You are on page 1of 13

‫بحث مقدّم إلى المؤتمر العلمي الدولي األول حول‪:‬‬

‫التحوط وإدارة المخاطر بالصناعة المالية اإلسالمية‬

‫المنظم أيام‪ 30 - 27 :‬نوفمبر ‪2016‬‬

‫مركز سنابل للبحث وتطوير الموارد البشرية باألردن بالتعاون العلمي مع‬
‫مركز بيان للهندسة المالية اإلسالمية السوداني‬

‫من إعداد الباحثين‪:‬‬

‫د‪ .‬بروبة إلهــام‬ ‫أ‪.‬د‪ .‬خليل عبد القـــادر‬ ‫االسـم الكامـل‬


‫أستاذ محاضر قسم (أ)‬ ‫أستاذ‬ ‫الدرجـة العلـمية‬

‫جامعة محمد خيضر بسكرة‪ -‬الجزائر‬ ‫مخبر التنمية المحلية المستدامة‬ ‫الجــامــعـة والمخبر‬
‫جامعة يحي فارس بالمدية ‪ -‬الجزائر‬
‫‪00213.798.85.61.58‬‬ ‫‪00213.551.36.34.91‬‬ ‫رقـم الهـاتــف‬
‫‪ilhemberrouba@yahoo.com‬‬ ‫‪khelil_aek@yahoo.com‬‬ ‫البريد االلكـتروني‬

‫التدقيق الداخلي كآلية لتفعيل إدارة‬


‫المخاطر المالية بالمصارف اإلسالمية‬
‫المحور ‪04‬‬ ‫محور المداخلة‪:‬‬

‫ملخص‪:‬‬
‫يهدف هذا البحث إلى تسليط الضوء على دور التدقيق الداخلي كآلية لتفعيل إدارة المخاطر بالمصارف‬
‫اإلسالمية‪ ،‬حيث تواجه العديد من المصارف عدة مخاطر قد تكون ناجمة عن أنشطة المصرف في حد ذاته أو‬
‫البيئة التي يعمل فيها‪ ،‬لذلك يجب التعامل مع هذه المخاطر بآلية مناسبة‪ ،‬ولتحقيق ذلك على المصارف أن تتبنى‬
‫إجراءات شاملة إلدارة المخاطر وإعداد التقارير عنها‪ ،‬بما في ذلك الرقابة المالئمة من قبل مجس اإلدارة‬
‫واإلدارة العليا من أجل تحديد وقياس ومتابعة كافة المخاطر ذات الصلة‪ ،‬كما أن هناك دور مهم للتدقيق الداخلي‬
‫من خالل تقديم المشورة والنصح لإلدارة في مجال تقييم وإدارة المخاطر التي تتعرض لها المصارف‪ ،‬والبد من‬
‫وجود تنسيق بين التدقيق الداخلي ٕوإدارة المخاطر للوصول إلى تحقيق األهداف المصرفية‪ ،‬ومن المعروف أن‬

‫‪1‬‬
‫التدقيق يعتبر آلية من آليات إدارة المخاطر والتي يعتبر تطبيقها له دور في تحسين أداء المصارف و ارتفاع‬
‫قيمتها في السوق‪ ،‬إضافة إلى الحد من مستويات المخاطرة‪.‬‬
‫الكلمات المفتاحية‪ :‬إدارة المخاطر المالية‪ ،‬التدقيق الداخلي‪ ،‬تدقيق إدارة المخاطر المالية‪ ،‬مصارف اإلسالمية‪.‬‬
‫‪Su mmary:‬‬
‫‪This research aims to shed light on the role of internal audit as a mechanism to activate the‬‬
‫‪risks of Islamic banks management, where many of the several banks facing risks that may be‬‬
‫‪caused by activities of the Bank itself or the environment in which it operates, so it must deal with‬‬
‫‪these risks appropriate mechanism, to achieve this, banks should adopt a comprehensive risk‬‬
‫‪management procedures and reporting, including appropriate oversight by the sensor and senior‬‬
‫‪management to identify, measure, monitor all relevant risks, as there is an important role of internal‬‬
‫‪audit through counseling and advice to management in the field assess and manage risks to banks,‬‬
‫‪but there must be coordination between the internal audit and risk management to reach achieving‬‬
‫‪banking objectives, it is known that the audit is a mechanism of risk management mechanisms and‬‬
‫‪whose application has a role in improving the performance of banks and high value in the market, in‬‬
‫‪addition to reducing risk levels.‬‬

‫‪Keywords: financial risk management, internal audit, auditing and financial risk‬‬
‫‪management, Islamic banks.‬‬

‫مـقدمـــــــة‬
‫تعتبر المصارف اإلسالمية اإلدارة الرئيسية لحشد المدخرات واستخدمها في توفير السيولة النقدية لشتى‬
‫األنشطة االقتصادية بصفة عامة‪ ،‬وفي تمويل المشروعات االستثمارية بصفة خاصة‪ ،‬إلحداث تنمية شاملة جادة‬
‫ومتجددة في العالم اإلسالمي وفقا ألحكام الشريعة اإلسالمية‪ ،‬فمع زيادة التطور التقني في مجال الصناعة‬
‫الصيرفية‪ ،‬والتوسع في العمليات المصرفية وتنوعها أدى ذلك إلى زيادة حدة المنافسة بين المصارف من جهة‪،‬‬
‫وتعرضها للمخاطر من جهة أخرى‪ ،‬وأصبحت أعمال المصارف شديدة التعقد بحيث ال يمكن لمشرفي المصارف‬
‫وحدهم مراقبتها‪ ،‬وعلى هذا األساس تلقى مسؤولية كبيرة على المساهمين وممثليهم في مجالس إدارة المصارف‬
‫لتحقيق سالمة وأمن العمليات المصرفية‪ ،‬وقد ال تتوقف العملية على المصارف بمفردهم بل تمتد المسؤولية إلى‬
‫جميع المتعاملين داخل القطاع المصرفي لتحقيق االستقرار المالي والمصرفي‪ .‬ولذلك وجب االهتمام بالتدقيق‬
‫الداخلي فأصبح له دور كبير وتحول من كونه أداة للرقابة الداخلية ليصبح أوسع وأشمل من هذا المفهوم التقليدي‪،‬‬
‫فلم يعد قاصرا فقط على المراجعة المالية والمراجعة المنتظمة لكفاية وفعالية نظام الرقابة الداخلية ‪،‬وإنما امتد‬
‫دوره ليشمل المراجعة اإلدارية والتشغيلية وأيضا التعريف بالمخاطر التي تتعرض لها المصارف وتقديم‬
‫االستشارات الالزمة وكذا عالقته التعاونية مع مجلس اإلدارة‪ ،‬اإلدارة العليا‪ ،‬لجنة التدقيق والمدقق الخارجي‪.‬‬
‫ولهذا من أجل تحسين تطبيق إدارة المخاطر بالمصارف اإلسالمية قمنا بطرح اإلشكالية التالية‪:‬‬
‫إلى أي يعتبر دور التدقيق الداخلي كآلية لتفعيل إدارة المخاطر المالية بالمصارف اإلسالمية ؟‬
‫ولإلجابة على هذه اإلشكالية تطرقت الدراسة إلى المحاور التالية‪:‬‬
‫‪ ‬اإلطار المفاهيمي للتدقيق الداخلي والمصارف اإلسالمية؛‬
‫‪ ‬التدقيق الداخلي ودوره كآلية لتفعيل إدارة المخاطر المالية بالمصارف اإلسالمية‪.‬‬

‫‪ - I‬اإلطار المفاهيمي للتدقيق الداخلي إلدارة المخاطر للمصارف اإلسالمية ‪.‬‬


‫من أجل دراسة العالقة‪ ،‬يجدر بنا أوال التعرف على المصارف اإلسالمية والتدقيق الداخلي‪ ،‬ومن ثم إلى‬
‫إدارة المخاطر المالية‪.‬‬

‫‪2‬‬
‫‪ -1-I‬مفهوم المصارف اإلسالمية‪:‬‬
‫‪ -1-1-I‬تعريف المصارف اإلسالمية‪:‬‬
‫في اتفاقية إنشاء اإلتحاد الدولي للبنوك اإلسالمية يعرف البنك اإلسالمي بأنه"المؤسسة المالية التي ينص‬
‫قانون إنشائها ونظامها األساسي صراحة على االلتزام بمباد الشريعة اإلسالمية وعلى عدم التعامل بالفائدة أخذا‬
‫وعطاء"(جميل أحمد‪ .)2000 ،‬كما تعرف الموسوعة العلمية والعملية البنك اإلسالمي بأنه"مؤسسة مالية تقوم‬
‫بأداء الخدمات المصرفية والمالية كما تباشر أعمال التمويل واالستثمار في المجاالت المختلفة في ضوء قواعد‬
‫وأحكام الشريعة اإلسالمية بهدف المساهمة في غرس القيم والمثل والخلق اإلسالمية في مجال المعامالت أو‬
‫المساعدة في تحقيق التنمية االجتماعية واالقتصادية من خالل تشغيل األموال بقصد المساهمة في تحقيق الحياة‬
‫الطيبة الكريمة لألمة اإلسالمية"(جمال لعمارة‪.)1996 ،‬‬

