You are on page 1of 5

‫منهجية اإلنشاء الفلسفي‬

‫منهـجية تحـليل الـنص الفـلسفي‬


‫مطلب الفهم ‪:‬‬

‫‪ -‬تأطيرالنص داخل المجال اإلشكالي الذي ينتمي إليه ونقصد بذلك المجزوءة ( أو المجزوءات ) والمفهوم ( أو المفاهيم )‬
‫‪ -‬التمهيد للموضوع والذي هو التدرج بالقارئ إلى المشكل والقضية التي يطرحها هذا النص‬
‫‪ -‬طــرح اإلشكـال ‪ :‬وهو سؤال أو تساؤل يعيد صياغة المشكلة المطروحة في النص في سؤال محدد ‪ ،‬أي يقدمها في صيغة سؤال ثم نقوم بتفريغ هذا‬
‫السؤال إلى أسئلة فرعية جزئية‬
‫مطلب التحليل‪:‬‬
‫‪ -‬استخراج األطروحة المتضمنة في النص‬
‫‪ -‬استخراج وشرح المفاهيم الرئيسية الموجودة في النص‬
‫‪ -‬استخراج البـراهيــن أي الحجج واألدلة التي استعان بها صاحب النص لتأييد موقفه‬
‫‪ -‬قيمة النص أو الــنقـــد‪ :‬وهو تقييم موضوعي للموقف الذي يعرضه صاحب النص من حيث الوضوح أو اإلبهام أو التناقض‪ ...‬وكذلك تقييم للبراهين‬
‫واألدلة ‪( ....‬يعني الوقوف عند حدود النص ومحاصرته بغية تجاوزه )‬
‫مطلب المناقشة‪:‬‬
‫‪ -‬ذكر األطروحات والمواقف المؤيدة لفكرة النص (المناقشة بالتأكيد)‬
‫‪ -‬ذكر األطروحات والمواقف المعارضة لفكرة النص (المناقشة باالعتراض)‬
‫مطلب التركيب ‪:‬‬
‫‪ -‬خالصة تركيبية للتحليل والمناقشة وهي حل للمشكلة المطروحة في النص أي الجواب األخير وفيه نقوم بمحاولة التقريب بين الرأيين المتعارضين‪.‬‬
‫أو إقامة شبه صلح بينهما واعتماد الرأي الوسط ‪ .‬أو باإلبقاء على ما اتفقا عليه وإسقاط ما اختلفا فيه أو نقوم بتجاوز الرأيين المتعارضين إلى موقف‬
‫ثالث أصح منهما أو يمكن أن يشتركا فيه‬
‫‪ -‬إبداء الرأي الشخصي‬
‫‪ -‬فتح تساؤالت إشكالية ممكنة‬

‫نموذج موضوع في النص الفلسفي‬

‫"إن السلطة ال تحتاج إلى أي تبرير‪ ،‬انطالقا من كونها ال تقبل االنفصال عن وجود الجماعات السياسية‪ ،‬لكن ما‬
‫تحتاج إليه السلطة إنما هو المشروعية‪ ...‬تنبثق السلطة في كل مكان يجتمع فيه الناس ويتصرفون على أساس‬
‫االتفاق فيما بينهم‪ ،‬لكنها سلطة تستنبط مشروعيتها انطالقا من اللقاء األول‪ ،‬أكثر مما تستنبطها من أي عمل قد‬
‫يلي ذلك‪ .‬إن المشروعية‪ ،‬حين تواجه تحديا‪ ،‬فإنها تبحث عن سند لها في الماضي‪ ،‬أما التبرير فانه يرتبط‬
‫بغائية تتصل مباشرة بالمستقبل‪ .‬العنف قد يبرر‪ ،‬لكنه لن يحوز على المشروعية ‪ ...‬إن أحدا ال ينازع في‬
‫ضرورة استخدام العنف في حال الدفاع المشروع عن النفس حين ال يكون الخطر باديا فقط ‪ ،‬بل حتميا كذلك ‪.‬‬
‫هنا تكون الغاية التي تبرر الوسيلة جليا‪".‬‬

