‫م َ‬

‫وقُ‬
‫ال ُ‬
‫ش ّ‬

‫ب ال ِ ْ‬
‫إ َِلى ال ِ‬
‫قَراءَ ِ‬
‫وطَل َ ِ‬
‫ة َ‬
‫علم ِ‬

‫ف‬
‫تأِلي ُ‬

‫مد العمران‬
‫علي بن مح ّ‬
‫الطبعة الثانية‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫ُ‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫قال أبو الوليد الباجي‪:‬‬
‫ما يقيًنا‬
‫م ِ‬
‫عل ْ ً‬
‫ت أعل ُ‬
‫إذا كن ُ‬
‫ملأ ُ‬
‫ضن ًِْنا ِبها‬
‫كون َ‬
‫فَل ِ ْ‬

‫ن جميعَ حياتي َ‬
‫ه‬
‫بأ ّ‬
‫كساع َ ْ‬
‫وأ َ ْ ُ‬
‫ه‬
‫ح وطاع َ ْ‬
‫جعَلها في صل ٍ‬
‫)) ترييب المدارك‪((8/125 :‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫مقدمة الطبعة الثانية‬
‫الحمد لله‪ ،‬اللهم ص ّ‬
‫ل وسّلم على محمد عبدك ورسولك‪.‬‬
‫أما بعد‪ ،‬فل أظن قارىء هذا الكتاب قد فرغ من قراءته إل وهو‬
‫دد بصدق قول العلمة المقريزي ‪-‬رحمه الله‪:1-‬‬
‫ير ّ‬
‫و‬
‫وقد أ ْ‬
‫عر َ‬
‫ض ْ‬
‫ت نفسي عن الله ِ‬

‫س حّتى وإن‬
‫مل ّ ْ‬
‫و َ‬
‫ت لقاَء النا ٍ‬
‫جّلوا‬

‫وصاَر ‪-‬بحمدالله‪ُ -‬‬
‫شغلي‬

‫ت من ُ‬
‫شغِْلها‬
‫فوائد علم ٍ لس ُ‬
‫خُلو‬
‫أ ْ‬

‫ب لفوائدٍ‬
‫فطوًرا يراعي كات ٌ‬

‫حِتها قد جاءنا العق ُ‬
‫ل‬
‫بص ّ‬

‫ع‬
‫وآون ً‬
‫ة للعلم ِ صدريَ جام ٌ‬

‫ق ُ‬
‫ل‬
‫والن ْ‬

‫ة‬
‫جمل ً‬
‫ُ‬
‫وشاغلي‬

‫مها‬
‫فتزكو به نفسي وعن ه ّ‬
‫سُلو‬
‫ت ْ‬
‫وقد لقي الكتاب ‪-‬بحمد الله تعالى‪ -‬في طبعته الولى قبول حسًنا‪،‬‬
‫وهذه طبعته الثانية ل تزيد عن الولى إل بتصحيح ما لبد ّ من تصحيحه‬
‫من خطأ أو نحوه‪ ،‬وإل بزيادات قليلة في الصفحات التية‪،76 ،32) :‬‬
‫سع في الزيادات لما اشترطته على نفسي من‬
‫‪ ،(87‬ولم أحب أن أتو ّ‬
‫الختصار‪ ،‬أسأل الله ‪-‬تعالى‪ -‬أن ينفع بهذه الطبعة كما نفعَ بسابقتها‪.‬‬
‫والحمد لله وحده‬
‫وكتب‬
‫عمران‬
‫علي بن محمد ال ِ‬
‫‪16/1/1422‬هـ‬
‫‪1‬‬

‫في كتابه‪ُ)) :‬درر العقود الفريدة((‪.(50 /1) :‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫م َ‬
‫مة الطبعة الولى‬
‫قدّ َ‬
‫الحمد لله‪ ،‬والصلة والسلم على رسول الله‪ ،‬وبعد ‪:‬‬
‫دا‬
‫ما من جوانب النموّ العِْلمي‪ ،‬وراف ً‬
‫فهذه رسالة ُتجّلي لنا جانًبا مه ّ‬
‫سع المعرفي‪.‬‬
‫سا من روافد التو ّ‬
‫أسا ً‬
‫م ْ‬
‫رقةٍ من حياة العلماء‪،‬‬
‫تكشف لنا هذه الرسالة عن صورةٍ ُ‬
‫ش ِ‬
‫ضربوا فيها أروع َ المثلة‪ ،‬وأصدقَ البراهين‪ ،‬وأجلى الدللت على حبهم‬
‫للعلم‪ ،‬و َ‬
‫فهم به‪ ،‬وتفانيهم من أجل تحصيله وطلبه‪.‬‬
‫شغَ ِ‬
‫ت منها ما يتعّلق‬
‫وعة‪ ،‬اصطفي ُ‬
‫هذه المثلة والبراهين كثيرة ومتن ّ‬
‫بحياة العلماء مع الكتب‪ ،‬في اهتمامهم بها قراءة ً وإقراًء‪ ،‬في تحصيلهم‬
‫خا‪ ،‬في شغفهم بها‪ ،‬وحرصهم عليها‪ ،‬واصطحابها‬
‫لها شراًء واستنسا ً‬
‫ب!!‪.‬‬
‫س َ‬
‫جبة‪ ،‬ول عج َ‬
‫معهم َ‬
‫معْ ِ‬
‫فًرا وحضًرا‪ ،‬في مواقف عجيبة‪ ،‬وصورٍ ُ‬
‫قال ابن القيم ‪-‬رحمه الله‪)) :-‬وأما ع ُ ّ‬
‫فا به‬
‫شاق العلم فأعظم شغ ً‬
‫شغَُله عنه أجم ُ‬
‫قا له من ك ّ‬
‫ق بمعشوقه‪ ،‬وكثيٌر منهم ل ي َ ْ‬
‫ع ْ‬
‫ل‬
‫ش ً‬
‫و ِ‬
‫ل عاش ٍ‬
‫صورةٍ من البشر((‪ 2‬اهـ‪.‬‬

‫‪)) 2‬روضة المحبين((‪) :‬ص‪ .(69 /‬وانظر فصل ً في ))لذة العلم(( في ))أبجد العلوم((‪) :‬‬
‫‪ (1/100‬للقنوجي‪ .‬و))مداواة النفوس(( لبن حزم‪.‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫ة‪ ،‬لكانت أجم َ‬
‫ل من صورة‬
‫م صور ً‬
‫وقال ‪-‬أي ً‬
‫ور العل ُ‬
‫ضا‪)) :-‬ولو ُ‬
‫ص ّ‬
‫الشمس والقمر((‪ 3‬اهـ ‪.‬‬
‫أقول‪ :‬فكيف ُيلم إ ً‬
‫ف‬
‫جب ممن ك َل ِ َ‬
‫ذا من ع َ ِ‬
‫م‪ ،‬وكيف ُيتع ّ‬
‫شقَ العل َ‬
‫؟!!‪.‬‬
‫به‪ ،‬وانقطعَ له ‍‬
‫ ‪-1‬‬‫سموّ المكانة وشرف‬
‫غير خا ٍ‬
‫س ما للعلم من ُ‬
‫ف على عامة النا ٍ‬
‫المنزلة‪ ،‬وما لحامله من ذلك‪ ،‬ويزداد ك ّ‬
‫ل ذلك ت َب ًَعا لشرف المعلوم‪،‬‬
‫والتوسع فيه‪ ،‬وظهور أثره على حامله‪.‬‬
‫ولما كان فضل العلم بهذا الظهور‪ ،‬لم يكن بنا حاجة إلى إقامة‬
‫صب الدلة‪ ،‬على الشادة به‪ ،‬وإظهار محاسنه‪ ،‬فك ّ‬
‫ل ذلك‬
‫البراهين‪ ،‬ون َ ْ‬
‫مجموع ٌ في كتب َ‬
‫كثيرة مفردة‪.4‬‬
‫ـ‪2‬ـ‬
‫كان الباعث لي على تصنيف هذا الكتاب وتأليفه أمران‪:‬‬
‫الول‪ :‬ما رأيته ‪-‬ورآه غيري‪ -‬من ع ُُزوف كثير من )طلبة العلم!!(‬
‫ل سواهم‪ -‬عن إيلء كتب العلم مكانتها‪ ،‬وإنزالها منزلتها‪ ،‬فاشتغلوا‬‫عنها بغيرها‪.‬‬

‫‪ 3‬المصدر نفسه‪) :‬ص‪.(201 /‬‬
‫‪ 4‬انظر فصل ً طويل ً حفيل ً في )العلم وفضله وشرفه‪ ،‬وبيان عموم الحاجة إليه‪ ،‬وتوّقف‬
‫شه ومعاِده عليه( للمام ابن قيم الجوزية في كتابه ))مفتاح‬
‫كمال العبد ونجاته في معا ِ‬
‫دار السعادة((‪.(398 -3 /2 ،555 -219 /1) :‬‬
‫أقول‪ :‬وفي بيان العلم وفضله مصنفات مفردة منها‪:‬‬
‫))فضل العلم والعلماء(( لحميد بن زياد )‪)) ،(310‬فرض طلب العلم(( للجري )‪،(360‬‬
‫))جامع بيان العلم وفضله(( لبن عبدالبر )‪)) ،(463‬الحث على حفظ العلم(( للعسكري‪،‬‬
‫وابن عساكر‪ ،‬وابن الجوزي‪ ،‬و))جواهر العقدين في فضل الشرفين(( للسمهودي )‬
‫‪ ،(909‬و))التنبيه والعلم بفضل العلم والعلم‪ ،‬للعميري )‪ ،(1178‬و))تفضيل شرف‬
‫العلم على شرف النسب(( لمحمد سعيد صقر )‪ ،،(1194‬و))إرشاد الطلب إلى فضيلة‬
‫العلم والعمل والداب(( لمحمد بن مانع )‪.(1385‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫* فجماعة منهم ظنوا أنهم قد بلغوا من العلم ما ل ُيحتاج معه‬
‫إلى مزيد قراءةٍ واطلع‪ ،‬فقنعوا بما أحرزوه من ألقاب!! وشهادات!!‬
‫ومناصب ووجاهة!!‪.‬‬
‫فما هو إل أن حاز ))اللقب(( حتى أعرض عن الط َّلب‪ ،‬وقد كان‬
‫ُ‬
‫مِعن في الطلب!‬
‫ي ّ‬
‫م ))اللقب(( ثم أ ْ‬
‫دعي العكس‪ ،‬يقول‪ :‬دعوني أضع ه ّ‬
‫فما باله انقلب!!‪.‬‬
‫وياليته وقف هنا فحسب‪ ،‬لكنه اتكأ على أريكته وعّرض الوساد‪،‬‬
‫مر على العباد‪ ،‬وانسلخ من طلب العلم إلى طلب الدنيا‪ ،‬فأصبح‬
‫وتن ّ‬
‫سه وغيره‪.‬‬
‫))اللقب( حينئذ ٍ خديعة يخدع بها المرُء نف َ‬
‫ب‬
‫ولو كانت اللقاب تؤخذ عن أهلي ّةٍ واستحقاق‪ ،‬لهنان الخط ْ ُ‬
‫ت أحياًنا ُتباع‬
‫وانقطع ال ِ‬
‫خطاب‪ ،‬لكن العكس هو الواقع‪ ،‬فأصبح ْ‬
‫وت ُ ْ‬
‫ث هزيلة‪ ،‬وأحياًنا لبحوث منقولة عن‬
‫شترى‪ ،‬وأحياًنا ُتعطى لبحو ٍ‬
‫كدة من التخاذل العلمي‪ ،‬فهل يوثق بعد هذا‬
‫غيرها‪ ،‬وهكذا في سلسلة ن ِ‬
‫بشهادةٍ أو لقب‪5‬؟!‪.‬‬
‫وما أصدق الشاعر محمد رضا ال ّ‬
‫شب ِْيبي العراقي في قوله‪:‬‬
‫م ْ‬
‫باط ُ‬
‫ب الّثنا‬
‫كذو ُ‬
‫ل ال َ‬
‫مد ِ و َ‬
‫ح ْ‬

‫س ‪-‬وُقِْينا الفَِتنا‪-‬‬
‫فتن ُ‬
‫ة النا ٍ‬
‫ل ‪-‬ويح َ‬
‫لم تز ْ‬
‫ك يا عصُر‬

‫كبارٍ و ُ‬
‫كنى‬
‫ب ِ‬
‫صَر ألقا ٍ‬
‫عَ ْ‬

‫َ‬
‫ق‪-‬‬
‫أفِ ْ‬

‫ضو الع ُْينا‬
‫سمعوا عنهم وغ َ ّ‬

‫‪5‬‬
‫ص من ضغط الواقع في اعتبار هذه )اللقاب‬
‫لكن بعض الصالحين لم يستطع التخل ّ َ‬
‫ما‪ -‬ل يستطيع أن يكتب اسمه‬
‫السحري ‍‬
‫ة!!( كل شيٍء‪ ،‬فمع يقينه أنها ل شيء إل أنه ‪-‬دائ ً‬
‫َ‬
‫ما‬
‫ب وشارات ل َ‬
‫دون أن يسبقه بـ )اللقب(‪ ،‬وتالله لو وضع قبل اسمه ما شاء من ألقا ٍ‬
‫ب معه ك ّ‬
‫ل شيٍء‪.‬‬
‫سل ِ َ‬
‫سل ِ َ‬
‫ب ُ‬
‫أغناه ذلك شيًئا! ولكنه اللقب‪ ،‬فمتى ُ‬
‫وبعض هؤلء ُيعّبر بطريقة ُأخرى‪ ،‬فحالما يحصل على شهادة ))اللقب(( إل ويسارع‬
‫بوضعها في مكان بارزٍ في مكتبته محاطة بإطار جميل‪ ،‬ولسان حاله يقول‪ :‬لله أبي! لقد‬
‫ت مرتبة الراسخين!!‪.‬‬
‫بلغ ُ‬
‫ُ‬
‫قش الذي في إطاِرها‬
‫مُتها الن ّ ْ‬
‫ت ي َغُّر جمالها‬
‫وكم من شهادا ٍ‬
‫وفي َ‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬
‫س‬
‫َ‬
‫حك َ َ‬
‫م النا ُ‬
‫س على النا ِ‬

‫ُأذني ع َي ًْنا وعيني أ ُ ُ‬
‫ذنا‬

‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫بما‬
‫َ‬
‫من‬
‫سَتحالت ‪-‬وأنا ِ‬
‫فا ْ‬
‫ضهم‪-‬‬
‫بع ِ‬
‫* وجماعة منهم قنعوا بمتابعة ما تتسارع شركات الحاسوب في‬
‫ص تحوي العشرات بل المئات من الكتب في جميع‬
‫إنتاجه‪ ،‬من أقرا ٍ‬
‫الفنون! وظنوا أن هذه ُتغني عن شراء الكتب واقتنائها ومطالعتها‬
‫سمنوا ذا وََرم‬
‫ست َ ْ‬
‫ود َْرسها! وما ع َِلم هؤلء )أو ع َِلموا ولكن‪ (...‬أنهم قد ا ْ‬
‫ة ليست لها‪،‬‬
‫ماء(‪ 7‬منزل ً‬
‫ونفخوا في غير َ‬
‫ضَرم‪ ،‬فأنزلوا هذه اللة )الص ّ‬
‫وو ّ‬
‫ب‪،‬‬
‫طنوها مكاًنا ما ينبغي لها‪ ،‬أرادوا بها ‪-‬وهيهات‪ -‬أن يسبقوا الّرك ْ َ‬
‫ققوا المسائل‪ ،‬ويستدركوا على العلماء‪ ،‬أرادوا ك ّ‬
‫ة‬
‫وُيح ّ‬
‫مس ٍ‬
‫ل ذلك= ب ِل َ ْ‬
‫ب منه‪ :‬أن ينسبوا كل ذلك الفضل إلى‬
‫على زِّر! فيا لله العجب! وأعج ُ‬
‫سبوا‬
‫أنفسهم )متوَ ّ‬
‫ح ِ‬
‫موْ ِ‬
‫جَنوا بذلك على أنفسهم‪ ،‬إذ َ‬
‫همين(‪ ،‬ف َ‬
‫همين و ُ‬
‫أنهم على شيٍء‪ ،‬وعلى العلم‪ ،‬وعلى الناس!!‪.‬‬
‫مم‪،‬‬
‫المر الثاني ‪-‬الداعي إلى تأليف الكتاب‪ :-‬هو استثارة الهِ َ‬
‫و َ‬
‫حذ الخواطر‪ ،‬وتبصير طلب العلم بما كان عليه سلفهم من العلماء‬
‫ش ْ‬
‫والئمة‪ ،‬في صبرهم وبذلهم في تحصيل العلم وقراءته وإقرائه‪.‬‬
‫مِتراَء في أثر هذه المثلة الحّية والصور الصادقة من حياة‬
‫ول ا ْ‬
‫تلك الصفوة من العلماء‪ ،‬في َ‬
‫حذ الهمة وإيقاظها‪ ،‬كما ل تخفى‬
‫ش ْ‬
‫فائدتها في التعّرف على طرائق أهل العلم في القراءة والمطالعة‪،‬‬
‫ب‬
‫والستبصار بخبراتهم وتجاربهم للوصول إلى طريقةٍ ُ‬
‫مْثلى وأسلو ٍ‬
‫‪ 6‬انظر‪)) :‬تقريب اللقاب العلمية((‪) :‬ص‪.(33 /‬‬
‫در بقدرها‬
‫فَهم من هذا أن الحاسوب ل قيمة له ول فائدة منه‪ ،‬بل له فوائد كثيرة ت ُ َ‬
‫‪ 7‬ل يُ ْ‬
‫ق ّ‬
‫ول تعدوا ط َوَْرها‪ ،‬ولست هنا لتعديد محاسنه ول لتبيين مزاياه!!‪.‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫حت َ َ‬
‫ذى‪ ،‬وليس هذا من التغّني بأمجاد الجداد والركون إليها‪ ،‬ولكنه‬
‫يُ ْ‬
‫سِهم في إيقاظ ما فَت ََر‬
‫كشف لصفحة مطوّية من تاريخنا المجيد‪ ،‬عّلها ت ُ ْ‬
‫من الهمم‪ ،‬وت ُ ْ‬
‫شِعل ما خبا من العزائم‪ ،‬وقد قال بعضهم‪)) :‬الحكايات‬
‫جند من جنود الله يثّبت بها من شاء من عباده((‪.8‬‬
‫‪-3‬‬‫خُلص إلى حقائق مهمة ونتائج‬
‫سَير العلماء ي َ ْ‬
‫إن الناظر في ِ‬
‫واضحة‪ ،‬منها‪ :‬معرفتهم بقيمة هذه الثروة الهائلة‪ 9‬والكنوز العظيمة‪ ،‬لذا‬
‫دا ضخمة‪ ،‬ظهرت في صورٍ عديدة مما‬
‫ة فائق ً‬
‫فقد أولوها عناي ً‬
‫ة وجهو ً‬
‫ستكشف هذه الرسالة عن بعضه‪.‬‬
‫مية هذا التراث‬
‫إن من واجبات أهل العلم اليوم‪ :‬تبصير النشى بأه ّ‬
‫ن عديدة‪ ،‬وثمرة جمعهم‬
‫الذي خّلفه الجداد‪ ،‬فهو ع ُ َ‬
‫صارة عقولهم لقرو ٍ‬
‫وسهرهم لماد مديدة‪.‬‬
‫حفاظ على هذه‬
‫ضا‪ -‬النهوض بهذا التراث‪ ،‬وال ِ‬
‫إن من واجباتهم ‪-‬أي ً‬
‫درها قدَرها إل هم‪ ،‬ول يستطيع الحفا َ‬
‫قا إل‬
‫ظ عليها ح ّ‬
‫ركة التي ل ي َ ْ‬
‫ق ُ‬
‫الت ِ‬
‫هم‪.‬‬
‫صفها في خزائن‬
‫إن الحفاظ على هذه الثروة ل يكون بمجّرد َر ْ‬
‫أنيقة‪ ،‬ول بترتيبها وتزويقها وتنميقها‪ ،‬ول بنشرها وتحقيقها‪ ،‬كل! ليس‬
‫بذلك فقط‪ ،‬لكن خير وسيلة لحفظها‪ ،‬وأنجع طريقة للحفاظ عليها هي‪:‬‬
‫بعث الحركة العلمية وإنمائها‪ ،‬وإيقاظ الهمم وإعلئها‪ ،‬بحيث نضيف ك ّ‬
‫ل‬
‫فون عليها‬
‫دا‪ ،‬يعك ُ ُ‬
‫يوم إلى صفوف القراء )والقراء ح ّ‬
‫دا جدي ً‬
‫قا( عد ً‬
‫‪)) 8‬أزهار الرياض((‪.(22 /1) :‬‬
‫‪9‬‬
‫ق‪ ،‬وانظر فصل ً في بيان ذلك في ))التراتيب الدارية((‪-452 /2) :‬‬
‫هي هائلة ضخمة بح ّ‬
‫جوي‪ ،‬و))لمحات من تاريخ الكتب‬
‫ح ْ‬
‫سامي((‪ (51 -48 /2) :‬لل َ‬
‫‪ (462‬للكتاني‪ ،‬و))الفكر ال ّ‬
‫والمكتبات((‪) :‬ص‪ (41 -39 /‬للحلوجي‪ ،‬و))الكتاب في الحضارة السلمية((‪) :‬ص‪/‬‬
‫‪ (244 -169‬ليحيى الجبوري‪.‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫دها‪ ،‬تنمو وتكتمل ك ّ‬
‫ل‬
‫ح َ‬
‫دها‪ ،‬فبهذه الطريقة‪ ،‬وبها وَ ْ‬
‫ويستجلون فوائ َ‬
‫ف ون َ ْ‬
‫ب‬
‫الوسائل المساعدة )من َ‬
‫ر‪ ،(...‬وسيسعى طل ُ‬
‫ص ٍ‬
‫خْزن وَر ْ‬
‫ش ٍ‬
‫العلم وُرّواد المعرفة حثيًثا ُتجاه إنماء ك ّ‬
‫ل ذلك بدافٍع ذاتي واقتناع‬
‫س الحاجة إليها‪ ،‬ومن أعرف‬
‫شخصي‪ ،‬لنهم أصبحوا ساعتئذ ٍ في أم ّ‬
‫الناس بقيمتها‪.‬‬
‫فيوم كان العلماء يتنافسون في اقِْتناء الكتب‪ ،‬ويتبارون في‬
‫تحصيلها واستنساخها‪ ،‬ويع ُ‬
‫كفون على قراءتها وإقرائها )مما ستراه في‬
‫ش َ‬
‫ة التأليف والنسخ‪ ،‬بل‬
‫طت حرك ُ‬
‫هذه الرسالة( يوم كانوا كذلك‪ ،‬ن ِ‬
‫وجميع ضروب خدمة الكتاب‪.10‬‬
‫جد معهم ك ّ‬
‫ل شيٍء‪ ،‬وإل فقل لي ‪-‬بربك‪ :-‬ما‬
‫فإذا أوجدنا القّراء وُ ِ‬
‫قيمة كل تلك الوسائل ول مستفيد ول راغب ول طالب!!؟‪.‬‬
‫‪-4‬‬‫سا في‬
‫ن ضع َ‬
‫إ ّ‬
‫ف الهمم عن القراءة وطلب العلم كان سبًبا رئي ً‬
‫ضياع جزٍء ليس بالقليل من هذه الثروة‪ ،‬كما كان للجهل‪ ،‬وعدم الوعي‬
‫بقيمتها‪ ،‬وانتشار الحروب والفتن= آثاٌر أخرى ل ُيستهان بها‪.‬‬
‫‪11‬‬

‫وقد أنحى المام ابن الجوزي‬

‫)‪- (597‬رحمه الله‪ -‬باللئمة على‬

‫مة في اندثار كثير من كتب العلم‪ :‬قال‪)) :‬كانت همم القدماء‬
‫ضعف الهِ ّ‬
‫من العلماء ع َل ِّية‪ ،‬تد ّ‬
‫ل عليها تصانيفهم‪ ،‬التي هي زبدة أعماِرهم‪ ،‬إل أن‬
‫‪ 10‬انظر فصل ً في ))حال ملوك المسلمين في صيانة كتب السلف(( في ))خزائن الكتب‬
‫العربية((‪ (857 -855 /3) :‬لدي طّرازي و))فصل ً في استكثار المسلمين من نسخ‬
‫ضا‪.(899 -898 /3) :-‬‬
‫الكتب(( فيه ‪-‬أي ً‬
‫‪ 11‬وقبله المام ابن جرير الطبري في خبره المشهور في تدوين التفسير والتاريخ‪.‬‬
‫دث عن‬
‫وكذلك المام ابن عبدالبر في ))جامع بيان العلم((‪ ،(21 /1) :‬قال وهو يتح ّ‬
‫مري قد د ََرس منه الكثير بعدم العناية‪ ،‬وقِّلة الّرعاية‪،‬‬
‫دروس العلم‪)) :‬وإن كان لعَ ْ‬
‫والشتغال بالدنيا‪ ،‬والك ََلب عليها(( اهـ‪ .‬ومثلهم الواحدي )‪ (468‬في مقدمة كتابه‬
‫))الوجيز((‪.‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫همم الطلب ضُعفت‪ ،‬فصاروا يطلبون‬
‫أكثر تصانيفهم د ََثرت‪ ،‬لن ِ‬
‫ولت‪ ،‬ثم اقتصروا على ما يدرسون به‬
‫المختصرات ول ينشطون للمط ّ‬
‫من بعضها‪ ،‬فد ََثرت الكتب ولم ُتنسخ((‬

‫‪12‬‬

‫اهـ‪.‬‬

‫فإن كان هذا هو تعلي ُ‬
‫ن الجوزيّ في تلك الفترة‪ ،‬وهو يرى أبا‬
‫ل اب ِ‬
‫ن عقيل الحنبلي )‪ (513‬صاحب كتاب ))الفنون(( في )‪800‬‬
‫الوفاء اب َ‬
‫ن الخ ّ‬
‫شاب النحوي )‪ (567‬صاحب التصانيف العديدة‬
‫مجلد(‪ ،‬ويرى اب َ‬
‫م َ‬
‫ذاني )‪ (569‬العلمة المتفنن‪ ،‬عاشق‬
‫والمكتبة الضخمة‪ ،‬وأبا العلء الهَ َ‬
‫‪13‬‬

‫الكتب‪ ،‬والوزير الصالح العالم ابن هَُبيرة‬

‫)‪ (560‬صاحب اليادي‬

‫البيضاء على العلم والعلماء‪ ،‬وغيرهم‪ ،‬فماذا نقول إ ً‬
‫ذا في عصرٍ قد‬
‫سي ْ ٌ‬
‫مل ِْهيات‬
‫مم‪ ،‬و َ‬
‫اجتمع فيه إلى ضع ِ‬
‫ور العزائم‪َ ،‬‬
‫ل هادر من ال ُ‬
‫ف الهِ َ‬
‫خ َ‬
‫ة!!‪.‬‬
‫والمشغلت عن القراءة‪ ،‬بل عن العلم جمل ً‬
‫وسنفقد المزيد َ من هذا التراث إذا نحن انسقنا أمام تلك‬
‫ة‬
‫مْلهيات‪ ،‬وشغلتنا تلك الصوارف ب ِب َرِْيقها وب َْهرجها‪ ،‬فيا لها من خسار ٍ‬
‫ال ُ‬
‫مِعيًنا ‪-‬ولو بأق ّ‬
‫ل‬
‫ب علم ٍ أن يكون ُ‬
‫فادحة وغ َْبن عظيم!! فهل يجوُز لطال ِ‬
‫القليل‪ -‬على ضياع شيٍء من هذا التراث ؟!‪.‬‬
‫ك ّ‬
‫ل!!‪.‬‬
‫‪-5‬‬‫سمت هذه الّرسالة إلى فصول‪:‬‬
‫ق ّ‬
‫حر فيه‪.‬‬
‫الول‪ :‬في الح ّ‬
‫ث على الزدياد من العلم والتب ّ‬
‫الثاني‪ :‬حرص العلماء وشغفهم بالكتب‪ ،‬قراءة ً وتحصي ً‬
‫ل‪.‬‬
‫س معدودة‪.‬‬
‫ولت في مجال َ‬
‫الثالث‪ :‬في قراءة المط ّ‬
‫‪12‬‬
‫‪13‬‬

‫))صيد الخاطر((‪) :‬ص‪.(557 -556 /‬‬
‫والربعة حنابلة ‪-‬رحمهم الله تعالى‪.-‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫الرابع‪ :‬في ت َ ْ‬
‫كرار قراءة الكتاب الواحد المرات الكثيرة‪.‬‬
‫الخامس‪ :‬في تدريس الكتاب الواحد المرات الكثيرة‪.‬‬
‫ملوه في ذلك‪.‬‬
‫سادس‪ :‬في ن َ ْ‬
‫ال ّ‬
‫سخ الك ُُتب وما تح ّ‬
‫ت وتنبهات‪.‬‬
‫السابع‪ :‬إيقاظا ٌ‬
‫ة في كتاب‪ ،‬ول مدّونة‬
‫ونصوص هذه الرسالة ل أعلمها مجموع ً‬
‫سَير والتراجم‪ ،‬والتاريخ‬
‫ن واح ٍ‬
‫د‪ ،‬جمعُتها من بطون كتب ال ّ‬
‫في مكا ٍ‬
‫ة إلى ُأختها‪ ،‬بعد طول‬
‫ت النظيَر إلى نظيره‪ ،‬والقص َ‬
‫والطبقات‪ ،‬فضمم ُ‬
‫دا‪ ،‬لكن أقوله تحد ًّثا بالنعمة‬
‫نظرٍ وفحص‪ ،‬ل أقول هذا تكث ًّرا ول تزي ّ ً‬
‫ودفًعا للظ ّّنة‪ ،‬وليس قصدي استيعاب كل ما يمكن أن تنطوي عليه هذه‬
‫جد ٍ ول مطلوب‪.14‬‬
‫م ْ‬
‫الفصول‪ ،‬إذ محاولة ذلك غير ُ‬
‫ستكبر عن قبول استدراك أو ملحظة‪،15‬‬
‫ستكن ٍ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ف ول ُ‬
‫وأنا غير ُ‬
‫ن أو مدح مادح!!‪.‬‬
‫ص ْ‬
‫بل َ‬
‫دري أرحب لتقّبل ذلك من ثناء مث ٍ‬
‫َ‬
‫مْلته من هذا الكتاب‪ ،‬وأن يتقبل‬
‫ه ‪-‬تعالى‪ -‬أن ُيح ّ‬
‫قق ما أ ّ‬
‫أسأل الل َ‬
‫ل حسن‪ ،‬اللهم عّلمنا ما ينفعنا‪ ،‬وانفعنا بما ع َّلمتنا‪ ،‬وِزدنا‬
‫ذلك عنده بقبو ٍ‬
‫ما‪ ،‬إنك على كل شيٍء قدير‪ ،‬وصلى الله وسلم على عبده ورسوله‬
‫ِ‬
‫عل ً‬
‫محمد وعلى آله وصحبه‪.‬‬
‫وكتب‬
‫مران‬
‫علي بن محمد ال ِ‬
‫ع ْ‬
‫تحريًرا في ‪20/4/1420‬هـ‬
‫مكة المكرمة‪ ،‬ص‪.‬ب )‪(2928‬‬
‫‪14‬‬
‫وق‬
‫ج ٍ‬
‫د‪ ،‬فل ّ‬
‫م ْ‬
‫ن استيفاء ذلك ُيضاعف حجم الكتاب‪ ،‬فنحتاج حينئذ ٍ إلى ُ‬
‫أما كونه غير ُ‬
‫مش ّ‬
‫وق(( !!‪.‬‬
‫وقنا إلى قراءة ))المش ّ‬
‫ُيش ّ‬
‫وأما كونه غير مطلوب‪ ،‬فلن محاولة ذلك ضرب من الخيال‪ ،‬وسوٌء في التدبير‪ ،‬فهل‬
‫متعّلقاته!؟‪.‬‬
‫يحيط أحد ٌ بكتب التاريخ و ُ‬
‫قصص والخبار‪.‬‬
‫دا الزهراني‪ ،‬إذ زّودني ببعض ال َ‬
‫‪ 15‬هنا أشكر أخي الستاذ خال ً‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫الفصل الول‬
‫حر فيه‬
‫في الح ّ‬
‫ث على الزدياد من العلم والتب ّ‬
‫ْ‬
‫سم ِ َرب ّ َ‬
‫ك‬
‫في نزول أّول آيةٍ في القرآن‪ ،‬وهي قوله تعالى‪) :‬اقَْرأ ِبا ْ‬
‫دللت والمعاني ما ل يمكن حصُره‪،‬‬
‫ذي َ‬
‫ال ّ ِ‬
‫ق( ]العلق‪ [1 /‬من ال ّ‬
‫خل َ َ‬
‫وُيفهم من قوله‪) :‬اقَْرْأ( وهو فعل أمر من )قََرأ( المر الجازم الحازم‬
‫بالقراءة‪ ،‬والحث على تعلمها وتعليمها‪ ،16‬وفي هذه اللفتة َ‬
‫غناء عن كلم‬
‫كثير في هذا الموضوع‪.‬‬
‫* أمر النبي ‪ ‬بالزيادة من العلم‬
‫ثم جاَء المُر القرآني الخر‪ ،‬لتأكيد القضّية وانلحث على طلب‬
‫ج ْ‬
‫ل َأن‬
‫ل ِبال ْ ُ‬
‫ن ِ‬
‫المزيد من العلم‪ ،‬فقال الله ‪-‬تعالى‪َ) :-‬ول ت َعْ َ‬
‫من قَب ْ ِ‬
‫قْرآ ِ‬
‫ضى إ ِل َي ْ َ‬
‫ما( ]طه‪.[114 /‬‬
‫يُ ْ‬
‫ب زِد ِْني ِ‬
‫ه وَُقل ّر ّ‬
‫ك وَ ْ‬
‫ق َ‬
‫عل ْ ً‬
‫حي ُ ُ‬
‫قال ابن القيم ‪-‬رحمه الله‪)) :-‬وكفى بهذا شرًفا للعلم‪ ،.‬أن أمَر نبّيه أن‬
‫‪17‬‬

‫يسأله المزيد َ منه((‬

‫اهـ‪.‬‬

‫‪18‬‬
‫عيينة‬
‫ن ُ‬
‫وقال ابن كثير في ))تفسيره(( ‪)) :‬أي‪ :‬زدني منك عل ً‬
‫ما‪ ،‬قال اب ُ‬

‫رحمه الله‪ :-‬ولم يزل ‪ ‬في زيادة حّتى توّفاه الله ‪-‬عز وجل‪ ((-‬اهـ‪.‬‬‫ب الزيادة في شيٍء إل في‬
‫وقد قيل‪ :‬ما أمَر الل ُ‬
‫ه رسوَله بطل ِ‬
‫العلم‪.19‬‬
‫ي الله موسى ‪ ‬في طلب الزيادة منه‬
‫* خبر نب ّ‬
‫‪ 16‬انظر‪)) :‬شواهد في العجاز القرآني((‪) :‬ص‪ (84 /‬للستاذ عودة أبو عودة‪.‬‬
‫‪)) 17‬مفتاح دار السعادة((‪.(224 -223 /1) :‬‬
‫‪ ،(175 /3) 18‬وانظر‪)) :‬روح المعاني((‪ (269 /16) :‬لللوسي‪.‬‬
‫‪ 19‬انظر‪)) :‬الك ّ‬
‫شاف((‪ ،(448 /2) :‬و))تفسير الخازن((‪ ،(282 /3) :‬و))فتح الباري((‪) :‬‬
‫‪ ،(170 /1‬و))محاسن التأويل((‪.(197 /11) :‬‬
‫منة للتواضع لله والشكر له‪ ،‬عندما علم من‬
‫فائدة‪ :‬قال الزمخشري‪)) :‬هذه الية متض ّ‬
‫ة في باب التعّلم وأدًبا جميل ً ما كان عندي‪،‬‬
‫ب لطيف ٌ‬
‫ترتيب التعّلم‪ ،‬أي‪ :‬علمتني يا ر ّ‬
‫ما إلى علم‪ ،‬فإن لك في ك ّ‬
‫ما(( اهـ‪)) .‬الكشاف((‪/2) :‬‬
‫ل شيٍء حكمة وعل ً‬
‫زدني عل ً‬
‫ف ِ‬
‫‪ ،(448‬وعنه ما بعده من التفاسير‪.‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫ما‪ .‬ازداد معرفة بفضل العلم ومنزلته‬
‫والعالم كلما ازداد عل ً‬
‫ذ‪ -‬إلى‬
‫سه ‪-‬حينئ ٍ‬
‫ومكانته‪ ،‬وبمقدار ما فاته منه ويفوت= فتاَقت نف ُ‬
‫المزيد منه‪ ،‬ولو لقي في ذلك اللقي‪.‬‬
‫صه القرآن الكريم في‬
‫ففي خبر كليم الله موسى ‪ ‬الذي ق ّ‬
‫ي ‪ ‬لصحابه كما في‬
‫سورة الكهف اليات )‪ ،(82-60‬وذكره النب ّ‬
‫الصحيحين((‬

‫‪20‬‬

‫وفيه أن النبي ‪ ‬قال‪)) :‬بينما موسى في مل ٍ من بني‬

‫م منك؟ قال موسى‪ :‬ل‪.‬‬
‫إسرائيل إذ جاءه رجل فقال‪ :‬هل تعلم أح ً‬
‫دا أعل َ‬
‫سبي َ‬
‫ضر‪ ،21‬فسأ َ‬
‫ل‬
‫فأوحى الله إلى موسى‪ :‬بلى‪ ،‬ع َْبدنا َ‬
‫خ ِ‬
‫ل موسى ال ّ‬
‫إليه‪ ((...‬الحديث‪.‬‬
‫حلة العال ِم ِ في‬
‫قال أبو العّباس القرطبي‪)) :22‬وفيه من الفقه‪ :‬رِ ْ‬
‫حب‪،‬‬
‫طلب الزدياد من العلم‪ ،‬والستعانة على ذلك بالخادم والصا ِ‬
‫ضلء والعلماء‪ ،‬وإن ب َُعدت أقطاُرهم‪ ،‬وذلك كان دأب‬
‫واغتنام لقاء ال ُ‬
‫ف َ‬
‫سلف الصالح‪ ،‬وبسبب ذلك وص َ‬
‫ل المرتحلون إلى الحظ الراجح‪،‬‬
‫ال ّ‬
‫ح لهم‬
‫م‪ ،‬وص ّ‬
‫سعي الناحج‪ ،‬فََرسخت في العلوم لهم أقدا ٌ‬
‫وحصلوا على ال ّ‬
‫ذكر والجر أفض ُ‬
‫من ال ّ‬
‫ل القسام(( اهـ‪.‬‬
‫قال الحافظ ابن حجر في ))فتح الباري((‪)) :23‬وموسى ‪-‬عليه الصلة‬
‫سيادة المح ّ‬
‫ل العلى من طلب العلم‬
‫والسلم‪ -‬لم يمنعه بلوغه من ال ّ‬
‫وركوب البحر لجله‪ ...‬و]فيه ‪-‬أي الحديث‪ :[-‬ركوب البحر في طلب‬
‫العلم‪ ،‬بل في طلب الستكثار منه(( اهـ‪.‬‬
‫ُ‬
‫‪20‬‬
‫ب ‪-‬رضي الله عنه‪.-‬‬
‫البخاري رقم )‪ ،(74‬ومسلم رقم )‪ (2380‬من حديث أبي بن كع ٍ‬
‫‪ 21‬بفتح أوله وكسر الثاني‪ ،‬أو بكسر أوله وإسكان الثاني‪ ،‬وجهان‪.‬‬
‫فِهم((‪ ،(196 /6) :‬وانظر ))مفتاح دار السعادة((‪ ،(488 -487 /1) :‬ففيه كلم‬
‫‪)) 22‬الم ْ‬
‫نفيس لول طوله نقلته‪.‬‬
‫‪ ،(204 ،202 /1) 23‬وانظر ))عمدة القاري((‪ ،(2/64) :‬و))إكمال المعلم((‪.(367 /7) :‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬
‫وذكر الماوردي‬

‫‪24‬‬

‫‪5‬‬

‫س ‪-‬رضي الله عنهما‪ -‬قال‪ :‬لو كان‬
‫عن ابن عبا ٍ‬

‫ما‬
‫أحد ٌ يكتفي من العلم لكتفى منه موسى ‪-‬على نبينا وعليه السلم‪ -‬ل ّ‬
‫َ‬
‫ل أ َت ّب ِعُ َ‬
‫قال‪) :‬هَ ْ‬
‫ت ُر ْ‬
‫دا( ]الكهف‪.[66 /‬‬
‫ن ِ‬
‫ش ً‬
‫م َ‬
‫ما ع ُل ّ ْ‬
‫م ّ‬
‫ك ع ََلى أن ت ُعَل ّ َ‬
‫م ِ‬
‫رثوا منهم إل‬
‫أقول‪ :‬فهذه حال النبياء‪ ،‬والعلماُء ورثتهم‪ ،‬ولم ي َ ِ‬
‫ر‪.‬‬
‫العلم‪ ،‬فطلبوه وح ّ‬
‫صلوه وتعبوا في سبيله‪ ،‬فأخذوا بحظ واف ٍ‬
‫* شيءٌ من حال الصحابة في الزدياد منه‬
‫لقد لح َ‬
‫ة ‪-‬رضي الله عنهم‪ -‬ماكان عليه قدوتهم ‪ ‬من‬
‫ظ الصحاب ُ‬
‫ص على العلم‪ ،‬فاقتفوا أثره‪ ،‬وضربوا أمثلة نادرة في الحرص عليه‬
‫ِ‬
‫حْر ٍ‬
‫والتفاني من أجله‪.‬‬
‫فهذا عبدالله بن مسعود ‪-‬رضي الله عنه‪ -‬كان إذا تلى قوَله‬
‫ما وإيماًنا‬
‫دني ِ‬
‫ب زِد ِْني ِ‬
‫ما( قال‪)) :‬اللهم زِ ْ‬
‫تعالى‪) :‬وَُقل ّر ّ‬
‫عل ْ ً‬
‫عل ْ ً‬
‫ويقيًنا((‪.25‬‬
‫دة اجتهاده وطلبه أن قال‪)) :‬والله‬
‫وقد بلغ ‪-‬رضي الله عنه‪ -‬من ِ‬
‫ش ّ‬
‫الذي ل إله غيره‪ ،‬ما ُأنزلت سورة ٌ من كتاب الله إل أنا أعلم أين نزلت‪،‬‬
‫ُ‬
‫دا‬
‫ول أنزلت آي ٌ‬
‫ة من كتاب الله إل أنا أعلم فيمن أنزلت‪ ،‬ولو أعلم أح ً‬
‫ت إليه((‪.26‬‬
‫م مني بكتاب الله تبل ُُغه البل لركب ُ‬
‫أعل َ‬
‫وهذا أبو هريرة ‪-‬رضي الله عنه‪ -‬حافظ الصحابة يصفه ‪‬‬
‫ب‬
‫بالحرص على العلم‪ ،‬فقد ع َ َ‬
‫قد البخاريّ في ))صحيحه((‪) :27‬با ٌ‬
‫ث أبي هريرة ‪-‬رضي الله عنه‪-‬‬
‫ص على الحديث( وذكر فيه حدي َ‬
‫الحر ُ‬
‫ت يا‬
‫وسؤاله النبي ‪ ‬عن أ ْ‬
‫سعد الناس بشفاعته؟ وقوله له‪)) :‬لقد ظنن ُ‬
‫سَبه في ))البيان والتبّين((‪ (258 /1) :‬إلى‬
‫‪ 24‬في ))أدب الدنيا والدين((‪) :‬ص‪ ،(124 /‬ون َ َ‬
‫قتادة‪.‬‬
‫‪25‬‬
‫حميد كما في ))الدر المنثور((‪.(553 /4) :‬‬
‫بن‬
‫بد‬
‫ع‬
‫و‬
‫منصور‪،‬‬
‫بن‬
‫سعيد‬
‫أخرجه‬
‫ُ‬
‫َْ‬
‫‪ 26‬أخرجه البخاري رقم )‪ ،(5002‬ومسلم رقم )‪.(2463‬‬
‫‪)) 27‬الفتح((‪.(233 /1) :‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫ل من َ‬
‫ث أحد ٌ أوّ َ‬
‫ت من‬
‫أبا هريرة َ أن ل يسألني عن هذا الحدي ِ‬
‫ما رأي ُ‬
‫ك‪ ،‬ل ِ َ‬
‫ص َ‬
‫ث‪.((...‬‬
‫ِ‬
‫ك على الحدي ِ‬
‫حْر ِ‬
‫قال البدر العيني في ))عمدة القاري((‪)) :28‬فيه الحرص على‬
‫العلموالخير‪ ،‬فإن الحريص يبلغ بحرصه إلى البحث عن الغوامض ودقيق‬
‫س في السؤال عنها‪ ،‬لعتراضها‬
‫المعاني‪ ،‬لن الظواهر يستوي النا ُ‬
‫ف من المعاني ل يسأل عنها إل الراسخ فيكون ذلك‬
‫أفكارهم‪ ،‬وما ل َط ُ َ‬
‫سبًبا للفائدة‪ ،‬ويترتب عليها أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة((‬
‫اهـ‪.‬‬
‫وهذا جابر بن عبدالله النصاري ‪-‬رضي الله عنهما‪ -‬يرحل من‬
‫سيرة شهر على البعير‪ -‬من أجل سماع‬
‫م ِ‬
‫المدينة النبوية إلى مصر ‪َ -‬‬
‫مْعه‪.29‬‬
‫حدي ٍ‬
‫ت ولم ي َ ْ‬
‫س َ‬
‫ث واحد‪ ،‬خاف أن يمو َ‬
‫وأخرج الدارمي‬

‫‪30‬‬

‫بسند ٍ صحيح عن عبدالله بن بريدة‪)) :‬أن رجل ً‬

‫من أصحاب النبي ‪ ‬رح َ‬
‫م عليه‪،‬‬
‫ضاَلة بن ُ‬
‫ل إلى فَ َ‬
‫عبيد وهو بمصر‪ ،‬فقد َ‬
‫فقال‪ :‬أما إني لم آت ِ َ‬
‫ت حديًثا من رسول‬
‫ت أنا وأن َ‬
‫ك زائًرا‪ ،‬ولكن سمع ُ‬
‫ت أن يكون عندك منه علم‪...‬‬
‫الله ‪ ‬رجو ُ‬

