You are on page 1of 68

‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬

‫المباشر‬
‫تمهيــد ‪:‬‬
‫إن القتصاد يقوم أساسا علــى عمليــات اقتصــادية هامــة‪،‬‬
‫حيث أن مزجها وربطها ببعضها البعض يؤدي إلى تطوير البنية‬
‫القتصادية للدولة ومواكبة عجلة التقدم‪.‬‬
‫ومن أبــرز العمليــات القتصــادية الــتي توليهــا الدولــة اهتمامــا‬
‫كبيرا هي عملية الستثمار الذي أصــبح مــن المواضــيع الهامــة‬
‫التي تحتل أو تتبوأ مكانا رئيسيا في مختلــف الــدول علــى حــد‬
‫سواء النامية منها و المتقدمة و ذلك مــن أجــل رفــع معــدلت‬
‫تنميتها القتصــادية و تحقيــق اســتقرارها القتصــادي و العمــل‬
‫على إشباع احتياجاتها الساسية و تنمية ثروتها الوطنية‪.‬‬
‫وفي هــذا الصــدد و كمحاولــة للتعــرف أكــثر علــى الســتثمار‬
‫تطرقنا في هذا الفصل إلى أهم النقاط التي من خللها يمكن‬
‫توضيح الرؤيا أمام قضية الستثمار حيث تكلــم المبحــث الول‬
‫عن ماهية الستثمار وجـاء المبحـث الثـاني يتكلـم عـن ماهيـة‬
‫الستثمار الجنبي المباشر وفيما يخـض المبحـث الثـالث كـان‬
‫يتكلم عن أشكال التدفقات للستثمار الجنـبي المباشـر وفـي‬
‫الخير تعرض المبحث الرابع إلى الســتثمار الجنــبي المباشــر‬
‫أهمية ودوافع وأثار‬

‫المبحث الول‪ :‬ماهية الستثمار‬

‫‪1‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫وفي هذا المبحث سوف نستعرض ماهية الستثمار من حيــث‬
‫عرض عدة مفاهيم واهميتة وأهدافه بالضافة إظهــار مجــالته‬
‫وكذلك أشكال الستثمار )أنــواعه( مــن خلل الموقــع والمــدة‬
‫وملكية القطاعات القتصادية وزاوية النظر إليه‪.‬‬
‫المطلب الول‪ :‬مفاهيم عامة حول الستثمار‬
‫يمكن تعريف الستثمار اصطلحا كمايلي‪:‬‬
‫‪ -1‬الستثمار لغة ‪ :‬مشتق من كلمة اســتثمر‪ ،‬يســتثمر معناهــا‬
‫ينمي أي يزيد‪ ،‬أو النماء غالبا ما يكون في الموال‪ ،‬سواء كان‬
‫في صورتها النقدية أو المالية أو التجارية أو أي صــورة أخــرى‬
‫سواء كان في شكل عقارات أو منقولت ‪.‬‬
‫‪ -2‬الســتثمار اصــطلحا ‪ :‬نجــد هنــاك عــدة تعــاريف قــدمها‬
‫القتصاديون والمفكرون نذكر منها ‪:‬‬
‫أ‪ -‬الستثمار يقوم على التضحية بإشباع رغبة استهلك حاضرة‬
‫‪ ،‬وذلك أمل في الحصول على إشباع رغبة في المستقبل ‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫ب‪ -‬الستثمار هو توظيف المال بهدف تحقيق العائد أو الدخل‬


‫أو الربح أو المال ‪ ،‬عمومــا قــد يكــون الســتثمار علــى شــكل‬
‫مادي أو ملموس أو شكل غير مادي ‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫ج‪ -‬الستثمار هو توظيف الموال المتاحـة فـي اقتنـاء وتكـوين‬


‫أصول قصد استغللها لتحقيق أغراض المستثمر ‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫د‪ -‬الستثمار هو التخلي عن أموال يمتلكهــا الفــرد فــي لحظــة‬


‫معينة ولفترة معينة من الزمن‪ ،‬قد تطــول أو تقصــر‪ .‬وربطهــا‬
‫بأصل أو أكثر من الصول التي يحتفظ بها لتلك الفترة الزمنية‬
‫بقصد الحصول على تدفقات مالية مستقبلية تعوضه عن ‪:‬‬
‫‪ -‬القيمة الحاليــة لتلــك المــوال الــتي تخلــى عنهــا فــي ســبيل‬
‫الحصول على ذلك الصل ‪.‬‬
‫‪ -‬النقــص المتوقــع فــي قــوة تلــك المــوال الشــرائية بفعــل‬
‫التضخم‪.‬‬

‫‪ -1‬محمد مطر‪،‬إدارة الستثمارات‪ ، ،‬مؤسسة الورق للنشر والتوزيع ‪ ،‬ط ‪ ، 2‬عمان الأردن‪.1999 ،‬‬
‫ص‪.17 :‬‬
‫‪ -2‬طاهر حيدر جردان ‪ :‬مبادئ الستثمار‪ ،‬دار المستقبل للنشر والتوزيع‪ ،‬عمان الردن ‪ ، 1997 ،‬ص‪:‬‬
‫‪.98‬‬
‫‪ -3‬حامد العربي الحضري ‪ :‬تقييم الستثمارات‪ ،‬دار الكتب العلمية للنشر والتوزيع ‪ ،‬القاهرة‪ ،‬مصر‪،‬‬
‫‪ ،2000‬ص‪.20 :‬‬
‫‪2‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫‪ -‬المخاطر الناشئة عن احتمال عدم حصول التدفقات الماليــة‬
‫المرغوب فيها كما هو متوقع ‪.‬‬
‫‪4‬‬

‫هـ ـ ‪ :‬ويحــدد مفهــوم الســتثمار علــى أنــه اقتنــاء ملــك قصــد‬


‫الحصول على امتيازات مستمرة كالخدمات والنقود ‪.‬‬
‫و‪ -‬تعرف عملية الستثمار على أنها عملية إنشاء‪ ،‬إيجــاد ســلع‬
‫إنتاجية ويعتبرها بمثابة مجموع نفقات الشراء وإرسال الســلع‬
‫التجهيزية المخصصة‪ ،‬إما للرفع من قدرات النتاج في الســلع‬
‫أو الخدمات أو التقليل من التكاليف أولتحسين ظروف العمل‬
‫والمعيشة ‪.‬‬ ‫‪2‬‬

‫ز‪ -‬الستثمار هو حيازة وسائل النتاج وهو اســتخدام الــدخل و‬


‫تحويله إلى سلع تجهيزيـة‪ .‬كمـا يمكـن تعريـف السـتثمار مـن‬
‫عدة وجهات ‪:‬‬
‫‪ -‬وجهة النظر القتصادية ‪ :‬يقصد بالســتثمار زيــادة أو إضــافة‬
‫جديدة في ثروة المجتمع بإقامة المــزارع والمصــانع والمبــاني‬
‫والطرق ‪ ، ...‬وغيرها من المشروعات التي تزيد مــن الرصــيد‬
‫القتصادي في المجتمع ‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫‪ -‬وجهة النظــر الماليــة ‪ :‬الســتثمار عبــارة عــن توظيــف رأس‬


‫المال في وقت معين وانتظار التدفقات الناتجة عنه ‪.‬‬
‫‪ -‬وجهة النظر المحاسبية ‪ :‬هو الزيادة فــي أصــول المؤسســة‬
‫كشـراء التجهيــزات ومعــدات العقـارات والســهم فهــو أصـل‬
‫ثابت‪.‬‬
‫من خلل التعاريف السابقة يمكننــا إعطــاء تعريــف شــامل‬
‫للستثمار ‪:‬‬
‫التضحية بأموال يمتلكها الفرد أو الطراف الخــرى فــي فــترة‬
‫زمنية معينة بقصــد الحصــول علــى تــدفقات ماليــة مســتقبلية‬
‫تعوضه على القيمة الحالية للموال المستثمرة‪.‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬أهمية وأهداف الستثمار‬
‫الفرع الول ‪ :‬أهمية الستثمار ‪:‬‬

‫‪ -4‬زياد رمضان‪ ،‬مبادئ الستثمار دار المستقبل للنشر والتوزيع‪ ،‬عمان‪ ،‬الردن‪ ،1997 ،‬ص‪.13 :‬‬
‫‪ -2‬عبد الستار ابو عزة مجلة القتصاد‪ ،‬دبي‪ ،‬العدد ‪ ،73‬سنة ‪ ،1995‬ص ‪. 300:‬‬
‫‪ -3‬بوزارة خديجة‪ ،‬الستثمار الجنبي المباشر في الجزائر‪ ،‬مذكرة ليسانس )غير منشورة(‪ ،‬معهد‬
‫العلوم القتصادية و التسيير‪ ،‬المدية‪ ،2003 ،‬ص‪. 8:‬‬
‫‪3‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫إن تطور الدول وتقدمها اليوم يقاس بحجم اســتثماراتها‬
‫التي هي من أهم العوامل المالية لدفع الدخل الوطني ‪ ،‬ورفع‬
‫مستوى المعيشي ‪.‬‬
‫وعليه فإن الهمية القتصادية والجتماعية والستراتيجية ‪.‬‬
‫و تكمن هذه الهمية في الدور الحاسم الذي يلعبه في عمليــة‬
‫النمو القتصادي‪ ،‬فهو متغير هام جدا يدخل في تحديد الطاقة‬
‫النتاجية كما أنه يؤدي إلــى زيادتهــا وهــو يعتــبر هــام لنــه مــن‬
‫مكونات الطلب الكلي ‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫الفرع الثاني‪ :‬أهداف الستثمار‬


‫تكمن أهداف الستثمار فيما يلي‪:‬‬
‫أ‪ -‬تحقيق العائد‪ :‬هــو هــدف عــام للســتثمار فمهمــا يكــن نــوع‬
‫الستثمار مــن الصــعب أن نجــد فــردا يوظــف أمــواله دون أن‬
‫يكون هدفه تحقيق الربح ‪.‬‬
‫ب‪ -‬تكوين الثروة وتنميتها ‪ :‬يكون هــذا الهــدف عنــدما يضــحي‬
‫الفــرد بالســتهلك الجــاري علــى أمــل تكــوين الــثروة فــي‬
‫المستقبل وتنميتها‪.‬‬
‫ج‪ -‬تأمين الحاجات المتوقعــة وتــوفير الســيولة لمواجهــة تلــك‬
‫الحاجات‪ :‬وبذلك فــان المســتثمر يســعى وراء تحقيــق الــدخل‬
‫المستقبلي‪.‬‬
‫د‪ -‬تأمين الحاجــات المتوقعــة وتــوفير الســيولة لمواجهــة تلــك‬
‫الحاجات‪ :‬وبذلك فان المستثمر يســعى وراء تحقيقــي الــدخل‬
‫المستقبلي ‪.‬‬
‫هـ‪ -‬المحافظة على قيمة الموجودات ‪ :‬يسعى المســتثمر إلــى‬
‫التنويع في مجالت استثماره حتى ل تنخفض قيمــة موجــوداته‬
‫مع مرور الزمن بحكم عوامل ارتفاع السعار وتقلبها ‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫المطلب الثالث‪ :‬مجالت الستثمار‬


‫يقصــد بمجــالت الســتثمار نــوع أو طبيعــة النشــاط‬
‫القتصادي ســيوظف فيــه المســتثمر أمــواله بقصــد الحصــول‬
‫على عــائد‪ ،‬وقســم المختصــون الســتثمار اســتنادا إلــى عــدة‬
‫معايير )المعيار الجغرافي‪ ،‬المعيار النوعي(‪.‬‬
‫أول‪ :‬المعيار الجغرافي‬
‫‪ -1‬خيرة صابور‪ ،‬بالمزيان فاطمة الزهراء‪ ،‬الستثمار الجنبي المباشر في الجزائر و حوافزه‪ ،‬مذكرة‬
‫لنيل شهادة ليسانس‪ ،‬معهد العلوم القتصادية والتسيير‪ ،‬المدية‪، 2007 ،‬ص‪.19:‬‬
‫‪ -2‬بوزارة خديجة‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.19 :‬‬
‫‪4‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫الســتثمارات حســب هــذا النــوع مــن المعــايير إلــى‬
‫استثمارات محلية وأخرى أجنبية‪.‬‬
‫أ‪ -‬الســتثمارات المحليــة‪ :‬وهــي جميــع الميــادين والفــرص‬
‫المتوفرة على المستوى الــوطني أي جميــع الفــرص المتاحــة‬
‫للستثمار في السوق المحلية‪.‬‬
‫ب‪ -‬الســتثمارات الجنبيــة‪ :‬يقصــد بالســتثمار الجنــبي قيمــة‬
‫رأس المال المحول مــن بلــد لخــر بــأي شــكل مــن الشــكال‬
‫ويمكــن تقســيمه إلــى الســتثمار المباشــر والســتثمار غيــر‬
‫المباشر‬
‫ب‪ – 1-‬الســتثمار الجنــبي المباشــر ‪ :‬هــو الســتثمار فــي‬
‫مشروعات داخل بلد ما يسيطر عليه القـانون فــي بلـد آخــر ‪،‬‬
‫ويأخــذ هــذا الســتثمار فــي الغــالب شــكل فــروع الشــركات‬
‫الجنبية ومشروعات مشتركة‪.‬‬
‫عــرف ‪ :Gley Bertin‬الســتثمار الجنــبي المباشــر هــو ذلــك‬
‫الستثمار الذي يلتزم السيطرة أي الشــراف علــى المشــروع‬
‫ويأخذ هذا الستثمار شكل إنشاء مؤسسة من قبل المســتثمر‬
‫وحده‪ ،‬أي بالمشاركة المتساوية أو غيــر المتســاوية‪ ،‬كمــا أنــه‬
‫يأخذ أيضـا شـكل إعـادة الشـراء الكلـي أو الجـزئي لمشـروع‬
‫قــائم‪ ،‬و يمكــن للمنشــأة علــى هــذا النحــو التمحــور علــى‬
‫الشخصية القانونية ‪.‬‬
‫ب‪ -2-‬الستثمار الجنبي غيـر المباشـر ‪ :‬تمثـل ملكيـة الوراق‬
‫المالية علــى اختلف أنواعهــا كالســهم والســندات وضــمانات‬
‫القروض التي يتحصــل عليهــا المقرضــون مقابــل رأس المــال‬
‫المستثمر‪ ،‬ويمكن أن يقترن هذا النوع مــن الســتثمارات فــي‬
‫بعض الحيان فينقل الخــبرات أو التكنولوجيــا ‪ ،‬حيــث لتعطــي‬
‫هذه السـتثمارات الحـق للمقـرض فـي الرقابـة علـى نشـاط‬
‫‪1‬‬
‫المؤسسة ‪ ،‬فهو يبقى من اختصاص المستثمر ‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬المعيار النوعي ‪--‬‬
‫يصنف الستثمارات حسب هذا المعيار إلــى اســتثمارات‬
‫‪2‬‬
‫حقيقية واستثمارات مالية ‪.‬‬

‫‪ -1‬بوزارة خديجة‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.20:‬‬


‫‪ -2‬نفس مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.21:‬‬
‫‪5‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫أ‪ -‬الستثمارات الحقيقية‪ :‬تعني النفاق على الصول النتاجيــة‬
‫أو السلع والخدمات الستثمارية الجديدة والذي يــترتب عليــه‬
‫إنتــاج إضــافي‪ ،‬وفــرض عمــل إضــافي وزيــادة المخــزون مــن‬
‫المواد الولية المختلفة‪.‬‬
‫ب‪ -‬الستثمارات المالية‪ :‬وتشمل الستثمار في سوق الوراق‬
‫المالية أي حيــازة المســتثمر لصــل مــالي غيــر حقيقــي يتخــذ‬
‫‪1‬‬
‫شكل السهم والسندات‪ ،‬بمعنى تداول الدوات الئتمانية ‪.‬‬
‫ومنه نستخلص أن للســتثمار دور كــبير فــي عمليــة النتقــال‬
‫بالقتصــاد الــوطني مــن حالــة التخلــف إلــى حالــة التقــدم‬
‫والزدهــار‪ ،‬ويســاهم فــي رفــع المســتوى المعيشــي وهــو مــا‬
‫تسعى إلى تحقيقه مختلف الدول خاصة الناميــة منهــا‪ ،‬ونظــرا‬
‫لن الموال المحلية لتكفي لوحدها لحاجات البلد وكان عليها‬
‫الســتعانه بــالموال الجنبيــة‪ ،‬ولكــن يكــون ذلــك إل برســم‬
‫السياســات اللزمــة لتــوفير الحــد الدنــى مــن الســتثمار أي‬
‫البحــث عــن الخطــوط العريضــة الــتي تحكمــه وذلــك بهــدف‬
‫الوصول إلى معدلت النمو القتصادي‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬أشكال الستثمار‬
‫يأخذ الستثمار الجنــبي المباشــر العديــد مــن الشــكال‬
‫وهــذا تبعــا للشــروط الجديــدة فــي ظــل التطــور التقنــي و‬
‫لتصــورات القتصــاد الــدولي و تفــاعلت الســواق الدوليــة و‬
‫إنطلقا من هنا نتعرض إلى أشكاله من خلل النقاط التالية ‪:‬‬
‫‪ -1‬إنشاء مؤسسة أو فرع ‪:‬‬
‫إن الشكل الكثر كلسيكية للستثمار الجنبي المباشــر‬
‫هو إنشــاء مؤسســة أو إلــى غايــة ســنوات الســبعينات و ذلــك‬
‫بإنشــاء الفــرع يجــبر المؤسســة أو تؤكــد وجودهــا دوليــا فــي‬
‫المجالت التجارية كالسوق و مجال إنتــاج الســلع و الخــدمات‬
‫وذلك بتجنيس منتجاتها و تكليفها دوليا مــع إســتعباد العراقيــل‬
‫الــتي تعيــق ذلــك كالعبــاء و الجمركيــة ‪ ...‬الــخ ‪ ،‬وهــذا يــؤدي‬
‫بالمؤسسة أو الفرع إلى إقتحام السواق الدولية ‪.‬‬
‫وبتعــبير آخــر إن إنشــاء مؤسســة أو فــرع يعنــي قيــام‬
‫المستثمر الجنبي بتأسيس شركة مملوكة بالكامل في البلــد‬
‫المضيف تقوم باستثمار أو تنفيذ مشروع معين ‪.‬‬
‫‪ -1‬محمد مطر‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.18 :‬‬
‫‪6‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫‪ -2‬إكتساب الحيازة‪:‬‬
‫قيام المستثمر الجنبي بتملك كامــل حصــص رأس المــال‬
‫أو أغلبهــا فــي شــركة قائمــة بالفعــل فــي البلــه المضــيف أي‬
‫إكتساب الحيــازة حيــث أصــبح هــذا الخيــر الشــكل المســيطر‬
‫للستثمار الجنبي المباشر منذ سنوات الثمانينات ‪.‬‬
‫نظرا لنمـو الســتثمارات مــا بيــن الــدول المتقدمـة خلل‬
‫هذه الفترة ‪ ،‬في هذا الشــكل تأخــذ المؤسســة المراقبــة مــن‬
‫مؤسسة أخرى عن طريق الحيازة على القل ‪ %50‬من رأس‬
‫المال‬
‫إن إكتســاب الحيــازة تســمح بالحصــول علــى حصــص‬
‫جديدة في السواق التي كانت تحتفظ بها المؤسسة المنفــذة‬
‫وذلك بالرغم أن المســتثمر يلجــأ أحيانــا إلــى تحديــد أو إعــادة‬
‫تنظيم المؤسسة المنفذة ‪ ،‬و نشــير هنــا أن إكتســاب الحيــازة‬
‫تجري فــي اقتصـاديات الــدول المتقدمــة و تظهـر فـي الــدول‬
‫النامية أو الدول التي تتميز بالقتصاد المخطط و التي تســعى‬
‫إلــى تكييــف اقتصــادياتها مــع التحــولت الــتي يعرفهــا النظــام‬
‫العامي ‪.‬‬
‫‪ -3‬الشركات المختلطة ‪:‬‬
‫تطورت في سنوات السبعينات في إطار العلقات‬
‫الدوليــة بيــن الــدول المتقدمــة و الــدول الناميــة قبــل توســيع‬
‫العلقات الدولية بين الدول المتقدمة ‪.‬‬
‫وفي هذا الشكل يقوم المستثمر الجنبي بتأسيس شــركة‬
‫مشتركة مع مستثمر وطني مقيم وفي البلد المضــيف بمعنــى‬
‫آخر تعاقــد مؤسســتين علــى إنشــاء مؤسســة جديــدة و الــتي‬
‫تســمى الشــركة المختلطــة حيــث تقســم فيهــا رأس المــال‬
‫والمخاطر وتكون هذه المؤسسة مستقلة من حيث أنها تملك‬
‫رأس مال خاص بها و تسيير على سياسة إنتاج خاصة بها ‪.‬‬
‫تعتــبر الشــركة المختلطــة وســيلة فعالــة للــدخول إلــى‬
‫السواق الدوليــة ‪ ،‬حيــث لجــأت الــدول الناميــة إلــى إنشــاءها‬
‫باعتبارها وسيلة لمراقبة المؤسسة المتعددة الجنســيات الــتي‬
‫تعمــل فــي إقليمهــا زيــادة علــى الرقابــة الحســنة للســتثمار‬
‫وكذلك توجهه‪.‬‬

‫‪7‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫إضافة إلــى هــذا فــإن الشــركة المختلطــة تعطــي للــدول‬
‫الســـائرة فـــي طريـــق النمـــو قابليـــة امتلك منفـــذ تحويـــل‬
‫التكنولوجيا و جمع الخبرات و التقنيات ‪.‬‬
‫إضــافة إلــى وجــود أشــكال أخــرى للســتثمار الجنــبي‬
‫المباشر و التي نشير إليها من خلل النقاط التالية ‪:‬‬
‫* الشــركات المختلطــة الخــرى بخلف الشــركات المختلطــة‬
‫الســابقة الــذكر حيــث أنــه ترتكــز علــى توحيــد الوســائل فــي‬
‫المجــالت المرتبطــة بــالبحث و التطــور فهــي فــي كــثير مــن‬
‫الحيان تقوم بين المؤسسات الكبرى التابعة للدول الصــناعية‬
‫خاصة في قطاعات عالية التكنولوجيا ‪.‬‬
‫* تنـــازل المؤسســـة الجنبيـــة للشـــهادات و الترخيصـــات‬
‫للمؤسسة المحلية كحــق اكتســاب واســتعمال التكنولوجيــا أو‬
‫براءة الختراع أو علمات المنتج ‪...‬الخ ‪.‬‬
‫* كل اتفاق يحــدث بيــن مؤسســتين الولــى هــي الــتي تصــدر‬
‫المر و الثانية هي التي تنتج هذا ما يعرف بالنتاج من الباطن‪،‬‬
‫بمعنى تفوض المؤسسة الصادرة بــأمر المؤسســة الــتي تنتــج‬
‫من النتاج من الباطن بإنجاز جــزء مــن النتــاج كلــه مــع بقــاء‬
‫المسؤولية تجاه الزبائن للمؤسسة الولى‪.‬‬
‫النتــاج مــن البــاطن يكــون علــى شــكلين همــا الشــكل‬
‫الصناعي يهتم بالتصنيع و تحويــل المركبــات ثــم تجميعهــا فــي‬
‫المؤسســة الصــادرة للمــر و هنــاك الشــكل التجــاري الــذي‬
‫بصناعة المنتجات التامة التي يتــم تصــريفها مــع وضــع علمــة‬
‫المؤسسة الصادرة للمر ‪.‬‬
‫* تعاقد مؤسسة محلية مع مؤسسة أجنبية على أن تقوم هذه‬
‫الخيرة بتــأمين تســيير المؤسســة المحليــة وذلــك خلل فــترة‬
‫محددة وعند انتهائها تحول القــدرات إلــى الشــركاء المحلييــن‬
‫مما يسمح لهم بتحقيق النظلقة الفعليـة لمؤسســاتهم وهـذا‬
‫ما يعرف بعقود التسيير ‪.‬‬
‫*العقود المبرمجة في مجــال البــترول و التعــدين يعنــى قيــام‬
‫مؤسســة أجنبيــة بالستكشــاف و التنقيــب لصــالح مؤسســة‬
‫محلية التي تبقى تتمتع بمزايا الملكية والدارة ‪.‬‬
‫بالضــافة إلــى وجــود أنــواع أخــرى للســتثمار الجنــبي‬
‫المباشر قد ل تحتاج إلى تواجد المســتثمر الجنــبي فــي البلــد‬
‫‪8‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫المستثمر فيه ومن صور ذلك الستثمار في المحافظة المالية‬
‫أو إيداع رأس المال في إحدى البنوك‪.‬‬
‫و يوجــد فــرع أجنــبي جديــد يســمى الشــركة القابضــة )‬
‫‪ (HOLDING‬أو الشركة المحفظة هي مؤسسة مالية يتمثل‬
‫نشاطها الساسي فــي اخــذ المســاهمات مــن المؤسســات‬
‫قصد مراقبتها و إدارتها ‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫المبحث الثالث ‪ :‬ماهية الستثمار الجنبي المباشر‬


‫يعتبر الستثمار الجنبي المباشر من أهم أشكال تدفقات‬
‫رؤوس الموال الدولية و هو بذلك ساهم فــي انتشــار ظــاهرة‬
‫العولمــة ‪ ،‬لكــونه يلقــى اهتمامــا و تفضــيل مــن طــرق الــدول‬
‫المضيفة التي تجد فيه المنافع و المكاسب المرتبطــة بعمليــة‬
‫التنمية في القتصــاد و بالتــالي فهــو يحتــل مكانــة كــبيرة فــي‬
‫الدبيــات القتصــادية خاصــة الرأســمالية منهــا ‪ ،‬وقــد أكــدت‬
‫الستنتاجات التي توصل إليها المؤتمر الذي ضم اقتصــاديين و‬
‫ممثلين لكبار رجال العمال في الوليــات المتحــدة المريكيــة‬
‫في مــارس ‪ 1961‬علــى أن الســتثمار الجنــبي أصــبح القنــاة‬
‫الرئيسية للعلقات الدولية ‪.‬‬
‫المطلنننب الول ‪ :‬مفهنننوم السنننتثمار الجننننبي‬
‫المباشر‬
‫هناك مجموعة مــن التعــاريف وردت للمنظمــات أو الهيئات‬
‫الدولية وكذا الكتاب القتصاديين نحــاول أن نــورد أهمهــا فيمــا‬
‫يلي ‪:‬‬
‫‪ -‬يعتبر الستثمار الجنبي المباشر حسب المنظمة المشــتركة‬
‫للتنمية القتصادية عن ذلــك الســتثمار القــائم قصــد تأســيس‬
‫روابــط اقتصــادية دائمــة مــع المؤسســات ‪ ،‬حيــث أنــه يعطــي‬
‫الفرصــة للقيــام بــالثر الحقيقــي علــى تســيير المؤسســات‬
‫المذكورة عن طريق ‪:‬‬
‫* إنشاء أو توسيع مؤسسة ‪ ،‬ملحقة ‪ ،‬فرع ‪ ...‬الخ ؛‬
‫* المساهمة في مؤسسة جديدة أو قائمة من قبل ؛‬
‫* احتلل كامل المؤسسة قائمة ‪...‬‬

