You are on page 1of 4

‫كتابات أبو الحق‬

‫ثامن عشر من ثالث‬


‫‪2018‬‬

‫كذبة أربيل‬
‫وال داع أبدا ً ألن تهرع لتشغيل المصحح اللغوي ‪ ،‬إنها أربيل وليس أبريل !‬

‫جلس الدكتاتور مسعود في غرفته الفخمة دون مرافق هذه المرة ‪ ،‬إنه دكتاتور فوق العادة‬
‫فهو الدكتاتور الوحيد في العالم الذي خلع نفسه بنفسه وبإختياره ‪ ،‬جلس وحيدا ً هذه المرة‬
‫في قصره المطل على منطقة بارزان حيث تجمع أساتذة الجامعات وكبار موظفي اإلقليم‬
‫أفواجا ً ووحداناً‪ ،‬زرافات وبعراناً‪ ،‬لتقديم طقوس الوالء والتقديس وإحناء الرؤوس كما تفعل‬
‫الحمير أمام المعلف ‪ ،‬وذلك في ذكرى رحيل الوالد ‪ ،‬الزعيم الخالد الذي‪ ...‬مات ! خالد لكنه‬
‫مات ‪،‬وال تسألوا كيف إجتمعت الصفة مع الفعل الماضي هكذا فنحن في منطقة ال تسمح‬
‫تقاطعات خطوط الطول مع دوائر العرض فيها بالتفكير المنطقي السليم كما ال تسمح تلك‬
‫المنطقة الجبلية بالحرية وال بالديمقراطية !‬
‫كان الدكتاتور يحتاج لعزلة تتيح له أن يتفكر بما آل إليه حاله بعدما تورط بمشروع اإلستفتاء‬
‫ذاك وانساق وراء أحالم اليقظة ليستفيق ويجد نفسه قد أجلس نفسه بنفسه على خازوق (‬
‫إمعدل) ‪ ،‬على قولة المصالوة ! كانت التعظيمات والتفخيمات التي تنهال عليه من كل زائر ‪،‬‬
‫غريبا ً كان أم قريبا ‪ ،‬كانت تشتت ذهنه المشتت (بالعربي وباإلنكَليزي) أصالً وال تسمح له‬
‫بخلوة مع عقله الذي ال يحتل إال ما يعادل عشر فراغ الجمجمة محاطا ً ببحار من السي إس‬
‫إف لتعويض النقص الحاصل ‪ ،‬جزئية ال ذنب له بها فهي نتاج قانون الوراثة وتلك الصفات‬
‫المتنحية ‪ ،‬لو أنه كان يستطيع فهم قانون الوراثة للعن جده من جهة أبيه وجدته من جهة‬
‫أمه هي وزوجها على سماحهما بتالقح الجينات األرعن الذي خلف هذه العائلة ( العنزية)‬
‫التي ال تجيد إال صعود الجبال وارتداء بدالت الدرع الكردية المهيئة للسرقة واإلستحواذ على‬
‫المال الحالل والحرام‪ ،‬الخاص والعام‪ ،‬فهي تحفل بالجيوب وجيوب التمام التي يسع أحدها‬
‫كاسيت فديو في إتش إس المنقرض ذاك‪ ،‬دونما مضايقة !‬
‫" آني الزم إيسوي فد حركه‪ ،‬فد فنيه ‪ ،‬مو معقول أبتا ً هازه اللي صار‪ ،‬محد من األمريكان أو‬
‫الفرنسيين بحال حزرتي‪ ،‬وال واحد ‪ ،‬الزاهير إنهو آني راح يسير منسيه ميسيل أم محافيز‬
‫الموسيل ! بعدين هازه الزيش العيراقي والحشد ليش ما يفتح السيترات بين بغداد وأربيل؟‬
‫أكيد يريدون يخشون على أربيل بالدبابات ‪ ،‬هازه اسلون مسكله ؟؟‪ "..‬أجهد الرجل نفسه‬
‫بالتفكير دونما نتيجة ‪ ،‬كانت تالفيف دماغه متشبعة باألنا واألنفال والمؤنفلين وحلبجه‬
