‫مخطط القيادة الستراتيجية‬

‫بقلم محرر من آرابيان بيزنس في يوم الربعاء‪ 28 ,‬مايو ‪2008‬‬

‫‪zoom‬‬
‫ط توافق‪ .‬عوضاً عن‬
‫ما الذي يصنع قائدًا عظيماً؟ لم تتوصّل الكتب العديدة والبحوث المتعمقة إلى تحديد خصائص معيّنة تكون مح ّ‬
‫ذلك‪ ،‬يعتمد نجاح القائد أولً وأساساً على الطار التنظيمي‪ ،‬أي على ظروف العمل والشخاص الذين يعمل معهم‪.‬‬
‫حددت دراسة نشرت مؤخراً العناصر الربعة الرئيسية التي ينبغي أن يتمتع بها القادة للتميّز‪ ،‬وهي‪ :‬اللتزام بأهداف الشركة ‪ ،‬فريق‬
‫إدارة رفيع المستوى يتمتع بمهارات مكمّلة‪ ،‬القدرات التنظيمية وتحفيز الموظّفين‪ ،‬بالضافة إلى مبادرات إستراتيجية يتم اختيارها‬
‫بعناية من أجل ضمان تطوير المؤسسة ودفعها قدماً‪ .‬وليس غريباً أن تكون هذه العناصر هي عينها ما يلزم من أجل إعداد والمحافظة‬
‫على قدرة المؤسسة لمواكبة مسيرة التغيير‪.‬‬
‫تؤكد الدراسة أنه ل توجد وصفة واحدة و فريدة لصنع قائداً عظيماً‪ ،‬بل يتمتع القادة الحكوميون وقادة العمال الذين نجحوا في تطبيق‬
‫التغيير في شركاتهم ومؤسساتهم بسلسلة من العناصر المتعددة‪ ،‬في مقدمتها بناء فريق عمل محدد الهداف مع توفير الدوات والموارد‬
‫اللزمة‪ ،‬بالضافة إلى التوجيهات التي يعمل على ضوئها‪.‬‬

‫تتمة المقالة في السفل ↓‬
‫‪advertisement‬‬

‫و قد وجد البحث الذي حمل عنوان «مخطط القيادة الستراتيجية» أن قدرات القائد تتغيّر مع مرور الوقت‪ ،‬وتتأثر بجودة فريق عمل‬
‫الدارة وقدرات المؤسسة برمّتها‪ .‬ومن شأن هذه القدرات أما أن توفر دعماً ل يُقدّر بثمن للتغييرات التي يخطط القائد للقيام بها‪ ،‬أو أنها‬
‫على النقيض تحول دون تحقيق هذه التغييرات‪.‬‬
‫كما ل يغفل أفضل القادة أهمية إعداد العناصر المحيطة بهم‪ ،‬فنجدهم يؤسسون فرق قيادة فعّالة ويرتّبون المبادرات وفق الولوية‬
‫وبالتسلسل‪ ،‬ويعيدون تصميم الهياكل التنظيمية لتسهيل التنفيذ‪ ،‬وتضمين هذه النُهج في إستراتجية واحدة و راسخة‪.‬‬
‫هناك عدداً متزايداً من الشركات ومؤسسات القطاع العام تُقدِم على إجراء تغييرات جذرية باتجاه التحديث‪ .‬ويقرّ القادة بأن إصدار‬
‫قرار التغيير ليس كافياً بحد ذاته‪ ،‬بل ينصرفون إلى إعادة تصميم مؤسساتهم وبناء فرق عمل إدارية ويعتمدون مبادرات استراتيجية‬
‫لجراء التغيير‪.‬‬

‫يستطيع القادة المقدمون على التغيير طرح السئلة التوجيهية التالية‪:‬‬
‫•• إلمَ يهدف العمل الذي نؤدّيه؟ (ما هي غاياتنا؟)‬
‫• ما هي المبادرات التي ينبغي علينا اعتمادها لجراء تغيير جذري؟‬
‫• كيف نؤسس وننسق فريق الدارة العليا؟‬
‫•• كيف نؤهل المؤسسة بالمهارات المناسبة التي تمكّنها‬
‫•• من تحقيق النتائج المرجوّة؟‬
‫عامل «الغاية»‬
‫تسلّط تجربة شركة «ديل» لجهزة الكمبيوتر الضوء على أهمية المحافظة على علّة وجود المؤسسة‪ .‬فقد أبقى قادة شركة «ديل»‬
‫وموظّفوها نصب أعينهم هدف الشركة خلل حقبة النموّ التي شهدتها في تسعينيات القرن الماضي‪ ،‬حيث ذاع صيتها بين عملئها‬
‫بفضل خدمة العملء والدعم المتميزة‪.‬‬
‫عام ‪ ، 2004‬وفيما كانت الشركة بصدد إحداث تغييرات في القيادة ‪ ،‬بدا وكأنها تغيّر توجّهاتها و تعمل على تنفيذ سلسلة من‬
‫الجراءات الهادفة إلى خفض التكاليف‪ ،‬أدّت أول ما أدت إليه‪ ،‬إلى وقف العمل في مكتب المعلومات حول المنتج والدعم‪.‬‬
‫نتيجة لذلك‪ ،‬بات العملء يواجهون صعوبات كلّما أرادوا إصلح أجهزتهم و نشأت على إثر ذلك موجة من الستياء بين العملء ورفع‬
‫مدّعي عام ولية نيويورك دعوى بحق الشركة بسبب نشرها لعلنات مضللة تتعلق بخدمة العملء‪.‬‬
‫في تجربة «ديل»‪ ،‬يشكل «عامل الغاية» أهمية كبرى ‪ ،‬حيث تسمح معرفة أهداف العمل للقيادة بتحديد الولويات وشرح السس التي‬
‫تستند عليها في اتخاذ القرارات‪ .‬كما يستقطب هذا العامل مجموعة متميزة من الموظفين الذين يسعون لتحقيق عمل مثمر و مفيد ‪ ،‬و‬
‫ليس للكسب المادي فحسب‪.‬‬
‫المبادرات الهادفة‬