‫‪ 1‬هند قدور‪،‬وسيلة جمات ‪ ،‬الستثمار الجنبي المباشر في الجزائر ‪،‬مذكرة لنيل شهادة ليسانس في‬
‫العلوم القتصادية‪،‬جامعة باتنة‪ ،2000 / 1999 ،‬ص‪.18 :‬‬

‫‪9‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫‪ -‬و يعتبر الستثمار الجنبي حسب صندوق النقد الدولي عن "‬
‫ذلــك نــوع مــن أنــواع الســتثمار الــدولي الــذي يعكــس هــدف‬
‫حصول كيان مقيم فــي اقتصــاد مــا علــى مصــلحة دائمــة فــي‬
‫مؤسسة مقيمة فــي اقتصــاد آخــر ‪ ،‬و تنطــوي هــذه المصــلحة‬
‫علــى وجــود علقــة طويلــة الجــل بيــن المســتثمر المباشــر و‬
‫المؤسســة ‪ ،‬بالضــافة إلــى تمتــع المســتثمر المباشــر بدرجــة‬
‫كبيرة من النفوذ في إدارة المؤسسة‪.1‬‬
‫‪ -‬ويــرى" جيــل برتــان"الســتثمار الجنــبي المباشــر علــى أنــه‬
‫"يستلزم السيطرة )الشراف(على المشروع بحيث يأخذ هــذا‬
‫الستثمار بشكل إنشاء مؤسسة من قبل المســتثمر وحــده أو‬
‫بالمشاركة المتساوية ‪ ،‬كما أنه يأخذ شكل إعــادة شــراء كلــي‬
‫أو جزئي لمشروع قائم‪.2‬‬
‫‪ -‬و يعتــبر الســتثمار الجنــبي المباشــر حســب "‪Rymand‬‬
‫‪ "Bernard‬عن مســاهمة رأس مــال مؤسســة فــي مؤسســة‬
‫أخرى ‪ ،‬يتم ذلك بإنشــاء فــرع لهــا فــي الخــارج أو الرفــع مــن‬
‫رأسمالها ‪،‬أو قيام مؤسسة أجنبية رفقة شركاء أجانب ‪ ،‬أو هو‬
‫وسيلة تحويل المــوارد الحقيقيــة و رؤوس المــوال مــن دولــة‬
‫إلى أخرى ‪ ،‬وخاصة عند البتدائية عند إنشاء المؤسسة‪.3‬‬
‫‪-‬و يرى " عبد العزيز هيكل" الستثمار الجنبي المباشــر علــى‬
‫أنه " استثمار شركات مقيمة في إحدى الــدول فــي شــركات‬
‫أخرى مقيمة في دول أخرى بشراء هذه الشركات ‪ ،‬أو بإنشاء‬
‫شــركات جديــدة و تزويــدها برأســمالها الساســي أو بزيــادة‬
‫رأســمال شــركات موجــودة أصــل "‪ ,4‬ويتضــمن هــذا المعنــى‬
‫إشراف المستثمر و تدخله في إدارة الشركات الــتي يســتثمر‬
‫فيهــا أمــواله ‪ ،‬وغالبــا مــا تفصــل الحكومــات هــذا النــوع مــن‬
‫الســتثمار‪ ،‬حيــث أنــه يتضــمن فــي الغــالب تزويــد الشــركات‬
‫المستثمر فيها بالمستلزمات )المدخلت( التكنولوجية ‪.‬‬

‫‪-Edition,1997,p:66 Manuel de la F-M- I 4 éme 1‬نقل عن تومي عبد الرحمان ‪ ،‬واقع آفاق‬
‫الستثمار الجنبي المباشر من خلل الصلحات القتصادية في الجزائر ‪ ،‬رسالة ماجستير ‪ ،‬كلية‬
‫العلوم القتصادية و علوم التسيير ‪ ، 2001 /2000 ،‬ص‪.41 :‬‬
‫‪ 2‬جيل برتان ‪ ،‬الستثمار الدولي ‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬ص‪.11 :‬‬
‫‪3‬‬
‫‪Raymand Bernard , économie Financière International, Paris , EDPUF , 1997,‬‬
‫‪P : 91.‬‬
‫‪4‬هيكل عبد العزيز فهمي ‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬ص‪.246 :‬‬

‫‪10‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫ومـــن خلل هـــذه التعـــاريف نســـتخلص التعريـــف التـــالي‬
‫للســـتثمار الجنـــبي المباشـــر ‪ :‬وهـــو قيـــام طـــرف أجنـــبي‬
‫بالستثمار في الموجودات في دول أخرى و يكــون للمســتثمر‬
‫دور فعال في إدارة موجوداته من خلل تأسيس الشــركات أو‬
‫المشاركات أو الندماج مع شركة وطنيــة ‪ ...‬الــخ ‪ ،‬أي بمعنــى‬
‫آخر هناك موجودات للشركة الم في الدول المضــيفة يــدخل‬
‫أيضا ضمن هذا النشاط عملية الخوصصــة أي شــراء الجــانب‬
‫لشركات أو جزء منها في الدول المضيفة ‪.‬‬
‫فالســتثمار الجنــبي المباشــر يكــون بواســطة الشــركات‬
‫المتعددة الجنسيات لنها تمتلك البنــى و الهياكــل الــتي تقــوم‬
‫بعمليــة الســتثمار فــي الخــارج ‪ ،‬وقــد يتــم تحويــل هــذه‬
‫الســتثمارات مــن المــوال المملوكــة و الربــاح المحتجــزة و‬
‫القــروض الــتي تحصــل عليهــا ســواء مــن الشــركات الم أو‬
‫المؤسسات الجنبية و المحليــة ‪ ،‬وعــادة مــا تقــوم الشــركات‬
‫المتعددة الجنسيات باستثماراتها في دول نتوفر على المــوارد‬
‫الطبيعية و السوق المناسبة و الموارد البشرية الكفـأة للقيـام‬
‫بالعملية النتاجية ومن خلل كل هــذه التعــاريف نستشــف أن‬
‫هناك خصائص تميز الستثمار الجنبي المباشر ‪.‬‬
‫المطلب الثنناني ‪ :‬ضننرورة التفرقننة بيننن السننتثمار‬
‫الجنبي والستثمار المحفظي‬
‫لقــد أشــرنا ســابقا بخصــوص تعريــف الســتثمار الــدولي و‬
‫دة أشكال من بينها تصنيفه‬ ‫ن هذا الخير إّنما يّتخذ ع ّ‬‫أشكاله‪ ،‬أ ّ‬
‫إلى السـتثمار المباشـر و غيــر المباشـر و ذلـك وفقــا لمعيـار‬
‫ن الحقيقــة الــتي يجــب أن ل نغفــل عنهــا هــي‬ ‫الطبيعــة‪ ،‬و لكـ ّ‬
‫صــعوبة التفـــرقة بيــن النــوعين و الــتي صــادفت الكــثير مــن‬
‫صين في دراسته‪ ،‬و يعود ذلك لسباب عديــدة‬ ‫الخبراء و المخت ّ‬
‫قد تكون مرتبطــة بــالتقييم الحصــائي لــه أو بــالنمو التــاريخي‬
‫المتزايــد لشــكاله‪ ،‬أو قــد يعــود ذلــك لمقتضــيات قانونيــة أو‬
‫محاسبية‪ .‬لذلك نرى أّنه من الضرورة القصوى أن نف ـّرق بيــن‬
‫الشكلين بحكم أّنهمــا يختلفــان مــن حيــث الخصــائص و بعــض‬
‫الخصوصيات‪.‬‬
‫ن معيار" الطبيعة " في حقيقته يبقى غير كاف للتفرقــة بيــن‬ ‫إ ّ‬
‫الشكلين‪ ،‬فلذلك استوجب علــى البــاحثين و الخــبراء ضــرورة‬
‫‪11‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫البحث عن المعيار الحقيقــي و الــذي مــن خللــه يتس ـّنى مــن‬
‫م وضع الحد ّ الفاصل بينهما و تجّنب احتمال‬ ‫تحقيق ذلك ومن ث ّ‬
‫الوقوع في الخلط بينهما‪.‬‬
‫في هذا الصدد‪ ,‬نحاول بلورة إجابة شافية للسؤال التي‪:‬‬
‫مة معيار حقيقي‬ ‫ما مدى التباين الموجود بين الشكلين و هل ث ّ‬
‫و مّتفق عليه للتفرقة بينهما ؟‪.‬‬
‫فتكون الجابــة واضــحة و شــافية علــى النحــو التــالي‪:‬إن‬
‫التفرقة ما بين الستثمار المباشر‪ ،‬و الســتثمار غيــر المباشــر‬
‫تلــزم حتمــا اســتخدام معيــار مــا يصــطلح عليــه " الســلطة و‬
‫الرقابــة " و هــذا الخيــر يعنــي بكــل بســاطة ووضــوح مــدى‬
‫الشراف على المشروع و إدارتــه و مــن ثــم اتخــاذ القــرارات‬
‫الفعليــة مــن طــرف المســتثمر الجنــبي‪ ،‬إلــى جــانب الرقابــة‬
‫ص المشــروع‬ ‫الحقيقيــة علــى مختلــف الجــوانب الــتي تخــ ّ‬
‫الستثماري الذي يقيمه مثل‪ :‬الرأسمال المســتثمر‪ ،‬الهــداف‪،‬‬
‫الســتراتيجية الــتي يفــترض أن تتبــع‪ ،‬النشــاط‪ ،‬العلقــات مــع‬
‫العملء ‪ ،‬الموردين‪....،‬الخ(‪.‬‬
‫قد نجد لهذا المعيار عدّة مصطلحات في مختلف الكتب‬
‫صــلة‬‫و المراجع بمختلف مشاربها الــتي تضــمنت دراســات مف ّ‬
‫حــول الســتثمار المباشــر الجنــبي و غيــر المباشــر بحيــث‬
‫بالضــافة إلــى الســلطة و الرقابــة نجــد علــى ســبيل المثــال‪:‬‬
‫الســــيطرة و الرقابــــة‪ ،‬الشــــراف و الســــيطرة‪ ،‬الدارة و‬
‫ن تلــك المصــطلحات تّتخــذ‬ ‫التحكّم ‪...‬الخ ‪ ,‬مع الشــارة إلــى أ ّ‬
‫نفــس المعنــى‪.‬و يّتخــذ هــذا المعيــار فــي الواقــع القتصــادي‬
‫صيغتين أساسيتين‪ :‬الصيغة الكيفية‪ ،‬و الصيغة الكميــة‪ ,‬فوفقــا‬
‫ســد ميــدانيا و الــذي‬ ‫ن الستثمار الــذي يتج ّ‬ ‫للصيغة الكيفية‪ ,‬فإ ّ‬
‫كن القائم الجنبي به من الشراف عليه و اتخــاذ القــرارات‬ ‫يم ّ‬
‫م مراقبته وذلك إما بشكل كامل أو بشكل جزئي‬ ‫بشأنه ومن ث ّ‬
‫ـ ـ المشــاركة فــي ذلــك ـــ‪ ،‬فعنــدها يمكــن الحكــم جزمــا بــأّنه‬
‫ســد ميــدانيا فــي ظــل‬ ‫استثمار مباشر‪ ,‬أما الستثمار الذي يتج ّ‬
‫صية‪ ,‬فذلك بل ش ّ‬
‫ك‬ ‫تسجيل عدم تمّتع القائم الجنبي بتلك الخا ّ‬
‫سر على أّنه استثمار غير مباشر‪.‬‬ ‫يف ّ‬
‫أما الصيغة الكمية‪ :‬فتعني تقــدير نســبة مــن رأس المــال‬
‫المملوك في مشروع استثماري خارج البلد الصل من طــرف‬
‫‪12‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫المستثمر الجنبي‪ ،‬و التي تسمح بأن يكون الاستثمار مباشــرا‬
‫أو غير مباشر أي أن هذه النسبة هي التي تؤكد حق السيطرة‬
‫و الرقابة أم ل‪.‬ضمنيا نجزم بأنه ل نكاد نجد اختلفا واضحا بين‬
‫المفكريــن و الكتّ ـاب الاقتصــاديين الــذين اســتخدموا المعيــار‬
‫الساسي وفقــا للصــيغة الكيفيــة فــي التمييــز بيــن الاســتثمار‬
‫المباشــر الجنــبي و الاســتثمار غيــر المباشــر الجنــبي كــونهم‬
‫اّتفقوا على ذلك و نثبت نحن ما قلناه من خلل ما جيــء فــي‬
‫بعض هذه التعاريف‪.‬‬
‫فمن بينهم من أكّد على أنه‪ " :‬نشــاط اســتثماري طويــل‬
‫الجل يقــوم بــه مســتثمر غيــر مقيــم فــي بلــد مضــيف بقصــد‬
‫المشــاركة الفعليــة و الســتقلل بــالدارة و القــرار‪ ,....‬وهنــا‬
‫أهمية تحديد الفرق بيــن الســتثمار الجنــبي المباشــر و‬ ‫ّ‬ ‫تكمن‬
‫غير المباشر‪:‬الستثمار الجنبي المباشــر يشــير إلــى تحركــات‬
‫رأس المال التي تتضمن ملكية و نوعــا مــن الدارة و التحكــم‬
‫في اتخاذ القرار من طرف المستثمر أمــا الســتثمار الجنــبي‬
‫غيــر المباشــر أو الســتثمار فــي الوراق الماليــة فل يتضــمن‬
‫الملكية و الدارة و التحكم و إنما هــو نــوع مــن التــدفق الــذي‬
‫يطلق عليه رأس المال التمويلي مثل شراء السندات و غيرها‬
‫من الأوراق المالية "‪.1‬‬
‫تتجلّ ـى التفرقــة الكيفيــة وفــق التعريــف التــي‪":‬يعــرف‬
‫الاستثمار الجنبي المباشر بأنّه عملية تقوم من خللها منشــأة‬
‫ما بالاستثمار في مشروعات تقــع خــارج موطنهــا الم بهــدف‬
‫ممارسة قدر من التأثير علــى عمليــات تلــك المشــروعات‪ ,‬و‬
‫)*(‬
‫يختلف الاستثمار الجنبي المباشر عن محافظ استثمارات‬
‫ن الخير يهدف إلى شراء أصول لتحقيــق عــائدات دون‬ ‫حيث أ ّ‬
‫تحكم في الصول" ‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫بــالنظر إلــى مــا ســبق ذكــره يمكــن اســتخلص نتيجــة‬


‫أساسية هي أّنه ليس بالضرورة أن تكون أي مساهمة أجنبيــة‬
‫فــي مشــروع اســتثماري فــي الدولــة المضــيفة هــي بمثابــة‬
‫‪ 1‬عمر مشهور حديثة الجازي‪" :‬دور الملكية الفكرية في اسـتقطاب السـتثمار"‪ ,‬منشــورات المجمـع‬
‫العربي للملكية الفكرية‪.‬غرفة عمان الفتية القتصادية‪.2003 ,‬‬
‫)*( محافظ استثمارات يقصد به كمصطلح الستثمار المحفظي‪ ,‬استثمار المحفظة‪.‬‬
‫‪ 2‬مشــتاق بــاركر‪ " ,‬الســتثمار المباشــر الجنــبي و تجربــة الشــرق الوســط "‪ ,‬المجلــة القتصــادية‬
‫السعودية‪ ،‬مركز النشر القتصادي‪ ,‬الرياض‪ ,‬المملكة العربية السعودية‪ ,‬العدد ‪1419 ,8‬ه‪ ,‬ص ‪.123‬‬

‫‪13‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫اســتثمار مباشــر بــل يحتمــل أن تكــون هــذه الخيــرة مج ـّرد‬
‫ن مســاهمة المســتثمر‬ ‫اســتثمار محفظــي‪ .‬ومنــه يفهــم إذن أ ّ‬
‫كنــه مــن حــق‬ ‫الجنبي فــي أي مشــروع اســتثماري و الــتي تم ّ‬
‫ن مــا‬‫الشراف و اتخاذ القرارات بشأنه‪ ،‬عندها يمكن اعتبــار أ ّ‬
‫كنــه مــن‬‫قام به هذا الخير هو استثمار مباشــر‪ ،‬أمــا إذا لــم تم ّ‬
‫ن ما قام به هو مجّرد استثمار محفظي‪.‬‬ ‫ذلك‪ ،‬عندها يفهم أ ّ‬
‫لكن في الحقيقة هناك نشاطات استثمارية استثنائية قــد‬
‫تجعل من هذا المعيار يفتقر للمصداقية و للدّقة في التمييــز و‬
‫هذا ما تأكد من خلل ما أشار إليه جيل برتــان‪" :‬و هكــذا فــإن‬
‫المشتريات المنعزلة لسهم شركة ما من قبل مؤسسة أخرى‬
‫و التي هي إذا أخذت على حــدة‪ ،‬ذات مظهــر تــوظيفي يمكــن‬
‫أن تؤدي إلى السيطرة الحقيقية على هذه الشركة "‪.1‬‬
‫ول مساهمة المستثمر‬ ‫ن تتح ّ‬‫و يفهم من ذلك أّنه يمكن أ ّ‬
‫الجنبي مــن مجـّرد اســتثمار محفظــي إلــى اســتثمار مباشــر‪،‬‬
‫المــر الــذي يــدفعنا إلــى التســاؤل عــن كيفيــة تحّقــق ذلــك‬
‫ميدانيا ؟‪ .‬و لعله يحسن بنا أن نجيب مبدئيا بالقول‪ :‬يتــم ذلــك‬
‫عن طريق استخدام المعيار ذاته و لكن بصيغته الكمية‪.‬‬
‫ن اســتخدام معيــار " الشــراف و الرقابــة " بالشــكل‬ ‫إ ّ‬
‫مي يدفعنا إلى طرح السؤال التي‪ :‬ماهي نسبة رأس مال‬ ‫الك ّ‬
‫المشروع الستثماري التي يجب أن يمتلكها المستثمر الجنبي‬
‫والذي يراد إقامته في الدولــة المضــيفة حــتى يتأك ّــد بــأن ذاك‬
‫المشروع الستثماري هو استثمار مباشــر و مــن ثــم يحـقّ لــه‬
‫الشراف عليه و حرية التصرف و الدارة و ذلك بشكل كامــل‬
‫أو بشكل جزئي؟‪.‬‬
‫ن هنــاك تبــاين واضــح بيــن‬ ‫فــي البدايــة يجــب الشــارة إلــى أ ّ‬
‫مختلف القتصاديين و الهيئات و حّتى الدول نفســها بخصــوص‬
‫تقــدير نســبة رأس المــال الــتي يجــب أن يمتلكهــا المســتثمر‬
‫الجنبي في أي مشروع استثماري حتى تعطيه حقّ الشــراف‬
‫و الرقابة‪.‬‬
‫ن حدود التفرقة بين الستثمار المباشر و غيــر المباشــر‬ ‫إ ّ‬
‫إنمـــــــــا تكـــــــــون علـــــــــى أســـــــــاس معيـــــــــار‬
‫ك عبر عتبــة الملكيــة الــتي تّتخــذ‬ ‫" الشراف و الرقابة " بل ش ّ‬
‫‪ 1‬جيل برتان‪ ,‬ترجمة علي مقلد و علي زيعور‪ ,‬مرجع سبق ذكره‪ ,‬ص ‪.11‬‬
‫‪14‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫كل الحــد الدنــى مــن الــرأس‬ ‫نسبة من رأس مال‪ ،‬و التي تش ّ‬
‫مال الواجب على المستثمر الجنبي مراعــاته عــبر مســاهمته‬
‫في المشروع الستثماري الــذي يــراد إقــامته إذا مــا أراد فعل‬
‫إدارته و مراقبته‪ .‬فإن كانت نسبة مســاهمته تســاويها أو تزيــد‬
‫عنها فاستثماره مباشــر‪ ،‬و إذا كــان العكــس فــإّنه يكــون غيــر‬
‫مباشر‪.‬‬
‫إن عتبة الملكية‪-‬الشراف و الرقابة‪ -‬في حقيقــة المــر‪ ,‬ل‬
‫دد ميدانيا بطريقة عشوائية و هذا ما أشـار إليـه ‪wladimir‬‬ ‫تح ّ‬
‫‪ ,andreff‬حيث أكد أن‪" :‬عتبــة المراقبــة ل نســتطيع تحديــدها‬
‫عشوائيا "‪ .1‬المر الذي يفهم منه أنه يستوجب وجــود أســاس‬
‫معّين لذلك‪ ،‬و هذا الخيــر يتجلــى فــي السياســة العامــة الــتي‬
‫تّتبعها الدول بشأن ذلك و حــتى الهيئات ذاتهــا‪ ،‬و الــتي تتبــاين‬
‫فيما بينها‪.‬‬
‫هناك من يرى‪ :‬إقراض بسيط من الشــركة الم لفــرع‪ ,‬ل‬
‫يعد استثمارا مباشرا‪ ،‬و كذلك بنك العمال الذي يشتري ســلة‬
‫مــن الســهم المعادلــة لــ ‪ % 5‬مــن رأس مــال مؤسســة هــو‬
‫توظيف محفظي و ليس استثمار مباشر لنها ل تكســبه صــوتا‬
‫حاسما في تسيير )إدارة ( العمل‪.2‬‬
‫فمثل هذه النشاطات حسب هــذا التعريــف تبقــى مجــرد‬
‫توظيــف محفظــي ل ترتقــي إلــى درجــة الســتثمار المباشــر‪،‬‬
‫كن الشخص القائم بها من حقّ التصويت أو الدارة‬ ‫كونها ل تم ّ‬
‫و الرقابة حتى و لــو بلغــت ‪ % 5‬مــن رأس المــال المملــوك‬
‫في حالة شــراء الســهم‪ ,‬فهــي نشــاطات إذن هــدفها تحقيــق‬
‫عوائد‪.‬‬
‫و علــى غــرار ‪ andreff - Wladimir‬فــإن ‪François-‬‬
‫‪ chesnais‬يــرى أن " الســتثمار الجنــبي يكــون اســتثمارا‬
‫مباشرا إذا كان المستثمر الجنــبي يمتلــك ‪% 10‬علــى القــل‬
‫‪(1).‬‬
‫من السهم العادية في حقوق التصويت داخل المؤسسة‪.‬‬

‫‪1‬‬
‫‪wladimir- andreff , " Les multinationales globales, éditions: la de découverte,‬‬
‫‪paris 1995, p‬‬
‫‪:07.‬‬
‫‪2‬‬
‫‪Pierre- salle ,"problèmes économiques généraux" , édition :dunod , paris ,‬‬
‫‪1986, p :224.‬‬
‫‪15‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫هذا ما يعني أنه في حالة امتلك السهم‪...‬الخ يجب أن تقــدر‬
‫بنسـبة ‪ %10‬أو أكـثر مـن رأس مـال المؤسسـة المسـاهم‬
‫فيها‪.‬‬
‫در القتصاديون الخرون عتبــة الشــراف و الرقابــة‬ ‫في حين ق ّ‬
‫في حدود ‪ % 25‬على القل من رأس المال المملوك‪ ،‬أي أن‬
‫الســتثمار الجنــبي يكــون مباشــرا إذا تمل ّــك المســتثمر فــي‬
‫المشــروع الســتثماري المقــام ‪% 25‬علــى القــل مــن رأس‬
‫)‪(2‬‬
‫المال الذي يعطيه حق التصويت‪.‬‬
‫و علــى خلف ذلــك‪ ,‬الهيئات الدوليــة و علــى رأســها صــندوق‬
‫النقد الدولي و منظمة التعاون القتصادي و التنميــة لهــا رأيــا‬
‫مخالف ـا فــي هــذا الخصــوص‪ .‬فالنســبة المئويــة الــتي يعتــبر‬
‫الاستثمار إذا زاد عنها بمثابة استثمار مباشر هي نسبة تتراوح‬
‫)‪(3‬‬
‫بين ‪ % 25‬وبين ‪.%50‬‬
‫المــر نفســه ينســحب علــى الــدّول‪ ،‬إذ مثل ضــمن الــدول‬
‫المنضــوية تحــت لــواء منظمــة التعــاون القتصــادي و التنميــة‬
‫الوروبية نجد هناك سبعة عشر دولة )*( مــن أربعــة وعشــرين‬
‫منت‬ ‫صـــلة تضـــ ّ‬
‫أخـــرى مكونـــة لهـــا نشـــرت إحصـــائيات مف ّ‬
‫بالخصوص التفرقة بين المؤسسات الــتي تعــرف الشــراف و‬
‫الرقابة الجنبية و المؤسسات المحليــة الــتي تخلــو منهــا‪ ،‬مــع‬
‫ن هذه الخيرة في واقع المر تتباين مــن حيــث‬ ‫الشارة إلى أ ّ‬
‫تقديرها لعتبة الملكية تتراوح ما بيــن ‪ % 10‬إلــى ‪ % 100‬و‬
‫هذا ما يتبّين من خلل الجدول التي‪:‬‬
‫)‪francois - chesnais, "la mondialisation du (1‬‬
‫‪capital",‬‬ ‫‪édition:‬‬ ‫‪syrosscolle‬‬ ‫‪atèrnatives‬‬
‫‪.économiques. paris, 1994 , P 40‬‬
‫)‪ (2‬غريب جمال‪ ،‬صلح الدين عقدة‪ ،‬مرجع ســبق ذكــره ‪ ,‬ص‬
‫‪.175‬‬
‫)‪ (3‬جبل برتان‪ ,‬ترجمة علــي مقلــد و علــي زيغــور‪ ,‬مرجــع‬
‫سبق ذكره‪ ,‬ص ‪.11‬‬
‫)*( و هي أستراليا ‪ ,‬النمسا ‪,‬بلجيكا ‪ ,‬كندا ‪ ,‬الوليات المتحدة‬
‫المريكيــة ‪ ,‬الــدانمارك ‪ ,‬إســبانيا ‪ ,‬فلنــدا ‪ ,‬فرنســا ‪ ,‬اليونــان‬
‫‪,‬النرويج ‪ ,‬هولندا ‪ ,‬بريطانيا ‪ ,‬السويد ‪ ,‬سويسرا‪.‬‬

