You are on page 1of 9

‫كيف يقسم الميراث‬

‫بواسطة ‪:‬كفاية العبادي ‪-‬آخر تحديث ‪ ٧ ، ٠٧:٢٤:‬مارس ‪٢٠١٦‬‬

‫الميراث‬
‫ي رضي هللا‬ ‫الميراث في اللغة يعني‪ :‬ما يبقى من األشياء‪ ،‬فعن ابن مربع األنصار ّ‬
‫أن النّبي ‪ -‬صلّى هللا عليه وسلّم ‪ -‬قال بعرفة‪ُ ( :‬كونُوا َعلَى َمشَا ِع ِر ُكم َه ِذ ِه‪ ،‬فَإِنَّ ُكم‬ ‫عنه‪ّ ،‬‬
‫يم) رواه أحمدُ وغيره‪ ،‬وص ّححه األلباني‪ .‬أ ّما الميراث في‬ ‫ث ِإب َرا ِه َ‬
‫ث ِمن ِإر ِ‬ ‫َعلَى ِإر ٍ‬
‫شرع فهو‪ :‬ك ّل ما يتركه الميت بعده‪ ،‬قليالً كان أو كثيرا ً (‪ ،)1‬قال هللا سبحانه‬ ‫ال ّ‬
‫يب ِ ّم َّما ت َ َر َك‬‫َص ٌ‬ ‫ساء ن ِ‬ ‫ان َواألَق َربُونَ َو ِللنِّ َ‬
‫ب ِ ّم َّما ت َ َر َك ال َوا ِلدَ ِ‬ ‫وتعالى‪ِ ( :‬لّ ِ ّ‬
‫لر َجا ِل نَصيِ ٌ‬
‫َصيبا ً َّمف ُروضاً) سورة النّساء‪.7 ،‬‬ ‫ان َواألَق َربُونَ ِم َّما قَ َّل ِمنهُ أَو َكث ُ َر ن ِ‬ ‫ال َوا ِلدَ ِ‬
‫كيف يقسم الميراث‬
‫يمكن تقسيم الميراث حسب ما يخرج منه بدايةً‪ ،‬وحسب نصيب كل فرد‪ ،‬وذلك على‬
‫النّحو اآلتي ‪ :‬تقسيم اإلرث يمكن تقسيم اإلرث بشكل عام حسب ما يت ّم إخراجه بدايةً‬
‫إلى ‪:‬‬
‫األول‪ :‬ما يلزم لتجهيز الميّت بعد موته‪ ،‬مثل قيمة الكفن‪ ،‬والحنوط‪ ،‬وأجرة‬
‫القسم ّ‬
‫من يقوم بتغسيله‪ ،‬ومن يحفر القبر‪ ،‬ومن يدفنه‪ ،‬ويت ّم إخراج هذا كله قبل توزيع‬
‫الميراث‪.‬‬
‫القسم الثّاني‪ :‬ما على الميّت من ديون‪ ،‬حيث يت ّم إخراج ذلك قبل تنفيذ وصيّته‪،‬‬
‫عز وج ّل‪ ،‬مثل‪ّ :‬‬
‫الزكاة‪،‬‬ ‫وقبل تقسيم اإلرث بين الورثة‪ ،‬سوا ًء أكان هذا الدّين عليه هلل ّ‬
‫يخص النّاس‪ ،‬مثل‪ :‬القروض‪ ،‬واإليجارات‪ ،‬وثمن‬ ‫ّ‬ ‫والكفّارة‪ ،‬والنّذور‪ ،‬أو كان دينا ً‬
‫آر‬ ‫صى بِ َها أَو دَي ٍن غَي َر ُم َ‬
‫ض ٍّ‬ ‫صيَّ ٍة يُو َ‬
‫(من بَع ِد َو ِ‬
‫البيوع‪ ،‬قال هللا سبحانه وتعالى‪ِ :‬‬
‫ي رضي هللا عنه قال‪:‬‬ ‫ّللاُ َع ِلي ٌم َح ِلي ٌم) سورة النّساء‪ ،12 ،‬وعن عل ّ‬ ‫صيَّةً ِ ّمنَ ّ‬
‫ّللاِ َو ّ‬ ‫َو ِ‬
‫(قضى رسول هللا ‪ -‬صلّى هللا عليه وسلّم ‪ -‬بالدّين قبل الوصيّة‪ ،‬وأنتم تقرؤنها‪ ،‬من‬
‫بعد وصيّة يوصى بها أو دين) رواه ابن ماجه وصححه األلباني‪.‬‬

‫القسم الثّالث‪ :‬وصيّة الميّت‪ ،‬حيث يت ّم إخراجها من مال الميّت قبل تقسيم اإلرث‬
‫وصي بِ َها أَو دَي ٍن) سورة‬‫صيَّ ٍة يُ ِ‬‫(من بَع ِد َو ِ‬
‫بين الورثة‪ ،‬قال هللا سبحانه وتعالى‪ِ :‬‬
‫صونَ بِ َها أَو دَي ٍن) سورة‬‫صيَّ ٍة تُو ُ‬ ‫النّساء‪ ،11 ،‬وقال سبحانه وتعالى‪ّ ِ :‬‬
‫(من بَع ِد َو ِ‬
‫وصينَ بِ َها أَو دَي ٍن) سورة‬ ‫صيَّ ٍة يُ ِ‬‫(من بَع ِد َو ِ‬ ‫النّساء‪ ،12 ،‬وقال سبحانه وتعالى‪ِ :‬‬
‫النّساء‪.12 ،‬‬
‫والوصيّة ال تجوز إال للوارثين‪ ،‬وال تنفّذ في حال كانت أكثر من الثّلث إال‬
‫ى ‪ -‬صلّى هللا‬ ‫بإذن الورثة‪ ،‬فعن سعد بن أبي وقّاص رضي هللا عنه قال‪َ ( :‬عادَ ِني النَّ ِب ُّ‬
‫ف‪ .‬قَا َل‪ :‬الَ‪ .‬فَقُلتُ أ َ ِبالثُّلُثِ‪،‬‬ ‫عليه وسلّم ‪ -‬فَقُلتُ أ ُ ِ‬
