‫الكتاب ‪ :‬تفسير القرآن العظيم‬

‫المؤلف ‪ :‬أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي‬
‫الدمشقي ] ‪ 774- 700‬هـ [‬
‫المحقق ‪ :‬سامي بن محمد سلمة‬
‫الناشر ‪ :‬دار طيبة للنشر والتوزيع‬
‫الطبعة ‪ :‬الثانية ‪1420‬هـ ‪ 1999 -‬م‬
‫عدد الجزاء ‪8 :‬‬
‫مصدر الكتاب ‪ :‬موقع مجمع الملك فهد لطباعة المصحف‬
‫الشريف‬
‫‪www.qurancomplex.com‬‬
‫] ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ‪ ،‬والصفحات مذيلة بحواشي‬
‫المحقق [‬
‫النعيم ‪ ،‬فلم ت َُغير أبشارهم بعدها أبدا ‪ ،‬ولم ت ُ ْ‬
‫شَعث أشعارهم أبدا بعدها ‪،‬‬
‫كأنما دهنوا بالدهان ‪ ،‬ثم عمدوا إلى الخرى كأنما أمروا بها ‪ ،‬فشربوا منها ‪،‬‬
‫فأذهبت ما كان في بطونهم من أذى أو قذى ‪ ،‬وتلقتهم الملئكة على أبواب )‬
‫ن {‪ .‬ويلقى كل غلمان‬
‫ها َ‬
‫م َفاد ْ ُ‬
‫خُلو َ‬
‫خال ِ ِ‬
‫سل ٌ‬
‫‪ (1‬الجنة ‪َ } :‬‬
‫م ط ِب ْت ُ ْ‬
‫م عَل َي ْك ُ ْ‬
‫دي َ‬
‫َ‬
‫شر ‪ ،‬قد‬
‫صاحبهم يطي ُ‬
‫فون به ‪ ،‬فعل )‪ (2‬الولدان بالحميم جاء من الغيبة ‪ :‬أب ْ ِ‬
‫عد الله لك من الكرامة كذا وكذا ‪ ،‬قد أعد الله لك من الكرامة كذا وكذا‪.‬‬
‫أ َ‬
‫وقال ‪ :‬وينطلق غلم من غلمانه إلى أزواجه من الحور العين ‪ ،‬فيقول ‪ :‬هذا‬
‫فلن ‪ -‬باسمه في الدنيا ‪ -‬فيقلن ‪ :‬أنت رأيته ؟ فيقول ‪ :‬نعم‪ .‬فيستخفهن‬
‫فة )‪ (3‬الباب‪ .‬قال ‪ :‬فيجيء فإذا هو بنمارق‬
‫الفرح حتى تخرج إلى َأسك ُ ّ‬
‫مصفوفة ‪ ،‬وأكواب موضوعة ‪ ،‬وزرابي مبثوثة‪ .‬قال ‪ :‬ثم ينظر إلى تأسيس‬
‫بنيانه )‪ ، (4‬فإذا هو قد أسس على جندل اللؤلؤ ‪ ،‬بين أحمر وأخضر وأصفر‬
‫]وأبيض[ )‪ ، (5‬ومن كل لون‪ .‬ثم يرفع طرفه إلى سقفه ‪ ،‬فلول أن الله قدره‬
‫م أن يذهب ببصره ‪ ،‬إنه لمثل البرق‪ .‬ثم ينظر إلى أزواجه من الحور‬
‫له ‪ ،‬لل ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫داَنا‬
‫مد ُ ل ِلهِ ال ِ‬
‫ذي هَ َ‬
‫العين ‪ ،‬ثم يتكئ على أريكة من أرائكه ‪ ،‬ثم يقول ‪ } :‬ال َ‬
‫ح ْ‬
‫َ‬
‫ل ِهَ َ‬
‫ه { ]العراف ‪ [43 :‬الية‪.‬‬
‫ن هَ َ‬
‫ول أ ْ‬
‫داَنا الل ّ ُ‬
‫ذا وَ َ‬
‫ما ك ُّنا ل ِن َهْت َدِيَ ل َ ْ‬
‫دي ‪ ،‬حدثنا‬
‫ثم قال ‪ :‬حدثنا ‪ ،‬أبي حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل الن ّهْ ِ‬
‫مسلمة )‪ (6‬بن جعفر البجلي قال ‪ :‬سمعت أبا معاذ البصري يقول ‪ :‬إن عليا ‪،‬‬
‫رضي الله عنه ‪ ،‬كان ذات يوم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬فقال‬
‫النبي )‪ (7‬صلى الله عليه وسلم ‪" :‬والذي نفسي ‪ ،‬بيده إنهم إذا خرجوا من‬
‫سَتقبلون ‪ -‬أو ‪ :‬ي ُ ْ‬
‫ؤتون ‪ -‬بنوق لها أجنحة ‪ ،‬وعليها رحال الذهب ‪،‬‬
‫قبورهم ي ُ ْ‬
‫شراك نعالهم نور يتلل كل خطوة منها مد البصر ‪ ،‬فينتهون إلى شجرة ينبع‬
‫سل ما في بطونهم من دنس ‪،‬‬
‫من أصلها عينان ‪ ،‬فيشربون من إحداهما في ُغْ َ‬
‫ويغتسلون من الخرى ‪ ،‬فل تشعث أبشارهم ول أشعارهم بعدها أبدا ‪ ،‬وتجري‬
‫عليهم نضرة النعيم ‪ ،‬فينتهون ‪ -‬أو ‪ :‬فيأتون ‪ -‬باب الجنة ‪ ،‬فإذا حلقة من‬
‫ياقوتة حمراء على صفائح الذهب ‪ ،‬فيضربون بالحلقة على الصفيحة )‪، (8‬‬
‫فيسمع )‪ (9‬لها طنين يا علي ‪ ،‬فيبلغ كل حوراء أن زوجها قد أقبل ‪ ،‬فتبعث‬
‫دا )‪- (10‬‬
‫قَّيمها فيفتح له ‪ ،‬فإذا رآه َ‬
‫خّر له ‪ -‬قال مسلمة ‪ :‬أراه قال ‪ :‬ساج ً‬
‫ْ‬
‫ت بأمرك‪ .‬فيتبعه ويقفو أثره ‪،‬‬
‫فيقول ‪ :‬ارفع رأسك ‪ ،‬فإنما أنا َقيمك ‪ ،‬وُك ّل ُ‬

‫فتستخف الحوراء العجلة ‪ ،‬فتخرج من خيام الدر والياقوت حتى تعتنقه ‪ ،‬ثم‬
‫تقول ‪ :‬أنت حبي ‪ ،‬وأنا حبك ‪ ،‬وأنا الخالدة التي ل أموت ‪ ،‬وأنا الناعمة التي ل‬
‫أبأس ‪ ،‬وأنا الراضية التي ل أسخط ‪ ،‬وأنا المقيمة التي ل أظعن"‪ .‬فيدخل بيًتا‬
‫سه إلى سقفه مائة ألف ذراع ‪ ،‬بناؤه على جندل اللؤلؤ ‪ ،‬طرائق أصفر‬
‫من أ ّ‬
‫وأخضر وأحمر ‪ ،‬ليس فيها )‪ (11‬طريقة تشاكل صاحبتها ‪ ،‬في البيت سبعون‬
‫ح ْ‬
‫شَية ‪ ،‬على كل حشية سبعون زوجة ‪ ،‬على‬
‫سريرا ‪ ،‬على كل سرير سبعون َ‬
‫َ‬
‫م ّ‬
‫حلل ‪ ،‬يقضي جماعها في‬
‫خ ساقها من باطن ال ُ‬
‫كل زوجة سبعون حلة ‪ ،‬يرى ُ‬
‫مقدار ليلة من لياليكم هذه‪ .‬النهار‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬باب"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬مثل"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في س ‪" :‬أسفكة"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬بنائه"‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من ت ‪ ،‬س ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬سلمة"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪" :‬رسول الله"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في س ‪" :‬الصفحة"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في أ ‪" :‬فلو سمع"‪.‬‬
‫)‪ (10‬في ت ‪" :‬خر له ساجد" وهو خطأ والصواب ‪" :‬ساجدا"‪.‬‬
‫)‪ (11‬في ت ‪ ،‬س ‪ : :‬منها"‪.‬‬
‫) ‪(7/124‬‬
‫من تحتهم ت َ ّ‬
‫طرد ‪ ،‬أنهار من ماء غير آسن ‪ -‬قال ‪ :‬صاف ‪ ،‬ل كدر فيه ‪ -‬وأنهار‬
‫من لبن لم يتغير طعمه ‪ -‬قال ‪ :‬لم يخرج من ضروع الماشية ‪ -‬وأنهار من‬
‫خمر لذة للشاربين ‪ -‬قال ‪ :‬لم تعصرها الرجال بأقدامهم ‪ -‬وأنهار من عسل‬
‫مصفى ‪ -‬قال ‪ :‬لم يخرج من بطون النحل‪ .‬يستجني الثمار ‪ ،‬فإن شاء قائما ‪،‬‬
‫ت‬
‫وإن شاء قاعدا ‪ ،‬وإن شاء متكئا ‪ -‬ثم تل } وََدان ِي َ ً‬
‫م ِ‬
‫ظلل َُها وَذ ُل ّل َ ْ‬
‫ة عَل َي ْهِ ْ‬
‫قُ ُ‬
‫طوفَُها ت َذ ِْليل { ]النسان ‪ - [14 :‬فيشتهي الطعام فيأتيه طير أبيض ‪ -‬قال ‪:‬‬
‫وربما قال ‪ :‬أخضر‪ .‬قال ‪ - :‬فترفع أجنحتها ‪ ،‬فيأكل من جنوبها ‪ ،‬أي اللوان‬
‫شاء ‪ ،‬ثم يطير فيذهب )‪ ، (1‬فيدخل الملك فيقول ‪ :‬سلم عليكم ‪ ،‬تلكم الجنة‬
‫أورثتموها بما كنتم تعملون‪ .‬ولو أن شعرة من شعر )‪ (2‬الحوراء وقعت لهل‬
‫الرض ‪ ،‬لضاءت الشمس معها سواًدا في نور"‪.‬‬
‫هذا حديث غريب ‪ ،‬وكأنه مرسل ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في س ‪" :‬ثم تطير فتذهب"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬شعور"‪.‬‬
‫) ‪(7/125‬‬
‫حو ْ ِ ْ‬
‫م‬
‫مَلئ ِك َ َ‬
‫م وَقُ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن بِ َ‬
‫حو َ‬
‫سب ّ ُ‬
‫ن َ‬
‫ة َ‬
‫ش يُ َ‬
‫ي ب َي ْن َهُ ْ‬
‫مد ِ َرب ّهِ ْ‬
‫ح ْ‬
‫وَت ََرى ال ْ َ‬
‫ض َ‬
‫م ْ‬
‫حاّفي َ‬
‫ل العَْر ِ‬
‫حقّ وَِقي َ‬
‫ن )‪(75‬‬
‫ب ال َْعال َ ِ‬
‫مد ُ ل ِل ّهِ َر ّ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫ِبال ْ َ‬
‫ح ْ‬
‫مي َ‬

‫حو ْ ِ ْ‬
‫م‬
‫ملئ ِك َ َ‬
‫م وَقُ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن بِ َ‬
‫حو َ‬
‫سب ّ ُ‬
‫ن َ‬
‫ة َ‬
‫ش يُ َ‬
‫ي ب َي ْن َهُ ْ‬
‫مد ِ َرب ّهِ ْ‬
‫ح ْ‬
‫} وَت ََرى ال ْ َ‬
‫ض َ‬
‫م ْ‬
‫حاّفي َ‬
‫ل العَْر ِ‬
‫حقّ وَِقي َ‬
‫ن )‪{ (75‬‬
‫ب ال َْعال َ ِ‬
‫مد ُ ل ِل ّهِ َر ّ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫ِبال ْ َ‬
‫ح ْ‬
‫مي َ‬
‫لما ذكر تعالى حكمه في أهل الجنة والنار ‪ ،‬وأنه نزل ُ‬
‫كل في المحل الذي‬
‫يليق به ويصلح له وهو العادل في ذلك الذي ل يجور ‪ -‬أخبر عن ملئكته أنهم‬
‫محدقون من حول عرشه المجيد ‪ ،‬يسبحون بحمد ربهم ‪ ،‬ويمجدونه )‪(1‬‬
‫ويعظمونه ويقدسونه وينزهونه عن النقائص والجور ‪ ،‬وقد فصل القضية ‪،‬‬
‫م { أي ‪ :‬بين‬
‫وقضى المر ‪ ،‬وحكم بالعدل ؛ ولهذا قال ‪ } :‬وَقُ ِ‬
‫ي ب َي ْن َهُ ْ‬
‫ض َ‬
‫حق ّ {‬
‫الخلئق } ِبال ْ َ‬
‫ثم قال ‪ } :‬وَِقي َ‬
‫ن { أي ‪ :‬ونطق الكون أجمعه )‪- (2‬‬
‫ب ال َْعال َ ِ‬
‫مد ُ ل ِل ّهِ َر ّ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫ح ْ‬
‫مي َ‬
‫ناطقه وبهيمه ‪ -‬لله رب العالمين ‪ ،‬بالحمد في حكمه وعدله ؛ ولهذا لم يسند‬
‫القول إلى قائل بل أطلقه ‪ ،‬فدل على أن جميع المخلوقات َ‬
‫دت له‬
‫شهِ َ‬
‫بالحمد‪.‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ت‬
‫ذي َ‬
‫وا ِ‬
‫مد ُ ل ِلهِ ال ِ‬
‫قال قتادة ‪ :‬افتتح الخلق بالحمد في قوله ‪ } :‬ال َ‬
‫خلقَ ال ّ‬
‫س َ‬
‫ح ْ‬
‫م َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ق‬
‫ض { ]النعام ‪ [1 :‬واختتم بالحمد في قوله ‪ } :‬وَق ِ‬
‫م ِبال َ‬
‫ح ّ‬
‫ي ب َي ْن َهُ ْ‬
‫َوالْر َ‬
‫ض َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫وَِقي َ‬
‫ن{‬
‫ب الَعال ِ‬
‫مد ُ ل ِلهِ َر ّ‬
‫ل ال َ‬
‫ح ْ‬
‫مي َ‬
‫آخر تفسير سورة الزمر ولله الحمد )‪] (3‬أول وآخًرا ظاهًرا وباطًنا[ )‪(4‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬ويحمدونه"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪ ،‬س ‪" :‬جميعه"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬والله أعلم"‪.‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من س‪.‬‬
‫) ‪(7/125‬‬
‫تفسير سورة غافر )‪(1‬‬
‫وهي مكية‪.‬‬
‫قد كره بعض السلف ‪ ،‬منهم محمد بن سيرين أن يقال ‪" :‬الحواميم" وإنما‬
‫يقال ‪" :‬آل حم"‪.‬‬
‫قال عبد الله بن مسعود ‪" :‬آل حم" ديباج القرآن‪.‬‬
‫وقال ابن عباس ‪ :‬إن لكل شيء لبابا ً ول َُباب القرآن "آل حم" ‪ -‬أو قال ‪:‬‬
‫الحواميم‪.‬‬
‫دام ‪ :‬كان يقال لهن ‪" :‬العرائس"‪.‬‬
‫قال ِ‬
‫سَعر بن ك ِ َ‬
‫م ْ‬
‫عبيد القاسم بن سلم ‪ ،‬رحمه الله ‪ ،‬في‬
‫روى ذلك كله المام الَعلم )‪ (2‬أبو ُ‬
‫حميد بن َزْنجويه ‪ :‬حدثنا عبيد الله بن‬
‫كتاب ‪" :‬فضائل القرآن"‪ (3) .‬وقال ُ‬
‫موسى ‪ ،‬حدثنا إسرائيل ‪ ،‬عن أبي إسحاق ‪ ،‬عن أبي الحوص عن عبيد الله )‬
‫‪ (4‬قال ‪ :‬إن مثل القرآن كمثل رجل انطلق يرتاد لهله منزل فمر بأثر غيث‬
‫مثات فقال ‪:‬‬
‫فبينا هو يسير فيه ويتعجب ]منه[ )‪ ، (5‬إذ هبط على روضات د َ ِ‬
‫عجبت من الغيث الول ‪ ،‬فهذا أعجب وأعجب فقيل له ‪ :‬إن مثل الغيث الول‬
‫ع َ‬
‫ظم )‪ (6‬القرآن ‪ ،‬وإن مثل هؤلء الروضات الدمثات ‪ ،‬مثل آل حم في‬
‫مثل ِ‬
‫القرآن‪ .‬أورده البغوي )‪.(7‬‬
‫وقال ابن ل َِهيعة عن يزيد بن أبي حبيب ‪ :‬أن الجّراح بن أبي الجراح حدثه عن‬
‫ابن عباس ‪ ،‬قال ‪ :‬لكل شيء لباب ‪ ،‬ولباب القرآن الحواميم )‪.(8‬‬
‫ت في روضات أتأّنق‬
‫ت في "آل حم" فقد وقع ُ‬
‫وقال ابن مسعود ‪ :‬إذا َوقع ُ‬

‫فيهن )‪.(9‬‬
‫دام ‪ -‬عمن حدثه ‪:‬‬
‫وقال أبو عبيد ‪ :‬حدثنا الشجعي ‪ ،‬حدثنا ِ‬
‫سعر ‪ -‬هو ابن ك ِ َ‬
‫م ْ‬
‫ً‬
‫أن رجل رأى أبا الدرداء ]رضي الله عنه[ )‪ (10‬يبني مسجدا ‪ ،‬فقال له ‪ :‬ما‬
‫هذا ؟ فقال ‪ :‬أبنيه من أجل "آل حم" )‪.(11‬‬
‫وقد يكون هذا المسجد الذي بناه أبو الدرداء هو المسجد المنسوب إليه داخل‬
‫قلعة دمشق‪ .‬وقد يكون صيانتها وحفظها ببركته وبركة ما ُوضع له ‪ ،‬فإن هذا‬
‫الكلم يدل على النصر على العداء ‪ ،‬كما قال رسول الله )‪ (12‬صلى الله‬
‫عليه وسلم لصحابه في بعض الغزوات ‪" :‬إن ب َّيتم الليلة فقولوا ‪ :‬حم ‪ ،‬ل‬
‫ينصرون" وفي رواية ‪" :‬ل تنصرون" )‪.(13‬‬
‫َ‬
‫خلف‬
‫وقال الحافظ أبو بكر البزار ‪ :‬حدثنا أحمد بن الحكم بن ظْبيان بن َ‬
‫المازني ‪ ،‬ومحمد بن‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪ ،‬س ‪" :‬المؤمن"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬العالم"‪.‬‬
‫)‪ (3‬فضائل القرآن )ص ‪.(138 ، 137‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬عبد الله"‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من ت ‪ ،‬س ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (6‬في أ ‪" :‬عظيم"‪.‬‬
‫)‪ (7‬معالم التنزيل للبغوي )‪.(7/134‬‬
‫)‪ (8‬رواه أبو عبيد في فضائل القرآن )ص ‪ (137‬والبغوي في تفسيره )‬
‫‪.(7/134‬‬
‫)‪ (9‬رواه أبو عبيدة في فضائل القرآن )ص ‪.(137‬‬
‫)‪ (10‬زيادة من ت ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (11‬فضائل القرآن لبي عبيد )ص ‪.(137‬‬
‫)‪ (12‬في ت ‪" :‬النبي"‪.‬‬
‫)‪ (13‬رواه المام أحمد في مسنده )‪ (4/65‬وأبو داود في السنن برقم )‬
‫‪ (2597‬والترمذي في السنن برقم )‪ (1682‬عن المهلب بن أبي صفرة عمن‬
‫سمع النبي صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫) ‪(7/0‬‬
‫زي ُ‬
‫ب ِ‬
‫ل ال ْك َِتا ِ‬
‫م َ‬
‫زيزِ‬
‫ن الل ّهِ ال ْعَ ِ‬
‫حم )‪ (1‬ت َن ْ ِ‬
‫َ‬
‫ديدِ ال ْعِ َ‬
‫ش ِ‬
‫ل َل إ ِل َ َ‬
‫قا ِ‬
‫ه إ ِّل هُوَ‬
‫ب ِذي الط ّوْ ِ‬

‫ال ْعَِليم ِ )‪َ (2‬‬
‫ب‬
‫ل الت ّوْ ِ‬
‫غافِرِ الذ ّن ْ ِ‬
‫ب وََقاب ِ ِ‬
‫صيُر )‪(3‬‬
‫م ِ‬
‫إ ِل َي ْهِ ال ْ َ‬

‫الليث الهمداني قال حدثنا موسى بن مسعود ‪ ،‬حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكر‬
‫المليكي ‪ ،‬عن زرارة بن مصعب ‪ ،‬عن أبي سلمة ‪ ،‬عن أبي هَُريرة ‪ ،‬رضي‬
‫الله عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬قال رسو ُ‬
‫ل الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬من قرأ آية‬
‫صم ذلك اليوم من كل سوء"‪.‬‬
‫الكرسي وأول حم المؤمن ‪ ،‬عُ ِ‬
‫ثم قال ‪ :‬ل نعلمه ُيروى إل بهذا السناد‪ .‬ورواه الترمذي من حديث المليكي ‪،‬‬
‫وقال ‪ :‬تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه )‪.(1‬‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫زيزِ العَِليم ِ )‪َ (2‬‬
‫} حم )‪َ (1‬تنزي ُ‬
‫ب‬
‫ب ِ‬
‫ل الت ّوْ ِ‬
‫غافِرِ الذ ّن ْ ِ‬
‫ل ال ْك َِتا ِ‬
‫ب وََقاب ِ ِ‬
‫م َ‬
‫ن اللهِ العَ ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫صيُر )‪{ (3‬‬
‫ديدِ ال ْعِ َ‬
‫م ِ‬
‫ش ِ‬
‫ه ِإل هُوَ إ ِلي ْهِ ال َ‬
‫ل ل إ ِل َ‬
‫قا ِ‬
‫ب ِذي الطوْ ِ‬

‫أما الكلم على الحروف المقطعة ‪ ،‬فقد تقدم في أول "سورة البقرة" بما‬
‫أغنى عن إعادته هاهنا‪.‬‬
‫وقد قيل ‪ :‬إن } حم { اسم من أسماء الله عز وجل ‪ ،‬وأنشدوا في ذلك )‪(2‬‬
‫ح َ‬
‫م‪...‬‬
‫ي ُذ َك ُّرني حا ِ‬
‫شاجر‪ ...‬فََهل تل َ‬
‫م والرم ُ‬
‫حامي َ‬
‫مي َ‬
‫م قَْبل الّتقد ّ ِ‬
‫وقد ورد )‪ (3‬في الحديث الذي رواه أبو داود والترمذي ‪ ،‬من حديث الثوري ‪،‬‬
‫فرة قال ‪ :‬حدثني من سمع رسول‬
‫ص ْ‬
‫عن أبي إسحاق ‪ ،‬عن المهلب بن أبي ُ‬
‫الله صلى الله عليه وسلم يقول ‪" :‬إن ب َّيتم الليلة فقولوا ‪ :‬حم ‪ ،‬ل ينصرون"‬
‫وهذا إسناد صحيح )‪.(4‬‬
‫واختار أبو عبيد أن ُيروى ‪" :‬فقولوا ‪ :‬حم ‪ ،‬ل ينصروا" أي ‪ :‬إن قلتم ذلك ل‬
‫ينصروا ‪ ،‬جعله جزاء لقوله ‪ :‬فقولوا‪.‬‬
‫ْ‬
‫وقوله ‪َ } :‬تنزي ُ‬
‫زيزِ العَِليم ِ { أي ‪ :‬تنزيل هذا الكتاب ‪-‬‬
‫ب ِ‬
‫ل ال ْك َِتا ِ‬
‫م َ‬
‫ن الل ّهِ ال ْعَ ِ‬
‫وهو القرآن ‪ -‬من الله ذي العزة والعلم ‪ ،‬فل يرام جنابه ‪ ،‬ول يخفى عليه الذر‬
‫وإن تكاثف حجابه‪.‬‬
‫وقوله ‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫ب { أي ‪ :‬يغفر ما سلف من الذنب ‪ ،‬ويقبل‬
‫ل الت ّوْ ِ‬
‫غافِرِ الذ ّن ْ ِ‬
‫ب وَقاب ِ ِ‬
‫ضع لديه‪.‬‬
‫التوبة في المستقبل لمن تاب إليه و َ‬
‫خ َ‬
‫وقوله ‪َ } :‬‬
‫ب { أي ‪ :‬لمن تمرد وطغى وآثر الحياة الدنيا ‪ ،‬وعتا‬
‫ديد ُ ال ْعِ َ‬
‫ش ِ‬
‫قا ِ‬
‫عن )‪ (5‬أوامر الله ‪ ،‬وبغى ]وقد اجتمع في هذه الية الرجاء والخوف[ )‪.(6‬‬
‫َ‬
‫ن عَ َ‬
‫و‬
‫عَباِدي أ َّني أ ََنا ال ْغَ ُ‬
‫فوُر الّر ِ‬
‫ئ ِ‬
‫وهذه كقوله تعالى ‪ } :‬ن َب ّ ْ‬
‫م وَأ ّ‬
‫حي ُ‬
‫ذاِبي هُ َ‬
‫ال ْعَ َ‬
‫م { ] الحجر ‪ [50 ، 49 :‬يقرن هذين الوصفين كثيًرا في مواضع‬
‫ذا ُ‬
‫ب الِلي ُ‬
‫متعددة من القرآن ؛ ليبقى العبد بين الرجاء والخوف‪.‬‬
‫ل { قال ابن عباس ‪ :‬يعني ‪ :‬السعة والغنى‪ .‬وكذا قال‬
‫وقوله ‪ِ } :‬ذي الط ّوْ ِ‬
‫مجاهد وقتادة‪.‬‬
‫ّ‬
‫ل { يعني ‪ :‬الخير الكثير‪.‬‬
‫وقال يزيد بن الصم ‪ِ } :‬ذي الطوْ ِ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬سنن الترمذي برقم )‪.(2879‬‬
‫)‪ (2‬البين في تفسير الطبري )‪ (24/26‬وفي صحيح البخاري )‪" (8/553‬فتح"‬
‫منسوبا إلى شريح بن أوفى العبسي‪.‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬روى"‪.‬‬
‫)‪ (4‬سنن أبي داود برقم )‪ (2597‬وسنن الترمذي برقم )‪.(1682‬‬
‫)‪ (5‬في أ ‪" :‬على"‪.‬‬
‫)‪ (6‬زيادة من أ‪.‬‬
‫) ‪(7/127‬‬
‫ل { ذي المن‪.‬‬
‫وقال عكرمة ‪ِ } :‬ذي الط ّوْ ِ‬
‫وقال قتادة ‪] :‬يعني[ )‪ (1‬ذي النعم والفواضل‪.‬‬
‫والمعنى ‪ :‬أنه المتفضل على عباده ‪ ،‬المتطول عليهم بما هو فيه من المنن‬
‫هّ‬
‫ت الل ِ‬
‫ن ت َعُ ّ‬
‫والنعام ‪ ،‬التي ل يطيقون القيام بشكر واحدة منها ‪ } ،‬وَإ ِ ْ‬
‫م َ‬
‫دوا ن ِعْ َ‬
‫فاٌر[ { ] إبراهيم ‪.(2) [34 :‬‬
‫م كَ ّ‬
‫صو َ‬
‫سا َ‬
‫ها ]إ ِ ّ‬
‫ل تُ ْ‬
‫ن ل َظ َُلو ٌ‬
‫ن الن ْ َ‬
‫ح ُ‬
‫َ‬
‫ه ِإل هُوَ { أي ‪ :‬ل نظير له في جميع صفاته ‪ ،‬فل إله غيره ‪ ،‬ول‬
‫وقوله ‪ } :‬ل إ ِل َ‬
‫ْ‬
‫صيُر { أي ‪ :‬المرجع والمآب ‪ ،‬فيجازي كل عامل بعمله ‪،‬‬
‫م ِ‬
‫رب سواه } إ ِل َي ْهِ ال َ‬
‫ب { ] الرعد ‪.[41 :‬‬
‫ريعُ ال ْ ِ‬
‫ح َ‬
‫} وَهُوَ َ‬
‫سا ِ‬
‫س ِ‬
‫سِبيعي يقول ‪ :‬جاء رجل إلى‬
‫وقال أبو بكر بن عياش ‪ :‬سمعت أبا إسحاق ال ّ‬