‫حلل النص وناقشه‬

‫يندرج النص الذي بين أيدينا ضمن مجزوءة السياسة من خالل مفهومين احدهما صريح هو الدولة واآلخر ضمني هو العنف ‪ .‬من المألوف‬
‫أن ننظر إلى الدولة التي تستند إلى القانون في ممارسة سلطتها على المواطنين على أنها "دولة الحق" وأن تعتبر في المقابل كل دولة تلجأ إلى القوة‬
‫وتمارس بمثابة دولة استبدادية تغيب القانون في عالقتها بالمواطنين‪...‬غير أن استقراء الواقع أو استنطاق التاريخ يكشف عن تداخل معقد بين الحق‬
‫والعنف في تشكيل ماهية الدولة بصورة تبعث على التفكير فيما إذا كان العنف لصيقا بالدولة ومدى ارتباطه أو انفصاله عن الحق ‪ .‬فإذا كانت السلطة‬
‫السياسية للدولة تتحدد في طبيعة العالقة الممكنة بين الحاكم ورعيته والتي من شأنها أن تتراوح بين المهارة والدهاء وبين الرفق واالعتدال والحكمة‪،‬‬
‫فإن الدولة تكون في كثير من ممارستها ضد التسلط والعنف‪ ،‬وفي بعض األحيان تميل إلى التسلط والعنف‪ ،‬فهل تمارس الدولة سلطتها بالقوة أم بالقانون‪،‬‬
‫بالحق أم بالعنف؟‬
‫من خالل قراءتنا للنص يتضح انه ينبني على أطروحة أساسية مفادها أن السلطة التي تنبني على المشروعية المنبثقة من اللقاء األول بين‬
‫الحاكم والشعب والتي تتم عبر مشروعية الحكم اعتمادا على التراث وحماية الماضي واستلهام األجداد و المشروعية المرتبطة بشخص ملهم ذو سلطة‬
‫دينية وأخالقية أو إيديولوجية ويحكم باسمها أو المشروعية المؤسسية المستمدة من التمثيلية االنتخابية ومرجعية القانون والمؤسسات ‪ .‬فالدولة‬
‫بوصفها تجمعا سياسيا منظما إداريا وقانونيا حسب النص دائما تقوم أيضا على العنف باعتباره وسيلتها المميزة التي ال يمكنها االستغناء عنه لذلك‬
‫تجلت وظيفة الدولة األساسية في ممارسة ا لعنف المادي المشروع والمنظم بقوانين وإجراءات‪ ،‬فهي وحدها من لها الحق في ممارسة العنف لفائدته‪.‬‬
‫وقد استثمر في ذلك صاحب النص جملة من المفاهيم الفلسفية أهمها السلطة‪ ،‬العنف‪ ...‬ومن الجدير بالذكر أن مفهوم السلطة يدل على التعبير القانوني‬
‫المنظم عن المجتمع بوصفها مج موعة مؤسسات وأجهزة سياسية وإيديولوجية وتشريعات تسعى من ورائها المحافظة على وحدة المجتمع وتوازنه‬
‫وكل ما يخدم الصالح العام كما تهدف إلى إشاعة النظام وتحقيق األمن فضال عن تأمين الحقوق األساسية ألفراد المجتمع (تعليم – صحة ‪ )...‬ورعاية‬
‫تطلعاتهم نحو الحرية والعدا لة‪ .‬كما أن العنف عنوانا للدولة احتكرته وشرعته بدعوى المحافظة على وحدة الكيان االجتماعي والصالح العام‪ ،‬وخلقت‬
‫مؤسسات وأجهزة قمعية لتأمين إرادتها وإخضاع باقي اإلرادات لسلطتها‪.‬‬
‫يبدو من خالل التمعن في النص أن الحجة األساسية التي أقام عليها صاحب النص تصوره تتجلى في أسلوب التفسير والتوضيح بغية اإلقناع‬
‫بفكرته حول مشروعية حيازة الدولة للعنف المشروع وإبطال أطروحة الخصم الرافضة لمبدأ العنف باسم السلطة ‪.‬‬