‫وصى ِب َما ِلى ُك ِلّ ِه‪ .‬قَا َل‪ :‬الَ‪ .‬قُلتُ فَالنِّص ُ‬
‫ير) رواه البخاري ومسلم‪.‬‬ ‫فَقَا َل‪ :‬نَ َعم َوالثُّلُ ُ‬
‫ث َك ِث ٌ‬
‫الرابع‪ :‬ما تبقّى من الميراث بعد التقسيمات الثّالث األولى يقسم على أصحاب‬ ‫القسم ّ‬
‫الفروض‪ ،‬وما تبقّى يعطى للعصبة‪ ،‬فعن ابن عبّاس رضي هللا عنه قال‪ :‬قال رسول‬
‫ّللاِ فَ َما ت َ َر َك ِ‬
‫ت‬ ‫ب َّ‬ ‫ض َعلَى ِكتَا ِ‬ ‫هللا صلّى هللا عليه وسلّم‪( :‬اق ِس ُموا ال َما َل َبينَ أَه ِل الفَ َرائِ ِ‬
‫ض فَألَولَى َر ُج ٍل ذَ َك ٍر) رواه مسلم‪.‬‬ ‫الفَ َرائِ ُ‬

‫نصيب كل فرد‬
‫سم عليهم الميراث‪ ،‬وهذا الموضوع‬ ‫في ما يلي بيان ألصحاب الفروض‪ ،‬ومن يق ّ‬
‫صص ليسهب فيه‪ ،‬ولكن سيت ّم ذكره على‬ ‫يطول شرحه ويحتاج إلى عالم متخ ّ‬
‫شارع‪)1( :‬‬ ‫اختصار‪ ،‬وفيما يلي نصيب األفراد في الميراث كما أمر به ال ّ‬
‫ُس ِم َّما ت َ َر َك‬ ‫(وألَبَ َوي ِه ِل ُك ِّل َو ِ‬
‫اح ٍد ِ ّمن ُه َما ال ُّ‬
‫سد ُ‬ ‫‪ ‬الوالدان‪ :‬قال هللا سبحانه وتعالى‪َ :‬‬
‫ث فَإِن َكانَ لَهُ ِإخ َوة ٌ‬ ‫ِإن َكانَ لَهُ َولَدٌ فَإِن لَّم َي ُكن لَّهُ َولَدٌ َو َو ِرثَهُ أَبَ َواهُ فَأل ُ ِ ّم ِه الثُّلُ ُ‬
‫وصي ِب َها أَو دَي ٍن آبَآ ُؤ ُكم َوأَبنا ُؤ ُكم الَ تَد ُرونَ‬ ‫صيَّ ٍة يُ ِ‬ ‫ُس ِمن بَع ِد َو ِ‬ ‫سد ُ‬ ‫فَأل ُ ِ ّم ِه ال ُّ‬
‫ّللاَ َكانَ َع ِليما َح ِكيماً) سورة النّساء‪،‬‬ ‫ضةً ِ ّمنَ ّ‬
‫ّللاِ ِإ َّن ّ‬ ‫ب لَ ُكم نَفعا ً فَ ِري َ‬ ‫أَيُّ ُهم أَق َر ُ‬
‫‪ ،11‬فالوالدان يرثان من أبنائهما بعد موتهم‪ ،‬سوا ًء أكانا موجودين أم مفقودين‪،‬‬
‫ولم تثبت وفاتهما سوا ًء حقيقةً أو حكماً‪.‬‬

‫ف َما ت َ َر َك أَز َوا ُج ُكم ِإن لَّم َي ُكن‬ ‫(ولَ ُكم نِص ُ‬ ‫الزوجان‪ :‬قال هللا سبحانه وتعالى‪َ :‬‬ ‫‪ّ ‬‬
‫وصينَ بِ َها أَو‬ ‫صيَّ ٍة يُ ِ‬ ‫لَّ ُه َّن َولَد ٌ فَإِن َكانَ لَ ُه َّن َولَدٌ فَلَ ُك ُم ُّ‬
‫الربُ ُع ِم َّما ت َ َركنَ ِمن بَع ِد َو ِ‬
‫الربُ ُع ِم َّما ت َ َركتُم ِإن لَّم َي ُكن لَّ ُكم َولَدٌ فَإِن َكانَ لَ ُكم َولَد ٌ فَلَ ُه َّن الث ُّ ُم ُن ِم َّما‬ ‫دَي ٍن َولَ ُه َّن ُّ‬
‫صونَ ِب َها أَو دَي ٍن) سورة النّساء‪ ،12 ،‬حيث يرث ك ّل‬ ‫صيَّ ٍة تُو ُ‬ ‫ت َ َركتُم ِ ّمن بَع ِد َو ِ‬
‫الزوجين بعضهما البعض بعد وفاته‪ ،‬سوا ًء أكان موجودا ً أم مفقودا ً وال‬ ‫من ّ‬
‫يوجد إثبات على وفاته حقيقةً أو حكماً‪ ،‬وذلك قبل موت زوجه‪.‬‬
‫منهن‪ ،‬والحمل‪ ،‬والمفقود من لم يثبت موته ال‬ ‫ّ‬ ‫‪ ‬البنات وبنات االبن‪ :‬الموجود‬
‫مورثه يت ّم تقدير إرثه له‪ ،‬قال هللا سبحانه وتعالى‪:‬‬ ‫حقيقةً وال حكما ً قبل موت ّ‬
‫ف)‬ ‫احدَة ً فَلَ َها النِّص ُ‬ ‫ساء فَوقَ اثنَتَي ِن فَلَ ُه َّن ثُلُثَا َما ت َ َر َك َو ِإن َكانَت َو ِ‬ ‫(فَإِن ُك َّن نِ َ‬
‫سورة النّساء‪.11 ،‬‬
‫منهن‪ ،‬أو الحمل‪ ،‬أو المفقود م ّمن‬ ‫ّ‬ ‫‪ ‬األخوات للوالدين أو ألب‪ :‬سوا ًء الموجود‬
