You are on page 1of 10

‫فريق البحث حول األداء السياسي والدستوري‬

‫أوراق األداء السياسي (‪)03‬‬

‫مجلس المنافسة‬
‫بني تخليق الحكامة‬
‫االقتصادية وتدبير‬
‫إنتظارات ما بعد «املقاطعة»‬
‫الشريك اإلعالمي‪:‬‬ ‫سلسلة تصدر بدعم من املجلة‬

‫العنوان‪ :‬فريق البحث حول االداء السياسي والدستوري‪ /‬كلية العلوم القانونية واالقتصادية واالجتماعية ‪ -‬السويسي‬
‫شارع محمد بنعبد الله الرگراگي ‪ -‬شارع العرفان ‪-‬ص ب ‪- 6430‬الرباط‬
‫البريد اإللكتروني‪h.tarik@um5s.net.ma  :‬‬
‫فريق البحث حول األداء السياسي والدستوري‬
‫بنية بحثية جامعية تشتغل يف إطار مخترب‬
‫حسن األداء القانوني والسياسي واملؤسسايت‪،‬‬
‫وضمن منظومة املركز متعدد التخصصات‬
‫للبحث يف حسن األداء والتنافسية‪.‬‬
‫يهتم بالدراسات واألبحاث والتقارير ذات‬
‫الصلة بحقول علم السياسة والقانون الدستوري‬
‫وحتليل السياسات‪.‬‬

‫أوراق األداء السياسي سلسلة يصدرها الفريق في‬


‫صيغة أوراق سياسات أو تقدير موقف‪ ،‬تفاعال مع‬
‫قضايا راهنة لها عالقة بمجاالت اهتمامه‪.‬‬
‫تحت إشراف األستاذ حسن طارق‬

‫مجلس املنافسة‬

‫بني تخليق الحكامة‬


‫االقتصادية وتدبير‬
‫إنتظارات مابعد «املقاطعة»‬
‫ورقة سياسات صادرة عن فريق البحث حول األداء‬
‫السياسي والدستوري‪.‬‬
‫إعداد‪ :‬د‪ .‬جواد النوحي‬

‫‪2‬‬
‫مجلس املنافسة‬

‫بني تخليق الحكامة‬


‫االقتصادية وتدبير‬
‫إنتظارات مابعد «املقاطعة»‬
‫مما ال شك فيه أن إعالن بالغ الديوان امللكي الصادر يوم ‪ 17‬نونبر ‪ 2018‬عن‬
‫تعيني السيد إدري��س ال�ك��راوي رئيسا ملجلس املنافسة‪ ،‬يشكل منعطفا جديدا في‬
‫التاريخ القصير لهذه املؤسسة‪ ،‬ويطرح أسئلة عن مدى إمكانية الرهان عن بداية‬
‫مرحلة متقدمة في مسار بناء دولة الحق االقتصادي‪ ،‬وعن حدود تفعيل دور إحدى‬
‫مؤسسات الضبط والتقنني ال��واردة في دستور ‪ ،2011‬وعن مختلف العوامل التي‬
‫ستحكم أداء ه��ذه املؤسسة مستقبال‪ ،‬طبعا في انتظار استكمال الصورة بتعيني‬
‫باقي أعضاء املجلس‪.‬‬
‫ذلك أنه في أعقاب املقاطعة الشعبية غير املسبوقة لبعض العالمات التجارية‪،‬‬
‫وفي ظل النقاش املتنامي حول واقع املنافسة االقتصادية باملغرب‪ ،‬وطبيعة العالقة‬
‫بني الفاعلني في السوق‪ ،‬ومحدودية آليات حماية املستهلك من الشطط «التجاري»‬
‫للشركات ومن كل انواع املنافسات غير األخالقية‪ ،‬عاد الى أجندة الحوار العمومي‬
‫بقوة سؤال غياب مجلس املنافسة وتحوله إلى مؤسسة بال فعالية وظيفية‪ ،‬وهو‬
‫م��ا جعل ك��ل الخطاب الرسمي ح��ول تحديث االقتصاد وتقوية الشفافية وتدعيم‬
‫الليبرالية االقتصادية‪ ،‬يصبح موضوع مساءلة يومية ل��دى قطاعات واسعة من‬
‫الرأي العام‪.‬‬
‫في سياق تعيني رئيس جديد ملجلس املنافسة‪ ،‬تنصب هذه الورقة على تقديم‬
‫هذه املؤسسة الضبطية‪ ،‬وقراءة دالالت وسياق هذه املحطة الجديد للمجلس‪ ،‬وتفسير‬
‫الجمود الذي عرفته املؤسسة ملدة سنوات‪ ،‬وأثر املقاطعة على تزايد «الطلب» على‬
‫تنصيب املجلس‪ ،‬فضال عن طبيعة الرهانات واالنتظارات من املجلس في املرحلة‬