‫‪16‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫جندول رقم )‪ (1‬عتبنة الملكية حسب بعض الدول‬
‫‪100%‬‬ ‫‪50%‬‬ ‫‪25%‬‬ ‫‪20%‬‬ ‫عتبنننة ‪%10‬‬
‫الملكي‬
‫ة‬
‫أستراليا النمسا هولندا‬ ‫النننندو الــدانمار فنلندا‬
‫كنـدا‬ ‫اليابان‬ ‫فرنسا‬ ‫ك‬ ‫ل‬
‫بريطانيا‬ ‫الوليــات أسبانيا‬
‫ألمانيا‬ ‫المتحــدة‬
‫المريكيــ‬
‫ة‬
‫‪Source : B. hugonnier, " investissements‬‬
‫‪directs coopération international et firmes‬‬
‫‪multinationales" édition: economica, paris,‬‬
‫‪.1984, p26‬‬
‫من خلل بيانات الجدول أعله يتبّين التباين الواضــح بيــن‬
‫الدول المذكورة في تحديــد عتبــة الملكيــة و مــن تــم التقــدير‬
‫الكمي لمعيار الشراف و الرقابة الذي عنــدها تتحقــق الدارة‬
‫و الرقابة و اتخاذ القرارات أم ل ميدانيا من طرف المســتثمر‬
‫الجنبي‪ ،‬وبالتالي يلحظ أنه غير كــاف المســاهمة أو الملكيــة‬
‫لرأس مال المشروع في حدود أقل مــن عتبــة الملكيــة حــتى‬
‫يتســنى الشــراف‪ ،‬الرقابــة و اتخــاذ القــرارات ـ ـ التصــويت‬
‫لتحقيق ذلك ـ ولــو أن هــذه العتبــة تّتخــذ نســب مختلفــة تبعــا‬
‫لختلف الدول الرأسمالية‪ .‬فالمســاهمات أو الملكيــات الــتي‬
‫قيمتها أقل من العتبة ل تعدو أن تكون إل مجّرد استثمار غيــر‬
‫مباشر غرضه ينحصــر فــي دائرة تحقيــق العــوائد و مثــل هــذا‬
‫النوع من الستثمارات ل يعطي للمستثمر من الحقوق إل بما‬
‫)‪(1‬‬
‫يتمتع به أي مساهم عادي في شركات المساهمة‪.‬‬
‫ن الــدول‬ ‫بالضافة إلى ذلك وعلى غرار الدول السابقة فإ ّ‬
‫جع شــكل معّينــا مــن الســتثمار‬ ‫الشتراكية كانت تــؤمن و تشـ ّ‬
‫كنهـــا مـــن الســـيطرة علـــى‬ ‫المباشـــر الجنـــبي و الـــذي يم ّ‬
‫المشروعات الستثمارية عند مشاركتها المستثمرين الجــانب‬
‫فــي إقامتهــا و مراقبتهــا مــن حيــث الســتراتجية و التســيير و‬
‫كن‬ ‫البعاد‪...‬الخ‪ ،‬فهي بذلك كانت تقّيد هؤلء عن التطلع للتمـ ّ‬
‫‪17‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫من السيطرة و الرقابة التامة بمعنى أخر كان الشكل الوحيد‬
‫للستثمار المسموح به هو عن طريق شــركات ذات القتصــاد‬
‫المختلط حيث تكون فيها المشاركة الجنبية ل تتعــدى ‪% 49‬‬
‫من رأسمـــال الشــركة المختلطــة فــي حيــن تكــون ملكيتهاـ ـ‬
‫الدول الاشتراكية ـ هي فيها ‪ (2) .%51‬و لكن حاليا تخّلت تلك‬
‫ن‬
‫الــدول عــن مثــل ذلــك الشــكل‪ ,‬و يعــزى ذلــك لكــون أ ّ‬
‫اقتصادياتها عرفت مع بداية عقد التســعينات مرحلــة انتقاليــة‬
‫للتكيف مع التحولت العالمية و مــن ثــم التخلــي عــن المنهــج‬
‫الشتراكي لغرض لبرلة اقتصادياتها و ذلــك بعــد ثبــوت فشــل‬
‫التجربــة الشــتراكية و تســارع الكــثير منهــا نحــو التكتــل عــبر‬
‫النضمام إلى التحاد الوروبي‪.‬‬

‫)‪ (1‬حامد عبد المجيد دراز‪" ,‬دارسات في السياســات الماليــة‬


‫" ‪,‬الدار الجامعية للطباعة و النشر و التوزيع‪ ,‬مصر‪ ,‬ص ‪.180‬‬
‫‪Nations‬‬ ‫‪unies‬‬ ‫‪" les‬‬ ‫‪sociétés‬‬ ‫‪(310‬‬
‫‪transnationales‬‬ ‫‪dans‬‬ ‫‪le‬‬ ‫‪développement‬‬
‫‪(mondial", 3éme étude,new york,1983 p 2‬‬

‫ن الســتثمار بواسـطة‬ ‫وعليــه كتأكيــد لمــا ذكــر سـابقا‪" :‬إ ّ‬


‫المحفظة ‪ ، Portfolio‬عن طريق شراء السهم فـي الســواق‬
‫المالية ‪ ،‬يمثل الحـد ّ الفاصــل بيــن الســتثمارات الجنبيــة غيــر‬
‫المباشرة )القروض و التمويلت( و بين السـتثمارات الجنبيـة‬
‫المباشرة وذلك بسبب‪:‬‬
‫‪1‬ـــ أن تشــابهه مــع الســتثمارات المباشــرة يشــتمل علــى‬
‫مساهمة في رأس المال )في شكل أسهم و ليس في شكل‬
‫قــروض عامــة ( فــي البدايــة دون الســيطرة علــى الشــركة‬
‫الحائزة على الموارد‪.‬‬
‫‪2‬ـ يمكن تحويله إلى استثمار مباشر إذا ما ازدادت مساهمته‬
‫)‪(1‬‬
‫مله مسؤولية السيطرة على الشركة"‪.‬‬ ‫وأصبحت كافية لتح ّ‬
‫على ضوء ما سبق ذكره‪ ،‬يمكن القول أن الستثمار المباشــر‬
‫و الســتثمار المحفظــي يتشــابهان مــن حيــث أنهمــا يشــكلن‬
‫حركــة مــن الحركــات الدوليــة لــرؤوس المــوال‪ ،‬أي تحويــل‬
‫‪18‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫رؤوس المـوال الدوليـة مـن الـدول الصـلية لهـا إلـى الـدول‬
‫المضــيفة‪ .‬و تأسيسـا علــى مــا تقــدم يستحســن بنــا فــي هــذا‬
‫الشــأن التعــّرض إلــى مختلــف الخصــائص الــتي يتمّتــع بهــا‬
‫الســتثمار المباشــر الجنــبي و الــتي تمّيــزه عــن الســتثمار‬
‫المحفظي‪ ،‬هي‪:‬‬
‫سد واقعيا مــن خلل‬ ‫• الستثمار المباشر الجنبي هو الذي يتج ّ‬
‫سعي القائم به تحقيق التمّتع بحق الشراف و الرقابة و ليس‬
‫فقط تحقيق الرباح مقارنة بالستثمار المحفظي الذي يسعى‬
‫من وراءه فقط تحقيق الرباح‪.‬‬
‫• إن القائم بالستثمار المباشر و الذي يتمتع بحق الشراف و‬
‫مــل مســؤولية مــا يتحّقــق مــن نتــائج المؤسســة‬ ‫الرقابــة يتح ّ‬
‫المعنية بذلك سواء كانت أرباح أو خسائر و ذلك بشكل جزئي‬
‫أو كلي تبعا للنسبة من الرأسمال الــتي ســاهم بهــا فــي تلــك‬
‫المؤسســة‪ ،‬مقارنــة بالقــائم بالســتثمار المحفظــي الــذي ل‬
‫مل تلــك المســؤولية لكــونه ل يتمتــع بحــق الدارة و‬ ‫يمكنه تح ّ‬
‫اتخاذ القرارات‪...‬الخ‪.‬‬
‫• الستثمار المباشر الجنــبي يمكــن اعتبــاره وســيلة للتمويــل‬
‫الحديث كونه غير منشئ للمديونية فهو يحقق علقــات دائمــة‬
‫و متينة مع المؤسسة في البلد المضيف ل تقتصر على مجرد‬
‫الحصول على الرباح بل تتعداها إلى الســتراتيجية‪ ،‬و البحــث‬
‫عن نمو المؤسسة و استمراريتها‪...‬الخ و هو بذلك يختلف عن‬
‫ص مج ـّرد امتلك أوراق ماليــة‬ ‫الستثمار المحفظي الــذي يخ ـ ّ‬
‫من أجل الحصول على دخل مالي سريع يستجيب لمتطلبــات‬
‫صة مــن رأســمال مؤسســة‬ ‫التوظيف‪ ،‬أو ربما مجّرد امتلك ح ّ‬
‫ما ‪ ،‬حيث يهدف من وراء ذلك مجّرد تحقيق عائد‪.‬‬
‫• الستثمار المباشر الجنبي هو بمثابة رؤوس أموال تم نقلها‬
‫و تحويلها لغرض تجسيدها في أصول حقيقية خلفا للستثمار‬
‫المحفظي البسيط الذي قد يّتخذ شكل المشاركة في تكــوين‬
‫رأسمال ثابت للمؤسسة‪.‬‬

‫)‪ (1‬أدريــانو بينــايون‪" ,‬العولمــة نقيــص التنميــة ـــ دور‬


‫الشركات عبر الوطنية في تهميــش البلــدان الناميــة مــن‬
‫خلل الستثمارات الجنبيــة المباشرةـــ" ‪ ,‬ترجمــة جعفــر‬
‫‪19‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫على حســن الســوداني‪ ,‬مراجعــة د‪.‬عمــاد عبــد اللطيــف‬
‫ســالم ‪,‬الناشــر بيــت الحكمــة‪ ,‬الطبعــة الولــى ‪ ,‬بغــداد‪,‬‬
‫العراق ‪ ,2002‬ص ‪25‬‬
‫المطلنننب الثنننالث‪ :‬خصنننائص السنننتثمار الجننننبي‬
‫المباشر‬
‫يتميز الستثمار الجنبي المباشر بالعديد من الخصــائص نــذكر‬
‫من بينها ‪:1‬‬
‫‪ -‬الســتثمار الجنــبي المباشــر بطــبيعته اســتثمار منتــج ‪ ،‬فهــو‬
‫بالضرورة استغلل أمثل لمــا يســتعملها مــن مــوارد ‪ ،‬حيــث ل‬
‫يقدم المستثمر الجنبي على اســتثمار أمــواله و خــبراته فــي‬
‫الدول المتبقية إل بعد دراسات معمقة عن الجدوى القتصادية‬
‫للمشروع وكافة بدائله التكتلية والفنية المتاحة‪.‬‬
‫‪ -‬يســاهم الســتثمار الجنــبي المباشــر فــي عمليــات التنميــة‬
‫القتصــادية ‪ ،‬وذلــك مــن خلل الــوفرات القتصــادية والمنــافع‬
‫والجتماعية التي تحقق نتيجة لتواجده‪.‬‬
‫‪ -‬يعتــبر الســتثمار الجنــبي المباشــر كوســيلة لخلــق مناصــب‬
‫الشغل وكذا توسيع نطاق السوق المحليــة ومــن جهــة أخــرى‬
‫يساهم في نقل التكنولوجيا إلى البلد المضــيف ‪ ،‬إضــافة إلــى‬
‫أنــه يــدعم مبــادلت التجــارة الخارجيــة ‪ ،‬مــن خلل إتجــاه‬
‫الستثمار في صناعات التصــدير خاصــة فــي تلــك الــتي يتمتــع‬
‫فيها البلد المضيف بميزة نسبية مقارنة ببلد المنشأ‪،‬‬
‫يتصــف الســتثمار الجنــبي المباشــر بــالتغير ‪ ،‬حيــث يتميــز‬
‫بتحركاته جزئيا وراء الربح و الفائدة و بــذلك فهــو ينتقــل إلــى‬
‫الماكن التي توفر له أعلى الربــاح ‪ ،‬أيــن توجــد التســهيلت و‬
‫العفاءات و اليد العاملة الرخيصة‪.‬‬
‫‪ -‬يتميــز الســتثمار الجنــبي المباشــر عــن كــل مــن القــروض‬
‫التجارية و المساعدات النمائية الرسمية‬
‫‪ -‬التي أصبحت شديدة المشــروطية – فــي أن تحويــل الربــاح‬
‫المترتبة عليه يرتبط بمدى النجــاح الــتي تحققــه المشــروعات‬
‫المحولة عن طريق هذا الستثمار ‪ ،‬بينمــا ل يوجــد أي إرتبــاط‬
‫بين خدمة الديون و مــدى نجــاح المشــروعات الــتي تســتخدم‬
‫في‪.‬‬

‫‪20‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫‪ -‬يتجه الستثمار الجنبي المباشر إلـى الدولـة المضـيفة الـتي‬
‫يحقق فيها أكبر عائد صــافي بعــد طــرح أو خصــم المخــاطر و‬
‫التكــاليف ‪ ،‬وبــذلك فهــو يتجــه بكــثرة إلــى الــدول ذات منــاخ‬
‫الستثمار الملئم والمناسب ‪.‬‬
‫المطلب الرابع ‪ :‬مبادئ وأهداف الستثمار الجنبي‬
‫الفرع الول‪ :‬المبادئ الساسية للسننتثمار الجنننبي‬
‫المباشر‬
‫‪ -1‬مبدأ الشفافية والتناسق‪ :‬يقصد بهــذا المبــدأ إلزاميــة‬
‫توافر المعلومات حول الستثمار بحرية مطلقة ودون تمييز‬
‫وبدون تكلفة لجميع المســتثمرين الجــانب‪ ،‬وحــتى يتــم تنفيــذ‬
‫هذه العملية يتطلــب مــن الــدول ضــرورة تقنيــن عمــل نظــام‬
‫العلم المتعلق بترقية الستثمار في وثائق تشريعية‪.‬‬

‫‪ -‬عبد السلم أبو قحف‪ ،‬اقتصاديات الدارة والستثمار‪ ،‬مرجع‬


‫سابق‪ ،‬ص ‪.21‬‬
‫‪ -2‬مبدأ سيولة حركننة رأس المننال‪ :‬وهــو مبــدأ متعلــق‬
‫بحركــة رؤوس المــوال بالدولــة والمــوارد الســتثمارية فيهــا‬
‫سواء كانت رؤوس أموال داخلية أو خارجية ويتضمن مبدأين‪.‬‬
‫أ‪ -‬مبــدأ حريــة التحويــل‪ :‬هــذا المبــدأ يتضــمن لــرؤوس أمــوال‬
‫وعوائدها المتعلقة بالستثمارات الجنبية‪ ،‬وتحويلها بكل حريــة‬
‫وبدون تصريح مسبق‪.‬‬
‫ب‪ -‬مبدأ حرية الــدخول لســوق العملــة الصــعبة‪ :‬علــى الــدول‬
‫الداخلة في سوق العملة الصعبة القيام بمايلي‪:‬‬
‫‪ -‬وضع ميكانيزمات لتحديد سوق العملة الصعبة‪.‬‬
‫‪ -‬تحرير التجارة الخارجيــة للحصــول علــى تحــويلت ضــرورية‬
‫لنجاز واستغلل الستثمارات‪.‬‬
‫‪ -‬وضع سوق مالية مفتوحة لرأس مال أجنبي‪.1‬‬

‫‪ -1‬أتشي سمير‪ ،‬الستثمار الجنبي في ظل الصلحات القتصادية في الجزائر‪ ،‬مذكرة لنيل شهادة‬
‫ليسانس غير منشورة‪ ،‬جامعة البليدة‪ . 2003 ،‬ص ‪.16.14‬‬
‫‪ -2‬تشام فاروق‪ ،‬الستثمارات الجنبية المباشرة في الجزائر وآثارها على التنمية القتصادية‪،‬‬
‫محاضرات الملتقى الوطني الول حول القتصاد الجزائري في اللفية الثالثة‪ ،‬كلية العلوم القتصادية‪،‬‬
‫جامعة البليدة‪ ، 2002 ،‬ص ‪.17‬‬
‫‪21‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫‪ -3‬مبدأ الستقرار‪ :‬يلعــب دورا هامــا فــي ترقيــة العلقــات‬
‫القتصادية والسياســية لدولــة مــا مــع العــالم الخــارجي وهــذا‬
‫نتيجة لوجود عدة أخطــار يمكــن أن تهــدد الســتقرار وبالتــالي‬
‫تحول دون ترقية الستثمار الجنبي مثل‪:‬‬
‫‪ -‬أخطار النزعة الملكية واستيلء التأمين‪.‬‬
‫‪ -‬أخطار الحروب والنتفاضات‪.‬‬
‫‪ -‬أخطار تحويل رأس المال‪.‬‬
‫الفرع الثاني ‪ :‬أهداف الستثمار الجنبي المباشر‪:‬‬
‫إن الهدف العام للستثمار هو تحقيق العائد وذلــك مهمــا كــان‬
‫نــوع الســتثمار‪ ،‬وكــذلك يهــدف إلــى تكــوين الــثروة وتنميتهــا‬
‫وتأمين الحاجات وكذا المحافظة على قيمــة الموجــودات هــذا‬
‫بصفة عامة‪ ،‬ولكن يهــدف السـتثمار الجنـبي المباشــر بصــفة‬
‫خاصة إلى‪:‬‬
‫‪ -‬الحصول على المواد الخام من الدول المستثمر فيهــا لجــل‬
‫استخدمها في صناعتها‪.‬‬
‫‪ -‬إيجاد أسواق جديدة لمنتجات وبضائع الشركة الجنبية‪.‬‬
‫‪ -‬الســتفادة مــن القــوانين المتعلقــة بتشــجيع والعفــاءات‬
‫الضريبية التي تمنحها الدول المستثمرة فيها‪.‬‬
‫‪ -‬الستفادة من فرص تحقيــق الربــح فــي الــدول المســتثمرة‬
‫فيها‪.‬‬
‫‪ -‬سهولة قيام الشركات الجنبية بمنافسة الشركة والصناعات‬
‫المحلية من حيث الجودة والســعار وذلــك لتملكهــا تكنولوجيــا‬
‫متطورة‪.‬‬
‫‪ -‬تقليــل المخــاطر الــتي تتعــرض لهــا اســتثمارات الشــركات‬
‫الجنبية إذ كلما توزعت وانتشرت‬
‫الستثمارات على عدد كبير من الدول كلما قل الخطر ‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫المبحث الثالث ‪:‬أشكال التدفقات للستثمار الجنبي‬


‫المباشر‬
‫المطلننننب الول ‪:‬التباينننننات الخاصننننة بتنننندفقات‬
‫الستثمار الجنبي المباشر‬
‫فــي الواقــع‪ ،‬مــن خلل اضــطلعنا علــى الكــثير مــن‬
‫الدراسات و البحاث المختلفة الكلسيكية منها و الحديثة فــي‬
‫‪22‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫وع فــي‬ ‫شــأن الســتثمار المباشــر الجنــبي تــبّين أن هنــاك تن ـ ّ‬
‫التصنيفات )التقســيمات( المتعّلقــة بــه و الــتي تــم تبّنيهــا مــن‬
‫ورات‬ ‫مــة تصـ ّ‬ ‫طرف مختلــف القتصــاديين‪ ،‬إلــى جــانب ذلــك ث ّ‬
‫مختلفة للمنظمات‬
‫و الهيئات الدوليــة فيمــا يخــص هــذه التقســيمات و كــذلك‬
‫خذها‪ ،‬ويعزى ذلك إلــى تبــاين الظــروف الــتي‬ ‫الشكال التي يت ّ‬
‫عايشها هؤلء‪ ،‬إلى جانب الحداث المتسرعة و كذلك مختلــف‬
‫التطورات التي شــهدتها الســاحة القتصــادية العالميــة‪ ،‬المــر‬
‫الذي كان له انعكاسا واضحا على ذلك‪.‬‬
‫من المهم أن نشير إلى بعض التصنيفات التي تــم تبّنيهــا مــن‬
‫طرف بعض الخبراء‪،‬‬
‫و بعـض القتصـاديين و كـذلك الهيئات الدوليـة‪ ،‬و ذلـك لبـراز‬
‫حقيقة مدى وجود القواســم المشــتركة الــتي تمّيزهــا و مــدى‬
‫وجود التباينات فيما بينها‪ .‬ومن جانب أخر‪:‬‬
‫‪ /1‬لجل تبيان أن الشــكال الــتي يتخــذها الســتثمار المباشــر‬
‫ددة و كثيرة‪.‬‬ ‫الجنبي هي متع ّ‬
‫‪ /2‬لجل بلورة هذه التصورات‪ ،‬التباين فيما بينهــا و ذلــك كلــه‬
‫من أجل إثراء هذا البحث‪.‬‬
‫‪ /3‬ليماننــا بــأن التعــّرض لمختلــف تلــك التصــورات بشــأن‬
‫تقسيماته هــو النطلقــة الحقيقيــة لبلــورة الشــكال الحقيقيــة‬
‫للستثمار المباشر الجنبي‪.‬‬
‫ففيما يخص بعض التصنيفات التي تم تبّنيها من طــرف بعــض‬
‫ن بهرمــــان‬ ‫القتصــــاديين و الخــــبراء‪ ,‬فإننــــا نجــــد مثل أ ّ‬
‫‪1‬‬
‫‪ j.n.behrman‬تبّنى التصنيف التي‪:‬‬
‫• الستثمار من النمط الكولونيالي‪ ,‬و الذي يتجلى فــي ملكيــة‬
‫الرأســمال الجنــبي لحقــوق النفــط و منــاجم البوكســايت و‬
‫صصــة أيــن تتــم تبعيــة القتصــاد‬ ‫النحــاس و المــزارع المتخ ّ‬
‫الكولونيالي الكاملة للشركة الم‪.‬‬
‫• النوع الثاني يتجلى في إقامة طاقات إنتاجية في بلد معيــن‪،‬‬
‫لنتــاج منتجــات للــبيع فــي الســوق المغلقــة فــي إطــار البلــد‬
‫المضيف فقط‪.‬‬

‫‪23‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫ددة الجنســيات‬ ‫أما النوع الثالث‪ ،‬فيتجلــى فــي الشــركات متع ـ ّ‬
‫التي تخدم السوق العالميــة مــن خلل توريــد المنتجــات الــتي‬
‫تنتجها الفروع التابعة لها‪.‬‬

‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫أ‪.‬أ‪ .‬ميرونوف‪ ,‬ترجمة‪ :‬علي مقّلد تقي عبد الحسين‬ ‫)‪(1‬‬

‫) القزويني(‪ ,‬مرجع سبق ذكره‪,‬‬


‫ن‬
‫فــي حيــن بالنســبة لعبــد الســلم أبــو قحــف‪ ،‬فهــو يــرى أ ّ‬
‫الستثمار المباشــر الجنــبي ينطــوي علــى التمل ّــك الجــزئي أو‬
‫المطلــق للطــرف الجنــبي لمشــروع الســتثمار ســواء كــان‬
‫مشروعا للتسويق أو البيع أو التصنع أو النتاج أو أي نوع أخــر‬
‫من النشاط النتاجي أو الخدمي و منه صّنفه إلى أربعة أنواع‪:‬‬
‫)‪(1‬‬

‫• الستثمار المشترك؛‬
‫• الستثمار المملوك بالكامل للمستثمر الجنبي؛‬
‫• الستثمار في المناطق الحّرة؛‬
‫• مشروعات أو عمليات التجميع‪.‬‬
‫ن الســتثمار المباشــر الــدولي‬ ‫و من جانبه اعتبر فريد النجار أ ّ‬
‫)‪(2‬‬
‫يّتخذ الصيغ البديلة‪:‬‬
‫ددة الجنســيات‪ ،‬الشــركات المشــتركة‪,‬‬ ‫إمــا الشــركات متعــ ّ‬
‫الستثمار فــي إنشــاء فــرع للشــركة الدوليــة‪ ،‬الســتثمار فــي‬
‫الفــروع الفرانشــايز‪ ،‬وكلء التوزيــع‪ ،‬الســتثمار فــي عمليــات‬
‫تسليم المفتاح‪ ،‬المحاصة الدولية و العقود المؤقتة‪ ,‬الستثمار‬
‫في النتاج الدولي‪ ،‬عقــود الدارة‪ ،‬المعونــات الفنيــة و المنــح‪،‬‬
‫الصفقات المتكافئة‪ ،‬الستيراد و التصدير المباشر‪.‬‬
‫ما يلحظ مما أشار إليه فريد النجار بشأن ذلك‪ ،‬أّنه أدمج فــي‬
‫حقيقة المر بين أشكال الستثمار المباشر و غير المباشــر‪ ,‬إذ‬
‫ن المعونــات الفنيــة أو المنــح أو عمليــات‬ ‫مثل ل يمكن اعتبار أ ّ‬
‫‪24‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫كـن المسـتثمر‬ ‫تسـليم المفتـاح هـي بمثابـة الشـكال الـتي تم ّ‬
‫الجنبي من حــق الشــراف و الرقابـة بصــيغة تامــة أو جزئيــة‪,‬‬
‫وحــق الشــراف و الرقابــة كمــا اشــرنا ســالفا يمث ّــل المعيــار‬
‫الحقيقي للفصل بين النوعين‪.‬‬
‫م‬
‫أما فيما يتعلق بأشكال الســتثمار المباشــر الجنــبي الــتي تـ ّ‬
‫تبّنيها من طرف المنظمات الدولية و من بينهـا صـندوق النقـد‬
‫الدولي‪ ,‬منظمـة التجـارة العالميـة‪ ,‬منظمـة التعـاون والتنميـة‬
‫القتصادية الوروبية في ظل الظروف التي تشهد الدور الهام‬
‫المنوط بها في تجسيد العولمة و تنظيــم القتصــاد العــالمي و‬
‫التجارة العالمية خاصة و أن هذه الخيرة تــؤمن بــأن اجتــذاب‬
‫الستثمار المباشر الجنبي و تجســيده عــبر مختلــف الشــكال‬
‫هــو بمثابــة إجــراء أساســي مــن ضــمن الجــراءات الخــرى‬
‫المطلوبة لنفتاح باقي الاقتصاديات على العالم الخارجي فــي‬
‫جه نحو الليبراليــة الاقتصــادية‪ ,‬فتكــاد تجمــع و تّتفــق‬ ‫ظل التو ّ‬
‫على أشكال معّينة‪.‬‬
‫دد‬‫ففيمــا يتعلــق بالصــندوق النقــد الــدولي‪ ،‬فهــذا الخيــر حــ ّ‬
‫الاستثمار المباشر الجنبي كمفهــوم علــى أنــه‪" :‬يجــري قصــد‬
‫الحصول على فــائدة دائمــة فــي مؤسســة تمــارس نشــاطاتها‬
‫داخل حدود اقتصاد غير اقتصاد المستثمر‪ ،‬وهدف هذا الخيــر‬
‫)‪(3‬‬
‫هو القيام بسلطة فعلية‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــ‬
‫)‪ (1‬عبد السلم أبو قحف‪" ,‬اقتصــاديات العمــال و الســتثمار‬
‫الدولي "‪ ,‬مرجع سبق ذكره‪ ,‬ص ‪.481‬‬
‫)‪ (2‬فريد النجار‪ ,‬مرجع سبق ذكره‪ ,‬أنظر صفحات ‪،25 ،24‬‬
‫‪. .29 ،28 ،27 ،26‬‬
‫)‪Denis- tersen , jean luc- bricout , op-cit, (3‬‬
‫‪.p05‬‬

