You are on page 1of 9

‫المقدمة‪:‬‬

‫كان ظهور ما يعرف في تاريخ الفكر االقتصادي بالمدرسة الكالسيكية مرتبطا تمام االرتباط بالتطور الذي‬
‫شهدته الدول األوروبية في القرن الثامن عشر وما تاله من أزمنة‪ .‬فقد كان هذا التطور كبيرا من حيث‬
‫التغيرات التي حدثت فيه‪ ،‬وشامال من حيث النواحي التي أثر عليها‪ ،‬ألنه أثر في كل الجوانب التي تتكون‬
‫منها مختلف أوجه الحياة الحضارية أي االقتصادية واالجتماعية والسياسية‪ .‬فإذا كان التطور االقتصادي‬
‫الذي شهدته المجتمعات األوروبية قد نقلها من مرحلة االقتصاد اإلقطاعي إلى مرحلة الرأسمالية التجارية‬
‫على نحو ما وقفنا عليه لدى التجاريين ‪ ،‬فإن الرأسمالية لم تتوقف عند هذا الوضع ‪ ،‬بل تطورت حتى وصلت‬
‫في حوالي منتصف القرن الثامن عشر إلى أن تأخذ طابعا صناعيا وذلك بفضل الثورة الصناعيةالتى شهدها‬
‫العالم ما بين نهاية قرن ‪ 18‬وبداية القرن ‪.19‬‬
‫المطلب األول‪ :‬تعريف المدرسة الكالسيكية‪:‬‬
‫بدايةً البد لنا أن نعرف معنى كلمة كالسيكية )‪ (CLASSIQUE‬إذ يخطئ الكثيرون باعتقادهم أن معنى‬
‫الكلمة هو( الشيء التقليدي أو القديم ) ‪ .‬لكن في الواقع أن معنى كالسيكي هو الطراز األول أو المثالي أو‬
‫النموذجي أو الممتاز وهي كلمة يونانية األصل و المدرسة الكالسيكية ظهرت في القرن الثامن عشر‪،‬إذ‬
‫أثمرت مجهوداتهم وآلت إلى قيام مدرسة اقتصادية عريقة تعرف تحت اسم المدرسة الكالسيكية في بريطانيا‬
‫وعاشت حوالي مئة عام‪ ،‬حيث أعترف لها بالسبق في معالجة القضايا االقتصادية ترقي إلى درجة الكمال‬
‫واليقين‪ .‬وتميزت المدرسة الكالسيكية بالبعد عن الدوافع الشخصية واألخالقية وباالعتماد على أدوات التحليل‬
‫المنطقي وباتجاهاتها الموضوعية في التحليل‪.‬وبهذا أعطت االقتصاد صفته العلمية الحديثة التي عرف بها‬
‫منذ ذلك الحين‪.1‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬نشأة المدرسة الكالسيكية‪:‬‬
‫ظهرت المدرسة الكالسيكية والتي تمثل الرافد االول من الفكر االداري في اواخر القرن الثامن عشر‪ ،‬وتعتبر‬
‫نتاج التفاعل بين عدة تيارات كانت سائدة خالل هذه الفترة وفيما يلي أهم المراحل التاريخية التي مرت بها‬
‫المدرسة‬
‫مرحلة ظهور الثورة الصناعية‪ :‬أبرز ما تميزت به هذه الفترة تبرزه من خالل النقاط التالية‪:‬‬
‫‪ .1‬التوسع في استخدام اآلالت وإحاللها محل العمال‪.‬‬
‫‪ .2‬ظهور مبدأ التخصص والتقسيم العملي للعمل‪.‬‬
‫‪ .3‬تجمع عدد كبير من العمال في مكان العمل وهو المصنع‪.‬‬
‫‪ .4‬إنشاء المصانع الكبرى التي تستوعب اآلالت الجديدة والطاقة العاملة ‪.‬‬
‫مرحلة الثانية ظهور حركة اإلدارة ‪ :‬كان من أبرز مهندسي هذه المرحلة المهندس األمريكي فريدرك تايلور‬
‫بعرضه لفكرة التقسيم المنهجي للعمل والمبادئ األربعة لإلدارة إلى جانبه ''فرنك جلبرت'' و''وهنري جانت''‬
‫و 'هنري فايول'' و''ماكس ويبر'' من خالل بعض اإلضافات إلى أفكار تايلور حيث كانت البوادر االولي‬
‫لميالد المدرسة الكالسيكية‬
‫*مرحلة نمو المنظمات العمالية والوعي القومي ‪ :‬كان ظهور ونمو النقابات والمنظمات العالمية نتيجة حتمية‬
‫للرد على ممارسات اإلدارة وبدا االنسان يتخلي عن افكار العشوائية في تسيير االدارى وكان تأثره لمبادئ‬
‫تايلور وبذور االولي في ظهور الكالسيكية‬
‫هناك العديد من األسباب تفسر االهتمام المتزايد نشاة الكالسيكية كوظيفة إدارية متخصصة وكفرع من فروع‬
‫علم اإلدارة وتحملها فيها فيما يلي‪:‬‬
‫* التوسع الصناعي الذي تم في العصر الحديث حيث ساهم في ظهور اشياء جديدة لم يعرفها االنسان من‬
‫قبل‬
‫*زيادة التدخل الحكومي في عالقات العمل بين العمال ورجال األعمال عن طريق إصدار القوانين ‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫المطلب الثالث‪ :‬مبادئ واهم رواد المدرسة الكالسيكية‬