‫مورثه فيقدّر له إرثه‪ ،‬قال‬ ‫لم يثبت موته ال حقيقةً وال حكماً‪ ،‬وذلك قبل موت ّ‬
‫س لَهُ‬ ‫ّللاُ يُفتِي ُكم فِي ال َكالَلَ ِة إِ ِن ام ُر ٌؤ َهلَ َك لَي َ‬ ‫هللا سبحانه وتعالى‪( :‬يَستَفتُون ََك قُ ِل ّ‬
‫ف َما ت َ َر َك َوهُ َو َي ِرث ُ َها ِإن لَّم َي ُكن لَّ َها َولَدٌ فَإِن َكانَتَا اثنَتَي ِن‬ ‫ت فَلَ َها ِنص ُ‬ ‫َولَدٌ َولَهُ أُخ ٌ‬
‫ظ األُنثَيَي ِن‬ ‫ساء فَ ِللذَّ َك ِر ِمث ُل َح ِ ّ‬
‫ان ِم َّما ت َ َر َك َو ِإن َكانُوا ِإخ َوة ً ِ ّر َجاالً َونِ َ‬ ‫فَلَ ُه َما الثُّلُث َ ِ‬
‫ّللاُ بِ ُك ِّل شَيءٍ َع ِلي ٌم) سورة النّساء‪.176 ،‬‬ ‫ضلُّوا َو ّ‬‫ّللاُ لَ ُكم أَن ت َ ِ‬ ‫يُبَيِّ ُن ّ‬
‫‪ ‬األخوة أل ّم‪ :‬سوا ًء من كان موجودا ً منهم‪ ،‬أو الحمل‪ ،‬أو المفقود الذي لم يثبت‬
‫مورثه فيقدّر له نصيبه من اإلرث‪ ،‬قال‬ ‫موته سوا ًء حقيقةً أو حكما ً قبل موت ّ‬
‫ت‬ ‫ث َكالَلَةً أَو ام َرأَة ٌ َولَهُ أ َ ٌخ أَو أُخ ٌ‬ ‫ور ُ‬ ‫(وإِن َكانَ َر ُج ٌل يُ َ‬ ‫هللا سبحانه وتعالى‪َ :‬‬
‫ث ِمن َبع ِد‬ ‫ش َر َكاء فِي الثُّلُ ِ‬ ‫ُس فَإِن َكانُ َوا أَكث َ َر ِمن ذَ ِل َك فَ ُهم ُ‬ ‫سد ُ‬‫اح ٍد ِ ّمن ُه َما ال ُّ‬‫فَ ِل ُك ِّل َو ِ‬
‫ّللاُ َع ِلي ٌم َح ِلي ٌم) سورة‬ ‫ّللاِ َو ّ‬ ‫صيَّةً ِ ّمنَ ّ‬ ‫آر َو ِ‬ ‫ض ٍّ‬‫صى بِ َها أَو دَي ٍن غَي َر ُم َ‬ ‫صيَّ ٍة يُو َ‬ ‫َو ِ‬
‫النّساء‪.12 ،‬‬

‫نصيب كل وارث‬
‫يت ّم تقسيم الميراث على ك ّل من يجب لهم الميراث على النّحو التالي‪)1( :‬‬
‫مرة ً أخرى‪،‬‬ ‫مرة ً وبالتّعصيب ّ‬ ‫‪ ‬والد الميّت‪ :‬حيث يرث والد الميّت بالفرض ّ‬
‫ويرث عن طريق الفرض سدس مال ابنه الذي توفّي أو ابنته التي توفّيت‪ ،‬إن‬
‫كان البنه الميّت أوالد ذكور أو إناث أو ألوالده الذّكور أبناء أو بنات‪ ،‬وذلك‬
‫ُس ِم َّما ت َ َر َك إِن َكانَ لَهُ‬ ‫(وألَبَ َوي ِه ِل ُك ِّل َو ِ‬
‫اح ٍد ِ ّمن ُه َما ال ُّ‬
‫سد ُ‬ ‫لقوله سبحانه وتعالى‪َ :‬‬
‫َولَدٌ) سورة النّساء‪ ،11 ،‬فإن لم يكن البنه الميّت أوالد ذكور وإنّما كان له‬
‫بنات فقط‪ ،‬فإنّه يرث سدس مال ابنه فرضاً‪ ،‬حيث قال هللا سبحانه وتعالى‪:‬‬
‫ُس ِم َّما ت َ َر َك ِإن َكانَ لَهُ َولَدٌ) سورة النّساء‪،11 ،‬‬ ‫سد ُ‬ ‫(وأل َ َب َوي ِه ِل ُك ِّل َو ِ‬
‫اح ٍد ِ ّمن ُه َما ال ُّ‬ ‫َ‬
‫ّللاِ‬‫ويرث الباقي تعصيباً‪ ،‬فعن ابن عبّاس رضي هللا عنه قال‪ :‬قَا َل َرسو ُل َّ‬
‫ّللاِ‪ ،‬فَ َما‬ ‫ب َّ‬ ‫ض َعلَى ِكتَا ِ‬ ‫صلّى هللا عليه وسلّم‪( :‬اق ِس ُموا ال َما َل َبينَ أَه ِل الفَ َرائِ ِ‬
‫ض فَألَولَى َر ُج ٍل ذَ َك ٍر) رواه مسلم‪ .‬وفي حال لم يكن البنه الميّت‬ ‫ت الفَ َرائِ ُ‬ ‫ت َ َر َك ِ‬
‫أوالد ذكور أو إناث‪ ،‬وال ألوالده الذّكور أبناء أو بنات ورث ك ّل المال‬
‫بالتّعصيب‪ ،‬في حال لم يكن معه أناس من أصحاب الفروض‪ ،‬فإذا كان معه‬
‫وإن األب يمنع ك ّل األخوة من‬ ‫من أصحاب الفروض أخذ ما يتبقى من بعدهم‪ّ ،‬‬
‫الميراث‪ ،‬سوا ًء الذّكور منهم واإلناث ألبوين‪ ،‬أو ألبّ ‪ ،‬أو أل ّم‪ ،‬وأبنائهم كذلك‪،‬‬