‫ت‪،‬‬
‫عمر بن الخطاب ]رضي الله عنه[ )‪ (3‬فقال ‪ :‬يا أمير المؤمنين إني قَت َل ْ ُ‬
‫ْ‬
‫فهل لي من توبة ؟ فقرأ عليه } حم‪َ .‬تنزي ُ‬
‫م‪.‬‬
‫ب ِ‬
‫ل ال ْك َِتا ِ‬
‫م َ‬
‫ن الل ّهِ ال ْعَ ِ‬
‫زيزِ العَِلي ِ‬
‫َ‬
‫ب َ‬
‫ب { وقال ‪ :‬اعمل ول تيأس‪.‬‬
‫ديدِ ال ْعِ َ‬
‫ش ِ‬
‫قا ِ‬
‫ل الت ّوْ ِ‬
‫غافِرِ الذ ّن ْ ِ‬
‫ب وََقاب ِ ِ‬
‫رواه ابن أبي حاتم ‪ -‬واللفظ له ‪ -‬وابن جرير )‪.(4‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا موسى بن مروان الّرّقي ‪ ،‬حدثنا عمر‬
‫ يعني ابن أيوب ‪ -‬أخبرنا جعفر بن ب َْرقان ‪ ،‬عن يزيد بن الصم )‪ (5‬قال ‪ :‬كان‬‫رجل من أهل الشام ذو بأس ‪ ،‬وكان يفد إلى عمر بن الخطاب ]رضي الله‬
‫عنه[ )‪ ، (6‬ففقده عمر فقال ‪ :‬ما فعل فلن بن فلن ؟ فقالوا ‪ :‬يا أمير‬
‫المؤمنين ‪ ،‬يتابع في هذا الشراب‪ .‬قال ‪ :‬فدعا عمر كاتبه ‪ ،‬فقال ‪ :‬اكتب ‪:‬‬
‫"من عمر بن الخطاب إلى فلن ابن فلن ‪ ،‬سلم عليك ‪] ،‬أما بعد[ )‪: (7‬‬
‫فإني أحمد إليك الله الذي ل إله إل هو ‪ ،‬غافر الذنب وقابل التوب ‪ ،‬شديد‬
‫العقاب ‪ ،‬ذي الطول ‪ ،‬ل إله إل هو إليه المصير"‪ .‬ثم قال لصحابه ‪ :‬ادعوا الله‬
‫ب عمر‬
‫لخيكم أن ي ُ ْ‬
‫قِبل بقلبه ‪ ،‬وأن يتوب الله عليه )‪ .(8‬فلما بلغ الرجل كتا ُ‬
‫جعل يقرؤه ويردده ‪ ،‬ويقول ‪ :‬غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ‪ ،‬قد‬
‫حذرني عقوبته ووعدني أن يغفر لي‪.‬‬
‫ورواه الحافظ أبو نعيم من حديث جعفر بن برقان ‪ ،‬وزاد ‪" :‬فلم يزل ي َُرّددها‬
‫على نفسه ‪ ،‬ثم بكى ثم نزع فأحسن النزع فلما بلغ عمر ]رضي الله عنه[ )‬
‫‪ (9‬خبره ُ قال ‪ :‬هكذا فاصنعوا ‪ ،‬إذا رأيتم أخاكم زل زّلة فسددوه ووفقوه ‪،‬‬
‫وادعوا الله له أن يتوب عليه ‪ ،‬ول تكونوا أعواًنا للشيطان عليه )‪.(10‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا عمر بن َ‬
‫شّبة )‪ ، (11‬حدثنا حماد بن واقد ‪ -‬أبو‬
‫مر الصفار ‪ ، -‬حدثنا ثابت البناني ‪ ،‬قال ‪ :‬كنت مع مصعب بن الزبير في‬
‫عُ َ‬
‫ً‬
‫سواد الكوفة ‪ ،‬فدخلت حائطا أصلي ركعتين فافتتحت ‪ } :‬حم { المؤمن ‪،‬‬
‫صيُر { فإذا رجل خلفي على بغلة شهباء‬
‫م ِ‬
‫ه ِإل هُوَ إ ِل َي ْهِ ال ْ َ‬
‫حتى بلغت ‪ } :‬ل إ ِل َ َ‬
‫ق ّ‬
‫طعات يمنية فقال ‪ :‬إذا قلت ‪َ } :‬‬
‫ب { فقل ‪" :‬يا غافر‬
‫م َ‬
‫عليه ُ‬
‫غافِرِ الذ ّن ْ ِ‬
‫الذنب ‪ ،‬اغفر لي ذنبي"‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من ت‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ت ‪ ،‬وفي الصل ‪" :‬الية"‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من ت ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (4‬تفسير الطبري )‪.(24/27‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪" :‬وروى أيضا بإسناده عن يزيد بن الصم"‪.‬‬
‫)‪ (6‬زيادة من ت‪.‬‬
‫)‪ (7‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (8‬في س ‪ ،‬أ ‪" :‬أن يقبل بقلبه ويتوب عليه"‪.‬‬
‫)‪ (9‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (10‬حلية الولياء )‪.(4/97‬‬
‫)‪ (11‬في أ ‪" :‬ابن أبي شيبة"‪.‬‬
‫) ‪(7/128‬‬
‫فُروا فََل ي َغُْرْر َ‬
‫جادِ ُ‬
‫ت‬
‫ك تَ َ‬
‫ن كَ َ‬
‫ذي‬
‫ت الل ّهِ إ ِّل ال ّ ِ‬
‫ل ِفي آ ََيا ِ‬
‫ما ي ُ َ‬
‫م ِفي ال ْب َِلد ِ )‪ (4‬ك َذ ّب َ ْ‬
‫قل ّب ُهُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫خ ُ‬
‫م ل ِي َأ ُ‬
‫ب ِ‬
‫حَزا ُ‬
‫م ُنوٍح َوال ْ‬
‫م قوْ ُ‬
‫مةٍ ب َِر ُ‬
‫ذوهُ‬
‫سول ِهِ ْ‬
‫ت كل أ ّ‬
‫م ْ‬
‫م وَهَ ّ‬
‫ن ب َعْدِهِ ْ‬
‫قَب ْلهُ ْ‬
‫م ْ‬

‫َ‬
‫ف َ‬
‫ب )‪ (5‬وَك َذ َل ِ َ‬
‫ك‬
‫ع َ‬
‫حقّ فَأ َ‬
‫ن ِ‬
‫م فَك َي ْ َ‬
‫ل ل ِي ُد ْ ِ‬
‫كا َ‬
‫ضوا ب ِهِ ال ْ َ‬
‫ح ُ‬
‫وَ َ‬
‫خذ ْت ُهُ ْ‬
‫قا ِ‬
‫جاد َُلوا ِبال َْباط ِ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب الّنارِ )‪(6‬‬
‫نك َ‬
‫ح ّ‬
‫م ُ‬
‫ة َرب ّك عَلى ال ِ‬
‫حا ُ‬
‫ص َ‬
‫َ‬
‫فُروا أن ّهُ ْ‬
‫ت كل ِ َ‬
‫ق ْ‬
‫مأ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ب { ‪ ،‬فقل ‪" :‬يا قابل التوب ‪ ،‬اقبل توبتي"‪ .‬وإذا‬
‫ل الت ّوْ ِ‬
‫وإذا قلت ‪ } :‬وََقاب ِ ِ‬
‫قلت ‪َ } :‬‬
‫ب { ‪ ،‬فقل ‪" :‬يا شديد العقاب ‪ ،‬ل تعاقبني"‪ .‬قال ‪:‬‬
‫ديد ُ ال ْعِ َ‬
‫ش ِ‬
‫قا ِ‬
‫مّر بكم رجل عليه‬
‫فالتفت فلم أر أح ً‬
‫دا ‪ ،‬فخرجت إلى الباب فقلت ‪َ :‬‬
‫دا فكانوا ي َُرون أنه إلياس‪.‬‬
‫مقطعات يمنية ؟ قالوا ‪ :‬ما رأينا أح ً‬
‫ثم رواه من طريق أخرى ‪ ،‬عن ثابت ‪ ،‬بنحوه‪ .‬وليس فيه ذكر إلياس‪.‬‬
‫فُروا َفل ي َغُْرْر َ‬
‫جادِ ُ‬
‫م ِفي ال ِْبلد ِ )‪(4‬‬
‫ك تَ َ‬
‫ن كَ َ‬
‫ت الل ّهِ ِإل ال ّ ِ‬
‫ل ِفي آَيا ِ‬
‫ما ي ُ َ‬
‫قل ّب ُهُ ْ‬
‫} َ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫خ ُ‬
‫م ل ِي َأ ُ‬
‫ب ِ‬
‫حَزا ُ‬
‫م ُنوٍح َوال ْ‬
‫م قو ْ ُ‬
‫مةٍ ب َِر ُ‬
‫ذوهُ‬
‫سول ِهِ ْ‬
‫ت كل أ ّ‬
‫م ْ‬
‫م وَهَ ّ‬
‫ن ب َعْدِهِ ْ‬
‫ت قب ْلهُ ْ‬
‫ك َذ ّب َ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ف َ‬
‫ب )‪ (5‬وَك َذ َل ِ َ‬
‫ك‬
‫ع َ‬
‫حقّ فَأ َ‬
‫ن ِ‬
‫م فَك َي ْ َ‬
‫ل ل ِي ُد ْ ِ‬
‫كا َ‬
‫ضوا ب ِهِ ال ْ َ‬
‫ح ُ‬
‫وَ َ‬
‫خذ ْت ُهُ ْ‬
‫قا ِ‬
‫جاد َُلوا ِبال َْباط ِ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة َرب ّ َ‬
‫ب الّنارِ )‪{ (6‬‬
‫ن كَ َ‬
‫ح ّ‬
‫م ُ‬
‫ك عََلى ال ّ ِ‬
‫حا ُ‬
‫ص َ‬
‫َ‬
‫فُروا أن ّهُ ْ‬
‫ت ك َل ِ َ‬
‫ق ْ‬
‫مأ ْ‬
‫ذي َ‬
‫يقول تعالى ‪ :‬ما يدفع الحق ويجادل فيه بعد البيان وظهور البرهان } ِإل‬
‫فُروا { أي ‪ :‬الجاحدون ليات الله وحججه وبراهينه ‪َ } ،‬فل ي َغُْرْر َ‬
‫ك‬
‫ن كَ َ‬
‫ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫م ِفي الِبلد ِ { أي ‪ :‬في أموالهم ونعيمها وزهرتها ‪ ،‬كما قال ‪ } :‬ل ي َغُّرن ّ َ‬
‫ك‬
‫تَ َ‬
‫قلب ُهُ ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫مَتاع ٌ قَِلي ٌ‬
‫مَهاد ُ { ] آل‬
‫ن كَ َ‬
‫تَ َ‬
‫س ال ِ‬
‫ب ال ِ‬
‫م َ‬
‫قل ُ‬
‫جهَن ّ ُ‬
‫مأَواهُ ْ‬
‫م َ‬
‫ل ثُ ّ‬
‫فُروا ِفي الِبلِد‪َ .‬‬
‫م وَب ِئ ْ َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م إ ِلى عَ َ‬
‫ب‬
‫م نَ ْ‬
‫ضطّرهُ ْ‬
‫م قَِليل ث ُ ّ‬
‫مت ّعُهُ ْ‬
‫عمران ‪ ، [197 ، 196 :‬وقال تعالى ‪ } :‬ن ُ َ‬
‫ذا ٍ‬
‫ظ { ] لقمان ‪.[24 :‬‬
‫غَِلي ٍ‬
‫ثم قال تعالى مسلًيا لنبيه )‪ (1‬محمد صلى الله عليه وسلم في تكذيب من‬
‫كذبه من قومه ‪ ،‬بأن له أسوة من سلف من النبياء ؛ فإنه قد كذبهم )‪(2‬‬
‫َ‬
‫م‬
‫ت قَب ْلهُ ْ‬
‫أممهم وخالفوهم ‪ ،‬وما آمن بهم منهم إل قليل )‪ ، (3‬فقال ‪ } :‬ك َذ ّب َ ْ‬
‫ب‬
‫حَزا ُ‬
‫م ُنوٍح { وهو أول رسول ب ََعثه الله ينهى عن عبادة الوثان ‪َ } ،‬وال ْ‬
‫قَوْ ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ت كُ ّ‬
‫خ ُ‬
‫ذوه ُ { أي ‪:‬‬
‫م ل ِي َأ ُ‬
‫ِ‬
‫مةٍ ب َِر ُ‬
‫سول ِهِ ْ‬
‫لأ ّ‬
‫م ْ‬
‫م { أي ‪ :‬من كل أمة ‪ } ،‬وَهَ ّ‬
‫ن ب َعْدِهِ ْ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫جاد َلوا‬
‫حرصوا على قتله بكل ممكن ‪ ،‬ومنهم من قتل رسوله )‪ } ، (4‬وَ َ‬
‫حُلوا بالشبهة )‪ (5‬ليردوا الحق الواضح‬
‫ل ل ِي ُد ْ ِ‬
‫ما َ‬
‫ضوا ب ِهِ ال ْ َ‬
‫ح ُ‬
‫حقّ { أي ‪َ :‬‬
‫ِبال َْباط ِ ِ‬
‫الجلي‪.‬‬
‫وقد قال أبو القاسم الطبراني ‪ :‬حدثنا علي بن عبد العزيز ‪ ،‬حدثنا عارم أبو‬
‫حَنش ‪ ،‬عن‬
‫معْت َ ِ‬
‫مر ابن سليمان قال ‪ :‬سمعت أبي يحدث عن َ‬
‫النعمان ‪ ،‬حدثنا ُ‬
‫عكرمة ‪ ،‬عن ابن عباس )‪] (6‬رضي الله عنه[ )‪ ، (7‬عن النبي صلى الله عليه‬
‫قا ‪ ،‬فقد برئت منه ذمة الله‬
‫وسلم قال ‪" :‬من أعان باطل ليدحض بباطله ح ّ‬
‫وذمة رسوله" )‪.(8‬‬
‫َ‬
‫م { أي ‪ :‬أهلكتهم على ما صنعوا من هذه الثام والذنوب‬
‫وقوله ‪ } :‬فَأ َ‬
‫خذ ْت ُهُ ْ‬
‫ف َ‬
‫ب { أي ‪ :‬فكيف بلغك عذابي لهم ‪ ،‬ونكالي بهم ؟‬
‫ع َ‬
‫ن ِ‬
‫العظام ‪ } ،‬فَك َي ْ َ‬
‫كا َ‬
‫قا ِ‬
‫ما‪.‬‬
‫قد كان شدي ً‬
‫دا موجًعا مؤل ً‬
‫دا‪.‬‬
‫قال قتادة ‪ :‬كان والله شدي ً‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬لرسوله"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في س ‪ ،‬أ ‪" :‬كذبتهم"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪ ،‬س ‪" :‬القليل"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪ ،‬س ‪ ،‬أ ‪" :‬رسولهم"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬ما جاءوا به من الشبهة"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪" :‬وقد روى الطبراني بإسناده"‪.‬‬
‫)‪ (7‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (8‬المعجم الكبير )‪ (11/215‬ورواه الحاكم في المستدرك )‪ (4/100‬من‬

‫طريق علي بن عبد العزيز به موقوفا وقال ‪" :‬صحيح السناد" وتعقبه الذهبي‬
‫بقوله ‪" :‬فيه حنش الرحبي وهو ضعيف"‪.‬‬
‫) ‪(7/129‬‬
‫ه‬
‫ن بِ ِ‬
‫م وَي ُؤْ ِ‬
‫ح ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ن بِ َ‬
‫حو َ‬
‫سب ّ ُ‬
‫ن َ‬
‫مُلو َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ه يُ َ‬
‫مد ِ َرب ّهِ ْ‬
‫ح ْ‬
‫حوْل َ ُ‬
‫ش وَ َ‬
‫ن ال ْعَْر َ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ت كُ ّ‬
‫ل َ‬
‫ن َتاُبوا‬
‫ة وَ ِ‬
‫م ً‬
‫فْر ل ِل ّ ِ‬
‫ما َفاغْ ِ‬
‫مُنوا َرب َّنا وَ ِ‬
‫ن ل ِل ّ ِ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫يٍء َر ْ‬
‫فُرو َ‬
‫وَي َ ْ‬
‫عل ْ ً‬
‫ح َ‬
‫سعْ َ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫ش ْ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫سِبيل َ‬
‫م عَ َ‬
‫حيم ِ )‪(7‬‬
‫ج ِ‬
‫ب ال َ‬
‫ذا َ‬
‫َوات ّب َُعوا َ‬
‫ك وَقِهِ ْ‬
‫فروا أ َنه َ‬
‫ة َرب ّ َ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَك َذ َل ِ َ‬
‫ب الّنارِ {‬
‫ح ّ‬
‫م ُ‬
‫ك عََلى ال ّ ِ‬
‫حا ُ‬
‫ص َ‬
‫ك َ‬
‫ُّ ْ‬
‫ت ك َل ِ َ‬
‫ق ْ‬
‫مأ ْ‬
‫ن كَ َ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ة العذاب على الذين كفروا من المم السالفة ‪ ،‬كذلك‬
‫أي ‪ :‬كما حقت كلم ُ‬
‫حقت على المكذبين من هؤلء الذين كذبوك وخالفوك يا محمد بطريق الولى‬
‫والحرى ؛ لن من كذّبك )‪ (1‬فل وثوق له بتصديق غيرك‪.‬‬
‫ه‬
‫ن بِ ِ‬
‫م وَي ُؤْ ِ‬
‫ح ِ‬
‫} ال ّ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ن بِ َ‬
‫حو َ‬
‫سب ّ ُ‬
‫ن َ‬
‫مُلو َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ه يُ َ‬
‫مدِ َرب ّهِ ْ‬
‫ح ْ‬
‫حوْل َ ُ‬
‫ش وَ َ‬
‫ن ال ْعَْر َ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ت كُ ّ‬
‫ل َ‬
‫ن َتاُبوا‬
‫ة وَ ِ‬
‫م ً‬
‫فْر ل ِل ِ‬
‫ما َفاغْ ِ‬
‫مُنوا َرب َّنا وَ ِ‬
‫ن ل ِل ِ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫يٍء َر ْ‬
‫فُرو َ‬
‫وَي َ ْ‬
‫عل ً‬
‫ح َ‬
‫سعْ َ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫ش ْ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫سِبيل َ‬
‫م عَ َ‬
‫حيم ِ )‪{ (7‬‬
‫ج ِ‬
‫ب ال َ‬
‫ذا َ‬
‫َوات ّب َُعوا َ‬
‫ك وَقِهِ ْ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في س ‪" :‬كذب بك"‪.‬‬
‫) ‪(7/130‬‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫م‬
‫َرب َّنا وَأ َد ْ ِ‬
‫جّنا ِ‬
‫صل َ َ‬
‫م َ‬
‫جهِ ْ‬
‫م وَأْزَوا ِ‬
‫ن آَبائ ِهِ ْ‬
‫م وَ َ‬
‫ن ال ِّتي وَعَد ْت َهُ ْ‬
‫خل ْهُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ح ِ ْ‬
‫م ْ‬
‫ت عَد ْ ٍ‬
‫وذ ُريات ِهم إن َ َ‬
‫مئ ِذٍ‬
‫سي َّئا ِ‬
‫سي َّئا ِ‬
‫ح ِ‬
‫َ ّ ّ ِ ْ ِّ‬
‫زيُز ال ْ َ‬
‫ق ال ّ‬
‫م ال ّ‬
‫ت ي َوْ َ‬
‫ت وَ َ‬
‫م )‪ (8‬وَقِهِ ُ‬
‫كي ُ‬
‫ك أن ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ت ال ْعَ ِ‬
‫ن تَ ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م )‪(9‬‬
‫ه وَذ َل ِك هُوَ ال َ‬
‫فَ َ‬
‫قد ْ َر ِ‬
‫فوُْز العَ ِ‬
‫ظي ُ‬
‫مت َ ُ‬
‫ح ْ‬
‫َ‬
‫م‬
‫} َرب َّنا وَأ َد ْ ِ‬
‫ح ِ‬
‫جّنا ِ‬
‫صل َ َ‬
‫م َ‬
‫جهِ ْ‬
‫م وَأْزَوا ِ‬
‫ن آَبائ ِهِ ْ‬
‫م وَ َ‬
‫ن ال ِّتي وَعَد ْت َهُ ْ‬
‫خل ْهُ ْ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ت عَد ْ ٍ‬
‫َ‬
‫م إ ِن ّ َ‬
‫مئ ِذٍ‬
‫سي َّئا ِ‬
‫سي َّئا ِ‬
‫ح ِ‬
‫زيُز ال ْ َ‬
‫ق ال ّ‬
‫م ال ّ‬
‫ت ي َوْ َ‬
‫ت وَ َ‬
‫م )‪ (8‬وَقِهِ ُ‬
‫كي ُ‬
‫ك أن ْ َ‬
‫وَذ ُّرّيات ِهِ ْ‬
‫م ْ‬
‫ت ال ْعَ ِ‬
‫ن تَ ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م )‪{ (9‬‬
‫ه وَذ َل ِك هُوَ ال َ‬
‫فَ َ‬
‫قد ْ َر ِ‬
‫فوُْز العَ ِ‬
‫ظي ُ‬
‫مت َ ُ‬
‫ح ْ‬
‫ملة العرش الربعة ‪ ،‬ومن حوله من‬
‫يخبر تعالى عن الملئكة المقربين من َ‬
‫ح َ‬
‫الكروبيين ‪ ،‬بأنهم يسبحون بحمد ربهم ‪ ،‬أي ‪ :‬يقرنون بين التسبيح الدال على‬
‫ن ب ِهِ { أي‬
‫نفي النقائص ‪ ،‬والتحميد المقتضي لثبات صفات المدح ‪ } ،‬وَي ُؤْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫مُنوا { أي ‪ :‬من‬
‫ن ل ِل ّ ِ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫فُرو َ‬
‫‪ :‬خاشعون له أذلء بين يديه ‪ ،‬وأنهم } ي َ ْ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫أهل الرض ممن آمن بالغيب ‪ ،‬فقيض الله سبحانه ملئكته المقربين أن‬
‫عوا للمؤمنين بظهر الغيب ‪ ،‬ولما كان هذا من سجايا الملئكة عليهم الصلة‬
‫ي َد ْ ُ‬
‫منون على دعاء المؤمن لخيه بظهر الغيب ‪ ،‬كما ثبت في‬
‫والسلم ‪ ،‬كانوا ُيؤ ّ‬
‫صحيح مسلم ‪" :‬إذا دعا المسلم لخيه بظهر الغيب قال الملك ‪ :‬آمين ولك‬
‫بمثله" )‪.(1‬‬
‫وقد قال المام أحمد ‪ :‬حدثنا عبد الله بن محمد ‪ -‬هو ابن أبي شيبة ‪ -‬حدثنا‬
‫عبدة بن سليمان ‪ ،‬عن محمد بن إسحاق ‪ ،‬عن يعقوب بن عتبة ‪ ،‬عن عكرمة‬
‫عن ابن عباس )‪] (2‬رضي الله عنه[ )‪ (3‬أن رسول الله صلى الله عليه‬
‫دق أمية في شيء من شعره ‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫ص ّ‬
‫وسلم َ‬
‫َ‬
‫ج ٌ‬
‫د‪...‬‬
‫سُر لل ْ‬
‫خَرى وَلي ْ ٌ‬
‫ص ُ‬
‫ت رِ ْ‬
‫ل وََثور ت َ ْ‬
‫َر ُ‬
‫جل َيمينه‪َ ...‬والن ّ ْ‬
‫ث ُ‬
‫ح َ‬
‫مْر َ‬
‫فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬صدق"‪ .‬فقال ‪:‬‬

‫ح َلوُنها ي َت َوَّرُد‪...‬‬
‫َوالشمس َتطلعُ كل آخر ل َْيل ٍ‬
‫صب ُ‬
‫ة‪َ ...‬‬
‫ح ْ‬
‫مراُء ي ُ ْ‬
‫د‪...‬‬
‫جل َ‬
‫سلها‪ ...‬إل معَذ َّبة َوإل ت ُ ْ‬
‫َتأَبى َفما َتطُلع ل ََنا في رِ ْ‬
‫فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‪" :‬صدق" )‪.(4‬‬
‫وهذا إسناد جيد ‪ :‬وهو يقتضي أن حملة العرش اليوم أربعة ‪ ،‬فإذا كان يوم‬
‫القيامة كانوا ثمانية ‪،‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬صحيح مسلم برقم )‪ (2732‬من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬وقد روى المام أحمد بإسناده عن ابن عباس"‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من ت ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (4‬المسند )‪ (1/256‬وقال الهيثمي في المجمع )‪" : (8/127‬رجاله ثقات إل‬
‫أن ابن إسحاق مدلس"‪.‬‬
‫) ‪(7/130‬‬
‫ش َرب ّ َ‬
‫م ُ‬
‫ة { ]الحاقة ‪.[17 :‬‬
‫مان ِي َ ٌ‬
‫ح ِ‬
‫كما قال تعالى ‪ } :‬وَي َ ْ‬
‫مئ ِذ ٍ ث َ َ‬
‫م ي َوْ َ‬
‫ك فَوْقَهُ ْ‬
‫ل عَْر َ‬
‫وهنا سؤال وهو أن يقال ‪ :‬ما الجمع بين المفهوم من هذه الية ‪ ،‬ودللة هذا‬
‫الحديث ؟ وبين الحديث الذي رواه أبو داود ‪:‬‬
‫سماك ‪ ،‬عن‬
‫حدثنا محمد بن الصباح البزار ‪ ،‬حدثنا الوليد بن أبي ثور ‪ ،‬عن ِ‬
‫ميرة )‪ ، (1‬عن الحنف بن قيس ‪ ،‬عن العباس بن عبد المطلب‬
‫عبد الله بن عَ ِ‬
‫‪ ،‬قال ‪ :‬كنت بالبطحاء في عصابة فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫فمرت بهم سحابة ‪ ،‬فنظر إليها فقال ‪" :‬ما تسمون هذه ؟" قالوا ‪ :‬السحاب‪.‬‬
‫قال ‪" :‬والمزن ؟" قالوا ‪ :‬والمزن‪ .‬قال ‪" :‬والعََنان ؟" قالوا ‪ :‬والعنان ‪ -‬قال‬
‫دا ‪ -‬قال ‪" :‬هل تدرون ب ُعْد َ ما بين السماء‬
‫أبو داود ‪ :‬ولم أتقن العنان جي ً‬
‫والرض ؟" قالوا ‪ :‬ل ندري‪ .‬قال ‪ُ" :‬بعد ما بينهما إما واحدة ‪ ،‬أو اثنتان ‪ ،‬أو‬
‫ثلث )‪ (2‬وسبعون سنة ‪ ،‬ثم السماء فوقها كذلك" حتى عَد ّ سبع سموات "ثم‬
‫فوق السماء السابعة بحر )‪ ، (3‬بين )‪ (4‬أسفله وأعله مثل ما بين سماء إلى‬
‫عال ‪ ،‬بين أظلفهن وُركبهن مثل ما بين سماء‬
‫سماء ‪ ،‬ثم فوق ذلك ثمانية أوْ َ‬
‫إلى سماء ‪ ،‬ثم على ظهورهن العرش بين أسفله وأعله مثل ما بين سماء‬
‫إلى سماء ‪ ،‬ثم الله ‪ ،‬عز وجل ‪ ،‬فوق ذلك" ثم رواه أبو داود والترمذي وابن‬
‫ماجه ‪ ،‬من حديث سماك بن حرب ‪ ،‬به )‪ .(5‬وقال الترمذي ‪ :‬حسن غريب‪.‬‬
‫حو ْ َ‬
‫وهذا يقتضي أن حملة العرش ثمانية ‪ ،‬كما قال َ‬
‫شب ‪ :‬حملة‬
‫شْهر بن َ‬
‫العرش ثمانية ‪ ،‬أربعة يقولون ‪" :‬سبحانك اللهم وبحمدك ‪ ،‬لك الحمد على‬
‫حلمك بعد علمك"‪ .‬وأربعة يقولون ‪" :‬سبحانك اللهم وبحمدك ‪ ،‬لك الحمد‬
‫على عفوك بعد قدرتك"‪.‬‬
‫ت كُ ّ‬
‫ل َ‬
‫ة‬
‫م ً‬
‫ولهذا يقولون إذا استغفروا )‪ (6‬للذين آمنوا ‪َ } :‬رب َّنا وَ ِ‬
‫يٍء َر ْ‬
‫ح َ‬
‫سعْ َ‬
‫ش ْ‬
‫سع ذنوبهم وخطاياهم ‪ ،‬وعلمك محيط بجميع‬
‫وَ ِ‬
‫ما { أي ‪ :‬إن رحمتك ت َ َ‬
‫عل ْ ً‬
‫ّ‬
‫ن َتاُبوا َوات ّب َُعوا‬
‫فْر ل ِل ِ‬
‫أعمالهم ]وأقوالهم[ )‪ (7‬وحركاتهم وسكناتهم ‪َ } ،‬فاغْ ِ‬
‫ذي َ‬
‫سِبيل َ َ‬
‫ك { أي ‪ :‬فاصفح عن المسيئين )‪ (8‬إذا تابوا وأنابوا وأقلعوا عما كانوا‬
‫َ‬
‫م‬
‫فيه ‪ ،‬واتبعوا ما أمرتهم به ‪ ،‬من فعل الخيرات وترك المنكرات ‪ } ،‬وَقِهِ ْ‬
‫عَ َ‬
‫حيم ِ { أي ‪ :‬وزحزحهم عن عذاب الجحيم ‪ ،‬وهو العذاب الموجع‬
‫ج ِ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫ذا َ‬
‫الليم )‪.(9‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫م‬
‫} َرب َّنا وَأ َد ْ ِ‬
‫ح ِ‬
‫جّنا ِ‬
‫صل َ‬
‫م َ‬
‫جهِ ْ‬
‫م وَأْزَوا ِ‬
‫ن آَبائ ِهِ ْ‬
‫م وَ َ‬
‫ن الِتي وَعَد ْت َهُ ْ‬
‫خلهُ ْ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ت عَد ْ ٍ‬
‫م { أي ‪ :‬اجمع بينهم وبينهم ‪ ،‬لتقر بذلك أعينهم بالجتماع في منازل‬
‫وَذ ُّرّيات ِهِ ْ‬

