‫شرح السماء الحسنى‬

‫هو ال تعالى هو ال تعالى هذا شرح السماء المعروفة بالجوشن الكبير للعالم العامد والفاضل الكامل قدوة‬
‫المتبحرين وزبدة الحكماء المتألهين قبلة اولياء العرفان و نخبة اصفياء البرهان فيلسوف العصر فلطون‬
‫الدهر البحر المواج والسراج الوهاج الفهام العلم المولى القمقام التابع لمرضات ربه البارى الحاج ملهادى‬
‫السبزوارى شكر ال سعيه‬
‫بسم ال الرحمن الرحيم الحمد ل رب العالمين والصلوة على افضل المصلين واشرف الداعين وآله الذين هم‬
‫اهل الذكر اجمعين وبعد فيقول المفتاق الى رحمة البارى الهادى ابن المهدى السبزوارى كثيرا كان يختلج‬
‫بخاطر الحقير ان اشرح الدعاء المعروف بالجوشن الكبير لن الدعية الماثورة وان كانت كلها انوارا لينبغى‬
‫ترجيح بعضها على بعض لكونها كالحلقة المفرغة ال انها تتفاوت بحسب مقامات الداعين واحوال الذاكرين‬
‫فكان يعجبنى بعد غوره وحسن طوره لخلوه عن كثرة التعرض للغراض وجلب العواض وعن كثرة التوجه‬
‫الى النائة وان كان هذه ايضا بوجه حسنة ولن الكل لما كانت مظاهر اسمائه الحسنى ومجالى صفاته العليا‬
‫كان شرحه كانه شرح الكل كما ترى اليات والدعية غير خالية عنها وانى كنت فى بعض اوقات تذكرى‬
‫موزعا اياه فكنت تاليا فى كل وقت حسب ما كان متعيرا لى وكنت ايضا فى بعض الوقات مدرجا بعض فصوله‬
‫السنية فى قنوت بعض صلواتى مسقطا للفقرة التى هى الغوث الغوث خلصنا من النار يا رب لكن لبعنوان‬
‫التصرف فى الماثور بل بعنوان اجراء صفاته العليا وذكر اسمائه الحسنى واذ كان له فى باب التوحيد على‬
‫حق كبير شمرت عن ساق الجد مجترئا على هذا المر الخطير مستمدا من الفياض القدير الذى لشريك له‬
‫ولوزير ولشبيه له ولنظير وها انا اخوض فى المقصود فاقول‪-:‬‬
‫بسم ال الرحمن الرحيم‬
‫قول الداعى اللهم اصله يا ال حذفت كلمة يا وعوض عنها الميم المشددة واحرف النداء قد تنحذف كمثل ربنا‬
‫ومثل يوسف والسر فى الحذف هنا ان يا بحساب الجمل احد عشر واسم هو الذى قالوا انه اعظم السماء ايضا‬
‫احد عشر فهو بحسب الباطن مع جميع السماء المدعوة بكلمة يا فحذفت هنا اشارة الى كونهما واحدا قل هو‬
‫ال احد وفى الحديث التوحيد الحق هو ال والقائم به رسول ال والحافظ له نحن والتابع فيه شيعتنا ويرشدك‬
‫اليه ان من جمع هذه المرتبة من العدد التى يستخرج منها اسم هو مع العداد السابقة يحصل ست وستون‬
‫وهو عدد اسم ال ويقربك ايضا ان حروف ال زبره وبيناته احد عشر والسر فى التعويض الشارة الى‬
‫الستخلف فان الميم مفتاح اسم الخاتم وخاتم اسم آدم فخلفة ميم عن ياء التى علمت انها بحسب الروح هو‬
‫حاكية عن خلفة النسان الكامل عن ال تعالى قال ال تعالى انى جاعل فى الرض خليفة وقال )ص ( من‬
‫رانى فقد راى الحق والسر فى التشديد ان فى اسم محمد )ص ( ميمين احد هما ميم الملك والخر ميم الملكوت‬
‫اودعهما ال تعالى فى اسم حبيبه ايماء الى ان عنده سر الملك والملكوت ولكون الميم حرف النسان الكامل‬
‫كان تفسير حم انه حق محمد اى على حق انى اثبات النية وان كان من اعظم الخطايا كما قيل وجودك ذنب‬

‫ليقاس به ذنب وقيل بينى وبينك انى ينازعنى فارفع بلطفك انى من البين الانه لما كان حسنات البرار سيئات‬
‫المقربين حيث كان دايرة التكليف يدور على مركز العقل ورحاه يتحرك على قطب العلم وفى كل بحسبه فكل من‬
‫كان اعقل كان تكليفه اشكل وكل من كان اجهل كان تكليفه اسهل كما قال تعالى فى كتابه العزيز يا نساء النبي‬
‫لستن كاحد من النساء الية فهو لبد منه فى بدو المر اذ المجاز قنطرة الحقيقة ومعلوم انه بعد الوصول الى‬
‫كعبة المراد يصير الشتغال بالمزاد وبالوالوصول ليتيسر لسانا فقط بل حالومقاما وعلما وعينا وحقا‬
‫فالداعى الحقيقى ينبغى ان يشير بانا وانى وامثالهما الى نفسه بما هو عبده ومضاف اليه وموجود به لبما هو‬
‫نفسه لنه من هذه الجهة باطل اسئلك السئوال يستعمل فى الدانى بالنسبة الى العالى واللتماس فى المساوى‬
‫الانه فى العرف اشتهر بعكس ذلك والدنائه ايضا كالنائيه الانه لبد منه كما مر بسمك انطواء اللف التى هى‬
‫حرف الذات فى الباء التى هى حرف العقل اشارة الى ان العلة حد تام للمعلول كما ان المعلول حد ناقص للعلة‬
‫وان ما هو فى الهويات هو لم هو كما ان ما هو فيها هو هل هو فكما ان المهيات ليتصور بدون علل القوام‬
‫كك الهويات ليتحقق بدون علل الوجود كما لظهور للهيته فى العقل بدون مقومها العقلى كذلك لنورية للهوية‬
‫بدون قيومها العينى فالظهور اولوبالذات للعلوثانيا وبالعرض للمعلول ولذا قال امير المؤمنين صلوات ال‬
‫عليه ما رايت شيئا الورايت ال قبله على بعض الوجوه بل لما كان المكان لزم المهية لينفك عنها ابدا وهى‬
‫فى حال الوجود يصدق على نفسها وفى حال العدم ليصدق نفسها على نفسها كانت بذاتها مظلمة لنورية لها‬
‫ال نور السموات والرض وبنفسها مختفية لظهور لها هو الول والخر والظاهر والباطن وهو بكلشيء عليم‬
‫وقد تقرر عند علماء المعانى ان المسند المعرف باللم مقصور على المسند اليه نحو زيد المير ان قلت‬
‫فالمناسب انطواء حرف العقل فى حرف الذات بعكس ما ذكرت قلت الظهور انما هو لنوره الفعلى واما ذاته‬
‫فهى‬
‫المحجبة من فرط نوره استتر بشعاع نوره عن نواظر خلقه فاسمه تعالى الظاهر معناه ذات له الظهور فقولنا‬
‫ذات اشارة الى مرتبة غيب الغيوب والظهور اشارة الى نوره الفعلى الذى اشرقت به السموات والرضون ولذا‬
‫فسر المعصوم )ع ( قوله تعالى ال نور السموات بمنور السموات والرض وهذا بوجه مقرب كالبيض فان‬
‫البيض الحقيقى نفس البياض والبيض المشهورى هو الجسم والوجه المبعد ان الجسم مجاز ابيض لصحة‬
‫السلب فى مرتبة ذاته ولكن مجازا برهانيا وهو حقيقة عرفية بخلف ما نحن فيه فان الذات المقدسة ايضا‬
‫كنوره الفعلى ظاهر بالحقيقة الانه ظاهر بذاته لذاته على ذاته ونوره الفعلى ظاهر فى مجالى صور اسمائه‬
‫وصفاته فظهور العقل الكلى انما هو ظهور نوره تعالى الفعلى لن العقول بل النفوس كما قال شيخ الشراق‬
‫شهاب الدين السهروردى كلها وجود بلمهية باقية ببقاء ال كما اشار )ع ( فى حديث كميل وفى حديث‬
‫العرابى فى بعض مراتب النفس ولتستبعدن كون النفس وجودا بلمهية اذ ليس لها حد يقف فى مراتب‬
‫الكمال فكل مرتبة يصل اليها يتجاوز عنها فلسكون وطمانينة لها البذكر ال تطمئن القلوب وكل حد من‬
‫الفعلية يحصل لها تكسرها خلق النسان ضعيفا وكل حيوة يفيض عليها تميتها اقتلوا انفسكم فتوبوا الى بارئكم‬
‫فهى شعلة ملكوتية لتخمد نارها ولمعة جبروتية ليطفى نورها ولسيما النفس المقدسة الختمية التى اخبرت‬
‫‪2‬‬

‫عن مقامها فى النبوى للشهور لي مع ال وقت ليسعنى فيه ملك مقرب ولنبى مرسل فمرادنا بالنطواء ليس‬
‫انطواء ظهور نور الحق تعالى فى ظهور الخلق لن المر بالعكس كانطواء انوار الكواكب فى نور الشمس‬
‫بوجه بل مرادنا ان شيئية الشيىء بتمامه لبنقصه كما قال المنطقيون الحد الخير فى الحد هو الحد الوسط فى‬
‫البرهان وفى الحديث المروى عن صادق الل عليه سلم ال المتعال العبودية جوهرة كنهها الربوبية من‬
‫عرف نفسه فقد عرف ربه وانه فى الحقيقة نوره الذاتى منطو فى نوره الفعلى وفى الكشاف والبيضاوى وغير‬
‫هما طولت الباء عوضا عن اللف اقول لما كان للشيء وجود كتبى ووجود لفظى ووجود ذهنى ووجود عينى‬
‫فالوجود الكتبى للقيوم مثلهو هذا النقش المعروف من حيث هو الة اللحاظ والوجود اللفظى له هو هذا‬
‫الصوت المعهود من الحيثية المذكورة والوجود الذهنى له هو الصورة العقلية له الحاكية عن ذى الصورة‬
‫الخارجية والوجود العينى له مرتبتان احديهما الوجود المطلق المنبسط الذى هو صنع ال الذى كلشيىء قائم‬
‫به قيام عنه لقيام فيه يعنى قيام صدور لقيام حلول والخرى قيومية الوجود الحق للوجود المطلق كانت‬
‫العوالم متطابقة والمراتب متحاكية كان هذا الطول اشارة الى العروج العينى الى مقام الفنا بعد نزوله الى مقام‬
‫التعين بالنقطة كما ورد عن على )ع ( انا النقطة تحت الباء وورد عن الكمل بالباء ظهر الوجود وبالنقطة تميز‬
‫العابد عن المعبود فالمراد بالنقطة هو المكان وبالباء هو الصادر الول وقيام الباء فى الصورة مقام اللف‬
‫اشارة الى خلفة العقل الكلى الذى هو النسان الكامل الختمى )ص ( فى السلسلة الصعودية عن ال تعالى‬
‫والى الترفع والعروج اشار ابن الفارض )س ( بقوله فلو كنت لى من نقطة الباء خفضة * رفعت الى ما لم‬
‫تنله بحيلة والى الفناء والستخلف اشار بقوله فلم تهونى مالم تكن في فانيا * ولمن تفن ما لم تجتلى فيك‬
‫صورتى ثم اللف من الحروف النورانية والباء من الحروف الظلمانية والحروف النورانية هى الحروف‬
‫المقطعة التى هى فواتح السور وبعد حذف المكررات يصير تركيبها هكذا صراط على حق نمسكه او صراط‬
‫حق على نمسكه وانما سميت نورانية وما عداها ظلمانية لنه لم يخل اسم من اسماء ال تعالى منها غير اسم‬
‫الودود بخلف الظلمانية اذ لم يتالف منها اسم من اسمائه بلامتزاج من النورانية غير ذلك السم المذكور ففى‬
‫انطواء اللف التى من الحروف النورانية فى الباء التى من الحروف الظلمانية اشارة الى ان باطن عالم‬
‫الظلمات والغواسق هو النور ال ولى الذين امنوا يخرجهم من الظلمات الى النور وقد ورد ان لكل كتاب سر‬
‫وسر القران فى الحروف المقطعة يا ال يعنى الذات المستجمعة بجميع الكمالت والخيرات لنه تعالى لما كمان‬
‫صرف الكمال و محض الخير فلو كان فاقدا لكمال وخير من حيث هما كمال وخير لتركب ذاته من الكمال‬
‫والخير وفقد هما فتحقق فيه شيىء وشيء هف لنه بسيط الحقيقة وصرف الكمال ولميز فى صرف الشيء اذ‬
‫الشيىء ليتثنى وليتكرر بنفسه كما قال الحكما صرف الوجود الذى لاتم منه كلما فرضت ثانيا له فهو لغيره‬
‫ان قلت الفقد والسلب او العدم او ما شئت فسمه ليس شيء يحاذيه حتى يستلزم التركيب قلت شر التراكيب هو‬
‫التركيب من اليجاب والسلب اذا كان ذلك السلب سلب الكمال لسلب النقص لنه سلب السلب فيرجع الى‬
‫الثبات بل ان سئلت الحق فلتركيب الهو اذ التركيب يستدعى سنخين وهو ليكون الفيما كان لحد هما ما‬
‫يحاذيه وليكون للخر الوجود والعدم والعلم والجهل البسيط مثلحيث ليحاذى الثانى شيء فلو كان للخر‬
‫‪3‬‬

‫ايضا ما يحاذيه والوجود مقول بالتشكيك لم يتحقق سنخان واما بحسب المهية فيرجع الى اعتبار العدم يا‬
‫رحمن يا رحيم عن امير المؤمنين )ع ( الرحمن الذى يرحم ببسطه الرزق علينا وفى رواية العاطف على خلقه‬
‫بالرزق ولم يقطع عنهم مواد رزقه وان انقطعوا عن طاعته والرحيم العاطف علينا فى ادياننا ودنيانا واخرتنا‬
‫خفف علينا الدين وجعله سهلخفيفا وهو يرحمنا بتمييزنا من اعدائه اعلم ان رزق كل مخلوق ما به قوام‬
‫وجوده وكماله الليق به فرزق البدن ما به نشوه وكماله ورزق الحس ادراك المحسوسات ورزق الخيال‬
‫ادراك الخياليات من الصور والشباح المجردة عن المادة دون المقدار ورزق الوهم المعانى الجزئية ورزق‬
‫العقل المعانى الكلية والعلوم الحقة من المعارف المبدئية والمعادية وفى السماء رزقكم فالرزق فى كل بحسبه‬
‫وقيل بالفارسيه جمله عالم اكل وماكول دان بل ليس منحصرا فى الكمالت الثانية بل الكمال الول الذى هو‬
‫وجود كل مهية رزقها الليق بحالها وقال الصادق )ع ( الرحمن اسم خاص لصفة عامة والرحيم اسم عام‬
‫لصفة خاصة اقول وانما كان الول اسما خاصا والثانى اسما عاما لن الول من اسمائه تعالى الخاصة به‬
‫ليطلق على غيره بخلف الثانى واما عموم الصفة فى الول وخصوصها فى الثانى فلنه كما قال العرفاء‬
‫اللهيون الرحمن اسم للحق تعالى باعتبار الجمعية السمائية التى فى الحضرة اللهية الفايض منه الوجود وما‬
‫يتبعه من الكمالت على جميع الممكنات والرحيم اسم له باعتبار فيضان الكمالت المعنوية على اهل اليمان‬
‫كالمعرفة والتوحيد بيان ذلك ان للوجود مراتب الوجود الحق والوجود المطلق والوجود المقيد فالوجود الحق‬
‫هو الوجود المجرد عن جميع اللقاب والوصاف والنعوت حتى عن هذا الوصف والوجود المقيد اثره كوجود‬
‫الملك والفلك والوجود المطلق هو فعله وصنعه وفى كل بحسبه وبذاته لعقل ولنفس ولمثال ولطبع ولما‬
‫كان بذاته عاريا عن احكام المهيات والعيان يسمى بالفيض المقدس كما ان ظهور الذات بالسماء والصفات‬
‫فى المرتبة الواحدية يسمى بالفيض القدس وهذا‬
‫الوجود المطلق عرش الرحمن والماء الذى به حيوة كل شيىء وكلمة كن التى اشار‬
‫اليها امير الموحدين فى خطب نهج البلغة بقوله انما يقول لما اراد كونه كن فيكون‬
‫لبصوت يقرع ولبنداء يسمع وانما كلمه سبحانه فعله ويسمى برزخ البرازخ والحقيقة‬
‫المحمدية والنفس الرحمانى والرحمة الواسعة المشار اليها فى دعاء كميل اللهم انى‬
‫اسئلك برحمتك التى وسعت كلشيىء ووجه ال الباقى بعد فناء كلشيىء وما ورد ان‬
‫كلم ال لخالق ولمخلوق اشارة الى هذا فان العقل الصريح والبرهان الصحيح يدلنا‬
‫على التثليث المر والمر والمؤتمر والصانع والصنع والمصنوع فالمتكلم هو الموجود‬
‫الحق وكلمة كن تعبير عن هذا الوجود المطلق ويكون تعبير عن الوجود المقيد والمهية‬
‫ولما كان برزخا بين الطرفين لم يكن صانعا ولمصنوعا بل صنعا ولما كان كالمعنى‬
‫الحرفى لم يصر موضوعا لحكم بل هو داخل فى صقع الربوبية بل الحروف اطلقت على‬
‫مرتبة منه اعنى العقول فى العيون مخاطبا لعمران المتكلم الصابى بقوله )ع ( اعلم‬
‫ان لبداع والمشية والرادة معناها واحد واسماؤها ثلثة وكان اول ابداعه ومشيته و‬
‫‪4‬‬

‫ارادته الحروف التى جعلها اصللكلشيىء ودليلعلى كل مدرك وفاصللكلمشكل وبتلك‬
‫الحروف تعرف كل شىء من اسم حق وباطل وفاعل او مفعول ومعنى او غير معنى و عليها‬
‫اجتمعت المور كلها ولم يجعل للحروف فى ابداعه لها معنى غير انفسها يتناهى‬
‫ولوجود لها لنها مبدعة بالبداع فاقول مستمدا من جنابهم اذ عطاياهم ليحمل‬
‫المطاياهم البداع والمشية والرادة هذا الوجود الذى نتكلم فيه كما ورد ان ال‬
‫خلق المشية بنفسها وخلق الشياء بالمشية حيث ان العيان الثابتة والمهيات‬
‫المكانية خلقت بهذا الوجود فانها كما احتاجت الى الحيثية التعليلية فى حمل‬
‫الوجود عليها كذلك احتاجت الى الحيثية التقييدية والواسطة فى العروض بخلف‬
‫الوجود اذ ليحتاج الى الحيثية التقييدية والواسطة فى العروض وقوله )ع ( وعليها‬
‫اجتمعت المور كلها اشارة الى ان كلمنها كلمة تامة جامعة لكل كمال وخير بنحو‬
‫البساطة كما قال ارسطا طاليس الحكيم العالم العلى هو الحى التام الذى فيه جميع‬
‫الشياء لنه ابدع من المبدع الول التام ففيه كل نفس وكل عقل وليس هناك فقد‬
‫ولحاجة البتة لن الشياء التى هناك كلها مملوة غنى وحيوة وكانها حيوة تغلى وتفور‬
‫وجرى حيوة تلك الشياء انما تنبع من عين واحدة وقال ايضا ان كل صورة طبيعية فى‬
‫هذا العالم فهى فى ذلك العالم الانها هناك نبوع افضل و اعلى وذلك انها ههنا‬
‫متعلقه بالهيولى وهى هناك بلهيولى وكل صورة طبيعية ههنا فهى صنم لصور التى هناك‬
‫الشبيهة بها انتهى كلم الفيلسوف وقوله )ع ( ولم يجعل للحروف فى ابداعه لها‬
‫معنى غير انفسها اشارة الى بساطتها حيث ذكرنا انها انوار صرفه بلمهية كما قال‬
‫شيخ الشراق وقوله )ع ( يتناهى باعتبار ان فوق مرتبتها مرتبة نور النوار فانه‬
‫تعالى فوق ما ليتناهى بما ليتناهى عدة ومدة وشدة الانه بكلشيىء محيط وقوله )ع (‬
‫لوجود لها باعتبار فنائها عن ذواتها واستهلكها فى بحر نور الحدية وهيمانها فى‬
‫مشاهدة جماله وجلله كما ورد ان ال ارضا بيضاء مشحونة خلقا يعبدون ال‬
‫ويسبحونه ويهللونه وليعلمون ان ال خلق ادم ولابليس ثم نقول و هذا الوجود هو‬
‫السم المكنون المخزون المشار اليه فى حديث مروى عن ابي عبد ال )ع ( ان ال‬
‫تعالى خلق اسما بالحرف غير مصوت وباللفظ غير منطق وبالشخص غير مجتد وبالتشبيه‬
‫غير موصوف وباللون غير مصبوغ منفى عنه القطار مبعد عنه الحدود محجوب عنه حس‬
‫كل متوهم مستتر غير مستور فجعله كلمة تامة على اربعة اجزاء معا ليس واحد منها‬
‫قبل الخر فاظهر منها ثلثة اسماء لفاقة الخلق اليها وحجب واحد منها وهو السم‬
‫المكنون المخزون اقول الثلثة التى اظهرها التى اظهرها لفاقة الخلق الوجود الذى‬
‫افاضه على الجبروت والملكوت و الناسوت فان كليات العوالم ثلثة وكون هذا السم‬
‫‪5‬‬

‫المكنون المخزون واحدا كما اشار اليه الحق تعالى ايضا فى كتابه المجيد بقوله وما‬
‫امرنا الواحدة لنه كما يرشدك اليه تسميته بالفيض المقدس بذاته منزه عن‬
‫التعينات والتقيدات والتنوعات التى باعتبار المهيات فهو كالشعلة الجواله‬
‫والحركة التوسطية التى باعتبار تجدد نسبتها الى حدود المسافة راسمة للحركة‬
‫القطعية وبذاتها امر ثابت بسيط وكالواحد الذى جميع مراتب العداد منازله فان‬
‫تكثر شيئية المفاهيم واختلف شيئية نفس المهيات انما هو باعتبار انضمام مفهوم‬
‫الى مفهوم كما فى انضمام الجوهر والقابل البعاد والنامى والحساس مثلولو لم يكن‬
‫تغاير بحسب الحقيقة فلاقل من نوع ما من العتبار كما فى المهيات البسيطة‬
‫كالهيولى فيقال فى حدها انها جوهر وحده اذ لو كان هنا انضمام مفهوم وحده حقيقة‬
‫لم يكن الهيولى جوهر اوحده ولم يكن جنسها مضمنا فى فصلها وفصلها مضمنا فى جنسها‬
‫ولم يكن التغاير بين الجنس والمادة بمجرد اعتبار لبشرط وبشرط لوالتوالى باسرها‬
‫باطلة فقيد وحده ماخوذ لبيان انها نفس الجوهر فقط وهذا بخلف مفهوم الواحد‬
‫لبشرط الذى هو بمنزلة الجنس للعداد او فى الثنين مثللم ينضم الى مفهوم الواحد‬
‫مفهوم اخر بل التكرر فى لحاظ الذهن اياه وهو وجوده الذهنى وكلمنا فى نفس شيئية‬
‫المهية ولذا يقال العداد امور اعتبارية وانها غير متناهية ليقفية وانها تحصل من‬
‫تكرر الواحد اما الول فلنك اذا اعتبرت مفهوم الواحد مرتين يحصل اثنان وان‬
‫اعتبرت ثلث مرات يحصل ثلثه وهكذا واما الثانى فلن اعتبار المعتبر ينقطع اخر‬
‫المر لن القوى الجسمانية متناهية التاثير والتاثر واما الثالث فلنك علمت انه‬
‫لم ينضم مفهوم اخر الى مفهوم الواحد فى جميع مراتب العدد فظهر ان التكرر فى‬
‫لحاظات الذهن وتصوراته لذلك المفهوم الواحد مع ان لكل نوع منها اثرا خاصا‬
‫وتحقق اختلف نوعى بينها فشيئية مفهوم الواحد فى شيئيات مفاهيم العداد كحقيقة‬
‫هذا الوجود فى الوجودات ولهذا المعنى قال سيد الساجدين وزين الموحدين )ع ( يا‬
‫الهى لك وحدانية العدد وايضا هو كالوفق فى العداد اذ فى كل لوح من ثلثة فى ثلثه‬
‫الى مأة فى مأة وما فوقها الوفق هو السائر فى جميع الضلع الطولية والعرضية‬
‫والقطار بالصور المتفننة والهيأت المتشتتة وكالنفس النسانى السارى فى الحروف‬
‫ولهذا سموه بالنفس الرحمانى كما مر يا كريم الكرم افادة ما ينبغى للعوض وللغرض‬
‫اذ لو كان لعوض لكان مستعيضا معامللكريما ولو كان لغرض لكان مستكملوليس العوض‬
‫منحصرا فى العين بل يشمل مثل الثناء والمدح والتخليص من المذمة والتخلى عن‬
‫الرذيلة والتوصل الى ان يكون على الحسن قال صاحب الشفا فيه لفظة الجود وما يقوم‬
‫مقامها موضوعها الول فى اللغات افادة المفيد لغيره فائدة ليستعيض منها بدلوانه‬
‫‪6‬‬

‫اذا استعاض منها بدلقيل له مبايع او معاوض وبالجمله معامل ولن الشكر والثناء‬
‫والصيت وساير الحوال المستحبة ليعد عند الجمهور من العواض بل اما جواهر واما‬
‫اعراض يقررونها فى موضوعات يظن ان المفيد غيره فايدة ربح منها شكرا هو ايضا‬
‫جواد وليس مبايعا ولمعاوضا وهو فى الحقيقة معاوض لنه افاد واستفاد سواء استفاد‬
‫عوضا ما من جنسه او من غير جنسه او شكرا او ثناء يفرح به او استفاد ان صار‬
‫فاضلمحمودا بان فعل ما هو اولى واحرى الذى لو لم يفعله لم يكن جميل الحال لكن‬
‫الجمهور ليعدون هذه المعانى فى العواض فليمنعون عن تسمية من يحسن الى غيره‬
‫بشيىء من هذه الخيرات المظنونة او الحقيقة التى يحصل له بذلك جوادا ولو فطنوا‬
‫لهذا المعنى لم يسموه جوادا الى اخر ما قال اقول قد ذكرت فى حواشى المبدء‬
‫والمعاد فى رد من قال من اهل الكلم ان الغاية فى اليجاد ايصال النفع الى الغير‬
‫ان ذلك اليصال اما ان يكون له ما يحاذى به امر فى الخارج او لفعلى الثانى ليكون‬
‫غاية لليجاد وعلى الول فهو اما واجب فيتعدد الواجب واما ممكن فننقل الكلم الى‬
‫غايته فيتسلسل وايضا هل ذلك اليصال اولى للقادر من عدمه ام لفان كان الثانى‬
‫فكيف يريد احدهما ويترك الخر مع تساوى نسبتهما اليه اذ يستحيل الترجيح من غير‬
‫مرجح وان كان الول فالفاعل استفاد بفعله اولوية واستكمل عن ذلك فان قلت كلشيىء‬
‫غير الغاية له غاية بخلف الغاية فانها غاية بنفسها قلت والغاية ما يكون منشأ‬
‫لفاعلية الفاعل فقولك غاية بنفسها بمنزلة قولك منشأ للفاعلية بنفسها فيلزم ان‬
‫يكون غيره تعالى موجد مستقل فيوجد غيره موجود مستقل اذ اليجاد فرع الوجود فلو‬
‫كان فى وجوده محتاجا اليه تعالى لكان فى منشأيته للفاعلية محتاجا اليه تعالى‬
‫فكان هو تعالى غاية اذ لمعنى للغاية المنشأ فاعلية الفاعل هف وايضا اذا كان وصف‬
‫النافعية له عرضيا كان معللفان كان معللبالذات كان لزما له قديما والموصل اليه‬
‫حادث ولو كان بالغير لدار او تسلسل لن حصول الغير مسبوق بالنافعية فالغاية‬
‫ليجاد الموجودات هى الذات وقولنا اوجد الموجودات للذات معناه نفى وساطة‬
‫الغير فى الغائيه بل ترتب العوايد والفوايد ذاتى ليعلل كقولنا موجود بذاته‬
‫ولذاته فاتبع الحجج ولتقتف اللهج تهتد قويم النهج ولهذا قالت الشاعرة افعال‬
‫ال غير معللة بالغراض ولكن بين قولنا وقولهم بون بعيد لنا نقول افعاله تعالى‬
‫غير معللة بالغرض الزايد على ذاته بل الغرض الحقيقى نفس ذاته وهم قائلون بنفى‬
‫الغرض والداعى مطلقا ولهذا هو تعالى عند المشائين فاعل بالعناية وعند الشراقيين‬
‫فاعل بالرضا وعند الصوفية فاعل بالتجلى وعند المتكلمين فاعل بالقصد يا مقيم الذى‬
‫بعدله اقام السموات والرضين يا عظيم لما كان ظهور عظمة الفاعل بعظمة فعله نقول‬
‫‪7‬‬

‫عظمة الفعل اما حسية واما معنوية اما الحسية فكما تشابد فى السموات اذ قد تقرر‬
‫فى فن البعاد والجرام من الهيئة ان اعظم الثوابت المرصوذة بمقدار جرمه هاتان‬
‫واثنان وعشرون‬
‫ شرح السماء الحسنى جلد‪ 1 :‬منصفحة ‪ 11‬سطر ‪ 9‬الى صفحة ‪ 16‬سطر ‪2‬‬‫مثل مقدار جرم الرض واصغرها مقدار جرمه ثلثة وعشرون مثل مقدار جرم الرض وان‬
‫مقدار جرم الزحل من السيارات اثنان وثمانون مثل مقدار جرم الرض ومقدار المشترى‬
‫ماة وثمانون مثل مقدار الرض وان مقدار المريخ ثلثة امثال مقدار الرض ومقدار‬
‫جرم الشمس ثلثماة وستة وعشرون مثل مقدار جرم الرض وهكذا فيما لنطيل بذكرها من‬
‫السيارات والفلك واحدس مقادير الثابتات الغير المرصودة التى ليعلم عددها‬
‫كمقاديرها الهو واما العظمة المعنوية فكما فى القلوب اذ فى كل قلب جميع هذه‬
‫المور العظيمة من السموات والرضين بحيث لتصادم ولتزاحم فيها وليؤده حفظها بل‬
‫كل قلب وما فيه فى كل قلب فكلها فى كلها والقلب للطافته وصفائه بحيث متى‬
‫يتوجه الى شيىء يتصور بصورته ويتهيىء بهيئته ويتزيىء بزيه فتصوراته جعله البيطى‬
‫وتصديقاته جعله التركيبى وكل الصور منشأته كما فى الحديث عن مولنا باقر العلوم‬
‫)ع ( كلما ميزتموه باوهامكم فى ادق معانيه فهو مخلوق لكم مصنوع مثلكم مردود‬
‫اليكم ولكن فى الكليات على نمط اخر اعلى من الجزئيات ففى درك الكلى يحيط‬
‫القلب بجيمع افراده الغير المحصورة التى فى السلسلة الطولية والعرضية فالوجود‬
‫والشراق الذى ينبسط منه على ما ينشأه ويحيط به ويناله بوجه نظير الشراق الفعلى‬
‫الذى انبسط من الواجب تعالى على الموجودات فكما انه بذاته لجوهر ولعرض ولعقل‬
‫ولنفس ولطبع ولغيرها كذلك هذا الشراق بذاته ليس كيفا و لكما ولغير هما بل‬
‫باعتبار المهيات الموجودة به فبهذا العتبار كل اية توجد فى الكتاب الفاقى توجد‬
‫بعينها فى الكتاب النفسى اذ قد تقرر فى العلوم الحقيقية ان الشياء تحصل بانفسها‬
‫ومهياتها فى الذهن والوجود ايضا مقول بالتشكيك كما ان فى البدن ايضا نظيرها على‬
‫ما طبقوا الخلط الربعة على الفصول والعضاء السبعة الرئيسة على الكواكب السبعة‬
‫السيارة وحركة الشرايين والقلب على الحركة الوضعية الفلكية وغير ذلك وقد اشار‬
‫امير المؤمنين وامام الموحدين )ع ( الى ذلك بقوله دواؤك فيك ولتبصر * ودائك‬
‫منك ولتشعر * وانت الكتاب المبين الذى باحرفه يظهر المضمر * اتزعم انك جرم‬
‫صغير * وفيك انطوى العالم الكبر * وعن الصادق )ع ( كما فى الصافى او عن امير‬
‫المؤمنين على )ع ( على ما قال ابن جمهور س الصورة النسانية هى اكبر حجج ال‬
‫على خلقه وهى الكتاب الذى كتبه كتبه بيده وهى الهيكل الذى بناه بحكمته وهى‬
‫‪8‬‬

‫مجموع صور العالمين وهى المختصر من اللوح المحفوظ وهى الشاهدة على كل غايب وهى‬
‫الحجة على كل جاحد وهى الطريق المستقيم الى كل خير وهى الجسر الممدود بين الجنة‬
‫والنار وقد اخبر بعض العارفين عن سعة القلب بقوله لو ان العرش وما حواه‬
‫اجتمعت فى زاوية من زوايا قلبى لما احسست به وقد قيل بالفارسية اى نسخه ء نامه‬
‫ء الهى كه توئى وى آيينه جمال شاهى كه توئى * بيرون ز تو نيست هرجه در عالم هست‬
‫* در خود بطلب هر آنجه خواهى كه توئى وقد قلت فى ابيات منها فلك دوران زند‬
‫بر محور دل * وجود هر دو عالم مظهر دل هر آن نقشى كه بر لوح از قلم رفت * نوشته‬
‫دست حق بر دفتر دل * نهفته مهر باكان در نهادش كز اصل باك آمد كوهر دل اقراء‬
‫كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا وفى انفسكم افلتبصرون سنريهم اياتنا فى‬
‫الفاق وفى انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق من عرف نفسه فقد عرف ربه يا قديم‬
‫الذى لك جميع انحاء القدم اسما وسرمدا ودهرا وذاتا وزمانا وحقيقيا واضافيا‬
‫وينكشف معانى هذه بمعرفة معانى الحدوث فالحادث قد يطلق ويراد به الضافى وهو‬
‫ما هو القل بقاء كالحوادث بالنسبة الى الفلك فالقديم الذى يقابله ما هو الكثر‬
‫بقاء والكبر سنافا لب بالنسبة الى البن قديم اضافى وقد يطلق ويراد به الزمانى‬
‫وهو ما هو مسبوق الوجود بالعدم المقابل فى زمان قبله كجميع الجسام والجسمانيات‬
‫حيث ان كلها متحركة بالحركة الجوهرية والوضعية والكيفية والكمية والنسية اذ‬
‫القسمة العقلية اوجبت شيئين فى كلشيىء فكل شىء منه سيال ومنه غير سيال فغير‬
‫السيال منه ما هو فى الدهر والسيال منه ما هو فى الزمان كما ان وضع العالم سيال‬
‫كما ترى فى الفلكيات وغيرها وكيفها سيال كما ترى فى الكيفيات المحسوسة‬
‫المتدرجة الحصول وكمه سيال كما ترى فى الناميات والذابلت والمتخلخلت‬
‫والمتكاثفات واينه سيال كما ترى فى المتمكنات والمتحيزات المشقلت كذلك‬
‫جوهرها وطبعها وصورتها سيالة الانها لما كانت متبدلة على سبيل تجدد المثال تيرا‬
‫اى ساكثه وترى الجبال تحسبها جامدة وهى تمر مر السحاب بل هم فى لبس من خلق‬
‫جديد ففى كل ان من النات المفروضة يفيض من المبدء صورة على المادة لم تكن قبل‬
‫ان الوصول حاصلة فيها ولبعد ان الوصول حاصلة فيها ولكن قد تقرر فى مقره ان‬
‫الحركة متصلة واحدة التكون فيها عين التصرم والتصرم عين التكون والمتصل الغير‬
‫القار كالمتصل القار فى انهما ليسا مؤلفين مما لتنقسم فالحركة والزمان والمسافة‬
‫متطابقة ليست ذات مفاصل وبالجملة كل موجود من هذا العالم لبقاء له انين كما‬
‫قال بعض المتكلمين العرض ليبقى زمانين وكل وجود من هذه النشأة محفوف بالعدمين‬
‫ولما كان عدمه سيالكان زمانيا فيصدق ان كل جزء مسبوق الوجود بالعدم الزمانى ان‬
‫‪9‬‬

‫قلت العدم ليس بشيء فكيف يكون سيالقلت والعدم اذا فتشنا عن حاله مفهومه عدم‬
‫بالحمل الولى وان كان وجودا بالحمل الشايع الصناعى ومنشأ انتزاعه الوجودان‬
‫اللذان قبل الوجود الذى هذا العدم عدمه وبعده فوجود الب مثلعدم لوجود البن وكذا‬
‫كل مرتبة من هذه الصورة المتصلة الفايضة على المادة عدم لمرتبة اخرى لان يتخلل‬
‫بين مرتبة ومرتبة عدم حتى يكون منفصلة فالزمان من ازاله الى اباده لما كان‬
‫متصلوالتصال الوحدانى مساوق للوحدة الشخصية اذ حركة السهم مما منه الى ما اليه‬
‫حيث لم يتخلل بينها سكون شخص واحد من الحركة النيية وحركة الماء من البرودة‬
‫الى اخيرة درجات السخونة شخص واحد من الحركة الكيفية وهكذا كان شخصا واحد كخط‬
‫واحد لاجزاء فيه بالفعل فان شخصية المتصل باعتبار التصال لباعتبار الجزاء‬
‫المفروضة فيه اذ ليست الجزاء فيه البالقوة فيلزم ان يكون شخصيته بالقوة ولو كان‬
‫العظم قادحا فى التشخص والصغر مؤكدا له لم يكن واقفا عند حد اذ كل حد من الصغر‬
‫تفرض يتصور اصغر منه لنه كما ان الكم المنفصل وهو العدد لنهاية له فى الزيادة‬
‫كذلك الكم المتصل قارا كان او غير قار لنهاية له فى النقصان لبطلن الجزء بادلة‬
‫قطعية مذكورة فى موضعه والحاصل ان العالم الجسمانى بجميع ما فيه وما معه كله‬
‫واجزائه وكليه وجزئياته حادث اذ لوجود للكلى الطبيعى بدون جزئياته وللكل سوى‬
‫اجزائه وهى كلها كما عرفت سيالت وما يشاهد يتزائى من بقاء ما وقرار ما فانما‬
‫هو فى العقل باعتبار ان التوسط بين الحدود الفرضية راسم للمتداد المسمى بالحركة‬
‫القطعية فى الخيال فنسبة القرار والثبات اليه من باب خلط الحكام الذهنية‬
‫بالخارجية كما ان نسبة الجزاء الموجودة بالفعل التى يفرضها الذهن اليه من هذا‬
‫الباب فالعالم حادث بمعنى نفس الحدوث كالبيض الحقيقى والمضاف الحقيقى لذات‬
‫له الحدوث كالبيض والمضاف المشهوريين اذ العراض والطبايع والصور كما علمت‬
‫سيالت والهيولى كما انها مع المتصل متصلة ومع المنفصل منفصلة كذلك سيالة بسيلن‬
‫الصور الحالة فيها نعم لو كان السيلن فى اعراض العالم لفى جواهره لمكن ان يقال‬
‫العالم حادث بمعنى ذو الحدوث وليس فليس لكن لما كان لكلشيىء وجهان وجه الى‬
‫الرب ووجه الى النفس وهذا الذى قرع سمعك كان حكمها باعتبار وجهها الى النفس‬
‫فاعلم ان لها ثباتا باعتبار وجهها الى الرب لكن هذا الثبات والبقاء انما هو‬
‫لوجه ال تعالى لدخل له بالشياء وهذا هو المصحح لن يق هذا هو الذى كان فى‬
‫الزمان القبل والمصحح لبقاء الموضوع فى الحركة وبهذا العتبار التفاوت فى النسان‬
‫الكبير كتفاوت النسان الصغير بحسب مراتب السنان من سن النمو وسن الوقوف وسن‬
‫الكهولة وسن الشيخوخة فوجه ال اصله المحفوظ ونسخة الباقى وقد يطلق الحادث‬
‫‪10‬‬

‫ويراد به الذاتى وهو ما يسبق وجوده بالعدم الذاتى اعنى العدم المجامع الذى يسبق‬
‫على وجود الممكن سبقا بالتجوهر اذ الممكن من ذاته ان يكون ليس وله من علته ان‬
‫يكون ايس وما بالذات مقدم بالذات على ما بالغير وهذا الحدوث يشمل كل ما له‬
‫مهية امكانية خالية فى ذاتها عن الوجود والعدم وهذا الخلو يعبر عنه بالليسية‬
‫الذاتية وعن مسبوقية وجودها بهذه الليسية يعبر بالحدوث الذاتى فكما ان الكانيات‬
‫كزيد مثلحادثة بهذا المعنى لكونها مسبوقة الوجود بالعدم فى مقام ذاتها ومهيتها‬
‫وان كانت مصحوبة بالوجود كذلك المخترعات والمبدعات كالعقل الول مثللكون‬
‫وجودها مسبوقا بهذه الليسية وقد يطلق ويراد به الحادث الدهرى والسرمدى وهو ما‬
‫هو مسبوق الوجود بالعدم المقابل ايضا لكن لالعدم السيال فى السلسلة العرضية بل‬
‫العدم الثابت الدهرى فى السلسلة الطولية وبيان ذلك انا علمناك ان المعبر عنه‬
‫للعدم ليس الالوجود باعتبار خصوصية انحائه لفقد كل مرتبة للمرتبة الخرى فكما ان‬
‫كل حد وقطعة من هذه السلسلة العرضية التى مر انها كخط ذى اجزاء بالقوة متصل واحد‬
‫بالفعل عدم لحد اخر وقطعة اخرى كذلك كل حد ومرتبة من السلسلة الطولية من‬
‫حسم الكل وطبع الكل ومثال الكل ونفس الكل وعقل الكل من المثل اللهية المعبر‬
‫عنها باصحاب الصنام وارباب الطلسمات والنوار القاهرة العلون عدم لحد اخر‬
‫ومرتبه اخرى وكما ان الدورة السابقة عدم واقعى وعدم مقابل للدورة اللحقة لكونهما‬
‫مرتبتين من الوجود كذلك كلية السلسلة العرضية بالنسبة الى عالم من العوالم‬
‫الطولية لكونهما ايضا فى مرتبتين من الوجود الان وعاء العدم فى العرض هو الزمان‬
‫وفى الطول هو الدهر اذ وعاء العدم السابق فى الحقيقة وعاء للوجود السابق والوجود‬
‫السابق فى العرض سيال ووعاء السيارات هو الزمان والوجود السابق فى الطول ثابت‬
‫لكونه دار القرار والسموات مطوية والرض مبدلة ووعاء الثابتات هو الدهر‬
‫والسرمد فالعالم مسبوق الوجود بالعدم الدهرى لكونه مسبوق الوجود بالوجود الدهرى‬
‫كوجود العقل مثلواما وجود العقل فهو مسبوق بالعدم السرمدى لكون الوجود السابق‬
‫عليه وجودا سرمديا اعنى وجود الواجب تعالى فالعالم حادث دهرى والعقل حادث‬
‫سرمدى وكما ان قطعة من الصورة المتصلة الممتدة الفايضة على المادة يوم السبت‬
‫وقطعة يوم الحد وهكذا وهذا امر نشأ من المواضعة والفكل انين مفروضين يوم مضى‬
‫ويوم يأتى كما هو تاويل قوله جل شانه كل يوم هو فى شان فكم من كوكب يطلع فى‬
‫الليل ويغرب والليل باق وحين يبزغ الشمس التى هى سلطان الكواكب تقولون انتم‬
‫جاء النهار وليس عند نفسها ولعند الفلك المحيطة بها نهار وليل بهذا المعنى بل‬
‫بالمعنى الذى ذكرنا لكون وجودها ايضا سيالكذلك كل مرتبة من المراتب الستة‬
‫‪11‬‬

‫الطولية من المرتبة الحدية والواحدية والجبروت والملكوت والناسوت والكون‬
‫الجامع يوم بالحقيقة بلشايبة تجوز عند اهل ال وارباب الحقيقة و بهذا التحقيق‬
‫ظهر لك سر قوله‬
‫ شرح السماء الحسنى جلد‪ 1 :‬منصفحة ‪ 16‬سطر ‪ 2‬الى صفحة ‪ 20‬سطر ‪16‬‬‫تعالى خلق السموات والرض فى ستة ايام يعنى مدة اختفاء نوره ادعية هذه المراتب‬
‫فنهاية اختفاء نوره فى عالم المادة وهذا باطن ليلة القدر وبداية طلوع نوره منه‬
‫ايضا فيحصل الجسم ثم الطبع ثم المعدن ثم النبات ثم الحيوان ثم النسان ذو العقل‬
‫الهيولنى ثم العقل بالملكة ثم العقل بالفعل ثم العقل المستفاد وله عرض عريض‬
‫الى مقام النسان الكامل الختمى )ص ( وهذا باطن يوم القيمة وبما اوضحنا ظهر لك‬
‫ان ما ذكره سيد الحكماء وسند العلماء السيد المحقق الداماد س من الحدوث الدهرى‬
‫حق لغبار عليه بل هو مطلب عال ودر ثمنه غال وظهر صدق قول العلمة الخونسارى ره‬
‫فى حاشيته على الحواشى الخفرية بعد نقل كلم السيد س وبالجمله ما ذكره مما ليصل‬
‫اليه فهمى وليحيط به وهمى فجرى الحق على لسانه فان هذا العلمة واحزابه بمعزل جدا‬
‫عن مرامه رفع مقامه اوليك ينادون من مكان بعيد واما الحادث السمى فهو مما‬
‫اصطلحت عليه مستنبطا من الكلم اللهى ان هى الاسماء سميتموها انتم وابائكم ما‬
‫انزل ال بها من سلطان ومن كلم مولى سيد الوصياء والولياء امير الموحدين على‬
‫عليه السلم دليله اياته وجوده اثباته توحيده تمييزه عن خلقه وحكم التميز بينونة‬
‫صفة لبينونة عزلة فهو رب ونحن مربوبون ومعنى الحادث السمى ان جميع ما سوى ال‬
‫اسماء ورسوم حادثة وانها حديثة جديدة اذ كان ال ولم يكن معه شيىء ولاسم ولرسم‬
‫له فاول اسم ورسم حصل كان اسمائه الحسنى وصفاته العليا المستلزمة للمهيات‬
‫المكانية فى مرتبة الفيض القدس ثم اسماء رحمته فى مقام الفيض المقدس‬
‫المستتبعة لسماء المرحومين برحمته والمر كائن وسيكون كما كان الالى ال تصير‬
‫المور ان الى ربك الرجعى وان اليه المنتهى قال الرضا عليه الف التحية والثنا‬
‫له معنى الربوبية اذ لمربوب وحقيقة اللهية اذلمالوه ومعنى العالم ولمعلوم ومعنى‬
‫الخالق ولمخلوق وتاويل السمع ولمسموع ليس منذ خلق استحق معنى الخالق ولباحداثه‬
‫البرايا استفاد البرئيه كيف ولتغيبه مذ ولتدنيه قد وليحجبه يرجيه لعل وليوقته‬
‫متى وليشمله حين وليقارنه مع صدق سلطان الموحدين وبرهان العارفين يا عليم لما‬
‫كان هو تعالى بسيط الحقيقة محض الوجود وصرف الخير وصرف الشيىء واجد لما هو من‬
‫سنخ ذلك الشيىء مجرد عما هو من غرائبه وغريب الوجود ما هو من سنخ العدم بما هو‬
‫ماخوذ بالحمل الولى لبالحمل الشايع الصناعى كان كل وجود حاضرا له اشد من حضوره‬
‫‪12‬‬

‫لنفسه لن نسبة الشيىء الى نفسه بالمكان ونسبته الى علته بالوجوب فكما ليشذ عن‬
‫حيطة وجوده وجود كذلك ليغرب عن علمه مثقال ذره ولذا قال الحكماء انه تعالى‬
‫ظاهر بذاته لذاته لكونه مجرد او كل مجرد عالم بذاته وذاته علة لجميع ما سواه‬
‫كلياته وجزئياته والعلم بالعلة يستلزم العلم بالمعلول ومثلوا علمه تعالى بالعقل‬
‫البسيط الجمالى المنطوى فيه العقول التفصيلية ومعلوم ان المثال مقرب من وجه‬
‫مبعد من وجوه وقال المعلم الثانى ينال الكل من ذاته فكما انه تعالى بوجود واحد‬
‫مظهر لجميع الموجودات بنحو البساطة كذلك بعلم واحد يعلم جميع المعلومات وهذا‬
‫معنى العلم الجمالى فى عين الكشف التفصيلى وكما ان الشياء مرائى فيضه المقدس‬
‫ورحمته الواسعة كما قال سنريهم اياتنا فى الفاق وفى انفسهم حتى يتبين لهم انه‬
‫الحق كذلك هو تعالى عن المثل وله المثل العلى كمجلة يرى بها جميع الشياء‬
‫كلياتها وجزئياتها وغيبها وشهادتها كما قال تعالى اولم يكف بربك انه على كلشىء‬
‫شهيد فذاته تعالى كالصورة العلمية التى بها ينكشف ذو الصورة الخاصة الان ذاته‬
‫تعالى بذاته ما به ينكشف جميع الشياء لبصورة زائدة فاذا قلنا هو تعالى يعلم‬
‫الشياء عبرنا بالهوية التى هى موضوع هذه القضية عن مقام الكثرة فى الوحدة اعنى‬
‫كثرة السماء ووحدة المسمى وعن مقام الوحدة فى الكثرة اعنى رحمته التى وسعت كل‬
‫الكثرات والمهيات وتلك الرحمة هى امره الذى هو محض الربط به وداخل فى صقعه‬
‫فتم الكلم ولم يبق للعلم الذى هو المحمول معبر عنه عليحده وان غايره بحسب‬
‫المفهوم بل المعبر عنه واحد عباراتنا شتى وحسنك واحد * وكل الى ذاك الجمال‬
‫يشير فان شئت سم ذلك الواحد ذاتا بلعلم زايد فانه نفس العلم وعين النورية‬
‫والظهور قال )ع ( كمال الخلص نفى الصفات عنه وان شئت سمه علما ولكن بلذات‬
‫ورائه فانه قائم بنفسه قال )ع ( علم كله قدرة كله اذ الحقيقة الواحدة يكون ذات‬
‫درجات متفاوتة فالعلم قد يكون عرضا كعلم النفس بغيرها وقد يكون جوهرا نفسانيا‬
‫كعلم النفس بذاتها وقد يكون جوهرا عقليا كعلم العقل بذاته وقد ليكون جوهرا‬
‫ولعرضا بل واجبا كعلم واجب الوجود بذاته وبالجمله فحقيقة علمه انكشاف ذاته‬
‫تعالى بذاته على ذاته فى الزل بحيث يستتبع انكشاف معلولته على ذاته والى هذا‬
‫يرجع منهج العرفاء الشامخين من كون ذاته ملزومة لسمائه وكون اسمائه ملزومة‬
‫للعيان الثابتة والعلم بالملزوم مستلزم للعلم باللزم وبيانه على ما ذكره صدر‬
‫المتالهين ان لوجوده تعالى اسماء وصفات هى لوازم ذاته وليس المراد من السماء‬
‫ههنا الفاظ العالم والقادر وغير هما وانما هى اسماء السماء فى اصطلحهم ولايضا‬
‫المراد بالصفات ما هى اعراض زايدة على الذات بل المراد المفهومات الكلية‬
‫‪13‬‬

‫كمعانى المهيات وكثيرا ما يطلق الصفة فى كلم الحكماء ويراد بها ما يشمل المهية‬
‫ايضا كما يذكر فى المنطق الوصف العنوانى ويراد به المفهوم الكلى الصادق على‬
‫الموضوع بحسب عقد الوضع سواء كان ذاتيا كقولنا النسان كذا او عرضيا كقولنا‬
‫الكاتب كذا وكذا ما ذكر فى كتاب اثولوجيا من قوله فى العقل يوجد جميع صفات‬
‫الشياء انما المراد بها ما يشمل المهيات ويقابل الوجودات فالصفة والذات فى‬
‫هذا الصطلح كالمهية والوجود اقول والمتكلمون ايضا يطلتون الصفة النفسية‬
‫ويعرفونها تارة بما ينتفى الذات بانتفائه كسوادية السواد وتارة بما يقع به‬
‫التماثل بين المتماثلين والتخالف بين المتخالفين ويعبر الحكيم عنها بصفة الجنس‬
‫ثم قال س وكذا المراد باللزم ما يشمل الذاتى والفرق بين السم والصفة فى عرفهم‬
‫كما يفرق فى تعاليم الحكماء بين قولنا الواحد بمعنى الشيىء الواحد كالخط الواحد‬
‫وقولنا الواحد بمعنى نفس الواحد فقط وهذا كالفرق بين البسيط والمركب من حيث‬
‫العتبار فنقول ما من موجود متاصل الد هو بحسب هوية الوجودية مصداق محمولت‬
‫كثيرة مع قطع النظر عما يعرضه ويلحقه من العوارض اللزمة والمفارقة فان المحمولت‬
‫التى يحمل عليه بحسب هذه المور ليس مصداقها والمحكى بها عنه هو نفس الهوية‬
‫الوجودية له ثم ليخفى ان المحمولت الذاتية متكثرة و الوجود واحد وهى طبايع كلية‬
‫والوجود هوية شخصية وليخفى ايضا على من له بصيرة ان الوجود كلما كان اكمل واشد‬
‫كان فضائله الذاتية اكثر والمحمولت المحاكية عنها اوفر اذ له بحسب كل درجه فى‬
‫الكمال اثار مخصوصة هى مبداها لذاته فيصدق عليه معنى معقول من تلك الحيثية‬
‫الذاتية وكلما يصدق من المعقولت على شيىء بحسب حيثية فى ذاته كان حكمه حكم‬
‫المهية والذاتيات فى كونها متحدة فى الوجود موجودة بوجود الذات فمن عرف تلك‬
‫الهوية الوجودية كما هى عليه عرف معها جميع تلك المحمولت المتعددة بنفس ذلك‬
‫العرفان لبعرفان مستانف فاذن لما كان ذاته تعالى مستجمع جميع الفضايل والخيرات‬
‫بنفس ذاته البسيطة وذاته مبدء كل فعل ومنشأ كل خير وفضيلة فله بحسب كل فضيلة‬
‫او مبدئية فضيلة يوجد فى شيىء اخر من مجعولته محمول عقلى فليبعد ان يصدق محمولت‬
‫عقلية كثيرة متغايرة المعنى مع اتحاد الذات فالذات الموجودة مع كل منها يقال‬
‫لها السم فى عرفهم ونفس ذلك المحمول العقلى هى الصفة عندهم وكلها ثابتة فى‬
‫مرتبة الذات قبل صدور شيىء عنه قبلية كقبلية الذات لكن بالعرض وكذا حكم ما‬
‫يلزم السماء والصفات من النسب والتعلقات بمربوباتها ومظاهرها وهى العيان‬
‫الثابتة التى قالوا انها ما شمت رايحة الوجود ابدا ومعنى قولهم هذا انها ليست‬
‫موجودة من حيث انفسها ولالوجود صفة عارضة لها او قائمة بها ولهى عارضة له‬
‫‪14‬‬

‫ولقائمة به ولايضا مجعولة معلولة له بل هى ثابتة فى الزل باللجعل الواقع للوجود‬
‫الحدى كما ان المهية ثابتة بالجعل المتعلق بوجوده لبمهيته لنها غير مجعولة‬
‫بالذات ولايضا لمجعولة اى قديمة بالذات وليست ايضا تابعة للوجود بالحقيقة لن‬
‫معنى التابعية ان يكون للمتبوع وجود اخر وليست لها فى ذاتها وجود بل انما فى‬
‫نفسها هى لغير فاذن تلك السماء والصفات ومتعلقاتها كلها اعيان ثابتة فى الزل‬
‫بلجعل وهى وان لم يكن فى الزل موجودة بوجوداتها الخاصة الانها كلها موجودة‬
‫بالوجود الواجبى وبهذا القدر لم يلزم شيئية المعدوم كما زعمه المعتزله اذا تقرر‬
‫ذلك فنقول لما كان علمه تعالى بذاته هو نفس وجوده وكانت تلك العيان موجودة‬
‫بوجود ذاته فكانت هى ايضا معلومة بعلم واحد هو العلم بالذات فهى مع كثرتها‬
‫معلومة بعلم واحد كما انها مع كثرتها موجودة لوجود واحد اذ العلم والوجود هناك‬
‫واحد فاذن ثبت علمه تعالى بالشياء كلها فى مرتبة ذاته قبل وجودها فعلمه تعالى‬
‫بالشياء الممكنة علم فعلى سبب لوجودها فى الخارج لما علمت ان علمه تعالى بذاته‬
‫هو وجود ذاته وذلك الوجود بعينه علم بالشياء وهو بعينه سبب لوجوداتها فى‬
‫الخارج التى هى صور عقلية يتبعها صور طبيعية يتبعها المواد الخارجية وهى اخيرة‬
‫المراتب الوجودية فالحق تعالى بوجود واحد يعلمها اولقبل ايجادها ويعلمها ثانيا‬
‫بعد ايجادها فبعلم واحد يعلمها سابقا ولحقا يا حليم الذى ليعجل بالعقوبة لمن‬
‫عصاه من الحلم بالكسر واما الحلم بالضم فهو الرؤيا ومنه اضغاث احلم لرؤيا‬
‫بلحقيقة واما الحلم بمعنى العقل فكقوله فان تزعمينى كنت اجهل فيكم * فانى شربت‬
‫الحلم بعدك بالجهل وقوله احلمكم لسقام الجهل شافية كما دماؤكم تسقى من الكلب‬
‫يا حكيم معناه بالفارسية راست كفتار ودرست كردار والحكمة هى العلم بحقايق‬
‫الموجودات على ما هى عليه فى نفس المر ونظم الوجود نظما محكما متقنا وان سئلت‬
‫الحق فالحكمة هى الوجود لن اتم قسمى العلم من الحصولى والحضورى هو الحضورى و‬
‫اعلى نحويه الخرين من الفعلى والنفعالى هو الفعلى وقد تقرر فى موضعه انه تعالى‬
‫فاعل بالعناية وان النظام الكيانى طبق للنظام الربانى سبحانك لما اجرى الداعى‬
‫على المدعو جل ذكره طائفة من صفاته العليا وعضة من اسمائه الحسنى واستشعر بعظمته‬
‫وجلله وكمال بهائه وجماله وعموم فيضه ونواله صار المقام مقام الحيرة والهيمان‬
‫فقال سبحانك ما اعظم شانك وما اجل صفاتك وما ارفع سماتك او لما وصفه اوهم‬
‫الصفات الزائدة والحال ان سيد المخلصين و امير الحكماء الراسخين قال فى خطبة‬
‫نهج البلغة اول الدين معرفة ال وكمال المعرفة التصديق به وكمال التصديق به‬
‫توحيده وكمال توحيده الخلص له وكمال الخلص له نفى الصفات عنه بشهادة كل صفة‬
‫‪15‬‬

‫انها غير الموصوف وبشهادة كل موصوف انه غير الصفة فمن وصفه سبحانه فقد قرنه‬
‫ومن قرنه فقد ثناه ومن ثناه فقد جزاه ومن جزاه فقد جهله ومن اشار اليه فقد حده‬
‫ومن حده فقد عده ومن قال فيم فقد ضمنه ومن قال على فقد اخلى‬
‫ شرح السماء الحسنى جلد‪ 1 :‬منصفحة ‪ 20‬سطر ‪ 16‬الى صفحة ‪ 27‬سطر ‪11‬‬‫منه وانه روى الصدوق فى الصحيح عن محمد ابن اسمعيل البرمكى مسندا عن ابى الحسن‬
‫الرضا )ع ( وفى الكافى مسندا عن ابى عبد ال )ع ( انه خطب امير المؤمنين )ع (‬
‫الناس بالكوفة فقال الحمد ل الملهم عباده حمده وفاطرهم على معرفة ربوبيته‬
‫الدال على وجوده بخلقه وبحدوث خلقه على ازله وباشتباههم على ان لشبه له‬
‫المستشهد باياته على قدرته الممتنعة من الصفات ذاته ومن البصار رؤيته ومن‬
‫الوهام الحاطة به لامد لكونه ولغاية لبقائه لتشتمله المشاعر ولتحجبه الحجب‬
‫والحجاب بينه وبين خلقه خلقه اياهم لمتناعه مما يمكن فى ذواتهم ولمكان مما‬
‫يمتنع منه ولفتراق الصانع والمصنوع والحاد والمحدود والرب والمربوب الواحد‬
‫بلتاويل عدد والخالق لبمعنى حركة والبصير لباداة والسميع لبتفريق الة والشاهد‬
‫لبمماسة والباطن باجتنان والظاهر البائن لبتراخى مسافة ازله نهيته لمحاول الفكار‬
‫ودوامه ردع لطامحات العقول قد حسر كنهه نوافذ البصار وقمع وجوده جوائد الوهام‬
‫فمن وصف ال فقد حده ومن حده فقد عده ومن عده فقد ابطل ازله ومن قال اين فقد‬
‫غياه ومن قال على فقد اخلى منه ومن قال فيم فقد ضمنه وفى الكافى اول الديانة به‬
‫معرفته وكمال معرفته توحيده وكمال توحيده نفى الصفات عنه لشهادة كل صفة انها‬
‫غير الموصوف وشهادة الموصوف انه غير الصفة وشهادتهما جميعا بالتثنية الممتنع‬
‫منها الزل فمن وصف ال فقد حده ومن حده فقد عده ومن عده فقد ابطل ازله ومن قال‬
‫كيف فقد استوصفه ومن قال فيم فقد ضمنه ومن قال على فقد حمله ومن قال اين فقد‬
‫اخلى منه ومن قال ما هو فقد نعته ومن قال الى م فقد غاياه عالم اذ لمعلوم وخالق‬
‫اذ لمخلوق ورب اذ لمربوب وكذلك يوصف ربنا وفوق ما يصفه الواصفون وروى الصدوق‬
‫رضوان ال عليه فى كتاب التوحيد بتعدد السناد عن مولنا ابى الحسن الرضا )ع (‬
‫انه بعث اليه المامون فاتاه فقال بنوهاشم يا ابا الحسن اصعد المنبر فانصب لنا‬
‫علما نعبد ال عليه فصعد صلوات ال عليه وقعد مليا ليتكلم مطرقا ثم انتقض‬
‫انتفاضة واستوى قائما وحمد ال واثنى عليه وصلى على نبيه واهل بيته ثم قال اول‬
‫عبادة ال معرفته واصل معرفته توحيده ونظام توحيده نفى الصفات عنه بشهادة‬
‫العقول ان كل صفة وموصوف مخلوق وشهادة كل مخلوق ان له خالقا ليس بصفة ولموصوف‬
‫وشهادة كل صفة وموصوف بالقتران وشهادة القتران بالحدث وشهادة الحدث بالمتناع‬
‫‪16‬‬

‫من الزل الممتنع من الحدث فليس ال من عرف بالتشبيه ذاته ولاياه وحد من‬
‫اكتنهه ولحقيقته اصاب من مثله ولبه صدق من نهاه ولصمد صمده من اشار اليه ولاياه‬
‫عنى من شبهه ولله تذلل من بعضه ولاياه اراد من توهمه كل معروف بنفسه مصنوع وكل‬
‫قائم فى سواه معلول بصنع ال يستدل عليه وبالعقول يعتقد معرفته وبالفطرة تثبت‬
‫حجته خلقة ال الخلق حجاب بينه وبينهم ومباينته اياهم مفارقته اينيتهم‬
‫وابتداوه اياهم دليل على ان لابتداء له لعجز كل مبتدء عن ابتداء غيره وادوه‬
‫اياهم دليلهم على ان لاداة فيه لشهادة الدوات بفاقة المؤدين فاسماؤه تعبير‬
‫وافعاله تفهيم وذاته حقيقة وكنهه تفريق بينه وبين خلقه وغيوره تحديد لما سواه‬
‫فقد جهل ال من استوصفه وقد تعداه من اشتمله وقد اخطأ من اكتنهه ومن قال كيف‬
‫فقد شبهه ومن قال لم فقد علله ومن قال متى فقد وقته ومن قال فيم فقد ضمنه ومن‬
‫قال الى م فقد نهاه ومن قال حتى فقد غياه ومن غياه فقد غاياه ومن غاياه فقد جزاه‬
‫ومن جزاه فقد وصفه ومن وصفه فقد الحد فيه ليتغير ال بانغيار المخلوق كما‬
‫ليتحدد بتحديد المحدود احد لبتاويل عدد ظاهر لبتاويل المباشر متجل لباستهلل رؤية‬
‫باطن لبمزايلة مباين لبمسافة قريب لبمداناة لطيف لبتجسم موجود لبعد عدم فاعل‬
‫لباضطرار مقدر لبجول فكرة مدبر لبحركة مريد لبهمامة شاء لبهمه مدرك لبمحسه سميع‬
‫لبالة بصير لباداة لتصحبه الوقات ولتضمنه الماكن ولتاخذه السنات ولتحده الصفات‬
‫ولتقيده الدوات سبق الوقات كونه والعدم وجوده والبتداء ازله بتشعيره المشاعر‬
‫عرف ان لمشعر له وبتجهيره الجواهر عرف ان لجوهر له وبمضادته بين الشياء عرف‬
‫ان لضد له وبمقارنته بين المور عرف ان لقرين له ضاد النور بالظلمة والجليه‬
‫بالبهم والجسو بالبلل والصرد بالحرور مؤلف بين متعارياتها مفرق بين متدانياتها‬
‫دالة بتفريقها على مفرقها وبتاليفها على مؤلفها ذلك قوله عز وجل ومن كلشيىء‬
‫خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ففرق بها بين قبل وبعد ليعلم ان لقبل له ولبعد شاهدة‬
‫بعزايزها ان لغريزة لمعززها دالة بتفاوتها ان لتفاوت لمفاوتها مخبرة بتوقيتها‬
‫ان لوقت لموقتها حجب بعضها عن بعض ليعلم ان لحجاب بينه وبينها غيرها له معنى‬
‫الربوبية اذ لمربوب وحقيقة اللهية اذ لمالوه ومعنى العالم ولمعلوم ومعنى الخالق‬
‫ولمخلوق وتاويل السمع ولمسموع ليس منذ خلق استحق معنى الخالق ولباحداثه البرايا‬
‫استفاد معنى البارئية كيف ولتغيبه مذولتدنيه قدوليحجبه لعل ولتوقته متى وليشمله‬
‫حين وليقارنه مع انما تحد الدوات انفسها وتشير اللة الى نظايرها وفى الشياء‬
‫توجد فعالها منعتها منذ القدمة وحمتها قد الزلية ثم قال عليه السلم ولديانة‬
‫البعد معرفة ولمعرفة الباخلص ولاخلص مع التشبيه ولنفى مع اثبات الصفات‬
‫‪17‬‬

‫للتثنيه فكل ما فى الخلق ليوجد فى خالقه وكل ما يمكن فيه يمتنع من صانعه ولتجرى‬
‫عليه الحركة والسكون وكيف يجرى عليه ما هو اجراه او يعود فيه ما هو ابتداه اذ‬
‫التفاوتت ذاته ولتجزء كنهه ولمتنع من الزل معناه ولما كان للبارى معنى غير‬
‫المبروء ولوجد له وراء اذ حد له امام وللتمس له التمام اذ لزمه النقصان كيف‬
‫يستحق الزل من ليمتنع من الحدوث وكيف ينشأ الشياء من ليمتنع من النشاء اذا‬
‫لقامت فيه اية مصنوع ولتحول دليلبعد ما كان مدلولعليه صدق موالينا معادن حكمة‬
‫ال ومخازن سر ال وليخفى اشتمالها على مكنونات العلم وغامضات الحكمة لكونها‬
‫دون كلم الخالق وفوق كلم المخلوق فبعد ما وصف الداعى ولم يصل بعد الى مقام‬
‫الخلص صار المقام مقام التنزيه فيقول تعظيما لمدعو جل ذكره وتنويها انزهك يا‬
‫سيدى تنزيها * اى برون از وهم وقال وقيل من * خاك برق من وتمثيل من باكى از‬
‫آنجه عاقلن كفتند * باكتر زآنجه غافلن كفتند * ما را جه حد حمد وثناى تو بود هم‬
‫حمد وثناى تو سزاى تو بود يا لاله الانت تشبيه بعد التنزيه اذ هو تعالى خارج عن‬
‫الحدين حد التنزيه وحد التشبيه ليس كمثله شيىء وهو السميع البصير وكان التوحيد‬
‫هو معرفة المنزلة بين المنزلتين والقتصاد فى العمل تحصيل الحسنة بين السيئتين‬
‫وهى ادق من الشعر واحد من السيف كان يجمع بين الكثرة فى عين الوحدة والوحدة فى‬
‫عين الكثرة والجبر فى عين الختيار والختيار فى عين الجبر وورد فى الحاديث ان‬
‫بين الجبر والقدر منزلة ثالثة اوسع مما بين السماء والرض وكذا فى صفاته تعالى‬
‫فانه تعالى قريب فى عين بعده وبعيد فى عين قربه باطن فى ظهوره ظاهر فى بطونه‬
‫عال فى دنوه دان فى علوه قال ادم الول على عليه السلم الذى قيل عنه وانى وان كنت‬
‫ابن ادم صورة فلى فيه معنى شاهد بابوتى فى بعض خطبه الشريفة مع كلشىء لبمقارنة‬
‫وغير كلشيىء لبمزايله وفى خطبة اخرى له )ع ( لتقدره الوهام بالحدود والحركات‬
‫ولبالجوارح والدوات ليقال له متى وليضرب له امد بحتى لم يقرب من الشياء‬
‫بالتصاق ولم يبعد عنها بافتراق تعالى عما ينتحله المحدودون من صفات القدار‬
‫ونهايات القطار وتاثل المساكن وتمكن الماكن فالحد لخلقه مضروب والى غيره منسوب‬
‫وفى خطبة اخرى لتصحبه الوقات ولترفده الدوات سبق الوقات كونه والعدم وجوده‬
‫والبتداء ازله ليجرى عليه السكون والحركة وكيف يجرى عليه ما هو اجراه ويعود فيه‬
‫ما هو ابداه ويحدث فيه ما هو احدثه اذن لتفاوتت ذاته ولتجزء كنهه ولمتنع من‬
‫الزل معناه ولكان له وراء اذ وجد له امام وللتمس التمام اذ لزمه النقصان ليتغير‬
‫بحال وليتبدل فى الحوال ولتبليه الليالى واليام وليغيره الضياء والظلم ليس فى‬
‫الشياء بوالج ولعنها بخارج وفى خطبة اخرى الحمد ل الذى لم يسبق له حال‬
‫‪18‬‬

‫حالفيكون اولقبل ان يكون اخرا وظاهرا قبل ان يكون باطنا لم يحلل فى الشياء فيقال‬
‫هو فيها كائن ولم ينأ عنها فيقال هو منها باين وقال صلوات ال عليه هو فى‬
‫الشياء على غير ممازجة خارج منها على غير مباينة فوق كلشيىء وليقال شيىء فوقه‬
‫وامام كلشيىء وليقال له امام داخل فى الشياء لكشيىء فى شيىء داخل وخارج منها‬
‫لكشيىء من شيىء خارج وروى الصدوق فى كتاب التوحيد عن ابى ابراهيم موسى ابن‬
‫جعفر)ع ( انه قال ان ال تبارك وتعالى لم يزل بلزمان ولمكان وهو الن كما كان‬
‫ليخلو منه مكان وليشغل به مكان وليحل فى مكان ما يكون من نجوى ثلثة الهو رابعهم‬
‫ولخمسة الهو سادسهم ولادنى من ذلك ولاكثر الهو معهم اينما كانوا ليس بينه وبين‬
‫خلقه حجاب غير خلقه احتجب بغير حجاب محجوب واستتر بغير ستر مستور لاله الهو‬
‫الكبير المتعال وقال بعض العارفين عرفت ال بجمعه بين الضداد ونظم بعضهم‬
‫بقوله فان قلت بالتنزيه كنت مقيدا * وان قلت بالتشبيه كنت مجددا وان قلت‬
‫بالمرين كنت مسددا * وكنت اماما فى المعارف سيدا فاياك والتشبيه ان كنت‬
‫ثابتا * واياك والتنزيه ان كنت مفردا واذا كان هذا هكذا فلما نزهه الداعى صار‬
‫المقام مقام نفى التقييد واثبات الحاطة لعلمه وقدرته ونوريته فقال لمتحيرا فيه‬
‫ولمفرغا اليه ولمطمئنا به و لمولعا عليه وبالجملة لمعبود الانت فان لكل موجود‬
‫نصيبا من المعبودية لكونه محتاجا اليه بوجه فى نظام الكل فللمحتاج تذلل له ولذا‬
‫كان عبده رسوله الخاتم ومن ثم ومن اجل ان العبد الحقيقى وما فى يده من وجوده‬
‫الذى فى عينه الثابت وتوابع وجوده من حوله وقوته وخيراته لموله وهو )ص ( كان‬
‫هذا شانه قدم كلمة عبده فى التشهد على رسوله فهو )ص ( عبده بما هو هو ونحن لسنا‬
‫كذلك الباعانته ووسيلته اللهم قرب وسيلته وارزقنا شفاعته حتى ان من غلب عليه‬
‫مظهرية اسم من اسمائه تعالى صار عبد ذلك السم كالرحمن او القهار او غير هما‬
‫ولما كان لكل موجود نصيب من المعبودية كثير من الشياء اتخذت اصناما كالشمس‬
‫والقمر والنجوم والنار والبقر وغيرها من الدراهم والدنانير والمشتهيات التى‬
‫نعبدها حاللمقالوبذلك حقن دماؤنا قال تعالى الم اعهد اليكم يا بنى ادم ان‬
‫لتعبدوا الشيطان وقال عز اسمه افرايت من اتخذ الهه هواه وفى الحديث شر اله او‬
‫ابغض اله عبد فى الرض الهوى والحاصل انه عند طلوع نور الحقيقة ينكشف انه‬
‫لمعبود فى الوجود الهو و ان جميع ما عداه باطل مضمحل ما خلوجهه الكريم ثم انه‬
‫اما صفة لموصوف محذوف والتقدير يا من لاله الانت او انه من اسمائه تعالى‬
‫المركبة الغوث الغوث يعنى الغياث الغياث المان المان من عظايم الهوال و من‬
‫شدة العذاب والنكال التى لزمتنى من قبايح العمال فانه تعالى وان كان ارحم‬
‫‪19‬‬

‫الراحمين فى موضع العفو والرحمة لكنه اشد المعاقبين فى موضع النكال والنقمة‬
‫والغوث من اسماء قطب العالم ايضا عند الصوفية فانهم قالوا بالقطاب والوتاد‬
‫ شرح السماء الحسنى جلد‪ 1 :‬منصفحة ‪ 27‬سطر ‪ 11‬الى صفحة ‪ 31‬سطر ‪21‬‬‫والبدال والغوث والمام والفراد والنقباء والنجباء ورجال ال وامثال ذلك من‬
‫العبارات وقالوا ان الكل مستمد من الغوث فقال بعضهم ان ل تعالى رجالهم رجال‬
‫السماء وهم تسعة وتسعون رجلورجل جامع يقال له الغوث والفرد والقطب الجامع‬
‫ليعرفه احد من هذه التسعة والتسعين رجلمع استمداد هم جميعا منه وقال بعض علماء‬
‫علم الحروف ان من كان من هولء فى رجال الحروف النورانية كان الغالب عليه‬
‫الظهور وارتفاع الصيت ومن كان فى رجال الحروف الظلمانية كان الغالب عليه‬
‫الخفاء وخمول الذكر اعلم ان مراد هم بالغوث قائم آل محمد صلى ال عليه وآله‬
‫صاحب المر والزمان المهدى المنتظر صلوات ال عليه كما انه يسمى عند الحكماء‬
‫مدبر العالم وانسان المدينه وهو المسمى بالفارقليط كمال قال عيسى )ع ( نحن‬
‫ناتيكم بالتنزيل واما التاويل فسيأتى به الفارقليط فى اخر الزمان وانما قلنا‬
‫مرادهم بالغوث هو)ع ( لما قال كمال الدين س القران ليقرأه بالحق والحقيقة كما‬
‫هو الالمهدى فان قوله )ع ( ان الزمان دار الى ان وصل الى النقطة التى منها بدء‬
‫مطابق لن الخاتم للولياء هو المهدى لنه فى الحقيقة هو الخاتم للولية والنبوة‬
‫والرسالة والفاق والنفس والقران والشرع والسلم والدين لن الكل موقوف عليه قائم‬
‫به بامر ال تعالى لنه القطب والوجود ليقوم البالقطب وليبقى البه كالرحا فانه‬
‫ليبقى نفعه وليدور البالقطب وقال الشيخ محى الدين العربى فى فتوحاته اعلم ان‬
‫ل خليفة يخرج وقد امتلت الرض جورا وظلما فيملها قسطا وعدللو لم يبق من‬
‫الدنيا اليوم واحد طول ال ذلك اليوم حتى يخرج الخليفة من عترة رسول ال من‬
‫ولد فاطمة يواطى اسمه اسم رسول ال جده الحسين ابن على ابن ابى طالب عليهم‬
‫السلم يبايع بين الركن والمقام يشبه رسول ال )ص ( فى الخلق وينزل عنه فى‬
‫الخلق لنه ليكون احد مثل رسول ال )ص ( فى خلقه لن ال سبحانه وتعالى يقول‬
‫وانك لعلى خلق عظيم ثم قال نظما الان ختم الولياء شهيد * وعين امام العالمين‬
‫فقيد هو السيد المهدى من ال احمد * هو الصارم الهندى حين يبيد هو الشمس يجلو كل‬
‫غيم وظلمة * هو الوابل الوسمى حين يجود اقول واما عند اهل ال من المامية‬
‫وارباب الحقيقة من الثنا عشرية العالم يدور على سبعة من القطاب واثنى عشر من‬
‫الولياء اما السبعة من القطاب فهم كبار النبياء والرسل وهؤلء آدم ونوح وابراهيم‬
‫و داود وموسى وعيسى ومحمد )ص ( تطبيقا على الكواكب السبعة السيارة واما الثنى‬
‫‪20‬‬

‫عشر من الولياء فهم اوصياء محمد تطبيقا على البروج الثنى عشر لكن اعلم ايدنا‬
‫ال واياك ان جميع النبياء والرسل من آدم الى عيسى عليهم السلم مظهر من مظاهر‬
‫خاتم النبياء محمد )ص ( وجميع الوصياء والولياء مظهر من مظاهر سيد الولياء على‬
‫)ع ( لقوله تعالى بعث على مع كل نبى سرا وبعث معى جهرا وكما ان كل النبياء‬
‫كالقمار المقتبسين من شمس نبوة خاتم النبياء او كالفروع والغصان والوراق‬
‫المتفرعة من اصل شجرة طوبى النبوة الختمية المحمدية كذلك كل الولياء كالقمار‬
‫المكتسبين من نور شمس ولية سيد الولياء او كالفروع والغصان والوراق المتوزعة من‬
‫اصل شجرة طوبى الولية الختمية العلوية ونعم ما قيل بالفارسية * كر ترا آيينه‬
‫ديده جليست در هر آيينه معاينه عليست ولقائل اخر جز اسد ال در اين بيشه نيست‬
‫* غير على هيج در انديشه نيست واحسن من ذنيك ما قيل * اسد ال در وجود آمد‬
‫* در بس برده هر جه بود آمد والحاصل ان مدار العالم على السبعة من القطاب‬
‫والثنى عشر من الولياء وعلة هذا العدد اعنى التسعة عشر تطبيق العالم الصورى مع‬
‫العالم المعنوى فان انتظام العالم الصورى بالسبعة من الكواكب والثنى عشر من‬
‫البروج فتصير تسعة عشر بحكم قوله تعالى عليها تسعة عشر وكذلك كليات الموجودات‬
‫من العقل والنفس والفلك التسعة والعناصر الربعة والمواليد الثلثة والنسان‬
‫الجامع للكل وكذلك رؤساء القوى المباشرة لتدبير النواسيت وهى الحواس الخمس‬
‫الظاهرة والخمس الباطنة وقوتا الشهوة والغضب والقوى السبع النباتية فكذلك‬
‫انتظام حال العالم المعنوى على السبعة من القطاب والثنى عشر من الولياء ليكون‬
‫المجموع تسعة عشر واما علة كون اوصياء نبينا )ص ( الذين عليهم مدار عالمنا اثنى‬
‫عشر فهو كثيرة منها ان هذا ايضا عدد اوصياء كل من القطاب الستة الخرين وقد اشار‬
‫نبينا نبى الرحمة )ص ( الى اول اوصياء هؤلء النبياء )ع ( بقوله وال ما خرج‬
‫ادم من الدنيا الوقد اوصى الى ابنه شيث وما وفت امته له وال ما خرج نوح من‬
‫الدنيا الوقد وصى لبنه سام وما وفى له بعده وال ما خرج ابراهيم من الدنيا‬
‫الوقد اوصى الى ابنه اسمعيل وما وفت له امته وال ما خرج موسى من الدنيا الوقد‬
‫اوصى لوصيه يوشع وما وفى له بعده وال ما خرج عيسى من الدنيا الوقد وصى الى‬
‫وصيه شمعون وما وفت امته وانى ساخرج من بين اظهركم وساوصيكم لعلى ابن ابى طالب‬
‫وانكم لحاذون على شيعتهم وسنتهم خذو النعل بالنعل والقذة بالقذة يعنى من غير‬
‫زيادة ولنقصان ومنها ما قال محمد ابن طلحه فانه استدل على انحصارهم فى هذا العدد‬
‫بوجوه الول ان السلم مبني على اصل الشهادتين شهادة الوحدانية وشهادة الرسالة‬
‫اعنى لاله الال ومحمد رسول ال وكل واحد من هذين الصلين مركب من اثنى عشر‬
‫‪21‬‬

‫والمامة فرع اليمان فيجب ان يكون عدة القائمين بها اثنى عشر كعدد الصلين الثانى‬
‫ان عدد نقباء بنى اسرائيل بنص الكتاب اثنا عشر الثالث السباط الهداة فى بنى‬
‫اسرائيل اثنا عشر فكذلك الئمة الهداة فى السلم الرابع ان مصالح العالم‬
‫وتصرفاتهم مفتقرة الى الليل والنهار وكل منقسم باثنى عشر ساعة فمصالح العالم‬
‫مفتقرة الى هذا العدد ومصالح النام مفتقرة الى المام فيجب ان يكون عدده بعدد‬
‫ساعات جزئى الزمان الخامس ان الولية تهدى القلوب الى سلوك الحق كما يهدى نور‬
‫الشمس والقمر ابصار الخليق الى المناهج فهما نوران هاديان المامة يهدى نور‬
‫البصاير والشمس والقمر يهديان البصار ومحال النور الهادى للبصار اثنا عشر برجا‬
‫فيجب ان يكون محال النور الهادى للبصائر كك بطريق التطابق ويعرف من هذا نكتة‬
‫شريفة وهى انهم قد قرروا وورد فى الحاديث ان حامل الرض هو الحوت والحوت اخر‬
‫البروج فيكون المعنى ان الحامل للرض اخر بروج المامة وهو المهدى المنتظر عليه‬
‫السلم حامل نور المامة القائم باعبائها الى ان يقوم الساعة اقول وهذه المذكورات‬
‫وان لم يمكن بها الزام الحضم الان لها ولسيما لكثرتها تاثيرا عظيما فى النفس‬
‫خلصنا من النار اى نار جهنم ونار الفراق كما فى دعاء كميل فلئن صيرتنى فى‬
‫العقوبات مع اعدائك وجمعت بينى وبين اهل بلئك وفرقت بينى وبين احبائك‬
‫واوليائك فهبنى يا الهى و سيدى ومولى صبرت على عذابك فكيف اصبر على فراقك‬
‫وفى مناجاة الشيخ عبد ال النصارى س بالفارسية الهى جون آتش فراق داشتى با‬
‫اتش دوزخ جكار داشتى اقول انظروا معاشر المحبين كيف ادرج )ع ( فى هذا الدعاء‬
‫فراق احبائه واوليائه فى فراقه والفالظاهر ان يقال فكيف اصبر على فراقك وفراق‬
‫احبائك واوليائك اشارة الى ان فراقهم حيث هم اولياؤه و منتسبون اليه فراقه‬
‫ولهذا من احبهم فقد احب ال ومن ابغضهم فقد ابغض ال وذلك لن احب شيئا احب‬
‫اثاره كما قيل امر على جدار ديار سلمى * اقبل ذا الجدار وذا الجدارا وما حب‬
‫الديار شغفن قلبى * ولكن حب من سكن الديارا فالثر بما هو اثر ليس شيئا بحياله‬
‫انما هو كالمعنى الحرفى ليس ملحوظا باستقلله بل هو كالمراة لملحظة المؤثر كما‬
‫قال صلى ال عليه واله من رانى فقد راى الحق فمحبته عائدة الى محبته وعداوته‬
‫عائدة الى عداوته ولهذا ليظهر خلوص محبة احد البان يحب اقاربه ومنسوبيه‬
‫وخوادمه ومحبيه قال تعالى قل لاسئلكم عليه اجرا الالمودة فى القربى ونار محبة‬
‫الدنيا فان الدنيا باطنه جهنم ان جهنم لمحيطة بالكافرين وان الذين ياكلون اموال‬
‫اليتامى ظلما انما ياكلون فى بطونهم نارا وروى عن النبى ) ص ع ( انه كان قاعدا‬
‫مع اصحابه فى المسجد فسمعوا هدة عظيمة فار تاعوا فقال )ص ( اتعرفون ما هذه‬
‫‪22‬‬

‫الهدة قالوا ال ورسوله اعلم قال حجر القى من اعلى جهنم منذ سبعين سنة الن وصل‬
‫الى قعرها ومن سقوطه فيها هذه الهدة فما فرغ من كلمه الوالصراخ فى دارمنافق من‬
‫المنافقين قد مات وكان عمره سبعين سنة فقال رسول ال ال اكبر فعلمت الصحابة‬
‫ان هذا الحجر هو ذلك وانه مذ خلقه ال يهوى فى جهنم فلما مات حصل فى قعرها‬
‫قال تعالى ان المنافقين فى الدرك السفل من النار ولكون باطن الدنيا هو جهنم كان‬
‫المراد بالورود على النار فى قوله تعالى وان منكم الواردها كان على ربك حتما‬
‫مقضيا هو الورود على الدنيا ولذا حيث يسئل عن شموله لهم عليهم السلم قال )ع (‬
‫جزناها وهى خامدة يعنى لم ينشب فينا مخالب الدنيا ولم نقع فى اشراكها ولم‬
‫يتعلق باذيا لنا ايدى عليقها ومرادنا بكون جهنم باطن الدنيا والدنيا صورة جهنم‬
‫وظاهرها انه اذا فتشنا عن حال الدنيا وما دخل فيها بالذات لم يبق لها من هذا‬
‫العالم المادى الالشرور والفات والحدود والنقصانات وان كنت تعرف هذا ليشكل‬
‫عليك قوله تعالى ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها فانه بظاهره وفى اول النظر‬
‫يغاير ما هو الواقع اذ نرى كثيرا ممن يريد الدنيا ليؤتيه ومناف لما ورد فى‬
‫الحديث من اراد الدنيا اصابه فقر لغناء له وسقم لصحة فيه وذل لعزة فيه وللحديث‬
‫القدسى يا دنيا اخدمى من طلبنى واتعبي من طلبك ولحديث اخر من اراد الخرة اتته‬
‫الدنيا والخرة ومن اراد الدنيا فاتته الدنيا والخرة ولذا قدر بعضهم المتعلق اى‬
‫لمن نشاء وجعل بعضهم كلمة من تبعيضية ولكن لحاجة الى هذه التكلفات بعد ما عرفت‬
‫ما هو ذاتى للدنيا فانها دار محنة وبلء ونصب وتعب دوائها داء نعيمها بلء‬
‫ترياقها سم شفاؤها سقم لراحة لمن يبتغيها ولطمانينة لهليها فالمراد ان من يريد‬
‫الدنيا نؤته منها من حيث هى دنيا فلينافى التعب وفوت الراحة يا رب الرب‬
‫يطلق عليه تعالى باعتبار تربيته للشياء فى السلسلة الصعودية كما ان البارى‬
‫وامثاله من السماء الحسنى يطلق عليه باعتبار السلسلة النزولية ففى الهبوط صار‬
‫فيضه عقلثم نفسا ثم مثالثم طبعا ثم جسما ثم هيولى وفى العروج اكتست الهيولى‬
‫اولحلة الصورة الجسمية ثم تربينت بحلى الطبايع البسيطة ثم صارت مركبا ناقصا ثم‬
‫مركبا تاما معدنيا ثم بناتا حسنا ثم نفسا حساسة ثم عقلهيولنيا ثم عقلبالملكة ثم‬
‫عقلبالفعل ثم عقلمستفادا الى ما شاء ال يا سيد السادات هو تعالى باعتبار‬
‫تعينه باسمه العظم الذى هو امام الئمة فى السماء سيد السادات التى هى السماء لن‬
‫لكل من السماء مربوبا يربه ذلك السم ويسوده وباعتبار انه لمؤثر فى الوجود‬
‫الال وانه مبدء المبادى وعلة العلل فى القوس النزولى سيد السادات التى هى‬
‫المبادى العالية وباعتبار انه غاية الغايات ان الى ربك الرجعى واليه المنتهى‬
‫‪23‬‬

‫ما من دابة الهو اخذ بناصيتها ولكل وجهة هو موليها وانه رب الرباب فى القوس‬
‫الصعودى سيد السادات التى هى ارباب النواع‬
‫ شرح السماء الحسنى جلد‪ 1 :‬منصفحة ‪ 31‬سطر ‪ 21‬الى صفحة ‪ 36‬سطر ‪2‬‬‫التى قال فيها القدماء من الحكماء ان لكل نوع فردا مجردا ابديا فى عالم البداع‬
‫غير داثر ولزايل واجد لكل كمالت نوعه بنحو اعلى هو كلى ذلك النوع يا مجيب‬
‫الدعوات ان اختلج بوهمك ان الدعوات جمع محلى باللم وهو يفيد العموم مع ان‬
‫كثيرا من دعواتنا لتستجاب فاعلم انه لدعاء بلسان الستعداد غير مستجاب الما هو‬
‫من باب لغلقة اللسان فقط كما يقول الجالس فى مساكن ذكر ال ببدنه اللهم‬
‫ارزقنى توفيق الطاعة وبعد المعصية ولكن جميع اركانه وجوارحه وملكاته الراسخة‬
‫واخلقه الرذيلة وشياطينه الذين صارت قلبه عشهم وبهايم شهواته وخنزير حرصه وكلب‬
‫غضبه اللتى غدت باطنه مرتعها كلهم ينادون ويقولون اللهم اخذلنا بالمعصية‬
‫ويستغيثون ويطلبون ارزاقهم وهو تعالى مجيب الدعوات اعطى كلشيىء خلقه ثم هدى‬
‫وكما يقول النسان الطبيعى المطيع للوهم اللهم ابقنى فى الدنيا وهو بسره وعلنيته‬
‫حتى وهمه متوجه الى ربه كل يبتغى وجهد والتمكن فى ذراه والجنه واركان بدنه‬
‫تطلب احيازها الطبيعية وفروخه المحتبسة فى بيوض المواد من قواه العلمة‬
‫والعمالة تستدعى النهوض والطيران بل الدوار والكوار تقتضى اثارها بل العيان‬
‫الثابتة اللزمة للسماء يقولون لكل امة من الصور انطبعت وتعلقت بالمادة الى متى‬
‫تلبثون هنا وتعطلون المواد الم تنقض نوبتكم فشمر والسفر كم وتاهبوا للقاء‬
‫اميركم ليصل النوبة الى طايفة اخرى ولذا فالروح يتمنى الموت ويفارق البدن‬
‫بالختيار والكاره له هو الوهم وان كان هو ايضا طالبا له بلسان الستعداد يا ايها‬
‫النسان انك كادح الى ربك كدحا فملقيه ولسان القال ايضا دعاؤه مستجاب لكونه‬
‫يستدعى غذائه الذى هو النطق اى نطق كان فهو تعالى مجيب دعوتهم ومبلغهم الى‬
‫امنيتهم وقد ليساعد الداعى لسان استعداد هويته وان ساعده بحسب النوع كطلب كل‬
‫واحد مرتبة الخر فلعله حيث ليس له علم محيط يضره ما استدعى بلسان القال ويفسده‬
‫فحاله وعلله يطلبون له ما يصلحه كما فى الحديث القدسى ان من عبادى من ليصلحه‬
‫الالغنى لو صرفته الى غير ذلك لهلك وان من عبادى من ليصلحه الالفقر لو صرفته‬
‫الى غير ذلك لهلك وعلى هذا فاجل الذكار ما اشتمل على توحيده وتمجيده لما يشعر‬
‫بالطلب والتكدى ولذا قال )ع ( فوت الحاجة احب الى من قضاء الحاجة وفى الحديث‬
‫القدسى من ترك ما يريد لما اريد اترك ما اريد لما يريد وفى الدعاء اللهم انت‬
‫كما اريد فاجعلنى كما تريد وورد المؤمن ليريد ما ليجد وقال المولوى قوم ديكر مى‬
‫‪24‬‬

‫شناسم زاوليا كه زبانشان بسته باشد از دعا وان كان السئوال ايضا حسنا لنه ايضا‬
‫من اسباب سعادتك ومن موجبات تذكرك ولهذا كان موسى على نبينا وعليه السلم‬
‫مامورا بمسئلة ملح طعامه منه اذ كلما يجلب الى جنابه فهو حسن وان كان للحسن عرض‬
‫عريض وفى كلمات الشيخ ابى سعيد ابى الخير س راه تو بهر روش كه بويند نكوست‬
‫* ذكر تو بهر زبان كه كويند خوشست يا رافع الدرجات رفع بعضهم فوق بعض درجات‬
‫فهو تعالى رافع درجات البسايط الى درجات المركبات الناقصة ورافع درجاتها الى‬
‫درجات المعادن ورافع درجاتها الى درجات النباتات ورافع درجاتها الى درجات‬
‫الحيوان ورافع درجاتها الى درجات النامى ورافع درجات عقولهم الهيولنية الى‬
‫العقول بالملكة ثم الى العقول بالفعل ثم الى العقول المستفادة ورافع درجات‬
‫الصلحاء الى درجات النقباء ثم النقباء الى النجباء ثم النجباء الى الوتاد‬
‫والقطاب ورافع درجات النبياء الى درجات الرسل ثم الى درجات اولى العزم ثم‬
‫رفع من بينهم الخاتم ثم رافع الخاتم الى مقام او ادنى اليه يصعد الكلم الطيب‬
‫والعمل الصالح يرفعه يا ولى الحسنات قال تعالى ان تصبك حسنة فمن ال فى‬
‫الحديث القدسى يا بن ادم انا اولى بحسناتك منك ولذا قال تعالى واذا مرضت فهو‬
‫يشفين ومن اراد ان يتوليه ال الذى هو ولى المؤمنين فعليه بالحسنة بين السيئتين‬
‫والمنزلة بين المنزلتين منزلة التشبيه ومنزلة التعطيل فعند هذا يصير حسنة من‬
‫الحسنات وقد ورد ان عليا)ع ( حسنة من حسنات سيد المرسلين يا غافر الخطيئات‬
‫الغفران الستر ومنه جاؤا الجم الغفير وهو تعالى كما انه غافر الخطيئات الشرعية‬
‫كذلك ساتر النقايص المكانية بذيل رحمته وخلعة فيضه الوجودى واعلم ان الخطيئة‬
‫كالحسنة تنقسم الى ما هو خطيئة باصل الشرع كشرب الخمر والى ما يصير خطيئة‬
‫بالنية والعزم كالكل للتقوى على المعصية مثلوالى خطيئة الجوارح وخطيئة القلوب‬
‫وكل منهما الى الكبيرة والصغيرة واختلف اراء الكابر فى الكباير على اقوال شتى‬
‫وليس على شيىء منها دليل تطمئن به القلب ولعل المصلحة فى اخفائها اجتناب‬
‫المعاصى كلها مخافة الوقوع فيها فقال قوم هى كل ذنب توعد ال عليه بالعقاب فى‬
‫الكتاب العزيز وقال بعضهم هى كل ذنب رتب عليه الشارع حدا او صرح فيه بالوعيد‬
‫وقال طايفة هى كل معصية يؤذن بقلة اكتراث فاعلها بالدين وقال اخرون كل ذنب علم‬
‫حرمته بدليل قاطع وقيل كلما توعد عليه توعدا شديدا فى الكتاب او السنة وعن ابن‬
‫مسعود انه قال اقرؤا من اول سورة النساء الى قوله تعالى ان تجتنبوا كبائر ما‬
‫تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم فكل ما نهى عنه فى هذه السورة الى هذه الية فهو‬
‫كبيرة وقال جماعة الذنوب كلها كباير لشتراكها فى مخالفة المر والنهى لكن قد‬
‫‪25‬‬

‫يطلق الصغير والكبير على الذنب بالضافة ما فوقه وما تحته فالقبلة صغيرة بالنسبة‬
‫الى الزنا وكبيرة بالنسبة الى النظر بشهوة قال الشيخ الجليل امين السلم ابو على‬
‫الطبرسى طاب ثراه فى مجمع البيان بعد نقل هذا القول والى هذا ذهب اصحابنا رضى‬
‫ال عنهم فانهم قالوا المعاصى كلها كبيرة لكن بعضها اكبر من بعض وليس فى‬
‫الذنوب صغيرة وانما تكون صغيرة بالضافة الى ما هو اكبر ويستحق العقاب عليه‬
‫اكثر انتهى كلمه وقال قوم انها سبع الشرك بال وقتل النفس التى حرم ال وقذف‬
‫المحصنة واكل مال اليتيم والزنا والفرار من الزحف وعقوق الوالدين ورووا فى ذلك‬
‫حديثا عن النبى )ص ( وزاد بعضهم على ذلك ثلثة عشر اخرى اللواط والسحر والربوا‬
‫والغيبة واليمين الغموس وشهادة الزور وشرب الخمر واستحلل الكعبة والسرقة ونكث‬
‫الصفقة والتعرب بعد الهجرة واليأس من روح ال والمن من مكر ال وقد يزاد‬
‫اربعة عشر اخرى اكل الميتة والدم ولحم الخنزير وما اهل لغير ال من غير ضرورة‬
‫والسحت والقمار والنجس فى الكيل والوزن ومعونة الظالمين وحبس الحقوق من غير‬
‫عسر والسراف والتبذير والخيانة والشتغال بالملهى والصرار على الذنوب وهذه‬
‫الربعة عشر منقولة فى عيون الخبار عن مولنا الرضا )ع ( فهذه عشرة اقوال نقلها‬
‫الشيخ المحقق بهاء الملة والدين العاملى طاب ثراه وقال س بعد ذلك ثم ليخفى ان‬
‫كلم الشيخ الطبرسى مشعر بان القول بان الذنوب كلها كباير متفق عليه بين علماء‬
‫المامية وكفى بالشيخ ناقلاذا قالت حذام فصدقوها فان القول ما قالت حذام لكن‬
‫ضرح بعض افاضل المتاخرين منهم بانهم مختلفون وان بعضهم قائل ببعض القوال‬
‫السابقة ونسب هذا القول الى رئيس الطايفة الشيخ المفيد وابن البراج وابى الصلح‬
‫والمحقق محمد ابن ادريس والشيخ ابى على الطبرسى رضوان ال عليهم وتحقيق الحق‬
‫يقتضى نمطا اخر من الكلم يا معطى المسئلت المسئلة مصدر كالرحمة والمغفرة لكنها‬
‫بمعنى المسئول كالسؤل فى قوله تعالى لقد اوتيت سؤلك يا موسى وهو من كثرة‬
‫العطاء بمقام يجود بنفسه لمن استجاده كما فى الحديث القدسى من عشقته فقد قتلته‬
‫ومن قتلته فعلى ديته ومن على ديته فانا ديته وهذا نهاية الجادة ولذا فى عالم‬
‫المجاز نظمه بعضهم فى معن ولو لم يكن فى كفه غير نفسه * لجاد بها فليتق ال‬
‫سائله * يقولون معن لزكوة لماله وكيف يزكى المال من هو باذله * اذ حال حول لم‬
‫تجد فى دياره * من المال الذكره وجمائله تراه اذا ما جئته متهلل* كانك تعطيه‬
‫الذى انت نائله * تعود بسط الكف حتى لو انه اراد انقباضا لم تطعه انامله ومعنى‬
‫قولنا يجود بنفسه انه يصير القلب مهبط نوره ومحط نزوله واجلله كما فى الحديث‬
‫قلب المؤمن عرش الرحمن لالتجافى عن مقامه يا قابل التوبات التوبة ثلثة اقسام‬
‫‪26‬‬

‫توبة العام وتوبة الخاص وتوبة الخص فالولى هى الرجوع عن المعاصى وهى توبة‬
‫العصاة والثانية التوبة عن ترك الولى وهى توبة النبياء الماضين )ع ( والثالثه‬
‫الرجوع عن اللتفات الى غيره تعالى وتقدس وهى توبة نبينا صلى ال عليه واله‬
‫المعصومين فتوبتهم عبارة عن رجوعهم عما لعله صدر عنهم من عثرة التوجه الى غير‬
‫جنابه تعالى وهى المعتبرة عند اهل السلوك ثم ان التائب لبد ان يتدارك بفعل‬
‫ثلثة امور احدها بالقياس الى الزمان الماضى وثانيها بالقياس الى الزمان الحاضر‬
‫وثالثها بالقياس الى الزمان المستقبل اما بالقياس الى الزمان الماضى فهو ينشعب‬
‫اى شعبتين احديهما الندم على افات والسف على ما زلت قدمه هاوية فى الخطيئات‬
‫وثانيتهما التدارك لما وقع وهو بالنسبة الى اشخاص ثلثة الول بالنسبة الى الحق‬
‫تعالى بالتضرع الى حضرته واللتزام بخدمته والعتكاف على بابه والستكانة الى‬
‫جنابه والثانى بالنسبة الى نفسه حيث ابرز نفسه فى معرض سخطه تعالى واظلم عليها‬
‫بان يؤدى حقها باصلحها والثالث بالنسبة الى الغير الذى اذاه بالمضرات القولية‬
‫والفعلية بان يعتذر اليه قولوينقاد للمكافات فعلويرد حقه اليه او الى من يقوم‬
‫مقامه ويتحمل الحدود المقررة لتلك الجنايات وان كان مقتوللم يمكن تحصيل رضائه‬
‫ولكن بعد ما راعى الشرايط الخر وحصل رضاء اوليائه عسى ان يشمله العناية العميمة‬
‫و الرحمة الواسعة عن جابر ابن عبد ال النصارى قال جائت امراة الى النبى )ص (‬
‫يا نبى ال امراة قتلت ولدها هل لها من توبة فقال صلى ال عليه وآله والذى‬
‫نفس محمد بيده لو انها قتلت سبعين نبيا ثم تابت و ندمت ويعلم ال من قلبها‬
‫انها لترجع الى المعصية ابدا يقبل ال توبتها الحديث واما بالقياس الى الزمان‬
‫الحاضر فهو ان يترك الذنب الذى كان مباشرا له فى الحال واما بالنسبة الى‬
‫الزمان المستقبل فهو ان يصمم عزمه على ان ليعود اليه ولو قتل وح يصدق فيه التائب‬
‫من الذنب كمن لذنب له فهذه شرايط توبة العام ومنه يعلم حال توبة الخاص واما‬
‫الخص فامره اصعب وفيها قيل اليمين والشمال مضلتان فصيغة الجمع اعنى التوبات‬
‫اما باعتبار المراتب او الموارد يا سامع الصوات الصوات اما حيوانية واما غير‬
‫حيوانية والحيوانية اما نطقية او غير نطقية والنطقية اما موضوعة او مهملة والغير‬
‫الحيوانية اما الية او غير الية والصوات الحيوانية انما ينتظم امرها بالريه فكل‬
‫حيوان لرية له لصوت له كالحوت والزنبور والذباب ونحوها صوتها طنين اجنحتها‬
‫فحدوث الصوت فى الحيوان باعتبار خروج الهواء من قصبة ريته بالعنف واذا تقاطع‬
‫فى المخارج الثمانية والعشرين التى بمنزلة المنازل الثمانية والعشرين للقمر حصلت‬
‫الحروف المرتبة ترتيب البجدى او التبثى او الهطمى واليقغى او غير ذلك‬
‫‪27‬‬

‫المنقسمة الى المنقوطة وغير المنقوطة المعبر عنهما بالناطق والصامت والى‬
‫المفردة والمثانى والمثالث‬
‫ شرح السماء الحسنى جلد‪ 1 :‬منصفحة ‪ 36‬سطر ‪ 2‬الى صفحة ‪ 40‬سطر ‪6‬‬‫باعتبار وجود الشريك وعدمه وباعتبار وحدة النقطة وكثرتها والى الملفوظى‬
‫والمسرورى والملبوبى والى المفاصلة والمواصلة والى النورانية والظلمانية والى‬
‫المدغمة فيها لم التعريف والمظهرة التى كل منها اربعة عشر بعدد الربعة عشر من‬
‫المنازل للقمر التى هى ظاهرة وفوق الرض ابدا والربعة عشر منها التى هى مخفية‬
‫وتحت الرض دائما الى غير ذلك من احكامها العجيبة التى لتحصى والصوت كيفية‬
‫تحدث فى الهواء بسبب التموج المعلول للقرع او القلع بشرط مقاومة المقروع‬
‫للقارع والمقلوع للقالع وكما انك لتجد صورتين متماثلتين من جميع الوجوه يحكم‬
‫مظهرية الحدية ومظهرية اسم من ليس كمثله شيء كذلك لتجد صوتين على هذا المثال‬
‫ومن اياته خلق السموات والرض واختلف السنتكم والوانكم وال سبحانه يسمع هذه‬
‫الصوات وجميع الصوات التى تكيف بها الهوية التى كانت وستكون بسمع واحد حضورى‬
‫اشراقى وسيأتى من اسمائه الحسنى من ليشغله سمع عن سمع فمناط السمع حضور الصوات‬
‫حتى لو فرضت حضور الصوات لك بلقرع صماخ لكنت سميعا فما ظنك بمن حضورها له‬
‫اشد من حضورها لنفسها فتبا وتعسا لمعرفة من قال من المتكلمين سمعه تعالى يؤل الى‬
‫علمه بالمسموعات اذ لجارحة له بل المر كما قال شيخ الشراق س ان علمه تعالى‬
‫يرجع الى بصره وسمعه لان بصره وسمعه يرجعان الى علمه يا عالم السر والخفيات‬
‫السر هو ما يخص كلشيىء من الحق عند التوجه اليجادى المشار اليه بقوله انما‬
‫قولنا لشىء اذا اردناه ان نقول له كن فيكون ولهذا قيل ليعرف الحق الالحق لن ذلك‬
‫السر هو العارف به كما قال )ع ( عرفت ربي بربى فهو تعالى يعلم كل سر كسر‬
‫الحقيقة وهو ما ليفشى من حقيقة الحق فى كلشيء بين المحبين سر ليس تفشيه * قول‬
‫ولقلم للخلق يحكيه وسر القدر وهو ما علمه ال من كل عين فى الزل مما انطبع فيها‬
‫من احوالها التى يظهر عليها عند وجودها فليحكم على شىء البما علمه من عينه فى‬
‫حال ثبوتها وسر التجليات الذى قيل انه شهود كلشيىء فى كلشيىء وذلك بانكشاف‬
‫التجلى الول للقلب فيشهد الحدية الجمعية بين السماء كلها لتصاف كل اسم بجميع‬
‫السماء لتحادها بالذات الحدية وامتيازها بالتعينات التى يظهر فى الكوان التى‬
‫هى صورها والحاصل ان كل مهية مظهر لسم وكل اسم هو السم العظم وفيه جميع السماء‬
‫فكل مظهر لسم مظهر لكل السماء وكسراير الثار وهى السماء اللهية التى هى بواطن‬
‫الكوان ومن السرار مقام السر من مقامات النفس قال الصادق )ع ( ان امرنا هو‬
‫‪28‬‬