‫ما يجب فهم ـه مــن ذلــك التعريــف إذن‪ ,‬هــو أن هيئة صــندوق‬
‫النقــد الــدولي حــاولت أن تـبرّر حقيقــة معينــة تكمــن فــي أن‬
‫الاســتثمار الــذي يســتوجب أن يكــون مباشــرا‪ ،‬هــو مرهــون‬
‫‪25‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫بأساس معّين يتجّلى في السلطة الفعلية التي يجب أن يتمت ّــع‬
‫ن ذلــك‬ ‫بها المستثمر الجنــبي‪ .‬إلــى جــانب هــذا بــالرغم مــن أ ّ‬
‫التعريف لم يشير صراحة إلى الشكال التي يمكن أن يّتخــذها‬
‫الستثمار المباشر الجنبي إل ّ أن ّــه يتفــق مــع مــا أشــارت إليــه‬
‫منظمة التعاون و التنمية الاقتصادية فيما يخص العمليات التي‬
‫يتضمنها الأستثمار المباشر الجنــبي واقعيــا‪ ،‬و تلــك العمليــات‬
‫هي التي يقصد بها الشكال المختلفة التي يتّخذها هذا الخير‪.‬‬
‫لقد استطاعت منظمة التعاون و التنميــة القتصــادية الوربيــة‬
‫دد مفهوما له‪ ،‬أيــن اشــترطت حــتى يكــون أي اســتثمار‬ ‫أن تح ّ‬
‫أجنبي استثمارا مباشرا وجــود التــأثير أي الشــراف و الرقابــة‬
‫أّول والشكال التي يأتي ذكرها ضــمن هــذا التعريــف‪" :‬تجــري‬
‫الستثمارات المباشرة الجنبية قصد تأسيس روابط اقتصــادية‬
‫دائمة مع مؤسسة‪ ،‬و خاصــة منهــا الســتثمارات الــتي تعطــي‬
‫إمكانية ممارسة التأثير على تسيير المؤسسة بواسطة‪ :‬إنشاء‬
‫أو توسيع مؤسسة أو فرع فــي الخــارج أو ملحقــة؛ المشــاركة‬
‫فــي مؤسســة جديــدة أو فــي مؤسســة قائمــة؛ امتلك كامــل‬
‫لمؤسســة كــانت موجــودة )قائمــة(؛ اقــتراض علــى المــدى‬
‫)‪(1‬‬
‫الطويل ) أي ‪ 5‬سنوات أو أكثر (‪".‬‬
‫بحسب تعريف المنظمة إذن له‪ ,‬فإن الشكال المختلفة الــتي‬
‫يجري من خللها الستثمار المباشر الجنبي تتجّلى في‪:‬‬
‫‪ ‬إنشاء مؤسسة جديدة‪ ،‬أو فرع جديد علــى أن تكــون ملكيــة‬
‫رأس مال بالكامل للمستثمر الجنبي )الرأسمال المملــوك‪%‬‬
‫‪.( 100‬‬
‫‪ ‬اقتناء مؤسسة هي في الصل كانت موجودة ـ قائمة ـ ـ فــي‬
‫الدولــة المضــيفة‪ ،‬علــى أن يكــون القتنــاء برأســمال ‪100%‬‬
‫مملوك للمستثمر الجنبي‪.‬‬
‫‪ ‬المساهمة التي تمك ّــن المســتثمر الجنــبي مــن أجــل إنشــاء‬
‫مؤسسة جديدة مستقلة و ذلك من خلل مشاركة المســتثمر‬
‫المحلي بموجب اتفاق‪ ,‬هذا الخير يجب أن يشــير أحــد بنــوده‬
‫صة التي يساهم بها كل من‬ ‫للح ّ‬
‫الشريك الجنبي و المحلي‪.‬‬
‫‪ ‬القراض على المدى الطويل و المتمثل في العمليات الــتي‬
‫تجري بين الشركة الم و فروعها المختلفة )كالإكتتاب للرفــع‬
‫‪26‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫مــن حجــم رأس المــال‪ ,‬التســبيقات‪ ،‬القــروض‪...‬الــخ(‪ ،‬الــتي‬
‫تتجســد كلهــا لمــدة تفــوق خمســة ســنوات فــأكثر‪.‬إن هــذه‬ ‫ّ‬
‫العمليات ـ مصادر التمويل الداخلي ـ‬
‫تسمى بعمليات تمويل الفروع في الخارج بحسب ما تقتضــيه‬
‫ظروفهــا و اســتراتيجيتها‪ .‬و فــي الوليــات المتحــدة المريكيــة‬
‫بلغت مساهمة المصــادر الداخليــة مــا يقــرب مــن ‪ % 70‬مــن‬
‫احتياجات الفروع الجنبيــة التابعــة لشــركات أم فــي الوليــات‬
‫المتحدة‪ ،‬منها‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪(.Pierre- jacquemot , op-cit, p 11 (1‬‬

‫‪ % 75‬أربــاح محتجــزة و إهلك و غيــره مــن المخصصــات و‬


‫هكذا يتبقى ‪% 25‬من احتياجات الفــروع يتــم تغطيتهــا مــن‬
‫مصادر خارجية‪ ،‬من أبرزها ـ بالنسبة للشــركات المريكيــة ـ ـ‬
‫القروض المصرفية‪،‬‬
‫)‪(1‬‬
‫و القروض من سوق الدولر الوربي‪ ،‬و السندات الدولية‪.‬‬
‫و على غرار ذلك‪ ,‬المنظمة العالمية للتجارة لهــا وجهــة نظــر‬
‫ن الاســتثمار المباشــر‬‫خاصة بهــا فــي هــذا الشــأن‪ ,‬إذ تــرى أ ّ‬
‫)‪(2‬‬
‫الجنبي يصنّف إلى ثلث مجموعات رئيسية و هي‪:‬‬
‫المجموعة الولى‪ :‬تتمثل في المشاركة في رأس المال‪ ,‬مــن‬
‫خلل العمليات التالية‪:‬‬
‫‪ ‬امتلك ‪ % 10‬من رأس المال المؤسسة )السهم العادية‬
‫( أو )حقـــوق التصـــويت ( أو أكـــثر لن أقلهـــا ل تســـمح‬
‫للمستثمر الجنبي من امتلك سلطة قرار فعلية في تســير‬
‫و إدارة المؤسسة‪.‬‬
‫‪ ‬خلق وحدات جديدة للنتـاج مـن خلل إمـا إنشـاء فـرع أو‬
‫مؤسسة‪...‬الــخ و تعــرف هــذه الوحــدات دوليــا باســم " ‪Ex‬‬
‫‪."Nihilo‬‬
‫‪ ‬عمليات الندماج و التملــك بأخــذ المراقبــة مــن مؤسســة‬
‫أخــرى عــن طريــق امتلك ‪ % 50‬مــن رأس مــال تلــك‬
‫المؤسسة‪.‬‬

‫‪27‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫المجموعة الثانية‪ :‬و المتمثلة في توظيف أربــاح غيــر موّزعــة‪,‬‬
‫ففي هذا الشأن تعمد فروع الشركات العملقة المنتشرة في‬
‫أنحاء العالم إلى اقتطاع حصة من الرباح المحققة من طرفها‬
‫و من ثم تندفع لعادة استثمارها في نفس الفروع‪.‬‬
‫و يلحظ في هذا الشأن أنــه خلل الخمــس ســنوات الخيــرة‬
‫تقريبــا حــوالي الخمــس مــن مجمــوع الســتثمارات الموجّهــة‬
‫للدول النامية أصلها أرباحا محققة و التي أعيد إستثمارها مــن‬
‫)‪(3‬‬
‫قبل فروع الشركات العالمية‪.‬‬
‫المجموعة الثالثة‪ :‬تدفقات رأس المال الخرى و الـتي تتجّلـى‬
‫في مختلف العمليات التي تجــرى مــن طــرف الشــركة الم و‬
‫فروعها في شكل إقراض‪ ،‬تسبيقات‪...‬الخ‪.‬‬
‫بالضــافة إلــى ذلــك فــإن الاســتثمار المباشــر فــي الســوق‬
‫المريكية باعتبارها أكبر سوق في العالم يتخــذ أحــد الشــكال‬
‫)‪(4‬‬
‫التالية‪:‬‬
‫•انفــراد المســتثمر الجنــبي بالمســؤولية الكاملــة لنشــاء‬
‫المشروع‪ ،‬حيث يتحمل هذا الخير مســؤولية كــل مــا يتعلــق‬
‫بهذا المشروع‪.‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫)‪ (1‬منير إبراهيم الهندي‪ ،‬الفكر الحديث فــي مجــال مصــادر‬
‫التمويل‪ ،‬سلسلة الفكر الحــديث فــي مجــال الدارة الماليــة ‪،‬‬
‫توزيع منشأة المعارف بالسكندرية‪ ،‬مصر‪ ،1998 ،‬ص ‪.474‬‬
‫‪OMC / commerce et investissement‬‬ ‫)‪(2‬‬
‫‪direct étranger /un panorama théorique et‬‬
‫‪empirique de la relation, problèmes‬‬
‫‪.économiques n°2512 , mars 1997 , p30‬‬
‫‪CNUCED ,‬‬ ‫‪la‬‬ ‫‪production‬‬ ‫)‪(3‬‬
‫‪internationale ,moteur de la mondialisation‬‬
‫‪.tad/inf/2820, p03‬‬
‫)‪(1‬حكمت شريف النشابشي‪ ,‬مرجع سبق ذكره ‪ ,‬ص ‪،60‬‬
‫‪.62 ،61‬‬

‫‪28‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫• المشاركة مع الشريك المريكي عــبر التفــاق علــى أنســب‬
‫طريقة لنجــاز المشــاركة و كــل مــا يخــص أســاليب الدارة و‬
‫المراقبة و المواءمة بين أوضاع الشريكين و أهدافهما‪.‬‬
‫• امتلك مشروع قائم من خلل قيام المستثمر الجنبي بعقد‬
‫صفقة لقتناء مشروعا قائما‪.‬‬
‫امتلك حصة في مشروع قــائم‪ ،‬أيــن عنــدما ل يكــون بمقــدور‬
‫المســتثمر الجنــبي القيــام بالســتثمار الــذي يّتخــذ الشــكال‬
‫السابقة‪.‬بعدما تطرقنا لبعض التصــنيفات الــتي تــم تبنيهــا مــن‬
‫طرف بعض القتصاديين‪ ،‬والهيئات الدوليــة‪ ،‬نــأتي إلــى طــرح‬
‫الســؤال الجــوهري التــي‪ :‬هــل ثمـــة معــايير مختلفــة لتحديــد‬
‫أشكال الستثمار المباشر الجنبي‬
‫دة معــايير‬‫فالجابــة بل شــك تكــون‪ :‬نعــم‪ ،‬هنــاك عـ ّ‬
‫مختلفة لتحديــدها‪ ،‬و نشــير إليهــا علــى ســبيل الــذكر و ليــس‬
‫‪:‬الحصر فيما يلي‬
‫‪ 1/‬معيــار طبيعــة تــوجه النشــاط الــوظيفي للشــركة‪ :‬هنــاك‬
‫استثمار مباشر موجه للتصـدير أو لتغطيـة احتياجــات السـوق‬
‫المحلي‪ ،‬أو موجه لتجســيد برنامــج خــاص بتطــوير الصــادرات‬
‫)‪(2‬‬
‫من طرف الدول المضيفة‪.‬‬
‫‪ /2‬معيار الهدف‪ :‬وفق هذا الخير يصّنف الستثمار المباشــر‬
‫الجنبي إلى ثلث أنواع رئيسية و هي‪:‬‬
‫‪ ‬الســتثمار المــوجه للبحــث عــن الــثروات الطبيعيــة‪ ,‬أيــن‬
‫سد ميدانيا من خلل الستكشاف والتنقيب‬ ‫يتج ّ‬
‫و النتاج و التصدير و مختلف النشاطات الخــرى وذلــك فيمــا‬
‫يخص مختلف الموارد الطبيعية و على رأسها البــترول الغــاز‪،‬‬
‫الماس‪...‬الخ‪.‬‬
‫جه للبحــث عــن الســواق‪ ,‬أيــن نجــد‬ ‫‪ ‬الســتثمار المــو ّ‬
‫الستثمار المباشر الجنبي هو وسيلة مــن وســائل اخــتراق‬
‫السواق مثله مثل التصدير‪.‬‬
‫جه للبحــث عــن الكفــاءة فــي الداء‪ ،‬حيــث‬ ‫‪ ‬الستثمار المو ّ‬
‫سد الســتثمار المباشــر الجنــبي لجــل تحقيــق‬ ‫بموجبه يتج ّ‬
‫الهـــداف المختلفـــة كالربحيـــة‪ ،‬التقليـــل مـــن تكـــاليف‬
‫النتاج‪...‬الخ‪.‬‬
‫‪29‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫‪ /3‬معيار النظام‪ :‬و هنا نجد الستثمار المباشر الجنبي يّتخــذ‬
‫أشكال مختلفة و ذلك تبعا لنظمة الحوافز المقدمة الضريبية‬
‫و الجمركية ‪...‬الخ و مختلف المزايا الخرى‪.‬‬
‫أي بمعنى أخــر بحســب المنــاطق الــتي يجــري فيهــا‪ ،‬وهــذه‬
‫المناطق تحكمها نصوص قانونية خاصة بها‪ ،‬فمثل في الجــزائر‬
‫جاء في قانونها المتعلق بتطوير الستثمار أحكام تخص تنظيم‬
‫و تحفيز الستثمار وفقا للنظام العام و النظام الستثنائي‪ ،‬أما‬
‫في تونس نجد أن هذه الخيرة قــد تــدفقت إليهــا اســتثمارات‬
‫مباشرة أجنبيــة أنجــز بعضــها فــي المنــاطق العاديــة و بعضــها‬
‫الخر في المناطق اللمركزية أو مناطق التنمية‪ .‬وعلـى غـرار‬
‫الجزائر و تــونس‪ ،‬يســجل لمصــر إصــدارها لنظــام للســتثمار‬
‫وفقا للمناطق العادية والمناطق الصناعية الجديدة و المناطق‬
‫النائية و المناطق الحّرة‪ .‬في حين بالنسبة لدولة ماليزيا‪ ،‬هذه‬
‫سد بها الســتثمار المباشــر الجنــبي فــي المنــاطق‬ ‫الخيرة تج ّ‬
‫الصناعية و المناطق الحّرة‪.‬‬

‫)‪.Elias - gannage, op- cit, P 12 (2‬‬


‫دد أشكال الســتثمار‬ ‫‪ /4‬معيار الملكية‪ :‬فوفق هذا الخير‪ ،‬تتع ّ‬
‫المباشر الجنبي‪ ،‬إذ يتخذ هذا الخير إمــا إقامــة فــرع جديــد أو‬
‫مؤسســة جديــدة‪ ،‬اقتنــاء مؤسســة موجــودة‪ ،‬إقامــة شــركة‬
‫مشتركة أو شركة مختلطة‪ ،‬اكتساب الحيازة‪.‬‬
‫و يبقى أن نشير هنا‪ ،‬إلى أننا ســنلتزم بمعيــار الملكيــة لكــونه‬
‫كننا من البلورة الجوهرية لمختلف الشكال التي يجري من‬ ‫يم ّ‬
‫خللهــا الســتثمار المباشــر الجنــبي ميــدانيا و بشــكل كــبير و‬
‫واسع مقارنة بالمعايير التي ذكرناها أنفا‪.‬‬
‫المطلب الثاني ‪:‬أنواع الستثمار الجنبي المباشر‬
‫ينطوي الستثمار الجنبي المباشر على عدة أنواع هي‪:‬‬
‫‪-1‬الستثمار الجنبي المشترك‪:‬يرى كولدي "‪" kolde‬‬
‫أن هذا السـتثمار هــو عبـارة عــن مشـروعات العمـال الـذي‬
‫يمتلكه أو يشارك فيه طرفان أو شركتان أو أكثر مــن دولــتين‬
‫مختلفتين بصفة دائمة‪,‬‬

‫‪30‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫و المشاركة هنا ل تكون على أساس الحصة مــن رأس المــال‬
‫بل يتعدى إلى الدارة‪,‬و الخبرة و براءات الختراع أو العلمات‬
‫التجارية‪...‬الخ‪.‬‬
‫أما تيربســترا " ‪" terpstra‬يــرى أنــه ينطــوي علــى عمليــات‬
‫إنتاجية أو تسويقية تتم في دول أجنبية‪,‬‬
‫و يكون أحد أطرافه فيه شركة دولية تمارس حقــا كافيــا فــي‬
‫إدارة المشروع بدون السيطرة الكاملة عليه‪.((1‬‬
‫و من خلل هاذين التعريفين نستنتج الخصائص التالية‪:((2‬‬
‫‪-‬إن الستثمار المشترك يكون عــن اتفــاق طويــل الجــل بيــن‬
‫طرفين اســتثمارين أحــدهما وطنــي و لخــر أجنــبي لممارســة‬
‫نشاط إنتاجي داخل الدولة المضيفة‪.‬‬
‫‪-‬إن الطرف الوطني قد يكون تابعا للقطاع العام أو الخاص‪.‬‬
‫‪-‬شراء المستثمرين الجانب لحصة فــي شــركة وطنيــة يــؤدي‬
‫إلى تحويل هذه الشركة إلى شركة استثمار مشترك‪.‬‬
‫‪-‬لكل طرف من أطراف الستثمار الحق فــي المشــاركة فــي‬
‫المشروع‪.‬‬
‫‪ -1-1‬مزايا و عيوب الستثمار الجنبي المشترك من‬
‫وجهة نظر الدول المضيفة‪:((3‬‬
‫المزايا‪:‬‬
‫• أنه يسـاهم فــي زيــادة تــدفق رؤوس المــوال الجنبيـة و‬
‫التنمية التكنولوجية‪.‬‬
‫• خلق فرص جديدة للعمل و يرتبط بها من منافع أخرى‪.‬‬
‫• تحســين ميــزان المــدفوعات عــن طريــق زيــادة فــرص‬
‫التصدير أو الحد من الستيراد‪.‬‬
‫• تنمية قدرات المديرين الوطنيين و خلق علقات التكامــل‬
‫القتصادية ‪.‬‬

‫العيوب‪:‬‬

‫)‪– (1‬عبد السلم أبو قحف‪,‬مرجع سابق‪,‬ص ‪.482-481‬‬


‫)‪– (2‬بوخزنة يحي و آخرون‪,‬الستثمار الجنبي المباشر في الجزائر‪,‬دراسة حالة مؤسسة‬
‫سونطراك‪,‬مذكرة لنيل شهادة الليسانس‪,‬قسم علوم التجارية‪,‬فرع تجارة دولية‪,2002-2001,‬ص‬
‫‪.28‬‬
‫)‪– (3‬عبد السلم أبو قحف‪,‬نفس المرجع أعله‪,‬ص ‪.484-483‬‬
‫‪31‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫• حرمــان الــدول المضــيفة مــن المزايــا الســابقة إذا أصــر‬
‫الطرف الجنبي على عدم مشاركة أي طــرف وطنــي فــي‬
‫الستثمار‪.‬‬
‫• لكي تتحقق المزايــا الســابقة الــذكر‪,‬يجــب أن تتــوفر فــي‬
‫الدول المضيفة الستعداد الجيد و توفر القدرة الفنية‬
‫والدارة المالية على المشاركة في مشــروعات الســتثمار‬
‫المشترك‪.‬‬
‫• نظرا لحتمال انخفاض القدرة المالية للمستثمر الــوطني‬
‫فقد يؤدي هذا إلى صــغر حجــم المشــروع ممــا يصــبح مــن‬
‫المحتمل جدا أن تقل إسهامات هذا المشــروع فــي تحقيــق‬
‫أهداف الدولــة الخاصــة‪:‬زيــادة فــرص التوظــف‪,‬و التحــديث‬
‫التكنولوجي‪,‬و إشباع حاجة السوق المحلي من المنتجات‪.‬‬
‫‪ -1-2‬مزايا و عيوب الستثمار المشننترك مننن وجهننة‬
‫نظر الشركة متعددة الجنسيات‪:((1‬‬
‫المزايا‪:‬‬
‫• يساعد الستثمار المشترك فـي تسـهيل حصـول الشـركة‬
‫على موافقة الدولة المضيفة على إنشاء‬
‫و تملك مشروعات استثمارية تملكا مطلقا‪.‬‬
‫• يعتــبر الســتثمار المشــترك مــن أكــثر أشــكال الســتثمار‬
‫تفضــيل لــدى الشــركة فــي حالــة عــدم ســماح الحكومــة‬
‫المضيفة لهذه الشركة بالتملك المطلق لمشروع الستثمار‬
‫خاصـــــــة فـــــــي بعـــــــض المجـــــــالت النشـــــــاط‬
‫القتصادي‪:‬البترول‪,‬الزراعة‪,‬صناعة الكهرباء أو التعدين‪.‬‬
‫• يســاعد هــذا الشــكل علــى ســرعة التعــرف علــى طبيعــة‬
‫السوق المضيف‪,‬و إنشاء قنوات للتوزيع‪,‬‬
‫و حماية مصادر المواد الخام و الولية للشركة الم‪.‬‬
‫• إن وجود طرف وطني في مشروع الستثمار يسهل أمام‬
‫الشركة المتعددة الجنسيات حل المشكلت الخاصة باللغــة‬
‫و العلقات العمالية‪,‬و غيرهــا مــن المشــكلت الجتماعيــة و‬
‫الثقافية الخرى التي تواجه انجاز كافة النشــطة الوظيفيــة‬
‫للشركة المعنية‪.‬‬
‫)‪(1‬‬
‫–عبد السلم أبو قحف‪,‬مرجع سابق‪,‬ص ص ‪.487-484‬‬
‫‪32‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫العيوب‪:‬‬
‫• احتمـــال وجـــود تعـــارض فـــي المصـــالح بيـــن طرفـــي‬
‫الستثمار‪,‬خاصة فــي حالــة إصــرار الطــرف الــوطني علــى‬
‫نســبة معينــة فــي المســاهمة بــرأس المــال فــي مشــروع‬
‫الســتثمار‪.‬هــذه النســبة قــد ل تتفــق مــع أهــداف الطــرف‬
‫الجنبي‪.‬‬
‫• قد يسعى الطرف الــوطني بعــد فــترة زمنيــة معينــة إلــى‬
‫إقصاء الطرف الجنبي من مشروع الســتثمار‪,‬و هــذا يعنــي‬
‫ارتفاع درجة الخطر غير التجاري‪,‬و هذا يتنــافى مــع أهــداف‬
‫المســتثمر الجنــبي فــي البقــاء و النمــو و الســتقرار فــي‬
‫السوق المعين‪.‬‬

‫• عندما يكون الطرف الــوطني متمثل فــي الحكومــة فمــن‬


‫المحتمــل جــدا إن تضــع شــروطا أو قيــودا صــارمة علــى‬
‫التوظــف‪,‬و التصــدير‪,‬و تحويــل الربــاح الخاصــة بــالطرف‬
‫الجنبي للدولة الم‪.‬‬
‫• يحتاج إلى رأس مال كبير نسبيا‪.‬‬
‫‪-2‬السنننننتثمار المملنننننوك بالكامنننننل للمسنننننتثمر‬
‫الجنبي‪:‬يتمثل في قيام الشركات متعددة الجنسيات بإنشاء‬
‫فروع للنتاج أو التسويق أو أي نــوع أخــر مــن أنــواع النشــاط‬
‫النتــاجي أو الخــدمي للدولــة المضــيفة‪,‬مــع ســيطرة هــذه‬
‫الشركات على هيئة و إدارة المشروع‪.((1‬‬
‫‪ -2-1‬مزايا و عيوب الستثمارات المملوكننة بالكامننل‬
‫للمستثمر الجنبي بالنسبة للدول المضيفة‬
‫المزايا‪:‬‬
‫يؤدي إلــى زيــادة حجــم تــدفقات النقــد)زيــادة رأس‬ ‫•‬
‫المال الجنبي إلى الدول المضيفة(‪.‬‬
‫إن كبر حجم المشروع يؤدي إلى المساهمة الجيــدة‬ ‫•‬
‫لشباع حاجة المجتمع المحلي من السلع‬
‫و الخدمات المختلفة‪.‬‬

