You are on page 1of 16

‫أناشيد الحدود ‪Romances Fronterizos‬‬

‫والتواصل الحضاري بالنأدلس‬


‫د‪ .‬فاطمة طحطح ‪ /‬جامعة محمد الخامس ‪ /‬المغرب‬

‫تـــقديم‬
‫لقد شكل المجتمع النأدلسي – كما هو معروف‪ -‬نأموذجا فريدا لتعدد العنأاصر والعأراق‬
‫والثقافات‪ ،‬عأرب وبربر صقالبة ومستعربون‪ ،‬يهود ومسيحيون ومسلمون‪...‬‬
‫كلها أجنأاس تعايشت وثقافات تفاعألت فيما بينأها وامتزجت إلى درجة يصعب فيها فصل الخيوط وإرجاع‬
‫الروافد الثقافية إلى أصولها الحادية‪ ،‬لدقة التقاطعات والتعالقات النأصية‪.‬‬
‫إن التعايش بين النأدلسيين والمسلمين والمسيحيين والسبان واليهود‪ ،‬ولد ثقافة مشتركة وموروثا شعبيا‬
‫تتداخل فيه المكونأات العربية والسبانأية السلمية والمسيحية والذي يبرز في الحتفال ببعض العأياد‬
‫المشتركة وفي الغأانأي والشعار الشعبية في التراث عأموما وفي اللغة المشتركة‪.‬‬
‫وفي هذا الصدد يقول العالم الفيلولوجي خوليان ريبيرا‪" :‬إن تعايش شعبين أزيد من ثمانأية قرون لبد أن‬
‫يخلق لغة مشتركة يتفاهمون بها‪".‬‬
‫وقد لقيت نأظرية خوليان ريبيرا في القول بوجود لغة شعبية مشتركة في النأدلس بين المسلمين‬
‫والمسيحيين صدى واسعا لدى معظم الباحثين‪ ،‬عألى راسهم العالم اللغوي فدريكو كوريينأتي‪ ،‬وقد لعبت‬
‫الغأانأي والحكايات الشفهية دورا كبيرا في ذلك‪ ،‬إضافة إلى انأتشار الزجل‪ ،‬خاصة أزجال ابن قزمان‬
‫ومدغأليس‪.‬‬
‫ويعد الشعر الشعبي الثغري المعروف بالغأانأي أو القصائد الثغرية أو أنأاشيد الحدود الخلصة‬
‫الفنأية والرمزية لهذا المزيج المركب في المجتمع النأدلسي‪ ،‬وهو أكثر أشكال التعبير الفنأي تميزا لما‬
‫‪1‬‬
‫يتجلى فيه من تفاعأل مع ثقافة الخر وحوار معه وتواصل‪.‬‬
‫تسعى هذه المداخلة‬
‫أول‪ :‬إلى التعريف بما اصطلح عأليه بالقصائد الثغرية أو أنأاشيد الحدود ‪romances‬‬
‫‪ fronterezos‬وبأهميتها‪.‬‬
‫ثانأيا‪ :‬عأرض مظاهر التفاعأل بين هذه النأاشيد والزجل النأدلسي المغربي وحضور العنأاصر‬
‫العربية فيها‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬الكشف عأن أشكال وقنأوات التواصل بين الشعبين النأدلسي والسبانأي‬

‫‪ - 1‬انأظر تاريخ الفكر لنأخل بالنشيا‪ ،‬وتاريخ الدأب النأدلسي لحإسان عباس‪.‬‬

‫‪1‬‬
‫رابعا‪ :‬البحث عأن أوجه العلقة بين مصطلحي القصائد الثغرية والزجل من خلل عأرض آراء‬
‫الباحثين مع إجراء مقارنأة بينأهما وبين ملعبة الكفيف الزرهونأي‪ .‬لنأنأتهي إلى تقديم بعض الستنأتاجات‬
‫والخلصات العامة‪.‬‬
‫مصطلح أناشيد الحدود‪:‬‬
‫‪ -‬التعريف‪ ،‬النأشأة والهمية‪.‬‬
‫أنأاشيد الحدود أو القصائد الثغرية أو ما اصطلح عأليه بالسبانأية بـ ‪romances‬‬
‫‪ fronterezos‬هو شعر شعبي عأبارة عأن أنأاشيد وقصائد مجهولة القائل تنأاقلها الرواة‪ ،‬تنأشد بلغة‬
‫قشتالية تتخللها كلمات وتعابير وأسماء عأربية‪ ،‬تغنأى في كثير من الحيان‪ ،‬ولدلك يطلق عأليها أحيانأا‬
‫أغأانأي الحدود‪.‬‬
‫منأشأ هذه النأاشيد عألى الخصوص في الثغور والحدود السلمية المسيحية‪ ،‬ثم يتنأاولها‬
‫المنأشدون وتنأتشر بين الشعب بسرعأة فائقة‪ ،‬من هنأا اكتسبت مصطلح أنأاشيد الحود أو القصائد الثغرية‪.‬‬
‫كانأت هذه القصائد غأالبا ما تتداخل في العصور الوسطى مع أجنأاس أدبية أخرى‪ ،‬وهي تعنأي كل‬
‫ما هو عأامي وشعبي ‪ vielgar‬مقابل أو ضد الفصيح ‪ culto‬لكن بعد أواخر القرن الرابع عأشر‬
‫‪2‬‬
‫ومنأذ القرن الخامس عأشر اتخذت شكل أدبيا محددا‪.‬‬
‫وعأن منأشأ هذه القصائد يقول المستعرب خوسيه مارية فورنأياس‪" :‬هي قصائد تعتمد التاريخ‬
‫كقاعأدة قيلت في ظرفيات ومنأاسبات محددة‪ ،‬شكلت بمعمارية وتشكيل هائل ودقيق كما تمتاز بروح‬
‫‪1‬‬
‫وطنأية بارزة"‪.‬‬
‫ويضيف‪ ":‬وبهذا فإن رومانأثيات الحدود‪ ،‬تكون نأواة أولية للتقاليد الشعرية‪ ،‬مثلها مثل شعر "‬
‫المفاخر" ‪ GESTAS‬التي تحولت إلى " إخباريات" وتاريخ ‪ GRONICAS‬ثم إلى القصائد الحدودية ومن‬
‫‪2‬‬
‫جنأسها تولد الرومانأثي الموريسكي"‪.‬‬
‫ومن المثير للتأمل أن هذه الشعر الثغرية الشعبية ل تمثل روح الشعب السبانأي )النأدلسي(‬
‫فحسب بل تمثل روح الشعبين النأدلسي المسلم والمسيحي‪.‬‬
‫وقد تفطن إلى هذه الظاهرة الباحثون منأذ القديم‪ ،‬فحسب فون شاك أن "الحقيقة التي يمكن أن‬
‫تدركها أن المسيحيين السبان الذين كان عأليهم أن يكونأوا ممتلئين بالفخر والعأتزاز بسبب النأتصارات‬
‫‪1‬‬
‫عألى أعأدائهم‪ ،‬تحولوا بالعكس من ذلك إلى صدى لحسرات الشعب المغلوب‪"...‬‬
‫من هنأاك‪ ،‬يضيف شاك‪ ،‬يمكن القول إن الشعراء السبان وضعوا قصائد شعبية عأربية بواسطة‬
‫‪2‬‬
‫الموريسكيين ثم حولوها إلى رومانأثيات‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫‪ -1‬فورنأياس ‪ " :‬أغانأي الحدودأ والشعر العربي" ضمن كتاب جماعي‪ ،‬من إصدارات جامعة غرنأاطة قسم الدراسات السامية‪ ،‬سنة ‪ /1997‬ص‪.195.‬‬
‫‪2 2‬‬
‫نأفس المرجع‪- .‬‬
‫‪1‬‬
‫أغانأي الحدودأ والشعر العربي‪ " ،‬مرجع مذكور ص ‪- 212.1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪2‬‬
‫كما أن هذه القصائد أو الملحم التي تصور بعض أحداث الصراع بين الطرفين أو بعض البطولت‬
‫تبرز روحا عأالية من التسامح إزاء الخصم المنأهزم و التعاطف معه بل وتمجيده أحيانأا أو تصوير‬
‫فروسيته ونأبله ) بنأوسراج مثل(‪.‬‬
‫وهي ظاهرة خاصة في القصائد الثغرية الموريسكية ) أنأشودة رضوان‪ ،‬أنأشودة ابن الحمر‪،‬‬
‫أنأشودة ياللحامة( وفي هذا الصدد يقول د‪ .‬حسين مؤنأس معلقا عألى " أنأشودة ابن الحمر" التي تصور‬
‫الصراع بين المسلمين والمسيحيين في آخر العهد الغرنأاطي‪ " :‬إنأها تصور هذا الصراع في صورة‬
‫أسطورية‪ ،‬فياضة بالجمال والقوة‪ ،‬ومن الطريف أن هذه النأاشيد تعطي المسلمين حقهم من المديح في‬
‫كثير من الحيان‪.3‬‬