‫ّللاُ‬ ‫فال يأخذون شيئا ً من الميراث معه‪ .‬قال هللا سبحانه وتعالى‪( :‬يَستَفتُون ََك قُ ِل ّ‬
‫ف َما ت َ َر َك َو ُه َو‬ ‫ت فَلَ َها ِنص ُ‬ ‫س لَهُ َولَدٌ َولَهُ أُخ ٌ‬ ‫يُف ِتي ُكم ِفي ال َكالَلَ ِة ِإ ِن ام ُر ٌؤ َهلَ َك لَي َ‬
‫ان ِم َّما ت َ َر َك َو ِإن َكانُوا ِإخ َوة ً‬ ‫يَ ِرث ُ َها ِإن لَّم يَ ُكن لَّ َها َولَدٌ فَإِن َكانَتَا اثنَتَي ِن فَلَ ُه َما الثُّلُث َ ِ‬
‫ّللاُ ِب ُك ِّل شَيءٍ‬ ‫ضلُّوا َو ّ‬ ‫ّللاُ لَ ُكم أَن ت َ ِ‬‫ظ األُنثَيَي ِن يُ َب ِي ُّن ّ‬‫ساء فَ ِللذَّ َك ِر ِمث ُل َح ِ ّ‬
‫ِ ّر َجاالً َو ِن َ‬
‫َع ِلي ٌم) سورة النّساء‪ ،176 ،‬ومعنى الكاللة أن ال يكون عنده والد وال ولد‪،‬‬
‫وفي حال وجد الوالد أو الولد فإنّه يقوم بحجب األخوة ألبوين أو ألبّ ‪ ،‬سوا ًء‬
‫الذّكور أو اإلناث منهم‪ ،‬فإنّهم ال يرثون شيئاً‪ .‬وأ ّما الجدّ فإنّه ينزل في منزلة‬
‫ألن الجدّ يطلق عليه اسم األب وإن عال‪ ،‬قال هللا سبحانه وتعال‪( :‬يَا‬ ‫األبّ ‪ّ ،‬‬
‫(ملَّةَ أ َ ِبي ُكم ِإب َرا ِه َ‬
‫يم‬ ‫َب ِني آدَ َم) سورة األعراف‪ ،27 ،‬وقال هللا سبحانه وتعالى‪ّ ِ :‬‬
‫) سورة الحج‪.78 ،‬‬

‫إن والدة الميّت ترث سدس مال ابنها الذي توفّي أو ابنتها التي‬ ‫‪ ‬والدة الميّت‪ّ :‬‬
‫توفّيت‪ ،‬وذلك في حال كان البنها الذي توفّي أوالد ذكور أو إناث‪ ،‬أو ألوالده‬
‫(وألَبَ َوي ِه‬
‫الذّكور أبناء أو بنات‪ ،‬وذلك مهما نزلوا‪ ،‬قال هللا سبحانه وتعالى‪َ :‬‬
‫ُس ِم َّما ت َ َر َك ِإن َكانَ لَهُ َولَدٌ) سورة النّساء‪ ،11 ،‬وقال هللا‬ ‫سد ُ‬ ‫ِل ُك ِّل َو ِ‬
‫اح ٍد ِ ّمن ُه َما ال ُّ‬
‫ث) سورة النّساء‪،‬‬ ‫سبحانه وتعالى‪( :‬فَإِن لَّم يَ ُكن لَّهُ َولَد ٌ َو َو ِرثَهُ أَبَ َواهُ فَأل ُ ِ ّم ِه الثُّلُ ُ‬
‫‪ ،11‬وفي حال كان زوج ابنتها التي توفّيت أو والد ابنتها موجودان‪ ،‬وال يوجد‬
‫فإن لوالدتها ثلث الباقي‪ ،‬وهي العمريتان‪ ،‬وبالتالي‬ ‫لدى ابنتها أوالد أو إخوان‪ّ ،‬‬
‫الزوج النّصف‪ ،‬ويت ّم تقسيم الباقي إلى ثالثة أقسام‪ ،‬حيث يكون‬ ‫يخرج نصيب ّ‬
‫ألبيه قسمان وأل ّمه قسم واحد‪ .‬وفي حال كانت زوجة ولدها الذي توفّي وأبو‬
‫ولدها موجودان‪ ،‬وال يوجد لدى ولدها أوالد‪ ،‬وال إخوان‪ ،‬وال أوالد لهما‪،‬‬
‫الربع‪ ،‬ويت ّم تقسيم الباقي إلى ثالثة أقسام‪ ،‬حيث‬ ‫الزوجة ّ‬ ‫فبالتالي يخرج نصيب ّ‬
‫يكون ألبيه قسمان وأل ّمه قسم واحد‪ .‬وأ ّما جدّة الميّت أل ّمه أو ألبيه فإنّها تقوم‬
‫سدس في حال لم تكن له أ ّم‪ ،‬فعن بريدة ً رضي هللا عنه قال‪:‬‬ ‫مقام األ ّم في ال ّ‬
‫ُس إِذَا لَم يَ ُكن أ ُ ٌّم)‬ ‫سد َ‬ ‫ّللاِ ‪ -‬صلّى هللا عليه وسلّم ‪ -‬أَطعَ َم ال َجدَّة َ ال ُّ‬ ‫سو َل َّ‬ ‫(أ َ َّن َر ُ‬
‫رواه النّسائي والبيهقي‪ ،‬وأ ّما جدّات الميّت‪ ،‬أي أ ّمهات أبي أبيه‪ ،‬أو أ ّمهات أم‬
‫أبيه أو أ ّمهات أم أ ّمه‪ ،‬فإنّهن ينزلن منزلة جدّته حتّى إن علون‪ ،‬وبالتالي ّ‬
‫فهن‬