‫وفي نفس السياق يرى ماكس فيبر أن جوهر السلطة هي ممارسة العنف وأن الدولة وحدها لها الحق والمشروعية في استعمال العنف ‪.‬‬
‫واحتكار الدولة للعنف راجع إلى كونه شرطا أساسيا لبقائها والمحافظة على النظام الذي تقوم عليه فالدولة بوصفها تجمعا سياسيا منظما إداريا وقانونيا‬
‫تحتاج إلى العنف لضبطه واحتكار استعماله لصالح المجموع‪ ،‬وعندما يغيب العنف فإن الدولة تضمحل ويختفي‪ ،‬فالتعاقد االجتماعي أطروحة غير صالحة‬
‫ألنها تعني ببساطة تنازل الدولة عن حق استعمال العنف في إطار نظام سياسي حديث يتم فيه تقسيم السلط ومراقبتها لبعضها البعض عبر التمثيلية‬
‫واالنتخاب‪.‬وإذن ماكس فيبر يدعو صراحة إلى احتكار الدولة للعنف المادي المشروع فسر وجود واستمرار الدولة هو إخضاعها للناس عبر السلط عن‬
‫طريق العنف فالدولة العصرية تقوم على العنف وفقا للشرعية العقالنية والقانونية التي تنظم عالقة السلطة بالمواطنين أي أنه عنف مشروع متفق عليه‬
‫غايته حفظ األمن وحماية الصالح العام‪.‬‬
‫وعلى خالف تصور صاحب النص ومؤيده نجد طرح إنجلز (‪1820-1895‬م) الذي يبين أن الدولة هي نتاج ومظهر لعدم إمكانية‬
‫التوفيق بين المصالح الطبقية المتضادة وتنشأ الدولة كنتاج لمجتمع ما عند درجة معينة من تطوره‪ ،‬فالدولة بالنسبة له ذلك ‪":‬االعتراف بأن المجتمع‬
‫قد تورط في تناقض مع ذاته غير قابل للحل‪ ،‬وأنه قد تصدع إلى تناقضات ال يمكن التوفيق بينها وال طاقة له بالخالص" ولكي تقوم هذه التناقضات‪،‬‬
‫وهذه الطبقات ذات المصالح االقتصادية المتصارعة‪ ،‬باستهالك أنفسها والمجتمع في نضال عقيم‪ ،‬أصبح من الضروري قيام سلطة تقف في الظاهر‬
‫فوق المجتمع‪ ،‬سلطة تهدئ الصراع وتبقيه في حدود النظام وهذه السلطة ا لمنبثقة عن المجتمع والتي تضع نفسها فوقه وتنسلخ عنه أكثر فأكثر‪ ،‬إن‬
‫الدولة هي جهاز للحكم الطبقي جهاز الستبداد طبقة بأخرى‪ ،‬فخلق "النظام" هو الذي يوطد أركان هذا االستبداد ويجعله مشروعا وذلك عن طريق‬
‫تلطيف حدة الصراع بين الطبقات وأن الدولة ال يمكن أن تنشأ أو تبق ى إذا كان التوفيق بين الطبقات أمر ممكنا إنها باختصار (الدولة) نتاج المتناقضات‬
‫التي ال يمكن التوفيق بينها‪.‬‬
‫يتضح في األخير أن الفرد هو قيمة عليا ومعيار أسمى لصياغة القوانين والتشريعات التي تمنع أنواع االستعباد واالضطهاد التي قد يتعرض‬
‫لها وإذا كانت الدولة ترت بط بالعنف والحق‪ ،‬فإن هذه العالقة تبدو رهينة بطبيعة األنظمة السياسية من حيث إنها تقوم على توازن يجعل العنف مشروعا‬
‫في إطار تقني وعقلنة للسلطة السياسية وأنها لم تشمل شروط المجتمع السياسي الذي تمثله دولة الحق‪ .‬كما أن اسم الدولة يقترن بمجموع األجهزة‬
‫المكلفة بتد بير الشأن العام للمجتمع‪ ،‬هكذا تمارس إذن الدولة سلطتها باالستناد إلى مجموعة من القوانين والتشريعات السياسية التي تروم تحقيق األمن‬
‫والحرية والتعايش السلمي‪.‬‬