‫‪.(128 /2) 28‬‬
‫‪ 29‬أخرجه أحمد‪ ،(495 /3) :‬والبخاري في ))الدب المفرد((‪) :‬ص‪ ،(287 /‬وعّلقه‬
‫ما به في ))الصحيح(( )الفتح(‪ ،(208 /1) :‬والحاكم‪ ،(427 /2) :‬والخطيب في‬
‫مجزو ً‬
‫))الرحلة((‪) :‬ص‪ (114 -109 /‬من طريق عبدالله ابن محمد بن عقيل عن جابرٍ به‪،‬‬
‫متكّلم فيه من قَِبل حفظه‪.‬‬
‫ل ُ‬
‫وابن عقي ٍ‬
‫جاج بن دينار‪ ،‬عن محمد بن المنكدر‪ ،‬عن جابر به‪ .‬أخرجه‬
‫الح‬
‫عن‬
‫أخرى‬
‫وله طريق‬
‫ّ‬
‫مام في ))الفوائد(( رقم )‪.(928‬‬
‫الطبراني في ))مسند الشاميين((‪ ،(104 /1) :‬وت ّ‬
‫قال الحافظ في ))الفتح((‪)) :(209 /1) :‬إسناده صحيح((‪.‬‬
‫وله طريق ثالثة عن أبي الجارود العبسي عن جابر‪ .‬أخرجه الخطيب في ))الرحلة((‪:‬‬
‫)ص‪ ،(115 /‬وضعفه الحافظ في ))الفتح((‪.‬‬
‫‪)) 30‬السنن((‪ ،(151 /1) :‬والخطيب في ))الرحلة((‪) :‬ص‪ (125 -124 /‬كلهما من‬
‫جريري به‪.‬‬
‫طريق يزيد بن هارون عن ال ُ‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫دد الحافظ في ))الفتح((‪ (210 /1) :‬أمثلة ثم قال‪)) :‬وتتّبع‬
‫وع ّ‬
‫ذلك يكُثر((‪.‬‬
‫ب كتابه ))الرحلة في طلب الحديث(( فيمن رحل‬
‫وقد أّلف الخطي ُ‬
‫في طلب حديث واحد‪.‬‬
‫سلف‬
‫* شيء مما جاء عن ال ّ‬
‫وهكذا كان ذلك الجيل الفريد قدوة لمن بعدهم‪ ،‬في عكوفهم‬
‫على العلم‪ ،‬وطلبهم للستزادة منه‪ ،‬فاحتذوا حذوهم‪ ،‬واقتفوا أثرهم‪،‬‬
‫وشواهد ذلك ماثلة‪:‬‬
‫فهؤلء تلميذ ابن مسعود ‪-‬رضي الله عنه‪ -‬في الكوفة ‪-‬علقمة‬
‫والسود وغيرهم‪ -‬كانوا إذا سمعوا الحديث والعلم من شيخهم‪ ،‬لم‬
‫يشف ذلك مافي صدورهم من النهمة‪ ،‬فيرحلون إلى المدينة َ‬
‫و‬
‫طلًبا للعل ّ‬
‫وزيادة في التثبت‪ ،‬وإمعاًنا في الطلب والتلقي من أفواه العلماء‪.31‬‬
‫‪32‬‬
‫ت أحف َ‬
‫ظ منه )أي‪ :‬سفيان‬
‫قال يحيى بن سعيد القطان ‪ :‬ما رأي ُ‬

‫ت إل سألته عن مسألةٍ أو عن حدي ٍ‬
‫ث ليس عنده‪ ،‬اشتد ّ‬
‫الثوري ‪ (161‬كن ُ‬
‫عليه‪.‬‬
‫فلم يقف العلماء في طلبهم عند حد ّ محدود‪ ،‬بل استوعبوا قدر‬
‫سَير‪.‬‬
‫ب المثلة‪ ،‬وأغر َ‬
‫الستطاعة والطاقة‪ ،‬فضربوا بذلك أعج َ‬
‫ب ال ّ‬
‫قال العمش‪ :33‬كان مجاهد )‪ (104‬ل يسمع بُأعجوبة إل ذهب‬
‫وت ليرى بئر برهوت‪ ،‬وذهب إلى باب‬
‫ح ْ‬
‫لينظر إليها! ذهب إلى َ‬
‫ضَر َ‬
‫م ْ‬
‫ي هاروت وماروت‪...‬؟‪.‬‬
‫ل‪ ،‬فقال له مجاهد‪ :‬تعرض ع َل َ ّ‬
‫وعليه وا ٍ‬
‫‪ 31‬وانظر نماذج أخرى في كتاب الخطيب السالف‪ ،‬و))سنن الدارمي((‪-149 /1) :‬‬
‫‪ ،(151‬و))فتح الباري((‪.(232 -231 /1) :‬‬
‫‪)) 32‬تذكرة الحفاظ((‪.(204 /1) :‬‬
‫‪ 33‬المصدر نفسه‪.(62 /1) :‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬
‫‪34‬‬

‫حزم‬
‫وذكر ابن َ‬

‫‪5‬‬

‫ت آخذ من‬
‫عن يحيى بن مجاهد الزاهد قال‪ :‬كن ُ‬

‫ل علم َ‬
‫ك ّ‬
‫ما يتحدثون وهو ل يدري ما يقول‬
‫طرًفا‪ ،‬فإن سماع النسان قو ً‬
‫ما هذا معناه‪.‬‬
‫مة عظيمة‪ ،‬أو كل ً‬
‫غُ ّ‬
‫قال أبو محمد )أي ابن حزم(‪)) :‬ولقد صدق ‪-‬رحمه الله‪.((-‬‬
‫وهذا المام الدارقطني )‪- (385‬رحمه الله‪ -‬وهو من هو تضل ًّعا‬
‫ة للخبار والنوادر‬
‫ح َ‬
‫فظ َ ً‬
‫في علوم الحديث والفقه والقراءات‪ ،‬إل أنه كان ُ‬
‫والحكايات‪.‬‬
‫‪35‬‬
‫ي‬
‫قال الزهري ‪ :‬كان الدارقطني ذكّيا‪ ،‬إذا ذكر شيًئا من العلم )أ ّ‬

‫دثني محمد بن طلحة‬
‫نوع كان( وجد عنده منه نصيب واِفر‪ ،‬لقد ح ّ‬
‫ة‪ ،‬فجرى ذ ِ ْ‬
‫ع‬
‫النعالي أنه حضر مع الدارقطني دعو ً‬
‫كر ال َك ََلة‪ ،‬فاندف َ‬
‫الدارقطني يورد نوادر ال َك ََلة حتى قطع أكثر ليلته بذلك‪.‬‬
‫وقال المام محمد بن عبدالباقي النصاري )‪ (535‬عن نفسه‪:36‬‬
‫ت القرآن ولي سبع سنين‪ ،‬وما من علم ٍ في عالم الله إل وقد‬
‫))حفظ ُ‬
‫ت منه بعضه أو كله((‪.‬‬
‫صل ُ‬
‫نظر ُ‬
‫ت فيه‪ ،‬وح ّ‬
‫ُ‬
‫سر في أيدي الروم قّيدوه‪ ،‬وجعلوا الغل في عنقه‪ ،‬وأرادوا‬
‫ولما أ ِ‬
‫منه أن ينطق بكلمة الكفر فلم يفعل‪ ،‬وتعّلم منها الخ ّ‬
‫ط الرومي‪.‬‬
‫أقول‪ :‬وما سيرة ابن حزم ٍ )‪ ،(456‬وشيخ السلم ابن تيمية )‬
‫خْير حافظ‬
‫ث َ‬
‫‪ ،(728‬وابن الوزير )‪ (840‬عّنا ببعيد‪ ،‬وما خلفوه من ترا ٍ‬
‫على ذلك وشهيد ‪.‬‬

‫‪34‬‬
‫‪35‬‬
‫‪36‬‬

‫))رسائل ابن حزم الندلسي((‪ (72 /4) :‬رسالة مراتب العلوم‪.‬‬
‫))تذكرة الحفاظ((‪.(993 /3) :‬‬
‫))الذيل على طبقات الحنابلة((‪.(194 /1) :‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫ي‬
‫وخذ مثال ً للدللة على َ‬
‫سَعة اطلع شيخ السلم‪ ،‬قال الصفد ّ‬

‫‪37‬‬

‫ي بن المدي ‪-‬وهو من كبار‬
‫تلميذه‪)) :-‬أخبرني المولى علء الدين عل ّ‬‫ما إليه أنا والشمس النفيس عامل بيت‬
‫ت يو ً‬
‫ك ُّتاب الحساب‪ -‬قال‪ :‬دخل ُ‬
‫ب منه‪ -‬فأخذ الشيخ تقي الدين يسأله عن‬
‫المال ‪-‬ولم يكن في وقته أكت َ‬
‫ف ْ‬
‫ف ْ‬
‫ذلكة‬
‫ذلكة واستقرار الجملة من البواب‪ ،‬وعن ال َ‬
‫الرتفاع وعما بين ال َ‬
‫خْتم والتوالي‪ ،‬وما‬
‫صمها‪ ،‬وعن أعمال الستحقاق‪ ،‬وعن ال َ‬
‫الثانية و َ‬
‫خ ْ‬
‫ُيطلب من العامل‪ .‬وهو يجيُبه عن البعض‪ ،‬ويسكت عن البعض‪ ،‬ويسأله‬
‫ما خرجنا من‬
‫عن تعليل ذلك؟ إلى أن أوضح له ذلك وعّلله‪ ،‬قال‪ :‬فل ّ‬
‫م منه مال كنت أتعلمه‪ .‬انتهى‬
‫عنده قال لي النفيس‪ :‬والله تعّلمت اليو َ‬
‫ما ذكره علُء الدين((‪.‬‬
‫سَعة اطلع‬
‫واستمع إلى هذا الوصف العجيب‪ ،‬الذي ي ُوْقِ ُ‬
‫فك على َ‬
‫شيخ السلم‪ ،‬ذكر السخاوي في ))الجواهر والدرر((‬

‫‪38‬‬

‫عن القاضي‬

‫ت الشي َ‬
‫خ علء الدين البسطامي‬
‫شمس الدين بن الديري يقول‪)) :‬سمع ُ‬
‫ي الدين ابن‬
‫ببيت المقدس‪ -‬يقول وقد سأله‪ :‬هل رأيت الشيخ تق ّ‬‫فُته؟ فقال ‪:‬‬
‫ص َ‬
‫ت‪ :‬كيف كانت ِ‬
‫تيمّية‪ ،‬فقال‪ :‬نعم‪ .‬قل ُ‬
‫مل‬
‫صخرة؟ قلت‪ :‬نعم‪ .‬قال‪ :‬كان ك ُ‬
‫ت قُب ّ َ‬
‫قّبة الصخرة ُ‬
‫هل رأي َ‬
‫ة ال ّ‬
‫كتًبا لها لسان ينطق!!(( اهـ‪.‬‬
‫ت من فراغ وبطاله‪ ،‬ولكنه‬
‫ول ري َ‬
‫ب أن هذا التنوع المعرفي لم يّتأ ّ‬
‫سهر‪ ،‬واغتنام العمر‪ ،‬ومنادمة الكتاب والسِتغناء به عن‬
‫ج ِ‬
‫ُ‬
‫مع بطول ال ّ‬
‫صحاب والحباب‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫ما ل يعرفها أهل عصرهم‬
‫* علماء يعرفون علو ً‬
‫‪37‬‬
‫‪38‬‬

‫في ))الوافي(( انظر‪)) :‬الجامع لسيرة شيخ السلم((‪) :‬ص‪.(310 /‬‬
‫)‪.(117 /1‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫ب ما وجدته في تراجم بعض العلماء‪ ،‬وما ُ‬
‫ذكر‬
‫ج ٌ‬
‫جب فَعَ َ‬
‫وإن ت َعْ َ‬
‫وع معارفهم‪ ،‬بل تصريح جماعةٍ منهم بمعرفتهم‬
‫من َ‬
‫سَعة اطلعهم وتن ّ‬
‫لعلوم ٍ ل يعرفها أه ُ‬
‫ل عصرهم‪ ،‬بل ل يعرفون أسماءها!! وإليك ما‬
‫وجدت‪:‬‬
‫‪ -1‬كان ابن الخ ّ‬
‫ن‬
‫شاب النحوي الحنبلي ت )‪ (567‬يقول‪ :‬إني متق ٌ‬
‫في ثمانية علوم‪ ،‬ما يسألني أحد ٌ عن علم منها‪ ،‬ول أجد لها أه ً‬
‫ل!!‪.39‬‬
‫سْبكي ت )‪ (777‬يقول‪ :‬أعرف عشرين‬
‫‪ -2‬وكان أبو البقاء ال ّ‬
‫ما‪ ،‬لم يسألني عنها بالقاهرة أحد‪.!!40‬‬
‫عل ً‬
‫ماعة ت )‪ :(819‬أعرف خمسة‬
‫‪ -3‬وقال محمد بن أبي بكر بن َ‬
‫ج َ‬
‫ما‪ ،‬ل يعرف علماء عصري أسماءها!!‪.41‬‬
‫عشر عل ً‬
‫‪ -4‬وُيروى أن محمد بن أحمد بن عثمان بن عليم المالكي ت )‬
‫ت عن مسألةٍ منها!!‪.42‬‬
‫ما ما ُ‬
‫سئل ْ ُ‬
‫‪ (842‬قال‪ :‬أعرف عشرين عل ً‬
‫‪ -5‬وكان أحمد ُبو نافع الفاسي ت )‪ (1260‬يقول‪ :‬عندي أربعة‬
‫د!!‪.43‬‬
‫ما‪ ،‬لم يسألني عنها أح ٌ‬
‫وعشرون عل ً‬
‫‪ -6‬وفي ترجمة أبي الطيب عبدالمنعم الكندي ت )‪ ،(435‬حكى‬
‫ضهم أ َّنه دخ َ‬
‫ما‪ ،‬وكان له حظ‬
‫ج َ‬
‫ل عليه‪ ،‬فو َ‬
‫بع ُ‬
‫ده ينظر في اثني عشر عل ً‬
‫ة‪.44‬‬
‫ب والهندسةِ والعلوم القديم ِ‬
‫من الحسا ِ‬

‫‪39‬‬
‫‪40‬‬
‫‪41‬‬
‫‪42‬‬
‫‪43‬‬
‫‪44‬‬

‫))الذيل على طبقات الحنابلة((‪.(317 /1) :‬‬
‫حجال((‪.(132 /2) :‬‬
‫))دّرة ال ِ‬
‫))البدر الطالع((‪.(148 /2) :‬‬
‫))البدر الطالع((‪ ،(113 /2) :‬وكان مع هذا ربما احتاج فيبيع بعض نفائس كتبه!‪.‬‬
‫))فهرس الفهارس((‪.(124 /1) :‬‬
‫))ترتيب المدارك((‪ .(67 /8) :‬و))معالم اليمان((‪.(184 /3) :‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬
‫‪45‬‬

‫‪ -7‬وانظر ما ذكره الجبرتي المؤّرخ‬

‫عن والده العلمة حسن‬

‫الجبرتي الكبير ت )‪ (1188‬من تفّننه في علوم الشرع‪ ،‬ثم اعتكافه‬
‫عشر سنوات )‪ (1154 -1144‬لدراسة )العلوم التجريبية( من الهندسة‬
‫خراطة‬
‫والكيمياء والفلك والصنائع الحضارية كّلها‪ ،‬حتى الّنجارة وال ِ‬
‫خًرا‬
‫سمكرة والتجليد والنقش والموازين‪ ،‬حتى صار بيته زا ِ‬
‫وال ِ‬
‫حدادة وال ّ‬
‫ل أداةٍ في صناعةٍ وك ّ‬
‫بك ّ‬
‫ة‪...‬‬
‫ل آل ٍ‬
‫حق بالّركب‪.‬‬
‫فتزّود من العلم وال ْ َ‬
‫‪46‬‬

‫قال الماوردي في ))أدب الدنيا والدين((‬

‫‪-‬وهو يرشد الطالب‪:-‬‬

‫د‪ ،‬والّزهد فيه تر ٌ‬
‫ك‪،‬‬
‫))ول ي َ ْ‬
‫قَنع من العلم بما أدرك‪ ،‬لن القناعة فيه زه ٌ‬
‫والتر ُ‬
‫ك له جه ٌ‬
‫ل!‪.‬‬
‫وقد قال بعض الحكماء‪ :‬علي َ‬
‫ك بالعلم ٍ والكثار منه‪ ،‬فإن قليَله‬
‫أشبه شيٍء بقليل الخير‪ ،‬وكثيره أشبه شيٍء بكثيره‪ ،‬ولن يعيب الخير إل‬
‫ما كثرُته فإنها ُأمِنية(( اهـ‪.‬‬
‫ال ِ‬
‫قّلة‪ ،‬فأ ّ‬
‫ومن فوائد الستمرار في طلبه ودوام التزيد منه ما ذكره ابن‬
‫الجوزي في ))صيد الخاطر((‬

‫‪47‬‬

‫قال‪)) :‬أفضل الشياء التزّيد من العلم‪،‬‬

‫‪)) 45‬تاريخ الجبرتي((‪ ،(397 /1) :‬وانظر‪)) :‬رسالة في الطريق إلى ثقافتنا((‪:‬‬
‫)ص‪ (85 -82 /‬للعلمة محمود شاكر ‪-‬رحمه الله‪ -‬وهو مهم‪.‬‬
‫وذكر أبو المواهب الحنبلي في ))مشيخته((‪) :‬ص‪ (89 /‬في ترجمة شيخه أيوب ابن‬
‫ما!!‪.‬‬
‫أحمد الحنفي الخلوتي ت )‪ (1071‬أنه كان يقول‪ :‬أعرف ثمانين ِ‬
‫عل ْ ً‬
‫وف )العلوم الباطنة( التي هي ع َْين‬
‫أقول‪ :‬الظاهر أن هذه )الثمانين( من علوم أهل التص ّ‬
‫الجهل بالله وشرعه!!‪.‬‬
‫‪) 46‬ص‪.(125 /‬‬
‫‪) 47‬ص‪.(158 /‬‬
‫ن‪:‬‬
‫وأنشد بعضهم في طلب الستزادة من العلم‪ ،‬وعدم القتصار على ف ّ‬
‫احرص على ك ّ‬
‫ل علم ٍ تبلغ المل‬
‫ت من ك ّ‬
‫النح ُ‬
‫ة‬
‫ل فاكه ٍ‬
‫ل لما َرع َ ْ‬
‫ستضاُء بهول تواصل لعلم ٍ واحد ٍ كسل‬
‫ي‬
‫ر‬
‫نو‬
‫بالليل‬
‫الشمع‬
‫ٌ ُ ْ‬
‫سل َ‬
‫ع‬
‫وال‬
‫ع‬
‫الشم‬
‫أبدت لنا الجوهرين‪:‬‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫والشهد ُ ُيبري بإذن البارىِء العِل َ‬
‫حجال((‪.(49 /3) :‬‬
‫لمن ))درة ال ِ‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫ست َب َد ّ ِبرْأيه‪ ،‬وصار تعظيمه‬
‫فإنه من اقتصَر على ما يعلمه فظّنه كافًيا ا ْ‬
‫لنفسه مانًعا من الستفادة‪ .‬والمذاكرة تبّين له خطأه‪.((...‬‬
‫***‬

‫الستزادة من العلم‪ ...‬حتى في ساعة الحتضار‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫ف حقيقتها أو يص َ‬
‫ل إلى‬
‫ساعة الحتضار ل يمكن لحد ٍ أن يص َ‬
‫ك ُْنهها‪ ،‬لكن الك ّ‬
‫هلة‪ ،‬إنها ساعة‬
‫ل يعلم أنها ساعة رهيبة ولحظ ً‬
‫مذ ِ‬
‫ة ُ‬
‫النتقال والتحول من الدنيا إلى الخرة‪ ،‬من الحياة إلى الموت‪ ،‬هل‬
‫هناك ساعة في الدنيا أرهب من هذه؟! هل هناك ساعة في الدنيا أشد‬
‫جا وأكثر شغل ً منها؟! كل‪.‬‬
‫حر ً‬
‫س في هذه )الساعة وفي هذه اللحظة( يتذاكرون العلم‪،‬‬
‫فما بالك بأنا ٍ‬
‫ة‪،‬‬
‫ح ً‬
‫ويقيدون الفوائد‪ ،‬ويحرصون على ذلك كّله‪ ،‬كأقوى ما يكونون ِ‬
‫ص ّ‬
‫شا ً‬
‫وكأشد ّ ما يكونون ن َ َ‬
‫طا!! نعم هذا مما حفظه لنا التاريخ وسطرته‬
‫ف‪ ،‬وحادًيا يتعلل به‬
‫عْبرة و ِ‬
‫ح ليبقى ِ‬
‫عظة ِللخال ِ ِ‬
‫الكتب‪ ،‬فثبت وص ّ‬
‫الطالب‪.‬‬
‫دة الن َّهمة‪ ،‬وسموّ الهمة‪.‬‬
‫وسّر قدرتهم على ذلك‪ِ ،‬‬
‫ش ّ‬
‫قال العلمة ابن الجوزي‪:48‬‬

‫‪48‬‬

‫ة في العِْلم ما إن‬
‫لي هم ٌ‬

‫حو ْ ُ‬
‫ل‬
‫جن َ ِ‬
‫ت الن ّ ُ‬
‫وهي التي َ‬

‫مثُلها‬

‫هي التي‬

‫انظر‪)) :‬ذيل الروضتين((‪) :‬ص‪ ،(25 /‬و))السير((‪ ،(379 /21) :‬في قصيدة له‪.‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫خِلقت من العِلق العظيم ِ‬

‫ل‬
‫دُ ِ‬
‫عيت إلى ن َْيل الكما ِ‬

‫مَنى‬
‫إلى ال ُ‬

‫ت‬
‫َفلب ّ ِ‬

‫‪5‬‬

‫ب ِ ْ‬
‫ن ل يَ ْ‬
‫ن‪ ،‬طال ُ‬
‫ي ‪َ )) :‬‬
‫شب ََعا ِ‬
‫من ُْهوما ِ‬
‫وهذا مصداق خبر النب ّ‬
‫علم ٍ‬
‫ب د ُْنيا((‪.49‬‬
‫وطال ُ‬
‫سِئل المام أحمد‪ :‬إلى متى تطلب العلم؟ قال‪ :‬من المحبرة‬
‫ولما ُ‬
‫إلى المقبرة‪.‬‬
‫فإليك ما وجدنا من خبرهم في ذلك‪:‬‬
‫* خبر أبي يوسف القاضي )‪(182‬‬
‫ضّية((‪ ،50‬والمولى تقي الدين‬
‫م ِ‬
‫ذكر القرشي في ))الجواهر ال ُ‬
‫التميمي في ))الطبقات السنية((‬

‫‪51‬‬

‫في ترجمة إبراهيم بن الجراح‬

‫التميمي مولهم ‪-‬تلميذ أبي يوسف وآخر من روى عنه‪ -‬قال‪)) :‬أتيته‬
‫‪ 49‬هذا الحديث جاء من رواية جماعةٍ من الصحابة ‪-‬رضي الله عنهم‪ -‬وهم‪ :‬أنس‪ ،‬وابن‬
‫عا وموقوًفا‪ ،‬وابن مسعود‪ ،‬وعائشة‪ ،‬وأبو سعيد الخدري‪ ،‬وابن عمر‪ .‬وجاء‬
‫عباس مرفو ً‬
‫ضا‪ -‬من مرسل الحسن‪ ،‬وموقوًفا على كعب الحبار‪.‬‬
‫أي ً‬‫س وابن عباس‪ ،‬فالول أخرجه الحاكم‪ ،(92 /1) :‬والبيهقي في‬
‫أحسنها من رواية أن ٍ‬
‫))الشعب(( و))المدخل(( ‪-‬كما في ))المقاصد‪ -((434 :‬وابن عساكر في ))تاريخه((‪:‬‬
‫س به‪.‬‬
‫)مخطوط( من طريق أبي عوانة‪ ،‬عن قتادة‪ ،‬عن أن ٍ‬
‫قال الحاكم‪)) :‬هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه‪ ،‬ولم أجد له علة((‬
‫ووافقه الذهبي‪.‬‬
‫وحديث ابن عباس أخرجه إسحاق بن راهويه في ))مسنده(( ‪-‬كما في ))المطالب‬
‫العالية((‪ -(321 /3) :‬وأبو خيثمة في ))العلم(( رقم )‪ ،(141‬والبزار )الكشف‪،(95 /1 :‬‬
‫والطبراني في ))الكبير((‪ (77 -76 /11) :‬رقم )‪ ،(11095‬و))الوسط((‪،(6/313) :‬‬
‫وأحمد في ))الزهد((‪) :‬ص‪ ،(215 /‬والعسكري في ))الحث على حفظ العلم((‪ :‬كما في‬
‫))المقاصد((‪ ،‬وابن الجوزي في ))العلل((‪.(94 /1) :‬‬
‫سَليم عن مجاهد )في الزهد‪ ،‬وعلل ابن الجوزي‪ :‬عن‬
‫كلهم من طريق ليث بن أبي ُ‬
‫طاووس‪ ،‬وفي البزار‪ :‬على الشك عن طاووس أو مجاهد( عن ابن عباس ‪-‬وأحسبه قد‬
‫رفعه‪ -‬عن النبي ‪ ‬بنحوه‪.‬‬
‫ّ‬
‫وفيه ليث بن أبي سليم ضعيف الحديث‪ ،‬وبه أعله الهيثمي في ))المجمع((‪(140 /1) :‬‬
‫والحافظ في ))المطالب((‪.(321 /3) :‬‬
‫وأخرجه الدارمي‪ (108 /1) :‬من طريق إسماعيل بن أبان عن عبدالله بن إدريس عن‬
‫س موقوًفا‪.‬‬
‫ليث عن طاووس عن ابن عبا ٍ‬
‫‪.(76 /1) 50‬‬
‫‪ (191 -190 /1) 51‬ولم يرد فيه جوابه الثاني‪)) :‬قلت‪ :‬ماشًيا‪.((...‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫مى عليه‪ ،‬فلما أفاق قال لي‪ :‬يا إبراهيم! أّيهما أفضل‬
‫أعوده‪ ،‬فوجدته مغ ً‬
‫في رمي الجمار‪ ،‬أن ي َْرمَيها الرج ُ‬
‫ل راجل ً أو راكًبا؟‬
‫ت!‪.‬‬
‫فقلت‪ :‬راكًبا‪ .‬فقال‪ :‬أخطأ َ‬
‫ت!‪.‬‬
‫ت‪ :‬ماشًيا‪ .‬قال‪ :‬أخطأ َ‬
‫قل ُ‬
‫قلت‪ :‬قل فيها ‪-‬يرضى الله عنك‪.-‬‬
‫قال‪ :‬أما ما يوقف عنده للدعاء‪ ،‬فالفضل أن يرميه راج ً‬
‫ل‪ ،‬وأما ما‬
‫كان ل يوقف عنده‪ ،‬فالفضل أن يرميه راكًبا‪.52‬‬
‫صَرا َ‬
‫خ‬
‫ت با َ‬
‫ب داره حتى سمع ُ‬
‫ثم قمت من عنده‪ ،‬فما بلغ ُ‬
‫ت ال ّ‬
‫عليه‪ ،‬وإذا هو قد مات ‪-‬رحمه الله تعالى‪.((-‬‬
‫* خبر أبي ُزْرعة الرازي )‪(266‬‬
‫‪53‬‬
‫ت أبي‬
‫ن أبي حاتم في ))تقدمة الجرح والتعديل(( ‪ :‬سمع ُ‬
‫قال اب ُ‬

‫يقول‪ :‬مات أبو ُزرعة مطعوًنا مبطوًنا يعرق جبيُنه في النزع‪ ،‬فقلت‬
‫لمحمد بن مسلم )ابن َواَرة(‪ :‬ما تحفظ في تلقين الموتى‪ :‬ل إله إل‬
‫الله؟ فقال محمد بن مسلم‪ :‬يروى عن معاذ بن جبل‪.‬‬
‫ستتم رفع أبو زرعة رأسه وهو في النزع‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫ل أن ي َ ْ‬
‫فمن قب ِ‬
‫روى عبدالحميد بن جعفر‪ ،‬عن صالح بن أبي عريب‪ ،‬عن كثير بن مّرة‪،‬‬
‫عن معاذ عن النبي ‪)) :‬من كان آخر كلمه‪ :‬ل إله إل الله دخ َ‬
‫ل‬
‫الجنة((‪.‬‬
‫جة ببكاِء من حضَر‪.‬‬
‫فصار البيت ض ّ‬
‫* خبر أبي حاتم الرازي )‪(277‬‬
‫‪ 52‬انظر ))المجموع((‪ ،(168 /8) :‬و))أضواء البيان((‪ (308 /5) :‬وقال‪)) :‬وأظهر القوال‬
‫في المسألة هو القتداء بالنبي ‪ ،‬وهو قد رمى جمرة العقبة راكًبا‪ ،‬ورمى أيام‬
‫التشريق ماشًيا ذهاًبا وإياًبا والله تعالى أعلم(( اهـ‪.‬‬
‫‪) 53‬ص‪.(345 /‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫‪54‬‬
‫ت‬
‫قال ابنه عبدالرحمن في ))تقدمة الجرح والتعديل(( ‪ :‬حضر ُ‬

‫عقبة بن‬
‫أبي ‪-‬رحمه الله‪ -‬وكان في النزع وأنا ل أعلم‪ ،‬فسألته عن ُ‬
‫عبدالغافر‪ ،‬يروي عن النبي ‪ ،‬له صحبة؟ فقال برأسه‪ :‬ل‪ ،‬فلم أقنع‬
‫ت عني؟ له صحبة؟ قال‪ :‬هو تابعي‪.‬‬
‫ت‪ :‬فهم َ‬
‫منه‪ ،‬فقل ُ‬
‫قلت )ابن أبي حاتم(‪ :‬فكان سيد عمله معرفة الحديث‪ ،‬وناقَِلة‬
‫الخبار‪ ،‬فكان في عمره ُيقت ََبس منه ذلك‪ ،‬فأراد الله أن ُيظهر عند وفاته‬
‫ما كان عليه في حياته(( اهـ‪.‬‬
‫* خبر ابن جرير الطبري )‪(310‬‬
‫قال المعافى الن ّهَْرواني في ))الجليس الصالح((‪)) :55‬وحكى لي‬
‫ل منهم أو من غيرهم‪ :‬أنه كان بحضرة أبي‬
‫بعض بني الفرات‪ ،‬عن رج ٍ‬
‫جعفر الطبري ‪-‬رحمه الله‪ -‬قبل موته‪ ،‬وتوفي بعد ساعة أو أق ّ‬
‫ل منها‪،‬‬
‫فذ ُك َِر له هذا الدعاء‪ ،56‬عن جعفر بن محمد ‪-‬عليهما السلم‪ -‬فاستدعى‬
‫ة فكتبها‪ ،‬فقيل له‪ :‬أفي هذه الحال؟! فقال‪ :‬ينبغي‬
‫محبرة وصحيف ً‬
‫للنسان أن ل يدع اقتباس العلم ِ حتى يموت(( اهـ‪.‬‬
‫* خبر ابن سعدون )‪(352‬‬
‫عياض في ))ترتيب المدارك((‬
‫ذكر القاضي ِ‬

‫‪57‬‬

‫في ترجمة أبي بكر‬

‫محمد بن وسيم بن سعدون ال ّ‬
‫سا في ك ّ‬
‫ل فن‪،‬‬
‫طليطلي أنه كان رأ ً‬
‫ض أصحابه‪ ،‬فناداه‪،‬‬
‫ما فيه‪ ...‬قال‪)) :‬ود َ َ‬
‫متقد ّ ً‬
‫ُ‬
‫خل عليه ‪-‬وهو في النزع‪ -‬بع ُ‬
‫حي َ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫ن( ]سبأ‪.[54 /‬‬
‫جْبه‪ ،‬فقال الخر‪) :‬وَ ِ‬
‫شت َُهو َ‬
‫ن َ‬
‫ل ب َي ْن َهُ ْ‬
‫فلم ي ُ ِ‬
‫م وَب َي ْ َ‬
‫‪) 54‬ص‪.(367 /‬‬
‫‪.(222 /3) 55‬‬
‫‪56‬‬
‫ما بعد‬
‫وهو قوله‪)) :‬يا سابق الفوت‪ ،‬ويا سامع الصوت‪ ،‬ويا كاسي العظام لح ً‬
‫الموت‪ ((...‬ثم يدعو بمسألته‪.‬‬
‫‪.(176 /6) 57‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫م َ‬
‫كاُنوا ِفي‬
‫فقال له أبو بكر حين ذلك‪ :‬نزلت في الكفار‪ ،‬وفيها‪) :‬إ ِن ّهُ ْ‬
‫ش ّ‬
‫َ‬
‫ب(‪.58‬‬
‫ك ّ‬
‫ري ٍ‬
‫م ِ‬
‫* خبر مسّرة الحضرمي )‪(373‬‬
‫ض في ))المدارك((‬
‫وذكر عيا ٌ‬

‫‪59‬‬

‫ضا‪ -‬في ترجمة مسّرة بن‬
‫‪-‬أي ً‬

‫ضرمي ت )‪- (373‬وكان من أهل العلم والزهد التام‪ -‬أنه لما‬
‫ح ْ‬
‫مسلم ال َ‬
‫ت‬
‫حت ُ ِ‬
‫ا ْ‬
‫جل ْ ُ‬
‫ضَر ابتدأ القرآن‪ ،‬فانتهى في )سورة طه( إلى قوله تعالى‪) :‬وَع َ ِ‬
‫إ ِل َي ْ َ‬
‫ضى( ]طه‪ ،[84 /‬ففاضت نفسه‪.‬‬
‫ب ل ِت َْر َ‬
‫ك َر ّ‬
‫‪60‬‬

‫* خبر الب َي ُْروني‬

‫ال َ‬
‫كي )‪(440‬‬
‫فل َ ِ‬

‫ذكر ياقوت في ))إرشاد الريب((‬

‫‪61‬‬

‫في ترجمة أبي الريحان محمد‬

‫ص في تحصيل العلوم‪،‬‬
‫ابن أحمد ال ُ‬
‫خ َ‬
‫واَرْزمي ما كان عليه من حر ٍ‬
‫ت على أبي‬
‫ي قال‪ :‬دخل ُ‬
‫والج ّ‬
‫وتصنيف الكتب‪ ،‬ثم ذلك له الفقيه الوَل ْ َ‬
‫ح ْ‬
‫سه‪ ،‬وضاقَ به صدُره‪ ،‬فقال‬
‫الّريحان وهنو يجود بنفسه‪ ،‬وقد َ‬
‫شرج نف ُ‬
‫دة‪62‬؟‬
‫دات الفا ِ‬
‫س َ‬
‫ما حساب الج ّ‬
‫لي في تلك الحالة‪ :‬كيف قلت لي يو ً‬
‫ة؟! قال لي‪ :‬يا هذا! أ ُوَد ّع ُ الدنيا‬
‫فقلت له ‪-‬إشفاًقا عليه‪ :-‬أفي هذه الحال ِ‬
‫وأنا عالم بهذه المسألة أل يكون خيًرا من أن ُأخّليها وأنا جاه ٌ‬
‫ل بها‪.‬‬
‫ف َ‬
‫عْنده‪ ،‬وأنا في الطريق‪،‬‬
‫ت من ِ‬
‫ح ِ‬
‫ت ذلك عليه و َ‬
‫ظ‪ ...‬وخرج ُ‬
‫فأعد ُ‬
‫صَراخ(( اهـ‪.‬‬
‫فسمع ُ‬
‫ت ال ّ‬
‫* خبر ابن روْزَبه )‪(633‬‬

‫‪ 58‬انظر‪)) :‬تفسير ابن كثير((‪.(554 -552 /3) :‬‬
‫‪.(271 /6) 59‬‬
‫‪ 60‬قال ياقوت‪)) :(180 /17) :‬هذه النسبة معناها‪ :‬البّراني‪ ،‬لن بيُرن بالفارسية معناه‬
‫بّرا‪ ((...‬اهـ‪.‬‬
‫‪.(182 /17) 61‬‬
‫دات من قَِبل ا ُ‬
‫لم‪.‬‬
‫‪ 62‬يعني‪ :‬الج ّ‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫سِند أحمد بن عبدالله بن معطي الجزائري ت )‬
‫م ْ‬
‫وفي ترجمة ال ُ‬
‫‪ (666‬في ))ذيل التقييد((‬

‫‪63‬‬

‫سمعَ ))صحيح البخاري(( ع ََلى‬
‫للفاسي أنه َ‬

‫سا‪ ،‬وأنه قال لهم يوم‬
‫ي بن أبي بكر بن ُرْوزبة في أربعة عشر مجل ً‬
‫عل ِ ّ‬
‫خْتم‪ :‬اجتهدوا في إكمال هذا الكتاب‪ ،‬فإنه ‪-‬والله‪ -‬ما بقي غيركم‬
‫ال َ‬
‫ي‪ ،‬وتوفي في الليلة المتصلةِ بذلك اليوم‪.‬‬
‫يسمعه عل ّ‬
‫* خبر ابن مالك صاحب اللفية )‪(672‬‬
‫ف َ‬
‫لكة والمفلوكون((‬
‫وفي كتاب ))ال َ‬

‫‪64‬‬

‫للد َّلجي في ترجمة المام‬

‫أبي عبدالله جمال الدين محمد بن عبدالله بن مالك النحوي العلمة‪،‬‬
‫قال‪)) :‬كان كثير ال ْ‬
‫شَغال‬

‫‪65‬‬

‫والشتغال‪ ،‬حتى أنه حفظ في اليوم الذي‬

‫مات فيه خمسة شواهد!!((‪.‬‬
‫* خبر الصفي الهندي )‪(715‬‬
‫ذكر الذهبي في ))معجم شيوخه((‬

‫‪66‬‬

‫في ترجمته أنه روى له‬

‫سه ُيحشرج في‬
‫حديثين قال‪)) :‬ليسا هما عندي‪ ،‬قرأتهما عليه ون َ َ‬
‫ف ُ‬
‫الصدر‪ ،‬فتوفي يومئذ ٍ عفا الله عنا وعنه آمين(( اهـ‪.‬‬
‫جار )‪(730‬‬
‫* خبر الح ّ‬
‫مر العجوبة‪ ،‬شهاب الدين أبو العّباس أحمد بن أبي‬
‫وهذا المع ّ‬
‫‪67‬‬

‫سند الدنيا‬
‫طالب الح ّ‬
‫م ْ‬
‫جار‪ُ ،‬‬

‫ي أن الطلب‬
‫ت )‪ ،(730‬فقد ذكر الفاس ّ‬

‫قد قرءوا عليه في يوم ِ موته‪ ،‬وله مئة سنة وعشر سنين تقريًبا!!‬

‫‪63‬‬
‫‪64‬‬
‫‪65‬‬
‫‪66‬‬
‫‪67‬‬

‫)‪.(68 /2‬‬
‫)ص‪.(69 /‬‬
‫أي‪ :‬التدريس‪.‬‬
‫)‪.(216 /2‬‬
‫هكذا ح ّ‬
‫ي الدين الفاسي في ))ذيل التقييد((‪ (61 -58 /2) :‬والخبر فيه‪.‬‬
‫له الحافظ تق ّ‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫متك‪،‬‬
‫أقول‪ :‬فاتعظ بهذه الِهمم العَل ِّية‪ ،‬واب ْ ِ‬
‫ك على تقصيرك ود ُن ُوّ ه ِ ّ‬
‫واستدرك ما فرط من أمرك بالجد ّ والعمل‪ ،‬ومداومة الدرس والنظر‪،‬‬
‫سَرى‪.‬‬
‫فمن سار على الدرب وصل‪ ،‬وعند الصباح ي َ ْ‬
‫مد القوم ال ُ‬
‫ح َ‬
‫سَير بعض العلماء‪ ،‬فهم مع شدة‬
‫وقريب من هذا ما جاء في ِ‬
‫تطّلبهم للعلم من باِدىء أمرهم حتى أوفوا فيه إلى الغاية‪ ،‬فاستكثروا‬
‫جدون من‬
‫ما شاءوا‪ ،‬ومع تق ّ‬
‫دم أعماِرهم ودنوّ آجالهم هم مع ذلك= ي َ ِ‬
‫الرغبة في العلم‪ ،‬والشغف به‪ ،‬أكثر مما يجده ال ّ‬
‫متلىء‬
‫م ْ‬
‫شاب الياِفع ال ُ‬
‫قُوّة ً ونشا ً‬
‫طا!!‪.‬‬
‫* خبر ابن عقيل الحنبلي )‪(513‬‬
‫‪68‬‬

‫ففي ترجمة‬

‫أبي الوفاء ابن عقيل الحنبلي ت )‪- (513‬رحمه‬

‫حْرصي على العلم‪ ،‬وأنا في ع َ ْ‬
‫ر‬
‫الله‪ -‬أنه قال‪)) :‬إني لجد من ِ‬
‫ش ِ‬
‫‪69‬‬
‫ن عشرين سنة((‪.‬‬
‫الثماني ن أشد ّ مما كنت أجده وأنا اب ُ‬

‫* خبر ابن الجوزي )‪(597‬‬
‫وهذا العلمة المتفّنن‪ ،‬صاحب التصانيف‪ ،‬أبو الفرج ابن الجوزي )‬
‫‪ (567‬يقرأ في آخر عمره وهو في )الثمانين( القراءات العشر على ابن‬
‫الباقلني‪ ،‬مع ابنه يوسف‪.70‬‬
‫قا‪)) :-‬فانظر إلى هذه الهمة العالية!(( اهـ‪.‬‬
‫قال الذهبي ‪-‬معل ّ ً‬
‫* خبر مرتضى الزبيدي )‪(1205‬‬
‫قال العلمة عبدالحي الك َّتاني في ))فهرس الفهارس والثبات((‬

‫‪71‬‬

‫ضى الّزبيدي‪)) :‬ومع كثرة‬
‫دث محمد مرت َ‬
‫في ترجمة العلمة اللغوي المح ّ‬
‫‪ 68‬في ))الذيل على طبقات الحنابلة((‪.(146 /1) :‬‬
‫‪ 69‬أي‪ :‬العشر التي فيها الثمانين )من ‪ 71‬إلى ‪.(79‬‬
‫‪)) 70‬السير((‪ .(377 /21) :‬وابن الباقلني هو‪ :‬عبدالله بن منصور بن عمران أبو بكر‬
‫الّرَبعي الواسطي المقرىء ت )‪ ،(593‬انظر ))معرفة القراء((‪ 870 /2) :‬رقم ‪.(827‬‬
‫‪.(537 -536 /1) 71‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫صريه= كان غير‬
‫مهُوْل َ ً‬
‫معا ِ‬
‫شيوخ المتر َ‬
‫ة بالنسبة إلى مشايخه و ُ‬
‫جم كثرة ً َ‬
‫ف بما عنده‪ ،‬بل دائم التطّلب والخذ‪ ،‬ومكاتبة من بالفاق‪ ،‬حتى أني‬
‫مك ْت َ ٍ‬
‫ُ‬
‫ت بخ ّ‬
‫طه في كناشة ابن عبدالسلم الناصري استدعاًء كتَبه لمن‬
‫رأي ُ‬
‫صه‪ ،‬وفيه‪ :‬استجازة كل من يلقاه‬
‫ن عبدالسلم المذكور )وذكر ن ّ‬
‫يلقاه اب ُ‬
‫من الشيوخ والعلماء بتاريخ ‪.(1197‬‬
‫حرص من هذا‬
‫قال )الكتاني(‪ :‬وإن تعجب فاعجب لهذه الهمة‪ ،‬وال ِ‬
‫الحافظ العظيم الشأن‪ ،‬وعدم َ‬
‫مه‪ ،‬فإنه عاش بعدما‬
‫شَبعه‪ ،‬وكثرة ن َهَ ِ‬
‫كتب هذا الستدعاء نحو الثمان سنوات‪.‬‬
‫وهذا نظيُر ما وجدته من ك َْتب اسم الحافظ ابن الّبار )‪ (658‬في‬
‫استدعاٍء مؤّرخ بقريب من سنةِ وفاته! ومنهومان ل يشبعان‪ :‬طالب‬
‫علم ٍ وطالب دنيا((‪ .‬انتهى كلم الكتاني‪.‬‬
‫ي ما وقع لهؤلء العلماء من النهمة‬
‫ي والكتان ّ‬
‫أقول‪ :‬ولئن عد ّ الذهب ّ‬
‫مري إن طلبه‪،‬‬
‫مة العالية= فَل َعَ ْ‬
‫الشديدة‪ ،‬والحرص العظيم‪ ،‬والهِ ّ‬
‫ت النْزِع لعظم‬
‫والحرص عليه‪ ،‬والمذاكرة به في ساعة الحتضار‪ ،‬ووق ِ‬
‫دللة من ذلك وأوضح‪.‬‬
‫فلله تلك الهمم والعزائم!!‬
‫***‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫الفصل الثاني‬
‫حْرص العلماء وشغفهم بالكتب‪ ،‬قراءةً وتحصيل ً‬
‫ِ‬
‫لقد أبدأ العلماء وأعادوا في بيان قيمة كتب العلم‪ ،‬وعظيم أثرها‪،‬‬
‫وجللة موقعها‪ ،‬ولهم في ذلك عبارات مشهورة نثًرا وشعًرا‪ ،‬نجد كثيًرا‬
‫منها في مقدمة كتاب ))الحيوان((‬

‫‪72‬‬

‫للجاحظ‪ ،‬وفي ثنايا كتبه‪ ،‬وفي‬

‫))تقييد العلم((‪ ،‬و))الجامع‪ ((...‬للخطيب‪ ،‬و))جامع بيان العلم وفضله((‬
‫لبن عبدالبر‪ ،‬وفي مطاوي كتب ))أدب الطلب(( وكتب ))التراجم‬
‫‪ 72‬وقد أ ُفْ‬
‫ردت هذه المقدمة عن الكتاب من قديم‪ ،‬منها نسخة قديمة بخط ابن البواب‪،‬‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ردت حديًثا وط ُب َِعت‪.‬‬
‫ون لها بعناوين مختلفة‪ ،‬وأفْ ِ‬
‫وأخرى بخط الصفدي )‪ (764‬وع ُن ْ ِ‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬
‫‪73‬‬

‫فل‬

‫دمات المصنفات التي تتحدث عن )خزائن الكتب(‬
‫والسير(( ومق ّ‬
‫ُنعيد ما قالوه‪ ،‬فهو مبتذ ٌ‬
‫ل في مظاّنه‪ ،‬إل أني لم أشأ ْ إخلء هذا الكتاب‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫ت أرا ِ‬
‫ت بضع كلما ٍ‬
‫مظ ِّنة ذلك(‪ ،‬فاختر ُ‬
‫مٍع منه )وهو َ‬
‫من ل ُ َ‬
‫ها من أحس ِ‬
‫ما قيل‪:‬‬
‫قال الجاحظ )‪ (255‬في ))الحيوان((‪)) :74‬من لم تكن نفقته التي‬
‫تخرج في الكتب ألذ ّ عنده من إنفاق ع ُ ّ‬
‫ستهترين‬
‫شاق ال ِ‬
‫م ْ‬
‫قيان‪ ،‬وال ُ‬

‫‪75‬‬

‫بالبنيان‪ ،‬لم يبلغ في العلم مبلًغا رضّيا‪ ،‬وليس ينتفع بانفاقه حتى ي ُ ْ‬
‫ؤثر‬
‫مل في‬
‫سه باللبن على ِ‬
‫ي فر َ‬
‫عياله‪ ،‬وحتى ُيؤ ّ‬
‫اتخاذ الكتب إيثار العراب ّ‬
‫سه((‪.‬‬
‫ي في فر ِ‬
‫العلم ما يؤ ّ‬
‫مل العراب ّ‬
‫وذكر المام أبو محمد بن حزم )‪ (456‬في ))رسالة مراتب‬
‫العلوم((‬

‫‪76‬‬

‫و‬
‫دَ َ‬
‫عائ ِ َ‬
‫م العلم‪ ،‬فعد ّ منها ))الستكثاُر من الكتب‪ ،‬فلن يخل َ‬
‫‪77‬‬

‫ب من فائدة‬
‫كتا ٌ‬

‫ج إليه‪ ،‬ول سبيل إلى‬
‫دها فيه إذا احتا َ‬
‫وزيادة علم ٍ يج َ‬

‫ص به‪ ،‬فإذ ل سبيل إلى ذلك‪ ،‬فالكتب‬
‫حفظ المرء لجميع عل ِ‬
‫مه الذي يخت ّ‬
‫خزانة له إذا ط ُِلب‪.‬‬
‫ن ِْعم ال ِ‬