‫ن‬
‫متجاورة ‪ ،‬كما قال ]تعالى[ )‪َ } (10‬وال ّ ِ‬
‫م ب ِِإي َ‬
‫م ذ ُّري ّت ُهُ ْ‬
‫مُنوا َوات ّب َعَت ْهُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫ما ٍ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫يٍء { ]الطور ‪ (11) [21 :‬أي‬
‫ح ْ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫أل ْ َ‬
‫مل ِهِ ْ‬
‫ن عَ َ‬
‫ما أل َت َْناهُ ْ‬
‫م وَ َ‬
‫م ذ ُّري ّت َهُ ْ‬
‫قَنا ب ِهِ ْ‬
‫ش ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫‪ :‬ساوينا بين الكل في المنزلة ‪ ،‬لتقر أعينهم ‪ ،‬وما نقصنا العالي حتى يساوي‬
‫الداني ‪ ،‬بل رفعنا الناقص في العمل )‪ ، (12‬فساويناه بكثير العمل ‪ ،‬تفضل‬
‫منا ومنة‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪ :‬عمرة"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪ ،‬س ‪" :‬أو اثنين أو ثلثة"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬ثم فوق السماء بحرا" وفي س ‪" :‬ثم فوق السابعة بحر"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬بحر ما بين"‪.‬‬
‫)‪ (5‬سنن أبي داود برقم )‪ (4725 - 4723‬وسنن الترمذي برقم )‪(3320‬‬
‫وسنن ابن ماجه برقم )‪.(193‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪" :‬استغفروا للمؤمنين"‪.‬‬
‫)‪ (7‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (8‬في أ ‪" :‬المسلمين"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في ت ‪" :‬المؤلم"‪.‬‬
‫)‪ (10‬زيادة من ت ‪ ،‬س ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (11‬في س ‪" :‬واتبعتهم ذريتهم"‪.‬‬
‫)‪ (12‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬رفعنا ناقص العمل"‪.‬‬
‫) ‪(7/131‬‬
‫َ‬
‫ن إ َِلى‬
‫م أ َن ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن كَ َ‬
‫ت الل ّهِ أك ْب َُر ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫م إ ِذ ْ ت ُد ْعَوْ َ‬
‫فُروا ي َُناد َوْ َ‬
‫إِ ّ‬
‫ف َ‬
‫سك ُ ْ‬
‫قت ِك ُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ق ُ‬
‫ن لَ َ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ن َفاعْت ََرفَْنا ب ِذ ُُنوب َِنا‬
‫ن فَت َك ُ‬
‫ن وَأ ْ‬
‫فُرو َ‬
‫ن )‪َ (10‬قالوا َرب َّنا أ َ‬
‫لي َ‬
‫ما ِ‬
‫اِْ‬
‫حي َي ْت ََنا اث ْن َت َي ْ ِ‬
‫مت َّنا ا َث ْن َت َي ْ ِ‬
‫فَهَ ْ‬
‫ن‬
‫حد َهُ ك َ َ‬
‫ل إ َِلى ُ‬
‫ه إ َِذا د ُ ِ‬
‫خُروٍج ِ‬
‫م وَإ ِ ْ‬
‫ه وَ ْ‬
‫ن َ‬
‫فْرت ُ ْ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫م ب ِأن ّ ُ‬
‫ل )‪ (11‬ذ َل ِك ُ ْ‬
‫ع َ‬
‫سِبي ٍ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫م آَيات ِهِ وَي ُن َّز ُ‬
‫يُ ْ‬
‫ل‬
‫ي الكِبيرِ )‪ (12‬هُوَ ال ِ‬
‫شَرك ب ِهِ ت ُؤْ ِ‬
‫مُنوا َفال ُ‬
‫ريك ْ‬
‫حك ُ‬
‫م ل ِلهِ العَل ِ ّ‬
‫ذي ي ُ ِ‬
‫هَ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫م ْ‬
‫ب )‪َ (13‬فاد ْ ُ‬
‫خل ِ ِ‬
‫م ِ‬
‫ن ي ُِني ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫نل ُ‬
‫ه ُ‬
‫عوا الل َ‬
‫ما ي َت َذ َكُر إ ِل َ‬
‫ماِء رِْزًقا وَ َ‬
‫س َ‬
‫ل َك ُ ْ‬
‫صي َ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫ن وَل َوْ ك َرِهَ ال ْ َ‬
‫ن )‪(14‬‬
‫كافُِرو َ‬
‫ال ّ‬
‫دي َ‬
‫قال سعيد بن جبير ‪ :‬إن المؤمن إذا دخل الجنة سأل عن أبيه وابنه وأخيه ‪،‬‬
‫وأين هم ؟ فيقال ‪ :‬إنهم لم يبلغوا طبقتك )‪ (1‬في العمل فيقول ‪ :‬إني إنما‬
‫ن به في الدرجة ‪ ،‬ثم تل سعيد بن جبير هذه الية ‪} :‬‬
‫ح ُ‬
‫قو َ‬
‫عملت لي ولهم‪ .‬فَُيل َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫م‬
‫َرب َّنا وَأ َد ْ ِ‬
‫ح ِ‬
‫جّنا ِ‬
‫صل َ‬
‫م َ‬
‫جهِ ْ‬
‫م وَأْزَوا ِ‬
‫ن آَبائ ِهِ ْ‬
‫م وَ َ‬
‫ن الِتي وَعَد ْت َهُ ْ‬
‫خل ْهُ ْ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ت عَد ْ ٍ‬
‫وذ ُريات ِهم إن َ َ‬
‫م {‪.‬‬
‫ح ِ‬
‫َ ّ ّ ِ ْ ِّ‬
‫زيُز ال ْ َ‬
‫كي ُ‬
‫ك أن ْ َ‬
‫ت ال ْعَ ِ‬
‫مطّرف بن عبد الله بن ال ّ‬
‫ة ‪ ،‬ثم‬
‫ش ّ‬
‫ح عباد ِ الله للمؤمنين الملئك ُ‬
‫خير ‪ :‬أنص ُ‬
‫قال ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ش عباد الله‬
‫تل هذه الية ‪َ } :‬رب َّنا وَأد ْ ِ‬
‫جّنا ِ‬
‫م َ‬
‫ن الِتي وَعَد ْت َهُ ْ‬
‫خلهُ ْ‬
‫م { وأغ ّ‬
‫ت عَد ْ ٍ‬
‫ن‪.‬‬
‫للمؤمنين الشياطي ُ‬
‫وقوله ‪ } :‬إن َ َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫م { أي ‪ :‬الذي ل يمانع ول يغالب ‪ ،‬وما شاء‬
‫كي‬
‫ح‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ز‬
‫زي‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ِّ‬
‫ت َ ِ ُ‬
‫َ ِ ُ‬
‫ك أن ْ َ‬
‫كان وما لم يشأ لم يكن ‪ ،‬الحكيم في أقوالك وأفعالك ‪ ،‬من شرعك وقدرك )‬
‫‪(2‬‬
‫ق‬
‫سي َّئا ِ‬
‫م ال ّ‬
‫ت { أي ‪ :‬فعلها أو َوبالها ممن وقعت منه ‪ } ،‬وَ َ‬
‫} وَقِهِ ُ‬
‫م ْ‬
‫ن تَ ِ‬
‫ه { أي ‪ :‬لطفت به ونجيته‬
‫مئ ِذ ٍ { أي ‪ :‬يوم القيامة ‪ } ،‬فَ َ‬
‫قد ْ َر ِ‬
‫سي َّئا ِ‬
‫ال ّ‬
‫مت َ ُ‬
‫ح ْ‬
‫ت ي َوْ َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫من العقوبة ‪ } ،‬وَذ َل ِ َ‬
‫م {‪.‬‬
‫ك هُوَ ال َ‬
‫فوُْز العَ ِ‬
‫ظي ُ‬

‫َ‬
‫ن إ َِلى‬
‫م أ َن ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن كَ َ‬
‫ت الل ّهِ أك ْب َُر ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫م إ ِذ ْ ت ُد ْعَوْ َ‬
‫فُروا ي َُناد َوْ َ‬
‫} إِ ّ‬
‫ف َ‬
‫سك ُ ْ‬
‫قت ِك ُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ق ُ‬
‫ن لَ َ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ن فاعْت ََرفَنا ب ِذ ُُنوب َِنا‬
‫ن فت َك ُ‬
‫ن وَأ ْ‬
‫فُرو َ‬
‫ن )‪ (10‬قالوا َرب َّنا أ َ‬
‫الي َ‬
‫ما ِ‬
‫حي َي ْت ََنا اثن َت َي ْ ِ‬
‫مت َّنا ا َثن َت َي ْ ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫فَهَ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫حد َهُ ك َ‬
‫ل إ ِلى ُ‬
‫ه إ ِذا د ُ ِ‬
‫خُروٍج ِ‬
‫م وَإ ِ ْ‬
‫ه وَ ْ‬
‫ن َ‬
‫فْرت ُ ْ‬
‫ي الل ُ‬
‫م ب ِأن ّ ُ‬
‫ل )‪ (11‬ذل ِك ْ‬
‫ع َ‬
‫سِبي ٍ‬
‫م ْ‬
‫شَر ْ‬
‫م آَيات ِهِ وَُينز ُ‬
‫يُ ْ‬
‫ل‬
‫ي ال ْك َِبيرِ )‪ (12‬هُوَ ال ّ ِ‬
‫ك ب ِهِ ت ُؤْ ِ‬
‫مُنوا َفال ْ ُ‬
‫ريك ُ ْ‬
‫حك ْ ُ‬
‫م ل ِل ّهِ ال ْعَل ِ ّ‬
‫ذي ي ُ ِ‬
‫ه‬
‫م ْ‬
‫ب )‪َ (13‬فاد ْ ُ‬
‫خل ِ ِ‬
‫م ِ‬
‫ن ي ُِني ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫ن لَ ُ‬
‫ه ُ‬
‫عوا الل ّ َ‬
‫ما ي َت َذ َك ُّر ِإل َ‬
‫ماِء رِْزًقا وَ َ‬
‫س َ‬
‫ل َك ُ ْ‬
‫صي َ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫ن وَل َوْ ك َرِهَ ال ْ َ‬
‫ن )‪{ (14‬‬
‫كافُِرو َ‬
‫ال ّ‬
‫دي َ‬
‫مرات‬
‫يقول تعالى مخبًرا عن الكفار ‪ :‬أنهم ي َُناَدون يوم القيامة وهم في غَ َ‬
‫النيران يتلظون ‪ ،‬وذلك عندما )‪ (3‬باشروا من عذاب الله ما ل قَِبل لحد به ‪،‬‬
‫فمقتوا عند ذلك أنفسهم وأبغضوها غاية البغض ‪ ،‬بسبب ما أسلفوا )‪ (4‬من‬
‫العمال السيئة ‪ ،‬التي كانت سبب دخولهم إلى النار ‪ ،‬فأخبرتهم الملئكة عند‬
‫ذلك إخبارا عاليا ‪ ،‬نادوهم ]به[ )‪ (5‬نداء بأن مقت الله لهم في الدنيا حين كان‬
‫ُيعرض عليهم اليمان ‪ ،‬فيكفرون ‪ ،‬أشد من مقتكم أيها المعذبون أنفسكم‬
‫اليوم في هذه الحالة‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ن إ ِلى‬
‫م أن ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ت اللهِ أكب َُر ِ‬
‫م إ ِذ ْ ت ُد ْعَوْ َ‬
‫ف َ‬
‫سك ْ‬
‫قت ِك ْ‬
‫ن َ‬
‫ق ُ‬
‫قال قتادة في قوله ‪ } :‬ل َ‬
‫م ْ‬
‫عرض عليهم اليمان‬
‫ن فَت َك ْ ُ‬
‫ت الله أهل الضللة حين ُ‬
‫فُرو َ‬
‫ن { يقول ‪ :‬لمق ُ‬
‫الي َ‬
‫ما ِ‬
‫في الدنيا ‪ ،‬فتركوه وأبوا أن يقبلوه ‪ ،‬أكبر مما مقتوا أنفسهم حين عاينوا‬
‫عذاب الله يوم القيامة )‪.(6‬‬
‫مداني ‪،‬‬
‫وهكذا قال الحسن البصري ومجاهد والسدي وذ َّر بن عبد الله )‪ (7‬الهَ ْ‬
‫وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ‪ ،‬وابن جرير الطبري ‪ ،‬رحمهم الله‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬رقبتك"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬وقدرتك"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬بعدما"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪ ،‬س ‪" :‬أسلفوه"‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من ت ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (6‬في أ ‪" :‬عذاب الله في يوم القيامة"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في س ‪" :‬عبيد الله"‪.‬‬
‫) ‪(7/132‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن { قال الثوري ‪ ،‬عن أبي )‪(1‬‬
‫ن وَأ ْ‬
‫وقوله ‪َ } :‬قاُلوا َرب َّنا أ َ‬
‫حي َي ْت ََنا اث ْن َت َي ْ ِ‬
‫مت َّنا اث ْن َت َي ْ ِ‬
‫إسحاق ‪ ،‬عن أبي الحوص ‪ ،‬عن ابن مسعود ]رضي الله عنه[ )‪ : (2‬هذه الية‬
‫َ‬
‫فرون بالل ّه وك ُنت َ‬
‫م‬
‫كقوله تعالى ‪ } :‬ك َي ْ َ‬
‫م يُ ِ‬
‫واًتا فَأ ْ‬
‫م ثُ ّ‬
‫ميت ُك ُ ْ‬
‫م ثُ ّ‬
‫حَياك ُ ْ‬
‫مأ ْ‬
‫ف ت َك ْ ُ ُ َ ِ ِ َ ْ ُ ْ‬
‫م َ‬
‫ن { ]البقرة ‪ [28 :‬وكذا قال ابن عباس ‪ ،‬والضحاك ‪،‬‬
‫جُعو َ‬
‫م إ ِل َي ْهِ ت ُْر َ‬
‫يُ ْ‬
‫م ثُ ّ‬
‫حِييك ُ ْ‬
‫وقتادة ‪ ،‬وأبو مالك‪ .‬وهذا هو الصواب الذي ل شك فيه ول مرية‪.‬‬
‫دي ‪ُ :‬أميتوا في الدنيا ثم أحيوا في قبورهم فخوطبوا ‪ ،‬ثم أميتوا ثم‬
‫س ّ‬
‫وقال ال ّ‬
‫أحيوا يوم القيامة‪.‬‬
‫وقال ابن زيد ‪ :‬أحيوا حين أخذ عليهم الميثاق من صلب آدم ‪ ،‬ثم خلقهم في‬
‫الرحام ثم أماتهم ]ثم أحياهم[ )‪ (3‬يوم القيامة‪.‬‬
‫وهذان القولن ‪ -‬من السدي وابن زيد ‪ -‬ضعيفان ؛ لنه يلزمهما على ما قال‬
‫ثلث إحياءات وإماتات‪ .‬والصحيح قول ابن مسعود وابن عباس ومن تابعهما‪.‬‬
‫والمقصود من هذا كله ‪ :‬أن الكفار يسألون الرجعة وهم وقوف بين يدي‬
‫ن‬
‫مو َ‬
‫م ْ‬
‫جرِ ُ‬
‫الله ‪ ،‬عز وجل ‪ ،‬في عرصات القيامة ‪ ،‬كما قال ‪ } :‬وَل َوْ ت ََرى إ ِذِ ال ْ ُ‬

‫َ‬
‫م ْ‬
‫حا إ ِّنا‬
‫م ِ‬
‫س ِ‬
‫سو ُرُءو ِ‬
‫صال ِ ً‬
‫صْرَنا وَ َ‬
‫َناك ِ ُ‬
‫جعَْنا ن َعْ َ‬
‫معَْنا َفاْر ِ‬
‫عن ْد َ َرب ّهِ ْ‬
‫سهِ ْ‬
‫ل َ‬
‫م َرب َّنا أب ْ َ‬
‫ن { ]السجدة ‪ ، [12 :‬فل يجابون‪ .‬ثم إذا رأوا النار وعاينوها ووقفوا‬
‫موقُِنو َ‬
‫ُ‬
‫عليها ‪ ،‬ونظروا إلى ما فيها من العذاب والّنكال ‪ ،‬سألوا الرجعة أشد مما‬
‫فوا عََلى الّناِر‬
‫سألوا أول مرة ‪ ،‬فل يجابون ‪ ،‬قال الله تعالى ‪ } :‬وَل َوْ ت ََرى إ ِذ ْ وُقِ ُ‬
‫ت َرب َّنا وَن َ ُ‬
‫ن بَ ْ‬
‫ما‬
‫فَ َ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ب ِبآَيا ِ‬
‫ل بَ َ‬
‫كو َ‬
‫قاُلوا َيا ل َي ْت ََنا ن َُرد ّ َول ن ُك َذ ّ َ‬
‫م َ‬
‫دا ل َهُ ْ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫مِني َ‬
‫م َ‬
‫م لَ َ‬
‫َ‬
‫ن قَب ْ ُ‬
‫كاذُِبون { ]النعام ‪:‬‬
‫خ ُ‬
‫كاُنوا ي ُ ْ‬
‫ن ِ‬
‫فو َ‬
‫ه وَإ ِن ّهُ ْ‬
‫ما ن ُُهوا عَن ْ ُ‬
‫ل وَل َوْ ُرّدوا ل ََعاُدوا ل ِ َ‬
‫م ْ‬
‫سيسها ومقامعها وأغللها ‪ ،‬كان‬
‫ح ِ‬
‫سها و َ‬
‫م ّ‬
‫‪ [28 ، 27‬فإذا دخلوا النار وذاقوا َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫س ُ‬
‫ل‬
‫ن ِفيَها َرب َّنا أ ْ‬
‫صطرِ ُ‬
‫خرِ ْ‬
‫خو َ‬
‫جَنا ن َعْ َ‬
‫ؤالهم للرجعة أشد وأعظم ‪ } ،‬وَهُ ْ‬
‫م يَ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫م ُ‬
‫ذيُر‬
‫م الن ّ ِ‬
‫حا غَي َْر ال ِ‬
‫ن ت َذ َك َّر وَ َ‬
‫صال ِ ً‬
‫جاَءك ُ ُ‬
‫ما ي َت َذ َك ُّر ِفيهِ َ‬
‫م َ‬
‫مْرك ُ ْ‬
‫م ن ُعَ ّ‬
‫ل أوَل ْ‬
‫ذي ك ُّنا ن َعْ َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫فَ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫م‬
‫ن‬
‫مي‬
‫ل‬
‫ظا‬
‫لل‬
‫ما‬
‫ف‬
‫قوا‬
‫ذو‬
‫صيرٍ { ]فاطر ‪َ } ، [37 :‬رب َّنا أ ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫جَنا ِ‬
‫ن نَ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫من َْها فَإ ِ ْ‬
‫خرِ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‪َ .‬قا َ‬
‫ن { ]المؤمنون ‪، 107 :‬‬
‫لا ْ‬
‫مو َ‬
‫خ َ‬
‫سُئوا ِفيَها َول ت ُكل ُ‬
‫عُد َْنا فَإ ِّنا ظال ِ ُ‬
‫مو ِ‬
‫‪ ، [108‬وفي هذه الية الكريمة تلطفوا في السؤال ‪ ،‬وقدموا بين يدي كلمهم‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن { أي ‪ :‬قدرتك‬
‫ن وَأ ْ‬
‫مق ّ‬
‫دمة ‪ ،‬وهي قولهم ‪َ } :‬رب َّنا أ َ‬
‫ُ‬
‫حي َي ْت ََنا اث ْن َت َي ْ ِ‬
‫مت َّنا اث ْن َت َي ْ ِ‬
‫عظيمة ‪ ،‬فإنك أحييتنا بعد ما كنا أمواتا ‪ ،‬ثم أمتنا ثم أحييتنا ‪ ،‬فأنت قادر على‬
‫ما تشاء ‪ ،‬وقد اعترفنا بذنوبنا ‪ ،‬وإننا كنا ظالمين لنفسنا في الدار الدنيا ‪،‬‬
‫} فَهَ ْ‬
‫ل { أي فهل أنت مجيبنا إلى أن تعيدنا إلى الدار‬
‫ل إ َِلى ُ‬
‫خُروٍج ِ‬
‫ن َ‬
‫سِبي ٍ‬
‫م ْ‬
‫الدنيا ؟ فإنك قادر على ذلك ؛ لنعمل غير الذي كنا نعمل ‪ ،‬فإن عدنا إلى ما‬
‫ُ‬
‫جيُبوا أل سبيل إلى عودكم ومرجعكم إلى الدار الدنيا‪.‬‬
‫كنا فيه فإنا ظالمون‪ .‬فأ ِ‬
‫حده‬
‫ج َ‬
‫ثم علل المنع من ذلك بأن سجاياكم ل تقبل الحق ول تقتضيه بل ت َ ْ‬
‫َ‬
‫شَر ْ‬
‫ن يُ ْ‬
‫ك‬
‫حد َه ُ ك َ َ‬
‫ه إ َِذا د ُ ِ‬
‫م وَإ ِ ْ‬
‫ه وَ ْ‬
‫فْرت ُ ْ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫م ب ِأن ّ ُ‬
‫وتنفيه ؛ ولهذا قال تعالى ‪ } :‬ذ َل ِك ُ ْ‬
‫ع َ‬
‫مُنوا { أي ‪ :‬أنتم هكذا تكونون ‪ ،‬وإن رددتم إلى الدنيا ‪ ،‬كما قال تعالى ‪:‬‬
‫ب ِهِ ت ُؤْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مل َ‬
‫ن { ]النعام ‪.[28 :‬‬
‫كاذُِبو َ‬
‫ه وَإ ِن ّهُ ْ‬
‫ما ن ُُهوا عَن ْ ُ‬
‫} وَل َوْ ُرّدوا لَعاُدوا ل ِ َ‬
‫ي ال ْك َِبيرِ { أي ‪ :‬هو الحاكم في خلقه ‪ ،‬العادل‬
‫وقوله ‪َ } :‬فال ْ ُ‬
‫حك ْ ُ‬
‫م ل ِل ّهِ ال ْعَل ِ ّ‬
‫الذي ل يجور ‪ ،‬فيهدي من‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬ابن"‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من ت ‪ ،‬س ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫) ‪(7/133‬‬
‫يشاء ‪ ،‬ويضل من يشاء ‪ ،‬ويرحم من يشاء ‪ ،‬ويعذب من يشاء ‪ ،‬ل إله إل هو‪.‬‬
‫م آَيات ِهِ { أي ‪ :‬يظهر قدرته لخلقه )‪ (1‬بما يشاهدونه‬
‫وقوله ‪ } :‬هُوَ ال ّ ِ‬
‫ريك ُ ْ‬
‫ذي ي ُ ِ‬
‫في خلقه العلوي والسفلي من اليات العظيمة الدالة على كمال خالقها‬
‫ومبدعها ومنشئها ‪ } ،‬وَُينز ُ‬
‫ماِء رِْزًقا { ‪ ،‬وهو المطر الذي يخرج‬
‫م ِ‬
‫ن ال ّ‬
‫س َ‬
‫ل ل َك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫به من الزروع والثمار ما هو مشاهد بالحس ‪ ،‬من اختلف ألوانه وطعومه ‪،‬‬
‫وروائحه وأشكاله وألوانه ‪ ،‬وهو ماء واحد ‪ ،‬فبالقدرة العظيمة فاوت بين هذه‬
‫ما ي َت َذ َك ُّر { أي ‪ :‬يعتبر ويتفكر في هذه الشياء ويستدل بها على‬
‫الشياء ‪ } ،‬وَ َ‬
‫ب { أي ‪ :‬من هو بصير منيب إلى الله ‪ ،‬عز وجل‪.‬‬
‫ن ي ُِني ُ‬
‫عظمة خالقها } ِإل َ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن { أي ‪ :‬فأخلصوا‬
‫م ْ‬
‫وقوله ‪َ } :‬فاد ْ ُ‬
‫خل ِ ِ‬
‫ن وَلوْ كرِهَ الكافُِرو َ‬
‫ه ال ّ‬
‫نل ُ‬
‫ه ُ‬
‫عوا الل ّ َ‬
‫دي َ‬
‫صي َ‬
‫لله وحده العبادة والدعاء ‪ ،‬وخالفوا المشركين في مسلكهم ومذهبهم‪.‬‬
‫قال )‪ (2‬المام أحمد ‪ :‬حدثنا عبد الله بن نمير ‪ ،‬حدثنا هشام ‪ -‬يعني بن عروة‬
‫بن الزبير ‪ -‬عن أبي الزبير محمد بن مسلم بن مدرس المكي قال ‪ :‬كان عبد‬

‫الله بن الزبير يقول في دبر كل صلة حين يسلم )‪ : (3‬ل إله إل الله ‪ ،‬وحده‬
‫ل شريك له ‪ ،‬له الملك وله الحمد ‪ ،‬وهو على كل شيء قدير ‪ ،‬ل حول ول‬
‫قوة إل بالله ‪ ،‬ل إله إل الله ‪ ،‬ول نعبد إل إياه ‪ ،‬له النعمة وله الفضل ‪ ،‬وله‬
‫الثناء الحسن ‪ ،‬ل إله إل الله ‪ ،‬مخلصين له الدين ولو كره الكافرون" قال ‪:‬‬
‫وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ي ُهَّلل بهن )‪ (4‬دبر كل صلة )‪.(5‬‬
‫ورواه مسلم وأبو داود والنسائي ‪ ،‬من طرق ‪ ،‬عن هشام بن عروة ‪ ،‬وحجاج‬
‫بن أبي عثمان ‪ ،‬وموسى بن عقبة ‪ ،‬ثلثتهم عن أبي الزبير ‪ ،‬عن عبد الله بن‬
‫الزبير قال ‪ :‬كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في دبر الصلة ‪" :‬ل‬
‫إله إل الله وحده ل شريك له )‪ (6‬وذكر تمامه )‪.(7‬‬
‫وقد ثبت في الصحيح عن ابن الزبير ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫كان يقول عقب الصلوات المكتوبات ‪" :‬ل إله إل الله ‪ ،‬وحده ل شريك له ‪ ،‬له‬
‫الملك وله الحمد ‪ ،‬وهو على كل شيء قدير‪ .‬ل حول ول قوة إل بالله ‪ ،‬ل إله‬
‫إل الله ول نعبد إل إياه ‪ ،‬له النعمة وله الفضل ‪ ،‬وله الثناء الحسن ‪ ،‬ل إله إل‬
‫الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون" )‪.(8‬‬
‫صيب بن ناصح ‪ ،‬حدثنا صالح ‪-‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا الربيع حدثنا ال َ‬
‫خ ِ‬
‫مّري ‪ -‬عن هشام بن حسان ‪ ،‬عن ابن سيرين عن أبي هريرة ‪ ،‬رضي‬
‫يعني ال ِ‬
‫الله عنه ‪ ،‬عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‪" :‬ادعوا الله‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬بخلقه"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬روى"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬عقب الصلوات المكتوبات"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬بهن في دبر"‪.‬‬
‫)‪ (5‬المسند )‪.(4/4‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪" :‬ل شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير"‪.‬‬
‫)‪ (7‬صحيح مسلم برقم )‪.(594‬‬
‫)‪ (8‬صحيح مسلم برقم )‪ (594‬وسنن أبي داود برقم )‪ (1506‬والنسائي في‬
‫السنن الكبرى برقم )‪.(1262‬‬
‫) ‪(7/134‬‬
‫رفيع الدرجات ُذو ال ْعرش يل ْقي الروح م َ‬
‫ن يَ َ‬
‫ه‬
‫ن ِ‬
‫عَبادِ ِ‬
‫شاُء ِ‬
‫َ ْ ِ ُ ِ‬
‫َ ِ ُ َّ َ ِ‬
‫مرِهِ عََلى َ‬
‫نأ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ّ َ ِ ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م‬
‫ل‬
‫ٌ‬
‫ء‬
‫ي‬
‫ش‬
‫م‬
‫ه‬
‫ن‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫لى‬
‫ع‬
‫فى‬
‫َ‬
‫خ‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ن‬
‫زو‬
‫ر‬
‫با‬
‫م‬
‫ه‬
‫م‬
‫و‬
‫ي‬
‫(‬
‫‪15‬‬
‫)‬
‫ق‬
‫ل‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ ْ َ ُ ْ َ ُِ َ‬
‫ل ِي ُن ْذَِر ي َوْ َ‬
‫ِ ِ ُْ ْ‬
‫م الت ّ َ ِ‬
‫ْ ِ َ ِ‬
‫مل ْ ُ‬
‫قّهارِ )‪(16‬‬
‫حدِ ال ْ َ‬
‫وا ِ‬
‫ك ال ْي َوْ َ‬
‫ال ْ ُ‬
‫م ل ِل ّهِ ال ْ َ‬
‫وأنتم موقنون بالجابة ‪ ،‬واعلموا أن الله ل يستجيب دعاًء من قلب غافل له"‬
‫)‪.(1‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ن يَ َ‬
‫ه‬
‫ن ِ‬
‫عَبادِ ِ‬
‫شاُء ِ‬
‫ح ِ‬
‫ش ي ُل ِ‬
‫جا ِ‬
‫قي الّرو َ‬
‫} َرِفيعُ الد َّر َ‬
‫مرِهِ عَلى َ‬
‫نأ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ت ُذو العَْر ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م‬
‫ل‬
‫ٌ‬
‫ء‬
‫ي‬
‫ش‬
‫م‬
‫ه‬
‫ن‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫لى‬
‫ع‬
‫فى‬
‫َ‬
‫خ‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ن‬
‫زو‬
‫ر‬
‫با‬
‫م‬
‫ه‬
‫م‬
‫و‬
‫ي‬
‫(‬
‫‪15‬‬
‫)‬
‫ق‬
‫تل‬
‫َ‬
‫َ ْ‬
‫َ ْ َ ُ ْ َ ُِ َ‬
‫ل ِي ُن ْذَِر ي َوْ َ‬
‫ِ ِ ُْ ْ‬
‫م ال ّ ِ‬
‫ْ ِ َ ِ‬
‫مل ْ ُ‬
‫قّهارِ )‪{ (16‬‬
‫حدِ ال ْ َ‬
‫وا ِ‬
‫ك ال ْي َوْ َ‬
‫ال ْ ُ‬
‫م ل ِل ّهِ ال ْ َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬ورواه الترمذي في السنن برقم )‪ (3479‬عن معاوية بن صالح ورواه‬
‫الحاكم في المستدرك )‪ (1/493‬عن عفان بن مسلم وموسى ابن إسماعيل‬
‫ورواه الطبراني في كتاب الدعاء برقم )‪ (62‬عن مخلد بن خداش كلهم من‬