‫ولعوائد النفط ‪ ،‬ال مكان آخر فيها ألية معلومة نافعة أو معادلة من المعادالت ‪ ،‬لذلك أرسل‬
‫إلى سيروان‪ ،‬الوريث الوحيد لقسمات وشكل جمجمة الزعيم الخالد ‪ ،‬حيث الشوارب قد‬
‫تسلقت جبل األنف وإحتلت مواضع الحواجب كأي بيشمركَه مبرمج على التسلق ونشر العلم‬
‫على القمة ‪ .‬عرض الدكتاتور القضية على سيروان دونما تحرج فهذه شؤون عائلية ال بأس‬
‫معها من الصراحة ‪ .‬كان سيروان قد عاد لتوه من النجف بعد زيارة ورسالة وجهها للسيد‬
‫علي السيستاني عرض فيها عليه " مخاطر" العالقة المتردية بين اإلقليم والحشد الشعبي‬
‫وما سيحصل لو أن الشئ الفالني حصل ‪ ،‬ورغم أن السيد علي السيستاني لم يجب نهائيا ً‬
‫على الرسالة بل ربما مسح بها مؤخرته مع قهقهة مدوية وهو يرى مزيج اللواكَة مع‬
‫العنفوان‪ ،‬والدهاء معجونا ً بالغباء واإلنتهازية الميكافيلية مطحونة باإلحترام المفتعل ! مع‬
‫هذا عاد سيروان ليصرح من على قناة الموصلية في لقاء نظمته مذيعة سورية األصول‪ ،‬أنه‬
‫يعتبر "أن الرسالة قد وصلت"‪ ،‬هكذا ! والمذيعة األريبة التي فهمت القصة فورا ً ربما كان‬
‫على بالها أن تسأله‪ ":‬وصلت لكن إلى أين ؟ وأية عين قرأتها يا نور العين ؟" ‪.‬‬
‫أخذ سيروان نفسا ً عميقا ً من هواء الجبل المنعش وألقى نظرة هو ومسعود صوب األساتذة‬
‫من المطايا الذين كانوا يعيبون على زمالئهم من العرب كيف يصطفون إحتراما ً لتمثال ممتاز‬
‫قصيرة أو في ذكرى رحيل ميشيل عفلق أيام صدام حسين ويتندرون عليهم في سرهم ‪،‬هذه‬
‫المرة كان واحدهم يتخذ وضع ( المؤخرات لألعلى) الذي يسبق ركضة ال ‪ 400‬متر ‪ ،‬ويا‬
‫ويله ويا سواد ليله من يحرك ذيله ! فجأةً‪ ،‬رفع أحد رؤساء الجامعات رأسه بعض الشئ‬
‫وهو يتلفت يمينا ً وشماال ً فانهالت الكفخات على رأسه في بحر ثوان من قبل البيشمركَه لتعيده‬
‫إلى وضع الديفولت ‪ ،‬وهنا خطرت فكرة على بال سيروان فانفرجت أساريره والتفت صوب‬
‫الدكتاتور قائالً‪ ( :‬وجدتها‪ ...‬وجدتها ‪ ،..‬لدي فكرة سترفع شعبيتك بين العرب وتجعلهم‬
‫يتمنون عودتك للرئاسة والتحالف الشيعي الكردي‪ ..‬لنرسل أحد رجالنا إلى أربيل ونجهز‬
‫الكاميرات لتصوير ما يحدث‪ ،‬ما أن يتصادف رجلنا وسط السوق مع أحد أولئك العرب‬
‫المقيمين بأربيل ممن يرتدون الزي العربي التقليدي حتى يمسك به ويشبعه ضربا ً وإهانات‪،‬‬
‫نترك الموضوع لفترة ريثما يتم تناقل الحادثة عبر وسائل التواصل اإلجتماعي ومن ثم ننشر‬
‫تسجيالً لرجل آخر من رجالنا وهو يمسك باألول ويضربه فيما األول ال يرفع يده حتى ‪،‬‬
‫سننشر أن كاكا مسعود لم يرض باإلعتداء وعاقب الجاني بنفس األسلوب‪ ..‬صدقني‪ ،‬ستكون‬
‫النتائج لصالحك مائة بالمائة‪ ،‬سيقال أن كاكا مسعود سمع بالقضية ولم يهنأ له بال إال أن‬