‫‪73‬‬
‫واد‪ ،‬وغيرها‪.‬‬
‫مثل كتاب فيليب دي طّرازي‪ ،‬وكوركيس ع ّ‬
‫‪.(55 /1) 74‬‬
‫‪75‬‬
‫ست َهِْتر‪ :‬الموَْلع بالشيِء المنهمك فيه‪.‬‬
‫م ْ‬
‫ال ُ‬
‫‪ 76‬ضمن ))رسائل ابن حزم((‪.(77 /4) :‬‬
‫ضا‪ -‬في ))صيد‬
‫ب من فائدة( ذكرها ابن الجوزي ‪-‬أي ً‬
‫‪ 77‬وهذه القاعدة )لن يخلو كتا ٌ‬
‫الخاطر((‪) :‬ص‪ (411 /‬وهو ُيرشد الطالب قال ))وليجتهد في مجالسة العلماء‪...‬‬
‫قاد لهذه‬
‫ب من فائدة(( اهـ‪ .‬وانظر فلسفة عباس الع ّ‬
‫وتحصيل الكتب‪ ،‬فل يخلو كتا ٌ‬
‫مع بعد موته‪ .‬وذكرها وفصل‬
‫ج ِ‬
‫القاعدة في كتابه ))أنا((‪) :‬ص‪ (89 /‬وهو ترجمته لنفسه‪ُ ،‬‬
‫القول فيها الستاذ محمود الطناحي في ))الموجز((‪) :‬ص‪ (35 -24 /‬وهو مهم‪.‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫ٌ‬
‫م الكثار‬
‫ولول الكتب لضاعت العلوم ولم تو َ‬
‫جد‪ ،‬وهذا خطأ ممن ذ ّ‬
‫دعوا ما‬
‫خذ َ برأيه‪ ،‬لت َل ِ َ‬
‫منها‪ ،‬ولو أ ُ ِ‬
‫فت العلوم‪ ،‬ولجاذبهم الجّهال فيها‪ ،‬وا ّ‬
‫شاءوا!! فلول شهادة الكتب لستوت دعوى العالم والجاهل(( اهـ‪.‬‬
‫وع ُذ ِ َ‬
‫ض العلماء في كثرة شراء الكتب‪ ،‬فقال‪:78‬‬
‫ل بع ُ‬
‫ب ما‬
‫وقائلةٍ أنفق َ‬
‫ت في الك ُت ْ ِ‬
‫وت‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫لعّلي أرى فيها كتاًبا ي َد ُّلني‬

‫ت‪:‬‬
‫ل فقل ُ‬
‫يميُنك من ما ٍ‬
‫دعيني‬

‫‪79‬‬

‫مًنا بيميني‬
‫ل ْ‬
‫خذ ِ كتابي آ ِ‬

‫وفي ك ّ‬
‫ن‬
‫ن ناطق‪ ،‬وبيا ٌ‬
‫ل ما سيأتي من الخبار والقصص لسا ٌ‬
‫مشرق‪ ،‬لقيمة الكتب ومكانتها في نفوس هؤلِء العلماء‪ ،‬وهي بذلك‬
‫ُ‬
‫غنّية عن أيّ تعليق‪.‬‬
‫* ولع ابن دَُرْيد )‪ (321‬بالعلم والكتب‬
‫‪80‬‬
‫ما وابن د َُرْيد‬
‫قال أبو نصر الميكالي ‪ :‬تذاكرنا المنتزهات يو ً‬

‫ضهم‪ :‬أنزه الماكن ُ‬
‫غوطة دمشق‪ .‬وقال آخرون‪ :‬بل نهر‬
‫حاضر‪ ،‬فقال بع ُ‬
‫ُ‬
‫ضهم‪ :‬نهروان بغداد‪.‬‬
‫سْغد سمرقند‪ .‬وقال بع ُ‬
‫البّلة‪ .‬وقال آخرون‪ :‬بل ُ‬
‫ضهم‪ :‬نوبهار بلخ‪.‬‬
‫ضهم‪ِ :‬‬
‫وان‪ .‬وقال بع ُ‬
‫وقال بع ُ‬
‫شعب ب ّ‬
‫فقال)أي ابن دريد(‪ :‬هذه منتزهات العيون فأين أنتم عن متنزهات‬
‫القلوب؟ قلنا‪ :‬وما هي يا أبا بكر؟ قال‪)) :‬عيون الخبار(( للقتبي‪،‬‬
‫و))الزهرة(( لبن داود‪ ،‬و))قلق المشتاق(( لبن أبي طاهر‪ .‬ثم أنشأ‬
‫يقول‪:‬‬
‫من ت ُ‬
‫ة‬
‫ه قين ٌ‬
‫ك نزهت َ ُ‬
‫و َ‬

‫ب‬
‫س تح ّ‬
‫ص ْ‬
‫ث وكأس ت ُ َ‬
‫وكأ ٌ‬

‫‪ 78‬هو سلمان بن عبدالحميد ابن الحموي الحنبلي )ت ‪ (805‬من شيوخ الحافظ ابن‬
‫حجر‪ ،‬ذكره في ))المجتمع((‪ ،(601 /1) :‬و))السحب الوابلة((‪ ،(406 /2) :‬و))الجوهر‬
‫المنضد(( رقم ‪.53‬‬
‫‪ 79‬وقع في ))الجوهر((‪ ،‬وحاشية السحب‪)) :‬وعيني((! وهو تحريف‪.‬‬
‫‪)) 80‬إرشاد الريب((‪ (139 /18) :‬لياقوت‪.‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬
‫حُتنا‬
‫فنزهُتنا واسترا َ‬

‫‪5‬‬
‫تلقي العيون ود َْرس‬
‫ب‬
‫الكت ْ‬

‫* ولع شيخ السلم ابن تيمية )‪ (728‬بالمطالعة‪،‬‬
‫وشغفه بالبحث‬
‫قال الحافظ ابن عبدالهادي )‪- (744‬تلميذه‪ -‬في ))مختصر طبقات‬
‫‪81‬‬

‫علماء الحديث((‬

‫سه تشبع من‬
‫‪-‬وذكر طرًفا من صفاته‪)) :-‬ل تكاد نف ُ‬

‫ل من الشتغال‪ ،‬ول تك ّ‬
‫العلم‪ ،‬ول تروى من المطالعة‪ ،‬ول تم ّ‬
‫ل من‬
‫البحث‪ ،‬وقَ ّ‬
‫ب من أبوابه إل وُيفتح‬
‫ل أن يدخل في علم ٍ من العلوم في با ٍ‬
‫ح ّ‬
‫ذاق‬
‫له من ذلك الباب أبواب‪ ،‬ويستدرك أشياء في ذلك العلم على ُ‬
‫أهله((‪.‬‬
‫وقال الشيخ محمد خليل الهراس‪)) :82‬كان لبن تيمية بصر نافذ‬
‫ونفس ط ُل ََعة ل تكاد تشبع من العلم‪ ،‬ول تكل من البحث‪ ،‬ول تروى من‬
‫المطالعة‪ ،‬مع التوفر على ذلك وقطع النفس له وصرف الهمة نحوه‪،‬‬
‫حتى إنه لم ينقطع عن البحث والتأليف طيلة حياته في الشام أو في‬
‫ما وحسرة حينما‬
‫مصر‪ ،‬في السجن أو في البيت‪ ،‬بل إنه كان يتو ّ‬
‫جع أل ً‬
‫خَريات أيامه‪ ((...‬اهـ‪.‬‬
‫أخرجوا الكتب والوراق من عنده في أ ُ ْ‬
‫* قراءة شيخ السلم وهو مريض‬
‫دثني شيخنا‬
‫قال المام ابن القيم في ))روضة المحّبين((‪ :83‬وح ّ‬
‫مطالعتك‬
‫ض‪ ،‬فقال لي الطبيب‪ :‬إن ُ‬
‫ن تيمية‪ -‬قال‪ :‬ابتدأني مر ٌ‬
‫يعني اب َ‬‫وكلمك في العلم يزيد المرض‪ ،‬فقلت له‪ :‬ل أصبر على ذلك‪ ،‬وأنا‬
‫‪81‬‬
‫م منه عن‬
‫)‪ ،(282 /4‬وانظر ))العقود الدرّية((‪) :‬ص‪ (5 /‬له‪ ،‬ونقل فيه هذا القول وأت ّ‬
‫بعض قدماء أصحاب الشيخ‪.‬‬
‫‪)) 82‬ابن تيمية السلفي((‪) :‬ص‪ .(27 /‬وانظر كتابنا ))الجامع لسيرة شيخ السلم((‪) :‬ص‪/‬‬
‫‪.(189‬‬
‫‪) 83‬ص‪.(70 /‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫ة‬
‫ويت الطبيع ُ‬
‫أحاكمك إلى علمك‪ ،‬أليست النفس إذا فرحت و ُ‬
‫سّرت وقَ ِ‬
‫ض؟ فقال‪ :‬بلى‪ ،‬فقلت له‪ :‬فإن نفسي ُتسّر بالعلم فتقوى‬
‫فدفعت المر َ‬
‫ج عن علجنا‪ ((...‬اهـ‪.‬‬
‫ة فأجد ُ راح ً‬
‫به الطبيع ُ‬
‫ة‪ ،‬فقال‪ :‬هذا خار ٌ‬
‫ضا‪)) :‬وأعرف من أصابه مرض من صداٍع‬
‫ن القيم أي ً‬
‫وقال اب ُ‬
‫ب‬
‫مى وكان الكتاب عند رأسه‪ ،‬فإذا وجد إفاق ً‬
‫ة قرأ فيه‪ ،‬فإذا غ ُل ِ َ‬
‫و ُ‬
‫ح ّ‬
‫ما وهو كذلك فقال‪ :‬إن هذا ل يح ّ‬
‫ل لك‬
‫وضَعه‪ ،‬فدخل عليه الطبي ُ‬
‫ب يو ً‬
‫وت مطلوبك(( اهـ‪.‬‬
‫فإنك ُتعين على نفسك وتكون سبًبا ل ِ َ‬
‫ف ْ‬
‫د‬
‫ع ُ‬
‫دا وهو ب َ ْ‬
‫* قراءة ابن الجوزي )‪ 20) (597‬ألف( مجل ً‬
‫في الطلب‬
‫سه في ))صيد الخاطر((‪-:84‬أثناء حديثه‬
‫قال ابن الجوزي عن نف ِ‬
‫عن المطالعة والكثار منها‪)) :-‬وإني ُأخبر عن حالي‪ :‬ما أشبع من‬
‫ت على كنز‪ .‬ولقد‬
‫مطالعة الكتب‪ ،‬وإذا رأيت كتاًبا لم أره‪ ،‬فكأني وقع ُ‬
‫ت الكتب الموقوفة في المدرسة الن ّ َ‬
‫ظامية‪ ،‬فإذا به يحتوي‬
‫ت في ث َب َ ِ‬
‫نظر ُ‬
‫ميدي‪،‬‬
‫على نحو ستة آلف مجّلد‪ ،‬وفي ثبت كتب أبي حنيفة‪ ،‬وكتب ال ُ‬
‫ح َ‬
‫وكتب شيخنا عبدالوهاب بن ناصر‪ ،‬وكتب أبي محمد بن الخ ّ‬
‫شاب‬
‫وكانت أحما ً‬‫ل‪ -‬وغير ذلك من ك ّ‬
‫ل كتاب أقدر عليه‪.‬‬
‫ت عشرين ألف مجلد كان أكثر‪ ،‬وأنا بعد ُ في‬
‫ولو قلت‪ :‬إني طالع ُ‬
‫ال ّ‬
‫طلب(( اهـ‪.‬‬
‫م ذَ َ‬
‫كر ما استفاده من المطالعة‪.‬‬
‫ث ّ‬

‫‪84‬‬

‫)ص‪.(557 /‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫ب العلم بقوله‪:85‬‬
‫م وطال َ‬
‫ن الجوزي ‪-‬أي ً‬
‫ضا‪ -‬يوصي العال َ‬
‫وهذا اب ُ‬
‫))ليكن لك مكان في بيتك تخلو فيه‪ ،‬وتحادث سطور كتبك‪ ،‬وتجري في‬
‫حلبات فكرك(( اهـ‪.‬‬
‫* حرص ابن عقيل )‪ (513‬على الوقت وشغله‬
‫بالمطالعة والعلم‬
‫‪86‬‬

‫ذكر ابن رجب الحنبلي في ))الذيل على طبقات الحنابلة((‬

‫في‬

‫ن الجوزي أنه قال عنه‪)) :‬كان دائم‬
‫ن عقيل الحنبلي‪ ،‬عن اب ِ‬
‫ترجمة اب ِ‬
‫خ ّ‬
‫التشا ُ‬
‫طه‪ :‬إني ل يح ّ‬
‫ة‬
‫تب َ‬
‫ل لي أن ُأضيع ساع ً‬
‫غل بالعلم‪ ،‬حتى إني رأي ُ‬
‫من عمري‪ ،‬حتى إذا تع ّ‬
‫طل لساني عن مذاكرة ومناظرة‪ ،‬وبصري عن‬
‫ح‪ ،‬فل أنهض إل‬
‫سَتطرِ ٌ‬
‫م ْ‬
‫ت ِفكري في حالة راحتى وأنا ُ‬
‫مطالعة‪ ،‬أعمل ُ‬
‫ُ‬
‫حرصي على العلم وأنا في‬
‫وقد خطر لي ما أسطره‪ .‬وإني لجد من ِ‬
‫عَ ْ‬
‫شر الثمانين أشد ّ مما كنت أجده وأنا ابن عشرين سنة(( اهـ‪.‬‬
‫ونق َ‬
‫سه‪:‬‬
‫ن رجب من ))الفنون(( لبن عقيل أنه قال عن نف ِ‬
‫ل اب ُ‬
‫ف الكعك وتحسيه‬
‫))أنا أقصر بغاية جهدي أوقات أكلي‪ ،‬حتى أختار س ّ‬
‫بالماء على الخبز‪ ،‬لجل ما بينهما من تفاوت المضغ‪ ،‬توفًّرا على‬
‫ة‪ ،‬أو تسطير فائدة لم أدركها فيه(( اهـ‪.‬‬
‫مطالع ٍ‬
‫؟!‪.‬‬
‫* إذا لم اشتغل بالعلم‪ ،‬ماذا أصنع ‍‬

‫‪85‬‬
‫‪86‬‬

‫))صيد الخاطر((‪) :‬ص‪.(318 /‬‬
‫)‪.(146 -145 /1‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬
‫فى الكبير((‬
‫ذكر المام المقريزيّ في ))المق ّ‬

‫‪5‬‬
‫‪87‬‬

‫ن صدقة‬
‫العلم َ‬
‫ة اب َ‬

‫الحموي )‪ (599‬أنه كان كثيَر الشتغال بالعلم دائم التحصيل له‪ .‬وذكر‬
‫ب تحت‬
‫ما وهو في َ‬
‫ت عليه يو ً‬
‫عن الحافظ المنذري أنه قال‪)) :‬دخل ُ‬
‫سَر ٍ‬
‫ت له‪ :‬في هذا المكان؟ وعلى‬
‫الرض‪ ،‬لجل ش ّ‬
‫دة الحر‪ ،‬وهو شتغل‪ .‬فقل ُ‬
‫هذه الحال؟!‪.‬‬
‫فقال‪ :‬إذا لم أشتغل بالعلم‪ ،‬ماذا أصنع؟‬
‫جد َ في ت َرِ َ‬
‫سعُ ع َ َ‬
‫شرة‬
‫كته محابر ثلث‪ ،‬أحدها ت َ َ‬
‫قال المنذري‪ :‬إنه وُ ِ‬
‫أرطال‪ ،‬والخرى تسعة‪ ،‬والثالثة ثمانية((‪.‬‬
‫* كتبه أحب إليه من وزنها ذهًبا‬
‫صقر )‪ (476‬في‬
‫وفي ترجمة الحافظ أبي طاهر بن أبي ال ّ‬
‫))المنتظم((‬

‫‪88‬‬

‫والين في‬
‫لبن الجوزي أنه قال عنه‪)) :‬كان من الج ّ‬

‫ي‬
‫الفاق‪ ،‬والمكثرين من شيوخ المصار‪ ،‬وكان يقول‪ :‬هذه كتبي أحب إل ّ‬
‫من وزنها ذهًبا(( اهـ‪.‬‬
‫ُ‬
‫ب ببعضها كما ذكر الذهبي في ))تاريخ السلم((‪،89‬‬
‫ونقد أ ِ‬
‫صي ْ َ‬
‫ه أجَره في مصيبته بها‪.‬‬
‫م الل ُ‬
‫أعظ َ‬
‫* ُأعجوبة في حفظ الوقت والتو ّ‬
‫فر على المطالعة‬

‫‪.(394 -393 /7) 87‬‬
‫وقال المنذري‪)) :‬إنه كان يأخذ الكتاب بالثمن اليسير ول يزال يخدمه حّتى يصير من‬
‫مهات((‪ .‬ومثله شيخ علماء دمياط عبدالرحمن الخضري‪ ،‬فقد أنفق سنتين في إصلح‬
‫ال ّ‬
‫نسخته الخطية من ))البرهان(( لمام الحرمين وترتيب أوراقها ومعرفة موضع الخلل‬
‫فيها وكتابة نسخة منها‪ ،‬انظر مقدمة ))البرهان((‪) :‬ص‪ ،(82 /‬و))الدرة المضّية((‪) :‬ص‪/‬‬
‫‪.(17‬‬
‫‪.(9 /9) 88‬‬
‫‪ 89‬وفيات )‪) ،(476‬ص‪.(176 /‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫قال الحافظ السخاوي في ))الضوء اللمع((‬

‫‪90‬‬

‫في ترجمة أحمد‬

‫صر الله الب ُْلقاسي ثم القاهري الشافعي المتوفى سنة‬
‫بن سليمان بن ن َ ْ‬
‫‪91‬‬
‫ما ع ّ‬
‫ن‬
‫)‪ (852‬في ريعان شبابه ‪)) :‬وكان إما ً‬
‫لمة قوي الحافظةِ حس َ‬
‫مشار ً‬
‫ن‪ ،‬طل ْقَ اللسان‪ ،‬محّبا في العلم والمذاكرة‬
‫الفاهمة‪ُ ،‬‬
‫كا في فنو ٍ‬

‫والمباحثة‪،‬‬
‫منفك عن التحصيل‪ ،‬بحيث إنه كان ُيطالع في مشيه‪ ،‬وُيقرىء‬
‫غير ُ‬
‫القراءات في حال أكله خوًفا من ضياع وقته في غيره‪ُ ،‬أعجوبة في هذا‬
‫حا للتكّلف‪ ،‬كثير التواضع‬
‫م في وقته من ُيوازيه فيه‪ ،‬طار ً‬
‫المعنى‪ ،‬ل أعل ُ‬
‫‪92‬‬

‫ما‬
‫مع الفقراء‪ ،‬سه ً‬

‫دا(( اهـ‪.‬‬
‫على غيرهم‪ ،‬سريع القراءة ج ّ‬

‫ما ُيطالع أو يكتب‬
‫* أعرفه أكثر من )‪ (50‬سنة إ ّ‬
‫قال السخاوي في ))الضوء اللمع((‬

‫‪93‬‬

‫في ترجمة محمد بن أحمد‬

‫ما ع ّ‬
‫ما في‬
‫لم ً‬
‫ة متقد ً‬
‫صَغاني ت )‪)) :(854‬كان إما ً‬
‫ابن محمد العُ َ‬
‫مري ال ّ‬
‫صَلين والعربية مشار ً‬
‫ن‪ ،‬حسن التقييد‪ ،‬عظيم‬
‫الفقه وال ْ‬
‫كا في فنو ٍ‬
‫الرغبة في المطالعة والنتقاء‪ ،‬بحيث بلغني عن أبي الخير بن عبدالقوي‬
‫ت إليه ق ّ‬
‫ط إل ووجدته‬
‫أنه قال‪ :‬أعرفه أْزَيد من خمسين سنة‪ ،‬وما دخل ُ‬
‫ُيطالع أو يكتب(( اهـ‪.‬‬
‫* كان ل ينف ُ‬
‫ك من القراءة حتى وهو في الحمام‬

‫‪90‬‬
‫ماع‪ ،‬و))نظم الِعقيان((‪) :‬ص‪-42 /‬‬
‫)‪ ،(311 /1‬و))القبس الحاوي((‪ (153 /1) :‬للش ّ‬
‫‪.(43‬‬
‫‪ 91‬ولد سنة )‪ ،(824‬وتوفي سنة )‪ (852‬وعمره )‪ (28‬سنة‪ ،‬وهو مما فاتني ِذكره في‬
‫سن ال ُ‬
‫د((‪ ،‬وسأذكره مع غيره في طبعةٍ لحقة إن‬
‫كتابي ))العلماء الذين لم يتجاوزوا ِ‬
‫ش ّ‬
‫شاء الله تعالى‪.‬‬
‫‪92‬‬
‫ما(( بالمعجمة‪.‬‬
‫في ))القبس((‪)) :‬شه ً‬
‫‪ ،(85 -84 /7) 93‬و))الذيل التام((‪.(98 /2) :‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫قال ابن القيم ‪-‬رحمه الله‪ -‬في ))روضة المحبين((‬

‫‪94‬‬

‫‪-‬وهو يتكلم‬

‫ع ْ‬
‫شق العلم‪)) :-‬وحدثني أخو شيخنا )يعني أحمد ابن تيمية(‬
‫عن ِ‬
‫جد ّ )أبو‬
‫دالرحمن ابن تيمية‪ ،‬عن أبيه )عبدالحليم( قال‪ :‬كان ال َ‬
‫عب ُ‬
‫البركات( إذا دخل الخلء يقول لي‪ :‬اقرأ ْ في هذا الكتاب واْرفَعْ صوتكم‬
‫ع(( اهـ‪.‬‬
‫حتى اسم ُ‬
‫أقول‪ :‬وهذا سند ٌ كالشمس‪ ،‬رحم الله الجميع‪.‬‬
‫م ّ‬
‫هر‬
‫س َ‬
‫ل من المطالعة مع مزيد ال ّ‬
‫* كان ل ي َ َ‬
‫قال السخاوي في ))الضوء اللمع((‬

‫‪95‬‬

‫في ترجمة أحمد بن علي‬

‫ابن إبراهيم الهيتي الشافعي ت )‪)) :(853‬برع في الفقه وكث َُر‬
‫استحضاُره له‪ ،‬بل وللكثير من ))شرح مسلم(( للنووي‪ ،‬لدمان نظره‬
‫فيه‪ ...‬وكان ل يم ّ‬
‫ل من المطالعة والشتغال‪ ،‬مع الخير والدين‬
‫سهر((‬
‫م ْ‬
‫مزِْيد ال ّ‬
‫حض‪ ،‬والتقّلل الزائد‪ ،‬والقتدار على َ‬
‫والتواضع‪ ،‬والجد ال َ‬
‫اهـ‪.‬‬
‫* كان ل ُيسافر إل وأحمال الكتب معه يقرأ وينظر‬
‫● قال السخاوي في ))الضوء اللمع((‬

‫‪96‬‬

‫في ترجمته المام‬

‫سة‬
‫اللغوي محمد بن يعقوب الفيروزآبادي ت )‪ (817‬أنه اقتنى كتًبا نفي َ‬
‫ل ذهًبا كتًبا‪،‬‬
‫)حتى سمَعه بعضهم يقول(‪)) :‬اشتري ُ‬
‫ت بخمسين ألف مثقا ٍ‬
‫وكان ل ُيسافر إل وصحبته منها عدة أحمال‪ ،‬وُيخرج أكث ََرها في كل‬
‫منزلةٍ فينظر فيها ثم يعيدها إذا ارتحل(( اهـ‪.‬‬

‫‪94‬‬
‫‪95‬‬
‫‪96‬‬

‫)ص‪.(70 /‬‬
‫)‪.(6 /2‬‬
‫)‪.(81 /10‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫● ومثله السيد صلح بن أحمد المؤيدي اليماني ت )‪ ،(1048‬قال‬
‫عنه الشوكاني في ))البدر الطالع((‪)) :97‬كان من عجائب الدهر‬
‫ن‬
‫وغرائبه‪ ،‬فإن مجموع عمره تسع وعشرون سنة‪ ،‬وقد فاز من كل ف ّ‬
‫ب وافر‪ ...‬وصّنف في هذا العصر القصير التصانيف المفيدة‬
‫بنصي ٍ‬
‫دا منها ثم قال‪ :-‬وإذا سافر أول ما‬
‫والفوائد الفريدة العديدة ‪-‬وذكر عد ً‬
‫ربت دخ َ‬
‫ل إليها‪ ،‬ون َ َ‬
‫م‬
‫ضَرب خيم ُ‬
‫شَر الكت َ‬
‫ة الكتب‪ ،‬وإذا ُ‬
‫تُ ْ‬
‫ب‪ ،‬والخد ُ‬
‫ض ِ‬
‫خَيم ا ُ‬
‫لخرى‪ ،‬ول يزال ليله جميعه ينظر في العلم‪ ،‬وُيحرر‬
‫يصلحون ال ِ‬
‫وُيقّرر مع سلمة ذوقه‪ ((...‬اهـ‪.‬‬
‫صلح به‬
‫* ل يوجد إل وعنده كتاب ينظر فيه‪ ،‬وقلم ي ُ ْ‬
‫دي السكسكي في ))السلوك في طبقات العلماء‬
‫جن َ ِ‬
‫قال ال َ‬
‫‪98‬‬

‫والملوك((‬

‫في ترجمة أبي الخير بن منصور الشماخي السعدي ت )‪6‬‬

‫‪- (80‬بعد ثنائه عليه‪)) :‬ولم يكن له في آخر عمره نظير بجودة العلم‪،‬‬
‫ث ل يوجد لكتبه نظير في الضبط‪.‬‬
‫وضبط الكتب‪ ،‬بحي ُ‬
‫ب ينظر‬
‫أخبرني جماع ٌ‬
‫ة ممن أدركه أنه كان ل يوجد إل وعنده كتا ٌ‬
‫جد َ في الكتاب‪...‬‬
‫فيه‪ ،‬ومحبرة وأقلم يصلح بهما ما و َ‬

‫ن له قصائد طّنانة يعجز أه ُ‬
‫ل العمار الطويلة عن‬
‫‪ .(295 -293 /1) 97‬وذكر الشوكاني أ ّ‬
‫اللحاق به فيها‪ ،‬وأن له ))ديوان شعر(( كله غ َُرر ود َُرر‪.‬‬
‫‪.(30 /2) 98‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫معت خزانُته من الكتب ما لم تجمعه‬
‫)مات سنة ‪ ،(680‬بعد َ أن َ‬
‫ج َ‬
‫خزانة غيره ممن هو نظير له‪ ((...‬اهـ‪.‬‬
‫* ملزمة الكتب حضًرا وسفًرا‪ ،‬وحملها على ظهورهم‬
‫في رحلتهم‬
‫وفي هذا الباب عجائب وغرائب‪ ،‬فرحم الله تلك الجساد‪ ،‬وأنزلها‬
‫كفاء ما عملوا‪ ،‬وجزاء ما صبروا‪.‬‬
‫منازل الّرضوان‪ِ ،‬‬
‫فاظ((‬
‫● ذكر الذهبي في ))تذكرة الح ّ‬

‫‪99‬‬

‫عن ابن طاهر المقدسي‬

‫م في طلب الحديث مرتين‪ ،‬مّرة ً ببغداد‪ ،‬ومرة بمكة‪.‬‬
‫ت الد َ‬
‫أنه قال‪ :‬ب ُل ْ ُ‬
‫ت داّبة قط في طلب‬
‫ت أمشي حفًيا في الحّر فلحقني ذلك‪ ،‬وما ركب ُ‬
‫كن ُ‬
‫ب‬
‫الحدث‪ ،‬وكنت أحمل كتبي على ظهري‪ ،‬وما سأل ُ‬
‫ت في حال الطل ِ‬
‫ش على ما يأتي(( اهـ‪.‬‬
‫تأ ِ‬
‫أح ً‬
‫دا‪ ،‬كن ُ‬
‫عي ُ‬
‫ضا‪ -‬في ))التذكرة((‬
‫● وذكر الذهبي ‪-‬أي ً‬

‫‪100‬‬

‫عن الدغولي أنه قال‪:‬‬

‫مَزني‪ ،‬وكتاب العَْين‪،‬‬
‫))أربعُ مجّلدا ٍ‬
‫ت ل ُتفارقني سفًرا وحضًرا‪ ،‬كتاب ال ُ‬
‫منة((‪.101‬‬
‫والتاريخ للبخاري‪ ،‬وكليلة ود ِ ْ‬
‫مذاني في‬
‫● وفي ترجمة المام الحافظ الحسن بن أحمد الهَ َ‬
‫‪102‬‬

‫))الذيل على طبقات الحنابلة((‬

‫عن تلميذه الحافظ عبدالقادر‬

‫ع‬
‫الّرهاوي أنه قال عنه‪)) :‬وكان عفي ً‬
‫ب المال‪ ،‬مهيًنا له‪ ،‬باع جمي َ‬
‫فا من ح ّ‬
‫‪.(1243 /4) 99‬‬
‫‪.(824 /3) 100‬‬
‫‪ 101‬كتاب المزني‪ :‬هو مختصره المشهور في فقه الشافعي‪.‬‬
‫ب معجمي‪.‬‬
‫كتاب العين‪ :‬هو للخليل بن أحمد الفراهيدي في اللغة‪ ،‬أول كتا ٍ‬
‫كتاب التاريخ‪ :‬للمام البخاري‪ ،‬وله ثلثة تواريخ‪ ،‬ولعل المقصود هنا‪ :‬الكبير‪ ،‬و ُ‬
‫شْهرته‬
‫أظهر من أن ُتذ َ‬
‫كر‪ ،‬قال السخاوي في ))العلن بالتوبيخ((‪) :‬ص‪)) :(79 /‬لو لم يكن من‬
‫قمرة في‬
‫م ْ‬
‫شرف هذا الفن ‪-‬أي التاريخ‪ -‬إل كتابة البخاري لـ ))تاريخه(( في الليالي ال ُ‬
‫ة‪ :‬ل َ َ‬
‫كفى(( اهـ‪.‬‬
‫الروضة ‪-‬الشريفة‪ -‬وصلته ركعتين لكل ترجم ٍ‬
‫فع‪ ،‬في الدب والحكايات‪.‬‬
‫منة‪ :‬لبن المق ّ‬
‫وكليلة ود ِ ْ‬
‫‪.(326 /1) 102‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫م‪ ،‬حتى سافر إلى‬
‫ما ورثه ‪-‬وكان من أبناء الّتجار‪ -‬فأنف َ‬
‫قه في طلب العل ِ‬
‫بغداد وأصبهان مّرات ماشًيا يحمل كتبه على ظهره(( اهـ‪.‬‬
‫ولما استقّر في بلده ‪-‬بعد عودته من رحلته‪ -‬عم َ‬
‫ل داًرا للكتب‬
‫صل الصو َ‬
‫ب‬
‫ة وق َ‬
‫وخزان ً‬
‫ل الكثيرة‪ ،‬والكت َ‬
‫ف جميعَ كتبه فيها‪ ،‬وكان قد ح ّ‬
‫سان بالخطوط المعتبرة‪.‬‬
‫كبار ال ِ‬
‫ال ِ‬
‫ح َ‬
‫● وفي ))المرقَبة العُْليا((‬

‫‪103‬‬

‫لبي الحسن المالقي في ترجمة‬

‫ي بن مخلد القرطبي ت )‬
‫من وََلد ب َ ِ‬
‫القاضي أحمد بن يزيد ‪-‬الموي ِ‬
‫ق ّ‬
‫‪ :(625‬أنه أّلف كتاًبا في اليات المتشابهات‪ ،‬قيل‪ :‬إنه من أحسن شيءٍ‬
‫ضر‪.‬‬
‫س َ‬
‫ح َ‬
‫فر ول في َ‬
‫في بابه‪ ،‬وكان ل ُيفارقه في َ‬
‫سَير أعلم ٍ الّنبلء((‬
‫● وذكر الحافظ الذهبي في )) ِ‬

‫‪104‬‬

‫في ترجمة‬

‫دث الفاصل(( قال‪)) :‬في‬
‫ما ذكر كتابه‪)) :‬المح ّ‬
‫مزي ل ّ‬
‫مهُْر ُ‬
‫القاضي الّرا َ‬
‫سل َ ِ‬
‫في كان ل يكاد ُ‬
‫علوم الحديث‪ ،‬وما أحسنه من كتاب‪ !105‬قيل‪ :‬إ ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫ض عمره‪ ((-‬اهـ‪.‬‬
‫ُيفارق ك ُ ّ‬
‫مه ‪-‬يعني في بع ِ‬
‫سَير النبلِء((‬
‫● وفي )) ِ‬

‫‪106‬‬

‫ضا‪)) :-‬قال الحافظ يحيى بن‬
‫‪-‬أي ً‬

‫ت مع عمي عبيدالله في طريق ن َْيسابور‪،‬‬
‫عبدالوهاب )ابن منده(‪ :‬كن ُ‬
‫ض لي شيخ‬
‫مي‪ :‬كنت ها هنا مّر ً‬
‫م َ‬
‫جّنة‪ ،‬قال ع ّ‬
‫فلما بلغنا ِبئر َ‬
‫ة‪ ،‬فعر َ‬
‫ما وصلنا إلى ها هنا‪،‬‬
‫ت قافل ً من خراسان مع أبي‪ ،‬فل ّ‬
‫مال‪ ،‬فقال‪ :‬كن ُ‬
‫ج ّ‬
‫إذا نحن بأربعين وِقًْرا من الحمال‪ ،‬فظننا أنها منسوج الثياب‪ ،‬وإذا خيمة‬
‫ضنا عن تلك الحمال؟‬
‫صغيرة فيها شيخ‪ ،‬فإذا هو والدك‪ ،‬فسأله بع ُ‬

‫‪103‬‬
‫‪104‬‬
‫‪105‬‬
‫‪106‬‬

‫فْتيا((‪) :‬ص‪.(118 -117 /‬‬
‫ة العُْليا فيمن يستحق القضاء وال ُ‬
‫))المرَقب ُ‬
‫)‪.(73 /16‬‬
‫د‪ :‬وكتاُبه المذكور ُينبىء عن إمامته‪.‬‬
‫ي بع ُ‬
‫وقال الذهب ّ‬
‫)‪.(37 /17‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫فقال‪ :‬هذا متاع ٌ ق ّ‬
‫ب فيه في هذا الزمان‪ ،‬هذا حديث رسول‬
‫ل من يرغ ُ‬
‫الله ‪ ((‬اهـ‪.‬‬
‫‪107‬‬

‫● وفي ))طبقات الحنابلة((‬
‫الحفاظ((‬

‫‪108‬‬

‫لبن أبي ي َْعلى‪ ،‬و))تذكرة‬

‫سج )‪:(251‬‬
‫للذهبي في ترجمة إسحاق بن منصور الك َوْ َ‬

‫خَنا يذكرون‪ :‬أن إسحاق بن‬
‫ت مشاي َ‬
‫))عن حسان ابن محمد قال‪ :‬سمع ُ‬
‫منصور بلغه أن أحمد بن حنبل رجع عن تلك المسائل التي عّلقها عنه‪.‬‬
‫ب‪ ،‬وحملها على‬
‫قال‪ :‬فجمعَ إسحاق بن منصور تلك المسائل في ِ‬
‫جرا ٍ‬
‫خطو َ‬
‫ط أحمد‬
‫ظهره‪ ،‬وخرج راجل ً إلى بغداد وهي على ظهره‪ .‬وعرض ُ‬
‫ُ‬
‫عليه في ك ّ‬
‫جب أحمد ُ بذلك‬
‫ل مسألةٍ استفتاه فيها‪ ،‬فأقّر له بها ثانًيا‪ .‬وأع ْ ِ‬
‫من شأنه(( اهـ‪.‬‬
‫قفطي في ))إنباه‬
‫● وذكر ياقوت في ))معجم الدباء((‪ ،109‬وال ِ‬
‫الرواة((‬

‫‪110‬‬

‫وعنه ابن خلكان في ))الوفيات((‬

‫‪111‬‬

‫في ترجمة اللغوي ابن‬

‫الخطيب الت ّب ْرِْيزي )‪ (502‬أنه حصلت له نسخة لكتاب الزهري )تهذيب‬
‫اللغة( في عدة مجلدات ل ِ َ‬
‫طاف‪ ،‬وأراد أخذها عن عالم ٍ باللغة‪ ،‬فد ُ ّ‬
‫ل علي‬
‫ة‪ ،‬وحملها على كتفه من ت ِْبريز إلى‬
‫م ْ‬
‫خل ٍ‬
‫أبي العلء المعّري‪ ،‬فجعلها في ِ‬
‫فذ َ العرقُ من ظهره إليها‪.‬‬
‫المعّرة ‪-‬ولم يكن له ما يستأجر به مركوًبا‪ -‬فن َ َ‬
‫وقيل‪ :‬إنها ببعض الوقوف البغداذية وأن الجاهل بخبرها إذا رآها‬
‫يظن أنها غريقة‪ ،‬وليس الذي بها إل ع ََرق يحيى بن علي ‪-‬رحمه الله‪.-‬‬
‫* من استغنى بمجالسة كتبه عن مخالطة الناس‬
‫● ابن المبارك‬
‫‪107‬‬
‫‪108‬‬
‫‪109‬‬
‫‪110‬‬
‫‪111‬‬

‫)‪.(114 /1‬‬
‫)‪.(524 /2‬‬
‫)‪.(28 -26 /20‬‬
‫)‪.(29 -28 /4‬‬
‫)‪ ،(192 /6‬وانظر ))الفلكة والمفلوكون((‪) :‬ص‪.(71 /‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫ذكر الذهبي في ))السير((‪)) :112‬عن ُنعيم بن حماد قال‪ :‬كان ابن‬
‫حش؟ فقال‪ :‬كيف‬
‫س في بيته‪ ،‬فقيل له‪ :‬أل تستو ِ‬
‫المبارك ُيكثر الجلو َ‬
‫؟!)) اهـ‪.‬‬
‫ش وأنا مع النبي ‪ ‬وأصحابه ‍‬
‫أستو ِ‬
‫ح ُ‬
‫وأسند الخطيب في ))تقييد العلم((‬

‫‪113‬‬

‫عن ابن المبارك قوله‪ :‬من‬

‫ب أن يستفيد‪ ،‬فلينظر في كتبه‪.‬‬
‫أح ّ‬
‫هلي‬
‫● الذّ ْ‬
‫هلي‬
‫وفي ))تاريخ بغداد((‪)) :114‬أن يحيى بن )محمد بن يحيى( الذ ّ ْ‬
‫ت القائلة‪ ،‬وهو في بيت‬
‫ت على أبي في الصيف الصائف وق َ‬
‫قال‪ :‬دخل ُ‬
‫ت الصلة‪،‬‬
‫ت‪ :‬يا أب ِ‬
‫كتبه‪ ،‬وبين يديه ال ّ‬
‫ة! هذا وق ُ‬
‫سراج‪ ،‬وهو ُيصّنف‪ ،‬فقل ُ‬
‫ي تقو ُ‬
‫ل‬
‫سراج بالنهار‪ ،‬فلو ن ّ‬
‫دخا ُ‬
‫و ُ‬
‫ف ْ‬
‫ن هذا ال ّ‬
‫ست عن نفسك‪ .‬قال‪ :‬يا ُبن ّ‬
‫لي هذا وأنا مع رسول الله ‪ ‬وأصحابه والتابعين((؟!‪.‬‬
‫● ابن العرابي‬
‫ساق ابن عبدالبر بسنده في ))جامع بيان العلم وفضله((‬

‫‪115‬‬

‫أن‬

‫ما من ِغْلمانه إلى أبي عبدالله بن‬
‫أحمد بن محمد بن شجاع بع َ‬
‫ث غل ً‬
‫العرابي ‪-‬صاحب الغريب‪ -‬يسأله المجيَء إليه‪ ،‬فعاد إليه الغلم‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫ت أ ََربي‬
‫قد سألته ذلك‪ ،‬فقال لي‪ :‬عندي قوم من العراب‪ ،‬فإذا ق َ‬
‫ضي ُ‬
‫دا‪ ،‬إل أن بين يديه كتًبا ينظر‬
‫ت عنده أح ً‬
‫ت‪ ،‬قال الغلم‪ :‬وما رأي ُ‬
‫منهم أتي ُ‬
‫فيها‪ ،‬فينظر في هذا مّرة وفي هذا مرة‪ ،‬ثم ما شعرنا حتى جاء‪ ،‬فقال‬
‫متنا‬
‫له أبو أيوب‪ :‬يا أبا عبدالله! سبحان الله العظيم‪ ،‬تخّلفت عّنا و َ‬
‫حَر ْ‬
‫‪ ،(382 /8) 112‬وهو بنحوه في ))تقييد العلم((‪) :‬ص‪ ،(126 /‬و))تاريخ بغداد((‪/10) :‬‬
‫‪ ،(156‬و))الجليس الصالح((‪.(164 -163 /1) :‬‬
‫‪) 113‬ص‪.(140 /‬‬
‫‪ ،(419 /3) 114‬وانظر‪)) :‬السير((‪.(280 -279 /12) :‬‬
‫‪.(1228 -1227 /2) 115‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫ُ‬
‫ت‪ :‬أنا مع‬
‫م‪ :‬إنه ما رأى عندك أح ً‬
‫س بك‪ ،‬ولقد قال لي الغل ُ‬
‫دا‪ ،‬وقل َ‬
‫الن َ‬
‫َ‬
‫ن العرابي‪:‬‬
‫ت أَربي معهم أتي ُ‬
‫قوم ٍ من العراب‪ ،‬فإذا قضي ُ‬
‫ت‪ ،‬فقال اب ُ‬
‫م ّ‬
‫ل حديَثهم‬
‫لنا ُ‬
‫جَلساٌء ما ن َ َ‬

‫م ْ‬
‫شهدا‬
‫أل ِّباُء مأمونون غ َي ًْبا و َ‬

‫م‬
‫ُيفيدوننا من علمهم عل َ‬

‫ددا‬
‫س ّ‬
‫م َ‬
‫وعقل ً وتأديًبا ورأًيا ُ‬

‫ما مضى‬

‫قى منهم لساًنا ول يدا‬
‫ول ي ُت ّ َ‬

‫ِبل فتنةٍ ُتخشى ول سوء‬

‫ت‬
‫ت‪ :‬أحياٌء فلس َ‬
‫وإن قل َ‬

‫ع ْ‬
‫ة‬
‫ِ‬
‫شر ٍ‬

‫مفّندا‬
‫ُ‬

‫ت‬
‫ت فل أن َ‬
‫ت‪ :‬أموا ٌ‬
‫فإن قل َ‬
‫ب‬
‫كاذ ِ ٌ‬

‫س َ‬
‫ب بيده إلى كتبه‪ ،‬وقال‪ :‬هذه‪ ،‬فقيل‪:‬‬
‫ك؟ فضر َ‬
‫ل‪ :‬من ُيؤن ِ ُ‬
‫● وقيل لرج ٍ‬
‫س؟ فقال‪ :‬الذين فيها‪.116‬‬
‫ِ‬
‫من النا ِ‬

‫‪116‬‬

‫خليلي كتابي ل َيعاف‬

‫ل لي ما ٌ‬
‫وإن ق ّ‬
‫ل ووّلى‬

‫وصاليا‬
‫عشيقي حين لم‬
‫كتابي َ‬

‫جماليا‬
‫ُأغازله لو كان يدري غزاليا‬

‫معْ َ‬
‫شق‬
‫يبقَ َ‬

‫ق ل يخاف‬
‫مح ّ‬
‫دث صد ٍ‬

‫كتابي جليسي ل أخاف‬

‫ملليا‬

‫ملله‬

‫ي المال إن غاض‬
‫ُيفيض عل ّ‬

‫كتابي بحر ل يغيض‬

‫ماليا‬

‫عطاؤه‬

‫م إدللي ومنه دلليا‬
‫فمن ث َ ّ‬

‫))تقييد العلم((‪) :‬ص‪.(125 /‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫كتابي دلي ٌ‬
‫ل لي على خير‬
‫ة‬
‫غاي ٍ‬
‫قيل‪ :‬إن هذه البيات ‪-‬وغيرها‪ -‬كانت على باب خزانة المام أبي‬
‫فال‪.117‬‬
‫بكر الق ّ‬
‫● المعافى النهرواني‬
‫ة إلى‬
‫سب ً‬
‫وقال المام المعاَفى بن زكريا النهرواني ال َ‬
‫جرِْيري ‪-‬ن ِ ْ‬
‫مذهب ابن جرير الطبري‪ -‬ت )‪ (390‬في كتابه‪)) :‬الجليس الصالح‬
‫الكافي والنيس الناصح الشافي((‪)) :118‬وقد كان بعض من كان له في‬
‫ت ومكانة عاتبني على ملزمة المنزل‪ ،‬وإغبابي زيارَته‪،‬‬
‫الدنيا ِ‬
‫صي ْ ٌ‬
‫ودته من اللمام به وِغشيان حضرته‪ ،‬فقال لي‪ :‬أما‬
‫وإقللي ما ع ّ‬
‫دة؟ ونحو هذا من المقالة‪.‬‬
‫ح َ‬
‫تستوحش الوِ ْ‬
‫س يقصد مجالستي‪،‬‬
‫ت له‪ :‬أنا في منزلي إذا خلو ُ‬
‫فقل ُ‬
‫ت من جلي ٍ‬
‫ُ‬
‫س وأجمِله‪ ،‬وأعله وأنبِله‪ ،‬لنني أنظر‬
‫ويؤثر مساجلتي‪ ،‬في أحسن أن ٍ‬
‫ص العلم الحكماء‪،‬‬
‫في آثار الملئكة والنبياء‪ ،‬والئمة والعلماء‪ ،‬وخوا ّ‬
‫وإلى غيرهم من الخلفاء والوزراء‪ ،‬والملوك والعظماء‪ ،‬والفلسفة‬
‫س لهم‪،‬‬
‫م َ‬
‫والدباء‪ ،‬والك ُّتاب والبلغاء‪ ،‬والّر ّ‬
‫جاز والشعراء‪ ،‬وكأنني ُ‬
‫جال ِ ٌ‬
‫س بهم‪ ،‬وغير ناٍء عن محاضرتهم‪ ،‬لوقوفي على أنبائهم‪ ،‬ونظري‬
‫ومستأن ٌ‬
‫ح َ‬
‫كمهم وآرائهم(( اهـ‪.‬‬
‫ي من ِ‬
‫فيما انتهى إل ّ‬
‫وج‪ ،‬لم يشتغل إل بالعبادة والمطالعة‬
‫* ما تز ّ‬

‫‪117‬‬
‫‪118‬‬

‫))تقييد العلم((‪) :‬ص‪.(127 /‬‬
‫)‪.(164 /1‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬
‫قال الذهبي في ))سير النبلء((‬

‫‪119‬‬

‫‪5‬‬
‫في ترجمة عيسى بن أحمد‬

‫اليونيني ت )‪)) :(654‬لم يشتغل إل بالعبادة والمطالعة‪ ،‬وما تزوج‪،120‬‬
‫قد على عجوزٍ تخدمه(( اهـ‪.‬‬
‫بل ع َ َ‬
‫* إما أن ينسخ‪ ،‬أو ي ُدَّرس‪ ،‬أو يقرأ‬
‫وفي ))تبيين كذب المفتري((‬