‫طريق صالح المري به‪ .‬قال اطبراني في المعجم الوسط ‪" :‬لم يرو هذا‬
‫الحديث عن هشام بن حسان إل صالح المري" ومداره على صالح المري وهو‬
‫متروك‪.‬‬
‫) ‪(7/135‬‬
‫جَزى ك ُ ّ‬
‫ب )‪(17‬‬
‫ل نَ ْ‬
‫ريعُ ال ْ ِ‬
‫م إِ ّ‬
‫م تُ ْ‬
‫م ال ْي َوْ َ‬
‫ال ْي َوْ َ‬
‫ح َ‬
‫ه َ‬
‫ما ك َ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ت َل ظ ُل ْ َ‬
‫سب َ ْ‬
‫س بِ َ‬
‫سا ِ‬
‫س ِ‬
‫ف ٍ‬
‫جَزى ك ُ ّ‬
‫ب)‬
‫ل نَ ْ‬
‫ريعُ ال ْ ِ‬
‫م إِ ّ‬
‫م تُ ْ‬
‫م ال ْي َوْ َ‬
‫} ال ْي َوْ َ‬
‫ح َ‬
‫ه َ‬
‫ما ك َ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ت ل ظ ُل ْ َ‬
‫سب َ ْ‬
‫س بِ َ‬
‫سا ِ‬
‫س ِ‬
‫ف ٍ‬
‫‪{ (17‬‬
‫يقول تعالى ]مخبرا[ )‪ (1‬عن عظمته وكبريائه ‪ ،‬وارتفاع عرشه العظيم‬
‫ن الل ّهِ ِذي‬
‫العالي على جميع مخلوقاته كالسقف لها ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ِ } :‬‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ح إ ِل َي ْهِ ِفي ي َوْم ٍ َ‬
‫ة‬
‫م ْ‬
‫داُره ُ َ‬
‫ن أل ْ َ‬
‫ملئ ِك َ ُ‬
‫سن َ ٍ‬
‫م ِ‬
‫ن ِ‬
‫ق َ‬
‫كا َ‬
‫ة َوالّرو ُ‬
‫مَعارِِج ت َعُْر ُ‬
‫ف َ‬
‫خ ْ‬
‫ج ال ْ َ‬
‫ال ْ َ‬
‫سي َ‬
‫صب ِْر[ { ] المعارج ‪ (2) ، [4 ، 3 :‬وسيأتي بيان أن هذه مسافة ما بين‬
‫]َفا ْ‬
‫العرش إلى الرض السابعة ‪ ،‬في قول جماعة من السلف والخلف ‪ ،‬وهو‬
‫الرجح إن شاء الله ]تعالى[ )‪ .(3‬وقد ذكر غير واحد أن العرش من ياقوتة‬
‫حمراء ‪ ،‬اتساع ما بين قطريه مسيرة خمسين ألف سنة‪ .‬وارتفاعه عن‬
‫الرض السابعة مسيرة خمسين ألف سنة‪ .‬وقد تقدم في حديث "الوعال" ما‬
‫يدل على ارتفاعه عن )‪ (4‬السموات السبع بشيء عظيم‪.‬‬
‫وقوله ‪ } :‬يل ْقي الروح م َ‬
‫ن يَ َ‬
‫عَبادِهِ { كقوله تعالى ‪:‬‬
‫ن ِ‬
‫شاُء ِ‬
‫ُ ِ‬
‫مرِهِ عََلى َ‬
‫نأ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ّ َ ِ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫هَ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫} ُينز ُ‬
‫ن يَ َ‬
‫ن ِ‬
‫ملئ ِك َ‬
‫شاُء ِ‬
‫ة ِبالّروِح ِ‬
‫عَبادِهِ أ ْ‬
‫ه ل إ ِل َ‬
‫ن أن ْذُِروا أن ّ ُ‬
‫مرِهِ عَلى َ‬
‫نأ ْ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه لَتنزي ُ‬
‫ن‪.‬‬
‫ِإل أ ََنا ]فات ّ ُ‬
‫ب الَعال ِ‬
‫ل َر ّ‬
‫ن[ { ]النحل ‪ ، (5) [2 :‬وكقوله ‪ } :‬وَإ ِن ّ ُ‬
‫مي َ‬
‫قو ِ‬
‫ك ل ِت َ ُ‬
‫ن‪ .‬عََلى قَل ْب ِ َ‬
‫نز َ‬
‫مِبين[ {‬
‫ن ِ‬
‫ح ال ِ‬
‫كو َ‬
‫ل ب ِهِ الّرو ُ‬
‫ن‪] .‬ب ِل ِ َ‬
‫ي ُ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ن عََرب ِ ّ‬
‫سا ٍ‬
‫من ْذِِري َ‬
‫م َ‬
‫مي ُ‬
‫ق { قال‬
‫]الشعراء ‪ (7) (6) [ 194 - 192 :‬؛ ولهذا قال ‪ } :‬ل ِي ُن ْذَِر ي َوْ َ‬
‫م الّتل ِ‬
‫ق { اسم من أسماء يوم‬
‫علي بن أبي طلحة ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ } :‬ي َوْ َ‬
‫م الّتل ِ‬
‫القيامة ‪ ،‬حذر منه عباده‪.‬‬
‫جَريج ‪ :‬قال ابن عباس ‪ :‬يلتقي فيه آدم وآخر ولده‪.‬‬
‫وقال ابن ُ‬
‫وقال ابن زيد ‪ :‬يلتقي فيه العباد‪.‬‬
‫وقال قتادة ‪ ،‬والسدي ‪ ،‬وبلل بن سعد ‪ ،‬وسفيان بن عيينة )‪ : (8‬يلتقي فيه‬
‫أهل السماء وأهل الرض‪.‬‬
‫وقال قتادة أيضا ‪ :‬يلتقي فيه أهل السماء وأهل الرض ‪ ،‬والخالق والخلق‪.‬‬
‫مْهران ‪ :‬يلتقي ]فيه[ )‪ (9‬الظالم والمظلوم‪.‬‬
‫مْيمون بن ِ‬
‫وقال َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من ت ‪ ،‬س ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ت‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من ت‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪ ،‬س ‪" :‬من"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في س ‪" :‬فاعبدوه" وهو خطأ والصواب ما أثبتناه‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪" :‬إنه" وهو خطأ والصواب ما أثبتناه‪.‬‬
‫)‪ (7‬زيادة من ت‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ت ‪" :‬قتادة وغيره"‪.‬‬
‫)‪ (9‬زيادة من أ‪.‬‬

‫) ‪(7/135‬‬
‫َ‬
‫ما ِلل ّ‬
‫جرِ َ‬
‫م اْل َزِفَةِ إ ِذِ ال ْ ُ‬
‫ح ِ‬
‫ن ِ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫كاظ ِ ِ‬
‫ن َ‬
‫دى ال ْ َ‬
‫ب لَ َ‬
‫قُلو ُ‬
‫م ي َوْ َ‬
‫ن َ‬
‫حَنا ِ‬
‫وَأن ْذِْرهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫مي َ‬
‫مي َ‬
‫ميم ٍ‬
‫خائ ِن َ َ ْ َ‬
‫فيع ي ُ َ‬
‫وََل َ‬
‫ضي‬
‫ه يَ ْ‬
‫ما ت ُ ْ‬
‫م َ‬
‫ق ِ‬
‫خ ِ‬
‫ص ُ‬
‫دوُر )‪َ (19‬والل ّ ُ‬
‫ن وَ َ‬
‫طاع ُ )‪ (18‬ي َعْل َ ُ‬
‫في ال ّ‬
‫ة العْي ُ ِ‬
‫ش ِ ٍ‬
‫ن بِ َ‬
‫صيُر )‬
‫ن ُدون ِهِ َل ي َ ْ‬
‫ن ي َد ْ ُ‬
‫ميعُ ال ْب َ ِ‬
‫س ِ‬
‫ن ِ‬
‫حقّ َوال ّ ِ‬
‫يٍء إ ِ ّ‬
‫ضو َ‬
‫ق ُ‬
‫عو َ‬
‫ِبال ْ َ‬
‫ه هُوَ ال ّ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ش ْ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫‪(20‬‬
‫وقد يقال ‪ :‬إن يوم القيامة )‪ (1‬هو يشمل هذا كله ‪ ،‬ويشمل أن كل عامل‬
‫سيلقى ما عمل من خير وشر‪ .‬كما قاله آخرون‪.‬‬
‫ن { أي ‪ :‬ظاهرون بادون كلهم ‪ ،‬ل شيء يكنهم ول‬
‫م َبارُِزو َ‬
‫وقوله ‪ } :‬ي َوْ َ‬
‫م هُ ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫م‬
‫خ َ‬
‫ن ل يَ ْ‬
‫فى عَلى اللهِ ِ‬
‫م َبارُِزو َ‬
‫يظلهم ول يسترهم‪ .‬ولهذا قال ‪ } :‬ي َوْ َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫م هُ ْ‬
‫َ‬
‫يٌء { أي ‪ :‬الجميع في علمه على السواء‪.‬‬
‫ش ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫قّهارِ { قد تقدم في حديث ابن‬
‫حدِ ال َ‬
‫وا ِ‬
‫ملك الي َوْ َ‬
‫ن ال ُ‬
‫وقوله ‪ } :‬ل ِ َ‬
‫م ل ِلهِ ال َ‬
‫م ِ‬
‫عمر ‪ :‬أنه تعالى )‪ (2‬يطوي السموات والرض بيده ‪ ،‬ثم يقول ‪ :‬أنا الملك ‪ ،‬أنا‬
‫الجبار ‪ ،‬أنا المتكبر ‪ ،‬أين ملوك الرض ؟ أين الجبارون ؟ أين المتكبرون ؟‪.‬‬
‫وفي حديث الصور ‪ :‬أنه تعالى إذا قبض أرواح جميع خلقه ‪ ،‬فلم يبق سواه‬
‫وحده ل شريك له ‪ ،‬حينئذ يقول ‪ :‬لمن الملك اليوم ؟ ثلث مرات ‪ ،‬ثم يجيب‬
‫قّهارِ { أي ‪ :‬الذي هو وحده قد قََهر كل شيء‬
‫حدِ ال ْ َ‬
‫وا ِ‬
‫نفسه قائل } ل ِل ّهِ ال ْ َ‬
‫وغلبه )‪.(3‬‬
‫وقد قال )‪ (4‬ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا محمد بن غالب الدقاق ‪ ،‬حدثنا عبيد بن‬
‫ضرة ‪ ،‬عن ابن عباس ]رضي الله‬
‫عبيدة ‪ ،‬حدثنا معتمر ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬حدثنا أبو ن َ ْ‬
‫عنهما[ )‪ (5‬قال ‪ :‬ينادي مناد بين يدي الساعة ‪ :‬يا أيها الناس ‪ ،‬أتتكم الساعة‪.‬‬
‫فيسمعها الحياء والموات ‪ ،‬قال ‪ :‬وينزل الله ]عز وجل[ )‪ (6‬إلى سماء الدنيا‬
‫مل ْ ُ‬
‫قّهارِ {‪.‬‬
‫حدِ ال ْ َ‬
‫وا ِ‬
‫ك ال ْي َوْ َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ويقول ‪ } :‬ل ِ َ‬
‫م ل ِل ّهِ ال ْ َ‬
‫م ِ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫جَزى ك ّ‬
‫ع‬
‫ل نَ ْ‬
‫ري ُ‬
‫م إِ ّ‬
‫م تُ ْ‬
‫م الي َوْ َ‬
‫وقوله ‪ } :‬ال ْي َوْ َ‬
‫ه َ‬
‫ما ك َ‬
‫ن الل َ‬
‫ت ل ظل َ‬
‫سب َ ْ‬
‫س بِ َ‬
‫س ِ‬
‫ف ٍ‬
‫ب { يخبر تعالى عن عدله في حكمه بين خلقه ‪ ،‬أنه ل يظلم مثقال‬
‫ال ْ ِ‬
‫ح َ‬
‫سا ِ‬
‫ذرة من خير ول من شر ‪ ،‬بل يجزي بالحسنة عشر أمثالها ‪ ،‬وبالسيئة واحدة ؛‬
‫م { كما ثبت في صحيح مسلم )‪ ، (7‬عن أبي ذر ‪،‬‬
‫م ال ْي َوْ َ‬
‫ولهذا قال ‪ } :‬ل ظ ُل ْ َ‬
‫عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ -‬فيما يحكي عن ربه عز وجل ‪ -‬أنه‬
‫قال ‪" :‬يا عبادي ‪ ،‬إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فل‬
‫تظالموا ‪ -‬إلى أن قال ‪ : -‬يا عبادي ‪ ،‬إنما هي أعمالكم أحصيها عليكم )‪ (8‬ثم‬
‫أوفيكم إياها ‪ ،‬فمن وجد خيًرا فليحمد الله ‪ ،‬ومن وجد غير ذلك فل يلومن إل‬
‫نفسه" )‪.(9‬‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ب { أي ‪ :‬يحاسب الخلئق كلهم ‪ ،‬كما‬
‫ريعُ ال ِ‬
‫وقوله ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫ح َ‬
‫ه َ‬
‫ن الل َ‬
‫سا ِ‬
‫س ِ‬
‫ْ‬
‫حد َةٍ {‬
‫م ِإل ك َن َ ْ‬
‫خل ُ‬
‫ما َ‬
‫س َوا ِ‬
‫يحاسب نف ً‬
‫م َول ب َعْث ُك ُ ْ‬
‫قك ُ ْ‬
‫سا واحدة ‪ ،‬كما قال ‪َ } :‬‬
‫ف ٍ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫صرِ {‬
‫مُرَنا ِإل َوا ِ‬
‫حد َة ٌ ك َل ْ‬
‫ما أ ْ‬
‫]لقمان ‪ ، [28 :‬وقال ]تعالى[ )‪ } : (10‬وَ َ‬
‫مٍح ِبالب َ َ‬
‫]القمر ‪.[50 :‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م الزِفَةِ إ ِذِ ال ُ‬
‫ن ِ‬
‫ما ِللظال ِ ِ‬
‫جرِ كاظ ِ ِ‬
‫دى ال َ‬
‫بل َ‬
‫قلو ُ‬
‫م ي َوْ َ‬
‫ن َ‬
‫حَنا ِ‬
‫} وَأن ْذِْرهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫مي َ‬
‫مي َ‬
‫فيع ي ُ َ‬
‫ميم ٍ َول َ‬
‫ه‬
‫ما ت ُ ْ‬
‫م َ‬
‫خائ ِن َ َ‬
‫خ ِ‬
‫ح ِ‬
‫ص ُ‬
‫َ‬
‫دوُر )‪َ (19‬والل ّ ُ‬
‫ن وَ َ‬
‫طاع ُ )‪ (18‬ي َعْل َ ُ‬
‫في ال ّ‬
‫ة العْي ُ ِ‬
‫ش ِ ٍ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ن بِ َ‬
‫ع‬
‫ن ُدون ِهِ ل ي َ ْ‬
‫يَ ْ‬
‫ن ي َد ْ ُ‬
‫س ِ‬
‫ن ِ‬
‫حقّ َوال ِ‬
‫ق ِ‬
‫مي ُ‬
‫يٍء إ ِ ّ‬
‫ضو َ‬
‫ق ُ‬
‫عو َ‬
‫ضي ِبال َ‬
‫ه هُوَ ال ّ‬
‫ن الل َ‬
‫ش ْ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫صيُر )‪{ (20‬‬
‫ال ْب َ ِ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪ ،‬س ‪" :‬التلق"‪.‬‬

‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬أن الله"‪.‬‬
‫)‪ (3‬انظر حديث الصور بتمامه عند تفسير الية ‪ 73 :‬من سورة النعام‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬وروى ابن أبي حاتم"‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (6‬زيادة من ت ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪" :‬البخاري" وهو خطأ‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ت ‪ ،‬س ‪" :‬لكم"‪.‬‬
‫)‪ (9‬صحيح مسلم برقم )‪.(2577‬‬
‫)‪ (10‬زيادة من س‪.‬‬
‫) ‪(7/136‬‬
‫يوم الزفة هو ‪ :‬اسم من أسماء يوم القيامة ‪ ،‬سميت بذلك لقترابها ‪ ،‬كما‬
‫َ‬
‫ن الل ّهِ َ‬
‫ة { ]النجم ‪، 57 :‬‬
‫ش َ‬
‫ف ٌ‬
‫ت الزِفَ ُ‬
‫كا ِ‬
‫س ل ََها ِ‬
‫قال تعالى ‪ } :‬أزِفَ ِ‬
‫ة‪ .‬ل َي ْ َ‬
‫ن ُدو ِ‬
‫م ْ‬
‫ة َوان ْ َ‬
‫ب‬
‫شقّ ال ْ َ‬
‫ساعَ ُ‬
‫‪ [58‬وقال } اقْت ََرب َ ِ‬
‫مُر { ]القمر ‪ ، [1 :‬وقال } اقْت ََر َ‬
‫ت ال ّ‬
‫ق َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جُلوه ُ {‬
‫س ِ‬
‫مُر الل ّهِ َفل ت َ ْ‬
‫ح َ‬
‫ست َعْ ِ‬
‫م { ]النبياء ‪ [1 :‬وقال } أَتى أ ْ‬
‫ساب ُهُ ْ‬
‫ِللّنا ِ‬
‫َ‬
‫ذا ال ِّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فُروا وَِقي َ‬
‫ل هَ َ‬
‫ذي‬
‫ن كَ َ‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ه‬
‫جو‬
‫و‬
‫ت‬
‫ئ‬
‫سي‬
‫ة‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ل‬
‫ز‬
‫ه‬
‫و‬
‫أ‬
‫ر‬
‫ما‬
‫ل‬
‫ف‬
‫}‬
‫وقال‬
‫[‬
‫‪1‬‬
‫‪:‬‬
‫]النحل‬
‫ّ َ ْ ُ ُ ً ِ ْ ُ ُ ُ ِ َ‬
‫ن { ]الملك ‪.[27 :‬‬
‫م ب ِهِ ت َد ّ ُ‬
‫عو َ‬
‫ك ُن ْت ُ ْ‬
‫جرِ َ‬
‫ن { ]أي ساكتين[ )‪ ، (1‬قال قتادة ‪:‬‬
‫وقوله ‪ } :‬إ ِذِ ال ْ ُ‬
‫كاظ ِ ِ‬
‫دى ال ْ َ‬
‫ب لَ َ‬
‫قُلو ُ‬
‫حَنا ِ‬
‫مي َ‬
‫وقفت القلوب في الحناجر من الخوف ‪ ،‬فل تخرج ول تعود إلى أماكنها‪ .‬وكذا‬
‫قال عكرمة ‪ ،‬والسدي ‪ ،‬وغير واحد‪.‬‬
‫ومعنى } َ‬
‫ح‬
‫م يَ ُ‬
‫كاظ ِ ِ‬
‫م الّرو ُ‬
‫قو ُ‬
‫ن { أي ‪ :‬ساكتين ‪ ،‬ل يتكلم أحد إل بإذنه } ي َوْ َ‬
‫مي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن وََقا َ‬
‫واًبا { ]النبأ ‪.[38 :‬‬
‫ص ّ‬
‫ملئ ِك َ ُ‬
‫ه الّر ْ‬
‫ن أذِ َ‬
‫مو َ‬
‫ح َ‬
‫نل ُ‬
‫ن ِإل َ‬
‫فا ل ي َت َكل ُ‬
‫َوال ْ َ‬
‫ل َ‬
‫ة َ‬
‫ص َ‬
‫م ُ‬
‫م ْ‬
‫جَرْيج )‪َ } : (2‬‬
‫ن { أي ‪ :‬باكين‪.‬‬
‫كاظ ِ ِ‬
‫وقال ابن ُ‬
‫مي َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ميم ٍ َول َ‬
‫فيٍع ي ُطاع ُ { أي ‪ :‬ليس للذين ظلموا‬
‫ش ِ‬
‫ح ِ‬
‫ن ِ‬
‫ما ِللظال ِ ِ‬
‫ن َ‬
‫وقوله ‪َ } :‬‬
‫م ْ‬
‫مي َ‬
‫أنفسهم بالشرك بالله من قريب منهم ينفعهم ‪ ،‬ول شفيع يشفع فيهم ‪ ،‬بل قد‬
‫تقطعت بهم السباب من كل خير‪.‬‬
‫دوُر { يخبر تعالى عن علمه التام‬
‫ما ت ُ ْ‬
‫م َ‬
‫خائ ِن َ َ‬
‫خ ِ‬
‫ص ُ‬
‫ن وَ َ‬
‫وقوله ‪ } :‬ي َعْل َ ُ‬
‫في ال ّ‬
‫ة العْي ُ ِ‬
‫المحيط بجميع الشياء ‪ ،‬جليلها وحقيرها ‪ ،‬صغيرها وكبيرها ‪ ،‬دقيقها ولطيفها ؛‬
‫قوه ُ حق تقواه ‪،‬‬
‫حقّ الحياء ‪ ،‬وي َت ّ ُ‬
‫ليحذر الناس علمه فيهم ‪ ،‬فيستحيوا من الله َ‬
‫ويراقبوه مراقبة من يعلم أنه يراه ‪ ،‬فإنه تعالى يعلم العين الخائنة وإن أبدت‬
‫أمانة ‪ ،‬ويعلم ما تنطوي عليه خبايا الصدور من الضمائر والسرائر‪.‬‬
‫دوُر { وهو‬
‫ما ت ُ ْ‬
‫م َ‬
‫خائ ِن َ َ‬
‫خ ِ‬
‫ص ُ‬
‫ن وَ َ‬
‫قال ابن عباس في قوله ‪ } :‬ي َعْل َ ُ‬
‫في ال ّ‬
‫ة العْي ُ ِ‬
‫الرجل يدخل على أهل البيت بيتهم ‪ ،‬وفيهم المرأة الحسناء ‪ ،‬أو تمر به وبهم‬
‫ض ‪ ،‬فإذا غفلوا لحظ ‪،‬‬
‫المرأة الحسناء ‪ ،‬فإذا غفلوا لحظ إليها ‪ ،‬فإذا فطنوا غَ ّ‬
‫فإذا فطنوا غض ]بصره عنها[ )‪ (3‬وقد اطلع الله من قلبه أنه وَد ّ أن لو اطلع‬
‫على فرجها‪ .‬رواه ابن أبي حاتم‪.‬‬
‫ن { هو الغمز ‪ ،‬وقول الرجل ‪ :‬رأيت ‪ ،‬ولم ير ؛‬
‫وقال الضحاك ‪َ } :‬‬
‫خائ ِن َ َ‬
‫ة العْي ُ ِ‬
‫أو ‪ :‬لم أر ‪ ،‬وقد رأى‪.‬‬
‫وقال ابن عباس ‪ :‬يعلم ]الله[ )‪ (4‬تعالى من العين في نظرها ‪ ،‬هل تريد‬
‫الخيانة أم ل ؟ وكذا قال مجاهد ‪ ،‬وقتادة‪.‬‬
‫دوُر { يعلم إذا أنت قدرت عليها‬
‫ما ت ُ ْ‬
‫خ ِ‬
‫ص ُ‬
‫وقال ابن عباس في قوله ‪ } :‬وَ َ‬
‫في ال ّ‬
‫هل تزني بها أم ل ؟‪.‬‬