‫‪ -2-1-I‬خصائص البنوك اإلسالمية‪:‬‬


‫تتميز البنوك اإلسالمية بعدة خصائص نذكر منها (حسن بن منصور‪ ،‬دون سنة)‪:‬‬
‫‪ -‬يلتزم البنك اإلسالمي بتعاليم اإلسالم وتجسيد المبادئ اإلسالمية؛‬
‫‪ -‬عدم التعامل بالفائدة المصرفية أخذا وعطاء باعتبارها من الربا المحرم؛‬
‫‪ -‬التعامل بصيغ التمويل اإلسالمية من مشاركة ومضاربة‪ ،‬مرابحة ‪...‬الخ؛‬
‫‪ -‬إحداث تنمية اقتصادية واجتماعية حقيقية في المجتمع من خالل توجيه االدخار‪.‬‬
‫‪ -2-I‬مفهوم التدقيق الداخلي في المصارف اإلسالمية‪:‬‬
‫ما أن قامت البنوك اإلسالمية في أواخر السبعينات من القرن الماضي‪ ،‬إال وبدأ المهتموون بشوأنها البحوث فوي‬
‫كيفية مواكبة ما هو مقرر من األحكام الشرعية الخاصة بمعامالت المصارف‪ ،‬وموع التطوور الحاصول فوي العلووم‬
‫المصرفية من الناحية النظرية والتطبيقية‪ ،‬ألن التوفيق بينهما ضروري من الناحية العمليوة‪ ،‬حيوث سووف نتطورق‬
‫في هذا العنصر إلى التدقيق الداخلي بالمصاريف اإلسالمية‪.‬‬
‫‪-1-2-I‬تعريف التدقيق الداخلي الشرعي‪:‬‬
‫المدقق الشرعي هو" الشخص المهني في عمله الذي يحمل تأهيال في مجال المعامالت المالية اإلسالمية وله‬
‫خبرة في ذلك‪ ،‬ومن مؤهالته اإللمام بفقه المعامالت المالية اإلسالمية ومحيطا بالتطبيقات المصرفية اإلسالمية‪،‬‬
‫وله دراية في األعمال المحاسبية والمعايير الشرعية‪ ،‬ومن أبرز مهامه القيام بالزيارات الميدانية للفروع‬
‫المصرفية ووحدات العمل للتأكد من التزامها بقرارات الهيئة الشرعية للمصرف و‪/‬أو المعايير الشرعية‪ ،‬ومن‬
‫مهامه إعداد التقارير الربعية عن األداء الشرعي لوحدات المصرف أو المؤسسة المالية (موقع ‪.)iefpedia‬‬
‫ويجب أن يكون موضوعيا وشامال ومهنيا في أدائه‪ ،‬وكلما نمط عمله وخاصة ما يتعلق ببرنامج التدقيق‬
‫واالستمارات حسب نوع المنتج‪ ،‬وكلما أعد دليله الرقابي بشكل واضح وشامل‪،‬كان أدائه ومخرجه أكثر كفاءة‪،‬‬
‫والتدقيق الشرعي عادة يقسم لوحدتين‪ :‬رقابة التنفيذ‪ ،‬ورقابة االلتزام‪ .‬وتكون الرقابة الالحقة بالنزول للميدان بعد‬
‫إعداد الدليل وتحديثه حسب المستجدات وفحص المستندات والسجالت‪ ،‬أما رقابة االلتزام وهي الرقابة السابقة‬
‫تختص بفحص النظام (سياسات وإجراءات ونماذج العمل‪ ،‬واألنظمة اآللية)‪ ،‬للتأكد من استيفاء الضوابط الرقابية‬
‫والشرعية قبل التنفيذ (أحمد السيد كردي‪.)2010 ،‬‬
‫‪-2-2-I‬أهداف التدقيق الشرعي‪:‬‬
‫يهدف إلى ما يلي(أحمد السيد كردي‪.)2010 ،‬‬
‫‪ -1‬التدقيق في األنظمة واإلجراءات المعمول بها في البنك اإلسالمي‪ ،‬وخاصة إجراءات الضبط والرقابة (الناحية‬
‫الفنية والشرعية معا)؛‬

‫‪3‬‬
‫‪ -2‬تقييم هذه األنظمة في ضوء المقاصد الفنية والشرعية للعمل المصرفي اإلسالمي‪ ،‬الذي يهدف من حيث المبودأ‬
‫إلى ضمان الجودة في األنظمة الداخلية وضمان عدم الوقوع في المخالفة الشرعية‪.‬‬
‫‪ -3‬تقديم الحلول المالئمة لطبيعة العمل المصرفي اإلسالمي في حال وجود خلل في هذه األنظمة؛‬
‫وال شك أن هذه األهداف بدورها تؤدي إلى تطوير العمل المصرفي اإلسالمي نحو الهدف المنشود‪ ،‬ويتطلب ذلك‬
‫أن يكون العاملون في هذه الدائرة من تخصصات مختلفة‪ ،‬محاسبين واقتصاديين وإداريين ومصرفيين‬
‫وشرعيين‪ ،‬ليكمل بعضهم بعض‪ .‬والبد لدائرة التدقيق الداخلي من آلية منظمة تعمل من خاللها مسترشدة‬
‫بأهدافها‪ ،‬ويمكن لنا أن نتعرف على هذه اآلليات كما يلي (أحمد السيد كردي‪:)2010 ،‬‬
‫أ‪ .‬القيام بعمليات التدقيق الداخلي كما هو معمول في البنوك بشكل عام اإلسالمية والتقليدية وألنها أمور فنية‬
‫متعلقة بالتطور الحاصل بتكنولوجيا المعلومات والتنظيم اإلداري الحديث للمنشآت وهو مطلب مدرك عقال ً‬
‫ومؤصل شرعاً؛‬
‫ب‪ .‬القيام بتقييم األنظمة الداخلية للبنك اإلسالمي في ضوء مقاصد العمل المصرفي اإلسالمي ذو النظرة‬
‫الشمولية‪ ،‬أي أن مسؤولية المدقق الداخلي في تقييمه لألنظمة الداخلية للبنك اإلسالمي ال تقتصر فقط على‬
‫أهداف البنك ومصلحته الخاصة فقط‪ ،‬وإنما هنالك أطراف أخرى يجب أن تدخل في حسابات هذا التقييم‪،‬‬
‫ولتوضيح الصورة أكثر‪ ،‬يجب أن نعلم إبتداءا ً أن البنك اإلسالمي له أهداف خاصة تتمثل في تعظيم ربحيته‬
‫ضمن الضوابط الشرعية‪ ،‬وله أهداف عامة تتمثل في المساهمة في تنمية المجتمع المحلي‪ ،‬والمساهمة في‬
‫الخطط العامة للدولة المتعلقة بالتنمية االقتصادية‪ ،‬وهذا هو ما تهدف الشريعة اإلسالمية لتحقيقه عن طريق‬
‫مقصدها العام في الشريعة‪ ،‬وهو"جلب المصلحة وتكثيرها ودرء المفسدة وتقليلها"‪ ،‬وهي قاعدة ضابطة لسلوك‬
‫المنشأ اإلسالمية بشكل عام‪ ،‬من ذلك ضرورة أن يقوم المدقق الداخلي في البنك اإلسالمي‪ ،‬بتقويم التصرفات‬
‫اإلدارية ونوعيتها واإلبالغ عن مدى التقيد باألحكام الشرعية كالوفاء بالعقود واألمانة وعدم االحتكار والغش‪،‬‬
‫ألن التقيد بالحكام الشرعية هو شرط ضروري لتحقيق تنمية حقيقة مستدامة للمجتمع‪ ،‬ألن اإلسالم كدين‬
‫سماوي لم يحرم شيئا إال ألن فيه مضرة للمجتمع ولم يوجب شيئا ً إال الن فيه الخير للبشرية؛‬
‫ج‪ .‬بعد القيام بعملية التقييم يقوم المدقق الداخلي بتصميم حلول عملية فنية وشرعية بالتعاون مع موظفي الدائرة‬
‫لتفادي نقاط الضعف إن وجدت في النظام ولحماية نقاط القوة في األنظمة الداخلية في البنك اإلسالمي‪ ،‬وذلك‬
‫لضمان سهولة تنفيذ عملياته بكفاءة إدارية وسالمة شرعية‪.‬‬
‫وترتبط القرارات اإلستراتيجية بالوظائف اإلدارية اإلستراتيجية العليا في المصرف اإلسالمي‪ ،‬مثل‪ :‬تحديد‬
‫األهداف‪ ،‬ودراسة الجدوى‪ ،‬ورسم السياسات‪ ،‬ووضع الخطط‪ ،‬وتصميم النظم‪ ،‬ووضع اللوائح‪ ،‬وتصميم نظم‬
‫التنسيق والتوجيه والرقابة ‪ ،‬ووضع معايير ومؤشرات تقويم األداء‪ ،‬واتخاذ القرارات الالزمة للتنفيذ ‪ ،‬واتخاذ‬
‫القرارات المصوبة لالنحرافات ونحو ذلك ‪.‬‬
‫ومما ال شك فيه‪ ،‬أن لمثل هذه القرارات بعدا ً شرعيا ً يجب أن يدقق لالطمئنان من سالمتها‪ ،‬وهذا ما سوف‬
‫نتناوله بشيء من التفصيل في هذا البحث‪ ،‬مع التركيز على طبيعتها وضوابطها وإجراءات وبرامج تدقيقها‪،‬‬
‫ومناقشة القرارات مع الموظفين المختصين وتسوية المالحظات‪ ،‬ثم متابعة تنفيذ تلك القرارات لالطمئنان من‬
‫اتخاذها المسار السليم لتحقيق مقاصدها ‪.‬‬
‫يتبين مما سبق بصورة جلية‪ ،‬أن التدقيق الشرعي لوظائف اإلدارة العليا اإلستراتيجية وقراراتها ضرورة شرعية‬
‫وحاجة إدارية‪ ،‬وذلك لتحقيق مجموعة من المقاصد واألهداف من بينها ما يلي ‪:‬‬
‫‪ )1‬التيقن من أن اإلدارة العليا تعطى اهتماما ً صادقا َ وخالصا ً وأمينا ً‪ ،‬بااللتزام التام باألحكام والمبادئ والفتاوى‬
‫والتوصيات والقرارات الشرعية‪ ،‬وهذا من منطلق المسئولية التضامنية واإليمان بأن شرع هللا يطبق أوالً؛‬