‫هن‪ :‬من جهة أبيه جدّتان‪،‬‬ ‫أن للميت ثالث جدّات ّ‬ ‫سدس‪ ،‬وذلك ّ‬ ‫يشتركن في ال ّ‬
‫فإن له جدّة واحدة‪ ،‬وهي أم أم أ ّمه‪.‬‬ ‫أم أبي أبيه وأم أم أبيه‪ ،‬وأ ّما من جهة أ ّمه ّ‬
‫ف َما ت َ َر َك أَز َوا ُج ُكم ِإن لَّم‬ ‫(ولَ ُكم نِص ُ‬ ‫‪ ‬زوج الميّت‪ :‬قال هللا سبحانه وتعالى‪َ :‬‬
‫وصينَ‬ ‫صيَّ ٍة يُ ِ‬ ‫الربُ ُع ِم َّما ت َ َركنَ ِمن َبع ِد َو ِ‬ ‫َي ُكن لَّ ُه َّن َولَدٌ فَإِن َكانَ لَ ُه َّن َولَد ٌ فَلَ ُك ُم ُّ‬
‫ِب َها أَو دَي ٍن) سورة النّساء‪.12 ،‬‬
‫الربُ ُع ِم َّما ت َ َركتُم ِإن لَّم يَ ُكن لَّ ُكم‬ ‫(ولَ ُه َّن ُّ‬‫‪ ‬زوجة الميّت‪ :‬قال هللا سبحانه وتعالى‪َ :‬‬
‫صونَ بِ َها أَو‬ ‫صيَّ ٍة تُو ُ‬ ‫َولَدٌ فَإِن َكانَ لَ ُكم َولَد ٌ فَلَ ُه َّن الث ُّ ُم ُن ِم َّما ت َ َركتُم ِ ّمن بَع ِد َو ِ‬
‫دَي ٍن) سورة النّساء‪.12 ،‬‬
‫ّللاُ فِي‬ ‫وصي ُك ُم ّ‬ ‫‪ ‬أوالد الميّت‪ ،‬وأوالد أوالده الذّكور‪ :‬قال هللا سبحانه وتعالى‪( :‬يُ ِ‬
‫ساء فَوقَ اثنَتَي ِن فَلَ ُه َّن ثُلُثَا َما ت َ َر َك‬ ‫ظ األُنثَيَي ِن فَإِن ُك َّن نِ َ‬ ‫أَوالَ ِد ُكم ِللذَّ َك ِر ِمث ُل َح ِ ّ‬
‫فإن ابنة الميّت‬ ‫ف) سورة النّساء‪ ،11 ،‬وبالتالي ّ‬ ‫احدَة ً فَلَ َها النِّص ُ‬ ‫َو ِإن َكانَت َو ِ‬
‫(وإِن‬ ‫في حال كانت واحدة ً فقط فإنّها ترث النّصف‪ ،‬قال هللا سبحانه وتعالى‪َ :‬‬
‫ف) سورة النّساء‪ ،11 ،‬وفي حال كان لديها أخت أو‬ ‫احدَة ً فَلَ َها ال ِنّص ُ‬ ‫َكانَت َو ِ‬
‫هن يشتركن في الثلثين‪ ،‬قال هللا‬ ‫أكثر من واحد من أبويها أومن والدها‪ ،‬فإنّ ّ‬
‫ساء فَوقَ اثنَتَي ِن فَلَ ُه َّن ثُلُثَا َما ت َ َر َك) سورة النّساء‪،‬‬ ‫سبحانه وتعالى‪( :‬فَإِن ُك َّن نِ َ‬
‫‪ .11‬وفي حال كان لديها إخوة من والديها أو من أبيها‪ ،‬ذكورا ً أو إناثاً‪ّ ،‬‬
‫فإن‬
‫حظ األنثيين‪ ،‬قال هللا سبحانه وتعالى‪:‬‬ ‫المال يقسم بينهم‪ ،‬حيث يكون للذكر مثل ّ‬
‫ظ األُنثَيَي ِن سورة النّساء‪ ،11 ،‬وفي حال‬ ‫ّللاُ فِي أَوالَ ِد ُكم ِللذَّ َك ِر ِمث ُل َح ِ ّ‬ ‫وصي ُك ُم ّ‬‫يُ ِ‬
‫لم يكن لها أي إخوة أو أخوات من والديها أو من أبيها‪ ،‬وكان هناك بنت ألحد‬
‫فإن لبنت الميّت‬ ‫إخوانها األشقاء أو ألب‪ ،‬والتي يطلق عليها اسم بنت االبن‪ّ ،‬‬
‫سدس تكملة الثّلثين‪ .‬وفي حال لم يكن للميّت إال أوالد‬ ‫النّصف‪ ،‬ولبنت أخيها ال ّ‬
‫من الذّكور‪ ،‬فإنّهم يأخذون ك ّل مال أبيهم تعصيباً‪ ،‬وذلك في حال لم يكن فيه‬
‫جدّ‪ ،‬أو أب‪ ،‬أو زوجة‪ ،‬فإذا وجد واحد من هؤالء أو كلهم فإنّه يأخذ فرضه‪،‬‬
‫ويت ّم تقسيم الباقي بين األوالد الذّكور بالتّساوي‪ ،‬فعن ابن عبّاس رضي هللا‬
‫ض‬ ‫ّللاِ صلّى هللا عليه وسلّم‪( :‬اق ِس ُموا ال َما َل َبينَ أَه ِل الفَ َرا ِئ ِ‬ ‫عنه قال‪ :‬قَا َل َرسو ُل َّ‬
‫ض فَألَولَى َر ُج ٍل ذَ َك ٍر) رواه مسلم‪.‬‬ ‫ت الفَ َرائِ ُ‬ ‫ّللاِ فَ َما ت َ َر َك ِ‬
‫ب َّ‬ ‫َعلَى ِكتَا ِ‬

‫أركان الميراث‬
‫ال بدّ أن تتوافر ثالثة أركان حتّى يتحقّق الميراث‪ ،‬وهي‪)2( :‬‬
