You are on page 1of 7

‫ثورة يف عالم يتغي‬

‫حركات التغيي‬
‫تعريفها ودورها‬

‫د‪ .‬رفيق حبيب‬

‫أبريل ‪2018‬‬
‫أبريل ‪2018‬‬ ‫حركات التغيي‬

‫التغيي‪ ،‬بل‬
‫ر‬ ‫يف مراحل الثورات واالنتفاضات‪ ،‬من المهم البحث عن حركات‬
‫التغيي‪ ،‬وموقفها‬
‫ر‬ ‫والبحث عن موضع مختلف الحركات والنخب من قضية‬
‫من النظام القائم‪.‬‬
‫التميي ربي حركات‬
‫ر‬ ‫التغيي والثورة‪ ،‬وكيف يمكن‬
‫ر‬ ‫ما العالقة ربي حركات‬
‫التغيي وحركات اإلصالح؟ وما الفرق ربي مختلف الحركات وموقفها من‬ ‫ر‬
‫السياس والمجتمع؟‬
‫ي‬ ‫النظام‬
‫مؤشا مهما عىل موضع‬‫ف كل المراحل يكون الموقف من النظام السياس ر‬
‫ي‬ ‫ي‬
‫تأثي‬
‫الت لها ر‬
‫أي حركة اجتماعية أو سياسية فاعلة‪ ،‬خاصة الحركات الشعبية ي‬
‫مجتمع واضح‪.‬‬
‫ي‬
‫السياس القائم‪ ،‬يحدد‬
‫ي‬ ‫موضع التنظيمات والنخب والقيادات من النظام‬
‫التغيي يف‬
‫ر‬ ‫خريطة القوى االجتماعية والسياسية‪ ،‬ر‬
‫ويشح احتماالت وبدائل‬
‫المجتمع‪.‬‬
‫الغرب‪ ،‬ثم يف مرحلة التحول إىل األنظمة االستبدادية‬
‫ي‬ ‫منذ حقبة االحتالل‬
‫الت ورثت االحتالل األجنت‪ ،‬تمثل الحركات اإلسالمية ر‬
‫أكي الحركات‬ ‫ي‬ ‫ي‬
‫الشعبية الفاعلة‪.‬‬
‫يف مراحل متعددة ظهرت بعض الحركات الشعبية ثم اختفت‪ ،‬وظل حضور‬
‫الحركة الشعبية اإلسالمية هو األبرز ر‬
‫ألكي من قرن من الزمان‪ ،‬بوصفها‬
‫مشوعا مجتمعيا‪.‬‬‫تمثل ر‬

‫تقاس الحركات االجتماعية والسياسية من حيث تعريفها ومن ثم دورها‪،‬‬


‫السياس القائم‪ ،‬ألنه يحدد النظام العام‬
‫ي‬ ‫عىل حسب موضعها من النظام‬
‫السائد يف المجتمع‪.‬‬
‫الحركات االجتماعية والسياسية إما أن تكون نابعة من داخل النظام‬
‫السياس القائم وتعد جزءا منه‪ ،‬سواء كانت مؤيدة أو معارضة‪ ،‬أو تكون‬
‫ي‬
‫معية عن بديل من خارج النظام القائم‪.‬‬