‫نظرية االدارة العلمية فردريك تايلور‬
‫يعتبر فردريك تايلور المؤسس األول لحركة اإلدارة العلمية‪ ،‬ويهمنا في حياة العالم فرديك تايلور العملية أن‬
‫كان في البداية عامال في مصنع ‪ ،‬ثم تدرج في السلم الوظيفي حتى أصبح مهندسا ‪ ،‬ثم أصبح على قمة الهرم‬
‫الوظيفي لالستشاريين من المهندسين في احد المصانع األمريكية ن وكان حجر األساس في مبادئ تايلور‬
‫العلمية هو تحقيق أقصى كفاية إنتاجية لألفراد واآلالت المستخدمة في اإلنتاج من خالل ما يعرف بدراسة‬
‫الزمن والحركة‪.‬‬

‫احمد صقر‪ ،‬تاريخ النظرية االقتصادية ‪ ،‬ليبا طبعة ‪ ،2000‬ص ‪.07‬‬ ‫‪1‬‬

‫المهدي الطاهر ‪ ،‬مبادئ ادارة الحديثة ‪ ،‬دار الثقافة ونشرعمان طبعة ‪ ،2002‬ص ‪.24‬‬ ‫‪2‬‬
‫ويحدد تايلور مبادئه في اإلدارة العلمية على النحو التالي‬
‫أ*‪ -‬إحالل األسلوب العلمي في تحديد العناصر الوظيفية بدال من اسلوب الحدس والتقدير ‪ ،‬وذلك من خالل‬
‫تعريف طبيعة العمل تعريفا دقيقا ‪ ،‬واختبار أفضل طرق األداء ‪ ،‬وأهم الشروط للعمل من حيث المستوى ‪،‬‬
‫والمدة الزمنية المطلوبة لتحقيقه‬
‫ب ‪ -‬إحالل األسلوب العلمي في اختيار وتدريب األفراد لتحسين الكفاءة اإلنتاجية‬
‫ج ‪ -‬تحقيق التعاون بين اإلدارة والعاملين من اجل تحقيق األهداف‬
‫د ‪-‬تحديد المسئولية بين المديرين والعمال ‪ ،‬بحيث تتولى اإلدارة التخطيط والتنظيم ‪ ،‬ويتولى العمال التنفيذ‪.‬‬
‫هـ ‪ -‬ربط تأدية أو نجاح الفرد في عمله باألجر أو المكافآت لرفع الكفاءة اإلنتاجية‬
‫و ‪ -‬إحكام اإلشراف والرقابة على العاملين في المستوى األدنى ألنهم يفتقدون المقدرة والمسئولية في القدرة‬
‫على التوجيه الذاتي‪.3‬‬