‫الحق وهو الظاهر وباطن الظاهر وباطن الباطن وهو السر وسر السر وسر مستسر وسر‬
‫مقنع بالسر فقوله )ع ( امرنا المراد به امر ال اضافة المر الى انفسهم )ع (‬
‫لكونه مقامهم والمراد بالحق هو الحق الضافى والمراد بالظاهر هو الظاهر الحقيقى‬
‫لنه نفس ظهور الحق لذات له الظهور كما فى الحق الحقيقى والمراد بالظاهر الثانى‬
‫عالم الظاهر وهو باطن وسر لعالم العقلى الكلى الذى هو الباطن والسر والسر‬
‫المستسر والسر المجلل بالسر ومن الخفيات مقام الخفى من مقامات النفس مقام‬
‫الخفا المشار اليه بقوله كنت كنزا مخفيا فاجبت ان اعرف فخلقت الخلق لكى اعرف‬
‫يا دافع البليات البلية والبلوه بالكسر والبلء الغم كانه يبلى الجسم والبلية‬
‫الناقة يموت ربها فيشد عند قبره حتى يموت كانوا يقولون حتى يبعث عليها صاحبها‬
‫كذا فى القاموس يعنى اهل الجاهلية من يقر منهم بالبعث كان ديدنهم هذا‬
‫فليعلفونها وليسقونها حتى تموت سبحانك الخ يا خير الغافرين يا خير الفاتحين يا‬
‫خير الناصرين الفتوح كلما يفتح على العبد من ال تعالى بعد ما كان مغلقا عليه‬
‫من النعم الظاهرة والباطنة كالرزاق والعلوم والمكاشفات وفى اصطلحات العارفين‬
‫الفتح القريب هو ما انفتح على العبد من مقام القلب وظهور صفاته وكمالته عند‬
‫قطع منازل النفس وهو المشار اليه بقوله تعالى نصر من ال وفتح قريب والفتح‬
‫المبين هو ما انفتح على العبد من مقام الولية وتجليات انوار السماء اللهية‬
‫المفنية لصفات القلب وكمالته وهو المشار اليه بقوله تعالى انا فتحنا لك فتحا‬
‫مبينا ليغفر لك ال ما تقدم من ذنبك وما تاخر يعنى من الصفات النفسية‬
‫والقلبية والفتح المطلق هو اعلى الفتوحات واكملها وهو ما انفتح على العبد من‬
‫تجلى الذات الحدية والستغراق فى عين الجمع بفناء الرسوم كلها وهو المشار اليه‬
‫بقوله اذا جاء نصر ال والفتح وتقديم خير الغافرين على خير الفاتحين لكون‬
‫الغفران علة غائية للفتح كما فى الية والعلة الغائية مقدمة علما مؤخرة عينا كما‬
‫قيل اول الفكر اخر العمل وتقديم خير الفاتحين على خير الناصرين مع ان النصر فى‬
‫الية مقدم على الفتح لكون نصر ال معدا للفتح انما هو لشرف الفتح يا خير‬
‫الحاكمين لكونه تعالى اعدل العادلين يحكم بين عباده بالحق يا خير الرازقين لكونه‬
‫يرزق بلامتنان المؤمن والكافر نفوسهم وابدانهم وارواحهم واجسادهم بل الجماد‬
‫والنبات والحيوان وغيرها ولكونه اعلم بمصالح خلقه فيدبر بعلمه ويرزق كلما يليق‬
‫بحاله بخلف الرازق منار فيعطى احدا ما فيه هلكه من النعم الظاهرة او العلوم‬
‫الباطنة او ليقدرها ضمته على تحليه فلعله يعطى القشر من يناسبه اللب او يعطى‬
‫اللب من يناسبه القشر ولهذا فالبرهان مناسب لقوم و الخطابة لخرين وكذا الجدل‬
‫‪29‬‬

‫والشعر ولهذا يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر و ليبالى كما قال فى الحديث القدسى‬
‫خلقت هؤلء للجنه ولابالى وهؤلء للنار ولابالى لكونه مستظهرا بعد له وان ما‬
‫اعطاه على مقتضى استدعاء عينه الثابت هو الحق نحن قسمنا بينهم معيشتهم يا خير‬
‫الوارثين يرث الرض ومن عليها فان الى ال الرجعى واليه المنتهى كلشىء هالك‬
‫الوجهه لمن الملك اليوم ل الواحد القهار وانما كان هو تعالى خير الوارثين لن‬
‫الوارث المجازى ياخذ وليعطى وهو يعطى ولياخذ ما هو ثروة المورث بل يضيفه‬
‫ويكمله يا خير الحامدين حقيقة الحمد اظهار كمال المحمود وشرح جماله وجلله فحمده‬
‫الذى استاثر لنفسه فيضه المقدس الذى فى كل بحسبه فانه شرح جماله وجلله ان من‬
‫شىء اليسبح بحمده واعراب عما فى غيب غيوبه انما كلمه سبحانه فعله وتعبير عن‬
‫معنى مضمر فى مكمن خفائه الكل عبارة وانت المعنى يا من هو للقلوب مغناطيس‬
‫فالحامد اذا قال الحمد ل رب العالمين ينبغى ان يقصد هذا الحمد الذى حمد به‬
‫نفسه فانه بشر اشره له تعالى ويعجبنى كلم السيد المحقق الداماد س فى القبسات‬
‫افضل مقامك فى الحمد ان تجعل قسطك من حمدك لبارئك قصيا مرتبتك الممكنة من‬
‫التصاف بكمالت الوجود كالعلم والحكمة والجود والعدل مثلفيكون جوهر ذاتك ح‬
‫اجمل الحمد لبارئك الوهاب سبحانه فانك اذن تنطق بلسانك الحال كل صفة من تلك‬
‫الصفات انها فيك ظل صفته سبحانه وصنع هبته ذاته جل لمطانه بحسب نفس ذاته فى‬
‫تلك الصفة على اقصى مراتب الكمالية فقد ذكرنا فى سدرة المنتهى وفى المعلقات‬
‫على زبور ال محمد صلى ال عليه واله ان الحمد فى قوله تعالى كبرياؤه الحمد ل‬
‫رب العالمين هو ذات كل موجود بما هو موجود وهوية كل جوهر عقلى بحسب مرتبته فى‬
‫الوجود وقسطه من صفات الكمال ولذلك كان عالم المر وهو عالم الجواهر المفارقة‬
‫عالم الحمد وعالم التسبيح والتمجيد ومنه فى القران الحكيم له الملك وله الحمد‬
‫انتهى وكونه تعاالى خير الحامدين بتقريب ان الحمد منوط بمعرفة كمال المحمود‬
‫وليعلم كمال ذاته كما هو الهو فهو خير حامد ومحمود كما هو خير شاهد ومشهود انت‬
‫كما اثنيت على نفسك يا خير الذاكرين حقيقة الذكر حضور المذكور لدى الذاكر اما‬
‫بذاته او بوجهه فذكره تعالى فى مرتبة ذاته كلمه الذاتى وعلمه بذاته الذى حضور‬
‫ذاته بذاته لذاته بمعنى عدم انفكاك ذاته عن ذاته وفى مرتبة فعله وصنعه ذكره‬
‫امره اليجادى وكلمة كن وفى مرتبة العقل انشاء الكلمات التامات التى هى عالم‬
‫الذكر الحكيم وهكذا حتى فى عالم المادة ذكرنا مرتبة من اذكاره بمعنى انا ذاكروه‬
‫بحوله وقوته ولوله لم يتات لنا ذكره ولعله مراد من قال من العرفاء لقد كنت‬
‫دهرا قبل ان يكشف الغطا* اخالك انى ذاكر لك شاكر * فلما اضاء الليل اصبحت‬
‫‪30‬‬

‫عارفا بانك مذكور وذكر وذاكر وهو تعالى خير الذاكرين بحسب ذاكريته لنفسه لن‬
‫علمه بنفسه اتم من علمنا به لكون الول بالكنه والثانى بالوجه وان كان للوجه‬
‫مراتب وبحسب ذاكريته لنا المشار اليها فى قوله تعالى فاذكرونى اذكركم وفى‬
‫الحديث القدسى انا مع عبدى اذ اذكرنى من ذكرني فى نفسه ذكرته فى نفسى ومن ذكرنى‬
‫فى ملء ذكرته فى ملء خير منه لن ظهورنا فى الكوان السابقة اتم من ظهورنا فى هذا‬
‫الكون الطبيعى فنوه تعالى باسمنا فى اللهوت كما فى الجبروت المعبر عنه فى‬
‫الحديث القدسى المذكور بملء خير من ملء عالمنا وكيف ليكون ذاكريته لنا خيرا من‬
‫ذاكريتنا والعلة حد تام للمعلول بخلف المعلول فانه حد ناقص للعلة يا خير‬
‫المنزلين ينزل الشياء من عالم العقل الكلى الى عالم النفس الكلية ومنه الى عالم‬
‫المثال ومنه الى عالم الطبيعة وعالم الجسم كما ان افعال النسان الصغير فى مكمن‬
‫غيبه فى غاية الخفا كانها غير مشعور بها وفى مرتبة علمه التفصيلى مستحضرة ولكن‬
‫بنحو الكلية وفى مقام خياله بالصور الجزئية وفى اخيرة المراتب يظهر بصور المواد‬
‫العنصرية وينزل جبرئيل وهو بالفق العلى الى عالم الشباح والمقادير فيتصور بصورة‬
‫دحية الكلبى ويتمثل بشرا سويا وينزل ايات محكمات واخر متشابهات وفى كسوة‬
‫الفاظ وعبارات وينزل من السماء ماء طهورا افرايتم الماء الذى تشربون ءانتم‬
‫انزلتموه من المزن ام نحن المنزلون و هكذا يدبر المر من السماء الى الرض وكونه‬
‫تعالى هو المنزل الحقيقى لينافى وجود الوسايط فهو خير المنزلين يا خير المحسنين‬
‫الحسان بمعنى التيان بالحسن لخفاء فى ان اكمله له تعالي فاطلق خير المحسنين عليه‬
‫تعالى بهذا المعنى واما الحسان بالمعنى الذى اشير اليه بقوله تعالى ثم اتقوا‬
‫وامنوا ثم اتقوا واحسنوا وسئل عن النبى )ص ( ما الحسان فقال )ص ( الحسان ان‬
‫تعبد ربك كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك وهو المترتب عند اهل السلوك‬
‫على اخيرة مراتب التقوى التى هى التقاء عن شهود الغير مط المسمى بالتوحيد‬
‫الذاتى فهو ليطلق عليه تعالى كما ليخفى كما على غيره فى قوله تعالى يحب‬
‫المحسنين ونجزى المحسنين وغير هما حتى يكون هو تعالى خيرهم كما فى خير الغافرين‬
‫وامثاله اللهم الان ليجعل خير افعل التفضيل بل مثل ما يراد فى قولهم الوجود خير‬
‫والعدم شر وقوله تعالى بيدك الخير ومرجع المعنى ح يا خيرا هو مطلوب المحسنين‬
‫وكذا فى خير الغافرين ونحوه سبحانك الخ يا من له العزة والجمال تقديم الظرف‬
‫هنا وفيما بعده يفيد الختصاص لن كل جمال رشح من بحر جماله وكل كمال ظل كما له‬
‫فهو الحقيقة وما عداه مجازاته وهو النير وما سواه اشر اقاته وهو الصل وما وراه‬
‫فروعه ما اليق بالمقام ما قال الشاعر ارأيت جسن الروض في اصاله * ارايت بدر‬
‫‪31‬‬

‫التم عند كماله * ارايت كاسا شيب صفو شمولها ارايت روضا ريض خيل شماله‬
‫* ارايت طيب العيش فى عهد الصبى * ارايت عيش الصب لميل وصاله‬
‫ شرح السماء الحسنى جلد‪ 1 :‬منصفحة ‪ 40‬سطر ‪ 7‬الى صفحة ‪ 44‬سطر ‪14‬‬‫ارايت رايحة الخزامى سحرة * فغمت خباشيم العليل الواله * هذا وذاك وكل شيء‬
‫رايق اخذ التجمل من فروع جماله * هلك القلوب باسرها فى اسره * شعفا وشد عقولنا‬
‫بعقاله له الملك وله الحمد العزة القوة او ندرة الوجود قال فى القاموس عز يعز‬
‫عز او عزة بكسر هما وعزازة صار عزيزا كتعزز وقوى بعد ذلة واعزه وعززه والشىء قل‬
‫فليكاد يوجد فهو عزيز فالول من باب التجريد اذ لبعدية لعزته تعالى للذله‬
‫والثانى يراد باعتبار مظاهره الكملين النادرى الوجود والجمال صفات اللطف‬
‫والرحمة والجلل صفات القهر والنقمة وايضا الجمال صفات التشبيه و الدنو والجلل‬
‫صفات التنزيه والعلو وايضا الجمال صفات ثبوتية والجلل صفات سلبية والتفصيل‬
‫انه كما ان لزيد مثلصفات سلبية ككونه ليس بحجر وليس بمدر وصفات ثبوتية اما‬
‫اضافية محضة ككونه ابا لعمرو وجارا لبكر واما حقيقية فاتا محضة ككونه حيا واما‬
‫حقيقية ذات اضافة كعلمه الملزوم للعالمية وقدرته الملزومة للقادرية وهاتان‬
‫اللزمتان مضافتان حقيقيتان كذلك لمبدئه صفات سلبيته كلها يرجع الى سلب واحد‬
‫هو سلب المكان عنه تعالى وصفات اضافية محضة كمفهوم العلية والخالقية والرازقية‬
‫وصفات حقيقية محضة كوجوبه وحيوته وصفات حقيقية ذات اضافة كعلمه وقدرته وجميع‬
‫الضافات يرجع الى اضافة واحدة هى اضافة القيومية وجميع الحقيقيات يرجع الى‬
‫وجوب الوجود الذى هو تاكد الوجود وليست الصفات الحقيقية زايدة على ذاته كما‬
‫زعمته الشاعرة واللزم تعدد القدماء ولالذات نايبة منابها كما زعمته المعتزلة لن‬
‫حقيقة الصفات فيه تعالى وليصح سلبها عنه اذ للصفات مراتب ومرتبة منها ذات‬
‫مستقلة واجبة والبرهان على عينية الصفة الحقيقية ومبدء الصفة الضافية انه لو لم‬
‫تكن عينا لزم كون ذاته تعالى من جهة واحدة قابلة وفاعلة وهو محال ولم يكن بذاته‬
‫مستحقه لحمل قادر وعالم وغير هما من العنوانات الكمالية بل كان هو تعالى ايضا‬
‫عالما بالعلم وقادرا بالقدرة وهكذا مع ان القضايا المنعقدة فى حقه تعالى يلزم ان‬
‫يكون ضرورة ازلية بمعنى ان ذاته بذاته من دون التقييد بحيثية اية حيثية كانت‬
‫تقييدية او تعليلية انضمامية او اعتبارية او التقييد بمادام الذات مستحقة لحمل‬
‫المحمول الكمالى كما فى حمل موجود ايضا ولزم كونه جسما تعالى عن ذلك علوا كبيرا‬
‫بيان الملزمة انه على تقدير الزيادة كان ذاته فى مرتبة ذاته عارية عن الكمال‬
‫فكان له امكانه والمكان اذا كان موضوعه امرا تعلميا كالمهية من حيث هى كان‬
‫‪32‬‬

‫ذاتيا واما اذا كان امرا واقعيا كالمادة كان استعداديا والموضوع هنا عين الوجود‬
‫الصرف وحاق الواقع المحض واى واقع احق باسم الواقع من صريح الوجود وبحت‬
‫التحصل فالخلو عن الكمال ليس بمجرد التعمل كما فى المهية بل امر واقعى فالمكان‬
‫استعدادى وحامل الستعداد والقوة مادة والمادة تلزم الصورة والمركب من المادة‬
‫والصورة هو الجسم وهذا ما اردناه من الملزمة والنقليات الدالة على نفى الزيادة‬
‫كثيرة جدا وقد ذكرنا سابقا شطرا منها الدال على نفى الصفات فصفاته تعالى ذاته‬
‫وكذا كل صفة منه عين صفته الخرى لان مفاهيمها واحدة حتى تكون مرادفه لنه خلف‬
‫الواقع بل انها واحدة وجودا ومصداقا وانتزاع المفاهيم المتكثرة من وجود واحد‬
‫بسيط جايز كانتزاع الشىء ومفهوم الموجود والمعلوم والمقدور والمراد وغيرها من كل‬
‫واحد من المعلومات من جهة واحدة وان فرض تعدد الجهات لزم ان يكون المعادل من‬
‫جهة المقدورية غير معلوم مثلفيعزب على علمه شىء على ان كل كثرة ينتهى الى‬
‫الواحد وكل مركب ينتهى الى البسيط اذ لو لم نيته احاد الكثرة الى الواحد المحض‬
‫لزم تحقق الكثرة بدون الوحدة وهو محال اذ لكثرة حيث لوحدة ولتركيب حيث لبساطة‬
‫فلما كان التركيب متحققا فى العالم كان البسيط ايضا متحققا وكذا فى الكثرة‬
‫والوحدة فكل من هذه البسايط والوحدات المتالف منها المركب والكثير ينتزع منها‬
‫المفاهيم المذكورة ومفاهيم اخرى كثيرة جدا لكن ههنا شبهة قد استوثقها رئيس‬
‫المحدثين ابو جعفر محمد ابن يعقوب الكلينى رضى ال عنه فى الكافى واحتج بها‬
‫على ان الرادة زائدة على ذاته تعالى وهى ان ارادة ال ليصح ان يكون عين علمه‬
‫سبحانه فانه سبحانه يعلم كلشىء وليريد كلشيىء اذ ليريد شرا وظلما ولكفرا ولشيئا‬
‫من القبايح والثام فعلمه تعالى متعلق بكلشىء اولكذلك ارادته فارادته امر اخر‬
‫وراء علمه وعلمه عين ذاته فارادته امر اخر وراء ذاته فلبد من تحقيق معنى الرادة‬
‫بحيث يرتفع الشبهة ونقول ينبغى ان نفهم حقيقة ارادتنا لنكون على بصيرة فى‬
‫ارادته لنا نثبت له تعالى ما نراه كما لفينا ولكن على وجه اعلى واشرف ولذا قال‬
‫باقر العلوم )ع ( هل يسمى عالما وقادرا اللنه وهب العلم للعلماء والقدرة‬
‫للقادرين وقال السلطان ابو الحسن الرضا )ع ( قد علم اولواللباب ان ما هنا لك‬
‫ليعلم البما ههنا فنقول قد تقرر فى موضعه ان شاكلتنا فيما قصدنا فعله انا نتصوره‬
‫اولثم نصدق بفايدته تصديقا ظنيا او تخيليا او علميا ان فيه صلحا ومنفعة ومحمدة‬
‫ومنقبة وبالجملة خير اما من الخيرات بالقياس الى جوهر ذاتنا او الى قوة من‬
‫قوانا فينبعث من ذلك شوق اليه فاذا اهتزت القوة الشوقية وتاكد الشوق وصار‬
‫اجماعا حركت القوة المنبثة فى العضلت وهنا لك يتحرك العصاب والعضاء الدوية‬
‫‪33‬‬

‫فذلك الشوق المتاكد المنبعث من القوة الشوقية الحيوانية او النطقية العملية هو‬
‫الرادة فينا وتلك القوة المنبثة هى القدرة وما قالوا من ان القدرة كيفية‬
‫نفسانية اشارة منهم الى سريان نور النفس الى العصاب والعضلت والوتار‬
‫والرباطات وذلك التصديق بالفائدة هو الداعى وذلك التصور هو العلم فالعلم فينا‬
‫شىء والداعى شىء اخر وكذا الرادة شىء والقدرة شىء اخر فعلمنا واردنا وقدرنا‬
‫وفعلنا فنحن نحتاج الى هذه المبادى لكوننا فاعلين باللت وهى ليتحرك البالشوق‬
‫وشوقنا بفعلنا بسبب معرفتنا بوجه الخير العايد الينا واما الواجب جل مجده حيث‬
‫يتعالى عن ان يفعل بالة وعن ان يكون له شوق الى ما سواه اذ هو موجود غير فقيد‬
‫لكونه تاما وفوق التمام وعن ان يكون علمه انفعاليا فان علمه تعالى فعلى غير معلل‬
‫بالغراض الزايدة وهو غاية مراد المريدين ومنتهى طلب الطالبين فالداعى و الرادة‬
‫والقدرة عين علمه العنائى وهو عين ذاته ال هو الغنى وانتم الفقراء فيترتب على‬
‫نفس ذاته ما يترتب على المبادى فينا فهو تعالى علم وشاء واراد وقدر وقضى وامضى‬
‫من جهة واحدة فكما فينا تترتب حركة القوة الشوقية على نفس تصورنا الشىء‬
‫واعتقادنا انه نافع لنا من غير ان يتخلل بين التصور والعتقاد وبين اهتزاز الشوق‬
‫ارادة اخرى ففيه تعالى ايضا يترتب الفاضة على نفس علمه بالشىء وانه خير فى‬
‫نفسه من دون توسط شوق وهمامة وقصد واهتزاز فلما كان الول تعالى اجل مبتهج بذاته‬
‫لكون ذاته المعلومة لذاته اجمل من كل جميل وابهى من كل بهى وعلمه بغيره حضورى‬
‫فضلعن ذاته وهو اتم العلوم والعالم فوق كل ذى علم واتمية البتهاج دايرة مدار هذه‬
‫الثلثة ومبتهج باثاره بما هى اثاره لن من احب شيئا احب اثاره واذ ليس شىء‬
‫ينافيه وينافره لكون الكل مقهورة تحت فيضه وناشئته من قلمه العلى كان ذلك‬
‫البتهاج بذاته وباثار ارادته الذاتية قال صدر المتالهين س الرادة رفيق الوجود‬
‫والوجود فى كل شيىء محبوب لذيذ فالزيادة عليه ايضا لذيذ فالكامل من جميع الوجوه‬
‫محبوب لذاته ومريد لذاته بالذات ولما يتبع ذاته من الخيرات اللزمة بالعرض‬
‫واما الناقص بوجه فهو محبوب لذاته لشتماله على ضرب من الوجود ومريد لما يكمل‬
‫ذاته بالذات ولما يتبع ذاته بالعرض فثبت ان هذا المسمى بالرادة او المحبة او‬
‫العشق او الميل او غير ذلك سار كالوجود فى جميع الشياء لكن ربما ليسمى فى بعضها‬
‫بهذا السم لجريان العادة والصطلح على غيره او الخفاء معناه عند الجمهور كما ان‬
‫الصور الجرمية عندنا احدى مراتب العلم ولكن ليسمى بالعلم والصورة مجردة عن‬
‫ممازجة العدام والظلمات هذا كلمه بادنى اختصار فظهر ان الوجود عين الرادة فكيف‬
‫ليكون الرادة فى ذات من هو عين الوجود وينحم مادة الشبهة بتحقيق مسئلة الخير‬
‫‪34‬‬

‫والشر والفحص عما دخل فيهما بالذات وعما نسب اليهما بالعرض وعسى ان نتكلم‬
‫فيها ان ساعدنا التوفيق ثم الحتجاج منقوض بالعلم والقدرة اذ العلم يتعلق بكلشىء‬
‫حتى الممتناعات والقدرة لتتعلق بها كما قال المتكلمون ان معلومات ال اكثر من‬
‫مقدوراته وقال السيد المحقق الداماد س فى دفع هذه الشبهة كون الرادة الحقة‬
‫اللهية غير متعلقة بالشرور بالذات ليصادم كون ارادة الخير عين العلم الذى هو‬
‫بعينه مرتبة الذات الحقة الحدية فارادة الخير وزانها بالضافة الى صفة العلم‬
‫وزان السمع والبصر من صفات الذات وهما عين الذات الحقة الواجبة التى هى‬
‫بعينها العلم التام المحيط بكل شيىء ثم السمع سمع لكل مسموع للكلشيىء والبصر بصر‬
‫بالقياس الى كل مبصر لبالنسبة الى كلشىء فكذلك الرادة الحقة فذاته سبحانه علم‬
‫بكلشىء ممكن وارادة لكل خير ممكن وسمع بالنسبة الى كلشىء مسموع وبصر بالقياس‬
‫الى كل شىء مبصر وقدرة بالقياس الى كلشىء مقدور عليه والشرور الواقعة فى نظام‬
‫الوجود سواء عليها اكانت فى هذه النشاة الولى ام فى تلك النشاة الخرة ليست هى‬
‫مرادة بالذات بل ومقيسة بالذات انما هى داخلة فى القضاء بالعرض من حيث انها‬
‫لوازم الخيرات العظيمة الواجبة الصدور عن الحكيم الحق والخير المطلق هذا كلمه‬
‫فان قلت فما تصنع بما رواه الشيخ الجليل محمد ابن يعقوب الكلينى فى الكافى‬
‫والصدوق ابن بابويه القمى فى كتاب التوحيد والعيون عن سادتنا الطاهرين وائمتنا‬
‫المعصومين من حدوث الرادة والمشية وانهما من صفات الفعل لمن صفات الذات قلت‬
‫وزان الرادة وزان القيومية وغيرها فى كونها ذات مراتب ثلث فان له تعالى ارادة‬
‫حقة حقيقية بالنسبة الى فيضه المقدس والوجود الضافى الذى فى كل بحسبه وارادة‬
‫حقيقية ظلية فى مقام فيضه وارادة مصدرية هى نفس المفهوم العنوانى فالولى عين‬
‫الذات الحدية والثانية بما هى مضافة الى الحق داخلة فى صقعه ولحكم لها مستقلة‬
‫كالمعنى الحرفى وبما هى مضافة الى الشياء حادثة بحدوثها وهذه هى التى جعلها‬
‫ائمتنا معادن العلم من صفات الفعل والثالثه هى الزائدة على كل وجود فضلعن‬
‫الوجود الواجب وكيف لولو كان عين الذات لكانت عين هذا المفهوم المصدرى واجاب‬
‫السيد المحقق الداماد س عن السئوال بان الرادة قد يطلق ويراد بها المصدرى اعنى‬
‫الحداث واليجاد وقد يراد بها الحاصل بالمصدر اعنى الفعل الحادث المتجدد وكما‬
‫ان لعلمه تعالى بالشياء مراتب واخيرة مراتبه وجود الموجودات الخارجية وصدروها‬
‫عنه منكشفة غير محتجبة فهى بذواتها وهوياتها المرتبطة اليه علوم له تعالى بوجه‬
‫ومعلومات له باعتبار ومعلوميتها له تعالى عين ذواتها لعالميته تعالى اياها عين‬
‫ذواتها وانما هى عين ذاته المقدسة فالعلم بمعنى العالمية عين ذاته تعالى وهو‬
‫‪35‬‬

‫قديم وبمعنى المعلومية عين هذه الممكنات وهو حادث فكذلك لرادته سبحانه مراتب‬
‫واخيرة المراتب هى‬
‫ شرح السماء الحسنى جلد‪ 1 :‬منصفحة ‪ 44‬سطر ‪ 14‬الى صفحة ‪ 48‬سطر ‪17‬‬‫بعينها ذوات الوجودات المتقررة بالفعل وانما هى عين الرادة بمعنى مراديتها له‬
‫تعالى لبمعنى مريديته اياها وما به فعلية الرادة والرضا ومبدء التخصيص هو عين‬
‫ذاته الحقة وهذا اقوى فى الختيار مما ان يكون انبعاث الرضا بالفعل من امر زايد‬
‫على نفس ذات الفاعل انتهى حاصل ما افاده وتلميذه صدر المتالهين س بعد ما نقل‬
‫هذا الكلم قال وههنا سر عظيم نشير اليه اشارة ما وهى انه يمكن للعارف البصير ان‬
‫يحكم بان وجود الشياء الخارجية من مراتب علمه تعالى وارادته بمعنى عالميته‬
‫ومريديته لبمعنى معلوميته ومراديته فقط وهذا مما يمكن تحصيله للواقف على الصول‬
‫السالفة ذكرها اما الحاديث المشار اليها فمنها ما فى الصحيح عن صفوان ابن يحيى‬
‫قال قلت لبى الحسن )ع ( اخبرنى عن الرادة من ال ومن الخلق فقال الرادة من‬
‫الخلق لضمير وما يبدو بعد ذلك لهم من الفعل واما من ال فارادته احداثه لغير‬
‫ذلك لنه ليروى وليهم وليتفكر وهذه الصفات منتفية عنه وهى صفات الخلق فارادة‬
‫ال الفعل الى غير ذلك يقول له كن فيكون بللفظ ولنطق لسان ولهمة ولتفكر ولكيف‬
‫لذلك كما انه لكيف له قال السيد الضمير هو تصور الفعل وما يبدو بعد ذلك‬
‫اعتقاد النفع فيه تخيليا او تعقليا او ظنيا ثم انبعاث الشوق من القوة الشوقية‬
‫ثم تاكد الشوق واشتداده الى حيث يصير اجماعا فتلك مبادى الفعال الختيارية فينا‬
‫وال سبحانه مقدس عن ذلك فنفس علمه السابق اختيار ومشية لفعاله ولارادة‬
‫ولمشية هناك وراء نفس الذات الاحداثه وايجاده ولكيف لمشيته وارادته كما لكيف‬
‫لذاته ومنها ما روى عن هشام ابن الحكم فى حديث الزنديق الذى سئل ابا عبد ال‬
‫)ع ( وكان من سئواله ان قال له فله رضا وسخط فقال ابو عبد ال )ع ( نعم لكن ليس‬
‫ذلك على ما يوجد من المخلوقين وذلك ان الرضا حال يدخل عليه فينقله من حال الى‬
‫حال لن المخلوق اجوف معتمل مركب للشياء فيه مدخل وخالقنا لمدخل للشياء وفيه‬
‫لنه واحد واحدى الذات واحدى المعنى فرضاه ثوابه وسخطه عقابه من غير شىء يتداخله‬
‫فيهيجه وينقله من حال الى حال لن ذلك من صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين‬
‫والصدوق رضى ال عنه رواه بعينه فى كتاب التوحيد وفيه ان الرضا والغضب دخال‬
‫يدخل عليه وخالقنا لمدخل للشياء فيه لنه واحد واحدى الذات واحدى المعنى يامن‬
‫له القدرة والكمال القدرة عند المتكلمين صحة الفعل والترك وعند الحكماء كون‬
‫الفاعل بحيث ان شاء فعل وان لم يشأ لم يفعل والمعنى الثانى اعم والتلزم بينهما‬
‫‪36‬‬

‫الذى ادعاه المحقق الخضرى بط لن الصحة هى المكان وواجب الوجود بالذات واجب‬
‫الوجود من جميع الجهات بل القدرة المفسرة بالصحة المذكورة قدرة الحيوان كما قال‬
‫صاحب الشفا والمتحقق فى الواجب تعالى هو المعنى الثانى وصدق الشرطية ليستلزم‬
‫صدق المقدم لنها تتالف من صادقين ومن كاذبين ومن صادق وكاذب فصدق صدور الفعل‬
‫بالمشية وعدم صدوره على تقدير عدم المشية لينافى ضرورة مقدم الشرطية الولى‬
‫وامتناع مقدم الثانية ودوام الفعل لينافى كونه اختياريا كما انك لو كنت موجودا‬
‫دائما غير فارغ عن فعل ما لم يكن دوام فعلك المطلق كتصورك وتكلمك وغير هما‬
‫منافيا لختيارك ولم تجد فرقا بين الحالتين اذا رجعت الى وجدانك وابطال قدم‬
‫الفعل ليس لتصحيح القدرة وانه لوله لزم اليجاب بل لنه فى نفسه غير ممكن حيث‬
‫ان العالم الجسمانى داثر متغير حادث متجدد بالذات ولهذا دوام انواره القاهرة‬
‫ليصادم قدرته بل يؤكدها فالمعتبر فى القدرة المسبوقية بالعلم والمشية لغير وفى‬
‫تقديم الظرف اشارة الى ان القدرة منحصرة فيه تعالى لن نفوسنا ونفوس ساير‬
‫الحيوانات لما لم تكن فاعلة البالدواعى الزايدة على ذواتها كانت تلك الدواعى‬
‫بالحقيقة مسخرة لها اخذة بنواصيها تجرها الى وجودها العينى ما من دابة الهو اخذ‬
‫بناصيتها وهو القاهر فوق عباده فالنفوس الرضية مضطرة فى صورة المختار والنفوس‬
‫الفلكية ايضا تحريكاتها لدواعى هى مشاهدة معشوقات قاهرات عليها فالكل مسخرة‬
‫تحت امره سبحانه ولو انك نظرت حق النظر لم تجد فرقا بين المعين الخارجى‬
‫للفاعل والمعين الداخلى فان صورة الداعى فى نفسك ايضا موجود من الموجودات مركب‬
‫من الوجود والمهية لوله لم يمكنك الفعل قال الشيخ الرئيس فى التعليقات عند‬
‫المعتزلة ان الختيار يكون بداع والختيار بالداعى يكون اضطرارا واختيار البارى‬
‫تعالى وفعله ليس بداع انتهى ومع ذلك كما تنسب الوجود والدواعى الى نفسك تنسب‬
‫الفعال والختيار اليك فالفاعل بلداع له القدرة والكمال ما يكمل به النوع فى‬
‫ذاته ويمسى كمالاولكهيئة السيف للحديد او فى صفاته ويسمى كمالثانيا كالقطع له‬
‫او المراد هنا القدر المشترك بين الجمال والجلل يا من له الملك و الجلل المراد‬
‫بالملك المعنى العم من الملكوت اعنى المملكة التى هى عالم الوجود لالمعنى‬
‫المساوق لعالم الظاهر وعالم الشهادة وعالم المادة وعالم الناسوت وغيرها القسيم‬
‫للملكوت المراد به تارة باطن الكون مطلقا كما فى قوله تعالى وكذلك نرى ابراهيم‬
‫ملكوت السموات والرض وتارة مقابل عالم الجبروت المراد به عالم العقول و‬
‫يحتمل ان يكون المراد التسلط والحتواء بان يكون مصدرا قال فى القاموس ملكه‬
‫يملكه ملكا مثلثة وملكة محركة ومملكة بضم اللم اويثلث احتواه قادرا على‬
‫‪37‬‬

‫الستبداد به والجلل قد مضى معناه يا من هو الكبير المتعال الكبير هنا بمعنى‬
‫العظيم من كبر بالضم اى عظم لمن كبر بالكسر اى طعن فى السن مقصور على هو لن‬
‫المسند المعرف باللم مقصور على المسند اليه كما قرر فى المعانى يا منشىء السحاب‬
‫الثقال اى يا رافعه قال فى القاموس نشأ كمنع وكرم نشأة ونشوء ونشأ ونشاءة حيى‬
‫وربى وشب والسحابة ارتفعت وقال فيما بعد انشا يحكى جعل ومنه خرج والناقة لقحت‬
‫ودارا بدء بنائها وال السحاب رفعه ثم السحاب ليس جمعا فصفته ينبغى ان يتبعه‬
‫كما فى قوله تعالى والسحاب المسخر بين السماء لكن جمع لن المراد به السحاب كما‬
‫فى قوله تعالى وينشىء السحاب الثقال وقوله حتى اذا اقلت سحابا ثقالوقول الشاعر‬
‫كان السحاب الغر غيبن تحتها حبيبا فما ترقى لهن مدامع واما كيفية تكون السحاب‬
‫فهى ان الشمس اذا اثرت بسخونتها فى البحار والراضى الرطبه بخرت منها فاذا‬
‫صعدت ووصلت الى كرة الزمهرير واستولت عليها البرودة انعقدت سحابا متقاطرا‬
‫فالمنعقد هو السحاب والقطرات هى المطر وما ورد ان نزول المطر بفعل الملك‬
‫لينافى قواعد الطبيعيين لن الملك الموكل على الفلك العظم المسخر تحت النور‬
‫القاهر و الملك الموكل على فلك الشمس المسخر تحت قاهره المسمى بسهرير على‬
‫لسان الشراق الموجب للحركة الجنوبية او الشمالية والملئكة الخرين لو لم يديروا‬
‫الشمس مثللم يحصل النجار وهكذا الملئكة المدبرون للجار والنجار وكرة الزمهرير‬
‫والطبيعيون يعبرون عنهم بالنفوس الفلكية والطبايع لكن الدهرية لالزمانية كما‬
‫عبر بعض الشعرا من العرفاء بها بقوله از ملك نه فلك جو كردانست * ملك اندر‬
‫تن فلك جانست * عرش وكرسى وجرمهاى كرات كمترند از بهايم وحشرات * خنفسا‬
‫ومكس حمار قبان * همه با جان ومهر ومه بيجان قال الشيخ الرئيس فى الرسالة‬
‫العلئيه نفس ناطقه را جان كويند وروح بخارى را روان يا من هو شديد المحال قال‬
‫البيضاوى شديد المحال المماحلة والمكائدة لعدائه من محل بفلن اذا كاده وعرضه‬
‫للهلك ومنه تمحل اذا تكلف استحال الحيلة لعل اصله المحل بمعنى القحط وقيل فعال‬
‫من المحل بمعنى القوة وقيل مفعل من الحول او الحيلة اعلى على غير قياس ويعضده‬
‫انه قرء بفتح الميم على انه مفعل من حال يحول اذا احتال و يجوز ان يكون بمعنى‬
‫الفقارفيكون مثلفى القوة والقدرة كقولهم فساعد ال اشد وموساه احد انتهى قال فى‬
‫القاموس المحال ككتاب الكيد وروم المر بالحيل والتدبير والمكر والقدرة والجدال‬
‫والعذاب والعقاب والعداوة والمعادات كالمماحلة والشدة والقوة والهلك والهلك‬
‫وقال فى الحول الحول والحيل والحول كعنب والحولة والحيلة والحويل والمحاله‬
‫والمحال والحتيال والتحول والتحيل الحذق وجودة النظر والقدرة على التصرف يا من‬
‫‪38‬‬

‫هو سريع الحساب الحساب جمع متفرقات شتى وهو تعالى لما كان مجردا وجميع المكثه‬
‫والمكانيات بالنسبة الى مقربي حضرته كالنقطة وجميع الزمنة والزمانيات كالن‬
‫واحاط بكلشىء رحمة علما واحصى كلشىء عددا وكل فى حده حاضر لديه ولمضى واستقبال‬
‫بالنظر اليه ليشغله شان عن شان وفى حساب الخليق دفعة واحدة غير زمانية بل‬
‫ولدهرية فيسرع فى وصول الجزاء لكيليمنع الحق عمن له الحق قال الفاضل المحقق‬
‫الكاشانى فى الصافى عن امير المؤمنين )ع ( انه قال معناه انه يحاسب الخليق كلهم‬
‫دفعة كما يرزقهم دفعة وعنه )ع ( انه سئل كيف يحاسب ال سبحانه الخلق وليرونه‬
‫قال كما يرزقهم وليرونه وفى تفسير المام )ع ( لنه ليشغله شان عن شان ولمحاسبة عن‬
‫محاسبته فاذا حاسب واحدا فهو فى تلك الحال محاسب للكل يتم حساب الكل بتمام‬
‫حساب الواحد وهو كقوله ما خلقكم ولبعثكم الكنفس واحدة وياتى فى سورة النعام ما‬
‫يقرب منه اقول ولسرعة الحساب معنى اخر يجتمع مع هذا المعنى ويؤيده وهو ان ال‬
‫سبحانه يحاسب العبد فى الدينا فى كل ان ولحظة ويجزيه عمله فى كل حركة وسكون‬
‫ويكافى طاعاته بالتوفيقات ومعاصيه بالخذلنات فالخير يجر الخير والشر يدعو الى‬
‫الشر ومن حاسب نفسه فى الدنيا عرف هذا المعنى ولهذا ورد حاسبوا انفسكم قبل ان‬
‫تحاسبوا وهذا من السرار التى ليمسها الالمطهرون انتهى ومحاسبة النفس ان يتذكر‬
‫المحاسب النعم التى انعم ال بها فى بدنه من المنافع التى تفطن بها علماء‬
‫التشريح مع ان ما تفطنوا بالنسبة الى ما لم يتفطنوا كقطرة فى بحر لجى والنعم‬
‫التى فى نفسه من منافع قواها كمنفعة الحساس والتخيل والتوهم والتعقل والحفظ‬
‫والتصرف ويوازنها مع طاعاته مع انه تعالى قال وان تعدوا نعمة ال لتحصوها‬
‫فيعترف بالعجز عن القيام بخدمة موله ويتدارك ما امكن وليفتر عن الحد وكان داب‬
‫اهل المحاسبة والمراقبة من اهل السلوك وويد نهم ان ما عملوا كل يوم حاسبوا فى‬
‫ليلته فان عملوا الحسنات استزادوا ال وان صدر منهم عثرة استغفروا ال‬
‫وانابوا اليه وبعض الكمل شيمتهم ان يحاسبوا خطرات ضميراهم فان خطر فى اليوم‬
‫يبالهم خطرة من غير الحبيب تداركوها فى الليلة بقلب منيب وفؤاد كئيب ان‬
‫تبدوا ما فى انفسكم او تخفوه يحاسبكم به ال يا من هو شديد العقاب هذا السم‬
‫وما بعده كالمتفرع على ما قبلهما فان الذين يوفى حسابهم منهم المعاقبون عقابا‬
‫شديدا ومنهم المثابون ثوابا حسنا يا من هو عنده حسن الثواب للذين قال تعالى‬
‫فيهم فالذين هاجروا واخرجوا من ديارهم واوذوا فى سبيلى وقاتلوا وقتلوا لكفرن‬
‫عنهم سيئاتهم ولدخلنهم جنات تجرى من تحتها النهار ثوابا من عند ال وال عنده‬
‫حسن الثواب وهو هنا اسم كما فى الدعاء الماثور يا هو يا من هو يا من هو الهو اذ‬
‫‪39‬‬

‫بدونه العايد موجود والصلة جملة بخلف من هو شديد العقاب ونحوه فانه بدون هو‬
‫العايد وان كان موجودا فيه‬
‫ شرح السماء الحسنى جلد‪ 1 :‬منصفحة ‪ 48‬سطر ‪ 17‬الى صفحة ‪ 52‬سطر ‪23‬‬‫لن اضافة الصفة الى الفاعل بعد تقدير تحويل السناد عنه الى ضمير موصوفها لكن‬
‫بدونه يبقى الصلة مفردا والحال ان الصلة لبد ان تكون جملة او شبهها والحق لما‬
‫كان موجودا فى نفسه اذ ليس وجوده رابطا غير نفسى وموجود النفسه اذ ليس وجوده‬
‫رابطيا كوجود العراض وموجودا بنفسه اذ ليس وجوده عرضيا لذاته معللكما فى‬
‫الجمادية والمجرده فهو الموجود فى نفسه لنفسه بنفسه لغير فهو الموجود الحقيقى‬
‫وكما لموجود بالحقيقة الهو فكذا لهو اذ الممكن من ذاته ليس هو اذ الهوية عين‬
‫الوجود بل لظهور لذاته لبه لن هل البسيطة مقدمة على ما الحقيقة وكذا يا من هو‬
‫عنده ام الكتاب ام الكتاب هو العقل الول والممكن الشرف القرب سمى به لحتوائه‬
‫بكل الحقايق لكونه بسيط الحقيقة جامعا لكمالت ما دونه وكتابيته باعتبار ماهيته‬
‫وكونه قلما على ما فى القران والحاديث كقوله تعالى ن والقلم وما يسطرون وقوله‬
‫)ص ( اول ما خلق ال القلم وقوله )ص ( جف القلم بما هو كائن وغير ذلك‬
‫باعتبار فعاليته وافاضته لصور ما دونه او ام الكتاب جملة عالم العقل وهى مع‬
‫تفاوت مراتبها لشدة اتصالها المعنوى وبساطتها الحقيقية وكون كلها فى كلها لعدم‬
‫حجاب بينها كانها موجود واحد والكتب اللهية والصحف المكرمة المرفوعة المطهرة‬
‫كثيرة الول ام الكتاب والثاني الكتاب المبين وهو النفس الكلية وتسمى اللوح‬
‫المحفوظ واليهما الشارة بقوله تعالى ن والقلم وبما يسطرون الى ما صدر عنهما من‬
‫صور الموجودات والثالث كتاب المحو والثبات وهو النفس المنطبعة وتسمى لوح‬
‫القدر والحق ان الكتاب المبين الذى لرطب وليابس الفيه اعم يشمل الول والثالث‬
‫ايضا والى هذا الكتاب اشار بقوله يمحو ال ما يشاء ويثبت و عنده ام الكتاب‬
‫والرابع الكتاب المسطور وهو المنقوش على الرق المنشور اعنى الهيولى ويسمى سجل‬
‫الوجود واليه الشارة بقوله والطور وكتاب مسطور فى رق منشور والخامس الكتاب‬
‫الجامع للكل وهو النسان ولسيما الكامل منه وهو الكتاب الصغير المستنسخ من‬
‫الكتاب الكبير واليه الشارة بقوله تعالى وكلشىء احصيناه فى امام مبين فكل انسان‬
‫بل كل نفس من النفوس الحيوانية كتاب من كتب ال فالنسان من حيث روحه وعقله‬
‫الجمالى كتاب عقلى ومن حيث قلبه وعقله التفصيلى كتاب نفسى ومن حيث خياله‬
‫كتاب المحو والثبات وفى كيفية مقابلة الكتاب الصغير مع الكتاب الكبير تطويل‬
‫عظيم عسى ان نذكر قليلمنها سبحانك الخ اللهم انى اسئلك بسمك يا حنان من حن‬
‫‪40‬‬

‫على فلن اذا رحمه ومنه سبحانك وحنانيك اى ارحمنى رحمة بعد رحمة او من حن الى‬
‫كذا اى تشوق اليه ومنه الحديث لتتزوجن جنانة ولمنانه اى التى كان لها زوج فهى‬
‫تميل اليه واصل الحنين ترجيع الناقة صوتها اثر ولدها وليس للحق شوق الى شىء اذ‬
‫الشوق مصحوب فقد ما فمعناه فيه على الثانى كثير القبال على العباد وكثير المحبة‬
‫بهم وفى القاموس معناه الرحيم او الذى يقبل على من اعرض عنه يا منان اى المنعم‬
‫المعطى والمن العطاء كما فى دعاء ابى حمزة الثمالى انت المنان بالعطيات على‬
‫اهل مملكتك ويطلق المنان على الذى ليعطى شيئا المن به واعتده على من اعطاه وهو‬
‫مذموم ومنه المنانة للمراة التى يتزوج بها لمالها فهى ابدا تمن على زوجها و اما‬
‫قوله تعالى قل لتمنوا على اسلمكم بل ال يمن عليكم ان هديكم لليمان فاطلق المنة‬
‫عليه تعالى من باب المشاكلة وانه كان حقه ان يمن علينا باعتبار تشرفنا بشرف‬
‫السلم فبسبب انا ممنون كثيرا منه يمكن ان يطلق عليه المنان بهذا المعنى فمن‬
‫اخلص ل اربعين صباحا واربعين سنة ينبغى ان ليتوقع الجر لعمله من جوعه وسهره‬
‫وغيره وان كان واصلاليه باضعاف اضعافه انه ليضيع عمل عامل لكن الغرض انه مجرد‬
‫تفضل منه تعالى عليه فليقبل المنة منه حيث وفقه لذلك فاى اجر اعظم من سعادة‬
‫اجراء ذكره على لسانه وصرف ضميره فيه هر كه نه كو يا بتو خاموش به * هر جه نه‬
‫ياد تو فراموش به يا ديان الديان القهار من دان الناس اى قهر هم على الطاعة‬
‫يقال دنتهم فدانوا اى قهرتهم فاطاعوا او المجازى كما فى ديان يوم الدين ومنه كما‬
‫تدين تدان وقول الشاعر دناهم كما دانوا قال فى القاموس الديان القهار والقاضى‬
‫والحاكم والمحاسب والسايس والمجازى الذى ليضيع عملبل يجزى بالخير والشر يا‬
‫برهان البرهان لغة الحجه كما فى القاموس وفى الصطلح هو المؤلف من الواقعيات‬
‫المحضة والعقليات الصرفة بخلف الخطابة والجدل والشعر والسفسطة واشير الى ثلثة‬
‫منها فى قوله تعالى ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجاد لهم بالتى‬
‫هى احسن وفى اصطلح اخص هو الدليل اللمى فقط وبهذا المعنى قال الشيخ الرئيس‬
‫الول تعالى لبرهان عليه بل هو على كلشىء والمراد هنا المعنى اللغوى ليشمل القوال‬
‫الشارحة والحجج باقسامها اذ الحجة لغة غير ما هو المصطلح وبيان كونه تعالى‬
‫برهانا ومظهرا لكل مجهول ان الدليل المرشد للعقل الى المطلوب كالذى ياخذ بيد‬
‫العمى ويوصله الى مقصوده فاذا اردت ان تصل الى حدوث العالم فصدقت بسيلنه ثم‬
‫صدقت بحدوثه فسيلن العالم وحركته الجوهرية والكيفيه والكمية وبالجمله حركته‬
‫ذاتا وصفة اظهرت لعقلك الحدث واوصلتك اليه لكن السيلن الحاصل فى الذهن موجود‬
‫من الموجودات له مهية ووجود اذ المهية منفكة عن كافة الوجودات لتقرر لها كما‬
‫‪41‬‬

‫تقرر فى مقره فكيف تكون بذاتها مظهرة لشىء لن ثبوت شيىء لشىء فرع ثبوت المثبت‬
‫له فهى من حيث هى لمظهرة وللمظهرة فوجودها مظهر والوجود بشراشره اشراق الحق‬
‫ال نور السموات و الرض اى باشراقه استشرقت المجردات والماديات اى مجرد‬
‫كان فى عقلنا او فى عقل الكل فالمظهرية الت اليه تعالى وكذا فى الحدود فهو‬
‫البرهان على غيره وكذلك هو البرهان على نفسه كما فى دعاء الصباح يا من دل على‬
‫ذاته بذاته وفى دعاء ابى حمزة الثمالى بك عرفتك وانت دللتنى عليك ودعوتنى‬
‫اليك ولولانت لم ادر ما انت وفى دعاء عرفه الغيرك من الظهور ما ليس لك حتى‬
‫يكون هو المظهر لك متى غبت حيت تحتاج الى دليل يدل عليك او متى بعدت حتى‬
‫تكون الثار هى التى توصل اليك عميت عين لتراك ولتزال عليها رقيبا وخسرت صفقة‬
‫عبد لم تجعل له من حبك نصيبا وفى الكافى اعرفوا ال بال وفيه ايضا عن ابى‬
‫عبد ال )ع ( وانما عرف ال من عرفه بال فمن لم يعرفه به فليس يعرفه انما‬
‫يعرف غيره فالحاكم بوحدته البرهان الوارد على القلب من عنده شهد ال انه لاله‬
‫الهو ولهذا قراءة فتح اللم فى المخلصين هى الولى يا سلطان اى والى مملكة الوجود‬
‫يا رضوان انما كان من اسمائه تعالى الرضوان لنه تعالى كما مر فى معنى الرادة راض‬
‫بكل المور لينافره شىء من الوجود اذ لو لم يرض بشىء لم يدخل فى الوجود فالرضا‬
‫لما كان مساوقا للوجود يدور حيث ما دار والوجود اوسع الشياء فرضوان ال اكبر‬
‫وقالوا الرضا باب ال العظم والسالك اذا وصل الى مقام الرضا لم يكن له انكار‬
‫على شىء من الشياء فقد دخل الجنة ولذا كان خازن الجنة ايضا مسمى بالرضوان‬
‫والمشتق والمبدء وان كانا فيه تعالى واحدا بحسب الحقيقة لكن بحسب قواعد علم‬
‫العربية المصدر هنا اما بمعنى اسم الفاعل واما اطلق مبالغة وكذا فى يا غفران يا‬
‫سبحان قال فى القاموس سبح بالنهر وفيه كمنع سجا وسباحة بالكسر عام وهو سالج‬
‫وسبوح من سبحأ وسباح من سباحين وقال ايض سبحان ال تنزيها ل من الصاحبة‬
‫والولد معرفة ونصب على المصدر اى ابرء ال من السوء براءة او معناه السرعة‬
‫اليه والخفة فى طاعته اقول فسبحان على الثانى مبنى للمفعول يعنى ان الكل تسبح‬
‫اليه فى بحر الوجود كالحيتان فى الماء كما فى قوله تعالى والسابحات سبحا اى‬
‫الروح التى تسبح اليه فى بحر رحمته الواسعة يا مستعان يا ذا المن والبيان المن‬
‫العطاء كما تقدم والبيان اظهار المقصود بابلغ لفظ واصله الكشف والظهور والوجود‬
‫على الطلق اعراب عما فى الضمير وافصاح عما فى المكنون الغيبى ولما كان البيان‬
‫الفعلى اعظم النعم اذ به يتم اليجاد كما قيل اول كلم شق اسماع الممكنات كلمة كن‬
‫وبه تستكمل النفوس وتهتدى الى مقاصدها اردف العطا به هنا كما فى قوله تعالى‬
‫‪42‬‬

‫خلق النسان علمه والبيان ولما كان البيان بمنزلة السحاب والمعنى بمنزلة الروح‬
‫والحيواة والنفس الجاهلة بمنزلة الرض اللميتة كما فى قوله تعالى وهو الذى يرسل‬
‫الرياح بشرا بين يدى رحمته حتى اذا اقلت سحابا ثقالسقناه لبلد ميت فانزلنا به‬
‫الماء فاخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون فالنسان اذا‬
‫اراد ان يتكلم بكلم فمبدء هذه الرادة اولصورة عقلية فى القوة الناطقة على وجه‬
‫البساطة وينشأ من هذه القوة اثر فى القلب ثم يظهر فى الخيال ثم يسرى اثره‬
‫بواسطة الروح البخارى الى العصاب ثم العضلت فيوجد صورة الصوت فى لوح الهواء‬
‫المقروع بواسطة التقاطع العارض له فى المخارج وهذا غاية نزوله من عرش القلب‬
‫الى فرش عنصر الهواء ثم يصعد منه اثر الى الصماخ ومنه الى العضلت ومنها الى‬
‫العصاب والرواح البخارية ومنها الى الدماغ ومنها الى الخيال حتى الناطقة فهذا‬
‫الترتيب الصعودى على عكس الترتيب النزولى كان محييا للموتى اعنى النفوس‬
‫الجاهله مخرجا لثمرات العلوم من اكمامها اعنى فطرتها ومن اسراره ان مساوقه الذى‬
‫هو القول الذى عدده ماة وستة وثلثون وهو مبلغ عدد مساحة مربع زوج الزوج الول‬
‫موافق لعدد محيى كل حى وهو عدد المؤمن وفى مجمع البيان قال الصادق )ع ( البيان‬
‫السم العظم الذى علم به كلشىء سبحانك الخ يا من تواضع كلشىء لعظمته اى تطامن‬
‫لها يا من استسلم كلشىء لقدرته الشىء بمعنى المشيىء وجوده وهو المهية اى طاوع كل‬
‫مهية مشيىء وجودها لقدرته الفعلية يا من ذل كلشىء لعزته يا من خضع كلشيىء لهيبته‬
‫يفرق فى اللغة بين الخضوع والخشوع بان الخضوع فى البدن والخشوع فى الصوت والبصر‬
‫والهيبة لغة المخافة يا من انقاد كلشىء من خشيته الخشية على ما قال المحقق نصير‬
‫الملة والدين س وان لفرق بينها وبين الخوف فى اللغة الانها عند اهل السلوك‬
‫خاصة بالعلماء انما يخشى ال من عباده العلماء والخوف مسلوب عنهم لخوف عليهم‬
‫ولهم يحزنون فالخشية تحصل لهم بسبب الستشعار بعظمة ال وهيبته والوقوف على‬
‫قصور هم عن اداء حق العبودية فهى خوف خاص ويدل عليه قوله تعالى يخشون ربهم‬
‫ويخافون سوء العذاب وههنا جارية على طريق اهل اللغة ولكن لما كانت الهيبة اعلى‬
‫من الخشية كما سياتى فى السلك كالخشية من الخوف قدمت الهيبة على الخشية وهى‬
‫على المخافة يا من تشققت الجبال من مخافته اصل تكون الجبال على ما قال بعض‬
‫الحكماء من تلطم امواج البحار واصطكاكاتها فيحجر بعض الرض فان البر كان بحرا‬
‫والبحر كان برا فى الدوار والكوار ويؤيده ما يقال من ان الشمس كما تميل الى‬
‫الجنوب فانجذبت الرطوبات بحرارتها الى جانب الجنوب ولذا وقعت البحار هناك‬
‫وورد ان مجارى العيون من مهب الشمال كذلك يحبىء وقت يكون ميلها الى الشمال‬
‫‪43‬‬

‫وعند هذا تنجذب الرطوبات الى جانب الشمال و تتفق البحار هنا ويتحقق البرارى‬
‫ شرح السماء الحسنى جلد‪ 1 :‬منصفحة ‪ 53‬سطر ‪ 1‬الى صفحة ‪ 57‬سطر ‪8‬‬‫والبلد هناك والنسان والحيوانات يتخذها المساكن فيعيشون هناك يا من قامت‬
‫السموات بامره اى الفلك الكلية والجزئية الشاملة للرض والغير الشاملة لها‬
‫والموافقة المركز والخارجة المركز والمتممات الحاوية والمحوية كلها قائمة بامره‬
‫وفيضه المقدس بسم ال مجريها ومرسها او المراد قيام ابدانها بارواحها قل الروح‬
‫من امر ربي له المر والخلق يا من استقرت الرضون باذنه المراد باستقرارها سكونها‬
‫فى الوسط وسببه ميل اجزائها الثقيلة من جميع الجوانب الى المركز فتقاوم وتتدافع‬
‫وتتعادل من جميع الجهات فسكنت فى الوسط وقال بعضهم سببه جذب الفلك لها من‬
‫جميع الجوانب جذبا متساويا متعادلوقال بعضهم الفلك جسم لطيف شريف والرض جسم‬
‫خسيس ليجذبها بل يدفعها من جميع الجوانب دفعا متساويا فسكنت فى الوسط وقال‬
‫بعضهم هذا من خاصية حركة الكرة المستديرة كما فى الزجاجة والبيضة فانه اذا وضعت‬
‫البيضة فى الزجاجة ودورت الزجاجة وقفت البيضة فى وسط الزجاجة لتميل الى جانب‬
‫اصلوقال ثابت ابن قره سببه طلب كل جزء موضعا يكون فيه قربه من جميع الجزاء‬
‫قربا متساويا اذ عنده ميل المدرة الى السفل ليس لكونها طالبة للمركز بالذات بل‬
‫لن الجنسية منشأ النضمام فقال لو فرض ان الرض تقطعت وتفرقت فى جوانب العالم‬
‫ثم اطلقت اجزائها لكان يتوجه بعضها الى بعض ويقف حيث يتهيأ تلقيها ولما كان‬
‫كل جزء يطلب جميع الجزاء طلبا واحدا ومن المحال ان يلقى الجزء الواحد كل جزء‬
‫لجرم طلب ان يكون قربه من جميع الجزاء قربا متساويا وهذا هو طلب الوسط ثم ان‬
‫كون ما ذكروه اسبابا طبيعية لذلك لينافى كونه باذن ال لنه مسبب السباب ابى‬
‫ان يجرى المور الباسبابها كما ان احياء عيسى )ع ( الموتى وتصحيح الدوية المرضى‬
‫لينافى كونهما باذن ال لنه معطى التاثير والخاصية لمؤثر فى الوجود الال‬
‫واختلف فى كمية الرض قال ال تعالى ال الذى خلق سبع سموات طباقا ومن الرض‬
‫مثلهن فمنهم من يزعم انها سبع طبقات على النخفاض والرتفاع كدرج المراقى وعن‬
‫ابن عباس انها سبع تفرق بينهن البحار قال فى مجمع البيان واما الرضون فقال قوم‬
‫انها سبع ارضين طباقا بعضها فوق بعض كالسموات لنها لو كانت مصمتة لكانت ارضا‬
‫واحدة وفى كل ارض خلق خلقهم ال تعالى كما شاء وردى ابو صالح من ابن عباس‬
‫انها سبع ارضين ليس بعضها فوق بعض تفرق بينهن البحار وتظل جميعهن السماء انتهى‬
‫وقال بعضهم انها سبع على المجاورة وافتراق القاليم فالرضون السبع هى القاليم‬
‫السبعة وهذا يناسب مذاق الحكماء والمتكلمين القائلين بان الرض ثلث طبقات‬
‫‪44‬‬

‫الطبقة الصرفة والطينية والمسكن للمواليد هذا بحسب الظاهر والتفسير واما بحسب‬
‫الباطن والتاويل فالرضون السبع هى السموات السبع المادية لن عالم المادة كله‬
‫ارضى واما العناصر التى فى جوف فلك القمر فليعباء بها وكلها بما هى اجسام‬
‫وجسمانيات بمنزلة الديدان او حجر المثانة ولذا القدماء كانوا يطلقون العالم‬
‫ويريدون به السماء لغير والسموات السبع هى العوالم الطولية يا من يسبح الرعد‬
‫بحمده سنذكر تسبيح الجمادات والنباتات وغيرها انشاء ال تعالى والرعد صوت‬
‫يسمع من السحاب وسببه تمزق السحاب عند تغلقل الدخثه المحتبسة فيه وقيل سببه‬
‫اصطكاك اجزاء السحاب اذا ساقتها الريح يا من ليعتدى على اهل مملكته اى ليظلم‬
‫عليهم كيف وهو اعدل العادلين وضع كلشىء فى موضعه واعطى كل ذى حق حقه فكلما‬
‫استدعى عنيه الثابت وسئل بلسان استعداده وصل اليه فواحدا اعطاه المملكة وواحدا‬
‫اعطاه الراحة والصحة وواحدا اعطاه العلم والمعرفة والثار التى تترتب على الحديد‬
‫لتترتب على الذهب وبالعكس والتقويم فى اللف مطلوب والتعويج فى الدال مرغوب‬
‫جهان جون خط وخال وجشم وابروست كه هر جيزى بجاى خويش نيكوست * اكر نيك وبدى‬
‫بينى مزن دم * كه هم ابليس ميبايد هم آدم فالسئوال بانه لم اعطى اللف الستقامة‬
‫والدال النحناء باطل من اصله لن الستقامة ذاتية لللف وبدونها ليبقى اللف الفا‬
‫وانت فرضتها الفا بدون الستقامة وكذا النحاء ذاتى للدال وبدونه ليبقى الدال و‬
‫الوانت فرضتها والبدونه وان جعلت الشىء العام ما يعطى له الستقامه او النحناء‬
‫فهذا من باب خلط الذهن والخارج لنه فى الذهن فقط وليس فى الخارج شيئا خاصا حتى‬
‫نرى ان اى شيىء يليق به من الستقامة والنحناء وكذا اذا قيل لم جعل شيىء من‬
‫الشياء الفا وشيء والففرض السائل شيئين متماثلين والحال انه لم يكن شيىء ولم‬
‫يكن الفا ثم جعل الفا ولشىء ولم يكن دالثم جعل دالوالحاصل ان الذاتى غير معلل‬
‫والجعل المركب فى الذاتيات باطل وفى العرضيات وان كان جايزا لكن كل العرضيات‬
‫ذاتى بالنسبة الى الهوية وان كان عرضيا للمهية النوعية فبعد تعيين الموضوع ينقطع‬
‫السئوال والحاصل ان كل شىء يظهر فى الوجود على طبق ما كمن فى عينه الثابت كما‬
‫هو طريقة العرفاء الشامخون قال صدر المتالهين س ان ال عز وجل ليولى احدا الما‬
‫توله طبعا وارادة وهذا عدل منه ورحمة وقد ورد ان ال تعالى خلق كلهم فى ظلمة ثم‬
‫قال لهم ليتخير كل منكم لنفسه صورة اخلقه عليها وهو قوله تعالى خلقناكم ثم‬
‫صورناكم فمنهم من قال رب اخلقنى قبيحا ابعد ما يكون فى التناسب واوغله فى‬
‫التنافر حتى ليكون مثلى فى القبح والبعد من العتدال احد ومنهم من قال خلف ذلك‬
‫وكل منهما احب لنفسه التفرد فان حب الفردانية فطرة ال السارية فى كل المم‬
‫‪45‬‬

‫التى يقوم بها وجود كلشيىء فخلق ال كلعلى ما اختياره لنفسه فتحت كل منكر‬
‫ومعروف وقبل كل لعثه رحمة وهى الرحمة التى وسعت كلشيىء فان ال يولى كلما‬
‫تولى وهو قوله تعالى ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى نوله ما تولى و‬
‫نصله جهنم وسائت مصيرا فان شك فى ذلك شاك فليتل قوله تعالى انا عرضنا المانة‬
‫على السموات والرض والجبال فابين ان يحملنها الية ليعلم ان ال تعالى ليحمل‬
‫احدا شيئا قهرا وقسرا بل يعرضه اولفان توله وله والفلوهذا من رحمة ال وعد له‬
‫ليقال ليس تولى الشيىء ما توله عدلحيث ليكون ذلك التولى عن رشد وبصيرة فان‬
‫السفيه قد يختار لنفسه ما هو شر بالنسبة اليه وضر لجهله وسفاهته فالعدل والشفقة‬
‫عليه منعه اياه لنا نقول هذا التولى والتوجيه الذى كلمنا فيه امر ذاتى ليحكم‬
‫عليه بالخير والشر بل هو قبلهما لن ما يختاره السفيه انما يعد شرا بالقياس اليه‬
‫لنه مناف لذاته بعد وجوده فلذاته اقتضاء اول متعلق بنقيض هذه السفاهه فذلك هو‬
‫الذى اوجب ان يسمى ذلك شرا بالقياس اليه واما القتضاء الول الذى كلمنا فيه‬
‫فليمكن وصفه بالشر لنه لم يكن قبله اقتضاء يكون هذا بخلفه فيوصف بانه شر بل هو‬
‫القتضاء الذى جعل الخير خيرا لن الخير لشيىء ليس الما يقتضيه ذاته والتولى الذى‬
‫كلمنا فيه هو الستدعاء الذاتى الزلى والسئوال الوجودى الفطرى الذى يسئله الذات‬
‫المطيعة السامعة لقول كن وقوله ليس امر قسر وقهر لن ال عزوجل غنى عن العالمين‬
‫فكانه قال لربه ائذن لى ان ادخل فى عدلك وهو الوجود فقال ال تعالى كن فان قيل‬
‫اين للمعدوم لسان يسئل بها فالجواب ان لكل موجود قبل وجوده الظهورى اطوار من‬
‫الكون وللشياء مواطن ومكامن اشار )ص ( الى بعضها بقوله ان ال خلق الخلق فى‬
‫ظلمة ولعلها المشار اليها بالنون الدواة والنون الدواة والدواة مجمع السواد‬
‫والمداد وال اعلم باسراره فعم ذلك الخلق وهو المعبر عنه بالشيئية دون الوجود‬
‫ليس عن سئوال منهم ولبامر يلقيه اليهم هو بحسب صفاته واسمائه مشيىء الشياء كما‬
‫هو بحسب فعله ووجوده موجد الموجودات ومظهر الهويات فشيئية الشيأ انما هى‬
‫برحمة الصفة لبرحمة الفعل وصفات ال ليعلل هذا كلمه بادنى اختصار فتامل ففيه‬
‫تحقيقات انيقه سبحانك الخ يا غافر الخطايا يا كاشف البليا الكشف الظهار‬
‫ويجىء بمعنى الرفع ايضا والول هنا اولى ليكون تاسيسا مع دافع البليات وهو مدح‬
‫لن البلء للولوفى الدعاء نحمدك على بلئك كما نشكرك على الئك او معناه رافع‬
‫الغطا عن وجه البلء حتى ظهر لهله انه رحمة ونعم ما قال المولوي هر بلكز دوست‬
‫ايد رحمت است * آن بلرا بر دلم صد منت است اى بلهاى تو آرام دلم * حاصل از‬
‫درد تو شد كام دلم * نالم وترسم كه او باور كند وزترحم جور را كمتر كند يا منتهى‬
‫‪46‬‬

‫الرجايا الرجاء الممدوح رجاء رحمة ال وتوقعها من العمل الصالح المعد لحصولها‬
‫وترك النهماك فى المعاصى المفوت لهذا الستعداد والرجاء المذموم الذى هو‬
‫بالحقيقة حمق وغرور هو توقع الرحمة من دون العمال الصالحة والجتناب عن السيئات‬
‫ان الذين امنوا والذين هاجروا وجاهدوا فى سبيل ال اولئك يرجون رحمة ال‬
‫ومقابل الرجاء قنوط وياس لتقنطوا من رحمة ال انه ليياس من روح ال الالقوم‬
‫الكافرون وان مسه الشر فيؤس قنوط وفى دعاء ابى حمزة الثمالى الهى لو قرنتنى‬
‫بالصفاد ومنعتنى سيبك من بين الشهاد ودللت على فضائحى عيون العباد وامرت بى‬
‫الى النار وحلت بينى وبين البرار ما قطعت رجائى منك وما صرفت وجه تاميلى‬
‫للعفو عنك ولخرج حبك عن قلبى انا لانسى اياديك عندى وسترك على فى دار الدنيا‬
‫وينبغى تعادل الرجاء مع الخوف بحيث لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لعتدلوفى الحديث‬
‫خف ال خوفا ترى انك لو اتيته بحسنات اهل الرض لم يقبلها منك وارج ال‬
‫رجاء ترى انك لو اتيته بسيئات اهل الرض غفرها لك قال شيخنا البهائى رحمه‬
‫ال فى الربعين نقل الغزالى فى الحياء عن المام ابى جعفر محمد ابن على الباقر‬
‫)ع ( انه كان يقول لصحابه انتم اهل العراق تقولون ارجى اية فى كتاب ال عزوجل‬
‫قوله تعالى قل يا عبادى الذين اسرفوا على انفسهم لتقنطوا من رحمة ال ونحن اهل‬
‫البيت نقول ارجى اية فى كتاب ال قوله سبحانه ولسوف يعطيك رب فترضى اراد‬
‫)ع ( النبى ليرضى وواحد من امته فى النار و فى الصافى فى الحديث ارجى اية فى‬
‫كتاب ال قوله تعالى وما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم ويعفوا عن كثير‬
‫وقال الشيخ ابو على الطبرسى رحمه ال فى مجمع البيان فى تفسير هذه الية روى عن‬
‫على )ع ( انه قال قال رسول ال )ص ( خير اية فى كتاب ال هذه الية يا على ما‬
‫من خدش عود ولنكتة قدم البذنب وما عفى ال عنه فى الدنيا فهى اكرم من ان يعود‬
‫فيه وما عاقب عليه فى الدنيا فهو اعدل من ان يثنى على عبده وقال اهل التحقيق ان‬
‫ذلك خاص وان خرج مخرج العموم لما يلحق من مصائب الطفال والمجانين ومن لذنب‬
‫له من النبياء والمؤمنين والئمة يمتحنون بالمصائب وان كانوا معصومين من الذنوب‬
‫لما يحصل لهم على الصبر عليها من الثواب انتهى اقول التحقيق ان الية من باب‬
‫التخصص لالتخصيص بالنسبة الى النبياء والئمة اذ لمصيبة بالنسبة اليهم كما‬
‫ذكرنا فى البليا يا مجزل العطايا مجزل اسم فاعل اجزل من جزل كفرح او كرم بمعنى‬
‫عظم يا واهب الهدايا الهبة فيه تعالى كالكرم وقد مر بيان معناه بما لمزيد عليه‬
‫فتذكر يا رازق البرايا جمع البريه اى الخلق من البرى بمعنى التراب يا قاضى‬
‫المنايا من القضاء بمعنى الحتم وقضاء للنية على النفوس ايصالها الى غاياتها‬
‫‪47‬‬

‫الذاتية واستكمالتها الجوهرية‬
‫ شرح السماء الحسنى جلد‪ 1 :‬منصفحة ‪ 57‬سطر ‪ 8‬الى صفحة ‪ 61‬سطر ‪13‬‬‫والى غاياتها العرضية اذ لو بقيت اشخاص الناس والحيوانات بلنهاية لكان‬
‫السابقون قد افنوا المادة التى منها التكون فلم يبق لنا مادة يمكن ان يوجد‬
‫ونتكون منها ولو بقيت لنا مادة لم يبق لنا مكان ورزق وان قلنا نبقى نحن والذين‬
‫بعدنا على العدم دائما ويبقى الولون على الوجود ابدا فذلك مناف للحكمة اذ‬
‫ليسوا بدوام الوجود اولى منا بل العدل يقتضى ان يكون للكل حظ من الوجود فوجب ان‬
‫يموت السابق ليكون لوجود اللحق امكان والسبب الطبيعى الذى جعله الجاعل الحق‬
‫للموت وقوف الغاذية فانها قوة جسمانية متناهية التاثير والقوى الفلكية وان‬
‫كانت جسمانية لكنها لما يسخ عليها من نور العقل المفارق تكون قوية على الفعال‬
‫الغير المتناهية وهذه البدان العنصرية لكونها مركبة من الضداد يمتنع فيها ذلك‬
‫ونقل عن سقراط ان فعل الحرارة الغريزية فى المنى اذا وقع فى الرحم يشبه فعل‬
‫حرارة التنور فى الرغيف الذى يلتصق به فان حرارته تفعل فى ظاهره حتى يحدث‬
‫اولشيىء كالقشر ثم يعمل فى الباطن من تلك القشر ونشويه حتى يحصل النضج وكذلك‬
‫الحرارة التى فى المنى تجعل له اولقشرا ثم يفشو تلك الحرارة بحسب مقدار بدن‬
‫المولود وتنبسط فيه حسب انبساط فى الطول والعرض والعمق فما كانت الرطوبة فى‬
‫جوهره قليلة استكملت صورته بفعل المصوره فى ستة اشهر وما كانت الرطوبة فى‬
‫جوهره وافرة تمت الصورة فى زمان اكثر حتى يبلغ زمان الحمل فى الكثرة حسب زيادة‬
‫الرطوبة الى ثلثماة واربعة ايام فالمولود يولد والرطوبة غالبة عليه ولذلك ليقدر‬
‫على النتصاب والنبعاث فى الحركات ثم ليزال الحرارة الغريزية التى جعلها‬
‫البارى مركوزة فيه عاملة فى تجفيف رطوبات العضاء رويدا رويدا فتصير فيه‬
‫اولتهيؤ للعقود فيجلس ثم للنبعاث من غير انتصاب ثم للقيام ثم للمشى على حسب‬
‫تقليل الرطوبات ومن هذا الباب يتفاوت اوقات المشى فى الطفال وهكذا يفعل‬
‫الحرارة الغريزية فى بدن الحيوان الى ان يفنى رطوبته بالكلية فتنطفى الحرارة‬
‫لنتفاء ما يقوم به ويحصل الموت فسبب الموت بعينه سبب الحيوة وذلك لنه لو لم‬
‫يكن الحرارة غالبة على الرطوبة لم يحصل الحيوة ثم لزم من غلبة الحرارة على‬
‫الرطوبة فناء الرطوبة ومن فناء الرطوبة فناء الحرارة وكان تقدير ال سبحانه‬
‫الحرارة بحيث يستولى على الرطوبة سببا للحيوة اولوللموت ثانيا هذا ما نقل عنه‬
‫ويعين الحرارة الغريزية على التجفيف الحرارات السماوية والحرارات السطقسية‬
‫الغربية والحركات البدنية والنفسانية فهذه مع ضعف القوى لكبر السن يوجب الموت‬
‫‪48‬‬

‫وما قبل فى الفارسية جان قصد رحيل كرد كفتم كه مرو * كفتا جكنم خانه فرو مى آيد‬
‫انما هو بالنظر الى هذه السباب الطبيعية واما بالنظر الى السباب الهية والوصول‬
‫الى الغايات فلما كانت النفس قاصدة للرحيل الى موطنها الصلى آنا بعد آن قالعة‬
‫عروق شجرتها الطيبة من هذه الرض الخبيثة زمانا غب زمان يا ايها النسان انك‬
‫كادح الى ربك كدحا فملقيه لجرم بقى امر مملكته مهملفخربت ان قيل ان كان المر‬
‫كما قلتم قلم تراها لترضى بالموت وتشتغل تدبير البدن اكثر من اول المر قلنا عدم‬
‫الرضا للوهم لللنفس الناطقه واهمال امر البدن وقلة الشتغال بتدبيره فطرى طبيعى‬
‫لاختيارى وهمى وخيالى كالمختارين الفاعلين بالقصد الزائد وقد نظمت فى اليام‬
‫الخالية هذه المضامين العالية فى ابيات بالفارسية فى المام الهمام والشجاع‬
‫القمقام القائل وال ابن ابيطالب انس بالموت من الطفل بثدى امه الناطق يا‬
‫حار همدان من يمت يرني وهى هذه طفليست جان ومهد تن او را قراركاه * جون كشت‬
‫راه رو فكند مهد يكطرف * در تنكناى بيضه بود جوجه از قصور بر زد سوى قصور جو شد‬
‫طاير شرف * انكشت بين كه جمره شد وكشت شعله ور * بس در صفات نور شد آن بار‬
‫مكتنف زآغاز كار جانب جانان همى رويم * مرك ار بسند نفس نه جانراست صد شعف‬
‫* اسرار جان كند زجه رو ترك ملك تن بيند جمال مهر جلل شه نجف * والباقى يطلب‬
‫من رحيقنا فى البديع يا سامع الشكايا جمع شكية بمعنى شكوى قال فى القاموس شكا‬
‫امره الى ال شكوى وينون وشكاة وشكاوة وشكية وشكاية بالكسر يا باعث البرايا من‬
‫بعث فلنا عن منامه اى اهبه والمراد بالمنام هنا الحيوة البرزخية فكما ان الحيوة‬
‫الدنيوية منام بالنسبة الى الحيوة البرزخية الناس نيام اذا ماتوا انتبهوا كذلك‬
‫الحيوة البرزخية نوم ورقاد بالقياس الى الحيوة الخروية والقيام عند ال قال‬
‫تعالى من بعثنا من مرقدنا يا مطلق السارى اسراء البدان والشخاص عن السجون‬
‫والمحابس والغلل والسلسل واسراء النفوس والرواح عن مضايق البدان والمواد‬
‫واسراء العقول عن اغلل الوهام واسراء القلوب عن سلسل التعلقات واسراء الوجودات‬
‫عن قيود المهيات سبحانك الخ يا ذا الحمد والثناء يا ذا الفخر والبهاء ياذا‬
‫المجد والسناء كما ان الوجود المنبسط على هياكل الممكنات وقوابل المهيات حمده‬
‫وثناؤه جل ثناؤه كما تقدم كذلك فخره بهاؤه ومجده وسناؤه هى هذا فى مقام الفعل‬
‫والظهار لفى مرتبة الختفاء والستتار فان مجده وسناؤه كحمده وثنائه غيرها مما به‬
‫تجمله وبهاؤه بذاته لذاته جل مجده و اما معانيها اللغوية فالفخر هو التمدح‬
‫بالخصال والبهاء الحسن والمجد الشرف والسنا ضوء البرق فاذا راعينا مناسبة‬
‫المعنى اللغوى فى السناء لنجعله بمعنى مطلق النور بل نجعله عبارة عن التوارق‬
‫‪49‬‬

‫واللوايح واللوامع السانحة من عنده المرغبة للسلك اليه من تقرب الى شبرا تقربت‬
‫اليه ذراعا ومن تقرب الى ذراعا تقربت اليه باعا ومن اتانى مشيا اتيته هروله‬
‫فان البارقة فى اصطلحهم ليحة ترد من الجناب القدس وتنطفى سريعا وهى من اوائل‬
‫الكشف ومباديه والليحه ما يلوح عن نور التجلى ثم يروح ويسمى خطرة ايضا و‬
‫اللوامع هى انوار ساطعة لهل البدايات من ارباب النفوس الضعيفة الطاهرة فينعكس‬
‫من الخيال الى الحس المشترك فتصير مشاهدة بالحواس الظاهرة فيترائى لهم انوار‬
‫كانوار الشهب والقمر فيضىء مات حواهم وهى اما من غلبة انوار القهر والوعيد‬
‫فيضرب الى الحمرة واما من غلبة انوار اللطف والوعد فيضرب الى الخضرة والفقوع‬
‫قال الشيخ المقتول شهاب الدين السهروردى فى حكمة الشراق واخوان التجريد يشرق‬
‫عليهم انوار ولها اصناف نور بارق يرد على اهل البدايا يلمع وينطوى كلمعة بارق‬
‫لذيذ ويرد على غيرهم ايضا نور بارق ايضا اعظم منه واشبه منه بالبرق الانه برق‬
‫هايل وربما يسمع معه صوت كصوت رعدا ودوى فى الدماغ نور وارد لذيذ يشبه وروده‬
‫ماء حار على الراس نور ثابت زمانا طويلشديد القهر يصحبه حذر فى الدماغ نور‬
‫لذيذ جدا ليشبه البرق بل يصحبه بهجة لطيفة حلوة يتحرك بقوة المحبة نور محرق‬
‫يتحرك من تحريك القوة الغربية وقد يحصل من سماع طبول وابواق وامور هايلة‬
‫للمبتدى نور لمع فى خطفة عظيمة يظهر مشاهدة وابصارا اظهر من الشمس فى لذة مغرقة‬
‫نور براق لذيذ جدا يتخيل كانه متعلق بشعر الراس زمانا طويلنور سانح مع قبضه‬
‫يتتاليه يترائى كانها قبضت شعر راسه ويجره شديدا ويولمه الما لذيذا نور مع قبضة‬
‫يترائى كانها متمكنة فى الدماغ نور يشرق من النفس على جميع الروح النفسانى‬
‫فيظهر كانه تدرع بالبدن شىء ويكاد يقبل روح جميع البدن صورة بعدية وهو لذيذ جدا‬
‫نور مبدئه فى صولة وعند مبدئه يتخيل النسان كان شىء ينهدم نور سانح يسلب النفس‬
‫وتبين معلقة محضة منها يشاهد تجردها عن الجهات نور يتخيل معه ثقل ليكاد ويطلق‬
‫نور معه قوة تحرك البدن حتى يكاد يقطع مفاصله وهذه كلها اشراقات على النور‬
‫المدبر فينعكس الى الهيكل والى الروح النفسانى وهذه غايات المتوسطين وقد‬
‫يحملهم هذه النوار فيمشون على الماء والهواء وقد يصعدون الى السماء مع ابدان‬
‫فيلتصقون ببعض السيارة العلوية وهذه احكام القليم الثامن الذى فيه جابلقا‬
‫وجابرصا دهور قليا ذات العجايب واعظم الملكات ملكة موت ينسلخ النور المدبر‬
‫من الظلمات البدنية وان لم يخل عن بقية علقة مع البدن الانه يبرز الى عالم‬
‫النور ويصير معلقا بالنوار القاهرة ويصير كانه موضوع فى النور المحيط وهذا عزيز‬
‫جدا حكاه افلطون عن نفسه وهرمس وكبار الحكماء وصاحب هذه الشريعة وجماعة من‬
‫‪50‬‬

‫المنسلخين عن النواسيت وليح الدوار عن هذه المور كلشىء عنده بمقدار ومن لم‬
‫يشاهد فى نفسه هذه المقامات فليعترض على اساطين الحكمة فان ذلك نقص وجهل‬
‫وقصور ومن عبد ال على الخلص وتاب عن الظلمات ورفص شاعرها شاهد ما ليشاهد‬
‫غيره انتهى ونقول قد اخبر الحق تعالى عن مقام صاحب شريعتنا بقوله ثم دنى فتدلى‬
‫فكان قاب قوسين او ادنى واخبر هو)ص ( عن مقامه بقوله لى مع ال الحديث بل‬
‫الثابت بالبرهان العقلى والدليل النقلى ان مقامه اعلى المقامات ومرتبته بعد‬
‫الحق فى اقصى النهايات كما قال بعثت لتمم مكارم الخلق بل هو المعطى لكل ذى‬
‫مقام مقامه بامر ال والموصل الى كل ذى حق حقه باذن الحق المطلق كما قال )ص (‬
‫ادم ومن دونه تحت لوائى يوم القيمة لكن كون السناء بمعنى الضوء هو اذا كان‬
‫مقصورا واما اذا كان ممدودا كان بمعنى الرفعة والشرف كما فى القاموس وفى شرح‬
‫ابن الناظم على اللفية وهو المناسب لردافه للمجد هنا والسنا بمعنى الضوء هو‬
‫النسب بما ياتى اعنى قديم السنا فما شرحناه به انسب يا ذا العهد والوفاء عهده‬
‫الول وميثاقه السابق فى عالم الذر الول وهو عالم الهوت ومرتبته السماء والصفات‬
‫الملزومة للعيان الثابتة والثانى فى عالم الذر الثانى وهو عالم الجبروت وعالم‬
‫العقول النورية والثالث فى الذر الثالث وهو عالم الملكوت بالمعنى الخص كلحقه‬
‫وعالم النفوس الكلية والرابع فى الذر الرابع وهو عالم المثل المعلقة وفى جميع‬
‫هذه المراتب كنت انت وامثالك وجميع ما بحيالك مقرين بالربوبيه والوحدانية‬
‫لن وجود الموجودات هنالك تبعى تطفلى لوجود الواحد الحد وظهورها بانوار الحق‬
‫الصمد لبوجودات انفسها كما فى هذا العالم الذى نسوا ذلك القرار فان كلمنهم‬
‫ههنا صار مالكا لوجود وانية وصاحب استقلل وانانية وناقضا لعهودهم ومشركا‬
‫بمعبودهم ولم يوفوا بما عهدوا وهو سبحانه اوفى بما عهد واتى بما هى لوازم‬
‫الربوبية يا ذا العفو والرضاء العفو هو التجاوز عن الذنب والمغفرة ابلغ منه‬
‫لنها لما كانت لغة الستر يلزمه التجاوز بخلف التجاوز او المحو الذى هو معنى‬
‫العفو لغة كقولهم عفى الرسم اى انمحى فليلزمه الستر لبقاء الثر فالغفور كانه‬
‫يعطى على الذنب لئليطلع عليه احد فليحتمل صاحبه ولذا يستعمل العفو فى المخلوق‬
‫كثيرا بخلفها يا ذا المن والعطاء يا ذا الفصل والقضاء رايت الفضل بالضاد‬
‫المعجمه وهو ليناسب القضاء كما ناسب المتنان فى ذا الفضل والمتنان فالمناسب‬
‫هو الصاد المهملة وح يناسب القضاء بمعنى الحكم يعنى انه تعالى فاصل بين الحق‬
‫والباطل فهو حاكم عدل كما يقال لكلمه المجيد فصل الخطاب بهذا المعنى انه لقول‬
‫فصل وما هو بالهزل وفى دعاء ليلة العرفة وليالى الجمعة المذكور فى زاد المعاد‬
‫‪51‬‬

‫للعلمة المجلسى ره واسئلك بحق القران العظيم وبحق محمد‬
‫ شرح السماء الحسنى جلد‪ 1 :‬منصفحة ‪ 61‬سطر ‪ 13‬الى صفحة ‪ 65‬سطر ‪23‬‬‫خاتم النبيين )ص ( وبحق ابراهيم وبحق فصلك يوم القضاء والمراد به سيد الولياء‬
‫على )ع ( كما ان المراد بالموازين بعده اولده الطاهرون ويناسب القضاء مقابل‬
‫القدر ايضا والقضا كما سنفصل فيما بعد وجود جميع الموجودات مجملة على الوجه‬
‫الكلى فى العالم العقلى والقدر وجود صور الموجودات مفصلة فى العالم النفسى‬
‫السماوى على الوجه الجزئى مطابقة لما فى موادها الخارجية فالمراد بالفصل القدر‬
‫فان قلت فالمناسب تقديم القضا فى الذكر مطابقا لما فى العين قلت كما يطلق‬
‫القدر فى المشهور على المعنى المذكور يطلق ايضا كالفصل على مرتبة السماء والصفات‬
‫الملزومة للعيان والمهيات كما مر لن القدر من التقدير والتعيين واول تعيين حصل‬
‫اسماؤه ورسومه تعالى واسبق تقدير وتهندس وقع صور اسمائه اعنى معلوماته المفصلة‬
‫مفهوما المجملة وجودا واعنى بالجمال بساطة الوجود فالقدر بهذا المعنى مقدم على‬
‫القضاء ولهذا قدم الفصل واما القضاء المؤخر عن القدر فى بعض الخبار كما فى‬
‫الكافى سئل العالم كيف علم ال قال علم وشاء واراد وقدر وقضى وامضى فامضى ما‬
‫قضى وقضى ما قدر وقدر ما اراد فبعلمه كانت المشية وبمشيته كانت الرادة‬
‫وبارادته كان التقدير وبتقديره كان القضا وبقضاءه كان المضاء الحديث وفيه عن‬
‫ابى الحسن الرضا )ع ( يا يونس اتعلم ما المشية قلت لقال هى الذكر الول فتعلم‬
‫ما الرادة قلت لقال هى العزيمة على ما شاء فتعلم ما القدر قلت لقال هو الهندسه‬
‫ووضع الحدود من البقا والفنا قال ثم قال والقضاء هو البرام و اقامة العين وفيه‬
‫عن ابى عبد ال ليكون شيء فى الرض ولفى السماء البهذه الخصال السبع بمشية‬
‫وارادة وقدر وقضاء واذن وكتاب واجل فمن زعم انه يقدر على نقص فقد كفر فهو‬
‫بمعنى الحكم واليجاب ثم المراد بالمضاء هو اليجاد فى الخارج والمراد بالذن فى‬
‫الحديث الخير هو المضاء فى الول والمراد بالكتاب ثبته فى اللواح ومروره عليها‬
‫وبالجل تعيين الوقت واما ما فى الخصال عن ابى الحسن الول )ع ( قال ليكون شيء فى‬
‫السموات والرض البسبعة بقضاء وقدر وارادة ومشية وكتاب واجل واذن فمن قال غير‬
‫هذا فقد كذب على ال ورد على ال عزوجل فيؤيد ما قلنا اولمن ان اول مراتب‬
‫القدر مرتبة السماء والصفات الملزومة للمهيات والعيان اذ القدر بهذا المعنى‬
‫يمكن تقدمه على المشية والرادة الفعليتين فان الفيض المقدس الذى هو المشية‬
‫والرادة بهذا المعنى مرتبته بعد مرتبة الفيض القدس الذى هو فى مرتبة السماء‬
‫والصفات ان قلت فالقضاء المقدم على القدر بهذا المعنى ما هو قلت كما ان بعض‬
‫‪52‬‬

‫مراتب القدر هذه المرتبة التى عرفتها كذلك بعض مراتب القضا مرتبة هى اولى‬
‫المراتب واسبق السوابق وهى علمه العنايىء بالنظام الحسن قبل اليجاد الذى هو‬
‫منشاء له اعنى علمه الكمالى الذى هو عين ذاته البسيطة التى هى كل الخيرات بنحو‬
‫اعلى واشد كما قال السيد المحقق الداماد س فى القبسات بعد ذكر مراتب القضاء‬
‫والقدر فاذن اخيرة المراتب هى القدر المتمحض الذى هو ليس بقضاء اصللكونه‬
‫التفصيل المحض الذى لتفصيل فى الوجود بعده وهو وجود المكونات الزمانية الحادثة‬
‫فى ازمنتها على التدريج والتعاقب والتقضى والتجدد على حسب الستعدادات‬
‫التدريجية المتعاقبة الحصول فى امتداد الزمان من تلقاء السباب المترتبة‬
‫المتادية اليها والمرتبة القصوى الوجودية الجمالية من القضاء اللهى بحسب التقرر‬
‫فى حاق العيان جملة هى القضاء المحض الوجودى الذى ليس بقدر بالنسبة الى قضاء‬
‫وجودى قبله اصللكونه الجمال المطلق الذى لاجمال فى العيان قبله وان كان هو قدرا‬
‫بالقياس الى القضاء العلمى بحسب الوقوع فى علم ال التام المحيط بكلشىء من‬
‫جهة علمه بذاته الحدية المتقدم على ساير مراتب القضاء والقدر تقدما ذاتيا فى‬
‫المرتبة وتقدما سرمديا انفكاكيا فى الوجود فهذا القضاء الوجودى الجمالى الول بعد‬
‫القضاء الول العلمى هو الكتاب اللهى الى اخر كلمه س يا ذا العز والبقاء بقاء‬
‫سرمديا اعلى من البقاء الدهرى والزمانى يا ذا الجود والسخاء جوده وسخاؤه ككرمه‬
‫سبحانه فى نفى العوض والغرض عنها وان مصداقها الوجود المنبسط لكن الجود اخص‬
‫من الكرم فى الصطلح كما فرق المحقق الطوسى س فى شرح الشارات عند قول الشيخ‬
‫العارف شجاع وكيف لوهو بمعزل عن تقية الموت وجواد وكيف لوهو بمعزل عن محبة‬
‫الباطل وصفاح وكيف لونفسه اكبر من ان يخرجها زلة بشر ونساء للحقاد وكيف لوسره‬
‫مشغول بالحق فقال س الكرم اما ببذل نفع ليجب بذله واما بكف ضرر ليجب كفه‬
‫والول يكون اما بالنفس وهو الشجاعة او بالمال و ما يجرى مجراه وهو الجود وهما‬
‫وجوديان والثانى يكون اما مع القدرة على الضرار وهو الصفح والعفو واما لمع‬
‫القدرة وهو نسيان الحقاد وهما عدميان والعارف موصوف بالجميع كما ذكره الشيخ‬
‫وذكر علله انتهى والسخاوة ليست بمثابتهما فيستعمل فى النسان كثيرا ويعد من اخلق‬
‫النفس وهى الحالة المتوسطة بين التبذير والتقتير كما قال تعالى والذين اذا‬
‫انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ولذا لم يشتق منها اسم له‬
‫تعالى يا ذا اللء والنعماء اللء واحدها الى والى والو سبحانك الخ اللهم اني‬
‫اسئلك باسمك يا مانع يمنع العقول عن البلوغ الى كنه معرفته فكلما ارادت‬
‫الوصول رجعت كليلة حسيرة صفر الكف وقيل المانع هو الذى يمنع عن اهل طاعته‬
‫‪53‬‬

‫وينصر هم وقيل يمنع ممن يريد من خلقه ما يريد ويعطيه ما يريد يا دافع كل نقمة‬
‫وبلية يا رافع كل دنى الى الدرجة العلية يا صانع الصنع المصدرى ايجاد شىء مسبوق‬
‫بالعدم ويطلق الصنع كثيرا فى عرف اهل الحقيقة على الوجود المنبسط يا نافع لكون‬
‫الوجود المنبسط الذى هو فيضه واشراقه لذيذا يجلبه كلشىء ويطلبه كلحى وليس علة‬
‫الهو مداويها وبه يكشف عن المهيات مساويها ولمليمته مهما تعزز ابرة على نملة‬
‫تنقبض خوفا من ان تاخذ منها لذيذها وهربا من العدم واعلم ان ما يترتب على فعل‬
‫ان كان باعثا للفاعل على صدور ذلك الفعل منه سمى غرضا وعلة غائية واليسمى فائدة‬
‫ومنفعة وغاية قالوا افعال ال غير معللة بالغراض وان اشتملت على غايات‬
‫ومنافع لتحصى يا سامع يا جامع لما كان هو تعالى بسيط الحقيقة كان جامعا لكل كمال‬
‫وخير ومن لطايف هذا السم ان روحه و عدده الذى هو ماة واربعة عشر مطابق لعدد‬
‫وجود اعنى زبره وبيناته كما ان الكتاب الجامع التدوينى ماة واربعة عشر سورة ففى‬
‫تطابق الجامع والوجود اشارة الى ما حقق من جامعية الوجود للعلم والقدرة والحيوة‬
‫وغيرها من الكمالت بل ثبتت عينيته لها ثم من اللطايف ان العدم الذى هو رفع‬
‫الوجود ومقابله والقيد الذى هو المهية التى هى برزخ بينهما كل منهماايضا مأة‬
‫واربعة عشر وفى هذا اشارة الى ان المهيات لما كانت اعتبارية لحكم لها على‬
‫حيالها وكذا العدم لمنشأ انتزاع له الالوجود كما مر ان كل وجود عدم لوجود اخر‬
‫ولمعنى للعدم الهو واشارة ايضا الى ان العدام بازاء القيود ولبد من فنائها ثم‬
‫هذا العدد صورته الرقمية ستة فاذا اسقطت منه بقى مأة وثمانية وهو عدد اسمه الحق‬
‫وفى هذا ايماء لطيف الى ان صور القيود اذا زهقت ومحقت لم يبق فى دار الوجود‬
‫غير الحق ديار ثم صورة هذا العدد تسعة وهى معنى اطوار ادم حيث ان عدد ادم خمسة‬
‫واربعون وجمع واحد الى تسعه ايض هذا العدد وهو عدد مساحة المثلث المتعلق بادم‬
‫كما ان ضلعه عدد حوا يا شافع حيث لشفيع غيره وقد ورد ان اخر من يشفع هو ارحم‬
‫الراحمين يا واسع وسعت رحمته كلشيىء كما ان اسمه تعالى المانع اشارة الى جهة‬
‫الضيق والغيبة المطلقة كذلك اسمه تعالى الواسع عبارة عن جهة السعة والظهور‬
‫المطلق والول مرتبة الخفاء والثانى مقام المعروفية المشار اليهما فى الحديث‬
‫القدسى كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق لكى اعرف وما فى القران‬
‫الكريم من امثال قوله تعالى وليحيطون به علما رموز الى الول وامثال قوله اينما‬
‫تولوا فثم وجه ال شهود على الثانى فمن يقنطه الحاديث الشريفه من امثال قوله‬
‫)ع ( احتجب عن العقول كما احتجب عن البصار وقوله كلما ميزتموه باوهامكم الحديث‬
‫فليرجه نظاير قوله )ع ( لو ادليتم الى الرض السفلى لهبط على ال وما رايت‬
‫‪54‬‬

‫شيئا الورايت ال فيه ولهذا قال على )ع ( لم اعبد ربا لم اره ولو كشف الغطاء‬
‫ما ازددت يقينا فبالعتبار الول ليعلم ما هو الهو وبالعتبار الثانى ليعرف الهو‬
‫فان قرع سمعك ما ترنم به عندليب حديقة التقديس من قوله تبارك ال وارت‬
‫ذاته حجب فليس يعرف الال ما ال فقم واصدع بما غرد حمامة التانيس فى حرم‬
‫كعبة الوداد من قوله لتقل دارها بشرقى نجد * كل نجد لعامرية دار * ولها منزل على‬
‫كل ماء وعلى كل دمغة اثار يا موسع اى معطى السعة لمن يشاء سبحانك الخ يا صانع‬
‫كل مصنوع لكصانع يكون محتاجا الى غيره كمادة صنعه واللت الصناعية وغير هما بل‬
‫كصانع يكون مادة صنعه والته من نفسه بوجه بعيد فغيره تعالى معد لصنع المصنوعات‬
‫ولصانع بالحقيقة للكل الهو يا خالق كل مخلوق اى معطى كما لهم الول يا رازق كل‬
‫مرزوق اى معطى كما لهم الثانى يا مالك كل مملوك لن له تعالى ذات كل شىء والكل‬
‫فايضة من لدنه وبيده ملكوت كلشى يا كاشف كل مكروب من الكشف بمعنى رفع شيىء‬
‫عما يواريه ويفطيه ففيه استعارة والكرب الحزن ياخذ بالنفس وقد كربه الغم فاكرب‬
‫فهو مكروب وكريب ثم انه من باب حذف المضاف اى كرب كل مكروب يا فارج كل‬
‫مهموم اى همه ويحتمل فى الموضعين عدم الحذف بان يكون المراد نفس الوصف‬
‫العنوانى اى المكروب من حيث هو مكروب والمهموم من حيث هو مهموم ولسيما ان‬
‫عند ارباب المعقول قد تقرر انه ليعتبر الذات فى المشتق يا راحم كل مرحوم‬
‫المراد بكل مرحوم المهيات المرحومة بالرحمة الواسعة التى هى فيض الوجود يا‬
‫ناصر كل مخذول خذله وعنه خذلوخذلنا ترك نصرته اى ناصر كل من ترك الخلق نصرته‬
‫يا ساتر كل معيوب حتى النقايص المكانية باستار مغفرته ورحمته الوجوبية يا ملجأ‬
‫كل مطرود للخلق سبحانك الخ يا عدتى عند شدتى العدة ما اعددته لحوادث الدهر من‬
‫المال والسلح واذا كان الداعى فى مقام النس ويرى ان المدعو جل ذكره ارحم من الب‬
‫الرحيم واشفق من الم الشفيق يناديه باضافته الى نفسه متلذذا متشرفا مفتخرا بها‬
‫يا رجائى عند مصيبتي يا مونسى عند وحشتى للنس مراتب فى البدايات النس‬
‫بالطاعات وفى الغايات النس بالتجليات السمائية فى المرتبة الواحدية والنس‬
‫بنور جال الذات المشرق من وراء حجب الصفات يا صاحبى عند غربتى للغربة مراتب‬
‫كالذهاب عن المالوف والغتراب عن العادات والنقطاع عن مطاع الدنيا والنفراد‬
‫بالعزلة والخلوة مع الحق عن الخلق وايثار المحبوب بالهجرة اليه عشقا والعراض‬
‫عما سواه بالتجافى عنه بعضا ومن يخرج من بيته مهاجرا الى ال ورسوله ثم يدركه‬
‫الموت فقد وقع اجره على ال الى ان ينتهى الى الغتراب على الخليقة للنمحاق‬
‫برسمه فى الحقيقة فليس وراء عباد ان قرية فعند ذلك يصاحب الحق هذا الغريب من‬
‫‪55‬‬

‫مات غريبا فقد مات شهيدا اى مشاهدا‬
‫ شرح السماء الحسنى جلد‪ 1 :‬منصفحة ‪ 65‬سطر ‪ 23‬الى صفحة ‪ 70‬سطر ‪4‬‬‫للحق يا وليي عند نعمتى الولى هنا بمعنى الصاحب ومنه ولى النعمة والمضاف فى‬
‫نعمتى محذوف كما ليخفى ولم يذكر لن احسن السجع ما تساوت قراينه كقوله تعالى فى‬
‫سدر مخضود وطلح منضود وظل ممدود فيشتمل عليه كاشتمال الفقرات السابقة على‬
‫الطباق من حيث الجمع بين النس والوحشة والصحابة والغربة والجناس اللحق كما فى‬
‫العدة والشدة وكذا فى الفصول السابقة ويحتمل ان ليكون النعمة بمعنى ما انعم به‬
‫بل بمعنى الخفض والدعه والمسرة فح ليحتاج الى الحذف يا غياثى عند كربتى اى‬
‫مغيثى عند حزنى يا دليلى عند حيرتى كالحيرة بين الجبر والتفويض والتردد بين‬
‫الخوف والرجاء وكالحيرة بين التجلى والستتار حيث ان وجود الحق فى مكمن الخفا‬
‫لم يظهر وليظهر ابدا والمهيات فى مرتبة الستواء لم يشم رايحة الوجود وليشم‬
‫دائما فمن الظاهر فى دار الوجود والحيرة بين الفنا وبقاء انيتك حيث لوجود‬
‫لعينك ولها الحكم وحكاية من ربط القرع على رجله لئليفقد نفسه فى ازدحام الناس‬
‫وفك غيره حين نومه وربطه على رجل نفسه معروفة يا غنائى عند افتقارى للفقر مراتب‬
‫كترك الدنيا ضبطا وطلبا وتجريد النفس من التعلق بها والذهول عنها وعن تركها‬
‫ذكرا وتصورا ووجودا وعدما وحسنا وقجا الى ان ينتهى الى الطمس فى نور الحدية‬
‫بالكلية حتى ليرى حول وقوة لنفسه ولحال ولمقام ولوجود ولتذوت المن فضل ال‬
‫ويرجع الى عدمه الصلى بحكم السبق الزلى ولذا قال العارفون بال ان الفقير هو‬
‫الذى يكون مع ال الن كما كان فى الزل وقيل الفقير ليحتاج الى شىء وذلك لن‬
‫الحتياج من لوازم الوجود والفقير لوجود له فعند ذلك يصير غنيا ومن قواعد هم اذا‬
‫جاوز الشىء حده انعكس ضده فاليه يؤمى قول الداعى يا غنائى عند افتقارى ومن‬
‫اسمائه الحسنى فى الفصول التية يا كنز الفقرا ولما كان الفقر الكلى الذى بازاء‬
‫الغنى الكلى مخصوصا بنبينا )ص ( كما قال )ص ع ( لولتمرد عيسى عن طاعة ال‬
‫لكنت على دينه اى بان يكون طاعة الكل طاعته ويكون مظهرا لسم ال العظم افتخر‬
‫به )ص ( وقال الفقر فخرى وكذا قوله )ع ( الفقر سواد الوجه فى الدارين اشارة الى‬
‫محو وجه النفس فان لكلشيىء وجهين وجه الى ال ووجه الى النفس فالفقر محو وجه‬
‫النفس للشيىء عن صفحة صحيفة الوجود وصحو وجهه الى ال كما قال سيد الفقراء‬
‫والمساكين على امير الموحدين )ع ( فى بيان الحقيقة محو الموهوم وصحو المعلوم‬
‫وقوله )ع ( كاد الفقر ان يكون كفرا اشارة الى ان الفقير يكاد ان يتفوه بالشطحيات‬
‫التى لتليق بمثله كما قال ابن الفارض س اتيت بيوتا لم تنل من ظهورها وابوابها‬
‫‪56‬‬

‫عن قرع مثلك سدت او يكون الكفر عبارة عن ستر وجوه الشياء الى انفسها ولتابى عن‬
‫ان يكون الظاهر ايضا اعنى ضيق المعيشة مع عدم الصبر مرادا لن الباطن ليزاحم‬
‫الظاهر والروح لينازع الجسد ومثله قوله )ص ع ( الفقر الموت الكبر وقد ورد عنه‬
‫ان الفقراء ملوك اهل الجنة والناس كلهم مشتاقون الى الجنة والجنة مشتاقة الى‬
‫الفقراء وانى قد نظمت ابياتا بالفارسيه فى اهل الفقر فى سالف الزمان اذكرها‬
‫توشيحا لهذا الشرح وان ليليق بهم ولكن مثلى كمثل النملة وجرها رجل الجراد اى‬
‫حضرة سليمان وهى اربعة عشر بعدد ساداتنا المعصومين ولكن نصفتها طلبا للختصار وهى‬
‫هذه مبين مرقع خاكى جه در وى اخكرهاست * نهفته اند بخاكستر آذر فقرا* جو ملك‬
‫تن بود اقليم دل قلمروشان اكر جه تاج نمد باشد افسر فقرا * بر اهل فقر مكن فخر‬
‫خواندى ار ورقى * بسينه لوحه ء دل هست دفتر فقرا كنند شير فلك رام همجو كاو‬
‫زمين * اكر جه مثل هللست بيكر فقرا * كرت هواست كه عين الحيوة ظلمت جيست‬
‫سواد ديده در آن خاك معبر فقرا * مرا بدولت فقر اين دليل روشن بس * كه فخر‬
‫ميكند از فقر سرور فقرا زفخر با نهد اسرار بر فرازد وكون * نهند نام كر او را سك‬
‫در فقرا يا ملجاى عند اضطرارى فان النسان اذا انقطع جميع وسائله وابنت تمام‬
‫حبايله التجا اليه تعالى بالفطره وتشبث به بالجبلة ولذا استدل الئمة المعصومون‬
‫كثيرا على منكرى الصانع بالحالت المشاهدة والوقوع فى مظان التهلكة يا معينى عند‬
‫مفزعى المفزع مصدر ميمى سبحانك الخ يا علم الغيوب من غيب الغيوب المسمى‬
‫بالهوية الغيبية والغيب المكنون والغيب المصون ومن حضرة الغيب المطلق والغيب‬
‫المضاف القريب من الغيب المطلق والغيب المضاف القريب من الشهادة المطلقة‬
‫ومن الغيب المحالى والغيب المكانى يا غفار الذنوب يا ستار العيوب فيهما‬
‫ترصيع كما ان بين الغيوب والعيوب جناسا مضارعا وجناسا خطيا يا كاشف الكروب‬
‫يا مقلب القلوب القلب والروح والنفس الناطقة واحدة عند الحكماء وفى اصطلحات‬
‫العرفاء الروح هى اللطيفة النسانية المجردة وعند الطبا الروح هو النجار اللطيف‬
‫المتولد فى القلب الصنورى القابل لقوة الحيوة والحس والحركة ويسمى هذا النجار‬
‫فى اصطلح العرفاء بالنفس والمتوسط بينهما المدرك للكليات والجزئيات بالقلب‬
‫فالقلب عند العرفاء جوهر نورانى مجرد يتوسط بين الروح بالمعنى الول والنفس‬
‫والروح باطنه والنفس مركبه وظاهره المتوسط بينه وبين الجسد وقد مثل فى القران‬
‫الحكيم القلب بالزجاجة وبالكوكب الدرى والروح بالمصباح والنفس بالشجرة‬
‫الزيتونة الموصوفة بكونها مباركة لشرقية ولغربية لزدياد رتبة النسان وبركته بها‬
‫ولكونها ليست من شرق عالم الرواح المجردة ولمن غرب عالم الجساد الكثيفة والبدن‬
‫‪57‬‬

