You are on page 1of 32

‫للشيخ السأتاذ الدكتور ناصر بن سأليمان العمر‬ ‫العهد والميثاق في القرآن الكريم‬

‫العهد والميثاق في القرآن الكريم‬


‫رابعاا‪ ً:‬المبحث الثالث‬
‫مجالتا اسأتعمال مصطلح العهد والميثاق‬
‫بعد النظر والتمععنّ والساتقراء لليآات الت ورد فيها لفظ العهد أو اليثاق‪ ،‬وبعد الرجوع‬
‫إل تفسي هذه اليآات وما قبلها وما بعدها ما يآرتبط با أو ترتبط به‪ ،‬اتضح ل أن هذا‬
‫الصمطلح اساتعمل ف مالت كثيةر‪ ،‬ول يآكنّ حصمررا على الساتعمال ف مال واحد أو‬
‫مالي‪.‬ن‬
‫فنجد أنه اساتعمل ف مال تقريآر العقيدةر وبيانا ‪ -‬بأقسامها العروفة ‪ -‬وهذا منّ أوساع‬
‫الالت الت اساتخدم فيها مصمطلح العهد واليثاق‪.‬ن‬
‫كما ند أنه قد ورد ف بيان العبادات والمر با‪ ،‬وف الثح على التمسك بالخألق‬
‫الفاضلة وإرشاد السلمي إل ذلك‪.‬ن‬
‫أما ف مال العلقات بي الدولة السلمة وغيها فقد ورد هذا الصمطلح ليبي ويآرسام‬
‫كيف تكون تلك العلقة بي التمع السلم وغيه منّ التمعات ف أحوال متلفة منّ أحوال‬
‫الدولة السالمية‪.‬ن‬
‫وف باب العاملت الفرديآة والماعية فقد ورد ليكون أساارساا وأمارنا للمتعاملي‪ ،‬وليضفي‬
‫جعو الثقة لدى منّ يآتعامل مع السلمي‪.‬ن‬
‫سا‪ ،‬ومغلرقا‪ ،‬لبعض أبواب الشعر الت قد‬
‫وف القضايآا الجتماعية ورد هذا الصمطلح حا ر‬
‫تعصمف ببنية التمع السلم وتثي فيه القلئال والضطرابات‪ ،‬وف مال الثح على الهاد ف‬
‫سابيل ال جاء العهد مثريا للهمم وموطعرنا للعزائام ومذعكررا بعواقب الفرار والنزام‪.‬ن‬
‫وهكذا ند أن مال اساتعمال هذا الصمطلح واساع ف القرآن الكري‪ ،‬بل ند أنه قد ورد‬
‫ف بعض اليآات متناول عدةر مالت ف وقت واحد‪.‬ن ومنّ هنا ولهأية بيان هذا الانب‬
‫فسأقف مع كل آيآة منّ آيآات العهد واليثاق مبيرنا الال الذي اساتعملت فيه‪ ،‬وساأسالك ف‬

‫‪1‬‬
‫للشيخ السأتاذ الدكتور ناصر بن سأليمان العمر‬ ‫العهد والميثاق في القرآن الكريم‬

‫هذا أسالوب التفسي الوضوعي حيثح قمت باساتقراء اليآات وحصمر الالت الت ورد فيها‬
‫مصمطلح العهد واليثاق‪ ،‬ث قعسمت الالت ورتبتها ترتيربا فنريا‪ ،‬وذكرت اليآات الت وردت‬
‫تت كل مال منّ الالت الختلفة‪ ،‬مبيرنا عند كل آيآة علقتها بذا الال ف ضوء جعو‬
‫اليآة ومعناها‪ ،‬متصمل با قبلها وما بعدها‪.‬ن‬
‫مع التنبيه إل أن هناك تداخأل ف الالت الت وردت فيها بعض اليآات‪ ،‬ولكنن‬
‫ساأرجح ما يآكون أظهر ف اساتعمال اليآة وقد تتكرر اليآة ف أكثر منّ مال حسب معناها‬
‫ومدلولا‪.‬ن‬

‫أول‪ ً:‬في العقيدة‬


‫إن أهم مالت اساتعمال مصمطلح العهد واليثاق مال العقيدةر والتتبع لليآات الت ورد‬
‫فيها لفظ العهد واليثاق يآلحظ هذا الانب بوضوح‪ ،‬بل ل أتعدى القيقة إذا قلت‪ :‬إعن‬
‫اليآات الت تبدو متصملة بانب منّ الوانب الخأرى غي مال العقيدةر ‪ -‬ظاهررا ‪ -‬ترجع ف‬
‫النهايآة إل تقيق معن منّ معان العقيدةر وهذا مرتبط بقضية أسااس‪ ،‬أل وهي‪ :‬أنه ل انفصمال‬
‫بي الشريآعة والعقيدةر عند التعمق ف نايآة المور ومآلتاا‪.‬ن‬
‫والانب العقدي الذي بدا ل ف عدد منّ اليآات الت ورد فيها هذا الصمطلح عمورما‬
‫يآتعلق باليإان بال وكتبه ورساله واليإان بالشرائاع النـزلة‪.‬ن‬
‫ومنّ هنا ساأتناول اليآات حسب ما أشرت إليه آنرفا ما يآتعلق بانب العقيدةر‪.‬ن‬
‫‪ -1‬اليمان بال ‪ -‬سأبحانه وتعالى‪ ً:‬هذا الانب منّ أهم الوانب‪ ،‬بل هو السااس الذي‬
‫تتفرغ عنه جيع مسائال العقيدةر‪ ،‬وقد وردت آيآات كثيةر تتضمنّ لفظ العهد واليثاق وتشتمل‬
‫على وجوب اليإان بال ‪ -‬سابحانه وتعال ‪ -‬إما تصمرريا أو ضمرنا‪ ،‬ففي أول آيآة ف القرآن‬
‫يآرد فيها لفظ العهد واليثاق ند الكم منّ ال تعال على منّ نقض العهد واليثاق بالكفر‪،‬‬
‫ومعن ذلك أن اللتزام بالعهد واليثاق منّ صميم اليإان بال سابحانه‪ ،‬بل ل إيإان إل‬

‫‪2‬‬
‫للشيخ السأتاذ الدكتور ناصر بن سأليمان العمر‬ ‫العهد والميثاق في القرآن الكريم‬

‫ضونن نعنهند اللذه ذمننّ بنـنعذد ذمينثاقذذه نويآنـنقطنضعونن نما أننمنر‬ ‫ذ‬
‫باللتزام بعهد ال وميثاقه‪ ،‬يآقول سابحانه‪) :‬الذيآننّ يآنـنـضق ض‬
‫ف تننكضفضرونن ذباللذه(ِ )البقرةر‪.ِ(27،28 :‬ن‬ ‫لاساضرونن نكني ن‬
‫ك هم ا ن ذ‬ ‫الله بذذه أننن يآوصل ويآـنفذسضدونن ذف انلنر ذ ذ‬
‫ض ضأولنئ ن ض ض ن‬ ‫ن‬ ‫ض ن ن نض‬ ‫ض‬
‫إرذا فنقض العهد واليثاق كفر‪ ،‬واللتزام به إيإان‪.‬ن وف آيآة أخأرى‪) :‬نوإذنذ أننخأنذننا ذمينثانق بنذن إذنسارائاينل ل‬
‫تنـنعبضضدونن إذلل اللنه(ِ )البقرةر‪ :‬منّ اليآة ‪.ِ(83‬ن‬
‫وف هذه اليآة الكريإة إخأبار منه سابحانه بأنه قد أخأذ اليثاق على بن إسارائايل بأن‬
‫يآعبدوه وحده ل شريآك له‪ ،‬وهذا مقتضى اليإان به جل وعل‪.‬ن‬
‫وتتواصل آيآات العهد واليثاق مبينة كفر منّ نقض عهد ال وميثاقه‪ ،‬ونافية عنه اليإان‬
‫بال تعال وهذا تأكيد على وجوب تقيق معن اليإان باللتزام بيثاق ال وعهده الذي أخأذه‬
‫صا وعمورما‪.‬ن‬ ‫على عباده خأصمو ر‬
‫ذ‬ ‫ة‬ ‫ذ‬
‫)نوإذنذ أننخأنذننا مينثاقنضكنم نونرفنـنعننا فنـنوقنضكضم الططونر ضخأضذوا نما آتننـيـنناضكنم بذضقلوةر نوانسنعضوا نقالضوا نسنعننا نونع ن ن‬
‫صميـننا نوأضنشذربضوا ذف‬
‫ذذ‬ ‫ذ‬ ‫ذ‬ ‫ذذ ذ‬
‫ي(ِ )البقرةر‪.ِ(93:‬ن‬ ‫قضـضلوبضم النعنجنل بذضكنفذرهنم قضنل بذنئنسنما يآنأنضمضرضكنم بذه إذنيإانضضكنم إذنن ضكنتضنم ضمنؤمن ن‬
‫بل ند أن اليآة التالية تربط بي اليإان والعهد ربرطا قوريآا يدد أن منّ أهم أساباب نقض العهد واليثاق‬
‫عدم اليإان )أننوضكلنما نعانهضدوا نعنهدار نـبننذهض فنذريآقق ذمنـضهنم بننل أننكثنـضرضهنم ل يآـضنؤذمضنونن(ِ )البقرةر‪.ِ(100:‬ن وف ساورةر آل‬
‫عمران يآبي سابحانه أنه أخأذ العهد على النبيي باليإان به وتصمديآق رساله‪ ،‬ويآطلب منّ الرساول ‪ ‬مع‬
‫إخأوانه النبياء ‪ -‬صلوات ال وسالمه عليه وعليهم أجعي‪.‬ن‬
‫ذ‬ ‫)قضل آملنا ذباللذه وما أضنذزنل عنليـننا وما أضنذزنل عنلى ذإبـراذهيم وإذ ن ذ‬
‫ذ‬ ‫ساعينل نوإذنسانحانق نويآنـنعضقو ن‬
‫ب نوانلننسانباط نونما ضأوتن‬ ‫ن نن ن ن ن‬ ‫ن ن نن‬ ‫نن‬ ‫ن ن‬
‫ي أننحةد ذمنـضهنم نونننضنّ لنهض ضمنسلذضمونن(ِ )آل عمران‪.ِ(84:‬ن‬ ‫ذ ذ‬ ‫ذ‬
‫ضمونساى نوعينسى نوالنلبذطيونن مننّ نرببنم ل نـضنفبرضق بنـ ن ن‬
‫وتتوال اليآات الت تربط بي الوفاء بالعهد واليإان به تعال‪ ،‬حيثح نلحظ التلزام الكبي‬
‫بي نقض العهد واليثاق وبي الكفر بال ف عدد منّ اليآات الت أشرنا إل بعضها فيما‬
‫مضى‪ ،‬ويآؤكد ذلك ف قوله تعال ف ساورةر النساء‪:‬‬

‫‪3‬‬
‫للشيخ السأتاذ الدكتور ناصر بن سأليمان العمر‬ ‫العهد والميثاق في القرآن الكريم‬

‫ت اللذه(ِ )النساء‪ :‬منّ اليآة ‪ ِ(155‬ث يآقول ف آخأر اليآة )بننل‬ ‫ضذهم ذمينثاقنـهم وضكنفذرذهم ذبآيآا ذ‬ ‫ذ‬ ‫ذ‬
‫ضن ن ن ن‬ ‫)فنبنما نـنق ن‬
‫ل(ِ )النساء‪ :‬منّ اليآة ‪ ِ(155‬إثبات للكفر ونفي لليإان‪،‬‬ ‫طنبننع اللهض نعننليـنها بذضكنفذرذهنم نفل يآـضنؤذمضنونن إذلل قنذلي ر‬
‫ويآؤكد ذلك ف اليآة الت بعدها مباشرةر )نوبذضكنفذرذهنم نوقنـنوذلذنم نعنلى نمنرنين بـضنهنتانار نعذظيمرا(ِ )النساء‪ِ(156:‬‬
‫وقضية اليإان بال قضية أسااس‪ ،‬منّ أجلها خألقت البشريآة )‪ ِ(1‬فل غرو أن يآأت العهد‬
‫واليثاق ضمانة مؤكدةر لوجوب اليإان به سابحانه وتعال‪ ،‬بل تتابعت اليآات ‪ -‬آيآات العهد‬
‫واليثاق ‪ -‬ف هذا الال وتنوعت ليستوعب السلم تلك القيقة ويآؤمنّ با ويذر أن يآكون‬
‫كبن إسارائايل الذي أعدى بم نقض العهد واليثاق إل الكفر واللعنّ والطرد عنّ رحة ال‬
‫)نولننقند أننخأنذ اللهض ذمينثانق بنذن إذنسارائاينل نوبنـنعثنـننا ذمنـضهضم اثنـ ن نن نعنشنر نذقيبرا(ِ )الائادةر‪ :‬منّ اليآة ‪ ِ(12‬ث بي سابحانه‬
‫نوع هذا اليثاق وجزاء منّ التزم به وعمل بقتضاه‪ ،‬وأن مآله إل النة‪ ،‬أما منّ نقضه فقد‬
‫كفر ول يآؤمنّ‪ ،‬وععب عنّ النقض بالكفر‪ ،‬لن نقض العهد مساو للكفر بال‪ ،‬بل هو الكفر‬
‫ضلل نسانواءن اللسذبيذل(ِ )الائادةر‪ :‬منّ اليآة ‪ ِ(12‬وكما أخأذ ال اليثاق‬ ‫بعينه )فنمنّ نكنفر بـعند ذنلذ ن ذ‬
‫ك منضكنم فنـنقند ن‬ ‫ن ن ن نن‬
‫على بن إسارائايل بأن يآؤمنوا ويآصمدقوا رساله‪ ،‬فقد أخأذ اليثاق على الذيآنّ قالوا إنا نصمارى‬
‫صمانرى أننخأنذننا ذمينثاقنـضهنم(ِ )الائادةر‪ :‬منّ اليآة ‪ ِ(14‬واليثاق هو اليثاق والنهايآة هي‬ ‫ذ ذ‬
‫)نومننّ الذيآننّ نقالضوا إذلنا ن ن‬
‫النهايآة )لننقند نكنفنر الذذيآننّ نقالضوا إذلن اللهن ضهنو الننمذسيضح ابنضنّ نمنرنني(ِ )الائادةر‪ :‬منّ اليآة ‪ِ(17‬‬
‫وهكذا تستمر اليآات ف الدعوةر إل اليإان بال منبهة إل ما أخأذه ال على البشر منّ‬
‫عهد وميثاق‪ ،‬ومشعنعة على أولئك الذيآنّ ل يتحموا عهودهم فلم يققوا اليإان ف أنفسهم‪:‬‬
‫ب الننكافذذريآننّ نونما نونجندننا ذلننكثنذرذهنم ذمننّ نعنهةد(ِ‬
‫ك يآطنبع اللهض نعنلى قضـضلو ذ‬‫ذ‬ ‫ذ‬ ‫ذ ذ ذ‬
‫)فننما نكانضوا ليضـنؤمنضوا نبا نكلذبضوا مننّ قنـنبضل نكنذل ن ن ن ض‬
‫)العراف‪ ِ(101،102 :‬وف ساورةر النفال يآصمف فئة منّ البشر بجوعة صفات كل واحدةر‬
‫منها كافية للزجر والتهديآد لنّ كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد‪ ،‬هذه الفئة ل‬
‫تؤمنّ بال لوقوعها ف الكفر‪ ،‬وهي بذلك شعر الدواب على البسيطة‪ ،‬ما سار هذا المر؟ وما‬

‫‪) - 1‬وما خلقت الجن والنإس إل ليعبدون( ]الذاريات‪.[56 :‬‬

‫‪4‬‬
‫للشيخ السأتاذ الدكتور ناصر بن سأليمان العمر‬ ‫العهد والميثاق في القرآن الكريم‬

‫ت ذمنـضهنم‬ ‫ذ‬ ‫ذ‬ ‫سابب خأروجها منّ اليإان؟‪.‬ن )إذلن شلر اللدوا ب ذ ذ ذ‬
‫ب عنند الله الذيآننّ نكنفضروا فنـضهنم ل يآـضنؤمضنونن الذيآننّ نعانهند ن‬ ‫ن ن‬
‫ضونن نعنهندضهنم ذف ضكبل نملرةرة نوضهنم ل يآنـتلـضقونن(ِ )النفال‪ِ(56 ،55:‬‬
‫ضثل يآنـنـضق ض‬
‫وهذا السالوب منّ أسااليب القرآن الرائاعة ف الوصول إل القائاق والهداف‪ ،‬فالعهد‬
‫واليثاق ل يآكنّ إل منّ أجل اليإان‪ ،‬فليس مراردا لذاته ولكنّ لا يآؤدي إليه‪ ،‬فاليإان هو‬
‫الدف والغايآة‪ ،‬ولكنه يعل للوسايلة قوةر تبدو أنا ف مستوى الغايآة‪ ،‬لتكون لا الهابة ف‬
‫البقاء والصميانة‪ ،‬مافظة على الصل والغرض‪ ،‬وف مال اليإان نفسه وبأسالوب بلغعي بديآع‪،‬‬
‫يآشي إل الشيء بذكر ما يآقابله ويآضاهيه‪ ،‬مستخدرما لفظ العهد )‪ ِ(1‬الذي قد أخأذ على‬
‫بن آدم مذكررا بم ومرشردا )أننلن أننعنهند إذلننيضكنم نيآا بنذن آندنم أننن ل تنـنعبضضدوا اللشنينطانن إذنلهض لنضكنم نعضدو ضمبذ ق‬
‫ي(ِ‬
‫)يآعـس‪. ِ(60:‬ن‬
‫ويآتكرر التذكي باليثاق كوسايلة حاسة وملجئة لتحقق اليإان الذي أمر ال به عباده‬
‫ي ذفيذه نفالذذيآننّ آنمنضوا ذمنضكنم نوأننـنفضقوا نلضنم أننجقر نكبذقي(ِ )الديآد‪:‬‬ ‫ذ‬ ‫ذذ ذ ذ‬ ‫ذ‬ ‫ذ‬
‫)آمنضوا ذبالله نونرضساوله نوأننفضقوا لما نجنعلنضكنم ضمنستننخلنف ن‬
‫‪ ِ(7‬أمر ووعد‪ ،‬ولكنّ الوعد وحده قد ل يآكفي‪ ،‬بل لبد منّ أمر يآكون معيرنا ودافرعا لم‪،‬‬
‫فمنّ ل يآغره الوعد فها هو التذكي والوعيد )نونما لنضكنم ل تضـنؤذمضنونن ذباللذه نواللرضساوضل يآنندضعوضكنم ذلتضـنؤذمنضوا‬
‫ذذ‬ ‫ذ‬
‫ي(ِ )الديآد‪. ِ(8:‬ن‬ ‫بذنربضكنم نوقنند أننخأنذ مينثاقنضكنم إذنن ضكنتضنم ضمنؤمن ن‬
‫وكما بدأت آيآات العهد واليثاق ف القرآن الكري ف مال اليإان ند خأي خأتام لذه‬
‫)‪ ِ(2‬ذكر فيها لفظ اليثاق وردت ف ساورةر‬ ‫اليآات ف الال نفسه‪ ،‬فكما أن آخأر آيآة‬
‫الديآد‪ ،‬وهي ف صميم مال اليإان ‪ -‬كما أسالفت ‪ -‬ند أن آخأر آيآة ورد فيها لفظ العهد‬
‫جاءت ف ساورةر العارج‪ ،‬مبينة وصف الؤمني ‪ -‬كما ف ساورةر الؤمني )نوالذذيآننّ ضهنم ذلننمانناذتاذنم‬
‫نونعنهذدذهنم نراضعونن(ِ )الؤمنون‪ ِ(8:‬فكما كانت البدايآة كانت النهايآة‪.‬ن‬
‫ومنّ خألل ما مضى يآتضح لنا أن مال اليإان ‪ -‬وهو أخأص أبواب العقيدةر ‪ -‬منّ‬
‫أوساع الالت الت ورد فيها مصمطلح العهد واليثاق‪ ،‬ويآزداد المر وضورحا إذا تذعكرنا أن أهعم‬
‫‪ - 1‬العهد هنإا يحتمل معنإى المر والوصية على ألسنإة الرسل‪ ،‬ومعنإى الميثاق الذي أخذه ال على بنإي آدم‪ ،‬والنإهاية عنإد التدقيق واحدة‪.‬‬

‫‪ - 2‬أي في الترتيب ل في النإـزول‪.‬‬

‫‪5‬‬
‫للشيخ السأتاذ الدكتور ناصر بن سأليمان العمر‬ ‫العهد والميثاق في القرآن الكريم‬

‫العهود والواثيق ما أخأذه ال على آدم وذريآته عند إخأراج الذريآة‪ ،‬وف أي مال؟ أنه القرار‬
‫بعبوديآة ال جل وعل‪ ،‬وهل ذلك إل اليإان بال وحده وصدق ال العظيم )نوقنند أننخأنذ ذمينثاقنضكنم‬
‫ذذ‬
‫إذنن ضكنتضنم ضمنؤمن ن‬
‫ي(ِ )الديآد‪ :‬منّ اليآة ‪.ِ(8‬ن‬

‫‪6‬‬
‫للشيخ السأتاذ الدكتور ناصر بن سأليمان العمر‬ ‫العهد والميثاق في القرآن الكريم‬

‫اليمان بالكتب المنـزلة‬


‫الركنّ الثالثح منّ أركان اليإان أن يآؤمنّ السلم بكتب ال الت أنـزلا على رساله‪ ،‬ولقد‬
‫حفل هذا الركنّ بالهتمام ف آيآات كثيةر نـزلت على رساولنا ‪ ‬آمرةر له باليإان بالكتب‬
‫وداعية إل ذلك‪.‬ن )ضقولضوا آملنا ذباللذه وما أضنذزنل إذنليـننا وما أضنذزنل إذنل ذإبـراذهيم وإذ ن ذ‬
‫ب‬‫ساعينل نوإذنسانحانق نويآنـنعضقو ن‬ ‫نن ن ن ن‬ ‫ن نن‬ ‫نن‬ ‫ن‬
‫ي أننحةد ذمنـضهنم نونننضنّ لنهض ضمنسلذضمونن(ِ‬ ‫ذ ذ‬ ‫ذ‬ ‫ذ‬
‫نوانلننسانباط نونما ضأوذتن ضمونساى نوعينسى نونما ضأوذتن النلبذطيونن مننّ نرببنم ل نـضنفبرضق بنـ ن ن‬
‫)البقرةر‪. ِ(136:‬ن‬
‫وف آخأر ساورةر البقرةر يآقرر حقيقة إيإانية )آنمننّ اللرضساوضل ذ نبا أضنذزنل إذلننيذه ذمننّ نربذه نوالنضمنؤذمضنونن(ِ )البقرةر‪:‬‬
‫منّ اليآة ‪. ِ(285‬ن‬
‫ويآأت المر للرساول ‪ ‬ف ساورةر آل عمران‪) :‬قضنل آنملنا ذباللذه نونما أضنذزنل نعننليـننا نونما أضنذزنل نعنلى ذإبنـنراذهينم‬
‫ي أننحةد ذمنـضهنم‬ ‫ذ ذ‬ ‫ذ‬ ‫ذ‬
‫ب نوانلننسانباط نونما ضأوذتن ضمونساى نوعينسى نوالنلبذطيونن مننّ نرببنم ل نـضنفبرضق بنـ ن ن‬
‫وإذ ن ذ‬
‫ساعينل نوإذنسانحانق نويآنـنعضقو ن‬
‫ن ن‬
‫نونننضنّ لنهض ضمنسلذضمونن(ِ )آل عمران‪. ِ(84:‬ن‬
‫وهكذا نلحظ الهتمام بذا الانب منّ جوانب العقيدةر الذي ل يآتم اليإان دون تقيقه‪،‬‬
‫وف ساياق هذا الهتمام جاء مصمطلح العهد واليثاق ف مال الدعوةر إل اليإان بكتب ال‬
‫النـزلة على رساله‪ ،‬وقد تنوعت السااليب الت ورد فيها هذا الصمطلح‪ ،‬تبرعا لسااليب القرآن‬
‫البديآعة الرائاعة‪.‬ن ولقد شعد انتباهي كثرةر اليآات الت وردت ف مال اليإان بالكتب متضمنة‬
‫)‪ ِ(1‬الذي‬ ‫لفظ العهد واليثاق ما أضفى أهأية على اساتعمال هذا الصمطلح تكشف عنّ الدور‬
‫يآؤديآه ضمنّ السااليب القرآنية التنوعة‪.‬ن‬
‫وأول آيآة ورد فيها لفظ العهد واليثاق جاءت ف ساياق الرد والتشنيع على الذيآنّ ل‬
‫يآؤمنون بوحي ال ويآبحثون عنّ الطاعنّ الت يآوجهونا لكتاب ال النـزل ‪ -‬القرآن ‪ -‬ليصمدوا‬
‫الناس عنه‪.‬ن‬

‫‪ - 1‬المعجم الوسيط مادة )دور( ‪.1/303‬‬

‫‪7‬‬
‫للشيخ السأتاذ الدكتور ناصر بن سأليمان العمر‬ ‫العهد والميثاق في القرآن الكريم‬

‫فمنّ وساائال الشركي وأعوانم للصمعد عنّ ديآنّ ال أن رعوجوا لقولة صدقها بعض النافقي‬
‫وتمسوا لا‪ ،‬حيثح قالوا‪ :‬إن هذا القرآن ليس كلم ال وكيف يآكون كلمه وفيه ألفاظ يآتنـزه‬
‫عنها الباري‪ ،‬ففيه ضرب المثلة بالعنكبوت وبالذباب‪ ،‬وهذا أمر ل يآصمدر عنّ ال‪ ،‬ما يآنفي‬
‫)‪ِ(1‬‬
‫سا‬
‫‪.‬ن وهنا رعد ال ‪ -‬سابحانه وتعال ‪ -‬عليهم رردا حا ر‬ ‫أن يآكون هذا القرآن كلم ال‬
‫ضةر فننما فنـنوقنـنها(ِ )البقرةر‪ :‬منّ اليآة ‪ ِ(26‬ول شك أن‬ ‫ب نمثنلر نما بنـضعو ن‬ ‫ضذر ن‬‫قاطرعا‪) :‬إذلن اللهن ل يآننستننحذيي أننن يآن ن‬
‫هناك مؤمنّ ومكذب )فنأنلما الذذيآننّ آنمنضوا فنـينـنعلنضمونن أننلهض انلنطق ذمننّ نرببذنم نوأنلما الذذيآننّ نكنفضروا فنـينـضقوضلونن نمانذا أننراند‬
‫ذذ‬ ‫ذ ذ‬ ‫ذ ذ ذ‬ ‫ذ ذ ذ‬ ‫ذ‬
‫ي(ِ )البقرةر‪ :‬منّ اليآة ‪ ِ(26‬ومنّ‬ ‫اللهض بننذا نمثنلر يآضضطل بذه نكثيار نويآنـنهدي بذه نكثيار نونما يآضضطل بذه إذلل الننفاساق ن‬
‫ذ ذ‬ ‫ذ‬
‫ضونن نعنهند اللذه ذمننّ بنـنعد ذمينثاقذه(ِ )البقرةر‪ :‬منّ اليآة ‪ ِ(27‬وف النهايآة )ضأولنئذ ن‬
‫ك‬ ‫هؤلء الفاساقون؟ )الذيآننّ يآنـنـضق ض‬
‫لاذساضرونن(ِ )البقرةر‪ :‬منّ اليآة ‪ ِ(27‬عدم إيإان بوحي ال ونقض للعهد واليثاق والنتيجة كفر‬ ‫ضهضم ا نن‬
‫وضلل وفسق وخأسران‪.‬ن‬
‫وف آيآة أخأرى يآدعو سابحانه وتعال بن إسارائايل للوفاء بالعهد الذي عاهدوا عليه‪ ،‬ومنّ‬
‫صميم هذا العهد أن يآؤمنوا بالتوراةر‪ ،‬وف التوراةر وجوب اليإان بحمد ‪ ‬والكتاب النـزل عليه‬
‫ي نفانرنهضبوذن نوآذمنضوا ذ نبا‬ ‫ذ ذ ذ ذ‬ ‫ذ ذ‬
‫ت الذت أننـنعنم ض‬ ‫ذ ذ‬ ‫ذ ذ‬
‫ت نعلننيضكنم نوأننوفضوا بنعنهدي ضأوف بنعنهدضكنم نوإليآا ن‬ ‫)نيآا بنن إنسارائاينل انذضكضروا ننعنم ن‬
‫ي نفاتلـضقـوذن(ِ )البقرةر‪،40:‬‬ ‫ذ ذ‬ ‫ذ ذ‬ ‫ذ ذذ‬ ‫ذ‬
‫صمبدقار لنما نمنعضكنم نول تنضكونضوا أنلونل نكافةر به نول تننشتنـضروا بآنيآات ننثنار قنليلر نوإليآا ن‬‫ت ضم ن‬‫أننـنزلن ض‬
‫‪ ِ(41‬هذا هو مقتضى العهد الذي بينهم وبي ال جل وعل‪ :‬إيإان بالنـزل‪ ،‬وعدم كفر وابتعاد‬
‫ي نفاتلـضقوذن(ِ )البقرةر‪ :‬منّ اليآة ‪. ِ(41‬ن‬ ‫ذ‬
‫عنّ الرشوةر بالتوراةر‪ ،‬وتقيق ذلك تقيق للتقوى )نوإليآا ن‬
‫وأخأذ اليثاق على بن إسارائايل عند رفع الطور كان بإلزامهم بأخأذ التوراةر والعمل با فيها‪،‬‬
‫وهل التوراةر إل أحد كتب ال النـعزلة؟‪.‬ن‬
‫ولقد تكررت اليآات الت بعينت أخأذ اليثاق على بن إسارائايل باليإان بالتوراةر‪ ،‬إيإاء لهأية‬
‫اليثاق ووجوب الوفاء به‪) :‬نوإذنذ أننخأنذننا ذمينثاقنضكنم نونرفنـنعننا فنـنوقنضكضم الططونر ضخأضذوا نما آتننـيـنناضكنم بذضقلوةرة نوانذضكضروا نما ذفيذه‬
‫لننعلضكنم تنـتلـضقونن(ِ )البقرةر‪. ِ(63:‬ن‬

‫‪ - 1‬انإظر أسباب النإـزول للواحدي ‪ -‬ص ‪ 58‬وفي ظلل القرآن ‪.1/21‬‬

‫‪8‬‬
‫للشيخ السأتاذ الدكتور ناصر بن سأليمان العمر‬ ‫العهد والميثاق في القرآن الكريم‬

‫)نوإذنذ أننخأنذننا ذمينثاقنضكنم نونرفنـنعننا فنـنوقنضكضم الططونر ضخأضذوا نما آتننـيـنناضكنم بذضقلوةرة نوانسنضعوا(ِ )البقرةر‪ :‬منّ اليآة ‪ِ(93‬‬
‫)نونرفنـنعننا فنـنوقنـضهضم الططونر ذذبينثاقذذهنم(ِ )النساء‪ :‬منّ اليآة ‪) ِ(154‬نوإذنذ نـتنـنقننا انلنبننل فنـنوقنـضهنم نكأننلهض ظضلةق نوظننطوا أننلهض نواقذقع‬
‫ذبذنم ضخأضذوا نما آتننـيـنناضكنم بذضقلوةةر(ِ )العراف‪ :‬منّ اليآة ‪. ِ(171‬ن‬
‫وف مال اليإان بكتاب ال‪ ،‬ياطب سابحانه بن إسارائايل مذكررا لم بالواثيق الت أخأذها‬
‫عليهم ومبيرنا مغبة تلعبهم بكتاب ال‪ ،‬معدعي أن عملهم هذا وفاء بعهد ال وميثاقه‪ ،‬والمر‬
‫ليس كذلك‪) :‬نوإذنذ أننخأنذننا ذمينثانق بنذن إذنسارائاينل ل تنـنعبضضدونن إذلل اللنه(ِ )البقرةر‪ :‬منّ اليآة ‪) ِ(83‬نوإذنذ أننخأنذننا‬
‫ذمينثاقنضكنم ل تننسذفضكونن ذدنماءنضكنم(ِ )البقرةر‪ :‬منّ اليآة ‪. ِ(84‬ن‬
‫ب نوتننكضفضرونن‬ ‫ض النذكنتا ذ‬ ‫وبعد أن بعي سابحانه نقضهم لتلك الواثيق هددهم قائال‪) :‬أنفنـتضـنؤذمضنونن ذببنـنع ذ‬
‫ب نونما‬‫ك ذمنضكم إذلل ذخأنزي ذف انلياةرذ الطد نـيا ويآـوم النذقيامذة يآـرطدونن إذنل أننشبد النعنذا ذ‬ ‫ذ‬ ‫ذببنـنع ة‬
‫ن‬ ‫ن ن ن ن ن ن ن ضن‬ ‫نن‬ ‫ق‬ ‫ض فننما نجنزاءض نمننّ يآنـنفنعضل نذل ن ن‬
‫اللهض بذنغافذةل نعلما تنـنعنمضلونن(ِ )البقرةر‪ :‬منّ اليآة ‪ ِ(85‬وهكذا ند التلزام القوي بي الوفاء بالعهد واليثاق‬
‫وبي اليإان بكتب ال وآيآاته النـزلة‪.‬ن‬
‫والديآثح عنّ بن إسارائايل وما أخأذ عليهم منّ مواثيق حديآثح طويآل‪ ،‬ولكنّ القرآن الكري‬
‫ف ساياق حديآثه عنهم يآركز على الربط الباشر بي عهودهم وكفرهم بكتب ال‪) :‬أننوضكلنما نعانهضدوا‬
‫نعنهدار نـبننذهض فنذريآقق ذمنـضهنم بننل أننكثنـضرضهنم ل يآـضنؤذمضنونن(ِ )البقرةر‪ ِ(100:‬ما العهد الذي نبذوه؟ )نولنلما نجاءنضهنم‬
‫ب اللذه نونراءن ظضضهوذرذهنم نكأننـلضهنم ل‬ ‫رساوقل ذمنّ ذعنذد اللذه مصمبدقق لذما معهم ـنبنذ فنذريآق ذمنّ الذذيآنّ ضأوتضوا النذكنتا ذ‬
‫ب كنتا ن‬
‫ن‬ ‫ض ن ن ننض ن ن ق ن ن‬ ‫ن‬ ‫نض‬
‫يآنـنعلنضمونن(ِ )البقرةر‪ ِ(101:‬ويآدعو القرآن الكري اليهود والنصمارى لليإان بالنب الرسال والكتاب‬
‫النـزل‪.‬ن‬
‫وذلك بعد أن ذكر تلك العهود والواثيق الت أخأذت عليهم‪ ،‬آمررا لم باليإان بكتابه‬
‫ورساوله ناهريا أن يآكونوا كأسالفهم الذيآنّ نقضوا العهود والواثيق‪ ،‬ولقد تكرر لفظ اليثاق‬
‫ثلثا مرات تهيردا لطلب اليإان بالرساول والكتاب الذي معه‪.‬ن‬

‫‪9‬‬
‫للشيخ السأتاذ الدكتور ناصر بن سأليمان العمر‬ ‫العهد والميثاق في القرآن الكريم‬

‫ضذهنم ذمينثاقنـضهنم(ِ )النساء‪ :‬منّ اليآة‬ ‫)ولننقند أنخأنذ الله ذمينثانق بذن إذسارائايل(ِ )الائادةر‪ :‬منّ اليآة ‪) ِ(12‬فنبذما نـنق ذ‬
‫ن‬ ‫ن ن ن‬ ‫ن ض‬ ‫ن‬
‫ي لنضكم نكذثيار ذ لما ضكنتضم ضتنضفونن ذمنّ النذكنتا ذ‬ ‫ذ ذ‬
‫ب نويآنـنعضفو‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫‪ ِ(155‬وف النهايآة )نيآا أننهنل النكنتاب قنند نجاءنضكنم نرضساولضننا يآضـبنـ ب ض ن‬
‫ذ‬ ‫ذ ذ‬ ‫ذ‬
‫ي(ِ )الائادةر‪. ِ(15:‬ن‬ ‫ب ضمبذ ق‬
‫نعننّ نكثةي قنند نجاءنضكنم مننّ الله ضنوقر نوكنتا ق‬
‫وزايآادةر بنو إسارائايل للتوراةر‪ ،‬وتريآفهم لا فيها تبرعا لهوائاهم وانسيارقا وراء شهواتام يآقف‬
‫ذذ‬
‫ف ذمننّ بنـنعدهنم نخأنل ق‬
‫ف نوذرثضوا‬ ‫منها القرآن موقرفا حازارما مشنرعا فعلتهم ومذكررا لم بيثاقهم‪) :‬فننخلن ن‬
‫ض ذمثنـلضهض يآنأنضخأضذوهض أننلن يآـضنؤنخأنذ نعلننيذهنم‬ ‫ذذ‬ ‫ذ‬
‫ض نهنذا انلنندنن نويآنـضقوضلونن نسايضـنغنفضر لنننا نوإذنن يآنأنتانم نعنر ق‬‫ب يآنأنضخأضذونن نعنر ن‬ ‫النكنتا ن‬
‫ب أننن ل يآنـضقولضوا نعنلى اللذه إذلل انلنلق نوندنرضساوا نما ذفيذه(ِ )العراف‪ :‬منّ اليآة ‪. ِ(169‬ن‬ ‫ذمينثاضق النذكنتا ذ‬
‫ويآأت العهد واليثاق ف ساورةر الرعد بصميغة بديآعة تلفت النتباه وتشد النظار وهي تمل‬
‫ك انلنطق‬ ‫ك ذمننّ نرب ن‬ ‫الدعوةر إل اليإان بكتاب ال النـزل بأسالوب قرآن رائاع‪) :‬أنفننمننّ يآنـنعلنضم أنلننا أضنذزنل إذلنني ن‬
‫نكنمننّ ضهنو أننعنمى إذلننا يآنـتننذلكضر ضأوضلو انلنلننباذب(ِ )الرعد‪ ِ(19:‬منّ هم؟ ما صفتهم؟ باذا يآتميزون؟ )الذذيآننّ‬
‫ضونن النذمينثانق(ِ )الرعد‪. ِ(20:‬ن‬ ‫ذ ذ‬
‫ضيآوضفونن بذنعنهد الله نول يآنـنـضق ض‬
‫وهكذا ومنّ خألل ما سابق يآبزا اساتعمال مصمطلح العهد واليثاق ف مال الدعوةر إل‬
‫اليإان بكتب ال النـزلة‪ ،‬وتذكي الذيآنّ كفروا منّ أهل الكتاب با أعطوه منّ عهود وما أخأذ‬
‫عليهم منّ مواثيق بأن يآؤمنوا بالتوراةر وما فيها‪ ،‬ومقتضى ذلك أن يآؤمنوا بالنيل والقرآن‪،‬‬
‫كما أن على أمة كل نب أن تؤمنّ بالكتاب النـزل عليه وساائار كتب ال النـزلة على‬
‫وهو خأات النبياء وهي آخأر المم منّ عقيدتاا أن تؤمنّ بالقرآن وجيع‬ ‫‪‬‬ ‫أنبيائاه‪ ،‬وأمة ممد‬
‫كتب ال النـزلة‪ ،‬وهذا منّ مقتضى العهد اليثاق‪.‬ن‬

‫اليمان بالنبياء والرسأل‬


‫ورد اساتعمال مصمطلح العهد واليثاق ف مال وجوب اليإان بأنبياء ال ورساله‪ ،‬وذلك ف‬
‫عدةر آيآات ف كتاب ال‪ ،‬فاليثاق الذي أخأذ على بن إسارائايل وذكر ف القرآن مرات عديآدةر‬
‫حيثح جاء اسه‬ ‫‪‬‬ ‫كان يآتضمنّ وجوب اليإان برسال ال سابحانه وبالخأص نبينا ممد‬

‫‪10‬‬
‫للشيخ السأتاذ الدكتور ناصر بن سأليمان العمر‬ ‫العهد والميثاق في القرآن الكريم‬

‫وصفته ف التوراةر‪ ،‬وقد سابق بيان ذلك ف مبحثح نوع اليثاق الذي أخأذه ال على بن‬
‫إسارائايل ما يآغن عنّ العادةر‪.‬ن ويآشي القرآن إل ذلك بقوله‪) :‬أننوضكلنما نعانهضدوا نعنهدار نـبننذهض فنذريآقق ذمنـضهنم‬
‫ذ‬ ‫ذ ذ‬ ‫ذ‬ ‫ذ ذذ ذ‬ ‫ذ‬
‫ب‬‫صمبدقق لنما نمنعضهنم نـبننذ فنذريآقق مننّ الذيآننّ ضأوتضوا النكنتا ن‬
‫بننل أننكثنـضرضهنم ل يآـضنؤمضنونن نولنلما نجاءنضهنم نرضساوقل مننّ عند الله ضم ن‬
‫ب اللذه نونراءن ظضضهوذرذهنم نكأننـلضهنم ل يآنـنعلنضمونن(ِ )البقرةر‪. ِ(101 ،100:‬ن‬ ‫ذ‬
‫كنتا ن‬
‫هو الصمعدق لا معهم‪ ،‬والذي معهم هو التوراةر‪ ،‬وف التوراةر وجوب اليإان‬ ‫‪‬‬ ‫فالرساول‬
‫وقد أعطوا العهد وأخأذوا عليهم اليثاق باليإان با وما فيها‪.‬ن‬ ‫‪‬‬ ‫بالرساول‬
‫وأخأذ اليثاق على النبيي كان ف مال وجوب اليإان برسال ال ساابقهم ول حقهم‬
‫فالسابق يآؤمنّ باللحق ويآبشر به‪ ،‬واللحق يآؤمنّ بالسابق ويآصمعدق با جاء به )نوإذنذ أننخأنذ اللهض‬
‫ذ ذ‬ ‫ذ‬ ‫ذ ذ ة ذ ة‬ ‫ذ‬
‫صمبدقق لنما نمنعضكنم نلتضـنؤمنضلنّ بذه نونلتنـن ض‬
‫صمضرنلهض نقانل‬ ‫مينثانق النلبذيب ن‬
‫ي لننما آتنـنيتضضكنم مننّ كنتاب نوحنكنمة ضثل نجاءنضكنم نرضساوقل ضم ن‬
‫صذري نقالضوا أنقنـنرنرننا نقانل نفانشنهضدوا نوأنننا نمنعضكنم ذمننّ اللشاذهذديآننّ(ِ )آل عمران‪. ِ(81:‬ن‬ ‫ذ‬
‫أنأنقنـنرنرضنت نوأننخأنذ ضنت نعنلى ذنلضكنم إذ ن‬
‫صا بالنبيي بل المم مطالبة با أخأذ على‬ ‫إنه منّ أهم الواثيق وأكدها وأشلها‪ ،‬فليس خأا ر‬
‫ذ‬
‫ك‬‫أنبيائاها منّ اليإان والتصمديآق برسال ال فاليثاق ميثاقهم والعهد عهدهم )فننمننّ تنـنولل بنـنعند نذل ن‬
‫ك ضهضم الننفاذساضقونن(ِ )آل عمران‪ ِ(82:‬وبعد أن بي سابحانه اليثاق الذي أخأذه على النبيي أمر‬ ‫فنضأولنئذ ن‬
‫ممردا ‪ ‬أن يآؤمنّ بذلك‪ ،‬ويآعلنه على اللم‪) :‬قضنل آنملنا ذباللذه نونما أضنذزنل نعننليـننا نونما أضنذزنل نعنلى ذإبنـنراذهينم‬
‫ب نوانلننسانباذط نونما ضأوذتن ضمونساى نوذعينسى نوالنلبذطيونن ذمننّ نرببذنم(ِ )آل عمران‪ :‬منّ اليآة‬ ‫وإذ ن ذ‬
‫ساعينل نوإذنسانحانق نويآنـنعضقو ن‬‫ن ن‬
‫ي أننحةد ذمنـضهنم نونننضنّ لنهض ضمنسلذضمونن(ِ‬ ‫‪ ِ(84‬وليس ذلك فقط‪ ،‬فل يآتحقق اليثاق إل بإعلن‪) :‬ل نـضنفبرضق بنـ ن ن‬
‫)البقرةر‪ :‬منّ اليآة ‪. ِ(136‬ن‬
‫)‪ ِ(1‬ذريآعة للتكذيآب بالرسال يآرد ال عليهم ما ادعوه وما‬ ‫والذيآنّ اساتخدموا عهد ال‬
‫افتحوه ويآكشف لرساوله ‪ ‬أن هذا ديآدنم وسانة فيمنّ كان قبلهم‪ ،‬يآرثها التأخأر عنّ التقدم‬
‫ويآورثها السابق للحق‪) :‬الذذيآننّ نقالضوا إذلن اللهن نعذهند إذننليـننا أنلل نـضنؤذمننّ لذنرضساوةل نحلت يآنأنذتينـننا بذضقنرنباةن تنأنضكلضهض اللناضر قضنل‬

‫‪ - 1‬وصية ال وأمره‪ ،‬وهو داخل في الميثاق الذي أخذه عليهم‪.‬‬

‫‪11‬‬
‫للشيخ السأتاذ الدكتور ناصر بن سأليمان العمر‬ ‫العهد والميثاق في القرآن الكريم‬

‫ت وذبالذذي قضـنلتم فنلذم قنـتـنلتموهم إذنن ضكنتم ذ ذ‬ ‫ذ‬ ‫ذ ذ ذ‬


‫ي فنذإنن نكلذضبونك فنـنقند ضكبذ ن‬
‫ب‬ ‫صادق ن‬
‫ضن ن‬ ‫ضن ن ن ضض ض ن‬ ‫قنند نجاءنضكنم ضرضساقل مننّ قنـنبلي بانلبنـيبـننا ن‬
‫ب النضمنذذي(ِ )آل عمران‪. ِ(183،184:‬ن‬ ‫ذ‬
‫ت والطزبذر والنذكنتا ذ‬ ‫ذ‬
‫ذ‬
‫ك نجاءضوا بانلبنـيبـننا ن ض ن‬ ‫ضرضساقل ذمننّ قنـنبل ن‬
‫ول يآتم اليإان به إل أن‬ ‫‪‬‬ ‫ولقد أخأذ ال اليثاق على بن إسارائايل باليإان بحمد‬
‫يآصماحب ذلك دعوةر الناس إل اليإان به وبيان أنه على الق‪ ،‬مستدلي على ذلك با معهم‬
‫منّ التوراةر والنيل‪ ،‬ما ل يآكنّ عند غيهم منّ المم الوثنية الت كانت تنظر إل اليهود‬
‫والنصمارى نظرةر تقديآر واحتحام لديآنهم الذي يآتميزون به عنّ غيهم )نوإذنذ أننخأنذ اللهض ذمينثانق الذذيآننّ‬
‫ب لنضتبنـيبـنضـنلهض ذلللناذس نول تننكتضضمونضه(ِ )آل عمران‪ :‬منّ اليآة ‪. ِ(187‬ن‬ ‫ذ‬
‫ضأوتضوا النكنتا ن‬
‫وجاء اليثاق ف ساورةر النساء ف ساياق اليآات الت تتحدثا عنّ وجوب اليإان برسال ال‬
‫جيرعا‪ ،‬مبعينة كفر منّ فرق بي أحد منهم‪ ،‬مذكرةر بن إسارائايل بالواثيق الت أخأذت عليهم ف‬
‫ي اللذه نوضرضسالذذه نويآنـضقوضلونن نـضنؤذمضنّ‬ ‫ذ ذذ‬ ‫ذ‬
‫ذلك‪ ،‬يآقول جل وعل‪) :‬إذلن الذيآننّ يآننكضفضرونن ذبالله نوضرضساله نويآضذريآضدونن أننن يآـضنفبرقضوا بنـ ن ن‬
‫ك ضهضم الننكافذضرونن نحعقار نوأننعتنندننا لذنلنكافذذريآننّ نعنذابار‬ ‫ك نساذبيلر ضأولنئذ ن‬
‫ض ويآذريآضدونن أننن يآـتلذخضذوا بـ ذ‬
‫ي نذل ن‬ ‫نن ن‬ ‫ن‬
‫ذ‬
‫ض نوننكضفضر ببنـنع ة ن ض‬ ‫ذببنـنع ة‬
‫ف يآـضنؤذتيذهنم أضضجونرضهنم نونكانن اللهض نغضفورار‬ ‫ة‬ ‫ذ ذذ‬ ‫ذ‬
‫ك نسانو ن‬‫ي أننحد ذمنـضهنم ضأولنئذ ن‬ ‫ضمذهينار نوالذيآننّ آنمنضوا ذبالله نوضرضساله نونلن يآـضنفبرقضوا بنـ ن ن‬
‫نرذحيمرا(ِ )النساء‪. ِ(152-150:‬ن‬
‫ث يآذكر ال سابحانه قصمة أهل الكتاب مع موساى ‪ -‬عليه السلم ‪ -‬وأخأذ اليثاق عليهم‬
‫وماذا كانت النهايآة؟ هل آمنوا بال ورساله؟ وهل ععزروا النبياء ووعقروهم؟ بذا يآكون الوفاء‬
‫ذذ‬ ‫ذ‬ ‫ضذهم ذمينثاقنـهم وضكنفذرذهم ذبآيآا ذ‬
‫ت اللذه نوقنـنتلذهضم انلننبذنياءن بذغن نذي نحقق نوقنـنولنم قضـضلوبـضننا غضنل ق‬
‫ف بننل‬ ‫ضن ن ن ن‬
‫ذ‬ ‫ذ‬
‫باليثاق ولكنّ‪) :‬فنبنما نـنق ن‬
‫ل(ِ )النساء‪ ِ(155:‬اليآات‪.‬ن‬ ‫طنبننع اللهض نعننليـنها بذضكنفذرذهنم نفل يآـضنؤذمضنونن إذلل قنذلي ر‬
‫وتبي لنا آيآة اليثاق ف ساورةر الائادةر نوع ميثاق بن إسارائايل وما اشتمل عليه‪ ،‬فتذكر أن‬
‫اليإان بالرسال وإجللم ونصمرهم منّ أهم بنود هذا اليثاق الذي ل يآنفذ )نولننقند أننخأنذ اللهض ذمينثانق‬
‫صملنةر نوآتنـنيتضضم اللزنكانةر نوآنمنتضنم بذضرضساذلي‬
‫بنذن إذنسارائاينل نوبنـنعثنـننا ذمنـضهضم اثنـ ن نن نعنشنر نذقيبار نونقانل اللهض إذبن نمنعضكنم لنئذننّ أنقننمتضضم ال ل‬
‫ضتضضم اللهن قنـنرضار نحنسنار نلضنكبفنرلن نعنضكنم نسايبنئاتذضكنم(ِ )الائادةر‪ :‬منّ اليآة ‪ ِ(12‬اليآة‪.‬ن‬ ‫نونعلزنرضضتوضهنم نوأنقنـنر ن‬

‫‪12‬‬
‫للشيخ السأتاذ الدكتور ناصر بن سأليمان العمر‬ ‫العهد والميثاق في القرآن الكريم‬

‫ث يآبي أنه قد أخأذ اليثاق على النصمارى كما أخأذه على اليهود‪ ،‬ولكنّ كما مرد‬
‫أولئك على الكفر والعصميان ساار هؤلء على طريآقتهم واساتنعوا بسعنتهم السيئة‪ ،‬ومع ذلك فال‬
‫ليبي لم ما‬ ‫‪‬‬ ‫سابحانه يآدعو منّ جاء بعدهم منّ أهل الكتاب لليإان بذا الرساول الكري‬
‫اخأتلفوا فيه‪ ،‬وما أخأفوه منّ كتبهم‪ ،‬ويآعفوا عنّ كثي ما كان عليهم‪ ،‬وبذا يآتم وفاؤهم‬
‫باليثاق الذي أخأذه عليهم وعلى أسالفهم‪ ،‬وإلع فمصميهم مصمي منّ درج قلبهم‪ ،‬اللععنّ‬
‫والعطرد وقسوةر القلوب‪ ،‬والعداوةر والبغضاء إل يآوم القيامة‪ ،‬وهذا ما كان منهم‪ ،‬فتحقق وعد‬
‫ال فيهم ويآوم القيامة ساوف يآنبئهم ال با كانوا يآصمنعون‪.‬ن‬
‫وف آيآة أخأرى يآذكر اليثاق وإرساال الرسال‪ ،‬وهذا يآقتضي منهم أن يآأخأذوا اليثاق ويآؤمنوا‬
‫بؤلء الرسال‪ ،‬ولكنّ الوقف هو الوقف‪ ،‬والسالوب هو السالوب عند متقعدميهم ومتأخأريآهم‬
‫)لننقند أننخأنذننا ذمينثانق بنذن إذنسارائاينل نوأننرنسانلننا إذلننيذهنم ضرضسالر ضكلنما نجاءنضهنم نرضساوقل ذ نبا ل تنـنهنوى أننـضفضسضهنم فنذريآقار نكلذبضوا‬
‫نوفنذريآقار يآنـنقتضـضلونن(ِ )الائادةر‪. ِ(70:‬ن‬
‫ويآصمف ال سابحانه الذيآنّ كذبوا الرسال وبا جاءوا به بالفسق وعدم الوفاء بالعهد وهي‬
‫ذذ‬ ‫ة‬ ‫ذ ذ ذ‬
‫ي(ِ )العراف‪. ِ(102:‬ن‬ ‫اليانة بعينها‪) :‬نونما نونجندننا لننكثنذرهنم مننّ نعنهد نوإذنن نونجندننا أننكثنـنرضهنم لننفاساق ن‬
‫وكما بعي ف ساورةر )آل عمران(ِ أنه سابحانه قد أخأذ اليثاق على النبيي يآبي ذلك ‪ -‬مرةر‬
‫ك نوذمننّ ضنوةح‬‫ي ذمينثاقنـضهنم نوذمن ن‬ ‫ذ‬
‫أخأرى ‪ -‬ف ساورةر الحزاب ولكنّ بصميغة أخأرى )نوإذنذ أننخأنذننا مننّ النلبذيب ن‬
‫نوذإبنـنراذهينم نوضمونساى نوذعينسى ابنذنّ نمنرنين نوأننخأنذننا ذمنـضهنم ذمينثاقار نغذليظرا(ِ )الحزاب‪ ِ(7:‬وقد بعينت أن هذا اليثاق‬
‫ضا ويآؤمنّ بعضهم ببعض‪.‬ن‬ ‫يآتضمنّ ‪ -‬كما أشارت آيآة آل عمران أن يآصمدق بعضهم بع ر‬
‫وكما دعا الؤمني ف ساورةر الديآد إل اليإان به سابحانه دعاهم لليإان برساوله ‪‬‬
‫وذكرهم باليثاق الذي أخأذه عليهم ليكون أدعى للقبول والجابة‪) :‬آذمنضوا ذباللذه نونرضساولذذه نوأننذفضقوا ذ لما‬
‫ي ذفيذه نفالذذيآننّ آنمنضوا ذمنضكنم نوأننـنفضقوا نلضنم أننجقر نكبذقي(ِ )الديآد‪) ِ(7:‬نونما لنضكنم ل تضـنؤذمضنونن ذباللذه‬ ‫ذ‬
‫نجنعلنضكنم ضمنستننخلنف ن‬
‫ذذ‬ ‫ذ‬ ‫ذ ذ‬
‫ي(ِ )الديآد‪. ِ(8:‬ن‬‫نواللرضساوضل يآنندضعوضكنم لتضـنؤمنضوا بذنربضكنم نوقنند أننخأنذ مينثاقنضكنم إذنن ضكنتضنم ضمنؤمن ن‬

‫‪13‬‬
‫للشيخ السأتاذ الدكتور ناصر بن سأليمان العمر‬ ‫العهد والميثاق في القرآن الكريم‬

‫وهكذا ترد آيآات العهد واليثاق ف مال الدعوةر واليإان بالرسال والنبياء ‪ -‬عليهم الصملةر‬
‫والسلم ‪ -‬وقد وردت بأسااليب عديآدةر وألفاظ متنوعة لتصمل منّ خألل ذلك إل تقيق هذا‬
‫الدف العظيم‪ ،‬فعدم اليإان بالرسال نقض للعهد واليثاق‪ ،‬واليإان برساول دون رساول أو بنب‬
‫ي أننحةد ذمننّ‬
‫دون آخأر كفر بواح وتفريآق بي رسال ال‪ ،‬والؤمنون يآقولون ويآعتقدون )ل نـضنفبرضق بنـ ن ن‬
‫ضرضسالذذه(ِ )البقرةر‪ :‬منّ اليآة ‪ ِ(285‬وبذا يآكون أداء اليثاق والوفاء بالعهد ومنّ كفر فإن ال غن‬
‫عنّ العالي‪.‬ن‬

‫اليمان بالشرائع المنـزلة‬


‫أرسال ال رساله وأنـزل كتبه إل البشريآة بديآنّ واحد‪ ،‬وعقيدةر واحدةر‪ ،‬ل تتغي ول تتبدل‬
‫منّ لدن نوح ‪ -‬عليه السلم ‪ -‬إل خأات النبياء وصفوةر الرسالي نبينا ممد ‪.‬ن‬
‫وإن كان هناك منّ اخأتلف فهو ف فروع الشريآعة وما يآتصمل با منّ أحكام وكما أن‬
‫شريآعة النب الواحد يآدخألها النسخ فالشرائاع كذلك‪ ،‬لن لكل أمة ما يآناسابها وما يآلئام‬
‫حاجاتاا ومصمالها‪ ،‬وال سابحانه وتعال هو العليم البي‪.‬ن‬
‫والقرآن الكري يآقرر ف أكثر منّ موضع أن ديآنّ ال السالم‪) :‬إذلن البديآننّ ذعنند اللذه ا نذلنسالضم(ِ‬
‫غيـنر ا نذلنسالذم ذديآنار فنـلنننّ يآـضنقبننل ذمنضه(ِ )آل عمران‪ :‬منّ اليآة ‪ ِ(85‬ونوح‬ ‫)آل عمران‪ :‬منّ اليآة ‪) ِ(19‬نونمننّ يآنـنبتنذغ نن‬
‫ذذ‬ ‫ذ‬ ‫ذ‬
‫ي(ِ )يآونس‪ :‬منّ اليآة ‪ ِ(72‬ويآقول ال عنّ إبراهيم الليل‪:‬‬ ‫ت أننن أنضكونن مننّ النضمنسلم ن‬ ‫يآقول لقومه‪) :‬نوأضمنر ض‬
‫)نولنذكننّ نكانن نحذنيفار ضمنسذلمرا(ِ )آل عمران‪ :‬منّ اليآة ‪ ِ(67‬وموساى يآقول لقومه‪) :‬نيآا قنـنوذم إذنن ضكنتضنم آنمنتضنم‬
‫ذذ‬ ‫ذ ذ‬
‫ي(ِ )يآونس‪ :‬منّ اليآة ‪. ِ(84‬ن‬ ‫ذبالله فنـنعلننيه تنـنولكلضوا إذنن ضكنتضنم ضمنسلم ن‬
‫صطننفى لنضكضم البديآننّ نفل نضتوتضلنّ إذلل نوأننـتضنم‬
‫ن إذلن اللهن ا ن‬
‫ضا ‪) :-‬نيآا بنذ ل‬
‫صى بنيه ويآعقوب ‪ -‬أيآ ر‬ ‫وإبراهيم و ع‬
‫ضمنسلذضمونن(ِ )البقرةر‪ :‬منّ اليآة ‪. ِ(132‬ن‬
‫والواريآون قالوا‪) :‬نوانشنهند بذأنلنا ضمنسلذضمونن(ِ )آل عمران‪ :‬منّ اليآة ‪ ِ(52‬والسلمون أمروا أن يآقولوا‪) :‬ل‬
‫ي أننحةد ذمنـضهنم نونننضنّ لنهض ضمنسلذضمونن(ِ )البقرةر‪ :‬منّ اليآة ‪. ِ(136‬ن‬ ‫نـضنفبرضق بنـ ن ن‬

‫‪14‬‬
‫للشيخ السأتاذ الدكتور ناصر بن سأليمان العمر‬ ‫العهد والميثاق في القرآن الكريم‬

‫هذا هو ديآنّ ال أول وآخأررا‪ ،‬وماضريا وحاضررا‪ ،‬وهذا ما أخأذ ال عليه اليثاق منّ البشر‬
‫بأن يآعبدوه وحده ل شريآك له‪ ،‬ومقتضى العبادةر أن يآكونوا مسلمي‪ ،‬ولكنّ الهواء والشهوات‬
‫تعصمف ف قلوب كثي منّ الناس فتختل عندهم الوازايآنّ‪ ،‬وتتغي الفاهيم‪ ،‬فيؤمنون برساول دون‬
‫آخأر‪ ،‬وبشريآعة دون أخأرى‪ ،‬فهاهم اليهود يآدعون اليإان بشريآعة موساى ويآكفرون برساالة عيسى‬
‫إنه‬ ‫‪‬‬ ‫بنّ مري‪ ،‬واليهود والنصمارى كل يآدعي اليإان بشريآعته ويآكفرون با أنـزل على ممد‬
‫التعصمب العمى والضلل البي‪.‬ن ومنّ أجل بيان أن الشريآعة واحدةر‪ ،‬كما أن الرب واحد‪،‬‬
‫أخأذ ال اليثاق على الناس باليإان بميع الشرائاع النـزلة إيإارنا ممل‪ ،‬والشريآعة الناساخة إيإارنا‬
‫مفصمل‪ ،‬وبعد أن ذكر ال اليثاق الذي أخأذه على النبيي بأن يآؤمنّ بعضهم ببعض ويآنصمر‬
‫ضا‪ ،‬حكم على منّ خأالف ذلك منّ المم بأنه منّ الفاساقي ث قال سابحانه‪:‬‬ ‫بعضهم بع ر‬
‫ض طننوعار نونكنرهار نوإذلننيذه يآـضنرنجضعونن(ِ )آل عمران‪. ِ(83:‬ن‬ ‫)أنفنـنغيـر ذديآذنّ اللذه يآـبـضغونن ولنه أنسالنم منّ ذف اللسماوا ذ‬
‫ت نوانلننر ذ‬ ‫نن‬ ‫نن ن ض ن ن ن ن‬ ‫نن‬
‫ي أننحةد ذمنـضهنم نونننضنّ لنهض ضمنسلذضمونن(ِ )البقرةر‪ :‬منّ‬
‫ث أمر نبيه ‪ ‬أن يآعلنها عقيدةر واحدةر‪) :‬ل نـضنفبرضق بنـ ن ن‬
‫اليآة ‪. ِ(136‬ن‬
‫وف ساورةر الائادةر ذكر ال ما أخأذه على اليهود والنصمارى منّ مواثيق‪ ،‬وما تتضعمنه هذه‬
‫الواثيق أن يآؤمنوا برسال ال وما معهم منّ شرائاع منّ عند ال‪ ،‬ولكنهم كفروا وتردوا فنقضوا‬
‫عهودهم ومواثيقهم‪ ،‬ويآدعو ال ‪ -‬سابحانه ‪ -‬منّ كان منّ اليهود والنصمارى على عهد رساول‬
‫ال ‪ ‬أن يآؤمنوا بذا النب وبشريآعته الت معه وفيها لم الي والفلح‪) :‬يآنـنهذدي بذذه اللهض نمذنّ اتلـبننع‬
‫ت إذنل الطنوذر بذذإنذنذذه نويآنـنهذديآذهنم إذنل ذصنراةط ضمنستنذقيةم(ِ )الائادةر‪ِ(16:‬‬
‫ضوانه سابل اللسلذم وضينذرجهم ذمنّ الظطلضما ذ‬
‫ن ضض ن ن ن‬
‫ذ‬
‫ر ن ن ض ضض ن‬
‫ولكنهم نقضوا مواثيقهم وخأانوا عهودهم ‪ -‬إل القليل منهم ‪ -‬فكفروا بالسالم وتولوا وهم‬
‫معرضون‪.‬ن‬
‫ب لننستضنم نعنلى نشنيةء نحلت تضذقيضموا‬
‫ويآأمر ال رساوله ‪ ‬أن يآدعو أهل الكتاب قائال‪) :‬يآا أننهل النذكنتا ذ‬
‫ن ن‬
‫التلـنونرانةر نوا نذل نذنينل نونما أضنذزنل إذلننيضكنم ذمننّ نربضكنم(ِ )الائادةر‪ :‬منّ اليآة ‪ ِ(68‬وذلك لا جاء بعض اليهود إل‬
‫رساول ال ‪ ‬وقالوا‪ :‬إنا نأخأذ با ف أيآديآنا فإنا على الق والدى‪ ،‬ول نؤمنّ بك‪ ،‬ول‬

‫‪15‬‬
‫للشيخ السأتاذ الدكتور ناصر بن سأليمان العمر‬ ‫العهد والميثاق في القرآن الكريم‬

‫)‪ ِ(1‬مبينة أن الشريآعة واحدةر وكلها منّ عند ال فالكفر بالبعض‬ ‫نتبعك‪ ،‬فأنـزل ال هذه اليآة‬
‫كفر بالكل‪ ،‬والكفر بواحدةر كفر بال جل وعل‪ ،‬ث ذكرهم با أخأذه عليهم منّ ميثاق‪) :‬لننقند‬
‫أننخأنذننا ذمينثانق بنذن إذنسارائاينل نوأننرنسانلننا إذلننيذهنم ضرضسا ر‬
‫ل(ِ )الائادةر‪ :‬منّ اليآة ‪ ِ(70‬اليآة‪.‬ن‬
‫وهكذا نرى مدى اساتعمال مصمطلح العهد واليثاق ف مال اليإان بالشرائاع النـزلة على‬
‫أنبياء ال وأنا منّ عند ال‪ ،‬أولا يب عنّ آخأرها‪ ،‬وآخأرها يآكمل أولا‪ ،‬ورب نوح ‪ -‬عليه‬
‫السلم ‪ -‬هو الذي أرسال ممردا ‪ ‬وهو الذي بعثح موساى ‪ -‬عليه السلم ‪ -‬وأمرنا أن‬
‫صبـغنةن اللذه نونمننّ‬
‫ذ‬ ‫ذ‬ ‫ةذ‬
‫ي أننحد منـضهنم نونننضنّ لنهض ضمنسلضمونن(ِ )البقرةر‪ :‬منّ اليآة ‪.ِ(136‬ن ) ن‬
‫نذعنّ له قائالي‪) :‬ل نـضنفبرضق بنـ ن ن‬
‫صبـغنةر نونننضنّ لنهض نعابذضدونن(ِ )البقرةر‪. ِ(138:‬ن‬ ‫ذ ذ ذ‬
‫أننحنسضنّ مننّ الله ن‬
‫وقد اتضح لنا فيما مضى الالت الت ت فيها ورود مصمطلح العهد واليثاق ف باب‬
‫العقيدةر‪ ،‬وتبي أثر هذا الصمطلح ف تقريآر العقيدةر‪ ،‬وبيانا والذود عنّ حاها‪ ،‬ودعوةر الناس إل‬
‫الوفاء بعهودهم ومواثيقهم الت عاهدوا ال عليها‪ ،‬ف اليإان به وتصمديآق رساله وما معهم منّ‬
‫كتب وشرائاع‪.‬ن‬

‫ثانايا‪ ً:‬في العباداتا‬


‫أمر ال سابحانه عباده بأن يآعبدوه ول يآشركوا به شيرئا‪ ،‬وجاء المر بالعبادةر ممل‬
‫س إذلل ذلينـنعبضضدوذن(ِ )الذاريآات‪ ِ(56:‬وقوله‪:‬‬ ‫ومفصمل‪ ،‬فنجد مثل قوله تعال‪) :‬وما خألننق ذ ذ‬
‫ت انللنّ نوانلن ن‬ ‫نن ن ض‬
‫)نوانعبضضدوا اللهن نول تضنشذرضكوا بذذه(ِ )النساء‪ :‬منّ اليآة ‪ ِ(36‬وكما جاء المر بالعبادةر ممل جاء مفصمل‬
‫حيـننا إذلننيذهنم‬ ‫ذذ‬ ‫كقوله جل وعل‪) :‬نوأنذقيضموا ال ل‬
‫صملنةر نوآتضوا اللزنكانةر نوانرنكعضوا نمنع اللراكع ن‬
‫ي(ِ )البقرةر‪ ِ(43:‬وقوله‪) :‬نوأننو ن ن‬
‫صملةرذ نوإذيآنتاءن اللزنكاةرذ نونكانضوا لنننا نعابذذديآننّ(ِ )النبياء‪ :‬منّ اليآة ‪ ِ(73‬وغيها منّ اليآات‪،‬‬ ‫فذعل انليـرا ذ‬
‫ت نوإذنقانم ال ل‬ ‫ن ن نن ن‬
‫ومنّ هنا فإن منّ أوساع الالت الت اساتعمل فيها لفظ العهد واليثاق مال المر بالعبادةر ف‬
‫فروعها التنوعة‪ ،‬فنجد ف أمر ال لبن إسارائايل بالوفاء بالعهد يآقول لم سابحانه‪:‬‬

‫‪ - 1‬انإظر تفسير الطبري ‪.6/310‬‬

‫‪16‬‬
‫للشيخ السأتاذ الدكتور ناصر بن سأليمان العمر‬ ‫العهد والميثاق في القرآن الكريم‬

‫ي نفانرنهضبوذن(ِ )البقرةر‪ :‬منّ اليآة ‪ ِ(40‬وبعد أن يآأمرهم سابحانه‬ ‫ذ ذ ذ ذ‬ ‫ذ ذ‬


‫)نوأننوفضوا بنعنهدي ضأوف بنعنهدضكنم نوإليآا ن‬
‫باليإان با أنـزل ويآنهاهم عنّ كتمان الق‪ ،‬وكل ذلك منّ العهد الذي أخأذه عليهم يآقول‬
‫ي(ِ )البقرةر‪ ِ(43:‬وذلك منّ الوفاء بالعهد الذي‬ ‫ذذ‬ ‫لم آمررا‪) :‬نوأنذقيضموا ال ل‬
‫صملنةر نوآتضوا اللزنكانةر نوانرنكعضوا نمنع اللراكع ن‬
‫طالبهم به‪ ،‬وخأوفهم عاقبة التفريآط فيه‪.‬ن‬
‫وف بيان اليثاق الذي أخأذه على بن إسارائايل يآقول تعال‪) :‬نوإذنذ أننخأنذننا ذمينثانق بنذن إذنسارائاينل ل‬
‫ي نوضقولضوا ذلللناذس ضحنسنار نوأنذقيضموا ال ل‬
‫صملنةر نوآتضوا‬ ‫تنـنعبضضدونن إذلل اللهن وذبالنوالذنديآنذنّ إذنحسانار وذذي النضقرنب والنيننتانمى والنمساكذ ذ‬
‫ن نن‬ ‫ن ن‬ ‫ن ن‬ ‫ن ن‬
‫اللزنكاةرن (ِ)البقرةر‪ :‬منّ اليآة ‪ ِ(83‬ففي هذه اليآة تضمنّ اليثاق جلة منّ المور التعبديآة الت أمر ال‬
‫با بن إسارائايل أن يآقوموا با ويآؤدوها على وجهها‪.‬ن‬
‫وف ساورةر الائادةر ند أن اليآة الباشرةر ليآة القيام للصملةر وكيفية الوضوء والتيمم هي قوله‬
‫تعال‪) :‬نوانذضكضروا نذنعنمةن اللذه نعلننيضكنم نوذمينثاقنهض الذذي نواثنـنقضكنم بذذه(ِ )الائادةر‪ :‬منّ اليآة ‪. ِ(7‬ن‬
‫وكما جاءت آيآة البقرةر مبينة لنوع اليثاق الذي أخأذه ال على بن إسارائايل جاءت آيآة‬
‫الائادةر كذلك مبينة اليثاق متضمرنا بالعبادةر‪) :‬نولننقند أننخأنذ اللهض ذمينثانق بنذن إذنسارائاينل نوبنـنعثنـننا ذمنـضهضم اثنـ ن نن نعنشنر‬
‫نذقيبار نونقانل اللهض إذبن نمنعضكنم لنئذننّ أنقننمتضضم ال ل‬
‫صملنةر نوآتنـنيتضضم اللزنكانةر(ِ )الائادةر‪ :‬منّ اليآة ‪. ِ(12‬ن‬
‫وقد ذكر ال أخأذ اليثاق على بن إسارائايل ف ساورةر العراف‪ ،‬وبعد آيآة اليثاق مباشرةر‬
‫ضيع أنجر النم ذ ذ‬
‫ذ‬ ‫جاء قوله تعال‪) :‬والذذيآنّ ضيإنبسضكونن ذبالنذكنتا ذ‬
‫ي(ِ )العراف‪:‬‬ ‫صملنةر إذلنا ل نض ض ن ن ض ن‬
‫صملح ن‬ ‫ب نوأننقاضموا ال ل‬ ‫ن ن‬
‫‪ ِ(170‬ث جاء بعدها متصمل بيان رفع الطور على بن إسارائايل وأمرهم بأخأذ التوراةر وإعطاء‬
‫اليثاق على ذلك‪.‬ن ويآأت ذكر العهد ف ساورةر التوبة بصميغة الساتفهام النكاري الذي يمل ف‬
‫ي نعنهقد ذعنند اللذه نوذعنند نرضساولذذه إذلل الذذيآننّ نعانهند ضنت ذعنند الننمنسذجذد انلننراذم‬ ‫ذ ذ‬
‫ف يآنضكوضن لنلضمنشذرك ن‬
‫ذاته التعجب‪) :‬نكني ن‬
‫ي(ِ )التوبة‪. ِ(7:‬ن‬ ‫فنما اساتـنقاموا لنضكم نفاساتذقيموا نلم إذلن الله ضذي ط ذ‬
‫ب النضمتلق ن‬ ‫ن‬ ‫ن ن ن ض ن ن ن ض ضن‬
‫ث يآذكر أساباب عدم جوازا اساتمرار العهد وأنه لبد منّ إنائاه عاجل أم آجل‪ ،‬ولكنّ‬
‫القرآن بأسالوبه الرائاع للوصل إل غايآاته يآنقلنا نقلة أخأرى يآتغي معها الكم والوصف‪) :‬فنذإنن‬
‫صملنةر نوآتنـضوا اللزنكانةر فنذإنخأنوانضضكنم ذف البديآذنّ(ِ )التوبة‪ :‬منّ اليآة ‪. ِ(11‬ن‬
‫نتابضوا نوأننقاضموا ال ل‬

‫‪17‬‬
‫للشيخ السأتاذ الدكتور ناصر بن سأليمان العمر‬ ‫العهد والميثاق في القرآن الكريم‬

‫ل عهد مع الشركي‪ ،‬ولكنّ إن تابوا وعبدوا ال حق عبادته بإقامة أهم أركان العبادةر‪:‬‬
‫الصملةر والزكاةر‪ ،‬فإن لم عهردا آخأر‪ ،‬وهو عهد الخأوةر ف ال‪ ،‬أقوى وثارقا وأشد ربارطا‪.‬ن‬
‫ضا ‪ -‬ف ركنّ منّ أركان العبادةر الت أمر ال با‪ ،‬وهي الزكاةر وساائار‬‫ويآأت ذكر العهد ‪ -‬أيآ ر‬
‫فروع النفقة ف سابيل ال )‪ ِ(1‬دليل على أهأية هذا الركنّ ووجوب أدائاه‪ ،‬وساوء عاقبة منّ‬
‫ي(ِ‬ ‫صملدقنلنّ ولنننضكونلنّ ذمنّ ال ل ذذ‬ ‫خأان عهده ف ذلك‪) :‬وذمنـهم منّ عاهند الله لنئذنّ آنتاننا ذمنّ فن ن ذ ذ‬
‫صمال ن‬ ‫ن‬ ‫ضله لننن ل ن‬ ‫ن‬ ‫ن ضن نن ن ن ن ن‬
‫)التوبة‪ ِ(75:‬اليآات ‪.‬ن‬
‫وف آيآة البايآعة ف ساورةر التوبة يآأت وصف الؤمني الذي يآفون ببيعهم ‪ -‬وهو عهد مع‬
‫ال ‪ -‬يآشتمل على عدةر أنواع منّ العبادةر تؤهل صاحبها لنيل رضاء ال والصمول على النة‪،‬‬
‫ف‬‫وفاء بعهد ال ووعده‪) :‬اللتائاذبونن النعابذضدونن انلاذمضدونن اللسائاذحونن اللراكذعونن اللساذجضدونن انلذمرونن ذبالنمعرو ذ‬
‫ن نض‬ ‫ض‬ ‫ض‬ ‫ض‬ ‫ن‬ ‫ض ن‬
‫لافذضظونن ذلضضدوذد اللذه(ِ )التوبة‪ :‬منّ اليآة ‪. ِ(2) ِ(112‬ن‬ ‫نواللناضهونن نعذنّ النضمننكذر نوا نن‬
‫ث هم مع ذلك يآقاتلون ف سابيل ال فيقتلون ويآقتلون‪ ،‬ومنّ صفات أول اللباب الذيآنّ‬
‫صملنةر نوأننـنفضقوا ذ لما نرنزاقنـنناضهنم‬‫صبنـضروا ابنتذنغاءن نونجذه نرببذنم نوأننقاضموا ال ل‬
‫يآوفون بعهد ال ول يآنقضون اليثاق أنم‪ ) :‬ن‬
‫ك نلضنم عضنقنب اللداذر(ِ )الرعد‪ :‬منّ اليآة ‪. ِ(22‬ن‬ ‫ذساعرار نونعلنذينةر نويآنندنرضأونن ذبانلننسننذة اللسيبئنةن ضأولنئذ ن‬
‫وف ساورةر )الؤمنون(ِ وهو يآعدد صفات الؤمني نلحظ أنه جاء بعد آيآة العهد مباشرةر أن‬
‫صلننواذتاذنم‬ ‫ذ‬ ‫ذذ‬ ‫ذ ذذ‬ ‫ذ‬
‫منّ صفاتام الافظة على الصملةر‪) :‬نوالذيآننّ ضهنم لننمانناتانم نونعنهدهنم نراضعونن نوالذيآننّ ضهنم نعنلى ن‬
‫ضنيافذضظونن(ِ )الؤمنون‪ ِ(9 ،8:‬وكأن هذا إيإاء إل أن الصملةر منّ العهد فهم يآراعونا بالافظة‬
‫"‬ ‫" العهد الذي بيننا وبينهم الصملةر فمنّ تركها فقد كفر‬ ‫‪‬‬ ‫عليها‪ ،‬وف هذا العن جاء قوله‬
‫)‪.ِ(3‬ن‬

‫‪ - 1‬انإظر تفسير الطبري ‪.10/188‬‬

‫‪ - 2‬سورة التوبة آية‪.112 :‬‬

‫‪ - 3‬رواه الترمذي في سنإنإه‪ ،‬أبواب اليمان‪ ،‬باب ما جاء في ترك الصلة ‪.4/126‬‬

‫‪18‬‬
‫للشيخ السأتاذ الدكتور ناصر بن سأليمان العمر‬ ‫العهد والميثاق في القرآن الكريم‬

‫ومثل ذلك جاءت آيآة العهد ف ساورةر العارج حيثح تلتها ‪ -‬بعد آيآة ‪ -‬آيآة الافظة على‬
‫صلذتاذنم‬ ‫ذ‬ ‫ذذ ذ‬ ‫ذ‬ ‫ذذ‬ ‫ذ ذذ‬ ‫ذ‬
‫الصملةر‪) :‬نوالذيآننّ ضهنم لننمانناتانم نونعنهدهنم نراضعونن نوالذيآننّ ضهنم بذنشنهانداتانم نقائاضمونن نوالذيآننّ ضهنم نعنلى ن‬
‫ضنيافذضظونن(ِ )العارج‪. ِ(34-32:‬ن‬
‫وهذا تأكيد لا سابق ودليل على قوةر صلة العهد بالعبادات‪ ،‬ومنّ هنا جاء اساتخدام‬
‫مصمطلح العهد واليثاق ف مال العبادات‪ ،‬حيثح أن أمور الشريآعة والعبادةر والعقيدةر شيء‬
‫واحد يآبتغي فيها الؤمنّ تقيق مرضاةر ال والوفاء بعهده معه‪ ،‬لينال ما وعده ال به‪ ،‬ويآنجو‬
‫ذ ذ ذ ذ ذذ‬ ‫ذ‬
‫منّ عذاب ال وعقابه الذي توعد به‪) :‬الذيآننّ يآنـنـضق ض‬
‫ضونن نعنهند الله مننّ بنـنعد مينثاقه نويآنـنقطنضعونن نما أننمنر اللهض‬
‫لاذساضرونن(ِ )البقرةر‪.ِ(27:‬ن‬ ‫ض ضأولنئذ ن‬
‫ك ضهضم ا نن‬ ‫صل نويآـضنفذسضدونن ذف انلننر ذ‬ ‫ذذ‬
‫به أننن ضيآو ن ن‬

‫‪19‬‬
‫للشيخ السأتاذ الدكتور ناصر بن سأليمان العمر‬ ‫العهد والميثاق في القرآن الكريم‬

‫ثالاثا‪ ً:‬في الخألق‬


‫منّ المور الت عنيت با الشرائاع السماويآة على اخأتلف أزامانا وأماكنها أن يآتحلى‬
‫النتمون إل الشريآعة بالخألق الفاضلة والصمفات الثلى‪ ،‬والخألق‪ :‬مموعة منّ أناط السلوك‬
‫السنّ تسود التمع ويآتلبس با الفرد‪ ،‬وبا عنّ طريآقها تلو التمعات منّ خأوارم الروءةر‬
‫وقبيح العادات‪.‬ن‬
‫ولقد جاء القرآن والسنة بالثح على حسنّ اللق والتحلي بكارم الخألق‪.‬ن‬
‫ك لننعنلى ضخألضةق نعذظيةم(ِ )القلم‪ِ(4:‬‬
‫ويآكفي هنا أن أشي إل قوله تعال مادرحا رساوله الكري‪) :‬نوإذنل ن‬
‫‪.‬ن‬
‫فيما يآرويآه عبد ال بنّ عمر‪ " :‬إن خأياركم أحاسانكم‬ ‫أما الحاديآثح فكثيةر جردا منها قوله ‪‬‬
‫)‪.ِ(1‬ن‬ ‫أخألرقا " رواه البخاري‬
‫‪ -‬قال لخأيه اركب إل‬ ‫‪‬‬ ‫وروى البخاري تعليرقا قال‪ :‬قال أبو ذر لا بلغه مبعثح النب‬
‫)‪. ِ(2‬ن‬ ‫هذا الوادي فاسع منّ قوله‪ ،‬فرجع فقال‪ :‬رأيآته يآأمر بكارم الخألق‬
‫قال‪ " :‬منّ حسنّ إسالم‬ ‫‪‬‬ ‫وروى المام مالك عنّ علي بنّ أب طالب أن رساول ال‬
‫)‪.ِ(3‬ن‬ ‫"‬ ‫الرء تركه ما ل يآعنيه‬
‫ذ‬
‫ت لتم مكارم الخألق‬‫ضا ‪ -‬قوله ‪ " ‬بضعثن ض‬
‫)‪. ِ(4‬ن‬ ‫"‬ ‫وروى ‪ -‬أيآ ر‬
‫"‬ ‫‪‬‬ ‫وروى المام أحد ف مسنده عنّ عائاشة ‪ -‬رضي ال عنها ‪ -‬قالت‪ :‬قال رساول ال‬
‫)‪. ِ(5‬ن‬ ‫"‬ ‫إن منّ أكمل الؤمني إيإارنا أحسنهم خألرقا وألطفهم بأهله‬

‫‪ - 1‬صحيح البخاري‪ ،‬كتاب الدب‪ ،‬باب حسن الخلق ‪.8/16‬‬

‫‪ - 2‬صحيح البخاري‪ ،‬كتاب الدب‪ ،‬باب حسن الخلق ‪.8/16‬‬

‫‪ - 3‬الموطأ‪ ،‬كتاب حسن الخلق ‪ -‬ص ‪ ،563‬قال الستاذ محمد فؤاد عبد الباقي محقق ومخرج أحاديث الموطأ‪ :‬الحديث حسن‪ ،‬بل صحيح أخرجه الترمذي وابن ماجه من حديث الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة‪.‬‬

‫‪ - 4‬الموطأ‪ - ،‬كتاب حسن الخلق ‪ -‬ص ‪ ،564‬قال محمد فؤاد‪ :‬قال ابن عبد البر‪ :‬هو حديث مدنإي صحيح متصل من وجوه صحاح عن أبي هريرة‪.‬‬

‫‪ - 5‬المسنإد ‪.6/47‬‬

‫‪20‬‬
‫للشيخ السأتاذ الدكتور ناصر بن سأليمان العمر‬ ‫العهد والميثاق في القرآن الكريم‬

‫ما مضى يآتضح مدى اهتمام السالم بالخألق الفاضلة لا لا منّ أثر قوي على بنية‬
‫التمع السلم وقوةر الدولة السالمية‪.‬ن ومنّ هنا فقد جاء العهد واليثاق ف القرآن الكري ف‬
‫مال اللتزام بالخألق النبيلة والسلوك السنّ‪ ،‬ففي ساورةر البقرةر يآأمر ال بن إسارائايل بالوفاء‬
‫ف بذنعنهذدضكنم(ِ‬
‫بالعهد‪ ،‬والوفاء خألق رفيع‪ ،‬كما أن الغدر واليانة خألق ذميم‪) :‬وأنوفضوا بذعهذدي ضأو ذ‬
‫ن ن نن‬
‫)البقرةر‪ :‬منّ اليآة ‪. ِ(40‬ن‬
‫وعندما كذب بنو إسارائايل وتألوا على ال ‪ -‬وهذا منّ أحسنّ الخألق ‪ -‬رعد ال عليهم‬
‫رردا كشف كذبم ودناءتام حت مع ال جل وعل‪.‬ن )نونقالضوا لنننّ نتنلسننا اللناضر إذلل أنليآامار نمنعضدوندةرر قضنل‬
‫ف اللهض نعنهندهض أننم تنـضقوضلونن نعنلى اللذه نما ل تنـنعلنضمونن(ِ )البقرةر‪ ِ(80:‬وقد تضمنّ‬ ‫ذ‬ ‫ذ ذ‬
‫أنلتننذ ضنت عنند الله نعنهدار فنـلنننّ ضينل ن‬
‫اليثاق الذي أخأذه ال على بن إسارائايل بعض الخألق الت يب أن يآتحلوا با )نوذبالننوالذنديآنذنّ‬
‫ي نوضقولضوا ذلللناذس ضحنسنرا(ِ )البقرةر‪ :‬منّ اليآة ‪ ِ(83‬ث اتضح لنا أنم‬ ‫إذنحسانار وذذي النضقرنب والنيننتانمى والنمساكذ ذ‬
‫ن نن‬ ‫ن ن‬ ‫ن ن‬
‫ارتكبوا خألقي ذميمي‪ ،‬وهأا عدم التحلي بتلك الخألق الفاضلة وأشد منّ ذلك نقضهم‬
‫ذ ذ‬
‫ضونن(ِ )البقرةر‪ :‬منّ اليآة ‪. ِ(83‬ن‬ ‫اليثاق وعدم الوفاء به )ضثل تنـنولنيتضنم إذلل قنليلر منضكنم نوأننـتضنم ضمنعذر ض‬
‫وإذا كانت الكلمة السيئة تعب عنّ ساوء اللق فكيف بقتل النسان لخأيه الذي هو ف‬
‫مقام النفس لقربه ووجوب القيام بقه‪ ،‬وإيآذاء الرء لاره خألق ذميم وأساوء منه إخأراجه منّ‬
‫داره بدون حق‪ ،‬لذلك أخأذ ال اليثاق على بن إسارائايل بالكف عنّ هذه الخألق الدنيئة‪،‬‬
‫بل وأقررهم على ذلك تأكيردا واهتمارما‪.‬ن )نوإذنذ أننخأنذننا ذمينثاقنضكنم ل تننسذفضكونن ذدنماءنضكنم نول ضتنذرضجونن‬
‫أننـضفنسضكنم ذمننّ ذدنيآاذرضكنم ضثل أنقنـنرنرضنت نوأننـتضنم تننشنهضدونن(ِ )البقرةر‪ ِ(84:‬ولكنّ يآأب اليهود ‪ -‬كعادتام ‪ -‬إل‬
‫الشقاق وساوء الخألق )‪.ِ(1‬ن وكل اليآات الت جاءت مبينة نقض العهد واليثاق منّ قبل منّ‬
‫أخأذ منهم تدل على اتصماف أولئك بأساوأ الخألق وأقبحها )نوإذنذ أننخأنذننا ذمينثاقنضكنم نونرفنـنعننا فنـنوقنضكضم‬
‫صميـننا نوأضنشذربضوا ذف قضـضلوذبذضم النعذنجنل بذضكنفذرذهنم قضنل بذنئنسنما يآنأنضمضرضكنم‬ ‫ذ‬ ‫ة‬
‫الططونر ضخأضذوا نما آتننـيـنناضكنم بذضقلوةر نوانسنعضوا نقالضوا نسنعننا نونع ن ن‬

‫‪ - 1‬انإظر الية ]‪ [85‬حيث بيينإت مآل الميثاق‪.‬‬

‫‪21‬‬
‫للشيخ السأتاذ الدكتور ناصر بن سأليمان العمر‬ ‫العهد والميثاق في القرآن الكريم‬

‫ي(ِ )البقرةر‪) ِ(93:‬أننوضكلنما نعانهضدوا نعنهدار نـبننذهض فنذريآقق ذمنـضهنم بننل أننكثنـضرضهنم ل يآـضنؤذمضنونن(ِ‬ ‫ذذ‬
‫بذه إذنيإانضضكنم إذنن ضكنتضنم ضمنؤمن ن‬
‫ذ‬
‫)البقرةر‪.ِ(100:‬ن‬
‫ك ل نخألنق نلضنم ذف انلذخأنرةرذ نول يآضنكلبضمضهضم اللهض نول‬ ‫ذ‬ ‫ذذ‬ ‫ذ‬ ‫ذ‬
‫)إذلن الذيآننّ يآننشتنـضرونن بذنعنهد اللذه نوأنننيإاننم ننثنار قنليلر ضأولنئذ ن‬
‫ب أنذليقم(ِ )آل عمران‪.ِ(77:‬ن‬ ‫ذ ذ‬
‫يآنـنظضضر إذلننيذهنم يآنـنونم النقنيانمة نول يآـضنزبكيذهنم نونلضنم نعنذا ق‬
‫ضونن نعنهندضهنم ذف‬ ‫ب ذعنند اللذه الذذيآنّ نكنفروا فنـهم ل يآـنؤذمضنونن الذذيآنّ عاهند ذ‬ ‫)إذلن نشلر اللدنوا ب‬
‫ت منـضهنم ضثل يآنـنـضق ض‬ ‫ن نن ن‬ ‫ن ض ضن ض‬
‫ضكبل نملرةرة نوضهنم ل يآنـتلـضقونن(ِ )النفال‪.ِ(55،56:‬ن‬
‫وف القابل يآصمف القرآن الذيآنّ يآوفون بالعهد بأحسنّ الصمفات ومكارم الخألق‪) :‬نوالنضموضفونن‬
‫ضلراذء وذحي النبأنذس ضأولنئذ ذ‬ ‫ذ‬ ‫بذنعنهذدذهم إذنذا نعانهضدوا وال ل ذ‬
‫ك ضهضم النضمتلـضقونن(ِ‬ ‫صندقضوا نوضأولنئذ ن‬
‫ك الذيآننّ ن‬ ‫ن‬ ‫صمابذريآننّ ذف النبنأننسااء نوال ل ن ن ن‬ ‫ن‬ ‫ن‬
‫ي(ِ )آل عمـران‪) ِ(76:‬قنند أنفنـلننح‬ ‫)البقرةر‪ :‬منّ اليآة ‪)ِ(1) ِ(177‬بـنلى منّ أنونف بذعهذدهذ واتلـنقى فنذإلن الله ضذي ط ذ‬
‫ب النضمتلق ن‬ ‫ن‬ ‫ن ن ن ن نن ن‬
‫ضونن نوالذذيآننّ ضهنم ذلللزنكاةرذ نفاذعضلونن نوالذذيآننّ‬ ‫ذ‬ ‫النمنؤذمضنونن الذذيآنّ هم ذف ذذ ذ‬
‫صلتانم نخأاشضعونن نوالذيآننّ ضهنم نعذنّ اللنغذو ضمنعذر ض‬ ‫ن ضن ن‬ ‫ض‬
‫ذ‬ ‫ذ‬ ‫ذ‬ ‫ذ‬ ‫ذ ذ‬
‫ي فننمذنّ ابنـتنـنغى نونراءن ذنل ن‬
‫ك‬ ‫غيـضر نمضلوم ن‬ ‫ت أنننيإانـضضهنم فنذإنـلضهنم نن‬
‫ضهنم لضفضروجذهنم نحافضظونن إذلل نعنلى أننزانواجذهنم أننو نما نملننك ن‬
‫ك ضهضم الننعاضدونن نوالذذيآننّ ضهنم ذلننمانناذتاذنم نونعنهذدذهنم نراضعونن(ِ )الؤمنون‪.ِ(8-1:‬ن‬ ‫فنضأولنئذ ن‬
‫ضى نننبنهض نوذمنـضهنم نمننّ يآنـنتنذظضر نونما بنلدلضوا‬ ‫ذ‬
‫صندقضوا نما نعانهضدوا اللهن نعلننيه فنذمنـضهنم نمننّ قن ن‬ ‫ي ذرنجاقل ن‬
‫ذذ‬ ‫ذ‬
‫)مننّ النضمنؤمن ن‬
‫صمندقذذهنم(ِ )الحزاب‪ :‬منّ اليآة ‪.ِ(23،24‬ن‬ ‫صماذدقذي بذ ذ‬
‫ي اللهض ال ل ن‬
‫ذ ذ‬
‫تنـنبديآلر ليننجذز ن‬
‫ضذهنم ذمينثاقنـضهنم لننعلناضهنم نونجنعنلننا قضـضلوبنـضهنم‬ ‫ونقض اليثاق يآؤدي إل ساوء السلوك والخألق‪ :‬فنبذما نـنق ذ‬
‫ن‬
‫نقاذساينةر ضينبرضفونن الننكلذنم نعننّ نمنواذضعذذه نونضسوا نحظعار ذ لما ذضبكضروا بذذه نول تنـنزاضل تنطللذضع نعنلى نخأائاذننةة ذمنـضهنم(ِ )الائادةر‪ :‬منّ‬
‫‪‬‬ ‫اليآة ‪ ِ(13‬ومع هذه الخألق التحاكمة كظلمات بعضها فوق بعض يآأمر ال تعال نبيه‬
‫ي(ِ‬ ‫ذذ‬ ‫صنفنح إذلن اللهن ضذي ط‬
‫ب النضمنحسن ن‬ ‫ف نعنـضهنم نوا ن‬
‫بأن يآقابل ذلك بسنّ اللق والصمب والتعحمل‪) :‬نفانع ض‬
‫)الائادةر‪ :‬منّ اليآة ‪ ِ(13‬ما أروع هذا القرآن كيف يآرب الرجال‪.‬ن‬

‫‪ - 1‬جاءت هذه الية مبينإة ما البر‪ ،‬حيث قال تعالى‪) :‬ولكن البر من آمن بال( الية‪ ،‬والبر حسن الخلق‪.‬‬

‫‪22‬‬
‫للشيخ السأتاذ الدكتور ناصر بن سأليمان العمر‬ ‫العهد والميثاق في القرآن الكريم‬

‫واساتمراررا لورد العهد واليثاق ف مال بناء المة على الخألق السامية يآأمر ال عباده‬
‫على لسان نبيه ‪ ‬بعدد منّ الوصايآا الت تكعون جيل ذا خألق رفيع‪ ،‬ث يتم تلك الوصايآا‬
‫الالدةر بقوله سابحانه‪) :‬نوبذنعنهذد اللذه أننوفضوا نذلذضكنم نو ل‬
‫صاضكنم بذذه لننعلضكنم تننذلكضرونن(ِ )النعام‪ :‬منّ اليآة ‪.ِ(2) ِ(152‬ن‬
‫فالوفاء بالعهد ضمانة لداء تلك الوامر واجتناب ما ورد منّ نواهي ومنّ ث يآكون‬
‫النقياد والطاعة وحسنّ اللق‪ ،‬وإخألف العهد نقض للعهد‪ ،‬يآنحط بصماحبه إل أساوأ البشر‬
‫أخألرقا ‪ -‬وباصة إذا كان العهد مع ال ‪ -‬فإن التصمف بتلك الصمفة يآنتقل منّ متمع‬
‫الصمادقي التقي إل تمع الخادعي الكاذبي منّ النافقي‪) :‬فنأننعنقبنـضهنم نذنفاقار ذف قضـضلوذبذنم إذنل يآنـنوذم‬
‫يآنـنلنقنونهض ذ نبا أننخألنضفوا اللهن نما نونعضدوهض نوذنبا نكانضوا يآننكذذضبونن(ِ )التوبة‪.ِ(77:‬ن‬
‫وف حالة عصمبية مرت على أولد يآعقوب يآتشاورون أي طريآق يآسلكونه للتخلص منّ‬
‫الأزاق الذي هم فيه‪ ،‬يآذعكرهم كبيهم بلق رفيع لئل يآنجرفوا مع حل قد يآنجيهم ظاهررا‪،‬‬
‫ولكنه يآناف مقومات الوفاء والخألق‪ ،‬ولئنّ كانوا وقعوا ف الكذب ف قصمة يآوساف فل يوزا‬
‫المر هنا‪ ،‬لن موثرقا قد ت بينهم وبي أبيهم وال شاهد عليه ووكيل‪) :‬نقانل نكبذيضضهنم أننلن تنـنعلنضموا‬
‫أنلن أننباضكنم قنند أننخأنذ نعلننيضكنم نمنوذثقار ذمننّ اللذه(ِ )يآوساف‪ :‬منّ اليآة ‪.ِ(80‬ن‬
‫ك نسانرنق‬ ‫إرذا ما الل وأيآنّ الخرج؟ ييبهم‪ :‬عليكم بالصمدق فهو منجاةر‪) :‬فنـضقولضوا نيآا أننباننا إذلن ابنـنن ن‬
‫ي(ِ )يآوساف‪ :‬منّ اليآة ‪ ِ(81‬وهكذا يآكون اليثاق سابربا‬ ‫وما نشذهندننا إذلل ذ نبا علذمننا وما ضكلنا لذنلغني ذ ذ ذ‬
‫ب نحافظ ن‬ ‫ن‬ ‫ن ن نن‬ ‫نن‬
‫لللتزام بميل الخألق‪.‬ن‬
‫وف ساورةر النحل يآأمر ال بالعدل والحسان وإيآتاء ذي القرب وكلها صفات خألقية حيدةر‪،‬‬
‫ويآنهى ععما يآقابلها منّ الفحشاء والنكر والبغي‪ ،‬ث يآعقب ذلك بقوله‪) :‬نوأننوفضوا بذنعنهذد اللذه إذنذا‬
‫ضوا انلنننيإانن بنـنعند تنـنوذكيذدنها(ِ )النحل‪ :‬منّ اليآة ‪.ِ(91‬ن‬
‫نعانهند ضنت نول تنـنـضق ض‬

‫‪ - 2‬سورة النإعام‪ :‬الية )‪ (152‬وانإظر الية التي قبلها حيث ابتدأت )قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم( الية )‪.(151‬‬

‫‪23‬‬
‫للشيخ السأتاذ الدكتور ناصر بن سأليمان العمر‬ ‫العهد والميثاق في القرآن الكريم‬

‫ومثال ذلك ف ساورةر الساراء حيثح يآأمر ال بصمال حيدةر‪ ،‬ويآنهى عنّ عدةر خأصمال منّ‬
‫الصمال الذميمة الت ل يوزا للمسلم أن يآقرب منها أو يآقتحفها‪ ،‬وقبل أن يآنهى تلك الصمال‬
‫يآقول سابحانه‪) :‬نوأننوفضوا ذبالننعنهذد إذلن الننعنهند نكانن نمنسضؤورل(ِ )الساراء‪ :‬منّ اليآة ‪.ِ(34‬ن‬
‫ث تواصل اليآات النهي عنّ بقية الصمفات الت تتناف مع ديآنّ الؤمنّ وخألقه‪ ،‬وتأمره‬
‫بحامد الخألق وأحسنها‪.‬ن والذي كفر بآيآات ال وكذب ف دعواه غروررا وغطرساة وتبجرحا‬
‫وتعالريا على الؤمني‪ ،‬يآرد ال ما ادعاه وافتحاه ويآكشف عنّ خألقه الذميم‪ ،‬ويآتوعده بأشعد‬
‫ب أنذم التننذ ذعنند اللرنحنذنّ نعنهدار نكلل‬
‫ي نمالر نونونلدرا(ِ )أنطللننع النغنني ن‬ ‫ت الذذي نكنفنر بذآيآاتذننا نونقانل ن ض‬
‫لوتنـ ن ل‬ ‫العذاب‪) :‬أنفنـنرأنيآن ن‬
‫ب نمعدرا(ِ )مري‪.ِ(79-77:‬ن‬ ‫سانننكتضب ما يآـضقـوضل ونضطد لنهض ذمنّ النعنذا ذ‬
‫ن ن‬ ‫ن ض ن ن ن‬
‫وهكذا ند مصمطلح العهد واليثاق يآؤدي مهمة أسااساية ف الثح على مكارم الخألق وتليص الفرد والتمع منّ الصمفات الفاسادةر الت مت ما شاعت ف‬

‫أمة فهي نذيآر اللك والزوال والضمحلل‪ ،‬وصدق الشاعر‪:‬‬


‫)‪(1‬‬
‫فإن هموا ذهبت أخألقاهم ذهبوا‬ ‫وإنما المم الخألق ما بقيت‬

‫راباعا‪ ً:‬في العلقااتا الدولية‬


‫تكتسب العلقات بي الدول أهأية قصموى ف تاريآخ المم والشعوب‪ ،‬فكم أدى حسنّ‬
‫الوار إل الساتقرار والزاهار‪ ،‬وكم منّ بلد دمرت ودماء سافكت وأعراض انتهكت‪ ،‬مبعثح‬
‫ذلك سايادةر شريآعة الغاب وساياساة أشباه الثعالب والذئااب‪.‬ن‬
‫ولقد جاء السالم فوجد الزيآرةر العربية تعيش ف فوضى وتنتابا القلقل‪ ،‬ل تعرف‬
‫للساتقرار مذارقا‪ ،‬الكبي يآأكل الصمغي‪ ،‬والضعيف ل يآأمنّ غدر القوي‪ ،‬وعند نشأةر الدولة‬
‫السالمية الول‪ ،‬كان منّ أول دعائام أساس هذه الدولة إقامة العلقة الت تبن على الحتحام‬
‫والتقديآر‪ ،‬ومنّ هنا جاءت العهود والواثيق بي الدولة السالمية الفتية وساائار التجمعات‬
‫والقبائال التاخة لا‪ ،‬أو منّ تربط معها بصمال ساياساية أو اقتصماديآة أو عسكريآة‪.‬ن وشاع بي‬

‫‪ - 1‬البيت لحمد شوقي‪.‬‬

‫‪24‬‬
‫للشيخ السأتاذ الدكتور ناصر بن سأليمان العمر‬ ‫العهد والميثاق في القرآن الكريم‬

‫القبائال والشعوب أن هذه الدولة ل تعطي عهردا ول توعقع ميثارقا إل كانت رائادةر ف الوفاء‬
‫به وحسنّ أدائاه‪ ،‬ل يآعرف عنها الغدر ول اليانة‪ ،‬حت ف أحلك الظروف وأقساها‪ ،‬بل إنا‬
‫تنصمف منّ نفسها قبل أن تطلب النصماف منّ الخأريآنّ‪ ،‬وهذا ما ل تعهده تلك المم‬
‫والقبائال قبل ذلك‪ ،‬فسارعت المارات والقبائال والطوائاف بطلب المان وعقد اليثاق‪ ،‬لتنعم‬
‫بالساتقرار بعد طول عناء واضطراب‪ ،‬فأرسالت الوفود وأذعنت لسياساة مثلى تسجل صفحة‬
‫بيضاء ف جبي التاريآخ‪.‬ن‬
‫ولقد جاء القرآن الكري يآرسام بعض معال تلك السياساة ويدد مبادئاها‪ ،‬وإطارها الذي‬
‫تسي فيه‪ ،‬وبذا كانت العلقات الدولية مال منّ الالت الت توثقت بالعهود والواثيق‪ ،‬وكان‬
‫سا منّ عوامل انتصمار وانتشار الدولة السالمية ودعوةر السالم‪.‬ن‬ ‫ذلك عامل حا ر‬
‫يآنعي ال على الؤمني ف ساورةر النساء اخأتلفهم وافتحاقهم ف شأن فئة منّ النافقي أرادوا‬
‫ي(ِ )النساء‪ :‬منّ اليآة ‪ ِ(88‬كل‬ ‫ي فذنئتنـ ن ذ‬ ‫ذذ‬
‫أن يآتلعبوا ف ديآنّ ال‪ ،‬فيقول سابحانه‪) :‬فننما لنضكنم ذف النضمننافق ن‬
‫فئة لا فيهم رأي‪ ،‬أل فاسعوا إل حكم ال فيهم منّ فوق سابع ساوات‪) :‬فنذإنن تنـنولنوا فنضخضذوضهنم‬
‫صميرا(ِ )النساء‪ :‬منّ اليآة ‪ ِ(89‬أمر حاسام وشديآد‬ ‫ثح وجندضضتوهم ول تنـتلذخضذوا ذمنـهم ولذيار ول ن ذ‬
‫ضن نع ن‬ ‫نواقنـتضـضلوضهنم نحني ض ن ن ض ن ن‬
‫ل مال للخأتلف فيه‪ ،‬ولكنّ على فظاعة جرمهم وشدةر عقوبتهم يآنقلنا القرآن الكري نقلة‬
‫فيها احتحام للعهود والواثيق‪ ،‬قد ل تطر على بال البعض أثناء شدةر الطلب وتنفيذ المر‪،‬‬
‫حيثح قد يآلجأ أولئك إل قوم بيننا وبينهم عهد وميثاق حقرنا لدمائاهم وصيانة لموالم‪ ،‬ففي‬
‫صمضلونن إذنل قنـنوةم بننـيـننضكنم نوبننـيـننـضهنم ذمينثاقق(ِ )النساء‪ :‬منّ اليآة ‪ِ(90‬‬
‫هذه الالة ل قتل ول أخأذ‪) :‬إذلل الذذيآنّ يآ ذ‬
‫نن‬
‫أنه أمر حكيم‪ ،‬يآسموا على العواطف والنفعالت‪.‬ن‬
‫والؤمنّ تؤدى ديآته إن قتل خأطأ مع الكفارةر‪ ،‬أما إن كان مقيرما بي الكفار فل ديآة له‬
‫وتؤدى الكفارةر‪ ،‬إل إن كان منّ قوم تربطهم بالدولة السالمية عهود ومواثيق فديآة وكفارةر‪،‬‬
‫احتحارما للعهد وصيانة للميثاق‪) :‬نوإذنن نكانن ذمننّ قنـنوةم بننـيـننضكنم نوبننـيـننـضهنم ذمينثاقق فنذديآنةق ضمنسلنمةق إذنل أننهلذذه نوننتذريآضر‬
‫نرقنـبنةة ضمنؤذمننةة(ِ )النساء‪ :‬منّ اليآة ‪.ِ(92‬ن‬

‫‪25‬‬
‫للشيخ السأتاذ الدكتور ناصر بن سأليمان العمر‬ ‫العهد والميثاق في القرآن الكريم‬

‫وشر الدواب أولئك الذيآنّ يآعاهدون الدولة السلمة ث يآنقضون عهودهم‪ ،‬خأسة وخأيانة‪،‬‬
‫ب ذعنند اللذه‬ ‫وجزاؤهم شديآد وعقابم أليم‪ ،‬ليكونوا عبةر لغيهم ونكال للخأريآنّ‪) :‬إذلن نشلر اللدنوا ب‬
‫ضونن نعنهندضهنم ذف ضكبل نملرةةر نوضهنم ل يآنـتلـضقونن فنذإلما‬ ‫الذذيآنّ نكنفروا فنـهم ل يآـنؤذمضنونن الذذيآنّ عاهند ذ‬
‫ت منـضهنم ضثل يآنـنـضق ض‬
‫ن نن ن‬ ‫ن ض ضن ض‬
‫ب فننشبرند ذبذنم نمننّ نخأنلنفضهنم لننعلضهنم يآنلذلكضرونن(ِ )النفال‪.ِ(57-55:‬ن‬
‫تنـثنـنقنفنلـهم ذف انلر ذ‬
‫نن‬ ‫ضن‬
‫وإن بلغ الدولة السلمة أن قورما منّ عاهدوا يآريآدون اليانة ويططون لا‪ ،‬فل يوزا‬
‫للمسلمي أن يآنقضوا العهد فجأةر وبدون ساابق إنذار‪ ،‬ما ل يآكنّ هناك منّ الباهي الظاهرةر‬
‫على مباشرتام لنقض عهودهم‪ ،‬وإنا ل بد منّ نبذ العهد وإعلمهم بفسحة قبل حربم‬
‫ب ا ن ذذ‬ ‫ذ‬ ‫ة‬ ‫ذ ة ذ‬
‫ي(ِ‬ ‫ومناجزتام احتحارما للعهود‪) :‬نوإذلما ننتافنلنّ مننّ قنـنوم خأنيانةر نفانبذنذ إذلننيذهنم نعنلى نسانواء إذلن اللهن ل ضي ط ن‬
‫لائان ن‬
‫)النفال‪ ِ(58:‬والؤمنون تب نصمرتام ف الديآنّ حت ولو ل يآهاجروا إل إن كانت النصمرةر‬
‫موجهة إل قوم بينهم وبي الدولة السلمة عهد وميثاق فل نصمرةر ول مساعدةر‪ ،‬فالوفاء بالعهد‬
‫صمضر إذلل نعنلى قنـنوةم بننـيـننضكنم‬ ‫ذ‬
‫أول وأداء حق اليثاق أحرى وأجدى‪) :‬نوإذن انساتنـن ن‬
‫صمضروضكنم ذف البديآذنّ فنـنعلننيضكضم النل ن‬
‫نوبننـيـننـضهنم ذمينثاقق(ِ )النفال‪ :‬منّ اليآة ‪.ِ(72‬ن‬
‫وتأت ساورةر التوبة لتحسام علقة الدولة السالمية بغيها‪ ،‬وتدد الوقف منّ الشركي‪ ،‬ومآل‬
‫العهود والواثيق الت سابق عقدها وإبرامها معهم‪ ،‬وهل يوزا تديآد تلك العهود أول ف تفصميل‬
‫شامل بي ل يآدع مال لتلعب متلعب أو غدر خأائانّ‪) :‬بنـنراءنةرق ذمننّ اللذه نونرضساولذذه إذنل الذذيآننّ نعانهند ضنت‬
‫ذ‬ ‫ذ‬
‫مننّ النضمنشذرك ن‬
‫ي(ِ )التوبة‪ ِ(1) ِ(1:‬اليآات‪.‬ن‬
‫وهكذا نرى ما للعهد واليثاق منّ أثر ف بنية الدولة السالمية‪ ،‬والطوار الت مرت با‬
‫تلك العهود والواثيق‪ ،‬وما اساتقر عليه المر ف النهايآة‪ ،‬تبرعا لنشأةر الدولة السلمة واساتقرارها‪.‬ن‬

‫‪ - 1‬الية ‪ 1‬وانإظر ما بعدها من آيات إلى نإهاية الية ‪ 15‬حيث فيها تفصل ما ذكر‪.‬‬

‫‪26‬‬
‫للشيخ السأتاذ الدكتور ناصر بن سأليمان العمر‬ ‫العهد والميثاق في القرآن الكريم‬

‫سا‪ ً:‬في المعاملتا‬ ‫خأام ا‬


‫التعامل بي الفراد ركيزةر أسااساية منّ ركائاز بنية التمعات‪ ،‬والتعامل بي التمعات دعامة‬
‫قويآة منّ دعائام بناء الدولة والكومات‪.‬ن‬
‫ولقد عنيت النظم قدريإا وحديآرثا ف تنظيم هذا المر ضمنّ إطار يقق الصمال وينب‬
‫الشقاق والنـزاع‪ ،‬ول تعرف البشريآة ديآرنا أو نظارما كفل حقوق الفراد ووضع الساس الت يآسي‬
‫عليها الناس ف تعاملهم كما ت ف السالم‪ ،‬فقد حظي هذا الانب بعنايآة فائاقة شأن‬
‫السالم ف كل شئون الياةر‪ ،‬ولقد بلغ الهتمام ف هذا الال حردا يآصموره لنا الصمحاب‬
‫الليل حذيآفة بنّ اليمان‪ ،‬حيثح يآكشف لنا عما وصل إليه التمع السلم منّ أسالوب رائاع‬
‫ف الديآثح الذي‬ ‫‪‬‬ ‫ف التعامل نتيجة لتلك الساس الت بنيت عليها الدولة السالمية‪ ،‬يآقول‬
‫يآرويآه عنه البخاري ف صحيحه‪ :‬ولقد أتى علي زامان ول أبال أيآكم بايآعت‪ ،‬لئنّ كان مسلرما‬
‫رده علي السالم‪ ،‬وإن كان نصمرانريا رده علي سااعيه )‪.ِ(1‬ن‬
‫ولقد جاء العهد واليثاق ف القرآن الكري ف إطار تنظيم التعامل بي الناس لتحمل الثقة‬
‫والمانة مكان التوجس والوف واليانة‪ ،‬وند قوله تعال ف ساورةر آل عمران‪) :‬بنـنلى نمننّ أننونف‬
‫ي(ِ )آل عمران‪ ِ(76:‬قد جاء بعد أن ذكر لنا سابحانه واقع أهل‬ ‫بذعهذدهذ واتلـنقى فنذإلن الله ضذي ط ذ‬
‫ب النضمتلق ن‬ ‫ن‬ ‫نن ن‬
‫ك نوذمنـضهنم نمننّ إذنن‬ ‫ذ‬ ‫ذ‬ ‫الكتاب منّ حيثح التعامل معهم )وذمنّ أننهذل النذكنتا ذ‬
‫ب نمننّ إذنن تنأننمنهض بذقننطاةر يآـضنؤبده إذلنني ن‬ ‫ن ن‬
‫ت نعلننيذه نقاذئامرا(ِ )آل عمران‪ :‬منّ اليآة ‪ ِ(75‬اليآة‪.‬ن‬ ‫ذ‬ ‫ذ‬
‫تنأننمنهض بذديآنناةر ل يآـضنؤبده إذلنني ن‬
‫ك إذلل نما ضدنم ن‬
‫وهذا دليل قوي على أن التعامل والتقايآض نوع منّ العهود يب الوفاء به‪ ،‬وأي خألل ف‬
‫ذلك فهو خأيانة ونقض للعهود‪.‬ن‬
‫وتأت آيآة الائادةر مؤكدةر هذا المر‪) :‬نيآا أنيآـطنها الذذيآننّ آنمنضوا أننوفضوا ذبالنعضضقوذد(ِ )الائادةر‪ :‬منّ اليآة ‪.ِ(1‬ن‬
‫والزواج والطلق نط منّ أناط التعامل البشري يتاج إل ضمانة قويآة تضفي على طرف‬
‫العقد الود والوئاام بعيردا عنّ أي ماولة للمكر والداع‪.‬ن‬

‫‪ - 1‬صحيح البخاري‪ ،‬كتاب الفتن‪ ،‬باب إذا بقي في حثالة من النإاس ‪.9/66‬‬

‫‪27‬‬
‫للشيخ السأتاذ الدكتور ناصر بن سأليمان العمر‬ ‫العهد والميثاق في القرآن الكريم‬