‫أن هذا األسلوب العلمي الذي جاء به تايلور في مجال اإلدارة كان له بعض الجوانب السلبية‪ ،‬فإصرار‬
‫المنظمات على األخذ بأصول اإلدارة العلمية حرصا ً على تحقيق أهداف المنظمة وزيادة اإلنتاج واألرباح‬
‫سنويا ً‪ ،‬جاء على حساب تضحيات من جانب العنصر البشري الذي كان عليه أن ينتظم في خط اإلنتاج تماما ً‬
‫كاآللة‪ ،‬تحسب عليه حركاته‪ ،‬ويعمل وفقا ً لخطوات روتينية متكررة تبعث على السأم والملل‪ ،‬وتقتل المبادأة‬
‫واالبتكار والطموح‪ ،‬وقد أدى ذلك إلى مقاومة العمال لهذا األسلوب‪ ،‬فقد تبينوا أنهم مجرد آالت وأن الهدف‬
‫األساسي لإلدارة العلمية هو زيادة اإلنتاج على حسابهم‪ ،‬فعارضوا تطبيقها‪ ،‬ودخلت النقابات العمالية‪ ،‬وأخيرا ً‬
‫تدخلت الحكومة األمريكية لمنع تطبيق مبادئ اإلدارة العلمية في الترسانة الحكومية وغيرها من المصالح‪.‬‬
‫والواقع أن أهتمام تايلور بتحقيق كفاية اإلنتاج واالقتصاد عن طريقة دراسة الوقت والحركة كان دعوة‬
‫للتركيز كلية على المشروع‪ ،‬ولجذب االنتباه إلى زيادة اإلنتاج‪ ،‬لدرجة أن دراسة اإلدارة اقتصرت إلى حين‬
‫على دراسة ترشيد إدارة المصنع‪ ،‬بينما أهملت االعتبارات المتصلة بالجوانب االجتماعية واإلنسانية للعاملين‬
‫فيه‪.4‬‬
‫ونلخص من هذا العرض لنظرية اإلدارة العلمية أنها بهذا الشكل تندمج تحت طائفة النظريات الكالسيكية‬
‫المثالية التي تصف مايجب أن يكون‪ ،‬وأنها ركزت على عنصر واحد من عناصر التنظيم وهو العمل‪،‬‬
‫وأهملت اإلنسان والعالقات اإلنسانية داخل التنظيم‪ ،‬كما أنها لم تكن نعنى سوى العمل اإلنتاجي على مستوى‬
‫المصنع‪ ،‬ولم تعط االهتمام الكافي لحقيقة التفاعل والتبادل بين التنظيم‬
‫نظرية شمولية االدارة او االدارة الوظيفية هنري فايول‬
‫إن أهم ما يميز كتابات هذه النظرية هو سعيها للوصول إلى مبادئ إدارية نظرية لتكون أساسا ً لعمليات‬
‫التنظيم والتصميم اإلداري وقد جاء دعاة هذه النظرية من بلدان مختلفة‪ ،‬حيث إن هنري فايول فرنسي‪،‬‬
‫وليندال أرويك بريطاني‪ ،‬أما لوثر جيوليك وموني ورايلي فهم أمريكيون والذي جمعهم في مدرسة واحدة‬
‫أنهم كانوا معنيين بالوصول إلى المبادئ اإلدارية التي تحكم التنظيم في البيئات المختلفة‪ ،‬وذلك فإن أفكار‬
‫هذه النظرية كانت أكثر عمقا ً وتجريدا ً من نظرية اإلدارة العلمية واسترشد كتابها بالتنظيمات الصناعية‬
‫العسكرية وغيرها للوصول إلى هذه المبادئ التي اعتبروها أساسا ً إليجاد علم إداري‪.‬‬
‫لقد تميز هنري فايول عن فريدريك تايلور رغم أنه كان هو اآلخر مهندسا ً‪ ،‬بأنه كان من بين الكتاب األوائل‬
‫الذين حاولوا تطوير نظرية عامة لإلدارة ألنه كان يشغل منصبا ً إداريا‪ ،‬بينما كان تايلور يعمل في خط‬
‫اإلنتاج‪ ،‬ومن ثم اهتم فايول بوظائف اإلدارة على المستويات المختلفة‪ ،‬وحاول يطور نظاما ً فكريا ً إداريا ً‬
‫يمكن تعليمه ودراسته‪.‬‬