‫شخص الذي توفّي‪ ،‬وذلك بسبب‬ ‫شخص الذي ينتمي إلى ال ّ‬ ‫‪ )1‬الوارث‪ :‬وهو ال ّ‬
‫من أسباب الميراث‪.‬‬
‫شخص الذي توفّي‪ ،‬سوا ًء أكان ذلك حقيقةً أم حكماً‪ ،‬مثل‬ ‫المورث‪ :‬وهو ال ّ‬
‫ِّ‬ ‫‪)2‬‬
‫المفقود الذي ُحكم بموته‪.‬‬
‫‪ )3‬الموروث‪ :‬ويطلق على ذلك لفظ التّركة‪ ،‬أو الميراث‪ ،‬أو اإلرث‪ ،‬وهو ما‬
‫يقوم اإلنسان بتركه بعد وفاته‪ ،‬ويشمل ذلك ك ّل من‪ :‬األموال‪ ،‬والحقوق‪،‬‬
‫شخص‬ ‫يورث بسبب انتهاء ذ ّمة ال ّ‬ ‫شك ّ‬ ‫والمنافع‪ ،‬واإلباحة‪ ،‬والمال بال ّ‬
‫حق الورثة يتعلّق باألموال‪.‬‬
‫فإن ّ‬ ‫المتوفّى أو بسبب ضعفها‪ ،‬وبالتالي ّ‬

‫شروط الميراث‬
‫إن هناك مجموعةً من ال ّ‬
‫شروط التي تشترط في الميراث‪ ،‬وهي‪)2( :‬‬ ‫حيث ّ‬
‫المورث حقيقةً‪ ،‬أو أن تقام البيّنة على موته‪ ،‬أو يكون ميّتا ً‬ ‫ّ‬ ‫‪ ‬أن يموت‬
‫ُحكماً‪ ،‬فإذا حكم القاضي بفقده بنا ًء على مجموعة من األدلة والبراهين‬
‫سم بين من كان حيّا ً من ورثته في وقت‬ ‫ال بنا ًء على بيّنة‪ّ ،‬‬
‫فإن ماله يق ّ‬
‫الحكم بموته فقط‪ ،‬وأ ّما من مات قبل الحكم فإنّهم ال يرثونه‪ ،‬ألنّه يعدّ‬
‫حيّا ً وقت موتهم‪.‬‬
‫المورث أو في وقت الحكم على اعتباره‬ ‫ّ‬ ‫‪ ‬أن يكون الوارث حيّا ً بعد موت‬
‫ميّتاً‪ ،‬ألنّه ال يرث أحد من ورثة المفقود قبل أن يحكم بموته‪ ،‬وذلك ألنّه‬
‫ال يُعلم كونه حيّا ً يقينا ً وقت موته‪ ،‬وأ ّما الجنين في بطن أ ّمه فإنّه يت ّم‬
‫تقدير حياته‪ ،‬ويت ّم وقف ما يستحقه على فرض حياته‪ ،‬فإن كان حيّا ً‬
‫أخذه‪ ،‬وإال فإنّه ال يكون له شيء‪.‬‬
‫ي مانع من الموانع التي تمنع الميراث‪ .‬أنواع‬ ‫‪ ‬أن ال يكون هناك أ ّ‬
‫الميراث أ ّما‬

‫أنواع الميراث‬
‫سم حسب ما يلي‪)1( :‬‬
‫فتق ّ‬
‫ي ‪ -‬صلّى‬ ‫أن النَّ ِب َّ‬‫الميراث بالفرض‪ :‬فعن ابن عبّاس رضي هللا عنه‪ّ ،‬‬ ‫‪‬‬
‫ي فَ ُه َو ِألَولَى‬ ‫ض ِبأَه ِل َها فَ َما َب ِق َ‬ ‫هللا عليه وسلّم ‪ -‬قَا َل‪( :‬أَل ِحقُوا الفَ َرا ِئ َ‬
‫َر ُج ٍل ذَ َك ٍر) رواه البخاري ومسلم‪ ،‬وأ ّما أهل الفرائض فهم الذين‬
‫ذكر نصيبهم في القرآن الكريم‪.‬‬
‫الميراث بعصبة النّسب‪.‬‬ ‫‪‬‬
‫عدمت عصبة النّسب‪ ،‬فعن‬ ‫الميراث بعصبة الوالء‪ :‬وذلك في حال ُ‬ ‫‪‬‬
‫ابن عمر رضي هللا عنه قال‪ :‬قال رسول هللا صلّى هللا عليه وسلّم‪:‬‬
‫(الوالء لحمة كلحمة النّسب‪ ،‬ال يباع وال يوهب) رواه بن حبّان‪،‬‬
‫شةَ رضي هللا‬ ‫والحاكم‪ ،‬وص ّححه‪ ،‬وص ّححه األلباني‪ ،‬و َعن َعائِ َ‬
‫ي ‪ -‬صلّى هللا عليه وسلّم ‪ -‬قَا َل‪ِ ( :‬إنَّ َما ال َو َال ُء ِل َمن أَعتَقَ )‬ ‫عنها‪ ،‬أ َ َّن النَّ ِب َّ‬
‫رواه البخاري ومسلم‪.‬‬
‫الميراث بالردّ‪ :‬وذلك في حال لم يكن فيه عصبة بالنّسب وال‬ ‫‪‬‬
‫بالوالء‪ :‬حيث يت ّم ردّ الباقي بعد الفروض ‪ -‬وذلك إذا لم يكن فيه‬
‫عصبة ‪ -‬على أصحاب الفروض‪ ،‬ك ّل على قدر فروضهم بسبب‬
‫الزوجين لعدم القرابة‪ ،‬قال هللا سبحانه‬ ‫القرابة‪ ،‬وال يردّ على ّ‬