‫‪2‬‬
‫أبريل ‪2018‬‬ ‫حركات التغيي‬

‫المسلمي‬
‫ر‬ ‫مع بداية الحركة اإلسالمية خاصة مع تأسيس جماعة اإلخوان‬
‫العشين‪ ،‬مثلت ر‬
‫مشوعا مستقال له رؤيته الخاصة ومرجعية‬ ‫ف بداية القرن ر‬
‫ي‬
‫خاصة به‪.‬‬
‫األجنت‬
‫ي‬ ‫الت تأسست بعد مرحلة انتهاء االحتالل العسكري‬ ‫كل األنظمة ي‬
‫الت تركها االحتالل‪ ،‬أي قامت عىل نموذج الدولة‬
‫قامت عىل نفس األسس ي‬
‫القومية العلمانية‪.‬‬
‫ظلت الحركة اإلسالمية تمثل البديل للنظام القائم‪ ،‬ألنها ر‬
‫تبش بنظام قائم‬
‫مشوعا‬‫عىل المرجعية اإلسالمية‪ ،‬وليس المرجعية العلمانية‪ ،‬مما جعلها ر‬
‫بديال عن الوضع القائم‪.‬‬
‫السياس‬
‫ي‬ ‫تغيي النظام‬
‫الت تعمل من أجل ر‬
‫ه تلك الحركات ي‬
‫التغيي‪ ،‬ي‬
‫ر‬ ‫حركات‬
‫تغيي النظام العام‬
‫سياس جديد‪ ،‬أي أنها تعمل عىل ر‬
‫ي‬ ‫القائم وإقامة نظام‬
‫الرسم‪.‬‬
‫ي‬
‫سياس يقوم‬
‫ي‬ ‫الت تعمل من أجل بناء نظام‬
‫الحركة اإلصالحية اإلسالمية ي‬
‫تغيي النظام القائم‬
‫ه يف الواقع تعمل من أجل ر‬‫عىل المرجعية اإلسالمية‪ ،‬ي‬
‫وليس إصالحه‪.‬‬
‫تغيي النظام‬
‫تغيي النظام القائم‪ ،‬ولكن هناك فرق ربي ر‬
‫قد تتعدد مناهج ر‬
‫يعت إبقاء األسس‬
‫ي‬ ‫وبي إصالحه‪ ،‬ألن إصالح النظام القائم‬ ‫القائم ر‬
‫الت قام عليها‪.‬‬
‫والمرجعية ي‬
‫الت قام عليها هذا‬
‫تغيي األسس والمرجعية ي‬
‫يعت ر‬‫السياس‪ ،‬ي‬
‫ي‬ ‫تغيي النظام‬
‫ر‬
‫الت يستند عليها ويعي عنها‪ ،‬وهو ما يمثل‬
‫تغيي الهوية ي‬
‫النظام‪ ،‬ومن ثم ر‬
‫تغييا كليا له‪.‬‬
‫ر‬
‫مشوعها إصالح النظام‬‫الواقع أن الحركة اإلصالحية اإلسالمية‪ ،‬لم يكن ر‬
‫تغيي مرجعية النظام من المرجعية‬
‫ر‬ ‫السياس القائم‪ ،‬ألنها استهدفت‬
‫ي‬
‫العلمانية إىل المرجعية اإلسالمية‪.‬‬

‫‪3‬‬
‫أبريل ‪2018‬‬ ‫حركات التغيي‬

‫مشوعها‪ ،‬ثم‬‫أيا كان منهج الحركة ف العمل‪ ،‬فإن تعريفها األساس يأب من ر‬
‫ي ي‬ ‫ي‬
‫وغيها من الجوانب‪ ،‬لذا فالحركة‬
‫يعرف منهجها يف العمل وخطة عملها ر‬
‫تغيي‪.‬‬
‫ه حركة ر‬ ‫اإلسالمية ي‬
‫السياس يختلف عن موقفها من المجتمع‪،‬‬
‫ي‬ ‫موقف الحركة من النظام‬
‫تغيي من داخله أي‬
‫تغييه بمجتمع آخر‪ ،‬بل يحدث به ر‬
‫فالمجتمع ال يتم ر‬
‫إصالح له‪.‬‬
‫إن استعادة المجتمع لهويته وقيمه ودوره يف النهوض‪ ،‬كلها تحتاج إلصالح‬
‫اإلسالم‪،‬‬
‫ي‬ ‫اجتماع تقوم به الحركة اإلسالمية الهادفة الستعادة النهوض‬
‫ي‬
‫واستعادة المرجعية اإلسالمية‪.‬‬
‫تغيي‬
‫اإلصالح أساسا موجه للمجتمع‪ ،‬أيا كان موقف الحركة من ر‬
‫ي‬ ‫المنهج‬
‫اإلصالح المتدرج‬
‫ي‬ ‫السياس والدور الذي تحدده لنفسها‪ ،‬فالمنهج‬
‫ي‬ ‫النظام‬
‫هو وسيلة إصالح المجتمع‪.‬‬
‫السياس وإصالح‬
‫ي‬ ‫تغيي النظام‬
‫الت تستهدف ر‬ ‫ه الحركات ي‬ ‫التغيي ي‬
‫ر‬ ‫حركات‬
‫ينه مرحلة تاريخية ويبدأ مرحلة تاريخية جديدة من حياة‬
‫المجتمع‪ ،‬بما ي‬
‫الشعوب واألمم‪.‬‬
‫يمكن النظر إىل الحركات اإلسالمية عىل معيار موقفها من النظام القائم‪،‬‬
‫التغيي منها‪ ،‬فبعض الحركات اإلسالمية ليست‬‫ر‬ ‫حت يتم تحديد حركات‬
‫تغيي‪.‬‬
‫حركات ر‬
‫ه‬‫السياس‪ ،‬ي‬
‫ي‬ ‫بتغيي النظام‬
‫ر‬ ‫الت ال تعمل وال تنادي‬
‫كل الحركات اإلسالمية ي‬
‫تغيي‪ ،‬بل حركات من داخل النظام القائم‪ ،‬ربما تؤيده أو‬
‫ليست حركات ر‬
‫تعارضه‪.‬‬
‫بالنظر إىل النخب يف المنطقة العربية‪ ،‬يمكن قياس موضعها من النظام‬
‫الت أسس عليها‪ ،‬فالنخب المؤيدة للمرجعية‬
‫القائم‪ ،‬أي من المرجعية ي‬
‫تغيي‪.‬‬
‫القومية العلمانية‪ ،‬ليست نخب ر‬