‫دوُر { أي ‪ :‬من الوسوسة‪.‬‬
‫ما ت ُ ْ‬
‫خ ِ‬
‫ص ُ‬
‫وقال السدي ‪ } :‬وَ َ‬
‫في ال ّ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من ت‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬جرير"‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من س ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من س‪.‬‬
‫) ‪(7/137‬‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ن َ‬
‫ف َ‬
‫كاُنوا‬
‫سيُروا ِفي اْل َْر‬
‫ن َ‬
‫عاقِب َ ُ‬
‫ض فَي َن ْظ ُُروا ك َي ْ َ‬
‫كاُنوا ِ‬
‫ة ال ّ ِ‬
‫م يَ ِ‬
‫كا َ‬
‫ن قَب ْل ِهِ ْ‬
‫أوَل َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َْ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫مأ َ‬
‫ن‬
‫ض فَأ َ‬
‫م ِ‬
‫شد ّ ِ‬
‫كا َ‬
‫ن ل َهُ ْ‬
‫م وَ َ‬
‫ه ب ِذ ُُنوب ِهِ ْ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫خذ َهُ ُ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫هُ ْ‬
‫م َ‬
‫م قُوّة ً وَآَثاًرا َِفي الْر ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ت فَك َ‬
‫فُروا فَأ َ‬
‫م ِبالب َي َّنا ِ‬
‫الل ّهِ ِ‬
‫م ُر ُ‬
‫خذ َهُ ُ‬
‫سلهُ ْ‬
‫ت ت َأِتيهِ ْ‬
‫م كان َ ْ‬
‫ق )‪ (21‬ذ َل ِك ب ِأن ّهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ن َوا ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سل ْ َ‬
‫ه قَوِيّ َ‬
‫ن)‬
‫ب )‪ (22‬وَل َ َ‬
‫ديد ُ ال ْعِ َ‬
‫ش ِ‬
‫سى ب ِآَيات َِنا وَ ُ‬
‫مو َ‬
‫قد ْ أْر َ‬
‫ن ُ‬
‫سل َْنا ُ‬
‫ه إ ِن ّ ُ‬
‫الل ّ ُ‬
‫قا ِ‬
‫طا ٍ‬
‫مِبي ٍ‬
‫حٌر ك َ ّ‬
‫م‬
‫ن فَ َ‬
‫سا ِ‬
‫ن وَ َ‬
‫ما َ‬
‫ذا ٌ‬
‫ن وََقاُرو َ‬
‫ما َ‬
‫‪ (23‬إ َِلى فِْرعَوْ َ‬
‫قاُلوا َ‬
‫جاَءهُ ْ‬
‫ب )‪ (24‬فَل َ ّ‬
‫ها َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ِ‬
‫عن ْدَِنا َقاُلوا اقْت ُُلوا أب َْناَء ال ّ ِ‬
‫حق ّ ِ‬
‫ما ك َي ْد ُ‬
‫ست َ ْ‬
‫ِبال ْ َ‬
‫حُيوا ن ِ َ‬
‫ه َوا ْ‬
‫م وَ َ‬
‫ساَءهُ ْ‬
‫معَ ُ‬
‫مُنوا َ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫م ْ‬
‫ال ْ َ‬
‫ل )‪(25‬‬
‫ن إ ِّل ِفي َ‬
‫ضَل ٍ‬
‫ري َ‬
‫كافِ ِ‬
‫حقّ { أي ‪ :‬يحكم بالعدل‪.‬‬
‫ه يَ ْ‬
‫ق ِ‬
‫ضي ِبال ْ َ‬
‫وقوله ‪َ } :‬والل ّ ُ‬
‫وقال العمش ‪ :‬عن سعيد بن جبير ‪ ،‬عن ابن عباس ]رضي الله عنهما[ )‪(1‬‬
‫حقّ { قادر على أن يجزي بالحسنة الحسنة ‪،‬‬
‫ه يَ ْ‬
‫ق ِ‬
‫ضي ِبال ْ َ‬
‫في قوله ‪َ } :‬والل ّ ُ‬
‫صيُر {‪.‬‬
‫ميعُ ال ْب َ ِ‬
‫س ِ‬
‫وبالسيئة السيئة } إ ِ ّ‬
‫ه هُوَ ال ّ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫جزِيَ ال ِ‬
‫وهذا الذي فسر به ابن عباس في هذه الية كقوله تعالى ‪ } :‬ل ِي َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫أ َساُءوا بما عَمُلوا ويجزي ال ّذي َ‬
‫سَنى { ]النجم ‪ .(2) [31 :‬وقوله‬
‫ِ‬
‫سُنوا ِبال ْ ُ‬
‫نأ ْ‬
‫ح ْ‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫ِ َ‬
‫ََ ْ ِ َ ِ َ‬
‫ّ‬
‫ن ُدون ِهِ { أي ‪ :‬من الصنام والوثان والنداد ‪ } ،‬ل‬
‫ن ي َد ْ ُ‬
‫ن ِ‬
‫‪َ } :‬وال ِ‬
‫عو َ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫و‬
‫ه‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ن‬
‫إ‬
‫}‬
‫بشيء‬
‫يحكمون‬
‫ول‬
‫شيئا‬
‫يملكون‬
‫ل‬
‫‪:‬‬
‫أي‬
‫{‬
‫ٍ‬
‫ء‬
‫ي‬
‫ش‬
‫ب‬
‫يَ ْ‬
‫ِ ّ‬
‫ضو َ‬
‫ق ُ‬
‫ن ِ‬
‫َ ُ َ‬
‫ْ‬
‫صيُر { أي ‪ :‬سميع لقوال خلقه ‪ ،‬بصير بهم ‪ ،‬فيهدي من يشاء ‪،‬‬
‫ميعُ ال ْب َ ِ‬
‫س ِ‬
‫ال ّ‬
‫ويضل من يشاء ‪ ،‬وهو الحاكم العادل في جميع ذلك‪.‬‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ف َ‬
‫م‬
‫سيُروا ِفي الْر‬
‫ن َ‬
‫عاقِب َ ُ‬
‫ض فَي َن ْظ ُُروا ك َي ْ َ‬
‫كاُنوا ِ‬
‫ة ال ّ ِ‬
‫م يَ ِ‬
‫كا َ‬
‫ن قَب ْل ِهِ ْ‬
‫} أوَل َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫َ‬
‫م أَ َ‬
‫م‬
‫ض فَأ َ‬
‫شد ّ ِ‬
‫كا َ‬
‫ن ل َهُ ْ‬
‫م وَ َ‬
‫ه ب ِذ ُُنوب ِهِ ْ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫خذ َهُ ُ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫كاُنوا هُ ْ‬
‫م قُوّة ً َوآَثا ً‬
‫را ِفي الْر ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫م َ‬
‫ق )‪ (21‬ذ َل ِ َ‬
‫فُروا‬
‫ت فَك َ َ‬
‫م ِبالب َي َّنا ِ‬
‫ن اللهِ ِ‬
‫ِ‬
‫م ُر ُ‬
‫سلهُ ْ‬
‫ت ت َأِتيهِ ْ‬
‫كان َ ْ‬
‫ك ب ِأن ّهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫مََ‬
‫ن َوا ٍ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ه قَوِيّ َ‬
‫ب )‪{ (22‬‬
‫ديد ُ العِ َ‬
‫فَأ َ‬
‫ش ِ‬
‫ه إ ِن ّ ُ‬
‫م الل ُ‬
‫خذ َهُ ُ‬
‫قا ِ‬
‫ض‬
‫يقول تعالى ‪ :‬أو لم يسر هؤلء المكذبون برسالتك يا محمد } ِفي الْر ِ‬
‫ن َ‬
‫ف َ‬
‫م { أي ‪ :‬من المم المكذبة‬
‫ن َ‬
‫عاقِب َ ُ‬
‫فَي َن ْظ ُُروا ك َي ْ َ‬
‫كاُنوا ِ‬
‫ة ال ّ ِ‬
‫كا َ‬
‫ن قَب ْل ِهِ ْ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫بالنبياء ‪ ،‬ما حل بهم من العذاب والنكال مع أنهم كانوا أشد من هؤلء قوة‬
‫ض { أي ‪ :‬أثروا في الرض من البنايات والمعالم والديارات ‪،‬‬
‫} َوآَثاًرا ِفي الْر ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫م ِفيهِ {‬
‫ما ل يقدر عليه هؤلء ‪ ،‬كما قال ‪ } :‬وَل َ‬
‫ما إ ِ ْ‬
‫مكّناك ْ‬
‫ن َ‬
‫م ِفي َ‬
‫مكّناهُ ْ‬
‫قد ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ها {‬
‫مُرو َ‬
‫مُرو َ‬
‫ها أكثَر ِ‬
‫ما عَ َ‬
‫م ّ‬
‫ض وَعَ َ‬
‫]الحقاف ‪ ، [26 :‬وقال } وَأَثاُروا الْر َ‬
‫]الروم ‪ [9 :‬أي ‪ :‬ومع هذه القوة العظيمة والبأس الشديد ‪ ،‬أخذهم الله‬
‫ما َ‬
‫ق { أي ‪ :‬وما‬
‫ن الل ّهِ ِ‬
‫م ِ‬
‫كا َ‬
‫ن ل َهُ ْ‬
‫بذنوبهم ‪ ،‬وهي كفرهم برسلهم ‪ } ،‬وَ َ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫ن َوا ٍ‬
‫دفع عنهم عذاب الله أحد ‪ ،‬ول رده عنهم راد ‪ ،‬ول وقاهم واق‪.‬‬
‫ثم ذكر علة أخذه إياهم وذنوبهم التي ارتكبوها واجترموها ‪ ،‬فقال ‪ } :‬ذ َل ِ َ‬
‫ك‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ت { أي ‪ :‬بالدلئل الواضحات والبراهين‬
‫م ِبال ْب َي َّنا ِ‬
‫م ُر ُ‬
‫سل ُهُ ْ‬
‫ت ت َأِتيهِ ْ‬
‫كان َ ْ‬
‫ب ِأن ّهُ ْ‬
‫فُروا { أي ‪ :‬مع هذا البيان والبرهان كفروا وجحدوا ‪،‬‬
‫القاطعات ‪ } ،‬فَك َ َ‬

‫َ‬
‫} فَأ َ‬
‫مر عليهم وللكافرين أمثالها ‪ } ،‬إ ِن ّ ُ‬
‫ه { أي ‪ :‬أهلكهم ود ّ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫خذ َهُ ُ‬
‫ه قَوِيّ‬
‫ب { أي ‪ :‬ذو قوة عظيمة وبطش شديد ‪ ،‬وهو } َ‬
‫َ‬
‫ب{‬
‫ديد ُ ال ْعِ َ‬
‫ديد ُ ال ْعِ َ‬
‫ش ِ‬
‫ش ِ‬
‫قا ِ‬
‫قا ِ‬
‫أي ‪ :‬عقابه أليم شديد وجيع‪ .‬أعاذنا الله منه‪.‬‬
‫} ول َ َ َ‬
‫َ‬
‫سل ْ َ‬
‫ن‬
‫ما‬
‫ها‬
‫و‬
‫ن‬
‫و‬
‫ع‬
‫ر‬
‫ف‬
‫لى‬
‫إ‬
‫(‬
‫‪23‬‬
‫)‬
‫ن‬
‫ِ ْ َ ْ َ َ َ َ َ‬
‫سى ِبآَيات َِنا وَ ُ‬
‫مو َ‬
‫قد ْ أْر َ‬
‫ن ُ‬
‫سل َْنا ُ‬
‫طا ٍ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫مِبي ٍ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫عن ْدَِنا َقاُلوا اقْت ُُلوا‬
‫ن‬
‫م‬
‫ق‬
‫ح‬
‫ل‬
‫با‬
‫م‬
‫ه‬
‫َ‬
‫ء‬
‫جا‬
‫ما‬
‫ل‬
‫ف‬
‫(‬
‫‪24‬‬
‫)‬
‫ب‬
‫ذا‬
‫ك‬
‫ر‬
‫ح‬
‫سا‬
‫لوا‬
‫قا‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ن‬
‫رو‬
‫ّ َ ُ ْ ِ َ ّ ِ ْ ِ‬
‫ٌ‬
‫وََقا ُ َ‬
‫َ ِ ٌ‬
‫َ‬
‫ما ك َي ْد ُ ال ْ َ‬
‫ل)‬
‫أب َْناَء ال ّ ِ‬
‫ن ِإل ِفي َ‬
‫ست َ ْ‬
‫حُيوا ن ِ َ‬
‫ه َوا ْ‬
‫م وَ َ‬
‫ساَءهُ ْ‬
‫معَ ُ‬
‫مُنوا َ‬
‫نآ َ‬
‫ضل ٍ‬
‫ري َ‬
‫ذي َ‬
‫كافِ ِ‬
‫‪{ (25‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (2‬في س ‪" :‬لتجزي"‪.‬‬
‫) ‪(7/138‬‬
‫ل دينك ُ َ َ‬
‫خا ُ َ‬
‫ن ذ َُروِني أ َقْت ُ ْ‬
‫وََقا َ‬
‫ن‬
‫ه إ ِّني أ َ َ‬
‫م أوْ أ ْ‬
‫فأ ْ‬
‫ل فِْرعَوْ ُ‬
‫مو َ‬
‫ن ي ُب َد ّ َ ِ َ ْ‬
‫سى وَل ْي َد ْع ُ َرب ّ ُ‬
‫ل ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ن كُ ّ‬
‫ساد َ )‪ (26‬وََقا َ‬
‫ل‬
‫ض ال ْ َ‬
‫م ِ‬
‫مو َ‬
‫ف َ‬
‫ت ب َِرّبي وََرب ّك ُ ْ‬
‫سى إ ِّني عُذ ْ ُ‬
‫ل ُ‬
‫م ْ‬
‫ي ُظهَِر ِفي الْر ِ‬
‫ب )‪(27‬‬
‫ن ب ِي َوْم ِ ال ْ ِ‬
‫مت َك َب ّرٍ َل ي ُؤْ ِ‬
‫ح َ‬
‫ُ‬
‫سا ِ‬
‫م ُ‬
‫خا ُ َ‬
‫ن ي ُب َد ّ َ‬
‫ن ذ َُروِني أ َقْت ُ ْ‬
‫} وََقا َ‬
‫م أ َْو‬
‫ه إ ِّني أ َ َ‬
‫فأ ْ‬
‫ل فِْرعَوْ ُ‬
‫مو َ‬
‫ل ِدين َك ُ ْ‬
‫سى وَل ْي َد ْع ُ َرب ّ ُ‬
‫ل ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ساد َ )‪ (26‬وََقا َ‬
‫ن‬
‫ض ال َ‬
‫م ِ‬
‫أ ْ‬
‫مو َ‬
‫ف َ‬
‫ت ب َِرّبي وََرب ّك ْ‬
‫سى إ ِّني عُذ ْ ُ‬
‫ل ُ‬
‫م ْ‬
‫ن ي ُظهَِر ِفي الْر ِ‬
‫كُ ّ‬
‫ب )‪{ (27‬‬
‫ن ب ِي َوْم ِ ال ْ ِ‬
‫مت َك َب ّرٍ ل ي ُؤْ ِ‬
‫ح َ‬
‫ل ُ‬
‫سا ِ‬
‫م ُ‬
‫) ‪(7/138‬‬
‫يقول تعالى مسليا لنبيه صلى الله عليه وسلم )‪ (1‬في تكذيب من كذبه من‬
‫قومه ‪ ،‬ومبشًرا له بأن العاقبة والنصرة له في الدنيا والخرة ‪ ،‬كما جرى‬
‫لموسى بن عمران )‪ ، (2‬فإن الله تعالى أرسله باليات البينات ‪ ،‬والدلئل )‪(3‬‬
‫سل ْ َ‬
‫حجة‬
‫ن { والسلطان هو ‪ :‬ال ُ‬
‫الواضحات ؛ ولهذا قال ‪ِ } :‬بآَيات َِنا وَ ُ‬
‫ن ُ‬
‫طا ٍ‬
‫مِبي ٍ‬
‫والبرهان‪.‬‬
‫ن { وهو ‪ :‬وزيره‬
‫ن { هو ‪ :‬ملك القبط بالديار المصرية ‪ } ،‬وَ َ‬
‫ما َ‬
‫} إ َِلى فِْرعَوْ َ‬
‫ها َ‬
‫قاُلوا‬
‫ن { وكان أكثر الناس في زمانه مال وتجارة } فَ َ‬
‫في مملكته } وََقاُرو َ‬
‫حٌر ك َ ّ‬
‫ها كذاًبا في أن الله‬
‫م ْ‬
‫خرًِقا ممو ً‬
‫سا ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ب { أي ‪ :‬كذبوه وجعلوه ساحًرا ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ب‬
‫ق‬
‫ن‬
‫م‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫تى‬
‫أ‬
‫ما‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ذ‬
‫ك‬
‫}‬
‫‪:‬‬
‫(‬
‫‪4‬‬
‫)‬
‫]تعالى[‬
‫كقوله‬
‫وهذه‬
‫أرسله‪.‬‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ِ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫حر أ َو مجنو َ‬
‫م َ‬
‫طا ُ‬
‫وا ب ِهِ ب َ ْ‬
‫ن { ]الذاريات‬
‫غو َ‬
‫سا ِ ٌ ْ َ ْ ُ ٌ‬
‫م قَوْ ٌ‬
‫ل ِإل َقاُلوا َ‬
‫َر ُ‬
‫ل هُ ْ‬
‫وا َ‬
‫ص ْ‬
‫ن أت َ َ‬
‫سو ٍ‬
‫‪.[53 ، 52‬‬
‫ْ‬
‫عن ْدَِنا { أي ‪ :‬بالبرهان القاطع الدال على أن الله‬
‫ن ِ‬
‫حق ّ ِ‬
‫م ِبال َ‬
‫ما َ‬
‫جاَءهُ ْ‬
‫} فَل َ ّ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫م{‬
‫تعالى أرسله إليهم ‪َ } ،‬قاُلوا اقْت ُُلوا أب َْناَء ال ّ ِ‬
‫ست َ ْ‬
‫حُيوا ن ِ َ‬
‫ه َوا ْ‬
‫ساَءهُ ْ‬
‫معَ ُ‬
‫مُنوا َ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫وهذا أمر ثان من فرعون بقتل ذكور بني إسرائيل‪ .‬أما الول ‪ :‬فكان لجل‬
‫الحتراز من وجود موسى ‪ ،‬أو لذلل هذا الشعب وتقليل عددهم ‪ ،‬أو لمجموع‬
‫المرين‪ .‬وأما المر الثاني ‪ :‬فللعلة الثانية ‪ ،‬لهانة هذا الشعب ‪ ،‬ولكي‬
‫ْ‬
‫يتشاءموا بموسى ‪ ،‬عليه السلم ؛ ولهذا قالوا ‪ُ } :‬أوذينا من قَب َ‬
‫ن ت َأت ِي ََنا‬
‫لأ ْ‬
‫ِ َ ِ ْ ْ ِ‬
‫ل عَسى ربك ُ َ‬
‫ن ي ُهْل ِ َ‬
‫جئ ْت ََنا َقا َ‬
‫ض‬
‫ر‬
‫ال‬
‫في‬
‫خل ِ َ‬
‫ست َ ْ‬
‫م ِ‬
‫وَ ِ‬
‫مأ ْ‬
‫م وَي َ ْ‬
‫َ‬
‫فك ُ ْ‬
‫ك عَد ُوّك ُ ْ‬
‫َ ّ ْ‬
‫ما ِ‬
‫ن ب َعْد ِ َ‬
‫م ْ‬
‫ْ ِ‬
‫ن { ]العراف ‪.[129 :‬‬
‫فَي َن ْظ َُر ك َي ْ َ‬
‫مُلو َ‬
‫ف ت َعْ َ‬
‫قال قتادة ‪ :‬هذا أمر بعد أمر‪.‬‬

‫ما ك َي ْد ُ ال ْ َ‬
‫ل { أي ‪ :‬وما مكرهم‬
‫ن ِإل ِفي َ‬
‫قال الله تعالى ‪ } :‬وَ َ‬
‫ضل ٍ‬
‫ري َ‬
‫كافِ ِ‬
‫وقصدهم الذي هو تقليل عدد بني إسرائيل لئل ُينصروا عليهم ‪ ،‬إل ذاهب‬
‫وهالك في ضلل‪.‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫} وََقا َ‬
‫َ‬
‫م من فرعون ‪-‬‬
‫ز‬
‫ع‬
‫وهذا‬
‫{‬
‫ه‬
‫ب‬
‫ر‬
‫ع‬
‫د‬
‫ي‬
‫ل‬
‫و‬
‫سى‬
‫مو‬
‫ل‬
‫ت‬
‫ق‬
‫أ‬
‫ني‬
‫رو‬
‫نذُ ِ‬
‫ل فِْرعَوْ ُ‬
‫َ ْ ٌ‬
‫ُ ُ َ‬
‫َ َ ْ ُ َ ّ ُ‬
‫لعنه الله ‪ -‬على قتل موسى ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬أي ‪ :‬قال لقومه ‪ :‬دعوني حتى‬
‫ه { أي ‪ :‬ل أبالي منه‪ .‬وهذا في غاية الجحد‬
‫أقتل لكم هذا ‪ } ،‬وَل ْي َد ْع ُ َرب ّ ُ‬
‫والتجهرم والعناد‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن ي ُب َد ّ َ‬
‫ض‬
‫وقوله ‪ -‬قبحه الله ‪ } : -‬إ ِّني أ َ‬
‫خا ُ‬
‫م أوْ أ ْ‬
‫فأ ْ‬
‫ل ِدين َك ُ ْ‬
‫ن ي ُظهَِر ِفي الْر ِ‬
‫ض ّ‬
‫ل موسى الناس ويغير‬
‫ال ْ َ‬
‫ساد َ { يعني ‪ :‬موسى ‪ ،‬يخشى فرعون أن ي ُ ِ‬
‫ف َ‬
‫مذ َك ًّرا" يعني ‪:‬‬
‫رسومهم وعاداتهم‪ .‬وهذا كما يقال في المثل ‪" :‬صار فرعون ُ‬
‫واعظا ‪ ،‬يشفق على الناس من موسى ‪ ،‬عليه السلم‪.‬‬
‫وقرأ الكثرون ‪" :‬أن يبدل دينكم وأن ُيظِهر في الرض الفساد" وقرأ آخرون ‪:‬‬
‫َ َ‬
‫ْ‬
‫ساد َ { وقرأ بعضهم ‪" :‬ي َظ َْهر في الرض الفساُد"‬
‫ض ال ْ َ‬
‫} أوْ أ ْ‬
‫ف َ‬
‫ن ي ُظهَِر ِفي الْر ِ‬
‫بالضم‪.‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ب‬
‫ن ب ِي َوْم ِ ال ِ‬
‫مت َكب ّرٍ ل ي ُؤْ ِ‬
‫م ِ‬
‫ح َ‬
‫ن كل ُ‬
‫ت ب َِرّبي وََرب ّك ْ‬
‫وقال موسى ‪ } :‬إ ِّني عُذ ْ ُ‬
‫سا ِ‬
‫م ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫سى { قال موسى ‪:‬‬
‫مو َ‬
‫{ أي ‪ :‬لما بلغه قول فرعون ‪ } :‬ذُروِني أقت ُل ُ‬
‫ْ‬
‫ت‬
‫ذ‬
‫ع‬
‫ني‬
‫إ‬
‫}‬
‫‪:‬‬
‫قال‬
‫ولهذا‬
‫؛‬
‫ت به من شره وشر أمثاله‬
‫ِّ‬
‫ُ ُ‬
‫ت بالله وعُذ ْ ُ‬
‫استجر ُ‬
‫ن كُ ّ‬
‫مت َك َب ّرٍ { أي ‪ :‬عن الحق ‪ ،‬مجرم ‪،‬‬
‫م { أيها المخاطبون ‪ِ } ،‬‬
‫ل ُ‬
‫ب َِرّبي وََرب ّك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ب{؛‬
‫ن ب ِي َوْم ِ ال ْ ِ‬
‫} ل ي ُؤْ ِ‬
‫ح َ‬
‫سا ِ‬
‫م ُ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في س ‪" :‬لنبيه محمد صلوات الله وسلمه عليه"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬لموسى عليه السلم"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬والدللت"‪.‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من ت ‪ ،‬س‪.‬‬
‫) ‪(7/139‬‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫قو َ‬
‫ج ٌ‬
‫وََقا َ‬
‫ه‬
‫ن يَ ُ‬
‫ه أ َت َ ْ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫جًل أ ْ‬
‫ن َر ُ‬
‫قت ُُلو َ‬
‫ل فِْرعَوْ َ‬
‫ل َر ُ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫مان َ ُ‬
‫م ِإي َ‬
‫ن ي َك ْت ُ ُ‬
‫ل ُ‬
‫ل َرب ّ َ‬
‫نآ ِ‬
‫ن ِ ْ‬
‫م ٌ‬
‫ك َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫ن يَ ُ‬
‫م‬
‫صادًِقا ي ُ ِ‬
‫ت ِ‬
‫م ِبال ْب َي َّنا ِ‬
‫ه وَإ ِ ْ‬
‫م وَإ ِ ْ‬
‫وَقَد ْ َ‬
‫صب ْك ُ ْ‬
‫كاذًِبا فَعَل َي ْهِ ك َذِب ُ ُ‬
‫ن َرب ّك ُ ْ‬
‫جاَءك ُ ْ‬
‫ك َ‬
‫م ْ‬
‫ف كَ ّ‬
‫م‬
‫سرِ ٌ‬
‫ه َل ي َهْ ِ‬
‫ض ال ّ ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫م إِ ّ‬
‫م ْ‬
‫ب )‪َ (28‬يا قَوْم ِ ل َك ُ ُ‬
‫ن هُوَ ُ‬
‫دي َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ذي ي َعِد ُك ُ ْ‬
‫ب َعْ ُ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫مل ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫جاَءَنا َقا َ‬
‫ل‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫س‬
‫أ‬
‫ب‬
‫ن‬
‫م‬
‫نا‬
‫ر‬
‫ص‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ن‬
‫م‬
‫ف‬
‫ض‬
‫ر‬
‫ل‬
‫ا‬
‫في‬
‫ن‬
‫ري‬
‫ه‬
‫ظا‬
‫م‬
‫و‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ك‬
‫ِ ِ َ ِ‬
‫ِ ِ ْ َ‬
‫َ ْ َ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ْ ِ َ َ ْ َْ ُ ُ َ ِ ْ َ ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫سِبي َ‬
‫ل الّر َ‬
‫شاد ِ )‪(29‬‬
‫ما أهْ ِ‬
‫فِْرعَوْ ُ‬
‫م إ ِّل َ‬
‫ديك ُ ْ‬
‫ما أَرى وَ َ‬
‫م إ ِّل َ‬
‫ما أِريك ُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ولهذا جاء في الحديث عن أبي موسى ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬أن رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم كان إذا خاف قوما قال ‪" :‬اللهم ‪ ،‬إنا نعوذ بك من شرورهم ‪،‬‬
‫وندرأ بك في نحورهم" )‪.(1‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ج ٌ‬
‫} وََقا َ‬
‫ي‬
‫ن يَ ُ‬
‫ه أت َ ْ‬
‫ن ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫جل أ ْ‬
‫ن َر ُ‬
‫قت ُلو َ‬
‫ل فِْرعَوْ َ‬
‫ل َر ُ‬
‫مان َ ُ‬
‫م ِإي َ‬
‫ن ي َكت ُ ُ‬
‫ل ُ‬
‫قول َرب ّ َ‬
‫نآ ِ‬
‫م ْ‬
‫م ٌ‬
‫ك َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫ن يَ ُ‬
‫صادًِقا‬
‫ت ِ‬
‫م ِبال ْب َي َّنا ِ‬
‫ه وَإ ِ ْ‬
‫م وَإ ِ ْ‬
‫ه وَقَد ْ َ‬
‫كاذًِبا فَعَل َي ْهِ ك َذِب ُ ُ‬
‫ن َرب ّك ُ ْ‬
‫جاَءك ُ ْ‬
‫الل ّ ُ‬
‫ك َ‬
‫م ْ‬
‫ف كَ ّ‬
‫سرِ ٌ‬
‫ه ل ي َهْ ِ‬
‫ض ال ّ ِ‬
‫يُ ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫م إِ ّ‬
‫م ْ‬
‫ن هُوَ ُ‬
‫دي َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ذي ي َعِد ُك ُ ْ‬
‫صب ْك ُ ْ‬
‫م ب َعْ ُ‬
‫م ْ‬
‫ب )‪َ (28‬يا قَوْم ِ‬
‫ْ‬
‫م َ‬
‫مل ْ ُ‬
‫جاَءَنا َقا َ‬
‫ل‬
‫صُرَنا ِ‬
‫ن َ‬
‫س الل ّهِ إ ِ ْ‬
‫ك ال ْي َوْ َ‬
‫ض فَ َ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫ل َك ُ ُ‬
‫ن ي َن ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ري َ‬
‫ظاهِ ِ‬
‫ن ب َأ ِ‬
‫ن ِفي ال َْر ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫سِبي َ‬
‫ل الّر َ‬
‫شاد ِ )‪{ (29‬‬
‫ما أهْ ِ‬
‫فِْرعَوْ ُ‬
‫م ِإل َ‬
‫ديك ُ ْ‬
‫ما أَرى وَ َ‬
‫م ِإل َ‬
‫ما أِريك ُ ْ‬
‫ن َ‬
‫المشهور أن هذا الرجل المؤمن كان قْبطًيا من آل فرعون‪.‬‬
‫قال السدي ‪ :‬كان ابن عم فرعون ‪ ،‬ويقال ‪ :‬إنه الذي نجا مع موسى‪ .‬واختاره‬