‫‪121‬‬

‫لبن عساكر أنه قال في ترجمة‬

‫سه‬
‫ت عنه أنه كان يحا ِ‬
‫ح ّ‬
‫سل َْيم بن أيوب الرازي‪ُ )) :‬‬
‫سب نف َ‬
‫الفقيه ُ‬
‫دث ُ‬
‫درس‬
‫على النفاس‪ ،‬ل يدع وقًتا يمضي عليه بغير فائدة‪ ،‬إما ينسخ أو ي ُ َ‬
‫ما‬
‫أو يقرأ‪ ...‬ولقد حدثني عنه شي ُ‬
‫خنا أبو الفراج السفراييني أنه نزل يو ً‬
‫ت جزًءا في طريقي((‪.‬‬
‫إلى داره ورجع‪ ،‬فقال‪ :‬قد قرأ ُ‬
‫ق ّ‬
‫ط القلم‪.‬‬
‫وقال‪ :‬إنه كان ُيحّرك شفتيه إلى أن ي َ ُ‬
‫مع الكتب وتحصيلها‬
‫* ل لذة له في غير َ‬
‫ج ْ‬
‫‪122‬‬

‫في ترجمة المستنصر بالله أبي العاص‬

‫سَير النبلء((‬
‫جاء في )) ِ‬
‫الحكم بن عبدالرحمن ا ُ‬
‫جّيد السيرة‪،‬‬
‫لموي‪ ،‬صاحب الندلس أنه ))كان َ‬
‫وافر الفضيلة‪ ...‬ذا غرام ٍ بالمطالعة وتحصيل الكتب النفيسة الكثيرة‬
‫سفر‪...‬‬
‫ح ّ‬
‫قها وباطلها‪ ،‬بحي ُ‬
‫ف ِ‬
‫وا من مئتي أل ِ‬
‫ث إنها قاربت نح ً‬

‫‪.(300 /23) 119‬‬
‫ث عليه‪ ،‬وقد‬
‫‪ 120‬ل ُيفهم من هذا الدعوة إلى ترك الزواج‪ ،‬بل الصل الترغيب فيه والح ّ‬
‫مد َّونة في أماكنها من كتب الفقه‪.‬‬
‫ُيخرج عن هذا الصل لعوارض ُ‬
‫‪) 121‬ص‪ ،(263 /‬و))سير النبلء((‪.(646 /17) :‬‬
‫ن الربعين‪،‬‬
‫سل َْيم الرازي ممن طلب العِْلم على ك َِبر ال ّ‬
‫والفقيه ُ‬
‫سن‪ ،‬فقد طلبه بعد س ّ‬
‫كما ذكر ابن عساكر في كتابه السابق‪) :‬ص‪.(262 /‬‬
‫وُيحفظ مثل هذا لعددٍ من العلماء‪ ،‬أذكر منهم‪ :‬صالح بن كيسان‪ ،‬انظر‪)) :‬تهذيب‬
‫التهذيب((‪ ،(400 /4) :‬والعز بن عبدالسلم‪ ،‬كما في ))طبقات الشافعية((‪،(212 /8) :‬‬
‫كسائي النحوي‪ ،‬كما في ))تاريخ‬
‫وطبقات المفسرين‪ ،(321 /1) :‬وعلي بن حمزة ال ِ‬
‫جْعدي وال ّ‬
‫ذبياني‪ ،‬انظر‪:‬‬
‫بغداد((‪ .(404 /11) :‬وكذلك عدد من الشعراء‪ ،‬كالنابغتين ال َ‬
‫))الشعر والشعراء((‪) :‬ص‪ (61 ،131 /‬على التوالي‪.‬‬
‫ده((‬
‫ح‬
‫و‬
‫ج‬
‫نسي‬
‫را‪،‬‬
‫وقو‬
‫يا‪،‬‬
‫إخبار‬
‫ما‬
‫عال‬
‫‪ ،(16/230) 122‬وقد وصفه الذهبي بقوله‪)) :‬وكان‬
‫َ َ ْ ِ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫َ‬
‫دمه‪،‬‬
‫دد في الخمر في ممالكه‪ ،‬وأب ْط ََله بالكّلية‪ ،‬وأع ْ َ‬
‫قال الذهبي‪)) :‬ومن محاسنه أنه ش ّ‬
‫وكان يتأّدب مع العلماء والعّباد(( اهـ‪.‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫جُر فيها ما‬
‫وكان باذل ً للذهب في استجلب الكتب‪ ،‬وُيعطي من يت ّ ِ‬
‫شاء‪ ،‬حّتى ضاقت بها خزائ ُِنه‪ ،‬ل ل ّ‬
‫ذة له في غير ذلك‪.‬‬
‫قا في نقِله‪ ،‬ق ّ‬
‫ل أن تجد له كتاًبا إل وله فيه نظٌر‬
‫م موث ّ ً‬
‫وكان ال َ‬
‫حك َ ُ‬
‫ده‪ ،‬وُيغرب وُيفيد(( اهـ‪.‬‬
‫م مؤلفه وَنسَبه ومول ِ َ‬
‫وفائدة‪ ،‬ويكتب اس َ‬
‫*الشتغال عن النوافل باتمام ِ مطالعة كتاب‬
‫وفي ترجمة المام تقي الدين ابن دقيق العيد ت )‪ (702‬من‬
‫كتاب ))الطالع السعيد((‪ 123‬ل ُ‬
‫لدفوي أنه لما وصل إليه كتاب ))الشرح‬
‫الكبير((‬

‫‪124‬‬

‫للمام الرافعي ‪-‬وكان اشتراه بألف درهم‪ -‬اشتغ َ‬
‫ل‬

‫بمطالعته‪ ،‬وصار يقتصر من الصلوات على الفرائض فقط‪.125‬‬
‫* النكباب على النظر والقراءة حتى في المجالس‬
‫صة‬
‫الخا ّ‬
‫م ْ‬
‫حجال((‬
‫كناسي في ))د ُّرةِ ال ِ‬
‫ن القاضي ال ِ‬
‫قال اب ُ‬
‫س ّ‬
‫مقبل ً على ما‬
‫ي بن سليمان ال ّ‬
‫طي ت )‪)) :(749‬وكان ُ‬
‫محمد ابن عل ّ‬
‫‪126‬‬

‫في ترجمة‬

‫دا إل على هذه‬
‫مك ِّبا على النظر والقراءةِ والتقييد‪ ،‬ل تراه أب ً‬
‫ي َْعنيه‪ُ ،‬‬
‫الحوال حتى في المجلس السلطاني‪ ((...‬اهـ‪.‬‬
‫ونحوه عن أبي العباس اللغوي المعروف بث َعَْلب ت )‪ ،(291‬فقد‬
‫‪127‬‬

‫معه((‬
‫جاء في كتاب‪)) :‬الحث على طلب العلم والجتهاد في َ‬
‫ج ْ‬

‫لبي‬

‫دين في فضل الشرفَْين((‪.(119 /1) :‬‬
‫‪) 123‬ص‪ ،(580 /‬وانظر‪)) :‬جواهر العِ ْ‬
‫ق َ‬
‫‪124‬‬
‫مى‪)) :‬فتح العزيز على كتاب الوجيز(( للمام أبي القاسم عبدالكريم بن محمد‬
‫المس ّ‬
‫القزويني الرافعي ت )‪ (623‬في فقه الشافعية‪ ،‬وقد طبع كامل ً أخيًرا‪.‬‬
‫ث‪.‬‬
‫‪ 125‬وفيه بح ٌ‬
‫خَزانة مذهب مالك‪ ،‬مع مشاركة تامة في‬
‫‪ .(135 /2) 126‬وقال عنه‪)) :‬وكان ي ُعَْتبر ِ‬
‫الحديث والصلين واللسان((‪.‬‬
‫‪) 127‬ص‪.(77 /‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫ب‬
‫ي عن ثعلب أنه كان ل ُيفارقه كتا ٌ‬
‫سكري قال‪)) :‬و َ‬
‫ل العَ ْ‬
‫حك َ‬
‫هل ٍ‬
‫شَر َ‬
‫ة‪َ ،‬‬
‫ط عليه أن يوسعَ له مقداَر‬
‫ي َد ُْرسه‪ ،‬فإذا دعاه رجل إلى دعو ٍ‬
‫سوََرةٍ يضعُ فيها كتاًبا ويقرأ((‪.‬‬
‫ِ‬
‫م ْ‬
‫علم أكثر منهم محبة في القراءة‬
‫* ثلثة ل ي ُ ْ‬
‫ذكر ياقوت الحموي في ))إرشاد الريب((‬

‫‪128‬‬

‫في ترجمة الجاحظ‬

‫ب‬
‫دث أبو ه ِ ّ‬
‫ب الكت َ‬
‫ن أح ّ‬
‫قال‪)) :‬وح ّ‬
‫ت َ‬
‫فان قال‪ :‬لم أر قط ول سمع ُ‬
‫م ْ‬
‫بق ّ‬
‫ط إل استوفى‬
‫م أكثر من الجاحظ‪ ،‬فإنهن لم يقع بيده كتا ٌ‬
‫والعلو َ‬
‫قراءَته كائًنا ما كان‪ ،‬حتى إّنه كان ي ْ‬
‫ت فيها‬
‫كتري دكاكين الوّراقين ويبي ُ‬
‫للنظر‪.‬‬
‫والفتح بن خاقان‪ ،‬فإنه كان يحضر لمجالسة المتو ّ‬
‫كل‪ ،‬فإذا أراد‬
‫ج كتاًبا من ُ‬
‫فه وقرأه في مجلس المتوكل‬
‫كمه أو خ ّ‬
‫ال ِ‬
‫قيام لحاجةٍ أخر َ‬
‫وده إليه حتى في الخلء‪.‬‬
‫إلى ِ‬
‫حين ع َ ْ‬
‫ت إليه إل رأيُته َينظر‬
‫وإسماعيل بن إسحاق القاضي‪ ،‬فإني ما دخل ُ‬
‫ب‪ ،‬أو ُيقلب كتًبا أو ينقضها(( اهـ‪.‬‬
‫في كتا ٍ‬
‫* في المقبرة أو مع الكتاب‬
‫‪129‬‬
‫ن داحة‪ :‬كان‬
‫قال الجاحظ في كتاب ))الحيوان(( ‪)) :‬قال اب ُ‬

‫س‬
‫عب ُ‬
‫دالله ابن عبدالعزيز بن عبدالله بن عمر بن الخطاب‪ ،‬ل يجال ِ ُ‬
‫س‪ ،‬وينز ُ‬
‫ب‬
‫ل مقب َُرة من المقابر‪ ،‬وكان ل يكاد ُيرى إل وفي يده كتا ٌ‬
‫النا َ‬
‫سئل عن ذلك‪ ،‬وعن نزوله المقب َُرة؟ فقال‪:‬‬
‫يقرؤه‪ ،‬ف ُ‬

‫‪ ،(75 /16) 128‬وأسنده الخطيب في ))تقييد العلم((‪) :‬ص‪ (140 -139 /‬بسياق آخر‬
‫قريب‪ -‬عن المبّرد‪.‬‬‫‪ .(62 /1) 129‬وأسنده الخطيب في ))تقييد العلم((‪) :‬ص‪ ،(142 /‬وابن عبدالبر في‬
‫))الجامع((‪.(1231 /2) :‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫حدة‪.‬‬
‫م ِ‬
‫من الوَ ْ‬
‫ب‪ ،‬ول أسل َ َ‬
‫لم أَر أْوعظ من قَْبر‪ ،‬ول أمنعَ من كتا ٍ‬
‫دها للجاهل‬
‫س َ‬
‫فقيل له‪ :‬قد جاء في الوَ ْ‬
‫حدة ما جاء! فقال‪ :‬ما أفْ َ‬
‫‪130‬‬

‫وأصلحها للعاقل!‬

‫* مجلسة بين كتبه أفخم وأنبل من مجلسه بين حاشيته‬
‫‪131‬‬
‫ت على إسحاق بن‬
‫قال الجاحظ في ))الحيوان(( ‪)) :‬ولقد دخل ُ‬
‫‪132‬‬
‫سما َ‬
‫ن على‬
‫مُثول ً كأ ّ‬
‫ت ال ّ‬
‫طين والرجال ُ‬
‫مَرته‪ ،‬فرأي ُ‬
‫سليمان في إ ْ‬

‫ت عليه وهو معزول‪ ،‬وإذا‬
‫ت ِفرشته وب ِّزته‪ ،‬ثم دخل ُ‬
‫رءوسهم الطير‪ ،‬ورأي ُ‬
‫طر والدفاتر‬
‫هو في بيت كتِبه‪ ،‬وحواليه السفاط والّرقوق‪ ،‬والقما ِ‬
‫ب ول أجز َ‬
‫م ول أنب َ‬
‫ل‬
‫ل‪ ،‬ول أهي َ‬
‫والمساطر والمحاِبر‪ ،‬فما رأيته قط أفخ َ‬
‫ة‪،‬‬
‫ة‪ ،‬ومع الفخامةِ الحلو َ‬
‫منه في ذلك اليوم‪ ،‬لنه جمعَ مع المهاب َةِ المحب ّ َ‬
‫ة(( اهـ‪.‬‬
‫حكم َ‬
‫سود َد ِ ال ِ‬
‫ومع ال ّ‬
‫ما ل ينام إل والكتاب على صدره‬
‫* أربعون عا ً‬
‫‪134‬‬

‫‪133‬‬
‫ت الحسن اللؤلؤي‬
‫قال الجاحظ في ))الحيوان(( ‪)) :‬سمع ُ‬
‫ب موضوعٌ‬
‫ت إل والكتا ُ‬
‫ت ول اتكأ ُ‬
‫ت ول ب ِ ّ‬
‫ما ما قِل ْ ُ‬
‫ت أربعين عا ً‬
‫يقول‪ :‬غ َب ََر ْ‬

‫على صدري((‪.‬‬
‫م أمس َ‬
‫ك كتاًبا ليطرده‬
‫* إذا غلَبه النو ُ‬
‫جْهم‪ :135‬إذا غشيني الّنعاس في غير وقت نوم ٍ ‪-‬وبئس‬
‫))قال ابن ال َ‬
‫ض ُ‬
‫ت كتاًبا‬
‫م الفا ِ‬
‫الشيُء النو ُ‬
‫ل عن الحاجة‪ -‬قال‪ :‬فإذا اعتراني ذلك تناول ُ‬
‫خَبال ووبال‪،‬‬
‫عزلة الجاهل؟ فقال‪َ :‬‬
‫‪ 130‬سئل أبو الوفاء بن عقيل الحنبلي‪)) :‬ما تقول في ُ‬
‫رد‬
‫تضّره ول تنفعه‪ .‬فقيل له‪ :‬فعزلة العالم؟ قال‪ :‬مالك ولها‪ ،‬معها ِ‬
‫حذاؤها و ِ‬
‫سفاؤها‪ ،‬ت ِ‬
‫الماء وترعى الشجر‪ ،‬إلى أن يلقاها رّبها(( ))ذيل الطبقات((‪ ،(1/161) :‬وانظر‪:‬‬
‫))العزلة(( للخطابي‪ ،‬وابن الوزير‪ ،‬والعودة‪.‬‬
‫‪.(62 -61 /1) 131‬‬
‫‪132‬‬
‫فين من الجنود وغيرهم‪.‬‬
‫ص ّ‬
‫َ‬
‫‪.(53 -52 /1) 133‬‬
‫‪ 134‬الكوفي‪ ،‬صاحب أبي حنيفة ‪-‬رحمه الله‪.-‬‬
‫‪ 135‬نقله عنه الجاحظ في ))الحيوان((‪.(53 /1) :‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫ح َ‬
‫كم‪ ،‬فأجد ُ اهتزازي للفوائد‪ ،‬والريحية التي تعتريني عند‬
‫من كتب ال ِ‬
‫فر ببعض الحاجة‪ ،‬والذي ي َْغشى قلبي من سرور الستبانة وعّز‬
‫الظ ّ َ‬
‫التبيين‪ 136‬أشد ّ إيقا ً‬
‫م((‪.‬‬
‫ظا من نهيق الحمير وهَ ّ‬
‫دة الهَد ْ ِ‬
‫ّ‬
‫ة في ال ّ‬
‫ب والعلم! فإذا غ ََلبه‬
‫أقول‪ :‬فهذا غاي ٌ‬
‫شغَ ِ‬
‫ق بالكتا ِ‬
‫ف والتعل ِ‬
‫ب‬
‫ده باستجلب الكتب والنظر فيها‪ ،‬فيهتّز لفوائدها‪ ،‬وي َط َْر ُ‬
‫الّنعاس طر َ‬
‫ح َ‬
‫كمها‪.‬‬
‫ل ِ‬
‫فأين هذا من ) ُ‬
‫م بالنظر في الكتب؟!‬
‫ب!( يستجلبون النو َ‬
‫طل ٍ‬
‫فاختلف الحالين وتباُين النتيجتين ت َب َعٌ لختلف مكانة العلم والكتب عند‬
‫الفريقين‪.!!137‬‬
‫ف بصُره من كثرة المطالعة‬
‫ع َ‬
‫* َ‬
‫ض ُ‬
‫وفي ترجمة الحافظ عبدالغني المقدسي صاحب ))الكمال((‬
‫ت )‪ (600‬من كتاب ))ذيل الروضتين((‬

‫‪139‬‬

‫‪138‬‬

‫لبي شامة المقدسي قال‪:‬‬

‫))وكان قد ضعف بصره من كثرة المطالعة والبكاء‪ ،‬وكان أوحد َ زمانه‬
‫في علم الحديث(( اهـ‪.‬‬
‫* همته في المطالعة والقراءة‬
‫قال السخاوي في ))الجواهر والدرر((‬

‫‪140‬‬

‫ن حجر‪:‬‬
‫عن شيخه اب ِ‬

‫سماع والعبادة والتصنيف‬
‫))إنما كانت همته المطالعة والقراءة وال ّ‬
‫دالسلم هارون‪ :‬لعلها‪)) :‬التبّين((‪.‬‬
‫‪ 136‬قال العلمة عب ُ‬
‫‪ 137‬وينطبق على هؤلء ال ُ‬
‫كسالى ‪-‬ال كّثرهم الله‪ -‬ما ذكره الجاحظ في ))البيان‬
‫والتبّين((‪ (170 /1) :‬قال‪)) :‬قال رجل لخالد بن صفوان )أحد بلغاء العرب وفصحائها(‪:‬‬
‫ي‬
‫ما لي إذا رأيتكم تتذاكرون الخبار‪ ،‬وتتدارسون الثار‪ ،‬وتتناشدون الشعار‪ ،‬وقعَ ع َل َ ّ‬
‫سلِخ إنسان(( اهـ‪.‬‬
‫النوم؟! قال‪ :‬لنك حماٌر في ِ‬
‫م ْ‬
‫ً‬
‫‪)) 138‬الكمال في معرفة الرجال(( في رجال الكتب الستة‪ ،‬ل يزال مخطوطا‪ ،‬وهو أصل‬
‫مّزي وفروعه‪ ،‬انظر مخطوطاته في ))الفهرس الشامل((‪/2) :‬‬
‫))تهذيب الكمال(( لل ِ‬
‫‪.(1302‬‬
‫‪) 139‬ص‪.(47 /‬‬
‫‪ -170 /1) ،(110 /1) 140‬ط ابن حزم(‪.‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫ة من أوقاته عن شيٍء من ذلك‪،‬‬
‫والفادة‪ ،‬بحيث لم يكن ي ُ ْ‬
‫خلي لحظ ً‬
‫قته‬
‫جهه وهو سالك‪ ،‬كما حكى لي ذلك بعض ُرفْ َ‬
‫حتى في حال أك ِْله وتو ّ‬
‫ه‪.141‬‬
‫الذين كانوا معه في رحلته‪ ،‬وإذا أراد الله أمًرا هّيأ أسباب َ ُ‬
‫جب ممن‬
‫وقد سمعته ‪-‬رحمه الله‪ -‬يقول غيَر مّرة‪ :‬إنني لتع ّ‬
‫يجلس خالًيا عن الشتغال!!(( اهـ‪.‬‬
‫أقول‪ :‬رحم الله القائل ‪-‬وهو أبو بكر الشهرزوري‪:-‬‬
‫سها‬
‫متي د ُْونها ال ّ‬
‫هِ ّ‬
‫والّزبانا‬

‫داَنى‬
‫قد ع ََلت جهدها فما يت َ‬
‫م أو أ ََتفاَنى‬
‫تتفانى اليا ُ‬

‫معَّنى إلى أن‬
‫مت ْعَ ٌ‬
‫ب ُ‬
‫فأنا ُ‬
‫* مع الكتب حتى في الجّنة‬
‫‪142‬‬

‫ن رجب في ))ذيل الطبقات((‬
‫ذكر اب ُ‬

‫ن الجوزي أنه قال‬
‫عن اب ِ‬

‫م َ‬
‫ي في‬
‫عن المام أبي العلء الهَ َ‬
‫ذاني الحافظ ت )‪)) :(569‬بلغني أنه ُرئ َ‬
‫حد ّ وهو‬
‫المنام في مدينةٍ جميع جدرانها من الكتب‪ ،‬وحوله كتب ل ت ُ َ‬
‫م ْ‬
‫ت الله أن‬
‫شَتغل بمطالعتها‪ .‬فقيل له‪ :‬ما هذه الكتب؟! قال‪ :‬سأل ُ‬
‫ُ‬
‫ت أشتغل به في الدنيا‪ ،‬فأعطاني((‪.‬‬
‫ُيشغلني بما كن ُ‬
‫شَغفه بالكتب‪ ،‬وبذله في تحصيلها ك ّ‬
‫ومما يدلك على عظيم َ‬
‫ل‬
‫نفيس حتى داره التي يسكنها!! ما في كتاب ابن رجب عن المام‬
‫ن الجواليقي في بغداد‪ ،‬فحضرها‬
‫طلحة العَْلثي قال‪)) :‬ب ِْيعت كت ُ‬
‫ب اب ِ‬
‫الحاف ُ‬
‫م َ‬
‫دوا على قطعةٍ منها‪ :‬ستين ديناًرا‪،‬‬
‫ذاني‪ ،‬فنا َ‬
‫ظ أبو العل ْ الهَ َ‬
‫فاشتراها الحافظ أبو العلء بستين ديناًرا‪ ،‬والنظار من يوم الخميس‬
‫إلى يوم الخميس‪.‬‬
‫‪141‬‬
‫مة في تحصيل العلوم‪،‬‬
‫ذكر السخاوي عن شيخه عجائب في القراءة‪ ،‬والكتابة‪ ،‬والهِ ّ‬
‫قنا طرًفا منها في تفاريق كتابنا هذا ‪-‬رحم الله الجميع‪.-‬‬
‫س ْ‬
‫ُ‬
‫‪ ،(328 /1) 142‬ووقع فيه‪)) :‬الهمداني(( بالدال المهملة‪ ،‬وهو خطأ‪.‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫م َ‬
‫ذان‪ ،‬فوصل‪ ،‬فنادى على داٍر‬
‫فخرج الحافظ‪ ،‬واستقبل طريقَ هَ َ‬
‫له‪ ،‬فبلغت ستين ديناًرا‪ .‬فقال‪ :‬بيعوا‪ .‬قالوا‪ :‬تبلغ أكثر من ذلك‪ .‬قال‪:‬‬
‫ضها‪ ،‬ثم رجع إلى بغداد‪ .‬فدخلها يوم‬
‫بيعوا‪ .‬فباعوا الدار بستين ديناًرا ف َ‬
‫قب َ َ‬
‫دة(( اهـ‪.‬‬
‫م ّ‬
‫ن الكتب‪ ،‬ولم يشعر أحد ٌ بحال ِهِ إل بعد ُ‬
‫الخميس‪ ،‬فوّفى ثم َ‬
‫ضا‪ -‬في بيع العلماء بيوتهم من أجل شراء الكتب‪ ،‬ما ذكره‬
‫ومما ُيؤثر ‪-‬أي ً‬
‫‪143‬‬

‫ضا‪ -‬في ))ذيل الطبقات((‬
‫ب ‪-‬أي ً‬
‫ابن رج ٍ‬

‫في ترجمة العلمة النحوي‬

‫عبدالله بن أحمد المعروف بابن الخ ّ‬
‫ن النجار‬
‫شاب ت )‪ (567‬عن اب ِ‬
‫قال‪:‬‬
‫مت أحد ٌ من أهل العلم وأصحاب الحديث‪ ،‬إل وكان‬
‫إنه لم ي َ ُ‬
‫يشتري كتبه كّلها‪ ،‬فحصلت ُأصول المشايخ عنده‪.‬‬
‫ما كتًبا بخمس مئة دينارٍ ولم يكن عنده‬
‫وذ َك ََر عنه‪ :‬أنه اشترى يو ً‬
‫م‪ ،‬ثم مضى ونادى على داره‪ ،‬فبلغت خمس‬
‫شيٌء‪ ،‬فاستمهلهم ثلثة أيا ٍ‬
‫قد صاحَبها وباعه بخمس مئة دينار‪ ،‬ووّفى ثمن الكتب‪،‬‬
‫مئة دينار‪ ،‬فَن َ َ‬
‫وبقيت له )لصاحب الكتب( الدار‪.144‬‬
‫‪.(319 /1) 143‬‬
‫خل بقاموس العلم‪.‬‬
‫‪ 144‬إل أنهم ذكروا في ترجمته أموًرا ت ُ ِ‬
‫ب‪ ،‬وأراد‬
‫ح َ‬
‫* فذكر ياقوت في ))إرشاد الريب((‪ :(51 /12) :‬أنه كان إذا َ‬
‫ضر سوق الك ُت ُ ِ‬
‫ب‪َ ،‬‬
‫ة‪ ،‬وقال‪ :‬إنه مقطوع ليأخ َ‬
‫س!‪.‬‬
‫س وقطعَ منه ورق ً‬
‫ِ‬
‫غاَفل النا َ‬
‫شراء كتا ٍ‬
‫ن بخ ٍ‬
‫ذه بثم ٍ‬
‫ّ‬
‫ما!‪.‬‬
‫وذكر ذلك الذهبي في ))السير((‪ ،(527 /20) :‬قال‪ :‬ولعله تاب‪ .‬وذكر منا ً‬
‫خ َ‬
‫ل بين الك ُُتب‬
‫ضا‪ -‬أنه كان إذا استعار من أحد ٍ كتاًبا وطالبه به‪ ،‬قال‪ :‬د َ َ‬
‫* وذكر ياقوت ‪-‬أي ً‬
‫فل أقدر عليه!!‪.‬‬
‫سان من أيّ وجهٍ اتفق‬
‫* وأشار السمعاني إلى مجمل ذلك‪ ،‬فقال‪)) :‬وجمع الصول ال ِ‬
‫ح َ‬
‫ن بها!!‪.‬‬
‫له(( وزاد‪ :‬وكان يض ّ‬
‫ّ‬
‫قتنيات ابن الخشاب من الكتب‬
‫م ْ‬
‫ق ْ‬
‫إل أن ال ِ‬
‫فطي في ))إنباه الرواة((‪ (101 /2) :‬ذم ُ‬
‫فقال‪)) :‬وكان ل يقتني من الكتب إل أردأها صورة‪ ،‬وأرخصها ثمًنا((‪ ،‬وهذا مخالف لما‬
‫سبق!‪.‬‬
‫ضّنه بالكتب‬
‫أقول‪ :‬فلهذه المور مجتمع ٍ‬
‫حده العارِّية‪ ،‬و َ‬
‫ة= تحايله في تحصيل الكتب‪ ،‬وج ْ‬
‫عشرها‪.‬‬
‫ده‪ ،‬وِبيعَ أكثرها‪ ،‬ولم يبق إل ُ‬
‫على أهلها= تفّرقت بع َ‬
‫فة كبيرة منفردة‪ ،‬وبها‬
‫ص ّ‬
‫منها‬
‫وله‬
‫عتيقة‪...‬‬
‫دار‬
‫له‬
‫))وكانت‬
‫فطي بقوله‪:‬‬
‫ق ْ‬
‫ووصفها ال ِ‬
‫ُ‬
‫ب مفروشة‪ ،‬وفي صدرها ألواح من الخشب‪ ،‬مرصوص عليها كتب له‪ ،‬أقامت‬
‫ص ٍ‬
‫بواري قَ َ‬
‫ُ‬
‫دة سنين ما أزيل عنها الُغبار‪ ،‬وكانت تلك البواريّ قد استترت بما عليها من التراب‪،‬‬
‫ِ‬
‫ع ّ‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫* الكتب أشد من ثلث ضرائر‬
‫‪145‬‬

‫ب في ))الجامع لخلق الراوي والسامع((‬
‫أخرج الخطي ُ‬

‫عن‬

‫الّزبير ابن أبي بكر ب ّ‬
‫ل‬
‫كارٍ قال‪ :‬قالت ابنة أختي لهلنا‪ :‬خالي خيُر رج ٍ‬
‫لهله‪ ،‬ل يتخذ ضّرة ً ول يشتري جارية‪ .‬قال‪ :‬تقو ُ‬
‫ل المرأة ُ )أي زوجته(‪:‬‬
‫ث ضرائر!!(( اهـ‪.‬‬
‫ي من ثل ِ‬
‫والله ل ََهذه الكتب أشد ّ عل ّ‬
‫* حتى أحلم اليقظة في الكتب‬
‫دين في فضل الشَرفَْين((‬
‫سمهودي في ))جواهر العِ ْ‬
‫ق َ‬
‫ذكر ال ّ‬

‫‪146‬‬

‫ي‬
‫مَناوي )‪ (871‬قال‪ :‬أخبرني شي ُ‬
‫عن شيخه أبي زكريا ال ُ‬
‫خنا الشيخ ول ّ‬
‫ة‪ :‬أنه‬
‫الدين )يعني أبا ُزْرعة بن الحافظ زين الدين الِعراقي( مذاكر ً‬
‫ت في‬
‫رك َ‬
‫ص من المكارّية من طائفة الريافة‪ ،‬قال‪ :‬فقل ُ‬
‫ب مع شخ ٍ‬
‫ت في أربع‬
‫نفسي ‪-‬وقد خاضت في المل‪ :-‬لو كان لي أربعُ زوجا ٍ‬
‫مساكن‪ ،‬وفي ك ّ‬
‫ن من الكتب التي احتاجها نظير ما في بقّية‬
‫ل مسك ٍ‬
‫‪147‬‬

‫المساكن‪((...‬‬

‫اهـ‪.‬‬

‫ل بالعلم‬
‫* ل تمضي عليه ساعة إل في اشتغا ٍ‬

‫يقعد في جانب منها‪ ،‬والباقي على تلك الحالة‪ .‬وقيل‪ :‬إن الطيور عششت فوق الكتب‬
‫ن الخ ّ‬
‫وغات‬
‫شاب‪ُ ،‬يعد من مس ّ‬
‫وفي أثنائها(( اهـ‪)) .‬إنباه الرواة((‪ .(100 /2) :‬وما فعله اب ُ‬
‫ره بما يكره‪ ،‬ول ي ُعَد ّ ذلك غيبة‪ ،‬بل هو نصيحة واجبة‪ ،‬كما نّبه عليه السخاوي في‬
‫ذ ِك ْ ِ‬
‫))العلن بالتوبيخ((‪) :‬ص‪.(88 /‬‬
‫‪ ،(150 -149 /1) 145‬وانظر ))سير النبلء((‪.(313 /12) :‬‬
‫وزوجته خبيرةٌ به‪ ،‬طويلة العِ ْ‬
‫منذ كم زوجتك معك؟ قال‪ :‬ل‬
‫شرة معه‪ ،‬فقد ُ‬
‫سئل الزبير‪ُ :‬‬
‫ن ك َب ْ ً‬
‫كبا ً‬
‫شا‪)) .‬تاريخ بغداد((‪) :‬‬
‫تسألني‪ ،‬ليس ترِد ُ القيامة أكثر ِ‬
‫شا منها‪ ،‬ض ّ‬
‫حي ُ‬
‫ت عنها سبعي َ‬
‫‪.(471 /8‬‬
‫‪.(162 /1) 146‬‬
‫‪ 147‬وإذ قد ُ‬
‫ذكر الغرام بالنساِء والكتب‪ ،‬فهذا القاضي برهان الدين الزرعي الحنبلي ت )‬
‫ما بالجواري التركيات‪ ،‬قال الصفدي في‪)) :‬أعيان العصر((‪:(45 /1) :‬‬
‫مغر ً‬
‫‪ (741‬كان ُ‬
‫در‬
‫جمع ً‬
‫جمع ً‬
‫ة في سوق الكتب‪ ،‬ليجمع بذلك بين ال ّ‬
‫ة في سوق الجواري‪ ،‬و ُ‬
‫ت أراه ُ‬
‫))كن ُ‬
‫والدراري!!(( اهـ‪.‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬
‫‪148‬‬

‫نقل ابن رجب في ))ذيل الطبقات((‬

‫في ترجمة العلمة أبي‬

‫البقاء عبدالله بن الحسين العُك َْبري ت )‪ (616‬عن ابن النجار قوَله‪:‬‬
‫حّبا‬
‫م ِ‬
‫ت عليه كثيًرا من مصّنفاته‪ ،‬وصحبته م ّ‬
‫دة طويلة‪ ...‬وكان ُ‬
‫))قرأ ُ‬
‫للشتغال والشغال‪ ،149‬ليل ً ونهاًرا‪ ،‬ما يمضي عليه ساعة إل وواحد يقرأ‬
‫م َ‬
‫طالع له‪ ،‬حتى ذكر لي أنه بالليل تقرأ له زوجته في كتب‬
‫عليه‪ ،‬أو ُ‬
‫الدب وغيرها((‪.‬‬
‫سر على الكتب وجعلها بمنزلة الولد‬
‫*التح ّ‬
‫وذكر ابن رجب في ))الذيل((‬

‫‪150‬‬

‫في ترجمة عبدالصمد بن أحمد‬

‫خطًبا‬
‫جْيش البغدادي العلمة المتفّنن ت )‪ (676‬أنه صّنف ُ‬
‫ابن أبي ال َ‬
‫ُ‬
‫صْنعة والفصاحة‪ ،‬وجمع منها شيًئا‬
‫انفرد ِبفّنها وأسلوبها وما فيها من ال ّ‬
‫‪151‬‬
‫ب له ُأخرى بخ ّ‬
‫طه وُأصوله‪ ،‬حتى‬
‫كثيًرا‪ ،‬ذه َ‬
‫ب في واقعة بغداد مع كت ٍ‬
‫قدا جميًعا‬
‫سرتان‪ :‬ولدي وك ُُتبي(( )وكانا قد فُ ِ‬
‫كان يقول‪)) :‬في قلبي َ‬
‫ح ْ‬
‫في واقعة بغداد(‪.‬‬
‫* ل يمشي إل وفي يده كتاب‬
‫وكان كثير من مشاهير العلماء ل يمشي إل وفي يده كتب أو‬
‫أجزاء ُيطالعها‪ ،‬وذلك لمزيد شغفهم بالقراءة والطلع‪ ،‬وعظيم حرصهم‬
‫على أوقاتهم من الضياع‪.‬‬

‫‪.(111 /2) 148‬‬
‫‪ 149‬أي‪ :‬للتعّلم والتعليم‪.‬‬
‫‪.(292 /2) 150‬‬
‫‪ 151‬واقعة هجوم التتار عليها‪ ،‬وسقوط الخلفة العباسية سنة )‪.(656‬‬
‫كثر ذ ِ ْ‬
‫أقول‪ :‬ي َ ْ‬
‫س‬
‫كر هذه الواقعة عند الحديث عن الكتب وما ُأتل ِ َ‬
‫ف منها‪ ...‬ويستكثر النا ُ‬
‫من إيراد أخبار التتار وما فعلوه‪ ،‬لكن أعجبتني لفتة لتاج الدين السبكي في ))طبقاته((‪:‬‬
‫ت من أخبارهم قال‪)) :‬ويكفي الفقيه ما أوردناه‪،‬‬
‫)‪ (312 /1‬فبعد أن ذكر بضعَ صفحا ٍ‬
‫فأوقات طالب العلم أشرف أن تضيع في أخبارهم‪ ،‬إل للعتبار بها‪ ،‬وما أوردناه عبرةً‬
‫ف للمتعظين(( اهـ‪.‬‬
‫للمعتبرين‪ ،‬وكا ٍ‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫‪152‬‬
‫ن البنوسي‪ :‬كان‬
‫● قال الذهبي في ))السير(( ‪)) :‬قال اب ُ‬

‫جْزٌء ُيطالعه((‪.‬‬
‫الحافظ الخطيب يمشي وفي يده ُ‬
‫‪153‬‬

‫● وفي ))تذكرة الحفاظ((‬

‫للذهبي في ترجمة أبي داود‬

‫م‬
‫ن َ‬
‫دا َ‬
‫سة‪ :‬كان لبي داود ك ُ ّ‬
‫السجستاني صاحب ))السنن((‪)) :‬قال اب ُ‬
‫م ضّيق‪ ،‬فقيل له في ذلك؟ فقال‪ :‬الواسع للكتب‪ ،‬والخر ل‬
‫واسع وك ّ‬
‫ُيحتاج إليه((‪.‬‬
‫● وفي ترجمة العلمة النحوي أحمد بن يحيى المعروف بث َعَْلب‬
‫ت )‪ (291‬من كتاب ))وفيات العيان((‬

‫‪154‬‬

‫خّلكان قال‪)) :‬كان‬
‫لبن َ‬

‫ب وفاته‪ :‬أنه خرج من الجامع يوم الجمعة بعد العصر‪ ،‬وكان قد‬
‫سب َ‬
‫م ل يسمع إل بعد تعب‪ ،‬وكان في يده كتاب ينظر فيه في‬
‫م ٌ‬
‫ص َ‬
‫لحقه َ‬
‫ة‪ ،‬فُأخرج منها وهو كالمختلط‪،‬‬
‫س‪ ،‬فأل َ‬
‫ه في هُوّ ٍ‬
‫قت ْ ُ‬
‫الطريق‪ ،‬فصد َ‬
‫مْته فر ٌ‬
‫من رأسه‪ ،‬فمات ثاني‬
‫مل إلى منزله على تلك الحال وهو يتأّوه ِ‬
‫ح ِ‬
‫ف ُ‬
‫م(( اهـ‪.‬‬
‫يو ٍ‬
‫‪155‬‬
‫ر‬
‫● وذكر العسكري في ))الحث على طلب العلم(( ‪ :‬أن أبا بك ٍ‬

‫الخياط ‪-‬العلمة النحوي محمد بن أحمد البغدادي ت )‪ -(320‬كان‬
‫جْرف أو‬
‫س جميعَ أوقاته‪ ،‬حتى في الطريق‪ ،‬وكان رّبما س َ‬
‫قط في ُ‬
‫ي َد ُْر ُ‬
‫خبطته داّبة((‪.‬‬
‫سَليم الرازي‪.156‬‬
‫● وتقدم معنا خبر المام ُ‬
‫● وكان كثير من العلماء ُيقرأ عليه الكتاب وهو يمشي في‬
‫صيانة للوقت‪ ،‬وحّبا في الفادة‪ ،‬كما هو الحال في ترجمة‬
‫الطريق ِ‬
‫‪152‬‬
‫‪153‬‬
‫‪154‬‬
‫‪155‬‬
‫‪156‬‬

‫)‪.(281 /18‬‬
‫)‪.(592 /2‬‬
‫)‪.(104 /1‬‬
‫)ص‪.(77 /‬‬
‫)ص‪.(51 /‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫الحافظ أبي نعيم الصبهاني صاحب ))الحلية(( ت )‪ (430‬كما في‬
‫))تذكرة الحفاظ((‪.157‬‬
‫● وكذلك في ترجمة المام علم الدين السخاوي المقرىء )‬
‫‪ (643‬كما في ترجمة من كتاب ))طبقات القراء الكبار((‪.158‬‬
‫أقول‪ :‬وممن شهدناه على هذه الحال في القراءة عليه واستفتائه‬
‫وهو يمشي شيخنا وشيخ مشايخنا العلمة عبدالعزيز بن باز )‪(1420‬‬
‫ه‬
‫س منشرحة ووج ٍ‬
‫رحمه الله تعالى‪ -‬فقد كان ذلك ديدنه وه ِ ّ‬‫جْيراه‪ ،‬بنف ٍ‬
‫ط َِلق‪ ،‬فجزاه الله عن العلم وأهله خيًرا‪.‬‬
‫* استوفى مكتبته قراءة‪ ،‬وفيها )‪ (700‬مجلد‬
‫ففي ترجمة أبي بكر بن أحمد تقي الدين ابن قاضي ُ‬
‫شهبة‬

‫‪159‬‬

‫))الضوء اللمع((‬

‫‪160‬‬

‫من‬

‫قال‪)) :‬وكتب بخطه الكثير‪ ،‬بحيث لو قال القائل‪:‬‬

‫إنه كتب مئتي مجلد لم يتجاوز‪ ،‬وخطه فائق دقيق‪.‬‬
‫وب ِْيع في تركته نحو سبع مئة مجلد‪ ،‬كاد أن يستوفيها مطالعة((‬
‫اهـ‪.‬‬
‫سراج‬
‫* يقطع الليل جميعه في القراءة على ال ّ‬
‫● ذكر القاضي عياض في ))ترتيب المدارك((‬

‫‪161‬‬

‫في ترجمة‬

‫المام الفقيه أبي محمد عبدالله بن إسحاق المعروف بابن الت ّّبان ت )‬
‫سه‪ :‬كنت أول ابتدائي أدرس الليل كّله‪ ،‬فكانت‬
‫‪ (371‬أنه قال عن ن َ ْ‬
‫ف ِ‬
‫ُأمي تنهاني عن القراءة بالليل‪ ،‬فكنت آخذ المصباح وأجعله تحت‬
‫‪.(1094 /3) 157‬‬
‫‪.(1105 /3) 158‬‬
‫م قاضًيا ب ُ‬
‫فه بابن قاضي ُ‬
‫شْهبة السوداء‬
‫سل َ ِ‬
‫شهَْبة‪ ،‬لكون النجم والد جده أقا َ‬
‫‪ 159‬معروف ك َ‬
‫أربعين سنة‪.‬‬
‫‪.(23 /11) 160‬‬
‫‪.(78 /1) 161‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫ت على‬
‫ت المصبا َ‬
‫ح وأقبل ُ‬
‫ت أخرج ُ‬
‫مد النوم‪ ،‬فإذا َرقَد َ ْ‬
‫الجفنة وأتع ّ‬
‫الدرس‪.‬‬
‫ة((‬
‫س كتاًبا أل َ‬
‫مّر ٍ‬
‫ف َ‬
‫قال القاضي‪ :‬وكان كثير الدرس‪ ،‬ذكر أنه د ََر َ‬
‫اهـ‪.‬‬
‫فطي في ))إنباه الرواة((‬
‫● وذكر الوزير القِ ْ‬

‫‪162‬‬

‫في ترجمة أبي‬

‫حب َْراني ت )‬
‫القاسم ابن أبي منصور النحوي الحلبي المعروف بابن ال َ‬
‫سه_‪)) :‬أنه كان شديد الجتهاد في‬
‫ص ِ‬
‫حَبه وجال َ‬
‫‪- (628‬وكان الوزير قد َ‬
‫ة ليل ً ونهاًرا‪ ،‬وتل َّزم‬
‫م المطالع َ‬
‫صحف‪ ،‬فلز َ‬
‫طلب الفوائد من صفحات ال ّ‬
‫الحف َ‬
‫ظ لبعض ما يمّر به في أثناء ذلك‪.‬‬
‫قال‪ :‬ولقد حكى لي الشريف أبو هاشم بن أبي حامد‪ ...‬صديقي‬
‫حْبراني النحوي في‬
‫ت ابن ال َ‬
‫رحمه الله‪ -‬قال‪ :‬أخبرني جاٌر له‪ ،‬قال‪ :‬رأي ُ‬‫جا في‬
‫زمن الصيف‪ ،‬يقوم في الليل الخير في سطحه‪ ،‬وَي َ ِ‬
‫قد ُ سرا ً‬
‫ما في ك ّ‬
‫ل ليلة‪ ،‬ل‬
‫ل من الهواء‪ ،‬ويقعد للمطالعة وقًتا طويل ً دائ ً‬
‫موضٍع خا ٍ‬
‫قّر عن المطالعةِ والستفادة(( اهـ‪.‬‬
‫يشغله الحّر ول ال َ‬
‫* الشغف بجميع الكتب ومعرفته بها‬
‫‪163‬‬

‫ذكر الحافظ ابن حجر في ))الدرر الكامنة((‬

‫في ترجمة شافع‬

‫بن علي الكناني ت )‪)) :(730‬أنه كان ُيحب جمع الكتب‪ ،‬حتى أنه لما‬
‫‪164‬‬

‫مات ترك نحو العشرين‬

‫خزانة ملى من الكتب النفيسة‪.‬‬

‫ب يقول‪)) :‬هذا الكتاب‬
‫حّبه للكتب‪ ،‬إذا لمس الكتا َ‬
‫دة ُ‬
‫وكان من ش ّ‬
‫ب منه أيّ مجّلد كان‪ ،‬قام‬
‫الفلني‪ ،‬ملكُته في الوقت الفلني‪ ،‬وإذا ط ُل ِ َ‬
‫إلى الخزانة فتناوله كأنه كما وضعه فيها((‪ .‬اهـ‪.‬‬
‫‪162‬‬
‫‪163‬‬
‫‪164‬‬

‫)‪.(165 /4‬‬
‫ولة في ))أعيان العصر((‪.(512 -501 /2) :‬‬
‫‪ ،(184 /2):‬وترجمته مط ّ‬
‫في ))العيان((‪)) :‬ثماني عشرة((‪.‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫َ‬
‫سرة على بيع الكتب‬
‫* التأّلم وال َ‬
‫ح ْ‬
‫● قال ابن خلكان في ترجمة الشريف المرتضى أبي القاسم‬
‫علي بن الطاهر ت )‪ (436‬في كتابه‪)) :‬وفيات العيان((‪)) :165‬حكى‬
‫الخطيب أبو زكريا يحيى بن علي الت ّْبريزي اللغوي‪ ،‬أن أبا الحسن علي‬
‫بن أحمد ابن علي بن سّلك الفالي الديب‪ ،‬كانت له نسخة بكتاب‬
‫دة‪ ،‬فدعته الحاجة إلى بيعها‬
‫جو ْ َ‬
‫))الجمهرة(( لبن د َُرْيد في غاية ال َ‬
‫فباعها‪ ،‬واشتراها الشريف المرتضى أبو القاسم ‪-‬المذكور‪ -‬بستين‬
‫فحها فوجد َ بها أبياًتا بخط بائعها أبي الحسن الفالي‪ ،‬وهي‪:‬‬
‫ديناًرا‪ ،‬وتص ّ‬
‫ن حول ً‬
‫ت بها ِ‬
‫أن ِ ْ‬
‫س ُ‬
‫عشري َ‬

‫لقد طا َ‬
‫دها‬
‫جدي بع َ‬
‫ل وَ ْ‬

‫وَب ِعُْتها‬

‫وحنيني‬

‫وما كان ظ َّني أ َّنني‬
‫سَأبيعها‬

‫ولو خّلدتني في السجون‬
‫ديوني‬

‫ف وافتقاٍر‬
‫ولكن لضع ٍ‬

‫ست َهِ ّ‬
‫ل‬
‫ِ‬
‫صغارٍ عليهم ت َ ْ‬

‫صب ْي َةٍ‬
‫و ِ‬

‫ُ‬
‫شؤوني‬

‫َ‬
‫ملك سوابق‬
‫ت ولم أ ْ‬
‫فقل ُ‬

‫ن‪:‬‬
‫مقالة مكويّ الفؤاد ِ َ‬
‫ح ِ‬
‫زي ِ‬

‫ة‬
‫ع َْبر ٍ‬

‫ن((‬
‫م من ر ّ‬
‫كرائ َ‬
‫ب به ّ‬
‫ن ضني ِ‬

‫ت يا‬
‫))وقد ُتخر ُ‬
‫ج الحاجا ُ‬

‫اهـ‬

‫ك‬
‫م مال ٍ‬
‫أ ّ‬
‫● وذكر السخاوي في ))الضوء((‬

‫‪166‬‬

‫في ترجمة إبراهيم بن علي‬

‫ه أو جّلها‪ ،‬قال‪:‬‬
‫قل ْ َ‬
‫بن أحمد جمال الدين ال َ‬
‫قشندي القاهري أنه باع كتب َ ُ‬
‫سى مال ي ُعَّبر عنه‪ ،‬وتأّلمنا له في ذلك!‪.‬‬
‫وَقا َ‬
‫‪165‬‬
‫‪166‬‬