‫‪4‬‬
‫أبريل ‪2018‬‬ ‫حركات التغيي‬

‫الت‬
‫السياس يحدد الحركات والنخب ي‬
‫ي‬ ‫كأن مقياس الموقف من النظام‬
‫سياس جديد‪،‬‬
‫ي‬ ‫السياس‪ ،‬وبناء نظام‬
‫ي‬ ‫تغيي مرجعية النظام‬
‫تعمل من أجل ر‬
‫وتلك ال يت تؤيد مرجعية النظام القائم‪.‬‬
‫العلماب القائم‪ ،‬منها من‬
‫ي‬ ‫الت تؤيد نموذج الدولة القومية‬
‫الحركات والنخب ي‬
‫يؤيد النموذج المستبد‪ ،‬ومنها من يؤيد تحول هذا النموذج للديمقراطية‬
‫فيمثل معارضة له‪.‬‬
‫كثيا عن أي معارضة من خارج النظام‪،‬‬
‫المعارضة من داخل النظام تختلف ر‬
‫وه ثورة‪ ،‬أما المعارضة من‬
‫للتغيي ي‬
‫ر‬ ‫فالمعارضة من خارج النظام تدعو‬
‫فه إصالح وليست ثورة‪.‬‬‫داخل النظام ي‬
‫التاريخ‪،‬‬
‫ي‬ ‫التغيي يف عالقتها بالثورة‪ ،‬ألن الثورة يف معناها‬
‫ر‬ ‫تأب أهمية حركات‬‫ي‬
‫الرسم‪ ،‬وبداية‬
‫ي‬ ‫تغيي النظام العام‬
‫وبالتاىل ر‬
‫ي‬ ‫لسياس القائم‪،‬‬
‫ي‬ ‫تغيي النظام ا‬
‫ه ر‬ ‫ي‬
‫سياس جديد‪.‬‬
‫ي‬ ‫نظام‬
‫يعت أن هناك‬
‫التغيي يقدم بديال عن النظام القائم‪ ،‬مما ي‬
‫ر‬ ‫وجود حركات‬
‫سياس مختلف عن النظام القائم‪ ،‬وهو ما يجعل هناك‬ ‫مشوعا لبناء نظام‬‫ر‬
‫ي‬
‫بدائل للوضع القائم‪.‬‬
‫الت تؤسس للثورة‪ ،‬ألنه بدون‬ ‫ر‬
‫ه ي‬ ‫المشوعات البديلة للوضع القائم‪ ،‬ي‬
‫التغيي‬
‫ر‬ ‫سياس جديد‪ ،‬فحركات‬ ‫مشوع بديل ال توجد مسارات لبناء نظام‬ ‫ر‬
‫ي‬
‫ه بديل النظام القائم‪.‬‬ ‫ي‬
‫علماب من نظام مستبد إىل‬
‫ي‬ ‫قوم‬
‫يف بعض األحوال قد يتطلب تحويل نظام ي‬
‫تغييا يف‬
‫اط ثورة‪ ،‬ألنه نظام ال يقبل اإلصالح‪ ،‬ولكن هذا ليس ر‬‫نظام ديمقر ي‬
‫النظام بل إصالحا له‪.‬‬

‫من خالل معيار الموقف من النظام القائم‪ ،‬يمكن القول‪ :‬أن القوى ي‬
‫الت‬
‫العرب كان بعضها يؤيد بقاء النظام القائم مع إصالحه‪،‬‬
‫ي‬ ‫نسبت إىل الربيع‬
‫تغييه‪.‬‬
‫وبعضها يعمل عىل ر‬