‫‪3‬‬
‫الراهنة‪ ،‬ثم الوقوف على بروفايل القائد الجديد للمؤسسة‪ ،‬من خالل التساؤل عن‬
‫االستمرارية والتغيير في شخصية الرئيس الجديد‪.‬‬
‫لقد أحدث مجلس املنافسة بموجب القانون رقم ‪ 06.99‬املتعلق بحرية األسعار‬
‫واملنافسة الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم ‪ 1.00.225‬امل��ؤرخ ب ‪ 2‬ربيع األول‬
‫‪ 5 ( 1421‬يونيو ‪ ،)2000‬حيث خصص له الباب الخامس من املادة ‪ 14‬إلى املادة ‪.23‬‬
‫غير ان هذا التنصيص ‪ -‬عدا عن أهميته الرمزية ‪ -‬لم يمكن املجلس من ان يضطلع‬
‫بأي دور في تقوية قواعد املنافسة‪ ،‬والحد من االحتكارات‪ .‬يجد هذا األمر تفسيره‬
‫فيما ورد في القانون من تقييد ملهام املجلس‪ ،‬بحيث لم يعترف له إال باختصاص‬
‫استشاري‪ .‬العجز التشريعي البنيوي سيضاعفه نقص حاد في اإلرادة السياسية‬
‫وهو ما أسهم في إضعاف دور املجلس‪ ،‬والحيلولة دون أن يقف بالوظائف الدنيا‬
‫التي أحدث على اساسها‪.‬‬
‫مع تعيني عبد العالي بنعمور رئيسا للمجلس‪ ،‬تقوى الخطاب ال��داع��ي إلى‬
‫ض��رورة إعطاء دور تقريري للمؤسسة‪ ،‬وإل��ى الحاجة ملراجعة القانون املنظم له‪،‬‬
‫حيث تحول رئيس املجلس الى مترافع أول حول ضرورة تعزيز القدرات املؤسسية‬
‫لهذا املجلس‪.‬‬
‫وتبقى هنا نقطة التحول في مسار مجلس املنافسة‪ ،‬تلك التي يمثلها بالغ‬
‫ال��دي��وان امللكي ل‪ 11‬أب��ري��ل ‪ ،2011‬ال��ذي ص��در ف��ي سياق موجة م��ا يصطلح عليه «‬
‫بالربيع العربي» في نسخته املغربية‪ ،‬بما يشكله من اهتمام ملكي بضرورة تفعيل‬
‫دور املجلس الى جانب مؤسسات أخرى لها عالقة بمجاالت حقوق االنسان ومحاربة‬
‫ال��رش��وة‪ ،‬وليتوج ه��ذا امل�س��ار ب��االرت�ق��اء بمجلس املنافسة إل��ى م�ص��اف املؤسسات‬
‫امل��دس�ت��رة‪ ،‬إذ ن��ص الفصل ‪ 166‬م��ن الدستور على اعتباره « هيأة مستقلة‪ ،‬مكلفة‬
‫في إطار تنظيم منافسة حرة ومشروعة بضمان الشفافية واإلنصاف في العالقات‬
‫االقتصادية‪ ،‬خاصة من خالل تحليل وضبط وضعية املنافسة في األسواق‪ ،‬ومراقبة‬
‫امل �م��ارس��ات امل�ن��اف�ي��ة ل�ه��ا وامل �م��ارس��ات ال�ت�ج��اري��ة غ�ي��ر امل�ش��روع��ة وع�م�ل�ي��ات التركيز‬
‫االقتصادي واالحتكار»‪ ،‬تماشيا مع ذلك تم تطوير وتعزيز اإلطار التشريعي ملجلس‬
‫املنافسة‪ ،‬ب��إص��دار القانون رق��م ‪ 20.13‬املتعلق بمجلس املنافسة ال�ص��ادر بتنفيذه‬
‫الظهير الشريف رقم ‪ 1.14.117‬صادر في ‪ 2‬رمضان ‪ 30( 1345‬يونيو ‪ )2014‬منشور‬
‫ب��ج‪.‬ر‪ ،‬عدد ‪ 24( 6276-‬يوليو ‪ ،)2014‬وبموجب هذا النص تم نقل مجلس املنافسة‬
‫من مجرد مؤسسة استشارية كما تصورها القانون رقم ‪ 06.99‬إلى مؤسسة تقريرية‬
‫باختصاصات واس �ع��ة‪ ،‬وبتركيبة ج��دي��دة ت�ن��زع ب��ه إل��ى االستقاللية النسبية عن‬