‫)‪.(165 /4‬‬
‫)‪.(316 /3‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫* صور من العصر الحديث *‬
‫بعد هذا التطواف في رحاب العلماء في قرون غابرة وأقطاٍر‬
‫متباعدة‪ ،‬كأّني بقائل يقول‪ :‬تلك أمة قد خلت‪ ،‬وجيل قد ذهب‪ ،‬فهل لك‬
‫في أمثلة قريبة ونماذج حّية؟‬
‫فنقول‪ :‬نعم‪ ،‬وما أكثرها!‬
‫* فهذا الشيخ العلمة جمال الدين القاسمي الدمشقي )‪(1332‬‬
‫مة في كتابه ))الفضل‬
‫يقول عن نف ِ‬
‫سه وهو يتكلم على علوّ الهِ ّ‬
‫المبين((‪)) :167‬وقد اتفق لي بحمده تعالى قراءة ))صحيح مسلم((‬
‫ما‪ ،‬وقراءة ))سنن ابن ماجه(( كذلك في‬
‫بتمامه رواي ً‬
‫ة في أربعين يو ً‬
‫ما‪ ،‬وقراءة ))المو ّ‬
‫ما‪،‬‬
‫طأ(( كذلك في تسعة عشر يو ً‬
‫واحد ٍ وعشرين يو ً‬
‫‪168‬‬

‫وقراءة ))تهذيب التهذيب((‬

‫حشيته في‬
‫مع تصحيح سهو القلم فيه وت َ ْ‬

‫نحو عشرة أيام‪.‬‬
‫فدع عنك أّيها اللئم الكس َ‬
‫ل‪ ،‬واحرص على عزيز وقتك بدرس‬
‫العلم وإحسان العمل(( اهـ‪.‬‬
‫‪169‬‬

‫وذكر فيه‬

‫ضا‪ -‬أنه قرأ ))تاريخ دمشق(( لبن عساكر )‪،(571‬‬
‫‪-‬أي ً‬

‫دا‪.170‬‬
‫وقد طبع هذا التاريخ الن في سبعين مجل ّ ً‬
‫دث‬
‫* وهذا الشيخ محمد بدر الدين الحسني )‪ (1354‬العلمة المح ّ‬
‫)حفظ الصحيحين غيًبا بأسانيدهما‪ ،‬ونحو ))‪ 20‬ألف(( بيت من المتون‬
‫العلمية(‪ ،171‬كان شديد التشاغل بالعلم والعكوف على طلبه والنقطاع‬
‫‪167‬‬
‫ضا‪ -‬هذه القراءة في كتابه ))قواعد التحديث((‪:‬‬
‫ي ‪-‬أي ً‬
‫)ص‪ ،(54 -53 /‬وذكر القاسم ّ‬
‫)ص‪ ،(263 /‬وكان تاريخ هذه القراءة في سنتي )‪.(1316 ،1315‬‬
‫‪ 168‬في ))قواعد التحديث((‪)) :‬تقريب التهذيب((‪.‬‬
‫‪) 169‬ص‪.(363 /‬‬
‫‪ 170‬مع خروم ٍ في أثنائه‪ ،‬لعلها تبلغ مجلدات‪ ،‬ثم ط ُِبعت هذه الخروم في عشرة مجلدات‪.‬‬
‫‪171‬‬
‫صرِّيه الّزركلي في ))العلم((‪.(158 /7) :‬‬
‫قاله ع َ ْ‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫ما‪ ،‬قال الشيخ علي الطنطاوي‬
‫إليه‪ ،‬حتى بلغ من ذلك شيًئا عظي ً‬

‫‪172‬‬

‫رحمه الله‪)) -‬بل كان يجلس في الليل ليقرأ‪ ،‬فإذا غلبه الّنعاس اتكأ‬‫عدت له‪ ،‬فأغفى ساعتين أو ثلًثا من الليل‬
‫برأسه على وسائد أ ُ ِ‬
‫متقطعات‪ ،‬ومن النهار ساعة((‪.‬‬
‫ما أو‬
‫ما ل يشغله عن القراءة إل أن يكون نائ ً‬
‫وقال‪)) :‬كان يقرأ دائ ً‬
‫في صلة أو درس‪ ،‬أو في طريقه من المسجد إلى البيت‪ ،‬ما فارق‬
‫الكتب ق ّ‬
‫ط‪ ،‬ول استعان على النظر بنظارة‪ ،‬وقد مات حديد البصر‬
‫ع‬
‫ب يسم ُ‬
‫ب في الدنيا غير الكتب‪ ...‬فكان يشتري الكتا َ‬
‫صحيحه‪ ،‬وما أح ّ‬
‫عا في أقصى الهند‪ ،‬ويشتري المخطوط ولو بوزنه‬
‫به ولو كان مطبو ً‬
‫فح المتثّبت‪.((...‬‬
‫ذهًبا‪ ،‬ول يدع كتاًبا حتى يقرأه‪ ،‬أو يتصفحه تص ّ‬
‫ي كان بين أظهرنا لشهور مضت هو الع ّ‬
‫* ومثا ٌ‬
‫لمة الديب‬
‫لح ّ‬
‫‪173‬‬

‫البليغ صاحب القلم النيق والعبارة الرشيقة‬

‫‪1‬‬
‫الشيخ علي الطنطاوي )‬

‫‪- (420‬رحمه الله تعالى‪ -‬له مقال في ))الذكريات((‬

‫‪174‬‬

‫عنوانه ))شغلي‬

‫الدائم المطالعة(( ذكر فيه ولعه الدائم بالمطالعة من صغره وهو في‬
‫معَّلم ثم قال‪)) :‬فأنا‬
‫مْر ِ‬
‫شد ول تعليم ُ‬
‫المدرسة البتدائية بدون إرشاد ُ‬
‫اليوم‪ ،‬وأنا بالمس‪ ،‬كما كنت في الصغر‪ ،‬أمضي يومي أكثره في الدار‬
‫دل قراءتي مئة‬
‫ي يوم أقرأ فيه ثلثمئة صفحة‪ ،‬ومع ّ‬
‫أقرأ‪ ،‬وربما مّر عل ّ‬
‫صفحة من سنة )‪ (1340‬إلى هذه السنة )‪.(1402‬‬

‫‪172‬‬
‫‪173‬‬
‫‪174‬‬

‫))رجال من التاريخ((‪) :‬ص‪.(382 -381 /‬‬
‫دا‪ ،‬بل قلده فيه مقّلدون‪.‬‬
‫أسلوبه الذي يكتب به لم ُيقّلد فيه أح ً‬
‫)‪.(165 -159 /1‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫ما فيها‪ ،‬واضربوها بمئة‪ ،‬تعرفوا‬
‫اثنان وستون سنة‪ .‬احسبوا كم يو ً‬
‫كم صفحة قرأت‪ .‬أقرأ في كل موضوع‪ ،‬حتى في الموضوعات‬
‫العلمية‪.((...‬‬
‫‪175‬‬

‫وله في ))الذكريات((‬

‫ضا‪ -‬حديث عن قراءته ومقدارها‪ ،‬مع‬
‫‪-‬أي ً‬

‫اشتغاله بالقضاء في دمشق )كل يوم ثلثون قضية( مع الشراف على‬
‫سا لثلثة مجالس‪ ،‬الوقاف‪ ،‬واليتام‪،‬‬
‫مجالس التحكيم‪ ،‬والعمل رئي ً‬
‫والمجلس العلى للكلّيات الشرعية‪ ،‬مع إلقاء دروس في الكلية‪،‬‬
‫والثانوية للبنين والبنات‪ ،‬وكان إلى جانب ذلك خطيب جمعة‪ ،‬ومحاضًرا‬
‫في النوادي‪ ،‬وله أحاديث في الذاعة‪ ،‬وكتابة يومية في إحدى الجرائد‪.‬‬
‫كان يصنع هذا كله!!‪.‬‬
‫ومع ذلك كان يقرأ كل يوم يوم ٍ مئتين أو ثلثمئة صفحة‪ ،‬قال‪:‬‬
‫))وأنا مستمر على ذلك من يوم تعلمت القراءة‪ ،‬وأنا صغير‪ ،‬أي‪ :‬من‬
‫نحو سبعين سنة إل قلي ً‬
‫ل‪ ،‬أصرف فضل وقتي كله في القراءة((‪.‬‬
‫ت استقصي أخباَر علماء هذا القرن المنصرم لجاء كتاًبا‬
‫ولو ذهب ُ‬
‫ْ‬
‫سه!! لكن حسبي هنا ما ذكرت‪ ،‬وكفى به عبرة ً لمعْت َِبر‪ ،‬ومن أراد‬
‫برأ ِ‬
‫سع فليراجع تراجم أهل هذا القرن وهي كثيرة‪.176‬‬
‫التو ّ‬

‫‪.(269 -267 /6) 175‬‬
‫علي‪ ،‬و))نزهة الخواطر(( المجلد الثامن‪،‬‬
‫‪ 176‬مثل‪)) :‬المعاصرون(( لمحمد ك ُْرد ْ َ‬
‫لعبدالحي الحسني‪ ،‬و))العلم(( للزركلي تراجم المتأخرين‪ ،‬و))ذيول العلم((‪،‬‬
‫جذوب‪.‬‬
‫م ْ‬
‫و))علماء ومفكرون عرفتهم(( لل َ‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫الفصل الثالث‬
‫س معدودات‬
‫ولت في مجال َ‬
‫في قراءة المط ّ‬
‫ولت على‬
‫كان من عادة العلماء ع َ ْ‬
‫قد مجالس لقراءة المط ّ‬
‫س يأخذونها‬
‫اختلف الفنون )خاصة كتب الحديث المسندة(‪ ،‬فكان النا ُ‬
‫سماع لجميعها تارة‪ ،‬أو‬
‫عن مؤّلفيها أو عمن اتصلت بهم روايتها‪ ،‬بال ّ‬
‫ص عقد ُ‬
‫بسماع شيٍء منها‪ ،‬والجازة بباقيها‪ ،‬أو بالجازة لجميعها‪ ،‬وتناق َ‬
‫خر الزمن )لعوامل كثيرة(‬
‫دا مع تأ ّ‬
‫ولت طر ً‬
‫س وإسماِع المط ّ‬
‫تلك المجال ِ‬
‫صة المشهورة‬
‫وان ْ َ‬
‫ح َ‬
‫سَرت نوعية الكتب المقروءة في كتب الحديث‪ ،‬خا ّ‬
‫منها‪ ،‬أو لكتب بعض مشاهير المؤّلفين‪.‬‬
‫صر بحسب الغرض من القراءة‬
‫ول وقد ت َ ْ‬
‫ق ُ‬
‫وهذه المجالس قد تط ُ ْ‬
‫وتفّرغ الشيخ‪ ،‬واستعداد الطالب‪ ،‬وموضوع الكتاب‪.177‬‬
‫س معدودة يتطّلب‬
‫ولت في مجال َ‬
‫ول شك أن قراءة هذه المط ّ‬
‫دا من الصفات في الشيخ والطالب‪ ،‬من الخبرة بالكتاب المقروء‪،‬‬
‫عد ً‬
‫قظ‪ ،‬وفصالحة اللسان‪ ،‬وسرعة القراءة‪ ،‬وقبل ذلك وبعده =‬
‫وشدة التي َ ّ‬
‫الرغبة الكيدة‪ ،‬والهمة العالية‪ ،‬والصبر الجميل‪ .‬فمن تحّلى بذلك كّله‪،‬‬
‫ف ّ‬
‫‪ 177‬ففي ))ثتب ال ُ‬
‫لني((‪) :‬ص‪ (19 /‬أنهم قرأوا ))الموطأ(( باستحضارِ ومراجعةِ‬
‫قَبس‪ ،‬وشرح الزرقاني‪ ،‬وغيرها‪ ،‬وفيه‪) :‬ص‪ (35 /‬أنهم قرأوا‬
‫المنتقى‪ ،‬والستذكار‪ ،‬وال َ‬
‫))البخاري(( باستحضارِ ومراجعةِ فتح الباري‪ ،‬وشرح ابن ب ّ‬
‫طال‪ ،‬وشرح الكرماني‪،‬‬
‫والمشارق‪ ،‬وإرشاد الساري وغيرها‪.‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫ب‬
‫ة والمحب َ‬
‫ب‪)) ،‬فإن العزيم َ‬
‫ة ت ُذ ْه ِ ُ‬
‫سُهل عليه الصع ُ‬
‫ل َ‬
‫ن له الحديد ُ و َ‬
‫ب السيَر((‪.178‬‬
‫المشق َ‬
‫ة‪ ،‬وت ُ ِ‬
‫طي ُ‬
‫سْرد ما وقفنا عليه من ذلك‪:‬‬
‫وهذا َ‬
‫* الخطيب البغدادي )‪* (463‬‬
‫ قراءة صحيح البخاري في ثلثة مجالس‪.‬‬‫قال الخطيب في ))تاريخ بغداد((‬

‫‪179‬‬

‫في ترجمة إسماعيل بن‬

‫حْيري ت )‪ (430‬أنه خاطبه ))في قراءة‬
‫أحمد ابن عبدالله الضرير ال ِ‬
‫مَعه من الك ُ ْ‬
‫مي َْهني‬
‫ش ِ‬
‫س ِ‬
‫كتاب ))الصحيح(( ‪-‬وكان َ‬

‫‪180‬‬

‫فَرْبزي‬
‫عن ال َ‬

‫‪181‬‬

‫ت جميَعه عليه في ثلثة مجالس‪ ،‬اثنان منها‬
‫فأجابني إلى ذلك‪ ،‬فقرأ ُ‬‫ت صلةِ المغرب‪ ،‬وأقطعها عند‬
‫ت ابتدىء بالقراءة وق َ‬
‫في ليلتين‪ ،‬كن ُ‬
‫صلة الفجر‪.‬‬
‫وقبل أن أقرأ المجلس الثالث ع ََبر الشي ُ‬
‫خ إلى الجانب الشرقي‬
‫مع القافلة ونز َ‬
‫ت إليه مع طائفةٍ من‬
‫ق يحيى‪ ،‬فمضي ُ‬
‫ل الجزيرة َ بسو ِ‬
‫ت‬
‫أصحابنا ‪-‬كانوا حضروا قراءتي عليه في الليلتين الماضيتين‪ -‬وقرأ ُ‬
‫حوَةِ النهار إلى المغرب‪ ،‬ثم من المغرب إلى‬
‫ض ْ‬
‫عليه في الجزيرة من َ‬
‫ت من الكتاب‪ ،‬ورح َ‬
‫ل‬
‫وق ِ‬
‫ت طلوع الفجر‪ ،‬ففرغ ُ‬

‫‪182‬‬

‫الشي ُ‬
‫خ في صبيحة‬

‫تلك الليلة مع القافلة(( اهـ‪.‬‬
‫أقول‪ :‬فلله تلك الهمم ما أسمقها وأعله‍ا! فهل سمعت بمثل هذه‬
‫م الثالث جميُعه في القراءة ) من ضحوةِ إلى‬
‫الهمم والعزائم ‍‬
‫؟! فاليو ُ‬
‫‪ 178‬العبارة بين القوسين لبن القيم في ))الفوائد((‪) :‬ص‪.(255 /‬‬
‫‪.(314 /6) 179‬‬
‫‪)) 180‬ك ُ ْ‬
‫مْرو‪ ،‬ضبطها في ))النساب((‪- (75 /5) :‬بكسر الميم‪،-‬‬
‫ش ِ‬
‫مي َْهن(( إحدى قرى َ‬
‫وفي ))معجم البلدان((‪ (463 /4) :‬لياقوت‪ :‬بفتح الميم‪.‬‬
‫‪ 181‬راوية البخاري‪ ،‬وفاؤه فيها الوجهان الفتح والكسر‪.‬‬
‫‪ 182‬وكان مرتحل ً من ن َْيسابور إلى مكة‪ ،‬مصطحًبا معه كتبه ‪-‬وكانت وقر بعير‪.-‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫المغرب‪ ،‬ومن المغرب إلى الفجر(‪ ،‬فبمثل هذه الهمة بلغ الخطيب إلى‬
‫دعي بـ ))حافظ المشرق((‪ ،‬وصار بمثل هذه الهمة عمدة‬
‫ما بلغ‪ ،‬حتى ُ‬
‫ن نقطة‪.183‬‬
‫ولهم‪ ،‬بل صاروا ِ‬
‫عيال ً على كتبه كما قال اب ُ‬
‫المحدثين ومع ّ‬
‫ ما قيل حول هذه القصة‪.‬‬‫قا‪)) :-‬قلت‪ :‬هذه والله‬
‫سير((‪-184‬معل ّ ً‬
‫قال الحافظ الذهبي في ))ال ّ‬
‫مع ق ّ‬
‫سَرع َ منها((‪.‬‬
‫ط بأ ْ‬
‫القراءة ُ التي لم ي ُ ْ‬
‫س َ‬
‫‪185‬‬
‫دا‬
‫م أح ً‬
‫وقال ‪-‬أي ً‬
‫ضا‪ -‬في ))تاريخ السلم(( ‪)) :‬وهذا شيٌء ل أعل ُ‬

‫سَتطيُعه((‪.‬‬
‫في زماننا ي َ ْ‬
‫وفي ))الجواهر والدرر في ترجمة شيخ السلم ابن حجر((‬

‫‪186‬‬

‫للسخاوي‪ ،‬أنه سأل شيخه ‪-‬أي ابن حجر‪)) -‬هل وقعَ لكم استيفاُء يوم ٍ‬
‫في القراءة؟ )يعني‪ :‬مثل ما وقع للخطيب( فقال‪ :‬ل‪ ،‬ولكن قراءتي‬
‫ة لنقصت عن هذه‬
‫))الصحيح(( في عشرة مجالس لو كانت متوالي ً‬
‫ن الخطيب ‪-‬رحمه الله‪ -‬قراءته في‬
‫اليام‪ ،‬ولكن أين الثرّيا من الثرى‪ ،‬فإ ّ‬
‫سامعين(( اهـ‪.‬‬
‫صحة وال َ‬
‫ودة والفادة وإبلغ ال ّ‬
‫غايةٍ من ال ّ‬
‫ج ْ‬
‫وسيأتي استيفاء ما وقع للحافظ ابن حجر من ذلك‪ ،‬وهو عجيب!‪.‬‬
‫ قراءة ))صحيح البخاري(( في خمسة أيام‪.‬‬‫‪187‬‬

‫قال الذهبي في ))تذكرة الحفاظ((‬

‫نقل ً عن أبي سعدٍ‬

‫حا‪،‬‬
‫جة حسن الخط‪ ،‬كثير الضبط‪ ،‬فصي ً‬
‫السمعاني‪)) :‬كان الخطيب ‪-‬ح ّ‬

‫‪)) 183‬التقييد لرواة السنن والمسانيد((‪.(170 /1) :‬‬
‫‪.(280 -279 /18) 184‬‬
‫‪ 185‬وَفََيات )‪) ،(463‬ص‪.(99 /‬‬
‫‪.(104 /1) 186‬‬
‫‪ ،(1138 /3) 187‬و))تاريخ السلم((‪ :‬وفيات )‪) ،(463‬ص‪ ،(92 /‬و))الوافي بالوَفََيات((‪) :‬‬
‫‪.(192 /7‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬
‫‪188‬‬

‫فاظ‪ ،‬وقرأ بمكة على كريمة‬
‫م به الح ّ‬
‫ُ‬
‫خت ِ َ‬

‫ح(( في خمسة‬
‫))الصحي َ‬

‫م(( اهـ‪.‬‬
‫أيا ٍ‬
‫* عبدالله بن سعيد بن ل ُّباج الموي )‪* (436‬‬
‫ إقراء مسلم في أسبوع‪.‬‬‫ص بصحبة أبي ذر ع َْبد ابن‬
‫ن ل ُّباج بمك َ‬
‫ة سنين طويلة‪ ،‬واخت ّ‬
‫جاور اب ُ‬
‫أحمد الهروي ‪-‬راوي الصحيح‪ -‬وأكثر عنه‪ ،‬ثم رجعَ إلى الندلس‪ ،‬قال‬
‫ابن ب َ ْ‬
‫ث وثلثين‬
‫صَلة((‪)) :189‬ولحق بقرطبة‪ ...‬سنة ثل ٍ‬
‫وال في ))ال ّ‬
‫شك ُ َ‬
‫ح(( في نحو‬
‫وأربع مئة‪ ،‬فقرىء عليه ))مسند ُ مسلم بن الحجاج الصحي ُ‬
‫فيَلين‪ ،‬كل يوم موعد‬
‫جمعة‪ ،‬بجامع قرطبة في مو ِ‬
‫ح ِ‬
‫دين طويل َْين َ‬
‫ع َ‬
‫ُ‬
‫عشّية(( اهـ‪.‬‬
‫غدوة‪ ،‬وموعد َ‬
‫* الم ْ‬
‫ساجي )‪* (507‬‬
‫ؤَتمن ال ّ‬
‫دث الفاصل(( في مجلس‪.‬‬
‫ قراءة ))المح ّ‬‫‪190‬‬
‫نل‬
‫قال الذهبي في ))السير(( ‪)) :‬قال ال ّ‬
‫ي‪ :‬كان المؤتم ُ‬
‫سَلف ّ‬

‫م ّ‬
‫ب ))الفاصل((‬
‫ل قراءُته‪ ،‬قرأ لنا على ابن الطيوري كتا َ‬
‫تُ َ‬

‫‪191‬‬

‫س‪.‬‬
‫للّرا َ‬
‫مهرمزي في مجل ٍ‬
‫* طلحة بن مظ ّ‬
‫عْلثي‬
‫فر ال َ‬

‫‪192‬‬

‫الحنبلي )‪* (593‬‬

‫ قراءة ))صحيح مسلم(( في ثلثة مجالس‪.‬‬‫‪ 188‬هي‪ :‬كريمة بنت أحمد المروزّية ت )‪- (463‬وهي سنة موت الخطيب‪ ،-‬سمعت‬
‫))صحيح البخاري(( من الك ُ ْ‬
‫ة‪ ،‬بلغ عمرها مئة سنة‪،‬‬
‫مَتثّبت ً‬
‫ة فاضل ً‬
‫ي‪ ،‬وكانت عالم ً‬
‫ش ِ‬
‫ة ُ‬
‫مْيهن ّ‬
‫سير((‪-233 /18) :‬‬
‫ماتت ولم تتزّوج‪ .‬انظر‪)) :‬المنتظم((‪ ،(136 -135 /16) :‬و))ال ّ‬
‫‪.(235‬‬
‫‪.(265 /1) 189‬‬
‫‪.(310 /19) 190‬‬
‫زي )نحو ‪ ،(360‬طبع‬
‫‪ 191‬اسمه‪)) :‬المح ّ‬
‫دث الفاصل بين الراوي والواعي(( للّرامهُْر ُ‬
‫م ِ‬
‫بتحقيق محمد عجاج الخطيب في )‪ (465‬صفحة‪ ،‬وهو أول كتاب مفرد في علوم‬
‫الحديث‪.‬‬
‫ملة لوفيات النقَلة((‪/1) :‬‬
‫‪ 192‬بفتح المهملة وسكون اللم‪ ،‬قّيده المنذري في ))التك ْ ِ‬
‫ن رجب‪.‬‬
‫‪ ،(295‬وعنه اب ُ‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬
‫‪193‬‬

‫جاء في ترجمته في ))الذيل على طبقات الحنابلة((‬

‫و))طبقات‬

‫ح مسلم(( في ثلثةِ مجالس‪.‬‬
‫المفسرين((‪ :194‬أنه قرأ ‪))-‬صحي َ‬
‫عا‪،‬‬
‫ة بن مظ ّ‬
‫دا وَرِ ً‬
‫وكان طلح ُ‬
‫ما متفن ًّنا في علوم ٍ كثيرة زاه ً‬
‫فر عال ً‬
‫سن القراءة وفصاحتها‪ ،‬فمن ذلك أنه كان‬
‫ص َ‬
‫فه الحافظ المنذري ب ُ‬
‫ح ْ‬
‫و َ‬
‫ن سرعة قراءته‬
‫صار‪ ،‬ف ِ‬
‫يقرأ كتاب ))الجمهرة(( لبن د َُرْيد على ابن الق ّ‬
‫م ْ‬
‫ة يحفظ هذا الكتاب؟! قالوا‪ :‬ل‪.‬‬
‫صار‪ :‬هذا طلح ُ‬
‫ن الق ّ‬
‫وفصاحتها قال اب ُ‬
‫عّز بن عبدالسلم )‪* (660‬‬
‫* ال ِ‬
‫مط َْلب((‬
‫‪ -‬قراءة ))ِنهاية ال َ‬

‫‪195‬‬

‫في ثلثة أيام‪.‬‬

‫قال ابن فَْهد في ))لحظ اللحاظ((‪)) :196‬قال شيخنا الحاف ُ‬
‫ظ‬
‫ي لي أن الشيخ عز الدين بن‬
‫ن الدين )أي‪ :‬الحلبي ‪ :(841‬و ُ‬
‫برها ُ‬
‫حك َ‬
‫عبدالسلم كان يخرج إلى المسجد يوم الربعاء ومعه ))نهاية إمام‬
‫الحرمين((‪ ،‬فيمكث بالمسجد يوم الربعاء ويوم الخميس ويوم الجمعة‬
‫ة((‪.‬‬
‫إلى ُقبيل الصلة‪ ،‬فينظر في هذا الوقت ))النهاي َ‬

‫‪.(390 /1) 193‬‬
‫‪.(266 /1) 194‬‬
‫‪ِ)) 195‬نهاية المطلب في ِدراية المذهب(( في فقه الشافعّية لمام الحرمين الجويني )‬
‫‪ ،(478‬قال ابن خلكان في ))الوفيات((‪)) :(168 /3) :‬لم يؤّلف في السلم مثله((‪،‬‬
‫سياق لتاريخ ن َْيسابور( نقله التاج السبكي في‬
‫ومثله قال عبدالغ ّ‬
‫فار الفارسي في ))ال ّ‬
‫))طبقاته((‪ (178 -177 /5) :‬ولم أجده في مخطوطة ))السياق((‪) :‬ق‪48 /‬ب( في‬
‫م به((‬
‫ي فقال‪)) :‬لم ُيصّنف في المذهب مثُلها فيما أجز ُ‬
‫ترجمة الجويني‪ .‬واعتدل! ال ّ‬
‫سبك ّ‬
‫اهـ ))الطبقات((‪.(171 /5) :‬‬
‫وهو كتاب كبير‪ ،‬ذكر في ))كشف الظنون((‪) :‬ص‪ (1990 /‬عن ابن النجار‪ :‬أنه يكون في‬
‫ساخ(‪ .‬ومختصره‬
‫أربعين مجل ً‬
‫دا‪) ،‬وقيل‪ :‬أقل من ذلك‪ ،‬ولعل الختلف من أجل تفاوت الن ّ ّ‬
‫صرون اليمني )‪.(585‬‬
‫في سبعة‪ ،‬لبن أبي ع َ ْ‬
‫ة إخراج هذا‬
‫ن‬
‫مؤ‬
‫عاتقه‬
‫على‬
‫بالجويني(‬
‫خبير‬
‫)وهو‬
‫الديب‬
‫عبدالعظيم‬
‫وقد أخذ الستاذ‬
‫َ ً‬
‫ما يظهر إلى يومنا هذا!!‪.‬‬
‫الكتاب‪ ،‬وذلك من نحو عقدين من الزمان! ول ّ‬
‫‪) 196‬ص‪.(201 /‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫سراج الدين الُبلقيني‪:‬‬
‫ض العلماء‪)) ،‬فقال الشيخ ِ‬
‫فا ْ‬
‫ست َب َْعد هذا بع ُ‬
‫ول استبعد‪ ،‬لن الشيخ عز الدين ل ي ُ ْ‬
‫كل عليه منها شيٌء‪ ،‬ول يحتاج‬
‫ش ِ‬
‫مل منها إل شيًئا قلي ً‬
‫ل‪ ،‬أو ما هذا معناه‪ ((...‬اهـ‪.‬‬
‫إلى أن يتأ ّ‬
‫* ابن الّبار )‪* (658‬‬
‫ قراءة ))مسلم(( في ستة أيام‪.‬‬‫ذكر الذهبي في ))سير أعلم النبلء((‬

‫‪197‬‬

‫دث‬
‫في ترجمة المح ّ‬

‫جري الندلسي ت )‪ (591‬أن‬
‫ح ْ‬
‫مر أبي محمد عبدالله بن محمد ال َ‬
‫المع ّ‬
‫‪198‬‬

‫الحافظ أبا عبدالله بن الّبار‬

‫ح مسلم((‬
‫ت )‪ (658‬قرأ عليه ))صحي َ‬

‫في ستة أيام‪.‬‬
‫* شيخ السلم ابن تيمّية )‪* (728‬‬
‫‪ -‬قراءة ))الغَْيلنيات((‬

‫‪199‬‬

‫س واحد‪.‬‬
‫في مجل ٍ‬

‫قال تلميذه الحافظ ابن عبدالهادي )‪ (744‬في ))مختصر طبقات‬
‫‪200‬‬

‫علماء الحديث‬

‫دد مسموعات ومقروءات شيخه‪)) :-‬وقرأ‬
‫‪-‬وهو ُيع ّ‬

‫سنين‪ ،‬وقرأ ))الغَْيلنيات(( في‬
‫مد ّة َ ِ‬
‫بنفسه الكثير‪ ،‬ولزم السماع ُ‬
‫س(( اهـ‪.‬‬
‫مجل ٍ‬

‫‪.(253 /21) 197‬‬
‫‪ 198‬ترجمته في ))عنوان الدراية((‪) :‬ص‪ (309 /‬للغبريني‪ ،‬و))السير((‪.(336 /23) :‬‬
‫‪)) 199‬الغيلنيات(( هي تلك الجزاء الحد عشر‪ ،‬المسموعة لبي طالب محمد بن محمد‬
‫بن إبراهيم بن غ َْيلن )‪ (440‬من حديث أبي بكر محمد بن عبدالله بن إبراهيم الشافعي‬
‫)‪ (354‬تخريج الحافظ أبي الحسن الدارقطني )‪ ،(385‬وهي من أجود الحاديث وأعلها‪،‬‬
‫وعدد أحاديثها نحو ألف ومئتي حديث‪.‬‬
‫وقد ُ‬
‫خلل سنتين!! أجودها طبعة دار ابن‬
‫طبعت ))الغيلنيات(( ثلث طبعات مختلفة! ِ‬
‫الجوزي‪.‬‬
‫‪ ،(282 -281 /4) 200‬و))الجامع لسيرة شيخ السلم((‪) :‬ص‪ (188 /‬لكاتبه بالشتراك مع‬
‫ع َُزير شمس‪.‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫ن عبدالهادي شي َ‬
‫ت تدل‬
‫خ السلم ابن تيمّية بصفا ٍ‬
‫وقد وصف اب ُ‬
‫على ما بلغه هذا المام من محبة العلم والنكباب على تحصيله فقال‪:‬‬
‫م ّ‬
‫ل‬
‫))ل تكاد ُ نف ُ‬
‫سه تشب َعُ من الِعلم‪ ،‬ول ت َْروى من المطالعة‪ ،‬ول ت َ َ‬
‫شِتغال‪ ،‬ول تك ّ‬
‫من ال ْ‬
‫ل من البحث(( اهـ‪.‬‬
‫وتقدم شيٌء من خبره‪ ،‬رحم الله الجميع رحمة واسعة وأسكنهم‬
‫فسيح جّناته‪.‬‬
‫مّزي )‪* (742‬‬
‫* الحافظ ال ِ‬
‫مزي يقرأ ))المعجم الكبير((‬
‫ وهذا الحافظ أبو الحجاج ال ِ‬‫سا‪.201‬‬
‫للطبراني بحضور الحافظ البرزالي في ستين مجل ً‬
‫* الحافظ شمس الدين الذهبي )‪* (748‬‬
‫ قراءة ))سيرة ابن هشام(( في )‪ (6‬أيام‪.‬‬‫ذكر المام الذهبي عن نفسه‪ :202‬أنه قرأ ))سيرة ابن هشام((‬
‫‪203‬‬

‫على أبي المعالي الب َْرقوهي‬

‫في ستةِ أيام ٍ فقط‪.‬‬

‫* سراج الدين ابن المل ّ‬
‫قن )‪* (804‬‬
‫ قراءة المجلدين في الحكام في يوم ٍ واحد‪.‬‬‫وفي ))لحظ اللحاظ(( بعد ‪-‬حكاية العّز ابن عبدالسلم المتقدمة‪-‬‬
‫ن‬
‫ت هذه ال ِ‬
‫قال البرهان الحلبي‪ :‬فذكر ُ‬
‫حكاية لشيخنا سراج الدين اب ُ‬
‫‪204‬‬
‫ت مجّلدين من ))الحكام((‬
‫المل ّ‬
‫قن‪ ،‬فقال لي عقيب ذلك‪ :‬أنا نظر ُ‬
‫د(( اهـ‪.‬‬
‫ب الطبري في يوم ٍ واح ٍ‬
‫للمح ّ‬
‫‪ 201‬انظر ))معجم سماعات البرزالي((‪) :‬ق‪232 /‬أ( نسخة الظاهرية بخط البرزالي‪.‬‬
‫‪ 202‬في ))تاريخ السلم((‪) :‬ق‪ (135 /‬نقل ً عن ))الذهبي ومنهجه في تاريخ السلم((‪:‬‬
‫واد‪.‬‬
‫)ص‪ (94 /‬للدكتور بشار ع ّ‬
‫‪ 203‬ترجمته في ))معجم الشيوخ((‪ (37 /1) :‬للذهبي‪ ،‬و))أعيان العصر((‪،(171 /1) :‬‬
‫وغيرها‪.‬‬
‫‪ 204‬كتاب في الحديث‪ ،‬قال السبكي في ))طبقاته((‪)) :(19 /8) :‬الكتاب المشهور‬
‫المبسوط‪ ،‬د ّ‬
‫ل كبير(( اهـ‪.‬‬
‫ل على فض ٍ‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫* سراج الدين الب ُْلقيني )‪* (805‬‬
‫م‪.‬‬
‫ قراءة المجلد من كتب الفقه في يو ٍ‬‫مع‬
‫قال الحافظ ابن حجر العسقلني في كتابه ))الم ْ‬
‫ج َ‬
‫‪205‬‬

‫سس((‬
‫المؤ ّ‬

‫نقل ً عن البرهان الحلبي أنه قال‪ :‬سمعُته يقول ‪-‬أي‪:‬‬

‫ت المجّلد كامل ً في اليوم الواحد من كتب الفقه‪.‬‬
‫الُبلقيني‪ -‬ربما طالع ُ‬
‫* الحافظ زين الدين الِعراقي )‪* (806‬‬
‫ قراءة ))مسلم(( في ستةِ مجالس‪.‬‬‫قال الحافظ تقي الدين الفاسي في ))ذيل التقييد((‪)) :206‬وسمع‬
‫‪207‬‬

‫ح مسلم(( بقراءته‬
‫‪-‬أي العراقي‪)) -‬صحي َ‬

‫ستة مجالس على‬
‫في ِ‬

‫محمد بن إسماعيل بن الخّباز بدمشق((‪.‬‬
‫ونحوه في ))لحظ اللحاظ((‬

‫‪208‬‬

‫لبن فهد‪ ،‬وزاد‪)) :‬في ستة مجالس‬

‫س منها أكثر من ثلث الكتاب‪ ،‬وذلك بحضور‬
‫متوالية‪ ،‬قرأ في آخر مجل ٍ‬
‫جب‪ ،209‬وهو معارض بنسخته(( اهـ‪.‬‬
‫الحافظ زين الدين ابن َر َ‬
‫ن الخّباز )‪ (756‬هذا قال الحافظ ابن حجر في ))الدرر‬
‫واب ُ‬
‫الكامنة((‬

‫‪210‬‬

‫سِند الفاق في زمانه‪،‬‬
‫م ْ‬
‫نقل ً عن الِعراقي قال‪ :‬إنه كان ُ‬

‫سماع‪،‬‬
‫وتفّرد برواية مسلم بالسماع المتصل‪ ...‬وكان صبوًرا على ال ّ‬
‫ة‬
‫سب بالنسج‪ ،‬قال‪ :‬فكّنا نقرأ عليه وهو يعمل في منزله من ُبكر ٍ‬
‫يتك ّ‬
‫إلى العصر‪.‬‬
‫سالف‪.‬‬
‫‪ ،(297 /2) 205‬و))لحظ اللحاظ((‪) :‬ص‪ (202 /‬مت ّ ِ‬
‫صل بخبر العِّز بن عبدالسلم ال ّ‬
‫‪.(170 /1) ،(9 /3) 206‬‬
‫‪ 207‬أي‪ :‬الِعراقي نفسه‪.‬‬
‫‪) 208‬ص‪.(223 /‬‬
‫ن الحافظ ابن رجب آنذاك دون العشرين‪ ،‬لنه مولود سنة )‪ ،(736‬وتوفي‬
‫‪ 209‬وكان ِ‬
‫س ّ‬
‫ابن الخباز سنة )‪ (756‬فيكون عمر ابن رجب حين وفاته عشرين سنة‪ ،‬ول شك أن‬
‫القراءة كانت قبل ذلك‪.‬‬
‫‪.(384 /3) 210‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫سا‪.‬‬
‫ قراءة ))المسند(( في ثلثين مجل ً‬‫ضا‪ -‬في ))ذيل التقييد((‬
‫جاَء ‪-‬أي ً‬

‫‪211‬‬

‫أن الحافظ العراقي قرأ‬

‫دا‪.‬‬
‫دم‪ -‬في ثلثين ِ‬
‫مي َْعا ً‬
‫))مسند المام أحمد(( على ابن الخّباز ‪-‬المتق ّ‬
‫* مجد الدين الفيروزآبادي )‪* (817‬‬
‫سا‪.‬‬
‫ قراءة ))مسلم(( في أربعة عشر مجل ً‬‫قال السخاوي في ))الضوء اللمع((‬

‫‪212‬‬

‫في ترجمة مجد الدين‪:‬‬

‫ما(( على البياني بالمسجد القصى في أربعة عشر‬
‫))وقرأ ))مسل ً‬
‫سا((‪.‬‬
‫مجل ً‬
‫ قراءة ))مسلم(( في ثلثة أيام‪.‬‬‫ذكر السخاوي في ))الضوء اللمع((‪ ،213‬و))الجواهر والدرر((‪،214‬‬
‫‪215‬‬

‫قري في ))أزهار الرياض((‬
‫م ّ‬
‫وال َ‬

‫أن الفيروزآبادي قرأ ))صحيح‬
‫‪216‬‬

‫جاه ن َْعل‬
‫صر وال َ‬
‫فَرج‪ ،‬ت ُ َ‬
‫مسلم(( بدمشق بين باَبي الن ّ ْ‬

‫النبي ‪ ‬على‬

‫‪217‬‬
‫م‪ ،‬وقال‬
‫شيخه ناصر الدين أبي عبدالله محمد بن َ‬
‫جهَْبل ‪ ،‬في ثلثة أيا ٍ‬

‫فتخًرا به‪:‬‬
‫م ْ‬
‫ذاكًرا ذاك ُ‬
‫ع‬
‫ت بحمد ِ اللهِ ))جام َ‬
‫قرأ ُ‬

‫ف‬
‫ف دمشقَ الشام ِ جو َ‬
‫بجو ِ‬

‫م((‬
‫مسل ِ‬

‫السلم ِ‬

‫على ناصرِ الدين المام ِ‬

‫ظ مشاهيَر‬
‫ح ّ‬
‫فا ٍ‬
‫بحضرةِ ُ‬

‫‪.(170 /1) ،(3/9) 211‬‬
‫‪.(80 /10) 212‬‬
‫‪.(80 /10) 213‬‬
‫‪.(104 -103 /1) 214‬‬
‫‪.(48 /3) 215‬‬
‫فة‬
‫ص َ‬
‫جزء في ِ‬
‫‪ 216‬تحّرفت في ))أزهار الرياض(( إلى‪)) :‬ب َْغل((! ولبي الُيمن بن عساكر ُ‬
‫م ْ‬
‫ل العَْيبة((‪(219 -218 /5) :‬‬
‫النعل النبوية‪ ،‬وأنشأ قصيدة فيه حين شاهدها‪ ،‬انظر‪ِ )) :‬‬
‫قري‪ ،‬و))التبّرك((‪) :‬ص‪ (352 /‬للجديع‬
‫لبن ُرشيد‪ ،‬و))فتح المتعال في صفة الّنعال(( للم ّ‬
‫في ثبوت النعل ونحوها‪.‬‬
‫‪ 217‬المتوفي سنة )‪ ،(764‬له ترجمة في ))ذيل التقييد((‪ ،(177 /1) :‬و))الدرر الكامنة((‪:‬‬
‫جْهبل(( في ))الجواهر والدرر(( إلى‪)) :‬ابن جهيل(( ‪-‬بالياء‪.-‬‬
‫)‪ .(392 /3‬وتحّرفت ))ابن َ‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫ل‬
‫ن َ‬
‫جهْب َ ِ‬
‫اب ِ‬

‫أعلم ِ‬

‫ضل ِهِ‬
‫ق اللهِ بف ْ‬
‫وت ّ‬
‫م بتوفي ِ‬

‫ة‬
‫ط في ثلث ِ‬
‫قراءة َ ضب ٍ‬
‫أّيام ِ‬

‫‪218‬‬

‫سريعة مع الضبط‪])) :‬إنها[ من‬
‫م ّ‬
‫قري عن هذه القراءة ال ّ‬
‫وقال ال َ‬
‫ن المانح‬
‫سبحا َ‬
‫أغرب ما من َ‬
‫ح الله تعالى المجد َ مؤلف ))القاموس((!‪ ...‬ف ُ‬
‫الذي يؤتي فضله من يشاء!((‪.‬‬
‫ظ ابن حجر من قراءة‬
‫واعتبر السخاوي أن ما وقع لشيخه الحاف ِ‬
‫َ‬
‫ج ّ‬
‫ل مما وقع‬
‫))صحيح مسلم(( في أربعة أيام سوى مجلس الختم أ َ‬
‫للفيروزآبادي‪ .‬وسيأتي استيفاء ذلك عند الكلم على الحافظ ابن حجر‬
‫ومقروءاته‪.‬‬
‫جر العسقلني )‪* (852‬‬
‫ح َ‬
‫* الحافظ ابن َ‬
‫وما وقع للحافظ ‪-‬رحمه الله‪ -‬من ذلك عجيب! وهو يد ّ‬
‫ل على همة‬
‫جَلد غير معهود‪ ،‬وتفّرغ تام‪ ،‬يحف ذلك تيسير إلهي‪ ،‬وتوفيق‬
‫عاليه‪ ،‬و َ‬
‫رّباني‪.‬‬
‫ن حجر ورفيقه‪ -‬قراَءَته‬
‫ي الدين الفاسي ‪-‬صاح ُ‬
‫وقد وصف تق ّ‬
‫ب اب ِ‬
‫سن‪ ،220‬وشّبهها‬
‫بأنها سريعة‪ ،219‬وكذا وصفها السخاوي بالسرعة وال ُ‬
‫ح ْ‬
‫بقراءة الخطيب‪.‬‬
‫سا‪.‬‬
‫‪ -‬قراءة ))المسند(( في ثلثةٍ وخمسين مجل ً‬

‫ققو ))الجواهر ‪ -‬بطبعتيه((نثًرا‪ ،‬ولم يتفطنوا لكونها‬
‫‪ 218‬هذه البيات الثلثة جعلها مح ّ‬
‫شعًرا!! وهي مخالفة لما هنا في بعض العبارات‪.‬‬
‫ِ‬
‫‪219‬‬
‫عنوان الّزمان في‬
‫))ذيل التقييد((‪ ،(119 /2) :‬ووقعت هذه اللفظة ))سريع(( في )) ُ‬
‫تراجم الشيوخ والقران((‪) :‬ق‪ 23 /‬أ‪ -‬كوبريلي( للبقاعي‪)) :‬بديع القراءة((‪ ،‬وهو ينقل‬
‫فا‪.‬‬
‫ي‪ ،‬فل أظن ذلك إل تصحي ً‬
‫عن الفاس ّ‬
‫‪)) 220‬الجواهر والدرر((‪.(105 -103 /1) :‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫مْعجم‬
‫م ْ‬
‫مع المؤ ّ‬
‫سس لل ُ‬
‫ج َ‬
‫قال الحافظ في كتابه‪)) :‬ال َ‬
‫رس((‬
‫م َ‬
‫ال ُ‬
‫فه ْ ِ‬

‫‪221‬‬

‫ي‬
‫في ترجمة شيخه عب ِ‬
‫دالله بن عمر بن علي الهندي أب َ‬

‫المعالي ت )‪)) :(807‬وكان صبوًرا على إسماع الحديث‪ ،‬ل يمل ول‬
‫‪222‬‬
‫سند أحمد(( جميعه بزياداته‪...223‬‬
‫ينعس ول يتض ّ‬
‫م ْ‬
‫جر ‪ ...‬قرأت عليه )) ُ‬

‫سا(( اهـ‪.‬‬
‫ملت قراءتي عليه للمسند كله في ثلثةٍ وخمسين مجل ً‬
‫وك َ ُ‬
‫‪224‬‬
‫ت عليه ))مسند أحمد(( في‬
‫وقال في ))إنباء الغمر(( ‪)) :‬قرأ ُ‬