‫‪4‬‬
‫‪ )2‬التأكد من فهم والتزام اإلدارة العليا بأحكام ومبادئ الشريعة اإلسالمية وكذلك بالفتاوى ذات االختصاص‬
‫بالمعامالت المالية والمصرفية‪ ،‬باعتبار ذلك من ضوابط العمل المصرفي اإلسالمي؛‬
‫‪ )3‬بيان البعد الشرعي لمهام اإلدارة العليا اإلستراتيجية‪ ،‬ليؤخذ في الحسبان عند اتخاذ القرارات اإلدارية‬
‫اإلستراتيجية‪ ،‬ومن األفضل أن يكون لديها دليل شرعي للرجوع إليه عند الحاجة؛‬
‫‪ )4‬بيان المخالفات الشرعية قبل وعند وبعد التنفيذ‪ ،‬والعمل على تصويبها فورا ً حتى ال يختلط الحالل بالحرام؛‬
‫‪ )5‬تقديم اإليضاحات واألجوبة على االستفسارات التي ترد إلى اإلدارة العليا بعد الرجوع إلى مجامع وهيئات‬
‫الفتوى في المسائل الجديدة ؛‬
‫‪ )6‬التقويم الشرعي ألداء اإلدارة العليا‪ ،‬من أجل التطوير إلى األحسن‪ ،‬وهذا بدوره يقوى الثقة فيها وفى‬
‫قراراتها؛‬
‫‪ )7‬القدرة على فهم ومناقشة التقارير الشرعية السنوية المعدة من قبل هيئة الرقابة الشرعية‪ ،‬والتي تقدم إلى‬
‫المساهمين وإلى أصحاب الحسابات االستثمارية‪ ،‬وإلى الجهات الحكومية والشعبية عن مدى التزام اإلدارة‬
‫العليا باألحكام والمبادئ الشرعية؛‬
‫‪ )8‬االطمئنان النفسي لإلدارة العليا من أنها تخشى هللا سبحانه وتعالى‪ ،‬باعتبار أن عملها هذا ليس وظيفة‪ ،‬ولكن‬
‫عبادة وطاعة ومسئولية واإليمان بأن التقوى وااللتزام بشرع هللا هو أساس الربح الحالل الطيب‪.‬‬