‫‪4‬‬
‫الحكومة‪ .‬التطور سيهم كذلك آليات تدخل املجلس أيضا بما فيها الحق في االحالة‬
‫الذاتية‪ .‬مع االش��ارة طبعا الى صدور القانون رقم ‪ 104.12‬املتعلق بحرية األسعار‬
‫واملنافسة‪.‬‬
‫على مستوى التركيبة‪ ،‬أصبح مجلس املنافسة‪ ،‬في ظل القانون رق��م ‪،20.13‬‬
‫يتكون من رئيس و‪ 12‬عضوا‪ ،‬يعني الرئيس بظهير شريف ملدة خمس سنوات قابلة‬
‫للتجديد مرة واحدة‪ ،‬مع العلم أن القانون رقم ‪ 06.99‬كان ينص على أن رئيس املجلس‬
‫يعني من قبل الوزير األول( املادة ‪ .)19‬أما باقي األعضاء فيعينون بمرسوم لنفس‬
‫املدة قابلة للتجديد مرة واحدة‪ ،‬ويتعلق األمر ب‪:‬‬
‫عضوان من القضاة يعينان باقتراح من املجلس األعلى للسلطة القضائية؛‬
‫أربعة أعضاء يختارون بالنظر إلى كفاءتهم في امليدان االقتصادي أو املنافسة‪،‬‬
‫وذلك باقتراح من السلطة الحكومية املختصة؛‬
‫عضوان يختاران بناء على كفاءتهم في املجال القانوني باقتراح من السلطة‬
‫الحكومية املختصة؛‬
‫ثالثة أعضاء يزاولون أو سبق لهم أن زاولوا نشاطهم في قطاعات اإلنتاج أو‬
‫التوزيع أو الخدمات‪ ،‬وذلك باقتراح من السلطة الحكومية املختصة؛‬
‫ع�ض��و واح��د ي�خ�ت��ار بالنظر إل��ى ك�ف��اء ت��ه ف��ي م �ي��دان ح�م��اي��ة املستهلك‪ ،‬وذل��ك‬
‫بإقتراح من السلطة الحكومية املختصة‪.‬‬
‫يتعني بخصوص التركيبة املحددة في النص إبداء بعض املالحظات‪:‬‬
‫أوال‪ :‬االحتفاظ بنفس ع��دد أعضاء املجلس‪ ،‬وبنفس البروفايالت التي كان‬
‫منصوصا عليها في النص السابق‪ ،‬حيث كان املجلس يتألف فضال عن الرئيس من‬
‫اثنى عشر عضوا‪ :‬ستة أعضاء يمثلون اإلدارة‪ ،‬ثالثة أعضاء يختارون ألهليتهم في‬
‫مجال القانون واالقتصاد واملنافسة واالستهالك‪ ،‬ثم ثالثة أعضاء يزاولون أو سبق‬
‫لهم أن زاول��وا نشاطهم في قطاعات اإلنتاج والتوزيع والخدمات‪ ،‬لكن الجديد في‬
‫القانون رقم ‪ 20.13‬هو حذف ممثلي اإلدارة من التركيبة األخيرة‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬أن الفئات التي ستمثل ف��ي املجلس ت�ت��وزع ب�ين التكوينات القانونية‬
‫واالقتصادية واالشتغال في مجال األعمال وميدان االستهالك‪ ،‬مما يفيد التوجه‬
‫نحو جعل املجلس مؤسسة تقنية بعيدة عن التجاذبات السياسية‪ ،‬وبعيدة عن‬
‫الطبيعة التداولية الواسعة التي فرضت ال��رف��ع م��ن ع��دد أع�ض��اء مؤسسات أخ��رى‬
‫كاملجلس االقتصادي واالجتماعي والبيئي‪ ،‬أواملجلس األعلى للتربية والتكوين‬
‫والبحث العلمي‪.‬‬