‫س طوال‪ ،‬وكان ل يضجر‪ ...‬وفي الجملة‪ ،‬لم يكن‬
‫مدةٍ يسيرة في مجال َ‬
‫صَغى للحديث منه(( اهـ‪.‬‬
‫في شيوخ الرواية من شيوخنا أحسن أداًء ول أ ْ‬
‫ قراءة ))البخاري(( في عشرة مجالس‪.‬‬‫كبار‬
‫قال السخاوي في ))الجواهر والدرر((‪)) :225‬ومن الكتب ال ِ‬
‫ة من‬
‫ث به الجماع َ‬
‫التي قرأها في مدةٍ لطيفة‪)) :‬صحيح البخاري((‪ ،‬حد ّ َ‬
‫س منها أربع‬
‫لفظه بالخاِنقاه البيبرسية في عشرة مجالس‪ ،‬كل مجل ٍ‬
‫ساعات(( اهـ‪.‬‬
‫وذلك بعد سنة )‪.(820‬‬
‫ل في‬
‫ثم سأل السخاويّ شي َ‬
‫خه‪ :‬هل وقع له استيفاء يوم ٍ كام ٍ‬
‫القراءة‪ ،‬كما وقع للخطيب؟ فقال‪ :‬ل‪ ،‬ولكن قراءتي ))الصحيح(( في‬
‫قصت عن هذه اليام‪ ،‬ولكن أين‬
‫عشرة مجالس‪ ،‬لو كانت متوالية لن َ َ‬
‫‪.(32 ،27 /2) 221‬‬
‫ن لنا‬
‫‪ 222‬ذكر الحافظ في ترجمته أنه مرض مرة‪ ،‬قال‪ :‬فصعدنا إلى غرفته عائدين‪ ،‬فأذ َ‬
‫ت عليه من ))المسند(( فمّر في الحال حديث أبي سعيد ‪-‬رضي الله‬
‫في القراءة‪ ،‬فقرأ ُ‬
‫ت ُرقيته‪ ،‬فاتفقَ أنه‬
‫ونوي‬
‫ة‬
‫القراء‬
‫ل‬
‫حا‬
‫في‬
‫عليه‬
‫يدي‬
‫ت‬
‫فوضع‬
‫جبريل‪،‬‬
‫عنه_ في ُرقية‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫في‪ ،‬حتى نز َ‬
‫ُ‬
‫مَعافى(( اهـ‪)) .‬المجمع((‪.(28 /2) :‬‬
‫ش ِ‬
‫ل إلينا في الميعاد الثاني ُ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫حرص التلميذ وفِطنته‪ ،‬وتوفيق‬
‫ده‪ ،‬و ِ‬
‫مل ‪-‬رحمك الله‪ -‬في احتمال الشيخ وتجل ِ‬
‫أقول‪ :‬فتا ّ‬
‫الله وعنايته‪.‬‬
‫‪ 223‬أي‪ :‬زيادات ابنه عبدالله‪ ،‬وقد طبعت مستقلة عن ))المسند(( في مجلد‪.‬‬
‫‪.(241 /5) 224‬‬
‫‪.(104 /1) 225‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫ب ‪-‬رحمه الله‪ -‬قراءته في غاية من‬
‫الّثريا من الّثرى؟! فإن الخطي َ‬
‫الصحة والجودة والفادة وإبلغ السامعين‪ .‬انتهى كلم الحافظ‪.‬‬
‫قال السخاوي‪ :‬إنما استدر َ‬
‫جْرًيا على عادتنا في‬
‫ك ‪-‬رحمه الله‪َ -‬‬
‫ضا‪ -‬كانت كذلك‪ ،‬وهكذا كان دأبه‪:‬‬
‫ضًعا‪ ،‬وإل فقراءته ‪-‬أي ً‬
‫دب وتوا ُ‬
‫التأ ّ‬
‫سه على جاري عادة أهل العلم ِ والدين‪.226‬‬
‫ضم نف ِ‬
‫ه ْ‬
‫ قراءة ))مسلم(( في خمسة مجالس‪.‬‬‫سس((‬
‫قال الحافظ في ))المجمع المؤ ّ‬

‫‪227‬‬

‫في ترجمة محمد بن‬

‫ت عليه ))صحيح‬
‫محمد ابن عبداللطيف بن الك ُوَْيك ت )‪)) :(821‬وقرأ ُ‬
‫مسلم(( في خمسة مجالس(( اهـ‪.‬‬
‫‪228‬‬
‫ت عليه كثيًرا من المروّيات بالجازة‬
‫وقال في ))إنباء الغمر(( ‪)) :‬وقرأ ُ‬

‫سوى مجلس‬
‫والسماع‪ ،‬من ذلك ))صحيح مسلم(( في أربعة مجالس ِ‬
‫خْتم(( اهـ‪.‬‬
‫ال َ‬
‫صفة القراءة ووقتها فقال‪ :229‬وقرأ ))صحيح‬
‫صل السخاوي ِ‬
‫وفَ ّ‬
‫خْتم‪ ،230‬وذلك في نحو‬
‫سوى مجلس ال َ‬
‫مسلم((‪ ...‬في أربعة مجالس ِ‬
‫مْين وشيء‪ ،‬فإنه كان الجلوس من ب ُ ْ‬
‫كرة النهار إلى الظهر‪ ،((...‬وكان‬
‫يو َ‬
‫سنة )‪.(813‬‬

‫‪ 226‬ثم ذكر حادثة تد ّ‬
‫ل على ما ذكر‪ ،‬فلتراجع‪.‬‬
‫‪ ،(478 /2) 227‬وانظر‪)) :‬ذيل التقييد((‪ ،(119 /2) :‬و))عنوان الزمان((‪) :‬ق‪ 23 /‬أ‪-‬‬
‫كوبريلي( للبقاعي‪.‬‬
‫‪.(342 /7) 228‬‬
‫‪)) 229‬الجواهر والدرر((‪.(103 /1) :‬‬
‫خصها‪ :-‬أن‬
‫ة وقعت يوم الختم ‪-‬مل ّ‬
‫دم‪ -‬لطيف ً‬
‫‪ 230‬لطيفة‪ :‬ذكر السخاوي ‪-‬في الكتاب المتق ّ‬
‫الضابط للقراءة التمس من الحافظ ابن حجر ‪-‬وهو القارىء‪ -‬أن ي ُِعيد بعض القراءة من‬
‫وت وقع لبعضهم( فأجابه وشرع في القراءة‪ .‬فكلما رام الوقوف‪،‬‬
‫أول الكتاب )لعله ل ِ َ‬
‫ف ْ‬
‫ضا‪ ...‬وهو يقرأ ‪-‬وقد تعب‪ -‬إلى أن مّر بقوله في الحديث‪)) :‬والله ل‬
‫وأي‬
‫يقول له الضابط‪:‬‬
‫ً‬
‫ضا‪ -‬أل يزيد على هذا ول‬
‫أزيد على هذا ول أنقص((‪ ،‬فاهتبلها وأغلق الكتاب وأقسم ‪-‬أي ً‬
‫ينقص‪.‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫ساب اعتبر السخاوي أن ما وقع لشيخه ابن حجر‬
‫وعلى هذا ال ِ‬
‫ح َ‬
‫أج ّ‬
‫ل مما وقع للفيروزآبادي من قراءة ))صحيح مسلم(( في ثلثة أيام‬
‫جهَْبل‪.231‬‬
‫على ابن َ‬
‫ قراءة ))السنن الكبرى(( للنسائي في عشرة مجالس‪.‬‬‫قال السخاوي في ))الجواهر((‪)) :232‬وكذا قرأ كتاب النسائي الكبير‬
‫ويك( المذكور في عشرة مجالس‪ ،‬ك ّ‬
‫على ال ّ‬
‫س‬
‫شَرف )ابن الك ُ َ‬
‫ل مجل ٍ‬
‫منها نحو أربع ساعات‪ ،‬وسمعه بقراءته الفضلء والئمة‪ ...‬وانتهى في‬
‫يوم ِ عاشوراء سنة أربع عشرة وثمان مئة(( اهـ‪.‬‬
‫ قراءة ))السنن(( لبن ماجه في أربعة مجالس‪.‬‬‫قال السخاوي في ))الجوهر((‬

‫‪233‬‬

‫ضا‪])) :-‬و[ قد قرأ ))السنن((‬
‫‪-‬أي ً‬

‫لبن ماجه في أربعة مجالس(( اهـ‪.‬‬
‫ قراءة ))المعجم الصغير(( للطبراني في مجلس واحد‪.‬‬‫سس((‬
‫قال الحافظ في ))المجمع المؤ ّ‬

‫‪234‬‬

‫في ترجمة عمر بن‬

‫ت عليه‬
‫محمد ابن أحمد البال ِ ِ‬
‫سي ثم الصالحي ت )‪)) :(803‬قرأ ُ‬
‫ت عليه ))المعجم الصغير(( للطبراني‪ ،‬قرأته عليه‬
‫الكثير‪ ...‬فمما قرأ ُ‬
‫س واحد ٍ بين الظهر والعصر(( اهـ‪.‬‬
‫في مجل ٍ‬
‫ي‬
‫وعد ّ السخاو ّ‬

‫‪235‬‬

‫ن فهد ٍ هذه القراءة أسرعَ شيٍء وقع للحافظ‬
‫واب ُ‬

‫ن حجر‪ ،‬ذلك أن هذا الكتاب يشتمل على نحوٍ من ألف وخمس مئة‬
‫اب ِ‬

‫‪231‬‬
‫‪232‬‬
‫‪233‬‬
‫‪234‬‬
‫‪235‬‬

‫انظر ما تقدم ص‪.79 -78 /‬‬
‫)‪.(104 /1‬‬
‫)‪.(103 /1‬‬
‫)‪ ،(324 /2‬وانظر‪)) :‬ذيل التقييد((‪ ،(119 /2) :‬و))لحظ اللحاظ((‪) :‬ص‪.(336 /‬‬
‫))الجواهر والدرر((‪.(104 /1) :‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫خ حديًثا‬
‫خ‪ ،‬عن كل شي ٍ‬
‫حديث‪ ،‬لنه ‪-‬أي الطبراني‪ -‬خّرج فيه عن ألف شي ٍ‬
‫أو حديثين‪.236‬‬
‫وكانت هذه القراءة في رحلته الشامية‪.‬‬
‫ قراءة ألف جزٍء حديثي‪ ،‬وكتابة )‪ (10‬مجلدات في مئة يوم‪.‬‬‫قال البرهان الِبقاعي في ))عنوان الزمان في تراجم الشيوخ‬
‫والقران((‬

‫‪237‬‬

‫ب الترجمة )أي‪ :‬الحافظ ابن حجر(‬
‫ت شي َ‬
‫خنا صاح َ‬
‫))سمع ُ‬
‫‪238‬‬

‫غيَر مّرة يقول‪ :‬إنه أقام في دمشق إذ ذاك )أي‪ :‬في رحلته الشامية(‬
‫جّلدت لكانت تقارب‬
‫مئة يوم‪ ،‬فسمعَ بها نحو أل َ‬
‫ف جزٍء‪ 239‬حديثي‪ ،‬لو ُ‬
‫مئة مجلد‪ ،‬وكتب فيها عشر مجلدات‪ ،‬منها‪] :‬أطراف[‬

‫‪240‬‬

‫المختارة((‪.‬‬

‫ما!‬
‫دها محن ً‬
‫‪ 236‬إل أن هذه المنحة اللهية لم ت َُرقْ لزاهد الكوثري ت )‪ ،(1371‬فع ّ‬
‫ة وذ ّ‬
‫ف بذلك‪ ،‬بل اتخذها سبيل ً للقدح في علوم الحافظ ابن حجر ‪-‬رحمه الله‪ !!-‬وهذا‬
‫ولم يكت ِ‬
‫صبه‪.‬‬
‫من فَْرط تع ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ضا‪ :‬إّنه ل َ‬
‫م‬
‫ن لوجِهها‬
‫دا وب ُغْ ً‬
‫س ً‬
‫َ‬
‫ك َ‬
‫ح َ‬
‫ذمي ُ‬
‫ضرائ ِرِ الحسناِء قُل َ‬
‫ّ‬
‫ده من‬
‫ب أبي حنيفة ‪-‬رحمه الله‪ ،-‬لع ّ‬
‫فلو كان القارىء أو المقروء له تعلق بمذه ِ‬
‫ح بها في المحافل والكتب!!‪.‬‬
‫ج ُ‬
‫الكرامات التي ي ُت َب َ ّ‬
‫ضا‪ ،-‬لنه طعن عليه بما هو أعظم من هذا‪ ،‬بل بما‬
‫ول يستغرب هذا الطعن عليه ‪-‬أي ً‬
‫تقشعّر منه جلود المؤمنين!! عامله الله بما يستحق‪.‬‬
‫ه بحجر‬
‫ل يضر البحر أمسى زاخًرا‬
‫س ِ‬
‫أ ْ‬
‫مى فيه َ‬
‫في ٌ‬
‫ن َر َ‬
‫وانظر ما أجاب به الستاذ عبدالستار الشيخ بخصوص هذه القضية في كتابه‪ :‬الحافظ‬
‫ابن حجر العسقلني أمير المؤمنين في الحديث((‪) :‬ص‪ 290 -289 /‬الحاشية(‪.‬‬
‫ب هذا الرج ُ‬
‫ل العلماَء بتتّبع مخازِْيه‪ ،‬ونقض شبهاته ومباِغْيه‪ ،‬فجزاهم الله عن‬
‫ولقد أتع َ‬
‫السلم خيًرا‪ ،‬وأْرَبى هذه الكتب‪)) :‬كتاب التنكيل(( للعلمة عبدالرحمن بن يحيى‬
‫المعلمي اليماني ت )‪- (1386‬رحمه الله‪ ،-‬فما هو إل أن رأى ))طليعته(( حتى َ‬
‫شرِقَ به‪.‬‬
‫فم ِ *‬
‫صريًعا لليدين ولل َ‬
‫* فخّر َ‬
‫عه من ب َْعده‪ ،‬فما حاروا جواًبا!!‪.‬‬
‫فكيف لو رآه بكامله؟! ولقد رآه أتبا ُ‬
‫‪) 237‬ق‪ 20 /‬أ‪ -‬كوبريلي(‪.‬‬
‫‪ 238‬كان دخوله الشام في )‪ /21‬رمضان‪ (802 /‬وخروجه منها في‪ /1) :‬محرم‪(803 /‬‬
‫فكانت مدة إقامته بها مئة يوم‪ .‬ووقع في ))الجواهر(( في تاريخ دخوله الشام‪)) :‬حادي‬
‫ع ْ‬
‫دة بقائه بها‬
‫عشر((! وهو خطأ صوابه‪)) :‬حادي ِ‬
‫م ّ‬
‫شري(( فلو صح ما هو مثبت‪ ،‬لكانت ُ‬
‫مئة يوم وعشرة أيام‪ ،‬وهذا خلف المنصوص عليه‪.‬‬
‫‪ 239‬قال الذهبي في ))السير((‪)) :(558 /20) :‬والجزء عشرون ورقة(( اهـ‪ .‬وقد يكون‬
‫أقل أو أكثر‪ ،‬وانظر‪)) :‬توثيقُ النصوص وضب ُ‬
‫طها((‪) :‬ص‪.(229 /‬‬
‫ِ‬
‫‪ 240‬تحّرفت في النسخة الخطية إلى‪)) :‬بطريق(‍(! و))المختارة(( لضياء الدين المقدسي‬
‫رق من كتبه التي بخطه في‬
‫رق مع ما غ َ ِ‬
‫ت )‪ .(643‬وهذا الكتاب الذي ألفه الحافظ غ َ ِ‬
‫رحلته الثانية إلى اليمن سنة )‪ ،(806‬وكان مما غرق فيها‪)) :‬أطرف المزي(( و))أطراف‬
‫مسند أحمد((‪ ،‬و))أطراف المختارة((‪ ،‬وترتيب مسندي عبد بن حميد والطيالسي‪ .‬انظر‪:‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫ة‬
‫قلت )البقاعي(‪ :‬هذا مع قضاِء أشغاله‪ ،‬والتن ّ‬
‫قل في أحواله‪ .‬وكتاب ٍ‬
‫‪241‬‬

‫بّينة وتطبيق‬

‫ما طبقه من الجزاء‪ ،‬وهذه كرامة ل ش ّ‬
‫ك فيها‪ ،‬فالله‬

‫تعالى ينفعنا به آمين(( اهـ‪.‬‬
‫وذكر السخاوي في ))الجواهر والدرر((‬

‫‪242‬‬

‫خبَر هذه الّرحلة‪ ،‬وما‬

‫دة‪ ،‬ثم قال‪)) :‬فمن هذه‬
‫وقعَ له فيها من قراءةٍ للكتب في أقصرِ م ّ‬
‫الكتب ما يكون مجّلدة ً ضخمة‪ ،‬ومنها ما يكون مجّلدة لطيفة‪ ،‬فتكون‬
‫دا ضخمة‪ ،‬تكون نحو أربع مئة وخمسين جزًءا حديثّية‪،‬‬
‫نحو الثلثين مجل ً‬
‫در‪.‬‬
‫جا عن الجزاء الحديثية‪ ،‬وهي تزيد على هذا ال َ‬
‫ق ْ‬
‫خار ً‬
‫هذا وقد عّلق ‪-‬رضي الله عنه‪ -‬في غضون هذه المدة بخطه‪ ،‬من‬
‫الجزاء الحديثية‪ ،‬والفوائد النثرية‪ ،‬والسماعات التي ُيلحقها في‬
‫تصانيفه‪ ،‬ونحوها‪ :‬ثمان مجلدات فأكثر‪ ،‬وأطراف كتاب ))المختارة((‬
‫م‪ ،‬لو‬
‫للحافظ ضياء الدين محمد بن عبدالواحد المقدسي في مجلد ضخ ٍ‬
‫م ٌ‬
‫دة إل هي‪ ،‬لكانت كافية في جللته((‬
‫ل في طول هذه الم ّ‬
‫لم يكن له ع َ َ‬
‫اهـ‪.‬‬
‫مي )‪* (908‬‬
‫* الحافظ الدّي َ ِ‬
‫ قراءة ))البخاري(( في أربعة أّيام‪.‬‬‫قال السخاويّ في ))الضوء اللمع((‬

‫‪243‬‬

‫في ترجمة عثمان بن‬

‫دد مقروءاته في‬
‫مرو الد ّي َ ِ‬
‫ي الشافعي ت )‪ (908‬لما ع ّ‬
‫محمد أبي ع َ ْ‬
‫م ّ‬
‫))الجواهر والدرر((‪.(90 /1) :‬‬
‫طباق‪.‬‬
‫‪ 241‬لعل المقصود‪ :‬كتابة ال ِ‬
‫‪.(102 -101 /1) 242‬‬
‫مدت منه هذا((!‪.‬‬
‫ح ِ‬
‫‪ ،(141 /5) 243‬إل أن السخاويّ عّلق على هذا بقوله‪)) :‬وما َ‬
‫ما بينهما من المنافسة‪ ،‬ومن شعر السيوطي‬
‫أقول‪ :‬لم ُيف ِ‬
‫صح عن السبب! ولعله ل ِ َ‬
‫المشهور قوله‪:‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ة‬
‫شكل‬
‫م‬
‫ك‬
‫عرو‬
‫ت‬
‫إن‬
‫قل للسخاوي‬
‫ٌ‬
‫َْ‬
‫ُ‬
‫ن المواج ُ ْ‬
‫مي غي ُ‬
‫ث الزماِنعلمي كبحرٍ ِ‬
‫والحافظ الد ّي َ ِ‬
‫م َ‬
‫ملَتطم ِ‬
‫ِ‬
‫فخذ غرًفا من البحرِ أو رش ً‬
‫فا من الد ّي َم ِ‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫رحلته المدنّية‪)) :‬وقرأ وهو هناك ))الصحيح((‬

‫‪244‬‬

‫مه في الروضة‬
‫بتما ِ‬

‫م(( اهـ‪.‬‬
‫الشريفة في أربعة أيا ٍ‬
‫سطَ ّ‬
‫* الع ّ‬
‫لمة ال َ‬
‫لني )‪* (923‬‬
‫ق ْ‬
‫ قراءة ))البخاري(( في خمسة مجالس‪.‬‬‫قال السخاوي في ))الضوء اللمع((‬

‫‪245‬‬

‫في ترجمة أحمد بن محمد‬

‫بن أبي بكر القسطلني صاحب‪)) :‬إرشاد الساري(( ت )‪ (923‬عند‬
‫ت َْعداد مقروءاته‪)) :‬وقرأ ))الصحيح(( بتمامه في خمسةِ مجالس على‬
‫الّنشاوي(( اهـ‪.‬‬
‫* إبراهيم الِبقاعي الحنبلي )‪* (935‬‬
‫ قراءة ))البخاري(( في ستة أيام و))مسلم(( في خمسة‪.‬‬‫ذكر النجم الغَّزي في ))الكواكب السائرة في أعيان المئة‬
‫العاشرة((‬

‫‪246‬‬

‫في ترجمة إبراهيم البقاعي أنه قرأ على والده )البدر‬

‫الغزي( البخاريّ كلمل ً في ستة أيام‪ ،‬سنة )‪ ،(930‬و))صحيح مسلم((‬
‫كامل ً في سنة إحدى وثلثين في خمسة أيام ٍ متفّرقة ‪-‬في عشرين‬
‫ما‪.-‬‬
‫يو ً‬
‫ماة بـ ))النجاز(( أن أحد‬
‫* وفي ترجمة الشيخ ابن باز المس ّ‬
‫سا‪.‬‬
‫الطلبة قرأ على الشيخ ))سنن النسائي(( في سبعة وعشرين مجل ً‬
‫***‬
‫ت‪ ،‬وما زال في الوَِفاظ‬
‫مل َل ْ ُ‬
‫ت فأ ْ‬
‫إلى هنا وأقول‪ :‬لعّلي قد أطل ُ‬
‫الكثيُر والكثيُر‪ ،‬لكن فيما تقدم كفاية لمن ألقى السمع وهو شهيد‪،‬‬
‫م ول القلوب الغُْلف!!‪.‬‬
‫ص ّ‬
‫والكثار ل ينفع العيون الُعمي ول الذان ال ّ‬
‫‪244‬‬
‫‪245‬‬
‫‪246‬‬

‫أي‪ :‬للبخاري‪ ،‬وهو المراد إذا أ ُط ِْلق‪.‬‬
‫)‪ ،(103 /2‬وانظر‪)) :‬البدر الطالع((‪.(102 /1) :‬‬
‫)‪ ،(76 /2‬وانظر‪)) :‬شذرات الذهب((‪.(206 -205 /8) :‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬
‫‪247‬‬

‫لكن لبد ّ لي هنا من الشارة إلى كتابين اثنين‬

‫خب َُر ما لم‬
‫فيهما َ‬

‫أذكره هنا مما وقع للعلماء من ذلك‪.‬‬
‫رس الفهارس والثبات ومعجم المعاجم‬
‫الول‪ :‬كتاب ))فِهْ ِ‬
‫والمشيخات والمسلسلت(( للعلمة عبدالحي بن عبدالكبير الكتاني ت‬
‫حا‬
‫دا صال ً‬
‫)‪ (1049 -1043 /2) :(1382‬فقد ذكر من تلك الخبار عد ً‬
‫)منه ما ذكرته ومنه ما لم أذكره( ثم قال في خاتمة بحثه‪:‬‬
‫ش ْ‬
‫))وجامع هذه ال ّ‬
‫ذرة محمد عبدالحي الكتاني‪ ،‬قرأ ))صحيح‬
‫سا بعنزة القرويين وغرها قراءة َ تحقيق وتدقيق في نحو‬
‫البخاري(( تدري ً‬
‫سا‪ ،‬لم يدع شاذ ّة ً ول فاذ ّة ً تتعّلق بأبوابه ومحل الشاهد‬
‫خمسين مجل ً‬
‫منها إل أتى عليها‪ ،‬مع غير ذلك من اللطائف المستجادة‪ ،‬ولعّله أغرب‬
‫وأعجب من ك ّ‬
‫وى والقدر!(( اهـ‪.‬‬
‫ل ما سبق!! والله خالق ال ُ‬
‫ق َ‬
‫الثاني‪ :‬كتاب ))ذيل التقييد لرواة السنن والمسانيد(( للحافظ‬
‫تقي الدين الفاسي ت )‪ (832‬وهذه مواضعها‪،225 ،221 ،156 /1) :‬‬
‫‪،244 ،182 ،69 ،48 /3) ،(269 ،226 ،134 ،73 ،68 /2) ،(308‬‬
‫‪.(329 ،283‬‬

‫الفصل الرابع‬
‫في ت َ ْ‬
‫كرار قراءة الكتاب الواحد المرات الكثيرة‬
‫تحدثنا في ما مضى عن شغف العلماء بالكتب‪ ،‬وملزمتهم‬
‫لقراءتها وإقرائها ليلهم مع نهارهم‪ ،‬في حلهم وترحالهم‪ ،‬وهذه صورة‬
‫‪ 247‬ومباحث متفرقة في بعض الكتب‪ ،‬مثل‪)) :‬معجم الصدفي((‪) :‬ص‪،(241 ،190 ،54 /‬‬
‫و))الفضل المبين((‪) :‬ص‪ ،(213 -211 /‬و))قواعد التحديث((‪) :‬ص‪ (263 -262 /‬كلهما‬
‫للقاسمي‪ ،‬و))خلصة الثر((‪.(73 -72 /1) :‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫أخرى من صور الشغف والتعّلق بالكتب‪ ،‬وهي النكباب والعكوف على‬
‫ة‪ ،‬حتى يبدأ‬
‫ب بعينها‪ ،‬فما إن ينتهي من استيفاء الكتاب قراء ً‬
‫قراءة كت ٍ‬
‫فيه من جديد‪ ،‬فيقرؤه مّرة ً بعد مّرة‪ ،‬فهو كالحا ّ‬
‫حل‪.‬‬
‫مْرت َ ِ‬
‫ل ال ُ‬
‫ي عن الذكر كم هو ثقيل على النفس أن ُيعيد َ المرُء كتاًبا‬
‫وغ َن ِ ّ‬
‫قرأه مرة واحدة! فكيف بقراءته مّرات!!‪.‬‬
‫ولذلك كان من وصايا الشيوخ‪ :248‬أنك إذا قَرأت كتاًبا فل تفكر في‬
‫ُ‬
‫دي بك إلى التفريط في‬
‫العودة إليه مرة ً أخرى‪ ،‬لن هذه الشعور سيؤ ّ‬
‫فوائد كثيرة‪ ،‬أمل ً في استيفائها في القراءة الثانية‪.‬‬
‫ود‪ ،‬فمن تعوّد َ قراءة َ الكتاب الواحد‬
‫وعلى كل حال‪ ،‬فالمسألة تع ّ‬
‫ضه من الكتاب في أول مرة‪ ،‬مع أن‬
‫مرا ٍ‬
‫ت‪ ،‬فَِبها‪ ،‬ومن ل‪ ،‬فليستوف غر َ‬
‫مَعاودة مطالعة الكتاب الواحد مّرات ‪-‬خاصة مع تباعد وقت القراءة‪-‬‬
‫ُ‬
‫وقفك على مسائل وفوائد لم تكن لتقف عليها في أّول قراءتك‪ ،‬وذلك‬
‫يُ ْ‬
‫لتوسع مداركك وزيادة فهمك‪ ،‬وهذا أمر مجّرب‪ ،‬وسيأتيك خبر المزني‬
‫مع ))الرسالة(( للشافعي‪.‬‬
‫‪249‬‬
‫ب واحد ٍ ثلث مرات أنفع من قراءة‬
‫وقد قيل ‪ :‬إن قراءة كتا ٍ‬

‫ثلثة كتب في الموضوع نفسه‪.‬‬
‫فهذا ذكر ما وقع لنا خبره من العلماء الذين عكفوا على قراءة‬
‫ب معّينة وُأولعوا بها‪ ،‬حتى استظهرها بعضهم أو كاد‪ ،‬فمع ذلك‬
‫كت ٍ‬
‫جيراهم ل ُيفارقون قراءتها‪.‬‬
‫أصبحت سميرهم وه ّ‬
‫‪248‬‬
‫هذه وصّية الشيخ العلمة محمد بن عثمان الحنبلي ت )‪ (1308‬لتلميذه‬
‫العلمة عبدالقادر بن بدران‪ ،‬ذكرها في آخر كتابه ))المدخل إلى مذهب المام‬
‫أحمد بن حنبل((‪) :‬ص‪.(488 /‬‬
‫‪249‬‬
‫سب للعقاد‪.‬‬
‫ُتن َ‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫* قراءة ))الرسالة(( للشافعي )‪ (50‬سنة‪.‬‬
‫سبكي في ))طبقات الشافعية الكبرى((‬
‫ن ال ّ‬
‫ذكر اب ُ‬

‫‪250‬‬

‫في ترجمة‬

‫الربيع ابن سليمان المزني صاحب الشافعي )‪ (264‬قال‪ )) :‬قال‬
‫مَزني‪ :‬أنا انظر في كتاب ))الرسالة(( منذ خمسين‬
‫النماطي‪ :‬قال ال ُ‬
‫ت فيه مّرة ً إل وأنا أستفيد شيًئا لم أكن‬
‫سنة‪ ،‬ما أعلم أني نظر ُ‬
‫عرفته (( اهـ‪.‬‬
‫* قراءة البخاري )‪ (700‬مرة‪.‬‬
‫جاء في ترجمة المام غالب بن عبدالرحمن بن غالب بن تمام ابن‬
‫عطّية المحاربي ت )‪ (518‬من كتاب ))الُغنية((‬
‫َ‬
‫و))الصلة((‬

‫‪252‬‬

‫‪251‬‬

‫للقاضي عياض‪،‬‬

‫لبن بش ُ‬
‫ت بخط بعض أصحابنا أنه سمع‬
‫كوال قال‪)) :‬قرأ ُ‬

‫أبا بكر بن عطية يذكر أنه كّرر ))صحيح البخاري(( سبع مئة مّرة(( اهـ‪.‬‬
‫* قراءة البخاري )‪ (150‬مّرة‪.‬‬
‫‪253‬‬

‫وفي ))إنباء الغمر((‬

‫في ترجمة سليمان بن إبراهيم بن عمر‬

‫مّر على‬
‫نفيس الدين العلوي اليمني ت )‪ (825‬قال‪)) :‬فذكر لي أنه َ‬
‫))صحيح البخاري(( مئة وخمسين مرة ما بين قراءة وسماٍع وإسماٍع‬
‫مقابلة‪ ((...‬اهـ‪.‬‬
‫و ُ‬

‫‪250‬‬
‫‪251‬‬
‫‪252‬‬
‫‪253‬‬

‫)‪.(99 /2‬‬
‫)ص‪.(255 /‬‬
‫)‪ ،(433 /2‬والنص منه‪.‬‬
‫)‪ ،(474 /7‬و))المجمع المؤسس((‪.(116 /3) :‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬
‫وجاء في ))فهرس الفهارس((‬

‫‪254‬‬

‫‪5‬‬
‫نقل ً عن ))طبقات الخواص((‬

‫عا‪.‬‬
‫للشرجي أنه أتى على الصحيح )‪ (380‬مرة‪ ،‬قراءة وإقراء وإسما ً‬
‫وجاء في ))البدر الطالع((‬

‫‪255‬‬

‫أنه قرأ البخاري أكثر من خمسين‬

‫مرة‪ .‬فالظاهر أن الشوكاني لم يعد السماع والسماع والمقابلة‪.‬‬
‫* قرأ البخاري أكثر من )‪ (40‬مرة‪.‬‬
‫وفي ترجمة أحمد بن عثمان بن محمد بن الك ُُلوتاتي ت )‪(835‬‬
‫سس((‬
‫من ))المجمع المؤ ّ‬

‫‪256‬‬

‫ب إليه طلب الحديث‪ ،‬فابتدأ‬
‫حب ّ َ‬
‫قال‪)) :‬ثم ُ‬

‫م جّرا ما فَت ََر ولوََنا‪،‬‬
‫في القراءة من سنة تسع وسبعين )وسبع مئة( وهل ُ ّ‬
‫فلعله قرأ ))البخاري(( أكثر من أربعين مّرة((‪.‬‬
‫ي أكثر من )‪ (100‬مرة‪.‬‬
‫* قرأ البخار ّ‬
‫وفي ترجمة أبي بكر بن محمد بن عبدالله بن مقبل القاهري‬
‫الحنفي المعروف بالّتاجر ت )‪ (805‬من ))الضوء اللمع((‪)) :257‬قال‬
‫البرهان الحلبي ‪-‬تلميذه‪ :-‬أنه أخبره أنه قرأ ))صحيح البخاري(( إلى‬
‫سا وتسعين مرة‪ ،‬وقرأه بعد ذلك مراًرا‬
‫سنة ثمانين ‪-‬أي وسبع مئة‪ -‬خم ً‬
‫كثيًرا(( اهـ‪.‬‬
‫خا‪.‬‬
‫* قرأ البخاري على ‪ 30‬شي ً‬

‫‪254‬‬
‫‪255‬‬
‫‪256‬‬
‫‪257‬‬

‫)‪.(1044 /2‬‬
‫)‪.(265 /1‬‬
‫)‪.(51 /3‬‬
‫)‪.(79 /11‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬
‫ففي ))د ُّرة الحجال((‬

‫‪258‬‬

‫‪5‬‬

‫لبن القاضي المكناسي‪ ،‬في ترجمة‬

‫عثمان ابن محمد بن عثمان التوْزَري ت )‪ (713‬أنه قرأ البخاري على‬
‫أزيد من ثلثين رجل ً من أصحاب البوصيري‪.‬‬
‫* قرأ البخاري على شيخ واحد أكثر من )‪ (20‬مرة‪.‬‬
‫‪259‬‬

‫وفي ))إنباء الغمر((‬

‫في ترجمة أسعد بن محمد بن محمود‬

‫الشيرازي ت )‪ (803‬أنه قرأ ))صحيح البخاري(( على شمس الدين‬
‫الكرماني أكثر من عشرين مّرة‪.‬‬
‫* قرأ البخاري أكثر من )‪ ،(60‬ومسلم أكثر من )‪.(20‬‬
‫وفي ترجمة البرهان الحلبي ت )‪ (840‬من ))الضوء اللمع((‪:260‬‬
‫ما نحو العشرين‪ ،‬سوى‬
‫أنه قرأ البخاريّ أكثر من ستين مرة‪ ،‬ومسل ً‬
‫قراءته لهما في الطلب‪ ،‬أو قراءتهما من غيره عليه‪.‬‬
‫* قرأ ))البخاري(( أكثر من )‪ (50‬مرة‪.‬‬
‫قال الكتاني في ))فهرس الفهارس((‪)) :261‬وجدت في ث ََبت‬
‫تخ ّ‬
‫ط الفيروزآبادي في آخر جزٍء‬
‫الشهاب أحمد بن قاسم البوني‪ :‬رأي ُ‬
‫من صحيح المام البخاري قال‪ :‬إنه قرأ صحيح البخاري أزيد َ من‬
‫خمسين مّرة(( اهـ‪.‬‬
‫* قرأ ))المهذب(( أكثر من )‪ (40‬مرة‪.‬‬

‫‪258‬‬
‫‪259‬‬
‫‪260‬‬
‫‪261‬‬

‫)‪.(209 /3‬‬
‫)‪.(263 /4‬‬
‫)‪.(141 /1‬‬
‫)‪.(1046 /2‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫مرة الجعدي في ))طبقات فقهاء اليمن((‬
‫ذكر عمر بن َ‬
‫س ُ‬

‫‪262‬‬

‫في‬

‫مراني ت )‪ (558‬أنه قال‬
‫ترجمة المام الفقيه يحيى بن أبي الخير العِ ْ‬
‫سه‪)) :‬إنه لم ُيعّلق ))الزوائد على المهذب(( إل بعد أن حفظه‬
‫عن نف ِ‬
‫مداني‪ ،‬ثم أعاده في ُأحاظه )قرية‬
‫غيًبا على المام عبدالله بن أحمد الهَ ْ‬
‫باليمن(‪ ،‬ثم طالعه بعد ذلك كّله قبل التصنيف أربعين مرة أو أكثر‪.‬‬
‫وكان ‪-‬رحمه الله‪ُ -‬يطالع الجزَء من تجزئة أحد ٍ وأربعين من‬
‫ذب(( في اليوم والليلة أربع عشرة مرة‪ ،‬لك ّ‬
‫))المه ّ‬
‫ل منه(( اهـ‪.‬‬
‫ل فص ٍ‬
‫* قراءة معجم ا ُ‬
‫لدباء )‪ (8‬مرات‪.‬‬
‫قال الشيخ العلمة عبدالعزيز الميمني الراجكوتي ت )‪ (1398‬عن‬
‫ت ))معجم الدباء(( ‪-‬لياقوت‪ -‬على القل سبع أو ثمان‬
‫نفسه‪)) :‬قرأ ُ‬
‫ُ‬
‫ضله على كتاب ))وََفيات العيان((‪ 263‬اهـ‪.‬‬
‫مّرات‪ ،‬وأف ّ‬
‫صّنف((‬
‫* قرأ ))التوضيح(( )‪ (70‬مرة‪ ،‬و))شرح ابن ال ُ‬
‫م َ‬
‫أكثر من )‪ (30‬مرة‪.‬‬
‫وفي ))الضوء اللمع((‬

‫‪264‬‬

‫جاج بن محرز‬
‫في ترجمة إبراهيم بن ح ّ‬

‫حكي أنه‬
‫ابن مالك أبو إسحاق البناسي ت )‪ (836‬قال السخاوي‪)) :‬و ُ‬

‫‪262‬‬
‫)ص‪.(178 /‬‬
‫مل انظرها في المصدر‬
‫مراني طريقة في التدريس جديرة بالنظر والتأ ّ‬
‫وللعِ ْ‬
‫السابق‪.‬‬
‫‪263‬‬
‫))مجلة المجمع العلمي الهندي((‪.(355 /10) :‬‬
‫‪264‬‬
‫)‪.(38 /1‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬
‫قرأ ))التوضيح((‬

‫‪265‬‬

‫‪5‬‬
‫‪266‬‬

‫أكثر من سبعين مرة‪ ،‬وابن المصّنف‬

‫ما ينيف‬

‫على الثلثين((‪.‬‬
‫ونة(( )‪ (1000‬مرة‪.‬‬
‫* قرأ ))المد ّ‬
‫‪267‬‬

‫دم‬
‫تق ّ‬

‫خبُر ابن التّبان‪ ،‬وكيف جلده وصبره على القراءة‬

‫س‬
‫والطلب‪ ،‬وقول القاضي عياض‪)) :‬وكان كثير الدرس‪ ،‬ذكر أنه د ََر َ‬
‫كتاًبا ألف مرة(( ‪-‬يعني‪ :‬المدّونة‪.-‬‬
‫* كان يدرس الكتاب ألف مرة‪.‬‬
‫‪268‬‬

‫ذكر أبو العََرب التميمي في ))طبقات علماء إفريقية وتونس((‬

‫في ترجمة عباس بن الوليد الفارسي ت )‪ (218‬أنه ُوجد في آخر بعض‬
‫ف مرة‪.‬‬
‫سُته أل َ‬
‫كتبه‪ :‬د ََر ْ‬
‫* قراءة عدٍد من الكتب مرات عديدة‪.‬‬
‫ذكر القاضي عياض في ))ترتيب المدارك((‬

‫‪269‬‬

‫في ترجمة المام‬

‫ت مختصر ابن‬
‫أبي بكر البهري ت )‪ (375‬أنه قال عن نف ِ‬
‫سه‪)) :‬قرأ ُ‬
‫سا وسبعين مرة‪ ،‬والموطأ‬
‫عبدالحكم خمس مئة مرة‪ ،‬والسدية خم ً‬

‫‪265‬‬
‫))التوضيح(( هو نفسه ))أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك(( لبن هشام‬
‫النصاري ت )‪ ،(762‬وهو أحد الكتب التي نثرت اللفية‪ ،‬وعليه شروح وحواشي‬
‫كثيرة‪.‬‬
‫‪266‬‬
‫المقصود به بدر الدين أبي عبدالله محمد بن مالك ابن صاحب اللفية‪،‬‬
‫اشتهر شرحه بشرح ابن المصنف‪ .‬قال حاجي خليفه في ))الكشف((‪:(151 /1) :‬‬
‫قح‪ ...‬خ ّ‬
‫طأ وال ِد َهُ في بعض المواضع‪.((...‬‬
‫))وهو شرح من ّ‬
‫‪267‬‬
‫)ص‪.(63 /‬‬
‫‪268‬‬
‫)ص‪.(224 /‬‬
‫‪269‬‬
‫)‪.(186 /6‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫سا وأربعين مرة‪ ،‬ومختصر البرقي سبعين مرة‪ ،‬والمبسوط ثلثين‬
‫خم ً‬
‫مرة(( اهـ‪.‬‬
‫* قراءة البخاري والكشاف مرات كثيرة‪.‬‬
‫حّبي في ))خلصة الثر((‬
‫م ِ‬
‫قال ال ُ‬

‫‪270‬‬

‫في ترجمة الع ّ‬
‫لمة علي بن‬

‫سي الجزائري ت )‬
‫جْلما ِ‬
‫عبدالواحد بن محمد النصاري أبو الحسن ال ّ‬
‫س ِ‬
‫قصوى في الرواية والمحفوظات وكثرة‬
‫‪ (1057‬أنه ))بلغ الغاية ال ُ‬
‫القراءة‪ ،‬وحكى بعض تلمذته أنه قرأ ))الستة(( على مشايخه دراية‪،‬‬
‫ث وتدقيق‪ ،‬ومّر‬
‫وقرأ ))البخاري(( سبع عشرة مّرة بالدرس‪ ،‬قراءة بح ٍ‬
‫على ))الك ّ‬
‫شاف(( من أّوله إلى آخره ثلثين مرة‪ ،‬منها قراءة ومنها‬
‫مطالعة(( اهـ‪.‬‬
‫ُ‬
‫وكان بعضهم من شدة ملزمتهم للكتاب يكاد أن يستظهره ويهذه‬
‫عن ظهر قلب‪.‬‬
‫مري ت )‪ (769‬أنه‬
‫ففي ترجمة عبدالله بن محمد بن فَْرحون الي َعْ َ‬
‫ن عطية حتى كدت أحفظه((‪.271‬‬
‫قال عن نفسه‪)) :‬لزم ُ‬
‫ت تفسيَر اب ِ‬
‫وفي ترجمة أبي القاسم بن علي بن مسعود الشاطبي أنه كاد‬
‫يحفظ ))صحيح البخاري(( من كثرة التكرار له في كل رمضان‪.272‬‬
‫ضا‪ -‬ما ذكره السخاوي في ))الضوء((‬
‫ومن ذلك‪ -‬أي ً‬

‫‪273‬‬

‫في ترجمة‬

‫قسي ت )‪)) (877‬أنه أكثر من ملزمة‬
‫م ْ‬
‫عثمان بن عبدالله أبي َ‬
‫عمرو ال َ‬
‫‪270‬‬
‫‪271‬‬
‫‪272‬‬
‫‪273‬‬

‫)‪.(173 /3‬‬
‫))درة الحجال((‪.(50 /3) :‬‬
‫المصدر نفسه‪.(285 /3) :‬‬
‫)‪.(131 /5‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫المرور على الكتب الربعة‪)) :‬التنبيه(( و))المنهاج(( و))البهجة((‬
‫ملكة قوية((‪.‬‬
‫وأصلها‪ ،‬قراءة ً وإقراًء‪ ،‬حتى صارت له بها َ‬
‫وفي ترجمة أحمد بن عمر الناشري اليماني‪ :274‬أنه اشتهر بمعرفة‬
‫كتاب ))الوسيط((‬

‫‪275‬‬

‫ي‬
‫حتى كان يعر ُ‬
‫ف أين مكان المسألة فيه‪ ،‬وفي أ ّ‬

‫ُ‬
‫مى‪.‬‬
‫صفحةٍ هي‪ ،‬بعد أن أ ِ‬
‫صي ْ َ‬
‫ب بالعَ َ‬
‫***‬

‫الفصل الخامس‬
‫في تدريس الكتاب الواحد المرات الكثيرة‬
‫دمن على‬
‫كثيًرا ما ينتخب العالم كتاًبا أو كتًبا في فنون العلم‪ ،‬وي ُ ْ‬
‫قراءتها وإقرائها لطلبه‪ ،‬ويكون هو قبل ذلك قد أخذه عن شيوخه‬
‫‪274‬‬

‫مَعاِقله في اليمن((‪ 2167 /4) :‬رقم ‪.(8‬‬
‫من كتاب ))هِ َ‬
‫جر العلم و َ‬

‫‪275‬‬
‫للغزالي في فقه الشافعية‪ ،‬وله البسيط والوجيز والخلصة‪ ،‬وقد قيل‪:‬‬
‫حب ٌْر‬
‫ن ّ‬
‫ب َ‬
‫قح المذه َ‬
‫ه‬
‫ه َ‬
‫سي ْ ٍ‬
‫ط وو ِ‬
‫سي ٍ‬
‫ب ِب َ ِ‬
‫ص ْ‬
‫طأحسن الل ُ‬
‫خل َ‬
‫ه‬
‫ووجيزٍ و ُ‬
‫ص ْ‬
‫خل َ‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫خب ََره‪ ،‬بحيث ل تخفى عليه جمهور مسائله‪ ،‬وغالب‬
‫وتمّرس فيه و َ‬
‫ول في ح ّ‬
‫ل ذلك‪.‬‬
‫غوامضه ومشكلته‪ ،‬فيكون هو المرجع وعليه المع ّ‬
‫قب العالم بذلك الكتاب‪ ،‬كما وقع‬
‫بل قد يبلغ المر إلى أن ي ُل َ ّ‬
‫للشيخ الفقيه جمال الدين أحمد بن محمد الواسطي ال ُ ْ‬
‫مومي‬
‫ش ُ‬
‫قب بـ ))الوجيزي(( لحفظه كتاب‬
‫الشافعي ت )‪ ،(729‬فقد ل ُ ّ‬
‫))الوجيز((‬

‫‪276‬‬

‫))المنهاجي((‬

‫قب المام الزركشي )‪ (795‬بـ‬
‫وعنايته به‪ ،277‬كما ل ُ ّ‬

‫‪278‬‬

‫ة إلى ))منهاج الطالبين(( للمام النووي‪ ،‬لعنايته به‬
‫ِنسب ً‬

‫حا‪.‬‬
‫ما وشر ً‬
‫وإتقانه له فه ً‬
‫وقد وقع للعلماء من ذلك شيٌء كثير‪ ،‬وهو دا ّ‬
‫صْبرهم في‬
‫ل على َ‬
‫نشر العلم وتعليم الناس‪ ،‬ودا ّ‬
‫ضا‪ -‬على أهمية هذه الطريقة )أعني‬
‫ل ‪-‬أي ً‬
‫ن‪،‬‬
‫المداومة على كتا ٍ‬
‫ب بعينه( في ترسيخ العلم‪ ،‬واستحضار مسائل الف ّ‬
‫وعدم تشتت الذهن‪ ،‬وهو مع ذلك دائم المطالعة في الفن مضيف إليه‬
‫دليل وتعقيب وتنكيت وتحقيق ‪.‬‬
‫ما يحتاجه من ت َ ْ‬
‫فإلى شيٍء من ذلك‪:‬‬
‫* إقراء ))المه ّ‬
‫ذب(( )‪ (25‬مرة‪.‬‬

‫‪276‬‬
‫‪277‬‬
‫‪278‬‬

‫للغّزالي‪.‬‬
‫))أعيان العصر((‪.(379 /1) :‬‬
‫))إنباء الغمر((‪.(138 /3) :‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫جمي‬
‫ففي ترجمة الفقيه كمال الدين عمر بن عبدالرحيم ابن العَ َ‬
‫قى كتاب ))المهذب((‬
‫الشافعي ت )‪ :(642‬أنه أل ْ َ‬

‫‪279‬‬

‫للشيرازي في فقه‬

‫سا وعشرين مّرة‪.280‬‬
‫الشافعيةِ خم ً‬
‫* إقراء ))مسلم(( أكثر من ‪ 60‬مرة‪.‬‬
‫‪281‬‬

‫وهذا المام الثقة عبدالغافر بن محمد الفارسي‬

‫ت )‪،(448‬‬

‫ة‪،‬‬
‫ما لقراء ))صحيح مسلم( فَ ُ‬
‫قرىء عليه أكثر من ستين مّر ً‬
‫كان ملز ً‬
‫فا وثلثين مرة‪،‬‬
‫فقد قرأه عليه الحافظ الحسن بن أحمد السمرقندي ني ّ ً‬
‫ة‪.‬‬
‫حيري ني ّ ً‬
‫فا وعشرين مّر ً‬
‫وقرأه عليه أبو سعد الب َ ِ‬
‫سوى ما قرأه عليه المشاهير من‬
‫قال الحافظ الذهبي‪)) :‬هذا ِ‬
‫‪282‬‬

‫الئمة((‬

‫اهـ‪.‬‬

‫* أقرأ ))الم ْ‬
‫قِنع(( )‪ (100‬مرة‪.‬‬
‫قال الحافظ ابن رجب في ترجمة المام الفقيه الزاهد إسماعيل‬
‫ابن محمد ابن إسماعيل بن الفّراء الحّراني ثم الدمشقي الحنبلي ت )‬
‫‪ :(729‬أنه ))كان له خبرة تامة بالمذهب‪ُ ،‬يقرىء ))المقنع((‬
‫و))الكافي(( ويعرفهما‪ ،‬وكتب بخطه ))المغني(( و))الكافي(( وغيَرهما‪.‬‬