‫‪5‬‬
‫أبريل ‪2018‬‬ ‫حركات التغيي‬

‫مازالت المعارضة للنظام القائم‪ ،‬أو معارضة الثورة المضادة‪ ،‬بعضها‬


‫معارضة من داخل النظام وبعضها معارضة من خارج النظام‪ ،‬وهو ما يمثل‬
‫سببا مهما لتفككها‪.‬‬
‫األهداف المتعارضة ال تقود لعمل موحد بسهولة‪ ،‬ويبدو أن الخالف حول‬
‫يشح ما حدث بعد‬‫الموقف من النظام القائم‪ ،‬يمكن أن يكون العامل الذي ر‬
‫العرب‪.‬‬
‫ي‬ ‫موجة الربيع‬
‫يمكن القول بقدر من الصحة‪ ،‬أن من كان يعارض النظام ولكن من داخله‬
‫يتغي‪ ،‬لذا تحالف مع الدولة العميقة وشارك‬ ‫كان ر‬
‫يخش عىل النظام من أن ر‬
‫يف الثورة المضادة‪.‬‬
‫بغض النظر عن المصطلحات‪ ،‬فإن النخب والحركات منقسمة بالفعل‬
‫حول الموقف من النظام القائم‪ ،‬مما يعت أن هناك ر‬
‫أكي من مسار‪ ،‬واحد‬ ‫ي‬
‫إلصالح النظام واألخر لتغي ريه‪.‬‬
‫مشوع الثورة العربية يمر بمفيق طرق‪ ،‬ربي قوى تريد الحفاظ عىل النظام‬ ‫ر‬
‫وبي قوى تريد تأسيس‬ ‫اط‪ ،‬ر‬‫العلماب مع تحويله إىل نظام ديمقر ي‬
‫ي‬ ‫القوم‬
‫ي‬
‫إسالم‪.‬‬
‫ي‬ ‫سياس‬
‫ي‬ ‫نظام‬
‫تغيي النظام القائم‪ ،‬هناك‬
‫يف مواجهة قوى إصالح النظام القائم وقوى ر‬
‫تغيي الوضع القائم‪ ،‬ولكنها تحارب‬
‫الت ترفض إصالح أو ر‬ ‫المنظومة الحاكمة ي‬
‫تغيي النظام القائم‪.‬‬
‫بشدة قوى ر‬
‫تغيي النظام القائم‪ ،‬أي‬
‫المعركة األساسية للثورة المضادة موجهة إىل قوى ر‬
‫موجهة إىل ثورة تغيي النظام‪ ،‬ر‬
‫بأكي من توجهها إىل أي محاولة إلصالح‬ ‫ر‬
‫النظام القائم‪.‬‬
‫ه الحركات الشعبية‬‫وه الحركات اإلسالمية‪ ،‬ي‬
‫تغيي النظام القائم‪ ،‬ي‬
‫قوى ر‬
‫ه يف‬‫حي أن قوى إصالح النظام ي‬‫الت يمكن أن تؤسس لثورة شعبية‪ ،‬يف ر‬
‫ي‬
‫غالبها نخب‪.‬‬

‫‪6‬‬
‫أبريل ‪2018‬‬ ‫حركات التغيي‬

‫ما يحدد جدوى المسارات المختلفة هو نتائج كل مسار‪ ،‬بمعت ما ينتج عن‬
‫اط‪ ،‬وما ينتج عن‬
‫العلماب وتحويله إىل نظام ديمقر ي‬
‫ي‬ ‫القوم‬
‫ي‬ ‫إصالح النظام‬
‫إسالم‪.‬‬
‫ي‬ ‫تغيي النظام إىل نظام‬
‫ر‬
‫سياس من أسفل‪ ،‬ليعي عن‬
‫ي‬ ‫من محددات الثورة أنها تهدف إىل بناء نظام‬
‫المجتمع ويستمد منه ويعي عن هويته‪ ،‬مما يجعله معيا عن مصالح‬
‫المجتمع وليس مصالح فئة منه‪.‬‬
‫السياس‬
‫ي‬ ‫تغيي النظام‬
‫ه المسار الضوري‪ ،‬أن يكون ر‬ ‫التغيي ي‬
‫ر‬ ‫ما يجعل ثورة‬
‫سياس‬
‫ي‬ ‫هو السبيل إىل تحقيق التحرر واالستقالل‪ ،‬وهو السبيل لبناء نظام‬
‫يعي عن األمة‪.‬‬

‫‪7‬‬