‫بالمشكوة هذا على اصطلحاتهم والشيخ الرئيس فى الرشارات جعل المشكوة اشارة الى‬
‫العقل الهيولنى والزجاجة الى العقل بالملكة والمصباح الى العقل بالفعل ونور على‬
‫نور الى العقل المستفاد والشجرة الزيتونة الى الفكر وعدم الشرقية والغربية الى‬
‫عدم الجربزة والبلهة والزيت الى الحدس والنار الى العقل الفعال اذا عرفت معنى‬
‫القلب فاعلم انه تعالى مقلب القلوب الصنوبرية من العتدال الى النحراف ومن‬
‫النحراف الى العتدال والكافل بمعرفة اعتدالها وانحرافها علم الطب وفى الحديث‬
‫ان فى جسد ابن ادم لمضغة اذا صلحت صلح بها الجسد كله واذا فسدت فسد بها جميع‬
‫الجسد الوهى القلب وكذا هو تعالى مقلب القلوب المعنوية من العتدال الى‬
‫النحراف وبالعكس فان للنسان ثلث قوى قوة دراكة وقوة شهوية وقوة غضبية فانحراف‬
‫القوة الدراكة منه الى جانبى الفراط والتفريط يسمى جربزة وبلهة واعتدالها حكمة‬
‫وانحراف القوة الشهوية الى طرفى الفراط والتفريط يسمى شرها وخمودا واعتدالها‬
‫عفة وانحراف القوة الغضبية الى حدى الفراط و التفريط يسمى تهورا وجبنا‬
‫واعتدالها شجاعة وهذا العتدال هو المسمى بالعدالة وهو الصراط المستقيم الذى هو‬
‫احد من السيف وادق من الشعر والكافل بمعرفة اعتدالها وانحرافها علم الطب‬
‫الروحانى الذى وضعه اطباء النفوس من العلم اللهى وعلم الخلق وفى كلم امير‬
‫المؤمنين وخلق النسان ذا نفس ناطقة ان زكيها بالعلم والعمل فقد شابهت جواهر‬
‫اوايل عللها واذا اعتدل مزاجها وفارق الضداد فقد شارك بها السبع الشداد ومن‬
‫تقليباته تعالى القلوب ان النسان واحد نوعا فى هذا العالم كما قال تعالى انما‬
‫انا بشر مثلكم وسيصير فى عالم الخرة انواعا كثيرة كما قال و يوم نحشر من كل امة‬
‫فوجا ممن يكذب باياتنا فهم يوزعون وقال يومئذ يصدر الناس اشتاتا ليروا اعمالهم‬
‫وتحسبهم جميعا وقلوبهم شتى فان النسان فى هذا العالم بحكم قوله تعالى وهديناه‬
‫النجدين له قابلية ان يصير ملكا وشيطانا وبهيمة وسبعا بحسب غلبة العلم بالمبدء‬
‫والمعاد والعمل الصالح او غلبة الجهل المركب والتكرى و الشهوة والغضب فكما ان‬
‫العناصر مادة الحيوانات فى هذا العالم كذلك الملكات موادها فى ذلك العالم‬
‫الخر فهو تعالى مقلب القلوب اليها باعتبار ملكاتها واستعداداتها لقد صار قلبى‬
‫قابلكل صورة فمرعى لغزلن ودير الرهبان ومن تقليباته تقلبها فى الخواطر النفسانية‬
‫والحاديث الخيالية التى هى ياجوج وماجوج مفسدون فى ارض القلوب لتصلح البسد من‬
‫عند ال فالنسان بحسب الباطن كالملك والجن يتشكل بالشكال المختلفة وان لم يكن‬
‫بحسب الظاهر مثلها يا منور القلوب بفتح اعينها كما فى الحديث ما من قلب‬
‫الوله عينان فاذا اراد ال بعبده خيرا فتح عينيه اللتين هما للقلب ليشاهد بهما‬
‫‪58‬‬

‫الملكوت وافاضة النور عليها فانه كما ان ابصار العين التى لمشاهدة عالم الملك‬
‫ليتيسر البرفع الموانع وتحقق الشرايط ومن حملتها مصادفة نور العين لنور اخر كنور‬
‫الشمس والقمر او النار كك بصيرة القلب لشهود عالم الملكوت ليتاتى البرفع‬
‫العليق والعوايق وتحقق المقربات والشرايط من جملتها اشراق نور اخر عليه من نور‬
‫الحق او بعض مقربيه كنور العقل الفعال قال بعض اهل المعرفة اول ما يبدو فى قلب‬
‫العارف ممن يريد ال سعادته نور ثم يصير ذلك النور ضياء ثم يصير شعاعا ثم‬
‫يصير نجوما ثم يصير قمرا ثم يصير شمسا فاذا ظهر النور فى القلب بردت الدنيا فى‬
‫قلبه بما فيها فاذا صار ضياء تركها وفارقها فاذا صار شعاعا انقطع منها وزهد فيها‬
‫فاذا صار نجوما فارق الدنيا ولذاتها ومحبوباتها فاذا صار قمرا زهد فى الخرة وما‬
‫فيها فاذا صار شمسا ليرى الدنيا وما فيها ولالخرة وما فيها وليعرف الربه فيكون‬
‫جسده نورا وقلبه نورا وكلمه نورا واما المحرومون من هذه النوار فهم الذين اشار‬
‫ال اليهم بقوله الذين كانت اعينهم فى غطاء عن ذكرى انتهى يا طبيب القلوب‬
‫التى امرضها علل الخلق الرزيلة وداء الجهل بمداواة تسديدها للصواب والهامها‬
‫الذكر اللهجى والقلبى كما فى مناجات خمسة عشر لسيد الساجدين )ع ( وانسنا بالذكر‬
‫الخفى واستعملنا بالعمل الزكى فان اسمه تعالى دواء وذكره شفاء والتى اسقمها حبه‬
‫الذى لدواء له الوصاله اذ المحب ليتسلى بغير محبوبه وليسكن البوجدانه من طلبنى‬
‫وجدني من كان ل كان ال له يا انيس القلوب اى كل قلب اما قلوب اصفيائه‬
‫ومريديه ومن لانيس له وذاكريه كما فى السماء التيه فلنها لتانس بغيره كالطير‬
‫الذى لياوى الى الناس وحيدا فريدا واما قلوب غير هم فلن انسها بغيره لجل ان‬
‫ذلك الغير ليس خلوا عن نوره النافذ ورحمته الشاملة فانه نور المستوحشين فى‬
‫الظلم يا مفرج الهموم يا منفس الغموم نفس تنفيسا اى فرج تفريجا وفى شرح السباب‬
‫الهم عبارة عن الفكر فى مكروه يخاف النسان حدوثه ويرجو فواته فيكون مركبا من‬
‫الخوف والرجاء والغم لفكر فيه لنه انما يكون فيما مضى سبحانك الخ اللهم انى‬
‫اسئلك بسمك يا جليل يا جميل نعم ما قيل جمالك فى كل الحقايق ساير وليس له‬
‫الجللك ساتر * تجليت للكوان خلف ستورها * فتمت بما ضمت عليه الستائر ياوكيل‬
‫ومن وكل المر اليه فالسالك يتكل فى جميع اموره على ال ويرى توفيقه وسيره‬
‫وسلوكه بحول ال وقوته ولكن اذا اشتد سلوكه وقويت بصيرته يبلغ الى مقام تحقق‬
‫ان المر كله ل له من المر شىء حتى يكله اليه ولملك له حتى تتخذه وكيلللتصرف‬
‫فيه فيستحيى منه فرارا من سوء الدب يا كفيل هو الضامن لغة وكلهما من اسمائه‬
‫الحسنى وعند الفقها الكفالة التعهد بالنفس فهو تعالى يكفل‬
‫‪59‬‬

‫ شرح السماء الحسنى جلد‪ 1 :‬منصفحة ‪ 70‬سطر ‪ 4‬الى صفحة ‪ 74‬سطر ‪7‬‬‫لعباده ان يحضر لهم جميع ما يحتاجون فى معيشتهم ويستحقون ويوفى حقوقهم منها يا‬
‫دليل يدل على خلقه على طرق نجاتهم ودللة الدلء على ال شعبة من دللته فهو‬
‫الدليل على ذاته كما على غيره وهو المدلول لذاته كما لغيره وفى دعاء ابى حمزه‬
‫وانا واثق من دليلى بدللتك وساكن من شفيعى الى شفاعتك يا قبيل اما فعيل بمعنى‬
‫المفعول اى مقبول طباع الشياء واما فعيل بمعنى الفاعل اى قابل توباتهم و‬
‫معاذيرهم واما من قولهم رايته قبيلاى عيانا لمعانية نوره الفعلى كما فى توحيد‬
‫القاضى سعيد القمى من قوله )ع ( لارى الوجهك ولاسمع الصوتك واما من قولهم ما‬
‫يعرف قبيلمن دبير اى ما يعرف من يقبل عليه ممن يدبر عنه لكثرة ما يقبل على‬
‫عباده كما فى الحديث القدسى الذى ذكرنا من تقرب الى شبرا تقربت اليه ذراعا‬
‫الحديث والقبيل ايضا الكفيل والعريف والضامن كما فى القاموس يا مديد من‬
‫الدالة من الدولة اى انقلب الزمان ومنه التداول قال تعالى وتلك اليام نداولها‬
‫بين الناس يا منيل من انلته اى اعطيته والنوال العطا يا مقيل عثرات الخاطئين‬
‫ومزيلها يا محيد اما من الحالة بمعنى التغيير لنه تعالى مغير الكل حتى العقول‬
‫النورية فانها وان ليس لها تغير من باب الحركات التى فى الجسام والجسمانيات‬
‫الان لها تغيرا من الليس الى اليس او من الحول بمعنى السنه يق حال الحول ثم‬
‫احاله ال وحال عليه الحول حولوحئولاتى فمعناه محول الحول كما فى الدعاء يا‬
‫محول الحول والحوال حول حالنا الى احسن الحال او من حال بين الشيئين اى حجز‬
‫بينهما فمعناه موقع الحيلولة بنفسه بين المرء وقلبه وموقعها بينه وبين ما يريد‬
‫او من احال عينه وحولها صيرها حولفمعناه يؤل الى جاعل الثنويين والمشركين اشراكا‬
‫جليا او خفيا كما قال المحقق الطوسى والحكيم القدوسى نصير الملة والدين فى‬
‫رباعية با الفارسية موجود بحق واحد اول باشد * باقى همه موهوم ومخيل باشد * هر‬
‫جيز جز او كه آيد اندر نظرت نقش دومين جشم احول باشد * يعنى مهية كلشىء لكونها‬
‫اعتبارية غير مجعولة البالعرض وكذا وجودها بما هو مستقل منحاز عن حاعله ومن حيث‬
‫وجهه الى نفس المهية كثانى ما يراه الحول او من الحيلة فمعناه الماكر قال تعالى‬
‫ومكروا ومكر ال وال خير الماكرين ومكره ارداف النعم مع المخالفة وابقاء‬
‫الحال مع سوء الدب واظهار خوارق العادات التى من قبيل الستدراجات سبحانك الخ‬
‫يا دليل المتحيرين يا غياث المستغيثين يا صريخ المستصرخين فى القاموس الصرفة‬
‫الصيحة الشديدة وكغراب الصوت او شديده وتصرخ تكلفه والصارخ المغيث والمستغيث‬
‫ضد كالصريخ فيهما يا جار المستجيرين فى القاموس الجار المجاور والذى اجرته من‬
‫‪60‬‬

‫ان تظلم والمجير يا امان الخائفين الخوف له مراتب ففى مقام خوف الموت قبل‬
‫التوبة وخوف العقوبة وفى مقام خوف المكر افامنوا مكر ال فليأمن مكر ال‬
‫الالقوم الخاسرون وفى مقام خوف النقص عن درجة البرار الى ان ينتهى الى بيته‬
‫القهر عند مبادى تجلى الذات وطمس رسم العبد واعلم انه اذا وصل السالك الى‬
‫درجة الرضا يبدل خوفه بالمن اولئك لهم المن وهم مهتدون الان اولياء ال لخوف‬
‫عليهم ولهم يحزنون وفى مقام الفناء المحض لخوف ولخشية ولدهش ولهيبة لن كلها‬
‫اسام ورسوم لبد من طمسها ومحقها فعند هذا هو تعالى امان الخائفين ولامان فى ما‬
‫دونه اذ ما لم يصلوا الى مقام الفناء لم يخلوا عن خوف او خشية او هيبة يا عون‬
‫المؤمنين اليمان لغة التصديق و شرعا ايض هو التصديق الانه اختص بالتصديق بال‬
‫تعالى وبالنبى )ص ( وبما علم مجيئه به ضرورة وله مراتب ادناها القرار باللسان‬
‫واعلها تنور فى القلب ينكشف به حقيقة الشياء على ما هى عليه فيرى ان الكل من‬
‫ال والى ال واقتدار فى الباطن يوصل به الى مقام كن فيتحظون فى المقامات‬
‫ويعاينون فى انفسهم الكرامات فيصدقون على اتم وجه بالنبوات والوليات من دون‬
‫اثبات المعجزات بالسانيد والروايات كما قيل اخذتم علمكم ميتا عن ميت واخذنا‬
‫علمنا عن الحي الذى ليموت وهؤلء هم المؤمنون حقا وفيهم ان المؤمن اعز من‬
‫الكبريت الحمر وهم ايضا على اصناف فمنهم السابقون المقربون ومنهم من دونهم‬
‫بحسب تفاوت سيرهم وسلوكهم فان السير فى ال لنهاية له وان كان السير الى ال‬
‫متناهيا ويرفع ال الذين امنوا والذين اوتوا العلم درجات وبعد المرتبة الدنى‬
‫من اليمان المرتبة الدنيا منه وهى التصديق الجازم التقليدى بما ذكر وفائدتها‬
‫كالولى حقن الدماء والموال نعم ان كان مشفوعة بالعمل الصالح والقلب السليم يحشر‬
‫صاحبه مع اصحاب اليمين ويثاب على حسب عمله وبعد هذه المرتبة اليمان البرهانى‬
‫لهل النظر فيستدلون بالثار على المؤثر وبعده مرتبة اليمان بالغيب يعرفون الصانع‬
‫تعالى من وراء حجاب ولها عرض وجميع هذه المراتب لهل العلم الى ان ينتهى الى‬
‫حد العين فيسمى صاحبه عارفا ونهاية العرفان مقام حق اليقين والفناء المحض ومثال‬
‫المراتب العلم والمعرفة بالنار كان يصدق بعض الناس بالنار بان يسمع ان النار‬
‫شيى ء يجعل كل شىء يصل اليه شبيها به وكل ما يماسه يحيله الى نفسه وكلما يؤخذ‬
‫منه ليتطرق فيه نقصان وله على ما يجاوره اشراق ولمعان هيئته من الشكال الصنوبرية‬
‫و خليفة فى النارة للنوار العلوية وذلك الشىء اسمه النار وهذا بحذاء ايمان‬
‫المقلدين الذين يتبعون اكابر الدين بلبرهان يقودهم الى علم اليقين وان اشتبه على‬
‫كثير منهم الغش والثمين وسموا الظن والتخمين باليقين وربما نرى كثيرا ممن اقتفى‬
‫‪61‬‬

‫اثر اصحاب الظن ولحجة قاطعة بيده يقول ايقانى فى المطلب الفلني بمثابة لو قال‬
‫قائل بنقيضه لقتلنه او لحرقنه واخوانه اذا سمعوا ذلك يمدونه فى الغى فيبسطون من‬
‫اشتداد ايقانه وينشطون من استحكام ايمانه وكلهم استسنموا ذوى ورم ونفخوا من غير‬
‫ضرم الم يكن مخالفو هم اشد نكرا عليهم منهم الم يكن النبى المى )ص ( ولسيما فى‬
‫اول امره حيث كان حب دين موسى او عيسى او الصنم فى قلب اليهود او النصارى او‬
‫عبدة الصنام راسخا اذا امرهم بشىء لم يالفوا او نها هم عن نسكهم تانفوا‬
‫واستوعروا واستنكفوا حتى سلوا السيوف من الغماد و اوقدوا نيران الكيد فى الكباد‬
‫يكادوا يميزوا من الغيظ وتعلق بافئدتهم حميا حمية احمى من نهار القيظ ولعلكم لم‬
‫تتلوا قوله تعالى حكاية عن قوم شعيب اصلوتك تامرك ان نترك ما يعبد اباؤنا‬
‫وغير ذلك من اليات والبينات حتى تزنوا بالقسطاس المستقيم ايمانكم مع ايقانهم‬
‫وانى كما قال مولى الصادق )ع ( لوددت ان اضرب رؤسكم بالسياط حتى تتفقهوا فى‬
‫الدين وتستنبطوا اصول عقايد كم بالحجج والبراهين كما قال تعالى قل هاتوا برهانكم‬
‫انكنتم صادقين وكان يصدق به بعض انحر برؤية الدخان فيحكم بان هناك موجودا هذا‬
‫اثره وهذا بمثابة اهل النظر المستدلين عليه تعالى بالدلئل النيه والوا المراتب‬
‫الخر كمن يصل اليه حرارة النار او منافع النار او يشاهد نور النار وبه يشاهد‬
‫الشياء الخرى او يعاين حرم النار او يقرب اليه شيئا فشيئا ويجاوره حتى يصل اليه‬
‫فيتلشى ويفنى بالكليه يا راحم المساكين المسكين كالفقير فيما تقدم وقال )ص (‬
‫اللهم احينى مسكينا وامتنى مسكينا و احشرنى فى زمرة المساكين وفى الفقيه ان‬
‫الفقراء هم اهل الزمانة اى اهل الفة والبتلء والمساكين اهل الحاجة من غير زمانة‬
‫ويفهم منه ان الفقير اسؤ حالمن المسكين وايد بقوله تعالى واما السفينة فكانت‬
‫لمساكين ولكن روى الكلينى فى الصحيح ان الفقير الذى ليسئل والمسكين الذى هو اجهد‬
‫منه الذى يسئل وفى الصحيح عن ابي بصير قال قلت لبي عبد ال )ع ( قول ال‬
‫عزوجل انما الصدقات للفقراء والمساكين قال الفقير ليسئل الناس والمسكين اجهد‬
‫منه والبائس اجهدهم ويمكن حمل الحديثين على ما لينافى ما ذكرنا من اسوئية حال‬
‫الفقير بجعل اجهد من الجهد بمعنى الجد لالمشقة او من الجهد بمعنى المشقة ولكن‬
‫مشقة السؤال كما اكتفى فى الحديث الثانى به عن السئوال ويرشد اليه تقديم‬
‫الفقراء فى اية الزكوة لكونهم اسوء حالولفضلهم باعتبار عدم السئوال كما قال‬
‫تعالى للفقراء الذين احصروا فى سبيل ال ليستطيعون ضربا فى الرض يحسبهم الجاهل‬
‫اغنياء من التعفف ليسئلون الناس الحافا يا ملجاء العاصين يا غافر المذنبين يا‬
‫مجيب دعوة المضطرين سبحانك الخ يا ذا الجود والحسان يا ذا الفضل والمتنان فى‬
‫‪62‬‬

‫تعقيب هذا السم لما قبله ايماء الى ان جوده واحسانه على الطلق بمحض التفضل منه‬
‫والمتنان لم يسبقه مسئلة ولاستحاق بل هو تعالى مبتدء بالنعم قبل استحقاقها داد‬
‫حق را قابليت شرط نيست بكله شرط قابليت داد اوست وذلك لن الفعل مقدم على‬
‫القوة بجميع انحاء التقدم اذ لقوة حيث لفعل فما لم يستفض الشياء فى العين‬
‫بالفيض المقدس لم يحصل لها قوة كما انها ما لم تتقرر فى العلم بالفيض القدس‬
‫لم يثبت لها قابلية وللسان استعداد وسئوال ولامتنان لمر الحق المتعال‬
‫فالقابليات وان كانت للشياء ذاتيات لكن ظهورها انما هو بنور منبع الفعليات‬
‫يا ذا المن والمان يا ذا القدس والسبحان اى ذا التجرد والتنزه عن النقايص‬
‫والمواد سواء كانت المادة بمعنى المحل المفتقر الى الحال فى الوجود او التنوع‬
‫كما فى المادة بالنسبة الى الصورة او كانت المادة بمعنى المحل المستغنى فيها‬
‫كما فى المادة بمعنى الموضوع بالنسبة الى العرض او كانت المادة بمعنى المتعلق‬
‫كما فى البدن بالنسبة الى النفس او كانت المادة العقلية كالجنس اذا اخذ بشرط‬
‫لفى البسايط الخارجية كالعراض او كالمادة التبعية لن هذه معنى المادة العقلية‬
‫فى العراض وكالمهية بالنسبة الى الوجود فانها مادة عقلية له فهو تعالى مقدس عن‬
‫المهية فضلعن المواد فلمهية له سوى النية بيان ذلك انه ليمكن للعقل تحليله الى‬
‫شىء بل هو وجود بحت وانية صرفة فان المهية امر متساوى النسبة الى الوجود والعدم‬
‫وهو تعالى امر يابى عن العدم واجب الوجود وان اردت بالمهية امرا اخر لم يكن‬
‫الالوجود او العدم وايضا المهية المصطلحة المقابلة للوجود هى الكلى الطبيعى‬
‫المعروض للكلية والجزئية وبذاته لكلى ولجزئى كساير المور المسلوبة عنه فى‬
‫المرتبة وهو تعالى متشخص بذاته وعين التشخص الصرف وما يق من ان له تعالى مهية‬
‫شخصية لكلية فغير معقول لن التشخص مساوق للوجود بل عينه كما هو الحق لن العوارض‬
‫المشخصة بالحقيقة امارات التشخص اذ كما ان انضمام معدوم الى معدوم ليفيد‬
‫الوجود كذلك انضمام كلى طبيعى او عقلى او منطقى الى كلى ليفيد التشخص فكما ان‬
‫النسان مثلبذاته لكلى و لجزئى كك الكيف والكم والين وغيرها فما لم يتحظ الوجود‬
‫الحقيقى فى البين لم يتات التشخص فى العين فهو تعالى عين الوجود الذى هو ملك‬
‫التشخص بلمخالطة المهية التى هى مثار البهام وايضا المهية المصطلحة امر معقول‬
‫مقول فى جواب ما هو وذاته تعالى غير معقولة فذاته عين الوجود الحقيقى فان‬
‫الوجود العينى ليعقل وان كان فى الممكن اذ ما يعقل من الممكن مهيته لوجوده‬
‫العينى واللنقلب العينى بما هو عينى ذهنيا بما هو ذهنى ولما كان وجود الممكن‬
‫عارية ومهيته ذاته ولم يبق لنفسه الهى قالوا‬
‫‪63‬‬

‫ شرح السماء الحسنى جلد‪ 1 :‬منصفحة ‪ 74‬سطر ‪ 7‬الى صفحة ‪ 78‬سطر ‪8‬‬‫الشياء بانفسها تحصل فى الذهن وحقيقتها تعقل بالكنه ولو لم يكن متقومة من خلطين‬
‫لم يمكن اكتناهها وايضا الحق عند المحققين ان الوجود مجعول بالذات كيف واثر‬
‫الجاعل لبد وان يكون امرا حقيقيا هو الوجود لامرا اعتباريا هو المهية ولقد جرى‬
‫الحق على لسان الفخر الرازى فى هذا المقام حيث قال الحق ان مسئلة عدم مجعولية‬
‫المهية من متفرعات مسئلة المهية من حيث هى ليست الهى فكما انها بذاتها‬
‫لموجودة ولمعدومة كذلك لمجعلولة وللمجعولة فلو كانت المهية بذاتها مجعولة كان‬
‫حمل المجعولة عليها حملاوليا ذاتيا وهو باطل قطعا والشىء اذا لم يكن مجعولاما‬
‫لنه فوق الجعل كالول تعالى واما لنه دون الجعل كالممتنع والمهية من قبيل الثانى‬
‫فهو تعالى لما كان ينبوع ماء الحيوة الذى هو الوجود المنبسط على الظلمات التى‬
‫هى المهيات كان وجودا حقا حقيقيا واللكان مفيض الكمال فاقدا له وهو باطل‬
‫بالضرورة خشك ابرى كه بود زاب تهى * نايد از وى صفت آب دهى ولتغتر من كلمنا‬
‫هذا ان نسبة الوجود المنبسط الى الوجود الحق نسبة النداوة الى البحر لن هذا‬
‫توليد والفاضة معناها ان يفاض الوجود بحيث لينقص من كمال المفيض شىء واذا‬
‫رجع اليه ليزيد على كماله شىء وايض المهية كل محدود بحد جامع مانع فالمهيات‬
‫حكايات عن حدود الوجودات ونقايصها ولهذا يعبر عنها عند قوم بالتعينات فاذا‬
‫قلنا النبات جسم يتغذى وينمو ويولد فقط معناه ليس يتحرك بالرادة ويحس وكذا‬
‫فى الحيوان جسم تام متحرك بالرادة وحساس فقط معناه ليس بناطق بل وجوده وجود‬
‫ينتزع منه هذه المفاهيم فقط وقس عليه الباقى وهذا المنع من الشمول من قصور‬
‫الوجود والحق الحد المحيط غير محدود تام وفوق التمام فى الكمال فلمهية له سوى‬
‫الوجود ويستدل عليه فى المشهور بان الوجود لو كان زايدا على مهيته عرضيا لكان‬
‫معلللن كل عرضى معلل اما بذات المعروض فيلزم تقدمها عليه بالوجود ويلزم اما‬
‫تقدم الشىء على نفسه واما التسلسل واما بغير ذات المعروض فيلزم الحتياج الى‬
‫الغير وهو ايضا باطل والنقض بالقابل ظاهر البطلن لنه مستفيد فليلزم تقدمه على‬
‫المقبول بالوجود وكذا بالمهية ولزمها وذاتياتها لن تقدمها عليها بالتقرر والقوام‬
‫لبالوجود فظهر انه القدوس السبوح الفرد الذى ليس كمثله شيىء يا ذا الحكمة‬
‫والبيان ابان حكمة واظهرها كما ذكرنا سابقا ان الوجود على الطلق اعراب عما فى‬
‫الضمير فهو كاشف عن كونه تعالى فى مرتبة ذاته حكيما عالما بالشياء على ما هى‬
‫عليه لكالحكيم ذى الوجدان منا الذى لبيان له فانا نثبت له من الكمالت التى فى‬
‫عالمنا ما هو الشرف الكمل قال صاحب الشراق الشيخ المقتول شهاب الدين‬
‫‪64‬‬

‫السهروردى س والمراتب اى مراتب الحكمة والحكماء كثيرة وهم على طبقات وهى هذه‬
‫حكيم الهى متوغل فى التاله عديم البحث حكيم بحاث عديم التاله حكيم الهى متوغل‬
‫فى التاله والبحث حكيم الهى متوغل فى التاله متوسط فى البحث او ضعيفه حكيم‬
‫متوغل فى البحث متوسط فى التاله او ضعيفه طالب للتاله والبحث طالب للتاله‬
‫فحسب طالب للبحث فحسب فان اتفق فى الوقت متوغل فى التاله والبحث فله‬
‫الرياسة وهو خليفة ال تعالى وان لم يتفق فالمتوغل فى التاله المتوسط فى البحث‬
‫وان لم يتفق فالحكيم المتوغل فى التاله عديم البحث وهو خليفة ال وليخلو الرض‬
‫عن متوغل فى التاله ولرياسة فى ارض ال للباحث المتوغل فىالبحث الذى لم‬
‫يتوغل فى التاله فان المتوغل فى التاله لليخلو العالم منه وهو احق من الباحث‬
‫فحسب اذ لبد من التلقى للخلفة ولست اعنى بهذه الرياسة التغلب بل قد يكون‬
‫المام المتاله مستوليا ظاهرا وقد يكون خفيا وهو الذى سماه الكافة القطب فله‬
‫الرياسة وان كان فى غاية الخمول واذا كان السياسة بيده كان الزمان نوريا واذا‬
‫خلالزمان عن تدبير الهى كانت الظلمات غالبة واجود الطلبة طالب التاله والبحث‬
‫ثم طالب التاله ثم طالب البحث قال الشارح فى وجه ضبط المراتب هى عشرة على ما‬
‫ذكره وانما انحصرت فيه لن الحكيم اما ان يكون متوغلفى التاله والبحث اى فى‬
‫الحكمة الذوقية والبحثية او فى احديهما فقط او ليكون متوغلفى شى منهما والول قسم‬
‫واحد والثانى ستة اقسام لن التوغل فى احديهما اما ان يكون متوسطا فى الخرى او‬
‫ضعيفا فيها او خاليا عنها والثالث وان كان تسعة اقسام هى الحاصلة من ضرب‬
‫الثلثة التى هى التوسط والضعف والخلو فى مثلها لكن يسقط عنه قسم واحد هو الخالى‬
‫عنهما لمنافاته لمورد القسمة لنه ليسمى حكيما ويرجع الثمانية الباقية باعتبار‬
‫طلب التوغل الى ثلثه لن كلمنها اما ان يكون طالبا للتوغل فيهما او فى احد هما‬
‫فقط فالقسام عشرة لغير انتهى ووجه ضبط افتراق اهل العلم والمعرفة الى المتكلم‬
‫والحكيم المشائى والشراقى والصوفى ان المتصدين لمعرفة حقايق الشياء اما ان‬
‫يبحثوا بحيث يطابق الظاهر من الشريعة فى الغلب فيقال لهم المتكلمون واما ان‬
‫ليراعوا المطابقة ولالمخالفة فاما ان يقتصروا على المجاهدة والتصفية فيقال لهم‬
‫الصوفية واما ان يكتفوا بمجرد النظر والبيان والدليل والبرهان فيقال لهم المشاؤن‬
‫فان عقولهم فى المشى الفكرى فان النظر والفكر عبارة عن حركة من المطالب الى‬
‫المبادى ومن المبادى الى المطالب واما ان يجمعوا بين المرين فيقال لهم‬
‫الشراقيون فانهم لجا فيهم عن عالم الغرور واجتنابهم عن قول الزور مستشرفون الى‬
‫عالم النور فيشملهم العناية اللهية باشراقات القلوب وشرح الصدور يا ذا الرحمة‬
‫‪65‬‬

‫والرضوان يا ذا الحجة والبرهان ان جعلناه من قبيل قولنا ذو كذا بمعنى عدم‬
‫الفقدان لنفسه كان حجة وبرهانا على نفسه كما على غيره على ما مر والفنقول الحجة‬
‫عليه حجت حجته وبهر برهانه نوره المتنور به السموات والرض فان سموات الرواح‬
‫واراضى الشباح طرا متساوية القدام فى الفتقار والنظلم لسريان غسق المكان الذى هو‬
‫مناط الحاجة فى كل المهيات مفارقاتها ومقارناتها فافتاقت الى النور الذى نوره‬
‫من ذاته ومن حججه وبيناته ان الكل مجبولة على طلب الكمال طلبا طبيعيا او اراديا‬
‫فان الحركة فى الجسام والجسمانيات مكشوفة جوهرية او عرضية كيفية او كمية او‬
‫وضعية او اينية وحركة النفوس ايضا بينته معلومة تجوهرا وتكيفا فى الحالت‬
‫والمالت والحركة طلب والطلب لبد له من مطلوب و مطلوب كل الجسام العنصرية من‬
‫البسايط والمركبات المعدنية والنباتية والحيوانية النسان فيطلبون بالطلب‬
‫الطبيعى والتوقان الحيوانى التشبه به ويسعون اليه ويريدون معرفة هذا الكنز‬
‫المخفى عليهم ثم الناسى مطلوب كل دان منهم عاليهم ومطلوب كل عال اعلى منهم‬
‫بالضافة وهكذا الى ربهم العلى الحقيقى فانك ترى طالب العلم مثلير جو ان ينال‬
‫طرفا من علم الدب فاذا نال يريد ان يبلغ كماله واذا بلغ يشتاق ان يصير فقيها‬
‫عالما بالفروع واذا صار يحب ان يكون متكلما عالما بالصول واذا كان يبتغى ان‬
‫يعلم حكمة المشائية واذا علم يتخطى فى الشراق والتاله واذا تاله يهم ان يتوغل فى‬
‫التاله والبحث واذا توغل يعشق ان يتمكن فى مقام حق اليقين وبالجمله النفوس‬
‫كنيران مضطرمة لقرار لها ولتتسلى عن غير حبيبها فلو لفى الوجود كامل مطلق لجاز‬
‫الوقوف واذ لوقوف فقامت الحجة على ان هنا مقصد اللشواق هو غاية مراد المريدين‬
‫ومنتهى طلب الطالبين ومظهر نوره قلوب الكاملين يا صنم يا صنم از خلق جهان‬
‫ميشنوم اين صنم كيست كه عالم همه ديوانه اوست ومن براهينه وحججه خلفائه فى‬
‫ارضه لن الحق هو الحى العليم المريد القدير السميع البصير المتكلم السبوح القدوس‬
‫الهادى المضل النافع الضار الول الخر الباطن الظاهر الى اخر السماء الحسنى‬
‫المتقابلة ونوابه وخلفائه ايض احياء عالمون كما هو البين قادرون على المور‬
‫العجيبة فى مقام كن قد يسون بارواحهم المجردة ها دون بعقولهم المرشدة مضلون‬
‫خاذلون لهل الخذ لن بنفوسهم المشقمة وهكذا متعلمون بكل السماء الحسنى فسبحان من‬
‫اعمى ابصار المنكرين اذرأوا مظاهره وانكروه وشاهدوا انواره وما عرفوه ومن حججه‬
‫النفوس المتعلمه بالسماء بالقوة كما مر فى الحديث ان النفس النسانية اكبر حجة‬
‫ال على خلقه فان الزنديق المنكر للصانع بان الموجود الذى هو ليس داخلفى‬
‫العالم ولخارجا عنه وهو الظاهر الباطن والعالى الدانى محال لستلزامه اجتماع‬
‫‪66‬‬

‫النقيضين لم يلحظ نفسه حتى يرى انها اعجوبة من هذا القبيل كما قال الشيخ فريد‬
‫الدين العطار النيشابورى جزو كل شد جون فرو شد جان بجسم كس نسازد زين عجايب تر‬
‫طلسم * جسم وجان باك با هم يار شد * آدمى اعجوبه ء اسرار شد فلم ير هذا العمى‬
‫انها ليست داخلة فى بدنه كيف والكتاب المبين الذى هو مجمع كل النقوش الذى‬
‫لرطب وليابس الفيه ليسعه هذا المدر الحقير وليست خارجة عنه كيف وانت تشير‬
‫الى هذا الجسم بانا ولم يعلم انها ظاهرة ببدنه كيف وهو يرى ويلمس و باطنة بسره‬
‫كيف وهى سر ال الذى ليوصف وامر ال الذى ليعرف قل الروح من امر ربى ولهذا‬
‫لم يكشف عن امره ازيد من هذا عند السئوال عن حقيقته وان ليعترف بهذا القدر‬
‫فلاقل من انها شىء يجذب الجسم من اليمين الى اليسار وبالعكس فان هذه النفوس‬
‫امور غيبية مؤثرة فى الشهادة مستنبطة للصناعات الدقيقة والعلوم الغريبة عاملة‬
‫للعمال العجيبة ولولها لبقيت الجساد ميتة كالجمادات لن حكم المثال فيما يجوز‬
‫وماليجوز واحد وهكذا تارة عالية تتفكر فى العواقب والمور الجلة وتتوجه الى‬
‫المور الدائمة وتدرك الكليات المجردة وتتحد بها وتحيط بجميع افرادها دفعة‬
‫واحدة وهذا المدر الذى تتعلق به كخردل او كدودة تلقى على سطح كرة الرض التى هى‬
‫مع العناصر الخرى كحجر المثانة ومرة دانية تصير بهيمة اكلة شاربة فانية فى المور‬
‫العاجلة الداثرة يا رب اين كيست كزين ديده برون مينكرد * يا كه باشد كه سخن‬
‫ميكند اندر دهنم يا ذا العظمة والسلطان فى القاموس السلطان الحجة وقدرة الملك‬
‫ويضم لمه والوالى والثانى هو المراد هنا ياذا الرافة والمستعان الرافة كما فى‬
‫بعض كتب اهل اللغة ارق من الرحمة ليكاد تقطع فى الكراهة والرحمة قد تقطع فى‬
‫الكراهة للمصلحة والمستعان هنا مصدر ميمى ياذا العفو والغفران سبحانك الخ يا من‬
‫هو رب كل شىء فى السلسلة الصعودية يا من هو اله كل شىء فى السلسلة النزولية يا‬
‫من هو خالق كلشىء فى عالم الخلق يا من هو صانع كلشيىء فى عالم المر الله الخلق‬
‫والمر يا من هو قبل كل شيء قبلية بالحق والحقيقة وقبلية سرمدية لدهرية ولزمانية‬
‫لن المرتبة الحدية والوجود المجرد عن المجالى والمظاهر اولى المراتب فى السلسلة‬
‫الطولية قبل الدهريات والزمانيات كان ال ولم يكن معه شىء وكذا الوجود الذى‬
‫هو ذاته واشراقه قبل كل اسم وصفة وعين ومهية بجميع انحاء القبليات لن الوجود‬
‫الحق وامره بما هو داخل فى صقعه وساقط الضافة وعن المهيات كما قيل التوحيد‬
‫اسقاط الضافات ولحكم له فى نفسه اذلنفس له بهذا النظر قبل كل تعين اذ الطلق عن‬
‫جميع القيود حتى عن هذا قبل التقييد والصرف قبل المخلوط فالوجود قبل كلشيىء‬
‫عينا كما ان عنوانه ابده البديهيات و اول كل تصور ذهنا‬
‫‪67‬‬

‫ شرح السماء الحسنى جلد‪ 1 :‬منصفحة ‪ 78‬سطر ‪ 8‬الى صفحة ‪ 82‬سطر ‪14‬‬‫فالمعنون مبدء المبادى و اول الوايل والعنوان اول الوليات ولذا قال )ع ( ما‬
‫رايت شيئا الورايت ال قبله على بعض الروايات كمامر فى اول الشرح يا من هو‬
‫بعد كلشىء كما ان فى الباديات وجودا مجردا عن كل التعينات وجميع المظاهر قبل‬
‫كلشىء كذلك فى العايدات هذا الوجود بعد كلشىء وكما ان فى الول وجوده منزه عن‬
‫كل اسم وعين وفيضه مقدس عن كل نقص وشين كذلك فى الخر كل من على ارض المهية‬
‫فان ويبقى وجه ربك ذى الجلل والكرام الالى ال تصير المور يا من هو فوق‬
‫كلشيىء فوقية احاطية لنه القاهر فوق عباده يا من هو عالم بكلشىء كليات الشياء‬
‫وجزئياتها كما ان اصل مسئلة العلم معركة للراء كذلك مسئلة علمه بالجزئيات‬
‫الداثرة الزايلة من المشكلت فهو على غير اهله صعب عسير لكنه عند اهله سهل يسير‬
‫فاعلم انه كما قال الحكماء جميع الرمنة والزمانيات بالنسبة اليه تعالى كالن كما‬
‫ان جميع المكنة والمكانيات بالنسبة اليه كالنقطة بل المر هكذا بالنسبة الى‬
‫مقربي حضرته فضلعن جنابه تعالى المحيط بكل شىء فلماضى عنده ولحال ولاستقبال بل‬
‫الكل مقهور تحت كبريائه وليخرج عن ملكه وسلطانه شيىء من الئه فكل فى حده حاضر‬
‫لديه ولدثور ولزوال بالقياس اليه ما عند كم ينفد وما عند ال باق لينقص من‬
‫خزائنه وليزيد فى ملكه شىء كيف ولو كانت الماضوية والمستقبلية مناط العدم لم‬
‫يكن فرق ببديهة العقل بين ما كانت ماضويته مثلبالف سنين و بين ما كانت بدقيقة‬
‫فلم يكن العالم موجودا اصلاذ ليقف القسمة عند حد وليس له وجود قار فالكل‬
‫بالنسبة اليه تعالى ثابتات واجبات وان كانت فى انفسها متغيرات ممكنات جف‬
‫القلم بما هو كائن ولذا قال بعض المفسرين فى قوله تعالى كل يوم هو فى شان اى فى‬
‫شان يبديه لشان يبتديه وكيف ليكون علمه بالجزئيات وعلمه بالشياء اشراقى حضورى‬
‫ووجودها المشهود عين تشخصها والدليل الدال على العلم عند هم من كون ذاته علة‬
‫تعلم ذاته والعلم بالعلة يستلزم العلم بالمعلول يدل على حضور المعلول بالوجود‬
‫العينى لن حضور علته لذاتها بوجودها العينى لبمثال وكما ان الكليات معاليله‬
‫كذلك الجزئيات مستندة اليه فمن قال انه تعالى يعلم الجزئيات على وجه كلى فقد‬
‫بعد عن الحق كثيرا واما الشيخ الرئيس وامثاله فالكلية فى كلمهم بمعنى السعة‬
‫والحاطة فى الوجود يعنى كل جزئى مع الجزئيات الخر ليشغله شان عن شان لكحالنا فى‬
‫ادراكنا جزئيا حيث يمنعنا عن ادراك جزئى اخر واطلق الكلى على هذا المعنى كثير‬
‫شايع كقول الشراقيين المثل الكلية اللهية وقول الرياضيين الفلك الكلى ووجه‬
‫كلمهم ايضا بان الكلية والجزئية بنحوى الدراك كما فى الحاشية الخفرية والشوارق‬
‫‪68‬‬

‫وغير هما وبالجمله ليلزم تكفير هم كما زعمه الغزالى والخفرى لما ذكرنا ولن انكار‬
‫ضرورى الدين اذا كان لشبهة ليلزم الكفر على انك ان اشتهيت ان تعرف حد الكفر‬
‫فنقول على حذو ما ذكره صدر المتالهين ان الكفر هو تكذيب الرسول )ص ( واله فى‬
‫شى مما جاء به ضرورة واليمان تصديقه فى جميع ما جاء به فاليهودى والنصرانى‬
‫كافران لتكذيبهم الرسول )ص ( والبرهمى كافر بالطريق الولى لنه انكر مع رسولنا‬
‫ساير الرسل والدهرى كافر بالطريق الولى لنه انكر المرسل مع الرسل ولما كان الكفر‬
‫حكما شرعيا كالرقية مثلاذ معناه اباحة الدم والحكم بخلود النار وبالنجاسة والكل‬
‫خلف الصل فيقتصر فيما خالف الصل على مورد النص واليقين كاليهودى والنصارى‬
‫والبراهمة والثنوية والزنادقة والدهرية ثم نحن نرى كل فرقة يكفر مخالفيها وكلما‬
‫دخلت امة لعنت اختها وينسبها الى تكذيب الرسول فالحنبلى يكفر الشعرى زاعما‬
‫انه كذب الرسول فى اثبات الفوقية ل وفى للستواء على العرش والشعرى يكفره‬
‫زاعما انه شبهه وكذب الرسول فى انه ليس كمثله شيىء وهكذا ولينجيك من هذه‬
‫الورطة الان تعرف حد التصديق والتكذيب حتى ينكشف لك غلو هؤلء الفرق واسرافهم‬
‫فى تكفير بعضم بعضا فنقول حقيقة التصديق العتراف بوجود ما اخبر الرسول )ع ( عن‬
‫وجوده وللوجود خمس مراتب ذاتى وحسى وخيالى وعقلى وشبهى ولجل الغفلة عنها نسب‬
‫كل فرقة مخالفها الى التكذيب فمن اعترف بوجود ما اخبر الرسول )ص ( عن وجوده‬
‫بوجه من هذه الوجوه الخمس فليس بمكذب على الطلق فلنشرح هذه الصناف اما‬
‫الوجود الذاتى فهو الوجود الحقيقى الثابت خارج الحس والعقل ولكن ياخذ الحس‬
‫والعقل منه صورته فيسمى اخذه ادراكا وهذا كوجود السماء والرض والحيوان وغيرها‬
‫بل هو الذى ليعرف الكثرون للوجود معنى سواه واما الوجود الحسى فهو ما يتمثل فى‬
‫الحاسة ممالوجود له فى الخارج فيختص بها وليشاركها غيرها كما يتمثل لقوياء‬
‫النفوس صور جميلة محاكية لجواهر الملئكه فيتلقون منهم من امر الغيب فى اليقظه‬
‫ما يتلقاه غيرهم فى النوم لشدة صفاء باطنهم وكما يراه المريض المستيقظ وكما‬
‫يراه النائم فيرى الرسول )ص ( فى المنام وقد قال )ص ع ( من رانى فقد رانى فان‬
‫الشيطان ليتمثل بي بل كالمرسوم من الشعلة الجوالة والقطرة النازلة واما الوجود‬
‫الخيالى فهو صورة هذه المحسوسات اذا غاب عن حتك فانك تقدر ان تخترع فى خيالك‬
‫اى صوره شئت واما الوجود العقلى فهو ان للشى روحا وحقيقة ومعنى فيلقى العقل‬
‫مجرد معناه دون ان يثبت صورته فى حس او خيال او خارج كاليد مثلفان لها صورة‬
‫محسوسة ومتخيلة ولها معنى هو حقيقتها وهى القدرة على البطش فالقدرة هى اليد‬
‫العقلية وللقلم صورة ولكن حقيقته ما ينتقش به اى نقش كان عقليا او حسيااو‬
‫‪69‬‬

‫خياليا وهذا يتلقاه العقل من غير ان يكون مقرونا بصورة خشب او قصب او غيرهما‬
‫واما الوجود الشبهى فهو ان ليكون الشيىء موجودا لبصورته ولبحقيقته لفى الخارج‬
‫ولفى الحس ولفى الخيال ولفى العقل ولكن الوجود لشيى اخر يشبهه فى خاصة من خواصه‬
‫و لنذكر الن امثلة هذه الدرجات فى التاويلت اما الوجود الذاتى فليحتاج الى‬
‫المثال وهو الذى يجرى على ظاهره وليؤل كاخباره )ص ( عن العرش والكرسى والسموات‬
‫السبع وغيرها فان هذه اجسام موجودة فى انفسها ادركت بالحس والخيال ام لواما‬
‫الوجود الحسى فامثلته فى التاويلت كثيرة نذكر منها مثالين احدهما قوله )ص (‬
‫يؤتى بالموت يومن القيمة فى صورة كبش املج فيذبح بين الجنة والنار فان من قام‬
‫عنده البرهان على ان الموت عرض او عدم عرض وقلب العرض جسما مستحيل فينزل‬
‫الخبر على ان اهل القيمة يشاهدون ذلك ويعتقدون انه الموت و يكون ذلك موجودا‬
‫فى حسهم لفى الخارج ويكون ذلك سببا لحصول اليقين بالياس عن الموت بعد ذلك اذ‬
‫المذبوح مايوس عنه ومن لم يكن عنده هذا البرهان فعساه ان يعتقد ان نفس الموت‬
‫ينقلب كبشا فى ذاته ويذبح المثال الثانى قول رسول ال )ص ع ( عرضت على الجنة‬
‫فى عرض هذا الحايط فمن قام عنده البرهان على ان الجسام لتتداخل وان الصغير ليسع‬
‫الكبير حمل ذلك على ان نفس الجنة لم ينقل الى الحايط لكنه تمثل للحس صورتها‬
‫فى الحايط بحيث كان مظهرا لها وليستحيل ان يشاهد مثال شىء كبير فى جرم صغير كما‬
‫يشاهد السماء فى مراة صغيرة اذ ليلزم ان يطابق المظهر والظاهر فيه ولم يكن على‬
‫سبيل التخيل بل المشاهدة الصريحه ومثال الوجود الخيالى ايض تمثل الموت بصورة‬
‫الكبش لو قيل انه يتمثل فى خيالهم وان لم يكن كذلك والغرض التمثيل واما‬
‫الوجود العقلى فمثاله قوله تعالى يد ال فوق ايديهم وقوله خمرت طينة ادم بيدي‬
‫اربعين صباحا فمن قام عنده البرهان على استحالة الجارحة عليه تعالى محسوسة او‬
‫متخيلة اثبت له يدا عقلية روحانية اعنى ما به يبطش ويفعل ويعطى ويمنع وال‬
‫تعالى يعطى ويمنع بالملئكة كما قال )ع ( اول ما خلق ال العقل فقال و بك اعطى‬
‫وبك امنع واما الوجود الشبهى فمثاله الغضب والفرح وغير هما مما ورد فى حقه‬
‫تعالى فان للغضب مثلحقيقة اعنى غليان دم القلب لرادة التشفى وهذا لينفك عن‬
‫نقصان وانفعال فمن قام عنده البرهان على استحالة هذا نزل على ثبوت صفة اخرى‬
‫يصدر منها ما يصدر من الغضب كارادة العقاب والرادة ليناسب الغضب ويمكن ان‬
‫يكون هذا ايضا مثالللوجود العقلى فان الغضب فى البدن ثوران دم القلب وفى النفس‬
‫حالة نفسانية انفعالية وفى العقل صفة فعلية وفى الواجب القهارية وهى روح الغضب‬
‫وما فى عالم الصورة صورته فهذه درجات التاويلت اذا علمت هذا فاعلم ان كل من‬
‫‪70‬‬

‫نزل قولمن اقوال الشرع على درجة من هذه الدرجات فهو من المصدقين وانما التكذيب‬
‫ان ينفى جميع هذه المعانى ويزعم ان ما قاله لمعنى له وانما هو كذب محض وغرضه‬
‫فيما قاله التلبيس والمصلحة الدنياوية وذلك هو الكفر المحض وليلزم كفر‬
‫الماولين ماداموا ملزمين قانون التاويل وكيف يلزم الكفر وما من فريق من اهل‬
‫السلم الوهو مضطر اليه فان ابعد الناس عن التاويل احمد ابن حنبل وابعد التاويلت‬
‫الوجود العقلى و الشبهى والحنبلى مضطر اليه فقد قيل ان احمد ابن حنبل صرح بتاويل‬
‫ثلث احاديث فقط احدها قوله )ص ع ( الحجر السود يمين ال فى الرض والثانى‬
‫قوله قلب المؤمن بين اصبعين من اصابع الرحمن والثالث قوله )ص ( انى لجد نفس‬
‫الرحمن من قبل اليمن فحيث قام البرهان عنده على استحاله ظاهره قال اليمين يقبل‬
‫فى العادة تقربا الى صاحبها والحجر السود ايضا يقبل تقربا الى ال فهو مثل‬
‫اليمين لفى ذاته وصفاته بل فى عارض من عوارضه وهذا هو الوجود الشبهى وهو ابعد‬
‫التاويلت وكذا من فتش عن صدره لم يحس فيه الصبعين فاوله على روح الصبعين و‬
‫روح الصبع ما به يتيسر تقليب الشياء وقلب المؤمن بين لمة الملك ولمة الشيطان‬
‫وبهما يقلب ال القلوب وكذا نفس الرحمن عبارة عن هبوب نسايم التجليات‬
‫واليمن عالم العقل كما ان الوادى اليمن عبارة عن عالم العقل الذى هو الركن اليمن‬
‫العلى من العرش الذى هو الوجود المنبسط لنه اقوى جانبيه كما ان عالم الجسم اضعف‬
‫جانبيه وانما اقتصر احمد على تاويل هذه الثلث لكونه غير ممعن فى النظر العقلى‬
‫واللجاوز عنها فى التاويل واقرب المتكلمين الى الحنابله هم الشاعرة فى المور‬
‫الخروية ولذا قالوا بالرؤية فى الخرة مع انهم اولوا وزن العمال بوزن صحايف‬
‫العمال وهذا رد الى الوجود الشبهى وانما اطنبنا فى المقام لما نرى كثيرا من‬
‫المتدينين قد اصروا على الرد والنكار لهل العلم سبحان ال من اجترائهم‬
‫واحتياطهم وقلة مبالتهم كيف وهذا اللعن داير بين فاعل الحرام وآتى المندوب فان‬
‫الذى تصدى للعنه ان كان من الخيار استحق اللعن به العقاب وان كان من الشرار‬
‫استحق به الثواب ودفع المضرة اولى من جلب المنفعة ولسيما المضرة المخطورة‬
‫والمنفعة المندوبة كمن دخل طريقا لكى ينال درهما متحمل الوجود مع انه يحتمل ان‬
‫يفترسه السبع هذا مع انهم ليعرفون البرازين من العراب وليدرون الزند من العرار‬
‫فيصدقون من غير ان يتصوروا ويتزببون من دون ان يتحصرموا وليت شعرى كيف انكشف‬
‫حقيقة المر على قلوبهم وكل اية من آيات كتاب التكوين لها سبعة ابطن كايات‬
‫كتاب التدوين ولفعل المسلم سبعون محملكما ورد فى الخبر اللهم ارزقنا النصاف‬
‫وجنبنا عن العتساف يا من هو قادر على‬
‫‪71‬‬

‫ شرح السماء الحسنى جلد‪ 1 :‬منصفحة ‪ 82‬سطر ‪ 14‬الى صفحة ‪ 86‬سطر ‪16‬‬‫كلشيىء كما ان اصل قدرته تعالى ثابتة كذلك عموم قدرته لنه مسبب السباب ومنتهى‬
‫سلسلة الحاجات والوجود على الطلق فيضه والتقرر فى النفس و الفاق سيبه ونحن حيث‬
‫نقول بجعل الوجود كمن يقول بجعل المهية او التصاف لنخص الدعوى بوجود الجواهر‬
‫والذوات دون العراض والصفات والفعال والحركات بل الوجود بشراشره مجعولة‬
‫والمهيات المستشرقة باشراق الوجود كلها معلوله كيف ومعطى الوجود ليكون الما هو‬
‫برىء من كل الوجوه من معنى ما بالقوة كما قاله صاحب التحصيل واليجاد فرع الوجود‬
‫ولوجود المترشحا من لديه فلتاثير الويعود اليه اذا عرفت هذا فاعلم ان المنجمين‬
‫قالوا بتاثير الفلك والكواكب واوضاعها فيما تحت فلك القمر من عالم العنصريات‬
‫فان كان مرادهم انها مؤثرات مستقلة فلريب فى بطلنه وهذا هو النجوم الذموم وان‬
‫كان مرادهم انها معدات وجعلها هكذا بصنع ربها الذى اعطى كلشىء خلقه ثم هدى فهذا‬
‫هو الحق الذى لمرية فيه ولشبهة تعتريه فانه تعالى جعل لكل موجود وان كان من‬
‫الموجودات المستحقرة خاصية وفائدة وحكما ومصالح مما نطلع عليها اولنطلع ولنسبة‬
‫لما نطلع الى مالنطلع دل هر ذره كه بشكافى * آفتابيش در يمان بينى * فكيف ظنك‬
‫بهذه الجرام النورية الكريمة العالية التى هى مظاهر ويمومته وبقائه ومجالى عظمته‬
‫وبهائه يعبدون ال وليفترون ولياخذهم فى طاعته سنة ولهم يرقدون فكما ان للحروف‬
‫والسماء تاثيرات يعرفها علماء علم الحروف وعلم السماء وللعداد اثارا يعلمها‬
‫العدادى وللمعدنيات والنباتات و الحيوانات خواص يعلمها اصحاب الصنعة والطب‬
‫والحكمة كذلك لوضاع الكواكب ونظراتها احكام يدريها المهرة فى علم النجوم وقد‬
‫قيل انه كان اية نبوة بعض انبياء السلف وقال الثنوية فاعل الخير هو يزدان‬
‫وفاعل الشر هو اهرمن وقال المانوية والديصانية منهم فاعل الخير هو النور وفاعل‬
‫الشر هو الظلمة وقال الفاضل القوشجى وكانهم ارادوا معنى اخر سوى المتعارف فانهم‬
‫قالوا النور حى وعالم قادر سميع بصير انتهى وفى مرتبتهم كل من يقول من السلميين‬
‫بمبدئين مستقلين ولذا قال النبى )ص ع ( القدرية مجوس هذه المة وقال النظام انه‬
‫تعالى ليقدر على خلق القبيح لن فعل القبيح محال والمحال غير مقدور وقال البلخى‬
‫انه تعالى ليقدر على مثل فعل العبد لن مقدور العبد اما طاعة او سفه او عبث وذلك‬
‫على ال محال و قال ابو على الجبائى وابو هاشم انه تعالى قادر على مثل مقدور‬
‫العبد وليس على نفس مقدور العبد لن المقدور من شانه ان يوجد عند توفر دواعى‬
‫العبد وان يبقى علىالعدم عند توفر صوارفه فلو كان نفس مقدور العبد مقدورا ل‬
‫فلو اراده ال وكرهه العبد لزم وقوعه لتحقق الدواعى ولوقوعه لتحقق الصوارف‬
‫‪72‬‬

‫وكلهم ينادون من مكان بعيد وستطلع فى تضاعيف على فساد امثال هذه المذاهب يا من‬
‫هو يبقى ويفنى كلشىء لمنافاة بينه وبين قوله تعالى كل شيىء هالك الوجهه وقوله‬
‫ويبقى وجه ربك ذى الجلل والكرام اذ قد علمت ان الوجه داخل فى صقع الربوبية فهو‬
‫كالمعنى الحرفى لحكم له على حياله فبقائه ببقائه لباستقلله واحد معانى الوجه نفس‬
‫الشيىء كما فى القاموس وقد جاء بهذا المعنى فى الدعاء المخصوص بتعقيب صلوة‬
‫الصبح او المشترك بينه وبين المسا بتبديل اصبحت بامسيت وهو هذا اللهم انى‬
‫اصبحت اشهدك وكفى بك شهيدا واشهد ملئكتك وحملة عرشك وسكان سمواتك وارضيك‬
‫وانبيائك ورسلك والصالحين من عبادك وجميع خلقك فاشهدلي وكفى بك شهيدا اني‬
‫اشهد انك انت ال لاله الانت وحدك لشريك لك وان محمدا عبدك ورسولك‬
‫صلواتك عليه واله وان كل معبود مما دون عرشك الى قرار ارضك السابعة السفلى‬
‫باطل مضمحل ما خلوجهك الكريم فانه اعز واكرم واجل واعظم من ان يصف الواصفون‬
‫كنه جلله او تهتدى القلوب الى كنه عظمته يا من فاق مدح المادحين فخر مدحه وعدا‬
‫وصف الواصفين مأثر حمده وجل عن مقالة الناطقين تعظيم شانه صل على محمد وال محمد‬
‫وافعل بنا ما انت اهله يا اهل التقوى واهل المغفرة و المراد باشهاد غيره تعالى‬
‫اشهاد هم المنطوى فى اشهاده لجامعية العلة وجود المعاليل ولذا تقول وكفى بك‬
‫شهيدا وجه اخر جامعية النسان كما ورد ما مضمونه ان من اراد ان ينظر الى النبياء‬
‫فى صفاتهم العليا فلينظر الى على ابن ابي طالب )ع ( والمراد بكل معبود قاطبة‬
‫المهيات الجايزة والوجودات الممكنة بما هى مضافة اليها كما مر ان لكل موجود‬
‫نصيبا من المعبودية والمراد بالعرش الوجود المنبسط الذى هو مستوى الرحمن وما‬
‫دونه عالم العقل والمراد بالبطلن والضمحلل الهلكة الذاتية للممكن دائما لفى وقت‬
‫مترقب دون وقت والوجه هنا الذات بدليل التعليل بالجلية من الوصف والكتناه‬
‫سبحانك الخ اللهم انى اسئلك بسمك يا مؤمن هو الذى يؤمن العباد فى القيمة‬
‫عذابه فهو من المن ضد الخوف كقوله والمؤمن العائذات الطير يمسحها * وكبان مكة‬
‫بين الغيل والسند وفى مجمع البيان المؤمن الذى امن خلقه من ظلمه لهم اذ قال‬
‫ليظلم مثقال ذرة عن ابن عباس وقيل هو الذى آمن بنفسه قبل ايمان خلقه به عن‬
‫الحسن واشار الى قوله تعالى شهد ال انه لاله الهو انتهى اقول ان تذكرت ما‬
‫ذكرناه فى مراتب اليمان امنت ان هذا المعنى ايض حسن اذ ليعلم ذاته كما هى‬
‫الذاته فهو المصدق بذاته المؤمن حق اليمان والموقن حق اليقان كما قيل توحيده‬
‫اياه توحيده ونعت من ينعته لحد يا مهيمن قيل هو الرقيب وقيل هو الشاهد وقيل هو‬
‫القائم بامور الخلق وفى الحديث علي اعلم بالمهيمنات اى القضايا من المهيمنة‬
‫‪73‬‬

‫وهى القيام على الشيىء جعل الفعل لها وهو لربابها القوامون بالمور وفى القاموس‬
‫المهيمن وبفتح الميم الثانية من اسماء ال تعالى فى معنى المؤمن من امن غيره من‬
‫الخوف وهو مأءمن بهمزتين قلبت الثانية ياء ثم الولى هاء او بمعنى المين و‬
‫المؤتمن والشاهد يا مكون اما التكوين مرادف اليجاد واما من التكوين مقابل‬
‫البداع والختراع يا ملقن من التلقين اى التفهيم ومن ذلك تلقينه الحجة لعباده‬
‫كقوله ما غرك بربك الكريم فانه كما قال الشيخ العربي من باب تلقين الحجة اذ‬
‫لقن العبد ان يقول كرمك يا رب يا مبين بين لعباده توحيده والهيته بالدليل‬
‫الساطعة والحجج القاطعة يا مهون اى مسهل يا ممكن اى مثبت كما قال تعالى ويثبت‬
‫ال الذين امنوا بالقول الثابت والتمكن له مراتب اولها التثبت فى العبادة‬
‫بدون الفترة واخيرتها الستقامة المطلقة فى احدية الجمع وان شئت قلت التمكن‬
‫اخيرة حالت النفس فى كل مقام حيث تتدرج فى الستكمال بها وهى اربع الخطرة‬
‫والحال والملكة والستقامة يا مزين زين القلوب بالنوار والرواح بالسرار والسماء‬
‫بالكواكب والرض بالزخارف العجايب كما قال الحريرى زين الحباه بالطرر والعيون‬
‫بالحور والحواجب بالبلج والمباسم بالفلج والجفون بالسقم والنوف بالشمم والخدود‬
‫باللهب والثغور بالشنب والبنان بالترف والحضور بالهيف يا معلن يا مقسم ارزاق‬
‫الخليق يوصل الى كل واحد منهم نصيبه بلحيف سبحانك الخ يا من هو فى ملكه مقيم‬
‫يا من هو فى سلطانه قديم قد مر ان جواهر العالم الجسمانى وطبايعه سيالة متجددة‬
‫آنا فآنا فضلعن كمياته وكيفياته واوضاعه وايونه ومقولت الممكنات عدم القرار‬
‫معتبر فى وجودها بل فى مفاهيم بعضها فالواحد القهار فى كل ان باسمه المفنى‬
‫المميت يقبض عالما فيقع تحت حيطة اسمه القهار وباسمه المنشىء المحيى يبدى‬
‫عالما اخر ففى كل آن اماتة واحياء بل بين كل حد وحد حد اخر بنحو التصال التدريجى‬
‫لبطلن تتالى النات وتشافع الغير المنقسمات فى المتصلت السيالت والثابتات‬
‫ولما كان هذا التجدد على سبيل تجدد المثال ليشعرون ولنه فى غاية مراتب السرعة‬
‫باسمه السريع فيتدارك الجبار العدم بالوجود ليفقهون افعيينا بالخلق الول بل هم‬
‫فى لبس من خلق جديد كل يوم هو فى شان اى آن مضى وآن ياتى فالعالم حادت حقيقى‬
‫لبقاء وثبات فيه انما الثابت الباقى القديم وجه ال بعد فناء كل شىء فالفيض‬
‫لينقطع وان كان المستفيض منقطعا هالكا والصنع قديم وان كان المصنوع حادثا‬
‫والسلطنة قديمة وان كان الرعايا حادثين كما اشير فى هذا السم الشريف الذى نتكلم‬
‫فيه وهكذا احسانه قديم والمحسن اليه حادث وهبته قديمة والموهوب له حادث وقد‬
‫اشير الى عدم انقطاع فيضه فى السماء الحسنى الخر كما فى من ليدوم الملكه ومن له‬
‫‪74‬‬

‫ملك ليزول ومن لطفه قديم ومن احسانه قديم ومن له نورليطفى ووهابا ليمل وباسط‬
‫اليدين بالرحمة ومن كل شيىء هالك الوجهه وذلك الفيض الغير المنقطع والوجه‬
‫القديم هوالوجود المطلق يا من هو فى جلله عظيم انما كان هو تعالى فى جلله عظيما‬
‫لن صفاته التنزيهية ونعوته السلبية التى هى جلله تعالى ترجع الى التنزيه عن‬
‫النقايص وسلب السلوب فاذا قلت سبوح قدوس فقد نزهته عن حدود الكوان ونقايص‬
‫عالم الكيان لعن سنخ كمالتها وخيراتها كيف والخير كله بيديه والكمالت فايضة من‬
‫لديه لبان يكون الثر شيئا على حياله فانه شرك ولبان ينفصل منه شىء كانفصال‬
‫الندا من البحر فانه توليد بل بان يفيض منه بحيث لينقص من كما له شيىء واذا‬
‫انعدم المستفيض ليزيد على كماله شىء وكلما لذاته من الكمال ليشاركه فيه غير‬
‫ذاته وكلما لغيره منه فهو من جنابه كما هو مقتضى الحاطة وهكذا اذا قلت انه ليس‬
‫بجسم او ليس بجوهر عاد السلب الى نقص الجسم وحد الجوهر واما وجود الجسم‬
‫واستقلل الجوهر فهما منه فهو تعالى كما يزاد فى تنزيهه وسلب الشياء عنه يزداد‬
‫عظمة واحاطة عند العقول بخلف غيره فان كلما هو اكثر سلبا منها اضيق وجودا‬
‫فالعظمة فى عين الحلل مختص به يا من هو على عباده رحيم كيف والعبيد على كل حال‬
‫من صلحها وفسادها منتسبون الى السيد كر نيست جمال ورنك وبويم * اخر نه كياه‬
‫باغ اويم يا من هو بكلشىء عليم يا من هو بمن عصاه حليم اذ المعصية لتضره كما ان‬
‫الطاعة لتسره وحقيقة حمله عدم تاثره تعالى عن مخالفة عبيده لوامره نواهيه لنه‬
‫فعال بحت ليشوبه شايبة انفعال بوجه من الوجوه يا من هو بمن رجاه كريم يا من هو‬
‫فى صنعه حكيم لنه تعالى خلق الفلك والعناصر بما فيها من العراض والجواهر‬
‫وانواع المعادن والنبات واصناف الحيوانات على اتساق وانتظام واتقان واحكام‬
‫تحير فيه العقول والفهام ولتفى بتفاصيلها الدفاتر و القلم على ما يشهد بذلك علم‬
‫الهيئة وعلم التشريح وعلم الثار العلوية والسفلية وعلم الحيوان والنبات مع ان‬
‫النسان لم يؤت من العلم القليلولم يجد الى الكثير سبيلوبهذا الحكام والتقان فى‬
‫الصنع استدل المتكلمون على كونه عالما كما ذكر فى التجريد يا من هو فى حكمته‬
‫لطيف فى بعض النسخ فى حكمه لطيف يا من هو لطفه قديم هذا من قبيل المسلسل الذى‬
‫هو من المحسنات البديعيه وهو ان يذكر لفظ فى اخر بيت ويعاد فى اول بيت اخر‬
‫وان يذكر فى اخر فقرة او كلم وتعاد فى اول فقرة اخرى او كلم اخر كقوله تعالى مثل‬
‫نوره كمشكوة فيها مصباح المصباح فى زجاجة الزجاجة كانها كوكب درى ومثله الفصل‬
‫الذى اوله يا من هو فى عهده وفى وفى بعض اسامى الفصل‬
‫ شرح السماء الحسنى جلد‪ 1 :‬منصفحة ‪ 86‬سطر ‪ 16‬الى صفحة ‪ 90‬سطر ‪21‬‬‫‪75‬‬

‫الذى اوله يا من انعم بطوله سبحانك يا من ليرجى الفضله كما ان المر منه تكوينى‬
‫ومنه تشريعى والمر التكوينى يلزمه الطاعة والمتثال بخلف المر التشريعى اذ يتطرق‬
‫اليه الباء والعصيان والنقياد والتيان لن الول امر بلواسطة فلسبيل الالطاعة‬
‫والثانى امر بواسطة المظاهر وبالسنة الرسل وفى الحديث امر ال ابليس بسجدة‬
‫ادم ولم يشا ونهى ادم عن اكل الشجرة وشاء فباعتبار المر والنهى التكوينيين الكل‬
‫مؤتمرة ومنتهية والعالم بهذا النظر معبد فيه اصناف العباد والنساك كل واحد‬
‫مشغول بنوع عبادة رافعين اصواتهم ذاكرين اسمائه تعالى كل واحد السم الذى يربه‬
‫وهو مظهره وواقع تحته ولسيما السماويون الذين هم فى عباداتهم قائمون ويسبحون‬
‫الليل والنهار ليفترون كما قال المعلم الثانى صلت السماء بدورانها والرض‬
‫برجحانها والماء بسيلنه والمطر بهطلنه وقد يصلى له وليشعر ولذكر ال اكبر وقال‬
‫المولوى آنجه در جشم جهان بينت نكوست * عكس حسن وبرتو احسان اوست كر بر آن‬
‫احسان وحسن ايحق شناس * از تو روزى در وجود آيد سباس * در حقيقت آن سباس او‬
‫بود نام اين وآن لباس او بود * همجنين شكر تو ظل شكر اوست * آن او مغز آمد وآن‬
‫تو بوست ليك اينجا بوست باشد عين مغز * جشم بكشا وزره وحدت ملغز فكذلك‬
‫الرجا وامثاله فلذا اوتى بصيغة الخبار على سبيل الحصر وجعل النفى بمعنى النهى‬
‫كما جعل فى قوله تعالى ليمسه الالمطهرون على قرائة الضم خلف الصل يا من ليسئل‬
‫العفوه اى لعفو غيره على سبيل قصر الفراد كما فى سابقه ولحقه ولكن لما كان كل‬
‫اسم مستقلغير متعلق بالسابق واللحق جاز ان يقرء ليسئل بالجزم على ان يكون نهيا‬
‫لنفيا بمعنى انه ينبغى ان ليسئل العفوه لغير عفوه من نعمه واحسانه لنا لكثرة‬
‫خطايانا وكثرة عطاياه وقصورنا عن اداء حقه ليليق بنا المسئلة العفو لان نتخطى‬
‫عنها الى طمع نعمه واحسانه او درجات جنانه فالمترقب منه ان ليعذبنا ونخيرينا‬
‫وهذا القدر الخطير منه يحسبنا ويكفينا وهذا هو الداعى للداعى ان ليسئل فى اخر كل‬
‫فصل من هذه الفصول الشريفة الالتخليص من الناريا من لينظر البره يامن ليخاف‬
‫العدله يظهر ذلك بالنظر الى الصحيفة السجادية على صاحبها الف سلم وتحية يا من‬
‫ليدوم الملكه اى من حيث هو ملكه ومضاف اليه وان كان المملوك فانيا يا من‬
‫لسلطان السلطانه لنه ملك ليزول ملك بلعزل وسلطانه قديم لكسلطان الوالى المجازى‬
‫فانه كالسلطان الذى يعلب به الصبيان بل هو شر منه واشد بأسا لنه ينسب الى‬
‫اللعب وليعد سلطانا حقيقيا حيث ان زمانه نذر يسير بالنسبة الى مدة عمره وما‬
‫للوالى المجازى لنسبة لزمانه الى مدة عمره البدى الذى هو قبالة وجهه منعما او‬
‫معذبا ولنسبة لغير المتناهى الى المتناهى بخلف المتناهى الى المتناهى ونعم ما‬
‫‪76‬‬

‫قيل انما الدنيا كظل زايد * او كضيف بات ليلفارتحل او كروء يا قدراها نايم‬
‫* او كبرق لح من افق المل * انما الدنيا كرؤيا افرحت من راها ساعة ثم انقضت‬
‫فالنسان اذا صور فى ذهنه ما مضى من عمره وطيب عيشه وافعاله واقواله ليجد فرقا‬
‫بينه وبين ما يراه فى نومه وكذا يجده بالنسبة الى عمره البدى الذى هو قدامه اسرع‬
‫من البرق واقل زمانا من زمانه اذ كما قلنا لنسبة بينهما ولكن فى عالم الحس لما‬
‫كان البرق اسرع شىء مثله به يظهر ذلك بان يتخيل خيطا لنهاية له ابيض وفى وسطه‬
‫عشرة اذرع مثلاسود فهذا السود وان كان عشرة اذرع ولكن اذا قايسته الى غير‬
‫المتناهى يكون كنقطة سوداء بينها بل ليعد شيئا ونظير هذا ان الجمل وان كان كبيرا‬
‫بالنسبة الى الدجاجة ولكن اذا قام بقرب جبل عظيم يكون كدجاجة بالنسبة الى عظمة‬
‫الجبال ولهذا ورد ان ذرية ادم حين اخذ الميثاق عنهم كانوا كالذرات وليس المراد‬
‫انهم بشكل الذرات بل المراد ان كل واحد فى جنب عظمة ال وبالنسبة الى كبريائه‬
‫كالذرة وهى النملة الصغيرة ولسيما انهم هناك كانوا متطفلين فى الوجود موجودين‬
‫بوجود الواحد القهار لبوجودات انفسهم كما فى هذا العالم يامن وسعت كلشيىء‬
‫رحمته اى الرحمة الرحمانية التى هى نور الوجود المنبسط على كلشيى كانبساط نور‬
‫الشمس على الفاق والطراف لكن بين النورين فروق كثيرة منها ان نور الشمس قائم‬
‫بغيره ونور الوجود قائم بذاته ومنها ان نور الشمس انبسط على السطوح واللوان‬
‫المبصرة فقط ونور الوجود وسعت كلشىء من المبصرات والمسموعات والمذوقات‬
‫والمشمومات والملموسات والمتخيلت والموهومات والمعقولت وماوراء الحس‬
‫والعقل ومنها ان نور الشمس انبسط على ظواهر المبصرات ونور الوجود نفذ فى بواطن‬
‫المستنيرات حتى لم يبق المستنيرات التى هى المهيات فى العين فجعلها بتماها‬
‫اعين النوار والمرحومات بشراشرها انفس الرحمات فى حاق الواقع ومنها ان نور‬
‫الشمس لشعور له وانوار شمس الحقيقة كلها عقلء ناطقون احياء عالمون فمنها‬
‫النوار القاهرة العلون ومنها النوار القاهرة العرضية التى هى المثل الفلطونية‬
‫ومنها النوار السفهبدية للجرام العلوية والسفلية ومنها ان نور الشمس له افول‬
‫وله ثان وله مقابل هو الظلمة ونور الوجود ليس له افول ولثانى له لكونه واحدا‬
‫بالوحدة الحقة لالعددية ولمضاد له يامن سبقت رحمته غضبه لن الرحمة التى هى‬
‫الوجود لما وسعت كل مهية ومن حملتها مهية الغضب ومهيات انواعه لجرم ان نسبة‬
‫الرحمة اليه تعالى اسبق من نسبة الغضب لتقدم الوجود على المهية فى التحقيق‬
‫والمجعولية وفى الحقيقة الغضب راجع الى ايصال الشرور والشرور قد حقق امرها انها‬
‫راجعة الى العدام وايضا تحت كل بلء ولء وجراحة راحة واهانة اعانة وداء دواء‬
‫‪77‬‬

‫وسقم شفاء والنفوس حتى نفوس الصبيان والحيوانات انما جبلت على ادراك اللم‬
‫ومخاوف الوهام لكيلتقع فى الهلكات ولتصون ابدانها عن الفات واللم تبال بداهية‬
‫واقتحمت فى كل مخمصة وبلية فتلفت قبل بلوغ نشوها ومناها ولم يتيسر لها الوصول‬
‫لى مبتغاها واللم التى تصيب الطفال بل الحيوان عند النزع فللخطيئة التكوينية‬
‫لالتشريعية بل بنظر اخر هى من لوازم العشق بين الروح والجسد وعدم الرتضاء‬
‫بالمفارقة طبعا وفى اطفال بنى ادم خطايا الباء والمهات ايضا كما فى الخبر ان‬
‫قلت لتزر وازرة وزر اخرى قلت كما ان المؤمن مرآت المؤمن كك المحب والمحبوب‬
‫احدهما مرآت الخر فوبال احد هما عين وبال الخر ونفسه لشدة العلقة بينهما فتفطن‬
‫هذا كله واستقم والعقوبة اللهية من باب الرحمة فى النشأة الخرة وللتمحيص‬
‫لللتشفى تعالى ال عن ذلك علوا كبيرا ولتغرنك قولك فى سؤال المغفرة يا رحمن‬
‫يا رحيم نجنى برحمتك من عذابك الليم لن عذابك عسى ان يكون مقتضى الرحمة‬
‫اللهية فيقول تعالى عبدى انا الرؤف الرحيم القائم بالقسط اعاقبك برحمتى‬
‫الواسعة ونصيبك عذابى الليم بعنايتى الجامعة فسبحان من اتسعت رحمته لعدائه فى‬
‫ضمن نقمته ومن هنا قال تعالى خلقت هؤلء للجنة ولابالى وهؤلء للنار ولابالى‬
‫فاجهد فى تصحيح جوهرك حتى يكون قسطك من رحمته الواسعة الجنة لالجحيم يا من‬
‫احاط بكلشىء علمه يا من ليس احد مثله المثلن الثنان المشتركان فى المهية ولزمها‬
‫وصرف الوجود لسعة اشراقه ليبقى شيئا اخر ليكون من صقعه حتى يكون مثلله والشيىء‬
‫بنفسه ليتشى نعم لو كان العدم الذى هو سنخ اخر شيئا لكان ثانيا للوجود وضدا له‬
‫ومثلله فى الضدية وليس فليس مع انه بما هو ملتفت اليه ومن حيث كان منه اثر‬
‫فى اى مشعر ليس ثانيا ولضد او لند او كذا لمهية للوجود حتى يكون الوجود مع غيره‬
‫مندرجا تحتها كما هو شان المتماثلين سبحانك الخ يا فارج الهم يا كاشف الغم يا‬
‫غافر الذنب يا قابل التوب با خالق الخلق يا صادق الوعد لشك فى استحسان صدق‬
‫الوعد ولهذا كان من اسمائه الحسنى التية من وعده صدق ومن وعده صادق وليس كذلك‬
‫صدق الوعيد ولذا لم يكن من اسمائه صادق الوعيد بل ذا الوعد و الوعيد لهذا قال‬
‫تعالى ولتحسبن ال مخلف وعده رسله ولم يقل ووعيده بل قال او يتجاوز عن سيئاتهم‬
‫مع انه توعد عليها واثنى على اسمعيل بانه كان صادق الوعد وقيل كتب ارسطاطاليس‬
‫فى كتاب طويل الى اسكندر ابن فيلقوس صن وعدك عن الخلف فانه شين وشب وعيدك‬
‫بالعفو فانه زين وقال بعض اهل الكمال وانى اذا اوعدته او وعدته لمخلف ايعادى‬
‫ومنجز موعدى يا موفى العهد يا عالم السر يا فالق الحب يا رازق النام سبحانك‬
‫الخ اللهم انى اسئلك بسمك يا علي هذا السم من اسمائه العظام مطابق لسمه العظم‬
‫‪78‬‬

‫اعنى لاله الهو فى العدد وهو عد بينات اللف وعدد زبرها فان الهمزة الملفوظة‬
‫ايضا عددها ماة وعشرة والهمزة كنفس اللف ولذا وقعت موقعها اذ فى كل اسم من‬
‫اسماء الحروف وقع الحرف الذى هو المسمى فى اول اسمه سوى اللف حيث وقعت‬
‫الهمزة فى اول اسمها فظاهر اللف على وباطنها على يا وفي يا غني يا ملى هذان‬
‫السمان متقاربا المفهوم يعنى من ليفتقر الى الغير لفى ذاته ولفى صفاته يا حفي فى‬
‫القاموس حفى به كرضى حفاوة ويكسر وحفاية بالكسر ويحفى به فهو حاف وحفى كغنى‬
‫وتحفى واحتفى بالغ فى اكرامه واظهر السرور والفرح واكثر السئوال عن حاله يا رضى‬
‫اى مرضى يا زكي من الزكوة بمعنى الطهارة ومنها قد افلح من زكيها يا بلي اى مختبر‬
‫وفى بعض النسخ يا بدى اى اول كل شيىء ومنه افعله بادى بدى او من بدا بدو اظهر‬
‫يا قوي يا ولي الولى له معان كثيرة منها المتولى لمور العالم المتصرف فيه ولما‬
‫كان الولى من اسمائه تعالى وهو الولى الحميد ولبد لكل اسم من مظهر فى هذا العالم‬
‫لم ينقطع الولية بخلف النبى والرسول فانهما ليسا من اسمائه ولم يرخص الشارع‬
‫اطلقهما عليه فانقطعت الرسالة وانسدت باب نبوة التشريع فلم يبق اسم يختص به‬
‫العبد دون الحق بانقطاع النبوة والرسالة كما قال صلى ال عليه واله لنبي بعدى‬
‫وهذا الحديث كما قال بعض العارفين قصم ظهور اولياء ال لنه يتضمن انقطاع ذوق‬
‫العبودية الكاملة فليطلق عليها اسمها الخاص بها فان العبد يريد ان ليشارك سيده‬
‫وهو ال فى اسم انتهى يعنى ان الكاملين المتصفين بالفقر والعبيد المتحققين‬
‫بالعبودية التامة ليتخطون طريق الطامات وليخلون سبيل التادب فيوقنون بان‬
‫التصاف بالسماء اللهية ليس من مقتضيات ذواتهم بل بفنائهم فى ذات الحق فمقتضى‬
‫ذواتهم ليس الالعبودية كما قيل لتدعنى البيا عبد فانه اشرف اسمائى وفى ليلة‬
‫المعراج لما قيل )ص ع ( سل ما تبتغيه من السعادات قال )ص ع ( اضفنى اليك‬
‫بالعبودية يا رب فنزل سبحان الذى اسرى بعبده ونعم ما قال الشيخ عبد ال‬
‫النصارى الهى اكر يكبار كوئى بنده من از عرش كذرد خنده ء من وبالجمله هذان‬
‫السمان اعنى النبى والرسول مختصان بالعباد ولما كان ال تعالى لطيفا بعباده‬
‫ابقى لها النبوة العامة التى هى النباء عن المعارف والحقايق بلتشريع وبلاخذ من‬
‫ال بلواسطة ملك او بواسطة بل بالجتهاد والوراثة كما ورد ان العلماء ورثة‬
‫النبياء فالفقهاء مظاهر علم النبى بما هو نبى والولياء والعرفاء مظاهره بما هو‬
‫ولى فاذا رايت النبى )ص ( يتكلم بكلم خارج عن التشريع فمن حيث هو ولى لمن حيث‬
‫هو نبى كقوله )ص ( لو دليتم‬
‫ شرح السماء الحسنى جلد‪ 1 :‬منصفحة ‪ 90‬سطر ‪ 21‬الى صفحة ‪ 95‬سطر ‪7‬‬‫‪79‬‬

‫بحبل لهبط على ال وقوله ليزال العبد يتقرب الى بالنوافل الحديث وغير ذلك‬
‫وهو بما هو ولى اتم واكمل منه بما هو نبى لن وليته جنبته الحقانية واشتغاله‬
‫بالحق ونبوته وجهه الخلقى وتوجهه اليهم ولشك ان الولى اشرف لكونها ابدية بخلف‬
‫الثانية فانها منقطعة فاذا سمعتم يقولون الولية افضل من النبوة فيعنون ذلك فى‬
‫شخص واحد وهو ان النبى من حيث هو ولى افضل منه من حيث هو نبى لالولى التابع‬
‫سبحانك الخ يا من اظهر الجميل يا من ستر القبيح روى عن الصادق )ع ( انه قال‬
‫مامن مؤمن الوله مثال فى العرش فاذا اشتغل بالركوع والسجود فعل مثاله مثل ذلك‬
‫فعند ذلك تراه الملئكة فيصلون عليه ويستغفرون له واذا اشتغل العبد بالمعصية‬
‫ارخى ال على مثاله سترا لئليطلع عليها الملئكة وهذا تاويل يا من اظهر الجميل‬
‫وستر القبيح اقول معنى رؤية الملئكة حسنات العباد وعدم اطلعهم على سيأتهم انهم‬
‫يشاهدون الشياء باعتبار وجهها الى ال الحسن لباعتبار وجهها الى انفسها القبيح‬
‫لستغراقهم فى مشاهدة جمال ال وجلله كما ورد فى الحديث عن رسول ال صلى ال‬
‫عليه واله ان ل ارضا بيضا مسيرة الشمس فيها ثلثون يوما ايام الدنيا ثلثين مره‬
‫مشحونة خلقا ليعلمون ان ال خلق ادم وابليس وهذا كما يحصل لعباده المهيمين‬
‫القاصرين نظرهم على مشاهدة الكل مظاهر اسمائه بل ليرون الاسماء بل ليعاينون‬
‫الذاته يا من لم يؤاخذ بالجريرة كيف وهو فعال غير منفعل لتضره الجريرة حتى يريد‬
‫التشفى والنتقام وما يصل الينا انما هو جزاء اعمالنا وغاية افعالنا يا من لم‬
‫يهتك الستر ولذا لم تبرز ملكات الشقياء الكامنة بصورها المناسبة حيث ان‬
‫النسان بحسب باطنه كجنس تحته انواع اربعة الملك والشيطان والسبع والبهيمة كما‬
‫تقدم فاذا غلب عليه العلم والعمل الصالح صار ملكا كما اذا غلبت عليه الشيطنة‬
‫والنكرى صار شيطانا جنيا يا معشر الجن قد استكثرتم من النس ولذا قال صاحب كتاب‬
‫اخوان الصفا ان النفوس السعيده اذا فارقوا البدان صاروا ملئكة والنفوس الشقية‬
‫اذا فارقوها صاروا شياطين واجنة وكما اذا غلب عليه الغضب والشهوة صار سبعا‬
‫وبهيمة قال المولوى اى دريده آستين يوسفان * كرك برخيزى ازين خواب كران * كشته‬
‫كركان هر يكى خوهاى تو ميدرانند ار غضب اعضاى تو * باش تا از خواب بيدارت‬
‫كنند * در نهاد خود كرفتارت كنند وقال الشيخ العطار النيشابورى در نهاد هر كسى‬
‫بس خوك هست * خوك بايد كشت يا زنار بست قال شيخنا البهائى )ره ( فى‬
‫الربعين والعجب منك انك تنكر على عباد الصنام عباوتهم لها ولو كشف الغطاء‬
‫عنك وكوشفت بحقيقة حالك ومثل لك ما يمثل للمكاشفين اما فى النوم او اليقظة‬
‫لرايت نفسك قائما بين يدى خنزير مشمرا ذيلك فى خدمته ساجدا له مرة وراكعا‬
‫‪80‬‬

‫اخرى منتظرا اشارته وامره فمهما طلب الخنزير شيئا من شهواته توجهت على الفور‬
‫الى تحصيل مطلوبه و احضار مشتهياته ولبصرت نفسك جاثيا بين يدى كلب عقور عابدا‬
‫له مطيعا لما يلتمسه مدققا للفكر فى الحيل الموصلة الى طاعته وانت بذلك ساع‬
‫فيما يرضى الشيطان ويسره فانه هو الذى يهيج الخنزير والكلب ويبعثهما على‬
‫استخدامك فانت عن هذا الوجه عابد للشيطان وجنوده ومندرج فى المخاطبين‬
‫المعاتبين يوم القيمة بقوله تعالى الم اعهد اليكم يا بنى ادم ان لتعبدوا الشيطان‬
‫انه لكم عدو مبين انتهى يا عظيم العفو يا حسن التجاوز يا واسع المغفرة يا باسط‬
‫اليدين بالرحمة لتعطيل لهما عن الفاضة ولامساك فيهما عن الجود كما قالت اليهود‬
‫يد ال مغلولة غلت ايديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء‬
‫ويداه اسمائه الجللية والجمالية او اسمائه المتقابلة كالجميل والجليل واللطيف‬
‫والقهار والنافع والضار ولما كان ادم )ع ( مظهر الجمال اوالجلل ومجمع السماء‬
‫المتقابلة قال تعالى خمرت طينة ادم بيدى ووبخ ابليس بقوله تعالى ما منعك ان‬
‫تسجد لما خلقت بيدى ولما كان جلله كجماله مرغوبا وقهره كلطفه محبوبا عاشقم بر‬
‫لطف وبر قهرش بجد ورد كلتا يدى ربى يمين يا صاحب كل نجوى قال تعالى ما يكون‬
‫من نجوى ثلثة الهو رابعهم ولخمسة الهو سادسهم ولادنى من ذلك ولاكثر الهو معهم‬
‫اينما كانوا وقال لقد كفر الذين قالوا ان ال ثالث ثلثه ولم يقل ثالث اثنين‬
‫اذ لم يصيروا بذلك كفارا قال صدر المتالهين س وذلك لن وحدته ليست عددية بل‬
‫وحدة اخرى جامعة لجميع الحاد ولو كانت وحدته عددية لكانت داولة فى باب العداد‬
‫فلم يكن حينئذ فرق بين ان يقال ثالث ثلثة او ثالث اثنين ولم يكن احد القولين‬
‫كفرا دون الخر بخلف ما اذا كانت وحدته خارجة من باب العداد فكان القول ح‬
‫بكونه ثالث الثلثة او رابع الربعة كفرا او ثالث الثلثة مثلداخل فيها ثم لما‬
‫كانت وحدته نحوا اخر مغايرا لساير الوحدات فهى مع كونها مغايرة لها مجامعة لها‬
‫مقومة اياها فصح انه رابع الثلثة مثلانتهى اقول ان شئت ان تعرف هذا فانظر الى‬
‫وجود العداد فان كل مرتبة منها ان كانت شيئية المهية فيها ثلثة فالوجود رابعها‬
‫وان كانت اربعة فهو خامسها وهكذا فان نفس تشيئها القوامى وتجوهرها الذاتى ثلثة‬
‫او اربعة مثلفاذا انصبغت الثلثة بنور الوجود فهو رابعها لكن لرابعها العددى‬
‫وانما الرابع العددى للربعة مثلواحد من شيئية المهية لها المخالفة لشيئيتها‬
‫الوجودية فهو رابع الربعة ومن عللها القوامية والوجود خامسها وعليتها الوجودية‬
‫لرابعها لكونه مغايرا لسنخ المهية لنوريته وانظلميتها وحقيقة وباطليتها واطلقه‬
‫ومحدوديتها يا منتهى كل شكوى سبحانك الخ يا ذا النعمة السابغة سبغ النعمة اتسعت‬
‫‪81‬‬

‫واسبغ ال النعمة اتمها يا ذا الرحمة الواسعة هى احد القاب الوجود المنبسط يا‬
‫ذا المنة السابقة فان احسانه تعالى ليكافيه شيىء وليوازيه عمل حيث ان ابراز‬
‫النفس المحسن اليه او ايجاده عطاء منه وتوفيق العلم والعمل ايضا عطاء والذن فى‬
‫التصرف فى مملكته عطاء اخر منه ان قيل اى احسان فى خلق الكافر المعذب فى الخرة‬
‫وما المنة عليه فى ابراز عينه واعطائه الوجود يبتلى المسكين ببلء الكفر ولسيما‬
‫الكافر الفقير المعذب فى الدارين قلنا الحكيم العدل عز شانه قد عامل مع كل‬
‫موجود معاملة لو كان المر مفوضا الى نفسه اختار لنفسه ذلك الشان فقد مضى بعلمه‬
‫الزلى ان عين الكافر يستدعى بلسان استعداده الفصح عن لسان مقاله الكفر بل لسان‬
‫مقاله ايضا استدعى يقول مما خالفه فابرزه فيضه القدس واعطى وجوده فيضه المقدس‬
‫وكما ان المؤمن الموحد يستبعد ان يطلب احد الكفر كذلك يستبعد الكافر ان يطلب‬
‫احد اليمان ان طيب الورد يضر الجعل وهو يستبعد طلب العند ليب اياه كعكسه فعين‬
‫الكافر يطلب الكفر وهو ليعده شرا بلسان حاله لمليمته لمهيته مع انك قد سمعت‬
‫سابقا ان القتضاء الول ليوصف بالشرية لن الشر ما ليليم لوجوده والكلم فى اصل‬
‫الوجود وكذلك الفقير يطلب الفقر بلسان عينه ومهيته ويرضى به وان ليريضه بلسانه‬
‫اللهجى والوهمى كيف و لو لم يرض بالفقر لنتهج مسلك الفقر الذى نهايته بداية‬
‫الغنا اذ لم يقع بينهما حاجز وسد بل ما به مفتوح للطالبين فحيث نراه يشمئز‬
‫اشميزاز المزكرم والجعل من رايحة الورد حالفكيف تسترق انت لحاله فلو لم يخلق‬
‫الفقر لوجب ان ليخلق كل من لم يسلك مسلك الغنى والفقر الحقيقى فيعطل العالم‬
‫ونحن نرى الفقير الصورى لو اعطى ما اعطى الغنى فى هذا العالم لهلك نفسه بازدحام‬
‫الموال وتراكم الشغال والفقير الحقيقى ليلتفت الى السلطان ومملكته بل يهب‬
‫السلطنة لغيره وبالجملة فالعدل كل العدل والحسان كل الحسان ان يعطى كل ما يسئله‬
‫بلسان مهيته وقابليته ويبرز ما كمن فى ذاته وملئم طبيعته فحيث كان كل موجود‬
‫لحبه الفردانية ومظهريته لسم يذهب مذهبا غير ما يسلكه الخر اعطى كل شيىء خلقه‬
‫ثم هدى كل حزب بما لديهم فرحون كل مسير لما خلق له والطرق الى ال بعدد انفاس‬
‫الخليق فالواجب فى العدل ان يذهب به الى ما يؤثر ويختار لاكراه فى الدين ولما‬
‫كان الكل مظاهر اسمائه الجمالية والجللية ليسئل عما يفعل وهم يسئلون يختار ما‬
‫يشاء ويحكم ما يريد يهدى من يشاء ويضل من يشاء اى اضللتشريعيا ياذا الحكمة‬
‫البالغة ياذا القدرة الكاملة ياذا الحجة القاطعة ياذا الكرامة الظاهرة ياذا‬
‫العزة الدائمة ياذا القوة المتينة ياذا العظمة المنيعة سبحانك الخ يا بديع‬
‫السموات البديع لغة فعيل من البدع بالكسر وهو الذى يكون اول من كلشىء ومنه قوله‬
‫‪82‬‬

‫تعالى قل ما كنت بدعا من الرسل ويرد بمعنى مبدع اسم فاعل وبمعنى مبدع اسم مفعول‬
‫واسمه تعالى من الول اى الذى فطر السموات لعلى مثال سبق والبداع بالمعنى العم‬
‫من الختراع او الفلكيات مخترعة لمبدعة لن البداع فى الصطلح اخراج الشيىء من‬
‫الليس المحض الى اليس دفعة واحدة بلسبق ادة ومدة كما فى العقول المفارقة‬
‫والختراع هو الخراج من الليس الى اليس بلسبق مدة لمادة كما فى الفلكيات‬
‫والتكوين هو ايجاد الشيىء مع سبق مادة ومدة كما فى الحوادث اليومية او السموات‬
‫العقول والظلمات فى يا جاعل الظلمات الجسام ويمكن ان يراد بالظلمات المهيات‬
‫كما فى قوله تعالى جاعل الظلمات والنور ويراد بالسموات الوجودات او ان يراد‬
‫بالظلمة عدم ملكة الضوء والجعل اما بسيط او مركب واما بالذات او بالعرض‬
‫فالجعل البسيط جعل الشىء والجعل المركب جعل الشىء شيئا وبعبارة اخرى البسيط جعل‬
‫الوجود المحمولى الذى هو مفاد كان التامة فى الهليات البسيطه والمركب جعل‬
‫الوجود الرابط الذى هو مفاد كان الناقصة فى الهليات المركبة وبعبارة اخرى‬
‫البسيط الجعل المتعدى لواحد والمركب الجعل المتعدى لثنين والجعل بالذات ان‬
‫يتعلق بشىء اولوبالصالة وبلواسطة فى العروض والجعل بالعرض ان يتعلق بشىء ثانيا‬
‫وبالتبع وبواسطة فى العروض على قياس الحركة الذاتية والعرضية كنصب الشاخص‬
‫والظل اذا عرفت هذا فالظلمات التى هى المهيات مجعولة لكن لبالجعل التركيبى اذ‬
‫الجاعل ما جعل الظلمة ظلمة بل جعلها واوجدها بل بالجعل البسيط بالعرض لنحاء‬
‫الوجودات فان جعلها كتحققها تبع لجعل الوجود وتحققه كتبعية الظل الذى الظل‬
‫والصدا للصوت بما هما ظل وعكس ‪ . . .‬يا راحم العبرات جمع العبرة بالفتح وهى‬
‫الدمعة قبل ان تفيض او تردد البكاء فى الصدر او الحزن بلبكاء كذا فى قاموس يا‬
‫مقيل العثرات عثر كضرب ونصر وعلم وكرم عثر او عثير او عثار او تعثر كبا كذا فى‬
‫قاموس يا ساتر العورات بسكون الواو اذ ليجوز الفتح فى معتل العين اذا جمع‬
‫باللف والتا العلى لغة هذيل فيقولون فى بيضه وجوزه بيضات وجوزات بالفتح وان‬
‫شئت التفصيل فعليك بكلم ابن مالك والسالم العين الثلثى اسما انك الخ يا محيي‬
‫الموات يا منزل اليات يا مضعف الحسنات يا ماحى السيئات محو السيئة مع ان‬
‫الوجود لينقلب عدما وان كل ممكن محفوف بالضرورتين وكل قضية مطلقة عامة وعقد‬
‫فعلى ليخلو عن الوجوب اللحق وحيثية الوجود كاشفة عن الوجوب وان المتعاقبات فى‬
‫سلسلة الزمان مجتمعات فى دعاء الدهر كل فى حده يرشدك الى كونها متحققة بالعرض‬
‫ومجعولة بالعرض كما قال‬
‫ شرح السماء الحسنى جلد‪ 1 :‬منصفحة ‪ 95‬سطر ‪ 7‬الى صفحة ‪ 99‬سطر ‪8‬‬‫‪83‬‬

‫الحكما الشر مجعول فى القضاء اللهى بالعرض فاذا بحثنا وفحصنا عما دخل فيها‬
‫بالذات وعما نسب اليها بالعرض ظهر لنا انها منمحية او نقول يبدل ال سيئاتهم‬
‫حسنات فيضعف الحسنات بتبديل نظرهم فان عامل السيئة اذا عرف ال ووحده‬
‫بتوحيد الذات والصفات والفعال والثار وتاب عما سواه ينظر بنور ال ويرى من‬
‫كلشيىء وجهه الى ال فى الولى والخرة وليرى وجهه الى نفسه السيىء لفى نفسه ولفى‬
‫غيره فيصحو له المعلوم الذى هو وجهه الى ال ويمحو الموهوم الذى هو المهية‬
‫ووجهها الى نفسها وح لك ان تجعل السيئات قاطبة المهيات الجوازية و محوها‬
‫زهوقها ان الباطن كان زهوقا والحسنات وجهها الى ال وتضعيفها صحوها وصفوها عن‬
‫شوب الباطل يفصل بينهم يوم القيمة يا شديد النقمات سبحانك الخ اللهم انى‬
‫اسئلك بسمك يا مصور ان مفيض الصور على المادة فاول صورة تصورت بها الهيولى‬
‫واسبق حلة تلبست بها واقدم حلية تزنيت بها هى الصورة الجسمية والمتداد والمطلق‬
‫ثم تحلى بالصور النوعية الجوهرية ثم الصور الشخصية العرضية وايضا هو واهب الصور‬
‫على النفس ومخرجها من القوة الى الفعل ومنشىء الصور فى عالم المثال وعالم الكون‬
‫الصورى المشار اليه فى الحديث بقوله ان فى الجنة سوقا يباع فيه الصور بل مبدع‬
‫الكل بنفخ الوجود المنبسط الذى به حيوة كلشىء فان الصورة ما به الشىء بالفعل‬
‫وفعلية الشياء به كما ان فنائها فيه على ما قال الشيخ العربى النفخة نفختان نفخة‬
‫تشعل النار ونفخة تطفئها انتهى فبهذا الوجود و الشراق الذى فى كل بحسبه حيوة‬
‫الشياء وظهورها له اولثم به اماتتها وانطفائها قال تعالى واذا نفخ فى الصور الية‬
‫والصور بسكون الواو وقرىء بانفتاحها ايضا جمع الصورة والقراءة الخيرة منقولة عن‬
‫الحسن البصرى وسئل رسول ال )ص ع ( عن الصور فقال )ص ع ( قرن من نور التقمه‬
‫اسرافيل فوصف بالسعة والضيق واختلف فى ان اعله ضيق واسفله واسع او بالعكس‬
‫ولكل وجه لن مخروطى النور والظلمة التى هى المهيات وذات الليسيات الذاتية‬
‫متعاكسان فقاعدة مخروط النور فى عالم العقل وراسه فى عالم المادة ومخروط الظلمة‬
‫بعكس ذلك لندكاك المهية هناك ولذا يعبر عنها بالبياض عند التعبير عن عالم‬
‫العقل بالدرة البيضاء والركن البيض من العرش والرض البيضا فى قوله )ع ( ان‬
‫ل ارضا بيضاء الحديث فاذا لوحظ جانب المهية كان اعله ضيقا واسفله واسعا واذا‬
‫لوحظ جانب الوجود كان بالعكس وكذا اذا لوحظ بساطة عالم العقل وامتداد عالم‬
‫الجسم كان اعله ضيقا كالنقطة والحركة التوسطية واسفله واسعا كالخط والحركة‬
‫القطعية واذا نظر الى ضيق عالم الجسم والجسمانى وسجنيته لكونه ذا حجابين من‬
‫المتدادين السيال والغير السيال اعنى الزمان والمكان حيث ان كل جزء يغيب عن‬
‫‪84‬‬

‫الجزء الخر والكل يغيب عن الكل والى فسحة عالم العقل لرتفاع حجابى الزمان‬
‫والمكان عنه وطيهما فيه وكونه عالم الجمع ودار القرار قل ان الولين والخرين‬
‫لمجموعون الى ميقات يوم معلوم وانهم يحشرون فى صعيد واحد كان اعله واسعا واسفله‬
‫ضيقا والنافخ فى الصور والمصور المباشر وان كان اسرافيل وجنوده ومن جنوده القوى‬
‫المصوره لكن المصور الحقيقى هو ال هو الذى خلقكم ثم صوركم كما ان ال يتوفى‬
‫النفس حين موتها وان كان المباشر للماتة هو عزرائيل وجنوده قل يتوفيكم ملك‬
‫الموت ومن جنوده القوى المحللة والهاضمة والخالعة للصور ففى كل خلع صورة ولبس‬
‫اخرى قبض ونفخ بجنود عزرائيل واسرافيل والمباشر للكلية نفسهما والمسخر للكل هو‬
‫المصور الحقيقى ففى كل آن قبض لصورة العالم ونفخ الخرى بنحو تجدد المثال‬
‫واتوابه متشابها يا مقدر للمور فى السلسلة النزولية يا مدبر لها فى السلسلة‬
‫الصعودية يا مطهر يطهرنا من النجاسات الظاهرية البدنية كما يطهرنا من النجاسات‬
‫الباطنية الروحية اذ كما ان فى الجسم نجاسات عشرة مشهورة كذلك فى الروح الخبيث‬
‫نجاسات عشرة ثمانية من حيث العمل واثنان من حيث العلم اما الثمانية التى من‬
‫حيث العمل فاثنان منها طرفا الفراط والتفريط فى العفة وهما الشره والخمود‬
‫واثنان طرف الفراط والتفريط فى الشجاعة وهما التهور والجبن واثنان طرفا الفراط‬
‫والتفريط فى السخاوة وهما التبذير والتقتير واثنان طرفا الفراط والتفريط فى‬
‫الحكمة وهما الجزبرة والبلهة وهذه الحكمة يسمى حكمة عملية وهى غير الحكمة‬
‫العلمية التى هى قسيم الحكمة النظرية فضلعن النظرية قال صدر المتالهين فى مبحث‬
‫العراض من السفار واشتبه على بعض الناس فظن ان الحكمة العملية المذكورة ههنا‬
‫هى بعينها ما هو قسيم الحكمة النظرية حيث يقال ان الحكمة اما نظرية واما عملية‬
‫وذلك الظن فاسد كما اشرنا اليه فان هذه الحكمة العملية خلق نفسانى يصدر منه‬
‫الفعال المتوسطة بين افعال الجزبرة والغباوة واما اذا قالوا الحكمة منها ما هو‬
‫نظرى ومنها ما هو عملى لم يريدوا به الخلق لن ذلك ليس جزء من الفلسفة بل التى‬
‫هى احدى الفلسفتين ارادوا بها معرفة النسان بالملكات الخلقية انها كم هى وما هى‬
‫وما الفاضل منها وما الردى منها ومعرفة كيفية تحصيلها واكتسابها للنفس وازالتها‬
‫واخراجها عن النفس ومعرفة السياسات المدنية والمنزلية وبالجملة معرفة المور‬
‫التى لنا مدخلية فى ادخالها فى الوجود واخراجها عن الوجود بوجه وهذه المعرفة‬
‫ليست غريزية بل متى حصلنا كانت حاصلة لنا من حيث هى معرفة وان لم نفعل فعلولم‬
‫نتخلق بخلق فليكون افعال الحكمة العملية الخرى موجودة لنا وبالجملة ان الحكمة‬
‫العملية قد يراد بها نفس الخلق وقد يراد بها العلم بالخلق وقد يراد بها الفعال‬
‫‪85‬‬

‫الصادرة عن الخلق فالحكمة العملية التى جعلت قسيمة للحكمة العلمية النظرية هى‬
‫العلم بالخلق مطلقا وما يصدر منه وافراطه ايضا فضيلة والحكمة العملية التى جعلت‬
‫احدى الفضايل كالشجاعة والعفة هى نفس الخلق المخصوص المباين لساير الخلق‬
‫وافراطه كتفريطه رذيلة فظهر الفرق بين البابين انتهى اقول ولكون الحكمة التى‬
‫احدى الفضايل الربع من العمليات وفيها قد اشتهر ان خير المور اوسطها كان‬
‫المتوسط فضيلة ولكون الحكمة العملية التى هى قسيمة للنظرية من باب العلم وفى‬
‫العلم قال على )ع ( الشىء يعز حيث يندر والعلم يعز حيث يعزز كان الفراط فيها‬
‫فضيلة واما الثنان اللذان من حيث الخلل بالعلم فهما الجهل البسيط والجهل المركب‬
‫وكما ان اشد النجاسات البدنية هو الكفر ولسيما كفر النفاق كذلك شر النجاسات‬
‫الروحية النفسية هو الجهل فان الجاهل ابعد الخلق من ال كما ان العالم العارف‬
‫اقربهم اليه ولذا ورد ان ال تعالى لم يتخذ وليا جاهلوان الجاهل على كل حال فى‬
‫خسران يعنى ان عمله وبال عليه ان صلى فله الويل وان لم يصل فله الويل فويل‬
‫للمصلين الذينهم عن صلوتهم ساهون وكذا صام او لم يصم انفق اولم ينفق كر نماز‬
‫وروزه ميفرمايدت نفس مكار است فكرى بايدت فكما ان العلم ام الفضايل فالجهل‬
‫ام الرذايل ولسيما الجهل المركب ولذا قال الحكما ان عذاب الجهل المركب اشد‬
‫انواع العذاب وسموه الداء المعضل الذى اعيا اطباء النفوس عن معالجته واما‬
‫المطهر فواحد وهو علم التوحيد فان العمل ايضا وسيلة له وراجع اليه ولذا كان اخر‬
‫مراتب العمل بعد التجلية والتخلية والتحلية الفنا ويقال فى تفسيره انه شهود كل‬
‫وجود وكل كمال وجود فى وجود الحق والشهود هو العلم والمعرفة وانما انما انه واحد‬
‫لن اهل الجهل والحجاب فى كثرة وتفرقة وتشتت نظر واهل العلم والمعرفة فى وحدة‬
‫وجمعية وتوحد عزيمة فالطهارة التى هى صفة اهل العلم والمعرفة تناسب الوحدة‬
‫والنجاسة التى هى صفة اهل الجهل والحجاب تناسب الكثرة ونظير ذلك ما ورد ان‬
‫المؤمن ياكل فى معاء واحد و الكافر ياكل فى سبعة امعاء فان المؤمن مشاعره كلها‬
‫منطوية فى مشعر واحد هو العقل المدرك للوحدة فهو ياخذ ارزاقه المعنوية فى معاء‬
‫واحد وان كان ذلك المشعر الواحد منطويا فيه الف مشعر فان مشاعره الحسية عشرة‬
‫فتضرب فى مشاعره العشرة المثالية فيصير ماة بمعنى ان ما صرته المثالية يبصر‬
‫ويسمع ويشم ويذوق ويلتمس ويحس باطنا و يتخيل ويتوهم ويحفظ ويتصرف وهكذا‬
‫سامعته المثالية الى اخر العشرة ثم يضرب المأة فى العشرة العقلية يصير الفا‬
‫والكل هناك منطوية فى واحد والكافر حيث لم يكن مشاعره تابعة للعقل المفطور على‬
‫ادراك الوحدة ياخذ ارزاقه الحسية فى المعاء السبعة التى هى المشاعر الخمسة‬
‫‪86‬‬