‫‪5‬‬
‫ثالثا‪ :‬استمرار تأثير السلطة التنفيذية في مسألة تعيني العديد من األعضاء‪،‬‬
‫بحيث يظل التعيني في املجلس موزعا بني امللك والحكومة‪ ،‬فامللك يختار رئيس‬
‫املجلس ويعني أيضا األمني العام للمجلس‪ ،‬والحكومة تتولى اختيار عشرة أعضاء‬
‫م��ن املجلس‪ .‬علما أن املجلس األع�ل��ى للسلطة القضائية يحظى بنصيب ف��ي هذا‬
‫املجال من خالل تعيني قاضيني باملجلس‪ .‬إضافة إلى هذه الفئة فإن الحكومة تمثل‬
‫لدى املجلس بمندوب للحكومة يعني بمرسوم يتخذ باقتراح من السلطة الحكومية‬
‫املختصة‪.‬‬
‫أما فيما يخص اختصاصات املجلس‪ ،‬فقد خول القانون رقم ‪ 20.13‬له القيام‬
‫ب � ��أدوار رئ�ي�س�ي��ة ل�ض�م��ان ش�ف��اف�ي��ة ال �ع�لاق��ات ال�ت �ج��اري��ة ب�ي�ن ال�ف��اع�ل�ين ف��ي ال �س��وق‪.‬‬
‫وهكذا‪ ،‬أنيط به القيام باختصاصات تقريرية في مجال املمارسات املنافية لقواعد‬
‫املنافسة‪ ،‬ومراقبة عمليات التركيز االقتصادي‪ ،‬ومن تم هو ملزم وفقا للمقتضيات‬
‫القانونية التي تؤطر عمله بالحرص على ضمان حظر األعمال املدبرة أو االتفاقيات‬
‫أو االتفاقات‪ ،‬أو التحالفات الصريحة أو الضمنية الهادفة إلى عرقلة املنافسة أو‬
‫الحد منها‪ ،‬أو تحريف سيرها في سوق ما‪ ،‬كالقيام بالحد من دخول السوق‪ ،‬أو من‬
‫املمارسة الحرة للمنافسة من لدن منشآت أخرى‪ ،‬أو عرقلة تكوين األسعار عن طريق‬
‫اآلليات الحرة للسوق بافتعال ارتفاعها أو انخفاضها‪ ،‬وحصر أو مراقبة اإلنتاج أو‬
‫املنافذ أو االستثمارات أو التقدم التقني‪ ،‬أو تقسيم األسواق أو مصادر التموين أو‬
‫الصفقات العمومية ( امل��ادة ‪ 6‬من القانون رقم ‪ .)104.12‬أيضا ينتظر من املجلس‪،‬‬
‫دف��اع��ا ع��ن ق��واع��د امل�ن��اف�س��ة‪ ،‬ح�ظ��ر ق�ي��ام م�ن�ش��أة أو مجموعة م�ن�ش��آت باالستغالل‬
‫التعسفي لوضع مهيمن في السوق الداخلية أو جزء هام من هذا السوق‪ ،‬أو لحالة‬
‫تبعية اقتصادية يوجد فيها زبون أو ممون ليس لديه أي بديل م��واز( امل��ادة ‪ 7‬من‬
‫القانون رقم ‪.)104.12‬‬
‫ضمن هذا التوجه‪ ،‬يحضر هاجس حماية املستهلك‪ ،‬بحيث أن املجلس يبقى‬
‫مطالبا ب��ال�ت��دخ��ل ب�م��وج��ب امل ��ادة ‪ 8‬م��ن ال�ق��ان��ون رق��م ‪ 104.12‬م��ن أج��ل م�ن��ع القيام‬
‫«ب �ع��روض أس�ع��ار أو م�م��ارس��ة أس�ع��ار بيع للمستهلكني ت�ك��ون منخفضة بصورة‬
‫تعسفية بالنسبة إلى تكاليف اإلنتاج والتحويل والتسويق‪ ،‬وذلك بمجرد ما يكون‬
‫ال�غ��رض م��ن ال�ع��روض أو امل�م��ارس��ات امل��ذك��ورة‪ ،‬ويمكن أن يترتب عليها ف��ي نهاية‬
‫املطاف إقصاء منشأة أو أحد منتوجاتها من سوق ما‪ ،‬أو الحيلولة دون دخول هذه‬
‫املنشأة أو أحد منتوجاتها إلى سوق ما»‪.‬‬
‫املجلس مخول كذلك بمقتضى القانون املنظم بإمكانية إبداء آراء بشأن طلبات‬