‫تتمة المقالة في السفل ↓‬
‫‪advertisement‬‬

‫يتطلّب تغيير المؤسسات بذل جهود كبيرة‪ ،‬غالباً ما تتحقّق من خلل اعتماد مبادرات استراتيجية‪ ،‬على غرار إطلق حملة ما ‪ ،‬أو‬
‫تغيير ممارسات العمل أو تحديد الموقع في سوق العمل‪.‬‬
‫إل أن هذه المبادرات غالبا ما تفتقر إلى المساهمة الفعالة في تحقيق الغايات التي تتطلع المؤسسة لبلوغها‪ ،‬وتقوّض بالتالي من أهميتها‬
‫و ل تحصد الحماس المتوقّع‪ .‬لكن بإمكان قادة المؤسسات و من خلل تحديد «غاية» المؤسسة‪ ،‬استحداث حملة مبادرات لنواحي ذات‬
‫أولوية عالية تعزز بعضها الخر‪ ،‬وتبثّ الراحة في نفوس الموظّفين‪ -‬حتى وإن تطلّبت هذه الجراءات إدخال تغييرات جذرية في‬
‫توجّه المؤسسة‪.‬‬
‫فرق ممتازة متوازنة‬
‫ل يجمع عادة المدراء التنفيذيون أشخاصاً متنوّعين لجهة الشخصية والخلفية لتأدية الدوار المكمّلة الضرورية في إطار العمل‪ .‬كما‬
‫أنهم ل يستثمرون في بناء الثقة والمحاسبة لدفع أعضاء الفريق على التعاون‪.‬‬
‫و قد تتوفّر سلسلة من نماذج ووسائل تقييم الشخصية والقيادة من شأنها أن تحدد مواطن القوة لدى كلّ فرد عند تشكيل فرق العمل‪،‬‬
‫ولكن يجب المحافظة على تشكيل فرق قيادة تؤمّن التعددية‪ .‬وعقب إضافة أعضاء جدد مكمّلين‪ ،‬ينبغي القيام بتمارين مكثفة تكفل‬
‫التعاون بين القادة في وضع الخطط وتنفيذها‪.‬‬
‫و غالبًا ما تقوم فرق القيادة بعمل جيد في التمارين الستراتيجية‪ ،‬حيث يتم تبادل الدوار وإجراء تجارب تشمل سلسلة من مشاكل‬
‫العمل النموذجية واختبار الستراتيجيات المختلفة في سيناريوهات مبتكرة قبل تنفيذها‪ .‬في غضون ذلك‪ ،‬يجب أن يفكّر المدير التنفيذي‬
‫في من سيخلفه‪ ،‬عبر اللجوء إلى فريق من كبار الموظّفين‪ ،‬كي يكّونوا مهارات تخوّلهم تولى المناصب الرفيعة مستقبل‪.‬‬
‫القدرات التنظيمية‬
‫يؤثّر القادة تأثيراً كبيراً على ثقافة المؤسسة من خلل الجراءات التي يتخذونها‪ ،‬غير أن مثل هذا التأثير ل يكون مباشراً‪ .‬فهم‬
‫يعجزون عن إضفاء المهارات أو روح اللتزام لدى فريق العمل من خلل الكتفاء بإصدار التوجيهات‪ ،‬ذلك أن الموجبات والشروط‬
‫تفقد زخمها عندما ل تُترجم إلى تغييرات سلوكية محددة‪.‬‬

‫وتستطيع المؤسسات تغيير قدراتها وتحفيز موظّفيها على العمل بما يتوافق وهدفها‪ ،‬وذلك من خلل تغيير علقات وهياكل التراتبية‬
‫الوظيفية والشبكات التي يتبادل الموظّفون من خللها المعلومات‪ ،‬بالضافة إلى الحوافز وحقوق اتخاذ القرار في الشركة‪.‬‬
‫السئلة المناسبة‬
‫تُشكّل المبادرات الستراتيجية وفريق الدارة العليا والقدرات التنظيمية وهدف المؤسسة محاوراً للكثير من المواضيع التي تدور حولها‬
‫مقالت كاتبي المواضيع المتعلقة بالعمال والمشاريع القتصادية‪ ،‬ولكن البحوث في مجال القيادة الستراتيجية تشهد تجزءًا كبيرًا مع‬
‫عدم تمتعها بالمصداقية مما يجعل آلية واضعي مبادرات القيادة الستراتيجية ترتكز على جزء ضئيل من المعلومات المتوفّرة‪.‬‬
‫تصميم القيادة الستراتيجي ليس باللية الجديدة ‪ ،‬بل أنها إستراتيجية تغيير مُطبّقة وواضحة تم اعتمادها على مستوى أفضل المؤسسات‬
‫وأكثرها استدامة‪ .‬فهي تتطلّب التزاماً وتفانٍ واحترام يجعل من المؤسسة بيئة عمل مثالية‪.‬‬
‫لقد آن الوان لدول مجلس التعاون الخليجي‪ ،‬حيث توجد أسواقاً غير مسبوقة وقوى اجتماعية تتطلّب التغيير‪ ،‬للعمل على تسخير‬
‫النواحي الربعة التي تناولناها في هذا السياق‪ ،‬لتكون رواسي تنطلق منها لتحقيق القيادة الستراتيجية‪.‬‬