‫ساء‬ ‫ان َواألَق َربُونَ َو ِللنِّ َ‬ ‫ب ِ ّم َّما ت َ َر َك ال َوا ِلدَ ِ‬ ‫لر َجا ِل نَصيِ ٌ‬ ‫وتعالى‪ِ ( :‬لّ ِ ّ‬
‫َصيبا ً‬ ‫ان َواألَق َربُونَ ِم َّما قَ َّل ِمنهُ أَو َكث ُ َر ن ِ‬ ‫يب ِ ّم َّما ت َ َر َك ال َوا ِلدَ ِ‬ ‫َص ٌ‬ ‫ن ِ‬
‫َّمف ُروضاً) سورة النّساء‪.7 ،‬‬
‫بالرحم‪ :‬وذلك في حال لم يكن فيه عاصب بالنّسب‪ ،‬وال‬ ‫الميراث ّ‬ ‫‪‬‬
‫الزوجين‪ ،‬قال هللا‬ ‫بالوالء‪ ،‬وال صاحب فرض يت ّم ردّ المال له غير ّ‬
‫ب َّ‬
‫ّللاِ‬ ‫ض فِي ِكتَا ِ‬ ‫ض ُهم أَولَى ِببَع ٍ‬ ‫(وأُولُو األَر َح ِام بَع ُ‬ ‫سبحانه وتعالى‪َ :‬‬
‫اج ِرينَ ِإ َّال أَن تَف َعلُوا ِإلَى أَو ِل َيا ِئ ُكم َّمع ُروفا ً َكانَ‬ ‫ِمنَ ال ُمؤ ِم ِنينَ َوال ُم َه ِ‬
‫طوراً) سورة األحزاب‪ ،6 ،‬وعن المقدام رضي‬ ‫ب َمس ُ‬ ‫ذَ ِل َك فِي ال ِكتَا ِ‬
‫ّللاِ ‪ -‬صلّى هللا عليه وسلّم ‪ -‬يَقُولُ‪( :‬الخَا ُل‬ ‫سو َل َّ‬ ‫س ِمعتُ َر ُ‬ ‫هللا عن قال‪َ :‬‬
‫ث َمالَهُ) رواه أبو داود‪،‬‬ ‫ث لَهُ‪َ ،‬يفُ ُّك َعانِ َيهُ َو َي ِر ُ‬ ‫ث َمن الَ َو ِار َ‬ ‫َو ِار ُ‬
‫وص ّححه األلباني‪.‬‬
‫الميراث بالوالية العا ّمة على المسلمين‪ :‬ويطلق عليها بيت المال في‬ ‫‪‬‬
‫والرحم‪ ،‬فعن المقدام رضي هللا‬ ‫حال انعدم اإلرث بالعصبة‪ ،‬والردّ‪ّ ،‬‬
‫ّللاِ ‪ -‬صلّى هللا عليه وسلّم ‪ -‬يَقُولُ‪( :‬أَنَا‬ ‫سو َل َّ‬ ‫س ِمعتُ َر ُ‬ ‫عنه قال‪َ :‬‬
‫ث َمالَهُ) رواه أبو داود‪.‬‬ ‫ث لَهُ أَفُ ُّك َعا ِن َيهُ َوأ َ ِر ُ‬ ‫ث َمن الَ َو ِار َ‬ ‫َو ِار ُ‬
‫أسباب الميراث‬
‫حتّى يرث اإلنسان إنسانا ً آخر يجب أن تتوفّر مجموعة من األسباب‪،‬‬
‫وهي‪)1( :‬‬
‫صحيح‪،‬‬ ‫الزواج ال ّ‬ ‫فإن الزوجان يتوارثان من خالل عقد ّ‬ ‫الزواج‪ّ :‬‬ ‫‪ّ ‬‬
‫الحرة‪ ،‬حتّآ وإن لم يحصل جماع وال خلوة‬ ‫ّ‬ ‫وذلك على المسلمة‬
‫ف َما ت َ َر َك أَز َوا ُج ُكم‬ ‫(ولَ ُكم ِنص ُ‬ ‫بينهما‪ ،‬قال هللا سبحانه وتعالى‪َ :‬‬
‫الربُ ُع ِم َّما ت َ َركنَ ِمن‬ ‫ِإن لَّم يَ ُكن لَّ ُه َّن َولَد ٌ فَإِن َكانَ لَ ُه َّن َولَدٌ فَلَ ُك ُم ُّ‬
‫الربُ ُع ِم َّما ت َ َركتُم إِن لَّم يَ ُكن‬ ‫وصينَ بِ َها أَو دَي ٍن َولَ ُه َّن ُّ‬ ‫صيَّ ٍة يُ ِ‬ ‫بَع ِد َو ِ‬
‫صيَّ ٍة‬ ‫لَّ ُكم َولَدٌ فَإِن َكانَ لَ ُكم َولَدٌ فَلَ ُه َّن الث ُّ ُم ُن ِم َّما ت َ َركتُم ِ ّمن َبع ِد َو ِ‬
‫صونَ بِ َها أَو دَي ٍن) سورة النّساء‪.12،‬‬ ‫تُو ُ‬
‫‪ ‬النّسب بجهاته األربع‪ :‬وهذه الجهات هي‪:‬‬
‫األبوة‪ :‬وهؤالء هم اآلباء‪ ،‬وآباؤهم‪ ،‬واأل ّمهات‪،‬‬ ‫‪ّ ‬‬
‫(وألَبَ َوي ِه ِل ُك ِّل‬ ‫وأمهاتهن‪ ،‬وذلك لقوله سبحانه وتعالى‪َ :‬‬ ‫ّ‬
‫ُس ِم َّما ت َ َر َك ِإن َكانَ لَهُ َولَدٌ فَإِن لَّم َي ُكن‬ ‫سد ُ‬ ‫اح ٍد ِ ّمن ُه َما ال ُّ‬‫َو ِ‬
‫ث فَإِن َكانَ لَهُ ِإخ َوة ٌ فَأل ُ ِ ّم ِه‬ ‫لَّهُ َولَدٌ َو َو ِرثَهُ أَبَ َواهُ فَأل ُ ِ ّم ِه الثُّلُ ُ‬
‫وصي بِ َها أَو دَي ٍن آبَآ ُؤ ُكم َوأَبنا ُؤ ُكم‬ ‫صيَّ ٍة يُ ِ‬ ‫ُس ِمن بَع ِد َو ِ‬ ‫سد ُ‬ ‫ال ُّ‬