‫)‪(1‬‬
‫–عبد السلم أبو قحف‪,‬مرجع سابق ص ‪,487‬بالتصرف‪.‬‬
‫‪33‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫يؤدي إلى تحسين ميزان المدفوعات‪,‬و ذلك بوجــود‬ ‫•‬
‫فائض للتصدير أو تقليل ا لواردات للدولة المضيفة‪.‬‬
‫إن كبر حجم المشروعات إذا قورنت بالمشــروعات‬ ‫•‬
‫المشــتركة‪,‬و بــافتراض وجــود جهــاز جيــد يقــوم باختيــار‬
‫التكنولوجيا الذي يتناسب مع متطلبات و خصائص التنمية‬
‫بالدولة المضيفة فانه يساهم مساهمة بناءة في التحديث‬
‫التكنولوجي على نطاق كبير و فعال للدولة المعنية‪.‬‬
‫كبر حجم المشروع يؤدي إلى خلــق فــرص للعمالــة‬ ‫•‬
‫المباشــرة و غيــر المباشــرة‪,‬ســواء فــي مراحــل بنــائه‬
‫المبدئية أو مراحل التشغيل‪.‬‬
‫العيوب‪:‬‬
‫الــدول المضــيفة تخشــى مــن أخطــار الحتكــار و التبعيــة‬
‫القتصادية و ما يترتب عليهــا مــن أثــار سياســية ســلبية علــى‬
‫المستوى المحلي و الدولي في حالــة ظهــور أي تعــارض فــي‬
‫المصالح بينها و بين الشركات المعنية‪.‬‬
‫‪ -2-2‬المزايننا و العيننوب مننن وجهننة نظننر الشننركة‬
‫متعددة الجنسيات‪:‬‬
‫المزايا‪:‬‬
‫• تــوافر الحريــة الكاملــة فــي الدارة‪,‬التحكــم فــي النشــاط‬
‫النتــاجي و سياســة العمــال المرتبطــة بمختلــف أوجــه‬
‫النشــاط الــوظيفي للشــركة )تســويقية‪,‬إنتاجيــة‪,‬ماليــة‪,‬و‬
‫السياسة الخاصة بالموارد البشرية‬
‫• كبر حجم الرباح المتوقعــة الحصــول عليهــا و الــتي ينجــم‬
‫الجزء الكبير منها من انخفــاض تكلفــة مــدخلت أو عوامــل‬
‫النتاج بأنواعها المختلفة في الدول النامية‪.‬‬
‫• يساعد هذا النوع في التغلب على المشكلت الناجمة من‬
‫الشــكال الخــرى للســتثمار الجنــبي مثــل الــتراخيص‪ ,‬و‬
‫التوكيلت‪,‬و الستثمار المشترك‪,‬و عقود الدارة و غيرها‪.‬‬
‫العيوب‪:‬‬
‫أنه يحتاج إلى رؤوس الموال ضخمة ‪.‬‬ ‫•‬
‫احتمــــال تعرضــــه للخطــــار التجاريــــة مثــــل‬ ‫•‬
‫التأميم‪,‬المصادرة‪,‬التصفية الجبارية‪,‬التــدمير النــاجم عــن‬
‫‪34‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫عــدم الســتقرار السياســي أو الجتمــاعي أو الحــروب‬
‫الهلية في الدول المضــيفة الناميــة‪,‬أكــثر العوامــل إثــارة‬
‫لقلــق الشــركات متعــددة الجنســيات العاملــة فــي هــذه‬
‫الدول‪.‬‬
‫‪-3‬مشروعات أو عمليات التجميع‪:‬‬
‫تكــون هــذه المشــروعات علــى شــكل اتفاقيــة بيــن الطــرف‬
‫الــوطني و الطــرف الجنــبي حيــث يقــوم هــذا الخيــر بتزويــد‬
‫الطرف الول بمكونات منتوج معين لتجميعها كي تصبح منتجا‬
‫نهائيا‪,‬و في بعض الحالت و خاصــة فــي الــدول الناميــة يقــوم‬
‫الطرف الجنبي بتقديم الخبرة أو المعرفة اللزمة و المتعلقــة‬
‫بالتصــميم الــداخلي للمصــنع و طــرق التخزيــن و الصــيانة‪,‬و‬
‫التجهيزات الرأسمالية في مقابل عائد متفق عليه‪.((1‬‬
‫‪ -‬أما عن مزايا و عيوب هذا النوع سواء من وجهة نظر الدول‬
‫المضيفة أما مــن وجهــة نظــر المســتثمر الجنــبي فــانه تجــدر‬
‫الشــارة إلــى أن هــذه المشــاريع قــد تأخــذ شــكل الســتثمار‬
‫المشترك أو شــكل التملــك الكامــل للمشــروع الســتثماري و‬
‫بالتالي يترتب عليــه وجــود المزايــا و العيــوب الخاصــة بهــذين‬
‫الشكلين للستثمار على مشاريع عقود التجميع‪.((2‬‬
‫‪-4‬الشركات متعددة الجنسيات‪:‬‬
‫تعتــبر ظــاهرة نمــو الشــركات متعــددة الجنســيات مــن أهــم‬
‫الظواهر السائدة في محيط القتصــاد الــدولي فــي الســنوات‬
‫الخيــرة حيــث إنهــا مســؤولية عــن أكــثر مــن ‪ %80‬مــن‬
‫الستثمارات الجنبية المباشرة على مستوى العالم ككل‪.‬‬
‫فهي كل مؤسسة أو مشروع أو شركة تمتلك أو تسيطر علــى‬
‫أصول إنتاجيــة ســواء المصــانع‪,‬أو المنــاجم‪,‬أو مكــاتب الــبيع و‬
‫التســويق فــي دولــتين أو أكــثر خــارج الحــدود القوميــة لدولــة‬
‫الموطن للشركة أو المؤسسة ‪,‬كما أنها تلــك الشــركات الــتي‬
‫‪((1‬‬
‫لها استثمارات في ستة أو أكثر من الدول الجنبية‬
‫‪-5‬الشركات المختلطننة‪ :‬تعتــبر الشــركات المختلطــة فــي‬
‫الــدول الســائرة فــي طريــق النمــو أداة فعالــة للمشــاركة‬
‫الشاســـعة للمســـتثمر فـــي تمويـــل و إنجـــاز و كـــذا تســـيير‬
‫)‪– (1‬بوخزنة يحي و آخرون‪,‬مرجع سابق‪,‬ص ‪.29‬‬
‫)‪– (2‬محمد عبد العزيز عبد الله عبد‪,‬الستثمار الجنبي المباشر‪,‬الردن‪,‬دار النفائس‪,2005,‬ص ‪.46‬‬
‫)‪– (1‬محمد عبد العزيز عبد الله عبد‪,‬مرجع سابق‪,‬ص ‪.47‬‬
‫‪35‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫المشروع‪,‬حيث يقوم هذا الشكل على أساس قيام المســتثمر‬
‫الجنبي بتأسيس شركة مشتركة مع مستثمر وطني مقيم في‬
‫البلــد المضــيف‪,‬بمعنــى أخــر تعاقــد مؤسســين علــى إنشــاء‬
‫مؤسسة جديدة و التي تســمى الشــركة المختلطــة الــتي يتــم‬
‫فيهــا تقســيم رأســمال المخــاطر‪,‬و تكــون هــذه المؤسســة‬
‫مستقلة من حيث أنها تملك رأس مال خاص بها‪,‬و تسيير على‬
‫سياســة إنتــاج خاصــة بهــا‪,‬و تهــدف إلــى تطــوير الرابطــة‬
‫القتصادية بيــن الدولــة عــن طريــق تجــاوز العلقــة البســيطة‬
‫المبنية على أساس عقد بين المورد و الزبون‪,‬إلى جــانب هــذا‬
‫كله تتمتع الدول السائرة في طريق النمو بقابلية امتلك منفذ‬
‫لتحويل التكنولوجيا التي ستتحكم فيها مستقبل‪.‬‬
‫كمــا تعتــبر الشــركة المختلطــة وســيلة فعالــة للــدخول فــي‬
‫السواق الدولية حيث لجأت الدول النامية إلى إنشائها كونهــا‬
‫وسيلة لمراقبة الشركات المتعددة الجنسيات التي اقلينها كما‬
‫تسمح كذلك بمراقبة و توجيه الستثمار‪.‬‬
‫و سنشير إلى أن هنــاك أنــواع أخــرى مــن الشــركات متعــددة‬
‫الجنسيات تركز على‪:‬‬
‫‪ِ -‬توحيد الوسِائل في المجالت المرتبطة بــالبحث والتطــوير‬
‫فهي في كثير من الحيان تقوم بين المؤسسات‬
‫الكبرى التابعة للدول الصناعية خاصة فــي قطاعــات عاليــة‬
‫التكنولوجيا‪.‬‬
‫‪ -‬تنازل المؤسسة الجنبية للشهادات والترخيصات للمؤسســة‬
‫المحليــة كحــق اكتســاب واســتعمال التكنولوجيــا أو بــراءة‬
‫الختراع أو علمات المنتج‪...‬‬
‫‪ -‬كل اتفاق يحدث بين مؤسستين الولى هي التي تصدر المر‬
‫والثانية هــي الـتي تنتـج ‪,‬هـدا مــا يعـرف بالنتــاج مــن البــاطن‬
‫‪,‬بمعنى تفوض المؤسسة الصادرة بأمر المؤسســة الــتي تنتــج‬
‫من الباطن بإنجاز جزء من النتاج أو كله مع بقــاء المســؤولية‬
‫اتجــاه الزبــائن للمؤسســة بالنتــاج مــن البــاطن يكــون علــى‬
‫شــكلين همــا الشــكل الصــناعي يهتــم بالتصــنيع أو تحويــل‬
‫المركبات ثم تجميعها في المؤسسة الصادرة و هناك الشــكل‬
‫التجاري الذي يهتم بصناعة المنتجات التامة التي يتم تصريفها‬
‫مع وضع علمة المؤسسة الصادرة للرمز‪.‬‬
‫‪36‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫‪ -‬تعاقد مؤسسة محلية مع مؤسسة أجنبية على أن تقوم هذه‬
‫الخيرة بتامين تسيير المؤسسة المحلية‬
‫و ذلك خلل فترة محددة و عند انتهائها تحــول القــدرات إلــى‬
‫الشركاء المحليين مما يسمح لهــم تحقيــق النطلقــة الفعليــة‬
‫لمؤسساتهم و هذا ما يعرف بعقود التسيير‪.‬‬
‫‪ -‬العقود المبرمجة في مجال البترول و التعــدين بمعنــى قيــام‬
‫مؤسســة أجنبيــة بالستكشــاف و التنقيــب لصــالح مؤسســة‬
‫محلية التي تبقى تتمتع بمزايا الملكية و الدارة‪.‬‬
‫بالضافة إلى وجود أشكال أخرى للستثمار الجنــبي المباشــر‬
‫قد ل تحتاج إلى تواجد المستثمر الجنبي في البلــد المســتثمر‬
‫فيه و متصــور ذلــك فــي الســتثمار فــي المحفظــة الماليــة أو‬
‫إيداع رأس المال في إحدى البنوك‪.‬‬

‫المطلنننب الثنننالث ‪:‬تفضنننيلت الننندول المضنننيفة‬


‫والمستثمر الجنبي في مختلف الشكال‬
‫يصنف الستثمار المباشر الجنبي كما سبق الشارة إلى ذلك‬
‫دة أنواع أو أشكال و التي تمّيزه بالطبع عن الستثمار غيــر‬ ‫لع ّ‬
‫مباشر‪ ،‬و تبعا لذلك فل شك أن تفضيلت الطــراف المتعلقــة‬
‫به يمّيزها التباين الواضح‪ ،‬فلذلك تبرز ربمــا اختيــارات الــدول‬
‫المضــيفة مغــايرة لختيــارات المســتثمر الجنــبي (الشــركات‬
‫ددة الجنسيات أو حتى الشركات الدولية الخرى)‪.‬‬ ‫متع ّ‬
‫ويعزى التباين في الختيارات )التفضيلت( بين الطرفين إلــى‬
‫)‪(1‬‬
‫عدد من العوامل التي يمكن تلخيصها في التي‪:‬‬

‫‪37‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫‪1‬ن الختلف بين النندول المضننيفة مننن حيننث درجننة‬
‫التقنننندم القتصننننادي و الجتمنننناعي‪ ،‬و النظننننام‬
‫السياسي المطبق‪ ،‬والهداف التي تسننعى لبلوغهننا‬
‫من وراء الستثمار المباشر الجنبي‪.‬‬
‫ددة‬ ‫‪2‬نننن الختلف فننني خصنننائص الشنننركات متعننن ّ‬
‫الجنسيات ) مثل حجم الشركة‪ ،‬مدى أو درجة دولية‬
‫نشنناطها و عنندد السننواق العالميننة الننتي تخنندمها‪،‬‬
‫أنواع المنتجات أو الخدمات التي تقدمها و مجننالت‬
‫النشاط‪ ،‬وأهداف الشركة‪...‬الخ(‪.‬‬
‫‪3‬ن عوامل ترتبط بالربنناح و التكنناليف المتوقعننة‪ ،‬و‬
‫متطلبننات السننتثمار الماليننة و الفنيننة و الخطننار‬
‫التجارية و غير التجارية‪...،‬الخ‪.‬‬
‫‪ 4‬ننن خصننائص الصننناعة أو النشنناط الننذي تمارسننه‬
‫ددة الجنسيات‪ ،‬و درجة المنافسة فنني‬ ‫الشركات متع ّ‬
‫ص الشننكل الول‬ ‫أسواق النندول المضننيفة‪.‬فيمننا يخ ن ّ‬
‫الننذي يتجلننى فنني" إنشنناء فننرع جدينند أو مؤسسننة‬
‫جديدة "‪ ،‬فقبل أن نشننير إلننى حقيقننة منندى توافننق‬
‫الطرفيننن بشننأن تفضننيله أو عنندمه‪ ،‬يحسننن أول أن‬
‫نتعننرض إلننى مختلننف المزايننا الننتي يتمتننع بهننا هننذا‬
‫الخير‪ ،‬و التي تعود على الطرفين‪.‬‬
‫إذن في حال قيام المستثمر الجنبي بإنشــاء فــرع فــي دولــة‬
‫مضيفة ما‪ ,‬فإنه و هذه الخيرة‪ ,‬كليهما يمكن أن يســتفيد مــن‬
‫)‪(2‬‬
‫مزاياه التي يمكننا حصرها فيما يلي‪:‬‬
‫كـن المسـتثمر الجنـبي مـن تحقيـق عمليـة النسـجام و‬ ‫ـ يتم ّ‬
‫التوافق بين مختلف النشطة المتعلقــة بالمنتجــات المحققــة‪,‬‬
‫أي بين شروط إنتاجها و توزيعها‪...‬الخ‪.‬‬
‫ـــ فــي حــال النتــاج للســواق المحليــة باســتخدام نفــس‬
‫دي ذلك كله إلى احترام أنماط النتاج المتعلقة‬ ‫التكنولوجيا‪ ،‬يؤ ّ‬
‫بتلك السواق‪.‬‬
‫كن الدولة المضيفة من المراقبة الحقيقية لتشــغيل اليــد‬ ‫ـ تتم ّ‬
‫العاملة حتى ل تكون هناك تجاوزات أو سلوك غير قانوني‪.‬‬

‫‪38‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫)‪ (1‬عبد السلم أبو قحف" إقتصــاديات العمــال و الســتثمار‬
‫الـــدولي " مرجـــع ســـبق ذكـــره‪ ,‬ص ‪ , 474‬نقل عـــن ‪V. :‬‬
‫‪. TERPCTRA‬‬
‫‪internatinnal marketing. tokuo Holt - sounders .‬‬
‫‪.1981 p306 .-309‬‬
‫)‪Michel- delapiere et Christian- milelli, OP- (2‬‬
‫‪.cit,‬‬ ‫‪p‬‬ ‫‪68‬‬
‫دد لقامــة‬‫ـ يسمح للمستثمر الجنبي بحرية اختيار موقــع مح ـ ّّ‬
‫مشــروعه الســتثماري‪ ،‬و الــذي يســتجيب لحتياجــات الفــرع‬
‫المنشأ )المؤسسة(‪.‬‬
‫ـ إمكانية تحقيــق ذلـك السـتثمار فـي منـاطق معنيــة ببرامــج‬
‫التنميــة‪ ،‬بالضــافة علــى ذلــك إمكانيــة اســتفادة المســتثمر‬
‫الجنــبي مــن حــوافز مختلفــة تقّرهــا الدولــة المضــيفة‪ .‬ففــي‬
‫الجزائر مثل هناك مناطق استثنائية الكبير تسعى الجزائر مــن‬
‫خلل تشجيع الستثمار المباشر الجنبي إلى تحقيــق النعــاش‬
‫القتصادي فيها‪ ،‬إلى جــانب هنــاك الكــثير مــن الــدول الناميــة‬
‫تسارعت في السنوات الخيرة تماشيا مع إقرارها لـ " البــاب‬
‫المفتوح " أمام الستثمار المباشر الجنبي إلى إنشــاء الكــثير‬
‫من المناطق الصناعية و ترتيب الكثير من المناطق التي يراد‬
‫تهيئتها و تعميرها‪.‬‬
‫فرغم المزايا الــتي يتمتــع بهــا هــذا الشــكل إل أنــه ســجل‬
‫تباين واضح فيما يتعلق بتفضــيلته‪ ،‬حيــث فيمــا يخــص الــدول‬
‫المضيفة فالكثير منها كانت تبدي الكثير من التحّفظات بشأنه‬
‫أين تم تجاوز تلك التحفظات لتصــل إلــى حــد إبــدائها للرفــض‬
‫جهها نحــو اجتــذاب الســتثمار المباشــر‬ ‫التام له‪ ،‬مما صرف تو ّ‬
‫الجنــبي الــذي يقــوم علــى أســاس " الســتثمار المشــترك "‬
‫خاصة خلل سـنوات السـبعينات و ذلـك بسـبب نظرتهـا الـتي‬
‫كانت تسودها آنذاك تجــاهه‪ ،‬وهــي تكمــن فــي الثــار الســلبية‬
‫التي تنجر عنه والتي تتمثل على وجه الخصــوص فــي التهديــد‬
‫الحقيقــي لقتصــادياتها و بالتــالي علــى القــرار القتصــادي‪،‬‬
‫وتغلغل النفوذ القتصادي فــي مراكــز صــنع القــرار السياســي‬
‫ســد مــن طــرف الشــركات‬ ‫خاصــة إذا كــان ذلــك الشــكل مج ّ‬
‫‪39‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫ددة الجنسيات‪ ،‬المر الذي فسره الكثير من الخبراء علــى‬ ‫متع ّ‬
‫أن ذلك كان من بين القيود الــتي كــانت تفرضــها هــذه الــدول‬
‫إمام الستثمار المباشر الجنبي بعد كانت معادية لــه‪ ،‬و علــى‬
‫الرغم من ذلك تم استثناء دول أخــرى مثــل الــدول الصــناعية‬
‫الجديــدة الممثلــة فــي دول جنــوب شــرق أســيا و بعــض دول‬
‫أمريكا اللتينية كالمكسيك و البرازيل وإلى جــانب بعــض دول‬
‫إفريقيا مثل جنوب إفريقيا التي أبدت موقفا مشجعا لجتــذاب‬
‫هذا الشكل‪.‬‬
‫ن هذا النوع مــن‬ ‫و من جانب المستثمر الجنبي فالمؤ ّ‬
‫كد أ ّ‬
‫الستثمار المباشر الجنبي يمثــل أكــثر الشــكال تفضــيل لــه و‬
‫ذلك يعود لمختلف المزايا التي يحققها و التي تم ذكرهــا أنفــا‪،‬‬
‫سر انــدفاعه بقــوة لتبنيــه بــالرغم مــن الخطــار‬ ‫المر الذي يف ّ‬
‫التي قد تنجم عن ذلك مثل المصادرة‪ ,‬التصفية‪...‬الخ‪.‬‬
‫ول بد أن نقول و نحن في معرض تحليلنا في هذا الشأن‬
‫أّنه مؤخرا تماشيا مع بروز البوادر الولى للعولمــة القتصــادية‬
‫التي تعزى إلى التكامــل بيــن الــدول المختلفــة فــي القتصــاد‬
‫العالم و بالتـالي النــدماج التـام لقتصـادياتها مـدفوعا بازديـاد‬
‫وع المبادلت العــابرة للحــدود و السـلع و الخــدمات‪,‬‬ ‫حجم و تن ّ‬
‫كــذلك التــدفق العــالمي لــرؤوس المــوال فــي آن واحــد مــع‬
‫شــراتها‬‫النتشــار الشــامل للتكنولوجيــا‪ ،‬و مــع بدايــة بــروز مؤ ّ‬
‫كانخفاض القيود على التبادل التجــاري و الســتثمار‪ ،‬و تكامــل‬
‫دم التكنولوجي‪ ،‬وانخفاض تكلفــة‬ ‫أسواق المال العالمية‪ ،‬والتق ّ‬
‫النقــل والتصــالت‪ ،‬إلــى جــانب الزيــادة الملحوظــة و كــذلك‬
‫التحريــر الهــائل لحركــة الرســاميل و تعظيــم دور الشــركات‬
‫ددة الجنسيات‪ ،‬أضحت تتسارع الكثير مــن الــدول الناميــة‬ ‫متع ّ‬
‫في ظل التحديات الجديدة عــبر حــرص حكوماتهــا علــى بــدل‬
‫المزيــد مــن الجهــود لجــل النــدماج الحقيقــي فــي القتصــاد‬
‫العالمي‬
‫ن ذلــك ل يكــون إل ّ بضــرورة‬ ‫و تجّنب التهميــش وإيمانهــا بــأ ّ‬
‫تحســين أداء اجتــذابها للســتثمار المباشــر الجنــبي وكــذلك‬
‫صــه و‬‫صتها منه عبر اســتحداث تشــريعات جديــدة تخ ّ‬ ‫تعظيم ح ّ‬
‫اللتزام بالشروط الستباقية و التي من بينها فتح المجال أكثر‬
‫أمام الشركات الجنبيــة للســتثمار فــي مختلــف المجــالت‪ ،‬و‬
‫‪40‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫ســد‬‫كذلك الحرية التامة في اختيار الشكل الذي من خلله تتج ّ‬
‫استثماراتهم‪ ،‬المر الذي يبّرر أن ّــه ل مجــال لتحقيــق التفضــيل‬
‫بشأن ذلك‪.‬‬
‫وعلــى غــرار ذلــك و فيمــا يخــص الشــكل الثــاني الــذي‬
‫يتمثل في "امتلك مؤسسة موجــودة (قائمــة) "‪ ،‬فــبرغم مــن‬
‫مزاياه و التي سبق و أن أشرنا إليها عند معرض حديثنا حــول‬
‫النواع التي يجري من خللها الســتثمار المباشــر الجنــبي‪ ،‬إل‬
‫أنه سجل هناك اختلف في التفضيل ما بين الدول المضيفة و‬
‫المستثمر الجنبي‪ ,‬حيث تندفع الدولـة المضــيفة بقــوة خارقـة‬
‫لجتـذاب و تشــجيع هــذا الخيـر وذلـك مـن خلل تـوفير منــاخ‬
‫ملئم له‪ ،‬وتطبيق الجراءات المعنية مثل الخصخصة‪.‬‬
‫إن الدولة المضيفة تسعى لتطبيق مثل هذه الخطــوة ـ ـ‬
‫الخصخصــة ـــ لوعيهــا بأّنهــا الحــل المثــل لمعالجــة مختلــف‬
‫المشاكل التي تعاني منها تلك المؤسسات كضعف في طاقــة‬
‫النتــاج‪ ،‬عــدم المقــدرة علــى التســويق‪ ,‬عــدم المقــدرة علــى‬
‫المنافسة‪ ،‬الديون‪...‬الخ‪ ،‬ومن ثم تأهيلهــا مــن جديــد هــذا مــن‬
‫كـن مــن التخل ّــص مــن العبــء‬ ‫جهة‪ ،‬ومن جهة أخرى حتى تتم ّ‬
‫الثقيل الذي تخّلفه وراءها تلـك المؤسسـات خاصـة فـي ظـل‬
‫ظروف أضحت تتسم بــتراجع قــدرة حكومــات الــدول الناميــة‬
‫بالخصوص عن تحمل مسؤولياتها الداخلية تماشيا مــع تطــبيق‬
‫برامج التقويم الهيكلي و إفساح المجال أمام القطاع الخــاص‬
‫وكذلك قوانين السوق‪...‬الخ‪ ،‬إلى جانب هذا هذه الخطوة مــن‬
‫أهــدافها أيضــا جــذب رأس المــال الجنــبي مــن أجــل دعــم‬
‫سع في الخصخصة‬ ‫مشاريعها والمساهمة الجنبية التقنية والتو ّ‬
‫ن ذلــك يكــون مشــروطا بتعّهــد الممتلكيــن الجــانب‬ ‫مــع أ ّ‬
‫بالتزامــاتهم بإصــلح تلــك المؤسســات أو تحــديثها أو الحفــاظ‬
‫الكلي أو الجزئي على العمال‪.‬‬
‫أما من جانب المستثمر الجنبي‪ ،‬فإن كل الدلئل تشــير‬
‫إلى أّنه ل يفضل مثل هــذا الشــكل لجــل تجســيد اســتثماره‬
‫المباشــر فــي الدولــة المضــيفة و يعــود ذلـك بمــا ل يســتدعي‬
‫ن المزايا التي يحّققها مــن وراء‬ ‫الشك إلى أّنه من جهة يعي بأ ّ‬
‫إقراره لشــكال الســتثمار المباشــر باســتثناء شــكل " اقتنــاء‬
‫مؤسسة قائمة " أكبر بكثير بالمقارنة بتلك التي يحققها عند‬
‫‪41‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫إقراره لهذا الخير و من جهة أخــرى لعــدم اســتعداده لتحمــل‬
‫كل العباء القديمة الخاصة بالمؤسسة التي كانت قائمــة فــي‬
‫الدولة المضيفة‪.‬‬
‫ن التبــاين الــذي تــم تســجيله بخصــوص تفضــيل كــل مــن‬ ‫إ ّ‬
‫المستثمر الجنبي و الدولة المضيفة بشأن كل من الشكلين‬
‫ص الشــكل‬ ‫السابقـين ل ينطبــق فــي حقيقــة المــر فيـــما يخ ـ ّ‬
‫الثــالث و هــو " الشركـــات ذات الســتثمار المشــترك "‪ ،‬هــذا‬
‫ورا ملحوظــا بدايــة مــن ســنوات‬ ‫الخيــر الــذي عــرف تطــ ّ‬
‫الســبعينات و فــي إطــار العلقـــات القتصــادية الدوليــة الــتي‬
‫شهدت التقارب في الحــوار القتصــادي بـــين الــدول الغنيــة و‬
‫الدول النامية ـ ما عرف دوليا آنذاك " الحوار شمال ـ ـ جنــوب‬
‫"ـ‪.‬‬
‫أصبحت المشروعات المشتركة بين الشركات المحلية‬
‫في البلدان النامية‪ ,‬و الشركات الجنبية أداة واسعة النتشار‪،‬‬
‫تساعد كل من الدارتين على تحقيق أهدافها‪ ،‬فهي تقدم على‬
‫القل من حيث المبــدأ‪ ،‬الفــرص لكــل شــريك للســتفادة مــن‬
‫الميزات النسبية للطرف الخــر‪ ،‬فالشــركاء المحليــون تكــون‬
‫لــديهم المعرفــة بالســوق المحليــة‪ ،‬و بــاللوائح و الروتيــن‬
‫الحكــومي‪ ،‬و الفهــم للســواق العمــل المحليــة‪ ،‬و ربمــا أيضــا‬
‫بعض المكانيات الصناعية الموجودة بالفعل‪.‬‬
‫دموا تكنولوجيــا‬ ‫ويســتطيع الشــركاء الجــانب أن يقــ ّ‬
‫دم‪ ،‬و الخــبرة الداريــة‪ ,‬و أن يــتيحوا‬ ‫الصــناعة و النتــاج المتقـ ّ‬
‫فرص الدخول إلى أسواق التصدير‪ ،‬و بالنســبة لكل الطرفيــن‬
‫ن المشاركة في مشروع جديد مع شركة أخــرى تقل ّــل مــن‬ ‫فإ ّ‬
‫راس المال المطلــوب إذا مــا قــورنت بإقامــة المشــروع مــن‬
‫)‪(1‬‬
‫جانب أحد الطرفين بمفرده‪.‬‬
‫و بهذا يتبّين إذن‪ ،‬أن الدول المضــيفة و خاصـة الــدول‬
‫النامية منها‪ ،‬لها تفضيل كبير لهذا الشكل أين أصبحت بــالطبع‬
‫تشترط مشــاركة المســتثمر الجنــبي فــي إنشــاء شــركة ذات‬
‫رأسمال مشترك‬
‫ون لــدى هــذه الخيــرة‬ ‫و مختلط‪ ،‬و ذلك يعود للوعي الذي تك ـ ّ‬
‫ن تجســيد هــذا الشــكل يــؤدي إلــى تعزيــز الروابــط)*( بيــن‬ ‫بــأ ّ‬
‫الشركات المحلية المنتسبة لها و الشركات الجنبية المنتســبة‬
‫‪42‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫للــدول الصــلية باعتبــار هــذه الخيــرة قنــاة لتوزيــع مختلــف‬
‫التقنيات و المعارف و التكنولوجيا‪.‬‬
‫في هذا الصدد‪ ،‬أشار نور الدين بــن فريحــة إلــى أن‬
‫العوامــل الساســية الــتي أدت إلــى تطــوير هــذا النمــط مــن‬
‫و‬ ‫المؤسســات‪ ،‬الشــركات المشــتركة ‪joint- venture‬‬
‫الشركات المختلطة ‪ société - mixte‬تكمن في إرادة و‬
‫رغبة الدول النامية في تحقيق اقتصاديات الحجــم ‪économi‬‬
‫‪ es d'èchelle‬تسهل تطوير التقنيات لجعلها أكثر تكييفا و‬
‫قبول مــع وضــعية الــدول الناميــة‪ ,‬و تس ـّهل ترقيــة المنتجــات‬
‫المصنعة بتمكين مساهمة معرفة المحيط‪ ,‬و تحسين علقــات‬
‫المؤسسات الجنبية مع سلطات الدول المضيفة‪ ،‬الدارة‬
‫و أيضا تحويل ‪ know-how‬أي المعرفة و الخبرة إلـى هياكـل‬
‫ن هــذا الشــكل‬ ‫هذه الخيرة الساسية"‪ (2)،‬مع الشــارة إلــى أ ّ‬
‫صــة فــي الفــترة‬‫كانت تسمح به الكثير من الــدول الناميــة خا ّ‬
‫التي شهدت بداية إبدائها لمواقف شبه لينة بشــأن الســتثمار‬
‫المباشر الجنبي‪ ،‬و ذلــك بدايــة مــن عقــد الســبعينات‪ ،‬المــر‬
‫سر مــن طــرف الكــثير مــن الخــبراء بــأنه بدايــة بــروز‬ ‫الذي ف ّ‬
‫جه نحــو إحلل سياســة عامــة اتجــاه‬ ‫البوادر الولى وقتها للتــو ّ‬
‫الستثمار المباشر الجنبي تّتسم بإفساح مجــال ضـّيق أمــامه‬
‫ول‬ ‫ص النشاطات التي يفترض أن تخ ّ‬ ‫تصاحبه قيود مختلفة تخ ّ‬
‫له صلحية‬