‫احمد ماهر ‪ ،‬مبادئ االدارة االسكندرية طبعة ‪ ،2004‬ص ‪.23‬‬ ‫‪3‬‬

‫المهدى الطاهر ‪ ،‬مبادئ االدارة االعمال ليبيا طبعة ‪ ،2002‬ص ‪.13‬‬ ‫‪4‬‬
‫فعلي حين شغلت الواليات المتحدة األمريكية وانجلترا بالنتائج التي توصل إليها فريدريك تايلور لرفع الكفاءة‬
‫اإلنتاجية للعامل في المصنع‪ ،‬كانت هناك محاوالت مهمة تجري على أرض فرنسا بمعرفة هنري فايول‬
‫رجل الصناعة الفرنسي لوضع نظرية عامة لإلدارة‪ ،‬اتضحت معالمها في كتابه الذي ظهر في فرنسا عام‬
‫‪1916‬م تحت عنوان " اإلدارة الصناعية والعامة‪".‬‬
‫ولم يترجم هذا المؤلف الذي نشر بالفرنسية إلى اإلنجليزية حتى عام ‪1929‬م في بريطانيا‪ ،‬وعام ‪1949‬م‬
‫في الواليات المتحدة األمريكية‪ .‬وإن كان جانب من إنتاج فايول قد تضمنته مجموعة الوثائق التي أصدرها‬
‫لوثر جوليك وليندال أرويك عام ‪1937‬م‪.‬‬
‫وقد كتب فايول كأحد العاملين باإلدارة‪ ،‬ومن هنا قدم خبراته الطويلة ومالحظاته المهمة التي أسهمت في‬
‫تحديد أسس اإلدارة‪ ،‬ولعل أهمية كتاباته في الفكر اإلداري الحديث تكمن في تحليالته العميقة للنشاط اإلداري‪،‬‬
‫وفي إيمانه القوي بوجود مبادئ لإلدارة تتميز بعموميتها‪ ،‬ووجوب تدريسها‪ .‬فلقد اهتم فايول باإلدارة في‬
‫قطاع األعمال‪ ،‬ولما كانت األصول العامة لإلدارة يمكن أن تسرى في ميداني اإلدارة العامة وإدارة األعمال‪،‬‬
‫ونظرا ً للحقائق المهمة التي أبرزها فإننا نقدم ملخصا ً آلرائه التي اثرث الفكر اإلداري‪.‬‬
‫لقد وجد فايول أن النشاط في إدارة األعمال يمكن أن يقسم إلى سنة مجموعات رئيسة‪ ،،‬وهي على النحو‬
‫التالي‪.5‬‬
‫‪ ‬النشاطات الفنية ( اإلنتاج والتصنيع)‪.‬‬
‫‪ ‬النشاطات التجارية ( المشتريات‪ ،‬المبيعات والتبادل)‪.‬‬
‫‪ ‬النشاطات التمويلية ( الموارد المالية‪ ،‬االستثمارات والمصروفات)‪.‬‬
‫‪ ‬النشاطات األمنية ( الممتلكات واألشخاص)‪.‬‬