‫منهجية تحليل القولة‬


‫‪ :‬مطلب الفهم‬
‫‪ -‬ربط القولة بالمجزوءة أو المجزوءات المعينة ذات العالقة بالقولة السؤال‬
‫‪ -‬ربط القولة بمفهوم أو مفهومين أو أكثر ثم بمحاور الدرس من خالل إبراز القضايا والمفاهيم التي تحيل عليها القولة‬
‫‪ -‬تمهيد وهو مدخل إلى الموضوع المطروح في القولة‬
‫طــرح اإلشكـال‪ :‬تفتيت وتفكيك القولة إلى أسئلة جزئية تالمس القضايا والمفاهيم التي تظهرها القولة مع إبراز حدود سؤال القولة‬
‫‪:‬مطلب التحليل‬
‫‪ -‬شرح وتوضيح المفاهيم والمصطلحات الواردة في القولة‬
‫‪ -‬تحليل منطوق القولة ومضمونها واستخراج األطروحة المتضمنة فيها‬
‫‪ -‬الوقوف عند حجاج القولة أو عرض البراهين أي الحجج التي تؤيد صحة الموقف المتضمن فيها‬
‫‪ -‬مساءلة موق ف صاحب القولة بهدف تأزيمه ومحاصرته تمهيدا لمناقشته‬
‫‪:‬مطلب المناقشة‬
‫‪ -‬لحظة االنفتاح على األطروحات التي تسير وفق توجه القولة‬
‫‪ -‬لحظة مقابلة األطروحة باألطروحات النقيض‬
‫‪-‬توظيف حجج ذاتية‬
‫‪ :‬مطلب التركيب‬
‫‪ -‬خالصة تركيبية للتحليل والمناقشة وهي حل للمشكلة المطروحة في القولة أي الجواب األخير وفيه نقوم بمحاولة التقريب بين الرأيين المتعارضين‬
‫‪ .‬أو إقامة شبه صلح بينهما واعتماد الرأي الوسط ‪ .‬أو باإلبقاء على ما اتفقا عليه وإسقاط ما اختلفا فيه أو نقوم بتجاوز الرأيين المتعارضين إلى‬
‫موقف ثالث أصح منهما أو يمكن أن يشتركا فيه‬
‫‪ -‬إبداء الرأي الشخصي‬
‫‪ -‬فتح تساؤالت إشكالية ممكنة‬

‫نموذج موضوع في القولة المرفقة بسؤال‬

‫" العالم الذي أنا موجود فيه هو عالم أتقاسمه مع اآلخرين الن الوجود في العالم‬
‫هو وجود في العالم مع اآلخرين فعالم الوجود هنا هو عالم مشترك‪ .‬والوجود هنا‬
‫هو وجود – مع – الغير‪".‬‬