‫)‪ (1‬روبرت ميلر ‪ robert- miller‬و جاك جيلن ‪,jack-glin‬‬


‫فريد جاسبرسن ‪ ,fred- jaspersen‬يانيس كارموكوليــاس‬
‫‪ yannis- karmoko lias‬مقــال بعنــوان " المشــروعات‬
‫المشــتركة الدوليــة فــي البلــدان الناميــة " مجلــة التمويــل و‬
‫التنمية ‪,‬مارس ‪ ,1997‬مجلد ‪ 34‬العدد ‪ , 01‬ص ‪.24‬‬
‫)*( سيأتي الحديث تفصيليا حول فحوى الروابــط الــتي يجــب‬
‫أن تقيمها الدول النامية عبر شركاتها المحليــة مــع الشــركات‬
‫الجنبيــة كشــرط اســتباقي لتحســين أداء اجتــذابها للســتثمار‬
‫المباشر الجنبي و ذلــك ضــمن المبحــث الثــالث مــن الفصــل‬
‫الموالي‪.‬‬
‫‪43‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫( ‪) Nor eddine- benfreha ,op- cit , p 109,110.2‬‬
‫التجســيد فيهــا إلــى جــانب شــروط المعاملــة والــدخول و‬
‫الملكية‪...‬الخ‪ ،‬محل سابقتها الــتي كــانت تّتســم بــالنفور شــبه‬
‫التام‪ .‬وأيضا اتجاه الكثير من نظم الحكم الوطنية إلى معاداته‬
‫عبر أساليب المصادرة‪ ،‬التأميم‪...‬الخ‪.‬‬
‫ما بالنسبة للمستثمر الجنبي‪ ،‬فقــد اقــترن تشــجيعه لتجســيد‬ ‫أ ّ‬
‫هذا الشكل بمبررات إستراتيجية‪,‬‬
‫و هي مبررات تختلف تبعــا لختلف أمــاكن التجســيد و القيــام‬
‫بــه‪ ،‬بحيــث فــي البلــدان الصــناعية مثل تجســيد هــذا الشــكل‬
‫)‪(1‬‬
‫يستجيب في الواقع للمبررين الساسين التاليين و هما‪:‬‬
‫• إيجاد طرف فــي الدولــة المضــيفة‪ ،‬لجــل تقاســم التكــاليف‬
‫المرتفعة جدا و خاصة تلك المتعلقة بالبحث‬
‫و التطــوير فيمــا يتعلــق أساســا بالقطاعــات ذات التكنولوجيــا‬
‫العالية‪.‬‬
‫• تعجيل سير عملية التدويل‪.‬‬
‫فهذا الشكل لشــك أنــه يعتــبر مــن بيــن تفضــيلت المســتثمر‬
‫الجنبي و لكن بدرجة أقل مقارنة بالشــكل الساســي "إنشــاء‬
‫فرع أو مؤسسة" و يعود هذا لسببين رئيسيين و هما‪:‬‬
‫ن الشكل " إنشاء فرع أو مؤسسة"‬ ‫السبب الول‪ :‬يكمن في أ ّ‬
‫دة مزايــا مثــل الملكيــة‬‫كن المستثمر الجنبي من التمّتع بعـ ّ‬ ‫يم ّ‬
‫التامة للمشروع‪ ,‬الحرية في الدارة و اتخــاذ القــرارات‪...‬الــخ‪،‬‬
‫تعاظم معدل الرباح المحققة من ورائه‪...‬الــخ‪ ،‬علــى العكــس‬
‫من ذلك ففي حالــة تجســيد شــكل " الســتثمار المشــترك "‪،‬‬
‫فالمستثمر الجنبي يفتقر إلى تلك الحرية‪.‬‬
‫الســبب الثــاني‪ :‬يتجلــى أساســا فــي احتمــالت حــدوث بعــض‬
‫المشاكل الوخيمة ومنها التعارض في المصالح بيــن الطرفيــن‬
‫مثل و الــذي يحتمــل أن يعــود لللحــاح الــذي يبــديه الطــرف‬
‫الوطني حول بعض المور مثــل نسـبة المسـاهمة‪...‬الـخ‪ ،‬إلـى‬
‫جانب هذا بعض الجراءات التي تتنافى مع مصــالح المســتثمر‬
‫الجنبي مثل القصاء أو الشروط التي تفرض عليه و الخاصــة‬
‫بقضايا التوظيف‪...‬الخ‪.‬‬
‫و على غرار ذلك‪ ،‬فإن الشــكل الخيــر " النــدماج والتملـك "‪,‬‬
‫يحظــى بالتفضــيل المتوافــق بيــن الطرفيــن‪ ,‬و يعــزى ذلــك‬
‫‪44‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫لمختلف مزاياه التي يمكن أن يستفيد منهــا الطرفيــن‪ ،‬والــتي‬
‫سبق و أن أشرنا إليها في معرض حديثنا حولـه‪ ،‬فقــد أضــحى‬
‫أسلوبا متزايــد الهميــة ولــم يبقــى محتكـــرا فقــط مــن حيــث‬
‫التشجيع‬
‫و التجسيد ميدانيا مـن طـرف الـدول المتقدمـة فحسـب‪ ،‬بـل‬
‫أضحت الدول النامية أيضا تتسارع لتشجيع عمليــاته‪ ،‬و خاصــة‬
‫جهــة‪ ،‬و‬
‫منها تلك الدول الــتي كــانت تمتــاز بالقتصــاديات المو ّ‬
‫التي تتسارع حاليا لتنفتح أكثر و من تم تتكي ّــف مــع التحــولت‬
‫العالمية‪ ،‬من خلل التزامها بمجموعة مــن الجــراءات لنجــاح‬
‫العملية من بينها الخصخصة كما ســبق و أن لمحنــا إلــى ذلــك‬
‫في المطلب السابق‪.‬‬

‫( ‪)denis- tersen et jean-L- bicout, op cit, p 10. 1‬‬

‫لقــد لــوحظ التزايــد المشــجع لمثــل هــذا الشــكل فــي الــدول‬


‫ن هــذه الخيــرة أضــحت تــدرك أن‬ ‫النامية‪ ،‬و يعود ذلك لكون أ ّ‬
‫عم إلى حد مــا الســراع فــي الصــلحات المتعلقــة‬ ‫عملياته تد ّ‬
‫بهيكلة الشركات فيها و تمويلها‪ ،‬إلى جانب و إدخــال أســاليب‬
‫العمل الحديثة فيها و خلق التنافس وتسهيل عمليــة النتعــاش‬
‫القتصادي‪ ،‬بالضافة إلى أن هذا الشكل الذي يتم عــبر امتلك‬
‫‪ %50‬مــن حقــوق ملكيــة الشــركات المملوكــة مــن طــرف‬
‫كن هــذه الشــركات مــن أن ترتقــي‬ ‫حكومات الدول النامية يم ّ‬
‫إلــى مســتوى أكــثر فعاليــة و ربحيــة المــر الــذي يــبرر تلــك‬
‫الحصائيات التي ذكرناها سابقا بشأن تزايد حجم عملياتها في‬
‫الدول النامية عموما‪.‬‬
‫من تقرير الستثمار العالمي لسنة‬ ‫و في هذا الصدد تض ّ‬
‫‪ 2002‬الصادر عن مــؤتمر المــم المتحــدة للتجــارة و التنميــة‬
‫‪ cnuced‬حــول عمليــات انــدماج الشــركات و شــرائها عــبر‬
‫الحدود‪ ،‬أن هذه الخيرة‬
‫ارتفع حجمها في الدول النامية خلل الفــترة )‪،(1999-1987‬‬
‫أكثر من ‪ 1,7‬مليار دولر سنة ‪ 1987‬إلى أكثر مــن ‪ 74‬مليــار‬
‫دولر سنة ‪ ،1999‬في حين سجلت في الدول أمريكا اللتينيـة‬
‫أكــبر نســبة مــن هــذه العمليــات و فــي أوروبــا الوســطى و‬
‫‪45‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫الشرقية فقــد بلغــت أكــثر مــن ‪ 2,7‬مليــار دولر ســنة ‪1992‬‬
‫)‪(1‬‬
‫لترتفع إلى أكثر من ‪ 17‬مليار دولر سنة ‪.2000‬‬
‫و من جانب أخر قد تكون عمليات اندماج الشركات‬
‫عبر الحدود مفيــدة للدولــة المضـيفة عنــدما تحـول دون محـو‬
‫الصول المربحة في خلل الزمات الماليــة المحليــة‪ .‬و نظــرا‬
‫للنهيار الذي يحدث في قطاع التمويل في القتصاد المحلــي‪،‬‬
‫فقد يكون أمام الشــركة الغارقــة فــي الــديون و الــتي تحقــق‬
‫خسـارة أي خيـار سـوى أن تعلـن حالـة العسـار إل إذا تقـدم‬
‫لتمويلها شريك خارجي ذو قدرة ثابتة على التمويل و يثق في‬
‫النهاية بمقدرة الشركة على الستمرار‪ (2)،‬و بالتالي يفهم مــن‬
‫ذلك‪ ،‬أن الدول النامية لها مبرر حقيقي في تفضيل مثــل هــذا‬
‫الشــكل‪ ،‬وهــذا المــبرر يتمثــل فــي كــون أن هــذا النــوع مــن‬
‫الستثمار المباشر الجنبي لــه أثــر إيجــابي يعــود علــى الــدول‬
‫المضيفة لــه الــتي تعــاني مــن الزمــة الماليــة‪ .‬و علــى ســبيل‬
‫المثال ارتفعت بشكل حــاد قيمــة عمليــات انــدماج الشــركات‬
‫عبر الحدود في دول منطقة شرق آسيا التي عانت من الزمة‬
‫المالية التي وقعت في عــام ‪ 1997‬و هــي أندونيســيا‪ ،‬تايلنــد‪،‬‬
‫كوريا و ماليزيا من ‪ 3‬مليارات دولر في عــام ‪ 1996‬إلــى ‪22‬‬
‫مليار دولر في عام ‪ 1999‬و ذلــك قبــل أن تــتراجع قليل إلــى‬
‫)‪(3‬‬
‫مبلغ ‪ 18‬مليار دولر في عام ‪.2000‬‬
‫ما بخصوص المستثمر الجنبي‪ ,‬فقد تبلورت أهمية‬ ‫أ ّ‬
‫هذا الشكل لديه‪ ،‬و خصوصا في تلــك العمليــات الــتي يجريهــا‬
‫داخل الدول المتقدمــة‪ ,‬فمنــذ ســنوات الثمانينــات تطــور هــذا‬
‫الشكل بشكل ملحوظ ما بين الدول المتقدمــة نفســها‪ ،‬ومــن‬
‫الدلئل على ذلك البيانات الميدانية بشأن حجم عمليــاته الــتي‬
‫تحّققت‬

‫‪UNCTAD , "world‬‬ ‫)‪investment report – (1‬‬


‫‪transnational‬‬ ‫‪corporations‬‬ ‫‪and‬‬ ‫‪export‬‬
‫‪competitiveness-", new york and Geneva , 2002,‬‬
‫‪.p 337‬‬
‫)‪ (3) ,(2‬أشوكا مودي ‪ ashoka- mody‬و شوكو نجيشي‬
‫‪ " , shoko- negishi‬عمليــات انــدماج الشــركات و شــرائها‬
‫‪46‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫عبر الحدود في شرق أسيا"‪ ,‬مجلة التمويل و التنميــة‪ ,‬مرجــع‬
‫سبق ذكره‪ ,‬ص ‪.07‬‬
‫ضل المستثمر الجنبي هــذا‬ ‫و التي سبق و أن أشرنا إليها‪ ،‬ويف ّ‬
‫الشكل لنه عن طريقه يمكنه الدخول في قطاعات الخدمات‬
‫و ليس فقط في قطاعات النتاج السلعي‪ ،‬إلى جــانب إدارتــه‬
‫صته من السوق‪...‬الخ‪.‬‬ ‫وسهولة الحصول على ح ّ‬
‫في ظل كل ما ذكرناه أنفا‪ ،‬ندرك إذن تعدد أشكال‬
‫الستثمار المباشر الجنبي‪ ،‬إلى جانب بروز تبــاين بيــن الــدول‬
‫المضيفة و المستثمر الجنبي فيما يخص اختيــارات بيــن هــذه‬
‫ددة‪ ،‬غيــر‬ ‫الشكال و ذلك كله يعود كما أشرنا إلى عوامل متع ـ ّ‬
‫أّنه مؤخرا في ظل بــروز البــوادر الولــى للعولمــة القتصــادية‬
‫التي تعزى إلى الدمج المتزايد لقتصاديات دول العــالم‪ ،‬حيــث‬
‫أضحى فيها الستثمار المباشر الجنبي مظهرا‬
‫و مؤشرا لها لم يعود أمام الدول النامية من خيار أخــر ســوى‬
‫الندماج في القتصاد العالمي عبر تكثيف‬
‫جهودهــا لجــل تحســين المنــاخ الســتثماري فيهــا و مــن ثــم‬
‫السماح بكل حرية للشركات الجنبية للــدخول إليهــا و إفســاح‬
‫المجال أكثر أمام هذه الشركات الجنبية و رفع مختلف القيود‬
‫التي يحتمل أن تعيقها‪ ،‬إلــى جــانب ضــرورة إقرارهــا بمــوجب‬
‫التشريعات القانونية تشجيع مختلف الشكال التي يجــري مـن‬
‫خللها الستثمار المباشر الجنبي‪.‬‬
‫المطلب الرابع ‪:‬أشكال التدويل والتعاون الدولي‬
‫سبق و أن أشرنا في معرض حــديثنا عــن الســتثمار الــدولي‪,‬‬
‫أن هذا الخير يجري ميدانيا فــي صــيغة الســتثمار المباشــر و‬
‫صيغة الستثمار غير المباشــر‪.‬و لكــون أننــا تعرضــنا للشــكال‬
‫الساسية التي يجري من خللها الستثمار المباشــر‪ ،‬نــود ّ فــي‬
‫هذا الشأن أن نبلور بشــكل واضــح و جــوهري الشــكال الــتي‬
‫يجري من خللها الستثمار غير المباشــر بصــرف النظــر عــن‬
‫إستثمار المحفظة والتي تعرف دوليا بأشــكال تــدويل النتــاج‪،‬‬
‫أو أشكال التعاون الدولي‪ ،‬أين يعرف على هــذه الخيــرة أنهــا‬
‫أكثر مرونة وبأقل صعوبات التي تواجه المستثمر الجنبي‪.‬‬

‫‪47‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫و يجب أن نشير هنا إلى حقيقة جوهرية تكمن في أننا‬
‫حرصنا على الخوض فــي هــذا المضــمار لســببين رئيســيين‬
‫وهما‪:‬‬
‫الســبب الول‪ :‬لبلــورة الشــكال الرئيســية لتــدويل النتــاج‬
‫وكذلك التعاون الدولي‪.‬‬
‫السبب الثاني‪ :‬لزالة الخلط‪ ،‬خاصة وأن هنــاك مــن يعتــبر أن‬
‫هذه الشكال هي الشكال الجديدة للستثمار الجنــبي وهــذا‬
‫بالطبع غير صحيح‪.‬‬
‫و لقــد أك ّــد الكــثير مــن الخــبراء فــي هــذا الشــأن‪ ،‬أن هــذه‬
‫سدت ميدانيا‬ ‫الشكال تبلورت و تج ّ‬
‫دة دوافع يمكن حصرها فيما يلي‪:‬‬ ‫و ذلك بفعل ع ّ‬
‫دة الصراع بين الــدول المضــيفة والمســتثمر‬ ‫• التخفيف من ح ّ‬
‫الجنــبي وخاصــة بيــن الــدول الناميــة والشــركات متعــددة‬
‫الجنسيات‪ ,‬و الــذي كــان محتــدم بيــن الطرفيــن خاصــة خلل‬
‫سنوات الستينات و السبعينات‪.‬‬
‫• تمكين الدول المضيفة من اكتســاب المعــرف التكنولوجيــة‪،‬‬
‫وكذلك سلع وخدمات المستثمر الجنبي‪ ،‬في دون أن تفــرض‬
‫عليهــا الهيمنــة والســيطرة مــن طــرف الشــركات الدوليــة‬
‫المنسبة للدول الصلية‪.‬‬
‫• تمكيـــن المســـتثمر الجنـــبي وخاصـــة الشـــركات متعـــددة‬
‫الجنسيات من الحفاظ على توسيع نشاطاتها ومن ثم التوسع‬
‫بعيدا كل البعد عن تلك المخاطر التي قد تنجم من ردة فعــل‬
‫الدول المضيفة‪ ،‬ومن ثم يتسنى لها من مراقبة نشاطاتها عن‬
‫طريق تلك الشكال دون تغلغل أو خوف‪.‬‬
‫وتجــدر الشــارة فــي هــذا الشــأن أن أشــكال تــدويل‬
‫النتــاج والتعــاون الــدولي فــي الواقــع ل تســتلزم الســتثمار‬
‫المادي من خلل انتقال رؤوس الموال‪ ،‬بل عادة ما تأخذ في‬
‫هذا الطار الصيغة غير المادية‪ ،‬وهي متعددة تتجلى فيما يلي‪:‬‬
‫عقود الترخيص والمتيــاز‪ ،‬عقــود التســيير والدارة‪ ،‬اتفاقيــات‬
‫التعــاون‪ ،‬النتــاج مــن البــاطن‪ ،‬العقــود المبرمــة فــي مجــال‬
‫البترول والتعدين‪ ،‬عقود مفتــاح فــي اليــد‪ ،‬عقــود منتــوج فــي‬
‫اليد‪ ,‬وعقود التصنيع‪ ,‬إلى جانب مختلف الشكال الــتي تخــص‬

‫‪48‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫التسويق مثل التراخيص الخاصة باستخدام الخبرة التسويقية‪،‬‬
‫تراخيص استخدام العلمات التجارية‪...‬الخ‪.‬‬
‫و في هذا الصدد‪ ،‬سنركز علــى بعــض هــذه الشــكال‬
‫الــتي تعتــبر الكــثر شــيوعا مــن حيــث التجســيد مــن طــرف‬
‫المستثمر الجنبي في شتى أنحــاء العــالم‪ ,‬وكــذلك مــن حيــث‬
‫القبول مــن طــرف الــدول الــتي لجــأت لســتيرادها باعتبارهــا‬
‫الكثير منها هي وسائل لنقل المعارف و التقنيات التكنولوجيــة‬
‫قبل أن تكون أشكال التدويل‪.‬‬
‫‪ -1‬الشركة المشتركة المتعاقدة‬
‫يتجسد هذا النوع ميدانيا من خلل اتفاق وتحالف يتم‬
‫بين مؤسستين بغرض توحيد الوســائل لتحقيــق نشــاط معيــن‬
‫وأهداف معينة‪ ،‬و يعرف دوليــا بمصــطلح أخــر هــو "اتفاقيــات‬
‫التعاون"‪ ،‬أين بموجبها يتـم التحــالف التعاقــدي بـدون الحاجـة‬
‫للمساهمة فـي الرأسـمال‪ ،‬المـر الـذي يمّيزهـا عـن الشـكل‬
‫السابق الذي يجري من خلله الستثمار المباشــر الجنــبي أي‬
‫الشركة ذات رأس المال المشترك‪.‬‬
‫إن أبرز هــذه التفاقيــات هــي اتفاقيــات التعــاون فــي‬
‫مجال البحث والتطوير‪ ،‬حيث التعـاون بيـن مؤسسـتين يكـون‬
‫في هذا المجــال دون المســاهمة فــي رأس المــال‪ ،‬ومــن ثــم‬
‫يرتكــز علــى توحيــد المكانيــات لجــل مواكبــة التطــورات‬
‫التكنولوجية السريعة هذا مــن جهــة‪ ،‬ومــن جهــة أخــرى لجــل‬
‫دة تكــاليف البحــث والتطــوير‪ ،‬فــي ظــل‬ ‫التخفيــض مــن حــ ّ‬
‫الظــروف الــتي أضــحت تتمي ّــز بالمنافســة الدوليــة الشــديدة‬
‫خاصة في السنوات الخيــرة‪ ،‬و حاجــة المؤسســة للمؤسســة‬
‫أخرى تتعاقد معها بموجب هذا الشكل لتقاسـمها علـى القـل‬
‫التكــاليف الباهضــة الــتي تحتاجهــا عمليــة البحــث و التطــوير‬
‫خاصة في مجال التكنولوجية الدقيقة و العالية‪.‬‬

‫‪49‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫ول شك أن هناك شروط متعددة لبرام هذه التفاقيــة‪ ,‬تتمثــل‬
‫)‪(1‬‬
‫فيما يلي‪:‬‬
‫• تعيين موضوع التفاق وكذلك الهدف الذي يمكن التوصــل‬
‫إليه تحديدا‪.‬‬
‫دة التعاقد بين الطرفين‪ ،‬علــى أن ل تتعــدى هــذه‬ ‫• تحديد م ّ‬
‫المــدة ‪ 10‬ســنوات‪ ،‬ويفــترض هنــا ذلــك حــتى يتســنى مــن‬
‫مواكبة التغيرات محتملة الحدوث‪ ،‬وتفادي المخاطر‪.‬‬
‫• تحديــد المكانيــات الماليــة‪ ,‬التقنيــة والبشــرية الضــرورية‬
‫لنجاز المشروع وتنفيذ التزاماته بشكل دقيق‪.‬‬
‫• تحديد سبل إلغــاء هــذا التفــاق‪ ،‬وكــذلك شــروط مراجعــة‬
‫بعض بنوده عند اقتضاء أمر التعديل‪.‬‬
‫هذا الشــكل يتجســد فــي الكــثير مــن الحيــان بيــن‬
‫المؤسســات الكــبرى التابعــة للــدول الصــناعية خاصــة فــي‬
‫القطاعـــات ذات التكنولوجيـــة العاليـــة كـــالعلم‪ ،‬وعلـــم‬
‫الطيران‪.....‬وكمثال على ذلك ما تم بيــن الشــركة اللمانيــة "‬
‫‪ "SIEMENS‬والشـــركة اليابانيـــة "‪ "TOSHIBA‬فـــي مجـــال‬
‫المكونات اللكترونية‪.‬‬
‫‪ -2‬عقود الترخيص و المتياز‬
‫هي مجموعة مــن العقــود ذات الصــيغة الثنائيــة‪ ,‬وهــذه‬
‫العقود تتضمن نوعين رئيسيين هما‪ :‬عقــود الــترخيص و عقــود‬
‫المتياز‪ ،‬تجمع بين طرفين و همــا الطــرف الول الممثــل فــي‬
‫مؤسسة أجنبيــة مــا و الطــرف الثــاني الممثــل فــي مؤسســة‬
‫محلية ما‪ ،‬حيــث الطــرف الول فيهــا هــو المتنــازل‪ ،‬والطــرف‬
‫الثاني المتنازل له‪ ،‬بمقتضاها يقوم الطرف الول )المؤسســة‬
‫الجنبية( بالمتنازل عن الصول غير الملموســة الــتي تمتلكهــا‪،‬‬
‫ومن ثم تمنحها للطرف الثاني وهو )المؤسسة المحلية(‪ ،‬هذه‬
‫الخيرة يكون لها الحق في استخدامها‪.‬‬
‫إن هذه الصول غير الملموسة تتضمن مجموع التقنيات‬
‫ص إمــا النتــاج أو التســويق الــتي‬
‫والمعارف المختلفة التي تخ ّ‬
‫يحق للمؤسسة المحلية من استعمالها لمدة زمنية محــددة‪ ،‬و‬
‫هذه التقنيـات والمعـارف بـدورها تتمثـل فـي حقـوق الملكيـة‬
‫المختلفة‪ ،‬وحقوق العلمـات التجاريـة وحقـوق المنتـج‪ ،‬سـرية‬
‫‪50‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫المنتجات غير المجازة‪ ،‬مع الشــارة إلــى انــه يمكــن أن تمنــح‬
‫كلهــا جملــة واحــدة‪ ،‬وبهــذا تســتفيد المؤسســة المحليــة مــن‬
‫التطورات التكنولوجية مقابل دفعها للمؤسسة الجنبيــة قيمــة‬
‫مالية جزافية أي نسبة معينة من المبيعات‪ ،‬أو جزء من النتاج‬
‫على سبيل المثال‪.‬‬
‫بخصوص عقــود الــترخيص‪ ،‬فهــي تخــص عمليــة التنــازل عــن‬
‫دة معينـة أيضـا و‬ ‫تكنولوجيا معينة و حق اسـتعمال و لكـن لمـ ّ‬
‫وفقا لشروط معينة‪ ،‬و بغض النظــر عــن تلــك الشــروط فــإن‬
‫مثــل هــذه العقــود هــي آليــة حقيقيــة و وســيلة ســهلة لنقــل‬
‫)‪(2‬‬
‫التكنولوجيا و ضمان حق استعمالها‪.‬‬