‫‪ ‬النشاطات المحاسبية تقدير التكاليف واإلحصاءات‪.‬‬
‫‪ ‬النشاطات اإلدارية ( التخطيط‪ ،‬التنظيم والتوجية‪ ،‬التنسيق والرقابة)‪.‬‬
‫وقد بين فايول أن هذه المهام تتواجد في كل منظمة مهما كان حجمها‪ .‬كما أكد على أهمية النشاطات اإلدارية‬
‫بالنسبة للوظائف العليا‪ ،‬فإذا استطاع اإلداري القيام بهذه المهام اإلدارية فإن قيادته ستكون ناجحة وفعالة‪.‬‬
‫النظرية البروقراطية ماكس ويبر‬
‫اعتبر نظرية البيروقراطية كما وصفها ماكس ويبر هي البداية لنظرية التنظيم العلمية‪ ،‬وقد هدف فيبر من‬
‫نظريته عن البيروقراطية إلى وصف الجهاز اإلداري للتنظيمات وكيف يؤثر على األداء والسلوك التنظيمي‪.‬‬
‫وكان ويبر يقصد بتعبير البيروقراطية أن يصف النموذج المثالي )‪ (Ideal Type‬للتنظيم والذي يقوم على‬
‫اساس من التقسيم االداري والعمل المكتبي‪.‬‬
‫ويعتبر مفهوم البيروقراطية من المفاهيم الغامضة نسبيا ً لما تتضمنه من معان متعددة‪ ،‬وفق الهدف من‬
‫استعماله‪ ،‬وذلك أن مصطلح البيروقراطية )‪ (Bureaucracy‬يتكون من كلمتين ‪ Bureau‬بمعنى مكتب و‬
‫‪ Cracy‬بمعنى حكم‪ ،‬والكلمة في مجموعها تعني سلطة المكتب أو حكم المكتب‪ ،‬وبعبارة أخرى فإن‬
‫البيروقراطية تعني أسلوب ممارسة العمل اإلداري من خالل التنظيم المكتبي الذي يكتسب سلطته من خالل‬
‫هذا التنظيم‪ ،‬ومن جهة أخرى‪ ،‬فإن كلمة ‪ Bureaucrats‬تعني الموظفين المكتبيين‪ ،‬أي الذين يعملون في‬
‫الوظائف المكتبية واإلدارية في المكاتب الحكومية‪.‬‬
‫وتتعدد معاني المفهوم في االستعماالت التي شاع فيها‪ ،‬فعلى سبيل المثال‪:‬‬
‫‪ ‬قد تعني البيروقراطية تنظيما إداريا ضخما ً يتسم بخصائص ومميزات معينة‪.‬‬
‫‪ ‬وقد تعني مجموعه اإلجراءات التي يجب إتباعها في مباشرة العمل الحكومي بصورة عامة داخل‬
‫المكاتب أو التنظيمات اإلدارية‪.‬‬
‫‪ ‬وقد تستعمل البيروقراطية السلطة التي يمارسها الموظف العام‪ ،‬أو التنظيم اإلداري الحكومي‪.‬‬