‫ابن جرير )‪ ، (2‬وََرد ّ قول من ذهب إلى أنه كان إسرائيلّيا ؛ لن فرعون انفعل‬
‫لكلمه واستمعه ‪ ،‬وكف عن قتل موسى ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬ولو كان إسرائيلّيا‬
‫لوشك أن يعاجل )‪ (3‬بالعقوبة ؛ لنه منهم )‪.(4‬‬
‫جَريج عن ابن عباس ‪ :‬لم يؤمن من آل فرعون سوى هذا الرجل‬
‫وقال ابن ُ‬
‫ْ‬
‫قت ُُلو َ‬
‫ن بِ َ‬
‫ك{‬
‫ك ل ِي َ ْ‬
‫مل ي َأت َ ِ‬
‫مُرو َ‬
‫سى إ ِ ّ‬
‫مو َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫وامرأة فرعون ‪ ،‬والذي قال ‪َ } :‬يا ُ‬
‫]القصص ‪ [20 :‬رواه ابن أبي حاتم‪.‬‬
‫وقد كان هذا الرج ُ‬
‫ل يكتم إيمانه عن قومه القبط ‪ ،‬فلم يظهر إل هذا اليوم‬
‫َ‬
‫حين قال فرعون ‪ } :‬ذ َُروِني أقْت ُ ْ‬
‫سى { ‪ ،‬فأخذت الرجل غضبة لله عز‬
‫مو َ‬
‫ل ُ‬
‫وجل ‪ ،‬و"أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر" ‪ ،‬كما ثبت بذلك الحديث‬
‫َ‬
‫قو َ‬
‫ل‬
‫ن يَ ُ‬
‫‪ ،‬ول أعظم من هذه الكلمة عند فرعون وهي قوله ‪ } :‬أ َت َ ْ‬
‫جل أ ْ‬
‫ن َر ُ‬
‫قت ُُلو َ‬
‫ه { ]أي ‪ :‬لجل أن يقول ربي الله[ )‪ ، (5‬اللهم إل ما رواه البخاري‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫َرب ّ َ‬
‫في صحيحه حيث قال ‪:‬‬
‫حدثنا علي بن عبد الله ‪ ،‬حدثنا الوليد بن مسلم ‪ ،‬حدثنا الوزاعي ‪ ،‬حدثني‬
‫يحيى بن أبي كثير ‪ ،‬حدثني محمد بن إبراهيم التيمي ‪ ،‬حدثني )‪ (6‬عروة بن‬
‫الزبير قال ‪ :‬قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص ‪ :‬أخبرني بأشد شيء مما‬
‫صنعه المشركون برسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‪ :‬بينا رسول الله‬
‫مَعيط ‪ ،‬فأخذ‬
‫صلى الله عليه وسلم يصلي بفناء الكعبة إذ أقبل عُ ْ‬
‫قبة بن أبي ُ‬
‫قا‬
‫وى ثوبه في عنقه ‪ ،‬فخنقه خن ً‬
‫ب َ‬
‫مْنكب رسول الله صلى الله عليه وسلم ول َ َ‬
‫شديدا ‪ ،‬فأقبل أبو بكر ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬فأخذ بمنكبة )‪ (7‬ود ََفع عن النبي‬
‫َ‬
‫قو َ‬
‫م‬
‫ن يَ ُ‬
‫صلى الله عليه وسلم ثم قال ‪ } :‬أ َت َ ْ‬
‫ه وَقَد ْ َ‬
‫جل أ ْ‬
‫ن َر ُ‬
‫قت ُُلو َ‬
‫جاَءك ُ ْ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫ل َرب ّ َ‬
‫م {‪.‬‬
‫ت ِ‬
‫ِبال ْب َي َّنا ِ‬
‫ن َرب ّك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬رواه أحمد في مسنده )‪.(4/414‬‬
‫)‪ (2‬تفسير الطبري )‪.(24/38‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬يقابل"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪ ،‬س ‪" :‬متهم"‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من ت ‪ ،‬س ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪" :‬في صحيحه بإسناده عن"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪ ،‬س ‪" :‬بمنكبيه"‪.‬‬
‫) ‪(7/140‬‬
‫انفرد به البخاري من حديث الوزاعي قال ‪ :‬وتابعه محمد بن إسحاق ‪ ،‬عن‬
‫يحيى بن عروة ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬به )‪.(1‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني ‪ ،‬حدثنا عَْبدة عن‬
‫سِئل ‪ :‬ما أشد‬
‫هشام ‪ -‬يعني ابن عروة ‪ -‬عن أبيه ‪ ،‬عن عمرو بن العاص أنه ُ‬
‫ما رأيت قري ً‬
‫شا بلغوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال ‪ :‬مر بهم‬
‫ذات يوم فقالوا له ‪ :‬أنت تنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا ؟ فقال ‪" :‬أنا ذاك"‬
‫ت أبا بكر محتضنه من ورائه ‪ ،‬وهو‬
‫فقاموا إليه ‪ ،‬فأخذوا بمجامع ثيابه ‪ ،‬فرأي ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫جل‬
‫يصيح بأعلى صوته ‪ ،‬وإن عينيه ليسيلن ‪ ،‬وهو يقول ‪ :‬يا قوم ‪ } ،‬أت َ ْ‬
‫ن َر ُ‬
‫قت ُلو َ‬
‫َ‬
‫قو َ‬
‫م { حتى فرغ من الية كلها‪.‬‬
‫ن يَ ُ‬
‫ت ِ‬
‫م ِبال ْب َي َّنا ِ‬
‫ه وَقَد ْ َ‬
‫أ ْ‬
‫ن َرب ّك ُ ْ‬
‫جاَءك ُ ْ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫م ْ‬
‫ل َرب ّ َ‬
‫وهكذا رواه النسائي من حديث عبدة ‪ ،‬فجعله من مسند عمرو بن العاص ‪،‬‬
‫رضي الله عنه )‪.(2‬‬

‫م { أي ‪ :‬كيف تقتلون رجل لكونه‬
‫ت ِ‬
‫م ِبال ْب َي َّنا ِ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَقَد ْ َ‬
‫ن َرب ّك ُ ْ‬
‫جاَءك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫يقول ‪" :‬ربي الله" ‪ ،‬وقد أقام لكم البرهان على صدق ما جاءكم به من الحق‬
‫ك َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫ن يَ ُ‬
‫ك‬
‫ه وَإ ِ ْ‬
‫؟ ثم َتنزل معهم في المخاطبة فقال ‪ } :‬وَإ ِ ْ‬
‫كاذًِبا فَعَل َي ْهِ ك َذِب ُ ُ‬
‫م { يعني ‪ :‬إذا لم يظهر لكم صحة ما جاءكم‬
‫ض ال ّ ِ‬
‫صادًِقا ي ُ ِ‬
‫ذي ي َعِد ُك ُ ْ‬
‫صب ْك ُ ْ‬
‫م ب َعْ ُ‬
‫َ‬
‫به ‪ ،‬فمن العقل والرأي التام والحزم أن تتركوه ونفسه ‪ ،‬فل تؤذوه ‪ ،‬فإن يك‬
‫كاذبا فإن الله سيجازيه على كذبه بالعقوبة في الدنيا والخرة ‪ ،‬وإن يك صادقا‬
‫وقد آذيتموه يصبكم بعض الذي يعدكم ‪ ،‬فإنه يتوعدكم إن خالفتموه بعذاب‬
‫في الدنيا والخرة ‪ ،‬فمن الجائز عندكم أن يكون صادقا ‪ ،‬فينبغي على هذا أل‬
‫تتعرضوا له ‪ ،‬بل اتركوه وقومه يدعوهم ويتبعونه‪.‬‬
‫وهكذا أخبر الله ]تعالى[ )‪ (3‬عن موسى ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬أنه طلب من‬
‫م‬
‫فرعون وقومه الموادعة في قوله ‪ } :‬وَل َ َ‬
‫ن وَ َ‬
‫م فِْرعَوْ َ‬
‫م قَوْ َ‬
‫جاَءهُ ْ‬
‫قد ْ فَت َّنا قَب ْل َهُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل ك َريم‪ .‬أ َ َ‬
‫سو ٌ‬
‫ن ل ت َعُْلوا عََلى‬
‫ي ِ‬
‫لأ ِ‬
‫ن‪ .‬وَأ ْ‬
‫ْ‬
‫م َر ُ‬
‫َر ُ‬
‫عَباد َ الل ّهِ إ ِّني ل َك ُ ْ‬
‫سو ٌ ِ ٌ‬
‫مي ٌ‬
‫ن أّدوا إ ِل َ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫ن‪ .‬وَإ ِ ْ‬
‫ن ت َْر ُ‬
‫مأ ْ‬
‫م بِ ُ‬
‫نل ْ‬
‫ج ُ‬
‫ت ب َِرّبي وََرب ّك ْ‬
‫ن‪ .‬وَإ ِّني عُذ ْ ُ‬
‫ن ُ‬
‫الل ّهِ إ ِّني آِتيك ْ‬
‫مو ِ‬
‫سلطا ٍ‬
‫مِبي ٍ‬
‫ن { ]الدخان ‪ [21 - 17 :‬وهكذا قال رسول الله صلى الله‬
‫ت ُؤْ ِ‬
‫مُنوا ِلي َفاعْت َزُِلو ِ‬
‫عليه وسلم لقريش أن يتركوه يدعو إلى الله ]تعالى[ )‪ (4‬عباد الله ‪ ،‬ول‬
‫يمسوه بسوء ‪ ،‬وأن يصلوا ما بينه وبينهم من القرابة في ترك أذيته ‪ ،‬قال الله‬
‫ل ل أَ َ‬
‫َ‬
‫تعالى ‪ } :‬قُ ْ‬
‫قْرَبى { ]الشورى ‪[23 :‬‬
‫موَد ّة َ ِفي ال ْ ُ‬
‫م عَل َي ْهِ أ ْ‬
‫ْ‬
‫جًرا ِإل ال ْ َ‬
‫سأل ُك ُ ْ‬
‫أي ‪ :‬إل أل تؤذوني فيما بيني وبينكم من القرابة ‪ ،‬فل تؤذوني وتتركوا بيني‬
‫حا مبيًنا‪.‬‬
‫وبين الناس‪ .‬وعلى هذا وقعت الهدنة يوم الحديبية ‪ ،‬وكان فت ً‬
‫ف كَ ّ‬
‫ب { أي ‪ :‬لو كان هذا الذي‬
‫سرِ ٌ‬
‫ه ل ي َهْ ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫وقوله ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫ن هُوَ ُ‬
‫دي َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫م ْ‬
‫يزعم أن الله أرسله إليكم كاذبا كما تزعمون ‪ ،‬لكان أمره بينا ‪ ،‬يظهر لكل‬
‫أحد في أقواله وأفعاله ‪ ،‬كانت تكون في غاية الختلف والضطراب ‪ ،‬وهذا‬
‫نرى أمره سديدا ومنهجه مستقيما ‪ ،‬ولو كان من المسرفين الكذابين لما‬
‫هداه الله ‪ ،‬وأرشده إلى ما ترون من انتظام أمره وفعله‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬صحيح البخاري برقم )‪.(4815‬‬
‫)‪ (2‬النسائي في السنن الكبرى برقم )‪.(11462‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من ت ‪ ،‬س ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من أ‪.‬‬
‫) ‪(7/141‬‬
‫ل يوم اْل َحزاب )‪ (30‬مث ْ َ ْ‬
‫ل ال ّ ِ َ‬
‫وََقا َ‬
‫ب‬
‫ن َيا قَوْم ِ إ ِّني أ َ َ‬
‫خا ُ‬
‫ِ‬
‫م ِ‬
‫ف عَل َي ْك ُ ْ‬
‫ذي آ َ‬
‫ل د َأ ِ‬
‫ْ َ ِ‬
‫م َ‬
‫مث ْ َ َ ْ ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ما ل ِلعَِباد ِ )‪ (31‬وََيا‬
‫قَوْم ِ ُنوٍح وَ َ‬
‫ن ِ‬
‫مود َ َوال ِ‬
‫ريد ُ ظل ً‬
‫ما الل ُ‬
‫م وَ َ‬
‫ن ب َعْدِهِ ْ‬
‫عاد ٍ وَث َ ُ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ه يُ ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫قَوْم ِ إ ِّني أ َ َ‬
‫خا ُ‬
‫ن اللهِ ِ‬
‫م ِ‬
‫م ت ُوَلو َ‬
‫م الت َّناد ِ )‪ (32‬ي َوْ َ‬
‫م ي َوْ َ‬
‫ما لك ُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ن ُ‬
‫ف عَلي ْك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫ري َ‬
‫مد ْب ِ ِ‬
‫هاد ٍ )‪(33‬‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ه ِ‬
‫عا ِ‬
‫ن يُ ْ‬
‫ما ل َ ُ‬
‫ه فَ َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫صم ٍ و َ َ‬
‫م ْ‬
‫ضل ِ ِ‬
‫م ْ‬
‫ثم قال المؤمن محذًرا قومه زوال نعمة الله عنهم )‪ (1‬وحلول نقمة الله‬
‫م َ‬
‫مل ْ ُ‬
‫ض { أي ‪ :‬قد أنعم الله‬
‫ك ال ْي َوْ َ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫بهم ‪َ } :‬يا قَوْم ِ ل َك ُ ُ‬
‫ري َ‬
‫ظاهِ ِ‬
‫ن ِفي الْر ِ‬
‫عليكم بهذا الملك والظهور في الرض بالكلمة النافذة والجاه العريض ‪،‬‬
‫فراعوا هذه النعمة بشكر الله ‪ ،‬وتصديق رسوله صلى الله عليه وسلم ‪،‬‬
‫ْ‬
‫جاءََنا {‬
‫صُرَنا ِ‬
‫ن َ‬
‫س الل ّهِ إ ِ ْ‬
‫واحذروا نقمة الله إن كذبتم رسوله ‪ } ،‬فَ َ‬
‫ن ي َن ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن ب َأ ِ‬
‫أي ‪ :‬ل تغني عنكم هذه الجنود وهذه العساكر ‪ ،‬ول ترد عنا شيئا من بأس الله‬

‫إن أرادنا بسوء‪.‬‬
‫} َقا َ‬
‫ن { لقومه ‪ ،‬راّدا على ما أشار به هذا الرجل الصالح البار‬
‫ل فِْرعَوْ ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ما أَرى { أي ‪ :‬ما‬
‫م ِإل َ‬
‫ما أِريك ُ ْ‬
‫الراشد الذي كان أحق بالملك من فرعون ‪َ } :‬‬
‫أقول لكم وأشير عليكم إل ما أراه لنفسي وقد كذب فرعون ‪ ،‬فإنه كان‬
‫ما َأنز َ‬
‫يتحقق صدق موسى فيما جاء به )‪ (2‬من الرسالة } َقا َ‬
‫ل‬
‫ل لَ َ‬
‫ت َ‬
‫م َ‬
‫قد ْ عَل ِ ْ‬
‫هَ ُ‬
‫صائ َِر { ]السراء ‪ ، [102 :‬وقال الله‬
‫وا ِ‬
‫ؤلِء ِإل َر ّ‬
‫ب ال ّ‬
‫س َ‬
‫ض بَ َ‬
‫م َ‬
‫ت َوالْر ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫وا { ]النمل ‪.[14 :‬‬
‫قن َت َْها أن ْ ُ‬
‫ست َي ْ َ‬
‫ح ُ‬
‫ج َ‬
‫تعالى ‪ } :‬وَ َ‬
‫ف ُ‬
‫دوا ب َِها َوا ْ‬
‫م ظل ً‬
‫سهُ ْ‬
‫ما وَعُل ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ما أَرى { كذب فيه وافترى ‪ ،‬وخان الله ورسوله‬
‫م ِإل َ‬
‫ما أِريك ُ ْ‬
‫فقوله ‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫سِبي َ‬
‫ل الّر َ‬
‫شاد ِ {‬
‫ما أهْ ِ‬
‫م ِإل َ‬
‫ديك ُ ْ‬
‫ورعيته ‪ ،‬فغشهم وما نصحهم وكذا قوله ‪ } :‬وَ َ‬
‫أي ‪ :‬وما أدعوكم إل إلى طريق الحق والصدق والرشد وقد كذب أيضا في‬
‫َ‬
‫مَر‬
‫ذلك ‪ ،‬وإن كان قومه قد أطاعوه واتبعوه ‪ ،‬قال الله تعالى ‪َ } :‬فات ّب َُعوا أ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ض ّ‬
‫ل‬
‫ن ب َِر ِ‬
‫شيد ٍ { ]هود ‪ ، [97 :‬وقال تعالى ‪ } :‬وَأ َ‬
‫مُر فِْرعَوْ َ‬
‫فِْرعَوْ َ‬
‫ما أ ْ‬
‫ن وَ َ‬
‫دى { ]طه ‪ ، [79 :‬وفي الحديث ‪" :‬ما من إمام يموت‬
‫ما هَ َ‬
‫فِْرعَوْ ُ‬
‫ه وَ َ‬
‫م ُ‬
‫ن قَوْ َ‬
‫يوم يموت وهو غاش لرعيته ‪ ،‬إل لم َيرح رائحة الجنة ‪ ،‬وإن ريحها ليوجد من‬
‫مسيرة خمسمائة عام" )‪.(3‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫} وََقا َ‬
‫ب‬
‫ن َيا قَوْم ِ إ ِّني أ َ‬
‫خا ُ‬
‫ب )‪ِ (30‬‬
‫م ِ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫مثل ي َوْم ِ ال ْ‬
‫ف عَلي ْك ْ‬
‫ذي آ َ‬
‫مثل د َأ ِ‬
‫حَزا ِ‬
‫م َ‬
‫ما ل ِل ْعَِباد ِ )‪ (31‬وََيا‬
‫قَوْم ِ ُنوٍح وَ َ‬
‫ن ِ‬
‫مود َ َوال ّ ِ‬
‫ريد ُ ظ ُل ْ ً‬
‫ما الل ّ ُ‬
‫م وَ َ‬
‫ن ب َعْدِهِ ْ‬
‫عاد ٍ وَث َ ُ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ه يُ ِ‬
‫ن‬
‫قَوْم ِ إ ِّني أ َ َ‬
‫خا ُ‬
‫ن الل ّهِ ِ‬
‫م ِ‬
‫م ت ُوَّلو َ‬
‫م الت َّناد ِ )‪ (32‬ي َوْ َ‬
‫م ي َوْ َ‬
‫ما ل َك ُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ن ُ‬
‫ف عَل َي ْك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫ري َ‬
‫مد ْب ِ ِ‬
‫هاد ٍ )‪{ (33‬‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ه ِ‬
‫عا ِ‬
‫ن يُ ْ‬
‫ما ل َ ُ‬
‫ه فَ َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫صم ٍ و َ َ‬
‫م ْ‬
‫ضل ِ ِ‬
‫م ْ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في س ‪ ،‬أ ‪" :‬عليهم"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في س ‪" :‬جاءه"‪.‬‬
‫)‪ (3‬رواه البخاري في صحيحه برقم )‪ (7151 ، 7150‬ومسلم في صحيحه‬
‫برقم )‪ (142‬بنحوه من حديث معقل بن يسار رضي الله عنه‪.‬‬
‫) ‪(7/142‬‬
‫ش ّ‬
‫ن قَب ْ ُ‬
‫م ِفي َ‬
‫حّتى‬
‫وَل َ َ‬
‫س ُ‬
‫ك ِ‬
‫ل ِبال ْب َي َّنا ِ‬
‫ف ِ‬
‫م ب ِهِ َ‬
‫ما َ‬
‫قد ْ َ‬
‫م ُيو ُ‬
‫جاَءك ُ ْ‬
‫م ّ‬
‫ما زِل ْت ُ ْ‬
‫ت فَ َ‬
‫جاَءك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫سوًل ك َذ َل ِ َ‬
‫إ َِذا هَل َ َ‬
‫ض ّ‬
‫ف‬
‫سرِ ٌ‬
‫ن ي َب ْعَ َ‬
‫ك يُ ِ‬
‫ه ِ‬
‫م ْ‬
‫ن ب َعْدِهِ َر ُ‬
‫ن هُوَ ُ‬
‫ه َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫ث الل ّ ُ‬
‫ك قُل ْت ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م لَ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سل ْ َ‬
‫م ْ‬
‫قًتا ِ‬
‫ن ِفي آَيا ِ‬
‫ب )‪ (34‬ال ّ ِ‬
‫عن ْد َ‬
‫جادُِلو َ‬
‫ن يُ َ‬
‫مْرَتا ٌ‬
‫ت الل ّهِ ب ِغَي ْرِ ُ‬
‫م ك َب َُر َ‬
‫ن أَتاهُ ْ‬
‫ُ‬
‫طا ٍ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫جّبارٍ )‪(35‬‬
‫ر‬
‫ب‬
‫ك‬
‫ت‬
‫م‬
‫ب‬
‫ل‬
‫ق‬
‫ل‬
‫ك‬
‫لى‬
‫ع‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ع‬
‫ب‬
‫ط‬
‫ي‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ذ‬
‫ك‬
‫نوا‬
‫م‬
‫آ‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫د‬
‫ن‬
‫ع‬
‫و‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ُ َ‬
‫ِ َ ِ ْ َ ِ َ َ ُ‬
‫ِ ُ َ ّ ٍ َ‬
‫ِ َ َ ُ‬
‫ش ّ‬
‫ن قَب ْ ُ‬
‫م ِفي َ‬
‫حّتى‬
‫} وَل َ َ‬
‫س ُ‬
‫ك ِ‬
‫ل ِبال ْب َي َّنا ِ‬
‫ف ِ‬
‫م ب ِهِ َ‬
‫ما َ‬
‫قد ْ َ‬
‫م ُيو ُ‬
‫جاَءك ُ ْ‬
‫م ّ‬
‫ما زِل ْت ُ ْ‬
‫ت فَ َ‬
‫جاَءك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫سول ك َذ َل ِ َ‬
‫إ َِذا هَل َ َ‬
‫ض ّ‬
‫ف‬
‫سرِ ٌ‬
‫ن ي َب ْعَ َ‬
‫ك يُ ِ‬
‫ه ِ‬
‫م ْ‬
‫ن ب َعْدِهِ َر ُ‬
‫ن هُوَ ُ‬
‫ه َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫ث الل ّ ُ‬
‫ك قُل ْت ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م لَ ْ‬
‫َ‬
‫سل ْ َ‬
‫م ْ‬
‫قًتا ِ‬
‫ن ِفي آَيا ِ‬
‫ب )‪ (34‬ال ّ ِ‬
‫عن ْد َ‬
‫جادُِلو َ‬
‫ن يُ َ‬
‫مْرَتا ٌ‬
‫ت الل ّهِ ب ِغَي ْرِ ُ‬
‫م ك َب َُر َ‬
‫ن أَتاهُ ْ‬
‫ُ‬
‫طا ٍ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫جّبارٍ )‪{ (35‬‬
‫اللهِ وَ ِ‬
‫عن ْد َ ال ِ‬
‫مت َكب ّرٍ َ‬
‫ب ُ‬
‫مُنوا كذ َل ِك ي َطب َعُ الل ُ‬
‫نآ َ‬
‫ه عَلى كل قل ِ‬
‫ذي َ‬
‫هذا إخبار من الله ‪ ،‬عز وجل ‪ ،‬عن هذا الرجل الصالح ‪ ،‬مؤمن آل فرعون ‪:‬‬
‫ف عَل َي ْك ُْ‬
‫م‬
‫أنه حذر قومه بأس الله في الدنيا والخرة فقال ‪َ } :‬يا قَوْم ِ إ ِّني أ َ َ‬
‫خا ُ‬
‫مث ْ َ‬
‫ب { أي ‪ :‬الذين كذبوا رسل الله في قديم الدهر ‪ ،‬كقوم نوح‬
‫ِ‬
‫ل ي َوْم ِ ال ْ‬
‫حَزا ِ‬
‫وعاد وثمود ‪ ،‬والذين من بعدهم من المم المكذبة ‪ ،‬كيف حل بهم بأس الله ‪،‬‬
‫وما رده عنهم راد ‪ ،‬ول صده عنهم صاد‪.‬‬
‫) ‪(7/142‬‬

‫ما ل ِل ْعَِبادِ { أي ‪ :‬إنما أهلكهم الله بذنوبهم ‪ ،‬وتكذيبهم‬
‫ريد ُ ظ ُل ْ ً‬
‫ما الل ّ ُ‬
‫} وَ َ‬
‫ه يُ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ف‬
‫خا‬
‫أ‬
‫ني‬
‫إ‬
‫م‬
‫و‬
‫ق‬
‫يا‬
‫و‬
‫}‬
‫‪:‬‬
‫قال‬
‫ثم‬
‫‪،‬‬
‫قدره‬
‫فيهم‬
‫فأنفذ‬
‫أمره‪.‬‬
‫ومخالفتهم‬
‫‪،‬‬
‫رسله‬
‫َ ُ‬
‫ْ ِ ِّ‬
‫ََ‬
‫م الت َّناد ِ { يعني ‪ :‬يوم القيامة ‪ ،‬وسمي بذلك قال بعضهم ‪ :‬لما جاء‬
‫م ي َوْ َ‬
‫عَل َي ْك ُ ْ‬
‫في حديث الصور ‪ :‬إن الرض إذا زلزلت وانشقت من قطر إلى قطر ‪،‬‬
‫وماجت وارتجت ‪ ،‬فنظر الناس إلى ذلك ذهبوا هاربين ينادي بعضهم بعضا‪.‬‬
‫وقال آخرون منهم الضحاك ‪ :‬بل ذلك إذا جيء بجهنم ‪ ،‬ذهب الناس هَِرابا )‪(1‬‬
‫مل َ ُ‬
‫ك‬
‫‪ ،‬فتتلقاهم الملئكة فتردهم إلى مقام المحشر ‪ ،‬وهو قوله تعالى ‪َ } :‬وال ْ َ‬
‫َ‬
‫معْ َ‬
‫م‬
‫عََلى أْر َ‬
‫نا ْ‬
‫ست َط َعْت ُ ْ‬
‫شَر ال ْ ِ‬
‫جائ َِها { ]الحاقة ‪ ، [17 :‬وقوله } َيا َ‬
‫س إِ ِ‬
‫ج ّ‬
‫ن َوالن ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سل ْ َ‬
‫ن أقْ َ‬
‫ف ُ‬
‫ف ُ‬
‫ف ُ‬
‫ن{‬
‫ذوا ل ت َن ْ ُ‬
‫ض َفان ْ ُ‬
‫ن ت َن ْ ُ‬
‫وا ِ‬
‫ذوا ِ‬
‫ذو َ‬
‫أ ْ‬
‫ن ِإل ب ِ ُ‬
‫طارِ ال ّ‬
‫س َ‬
‫طا ٍ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫ت َوالْر ِ‬
‫]الرحمن ‪.[33 :‬‬
‫وقد روي عن ابن عباس ‪ ،‬والحسن ‪ ،‬والضحاك ‪ :‬أنهم قرؤوا ‪" :‬يوم التناّد"‬
‫بتشديد الدال من ند البعير ‪ :‬إذا شرد وذهب‪.‬‬
‫وقيل ‪ :‬لن الميزان عنده ملك ‪ ،‬وإذا وزن عمل العبد )‪ (2‬فرجح نادى بأعلى‬
‫صوته ‪ :‬أل قد سعد فلن بن فلن سعادة ل يشقى بعدها أبدا‪ .‬وإن خف عمله‬
‫نادى ‪ :‬أل قد شقي فلن بن فلن‪.‬‬
‫وقال قتادة ‪ :‬ينادي كل قوم بأعمالهم ‪ :‬ينادي أهل الجنة أهل الجنة ‪ ،‬وأهل‬
‫النار أهل النار‪.‬‬
‫َ‬
‫ما وَعَد ََنا‬
‫ن قَد ْ وَ َ‬
‫وقيل ‪ :‬سمي بذلك لمناداة أهل الجنة أهل النار ‪ } :‬أ ْ‬
‫جد َْنا َ‬
‫قا فَهَ ْ‬
‫م { ]العراف ‪ .[44 :‬ومناداة‬
‫ح ّ‬
‫ح ّ‬
‫م َ‬
‫ل وَ َ‬
‫َرب َّنا َ‬
‫قا َقاُلوا ن َعَ ْ‬
‫ما وَعَد َ َرب ّك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫جد ْت ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ه َقالوا‬
‫ماِء أوْ ِ‬
‫ضوا عَلي َْنا ِ‬
‫ن أِفي ُ‬
‫أهل النار أهل الجنة ‪ } :‬أ ْ‬
‫م الل ُ‬
‫ما َرَزقَك ُ ُ‬
‫م ّ‬
‫ن ال َ‬
‫م َ‬
‫ما عََلى ال ْ َ‬
‫ن { ]العراف ‪ ، [50 :‬ولمناداة أصحاب‬
‫ه َ‬
‫إِ ّ‬
‫مهُ َ‬
‫حّر َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ري َ‬
‫كافِ ِ‬
‫العراف أهل الجنة وأهل النار ‪ ،‬كما هو مذكور في سورة العراف‪.‬‬
‫واختار البغوي وغيره ‪ :‬أنه سمي بذلك لمجموع ذلك‪ .‬وهو قول حسن جيد ‪،‬‬
‫والله أعلم )‪.(3‬‬
‫ّ‬
‫ن { أي ‪ :‬ذاهبين هاربين ‪َ } ،‬‬
‫كل ل وََزَر‪ .‬إ َِلى َرب ّكَ‬
‫م ت ُوَلو َ‬
‫وقوله ‪ } :‬ي َوْ َ‬
‫ن ُ‬
‫ري َ‬
‫مد ْب ِ ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫ست َ َ‬
‫ن اللهِ ِ‬
‫م ِ‬
‫م ْ‬
‫ما لك ْ‬
‫قّر { ]القيامة ‪ ، [12 ، 11 :‬ولهذا قال ‪َ } :‬‬
‫مئ ِذ ٍ ال ْ ُ‬
‫ي َوْ َ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫هّ‬
‫َ‬
‫عا ِ‬
‫ن يُ ْ‬
‫ل الل ُ‬
‫صم ٍ { أي ‪ :‬ما لكم مانع يمنعكم من بأس الله وعذابه ‪ } ،‬وَ َ‬
‫ضل ِ ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫هاد ٍ { أي ‪ :‬من أضله ]الله[ )‪ (4‬فل هادي له غيره‪.‬‬
‫ن َ‬
‫ه ِ‬
‫ما ل ُ‬
‫فَ َ‬
‫م ْ‬
‫ن قَب ْ ُ‬
‫ت { يعني ‪ :‬أهل مصر ‪ ،‬قد بعث‬
‫وقوله ‪ } :‬وَل َ َ‬
‫س ُ‬
‫ل ِبال ْب َي َّنا ِ‬
‫ف ِ‬
‫قد ْ َ‬
‫م ُيو ُ‬
‫جاَءك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫الله فيهم رسول من قبل موسى ‪ ،‬وهو يوسف ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬كان عزيز‬
‫أهل مصر ‪ ،‬وكان رسول يدعو إلى الله أمته )‪ (5‬القبط ‪ ،‬فما أطاعوه تلك‬
‫م ِفي‬
‫ما زِل ْت ُ ْ‬
‫الساعة )‪ (6‬إل لمجرد الوزارة والجاه الدنيوي ؛ ولهذا قال ‪ } :‬فَ َ‬
‫حّتى إ َِذا هَل َ َ‬
‫ش ّ‬
‫َ‬
‫سول { أي ‪:‬‬
‫ن ي َب ْعَ َ‬
‫ه ِ‬
‫ك ِ‬
‫م ب ِهِ َ‬
‫ما َ‬
‫ن ب َعْدِهِ َر ُ‬
‫ث الل ّ ُ‬
‫ك قُل ْت ُ ْ‬
‫جاَءك ُ ْ‬
‫م ّ‬
‫م ْ‬
‫م لَ ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫سول { وذلك لكفرهم‬
‫ن ي َب ْعَ َ‬
‫ه ِ‬
‫ن ب َعْدِهِ َر ُ‬
‫ث الل ُ‬
‫م ْ‬
‫يئستم فقلتم طامعين ‪ } :‬ل ْ‬
‫وتكذيبهم } ك َذ َل ِ َ‬
‫ض ّ‬
‫ب { أي ‪ :‬كحالكم هذا‪.‬‬
‫سرِ ٌ‬
‫ك يُ ِ‬
‫مْرَتا ٌ‬
‫م ْ‬
‫ف ُ‬
‫ن هُوَ ُ‬
‫ه َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫م ْ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في س ‪ ،‬أ ‪" :‬هرابا منه"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬أعمال العبد"‪.‬‬
‫)‪ (3‬معالم التنزيل للبغوي )‪.(148 ، 7/147‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من ت ‪ ،‬س‪.‬‬
‫)‪ (5‬في أ ‪" :‬أمة"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪ ،‬س ‪ ،‬أ ‪" :‬تلك الطاعة"‪.‬‬