‫أهمية أناشيد الحدود وقيمتها‪:‬‬


‫أما عأن قيمتها الدبية والتاريخية‪ ،‬فقد كتب عأنأها الكثير‪ ،‬سواء في دقتها وما تسرد من أحداث‬
‫ووقائع تاريخية أو من حيث الروح البداعأية الخلقة في هذه الرومانأثيات‪ ،‬وانأسجام الوقائع ودقة‬
‫‪4‬‬
‫محاكاتها‪.‬‬
‫وتجمع آراء المتخصصين عألى أهمية الرومانأثي )النأاشيد الشعبية الحدودية( فلزال صدى تلك‬
‫النأاشيد يتردد إلى يوم في إسبانأيا‪ ،‬بل يذهب بعضهم إلى أن الرومانأثي يمثل روح الشعب السبانأي كله‪.‬‬
‫وفي هذا المجال يؤكد المستعرب الغرنأاطي المعاصر‪ Jose. M. Forneas :‬عألى أهمية هذه‬
‫الشعار قائل‪" :‬إن ما نأعرفه جيدا هو أنأه في قصائد الحدود ‪ Romances Fronterizos‬يكمن جوهر‬
‫شعب‪ ،‬بل روح إسبانأيا كاملة بعاداتها وتقاليدها‪ ،‬بل حياتها التي تنأتمي للماضي‪ ،‬مرورا بالحاضر‪ ،‬في‬
‫اتجاه المستقبل‪"...‬‬
‫‪1‬‬
‫يقول في موطن آخر‪ :‬يمكنأك أن تعرف إسبانأيا فقط من خلل قراءة الرومانأثي والكيخوطي‪.‬‬
‫وقد كتب الكثير عأن القيمة الدبية والتاريخية لقصائد الرومانأثى‪ ،‬سواء في دقتها وما تسرد من‬
‫أحداث ووقائع تاريخية أو من حيث الروح البداعأية الخلقة في هذه الرومانأثيات‪ ،‬وانأسجام الوقائع ودقة‬
‫محاكاتها للوقائع والحداث‪...‬إلخ‪.‬‬
‫أما أكبر المتخصصين في الرومانأثى ‪ R.M. Pidal‬فقد عأبر عأن قيمتها عأنأدما قال بكل دقة‪:‬‬
‫تمتاز هذه القصائد الشعبية بالصدق والحرارة‪ ،‬وهي تمثل آخر أشكال الشعر الملحمي الوجدانأي‪ ،‬ذي‬
‫‪2‬‬
‫الطابع الشعبي الذي لم يجدد فقط في شكل الملحمة‪ ،‬وإنأما حوول الحياة العامة إلى قصيدة شعر‪.‬‬
‫وترى الباحثة صوليدا كراسكو‪ ،‬أنأه فيما يتعلق بشكل وتقنأية القصيدة الشعبية التي تتحدث عأن‬
‫البطولت‪ ،‬فإنأها قد استلمت جذورها من ملحم العصر الوسيط‪.‬‬
‫‪3‬‬
‫الشعر النأدلسي‪ :‬غرسية غومس‪ ،‬ترجمة حإسين مؤنأس‪ ،‬هامش ص ‪ /55‬ط‪- 3 2005 ،2.‬‬
‫‪ - 4‬قصائد الحدودأ والشعر العربي‪ ،‬ص‪.187 .‬‬
‫‪ -1‬أنأاشيد الحدودأ والشعر العربي‪ ،‬ص ‪ 195‬مرجع مدكور‪.‬‬
‫‪ - 2‬مسلم غرنأاطة‪ :‬صوليدا كراسكو‪ :‬ترجمة شيرين مراجعة جمال عبد الرحإمان‪ ،‬منشورات المجلس العلى للثقافة ص ‪.95‬‬

‫‪3‬‬
‫وقد اعأتاد كل من الشعراء الجوالين ‪ Juglares‬الذين تغنأوا بأحداث حروب غأرنأاطة والجمهور الذي‬
‫ردد وأتقن ما تغنأى به هؤلء الشعراء عألى شكل القصيدة الشعبية وما تميزت به من اليجاز والوحدة‬
‫المستقلة لكل قصيدة‪ ،‬وتغير الرواة والطابع الغنأائي‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫إن هذه القصائد الشعبية الصغيرة ل يمكن تقسيمها إلى مجموعأات‪.‬‬

‫الحضور العربي في الناشيد الحدودية‬


‫سبق أن أوردنأا قولة فون شاك )‪ (Von Chack‬بأن أغأانأي الحدود وضعها السبان عألى لسان‬
‫الموريسكيين المنأهزمين‪.‬‬
‫‪2‬‬
‫وأن كل أو بعض هذه الشعار قد كتبت بداية باللغة العربية ثم ترجمت إلى القشتالية‪.‬‬
‫كما يرى العالم المتخصص في هذه النأاشيد ‪ R.M. Pidal‬أن المجموعأة التي تمثل المرحلة‬
‫الولى من القصائد الشعبية الموريسكية‪ ،‬ل تخلو من المهارة الوصفية ول من الشارة إلى بعض صفات‬
‫تفاصيل الحياة الخاصة‪ ،‬ول من نأسبة بعض صفات الفروسية إلى مسلمي غأرنأاطة‪ ،‬مثل حب المرأة إلى‬
‫‪3‬‬
‫درجة العبادة‪ ،‬وهو ما يتصور شيوعأه بدرجة أكبر في المعسكر المسيحي‪.‬‬
‫إن مظاهر التأثير العربي في الرومانأثي عأديدة‪ ،‬سواء عألى مستوى المضمون والتيمات أو في‬
‫الشكل الفنأي والوزن واليقاع‪.‬‬
‫فالمسلمون حسب الباحثين لم يتغنأوا بالعربية فقط بل بالرومانأثي أيضا مع الموشحات والزجال‬
‫العامية‪. 4‬‬
‫وكذلك بالنأسبة للشاعأر الشعبي السبانأي‪ ،‬حيث كان يمزج في منأظوماته بين العربية العامية‬
‫‪5‬‬
‫وعأجمية الرومانأثي‪ ،‬وهي لغة مشتركة حسب نأظرية ريبيرا‪.‬‬
‫بل حتى التركيب اللغوي والصور الواردة في هذه الشعار‪ ،‬كتصوير المدينأة بصورة امرأة‬
‫جميلة يتودد إليها بطل النأشودة‪ ،‬طالبا يدها‪..‬إلخ‪.‬‬
‫وفي هذا الصدد يقول ‪ ،R.M.Pidal‬متحدثا عأن الملحمة القشتالية والثر العربي فيها‪:‬‬
‫" إنأنأا ل نأجد آثارا عأربية ظاهرة إل في الغأانأي الدارجة المسماة " الغأانأي الموريسكية وأنأاشيد الحدود‬
‫‪ ،Romaces Moriscos y Fronterizos‬فهنأاك نأجد في الشعر القصصي القشتالي آثارا بينأة لذوق‬
‫‪1‬‬
‫المسلمين النأدلسيين في العصر النأصري وعأاداتهم‪"...‬‬
‫فهنأاك تيمات كتمجيد الفارس البطل‪ ،‬الحسرة عألى فقدان المكنأة والمدن النأدلسية‪ ،‬ثم روح‬
‫الحزن والنأكسار في هذه النأاشيد‪ ،‬بل حتى العواطف والمشاعأر ترد عأربية كما يذهب إلى ذلك الباحث‬
‫‪1‬‬
‫مسلم غرنأاطة‪ :‬صوليدا كراسكو‪ :‬ترجمة شيرين مراجعة جمال عبد الرحإمان‪ ،‬منشورات المجلس العلى للثقافة‪ ،‬القاهرة ص‪- 96.1.‬‬
‫‪ - 2‬أنأاشيد الحدودأ والشعر العربي ) مرجع مذكور( ص ‪211 -210 :‬‬
‫‪ - 3‬انأظر أنأاشيد الحدودأ‪ ،‬ص‬
‫‪ – 4‬نأفسه‪.‬‬
‫‪ - 5‬انأظر تاريخ الفكر النأدلسي‪ ،‬غونأثالث بالنسيا ترجمة حإسين مؤنأس‪ ،‬ص‪ 603.‬وما بعدها‪.‬‬
‫‪ 1‬تاريخ الفكر النأدلسي‪ ،‬ص ‪612 -611 :‬‬