‫‪279‬‬
‫‪280‬‬

‫ت مجلدات‪ ،‬وهو الذي شرحه النووي بالمجموع‪.‬‬
‫مطبوع في س ّ‬
‫سَير النبلء((‪.(216 /23) :‬‬
‫)) ِ‬

‫‪281‬‬
‫هو جد ّ المام عبدالغافر بن إسماعيل بن عبدالغافر بن محمد الفارسي‪،‬‬
‫صاحب ))السياق لتاريخ نيسابور((‪.‬‬
‫‪282‬‬
‫))سير النبلء((‪.(20 /18) :‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬
‫ويقال‪ :‬إنه أقرأ ))المقنع((‬

‫‪283‬‬

‫‪5‬‬
‫‪284‬‬

‫مئة مّرة‬

‫اهـ‪.‬‬

‫* أقرأ ))الحاوي(( )‪ (30‬مرة‪.‬‬
‫سنجاري‬
‫وفي ترجمة الفقيه محمد بن عبدالقادر بن عمر ال ّ‬
‫المعروف بالسكاكيني الشافعي ت )‪ (838‬من كتاب ))إنباء الغمر((‬

‫‪285‬‬

‫خْبرةِ كتاب ))الحاوي((‬
‫للحافظ ابن حجر ‪-‬عصرّيه‪ :-‬أنه كان مشهوًرا ب ِ ِ‬
‫سن تقريره‪ ،286‬بحيث قيل‪ :‬إنه أقرأه ثلثين مّرة((‪.‬‬
‫و ُ‬
‫ح ْ‬
‫* تدريس ))العباب((‬

‫‪287‬‬

‫)‪ (800‬مرة‪.‬‬

‫ذكر الزبيدي في ))تاج العروس((‬

‫‪288‬‬

‫‪289‬‬

‫أن عبدالقديم‬

‫بن‬

‫عبدالرحمن ابن حسين الّنزيلي اليماني دّرس ))الُعباب(( في الفقه‬
‫ثمان مئة مّرة‪.‬‬
‫* ألقى ))الكشاف(( )‪ (8‬مرات‪.‬‬
‫وهذا الشيخ العالم الزاهد صالح بن عبدالله بن جعفر بن الصّباغ‬
‫دا في علوم التفسير وغيرها‪ ،‬وقد‬
‫الكوفي الحنفي ت )‪ (727‬كان فري ً‬

‫‪283‬‬
‫دة كتب بهذا السم‪ ،‬لكن المقصود هنا كتاب موفق الدين ابن‬
‫للحنابلة ِ‬
‫ع ّ‬
‫قدامة المقدسي ت )‪ ،(620‬وهذا الكتاب عمدة الحنابلة من زمن مؤّلفه إلى‬
‫صل((‪ (722 /2) :‬لشيخنا بكر أبو زيد‪.‬‬
‫يومنا‪ .‬انظر‪)) :‬المدخل المف ّ‬
‫‪284‬‬
‫))الذيل على طبقات الحنابلة((‪.(409 /2) :‬‬
‫‪285‬‬
‫)‪.(366 /8‬‬
‫‪286‬‬
‫انظر‪)) :‬الضوء اللمع((‪.(68 /8) :‬‬
‫‪287‬‬
‫في فقه الشافعية‪ ،‬للقاضي شهاب الدين ابن الباعوني )‪ ،(810‬نظم‪ ،‬انظر‬
‫))كشف الظنون((‪) :‬ص‪.(1122 /‬‬
‫‪288‬‬
‫)‪ (135 /8‬مادة )نزل(‪ ،‬وعنه ))هجر العلم((‪.(1774 /3) :‬‬
‫‪289‬‬
‫))القديم(( ليس من أسماء الله!‪.‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫ث‬
‫سا من صدره ثمان مّرات‪ ،‬مع بح ٍ‬
‫ألقى ))الكشاف(( للزمخشري درو ً‬
‫وتدقيق‪ ،‬وإيراد ٍ وتشكيك‪.290‬‬
‫* إقراء البخاري مرات كثيرة‪.‬‬
‫ذكر السخاوي في ))الضوء اللمع((‬

‫‪291‬‬

‫في ترجمة الشيخ إبراهيم‬

‫ديق الحريري أنه لما جاور بمكة والمدينة‪ ،‬أقرأ‬
‫ابن محمد بن ص ّ‬
‫البخاري أربع مرات بالمدينة‪ ،‬وبمكة أزيد من عشرين مرة‪.‬‬
‫ونة(( كل شهرين مرة‪.‬‬
‫* إقراء ))المد ّ‬
‫وجاء في ))ترتيب المدارك((‬

‫‪292‬‬

‫للقاضي عياض في ترجمة يحيى‬

‫دا في السماع‪ ،‬دؤوًبا‬
‫ابن هلل القرطبي ت )‪ :(367‬أنه كان مقصو ً‬
‫دثين أصبر منه على المواظبة لذلك‪ ،‬كان يجلس‬
‫عليه‪ ،‬لم ي َُر في المح ّ‬
‫كل يوم ٍ لستماع ))المدّونة(( من الظهر إلى الليل‪ ،‬فيستوعب قراءتها‬
‫كل شهرين‪ ،‬تمادى على ذلك عمره‪.‬‬
‫* دّرس ))التذكرة(( )‪ (40‬مرة‪.‬‬
‫مْلحق البدر الطالع((‬
‫قال محمد بن محمد بن َزَبارة في )) ُ‬

‫‪293‬‬

‫عن‬

‫القاضي إدريس بن جابر العَي َْزِري اليمني‪ :‬أنه دّرس كتاب ))التذكرة((‬
‫زيادة على أربعين مرة‪.‬‬
‫ت عديدة‪.‬‬
‫* إقراء عدٍد من الكتب مرا ٍ‬

‫‪290‬‬
‫انظر‪)) :‬أعيان العصر((‪ ،(670 /2) :‬و))الدرر الكامنة((‪،(299 /2) :‬‬
‫و))طبقات المفسرين((‪ ،(219 /1) :‬و))الطبقات السنية((‪ (85 /4) :‬للتميمي‪.‬‬
‫‪291‬‬
‫)‪.(147 /1‬‬
‫‪292‬‬
‫)‪.(301 /6‬‬
‫‪293‬‬
‫)‪.(52 /2‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫دث أبي عبدالله محمد التاودي ابن‬
‫وجاء في ترجمة العلمة المح ّ‬
‫سودة المّري الفاسي ت )‪ (1209‬من كتاب ))فِْهرس الفهارس((‬

‫‪294‬‬

‫للكتاني أنه‪:‬‬
‫مثابًرا على إقراء ))صحيح البخاري(( حتى جاوزت ختماُته‬
‫كان ُ‬
‫الربعين مرة‪ ،‬فلم يكن يدعه‪ ،‬ل سيما في شهر رمضان‪ ،‬يفتتحه في‬
‫مى بـ ))زاد المجد‬
‫أول يوم ٍ منه‪ ،‬ويختمه آخره‪ .‬وله عليه حاشية تس ّ‬
‫الساري(( نحو أربع مجلدات‪.‬‬
‫وا من ثلثين مّرة‪ ،‬وربما أقرأها في‬
‫وأقرأ ))اللفية(( في النحو نح ً‬
‫ما‪.‬‬
‫الشهر الواحد ب َد ًْءا و َ‬
‫خت ْ ً‬
‫وأقرأ ))مختصر خليل(( نحو ثلثين مرة‪.‬‬
‫صغار من أعقابه‬
‫جّر ِ‬
‫ما ))ال ُ‬
‫أ ّ‬
‫صا لل ّ‬
‫مّية((‪ ،‬فلم يزل ُيقرئها خصو ً‬
‫دة إلى وفاته(( اهـ‪.‬‬
‫وأبناء أه المو ّ‬
‫* إلقاء المختصرات في أ ْ‬
‫دة‪.‬‬
‫م ّ‬
‫صر ُ‬
‫ق َ‬
‫ض العلماء لمزيد اعتنائهم ببعض الكتب‪ ،‬وممارستهم‬
‫وقد كان بع ُ‬
‫مدة‪ ،‬مع مزيد المثابرة‬
‫سا في أسرِع وق ٍ‬
‫لها ُيلقونها درو ً‬
‫ت وأقصرِ ُ‬
‫والجهد‪ ،‬فمن ذلك‪:‬‬
‫ونة(( في شهر‪.‬‬
‫* دّرس ))المد ّ‬
‫عياض في ))المدارك((‪ :295‬في ترجمة أبي إسحاق‬
‫ذكر القاضي ِ‬
‫الجبنياني ‪-‬أحد الئمة‪ -‬ت )‪ (369‬أنه قال‪ :‬لقد كنا نجتمع‪ ،‬ولقد ألقينا‬

‫‪294‬‬
‫‪295‬‬

‫)‪ ،(258 -256 /1‬وقد جاوز عمره التسعين ‪-‬رحمه الله‪.-‬‬
‫)‪.(226 /6‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫منا‬
‫ت أنا ن ِ ْ‬
‫))المدّونة(( في شهر‪ ،‬ندرس النهار ون ُْلقي الليل‪ ،‬فما علم ُ‬
‫ذلك الشهر‪.‬‬
‫* إلقاء ))الحاوي(( مرات في شهر‪.‬‬
‫ففي ترجمة المام العلمة المفتي علي بن عبدالله بن أبي‬
‫الحسن الت ّْبريزي الشافعي ت )‪ (746‬من كتاب‪)) :‬أعيان العصر((‬
‫س ّ‬
‫لمي‬
‫عن ابن رافع ال ّ‬

‫‪297‬‬

‫‪296‬‬

‫أنه )أي‪ :‬الّتبريزي( أقرأ ))الحاوي(( للماوردي‬

‫ك ُّله في ِنصف شهر‪.‬‬
‫ت غيَر واحد ٍ من المصريين أنه أقرأ‬
‫ي‪ :‬وسمع ُ‬
‫ثم قال الصفد ّ‬
‫‪298‬‬

‫سع‬
‫))الحاوي(( من أّوله إلى آخره في شهرٍ واحد ٍ ت ِ ْ‬

‫مّرات‪.‬‬

‫* إلقاء ))الحاوي(( في أيام ٍ يسيرة‪.‬‬
‫سس((‬
‫ح َ‬
‫قال الحافظ ابن َ‬
‫جر العسقلني في ))المجمع المؤ ّ‬

‫‪299‬‬

‫في ترجمة شيخه سراج الدين عمر بن رسلن الب ُْلقيني ت )‪:(805‬‬
‫))ذكر لي ولده قاضي القضاة جلل الدين أنه كان ي ُْلقي ))الحاوي((‬
‫م(( اهـ‪.‬‬
‫سا في أيام ٍ يسير ٍ‬
‫درو ً‬
‫ة‪ ،‬من أغربها أنه ألقاه في ثمانية أيا ٍ‬

‫‪296‬‬

‫)‪.(409 /3‬‬

‫‪297‬‬
‫قَله‬
‫ن رافٍع في ))الوفيات((‪ ،(17 -16 /2) :‬وليس فيه ما ن َ َ‬
‫ترجم له اب ُ‬
‫ي‪ ،‬فلعله من ))معجم الشيوخ((‪ ،‬وهو كتاب كبير في عداد المفقود‪.‬‬
‫الصفد ّ‬
‫‪298‬‬
‫كذا في ))أعيان العصر((‪ ،‬وفي ))الدرر الكامنة((‪- (73 /3) :‬وهو ينقل عن‬
‫الصفدي‪ -‬و))ُبغية الوعاة((‪ ،(171 /2) :‬و))طبقات المفسرين((‪:(412 /1) :‬‬
‫))سبع(( بتقديم السين‪ .‬فالله أعلم‪.‬‬
‫‪299‬‬
‫)‪.(299 /2‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬
‫جاء في ))فهرس الفهارس((‬

‫‪300‬‬

‫‪5‬‬

‫ضا‪ -‬في ترجمة أبي رأس‬
‫‪-‬أي ً‬

‫سكري محمد بن أحمد بن عبدالقادر الجزائري ت )‪ :(1239‬أنه‬
‫معَ ْ‬
‫ال ُ‬
‫ك‬
‫ق ً‬
‫مح ّ‬
‫مت ْ ِ‬
‫قا لمذهب مال ٍ‬
‫قًنا لجميع العلوم عارًفا بالمذاهب الربعة‪ُ ،‬‬
‫كان ُ‬
‫ه فيه المَلكة التامة‪ ،‬بحيث ي ُْلقيه‬
‫غاي ً‬
‫ة‪ ،‬ل سيما ))مختصر خليل((‪ ،‬فَل َ ُ‬
‫م‪.‬‬
‫على طَلبته في أربعين يو ً‬
‫ما‪ ،‬و))الخلصة(( في عشرة أيا ٍ‬

‫الفصل السادس‬
‫ملوه في ذلك‬
‫في نسخ الكتب وما تح ّ‬
‫ة الكفاف‪ ،‬فلم‬
‫عْيش َ‬
‫فه ِ‬
‫عاش أكثر أهل العلم في سالف الدهر وآن ِ ِ‬
‫يكن همهم جمع المال ول طلب الدنيا‪ ،‬وُرزقوا من القناعة ما أورثم‬
‫مّية ول‬
‫ح ِ‬
‫س‪ ،‬فكان أحدهم غنّيا من غير مال‪ ،‬عزيًزا من غير َ‬
‫ِغَنى النف ِ‬
‫ن لهم على النجماع في طلب‬
‫عَ ِ‬
‫شيرة‪ ،‬وكانت تلك المعيشة خير ُ‬
‫مِعي ٍ‬
‫العلم وعدم اللتفات إلى غيره‪ ،‬لنه ل يقبل الشركة‪.‬‬

‫‪300‬‬
‫)‪ . (150 /1‬وح ّ‬
‫حالته((‪.‬‬
‫له الكتاني بـ ))حافظ المغرب الوسط ور ّ‬
‫م‪ ،‬فاجتمع‬
‫س هذا بقوّةِ الحافظةِ و َ‬
‫سَعة الطلع‪ ،‬فات ّهِ َ‬
‫)لطيفة(‪ :‬كان ُيذكر أبو رأ ٍ‬
‫ة من تلميذه فر ّ‬
‫ما نطقَ ك ّ‬
‫ما‬
‫جماع ٌ‬
‫ل واحدٍ منهم بحر ٍ‬
‫ف منه‪ ،‬وجعلوه اس ً‬
‫كبوا اس ً‬
‫َ‬
‫سْيرته وأعماله‪ ،‬فاتفقوا أن الشي َ‬
‫ك‪ ،‬وسألوا الشي َ‬
‫خ‬
‫خ عنه‪ ،‬فأملى لهم ترجمَته و ِ‬
‫لمل ٍ‬
‫ب!!‪.‬‬
‫كاذ ٌ‬
‫ب تاريخي على نحو‬
‫دة‪ ،‬وقف أح ُ‬
‫ولما طالت الم ّ‬
‫دهم على السم والسيرة في كتا ٍ‬
‫س عليهم‪ ،‬فعلموا أن الشي َ‬
‫صرون‬
‫خ صادق وهم مق ّ‬
‫ما كان أمله الشيخ أبو رأ ٍ‬
‫متهمون الشيخ مما هو منه بريىٌء‪.‬‬
‫قال الكتاني‪ :‬وهذه حالة كبار الحفاظ مع القاصرين والجاهلين‪.‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫ولما كان حاُلهم كذلك = لم يكن لهم ما يستطيعون به اقتناء ما‬
‫يحتاجون إليه من كتب وأسفار‪ ،‬ولم يكن لديهم ما يمكن به استئجار‬
‫‪301‬‬

‫من ينسخ‪ ،‬فكانوا إما أن يستعيروا الكتب‬

‫أو ينسخوها بأنفسهم‪.‬‬

‫هذا عدا ما يكتبونه من تأليفهم الخاصة‪ ،‬كما نسخ الحافظ المّزي‬
‫كتابيه الضخمين )تحفة الشراف‪ ،‬وتهذيب الكمال( بيده أكثر من‬
‫‪302‬‬
‫سه في أضخم كتبه )تاريخ السلم‪،‬‬
‫ي المَر نف ِ‬
‫مّرة ‪ ،‬وفعل الذهب ّ‬

‫وسير النبلء( وغيرها‪ ،‬وهكذا‪.‬‬
‫وربما افتقر العالم فباع نسخته التي بخطه‪ ،‬كما وقع لبي علي‬
‫‪304‬‬

‫الجياني)‪ ،(303‬وللمزي‬

‫وغاير واحد‪.‬‬

‫والناظر في تراجمهم وسيرهم يعلم مقدار ما بذلوه من أوقات‬
‫طويلة‪ ،‬وجهود جبارة‪ ،‬وصبر جميل في نسخ الكتب الكبار‪ ،‬والجوامع‬
‫د‪ ،‬فإلى نماذج منها‪:‬‬
‫ج ّ‬
‫م ِ‬
‫الضخمة‪ ،‬التي ينوء بنسخ أقلها اليوم الطالب ال ُ‬
‫‪301‬‬
‫قد العلماُء لذلك فصول ً‬
‫ب في إعارة الكتب لمستحقيها‪ ،‬وعَ َ‬
‫لذا ورد الترغي ُ‬
‫صص والحكايات والشعار الكثير والكثير‪ ،‬من‬
‫في ثنايا كتبهم‪ ،‬وأوردوا فيه من ال َ‬
‫ق َ‬
‫معِْير والمستعير‪.‬‬
‫الجانبين ال ُ‬
‫‪302‬‬

‫انظر‪)) :‬ذيل تاريخ السلم((‪) :‬ق‪ 114 /‬أ‪-‬‬
‫ب( للذهبي‪ ،‬و))طبقات علماء الحديث((‪/4) :‬‬
‫‪ ،(267‬و))طبقات الشافعية الكبرى((‪/10) :‬‬
‫قر فباعهما‪.‬‬
‫‪ ،(417‬لنه ربما افْت َ َ‬
‫‪ ( (303‬انظر‪)) :‬التكملة لكتاب الصلة((‪/4) :‬‬
‫‪ (16‬فقد باع نسخته من ))سنن أبي داود((‬
‫بخطه‪ ،‬التي قرأها على ابن عبدالبر‪ ،‬وقابلها‬
‫وأتقنها‪.‬‬
‫‪304‬‬

‫))الدرر الكامنة((‪.(461 /4) :‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫‪305‬‬
‫ت أبا بكر‬
‫قال ال ّ‬
‫سْهمي في ))تاريخ جرجان(( ‪ :‬سمع ُ‬

‫ب‬
‫السماعيلي وأبا أحمد بن عدي يقولن‪ :‬إسماعيل بن زيد )صاح ُ‬
‫وال( كان يكتب في ليلةٍ سبعين ورقة بخ ّ‬
‫ط دقيق‪.‬‬
‫حدي ٍ‬
‫ثج ّ‬
‫‪306‬‬

‫وذكر ابن رجب في ))الذيل على طبقات الحنابلة((‬

‫في ترجمة‬

‫عبدالوهاب النماطي الحافظ عن ابن السمعاني أنه قال عنه‪)) :‬جمع‬
‫ص َ‬
‫خَته‪.‬‬
‫س َ‬
‫ل نُ ْ‬
‫الفوائد‪ ،‬وخّرج التخاريج‪ ،‬لعله ما بقي جزٌء مرويّ إل وقد ح ّ‬
‫ونسخ الكتب الكبار مثل‪)) :‬الطبقات لبن سعد((‪ ،‬و))تاريخ الخطيب((‪،‬‬
‫وكان متفّر ً‬
‫غا للتحديث‪ ،‬إما أن يقرأ عليه أو ينسخ شيًئا‪.‬‬
‫وفي ترجمة الحافظ عبدالقادر الّرهاوي ت )‪ (612‬من‬
‫))الذيل((‬

‫‪307‬‬

‫أنه‪)) :‬كتب بخطه الكثيَر‪ ،‬من الكتب والجزاء‪ ،‬وأقام‬

‫بدمشق بمدرسة ابن الحنبلي مدة‪ ،‬حتى نسخ ))تاريخ ابن عساكر((‪،‬‬
‫وسمعه عليه(( اهـ‪.‬‬
‫وفيه‬

‫‪308‬‬

‫ضا‪ -‬في ترجمة أحمد بن عبدالدائم المقدسي ت )‪66‬‬
‫–أي ً‬

‫‪)) :(8‬وكان يكتب خ ّ‬
‫صف كثرة‬
‫طا حسًنا‪ ،‬ويكتب سريًعا‪ ،‬فكتب ما ل يو َ‬
‫من الكتب الكبار والجزاء المنثورة لنفسه وبا ُ‬
‫لجرة‪ ،‬حتى كان يكتب‬
‫في اليوم –إذا تفّرغ‪ -‬تسع كراريس أو أكثر‪ ،‬ويكتب –مع اشتغاله‬
‫بمصالحه‪ -‬الكراسين والثلثة‪.‬‬

‫‪305‬‬

‫‪306‬‬
‫‪307‬‬
‫‪308‬‬

‫)ص‪.(143 /‬‬

‫)‪.(202 /1‬‬
‫)‪.(84 /2‬‬
‫)‪.(279 /2‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫خَرقي(( في ليلة واحدة‪ ،‬وكتب ))تاريخ الشام(( لبن‬
‫ب ))ال ِ‬
‫وكت َ‬
‫عساكر مرتين‪ ،‬و))المغني(( للشيخ موّفق الدين مّرات‪.‬‬
‫مجّلدة‪ ،‬وأنه لزم الكتابة أزيد من‬
‫وذكر أنه كتب بيده أل ْ َ‬
‫في ُ‬
‫خمسين سنة(( اهـ‪.‬‬
‫‪ 5‬ـ وفي ))تذكرة الحفاظ(( ‪309‬للذهبي في ترجمة أبي عبدالله‬
‫حميدي من‬
‫مْيدي الندلسي ت )‪)) :(488‬قال يحيى بن البناء‪ :‬كان ال ُ‬
‫ال ُ‬
‫ح َ‬
‫‪310‬‬

‫جانة ماٍء‬
‫اجتهاده ينسخ بالليل في الحّر‪ ،‬فكان يجلس في إ ّ‬

‫يتبّرد به((‬

‫اهـ‪.‬‬
‫‪ 6‬ـ وفي ))التذكرة((‬

‫‪311‬‬

‫ضا‪ -‬في ترجمة أبي الفضل محمد بن‬
‫–أي ً‬

‫ن طاهر يقول‪:‬‬
‫طاهر المقدسي ت )‪ :(507‬وقال ال ّ‬
‫سَلفي‪ :‬سمع ُ‬
‫ت اب َ‬
‫ت ))الصحيحين(( و))سنن أبي داود(( سبع مرات بالجرة‪ ،‬و))سنن‬
‫كتب ُ‬
‫ت بالّري(( اهـ‪.‬‬
‫ابن ماجه(( عشر مرا ٍ‬
‫سبحان الله!! ينسخ هذه الكتب هذا العدد من المرات‪ ،‬ولو ك ُّلف‬
‫وة إل بالله ‪.‬‬
‫أحدنا قراَءَتها بنحو هذا العدد لعجز‪ ،‬فل ق ّ‬
‫‪ 7‬ـ وفي ))التذكرة((‬

‫‪312‬‬

‫ضا‪ -‬في ترجمة المؤتمن الساجي ت )‪5‬‬
‫–أي ً‬

‫‪ (07‬أنه‪)) :‬أقام بهََراة نحو عشر سنين‪ ،‬وقرأ الكثير‪ ،‬وكتب ))جامع‬
‫فة واشتغال بما‬
‫ع ّ‬
‫صَلف وقناعة و ِ‬
‫الترمذي(( ست مرات‪ ،‬وكان فيه َ‬
‫يعنيه((‪.‬‬
‫‪309‬‬
‫‪310‬‬
‫‪311‬‬
‫‪312‬‬

‫)‪.(1219 /4‬‬
‫إناء ُتغسل فيه الثياب‪.‬‬
‫)‪.(1243 /4‬‬
‫)‪.(1247 /4‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬
‫‪ 8‬ـ وفي ))ذيل الطبقات((‬

‫‪313‬‬

‫‪5‬‬

‫لبن رجب في ترجمة أبي الفرج‬

‫ابن الجوزي صاحب التصانيف ت )‪ (597‬أنه‪)) :‬كان ل يضيع من زمانه‬
‫شيًئا‪ ،‬يكتب في اليوم أربع كراريس‪ ،‬ويرتفع له كل سنة من كتابته ما‬
‫دا إلى ستين ‪.‬‬
‫بين خمسين مجل ً‬
‫سب ْ ُ‬
‫طه‪)) :314‬إنه سمعه على المنبر في آخر عمره يقول‪:‬‬
‫وقال ِ‬
‫مجّلدة((‪.‬‬
‫ي هاتين ألفي ُ‬
‫كتب ُ‬
‫ت بإصبع ّ‬
‫‪ 9‬ـ وفي ))ترتيب المدارك((‬

‫‪315‬‬

‫للقاضي عياض‪ ،‬في ترجمة المام‬

‫أبي بكرٍ البهري المالكي ت )‪ (375‬عن أبي القاسم الوهراني –أحد‬
‫تلميذه وله جزء في ترجمته‪ -‬قال‪)) :‬سمعُته يقول‪ :‬كتبت بخطي‬
‫ن‬
‫س ِ‬
‫))المبسوط(( و))الحكام(( لسماعيل –القاضي المالكي‪ ،-‬وأ ْ‬
‫مَعة اب ِ‬
‫ب‪ ،‬و))موطأ مالك((‪ ،‬و))موطأ ابن وهب((‪،‬‬
‫القاسم وأشه َ‬
‫ن وه ٍ‬
‫ب واب ِ‬
‫خ ّ‬
‫طي‪ ،‬ولم يكن لي قط‬
‫ومن كتب الفقه والحديث نحو ثلثة آلف جزٍء ب ِ َ‬
‫شغل إل العلم(( اهـ‪.‬‬
‫‪ 10‬ـ وفي ))المدارك((‬

‫‪316‬‬

‫ضا‪ -‬في ترجمة سعيد بن خلف الله‬
‫–أي ً‬

‫ت كتاًبا مشهوًرا‬
‫البصري قال‪)) :‬وكتب بيده كثيًرا من الدواوين‪ ،‬قّلما رأي ُ‬
‫ي بخطه‪ ،‬وسواٌء ذلك من كتب التفسير أو‬
‫في المذهب إل وقع إل ّ‬
‫غيرها(( اهـ‪.‬‬

‫‪313‬‬
‫‪314‬‬
‫‪315‬‬
‫‪316‬‬

‫)‪.(412 /1‬‬
‫))الذيل((‪.(410 /1) :‬‬
‫)‪.(186 -185 /6‬‬
‫)‪.(86 -85 /8‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫مك َّرم –بضم الميم وفتح الكاف‬
‫‪ 11‬ـ وفي ترجمة محمد بن ُ‬
‫وتشديد الّراء ثم ميم‪ -‬المعروف بابن منظور صاحب ))لسان العرب((‬
‫ولت وغيرها‪.‬‬
‫أنه‪ :‬اختصر كتًبا كثيرة‪ ،‬من المط ّ‬
‫فاختصر ))تاريخ بغداد((‪ ،‬و))ذيله(( لبن النجار‪ ،‬و))تاريخ دمشق((‬
‫لبن عساكر‪ ،‬و))مفردات ابن البيطار((‪ ،‬و))الغاني(( –ورتبه على‬
‫صري‪ ،‬و))الحيوان(( للجاحظ‪،‬‬
‫الحروف‪ -‬و))زهر الداب(( لل ُ‬
‫ح ْ‬
‫سام‪ ،‬و))نشوار المحاضرة((‬
‫و))اليتيمة(( للثعالبي‪ ،‬و))الذخيرة(( لبن ب ّ‬
‫للتنوخي‪.‬‬
‫وكتب بخطه شيًئا كثيًرا‪ ،‬ترك منه بعد موته خمس مئة مجّلد‪.‬‬
‫قال ابن فضل الله العمري‪ :‬إنه لم يزل يكتب ويسهر الليل في‬
‫الكتابة حتى كان يقضي الليالي الطوال كلها سهًرا‪ ،‬ل يلم فيها ب ِك ََرى‪،‬‬
‫جَعة‪ .‬وكان يتخذ إلى جانبه إناًء فيه ماء‪ ،‬فإذا غلبه‬
‫ول يطعم عينه فيها ب ِهَ ْ‬
‫ي‬
‫سكب في عينيه‪ ،‬فَعَ ِ‬
‫سَهر‪ ،‬وكاد يصرعه الكرى = أخذ َ من الماء فَ َ‬
‫ال ّ‬
‫م َ‬
‫‪317‬‬

‫في آخر عمره‪.‬‬

‫‪ 12‬ـ وفي ))الرد الوافر((‬

‫‪318‬‬

‫لبن ناصر الدين الدمشقي‪ ،‬لما ذكر‬

‫محمد بن إبراهيم ابن المهندس قال‪)) :‬كتب الكثير ورحل ودأب‪...‬‬
‫ونسخ ))تهذيب الكمال((‬
‫‪317‬‬

‫‪319‬‬

‫مّزي مرتين‪ ،‬ونسخ كتاب‬
‫تأليف ال ِ‬

‫انظر ))المقفى((‪ ،(288 ،286 /7) :‬و))الدرر الكامنة((‪،(262 /4) :‬‬

‫و))بغية الوعاة((‪.(248 /1) :‬‬
‫‪318‬‬

‫)ص‪.(78 /‬‬

‫‪319‬‬
‫وهذه النسخة في دار الكتب المصرية )‪ -26‬مصطلح( كتبها سنة )‪(712‬‬
‫وعليها خط المؤلف الحافظ المزي‪ ،‬والعلئي‪ .‬أورد الزركلي في ))العلم((‪/5) :‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬
‫))الطراف((‬

‫‪320‬‬

‫‪5‬‬

‫ضا‪ -‬بخ ّ‬
‫طه الواضح‬
‫–تحفة الشراف‪ -‬لل ِ‬
‫مّزي –أي ً‬

‫الحسن(( اهـ‪.‬‬
‫‪ 13‬ـ ذكر أبو سعد السمعاني في ))التحبير في المعجم‬
‫الكبير((‬

‫‪321‬‬

‫–وهو من عجيب ما رآه‪ -‬في ترجمة أبي عبدالله الحسين‬

‫طعت أصابعه العشر‪،‬‬
‫عّلة‪)) ،‬فَ ُ‬
‫بن أحمد البيهقي أنه اتفق أن لحقته ِ‬
‫ق ِ‬
‫فْيه ويضع‬
‫م بك ّ‬
‫ولم يبقَ له إل الك ّ‬
‫فان فحسب‪ ،‬ومع هذا كان يأخذ القل َ‬
‫جل‪ ،‬ويكتب بكفيه خ ّ‬
‫طا حسًنا مقروًءا‬
‫الكاِغد َ على الرض‪ ،‬وُيمسكه ب ِرِ ْ‬
‫‪322‬‬

‫مبيًنا‪ ،‬وربما كان يكتب في كل يوم ٍ خمس طاقات‬

‫من الكاغد‪ ،‬وهذا‬

‫من عجيب ما رأيته(( اهـ‪.‬‬
‫‪ 14‬ـ وفي ))التحبير((‬

‫‪323‬‬

‫ضا‪ -‬في ترجمة أبي محمد الخواري‬
‫–أي ً‬

‫أنه كان فقيًها مفتًيا‪ ،‬سريع القلم‪ ،‬نسخ بخطه ))المذهب الكبير((‬

‫‪324‬‬

‫للجويني أكثر من عشرين مّرة‪ ،‬وكان يكتبه ويبيعه‪.‬‬

‫جا منها‪.‬‬
‫‪ (298‬نموذ ً‬
‫‪320‬‬

‫وهذه النسخة سبعة أجزاء‪ ،‬لم يبق منها إل‬
‫الجزء السادس‪ ،‬انظر نبذة ً عنها في ))مقدمة‬
‫تحفة الشراف((‪ (25 -23 /2) :‬لعبدالصمد‬
‫شرف الدين‪.‬‬
‫‪321‬‬
‫‪322‬‬
‫‪323‬‬
‫‪324‬‬

‫)‪.(223 /1‬‬
‫الطاقة نحو )‪ (10‬ورقات‪ ،‬انظر‪)) :‬توثيق النصوص((‪) :‬ص‪.(233 -231 /‬‬
‫)‪.(423 /1‬‬
‫دم التعريف به )ص‪.(74 /‬‬
‫مط َْلب(( وقد تق ّ‬
‫وهو‪ِ)) :‬نهاية ال َ‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫‪ 15‬ـ وذكر النووي في ))بستان العارفين((‬

‫‪325‬‬

‫عن شيخه أبي‬

‫ت الشيخ عبدالعظيم –‬
‫إسحاق إبراهيم بن عيسى المراوي قال‪ :‬سمع ُ‬
‫المنذري‪ -‬رحمه الله يقول‪:‬‬
‫ة‪ ،‬وكتبت‬
‫ن مجّلد ً‬
‫كتب ُ‬
‫ت بيدي تسعي َ‬

‫‪326‬‬

‫جْزٍء‪ ،‬ك ّ‬
‫ل ذلك من‬
‫سبع مئة ُ‬

‫ره‪ ،‬وكتب من مصنفاته وغيرها أشياء كثيرة‪.‬‬
‫علوم الحديث‪ ،‬تصني ٍ‬
‫ف وغي ِ‬
‫دا منه في‬
‫دا أكثر اجتها ً‬
‫قال المراوي‪ :‬ولم أَر ولم أسمع أح ً‬
‫الشتغال‪ ،‬كان دائم الشتغال في الليل والنهار‪.‬‬
‫‪ 16‬ـ ذكر الصفدي في ))أعيان العصر((‬

‫‪327‬‬

‫في ترجمة العلمة‬

‫ويري ت )‪ (733‬أنه‪)) :‬كتب كثيًرا‪ ،‬كتب ))البخاري((‬
‫شهاب الدين الن ّ َ‬
‫ت‪ ،‬كتبه ثماني مرات‪ ،‬وكان يكتب النسخة ويقابلها‪ ،‬وينقل ال ّ‬
‫طباق‬
‫مّرا ٍ‬
‫عليها ويجلدها‪ ،‬ويبيعها بسبع مئة درهم وبألف‪.‬‬
‫خا‬
‫وكان يكتب في النهار الطويل ثلث كراريس‪ … ،‬وجمع تاري ً‬
‫كبيًرا ‪328‬في ثلثين مجلدة‪ ،‬رأيُته بخ ّ‬
‫طه(( اهـ‪.‬‬
‫‪ 17‬ـ وذكر في ))أعيان العصر((‬

‫‪329‬‬

‫ضا‪ -‬في ترجمة أحمد بن‬
‫–أي ً‬

‫محمد بن أبي المواهب ت )‪ (723‬قال‪)) :‬قيل‪ :‬إنه كتب خمس‬
‫م‪ ،‬وهذا أمر ق ّ‬
‫ل أن ي ُْعهد في قوم((‪.‬‬
‫كراريس في يو ٍ‬

‫‪325‬‬
‫‪326‬‬
‫‪327‬‬
‫‪328‬‬
‫‪329‬‬

‫)ص‪.(197 /‬‬
‫َ‬
‫ت‪.‬‬
‫في المطبوعة‪)) :‬وكتب ذلك من((! والصواب ما أثب ُ‬
‫)‪.(281 /1‬‬
‫وهو‪)) :‬نهاية الرب((‪ُ ،‬‬
‫دا‪.‬‬
‫طبع كامل ً في )‪ (33‬مجل ً‬
‫)‪.(327 /1‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫هذا فيض من غيض‪ ،‬وقليل من كثير‪ ،‬فقد اجتمع عندي أخباٌر من‬
‫هذا النمط لو ن َث َْرُتها لملت صفحات وصفحات‪.‬‬
‫ست ََزادا‬
‫ل َزِ ْ‬
‫من ا ْ‬
‫ل َ‬
‫دنا في المقا ِ‬
‫ن بنا غ ُل ُوّ‬
‫ولول أن ُيظ ّ‬
‫ُ‬
‫وت الفائدة على القارىء‪ ،‬فرأيت أن أشير إلى‬
‫لكني ل أحب أن أف ّ‬
‫ب‪.‬‬
‫مواضع ذلك في مصادره دون ترتي ٍ‬
‫))البدر الطالع((‪)) ،(94 /2) (420 ،357 ،106 /1) :‬ملحق البدر‬
‫الطالع((‪)) ،(83 /2) :‬السير((‪)) ،(248 /23) ،(248 /16) :‬أعيان‬
‫العصر((‪)) ،(415 ،170 ،169 ،48 /1) :‬إشارة التعيين((‪) :‬ص‪،(43 /‬‬
‫))الجواهر والدرر((‪)) ،(107 /1) :‬معرفة القراء الكبار((‪،(265 /1) :‬‬
‫))الطبقات السنية((‪)) ،(71 /3) :‬المقفى((‪)) ،(417 /7) :‬ذيل‬
‫التقييد((‪)) ،(178 /1) :‬التحبير في المعجم الكبير((‪،(590 ،390 /1) :‬‬
‫)‪.(134 /2‬‬
‫***‬

‫الفصل السابع‬
‫إيقاظات وتنبيهات‬
‫حر فيها؟‬
‫الول‪ :‬ما هي العلوم التي ينبغي التب ّ‬
‫ل شك أن الناس قدرات ومواهب‪ ،‬فينبغي للنسان أن ينظر بعين‬
‫البصيرة فيما يمكن أن يحسنه وي ُْبدع فيه )وقيمة كل امرىٍء ما‬
‫سَعه‪ ،‬ويكون مع ذلك ذا همة‬
‫يحسنه(‪ ،‬فيكّرس فيه جه َ‬
‫ده ويستنفد فيه وُ ْ‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫سه بأدنى العلوم وتر َ‬
‫شغَ َ‬
‫عالية‪ ،‬فإن ))من َ‬
‫ك أعلها –وهو قادر‬
‫ل نف َ‬
‫عليه‪ ،-‬كان كزارع الذ َّرة في الرض التي يجود فيها الب ُّر‪ ،‬وكغارس‬
‫ال ّ‬
‫شْعراء‬

‫‪330‬‬

‫ث يزكو النخل والزيتون((‪.‬‬
‫حي ُ‬

‫ما ))من مال بطبعه إلى علم ٍ ما –وإن كان أدنى من غيره‪ -‬فل‬
‫أ ّ‬
‫يشغلها بسواه‪ ،‬فيكون كغارس النارجيل‬

‫‪331‬‬

‫بالندلس‪ ،‬وكغارس الزيتون‬

‫بالهند‪ ،‬وك ّ‬
‫ل ذلك ل ُينجب((‪ ،‬كما قال ابن حزم‬

‫‪332‬‬

‫–رحمه الله‪.-‬‬

‫لكن السؤال‪ ،‬ما هي أج ّ‬
‫ل العلوم؟‬
‫أجل العلوم ما قّربك من خالقك‪ ،‬وما أعانك على الوصول إلى‬
‫رضاه‪ ،‬وهذه هي علوم الكتاب والسنة‪.‬‬
‫قال الحافظ ابن رجب –رحمه الله‪)) :-333‬فالذي يتعّين على‬
‫ما جاء عن الله ورسوله ‪ ،r‬ثم‬
‫م‪ :‬أن يبح َ‬
‫المسلم العتناُء به والهتما ُ‬
‫ثع ّ‬
‫يجتهد في فهم ذلك‪ ،‬والوقوف على معانيه‪ ،‬ثم يشتغل بالتصديق بذلك‬
‫ملية‪ ،‬بذ َ‬
‫سَعه في‬
‫ل وُ ْ‬
‫إن كان من المور العِْلمية‪ .‬وإن كان من المور العَ َ‬
‫الجتهاد في فِْعل ما يستطيعه من الوامر‪ ،‬واجتناب ما ُينهى عنه‪،‬‬
‫وتكون همته مصروفة بالك ُّلية إلى ذلك‪ ،‬ل إلى غيره‪.‬‬
‫وهكذا كان حا ُ‬
‫ب‬
‫ي ‪ r‬والتابعين لهم بإحسان في طل ِ‬
‫ل أصحاب النب ّ‬
‫العلم النافع من الكتاب والسنة(( اهـ‪.‬‬

‫‪330‬‬
‫‪331‬‬

‫ضرب من الحمضيات‪ ،‬ليس له ورق تحرص عليه البل‪.‬‬
‫هو‪ :‬جوز الهند‪.‬‬

‫‪332‬‬
‫في ))رسالة مداواة النفوس((‪ (344 /1) :‬ضمن ))رسائل ابن حزم(( وما‬
‫بين القواس منه‪.‬‬
‫‪333‬‬
‫ح َ‬
‫كم((‪ 244 /1) :‬وما بعدها(‪.‬‬
‫في ))جامع العلوم وال ِ‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬
‫‪334‬‬

‫وقال الحافظ ابن حجر‬

‫‪5‬‬

‫–رحمه الله في بيان المراد من العلم‬

‫ة ما يجب على المكّلف‬
‫المطلوب التزود منه‪])) :-‬هو[ الذي يفيد معرف َ‬
‫من أمر عباداته ومعاملته‪ ،‬والعلم بالله وصفاته‪ ،‬وما يجب له من القيام‬
‫بأمره‪ ،‬وتنزيهه عن النقائص‪ ،‬ومدار ذلك على التفسير والحديث‬
‫والفقه(( اهـ‪.‬‬
‫وعلى هذا النحو تدور عبارات الئمة في بيان العلم النافع الذي‬
‫حر فيه‪ ،‬والحرص عليه‪ ،‬والستكثار منه‪ ،335‬فل نطيل بنقل‬
‫ينبغي التب ّ‬
‫نصوصهم ‪.‬‬
‫وينبغي أن ننّبه هنا إلى أن اكتمال الملكة في العلوم السابقة‬
‫ن باكتمال الفهم والستيعاب لعدد من‬
‫الذكر )علوم المقاصد( مرهو ٌ‬
‫العلوم اللية المساعدة‪ ،‬كعلوم العربية‪ ،‬وأصول الفقه‪ ،‬والمصطلح‪،...‬‬
‫ب الوسائل‪ ،‬إذ يتوقف فهم كلم الله‬
‫فبعض تلك العلوم يجب تعّلمه وجو َ‬
‫ورسوله على فهم بعض مسائلها‪ ،‬فهي من قبيل)ما ل يتم الواجب إل‬
‫به(‪ ،‬فهذا ما يجب‪ ،‬وأما ما ل يجب‪ ،‬فما ل تأثير له‪ ،‬وما ل ينبني عليه‬
‫خذ العالم ِ من العلوم المساعدة‪ ،‬وتمكنه‬
‫عمل‪ ،‬ول ريب أنه بمقدار أ َ ْ‬
‫صة فيما يتوّقف فهم الخطاب عليه‪ ،‬وليس من البحاث‬
‫منها –خا ّ‬

‫‪334‬‬

‫))فتح الباري((‪.(171 -170 /1) :‬‬

‫‪335‬‬
‫انظر‪)) :‬إعلم الموّقعين((‪ ،(5 /1) :‬و))فضل علم السلف على علم‬
‫الخلف((‪) :‬ص‪ .(65 -64 ،69 -67 /‬و))مسائل في طلب العلم وأقسامه((‪) :‬ص‪/‬‬
‫‪ (205‬للذهبي ضمن ))ست رسائل(( و))الفوائد((‪) :‬ص‪.(254 ،111 /‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫ضَلة‪ ،-‬يكون أقدر على الجتهاد والستنباط‪،336‬‬
‫المقررة أو التي هي فَ ْ‬
‫ض‪.337‬‬
‫فإن العلوم اخذ ٌ بعضها برقاب بع ٍ‬
‫***‬
‫الثاني‪ :‬الموازنة بين قراءة الكتب والخذ عن الشيوخ‬
‫خذ العلم له طريقان‪:‬‬
‫أَ ْ‬
‫أحدهما‪ :‬طريق المشافهة‪ ،‬وهو أخذه عن أهله العلماء به‪ ،‬وهذا‬
‫قي العلوم‪ ،‬وهذه طريقة السلف‪ ،‬قبل تدوين‬
‫هو الصل الصيل في ت َل َ ّ‬
‫الكتب وبعدها‪ ،‬وليس هنا مجال الحديث عن هذه الطريقة‪.‬‬
‫الثانية‪ :‬أخذه عن الكتب والمصنفات‪ ،‬وهي دواوين العلم‬
‫وخزائنه‪ .‬وهاهنا ُينّبه إلى أمور‪:‬‬
‫لُبد من الموازنة والمزاوجة بين أخذ العلم من الكتب وأخذه من‬
‫ه‬
‫ود ً‬
‫عا في بطون الكتب‪ ،‬إل أن مفات ِ َ‬
‫ح ُ‬
‫العلماء‪ ،‬فإن العلم وإن كان م ْ‬
‫بأيدي الرجال‪ ،‬كما في المقولة المشهورة‪.338‬‬