‫‪6‬‬
‫االستشارة من طرف اللجان الدائمة للبرملان حول اهتماماتها التشريعية‪ ،‬وفي كل‬
‫مسألة تتعلق باملنافسة بطلب من األطراف التي لها حق اإلحالة‪ ،‬وأيضا يملك الحق‬
‫في توجيه توصيات إلى اإلدارة لتفعيل التدابير الالزمة لتحسني السير التنافسي‬
‫ل�لأس��واق‪ ،‬كما يضطلع ب��إب��داء االس�ت�ش��ارة ف��ي مشاريع النصوص التشريعية أو‬
‫التنظيمية املتعلقة بإحداث نظام جديد‪ ،‬أو بتغيير نظام قائم يهدف مباشرة إلى‬
‫ف��رض قيود كمية على ممارسة مهنة أو ال��دخ��ول إل��ى س��وق‪ ،‬وإق��ام��ة اح�ت�ك��ارات أو‬
‫حقوق استئثارية أو خاصة أخرى في التراب املغربي أو في جزء مهم منه‪ ،‬وفرض‬
‫ممارسات موحدة فيما يتعلق بأسعار أو شروط البيع‪ ،‬ومنح إعانات من الدولة‪،‬‬
‫أو الجماعات الترابية وفقا للتشريع املتعلق بها‪ .‬كما يستشار من طرف املحاكم في‬
‫شأن املمارسات املنافية لقواعد املنافسة في القضايا املعروضة عليها‪.‬‬
‫ويتدخل مجلس املنافسة في ممارسة االختصاصات املنوطة به‪ ،‬إما من تلقاء‬
‫نفسه أو عن طريق اإلحالة من هيئات أخ��رى‪ .‬وعليه يمكن للمجلس‪ ،‬باقتراح من‬
‫مقرره العام‪ ،‬أن ينظر بمبادرة تلقائية منه في كل املمارسات التي من شأنها املساس‬
‫بقواعد املنافسة الحرة‪ ،‬وكذا في أي إخالل بالتعهدات املتخذة من لدن األطراف في‬
‫عملية تركيز اقتصادي في إط��ار تصدي اإلدارة لقرار متعلق بهذه العملية‪ ،‬وفي‬
‫املمارسات املتمثلة في عدم احترام القواعد املنصوص عليها في القانون املتعلق‬
‫بحرية األسعار واملنافسة والخاصة بتبليغ عمليات التركيز االقتصادي واحترام‬
‫قرارات املجلس واإلدارة في شأن هذه العمليات‪ .‬يمكن للمجلس اتخاذ املبادرة لإلدالء‬
‫ب��رأي ح��ول كل مسألة تتعلق باملنافسة وينشر ال��رأي امل��ذك��ور بالجريدة الرسمية‬
‫ليطلع عليه العموم‪ .‬ويمكن للمجلس كذلك توجيه توصيات إل��ى اإلدارة لتفعيل‬
‫التدابير الالزمة لتحسني السير التنافسي لألسواق‪.‬‬
‫ك�م��ا يمكنه ال�ق�ي��ام ب�م�ه��ام��ه ف��ي ح�م��اي��ة امل�ن��اف�س��ة‪ ،‬وم��راق �ب��ة ع�م�ل�ي��ات التركيز‬
‫االقتصادي‪ ،‬بمناسبة البت في اإلح��االت ال��واردة عليه من ط��رف مؤسسات أخرى‬
‫تتوزع إلى صنفني‪ :‬هيئات تتمتع بإحالة عامة في كل القضايا املرتبطة باملنافسة‬
‫مثل االدارة العمومية‪ ،‬وتلك التي تحيل في حدود املصالح التي تتكفل بها‪ ،‬وتنحصر‬
‫في مجالس الجماعات الترابية‪ ،‬أو غ��رف التجارة والصناعة والخدمات‪ ،‬أو غرف‬
‫الفالحة‪ ،‬أو غرف الصناعة التقليدية‪ ،‬أو غرف الصيد البحري‪ ،‬أو املنظمات النقابية‬
‫واملهنية‪ ،‬أو هيئات التقنني القطاعية‪ ،‬أو جمعيات املستهلكني املعترف لها باملنفعة‬
‫العامة‪.‬‬
‫انطالقا من ذلك يالحظ أن نص قانون مجلس املنافسة لم يتمكن من حل املطالب‬