‫‪(1) Anne-‬‬ ‫‪deysine‬‬ ‫‪et‬‬ ‫‪Jacques-duboin,‬‬


‫‪"S’internationaliser:stratégies‬‬ ‫‪et‬‬
‫‪techniques" , édition: DALLOZ, Paris ,1995, p‬‬
‫‪673.‬‬
‫)‪Anne-deysine et jacques duboin , op –cit ,p (2‬‬
‫‪.596‬‬

‫أمــا فيمــا يتعلــق بعقــود المتيــاز فهــي تجــري مــن خلل‬


‫حصول مؤسسة محلية ما على حق اســتعمال علمــة صــنع أو‬
‫بعض الخدمات مثل الشهار‪ ،‬المساعدات الفنية‪...‬الخ‪.‬‬
‫عند المقارنة بين الشكلين يمكــن اســتخلص الختلف بينهمــا‬
‫من حيث الصول غير الملموسة المتنــازل عنهــا و الــتي يحــق‬
‫اســتعمالها مــن طــرف المتنــازل لــه‪ ،‬إلــى جــانب تمي ّــز عقــد‬
‫المتياز عن عقد الــترخيص فــي كــون أن المؤسســة المانحــة‬
‫للمتياز يحق لها فسخ عقده في حــال إدراكهــا أن المؤسســة‬
‫المتيازية لم تحترم بعض بنود العقد‪ ،‬المــر الــذي يفتقــر فــي‬
‫إطار عقد الترخيص‪ ،‬في حين ل يحق لها ذلك فــي حــال عقــد‬
‫الترخيص‪.‬‬
‫‪-3‬عقود التسيير‪:‬‬

‫‪51‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫ويعنى بها تعاقد مؤسســتين‪ ،‬الولــى أجنبيــة والثانيــة محليــة‪،‬‬
‫من تســيير‬ ‫مبنــي علــى أســاس أن المؤسســة الجنبيــة تــؤ ّ‬
‫المؤسسة المحلية أو إنجاز مشروع معين وذلك لفترة محددة‬
‫ول قــدرات المشــروع بــأكمله للشــركاء‬ ‫وعنــد انقضــائها تحــ ّ‬
‫المحليين حتى يتسنى لهم الشراف عليه‪.‬‬
‫‪ -4‬عقود الدارة‬
‫عقد الدارة هو اتفاق بيـن الحكومـة و طــرف خــاص لتشــغيل‬
‫مشروع في مقابل أتعاب‪،‬‬
‫و الحكومة ل تحصل على مبلغ ثابت ) كما في حــال التــأجير(‪،‬‬
‫) و هــو مــا ل‬ ‫و لكنهــا مســؤولة عــن اســتثمارات ثابتــة‬
‫يحدث في حالة عقد المتياز(‪ ،‬و هــي تملــك أغلبيــة المشــروع‬
‫)‪(1‬‬
‫)وهو ما يتميز عن المشروع المشترك(‪.‬‬
‫بمقتضــاها‪ ،‬يتــم توكيــل المؤسســة الجنبيــة مــن طــرف‬
‫المؤسســـة المحليـــة بـــإدارة جزئيـــة أو كليـــة لمشـــروعها‬
‫الستثماري‪ .‬تتــم هــذه العقــود بيــن مالــك محلــي )المؤسســة‬
‫المحلية ( للمشروع وشــركة أجنبيــة لتــوفير الخــدمات الفنيــة‬
‫اللزمة لتشــغيله فــي مجــال الدارة‪ ،‬وعـادة مـا تتضـمن هــذه‬
‫العقــود توكيــل المالــك المحلــي للشــركة الجنبيــة حــق اتخــاذ‬
‫القرارات في مجال الدارة الكلية و التخطيــط وبنــاء التنظيــم‬
‫والســـتخدام والدارة الفنيـــة والموازنـــة والمحاســـبة وإدارة‬
‫)‪(2‬‬
‫النتاج‪ ،‬الرقابة والصيانة‪ ،‬المشتريات‪ ،‬التسويق‪.‬‬

‫)‪ (1‬مــاري م‪ .‬شــيرلي ‪" ، mary- m. shirley‬عقــود‬


‫المنشــآت‪ :‬هــل هــي طريــق للصــلح ؟ "‪ ،‬مجلــة التمويــل و‬
‫التنمية‪ ،‬المجلد ‪ ،33‬العدد ‪ ،3‬سبتمبر ‪ ،1996‬ص ‪.08‬‬
‫)‪ (2‬عادل أحمد حشيش ومجــدي محمــود شــهاب‪" ,‬القتصــاد‬
‫الدولي" ‪ ,‬الدار الجامعية‪ ,‬بيروت‪ ,‬بدون تاريخ‪ ,‬ص ‪.324‬‬
‫‪52‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫ســد‬
‫وتجدر الشارة هنا إلى أن مثــل هــذه العقــود تتج ّ‬
‫في إطار نشاطات السياحة و الفندقة‬
‫و الصــحة بصــورة عامــة‪ ،‬و علــى ســبيل المثــال يلحــظ فــي‬
‫السنوات الخيرة بالخصوص الكثير مــن الفنــادق الكــبرى فــي‬
‫الكثير من الدول و خاصة منها النامية‪ ،‬و من بينها الكــثير مــن‬
‫الدول العربية في إطار استراتيجية تحسين القطاع الفندقي و‬
‫تحسين خدماته اندفعت إلى إبرام الكثير من هذه العقود‪.‬‬
‫‪ -5‬العقود المبرمة في مجال البترول و التعدين‬
‫بموجبها تقوم مؤسسة أجنبيــة بــدور المنّفــذ لعمليــات‬
‫الستكشاف والتنقيــب إمــا عــن البــترول أو الغــاز أو المعــادن‬
‫الخرى وحــتى التنفيــذ الفنــي للنتــاج وذلــك لصــالح مؤسســة‬
‫محلية‪ ،‬هذه الخيرة تبقى تتمتع بحق الملكية والدارة العليا‪.‬‬
‫ومثل هذه العقــود يتفــق فيهــا الطرفــان علــى أنــه فــي حالــة‬
‫كن المؤسسة الجنبية من إيجاد واستكشــاف تلــك‬ ‫النجاح وتم ّ‬
‫المعادن‪ ،‬فإنها تستحق جزء من النتاج لتعويض مصاريف تلك‬
‫العمليــات‪ ،‬ومــن ثــم تســعى المؤسســة الجنبيــة لجعــل هــذه‬
‫الخطوة كوسيلة لتحقيق شكل الشركات المشتركة فــي هــذا‬
‫المجال‪ ،‬أما في حالة الفشل فإن المؤسسة الجنبيــة ل يحــق‬
‫لها الحصول على التعويض‪.‬‬
‫و علــى ســبيل المثــال مــا قــامت بــه الجــزائر فــي الســنوات‬
‫الخيرة‪ ،‬حيث أبرمت مجموعة من العقود في هذا المجال مع‬
‫بعض الشركات البتروليــة العالميــة و علــى رأســها الشــركات‬
‫المريكية‬
‫و البريطانية‪.‬‬
‫‪ -6‬النتاج من الباطن‬
‫يعني عامة اتفاق يحدث بين مؤسستين الولى هي‬
‫المؤسســة الــتي تصــدر المــر والثانيــة هــي الــتي تنتــج مــن‬
‫الباطن‪ ،‬ومنه المؤسســة المصــدرة للمــر تفــوض المؤسســة‬
‫التي تنتج من الباطن القيــام بإنجــاز جــزء مــن النتــاج أو كلــه‬
‫عوضا عن أن تقوم به هي بنفسها‪ ،‬مع بقاءها ـ أي المؤسسـة‬
‫)‪(1‬‬
‫المصدرة للمر ـ هي المسؤولة اتجاه زبائنها‪.‬‬

‫‪53‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫ويعتــبر هــذا الشــكل مــن أقــدم أشــكال التعــاون بيــن‬
‫الشركات‪ ،‬بالرغم من أنه يتميــز بنــوع مــن هيمنــة المؤسســة‬
‫المرة )التي تصدر المر(‪ ،‬ويتجلى هذا الشكل في النشاطات‬
‫)‪(2‬‬
‫القائمة على صناعة القمشة و الميكانيك والعمران‪...‬الخ‪.‬‬
‫سد هذا النوع من الستثمار غير المباشــر‬ ‫إلى جانب ذلك‪ ،‬يتج ّ‬
‫في الميدان من خلل شكلين أساسيين وهما‪:‬‬
‫الشكل الصناعي‪ :‬في هــذا الطــار توكــل للمؤسســة المحليــة‬
‫مهمــة تصــنيع جــزء مــن النتــاج‪ ،‬أو بعــض القطــع الساســية‬
‫للمنتــوج النهــائي‪ ،‬علــى أن يتــم تجميعهــا فــي إطــار ورشــات‬
‫المؤسسة الصادرة للمر‪.‬‬

‫‪Jacques-‬‬ ‫‪perrin,‬‬ ‫‪« les‬‬ ‫‪transferts‬‬ ‫‪de‬‬ ‫(‬


‫‪technologie », édition: le découverte-,paris ,‬‬
‫‪)1983 p 52.1‬‬
‫الشــكل التجــاري‪ :‬بمــوجبه توكــل للمؤسســة المحليـة مهمــة‬
‫صناعة المنتجات التامة‪ ،‬مــع مراعــاة وضــع علمــة المؤسســة‬
‫الصادرة للمر‪.‬‬
‫‪-7‬عقود المفتاح في اليد‬
‫هــي عبــارة عــن اتفــاق بيــن الطــرف الجنــبي )المســتثمر‬
‫الجنــــبي( والطــــرف الــــوطني )الحكومــــة‪ ،‬المؤسســــة‬
‫الوطنية‪...‬الخ(‪ ،‬مبني على أساس قيام الطرف الجنبي بإنجاز‬
‫مشــروع اســتثماري إلــى غايـة النتهــاء منــه و بدايــة تشــغيله‪،‬‬
‫عنــدها يتــم تســليمه للطــرف المحلــي – الــوطني ‪ -‬لتشــغيله‬
‫والشراف عليه‪.‬‬
‫وتجنبا للخلط الذي يحتمل الوقوع فيه بين عقود المفتــاح فــي‬
‫اليـــد وعقـــود التســـيير‪ ،‬فـــإن برنـــار هيقـــونيي ‪Bernard‬‬
‫كد على التالي‪ " :‬فــي عقــود التســيير يتحّقــق‬ ‫‪ hugonnier‬أ ّ‬
‫التــدخل الجنــبي ميــدانيا و يســتقر بعــدها بمجــرد تحقيــق‬
‫الستثمار المبدئي‪ ،‬في حين في إطار عقود المفتاح فــي اليــد‬
‫فــإن التــدخل الجنــبي ينتهــي بمجــرد إتمــام إنشــاء المشــروع‬
‫الستثماري من خلل وحــدة النتــاج‪ ،‬مركــب صــناعي‪ ،‬هياكــل‬
‫)‪(3‬‬
‫قاعدية"‪.‬‬
‫‪54‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫و بموجبهــا‪ ،‬يتعهــد الطــرف الجنــبي بتنفيــذ كــل بنودهــا و‬
‫شـــروطها‪ ،‬منهـــا علـــى ســـبيل الـــذكر التصـــميم الهندســـي‬
‫للمشروع‪ ،‬توفير المعدات اللزمــة‪ ،‬وتزويــد الطــرف المحلــي‬
‫بكل المعلومات التقنية‪....‬الخ‪.‬‬
‫‪ -8‬عقود المنتوج في اليد‬
‫هي في الواقع امتداد وتكملــة لمضــمون عقــود المفتــاح فــي‬
‫اليد‪ ،‬حيث إلى جانب ما ذكرناه فــي عقــود المفتــاح فــي اليــد‬
‫يعمد الطــرف الجنــبي إلــى إجــراء التجــارب المختلفــة حــول‬
‫صحة التشغيل والنتاج‪ ،‬إلى جــانب هــذا عنــد النجــاز النهــائي‬
‫للمشروع تتجلى هناك صعوبات إنتاجية وتنظيمية بسبب نقص‬
‫الطارات واليد العاملة المؤهلة‪ ،‬وعليه يقوم الطرف الجنــبي‬
‫بتكوينهـــا و تأهيلهـــا‪ ،‬وبتقـــديم حـــتى المســـاعدة التقنيـــة‬
‫والتسويقية‪.‬‬
‫‪ -9‬أشكال أخرى‬
‫هي مختلف أشــكال التصــدير و التســويق‪ ،‬و مــن بينهــا عقــود‬
‫الوكالة‪ ,‬الموزعين‪ ,‬إلى جانب الصفقات المتكافئة فــي مجــال‬
‫)*(‬
‫التجارة الخارجية‪ ,‬المساعدات الفنية والمنح‪.‬‬
‫كد أن هذه الشــكال إنمــا هــي‬ ‫وأخيرا في هذا السياق نؤ ّ‬
‫تدخل في ســياق نقــل التكنولوجيــا‪ ،‬إلــى جــانب أنهــا اصــطلح‬
‫عليها بـ" أشكال تــدويل النتــاج والتعــاون الــدولي" المجســدة‬
‫خصوصا من جانب المستثمر الجنبي كخطوة أساسية لتدويل‬
‫النتــاج‪ ،‬واخــتراق الســواق الدوليــة مــع تجنــب المخــاطر‪،‬‬
‫بالضــافة إلــى أنهــا خطــوة أساســية و تمهيديــة نحــو إقامــة‬
‫مشاريع تكون مملوكة بالكامل لبعض المستثمرين الجانب أو‬
‫مشتركة‪ ،‬وفي هذا الصدد ذكــر عبــد الســلم أبــو قحــف‪ " :‬أن‬
‫الستثمارات غير المباشرة )مثل التصدير‪ ،‬أو عقود الدارة‪،‬‬

‫)‪Christian – gavada , « la sous traitance du (2‬‬


‫‪marché des travaux et services », édition :‬‬
‫‪.economica, paris, 1988. p 20‬‬
‫( ‪)Bernard –hugonnier , op- cit, P 19. 3‬‬

‫‪55‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫أو التوكيلت‪....‬الخ( قد تستخدمها الشركات المعنيـة كوســيلة‬
‫للتعـــرف علـــى وقيـــاس مـــدى ربحيـــة الســـوق المرتقـــب‬
‫واستقراره‪ ،‬فقد يتوافر فرص تمنحهــا الــدول المضــيفة لمثــل‬
‫هذه الشركات للســتثمار المباشــر وبـالرغم مــن هــذا تفضـل‬
‫الستثمار غيــر المباشــر كبدايــة‪ ،‬ومــا أن تتأكــد الشــركة مــن‬
‫ربحية واستقرار الســوق قــد تقــرر الــدخول فــي مشــروعات‬
‫استثمارية مباشرة سواء تمتلكها بصفة مطلقة أو جزئية‪ ،‬أمــا‬
‫إذا كان العكس هو الموقف السائد في هذا السوق فقد تقّرر‬
‫الشركة إما الستمرار فــي الســتثمار غيــر المباشــر أو تــترك‬
‫السوق نهائيا"‪ (1).‬أما من جــانب الـدول المضــيفة فإنهــا تعتـبر‬
‫بمثابة وسائل نقل التكنولوجيا‪ ،‬وهي أشكال ربمــا كمــا تعتقــد‬
‫هذه الخيرة تجّنبها تحمل الثار السلبية التي يمكن أن يلحقها‬
‫بها المستثمر الجنبي في حــال تجســيده للســتثمار المباشــر‬
‫الجنبي‪ ،‬المر الذي فسر من طرف الخبراء على أن أشــكال‬
‫الستثمار غير المباشر كانت الوسيلة التي تــم التفــاق عليهــا‬
‫ددة‬ ‫من طرف الشركات الدولية و على رأسها الشركات متعــ ّ‬
‫الجنسيات و الدول الناميــة لتجن ّــب المخــاطر كــانت والــدلئل‬
‫أثبتت أن الشكال المباشرة وغير المباشرة هي على الســواء‬
‫محفوفة بالمخاطر‪ ،‬وعليــه يســتوجب علــى الطرفيــن الحــوار‬
‫الجاد‪ ،‬والتعاون الحقيقي لجل تجنب كل المخاطر المحتملة‪.‬‬

‫‪56‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬

‫)*( مــن أجــل معرفــة مفــاهيم تلــك الشــكال الــتي تعتــبر‬


‫استثمار غير مباشر بشكل تعمقي‪ ,‬أنظــر كتــاب‪" :‬الســتثمار‬
‫الدولي و التنسيق الضريبي"‪ ,‬للمؤلف‪ :‬فريــد النجــار‪ ,‬مرجــع‬
‫سبق ذكره‪ ,‬ص ‪29,28‬‬
‫)‪ (1‬عبد السلم أبو قحــف‪ ,‬اقتصــاديات العمــال و الســتثمار‬
‫الدولي‪ ,‬مرجع سبق ذكره‪ ,‬ص ‪.475‬‬

‫المبحث الرابع‪ :‬السنتثمار الجنننبي المباشننر أهمينة‬


‫ودوافع وآثار‬
‫المطلب الول‪ :‬أهمية الستثمار الجنبي المباشر‬
‫إن الستثمارات الجنبية المباشرة تنطوي على العديد‬
‫مــن المنــافع غيــر أن هــذه المنــافع تعــود فــي معظمهــا علــى‬
‫الشركات المتعددة الجنسية إلى الحد الــذي جعلهــم ينظــرون‬
‫إليها بمثابة مباراة من طرف واحد يكون الفائز محــداد ســلفا‪،‬‬
‫وهي الشركات المتعددة الجنسيات وليست الــدول المضــيفة‪،‬‬
‫وأستند أنصار هذه النظرية إلى عدد من المبررات لحظها أبو‬
‫قحف )‪ (2004‬فيمايلي‪:‬‬
‫‪ -‬صـغر حجـم رؤوس المـوال الجنبيـة المتدفقـة إلـى الـدول‬
‫المضيفة بدرجة لتبرر فتح الباب لهذا النوع من الستثمارات‪.‬‬
‫‪ -‬تميل الشركات المتعددة الجنســيات إلــى تحويــل أكــبر بقــد‬
‫ممكن من الرباح المتولدة من عملياتها )إلى الدولة الم( بدل‬
‫من إعادة إستثمارها في الدول المضيفة‪.‬‬
‫‪ -‬قيام الشــركات متعــددة الجنســيات بنقــل التكنولوجيــا الــتي‬
‫تتلئم مستوياته مــع متطلــب التنميــة القتصــادية والجتماعيــة‬
‫والثقافية بالدول المضيفة‪.‬‬
‫قد يترتب على وجود شركات المتعددة الجنسيات إتساع‬
‫الفجوة بين أفراد المجتمع فيما يختص بهيكــل توزيــع الــدخول‬
‫ويترتب على هذا خلق الطبقية الجتماعية‪.‬‬
‫‪ -‬وجود الشركات المتعددة الجنسيات قد يؤثر بصورة مباشرة‬
‫على سيادة الدولة المضيفة وإستغللها من خلل‪:‬‬

‫‪57‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫أ‪ -‬إعتماد التقدم التكنولوجي فــي الــدول المصــنفة علــى دول‬
‫أجنبية‬
‫ب‪ -‬خلق التبعية القتصادية‪.‬‬
‫ج‪ -‬قـــد تمـــارس الشـــركات الكـــثير مـــن الضـــغوط علـــى‬
‫المؤسسات السياسية في الدول المضــيفة لتحقيــق أغراضــها‬
‫الخاصة‪.‬‬
‫ج‪ -‬فـي حالـة القتصـاديات الضـغيرة يصـعب السـيطرة علـى‬
‫السياســة التقديــة والماليــة فــي الــدول المضــيفة لمقــدرة‬
‫الشركات الجنبية على توقير أموال طائلــة مــن الخــارج تــؤثر‬
‫ســلبا علــى ميــزان المــدغوعات وســعر الصــرف ومعــدلت‬
‫التضخم‪.1‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬واقننع السننتثمار الجنننبي المباشننر‬
‫ومحدداته الرئيسية‬
‫أول‪ :‬دوافع الستثمار الجنبي المباشر‬
‫‪ -‬تتعدد وتتنوع وتختلف دوافع الستثمار الجنبي من حالة إلــى‬
‫أخرى وحسب طبيعة الستثمار والجهة الــتي تعــود لهــا ملكيــة‬
‫هذا الستثمار والبلد والمجال الذي يتــم فيــه‪ ،‬ومــن بيــن هــذه‬
‫الدوافع مايلي‪:2‬‬
‫‪ -‬حالة وجود فروق أو إختلفات جوهرية في منتجات الشــركة‬
‫المستثمرة والشركات الوطنية بادو المضيفة‪.‬‬
‫‪ -‬حالة توافر مهارات إدارية وتســويقية وإنتاجيـة‪..‬الــخ متميـزة‬
‫لدى الشركة المستثمرة عن نظيرتها بالدول المضيفة‪.‬‬
‫‪ -‬كبر حجم الشركات متعددة الجنسيات وقدرتها علــى النتــاج‬
‫بحجم كبير بحيث تستطيع في هــذه الحالــة تحقيــق وفــورات‬
‫الحجم الكبير‪.‬‬
‫‪ -‬تفوق الشركات المستثمرة تكنولوجيا‪.‬‬
‫‪ -‬تشدد إجراءات وسياســات الحمايــة الجمروكيــة فــي الــدول‬
‫المضيفة‪ ،‬والتي قد ينشأ عنها صــعوبة التصــدير لهــذه الــدول‪،‬‬
‫ومن ثم تصبح الستثمرات الجنبية المباشرة السلوب المتــاح‬
‫أو الفضل لغزو مثل هذه السواق‪.‬‬

‫‪ -1‬خيرة صابور‪ ،‬بن مزيان فاطمة الزهراء‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.19‬‬
‫‪- 2‬عبد السلم أبو قحف‪ ،‬نظريات التدويل وجدوى الستثمارات الجنبية‪ ،‬دار الجامعة‪ ،‬السكندرية‬
‫‪، 2001‬ص ‪. 55‬‬
‫‪58‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫‪ -‬قيــام حكومــات الدولــة المضــيفة بمنــح إمتيــازات تســهيلت‬
‫جمروكيــة وضــريبية وماليــة للشــركات المســتثمرة أو وســيلة‬
‫لجذب رؤوس الموال الجنبية‪.‬‬
‫‪ -‬الخصائص الحتكارية المختلفة لشركات المستثمرة‪.‬‬
‫ثانينننا‪ :‬المحنننددات الرئيسنننية للسنننتثمار الجننننبي‬
‫المباشر‬
‫وتتكون من‪:1‬‬
‫‪ -‬وتشير الدرسات في مجال الستثمار الجنبي المباشــر إلــى‬
‫أن وجودة هذه الستثمار ذو علقة باقتصـاد الدولـة المضـيفة‪،‬‬
‫ل يجب أن يكون الحافز للســتثمار الجنــبي المباشــر للتــدفق‬
‫لدولة مضيفة ما مجرد حاجــة تلــك الدولــة للقــتراض لصــلح‬
‫الخلل في ميزان المدفوعات أو تغطية أعباء الديون الدوليــة‪،‬‬
‫ولكن يرى البعض أن حجم الستثمار الجنبي المباشــر لدولــة‬
‫ما يجب أن يساند الصلحات الملكية لقتصاد تلك الدولة‪.‬‬
‫‪ -1‬يجب أن تؤدي مرحلة التفاوض على الستثمار الدولي بين‬
‫الدولة المضيفة والمستثمرة الدولي إلى عملية تعلم وثقافيــة‬
‫استثمارية دولية راقية تــؤدي فــي النهايــة إلــى نجــاح وكفــاءة‬
‫المشروع الستثماري وتحقيق المصالح المشتركة بعدالة‪.‬‬
‫‪ -2‬يجب على الدولة المضيفة للستثمار الدولي التفرقــة بيــن‬
‫الستراتيجيات المختلفة للتصنع ومجــالته المتاحــة للمســتثمر‬
‫‪2‬‬
‫الدولي‪:‬‬
‫أ – استراتيجية إحلل لنتاج الصناعي المحلي محل الواردات‪.‬‬
‫ب‪ -‬إستراتيجية التصنيع يفرض التصدير‪.‬‬
‫ج‪ -‬إستراتيجية النتاج الدولي في المناطق الفشور‪.‬‬
‫‪ -3‬يجب أن تحدد الدولة المضيفة للمســتثمر الــدولي الغــرض‬
‫والمنــاخ المناســب للتطــبيق القتصــادي التكنولوجيــا الجديــدة‬
‫والستخدام الفعال لنتائج البحوث والتطوير ‪ ،‬واذ لم يتم ذلــك‬
‫سوق يصعب في النهاية جذب الستثمار الدولي القــائم علــى‬
‫تقنيات متقدمة‬