‫الظاهرة والخيال والوهم التى هى بعدد ابواب النيران وعلى هذا فلما كان العوالم‬
‫متطابقة فالمطهر فى العالم الجسمانى ايضا واحد هو ازالة النجاسة كما ان التوحيد‬
‫اسقاط الضافات فقول الفقها رضى ال عنهم المطهر عشرة ارادوا به امارات‬
‫الطهارة فان قولهم استحالة العذرة ترابا او دودا اوالكلب ملحا او النطفة حيوانا‬
‫مطهراوانقلب الخمر خلمطهر ان ارادوا بالمطهر مزيل النجاسة عن نفس العذرة‬
‫مثلفهو باطل وان ارادوا مزيلها عن التراب والملح مثلفالتراب والملح طاهران من‬
‫اصلهما ولسنا نقول انهما ليسا من موارد الطهارة وانما نقول انهما طاهران من اول‬
‫المر لكونهما حقيقتين اخريين وليس يصدق المطهر على الستحالة او النقلب وكذا فى‬
‫النقص والنتقال وغير هما والحكم بالطهارة انما هو لكون الحكام تابعة للسماء فما‬
‫كان كلبا مثللم يطهر وما كان ملحا لم يكن نجسا من اول المر اللهم الان يبنى على‬
‫القواعد الحكمية وثبوت المادة المشتركة الباقية فى جميع الحوال ولكن قد عرفت‬
‫ان الحكام توابع السماء وشيئية الشياء بصورها وبالجملة مقصود هم التعديد‬
‫والتكثير فى المارات ومرادنا التطبيق مع الحقيقة واسقاط الكثرات واذ بلغ الكلم‬
‫الى هذا المقام فلباس بذكر شبهة ولد الحرام ورفعها بتوفيق الملك العلم فنقول‬
‫قال القدماء من الفقهاء بنجاسة ولد الزنا وكفره وكونه جهنميا وانه ليؤمن ولو امن‬
‫ظاهرا لم يؤمن باطنا فاشكل هذا على كثير من النام بل على كثير من العلم انه‬
‫بظاهره ليوافق قواعد العدلية لنه اى جرم لهذا المسكين و باى ذنب يبتلى بهذه‬
‫البليا الدنيوية والخروية وما معنى مؤاخذته بسوء عمل الخر فنقول بعد ما تقرر ان‬
‫الرواح فى عالم الذرات والمهيات اللزمة للسماء والصفات صنفان طيبات وخبيثات‬
‫وهذا امر قد فرغنا من بيانه ان الرواح الطيبه تستدعى بلسان الستعدادات متعلقات‬
‫طيبة وابدانا طاهرة والرواح الخبيثة تستدعى بلسان الستعداد متعلقات خبيثة‬
‫وابدانا نجسة الطيبات للطيبين والخبيثات للخبيثين الولى كارواح النبياء‬
‫والولياء واتباعهم واشياعهم والثانية كارواح اعدائهم المنافقين والمشركين ومظاهر‬
‫الجبت والطاغوت واصحابهم واعوانهم فالطايفة الولى من الرواح مظاهرها البدان‬
‫النقية الطاهرة المولد المنتقلة من الصلب الشامخة الى الرحام المطهرة فى الوقات‬
‫الشريفة والنظرات السعيدة الجامعة لساير اسباب السعادة والطايفة الثانية من‬
‫الرواح المستدعية للبدان المنتظرة لها مصادفة لنطف خبيثة حاصلة بغير طهارة‬
‫المولد ومنه ولد الحيض واقلها اوقات خسيسة ونظرات نحسة وغير ذلك من اسباب‬
‫الشقاوة ولها كمقابلها‬
‫ شرح السماء الحسنى جلد‪ 1 :‬منصفحة ‪ 99‬سطر ‪ 8‬الى صفحة ‪ 103‬سطر ‪13‬‬‫‪87‬‬

‫مراتب فالعدل ليقتضى ان يكون لروح قاتل الحسين )ع ( بدن طاهر المولد بل يقتضى‬
‫خلفه مع جميع السباب الخر للشقاوة وبالجملة الروح الخبيث لخباثته الزلية ظهر‬
‫من طريق الحرام فالخبيث الزلى صار ولد الحرام والجهنمى السابقى والعين السجينى‬
‫الفطرى صار ولد الزنا لان ولد الحرام صار جهنميا وولد الزنا صار كافرا خبيثا‬
‫محكوما بكفره بسبب عمل الوالدين لغة فان وبالهما على رقبتهما لعلى رقبته والحكم‬
‫بكفره بسبب قبوله الكفر وعدم قبوله اليمان والولية فى الذر الول وما بعده ولجل‬
‫خباثته الكامنة فى عينه الظاهرة فى هذا المظهر الخبيث واما اشكال السعادة‬
‫الزلية والشقاوة الفطرية وحديث اختلف الطينة وكون بعضها من عليين وبعضها من‬
‫بحين وكون العيان لوازم السماء وبطلن الجعل التركيبى فهو اشكال غير هذا الشكال‬
‫رفعناه ايضا فى هذا الشرح وغيره يا منور ترتب هذا السم على المطهر كترتب‬
‫التحلية على التخلية يا ميسر يا مبشر فيهما جناس خطى يا منذر وفيه مع المبشر‬
‫طباق من حيث الجمع بين المتقابلين تقابل التضاد كما ان فى يا مقدم يا مؤخر‬
‫طباقا من حيث الجمع بين المتقابلين تقابل التضايف سبحانك الخ يا رب البيت‬
‫الحرام البيت الحرام ظاهره معروف وباطنه قلب النسان الكامل الذى قد حرم على‬
‫غير الحق تعالى شانه وسمى بيت ال الحرام الظاهرى به لحترامه وحرمة الشياء‬
‫الكثيرة على المحرمين به وحرمة القتال فى الشهر الحرام لجله كما سمى كعبة‬
‫لرتفاعه شرفا وحسا لنه وسط الرض وهى كروية ومنه يقال للعظم الناشز فوق القدم‬
‫كعب لرتفاعه وقد ورد فى الحاديث انه اول ما خلق من الرض وكان فى الوسط ثم‬
‫دحيت الرض من تحته وبسطت كروية او لتربيعه كما فى القاموس كعبته تكعيبا اى‬
‫ربعته وانما صارت مربعة لنها بحذاء البيت المعمور وهو فى السماء الرابعة او‬
‫السادسة وصار البيت المعمور مربعا لنه بحذاء العرش كما فى الخبار والعرش له‬
‫اركان اربعة ركن ابيض وركن اصفر وركن اخضر وركن احمر والعرش بمعنى العلم ايضا‬
‫له مراتب العناية والقلم والقضا والقدر كما ان الكعبة الحقيقية التى هى القلب‬
‫له اربعة اركان اعنى العقل الهيولنى والعقل بالملكة والعقل بالفعل والعقل‬
‫المستفاد وعدد عرشه العلمى ايضا اربعة الحساس والتخيل والتوهم والتعقل ولكون‬
‫الربعة عددا كاملكان ساريا فى ساير المنصات فكان عدد التجليات اربعة اعنى‬
‫الذاتية والصفاتية والفعالية والثارية وعدد العوالم اربعة عالم اللهوت والجبروت‬
‫والملكوت والناسوت واركان عالم الكيان اربعة ومراتب التوحيد اربعة توحيد‬
‫الذات والصفات والفعال والثار والكلمات التى بنى عليها السلم اربع كما فى‬
‫الخبار لن كلمة سبحان ال يدل على الصفات الجللية والحمد ل يدل على الصفات‬
‫‪88‬‬

‫الجمالية لدللته على ان جميع المحامد مختصة به تعالى فدل على ان جميع الكمالت‬
‫له وانه مستحق لن ليشرك به احد بالشرك الجلى والخفى وال اكبر يدل على انه‬
‫اعلى وارفع من ان يحيط به العقول والفهام بل لفظ الجللة بوحدته يدل اجمالعلى‬
‫جميع ما تدل عليه تفصيللن ما هو وهل هو البسيط وهل هو المركب فى صرف الوجود‬
‫واحد ولكمالية هذا العدد يحصل من جمع المراتب من الواحد اليه العشرة الكاملة‬
‫التى هى تمام الدور البسيط العددى وكان هو زوج الزوج الول المترتب على مربعه‬
‫اثار السعادة ولهذا كان منسوبا الى السعد الكبر اعنى المشترى وكان هو روح الدال‬
‫التى هى خشم اسمى احد واحمد وغير ذلك من خفاياه التى يطول الكلم بذكرها وكما‬
‫سمى بالبيت العتيق ايضا لنه اعتق من الغرق كما فى القوى عن ابى عبد ال قال ان‬
‫ال عزوجل غرق الرض كلها يوم نوح الالبيت فيومئذ سمى العتيق الحديث وعن ابى‬
‫حمزة الثمالى قال قلت لبى جعفر )ع ( فى المسجد الحرام لي شيىء سماه ال العتيق‬
‫قال ليس من بيت وضعه ال على وجه الرض الله رب وسكان يسكنونه غير هذا البيت‬
‫فانه ليسكنه احد ولرب له الال وهو الحر فسمى عتيقا وغير ذلك من الخبار وهكذا‬
‫بيت قلب الكامل لتصافه بصفة الحرية عن رق الكوان ويناسب المقام ذكر بعض‬
‫اسرار الحج على ما ذكره بعض العارفين الفاحصين عن اسرار الشريعة فالحج فى‬
‫التحقيق عبارة عن قصد حرم الجلل بالسير عن اطوار النفس الى العقل حتى تشاهده‬
‫وتلتحق فلبد من قايد عالم بالطريق عارف بعلم الطريقة وقافلة هى اخوان التجريد‬
‫وزاد هو العلم والتقوى وراحلة هى الصبر فان حال السالك لبد ان يكون كحال الجمل‬
‫فانه يحمل الثقيل وياكل القليل ويصبر على الجوع وقلة الهجوع ويحتمل العطش‬
‫والنصب وطول السير وشدة التعب وينقاد للصغير والكبير ويقنع شوك القتاد و كذا‬
‫السالك قليل الكلم كثير الصيام ليظهر عليه فى كثرة العمل شىء من الملل الى ساعة‬
‫الجل فلبد للسالك الى درب الحج القلع عن الذنوب والخروج عن الطباع البشرية‬
‫والنفصال عن الحكام الدنياوية والعتبار من خلق ال والرياضة فى الخلوة والنفراد‬
‫وملقاة رجال ال وزيارة اثار النبياء والولياء والصالحين و تكميل العبادات‬
‫المفروضة ولكل من اعمال الحج حقيقة فاما الحرام فهو التجرد بطرح ملبس الوهام‬
‫ولبس شعار الذل وخلع الدنيا ولبس الخرة وحل امور كثيرة وعقد غيرها مع ال‬
‫والوفا بتلك المعاهدة وليستحضر عند لبس ثوب الحرام درجه فى الكفن ويوم البعث‬
‫والتسربل بانوار ال واما التلبية فهى اجابة نداء الحق تعالى ان هلموا فمنهم من‬
‫سمع وفهم واجاب وهم ارباب الحقايق والمعارف والحكم واللطايف و منهم من سمع‬
‫ولم يفهم وهم اهل العقايد المختلفة فيمضون الى الحج وليعلمون ما وراء ذلك ومنهم‬
‫‪89‬‬

‫من فهم الخطاب بلنداء وهم الخاصة اهل الكشف والتحقيق ومنهم من لم يسمع الندا‬
‫ولم يفهم الخطاب وهم المحجوبون والجهال الذين هم عن السمع لمعزولون وكلما صعد‬
‫جبلاو نزل واديا تذكر حال الوصول فاجاب الداعى ولبى وليكن فى الجابة بين خوف‬
‫ورجاء مفوضا امره الى ال متوكلعلى فضله روى انه حج مولنا زين العابدين )ع (‬
‫فلما احرم واستوى على راحلته اصفر لونه ووقعت عليه الرعدة ولم يستطع ان يلبى‬
‫فقال اخشى ان يقول للبيك ولسعديك فلما لبى غشى عليه وسقط عن راحلته فلم يزل‬
‫يعتريه ذلك حتى قضى حجه ايقظنا ال تعالى عن رقدة الغفلت فان المر عظيم‬
‫والخطب جسيم وليتذكر عند اجابة نداء ال سبحانه اجابة ندائه بالنفخ فى الصور‬
‫وحشر الخليق من القبور وازدحامهم فى عرصات القيمة مجيبين ندائه منقسمين الى‬
‫مقربين وممقوتين ومقبولين ومرددين فى اوائل المر بين الخوف والرجا تردد الحاج‬
‫فى الميقات حيث ليدرون ايتيسر لهم اتمام الحج وقبوله ام لواما ترك الصيد فلنه‬
‫ميت والميت لحراك له وعروض الصيد له هى الخواطر المعترضة فليعتنى بها حتى‬
‫يتخلص منها فان صاد كان حيا فاحتاج الى القرابين وان عبث كان ضعيفا فى‬
‫المراقبة مع ال والحضور بين يديه واما دخول مكة فهو الدخول الى ملكوت السموات‬
‫والتصال بالعوالم العقلية التى هى السرادقات الجللية النورية وليستحضر فى قلبه‬
‫انه قد انتهى الى حرم ال وله ح امان بدخوله من عقاب ال ومن دخله كان امنا‬
‫وليخش ان ليكون من اهل القرب وليكن رجاؤه اغلب فان الرحمة واسعة وليتذكر ان‬
‫هذا الحرم مثال للحرم الحقيقى وانه يرزقه ال تعالى الدخول فى ذلك الحرم‬
‫والنظر الى وجهه الكريم ومشاهدة الملئكة المقربين فدخول مكة اشارة الى معرفة‬
‫النسان نفسه فمن وصل الى مكة ينبغى ان يصل الى معرفة نفسه وعند الوصول والتعريف‬
‫يقطع التلبية مراعاة للدب والحترام ويستعمل هناك السكينة والوقار البذكر ال‬
‫تطمئن القلوب واما الطواف فهو فى الحقيقة طواف القلب بالحضرة الربوبية شد‬
‫عيد قربان جان من برخيز وكن قربانيم * بر كرد سركردان مرا تا جند سر كردانيم وفى‬
‫استدارته اشارة الى ان السير فى ال لنهاية له حيث ان المستدير لبداية له‬
‫ولنهاية وكونه سبعة باعتبار المراتب السبع من الطبع والنفس والقلب والروح‬
‫والسر والخفى والخفى وفيه تشبه بالسموات السبع وليستحضر به التشبه بالملئكة‬
‫المقربين الحافين حول العرش والى هذه الموازنة وقعت الشارة فى الخبار ان البيت‬
‫المعمور فى السماء بازاء الكعبة وان طواف الملئكة به كطواف النس بهذا البيت‬
‫ولما قصرت مرتبة اكثر الخلق عن نيل ذلك الطواف امروا بالتشبه لعلهم يصيروا فى‬
‫قوة المشبه به والذى يبلغ تلك المرتبة فهو الذى يقال ان الكعبة يزوره ويطوف به‬
‫‪90‬‬

‫كما راه بعض المكاشفين لبعض اولياء ال واما استلم الحجر فليستحضر بقلبه انه‬
‫مبايع ل على طاعته مصمم عزيمته على الوفا ومن نكث فانما ينكث على نفسه ومن‬
‫اوفى بما عاهد عليه ال فسوف يؤتيه اجرا عظيما ولذلك قال رسول ال )ص (‬
‫الحجر السود يمين ال فى الرض يصافح بها خلقه كما يصافح الرجل اخاه ولذلك‬
‫يقول النسان عند استلمه كما فى الماثور امانتى اديتها وميثاقى تعاهدته لتشهد لي‬
‫عند ربك بالموافاة يوم القيمة وفى كينونة اصله انه ما كان اخبار كثيرة من شاء‬
‫الطلع فليرجع الى كتب الخبار والصافى واما السعى بين الصفا والمروة فى فناء‬
‫البيت فهو مثال تردد العبد بفناء دار الملك جائيا وذاهبا مرة بعد اخرى اظهار‬
‫اللخلوص فى الخدمة ورجاء لملحظته بعين الرحمة والعناية كالذى دخل على الملك‬
‫وخرج وهو ليدرى ما الذى يقضى الملك فى حقه من قبول او رد فيكون تردد رجاء ان‬
‫يرحمه فى الثانية ان لم يكن رحمه فى الولى وليتذكر عند تردده بين الصفا والمروة‬
‫تردد بنى كفتى الميزان فى عرصة القيمة وليمثل الصفا بكفة الحسنات والمروة بكفة‬
‫السيئات وليتذكر تردد بين الكفتين ملحظا للرحجان والنقصان مترددا بين العذاب‬
‫والغفران واما الوقوف بعرفه فليتذكر بما يرى من ازدحام الناس وارتفاع الصوات‬
‫واختلف اللغات واتباع الفرق ائمتهم عرصات القيمة واجتماع المم مع النبياء‬
‫والئمة واقتفاء كل امة اثر نبيهاوامامها وغير ذلك واذا تذكر ذلك فليلزم قلبه‬
‫التضرع والبتهال الى ال ان يحشره فى زمرة الفائزين وليكن رجاؤه اغلب فان‬
‫الموقف شريف والرحمة انما تصل من حضرة الجلل الى كافة الخلق بواسطة النفوس‬
‫الكاملة من اوتاد الرض وليخلو الموقف عن طايفة منهم ومن المرحومين ومن البدال‬
‫والوتاد وطوايف من الصالحين فاذا اجتمعت هممهم طالبين للرحمة فلتظنن انه‬
‫يمنعهم عن رحمته ويلوح لك ان اجتماع المم بعرفات والستظهار بمجاورة البدال‬
‫والوتاد المجتمعين من اقطار الرض والبلد هو السر العظم من الحج فلطريق الى‬
‫استنزال الرحمة من ال اعظم من اجتماع الهمم وسأل الصادق )ع ( لم صير الموقف‬
‫بالمشعر ولم يصير بالحرم فقال لن الكعبة بيت ال والحرم حجابه فلما ان قصده‬
‫الزايرون وقفهم بالباب حتى اذن لهم بالدخول ثم وقفهم بالحجاب الثانى وهو‬
‫مزدلفه فلما نظر الى طول تضرعهم امرهم بتقريب قربانهم فلما قربوا قربانهم وقضوا‬
‫تفثهم و تطهروا من الذنوب التى كانت لهم حجابا دونه امرهم بالزيارة على‬
‫الطهارة قال فقلت لم كره الصيام فى ايام التشريق فقال لن القوم زوار ال وهم‬
‫فى ضيافته ولينبغى للضيف ان يصوم عند من زاره واضافه قال قلت فالرجل يتعلق‬
‫باستار‬
‫‪91‬‬

‫ شرح السماء الحسنى جلد‪ 1 :‬منصفحة ‪ 103‬سطر ‪ 13‬الى صفحة ‪ 107‬سطر ‪16‬‬‫الكعبة ما يعنى بذلك قال مثل الرجل يكون بينه وبين الرجل جفاية فيتعلق بثوبه‬
‫ويستحذى له اى يخضع ويتذلل له رجاء ان يهب له جرمه وقريب من ذلك عن مولنا‬
‫امير المؤمنين )ع ( واما الهروله فى وادى محسر فهى فرار النفوس من عيوبها واما‬
‫الرمى فالجمرات الثلث هى النفوس الثلث المارة والممولة واللوامة وهى‬
‫الفحشاء والمنكر والبغى ائمة الباطيل والفتن والقبايح اضداد الروح والعقل والنفس‬
‫فالقاء الحجارة عليها تقريع لها على افعالها بل نفس افعالها وعقايدها الفاسدة‬
‫يضرب على رؤسها ويرد اليها فانها كالحجارة الجامدة لفايدة فيها فوجب على‬
‫السالك طرحها ورميها على من انشاها وجعلت اثنين وسبعين بعد والفرق فاذا شوهد‬
‫دين ال الواحد طرح ما عداه او ان المقصود من الرمى والتهرول ونحو هما محض‬
‫اظهار الرقية والعبودية كما قيل ان بمثل هذه العمال يظهر كمال الرق بخلف ساير‬
‫العبادات كالزكوة التى هى احسان مستحسن وللعقل اليه سبيل والصوم الذى هو كسر‬
‫الشهوة التى هى عدو ال وتفرغ للعبادة بالكف عن الشواغل وكالركوع والسجود فى‬
‫الصلوة التى هى تواضع ل وللنفوس انس بتعظيم ال واما امثال الرمى والتهرول‬
‫فلاهتداء للعقل الى اسرارها فليكون فى القدام عليها باعث غير المر المجرد وقصد‬
‫المتثال وفيه عزل للعقل عن تصرفه وتصريف النفس والطبع عن محل انسه المعين على‬
‫الفعل فان كلما ادركه العقل وعرف وجه الحكمة فى فعله مال الطبع اليه ميلما‬
‫فيكون ذلك الميل معينا للمر وباعثا على الفعل فليكاد يظهر كمال الرق والنقياد‬
‫اقول منظور هذا القايل ان المصالح فى الفعال الشرعية بعضها واضح وبعضها خفى‬
‫وبعضها اخفى ليهتدى اليها اكثر العقول والفاوامر الحكيم ونواهيه كلها ذوات حكم‬
‫ومصالح وكلمات العلماء مشحونة بذلك مثل علل فضل بن شاذان وغيره كيف وعقلية‬
‫الحسن والقبح تشهد بذلك وسنبين انشاء ال تعالى وايضا منظوره قصد القربة‬
‫المحضة والخلص الصرف بان ليقصد العامل الهو وليقصد لعوضا ولشيئا غير جنابه‬
‫ويكون التقرب به داعى فعله والفحيث لداعى ليتصور فعل والمتثال لى داع والعقل‬
‫يبعث عليه فكيف يكون معزولواما ذبح الهدى فالغرض منه فصل الحيوانية عن‬
‫النسانية وقتلها اقتلوا انفسكم ان ال اشترى من المؤمنين انفسهم بان لهم الجنة‬
‫كر بر سر كوهى عشق ما كشته شوى * شكرانه بده كه خوبنهاى تو منم هذا بعض اسرار‬
‫الحج الذى قال بعضهم انه الرهبانية المباحة فى هذه المة فذكر انه لوصول الى ال‬
‫البتنحية ما عداه عن القصد من المشتهيات البدنية واللذات الدنيوية والتجرد فى‬
‫جميع الحالت والقتصار على الضروريات ولهذا انفرد الرهبان فى العصار السالفة عن‬
‫‪92‬‬

‫الخلق فى قلل الجبال توحشا عن الخلق وانسا بالحق واعرضوا عن جميع ما سواه ولذلك‬
‫مدحهم بقوله تعالى ذلك بان منهم قسيسين ورهبانا وانهم ليستكبرون فلما اندرس‬
‫ذلك واقبل الخلق على اتباع الشهوات والقبال على الدنيا واللتفات عن ال بعث‬
‫نبيه محمد )ص ( لحياء طريق الخرة وتجديد سنة المرسلين فسئله اهل الملل عن‬
‫الرهبانية المباحة فى دينه فقال ابدلنا بها الجهاد والتكبير على كل شرف يعنى‬
‫الحج انتهى يا رب الشهرالحرام وهو اربعة اشهر كما قال تعالى ان عدة الشهور عند‬
‫ال اثنا عشر شهرا في كتاب ال يوم خلق السموات والرض منها اربعة حرم ثلثة‬
‫متوالية للحج وهى شوال وذوالقعدة وذوالحجة وشهر مفرد للعمرة وهو رجب وقدم حرم‬
‫ال القتال فى الثلثة للحج وفى رجب للعتمار لكثرة فضيلته فيه وباطن الشهر‬
‫الحرام الشهر الذى هو ميقات الوصول و قد حرم فيه القتال مع العداء الذين فى‬
‫باطن النفس لحرمة الشتغال بالغير فى ذلك الميقات كما نقل ان عارفا سئل عن‬
‫عارف فيم انت من المقامات فقال فى مقام الصبر ثم بعد سنين متطاوله صادفه‬
‫وسئله فيم انت فاجاب بمقام اخر كالرضا مثلفقال اذا كنت طول عمرك مشتغلبنفسك‬
‫فمتى تشتغل بال ومقصوده ليس منع الشتغال بتهذيب النفس بل المقصود هو التخطى‬
‫بسرعة كما قال النبى )ص ( سيروا فقد سبق المفردون وورد ان بعض النفوس يمرون‬
‫على الصراط كالبرق اللمع وكونه اربعة بعدد التجليات يا رب البلد الحرام وهو‬
‫مكة وباطنه صورة النسان الكامل الذى قلبه بيت الحرام الذى فيها يا رب الركن‬
‫والمقام اى الركن اليمانى والعراقى والشامى والمغربى والمقام مقام ابراهيم )ع (‬
‫وهو الحجر الذى عليه اثر قدمه )ع ( وباطن الركان اصول اليمان التوحيد والنبوة‬
‫والمامة والمعاد وباطن المقام التثبت فى الملة الحنيفية المنسوب الى ابراهيم‬
‫)ع ( ويظهر من الخبار ان الركن اليمانى له اختصاص بالئمة وشيعتهم وليعرف فضله‬
‫الالئمة وشيعتهم فارى ان باطنه الولية وهو صورتها ففى الصحيح عن ابى عبد ال )ع‬
‫( الركن اليمانى باب من ابواب الجنة لم يغلقه ال منذ فتحه وفى رواية اخرى‬
‫بابنا الى الجنة الذى منه ندخل وروى الكلينى فى الصحيح عن ابى اسامة عن ابى‬
‫عبدال قال كنت اطوف مع ابي عبد ال )ع ( فكان اذا انتهى الى الحجر مسحه‬
‫بيده وقبله واذا انتهى الى الركن اليمانى التزمه فقلت جعلت فداك تمسح الحجر‬
‫بيدك وتلزم اليمانى فقال قال رسول ال )ص ( ما اتيت الركن اليمانى الوجدت‬
‫جبرئيل )ع ( قد سبقنى اليه يلتزمه وعن ابى الفرج السندى عن ابى عبد ال )ع (‬
‫قال كنت اطوف معه بالبيت فقال اى هذا اعظم حرمة فقلت جعلت فداك انت اعلم‬
‫بهذا منى فاعاد على فقلت له داخل البيت فقال الركن اليمانى على باب من ابواب‬
‫‪93‬‬

‫الجنة مفتوح لشيعة ال محمد مسدود من غيرهم وما من مؤمن يدعو بدعاء الصعد دعاؤه‬
‫حتى يلصق بالعرش ما بينه وبين ال حجاب وعن ابى الحسن )ع ( ان رسول ال )ص‬
‫( طاف بالكعبة حتى اذا بلغ الركن اليمانى رفع راسه الى الكعبة فقال الحمد ل‬
‫الذى شرفك وعظمك والحمد ل الذى بعثنى نبيا وجعل عليا اماما اللهم اهد له‬
‫خيار خلقك وجنبه شرار خلقك يا رب المشعر الحرام لعل المراد به ما يعم عرفات‬
‫لنه ايضا مشعر العبادة ويطلق على هذا المعنى كثيرا كما فى الحديث السابق يا رب‬
‫المسجد الحرام نسبته الى البيت نسبة الصدر المعنوى الى القلب المعنوى يارب‬
‫الحل والحرام ام اى ما يحل فعله سواء كان مع المنع من الترك وهو الواجب او مع‬
‫جواز الترك على مرجوحية وهو المندوب او على راجحية وهو المكروه او على مساواة‬
‫وهو المباح فالمراد بالحل الجواز بالمعنى العم من الجواز بمعنى التساوى للطرفين‬
‫اعنى ما هو الجنس له وللثلثة الخرى و ما يحرم فعله هو الحرام وهذه هى الحكام‬
‫الخمسة الشرعية وتسميتها شرعية ليس معناها انها ليست عقلية بل ان الشرع كاشف‬
‫عن احكام العقل كما هو قاعدة التحسين والتقبيح العقليين اذ قد اختلف فى حسن‬
‫الشياء وقبحها انهما عقليان او شرعيان فذهب الحكماء والمامية والمعتزلة الى‬
‫الول والشاعرة الى الثانى ثم ان المعتزلة اختلفوا فذهب القدمون منهم الى ان حسن‬
‫الفعال وقبحها لذواتها للصفات فيها وذهب بعض من قدمائهم الى اثبات صفة‬
‫حقيقية توجب ذلك مطلقا فى الحسن والقبح جميعا وذهب ابو الحسين من متاخريهم‬
‫الى هذا فى القبح دون الحسن فقال لحاجة فيه الى صفة محسنة بل يكفى انتفاء الصفة‬
‫المقبحة وذهب الجبائى الى ان ليس حسن الفعال وقبحها لصفات حقيقية فيها بل‬
‫لوجوه اعتبارية وصفات اضافية يختلف بحسب العتبارات كما فى لطمة اليتيم‬
‫تاديبا وظلما والمراد من كون الحسن والقبح عقليين ان العقل يمكنه ان يفهم ان‬
‫الفعل الفلنى ممدوح فى نفس المر والخر مذموم وان لم يرد به الشرع النور او‬
‫يمكنه ان يفهم الجهة التى حسن بها الفعل فامر به او قبح فنهى عنه ان كان بعد‬
‫ورود الشرع وعدم فهمه جهات الحسن والقبح فى بعض الفعال ليقدح فى عقليتهما لنه‬
‫يعلم اجمالانه لو كان خاليا عن المصلحة او المفسدة لقبح عن الحكيم طلب فعله او‬
‫تركه والمراد من كونهما شرعيين انه ليمكن ‪ . . .‬ادراك الحسن والقبح وان فاعل‬
‫هذا يستحق المدح وفاعل ذاك يستحق الذم ولادراك جهات الحسن والقبح فى فعل من‬
‫الفعال لقبل ورود الشرع ولبعده وقد يقال المراد بالعقلية اشتمال الفعل على الجهة‬
‫المحسنة والمقبحة سواء ادرك العقل تلك الجهة ام لوبالشرعية خلف ذلك فعلى‬
‫العقلية الشرع كاشف ومبين للحسن والقبح الثابتين له فى نفس المر وليجوز فى‬
‫‪94‬‬

‫الفعل الذى امر به ان ينهى عنه فى ذلك الوقت بعينه ولفيما نهى عنه ان يومر به‬
‫كذلك نعم يجوز اذا اخلتف الوقت كما فى صورة نسخ الحكام وعلى الشرعية الشرع هو‬
‫المثبت له لالكاشف وليس الحسن او القبح عايدا الى امر حقيقى فى الفعل قبل‬
‫ورود الشرع ويجوز التعاكس المذكور و لعلقة لزومية بين الصلوة مثلودخول الجنة‬
‫ولبين اكل اموال اليتامى واكل النار فى البطن ولذا لو ادخل ال العبد المؤمن‬
‫العابد الزاهد النار والكافر المشرك الجنة لجاز عند اصحاب هذا المذهب بخلفه‬
‫على مذهب التحقيق فان العلقة الزومية ثابتة بين الفعال الحسنة والصور الملذة‬
‫وبين الفعال القبيحة والصور المولمة كما فى الكتاب المجيد جزاء بما كنتم تعملون‬
‫جزاء بما كنتم تكسبون ان الذين يا كلون اموال اليتامى ظلما انما ياكلون فى‬
‫بطونهم نارا وغير ذلك من اليات الكثيرة وقوله )ص ( انما هى اعمالكم ترد اليكم‬
‫كر زدستت رفت ايثار زكوة ميشود اين جوى شير آب نبات وقولهم بنفى السببية‬
‫والمسببية وجرى عادة ال باطل واذا عرفت ذلك فاعلم ان الحق هو عقلية الحسن‬
‫والقبح للعلم الضرورى باستحقاق المدح على العدل والحسان والذم على الظلم‬
‫والعدوان وهذا العلم حاصل لكل عاقل وان لم يتدين بدين ولهذا يحكم به منكر‬
‫الشرايع ايضا كالبراهمة وايضا العلم بحسن ما حسنه الشارع او قبح ما قبحه يتوقف‬
‫على ان الكذب قبيح ليصدر عنه وان المر بالقبيح والنهى عن الحسن سفه وعبث ليليق‬
‫به وذلك اما بالعقل والتقدير انه معزول واما بالشرع فيدور وقد وجه الشاعرة‬
‫مذهبهم بتحرير محل النزاع وتثليث معان الحسن والقبح الول صفة الكمال وصفة النقص‬
‫والثانى موافقة الغرض ومخالفته المعبر عنهما بالمصلحة والمفسدة وهذان مدركهما‬
‫العقل عندهم ايضا والثالث استحقاق الثواب والعقاب من ال فى احكامه وهذا‬
‫المعنى محل النزاع وليس عقليا عند الشاعرة فيجيبون عن الول بان جزم العقلبالحسن‬
‫والقبح فى المور المذكورة اعنى العدل والحسان ومقابلهما بمعنى الملئمة للغرض‬
‫والمنافرة له او صفة الكمال والنقص مسلم لكن لنزاع فيهما وبالمعنى المتنازع فيه‬
‫مم واستشكله بعض من القائلين بالعقلية وانت خبير بسهولة اندفاعه فان صفة‬
‫الكمال وصفة النقص وموافقة الغرض وذالفته اذا كانت فى الفعال الختيارية‬
‫رجعت الى الممدوحية والمذمومية والمدح والذم اعم من ان يكونا من قبل العقلاو من‬
‫قبل ال تعالى واستحقاق مدحه تعالى وذمه استحقاق ثوابه وعقابه فكون الحسان‬
‫مثلحسنا بمعنى كونه صفة كمال مثلمعناه استحقاق فاعله المدح ومن جملته مدح ال‬
‫تعالى واستحقاق ثوابه فاذا اعترفتم بعقلية حسن الحسان وممدوحية فاعله عند العقل‬
‫بمعنى صفة الكمال او موافقة الغرض‬
‫‪95‬‬

‫ شرح السماء الحسنى جلد‪ 1 :‬منصفحة ‪ 107‬سطر ‪ 16‬الى صفحة ‪ 111‬سطر ‪18‬‬‫لزمكم العتراف بعقلية بمعنى ممدوحية فاعله عند ال تعالى اذ كل ما هو ممدوح او‬
‫مذموم عند العقل الصريح بالضرورة او بالبرهان الصحيح فهو ممدوح او مذموم فى نفس‬
‫المر واللتعطل العقل ولتطرق الطريقة السوفسطائية وكل ما هو ممدوح او مذموم فى‬
‫نفس المر فهو ممدوح او مذموم عند ال واللزم جهله بما فى نفس المر تعالى عن‬
‫ذلك علوا كبيرا على ان منع جزم العقلبالحسن والقبح بالمعنى المتنازع فيه فى‬
‫المذكورات مكابرة غير مسموعة وقد يستشكل دعوى الضرورة فى القضية القائلة بان‬
‫العدل حسن والظلم قبيح بان الحكماء جعلو هما من المقبولت العامة التى هى مادة‬
‫الجدل فجعلهما من الضروريات التى هى مادة البرهان غير مسموع والجواب ان ضرورة‬
‫هذه الحكام بمرتبة ليقبل النكار بل الحكم ببداهتها ايضابديهى غاية المر ان هذه‬
‫الحكام من العقل النظرى باعانة العقل العملى بناء على ان فيها مصالح العامة‬
‫ومفاسدها وجعل الحكماء اياها من المقبولت العامة ليس للغرض منه اللتمثيل‬
‫للمصلحة او المفسدة العامتين المعتبر فيه قبول عموم الناس لطايفة مخصوص وهذا‬
‫غير مناف لبداهتها اذا القضية الواحدة يمكن ان تدخل فى اليقينيات والمقبولت‬
‫من جهتين فيمكن اعتبارها فى البرهان والجدل باعتبارين ثم ان الحق فى النزاع‬
‫الثانى من الذاتية وغيرها قول الجبائى من كون الحسن والقبح لوجوه واعتبارات‬
‫واضافات كما اختاره الشيخ المحقق البهائى العاملى قدس سره العزيز فى زبدة‬
‫الصول وحواشيه اذ لو كانا ذاتيين لما اختلفا سواء استند الى نفس الذات او الى‬
‫صفة لزمة لها والتالى باطل فان الكذب قد يحسن والصدق قد يقبح وذلك اذا تضمن‬
‫الكذب ايقاذ النبى من الهلك والصدق اهلكه وقولهم ان الكذب فى الصورة المذكورة‬
‫باق على قبحه وكذا الصدق على حسنه الان ترك انجاد النبى اقبح منه فيلزم ارتكاب‬
‫اقل القبيحين تخلصا عن ارتكاب القبح قبيح اذ الكذب ها هنا واجب لتخليص النبي‬
‫)ص ( وكل واجب لبد له من جهة محسنة فان كان حسنا بالنسبة الى التخليص فآل‬
‫المر الى الوجوه والعتبارات وايضا لو كانا ذاتيين لزم اجتماع النقيضين فان من‬
‫قال اكذب غدا لو صدق فى احد كلميه اليومى و الغدى لكان حسنا لصدقه وقبيحا‬
‫لستلزامه الكذب وليت شعرى كيف يكونان ذاتيين للمهيات وهى تعقل بدونهما فان‬
‫المهية من حيث هى ليست الهى او للوجود ولاسم ولرسم لحقيقته ولعل مرادهم‬
‫بالذاتى ما يقابل الغريب كما هو المستعمل فى قولهم العرض الذاتى للموضوع ما‬
‫يلحقه لذاته لما هو المستعمل فى باب الكليات الخمس وليسا ذاتيين بهذا المعنى‬
‫ايضا كما ليخفى ويمكن التوفيق بين الرايين بكونهما ذاتيين للفعال مع العتبارات‬
‫‪96‬‬

‫والضافات كما فى لطمة اليتيم مع حيثية التاديب او مع حيثية العدوان وشرب‬
‫الخمر مع التداوى او التشهى وظهر من نفى القول بالذاتية حال الباقى وملك المر‬
‫عند الشاعرة فى القول بالشرعية قولهم بالجبر وان العبد مضطر فى فعله والفعال‬
‫الضطرارية لتوصف بالحسن والقبح عند العقل وسيأتى الكلم فيه عنقريب وان اختلج‬
‫بوهمك الجمع بين المذهبين بان مراد من نفى عقليتهما ان العقل الجزئى ليفهم‬
‫الحسن والقبح او جهتيهما بل الشرع اى العقل الكلى يدرك الكل فازحه بما تلونا‬
‫عليك ان مدرك العقل الجزئى بالضرورة او بالنظر الصحيح مطابق لنفس المر‬
‫والمتكفل لبانة صحته وسقمه هو علم الميزان وايضا الشعرى يصرح بنفى الجهة المحسنة‬
‫والمقبحة وبجواز ان يامر الشارع بما نهى عنه او نهى عما امر به فى شىء واحد‬
‫بشخصه ووقت واحد بعينه وانت قد ذكرت ان هنا جهة محسنة او مقبحة ولكن ليدركهما‬
‫عقولنا فاين هذا من ذاك وبالجملة هذه مسئلة عظيمة معركة للراء يبتنى عليها كثير‬
‫من مسائل الكلم و الصول وعليها مدارها وهى قطب رحاها فليعذرنى اخوانى ان بسطت‬
‫القول فيه قليل بسط يا رب النور والظلم بيان حقيقة النور وان ناسب هذا الموضع‬
‫لكنه انسب بالفصل المبتدء بنور النور اذ هناك اطلق عليه تعالى بخلفه هنا وايضا‬
‫ذلك الفصل جميع اسمائه موشح بالنور فهو انسب بعقد فصل لبيان النور يا رب‬
‫التحية والسلم كما فى الدعاء اللهم انت السلم ومنك السلم ولك السلم واليك‬
‫يعود السلم ولما قال تعالى انما المؤمنون اخوة وقال فى موضع اخر منه ولتنسوا‬
‫الفضل بينكم امرنا بالحية والسلم من بعضنا على بعض ولما كان الخيرات يبديه‬
‫فالتحية والسلم يعود ان اليه فهو ربهما وصاحبهما ولما كان المسلم والمسلم عليه‬
‫وجودا والوجود خير محض ولبد ان يكونا متخلقين باخلق ال السلم المؤمن على كل‬
‫احد وجب ان يكون كل واحد سلما على صاحبه ويكون فعله كقوله سلما بل وجوده وذاته‬
‫سلما ولهذا احد معانى قولنا سلم عليك ان السلم المؤمن المهيمن محيط عليك وانت‬
‫مظهره يا رب القدرة فى النام رب الدار صاحبها اى يا صاحب القدرة التى فى‬
‫الخليق اختلفوا فى ان افعال العباد الختيارية واقعة بقدرتهم واختيارهم ام هى‬
‫واقعة بقدرة ال تعالى مع التفاق على انها افعالهم لافعاله اذ القائم والقاعد‬
‫والكل والشارب وغير ذلك هو النسان مثلوان كان الفعل مخلوقا ل تعالى فان‬
‫الفعل انما يسند الى من قام به لالى من اوجد فقال الشيخ ابو الحسن الشعرى ان‬
‫افعال العباد كلها بقدرة ال مخلوقة له و لتاثير لقدرة العبد فى مقدوره اصلبل‬
‫ال سبحانه اجرى عادته بان يوجد فى العبد قدرة و اختيارا ويوجد فعله المقدور‬
‫مقارنا لهما فيكون فعل العبد مخلوقا ل تعالى ابداعا واحداثا ومكسو باللعبد‬
‫‪97‬‬

‫والمراد بكسبه اياه مقارنته لقدرته وارادته من غير ان يكون فيه تاثيرا ومدخل فى‬
‫وجوده سوى كونه محلله وقد يمثل امر الكسب بحمال يحمل شيئا ويذهب به ويضع اخر‬
‫يده تحت الشيىء المحمول من غير ان يكون لقوته و قدرته مدخلية فى الحمل له‬
‫والذهاب به بل مجرد ان لو لم يحمل الحمال لحمل هو ولكن قد جرت عادة الحمال‬
‫بحمله فهكذا يقولون ان ال تعالى اجرى عادته بخلق الفعل مقارنا لقدرتنا و‬
‫ارادتنا من غير ان يكون لهما مدخلية فيه وبهذا الكسب يصححون الثواب والعقاب‬
‫وغير هما وظاهر ان مجرد المقارنة مع عدم المدخلية والوقوع بمحض ارادة ال‬
‫تعالى و قدرته جبر محض وقد التزمه هو واصحابه وقال القاضى ابوبكر ان ذات الفعل‬
‫واقعة بقدرة ال تعالى وكون الفعل طاعة كالصلوة ومعصية كالزنا صفات للفعل‬
‫بقدرة العبد وقال امام الحرمين وابو الحسين البصرى ان افعال العباد واقعة بقدرة‬
‫خلقها ال تعالى فى العبد فهو تعالى يوجد فى العبد القدرة والرادة ثم تلك‬
‫القدرة والرادة يوجبان وجود المقدور وقال استاد هم ابو اسحق السفراينى المؤثر فى‬
‫الفعل مجموع قدرة ال تعالى وقدرة العبد وقالت المعتزلة العبد فاعل مستقل فى‬
‫اليجاد بلمدخلية لرادة ال سبحانه فى فعل العبد سوى انه تعالى اوجد العبد وجعله‬
‫صاحب ارادة مستقلة يفعل ما يشاء ويترك ما يريد وهذا ايضا تفويض محض وتشريك‬
‫فى الخالقية وفيهم ورد ان القدرية مجوس هذه المة وال سبحانه اعز واجل من ان‬
‫يجرى فى ملكه شيىء بغير ارادته كما ورد عن النبى )ص ع ( ما شاء ال كان وما لم‬
‫يشأ لم يكن وقد حكى انه دخل القاضى عبد الجبار دار الصاحب ابن عباد فراى الستاد‬
‫ابا اسحق السفراينى فقال سبحان من تنزه عن الفحشاء فقال الستاد سبحان من ليجرى‬
‫فى ملكه الما يشاء وقال الحكماء والمامية لجبر ولتفويض بل امر بين المرين وهو‬
‫الحق الذى لمرية فيه ولشبهة تعتريه وهو الماثور عن ائمتنا الطاهرين صلوات ال‬
‫عليهم اجمعين وتمسك الشاعرة بوجوه منها ان ترك الفعل من العبد ان امتنع حال‬
‫الفعل كان العبد مجبورا فليكون الفعل باختياره وان لم يمتنع احتاج فعله الى مرجح‬
‫موجب فان ترجيح احد طرفى الممكن لبمرجح ممتنع وليكون ذلك المرجح الموجب من‬
‫العبد لنه لو كان من العبد يعود التقسيم فيه وليتسلسل بل ينتهى له محالة الى‬
‫مرجح موجب ليكون من فعله وليصدر باختياره ويلزم الجبر واجيب بان المعتزلة‬
‫يقولون معنى الختيار هو استواء طرفين بالنسبة الى القدرة وحدها وهذا لينافى وجوب‬
‫احد هما بسبب الرادة فمتى حصل المرجح وهو الداعى وتعلق الرادة الجازمة وجب‬
‫الفعل ومتى لم يحصل امتنع وهذا غير مناف للقدرة فان القادر هو الذى يصح منه‬
‫الفعل والترك قبل تحقق الداعى ومع قطع النظر عن الرادة ولهذا قالوا الوجوب‬
‫‪98‬‬

‫بالختيار لينافى الختيار بل يحققه ومنها ان العبد لو كان موجد الفعله باختياره‬
‫لكان عالما بتفاصيله اذ اليجاد بالختيار من غير علم بتفاصيل الفعل ليتصور ولهذا‬
‫صح الستدلل بفاعلية العالم على عالمية الفاعل ولن القصد الكلى ليكفى فى حصول‬
‫الجزئى لن نسبة الكلى الى جميع الجزئيات على السواء فليس حصول بعضها اولى من‬
‫حصول بعض اخر فيجب ان يتحقق قصد جزئى والقصد الجزئى مشروط بالعلم الجزئى فثبت‬
‫انه لو كان موجدا لفعله باختياره لكان عالما بتفاصيله والتالى باطل لن الماشى‬
‫يقطع مسافة معينه من غير شعور له بتفاصيل الجزاء التى بين المبدء والمنتهى‬
‫والناطق يأتى بحروف مخصوصة على نظم مخصوص من غير شعور بمخارجها ولبالهيئات‬
‫والوضاع التى يكون لتلك المخارج عند التيان بتلك الحروف وغير ذلك واجيب بان‬
‫اليجاد وليستلزم علم الموجد بالموجد وليلزم نفى عالمية ال تعالى لن مثبتى‬
‫العالمية ليستدلون باليجاد عليها بل باحكام الفعل واتقانه نعم اليجاد مع القصد‬
‫مستلزم للعلم لكن يكفى العلم الجمالى ومنها ان ال تعالى ان علم وقوع فعل العبد‬
‫وجب وقوعه وان علم لوقوعه امتنع فليكون مقدورا له واجيب بنفى علية العلم وههنا‬
‫كلم وذكروا غير ذلك طويناه واحتجب المعتزلة على مطلوبهم بالمعقول والمنقول اما‬
‫المعقول فهو ان العبد لو لم يكن مختارا اى متمكنا من الفعل والترك لقبح تكليفه‬
‫وبيان الملزمة كبطلن التالى ظاهر واما المنقول فكقوله تعالى من عمل صالحا فلنفسه‬
‫وقوله تعالى من يعمل سوء يجز به وقوله تعالى كل امرء بما كسب رهين وقوله تعالى‬
‫من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر وقوله اعملوا ما شئتم وغير ذلك مما ليحصى و عورض‬
‫باليات الدالة على ان جميع الفعال بخلق ال تعالى كقوله تعالى ال خالق كلشىء‬
‫وقوله وال خلقكم وما تعملون وقوله تعالى كل من عند ال وهى ايضا لتحصى كثرة‬
‫والكتب الكلمية مشحونة بذكر السمعيات من الطرفين وهؤلء كلهم او جلهم ينادون من‬
‫مكان بعيد واما بيان المر بين المرين لمن له قلب او القى السمع وهو شهيد فهو‬
‫بمقتضى ان ذوات السباب ليعرف الباسبابها يتوقف على معرفة كيفية ارتباط الخلق‬
‫بالخالق ومعية وجه ال ووجه النفس ونحو وجود المهية والكلى الطبيعى اذ اليجاد‬
‫فرع الوجود فما لم يعلم انه كيف وجود الممكن لم يعلم انه كيف ايجاده فمن يسئل‬
‫عن انه كيف يفعل ويؤثر الممكن واى نسبة لفعله واثره الى فعل الواجب واثره‬
‫فالليق بحاله ان يعلم اولانه كيف يكون وجود مبدئى الثرين وانه اى نسبة لوجود‬
‫الممكن الى وجوده تعالى وان كان هو تعالى لنسبة له الى غيره بل الشياء منتسبات‬
‫اليه فنقول لعلك سمعت مرارا ان فعله تعالى هو الوجود المنبسط الذى فى كل بحسبه‬
‫والنور الفعلى الذى استشرقت به‬
‫‪99‬‬

‫ شرح السماء الحسنى جلد‪ 1 :‬منصفحة ‪ 111‬سطر ‪ 18‬الى صفحة ‪ 116‬سطر ‪4‬‬‫سموات الرواح واراضى الشباح واولو الختيار والستشعار وذوى الضطرار متساوية‬
‫القدام فى ذلك وانه واحد بالوحدة الحقة الظلية كما ان فاعله واحد بالوحدة الحقة‬
‫الحقيقية فلثانى له فيكون ذلك الفعل الواحد بوحدته كل الفعال واللزم تناهيه‬
‫وتناهى الفعل والعكس كاشف عن تناهى الفاعل والعاكس من حده فقد عده وهو موجود‬
‫غير فقيد الم تر الى ربك كيف مد الظل واهل العقل حيث يقولون بجعل الوجود او‬
‫المهية او التصاف ليخصصون بذلك ذوى الختيار او غيرهم ولذواتهم وافعالهم فان‬
‫علة الحاجة عامة للجواهر والعراض وليعطى الوجود الما هو برىء من كل الوجوه مما‬
‫بالقوة وكل الشياء سواسية الحضور فى علمه تعالى وعلمه فعلى وكيف لوهو ذاتى‬
‫فالوجود كلمن صقع الربوبية والتقرر طرا من اقليم اللهية آفتاب وجود كرد اشراق‬
‫* نوراو سر بسر كرفت آفاق وبهذا النظر قل كل من عند ال فاذا تقيد هذا لوجود‬
‫المطلق عن الطلق وتنزل عن مقام الوحدة وتكثر بتكثر الموضوعات وتخصص باضافته‬
‫الى العيان والمهيات تحقق موجودات متشتتات متفرقات وصدق نسبة الوجود الى‬
‫الممكنات كما حق نسبته الى الحق الضافى الذى هو من صقع الحق الحقيقى اذ الحق‬
‫وجود الكلى الطبيعى اعنى الذات المعروضة للكلية والجزئية العارية فى نفسها‬
‫عنهما وان كان بواسطة الشخص الذى هو نحو من الوجود لوساطة فى الثبوت بل وساطة‬
‫فى العروض كوساطة الفصل لتحصل الجنس فانه المهية لبشرط والمهية لبشرط التى هى‬
‫مقسم للمهية المطلقة والمجردة والمخلوطة موجودة كيف والمخلوطة التى هى من‬
‫اقسامها موجودة والمقسم يحمل على القسم والحمل هو التحاد فى الوجود فالطبيعى‬
‫موجود بلشايبة تجوز نعم لنبالى باطلق المجاز البرهانى والعرفانى على وجه يعرفه‬
‫الراسخون فى الحكمة المتعالية فاذن ثبت ان كل وجود ذو وجهين وجه الى الرب ووجه‬
‫الى النفس وكذلك فعل ذلك الوجود واثره اللحق له فانه ايضا موجود من الموجودات‬
‫وكل موجود ممكن زوج تركيبى فهذا الفعل والثر وجهه الى الرب مستند الى وجه ذلك‬
‫الوجود الى الرب ووجهه الى النفس الى وجهه الى النفس الطيبات للطيبين‬
‫والخبيثات للخبيثين ان تصبك حسنة فمن ال وان تصبك سيئة فمن نفسك وفى‬
‫الحديث القدسى يا بن ادم انا اولى بحسناتك منك وانت اولى بسيئاتك منى وانما‬
‫كان هو اولى بحسناتك لمختصا بها لنها بما هى مضافة اليك مثل السيئات لتليق‬
‫بجنابه اذ الفعل بما هو مقيد وباعتبار وجهه النفسى ليس مستندا اليه تعالى كما‬
‫يقول الشعرى حسنا كان او سيئا لنه نقص وهو متعال عن النقص فكون الصلوة حسنة‬
‫انما هو لنا لله فاستناد الحسنات اليه تعالى باعتبار اصل كونها حسنات وسنخها‬
‫‪100‬‬

‫فالجمع بين الملحظتين استعمل لفظ اولى واما فى السيئات فالعبد احق بالستناد كما‬
‫قال حكاية عن خليله واذا مرضت فهو يشفين وانما جاز استنادها اليه تعالى على‬
‫مرجوحية على ما هو مفاد صيغة التفضيل لن كونها سيئات بالحمل الولى فقط وبالجملة‬
‫بالنظر الول الكل من عنده لشريك له فى اليجاد كما فى الوجود وبالنظر الثانى‬
‫ايضا استندت اليه اذا اخذت باعتباراوجهها الى الرب لاذا اخذت باعتبار اوجهها‬
‫الى انفسها بل الى انفسها فالوحدة قاهرة والرحمة سابقة وليس هذا قولبالثنوية لن‬
‫الثنوى يقول بمبدئين مستقلين ونحن ارجعنا النقص الى النقص والكمال الى الكمال‬
‫فان المهية وان كانت موجودة لكن وجودها كالنتزاعيات بمعنى وجود منشأ انتزاعها‬
‫بوجه وهى فانية فى الوجود كفناء الجنس فى الفصل لن تركيبها مع الوجود حقيقى‬
‫وهوليتحقق البين متحصل ولمتحصل لبين متحصلين وليس التركيب من المهية والوجود‬
‫او من وجه ال ووجه النفس او ما شئت فسمه تركيبا من شىء وشىء بل من شىء وفيىء‬
‫اذ هنا شىء وتحقق الشىء وتحقق الشيى هو مذوته وبدونه لذات له بها تكون هو هو‬
‫فلما لم يضق دار الوجود عن المهيات وسعة الرحمة عن )لدمات ( ولم ياب هذا‬
‫العين عن الغير و لم يقصر رداء الوحدة عن شمول الكثرة والكل اسمائها لم ينثلم‬
‫الوحدة الحقة وليس معنى المر بين المرين انه مركب من الجبر والتفويض بان يكون‬
‫فيه شوب من هذا وشوب من ذاك كالحرارة الفاترة بل الفعل بسيط محض بمعنى انه‬
‫تسخير محض فى عين كونه اختيارا محضا واختيار بحت فى عين كونه تسخيرا محضا كما‬
‫قيل از صفاى مى ولطافت جام * درهم آميخت رنك جام ومدام همه جا هست ونيست‬
‫كوئى مى * يا مدام است ونيست كوئى جام وفى اشعار العارف الجامى س باده نهان‬
‫وجام نهان آمده بديد * در جام عكس باده ودر باده رنك جام رق الزجاج اه بيان‬
‫اخر قد تقرر ان الذاتى ليعلل والجعل التركيبى بين الشىء ونفسه وجزئه ولزمه باطل‬
‫واللوازم تابعة للملزومات فى المجعولية واللمجعولية فكما ان الربعة واجبة‬
‫الزوجية والنار مفطورة على الحرارة والماء على البرودة وليست بجعل عليحده‬
‫ولاستعداد مادة كما فى حصول الحرارة للماء مثلكذلك النسان مجبول على الختيار‬
‫ليتصور غير ذلك وهذا معنى ما قيل انه مضطر فى عين اختيار وقولهم الوجوب‬
‫بالختيار لينافى الختيار بل تحققه فكون النسان مختارا لينبغى ان يكون محل كلم‬
‫بهذا وبما اشتهر من التفرقة الضرورية بين حركة الرعشة والبطش وبين الصعود الى‬
‫المنارة والهوى عنها والعالم ظل ال قل كل يعمل على شاكلته ان ال خلق ادم على‬
‫صورته فلو كان فيه تعالى اضطرار لوجد فى العالم ولما كان هو تعالى صرف الختيار‬
‫فالعالم كله مختار حتى الجمادات الشاعرات به المسبحات له فبطل قول الشعرى‬
‫‪101‬‬

‫بنفى الختيار عن النسان و اما بطلن التفويض فلما مر من استناد الوجود المطلق‬
‫والجهة النورانية من كلشى الى ال تعالى وهو الوجود الحق وقد كتبت سابقا فى‬
‫حواشى المبدء والمعاد ان النمط العلى والمشرب الحلى ان يقال ان لاختيار باعتبار‬
‫الوجه الذى يلى النفس اذ هو القاهر فوق عباده و انما الختيار باعتبار الوجه‬
‫الذى يلى الرب وان فى العبد من القاهر القادر المختار شيئا العبودية جوهرة‬
‫كنهها الربوبية وفى انفسكم افلتبصرون ان قلت فلم العقاب ولم التكليف قلت هما‬
‫غير معللين لن العقاب لزم الفعل كما مر واللزم غير معلل والتكليف ثبت فى‬
‫القضا فوقوعه حتم بل الكل لوازم اسمائه فى الحضرة الواحدية وايضا التكليف ليحصل‬
‫هذا النظر بعلم اليقين وعين اليقين وحق اليقين وينقطع السئوال والمقال وينكشف‬
‫جلية الحال ونحن نرى كثيرا من الناس يقولون اذ هو القاهر فوق عباده والكل من‬
‫عنده فمن يكلف ومن يعاقب فليقل له لو كنت موقنا بقهره فوق عباده وناظرا نظر‬
‫شهود ان الكل من عنده لماذا سئلت هذا فاعبد ربك حتى ياتيك اليقين ونرى من‬
‫يسئل ويقول بمقتضى بعض القواعد واليات لقدره لنا ولاختيار فليتل لهذا القائل‬
‫ما تلونا عليك وليؤم اليه انك ان كنت من اهل الحق فاسلب الختيار عنك بالسلب‬
‫الصادق بانتفاء الموضوع وليقرء قوله تعالى قل جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل‬
‫كان زهوقا ولينشد ما قيل بالفارسيه كر خرابم كنى ايعشق جنان كن بارى * كه نبايد‬
‫دكرم منت تعمير كشيد والفسلبك الختيار عنك واثباتك جبل انيتك ليجديك‬
‫وليرفع التكليف عنك كما يشتهى نفسك المارة بل هو تهافت فكما ان الوجود من‬
‫الحق وللحق وانت تضيف الى نفسك وتقول وجودى وملكته فكك القدرة والختيار فاذا‬
‫اردت ان تكون ابنيا للحق ولتخونه ولبديو ما ان يرد الودايع فسلم المانة لهلها‬
‫برمتها لكما قال تعالى فى حق بعض الكفرة نؤمن ببعض ونكفر ببعض وبالجملة ان‬
‫اشتهيت ان تحسم عرق الفساد فانف من ارض وجودك انائيتك التى هى منبع الشين‬
‫والعناد فتستريح انت وغيرك ولعلك سمعت القصة المشهورة فيمن كان له ام زانية‬
‫وكان هو يتحبى ويقتل الزناة وهكذا كان ديد نه حتى قيل له ان تقتل هذه العجوزة‬
‫المكارة وحدها فتسريح انت وهؤلء الشبان كان خيرا من قتل خلق كثير فما دام انت‬
‫انت فالختيار اختيارك ولتنف هذا الولد عن نفسك فتحد فلتبق حتى تبقى بقاء‬
‫ادوم وتختار اختيارا اتم فاولك الختيار واخرك الختيار وتبا وتعسا للقائلين‬
‫بالجبار والضطرار بيان اخر للمر بين المرين ان ههنا نظرين نظر استناد الكل اليه‬
‫تعالى بلواسطة باعتبار اخذ الوجود لبشرط وهذا هو النظر الجمالى الذى يسقط بهذا‬
‫النظر استناد بعض الموجودات الى بعض فليس بعضها اول الصوادر وبعضها ثانيها‬
‫‪102‬‬

‫الى اخر العقول العشرة بل كل من عند ال بل لوجود لذى الختيار فضلعن اختياره‬
‫ويحصل هذا النظر للفانى فى ال الباقى به فناء المحو والطمس والمحق وفناء‬
‫الفنا كما قال المولوى درخدا كم شو كمال اينست وبس كم شدن كم كن وصال اينست‬
‫وبس فان توحيد الفعال بان ليرى الموحد فاعلومؤثرا الال فى اوايل السلوك ولبد‬
‫وان ينتهى التوحيد اليجادى الى التوحيد الوجودى وتوحيد الفعل الى توحيد الذات‬
‫فليرى فى الوجود الهو الالى ال تصير المور ففى الول لاله الال وفى الثانى‬
‫لهو الهو ونظر استنادها اليه بوسط او وسايط باعتبار اخذ الوجود بشرط لوبشرط شيىء‬
‫وهذا هو النظر التفصيلى الذى يثبت بهذا النظر تاثير وتاثر ولو كان لتصحيح‬
‫والعداد لها وترتيب فى الصوادر فاول ما صدر هو العقل الول ثم الثانى وهكذا على‬
‫الترتيب المشهور بهذا النظر الخلقى للباقى بابقائه كما يثبت للخلق وجود ولو‬
‫بالتجوز البرهانى العرفانى يثبت له ايجاد كذلك اذ اليجاد فرع الوجود فوزانه‬
‫وزانه وفى هذا المقام يصدر من العناية حسن النظام ابى ال ان يجرى المور‬
‫الباسبابها ويثبت التكاليف والشرايع والنبوات اذ ليسوغ هذه المور فى شريعة‬
‫العقل بدون اثبات قدرة وارادة لهم وان افعالهم مستندة الى انفسهم فالمحقق المار‬
‫على الصراط المستقيم الذى هو احد من السيف وادق من الشعر والطريقة الوسطى بين‬
‫طرفى الفراط والتفريط لبد وان يكون كما سبق ذا النظرين جامعا بين الوحدة والكثرة‬
‫ولينبذ احد يهما وراء ظهره حتى ليقع فى ورطة نسبة النقايص اليه تعالى وسقوط‬
‫التكاليف و انتفاء الشرايع والثواب والعقاب الى غير ذلك من مفاسد قول الشعرى‬
‫ولفى ورطة الشرك والثنوية والتفويض التى هى اعظم مفسدة من الولى اللزمة من قول‬
‫المعتزلى وهذا معنى المر بين المرين لما قيل ان معناه ان العبد ليس بمجبور على‬
‫جميع افعاله بحيث ليبقى له اختيار فى شىء منها ولمفوض فى جميعها بحيث يكون له‬
‫القدرة والختيار على كل منها بل بعضها باختياره ويكون فعله بالحقيقة وبعضها بغير‬
‫اختياره ويكون هو محلقابللها وليكون فعله على الحقيقة وان صح نسبتها اليه على‬
‫سبيل المجاز من حيث كونه محلفان هذا القول جمع بين القولين وليس فيه اثبات‬
‫واسطة بين المرين يسلب عنها كل من الطرفين فهو ذو حظ من المحذورين والشاعرة‬
‫ايضا ينسبون انفسهم الى القول بالبينية ولعين منها ولاثر وكل يدعى وصلبليلى‬
‫وليلى لتقر لهم بذاكا فيقولون ليس فعل العبد مفوضا الى نفسه بان يثبت له قدرة‬
‫مستقلة واختيار مؤثر واللزم الشرك ونفى التوحيد ولمجبورا عليه من كل وجه ليصح‬
‫نسبة الفعل اليه اصلولو بطريق الكسب المتقدم ذكره و اللبطل التكليف‬
‫ شرح السماء الحسنى جلد‪ 1 :‬منصفحة ‪ 116‬سطر ‪ 4‬الى صفحة ‪ 120‬سطر ‪14‬‬‫‪103‬‬

‫وخلعن القايدة وكان جبرا محضا وهم يتبرئون عنه وينسبونه الى الجبرية اتباع جهم‬
‫ابن صفوان القائلين بان العبد غير فاعل لايجابا ولاختيارا بل ان الفعل وجميع‬
‫صفاته واقع بقدرة ال تعالى وانما العبد الة ولفرق بينه وبين الجمادات واثبات‬
‫هذه البينية ايضا باطل اذ لفرق بين قولهم وقول جهم ابن صفوان لن هذا الكسب ان‬
‫كان له مدخل فى التاثير فقد جاء التفويض وهم يتحاشون عنه راسا والفقد قالوا بما‬
‫قال جهم ووقعوا فيما هربوا عنه وقال المحقق الطوسى س فى معنى البينية ان ارادة‬
‫العبد علة قريبة لفعله وارادة الحق علة بعيدة له والشعرى قصر نظره على العلة‬
‫البعيدة فقال بالجبر والمعتزلى على القريبة فقال بالتفويض والحق ان وقوع الفعل‬
‫موقوف على مجموع الرادتين كما قال عالم اهل البيت لجبر ولتفويض بل امر بين‬
‫المرين وههنا اشكال وهو ان ارادة العبد اذا كانت مستندة الى امر ليس معلولله‬
‫بل لكونها حادثة مستندة الى الحوادث المستندة الى ارادة ال لوجوب انتهاء‬
‫سلسلة الحوادث اليه تعالى لزم الجبر اذ لفرق بين ايجاد فعل العبد بلتوسط ارادته‬
‫وبين ايجاده بتوسط ارادة لاستقلل له فيها اذ تخلف الفعل على كلالتقديرين محال‬
‫واجاب المحققون عنه بان هذا معنى اليجاب لالجبر وقد مر ان اليجاب الختيار‬
‫لينافى الختيار اذ فى هذه الصورة يصدق ان العبد شاء وفعل وليقدح فى ذلك وجوب‬
‫مشيته واختياره با عداد امر بل اليجاب المنافى للختيار ايجاب الفواعل بالطبع‬
‫كايجاب النار للحراق الغير المسبوق بالمشية وايجاب مسبوق بمثية من غير الفاعل‬
‫كايجاب فعل العبد بارادة ال كما هو مذهب الشعرى واما اذا كان فعل العبد‬
‫مسبوقا بمشيته وارادته فهو اختيارى وان كان على سبيل اليجاب والوجوب اذ‬
‫المعتبر فى الفعل الختيارى ان يكون مسبوقا بقدرته واختياره ويكون لهما مدخلية فى‬
‫وجود الفعل من العبد واما كون قدرته واختياره بقدرته واختياره فلوالقادر هو الذى‬
‫ان شاء فعل وان لم يشأ لم يفعل لالذى ان شاء شاء وان لم يشا لم يشأ ولالذى لم‬
‫يجب فيه المشية او القدرة او الفعل بل ولو وجب الكل ومع ذلك ليس المشية‬
‫ولالقدرة احدية التعلق اذ يصدق مع الوجوب انه لو لم يشأ لم يفعل كما فى الواجب‬
‫تعالى لن صدق الشرطية ليستلزم صدق طرفيها كما حقق فى موضعه ولقد جرى الحق على‬
‫لسان المام الرازى مع اصراره على نصرة مذهب الشعرى وتلقى هذا الكلم منه بالقبول‬
‫جماعة من الفحول كالسيد المحقق الداماد س فى القبسات وصدر المتالهين س فى‬
‫السفار فقال فى المباحث المشرقية اعلم انك متى حققت علمت ان الشك فى مسئلة‬
‫القدم والحدوث مسئلة الجبر والقدر شيىء واحد وهو ان الشىء متى كانت فاعليته فى‬
‫درجة المكان استحال ان يصدر عنه الفعل البسبب اخرفهذه المقدمة هى العمدة فى‬
‫‪104‬‬

‫المسئلتين ثم فاعلية البارى لما استحال ان يكون وجوبها بسبب منفصل وجب ان يكون‬
‫وجوبها لذاته ومتى كانت فاعليته لذاته وجب دوام الفعل واما فاعلية العبد فلما‬
‫استحال ان يكون وجوبها لذات العبد لعدم دوام ذاته ولعدم دوام فاعليته لجرم وجب‬
‫استنادها الى ذات ال تعالى و ح فيكون فعل العبد بقضاء ال وقدره فان قيل‬
‫فاذا كان الكل بقدرة ال فما الفائدة فى المر والنهى والثواب والعقاب وايضا‬
‫اذا كان الكل بقضاء ال تعالى وقدره كان الفعل الذى اقتضى القضا وجوده واجبا‬
‫والفعل الذى اقتضى القضا عدمه ممتنعا ومعلوم ان القدرة ليتعلق بالواجب والممتنع‬
‫فكان يجب ان ليكون الحيوان فاعلللفعل بالقدرة لكنا نعلم ببديهة العقل كوننا‬
‫قادرين على الفعال فبطل ما ذكرتموه فالجواب اما المر والنهى فوقوعهما ايضا من‬
‫القضا والقدر واما الثواب والعقاب فيهما من لوازم الفعال الواقعة بالقضاء‬
‫والقدر فان الغذية الردية كما انها اسباب المراض الجسمانية كذلك العقايد‬
‫الفاسدة والعمال الباطلة اسباب المراض النفسانية وكذلك القول فى جانب الثواب‬
‫واما حديث القدرة فوجوب الفعل لينافى كونه مقدورا لن وجوب الفعل معلول لوجوب‬
‫القدرة والمعلول لينافى العلة بل متى كان وجوبه للجل القدرة فح يستحيل ان يكون‬
‫مقدورا بالقدرة والذى يدل على صحة ما ذكرنا ان اصحاب هذا القول يقولون انه يجب‬
‫على ال اعطاء الثواب والعوض لللم فى الخرة والخلل بالواجب يدل اما على‬
‫الجهل واما على الحاجة وهما محالن على ال تعالى والمؤدى الى المحال محال‬
‫فيستحيل من ال ان ليعطى الثواب و العوض واذا استحال منه عدم العطاء لزم وجوب‬
‫العطاء فاذن صدور هذا الفعل عنه واجب مع انه مقدور له فعلم ان كون الفعل واجبا‬
‫بالتفسير الذى ذكرناه ليمنع كونه مقدورا انتهى كلمه بعبارته وبالجملة الجبر فى‬
‫الرادة وعدم كون الرادة بالرادة مما لينبغى الكلم فيه قال المعلم الثانى ابو نصر‬
‫الفارابى فى الفصوص فان ظن ظان انه يفعل ما يريد ويختار ما يشاء استكشف من‬
‫اختياره هل هو حادث فيه بعد ما لم يكن او غير حادث فان كان غير حادث لزم ان‬
‫يصحبه ذلك الختيار منذ اول وجوده ولزم ان يكون مطبوعا على ذلك الختيار لينفك‬
‫عند فلزم القول بان اختياره يقضى فيه من غيره وان كان حادثا ولكل حادث محدث‬
‫فيكون اختياره عن سبب اقتضاه ومحدث احدثه فاما ان يكون هو او غيره فان كان هو‬
‫نفسه فاما ان يكون ايجاده للختيار بالختيار وهذا يتسلسل الى غير النهاية او يكون‬
‫وجود الختيار فيه لبالختيار فيكون مجبولعلى ذلك الختيار من غيره وينتهى الى‬
‫السباب الخارجة عنه التى ليست باختياره وينتهى الى الختيار الزلى الذى اوجب‬
‫الكل على ما هو عليه فانه ان انتهى الكلم الى اختيار حادث عاد الكلم من الراس‬
‫‪105‬‬

‫فبين من هذا ان كل كائن من خير او شر يستند الى السباب المنبعثة عن الرادة‬
‫الزلية انتهى كلمه وقال الشيخ الرئيس فى طبيعيات الشفا وجميع الحوال الرضية‬
‫منوطة بالحركات السماوية حتى الختيارات والرادات فانها لمحة امور يحدث بعد‬
‫مالم يكن ولكل حادث بعد ما لم يكن علة وسبب حادث ويرتقى ذلك الى الحركة‬
‫المستديرة فقد فرغ من ايضاح هذا فاختياراتنا ايضا تابعة للحركات السماوية‬
‫والحركات والسكونات الرضية المتوافية على اطراد متسق يكون دواعى الى القصد‬
‫وبواعث عليه وهذا هو القدر الذى اوجب القضا والقضا هو العقل الول اللهى الواحد‬
‫المستعلى على الكل الذى منه ينشعب المقدورات انتهى وقال فى الهيات الشفا‬
‫مبادى المور تنتهى الى الطبيعة والرادة والتفاق والطبيعة مبدئها من هناك‬
‫والرادات التى لنا كائنة بعد ما لم يكن وكل كائن بعد ما لم يكن فله علة فكل‬
‫ارادة لنا فله علة وعلة تلك الرادة ليست ارادة متسلسلة فى ذلك الى غير‬
‫النهاية بل امور يعرض من خارج ارضية وسماوية والرضية تنتهى الى السماوية‬
‫واجتماع ذلك كله يوجب وجوب الرادة واما التفاق فهو حادث من مصادمات هذه‬
‫فاذا حللت المور كلها استندت الى ان مبادى ايجابها تنزل من عند ال انتهى فما‬
‫ذكره السيد المحقق الداماد س فى القبسات ان هناك شكا من معضلت الشكوك وهو‬
‫انه اذا كانت ارادتنا واردة علينا من خارج وكانت الرادة الجائزة النسانية‬
‫واجبة النتهاء الى الرادة الحقة الواجبة اللهية كان النسان لمحة مضطرا فى ارادته‬
‫لفعله ومضطره اليها انما هو المشية الوجوبية الربوبية وما تشاؤن الان يشاء ال‬
‫فيكون النسان وان كان فعله بارادته واختياره الان ارادته لفعله ليست بارادته‬
‫واختياره والكانت له فى كل فعل ارادات مترتبة غير متناهية هى ارادة الفعل‬
‫وارادة الرادة وارادة ارادة الرادة وكذلك لالى نهاية له وذلك باطل فقد لزم ان‬
‫يكون فعل النسان اختياريا وارادته لفعله غير اختيارية فهذا الشك مما لم يبلغنى‬
‫عن احد من السابقين واللحقين شيىء فى دفاعه والوجه فى ذلك ما اوردته وعلقته فى‬
‫كتاب اليقاظات بفضل ال العظيم وحسن توفيقه وتلخيصه انه اذا انساقت العلل‬
‫والسباب المترتبة المتادية بالنسان الى ان يتصور فعلما ويعتقد انه خير حقيقيا‬
‫كان او مظنونا او انه نافع فى خير حقيقى او مظنون انبعث له من ذلك تشوق اليه‬
‫لمحالة فاذا تاكد هيجان التشوق واستتم نصاب اجماع الشوق تم قوام الرادة‬
‫المستوجبة اهتزاز العضلت والعضاء الدوية فاذن تلك الهيئة الشوقية المتاكدة‬
‫الكيدة الجماعية المعبر عنها بالرادة حالة شوقية اجمالية للنفس بحيث اذا ما‬
‫قيست الى الفعل نفسه وكان هو الملتفت اليه باللحاظ بالذات كانت هى شوقا‬
‫‪106‬‬

‫وارادة بالنسبة الى نفس الفعل واذا قيست الى ارادة الفعل والشوق الجماعى اليه‬
‫وكان الملحوظ بالذات تلك الرادة الجماعية لنفس الفعل كانت هى شوقا وارادة‬
‫بالنسبة الى الرادة من غير تشوق اخر مستانف وارادة اخرى جديدة وكذلك المر فى‬
‫ارادة الرادة وارادة ارادة الرادة الى ساير المراتب التى فى )ذمة ( العقل‬
‫استطاعة ان يلتفت اليها بالذات ويلحظها على التفصيل فكل من تلك الرادة‬
‫الملحوظة على التفصيل يكون بالرادة والختيار وهى باسرها مضمنة فى تلك الحالة‬
‫الشوقية الجماعية الجمالية المسماة بارادة الفعل واختياره لست اقول تلك الرادة‬
‫هى ارادة الفعل بعينها بل اقول للنفس المتشوقة المريدة المختارة للفعل حالة‬
‫شوقية اجمالية صالحة لن يفصلها العقل الى ارادة الفعل وارادة الرادة وهكذا‬
‫والترتب بين تلك الرادات بالتقدم والتاخر بالذات ليس يصادم اتحادها فى تلك‬
‫الحالة الجمالية بهيئتها الوحدانية فان ذلك انما يمتنع فى الكمية التصالية‬
‫والهوية المتدادية فلذلك ما ان المسافة والينيه يستحيل ان ينحل الى متقدمات‬
‫ومتاخرات بالذات وهى اجزاء تلك المسافة وابعاضها بل انما يصح تحليلها الى‬
‫اجزائها وابعاضها المتقدمة والمتاخرة بالمكان واما الحركات القطعية المتصلة‬
‫الواحدة المنطبقة على تلك المسافة المتصلة الشخصية فان العقل بمعونة الوهم‬
‫يحللها الى ابعاضها المترتبة بالسابقية والمسبوقية بالذات وسبيل الرادة فى ذلك‬
‫سبيل العلم فانهما يرتضعان فى هذا الحكم من ثدى واحد وتناغيهما القريحة العقلية‬
‫فى مهد واحد والبيان التفصيلى هنالك على ذمة كتاب اليقاظات فاذن نقول فى‬
‫ازاحة الشك ان ريم انه يلزم حصول الرادة من غير ارادة واختيار ورضاء من النسان‬
‫بالقياس الى الرادة فقد بزغ لك بطلن ذلك وان ريم ان يجب انتهاء استناد‬
‫الرادة فى وجودها ووجوبها الى القدرة التامة الوجوبية والرادة الحقة الربوبية‬
‫فقد عرفت ان ذلك هو الحق ليحيص عنه العقل الصريح ولياتيه الباطل من بين يديه‬
‫ولمن خلفه وانه لجبر ولتفويض امر بين امرين و بالجملة وجب انتهائها فى سلسلة‬
‫الصدور والستناد الى ارادة الفعال الحق الواجب بالذات جل سلطانه وكيف يصح‬
‫للممكن بالذات وجود ووجوب لمن تلقاء الستناد الى الموجود الواجب بالذات‬
‫فليتثبت انتهى ففيه ما ذكره تلميذه صدر المتالهين س فى السفار اما اولفلن‬
‫التحليل العقلى للشيىء الموجب لحكم العقل بان الخارج بالتحليل متقدم على ذلك‬
‫الشيىء انما يجرى فى امور لها جهة تعدد بحسب مرتبة من مراتب نفس المر وجهة‬
‫وحدة فى الواقع كاجزاء الحد من الجنس والفصل فى المهية البسيطة الوجود كالسواد‬
‫ شرح السماء الحسنى جلد‪ 1 :‬منصفحة ‪ 120‬سطر ‪ 14‬الى صفحة ‪ 124‬سطر ‪13‬‬‫‪107‬‬

‫مثلفان للعقل ان يعتبر له بحسب مهية جزء جنسيا كاللونية وجزء فصليا كالقابضية‬
‫للبصر فيحكم بعد التحليل بتقدمها فى ظرف التحليل على المهية المحدودة بهما ثم‬
‫بتقدم فصله على جنسه مع ان الكل موجود بوجود واحد واما فى غيرها فالحكم بتعدده‬
‫وتفصيله الى ما يجرى مجرى الجزاء له ليس المما يخترعه العقل من غير حالة باعثة‬
‫اياه بحسب المر فى نفسه واما ثانيا فيلزم عند التحليل والتفصيل لهما وبحسبهما‬
‫اجتماع المثلين بل المثال فى موضوع واحد وهو ممتنع اذ لامتياز لها فى المهية‬
‫ولفى اللوازم ولفى العوارض المفارقة ولفى الموضوع وايضا قد تقرر ان اجزاء مهية‬
‫واحدة ليكون بعضها علة بعض اذ لاولوية لبعض فى ذاتها واما ثالثا فان لنا ان‬
‫ناخذ جميع الرادات بحيث ليشذ عنها شيىء منها ونطلب ان علتها اى شىء فان كانت‬
‫ارادة اخرى لزم كون شيىء واحد خارجا وداخلبالنسبة الى شىء بعينه هو مجموع‬
‫الرادات وذلك محال وان كان شيئا اخر لزم الجبر فى الرادة وهذا هو الحق فليعول‬
‫عليه فى دفع الشكال انتهى وفى بعضها كلم اما الول فلنه منقوض بالواجب تعالى‬
‫فان اعتبار العلم فيه مقدم على اعتبار الرادة واعتبار الرادة مقدم على اعتبار‬
‫القدرة كما وقع فى عبارة الخفرى وغيره وكما فى اسمائه الحسنى على ما واقع فى‬
‫عبارات العرفاء من جعلهم بعضها ائمة السما وبعضها امام الئمة واما الثانى فلن‬
‫التماثل كالتضاد من الحوال الخارجية للموجودات الخارجية بحسب وقوعها فى ظرف‬
‫الخارج والمعتبر من الجتماع وامتناع الجتماع فيه ما هو بحسب الخارج على ان‬
‫الممتنع من اجتماع المثلين مثل الممتنع من اجتماع المتقابلين انما هو فى الواحد‬
‫بالعدد من الموضوعات الجسمانية لفى مثل موضوع النفس كما صرح فى كتبه وما ذكره‬
‫من ان افراد مهية واحدة ليكون بعضها علة بعض منقوض بالوجود فانه حقيقة واحدة‬
‫مرتبة منه علة ومرتبة اخرى منه معلول وهو نفسه يقول بالتشكيك فيه وان قيل لبد‬
‫من المغايرة بين العلة والمعلول وهى مفقودة ههنا نقول يكفى المغايرة المتحققة‬
‫بحسب اللحاظ التفصيلى فيها كما فى علية الفصل للجنس مع اتحاد هما جعلووجودا‬
‫للحمل بينهما وكما فى علية الصورة للمادة مع ان التركيب بينهما اتحادى كما هو‬
‫رايه س وراى السيد السند المدقق واما الثالث فلن الرادات فى اللحاظ التفصيلى‬
‫غير متناهية فنقول ليتحقق جميع ليكون ورائه شيىء بل كل جميع فرضت يكون ورائه‬
‫ارادات اخر يكون علللما بعدها غاية المر انكم تقولون يلزم ذهاب السلسلة الى‬
‫غير النهاية التزمناه لنه فى المور العقلية ينقطع بانقطاع العتبار لكن النصاف‬
‫انها من المور النتزاعية التى لعلية بينها ولمعلولية كوجود الوجود ووجود وجود‬
‫الوجود وهكذا فكلها موجودة بوجود واحد هو وجود ارادة الفعل ولعلية ولترتب بينها‬
‫‪108‬‬

‫البمحض العتبار على انا تنقل الكلم الى لحاظها الجمالى حيث انها موجودة فيه‬
‫بوجود واحد فاما لعلة لها وهو باطل واما علتها ارادة اخرى من العبد وليست ههنا‬
‫ارادة اخرى بهذا اللحاظ الجمالى التحادى كما صرح به السيد س نفسه ومعلوم ايض‬
‫بالوجدان انه ليس لنا الحالة بسيطة اجمالية واما علتها ارادة الواجب تعالى‬
‫فيلزم الجبر فى الرادة نعم يصحح بما ذكره السيد س اطلق اللفظ اذ يصح ان يقال‬
‫انا نرضى بارادتنا ونريدها ولكن برضاء واحد وارادة وحدانية من غير تكثر‬
‫البالعتبار هذا فان قيل هب ان افعالنا بقدرتنا واختيارنا ولكن خلق مبادى الفعال‬
‫الشرية وهو من ال باتفاق المليين وغيرهم من الفرق غير الثنويين ليس باقل‬
‫محذورا من خلق نفس الفعال الشرية كما قيل بالفارسية كيرم ابليس اضلل كرد ابليس‬
‫را بصفت اضلل كه آفريد قلنا قد تقرر عند الحكماء ان الشر مجعول فى القضاء اللهى‬
‫بالعرض فخلق مبادى الشرور بالذات ليس اللجل الخيرات ولكن يلزمها شرور قليلة‬
‫بالضافة واللزم ليس مجعولبجعل عليحده بل الجعل منسوب اليه بالعرض سبحانك الخ‬
‫يا احكم الحاكمين يا اعدل العادلين السم الثانى دليل على الول يا اصدق الصادقين‬
‫لنه محقق الحقايق ومذوت الذوات ومشيىء الشياء وهو اعلم بحقيقتها التى ما هو‬
‫فيها لم هو لنه يعلمها من العلم بذاته التى هى علتها التامة والعلم التام‬
‫بالمعلول ما يحصل من العلم التام بالعلة فهو اخبر بالواقع من كلشىء فخبره عن‬
‫كلشىء اصدق وقوله احق لكونهما للواقع اطبق ولهذا ليعلم حقيقة الشياء على ما هى‬
‫عليها المن علمها من ناحية العلة الحقيقية علما اتم واشد وانور يا اطهر الطاهرين‬
‫لكونه وجودا مجردا عن المهية فضلعن المادة العقلية او المادة الجسمانية والموضوع‬
‫والمتعلق يا احسن الخالقين هذا لسم ايضا من السمعيات التى يتثبت بها المعتزلة‬
‫على خلق العمال لدللته على وجود خالق غيره وقد عرفت حقيقة المر يا اسرع‬
‫الحاسبين لكون الزمنة والزمانيات بالنسبة اليه كالن والمكنة والمكانيات‬
‫بالنسبة اليه كالنقطة وهى مطوية عنده بل الكل مقهورة لديه وجمع متفرقات شتى‬
‫واحد فذلكتها عليه يا اسمع السامعين اذ يترتب على وجوده تعالى ما يترتب على‬
‫جميع القوى والمدارك لن معطى الكمال احق به هو وهو سمع كله بصر كله لان الكل له‬
‫بعض ومع ذلك يسمع بكل سمع ويبصر بكل بصر فكما يحضر الصوات لقوة من قوانا وهى‬
‫خبيرة بهذا العالم السمع كذلك جميع الصوات بل تسبيحات الشياء ودعواتها‬
‫وطلباتها حاضرة لنفس ذاته وقد مر ان علمه يرجع الى سمعه وبصره لكونه حضوريا‬
‫شهوديا لان سمعه وبصره يرجع الى علمه واية حضور المسموعات والمبصرات لوجودة‬
‫تعالى للجارحة منه لنتفائها عنه وجود نبينا)ص ع ( حيث كان يرى من خلفه فكان هو‬
‫‪109‬‬

‫)ص ( بحسب وجوده الجسمانى البشرى بصرا كله مثلفان من يقدر على ايجاد جليدية هى‬
‫بقدر العدسة او روح بخارى له مقدار مخصوص يقدر على ايجاد اعظم منه واكبر فان‬
‫الصغر والكبر ليغير حال الشيىء فى المكان والمتناع والفاعل تعالى شانه فى كمال‬
‫القدرة فبدنه البشرى كان له خاصية الجليدية والروح البخارى وكيف لوهو مجاور‬
‫الروح النورى اللهى فكان روحا مجسدا وجسدا مروحا وقد مر ان اخوان التجريد يشرق‬
‫عليهم انوار منها ما يخطفون به ويعلقون فى الهواء ويجذبون ويمشون الى السماء فما‬
‫ظنك بمن هو اطهر الطاهرين واشد تجردا من كل المجردين بعد الحق كما قال )ص ع (‬
‫انا النذير العريان بلفظ المسند المعرف باللم المقصور على المسند اليه وهو )ص‬
‫( مملو من نور ال وبهائه وسمعه وبصره ومظهر بجميع اسمائه وقائل من رانى فقد‬
‫راى ال فجسده المطهر صار عين روح ال ونوره فما ورد من امثال هذه الكلمات‬
‫والمعجزات فى حقه قطرة من قطرات بحار كماله ولمعة من لمعات انوار جماله فان‬
‫البحر لينزف وسر الغيب ليعرف وكلمة ال لتوصف فهو يريد بارادة ال ويقدر‬
‫بقدره ال كما قال حسنة من حسناته قعلت باب خيبر بقوة ربانية لبقوة جسدانية‬
‫وفى اشعار الجامى از وجود خود جو نى كشتم تهى * نيست از غير خدايم آكهى وللطافة‬
‫جسده بلطافة روحه المطهر فى الغاية عرج الى مقام قاب قوسين او ادنى فى لحظة‬
‫ورجع ونعم ما قال ابو نواس ثقلت زجاجات اتتنا فرغا * حتى اذا ملئت بصرف‬
‫الراح * خفت وكادت تستطير بماحون ان الجسوم تخف بالرواح يا ابصر الناظرين قد‬
‫علم الكلم فيه والسالك اذا تحقق بمعنى هذين السمين جعل شمته التادب فليمد رجله‬
‫وليضع جنبه على الرض فى الملوفى الخلوليشتغل بالمعاصى والملهى بل بالمباحات‬
‫لنه يعلم شهودا قربه وانه على كلشى شهيد وبالكل محيط وفى الحديث اعبد ال كانك‬
‫تراه فان لم تره فانه يراك الترى ان بعض عبيد ابناء الدنيا لو قعد ياكل ويشرب‬
‫وينكح وهو يعلم انه بمرىء من سيده ومسمع لكان ملوما عند الناس فما ظنك بسيد‬
‫السادات ومولى الموالى والى هذا اشار صاحب السبحه بقوله * در مقاميكه كنى قصد‬
‫كناه * كر كند كودكى از دور نكاه شرم دارى زكنه در كذرى * برده عصمت خود را‬
‫ندرى * شرم بادت كه خداوند جهان كه بود واقف اسرار نهان * برتو باشد نظرش‬
‫بيكه وكاه * تو كنى در نظرش قصد كناه يا اشفع الشافعين من النبياء والولياء‬
‫والملئكة والمؤمنين وقد ورد ان المؤمنين من يشفع عددا كثيرا فى الكثرة مثل قبيلة‬
‫ربيعة وقبيله مضريا اكرم الكرمين بين صيغتى التفضيل هنا فرق اذ ما يطلق على غيره‬
‫تعالى يستدعى مفصلومفضلعليه وان يكون للمفضل عليه شيىء بالستقلل من المعنى الذى‬
‫بنى منه صيغة التفضيل وللمفضل مثله مع زيادة بخلف ما يطلق عليه تعالى فليستدعى‬
‫‪110‬‬

‫ذلك بل المفضل عليه وجميع ما له من الكمالت والخيرات عكوس واظلة له فتفضيل‬
‫الحق على شيىء كتفضيل الشيى على فيئه بما هو فيئه لكتفضيل الشيىء على الشيى فانه‬
‫الشيىء بحقيقة الشيئية وقس عليه ما مر وياتى من نظايره من السماء الحسنى سبحانك‬
‫الخ يا عماد من لعماد له يا سند من لسند له اى معتمد من لمعتمد له يا ذخر من‬
‫لذخر له الذخر بالضم الذخيرة طوبى لمن لذخيرة له وهو ذخر له فانه كنز الفقراء من‬
‫كان ل كان ال له كر كداى او شوى شاهت كند كر نه ء آكاه آكاهت كند * يعنى‬
‫يعرفك شهودا انه زخيرة خزانة قلبك واذا كنت واجدا لقلبك كنت واجدا له‬
‫كالذين نسوا ال فانساهم انفسهم واذا كنت واجدا له كنت واجدا للكل لنه مالك‬
‫الملك وان من شيىء العندنا خزائنه وقد قلت بالفارسية كالى دارائى كل جز در‬
‫بساط فقر نيست * بيوند باشد با خدا * درويش از خود رسته را قد ورد ان موسى )ع‬
‫( حينا من احيان مكالمته مع ال قال يا رب ان لى فى كشكول الفقر ما ليس فى‬
‫خزانة سلطنتك فقال ما هو يا موسى قال انت لى موجود ومثلك لك مفقود صدق كليم‬
‫ال )ع ( يا حرز من لحرز له الحرز بالكسر العوذة والموضع الحصين وهو تعالى وان‬
‫كان حرز من له حرز ايض الانه بالوسايط كالعوذات والتمايم بخلف من ليرى واسطة‬
‫ووسيلة وليثبت وجودا وايجاد الشيىء فانه بذاته المقدسة حرز له وليكل امره الى‬
‫غيره يا غياث من لغياث له يا فخر من لفخرله واي فخر يوازى هذا الفخر يا عز من‬
‫لعز له واى عز يكافى هذا العز وقد جرى على لسان القلم حين ما رسم فتبا لعبد لم‬
‫تكن عزه فما * سواك سوى ذل اذا انكشف الغطا فان جميع ما سواه كسراب بقيعة‬
‫يحسبه الظمان ماء يا معين من لمعين له يا انيس من لانيس له يا امان من لامان‬
‫له سبحانك الخ اللهم انى اسئلك باسمك يا عاصم من البليات والزلت يا قائم‬
‫بذاته المقدسة لبمهية او بمادة او موضوع كما فى الممكنات يا دايم ديمومة سرمدية‬
‫محيطة بالدهرية والزمانية يا راحم يا سالم يا حاكم يا عالم يا قاسم ارزاق‬
‫الموجودات بالعدل يا قابض يا باسط يقبض هو تعالى الحيوة التى هى الوجود‬
‫المنبسط على كلشيىء والروح السارى فى كلشيىء كل آن ويبسطها على قوالب العيان‬
‫وهياكل المهيات كل آن بل هذا القبض عين هذا البسط كما مر ان النفخة التى تشعل‬
‫النار تطفئها وكما ان الشمس التى تنشاء الظل هى مفنيه كما قال تو آفتاب منيرى‬
‫ومغربى سايه * ز آفتاب بود سايه را وجود وهلك فهذا الوجود السارى بسط الروح‬
‫على الشياء وافاضة الحيوة عليها وذلك عند ظهوره بلباس الكثرة وهو بعينه قبض‬
‫الروح عنها وذلك عند تجليه بطور‬
‫ شرح السماء الحسنى جلد‪ 1 :‬منصفحة ‪ 124‬سطر ‪ 13‬الى صفحة ‪ 128‬سطر ‪20‬‬‫‪111‬‬

‫الوحدة وصفة القهر وعند العرفاء حقيقة القبض ورود شيىء فى قلب العارف من ال‬
‫تعالى فيه اشارة الى تقصير واستحقاق تاديب على التقصير والبسط ورود شيىء فى‬
‫قلبه فيه بشارة بلطف وترحيب وقد يكون القبض والبسط ليدرى صاحبهما سببهما‬
‫ونسبتهما الى الهيبة والنس نسبة النقص الى التمام لكون الوارد من ال فى‬
‫الهيبة اشد تهديدا من القبض والوارد منه فى النس اكثر ترحيبا من البسط‬
‫ونسبتهما الى الخوف والرجاء بعكس ذلك فانهما فى مقام القلب وما فوقه والخوف‬
‫والرجا فى مقام النفس ودرجتهما فى النهايات قبض الحق رسم العبد وبسط العبد‬
‫ببهجة الجمال المطلق وشهوده فى الكل سبحانك الخ يا عاصم من استعصمه بل من لم‬
‫يشعصمه كما فى الدعا يا من يعطى من لم يسئله و من لم يعرفه تحننا منه ورحمة لكنه‬
‫عاصمه فى المظاهر واما من استعصمه شهودا فهو عاسمه وقس عليه نظايره يا راحم من‬
‫استرحمه يا غافر من استغفره يا ناصر من استنصره يا حافظ من استحفظه يا مكرم من‬
‫استكرمه يا مرشد من استرشده يا صريخ من استصرخه يا معين من استعانه يا مغيث من‬
‫استغاثه سبحانك الخ يا عزيزا ليضام الضيم الظلم يا لطيفا ليرام من اللطافة‬
‫والروم القصد اى ليمكن ان يقصد كنه ذاته لنه مجرد عن التعينات محيط بها وسهام‬
‫القصود ليقع العليها يا قيوما لينام القيوم مبالغة فى القيام بذاته والتقويم‬
‫والقامة لغيره وقيامه بذاته قد عرفته واما تقويمه فبيانه انه كما ان لكل مهية‬
‫مقوما ليمكن تقررها وتصورها بدونه وهو بين الثبوت والثبات لها وهى خلوا عنه‬
‫ليست هى كذلك لكل وجود مقوم وجودى ليمكن تحققه وظهوره بدونه وهو ليس خارجا‬
‫عنه وان ليس داخلفيه ايضا وهو الوجود الضافى الشراقى الذى ينطوى فيه ظهور كل‬
‫وجود مقيد وهو القيومية الفعلية الحقة الظلية واما القيومية الذاتية الحقة‬
‫الحقيقية فهى تقويم الوجود الحق الحقيقى للوجود الحق المخلوق به واما اقامته‬
‫فبالنسبة الى المهيات وحقيقة النوم ستعرفها انشاء ال تعالى يا دائما ليفوت‬
‫يا حيا ليموت بيان حقيقة الحيوة سيجيىء فى الفصل التى لن جميع اسماء ذلك الفصل‬
‫غير خالية عن مادة الحيوة لن هذا من السماء المركبة وحى وقيوم من السماء البسيطة‬
‫والبساطة قبل التركيب فبيان الحيوة فى ذيل شرحه هناك اليق يا ملكا ليزول يا‬
‫باقيا ليفنى يا عالما ليجهل يا صمدا ليطعم فى القاموس بعد ما فسر الصمد بالسكون‬
‫بالقصد وغيره قال وبالتحريك السيد لنه يقصد والدائم والرفيع ومصمت لجوف له‬
‫والرجل ليعطش وليجوع فى الحرب وجميع ما ذكره يناسب المقصود سيما المعنيين‬
‫الخرين بتجريد ما هنا اعنى فى هذا السم المركب الذى هو صمد ليطعم فانه لما كان‬
‫بسيط الحقيقة واجدا للكمالت والخيرات ليسلب عنه خير كان كالمصمت الذى لجوف‬
‫‪112‬‬

‫له تعالى عن الشبيه والنظير غلوا كبيرا فهو بخلف الممكن الذى هو الجوف الناقص‬
‫الجائع الفاقد لكل كمال فى مرتبة ذاته بذاته تقدس عن المخالف والمقابل تقدسا‬
‫عظيما يا قويا ليضعف سبحانك الخ اللهم انى اسئلك باسمك يا احد يا واحد‬
‫الحدية البساطة وانتفاء الجزء عنه والواحدية الفردية وعدم الشريك له وبين‬
‫الحدية والواحدية مطلقا عموم من وجه لتصادقهما فى الحق البسيط المحض الوتر وفى‬
‫العقول سيما على التحقيق وكذا فى النوع البسيط الذى هو هيولى عالم العناصر على‬
‫مذهب المشائين حيث انها عندهم مخالفة بالنوع لهيولى عالم الفلك فلشريك لها‬
‫من نوعها وهى بسيطة ان جنسها مضمن في فصلها وفصلها مضمن في جنسها وان كان لها‬
‫شريك فى جنسها ووجودها وكان لها اجزاء عقلية كجوهر مستعدا ومهية ووجود وتفارق‬
‫الحدية من الواحدية فى النقطه من حيث انتفاء الجزاء المقدارية عنها وكذا العراض‬
‫من المهيات التامة من حيث انتفاء الجزاء الخارجية عنها وان كان لها الجزاء‬
‫العقلية وكذا الجناس القاصية والفصول الخيرة من المهيات الناقصة من حيث‬
‫انتفاء الجزاء العقلية ايضا عنها وتفارق الواحدية من الحدية فى الجرام الفلكية‬
‫من الفلك الكلية والجزئية والكواكب السيارة والثابتة حيث ان كلمنها نوعها‬
‫منحصر فى شخص ولشريك لها فى نوعها وان كان لها شريك فى جنسها بوجودها كما مر‬
‫ولو اعتبر النفى بالكلية كانتا من الصفات المختصة به تعالى اذ ما من موجود‬
‫الوله شريك فى الوجود بخلفه تعالى اذ لثانى له فى الوجود ولفى توابعه وما من‬
‫موجود الوهو زوج تركيبى له مهية ووجود ووجه الى الرب ووجه الى النفس بخلفه‬
‫تعالى فان مهيته انيته اذا عرفت هذا فنقول اما بيان المطلب الول اعنى نفى‬
‫التركيب من الجزاء مطلقا فهو ان الجزاء اما موجودة بوجودات متعددة او بوجود‬
‫واحد الثانى هو الجزاء العقلية التحليلية والول قسمان فانها مع انها موجودة‬
‫بوجودات متعددة اما متباينة فى الوضع فهى الجزاء المقدارية واما غير متباينة فى‬
‫الوضع فهى الجزاء الخارجية اعنى المادة والصورة وبعد تمهيد هذا نقول على حذو ما‬
‫قال السيد المحقق الداماد س فى التقديسات فانه بعد تاصيل اصلين احد هما ان‬
‫الواجبين لو فرضنا كان بينهما المكان بالقياس وثانيهما ان تضام الحقايق‬
‫المتباينة بالنوع المختلفة بالجنس ليس يستحق ان يفيد تحصلنوعيا ويحصل ذاتا‬
‫احدية بل ربما يستوجب تصنفا او يحصل هوية شخصية افاد انه اذا كانت له اجزاء‬
‫عقلية او عينيه فهى اما باسرها جايزات المهية هالكات الحقيقة فى حيز نفس‬
‫الذات او باسرها قيومات واجبات بالذات او متشابكه من الحايز بالمهية والواجب‬
‫بالذات فالول كانه غريزى الستحالة فطرى البطلن افكيف يسوغ ان يتصحح الحق المحض‬
‫‪113‬‬

‫من الباطلت الصرفة ويتحصل الغنى المطلق والفعلية الحقة من الفاقرات البحتة‬
‫والهالكات السازجة والثانى مستبين الفساد بما دريت ان الواجبات بالذات ان‬
‫فرضت ليتصور الوهى ذوات متباينة متفارقة ومتفقة فى الوجود لصحابة اتفاقية‬
‫للعلقة ذاتية لزومية فكيف تتاحد منها حقيقة وحدانية محصلة فكل واحد اذن هو‬
‫القيوم الواجب بالذات فلننظر فى بساطته والثالث تضام الحقايق المتباينة‬
‫المنفصل كل واحد منها عن ساير ما عداها بتمام المهية هو غير محصل للحقيقة ولبمجد‬
‫للتاحد فى المقولت المتباينة مع اتفاقها فى طباع الجواز فما ظنك بالمختلفة‬
‫بالجواز والوجوب افكيف يلحم الجايز الباطل بالواجب الحق ويعقل ان يلتسم‬
‫ويتاحد الحق المحض من ازدواج الحق والباطل وهل الحق المحض المن وراء الباطل‬
‫فاذن هو القيوم الواجب بالذات والباطل الجائز خارج عنه وفاقر اليه انتهى وهذا‬
‫السلوب كما قال وان عم الجزاء بقبائلها الانه غبما نفينا الجزاء المحمولة لحاجة‬
‫بنا الى نفى الجزاء المعنوية الوجودية اذ كل بسيط فى التصور بسيط فى الخارج‬
‫ولعكس وايضا نقول من الخواص الثلثة للجزء المتقررة فى المور العامة من العلم‬
‫العلى تقدمه على الكل فلو كان للواجب تعالى اجزاء كانت متقدمة على الكل تقدما‬
‫بالطبع او بالمهية ولزم احتياجه اليها فى الوجود او فى التقوم وكلهما باطل وهذا‬
‫ايضا ينفى الجزاء مطلقا فما فى الشوارق للمحقق اللهيجى من تخصيص هذا الوجه بنفى‬
‫الجزاء الوجودية فان المحذور هو الحتياج فى الوجود لفى القوام وان نفى الجزاء‬
‫العقلية يستلزمه نفى المهية عنه تعالى فلضير ان ليبرهن عليحده لوجه له فان‬
‫الحتياج فى قوام الذات اشد محذورا من الحتياج فى خارج الذات فهذا منه ره غريب‬
‫مع ان تقرر المهية عنده مقدم على تقرر الوجود تقدما بالمهية وايضا قد ثبت انه‬
‫تعالى وجود صرف والوجود بسيط ولو كان له جنس هو حقيقه الوجود انقلب المقسم‬
‫مقوما اذ الفصل كالعلة المفيدة لتحصل الجنس باعتبار بعض الملحظات التفصيليه‬
‫لمعطى ذاته وقوامه فانه عرض خاص له كما قرر جميع ذلك فى محله ولو كان له مادة‬
‫وصورة كان جسما كما زعمته الحنابلة تعالى عن ذلك وقد ذكرنا فى ذيل شرح اسم ذى‬
‫القدس والسبحان تعاليه وتنزهه عن المادة العقلية والمهية فضلعن المادة بمعنى‬
‫المتعلق والمادة الجسمية ويعلم من ذلك نفى الجزاء المقدارية لن المقدار من‬
‫لواحق الجسم ولو كان له اجزاء مقدارية وقدرت انها المتوافقة والموافقة للكل فى‬
‫الحد والسم وبذلك ابطلوا كون مبادى الجسام اجراما صغارا صلبة تتجزى وهما لفكا‬
‫كما هو مذهب ذيمقراطيس الطبيعى فاما هى ممكنات او واجبات او متشابكة فعل‬
‫الول يبطل تشابه الكل والجزء فى الحقيقة وعلى الثانى يكون الواجبات بالذات غير‬
‫‪114‬‬

‫موجودة بالفعل بل بالقوة كما هو شان الجزاء المقدارية فى المتصلت وعلى الثالث‬
‫يعود المحذور ان مع ارتفاع تشابه الجزاء بعضها لبعض فى الحقيقة واما بيان‬
‫المطلب الثانى اعنى نفى الشريك عنه تعالى وهو اهم المطالب فقد استدل فى‬
‫المشهور بانه لو تعدو الواجب لذاته فلبد من امتياز كل منهما عن الخر فاما ان‬
‫يكون امتياز كل منهما عن الخر بذاته فيكون مفهوم وجوب الوجود محمولعليهما‬
‫بالحمل العرضى وكل عرضى معلل وقد بين بطلن هذا واما ان يكون المتياز ببعض الذات‬
‫فيلزم التركيب وكل مركب محتاج الى الجزاء وكل محتاج ممكن هف واما ان يكون‬
‫المتياز بالمر الزايد على ذاتيهما فذلك الزايد اما ان يكون معلوللذاتيهما وهو‬
‫مستحيل لن الذاتين ان كانتا واحدة كان التعيين ايضا واحدا فلتعدد هف وان كانتا‬
‫متعددة كان وجوب الوجود اعنى الوجود المتاكد عارضا لهما وقد تبين بطلنه واما ان‬
‫يكون معلوللغير هما لزم الفتقار فى التعين الى الغير وكل مفتقر الى غيره فى‬
‫تعينه مفتقر اليه فى وجوده لن التعين اما عين الوجود او مساوق له فيكون ممكنا‬
‫وههنا شبهة عويصة مشهورة منسوبة الى ابن كمونه وهى ان براهين التوحيد بنائها على‬
‫تسليم لزوم طباع ذاتى مشترك بين قيومين واجبين بالذات هو حقيقة الوجوب بالذات‬
‫وان حقيقة الوجوب الذاتى كمفهومه واحدة والعقل ليابى باول نظره ان يكون هناك‬
‫هويتان بسيطتان مجهولتا الكنه مختلفتان بتمام الذات البسيطة ويكون قول وجوب‬
‫الوجود عليهما قولعرضيا قال السيد س فى التقديسات وهذا العضال معزى على السن‬
‫هولء المحدثة الى رجل من المتفلسفين المحدثين يعرف بابن كمونه وليس اول من‬
‫اعتراه هذا الشك كيف والقدمون كالعاقبين قد وكدوا الفصية عنه وبذلوا مجهودهم‬
‫فى سبيل ذلك قرونا ودهورا انتهى وربما يجاب عن الشبهة بان ما بالعرض لبد وان‬
‫ينتهي الى ما بالذات كما قال المنطقيون اقول هذا منقوض بمهية الكيف والكم‬
‫وغيرهما من الجناس العالية واجاب بعضهم ايضا عنها بان مفهوم الوجوب اذا كان‬
‫عرضيا كان محمولبالضميمة فليكون الوجوب فى مرتبة ذاتهما اقول كانه لم يفرق بين‬
‫العرضى بمعنى الخارج المحمول والعرضى بمعنى المحمول بالضميمة وليس منحصرا فى‬
‫الثانى فلم ليجوز ان يكون العرضى بمعنى الخارج المحمول بلانضمام ضميمة كما فى‬
‫حمل العرض والشيىء على الكيف والكم مثلفان الشيىء ليس له ما يحاذيه بخصوصه‬
‫واللم يكن الكيف مثلبحسب نفسه شيئا والحق فى الجواب انه اذا كان للشيىء ثان‬
‫فى الوجود لم يكن صرفا والواجب تعالى لما كان بسيط الحقيقة وجب ان يكون جامعا‬
‫لجميع الخيرات والكمالت والكان مصداقا لحصول شيىء وفقد شيىء‬
‫ شرح السماء الحسنى جلد‪ 1 :‬منصفحة ‪ 128‬سطر ‪ 20‬الى صفحة ‪ 132‬سطر ‪21‬‬‫‪115‬‬