‫ّللاَ َكانَ‬‫ّللاِ ِإ َّن ّ‬‫ضةً ِ ّمنَ ّ‬ ‫ب لَ ُكم نَفعا ً فَ ِري َ‬ ‫الَ تَد ُرونَ أَيُّ ُهم أَق َر ُ‬
‫َع ِليما َح ِكيماً) سورة النّساء‪.11،‬‬
‫البنوة‪ :‬وهؤالء هم األبناء وأبناؤهم‪ ،‬قال هللا سبحانه‬ ‫‪ّ ‬‬
‫ظ األُنثَيَي ِن‬ ‫ّللاُ فِي أَوالَ ِد ُكم ِللذَّ َك ِر ِمث ُل َح ِ ّ‬ ‫وصي ُك ُم ّ‬ ‫وتعالى‪( :‬يُ ِ‬
‫ساء فَوقَ اثنَتَي ِن فَلَ ُه َّن ثُلُثَا َما ت َ َر َك َو ِإن َكانَت‬ ‫فَإِن ُك َّن ِن َ‬
‫ف) سورة النّساء‪ ،11،‬وقال سبحانه‬ ‫احدَة ً فَلَ َها النِّص ُ‬ ‫َو ِ‬
‫ب لَ ُكم نَفعا ً‬ ‫وتعالى‪( :‬آبَآ ُؤ ُكم َوأَبنا ُؤ ُكم الَ تَد ُرونَ أَيُّ ُهم أَق َر ُ‬
‫ّللاَ َكانَ َع ِليما َح ِكيماً) سورة‬ ‫ّللاِ ِإ َّن ّ‬ ‫ضةً ِ ّمنَ ّ‬ ‫فَ ِري َ‬
‫النّساء‪.11،‬‬
‫‪ ‬األخوة‪ :‬وهؤالء هم اإلخوان وأبناؤهم‪ ،‬مثل إخوة الميّت‬
‫من والديه ـو من والده فقط‪ ،‬قال هللا سبحانه وتعالى‪:‬‬
‫س لَهُ‬ ‫ّللاُ يُفتِي ُكم فِي ال َكالَلَ ِة إِ ِن ام ُر ٌؤ َهلَ َك لَي َ‬ ‫(يَستَفتُون ََك قُ ِل ّ‬
‫ف َما ت َ َر َك َو ُه َو يَ ِرث ُ َها ِإن لَّم َي ُكن‬ ‫ت فَلَ َها نِص ُ‬ ‫َولَدٌ َولَهُ أُخ ٌ‬
‫ان ِم َّما ت َ َر َك َوإِن َكانُوا‬ ‫لَّ َها َولَدٌ فَإِن َكانَتَا اثنَتَي ِن فَلَ ُه َما الثُّلُث َ ِ‬
‫ّللاُ لَ ُكم‬‫ظ األُنث َ َيي ِن يُ َب ِي ُّن ّ‬‫ساء فَ ِللذَّ َك ِر ِمث ُل َح ِ ّ‬ ‫ِإخ َوة ً ِ ّر َجاالً َونِ َ‬
‫ّللاُ بِ ُك ِّل شَيءٍ َع ِلي ٌم) سورة النّساء‪.176،‬‬ ‫ضلُّوا َو ّ‬ ‫أَن ت َ ِ‬
‫ي‪-‬‬ ‫‪ ‬األعمام وأبناؤهم‪ :‬فعن ابن عبّاس رضي هللا عنه‪ ،‬أ َ َّن النَّبِ َّ‬
‫ي فَ ُه َو‬ ‫ض ِبأَه ِل َها فَ َما َب ِق َ‬ ‫صلّى هللا عليه وسلّم ‪ -‬قَا َل‪( :‬أَل ِحقُوا الفَ َرائِ َ‬
‫ِألَولَى َر ُج ٍل ذَ َك ٍر) رواه البخاري ومسلم‪.‬‬
‫‪ ‬الوالء‪ :‬فعن ابن عمر رضي هللا عنه قال‪ :‬قال رسول هللا صلّى‬
‫هللا عليه وسلّم‪( :‬الوالء لحمة كلحمة النّسب‪ ،‬ال يباع وال يوهب)‬
‫رواه ابن حبّان‪ ،‬والحاكم‪ ،‬وص ّححه‪ ،‬وص ّححه األلباني‪ ،‬وذلك‬
‫ّ‬
‫المعتق‬ ‫أن المعتق ذكرا ً كان أم أنثى فإنّه يرث من عبده‬ ‫ّ‬
‫بالتّعصيب‪ ،‬فإذا لم يكن له وارث من النّسب أو وجد وارث من‬
‫النّسب ممنوع من الميراث بأحد موانع الميراث الثالثة‪ ،‬فعن‬
‫ي ‪ -‬صلّى هللا عليه وسلّم ‪ -‬قَا َل‪:‬‬ ‫عائشة رضي هللا عنها‪ ،‬أ َ َّن النَّ ِب َّ‬
‫فإن الوالء يرث‬ ‫( ِإنَّ َما ال َو َال ُء ِل َمن أَعتَقَ ) رواه البخاري ومسلم‪ّ ،‬‬
‫به اإلنسان عبده المسلم الذي قام باعتاقه ال الكافر‪ ،‬وذلك‬
‫الختالف الدّين‪.‬‬

‫المراجع‬
‫بتصرف عن كتاب المغيث بأدلة المواريث‪ /‬أبو أحمد محمد‬
‫ّ‬ ‫(‪)1‬‬
‫بن أحمد بن محمد العماري‪ /‬الجزء األول‪.‬‬
‫بتصرف عن كتاب علم الفرائض والمواريث في الشريعة‬‫ّ‬ ‫(‪)2‬‬
‫اإلسالمية والقانون السوري‪ /‬محمد خيري المفتي‪.‬‬
‫‪https://mawdoo3.com/%D9%83%D9%8A%D9%81_%D9%8A%D9%82%D8%B3%D9%85_%D8%A7%D‬‬
‫‪9%84%D9%85%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D8%AB‬‬