‫أوضح مضمون القولة وبين أبعادها‬


‫تحيل القولة على مجزوءة الوضع البشري بطرح مشكلة الغير واألنا ‪ ،‬وذلك من خالل مفهوم صريح هو الغير وآخر ضمني هو الشخص‬
‫حيث تطرح قضية وجود الغير والصعوبات التي تواجه الذات في استكشافها لهذا الغير الذي يبقى افتراضا استدالليا قد يتحول إلى عالم ممكن‪ ،‬فهو جزء‬
‫من الذات لكن الحكم عليه يكون بابا منفتحا على احتماالت السقوط في الخطأ‪ ،‬فهو أقرب إلى العواطف منه إلى البداهة والحدس‪ .‬وعليه نطرح اإلشكال‬
‫التالي‪ :‬بأي معنى يمكن اعتبار الغير أنا آخر؟ وهل معرفة الغير ممكنة أم مستحيلة؟‬
‫يتحدد الغير في الداللة الفلسفية باعتباره " األنا الذي ليس أنا" ‪ ،‬إنه الشبيه المختلف‪ :‬إنه شبيهي ما دام يشاطرني الكثير من الصفات الفيزيولوجية‬
‫والنفسية‪ ،‬لكن في المقابل فهو يختلف عني في مؤهالته ورغباته وأفكاره ومشاعر‬
‫يرى صاحب القولة أن وجود الغير ضرور ي لوجود األنا ومكون له‪ ،‬فلكي أتوصل إلى حقيقة كيفما كانت حول ذاتي‪ ،‬البد لي من أن أمر عبر‬
‫اآلخر (الغير) ‪ .‬إن اآلخر ال غنى عنه لوجودي‪ ،‬كما ال غنى لي عنه في معرفتي لنفسي‪ .‬فاألنا واآلخر ينبثقان في عالقتهما وال يكون األنا أنا إال بوجود‬
‫الغير ( أنا آخر) والعكس ص حيح كما أن الغير في حاجة دائما إلى النفوذ والعبور إلى باطن األنا الستكشاف غوامضه وأسراره‪ ،‬وإذن معرفة الذات‬
‫مشروطة بوجود اآلخر فها هنا تعي الذات نفسها وتتحدد وفق معيار التمايز عن اآلخر فظهور اآلخر أمام الذات يعني تحويله إلى موضوع‪ ،‬هذه هي‬
‫اللحظة األولى للنفي المتبادل‪ :‬الذات تنفي الغير‪ ،‬والغير ينفي الذات‪ ،‬والنفي هنا معناه تحويل اآلخر إلى موضوع‪ ،‬إذن العالقة تشييئية صراعية كل واحد‬
‫يشيء اآلخر كما يقول سارتر‪ " :‬عندما ينظر إلي الغير فهو يفرض نفسه خارجا عني ليحولني إلى شيء قادرا على تأويل سلوكي وإعطائه معنى قد ال‬
‫يكون هو المعنى نفسه الذي أقصده‪ ،‬وبذلك أسقط تحت رحمته وسلكته"‪.‬‬
‫إن سارتر إذن يرجع العالقة التشييئية إلى أن الغير يتحدد ك" ال‪ -‬أنا" مما يعني السلب والنفي واالنفصال حيث كل طرف يريد أن يشغل‬
‫مركز العالم ومحطة االهتمام‪ ،‬و بالمقابل يجب التأكيد أن الغير هو أنا آخر أ ي ذلك األنا الذي يماثلني‪ ،‬إنه الغير الذي يتكون شيئا فشيئا كموضوع عن‬
‫طريق مجموعة من التمثالت األولية والبد من التأكيد هنا على أن الغير ننظر إليه كأنا آخر في المشاعر واألفكار واإلرادات على اعتبار أن اإلرادات‬
‫متشابهة ومتبادلة لذلك فاألنا يتجاوز حدود معرفة وإدراك تجربة األنا إلى تجربة الغير‪.‬‬
‫وفي نفس السياق يرى ميرلوبنتي (‪ 1909-1961‬م) أنه بإمكاننا معرفة الغير معرفة مشروطة بالعالم ومتوقفة على ضرورة المشاركة في‬
‫المشاعر والعواطف واألحاسيس‪ .‬إن هذا نوع من االلتقاء بين ذاتي وذات الغير مما يفيد أنه يلزم علي أن أعود إلى ذاتي حين أريد معرفة الغير يقول‪:‬‬