‫فيلزم التركيب فى ذاته من جهة وجوبية وجهة اخرى امكانية او امتناعية كما ذكره‬
‫صدر المتألهين س فى السفر الول من السفار واجاب ايض فيه وفى المبدء والمعاد‬
‫وغير هما بان مصداق حمل مفهوم واحد و مطابق صدقه بالذات وبالجمله ما منه‬
‫الحكاية بذلك المعنى مع قطع النظر عن اية حيثية كانت ليمكن ان يكون حقايق‬
‫متخالفة بما هى متخالفة وظنى ان من سلمت فطرته التى فطر عليها عن المراض‬
‫المغيرة لها عن استقامتها يحكم بان المور المتخالفة من حيث كونها متخالفة‬
‫بلحيثية جامعة فيها ليكون مصداقا لحكم واحد ومحكيا عنها به نعم يجوز ذلك اذا‬
‫كانت المورمتماثلة من جهة كونها متماثلة كالحكم على زيد وعمرو بالنسانية من جهة‬
‫اشتراكهما فى تمام المهية لمن حيث عوارضهما المختلفة المشخصة او كانت مشتركة‬
‫فى ذاتى من جهة كونها كذلك كالحكم على النسان والفرس بالحيوانية من جهة‬
‫اشتمالهما على تلك الحقيقة الجنسية او فى عرضى كالحكم على الثلج والعاج‬
‫بالبيضية من جهة اتصافهما بالبياض او كانت متفقة فى امر خارج نسبى كالحكم على‬
‫مقولت الممكنات بالوجود من حيث انتسابها الى الوجود الحق عند من يجعل وجود‬
‫الممكنات امرا عقليا انتزاعيا وموجوديتها باعتبار نسبتها الى الوجود القائم‬
‫بذاته او كانت متفقة فى مفهوم سلبى كالحكم على ما سوى الواجب تعالى بالمكان‬
‫لشتراكهما فى سلب ضرورتى الوجود والعدم لذواتها واما ما سوى اشباه تلك الوجوه‬
‫فليتصور الحكم فيها بامر مشترك بلجهة جامعة ذاتية او عرضية فاذا حكمنا على امور‬
‫متباينة الذوات بحكم واحد بحسب مرتبة ذواتها فى انفسها بلانضمام امر اخر فلبد‬
‫هناك من ما به التفاق وما به الختلف الذاتيين فيها فيلزم التركيب بحسب جوهر‬
‫الذات انتهى وقال فى الهيات هذا الكتاب هذه الشبهة شديدة الورود على اسلوب‬
‫المتاخرين القائلين باعتبارية الوجود حيث ان المر المشترك بين الموجودات ليس‬
‫عندهم الهذا المر النتزاعى وليس للوجود المشترك فيه فرد حقيقى عندهم لفى‬
‫الواجب ولفى الممكن واطلق الوجود الخاص على الواجب عندهم ليس البضرب من‬
‫الصطلح حتى اطلقوا هذا اللفظ على امر مجهول الكنه واما على ما حققناه من ان هذا‬
‫المفهوم النتزاعى له افراد حقيقية نسبته اليها نسبة العرض العام الى الفراد‬
‫والنواع فليست قوية الورود بل يمكن دفعها بادنى تامل ثم ذكر الجواب اقول هذه‬
‫الشبهة قوية الورود ايضا على القائلين بالشتراك اللفظى فى الوجود حذرا من لزوم‬
‫السنخية بين وجودى العلة والمعلول وعلى من يقول من المشائين بان الوجود حقايق‬
‫متباينة بناء على ظواهر اقوالهم وقوة ورود ها على اسلوب اهل العتبار لجل ان‬
‫المهيات حيثيه ذواتها حيثية التكثر والتخالف بحيث يسرى الى الوجود كما قالوا‬
‫‪116‬‬

‫ان الوجود يتكثر بتكثر الموضوعات ويتخالف بتخالفها وبه وجه قول المشائية فى‬
‫الشواهد فيمكن القول بمهيتين بسيطتين مختلفتين بتمام الذات بخلف الوجود‬
‫والجواب التفصيلى عن اصل الشبهة ان يقال من راس لو كان هناك واجبان فليخلو‬
‫اما ان يكون وجوب الوجود عينا فيهما ومع ذلك يمتاز كل واحد منهما عن الخر‬
‫بذاتهما بان يكون ما به المتياز عين ما به الشتراك فذلك هو التمايز بالكمال‬
‫والنقص فيكون احد هما علة والخر معلولواما ان يكون جزء لهما فيكونان مركبين‬
‫واما يكون خارجا عنهما فاما ان يكون العرضى بمعنى المحمول بالضميمة فليكونان‬
‫واجبى الوجود بمعنى نفس وجوب الوجود بل كان وجوبهما زايدا على ذاتهما واما ان‬
‫يكون بمعنى الخارج المحمول فيلزم انتزاع مفهوم واحد من حقيقتين مختلفتين بما هما‬
‫مختلفتان وقد تبين بطلنه وقس عليه صور الختلف بالعينية والدخول والعروض بل ان‬
‫سئلت الحق فليكون المنتزع منه لمفهوم واحد الواحدا اذ لو كان اثنين فخصوصية احد‬
‫هما ان كانت شرطا فى انتزاع هذا المفهوم فليجوز انتزاعه من الخر وحمله عليه‬
‫والفالقدر المشترك هو المنتزع منه وهو واحد والخصوصية ملغاة وانى قد كتبت فى‬
‫سالف الزمان فى حواشى السفار عند قول مصنفه فى السفر الول ان جميع الوجودات‬
‫المكانية والنيات الرتباطية التعلقية اعتبارات وشئون للوجود الواجبى واشعة‬
‫وظلل للنور القيومى الخ ما يؤيد المطلبين وهو ان بيان ذلك على وجه على وجه يذعن‬
‫به كل من سلمت فطرته عن العصبية والعناد و لم ار هذا النحو من البيان لغيرى ان‬
‫الحقيقة الواحدة لتتعدد افرادها البان يتخلل شىء من غير تلك الحقيقة بينها‬
‫كتخلل غير النسان بين افراده فاذا فرضنا ان يكون كلشيىء مصداقا للمصباح بحيث‬
‫يكون الفصل المشترك بين مصباح ومصباح ايض مصباحا كان الكل شيئا واحدا بلتعدد‬
‫اصلوليقدح العظمة فى كونه واحدا اذ العظمة ايض شيىء والفرض ان كل شىء مصداق‬
‫للمصباح وان كانت فى المتكممات غيرها فان الكم غير المتكمم فهكذا فى المصباح‬
‫الحقيقى الذى هو فى الزجاجة الحقيقية التى هى فى المشكاة الحقيقية المشار اليها‬
‫فى اية النور وفى الحقيقة كلها مصابيح لن الزجاجة والمشكاة كالحديدة المحماة‬
‫بالنار مملوتان من المصباح فالنور الحقيقى هو كلمة كن لنها الظاهرة بذاتها‬
‫المظهرة لغيرها واما المسمى بالنور عند الجمهور فهو من اضعف الموجودات وليس‬
‫هو المراد بنور السموات والرض فلما لم يتخلل بين كلمة من كن وكلمة اخرى منه‬
‫الكلمة كن ويكون متحققة بالعرض مع انا نتكلم فى مجموع كن ويكون لتحاد هما وكون‬
‫التغاير بينهما فى بعض مراتب الواقع ببعض العتبارات فنعبر بالشيىء المشترك‬
‫بين المشية والمشيىء وجوده فلم يتحقق لها افراد ولاجزاء والحاصل ان كلشى يتعدد‬
‫‪117‬‬

‫يتخلل الغير بين افراده وينعكس بعكس النقيض الى قولنا كل ما لم يتخلل الغير‬
‫بين افراده لم يتعدد ونجعل ذلك كبرى لقولنا كلمة كن لم يتخلل الغير بين افرادها‬
‫فالتعدد الفرادى الذى يترائى انما هو بين افراد يكون لفى كلمة كن فهى كلمة واحدة‬
‫كما قال تعالى وما امرنا الواحدة ولفى الشيىء المشترك ولكنها ذات مراتب‬
‫مختلفة بالتشكيك الخاصى ما به المتياز فيها عين ما به الشتراك وانى وان تكلمت‬
‫فى كلمته لكن المتفطن يرتقى منها الى المطلوب وان اشتبه على بعض الوهام‬
‫العامية ان هذا يتم مع عدم الخلء فنقول مع فرض عدم كون الخل باطليتم المطلوب‬
‫لعدم انحصار الشىء فى الجسم فما تصنع بالنوار والظلمات والكيفيات من المسموعات‬
‫والملموسات وغيرها من كاينات الجو على ان الخلء ليس لشياء قال الشيخ الرئيس‬
‫فى السماع الطبيعى من الشفا الصفات التى يصفون بها الخليوجب ان يكون الخلشيئا‬
‫موجودا وان يكون كما وان يكون جوهرا وان يكون له قوة فعالة فان اللشيىء ليجوز ان‬
‫يكون بين شيئين اقل او اكثر والخلقد يكون بين جسمين اقل او اكثر فان الخلء‬
‫المتقدر بين السماء والرض اكثر من المتحصل بين بلدين فى الرض بل له اليه نسبة‬
‫ما بل وكل منهما يوجد ممسوحا بمقدار فيكون خلء الف ذراع وخلء اخر عشرة اذرع‬
‫وخلء يتناهى الى ملء وخلء يذهب الى غير نهاية وهذه الحوال ليحمل البتة على‬
‫اللشيىء الصرف لنه يقبل هذه الخواص وهذه الخواص بذاتها للكم وبتوسط الكم ما‬
‫يكون لغيره ثم ان الفرق بين الحدية والواحدية على اصطلح العرفاء الكاملين ان‬
‫الحدية مرتبة الذات باعتبار انتفاء تعدد الصفات والسماء والنسب والتعينات‬
‫عنه ويقال لهذه المرتبة العماء لنه ليعرفها احد غيره فهو فى حجاب الجلل وهذا‬
‫الصطلح ماخوذ من الحديث النبوى حيث سئل )ص ( اين كان ربنا قبل ان يخلق الخلق‬
‫فقال كان فى عماء وهذه المرتبة هى حقيقة الحقايق وغيب الغيوب والتجلى الذاتى‬
‫اعنى تجلى الذات للذات والواحدية اعتبار الذات من حيث نشو السماء والصفات‬
‫منها ويقال لهذه المرتبة البرزخ الجامع واصل البرازخ والتعين الول والفق العلى‬
‫وعين الجمع ومقام او ادنى والطامة الكبرى ومجلى الذات الحدية وهو اول المجالى‬
‫فان مرتبة الحدية التى قبل هذه المرتبة ليست مجلة لشيى اذ لاعتبار للتعدد فيها‬
‫اصلوما عداها كلها مجال باطنة او ظاهره ولذا تداولت على السنتهم المجالى الخمسة‬
‫والمراتب الست والى هاتين المرتبتين اشير فى حديث كميل بقوله )ع ( الحقيقة‬
‫جذب الحديه لصفة التوحيد ولما كان الحديث شريفا غاية الشراقة لباس ان نذكره‬
‫ونشرحه اجماللنه ليحيط بتفصيله نطاق البيان اذ فيه اسرار علم التوحيد فنقول سئل‬
‫كميل ابن زياد عن على )ع ( ما الحقيقة فقال )ع ( مالك والحقيقة يا كميل فقال‬
‫‪118‬‬

‫اولست صاحب )شرك ( قال بلى ولكن يرشح عليك ما يطفح منى فقال او مثلك يخيب‬
‫)ما( فقال )ع ( الحقيقة كشف سبحات الجلل من غير اشارة سبحات وجه ال‬
‫انواره كما فى القاموس وفى الحديث ان ل سبعين الف حجاب من نور وسبعين الف‬
‫حجاب من ظلمة لو كشفها لحرقت سبحات وجهه كلما انتهى اليه بصره ويمكن ان يراد‬
‫بها النوار الذاتية وان يراد بها النوار الفعلية من النوار القاهرة وكونها حقيقة‬
‫لجل انها من صقع الحقيقة وانها باقية ببقائها موجودة بوجودها وقوله )ع ( من غير‬
‫اشارة اشارة الى مقام الفناء والفناء عن الفناء اذ ما دمت باقيا بانيتك مشيرا‬
‫اليه فقد خليت نفسك عنه وصيرته محدودا قال )ع ( من قال على م فقد اخلى منه وقد‬
‫ذكرنا فى برهان عدم تخلل الغير ان المشير والشارة وغير هما كلها كلماته ولذا قال‬
‫الشيخ الشبلى من اشار الى التوحيد باشارة فهو زنديق وقال الشيخ عبد ال النصارى‬
‫س ما وحد الواحد من واحد * اذ كل من وحده جاحد توحيد من ينطق عن نعته * عارية‬
‫ابطلها الواحد * توحيده اياه توحيده ونعت من ينعته لحد وقيل تا يكسر موز خويشتن‬
‫آكاهى * كردم زنى از راه فنا كمراهى تا بود يكذره از هستى بجاى * كفر باشد كر‬
‫نهى در عشق باى * كر همه عالم ثواب تو بود تا تو باشى آن عذاب تو بود * تا تو‬
‫با خويشى عدد بينى همه * جون شوى فانى خدا بينى همه وهذه البيات الثلثة من‬
‫الشيخ فريد الدين العطار النيشابورى س ولما لم يتعرض لمقابل البيت الثانى هنا‬
‫قلت مقتبسا من كلمه كر ترا باشد ثواب عالمى * تا تو باشى آن نيرزد درهمى باز‬
‫اكر تو يكجهان دارى كناه * نيست باك ار بيخودى ز انروى ماه انما الماثور فى‬
‫النص الجلي ليضر السيىء حب على فقال زدنى بيانا قال محو الموهوم وصحو المعلوم‬
‫المراد بالموهوم وجه النفس من كلشيىء وبالمعلوم وجه ال منه والتعبير بالمعلوم‬
‫المراد به اليقين لجل ان الغايات كما قال الحكما منقسمة الى الخيرات اليقينية‬
‫والظنية والتخيلية الولى للمقربين والثانية لصحاب اليمين والثالثه لصحاب‬
‫الشمال والدنيويين لن مطلوبات هؤلء فى حركاتهم انما هى المور المحدودة الداثرة‬
‫الزايلة ومطلوبات اصحاب اليمين وان كانت محدودة ايضا ولهذا كانت خيرات ظنية‬
‫لحقيقية الانها دائمة باقية واما مطلوب المقربين فانه عالم العقل الذى هو دار‬
‫اليقين بل ما فوقه فان يقين الحق هو حق اليقين والصحو ذهاب الغيم والسكر وترك‬
‫الصبى والباطل كذا فى القاموس ففى التعبير به اشارة الى ان الموهوم الذى هو‬
‫المهية والعين الثابت والوجه الذى للوجود اليها غيم وحجاب لنور شمس‬
‫ شرح السماء الحسنى جلد‪ 1 :‬منصفحة ‪ 132‬سطر ‪ 21‬الى صفحة ‪ 137‬سطر ‪8‬‬‫الحقيقة والشتغال به اشتغال بالباطل الكلشيىء ما خلال باطل وسكر وصبى كما قال‬
‫‪119‬‬

‫صحا القلب عن سلمى واقصر باطله وعرى افراس الصبى ورواحله فقال زدنى بيانا قال‬
‫)ع ( هتك الستر وغلبة السر الستر عند العرفاء الشامخين كل ما يحجبك عما يغنيك‬
‫كغطاء الكون والوقوف مع العادات والعمال والسر كما مر عند شرح اسم عالم السر‬
‫والخفيات هو ما يخص كلشىء من الحق وسر الحقيقة ما ليفشى من حقيقة الحق فى كل‬
‫شىء فقال زدنى بيانا قال )ع ( جذب الحدية لصفة التوحيد قد عرفت معنى الحدية‬
‫والواحدية المعبر عنها ههنا بالتوحيد واللم فى الصفة صلة للجذب يعنى ان الحقيقة‬
‫ان يتجلى نور الحدية ويرفع حجب كثرة السماء التى فى مقام الواحدية فضلعن ظلمة‬
‫كثرة المظاهر فقال زدني بيانا قال )ع ( نور يشرق من صبح الزل فيلوح على هياكل‬
‫التوحيد اثاره المراد بالنون هو النور الفعلى الذى استشرقت به السموات والرض‬
‫وهو الفيض المقدس والمراد بصبح الزل هو الفيض القدس وبالهياكل المهيات‬
‫وبالتوحيد حقيقته ومصداقه وهو التوحيد التكوينى كما قال تعالى شهد ال انه لاله‬
‫الهو وفى الحديث الذى قد مر التوحيد الحق هو ال وفى حديث اخر التوحيد ظاهره‬
‫فى باطنه وباطنه فى ظاهره الحديث واشار بلئحية اثاره الى اختفائه من فرط ظهوره‬
‫فلحت عند العقول والوهام اثاره وعلماته وهذه الفقرة اشارة الى الوحدة فى الكثرة‬
‫والفقرة التى قبلها اعنى قوله )ع ( جذب الحدية لصفة التوحيد اشارة الى الكثرة‬
‫فى الوحدة وايضا هذه اشارة الى رسم الحقيقة من باب الفواعل والبدايات وتلك‬
‫اشارة الى رسمها من باب الغايات والنهايات فقال زدنى بيانا قال )ع ( اطف‬
‫السراج فقد طلع الصبح يعنى اطف سراج عقلك اى تفحصه وتفتيشه فقد طلع صبح مطلوبك‬
‫من افق البيان وفيه ايماء الى ان اظهار البيان للحقيقة مثل اظهار السراج للصبح‬
‫بل الحق المبين يبين البيان كما مر فى اسمه تعالى البرهان ونعم ما قيل زهى نادان‬
‫كه او خورشيد تابان * بنور شمع جويد در بيابان * علم جون بر فرازد شاه فرخار‬
‫جراغ آنجا نمايد جون شب تار ولذا اوثق الدليل واشرفها هو الستدلل بالوجود عليه‬
‫كما هو طريقة الحكماء اللهيين لن المكان والحدوث والحركة التى فى الطرق الخرى‬
‫من السماء السوىء والصفات الخلقيه والحق واسمائه اظهر من كلشىء اذ الكل به ومنه‬
‫وله واليه فكيف يستدل عليه بما هو فى وجوده مفتقر اليه يا شاهد يشاهد ذاته‬
‫بذاته ويشاهد ما نشاهد بعين شهودنا وهو هو ونحن نحن لحول ولقوة البال العلى‬
‫العظيم يا ماجد يا حامد يا راشد يا باعث فى البرزخ يا وارث فى القيمة الكبرى‬
‫يا ضار يا نافع ومظاهر هما الدوية والغذية الضارة والنافعة ومضرته لهل الخذلن‬
‫للهل التوفيق لن كامليهم ليردن مضره كما مر فى اسم كاشف البليا ومن دونهم من‬
‫اصحاب اليمين وان ليس لهم هذا النظر لكن لمضرة بالنسبة اليهم فى الواقع بل‬
‫‪120‬‬

‫المضرة مطلقا من لوازم الفعال المتضررين لغير والمضرة من حيث انتسابها اليه‬
‫تعالى مضرة بالحمل الولى لبالحمل الشايع سبحانك الخ يا اعظم من كل عظيم من‬
‫العظما العقول والنفوس فان كل عقل بسيط الحقيقة فهو كل الفعليات التى دونه وكل‬
‫رب نوع واجد لجميع كمالت نوعه بنحو اعلى واتم وكل نفس انسانى عالم عظيم جدا‬
‫فيه جميع ما فى العالمين فبحسه يتحد بكل حس ومحسوس وبعقله يتحد بكل عقل ومعقول‬
‫ولسيما النفوس الحكيمة العارفة لن الحكمة صيرورة النسان عالما عقليا مضاهيا‬
‫للعالم العينى فى صورته ورقشه وهو تعالى اعظم من جميعها لنه قاهر عليها محيط بها‬
‫بل لنسبة لعظمته الى عظمتها يا اكرم من كل كريم يا ارحم من كل رحيم يا اعلم من‬
‫كل عليم يا احكم من كل حكيم يا اقدم من كل قديم يا اكبر من كل كبير يا الطف من‬
‫كل لطيف لطف كنصر لطفا بالضم رفق ودنى وال لك اوصل اليك مرادك بلطف‬
‫وككرم لطفا ولطافة صغر ودق فهو لطيف كذا فى القاموس فان جعلنا هذا لسم من لطف‬
‫لطفا كنصر كان معناه ابر واشد احسانا برفق ولطف من كل لطيف ومن هذا الباب‬
‫اللطيف فى قوله تعالى ال لطيف بعباده وان جعلناه من لطف لطافة كان معناه‬
‫اشد تجردا من كل لطيف ومجرد ومن هذا الباب اللطيف فى قوله تعالى اليعلم من‬
‫خلق وهو اللطيف الخبير فان اللطيف هنا بمعنى المجرد ليكون دليلعلى علمه تعالى‬
‫بمعلولته اذ قد تقرر فى مقره ان كل مجرد عاقل فاللطيف اشارة الى انه تعالى مجرد‬
‫والخبير الى انه عالم بذاته بمقتضى القاعدة المقررة ومن خلق اشارة الى انه تعالى‬
‫علة للشياء وقد تقرر ايضا ان العلم بالعلة يستلزم العلم بالمعلول فنتيجة ذلك‬
‫انه تعالى يعلم مخلوقاته كلياته وجزئياته اذ لمؤثر فى الوجود بشراشره الال‬
‫فظهر ان تفسيره هنا بالبر الرؤف المحسن الى خلقه برفق ليثبت هذا المطلوب‬
‫كاللطيف فى قوله تعالى ليدركه البصار وهو يدرك البصار وهو اللطيف الخبير ومما‬
‫يقضى منه العجب ان الفاضل الجلبى فى حاشية المطول فسر اللطيف فى هذه الية‬
‫بالرؤف وخالف العلمة التفتازانى حيث حمله فى بديع المطول على ما هو ماخوذ من‬
‫اللطافة فانظر كيف فكك نظم الية بتفسيره البارد الواهى وان كان نظره الى ان‬
‫اللطافة من الكيفيات المحسوسة فليليق بجنابه فالرحيم ايضا معناه رقيق القلب‬
‫والسميع والبصير معنا هما المدرك بالجارحة وكذا فى كثير من اسمائه بل كلها فيه‬
‫تعالى بمعنى ليق بجنابه فاللطافة ونظايرها فى كل بحسبه ففى المجردات تجردها على‬
‫مراتبها يا اجمل من كل جميل لن كل جمال وكمال رشح وفيض من بحر جماله وكماله يا‬
‫اعز من كل عزيز سبحانك الخ يا كريم الصفح مصدر صفح عنه كمنع اى عفا يا عظيم‬
‫المن يا كثير الخير اى غير متناهى الخير بل هو وراء الغير المتناهى فى الخير عدة‬
‫‪121‬‬

‫ومدة وشدة وغير المتناهي ايضا كثير والمراد اما الخير الذاتى اى كثير الحسن‬
‫والبهاء واما الخير الموصل الى الغير اى كثير النفع للغير يا قديم الفضل‬
‫والمتفضل عليه حادث يا دائم اللطف والملطف به داثر وزايل يا لطيف الصنع اى‬
‫دقيق الصنع ليعلم خفاياه ومزاياه كما هو حقه الهو يا منفس الكرب يا كاشف الضر‬
‫يا مالك الملك اى والى ملك الوجود بقضه وقضيضه يا قاضى الحق لجور فى مشيته‬
‫ولظلم فى سبحانه سبحانك الخ يا من هو فى عهده وفى فانه سبحانه عاهد معنا يوم‬
‫الست بربكم ان يكون ربنا ومولنا ونكون نحن عبيده ونحن نكثنا هذا العهد وصرنا‬
‫عبدة الطاغوت وهو اوفى بما عهد مع خلفنا وعده فكيف اذا صدقنا فى الوعد وعهد‬
‫الينا ان من تقرب الى شبرا تقربت اليه ذراعا وقد اوفى بما عهد ولم يبعد عنا‬
‫تكوينا مع مباعدتنا عنه تشريعا الانهم فى مرية من لقاء ربهم الانه بكلشىء محيط‬
‫فيكف اذا تقربنا اليه تشريعا العبودية جوهرة كنهها الربوبية وعهد الينا ان من‬
‫يفنى عن نفسه يبقى به اقتلوا انفسكم فتوبوا الى بارئكم ونحن لم نف ولم نفن وهو‬
‫اوفى بما عهد وبقينا به هو الول والخر والظاهر والباطن فكيف اذا فنينا من‬
‫انفسنا من كان ل كان ال له من قتلته فعلى ديته ومن على ديته فانا ديته وهكذا‬
‫له سبحانه معنا معاهدات وايفاءات ولنا نقوض واخلفات يا من هو فى وفائه قوى‬
‫يعنى انه مع كونه وفيا بعهده ليس فى وفائه وهى ورخاوة بل وثاقة ومتانة يا من هو‬
‫فى قوته على اى قوة وفائه فى اعلى المراتب او قوته المطلقه وقدرته على الطلق فى‬
‫اعلى النحاء يا من هو فى علوه قريب يعنى انه فى عين كونه فى اعلى مقام غيب‬
‫غيوبه قريب الى ادنى الدانى وعرشه محيط بالفرش لكالعالى الجسمانى حيث يخلو‬
‫منه الدانى يا من هو فى قربه لطيف لن قربه ليس كالقرب فى الجسمانيات فان هذا‬
‫قرب شيىء بشىء وذلك قرب شىء بفيىء وفى هذا كل من القريبين خال عن الخر وفى‬
‫ذلك وان كان لحد القريبين شان ليس للخر ذلك الشان لكن ليس للخر شان الوله‬
‫ذلك يا من هو فى لطفه شريف لن لطافته ليست كلطافة الجسمانيات فتفطن وقس على‬
‫ما ذكر باقى اسماء هذا الفصل اعنى يا من هو فى شرفه عزيز يا من هو فى عزه عظيم‬
‫يا من هو فى عظمته مجيد يا من هو فى مجده حميد وخلصة مفاد هذه السماء الشريفه ان‬
‫كل صفة من صفاته خيار من خيار ولب اللب وروح الروح ونور النور ويناسب المقام‬
‫ما قيل فى المجاز صاف مرواريد ومه را بختند طرح لوح سينه اش را ريختند سبحانك‬
‫الخ اللهم انى اسئلك بسمك يا كافى يكفى مهمات من يتوسل به باسقاط الوسايل‬
‫وهذا السم مع العالى من اسماء هذا الفصل كل واحد عدد ماة واحد عشر كالف مع زبره‬
‫وبيناته وفى اتحاد اللف والكافى فى العدد الذى روحهما اشارة الى ان اللف الذى‬
‫‪122‬‬

‫هو حرف الذات هو الكافى ويناسبه ما قيل دل كفت مرا علم لدنى هوس است تعليمم‬
‫كن اكر ترا دست رس است * كفتم كه الف كفت دكر هيج مكو * در خانه اكر كس‬
‫است يكحرف بس است وقد روى عن سيد العارفين وقبلة الموحدين على )ع ( العلم‬
‫نقطة كثرها الجاهلون وهذه النقطة هى النقطة التى هى اصل النقوش التكوينية‬
‫والخطوط الوجودية وارقام الحروف العالية والعلم والمعلوم بالذات متحدان ويؤيده‬
‫ان النقطة ماة واربعة وستون بعدد الجمل من الحروف والنقاط والعاريب اشارة الى‬
‫ان كلها منازل النقطة او هذا عدد الجيم من لفظ الجمل زبرا والميم واللم منه زبرا‬
‫وبينة وصورته الرقميه ‪ 64‬او هى احد عشر لن رقم اللف والماة والعشرة والواحد‬
‫واحد بحذف الصفر لن اصل العداد ومقومها هو الواحد كما مر وكذا رقم الستين عند‬
‫الترقى الى جانب الوحدة بحذف الصفر ورقم السته واحد واحد عشر هو عدد هو وهنا‬
‫معنى لطيف وهو ان النقطه يصير نطقه بتقديم الطا على القاف او بالقلب بالقاعدة‬
‫التى اشرنا اليها فان النون هو الهاء اذا ترقى بحذف الصفر والها هو النون اذا‬
‫تنزل فالقاف اذا ترقى الى جانب الواحد فهو عشرة والعشرة بعد التسعة التى هى‬
‫الطاء رتبة فالمعنى ان العلم منطو فى النقطة وهو ان النطق هو وقد مر ان التوحيد‬
‫الحق هو ال وقال تعالى حتى يتبين لهم انه الحق والها وهو واحد لنه اذا اعتبر‬
‫مع بينته يصير ستة عدد الواو فيكون هو وجه اخر هو ان النون منها نون النور‬
‫والقاف قاف القدرة وطه خاتم النبياء محمد صلى ال عليه واله طه ما انزلنا‬
‫عليك القران لتشقى وطه اربعة عشر بعدد ساداتنا المعصومين وكلهم نور واحد وقد مر‬
‫ان الطا ادم والها حوا لن صورتها الرقمية المفصلة هكذا ‪ 15‬وهو عدد حوا وادم وحوا‬
‫واولدهما كلهم رقايق الحقيقة المحمدية صلى ال عليه واله فالمعنى ان العلم ان‬
‫نور القدرة هو النور المحمدى صلى ال عليه واله الساير فى المجالى الربعة عشر‬
‫بل المظاهر الخر يا شافى امراضنا نفسانية او بدنية يا وافى يا معافى من عافاه‬
‫ال من المكروه معافاة وعافية وهب له العافية من العلل والبلء يا هادى هو الذى‬
‫بصر عباده وعرفهم طريق معرفته حتى اقروا بربوبيته ووحدانيته وهدى كل مخلوق الى‬
‫ما لبد منه له فى مصالح وجوده وبقائه وديمومته بحسبه والهداية اما ايصال الى‬
‫المطلوب واما اراءة الطريق الموصل اليه واما تكوينية واما تشريعية والتكوينية‬
‫عامة لكل مخلوق كما قال تعالى والذى قدر فهدى وقال ايضا ربنا الذى اعطى كلشىء‬
‫خلقه ثم هدى‬
‫ شرح السماء الحسنى جلد‪ 1 :‬منصفحة ‪ 137‬سطر ‪ 8‬الى صفحة ‪ 141‬سطر ‪14‬‬‫والتشريعية خاصة باهل التوحيد والمعرفة والتكوينية ايصال الى المطلوب ليس‬
‫‪123‬‬

‫البخلف التشريعيه واسمه هذا يستخرج من كل من اوله واخره ووسطه اسم هو لن اوله‬
‫الها وقد عرفت ان زبره خمسة عدد الها وزبره وبينته ستة عدد الواو واخره اليا‬
‫وزبره وبينته احد عشر وهو عدد هو ووسطه اللف والدال وهما خمسة والخمسة هو الها‬
‫والها هو هو وصور حروفه الرقمية مفصلة هكذا ‪ 10415‬و جمعها بحذف الصفر احد عشر‬
‫وهو هو يا داعى يا قاضى يا راضى بذاته وباثار ذاته لنه اجل مدرك لبهى مدرك هو‬
‫ذاته اتم ادراك فهو راض بذاته اشد انحاء الرضا ومن رضى بشىء رضى باثاره‬
‫ولوازمه بما هى اثاره ولوازمه وبهذا المعنى قال حكماء الشراق انه تعالى فاعل‬
‫بالرضا واما عند المشائين فهو فاعل بالعناية وعند الصوفية فاعل بالتجلى وعند‬
‫المتكلمين فاعل بالقصد وعند الدهرية خذلهم ال فاعل بالطبع وتعاريفها على ما‬
‫ذكره صدر المتالهين س فى كتابه الكبير وغيره ان الفاعل بالرضا هو الذى يكون‬
‫علمه بذاته الذى هو عين ذاته سببا لوجود افاعيله التى هى عين معلوماته واضافة‬
‫عالمية بها هى بعينها نفس افاضة لها من غير تعدد ولتفاوت اصلوالفاعل بالعناية‬
‫هو الذى يتبع فعله علمه بوجه الخير فيه بحسب نفس المر ويكون علمه بوجه الخير‬
‫فى الفعل كافيا لصدوره عنه من غير قصد زايد على العلم وداعية خارجة عن ذات‬
‫الفاعل هكذا عرفه س ولكن هذا تعريف الفاعل بالعنايه بالمعنى العم الشامل‬
‫للفاعل بالتجلى ولذا لم يذكر الفاعل بالتجلى فى المور العامة فى شىء من الموضعين‬
‫اللذين تكلم فيهما من اقسام الفاعل لفى مبحث العلة والمعلول ولفى مبحث القوة‬
‫والفعل وان ذكره فى الشواهد والمشاعر والعرشية وغيرها فاذا اردت ان تعرف‬
‫الفاعل بالعناية بالمعنى الخص الذى يطلق عليه تعالى عند المشائين بحيث يمتاز‬
‫عن الفاعل بالتجلى نقول الفاعل بالعنايه هو الذى يتبع فعله علمه الخ ويكون علمه‬
‫بفعله زايدا على ذاته وعلى علمه بذاته لن العناية عند المشائين نقش زايد على‬
‫ذاته لقولهم بالرتسام فى العلم التفصيلى بالشياء والفاعل بالتجلى هو هو الذى‬
‫يكون علمه بفعله منطويا فى علمه بذاته ويكون علمه الجمالى بالشياء فى عين الكشف‬
‫التفصيلى لها فان الحق فى العناية كون بسيط الحقيقة بوحدته واجدا لكل الخيرات‬
‫واما الفاعل بالقصد فهو الذى يصدر عند الفعل مسبوقا بارادته المسبوقة بعلمه‬
‫المتعلق بغرضه من ذلك الفعل ويكون نسبة اصل قدرته من دون انضمام الدواعى‬
‫والصوارف الى فعله وتركه فى درجة واحدة والفاعل بالطبع هو الذى يصدر عنه الفعل‬
‫بلعلم واختيار ويكون فعله مليما لطبعه ووجه الضبط الداير بين النفى والثبات‬
‫لقسام الفاعل بحيث يندرج فيها الثلثة الخرى اعنى الفاعل بالقسر والفاعل بالجبر‬
‫والفاعل بالتسخير ان يقال الفاعل اما عالم بفعله او لوالثانى اما فعله مليم‬
‫‪124‬‬

‫لطبعه فهو الفاعل بالطبع او لفهو الفاعل بالقسر والول اما ان يكون علمه بذاته‬
‫كافيا فى صدور الفعل ويكون العلم بالفعل فى مرتبة وجوده وعين وجوده بلسبق فهو‬
‫الفاعل بالرضا او ليكفى وليكون العلم عين وجوده بل سابقا عليه فاما ان يكون‬
‫متعلقا بغرض عايد اليه مستتبعا للشوق والعزم فهو الفاعل بالقصد ان كان فعله‬
‫ملئما لرادته والفاعل بالجبر ان لم يكن واما ان ليكون متعلقا بما ذكر بل كان‬
‫فعليا كافيا فى الصدور من غير استتباع لشوق وارادة زايدين فهو الفاعل بالعناية‬
‫ان لم يكن منطويا فى العلم بالذات بل كان زايدا والفاعل بالتجلى ان كان ثم‬
‫الطبع او القصد والرادة ان كان مسخرا للغير فهو الفاعل بالتسخير والفلواعلم ان‬
‫اصناف الفاعلية متحققة فى النفس بالقياس الى افاعيلها المتفننة فان فاعليتها‬
‫بالقياس الى علومها وبالقياس الى قواها الجزئية المنبعثة عن ذاتها المستعملة‬
‫اياها المستخدمة لها كوهمها وخيالها بالتجلى فى مقام وبالرضا باعتبار ان افاضة‬
‫النفس تلك العلوم وعلمها بها واحد وان النفس تستخدم المفكرة فى تفضيل الصور‬
‫الجزئية وتركيبها حتى ينتزع الطبايع من الشخصيات ويستنبط النتايج من المقدمات‬
‫وليس لتلك القوى ادراك ذواتها لكونها جسمية والتجسم ممن موانع الدراك على ان‬
‫الوهم الذى هو رئيس القوى ينكر نفسها فيكف حال ساير المدارك الجزئية‬
‫والستخدام ليتم البادراك جزئى لما يستخدم وما يستخدم فيه فالنفس تدرك اللت‬
‫المنبعثة عنها بنفس ذاتها المدركة وذواتها المدركة لبادراك تلك القوى لذواتها‬
‫كما علمت ولبادراك الة اخرى اذ لالة لللة وفاعليتها بالقياس الى ما يحصل منها‬
‫بمجرد التصور والتوهم بالعناية كالسقوط من الجدار المرتفع الحاصل منها من تخيل‬
‫السقوط والقبض الحاصل فى جرم اللسان المعصر للرطوبة من تصوره للشيىء الحامض‬
‫وفاعليتها بالقياس الى ما يحصل منها بسبب البواعث الخارجة عنها الداعية لها‬
‫الى ما يحصل اغراضها واستكمالتها بالقصد كالكتابة والمشيى وغير هما وفاعلية‬
‫النفس الصالحة الخيرة لفعل القبايح كفعل الزنا وشهادة الزور بالجبر وفاعليتها‬
‫لحفظ المزاج وافادة الحرارة الغريزية فى البدن وما اشبهها بالطبع وفاعليتها‬
‫للحرارة الحمائية وساير المراض بالقسر وفاعلية قواها لفاعيلها طاعة‬
‫وامتثاللمرها بالتسخير كطاعة جميع المبادى لمبدء المبادى وعلة العلل كل مسخرات‬
‫بامره وفى اقتران الراضى بالقاضي اشارة لطيفة الى ان الرضا فى مظاهره بالقضا حتم‬
‫ولزم من لم يرض بقضائى فليطلب ربا سوائي يا عالى يا باقى سبحانك الخ يا من‬
‫كلشىء خاضع له يا من كلشىء خاشع له يا من كلشىء كائن له واللم هنا للغاية وفيه‬
‫اشارة الى انه تعالى غاية لكلشىء فانه غاية الغايات ومنتهى النهايات كما فى‬
‫‪125‬‬

‫الحديث القدسى يا بن ادم خلقت الشياء لجلك وخلقتك لجلى وان كلما يصدق علية‬
‫الشىء لبد له من غاية حتى للعبث والجزاف والعادى والقصد الضرورى قال الشيخ‬
‫الرئيس فى الهيات الشفا واما بيان امر العبث فيجب ان تعرف ان كل حركة‬
‫ارادية فلها مبدء قريب ومبدء بعيد فالمبدء القريب هو القوة المحركة فى عضلة‬
‫العضو والمبدء الذى يليه هو الجماع من القوة الشوقية والبعد من ذلك هو التخيل‬
‫او التفكر نا فاذا ارتسم فى التخيل او التفكر النطقى صورة ما فحركت القوة‬
‫الشوقية الى الجماع خدمتها القوة المحركة التى فى العضاء فربما كانت الصورة‬
‫المرتسمة فى التخيل او الفكر هى نفس الغاية التى ينتهى اليها الحركة وربما كانت‬
‫شيئا غير ذلك الانه ليتوصل اليه لبالحركة الى ما ينتهى اليه الحركة او يدوم‬
‫عليه الحركة مثال الول ان النسان ربما ضجر عن المقام فى موضوع ما وتخيل فى نفسه‬
‫صورة موضع اخر فاشتاق الى المقام فيه فيتحرك نحوه وانتهت حركته اليه فكان‬
‫متشوقه نفس ما انتهى اليه تحريك القوى المحركة للعضلة ومثال الثاني ان النسان‬
‫قد يتخيل فى نفسه صورة لقائه لصديق له فيشتاقه فيتحرك الى المكان الذى يقدر‬
‫مصادفته فيه فينتهى حركته الى ذلك المكان وليكون نفس ما انتهت اليه حركته‬
‫المتشوق الول الذى نزع اليه بل معنى اخر لكن المتشوق يتبعه ان يحصل بعده وهو‬
‫لقاء الصديق فقد عرفت هذين القسمين ويبين لك من ذلك بادنى تامل ان الغاية‬
‫التى ينتهى اليها الحركة فى كل حال من حيث هى غاية حركة هى غاية حقيقية اولى‬
‫للقوة الفاعلة للحركة التى فى العضا وليس للقوة المحركة التى فى العضاء غاية‬
‫غيرها لكنه ربما كان للقوة التى قبلها غاية غيرها فليس يجب دائما ان يكون ذلك‬
‫المر غاية اولى للقوة الشوقية تخيلية كانت او فكرية ولايضا يجب دائما ان ليكون‬
‫ثم قال فان اتفق ان يتطابق المبدء القرب وهو القوة المحركة والمبدان اللذان‬
‫بعده اعنى الشوقية مع التخيل او الشوقية مع الفكرة كانت نهاية الحركة هى الغاية‬
‫للمبادى كلها وكان ذلك غير عبث لمحالة وان اتفق ان يختلف اعنى ان ليكون ما هو‬
‫الغاية الذاتية للقوة المحركة غاية ذاتية للشوقية وجب ضرورة ان يكون لها غاية‬
‫اخرى بعد الغاية التى للقوة المحركة التى فى العضو ثم قال فكل نهاية ينتهى اليها‬
‫الحركة او يحصل بعد نهاية الحركة ويكون الشوق التخيلى او الفكرى قد تطابقا عليها‬
‫فبين انها غاية ارادية وليست بعبث البتة وكل نهاية ينتهى اليها الحركة ويكون‬
‫هى بعينها الغاية المتشوقة التخيلية وليكون المتشوقة بحسب الفكرة فهى التى تسمى‬
‫العبث وكل غاية ليست هى نهاية الحركة ومبدئها تشوق تخيلى غير فكرى فليخلو اما‬
‫ان يكون التخيل وحده هو المبدء لحركة الشوق او التخيل مع طبيعة او مزاج مثل‬
‫‪126‬‬

‫التنفس او حركة المريض او التخيل مع خلق او ملكة نفسانية داعية الى ذلك الفعل‬
‫بلروية فان كان التخيل وحده هو المبدء المشوق يسمى ذلك الفعل جزافا ولم يسم‬
‫عبثا وان كان تخيل مع طبيعة مثل التنفس يسمى ذلك الفعل قصدا ضروريا او طبيعيا‬
‫وان كان تخيل مع خلق او ملكة نفسانية يسمى ذلك الفعل عادة لن الخلق انما يتقرر‬
‫باستعمال الفعال فما يكون بعد الخلق يكون عادة لمحالة وان كانت الغاية التى‬
‫للقوة المحركة وهى نهاية الحركة موجودة ولم يوجد الغاية الخرى التى بعدها‬
‫وينحوها الشوق وهى غاية الشوق فيسمى ذلك الفعل بط كمن حصل فى المكان الذى قدر‬
‫فيه مصادفة الصديق ولم يصادفه هناك فسمى فعله باطلبالقياس الى القوة المتشوقة‬
‫دون القوة المحركة وبالقياس الى الغاية الول دون الغاية الثانية واذا تقررت‬
‫هذه المقدمات فقول القائل ان العبث فعل من غير غاية التبة هو قول كاذب وقول‬
‫القائل ايضا ان العبث فعل من غير غاية البتة هى خير او مظنونة خيرا هو قول كاذب‬
‫اما الول فان الفعل انما يكون بلغاية اذا لم يكن له غاية بالقياس الى ما هو‬
‫مبدء حركته لبالقياس الى ما ليس مبدء حركته والى اى شيىء اتفق وما مثل به فى‬
‫الشك من اللعب باللحية فمبدء حركته القريب هو القوة التى فى العضلة والذى‬
‫قبله شوق تخيلى بلفكر وليس مبدئه فكرا البتة فليست فيه غاية فكرية وقد حصلت‬
‫فيه الغاية التى للشوق التخيلى والقوة المحركة انتهى ما اردنا من كلمه يا من‬
‫كلشىء موجود به فان المهية بنفسها غير مستحقة لحمل موجود وللحمل معدوم بل يحتاج‬
‫فى حمل موجود الى الحيثية التقييدية والتعليلية والوجودات الخاصة ايضا تحتاج‬
‫الى الحيثية التعليلية وهو تعالى مصداق لحمل موجود بلاحتياج الى حيثية اصلفكل‬
‫شيىء موجود بانتسابه اليه واضافته الشراقية اعنى الحق المخلوق به ما خلقنا‬
‫السموات والرض البالحق يا من كل شىء منيب اليه النابة فى اللغة الرجوع وفى‬
‫اصطلحات العرفا لها مراتب بحسب مقامات السالكين ففى البدايات هى الرجوع الى‬
‫الحق بالوفاء بعهد التوبة وفى مقام اخر الستغراق فى بحار سبحات الجمال والنقطاع‬
‫عن الغيار لهتك استار الجلل ثم فى مقام اخر اللياذ بنور احدية الذات من استيلء‬
‫سلطنة انوار كثرة الصفات ثم فى النهايات الضمحلل فى عين جمع الوجود عن رسم‬
‫التعين بمحض الشهود يا من كل شىء خائف منه يا من كلشىء قائم به قياما عنه‬
‫لقياما فيه وبعبارة اخرى قياما صدوريا لقياما حلوليا كقيام الظل بالشاخص وقيام‬
‫العكس بالعاكس وقد قيل زير نشين علمت كاينات ما بتو قائم جو تو قائم‬
‫ شرح السماء الحسنى جلد‪ 1 :‬منصفحة ‪ 141‬سطر ‪ 14‬الى صفحة ‪ 145‬سطر ‪20‬‬‫بذات يا من كلشىء صاير اليه الالى ال تصير المور يا من كلشىء يسبح بحمده قال‬
‫‪127‬‬

‫تعالى فى كتابه المجيد وان من شىء اليسبح بحمده ولكن لتفقهون تسبيحهم قرء تفقهون‬
‫يصيغة الخطاب وبصيغة الغيبة فعلى الول معناه لتفقهون انتم تسبيحهم لنغماركم فى‬
‫عالم الظلمات وانهما ككم فى نشاة الغواسق ولكونهم شاعرين اطلق ضمير جمع‬
‫العقلعليهم مرة او مرتين وفى اتيان يسبح بلفظ الواحد المذكر اشارة الى انهم‬
‫باعتبار انهم مسبحون بحمده وباعتبار وجههم الى ال واحد وان كانوا باعتبار‬
‫اوجههم الى انفسهم كثيرين وعلى الثانى معناه انهم ليعلمون بالعلم التركيبى‬
‫تسبيحهم وان علموا بالعلم البسيط باعتبار استلزام التنزيه الشعور بالمسبح‬
‫فانه كما ان الجهل بسيط ومركب كذلك العلم منه بسيط وهو عبارة عن ادراك شيىء‬
‫مع الذهول عن ذلك الدراك وعن التصديق بان المدرك ماذا ومنه مركب وهو ادراك‬
‫الشيىء مع الشعور والدراك لهذا الدراك وان المدرك ما هو والعلم بالحق على‬
‫الوجه البسيط حاصل لكل موجود وكيف ليكونون عالمين وقد علمت ان الوجود عين‬
‫العلم والظهور بل عين صفات كمالية اخر لكن بحسب تفاوت الوجود تتفاوت ظهورها‬
‫فى المظاهر فما وجوده اشد كمالته اتم وما وجوده اضعف كمالته انقص فعلم كلشى‬
‫يتقدر بقدر وجوده اذ درك الشيىء وجدانه ونيله والوجود لينفك عن نفسه واى وجدان‬
‫ونيل اشد من وجدان الشيىء نفسه وما يقوم نفسه فان ثبوت الشيىء لنفسه ضرورى‬
‫وسلبه عن نفسه محال وايضا نحن نسمى احياء شاعرين عالمين لمعية النفس الحية‬
‫العالمة بالذات لكونها من معدن الحيوة ومنبع العلم لبد اننا و الفهى بما هى‬
‫اجسام من عالم الموت والجهل وفقد العلم وقد ثبت ان لكل نوع من النواع الطبيعية‬
‫عقلفى عالم البداع يربه ويدبره وهو ذو عناية به ومعيته لرقايقه اشد من معية‬
‫النفس للبدن وايضا هو معكم اينما كنتم ومع كلشىء لبمقارنة وغير كلشىء لبمزايلة‬
‫اينما تولوا فثم وجه ال فاذا كان معية النفس الفقيرة فى وجوده وتوابع وجوده‬
‫للبد ان الميتة الجاهلة بالذات مناط حمل الحى العالم وغير ذلك عليها فكيف‬
‫ليكون معية واجب الوجود المتصف بذاته بالحيوة والعلم وغير هما للشياء منشاء‬
‫استحقاق صدق الشعور عليها ومعيته اشد من معية كل عقل ونفس ولذا اضاف تعالى‬
‫الحمد الى نفسه فقال يسبح بحمده واذا علمت ان الوجود عين الشعور فاعلم ان شعور‬
‫كلشيىء بوجوده او وجود غيره تركيبا او بسيطا شعور بقيومه لن الوجودات هويات‬
‫تعلقية ومعان حرفية وروابط محضه لاستقلل لها اصلعلما وعينا بدون جاعلها وان‬
‫كانوا ذاهلين عن ان المشعور به ما هو الالخواص منهم وقد اشار تعالى فى مواضع من‬
‫كتابه الى كون الشياء ذوى شعور بربهم كقوله انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له‬
‫كن فيكون وقوله واذ قلنا للسموات والرض ائتيا طوعا او كرها قالتا اتينا‬
‫‪128‬‬

‫طائعين وقوله انا عرضنا المانة على السموات والرض الية وقوله يسبح ل ما فى‬
‫السموات وما فى الرض الى غير ذلك وانى قد ذكرت فى حواشى السفار فى سالف‬
‫الزمان فى بيان التسبيح ان بيان ذلك وانى البيان من العيان ان الكلم المتعارف‬
‫عند الجمهور يسمى كلما لكونه موضوعا بحيث يكون حضور خصوصيات الصوات منشاء‬
‫لحضور خصوصيات الشياء وينتقل منها اليها مع جريان العادة بذلك فلو فرضنا‬
‫خصوصيات حركات او كيفيات اخر سوى الكيفيات المسموعة موضوعة بازاء خصوصيات‬
‫الشياء المدلولة بحيث يجرى العادة بالنتقال منها اليها وحضور الثانية بمجرد‬
‫حضور الولى كما فى الصوات كانت كلمات بلشايبة مجاز وكانت حال الصوات حينئذ‬
‫كحال الحركات او الكيفيات الخر محسوسة او غيرها الن فى عدم الدللة على معنى‬
‫وكون الكلم صوتا من المور التفاقية للنه لو لم يكن صوتا لم يكن كلما وانما‬
‫اختاروا الصوات المتقاطعة فى الفم لكونها اسرع وصولواعلى واسهل تادية والفهى‬
‫موجودات مما فى العالم وكيفيات مثل كيفيات محسوسة اخر فالمناط فى الكلم الوضع‬
‫مع تكرر حضور الموجودات المدلولة عند حضور الموجودات الدالة اذا عرفت هذا‬
‫فنقول كل موجود له دللة ذاتية على خصوصية جمال او جلل فى مبدء كل جمال وجلل بوضع‬
‫الهى ذاتى من عرف تلك الدللة وذلك الوضع عرف تسبيحها وتلك الدللة وذلك‬
‫الوضع لما كانا ذاتيين كانا باقيين غير متبدلين وكانا مجتمعين مع الدللة والوضع‬
‫للشياء اذ الولن طوليان والخران عرضيان كما انهما عرضيان ايضا وما بالعرض يزول‬
‫وقد جاء سفراء الحق لتبيين الوضاع اللهية وتاسيس زوال الدللت العرضية وانى‬
‫لسمع ذكر الذكار وحمد المحامد وارى من يذكر ال لعن قلب حاضر بل عن خاطر متشتت‬
‫وذكره يذكر ال وليشعر الذاكر به فافهم يا من كلشىء هالك الوجهه سبحانك يا من‬
‫لمفر إلاليه ففروا الى ال يا من لمفزع الاليه فى الدعاء اعوذ برضاك من سخطك‬
‫واعوذ بعفوك من عقابك واعوذ بك منك فالفقرة الولى اشارة الى توحيد الفعال‬
‫والثانية الى توحيد الصفات والثالثة الى توحيد الذات وفى دعاء ابى حمزة‬
‫الثمالى هربت منك اليك يا من لمنجى الاليه فى دعاء تكبيرات افتتاح الصلوة‬
‫لمهرب ولمفزع ولمنجى منك الاليك وجميع هذه واسماء هذا الفصل اشارات الى‬
‫التوحيد يا من ليرغب الاليه اى بالنظر الفنائى يا من لحول ولقوة البه اشارة الى‬
‫توحيد الفعال والحول هنا الحركة من حال يحول حولاذا تحرك والمعنى لحركة ولقوة‬
‫البمشيته يا من ليستعان البه هذا كالتفريع على سابقه فانه اذا شوهد ان المر كله‬
‫ل ولقوة البه ليستعان البه ويترك السباب بماينة دوام الفتقار وانتفاء‬
‫القتدار ويفوض السالك المر الى ال الواحد القهار وليرى لغيره تاثير اولللسعى‬
‫‪129‬‬

‫فى السير والسلوك اثرا بل يرى تسييره بتيسيره كما قال هو الذى يسير كم ويعلم ان‬
‫الخلق الحسن من فضل ال ومنته لمن كسبه وقوته فيدعو بدعاء النبى )ص ع ( اللهم‬
‫اهدنى لحسن الخلق ليهدينى لحسنها الانت واصرف عنى سيئها ليصرف عني سيئها‬
‫الانت وبقوله اللهم ات نفسي تقويها وذكها انت خير من زكها ومولها يا من‬
‫ليتوكل العليه التوكل كلة المر كله الى مالكه والتعويل على وكالته وقد مر ان‬
‫السالك يؤل امره الى ان يستحيى من التوكل واتخاذ الوكيل فى امره حذرا من سوء‬
‫الدب وذلك فى مقام التسليم وتفويض المر الى مالكه فليرى صاحب العيان والشهود‬
‫نفسه وغيره مصدر امر ومالك وجوديا من ليرجى الهو يا من ليعبد الاياه يعبد‬
‫بالبناء للمفعول كما فى النسخ ويرشدك اليه افادة التعميم والتطابق مع قراينه‬
‫ويشكل باستعمال ضمير النصب موضع ضمير الرفع لنه النايب للفاعل وهو مدفوع بان‬
‫الضماير قد يقع بعضها موقع بعض كما صرح به جمع من النحاة ومنه قولهم انا كانت‬
‫او بان المنظور التطبيق مع الية اعنى قوله تعالى وقضى ربك ان لتعبدوا الاياه لن‬
‫اكثر السماء استنبط من كلم ال فغير تعبدوا الى يعبد لن المنادى هنا ليس‬
‫المخاطبين فى الية وابقى الباقى بحاله تلميحا الى الية ويمكن ان يقرء يا من‬
‫لنعبد الاياه بصيغة المتكلم ولكن ليفيد التعميم وبعد اللتيا والتى فالمراد‬
‫بالعبادة العبادة التكوينيه لالتشريعية وليخلو من العبادة التكوينية شيىء من‬
‫الشياء وصدر المتألهين فى كتابه الكبير بعد ما نقل عن الجاحظ انه اذا تاملت فى‬
‫هذا العالم الذى نحن الن فيه وجدته كالبيت المعد فيه كلما يحتاج اليه فالسماء‬
‫مرفوعة كالسقف والرض ممدودة كالبساط والنجوم منضودة كالمصابيح والنسان كمالك‬
‫البيت المتصرف فيه وضروب النبات مهياة لمنافعه وصنوف الحيوان منصرفة فى‬
‫مقاصده قال وانى اقول اذا تاملت فى عالم السماء بعظمها وكثرة كواكبها وجدتها‬
‫بيتا معمورا من بيوت اذن ال ان يرفع ويذكر فيها اسمه فيها اصناف العابدين‬
‫فمنهم سجود ليركعون ومنهم ركوع لينتصبون ومسبحون ليسأمون ليغشاهم نوم العيون‬
‫ولفترة البدان ولغفلة النسيان وليس من شرط الدار ان لتكون ذات حيوة قال تعالى‬
‫ان الدار الخرة لهى الحيوان وليس من شرط عمارة بيت المعمور ان يكون بالطين‬
‫والحجر والخشب قال تعالى انما يعمر مساجد ال من امن بال واليوم الخر واقام‬
‫الصلوة بل وليشترط ان يكون بيت العبادة جسمانيا فكل ما يقوم فيه العبادة والذكر‬
‫والتسبيح والتقديس فهو بيت عبادة فانظر الى صنع البارى جل ذكره كيف بنى‬
‫السماء وجعلها معبد الملئكة المسبحين المهللين الذاكرين ل وامسكها من غير عمد‬
‫ترونها ومن غير حبل او علقة تتدلى بها والعجب ممن لينظر وليتامل فى صنع بيت‬
‫‪130‬‬

‫تولى ال بنيانه بقدرته وانفرد بعمارته وزينه باصناف الزينة وصوره بانواع‬
‫التصاوير ناسيا ذكر ربه بسبب نسيان نفسه وعدم حضور قلبه مشتغلببطنه وفرجه ليس‬
‫له هم الهم شهوته وحشمته والعجب منه انه متى دخل بيت غنى يراه مروقا بالصبغ‬
‫مموها بالذهب فلينقطع تعجبه وليزال يصف حسنه ويثنى على من صنعه وصوره وتراه‬
‫غافلعن بيت ال العظيم وعن ملئكته الذين هم سكانه وليلتفت اليهم بقلبه فليعرف‬
‫من السماء القدر ما يعرف البهيمة ان فوقها سطحا او بقدر ما يعرف النملة من سقف‬
‫بيته وليعرف من ملئكة السماء ولمن تصاويرها العجيبة البقدر ما يعرف النملة من‬
‫نفوس سكان البيت ونقوش تصاويرهم فى حيطانه فما هذه الغفلة العريضة انتهى‬
‫ويناسب ما ذكره اخبر اقول المير خسرو الدهلوى تو بندارى جهانى غير از ين نيست‬
‫زمين واسمانى غير از ين نيست * جو آن كرمى كه در كندم نهان است * زمين وآسمان‬
‫او همان است واما تخصيصه المعبد بالسماء فلن الراضى والرضيين باعتبار ترك‬
‫الدنيويين منهم وجاهديهم ومشركيهم العبادة التشريعية ملهى اللهين وملعب الصبيان‬
‫ومراتع البهايم ومهاوى الشيطان ودورهم حجور الحشرات وقصور هم ثغور الديدان‬
‫الانها ايضا باعتبار العبادة التكوينية والنظر الفنائى وان الطرق الى ال بعدد‬
‫انفاس الخليق وان الكل مسبحون بحمده معبد فيه اصناف العباد حتى البهائم‬
‫والحشرات والنبات والجماد فكل يعمل بتكليفه ولعصيان له اصلوكل واحد مشتغل بصنف‬
‫من العبادات فالبسايط عمال يتحركون ويعملون اعمالهم الطبيعية من حركاتهم‬
‫الطبيعية الجوهرية والينية والكيفية تقربا الى ال بوصولهم الى الدرجة المعدنية‬
‫والنباتية والمعادن والنباتات عباد يعبدون بعباداتهم الطبيعية من حركاتهم‬
‫الجوهرية والكمية والكيفية ذوقية او شمية او لونية فى استكمالتهم او استحالتهم‬
‫المعدية والكبدية وغيرها ليدنوا الى معبودهم بوصولهم الى الدرجة الحيوانية‬
‫والحيوانات نساك يطوفون حول النسان ويؤدون نسكهم من حركاتهم المتفننة الطبيعية‬
‫والنفسانية الشوقية فيرتعون من الغداة الى العشى ويتعبون ليسمنوا ويفدوا انفسهم‬
‫لمعشوقهم او يعاونوا على ذلك ليحصل لهم الزلفى بقرا بينهم وتعباتهم ونصباتهم‬
‫الى مطلوبهم وكعبة مقصودهم الذى هو النسان فانه باب البواب الى ال ليمكن‬
‫لغيره الوصول الى ال البالدخول فى هذا الصراط المستقيم وكذلك الناسى كل واحد‬
‫منهم مواظب عبادة تكوينية وحركات متفننة طبيعية ونفسانية شوقية او عقلية عشقية‬
‫وفى هؤلء العباد بالعبادة‬
‫ شرح السماء الحسنى جلد‪ 1 :‬منصفحة ‪ 145‬سطر ‪ 20‬الى صفحة ‪ 150‬سطر ‪7‬‬‫التشريعية والتشريعية مع التكوينية نور على نور اذا تحقق فى النسان العارف‬
‫‪131‬‬

‫الكامل يتخلق باخلق نور النور سبحانك الخ يا خير المرهوبين من رهب كعلم رهبة‬
‫ورهبا بالضم وبالفتح وبالتحريك ورهبانا بالضم ويحرك خاف يا خير المرغوبين يا‬
‫خير المطلوبين لن كل مرغوب سواه فى معرض الزوال والفساد ونفاق سوقه عنقريب‬
‫يبدل بالكساد وكل مطلوب عداه من وجه يطلب ومن وجوه منه يهرب وهو الذى من جميع‬
‫الوجوه مطلوب وبه يختم الطلب وتطمئن القلوب يا خير المسئولين لنه الذى ليرد‬
‫سائله وليخيب امله ياخير المقصودين يا خير المذكورين يا خير المشكورين يا خير‬
‫المحبوبين المحبة فى البدايات التلذذ بالعبادة والتسلى عن فوات اسباب التفرقة‬
‫ثم فى مرتبة هى البتهاج بحسن الصفات والتنور بنور الذات عند التحقق بالسماء‬
‫بمحو الرسوم والسمات وفى مقام محبة تخطفه عن اودية تفرق الصفات الى حضرة جمع‬
‫الذات وفى النهايات حب الذات للذات فى الحضرة الحدية بفناء رسم الحدوث فى‬
‫عين الزلية يا خير المدعوين يا خير المستانسين سبحانك الخ اللهم انى اسئلك‬
‫بسمك يا غافر يا ساتر يا قادر يا قاهر فوق عباده يبهر نوره نورهم ويغلب ظهوره‬
‫ظهور هم يا فاطر من فطره يفطره وتفطر شقه فانفطرو تفطرو ال الخلق خلقهم وبراهم‬
‫والمر ابتداه وانشاه يا كاسر يا جابر يكسر عادية الضداد وسورتها ثم يجبر كسرها‬
‫بايصالها الى مقام القرب فيقرب هو ايضا منها من تقرب الى شبرا تقربت اليه‬
‫ذراعا فيشاهد لها ان ذلك الكسر والصلح عين الصلح فرضيت به اشد الرضا ولذلك فى‬
‫اول المر وان قال تعالى ائتيا طوعا او كرها لكن فى اخر المر قالتا اتينا طائعين‬
‫وارتفعت الكراهة التى كانت بالنسبة الى الرض فان امامها راحة لمنتهى لها‬
‫وايضا يكسر القلوب بالخوف مرة ويجبرها بالرجا اخرى ويكسرها بالقبض تارة‬
‫ويجبرها بالبسط اخرى ويكسرها بالهيبة كرة ويجبرها بالنس اخرى وايضا يكسر القلوب‬
‫تارة بعدم المبالت وابتلئها بالمباينه واخرى يجبرها بالمنة باللقاء والمعاينة‬
‫كما قال انا عند المنكسرة قلوبهم يا ذاكر يا ناظر يا ناصر سبحانك الخ يا من خلق‬
‫فسوى قال الشيخ الطبرسى رحمة ال عليه فى تفسير قوله تعالى الذى خلق فسوى بينهم‬
‫فى باب الحكام والتقان وقيل خلق كل ذى روح فسوى يديه ورجليه وعينيه عن الكلبى‬
‫وقيل خلق النسان فعدل قامته عن الزجاج يعنى انه لم يجعله منكوسا كالبهائم‬
‫والدواب وقيل خلق الشياء على موجب ارادته وحكمته فسوى صنعها ليشهد على‬
‫وحدانيته انتهى اقول الول والخر هو الوسط وما لهما واحد وسوى على الول من سويت‬
‫بينهما اى ساويت وعلى الخير من سواه تسوية اى جعله سويا وفى القاموس السواء‬
‫العدل والوسط والغير كالسوى بالكسر والضم فى الكل فخلق كلشيىء وجعله سويا عدللنه‬
‫خلق كل موجود على طور وشان لو كان المر مفوضا الى نفسه اختار لنفسه ذلك الطور‬
‫‪132‬‬

‫والشان كما قال العرفاء الشامخون وهذا هو التسوية بينهم فى الحكام والتقان وايضا‬
‫جعله سويا ووسطا حيث ان فيض الوجود اذ لبداية له ولنهاية وكمال الحقيقة لما لم‬
‫يكن له مفتتح وغاية كان كالكرة فان كل نقطة تفرض فى سطحها وسط حيث لم يبتد‬
‫ببداية ولم ينته بنهاية لن الخط طرف السطح ولخط هنا يا من قدر فهدى فى مجمع‬
‫البيان فى تفسير قوله تعالى والذى قدر فهدى اى قدر الخلق على ما خلقهم فيه من‬
‫الصور والهيئات واجرى لهم اسباب معايشهم من الرزاق والقوات ثم هديهم الى دينه‬
‫ومعرفة توحيده باظهار الدللت والبينات وقيل معناه قدر اقواتهم وهداهم لطلبها‬
‫وقيل قدرهم على ما اقتضته حكمته فهدى اى ارشد كل حيوان الى ما فيه منفعته ومضرته‬
‫حتى انه سبحانه هدى الطفل الى ثدى امه وهدى الفرخ حتى يطلب الرزق من ابيه وامه‬
‫والدواب والطيور حتى فرغ كل منهم الى امه وطلب المعيشة من جهته سبحانه وقيل‬
‫قدر هم ذكورا واناثا وهدى الذكر كيف ياتى النثى عن مقاتل والكلبى وقيل هدى‬
‫لسبيل الخير و الشر عن مجاهد وقيل قدر الولد تسعة اشهر او اقل او اكثر ثم هدى‬
‫للخروج منه للتمام عن السدى وقيل قدر المنافع فى الشياء وهدى النسان لستخراجها‬
‫منه فجعل بعضها غذاء وبعضها دواء وبعضها سما وهدى الى ما يحتاج استخراجها من‬
‫الجبال والمعادن كيف تستخرج وكيف تستعمل انتهى وانى لقضى العجب كل العجب من‬
‫هؤلء القائلين الذين نقل الشيخ قدس سره اقوالهم انه ما الذى دعاهم الى التخصيص‬
‫وهو تعالى حذف المفعول للتعميم فقدر كلشىء تقديرا وهداه الى ما يليق به ويرتضيه‬
‫بحسب مهيته هداية تكوينية عامة وجميع ما ذكروه من انواع الهتداء من جزئيات هذا‬
‫الكلى وما ذكره الشيخ س نفسه اولمعناه ما ذكرنا بتعميم الرزاق والقوات بحيث‬
‫يشمل المعنوية والحسية طبيعية او حيوانية وبتعميم الدين والتوحيد بحيث يشمل‬
‫التشريعى والتكوينى بخلف القوال الخرى فان ظواهرها تابى عن ذلك الما نقل عن‬
‫مجاهد وقوله قدس سره من الصور والهيئات لجل ان القدر هو الهندسه كما فى الحديث‬
‫وقد مر يا من يكشف البلوى يقال بلوته بلوا وبلء اى اختبرته والسم البلوى‬
‫والمراد به هنا البلء لن البلء امتحان واختبار يا من يسمع النجوى يا من ينقذ‬
‫الغرقى جمع غريق يا من ينجى الهلكى جمع هالك كما قال ابن مالك فعلى لوصف‬
‫كقتيل وزمن وهالك وميت به قمن يا من يشفى المرضى ولتعمم المرضى حتى يشمل‬
‫المراض المعنوية كمرض الجهل وسوء الخلق والمعصية بل امراض الجمادات‬
‫والنباتات والحيوانات اما سمعتهم يقولون ان المعادن كلها مريضة الالذهب وقس‬
‫عليه الهلكة والغرق وامثالهما فان اللفاظ موضوعة للمعانى العامة الشاملة للحقايق‬
‫والرقايق يا من اضحك وابكى فى المجمع اى فعل سبب الضحك والبكاء من السرور‬
‫‪133‬‬

‫والحزن عن عطا والجبايى وقيل اضحك اهل الجنة فى الجنة وابكى اهل النار فى النار‬
‫عن مجاهد والضحاك وفيه ايضا وقيل اضحك الشجار بالوراق وابكى السحاب بالمطار‬
‫واضحك المطيع بالرحمة وابكى العاصى بالسخط انتهى والقول الخير بناؤه على ما‬
‫ذكرنا من كون الموضوع له هو المعنى العام ثم ان سبب الضحك ان النسان يدرك‬
‫صورة مستحسنة وشيئا لذيذا فيتحرك الروح البخارى والدم الذى هو مركبه الى الخارج‬
‫وينبسطان فيتمدد لذلك اعصاب الصدر والوجه وينفتح منافذ هما ويتسع افضيتهما‬
‫فيحدث شكل الضحك فى الوجه والفم وكلما كان الروح او فرو كانا اقبل للنبساط كان‬
‫السرور والضحك اكثر وسبب البكاء انه اذا حدث به حالة مضادة لشهوته وطبيعته‬
‫وادرك المر الغير المليم له تحرك الروح الى الباطن هربا من الموذى فيتمدد‬
‫العصاب نحو الباطن ويضيق افضية الدماغ والعصبتين والصدر وينعصر منافذها ويحدث‬
‫شكل البكاء ويخرج حينئذ بالضرورة ما فى الدماغ من الرطوبات الرقيقة بالدمع‬
‫والمخاط كما يخرج الماء من السفنجة المغموسة فيه عند غمر اليد عليها وسبب حصول‬
‫تلك الرطوبات هو ان اللم الموجب للبكاء يسخن القلب لتوجه الدم والروح اليه‬
‫ويرتفع منه ومن نواحيه حينئذ ابخرة حارة الى الدماغ تذيب الرطوبات التى فيه‬
‫وترققها وتسيلها ثم تبرد هى بنفسها وتغلظ حين وقوفها فيه فتصير رطوبات ولتنفذ‬
‫لغلظها فى )الماينخسين ( اعنى حجابى الدماغ الرقيق المجاور له والغليظ‬
‫المجاور للقحف ويسميان امى الدماغ ولنها تصعد دفعة وهى كثيرة والمان لصفاقتهما‬
‫ليتحلل شىء فيهما الفى زمان طويل فيدفعها الدماغ بالعصر الى جهة العين لتصال‬
‫المين بها فتخرج من الدروز التى عند الحاجب ويكون حارة لبقية الحرارة الحادثة‬
‫له بالغليان فى القلب وكلما ان الموجب اقوى كان الدمع احر يا من امات واحيى‬
‫اى اماتة بالموت الطبيعى بخراب البدن ونفخة الفزع ونفخة الصعق واحياء بحيوة‬
‫طبيعية نفسية او عقلية او لهوتية واماتة بالموت الختيارى الذى هو قمع هوى النفس‬
‫وقتلها وقلع شهواتها كما فى الحديث موتوا قبل ان تموتوا وحاسبوا انفسكم قبل ان‬
‫تحاسبوا وقال المام جعفر ابن محمد الصادق عليهما السلم الموت هو التوبة قال‬
‫ال تعالى فتوبوا الى بارئكم فاقتلوا انفسكم فمن تاب فقد قتل نفسه واحياء‬
‫بالحيوة الذاتية القدسية التى ليعاقبها موت اصلكما قال افلطون اللهى مت‬
‫بالرادة تحيى بالطبيعة وقيل اقتلونى يا ثقاتى ان فى قتلى حيوتي وقد صنف العرفاء‬
‫الموت اصنافا اربعة احدها الموت الحمر وهو مخالفة النفس المسماة بالجهاد‬
‫الكبر كما روى انه لما رجع رسول ال صلى ال عليه وآله من جهاد الكفار قال‬
‫رجعنا من الجهاد الصغر الى الجهاد الكبر قالوا يا رسول ال وما الجهاد الكبر‬
‫‪134‬‬

‫قال مخالفة النفس وفى حديث اخر المجاهد من جاهد نفسه فمن مات عن هواه فقد حيى‬
‫بهداه عن الضللة وبمعرفته عن الجهالة قال تعالى اومن كان ميتا فاحييناه يعنى‬
‫ميتا لجهل فاحييناه بالعلم وقد سموا ايضا هذا الموت بالموت الجامع لجامعيته‬
‫لجميع انواع الموتات وثانيها الموت البيض وهو الجوع لنه ينور الباطن ويبيض‬
‫وجه القلب فاذا لم يشبع السالك بل ليزال جائعا مات الموت البيض فحينئذ يحيى‬
‫فطنته لن البطنة تميت الفطنة فمن ماتت بطنته حييت فطنته وثالثها الموت الخضر‬
‫وهو لبس المرقع من الخرق الملقاة التى لقيمة لها فاذا قنع من اللباس الجميل‬
‫بذلك واقتصر على ما يستر عورته ويصح فيه الصلوة فقد مات الموت الخضر لحضر‬
‫ارعيشه بالقناعة ونضارة وجهه بنضرة الجمال الذاتى الذى حيى به واستغنى عن التجمل‬
‫العارصى كما قيل اذ المرء لم تدنس من اللوم عرضه فكل رداء يرتديه جميل ورابعها‬
‫الموت السود وهو احتمال الذى من الخلق لنه اذا لم يجد فى نفسه حرجا من اذا هم‬
‫ولم يتالم نفسه بل يلتذ به لكونه يراه من المحبوب كما قيل اجد الملمة فى هواك‬
‫لذيذة حبا لذكرك فليلمني اللوم فقد مات الموت السود وهو الفناء فى )مد‬
‫( لشهوده الذى منه برؤية فناء الفعال فى فعل محبوبه بل برؤية نفسه وانفسهم‬
‫فانين فى المحبوب وح يحيى بوجود الحق تعالى وتقديم الماتة على الحياء فى الموت‬
‫الختيارى وجهه ظاهر واما فى الموت الطبيعى الكونى فلنه مقدم بالشرف على الحيوة‬
‫الجسمانية كما تقدم فى قاضى المنايا وقد قيل مرك اكر مرد است كو بيش من آى تا‬
‫در آغوشش بكيرم تنك تنك * وقيل بيمانه ء هر كه بر شود ميميرد * بيمانه ء ما‬
‫جو بر شود زنده شويم مع ان فيه تاسيا بالكتاب المجيد كقوله تعالى خلق الموت‬
‫والحيوة يا من خلق الزوجين الذكر والنثى لك ان تقرء الذكر والنثى بالفتح على‬
‫على ان يكونا بدل تفصيل من الزوجين كما قال فى مغنى اللبيب فى قول كثير عزه‬
‫وكنت كذى رجلين رجل صحيحة * ورجل رمى فيها الزمان فشلت وان تقرء بالضم اى هما‬
‫الذكر والنثى ثم ان الزوج يقال واحد من القرنين من الذكر والنثى فى الحيوان‬
‫وغيره كزوج الخف والنعل كما قال فى القاموس ويقال للثنين هما زوجان وهما زوج‬
‫وفى المجمع فسر الزوجين فى قوله تعالى وانه خلق الزوجين الذكر والنثى بالصنفين‬
‫وقال النسفى جاء فى القران لشياء للبعل قال تعالى حتى تنكح زوجا وللبعلة قال‬
‫تعالى امسك عليك زوجك وللذكر والنثى من كل حيوان قال تعالى فاسلك فيها من كل‬
‫زوجين وللشفع قال‬
‫ شرح السماء الحسنى جلد‪ 1 :‬منصفحة ‪ 150‬سطر ‪ 7‬الى صفحة ‪ 154‬سطر ‪15‬‬‫تعالى من كلشىء خلقنا زوجين وللصنف قال تعالى وكنتم ازواجا ثلثه ولللون قال‬
‫‪135‬‬

‫تعالى من كل زوج بهيج اى لون حسن وللشبه قال تعالى خلق الزواج كلها وللقرين قال‬
‫تعالى احشروا الذين ظلموا ازواجهم انتهى واعلم ان ابن ابى صادق نقل فى شرح‬
‫الفصول البقراطية عن محمد ابن زكريا الرازى انه قال يشبه ان يكون سبب الذكورة‬
‫والنوثة غلبة احد المنيين على الخر حتى يكون احد هما بمنزلة الفاعل المحيل والخر‬
‫بمنزلة المنفعل المستحيل فقد بينا نحن ان غلبة احد الزرعين على صاحبه تابعة‬
‫لغلبة الحار والبارد قال وقد يقع من انصباب الرطوبات بعضها فوق بعض اختلف‬
‫كثير فانى اعرف دواء يصب على دواء اخر فيتولد شىء كاللبن فى بياضه فان صب‬
‫بالضد كان مثل الحبر وليس ذلك بشىء اكثر من ان جعل السافل عاليا والعالى‬
‫سافلفظن هذا النسان بسلمة قلبه ان الفلسفة الطبيعية يمكن ان يقام عليها البيان‬
‫باعمال النيرنجات اقول مراده بالغلبة الغلبة الكيفية لالغلبة بالوضع والجهة‬
‫وما ذكر من الدواء تنظير سبحانك الخ يا من فى البر والبحر سبيله اى فى البر‬
‫والبحر الحسيين سبيله الحسى فان له الفجاج والسبل والكام وله الجوار المنشات فى‬
‫البحر كالعلم وكذا فى البر الذى هو عالم الملك والبحر الذى هو عالم الملكوت‬
‫سبيله المعنوى اذ الكل طريق اليه يا من فى الفاق اياته اى فى النواحى من عوالم‬
‫الوجود علماته والسم ماخوذ من الية اعنى قوله تعالى سنريهم اياتنا فى الفاق وفى‬
‫انفسهم وفى التعبير باليات اشارة الى ان عالم الفاق كتاب تكوينى له كالكتاب‬
‫التدوينى كما قال المام الغزالى العالم كله تصنيف ال وقيل بالفارسيه بنزد‬
‫انكه جانش در تجلى است همه عالم كتاب حق تعالى است * عرض اعراب وجوهر جون‬
‫حروفست * مراتب همجو ايات وقوفست ازو هر عالمى جون سوره ء خاص * يكى زان‬
‫فاتحه وان ديكر اخلص وفى الكتفاء بالفاق فى السم اشارة الى تطابق الكتاب‬
‫الفاقى والكتاب النفسى وان كلمنهما تام فيه جميع ما فى الخر قال ابن جمهور س‬
‫الكتب ثلثه الفاقى والقرانى والنفسى فمن قرء الكتاب القرانى الجمعى على الوجه‬
‫الذى ينبغى فكمن قرء الكتاب الفاقى باسره اجمالوتفصيلومن قرء الكتاب الفاقى‬
‫على الوجه المذكور فكمن قرء الكتاب النفسى اجمالوتفصيلولهذا اكتفى النبى صلى‬
‫ال عليه واله بواحد منهما فى معرفته تعالى بقوله من عرف نفسه فقد عرف ربه‬
‫لنه كان عارفا بان من يعرف نفسه على ما ينبغى ويطالع كتابه على ما هو عليه فى‬
‫نفسه يعرف ربه على ما ينبغى واليه الشارة بقوله تعالى اقرء كتابك كفى بنفسك‬
‫اليوم عليك حسيبا وكذلك من طالع الكتاب القرانى على وجه التطبيق تجلى له الحق‬
‫تعالى فى صور الفاظه وتركيبه واياته وكلماته تجليا معنويا كما اشار اليه امير‬
‫المؤمنين )ع ( بقوله لقد تجلى لعباده فى كلمه ولكن ليبصرون ومن طالع الكتاب‬
‫‪136‬‬

‫الفاقى على ما هو عليه تجلى له الحق تعالى فى صور مظاهره السمائيه وملبسه‬
‫الفعلية الكونية المسماة بالحروف والكلمات واليات المعبر عنها بالموجودات‬
‫العلوية والسفلية والمخلوقات الروحانية والجسمانية على الطلق والتعيين تجليا‬
‫شهوديا عيانيا لنه ليس فى الوجود سوى ال وصفاته واسمائه وافعاله فالكل هو وبه‬
‫ومنه واليه ومن طالع الكتاب النفسى الصغير النسانى وطبقه بالكتاب الفاقى تجلى‬
‫له الحق تعالى فى الصورة النسانية الكاملة والنشاة الحقيقية الجامعة تجليا ذاتيا‬
‫شهوديا عيانيا بحسب ما يشاهده فى كل عين من حروفه وكلماته واياته المعبر عنها‬
‫بالقوى والعضاء والجوارح فكل من طالع كتابه الخاص به وشاهد نفسه المجردة‬
‫وبساطتها وجوهريتها ووحدتها وبقائها ودوامها واحاطتها بعالمها عرف الحق وشاهده‬
‫وعرف انه محيط بالشياء وصورها ومعانيها عاليها وسافلها شريفها وخسيسها مع تجرده‬
‫ووحدته وتنزهه وبقائه ودوامه من غير تغير فى ذاته وحقيقته قالوا وكذلك الحق اذا‬
‫اراد ان يشاهد نفسه فى المراة الكاملة الذاتية الجامعة يشاهدها فى النسان الكامل‬
‫بالفعل وفى غير الكامل بالقوة لنه مظهر الذات الجامعة لغير والى هذا اشار نبينا‬
‫صلى ال عليه واله بقوله )ص ( خلق ال ادم على صورته ومراده على صورة كمالته‬
‫الذاتية الجامعة للكمالت السمائية والصفاتية واذا اراد ان يشاهدها فى المراة‬
‫الكمالية السمائية والصفاتية والفعلية يشاهدها فى العالم المسمى بالفاق لنه هو‬
‫مظهر اسمائه وصفاته وافعاله ومن هذا قيل اراد ال ان يظهر ذاته الجامعة فى صورة‬
‫جامعة فاظهرها فى صورة النسان واراد ان يظهر السماء والصفات والفعال فى صورة‬
‫كاملة مفصلة فاظهرها فى صورة العالم فليس يشاهد ال تعالى نفسه وذاته المقدسة‬
‫من حيث الكمالت الذاتية والسمائية الفى هذين المظهرين وكذلك العارف فانه ليس‬
‫يشاهد الحق الفى هذين المظهرين انتهى يا من فى اليات برهانه يا من فى الممات‬
‫قدرته فان كل قادر من المخلوقين يعجز عن دفع الممات عن نفسه ويعترف بانه‬
‫القادر القاهر عليهم باماتتهم وبه يظهر تسلط قدرته عليهم كما قال تعالى افان مت‬
‫فهم الخالدون يا من فى القبور عبرته ولهذا كان ديدن السلك من اصحاب العتبار‬
‫وشيمة النساك من اولى اليدى والبصار ان يبيتوا فى المقابر الباليه ليعتبروا من‬
‫العظام الخلقة الخالية وايضا فى القبور التى هى البدان وهيئات البرازخ عبرة‬
‫ومجاوزة منه اليه اذ هذه المقابر معابر وليست مواقف وماثر حتى يقف سفنهم لديه‬
‫ويطمئنوا به ويسكنوا اليه يا من فى القيمة ملكه اى فى الطامة الكبرى والفناء‬
‫التم والتجلى العظم يظهر انه مالك ملك الوجود بالعيان والشهود وان ماوراء الحق‬
‫المعبود مما انبسط عليه ظله الممدود وادعى مالكية سهم من الوجود كان مثله كسراب‬
‫‪137‬‬

‫بقيعة يحسبه الظمان ماء حتى اذا جاءه لم يجده شيئا ووجد ال عنده فوفيه حسابه‬
‫يا من فى الحساب هيبته لن توفية حسابه المشار اليها فى هذه الية انما هى عند‬
‫التجلى العظم باسم القهار وفيه كمال الهيبة والقهر يا من فى الميزان قضائه اى‬
‫حكمه والميزان الحقيقى هو امير المؤمنين على )ع ( فيوزن العلوم الحقة بعلمه )ع (‬
‫مثليوزن التوحيد الخاصى بل الخاص الخاصى بتوحيده )ع ( كما قال توحيده تمييزه عن‬
‫خلقه وحكم التميز بينونة صفة لبينونة عزلة ويوزن نفى الصفات الزايدة بنفيه‬
‫الصفات وفنائه فى الذات كما قال كمال الخلص نفى الصفات ويوزن العتقاد‬
‫بالعالم العلوى والجواهر القدسية بايقانه بمنشى النشاتين وطرحه الكونين كما قال‬
‫فى تلك النوار القاهرة صور عارية عن المواد خالية عن القوة والستعداد الحديث‬
‫وهكذا فى باقى المعارف وكذا العمال الصالحة توزن بعمله )ع ( فكل عمل يشابهه‬
‫ويجانسه فهو مقبول وما ليس كذلك فهو مردود فيوزن جميع ما لهل السلوك فى‬
‫البدايات والمعاملت والخلق والحوال والحقايق والنهايات وغيرها من منازل‬
‫السايرين ومراحل السالكين التى بسطت فى علم السلوك والخلق واشير اليها فى هذا‬
‫البيت الفارسى از در دوست تا بخلوت دل * عارفانرا هزار ويك منزل به )ع (‬
‫وباخلقه واحواله وافعاله واقواله فيوزن زهد الزاهدين بزهده وزهده )ع ( اظهر من‬
‫الشمس فى رابعة النهار بحيث ليس لحد ممن تدين بدين السلم اباء وانكار مثليوزن‬
‫لبس المرقع بلبسه )ع ( كما قال وال لقد وقعت مدرعتى هذه حتى استحييت من‬
‫راقعها وقال لى قائل التنبذها فقلت اعزب عنى فعند الصباح يحمد القوم السرى‬
‫ويوزن ترك الدنيا بطلقه ثلثا فقد روى انه قال معاوية لضرار بن ضمرة الكنانى صف‬
‫عليا فاستعفى فالح عليه فقال اما لبد فانه كان وال بعيد المدى شديد القوى‬
‫يتفجر العلم من جوانبه وينطق الحكمة من نواحيه يستوحش من الدنيا وزهرتها‬
‫ويستانس بالليل وظلمته كان وال عزيز العبرة طويل الفكرة يقلب كفه ويعاتب‬
‫يعجبه من اللباس ما قصر ومن الطعام ما جشب كان وال يجيبنا اذا سئلناه‬
‫وياتينا اذا دعوناه ونحن وال مع تقريبه لنا وقربه منا لنكلمه هيبة له يعظم اهل‬
‫الدين ويحب المساكين ليطمع القوى فى باطله ولييأس الضعيف من عدله فاشهد ال‬
‫لرايته فى بعض مواقفه وقد ارخى الليل سد وله وغارت نجومه وقد مثل فى محرابه‬
‫قابضا على لحيته يتململ تململ الخائف ويبكى بكاء الحزين فكانى الن اسمعه يقول‬
‫يا دنيا ابى تعرضت ام الي تشوقت هيهات غرى غيرى قد بنتك )طلقتك (ثلثا لرجعة‬
‫لى فيك فعمرك قصير وعيشك حقير وخطرك كثير اه من قلة الزاد ووحشة الطريق قال‬
‫فوكفت دموع معاوية ما يملكها على لحيته وهو يمسحها وقد اختنق القوم بالبكاء‬
‫‪138‬‬

‫وقال رحم ال ابا الحسن )ع ( كان وال كذلك فكيف حزنك عليه يا ضرار قال‬
‫حزنى عليه وال حزن من ذبح ولدها فى حجرها فلترقاء عبرتها ولتسكن حيرتها ثم قام‬
‫فخرج روى محمد ابن على ابن بابويه انه سئل )ع ( عن قول ال عزوجل ونضع الموازين‬
‫القسط ليوم القيمة وقال هم النبياء والوصياء )ع ( ثم كيف يكون المراد بالميزان‬
‫المقرون اسمه باسم الكتاب والمقابل وضعه لرفع السماء فى قوله تعالى فى سورة‬
‫الحديد لقد ارسلنا رسلنا وانزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط‬
‫وقوله تعالى والسماء رفعها ووضع الميزان ميزان البر والشعير وغير هما من ذوى‬
‫الكفتين والقبان ونحو هما والجمود عليه ليس اقل من جمود الحنبلى على كثير من‬
‫الظواهر الذى هو ابرد من الزمهرير وان نقل فى المجمع هذا القول فى الموضعين ونقل‬
‫فى سورة الرحمن تفسيره بالعدل عن بعض وبالقران عن اخر وهما لينافيان ما ذكرنا‬
‫كما ليخفى وكون حقيقة الميزان ما ذكرنا لينافى ان يكون لها رقيقة جسمانية بصورة‬
‫ذى الكفتين فى الكون الصورى الخروى كما ان حقيقة جبرئيل وقد كانت تطبق الخافقين‬
‫وتنسد بها الفق رقيقتها بصورة دحية الكلبى كانت فى بيت النبى صلى ال عليه‬
‫واله فان لكل حقيقة رقيقة فان قلت اى مناسبة بين الحقيقة التى هى النسان الكامل‬
‫الذى هو معنى الميزان وبين الرقيقة واين الكفتان فى الحقيقة قلت احد الكفتين‬
‫علمه بحقايق الشياء والخرى نفس حقايقها فقد علمت ان الحكمة صيرورة النسان‬
‫عالما عقليا موازنا للعالم العينى ولهذا فسر الميزان فى السفار فى سفر النفس‬
‫بالعلم والمعرفة فان قلت احد الكفتين على هذا منفصلة عن الكامل قلت لانفصال اذ‬
‫الصور المطابقه على قاعدة اتحاد العاقل والمعقول متصلة بنفس الكامل ومهية‬
‫المعلوم بالعرض متحدة مع مهية المعلوم بالذات ووجود هما ما به المتياز فيه عين‬
‫ما به الشتراك فكان احدى الكفتين مقام جمعه والخرى مقام فرقه ولسيما فى الئمة‬
‫عليهم السلم فان انفسهم فى النفوس واجسادهم فى الجساد وارواحهم فى الرواح وبهم‬
‫سكنت السواكن وتحركت المتحركات والنبى اولى بالمؤمنين من انفسهم وجه اخر احدى‬
‫الكفتين القوة العلمة والخرى العمالة ولهذا لبد ان يكون العمل موافقا للعلم وقد‬
‫قسم صدر المتألهين س فى مفاتيح الغيب واسرار اليات موافقا لبعض حكماء السلم‬
‫الميزان خمسة اقسام فقال فى اسرار اليات اعلم ان الموازين الواردة فى القران فى‬
‫الصل ثلثة ميزان التعادل وميزان التلزم وميزان التعاند لكن ميزان التعادل‬
‫ شرح السماء الحسنى جلد‪ 1 :‬منصفحة ‪ 154‬سطر ‪ 15‬الى صفحة ‪ 159‬سطر ‪1‬‬‫ينقسم الى ثلثة اقسام الكبر والوسط والصغر فيصير الجميع خمسة وتفاصيلها وبيان كل‬
‫منها وكيفية استنباطها من القران المجيد مذكورة هناك الول الميزان الكبر من‬
‫‪139‬‬

‫موازين التعادل وهو ميزان الخليل )ع ( وقد استعمله مع نمرود وهو كما حكى ال‬
‫تعالى بقوله قال ربى الذى يحيى ويميت الى قوله فبهت الذي كفر وقد اثنى ال‬
‫تعالى عليه )ع ( فى استعماله لهذا الميزان قال وتلك حجتنا اتيناها ابراهيم على‬
‫قومه نرفع درجات من نشاء ان ربك حكيم عليم فان فى حجته الثانية التى بها صار‬
‫نمرود مبهوتا لنه ادركها ولم يبلغ دركه الى الحجة الولى اصلين اذ مدار القران‬
‫على الحذف واليجاز وكمال صورة هذا الميزان ان يقال كل من قدر على اطلع الشمس‬
‫من المشرق هو الله فهذا الصلين والهى هو القادر على اطلعها الصل الخر فلزم من‬
‫مجموعهما ان الهى هو الله دونك يا نمرود والصل الول مقدمة ضرورية متفق عليها‬
‫والثانى من المشاهدات ويلزم منهما النتيجة فكل حجة صورتها هذه الصورة وصح فيها‬
‫اصلن كان حكمها فى لزوم النتيجة المناسبة هذا الحكم اذ لدخل لخصوص المثال فاذا‬
‫جردنا روح الميزانية عن خصوصية المثال نستعملها فى اى موضع اردنا كما ياخذ الناس‬
‫معيارا صحيحا وصنجة معروفة فيزنون الذهب والفضة وغير هما بتلك الصنجة المعروفة‬
‫الثاني الميزان الوسط فهو ايضا واضعه ال ومستعمله الول الخليل )ع ( حيث قال‬
‫لاحب الفلين وكمال صورته ان القمر افل والله ليس بافل فالقمر ليس باله فاما‬
‫حد هذا الميزان وروحه فهو ان كل شيئين وصف احد هما بوصف يسلب عن الخر فهما‬
‫متباينان الثالث الميزان الصغر فهو ايضا من ال تعالى حيث علم نبيه محمد صلى‬
‫ال عليه واله فى القران وهو قوله وما قدرو ال حتى قدره اذ قالوا ما انزل‬
‫ال على بشر من شيء اليه ووجه الوزن به ان يقال قولهم بنفى انزال الوحى على‬
‫البشر قول باطل للزدواج بين اصلين احدهما ان موسى وعيسى )ع ( بشر والثانى انه‬
‫انزل عليهما الكتاب فيبطل الدعوى العامة بانه لينزل الكتاب على بشر اصلالرابع‬
‫ميزان التلزم وهو مستفاد من قوله تعالى لو كان فيهما الهة الال لفسدتا وكذا من‬
‫قوله تعالى قل لو كان هؤلء الهة ما وردوها واما حد هذا الميزان وروحه فهو ان من‬
‫علم لزوم امر لخر وعلم وجود الملزوم يعلم منه وجود اللزم وكذا لو علم نفى اللزم‬
‫يعلم منه نفى الملزوم واما الستعلم من وجود اللزم على وجود الملزوم او من نفى‬
‫الملزوم فهو يلحق بموازين الشيطان الخامس ميزان التعاند اما موضعه من القران‬
‫فهو فى قوله تعالى تعليما لنبيه )ص ع ( قل من يرزقكم من السماء والرض قل ال‬
‫وانا او اياكم لعلى هدى او فى ضلل مبين ففيه اضمار الصل الخر لمحالة اذ ليس‬
‫الغرض منه ثبوت التسوية بينه وبينهم وهو انه معلوم انا لسنا فى ضلل فيعلم من‬
‫ازدواج هذين الصلين نتيجة ضرورية وهى انكم فى ضلل واما حد هذا الميزان وعياره‬
‫فكل ما انقسم الى قسمين متباينين فيلزم من ثبوت احدهما نفى الخر وبالعكس لكن‬
‫‪140‬‬

‫بشرط ان يكون القسمة حاصرة لمنتشرة فالوزن بالقسمة الغير المنحصرة وزن الشيطان‬
‫فهذه هى الموازين المستخرجة من القران وهى بالحقيقة سلليم العروج الى عالم‬
‫السماء بل الى معرفة خالق الرض والسماء وهذه الصول المذكورة فيها هى درجات‬
‫السلليم واما المعراج الجسمانى فليفى به سعة كل احد بل يختص ذلك بالقوة‬
‫النبوية فان قلت فما وجه التطابق بين الميزان الروحانى والميزان الجسمانى واين‬
‫فى ميزان الخرة العمود الواحد والكفتان واين فى موازين الخرة ما يشبه القبان‬
‫قلنا قد مر ان هذه المعارف التى هى سبب عروج النفس الى معارج الملكوت‬
‫مستفادة من اصلين فكل اصل كفة والحد المشترك بين الصلين الداخل فيهما عمود واما‬
‫ما يشبه القبان فهو ميزان التلزم اذ احد طرفيه اطول والخر اقصر انتهى اعلم ان‬
‫هذه الموازين الخمسة مع الموازين الثلثة عشر الشيطانية التى سنذكرها تصير ثمانية‬
‫عشر بعدد الموجودات العالمية الكلية من العقل والنفس والفلك التسعة والركان‬
‫الربعة والمواليد الثلثة وبعدد اسم الحق فان صورة عدده الرقمية بحذف الصفر‬
‫ثمانية عشر وفيه اشارة الى ان ما يوزن بهذه الموازين معارف الحق ومعارف افعاله‬
‫من عوالمه والعجب ان عدد حروف الميزان ايضا ثمانية عشر بحذف الصفر من صورته‬
‫الرقمية كما ان عدد ابليس ماة وثلثة وصورته الرقمية بحذف الصفر ثلثة عشر وهو‬
‫عدد موازينه وهذا العدد يعد منحوسا واذا عدلت منه الى موازين العدل التى هى‬
‫بالحقيقة واحد كما هو شان اهل التوحيد صار العدد اربعة عشر بعدد الئمة المعصومين‬
‫الذين هم الموازين المنصوبة لنا وبعدد العدل الذى هو اسم الحق تعالى وصفته اعنى‬
‫مائة واربعة بحذف الصفر كما مر واما بيان موازين الشيطان فنقول القياس اما ان‬
‫يفيد التخيل وهو الشعر او يفيد التصديق فاما ان يكون غير جازم وهو الخطابة او‬
‫يكون جازما فاما ان يعتبر كونه حقا اولفان اعتبر كونه حقا فاما ان يكون حقا فهو‬
‫البرهان وان لم يكن حقا فهو السفسطه وان لم يعتبر كونه حقا بل يعتبر فيه عموم‬
‫العتراف فاما ان يكون كذلك فهو الجدل اوليكون كذلك فهو الشعب والسفسطة مع‬
‫الشغب تحت المغالطة فالمغالطة قياس يفسد صورته او مادته او هما جميعا والتى‬
‫به غالط فى نفسه مغالط لغيره ولولالقصور وهو عدم التميز بين ما هو هو وبين ما هو‬
‫غيره لماتم للمغالطة صناعة فهى صناعة كاذبة ينفع بالعرض بان صاحبها ليغلط‬
‫وليغالط ويقدر ان يغالط المغالط وان يمتحن بها او يعاند وكما ان من المور ما هو‬
‫حق وما هو مشبه كالنسان منه ما هو انسان حقيقى ومنه ما هو شبح للنسان غير حقيقى‬
‫ومن الجمادات ما هو فضة او ذهب بالحقيقة ومنها ما هو مفضض مغشوش او ملون‬
‫مصبوغ من غير حقيقة اصلكذلك يكون من المسمى بالحكيم من هو هو مبرهن بالحقيقة‬
‫‪141‬‬

‫ومنه من هو مزور مموه ويكون من القياس ما هو حق موجود ومنه ما هو تبكيت سفسطى‬
‫يشبه البرهان او مشاعبى يشبه الجدل وهو قياس يرى انه موافق للحق ونتيجته توافق‬
‫الحق وليس كذلك او موافق للمشهور ونتيجته توافق المشهور وليس كذلك ولبد من‬
‫مشابهته بالحق ليروج واسباب المشابهة والترويج الثلثة عشر التى نحن )بصدد(‬
‫ذكرها وقد ذكرها صاحب الشفا وغيره من الميزانيين قال صاحب الشفا لقد راينا‬
‫وشاهدنا فى زماننا قوما كانو يتظاهرون اولى بالحكمة ويقولون بها ويدعون الناس‬
‫اليها ودرجتهم فيها سافلة فلما عرفناهم انهم مقصرون وظهر حالهم انكروا ان يكون‬
‫للحكمة حقيقة وللفلسفة فايدة وكثير منهم لما لم يمكنهم ان ينسب الى صريح الجهل‬
‫ويدعى بطلن الفلسفة من الصل وان ينسلخ كل النسلخ عن المعرفة والعقل قصد المشائين‬
‫بالسلب وكتب المنطق والتأبين عليها بالعيب فاوهم ان الفلسفة افلطونية وان‬
‫الحكمة سقراطية وان الدراية ليست العند القدماء من الوايل والفيثاغورثين من‬
‫الفلسفة وكثير منهم قال ان الفلسفة وان كان له حقيقة ما فلجدوى فى تعلمها وان‬
‫النفس النسانية كالبهيمة باطلة ولجدوى للحكمة فى العاجلة ولالجلة ومن احب ان‬
‫يعتقد فيه انه حكيم وسقطت قوته عن ادراك الحكمة لم يجد عن اعتناق صناعة‬
‫المغالطه محيصا ومن ههنا يبحث المغالطة التى عن قصد وربما كانت عن ضللة انتهى‬
‫وبالجملة المغالطه لها سبب فاعلى هو العقل الناقص او الوهم الرافع وسبب غائى‬
‫هو الترويج والشهرة بين الناس وتعظيمهم وتوقيرهم اياه وسبب صورى هو صورة الكذب‬
‫والخيانة فى الباطن والتشبه بزى العلماء والحكماء فى الظاهر وسبب مادى هو‬
‫المشبهات لفظا او معنى ومن المشبهات معنى الوهميات وهى ما يحكم ببديهة الوهم‬
‫فى المعقولت الصرفه حكمها فى المحسوسات اذا عرفت هذا نقول اسباب الغلط تنقسم‬
‫الى ما يتعلق باللفاظ والى ما يتعلق بالمعانى والول الى ما يتعلق باللفاظ لمن‬
‫حيث تركبها والى ما يتعلق بها من حيث تركبها والول ليخلوا ما يتعلق باللفاظ‬
‫انفسها وهو ان تكون مختلفة الدللة فيقع الشتباه بين ما هو المراد وبين غيره‬
‫ويدخل فيه الشتراك والتشابه والمجاز والستعاره وما يجرى مجراها ويسمى جميعا‬
‫بالشتراك اللفظى واما ان يتعلق باحوال اللفاظ وهى اما احوال ذاتية داخلة فى صيغ‬
‫اللفاظ قبل تحصلها كالشتباه فى لفظ المختار بسبب التصريف اذا كان بمعنى الفاعل‬
‫او بمعنى المفعول واما احوال عارضة لها بعد تحصلها كالشتباه بسبب العجام‬
‫والعراب والمتعلقة بالتركيب تنقسم الى ما يتعلق الشتباه فيه بنفس التركيب‬
‫كما يقال كلما يتصوره العاقل فهو كما يتصوره فان لفظة هو يعود تارة الى المعقول‬
‫وتارة الى العاقل والى ما يتعلق بوجوده وعدمه وهذا الخير تنقسم الى ما يكون‬
‫‪142‬‬

‫التركيب فيه موجودا فيظن معدوما ويسمى تفصيل المركب والى عكسه ويسمى تركيب‬
‫المفصل واما المتعلقة بالمعانى فلبد وان يتعلق بالتاليف بين المعانى اذ الفراد‬
‫ليتصور فيها غلط لو لم يقع فى تاليفها بنحو ما وليخلو من ان يتعلق بتاليف يقع‬
‫بين القضايا او بتاليف يقع فى قضية واحدة والواقع بين القضايا اما قياسى او غير‬
‫قياسى فالمتعلقة بالتاليف القياسى اما ان يقع فى القياس نفسه لبقياسه الى‬
‫نتيجته او يقع فيه بقياسه الى نتيجته والواقعة فى نفس القياس اما ان يتعلق‬
‫بمادته او يتعلق بصورته اما المادية فكما يكون مثلبحيث اذا رتبت المعانى فيه‬
‫على وجه يكون صادقا لم يكن قياسا واذا رتبت على وجه يكون قياسا لم يكن صادقا‬
‫كقولنا كل انسان ناطق من حيث هو ناطق ولشيىء من الناطق من حيث هو ناطق بحيوان‬
‫اذ مع اثبات قيد من حيث هو ناطق يكذب الصغرى ومع حذفه عنهما يكذب الكبرى وان‬
‫حذف من الصغرى واثبت فى الكبرى ليفيد اختلت صورة القياس لعدم اشتراك الوسط‬
‫ويشبهه قوله تعالى ولو علم ال فيهم خيرا لسمعهم ولو اسمعهم لتولوا لن السماع‬
‫الذى هو تالى الصغرى قلبى والذى هو مقدم الكبرى سمعى واما الصورية فكما يكون‬
‫مثلعلى ضرب غير منتج وجميع ذلك يسمى سوء التاليف باعتبار البرهان وسوء‬
‫التبكيت باعتبار غير البرهان واما الواقعة فى القياس بالقياس الى نتيجته‬
‫فينقسم الى ما ليكون النتيجة مغايرة لحد اجزاء القياس فليحصل بالقياس علم زايد‬
‫على ما فى المقدمات ويسمى مصادرة على المطلوب كقولك كل انسان بشر وكل بشر‬
‫ضاحك لينتج كل انسان ضاحك فالكبرى والمطلوب شىء واحد من جهة المعنى والى ما‬
‫تكون مغايرة لكنها لتكون ما هى المطلوبة من ذلك القياس ويسمى وضع ما ليس بعلة‬
‫علة كقولنا كلما كانت الربعة موجودة كانت الثلثة موجودة وكلما كانت الثلثة‬
‫موجودة فهى فرد فكلما كانت الربعة موجودة فهى فرد وهذا غير النتيجه اذا النتيجة‬
‫كلما كانت الربعة موجودة فالثلثة فرد لن الضمير فى الكبرى راجع الى الثلثة‬
‫وانما سمى به لن وضع القياس الذى لينتج المطلوب لنتاجه هو وضع ما ليس بعلة‬
‫للمطلوب مكان علته فان القياس علة للنتيجة مثال اخر ما يقال ان الفلك لو كان‬
‫بيضيا وتحرك على قطره القصر لزم الخلء فيق الخلء لم يلزم من كونه بيضيا بل منه‬
‫مع تحركه على المحور القصر اذ لو تحرك على الطول لم يلزم ذلك وكذا الكلم فى‬
‫المخروطية قال العلمة شارح‬
‫ شرح السماء الحسنى جلد‪ 1 :‬منصفحة ‪ 159‬سطر ‪ 1‬الى صفحة ‪ 163‬سطر ‪13‬‬‫حكمة الشراق عند قول الشيخ اللهى قد يقع الغلط بسبب المادة كالمصادرة يجب ان‬
‫يعلم ان الخلل فى المصادره ليس من جهة مادة القياس ولمن جهة صورته فان المادة‬
‫‪143‬‬

‫صادقة والصورة صحيحة بل الخلل فيه ان القول اللزم من القياس ليس قولاخر غير‬
‫المقدمات مع ان الواجب كونه كذلك انتهى والحق ما ذكره المحقق الطوسى س فى‬
‫شرح الشارات ان الفاضل الشارح ذهب الى ان وضع ما ليس بعلة علة والمصادرة على‬
‫المطلوب من الغلط التى تتعلق بالمادة وليس كذلك فان الخلل فيهما ليس لنهما‬
‫يشتملن على حكم غير مسلم بل لن القياس المشتمل عليهما يتألف مع النتيجة اما من‬
‫حدود ليست اقل مما يجب ولكنها غير ما يجب وهو وضع ما ليس بعلة علة او من‬
‫حدود تجب ولكنها اقل مما يجب وهو المصادرة فالخلل فيهما راجع الى الصورة دون‬
‫المادة انتهى اقول فمعنى قول شيخ الشراق الغلط فى المصادرة بسبب المادة ان‬
‫المادة فيها اقل مما يجب وح اختلت الصورة كما قال المحقق س اذ القضية الواحدة‬
‫لتكون قياسا والعجب ان هذا خفى على العلمة واما الواقعة فى قضايا ليست بقياس‬
‫فيسمى جمع المسائل فى مسئلة كما يقال النسان وحده ضحاك وكل ضحاك حيوان لينتج‬
‫ان النسان وحده حيوان فالجواب ان الصغرى مركبة من موجبة وسالبة بسبب انضمام‬
‫الوحدة الى النسان فالموجبة النسان ضحاك وهى ينتج مع الكبرى نتيجة صادقه‬
‫والسالبة لشىء من غير النسان بضحاك وهى لينتج مع الكبرى شيئا اذ شرط صغرى الول‬
‫اليجاب فاذا كانت الصغرى قضيتين واخذت واحدة وقع الغلط ضرورة لتوهم انه ينتج‬
‫النسان وحده حيوان وهو كاذب وايضا يجوز ان يكون هذا المثال من باب سوء اعتبار‬
‫الحمل اذ لاحتياج الى قيد وحده فى حمل الضحاك على النسان واما المتعلقة بالقضية‬
‫الواحدة فاما ان يقع فيما يتلعق بجزئى القضية جميعا وذلك بوقوع احد هما مكان‬
‫الخر ويسمى ايهام العكس مثل ان يحكم ان كل لون سواد بناء على ان كل سواد لون او‬
‫ان يحكم ان كل بيضاء شحمة بناء على ان كل شحمة بيضاء واما ان يقع فيما يتعلق‬
‫بجزء واحد منها وينقسم الى ما يورد فيه بدل الجزء غيره مما يشبهه كعوارضه او‬
‫معروضاته مثلويسمى اخذ ما بالعرض مكان ما بالذات كان يرى انسان ابيض يكتب‬
‫فيظن ان كل كاتب كذلك ويؤخذ البيض بدل النسان والى ما يورد فيه الجزء نفسه‬
‫ولكن لعلى الوجه الذى ينبغى كما لو اخذ معه ما ليس منه نحو زيد الكاتب انسان‬
‫او لم يؤخذ معه ما هو منه من الشروط والقيود كان يؤخذ غير الموجود كاتبا غير‬
‫موجود مطلقا ويسمى سوء اعتبار الحمل فقد حصل من الجميع ثلثة عشر نوعا منها ستة‬
‫لفظية تتعلق ثلثة منها بالبسايط هى الشتراك فى جوهر اللفظ وفى احواله الذاتية‬
‫وفى احواله العرضية وثلثة منها بالتركيب وهى التى فى نفس التركيب وتفصيل‬
‫المركب وتركيب المفصل وسبعة معنوية اربعة منها باعتبار القضايا المركبة وهى‬
‫سوء التاليف والمصادرة على المطلوب ووضع ما ليس بعلة علة وجمع المسائل فى‬
‫‪144‬‬