‫‪7‬‬
‫املتعلقة بتوسيع األطراف التي لها حق اإلحالة إلى املجلس‪ ،‬فهو لم يستوعب أطراف‬
‫أخ��رى كالجمعيات غير املختصة بقضايا االستهالك‪ ،‬كما أن��ه لم يمنح املواطنني‬
‫إمكانية اإلحالة إلى املجلس‪ ،‬األمر الذي كان بامكانه خلق دينامية أكبر في تدبير‬
‫قضايا املنافسة االقتصادية باملغرب‪.‬‬
‫األكيد‪ ،‬رغم كل املالحظات‪ ،‬فان التراكم القانوني املغربي في مجال املنافسة‬
‫يعكس دينامية تشريعية متطورة‪ ،‬لكن يبقى مطلوبا تفعيل التقدم املعياري داخل‬
‫حقل مليء بالرهانات السياسية واالقتصادية‪ .‬ذلك أن الواقع يبرز اختالالت كبيرة‬
‫في تدبير قواعد املنافسة‪ ،‬ومحدودية في ضمان الشفافية واإلنصاف في العالقات‬
‫االقتصادية مع استمرارية ممارسات غياب منافسة حرة وشريفة‪ ،‬ووجود حاالت‬
‫للتركيز االقتصادي واالحتكار‪ ،‬مما يأثر على صورة االقتصاد املغربي ويجعله بعيدا‬
‫عن قواعد الليبرالية‪ .‬وهنا فقائمة املتضررين طويلة ‪:‬الدولة‪ ،‬املجتمع واملقاولة‪.‬‬
‫مفارقة أخ��رى‪ ،‬تتعلق باستمرار الزمن التقديري في التعامل مع وج��ود مثل‬
‫هذه املؤسسات‪ ،‬ذلك أنه رغم كل املستجدات إنطالقا من دستور ‪ ،2011‬والتنصيص‬
‫التشريعي املضمن ف��ي القوانني رق��م ‪ 20.13‬وال�ق��ان��ون رق��م ‪ ،104.2‬ث��م امل��رس��وم رقم‬
‫‪ 2.14.652‬ال�ص��ادر ف��ي ف��ات��ح دجنبر ‪ 2014‬املتعلق بتطبيق ق��ان��ون ح��ري��ة األس�ع��ار‬
‫واملنافسة‪ ،‬وصوال الى نصوص تشريعية أخرى‪ ،‬لم يكن من السهل حلحلة معضلة‬
‫الجمود ال��ذي طبع مجلس املنافسة في املرحلة السابقة وغياب أث��اره على اختالل‬
‫العديد من املعامالت التجارية‪ ،‬حيث كان من الصعب تصور استمرارية عمله دون‬
‫تعيني أع�ض��ائ��ه ب�ع��د‪ ،‬وب��ال�خ�ص��وص أن ال�ق��ان��ون ل��م ي�ن��ص ع�ل��ى إم�ك��ان�ي��ة اس�ت�م��رار‬
‫األع�ض��اء املعينني سابقا – بمقتضى ن��ص س��اب��ق‪ -‬ف��ي ممارسة مهامهم إل��ى حني‬
‫تعيني أعضاء جدد‪.‬‬
‫لكن األح��داث املتتالية – ذات الصلة بدينامية املقاطعة‪ -‬أنتجت طلبا واسعا‬
‫على تنصيب مجلس منافسة جديد وتمكينه من آليات العمل‪ ،‬بعد ان كان النقاش‬
‫محصورا لدى فئات محددة من املجتمع االقتصادي‪ ،‬بحيث أث��ارت وقائع الحملة‬
‫التي امتدت لعدة شهور شبهات عدة حول إختراق االقتصاد املغربي من قبل بعض‬
‫االحتكارات ووجود اتفاقيات سرية بني املنتجني حول األسعار‪.‬‬
‫ف��ي ظ��ل ه��ذا ال�ن�ق��اش ال �ق��وي ال ��ذي أف��رزت��ه حملة امل�ق��اط�ع��ة ب ��رزت ال�ح��اج��ة إل��ى‬
‫مجلس املنافسة كما طرح الرأي العام أسئلة حول دالالت تعطيل مؤسسة ضبطية‬
‫مدسترة؟‬
‫أسابيع بعد إنطالق هذه الحملة سيتم تعيني رئيس جديد ملجلس املنافسة‪،‬‬