‫‪4‬‬
‫‪ ،Pidal‬فتمة تعاطف قوي مع الشعب النأدلسي من طرف نأاظمي هذه القصائد‪ ،‬رغأم الصراع السياسي‬
‫الموجود بين الجانأبين‪...‬‬
‫وعأن هذا التداخل والتواصل الفنأي بين العنأاصر العربية والقشتالية تقول الباحثة صوليدا‬
‫كراسكو‪":‬وبفضل الرشاقة في السلوب‪ ،‬ل يقلل التداخل الواضح في اللوان من جمال الصور الجنأبية‬
‫السبانأية‪ ..‬سواء كانأت مصارعأة للثيران أو صورة للفارس المسلم اللمع وهو يمتطي جوادا أنأدلسيا‬
‫‪2‬‬
‫وسط بريق السلحة والملبس الموريسكية‪".‬‬
‫كما أن الخرجات العأجمية الرومانأثية التي تختتم بها الموشحات النأدلسية‪ ،‬دليل آخر عألى هذا‬
‫التداخل اللغوي والدبي عألى المستوى الشعبي‪.‬‬
‫وهذا ما يؤكد أن العلقة بين الشعر الشعبي الغرنأاطي وقصائد الحدود الرومانأثية قوية جدا‪.‬‬

‫قنوات التواصل‪:‬‬
‫إن تعايش شعبين أزيد من ثمانأية قرون لبد أن تؤثر ثقافة أحدهما في الخرى‪ ،‬وهذا هو المر‬
‫الطبيعي‪ ،‬بل ما هو غأير طبيعي حسب ريبيرا أل تكون لهذا الشعب النأدلسي لغة مشتركة وثقافة‬
‫مشتركة‪.‬‬
‫‪ -‬فما هي قنأوات التواصل الدبي والثقافي بين الشعبين المسيحي والمسلم؟‬
‫‪ -‬هنأاك قنأوات عأديدة‪ ،‬إضافة إلى الحتكاك اليومي العادي‪ ،‬نأذكر بعضها فيما يلي‪:‬‬
‫أول‪ :‬منأطقة الحدود المسيحية السلمية‪ ،‬حيث يتم الحتكاك المباشر وحيث موطن التأثير والتأثر أسرع‪،‬‬
‫لنأقل ثقافة الخر‪.‬‬
‫وتذكر المستعربة السبانأية المعاصرة ‪ M.J.Rubiera‬في مؤلفها الهام‪ " :‬الدب النأدلسي "‬
‫‪ Literatura Hispano-arabe‬أن الحتكاك كان واسعا‪ ،‬خاصة عألى الحدود وبواسطة القنأاة الشفوية‬
‫بالدرجة الولى‪.1‬‬
‫ثانأيا‪ :‬دور المدجنأين والموريسكيين‪:‬‬
‫ويبدو أن النأقل الشفوي قد وجد طريقه لنأقل الثقافة العربية إلى السبانأية بواسطة المدجنأين ‪Los‬‬

‫‪ ، Modejares‬والموريسكيين والمسلمين الذين أرغأموا عألى التنأصر في النأدلس‪ ،‬خاصة أواخر العهد‬
‫الغرنأاطي‪..‬‬
‫وتذكر الباحثة عألى سبيل المثال‪ ،‬أولئك الموريسكيين أصحاب الفنأادق عألى الحدود أو طرق‬
‫المسافرين‪ ،‬فإن هذه المهنأة كانأت تتيح لهم فرصا أكثر لللتقاء وقص الحكايات وسرد الحداث وهم‬
‫‪1‬‬
‫متحلقون حول النأار التي يوقدونأها في الليالي الباردة لتدفئة المسافرين المختلطة ديانأاتهم وأعأراقهم‪.‬‬

‫‪ - 2‬مسلم غرنأاطة‪ ،‬ص‪.117 .‬‬


‫‪ – 1‬الدأب النأدلسي‪ ،‬ص‪.192 .‬‬
‫‪ – 1‬نأفسه‪ ،‬ص‪.294 .‬‬

‫‪5‬‬
‫كما أن الخادمات والجواري الموريسكيات اللواتي يشتغلن في بيوت المسيحيين كمربيات‬
‫للطفال‪ ،‬وما يحكينأه لهم من قصص وحكايات في تلك البيوت‪ ..‬كل ذلك كان له دور في نأقل ثقافة‬
‫الخر‪.‬‬
‫إن الحتكاك بين المسلمين والمسيحيين عألى الحدود‪ ،‬كان منأفذا واسعا للتعرف عألى ثقافة الخر‪،‬‬
‫ومحاولة تقليده في اللغة واللباس والعادات وغأيرها‪.‬‬
‫وفي هذا الصدد يقول العلمة خوان فيرنأيت ‪ Juan Vernet‬متحدثا عأن أثر العرب في الدب‬
‫والفن بأن بعض هذا الثر يبرز في الموشحات لكنأه أبرز ما يكون في الشعر الرومانأثي‪ .‬يقول‪ ":‬إن‬
‫واسطة التواصل بين العرب والسبان هم المستعربون والمدجنأون‪ ،‬وكذلك المطرودون والمنأفيون ‪Los‬‬

‫‪ Renegados‬مثل الشاعأر الشعبي ‪ ،El Juglar Garcia Fernandez‬وكذلك اللجئون إلى غأرنأاطة‬
‫مثل الراهب الفرنأسسكانأي ‪ ،Fray Alonso De Milla‬أو لجئون إلى تونأس مثل الراهب ‪Anselm‬‬