‫‪ -II‬التدقيق الداخلي ودوره كآلية لتفعيل إدارة المخاطر المالية بالمصارف اإلسالمية‪.‬‬
‫تحول التدقيق الداخلي من كونه أداة للرقابة الداخلية‪ ،‬لتصبح أوسع وأشمل من هذا المفهوم التقليدي‪ ،‬فلم يعد‬
‫قاصرا فقط على المراجعة المنتظمة لكفاية وفعالية نظام الرقابة الداخلية‪ ،‬وإنما امتد دورها ليشمل أيضا التعريف‬
‫بالمخاطر التي تتعرض لها المصارف وتقديم االستشارات الالزمة لمجلس‪ ،‬اإلدارة العليا‪ ،‬لجنة التدقيق والمراجع‬
‫الخارجي‪ .‬وفي هذا الخصوص سوف نتطرق في هذا العنصر إلى التعرف على المخاطر المالية‪ ،‬ومن ثم إلى‬
‫إدارة المخاطر وبعد ذلك إلى مراحل التدقيق الداخلي إلدارة المخاطر المالية‪ .‬وبغض النظر عن األطر القانونية‬
‫والمعيارية‪ ،‬والتي أصبحت ملزمة من قبل الهيئات الرقابية في معظم البلدان اإلسالمية‪ ،‬لم تعد أهمية اكتشاف‬
‫المصارف لمخاطر عملها‪ ،‬بهدف تجنب هذه المخاطر‪ ،‬بل للعمل على احتوائها لتعظيم العائد على االستثمارات‬
‫الذي هو في النهاية المقياس الحقيقي للنجاح‪ ،‬فالمصارف اإلسالمية هي مؤسسات مالية تهدف إلى الربح وليست‬
‫جمعيات خيرية وان كان الفرق بينهما وبين المصارف التقليدية بأن أرباح المصارف اإلسالمية هي أرباح مباحة‬
‫شرعا تبعا لقواعد الدين اإلسالمي‪.‬‬
‫وعلى ذلك‪ ،‬فإن حسن إدارة المخاطر في المصارف اإلسالالمية‪ ،‬وبعالد تفهالم مجلال اإلدارة‪ ،‬يشالمل المالرور‬
‫بأربع مراحل أساسية ‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ تعريف المخاطر التي يتعرض لها نشاط الصيرفة اإلسالمية؛‬
‫‪ 2‬ـ القدرة على قياس تلك المخاطر بصفة مستمرة من خالل نظم معلومات مالئمة؛‬
‫‪ 3‬ـ اختيار المخاطر التي يرغب المصرف في التعرض لها‪ ،‬والتي يمكن لرأس المال تحملها؛‬
‫‪ 4‬ـ مراقبة اإلدارة لتلك المخاطر وقياسها بمعايير مناسبة واتخاذ القرارات الصحيحة في الوقوت المناسوب لتعظويم‬
‫العائد مقابل تخفيض انعكاسات المخاطر‪.‬‬
‫وفي إطار تعريوف المخواطر والتعورف عليهوا‪ ،‬يمكون االنطوالق مون نوعيوة النشواط المصورفي عبور دراسوة‬
‫تفصيلية للبيئة الداخلية والخارجية‪ ،‬وذلك عبر تجزئة النشاط إلى خطووط إنتواج‪ ،‬وهوذا فوي إطوار األهوداف العاموة‬
‫الموضوعة من قبل مجلس اإلدارة‪ ،‬والتي أصبح متعارف على تقسيمها‪ ،‬وباعتبوار الخصوصوية اإلسوالمية‪ ،‬التوي‬
‫‪5‬‬
‫تتخط ى مخاطر االئتمان المتعارف عليها في التسمية‪ ،‬تبعوا لموا يلي‪:‬مخواطر االسوتثمار‪ ،‬مخواطر السووق‪ ،‬مخواطر‬
‫السيولة‪ ،‬مخاطر معدل العائد‪ ،‬مخاطر التشغيل‪ ،‬مخاطر السمعة‪.‬‬
‫ويفترض من ناحية إدارية وضع إجراءات تضمن تدرج إقرار هذه الخطووط‪ ،‬كموا فوي أي سياسوة يعتمودها‬
‫المصرف‪ ،‬وتبعا لمعايير بازل‪ ،2‬يمكن تفعيل عمل اللجان لضمان الحوكموة اإلداريوة وفصول الملكيوة عون القورار‬
‫التنفيذي‪ ،‬وربما إنشاء لجنة إدارة الموجودات والمطلوبات‪ ،‬لتضم إليها المدير العام والمدراء المساعدين‪ ،‬ومدراء‬
‫كافة األقسام الرئيسية ومسئولي كافة اللجان وكل من يعينه مجلس اإلدارة‪ ،‬وبالتالي تقوم هذه اللجنة من ناحية آلية‬
‫إقرار األهداف‪ ،‬واالستراتيجيات‪ ،‬واإلجراءات‪ ،‬بدراسة المقترحات‪ ،‬ليتم تقديمها للموافقة على مجلس اإلدارة‪.‬‬
‫حيث على مجلس اإلدارة وتبعا إلرشادات بازل‪ ،2‬أن يقوم بالموافقوة علوى السياسوات المتعلقوة بو دارة المخواطر‬
‫على مستوى المصرف ككل‪ ،‬وبالتالي إخطار المجلس بصفة منتظمة عن المخاطر التوي يتعورض لهوا المصورف‪.‬‬
‫وغالبا ما تقوم المصوارف اإلسوالمية بدارسوة وتقيويم المخواطر التوي تتضومنها المشوروعات التوي تطلوب التمويول‪،‬‬
‫بنفس األسواليب التوي تقووم بهوا المصوارف التقليديوة‪ ،‬سوواء فيموا يتعلوق بمخواطر العميول أو مخواطر البلود (سياسويا ً‬
‫واقتصادياً) أو مخاطر العملة‪ ،‬وهذا رغم االختالف النوعي في عملية التمويل‪ ،‬فالمصارف اإلسالمية‪ ،‬لمشاركتها‬
‫في خسائر بعض العمليات تبعا لنوع العقوود‪ ،‬فهوي تقووم بالودور الوذي تحجوم عنوه البنووك التقليديوة فوي تقوديم رأس‬
‫المال المخاطر‪.‬‬
‫ف دارة المخاطر على حساسوية عاليوة فوي المصوارف اإلسوالمية‪ ،‬فعليهوا أن تتوابع مون ناحيوة نوعيوة‪ ،‬تطوور‬
‫النشاطات والقطاعات االقتصادية‪ ،‬وبالتالي لها دور موجه في شكلية االقتصاد ومرادف له‪ ،‬وبالتوالي فوان الخطور‬
‫ال ينحصر فقط إدارة األموال‪ ،‬ولكن في اختيار شركائها في المشاريع‪ ،‬وما هي حدود هوذا االختيوار‪ ،‬وهول حودود‬
‫القرابة والصداقة معيار يتوقف عنده االختيار‪ ،‬هذا باإلضافة إلى اإلشراف على االستثمار‪ ،‬ومتابعته ومراقبته‪.‬‬
‫والسؤال الذي يطرح هو النوعيوة الرقابيوة ومعيارهوا‪ ،‬ومعوايير التشوغيل المطلوبوة فوي الشوركات المسوتثمر‬
‫بها‪ ،‬والتي يفترض على المصرف وضعها‪ ،‬لتكون ثابتة بغض النظر عن المشروع وأصحابه‪ ،‬والى أي حد يمكن‬
‫أن يكون سقف التدخل الوذي يمكون أن يشوكل للمصورف ضومانة معقولوة لمودى احتورام القواعود التشوغيلية مون قبول‬
‫المشروع‪ ،‬وما هي األصول التي يمكن أن تشكل الحافز المؤثر في التشغيل‪ ،‬لكي ال يعتبر التدخل سوافرا‪ ،‬ويمكون‬
‫أن يكون يؤثر غلى القرار التشوغيلي فوي المشوروع‪ ،‬وبالتوالي يصوبح مبوررا فوي حوال فشول المشوروع‪ ،‬كوان يبورر‬
‫القيمين على المشروع فشلهم بقولهم أن التدخل الفائض من قبل المصورف منوع المشوروع مون اتخواذ قورارات‪ ،‬لوو‬
‫نفذت هذه القرارات لتمكن المشروع من النجاح‪.‬‬
‫وتعد الخدمات المصرفية في المصارف‪ ،‬اطر العمل التي تحتوي علوى المخواطر‪ ،‬وهوي الواجهوة الرئيسوية‬
‫للمتعاملين مع المصرف‪ ،‬ووسيلة هامة لجذب المتعاملين الجدد‪ ،‬والمحافظة علي المتعواملين الحواليين‪ .‬فهوي بوابوة‬
‫العبور للتعامل في أنشطة المصرف المختلفة‪ .‬ويقودم المصورفي اإلسوالمي كافوة الخودمات المصورفية التوي يقودمها‬
‫البنك التقليدي فيما عودا الخودمات المصورفية التوي تتعوارض موع أحكوام الشوريعة اإلسوالمية والتوي تسوتخدم أسوعار‬
‫الفائدة في تنفيذ تلك الخدمات ‪.‬‬
‫تنقسم الخدمات المصرفية المقدمة بالمصارف اإلسالمية إلي نوعين هما ‪ :‬خدمات مصرفية تتضمن عمليات‬
‫استثمارية؛ خدمات مصرفية ال تتضمن عمليات استثمارية‪ .‬فالخدمات المصرفية التي تتضمن عمليات‬
‫استثمارية‪ ،‬مخاطرها متنوعة تبعا لنوع‪ ،‬وتشغيل‪ ،‬وعملة‪ ،‬وبلد‪ ،‬وقطاع االستثمار‪ ،‬وتفترض إلقرارها القيام‬
‫بدراسات جدوى اقتصادية‪ ،‬من قبل أخصائيين لهم صفة االستقاللية والحيادية‪ ،‬ويتم متابعتها من قبل مستشارين‪.‬‬
‫أما الخدمات المصرفية التي ال تتضمن عمليات استثمارية‪ ،‬فيتم تنفيذها كخدمة مصرفية يتم أخذ عمولة أجر‬
‫مقابل تقديم الخدمة‪ ،‬ومخاطرها ترتكز على العامل التشغيلي‪ .‬وما يشجع المستثمرون في القطاع المصرفي‪ ،‬إلي‬
‫أن اإليرادات الناشئة عن نشاط المصارف اإلسالمية‪ ،‬هي نشاط فعلي‪ ،‬وال يرتبط بالعمليات المالية الوهمية‬
‫وبالمضاربة‪ ،‬ولتأكيد الوضع‪ ،‬تقوم بعض المصارف اإلسالمية في استثمار مواردها عبر إنشاء شركات تابعة‬
‫‪6‬‬
‫متخصصة في مختلف قطاعات االقتصاد‪ ،‬من تجارة داخلية وخارجية وإسكان ومقاوالت وصناعات‪ ،‬وتكون‬
‫رؤوس أموال هذه الشركات إما مملوكة ‪ %100‬للمصرف أو يملك المصرف نسبة عالية في رأسمالها‪.‬‬
‫وهناك عدة عوائق قد تنشأ من جراء تمويل رأس المال‪ ،‬أولها أن هذه الشركات‪ ،‬وكونها تابعة للمصرف‪،‬‬
‫يتابع المصرف بدعمها حتى وان لم تحقق العوائد المطلوب منها‪ ،‬وربما في بعض األحيان لعدم إعطاء صورة‬
‫عن فشل المشروع‪ ،‬مما ينعكس على ثقة المودعين‪ ،‬وتنعدم بالتالي الموضوعية واالستقاللية والحياد في أخذ‬
‫القرار‪ ،‬فالشركة هي شركة تابعة‪ ،‬وحتى وإن خسرت‪ ،‬يتم تعويمها‪ ،‬إلعطائها فرصة جديدة‪ ،‬مما يتعارض مع‬
‫التشغيل المصرفي‪ ،‬والذي في حال الشعور بان أعمال احد عمالئه قد تصبح متعثرة‪ ،‬فيتوقف تمويل العميل تبعا‬
‫لمعايير بازل‪ ،‬حيث يفضل للمصرف أن يخسر إصبع على أن يخسر الرأس في حال تابع تمويل االستثمار‪.‬‬
‫كووذاك إن رأس المووال هووو المقيوواس الووذي عبووره يمكوون الحكووم علووى قوودرة المؤسسووة علووى احتمووال المخوواطر‪ ،‬وه وو‬
‫العنصر األخير الممكن استرداده قانونيا في حوال توقفوت المؤسسوة عون العمول‪ ،‬أو تخلفوت عون الودفع أو فوي حوال‬
‫تصفية الشركة‪.‬كما إن المسؤولية المعنويوة التوي تقوع علوى المصورف‪ ،‬كونوه صواحب رأس الموال‪ ،‬فوي حوال تعثور‬
‫المؤسسة‪ ،‬تنعكس سلبيا على سمعة المصرف‪ ،‬كاستثماري‪ ،‬مما يؤثر على حجم األموال المودعة‪.‬‬
‫وقد قدمت بعض المصارف اإلسالمية صيغا تعتبر فيها التمويل المقدم إلى الشركة التابعة قرضا حسناً‪ ،‬موا‬
‫يشبه األسهم التفضيلية بضمان بعض األصول الموجودة في المؤسسة‪ ،‬مع االكتفاء بالربح العائد على األسهم‪.‬‬
‫بخصوووص مووا يتعلووق بموضوووع المسوواهمات فووي الشووركات‪ ،‬وشووراء األسووهم‪ ،‬فوويمكن المصوورف اإلسووالمي‪ ،‬وبعوود‬
‫دراسة نشاط الشركة وديانتها‪ ،‬حيث تحرم بعض الموذاهب اإلسوالمية التعامول موع غيور المسولم‪ ،‬وإذا كوان النشواط‬
‫حالال‪ ،‬والتوقعات الربحية‪ ،‬بهدف تقوديم خودمات استشوارية لعمالئوه‪ ،‬مقابول عمووالت‪ ،‬موع تقوديم شوروحات حوول‬
‫حوودود الشوورع فووي التعوواطي مووع شووكلية هووذه األنووواع موون االسووتثمارات‪ ،‬وهنووا تووأتي نيووة المسووتثمر لتفاعوول االلتووزام‬
‫المعيوواري والووديني‪ ،‬حيووث إذا كانووت نيووة االسووتثمار هووي فعليووا المشوواركة فووي رأسوومال الشووركة‪ ،‬والحصووول علووى‬
‫األرباح‪ ،‬فال حرج في ذلك‪ ،‬أما إذا كانت النية هي في المضاربة‪ ،‬وبيوع السوهم عنود ارتفواع قيمتوه‪ ،‬فهنوا نكوون قود‬
‫بعدنا عن العامل االستثماري‪ ،‬ودخلنا في اقتصاد المغامرة‪ ،‬والتي تحوي إشكالية دينية‪ ،‬ومعيارية‪ ،‬والسوؤال هوو‪،‬‬
‫هل سيمتنع المصرف في حال علم مسبقا أن عميله بنية العميل في المضاربة‪ ،‬في إتمام الصوفقة‪ ،‬علموا أن العميول‬
‫يمكنه الحصول على هذه األسهم عبر البورصة‪ ،‬وبالتالي يخسر المصرف وساطته‪ ،‬وما هي اإلشكاالت الشرعية‬
‫في ذلك‪.‬‬
‫والموضوع ال يرتبط باألدوات المالية القصيرة األجل‪ ،‬حيث نوعية التعامل في االقتصاد اإلسالمي‬
‫تفترض اكتمال دورة تجارية‪ ،‬وبالتالي ال يمكن تقديم وعد ألي مودع بأنه يمكن الحصول على عوائد في فترة‬
‫شهر إال في حاالت استثنائية‪ ،‬حيث يكون فترة دوران المخزون سريعة‪ ،‬مما يعني ضرورة إعالم المودع أن‬
‫عوائد االستثمار ال يمكن أن تمنح لمودعين تقل فترة إيداعاتهم عن ستة أشهر على األقل‪ ،‬وهنا المفارقة مع‬
‫المصارف التقليدية‪ ،‬حيث في المصرف التقليدي‪ ،‬يفترض حد أدنى من القيم ليتمكن المودع من الحصول على‬
‫فوائد‪ ،‬وفي المصارف اإلسالمية يفترض وضع حد أدنى من الفترات لتصبح األموال منتجة لألرباح‪ ،‬ويمكن أن‬
‫تكون هذه المادة جاذب لصغار المودعين‪ ،‬والتي تؤمن عامل تجزئة للودائع‪ ،‬وبدل أن يكون مودع واحد بمبالغ‬
‫كبيرة‪ ،‬يصبح لدينا ودائع قليلة موزعة على أعداد كبيرة من المودعين‪ ،‬مما يعني مخاطر أقل للمصرف‪.‬‬
‫في حالة األسواق المالية‪ ،‬يفترض معرفة الشرعية الدينية للشركة‪ ،‬وقدرتها المالية‪ ،‬والتوقعات الربحية‪،‬‬
‫واعتماد المعيار المحاسبي الدولي رقم ‪ ،39‬في الحصول على األسهم إن لغاية المتاجرة أو بهدف االحتفاظ بها‪،‬‬
‫وفي حالة المتاجرة‪ ،‬يفترض إعالم العميل عن الشرعية الدينية‪ ،‬بضرورة أن تكون نية العميل هي في االحتفاظ‬
‫باألسهم‪ ،‬وهذا بهدف تخفيض رأس المال المخاطر‪ ،‬وتبقى الرقابة المعتمدة في أسسها على المصداقية‪ ،‬والتوقع‪،‬‬
‫والتنسيق‪ ،‬وبأشكالها القانونية‪ ،‬والشرعية‪ ،‬المدعومة بحوكمة إدارية تضمن احترام معادلة الضمان والسيولة‬
‫والربحية هي العامل المؤثر في حماية الودائع على دعامة أساسية هي تقليل المخاطر إلى أقل درجة ممكنة‪.‬‬
‫‪7‬‬
‫‪ -1-II‬المخاطر المالية‪:‬‬
‫تتضمن جميع المخاطر المرتبطة ب دارة األصول والخصوم المتعلقة بالمصرف‪ ،‬وهذا النوع من المخاطر يتطلب‬
‫رقابة وإشراف مستمرين‪ ،‬حيث أن الخطر المالي هو الخسارة التي يمكن التعرض لها نتيجة للتغيرات غير‬
‫المؤكدة ومن أهم أنواع المخاطر المالية ما يلي (صالح مفتاح‪:)2009،‬‬
‫‪ -1-1-II‬مخاطر السيولة‪ :‬تنشأ هذه المخاطرة من عدم كفاية السيولة لمتطلبات التشغيل العادية وتقلل من عدم‬
‫قدرة المصرف عل تسديد التزاماته قصيرة األجل عند مواعيد استحقاقها‪ ،‬وقد تنتج عن سوء إدارة السيولة في‬
‫المصرف وعن صعوبة الحصول على السيولة بتكلفة معقولة وهو ما يدعى بمخاطرة تمويل السيولة‪ ،‬أو تعذر‬
‫بيع أصول وهو ما يدعى مخاطرة بيع األصول ‪ ،‬وتكون أكثر حدة في المصارف اإلسالمية ألنها ال يمكن أن‬
‫تلجأ إلى االقتراض من المصارف أو من المصرف المركزي بفائدة‪.‬‬
‫‪ -2-1-II‬مخاطر السوق‪ :‬تتضمن مخاطر السوق مخاطر تتعلق بأسعار الفائدة ومخاطر تتعلق بأسعار الصرف‬
‫(نوال بن عمارة‪)2009،‬؛‬
‫‪ -3-1-II‬مخاطر السمعة‪ :‬هي المخاطر الناتجة عن اآلراء السلبية العامة المؤثرة والتي تنتج عنها خسائر كبيرة‬
‫للعمالء أو األموال‪ ،‬حيث تتضمن األفعال التي تمارس من قبل إدارة المصرف أو موظفيه‪ ،‬والتي تعكس صورة‬
‫سلبية عن المصرف وأدائه وعالقته مع عمالئه والجهات األخرى‪ ،‬كما أنها تنجم عن ترويج إشاعات سلبية عن‬
‫المصرف ونشاطه‪.‬‬
‫‪ -2-II‬إدارة المخاطر المالية‪:‬‬
‫مما سبق‪ ،‬ندرك مدى المخاطر المحدقة بالمصارف‪ ،‬ومدى الحاجة إلى وجود نظام متكامل للتخفيف من‬
‫هذه المخاطر ٕوإدارتها‪ ،‬لذلك يتعين أن تقوم إدارة المخاطر في المصرف بقياس حجم االنكشاف الكلي الذي‬
‫يواجهه المصرف نتيجة المخاطر السابقة ويكون ذلك من خالل أنظمة داخلية متطورة تعتمد على قاعدة بيانات‬
‫تتيح إمكانية قياس المخاطر وتحديدها لكل نوع من أنواع النشاط المختلفة‪.‬‬
‫‪ -1-2-II‬مفهوم إدارة المخاطر المالية‪:‬‬
‫أ‪ -‬تعريف المخاطر‪ :‬تتعرض المؤسسات إلى العديد من أشكال المخاطر المرتبطة بأنشطتها وخدماتها‪ ،‬لذا ف ن‬
‫فهمنا لهذه المخاطر ومعرفة انعكاساتها أمرا بات ضروريا‪ ،‬فمن خالل هذا الجزء نحاول تحديد وتعريف الخطر‬
‫وأنوعه‪.‬ولم يتفق الباحثون على إرساء معنى أو تعريف محدد للخطر يستعمل في كل مجال‪ ،‬ويمكننا أن نقول عن‬
‫الخطــر بأنــه مــزيــج من احتمــال تحقق الحــدث ونتائجــه‪ ،‬أو انــه حـــدث غيـــر مرئي وغيــر مرغوب في‬
‫المستقبل فللخطر معاني وتعارف عدة نذكر منها‪:‬‬
‫‪ ‬تعٌرف المخاطر بأنها تواجد احتمالية موضوعية لحدوث أمر سيء ‪ ،‬وهـــو الخســـارة التي يمكن‬
‫التعرض لها نتيجة للتغيرات غير المؤكدة (كافييرو‪)2007 ،‬؛‬
‫‪ ‬يعرف الخطر أيضا انه‪ :‬حدث كامن واحتمال حدوثه ضعيف جــــــدا وال يتـــــم إال فـــي أوقــــات‬
‫األزمـــات والتخطيط له مكلف واالستعداد له دائم (دان بورح‪)2002 ،‬‬