‫) ‪(7/143‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وََقا َ‬
‫ب‬
‫ن َيا َ‬
‫سَبا َ‬
‫سَبا َ‬
‫صْر ً‬
‫ما ُ‬
‫ل فِْرعَوْ ُ‬
‫ب )‪ (36‬أ ْ‬
‫حا ل َعَّلي أب ْل ُغُ اْل ْ‬
‫ها َ‬
‫ن ِلي َ‬
‫ن اب ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سوُء‬
‫ن لِ ِ‬
‫ماَوا ِ‬
‫فْرعَوْ َ‬
‫ن ُ‬
‫مو َ‬
‫ال ّ‬
‫سى وَإ ِّني لظن ّ ُ‬
‫ت فَأطل ِعَ إ ِلى إ ِلهِ ُ‬
‫س َ‬
‫ه كاذًِبا وَكذ َل ِك ُزي ّ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ب )‪ (37‬وََقا َ‬
‫ن َيا‬
‫ل ال ِ‬
‫ما كي ْد ُ فِْرعَوْ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ذي آ َ‬
‫ل وَ َ‬
‫عَ َ‬
‫ن إ ِل ِفي ت ََبا ٍ‬
‫مل ِهِ وَ ُ‬
‫م َ‬
‫سِبي ِ‬
‫صد ّ ع َ َ ِ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫سِبي َ‬
‫ل الّر َ‬
‫ن‬
‫مَتاع ٌ وَإ ِ ّ‬
‫ما هَذِهِ ال َ‬
‫م َ‬
‫حَياةُ الد ّن َْيا َ‬
‫شاد ِ )‪َ (38‬يا قَوْم ِ إ ِن ّ َ‬
‫ن أهْدِك ْ‬
‫قَوْم ِ ات ّب ُِعو ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫ل‬
‫ي َداُر ال َ‬
‫سي ّئ ً‬
‫اْل َ ِ‬
‫ن عَ ِ‬
‫جَزى إ ِل ِ‬
‫ن عَ ِ‬
‫ة فل ي ُ ْ‬
‫ل َ‬
‫مث ْلَها وَ َ‬
‫قَرارِ )‪َ (39‬‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫خَرة َ هِ َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن فَأول َئ ِ َ‬
‫ر‬
‫ك ي َد ْ ُ‬
‫جن ّ َ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫حا ِ‬
‫ة ي ُْرَزُقو َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫خُلو َ‬
‫صال ِ ً‬
‫ن ذ َك َرٍ أوْ أن َْثى وَهُوَ ُ‬
‫َ‬
‫م ٌ‬
‫م ْ‬
‫ن ِفيَها ب ِغَي ْ ِ‬
‫ب )‪(40‬‬
‫ِ‬
‫ح َ‬
‫سا ٍ‬
‫طا َ‬
‫م { أي ‪ :‬الذين‬
‫ن ِفي آَيا ِ‬
‫ثم قال ‪ } :‬ال ّ ِ‬
‫جادُِلو َ‬
‫ن يُ َ‬
‫ت الل ّهِ ب ِغَي ْرِ ُ‬
‫ن أَتاهُ ْ‬
‫سل ْ َ ٍ‬
‫ذي َ‬
‫يدفعون الحق بالباطل ‪ ،‬ويجادلون الحجج بغير دليل وحجة معهم من الله ‪،‬‬
‫م ْ‬
‫قًتا ِ‬
‫عن ْد َ‬
‫فإن الله يمقت على ذلك أشد المقت ؛ ولهذا قال تعالى ‪ } :‬ك َب َُر َ‬
‫ضون من تكون هذه صفته ‪،‬‬
‫الل ّهِ وَ ِ‬
‫عن ْد َ ال ّ ِ‬
‫مُنوا { أي ‪ :‬والمؤمنون أيضا ُيبغ ُ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫فإن من كانت هذه صفته ‪ ،‬يطبع الله على قلبه ‪ ،‬فل يعرف بعد ذلك معروًفا ‪،‬‬
‫ول ينكر منكًرا ؛ ولهذا قال ‪ } :‬ك َذ َل ِ َ‬
‫ه عََلى ك ُ ّ‬
‫مت َك َب ّرٍ { أي ‪:‬‬
‫ب ُ‬
‫ك ي َط ْب َعُ الل ّ ُ‬
‫ل قَل ْ ِ‬
‫جّبارٍ {‪.‬‬
‫على اتباع الحق } َ‬
‫وروى ابن أبي حاتم عن عكرمة ‪ -‬وحكي عن الشعبي ‪ -‬أنهما قال ل يكون‬
‫النسان جباًرا حتى يقتل نفسين‪.‬‬
‫وقال أبو عمران الجوني وقتادة ‪ :‬آية الجبابرة القتل بغير حق‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫} وََقا َ‬
‫ب‬
‫ن َيا َ‬
‫سَبا َ‬
‫سَبا َ‬
‫صْر ً‬
‫ما ُ‬
‫ل فِْرعَوْ ُ‬
‫ب )‪ (36‬أ ْ‬
‫حا ل َعَّلي أب ْل ُغُ ال ْ‬
‫ها َ‬
‫ن ِلي َ‬
‫ن اب ْ ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ه َ‬
‫كاذًِبا وَك َذ َل ِ َ‬
‫سوُء‬
‫ن لِ ِ‬
‫وا ِ‬
‫فْرعَوْ َ‬
‫ن ُ‬
‫مو َ‬
‫ال ّ‬
‫سى وَإ ِّني لظن ّ ُ‬
‫ت فَأطل ِعَ إ ِلى إ ِلهِ ُ‬
‫س َ‬
‫ك ُزي ّ َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ب )‪{ (37‬‬
‫ما كي ْد ُ فِْرعَوْ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ل وَ َ‬
‫عَ َ‬
‫ن ِإل ِفي ت ََبا ٍ‬
‫مل ِهِ وَ ُ‬
‫سِبي ِ‬
‫صد ّ ع َ ِ‬
‫يقول تعالى مخبرا عن فرعون ‪ ،‬وعتوه ‪ ،‬وتمرده ‪ ،‬وافترائه في تكذيبه‬
‫موسى ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬أنه أمر وزيره هامان أن يبني له صرحا ‪ ،‬وهو ‪ :‬القصر‬
‫العالي المنيف الشاهق‪ .‬وكان اتخاذه من الجّر المضروب من الطين‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ما ُ َ‬
‫جعَ ْ‬
‫حا {‬
‫المشوي ‪ ،‬كما قال ‪ } :‬فَأوْقِد ْ ِلي َيا َ‬
‫صْر ً‬
‫ن َفا ْ‬
‫ها َ‬
‫ل ِلي َ‬
‫ن عَلى الطي ِ‬
‫]القصص ‪ ، [38 :‬ولهذا قال إبراهيم النخعي ‪ :‬كانوا يكرهون البناء بالجر ‪،‬‬
‫وأن يجعلوه في قبورهم‪ .‬رواه ابن أبي حاتم‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت { قال سعيد بن جبير ‪ ،‬وأبو‬
‫م‬
‫وا ِ‬
‫سَبا َ‬
‫سَبا َ‬
‫ب ال ّ‬
‫بأ ْ‬
‫وقوله ‪ } :‬ل َعَّلي أب ْل ُغُ ال ْ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سى‬
‫مو َ‬
‫صالح ‪ :‬أبواب السموات‪ .‬وقيل ‪ :‬طرق السموات } فَأط ّل ِعَ إ َِلى إ ِل َهِ ُ‬
‫ه َ‬
‫كاذًِبا { ‪ ،‬وهذا من كفره وتمرده ‪ ،‬أنه كذب موسى في أن الله ‪،‬‬
‫وَإ ِّني لظ ُن ّ ُ‬
‫عز وجل ‪ ،‬أرسله إليه ‪ ،‬قال الله تعالى ‪ } :‬وَك َذ َل ِ َ‬
‫ه‬
‫مل ِ ِ‬
‫ن لِ ِ‬
‫فْرعَوْ َ‬
‫ن ُ‬
‫سوُء عَ َ‬
‫ك ُزي ّ َ‬
‫ل { أي ‪ :‬بصنيعه هذا الذي أراد أن يوهم به الرعية أنه يعمل‬
‫ن ال ّ‬
‫وَ ُ‬
‫سِبي ِ‬
‫صد ّ ع َ ِ‬
‫ما‬
‫شيئا يتوصل به إلى تكذيب موسى ‪ ،‬عليه السلم ؛ ولهذا قال تعالى ‪ } :‬وَ َ‬
‫ب { قال ابن عباس ]رضي الله عنهما[ )‪ ، (1‬ومجاهد ‪:‬‬
‫ك َي ْد ُ فِْرعَوْ َ‬
‫ن ِإل ِفي ت ََبا ٍ‬
‫يعني إل في خسار‪.‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫سِبي َ‬
‫} وََقا َ‬
‫ل الّر َ‬
‫ه‬
‫ما هَذِ ِ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫م َ‬
‫شادِ )‪َ (38‬يا قَوْم ِ إ ِن ّ َ‬
‫ن أهْدِك ْ‬
‫ذي آ َ‬
‫ن َيا قَوْم ِ ات ّب ُِعو ِ‬
‫م َ‬
‫ْ‬
‫م َ‬
‫جَزى‬
‫ي َداُر ال َ‬
‫سي ّئ َ ً‬
‫ن ال ِ‬
‫ن عَ ِ‬
‫ة َفل ي ُ ْ‬
‫مَتاع ٌ وَإ ِ ّ‬
‫ال ْ َ‬
‫ل َ‬
‫قَرارِ )‪َ (39‬‬
‫حَياةُ الد ّن َْيا َ‬
‫م ْ‬
‫خَرة َ هِ َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن فَأول َئ ِ َ‬
‫م َ‬
‫ة‬
‫ك ي َد ْ ُ‬
‫جن ّ َ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫حا ِ‬
‫ن عَ ِ‬
‫ِإل ِ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫خُلو َ‬
‫صال ِ ً‬
‫ن ذ َك َرٍ أوْ أن َْثى وَهُوَ ُ‬
‫مث ْل ََها وَ َ‬
‫ل َ‬
‫م ٌ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫ب )‪{ (40‬‬
‫ن ِفيَها ب ِغَي ْرِ ِ‬
‫ي ُْرَزقو َ‬
‫ح َ‬
‫سا ٍ‬
‫يقول المؤمن لقومه ممن تمرد وطغى وآثر الحياة الدنيا ‪ ،‬ونسي الجبار‬
‫العلى ‪ ،‬فقال لهم ‪ } :‬يا قَوم اتبعو َ‬
‫سِبي َ‬
‫ل الّر َ‬
‫شاد ِ {‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ن أهْدِك ُ ْ‬
‫ْ ِ ُِّ ِ‬

‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من س‪.‬‬
‫) ‪(7/144‬‬
‫َ‬
‫سِبي َ‬
‫ل الّر َ‬
‫شادِ {‪.‬‬
‫ما أهْ ِ‬
‫م ِإل َ‬
‫ديك ُ ْ‬
‫ل كما كذب فرعون في قوله ‪ } :‬وَ َ‬
‫ثم زهدهم في الدنيا التي ]قد[ )‪ (1‬آثروها على الخرى ‪ ،‬وصدتهم عن‬
‫التصديق برسول الله موسى ]صلى الله عليه وسلم[ )‪ ، (2‬فقال ‪َ } :‬يا قَوْم ِ‬
‫مَتاعٌ { أي ‪ :‬قليلة زائلة فانية عن قريب تذهب ]وتزول[‬
‫ما هَذِهِ ال ْ َ‬
‫حَياةُ الد ّن َْيا َ‬
‫إ ِن ّ َ‬
‫ْ‬
‫قَرارِ { أي ‪ :‬الدار التي ل زوال لها ‪،‬‬
‫ي َداُر ال َ‬
‫ن ال ِ‬
‫)‪ (3‬وتضمحل ‪ } ،‬وَإ ِ ّ‬
‫خَرةَ هِ َ‬
‫ول انتقال منها ول ظعن عنها إلى غيرها ‪ ،‬بل إما نعيم وإما جحيم ‪ ،‬ولهذا قال‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫حا‬
‫سي ّئ َ ً‬
‫ن عَ ِ‬
‫جَزى ِإل ِ‬
‫ن عَ ِ‬
‫صال ِ ً‬
‫ة َفل ي ُ ْ‬
‫ل َ‬
‫مث ْل ََها { أي ‪ :‬واحدة مثلها } وَ َ‬
‫} َ‬
‫ل َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب{‬
‫ن فَأولئ ِك ي َد ْ ُ‬
‫ن ِفيَها ب ِغَي ْرِ ِ‬
‫جن ّ َ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ِ‬
‫ة ي ُْرَزُقو َ‬
‫ن ال َ‬
‫خلو َ‬
‫ح َ‬
‫ن ذ َكرٍ أوْ أن َْثى وَهُوَ ُ‬
‫سا ٍ‬
‫م ٌ‬
‫م ْ‬
‫أي ‪ :‬ل يتقدر بجزاء بل يثيبه الله ‪ ،‬ثوابا كثيرا ل انقضاء له ول نفاد‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من ت ‪ ،‬س ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ت‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من ت‪.‬‬
‫) ‪(7/145‬‬
‫فَر‬
‫عون َِني ِل َك ْ ُ‬
‫عون َِني إ َِلى الّنارِ )‪ (41‬ت َد ْ ُ‬
‫جاةِ وَت َد ْ ُ‬
‫ما ِلي أ َد ْ ُ‬
‫م إ َِلى الن ّ َ‬
‫عوك ُ ْ‬
‫وََيا قَوْم ِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فارِ )‪ (42‬لَ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫شرِ َ‬
‫ِبالل ّهِ وَأ ُ ْ‬
‫زيزِ الغَ ّ‬
‫م وَأَنا أد ْ ُ‬
‫س ِلي ب ِهِ ِ‬
‫م إ ِلى العَ‬
‫عوك ُ ْ‬
‫عل ٌ‬
‫ك ب ِهِ َ‬
‫ما لي ْ َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫جر َ‬
‫مَرد َّنا إ َِلى‬
‫ما ت َد ْ ُ‬
‫ه د َعْوَة ٌ ِفي الد ّن َْيا وََل ِفي اْل َ ِ‬
‫خَرةِ وَأ ّ‬
‫َ َ َ‬
‫ن َ‬
‫س لَ ُ‬
‫م أن ّ َ‬
‫عون َِني إ ِل َي ْهِ ل َي ْ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ما أُقو ُ‬
‫ض‬
‫ست َذ ْكُرو َ‬
‫حا ُ‬
‫ص َ‬
‫الل ّهِ وَأ ّ‬
‫ب الّنارِ )‪ (43‬فَ َ‬
‫م ْ‬
‫ل لك ْ‬
‫ن َ‬
‫ن هُ ْ‬
‫ن ال ُ‬
‫م وَأفَوّ ُ‬
‫مأ ْ‬
‫سرِِفي َ‬
‫َ‬
‫ق‬
‫حا َ‬
‫سي َّئا ِ‬
‫ه بَ ِ‬
‫مك َُروا وَ َ‬
‫ري إ َِلى الل ّهِ إ ِ ّ‬
‫ه َ‬
‫ما َ‬
‫ت َ‬
‫صيٌر ِبال ْعَِباد ِ )‪ (44‬فَوََقاهُ الل ّ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫أ ْ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫سوُء ال ْعَ َ‬
‫م‬
‫م تَ ُ‬
‫ن عَل َي َْها غُد ُّوا وَعَ ِ‬
‫ضو َ‬
‫ب )‪ (45‬الّناُر ي ُعَْر ُ‬
‫ل فِْرعَوْ َ‬
‫قو ُ‬
‫شّيا وَي َوْ َ‬
‫ن ُ‬
‫ذا ِ‬
‫ب ِآ ِ‬
‫خُلوا آ َ َ‬
‫شد ّ ال ْعَ َ‬
‫ن أَ َ‬
‫ب )‪(46‬‬
‫ة أ َد ْ ِ‬
‫ساعَ ُ‬
‫ل فِْرعَوْ َ‬
‫ال ّ‬
‫ذا ِ‬
‫فَر‬
‫عون َِني لك ْ ُ‬
‫عون َِني إ َِلى الّنارِ )‪ (41‬ت َد ْ ُ‬
‫جاةِ وَت َد ْ ُ‬
‫ما ِلي أ َد ْ ُ‬
‫م إ َِلى الن ّ َ‬
‫عوك ُ ْ‬
‫} وََيا قَوْم ِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫شرِ َ‬
‫ِبالل ّهِ وَأ ُ ْ‬
‫فارِ )‪ (42‬ل‬
‫زيزِ الغَ ّ‬
‫م وَأَنا أد ْ ُ‬
‫س ِلي ب ِهِ ِ‬
‫م إ ِلى العَ‬
‫عوك ُ ْ‬
‫عل ٌ‬
‫ك ب ِهِ َ‬
‫ما لي ْ َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫جر َ‬
‫مَرد َّنا إ َِلى‬
‫ما ت َد ْ ُ‬
‫ه د َعْوَة ٌ ِفي الد ّن َْيا َول ِفي ال ِ‬
‫خَرةِ وَأ ّ‬
‫َ َ َ‬
‫ن َ‬
‫س لَ ُ‬
‫م أن ّ َ‬
‫عون َِني إ ِل َي ْهِ ل َي ْ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ما أُقو ُ‬
‫ض‬
‫ست َذ ْكُرو َ‬
‫حا ُ‬
‫ص َ‬
‫الل ّهِ وَأ ّ‬
‫ب الّنارِ )‪ (43‬فَ َ‬
‫م ْ‬
‫ل لك ْ‬
‫ن َ‬
‫ن هُ ْ‬
‫ن ال ُ‬
‫م وَأفَوّ ُ‬
‫مأ ْ‬
‫سرِِفي َ‬
‫َ‬
‫ق‬
‫حا َ‬
‫سي َّئا ِ‬
‫ه بَ ِ‬
‫مك َُروا وَ َ‬
‫ري إ َِلى الل ّهِ إ ِ ّ‬
‫ه َ‬
‫ما َ‬
‫ت َ‬
‫صيٌر ِبال ْعَِباد ِ )‪ (44‬فَوََقاهُ الل ّ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫أ ْ‬
‫م ِ‬
‫سوُء ال ْعَ َ‬
‫م‬
‫م تَ ُ‬
‫ن عَل َي َْها غُد ُّوا وَعَ ِ‬
‫ضو َ‬
‫ب )‪ (45‬الّناُر ي ُعَْر ُ‬
‫ل فِْرعَوْ َ‬
‫قو ُ‬
‫شّيا وَي َوْ َ‬
‫ن ُ‬
‫ذا ِ‬
‫ِبآ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫خلوا آ َ‬
‫شد ّ العَ َ‬
‫نأ َ‬
‫ب )‪{ (46‬‬
‫ة أد ْ ِ‬
‫ساعَ ُ‬
‫ل فِْرعَوْ َ‬
‫ال ّ‬
‫ذا ِ‬
‫يقول لهم المؤمن ‪ :‬ما بالي أدعوكم إلى النجاة ‪ ،‬وهي عبادة الله وحده ل‬
‫فَر‬
‫عون َِني لك ْ ُ‬
‫عون َِني إ َِلى الّناِر‪ .‬ت َد ْ ُ‬
‫شريك له وتصديق رسوله الذي بعثه } وَت َد ْ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عوك ُْ‬
‫شرِ َ‬
‫ِبالل ّهِ وَأ ُ ْ‬
‫م‬
‫د‬
‫أ‬
‫نا‬
‫أ‬
‫و‬
‫}‬
‫دليل‬
‫بل‬
‫(‬
‫‪1‬‬
‫)‬
‫جهل‬
‫م { أي ‪:‬‬
‫َ َ ْ ُ‬
‫س ِلي ب ِهِ ِ‬
‫عل ْ ٌ‬
‫ك ب ِهِ َ‬
‫ما ل َي ْ َ‬
‫فارِ { أي ‪ :‬هو في عزته وكبريائه يغفر ذنب من تاب إليه ‪ } ،‬ل‬
‫زيزِ ال ْغَ ّ‬
‫إ َِلى ال ْ َعَ ِ‬
‫عون َِني إ ِل َي ْهِ { يقول ‪ :‬حقا‪.‬‬
‫ما ت َد ْ ُ‬
‫َ‬
‫جَر َ‬
‫م أن ّ َ‬
‫م { حقا‪.‬‬
‫ر‬
‫ج‬
‫ل‬
‫}‬
‫‪:‬‬
‫قوله‬
‫معنى‬
‫‪:‬‬
‫جرير‬
‫وابن‬
‫السدي‬
‫قال‬
‫َ َ َ‬
‫م { ل كذب‪.‬‬
‫وقال الضحاك ‪ } :‬ل َ‬
‫جَر َ‬

‫م { يقول ‪ :‬بلى ‪ ،‬إن‬
‫وقال علي بن أبي طلحة ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ } :‬ل َ‬
‫جَر َ‬
‫ه د َعْوَة ٌ ِفي الد ّن َْيا َول ِفي‬
‫س لَ ُ‬
‫الذي تدعونني إليه من الصنام والنداد } ل َي ْ َ‬
‫خَرةِ {‬
‫ال ِ‬
‫قال مجاهد ‪ :‬الوثن ليس بشيء‪.‬‬
‫وقال قتادة ‪ :‬يعني الوثن ل ينفع ول يضر‪.‬‬
‫وقال السدي ‪ :‬ل يجيب داعيه ‪ ،‬ل في الدنيا ول في الخرة‪.‬‬
‫وهذا كقوله تعالى ‪ } :‬وم َ‬
‫هَ‬
‫ض ّ‬
‫ن ي َد ْ ُ‬
‫عو ِ‬
‫ل ِ‬
‫جي ُ‬
‫نأ َ‬
‫ن ل يَ ْ‬
‫بل ُ‬
‫ست َ ِ‬
‫ن الل ّهِ َ‬
‫م ّ‬
‫م ْ‬
‫ن ُدو ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ َ ْ‬
‫كانوا ل َه َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫داءً‬
‫س‬
‫نا‬
‫ال‬
‫ر‬
‫ش‬
‫ح‬
‫ذا‬
‫إ‬
‫و‬
‫ن‪.‬‬
‫لو‬
‫ف‬
‫غا‬
‫م‬
‫ه‬
‫ئ‬
‫عا‬
‫د‬
‫ن‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫إ َِلى ي َوْم ِ ال ْ ِ‬
‫م أعْ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ ْ‬
‫ِ ْ‬
‫مةِ وَهُ ْ‬
‫قَيا َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م عَ ْ‬
‫َِ‬
‫م َ‬
‫وَ َ‬
‫مُعوا‬
‫ن ت َد ْ ُ‬
‫ن { ]الحقاف ‪ } ، [6 ، 5 :‬إ ِ ْ‬
‫م ل يَ ْ‬
‫س َ‬
‫عوهُ ْ‬
‫كاُنوا ب ِعَِباد َت ِهِ ْ‬
‫ري َ‬
‫كافِ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫م { ]فاطر ‪.[14 :‬‬
‫دُ َ‬
‫س ِ‬
‫ست َ َ‬
‫ما ا ْ‬
‫م وَلوْ َ‬
‫جاُبوا لك ْ‬
‫مُعوا َ‬
‫عاَءك ْ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬على جهل"‪.‬‬
‫) ‪(7/145‬‬
‫َ‬
‫مَرد َّنا إ َِلى الل ّهِ { أي ‪ :‬في الدار الخرة ‪ ،‬فيجازي كل بعمله ؛‬
‫وقوله ‪ } :‬وَأ ّ‬
‫ن َ‬
‫ولهذا قال ‪ } :‬وأ َن ال ْمسرفين هُ َ‬
‫ب الّنارِ { أي ‪ :‬خالدين فيها بإسرافهم‬
‫حا ُ‬
‫ص َ‬
‫َ ّ‬
‫ْ‬
‫مأ ْ‬
‫ُ ْ ِ ِ َ‬
‫‪ ،‬وهو شركهم بالله‪.‬‬
‫ما أ َُقو ُ‬
‫م { أي ‪ :‬سوف تعلمون صدق ما أمرتكم به‬
‫ست َذ ْك ُُرو َ‬
‫} فَ َ‬
‫ل ل َك ُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ونهيتكم عنه ‪ ،‬ونصحتكم ووضحت لكم ‪ ،‬وتتذكرونه ‪ ،‬وتندمون حيث ل ينفعكم‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ري إ َِلى الل ّهِ { أي ‪ :‬وأتوكل على الله وأستعينه ‪،‬‬
‫ضأ ْ‬
‫الندم ‪ } ،‬وَأفَوّ ُ‬
‫م ِ‬
‫صيٌر ِبال ْعَِبادِ { أي ‪ :‬هو بصير بهم ‪ ،‬فيهدي‬
‫ه بَ ِ‬
‫وأقاطعكم وأباعدكم ‪ } ،‬إ ِ ّ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫من يستحق الهداية ‪ ،‬ويضل من يستحق الضلل ‪ ،‬وله الحجة البالغة ‪،‬‬
‫والحكمة التامة ‪ ،‬والقدر النافذ‪.‬‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫مكُروا { أي ‪ :‬في الدنيا والخرة‬
‫سي َّئا ِ‬
‫ه َ‬
‫ما َ‬
‫ت َ‬
‫وقوله ]تعالى[ )‪ } : (1‬فَوََقاهُ الل ُ‬
‫‪ ،‬أما في الدنيا فنجاه الله مع موسى ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬وأما في الخرة فبالجنة‬
‫سوُء ال ْعَ َ‬
‫ب { وهو ‪ :‬الغرق في اليم ‪ ،‬ثم النقلة منه‬
‫ل فِْرعَوْ َ‬
‫} وَ َ‬
‫ن ُ‬
‫ذا ِ‬
‫حاقَ ِبآ ِ‬
‫إلى الجحيم‪ .‬فإن أرواحهم تعرض على النار صباحا ومساًء إلى قيام الساعة ‪،‬‬
‫فإذا كان يوم القيامة اجتمعت أرواحهم وأجسادهم في النار ؛ ولهذا قال ‪:‬‬
‫خُلوا آ َ‬
‫شد ّ ال ْعَ َ‬
‫ن أَ َ‬
‫ب { أي ‪ :‬أشده ألما‬
‫م تَ ُ‬
‫ة أ َد ْ ِ‬
‫ساعَ ُ‬
‫ل فِْرعَوْ َ‬
‫قو ُ‬
‫} وَي َوْ َ‬
‫م ال ّ‬
‫ذا ِ‬
‫وأعظمه نكال‪ .‬وهذه الية أصل كبير في استدلل أهل السنة على عذاب‬
‫شّيا {‪.‬‬
‫ن عَل َي َْها غُد ُّوا وَعَ ِ‬
‫ضو َ‬
‫البرزخ في القبور ‪ ،‬وهي قوله ‪ } :‬الّناُر ي ُعَْر ُ‬
‫ولكن هاهنا سؤال ‪ ،‬وهو أنه ل شك أن هذه الية مكية ‪ ،‬وقد استدلوا بها على‬
‫عذاب القبر في البرزخ ‪ ،‬وقد قال المام أحمد ‪:‬‬
‫حدثنا هاشم ‪ -‬هو ابن القاسم أبو النضر ‪ -‬حدثنا إسحاق بن سعيد )‪ - (2‬هو‬
‫ابن عمرو بن سعيد بن العاص ‪ -‬حدثنا سعيد ‪ -‬يعني أباه ‪ -‬عن عائشة ؛ أن‬
‫يهودية كانت تخدمها فل تصنع عائشة إليها شيئا من المعروف إل قالت لها‬
‫اليهودية ‪ :‬وقاك الله عذاب القبر‪ .‬قالت ‪ :‬فدخل رسول الله صلى الله عليه‬
‫ي فقلت ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬هل للقبر عذاب قبل يوم القيامة ؟ قال ‪:‬‬
‫وسلم عل ّ‬
‫"ل وعم ذلك ؟" قالت ‪ :‬هذه اليهودية ‪ ،‬ل نصنع إليها شيئا من المعروف إل‬
‫قالت ‪ :‬وقاك الله عذاب القبر‪ .‬قال ‪" :‬كذبت يهود )‪ .(3‬وهم على الله أكذب ‪،‬‬
‫ل عذاب دون يوم القيامة"‪ .‬ثم مكث بعد ذلك ما شاء الله أن يمكث ‪ ،‬فخرج‬
‫ذات يوم نصف النهار مشتمل بثوبه ‪ ،‬محمرة عيناه ‪ ،‬وهو ينادي بأعلى صوته ‪:‬‬