‫‪ -‬عبد السلم أبو قحف‪ ،‬إقتصاديات العمال والستثمار الدولي ‪ ،‬مرجع سابق‪،‬ص ‪.27‬‬ ‫‪1‬‬

‫‪ -‬عبد السلم ابوقحف ‪ ،‬اقتصاديات العمال والستثمار الدولي‪ ،‬مرجع سابق‪،‬ص ‪112‬‬ ‫‪2‬‬

‫‪59‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫‪ -4‬تــوفر الشــركات الدولــة خيــرات إداريــة فــي المجــالت‬
‫المتنوعة لدارة الستثمارات الدولية المضيفة ‪ ،‬كما قــد يأخــذ‬
‫ذلك شكل عقود إدارة لفترات مستقبلية كما ذكرنا من قبل ‪.‬‬
‫‪ -5‬تراجــع الشــركات الدوليــة درجــة التمركــز الصــناعي أو‬
‫النشاط الذي تفضله الدول المصنعة وعادة مايميل المسـتثمر‬
‫الدولي الى تفصيل الصناعات ذات المنافسة الحتكارية الــتي‬
‫تتمتع بفروع ذات إستثمار دولي ومركز تنافسي‪.‬‬
‫‪ -6‬وتعتــبر دوافــع الموقــع أو مكــان الســتثمار أحــد محــددات‬
‫الستثمار الجنبي المباشر‪ ،‬فقد يسعى المستثمر الدولي إلــى‬
‫فتــح أســواق جديــدة فــي دولــة مــا لعتبــارات سياســية أو‬
‫اقتصــادية أو ثقافيــة أو غيرهــا‪ ،‬لــذلك يجــب أن تأخــذ الدولــة‬
‫المضــيفة هــذا البعــد فــي المفاوضــات التجاريــة واتفاقيــات‬
‫الستثمار ‪.‬‬
‫‪ -7‬يجب قياس درجة حساسية كل نوع من الستثمار الــدولي‬
‫للحوافز الضريبية حتى يمكن أن تحقق تلــك الحــوافز العــائدة‬
‫المتوقــع منهــا‪ ،‬ويعنــي ذلــك أنــه ل يجــب أن تطبــق الحــوافز‬
‫الضريبية بشكل عام على جميع الســتثمارات الدوليــة بنفــس‬
‫الدرجة‪.‬‬
‫‪ -8‬تشــير الدراســات أن المخــاطر السياســية ليســت المــؤثر‬
‫الول فــي إتجــاه الســتثمارات الدوليــة ولكــل تحتــل المكانــة‬
‫الثانية بعد تأثير العتبارات القتصادية ومع ذلـك يمكـن القـول‬
‫أن عدم الستقرار السياسي من أهم المؤشرات علــى اتجــاه‬
‫تدفق الستثمار الدولي‬
‫‪ -9‬يتم النظر إلى كل من سياســة البــاب المفتــوح للســتثمار‬
‫الدولي أو سياسة التقييــد علــى أنهــا مؤشــرات لعــدم جاذبيــة‬
‫منــاخ الســتثمار فــي الدولــة‪ ،‬يجــب برمجــة منــاخ الســتثمار‬
‫الدولي بشكل واضـح علـى تحقـق الدولـة المضـيفة الهـداف‬
‫المخططة لها‪.1‬‬
‫المطلنننب الثنننالث ‪ :‬الثنننار اليجابينننة والسنننلبية‬
‫للستثمار الجنبي المباشر‬
‫أول‪ :‬الثار اليجابية للستثمار الجنبي المباشر‬

‫‪ -‬عبد السلم أبو قحف‪ ،‬اقتصاديات العمال والستثمار الدولي‪ ،‬مرجع سابق‪،‬ص ‪.28‬‬ ‫‪1‬‬

‫‪60‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫يمكــن أن تحقــق العديــد مــن الثــار اليجابيــة نتيجــة‬
‫الستثمار الجنبي المباشر‪ ،‬وهو أمر يتوقف علــى طبيعــة هــذا‬
‫الســتثمار والمجــالت الــتي يســتخدم فيهــا والجهــة المصــدر‬
‫والمستقبلة للستثمار الجنبي المباشر والهداف والسياسات‬
‫التي تحكم عمله ويمارس نشاطه من خللــه‪ ،‬ومــن بيــن هــذه‬
‫الثار اليجابية التي يمكن أن ترتبط بعمله ما يلي‪:1‬‬
‫أ‪ -‬الســتثمار الجنــبي المباشــر يمكــن أن يشــاهم فــي تــوفير‬
‫المــوارد الماليــة اللزمــة لقامــة المشــروعات فــي الدولــة‬
‫النامية والتي تعجز فيها مصــادر التمويــل المحليــة عــن تلبيــة‬
‫الحاجة لمثل هذه التمويل‪ ،‬بسبب فجوة التمويل المحلية فــي‬
‫هذه الدول‪ ،‬والتي تتمثل في نقص الدخارات المحليــة نتيجــة‬
‫انخفــاض الــدخول‪ ،‬وبــذلك يحقــق حــد أدنــى مطلــوب مــن‬
‫الستثمار من أجل التخلص من حالة التخلف‪.‬‬
‫ب‪ -‬إن الستثمار الجنبي يمكن أن يسـاعد علـى تـوفير النقـد‬
‫الجنبي اللزم لقامة المشروعات النتاجية والتي تتمثــل فــي‬
‫تــوفير التمويــل لحتياجاتهــا مــن اللت و المكــائن الــتي يتــم‬
‫العتماد في الغالب على إسترادها ومن الخارج‪ ،‬وذلك بســبب‬
‫ندرة النقد الجنبي في الدول النامية‪.‬‬
‫ج‪ -‬السهام في زيادة فرص العمل عن طريق استخدام عمال‬
‫محلييــن فــي مشــروعات الســتثمار الجنــبي المباشــر‪ ،‬وهــذا‬
‫يتوقـــف عـــن طبيعـــة الســـتثمار حيـــث تقـــوم بعـــض هـــذه‬
‫المشــروعات بالعتمــاد علــى عمــل مســتورد يتــم جلبــه مــع‬
‫الشــركات الجنبيــة هــذه‪ ،‬وهــذا ل يــؤدي إلــى تــوفير فــرص‬
‫العمل ‪.‬‬
‫د‪ -‬زيادة استخدام الموارد المحلية وتشجيع نشـاطات مكملـة‬
‫ومغذية لعمل مشروعات السـتثمار الجنـبي المباشـر‪ ،‬سـواء‬
‫التي توفر لها مستلزمات عملها وإنتاجهاأو تلك التي تســتخدم‬
‫منتجات مشروعات الســتثمار الجنــبي المباشــر‪ ،‬وهــو المــر‬
‫الذي يؤدي إلى زيادة النشاطات القتصــادية وتوســيعها نتيجــة‬
‫الترابط بين مشروعات الستثمار الجنبي المباشر‪ ،‬وهو المر‬
‫الذي يؤدي إلى زيادة النشاطات القتصادية ‪.‬‬
‫‪ - 1‬خليفة محمود الزيبدي الستثمار الجنبي المباشر في العولمة بحث في إطار الملتقى الدولي‬
‫الول حول العولمة وانعكاسها على البلدان العربية معهد علوم اقتصادية مركز الجامعي سكيكدة‬
‫سنة ‪ 2001‬ص ‪.54‬‬
‫‪61‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫هـــ ‪ -‬زيــادة النتــاج والــدخول وزيــادة الســتهلك وارتفــاع‬
‫مستويات المعيشـة والسـهام فـي رفاهيـة السـكان وبالـذات‬
‫عندما يتسع نشاط هــذه المشـروعات ويرتبــط بتحقيـق هــذه‬
‫الجوانب‪.‬‬
‫و‪ -‬إتاحــة فرصــة تحقيــق إيــرادات ماليــة للــدول مــن خلل‬
‫الضرائب والرسوم المفروضة على المشروعات الجنبية‪،‬‬
‫وهــو المــر الــذي يمكــن يســاعد علــى معالجــة العجــز فــي‬
‫الموازين العامة للدول النامية‪.‬‬
‫ز – المســاعدة علــى تحقيــق مــن الضــغوط التضــخمية الــتي‬
‫تعاني منها اقتصاديات الدول النامية عن طريق‬
‫إسهامها في تحقيق زيادة عرض السلع والخدمات نتيجة زيادة‬
‫النتاج وبذلك تنخفض السعار‪.1‬‬
‫ح – تحقيق العديد من الوفرات الخارجية المتمثلة في تطــوير‬
‫المهارات والقدرات الدارية والفنية والتنظيميــة‪ ،‬وتعزيــز روح‬
‫المبادرة والطموح وتوفير الخبرة‪ ،‬ومن خلل ذلك إيجاد نســبة‬
‫اســتثمارية يمكــن أن تــدفع الفــراد والجهــات المختلفــة نحــو‬
‫النخراط فيها‪.2‬‬
‫الفننرع الثنناني‪ :‬الثننار السننلبية للسننتثمار الجنننبي‬
‫المباشر‬
‫إلى جانب الثار اليجابية تم ذكرهــا يــرى عــدد كــبير مــن‬
‫الباحثين أن الستثمار الجنبي المباشر يمكن أن يقود إلى أثار‬
‫سلبية والتي من بينها مايلي‪:‬‬
‫أ – الستثمار الجنبي ل تتجه غالبا إلى المجالت الكثر أهميــة‬
‫في القتصاد‪ ،‬والتي يمكن أن تحقق الثــار اليجابيــة الــتي تــم‬
‫التطرق إليها‪ ،‬بحيث ل يتم إحداث توتر حقيقــي فــي القتصــاد‬
‫بسبب اتجاهنا إلى المجــالت الــتي تحقــن أكــبر ربــح وبأســرع‬
‫وقــت وبالتــالي فهــي ل تخــدم المجتمــع والســكان المحلييــن‬
‫بصورة ملموسة‪.‬‬
‫ب‪ -‬استنزاف المــوارد المحليــة وبالــذات المنتوجــات المحليــة‬
‫الولية والمعادن والثروات الطبيعية وتحقيق أرباح عاليــة مــن‬
‫خلل نشاطها‪ ،‬وعدم العمل على إعادة اســتثمار هــذه الربــاح‬

‫‪ -‬خليفة محمود الزيبدي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪55‬‬ ‫‪1‬‬

‫‪ -‬نفس المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.56‬‬ ‫‪2‬‬

‫‪62‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫فــي الــدول الناميــة والــتي يمكــن أن تــؤدي إلــى تطــوير‬
‫اقتصادياتها‪.‬‬
‫ج‪ -‬إن الستثمار الجنــبي المباشــر وخاصــة فــي تتــوجهه نحــو‬
‫مراحا النتاج الولي في الدول النامية والتي تنخفــض القيمــة‬
‫المضافة المتحققة من هذه المراحل التي تقوم بالنتــاج فيهــا‬
‫مشروعات الستثمار الجنبي المباشر‪ ،‬والذي يرافقــه تصــدير‬
‫المنتــوج الولــى إلــى الخــارج ‪ ،‬ويتــم تحــويله الــى ل منتجــات‬
‫أخرى والحصول على القيمة المضافة الــتي تولــدها المراحــل‬
‫اللحقة والتي تفوق عدة أضعاف القيمة المضافة التي تتحقق‬
‫في مرحلة النتاج الولى التي تحصل عليها هي‪ ،‬وتحــرم منهــا‬
‫الــدول الناميــة‪ ،‬والــتي يمكــن أن تســتخدمها فــي تطــوير‬
‫اقتصادياتها ‪.1‬‬
‫د‪ -‬تتعد مشــروعات الســتثمار الجنــبي المباشــر فــي الغــالب‬
‫على تكنولوجيا غير مناسبة للدول النامية ودرجة تطويرها‪ ،‬ول‬
‫تتناسب مواردها ول تلبي احتياجاتها حيث أنها تعتمد‬
‫في الغالب على فن إنتاجي مكثف لرأس المال ل يوفر فرص‬
‫عمل كافية لتشغيل فائض العمل في هذه الدول ول يتيح قدر‬
‫مناسب من إمكانيات تدريب وتطوير نوعية العامين‪. 2‬‬
‫هـ ‪ -‬زيادة حدة التفــاوت فــي الــدول مــن خلل الزيــادة الــتي‬
‫تتحقق في دخول بعــض فئات المجتمــع وعــدم انتفــاع الفئات‬
‫الخرى في المجتمع‪ ،‬وهذا يخلق فئات في المجتمــع مرتبطــة‬
‫فــي مصــالحها بهــا الســتثمار وتعمــل علــى تــوفير الــدعم لــه‬
‫وتحقيــق مصـالح‪ ،‬والـذي يمكـن أن يـؤدي إلــى حــدة الصـراع‬
‫الجتماعي والسياسي في الدول النامية التي تعمل فيها هــذه‬
‫المشروعات‪.‬‬
‫و‪ -‬إن مشروعات الستثمار الجنــبي المباشــر قــد تــؤثر علــى‬
‫ميـــزان المـــدفوعات ســـلبا وبالـــذات عنـــدما ل تـــوفر هـــذه‬
‫المشروعات قدرة علــى التصــدير أو ل تــوفر إمكانيــة للحلل‬
‫محــل الــورادات‪ ،‬وعنــدما تفــوق التحــويلت المرتبطــة بهــذا‬
‫الستثمار‪ ،‬أي عــوائد الســتثمار وأربــاح الحجــم الصــلي لهــذا‬
‫‪ 1‬قندوزي راضية زايدي جميلة ‪،‬الشراكة الجنبية في الجزائر واقع وتحديات‪ ،‬مذكرة مقدمة من ضمن‬
‫متطلبات نيل شهادة ليسانس في علوم التسيير ‪ -‬فرع المالية‪ -‬المركز الجامعي بالدية يحيى فارس‬
‫الدفعة ‪، 2003-2002‬ص ‪. 20‬‬
‫‪ - 2‬سمير كرم‪ ،‬الشركات متعددة الجنسية‪ ،‬معهد النماء العربي‪ ،‬لبنان‪ ،‬ط ‪ .1976 ،1‬ص ‪.75‬‬
‫‪63‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫الستثمار وهــذا يجعــل تيــار التــدفق الــذي يخــرج مــن الــدول‬
‫النامية المستقبلية لهذا الستثمار ونتيجة له يفوق تيار التدفق‬
‫الذي يصل اليها عن طريقة ومــن ثــم زيــادة حــدة العجــز فــي‬
‫ميزان المدفوعات‪.‬‬
‫ي‪ -‬إن الســتثمار الجنــبي المباشــر يمكــن أن يمــارس فــي‬
‫الغــالب دور عــن طريــق التــأثير علــى الســتقبال القتصــادي‬
‫والسياسي‪ ،‬والتحكم في مقدرات الدول والخيــارات لشــعوبها‬
‫وتوجيهها الــوجه الــتي يتلئم ومصــلحة مشــروعات الســتثمار‬
‫الجنــبي المباشــر‪ ،‬والدولــة الــتي تتعــارض فــي معظمهــا مــع‬
‫مصلحة المجتمع وهو ما يزيد من درجة تبعية القتصاد النــامي‬
‫‪1‬‬
‫إلى الدول المتقدمة‪.‬‬
‫المطلب الرابع‪ :‬واقع السننتثمار الجنننبي فنني ظننل‬
‫الشراكة الجنبية‬
‫تحقق تطور واضح و زيادة كبيرة من حركة الســتثمارات‬
‫الجنبية المباشر في ظل التوجيهات نحو العولمــة‪ ،‬حيــث أدت‬
‫العديد من العوامــل ذات الصــلة بــذلك فــي الســهام بتحقيــق‬
‫التطور بالزيادة ومن هذه العوامل ما يلي‪:‬‬
‫أ‪ -‬تحرير اقتصاديات الدول بشكل عام واقتصاديات الــدول‬
‫النامية بشكل خاص‬
‫ب‪-‬تحرير التجارة وحركة رؤوس الموال وأسعارالصرف‪.‬‬
‫ج – تحقيق القيود والجراءات التنظيمية والرقابية وتحريــر‬
‫السواق وإزالة العقبات‪.‬‬
‫د‪ -‬التوجه نحو خصصة المشروعات وتحويلها إلى القطــاع‬
‫الخاص حيث أدت هــذه الخصصــة إلــى تــدفق ‪ 38‬مليــار دولر‬
‫من الستثمار الجنبي المباشر إلى الدول النامية فــي الفــترة‬
‫مابين ‪.1995- 1988‬‬
‫هـــ ‪ -‬التطــور المتســارع فــي وســائل التصــال والنقــل‬
‫والمعلومات والتي أدت إلى تكامل متزايــد للســواق العالميــة‬
‫الخاصة بالسلع والخدمات ورؤوس الموال‪ ،‬وهو ما أسهم في‬
‫عولمتها‪.‬‬

‫‪ -1‬سمير كرم‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.76‬‬


‫‪64‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫و‪ -‬أســهمت الشــركات متعــددة الجنســيات مــن خلل‬
‫ممارســتها ونشــاطها فــي التــوجه نحــو العولمــة وفــي القيــام‬
‫بالستثمار الجنبي المباشر الذي يتم في إطارها‪.‬‬
‫ز‪ -‬إعلن إفلس العديد مــن الــدول وعــدم قــدرتها علــى‬
‫السداد مع بداية الثمانينات وهــو المــر الــذي أدى إلــى تراجــع‬
‫مصـــادر رؤوس المـــوال الخـــرى وبالـــذات القـــراض مـــن‬
‫المصــاريف التجاريــة والجــدول رقــم ‪ 04‬الخــاص بالســتثمار‬
‫الجنــبي المباشــر يــبين أن هــذا الســتثمار بلــغ ‪ 8631‬مليــون‬
‫دولر ســنة ‪ 1970‬وأرتفــع إلــى ‪ 13509‬مليــون دولر ســنة‬
‫‪ 1975‬وعاد بالنخفاض إلــى ‪ 5493‬مليــون دولر ســنة ‪1980‬‬
‫تم عادة للرتفاع مرة أخرى حيــث تضــاعفت وأصــبح ‪13225‬‬
‫مليون دولر ســنة ‪ 1985‬وتضــاعف كــذلك ســنة ‪ 1990‬حيــث‬
‫بلغت ‪ 26725‬مليون دولر وتضــاعف بــأكثر مــن ثلث مــرات‬
‫سنة ‪ 1995‬حيث بلغ ‪ 95370‬مليون دولر‪ ،‬وهــذا يؤكــد مــدى‬
‫التطور السريع في الســتثمار الجنــبي المباشــر الــذي رافــق‬
‫التوجيهات نحو العولة‪.1‬‬

‫تنندفقات السننتثمار الجنننبي‬ ‫جدول رقننم‪01 :‬‬


‫المباشر‬
‫المبلننغ )مليننون‬ ‫السننننننة‬
‫دولر(‬
‫‪8631‬‬ ‫‪1970‬‬
‫‪13509‬‬ ‫‪1975‬‬
‫‪5493‬‬ ‫‪1980‬‬
‫‪13225‬‬ ‫‪1985‬‬
‫‪26725‬‬ ‫‪1990‬‬
‫‪ -‬القيومي محمد‪ ،‬الشركات الدولية‪ ،‬دار المطبوعات الجامعية‪ ،‬السكندرية‪ ، 1982،‬ص ‪.82‬‬ ‫‪1‬‬

‫‪65‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫‪95370‬‬ ‫‪1995‬‬
‫المصنندر‪ :‬مؤسسننة التمويننل النندولي‪ ،‬السننتثمار‬
‫الجنبي المباشر‪ ،1997 ،‬ص ‪98‬‬
‫أما الجدول رقم ‪ 02‬فيبين الموارد المالية الخارجية إلــى‬
‫الدول النامية سنة ‪ 1996‬والــذي أصــبح يوضــح أن الســتثمار‬
‫الجنبي المباشر شكل نسبة تقارب ‪ 40‬من إجمــالي تــدفقات‬
‫الموارد المالية هذه‪ ،‬وهو المر الذي يؤكد التطور الكــبير فــي‬
‫الســتثمار الجنــبي المباشــر مــن خلل المســاهمة النســبية‬
‫المرتفعة لمضمون مكونات هذا التدفق للموارد المالية‪.‬‬
‫جدول رقم ‪ : 02‬تنندفقات رؤوس المننوال الننى‬
‫الدول النامية لسنة ‪1996‬‬
‫النسبة المئوية‬ ‫شكل التدفق‬
‫‪39‬‬ ‫الستثمار الجنبي المباشر‬
‫‪31‬‬ ‫الديـــون الخـاصة‬
‫الستثمار غيــر المباشــر )إســتثمار ‪16‬‬
‫الحافظة(‬
‫‪14‬‬ ‫التمويل النمائي الرسمي‬
‫‪100‬‬ ‫المجموع‬
‫المصدر‪ :‬مؤسسة التمويننل النندولي‪ ،‬مرجننع سننابق ‪،‬‬
‫ص ‪. 15‬‬
‫كما أن الجدول رقم ‪ 03‬يوضح صافي التدفق الوافد من‬
‫الستثمار الجنبي المباشر بين الدول النامية والذي كان سالبا‬
‫بصــورة واضــحة خلل الفــترة ‪ 1984-1970‬بحكـم التـدفقات‬
‫المحدودة للستثمار الجنبي المباشر وهو المر الذي يؤكد أن‬
‫ما تحصلت عليه الدول النامية من مــوارد الماليــة أقــل بكــثير‬
‫مما يخرج منها نتيجة الستثمار الجنبي المباشر وهو مــا يــؤثر‬
‫سلبا على اقتصادياتها‪ ،‬واســتمر صـافي التــدفق الســالب هــذا‬
‫للفترة ‪ 1989- 1985‬رغم النقاض الواضح فيه‪ ،‬وأصبح هــذا‬
‫الصافي موجبا وبصورة واضحة ومتزايدة خلل الفترة ‪-1990‬‬
‫‪ 1994‬والفترة ‪ 1999-1995‬وهو المر الذي يؤكــد التطــور‬
‫المتسارع للستثمار الجنبي المباشر في ظل التوجهات نحــو‬
‫العولمة‪.1‬‬
‫‪ -‬القيومي محمد‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.83‬‬ ‫‪1‬‬

‫‪66‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫جدول رقم ‪ : 03‬الستثمار الجنبي المباشننر النندول‬
‫النامية )مليار دولر(‪.‬‬
‫صننننننننافي تحننننننويلت التحويننننننل‬ ‫السنة‬
‫الصافي‬ ‫التنننننننندفق الرباح‬
‫الننوارد مننن‬
‫السننننتثمار‬
‫الجنننننننبي‬
‫الننى النندول‬
‫النامية‬
‫‪-29.7‬‬ ‫‪39.9‬‬ ‫‪10.2‬‬ ‫‪70-74‬‬
‫‪-40‬‬ ‫‪69.7‬‬ ‫‪75-79‬‬
‫‪29.7‬‬
‫‪-42.8‬‬ ‫‪84.9‬‬ ‫‪42.1‬‬ ‫‪80-84‬‬
‫‪-2.6‬‬ ‫‪66‬‬ ‫‪63.4‬‬ ‫‪85-89‬‬
‫‪-58.5‬‬ ‫‪102.5‬‬ ‫‪161‬‬ ‫‪90-94‬‬
‫‪195.2‬‬ ‫‪114.6‬‬ ‫‪309.8‬‬ ‫‪95-99‬‬
‫المصنندر‪ :‬مننؤتمر التجننارة والتنميننة‪ ،‬تقريننر التجننارة‬
‫والتنمية ‪ ،1999‬ص ‪194‬‬
‫ومما يلحظ على حركة الستثمار الجنبي المباشــر خلل‬
‫هذه الفترة ما يلي‪:‬‬
‫أ – إرتفعت نســبة تــدفقات الســتثمار الجنــبي المباشــر إلــى‬
‫إجمالي تكوين رأس المال الثابت المحلي في الــدول الناميــة‬
‫خلل العقدين الخيرين حتى وصلت إلى ‪ % 4‬عام ‪1995‬‬
‫ب‪ -‬زيادة نصيب الدول النامية من الستثمار الجنبي المباشــر‬
‫من ‪ % 12‬عام ‪ 1990‬إلى ‪ % 36‬عام ‪. 1995‬‬
‫ج‪ -‬زيــادة الهميــة النســبية لتــدفقات المــوارد الماليــة مــن‬
‫المصادر الخاصة إلى الدول النامية إلى أكــثر مــن ‪ % 85‬مــن‬
‫المجمــوع الكلــي لهــا عــام ‪ 1996‬مقابــل ‪ % 44‬فقــط عــام‬
‫‪. 1990‬‬
‫د‪ -‬بلغ متوسط الستثمار الجنبي المباشر ‪ % 17‬من إجمــالي‬
‫الناتج القومي للدول النامية ككل وهي نسبة مرتفعة تفوق ما‬
‫كان يمثله هذا الستثمار الجنبي المباشر قبل ذلك‪.‬‬

‫‪67‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الخلفية النظرية للستثمار الجنبي‬
‫المباشر‬
‫هـ ‪ -‬إتجــاه الســتثمار الجنــبي المباشــر إلــى الــدول محــدودة‬
‫يتسع فيهــا الســوق والقتصــاد وتحقــق فيهــا قــدرا معينــا مــن‬
‫التطور واتخاذها بعض السياسات المناسبة بحيث أن أكثر من‬
‫‪ % 80‬من الستثمار الجنبي المباشر إتجه إلـى الدولـة فقـط‬
‫خلل هذه الفترة‪.1‬‬
‫و – تم توجه الستثمار الجنبي المباشر إلى مجالت الصــناعة‬
‫التحويلية والتجهيزية والخدمات وهذا يعتبر تطورا في توجهات‬
‫الستثمار الجنبي المباشر الذي كان يرتكز علــى مشــروعات‬
‫إنتاج المواد الخام والثروات الطبيعية والمعدنية الولية‪.‬‬
‫ز‪ -‬شـــكلت الـــدول المتقدمـــة المصـــدر الساســـي لتـــدفق‬
‫الستثمارات الجنبية المباشرة إلى الدول النامية الــتي تتــوفر‬
‫فيها رؤوس الموال الفائضة والتي تفوق الحاجــة لســتخدامها‬
‫من الدول المتقدمة هذه‪.2‬‬

‫‪ - 1‬خليفى حمود الزبيدي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.82‬‬


‫‪ -12‬نفس المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.83‬‬
‫‪68‬‬