‫وبصفة عامة تناول الكثير من الباحثين تعريف الخطر‪ ،‬إال أن اغلب التعريفات قد عرفت الخطر على انه عدم‬
‫التأكد أو الشك أو الخوف من تحقق ظاهـــــرة معينــــة‪ ،‬أو بالنظر إلى ما قد يتـــرتب مــــن نتائـــج ضــارة مــن‬
‫الناحية المالية واالقتصادية ‪ ،‬ويمثل الخطـــــر ظاهــــــرة عامـــــة تتعلـــــق بالنشاط المستمر لإلنسان نابعة من‬
‫عدم التأكد وهذا يعود إلى سببين هما‪:‬‬
‫‪ -‬عــــــدم توفر المعلومات األزمـــة لتنبــــؤ‪.‬‬ ‫‪ -‬عـــــــدم القــــــدرة عـــــلى التنبــــــؤ؛‬
‫ب‪ -‬تعريف إدارة المخاطر ‪ :‬يمكن أن يعرف تسيير المخاطر على "انه عملية اإلعداد والتقدير المنظم للمشكالت‬
‫الداخلية والخارجية التي تهدد بدرجة خطيرة سمعة المؤسسة"( محمد محمود عبد ربه محمد‪ .)2000 ،‬أيضا‬
‫عرف "بمجموعة األساليب واألطر والمؤسسات التي تعمل على اتخاذ القرارات السريعة والعقالنية لمواجهة‬
‫‪8‬‬
‫تحديات وتطورات وطوارئ معينة ‪ ،‬بهدف منع اتساع نطاق األزمة التي تقود إلى نزاعات وصدامات وإيقاف‬
‫االختالل الكبير الذي قد يحدث نتيجة خروج األزمة إلى حالة المواجهة الفعلية"‬
‫( ‪( Pierre-Yves boque , Michel Peltier,2010‬‬
‫كما يمكن أن يعبر عن تسيير المخاطر "هو مجال التوصل لمنع الخطر‪ ،‬والتقليل من حجم الخسائــــــــر‬
‫عند حدوثه‪ ،‬والعمل على عدم تكراره بدراسة أسباب حدوث كل خطر لتالفيه مستقبال‪ ،‬كما يمتد تسيير المخاطر‬
‫إلى تــدبير األموال الالزمـة لتعويض المشروع عن الخسائر التـــي تحدث حتى ال يتوقف عن العمل واإلنتاج‪،‬‬
‫وأصبح القائمون على تسيير أي مشروع يهتمون إلى حد بعيد بدراسة تكاليف تسيير المخاطر"( ‪Jérémie‬‬
‫‪.)Lacroix,2007‬‬
‫و يمكن تعريف إدارة المخاطر‪ ،‬بأنها "عبارة عن منهج أو مدخل علمي للتعامل مع المخاطر البحتة عن‬
‫طريق توقع الخسائر العارضة المحتملة وتصميم وتنفيذ إجراءات من شأنها أن تقلل‪ ،‬إمكانية حدوث الخسارة أو‬
‫األثر المالي للخسائر التي تقع إلى الحد األدنى (طارق عبد العال حماد‪ .")2007 ،‬وتعتبر إدارة المخاطر ذلك‬
‫الفرع من علوم اإلدارة الذي يهتم ب (بلعزوز بن علي‪:)2010 ،‬‬
‫‪ ‬المحافظة على األصول الموجودة لحماية مصالح المودعين‪ ،‬والدائنين والمستثمرين؛‬
‫‪ ‬إحكام الرقابة والسيطرة على المخاطر في األنشطة أو األعمال التي ترتبط أصولها بها‪ ،‬كالقروض‬
‫والسندات والتسهيالت االئتمانية وغيرها من أدوات االستثمار؛‬
‫‪ ‬تحديد العالج النوعي لكل نوع من أنواع المخاطر وعلى جميع مستوياتها؛‬
‫‪ ‬العمل على الحد من الخسائر وتعليلها إلى أدنى حد ممكن‪ ،‬وتأمينها من خالل الرقابة؛‬
‫‪ ‬تحديد التصرفات واإلجراءات التي يتعين القيام بها‪ ،‬فيما يتعلق بمخاطر معينة للرقابة على األحداث‬
‫والسيطرة على الخسائر؛‬
‫‪ ‬إعداد الدراسات قبل الخسائر أو بعد حدوثها‪ ،‬وذلك بغرض منع إلى دفع حدوثها‪ ،‬أو تكرار مثل هذه‬
‫المخاطر؛‬
‫‪ ‬حماية صورة المصرف بتوفير الثقة المناسبة لدى المودعين‪ ،‬والدائنين‪ ،‬والمستثمرين‪ ،‬بحماية قدرتها‬
‫الدائمة على توليد األرباح رغم أي خسائر عارضة والتي قد تؤدي إلى تقلص األرباح أو عدم تحقيقها‪.‬‬