‫‪8‬‬
‫مع التعبير الواضح عن وجود رغبة ملكية بتفعيل دور هذه املؤسسة‪ ،‬حيث سيأكد‬
‫امللك محمد السادس وفقا لنص بالغ الديوان امللكي (‪ 17‬نونبر ‪)2018‬على « أهمية‬
‫املهام التي أناطها الدستور والقانون بمجلس املنافسة» ذات الصلة باملساهمة في»‬
‫توطيد الحكامة االقتصادية الجيدة‪ ،‬والرفع من تنافسية االقتصاد الوطني‪ ،‬ومن‬
‫قدرته على خلق القيمة املضافة ومناصب الشغل «‪.‬‬
‫ان سياق تعيني رئيس مجلس املنافسة والتأكيد امللكي على أهمية القيام‬
‫بمهامه‪ ،‬يؤكد استمرارية رهان الدولة على مؤسسات الضبط واالستشارة‪ ،‬كاليات‬
‫لتعزيز امل�ش��روع�ي��ة وإلس�ت�ق�ط��اب أسئلة املجتمع وإدم ��اج النخب وت�غ��ذي��ة ال�ح��وار‬
‫العمومي‪ ،‬كما يعيد الى األذهان تزامن الرهان على»هيئات الحكامة» تعزيزا لحلبة‬
‫املؤسسات م��ع ال�ح��االت التي يصبح خاللها «ال �ش��ارع» مغريا كفضاء لالحتجاج‬
‫والتعبير ع��ن امل�ط��ال��ب‪ ،‬وذل��ك منذ تسعينيات ال�ق��رن املنصرم م��ع تأسيس مجلس‬
‫ال�ش�ب��اب واملستقبل ف��ي س�ي��اق تنامي اح�ت�ج��اج��ات خريجي ال�ج��ام�ع��ات‪ ،‬أو إنشاء‬
‫املجلس االستشاري ملتابعة الحوار االجتماعي في أعقاب موجات من اإلضرابات‬
‫واالحتجاجات النقابية‪ ،‬وصوال الى إعادة تأهيل املجلس الوطني لحقوق اإلنسان‪،‬‬
‫ومؤسسة الوسيط في سياق ما بعد ‪ 20‬فبراير ‪.2011‬‬
‫أخ�ي��را‪ ،‬ف��ان اختيار إدري��س ال�ك��راوي لرئاسة املجلس يمكن ق��راء ت��ه من زاوي��ة‬
‫رؤية الدولة لهيئات الحكامة‪ ،‬حيث يتعلق األمر أوال‪ ،‬بشخص خبر تدبير ملفات‬
‫عديدة وله تجربة مع مؤسسات الحكامة‪ ،‬فهو يقدم بروفايل مخضرم يجمع بني‬
‫الجامعي والخبير الذي يتمتع بكفاءة علمية مكرسة‪ ،‬وبني املسؤول الذي واكب عن‬
‫كتب العديد من امللفات اقتصادية واجتماعية‪ ،‬سواء من خالل اشتغاله كمستشار‬
‫في امللفات االجتماعية لثالثة من الوزراء األولني‪ ،‬وأيضا من خالل عمله كأمني عام‬
‫للمجلس االقتصادي واالجتماعي والبيئي‪.‬‬
‫وال�ج��ان��ب الثاني ال��ذي يمكن ق��راء ت��ه م��ن خ�لال التعيني‪ ،‬ه��و اختيار شخص‬
‫بكفاءة تقنية يحمل خلفية امل��دب��ر ال��ذي سيركز على امل��ردودي��ة‪ ،‬ويبتعد – بحكم‬
‫املسافة التي يملك مع العمل الحزبي املباشر‪ -‬عن تجاذبات السياسة‪ ،‬وعن صراعات‬
‫رجال األعمال‪ ،‬ومن تم قد ال تكون له عالقة ببعض خصائص الرئيس السابق القادم‬
‫من مجال األعمال‪ ،‬وكذا في كيفية تصوره لعمل املجلس‪.‬‬
‫والقراءة الثالثة ملسألة التعيني‪ ،‬هو أن االختيار للرئيس الجديد يمثل نوعا‬
‫من االستمرارية في حضور ال��وج��وه «اليسارية» كقاعدة –شبه ثابتة‪ -‬في تعيني‬
‫مسؤولي هيئات الحكامة‪ ،‬وهو ما يعزز ماذهبت اليه بعض الدراسات حول فرضية‬