‫يحق الحق )‬
‫وكذا كان ! أمسك السفيه الكردي بعقال غربي يوازيه عمرا ً فكالهما تجاوز سن الكهولة ‪،‬‬
‫وأخذ يشتمه بالكردية والمعتدى عليه يجيبه (على راسي) ليتقي شره في بيئة مفروض عليه‬
‫التمسكن فيها بحكم ما أجرم به المالكي القذر هو وطاقمه من دولة ال ( خائنون)‪ ،‬ودفع هذا‬
‫التصرف السلبي بالسفيه للتمادي باإلطاحة بعقال المسكين‪ ،‬وكل عربي عراقي نابه شئ من‬
‫اإلهانة ليس ذاك المستضعف فحسب ‪ ،‬كل عربي ‪ ،‬أرتدى العقال والدشداشة كذاك الرجل أم‬
‫كان أفنديا ً مثلي ومثلكم ‪ ،‬مقيما ً كان لدى األكراد اللئام أم مقيما ً في بيته وبين سربه ! الكردي‬
‫ال يقرأ ‪ ،‬ال يفهم‪ ،‬ال يتعلم ‪ ،‬ال يفقه معنى اإلطاحة بالعقال ألنهم يطيحون بعرضه منذ كان‬
‫البيشمركَة ينزلون من الجبال ليالً ليباتوا في بيوت هؤالء و( يطيحوا) ببكارة البنات واألب‬
‫ساكت مبلس‪ ،‬واألم خانسة ! الكردي السفيه األعجم اللسان والخلقة واألخالق لم يسمع ببيت‬
‫الشعر أدناه‪ ،‬وأنى له أن يسمع به وهو مدمن على سماع نعيق عيسى برواري ال غيره؟‪:‬‬
‫الدهر ينهره بالذل والمحن‬ ‫ال تنهرن غريبا ً حال غربته‬
‫لم يتقدم سوى شاب واحد ليمسك بالسفيه‪ ،‬البقية لم يتدخلوا ‪ ،‬ال تعرف هل هم متفقون مع‬
‫المعتدي أم أنهم خائفون من أن يتهمهم األمن الكردي بالتعاطف مع عربي وقد سبقت‬
‫توجيهات المراجع غير العظام للكوادر الوظيفية في السليمانية وبقية مدن الشمال عقب‬
‫دخول داعش للموصل أن ال يتولوا تكفل أي شخص عربي‪ ،‬التوجيه كان معنونا ً لكل كردي‬
‫يجمع درجة وظيفية مع درجة حزبية‪ ،‬إن كنتم نسيتموها فنحن لم وال وال ننساها !‬
‫حيدر العبادي أرغم األكراد على فتح السيطرات لدخول العرب قبل شهرين بعد طول تمنع‬
‫وعنجهية حقيرة ‪ ،‬لكن مع دفع مبلغ عشرة آالف دينار عن كل فرد !! هل كانت إال لصالحهم‬
‫هم ؟ إحسبوها واجمعوا معها ما سيرميه العربي وعائلته في الفنادق والمطاعم والمتنزهات‬
‫واألسواق التي تعاني ( ضربة كساد) تبدي أصحابها كاأليتام في ضيافة اللئام ‪ ،‬لماذا يا حيدر‬
‫العبادي ال تجعل سيطرات المدن العربية تسلبهم عشرة آالف دينار عن كل شخص كما‬
‫يفعلون؟ لماذا ال تجبرهم على الحضور لبغداد كي يوقعوا ما يشبه ( وثيقة إثبات الحياة) بعد‬
‫كل هذه السنين وهم يمألون السجالت المالية باألسماء الفضائية وال يتورعون ؟‬
‫إنتشر الفلم وانتشر الفلم الثاني وفيه مسرحية مفبركة ال تخيل على ذي لب فاألداء مفتعل‬
‫وهزيل أشبه بعركة عنتر وشيبوب كما كنا نسمع به ! إنتشر الفلم الثاني عقب األول‪ ،‬ولم‬
‫تنتشر لآلن العالقة بين تاريخ الحادثة و مناسبة ( كذبة أربيل) !‬