‫مسئلة واحدة وثلثة باعتبار القضية الواحدة وهى ايهام العكس واخذ ما بالعرض‬
‫مكان ما بالذات وسوء اعتبار الحمل فهذه هى الجزاء الذاتية لصناعة المغالطة وقد‬
‫اشرت اليها فى المنظومة تسهيلللحفظ وفى نيتى ان اضيف منظومة فى الميزان الى‬
‫التى فى الحكميات ان ساعدنى التوفيق وهى هذه والشغب و السفسطه تحت الغلط‬
‫* وشانه التمويه والحكم الشطط والسفسطى مبرهنا تماثل* وشاكل المشاغبى‬
‫مجادل* انواعه الثلثة عشر كما قد ضبطوه من كلم القدما * ايهام النعكاس و‬
‫المصادرة * ثم اشتراك لفظة بالجوهرة كذاك الشتراك فى الحال ثبت * ذاتية‬
‫وعرضيه بدت * وسوء تاليف وتبكيت وما سوء اعتبار الحمل عدفا علما* وما بتركيب‬
‫ينوط نفسه * تركب للفصل كعكسه جمع المسائل باحدى مسئله * ووضع ما ليس بعله عله‬
‫* واخذ ما بالعرض مكان ما بالذات ما بالذات هذى اختتما* اذ جاء من ناحية‬
‫اللفظ الغلط * اوجا بتاليف المعانى المختلط واللفظ بالفراد والتركيب * ابدى او‬
‫العجام والتعريب * تركب بنفسه التغليط ام من ظن فقده وكونه استتم * تركيبك‬
‫المفصل الثانى كهو * مهندس وجيد وضده كخمسة زوج وفرد فوقا * وما بتأليف‬
‫المعانى علقا * ان فى قضية فذالك انقسم لما بشطريها فوهم العكس تم * وما بشطر‬
‫فكما شرطا اخل * او غير هذا الشطر فى مثواه حل سوء اعتبار الحمل مع ما بالعرض‬
‫* مكان ما بالذات من ذين انتهض * او فى قضايا وهى الموزع الى التى ليست قياسا‬
‫جمع * كمثل النس وحده خجلن * وكل خجلن هو الحيوان هذا الذى سماه جمع عادله‬
‫* جمع المسائل باحدى مسئله * وللتى هى القياس فالغلط اما لدى القياس نفسه فقط‬
‫* فى مدة القياس او فى صورته * ولم تحط فى الصورة بكثرته كمثل ما سوى الضروب‬
‫المنتجه * فى المدة المغلطة مستخرجه * ذى سوء تاليف ورم برهانا وسوء تبكيت‬
‫سواه كانا * او فى القياس بقياسه الى * مطلوبه فخلف وضع حصلان نسبة ذى صرفة‬
‫المغايره * كما اتحاديتها المصادره * فى حكمة الشراق وشرحها ومما يتعلق بذلك اى‬
‫بالغلط الواقع بسبب الترتيب ان لينتقل الحد الوسط بكليته الى المقدمة الثانية‬
‫كما ياقل النسان له شعر وكل شعر ينبت لينتج ان النسان ينبت فان الحد الوسط‬
‫الذى هو محمول الصغرى له شعر ولم يجعل بتمامه موضوع الكبرى وهو من باب سوء‬
‫التاليف واعترض عليه صدر المتالهين س بان ظاهر هذا الكلم يدل على وجوب كون‬
‫الوسط بكليته متكررا مذكورا فى المقدمتين وعلى ان الغلط فيه انما نشاء من عدم‬
‫جعل محمول الصغرى بتمامه موضوع الكبرى كما صرح به الشارح وليس المر كذلك فانه‬
‫غير واجب والغلط انما نشأ هنا من عدم نقل ما بقى بعد حذف ما يتكرر من‬
‫المقدمتين الى النتيجه وهى ههنا النسان له ما ينبت وكذا قولنا زيد على السرير‬
‫‪145‬‬

‫والسرير جماد ليس نتيجته زيد جماد بل زيد على جماد وهو حق فالغلط فى ذلك ليس‬
‫من باب سوء التاليف بل من باب وضع ما ليس بعلة علة لن مادة القياس صحيحة‬
‫وصورتها صحيحة الان نتيجته غير ما ذكر انتهى وهذا منه قدس سره العزيز غريب‬
‫غاية الغرابة فان صورة هذا القياس على ما ذكره غير صحيحة اذ فى الشكل الول لبد‬
‫وان يكون ما هو محمول الصغرى موضوعا فى الكبرى وههنا ليس الموضوع فى الصغرى‬
‫النسان مع كلمة له والمحمول هو الشعر وكذا ليس الموضوع فى القياس الثانى هو‬
‫زيد مع كلمة على والمحمول هو السرير حتى اذا جعل الشعر والسرير موضوعين فى‬
‫الكبرى كان القياس على هيئة الول بل النسان فى القياس الول موضوع وله شعر‬
‫محمول فاذا اريد ان يرتب على هيئة الول فلبد ان يجعل قولنا كلما له شعر موضوعا‬
‫فى الكبرى فى القياس الول وقولنا كلما على السرير موضوعا فى كبرى القياس‬
‫الثانى ومثله قولهم الطلق موقوف على النكاح والنكاح موقوف على رضاء الطرفين‬
‫لينتج ان الطلق موقوف على رضاء الطرفين مع ان الطلق بيد من اخذ بالساق فالغلط‬
‫فيه ايضا من باب سوء التاليف اذ لم ينتقل الوسط بكليته الى المقدمة الثانية‬
‫لانه من باب وضع ما ليس بعلة علة بناء على ان النتيجة ان الطلق موقوف على‬
‫موقوف على رضاء الطرفين او نقول انه من سوء اعتبار الحمل اذ لبد ان يعتبر قيد‬
‫فى الثانية اى رضاء الطرفين بالنكاح يا من فى الجنة ثوابه يا من فى النار عقابه‬
‫سبحانك الخ يا من اليه يهرب الخائفون هرب هربا بالتحريك ومهربا وهربا نافر‬
‫يا من اليه يفزع المذنبون فزع اليه اى استغاث يا من اليه يقصد المنيبون ناب‬
‫واناب الى ال اى تاب يا من اليه يرغب الزاهدون الزهد ضد الرغبة وللزها و‬
‫درجات فمن زاهد يزهد فى الدنيا ومن زاهد يزهد فى الخرة ومن زاهد يزهد فيما سوى‬
‫شهود جمال الذات وان كانت محاسن الصفات ليشاهد ذلك الجمال بلمشاهدة مزاحمة‬
‫كل التعينات واشار تعالى الى الزهد بقوله لكيلتاسوا على ما فاتكم ولتفرحوا بما‬
‫اتيكم وبقوله لتمدن عينيك الى ما متعنا به ازواجا منهم زهرة الحيواة الدنيا يا‬
‫من اليه يلجاء المتحيرون يا من به يستأنس المريدون عرف اهل السلوك الرادة‬
‫بانها جمرة من نار المحبة تنقدح فى القلب مقتضية لجابة دواعى الحقيقة يا من به‬
‫يفتخر المحبون بالمحبة الحقيقية التى هى محبة ذات ال تعالى وصفاته وافعاله من‬
‫حيث هى افعاله وكيف ليفتخرون به وكل جمال وجلل وزينة وكمال تحلت وتزينت بها‬
‫المحبوبات الخر رشحات من جماله وجلله وجميعها منه وبه وله واليه ومستعارة منه‬
‫لها وودايع عندها ولبد يوما ان يرد الودايع وان كنت فى ريب مما تلونا عليك‬
‫فتحقق بمقام شهود المفصل فى المجمل وشهود المجمل فى المفصل حتى تشاهد ما يشاهدون‬
‫‪146‬‬

‫وتحب ما يحبون وتفتخر بما يفتخرون وترى ان حال الناس فى ابتهاجاتهم بمرخوباتهم‬
‫ومحبوباتهم حيث حرموا عن الغبطة العظمى واثروا الغبن الفحش وراموا عنه‬
‫بدللنسبة بينهما فى الجامعية والدوام بالقياس الى حال هؤلء المحبين العارفين‬
‫كحال الصبيان فى اللتذاذ باللعب بالصولجان ونحوه بالنسبة الى حال الرجال‬
‫البالغين فى ابتهاجهم باغراضهم ورياساتهم ونعم ما قيل آنجا كه بيشكاه حقيقت شود‬
‫بديد شرمنده رهروى كه عمل بر مجاز كرد ثم انه كما ان السالك يتدرج فى الكمال‬
‫فيصير اولمنيبا الى ال ثم زاهدا ثم واقعا فى الحيرة والهيمان ثم مريدا ثم محبا‬
‫كذلك اسند الفعال المتدرجة اليهم من القصد والرغبة واللجاء والستيناس والفتخار‬
‫بالترتيب فى هذه السماء الحسنى ثم ان المحبة والعشق والشوق والرادة والميل‬
‫والبتهاج ونحوها روح معانيها واحد كما قيل نيست فرقى در ميان حب وعشق شام در‬
‫معنى نباشد جز دمشق الان الشرع لم يستعمل لفظ العشق كثيرا والسر فى ذلك ان‬
‫النبى بما هو نبى شانه التيان بالداب وتنظيم عالم الكثرة والعشق شيمته التخريب‬
‫والوحدة ولو اتى احيانا به مثل من عشقنى عشقته وغير ذلك كان ذلك صادرا عنه بما‬
‫هو ولى كتكلمه عن مقام الجمع والوحدة مما هو وظيفة الولى كما ذكرنا فى شرح اسمه‬
‫الولى فالعشق مفهومه المحبة المفرطة كما فى العرف ليعتبر فيه شيىء اخر ولذا جعل‬
‫مقسما للحقيقى والمجازى وكثير الدور على السنة الولياء من العرفاء والحكماء‬
‫وههنا وجه اخر لعدم تداوله فى الشريعة وهو انه لما تداول فى السنة اهل الهوس‬
‫والتصابى ايضا بحيث كان مشتهرا فى المحبة الشهوية لم يتداوله الشرع لئليوهم ذلك‬
‫نظير عدم ورود اللمس والذائق والشام فى حقه تعالى لئليوهم التجسم يخلف السميع‬
‫والبصير ويجمع الجميع المدرك يعنى العالم بالجزئيات والعالم اعم من المدرك‬
‫كما ان العاقل فى عرف الحكماء يختص بالعالم بالكليات والوجهان جاريان فى عدم‬
‫مناسبة الشعر للنبى كما قال تعالى وما علمناه الشعر و ما ينبغى له يا من فى عفوه‬
‫يطمع الخاطئون يا من اليه يسكن الموقنون يا من عليه يتوكل المتوكلون سبحانك الخ‬
‫اللهم انى اسئلك بسمك يا حبيب الحبيب بمعنى المحبوب وربما يجيىء بمعنى‬
‫المحب ومنه قول الشاعر اتهجر ليلى بالفراق حبيبها * وما كاد نفسا بالفراق يطيب‬
‫يا طبيب يا قريب لبمقارنة كمقارنة الشيىء مع الشيىء بل قربه قرب الشيىء مع‬
‫الفيىء يا رقيب اى الحافظ والحارس يا حسيب اى المحاسب ان‬
‫ شرح السماء الحسنى جلد‪ 1 :‬منصفحة ‪ 163‬سطر ‪ 13‬الى صفحة ‪ 168‬سطر ‪4‬‬‫كان من حسبه وحسبانا وحسابا اى عده او الكافى ان كان من حسب حسابة مثل كرم‬
‫كرامة اى كفى وقد فسر بكلالمعنيين قوله تعالى وكفى بال حسيبا يا منيب من‬
‫‪147‬‬

‫انابه ال اى ارجعه ال تعالى الى جنابه ورخصه للدخول فى بابه يا مثيب من‬
‫اثابه ال اى حاراه جزاء الخير والثواب فى الصل العسل والنحل يا مجيب يا خبير‬
‫يا بصير سبحانك الخ يا اقرب من كل قريب فانه اقرب الى وجود الشىء من وجوده‬
‫الى مهيته ومن مهيته الى وجوده مع انه لاقرب من احد هما الى الخر وذلك لن نسبة‬
‫ذلك الوجود الى نفس مهيته بالمكان ونسبته الى فاعله بالوجوب وكذلك نسبة تلك‬
‫المهية الى ذلك الوجود بالمكان اذ المهية من عوارض الوجود وهو بذاته لجوهر‬
‫ولعرض واما نسبة الوجود المطلق الى المقيد والصرف الى المشوب بالوجوب كما فى‬
‫الحديث القدسى يا موسى انا بدك اللزم بل هو تعالى اقرب من نفس ذلك الوجود‬
‫الى نفس الوجود حيث انه ربط محض بالعلة فلو لوحظ بنفسه وقطع النظر عن علته لم‬
‫يكن شيئا اصليا احب من كل حبيب اما انه احب من كل حبيب لهله فواضح وقد مر‬
‫انه احب للكل كما هو مقتضى الطلق فلن كل كمال وافضال لما كان عكس كماله‬
‫وافصاله ومحبوبيتها باعتبار وجهها الى ال رجع محبوبيتها الى محبوبيته فاليه‬
‫يرجع عواقب الثنا كما ورد عن المعصوم ولكن ليستشعر بذلك الالخواص والتفاضل‬
‫واليمان والكفر بذلك الستشعار او لنه احب لهم اجمالاو فطرة كما ان الجاهل يعلم‬
‫ان العالم خير منه والغضبان يصدق بان الحليم اشرف منه والبخيل بان الجواد افضل‬
‫منه فهم يحبون الصفات الحميدة فطرة وان احبوا تلك الرزايل بالغريزه الثانية يا‬
‫ابصر من كل بصير يا اخبر من كل خبير يا اشرف من كل شريف يا ارفع من كل رفيع يا‬
‫اغنى من كل غنى يا اقوى من كل قوي يا اجود من كل جواد يا ارئف من كل رؤف‬
‫سبحانك الخ وهذه التفضيلت انما هى باعتبار ان كل ما هى فى المفضل عليه من‬
‫الكمالت انما هى منه وبحوله وقوته مع انه لمفضل عليه عند اضمحلل المجازات‬
‫وظهور الحقيقة كما قيل وما الناس فى التمثال الكثلجة * وانت بها الماء الذى هو‬
‫نابع * ولكن يذوب الثلج يرفع حكمه * ويوضع حكم الماء والمر واقع والمراد‬
‫بالتمثال انه من باب معرفة ذى الية بالية وهو يناسب قوله تعالى انزل من السماء‬
‫ماء فسالت اودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه ابتغاء حلية‬
‫او متاع زبد مثله فاما الزبد فيذهب جفاء واما ما ينفع الناس فيمكث فى الرض‬
‫فهذه الية ايضا من باب معرفة ذى الية بالية يا غالبا غير مغلوب يا صانعا غير‬
‫مصنوع يا خالقا غير مخلوق يا مالكا غير مملوك يا قاهرا غير مقهور يا رافعا غير‬
‫مرفوع يا حافظا غير محفوظ يا ناصرا غير منصور مضمون هذه السماء انه تعالى لما‬
‫كان قاهرا فوق عباده فالغالب منهم مغلوبه تعالى والصانع منهم مصنوعه وهكذا فى‬
‫البواقى بخلفه تعالى اذ ليعلو شيىء فانه تام وفوق التمام بل رب غالب منهم‬
‫‪148‬‬

‫مغلوب الهواء ومالك منهم مملوك النفس وقاهر منهم مقهور هما بل ربما يكونون‬
‫مغلوبى المغلوب ومملوكى المملوك ومقهورى المقهور ومحفوظى المحفوظ لن ذلك‬
‫المغلوب اخرج ذلك الغالب من حالته الطبيعية واثر فيه وتاثر هو منه وذلك‬
‫المملوك ملك بال ذلك المالك وقيده بالتوجه الى نفسه واستخدمه بالستخدام‬
‫وغيره وهكذا فى الباقى يا شاهدا غير غايب هذا مخصص به تعالى كسابقه لن كل شاهد‬
‫سواه مهيته غايبة لم يظهر قط لن العيان الثابتة ما شمت رايحة الوجود ولم تتحظ‬
‫الى ساحة الشهود ووجوده بما هو وجوده فى مرتبة ذات العلة غايب وكيف يمكن‬
‫النور الضعيف فى مشهد النور القوى وكذا فى مرتبة وجود المعلول الخر غايب اذ له‬
‫شان وللخر شان اخر وليس هو بحيث يكون له مع كل شان شان كما فى علة العلل فانها‬
‫شاهدة على كل المراتب حاضرة مع جميع الشئون الانه بكلشىء محيط انه على كلشىء‬
‫شهيد فالحق حاضر لم يغب قط والخلق غايب لم يحضر قط والناس عكسوا المر فالخلق‬
‫اما غايب محض او شاهد من وجه غايب من وجه اخر ثم المخترعات والكاينات تزيد‬
‫غيبتها على المبدعات حيث ان وجودها ليس حاضرا لذاتها بل للمادة وانها ذوات‬
‫مقادير غايبة اجزائها بعضها عن بعض وانها سيالة زمانية تكونها عين تقضيها يعزب‬
‫كل مرتبة من وجودها السيال عن مرتبة اخرى فكل ما صار منها شاهدا صار غايبا فالحق‬
‫تعالى ليس له غيبة بوجه من هذه الوجوه وله الشهادة بجميع انحائها قل اى شىء‬
‫اكبر شهادة قل ال ان قلت فكيف يطلق عليه تعالى غيب الغيوب والغيب المصون‬
‫والغيب المكنون ونحوها قلت اما اولفلن غيبته من فرط حضوره كما ورد يا من خفى‬
‫من فرط ظهوره فالغيبة فيه عبارة عن غاية الحضور واما ثانيا ففرق بين كون الشيىء‬
‫حاضرا فى نفسه وبين كونه حاضر الشيىء فلمنافاة بين كونه تعالى حاضرا فى جميع‬
‫مراتب الواقع وبين عدم حضوره لنا لقصور مداركنا عن اكتناهه وان كان حاضرا لنا‬
‫بوجه بعين حضور ذاتنا وحضور صور الشياء لنا يا قريبا غير بعيد سبحانك الخ هذا‬
‫ايضا مخصوص به تعالى لن كل قريب من الشىء بعيد من وجه اذ ليس فى مقام ذاته بل‬
‫قربه اما بحسب المكان واما بحسب الزمان واما بحسب الشرف واما بحسب الذات‬
‫كالمعية الذاتية التى بين امرين واما غير ذلك فالقريبان بحسب المكان مثلباينان‬
‫احد هما عن الخر بينونة عزلة فهما بعيدان من حيث وجودهما وذاتهما مع انهما ربما‬
‫يكونان بعيدين من حيث الشرف مثلواما الحق تعالى فلما كان الموجودات فقراء فى‬
‫ذواتها اليه ومتقومات فى وجوداتها بقيوميته ومنطويات بظهوراتها فى ظهوره بل هى‬
‫نفس الفقر والظهور كان قربه منها اعلى القربات غير مشوب بشىء من انحاء البعد‬
‫فليس له مكان وزمان حتى يقرب من شىء بحسبهما وليداينه شىء فى الشرف والمجد‬
‫‪149‬‬

‫حتى يقرب من شرفه شرف كيف وكل شرف منه وبه وله واليه ولنسبة ومقايسة لديه‬
‫وليكافيه شىء فى الوجود والوجوب حتى يقرب من شيء بحسب الذات فيكون معه معية‬
‫ذاتية كيف والواجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات الصفاتية‬
‫والفعالية وبالجملة الجهات الوجودية فالوجود كله من اقليم ال والنور بشراشره‬
‫من صقعه فبالحقيقة قد اشير فى هذا السم المبارك الى ان لقرب من جانبه تعالى اذ‬
‫لقرب الوهو مشوب بالبعد وهو تعالى قريب غير بعيد انما القرب يتصحح من جانب‬
‫العبد بالتخلق باخلق ال والتصاف بصفاته وهذا هو القربة المطلوبة فى العبادات‬
‫الركانية والقلبيه لولها لم يعبأ بها يا نور النور قد عرف النور بانه الظاهر‬
‫بذاته المظهر لغيره وهو القدر المشترك بين جميع مراتبه من الضوء وضوء الضوء‬
‫والظل وظل الظل فى كل بحسبه وهذا المعنى حق حقيقة الوجود اذ كما انها الموجودة‬
‫بذاتها وبها توجد المهيات المعدومة بذواتها بل لموجودة ولمعدومة كذلك تلك‬
‫الحقيقة ظاهرة بذاتها مظهرة لغيرها من العيان والمهيات المظلمة بذواتها بل‬
‫لمظلمة ولنورية فمراتب الوجود من الحقايق والرقايق والرواح والشباح والشعة‬
‫والظلة كلها انوار لتحقق هذا المعنى فيها حتى فى الشباح المادية واظلل الظلل‬
‫السفلية اذ كما ان شعاع الشعاع الذى يدخل من البيت الول الى البيت الثانى بل‬
‫الى الثالث وهكذا بالغا ما بلغ نور ظاهر بالذات مظهر للغير وان كان بنحو الضعف‬
‫فى الصفتين كذلك الوجودات المادية المعدودة عند الشراقيين من الغواسق والظلمات‬
‫كلها انوار لكونها ظاهرة بذواتها بما هى وجودات مظهرة لمهياتها بل نفس المادة‬
‫التى هى اظلم الظلمات واوحش الموحشات المعبر عنها عند القدمين بالظلمة‬
‫والهادية نور وكيف لوهى احد من انواع الخمسة الجوهرية والجوهر من اقسام الموجود‬
‫والوجود نور ان قلت كيف تكون جوهرا وقد تقرر عندهم انها نوع بسيط واستعداد محض‬
‫والستعداد عرض قلت كما ان العلم له مراتب مرتبة منه كيف نفسانى ومرتبة منه‬
‫جوهر مفارق برزخى كعلم النفس بذاتها ومرتبة منه جوهر مفارق محض كعلم العقل‬
‫بذاته ومرتبة منه واجب الوجود كعلم الواجب تعالى بذاته وبغيره فانظر الى حقيقة‬
‫واحدة وسعة مراتبها وقصيا منازلها فى جانبى العلو والدنو كذلك الستعداد والقوة‬
‫فمرتبة منه عرض كالكيفيات الستعدادية ومرتبة منه استعداد بسيط متجوهر وقوة‬
‫محضة جوهرية وهذا معنى قولهم الهيولى جوهر مستعد جنسه مضمن فى فصله وفصله مضمن‬
‫فى جنسه ان قلت قد اشتهر عنهم ان قسط الهيولى من الوجود قوة الوجود فكيف قلتم‬
‫انها موجودة وقوة الشىء ليس بشىء قلت قوة الوجود ليس بوجود اى ليس بفعل واما‬
‫الوجود الذى يشمل القوة والفعل فكلوهو الوجود الذى يقابل العدم لالذى بمعنى‬
‫‪150‬‬

‫الفعل فقوة الوجود فى ذاتها وبالنسبة الى العدم المطلق وجود وذات حظ من الوجود‬
‫المطلق ليست مقابلة له وان قابلت الوجود الخاص الفعلى كما ان ظل النور الحسى‬
‫ليس بنور اى ليس بشعاع مقابل ومواجه للنير وان كان نورا فى ذاته بالنسبة الى‬
‫الظلمة الصرفه وذا حظ من النور المطلق بمعنى الظاهر بذاته المظهر لغيره حتى عكس‬
‫العكس وعكس عكس العكس وهكذا من اللواتى فى حكم المقابل للنير وليس‬
‫مقابلللنور المطلق وان قابل النور الخاص بمعنى الشعاع المقابل للنير فالهيولى‬
‫نور وان كان فى غاية الضعف والصورة المتدادية الطلقية نور فوق نور وهكذا الصور‬
‫الطبيعية والصور الشخصية والنفوس والعقول كلها انوار بعضها فوق بعض وال‬
‫بكلشىء محيط وفى سورة النور ال نور السموات والرض مثل نوره كمشكوة فيها‬
‫مصباح المصباح فى زجاجة الزجاجة كانها كوكب دري يوقد من شجره مباركة زيتونة‬
‫لشرقية ولغربية يكاد زيتها يضىء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدى ال لنوره‬
‫من يشاء والمهيات التى قد مر انها غواسق بذواتها هى بما هى مفاهيم وعلوم وعنها‬
‫خبر واثر وجودات خاصة بالحمل الشايع والوجود نور وببيان اخر المهية بما هى‬
‫فانية فى الوجود بناء على اصالته واعتباريتها وان تركيبها مع الوجود كتركيب‬
‫لمتحصل ومتحصل وفان ومفنى فيه ومعنى حرفى واسمى لخبر عنها ولاثر وبما هى ملحوظة‬
‫بالذات بالوجود ومعروضة او عارضة بالوجود للوجود فهى نور والوجود نور على نور‬
‫فثبت بجميع ما ذكر انه تعالى نور النور وايضا الوجود المطلق والحق الضافى‬
‫والضافة الشراقية والظل المدود نور والوجود الحق نور النور وايضا الحكماء‬
‫الشراقيون يسمونه تعالى بالنور الغنى ونور النوار والعقول بالنوار القاهرة‬
‫العلين والدنين من الطبقة الطولية المترتبة والطبقة العرضية المتكافئه والنفوس‬
‫بالنوار السفهبدية الفلكية والرضية والنوار الحسية بالنوار العرضية فهو تعالى‬
‫نور النور القاهر ونور النور المدبر ونور النور العرضى المستمر وغير المستمر ثم‬
‫كيف لتكون هذه النوار الحسية عرضية مجازية بالنسبة وما ذكر قبلها ذاتية حقيقية‬
‫وبالنوار الحسية ليظهر الالمبصرات وبنور النفس الذى هو دون نور العقل تظهر هى‬
‫والمحسوسات الخر والمتخيلت والموهومات والمعقولت فبالعلم الذى هو نور من‬
‫النفس يظهر حقايق الشياء كلوطرا حدودها ورسومها ومائيتها الشارحة والحقيقية‬
‫وهليتها البسيطه‬
‫ شرح السماء الحسنى جلد‪ 1 :‬منصفحة ‪ 168‬سطر ‪ 4‬الى صفحة ‪ 172‬سطر ‪14‬‬‫والمركبه وهليتها الثبوتية والثباتية وغير ذلك من المطالب ان كان فهو نور‬
‫حقيقة لنه ظاهر بذاته مظهر لغيره الذى هو الحقايق المذكورة ولظهوره واظهار مراتب‬
‫‪151‬‬

‫ففى مرتبة ظل وفى مرتبة ضوء وفى مرتبة نار وفى مرتبة نجم وفى مرتبة قمر وفى‬
‫مرتبة شمس واذا علمت هذا فى النفس فاجعله مقياسا لمعرفة نور العقل ثم اجعلهما‬
‫مرقاة وذريعة لمعرفة نور سموات الرواح واراضى الشباح وادر التفاوت بين نوره‬
‫تعالى وانوار هما كالتفاوت بين علمه تعالى وعلومهما فكم من فرق بين العلم‬
‫الحصولى والعلم الحضورى وظهور هما واظهار هما ثم كم من فرق بين العلم الحضورى‬
‫الذى هو عين وجود الشيىء لمهيته والحضورى الذى هو عين وجود الشيىء ومهيته وبين‬
‫الذى هو مستفاد من الغير والذى هو مفيد وبين الذى هو متناه والذى هو غير متناه‬
‫وبين الذى هو غير متناه عدة ومدة والذى هو غير متناه عدة ومدة وشدة واعرف شدة‬
‫النورية الوجوبية بالشدة الكيفية فى النور الشمسى حيث ان الكواكب التى لتعد‬
‫ولتحصى تنير العالم الى حد والشمس اذا طلعت تنيره الى حد لنسبة بين النارتين‬
‫بوجه بل ولو انضاف اليها انارة القمر بل ولو اضيفت اليها اضائة سرج غير معدودة‬
‫وتشعيل مشاعل ممدودة لم تبلغ هذه الزيادات الكمية الى حديد انى تلك الزيادة‬
‫الكيفية فضلعن ان يكافيها فاذا كان هذا وهو من سكان عالم الحس المعدود عند اهل‬
‫الشراق من الغواسق والظلمات وليس نور النفسه لحتجابه بالمادة والمكان والزمان‬
‫وغير هما من لواحق المادة فضلعن المهية المكانية هكذا فما ظنك بالنور الذى هو‬
‫نور لنفسه غير محتجب بالمهية والمادة ولواحقها وهو بسيط الحقيقة ومع بساطته كل‬
‫النوار بنحو اعلى واشد فى مقام الكثرة فى الوحدة وفى مقام الوحدة فى الكثرة مل‬
‫نوره الضافى اعماق كلشيىء ونعم ما قيل با سيف قاضب همسرى * مخراق لعب كى كند‬
‫* ذكر كدو باشد سفه در عرصه ء سر وجمن والحاصل ان العالم كمشكوة امتلت نور او‬
‫ضياء وحسنا وبهاء وشروقا وسناء كما فى اية النور لكن لكمشكوة عالم الحس حيث ان‬
‫لها حقيقة ومع كونها حقيقة هى غير حقيقة النور فان المشكوة للنور الحقيقى صنفان‬
‫صنف هى القوابل التعملية من المهيات المكانية وصنف هى القوابل الخارجية من‬
‫المواد الجسمانية والمهية كسراب بقيعة يحسبه الظمان ماء لحقيقة لها بل متحدة مع‬
‫الوجود الذى هو النور الحقيقى والمادة ايضا متحدة بالصورة غير مباينة عنها فى‬
‫الوضع وهكذا فى المادة الثانية والثالثة وغيرها لحقيقة لها البنحو البهام‬
‫تركيبها تركيب لمتحصل ومتحصل وبلحاظ اخذ هما بشرط لوهو المناسب لجعلهما مشكوة‬
‫تكونان من حقيقة النور كما مر فالعالم كمشكوة من سنخ النور امتلت بالنور وفى‬
‫الدعية النبوية يا نور النور احتجبت دون خلقك فليدرك نورك نور يا نور النور‬
‫قد استنار بنورك اهل السموات واستضاء بنورك اهل الرض يا نور كل نور حامد‬
‫لنورك كل نور وفى نسخة خامد بنورك بالخاء المعجمة والباء بدل اللم وهو الظهر‬
‫‪152‬‬

‫يا منور النور اى معطى النور للنور وهذا وان كان جعلتركيبيا الانه بالعرض فانه‬
‫تعالى لما جعل النور جعلبسيطا بالذات جعل النور نورا بالعرض اذ لو لم يجعل‬
‫النور لم يكن النور نورا اذ السلب يصدق بانتفاء الموضوع ونظير هذا السم ما ورد‬
‫فى الحديث هو الذى اين الين فلاين له وكيف الكيف فلكيف له ويمكن ان يجعل‬
‫المعنى هنا اوجد الين والكيف وليجوز فيما نحن فيه اذ يصير معناه ومعنى خالق‬
‫النور واحدا ويمكن ان يكون فى هذا السم الشريف تلويح الى معنى اية ال نور‬
‫السموات والرض على ماذكره بعض المفسرين حيث فسر النور بالمنور ولعله ورد عن‬
‫بعض الئمة )ع ( والداعى الى هذا التفسير اما انه فهم من النور النور العرضى‬
‫الحسى وانه تعالى منزه عن الجوهرية فضلعن العرضية فحمل هذا ذلك البعض من‬
‫المفسرين على ان حمل الية على ان ال تعالى معطى ذلك النور العرضى للسموات‬
‫والرض لانه عين ذلك النور فهذا فهم ظاهرى عامى واى داع على هذا الحمل ومعلوم‬
‫انه لم يرتق فهمه من هذا النور الحسى الى نور النفس والعقل فكيف الى نور‬
‫البارى تعالى واما انه فهم ان النور ما هو الظاهر بذاته المظهر لغيره وهو حق‬
‫حقيقة الوجود التى تنورت بها السموات العلى التى هى مهيات المجردات والرضين‬
‫السفلى التى هى مهيات الماديات لكن يقول لو حملت الية على هذا لزم وحدة‬
‫الوجود كما قال القائل بالوحدة ان نور السموات والرض وجود هما وقد حمل على لفظ‬
‫الجللة ومفاد الحمل هو التحاد فى الوجود وجعل النور بمعنى المنور خلف الصل‬
‫ووحدة الوجود عنده باطلة فلجرم دعاه هذا على ارتكاب خلف الصل فنقول هذا المعنى‬
‫لباس به وان كان القول الفحل والراى الجزل ابقاء الية على ظاهرها بلوقوع فى‬
‫المحذور كما سنشير اليه اما عدم الباس فلنهم ذكروا ان للوجود مراتب ثلث‬
‫الوجود الحق والوجود المطلق والوجود المقيد والوجود الحق هو ال والوجود المطلق‬
‫فعله والمقيد اثره فنور السموات والرض الذى نفذ فى اقطار هما وسرى فى بواطن‬
‫سكان الملكوت وفى اعماق قطان الناسوت وكما تشعشع به الدرة البيضا لم يشذ عن‬
‫حيطته ذرة الهبا هو الوجود المطلق ووجهه الذى اشير اليه فى دعاء كميل وبنور وجهك‬
‫الذى اضاء به كلشىء وظله الممدود المشار اليه بقوله تعالى الم تر الى ربك كيف‬
‫مد الظل وهو النور المشرق من صبح الزل فيلوح على هياكل التوحيد اثاره المومى‬
‫اليه فى حديث كميل فالوجود الحق تعالى معطى النور الذى هو هو الوجود المطلق‬
‫للسموات والرض التى هى الوجودات المقيدة ولعل هذا هو مراد المعصوم )ع ( ان‬
‫كان الخبر صحيحا وليحضرنى الن ولعل منظور المعصوم وكذا المحقق من اهل التفسير‬
‫المقتبس من نوره )ع ( عدم الوقوف على هذا النور لنه من القصور وعدم البلوغ الى‬
‫‪153‬‬

‫سعته وعدم الوصول الى ان وراء النور المتجلى فى المجالى والمظاهر نورا مجردا‬
‫غنيا عنها ظاهرا بذاته لذاته مظهرا للغير لوكان كما فى قولهم رب اذ لمربوب‬
‫وقولهم له معنى الربوبية اذ لمربوب وكما فى قول الشيخ الرئيس فى العلم علو‬
‫الول تعالى ومجده بذاته لبالصور العلمية فله معنى الظهار للغير اذ لغير والنقول‬
‫نبقى النور فى الية على معناه مع حفظ تثليت المراتب بلمحذور لن قوام ذلك‬
‫النور وتنويره دياجى الغسق بالنور المجرد لنه باق ببقائه لبابقائه منزلته منه‬
‫منزلة النسب والمعانى الحرفية من المعنى السمى ولهذا سمى بالضافة الشراقية بل‬
‫هذا حال بعض مجاليه كالنوار القاهرة البادية المعدودة من صقع الربوبية كما قال‬
‫بعض النوار العقلية فى السلسلة العروجية كنا حروفا عاليات لم نقل فنور نور‬
‫السموات والرض نور هما كما ان الشعاع المنبسط من الشمس فى النهار نور العالم‬
‫والشمس نور هذا النور ويقال الشمس نور العالم والسراج نور المحفل بل نور نور‬
‫نور الشيىء من جانب البداية نور ذلك الشيىء وهكذا فان ضوء القمر نور العالم فى‬
‫الليل وبالحقيقة الشمس نور العالم فى الليل ايضا لستفادة القمر منه ولكن ليقال‬
‫فى العرف لعدم اطلع اهل العرف عليها وغفلتهم عن الشمس يا خالق النور وجاعله‬
‫جعلبسيطا المراد وبالنور اما الحسى وفيه تعريض بالثنوى القائل بخالقية النور‬
‫والظلمة واما المعنوى الواقع فى المراتب المعلولة والفالنور من اسمائه الحسنى‬
‫كما فى القران والدعية او المراد انه تعالى باعتبار كنه ذاته لاسم له ولرسم‬
‫فالنور بما هو اسم وتعين والسم غير المسمى بوجه مخلوق يا مدبر النور للنور‬
‫المدبر وغيره فى السلسلة الصعودية يا مقدر النور فى السلسلة النزولية تاخيره فى‬
‫الذكر بالنسبة الينا ساكنى عالم الطبيعة مرتقين من المعلول الى العلة يا نور كل‬
‫نور اى ظهور كل ظهور وحقيقة كل حقيقة ومذوت كل ذات وهوية كل هو لن كل مجعول‬
‫بالذات متقوم بجاعله ومفتقر اليه ومرتبط به اشد تقوما من تقوم المهية بمقوماتها‬
‫الذاتية التى ليتصور بحقيقتها بدونها فان ما هو فى الوجود لم هو فليمكن تخلية‬
‫وجود المجعول عن وجود الجاعل مع ان ال خلو عن خلقه واقوى افتقارا من افتقار‬
‫الشى فى صفاته واحواله كافتقار احد المتلزمين الى الخر او افتقار الجنس فى‬
‫تعينه الى الفصل او افتقار الكلى فى تشخصه الى العوارض المشخصة بل من افتقار‬
‫الشىء الى وجوده اذ مهية الشىء تتصور من حيث هى بلوجود وعدم وذلك لن هذا‬
‫الفتقار استوعب الوجود بشراشره بحيث ليتصور بدون وجود الجاعل ولظهور له خاليا‬
‫عن ظهوره واللكان غنيا فى ذلك الظهور وال هو الغنى واتم ارتباطا واقوى تعلقا‬
‫من ساير الرتباطات والمتعلقات فان تعلق الشىء بالشيىء وارتباطه به اما بحسب‬
‫‪154‬‬

‫الذات والنوعية كتعلق العرض بالموضوع واما بحسب التشخص كتعلق الصورة‬
‫بالهيولى واما بحسب الحدوث والبقا كهذا وكتعلق النفوس النباتية والحيوانية‬
‫الحسية بموادها واما بحسب الحدوث دون البقا كتعلق النفس الناطقه بالبدن واما‬
‫بحسب اقتناء الفضايل والمزايا كتعلق الصناع باللت واما تعلق الوجود المجعول‬
‫بالجاعل الحق فهو بحسب الذات والهوية بحيث ليباينه بينونة عزلة بل بينونة صفة‬
‫ان هى الاسماء سميتموها انتم وابائكم ما انزل ال بها من سلطان ولهوية له على‬
‫حياله كيف والوجودات عين التعلقات والروابط والضافات الشراقية لانها ذوات‬
‫لها التعلق والربط والضافة واللم يكن مرتبطة فى ذواتها فلم يكن مجعولة بذواتها‬
‫ءارباب متفرقون خير ام ال الواحد القهار ان قلت التعلق وما يساوقه‬
‫)بمعنى( مصدرى اضافى فلو كان الوجود عينه لزم ان تكون اعتباريا قلت نعم حقيقته‬
‫اللغوية او العرفية العامة ما ذكرت واما ابناء الحقيقة اذا اطلقوا التعلق‬
‫والربط على انحاء الوجود فلم يريدوا المعنى المصدرى بل نفس الوجود العينى ولكن‬
‫عبروا بذلك ايماء الى فقرها بذواتها وانها ليست اشياء على حيالها بل ذواتها‬
‫وصفاتها وافعالها كلها من ال فلحول ولقوة البال العلى العظيم ولاله الال‬
‫ولهو الهو قال السيد المحقق الداماد قدس سره العزيز فى التقديسات وهو تعالى كل‬
‫الوجود وكله الوجود وكل البهاء والكمال وهو كله البهاء والكمال وما سواه على‬
‫الطلق لمعات نوره ورشحات وجوده وظلل ذاته واذ كل هوية من نور هويته فهو الهو‬
‫الحق المطلق ولهو على الطلق الهو وقال فى موضع اخر فاذا كان كل جايز المهية فى‬
‫حد ذاته ليسا صرفا ولشيئا بحتا وانما تشيىء مهيته وتجوهر ذاته وتعين هويته من‬
‫تلقاء المفيض الحق الذى هو الجاعل البحت لالشىء الجاعل فيكون جملة الجايزات‬
‫لوازم انه الذى هو صرف ذاته فيكون برمتها لوازم ذاته بذاته فلمحالة ينطوى فى‬
‫ظهور ذاته ظهور اعداد التقرر وذرات الوجود انتهى كلم السيد الهمام وهو سيد‬
‫الكلم وكذا اذا اطلقوا عليها الضافة الشراقية لم يريدوا بها الانها اشراقات‬
‫النور الغنى لالضافة المقولية التى تستدعى منسوبا ومنسوبا اليه واما الشراقية‬
‫فليستدعى مضافا ومستشرقا الفى تعمل العقل حيث يحللها الى اشراق ومهية مستشرقة‬
‫وفى الواقع ونفس المر لم يبق اشراقه الباهر مستشرقا وذلك التعلق بوجه كتعلق‬
‫المهية بالوجود حيث ان العقل‬
‫ شرح السماء الحسنى جلد‪ 1 :‬منصفحة ‪ 172‬سطر ‪ 14‬الى صفحة ‪ 177‬سطر ‪3‬‬‫وان تعمل تعملشديدا وبذل جهده فى تخلية المهية عن الوجود وجدها محفوفة بالوجود‬
‫فكان التخلية خلطا فثبت انه تعالى نور كل نور فكما ان البدن كمسرجة فيها اصناف‬
‫‪155‬‬

‫سرج من القوى المحركة وفنون بناريس من المشاعر الظاهرة وانحاء مصابيح من‬
‫المدارك الباطنه وانواع مشاعل من المراتب العقلية كل ذلك منضدة نضدا عجيبا‬
‫متسقة اتساقا غريبا يحير الناظر المتفكر والنفس الناطقة نور هذه النوار فكذلك‬
‫العالم الذى هو النسان الكبير الذى اعضائه الفلك والعناصر وقواه العقول والنفوس‬
‫كمحافل مشيدة عليها مسارج منضدة فيها سرج موضوعة ومصابيح مطبوعة ومشاعل مرفوعة‬
‫وال بهر نوره وجل ظهوره نور كل نور يا نورا قبل كل نور يا نورا بعد كل نور‬
‫هاتان القبلية والبعدية ليستا زمانيتين كما يسبق الى الوهام لن هذا النور ليس‬
‫فى حد من حدود الزمان حتى يحيط به وانى يسع للزمان الذى هو كبرق من بروق هذا‬
‫النور بل من شروق انواره المدبرة لالقاهرة فضلعن نور النوار ان يلمع فى منصة‬
‫ظهوره وكيف يتمكن النور الضعيف فى مشهد النور القوى هيهات هيهات علم جون بر‬
‫فرازد شاه فرخار * جراغ آنجا نمايد جون شب تار بل هذه القبلية والبعدية ذاتيتان‬
‫او سرمديتان على ما زاد سيد الحكماء س قسما آخر فى اقسام التقدم وسماه تقدما‬
‫دهريا وسرمديا وقد مر فى اوايل هذا الشرح بيان ذلك ان وعاء وجود السيالت من‬
‫الطبايع والممتدات وعوارضها هو الزمان ووعاء وجود المفارقات النورية هو الدهر‬
‫ووعاء وجود نور النوار هو السرمد والتعبير بالوعاء هنا على التجوز ومن ضيق‬
‫العبارة وصفات كل من الثلثه وعائها من سنخ وعاء ذواتها وذاته تعالى اذ ليس من‬
‫سنخ الممتدات والسيالت ولمن سنخ المبدعات سرمدى فكذا صفاته ولسيما انها عين‬
‫ذاته ومن جملتها قبليته وبعديته فهو نور قبل كل نور قبلية ذاتية وسرمدية لنه‬
‫مبدء النوار المفارقة فى الطبقة الطولية والعرضية من السلسلة النزولية ومبدء‬
‫النوار المقارنة من السلسلة العرضية وهو نور بعد كل نور بعدية ذاتية وسرمدية لنه‬
‫منتهى النوار المفارقة من السلسلة الصعودية ومنتهى النوار المقارنة من السلسلة‬
‫العرضية لنه تعالى غاية الغايات ومنتهى الطلبات او هما قبلية وبعدية بالحقيقة‬
‫على ما زاده صدر المتالهين س وسماه تقدما بالحقيقة فان النور فى اى مقام ومرتبة‬
‫تحقق ما هو مضاف الى الحق تعالى مقدم بالحقيقة كما هو موجود بالحقيقة وبما هو‬
‫مضاف الى الشياء مؤخر كما انها موجودة بالمجاز العرفانى وكذا بما هو مضاف الى‬
‫الحق بعد اسقاط اضافته الى الشياء بعد كل نور بالحقيقة كما فى الطامة الكبرى‬
‫ولنمثل بمثال وهو انه اذا كان هنا مصباح قديم ابدى وواجهت شطره من جميع الجوانب‬
‫مرائى متعددة حادثة انعكس منه فى كل مراة مصباح واذا بدلتها بلفصل بمرائى اخر‬
‫فعل بها ما فعل بالول وهكذا فنور المصباح ثابت على حالة واحدة لتغير ولافول له‬
‫ولاول ولاخر له وانما هذه لنوار المرائى بما هى انوارها فالمصباح نور كل انوار‬
‫‪156‬‬

‫المرائى وقبلها وبعدها فهكذا مرائى الفاق والنفس آيينه خانه ايست براز ماه‬
‫وآفتاب * دامان خاك تيره زعكس صفاى تو ثم من كان نظره دائما الى المصباح‬
‫وتوجه قلبه اليه ورءاه فى مصابيح المرائى بجعلها الت لحاظه وعنوانات شهوده‬
‫وظهورها منطويا فى ظهوره لم ير فى جميع احواله الالمصباح فان مصابيح المرائى من‬
‫صقع المصباح الصل ح وكان ذلك التوجه له كخيط يجمع شتات الجواهر النفيسة وينظم‬
‫الللى المتللئة فى سلك واحد ومن كان فى غفلة عريضة عن المصباح الصل وبنذه‬
‫وراء ظهره وكان نظره الى المرائى والعكوس لبما هى مرائى وعكوس بل يجعل‬
‫العنوانات معنونات وآلت اللحاظ للصل ملحوظات بالذات وقع نظره فى التفرق‬
‫وقلبه فى التشتت وانثلم توحيده لغلبة احكام كثرة القوابل عليه واختلفها فى‬
‫الزمان والمكان والوضع والجهة وتباينها فى الصغر والكبر والصفا والكدر والستقامة‬
‫والعوجاج وغير ذلك اذ ليس هنا رابط موقع للرتباط منظم للمتشتتات واوضح من هذا‬
‫وقوع عكوس عديدة من صورة انسان فى مرائى متباينه كالبلور والماء والحديد الصافى‬
‫والجليدية والخيال وغيرها ومعلوم ان لكل منها عرضا عريضا من الصناف والشخاص‬
‫المختلفة بالصفاء والكدر وغير هما فيحصل فى العكوس تفاوت بين فمن لم ير الصل و‬
‫وقع نظره على العكوس لم يمكنه توحيد الكثير كيف وما فى البلور نبوع وما فى‬
‫الماء الصافى نبوع اخر وما فى الماء الكدر بنحو اخر وما فى الجليدية فى غاية‬
‫الصغر وهكذا ما فى المرائى الخر فلم يرها الفى غاية البعد اذ الفرض انه لم ير‬
‫الصل بخلف من كان متوجها الى النسان الصل فى جميع نظراته شاغل القلب به عن‬
‫المرائى فى جميع خطراته مملو البال من تذكره فى ساير لحظاته فهو يؤلف بين العكس‬
‫الذى فى غاية الصغر والذى هو اوفق بصورة الصور فكن يا حبيبى ممتلىء القلب من‬
‫تذكر اصل الوجودات وينبوع الخيرات ونور النوار ومعدن الظهور والظهار وناظر طرف‬
‫الفؤاد فى كل منظور اليه ومقتنص القربة فى كل قول وفعل لديه حتى تؤلف بين‬
‫المتعاندات وتوفق بين المتضادات فتناسب بين الدرة البيضاء وذرة الهباء وتصالح‬
‫بين النيران والمياه وترتع الذئاب مع الشياه فهناك يتحد طعم الحنظل والنجبين‬
‫ويتحد طبع الترياق وسم التنين ويجتمع البرد مع الحرور ويعيش العقاب فى وكر‬
‫العصفور والليل والنهار متحدان والزل والبد توأمان جمع ال شتات شملك واوصلك‬
‫الى اصلك يا نورا فوق كل نور هذه الفوقية ليست حسية مكانية بل معنوية قهرية‬
‫كما قال تعالى هو القاهر فوق عباده فكما ان لكل بدن نورا مدبر اذا عناية به فوق‬
‫النوار الحسية والعرضية كذلك لكل نوع نور مفارق عقلى يسمى عند الشراقى بالنور‬
‫القاهر ذو عناية بكلية ذلك النوع كانه نفس لذلك النوع الطبيعى الان النفس‬
‫‪157‬‬

‫متوجهة الى البدن مدبرة له ملتفتة اليه التفاتا استكماليا والنور القاهر مترفع‬
‫عن الجسام غير متوجه اليها بالذات وغير ملتفت اليها استكماليا قاعدة مخروط ذلك‬
‫النور عند ذلك النوع وراسه عند نور النوار وكانها مشاعل ثابتة كما مر والنواع‬
‫الطبيعية قوابل مستنيرة متبدلة تمر بها قبالة تلك المشاعل التى لتتغير ولتتبدل‬
‫او انها معانى قارة بسيطة والنواع الطبيعية الفاظ وعبارات مركبة غير قارة داثرة‬
‫زايلة او انها شموس واقمار مشرقة منيرة قائمة غير اقلة وتلك النواع مياه سيالة‬
‫كما قال المولوى المعنوى س قرنها برقرنها رفت اى همام * واين معانى بر قرار‬
‫وبر دوام شد مبدل آب اين جو جند بار * عكس ماه وعكس اختر بر قرار * فهذه‬
‫النوار القاهرة فوق النوار المدبرة ونور النوار فوق كل نور فان له مع كل شان‬
‫شأنا وله شان ليس للشئون معه شان والنوار القاهرة مع قاهرية انوارها بالنسبة‬
‫الى ما دونها لنورية ولظهور لها بالنسبة الى نور النوار كانطماس انوار الكواكب‬
‫عند نور الشمس بوجه فانها فى النهار موجودة كالليل ولكن مطموسة النور ممحوقة‬
‫الظهور عند سطوع نور الشمس يا نورا ليس كمثله نور سبحانك الخ فيه اربعة اوجه‬
‫الول ان يكون الكاف زايدة كما هو المشهور فى قوله تعالى ليس كمثله شىء والثانى‬
‫ما ذكره العلمة التفتازانى فى شرح التلخيص فى الية ان الحسن ان ليجعل الكاف‬
‫زايدة ويكون من باب الكناية فانه نفى للشيىء بنفى لزمه لن نفى اللزم يستلزم نفى‬
‫الملزوم كما يقال ليس لخ زيد اخ فاخو زيد ملزوم والخ لزمه لنه لبد لخ زيد من اخ‬
‫هو زيد فنفى هذا اللزم والمراد نفى الملزوم اى ليس لزيد اخ اذ لو كان له اخ‬
‫لكان لذلك الخ اخ هو زيد فكذا نفى ان يكون لمثل ال تعالى مثل والمراد نفى‬
‫مثله تعالى اذ لو كان له مثل لكان هو مثل مثله اذ التقدير انه موجود انتهى‬
‫والصواب كما قال المحقق الشريف انه ليس من باب الكناية بل من باب المذهب‬
‫الكلمى المعدود من المحسنات المعنوية كقوله تعالى فلما افل قال لاحب الفلين اى‬
‫الكوكب افل وربى ليس بافل فالكوكب ليس بربى والفرق ظاهر لن العبارة فى‬
‫الكناية مستعملة فى المعنى المقصود اعنى نفى المثل عنه تعالى بلقرينة مانعة عن‬
‫ارادة المعنى الصلى وفى المذهب الكلمى مستعملة فى معناها الصلى وجعل ذلك حجة‬
‫على المعنى المقصود من غير ان يقصد استعماله فيه اصلالثالث ما ذكره صاحب‬
‫الكشاف فى الية وهو جعل الكاف غير زايدة بان يكون من با ب الكناية على طريقة‬
‫قولهم مثلك ليبخل فنفوا البخل عن مثله والغرض نفيه عن ذاته فسلكوا طريق‬
‫الكناية قصدا الى المبالغة لنهم اذا نفوه عما يماثله وعمن يكون على اخص اوصافه‬
‫فقد نفوه عنه كما يقولون قد ايفعت لذاته وبلغت اترابه يريدون ايفاعه وبلوغه فح‬
‫‪158‬‬

‫لفرق بين قوله ليس كال شىء وبين قوله ليس كمثله شيىء الما يعطيه الكناية من‬
‫فائدتها انتهى وعندى ان هذا الوجه اولى مما ذكره التفتازانى وان جعلناه من باب‬
‫المذهب الكلمى لن ذلك من قبيل التعمية وهى لتناسب بفصل الخطاب الرابع ان‬
‫يكون الكاف غير زايدة ايضا ويكون المثل بمعنى المثل محركة والمعنى ليس مثل‬
‫مثله العلى شىء او نور ومثله العلى هو الرحمة الواسعة والظل الممدود واذ لم يبق‬
‫شىء الشملته هذه الرحمة واظل عليه هذا الظل فلمثل له وهذا السم الشريف بجميع‬
‫معانيه اشارة الى التوحيد وبيانه مستقصى قد مر فى شرح اسمى الحد والواحد واما‬
‫البيان الجمالى فهو انه صرف النور وصرف الشىء لميز فيه وواجد لما هو من سنخه‬
‫فصرف النور كلما فرضته ثانيا له فهو هو لغيره وواجد فى مقام ذاته كل النوار‬
‫بنحو اعلى على طريق الوحدة والبساطة وامره وظله الممدود نوره الفعلى والنوار‬
‫المقيدة مراتب ظله وظل الشىء ومراتب ظله ليكون ثانية له بل من صقعه انما‬
‫الثانى ما ليكون من سنخه حتى ليكون واجدا له وهو الظلمة والظلمة عدم والمثل‬
‫موجود بالفرض والوجود نور فهو هو لغيره قال الشيخ شهاب الدين السهروردى فى‬
‫كتاب حكمة الشراق فى بيان ان النوار لتختلف بالفصول المنوعه بل بالكمال والنقص‬
‫خلفا للمشائين النور كله ليختلف حقيقته البالكمال والنقصان وبامور خارجة فان‬
‫النور ان كان له جزأن وكل واحد غير نور فى نفسه كان جوهرا غاسقا او هيئة ظلمانية‬
‫فالمجموع ليكون نورا فى نفسه وان كان احد هما نورا والخر غير نور فليس له مدخل‬
‫فى الحقيقة النورية وهى احد هما ومن طريق آخر النوار المجردة نفوسا كانت او‬
‫عقوللتختلف فى الحقيقة والان اختلفت حقايقها كان كل نور مجرد فيه النورية‬
‫وغيرها وذلك الغير اما هيئة فى النور المجرد او النور المجرد هيئة فيه او كل‬
‫واحد منها قائم بذاته فان كان هو هيئة فى النور المجرد فهو خارج عن حقيقته اذ‬
‫هئية الشىء ليحصل فهى البعد تحققه مهية مستقلة فى العقل فالحقيقة لتختلف به وان‬
‫كان النور المجرد هيئته فيه فليس بنور مجرد بل المعروض جوهر غاسق فيه نور عارض‬
‫وقد فرض نورا مجردا وهو محال وان كان كل واحد منهما قائما بذاته فليس احدهما‬
‫محل الخر ولالشريك فى المحل وليسا ببرزخين يمتزجا او يتصلفلتعلق لحد هما بالخر‬
‫فالنوار المجردة غير مختلفة الحقايق ثم قال بعد اسطر يجبان ينتهى النوار القائمة‬
‫والعارضة والبرازخ وهيأتها‬
‫ شرح السماء الحسنى جلد‪ 1 :‬منصفحة ‪ 177‬سطر ‪ 3‬الى صفحة ‪ 181‬سطر ‪14‬‬‫الى نور قائم بذاته ليس ورائه نور وهو نور النوار والنور المحيط والنور القيوم‬
‫والنور المقدس والنور العظم العلى وهو النور القهار والنور الغنى اذ ليس ورائه‬
‫‪159‬‬

‫شىء وليتصور وجود نورين مجردين غنيين فانهما ليختلفان فى الحقيقة لما مضى‬
‫وليمتاز احد هما عن الخر بنفس ما اشتركا فيه ولبامر يفرض انه لزم للحقيقة اذ‬
‫يشتركان فيه ولبعارض غريب كان ظلمانيا او نورانيا فانه ليس ورائهما مخصص وان‬
‫خصص احد هما نفسه او صاحبه فيكونان قبل التخصص متعينين لبالمخصص وليتصور‬
‫التعين والثنينية البمخصص فالنور المجرد الغنى واحد وهو نور النوار وما دونه‬
‫يحتاج اليه ومنه وجوده فلند له ولمثل له وهو القاهر لكلشيىء وليقهره وليقاومه‬
‫شىء اذ كل قهر وقوة وكمال مستفاد منه انتهى وقال الشارح العلمة عند قوله فانه‬
‫ليس ورائهما مخصص لكونهما غنيين مطلقين فليس ورائهما ما يخصص احد هما او‬
‫كليهما انتهى اقول ابطال المتياز بالعارض الغريب بحيث يستوفى جميع شقوقه بان‬
‫يقال ذلك العارض اما حادث فيحتاج الى مخصص الحدوث والتخصص ويلزم سنوح‬
‫الحال المستلزم للمادة واستعدادها فلم يكونا نورين مجردين هف مع انهما قبل‬
‫الحدوث لم يكونا متعينين واما دائم نوعه بتعاقب اشخاصه فيكونان محلى الحركات‬
‫والتغيرات هف واما دائم بشخصه مع كونه غير لزم لن العرض المفارق ما كان جايز‬
‫النفكاك وان كان دائما مع المعروض مثل كون زيد فقير اطول عمره فنقول ليس‬
‫ورائهما مخصص لكونهما غنيين مطلقين وهذا لزم فى جميع الشقوق ولهذا اكتفى به‬
‫وايضا فى الجميع يلزم ان ليكونان فى ذاتهما محضى النور بل نور وسلب نور عارض‬
‫وايضا على تقدير كون المميز والمشخص لزما او مفارقا يلزم ان يكون التشخص زايدا‬
‫على مهيتهما ثم لما كان المراد بالنور حقيقة ومعاوم انه ليمكن تالفها من نور‬
‫وغير نور فليرد النقض على ما ذكره س اولان الجزئين او احد هما لو كانا غير نور‬
‫فالمجموع غير نور بان الحيوان النسانى مثلحقيقة ملتئمة من الحيوانية وغير‬
‫الحيوانية اعنى الناطقية مع ان المجموع حيوان اذ الحيوان الملتئم منهما مهيته‬
‫ومفهومه مع ان الجنس والفصل يحمل احدهما على الخر بالعرض واما حقيقته ومعنونه‬
‫فليتالف المن الحيوانية ثم ان البرزخ فى اصطلح حكمة الشراق هو الجسم فيعبر عن‬
‫الجسام الفلكية والعنصرية بالبرازخ العلوية والسفلية والهيئة هى العرض والنوار‬
‫العرضية هى الحسية وهو واضح لناظريها واما ابداء الشبهة الشيطانية على برهانه‬
‫الذى ذكر فى التوحيد بان يقال لم ليجوز ان يكون هناك نوران مجردان غنيان‬
‫متمايزان بتمامى الحقيقة النورية البسيطة ويكون قول النور عليهما قولعرضيا‬
‫فدفعها بمثل ما مر فى الوجوب والوجود على الطريقة الخرى وهو ان مفهوم النور كما‬
‫مر مشترك معنوى وانتزاع مفهوم واحد من حقايق متخالفة بما هى متخالفة غير ممكن‬
‫البجهة جامعة فى المحكى عنه والمنتزع منه وهى هنا اما عين او جزء او خارج فيلزم‬
‫‪160‬‬

‫اما الخلف او التركيب او عروض حقيقته على المهية والكل فى حقيقة النور المجرد‬
‫محال هذا وقال صدر المتالهين وبدر العارفين لنا بتاييد ال تعالى وقوته برهانا‬
‫خاصا على هذا المقصد الذى هو الوجهة الكبرى للسالكين محكما فى سماء وثاقته التى‬
‫ملئت حرسا شديدا وشهبا ليصل اليه الشياطين وليمسه القاعدون منه مقاعد للسمع فمن‬
‫يستمع الن يجد له شهابا رصدا الالمطهرون من الرجاس النفسانية والظلمات‬
‫الروحانية بيانه ان الواجب تعالى لما كان بسيط الحقيقة من جميع الوجوه فليست‬
‫فى ذاته جهة مغايرة لوجوب الوجود امكانية او امتناعية فهو واجب الوجود من جميع‬
‫الحيثيات كما انه واجب الوجود بالذات فاذا تقرر هذا فلو فرض واجبان بالذات‬
‫يكون كل منهما منفصل الذات عن الخر لستحالة ان يكون بينهما تلزم لن التلزم بين‬
‫الشيئين يقتضى علقة علية ومعلولية بينهما والواجب بالذات يمتنع ان يكون‬
‫معلولفهما متباينان من كل الوجوه فلكل منهما مرتبة من الوجود ليست للخر ولفائضة‬
‫منه فيكون كل منهما عادما لوجود الخر فاقدا له وجهة العدم والنقصان ليست جهة‬
‫الحصول والوجدان فذات كل منهما ليكون محض حيثية الوجود ولواجبة الوجود من كل‬
‫جهة بل يكون بحسب الذات مصداقا لحصول شيىء وفقدان شىء اخر كلهما من طبيعة‬
‫الوجود بما هو وجود فليكون ذات كل منهما وجودا خالصا ولواحد حقيقيا والتركيب‬
‫من حيثيتين مختلفتين ينافى الوجوب الذاتى فواجب الوجود يجب ان يكون من فرط‬
‫الفعلية والتحصل جامعا لجميع النشأة الوجودية فلمكافىء له فى الوجود ولند ولشبيه‬
‫فذاته من تمام الفضيلة يجب ان يكون كل الوجود وكله الوجود اذ كل وجود وكل كمال‬
‫وجود حاصل لذاته مترشح من لدنه على غيره فهو اصل كلشيىء ونور كل ذى نور ظل وفيىء‬
‫ولنا برهان اخر مشرقى على التوحيد الخاصى وهو ان لثانى له تعالى فى الوجود فضلعن‬
‫الوجوب اوردناه فى كتبنا انتهى وفى المثال ابى النظام شمسين فكيف ليابى آلهين‬
‫يا من عطاؤه شريف يا من فعله لطيف عطاؤه الوجود بقضه وقضيضه وفعله الكون باوجه‬
‫حضيضه وشرافة هذا العطا لتنال ولتحد ولطافة هذا الفعل لتحصى ولتعد يا من لطفه‬
‫مقيم يا من احسانه قديم سجيته اللطف والكرم وعادته الحسان منذ القدم فاول احسان‬
‫منه الى الخلق اخراجهم من الظلمة برشه عليهم من نوره وتمكينه اياهم متلطفا فى‬
‫ساحة حضوره وتانيسهم فى مجلس النس مستغرقين فى شهود جماله وسقاهم كاسا بعد كاس‬
‫من زلل رحيق وصاله لم يقرع اسماعهم من البعد خبر ولاثر متعاطين منه ما لعين رات‬
‫ولاذن سمعت ولخطر على قلب بشر هذا خطبهم فى مقعد صدق عند مليك مقتدر ومنصة‬
‫اللهوت وقس عليه حالهم فى نادى الجبروت ومنتدى الملكوت ومنزل الناسوت ونعم‬
‫ما قال المولوى ما همه مستان اين مى بوده ايم * عاشقان دركه وى بوده ايم * ناف‬
‫‪161‬‬

‫ما بر مهر او ببريده اند عشق او در جان ما كاريده اند * آب رحمت خورده ايم‬
‫اندر بهار * روز نيكو ديده ايم از روزكار اى بسا كز وى نوازش ديده ايم * در‬
‫كلستان رضا كرديده ايم * بر سر ما دست رحمت مى نهاد جشمهاى لطف بر ما ميكشاد‬
‫* كر عتابى كرد درياى كرم * بسته كى كردند درهاى كرم اصل نقدش لطف وداد وبخشش‬
‫است * قهر بر وى جون غبارى از غش است * از براى لطف عالم را بساخت ذرها را‬
‫آفتاب او نواخت * فرقت از قهرش اكر آبستن است * بهر قدر وصل او دانستن است‬
‫تا دهد جانرا فراقش كو شمال * دل بداند قدر ايام وصال يا من قوله حق قد مر فى‬
‫بيان تسبيح الشياء ما يعينك على معرفة قوله وان كل وجود بما هو مضاف الى الحق‬
‫تعالى كلمة من كلماته كما انه بما هو مضاف الى مهيته شىء كلمته وتسبيحه وحقية‬
‫قوله كما فى قوله قوله الحق وله الحكم نحق ونحقق لك بمشبع من القول فنقول قد‬
‫يطلق ويراد به الحق الحقيقى وهو الوجود الواجب وهو احق اطلقاته وقد يطلق ويراد‬
‫به الحق الضافى وقد يراد الوجود الدائم وقد يراد الوجود مطلقا من حق اذا ثبت‬
‫وقد يراد به الصدق ويفرق بينهما بانه الخبر المطابق للواقع بفتح البا وحقية قوله‬
‫بهذا المعنى واضح فانه اصدق القائلين والكذب قبيح عقلعلى عباده فكيف عليه‬
‫وبناء النظام وحقية الشرايع عليه لكن اذا جعل الحق بهذا المعنى فليجعل القول‬
‫اقاويل لفظية واساطير مرقومة فى الكتب السماوية المنزلة على قلوب النبياء واذا‬
‫حمل الحق على المعانى الخر فليحمل القول على القاويل والكلمات الوجودية فكل‬
‫منها حق اى ثابت وبعضها حق اى دائم وبعضها حق اضافى وهو النفس الرحمانى وكلمة‬
‫كن قال على عليه الصلوة والسلم فى نهج البلغة انما يقول لما اراد كونه كن فيكون‬
‫لبصوت يقرع ولبنداء يسمع وانما كلمه سبحانه فعله ومرتبة من القول وهو الكلم‬
‫الذاتى حق حقيقى لما تقرر ان صفة التكلم عين ذاته تعالى بيان اخر الكلمات‬
‫اللفظية الصادرة عن النسان اذا اخذت لبشرط كانت من ظهورات المتكلم وان كانت‬
‫نازلة بل النفس النسانى الذى هو مادتها ولوحها الكتابى حين اخذها بشرط لنقوشا‬
‫وكتابة من صقعه اذا اخذ لبشرط كما ان البدن مرتبة نازلة من النفس فان للنفس‬
‫مقام خفاء ومقام ظهور وظهورها فى العقل عقل وفى الوهم وهم وهكذا حتى ان فى الطبع‬
‫طبعا اذا عرفت هذا فى الشاهد فاعلم ان الكلمات الوجودية التى هى نقوش وارقام‬
‫فى الواح المهيات والمواد وبهذا النظر العالم كتاب ال تعالى اذا اخذت لبشرط‬
‫قائمة بالمتكلم متصلة به اتصالمعنويا معربة عما فى ضميره المكنون المخزون كانت‬
‫من ظهورات الحق الضافى اعنى كلمة كن الجامعة لكل كلمة كلمة والحق الضافى من صقع‬
‫الحق الحقيقى فكانت كلماته وان كان التكلم الحق الحقيقى ما هو عين ذاته كما قيل‬
‫‪162‬‬

‫فى الشاهد ان الكلم لفى الفؤاد وانما جعل اللسان على الفؤاد دليلوفى هذا النظر‬
‫اسقاط الضافات فلارتباط ولقيام لها بالقابل اذ لقابل وللوح حينئذ ولسيما فى‬
‫العقول التى تسمى كلمات تامات باعتبار جامعيتها وحروفا عاليات باعتبار فنائها‬
‫عن ذواتها وموجوديتها بوجود ال وبقائها ببقائه فان احكام المكان والسوائية من‬
‫الحركة والزمان وبالجملة المادة ولواحقها هناك مستهلكه ولو بالنظر الى كتابيتها‬
‫ولكون نبينا )ص ( صاحب النظر الكلمى بطريق التمكن والستقامة فانه كان مرتبته‬
‫ومقامه والقران خلقه كان كتابه مسمى بكلم ال بخلف ساير النبياء عليهم السلم‬
‫فانه لم يكن مقامهم وان كان لهم لبطريق التمكن والستقامة فلم يكن كتبهم كلم ال‬
‫بل كتاب ال فانت ايها السالك سبيل معرفته ان لم تكن اهللن تشاهد الوجودات‬
‫كلمات ال وظهوراتها منطوية فى ظهور القائل الحق فاجتهد حتى تريها نقوشا‬
‫وارقاما من كتابه وتسمع بسمع قلبك صرير قلمه عسى ال ان يمكنك فيه بحسبك‬
‫وقدرك فكل ميسر لما خلق له وسنزيد فى احقاق الحق عند التكلم فى اسم من يحق الحق‬
‫بكلماته انشاء ال يا من وعده صدق يا من عفوه فضل يا من عذابه عدل لن عذاب‬
‫المعذب على وفق ملكاته وكل ملكة رذيلة تصوره بصورة تناسبها على ما يقتضيه قاعدة‬
‫تجسم العمال كالصور النملية لملكة الحرص والموذية كصور الحيات والعقارب لملكة‬
‫الذية وهكذا فتلك الملكة لسان حال له يستدعى صورها المناسبة استدعاء لزوميا‬
‫طبيعيا للعلقة اللزومية بينهما فان النسبة بينهما نسبة الفعل الى الفاعل‬
‫لالمقبول الى القابل ونسبة الفعل الى الفاعل بالوجوب وهو تعالى جواد ليحرم‬
‫المستحق ولسيما المستحق التام الستحقاق اللزم العطاء فانه مجيب دعوة المضطرين‬
‫وهو عادل يضع الشيىء فى موضعه ويعطى كل ذى حق حقه كما مر فى شرح اسم مجيب‬
‫الدعوات بل تصورت بصورها المناسبة الن والناس فى غطاء عن رؤيتها ان جهنم‬
‫لمحيطة بالكافرين واعتبر ذلك من الذين حرموا عن المقامات العالية التى لهل‬
‫العلم والعرفان والفوا بما هم عليه من الصفات والفعال الدنية الدنيوية ذوات‬
‫غايات داثره وهمية وكان ديدنهم حمل حطب نيرانهم وانسوا بمتاع الحيوة الدنيا‬
‫الذى ليس عصارته الالكد والتعب اناء الليل واطراف النهار لو اردت تخليصهم من‬
‫تلك المهاوى والمتاعب التى تجلى لهم بصورة المعالى والدعة الى تلك المقامات‬
‫ شرح السماء الحسنى جلد‪ 1 :‬منصفحة ‪ 181‬سطر ‪ 14‬الى صفحة ‪ 186‬سطر ‪7‬‬‫العالية وتكليفهم بالفقر الذى هو عين السلطنة البدية وتنبيهم على مراتب انفسهم‬
‫السنية لم تكد تجدهم راغبين بل وجدتهم عما اردت بهم معرضين والى ال فى جمع‬
‫شملهم مستغيثين وبالسنتهم الحالية مستصرخين وان كانوا بالسنتهم المقالية لك‬
‫‪163‬‬

‫مصدقين او لترك الدنيا الى ال مبتهلين فلجرم ليذرك عدالتك ان تخلصهم بل‬
‫تخليهم وتدنسهم فان عادة الناس ان يطلبوا شيئا ولكن ليتحملون لوازمه و لو كانوا‬
‫يشعرون بلوازمه لم يطلبوه فهذا الطلب لينجع لن انفكاك اللزم عن الملزوم محال‬
‫بل لطلب فى الحقيقة مثليطلبون الحق مع كونهم منهمكين فى لذاتهم الحسية ممتلىء‬
‫القلب من محبة اموالهم واولدهم متشبثين بوجوداتهم المجازية وما جعل ال لرجل‬
‫من قلبين فى جوفه فاذا لم يطلبوا التخلى من هذه الموانع لم يطلبوا التحلى‬
‫بالتجلى فاذا عرفت الشاهد عرفت الغايب ولقد علمتم النشاة الولى فلو لتذكرون‬
‫يا من ذكره حلو فان ذكر كل شىء علم به والعلم به لبد ان يكون بصورة مطابقة له‬
‫لما تقرر ان الشياء تحصل بانفسها فى الذهن وكلما كان ذو الصورة جميلبهيا كانت‬
‫الصورة كذلك وكلما كانت الصورة العلمية كذلك كانت حلوة لذيذة وحلوتها بقدر‬
‫الجمال والبهاء لذى الصورة ولن شرف العلم بشرف المعلوم قالوا ان علم التوحيد‬
‫اجل العلوم لنه علم باجل المعلومات فحيث كان الحق تعالى اجمل من كل جميل وابهى‬
‫من كل بهى كانت حلوة ذكره اتم واعظم ولهذا ورد فى الدعا اللهم اذقنى حلوة ذكرك‬
‫وقيل اجد الملمة في هواك لذيذة * حبا لذكرك فليلمنى اللوم وقيل بالفارسية سر‬
‫رشته ء دولت اى برادر بكف آر * وين عمر كرامى بخسارت مكذار * يعنى همه جا با‬
‫همه كس در همه كار ميدار نهفته جشم دل جانب يار رجال لتلهيهم تجارة ولبيع عن‬
‫ذكر ال ان قلت نحن نرى كثيرا من الناس ليحصل لهم حلوة الذكر كيف ولو تمكنوا‬
‫من نيل شيىء من حلوة الدنيا الههم عن الذكر والمذكور قلت ذلك لوجوه اعظمها عدم‬
‫الشرايط المقررة عند اهل الذكر ومنها كون ذائقة قلبه ممنوة بالفات وعين بصيرته‬
‫ممنوعة بالغشاوات كمن جرم لسانه مشحون من المرة الصفرا فيعد المطعم الشهى‬
‫والمشرب الهنى مرا او كمن بحضرته المنكح البهى وهو ينظر اليه فى هواء مغيم مغبر‬
‫عن عين ماؤفة وعن قلب متفرق بخواطر متشتتة وشواغل ضرورية ملكت باله ولتمكنه من‬
‫اللبث عنده ومعلوم انه لم يره بالحقيقة فليستلذ الالشواغل التى سلبت فؤاده‬
‫ومنها عدم تصور معنى الذكر والمذكور البمفهوم عام او بعنوان غير مطابق او بمحض‬
‫لغلقة اللسان والول كتصور النسان نفسه بعنوان اجمالى هو انها شيىء يحرك البدن‬
‫واما انها جوهر بسيط ونور مدبر محيط ليس فى البدن وان لم يكن خارجا عنه بل‬
‫البدن فيه كمدرة موضوعة فى ضوء محيط عين حيوة وشعور بل كل كلى ظهور منه محيط‬
‫بالجزئيات الغير المتناهية وانه غاية لكل الكوان وهى مخلوقة من فضالته واخلقه‬
‫وملكاته ومرائى لوجه ذاته كما ان المؤمن مراة المؤمن وانه متحقق بحقيقة الوجود‬
‫الذى هو نور محض وخير محض و قلبه عرش الرحمن وغير ذلك من نعوته وفضايله التى‬
‫‪164‬‬

‫لتعد ولتحصى فلم يعلم بها ولم يستضىء بضياء هذا العلم فضلعن ان يصير علمه نجما‬
‫او قمرا او شمسا فلجل ذلك لم يبتهج بذاته ولم يستعذب تذكر نفسه ففيما نحن فيه‬
‫اذا قال الذاكر المذكور يا ال لم يتصور الانه الذى خلقه وخلق السموات والرض‬
‫تصورا اجماليا او يترقى ويفهم حسب ما سمع من العلماء انه ذات مستجمع لجميع‬
‫الصفات الكمالية فهما اجماليا واما انه وجود صرف كل الوجودات منه وبه واليه‬
‫واحد بالوحدة الحقة اى لثانى له فى حقيقة الوجود وهو اصل كل ظهور ونور كل نور‬
‫ومعنى كل لبوب وقشور ثابت فلتغير ودثور الفى الظلمات والديجور بل لم يتمكن‬
‫عند نوره القهر البهر ظلمة ولنور وان هذا نور وارد من عنده على من يعرفه به وعكس‬
‫من وجهه تحلى به مراة قلبه كعنوان فان فى المعنون فليس عند الذاكر المذكور من‬
‫هذا عين ولاثر والاهتز اهتزازا ليوصف وابتهج ابتهاجا ليكيف ولسيما ان استشعر‬
‫ان لهذا الموجود معية قيومية معه كما قال الشيخ عبد ال النصارى س الهى جون در‬
‫تو نكرم بادشاهم تاج بر سر وجون در خود نكرم خاكم واز خاك كمتر والفقرة الثانية‬
‫اشارة الى ان النسان اذا رجع الى اصله القابلى سوى نفسه بالتراب ولم يجد فيه‬
‫حيوة ولسمعا وبصرا ولدركا مطلقا فضلعن الحاطة بالمعقولت والتجرد عن الجسمانيات‬
‫وصيرورته عالما عقليا متخلقا باخلق ال فليرجع كلها الى مالك الملك وليعلم‬
‫انه تراب ميت بذاته فرجع عواقب الثناء اليه تعالى كما قال تعالى فوجد ال‬
‫عنده فوفيه حسابه ثم استشعر الشيخ س مقام التوحيد الذاتى واستهلك الذوات‬
‫دانية او عالية فى جنب ذاته تعالى كاستهلك الصفات والفعال كلفى صفته وفعله‬
‫وهذا ينافى اثبات الترابية لنفسه فان العبد ليملك شيئا جعل نفسه اقل منه اذ‬
‫الممكن سراب والثانى كتصور الشمس مثلجسما مشتعلناريا او زجاجة بقدر اترجة كما‬
‫يتوهمه العوام والحال انه جسم بسيط فلكى سيد الكواكب مقداره اضعاف مقدار كرة‬
‫الرض وفيما نحن فيه كتصور المجسمة معنى لفظ الجللة ومعلوم ان تذكر الصورة‬
‫المحدودة مثل تذكر المحدودات الخر واما الثالث فاوضح ثم انه هل الذكر افضل ام‬
‫العبادات الخر الحق الول لن الصلوة افضل القربات وعمود الدين للنصوص ولنها‬
‫عبادة جامعة لفنون الطاعات والذكر افضل منها لقوله تعالى ان الصلوة تنهى عن‬
‫الفحشاء والمنكر ولذكر ال اكبر ولنه غاية لها والغاية اشرف قال تعالى اقم‬
‫الصلوة لذكرى ولن كل صلوة فيها ذكر والعم اشرف ولنه يجوز حيث ليجوز الصلوة‬
‫وليرخص فيها كالذكر عند التخلى والذكر بدل الفرايض للحايض وغير ذلك فمعلوم‬
‫انه عمدة على كل حال ليجوز الخلل به والحق سبحانه لم يصف القربات الخر بالكثرة‬
‫كالذكر كما قال واذكرو ال كثيرا وقال والذاكرين ال كثيرا والذاكرات وهل‬
‫‪165‬‬

‫الذكر الخفائى افضل ام الجهرى الحق هو الول لكونه اقرب الى الخلص وابعد من‬
‫الريا والخلص هو العمدة فى كل باب نعم فى الذكر الجهرى حسن من وجه بشرط ان‬
‫يصفو من الريا وهو انه يتنزل من القلب الى الخيال ثم من الخيال الى اللسان ثم‬
‫يصعد الى الصماخ ومنه الى الخيال ومنه الى القلب فعاد الى ما بدء فيتاثر ثانيا‬
‫وتحصل حركة دورية على وفق الحركة الدورية الفلكية وهما تحكيان قوسى النزول‬
‫والصعود وهل الذكر القلبى مجوز ام لفيه اشكال ولعل قوله تعالى ان الصلوة تنهى عن‬
‫الفحشاء والمنكر ولذكر ال اكبر يدل على الول اذ لو كان المراد الذكر الجهرى او‬
‫الخفائى فالصلوة مشتمله عليهما ولعل لفظ اللهام فى قول سيد الساجدين والهمنا‬
‫الذكر الخفى مشعر بذلك ايضا وكذا قوله تعالى ان تبدوا ما فى انفسكم او تخفوه‬
‫يحاسبكم به ال يدل عليه ولكن فى ظاهر الشرع لبد من العراب عما فى الضمير‬
‫وللمذكور محامل ثم على قول الشاعرة القائلين بالكلم النفسى ينبغى الجواز لكنه‬
‫باطل عندنا واعلم ان للذكر صورة ومعنى وحقيقة وان شئت سم الثالثة غاية فصورته‬
‫اللفظ ومعناه المفهوم التفصيلى وحقيقته وغايته التوجه الى المتوجه اليه الواحد‬
‫والمفهوم الجمالى فمن جوز ذلك كان نظره الى الحقيقة والغاية كما قالوا خذ‬
‫الغايات ودع المبادى والحق ان الفضيلة فى جمع الحقيقة والرقيقة والظاهر والباطن‬
‫واما المفهوم التفصيلى فتذكره كالكمال الثانى لالكمال الول وليس شرطا قطعا كما‬
‫فى الذاكر الجاهل بالمفاهيم التفصيلية المتوجه الى الحق عن قلب حاضر ثم لما كان‬
‫الطوار عند العرفاء سبعة الطبع والنفس والقلب والروح والسر والخفى والخفى كان‬
‫الذكر موزعا على هذه المراتب وبقدرها كاللسانى والنفسى والقلبى والروحى والسرى‬
‫والخفوى والخفائى وتفصيلها موكول الى كتبهم يا من فضله عميم سبحانك الخ لستواء‬
‫نسبته الى الكل اللهم انى اسئلك بسمك يا مسهل يا مفضل يا مبدل يبدل الرض غير‬
‫الرض والسموات مطويات بيمينه كما فى القيمة ويبدل الرض والسموات وما فيهما‬
‫انا فانا بمقتضى الحركة الجوهرية والفيض الجديد وحاجة المعلول فى البقاء الذى‬
‫هو عين الحدوث التجددى الى العلة كما فى الحدوث بمعنى اخر ويبدل سيئات الخلق‬
‫حسنات ويبدل البدال اى يبدل وجود الولى وجودا اعلى وانور او يبدل ويخلف احدا‬
‫من الولياء مقام الخر او يخلف صورة البدل مقامه على ما قيل فى وجه التسمية يا‬
‫مذلل ذلت بقدرتك الصعاب يا منزل ينزل فيضه ورحمته فى السلسلة النزولية الى صف‬
‫نعال محفل الفاضه يا منول اى معطى النواله وهى فى اصطلح العرفاء ما ينيله الحق‬
‫اهل القرب من خلع الرضا وقد تطلق على كل خلعة يخلعها ال على احد يا مفصل هو‬
‫تعالى مفصل فى مقام الحضرة الواحدية والعلم التفضيلى ومجمل فى مقام الحضرة‬
‫‪166‬‬

‫الحدية والعلم الجمالى هذا فى الذات والصفة وفى مقام الفعل مجمل الحروف‬
‫والكلمات فى القلم والمحبر ومفصلها فى اللوح قال تعالى ن والقلم وما يسطرون‬
‫وايضا مجمل اليات فى النسان والكتاب النفسى ومفصلها فى العالم والكتاب الفاقى‬
‫يا مجزل يجزل ويعظم اجر من اطاعه يا ممهل يمهل من عصاه وليعجل فى عقوبته ونعم ما‬
‫قال سيد الساجدين وزين الموحدين و العابدين )ع ( فى دعاء ابى حمزة الثمالى فلو‬
‫اطلع اليوم على ذنبى غيرك ما فعلته ولو خفت تعجيل العقوبة لجتنبته للنك اهون‬
‫الناظرين الى واخف المطلعين على بل لنك يا رب خير الساترين واحكم الحاكمين‬
‫واكرم الكرمين ستار العيوب غفار الذنوب علم الغيوب تستر الذنب بكرمك وتؤخر‬
‫العقوبة بحلمك فلك الحمد على حلمك بعد علمك وعلى عفوك بعد قدرتك ويحملنى‬
‫ويجرئنى على معصيتك حلمك عنى ويدعونى الى قلة الحياء سترك على ويسرعنى الى‬
‫التوثب على محارمك معرفتى بسعة رحمتك وعظيم عفوك يا مجمل سبحانك الخ ان كان‬
‫من الجمال مقابل التفصيل فقد مر شرحه آنفا وان كان من الجمال بمعنى التيان‬
‫بالفعل الجميل فواضح يا من يرى وليرى لقد طال التشاجر بين الشاعرة و المعتزلة فى‬
‫مسئلة الرؤية فذهب الشاعره الى ان ال تعالى يرى فى الخرة وينكشف انكشاف‬
‫البدر المرئى ولكن بلمقابلة وجهة ومكان خلفا للمعتزلة حيث نفوها وللمشبهه‬
‫والكرامية فانهم وان جوزوا رؤيته تعالى ولكن فى الجهة والمكان وعلى سبيل‬
‫المقابلة لعتقادهم جسميته تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا وحرر بعض متاخرى‬
‫الشاعرة محل النزاع بانه لنزاع للنافين فى جواز النكشاف التام العلمى‬
‫ولللمثبتين فى امتناع ارتسام صورة المرئى فى العين او اتصال الشعاع الخارج من‬
‫العين بالمرئى وانما محل النزاع انا اذا عرفنا الشمس مثلبحد او رسم كان نوعا من‬
‫المعرفة ثم اذا ابصرناها وغمزنا العين كان نوعا اخر من المعرفة فوق الول ثم اذا‬
‫فتحنا العين حصل نوع اخر من الدراك فوق الولين نسميها الرؤية وليتعلق فى الدنيا‬
‫البما هو فى جهة ومكان فمثل هذه الحالة الدراكية هل يصح ان تقع بدون المقابلة‬
‫والجهة وان يتعلق بذات ال تعالى منزها عن الجهة والمكان ام لواحتج الشاعرة‬
‫بحجة عقلية كلمية لنطيل الكلم بذكرها وادلة نقلية منها قوله تعالى حكاية عن موسى‬
‫)ع ( رب ارنى انظر‬
‫ شرح السماء الحسنى جلد‪ 1 :‬منصفحة ‪ 186‬سطر ‪ 7‬الى صفحة ‪ 190‬سطر ‪21‬‬‫اليك قال ان ترانى ولكن انظر الى الجبل فان استقر مكانه فسوف ترانى والحتجاج‬
‫به من وجهين احدهما ان موسى )ع ( سئل الرؤية فلو استحالت كان سئواله )ع ( اما‬
‫عبثا ان علم المحالية واما جهلان لم يعلم وكلهما محالن على النبى ولسيما انه‬
‫‪167‬‬

‫كليم ال كيف والنبى يدعو الى العقايد الحقة والعمال الصالحة وثانيهما انه‬
‫تعالى علق الرؤية على استقرار الجبل وهو امر ممكن فى نفسه فكذا ما علق عليه‬
‫واعترض على الول بان سئوال موسى )ع ( عن لسان قومه بدليل قوله تعالى لن نؤمن لك‬
‫حتى نر ال جهرة وقوله تعالى افتهلكنا بما فعل السفهاء واجيب بانه مع مخالفته‬
‫للظاهر حيث لم يقل ارهم ينظروا اليك فاسد اما اولفلنهم لما قالوا ارنا ال‬
‫جهرة زجرهم باخذ الصاعقة فلم يحتج الى سئوال الرؤية وليس اخذ الصاعقة دليللهم‬
‫لجواز ان يكون ذلك لقصدهم اعجاز موسى )ع ( عن اتيان ما طلبوه عنادا او لعدم‬
‫قابليتهم بما هم منهمكون فى الدنيا ولذا قال الشاعرة المؤمنون يرونه تعالى فى‬
‫الخره واما ثانيا فلن تجويز الرؤية باطل عند المعتزلة فليجوز لموسى )ع ( تاخير‬
‫رد الرؤية وتقرير الباطل الترى انهم لما قالوا اجعل لنا الها كمالهم الهة رد‬
‫عليهم من ساعة بقوله انكم قوم تجهلون وعلى الوجه الثانى بانها علقت على‬
‫الستقرار عقيب النظر بدليل الفا وكلمة ان وهو حالة الندكاك ولنسلم امكان‬
‫الستقرار ح والجواب ان الستقرار حال الحركة ممكن لبشرط الحركة كما ان قيام زيد‬
‫ممكن حال قعوده لبشرط قعوده ومنها قوله تعالى وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة‬
‫وجه الحتجاج ان النظر فى اللغة جاء بمعنى النتظار ويتعدى بنفسه وبمعنى التفكر‬
‫ويستعمل بفى وبمعنى الرافة ويستعمل باللم وبمعنى الرؤية ويستعمل بالى كما فى‬
‫الية فوجب حمله على الرؤية كما قيل ويظهر من صاحب القاموس ان النظر المتعدى‬
‫بنفسه يجىء بمعنى الرؤية ايضا وجعله من باب الحذف واليصال خلف الصل و انه جاء‬
‫بمعنى الحكم ويستعمل بكلمة بين فقال نظره كضربه وسمعه واليه نظرا ومنظرا ونظرانا‬
‫ومنظرة وتنظارا تامله بعينه كتنظره والرض ارت العين نباتها ولهم اعانهم وبينهم‬
‫حكم انتهى واعترض على هذا الدليل ايضا بان النظر ليدل على الرؤية فان النظر‬
‫تقليب الحدقة نحو المرئى بل ادعى بعضهم ان النظر المستعمل بالى موضوع لذلك‬
‫ولتحققه بدونها يقال نظرت الى الهلل فما رايته ولو كان بمعنى الرؤية لكان‬
‫تناقضا ولم ازل انظر الى الهلل حتى رايته ولو حمل على الرؤية لكان الشيىء غاية‬
‫لنفسه اقول يمكن جعله من باب الكتفاء بالمراد عن الرادة كقوله تعالى اذا قمتم‬
‫الى الصلوة فاغسلوا وجوهكم وهذا باب واسع كما فى المغنى وغيره فمعنى قولهم نظرت‬
‫الى الهلل فما رايته اردت رؤية الهلل فما رايته وهكذا فى الخر بل فى كل موضع‬
‫يقال انه لتقليب الحدقة فالنظر محمول على معناه الحقيقى وهو الرؤية المرادة‬
‫بتلك الرادة بل اذا نظرت المعانى المستعمل فيها النظر وجدت روح جلها لو لم‬
‫يكن كلها الرؤية واجيب ايضا بان معنى قولهم نظرت الى الهلل فما رايته ونحوه‬
‫‪168‬‬

‫نظرت الى مطلع الهلل واعترض ايضا على هذا الدليل بانا لنسلم ان لفظة الى صلة‬
‫للنظر بل واحدة اللء ومفعول به للنظر بمعنى النتظار اى نعمة ربها منتظرة ولو سلم‬
‫فالنظر الموصول بالى قد جاء للنتظار قال الشاعر وشعث ينظرون الى هلل كما نظر‬
‫الظما حب الغمام والجواب اما عن الثانى فبمثل ما ذكر عن حديث التقليب وكون‬
‫النظر المستعمل بالى بمعنى النتظار مما لم يثبت عند البلغاء واما عن الول فبان‬
‫انتظار النعمة غم بل قيل النتظار موت احمر والية مسوقة لبيان النعم وهذا الجواب‬
‫زيف بان الية دالة على ان الحالة التى عبر عنها بقوله سبحانه وجوه يومئذ ناضرة‬
‫الى ربها ناظرة سابقة على حالة استقرار اهل الجنة فى الجنة واهل النار فى النار‬
‫بقرينة المقابلة لقوله تعالى وجوه يومئذ باسره تظن ان يفعل بها فاقوة اى تظن ان‬
‫يفعل بها فعل هو فى شدته وفطاعته داهية فاقره تقصم فقار الظهر ولم يفعل بها بعد‬
‫وح كان انتظار النعمة بعد البشارة بها سرورا يستتبع نضارة الوجه كما ان انتظار‬
‫اكرام الملك ليكون موجبا للغم اذا تيقن وصوله اليه بل الحق فى الجواب ان كون‬
‫الى فى الية بمعنى النعمة ليخفى بعده وغرابته واخلله بالفهم عند تعلق النظر به‬
‫ولهذا لم يحمل الية عليه احد من ائمة التفسير واحتج المعتزلة ايضا بحجج عقلية‬
‫ونقلية كثيرة نذكر بعضها ونترك اكثرها لن من انس بالقواعد العقلية وحافظ على‬
‫تنزيه ال من سمات المحدثات وصفات الجسام قدر على اقامة حجج كثيرة و ابطال‬
‫ما هو ظاهر الشاعرة من الرؤية فمنها انه فيما عندنا من المبصرات يجب الرؤية‬
‫عند تحقق شروط ثمانية ككون الحاسة سليمة وكون الشىء جايز الرؤية وكون الشيىء‬
‫مقابلاو فى حكم المقابل وعدم كون المرئى فى غاية القرب وغاية البعد وغاية‬
‫اللطافة وغاية الصغر وان ليكون بين الرائى والمرئى حجاب اذ لو لم يجب الرؤية‬
‫عند حصول الشرايط جاز ان يكون بحضرتنا جبال واشخاص لنراها والستة الخيرة ليمكن‬
‫اعتبار ها فى رؤيته تعالى لتنزهه عن الجهة والخير بقى سلمة الحاسة وجواز الرؤية‬
‫وسلمة الحاسة حاصلة فلو جاز الرؤية وجب ان تراه فى الدنيا والجنة دائما والول‬
‫منتف بالضرورة والثانى بالجماع والنصوص القاطعة الدالة على اشتغالهم بغير ذلك‬
‫من اللذات ومنها قوله تعالى لتدركه البصار وهو يدرك البصار وهو اللطيف الخبير‬
‫ومنها هذا السم الشريف الذى هو نظير هذه الية وبالجمله كل اليات والسنن‬
‫التنزيهيه تدل عليه نصا وظاهرا ومنطوقا ومفهوما والحق ان مراد محققى الشاعره من‬
‫الرؤية هو الشهود بنوره لنوره والنكشاف البالغ حد العيان ايدته الذواق وصدقه‬
‫قاطع البرهان بدليل قولهم بلمقابلة وجهة ومكان وكذا قولهم فى تحرير محل النزاع‬
‫فمثل تلك الحالة الدراكية )اه ( اعدل شاهد على ذلك اذ ليس مرادهم ما هو‬
‫‪169‬‬

‫ظاهره حتى يقال حصول مثل تلك الحالة وعدم حصول مقابله ولجهة ومع هذا يكون هى‬
‫رؤية لتعقل بل مرادهم انه كما ان تلك الحالة ممتازة عن التعقل والتخيل والحساس‬
‫بالحس المشترك ومشاهدة وشهود للبصر كذلك سيحصل لنا حالة عيانية ممتازة عنها‬
‫وعلم حضورى بالنسبة اليه تعالى هو شهود لعلى المشاعر الجامع لجميعها بنحو اعلى‬
‫خذ الغايات ودع المبادى اى المبادى الطبيعية المحدودة كما ذكرنا فى كونه سميعا‬
‫بصيرا ان المشاهدة التى يترتب على قوانا يترتب على ذاته النورية بنحو انور‬
‫فانه سميع بصير بذاته لبالسمع والبصر فهذا مرادهم والفكما ليليق بالعلماء التكلم‬
‫فى مسموعيته او مشموميته مثلاذ ليس من سنخ المسموعات او المشمومات كذلك‬
‫ليليق بهم التكلم فى مبصريته اذ ليس من سنخ المبصرات لن المبصر بالذات هو‬
‫الضوء واللون عند التحقيق وان كانت الجواهر الفرده عند المتكلم مبصرة بالذات‬
‫فاذا عرفت هذا فاعلم ان ارباب القشور منهم حرفوا الكلم عن مواضعه فلم يتفوهوا‬
‫بما هو مخ القول وعموا وصموا عما هو لب الحق واذا كان المراد هو الشهود‬
‫والمعتزله ايضا لينكرونه وانما انكروا الرؤية الظاهرية التى بالجارحة كما مر فى‬
‫محل النزاع انه لنزاع للنافين فى جواز النكشاف التام العلمى بان يكون المراد‬
‫بالعلمى العلم الحضورى ولكن لعلى سبيل الكتناه كما قيل ان العارفين المتالهين‬
‫يشاهدونه ولكن لبالكنه بل على سبيل الفناء الذى هو قرة عين العرفاء والعلماء بان‬
‫يرى كل فعل وصفة ووجود مستهلكة فى فعله وصفته ووجوده تعالى وليجوز للمؤمن انكار‬
‫ذلك الشهود لن انكاره انكار الكتب السماوية والسنن النبوية والثار الولوية بل‬
‫هو غاية ارسال المرسلين وارشاد الئمة الهادين وسير السايرين وسلوك السالكين‬
‫ولوله لم يكن سماء ولارض ولبسيط و لمركب كما قال تعالى وما خلقت الجن والنس‬
‫الليعبدون اى ليعرفون وفى الحديث القدسى فخلقت الخلق لعرف فالكتاب المجيد‬
‫الذى هو تنزيل من حكيم حميد مشحون منه قال تعالى من كان يرجو لقاء ال فان اجل‬
‫ال لت يا ايتها النفس المطمئنه ارجعى الى ربك شهد ال انه لاله الهو‬
‫والملئكة والو العلم والشهادة بالوحدانية فرع الشهادة بالوجود وشهوده وهكذا كل‬
‫اية مشتملة على ما دل على الشهود حتى لفظ اليمان باعتبار بعض درجاته العالية‬
‫وفى السنن النبوية سترون ربكم يوم القيمة كما ترون القمر ليلة البدر وروى انه‬
‫قرء رسول ال )ص ( هذه الية للذين احسنوا الحسنى وزيادة فقال اذا دخل اهل‬
‫الجنة الجنة واهل النار النار نادى مناديا اهل الجنة ان لكم عند ال موعودا‬
‫يشتهى ان ينجزكموه قالوا ما هذا الموعود الم يثقل موازيننا ويبيض وجوهنا‬
‫ويدخلنا الجنة ويجرنا من النار قال )ع ( فيرفع الحجاب فينظرون الى وجه ال‬
‫‪170‬‬

‫عزوجل قال فما اعطوا شيئا احب اليهم من النظر وامثال ذلك كثيرة مما اشتمل على‬
‫الرؤية والنظر او لفظ اخر عبر به عن الشهود واما اثار الولياء فلتعد ولتحصى قال‬
‫سيد الولياء )ع ( لم اعبد ربا لم اره ما رايت شيئا الورأيت ال فيه او قبله‬
‫او معه وقال ابنه سيد الشهدا )ع ( عميت عين لتراك وقال ايضا تعرفت بكلشىء فما‬
‫جهلك شىء تعرفت الى فى كل شيىء فرايتك ظاهرا فى كلشىء فانت الظاهر لكلشىء‬
‫وليكف هذا اليسير من الكثير لن كل اشراك مقالتهم وحبايل تحريراتهم لصطيا وهذا‬
‫الصيد العديم المثال بتمام سهام قصودهم واقعة على هذا الغرض الرفيع المنال وحيث‬
‫حملنا الرؤية على الشهود فاتخصيص له بالخرة فان ابناء اليقين لموتهم الرادى‬
‫قبل موتهم الطبيعى وفنائهم عن ذواتهم قامت قيامتهم وراوا ما راؤا من كان فى هذه‬
‫اعمى فهو فى الخرة اعمى هر كه امروز معاينيه رخ دوست نديد * طفل راهست كه او‬
‫منتظر فردا شد روى الشيخ الصدوق رحمه ال عن ابى بصير قال قلت لبى عبد ال )ع‬
‫( اخبرنى عن ال تعالى هل يراه المؤمنون يوم القيمة قال نعم وقد راوه قبل يوم‬
‫القيمة فقلت متى قال حين قال الست بربكم قالوا بلى ثم سكت ساعة ثم قال وان‬
‫المؤمنين يرونه فى الدنيا قبل يوم القيمة الست تراه فى وقتك هذا قال ابو بصير‬
‫فقلت جعلت فداك فاحدث بهذا عنك فقال لفانك اذا حدثت به فانكره منكر جاهل‬
‫بمعنى ما تقول ثم قدر ان هذا تشبيه كفر وليست الرؤية بالقلب كالرؤية بالعين‬
‫تعالى عما يصفه المشبهون والملحدون وقال سيد الموقنين ومولى المكاشفين لو كشف‬
‫الغطا ما ازددت يقينا واما تخصيص الشاعره للرؤية بالخرة فلجل ان اعلى مراتب‬
‫الشهود هناك اذ رفع الحجب بالمرة ليتيسر ههنا وان كان لكل شهود بحسبه حتى ان‬
‫صاحب القسط العظم والحظ الوفر منه قال فزت برب الكعبة عند الشهادة وقوله )ع (‬
‫ما ازددت يقينا لعل المراد منه نفى الزيادة الكمية لالكيفية ومن ثم قال صلى‬
‫ال عليه واله ان العيش عيش الخرة ونعم ما قال العارف عبد الرحمن الجامى قدس‬
‫سره السامى تا بود باقى بقاياى وجود كى شود صاف از كدر جام شهود * تا بود بيوند‬
‫جان وتن بجاي * كى شود مقصود كل برقع كشاى تا بود قالب غبار جشم جان * كى توان‬
‫ديدن رخ جانان عيان ثم ان الشهود الحاصل لهل ال فى الدنيا ليس لهم بما هم‬
‫بابدانهم فر شيون دنيويون‬
‫ شرح السماء الحسنى جلد‪ 1 :‬منصفحة ‪ 190‬سطر ‪ 21‬الى صفحة ‪ 195‬سطر ‪12‬‬‫بل بما هم بقلوبهم عرشيون اخرويون فيصدق ان الرؤية والشهود مطلقا مخصوصة بالخرة‬
‫ويمكن ايضا التوفيق بين المذهبين بان الرؤية وان كانت بمعنى الشهود ليمكن فى‬
‫الدنيا والخرة بالنسبة الى كنه ذاته احتجب عن العقول كما احتجب عن البصار‬
‫‪171‬‬

‫ويمكن بالنسبة الى وجهه اينما تولوا فثم وجه ال بل ههنا نظر اخر فيه حصر النظر‬
‫على وجهه الكريم كما قال المعصوم )ع ( بنقل القاضى سعيد القمى لارى الوجهك‬
‫ولاسمع الصوتك يا من يخلق وليخلق يا من يهدى وليهدي يا من يحيى وليحيى يا من‬
‫يسئل وليسئل هذا السم الشريف ماخوذ من الية الشريفة وهى ليسئل عما يفعل وهم‬
‫يسئلون وقد تمسك الشاعره بها فى كثير من المواضع منها انهم قالوا بنفى اللمية‬
‫الغائية والداعى وجواز الترجيح من غير مرجح فاذا سئل عنهم ما المخصص لحداث‬
‫العالم فى وقت مخصوص دون ساير الوقات مع تشابهها وما المرجح للمساك فى اوقات‬
‫غير متناهية كما هو مذهبهم من التعطيل والفاضه فى وقت مع كونه تعالى علة تامة‬
‫غير محتاج الى شرط او الة او معاون او حالة منتظرة وبالجملة ما به يتم فاعليته‬
‫قالوا ليسئل عما يفعل والتزموا القدرة الخرافية ومنها انهم حيث قالوا بالتحسين‬
‫والتقبيح الشرعيين دون العقليين قالوا بنفى العلقة اللزومية بين العمال الحسنة‬
‫ودخول الجنة وبين العمال القبيحة ودخول النار بحيث جوزوا ان يدخل ال السعيد‬
‫فى النار خالدا والشقى فى الجنة ابدا فاذا قيل عليهم ان هذا ظلم صريح قالوا‬
‫ليسئل عما يفعل ومنها انهم لما قالوا بنفى اللمية الفاعلية بين الشياء وانكروا‬
‫السببية والمسببية وذهبوا الى ان ترتب المعلولت على العلت بمحض جرى عادة‬
‫ال من دون ايجاب ووجوب وان ترتب النتيجه على المقدمتين هكذا فاذا لزم عليهم‬
‫انه لاعتماد ح على اليقينيات ولم يكن مجال للنظر والفكر اذ لنؤمن من ترتب نقيض‬
‫النتيجه او ضدها او مخالفها على المقدمتين مثللنؤمن عند حصول علمين لنا هما ان‬
‫النسان حيوان وكل حيوان حساس ان يترتب عليهما فالنسان جماد بل ليحصل من الشكل‬
‫الول البديهى النتاج شيىء بان يخالف ال سبحانه عادته وهل هذا الالهرج والمرج‬
‫قالوا ليسئل عما يفعل فنقول ان كنت من اهل الفوز بالقدح المعلى والنصيب الوفى‬
‫من الية ولست من اهل القشور فاعلم انها ليست لبطال اللمية والوجوب واللزوم‬
‫العقلى بل اشارة الى ان كل ما يفعل انما هو بمقتضى العدل ووضع الشىء فى موضعه اذ‬
‫وجودات جميع صنايعه هنا على طبق اسئولة اعيانها الثابتة اللزمة للسماء فى‬
‫المرتبة الواحدية هذا فى الرحمة الفعلية واما فى الرحمة الصفتيه فليسئل عن ظهور‬
‫كل مهية على ما هى هى وثبوت كل عين على ما عليه فى نفسه مثلليسئل لم جعل الباء‬
‫باء والدال دالاذ الذاتى ليعلل او ليسئل هذا لنها لوازم السماء وهى لمجعولة‬
‫بلمجعولية المسمى او نقول اشارة الى عكس مطلوب الشعرى فانه يقول ليسئل عما‬
‫يفعل لنه لوجوب وللزوم ونحن نقول ليسئل عما يفعل لنه كما قال ارسطاطاليس‬
‫الشياء بالنسبة الى الول واجبات وبالنسبة الى انفسها ممكنات والوجوب كالمتناع‬
‫‪172‬‬