‫‪9‬‬
‫استثمار مواقع التدبير في هذه املؤسسات كمناسبة تعيد من خاللها الدولة بعض‬
‫التوازن في عملية التنخيب‪ ،‬خاصة في عالقة مع تزايد املنافذ االنتخابية كمسالك‬
‫جديدة النتاج النخب‪.‬‬
‫األكيد أن تفعيل مجلس املنافسة سيشكل مرحلة لقياس مؤشرات بناء دولة‬
‫الحق االقتصادي‪ ،‬إذ األمر األهم ليس اختيار أعضاءه فحسب‪ ،‬وإنما منحه املناخ‬
‫املالئم ملمارسة فعلية الختصاصاته‪ ،‬بما يخدم الدولة واملجتمع واملقاولة‪ .‬وفي هذه‬
‫الفترة سيكون من املشروع طرح التساؤليني التاليني‪ :‬هل سيخرج مجلس املنافسة‬
‫م��ن تصنيفه كمؤسسة «شبح «إل��ى مؤسسة م��ؤث��رة ف��ي املشهد املؤسساتي؟ وأي‬
‫أثار سيكون له مستقبال لإلجابة عن متطلبات املواطنني‪ ،‬بالخصوص مع التنامي‬
‫املتزايد لالهتمام بفعل ومصداقية األعمال التجارية؟‬
‫أسئلة ستجيب عنها األيام املقبلة‪ ،‬بعد إستكمال تعيني كل تركيبة املجلس‪،‬‬
‫ال ��ذي الش��ك ان��ه س�ي�ك��ون مطالبا ب��اث�ب��ات ه��وي�ت��ه وش��رع�ي��ة وج ��وده داخ ��ل النسيج‬
‫املؤسساتي الوطني‪ ،‬وف��ي نفس ال��وق��ت التسلح بالكثير م��ن ال��ذك��اء البيداغوجي‪،‬‬
‫لتدبير وتنسيب االنتظارات «الكبرى» التي وضعتها يوميات حملة مقاطعة غير‬
‫مسبوقة على ك��اه��ل مؤسسة ضبطية التتوفر بالتأكيد على ح�ل��ول سحرية لكل‬
‫املعضالت املعقدة للسوق‪.‬‬

‫‪10‬‬