‫ومن خالل ما سبق يمكن تعريف إدارة المخاطر المالية‪ :‬تحديد وتحليل المخاطر التي تهدد عمل‬
‫المصرف للتقليل من اآلثار السلبية الناجمة عنها‪.‬‬
‫‪-2-2-II‬أهداف إدارة المخاطر المالية‪ :‬تهدف إدارة المخاطر إلى (طارق عبد العال حماد‪:)2009 ،‬‬
‫التأكد من استيفاء كافة المتطلبات القانونية وفي كل األوقات؛‬
‫حصر إجمالي التعرض للمخاطر؛‬
‫تحديد تركز المخاطر وتالفيه؛‬
‫الهدف البسيط المتمثل في تفادي اإلفالس الذي إن حصل‪ ،‬سيتضرر منه المالك والمودعون وباقي‬
‫أصحاب المصالح‪ ،‬ويعتبر هذا الهدف من المسؤوليات االجتماعية للمصرف‪.‬‬

‫‪ -3-2-II‬منهج عملية إدارة المخاطر المالية‪:‬‬


‫تمر عملية إدارة المخاطر عموما بأربعة مراحل أساسية (‪: )Pascal iénot ,2003‬‬
‫‪ )1‬التعريف بالمخاطر‪ :‬حيث أن كل منتج أو خدمة يقدمها المصرف تنطوي عليها عادة مخاطر‪.‬ففي حالة منح‬
‫قرض ف ن هناك أربعة أنواع من المخاطر (مخاطر االستثمار‪ ،‬مخاطر معدل العائد‪ ،‬مخاطر السيولة والمخاطر‬
‫التشغيلية)؛‬

‫‪9‬‬
‫‪ )2‬تقييم المخاطر‪ :‬كل نوع من أنواع المخاطر يجب أن ينظر إليه بأبعاده الثالثة (الحجم‪ ،‬المدة واحتمال‬
‫حدوثه)؛‬
‫‪ )3‬اتخاذ القرار بشأن المخاطر‪ :‬أو كما تسمى بمرحلة ضبط المخاطر‪ ،‬وهي تتشكل من ثالثة طرق أساسية‬
‫(تجنب أو وضع حدود لبعض المخاطر إذا لم يكن البنك قادرا على تحملها وإذا كان تجنبها أقل من تكلفة إدارتها‬
‫تقليل المخاطر وإلغاء أثرها) وعلى إدارة المصرف أن توازن ما بين العائد على المخاطرة والتكاليف الالزمة‬
‫لضبط تلك المخاطر؛‬
‫‪ )4‬المتابعة والتقرير عن وضعية المخاطر‪ :‬على البنوك العمل على إيجاد نظام معلومات قادر على تحديد‬
‫وقياس المخاطر بدقة وبنفس األهمية يكون قادر على مراقبة التغيرات المهمة في وضع المخاطر لدى‬
‫المصرف‪.‬‬
‫عند تقييم مخاطر المصرف‪ ،‬ينبغي دراسة العناصر اآلتية‪:‬‬
‫‪ ‬التطورات التي تطرأ على الصناعة المصرفية واتجاهات التكنولوجيا؛‬
‫‪ ‬الربحية الحالية والمتوقعة؛‬
‫‪ ‬هيكل إيرادات المصرف ومدى تقلبها؛‬
‫‪ ‬الوضع االقتصادي والمرحلة الحالية؛‬
‫‪ ‬التوقعات الخاصة بالمصرف‪.‬‬
‫وينبغي أن تشمل إدارة المخاطر في كل مصرف على ما يلي‪:‬‬
‫‪ )1‬رقابة فعالة من قبل مجل اإلدارة واإلدارة العليا‪ :‬ينبغي على المجلس اعتماد أهداف وإستراتيجيات‬
‫وسياسات إدارة المخاطر التي تتناسب مع الوضع المالي له‪ ،‬وطبيعة المخاطر التي يتعرض لها‪ ،‬وعلى اإلدارة‬
‫العليا القيام بشكل مستمر بتنفيذ التوجهات اإلستراتيجية للمصرف التي أقرها المجلس وتحديد الصالحيات‬
‫والمسؤوليات المتعلقة ب دارة المخاطر؛‬
‫‪ )2‬كفاية السياسات والحدود ‪:‬على المجلس واإلدارة العليا بالمصرف العمل على ضرورة أن تتناسب إدارة‬
‫المخاطر مع المخاطر التي تنشأ في المصرف‪ ،‬وضرورة العمل على إتباع إجراءات سليمة لتنفيذ كافة عناصر‬
‫إدارة المخاطر؛‬
‫‪ )3‬كفاية رقابة المخاطر وأنظمة المعلومات‪ :‬رقابة المخاطر تحتاج إلى نظم معلومات قادرة على تزويد اإلدارة‬
‫والمجلس بالتقارير؛‬
‫‪ )4‬كفاية أنظمة الضبط (الرقابة الداخلية)‪ :‬لهياكل الرقابة الداخلية دور حاسم في ضمان حسن سير أعمال‬
‫المصرف على وجه العموم وإدارة المخاطر على وجه الخصوص‪.‬‬
‫وعملية إدارة المخاطر لها تداخل أو دور مكمل للرقابة الداخلية اللتان تعتبران من أدوات حوكمة الشركات‬
‫بالمصارف عموما‪.‬‬

