You are on page 1of 2

‫الشكل وعالقته بالحالة النفسية لالنسان‬

‫ولكن كيف يمكن للمهندس المعماري أن يصحح أو يعمل على تغيير هذه ‪ .‬هذه األحاسيس ال بأس من تواجدها في التشكيل المعماري طالما حققت الغرض‬
‫!المعاني وهذه األحاسيس إذا فرضت على العمل لتحقق اإليحاء المطلوب ؟‬

‫تأثير األشكال على الحالة النفسية لإلنسان‬

‫موضوع لم يكن متداوال من قبل وقليلون جدا من بحثوا في هذا الجانب من العمارة ومازال البحث جاريا كما أنه وجد علم جديد اسمه عـلـم‬
‫البايوجيومترى هو علم يستخدم طاقة الشكل ‪ ،‬اللون ‪ ،‬الحركة ‪ ،‬والصوت إلدخال التوازن على أى نوع أو مستوى من مستويات الطاقة الحيوية ذات‬
‫الترددات الصغرى و التي تقوم باستكمال األنظمة الحيوية و التي ترتبط ارتباطا وظيفيا بالجسم المادي وقد تناولنا في هذا البحث تأثير الشكل علىالحالة‬
‫النفسية لإلنسان من عدة نقاط كان اولها المعاني اإليحائية لعناصر التشكيل وثانيها هو إيحاءات األشكال الهندسية بالنسبة لإلنسان ومدى عالقة ذلك بحالة‬
‫‪ ..‬اإلنسان وطبعه‬
‫‪ ...‬وثالثها هو علم البايوجيومترى ومازال البحث في هذا العلم قائما إال اآلن ولم يتم إعالن نتائج هذه األبحاث‬

‫تأثير األشكال على الحالة النفسية لإلنسان‬


‫نتناول في هذا الجانب دراسة ما توحي به عناصر التشكيل من معان وأفكار ‪ ،‬كاإليحاء بالعظمة والسمو ‪ ،‬بالحركة والسكون ‪ ،‬بالبهجة أو باالندفاع دون‬
‫‪.‬أن يكون لهذه العناصر أي معنى ممنوح لها أو مرتبط بها مسبقا ً‬
‫في حين تبقى الخواص الهندسية للشكل ثابتة ‪ ،‬مما يحدد سمات عناصر التشكيل ‪ ،‬فإننا ال نلمس هذا الثب ات بالنسبة لما يوحي به هذا الشكل ‪ .‬فإذا ما أردنا‬
‫جزئيا_ المجال المادي الموضوعي لندخل في المجال الذاتي الحادث _ دراسة ما نحسه من معان وانطباعات إزاء رؤيتنا لألشكال وجب علينا أن نترك‬
‫في نفسية المشاهد ‪ .‬وأنه إذا ما كان من الممكن تحديد سمات بعض األشكال بطريقة أكيدة نسبيا ً طالما أن السمة تنبثق من تكوين األشكال ‪ ،‬فإننا_ فيما‬
‫يختص بمعاني األشكال وما توحي به لنا _ نسترشد بنتائج بعض التجارب التي تمت على مجموعات من األشخاص في ظروف معينة ‪ .‬فاألشكال ليست‬
‫‪ .‬لها معنى إال عندما يستعملها اإلنسان فهو الذي يحدد معناها بالنسبة لنفسه ‪ .‬هذا المعنى الذي يحدده هو أحاسيسه الشخصية إزاء رؤية الشكل‬
‫وأنه من الممكن في هذا المجال وضع نتائج ثابتة يمكن أن يقوم عليها قانون حيث أن القوانين تستلزم الموضوعية وثبات النتائج‬
‫‪ .‬طالما بقي الشكل دون وظيفة نفعية فإنه ال يوحي لنا إال بما يصدر عن خواصه الهندسية وسماته التشكيلية‬
‫أما إذا ما استعمل فأسند له دور وظيفي فإن هذا االستعمال يكسبه تأثيرا ً جديدا ً وهكذا يمكن للمهندس المعماري أن يغير من تأثير الشكل وما يوحي به تبعا‬
‫‪ .‬لنوعية االستعمال‬
‫‪ .‬فمثال يمكن أن يختلف إيحاء السلم بحركة الصعود بإختالف سمته وتكوينه‬