‫احمد ماهر ‪ ،‬مبادئ االدارة االسكندرية طبعة ‪ ،2004‬ص ‪.26‬‬ ‫‪5‬‬


‫‪ ‬وقد تعني البيروقراطية الدور )‪ ( Role‬الذي يمارسه الموظفون العموميون في إطار النظام السياسي‬
‫وذلك لتنفيذ السياسة العامة في الدولة‪.‬‬
‫‪ ‬يمكن النظر إلى البيروقراطية من خالل خصائص بناء التنظيم على أساس أنها مرادفة لمفهوم بناء‬
‫السلطة الهرمية )‪ ( Hierarchical‬في التنظيم اإلداري والذي يتحقق فيه تقسيم واضح للعمل‪.‬‬
‫‪ ‬هناك اتجاه يقول بأن البيروقراطية نمط معين من السلوك الذي يعتمد على القواعد )‪(Rules‬‬
‫واإلجراءات المحددة سلفا ً‪.‬‬
‫‪ ‬قد تتحدد فكرة البيروقراطية على أساس أنها تعني ذلك التنظيم الذي يحقق أكبر قدر من الكفاية في‬
‫اإلدارة وفي تحديد الوسائل التي تحكم التنظيم االجتماعي بدقة‪.‬‬
‫‪ ‬قد يعني مفهوم البيروقراطجية معنى آخر يتسم بالسلبية حيث تعتبر البيروقراطية مصدرا ً للروتين‬
‫وتعقيد اإلجراءات وصعوبة التعامل مع الجماهير‪.‬‬
‫‪6‬‬
‫دراسات ماكس ويبر‬
‫يكاد جميع الباحثون في العلوم اإلدارية على أن أهم الدراسات التي أسهم بها ماكس فيبر‪ ،‬فيما يتعلق‬
‫بالدراسات التنظيمية واإلدارية‪ ،‬هي كتاباته الخاصة بنظرية السلطة هذه الدراسات قادته إلى تحليل كثير من‬
‫التنظيمات وأساليب وانسباب خطوط السلطة داخل هذه التنظيمات‪ ،‬وهذه الدراسات كانت تدور في نطاق‬
‫اهتماماته األساسية التي توضح لماذا يطيع األفراد األوامر التي تصدر اليهم ؟ ‪ ...‬ولماذا يقوم األشخاص‬
‫بأداء األعمال وفقا ً للتعليمات التي تنساب إليهم في حدود األوامر المشددة والتي تتلخص في مفهوم "إصدع‬
‫بما تؤمر" وقد قام في هذه الدراسة بتوضيح أسلوب إكساب الشرعية لممارسة السلطة داخل هذه التنظيمات‬
‫وقسمها إلى ثالثة أنواع‪.‬‬
‫‪ ‬النوع األول‪ :‬السلطة البطولية‬
‫‪ ‬النوع الثاني ‪ :‬السلطة التقليدية‬
‫‪ ‬النوع الثالث ‪ :‬السلطة القانونية الرشيدة‪.‬‬
‫المطلب الرابع‪ :‬االنتقادات الموجهة إلى المدرسة الكالسيكية‬
‫يمكن حصر اهم االنتقادات الموجهة لمدرسة حيث نظر أصحاب هذه المدرسة إلى الفرد على أنه مخلوق‬
‫رشيد ‪ ،‬يلتزم بالقوانين واألنظمة ‪ ،‬وأنه إنسان مادي سلبي ‪ ،‬وغير محب للعمل بطبعه ‪ ،‬ولكن يمكن استثارته‬
‫وحفزه بواسطة المادة وتجاهلت أهمية التنظيم غير الرسمي بين الجهاز اإلداري والعاملين ‪ ،‬وبين العاملين‬
‫وبعضهم البعض ‪ ،‬وبين العاملين والسلطة‪ .‬و لم تهتم بالحاجات اإلنسانية واالجتماعية والنفسية للفرد والعامل‬
‫‪ ،‬ونظرت إليه نظرة مادية بحته كأداة من أدوات اإلنتاج‪ .‬حيث ركزت على السلطة والقوانين الرسمية ‪ ،‬ولم‬
‫تدع مجاال لمشاركة العاملين في اتخاذ القرارات اإلدارية وغيرها‪.7‬‬
‫النقد من الجانب المنهجي‪:‬‬
‫لقد اتبع الكالسيك في بحثهم طريقة االستنتاج التجريدية ولم يهتموا بالجانب التاريخي وذلك العتقادهم في‬
‫وجود قوانين اقتصادية مطلقة صالحة في كل مكان وزمان‪ ،‬وكرد فعل إهمال الجانب التاريخي من طرف‬
‫الكالسيك جاءت المدرسة التاريخية األلمانية التي تقر بأن القوانين االقتصادية تقسم بالطبع النسبي‬
‫والتغييري وأنه ليست مطلقة وليست صالحة في كل مكان وزمان أي بمعنى آخر أن كل مرحلة من‬
‫مراحل التطور االقتصادي للمجتمعات تخضع لقوانين خاصة بها‬
‫النقد من الجانب التحليلي‪:‬‬
‫لقد انتقدت المدرسة الكالسيكية في ما جاءت به نظريات اقتصادية وعلى وجه الخصوص القيمة‪ ،‬التوزيع‪،‬‬
‫النقود والتجارة الخارجية‬