‫مناط الغناء عن العلة ومناط الحاجة هو المكان يا من يطعم وليطعم لن المحتاج الى‬
‫الطعام من كان محتاجا اجوف يسد بالطعام حاجته ويمل به خلله والحاجة والتجويف‬
‫وضيفة الممكن والمركب العنصرى حيث يتطرق الى التحليل بسبب الحرارات الغريزية‬
‫والسطقسية والكوكبية والحركات البدنية والنفسانية واما واجب الوجود فهو غنى‬
‫صمد لحاجة له لفى الذات ولفى صفات الجلل والكرام وليخلقه مر الدهور وكر العوام‬
‫فكيف يكون له فاقة الى الطعام واما الفلك والمجردات فانها وان لم تحتج الى‬
‫الغذية الجسمانية لعدم تطرق النقصان اليها وعدم لياقة جذب المليم ودفع المنافر‬
‫بها حيث لشهوة ولغضب فيها ولسيما المجردات لنها ليست اجساما الانها محتاجة‬
‫الى الغذية الروحانية والمعنوية كما ورد ان الملئكة طعامهم وشرابهم التسبيح‬
‫والتهليل فللواجب على المجردات تجليات ولها اليه شهودات ولمهيتها حاجات الى‬
‫الوجودات التى هى اغذية معنوية لها وكذا للفلكيات مع ان لجسامها وضعا بعد وضع‬
‫بل طبعا بعد طبع ووجودا بعد وجود كلها اغذية معنوية وللشارة الى امثال هذه‬
‫الطعمة والشربة قال )ص ( ابيت عند ربي يطعمنى ويسقينى يا من يجير وليجار عليه‬
‫يامن يقضى وليقضى عليه يا من يحكم وليحكم عليه يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له‬
‫كفوا احد سبحانك الخ لم يلد مع انه فياض الكل منبع الوجود ومعدن الخير اذ‬
‫الفاضة ليست كانفصال الندى من البحر ليكون توليدا تعالى شانه وجل جنابه عن‬
‫امثال هذه الوهام انما الفاضة صدور المفاض من المفيض بحيث لينقص من كماله‬
‫شيىء اذا صدر عنه وليزيد فى كماله شىء اذا رجع اليه كوقوع الظل من ذى الظل‬
‫والعكس من العاكس بوجه ومعلوم ان عكس الشىء مثلبما هو عكس الشىء ليس بشىء‬
‫بل كالسراب الذى هو حكاية الماء حيث انه من وقوع شعاع النير العظم على الراضى‬
‫الرمليه والسباخ يحسبه الظمان ماء هستى عالم نمايد جون سراب * در بيابان از‬
‫شعاع آفتاب وفى هذا رد على القائلين بان عزيرا ابن ال والمسيح ابن ال‬
‫والملئكة بنات ال ولم يولد لنه سبوح قدوس صمد واحد بالوحدة الحقة الحقيقة‬
‫تام وفوق التمام فليس عن شيىء ولمن شيىء ولفى شيىء وللجل شىء اذ لفاعل ولمادة‬
‫ولصورة ولموضوع ولغاية بل هو علة العلل وغاية الغايات وايضا لم يلد ولم يولد لن‬
‫له الكينونة الزلية والبدية والديمومة السرمدية بذاته وليس كالنواع المحفوظة‬
‫بتعاقب الشخاص المحتاجة الى التوالد وعن على )ع ( لم يلد فيكون موروثا هالكا‬
‫ولم يولد فيكون الها مشاركا ولم يكن له كفوا احد اشارة الى التوحيد وقد مر بيانه‬
‫اى لم يكن اعد عديلونظيرا له وهو كالسمين الشريفين اعنى يا من لشريك له ولوزير‬
‫يا من لشبيه له ولنظير وفيه تثبيت ايضا لن لم يلد ولم يولد لن الولد ولو‬
‫‪173‬‬

‫كالعراض والوالد ولو كالمادة كفوان مماثلن ولو فى الوجود فكانه قيل لما لم يكن‬
‫له كفو كيف يكون له ولد ووالد كما قال )ع ( فيكون الها مشاركا وقيل معناه ولم‬
‫تكن له صاحبة وزوجة فتلد منه لن الولد يكون من الزوجة فكنى عنها بالكفو لن‬
‫الزوجة كفو لزوجها هذا وانما اقتصر فى هذا السم الشريف من اسماء سورة الخلص‬
‫على هذه الوصاف الثلثة لنكتة لطيفة تختلج بخاطرى القاصر هى ان هذه الجمل الثلث‬
‫بمنزلة الجملتين قبلها فهى بمنزلة كل السورة بمنزلة ثلث القران كما فى الخبر‬
‫ولذلك ورد انه ينبغى ان يقول القارى بعد قراءة السورة كذلك ال ربي مرتين لنه‬
‫كما قيل كل مرتبة بمنزلة قراءة هذه السورة الشريفة وقد ورد ان من قراها ثلث‬
‫مرات كان له ثواب تلوة القران كله اما انها بمنزلة الصمد فلنها تفسيره كما قال‬
‫الشيخ الطبرسى عليه الرحمة والرضوان فى مجمع البيان ان اهل البصرة كتبوا الى سيد‬
‫الشهدا الحسين ابن على )ع ( يسئلونه عن الصمد فكتب )ع ( ان ال فسر الصمد فقال‬
‫لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد لم يلد لم يخرج منه شىء كثيف كالولد‬
‫ولساير الشياء الكثيفة التى تخرج من المخلوقين ولشيىء لطيف كالنفس وما ينبعث‬
‫منه اليه كالسنة والنوم والخطرة والغم والحزن والبهجة والضحك والبكاء والخوف‬
‫والرجاء والرغبة والسأمة والجوع والشبع تعالى عن ان يخرج منه شىء وان يتولد منه‬
‫شيىء كثيف او لطيف ولم يولد اى لم يتولد من شىء ولم يخرج من شىء كما يخرج‬
‫الشياء الكثيفة من عناصرها كالشيىء من الشىء والدابة من الدابة والنبات من الرض‬
‫والماء من الينابيع والثمار من الشجار ولكما يخرج الشياء من مراكزها كالبصر من‬
‫العين والسمع من الذن والشم من النف والذوق من الفم والكلم من اللسان والمعرفة‬
‫والتميز من القلب والنار من الحجر بل هو ال الصمد الذى لمن شيىء ولفى شىء‬
‫ولعلى شيىء مبتدع الشياء وخالقها ومنشىء الشياء بقدرته يتلشى ما خلق للفنا‬
‫بمشيته ويبقى ما خلق للبقاء بعلمه فذلك ال الصمد الذى لم يلد ولم يولد عالم‬
‫الغيب والشهادة الكبير المتعال ولم يكن له كفوا احد واما كونها بمنزلة السماء‬
‫الحسنى الخر فلن الهاء فى له عين هو فى قل هو الانها قد تكتب بالدايرتين هما‬
‫عيناها احدهما للشارة الى الصفات الجمالية والخرى الى الجللية وقد تكتب دايرة‬
‫واحدة للشارة الى ان الجمال عين الجلل وبالعكس كما قال الحكماء اللهيون ان‬
‫صفاته تعالى عين ذاته وكلمنها عين الخر وكما قال العرفاء الشامخون ان لجماله‬
‫المطلق جللهو قهاريته للكل عند تجليه بوجهه فلم يبق باحدى حتى يراه وهو علو‬
‫الجمال وله دنو يدنو به منا وهو ظهوره فى الكل ولهذا الجمال جلل هو احتجاب نوره‬
‫بتعينات الكوان فلكل جمال جلل ووراء كل جلل جمال ثم اذا اشبعت الهاء للشارة‬
‫‪174‬‬

‫الى انه تعالى فوق التمام تولد الواو وكونها دايرة لنها افضل الشكال وللشارة الى‬
‫عدم نهاية نوره وكماله حيث ان الدايرة لنهاية لها اذ الحظ ينتهى بالنقطة‬
‫وللشارة الى اتحاد البدو والختم فيها وكذا الخمسة التى هى روحها عند ضربها فى‬
‫نفسها كما ياتى حيث يقال لها العدد المستدير واما لفظ الجللة فمذكور باعتبار‬
‫الضماير وباعتبار انه بدل عن هو بتقدير جعله اسما والبدل عين المبدل منه فهو‬
‫اشارة الى مقام الخفاء وغيب الغيوب والمرتبة الحدية وال اشارة الى مقام‬
‫الظهور والمرتبة الواحدية لن ال اسم للذات المستجمعة للصفات وايضا باعتبار‬
‫ان ال كان حرفه الصلى اشارة الى هوية الذات الغيبية وهو الجارى على انفاس كل‬
‫الحيوانات استشعروا ام لثم الحق لم الختصاص اشارة الى ان الملك ل ثم اشبع‬
‫فتح اللم اشارة الى ان فى ذكر اسمه من عنده الفتوح التام ثم الحق اللف واللم‬
‫للتعريف اشارة الى تشخصه بذاته ومعروفيته لم سواه كما قال تعالى افى ال شك‬
‫فاطر السموات والرض قال المحقق الخفرى على ما نقل عنه السيد المحقق الداماد س‬
‫فى الجذوات اذا اعتبر واجب الوجود من حيث تاثيره فى الممكنات فوضع له تعالى‬
‫الخمسة التى اذا ضربت فى نفسها ظهرت فى حاصل الضرب وفى حاصل ضربها فى مربعها‬
‫وكذا فى جميع المراتب التى بعد التربيع والهاء التى قيل هى الصل فى لفظة ال‬
‫فانهم قالوا اصل هذا اللفظ ثم اشبع تارة فصار هو والحق اللم تارة فصار له فله‬
‫الخلق والمر ثم الحق اللف ثم الحق اللم الخرى فصار ل فلله ما فى السموات‬
‫والرض والحق اليه اللف واللم اخرى فصار ال وفى هذا السم العظم اسرار وخصايص‬
‫لتحصى انتهى وفى مجمع البيان ذكر انه قال ابو جعفر باقر علم الولين والخرين فى‬
‫معنى قل هو ال احد قل اى اظهرما او حيناما ونباناك به بتاليف الحروف التى‬
‫قراناها عليك ليهتدى بها من القى السمع وهو شهيد وهو اسم مكنى مشار الى غايب‬
‫فالهاء تنبيه عن معنى ثابت والواو اشارة الى الغايب عن الحواس كما ان قولك‬
‫هذا اشارة الى الشاهد عند الحواس وذلك ان الكفار نبهوا على الهتهم بحرف اشارة‬
‫الشاهد المدرك فقالوا هذه الهتنا المحسوسة المدركة بالبصار فاشرانت يا محمد‬
‫الى الهك الذى تدعوا اليه هل تراه وتدركه فانزل ال سبحانه قل هو ال احد‬
‫فالهاء تثبيت‬
‫ شرح السماء الحسنى جلد‪ 1 :‬منصفحة ‪ 195‬سطر ‪ 12‬الى صفحة ‪ 200‬سطر ‪14‬‬‫للثابت والواو اشارة الى الغايب عن درك الحواس وانه المتعالى عن ذلك بل هو‬
‫مدرك البصار ومبدع الحواس وحدثنى ابى عن ابيه عن امير المؤمنين )ع ( انه قال‬
‫رايت الخضر فى المنام قبل بدر بليلة فقلت علمنى شيئا انتصر به على العداء فقال‬
‫‪175‬‬

‫قل يا هو يا من لهو الهو فلما اصبحت قصصت على رسول ال )ص ( فقال يا على‬
‫علمت السم العظم فكان على لسانى يوم بدر قال وقرء )ع ( يوم بدر قل هو ال احد‬
‫فلما فرغ قال يا هو يا من لاله الهو اغفرلى وانصرنى على القوم الكافرين وكان‬
‫يقول ذلك يوم صفين وهو يطارد فقال له عمار بن ياسر يا امير المؤمنين ما هذه‬
‫الكنايات قال اسم ال العظم وعماد التوحيد ل لاله الهو ثم قرء شهد ال انه‬
‫لاله الهو واخر الحشر ثم نزل فصلى اربع ركعات قبل الزوال انتهى اقول قوله )ع (‬
‫فالهاء تثبيت للثابت والواو اشارة الى الغايب عن الحواس مع ان الهاء حرف‬
‫حلقى والحلق اقصى الفم يناسب الغيب و الواو شفوى والشفة ظاهر الفم ليناسب‬
‫الغيب بل الظهور لجل انه فى تادية الهاء يرسل النفس من الباطن الى الظاهر‬
‫فيناسب تثبيت الثابت وفى تادية الواو ينضم الشفة كانه يريد ان يحبسه فيناسب‬
‫الشارة الى الغايب ثم ان كثيرا من العلماء نقلوا هذا الذكر بانضياف يا من هو‬
‫بعد ما هو وفى الجذوات نسب الى سيد الولياء ويعسوب الصفياء هكذا بزيادته حتى‬
‫جعله فاتحه كتاب التقديسات يا نعم الحسيب يا نعم الطبيب يا نعم الرقيب يا‬
‫نعم القريب يا نعم المجيب يا نعم الحبيب يا نعم الكفيل يا نعم الوكيل يا نعم‬
‫المولى يا نعم النصير سبحانك الخ قد مر شرح ما عدا المولى ولتفاوت سوى انضياف‬
‫كلمة نعم وفيها تنبيه على ان كل كاف او طبيبا ورقيب لك او غير ذلك يتصفون‬
‫بهذه الصفات لغرض او عوض حسى او معنوى وليس لهم صرف هذه الصفات وبحت هذه‬
‫النعوت مثلمن يداويك من المخلوقين يعالج مرض حرصه ان كانت مداواته لعوض او‬
‫يحصل خصلة الحسان فكانت لغرض فلم يكن طبيبا صرفا بل مريضا وهكذا من يرقبك‬
‫ويحرسك انما يرقب ويحرس نفسه باخذ العوض واستيفاء الغرض ورقيبك الحقيقى هو‬
‫ال سبحانه وكذا من يتعهد للكفاية امورك وقس عليه الباقى بخلف المحسن المجمل‬
‫المفضل الحقيقى عز اسمه اذ كما انه واجب الوجود بذاته واجب الوجود من جميع‬
‫جهاته الصفاتية والفعالية غنى بذاته فاعل بذاته للغرض وعوض فوجوده نعم الوجود‬
‫وصفته نعم الصفة وفعله نعم الفعل ثم المولى له معان كثيرة بعضها ينسب اليه‬
‫تعالى وبعضها ليليق بجنابه الرب والمالك والسيد والمنعم والمعتق والناصر‬
‫والمحب والولى والصاحب والجار والحليف والتابع وابن العم والصهر والعبد‬
‫والمعتق والمنعم عليه والنزيل والشريك والبن والعم وابن الخت وكما ان لفظ‬
‫المولى ليحمل ههنا على بعضها لمتناعها عليه تعالى كذلك ليحمل على الناصر بقرينة‬
‫المقابلة والتاسيس خير يا سرور العارفين بفتح السين المهملة اسم المصدر واما‬
‫السرور بضم السين فهو مصدر ليناسب قال فى القاموس سره سرورا وسرا بالضم وسرى‬
‫‪176‬‬

‫كبشرى وتسرة ومسرة افرحه وسر هو بالضم والسم السرور بالفتح انتهى والعارف من‬
‫اشهده ال تعالى ذاته وصفاته وافعاله والعالم اذا جعل مقابلله من اطلعه ال‬
‫على ذلك لعن شهود فهو فى مقام علم اليقين والعارف فى مقام عين اليقين او حق‬
‫اليقين ولهذا يقال المعرفة الدراك الجزئى او البسيط لن متعلق الشهود جزئى حقيقى‬
‫وبسيط والعلم بحدود ورسوم مركبة وتصديقات كذلك وكلها عنوانات كلية وكذا ما‬
‫يقال ان المعرفة هى الدراك المسبوق بالعدم او الخير من الدراكين اذا تخلل‬
‫بينهما عدم يناسب اطلق العارف على من ذكر لن العارف شهده تعالى فى معهد الست‬
‫بربكم ثم تخلل الذهول عنه ونقص ميثاقه برده الى اسفل السافلين ثم شمله العناية‬
‫على وفق السابقه الزليه واشهده ال تعالى ذاته وصفاته وافعاله بتذكر العهد الول‬
‫وان مقتضى فطرته الولية النور والوصل وخاصية فطرته الثانية الظلمة والفصل فيقصد‬
‫النور الفطرى ويتوجه الى المحبوب الول بعد الهجران ويرفض الظلمة ويقطع عنها‬
‫بتذكر عهد الزل بعد النسيان وانما كان الحق تعالى سرور العارفين لنه ليس سرورهم‬
‫كالجراء من العابدين بجنة النعيم بل كل ابتهاجهم بوجهه الكريم فليس لهم هم الهم‬
‫وصاله ولو فرحوا بشىء فهو من حيث انه مراة جماله ان قلت كيف يكون هو تعالى‬
‫سرورا وهو كيفية قائمة بالنفس قلت له جوابان تقريبى وتحقيقى اما التقريبى فهو‬
‫انه من باب اطلق اسم المسبب على السبب وهو احدى العلقات المشهورة للمجاز‬
‫المرسل واما الحقيقى فكما مر ان العلم والقدرة مثلحيث ان حقيقتهما الوجود‬
‫الحقيقى وحقيقة الوجود مقولة بالتشكيك كانا فى مرتبة كيفيتين نفسانيتين بل‬
‫القدرة كيفية فى القوة المنبثة فى العضلت وفى مرتبة جوهرين مفارقين وفى مرتبة‬
‫وجوب ذاتى فكذلك السرور فى مرتبة معنى مصدرى وفى مرتبة حقيقته كيفية نفسانية‬
‫وفى مرتبة وجوب ومن هنا يقول الحكيم البتهاج عين ذاته ويقول العارف اذا تم‬
‫العشق هو ال او اذا تم الفقر هو ال يا منى المحبين وفى لفظ المنى الذى من‬
‫التمنى اشارة الى ان المراد بالمحبين المحبون الغير المحبوبين فليخلو محبتهم عن‬
‫شوب الم فقد وحزن فراق بخلف السم الشريف السابق وبخلف المحبين المحبوبين‬
‫الذين سمى سيد هم وخاتمهم بحبيب ال قال فى المجلى اعلم ان السلوك سلوكان‬
‫سلوك المحبوبية وسلوك المحبية والول هو ان يكون وصول السالك الى ال سابقا‬
‫على سلوكه بمعنى ان يكون وصوله الى ال تعالى بغير سلوك ومجاهدة ورياضة بزهد‬
‫وتقوى وامثالها واحتياج الى مرشد ومعلم بل بمحض العناية الزلية والهداية‬
‫الحقيقية الولية المشار اليهم بقوله تعالى الذين سبقت لهم منا الحسنى والثانى‬
‫هو ان يكون وصول السالك الى ال تعالى موقوفا على سلوكه اليه وقربه منه مشروطا‬
‫‪177‬‬

‫بمجاهدته ورياضته بزهده وتقواه بمرشد وشيخ ومعلم المشار اليهم بقوله تعالى‬
‫والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا فالطايفة الولى هم المحبوبون من النبياء‬
‫والولياء والتابعين لهم على قدم الصدق والخلص التام فانهم وصلوا الى ال تعالى‬
‫من غير عمل سابق وسبب لحق بل بمحض العناية وكمال المحبة وهؤلء هم البرار‬
‫المقربون الذين شربوا من شراب المحبة والشوق وبكاس العشق والعناية والرادة‬
‫الذاتية قبل ان يخلق العالم وما فيه واليهم اشار بقوله تعالى وسقاهم ربهم شرابا‬
‫طهورا وفيهم قال امير المؤمنين )ع ( ان ال تعالى شرابا لوليائه اذا شربوا‬
‫سكروا واذا سكروا طابوا واذا طابوا ذابوا واذا ذابوا خلصوا واذا خلصوا طلبوا‬
‫واذا طلبوا وجدوا واذا وجدوا وصلوا واذا وصلوا اتصلوا واذا اتصلوا لفرق بينهم‬
‫وبين حبيبهم وهو اشارة الى شراب المحبة بكاس الشوق والرادة فى عالم الرواح قبل‬
‫الجساد حتى ليبقى بينهم وبينه مغايرة ولمن ايناتهم بقية ويكون المحبة والمحب‬
‫والمحبوب شيئا واحدا كما قيل اذا تم الفقر فهو ال وفيه قيل ان المحبة للرحمن‬
‫اسكرنى فهل رايت محبا غير سكران وليس هذا هو السكر المذموم اعنى الموجب للمحب‬
‫والسالك الهتك والشطح والدعوى بل السكر المحمود المخصوص بالكامل المكمل‬
‫الموجب للمشاهدة والذوق والتحير فى جمال المعشوق المعبر عنه بالسير فى ال دون‬
‫السير ل وبال فانهما منقطعان غير باقيين بدون الول وحيث ان موسى )ع ( كان‬
‫فى مقام الثانى وسكر السلوك بال قال ان هى الفتنتك وقال اتهلكنا بما فعل‬
‫السفهاء منا وحيث كان نبينا )ص ( فى المقام الول وسكر السير فى ال قال اللهم‬
‫زدنى فيك تحيرا وكذلك الشيخ ابو الحسن الخرقانى حيث كان فى المقام الثانى‬
‫وسكر السلوك قال لو شربت قطرة اخرى لذهلت عن الوجود والشيخ ابو يزيد الشامى‬
‫حيث كان فى المقام الول وسكر الوصول قال شربت الحب كاسا بعد كاس * فما نفد‬
‫الشراب ولرويت واما الطايفة الثانية الذين هم المحبون فسلوكهم مقدم على وصولهم‬
‫بحكم المتابعة من القيام بمقام الشريعة والطريقة وما يتعلق بهما من الرياضة‬
‫والمجاهدة بالزهد والتقوى بمساعدة الشيخ المرشد ثم بعد كلم فرع ان الطوايف ثلث‬
‫المحبوبون وهم النبياء والولياء عليهم السلم والمحبون الطالبون وهم اهل السلوك‬
‫والجتهاد فى سبيل ال والضالون المضلون وهم الذين حرموا عن الوصول من اهل الكفر‬
‫والشرك وقد اشار الكتاب الكريم بقوله وكنتم ازواجا ثلثه فاصحاب الميمنه ما‬
‫اصحاب الميمنة واصحاب المشئمة ما اصحاب المشئمة والسابقون السابقون اولئك‬
‫المقربون فالسابقون هم الطايفة المحبوبون واصحاب الميمنة هم الطايفة المحبون‬
‫واصحاب المشئمة هم الطايفة الضالون المضلون انتهى اقول جعل موسى على نبينا‬
‫‪178‬‬

‫وعليه السلم من اهل المقام الثانى وسكره سكر السلوك لسكر الوصول مع ان صاحب‬
‫السير والسلوك بال صاحب السير والسلوك فى ال وكونه مذموما وشطحا لتصريحه‬
‫بان المحمود مخصوص بصاحب السير فى ال مع كون الشيخ الشامى فى المقام الول‬
‫شىء غريب غاية الغرابة فى حق النبى المرسل ولسيما انه من اولى العزم وهو كليم‬
‫ال الذى سمع من ال تعالى سبعين كلمة بلواسطة على ما فى القصص فطمع الرؤية‬
‫وقال رب ارنى انظر اليك مرات كثيرة وفى كل مرة يتنزل الملئكة على اشكال مهيبة‬
‫كانوا يهيبونه ويعرضون اليه وهو )ع ( يلح فى السئوال ويبالغ وفى السادسة لما قال‬
‫رب ارني انظر اليك راى سبعين الف موسى بيدهم العصا وعلى رؤسهم عصابة من الصوف‬
‫يطلبون الرؤية وقد قيل ان صاحب فصل الخطاب روى انه )ع ( سمع ماة وثلثين الف‬
‫واربع عشر كلمة بلواسطة وكيف ليكون من اهل المقام الول وسكره سكر الوصول والرسل‬
‫كلهم من اهل الوصول واصحاب السير فى ال ثم السير عن ال بال وكلهم مستكفون‬
‫بذواتهم وباطن ذواتهم مع ان فى كلمه تهافتا حيث جعل النبياء جميعا من المحبوبين‬
‫الذين وصولهم مقدم على سلوكهم بل ليس لهم السلوك الى ال حيث ان وصولهم بمحض‬
‫العناية الزلية وارادتهم الفطرية وجعل كلمة من تبعيضية فى قولهم هم المحبوبون من‬
‫النبياء ليوافق ما فى اخر كلمه عند تثليث القسام المحبوبون هم النبياء بل‬
‫الصواب ما قال بعض العارفين ان موسى عليه السلم لما كان سكرانا من شراب النس‬
‫والوحدة قال ما قال كما ان ادم )ع ( كان فى هيمان دهش الهيبة فقال ربنا ظلمنا‬
‫انفسنا ثم ان تنزيله الية على الطوايف الثلث ليعجبنى حيث عد المحبين‬
‫والسالكين كلهم اجمعين من اصحاب اليمين والمحبون السالكون ليست هممهم قاصرة‬
‫على الجنة الجمسانية ولمحبين للنعيم الصورى والملذ الصورية حتى يكونوا من اصحاب‬
‫اليمين الذين هم اهل الجنة الصورية كما شاع وذاع عند القوم وفى الحقيقة محبتهم‬
‫حكاية محبة الخيار وعباداتهم ونواميسهم امثلة العبادات الحقيقية وحركات اهل‬
‫السلوك فهم ليسوا بالحقيقة اهل المحبة والسلوك وجعل اصحاب اليمين اعم من اهل‬
‫النعيم الصورى وطلب الجمال السرمدى قاطبة حيث ان اهل السلوك فى كلمه ما عدا‬
‫النبياء والولياء مع انه خلف المشهور ليس اولى من تعميم المقربين بل هذا اولى‬
‫لنهم‬
‫ شرح السماء الحسنى جلد‪ 1 :‬منصفحة ‪ 200‬سطر ‪ 14‬الى صفحة ‪ 204‬سطر ‪11‬‬‫ايضا من اهل القرب وان فضل بعضهم على بعض لن جميعهم عشاق جماله وطلب وصاله‬
‫وليسوا قاصرى الهمم على محبة الحور والقصور واما مراتب السير فلنشر اليها لتكون‬
‫على بصيرة فنقول قال العارف الكامل كمال الدين عبد الرزاق الكاشانى المحقق‬
‫‪179‬‬

‫لصطلح العرفاء السفار اربعة الول هو السير الى ال من منازل النفس الى الوصول‬
‫الى الفق المبين وهو نهاية مقام القلب ومبدء التجليات السمائية والثاني هو‬
‫السير فى ال بالتصاف بصفاته والتحقق باسمائه الى الفق العلى ونهاية الحضرة‬
‫الواحدية والثالث هو الترقى الى عين الجمع والحضرة الحدية وهو مقام قاب قوسين‬
‫الثنينية فاذا ارتفعت فهو مقام او ادنى وهو نهاية الولية والرابع هو السير‬
‫بال عن ال للتكميل وهو مقام البقاء بعد الفناء والفرق بعد الجمع انتهى يا‬
‫انيس المريدين يا حبيب التوابين يا رازق المقلين رجل مقل اى فقير يا رجاء‬
‫المذنبين ياقرة عين العابدين قال بعض اهل اللغة حقيقة اقر ال عينه برد ال‬
‫دمع عينه لن دمعة الفرح والسرور باردة وقال بعضهم معناه بلغه امنيته حتى ترضى‬
‫نفسه وتسكن فلتستشرف الى غيره فعلى القول الول كان من القر بالضم بمعنى البرد‬
‫وعلى القول الثانى كان من قر بالمكان يقر بالفتح والكسر قرارا وقرورا و قرا‬
‫وتقرة اى ثبت وسكن لكن على هذا القول ينبغى ان يكون قرة العين بفتح القاف مع‬
‫ان فى القران قرة عين لي ولك بالضم ثم ليس المراد بالعابدين الجراء الذين تقر‬
‫اعينهم بغيره وتطمئن قلوبهم بما سواه بل ليست عباداتهم الامثلة العبادات كما‬
‫عرفت انما المراد العابدون الذين هم عبيده بالحقيقة فان العرفاء ثلثوا القسمة‬
‫وقالوا العبادة للعامة وهو التذلل ل تعالى والعبودية للخاصة الذين صححوا‬
‫النسبة اليه تعالى بصدق القصد اليه فى سلوك طريقه والعبودة لخاصة الخاصة الذين‬
‫شهدوا نفوسهم قائمة بالحق فى عبودتهم فهم يعبدونه فى مقام احدية الجمع والفرق ثم‬
‫على المعنى الول لقرة العين معناه هنا انه تعالى برد البهجة لعين العبيد من‬
‫العابدين كما انه برد اليقين لبصاير قلوبهم فحيث تاجج افئدتهم بنار نور التجلى‬
‫وناولهم ساقى المحبة الكاس الزنجبيلى من راح عشق الجمال الذى كان مزاجها هيبة‬
‫الجلل وكما قال يسقون فيها كاسا كان مزاجها زنجبيلمزجها وكسر سورتها يد النس‬
‫ببرد اليقان وكافور الطمينان ان البرار يشربون من كاس كان مزاجها كافورا او انه‬
‫على ما قيل يحرق فى الدنيا قلوب العاشقين وفى الخرة جلود الفاسقين كلها اوقد فى‬
‫صدورهم نيران الفراق بالستشعار بالنائية تداركه بروح الوصال وبرد التلق بتذكار‬
‫المعية القيومية نظير ما فى الفارسية خوبرويان جفا بيشه وفا نيز كنند * بكسان‬
‫درد ببخشند ودوا نيز كنند وعلى المعنى الثانى فالمعنى ان وجهه تعالى قرار بصرهم‬
‫ونصب عينهم فليقع طرفهم على طرف الغير واناخوا مطايا هممهم بمربعه عن السير‬
‫كما قيل مقيدان تو از ياد غير خاموشند بخاطرى كه توئى ديكران فراموشند البذكر‬
‫ال تطمئن القلوب بل نسوا انفسهم كصويحبات يوسف )ع ( بل فنت ذاتهم عن ذاتهم‬
‫‪180‬‬

‫كما فى مولى العابدين امير المؤمنين )ع ( فى صلوته وكما فى مولنا الصادق )ع (‬
‫حيث قال ما زلت اكر راية حتى سمعتها من قائلها يا منفسا عن المكروبين معناه‬
‫الظاهرى واضح واما معناه الباطنى فقد جعل محيى الدين العربى س فى الفصوص تنفيس‬
‫الحق بمعنى ارسال النفس الرحمانى على العيان الثابتة وترويح كرب السماء كما ان‬
‫التنفيس النسانى ترويح الروح البخارى بجذب الهواء البارد الخارجى وارسال‬
‫الهواء الحار الداخلى وكرب السماء اقتصاؤها مظاهرها ومربوباتها من العيان‬
‫الكونية فاللوهية تقتضى المالوه والربوبية تطلب المربوب وهكذا ومعلوم ان الذات‬
‫بذاته غنى عن العالمين والسم ون كان عين المسمى بوجه لكن غيره بوجه يا مفرجا عن‬
‫المهمومين يا اله الولين والخرين سبحانك الخ اى الماضين والتين كما فى قوله‬
‫تعالى ثلة من الولين وقليل من الخرين اللهم انى اسئلك بسمك يا ربنا يا الهنا‬
‫يا حبيبنا يا طبيبنا يا سيدنا يا مولينا يا ناصرنا يا حافظنا يا دليلنا يا‬
‫معيننا سبحانك الخ قد مر كلها ولتفاوت الان المقام قد يقتضى الفراد وقد يقتضى‬
‫الضافة وهذه الضافة تشريفية وفيه من الفتخار واللتذاذ للذاكر ما ليخفى ومثل هذه‬
‫الضافة انطقت وشوقت عنادل افئدة عشاق ذى الجمال والجلل فترنمت بلسان الحال او‬
‫المقال بقوله بجهان خرم از انم كه جهان خرم از اوست عاشقم بر همه عالم كه همه‬
‫عالم از اوست وكذا مثل هذه الضافة الواقعة فى قوله تعالى وان عليك لعنتى يوم‬
‫الدين اسكرت ابليس اللعين حيث حمل على كاهله اوقار اللعنة الى يوم الدين‬
‫فمحاه الى يوم البعث الخمر المرة التى مزاجها النجبين حيث امتزجت مرارة‬
‫اللغته والطرد بحلوة الضافة التى له كالشهد فلم يصح قط عن هذا المحو ولن يفيق‬
‫عوض عن هذا السكر قال امير المؤمنين )ع ( سبحان مع اتسعت رحمته لوليائه فى شدة‬
‫نقمته واشتدت نقمته لعدائه فى سعة رحمته قال اهل المعرفة تحت كل جمال جلل‬
‫ووراء كل جلل جمال نار تو اين است نورت جون بود ماتمت اين است سورت جون بود‬
‫يا رب النبيين والبرار يا رب الصديقين والخيار قد مر معنى الرب واما النبى‬
‫فهو النسان المبعوث من الحق الى الخلق المخصوص بالوحى والمعجزة فان للنسان‬
‫بحسب التدرج فى مدارج الكمال والسعادة اصنافا فانه ان صدق بالنبياء فيما جاؤا‬
‫به من ال سبحانه فهو مسلم وان قرن بهذا موالت الئمة الهدات فهو مؤمن وان‬
‫اشتغل مع هذا فى اغلب اوقاته بالعبادة فهو عابد وان كان مع ذلك تاركا للدنيا‬
‫وشهواتها فهو زاهد وان عرف مع ذلك الشياء على ما هى عليها بالتحقيق فهو عارف‬
‫وان اوصله ال تعالى مع هذا الى مقام القرب وايده باللهام ونفث الروع فهو ولى‬
‫وان خصه مع هذا بالوحى والمعجزه فهو نبى وان خصه مع هذا بالكتاب فهو رسول وان‬
‫‪181‬‬

‫خصه مع هذا بنسخ الشريعة السابقة فهو من اولى العزم وان خصه مع هذا بخاتمية‬
‫النبوة فهو الخاتم فهذه عشرة كاملة قلما يتفق فى المواد العنصرية وكل واحد مما‬
‫قبله اقل من القليل اذ يحصل من العناصر الكثيرة قليل هو النبات ومن كثير منه‬
‫قليل منه يصير غذاء للحيوان ومن كثير منهما قليل غذاء النسان ومن كثير منه قليل‬
‫المنى ومن كثير منه قليل النطفة ومن كثير منها قليل المتولد ومن كثير منهم قليل‬
‫العايش والباقى ومن كثير منه قليل مسلم ومن كثير منهم قليل مؤمن ومن كثير منهم‬
‫قليل طالب ومن كثير منهم قليل عالم ومن كثير منهم قليل عارف ومن كثير منهم‬
‫قليل محقق ومن كثير منهم قليل عامل ومن كثير منهم قليل مستقيم ومن كثير منهم‬
‫قليل انبياء ومن كثير منهم قليل رسل ومن كثير منهم قليل اولو العزم ومن بينهم‬
‫واحد هو الخاتم صلى ال عليه وعلى اصله وفرعه وسلم ونعم ما قال الحكيم الغزنوى‬
‫قرنها بايد كه تا صاحبدلى بيدا شود * بو سعيدى در خراسان يا اويسى درقرن فهذا‬
‫الواحد الختمى هو المقصود من الكل والغاية للكل وقد قال تعالى فى حق بنى ادم من‬
‫حيث انهم غاية خلق السموات وما فيهن وجعل لكم سبع طرائق ومن حيث انهم غاية‬
‫خلق الرضين وما فيهن خلق لكم ما فى الرض جميعا وقال فى الحديث القدسى فى حق‬
‫الخاتم من حيث انه المقصود من الكل لولك لما خلقت الفلك وفى حق الحق المطلق‬
‫من حيث انه غاية الغايات يا بن ادم خلقت الشياء لجلك وخلقتك لجلى وايضا كنت‬
‫كنز الحديث وقد ظهر وجه تسميته بالخاتم من كونه غاية للكل سوى الوجه الظاهرى‬
‫الذى هو انه انقطع باب النبوة عنده وهنا وجه اخر للتسمية وهو ان كل كمال وجمال‬
‫وجلل فيما دونه خزانتها عنده وهى ملكه فكانه )ص ( جعلها فى مخزنه وغلق بابه‬
‫وضرب عليه خاتمه فهو )ص ( ختم الكمالت قاطبة فانه حيث كان اشرف الموجودات‬
‫الصاعده اليه تعالى وبقاعدة المكان الخس كل نوع ما لم يستوف كمالت النوع الخس‬
‫منه لم يتخط الى مقام النوع الشرف وهكذا الى ان ينتهى الى نوع اشرف لاشرف فى‬
‫النواع منه وهكذا فى افراد ذلك النوع الشرف حتى ينتهى الى فرد اشرف لاشرف‬
‫فوقه سوى واجب الوجود تعالى شانه اى كاينات را بوجود تو افتخار اى بيش از‬
‫افرينش وكم زافريدكار * ختم رسل سيد انس وبرى * هندوى او جاى زحل مشترى آب رخ‬
‫عقل نم جوى او * هر دو جهان تعبيه در كوى او فثبت انه )ص ( خاتم كل كمال‬
‫انسانى وجامع كل جمال وجلل فى حكيم ربانى وخليفة سبحانى وان كل من بعده اظلته‬
‫لكليته والخاتم بالكسر الطابع وبالفتح الطايع وكلهما مناسب ثم كما انه )ص (‬
‫خاتمة كتاب الكمال النسانى والكلمات الطيبة الصاعده كذلك فاتحته واعرف ذلك‬
‫من كونه )ص ( غاية اذ كلما كان غاية كان بداية والغاية متاخرة عينا مقدمة علما‬
‫‪182‬‬

‫اول الفكر اخر العمل واليه اشاروا عليهم السلم بقولهم نحن الخرون السابقون وقال‬
‫)ص ( اول ما خلق ال روحى او عقلى او نورى وقال كنت نبيا وادم بين الماء‬
‫والطين والمراد بالبرار اصحاب اليمين وبالخيار المقربون لكنهما كالظرف‬
‫والمجرور وكالفقير والمسكين اذا اجتمعا افترقا واذا افترقا اجتمعا فمن موارد‬
‫الجتماع مثل ما ههنا ما فى الزيارة الجامعة الكبيرة وانتم نور الخيار وهداة‬
‫البرار وبمعناه ايضا قولهم حسنات البرار سيئات المقربين ومن موارد الفتراق‬
‫قوله تعالى فى كتابه المجيد ان البرار يشربون من كاس كان مزاجها كافورا وفى‬
‫الحديث القدسى الطال شوق البرار الى لقائى وانى لشد شوقا اليهم هذا من طرف‬
‫البرار واما من طرف الخيار مثل قولهم فى اصحاب النبى )ص ( صحبه الخيار‬
‫والصديق مبالغة الصادق وهو فى اصطلح اهل السلوك من كان صادقا فى القوال والفعال‬
‫والحوال والنيات والعزمات وكان صادق الوعد واذا كان كل ذلك ملكة له كان صديقا‬
‫واليه اشار بقوله تعالى فاولئك مع الذين انعم ال عليهم من النبيين والصديقين‬
‫والشهداء والصالحين وهم المنعم عليهم المشار اليهم فى سورة الفاتحة فالمقصود من‬
‫الصديقين والخيار الولياء والسلك من الئمة الثنى عشر )ع ( واتباعهم الذين هم‬
‫بروج سماء الولية وكواكب فلك الهداية ولينافى هذا ما ذكره العرفاء ان للولياء‬
‫ست طبقات فى ضمن ثلثماة وخمسين وستة رجال كلهم مقيموا باب ال تقدست اسمائه‬
‫ومقربوا حضرته وكلهم اصحاب الكرامه ومستجابوا الدعوة من الواحد والثلثة والخمسة‬
‫والسبعة والربعين والثلثماة وذلك الواحد هو القطب وسيد الكل وردوا فى ذلك‬
‫حديثا هو هذا ل فى الرض ثلثماة قلوبهم على قلب ادم وله اربعون قلوبهم على‬
‫قلب موسى وله سبعة قلوبهم على قلب ابراهيم وله خمسة قلوبهم على قلب جبرئيل‬
‫وله ثلثة قلوبهم على قلب ميكائيل وله واحد على قلب اسرافيل فاذا مات الواحد‬
‫ابدل ال تعالى مكانه من الثلثة واذا مات من الثلثة ابدل ال مكانه من الخمسة‬
‫واذا مات من الخمسة ابدل ال مكانه من السبعة واذا مات من السبعة ابدل ال‬
‫مكانه من الربعين واذا مات من الربعين ابدل ال مكانه من ثلثماة واذا مات من‬
‫ثلثماة ابدل ال مكانه من العامة بهم يرفع البلء عن هذه المة‬
‫ شرح السماء الحسنى جلد‪ 1 :‬منصفحة ‪ 204‬سطر ‪ 11‬الى صفحة ‪ 208‬سطر ‪21‬‬‫ووجه عدم المنافات ان فى كل زمان قطب القطاب واحد عند هم وهو واحد من ائمتنا‬
‫وفى زماننا هو حضرت القائم صاحب المر والزمان عليه صلوات ال الرحمن وهكذا‬
‫ما قال بعض اخر من العرفاء ان من الولياء ثلثماة هم النقباء وسبعين هم النجبا‬
‫واربعين هم البدلء وسبعة هم الخيار واربعة هم العمد وواحدا هو الغوث ومسكن‬
‫‪183‬‬

‫النقباء المغرب ومسكن النجباء مصر ومسكن البدلء الشام والخيار سياحون والعمد فى‬
‫زوايا الرض والغوث بمكة شرفها ال تعالى وقيل ان اولياء ال تعالى وراء‬
‫الطبقات المذكورة ثلثون الفا ومنهم اربعة الف اشرف ومن الربعة الف اربعماة‬
‫اكمل ومن الربعمائة اربعون افضل ومن الربعين اربعة اقدم ومن الربعة واحد اكمل‬
‫واشرف وقيل ضناين ال اربعة الف واحوالهم مختفية من الخلق بل منهم انفسهم قال‬
‫العارف الكامل كمال الدين عبد الرزاق الكاشى س فى ضناين ال هم الخصايص من‬
‫اهل ال الذين يضن بهم لنفاستهم عنده كما قال )ص ( ان ل ضناين من خلقه‬
‫البسهم النور الساطع يحييهم فى عافية ويمييتهم فى عافية وقالوا غير ذلك من‬
‫المقالت والكلم فيهم طويل ولساننا عن البيان كليل وبالجمله كما ان ارواح كل‬
‫النبياء وكمالتهم شطوط وانهار وجداول وسواقى من بحر روحانية خاتمهم )ص ( كذلك‬
‫ارواح كل الولياء والسعداء اشعة وتجليات من شمس ولية سيد الولياء وروحانيته‬
‫اعنى نور ال الشارق وكلمه الناطق سيد الموحدين امير المؤمنين على عليه سلم‬
‫ال رب العالمين ونعم ما قيل فيه اى علم ملت ونفس رسول * حلقه كش علم تو‬
‫كوش عقول اى بتو مختوم كتاب وجود * وى بتو مرجوع حساب وجود * داغ كش نافه ء‬
‫تو مشك ناب جزيه ده سايه ء تو آفتاب * خازن سبحانى وتنزيل وحى * عالم ربانى‬
‫وتاويل وحى آدم از اقبال تو موجود شد * جون تو خلف داشت كه مسجود شد * تا كه‬
‫شده كنيت تو بوتراب نه فلك از جوى زمين خورده آب * راه حق وهادى هر كمرهى‬
‫* ما ظلماتيم وتو نور اللهي انكه كذشت از تو وغيرى كزيد * نور بداد ابله وظلمت‬
‫خريد * وآنكه بشد بر دكرى ديده دوخت خاك سيه بستد وكوهر فروخت واما عدد‬
‫النبياء عليهم السلم فعلى ما هو الماثور المشهور وفى كثير من الكتب مسطور مأة‬
‫واربعة وعشرون الفا ولكن الظاهر ان خصوص العدد ليس مرادا بل هو تعبير عن‬
‫الكثرة ولهذا جمع فيه بين الحاد والعشرات والمات واللوف وان كان لكل خصوصية‬
‫من كل مرتبة نكتة كيف وفيض ال لينقطع وكلماته لتنفد ولتبيد واذا كان خاتم‬
‫النبياء فى مقام البشرية بحيث ان منهم من قصه ال تعالى عليه ومنهم من لم‬
‫يقصصه عليه فغيره اولى ولكن شيخ المشايخ سعد الدين الحموى س قال انه فى الديان‬
‫السابقه قبل دين محمد )ص ( لم يكن اسم الولى بل كل مقرب من مقربى حضرته يدعى‬
‫باسم النبى وان كان صاحب الشريعة منهم واحدا والباقون يدعون الناس الى دينه‬
‫ففى زمان ادم )ع ( كان انبياء كثيرون يدعون الخلق الى دين ادم )ع ( وهكذا فى‬
‫اديان نوح وابراهيم وموسى وعيسى كان المقربون كلهم مسمين انبياء ال حتى انتهت‬
‫النوبة الى محمد )ص ( وانسدت باب النبوة عنده وقال لنبى بعدى ظهر اسم الولى‬
‫‪184‬‬

‫فى دينه فمقربوا حضرت الحق سبحانه فى الدورة المحمدية عليه الف صلوة وتحية‬
‫سموا اولياء وما منعوا وحرموا المن السم ولسيما الثنى عشر من اوليائه الهادين‬
‫المهديين وقال )ص ( علماء امتي كانبياء بنى اسرائيل وقال )ص ( ان ل عبادا‬
‫ليسوا بانبياء يغبطهم النبيون ثم لمنافات بين ما ذكره الشيخ )س ( وبين ما‬
‫ذكرنا فان ما ذكره بحسب دورة واحدة وما ذكرنا بحسب الدوار والكوار فان نفوس‬
‫الفلك الدوار نقوشها واجبة التكرار واما الفرق بين النبوة والولية فقيل النبوة‬
‫وضع الداب الناموسية والولية كشف الحقايق اللهية فان ظهر من النبى تبيين‬
‫الحقايق فهو بما هو ولى فان كل نبى ولى ولعكس فان النبى كمراة لها وجهان وجه‬
‫الى الحق ووجه الى الخلق فوليته من وجهه الى الحق ونبوته من وجهه الى الخلق وقيل‬
‫النبوة وضع الحجاب والولية رفع الحجاب لن دفع الفساد اهم فى نظر النبى وهو‬
‫ليتاتى البوضع الحجاب اقول النبوة على قسمين نبوة التعريف ونبوة التشريع‬
‫فالولى هى النباء عن معرفة الذات والصفات والسماء والثانيه جميع ذلك مع تبليغ‬
‫الحكام والتاديب بالخلق والقيام بالسياسة والولية قيام العبد بالحق عند الفناء‬
‫عن نفسه وذلك يتولى الحق اياه حتى يبلغه غاية القرب والتمكين يا رب الجنة‬
‫والنار المراد بالجنة جنة الفعال لجنة الذات والصفات يا رب الصغار والكبار يا‬
‫رب الحبوب والثمار صورية او معنوية فالحبوب المعنوية كالملكات والثمار‬
‫المعنوية كالعلوم والعمال واللوازم والثار المتفرعة على الملكات فى الدنيا‬
‫والخرة وقس عليه سابقه ولحقه يا رب النهار والشجار فمن النهار المعنوية النهار‬
‫العظيمة المنشعبة من بحر ماء الحيوة الهوية السارية فى كلشىء كما قال تعالى‬
‫وجعلنا من الماء كل شىء حى وهذا الماء الحيوة فى ظلمة فناء التعينات واستهلك‬
‫الذوات كما قال )ع ( ان ال تعالى خلق الخلق فى ظلمة ثم رش عليهم من نوره‬
‫فالنهار اربعة نهر لهوتى فى عالم السماء ونهر جبروتى فى عالم العقول والمثل‬
‫النورية ونهر ملكوتى اعلى فى عالم النفوس ونهر ملكوتى اسفل فى عالم المثل‬
‫المعلقة ومن النهار الصورية النهار الربعة التى فى الجنة التى وعد المتقون كما‬
‫قال تعالى فيها انهار من ماء غير اسن وانهار من لبن لم يتغير طعمه وانهار من خمر‬
‫لذة للشاربين وانهار من عسل مصفى وقد طبقها فى مفاتيح الغيب على العلوم الربعة‬
‫من المنطقيات والرياضيات والطبيعيات واللهيات ومن الشجار الشجرة الطيبة التى‬
‫اصلها ثابت وفرعها فى السماء وهى التى مثل الكلمة الطيبة والشجرة المباركة‬
‫الزيتونية التى هى عند العرفاء عبارة عن الروح البخارى اللطيف المتولد فى القلب‬
‫الحامل لقوة الحس والحركة الرادية وليست من شرق عالم الرواح المجردة ولمن غرب‬
‫‪185‬‬

‫عالم الجساد الكثيفه ويسمونه نفسا وهو ظاهر القلب الممثل فى القران بالزجاجة‬
‫والكوكب الدرى وباطن القلب يسمونه روحا ومثله تعالى بالمصباح عندهم وشجرة موسى‬
‫)ع ( وشجرة طوبى التى ورد ان طوبى شجرة اصلها فى دار على ابن ابي طالب )ع (‬
‫وليس من مؤمن الوفى داره غصن من اغصانها وتاويلها من حيث نور ذاته انه )ع (‬
‫ادم الول ونسبته الى انوار ذوات السعداء من الولياء والعلما والصلحا فى الولدة‬
‫المعنوية نسبة ادم )ع ( الى اولده فى الولدة الصورية كما ورد ان شيعتهم من فاضل‬
‫طينتهم ومن حيث نور علمه )ع ( ان العلوم والمعارف المبدئية والمعادية قبسات‬
‫من مشكوة ولية باب مدينة العلم كيف وروح القدس الذى هو فياض العلوم على‬
‫النفوس المستعدة فى جنان الصاقوره ذاق من حدايقهم الباكوره فما احسن تعريفاتهم‬
‫وما احلى تنبيهاتهم ثم عموم الشجار يشمل شجرة الزقوم كما فى رب الجنة والنار يا‬
‫رب الصحارى و القفار لما كانت القفرة الخلء من الرض ويقال اقفر المكان اذا‬
‫خلمن اهله فيشمل بحسب التاويل الصحارى المهيات والمواد حين كونها معمورة‬
‫بالوجودات فى الصور والرواح والقفار المهيات والمواد حين صيرورتها حزبة‬
‫باسقاط اضافة الوجود عنها وبيد اهلها وجلء وطنهم العارضى بانجلء وطنهم الصلى‬
‫ونسف جبال النيات كما قال تعالى يسئلونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا‬
‫فيذرها قاعا صفصفا لترى فيها عوجا ولامتا والصحارى باللف المقصورة ايضا وان جاء‬
‫جمعا للصحراء الان الصحارى بالياء اطبق بما بعده يا رب البرارى والبحار قد شاع‬
‫بين علماء التاويل تاويل البر بعالم الجساد والبحر بعالم الرواح كما فى قوله‬
‫تعالى ويعلم ما فى البر والبحر وذلك للطافة الماء وكثافة الرض وجريانه وجمودها‬
‫فيناسبه النازعات غرقا فى شهود جماله والسابحات سبحا فى بحار جلله ولكونه‬
‫رقيقة الحيوة وكونها رقيقة الموت ولذا جعل فى الشرع الماء طاهرا مطهرا على‬
‫العموم كما ان الحيوة اذا قارنت الجساد كانت طاهرة واذا فارقتها كانت نجسة‬
‫الفى الكافر فانه مع مقارنة الحيوة ومع المفارقة نجس فان حيوته كلحيوة حيث ان‬
‫الحيوة الحقيقية هى العلم واليمان فيمن من شانه ذلك كما قال )ع ( الناس موتى‬
‫واهل العلم احياء والفى الكلب والخنزير لوجود المانع فيها اذ الكلب مع صفاته‬
‫العشر المشهورة الماثورة الغضب مستول عليه والذية شيمته والغضب نجاسته معنوية‬
‫وهو مظهره العظم والخنزير الشهوة مستولية وهى ايضا نجاسة معنوية وهو مظهره العظم‬
‫فحكم الشارع )ع ( بنجاستهما بين الحيوانات اشارة الى كون الشهوة والغضب من‬
‫الرزايل والخبائث مع ان الكلب حارس الغنم واكثر منافع الناس يدور على الغنم‬
‫والخنزير ذكر الطباء فى لحمه بل فى اعضائه الخر خواص كثيرة يا رب الليل‬
‫‪186‬‬

‫والنهار الليل وان اطلق فى التاويلت على العدم الانه نفى محض باطل صرف‬
‫لمجعولية ولمربوبية له فليناسب هنا ومثله اطلقه على الكفر والجهل كما فى دعاء‬
‫الصباح صل اللهم على الدليل اليك فى الليل الليل وذلك لن الكفر والجهل عدميان‬
‫نعم يشمل اطلق الليل والنهار باطن ليلة القدر وحقيقة يوم القيمة اعنى السلسلة‬
‫الطولية النزولية والعروجية واشير الى الول بقوله تعالى تنزل الملئكة والروح‬
‫فيها باذن ربهم من كل امر والى الثانى بقوله تعالى يعرج اليه الملئكة والروح فى‬
‫يوم كان مقداره خمسين الف سنه يا رب العلن والسرار سبحانك الخ اى الشهادات‬
‫والغيوب يا من نفذ فى كلشيىء امره اى كلمة كن الوجودى فانه اذا قال لشىء كن‬
‫فيكون لبتخلل صوت يقرع ولبتوسط نداء يسمع الله المر والخلق فامره النافذ فى‬
‫كلشىء سره الذى يخص كلشى ونوره الوجودى الذى يستنير به كل فيىء عند التوجه‬
‫اليجادى من الموجد القاهر الحى والى هذه السر اية الحقيقية والنفوذ المعنوى‬
‫الحقيقى اشار بقوله تعالى ال الذى خلق سبع سموات ومن الرض مثلهن يتنزل المر‬
‫بينهن يا من لحق بكلشىء علمه يا من بلغت الى كل شىء قدرته لما لحق علمه تعالى‬
‫بكلشىء مجردا كان او ماديا كليا كان او جزئيا وكان علمه فعليا منشأ لوجود‬
‫المعلوم اذ علم فاوجد لجرم بلغت الى كل شيىء معلوم قدرته وايضا هو تعالى فاعل‬
‫بالعناية بالمعنى العم بمعنى ان علمه السابق بفعله المنطوى فى علمه بذاته علما‬
‫اجماليا فى عين الكشف التفصيلى وتفصيليا فى عين الوحدة الجمالية حيث ان ما به‬
‫النكشاف الواحد الذى به ينكشف ذاته الفرد القدس النور بعينه ما به ينكشف‬
‫ذوات الشياء انكشافا اعلى وانور من انكشاف يحصل لذواتها من وجوداتها بما هى‬
‫وجوداتها لن بسيط الحقيقة مستجمعة لجميع الخيرات بنحو اعلى وشيئية الشىء بتمامه‬
‫لبنقصه وتشخصه بوجوده كاف فى فعله بلداع زايد بل الداعى عين ارادته التى هى عين‬
‫ابتهاجه بذاته الذى هو عين علمه الذى هو عين ذاته القدس الذى هو تام وفوق‬
‫التمام فى اليجاد ليس له حالة منتظرة فثبت ان كلما لحق به علمه بلغت اليه‬
‫قدرته وقول المتكلمين ان العلم اعم من القدرة لتعلقه بالممتنعات دونها لن‬
‫المقدور لبد ان يكون ممكنا لوجه له لن الممتنع من حيث حقيقته التى هى عين‬
‫ شرح السماء الحسنى جلد‪ 1 :‬منصفحة ‪ 208‬سطر ‪ 21‬الى صفحة ‪ 213‬سطر ‪8‬‬‫اللشيئية كما فى كل باطل حيث ان حقيقة الباطل بطور البطلن كما ليس مقدورا كذلك‬
‫ليس معلوما كيف والمعدوم المطلق لخبر عنه ومن حيث وجوده فى نشأة من النشئات‬
‫سواء كانت اذهانا عالية او سافلة كما هو معلوم كذلك هو مقدور ان قلت علمه‬
‫تعالى يتعلق بذاته فان ذاته معلومة لذاته بخلف قدرته فبطل التحاد بل المساوات‬
‫‪187‬‬

‫قلت تعلق العلم والعالمية بذاته تعالى انه تعالى عين العلم لان ذاته شيىء وعلمه‬
‫بذاته شىء اخر فهكذا تعلق القدرة والقادرية معناه انه عين القدرة فتحقق المساوات‬
‫بين مفهومى القدرة والعلم والتحاد بحسب المصداق وليس الكلم فى مفهومى المعلوم‬
‫والمقدور يامن ليحصى العباد نعمه كما قال تعالى وان تعدوا نعمة ال لتحصوها‬
‫افراد النعمة فى الية مع كثرتها المشار اليها بعدم العد والحصاء اشارة الى‬
‫وحدتها فى عين كثرتها لغلبة الوحدة ومغلوبية الكثرة كل يعمل على شاكلته او لنه‬
‫لقدر بجميع نعمه تعالى فى جنب بحار كرمه ولسيما بالنظر الى نظره مع عظم كل حقير‬
‫منها وكبره فى غاية حقارته وصغره او اشارة الى كثرتها فى عين وحدتها باعتبار‬
‫مباديها الطولية النزولية وغاياتها الطولية الصعودية حيث قطع كل منها نصف‬
‫الدايرة وهو القوس النزولى حتى وصل الى عالمنا هذا ثم يقطع نصفه الخر حتى يرجع‬
‫الى ما بدء كما ان الشجرة يبتدء من الثمرة وينتهى اليها وفى عيون الخبار عن‬
‫الرضا )ع ( عن ابيه موسى ابن جعفر عن ابيه الصادق جعفر ابن محمد عن ابيه عن جده‬
‫عليهم السلم قال دعا سلمان اباذر رضى ال عنهما الى منزله فقدم اليه رغيفين‬
‫فاخذ ابوذر الرغيفين فقلبهما فقال سلمان يا اباذر لى شيىء تقلب هذين الرغيفين‬
‫قال خفت ان ليكونا ناضجين فغضب سلمان من ذلك غضبا شديدا قال ما اجراك حيث‬
‫تقلب هذين الرغيفين فو ال لقد علم فى هذا الخبز الماء الذى تحت العرش وعلمت‬
‫فيه الملئكة حتى القوة الى الريح وعلمت فيه الريح حتى القاه الى السحاب وعمل‬
‫فيه السحاب حتى امطره الى الرض وعمل فيه الرعد والملئكة حتى وضعوه مواضعه‬
‫وعملت فيه الرض والخشب والحديد والبهائم والنار والحطب والملح وما لاحصيه‬
‫اكثر فكيف لك ان تقوم بهذا الشكر يا من لتبلغ الخليق شكره لن شكره بحوله وقوته‬
‫وذلك موجب شكر اخر ويتسلسل وفى دعاء عرفه عن سيد الشهدا )ع ( لو حاولت‬
‫واجتهدت مدى العصار والحقاب لو عمرتها ان اؤدى شكر واحدة من نعمك ما استطعت‬
‫ذلك البمنك الموجب على شكرا انفا جديدا وثناء طارفا عتيدا اجل ولو خرصت‬
‫والعادون من انامك ان تحصى مدى انعامك سالفة وانفة ما حصرناه عددا ولاحصيناه‬
‫ابدا الدعا او لن الشكر تعظيم المنعم لنعامه باللسان او بالجنان او بالركان وهذه‬
‫الثلثة ايضا من نعمه والقدرة على استعمالها والتوفيق للستعمال نعمتان اخريان ففى‬
‫شكر كل نعمة لبد ان يشكر لهذه النعم لاقل وهلم جرا واذا قال سيد اولد ادم لاحصى‬
‫ثناء عليك انت كما اثنيت على نفسك فكيف تبلغ الخليق شكره وفى خبر اليمان‬
‫نصفه صبر ونصفه شكر وذلك لن النسان ليخلو عن حالة ملئمة وحالة غير ملئمة ففى‬
‫الغير الملئمة يجب الصبر وفى الملئمة يجب الشكر بل السالك لبد ان يكون شاكرا‬
‫‪188‬‬

‫على كل حال كما قال )ع ( نحمدك على بلئك كما نشرك على نعمائك واليقدر على ان‬
‫يكون شاكرا فليكن راضيا واليقدر على ان يكون راضيا فليكن صابرا وليس دون مقام‬
‫الصبر الالجزع والشقا ونهاية مقام الشكر عند العارف شهود المنعم فى نعمه حتى‬
‫يبدل وجوده بعدمه يا من لتدرك الفهام جلله يا من لتنال الوهام كنهه كما قال‬
‫النبى )ص ( ان ال احتجب عن العقول كما احتجب عن البصار وان المل العلى‬
‫يطلبونه كما تطلبونه انتم ولذلك يطلق على الذات باعتبار الحضرة الحدية غيب‬
‫الغيوب والغيب المطلق والغيب المكنون والغيب المصون والمنقطع الوحدانى‬
‫ومنقطع الشارات والتجلى الذاتى والكنز المخفى والعماء وغير ذلك وانما ليدرك‬
‫كنه الذات لما تقرر انه اذا جاوز الشيىء حده انعكس ضده فاذا كان ظهوره فى قصيا‬
‫مراتب الظهور انتج غاية الخفا وانعكس عكس الجلء وايضا لما كان قهار اللكل فلم‬
‫يبق احد فى سطوع نوره حتى يراه بل يتلشى ويضمحل بتاجج نار محياه وايضا هو تعالى‬
‫بكل شى محيط والمحيط ليصير محاطا وايضا الحساس يتعلق بعالم الخلق والتعقل بعالم‬
‫المر فما هو فوق الخلق والمر ليحس وليعقل وايضا هو الوجود بشرط لفكيف يوجد فى‬
‫موضوع العقل والحس وايضا هو حقيقة الوجود العينى لتحصل فى الذهن اذ لو حصلت‬
‫فيه انقلب العينى ذهنيا ان لم يترتب اثارها عليها ولم تحصل فيه فيلزم التناقض‬
‫ان ترتبت اثارها عليها لن الموجود الذهنى ما ليترتب عليها الثار وايضا لو ادرك‬
‫ذاته علما حضوريا لزم ان يكون هو تعالى اما عين المدرك او معلوله لن العلم‬
‫الحضورى منحصر فى علم الشيىء بنفسه وفى علم الشيىء بمعلوله وان منع المشاؤن‬
‫الثانى منهما وكلاللزمين باطل لنه هو ونحن نحن وانه يتعالى عن المعلولية علوا‬
‫كبيرا فضلعن معلوليته لمعلوله فمادام المدرك انت وامثالك ليمكنك ادراكه لنك‬
‫لست اياه حتى تعلمه علما حضوريا فانه متى بدا نار نوره غيبك وليمكنك فى ساحة‬
‫حضوره كما لم يمكن البعوضه فى حضرة سليمان حتى يحاكم بينهما فريح الرحمن التى‬
‫ياتى من قبل الوادى اليمن تجعلك هباء منثورا عنقا شكار كس نشود دام باز جين‬
‫فسبحان من ليعلم ذاته الذاته ودل على ذاته بذاته توحيده اياه توحيده شهد ال‬
‫انه لاله الهو هذا باعتبار التجلى الول الذاتى واما باعتبار التجلى الثانى سواء‬
‫كان السمائى او العيانى فليعقل او يدرك النوره اذ المجالى الخمسة مرائى ظهوره‬
‫كما ان المراتب الست درجات نوره فبذلك النظر اينما تولوا فثم وجه ال هو‬
‫الول والخر والظاهر والباطن لو دليتم الى الرض السفلى لهبط على ال جندين هزار‬
‫ذره سراسيمه ميدوند * در آفتاب و غافل از ان كافتاب جيست وقد قلت فى التوحيد‬
‫فلك كشته سر كشته كوى او * بود روى عالم همه سوى او همى ميرسد بر مشام دلم‬
‫‪189‬‬

‫* زكل خاصه از اهل دل بوى او * نه آغاز بيدا نه انجام وهست تمامي يكى برتو روى‬
‫او يا من العظمة والكبرياء ردائه فى الحديث القدسى الكبرياء ردائى والعظمة‬
‫ازارى فمن نازعنى واحدا منهما قصمته ويعجبنى ان يكون الزار الذى هو لباس السافل‬
‫من العضا اشارة الى الكونين الصوريين اعنى الكون الصورى الصرف الذى هو المثل‬
‫المعلقه والكون الصورى المادى اللذين هما اسافل العوالم والرداء الذى هو لباس‬
‫العالى منها اشارة الى الكون المعنوى الروحانى من النفوس الكلية والعقول‬
‫النورية الذى هو اعالى العوالم ولذلك يطلق وراء اللبس على الحق المتردى‬
‫المتئرز بهما فى اصطلح العرفاء والكتفاء بالرداء فى السم الشريف لسعته كما فى‬
‫الرداء الذى فى عالمنا ففيه اشارة الى انطواء عالم الصورة فى فسحة عالم المعنى‬
‫فان الول فى الثانى كحلقة فى فلة يا من ليرد العباد قضائه فان الصور القضائية‬
‫لغلبة احكام الوجوب عليها ولكليتها ولكونها العلم الفعلى ل تعالى لترد ولتبدل‬
‫يا من لملك الملكه اى لسلطنة السلطنته يا من لعطاء العطاؤه سبحانك الخ اشارة‬
‫الى توحيد الفعال يا من له المثل العلى المثل لغة له معان منها المثال وهو‬
‫المراد ومنها الصفة كقوله تعالى مثل الجنة التى وعد المتقون وليس بمراد هنا‬
‫بقرينة المقابله للسم الشريف التالى ومثله تعالى كثير كالمصباح الذى فى الزجاجة‬
‫التى فى المشكوة المتوقد من الشجرة المباركة وكالظل الممدود و كالشعلة الجوالة‬
‫الراسمة للدايرة وكالحركة التوسطية الراسمة بنسبها الى حدود المساحة للحركة‬
‫القطعية وكالنقطة الراسمة بحركتها طولللخط الراسم بحركته بتمامه عرضا للسطح‬
‫الراسم بحركته بتمامه وعمقا للجسم وكالن السيال الراسم للزمان وكالوحدة الراسمة‬
‫للعداد المقومة والعادة لها وكالعكس الحاصل فى المرائى المتخالفة وكالبحر‬
‫المنبعث منه الموج والحباب والبخار والسحاب الى غير ذلك من المثلة الدايرة‬
‫فى لسان الشرع او لسان العرفاء والحكماء بل لتعد ولتحصى ففى كلشىء له اية تدل‬
‫على انه واحد لكن المثل العلى من كل مثل هو الحقيقة المحمدية المعبر عنها‬
‫بالرحمة الواسعة ورحمة للعالمين والنفس الكلية الولوية العلوية وهما فى الحقيقة‬
‫نور واحد كما قال )ص ( انا وعلى من نور واحد وقال على مني وانا من علي يا من له‬
‫الصفات العليا يا يا من له الخرة والولى يا من له الجنة المأوى التى عند سدرة‬
‫المنتهى وهى جنة العقول قال الطبرسى عليه الرحمة قيل هى التى ياوى اليها جبرئيل‬
‫والملئكة وقيل هى التى كان اوى اليها ادم )ع ( وتصير اليها ارواح الشهداء وسدرة‬
‫المنتهى هى البرزخية الكبرى التى ينتهى اليها مسير الكمل واعمالهم وعلومهم وهى‬
‫نهاية المراتب السمائية التى لتعلوها مرتبة وقال الشيخ المذكور روح روحه‬
‫‪190‬‬

‫المبرور سدرة المنتهى شجرة عن يمين العرش فوق السماء السابعة انتهى اليها علم‬
‫كل ملك وقيل اليها ينتهى ما يعرج الى السماء وما يهبط من فوقها من امر ال يا‬
‫من له اليات الكبرى اية الشيىء علمته وقد تطلق على المعجزة والكرامة والعالم‬
‫بشراشره ووجود الفاق والنفس بحذافيره علماته وكراماته وبيناته ولو شاء النسان‬
‫المتفكر المعتبر ان يحرر بقوة العزيز المقتدر ما وصل اليه من حكمه ومصالحه تعالى‬
‫المودعة فى اثار صنعه وعجايب عنايته لجتمعت مجلدات مع ان الحكماء النظار‬
‫والعرفاء الكبار اولى اليدى والبصار اعترفوا بان لنسبة لما وصلنا اليه الى ما لم‬
‫نصل ولو تفكرت فى ورقة من اوراق شجره وكيفية تخاطيطها واوضاعها وتهندسها وكيفية‬
‫ايصال رزقها من العروق الشعرية ثم من التى كالسواقى والجداول والنهار من السافل‬
‫الى العالى مع ان ذلك الرزق من الثقال المائلة الى المركز بالطبع لقضيت كل‬
‫العجب فضلعن شهودك ما وكل ال تعالى بضاهته بتلك الوريقة من الملئكة‬
‫المدبرين لها والموصلين رزقها فهذه المرتزقة التى فى راس الورقة التى فى راس‬
‫الشجرة كمسكين يشيلون هؤلء غذائه يدا بيد الى ان يؤدوا حقه ولو نظرت حق النظر‬
‫وتفكرت ثاقبة الفكر فى الهيكل الجامع النسانى الذى هو هيكل التوحيد لرايت ذاته‬
‫وصفاته وافعاله كلها كرامات وعجايب فضلعن النسان الكامل بالفعل اما ترى اول‬
‫افعاله التى يترائى فى غاية الحقارة ويصدره عنه فى اضعف حالته وهو التقام الثدى‬
‫ومصه لولالهام الحق وملئكته لجعل من فيه يمجه او فى فضائه يلجلجه فانصف لى ما‬
‫يدريه بان يجذبه ويمصه فى فيه ثم اما تعد كرامة واعجوبة فتح ابواب مشاعره‬
‫ومعالمه الى النشات والعوالم بل نشاته وعوالمه وخيرته وتنبهه بسكانها وقطانها‬
‫ثم اما ترى تذكره وتحفظه وتعقله ولو سد ال عليه ابواب الجبروت والملكوت لم‬
‫يقدر على اقتناص الخفيات والنظريات بل على ادراك الجليات والبديهيات ولم‬
‫يعرف مسلك بيته ولم يميز صديقه عن عدوه ولمنافعه عن مضاره افرايتم ان جعل‬
‫عليكم الليل سرمدا فمن ياتيكم بضياء وانما ليعرف النسان قدر هذه وليتعجب وفى‬
‫عمائه وعدم تعجبه ايضا كل العجب لعدم تذكره ونسيانه ايامه التى فيها لم يكن‬
‫شيئا مذكورا وكان كالحجارة المطروحة والمدرة المنبوذة فتأزر بازار ملكوتى وتخلع‬
‫برداء جبروتى وتسربل بسربال لهوتى‬
‫ شرح السماء الحسنى جلد‪ 1 :‬منصفحة ‪ 213‬سطر ‪ 8‬الى صفحة ‪ 217‬سطر ‪12‬‬‫بعد ما كان فى ثوب رث خلق ناسوتى كل ذلك شيئا فشيئا ولحظة فلحظة فمن شاء ان‬
‫يتذكر فليسترجع حالته التى كان معطلعن الحلى عريا عن الحلل فكان مدة فى هاوية‬
‫الهيولى والظلمات وحينا فى بيداء الجمادات وبرهة فى اجام القصيات ومنبت‬
‫‪191‬‬

‫النباتات ووقتا كالديدان فى الموحلت وكباقى العجمادات ثم نال ما نال وآل ما‬
‫آل ولما كان هذا حال جميع امثالك واخوتك وكل ما خلقت من فضالتك فلو لحظت‬
‫الكل فى السلسلة المترتبة الصعودية متوجهة الى الغايات سالكة من البدايات‬
‫طولبلطفرة ولفترة لرايت العالم قبل نزول اجلل الحضرة الدمية مملوة من الجان‬
‫والمثل المعلقة التى فى المثال الصغر وقبلها مملوة من العجمادات وقبلها من‬
‫الديدان والحشرات وقبلها اجاما ومنابت وعرفت سر ما ورد من الخبار فى هذا‬
‫الباب او من شاء التذكرة فليفرض نفسه نشأ فى بيت مظلم لم ير احدا ولشيئا من‬
‫العالم حتى بلغ اشده فاذا خرج وله طينة صافية ومشاعر ذكية وقريحة سليمة وشاهد‬
‫السموات الرفيعة والكواكب النيرة البديعة وهذه البسايط والمركبات لقضى اخر‬
‫العجب بل اشرف من عجبه على العطب وتخبظ عقله او صار مجذوبا فكل موجود وان كان‬
‫من احقر ما يمكن يجرى على يد قدرته ما يعجز عنه غيره فله سبحانه فى كلشيىء اية‬
‫ليراها الذو دراية ولكن كاين من اية يمرون عليها وهم عنها معرضون الم تر الى‬
‫النحل ومسدساته والى العنكبوت ومثلثاته وفى العناكب ما جثته بقدر النملة‬
‫الصغيرة وينسج على الغصان وغيرها دواير محيطة بعضها على بعض ويفرز من مركزها‬
‫الى محيطها اضلعا مثلثات متساوية الساقات يعجز المهندس عن مثل فعله فهذا‬
‫المقام ايضا تحت القاعدة الكلية التى اشار العرفاء الشامخون اليها من ان الشيىء‬
‫اذا جاوز حده انعكس ضده فلما لم يكن فى الوجود غير اليات والمعجزات الباهرات‬
‫والكرامات البينات فقدت وغابت عن اعين هؤلء العميان فطفقوا يطلبون المعجزة‬
‫او الكرامة عند الدللة على ال من الدعاة اليه قال السيد المحقق الداماد نور‬
‫ال ضريحه فى اواخر القبسات وبالجملة تنافس الحكماء فى الرغايب العقلية اكثر‬
‫وعنايتهم بالمور الروحانية اوفر سواء عليها اكانت فى فى هذه النشاة الفانية ام‬
‫فى تلك النشاة الباقية ولذلك يفضلون معجزة نبينا)ص ( اعنى القران الحكيم‬
‫والتنزيل الكريم والنور العقلى الباهر والفرقان السماوى الداهر على معجزات‬
‫النبياء من قبل اذ المعجزة القولية اعظم وادوم ومحلها فى العقول الصريحة اثبت‬
‫واوقع ونفوس الخواص المراجيح اطوع وقلوبهم لها اخضع وايضا ما من معجزة فعلية‬
‫مأتى بها الوفى افاعيل ال تعالى قبلنامن جنسها اكبر وابهر منها وآنق واعجب‬
‫واحكم واتقن فخلق النار مثلاعظم من جعلها بردا وسلما على ابراهيم وخلق الشمس‬
‫والقمر والجليدية والحس المشترك اعظم من شق القمر فى الحس المشترك ولو تدبر‬
‫متدبر فى خلق معدل النهار ومنطقة البروج متقاطعين على الحدة والنفراج لعلى زوايا‬
‫قوائم وجعل مركز الشمس ملزما لسطح منطقة البروج فى حركتها الخاصة وما فى ذلك‬
‫‪192‬‬

‫من استلزام بدايع الصنع وغرايب التدبير واستتباع فيوض الخيرات و رواشح‬
‫البركات فى افاق نظام العالم العنصرى لدهشه الحيرة وطفق يخر مبهورا فى عقله‬
‫مغشيا عليه فى حسه وذلك ان هو الفعل ما من افاعيله سبحانه وصنع ما من صنايعه عز‬
‫سلطانه انتهى كلمه رفع مقامه قوله وذلك ان هو الفعل ما من افاعيله نعم هو كما‬
‫قال ونعم ما قال فالبشر اى صنع يذكر او يذكر واية اعجوبة العاجيب يحرر وقد قلت‬
‫زعشقش سوز در هر سينه بينم غمش را كنج هر كنجينه بينم * همه آيينه اويند ودلكش‬
‫* ندانم بر كدام آيينه بينم زبان بكام خموشى كشيم ودم نزنيم يا من له السماء‬
‫الحسنى السم عند العرفاء هو حقيقة الوجود ماخوذة بتعين من التعينات الصفاتية من‬
‫كمالته تعالى او باعتبار تجل خاص من التجليات اللهية فالوجود الحقيقى ماخوذا‬
‫بتعين الظاهرية بالذات والمظهرية للغير اسم النور وبتعين كونه ما به النكشاف‬
‫لذاته ولغيره اسم العليم وبتعين كونه خيرا محضا وعشقا صرفا اسم المريد وبتعين‬
‫الفياضية الذاتية للنورية عن علم ومشية اسم القدير وبتعين الدراكية والفعالية‬
‫اسم الحى وبتعين العراب عما فى الضمير المخفى والمكنون الغيبى اسم المتكلم‬
‫وهكذا وكذا ماخوذا بتجل خاص على مهية خاصة بحيث يكون كالحصة التى هى الكلى‬
‫المضاف الى خصوصية يكون الضافة بما هى اضافة وعلى سبيل التقييد لعلى سبيل كونها‬
‫قيدا داخلة والمضاف اليه خارجا لكن هذه بحسب المفهوم والتجلى بحسب الوجود اسم‬
‫خاص فنفس الوجود الذى لم يلحظ معه تعين ما بل بنحو اللتعين البحت هو المسمى‬
‫والوجود بشرط التعين هو السم ونفس التعين هو الصفة والماخوذ بجميع التعينات‬
‫الكمالية الليقة به المستتبعة للوازمها من العيان الثابتة الموجودة بوجود السماء‬
‫كالسماء بوجود المسمى هو مقام السماء والصفات الذى يقال له فى عرفهم المرتبة‬
‫الواحدية كما يقال للموجود الذى هو اللتعين البحت المرتبة الحدية والمراد من‬
‫اللتعين عدم ملحظة التعين الوصفى واما بحسب الوجود والهوية فهو عين التشخص‬
‫والتعين والمتشخص بذاته والمتعين بنفسه وهذه اللفاظ ومفاهيمها مثل الحى العليم‬
‫المريد القدير المتكلم السميع البصير وغيرها اسماء السماء اذا عرفت هذا عرفت‬
‫ان النزاع المشهور المذكور فى تفسير البيضاوى وغيره من ان السم عين المسمى او‬
‫غيره مغزاه ماذا فان السم علمت انه عين ذلك الوجود الذى هو المسمى وغيره‬
‫باعتبار التعين واللتعين والصفة ايضا وجودا ومصداقا عين الذات ومفهوما غيره‬
‫فظهر ان بيانهم فى تحرير محل النزاع غير محرر بل لم ياتوا ببيان حتى ان شيخنا‬
‫البهائى اعلى ال مقامه قال فى حاشيته على ذلك التفسير قد تحير تحارير الفضلء‬
‫فى تحرير محل البحث على نحو يكون حريا بهذا التشاجر حتى قال المام فى التفسير‬
‫‪193‬‬

‫الكبير ان هذا البحث يجرى مجرى العبث وفى كلم المؤلف ايماء الى هذا ايضا‬
‫انتهى كلمه رفع مقامه وانا اقول لو تنزلنا عما حررنا على مذاق العرفاء الشامخين‬
‫نقول يجرى النزاع فى اللفظ بل فى النقش اذ كما مر لكلشيىء وجود عينى وذهنى‬
‫ولفظى وكتبى والكل وجوداته واطواره وعلقتها معه اما طبيعية او وضعية فكما ان‬
‫وجوده الذهنى وجوده كذلك وجوده اللفظى والكتبى اذا جعلعنوانين له آلتين للحاظه‬
‫فان وجه الشيىء هو الشيىء بوجه وظهور الشيىء هو هو فاذا سمع لفظ السماء مثلاو‬
‫نظر الى نقشه يستغرق فى وجوده الذهنى الذى هو اربط واعلق به وليلتفت الى انه‬
‫كيف مسموع او مبصر بل جوهر بجوهريته وظهور من ظهوراته وطور من اطواره ومن ثم‬
‫ليمس نقش الجلله بلطهارة ويترتب على تعويذه وتعويذ اسماء النبياء والئمة‬
‫عليهم السلم الثار ومن ههنا قيل دايم بروى دست ودعا جلوه ميكنى هركز نديده است‬
‫كسى نقش باى تو ثم انه يمكن ان يراد بالسماء الحسنى فى هذا السم الشريف الئمة‬
‫الطهار كما ورد عنهم نحن السماء الحسنى الذين ليقبل ال عملالبمعرفتنا وفى كلم‬
‫امير المؤمنين على )ع ( انا السماء الحسنى قال السم من السمة وهى العلمة ولشك‬
‫انهم عليمه العظمى واياته الكبرى كما قال النبى )ص ( من رانى فقد راى الحق ولن‬
‫مقام السماء والصفات مقامهم )ع ( وحق معرفته حاصل لهم والتحقق باسمائه والتخلق‬
‫باخلقه حقهم فهم المرحومون برحمته الصفتية والمستفيضون بفيضه القدس كما انهم‬
‫مرحومون برحمته الفعلية والفيض المقدس واما معرفة كنه المسمى والمرتبة الحدية‬
‫فهى مما استاثرها ال لنفسه يا من له الحكم والقضا يا من له الهوا والفضا‬
‫التخصيص بالهواء لن الهواء مع كونه معتبرا فى قوام بدن النسان وساير الحيوانات‬
‫ادخل فى بقائها لن المتعلق الول للنفس هو الروح البخارى الذى فى هذا الهاب‬
‫الذى هو كالقشر الصاين له والهواء وان لم يكن غذاء لهذا الروح كما توهم لبساطته‬
‫غذاؤه البخار المركب من الجزاء اللطيفة من الخلط الربعة لكنه محتاج اليه فى‬
‫ترويح ذلك الروح بجذبه ولذلك فالقلب الصنوبرى والشرايين والرية والصدر دائمة‬
‫الحركة مادام ذات الموضوع موجودة بحركات النبساط والنقباض نبضا وتنفسا وهى‬
‫بازاء الحركة الدائمة الوضعية الفلكية فى النسان الكبير اما حركة القلب فلخلف‬
‫ولخفاء فى انها مؤلفة من انبساط وانقباض واما الحركة النبضية التى للشرايين فهل‬
‫هى مؤلفة من ارتفاع وانخفاظ فقط اى من غير اتساع وضيق اولتكون كذلك بل مع اتساع‬
‫وضيق وهل هى تابعة لحركة القلب او لبل على سبيل الستقلل لقوة فيها ثم تلك‬
‫القوة هل هى القوة الحيوانية متحدة بالنوع او بالشخص مع القوة الحيوانية‬
‫المحركة للقلب او متباينة لها او هى القوة الطبيعية التى للشريان اى المحرك له‬
‫‪194‬‬

‫طبيعته او تلك القوة جاذبة غذاء الروح ودافعة فضله بلقوة اخرى قائمة بالشريان‬
‫حيوانية او طبيعية اذ الروح بنفسه يفعل ذلك الفعل واما على المتابعة لحركة‬
‫القلب فاما على سبيل المد والجزر حتى يكون انبساط الشرايين بانقباض القلب‬
‫وانقباضها بانبساطه لنه اذا انبسط القلب توجه الروح اليه من الشرايين فينقبض‬
‫الشرايين واذا انقبض القلب انبسط ما فيه من الروح الى الشرايين فانبسطت هى‬
‫واما على سبيل الفرعية واللزوم كما يلزم من حركة الشجرة حركة فروعها حتى يكون‬
‫انبساطها بانبساط القلب وانقباضها بانقباضه فاختلف الطبا فيه على ستته مذاهب‬
‫احدها انها على سبيل التوتير اى بطريق الصعود والنزول من غير انبساط وانقباض‬
‫وثانيها انه بتحريك القوة الحيوانية المتفقة مع القوة الحيوانية القائمة بالقلب‬
‫او المختلفة معها وثالثها انها بتحريك القوة الطبيعية ورابعها انها بتحريك‬
‫جاذبة الروح ودافعته وخاسها انها بطريق التحريك الشيىء ما يتفرع عنه وسادسها‬
‫انها على طريق المد والجزر والحركة فى هذه القوال الخمسة انبساطية وانقباضية‬
‫واما حركتا الصدر والرية ففيهما ايضا خلف بينهم فمنهم من قال انهما متحركان من‬
‫ذاتيهما بمعنى ان انبساط احد هما وانقباضه مع انبساط الخر وانقباضه لبه ومنهم من‬
‫قال ان حركة الرية تابعة لحركة الصدر ومنهم من عكس ومنهم من قال انهما متحركان‬
‫على سبيل المد والجزر بمعنى ان الصدر عند ما ينبسط ينقبض الرية وبالعكس وربما‬
‫يقول بعضهم ان الرية ساكنة والصدر متحرك لن الصدر عند انبساطة يجذب الهواء‬
‫ويمل تجويفه ثم عند انقباضه يخرج ما يسخن من الهواء الى خارج والرية فى نفسها‬
‫اسفنجية متخلخلة الجوهر ليمنع الهوا من الدخول والخروج فهو يداخلها ويصلح مزاجها‬
‫ثم يخرج عند انقباض الصدور الرية ساكنة وربما يقول اخر ان الرية متحركة والصدر‬
‫ساكن وجرحها وتعديل الصواب منها يطلب من موضعه ثم ان حركة القلب وحركة الصدر‬
‫والرية ليستا على نهج واحد بل الثانية ابطأ قالوا ان القلب اذا تحرك خمس مرات‬
‫تحركت الرية والصدر مرة واحدة هذا تنفس النسان على المجرى الطبيعى اما لو تكلف‬
‫حصر النفس فقد يمكنه تاخير حركة نفسه بمقدار ما يتحرك القلب عشرين مرة‬
‫والمراد بالفضا البعد المجرد الموجود الذى هو المكان عند الشراقيين يا من له‬
‫العرش والثرى العرش قد‬
‫ شرح السماء الحسنى جلد‪ 1 :‬منصفحة ‪ 217‬سطر ‪ 12‬الى صفحة ‪ 221‬سطر ‪22‬‬‫يطلق ويراد به علمه المحيط وقد يطلق ويراد به به الفيض المقدس وقد يطلق ويراد‬
‫به عالم العقل وقد يطلق ويراد به الفلك الطلس وما سوى الول هنا انسب بقرينة‬
‫لم التمليك ومقابلته مع الثرى والثرى التراب و الكثرة ماخوذة فى هذه المادة‬
‫‪195‬‬

‫ومنه المثرى لكثير المال والثريا للنجم لكثرة كواكبه فكانه قيل يا من له عالما‬
‫الوحدة والكثرة ونشاتا المعنى والصورة اى فى كل منهما تجليه وظهوره يا من له‬
‫السموات العلى سبحانك الخ اللهم انى اسئلك باسمك يا عفو يا غفور يا صبور يا‬
‫شكور اى كثير الشكر والشكر من ال تعالى المجازاة ومنه شكر ال سعيه يا رؤف‬
‫يا عطوف يا مسئول يا ودود اما فعول بمعنى المفعول اى محبوب لوليائه او بمعنى‬
‫الفاعل اى محب لعباده الصالحين قال تعالى يحبهم ويحبونه يا سبوح يا قدوس‬
‫سبحانك الخ بضم اولهما ويفتح على الندرة كما فى القاموس وهما من الصفات‬
‫التنزيهية والسلبية معنا هما المنزه عن النقايص والمجرد عن المواد حتى عن‬
‫المهية كما شرحناه فى اسم ذى القدس والسبحان والصفات السلبية اعم من ان يوضع‬
‫بازائها لفظ بسيط ام لكما فى بعض سلوبنا الذى وضع لفظ بازائه مثل المية لعدم‬
‫تعلم العلم والكتابة والعمى لعدم البصر وغير هما يا من فى السماء عظمته من حيث‬
‫عظمة مقداره فان الشمس التى يتراأى من بعد بقدر اترجه اذا كانت اضعاف كرة‬
‫الرض كما بين فى علم الهيئة فما ظنك بمقدار فلكه ثم بالفلك المحيطة بفلكه ثم‬
‫بمقدار ثخن الفلك العظم الذى قالوا لسبيل للبشر الى استخراجه وتعرفه وتعرف بعد‬
‫محدبه من مركز الرض فليعلمه الصانعه العزيز العليم ومن حيث ديمومة وجوده فى‬
‫مقابلة الفساد الى شيىء الممتنع عليه وان وجب عليه الفناء المحض والطمس البحت‬
‫ومن حيث فعاليته وحركته فى مقابلة انقطاع فيض الفياض المطلق وان وجب عليه‬
‫الحدوث والتجدد جوهرا وذاتا من حيث هيوله وصورته وطبيعته السيالة الهوية وعرضا‬
‫وصفة بنعت تجدد المثال ومن حيث عدم اتصافه بالتضاد الموجب لتفاسد بعض ببعض‬
‫ومن حيث كثرة انواره التى ليطفأ البسطوع نور ال الواحد القهار ومن حيث كثرة‬
‫ملئكته التى قال فيها النبى )ص ( اطت السماء وحق لها ان تأط ما فيها موضع قدم‬
‫الوفيها ملك راكع او ساجد ومن حيث مؤثريته فيما دونه وتكون فيوضات لنهاية لها‬
‫ومن حيث سرعة حركته ولسيما حركة الفلك القصى اذ قالوا انه بمقدار ما يقول احد‬
‫واحد يتحرك الفا وسبعمائة وثلثين فرسخا من مقعره او الفين واربعمائة فرسخ من‬
‫مقعره على الخلف و ال اعلم بما يتحرك محدبه يا من فى الرض اياته يا من فى‬
‫كلشىء دلئله الدلئل بصيغة الجمع تدل على ان فى كلشىء دللة عليه تعالى من وجوه‬
‫عديدة كما ان امكانه الذى فى مهيته ووجوده يدل على وجود صانعه وكونه محتاجا اليه‬
‫له وكونه مبقيا ومديما له واحكامه واتقانه ومنافعه ومصالحه تدل على علمه وحكمته‬
‫وعنايته به وهكذا اوان امكانه يدل على وجوب مبدئه وفقره يدل على غناه وعجزه على‬
‫قدرته وجهله على علمه وحدوثه على قدمه وهكذا اذ يجب ان يثبت للمبدء اشرف طرفى‬
‫‪196‬‬

‫النقيض او الضد او نقول لما ثبت ان حقيقة الحيوة والعلم والرادة والقدرة‬
‫وغيرها يرجع الى الوجود وهى فى كل بحسبه كانت حيوة كلشىء وعلمه وارادته وقدرته‬
‫ووحدته وغيرها من صفاته التى هى عين وجوده بحسبه دليل على صفات مبدئه كما انها‬
‫حيث ترى منفكة فى اشياء متعددة او فى شيىء واحد ولكن مجتمعة دليله ولكن فى الول‬
‫دليل واحد فى عين وحدته دليل كثيرة فى عين كثرته فعلم الشيىء بذاته وبغيره من‬
‫صقع علمه تعالى بذاته وبغيره وارادة الشىء ومحبته بذاته وبغيره من صقع عشقه‬
‫بذاته ومحبته لثاره بما هى اثار وقدرته من صقع قدرته ووحدته وانه ليس له شبيه‬
‫وليساويه شىء من جميع الوجوه حتى ليؤدى الى رفع الثنينية كانسانين ليتساويان من‬
‫جميع الوجوه بحسب الظاهر والجسد وكذا بحسب الباطن والنفس لن الظاهر عنوان‬
‫الباطن ولذا كل يحب الفردانية لنفسه بل لتجد اثرين متساويين من جميع الوجوه‬
‫لنسانين كصوتهما وخطوطهما فلكل من الثرين خصوصية ليست للخر فان لم يتفطن‬
‫بالخصوصية فذلك لعدم المراقبة التامة كشاتين متشابهتين بالنسبة الى الناظر‬
‫اليهما اجمالواما بالنسبة الى الراعى المزاول فلمظهر لوحدة من ليس كمثله شىء‬
‫ومن صقعه يا من فى البحار عجايبه يا من فى الجبال خزائنه باعتبار تكون المعادن‬
‫فيها لحبس البخرة والدخنة الصابغة للرض والمحيلة لها فيها واختلطها على ضروب‬
‫مختلفة بحسب الكم والكيف وبحسب المكنة وفصول السنة فان غلب البخار على‬
‫الدخان تولد منها الجواهر الغير المتطرقة كالياقوت والبلور ونحو هما وان غلب‬
‫الدخان على البخار تولد مثل الملح والزاج والكبريت والنوشادر ثم يتولد من اختلط‬
‫بعض هذه وهو الزبيق مع بعض وهو الكبريت الجسام السبعة المتطرقة مثل الذهب‬
‫والفضة ونحو هما او تتولد من اعتدال البخار والدخان تقريبا يا من يبدء الخلق ثم‬
‫يعيده بان يبتدى من العقل الى الهيولى ثم يعود منها الى العقل يا من اليه يرجع‬
‫المر كله بفناء افعالها فى فعله كما هو مفاد الكلمة العلية العظيمة اعنى لحول‬
‫ولقوة البال العلى العظيم وفناء صفاتها فى صفاته كما هو مفاد الكلمة الطيبة‬
‫التوحيدية اعنى لاله الال وفناء ذواتها وهوياتها فى ذاته وهويته كما هو مفاد‬
‫كلمة التوحيد الخاصى اعنى لهو الهو ولو وصل الذاكر السالك من مقام التعلق بهذه‬
‫الذكار الثلثة الى مقام التخلق بل التحقق بها لعاين المحو والطمس والمحق بحسب‬
‫سلوكه قبل موته موتوا قبل ان تموتوا يا من اظهر فى كلشىء لطفه اى اظهر فى كلشىء‬
‫لطايف صنعه ودقايق حكمته يا من احسن كلشىء خلقه بالنصب بدل من مفعول احسن‬
‫ويمكن على القواعد العربية ان يقرء خلقه فعلماضيا لكن لعله لم يثبت بكذا وايضا‬
‫الول اوفق بالية الشريفة ربنا الذى اعطى كلشىء خلقه ثم هدى يا من تصرف فى‬
‫‪197‬‬

‫الخلئق قدرته سبحانك الخ يا حبيب من لحبيب له يا طبيب من لطبيب له يا مجيب‬
‫من لمجيب له يا شفيق من لشفيق له يا رفيق من لرفيق له يا مغيث من لمغيث له يا‬
‫دليل من لدليل له يا انيس من لانيس له يا راحم من لراحم له يا صاحب من لصاحب‬
‫له سبحانك الخ الحبيب هنا يمكن ان يكون بمعنى الفاعل وبمعنى المفعول ثم ان‬
‫كونه تعالى حبيبا لمن لحبيب له وهكذا الجل انه ما جعل ال لرجل من قلبين فى‬
‫جوفه والمستعطى لبد ان يكون خاليا صفر الكف حتى يعطى بل كل قابل هذا شرطه يا‬
‫كافى من استكفاه يا هادى من استهداه يا كالى من استكله يا راعى من استرعاه يا‬
‫شافى من استشفاه يا قاضى من استقضاه يا مغنى من استغناه يا موفى من استوفاه يا‬
‫مقوى من استقواه يا ولي من استوله سبحانك الخ كل ذلك بشرط ان يوافق فى الطلب‬
‫لسان مقاله مع لسان حاله والفلعبرة بمجرد لغلقة اللسان وقد مر سابقا فلتتوهم انه‬
‫كثيرا ما يستهدى وليحصل الهداية اللهم انى اسئلك بسمك يا خالق اصل الخلق بحسب‬
‫اللغة التقدير فهو تعالى خالق باعتبار انه يوجد الشياء على وفق التقدير والتقدير‬
‫اما الهندسه والذكر الول كما مر فى اسمه تعالى ذا الفضل والقضاء واما قدره الذى‬
‫هو علمه بالجزئيات هذا بحسب اللغة واما بحسب الصطلح فالخالق معناه موجد عالم‬
‫الخلق والكاينات كما انه باعتبار ايجاده العقول مبدع وباعتبار ايجاده السموات‬
‫مخترع يا رازق يا ناطق يا صادق يا فالق فلقه اى شقه وهو تعالى فالق الحب والنوى‬
‫باخراج الغصان والوراق والزهار منها وفالق كل مادة باخراج الصور منها بل فالق‬
‫ظلمة العدم بنورالوجود كما هو فالق ظلمة الليل بنور الصباح يا فارق بين الحق‬
‫والباطل وفارق كل امر فى ليلة القدر قال تعالى حم والكتاب المبين انا انزلناه‬
‫فى ليلة مباركة انا كنا منذرين فيها يفرق كل امر حكيم امرا من عندنا انا كنا‬
‫مرسلين وقال كثير من المفسرين فيها يفرق كل امر حكيم ان فى هذه الليلة يقضى كل‬
‫امر محكم لتلحقه الزيادة والنقصان فيقسم الجال والرزاق وغيرها من امور السنة الى‬
‫مثلها من العام القابل اقول لم اطلع على نكتة التعبير عن يقضى بكلمة يفرق فى‬
‫كلمهم ولعل النكتة بحسب ظاهر التفسير ان التقدير يلزمه التفريق والتوزيع لكل حق‬
‫على ذى حق وبحسب الباطن ان هذا العالم دار الختلط والمتزاج فان النواع المختلفة‬
‫مختلطة وافراد النوع الواحد مفترقة بخلف نشاة العلم والتجرد الترى ان فى عالم‬
‫علمنا يعقل كل نوع تاما وممتازا عن حقيقة نوع اخر مجردا عما يخالطه فى المواد من‬
‫العراض الغريبة فالبياض والسطح والشكل وغيرها كل منها فى الخارج مختلط مع الخر‬
‫ومع الموضوع لتحقق لها بدون الموضوع ولللموضوع بدون العوارض المشخصة المكتنفة‬
‫به واما فى العلم فيحصل كل منها تاما مفترقا عما سوى ذاتياته حتى عن الموضوع‬
‫‪198‬‬

‫بحيث يكون جامعا لكل ما هو من سنخه فكانه كل افراد نوعه الغير المتناهية فى‬
‫وحدته وهذا سر ما يقال ان كل حرف فى اللوح اعظم من جبل قاف واذا كان هذا هكذا‬
‫فى علمنا وليس لنفوسنا الالتجرد الضعيف فكيف يكون فى علم بارئنا وله من‬
‫التجرد اعله ومن العلم اسناه والمراد علمه الفعلى القضائى فكل امر فى قضائه الذى‬
‫ليرد وليبدل مفصول مبان عما هو من غرايبه مجرد عما هو من اجانبه واذا بلغ الكلم‬
‫الى التاويل فنقول قد حمل فى التاويلت ليلة القدر على السلسلة النزولية والمر‬
‫على المجردات كما فى قوله تعالى الله الخلق والمر وقوله تعالى قل الروح من امر‬
‫ربي فبالحقيقة كل امر عبارة عن كل فرد جبروتى ابداعى جامع لجميع افراده‬
‫الناسوتية مع جميع احوالها وهو الصورة العلمية القضائية التفصيلية والحكيم‬
‫بمعناه اذ كل مجرد عاقل كما تقرر فى محله ولو نزلنا عنه فهو من السناد المجازى‬
‫من قبيل الكتاب الحكيم والسلوب الحكيم اى حكيم صاحبه كما قالوا فى علم المعانى‬
‫يا فاتق يا راتق الرتق والفتق ضدان وهو تعالى راتق باعتبار ابداع عالم العقل‬
‫الذى هو عالم الجمع والوحدة وفاتق باعتبار تكوين عالم الجسام الذى هو عالم الفرق‬
‫والكثرة قال تعالى ان السموات والرض كانتا رتقا ففتقنا هما وكما كانتا رتقا فى‬
‫الول تصير ان رتقا فى الخر يوم نطوى السماء كطى السجل للكتب والرض جميعا قبضته‬
‫يوم القيمة يا سابق يا سامق سبحانك الخ سمق سموقا عليا من يقلب الليل والنهار‬
‫يا من جعل الظلمات والنوار اى المهيات والوجودات لكن الولى مجعلولة بالعرض‬
‫والثانية بالذات يا من خلق الظل والحرور يا من سخر الشمس والقمر يا من قدر‬
‫الخير والسر فى لفظ قدر اشارة الى ان الشر فى القدر العينى لفى القضا لن القضا‬
‫عالم نصالح الضداد برىء عن الشرور مصون عن التفاسد الذى هو منبعها بل لشر فى‬
‫عالم السموات اذ لتضاد هناك فلتفاسد فلشر انما هو فى عالم الكون والفساد وذلك‬
‫فى افراد نادرة فى اوقات قليلة مع انه عدمى يختلف بالضافة ايضا ولذلك كان‬
‫تقدير الشر بالعرض وفى السم الشريف حيث جعل فيه الخير والشر كلهما بتقدير‬
‫ال وان كان احدهما بالذات والخر بالعرض رد على الثنوية بل القدرية الجاعلين‬
‫لكل منهما جاعلعليحده فوقعوا فى الشرك الجلى او الخفى لشبهة مشهورة صعبة النحلل‬
‫عند هؤلء‬
‫ شرح السماء الحسنى جلد‪ 1 :‬منصفحة ‪ 221‬سطر ‪ 22‬الى صفحة ‪ 226‬سطر ‪7‬‬‫الثنوية وهى انا نرى شرورا فى هذا العالم كالعيوب والنقصانات خلقة او طريانا‬
‫والبليا كالقحط والغلوالسموم والوباء وتسليط الظالم على المظلوم والسباع على‬
‫الحيوان الضعيف المحروم فاما ان ليكون لهذه المور مبدء فاعلى فهو ظاهر البطلن‬
‫‪199‬‬

‫وكيف يكون ممكن بلفاعل واما ان يكون لها فاعل ففاعلها ليكون ذلك الفاعل الخير‬
‫الذى هو مصدر الخير والجود كيف والحكيم ليجوز صدور امرين متماثلين على سبيل‬
‫التكافؤ عن الواحد فكيف يجوز صدور الضدين عنه وهل يكون النور منشأ الظلمة‬
‫والعلم مصدر الجهل البسيط والقدرة منشأ العجز فيكون موجود شرير هو الهرمن او‬
‫الظلمة والنسان اذا كان فاعلمستقلفى خلق العمال كما يقول به القدرية كان من هذا‬
‫القبيل والحكماء اللهيون اجابو بان الوجود خير والعدم شر وبالعكس وحكموا ببداهة‬
‫هذا ونبهوا بامثلة مسطورة فى الكتب ومع ذلك فقد ذكر العلمة الشيرازى س فى شرح‬
‫حكمة الشراق الدليل على ان الشر لذات له بل هو اما عدم ذات او عدم كمال ذات‬
‫بانه لو كان وجوديا لكان اما شرا لنفسه او شرا لغيره لجايز ان يكون شرا لنفسه‬
‫واللم يوجد لن وجود الشيىء ليقتضى عدم نفسه او كماله ولو اقتضى الشىء عدم بعض‬
‫ما له من الكمالت لكان الشر هو ذلك العدم لنفسه ثم كيف يكون الشىء مقتضيا‬
‫لعدم كمالته مع كون جميع الموجودات طالبة لكمالتها ولجايز ايضا ان يكون شرا‬
‫لغيره لن كونه شرا لغيره اما ان يكون لنه يعدم ذلك الغير او يعدم بعض كمالته‬
‫او لنه ليعدم شيئا فعلى الولين ليس الشر العدم ذلك الشى او عدم كماله لنفس‬
‫المر الوجودى المعدم وعلى الخير لم يكن شرا لما فرض انه شر له فان العلم‬
‫الضرورى حاصل بان كلما ليوجب عدم شىء او عدم كمال له فانه ليكون شرا لذلك الشى‬
‫لعدم تضرره به واذا لم يكن الشر الذى فرض امرا وجوديا شرا لنفسه وللغيره لم يكن‬
‫شرا وما يلزم من وجوده رفعه فليس بموجود فظهر ان الشر اما عدم ذات او عدم كمال‬
‫لذات انتهى فاذا كان الشر عد ما فليستدعى مبدء موجودا فبطل قول الثنوية بمبدئين‬
‫موجودين احدهما للخيرات والخر للشرور واجاب المعلم الول وقد تفاخر به بان‬
‫الشىء بحسب احتمال العقل على خمسة اقسام خير محض وشر محض وما خيره غالب على‬
‫شره وما شره غالب على خيره وما يتساوى طرفاه وظاهر ان الشر المحض ليس بموجود‬
‫واما ما يتساوى خيره وشره فلو كان موجودا عن الحكيم لزم الترجيح بلمرجح وكذا ما‬
‫شره غالب لو كان موجودا عنه لزم ترجيح المرجوح فبقى ان ما وجد عنه اما الخير‬
‫المحض واما الخير الغالب اما الول فكالعقول اذ لحالة منتظرة لها ويتلوها‬
‫النفوس السماوية لنها وان كانت اولت حالت منتظرة الانها مستكفية بذاتها‬
‫ومقوم ذاتها غير ممنوعة عن كمالتها ومثلها العقول بالفعل الحاصلة فى سلسلة‬
‫الصعود بازاء العقول التى فى سلسلة النزول فهى خاتمة الكتاب التكوينى كما ان‬
‫تلك فاتحته بل الخاتمة بوجه عين الفاتحة فعقول النبياء والولياء وعقول الكمل‬
‫بما هى عقول من هذا القسم بل الجسام السماوية من هذا القسم لعدم التضاد والتفاسد‬
‫‪200‬‬

‫فيها وعدم جواز القسر عليها فلشرية بمعنى فقد الذات او فقد كمال الذات وان‬
‫اطلق الشرية عليها او على غيرها فليس بالمعنى المتعارف بل بمعنى النقص‬
‫والقصور الذاتيين لكل وجود معلول بالنسبة الى علته واما الثاني فكاالموجودات‬
‫الكاينة التى يعرض لها فى عالم التضاد والتزاحم ودار القسر افساد او منع عن‬
‫بلوغ الكمال فهذا ايضا بحسب وجوده من ذلك المبدء الذى هو فاعل الخيرات لن ترك‬
‫ايجاده لجل شره القليل ترك لخير كثير وترك الخير الكثير لجل الشر القليل شر‬
‫كثير فالنار مثلكمالها الحراق وفيها منافع جمة فان النواع الكثيرة ليمكن وجودها‬
‫حدوثا وبقاء بدونها وكمالتها الولية والثانوية منوطة بها وقد يعرض انها تحرق‬
‫ثوب سعيد فالعناية اللهية ليمكن ان يترك تلك الخيرات الكثيرة لجل ذلك الشر‬
‫القليل مع انه لو قيس مقدار استضرار ذلك السعيد بالنار الى مقدار انتفاعه طول‬
‫عمره بها لم يكن بينهما نسبة يعتد بها فكيف اذا قيس الى جميع المنتفعين بها‬
‫وليختلج باوهام الناس اقل خيرا من الكافر وهو ايضا لنسبة لخيراته الى شروره اما‬
‫كونه خيرا ذاتيا بما هو وجود وموجود فلكلم على القواعد الحكمية واما كونه خيرا‬
‫اضافيا فاما بالضافة الى علته وذلك ان كل معلول مليم لعلته واما بالضافة الى ما‬
‫فى عرضه وذلك لتعد ولتحصى واقلها ان الشياء تعرف بمقابلتها والتفصيل موكول الى‬
‫فطانته من ينظر بنظر العتبار وليستعمل القياسات الخطابية فى هذا المقام ونعم ما‬
‫نظم بالفارسية احمقى ديد كافر قتال * كردار خير او زبير سئوال * كفت باشد در آن‬
‫دو خير نهان كه نبى وولى ندارد آن * قاتلش غازى است در ره دين * باز مقتول او‬
‫شهيد كزين ثم ان هذا الشر القليل مجعول بالعرض ومعنى قولهم ان الشر مجعول ومقضى‬
‫او مقدر بالعرض شيئان احدهما ان الشر عدم فلجعل له بالذات كما ان اعدام‬
‫الملكات مجعولة بالعرض لملكاتها والنتزاعيات جعلها بمعنى جعل منشأ انتزاعها‬
‫اذ ليس لنفسها ما يحاذيها حتى يستدعى جعلبالذات وثانيهما ان النار التى هى‬
‫موجود من الموجودات ويقال انها شر مجعولة بالعرض بما هى شر وشرير بمعنى ان‬
‫الجاعل جعلها بما هى خير و لجل النتفاع بها للجل ان يحرق ثوب السعيد مثللكن‬
‫كونها بحيث اذا يماس بدن حيوان يؤذيه لزم لوجودها وكونها يحبث يترتب عليها‬
‫كمالتها وخيراتها الليقة بها واللزم مستند الى نفس الملزوم بالذات والى جاعل‬
‫الملزوم بالعرض اذا عرفت هذا فاعلم انك ربما تسمعهم يقولون ان ابليس مجعول‬
‫بالعرض وفى العقل والجهل ان الجهل وجنوده او الوهم مجعول بالعرض وهكذا غيرها‬
‫من الصور القهريه فابليس والجهل باعتبار حقيقتهما مجعول بالعرض بالمعنى الول‬
‫وباعتبار رقيقتهما بالمعنى الثانى والسر فيه ان فى العقل ومظاهره الظاهر اقوى‬
‫‪201‬‬