‫‪ de Turmeda‬الذي أسلم فيما بعد )عأبد ا الترجمان( وغأيرهم‪.‬‬


‫ثالثا‪ :‬دور المترجمين وألفونأسو العالم‬
‫ثم جاء دور مدرسة المترجمين في طليطلة التي أسسها الفونأسو العالم ونأقل المعارف‬
‫والمخطوطات العربية إلى اللتينأية‪ ،‬فمنأذ استولى عأليها السبان سنأة ‪ 1085‬وكانأت بها جالية يهودية قوية‬
‫لعبت دورا هاما في الترجمة‪ ،‬وكذلك أسقف كنأيستها دون رايمونأدو‪ ،‬كما أن المستعربين الذين سكنأوا‬
‫طليطلة خلل الحكم السلمي كانأوا يتكلمون العربية أو مزدوجي اللغة‪.‬‬
‫من أشهر المترجمين جيراردوا القرمونأي و جونأدسالفي وغأيرهما‪ .‬وكانأت كل تلك الترجمات تتم‬
‫تحت إشراف ألفونأسو العالم‪.‬‬
‫إضافة إلى الدور الكبير الذي قام به ألفونأسو العالم في الشراف وتأسيس مدارس الترجمة‪ ،‬فقد‬
‫أنأشأ قصائد عأرفت بأغأانأي ألفونأسو العالم ‪ Cautigas‬يبرز فيها الثر العربي قويا‪ ،‬خاصة في البحر‬
‫الموسيقي واليقاع الذي نأظمت عألى غأرار هذه الغأانأي وهي معروفة ب ‪Cantigas Santa Maria‬‬

‫‪1‬وهي وغأالبا ما تكون مصحوبة بالغنأاء‪.‬‬


‫بعد نأشر هذه الغأنأيات )‪ (Cantigos‬سنأة ‪ 1889‬جاءت دراسة خوليان ريبيرا سنأة ‪ 1922‬الذي‬
‫برهن عألى أنأه ليس اليقاع الموسيقي والوزن فقط هو ما يتجلى فيه الثر العربي‪ ،‬بل حتى شكل هذه‬
‫‪2‬‬
‫القصائد أو الغأنأيات ترجع إلى أصول عأربية‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫وفي هذه الغأنأيات يسرد ألفونأسو العالم عأشرات من خوارق ومعجزات العذراء‪.‬‬
‫ونألمح أحيانأا الطابع المحلي لبعض القصص الشعبي ويتعلق ببعض الشعراء الجوالين و المشردين‬
‫السائحين ‪ Vagabundos‬وأحيانأا تصور حياة فلحين بسطاء وبدويين في حياتهم اليومية‪.‬‬
‫‪ - 1‬انأظر‪ :‬ألفونأسو العاشر القشتالي‪ :‬سيد الدأاب والمعرفة‪ ،‬إبيلنس‪.‬س‪ .‬بروكتر‪ ،‬ترجمه إلى السبانأية مانأويل خيميث‪ ،‬ص‪.24-20 .‬‬
‫‪ -2‬نأفس المرجع‪ ،‬ص‪.38 .‬‬

‫‪6‬‬
‫بل إنأنأا نأعثر فيها أحيانأا فيها عألى قصص ل يمكن أن نأجدها في مكان آخر غأير إسبانأيا‪ ،‬يقول‬
‫الباحث ‪ Evelyns Procter‬وذلك ما يتعلق ببعض ‪) Almogavares‬المغاورين( من شريش الذين‬
‫قرروا إهداء مريم العذراء لباسا أو زيا خاصا بالمسلمين ‪ . Arrebatado a Los Moros‬وما يلفت‬
‫النأتباه هنأا ‪ ،‬أنأها تشبه العادة إسلمية التي من أبرز تجلياتها كسوة الكعبة‪ ،‬والكسى التي تقدم لضرحة‬
‫الولياء والصالحين‪.‬‬
‫ونأفس الملحظة تسري عألى "أغأنأيات" ألفونأسو العالم تعرض مزارات العباد والصالحين‪ ،‬وتمدح‬
‫معجزات العذراء‪ ،‬فهي تذكرنأا بالمداح النأبوية‪ ،‬كما تذكرنأا بأزجال الصوفي الهائم السائح الششتري‪.‬‬
‫إضافة إلى العأياد المشتركة التي كان يحتفل بها المسيحيون والمسلمون معا مثل عأيد القديس سان‬
‫خوان‪.‬‬

‫آراء المستعربين في التأثير العربي في أناشيد الحدود‪ :‬أمثلة ونماذج‬


‫بالرغأم من استماتة المستشرق الهولنأدي دوزي في الدفاع عأن أطروحته بنأفي أي أثر عأربي في‬
‫الدب السبانأي مدعأيا أن اللغة الشعرية العربية كانأت لغة ميتة‪ ،‬يصعب فهمها‪ ،‬ما عأدا القليل‪ ،‬فالشعر‬
‫في رأيه كان شعر البلط والقصور‪ ،‬فكيف يؤثر في هؤلء الشعراء الشعبيين المتواضعين أي الشعراء‬
‫الجوالين ‪ ، los juglares‬بالرغأم من ذلك فإن أغألب المتخصصين في هذا الموضوع فنأدوا هذا‬
‫الرأي‪ ،‬ولعل من المفيد هنأا‪ ،‬الرجوع إلى آراء )‪ J.A. Conde (1766- 1820‬في مؤلفه الشهير"‬
‫تاريخ الحكم العربي في إسبانأيا' حينأما عأمد إلى إدخال بعض أبيات الشعر العربي لتفسير بعض الحكايات‬
‫والقصص التاريخية‪ .‬يقول إنأه من خلل ما تضمنأه هذه الترجمات من أبيات شعرية عأربية‪ ،‬كانأت‬
‫تحولت فيما بعد إلى قالب أوزان الرومانأثي الذي هو جنأس مركب‪ ،‬الكثر استعمال في الوزن العربي‪.‬‬
‫مما يفسر بإيجاز وحدات وشكل البيت العربي ‪(Remistiquios).‬‬
‫وقد حاول ‪ J.A.Conde‬في مؤلفه السالف الذكر ترجمة بيتين من الشعر العربي بما يعادلهما‬
‫بأربعة أبيات من القشتالي‪ ) ،‬بمقطع أو قطعة من أربعة أبيات في الشعر الرومانأثي(‪.‬‬
‫يقول ‪ " :‬وهكذا فعلت لنأه تبين بالتجربة واتضح بالشواهد العينأية‪ ،‬ذلك الصل العربي لوزانأنأا‬
‫‪1‬‬
‫الشعرية‪"...‬‬
‫بل يؤكد ويعلن أكثر من هذا أنأه سيتحدث عأن التأثير الكبير للشعر العربي في الشعر القشتالي‬
‫عأنأد نأشر ترجمات أخرى لقصائد عأربية‪.‬‬
‫إذا‪ ،‬فعنأد هذا الدارس أن هذه القصائد الشعبية الحدودية المعروفة ب ‪Romances‬‬

‫‪ Fronterizos‬ما هي سوى محاكاة لبيات شعرية مكونأة من ستة عأشر مقطعا )‪ (Silabas‬بفاصلة‬
‫أوقفة في الوسط )‪.(Censura‬‬
‫‪1‬‬
‫‪ -‬بواسطة فورنأياس ص ‪207‬‬

‫‪7‬‬
‫إل أن معظم المستعربين المتخصصين في الموضوع فنأدوا هذا الرأي بل ذهب بعضهم إلى تقديم‬
‫النأماذج التي يبرز فيها الثر العربي وتورد المستعربة السبانأية المعاصرة ‪Ma. J. Rubiera Mata‬‬