‫احمد ماهر ‪ ،‬مبادئ االدارة االسكندرية طبعة ‪ ،2004‬ص ‪.42‬‬ ‫‪6‬‬

‫‪" .‬تاريخ النظرية االقتصادية"‪ ،‬الدكتور احمد صقر‪،‬اإلسكندرية طبعة ‪ ،2005‬ص ‪.68‬‬ ‫‪7‬‬
‫‪-‬نظرية القيمة‪ :‬إن قيمة السلعة حسب الكالسيك تتحدد على أساس عدد الساعات التي تبذل في إنتاج هذه‬
‫السلعة ولقد انتقدت هذه الفكرة بحيث أن العمل ليس بالعنصر الوحيد الذي يدخل في إنتاج البضاعة بل‬
‫هناك أيضا األرض ورأس المال وتأتي فيما بعد النظرية الحدية (النيوكالسيك) للقيمة لكي تنتقد هي‬
‫األخرى المفهوم الكالسيكي للقيمة المبنى على التكلفة والمهمل للجانب الشخصي السلع (القيمة‪/‬المنفعة)‬
‫‪-‬نظرية التوزيع‪ :‬هنا أيضا يتعرض الفر الكالسيكي لالنتقادات من طرف الفكر االقتصادي الحديث‬
‫وخاصة منه النظرية الحدية التي تقول بأن ما حصل عليه مل عمل من عوامل اإلنتاج إنما يتحدد على‬
‫أساس اإلنتاجية الحدية لهذا العامل اإلنتاجي‬
‫النقد من الجانب المذهبي‪:‬‬
‫من هذا الجانب نجد أن المدرسة االشتراكية هي التي انتقدت بشدة الفكر الكالسيكي القائم على الليبرالية‬
‫وذلك لألسباب اآلتية‬
‫‪-‬إن النظام الليبرالي قائم على استغالل الرأس ماليين للطبقات الفقيرة (كارل ماركس‬
‫‪-‬إن الدخل اإلجمالي في البالد الرأسمالية يتم توزيعه بصفة غير عادلة وغير متساوية فيترتب عن ذلك‬
‫وجود طبقات متفاوتة كذلك أن الزيادة في اإلنتاج ال تصرف كليا في الداخل بما أن هناك فيض في اإلنتاج‬
‫بل تتطلب أسواق خارجية تضمنها المستعمرات والتي تكون أيضا مصدرا للمواد األولية‬
‫‪-‬إن النظام الرأس مالي يؤدي بطبيعته إلى أزمات اقتصادية ( أزمة فيض اإلنتاج‪ ،‬البطالة‪ ،‬التضخم‪...،‬‬
‫ولذا فهو ليس األمثل حسب المدرسة االشتراكية التي تقترح نفسها كبديل والتي تأتي كرد فعل لليبرالية‬
‫نقد اشتراكيون سان سيمون‪:‬‬
‫حيث يعتبرون األوائل الذين انتقدوا كالسيك ألنهم يهدفون إلى قضاء على نظام الرأسمالي ومن أهم عيوب‬
‫كالسيك التي حاول اشتراكيين إظهارها تتخلص في نقاط التالية ‪:‬‬
‫‪-‬ترك بعض الحاجيات اإلنسانية دون إشباع‬
‫‪-‬استغالل أصحاب األعمال للطبقات العاملة‬
‫‪-‬استغالل الدول المستعمرة‬
‫نقد كالسيــكيون ‪:‬‬
‫يكشف الواقع إن المصلحة الدائنة ليست وحدها الدافع للسلوك االجتماعي كما يزعم الكالسيك بل انه ثمرة‬
‫تأثيره واضح لهياكل المؤسسة القائمة في المجتمع على هذا السلوك ومن هنا نشأت مدرسة االقتصادية‬
‫للمؤسسة التي تزعمها االقتصادي تورسيت فيلين والتي تنادي بان السلوك االجتماعي لإلنسان هو سلوك‬
‫غريزي وليس سلوك انعكاسي للمصلحة الذاتية‪.‬‬
‫نقد أسلوب السياسة المتبعة من طرف المدرسة‪:‬‬