‫‪ -3-II‬التدقيق الداخلي إلدارة المخاطر إدارة المخاطر المالية‪:‬‬


‫نتطرق إلى تعريفها ومن ثم إلى مراحلها‪.‬‬
‫‪ -1-3-II‬تعريف التدقيق الداخلي إلدارة المخاطر‪ :‬هي عبارة عن مراجعة تفصيلية ومنظمة لبرنامج إدارة‬
‫المخاطر مصممة لتقرير ما إذا كانت أهداف البرنامج مالئمة الحتياجات المؤسسة‪ ،‬وما إذا كانت التدابير‬
‫المصممة لتحقيق تلك األهداف مناسبة وما إذا كانت التدابير قد تم تنفيذها بشكل سليم (عمر علي عبد الصمد‪،‬‬
‫‪.)2009‬‬
‫‪ -2-3-II‬مراحل تدقيق إدارة المخاطر المالية‪:‬‬

‫‪10‬‬
‫سواء تم تقييم وتدقيق برنامج إدارة المخاطر‪ ،‬من طرف قسم التدقيق الداخلية أو بواسطة مدقق خارجي‪ ،‬فان‬
‫العملية تشمل بوجه عام الخطوات التالية (عمر علي عبد الصمد‪:)2009 ،‬‬
‫‪ )1‬مراجعة أهداف وسياسات إدارة المخاطر‪ :‬تتمثل الخطوة األولى في مراجعة سياسات إدارة المخاطر التي‬
‫تنتهجها المؤسسة ومعرفة أهداف البرنامج‪ ،‬وحتى عندما ال يكون لدى المؤسسة سياسة إدارة المخاطر رسمية‬
‫مكتوبة فان تحليل اإلجراءات ونمط الحماية‪ ،‬يمكن أن يشير إلى وجود سياسة قائمة فعال‪ ،‬وبعدما يتم التعرف‬
‫على أهداف البرنامج يتم تقيمها لتقرير مدى مناسبتها للمؤسسة‪ ،‬ويشمل هذا التقييم عموما مراجعة لموارد‬
‫المؤسسة المالية وقدرتها على تحمل الخسائر المعرضة لها‪ ،‬والهدف هنا هو تقرير ما إذا كانت أهداف البرنامج‬
‫متماشية مع موارد المنظمة المالية‪ ،‬وقدرتها على تحمل الخسارة وعندما تكون أهداف إدارة المخاطر معيبة‬
‫وقاصرة‪ ،‬يتم صياغة أهداف جديدة وعرضها على اإلدارة للموافقة عليها‪ ،‬وفي حالة وجود تناقض أو تعارض‬
‫بين التطبيق والسياسة ينبغي التوافق بين االثنين‪ ،‬إما بتغيير األهداف أو تغيير أسلوب المؤسسة في التعامل مع‬
‫مخاطرها‪ ،‬وفي تلك األحوال التي تكون فيها األهداف غير واضحة ينبغي تقديم توصية بأن تصوغ المؤسسة‬
‫فلسفتها فيما يتصل ب دارة المخاطر عن طريق تبني سياسة إدارة مخاطر رسمية؛‬
‫‪ )2‬التعرف وتقييم التعرضات للخسارة‪ :‬بعد االنتهاء من تحديد وتقييم األهداف تكون الخطوة التالية هي التعرف‬
‫على تعرضات المؤسسة الحالية‪ ،‬والتقنيات المستخدمة في التعرف على المخاطر في مراجعة إدارة المخاطر‬
‫هي في جوهرها نفس التقنيات المستخدمة في مرحلة التعرف على المخاطر‪ ،‬من عملية إدارة المخاطر وهي‬
‫تعمل بمثابة عملية مراجعة إلجراءات التعرف التي طبقت في الماضي‪ ،‬وفي حالة إغفال وتجاهل تعرضات‬
‫رئيسية‪ .‬وينبغي على المدقق الداخلي أن يتعرف على المقاييس الممكن استخدامها للتصدي لها بأنسب البدائل‪،‬‬
‫أما في حالة عدم كفاية التصدي لتعرض تم التعرف عليه سابقا ينبغي التوصية بالتدابير التصحيحية؛‬
‫‪ )3‬تقييم قرارات التعامل مع كل تعرض‪ :‬بعد أن يتم التعرف على المخاطر التي تواجه المؤسسة وقياسها‪،‬‬
‫يدرس المراجع الداخلي المداخل المختلفة الممكن استخدامها للتعامل مع كل مخاطرة‪ ،‬وينبغي أن تشمل هذه‬
‫الخطوة مراجعة تعامل المؤسسة مع المخاطر كاستخدام‪ ،‬تفادي‪ ،‬تقليل المخاطر‪ ،‬كما ينبغي أن تدرس أيضا ما‬
‫إذا كان أي من المخاطر المحتفظ بها يجب أن تحول أو يحتفظ بها؛‬
‫‪ )4‬تقييم تنفيذ تقنيات معالجة المخاطر المختارة‪ :‬الخطوة التالية هي تقييم القرارات الماضية حول كيفية‬
‫التصدي لكل تعرض‪ ،‬والتحقق من أن القرار تم تنفيذه على أكمل وجه‪ ،‬كما تشمل هذه الخطوة مراجعة كل من‬
‫تدابير التحكم في الخسارة وتمويل الخسارة‪ ،‬كما أن المعايير الدولية للممارسة المهنية للمراجعة الداخلية قد‬
‫نصت في هذا الصدد رقم ‪ - 2120‬إدارة المخاطر ‪ Risk Management‬على ما يلي‪" :‬على نشاط المراجعة‬
‫الداخلية تقييم فعالية إدارة المخاطر وكذا المساهمة في تطوير إجراءات إدارة المخاطر"‪ .‬وهناك عدة مجاالت‪:‬‬
‫‪ : 2120 .A1 ‬على نشاط المراجعة الداخلية تقييم التعرض للمخاطر المتعلقة بحوكمة المؤسسات‪ ،‬عمليات‬
‫التي تقوم بها المؤسسة ونظم المعلومات وهذا بتقييم‪:‬‬
‫‪ ‬موثوقية وسالمة المعلومات المالية والتشغيلية‪.‬‬
‫‪ ‬فعالية وكفاءة العمليات‪.‬‬
‫‪ ‬حماية األصول‪.‬‬
‫‪ ‬االمتثال للقوانين‪ ،‬األنظمة والعقود‪.‬‬
‫‪ : 2120.A2 ‬على نشاط المراجعة الداخلية تقييم احتماالت حدوث االحتيال والغش‪ ،‬وكيفية إدارة المؤسسة‬
‫لهذه المخاطر؛‬
‫‪ : 2120.C1 ‬أثناء أداء المهمة االستشارية‪ ،‬على المراجعين الداخليين اإلبالغ عن المخاطر بما يتفق مع‬
‫أهداف المهمة‪ ،‬كما يجب االنتباه إلى المخاطر الكبيرة؛‬

‫‪11‬‬
‫‪ : 2120.C2 ‬على المراجعين الداخليين إدراج المعارف التي اكتسبوها حول إدارة المخاطر خالل قيامهم‬
‫بالعمليات االستشارية في تقييم إجراءات إدارة المخاطر الخاصة بالمؤسسة؛‬
‫‪ : 2120.C3 ‬عند قيام المراجعين الداخليين بمساعدة اإلدارة في إدارتها للمخاطر أو تحسين إجراءاتها‪،‬‬
‫عليهم رفض أي مسؤولية أمام اإلدارة فيما يخص إدارة المخاطر؛‬
‫‪ )5‬التقرير والتوصية بإدخال تغيرات لتحسين البرنامج‪ :‬عادة ما يتم إعطاء مراجعة إدارة المخاطر الصبغة‬
‫الرسمية‪ ،‬وهذا في صورة تقرير مكتوب‪ ،‬يبين بالتفصيل نتائج التحليل‪ ،‬ويطرح توصيات ب جراء تغيرات‬
‫وتعديالت لتحسين برنامج إدارة المخاطر‪ ،‬ويرسل التقرير إلى اإلدارة العليا ومجلس اإلدارة‪ ،‬لجنة المراجعة‬
‫وكذا المساهمين وأصحاب المصالح عند الضرورة‪.‬‬