‫واظهر من المظهر لكونه من الحاشية العليا للموجودات وفى الجهل ومظاهره المظهر‬
‫اقوى من الظاهر والرقيقة اظهر من الحقيقة لن تلك الحقيقة من الحاشية السفلى‬
‫للموجودات وهكذا الوهم ولسيما ان لم تجعل قوة متاصلة كما قيل فالوهم جعل لبداء‬
‫الخوف والهزم لك لئلتقع فى المهالك قبل بلوغك الى الكمال للن تخاف من فقد‬
‫ما تكفل ال من امورك مثلولبداء المحبة لما يقربك وتحميه من حماك وحريمك‬
‫لئليهمل امرهم بل امر العالم للتزيين الما فى الكاذبة والغايات الوهمية الداثرة‬
‫ثم ان ما ذكرناه من التقسيم الى الشياء الخمسة غير مخصصين بالخير والشر الضافيين‬
‫هو المشهور فى كتب القوم والسيد المحقق الداماد نور ال ضريحه خصصه بالضافيين‬
‫فقال فى القبسات فاذن قد استتب ان الشر فى مهيته عدم وجود او عدم كمال ما‬
‫لموجود من حيث ان ذلك العدم غير ليق به فى نفس المر او غير مؤثر عنده وان‬
‫الموجودات لست من حيث هى موجودات ولمن حيث هى اجزاء نظام الوجود بشرور‬
‫اصلانما يصح ان يدخل فى الشرية بالعرض اذا قيست الى خصوصيات الشياء العادمة‬
‫لكمالتها من حيث هى مؤدية الى تلك العدام فاذن انما شرور العالم امور اضافية‬
‫مقيسة الى احاد اشخاص معينة بحسب لحاظ خصوصياتها مفصولة عن النظام الوحدا فى‬
‫المتسق الملتئم من الشياء جميعها واما فى حد انفسها وبالقياس الى الكل فلشر‬
‫اصلفلو ان احدا احاط بجملة نظام الوجود ولحظ جميع السباب المتادية الى المسببات‬
‫على الترتيب النازل من مبدء الكل طولوعرضا راى كلشيىء على الوجه الذى ينبغى‬
‫للوجود والكمال الذى يبتغيه النظام فلم ير فى الوجود شرا على الحقيقة بوجه من‬
‫الوجوه اصلفليعلم وميض فاذا اعتبرت الشرية الضافية بالعرض بحسب القياس الى‬
‫شخصيات الحاد لخصوصياتها فاعلمن ان الشياء بحسب اعتبار وجود الشر بالعرض‬
‫وعدمه ينقسم بالقسمة العقلية الى امور تبرء وجودها من كل جهة عن استيجاب الشر‬
‫والخلل والفساد مطلقا وامور ليتعرى وجودها عن ذلك راسا وليمكن ان توجد تامة‬
‫الكمال المبتغاة منها الويلزمها ان يكون فى الوجود بحيث يعرض منها شر ما‬
‫بالقياس الى بعض الشياء عند ازدحامات الحركات ومصادمات المتحركات‬
‫ومصاكاتها وامور شرية على الطلق يكون شريتها بالعرض فى الوجود بالقياس الى‬
‫كلشىء يستضر بوجودها اى شىء كان ولينتفع به شى من الشياء اصلوانما خيريتها بحسب‬
‫وجودها فى انفسها لبالضافة الى شىء مما فى نظام الكل غيرها ثم بعد ما قسم القسم‬
‫الثانى الى ما يغلب فيه الشرية الضافية وما يتساوى وما يقل ويندر وفرع ان الول‬
‫موجود كالعقول حيث ليزاحم موجودا ما من الموجودات وليستضر بوجودها شيىء من‬
‫الشياء اصلوكذا ما يغلب خيريته على شريته كالنار وامثالها واما الثلثة الباقية‬
‫‪202‬‬

‫فهى جميعا من اقسام الشرور يمتنع صدورها عن الخير بالذات الفياض بالعناية‬
‫الفعال بالحكمة التامة قال فاذن قد تلخص ان الشر الحقيقى بالذات هو عدم الكمال‬
‫المبتغى وليصح استناده الالى عدم العلة لغير وهذا اصل به ابطل افلطون اللهى شبهة‬
‫الثنويه وان الشر بالعرض مضافا الى بعض ما فى نظام الوجود وهو الوجود المستلزم‬
‫لنسلخ موجود ما عن كماله بالفعل شريته الطفيفة التفاقية بالضافة الى اشخاص‬
‫جزئية فى اويقات يسيره من لوازم خيريته العظيمة الثابتة المستمرة بالقياس الى‬
‫نظام الكل وبالضافة الى اكثر ما فى النظام على التصال والطراد وهذا اصل عليه فرع‬
‫ارسطا طاليس المعلم دخول الشرور فى القضاء الول اللهى بالعرض قال فكما شريته‬
‫بالعرض فكذلك شرية بالعرض مقضية بالعرض لبالذات فالشر بالعرض يتكرر فيه‬
‫بالعرض ثم قال فهذه دقيقة اخرى فى هذا الموضع حايجة الى تدقيق للنظر ومحوجة الى‬
‫تامل اخر ادق من التاملت المشهورية وميض كان خاتم الحكماء المحصلين البرعة فى‬
‫ذهول فى شرح الشارات عن هذه الدقيقة واقتصر فى تقرير كلم الشريك على قوله بهذه‬
‫العبارة وظاهر ان هذه الموجودات يكون من شانها الحالة والستحالة او الكون‬
‫والفساد وهى قليلة بالقياس الى الكل ووقوع التقاوم المقتضى لصيرورة البعض‬
‫ممنوعا عن كمالته ايضا منها قليل فانه ليقع فى اجزاء العناصر وبعض المركبات‬
‫وفى بعض الوقات واما القسام الثلثه الباقية التى يكون شرا محضا او يغلب الشر‬
‫فيها او يساوى ما ليس بشر فغير موجودة لن الوجودات الحقيقية والضافية فى‬
‫الموجودات اكثر من العدام الضافية الحاصلة على الوجه المذكور اقول اسناد الذهول‬
‫الى خاتم الحكماء )س ( لجل قصره الشرور على العدام بقرينة قوله اكثر من العدام‬
‫الضافية الحاصلة على الوجه المذكور اى العدام المؤدى اليها السباب بالتقاوم‬
‫لمطلقا وح فالعدمات كيف تدخل فى القضا فانها نفى محض وايضا العدمات شرور‬
‫بالذات لبالعرض والسيد )س ( ذكر ان قولنا بالعرض متكرر العتبار ويرد عليه ان‬
‫هذا شىء اعتبرتموه والمحقق الطوسى )س ( لم يعتبره واما الدخول فى القضا فباى‬
‫طريق يدخل الشرور الضافية الوجودية عندكم فى القضا ولو كان قضاء عينيا فبذلك‬
‫الطريق بعينه يدخل عند المحقق الشرور العدمية فيه فان القضاء العينى عند السيد‬
‫)س (‬
‫ شرح السماء الحسنى جلد‪ 1 :‬منصفحة ‪ 226‬سطر ‪ 7‬الى صفحة ‪ 230‬سطر ‪19‬‬‫وجود الشياء منتسبا الى الحق الول دفعة طولوصرح فى اول كلمه ان بهذا النظر لشر‬
‫اصلثم على طريقة السيد جاز جعل المقسم هو الموجود واشار الى تفاوت مشرب افلطون‬
‫وارسطو فى دفع شبهة الثنوية ومشرب افلطون اعذب واحلى ان قلت كيف التوفيق بين‬
‫‪203‬‬

‫مفاد هذا السم الشريف وبين قوله تعالى بيدك الخير انك على كلشىء قدير حيث لم‬
‫يتعرض لذكر الشر وما فى دعاء تكبيرات الفتتاح لبيك وسعديك والخير بيديك‬
‫والشر ليس اليك حيث نفى صريحا انتساب الشر اليه سبحانه قلت يحمل ما فى السم‬
‫الشريف على مجعوليته بالعرض والية والدعا على عدم المجعولية بالذات او يحمل‬
‫السم على القدر كما مر لوجود الشر فيه والية والدعا على القضا وبعبارة اخرى الول‬
‫بملحظة نسبة الشياء بعضها الى بعض فى العرض بما هى متصادمة ومتقاومة والثانى‬
‫بملحظة نسبتها الى مبدء الخير والكمال وانها مظاهر اسماء الجمال والجلل بل فانية‬
‫فيها فما فى الدعا لبد ان يؤخذ سالبة بسيطة لموجبة معدولة او موجبة سالبة‬
‫المحمول يا من خلق الموت والحيوة ههنا سئوالن احدهما كيف تعلق الخلق بالموت‬
‫وهو عدمى والعدميات تستند الى عدم حصول العلة التامة وليستدعى خلقا وخالقا‬
‫وثانيهما لم قدم الموت على الحيوة كما فى الية ايضا واجيب عن الثانى كما فى‬
‫المجمع بانه الى القهر اقرب كما قدم البنات على البنين فى قوله تعالى يهب لمن‬
‫يشاء اناثا ويهب لمن يشاء الذكور وقيل كما فيه ايضا انما قدم لنه اقدم فان‬
‫الشياء كانت فى حكم الموات كالنطفة والتراب ثم عرضت الحيوة انتهى اقول مراد‬
‫القائل الثانى اما ان الموت اريد به خلو المادة عن الصورة الحية فى تطوراتها‬
‫السابقة واما ان الموت محمول على معناه الظاهر الان تقدمه باعتبار وجوده الشبهى‬
‫كما يدل عليه قوله كانت فى حكم الموات واجاب السيد المحقق الداماد )س (‬
‫بقوله لعل المعنى بهما الحيوة الدنيا الغارة البايدة والحيوة الخروية القارة‬
‫الخالدة فان هذه الحيوة الظاهرية موت بالقياس الى تلك الحيوة الحقيقية او‬
‫الموت هو الموت الظاهرى والحيوة هى الحيوة الحقيقية القدسية البدية اقول ويمكن‬
‫ان يراد الموت الختيارى والحيوة المترتبة عليه واما الجواب عن الول فقد استنبط‬
‫ايضا مما ذكرو ايضا لما كان الموت عدم ملكة الحيوة فله حظ من الوجود باعتبار‬
‫الموضوع القابل المتهيىء وايضا انه مخلوق بالعرض لكونه عدميا فخلقه كجعل المهية‬
‫والنتزاعيات الخر ولن رفع الحيوة الطارى من لوازم تخصيص الحيوة بزمان معين اذ‬
‫هذا التخصيص يلزمه ان يكون معدوما فيما بعد ذلك المعين واللم يكن تلك الحيوة‬
‫موقتة وكذا فيما قبل ايضا واللزم مجعول بالعرض لملزومه يا من له الخلق والمر اى‬
‫له عالم المقارنات وعالم المفارقات انما سمى المفارق امرا اذ يكفى فى ايجاده‬
‫مجرد امر ال تعالى بلحاجة الى مادة وصورة واستعداد وحركة او لنه حيث لمهية له‬
‫على التحقيق فهو عين امر ال فقط يعنى كلمة كن فلم يكن هنا يكون وهذا احد وجوه‬
‫قول بعضهم الروح لم يخرج من كن لنه لو خرج من كن كان عليه الذل ولما كان المر‬
‫‪204‬‬

‫بهذا الصطلح يطلق على المفارق حد نفس المر بالعقل الفعال عند بعض الحكماء يا‬
‫من لم يتخذ صاحبة ولولدا حتى مثل ما فى العقول بمقتضى النكاح السارى فى جميع‬
‫الذرارى الذى قال به العرفاء الخيار والحكماء الكبار فان الزدواج الذى كان فى‬
‫المعلول الول من الجنس والفصل والمهية والنية او ما بالقوة من جهة نفس الذات‬
‫وما بالفعل من تلقاء الجاعل القيوم او المكان بالذات والوجوب بالغير او الجهة‬
‫الظلمانية والجهة النورانية اول نكاح وقع وكان منشأ لسريان الزدواج فى جميع ذرات‬
‫الموجودات كما قال تعالى وخلقنا من كل زوجين ونعم ما قال المغربي مجتمع كشت با‬
‫وجود عدم * اجتماع قرين ببوس وعناق * جه عروسى است اينكه هستى حق باشد او را‬
‫كه نكاح صداق * هر كه او زين نكاح آكه شد * دو جهان را بكل بداد طلق وفى التوحيد‬
‫حتى مثل ما فى التكونات والستحالت فان فيضان الوجود منه ليس مثل حصول النداوة‬
‫من البحر ليكون مثل التوليد بل كالفيىء من الشىء والعكس من العاكس بوجه كما مر‬
‫غير مرة يا من ليس له شريك فى الملك نعم الوجود الصرف الذى لشريك له فى‬
‫الوجود ولثانى له فى الوجوب كيف يكون له شريك فى الملك يا من لم يكن له ولى‬
‫من الذل سبحانك الخ اى لم يتخذ وليا يعاونه لمذلة فيه تعالى عن ذلك علوا كبيرا‬
‫يا من يعلم مراد المريدين يا من يعلم ضمير الصامتين يا من يسمع انين الواهنين يا‬
‫من يرى بكاء الخائفين يا من يملك حوائج السائلين يا من يقبل عذر التائبين يا من‬
‫ليصلح اعمال المفسدين يا من ليضيع اجر المحسنين يا من ليبعد عن قلوب العارفين‬
‫يا اجود الجودين سبحانك الخ اعلم انه كما ان العضاء تحتاج الى رئيس هو القلب‬
‫الصنوبرى والقوى تحتاج الى رئيسة هى النفس والقلب المعنوى كذلك الناس‬
‫يحتاجون الى رئيس فذلك الرئيس اما ان يكون حكمه على الظاهر فقط وهو السلطان‬
‫الظاهرى او على الباطن فقط وهو العالم وعليهما جميعا وهو النبى او من يقوم مقامه‬
‫ثم العالم ان تذكر عهد الزل فهو العارف والعارف ان كان له مقام القدرة ومقام‬
‫كن يقال له العارف المتصرف والفهو العارف الخبير بالحقايق والمراد بالعارفين‬
‫هنا المعنى العم من ان يكون نبيا او وليا او عارفا بالمعنى الخص واقل مراتب‬
‫عدم البعد عن القلوب ان يكون بنحو التذكر الباطنى والتوجه القلبى لن العنوان‬
‫الغير المطابق للشيىء فى الواقع بما هو عنوانه ووجهه بالمواضعه نحو من ظهوراته‬
‫الربعة فكيف اذا كان مطابقا ولذلك فالعلم بالحقايق بوجدان العنوانات المطابقة‬
‫حدا ورسما وهلية ولمية فصورة الشمس مثلفى حس الجاهل بحقيقته او خياله التى هى‬
‫بالحقيقة صورة ضوئه وشكله ومقداره الجزئية بقدر الترجة اذا كانت علمنا به‬
‫وظهورا من ظهوراته فصورته العقلية بحده وحقيقته وانه جسم بسيط خال عن كثيرة من‬
‫‪205‬‬

‫صفات العناصر الكائنة الفاسدة ذات نفس مستكفية وغير ذلك من احكامه كيف‬
‫ليكون ظهورا من ظهوراته وهذا العلم نسبته الى العلم الول كنسبة العلم بزيد من‬
‫بعد بعنوان انه شبح الى العلم به بشخصه وبصفاته وهيئاته ومراياه الجزئية فضلعن‬
‫العلم الكلى بحقيقته علما مطابقا للواقع و اعلى مراتب عدم البعد ان يكون العارف‬
‫بعد ان صار عالما عقليا مضاهيا للعالم العينى يعرض عما سوى ال تعالى ويقبل‬
‫بشراشر وجوده عليه تعالى بحيث يتلشى وجوده تحت نور وجوده ويفنى فيه بالكلية بل‬
‫يفنى عن فنائه وهذا مقام الفناء فى ال والفناء عن الفناء وهو قرة عين العارفين‬
‫وغاية منى المحبين فانه عين الحيوة البدية والديمومة السرمدية وهناك يظهر ان‬
‫ال تبارك وتعالى هو الول والخر والمبدء والمعاد يا دائم البقاء بقاء سرمديا‬
‫لكبقاء السيالت زمانيا اذ لامتداد ولتدريج ولكم هناك اذ لحالة منتظرة ولكم‬
‫لمقربي حضرته من العقول النورية فضلعن ذاته بل تلك السيالت لو لوحظت بما هى‬
‫الوجود الذى هو لجوهر ولعرض ولكم ولكيف له او بما هى مضافة اليه تعالى‬
‫وتجلياته ينقلب احكامها بغلبة احكام الوجود والوجوب عليها ويصير تفاوت الشئون‬
‫كتفاوت اطوار شخص واحد فالتجلى الذى هو الن بعينه التجلى الذى هو فى زمان‬
‫الطوفان والمراتب العرضية للنسان الكبير كمراتب السنان العرضية للنسان الصغير‬
‫والطولية كالطولية ما خلقكم ولبعثكم الكنفس واحدة ولكن حيث لوحظت الجهة‬
‫النورانية فى مراتب النسان الكبير يرجع ذلك البقاء الى بقاء وجه ال المتفرد‬
‫بالوحدانية والثبات لاليها يا سامع الدعاء يا واسع العطاء وسع كرسى عطاء سموات‬
‫الرواح واراضى الشباح بل نفسهما فوايده وعوايده يا غافر الخطاء يا بديع السماء‬
‫يا حسن البلء فان بلء الحبيب حبيب نحمدك على بلئك كما نشكرك على نعمائك‬
‫ويمكن ان يكون المعنى حسن الختبار يا جميل الثناء يا قديم السناء فى هذين السمين‬
‫الشريفين جناس مضارع كما فى سابقى سابقيهما والسنا بالقصر الضوء واما السناء‬
‫بالمد فهو الرفعة كما مر يا كثير الوفاء يا شريف الجزاء سبحانك الخ اللهم اني‬
‫اسئلك بسمك يا ستار يا غفار يا قهار قهره غلبة نوريته عنت الوجوه للحى القيوم‬
‫وشدة قهره المستفادة من صيغة المبالغة شدة غلبة نوريته كقهر نور الشمس انوار‬
‫الكواكب الموجودة فى النهار ولذلك استعمل تعالى هذا السم الشريف فى الطامة‬
‫الكبرى والتجلى العظم عند القيمة الكبرى حيث قال لمن الملك اليوم ل الواحد‬
‫القهار يا جبار من الجبر بمعنى التلفى والتدارك كالجبروت فكلما يتوجه المهيات‬
‫بمقتضى الليسية الذاتية الى كتم العدم وبقعة المكان يتدارك ذلك ويتلفى بان‬
‫يوليها الى حاق الوجود ومنصة الوجوب فيسد خللها ويكسوها الحلل ويجبر نقصاناتها‬
‫‪206‬‬

‫ويبدلها الى نعم البدل وكذا كلما يتوجه المواد الى البوار والهلك من القوة‬
‫الذاتية يجبرها بالنجرار الى معمورة الفعلية الغيرية فليمكن عميم لطفه وسطوع‬
‫نوره تطرق البيد وبروز الظلمة فى المهيات والمواد وكذا جرح قلوب عاشقيه بانفاس‬
‫متبركة يداويه يا صبار يا بار اى محسن بعباده يا مختار ان جعل اسم الفاعل فاطلقه‬
‫عليه واضح وان جعل اسم المفعول فمعناه ان الحق مؤثر ولسيما عند اهله او غاية كل‬
‫مختار يا فتاح فتح ابواب الخيرات على الممكنات يا نفاح ان ل فى ايام دهركم‬
‫نفحات الفتعرضوا لها يا مرتاح سبحانك الخ الرتياح البتهاج ان جعل اسم المفعول‬
‫فهو مبتهج به لهله بل لغيرهم وان لم يستشعروا وان جعل اسم الفاعل فهو مبتهج‬
‫بذاته وباثار ذاته بما هى اثار ذاته يا من خلقني و سوانى يا من رزقنى وربانى يا‬
‫من اطعمنى وسقانى يا من قربني وادنانى يا من عصمني وكفانى يا من حفظنى وكلنى يا‬
‫من اعزنى واعنانى يا من وفقنى وهدانى يا من انسنى و اوانى يا من اماتنى واحيانى‬
‫سبحانك الخ فى هذه السماء الشريفه يذكر الذاكر الداعى كثرة الحسان واللطف‬
‫والرافة التى وقعت من المحسن المجمل عمت الطافه بالنسبة اليه ويتذكرها ويعرضها‬
‫على نفسه ويعدها على رؤس الشهاد ترغيبا للقلب على محبته واغراء له على شد‬
‫الوسط للقيام على التصال بخدمته والجد فى طاعته فيحصيها بانه الذى خلقنى وعدلنى‬
‫ورزقنى عد منها انه ربانى كما فى دعاء ابى حمزة الهى ربيتنى فى نعمك واحسانك‬
‫صغيرا و نوهت باسمى كبيرا يعنى عند طلوع شمس الحقيقة يظهر انه لم يكن فى‬
‫الحقيقة مرب سواه وان اثبتنا تربية على سبيل العداد للغير كالفلك والمهات ففى‬
‫النظر الظاهرى وفى الحقيقة لم يكن تربيتها البحوله وقوته وهذا معنى كلم المولوى‬
‫در طفوليت كه بودم شيرجو * كاهوارم را كه جنبانيد او از كه خوردم شير غير از‬
‫شير او * كه مرا برورد جز تدبير او فانه كما قال )ع ( قلعت باب خيبر بقوة‬
‫ربانية وكما يكون بعض ما يرد على القلب من الخواطر ربانيا ويعرف بالثقوب‬
‫والتسلط وعدم الندفاع كذلك يكون ما يرد على قلب الم من المحبة التى سلبت‬
‫فؤادها وتحملت معها التعب والنصب وسهر الليل ودؤب النهار من ال الرؤف‬
‫العطوف الذى هو ارحم من الب الرحيم والم الشفيقة‬
‫ شرح السماء الحسنى جلد‪ 1 :‬منصفحة ‪ 230‬سطر ‪ 19‬الى صفحة ‪ 235‬سطر ‪9‬‬‫ولذاته التسلط والقوة بحيث ليمكن دفعه وهكذا فى الحيوانات قل كل من عند ال‬
‫والخير كله بيديه والضافة فى البيت الثانى لدنى ملبسة كما فى كوكب الخرقاء وعد‬
‫ايضا منها انه قربنى وادنانى وانه انسنى واوانى والظاهر انه ليس المراد بهذا‬
‫التقريب القربات التى اشرنا اليها سابقا بل قريب من النس المذكور وبالجمله‬
‫‪207‬‬

‫هذا ايضا منة عظيمة ونعمة جسيمة ولو لم يؤنسنا ولم يرخصنا فى اجراء اسمه الجليل‬
‫على لساننا الكليل فاين الدرة من الذرة والبيضاء من الحرباء واين لوث المكان من‬
‫ازار كبرياء الوجوب كما اشير فى الدعاء اللهم اذنت لى في دعائك ومسئلتك وقد‬
‫نظمت فى سالف الزمان فى المناجاة برداشته ام دو دست از بهر دعا * ايشاه دو‬
‫عالم بنكر سوى كدا دادى بمن اذن ذكر نامت از لطف * ور نه تو كجا ومن بى رتبه‬
‫كجا ثم عد منها انه اماتنى واحيانى فنقول بعد تذكر ما مضى من الكلم فى اسم من‬
‫خلق الموت والحيوة انه معلوم ان الماتة من النعم العظيمة لنها سبب الوصول الى‬
‫المقامات العالية والى منصة التجلى والتمكن فى مقعد صدق عند مليك مقتدر‬
‫وتقدمها على الحيوة لن حقيقتها التجرد والمجرد منسلخ عن الزمان مع حصولها بعد‬
‫الحيوة وهذا كما ان النفس جسمانية الحدوث روحانية البقا على قول افضل المحققين‬
‫صدر المتالهين س وروحانيتها يظهر بعد الجسمانية ولكن فى عين كونها حاصلة من حيث‬
‫الوجود الرابطى بعدها مقدمة عليها من حيث ذاتها دهرا اذ المجرد بالفعل يكون قبل‬
‫الجسم ومعه وبعده او لموافقة السجاع او الماتة والحياء ما يحصل من الترقيات‬
‫الجمادية والنباتية والحيوانية والنسانية وغيرها ومعلوم ان كل اماتة مقدمة على‬
‫كل احياء يا من يحق الحق بكلماته قال بعض العارفين اول كلم شق اسماع الممكنات‬
‫كلمة كن وهى كلمة وجودية فما ظهر العالم البالكلم بل العالم كله عين اقسام الكلم‬
‫بحسب مقاماته ومنازله الثمانية والعشرين فى نفس الرحمن وهو فيض الوجود‬
‫المنبعث عن منبع الفاضة والرحمة والممكنات مراتب تعينات ذلك الفيض الوجودى‬
‫والجواهر العقلية حروف عاليات وهى كلمات ال التامات التى لتبيد ولتنقص‬
‫والجواهر الجسمانية مركبات اسمية وفعلية قابلة للتحليل والفساد وصفاتها‬
‫واعراضها اللزمة والمفارقة كالبناء والعراب والجميع قائمة بالنفس الرحمانى‬
‫الوجودى الذى يسمى بالحق المخلوق به كما ان الحروف والكلمات قائمة بنفس‬
‫المتكلم من النسان المخلوق على صورة الرحمن بحسب منازله ومخارجه واما المنازل‬
‫الثمانية والعشرون التى هى لهذا القمر المنير اعنى النفس الرحمانى بازاء مخارج‬
‫الكلم اللفظى فهى كما فى الجذوات العوالم الثمانية عشر من العقل والنفس والفلك‬
‫التسعة والركان الربعة والمواليد الثلثة وعالم المثال من الجواهر والمقولت‬
‫التسع من العراض هذا على المشهور وبعضهم جعلوا الحروف الوجودية الطبقات التسع‬
‫عشر الجوهرية التى بعدد حروف البسملة وجعلوا المقولت التسع العرضية بازاء المد‬
‫والتشديد والسكون والحركات الست المفردة والمزوجه اعنى الحركات العرابية‬
‫والبنائية ثم انه كما ان الجواهر العقلية التى فى السلسلة النزولية كلماته‬
‫‪208‬‬

‫التامة واحقاق الحق واظهار جامعيته بها كذلك الجواهر العقلية التى فى السلسلة‬
‫الصعودية من عقول النبياء والولياء وغيرهم من الكاملين كلماته الجامعة التامة‬
‫الوجودية وكلمات العرفاء والحكماء مشحونة باطلق الكلمة على العقل والنفس بل كل‬
‫موجود ومنها كلمات ارسطا طاليس فى اثولوجيا وقال تعالى وكلمة منه اسمه المسيح‬
‫وفى احاديث ائمتنا )ع ( اطلق كثيرا عليهم الكلمة فبهم احقاق الحق واعراب عما‬
‫فى الضمير المكنون المطلق كما قال خاتمة كتاب ال التكوينى وفاتحته الذى اوتى‬
‫جوامع الكلم صلى ال عليه واله وسلم من رانى فقد راى الحق وقال كتاب ال‬
‫الناطق وكلمه الفايق وسره السابق الذى كلمه فوق كلم المخلوق ودون كلم الخالق‬
‫معرفتى بالنورانيه معرفة ال وفى الئمة جميعا الذين هم ابواب ال جاء من‬
‫عرفهم فقد عرف ال وليعرف اله احد البسبيل معرفتنا وغير ذلك مما ليحصى كيف‬
‫وهم المقامات التى لتعطيل لها فى كل مكان يعرفه بها من عرفه ولهم مقام البيان‬
‫وهم ادم الحقيقى الذى قيل فيه جو ادم را فرستاديم بيرون جمال خويش بر صحرا‬
‫نهاديم وقد قلت نيابة عن السنتهم * وحكاية عن ترجمتهم اختران برتو مشكوة دل‬
‫انور ما * دل ما مظهر كل كل همكى مظهر ما * نه همين اهل زمين را همه باب اللهيم‬
‫نه فلك در دورانند بدور سر ما * بر ما بير خرد طفل دبيرستانيست * فلسفى مقتبسى‬
‫از دل دانشور ما بازى بازوى نصريم نه جون )نهر( بجرخ * دو جهان بيضه وفرخى‬
‫بزير بر ما يا من يقبل التوبة عن عباده هو الذى يقبل التوبة عن عباده وياخذ‬
‫الصدقات يا من يحول بين المرء وقلبه ايماء الى كمال القرب لن قلب المرء نفسه‬
‫الناطقه وهى مبدء فصله وصورته التى هى مهيته التى هو بها ما هو وهى شيئيته‬
‫ومعلوم انه ليقتحم بين الشىء ما هو من الجانب والباعد عن الشيىء ومن المباينات‬
‫عنه بينونة عزلة فاذا حال ودخل هو تعالى فى حريم ليمكن بوجه لغيره التخطى فيه‬
‫والقدوم عليه ظهر وانجلى انه قريب من المرء اقصى ما يتصور من مراتب القرب‬
‫ليتصور فوقه قرب فما الطف اشاراته وما ادق تنبيهاته وهذا المعنى اتم ما يفسر‬
‫به ذلك يا من لتنفع الشفاعة الباذنه فيه بيان لكبرياء شانه وانه ليس يستقل احد‬
‫بان يدفع ما يريده شفاعة واستكانة فضلعن ان يعاوقه عنادا ومخاصمة والشفاعة‬
‫كالعفو واقعة لصحاب الكباير قبل التوبة خلفا للمعتزلة حيث فسروا الشفاعة بطلب‬
‫زيادة المنافع للمؤمنين المستحقين للثواب وكذا منعوا العفو لصحاب الكباير الى‬
‫غير ذلك من اباطيلهم والمسئلة فى الكتب الكلمية ثم ان حقيقة الشفاعة بروز صور‬
‫دللت الدلء على ال فى الدنيا بصور الشفاعات فى الخرى اذ الكل يسعدون بدللة‬
‫شرايع النبياء ورشد طرايق الئمة الهداة فى الخرى وهداية النبى الداخل اعنى العقل‬
‫‪209‬‬

‫الذى هو الحجة البالغة ايضا بهداية روحانية النبى والوصى والولى الخارجين لن كل‬
‫العقول فى تعقلتهم يتصلون بالعقل الفعال وبروح القدس كما هو مقرر عند الحكماء‬
‫قاطبة فهى كمرائى حازت وجوهها شطر مراة كبيرة فيها كل المعقولت فيفيض على كل‬
‫قسطه بحسبه وروح القدس فى جنان الصاقوره ذاق من حدائقهم الباكوره بل الشفاعة‬
‫منها تكوينية سارية ولكل موجود منها قسط بحسب دللته على ال تعالى كالنبوة‬
‫التكوينية السارية كالمعلم بالنسبة الى الطفال والرجل بالنسبة الى اهل بيته‬
‫ولهذا ورد ان المؤمن يشفع اكثر من قبيلة ربيعة او مضر ومنه شفاعة القران لهله‬
‫وامثال ذلك لكن لما كان دللتها بتعريف النبوة وارشاد الولية فى الظاهر او فى‬
‫الباطن وفى الشرايع والطرايق والحقايق الفقهاء مظاهر النبياء والعرفاء مظاهر‬
‫الولياء والوصياء ومناهج الظواهر والمظاهر فى الوايل والواخر كانهار اكابر‬
‫واصاغر من قاموس منهج خاتمهم )ص ( كما قال )ص ( الشريعة اقوالى والطريقة‬
‫افعالى والحقيقة حالى وله السيدودة العظمى على جميعهم كما قال انا سيد ولد ادم‬
‫ولفخر وقال ايضا ادم ومن دونه تحت لوائى يوم القيمة ختم عليه الدللة العظمى فى‬
‫الولى والشفاعة الكبرى فى الخرى كما قال تعالى ولسوف يعطيك ربك فترضى هذا ما‬
‫عندى فى هذا الموضع ان قلت كيف يتحقق الشفاعة فى الخرى لمن يرتكب الكباير‬
‫ولدللة ولهداية له فى الولى قلت ليمكن ذلك اذ له عقايد صحيحة ولو اجمالية‬
‫متلقاة من الشارع ظاهرا وباطنا وربما يكون له خصال حميدة ولاقل من خواطر حقه‬
‫ثابتة على درجات متفاوتة وله سيما ان العبرة باخيرة حالته ونهاية اوقاته ولو‬
‫فرض خلوه عن جميع الوسايل وانبتات يده عن تمام الحبايل فنلتزم عدم حصول‬
‫الشفاعة له ليشفعون اللمن ارتضى ولهذا وقع فى الدعاء اللهم قرب وسيلته وارزقنا‬
‫شفاعته والشفاعة الكبرى التى اشرنا عليها للختم )ص ( هى ان يشفع امة وامم ساير‬
‫النبياء بل يشفع جميع النبياء بان يستاذن من الحق تعالى لهم ان يشفعوا وفى‬
‫الصافى عند قوله تعالى واتقوا يوما لتجزي نفس عن نفس شيئا وليقبل منها شفاعة‬
‫وليؤخذ منها عدل ولهم ينصرون ان فى تفسير المام قال الصادق )ع ( هذا يوم الموت‬
‫فان الشفاعة والفداء ليغنى عنه واما فى القيمة فانا واهلنا نجزى عن شيعتنا كل‬
‫جزاء لنكونن على العراف بين الجنة والنار محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين‬
‫والطيبون من الهم فنرى بعض شيعتنا فى تلك العرصات فمن كان مقصرا وفى بعض‬
‫شدايدها فنبعث عليهم خيار شيعتنا كسلمان ومقداد وابي ذر وعمار ونظرائهم فى‬
‫العصر الذي يليهم ثم فى كل عصر الى يوم القيمة فينقضون عليهم كالبزاة والصقور‬
‫ويتناولونهم كما يتناول البزاة والصقور صيدها فينزفونهم الى الجنة زفا وانا‬
‫‪210‬‬

‫لنبعث على اخرين من محبينا خيار شيعتنا كالحمام فيلتقطونهم من العرصات كما‬
‫يلتقط الطير الحب وينقلبونهم الى الجنان بحضرتنا و سيؤتى بالواحد من مقصري‬
‫شيعتنا فى اعماله بعد ان حاز الولية والتقية وحقوق اخوانه ويوقف بازائه ما بين‬
‫مائة واكثر من ذلك الى مائة الف من النصاب فيقال هؤلء فداؤك من النار فيدخل‬
‫هؤلء المؤمنون الجنة واولئك النصاب النار وذلك ما قال ال عز وجل ربما يود‬
‫الذين كفروا يعنى بالولية لو كانوا مسلمين فى الدنيا منقادين للمامة ليجعل‬
‫مخالفوهم من النار فداؤهم يا من هو اعلم بمن ضل عن سبيله يا من لمعقب لحكمه يا‬
‫من لراد لقضائه فهو مصون عن التغير والنسخ والبداء لن علمه القضائى مثل علمه‬
‫الزلى فى عدم جواز التغير عليه بخلف القدر اذ منه النسخ والبداء والتردد ونحوها‬
‫حتى القدر العلمى اعنى نقوش النفوس الفلكية المنطبعة عل وجه الجزئية لنها‬
‫متحركة كطبايعها بالحركة الجوهرية فاذا كانت جواهر ذواتها متبدلة كانت صفاتها‬
‫ايضا متبدلة ولكن على سبيل تجدد المثال فى كلالقبيلين يمحو ال ما يشاء ويثبت‬
‫وعنده ام الكتاب فهذا معنى محوها واثباتها لزوال صور وثبت اخرى اذ ليجوز سنوح‬
‫امثال هذه التغيرات فى الفلكيات وقد جوز بعض من القائلين بالدوار والكوار‬
‫المحو والثبات بالمعنى الثانى يا من انقاد كلشىء لمره يا من السموات مطويات‬
‫بيمينه يا من يرسل الرياح بشرا بين يدى رحمته سبحانك الخ شبهت السموات التى‬
‫هى اوراق كتاب التكوين فى محاطيتها بالنسبة الى محيطية الحق تعالى وسعة نوره‬
‫وقاهريته بسجل يطوى بعد نشره فان السجل اذا كان فى العظمة وعدم التحديد فى‬
‫الغاية ليحيط باطرافه ولبحروفه الغير المتناهية من كان ضيق الوجود بل لو امكن له‬
‫الحاطة ولو ببعضها لم يمكن الولء واما الواسع العليم فهذا السجل وحروفه مع عدم‬
‫نهايتها كنقطة واحدة فى مشهودية كلها دفعة واحدة لان بعضها حاضر وبعضها غايب بل‬
‫هذا هكذا بالنسبة الى مقربي حضرته فان الزمنة والزمانيات والمكنة والمكانيات‬
‫كالن والنقطة بالنسبة الى المبادى العالية فى النزول والى العقول المستفادة فى‬
‫الصعود كما ينسب الى راس الولياء ورئيسهم على )ع ( انه كان يتلو تمام القران‬
‫من حين وضع احد رجليه فى ركاب الى حين وضع الخر فى الخر‬
‫ شرح السماء الحسنى جلد‪ 1 :‬منصفحة ‪ 235‬سطر ‪ 9‬الى صفحة ‪ 239‬سطر ‪20‬‬‫والقران التدوينى مطابق للقران التكوينى ولذا نسب ال تعالى فى كتابه المجيد‬
‫النطواء الى يمينه سواء كان الباء ظرفية او سببية او آلية واليمين فى التاويلت‬
‫عالم العقل كالوادى اليمن والسر فى ان هذا هكذا بالنسبة الى المقربين ان وجود كل‬
‫واحد منهم كمراة فيها كل الصور وكل واحد مع ما فيه فى صاحبه والبسيط كل الخيرات‬
‫‪211‬‬

‫وقد ذكرنا فى فصل النور ان السالك لبد ان يقصر نظره على نور النوار ومعدن‬
‫الوجودات الذى هو ناظم شتاتها وجامع متفرقاتها لينطوى فى نظر شهوده ومشهوده‬
‫الكل فليرجع اليه يا من جعل الرض مهادا يا من جعل الجبال اوتادا ربما يستشكل‬
‫بعض الوهام الظاهرية امر وتدية الجبل اذ لم يعلموا سره ولبه فبيانه ان الرض‬
‫لما كانت ثقيلة طالبة للمركز كانت اجزائه الثقيلة نسبتها الى المركز من جميع‬
‫الجهات على السواء وهذا صار منشاء لسكونها فى الوسط ولهذا اذا انتقل مقدار مدرة‬
‫من جانبه الشرقى الى جانبه الغربى مثللزم ان يتزلزل ويتحرك تمام كرة الرض الى‬
‫ان ينطبق مركز ثقله على مركز العالم وان لم يدرك الحس تلك الحركة لكبرها كما‬
‫على القول بحركة الرض على الستدارة ولكن العقل يقطع به وليسكن الى ان يعادل‬
‫ويقاوم بمقدارها على خلف تلك الجهة فالمقاوم والمعادل الموجب لسكونها فى‬
‫الوسط بمنزلة المسمار فالجبال من جميع الجوانب مقاومات ومعادلت فما احسن‬
‫التعريف اللهى والتنبيه الربانى وسمعت ان بعض النصارى كان يقدح به فى الكلم‬
‫اللهى اللهم اقطع لسانهم كما اظلمت جنانهم يا من جعل الشمس سراجا فبوضعه فى‬
‫محفل الكون يحصل من الخيرات ما ليحصى وينجح المطالب ويظفر بالمارب وهو سيد‬
‫الكواكب ثم عدم رفع كثير من الناس رؤسهم اليه وعدم اعتبارهم به وانه كيف خير‬
‫يستفيض بفيضه من ضيائه وحره كل المركبات من اعجب العجايب فانه لو كان رجل‬
‫خير ينتفع به اهل بلدة صار نصب اعينهم وطفقو يذكرون شمايله ويعدون فضايله مع ان‬
‫المنتفعين به قليلون وانتفاعاتهم قليلة وفيضه عليهم فى معرض الزوال بخلفه فان‬
‫فيضه على الكل بنسبة واحدة وعلى سبيل اللزوم كاستواء نسبة مبدئه ولزوم فيضه ثم‬
‫مع ذلك ليقولون ما هو ولم هو وليعظمون لخالقه من هذا الباب ولينتقلون منه الى‬
‫نفسه ومنها الى عقله وهو المسمى بسهرير عند حكماء الفرس واهل الشراق ومنه الى‬
‫مبدئه وكاين من اية فى السموات والرض يمرون عليها وهم عنها معرضون يا من جعل‬
‫القمر نورا قد يخص فى اصطلح خاص النور بالعارض قال تعالى جعل الشمس ضياء‬
‫والقمر نورا وهما بحسب التاويل بوجه العقل والنفس وبوجه النبى والولى فان‬
‫النبى شمس محفل الوجود والفاضه والولى يكتسب منه نور الشريعة يا من جعل الليل‬
‫لباسا يا من جعل النهار معاشا يا من عل النوم سباتا اى قطعا للعمال والتصرفات‬
‫التى فى اليقظة لن السبات لغة قطع العمل للراحة ومنه يوم السبت اى يوم قطع‬
‫العمل كما فى شرع موسى )ع ( او جعل النوم سباتا لموتا على الحقيقة اذ ليس فيه‬
‫اعراض النفس بالكلية اذ ليقعد سوى القوى الحساسة الظاهرة وبعض القوى المحركة‬
‫عن شغلها كالقوى الطبيعية والنباتية والحواس الباطنه او جعل النوم راحة ودعة‬
‫‪212‬‬

‫للجساد والمعانى الثلثة ذكرها المفسرون فى قوله تعالى وجعلنا نومكم سباتا والغرض‬
‫انه ليلزم حمل الشيىء على نفسه واما بيان كون النوم راحة ودعة فهو ان النوم حال‬
‫يعرض للحيوان يقف فيه النفس عن استعمال الحواس الظاهرة والحركات الرادية‬
‫ويلزمه رجوع الروح النفسانى وانقطاعه عن اللت الى المبدء لبالكلية بل ينبعث‬
‫منه شىء يسير اليها وبحسب ذلك يكون استغراق النوم وعدم استغراقه والطبيعى منه‬
‫ما يكون لغرض هو اجتماع الروح الحيوانى فى الباطن طلبا للدعة والراحة فان الروح‬
‫البخارى جسم لطيف سهل التحلل فلو استمرت اليقظة لتحلل بالكلية وفنى لن اليقظة‬
‫انما يتم باعمال القوى النفسانية التى هى الحساس والتحريك الرادى وهذه انما‬
‫يتم بحركة الروح النفسانى والحركة محللة لجوهره وجوهره من جوهر الروح الحيوانى‬
‫فاحتيج الى ان يجتمع فى نفسه بمقدار ما يغتذى وينمى وينال عوض ما تحلل منه فى‬
‫اليقظة لنه اذا قطع العمال نقص التحلل من الروح وهو دائما فى الستمداد فيتكثر‬
‫جوهره وايضا طلبا لهضم الغذاء فان اشتغال النفس فى اليقظة بالفعال مما يمنعه عن‬
‫تكميل الهضم فاحتيج الى ان يجتمع فى نفسه ليتدارك تقصير الهضم الواقع فيها‬
‫ويتبعه الروح النفسانى فى الرجوع والجتماع فى الباطن وعند ذلك يجتمع الرطوبات‬
‫التى يتحلل فى اليقظة ويرتفع الى الدماغ ابخرة رطبة عذبة فيسترخى العصاب وينطبق‬
‫بعض احزائها على بعض ويمتنع الروح من النفوذ فيها لذلك ولكثافة البخرة ايضا‬
‫فان نفوذ الروح فيها كما قال جالينوس مثال نفوذ شعاع الشمس فى الهواء والماء‬
‫فانهما متى كانا صافيين لم يمتنع نفوذه فيهما ومتى حصل فيهما تكدر كالضباب او‬
‫الدخان فى الهواء وكالحماء والعكر فى الماء امتنع ويختلط ايضا تلك البخرة‬
‫بالرواح فيغلظ قوامها وح يعسر نفوذها فى مسالكها يا من جعل السماء بناء يا من‬
‫جعل الشياء ازواجا لن الوترية مما استاثرها لنفسه وما عداه زوج تركيبى وفسر‬
‫الزواج فى الية بالشكال اى كل واحد شكل الخر وبالذكران والناث يا من جعل النار‬
‫مرصادا سبحانك الخ اى محبسا يحبس فيه الناس او معدة للكفار ترصد لهم خزنتها‬
‫اذ المرصاد لغة المعتد لمر على ارتقاب الوقوع فيه اللهم انى اسئلك بسمك يا‬
‫سميع يا شفيع يا رفيع يا منيع فعيل من منع ككرم اى صار منيعا مجيدا يا سريع فى‬
‫الجابة وسريع فى حساب الخليق وسريع فى تفنن التجليات وتنوع الشئونات يا بديع‬
‫يا كبير يا قدير يا خبير يا مجير اسم فاعل من اجاره سبحانك الخ ذكر خبير هنا‬
‫تكرار لما مضى فى فصل يا حبيب يا طبيب اه ولعل بعض نسخ الدعا على خلف ما وقع‬
‫الينا يا حيا قبل كل حي يا حيا بعد كل حي يا حى الذى ليس كمثله حي يا حى الذى‬
‫ليشاركه حي يا حي الذي ليحتاج الى حي يا حى الذي يميت كل حي يا حى الذي يرزق كل‬
‫‪213‬‬

‫حي يا حيا لم يرث الحيوة من حي يا حي الذى يحيى الموتى يا حي يا قيوم لتأخذه‬
‫سنة ولنوم سبحانك الخ التوصيف بالموصول فى بعض هذه السماء الشريفه للتعريف‬
‫بالندا بدليل البناء على الضم الذى هو حكم المنادى المفرد المعرفة والتوصيف‬
‫بالجمله فى بعضها وهو المقتضى لتنكير الموصوف باعتبار ان مجموع الموصوف والصفة‬
‫منادى من قبيل شبه المضاف واستعمال بعضها بالوجه الول وبعضها بالوجه الثانى‬
‫لعدم التفاوت فى الوجهين فلو استعمل يا حيا قبل كل حى يا حى الذى قبل كل حى‬
‫لجاز على القاعدة كما لو استعمل يا حى الذى ليس كمثله حى يا حيا ليس كمثله حى‬
‫وهكذا لجاز ايضا عليها وظنى ان التنكير والتوصيف بالجملة اولى لن هذه اسماء‬
‫مركبة و على التعريف والبنا تكون اسما واحدا بسيطا والماثور هو المتبع ثم‬
‫الحيوة قد تطلق ويراد بها الوجود ولذا كان احد اسماء الوجود المطلق المنبسط هو‬
‫الحيوة السارية فى كلشيىء وبهذ العتبار كلما هو موجود فهو حى فالجمادات حية‬
‫وتسبيحها بهذا العتبار وكثيرا ما تطلق وخصوصا فى عرف اهل النظر ويراد بها ما‬
‫يقتضى الدرك والفعل واقل ما يعتبر فى الدرك الشعور اللمسى واقل ما يعتبر فى‬
‫الفعل الحركة الرادية واعلهما كما يكون فى الواجب تعالى من العلم الحضورى بذاته‬
‫على وجه يستتبع انكشاف ما عدا ذاته على ذاته انكشافا حضوريا اجماليا فى عين‬
‫الكشف التفصيلى ومن القدرة التامة بل فوق التمام التى هى عين علمه الفعلى‬
‫الخالى عن الغرض الزايد على ذاته لنه تعالى فاعل بالعناية كما عند الحكيم‬
‫لبالقصد كما يظنه المتكلم فبهذا العتبار فالحيوان ولو كالخراطين وما فوقه حية‬
‫والجمادات ليست حية او ليست دراكة فعالة ولو على سبيل اقل ما يعتبر فى الدرك‬
‫والفعل وهو تعالى حى بكلالمعنيين اذ له اعلى مراتب الوجود وله اعلى مراتب‬
‫العلم والقدرة كما علمت ثم ان الحيوة الحقة الحقيقية ذاتية له تعالى اذ الحى‬
‫اما حقيقى وهو ان يكون نفس الحيوة واما غير حقيقى وهو ان يكون شىء له الحيوة‬
‫فالول كالول تعالى والمفارقات من العقول والنفوس حيث ان الحيواة ذاتية لها‬
‫والثانى كالبدان المتعلقة بها النفوس فان الحيوة لو كانت ذاتية للجسام بما هى‬
‫اجسام لكان كل جسم حيا فهى اشياء طرء عليها الحيوة ولذا سموا عالم الجسام عالم‬
‫الموت والظلمة ولكن حيوة العقول والنفوس وان كانت ذاتية لها بمعنى انها عين‬
‫ذواتها اعنى وجوداتها لكن ليست عين مهياتها كنفس وجوداتها اذ المهية من حيث‬
‫هى ليست الهى واما الحى الحق الحقيقى تعالى شانه فحيث لمهية له غير النية فكما‬
‫حيوته عين وجوده كذلك عين ذاته فهو قبل كل حى قبلية ذاتية هى عين حيثية البعدية‬
‫ولم يرث الحيوة من حى بان يكون حيوته عرضية معللة بغيره وان ورث الرض ومن‬
‫‪214‬‬

‫عليها باعتبار انه غاية الغايات والمالك بالستحقاق للوجودات والكمالت فى‬
‫الباديات والعايدات وفيما مضى وفيما هوات يظهر ذلك بملحظة الجسام بل المهيات‬
‫فقط وبشرط لوالحيوتات بل الوجودات كلوطرا مرتبطات فى الطول بالحى الحقيقى‬
‫والت لملحظته فحينئذ يظهر بالنظر العلمى ان هذه الحيوتات من صقعه وليس مثله‬
‫وثانيه حى وليشاركه وليكافيه شيىء يا من له ذكر لينسى يمكن ان يراد بالذكر‬
‫المبنى للفاعل او المفعول اعنى الذاكرية او المذكورية وينسى هو المضارع المبنى‬
‫للفاعل او المفعول اما من نسى او من انسى اما الذاكرية فامرها واضح واما‬
‫المذكورية فباعتبار الذكر والعبادة التكوينيتين وقضى ربك ان لتعبدوا الاياه‬
‫واقل مراتبها عدم النسيان والنساء للنسان بل الحيوان عن ذاته وذاته غير خالية عن‬
‫الجهة النورانية التى هى جهة اضافته الى ربه فكذا مذكوريتها ليخلو عن مذكوريته‬
‫يا من له نور ليطفى لن الوجود يمتنع عليه العدم لمحالية سلب الشىء عن نفسه‬
‫وضرورة ثبوت الشيىء لنفسه وهو نوره فليجوز افوله ودثوره بخلف النوار المكانيه‬
‫فان النوار العرضية معلومة النطفاء ونيراتها كالكواكب والسرج وغيرها مشهودة‬
‫الفول والنوار السفهبدية بما هى انوار مدبرة قبل وجودها وبعد وجودها منطفية وفى‬
‫حال وجودها ايضا فى مقام مادتها ومهيتها ومقام الوجودات الخر طولوعرضا منطفية‬
‫والنوار القاهرة فى مقام مهياتها وذات علتها منطفية بخلف نور النوار اذ لشان‬
‫من الشئون الوله معه شان وكما هو موجود فى ذاته موجود بجميع مراتب الواقع وبكل‬
‫العتبارات فان واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات وهو الول‬
‫بلاول كان قبله والخر بلاخر يكون بعده فليتصور له افول وانتقال ولنوره انطفاء‬
‫وزوال ولذا قال تعالى حكاية عن الخليل لاحب الفلين وجهت وجهى للذى فطر السموات‬
‫والرض حتى انه ليس لنوار تجلياته ولو فى الكيانيات افول وانطفاء بما هى‬
‫تجلياته لنه لما كان ما به المتياز ما به الشتراك فى النور الوجودى والجهة‬
‫النورانية التى فى كلشيىء واحدة بسيطة ثابتة على حال واحدة وهو الصل المحفوظ‬
‫والسنخ الباقى فى الجهات الظلمانية فبهذ العتبار لافول ولطلوع ولمضى ولرجوع‬
‫ولانعدام ولتكرار ولاعادة‬
‫ شرح السماء الحسنى جلد‪ 1 :‬منصفحة ‪ 239‬سطر ‪ 20‬الى صفحة ‪ 244‬سطر ‪10‬‬‫للمعدوم بعينه حيث لبوار نعم كل ذلك باعتبار طرف المتجلى عليه الالتكرار‬
‫والعادة بعينه يا من له نعم لتعد اذ لتعد انواعها التى منبثة على ذويها فى عالم‬
‫الملك فكيف اشخاصها التى ليتناهى وكيف انواعها واشخاصها التى فى الجبروت‬
‫والملكوت وكل شخص له اظلة فى عرش ال وفى المرائى من القوى العالية كالنفوس‬
‫‪215‬‬

‫المنطبعة والقوى السافلة كمرائى الخيالت والحواس حتى مرائى الجليديات ومرائى‬
‫الجسام الصيقليات والى هذه الظلة اشير بقوله تعالى ول يسجد من فى السموات‬
‫والرض طوعا وكرها وظللهم بالغدو والصال يا من له ملك ليزول روى عن باقر علم‬
‫الولين والخرين )ع ( حين سئل عن قوله تعالى افعيينا بالخلق الول بل هم فى لبس‬
‫من خلق جديد انه قال تاويل ذلك ان ال تعالى اذا افنى هذا الخلق وهذا العالم‬
‫وسكن اهل الجنة الجنة واهل النار النار جدد ال تعالى عالما غير هذا العالم‬
‫وجدد خلقا من غير فحولة ولاناث يعبدونه ويوحدونه وخلق لهم ارضا غير هذه الرض‬
‫تحملهم وسماء غير هذه السماء تظلهم ولعلك ترى ان ال تعالى انما خلق هذا‬
‫العالم الواحد وترى ان ال تعالى لم يخلق بشرا غير كم بلى وال لقد خلق ال‬
‫تعالى الف الف عالم والف الف ادم انت فى اخر تلك العوالم واؤلئك الدميين‬
‫والمراد من العدد بيان الكثرة وقد اتفق للشيخ العارف المحقق محى الدين العربى س‬
‫مكاشفة وقعت له فيها مخاطبة مع روح ادريس النبي )ع ( تناسب المقام كلما بهذه‬
‫العبارة قلت انى رايت فى واقعتى شخصا بالطواف اخبرنى انه من اجدادى وسمى لى‬
‫نفسه فسالته عن زمان موته فقال اربعون الف سنة فسالته عن ادم )ع ( بما تقرر‬
‫عندنا فى التاريخ لمدته فقال من اي ادم تسئل عن ادم القرب فقال ادريس صدق انى‬
‫نبى ال ولادرى للعالم مدة يقف عليها بجملتها الانه بالجملة لم يزل خالقا‬
‫وليزال دنيا واخرة والجال فى المخلوق بانتهاء الذكر والخلق مع النفاس يتجدد فما‬
‫علمناه علمناه وليحيطون بشىء من علمه البما شاء قلت فيما بقى لظهور الساعة فقال‬
‫اقتربت الساعة اقترب للناس حسابهم وهم فى غفلة معرضون فقلت عرفنى بشرط من‬
‫شروط اقترابها فقال وجود ادم )ع ( من شروط الساعة فقلت هل كان قبل الدنيا دار‬
‫غيرها قال دار الوجود واحدة والدار ما كانت دنيا ولاخرة البكم والخرة ما تميزت‬
‫البكم وانما المر فى الجسام اكوان واستحالت واتيان وذهاب ولم يزل وليزال انتهى‬
‫اقول قد مر غير مرة انه لمنافات بين قدم ملكه تعالى بما هو ملكه وحدوث مملوكه‬
‫فعلمه وقدرته الفعليان قديم كالذاتيين والمعلوم والمقدور حادث وكذا كلمه الفعلى‬
‫كالذاتى قديم والمخاطب من الجسم والجسمانى على النفاس يتجدد وملكه بضم الميم‬
‫قديم وملكه بكسر الميم حادث وهكذا جوده واحسانه ليتغير والمستجاد والمحسن اليه‬
‫من عالم الطبيعة واثر زايل ونوره ومشيته ووجهه وغير ذلك من صفاته وافعاله بما‬
‫هى افعاله واحد بسيط بحيث لعود ولتكرار فى التجلى ولمثل ولند فى الظهور طول‬
‫العوام ومدى الدهور ويرتفع امثال هذه العنوانات من البين بهذا اللحاظ ومد هذه‬
‫العين كما مر والمستنير والمشاء والجهة الظلمانية من هذه الشياء الطبيعية داثرة‬
‫‪216‬‬

‫زايلة سايلة افلة وبالجملة الخلق وما من ناحيته حادث والحق وكل ما هو من صقعه‬
‫قديم اذ ليجوز ان يحبر العاقل ويبلغ غبار الحدوث الى ذيل جلله المطهر بذاته‬
‫وصفاته وافعاله من عشير الحدثان المنزه بجميع ما ينسب اليه من مثالب المكان‬
‫ومع ذلك لقديم سوى ال لن ما ينسب اليه كالمعنى الحرفى لحكم له وكالعنوان‬
‫الذى هو الة لحاظ المعنون لوجود له والى عدم زوال ملكه اشار الشراقيون بالقول‬
‫بالدوار والكوار فبعد ما اتفقوا على ان نقوش جميع الكاينات فى نفوس الفلك‬
‫ويرشد اليه المنامات الصادقة واخبار النبوات الحقة بل عند شيخ الشراق س‬
‫التذكر من هناك وكيف لتكون عالمة بالكائنات والكل من لوازم حركاتها حتى ان‬
‫الشيخ الرئيس اسند التخيلت الى اوضاعها والعلم بالملزوم غير منفك عن العلم‬
‫باللزم فيجب ان يكون لها ضوابط كلية انه كلما كان كذا كان كذا لكن كان كذا‬
‫فيكون كذا او ليس فليس منهم من ذهب الى ان الكاينات التى هى اثارها واجبة‬
‫التكرار فى العيان لبمعنى ان المعدوم يعاد فانه ممتنع بل بمعنى عود شبيهها بعد‬
‫الف كثيرة مضبوطة وهى عند بعضهم ستة وثلثون الفا واربعمائة وخمس وعشرون سنة‬
‫واعتبر بالفصول الربعة وعود كل منها فى السنة القابلة الى شبيه ما كان فى السنة‬
‫الماضية وهذا التكرر فى الماضى والمستقبل عندهم غير متناه اقول تعيين هذا العدد‬
‫الذى ذكره ذلك البعض لم اجد له وجها ولو حدد بمدة دورة فلك الثوابت وهى خمسة‬
‫وعشرون الفا من السنين كان انسب فاذا استونفت الدورة استونفت امثال اثارها‬
‫وهذا المذهب اختاره الشيخ الشراقى س فقال فى حكمة الشراق واعلم ان نقوش‬
‫الكاينات ازلوابدا محفوظة فى البرازخ العلوية مصورة وهى واجبة التكرار فانه ان‬
‫كان فى البرازخ العلوية نقوش غير متناهية لحوادث مرتبة ليكون شيىء منها البعد‬
‫شيىء فتلك النقوش هى السلسل المجتمعة المرتبة فيناقض ما برهن عليه وهو محال‬
‫ثم ان كان فيها نقوش غير متناهية لحوادث فى المستقبل مرتبة فان كان كل واحد‬
‫منها لبد وان يقع وقتا ما فياتى وقت ما يكون الكل قد وقع فيه فيتناهى السلسلة‬
‫وقد فرضت غير متناهية وهو محال وان لم يكن حصول وقت قد فرغ فيه الكل عن الوقوع‬
‫ففيها ما ليقع ابدا فليس من الكاينات فى المستقبل وقد فرض منها هذا محال‬
‫انتهى حاصل مذهبه س انه لما كانت الحوادث المترتبة الزمانية غير متناهية فى‬
‫الماضى والمستقبل وكان للنفوس الفلكية علم بها كما مر وجب ان تكون العلوم‬
‫المتعلقة بالحوادث الغير المتناهية متناهية العدد واجبة التكرار اى تكرار ما هى‬
‫صور لها من الكاينات ومنهم من قال بالمحو والثبات قال صدر المتالهين س وهذا‬
‫يتصور على وجهين الول ان يثبت ال بحسب الجهات الكثيرة المتضاعفة من نسب‬
‫‪217‬‬

‫العقول والقواهر الطولية والعرضية بعضها مع بعض فى راس كل سنة من سنين العام‬
‫اللهية وهى ثلثمأة وستون الفا مما يعده المنجمون اذ كل يوم ربوبى منها كالف سنة‬
‫مما تعدون فى تلك القوى الفلكية صور جميع ما اوجده فى تلك السنة ثم بعد تمام‬
‫اليجاد فيها يمحوها ويثبت صور ما يوجده فى السنة الخرى وهكذا الى غير النهاية‬
‫على ما ذهب اليه بعض الحكماء وتبعه المحقق الخفرى واشير الى اوايل تلك السنين‬
‫بقوله تعالى يوم نطوى السماء كطى السجل واشير الى ايام تلك السنين بقوله يدبر‬
‫المر من السماء الى الرض ثم يعرج اليه فى يوم كان مقداره الف سنة مما تعدون‬
‫الوجه الثانى ان يتوارد الصور من المبادى اللهية على تلك القوى المنطبعة على‬
‫حسب توارد الشواق عليها المنبعثة عن تجدد الوضاع شيئا بعد شيىء وصورة بعد صورة‬
‫على نعت التصال التجددى على طبق ما يترشح منها على المواد العنصرية على التعاقب‬
‫دائما وهذا اولى واوفق بقوله تعالى كل يوم هو فى شان وعلى اى الوجهين ليلزم منه‬
‫عدم التناهى فى الصور العلمية الفلكية على وجه الجتماع ولايضا يتصور تكرار الصور‬
‫الحادثة العنصرية انتهى يا من له ثناء ليحصى كما قال )ع ( رب لاحصى ثناء عليك‬
‫انت كما اثنيت على نفسك يا من له جلل ليكيف اذ السئوال بكيف هو انما هو عما‬
‫له المعانى والحوال الزايدة على ذاته وجلله عين جماله وهما عين ذاته فليس له‬
‫كيفية زائدة يا من له كمال ليدرك لن كماله بحسب الوجود عين ذاته وذاته لتدرك‬
‫بالكنه يا من له قضاء ليرد لنه احكام كلية لضد ولمنازع لها ولتجدد فيها يا من له‬
‫صفات لتبدل لن عالم العقل الذى هو فعله مصون عن التبدل فكيف صفته يا من له‬
‫نعوت لتغير سبحانك الخ النعت اخص من الصفة لختصاصه بالصفة المحمودة واحدى‬
‫التائين من تغير وتبدل محذوفة يا رب العالمين يا مالك يوم الدين مضمونه متحد‬
‫مع مضمون قوله تعالى لمن الملك اليوم ل الواحد القهار يا غاية الطالبين يا‬
‫ظهر اللجين يا مدرك الهاربين يا من يحب الصابرين يا من يحب التوابين يا من‬
‫يحب المتطهرين يا من يحب المحسنين محبته تعالى لهم ليست مجازا من غفران‬
‫خطيئاتهم وقبول توباتهم كما زعمه الزمخشرى وغيره بل حقيقة المحبة لن محبة الذات‬
‫الذات يستلزم المحبة للثار بما هى اثار وخصوصا الصابر والتائب وامثالهما يا من‬
‫هو اعلم بالمهتدين سبحانك الخ هذا نظير السم الشريف السابق اعنى من هو اعلم‬
‫بمن ضل عن سبيله والسر ان هذه الدار دار الخلط والتشابه وسكانها بدت بحسب‬
‫الظاهر والصورة امثالواندادا وان كانت بحسب الباطن والروح انواعا واضدادا روى‬
‫ان محمد ابن على الباقر )ع ( قال لبنه جعفر الصادق )ع ( يا بنى ان ال تعالى‬
‫خبأ ثلثة اشياء فى ثلثة اشياء خبأ رضاه فى طاعته فلتستحقرن من الطاعة شيئا فلعل‬
‫‪218‬‬

‫رضاه فيه وخبأ سخطه فى معصيته فلتستحقرن من المعصية شيئا فلعل سخطه فيه وخبأ‬
‫اوليائه فى خلقه فلتستحقرن احدا فلعله ذلك الولى اللهم انى اسئلك بسمك يا‬
‫شفيق قد قسم علماء علم الحروف المقطعة باعتبار وجود النقطة وعدمها الى النواطق‬
‫ويسمى معجمة ايضا والى الصوامت ويسمى مهملة ايضا وقال بعضهم لم يتركب اسم من‬
‫اسماء ال من النواطق فقط الالغنى اقول الشفيق نقض عليهم يا رفيق يا حفيظ يا‬
‫محيط احاطة متحصل بلمتحصل كاحاطة الصورة بالمادة بل كالفصل بالجنس بل كالوجود‬
‫بالمهية لاحاطة متحصل بمتحصل كاحاطة الفلك بما فى جوفه يا مقيت اى معطى القوت‬
‫والرزق قال فى القاموس والمقيت الحافظ للشىء والشاهد له والمقتدر كالذى يعطى‬
‫كل احد قوته يا مغيث يا معز يا مذل يا مبدء يا معيد سبحانك الخ يا من هو احد‬
‫بلضد الثنان اما يتحدان فى المهية ولزمها فهما المثلن اولفاما يمكن اجتماعهما فى‬
‫موضوع واحد من جهة واحدة فهما الخلفان اولفهما المتقابلن وهما اما وجوديان واما‬
‫احدهما وجودى والخر عدمى وليمكن كونهما عدميين اذ لتمايز فى العدام والولى اما‬
‫ان يكون كل واحد منهما معقولبالقياس الى الخر فهما المتضايفان اولفهما‬
‫المتضادان والثانى اما ان يكون العدمى فيه عدما للوجودى من موضوع قابل فهما‬
‫العدم والملكه اولفهما اليجاب والسلب فالضدان امران وجوديان يتعاقبان على‬
‫موضوع واحد او محل واحد على الخلف وليجتمعان وبينهما غاية الخلف ويكونان‬
‫داخلين تحت جنس قريب فهو تعالى لضد له لنه ليس امرا وجوديا لنه صرف الوجود‬
‫ولمهية له فليس هو ذات له الوجود ولموضوع ولمحل له ولجنس له ولغاية البعد له‬
‫مع شيىء لنه اقرب من نفس الشيىء الى الشيىء وايضا الضدية ونحوها من صفات‬
‫شيئية المهية وهو شيئية الوجود بحقيقة الشيئية والضد قد يطلق على مطلق ممانع‬
‫الشيىء ومعلوم انه لضد له بهذا المعنى ايضا يا من هو فرد بلند الفردية فيه تعالى‬
‫الواحدية بالوحدة الحقة التى معناها انه لثانى له فى الوجود لان الفردية فيه عدم‬
‫الزوجية عما من شانه ان يكون زوجا لمتناع الزوجية عليه والند بالكسر المثل ونقل‬
‫عن الكشاف انه المثل المخالف المنادى ولعله لكونه من ندا البعير ينداى شرد‬
‫ونفر وقال بعض اهل اللغة الند مثل الشىء الذى يضاده فى اموره اقول‬
‫ شرح السماء الحسنى جلد‪ 1 :‬منصفحة ‪ 244‬سطر ‪ 11‬الى صفحة ‪ 249‬سطر ‪2‬‬‫ولذلك يقال كل ند ضد وكل ضد ند اى فى الضدية لن الضدية من الضافات المتشابهة‬
‫الطراف كالخوة ويمكن ان يكون الند ضدا بمعنى الممانع للشىء يا من هو صمد بلعيب‬
‫لنه لما كان الصمد هو السيد المصمود اليه فى طلب المور والغنى المطلق المقصود‬
‫فى دفع الحوايج او الذى لجوف له كما مر فى مقابل الممكن الجوف الناقص المعتل‬
‫‪219‬‬

‫لزمه ان يكون بلعيب اذ العيب اما بالنقص فى جوهر الذات واما بالنقص فى صفة‬
‫من الصفات وهو بسيط الحقيقة جامع كل الكمالت والخيرات يا من هو وتر بلكيف‬
‫الوتر الفرد ولما كانت الفردية والزوجية من الكيفيات المختصة بالكميات استدرك‬
‫فى السم الشريف بنفى الكيفية وهذا كقولهم هو تعالى واحد لبالوحدة العددية كيف‬
‫والكيف مخلوق وال تعالى خلو عن خلقه وهو عرض وال تعالى لعرض ولمحل العرض‬
‫برىء عن المعانى والحوال يا من هو قاض بلحيف اى قاضى عدل بلميل وجور فى حكمه‬
‫يا من هو رب بلوزير لن وزير الملك من يحمل اوزاره وثقله ويعينه برايه وهو‬
‫تعالى من تمامية العلم والقدرة بحيث ليدرك الواصف المطرى خصايصه وان يكن‬
‫بالغا فى كل ما وصفا يا من هو عزيز بلذل يا من هو غنى بلفقر يا من هو ملك بلعزل‬
‫لن كل عزيز وغنى وملك مستعيرون ومستودعون من حضرته ونواصيهم مسخرة بيد قدرته‬
‫يعز من يشاء ويذل من يشاء ويبسط الرزق لمن يشاء ويقدر على من يشاء ويؤتى الملك‬
‫من يشاء وينزع الملك ممن يشاء وهو تعالى لقاهر فوقه بل هذه الصفات فى اربابها‬
‫مشوبة بمقابلتها بل عين مقابلتها وهو البسيط الصرف والواحد المحض الثابت له‬
‫اشرف طرفى المقابلت يا من هو موصوف بلشبيه لن صفاته تعالى عين ذاته كما قال‬
‫)ع ( كمال الخلص نفي الصفات والتشابه هو التحاد فى الصفات والكيفيات الزايدة‬
‫سبحانك الخ يا من ذكره شرف للذاكرين يا من شكره فوز للشاكرين يا من حمده عز‬
‫للحامدين يا من طاعته نجاة للمطيعين كون ذكره شرفا للذاكر وشكره فوزا للشاكر‬
‫لللمذكور والمشكور وهكذا الباقيان من خصايصه تعالى لنه غنى عن العالمين‬
‫وتوجهاتهم بهذه النحاء اليه من اسباب سعادتهم ومن مكملت انفسهم قل لتمنوا على‬
‫اسلمكم بل ال يمن عليكم ان هداكم لليمان كر بود انديشه ات كل كلشنى * وربود‬
‫خارى تو هيمه ء كلخنى يا من بابه مفتوح للطالبين يا من سبيله واضح للمنيبين اذ‬
‫لم يقع بينه وبينهم سد وحاجز وجودى سوى عدم الطلب الحقيقى وعدم التاهب والتشمر‬
‫لسلوك سبيله بالعزم الصميمى وهما عدميان والفرض الطلب والنابة وهذا الباب‬
‫وهذا السبيل لاقرب منهما بعد الحق اليهم فان الباب باب القلب والسبيل هو‬
‫النفس الناطقة التى هى اكبر حجة ال على خلقه وهى الصراط المستقيم الى كل خير‬
‫مضافا الى الدلء على ال الذين هم ابواب الرحمن واعلمه الهداة فانهم كانوا‬
‫دائما منصوبين لهداية الخلق مكملين لطلب الحق وكيف ليكون الباب مفتوحا‬
‫والسبيل واضحا وقد قال الحكماء والعرفاء الطرق الى ال بعدد انفاس الخليق وقال‬
‫)ص ( لتفضلونى على يونس ابن متى فان معراجى الى السماء ومعراجه الى الماء‬
‫والخطوط الى المركز واصلة والركب الحجيج من كل درب وطريق ومن كل فج عميق فى ام‬
‫‪220‬‬

‫القرى نازلة فكل امرء فى شانه من شانه الوصول ولكن بشرط الطلب والوغول وان يكون‬
‫الطالب فى كل امر على او دنى ينظر الى وجهه الى الحق من طرف خفى ولذا كان‬
‫العمال مشروطة بالنيات والنيات منوطة بالقربات ولولها كانت صورا بلمعنى وان‬
‫كانت كنحر قرا بين انفسهم الحيوانية بمنى ومعها كانت معانى محضة وارواحا صرفة‬
‫وان كان كادنى ادنى حرفة ولذا ورد من الئمة )ع ( المدح والذم فى كثير من الحرف‬
‫عموما او خصوصا كاطلق الكاسب حبيب ال وكلب اليهود خير من اهل السوق وكخصوص‬
‫المتاجر المذكورة فى الكتب الفقهية وما ورد فيه الذم فحسب فلكونه مما يكثر فيه‬
‫العثور ويصعب فيه المقام لنه من مزال القدام للنه ليمكن التوصل به فى نفسه الى‬
‫الحق بوجهه الى الحق اينما تولوا فثم وجه ال يكقدم بر نفس خود نه * ديكرى در‬
‫كوى دوست يا من اياته برهان للناظرين هذا فى حق طايفة اشير اليهم بوصف النظر‬
‫فان اهل النظر اصحاب الفكر وفى حق طايفة اخرى هو تعالى برهان على اليات فان‬
‫للعلماء فى الستدال عليه تعالى طرقا عديده فبعضهم يستدلون عليه بالمكان وبعضهم‬
‫بالحركة وبعضهم بالحدوث وبعضهم بالمكان مع الحدوث شرط او شطرا وبعضهم يرون ان‬
‫حقيقة الوجود بنية المائية والهلية غنية الثبوت والثبات عن اللمية وهى الصل فى‬
‫التحقق والظهور والظهار لكلشيىء وهى اظهر واجلى من المكان والحدوث ونحو هما‬
‫ولولها لما ظهرت هى حتى ان فى الموجودات المقيدة هل البسيطة مقدمة على ماء‬
‫الحقيقية واما الوجود المطلق الغنى عنهما الظاهر فى النفس والفاق فعلمته‬
‫بالفطرة اولولتعلم بعد ما المكان وغيره من الخفياء فيستشهدون به عليه فعند‬
‫الطايفة الولى مهيات النفس والفاق مرايا نور الوجود وعند الطايفة الثانية نور‬
‫الوجود مرات يظهر بها تلك المهيات وعند الطايفة الولى كان الوجود قائما‬
‫بالمهيات وعند الثانية كان المهيات قائمة بحضرة الوجود القائم بذاته وفى حق‬
‫الولى سنريهم اياتنا فى الفاق وفى انفسهم حتى يتبين انه الحق وفى حق الثانية‬
‫اولم يكف بربك انه على كلشىء شهيد يا من دل على ذاته بذاته الغيرك من الظهور‬
‫ما ليس لك الدعا وقد قلت هست در سينه سل بديده سبل * زين تعامى كه كرده حضم‬
‫دغل * كه زامكان برد بواجب بى كه نهد از حدوث طرح جدل * انكه ليل ونهار با‬
‫ليلى است * بنكرد كى بربع ودمنه وتل ثم بنظر اخر حديث المراتية بالعكس مما‬
‫ذكر قال بعض العرفاء ذوالعقل هو الذى يرى الخلق ظاهرا والحق باطنا فيكون الحق‬
‫عنده مراة الخلق لحتجاب المراة بالصورة الظاهرة فيه احتجاب المطلق بالمقيد وذو‬
‫العين هو الذى يرى الحق ظاهرا و الخلق باطنا فيكون الخلق عنده مرات الحق لظهور‬
‫الحق عنده واختفاء الخلق فيه اختفاء المراة بالصورة وذو العقل والعين هو الذى‬
‫‪221‬‬

‫يرى الحق فى الخلق والخلق فى الحق وليحتجب باحدهما عن الخر يا من كتابه تذكرة‬
‫للمتقين استعمال التذكرة كما فى اليات للشارة الى ان للنفوس كينونات سابقة‬
‫كانت فيها عالمة عارفة معترفة لكن لبما هى نفوس مدبرة بل بما هى عقل وهى‬
‫الكينونة الجبروتية وبما هى لوازم اسماء ال تعالى وهى الكينونة اللهوتية وذلك‬
‫لتطابق العوالم واتحاد الرقايق والحقايق فان الرقيقة هى الحقيقة بوجه ضعيف‬
‫والحقيقة هى الرقيقة بوجه اعلى فكون حقيقة النسان الطبيعى وهى النسان الجبروتى‬
‫الذى يقال له رب النوع وصاحب الصنم وصاحب الطلسم فى مقام شامخ كون الرقيقة‬
‫هناك واخلد الرقيقة وهو النسان اللحمى الطبيعى الى الرض اخلد الحقيقة اليها‬
‫ولكن بلتجاف عن ذلك المقام الشامخ والنزول والعروج والهبوط والسقوط والذرات‬
‫والبرزات ونحوها من التعبيرات فى اشارات النبياء والولياء والحكماء رموز حلها‬
‫ما ذكرنا وكذا ما اشتهر من افلطون اللهى من قدم النفس اشارة الى كينونتها‬
‫العقلية ونحوها وقد ذكرت فى المعلقات على سفر النفس من السفار الربعة انه لما‬
‫كان للنفس شئون ذاتية وفى مقام طبع وفى مقام نفس مدبرة وفى مقام عقل وفى مقام‬
‫فانية عن هذه كلها باقية ببقاء ال تعالى كما اخبر صاحب مقام لى مع ال عن‬
‫نفسه )ص ( فان قلت انها حادثة ذاتا فى مقام الطبع صدقت وان قلت انها حادثة‬
‫تعلقا واردت بالتعلق وجودها الطبيعى الذاتى لالضافة المقولية كما مر ان تعلقها‬
‫بالبدن ليس كتعلق صاحب الدكان بدكانه صدقت وان قلت انها قديمة ذاتا لتعلقا‬
‫باعتبار العقل النازلة هى منه وانه تمامها وصورتها النوعية المفارقة عند‬
‫الشراقيين التى شيئية الشىء بها بل باعتبار انقلبها الى العقل الفعال المجرد‬
‫الذى كل الزمنة والزمانيات بالنسبة اليه كالن صدقت كما انه بهذ العتبار ان قلت‬
‫انها باقية ببقائه بل ببقاء ال صدقت وان قلت انها غير باقية بل زايلة سيالة‬
‫باعتبار حركتها الجوهرية صدقت وان قلت بهذه العتبارات انها جسمانية بل جسم‬
‫وروحانية صدقت فما اعجب حال هذا المعجون وطاير بوقلمون الذى هو هيكل التوحيد‬
‫وبرزخ التكثير والتفريد ثم ان للتقوى مراتب عام وخاص واخص العام هو الجتناب‬
‫عن الحرام والخاص هو الجتناب عن الحلل البقدر الضرورة والخص الجتناب عما سوى‬
‫ال واذا اريد هذا ههنا اريد من الكتاب والتذكرة مرتبتهما العلى يا من رزقه‬
‫عموم للطائعين والعاصين حمل العموم على الرزق على سبيل المبالغة يا من رحمته‬
‫قريب من المحسنين سبحانك الخ المراد بالرحمة القريبة منهم المرتبة العالية‬
‫منها والفالرحمة الرحمانية وسعت كلشيىء بحيث لم يبق مرحوما كالوجود المطلق‬
‫بالنسبة الى المهيات والرحمة الرحيميه وان اختصت باهل التوحيد واليمان لكن‬
‫‪222‬‬

‫المفروض هنا الحسان وهو اليمان وفروعه بل كما قال )ع ( الحسان ان تعبد ال‬
‫كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك او القرب باعتبار استعداد عينهم الثابت‬
‫فى الزل يا من تبارك اسمه قيل معناه عظمت البركة فى اسمه كما فى تبارك اسم‬
‫ربك فاطلبوا البركة فى كلشيىء بذكر اسمه وقيل اسم مقتحم والمعنى تبارك ربك‬
‫كمال قال لبيد الى الحول ثم اسم السلم عليكما ومن بيك حولكاملفقد اعتذر ومثله‬
‫قيل فى البسملة كما فى البيضاوى وربما يجعل السلم فى قول لبيد اسم ال وعليكما‬
‫اسم فعل اى الزما اسم ال وذكره والحق فى السم الشريف والية انه من باب‬
‫التعظيم لنه اذا تعاظم وتبارك اسم الشىء ووجهه فنفسه بطريق اولى لسيما ان جعل‬
‫السم اسما وجوديا كما مر ومن هذا القبيل سبح اسم ربك يا من تعالى جده ماخوذ من‬
‫الية وانه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولولدا والجد الحظ والبخت والعظمة‬
‫والغنا ومنه الحديث لينفع ذا الجد منك الجد اى لينفع ذا الغناء منك غنائه او‬
‫لينفع ذا الخط حظه بالمال والولد وغير هما وانما ينفعه اليمان والطاعة فمعنى‬
‫تعالى جده تعالى عظمته وجلله يا من لاله غيره اى لمعبود ولمتذلل اليه سواه قد‬
‫سبق ان الموجودات لكل منها تذلل للخر ولسيما للسافل بالنسبة الى العالى ولكنه‬
‫باعتبار وجهه الى الرب اليه التذلل فبالخرة ينتهى الى ال تعالى المعبودية‬
‫والملجاية وقد قالوا فى كلمة التوحيد لبد ان ينظر فى النفى الى الممكنات‬
‫وبطلنها الذاتى بما هى هى فينفى بكلمة لوفى الثبات الى الجهة النورانية التى‬
‫فيها من نور السموات والرض فتثبت بكلمة الونعم ما قال فى سلسلة الذهب‬
‫* لنهنكى است كاينات آشام * عرش تا فرش در كشيده بكام هر كجا كرده آن نهنك‬
‫آهنك * از من وما نه بوى مانده نه رنك * جه مركب در اين فضا جه بسيط هست حكم‬
‫فنا بجمله محيط يا من جل ثناؤه يا من تقدست اسمائه يا من يدوم بقاؤه يا من‬
‫العظمة بهائه يا من الكبرياء ردائه اللهم انى اسئلك بسمك يا معين يا امين فى‬
‫القاموس المين القوى والمؤتمن والمؤتمن ضد اقول ان كان المين بمعنى المؤتمن‬
‫بالفتح فواضح وان كان بمعنى المؤتمن بالكسر فمعنى كونه امينا انه تعالى ائتمن‬
‫انبيائه و اوليائه على سره او ائتمن جميع الناس على‬
‫ شرح السماء الحسنى جلد‪ 1 :‬منصفحة ‪ 249‬سطر ‪ 2‬الى صفحة ‪ 253‬سطر ‪18‬‬‫صيانة المانة التى اشار اليها فى كتابه الكريم بقوله تعالى انا عرضنا المانة على‬
‫السموات والرض والجبال فابين ان يحملنها واشفقن منها وحملها النسان انه كان‬
‫ظلوما جهولوحقيقة المانة التى جعل النسان امينا عليها هى الفيض المقدس اللهى‬
‫والوجود المنبسط فانه حمله بشراشره والوجودات تماما يقع فى صراطه وهو يفنى عن‬
‫‪223‬‬

‫الكل ويبقى بال لكما سواه فان لكل منها حدا يقف عنده ولتتجاوزه وان شئت قلت‬
‫هى التصاف باسمائه وصفاته جميعا تنزيهياتها وتشبيهياتها وهو المشار اليه بقوله‬
‫تعالى وعلم ادم السماء كلها وعلى اى تقدير فالتسمية بالمانة انما هى لكونها من‬
‫ال تعالى اودعها النسان واعادها له ولبد ان ترد الى اهلها بالخرة ان ال‬
‫يامركم ان تؤدوا المانات الى اهلها وما الروح والجثمان الوديعة ولبد يوما ان‬
‫ترد الودايع وفيها اشارة ايضا الى لزوم حفظها و حراستها وعدم المسامحة فى امرها‬
‫واما ظلم النسان فلفنائه ذاته وقتله نفسه بالختيار واما صيغة المبالغة فلن‬
‫الظالم من يظلم غيره ومن يظلم نفسه فهو ظلوم واما جهل النسان فلنه يمكن ان يذهل‬
‫عن جميع ما سوى ال ويجهلها ويمحو عن لوح قلبه نقوش الغيار ولم يبق فى نظر‬
‫شهوده بدار الوجود سواه ديار واما صيغة المبالغة فلن الجاهل من يجهل غيره وهو‬
‫يجهل الجميع حتى نفسه فهو جهول لكن نعم ظلم هو عين المعدلة بل المعدلة فدائه من‬
‫قتلته فعلى ديته ومن علي ديته فانا ديته وحبذا جهل هو عين المعرفة بل هو صدر‬
‫والمعرفة فناؤه ولذا قال ارسطا طاليس ان العقل الول يجهل اشياء جهلهو اشرف من‬
‫العلم بها فالكل مرائى النسان والنسان مرات الحق والحق مطلوب النسان والنسان‬
‫مطلوب الكل يا بن ادم خلقت الشياء لجلك وخلقتك لجلى يا مبين ابان الشياء‬
‫واظهرها يا متين اى قوى يا مكين من المكانة اى المنزلة يقال فلن مكين عند‬
‫السلطان اى صاحب منزلة عنده قال تعالى فى حق جبرئيل )ع ( ذى قوة عند ذى العرش‬
‫مكين مطاع ثم امين وفى حقه تعالى معناه صاحب المرتبة الرفيعة فى نفسه او من قبل‬
‫الوصف بحال المتعلق وهو خلفائه المكناء يا رشيد قال بعض اهل اللغة هو الذى‬
‫تنساق تدبيراته الى غاياتها على سنن السداد من غير اشارة مشير وتسديد مسدد اقول‬
‫وعلى هذا فيكون هذا فيكون هذا ايضا من باب الوصف بحال المتعلق وقال فى القاموس‬
‫والرشيد فى صفات ال تعالى الهادى الى سواء الصراط وقال بعض اخر من اهل اللغة‬
‫الرشيد فى اسماء ال تعالى هو الذى ارشد الخلق الى مصالحهم اى هديهم ودلهم‬
‫عليها فعيل بمعنى مفعل اقول فيمكن كون المكين بمعنى الممكن من باب فعيل بمعنى‬
‫مفعل يا حميد يا مجيد يا شديد اى شديد عقابه ونكاله وفاقا للعرف واللغة او شديد‬
‫النور بل الوجود لقبول الوجود التشكيك بالشدة والضعف ووجوده فوق ما ليتناهى‬
‫بما ليتناهى عدة ومدة وشدة تبعا للبرهان يا شهيد اى الحاضر على كلشىء سبحانك‬
‫الخ يا ذا العرش المجيد يا ذا القول السديد يا ذا الفعل الرشيد يا ذا البطش‬
‫الشديد يا ذا الوعد والوعيد يا من هو الولى الحميد يا من هو فعال لما يريد يا من‬
‫هو قريب غير بعيد يا من هو على كل شىء شهيد يا من ليس بظلم للعبيد سبحانك الخ‬
‫‪224‬‬

‫الفعل الرشيد من قبيل الكتاب الحكيم وامثاله اسناد مجازى ومعنى ليس بظلم‬
‫للعبيد انه ليس بظالم لهم فى عقابه وليس العقاب من باب التشفى بل هم‬
‫الظالمون لنفسهم بارتكابهم المعاصى كما اشار اليه تعالى فى مواضع كثيرة من كتابه‬
‫الكريم كقوله جزاء بما كنتم تعملون وبما كنتم تكسبون وبما كسبت ايديكم وقوله )ع‬
‫( انما هى اعمالكم ترد اليكم وغير ذلك كما اشرنا اليه سابقا ثم ان فى صيغة‬
‫المبالغة اشكالمشهورا واجوبة مشهورة منها ان المشتق بمعنى المنتسب ومنها انه لو‬
‫كان ظالما العياذ بال لكان كثير الظلم لن له كمال القدرة والسلطنة بلمانع عن‬
‫حكمه ودافع لمشيته فعبر بصيغة المبالغة ايماء الى هذا يا من لشريك له ولوزير يا‬
‫من لشبيه له ولنظير قد تقرر فى العلوم الحقيقية ان التحاد فى الجنس مجانسة وفى‬
‫النوع مماثلة وفى الكيف مشابهة وفى الكم مساوات وفى الوضع مطابقة وفى الضافة‬
‫مناسبة والحق المتعال ليس انه لشريك له فى الوجوب فقط بل لشريك له فى حقيقة‬
‫الوجود اذ لموجود فى نفسه لنفسه بنفسه الهو ولمجانس له اذ لجنس له ولمماثل‬
‫ونظير له اذ لنوع له ولشبيه له اذ لكيف له ولمساوى له اذ لكم له ولمطابق له اذ‬
‫لوضع له ولمناسب له اذ لاضافة مقولية له فنفى الشريك ينطوى فيه جميع ذلك لن‬
‫المشابه او المساوى او غير هما شريك فى الكيف او الكم او نحو هما ثم بعد ذكر‬
‫العام ذكر بعض الخواص الذى العتناء بشانه اكثر مما لم يذكر وهو نفى المثل‬
‫المعبر عنه بنفى النظير ونفى الشريك فى الكيف المعبر عنه بنفى الشبيه ونفى‬
‫المناسب المعبر عنه بنفى الوزير فان الوزير يناسب الملك فى نسبة تدبير‬
‫المملكة وانما الوزير المنفى بالنظر الجمالى واخذ الكل من الفعال المفاضة عنه‬
‫امرا واحدا كما قال تعالى وما امرنا الواحدة وهذا المر كلمة كن وهى الوجود‬
‫المنبسط عنه على كل المهيات دفعة واحدة والظل الممدود على العيان الثابتة مرة‬
‫واحدة سرمدية لزمانية فبهذا النظر يسقط الوسايط واليجاد والصدور عنه بنفسه واحد‬
‫واما بالنظر التفصيلى ولحاظ المراتب من الشرف فالشرف وصدور كل سافل عن الرب‬
‫العلى بواسطة عال فالعقول الكلية فى السلسلة النزولية وزرائه ووسايط جوده‬
‫وخلفائه فى الرض نوابه لكن لكالملك والوزير المجازيين حيث ان لكل منهما وجودا‬
‫فى نفسه وصفة وفعلعليحده وهنا شىء وربط الشىء ووجود وظل الوجود لذات ولصفة‬
‫ولفعل لهذه الوسايط المنه ما رميت اذ رميت ولكن ال رمى فكما ان الغلة غالطون‬
‫كذلك المفوضة قد ربون مشركون ففى هذا النظر التفصيلى ايضا لوزير له بهذا النحو‬
‫وانما لم يكن كثير اهتمام بالباقى كنفى المساوى المطابق والمجانس لندراجها فى‬
‫نفى النظير لرجاع اقسام التحاد الى التماثل وانما ذكر نفى الشبيه عليحده مع‬
‫‪225‬‬

‫اندراجه فيه لكون الكيف اصح وجودا من باقى العراض حتى من الكم لكونه غير مقتض‬
‫للقسمة وانما لم يذكر الكم مع اشملية وجوده واكتفى بالعام لوضوح بطلن التجسم‬
‫المتلزم مع التقدر كالوضع واما نفى الوزير فليهتم بشانه لن ثبوت الوزير لينافى‬
‫فى ظاهر المر التنزيه بل اوفق بالملك اذ ليباشر المور الخسيسه بنفسه النفيسه‬
‫فلهذا ذكر عليحده بعد ما كان مندرجا تحت العام يا خالق الشمس والقمر المنير‬
‫وهما اتيان عظيمتان من الكتاب الكبير احديهما مظهر النبوة والخرى مظهر الولية‬
‫يا مغنى البائس الفقير البائس الفقير الشديد الحاجة يا رازق الطفل الصغير يا‬
‫راحم الشيخ الكبير النسان وان كان فى جميع حالته ومراتب اسنانه محتاجا الى‬
‫الرزق مستحقا للرحم بلتفاوت لكونه ممكنا اجوف محض الفقر والفاقة الى الغنى‬
‫المطلق الان حاجته فى اضعف حالته وهو حالة الطفولية من مراتب سن النمو وحالة‬
‫الذبول من مراتب سن النحطاط والشيخوخة اظهر وابين حتى ان وهمه المخطى وخياله‬
‫الداعب ايضا يعترفان بنهاية عجزه وقصوره وحسه يشهد بانه ليتمشى منه ح ولسيما فى‬
‫الصغر فعل ادنى سحلة وفى نهاية الشيخوخة ايضا بحسب افعاله الطبيعية والنباتية‬
‫والحيوانية فانها فى الشيخ مثل الفعال الظاهرة الختيارية فى الطفل الصغير لغلبة‬
‫البرد واليبس على مزاجه المناسبة للموت مضافا الى الرطوبة البالة الغريبة‬
‫الخامدة لحرارته اليسيرة يا جابر العظم الكسير تخصيص جبر كسر العظم فى هذا السم‬
‫الشريف لجل كون العظام قوائم البدن ودعائم بيته ولولها لم يتمش الحركة والقيام‬
‫والقعود ونحو هما و لم يشيد اركانه والعظم من العضاء الصلية المنخلقة من المنى‬
‫كالغضروف والرباط والعصب والوتر والغشا والشرايين والوردة ولذا جبر كسرة‬
‫ليصيره مثل الول غايته احداث وضع يقرب من وضع الول يا عصمة الخائف المستجير‬
‫يا من هو بعباده خبير بصير يا من هو على كلشىء قدير سبحانك الخ يا ذا الجود‬
‫والنعم يا ذا الفضل والكرم يا خالق اللوح والقلم اى خالق النفس والعقل اعلم ان‬
‫الواجب تعالى احدى الذات واحدى الصفة وبالجمله واحد من جميع الجهات وكل من‬
‫كان كذلك كان احدى الفعل فذلك الواحد الذى هو اول صادر عن المبدء ليجوز ان‬
‫يكون عرضا لحتياجه الى الموضوع ولهيولى لحتياجها الى الصورة فى الوجود ولصورة‬
‫لفتقارها الى المادة فى التشخص ولجسما لتركبه وقد قلنا ان الصادر الول يجب ان‬
‫يكون واحدا بسيطا ولنفسا لحتياجها الى البدن فى الفعل فبقى ان يكون اول ما خلق‬
‫ال العقل فذلك الصادر الول الواحد من حيث انه مجرد ذاته لذاته لللمادة عقل‬
‫وعاقل ومعقول عبر عنه بالعقل ومن حيث انه اللب والباطن للعالم عبر عنه بالروح‬
‫ومن حيث انه ظاهر بذاته مظهر لغيره مما دونه عبر عنه بالنور ثم من حيث انه‬
‫‪226‬‬

‫روحانية الخاتم ومقامه اضافه الى نفسه فى قوله )ص ( اول ما خلق ال روحى او‬
‫نورى ومن حيث انه ينتقش به الرواح واللواح بالعلوم والصور عبر عنه بالقلم كما‬
‫قال )ص ( اول ما خلق ال القلم وقال تعالى ن والقلم وما يسطرون وقال علم‬
‫بالقلم وغير ذلك من التعبيرات كالمر والمشية والكلمة التامة والدرة البيضاء‬
‫والجوهرة التى نظر الحق تعالى اليها بعين الهيبة ونحوها ثم هذا الواحد فى عين‬
‫وحدته فيه كثرة اعتبارية مجعولة بالعرض لينفتح عنه باب الخيرات ولذا يقال له‬
‫مفتاح الغيب وهى الوجوب الغيرى والمكان الذاتى والوجود او النور والظلمة والظل‬
‫او تعقل مبدئه وتعقل وجوده وتعقل امكانه فباعتبار تعقل مبدئه مثلينشأ منه العقل‬
‫الثانى وباعتبار تعقل وجوده ينشأ منه نفس الفلك الطلس وباعتبار تعقل امكانه‬
‫جسمية الطلس وهكذا يصدر من كل عقل عقل ونفس وفلك حتى يصدر من العقل الخير‬
‫نفوس عالم العناصر وجسميتها وهيولها وفى كل منها الجهة العالية للصادر العالى‬
‫والمتوسطة للمتوسط والدانية للدانى وهذا فى المثال كما اذا تصورت الكمال‬
‫والبقاء لك فاوجب السرور فى قلبك والحمرة والبشاشة فى وجهك واذا تصورت‬
‫النقص والفناء لك فاوجب الحزن والسواد والنقباض فيك فتلك العقول هى القلم‬
‫وتلك النفوس بل الجسام الواح قال تعالى انه لقران كريم فى لوح محفوظ ليمسه‬
‫الالمطهرون وقال يمحو ال ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب وفى الخبر لما خلق‬
‫ال تعالى القلم قال اكتب قال ما اكتب قال علمى فى خلقى فجرى القلم بما هو‬
‫كائن الى يوم القيمة وروى عن رسول ال )ص ( انه سبق العلم وجف القلم ومضى‬
‫القضا وتم القدر بتحقيق الكتاب وتصديق الرسول وبالسعادة من ال تعالى وقال ابن‬
‫بابويه رضوان ال عليه اعتقادنا فى اللوح والقلم انهما ملكان كشف ال لهما‬
‫مخفيات علمه واطلعهما على علومه الغيبية يا بارئ الذر والنسم برئ ال الخلق‬
‫برء وبروء خلقهم والذر صغار النمل او صغارها الحمر والواحد ذرة ويطلق الذرة على‬
‫ما يرى فى شعاع الشمس الداخل فى الكوة والنسم النفس والروح يقال نسمة المؤمن‬
‫اى روحه وفى القاموس النسم محركة نفس الروح كالنسمة محركة ونفس الريح اذا كان‬
‫ضعيفا والمراد بالذر والنسم فى هذا السم الشريف الرواح‬
‫ شرح السماء الحسنى جلد‪ 1 :‬منصفحة ‪ 253‬سطر ‪ 18‬الى صفحة ‪ 258‬سطر ‪6‬‬‫والنفوس الجزئية بحسب الكينونة السابقة واللحقة كما ان المراد باللوح والقلم‬
‫فى السم الشريف الذى قبله العقل والنفس الكليان فالذر هنا عالم الذر الذى ورد‬
‫ان ذرية بنى ادم فيه الماخوذ منهم العهد و الميثاق كما قال تعالى واذ اخذ من بنى‬
‫ادم من ظهورهم ذريتهم الية على شكل الذر ومعلوم ان العظمة ل والحمد والملك له‬
‫‪227‬‬

‫هناك كما هنا عند اهله فهم فى جنب عظمته اصغر واحقر من الذر والذرات فى‬
‫الحقيقة بل لنسبة اصللكنه فى مقام التمثيل نظير قوله تعالى وما امر الساعة‬
‫الكلمح بالبصر او هو اقرب وهذا لينافى ان يكون ما هم عليه محفوظة لعدم الهيئات‬
‫المغيرة بعد كهيئة الحرص المقتضية لتلك الصورة الملكوتية بل هم عند كبرياء‬
‫الزل كالجمل بجنب الجبل يا ذا البأس والنقم يا ملهم العرب والعجم اعلم ان‬
‫الخاطر الذى يرد على القلب على سبيل الخطاب اربعة اقسام ربانى يعرف بالقوة‬
‫والتسلط وعدم الندفاع ويسمى نقر الخاطر وملكى وهو الباعث على مندوب او مفروض‬
‫ويسمى الهاما ونفسانى وهو ما فيه حظ للنفس ويسمى هاجسا وشيطانى وهو ما يدعو الى‬
‫مخالفة الحق قال ال تعالى الشيطان يعدكم الفقر ويامركم بالفحشاء وقال النبى )ص‬
‫( لمة الشيطان تكذيب بالحق وايعاد بالشر ويسمى وسواسا قيل ويعير بميزان الشرع‬
‫فما فيه قربة فهو من الولين وما فيه كراهة او مخالفة شرعا فهو من الخرين ويشتبه‬
‫فى المباحات فما هو اقرب الى مخالفة النفس فهو من الولين وما هو اقرب الى‬
‫الهوى وموافقة النفس فهو من الخرين والصادق الصافى القلب الحاضر مع الحق سهل‬
‫عليه الفرق بينهما بتيسير ال وتوفيقه يا كاشف الضر واللم اللم ادراك المنافر‬
‫كما ان اللذة ادراك المليم قد مر ان الشر عدم ذات او عدم كمال لذات و نوقض‬
‫هذه القاعده باللم حيث انه شر مع كونه وجوديا وقد تعرض صدر المتالهين الشيرازى‬
‫قدس ال روحه وكثر فتوحه لدفعه فى ثلثة مواضع من السفار مرة فى مبحث الكيف‬
‫منه ومرة فى اواخر المعاد من سفر النفس وابسطها ما فى اللهيات منه فى مبحث‬
‫الخير والشر فنذكر ما حققه وما فيه وما عندى من التحقيق ولباس بالخروج عن طور‬
‫هذا الشرح لن المسئلة من المهمات فقال اعلم ان هاهنا اشكالمعضللم ينحل عقدته‬
‫الى هذا الوقت وهى منحلة بعون ال العزيز تقريره ان اللم هو نوع من الدراك‬
‫فيكون وجوديا معدودا من الخيرات بالذات وان كان متعلقه عدميا فيكون شرا بالعرض‬
‫كما ذكروا فيكون هناك شر واحد بالحقيقة هو عدم كمال ما لكنا نجد بالوجدان انه‬
‫يحصل هناك شران احد هما ذلك المر العدمى كقطع العضو او زوال الصحة والخر ذلك‬
‫المر الوجودى الذى هو نفس اللم وذلك المر الوجودى المخصوص شر لذاته وان كان‬
‫متعلقه ايضا شرا اخر فانه لشك ان تفرق التصال شر سواء ادرك ام لم يدرك ثم‬
‫اللم المترتب عليه شر اخر بين الحصول لينكره عاقل لو كان التفرق حاصلبدون اللم‬
‫لم يتحقق هذا الشر الخر ولو فرض تحقق هذا اللم من غير حصول التفرق كان الشر‬
‫بحاله فثبت ان نحو امن الوجود شر بالذات فبطلت هذه القاعدة الكلية ان كل ما‬
‫هو شر بالذات فهو امر عدمى فهذا ما ذكره العلمة الدوانى فى حاشية التجريد ولم‬
‫‪228‬‬

‫يتيسر له دفعه ولذا قال والتحقيق انهم ان ارادوا ان منشأ الشريه هو العدم فليرد‬
‫هذا النقض عليهم وان ارادوا ان الشر بالذات هو العدم وما عداه انما توصف به‬
‫بالغرض حتى ليكون بالحقيقة الشرية واحدة هى صفة العدم بالذات وينسب الى غيره‬
‫بالتوسط كما هو شان التصاف بالعرض فهو وارد فافهم انتهى كلم المحقق الدوانى‬
‫قال س واقول فى دفعه ان مقصودهم هو الثانى واليراد مدفوع منهم بان اللم ادراك‬
‫المنافى العدمى كتفرق التصال ونحوه بالعلم الحضورى وهو الذى يكون العلم فيه هو‬
‫المعلوم بعينه لصورة اخرى حاصلة منه فيه فليس فى اللم امران احد هما مثل التفرق‬
‫والقطع وفساد المزاج والثانى صورة حاصلة منه عند المتالم لجلها بل حضور ذلك‬
‫المنافى العدمى هو اللم بعينه فهو وان كان نوعا من الدراك لكنه من افراد العدم‬
‫فيكون شرا بالذات فهو وان كان نحوا من العدم لكن له ثبوت على نحو ثبوت اعدام‬
‫الملكات كالعمى والسكون والفقر والنقص والمكان والقوة ونظايرها وقد علمت ان‬
‫وجود كلشيىء عين مهيته فوجود العدم عين ذلك العدم كما ان وجود النسان عين‬
‫النسان ووجود الفلك عين الفلك وعلمت ايضا ان العلم بكل شىء عين المعلوم منه‬
‫بالذات فههنا الوجود عين التفرق او النقطاع او الفساد الذى هو عدمى والدراك‬
‫المتعلق به عين ذلك الوجود الذى هو نفس المر العدمى فقد ثبت ان اللم الذى هو‬
‫الشر بالذات من افراد العدم ولشك ان العدم الذى يقال انه شر هو العدم الحاصل‬
‫لشيى لالعدم مطلقا كما اشرنا اليه سابقا فاذن ليرد نقض على قاعدة الحكماء ان‬
‫كلما هو شر بالذات فهو من افراد العدم البتة والذى يزيدك ايضاحا لهذا المقام‬
‫من ان اللم والوجاع من جملة العدام ان النفس قد اشرنا الى ان قوتها سارية فى‬
‫البدن وانها هى التى تشعر وتحس بانواع المحسوسات فهى بعينها الجوهر اللمس‬
‫الذائق الشام وهى عين الصورة الطبيعية التصالية المزاجية وكلما يرد على البدن من‬
‫الحوال وجوديا كان او عدميا فالنفس ينفعل منه ويناله بالحقيقة ويتاثر منه لجل‬
‫قواها السارية فى البدن فتفرق التصال الوارد على الجسم لشك انه شر للجسم لنه‬
‫زوال اتصاله وعدم كماله فلو كان الجسم موجودا حيا عند انفصاله شاعرا بتفرق‬
‫اتصاله كان له غاية الشرية التى ليتصور فوقها شرية البتة لنه يثبت عدمه له عند‬
‫وجوده فاذا كان كذلك والنفس كما علمت لها ضرب من التحاد بالبدن فكل ما يرد‬
‫على البدن عند تعلق النفس فكانما ورد على ذات النفس ولهذا يتالم بالجراحات‬
‫والمراض وسوء المزاج البدنى بقدر تعلقها به واتحادها لكن النفس لما كانت لها‬
‫مقامات اخرى ونشات غير هذه النشاة التى وقع لها الذى بسببها لم يكن اذاها من‬
‫جراحة عظيمة او سوء مزاج شديد او فساد او موت مثل اذى الحى الذى حيوتها بعينها‬
‫‪229‬‬

‫حيوة البدن فتامل يا حبيبى لتدرك ان الشر غير لحق اللما فى طباعه ما بالقوة‬
‫وذلك لجل المادة الجسمية بسبب ان وجودها وجود ناقص متهيىء لقبول الفساد‬
‫والنقسام والتكثر وحصول الضداد والستحالة والتجدد فى الحوال والنقلب فى الصور‬
‫فكل ما هو اكثر برائة من المادة فهو اقل شرا ووبالانتهى كلمه س اقول المحقق‬
‫الدوانى لم يجعل المدرك تفرق التصال فقط حتى يقال لما كان المدرك فى العلم‬
‫الحضورى عين الدراك وتفرق التصال عدمى فاللم الذى هو ادراك غير المليم عدمى‬
‫فله ان يمنع ويقول سلمنا ان الدراك عين المدرك فى العلم الحضورى لكن لنسلم ان‬
‫المدرك هو تفرق التصال فقط وان كان هو ايضا مدركا على نحو ادراك المور العدمية‬
‫بل غير المليم المدرك بالدراك المعتبر فى تعريف اللم وهو الحالة الوجودية‬
‫الوجدانية الموجعة غير عدم التصال ولسيما اذا كان السبب سوء المزاج وكيف يكون‬
‫تلك الحالة الوجدانية عدما وان كان عدما للملكة والعدم بما هو عدم اينما تحقق‬
‫لخبر عنه ولاثر له وفى تلك الحالة الموجعة الموذية كل الثر والخبر وهو س قال‬
‫فى مبحث الحركة والسكون من ذلك الكتاب فى نفى من قال بنفى وجود الحركة‬
‫القطعية لكل مهية نحو خاص من الوجود وكونها فى العيان عبارة عن صدقها على امر‬
‫وتحقق حدها فيه كما ذكره الشيخ فى باب المضاف انتهى فاذا كان الحركة والمضاف‬
‫وغير هما من ضعفاء الوجود وجودية فكيف ليكون اللم والوجاع وجودية وايضا قد عده‬
‫القوم من الكيفيات المحسوسة والكيف موجود وايضا اختلفوا فى ان سبب اللم هل هو‬
‫التفرق او سوء المزاج او قد يكون هذا وقد يكون ذاك فجالينوس واكثر الطباء على‬
‫الول وجماعة منهم المام الرازى على الثانى والشيخ الرئيس على الثالث والسبب‬
‫والمسبب ليكونان واحدا فكيف قلتم ان اللم نفس التفرق وايضا كيف يكون اللم‬
‫نفس العدام وعدم اليد وعدم الرجل وعدم البصر وغيرها حاصلة بقاء حين التيام‬
‫جراحاتها ولالم فيها الاوايل حدوثها ومعلوم ان الهم والغم غير الوجع واللم فظهر‬
‫ان الطريق الى كونه وجوديا غير منحصر فى كونه ادراكا كما زعمه المحقق الدوانى ثم‬
‫فى قوله س لكن له ثبوت على نحو ثبوت اعدام الملكات وقوع فيما هرب عنه اذ ح‬
‫يكون الشر وجوديا اللهم الان يكون مراده س من الثبوت تحقق العدم كما ان تحقق‬
‫الباطل بطور البطلن وتحقق المحال بطريق المحالية واللم يتحققا يدل عليه قوله‬
‫فوجود العدم عين ذلك العدم لكن لنسلم كفاية هذا القدر من التحقق وهو اللتحقق‬
‫حقيقة لتلك الحالة الموذية فالتحقيق فى دفع الشبهة التى ذكرها المحقق الدوانى‬
‫ان يقال المدرك المنافى فى اللم الذى هو نحو من الدراك الحضورى اما تفرق‬
‫التصال ونحوه من العدام فيكون اللم عدميا كما قاله الدافع س واما امر وجودى كما‬
‫‪230‬‬

‫ذكره مورد الشبهة وذكرنا ايضا فى ابداء الحتمال فى المنع فنقول كيف يكون ذلك‬
‫الوجود شرا فى ذاته ومهيته والحال ان كل وجود ملئم مهيته ومسئول عينه الثابت‬
‫فالجسم يقتضى وجودا عين الكثرة بالقوة والكم المنفصل يستدعى وجودا عين الكثرة‬
‫بالفعل والمتصل القار وجودا قارا وغير القار وجودا غير قار والنار وجودا تراعا‬
‫قطاعا وسم الحية وجودا لذاعا وهكذا ولشيىء منها شرورا لذواتها ومهياتها فهكذا فى‬
‫اللم وانما ليمكن ان توصف بالشرية لذواتها لن ما يعد شرا لشيىء هو ما هو مناف‬
‫لوجوده وهذا انما يتم فيما كان موجودا اولحتى يكون شىء منافيا له وكلمنا فى‬
‫الستدعاء الذاتى الولى الزلى لنفس الوجود للعيان الثابتة اللزمة للسماء‬
‫المستفيضة بالفيض القدس فى المرتبة الواحدية للخير المحض فلشيئية الشيئية‬
‫المهية وبالجملة الستدعاء فى العلم للوجودات الخاصة فى العين والذى يدلك دللة‬
‫واضحة عليه انه لو كانت اللم شرورا بالذا