‫في كتابها الهام ‪ " Literatura Hispanoarabe‬الدب النأدلسي" في الفصل الخير من كتابها‬
‫المعنأون " الثر العربي في الشعر السبانأي تشير المؤلفة إلى ما انأتهت إليه في الفصول السابقة من‬
‫الكتاب‪ ،‬حيث درست أثر موضوعأات وأشكال فنأية مثل الخرجات العأجمية الرومانأثية ووجودها في‬
‫الموشحات النأدلسية مشيرة إلى أن أشكال من التواصل كانأت قبل استيلء المسيحيين عألى مدينأة بربشتر‬
‫في القرن الحادي عأشر‪ ،‬الشعر البروفنأصالي أمثال الجواري إضافة إلى الدور الذي قامت به السيرات‬
‫والمغنأيات المسلمات في بلطات أروبية‪..‬إلخ‪.‬‬
‫تقول الباحثة إن جذور أو حضور الشعر العربي في الشعر الغنأائي القشتالي‪ ،‬يرجع إلى‬
‫نأصوص تنأتمي إلى القرن الحادي عأشر الميلدي والتي توجد في ‪ San Marcial de Limoges‬في‬
‫لغة أوكستانأا وموجهة نأحو صلة مارية ‪ Santa Maria‬وتبدأ هكذا في أبيات رباعأية ‪:‬‬
‫‪Mei amie e mei fiel1‬‬
‫» ‪Laisat estar lo « gazel‬‬
‫‪Aprendet u so moel‬‬
‫‪De virgene Maria‬‬
‫وترجمتها بالعربية‪:‬‬
‫يا أصدقائي وخلصائي‬
‫دعأوا التغنأي بالغزل‬
‫وتعلموا لحنأا جديدا‬
‫من العذراء مارية‪.‬‬
‫تعلق الباحثة قائلة إنأه"مهما ينأكر أعأداء التأثير العربي بأن يغيروا كلمة الغزل فإن المضمون‬
‫يبقى واحدا‪ .‬وتضيف الباحثة أن الشعر العربي كان نأموذجا للحتذاء والتقليد )‪ (de moda‬من طرف‬
‫الشعراء الشعبيين خاصة‪.‬‬
‫بل إنأه إذا كان حضور الشعر العربي عأاديا في الجانأب الخر من جبال البرانأس ) الشعر‬
‫البروفنأصالي‪ /‬التروبادور( فإنأه أولى أن يحضر في شعر الجزيرة اليبيرية‪ .‬إن هذا التأثير تقول الباحثة‬
‫عأميق جدا وواسع ولنأأتي فقط بمثالين‪ ،‬تقول‪ :‬الول‪ ،‬التأثير الكبير الذي يمكن أن تلقيه خرجة عأربية‬
‫عأامية والتي حللها غأرسية غأومس‪:‬‬
‫‪Quabi biqualbi‬‬
‫‪Quabi arabi‬‬
‫وترجمتها‪ :‬قلب بقلبي‬
‫‪1‬‬
‫مرية حإنسوس روبيسيرا‪ :‬مرجع مدكور‪ ،‬ص ‪- 2361‬‬

‫‪8‬‬
‫قلبي عأربي‬
‫‪Mi corazon esta en un corazon‬‬
‫‪Mi corazon es arabe‬‬
‫هذه الغأنأية غأنأاها الموسيقي ‪) Salinas‬القرن السادس عأشر( قائل إن هذا اللحن استخدمه في‬
‫أغأنأيته ) للملك ألفونأسو( ‪El Rey Alfonso‬‬

‫أما المثال الثانأي الذي تورده مارية روبييرا ‪ Rubiera‬فهو الصل العربي للغأنأية الشعبية‬
‫البلدية ) ‪ (Villancico‬وأغأنأية العربيات الثلث ‪Tres Morillas‬‬
‫‪Tres morillas me enamoran‬‬ ‫‪1‬‬

‫‪En jaen‬‬
‫‪Axa fatima y mariem‬‬
‫‪Tres morillas tan garridas‬‬
‫‪Iban a coger olivas‬‬
‫‪Y hallabanlas cogidas‬‬
‫‪Y tornaban desmaidas‬‬
‫‪A las colores perdidas‬‬
‫‪En jaen‬‬
‫‪Axa fatima y meriem‬‬
‫ويترجم د‪ .‬حسين مؤنأس في تاريخ الفكر النأدلسي هذه الغأنأية بما يلي وهي موجودة أيضا في‬
‫‪:Cancionero de Palacio‬‬
‫‪2‬‬
‫عأشقت ثلث فتيات عأربيات‬
‫في جيان‬
‫عأائشة فاطمة ومريم‬
‫ثلث عأربيات بالغات الجمال‬
‫ذهبن يجمعن الزيتون‬
‫فوجدنأه قد جمع في جيان‬
‫عأائشة وفاطمة ومريم‬
‫ثلث عأربيات فياضات بالحيوية‬
‫ذهبن يجمعن التفاح‬
‫فوجدنأه قد جمع في جيان‬
‫عأائشة وفاطمة ومريم‬

‫‪1‬‬
‫مرية‪ .‬خ‪ .‬روبيرا‪ ،‬نأفس لمرجع والصفحة‪- 1.‬‬
‫‪ - 2‬تاريخ الفكر النأدلسي ص ‪628 - 627‬‬

‫‪9‬‬
‫قلت لهن‪ :‬من أنأتن أيتها الفتيات اللئي سلبنأنأي حياتي؟‬
‫فقلن مسيحيات وكنأا عأربيات في جيان‬
‫عأائشة وفاطمة ومريم‪...‬‬
‫تقول الباحثة إن هذه الغأنأية الشعبية أو البلدية لها نأواة عأربية‪ .‬كما أن تركيبها زجلي محظ كما‬
‫أكد ذلك بيدال بل تضيف مثل آخر مستقى من )ديوان القصر( زجل عأربيا وبأسماء عأربية وهو‪:‬‬
‫? ‪Quien os habia de llevar‬‬
‫‪! oxala‬‬
‫‪! Ay, fatima‬‬
‫‪Fatima la tan garrida‬‬
‫‪Llevaros he de sevilla‬‬
‫‪Teneros he por amiga‬‬
‫‪! oxala‬‬
‫!‪! Ay Fatima‬‬
‫وتقول المستعربة مارية خسوس روبييرا‪ :‬إنأه من المعتاد أن يتم التصال )‪ (Contactor‬بين‬
‫الشعراء الجوالين من الجانأبين وقد تحقق هذا التواصل بين شعراء كانأوا في الصل مسلمين ومتشبعين‬
‫بالثقافتين العربية والقشتالية يتغنأون بشعر سردي قشتالي‪ ،‬وبهذا وحده يمكن تفسير القصيدة الشعبية‬
‫الثغرية ‪ Romance de Abenamar‬المشبع والمليء بالعنأاصر العربية؛ إنأها قصيدة ثغرية أصيلة‬
‫من نأتائج وامتزاج وعألقة الثقافتين معا العربية والسبانأية‪.‬‬
‫ومعروف قيمة هذا الرومانأثي التاريخية‪ ،‬وهو يعكس التقاء الملك دون خوان في حملته عألى‬
‫غأرنأاطة سنأة ‪ 1431‬بالملك النأصري بن المول الذي ذهب إلى ملك قشتالة لتقديم خدمته ليعينأه ضد الملك‬
‫العأسر وإن كانأت الباحثة ترى أنأه من الغرابة أن ينأادي ابن المول بابن الحمر‪ ،‬وأنأه مجرد صياغأة‬
‫فنأية واختراع شعري وإن كان ينأتمي إلى ابن الحمر مؤسس المملكة‪ .‬و للنأشودة كذلك قيمة وثائقية فيما‬
‫يخص المكان‪ :‬الحمراء الجامع‪ ،‬القصور ‪...‬‬
‫إضافة إلى أنأها قصيدة مليئة بالتنأاص العربي وبالتعالق النأصي‪.‬‬
‫‪Abenamar, Abenamar‬‬
‫‪Moro de la Moreria‬‬
‫?‪Que castillos son aquellos‬‬
‫! ‪I altos son y relucian‬‬
‫تعلق الباحثة قائلة إن وصف القصور في الشعر العربي ينأصب عألى ارتفاع هذه القصور‬
‫وإضاءتها‪ .‬وتتساءل من هو ‪ El Rey Andalusi‬؟ ل شك تقول أنأه دون خوان الثانأي ملك غأرنأاطة‪.‬‬