‫" إن معرفة الغير تقتضي مني التعاطف معه‪ ،‬وذلك ألن الغير وعي ال أستطيع معرفته إال إذا اعتبرته مثل ذاتي‪ ،‬وأنه يحس ويفكر ويتصرف تماما كما‬
‫أفعل أنا في ظروف مماثلة"‪ .‬وإذن فال يمكنني أن أفهم خوف الغير‪ ،‬وحزنه‪ ،‬وأمله وطموحه إن لم أشعر بأملي وحزني وطموحي فإذا لم أشارك الغير‬
‫مشاعره فإنني لن أستطيع أن أعرف عنه الكثير‪ .‬وإذن لمعرفة الغير فإن ميرلونتي يؤكد على ضرورة التعاطف معه كسبيل للشعور بما يشعر به اآلخرون‪،‬‬
‫إن وجود اإلنسان حسبه ليس ذاتية منغلقة بل الغير يتواجد مع الذات في هذا العالم‪ ،‬إن الغير وعي يدرك العالم تماما كما أدركه‪.‬‬
‫وعلى النقيض من ذلك يرى جيل دولوز ( ‪1995 -1925‬م) أن الغير هو بنية يحاول تنظيم نفسه وواقعه وإدراك مكوناته من جميع‬
‫الجهات‪ ،‬وهو ما يفترض وجود اآلخرين ليدركوا ما لم تستطع الذات إدراكه فما ال استطيع إدراكه يصبح مرئيا من طرف اآلخر الذي هو الغير‪ .‬بالتالي‬
‫فالغير يصبح هنا بنية إدراكي ألنه يشاركني إدراك األشياء ويكمل إدراكي لها‪ .‬إذن فدو لوز يجرد الغير من معناه الفردي المشخص ويضمنه معنى بنيويا‪،‬‬
‫فالغير بنية أي نظام من العالقات والتفاعالت بين األشخاص واألفراد كأغيار ومعنى هذا الكالم أنني كذات ال أدرك كل األشياء المحيطة بي من كل جهاتها‬
‫وهذا يفترض أن يكون ثمة آخرون يدركون ما ال أدركه‪ ،‬ولو اختفت بنية الغير لتغير معها معنى األشياء والعالم أي تطابق الوعي بالموضوع وينطبق‬
‫معه‪ .‬وإذن نخلص إلى أن الغير بالنسبة لدولوز ليس أنا آخر‪.‬أي أنا مغا ير ألناي‪ ،‬بل هو عالم ممكن منفتح أمامي كي أكتشفه وأجربه‪.‬‬
‫هذه النظرة المعقدة للغير في عالقته باألنا تظهر بشكل أكثر وضوحا مع الفيلسوف مالبرانش الذي يؤكد أن اإلحساس والمشاعر ال يمكن إدراكها في‬
‫الغير إدراكا يقينيا ومباشرا على اعتبار أنها تبقى كما يقول تقريبية وتخمينية أي غير حدسية ألنها مبنية على العواطف وهذه األخيرة كثيرا ما تكون‬
‫عرضة للخطأ‪ .‬إن هذا االفتراض يعني أنه بإمكان معرفة الغير عن طريق االستدالل بالمماثلة‪ ،‬أي االلتقاء بذات األنا وليس بأنا الغير عند مشاهدة‬
‫حركات تعبير مشابهة لحركات التعبير الصادرة عني‪ .‬إ ن معرفة األنا لذاته تتخذ مرجعا لمعرفة الغير بالمماثلة وهي ليست سهلة استنادا على مفهوم‬
‫الالشعور الذي يقر ببعض االختالف بين األنا واآلخر‪.‬‬
‫يتضح إذن من خالل ما سبق أهمية التعارض القائم بين المواقف السابقة ‪،‬فإذا كانت العالقة المعرفية بين األنا والغير تخمينية مبنية عن‬
‫طريق االستدالل بالمماثلة أي االلتقاء بذات األنا عند مشاهدة حركات التعبير الصادرة عن اآلخر والتي تشبهني‪ ،‬أو تواصلية مبنية على الشعور من‬
‫خالل التعاطف مع الغير‪ ،‬فإن هذه المعرفة أي معرفة الغير تبقى مع ذلك مجرد عالقة وجود وإن هذا االختالف ليثبت أهمية فهم وتحديد عملية المعرفة‬
‫التي تتسم بطابع التعقد‪.‬‬