‫‪336‬‬

‫انظر ))مفتاح دار السعادة((‪ (486 -482 /1) :‬وهو مهم‪.‬‬

‫‪337‬‬
‫ذكر الشاطبي في ))الموافقات((‪ (53 /5) :‬عن الجرمي أنه قال‪)) :‬أنا‬
‫منذ ثلثين سنة أفتي الناس في الفقه من ))كتاب سيبويه(( اهـ‪ .‬وانظر شرح‬
‫الشاطبي لهذا القول‪.‬‬
‫‪338‬‬
‫))الموافقات((‪ ،(140 /1) :‬وفي ))السير((‪ (114 /7) :‬في ترجمة‬
‫ما‪ ،‬يتلقاه الّرجال بينهم‪ ،‬فلما دخل في‬
‫الوزاعي قال‪)) :‬كان هذا العلم كري ً‬
‫الكتب‪ ،‬دخل فيه غير أهله((‪ .‬وانظر شرح الذهبي لها‪.‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫ل من أخذ مختصر في ك ّ‬
‫فل أق ّ‬
‫صص‬
‫ل علم ٍ على عالم به متخ ّ‬
‫‪340‬‬
‫ْ‬
‫ن عليه‬
‫فيه‪ ،339‬فبعد أن ي ُ َ‬
‫ح ّ‬
‫صل الطالب قاعدة َ الفن وأصوله ‪ ،‬فَلي َب ْ ِ‬
‫ولته وشروحه‪ ،‬وليحرص مع‬
‫حينئ ٍ‬
‫ذ‪ ،‬مع التدّرج والترّقي بالقراءة في مط ّ‬
‫سائل َةِ أهل الفن ومذاكرتهم‪ ،‬فإنه كما قال المام‬
‫م َ‬
‫ذلك كّله على ُ‬
‫ة أنفع من المطالعة والحفظ‬
‫ن ساع َ‬
‫النووي ))مذاكرة َ‬
‫ق في الف ّ‬
‫حاذ ِ ٍ‬
‫ما((‪.341‬‬
‫ساعا ٍ‬
‫ت بل أّيا ً‬
‫ول ينبغي للطالب أن يبالغ في مقدار القراءة والخذ عن الشيوخ‬
‫سه بما سلف من العصور‪ ،‬إذ كان الشيخ والطالب في تفّرغ‬
‫س نف َ‬
‫ليقي َ‬
‫م للقراءة والقراء‪ ،‬مع قطع العلئق والعوائق‪ ،‬وتمام الهلية من‬
‫َتا ّ‬
‫الجهتين‪ ،‬وهذا من نقص العلم وقبضه‪ ،‬إذ قبضه بقبض العلماء‪ ،‬وإل‬
‫فالكتب أكثر انتشاًرا وتداول ً من ذي قبل‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ ينبغي التمّعن في اختيار المتن الذي ي َُراد حفظه أو درسه‪،‬‬
‫ليكون مناسًبا لل ّ‬
‫طالب من أغلب الوجوه على القل‪ ،‬حتى ل ينتقل منه‬
‫إلى غيره‪ ،‬فإن كثرة التنقل في الكتب دليل على ملل الطالب وعدم‬
‫فلحه غالًبا‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ ليحرص الطالب أشد ّ الحرص على كتب المتقدمين‬
‫ما المحققين‪ ،‬فل‬
‫والمحققين من أهل العلم‪ ،‬أما المتقدمين‪ ،‬فواضح‪ ،‬وأ ّ‬
‫‪339‬‬
‫دق إذا قيل لك‪:‬‬
‫أَ ْ‬
‫سَلم‪ ،‬ول تص ّ‬
‫صص فيه هو الولى وال ْ‬
‫خذ العلم على المتخ ّ‬
‫صص في ك ّ‬
‫ن أو في أغلب الفنون! هذا في القدماء‪ ،‬وفي‬
‫إن فلًنا متخ ّ‬
‫لف ّ‬
‫دعي المعرفة بجميع الفنون فأحد رجلين‪ ،‬إما منادٍ‬
‫دثين أولى وأحرى‪ ،‬ومن ي ّ‬
‫ح َ‬
‫م ْ‬
‫ال ُ‬
‫صص!!‪.‬‬
‫على نف ِ‬
‫سه بالجهالة‪ ،‬أو ل يدري ما التخ ّ‬
‫‪340‬‬
‫وهو ما عّبر عنه الشاطبي بقوله‪)) :‬أن يحصل له من فَْهم مقاصد ذلك‬
‫م له به النظر في الكتب(( اهـ‬
‫العلم المطلوب‪ ،‬ومعرفة اصطلحات أهله‪ ،‬ما يت ّ‬
‫))الموافقات((‪.(147 /1) :‬‬
‫‪341‬‬
‫))شرح مسلم((‪.(48 /1) :‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫يخلو ك ّ‬
‫ل عصر من قائم لله بحجة من أولئك العلماء المحققين‪،342‬‬
‫أصحاب التصانيف النافعة المحّررة‪ ،‬في كل الفنون السلمية‪ ،‬وتمتاز‬
‫هذه الكتب بالتأصيل العلمي‪ ،‬وتدليل المسائل‪ ،‬وتحريرها‪ ،‬والعتناء بما‬
‫ي َن َْبني عليه عم ٌ‬
‫ماحكات الكلمية‬
‫م َ‬
‫ل‪ ،‬والبعد عن المجادلت اللفظية‪ ،‬وال ُ‬
‫سه‪ ،‬وهذه بعض المثلة من عصور مختلفة‬
‫التي ل أثر لها في العلم نف ِ‬
‫ليستدل بها على غيرها‪:‬‬
‫)كابن جرير )‪ ،(310‬والخطيب البغدادي )‪ ،(463‬وابن عبدالبر )‬
‫‪ ،(463‬والبغوي )‪ ،(516‬وابن قدامة )‪ ،(620‬والنووي )‪ ،(676‬وابن‬
‫دقيق العيد )‪ ،(702‬وشيخ السلم ابن تيمية )‪ ،(728‬وابن القيم )‬
‫‪ ،(751‬وابن كثير )‪ ،(774‬وابن رجب )‪ ،(795‬والعراقي )‪،(806‬‬
‫والحافظ ابن حجر )‪ ،(852‬وغيرهم‪.343‬‬
‫ب أهل البدع والضللة في القديم والحديث‪ ،‬قال‬
‫وعليه‪ ،‬فاحذر كت َ‬
‫ره لمن ل يكون له نقد ٌ وتمييٌز‬
‫شيخ السلم –رحمه الله‪...)) -‬ولهذا ك ُ ِ‬
‫ب في الرواية‪ ،‬والضللة في الراء‬
‫النظَر في الكتب التي َيكُثر فيها الكذ ُ‬
‫صاص وأمثالهم‪ ،‬الذين يكثر‬
‫ره تل ّ‬
‫قي العلم من القُ ّ‬
‫ككتب أهل البدع‪ ،‬وك ُ ِ‬
‫صد ًْقا كثيًرا((‬
‫ب في كلمهم‪ ،‬وإن كانوا يقولونه ِ‬
‫الكذ ُ‬

‫‪344‬‬

‫اهـ‪.‬‬

‫***‬
‫الثالث‪ :‬التعرف على أنواع القراءة‬

‫‪342‬‬
‫‪343‬‬
‫‪344‬‬

‫انظر صفة العالم المحقق في ))الموافقات((‪.(145 -139 /1) :‬‬
‫وانظر ))حلية طالب العلم((‪) :‬ص‪.(55 /‬‬
‫))منهاج السنة((‪.(468 /2) :‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫دراته‬
‫مي قُ ُ‬
‫من المفيد أن يتعّرف الطال ُ‬
‫ب على أنواع القراءة‪ ،‬وُين ّ‬
‫ث ودراسات كثيرة‪،‬‬
‫ليكتسب المزيد من مهارات القراءة‪ ،‬وفي ذلك بحو ٌ‬
‫ولكن ننّبه هنا إلى أمور‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ لبد أوّل ً من النظر في نوعية الكتاب المقروء‪ ،‬فليس ك ّ‬
‫ل‬
‫ب أستطيع أن ُأطّبق عليه قواعد القراءة السريعة‪ ،‬فمثل ً كتب الفقه‬
‫كتا ٍ‬
‫أو الصول أو المصطلح لبد ّ من قراءتها قراءة ً متأن َّية‪ ،‬ليتمكن القارىء‬
‫س وفهم‪.‬‬
‫من استيعابها وفهمها‪ ،‬فالقراءة هنا قراءة د َْر ٍ‬
‫َ‬
‫‪ 2‬ـ إذا تم ّ‬
‫م بجمهور مسائله‬
‫كن الطال ُ‬
‫ن ما‪ ،‬وأل َ ّ‬
‫ب من ف ّ‬
‫واصطلحاته‪ ،‬فل حرج عليه حينئذ ٍ في قراءة ما يستجد له من كتب‬
‫الفن قراءة ً سريعة‪ ،‬يلتقط فيها ما يجد ّ له من مباحث وفوائد وغير‬
‫ص إلى آخر بحسب التم ّ‬
‫كن من الفن‬
‫ذلك‪ ،‬فتختلف القراءة من شخ ٍ‬
‫صص في الفقه لكتاب ))المغني((‬
‫والمعرفة به‪ ،‬فليست قراءة المتخ ّ‬
‫ص‪ ،‬وهكذا‪.‬‬
‫مثل ً كقراءة غير المخت ّ‬
‫‪ 3‬ـ كتب التاريخ والدب والسير والتراجم والموسوعات الضخمة‪،‬‬
‫جْرد‪،‬‬
‫وكتب المعارف العامة= هذا الصنف من الكتب هو مادة ال َ‬
‫ي على أكثر‬
‫م ِ‬
‫وموضوع القراءة السريعة‪ ،‬فيستطيع الطالب ال ُ‬
‫جد أن يأت َ‬
‫‪345‬‬
‫ن له من فوائد ونكات ومباحث‬
‫مطالع ً‬
‫هذه الكتب ُ‬
‫ة‪ ،‬مع تدوين ما يع ّ‬

‫في غير مظاّنها‪ .‬في أوراق خاصة )كما سيأتي بعد قليل(‪ ،‬أما من تعانى‬
‫هذا النوع من القراءة‪ ،‬وأراد تطبيقه على بعض الكتب الدسمة‬
‫والمراجع الصيلة المهمة‪ ،‬مثل‪)) :‬التمهيد((‪ ،‬و))فتح الباري((‪ ،‬و))تاج‬
‫العروس((‪ ،‬و))تفسير القرطبي((‪ ،‬و))أضواء البيان((‪ ،‬وغيرها‪ ،‬فلن‬
‫‪345‬‬
‫انظر الطريقة التي ذكرها أبو عبدالرحمن بن عقيل في ))الفنون‬
‫الصغرى‪ -‬السفر الخامس(( في قراءة مثل هذه الكتب‪.‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫يخرج بالفائدة التي كان يرجوها‪ ،‬فلهذا النوع من الكتب نوع خاص من‬
‫القراءة‪.‬‬
‫***‬
‫الرابع‪ :‬تقييد الفوائد‬
‫قّراء وانضم إلى ناديهم‪ ،‬فل ب ُد ّ له‬
‫سْلك ال ُ‬
‫ب في ِ‬
‫إذا انخرط الطال ُ‬
‫ي منها ما تمّنى‪ ،‬ول يضيع تعبه‬
‫من استثمار قراءته وتوظيفها‪ ،‬ليجن َ‬
‫سدى‪ ،‬ول طريقة أنفع ول أنجع لتحقيق ذلك من الكتابة والتقييد‪ .‬فيقيد‬
‫مد َّلل‪ ،‬والترتيب المبتكر‪،‬‬
‫الفائدة المستجادة‪ ،‬والنقل العزيز‪ ،‬والتحرير ال ُ‬
‫ح َ‬
‫كم‪ ،‬ودقائق الستنباطات‪ ،‬ولطائف الشارات‪،‬‬
‫وطرائف النقول وال ِ‬
‫والشباه والنظائر‪ ،‬وغيرها‪.‬‬
‫فك ّ‬
‫ل نوع من هذه الفوائد له في عقل الطالب الجاد وقَْلبه مكانه‬
‫ص به اللئق بمثله‪ ،‬فمعرفة اقتناص الفوائد شيء‪ ،‬وسرعة‬
‫الخا ّ‬
‫ن‪ ،‬ثم معرفة توظيفها ووضعها في‬
‫اقتناصها والحتفاظ بها شيء ثا ٍ‬
‫مكانها اللئق بها شيٌء ثالث‪ ،‬فإذا أجتمعت هذه الثلثة استكم َ‬
‫ب‬
‫ل الطال ُ‬
‫فوائد َ القراءة وجنى ثمرَتها‪.‬‬
‫‪346‬‬

‫قال المام النووي‬

‫–وهو يرشد الطالب إلى تعليق النفائس‬

‫والغرائب مما يراه في المطالعة أو يسمعه من شيخه‪)) :-‬ول يحتقرن‬
‫ن كانت‪ ،‬بل ُيباِدر إلى كتابتها‪ ،‬ثم‬
‫فائدة يراها أو يسمعها في أيّ ف ّ‬
‫يواظب على مطالعة ما كتبه‪ ((...‬اهـ‪.‬‬

‫‪346‬‬

‫))المجموع((‪.(39 /1) :‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬
‫وقال‬

‫‪347‬‬

‫‪5‬‬

‫خر تحصيل فائدة –وإن قَّلت‪ -‬إذا تم ّ‬
‫كن‬
‫ضا‪)) :-‬ول يؤ ّ‬
‫–أي ً‬

‫ت‪ ،‬ولنه في الزمن‬
‫نأ ِ‬
‫منها‪ ،‬وإ ْ‬
‫ن حصولها بعد ساعة‪ ،‬لن للتأخيرِ آفا ٌ‬
‫م َ‬
‫صل غيَرها(( اهـ‪.‬‬
‫الثاني ي ُ َ‬
‫ح ّ‬
‫فِلح‪.‬‬
‫سك بها ت ُ ْ‬
‫فهذه نصيحة غالية‪ ،‬ول َ ْ‬
‫فت َ ٌ‬
‫ة من إمام‪ ،‬فتم ّ‬
‫دها‬
‫س َ‬
‫سَرته على فوائد فاته تقيي ُ‬
‫فه و َ‬
‫ح ْ‬
‫فكم من عالم ٍ أبدى أ َ‬
‫وان(‪ ،‬فهذا المام‬
‫فشردت‪ ،‬أو اتكل على حافظته فخانته )والحفظ خ ّ‬
‫سف عليه‪،‬‬
‫ن حجر )حافظ عصره( فاَته تقييد ُ شيٍء من الفوائد فتأ ّ‬
‫اب ُ‬
‫قال تلميذه السخاوي في ))الجواهر والدرر((‪)) :348‬أما التفسير‪ ،‬فكان‬
‫ف في إهمال تقييد‬
‫س َ‬
‫فيه آي ٌ‬
‫ة من آيات الله تعالى‪ ،‬بحيث كان ي ُظ ِْهر التأ ّ‬
‫ما يقع له من ذلك مما ل يكون منقو ً‬
‫ل‪ ...‬وفي أواخر المر صار بعض‬
‫طلبته يعتني بكتابة ذلك((‪.‬‬
‫ر((‪.‬‬
‫سرا ٍ‬
‫وصدق القائل‪)) :‬وكم َ‬
‫ح َ‬
‫ت في بطو ِ‬
‫ن المقاب ِ‬
‫سَير العلماء‪ ،‬وكيف حرصهم على اغتنام‬
‫وأنت إذا نظت في ِ‬
‫ت عجًبا!‪.‬‬
‫الزمان وتقييد الفوائد رأي َ‬
‫جب َ ُ‬
‫ت‬
‫ح ْ‬
‫ل ال ِ‬
‫فظ( يستيقظ مرا ٍ‬
‫* فهذا المام البخاري –رحمه الله‪َ ) -‬‬
‫فَربري‪)) :‬كنت مع محمد بن‬
‫قّيد الفوائد‪ ،‬قال راويته ال َ‬
‫كثيرة في الليل لي ُ َ‬
‫ج يستذكر‬
‫إسماعيل بمنزله ذات ليل ٍ‬
‫سَر َ‬
‫ة‪ ،‬فأحصيت عليه أنه قام وأ ْ‬
‫أشياَء ُيعّلقها في ليلةٍ ثمان عشرة مّرة((‪.349‬‬

‫‪347‬‬
‫‪348‬‬
‫‪349‬‬

‫المصدر نفسه‪.(38 /1) :‬‬
‫)‪.(611 /2‬‬
‫))السير((‪.(404 /12) :‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫ما‬
‫* وهذا المام الشافعي )‪ (204‬يحكي عنه صاحُبه ال ُ‬
‫مْيديّ –ل ّ‬
‫ح َ‬
‫كانا بمصر‪ -‬أنه كان يخرج في بعض الليالي فإذا مصباح منزل الشافعي‬
‫ه يا أبا عبدالله!‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫سرج‪ ،‬فيصعد إليه ))فإذا قِْرطاس ود ََواة‪ ،‬فأقول‪َ :‬‬
‫ُ‬
‫فيقول‪ :‬تف ّ‬
‫فت أن يذهب‬
‫خ ْ‬
‫كرت في معنى حديث –أو في مسألة‪ -‬ف ِ‬
‫ي‪ ،‬فأمرت بالمصباح وكتبته((‪.350‬‬
‫ع َل َ ّ‬
‫ده‪.351‬‬
‫* وقد مّر معنا خبر أبي الوفاء بن عقيل الحنبلي‪ ،‬فل نعي ُ‬
‫ن الّبار الحاف ُ‬
‫ظ في ))معجم أصحاب الصدفي((‪ 352‬في‬
‫* وذكر اب ُ‬
‫ترجمة الع ّ‬
‫وتى‬
‫لمة أبي القاسم ابن ورد التميمي )‪ (540‬أنه كان ل ي ُ ْ‬
‫ب إل نظر أعله وأسفله‪ ،‬فإن وجد فيه فائدة نقَلها في أوراق عنده‪،‬‬
‫بكتا ٍ‬
‫عا‪.‬‬
‫حتى جمع من ذلك موضو ً‬
‫* وذكر الحافظ ابن حجر في ترجمة المام الزركشي )‪(794‬‬
‫‪353‬‬

‫صاحب ))البحر المحيط(( وغيره‬

‫أنه كان يتردد إلى سوق الكتب‪،‬‬

‫خذ َ ي ُ َ‬
‫طالع في حانوت الكتبي طول نهاره‪ ،‬ومعه ظهور‬
‫فإذا حضره أ َ‬
‫أوراق ُيعّلق فيها ما يعجبه‪ ،‬ثم يرجع فينقله إلى تصانيفه‪.‬‬
‫وقد دّون كثير من العلماء هذه الفوائد في كتب مفردة‪ ،‬مثل‪:‬‬
‫))الفنون(( لبن عقيل وهو من أضخم الكتب‪ ،‬و))الفوائد العونية((‬
‫للوزير ابن هبيرة‪ ،‬و))صيد الخاطر(( وغيره لبن الجوزي‪ ،‬و))قيد‬
‫الوابد(( في )‪ 400‬مجلد( للدعولي‪ ،‬و))عيون الفوائد(( لبن النجار في‬
‫‪350‬‬
‫‪351‬‬
‫‪352‬‬
‫‪353‬‬

‫))آداب الشافعي ومناقبه((‪) :‬ص‪ (45 -44 /‬لبن أبي حاتم‪.‬‬
‫)ص‪.(40 /‬‬
‫)ص‪.(25 /‬‬
‫))الدرر الكامنة((‪.(398 -397 /3) :‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫)‪ 6‬أسفار(‪ ،‬و))بدائع الفوائد(( و))الفوائد(( لبن القيم‪ ،‬و))التذكرة((‬
‫دا(‪ ،‬و))مجمع الفوائد ومنبع الفرائد(( للمقريزي‬
‫للكندي في )‪ 50‬مجل ً‬
‫‪354‬‬

‫كالتذكرة له في نحو )‪ 100‬مجلد(‬

‫وتذكرة السيوطي في أنواع‬

‫دا‪ ،‬وتذكرة الصفدي في مجلدات كثيرة أكثر من )‬
‫الفنون في ‪ 50‬مجل ً‬
‫‪ (30‬منها أجزاء مخطوطة‪ .‬وغيرها كثير‪.‬‬
‫ن أحد ٌ لجل ثنائنا وإشادتنا بتقييد العلم وتدوين الفوائد‪،‬‬
‫ول يتو ّ‬
‫هم ّ‬
‫أّنا ُنقّلل من أهمية الحفظ ونحط من شأنه‪ ،‬ك ّ‬
‫ل‪ ،‬إذ ل تعارض بينهما‬
‫حرصهم على‬
‫بحمد الله تعالى‪ ،‬وهل من ذكرنا خبرهم –قريًبا‪ -‬في ِ‬
‫فاظ!!‪.‬‬
‫التقييد‪ ...‬إل من أكابر الح ّ‬
‫والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات‪.‬‬
‫***‬

‫‪354‬‬

‫وقيل )‪.(80‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫فهرس المصادر‬
‫أ‪-‬‬‫‪ 1‬ـ آداب الشافعي ومناقبه‪ ،‬لبن أبي حاتم الرازي‪ ،‬تحقيق عبدالغني‬
‫عبدالخالق‪ ،‬دار الكتب العلمية‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ أدب الدنيا والدين‪ ،‬للماوردي‪ ،‬تحقيق شريف سكر ورفيقه‪ ،‬دار‬
‫إحياء العلوم‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ الدب المفرد‪ ،‬للبخاري‪ ،‬دار الكتب العلمية‪.‬‬
‫‪ 4‬ـ إرشاد الريب في معرفة الديب‪ ،‬لياقوت الحموي‪ ،‬تحقيق‬
‫مرجليوث‪ ،‬دار إحياء التراث العربي‪.‬‬
‫قري‪ ،‬طبع المغرب‪.‬‬
‫‪ 5‬ـ أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض‪ ،‬للم ّ‬
‫‪ 6‬ـ إشارة التعيين في طبقات النحاة واللغويين‪ ،‬لعبدالباقي اليماني‪،‬‬
‫تحقيق عبدالمجيد دياب‪ ،‬مؤسسة الملك فيصل الخيرية‪.‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫‪ 7‬ـ أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن‪ ،‬للمين الشنقيطي‪ ،‬مكتبة‬
‫ابن تيمية‪.‬‬
‫‪ 8‬ـ العلم‪ ،‬للزركلي‪ ،‬دار العلم للمليين‪.‬‬
‫‪ 9‬ـ إعلم الموقعين عن رب العالمين‪ ،‬لبن القيم‪ ،‬دار الجيل‪.‬‬
‫‪ 10‬ـ العلن بالتوبيخ لمن ذم أهل التاريخ‪ ،‬للسخاوي‪ ،‬تحقيق فرانز‬
‫روزنثال‪ ،‬مؤسسة الرسالة‪.‬‬
‫‪ 11‬ـ أعيان العصر وأعوان النصر‪ ،‬للصفدي‪ ،‬تحقيق علي أبو زيد‬
‫ورفاقه‪ ،‬دار الفكر ومركز جمعة الماجد‪.‬‬
‫‪ 12‬ـ إكمال المعلم بفوائد مسلم‪ ،‬للقاضي عياض‪ ،‬تحقيق يحيى‬
‫إسماعيل‪ ،‬دار الوفاء‪.‬‬
‫‪ 13‬ـ أنا‪ ،‬للعقاد‪ ،‬المكتبة العصرية‪.‬‬
‫‪ 14‬ـ إنباء الغمر بأبناء العمر‪ ،‬للحافظ ابن حجر‪ ،‬دائرة المعارف‬
‫العثمانية‪.‬‬
‫قفطي‪ ،‬تحقيق أبو الفضل‬
‫‪ 15‬ـ إنباه الرواة على أنباء النحاة‪ ،‬للوزير ال ِ‬
‫إبراهيم‪ ،‬دار الفكر العربي ومؤسسة الكتب الثقافية‪.‬‬
‫‪ 16‬ـ النساب‪ ،‬للسمعاني‪ ،‬دار الجنان‪.‬‬
‫ب‪-‬‬‫‪ 17‬ـ البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع‪ ،‬للشوكاني‪ ،‬مكتبة‬
‫ابن تيمية‪.‬‬
‫‪ 18‬ـ بستان العارفين‪ ،‬للنووي‪ ،‬دار البشائر‪.‬‬
‫‪ 19‬ـ بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة‪ ،‬للسيوطي‪ ،‬تحقيق أبو‬
‫الفضل إبراهيم‪ ،‬المكتبة العصرية‪.‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫‪ 20‬ـ البيان والتبّين‪ ،‬للجاحظ‪ ،‬تحقيق عبدالسلم هارون‪ ،‬مصورة دار‬
‫الفكر‪.‬‬
‫ت‪-‬‬‫‪ 21‬ـ تاج العروس من جواهر القاموس‪ ،‬للزبيدي‪ ،‬مصورة عن طبعة‬
‫بولق‪.‬‬
‫‪ 22‬ـ تاريخ السلم ووفيات المشاهير والعلم‪ ،‬للذهبي‪ ،‬تحقيق عمر‬
‫عبدالسلم تدمري‪ ،‬دار الكتاب العربي‪.‬‬
‫‪ 23‬ـ تاريخ بغداد‪ ،‬للخطيب البغدادي‪ ،‬دار الكتب العلمية‪.‬‬
‫‪ 24‬ـ تاريج جرجان‪ ،‬للسهمي‪ ،‬تحقيق عبدالرحمن المعلمي‪ ،‬دار الجيل‪.‬‬
‫‪ 25‬ـ تاريخ عجائب الثار في التراجم والخبار‪ ،‬للجبرتي‪ ،‬دار الجيل‪.‬‬
‫‪ 26‬ـ التبرك أنواعه وأحكامه‪ ،‬للجديع‪ ،‬مكتبة الرشد‪.‬‬
‫‪ 27‬ـ تبيين كذب المفتري على أبي الحسن الشعري‪ ،‬لبن عساكر‪ ،‬دار‬
‫الكتاب العربي‪.‬‬
‫‪ 28‬ـ التحبير في المعجم الكبير‪ ،‬للسمعاني‪ ،‬تحقيق منيرة ناجي سالم‪،‬‬
‫العراق‪.‬‬
‫‪ 29‬ـ تحفة الشراف بمعرفة الطراف‪ ،‬للمزي‪ ،‬تحقيق عبدالصمد‬
‫شرف الدين‪ ،‬المكتب السلمي والدار القيمة‪.‬‬
‫‪ 30‬ـ تذكرة الحفاظ‪ ،‬للذهبي‪ ،‬تحقيق المعلمي‪ ،‬دار إحياء التراث‬
‫العربي‪.‬‬
‫‪ 31‬ـ التراتيب الدارية‪ ،‬لعبدالحي الكتاني‪ ،‬دار الكتاب العربي‪.‬‬
‫‪ 32‬ـ ترتيب المدارك لمعرفة أعلم مذهب مالك‪ ،‬للقاضي عياض‪،‬‬
‫وزارة الوقاف بالمغرب‪.‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫‪ 33‬ـ تغريب اللقاب العلمية‪ ،‬لبكر أبو زيد‪ ،‬دار الراية‪.‬‬
‫‪ 34‬ـ تفسير الخازن‪ ،‬للخازن‪ ،‬دار الفكر‪.‬‬
‫‪ 35‬ـ تفسير القرآن العظيم‪ ،‬لبن كثير‪ ،‬دار المعرفة‪.‬‬
‫‪ 36‬ـ تقييد العلم‪ ،‬للخطيب البغدادي‪ ،‬تحقيق يوسف العش‪ ،‬دار الوعي‬
‫حلب‪.‬‬
‫‪ 37‬ـ التقييد لرواة السنن والمسانيد‪ ،‬لبن نقطة‪ ،‬مصورة عن الهندية‪.‬‬
‫‪ 38‬ـ التكملة لكتاب الصلة‪ ،‬لبن الّبار‪ ،‬دار المعرفة بالمغرب‪.‬‬
‫‪ 39‬ـ التكملة لوََفيات النقلة‪ ،‬للمنذري‪ ،‬تحقيق بشار عواد‪ ،‬مؤسسة‬
‫الرسالة‪.‬‬
‫‪ 40‬ـ تهذيب التهذيب‪ ،‬لبن حجر‪ ،‬دائرة المعارف العثمانية‪.‬‬
‫‪ 41‬ـ توثيق النصوص وضبطها‪ ،‬لموّفق بن عبدالقادر‪ ،‬المكتبة المكية‪.‬‬
‫سلفي‪ ،‬لمحمد خليل الهراس‪ ،‬دار الكتب العلمية‪.‬‬
‫‪ 42‬ـ ابن تيمّية ال ّ‬
‫ جـ ‪-‬‬‫‪ 43‬ـ جامع بيان العلم وفضله‪ ،‬لبن عبدالبر‪ ،‬تحقيق الّزهيري‪ ،‬دار ابن‬
‫الجوزي‪.‬‬
‫‪ 44‬ـ جامع العلوم والحكم‪ ،‬لبن رجب الحنبلي‪ ،‬تحقيق شعيب‬
‫الرناووط ورفيقه‪ ،‬مؤسسة الرسالة‪.‬‬
‫‪ 45‬ـ الجامع لسيرة شيخ السلم ابن تيمية‪ ،‬لعلي العمران‪ ،‬ومحمد‬
‫عزير شمس‪ ،‬دار عالم الفوائد‪.‬‬
‫‪ 46‬ـ الجرح والتعديل‪ ،‬لبن أبي حاتم‪ ،‬دائرة المعارف العثمانية‪.‬‬
‫‪ 47‬ـ الجليس الصالح الكافي والنيس الناصح الشافي‪ ،‬للنهرواني‪،‬‬
‫تحقيق الخولي وإحسان عباس‪ ،‬عالم الكتب‪.‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫‪ 48‬ـ جواهر العقدين في فضل الشرفين‪ ،‬للسمهودي‪ ،‬طبع العراق‪.‬‬
‫‪ 49‬ـ الجواهر المضّية في طبقات الحنفية‪ ،‬للقرشي‪ ،‬تحقيق الحلو‪،‬‬
‫مؤسسة الرسالة‪.‬‬
‫‪ 50‬ـ الجواهر والدرر في ترجمة الحافظ ابن حجر‪ ،‬للسخاوي‪ ،‬طبعة‬
‫مصر‪ ،‬وطبعة دار ابن حزم تحقيق إبراهيم باجس‪.‬‬
‫ حـ ‪-‬‬‫‪ 51‬ـ الحافظ ابن حجر أمير المؤمنين في الحديث‪ ،‬لعبدالستار الشيخ‪،‬‬
‫دار القلم‪.‬‬
‫معه‪ ،‬للعسكري‪ ،‬المكتب‬
‫‪ 52‬ـ الحث على طلب العلم والجتهاد في َ‬
‫ج ْ‬
‫السلمي‪.‬‬
‫‪ 53‬ـ حلية طالب العلم‪ ،‬لبكر أبو زيد‪ ،‬دار الراية‪.‬‬
‫‪ 54‬ـ الحيوان‪ ،‬للجاحظ‪ ،‬تحقيق عبدالسلم هارون‪ ،‬البابي الحلبي‪.‬‬
‫ خـ ‪-‬‬‫‪ 55‬ـ خزائن الكتب العربية في الخافقين‪ ،‬لفيليب دي طرازي‪ ،‬طبع‬
‫لبنان‪.‬‬
‫‪ 56‬ـ خلصة الثر في أعيان القرن الحادي عشر‪ ،‬للمحبي‪ ،‬دار الكتاب‬
‫السلمي‪.‬‬
‫د‪-‬‬‫‪ 57‬ـ الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة‪ ،‬لبن حجر‪ ،‬تحقيق كرنكو‪.‬‬
‫‪ 58‬ـ الدر المنثور في التفسير بالمأثور‪ ،‬للسيوطي‪ ،‬دار الكتب العلمية‪.‬‬
‫جال في غرة أسماء الرجال‪ ،‬للمكناسي‪ ،‬تحقيق محمد‬
‫‪ 59‬ـ درة ال ِ‬
‫ح َ‬
‫الحمدي أبو النور‪.‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫ذ‪-‬‬‫‪ 60‬ـ الذكريات‪ ،‬لعلي الطنطاوي‪ ،‬دار المنارة بجدة‪.‬‬
‫‪ 61‬ـ الذهبي ومنهجه في تاريخ السلم‪ ،‬لبشار عواد‪ ،‬مصر‪.‬‬
‫‪ 62‬ـ ذيل تاريخ السلم‪ ،‬للذهبي‪ ،‬مخطوط نسخة ليدن‪.‬‬
‫‪ 63‬ـ الذيل التام على دول السلم‪ ،‬للسخاوي‪ ،‬تحقيق إسماعيل مروة‪،‬‬
‫دار العروبة الكويت‪.‬‬
‫‪ 64‬ـ ذيل التقييد لرواة السنن والمسانيد‪ ،‬للفاسي‪ ،‬تحقيق محمد صالح‬
‫المراد‪ ،‬جامعة أم القرى‪.‬‬
‫‪ 65‬ـ ذيل الروضتين في أخبار الدولتين‪ ،‬لبي شامة المقدسي‪ ،‬دار‬
‫الجيل‪.‬‬
‫‪ 66‬ـ الذيل على طبقات الحنابلة‪ ،‬لبن رجب‪ ،‬تحقيق الفقي‪ ،‬دار‬
‫المعرفة‪.‬‬
‫ر‪-‬‬‫‪ 67‬ـ رجال من التاريخ‪ ،‬لعلي الطنطاوي‪ ،‬دار المنارة جدة‪.‬‬
‫‪ 68‬ـ الرحلة في طلب الحديث‪ ،‬للخطيب البغدادي‪ ،‬تحقيق نور الدين‬
‫عتر‪ ،‬دمشق‪.‬‬
‫‪ 69‬ـ رسالة في الطريق إلى ثقافتنا‪ ،‬لمحمود شاكر‪ ،‬دار الخانجي‪.‬‬
‫‪ 70‬ـ رسالة مداواة النفوس‪ ،‬لبن حزم‪ ،‬ضمن رسائل ابن حزم‪ ،‬تحقيق‬
‫إحسان عباس‪ ،‬المؤسسة العربية‪.‬‬
‫‪ 71‬ـ رسالة مراتب العلوم‪ ،‬لبن حزم‪ ،‬ضمن رسائل ابن حزم‪ ،‬تحقيق‬
‫إحسان عباس‪ ،‬المؤسسة العربية‪.‬‬
‫‪ 72‬ـ روح المعاني‪ ،‬لللوسي‪ ،‬دار الفكر‪.‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫‪ 73‬ـ روضة المحبين‪ ،‬لبن القيم‪ ،‬تحقيق أحمدعبيد‪ ،‬دار الكتب العلمية‪.‬‬
‫ز‪-‬‬‫‪ 74‬ـ الزهد‪ ،‬للمام أحمد‪ ،‬دار الكتب العلمية‪.‬‬
‫س‪-‬‬‫‪ 75‬ـ السلوك في طبقات العلماء والملوك‪ ،‬للجندي‪ ،‬تحقيق محمد‬
‫الكوع‪ ،‬مكتبة الرشاد‪.‬‬
‫‪ 76‬ـ سنن الدارمي‪ ،‬للدارمي‪ ،‬تحقيق الزمرلي‪ ،‬دار الكتاب العربي‪.‬‬
‫‪ 77‬ـ السياق لتاريخ نيسابور‪ ،‬لعبدالغافر الفارسي )مخطوط(‪.‬‬
‫‪ 78‬ـ سير أعلم النبلء‪ ،‬للذهبي‪ ،‬مؤسسة الرسالة‪.‬‬
‫‪ 79‬ـ شذرات الذهب في أخبار من ذهب‪ ،‬لبن العماد‪ ،‬دار الفكر‪.‬‬
‫‪ 80‬ـ شرح صحيح مسلم‪ ،‬للنووي‪ ،‬المطبعة المصرية‪.‬‬
‫‪ 81‬ـ الشعر والشعراء‪ ،‬لبن قتيبة‪ ،‬دار الكتب العلمية‪.‬‬
‫‪ 82‬ـ شواهد العجاز القرآني‪ ،‬لعودة أبو عودة‪ ،‬دار عمار والبيارق‪.‬‬
‫ص‪-‬‬‫‪ 83‬ـ صحيح البخاري‪ ،‬للبخاري‪ ،‬مع الفتح‪.‬‬
‫‪ 84‬ـ صحيح مسلم‪ ،‬لمسلم‪ ،‬البابي الحلبي‪.‬‬
‫‪ 85‬ـ الصلة‪ ،‬لبن بشكوال‪ ،‬تحقيق الحسيني‪ ،‬دار الخانجي‪.‬‬
‫‪ 86‬ـ صيد الخاطر‪ ،‬لبن الجوزي‪ ،‬طبعة دار الكتاب العربي‪ ،‬وطبعة دار‬
‫اليقين تحقيق عبدالرحمن البر‪.‬‬
‫ض‪-‬‬‫‪ 87‬ـ الضوء اللمع لهل القرن التاسع‪ ،‬للسخاوي‪ ،‬طبعة القدسي‪.‬‬
‫‪-‬ط‪-‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫‪ 88‬ـ الطالع السعيد‪ ،‬للدفوي‪ ،‬الدار المصرية للتأليف والترجمة‪.‬‬
‫‪ 89‬ـ طبقات الحنابلة‪ ،‬لبن أبي يعلى‪ ،‬تحقيق حامد الفقي‪ ،‬دار‬
‫المعرفة‪.‬‬
‫‪ 90‬ـ الطبقات السنية في طبقات الحنفية‪ ،‬للتميمي‪ ،‬تحقيق الحلو‪ ،‬دار‬
‫الرفاعي‪.‬‬
‫‪ 91‬ـ طبقات الشافعية الكبرى‪ ،‬للسبكي‪ ،‬تحقيق الطناحي والحلو‪،‬‬
‫البابي الحلبي‪.‬‬
‫‪ 92‬ـطبقات علماء أفريقية وتونس‪ ،‬لبي العرب التميمي‪ ،‬تحقيق علي‬
‫الشابي‪ ،‬ونعيم الجافي‪ ،‬الدار التونسية‪.‬‬
‫‪ 93‬ـ طبقات فقهاء اليمن‪ ،‬للجعدي‪ ،‬تحقيق فؤاد السيد‪ ،‬دار القلم‪.‬‬
‫‪ 94‬ـ طبقات المفسرين‪ ،‬للداوودي‪ ،‬تحقيق علي محمد عمر‪.‬‬
‫ع‪-‬‬‫‪ 95‬ـ العقود الدرية من مناقب شيخ السلم أحمد بن تيمية‪ ،‬لبن‬
‫عبدالهادي‪ ،‬تصوير مكتبة المعارف الطائف‪.‬‬
‫‪ 96‬ـ العلل المتناهية في الحاديث الواهية‪ ،‬لبن الجوزي‪ ،‬دار الكتب‬
‫العلمية‪.‬‬
‫‪ 97‬ـ العلم‪ ،‬لبي خيثمة‪ ،‬تحقيق اللباني‪ ،‬دار الرقم‪.‬‬
‫‪ 98‬ـ عمدة القاري بشرح صحيح البخاري‪ ،‬للعيني‪ ،‬المنيرية‪.‬‬
‫‪ 99‬ـ عنوان الدراية‪ ،‬للغبريني‪ ،‬تحقيق عادل نويهض‪ ،‬دار الفاق‬
‫الجديدة‪.‬‬
‫‪ 100‬ـ عنوان الزمان في تراجم الشيوخ والقران‪ ،‬للِبقاعي‪ ،‬مخطوط‬
‫نسخة كوبريلي‪.‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫غ‪-‬‬‫‪ 101‬ـ الغنية‪ ،‬للقاضي عياض‪ ،‬تحقيق محمد بن عبدالكريم‪ ،‬الدار‬
‫العربية للكتاب‪.‬‬
‫ف‪-‬‬‫‪ 102‬ـ فتح الباري بشرح صحيح البخاري‪ ،‬دار الريان للتراث‪.‬‬
‫‪ 103‬ـ فضل علم السلف على علم الخلف‪ ،‬لبن رجب‪ ،‬تحقيق‬
‫العجمي‪ ،‬دار البشائر‪.‬‬
‫‪ 104‬ـ الفضل المبين في شرح الربعين‪ ،‬للقاسمي‪ ،‬تحقيق البيطار‪،‬‬
‫دار النفائس‪.‬‬
‫‪ 105‬ـ الفكر السامي في تاريخ الفقه السلمي‪ ،‬للحجوي‪ ،‬دار الكتب‬
‫العلمية‪.‬‬
‫دلجي‪ ،‬دار الكتب العلمية‪.‬‬
‫‪ 106‬ـ الفلكة والمفلوكون‪ ،‬لل ّ‬
‫‪ 107‬ـ الفنون الصغرى‪ ،‬لبي عبدالرحمن بن عقيل الظاهري‪ ،‬النادي‬
‫الدبي بالطائف‪.‬‬
‫‪ 108‬ـ الفوائد‪ ،‬لبن القيم‪ ،‬مكتبة دار البيان‪.‬‬
‫‪ 109‬ـ فوائد تمام‪ ،‬لتمام الرازي‪ ،‬تحقيق حمدي السلفي‪ ،‬مكتبة الرشد‪.‬‬
‫‪ 110‬ـ الفهرس الشامل للتراث العربي المخطوط‪ ،‬صدر عن جامعة آل‬
‫البيت بالردن‪.‬‬
‫‪ 111‬ـ فهرس الفهارس والثبات ومعجم المعاجم والمشيخات‬
‫والمسلسلت‪ ،‬للكتاني‪ ،‬تحقيق إحسان عباس‪ ،‬دار الغرب‪.‬‬
‫‪-‬ق‪-‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫‪ 112‬ـ القبس الحاوي لدرر ضوء السخاوي‪ ،‬للشماعي‪ ،‬تحقيق‬
‫إسماعيل مروة‪ ،‬دار صادر‪.‬‬
‫‪ 113‬ـ قطف الثمر في رفع أسانيد المصنفات في الفنون والثر‪،‬‬
‫ف ّ‬
‫لني‪ ،‬تحقيق عامر صبري‪ ،‬دار الشروق جدة‪.‬‬
‫لل ُ‬
‫‪ 114‬ـ قواعد التحديث‪ ،‬للقاسمي‪ ،‬دار الكتب العلمية‪.‬‬
‫ك‪-‬‬‫‪ 115‬ـ الكتاب في الحضارة السلمية‪ ،‬ليحيى الجبوري‪ ،‬دار الغرب‪.‬‬
‫‪ 116‬ـ الكشاف‪ ،‬للزمخشري‪ ،‬دار المعرفة‪.‬‬
‫‪ 117‬ـ كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون‪ ،‬لحاجي خليفة‪ ،‬دار‬
‫الكتب العلمية‪.‬‬
‫‪ 118‬ـ الكواكب السائرة في أعيان المئة العاشرة‪ ،‬للغزي‪ ،‬دار الكتب‬
‫العلمية‪.‬‬
‫ل‪-‬‬‫‪ 119‬ـ لحظ اللحاظ بذيل طبقات الحفاظ‪ ،‬لبن فهد‪ ،‬دار إحياء التراث‬
‫العربي‪.‬‬
‫‪ 120‬ـ لمحات من تاريخ الكتب والمكتبات‪ ،‬لعبدالستار الحلوجي‪ ،‬دار‬
‫الثقافة‪.‬‬
‫م‪-‬‬‫‪ 121‬ـ مجلة المجمع العلمي الهندي‪ ،‬الهند‪.‬‬
‫‪ 122‬ـ مجمع الزوائد ومنبع الفوائد‪ ،‬للهيثمي‪ ،‬مؤسسة المعارف‪.‬‬
‫سس للمعجم المفهرس‪ ،‬لبن حجر‪ ،‬تحقيق يوسف‬
‫‪ 123‬ـ المجمع المؤ ّ‬
‫المرعشلي‪ ،‬دار المعرفة‪.‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫‪ 124‬ـ المجموع‪ ،‬للنووي‪ ،‬دار الفكر‪.‬‬
‫‪ 125‬ـ محاسن التأويل‪ ،‬للقاسمي‪ ،‬تحقيق محمد فؤاد عبدالباقي‪ ،‬دار‬
‫الفكر‪.‬‬
‫‪ 126‬ـ مختصر طبقات علماء الحديث لبن عبدالهادي‪ ،‬تحقيق إبراهيم‬
‫الزيبق ورفيقه‪ ،‬مؤسسة الرسالة‪.‬‬
‫‪ 127‬ـ المدخل إلى مذهب المام أحمد بن حنبل‪ ،‬لبن بدران‪ ،‬تحقيق‬
‫التركي‪ ،‬مؤسسة الرسالة‪.‬‬
‫‪ 128‬ـ المدخل المفصل إلى فقه المام أحمد بن حنبل‪ ،‬لبكر أبو زيد‪،‬‬
‫دار العاصمة‪.‬‬
‫‪ 129‬ـ المرقبة العُْليا فيمن يستحق القضاء والفتيا لبي الحسن‬
‫المالقي‪ ،‬المكتب التجاري للطباعة‪.‬‬
‫‪ 130‬ـ مسائل في طلب العلم وأقسامه‪ ،‬للذهبي‪ ،‬ضمن ست رسائل‬
‫للذهبي‪ ،‬تحقيق جاسم الدوسري‪ ،‬الدار السلفية‪.‬‬
‫‪ 131‬ـ المستدرك على الصحيحين‪ ،‬للحاكم‪ ،‬دائرة المعارف العثمانية‪.‬‬
‫‪ 132‬ـ المسند‪ ،‬للمام أحمد‪ ،‬المكتب السلمي‪.‬‬
‫‪ 133‬ـ مسند الشاميين‪ ،‬للطبراني‪ ،‬تحقيق حمدي السلفي‪ ،‬مؤسسة‬
‫الرسالة‪.‬‬
‫‪ 134‬ـ مشيخة أبي المواهب الحنبلي‪ ،‬لبي المواهب‪ ،‬تحقيق محمد‬
‫مطيع الحافظ‪ ،‬دار الفكر‪.‬‬
‫‪ 135‬ـ المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية‪ ،‬لبن حجر‪ ،‬دار‬
‫الوطن‪.‬‬
‫‪ 136‬ـ معجم أصحاب أبي علي الصدفي‪ ،‬لبن البار‪ ،‬دار صادر‪.‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫‪ 137‬ـ المعجم الوسط‪ ،‬للطبراني‪ ،‬تحقيق الطحان‪ ،‬مكتبة المعارف‬
‫الرياض‪.‬‬
‫‪ 138‬ـ معجم البلدان‪ ،‬لياقوت الحموي‪ ،‬دار إحياء التراث‪.‬‬
‫‪ 139‬ـ معجم الشيوخ‪ ،‬للذهبي‪ ،‬تحقيق محمد الهيلة‪ ،‬مكتبة الصديق‪.‬‬
‫‪ 140‬ـ المعجم الكبير‪ ،‬للطبراني‪ ،‬تحقيق حمدي السلفي‪ ،‬العراق‪.‬‬
‫‪ 141‬ـ معرفة القراء الكبار‪ ،‬للذهبي‪ ،‬تحقيق أحمد خان‪ ،‬مؤسسة الملك‬
‫فيصل الخيرية‪.‬‬
‫‪ 142‬ـ مفتاح دار السعادة‪ ،‬لبن القيم‪ ،‬تحقيق علي عبدالحميد‪ ،‬دار ابن‬
‫عفان‪.‬‬
‫‪ 143‬ـ المفهم على صحيح مسلم‪ ،‬لبي العباس القرطبي‪ ،‬دار ابن‬
‫كثير‪ ،‬والكلم الطيب‪.‬‬
‫‪ 144‬ـ المقاصد الحسنة في الحاديث المشتهرة على اللسنة‬
‫للسخاوي‪ ،‬دار الهجرة بيروت‪.‬‬
‫‪ 145‬ـ المقفى الكبير‪ ،‬للمقريزي‪ ،‬تحقيق اليعلوي‪ ،‬دار الغرب‪.‬‬
‫جمع بطول الغَْيبة‪ ،‬لبن ُرشْيد الفهري‪ ،‬تحقيق‬
‫‪ 146‬ـ ملء العيبة بما ُ‬
‫محمد بالخوجة‪ ،‬دار الغرب‪.‬‬
‫‪ 147‬ـ ملحق البدر الطالع‪ ،‬لمحمد زبارة‪ ،‬مكتبة ابن تيمية‪.‬‬
‫‪ 148‬ـ المنتظم في أخبار الملوك والمم‪ ،‬لبن الجوزي‪ ،‬دار الكتب‬
‫العلمية‪.‬‬
‫‪ 149‬ـ منهاج السنة النبوية في نقض كلم الشيع والقدرية‪ ،‬لبن تيمية‪،‬‬
‫تحقيق محمد رشاد سالم‪ ،‬جامعة المام‪.‬‬

‫وق إلى القراءة وطلب العلم‬
‫المش ّ‬

‫‪5‬‬

‫‪ 150‬ـ الموافقات‪ ،‬للشاطبي‪ ،‬تحقيق مشهور حسن سلمان‪ ،‬دار ابن‬
‫عفان‪.‬‬
‫ن‪-‬‬‫‪ 151‬ـ نظم العقيان في أعيان العيان‪ ،‬للسيوطي‪ ،‬المكتبة العلمية‪.‬‬
‫ هـ ‪-‬‬‫‪ 152‬ـ هجر العلم ومعاقله في اليمن‪ ،‬للقاضي إسماعيل الكوع‪ ،‬دار‬
‫الفكر‪.‬‬
‫و‪-‬‬‫‪ 153‬ـ الوافي بالوفيات‪ ،‬للصفدي‪ ،‬نشر جمعية المستشرقين‪.‬‬
‫‪ 154‬ـ الوفيات‪ ،‬لبن رافع السلمي‪ ،‬تحقيق صالح مهدي عباس‬
‫ورفيقه‪ ،‬مؤسسة الرسالة‪.‬‬
‫‪ 155‬ـ وفيات العيان وأنباء أبناء الزمان‪ ،‬لبن خلكان‪ ،‬تحقيق إحسان‬
‫عباس‪ ،‬دار الفكر‪.‬‬
‫***‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful