You are on page 1of 1

‫‪news‬‬

‫‪2019 - 07 - 23 • Issue: 9‬‬

‫«الرئيس نيوز» يف متحف الزعيم‬


‫فى مبنى من طابقني مبنطقة “منشية البكري” بالقاهرة‪ ،‬يقع متحف الرئيس‬ ‫سليمان حافظ‪ ..‬رفض اصطحاب جمال سالم ملقابلة فاروق‪ .‬و”حلف للملك بشرفه” فوقع وثيقة‬
‫الراحل جمال عبد الناصر‪ ،‬فى نفس املنزل الذى عاش به لسنوات طويلة‪ ،‬فى‬
‫حيا‪ ،‬مبقتنياته األثيرة‪ .‬يوثق املتحف‪،‬‬
‫مكان يشهد على أن “الزعيم” ما زال ً‬
‫التنازل عن العرش ـ على ماهر‪ ..‬شكل أول وزارة للثورة وتولى بها ‪ 3‬وزارات‪ ..‬وتأخير “اإلصالح‬
‫الزراعي” أسرع بإقالته ـ فتحى رضوان‪ ..‬خرج من سجن الهايكستب إلى مجلس قيادة الثورة‪..‬‬
‫وحظى بتقدير واحترام عبد الناصر‬
‫‪02 &03‬‬
‫رجال «الفرتة االنتقالية»‬
‫حيا‬
‫عبد الناصر ما زال ًّ‬
‫الذى افتتحه الرئيس عبد الفتاح السيسى قبل ثالث سنوات‪ ،‬تفاصيل الحياة‬ ‫وبالنسبة لـ ‪ 23‬يوليو”‪ ،‬فإن هناك عدداً من األشخاص لعبوا أدوارًا مهمة فى‬
‫الشخصية والعامة لـ”الزعيم”‪ ،‬وهو من المشاريع التى جرى تنفيذها بحرص‬

‫‪ 3‬مدنيني استعان بهم‬


‫الساعات أو األيام أو السنوات األولى للثورة‪ ،‬ساهموا فى أن تتحول من حركة مباركة‬
‫يليق بقيمة ومكانة “عبد الناصر”‪“.‬الرئيس نيوز” زار متحف جمال عبد‬ ‫إلى نظام يحكم ثم إلى ثورة مستقرة‪.‬‬
‫الناصر فى الذكرى ‪ 67‬لثورة ‪ 23‬يوليو‬
‫فى السطور التالية يرصد “الرئيس نيوز” سيرة أبرز ‪ 3‬رجال من خارج “الضباط‬ ‫محمد حسن‬

‫«ضباط يوليو»‬
‫أحمد طلبة‬ ‫األحرار”‪ ،‬فى “الفترة االنتقالية” لثورة يوليو‪ ،‬ما يمكن اعتبارهم “الظهير القانونى‬
‫والتكنوقراطى والسياسي” للضباط الشباب‪.‬‬

‫‪ 1300‬متر تحكي حياة ناصر‪ ..‬و‪ 3‬مسارات‬ ‫إقبال‬


‫زوار عرب وأفارقة‪..‬والسبت األكثر ً‬
‫وك ــان معارضا للملك ف ــاروق ال ــذى كانت‬
‫للزائرين‬ ‫ي ـت ــردد الـكـثـيــر م ــن ال ـنــاس‬ ‫تصله شخصيا أخــبــار “رضـ ــوان”‪ ،‬لدرجة‬ ‫سليمان حافظ‪ ..‬حامل وثيقة التنازل‬
‫ت ـب ـل ــغ مـ ـس ــاح ــة ال ـم ـن ــزل‬ ‫عـ ـ ـل ـ ــى الـ ـ ـمـ ـ ـتـ ـ ـح ـ ــف‪ ،‬ب ـق ـص ــد‬ ‫أن “فــاروق” لم ينس خالفه معه حتى بعد‬ ‫هو الرجل الذى ذهب منفردًا للملك فاروق وثيقة التنازل‬
‫الـتـعــرف على مـنــزل الزعيم‬ ‫خروجه من مصر وإقامته فى إيطاليا‪ ،‬ملكًا‬ ‫عن العرش فى قصر رأس التين باإلسكندرية‪ ،‬يوم ‪ 26‬يوليو‬
‫اإلج ـ ـمـ ــال ـ ـيـ ــة ‪13.400‬م‪،‬‬
‫الــراحــل‪ ،‬ورؤيــة تراثه الباقي‬ ‫مطرودًا‪.‬‬ ‫‪ ،1952‬فى خطوة لم تكن سهلة على الكثيرين ليواجهوا‬
‫تشمل مبنى من دورين على‬ ‫لم يكن فتحى رضوان يتذكر أنه التقى من‬ ‫حاكماً بأصعب قرار يتخذه فى حياته‪.‬‬
‫هنا‪ .‬وتزداد عدد الزيارات في‬
‫مـســاحــة ‪1.300‬م والـبــاقــي‬ ‫أعضاء مجلس قيادة الثورة قبل ‪ 23‬يوليو‬ ‫يقوم‬ ‫كان سليمان حافظ إبان قيام ثورة يوليو وكيل مجلس‬
‫المناسبات الرسمية‪ ،‬خاصة‬
‫حــديـقــة خــاصــة‪ .‬وافتتحه‬ ‫إال أنور السادات‪ ،‬إذ ترافع عنه فى قضية‬ ‫الدولة‪ ،‬وهو منصب يتيح لصاحبه أن يصبح مستشارًا‬
‫ذك ـ ــري م ـي ــاد أو وف ـ ــاة “عـبــد‬ ‫الثوار بالثورة‬
‫اغتيال أمين عثمان الشهيرة‪ ،‬عام ‪.1944‬‬ ‫خاصا لرئيس الحكومة‪ ،‬بغض النظر عن اســم رئيس‬ ‫ً‬
‫ال ـ ــرئـ ـ ـي ـ ــس ع ـ ـبـ ــد ال ـ ـف ـ ـتـ ــاح‬ ‫ال ـنــاصــر”‪ ،‬أو بــالـطـبــع ذكــرى‬ ‫بينما يتولى الساسة‬
‫وفــى كتابه “‪ 72‬شهراً مع عبد الناصر”‬ ‫الوزراء أو الحزب الذى يمثله‪.‬‬
‫الـسـيـســي ي ــوم ‪ 28‬سبتمبر‬ ‫ثورته في ‪ 23‬يوليو ‪.1952‬‬ ‫والقانونيون املخضرمون‬ ‫بهذه الصفة الوظيفية كــان “حــافــظ” أحــد الساسة‬
‫يحكى رضــوان تفاصيل أول اجتماع له مع‬
‫‪ ،2016‬بالتزامن مع الذكرى‬ ‫مـ ـس ــؤول داخـ ـ ــل الـمـتـحــف‬ ‫تثبيتها فى احلكم‪ ،‬فيما‬ ‫والقانونيين الذين تولوا المناقشات الخاصة بالفترة‬
‫أعضاء مجلس قيادة الثورة فى كوبرى القبة‪،‬‬
‫الـ ـ ـ ـ ـ ــ‪ 46‬ع ـ ـلـ ــى رحـ ـ ـي ـ ــل ع ـبــد‬ ‫بعد أن التقى عبد الحكيم عامر وجمال سالم‬ ‫يسمى بـ”الفترة‬ ‫االنتقالية‪ ،‬وكيفية تسليم السلطة من الملك إلى الضباط‬
‫قـ ــال إن ال ـم ـك ــان يــأت ـيــه زوار‬
‫منفردين‪ ،‬وكيف أخذ يتأمل تالحق األحداث‬ ‫االنتقالية”‪.‬‬ ‫األحرار‪ .‬ويحكى سليمان حافظ فى مذكراته “ذكرياتى مع‬
‫الناصر‪.‬‬ ‫م ـ ــن ك ـ ــل مـ ـح ــافـ ـظ ــات مـصــر‬ ‫الثورة”‪ ،‬كواليس تسليمه وثيقة التنازل للملك قائال‪“ :‬طلب‬
‫ي ـن ـق ـس ــم ال ـم ـت ـح ــف إل ــى‬ ‫فى مصر بين يوم وليلة‪ .‬يقول‪“ :‬فيما أنا أدير‬
‫ودول عربية وإفريقية أيضا‪،‬‬ ‫جمال سالم أن يرافقنى‪ ،‬ولكنى أبيت إال أن أؤدى هذه‬
‫هذه الذكريات فى رأسى‪ ،‬إذ بشاب يرتدى‬
‫ثــاثــة م ـس ــارات لـلــزائــريــن‪،‬‬ ‫ويـقـصــده مــواطـنــون عــاديــون‬ ‫مالبس طيار يقف أمامى ويحيينى بحرارة‪.‬‬
‫المهمة منفردا‪ ،‬فقد كنت حريصاً على أن تتم فى يسر‪ ،‬وقد‬
‫أول ـ ـهـ ــا ق ــاع ــة ال ـم ـق ـت ـن ـيــات‬ ‫وأدباء ومثقفين وسياسيين‪.‬‬ ‫خشيت أن يكون فى مصاحبة جمال لى ما يؤدى إلى تعقيد‬
‫ذكر لى اسمه وذكرنى بأنه حضر اجتماعاً‬
‫األمور”‪ .‬ثم يواصل القصة بعد أن دخل قصر رأس التين‬
‫والـ ـ ـ ـه ـ ـ ــداي ـ ـ ــا الـ ـ ـت ـ ــذك ـ ــاري ـ ــة‬ ‫وأض ـ ـ ـ ــاف أن الـ ـع ــدي ــد مــن‬ ‫مــن اجــتــمــاعــات حــزبــنــا الــحــزب الوطنى‬
‫وانتظر فــاروق‪“ :‬لم يمض وقت طويل حتى رأيت فاروق‬
‫واألوس ـ ـ ـ ـمـ ـ ـ ــة‪ ،‬وب ـ ـعـ ــض مــن‬ ‫الـ ـ ـ ـ ـم ـ ـ ـ ــدارس أي ـ ـ ـضـ ـ ــا ت ـن ـظ ــم‬ ‫القديم‪ ،‬وأننا ذهبنا سويا بعد االجتماع إلى‬ ‫يخرج متجها إلى المنضدة القائدة فى وسط الصالة وهو‬
‫رحــات لطالبها إلــى المكان‬ ‫دار جريدة األخبار‪ .‬استمعت لكل هذا ولم‬
‫آالت الـ ـتـ ـص ــوي ــر ون ـ ـمـ ــاذج‬ ‫عارى الرأس فى حلة أميرال صيفية‪ ،‬وكان يسير مسرع‬
‫لتعريفهم بالزعيم الراحل‪،‬‬ ‫أكن أدرى أنه أحد أعضاء مجلس القيادة‬ ‫الخطى‪ ،‬تأخذ بخناقه سعلة عصبية متواصلة‪ .‬فاتجهت‬
‫لـ ـ ـه ـ ــا‪ ،‬وال ـ ـم ـ ـس ـ ــار الـ ـث ــان ــي‬ ‫الوصل أيضاً بين الضباط وعلى ماهر‪ ،‬كواليس هذه الوزارة فيقول‪:‬‬
‫حتى دخلت الى الحجرة التى اجتمع فيها أعضاء هذا المجلس‬ ‫“شكل على ماهر وزارتــه على عجل إثر حركة الجيش وبناء على‬ ‫بدورى إلى المنضدة‪ ،‬والتقينا عندها حيث مد إلى يده فصافحته‪،‬‬
‫يـشـمــل ال ـم ـك ـتــب الــرئــاســي‬ ‫الفتً ا إلــى إنــه في يــوم السبت‬ ‫ففوجئت بهذا الشاب جالسا مع زمالئه أعضاء المجلس أنه عبد‬ ‫طلب زعمائها‪ ،‬ولم يكن يتوقع أن تتطور الحركة إلى انقالب يطيح‬ ‫ثم أخرجت الوثيقة التى كنت أجملها إليه من مظروفها وقدمتها‬
‫والـ ـ ـ ـ ـص ـ ـ ـ ــال ـ ـ ـ ــون ال ـ ـ ـخـ ـ ــاص‬ ‫مـ ــن كـ ــل أس ـ ـبـ ــوع ت ـ ـ ــزداد ع ــدد‬ ‫اللطيف البغدادي”‪ .‬ثم فوجئ بأن يوسف صديق‪ ،‬عضو المجلس‬ ‫بفاروق عن العرش‪ .‬وكان من بين أعضاء الوزارة عدد من صحبه‬ ‫إليه‪ ،‬فقرأها وسألنى عن ديباجتها‪ ،‬فأخبرته أنها مستمدة من‬
‫بــاس ـت ـق ـبــال ال ـض ـي ــوف‪ ،‬أمــا‬ ‫عــدد زي ــارات بشكل ملحوظ‪،‬‬ ‫البارز‪ ،‬كان زميله فى المدرسة الثانوية ببنى سويف‪.‬‬ ‫المقربين إليه يلون من مناصبها الوزارات الكبيرة‪ .‬ولم يستطع فى‬ ‫مقدمة الدستور‪ ،‬قم أعاد قراءتها متسائال عما إذا كانت الصياغة‬
‫مــرجـ ًـحــا أن ذل ــك يــرجــع إلــى‬ ‫وفى إشارة إلى تواصل أجيال الحركة الوطنية المصرية‪ ،‬يقول‬ ‫عجلته أن يشغل جميع المناصب الوزارية‪ ،‬ومن ثم اضطلع بأعباء‬ ‫على ما يجب أن تكون فأكدت له ذلك‪ ،‬فأخرج قلمه وقرأها مرة‬
‫الــدور العلوي فيشهد على‬ ‫فتحى رضوان‪“ :‬اكتمل المجلس ورأيت نفسى بينهم‪ ،‬ورأيتهم جالسين‬
‫أنه يوم عطلة رسمية‪.‬‬ ‫أخطر الــوزارات شأنا‪ ،‬فخص نفسه بــوزارات الداخلية والحربية‬ ‫ثالثة كلمة كلمة‪ ،‬ثم قال‪ :‬أال يمكن أن تضاف بعد عبارة “بناء على‬
‫حياته األسرية‪ ،‬حيث غرفة‬ ‫مستعدين لسماع كالمى‪ .‬أحسست بسعادة عميقة‪ ،‬فأنا مع الشبان‬ ‫والخارجية إلى جانب منصب الرياسة”‪ .‬كانت العالقة بين على‬ ‫إرادة األمة” كلمة “وإرادتنا”؟”‪ .‬ويستكمل سليمان حافظ حواره مع‬
‫ال ـم ـع ـي ـش ــة وغـ ــرفـ ــة الـ ـن ــوم‬ ‫رهبة‪ ..‬بساطة‪ ..‬جمال‬ ‫الذين صنعوا الثورة‪ ،‬شبان صغار ال يكفون عن مداعبة بعضهم‬ ‫ماهر و”الحركة المباركة” باردة وبروتوكولية إلى أبعد حد‪ ،‬إذ لم تكن‬ ‫الملك‪ ،‬والذى اتسم بالرد الجاهز والواضح‪“ :‬قلت‪ :‬إن الصياغة فى‬
‫لمشاهدة جميع المقتنيات ليتعرفوا علي حياة‬ ‫“فخم وه ــادئ”‪ ..‬هكذا وصــف مواطن بحريني‪،‬‬ ‫صورة أمر ملكى تنطوى على هذا المعنى‪ .‬قال‪ :‬فما الضرر إذن من‬
‫ومكتبه الخاص‪.‬‬ ‫بعضا فتفيض وجوههم بِشرا‪ ،‬وتعلو هذ الوجوه إشراقة الشباب‬ ‫هناك مناقشات مباشرة بينه وبين الضباط‪ ،‬وكان “حافظ” هو الذى‬
‫الرئيس اإلنسان الزعيم”‪.‬‬ ‫ك ــان ي ــزور الـمـتـحــف أث ـنــاء تــواجــدنــا‪ ،‬مـشـيــرً ا إلــى‬ ‫يتولى التواصل بينهما وعرض طلبات الثوار على رئيس الحكومة‬ ‫اإلضافة؟ قلت إننا لم ننته إلى صياغة الوثيقة على صورتها هذه‬
‫أم ــا الـمـســار الـثــالــث فـيـعــرف بــ”حـكــايــة شـعــب”‪،‬‬ ‫والفرح بالنجاح والثقة بالنفس”‪ .‬ويضيف عن الضباط الشباب‪:‬‬
‫تـجــول الــزائــر البحريني فــي جــوانــب المتحف‬ ‫“بساطة المنزل من حيث المعمار مقارنة بمكانة‬ ‫“لقد ذكرونى بالشباب الذى كان يؤلف اجتماعات الحزب الوطنى‬ ‫ثم عرض الرد عليهم‪ ،‬وهكذا‪ .‬شيئًا فشيئًا بدأت “المالحظات”‬ ‫إال بصعوبة‪ ،‬ال تسمح بإدخال أى تعديل‪ .‬قال إذن لقد كانت هناك‬
‫ويــوثــق تــاريــخ حـيــاة الــرئـيــس مــن خ ــال األح ــداث‬ ‫إحساسا بالرهبة‬
‫ً‬ ‫بالكامل‪ ،‬يقول‪“ :‬الغرف أعطتني‬ ‫تظهر على أداء على ماهر‪ ،‬وسليمان حافظ ينقلها إلى “صاحب‬ ‫وثيقة أخرى‪ .‬قلت‪ :‬نعم‪ .‬فسألنى عنها فأجبته بأننى لم أطلع عليها‪.‬‬
‫الرئيس العريقة في نفوس الشعوب”‪.‬‬ ‫الجديد واجتماعات مصر الفتاة من قبل‪ .‬لقد سمِ عونا سنوات كادت‬
‫الـتــي شـهــدهــا وصنعها عـبــر ع ــروض تعتمد على‬ ‫والجمال؛ فهنا كان يعيش شخصية بارزة في جميع‬ ‫المقام الرفيع”‪ ،‬وأغلبها متعلقة بضرورة إجراء تعديل وزارى على‬ ‫قال‪ :‬لعلك ال تريد ذكر شيء عنها لما قد يكون فيها من معان تجرح‬
‫وحكى أن أصدقاء له هم من نصحوه بزيارة‬ ‫تكمل العشرين عاما من سنة ‪ 1933‬حتى سنة ‪ .1952‬وما كنا نظنه‬ ‫شعورى‪ ..‬فأكدت له بشرفى أننى لم أطلع عليها‪ .‬وعندئذ ذيل فاروق‬
‫وسائط الفيديو ووسائط السمعية‪.‬‬ ‫أنحاء الوطن العربي والشرق األوسط”‪ ،‬معتبرً ا أن‬ ‫المتحف‪“ :‬كانوا يأتون هنا ويمكثون‬
‫التشكيل‪ ،‬لكن تجاوب على ماهر بدا بطيئًا‪ ،‬وما زاد الطين بلة هو‬
‫كالما يذهب فى الهواء ثبت أنه أثمر‪ ،‬فهؤالء الشبان صدقوه وقرروا‬ ‫تأخير إصدار قوانين اإلصالح الزراعى‪ .‬وفى ‪ 7‬سبتمبر بدا أن‬ ‫الوثيقة بتوقيعه”‪ .‬على ماهر‪ ..‬رجل الملكية يشكل “حكومة العهد‬
‫عبد الناصر كان “رمزً ا للوحدة العربية والكرامة”‪.‬‬ ‫ف ــي ال ــداخ ــل بــالـســاعــات‬ ‫أن يحولوه الى واقع وحقيقة”‪ .‬كان فتحى رضوان بمثابة المستشار‬ ‫صبر الضباط الشبان نفذ على الرجل‪ ،‬فأرسلوا منهم أنور السادات‬ ‫الجديد”‬
‫األول للثورة ولجمال عبد الناصر على وجه التحديد‪ ،‬وكان الضابط‬ ‫وجمال سالم‪ ،‬إلى على ماهر‪ ،‬وطلبوا منه تقديم استقالته فاستقال‪،‬‬ ‫رغم غرتبه األمر‪ ،‬فإنه فى أوقات الثورات يجرى االستعانة بوجوه‬
‫وكان هذا بنا ًء على اقتراح االسم الثالث من أعمدة الفترة االنتقالية‬ ‫من العصر القديم لـ”تسيير األمــور”‪ ،‬نظراً لخبرتهم السياسية‬
‫مثل فى‬‫الذى قاد الحركة يكن له احتراما وتقديرًا الفتًا‪ .‬ظهر هذا ً‬
‫وصاحب التاريخ األطوال مع ضباط يوليو‪ ..‬فتحى رضوان‪ .‬فتحى‬ ‫واإلداريــة بــدوالب الدولة‪ .‬وفى حالة ثورة يوليو‪ ،‬كان على ماهر‬
‫موافقة “ناصر” على تعيين أحمد حسن الباقورى وزيرًا لألوقاف فى‬ ‫هو رئيس الحكومة لحظة قيامها‪ ،‬لكن الرجل كان أكثر من مجرد‬
‫رضوان‪ ..‬من سجن الهايكستب إلى “قيادة الثورة”‬
‫أول حكومة للثورة بناء على ترشيح “رضوان” رغم تفضيله لحسن‬ ‫فى الليلة التى قامت فيها ثورة يوليو كان المحامى والسياسى‬ ‫رئيس وزراء هبت الحركة وهو فى المنصب‪ ،‬إذ أن له تاريخ طويل‬
‫عشماوى‪ ،‬الذى كان يعرفه شخصيًا‪ .‬كما أن “رضوان” هو من اقترح‬ ‫فتحى رضــوان قابعًا فى سجن الهايكستب‪ ،‬معتقال منذ حريق‬ ‫خاصا للملك‬
‫مع الحكم الملكى فى مصر‪ ،‬بداية من عمله مستشارًا ً‬
‫على مجلس قيادة الثورة إقالة على ماهر من الحكومة ألنه صاحب‬ ‫القاهرة فى شهر يناير ‪ ،1952‬لكنه أفرج عنه على الفور بقرار من‬ ‫فــؤاد‪ ،‬قبل أن يتولى رعاية ابنه فــاروق‪ ،‬الــذى سيصبح ملكا بعد‬
‫“عقلية ملكية”‪ ،‬ورشح لهم سليمان حافظ لرئاسة الحكومة‪ ،‬ووافقوا‬ ‫ضباط الثورة‪.‬‬ ‫ذلك طــوال ‪ 16‬سنة‪ .‬لذلك‪ ،‬كان األمــر صعباً على “ماهر باشا”‬
‫قبل ثورة يوليو اشتغل “رضوان” بالسياسة لنحو ‪ 20‬عاما‪ ،‬إذ بدأ‬ ‫عندما كــان شاهدًا على خــروج ضباط يوليو على “مليكه”‪ ،‬من‬
‫لوال رفض األخير المنصب‪ .‬على مستوى المناصب‪ ،‬شغل فتحى‬
‫فى حزب مصر الفتاة عام ‪ ،1933‬قبل أن ينضم للحزب الوطنى‬ ‫ناحية شخصية على األقل‪ ،‬لكن الرجل السياسى المخضرم تعامل‬
‫رضوان منصب وزير الدولة فى وزارة محمد نجيب ثم وزارة اإلرشاد‬ ‫مع األمر إجرائيًا بسرعة الفتة‪ .‬فى اليوم التالى لقيام الثورة‪24 ،‬‬
‫الذى انشق عنه سنة ‪ 1944‬ليؤسس “الحزب الوطنى الجديد” على‬
‫القومى التى أسسها‪ ،‬وخرج منها عام ‪ ،1958‬بسبب خالف مع عبد‬ ‫مبادئ مصطفى كامل ومحمد فريد‪.‬‬ ‫يوليو‪ ،‬تلقى على ماهر تكليفًا بتشكيل وزارة جديدة‪ ،‬فوافق وبدأ‬
‫الناصر‪ ،‬لكنه ظل مهتما وفاعال فى الشأن العام حتى الثمانينيات‪.‬‬ ‫كان فتحى رضوان مؤمناً بمبدأ “ال مفاوضات إال بعد الجالء”‪،‬‬ ‫فى إجــراءات التشكيل‪ ،‬ويكشف سليمان حافظ‪ ،‬الذى كان حلقة‬