‫‪10‬‬
‫كما أن مخاطبة دون خوان لغرنأاطة كعروس يتودد إليها ويخطب يدها ‪...‬إلخ‪ ،‬هي صورة‬
‫عأربية ل توجد في الداب الوروبية‪ ،‬وكثيرا ما ترد في الشعار العربية النأدلسية منأها‪ :‬شعر المعتمد‬
‫بن عأباد في قرطبة‪.‬‬
‫ومن مقاطع هذه النأشودة‪:‬‬
‫‪Pedí en matrimonio a Córdoba la bella‬‬
‫‪Cuando había rechazado a los que pretendía‬‬
‫‪Con espadas y lanzas…etc.‬‬
‫تعلق الباحثة إن هذه النأشودة الثغرية "‪ "Abenamar‬تقصد المكتوب بالقشتالية خاصة في هذا‬
‫القسم من وصف غأرنأاطة بالعروس التي يتودد إليها‪ ،‬أنأها قصيدة عأربية والذي كتبها كان يعرف‬
‫الساطير ما قبل السلم‪ ،‬ويعرف وصف القصور من خلل القصائد العربية‪ ،‬ويعرف صور العشق‬
‫والحب في الشعر العربي‪ .‬مسلما كان أو مرتدا ثغريا ينأتمي لثقافتين‪.‬‬
‫لقد امتد التأثير العربي في الشعر السبانأي عأبر جميع العصور إلى عأصرنأا الحالي‪ .‬فبيدال يذكر‬
‫أنأه إلى عأهد قريب عأثر عألى قصائد رومانأثية في إسبانأيا كما في المغرب‪ ،‬في طنأجة خاصة‪ ،‬حيث‬
‫مازال بعض اليهوديات النأدلسيات المسنأات ينأشدن هذه الشعار‪.‬‬
‫ومن الشعراء المتأثرين بالرومانأثي في العصر الحديث الشاعأر الغرنأاطي فيديريكو غأارثيا لوركا‬
‫ومانأويل متشادو وهو من جيل ‪ - 1927‬وكان للنأدلس مكان في شعرهم‪ -‬يقول‪:‬‬
‫‪Yo soy como estas gentes qui a mi tierra vinieron1‬‬
‫‪La raza mora vieja amiga del sol‬‬
‫‪Que todo lo ganaron y todo lo perdieron‬‬
‫‪Tengo el almo de nardo del árabe español‬‬
‫ومن الدلة المباشرة عألى وجود تلك الشعار الشعبية بين المسلمين في النأدلس "مرثية بلنأسية"‬
‫للوقشي حيث أكد أرغأوطي دي مولينأا في دراسته أن المسلمين لم يكونأوا ينأظمون النأاشيد والشعار‬
‫بالعامية فقط‪ ،‬بل كانأوا يغنأون بلغتنأا الرومانأثية‪ ،‬كما أن المسيحيين كانأوا أيضا يكتبون أبياتا بالعربية‪.‬‬
‫وقد أيد العالم اللغوي المعروف فدريكو كوريينأتي هذا الطرح في دراسته لمرثية بلنأسية‪ .‬وهذا يؤكد‬
‫الطروحة التي تقول بالصول العربية للرومانأثي خاصة الموريسكي ‪ ،‬ولقد أكد فون شاك قبل هذا بكل‬
‫حماس وجود شعر عأربي عأامي في النأدلس‪ ،‬ل يخضع للنأحو والعأراب‪ ،‬وقد كانأت هذه اللغة مفهومة‬
‫من طرف المسيحيين الذين يعرفون لغة خصومهم‪ ،‬وياتي بشواهد عأديدة‪ ،‬منأها شعر الراهب ‪juan‬‬
‫‪ Ruiz‬راهب هيتا الذي يوضح بكل بساطة أن هذا الشاعأر لم يكن يفهم الغأانأي الشعبية العربية بل كان‬
‫يحاكيها وينأسج عألى منأوالها‪.‬‬
‫وهذا أيضا ما تؤكده دراسات المستشرق البلجيكي جاك كرانأد هنأري من جامعة لوفان لنأوف‪.‬‬

‫‪ 1 1‬مارية خسوس روبييرا‪ ،‬المرجع السالف الذكر‪ ،‬ص ‪253‬‬

‫‪11‬‬
‫الشيء الذي أدى إلى القول‪ ،‬لدى معظم الباحثين‪ ،‬أن النأاشيد الموريسكية أنأشأت بداية بالعربية من‬
‫طرف شعراء شعبيين ثم ترجمت إلى القشتالية‪ ،‬معللين ذلك بما تتضمنأه هذه النأاشيد من عأنأاصر عأربية‬
‫إسلمية وما تعرفه من تصوير لحاسيس المسلمين ومشاعأرهم وعأاداتهم وأكثر من ذلك لتعاطف الشاعأر‬
‫الشعبي القوي مع المسلمين‪.‬‬

‫نموذج تطبيقي‪:‬‬
‫ملعبة الكفيف الزرهوني وقصيدة الفونسو ‪XI‬‬

‫إن مظاهر التفاعأل اللغوي والفنأي بين العنأاصر العربية والقشتالية عأديدة في هذه القصائد‬
‫الحدودية‪ ،‬وقد أنأجزت دراسات عأديدة وهامة يصعب إحصاؤها في هذه المداخلة‪ ،‬خاصة من طرف‬
‫السبان؛ وأشير فقط إلى أبحاث خوليان ريبيرا ورامون ‪.‬م‪ .‬بيدال ومنأدث بليو‪ ،‬دييغو كتلن وماريا‬
‫صوليداد كراسكو‪..‬وآخر هذه العأمال البحث القيم الذي قدمه المستعرب الغرنأاطي خوسيه مارية‬
‫فورنأياس )ونأشر في كتاب بعنأوان دراسات نأصرية( الذي تشرف عأليه جامعة غأرنأاطة؛ والبحث بعنأوان‬
‫"أغأانأي الحدود والشعر العربي‪ ،‬تأملت جديدة في فرضيات قديمة" )‪Romances fronterizos y‬‬
‫‪(.poesía árabe, nuevas reflexiones sobre viejas hipótesis‬‬
‫فهو يعيد النأظر من جديد في نأشأة الرومانأثي وأصوله‪ ،‬وينأاقش تلك الطروحات التي تقول‬
‫بنأشأته الرومانأية والجرمانأية‪ ،‬وتلك التي تقول بأصوله العربية والموريسكية‪ ،‬والثالثة التي تذهب إلى أنأها‬
‫مزيج من العربية العامية والرومانأثي‪ ،‬وهو الرأي المرجح لدى معظم الباحثين ) ما عأدا القلة القليلة جدا‬
‫عألى رأسهم المستعرب الهولنأدي رينأهارت دوزي(‪.‬‬
‫إن الذي جعل موضوع قصائد الحدود يعود إلى الواجهة عأنأد فورنأياس هو ظهور معطيات‬
‫جديدة ومنأها العثور عألى نأص قصيدة طويلة من خمسمائة بيت مكتوبة بالعامية المغربية‪ -‬النأدلسية‪،‬‬
‫تنأتمي إلى القرن الثامن الهجري )الرابع عأشر الميلدي( وهي "ملعبة الكفيف الزرهونأي" العنأوان الذي‬
‫أطلقه عأليها الدكتور محمد بن شريفة محقق الملعبة‪ ،‬أو "الزجلية الكبرى" كما سماها المستعرب غأرسية‬
‫غأومس؛ ففي رأي هذا المستعرب أن "ملعبة الزرهونأي" تمنأح فرصة جديدة للباحثين لستكشاف آفاق‬
‫جديدة في البحث في هذا المجال‪ .‬وقد مكنأته هذه القصيدة من إعأادة النأظر في‬
‫الفرضيات القديمة لدى بعض الباحثين فيما يخص المكونأات العربية في القصائد الثغرية‪ ،‬أول‪ ،‬وثانأيا‬
‫وهذا هو الهم بالنأسبة للباحث؛ محاولة الجابة عألى السؤال الذي شغله وشغل جميع الباحثين‪ :‬هل‬
‫وجدت قصائد شعبية عأربية موازية لقصائد الحدود ‪ Romances‬القشتالية ؟‬