‫منهجية تحليل السؤال المفتوح‬


‫‪ :‬مطلب الفهم‬
‫‪ -‬ربط السؤال بالمجزوءة أو المجزوءات المعينة وذات العالقة بالسؤال المطروح‬
‫‪ -‬ربط السؤال بمفهوم أو مفهومين أو أكثر ثم بمحاور الدرس من خالل إبراز القضايا والمفاهيم التي يحيل عليها السؤال‬
‫‪ -‬تمهيد وهو مدخل إلى الموضوع المطروح في السؤال المفتوح‪ ،‬ونبين فيه أن هذا الموضوع اختلفت حوله اآلراء‪ .‬ونذكر رأي الفريق األول‬
‫بوضوح‪ ،‬وكذلك رأي الفريق الثاني‬
‫‪ -‬طــرح اإلشكـال‪ :‬وهو سؤال أو تساؤل نبين فيه موقف المؤيدون والمعارضون (هل ‪ ....‬؟ أم ‪......‬؟)‬
‫‪:‬مطلب التحليل‬
‫‪ -‬شرح وتوضيح المفاهيم والمصطلحات الواردة في السؤال بشكل صريح وكذا التي يحيل عليها بشكل ضمني‬
‫‪ -‬استحضار مختلف األطروحات والمواقف التي تدافع عن القضية المطروحة في السؤال بوضوح تام‬
‫‪ -‬عرض البراهين أي الحجج التي تؤيد صحة هذا الموقف‬
‫‪ -‬ال نقــــــد‪ :‬وهو تقييم موضوعي للموقف وبراهين القضية أو المواقف المعروضة ‪.‬من حيث الصواب والخطأ‬
‫‪:‬مطلب المناقشة‬
‫‪ -‬نقيـــض األطروحة أي أننا نعرض رأي الفريق المعارض لألطروحة ( الناقض لها في الرأي وهم الخصوم)‬
‫‪ -‬عرض براهـــين النقيض‪ :‬أي الحجج التي تؤيد صحة رأي الخصوم أي نقيض القضية ‪ -‬النقـــــــــد‪ :‬وهو تقييم موضوعي لموقف وبراهين نقيض‬
‫القضية أي الخصوم‬
‫‪ :‬مطلب التركيب‬
‫‪ -‬خالصة تركيبية للتحليل والمناقشة وهي حل للمشكلة المطروحة في السؤال أي الجواب األخير وفيه نقوم بمحاولة التقريب بين الرأيين‬
‫المتعارضين‪ .‬أو إقامة شبه صلح بينهما واعتماد الرأي الوسط ‪ .‬أو باإلبقاء على ما اتفقا عليه وإسقاط ما اختلفا فيه أو نقوم بتجاوز الرأيين‬
‫المتعارضين إلى موقف ثالث أصح منهما أو يمكن أن يشتركا فيه‬
‫‪ -‬إبداء الرأي الشخصي‬
‫‪ -‬فتح تساؤالت إشكالية ممكنة‬