‫النقد السياسي االقتصادي‬


‫‪- -‬رفض فكرة تدعيم السياسة االقتصادية الحرة ورفض تدخل الدولة في سير النشاط االقتصادي الن‬
‫الواقع يخالف ذلك في الحياة العلمية‬
‫‪- -‬أن السياسة االقتصادية حرة مراعاة في كثير من األحيان إلى ظهور االحتكارات ونشوء األزمات‬
‫والوقوع في خطأ تطبيق سياسة حرية التجارة من العالم الخارجي ما يعني ضرورة تدخل الدولة بالضوابط‬
‫لسد مثل هذه التغيرات‬
‫‪-‬أن عدم االهتمام بدراسة تاريخ إلى جانب اعتقادهم وجود قوانين مطلقة لتنطبق على االقتصادية كل‬
‫األزمة واألمكنة بال تميز‬
‫يؤيد انصار التاريخية نقد اسلوب كالسيكي في البحث حيث ان كل مرحلة من مراحل لتطوير االقتصادي‬
‫لالمم تخضع لقوانين خاصة بها‪.8‬‬

‫"مبادئ االدارة الحديثة "‪ ،‬محمد قاسم القريوتي‪ ،‬عمان طبعة ‪ ،2005‬ص ‪.33‬‬ ‫‪8‬‬
‫الخاتمة‪:‬‬
‫إن تطور الفكر االقتصادي مر بعدة مراحل وفي كل مرحلة نجد ظهور مدرسة اقتصادية اثرى روادها الفكر‬
‫االقتصادي وقاموا بنقد المدرسة التي قبلهم والن كل مدرسة ظهرت في زمن وبيئة معينة واهتمامات مختلفة‬
‫أي كل مدرسة استمدت أفكارها ونظرياتها في وضع االقتصاد التي ظهرت في فترته ومن بين هذه المدارس‬
‫نجد المدرسة الكالسيكية والتي عرفنا أفكارها ونشأتها ومساهماتها وانتقادات التي أدت إلى بروز مدارس‬
‫أخرى‬
‫المراجع و المصادر‬
‫" ‪.‬مبادئ إدارة األعمال"‪ ،‬الدكتور المهدي الطاهر دار النشر ليبيا طبعة ‪.2002‬‬
‫" ‪.‬مبادئ اإلدارة الحديثة "‪ ،‬محمد قاسم القريوتي‪ ،‬عمان طبعة ‪.2005‬‬
‫" ‪.‬تاريخ النظرية االقتصادية"‪ ،‬الدكتور احمد صقر‪،‬اإلسكندرية طبعة ‪.2005‬‬
‫‪" .‬اإلدارة والمهارات"‪ ،‬دكتور احمد ماهر‪ ،‬مكتبة األكاديمية طبعة ‪.1998‬‬