‫فما هي ملعبة الزرهوني‪ ،‬ومن هو صاحبها ؟‬

‫‪12‬‬
‫الملعبة قصيدة طويلة تصل أبياتها إلى خمسمائة بيت‪ ،‬وهي أطول قصيدة زجلية مغربية في‬
‫رأي الدكتور محمد بن شريفة‪ ،‬منأظومة عألى وزن عأروض البلد‪ ،‬وهو مصطلح مغربي صرف؛ عأبارة‬
‫عأن مزدوجات شعرية‪.‬‬
‫وهي قصيدة تاريخية طويلة‪ ،‬ملحمية المنأزع‪ ،‬تصف حركة السلطان أبي الحسن المرينأي إلى‬
‫بلد إفريقية )ما بين سنأتي ‪ 1347‬و ‪ (1350‬لمحاربة العأراب‪ ،‬وهزيمة جيشه بالقيروان‪...‬‬
‫أما صاحبها فهو شاعأر ضرير من مدينأة زرهون حسب ابن خلدون‪ ،‬وقد توفي في حدود سنأة‬
‫‪1350‬م؛ يقول ابن خلدون‪" :‬ثم استحدث أهل المصار بالمغرب فنأا آخر من الشعر في أعأاريض‬
‫مزدوجة كالموشح‪ ،‬نأظموا فيه بلغتهم الحضرية أيضا وسموه عأروض البلد‪ ،‬وكان أول من استحدثه فيهم‬
‫رجل من أهل النأدلس نأزل بفاس يعرف بابن عأمير‪ ...‬وكان منأهم عألي بن المؤذن بتلمسان‪ ،‬وكان لهذه‬
‫العصور القريبة من فحولهم بزرهون من ضواحي مكنأاسة رجل يعرف بالكفيف‪ ،‬أبدع في مذهب هذا‬
‫الفن‪.‬‬
‫ومن أحسن ما عألق له بمحفوظي قوله في رحلة السلطان أبي حسن وبنأي مرين إلى إفريقية‪ ،‬يصف‬
‫هزيمتهم بالقيروان‪ ،‬ويعزيهم عأنأها‪ ،‬ويؤنأسهم بما وقع لغيرهم بعد أن عأيبهم عألى غأزاتهم إلى إفرقية في‬
‫ملعبة من فنأون هذه الطريقة يقول في مفتتحها وهو من أبدع مذاهب البلغأة‪ ...‬ويسمى براعأة الستهلل‪:‬‬
‫ونأواصيها في كل حين وزمان‬ ‫سبحان مالك خواطر المرا‬
‫وإن عأصينأاه عأاقب بكل هوان‬ ‫إن طعنأاه أعأظم لنأا نأصــــرا‬

‫وبعد اكتشاف هذه الملعبة قام المستعرب غأرسية غأومس بعقد مقارنأة بينأها وبين قصيدة طويلة أو‬
‫بالحرى ملحمة مشابهة لها باللغة القشتالية‪ -‬الجليقية‪ -‬البرتغالية‪ ،‬وهي قصيدة الفونأسو الحادي عأشر‬
‫لرودريغو يانأييث والتي قيلت أيضا في حرب الفونأسو ‪ XI‬ضد السلطان أبي الحسن المرينأي في معركة‬
‫طريفة جنأوب النأدلس‪ ،‬وفيها يصف الستعداد الحربي‪ ،‬ووقائع وأحداث المعركة والنأتائج التي أسفرت‬
‫عأنأها‪ ...‬في أبيات رباعأية مقفاة‪ ،‬عألى الوزن الزجلي النأدلسي‪ .‬وقد تبين للمستعرب غأومس أن أوجه‬
‫التشابه بين القصيدتين كبير جدا؛ فلغة الملعبة عأامية ومتطابقة مع العامية النأدلسية‪ .‬وقد عأدد الدارس‬
‫عأددا من الوجه المشتركة بين القصيدتين من أهمها‪:‬‬
‫‪ -‬أن كلتا القصيدتين منأظومتان طويلتان‪.‬‬
‫‪ -‬أنأهما لمؤلفين عأاصرا الحداث التي يسردانأها والوقائع التي يحكيانأها‪.‬‬
‫‪ -‬أنأهما يذكران أحيانأا نأفس الشخصيات المعاصرة لهما؛ فهنأاك اشتراك في ذكر بعض البطال‪،‬‬
‫وأسماء شخصيات قامت بأدوار كبيرة في تلك الحداث‪...‬‬
‫‪ -‬كلهما مزج بين الشعر والتاريخ‪ ،‬وكانأتا مرجعا لمن جاء بعد ذلك من المؤرخين لتوثيق الكثير‬
‫من الحداث والوقائع‪...‬‬

‫‪13‬‬
‫طبعا مع بعض الختلف في السياق العام‪ .‬ويضيف المستغرب فورنأياس إلى ما ذكره غأومس من‬
‫أوجه التشابه بين القصيدتين أمرين آخرين‪:‬‬
‫‪ -‬تلك الصورة اليجابية التي تقدمها عأقيدة الفونأسو ‪ XI‬عأنأدما تسرد الحداث الخاصة بالمغرب‬
‫رغأم الصراع السياسي بينأهما‪.‬‬
‫‪ -‬تلك الوصاف الدقيقة والتفاصيل واللوان كل هذا يوحي ‪ -‬يقول فورنأياس ‪ -‬كأنأه كان‪-‬صاحب‬
‫قصيدة الفونأسو ‪ - XI‬ينأظر إلى كتاب عأربي أو أثر أو قصيدة عأربية قرأها ‪...‬‬
‫إضافة إلى هذا‪ ،‬فإن مصطلحات "كملعبة " و " هزل"‪ ،‬و"أهزال" حسب ابن خلدون‪ ،‬في‬
‫تعريف هذا الفن لها نأفس المدلول حسب غأومس‪:‬‬
‫فيما يتعلق بـ ‪ Juglarers‬المشتقة من ‪) Yuglar1‬أي اللعب والهزل( عأنأد ابن خلدون وابن شريفة تعنأي‬
‫اللعب بالقوافي فـ ‪ Juglarers‬في اللتينأية تعنأي نأاظمو الرومانأثي أي تلك القصائد الشعبية‪ ،‬لشعراء‬
‫‪2‬‬
‫متجولين يكسبون عأيشهم من إنأشادها مصحوبة بالغنأاء‪ ،‬في الغالب‪.‬‬
‫كما يلحظ فورنأياس بدوره أن وزن الملعبة هو نأفس الوزن السائد في النأدلس قبل الزرهونأي‪،‬‬
‫وهو نأفس الوزن في الشعر السبانأي الشعبي ابتداء من القرن ‪ ،XV‬وهو نأفس الوزن في أغأانأي السيدة‬
‫العذراء أثنأاء الحتفالت التي ترافق ظهورها وتجلياتها المختلفة )الحتفالت في منأطقة اشبيلية بظهور‬
‫السيدة العذراء ‪.(Vergen Del Rocio) :‬‬
‫كل هذه المعطيات وأوجه التشابه بين "ملعبة الزرهونأي وقصيدة الفونأسو ‪ XI‬جعلت المستعرب‬
‫الغرنأاطي فورنأياس يستنأتج أن ملعبة الزرهونأي تلقي أضواء جديدة بل تؤكد فرضية تشابه إن لم نأقل ‪-‬‬
‫حسب فورنأياس ‪ -‬وحدة بين الشعر الشعبي العربي )الزجل(‪ ،‬والشعر الشعبي السبانأي ‪Romances‬‬

‫سواء في اللغة أو الوزن واليقاع؛ فتأثير الوزن واليقاع واضح في رومانأثي الرباعأيات والثمانأيات ‪.‬‬
‫ويضيف‪" :‬إن الشعر السبانأي الشعبي نأشأ في حميمية العلقة بينأه وبين الشعر العربي الزجلي"‪،‬‬
‫خاصة وأن الملعبة نأظمت أواخر العهد المرينأي وهي نأفس الفترة التي ازدهر فيما الرومانأثي في‬
‫غأرنأاطة وعألى حدورها )‪(XIV‬‬

‫خلصات عامة‬
‫نأخلص مما سلف ذكره إلى ما يلي‪:‬‬

‫‪ – 1‬نأفس المرجع السابق الذكر ص ‪.204‬‬


‫‪ - 2‬نأفس المرجع السابق الذكر ص ‪204-205‬‬

‫‪14‬‬
‫أول‪ :‬إن مظاهر الحتكاك بين الشعبين النأدلسي والسبانأي‪ ،‬كان قويا جدا‪ .‬وأن قنأوات التواصل‬
‫بين الجانأبين عأديدة‪ ...‬أبرز تجلياتها اللغة الشعبية المشتركة التي ترجمت إلى أنأاشيد الحدود أو الشعر‬
‫الرومانأثي‪ ،‬يجمع عألى ذلك معظم الباحثين المتخصصين في الموضوع آخرهم خوسيه مارية فورنأياس‬
‫الذي قال‪ :‬إن حدود غأرنأاطة لم تكن من قبيل حائط برلين‪ ،‬فقد كانأت حدودها مرنأة‪ ،‬وفوق أرضها وعألى‬
‫حدودها عأاش وتواجد مجموعأة من الشخاص ذوي المعارف المتنأوعأة‪ ،‬يعرفون جيدا اللغتين العربية‬
‫والسبانأية‪ ،‬شاركوا في كثير من الوقائع والحداث‪ ،‬وعألى هذه الرض وجد شعراء ذوو إحساس مرهف‬
‫ودبلوماسيون ومغنأون‪ ...‬مسلمون ومسيحيون وكانأت لهم نأفس القيم الخلقية كقيم الشرف والنأبل والحب‬
‫والتعاطف‪ ..‬وقد دافع كل الطرفين من أجلها‪.‬‬
‫ثانأيا‪ :‬أن الصراعأات السياسية والدينأي ل تحول أبدا دون التواصل الثقافي بين الشعوب وإبداع‬
‫فن مشترك هو ما اصطلح عأليه هنأا بأنأاشيد الحدود ‪.Romances Fronterizos‬‬
‫ثالثا‪ :‬اكتشاف ملعبة الزرهونأي وربما نأصوص أخرى‪ ،‬قد يلقي أضواء جديدة عألى هذا الفن‬
‫الشعبي المكتوب بالعربية ومدى العلقة بينأه وبين الرومانأثي المكتوب بالقشتالية الشيء الذي يبرز أن‬
‫موروثنأا الثقافي متعدد الروافد والمنأابع المعرفية ومن واجبنأا الوعأي بالبحث عأن الجذور المشتركة بين‬
‫الثقافات كمنأطلق للوصول إلى حوار أكثر تحضرا بين الشعوب‪.‬‬

‫مراجع باللغة العربية‪:‬‬


‫‪ -‬أنأاشيد الحاج بوي مونأثون‪ ،‬رحلة إلى مكة في القرن السادس عأشر لماريانأو دي بانأو إي رواته‪،‬‬
‫ترجمة عأبد ا اجبيلو‪ ،‬مراجعة عأبد ا العمير‪ ،‬دار الفيصل الثقافية‪ ،‬الرياض ‪.2003‬‬

‫‪15‬‬
‫‪ -‬تاريخ الفكر النأدلسي‪ ،‬غأونأثالث بالنأثيا‪ ،‬ترجمة حسين مؤنأس‪ ،‬القاهرة ‪.1955‬‬
‫‪ -‬دراسات أنأدلسية في الدب التاريخ والفلسفة‪ ،‬حرر بعضها وترجم البعض الخر الطاهر مكي‪ ،‬دار‬
‫المعارف‪ ،‬القاهرة‪ ،‬ط‪.1987 ،3.‬‬
‫‪ -‬الشعر النأدلسي‪ ،‬بحث في تطوره وخصائصه‪ ،‬إميليو جوميث‪ ،‬ترجمة حسين مؤنأس‪ ،‬دار الرشاد‪،‬‬
‫القاهرة ‪.2005‬‬
‫‪ -‬فيض العباب‪ ،‬ابن الحاج النأميري‪ ،‬تحقيق محمد بن شقرون‪ ،‬دار الغرب السلمي‪.‬‬
‫‪ -‬مسلم غأرنأاطة في الداب الوروبية‪ ،‬ماريا سوليدا أورغأويتي‪ ،‬ترجمة شيرين الرفاعأي‪ ،‬مراجعة جمال‬
‫عأبد الرحمن‪ ،‬المجلس العألى للثقافة‪ ،‬مصر ‪.2005‬‬
‫‪ -‬المغازي‪ ،‬صلح فضل‪ ،‬مكتبة الدراسات الشعبية‪ ،‬القاهرة‪ ،‬ط‪.1992 ،1.‬‬
‫‪ -‬مقدمة ابن خلدون‪ ،‬عأبد الرحمن بن خلدون‪ ،‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بيروت‪ ،‬ط‪.2003 ،8.‬‬
‫‪ -‬ملحمة السيد‪ ،‬الطاهر مكي‪ ،‬دار المعارف‪ ،‬القاهرة‪ ،‬ط‪.1995 ،4.‬‬
‫‪ -‬ملعبة الكفيف الزرهونأي‪ ،‬تحقيق محمد ابن شريفة‪ ،‬المطبعة الملكية‪ ،‬الرباط‪.1987 ،‬‬
‫‪ -‬نأبذة العصر في أخبار ملوك بنأي نأصر‪ ،‬مؤلف مجهول‪ ،‬ط‪ .‬ألفريد البستانأي‪ ،‬العرائش‪.‬‬

‫مراجع بالسبانأية‪:‬‬
‫‪-‬‬ ‫‪literatura espano arabe, m. jesus rubiera mata, madrid‬‬
‫‪1992.‬‬
‫‪-‬‬ ‫‪Romances fronterizos y poesia arabe, neuvas reflexiones‬‬
‫‪sobre viejos hipótesis, José maforneas.‬‬
‫‪-‬‬ ‫‪Flor nueva de romances viejos, Menéndez pidal, buenos‬‬
‫‪aires 1967.‬‬
‫‪-‬‬ ‫‪Gran cronica Alfonso XI, Rodrigo yariez, edicion diego‬‬
‫‪catalan.‬‬
‫‪-‬‬

‫‪16‬‬