‫الخاتمة‪:‬‬
‫يتضح مما سبق أن البنوك اإلسالمية تعاني من مشكلتين تشكال تحديا كبيرا لها‪ ،‬وهما مشكلتا السيولة‬
‫واالستثمار‪ ،‬حيث تسبب مشكلة السيولة لدى البنوك اإلسالمية في تخفيض معدل العائد من األنشطة‪ ،‬وإلى تقليل‬
‫مساهمتها في مجال الخدمات االجتماعية واالقتصادية‪ ،‬وهذا ما يسبب مشكلة االستثمار لديها‪ ،‬ويمكن اعتبار‬
‫السيولة واالستثمار وجهتان لعملة واحدة‪ ،‬ألن السبب في كلتا المشكلتين هو األجل القصير لموارد األصول‬
‫واألجل الطويل ألهم أساليب االستثمار في البنوك اإلسالمية‪ ،‬كما نرى ضرورة تطبيق التدقيق الداخلي‬
‫بالمصارف اإلسالمية‪ ،‬وذلك للتقليل من المخاطر التي تواجهها‪.‬‬
‫بعد دراسة ومعالجة إشكالية البحث تم التوصل إلى جملة من النتائج و اقتراح جملة من التوصيات‪:‬‬
‫النتائج‪:‬‬
‫‪ )1‬وجود التدقيق الداخلي بالمصاريف اإلسالمية مهم‪ ،‬ألنه أداة فعالة‪ ،‬فباإلضافة إلى الفحص والتقييم والتأكيد‬
‫أصبحت تقوم بتقييم المخاطر وتقديم النصائح؛‬
‫‪ )2‬التدقيق الداخلي الشرعي يقدم الخدمات االستشارية بما يضيف قيمة للمصرف اإلسالمي؛‬
‫‪ )3‬هناك وعي لدى إدارة التدقيق الداخلي بأهمية إدارة المخاطر في المصرف‪ ،‬وأهمية وضع إجراءات مراجعة‬
‫تأخذ في الحسبان المخاطر التي يتعرض لها المصرف؛‬
‫‪ )4‬تلتزم البنوك اإلسالمية بأحكام الشريعة اإلسالمية في كافة تعامالتها المصرفية واالستثمارية‪ ،‬بحيث تقوم‬
‫بتوظيف أموال وفق مبادئ الشريعة اإلسالمية من خالل‪ :‬المضاربة‪ ،‬المشاركة‪ ،‬المرابحة وصيغ أخرى تقوم‬
‫على أساس قاعدة المشاركة في الربح والخسارة؛‬
‫‪ )5‬طبيعة الموارد المتاحة للبنوك اإلسالمية لم تكن بالصورة المالئمة لطبيعة نشاطها االستثماري‪ ،‬فأدى ذلك‬
‫إلى احتفاظ البنوك اإلسالمية بنسبة عالية من السيولة لدواعي فنية أو قانونية‪ ،‬ولدت ما يطلق عليه مشكلة‬
‫السيولة‪،‬كما أدى ذلك إلى عدم قدرة الكثير من البنوك اإلسالمية من خوض مجاالت االستثمار في عمليات‬
‫قصيرة األجل‪ ،‬تمثلت خصوصا في صيغة المرابحة وهو ما يطلق عليه مشكلة االستثمار‪.‬‬
‫التوصيات‪:‬‬
‫نسعى من خالل البحث إلى اقتراح التوصيات التالية‪:‬‬
‫‪ ‬سعي المؤسسات المالية اإلسالمية نحو تفعيل التعاون والمشاركة مع المؤسسات المالية التقليدية‪ ،‬لالستفادة‬
‫من خبرات األخيرة فنيًا وتكنولوجيًا ؛‬
‫‪12‬‬
‫العمل على التطوير المستمر للخدمات المالية اإلسالمية‪ ،‬لتصبح قادرة على منافسة الخدمات التقليدية‪ ،‬مع‬ ‫‪‬‬
‫طرح أدوات تمويل إسالمية كبدائل أو عناصر مساندة لتمويل المشروعات العامة للدول؛‬
‫تشجيع وترقية التعاون والتنسيق بين البنوك اإلسالمية فيما بينها وبين المؤسسات المالية القائمة األخرى؛‬ ‫‪‬‬
‫إعداد العاملين في إدارة البنوك اإلسالمية علميا وشرعيا‪ ،‬ما يخدم أهداف البنوك اإلسالمية ويحافظ على‬ ‫‪‬‬
‫خصوصيتها؛‬
‫ضرورة وجود إدارة للتدقيق الداخلي بالمصارف اإلسالمية‪.‬‬ ‫‪‬‬

‫الهوامش والمراجع‪:‬‬
‫‪ .1‬أحمد السيد كردى‪ ،‬نظرة عن قرب لتنمية وتطوير البنوك اإلسالمية‪.2010 ،‬‬
‫‪ .2‬بلعزوز بن علي‪ ،‬استراتجيات إدارة المخاطر المالية‪ ،‬مجلة الباحث‪ ،‬العدد ‪.2010-2009 ،07‬‬
‫‪ .3‬جميل أحمد‪ ،‬الدور التنموي للبنوك اإلسالمية‪( ،‬دراسة تطبيقية)‪ ،‬مذكرة دكتوراه دولة‪ ،‬غير منشورة‪،‬‬
‫تخصص التسيير‪ ،‬جامعة الجزائر‪.2000 ،‬‬
‫‪ .4‬جمال لعمارة‪ ،‬المصارف اإلسالمية‪ ،‬دار النبأ‪ ،‬الجزائر‪.1996 ،‬‬
‫‪ .5‬حسن بن منصور‪،‬البنوك اإلسالمية بين النظرية والتطبيق‪ ،‬ط‪ ،1‬مطابع عمار قرفي‪ ،‬باتنة‪ ،‬الجزائر‪ ،‬ب ت‪.‬‬
‫‪ .6‬دان بورج‪ ،‬إدارة المخاطرة في االستثمارات والمشروعات‪ ،‬مجلة خالصات كتب المدير ورجل األعمال‪،‬‬
‫دورية‪ ،‬القاهرة‪ ،‬العدد‪ ،22‬نوفمبر‪.2002‬‬
‫‪ .7‬طارق حماد عبد العال‪ ،‬إدارة المخاطر‪ ،‬الدار الجامعية‪ ،‬اإلسكندرية‪ ،‬مصر‪.2003 ،‬‬
‫‪ .8‬طارق عبد العال حماد‪ ،‬إدارة المخاطر أفراد – إدارات – شركات – بنوك‪ ،‬الدار الجامعية‪ ،‬اإلسكندرية‪،‬‬
‫مصر‪.2007 ،‬‬
‫‪ .9‬كافييرو ‪ ،‬إدارة المخاطر الزراعية في ظل اقتصاد السوق وتحديات السياسات الزراعية السورية‪ ،‬منتدى‬
‫السياسات الزراعية حول‪ ،‬دمشق‪ ،‬سوريا بتاريخ ‪ 23‬كانون الثاني‪. 200‬‬
‫‪ .10‬محمد محمود عبد ربه محمد‪ ،‬قياس تكلفة المخاطر االئتمانية المصرفية في البنوك التجارية‪ ،‬الدار‬
‫الجامعية‪ ،‬مصر‪.2000 ،‬‬
‫‪ .11‬نوال بن عمارة‪ ،‬إدارة المخاطر في المصارف المشاركة‪ ،‬مداخلة مقدمة للملتقى الدولي األزمة المالية‬
‫واالقتصادية الدولية والحوكمة العالمية‪ ،‬جامعة فرحات عباس‪ ،‬سطيف‪ ،‬الجزائر‪ ،‬يومي ‪ 21 ،20‬أكتوبر‬
‫‪.2009‬‬
‫‪ .12‬عمر علي عبد الصمد‪ ،‬دور المراجعة الداخلية في تطبيق حوكمة المؤسسات‪ ،‬مذكرة ماجستير في علوم‬
‫التسيير‪ ،‬تخصص مالية ومحاسبة‪ ،‬غير منشورة‪ ،‬جامعة المدية‪.2009-2008 ،‬‬
‫‪ .13‬صالح مفتاح‪ ،‬إدارة المخاطر في المصارف اإلسالمية‪ ،‬مداخلة مقدمة للملتقى الدولي األزمة المالية‬
‫واالقتصادية الدولية والحوكمة العالمية‪ ،‬جامعة فرحات عباس‪ ،‬سطيف‪ ،‬الجزائر‪ ،‬يومي ‪ 21 ،20‬أكتوبر‬
‫‪.2009‬‬
‫‪14. Jérémie Lacroix , Analyse et gestion des risques dans les grandes entreprises, rapport a été‬‬
‫‪réalisé dans le cadre du recherche liant le CIGREF et l’IERSE ,Paris, 2007.‬‬
‫‪15. Pierre-Yves boque , Michel Peltier, Mission sur la gestion du risque, inspection général des‬‬
‫‪affaires sociale, décembre2010.‬‬
‫‪16. Pascal viénot, la gouvernance de l’entreprise familiale, group eyrolles, paris, 2003.‬‬
‫‪17. http://iefpedia.com/vb/showthread.php?t=150.‬‬

‫‪13‬‬