‫نموذج موضوع في السؤال المباشر (المفتوح)‬


‫هل يمكن تحقيق الموضوعية في العلوم اإلنسانية؟‬
‫يتأطر هذا السؤال ضمن مجزوءة "المعرفة" بشكل عام وضمن المجال اإلشكالي لمفهوم "العلوم اإلنسانية" بشكل خاص‪ ،‬حيث يطرح‬
‫إشكالية الموضوعية التي تعتبر إحدى المفاهيم المؤثرة في الحقل االبستمولوجي في مجال العلوم اإل نسانية ‪ .‬وإذا كانت العلوم الطبيعية قد حققت نوعا‬
‫من الموضوعية الستقالل المواضيع الطبيعية عن ذات اإلنسان فان الموضوعية في إطار العلوم اإلنسانية مسألة جد معقدة مادام األمر يتعلق بمواضيع‬
‫إنسانية معقدة ومتشابكة وذات أبعاد بعديه ألن الظواهر اإلنسانية من اإلنسان واليه‪ .‬لذلك فنحن أمام تداخل الذات العارفة مع موضوع المعرفة و ما‬
‫يزيد من تعقد الوضع االبستمولوجي للعلوم اإلنسانية هو تأرجحها بين عمليتي التفسير والتنبؤ وهما عمليتان تكتسيان أهميتهما في مجال العلوم‬
‫الطبيعية بوصفها علوم تستند إلى مبدأ السببية الحتمية الذي يمكنها من صياغة قوانين ثابتة تفسر العالقة بين الظواهر المدروسة‪ .‬فهل يمكن تحقيق‬
‫الموضوعية في العلوم اإلنسانية ؟ وهل تتحدد وظيفة النظرية العلمية في مجال العلوم اإلنسانية في الفهم أم في التفسير؟‬
‫يشير مصطلح العلوم اإلنسانية إلى مجموعة من العلوم التي تتخذ اإلنسان كموضوع للدراسة بهدف الكشف عن أبعاده المختلفة في‬
‫حياته‪ :‬النفسية‪ ،‬االجتماعية‪ ،‬االقتصادية‪ ،‬التاريخية‪ ،‬والسياسية‪ ...‬أو التي تشكل الظواهر اإلنسانية مجال بحثها‪ .‬إنها العلوم التي تميز اإلنسان في‬
‫مقابل بقية العلوم الطبيعية‪ ،‬وكان ميالد هذه العلوم متأخرا بالمقارنة مع الرياضيات وباقي العلوم التجريبية‪ ،‬وجاءت كدعوة للعودة إلى الذات اإلنسانية‬
‫التي أغفلتها التصورات العلمية التجريبية ولتجيب عن مجموعة من التساؤالت التي تولدت مع ضرورة فهم اإلنسان والتحكم فيه وفق تصور‬
‫عقالني كما هو الشأن بالنسبة مع باقي العلوم األخرى‬
‫وفي هذا السياق يرى لوسيان غولدمان أن اإلنسان هو موضوع العلوم اإلنسانية والموضوعية تالقي صعوبات ألن الدارس هو‬
‫اإلنسان والمدروس هو اإلنسان وبالتالي يصعب الفصل بين الذات والموضوع فغولدمان يقر بأن العلوم اإلنسانية ( علم النفس‪ ،‬علم االجتماع‪،‬‬
‫التاريخ‪ )...‬تبقى عاجزة عن استيفاء شرط الموضوعية ألن الظواهر اإلنسانية تتميز بتعقد وتنوع األسباب المؤدية لظهورها وسرعة تغيرها وصعوبة‬
‫عزل الباحث عن المجتمع فهو جزء من المجتمع والبد أن يتأثر بالظواه ر الموجودة فيه‪ ،‬لذلك فالباحث في العلوم اإلنسانية ال يستطيع التخلص من‬
‫أحكامه القبلية ومواقفه المضمرة ونوازعه الالواعية‪ ،‬انه ال يوجد في العلوم الفيزيائية والطبيعية مجموع منسجم للطبيعة إال بفضل استدالالت تكمل‬
‫معطيات التجربة بواسطة منظومة من الفرضيات‪ ،‬أما في العلوم اإلنسانية فإن مجموع الحياة النفسية تمثل في كل مكان معطى أوليا وأساسيا فالطبيعة‬
‫نفسرها والحياة النفسية نفهمها‪.‬‬
‫وفي نفس االتجاه تذهب رينييه بوفريس من خالل التأكيد مسبقا على صعوبة تحقيق الموضوعية في العلوم اإلنسانية ألسباب تتصل‬
‫بطبيعة الظواهر ا إلنسانية ألن الروح العلمية المتصفة بالموضوعية تختلف عن الفلسفة التي اهتمت بالتأمالت الميتافيزيقية التي تبتعد عن المادة‬
‫والحياة وهذا ما يظهر مع االتجاه الوضعي الذي يحصر اإلنسان في الميتافيزيقا ويؤسس لتوجيه الفكر نحو األمور الواقعية ورفع مكانة التجربة بحيث‬
‫تصبح هي صاحبة القول الفصل في كل معرفة فالتصورات التي ينبغي أن تفسر الوجود والواقع تستمد من الوقائع التي يتكون منها هذا المجال أما‬
‫مضمونات التصورات الفلسفية التي تحاول أن تصل إلى أبعد من ذلك فينبغي استبعادها ‪ .‬ونظرا لما تؤدي إليه األوضاع من تداخل بين الذات‬
‫والموضوع تنشأ في العلوم اإلنسانية صعوبات إزاحة التمركز الذاتي التي هي ضرورية لتحقيق الموضوعية ألنه كلما زادت مالحظة ظواهر ما يجب‬
‫على المالحظ أن يدرسها من الخارج وألن المالحظ يكون أكثر ميال إلى االعتقاد بأنه يعرف الوقائع حدسيا‪.‬‬
‫هذا من جهة ‪ ،‬أما من ج هة أخرى فإن غاستون غرا نجي يميز بين موقفين معرفيين في تعامل العقل اإلنساني مع الظواهر اإلنسانية‬
‫هما التفسير والفهم‪ .‬ومعلوم أن العلوم الطبيعية ارتبطت بالتفسير ألن وظيفة النظرية العلمية تعتبر أن وظيفة العلم هو الكشف عن العالقات الثابتة‬
‫الكامنة في القوانين ا لعلمية في حين أن الفهم يرتبط بالعلوم اإلنسانية ألن الظواهر المادية الخارجية تقبل التفسير بسبب خضوعها لحتمية طبيعية أما‬
‫الظواهر اإلنسانية فهي عبارة عن فعالية روحية تتميز عن المادة بتواجد الوعي وتداخل اإلرادة مما يقتضي اعتماد الفهم في دراستها بدل التفسير‬
‫اآل لي لذلك فالمناهج التي تدرس بها الحياة الروحية والتاريخ والمجتمع تختلف عن المناهج التي تقود إلى معرفة الطبيعة لذا كان البد في نظر غرا‬
‫نجي من التخلي عن التفسير والتأكيد على الفهم كفعالية عقلية تأويلية مدركة لداللة الظاهرة اإلنسانية في وحدتها وكليتها‪.‬‬
‫يتضح من خالل المواقف السابقة أهمية النقاش اإلبستمولوجي بصدد نموذجية العلوم التجريبية بالنسبة للعلوم اإلنسانية فإذا كان‬
‫التفسير يمثل طريقة مالئمة من شأنها أن تسفر عن نتائج ترقى إلى دقة القوانين من منظور وضعي مأخوذ بنجاح المنهج التجريبي في العلوم‬
‫الطبيعية ‪ ،‬فإن تصورات أخرى تركز على خصوصية الظاهرة اإلنسانية التي تستوجب الفهم بديال للتفسير‪ .‬ومن الواضح أن هذا االختالف يرجع إلى‬
‫درجة من الوعي الذي تتمتع به العلوم اإلنسانية ففي العلوم الطبيعية يلعب اإلنسان دور المالحظ ويمثل العالم الخارجي موضوع المالحظة‪ .‬أما في‬
‫العلوم اإلنسانية فهاهنا ثنائية اإلنسان المالحظ والموضوع المالحظ‪.‬‬