‫‪ .‬فالشكل الحلزوني له يوحي بفكرة الصعود الصعب في حيز ضيق ويدل بوضوح على دوره البسيط كنعصر ربط واتصال بين مختلف الطوابق‬
‫أما إذا استقامت درجاته وزاد عرضه وقلت زاوية الصعود فإن يتضمن إحساسا ً بعظمة وسمو لم يستطيع السلم الحلزوني أن يعبر عنها‬
‫كذلك مبنى برج اسطواني الشكل وبدون فتحات ‪ ،‬فإنه على الرغم من ليونة محيطه إال أن يظهر ثقالً في مظهره العام بعكس برج آخر مساو له في األبعاد‬
‫‪ .‬ولكن ذو فتحات تنغم وواجهاته حيث نلمس خفة مظهره‬
‫وهكذا فاإليحاء الممكن أن ينبثق من الشكل يرتبط دائما ً بالمضمون المحدد له ‪ ،‬الذي يملي على المهندس المعماري اختيار األشكال للحصول على التعبير‬
‫والمعنى المطلوبين فالمضمون الفكري لمقبرة مثال ال يصح معه تجميع عناصر تشكيل ينبثق منها إحساس بالحياة والحركة التي قد تكون مستساغة‬
‫بالنسبة ألقواس النصر مثال‪ .‬فإن عناصر التشكيل في استعماالتها المختلفة تكتسب معاني ينتج عنها إيحاءات ربما تبقى حتى ولو اختفى المضمون الذي‬
‫‪ .‬أحدث اختيار األشكال‬
‫فمع أنه لم يعد هناك ملك في قصر فرساي‪،‬فإن ارتفاع وسمو تكوين القصر مازال مهيباً‪ ،‬وذلك باالستخدام الخاص لعناصر التشكيل حيث نجد سيطرة‬
‫االتجاه األفقي وتكرار نفس اإليقاع في التشك يل العام في الواجهة كذلك الكاتدرائية القوطية حيث عناصر التشكيل حيث يغلب عليها االتجاه الرأسي‬
‫واالرنفاع إلى السماء فبقي المعني الديني ظاهرا ً بوضوح حيث أراد المعماريون القوط إيجاد مغاالة للمبنى في قيمته بالنسبة لإلنسان‬
‫‪ :‬المعاني اإليحائية للخط‬
‫قبل دراسة ال معاني اإليحائية للخط والدور الذي يقوم به ‪ ،‬لنذكر سيطرة التعبير اإليحائي للعمود الدوري اإلغريقي ذي الخشخانات التي ابتدعها المهندس‬
‫‪ .‬المعماري ليؤكد إحساسه بالسمو و العظمة للمعبد‬
‫إن تأثير الخط المنحني للعقد المدبب القوطي يؤكد الطابع االنسيابي المشقوق لهذا الطراز ‪ .‬وأيضا التأثير اإليحائي للخطوط وأهميتها التشكيلية في‬
‫الزخرفة اإلسالمية فبتتبعنا للعصور المختلفة فإننا نجد الخطوط قد استعملت بطرق متنوعة حيث ارتبطت بعناصر معمارية أو حليات زخرفية ‪...‬إلخ‬
‫‪..‬ولتناول اآلن المعاني اإليحائية لألنواع المختلفة للخطوط‬
‫المعاني اإليحائية الممكن أن تنبثق من الخط المستقيم ‪ :‬ربما يكون الخط المستقيم العنصر األساسي في التشكيل حيث ينبثق التأثير األساسي للتشكيل من‬
‫تكرار هذا الخط فالتأثير أو االنطباع الذي نحسه من هذا الخط يتلخص في القوة واالستقامة وربما يوحي بفكرة العظمة التي أراد المهندس أن يعبر تبعا‬
‫‪.‬للغرض من المبنى‬
‫كما يوحي لنا الخط المستقيم رأسيا ً كان أم أفقيا للداللة على االتزان مع خمود بالنسبة للخط األفقي وتشبع بطاقة بالنسبة للخط الرأسي حتى يحتفظ باتزانه‬
‫‪.‬‬
‫في حين ال يستطيع الخط المستقيم األفقي أن يحدد االتجاه الذي يوحي به سواء إلى اليمين أو إلى اليسار إال بإضافة العناصر القادرة على اإليحاء بالتوجيه‬
‫والحركة _ كاألسهم مثال ً_ فإنه بالنسبة للخط المستقيم الرأسي فإنه يوحي باتجاه من أعلى إلى أسفل ‪ ،‬وسبب ذلك أن العين تتبع اتجاه الثقل في قراءة‬
‫‪.‬الخط حيث تبذل مجهودا ً أقل من ذلك المجهود الالزم لقراءة خط بحركة صاعدة وبنفس الطول‬
‫‪ .‬إن ظاهرة الجاذبية األرضية هي إذن _ بالنسبة إلحساسنا _ الحركة الطبيعية‪ ،‬وكل حركة مضادة تتطلب مجهودا أكبر حتى نتحقق‬
‫‪.‬فصعود مستوى مائل أكثر مشقة من نزوله‬
‫‪ .‬وهنا نجد تفسيرا ً ألحداث الصاري الزائد االرتفاع تأثيرا ً قويا باالندفاع‬
‫فالعين لكي تستوعبه بكامل طوله تبدأ دائما من أسفل إلى أعلى فتأثير االندفاع ينشأ إذن من أن العين تقره عكس اتجاه الثقل ‪ ،‬وإن استيعابه ال يكون بنظرة‬
‫‪ .‬واحدة ‪ ،‬بل يتطلب حركة العين إلى أعلى إن لم يكن حركة الرأس أيضا ً مما يوحي باالندفاع إلى أعلى‬
‫أما الخط المائل ‪ ،‬فقليالً ما يستعمل في التشكيل المعماري دون مصاحبة خطوط أخرى ذلك ألنه ال يحقق اإلحساس باالتزان والثبات العام للمبنى الذي‬
‫‪ .‬يبحث عنه المهندس المعماري ‪ ،‬فهو يؤثر بكل قوة للداللة على اتجاهات وإيحاءات بالحركة‬
‫فرمز البرق يأخذ معني أقوى برسمه خطا ً منكسرا وس همه متجه إلى أسفل كما في الشكل ‪ ،‬ليوحي بالحد األقصى لسرعة الهبوط بخالف ما إذا كان الخط‬
‫صاعدا والسهم إلى أعلى حيث يمكن أن يراود نفسية المشاهد فكرة المقاومة الناتجة عن الجاذبية األرضية ‪ ,‬وهكذا نفهم قيمة تحديد اتجاه خط لتحديد معناه‬
‫‪.‬‬