‫ونلمس قوةر هذا العقد وأهأيته ف ميزان السالم عندما نقرأ ساورةر النساء‪) :‬نوإذنن أننرندضتض‬
‫ذ‬ ‫ذ‬ ‫ذ‬
‫ف‬‫انساتنبندانل نزانوةج نمنكانن نزانوةج نوآتنـنيتضنم إذنحنداضهلنّ قننطارار نفل تنأنضخأضذوا منهض نشنيئار أنتنأنضخأضذونهض بـضنهنتانار نوذإنثار ضمذبينار نونكني ن‬
‫ض نوأننخأنذنن ذمنضكنم ذمينثاقار نغذليظرا(ِ )النساء‪ ِ(20،21:‬وهذا ما آكد‬ ‫ضضكنم إذنل بنـنع ة‬ ‫ضى بنـنع ض‬ ‫تنأنضخأضذونهض نوقنند أنفن ن‬
‫الواثيق الت جاءت ف القرآن‪ ،‬وساياق اليآة يآدل على الهتمام البالغ به‪.‬ن‬
‫وف وصايآا ساورةر النعام يمع بي إيآفاء الكيل واليزان وبي الوفاء بالعهد ما يآنبئ عنّ‬
‫ف نـنفسار إذلل ضونسانعنها نوإذنذا قضـنلتضنم نفانعذدلضوا نولننو نكانن‬ ‫ذ ذ‬ ‫ذ‬
‫قوةر العلقة بينهما‪) :‬نوأننوفضوا الننكنينل نوالنمينزانن ذبالنقنسط ل نضنكلب ض‬
‫صاضكنم بذذه لننعلضكنم تننذلكضرونن(ِ )النعام‪ :‬منّ اليآة ‪.ِ(152‬ن‬ ‫نذا قضـنرنب نوبذنعنهذد اللذه أننوفضوا نذلذضكنم نو ل‬
‫ويآعقب المر بالوفاء بالعهد ف ساورةر النحل المر بالعدل والنهي عنّ البغي‪ ،‬والتعامل بي‬
‫الناس إن ل يآصماحبه العدل كان بغريا وعدوارنا‪) :‬إذلن اللهن يآنأنضمضر ذبالننعندذل نوا نذلنحنساذن نوإذيآنتاذء ذذي النضقنرنب‬
‫ذ ذ‬ ‫ذ‬ ‫ذ‬
‫ضوا انلنننيإانن‬ ‫نويآنـنـنهى نعذنّ الننفنحنشاء نوالنضمننكذر نوانلبنـنغذي يآنعظضضكنم لننعلضكنم تننذلكضرونن نوأننوفضوا بذنعنهد الله إذنذا نعانهند ضنت نول تنـنـضق ض‬
‫بنـنعند تنـنوذكيذدنها نوقنند نجنعنلتضضم اللهن نعلننيضكنم نكذفيلر (ِ)النحل‪ :‬منّ اليآة ‪.ِ(90،91‬ن‬
‫أما ف وصايآا الساراء فيأت المر ف الوفاء بالعهد ث يآعقبه مباشرةر المر بالوفاء بالكيل‬
‫والوزان بالعدل‪ ،‬وهذا يآؤكد مدى قوةر العلقة بينهما كما قلت ف وصايآا ساورةر النعام‪) :‬نوأننوفضوا‬
‫ذ ذ‬ ‫ذ‬ ‫ذ‬
‫خأيـقر نوأننحنسضنّ تنأنذويآ ر‬
‫ل(ِ‬ ‫ك نن‬‫ذبالننعنهد إذلن الننعنهند نكانن نمنسضؤولر نوأننوفضوا الننكنينل إذنذا كذنلتضنم نوذزانضوا ذبالنقنسنطاذس النضمنستنقيذم نذل ن‬
‫)الساـراء‪.ِ(34،35:‬ن‬
‫والمانة منّ أهم أشكال التعامل وأخأطرها‪ ،‬ومنّ هنا ند العنايآة با‪ ،‬حيثح نلحظ المع‬
‫بينها وبي رعايآة العهد ف موضعي منّ القرآن‪ ،‬مع أن اليآات السابقة لذه اليآة ف‬
‫الوضعي واللحقة كذلك كل آيآة منها اساتقلت ف موضوع واحد‪ ،‬بينما جعا ف آيآة‬
‫واحدةر‪ ،‬وهذا ل يآأت عبرثا ‪ -‬وحاشا ل عنّ ذلك ‪ -‬وإنا للرابط القوي بي معناهأا فالمانة‬
‫عهد والعهد أمانة‪) :‬نوالذذيآننّ ضهنم ذلننمانناذتاذنم نونعنهذدذهنم نراضعونن(ِ )الؤمنون‪.ِ(8:‬ن‬
‫وهكذا يآتعامل السلم مع أخأيه أو مع غيه واليثاق والعهد بينه وبي ال يرساه‪ ،‬فل بغي‬
‫ول عدوان ول ظلم ول خأيانة‪ ،‬ومنّ نكثح فإنا يآنكثح على نفسه وإل ال عاقبة المور‪.‬ن‬

‫‪28‬‬
‫للشيخ السأتاذ الدكتور ناصر بن سأليمان العمر‬ ‫العهد والميثاق في القرآن الكريم‬

‫سأاداسأا‪ ً:‬في القضايا الجاتماعية‬


‫انطلرقا منّ عنايآة السالم ف بناء التمع السلم الصمال‪ ،‬جاء الهتمام ف كل قضية‬
‫تتعلق بالسارةر والتمع‪ ،‬وتوالت اليآات والحاديآثح الت ترصد كل صغيةر وكبيةر ف كيان‬
‫المة السالمية ف طور نشأتاا الول‪ ،‬حت قام صرح شامخ قوي البنيان متي الركان‪ ،‬ل‬
‫تازه العواصف‪ ،‬ول تفككه الريآاح‪ ،‬تاابه العداء‪ ،‬وتسب له ألف حساب‪ ،‬ومنّ تلك‬
‫الوساائال الت كونت دعامة أسااساية ف بناء هذا التمع‪ ،‬تلك العنايآة الفائاقة الت أولها القرآن‬
‫الكري لذه المة تربية وإعداردا‪ ،‬ومنّ ذلك اليآات الت جاءت تعال القضايآا الجتماعية‪،‬‬
‫وتكون أساسها ومنطلقاتاا‪ ،‬وف هذا الال جاء مصمطلح العهد واليثاق لبنة قويآة منّ تلك‬
‫اللبنات الباركة‪.‬ن‬
‫ففي ساورةر البقرةر يآبي لنا ال سابحانه ما أخأذه على بن إسارائايل منّ ميثاق يآتضمنّ عدردا‬
‫منّ القضايآا الجتماعية السااساية؛ فالب بالوالديآنّ‪ ،‬وصلة الرحام‪ ،‬والعطف على اليتامى‪،‬‬
‫والحسان على الساكي‪ ،‬والقول السنّ لميع الناس‪ ،‬أمور يب أن يآتحلى با الفراد ويآلتزم‬
‫با التمع‪ ،‬فهي منّ صميم تركيبة البناء‪) :‬نوإذنذ أننخأنذننا ذمينثاقنضكنم ل تننسذفضكونن ذدنماءنضكنم نول ضتنذرضجونن‬
‫أننـضفنسضكنم ذمننّ ذدنيآاذرضكنم ضثل أنقنـنرنرضنت نوأننـتضنم تننشنهضدونن(ِ )البقرةر‪.ِ(84:‬ن‬
‫ضا ‪ -‬ف قضيتي اجتماعيتي هامتي‪ :‬عدم‬ ‫وتأت اليآة الت بعدها مبينة أخأذ اليثاق ‪ -‬أيآ ر‬
‫جوازا قتل النسان لخأيه مثلما أنه ل يل له قتل نفسه‪ ،‬فالكم واحد والنتيجة واحدةر‪،‬‬
‫وكذلك ل يوزا له أن يرج أخأاه منّ داره وبلده‪ ،‬أو أن يآرتكب عمل يآؤدي إل إخأراجه‬
‫هو منّ مسكنه وبلده‪) :‬نوإذنذ أننخأنذننا ذمينثاقنضكنم ل تننسذفضكونن ذدنماءنضكنم نول ضتنذرضجونن أننـضفنسضكنم ذمننّ ذدنيآاذرضكنم ضثل‬
‫أنقنـنرنرضنت نوأننـتضنم تننشنهضدونن(ِ )البقرةر‪.ِ(84:‬ن‬
‫ب‬‫ض النذكنتا ذ‬ ‫ويعل الخألل بذا اليثاق كفر يآستحق صاحبه أشعد العذاب )أنفنـتضـنؤذمضنونن ذببنـنع ذ‬
‫ي ذف انلننياةرذ الطد نـنيا نويآنـنونم النذقنيانمذة يآـضنرطدونن إذنل أننشبد‬ ‫ض فنما جزاء منّ يآـنفعل نذلذ ن ذ ذ ذ‬
‫ك منضكنم إلل خأنز ق‬ ‫ذ ة‬
‫نوتننكضفضرونن ببنـنع ن ن ن ض ن ن ن ن ض‬
‫الننعنذاذب(ِ )البقرةر‪ :‬منّ اليآة ‪.ِ(85‬ن‬

‫‪29‬‬
‫للشيخ السأتاذ الدكتور ناصر بن سأليمان العمر‬ ‫العهد والميثاق في القرآن الكريم‬

‫وقضية الزواج والطلق قضية اجتماعية ‪ -‬كما هي مسألة تعاملية ‪ -‬يآؤخأذ اليثاق الغليظ‬
‫على جزئايه فيها ما يآدل على خأطورتاا وأثرها‪) :‬نوإذنن أننرندضتض انساتذنبندانل نزانوةج نمنكانن نزانوةج نوآتنـنيتضنم إذنحنداضهلنّ‬
‫ضضكنم إذنل بنـنع ة‬ ‫ذ‬ ‫ذ‬
‫ض‬ ‫ف تنأنضخأضذونهض نوقنند أنفن ن‬
‫ضى بنـنع ض‬ ‫قننطارار نفل تنأنضخأضذوا منهض نشنيئار أنتنأنضخأضذونهض بـضنهنتانار نوذإنثار ضمذبينار نونكني ن‬
‫نوأننخأنذنن ذمنضكنم ذمينثاقار نغذليظرا(ِ )النساء‪.ِ(1) ِ(20،21:‬ن‬
‫وما حدثا بي يآعقوب وبي أبنائاه مثال رائاع على ما أتدثا عنه‪) :‬نقانل لنننّ أضنرذسالنهض نمنعضكنم‬
‫نحلت تضـنؤضتوذن نمنوذثقار ذمننّ اللذه لنتننأتضـنلذن بذذه إذلل أننن ضنيانط بذضكنم فنـلنلما آتنـنوهض نمنوثذنقضهنم نقانل اللهض نعنلى نما نـضقوضل نوذكيقل(ِ‬
‫)يآوساف‪) ِ(66:‬أننلن تنـنعلنضموا أنلن أننباضكنم قنند أننخأنذ نعلننيضكنم نمنوذثقار ذمننّ اللذه(ِ )يآوساف‪ :‬منّ اليآة ‪ ِ(80‬فاليثاق كان‬
‫سا ف بدايآة ونايآة هذه القضية الجتماعية‪.‬ن‬
‫عامل حا ر‬
‫وأولو اللباب ‪ -‬كما ف ساورةر الرعد ‪ -‬هو الذيآنّ يآوفون بعهد ال ول يآنقضون اليثاق‬
‫وهم كذلك يآتصمفون بصمفة لزامة للصمفة الول وهي أنم يآصملون ما أمر ال به أن يآوصل‬
‫منّ صلة الوالديآنّ والرحام وحقوق الوار وغيهأا ما أمر ال به‪) :‬الذذيآننّ ضيآوضفونن بذنعنهذد اللذه نول‬
‫ذ‬ ‫ذ ذ‬ ‫يآـنـضق ض ذ‬
‫صنل(ِ )الرعد‪ ِ(20،21 :‬وضد أولئك منّ نقض‬ ‫ضونن النمينثانق نوالذيآننّ يآنصمضلونن نما أننمنر اللهض بذه أننن ضيآو ن‬ ‫ن‬
‫عهده وقطع رحه وأخأل با أمر ال به‪.‬ن‬
‫وهكذا تتضح لنا معال اساتعمال العهد واليثاق ف القضايآا الجتماعية‪ ،‬تنويآرها للهتمام با‬
‫ورعايآتها ولا يآؤدي التفريآط با منّ مفاساد تعصمف ببنية التمع وكيانه‪.‬ن‬

‫)‪(2‬‬
‫سأاباعا‪ ً:‬في الجهاد في سأبيل ال‬
‫)‪ ِ(3‬فقد ورد العهد ف‬ ‫الهاد ف سابيل ال ذروةر سانام السالم‪ ،‬وركنّ أسااس منّ أركانه‬
‫مال الثح على الهاد ف سابيل ال‪ ،‬وبيارنا لعظم شأنه وعلو مقامه‪ ،‬وأن التخلف يآوم‬
‫العزحف نقض لعهد ال وانتهاك لرماته‪.‬ن‬

‫‪ - 1‬سورة النإساء آية‪.20 :‬‬

‫‪ - 2‬أيخرت هذا المجال مع أهميته لقلة اليات التي وردت فيه بالنإسبة لما قبله‪.‬‬

‫‪ - 3‬ل أعنإي مصطلح الركان الخمسة‪ ،‬إوانإما أعيم من ذلك‪ ،‬مع أن بعض العلماء عده الركن السادس من أركان السلم‪.‬‬

‫‪30‬‬
‫للشيخ السأتاذ الدكتور ناصر بن سأليمان العمر‬ ‫العهد والميثاق في القرآن الكريم‬

‫ففي ساورةر التوبة يآقول سابحانه وتعال‪) :‬نونمننّ أننونف بذنعنهذدهذ ذمننّ اللذه(ِ )التوبة‪ :‬منّ اليآة ‪ ِ(111‬بعد‬
‫ي أننـضفنسضهنم نوأننمنوانلضنم بذأنلن نلضضم انلننلةن يآـضنقاتذضلونن ذف نساذبيذل اللذه فنـينـنقتضـضلونن نويآـضنقتنـضلونن‬ ‫ذذ‬ ‫ذ‬
‫قوله‪) :‬إذلن اللهن انشتنـنرى مننّ النضمنؤمن ن‬
‫نونعدار نعلننيذه نحعقار ذف التلـنونراةرذ نوا نذل نذنيذل نوالنضقنرآذن(ِ )التوبة‪ :‬منّ اليآة ‪.ِ(111‬ن‬
‫وعهد ال وعد ووعده عهد ‪ -‬سابحانه وتعال ‪.-‬ن‬
‫والتعبي هنا بالشتحاء كنايآة لامع ما بينهما منّ الياب والقبول‪ ،‬يآؤكده التصمريآح بالعهد‬
‫منّ ال جل وعل‪.‬ن‬
‫ونعى ال على النافقي ف ساورةر الحزاب ساوء فعلتهم يآوم الحزاب وفرارهم عنّ الهاد‬
‫ف سابيل ال‪ ،‬مع أنم قد أعطوا عهودهم ومواثيقهم أل يآفروا‪.‬ن‬
‫)نولننقند نكانضوا نعانهضدوا اللهن ذمننّ قنـنبضل ل يآـضنوطلونن انلنندنبانر نونكانن نعنهضد اللذه نمنسضؤورل(ِ )الحزاب‪.ِ(15:‬ن‬
‫ولكنهم خأانوا وغدروا وبئس ما فعلوه‪.‬ن‬
‫والؤمنون مدحهم ال لصمدقهم ولوفائاهم بعهودهم وثباتام ف سااحة الهاد‪ ،‬وكانت‬
‫ذ‬ ‫ذذ‬ ‫ذ‬
‫ضى نننبنهض‬‫صندقضوا نما نعانهضدوا اللهن نعلننيه فنذمنـضهنم نمننّ قن ن‬
‫ي ذرنجاقل ن‬
‫أرواحهم ثرنا للوفاء بعهودهم‪) :‬مننّ النضمنؤمن ن‬
‫ل(ِ )الحزاب‪.ِ(23:‬ن‬ ‫نوذمنـضهنم نمننّ يآنـنتنذظضر نونما بنلدلضوا تنـنبذديآ ر‬
‫صورتان متقابلتان‪ :‬صورةر الؤمني بوفائاهم وصدقهم مع ال‪ ،‬وصورةر النافقي بغدرهم‬
‫وخأيانتهم وساوء فعلتهم ونقف أخأريا مع آيآة ساورةر الفتح حيثح يعل ال بيعة الصمحابة‬
‫ذ‬
‫ك إذلننا‬ ‫للرساول ‪ ‬بيعة له سابحانه وتعال ويآبعي جزاء الوفي وعاقبة الناكثي‪) :‬إذلن الذيآننّ يآـضنبايآذضعون ن‬
‫ثح نعنلى نـنفذسذه نونمننّ أننونف ذ نبا نعانهند نعلننيهض اللهن فننسيضـنؤذتيذه‬ ‫ذ‬
‫يآـضنبايآذضعونن اللهن يآنضد اللذه فنـنونق أنيآنديآذهنم فننمننّ ننك ن‬
‫ثح فنذإلننا يآنـنضك ض‬
‫أننجرار نعذظيمرا(ِ )الفتح‪ ِ(10:‬وعلم كانت البيعة‪ :‬إنا على الوت ف سابيل ال )‪.ِ(1‬ن‬
‫وهكذا يآبدو شأن الهاد ف سابيل ال عظيرما‪ ،‬كيف ل وقد أخأذ العهد على الؤمني‬
‫بأدائاه والقيام به إل يآوم القيامة‪ ،‬وإن تلعوا عنّ ذلك ضرب ال عليهم الذلة ف الدنيا‬
‫وعاقبهم ف الخأرةر ‪ -‬وال الستعان ‪.-‬ن‬

‫‪ - 1‬انإظر صحيح البخاري‪ ،‬كتاب المغازي‪ ،‬باب غزوة الحديبية ‪.5/159‬‬

‫‪31‬‬
‫للشيخ السأتاذ الدكتور ناصر بن سأليمان العمر‬ ‫العهد والميثاق في القرآن الكريم‬

‫وأخأريا‪ :‬فمما سابق اتضحت لنا الالت الت اساتعمل فيها مصمطلح العهد واليثاق ف‬
‫القرآن الكري‪ ،‬وتبعي لنا الثر الفععال لورود العهد واليثاق ف تلك الالت ما سانفصمله ف‬
‫البحثح القادم ‪ -‬إن شاء ال ‪.-‬ن‬

‫‪32‬‬