‫"القبر كقطع الليل المظلمز أيها الناس ‪ ،‬لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا‬
‫وضحكتم قليل‪ .‬أيها الناس ‪ ،‬استعيذوا بالله من عذاب القبر ‪ ،‬فإن عذاب القبر‬
‫حق" )‪.(4‬‬
‫وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم ‪ ،‬ولم يخرجاه‪.‬‬
‫وروى أحمد ‪ :‬حدثنا يزيد ‪ ،‬حدثنا سفيان ‪ ،‬عن الزهري ‪ ،‬عن عروة ‪ ،‬عن‬
‫عائشة ‪ -‬قال ‪ :‬سألتها امرأة يهودية فأعطتها ‪ ،‬فقالت لها ‪ :‬أعاذك الله من‬
‫عذاب القبر‪ .‬فأنكرت عائشة ذلك ‪ ،‬فلما رأت رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم قالت له ‪ ،‬فقال ‪" :‬ل"‪ .‬قالت عائشة ‪ :‬ثم قال لنا رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم بعد ذلك ‪" :‬وإنه أوحي إلي أنكم تفتنون في قبوركم"‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬سعد"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬يهودية"‪.‬‬
‫)‪ (4‬المسند )‪.(6/81‬‬
‫) ‪(7/146‬‬
‫وهذا أيضا على شرطهما )‪.(1‬‬
‫فيقال ‪ :‬فما الجمع بين هذا وبين كون الية مكية ‪ ،‬وفيها الدليل على عذاب‬
‫البرزخ ؟ والجواب ‪ :‬أن الية دلت على عرض الرواح إلى النار غدوا وعشيا‬
‫في البرزخ ‪ ،‬وليس فيها دللة على اتصال تألمها بأجسادها في القبور ‪ ،‬إذ قد‬
‫يكون ذلك مختصا بالروح ‪ ،‬فأما حصول ذلك للجسد وتألمه بسببه ‪ ،‬فلم يدل‬
‫عليه إل السنة في الحاديث المرضية التي ذكرها‪.‬‬
‫وقد يقال إن هذه الية إنما دلت على عذاب الكفار في البرزخ ‪ ،‬ول يلزم من‬
‫ذلك أن يعذب المؤمن في قبره بذنب ‪ ،‬ومما يدل على هذا ما رواه المام‬
‫أحمد ‪:‬‬
‫حدثنا عثمان بن عمر ‪ ،‬حدثنا يونس ‪ ،‬عن الزهري ‪ ،‬عن عروة ‪ ،‬عن عائشة‬
‫رضي الله عنها ‪ ،‬أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها‬
‫امرأة من اليهود ‪ ،‬وهي تقول ‪ :‬أشعرت أنكم تفتنون في قبوركم ؟ فارتاع‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ‪" :‬إنما يفتن يهود" قالت عائشة ‪:‬‬
‫فلبثنا ليالي ‪ ،‬ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬أشعرت أنه أوحي‬
‫إلي أنكم تفتنون في القبور ؟" وقالت عائشة ‪ :‬سمعت رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم بعد يستعيذ من عذاب القبر‪.‬‬
‫وهكذا رواه مسلم ‪ ،‬عن هارون بن سعيد وحرملة ‪ ،‬كلهما عن ابن وهب ‪،‬‬
‫عن يونس بن يزيد اليلي ‪ ،‬عن الزهري ‪ ،‬به )‪.(2‬‬
‫وقد يقال ‪ :‬إن هذه الية دلت على عذاب الرواح في البرزخ ‪ ،‬ول يلزم من‬
‫ذلك أن يتصل بالجساد في قبورها ‪ ،‬فلما أوحي إليه في ذلك بخصوصّيته‬
‫استعاذ منه ‪ ،‬والله ‪ ،‬سبحانه وتعالى ‪ ،‬أعلم‪.‬‬
‫وقد روى البخاري من حديث شعبة ‪ ،‬عن أشعث بن أبي الشعثاء ‪ ،‬عن أبيه ‪،‬‬
‫عن مسروق ‪ ،‬عن عائشة )‪ ، (3‬رضي الله عنها ‪ ،‬أن يهودية دخلت عليها‬
‫فقالت ‪ :‬أعاذك الله من عذاب القبر )‪ .(4‬فسألت عائشة )‪ (5‬رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم عن عذاب القبر ؟ فقال ‪" :‬نعم عذاب القبر حق"‪.‬‬
‫قالت عائشة ‪ :‬فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ُ صلى صلة إل‬

‫وذ من عذاب القبر )‪.(6‬‬
‫تع ّ‬
‫فهذا يدل على أنه بادر إلى تصديق اليهودية في هذا الخبر ‪ ،‬وقرر عليه‪ .‬وفي‬
‫الخبار المتقدمة ‪ :‬أنه أنكر ذلك حتى جاءه الوحي ‪ ،‬فلعلهما قضيتان ‪ ،‬والله‬
‫أعلم ‪ ،‬وأحاديث عذاب القبر كثيرة جدا‪.‬‬
‫شّيا { صباحا ومساء ‪ ،‬ما بقيت الدنيا ‪ ،‬يقال‬
‫وقال قتادة في قوله ‪ } :‬غُد ُّوا وَعَ ِ‬
‫صَغارا لهم‪.‬‬
‫لهم ‪ :‬يا آل فرعون ‪ ،‬هذه منازلكم ‪ ،‬توبيخا ونقمة و َ‬
‫دى بهم ويراح إلى أن تقوم الساعة‪.‬‬
‫وقال ابن زيد ‪ :‬هم فيها اليوم ُيغ َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬المسند )‪.(6/238‬‬
‫)‪ (2‬المسند )‪ (6/248‬وصحيح مسلم برقم )‪.(584‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬وقد روى البخاري بإسناده من عائشة"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬القبور" وفي أ ‪" :‬وقاك الله من عذاب القبر"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪" :‬عائشة رضي الله عنها"‪.‬‬
‫)‪ (6‬صحيح البخاري برقم )‪.(1372‬‬
‫) ‪(7/147‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبو سعيد ‪ ،‬حدثنا المحاربي ‪ ،‬حدثنا ليث ‪ ،‬عن عبد‬
‫الرحمن بن ثروان ‪ ،‬عن هذيل ‪ ،‬عن عبد الله بن مسعود )‪ ، (1‬رضي الله عنه‬
‫‪ ،‬قال ‪ :‬إن أرواح الشهداء في أجواف طير خضر تسرح بهم في الجنة حيث‬
‫شاءوا ‪ ،‬وإن أرواح ولدان المؤمنين في أجواف عصافير تسرح في الجنة‬
‫حيث شاءت ‪ ،‬فتأوي إلى قناديل معلقة في العرش ‪ ،‬وإن أرواح آل فرعون‬
‫في أجواف طير سود تغدو على جهنم وتروح عليها ‪ ،‬فذلك عرضها‪.‬‬
‫وقد رواه الثوري عن أبي قيس عن الهَُزيل ابن شرحبيل ‪ ،‬من كلمه في‬
‫أرواح آل فرعون‪ .‬وكذلك قال السدي‪.‬‬
‫وفي حديث السراء من رواية أبي هارون العبدي ‪ ،‬عن أبي سعيد الخدري ‪،‬‬
‫رضي الله عنه ‪ ،‬عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيه ‪" :‬ثم انطلق‬
‫لك ّ‬
‫بي إلى خلق كثير من خلق الله ‪ ،‬رجا ٌ‬
‫ل رجل منهم بطنه مثل البيت‬
‫الضخم ‪ ،‬مصفدون على سابلة آل فرعون ‪ ،‬وآل فرعون يعرضون على النار‬
‫خُلوا آ َ‬
‫شد ّ ال ْعَ َ‬
‫ن أَ َ‬
‫ب { وآل‬
‫م تَ ُ‬
‫ة أ َد ْ ِ‬
‫ساعَ ُ‬
‫ل فِْرعَوْ َ‬
‫قو ُ‬
‫غدوا وعشيا‪ } .‬وَي َوْ َ‬
‫م ال ّ‬
‫ذا ِ‬
‫فرعون كالبل المسومة )‪ (2‬يخبطون الحجارة والشجر ول يعقلون" )‪.(3‬‬
‫خَرم ‪ ،‬حدثنا‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا علي بن الحسين ‪ ،‬حدثنا زيد بن أ ْ‬
‫مد ِْرك الحارثي ‪ ،‬حدثنا عتبة ‪ -‬يعني ابن يقظان ‪ -‬عن قيس بن‬
‫عامر بن ُ‬
‫مسلم ‪ ،‬عن طارق ‪ ،‬عن )‪ (4‬شهاب ‪ ،‬عن ابن مسعود ‪ ،‬عن النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم قال ‪" :‬ما أحسن محسن من مسلم أو كافر إل أثابه الله"‪ .‬قال ‪:‬‬
‫قلنا ‪ :‬يا رسول الله ما إثابة الكافر ؟ فقال ‪" :‬إن كان قد وصل رحما أو‬
‫تصدق بصدقة أو عمل حسنة ‪ ،‬أثابه الله المال والولد والصحة وأشباه ذلك"‪.‬‬
‫خُلوا آ َ‬
‫ل‬
‫قلنا ‪ :‬فما إثابته في الخرة ؟ قال ‪" :‬عذابا دون العذاب" وقرأ ‪ } :‬أ َد ْ ِ‬
‫شد ّ ال ْعَ َ‬
‫ن أَ َ‬
‫خَرم ‪ ،‬ثم‬
‫ب { ورواه البزار في مسنده ‪ ،‬عن زيد بن أ ْ‬
‫فِْرعَوْ َ‬
‫ذا ِ‬
‫قال ‪ :‬ل نعلم له إسناًدا غير هذا )‪.(5‬‬
‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثنا عبد الكريم بن أبي عمير ‪ ،‬حدثنا حماد بن محمد‬
‫الفزاري البلخي قال ‪ :‬سمعت )‪ (6‬الوزاعي وسأله رجل فقال ‪ :‬رحمك الله‪.‬‬
‫رأينا طيوًرا تخرج من البحر ‪ ،‬تأخذ ناحية الغرب بيضا ‪ ،‬فوجا فوجا ‪ ،‬ل يعلم‬

‫عددها إل الله ‪ ،‬عز وجل ‪ ،‬فإذا كان العشي رجع مثلها سودا‪ .‬قال ‪ :‬وفطنتم‬
‫إلى ذلك ؟ قال ‪ :‬نعم‪ .‬قال ‪ :‬إن تلك )‪ (7‬الطير في حواصلها أرواح آل‬
‫فرعون ‪ ،‬تعرض على النار غدوا وعشيا ‪ ،‬فترجع إلى وكورها وقد احترقت‬
‫رَيا ُ‬
‫شها وصارت سودا ‪ ،‬فينبت عليها من الليل ريش أبيض ‪ ،‬ويتناثر السود ‪،‬‬
‫ثم تغدو على النار غدوا وعشيا ‪ ،‬ثم ترجع إلى وكورها‪ .‬فذلك دأبهم في‬
‫خُلوا آ َ‬
‫ن أَ َ‬
‫الدنيا ‪ ،‬فإذا كان يوم القيامة قال الله تعالى ‪ } :‬أ َد ْ ِ‬
‫شد ّ‬
‫ل فِْرعَوْ َ‬
‫ال ْعَ َ‬
‫ب { قال ‪ :‬وكانوا‬
‫ذا ِ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬وروى ابن أبي حاتم بإسناده عن ابن مسعود"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في س ‪" :‬المنسومة"‪.‬‬
‫)‪ (3‬انظر تخريج هذا الحديث عند تفسير الية الولى من سورة السراء‪.‬‬
‫)‪ (4‬في س ‪" :‬ابن"‪.‬‬
‫)‪ (5‬مسند البزار برقم )‪" (945‬كشف الستار" ورواه الحاكم في المستدرك‬
‫)‪ (2/253‬من طريق علي بن الحسين به ‪ ،‬وقال ‪" :‬صحيح السناد ولم‬
‫يخرجاه" وتعقبه الذهب‪ .‬قلت ‪ :‬فيه عتبة بن يقظان وهو واه‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪" :‬وروى ابن جرير بإسناده إلي"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪" :‬ذلك"‪.‬‬
‫) ‪(7/148‬‬
‫م ت َب ًَعا فَهَ ْ‬
‫قو ُ‬
‫ل‬
‫ضعَ َ‬
‫ن ِفي الّنارِ فَي َ ُ‬
‫فاُء ل ِل ّ ِ‬
‫ل ال ّ‬
‫جو َ‬
‫حا ّ‬
‫وَإ ِذ ْ ي َت َ َ‬
‫نا ْ‬
‫ست َك ْب َُروا إ ِّنا ك ُّنا ل َك ُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫هّ‬
‫ّ‬
‫ست َك ْب َُروا إ ِّنا ك ُ ّ‬
‫ن الّنارِ )‪َ (47‬قا َ‬
‫ل ال ِ‬
‫صيًبا ِ‬
‫ن عَّنا ن َ ِ‬
‫ل ِفيَها إ ِ ّ‬
‫مغُْنو َ‬
‫نا ْ‬
‫ن الل َ‬
‫م ُ‬
‫أن ْت ُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫م َ‬
‫ن ال ْعَِباد ِ )‪ (48‬وََقا َ‬
‫ف‬
‫خ ّ‬
‫م يُ َ‬
‫م اد ْ ُ‬
‫ن ِفي الّنارِ ل ِ َ‬
‫ف ْ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫خَزن َةِ َ‬
‫قَد ْ َ‬
‫عوا َرب ّك ُ ْ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫حك َ َ‬
‫ذي َ‬
‫م ب َي ْ َ‬
‫ْ‬
‫ن العَ َ‬
‫ب )‪(49‬‬
‫ما ِ‬
‫عَّنا ي َوْ ً‬
‫ذا ِ‬
‫م َ‬
‫يقولون إنهم ستمائة ألف مقاتل )‪.(1‬‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا إسحاق ‪ ،‬أخبرنا مالك ‪ ،‬عن نافع ‪ ،‬عن ابن عمر )‪(2‬‬
‫قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬إن أحدكم إذا مات عرض‬
‫عليه مقعده بالغداة والعشي ‪ ،‬إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة ‪ ،‬وإن‬
‫كان من أهل النار فمن أهل النار‪ .‬فيقال ‪ :‬هذا مقعدك حتى يبعثك الله ‪ ،‬عز‬
‫وجل ‪ ،‬إلى يوم القيامة"‪.‬‬
‫أخرجاه في الصحيحين من حديث مالك ‪ ،‬به )‪.(3‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫م ت َب ًَعا فَهَ ْ‬
‫قو ُ‬
‫ل‬
‫ضعَ َ‬
‫ن ِفي الّنارِ فَي َ ُ‬
‫فاُء ل ِل ّ ِ‬
‫ل ال ّ‬
‫جو َ‬
‫حا ّ‬
‫} وَإ ِذ ْ ي َت َ َ‬
‫نا ْ‬
‫ست َكب َُروا إ ِّنا كّنا لك ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫هّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ست َكب َُروا إ ِّنا ك ّ‬
‫ن الّنارِ )‪َ (47‬قا َ‬
‫ل ال ِ‬
‫صيًبا ِ‬
‫ن عَّنا ن َ ِ‬
‫ل ِفيَها إ ِ ّ‬
‫مغُْنو َ‬
‫نا ْ‬
‫ن الل َ‬
‫م ُ‬
‫أن ْت ُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫م َ‬
‫ن ال ْعَِباد ِ )‪ (48‬وََقا َ‬
‫ف‬
‫خ ّ‬
‫م يُ َ‬
‫م اد ْ ُ‬
‫ن ِفي الّنارِ ل ِ َ‬
‫ف ْ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫خَزن َةِ َ‬
‫قَد ْ َ‬
‫عوا َرب ّك ُ ْ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫حك َ َ‬
‫ذي َ‬
‫م ب َي ْ َ‬
‫ن ال ْعَ َ‬
‫ب )‪{ (49‬‬
‫ما ِ‬
‫عَّنا ي َوْ ً‬
‫ذا ِ‬
‫م َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬تفسير الطبري )‪.(24/46‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬ابن عمر رضي الله عنهما"‪.‬‬
‫)‪ (3‬المسند )‪ (2/113‬وصحيح البخاري برقم )‪ (1379‬وصحيح مسلم برقم )‬
‫‪.(2866‬‬
‫) ‪(7/149‬‬

‫َقاُلوا أ َول َم ت ُ ْ‬
‫عاُء‬
‫ما د ُ َ‬
‫ت َقاُلوا ب ََلى َقاُلوا َفاد ْ ُ‬
‫م ِبال ْب َي َّنا ِ‬
‫َ ْ َ‬
‫م ُر ُ‬
‫عوا وَ َ‬
‫سل ُك ُ ْ‬
‫ك ت َأِتيك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ال ْ َ‬
‫ل )‪(50‬‬
‫ل‬
‫ض‬
‫في‬
‫ل‬
‫ن إِ ّ ِ‬
‫َ ٍ‬
‫ري َ‬
‫كافِ ِ‬
‫} َقاُلوا أ َو ل َم ت ُ ْ‬
‫عاُء‬
‫ما د ُ َ‬
‫ت َقاُلوا ب ََلى َقاُلوا َفاد ْ ُ‬
‫م ِبال ْب َي َّنا ِ‬
‫َ ْ َ‬
‫م ُر ُ‬
‫عوا وَ َ‬
‫سل ُك ُ ْ‬
‫ك ت َأِتيك ُ ْ‬
‫ال ْ َ‬
‫ل )‪{ (50‬‬
‫ن ِإل ِفي َ‬
‫ضل ٍ‬
‫ري َ‬
‫كافِ ِ‬
‫يخبر تعالى عن تحاج أهل النار في النار ‪ ،‬وتخاصمهم ‪ ،‬وفرعون وقومه من‬
‫قو ُ‬
‫ست َك ْب َُروا { وهم ‪ :‬القادة‬
‫ضعَ َ‬
‫جملتهم } فَي َ ُ‬
‫فاُء { وهم ‪ :‬التباع } ل ِل ّ ِ‬
‫ل ال ّ‬
‫نا ْ‬
‫ذي َ‬
‫م ت َب ًَعا { أي ‪ :‬أطعناكم فيما دعوتمونا إليه في‬
‫والسادة والكبراء ‪ } :‬إ ِّنا ك ُّنا ل َك ُ ْ‬
‫َ‬
‫الدنيا من الكفر والضلل ‪ } ،‬فَهَ ْ‬
‫ن الّنارِ { أي ‪:‬‬
‫صيًبا ِ‬
‫ن عَّنا ن َ ِ‬
‫مغُْنو َ‬
‫م ُ‬
‫ل أن ْت ُ ْ‬
‫م َ‬
‫قسطا تتحملونه عنا‪.‬‬
‫ست َك ْب َُروا إ ِّنا ك ُ ّ‬
‫} َقا َ‬
‫ل ِفيَها { أي ‪ :‬ل نتحمل عنكم شيئا ‪ ،‬كفى بنا ما‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫نا ْ‬
‫ذي َ‬
‫ن ال ْعَِبادِ { أي ‪:‬‬
‫ه قَد ْ َ‬
‫عندنا ‪ ،‬وما حملنا من العذاب والنكال‪ } .‬إ ِ ّ‬
‫حك َ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫م ب َي ْ َ‬
‫يقسم )‪ (1‬بيننا العذاب بقدر ما يستحقه كل منا ‪ ،‬كما قال تعالى ‪َ } :‬قا َ‬
‫ل‬
‫ل ِك ُ ّ‬
‫ن { ]العراف ‪.[38 :‬‬
‫ضعْ ٌ‬
‫ل ِ‬
‫مو َ‬
‫ن ل ت َعْل َ ُ‬
‫ف وَل َك ِ ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫} وََقا َ‬
‫ن العَ َ‬
‫ب{‬
‫خ ّ‬
‫م يُ َ‬
‫م اد ْ ُ‬
‫ن ِفي الّنارِ ل ِ َ‬
‫ف ْ‬
‫ما ِ‬
‫ل ال ِ‬
‫خَزن َةِ َ‬
‫ف عَّنا ي َوْ ً‬
‫عوا َرب ّك ُ ْ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫ذا ِ‬
‫م َ‬
‫ذي َ‬
‫لما علموا أن الله ‪ ،‬سبحانه ‪ ،‬ل يستجيب منهم ول يستمع لدعائهم ‪ ،‬بل قد‬
‫س ُ‬
‫ن { ]المؤمنون ‪ [108 :‬سألوا الخزنة ‪ -‬وهم‬
‫قال ‪ } :‬ا ْ‬
‫خ َ‬
‫ؤوا ِفيَها َول ت ُك َل ّ ُ‬
‫مو ِ‬
‫كالبوابين )‪ (2‬لهل النار ‪ -‬أن يدعوا لهم الله أن يخفف عن الكافرين ولو يوما‬
‫واحدا من العذاب ‪ ،‬فقالت لهم الخزنة رادين عليهم ‪ } : :‬أ َو ل َم ت ُ ْ‬
‫م‬
‫َ ْ َ‬
‫ك ت َأِتيك ُ ْ‬
‫ت { أي ‪ :‬أوما قامت عليكم الحجج في الدنيا على ألسنة‬
‫م ِبال ْب َي َّنا ِ‬
‫ُر ُ‬
‫سل ُك ُ ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عوا { أي ‪ :‬أنتم لنفسكم ‪ ،‬فنحن ل ندعو لكم‬
‫الرسل ؟ } قالوا ب َلى قالوا فاد ْ ُ‬
‫ول نسمع منكم ول نود خلصكم ‪ ،‬ونحن منكم برآء ‪ ،‬ثم نخبركم أنه سواء‬
‫ما‬
‫و‬
‫}‬
‫دعوتم أو لم تدعوا ل يستجاب لكم ول يخفف عنكم ؛ ولهذا قالوا )‪: (3‬‬
‫َ َ‬
‫عاُء ال ْ َ‬
‫ل { أي ‪ :‬إل من ذهاب ‪ ،‬ل يتقبل ول يستجاب‪.‬‬
‫دُ َ‬
‫ن ِإل ِفي َ‬
‫ضل ٍ‬
‫ري َ‬
‫كافِ ِ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬فقسم"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬كالسجانين"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬قال"‪.‬‬
‫) ‪(7/149‬‬
‫ذي َ‬
‫م اْل َ ْ‬
‫م َل‬
‫م يَ ُ‬
‫مُنوا ِفي ال ْ َ‬
‫شَهاد ُ )‪ (51‬ي َوْ َ‬
‫قو ُ‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا وَي َوْ َ‬
‫صُر ُر ُ‬
‫نآ َ‬
‫إ ِّنا ل َن َن ْ ُ‬
‫سل ََنا َوال ّ ِ َ‬
‫دار )‪ (52‬ول َ َ َ‬
‫فعُ ال ّ‬
‫سى‬
‫ي َن ْ َ‬
‫م الل ّعْن َ ُ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫مو َ‬
‫م ُ‬
‫قد ْ آت َي َْنا ُ‬
‫ة وَل َهُ ْ‬
‫م وَل َهُ ُ‬
‫معْذَِرت ُهُ ْ‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫مي َ‬
‫سوُء ال ّ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫سَراِئي َ‬
‫ب )‪(54‬‬
‫ب )‪ (53‬هُ ً‬
‫ل الك َِتا َ‬
‫ال ْهُ َ‬
‫دى وَأوَْرث َْنا ب َِني إ ِ ْ‬
‫دى وَذِكَرى ِلوِلي اللَبا ِ‬
‫ي َواْل ِب ْ َ‬
‫مد ِ َرب ّ َ‬
‫فْر ل ِذ َن ْب ِ َ‬
‫كارِ )‬
‫ك ِبال ْعَ ِ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫ح بِ َ‬
‫سب ّ ْ‬
‫ن وَعْد َ الل ّهِ َ‬
‫صب ِْر إ ِ ّ‬
‫ك وَ َ‬
‫حقّ َوا ْ‬
‫ح ْ‬
‫َفا ْ‬
‫ش ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سل ْ َ‬
‫م إ ِّل‬
‫ن ِفي آَيا ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ص ُ‬
‫م إِ ْ‬
‫جادُِلو َ‬
‫ن يُ َ‬
‫‪ (55‬إ ِ ّ‬
‫ت الل ّهِ ب ِغَي ْرِ ُ‬
‫دورِهِ ْ‬
‫ن أَتاهُ ْ‬
‫ن ِفي ُ‬
‫طا ٍ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫صيُر )‪(56‬‬
‫ب‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ع‬
‫مي‬
‫س‬
‫ال‬
‫و‬
‫ه‬
‫ه‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ه‬
‫ل‬
‫بال‬
‫ذ‬
‫ع‬
‫ت‬
‫س‬
‫فا‬
‫ه‬
‫غي‬
‫ل‬
‫با‬
‫ب‬
‫م‬
‫ه‬
‫ّ ِ ُ َ ِ‬
‫ما ُ ْ ِ َ ِ ِ ِ‬
‫ك ِب ٌْر َ‬
‫ْ َ ِ ِ ِ ِّ ُ ُ َ‬
‫م ال ْ‬
‫م‬
‫م يَ ُ‬
‫سل ََنا َوال ّ ِ‬
‫مُنوا ِفي ال ْ َ‬
‫شَهاد ُ )‪ (51‬ي َوْ َ‬
‫قو ُ‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا وَي َوْ َ‬
‫صُر ُر ُ‬
‫نآ َ‬
‫} إ ِّنا ل َن َن ْ ُ‬
‫ذي َ‬
‫فعُ ال ّ‬
‫قد ْ آت َي َْنا‬
‫دارِ )‪ (52‬وَل َ َ‬
‫ل ي َن ْ َ‬
‫م الل ّعْن َ ُ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫سوُء ال ّ‬
‫م ُ‬
‫ة وَل َهُ ْ‬
‫م وَل َهُ ُ‬
‫معْذَِرت ُهُ ْ‬
‫ن َ‬
‫مي َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫سَراِئي َ‬
‫ب)‬
‫ب )‪ (53‬هُ ً‬
‫ل الك َِتا َ‬
‫سى الهُ َ‬
‫دى وَأوَْرث َْنا ب َِني إ ِ ْ‬
‫مو َ‬
‫ُ‬
‫دى وَذِكَرى لوِلي اللَبا ِ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ي‬
‫مد ِ َرب ّك ِبالعَ ِ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫ح بِ َ‬
‫سب ّ ْ‬
‫ن وَعْد َ اللهِ َ‬
‫صب ِْر إ ِ ّ‬
‫فْر ل ِذ َن ْب ِك وَ َ‬
‫حقّ َوا ْ‬
‫ح ْ‬
‫‪ (54‬فا ْ‬
‫ش ّ‬

‫طا َ‬
‫َوالب ْ َ‬
‫ن ِفي‬
‫ن ِفي آَيا ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫م إِ ْ‬
‫جادُِلو َ‬
‫ن يُ َ‬
‫كارِ )‪ (55‬إ ِ ّ‬
‫ت الل ّهِ ب ِغَي ْرِ ُ‬
‫ن أَتاهُ ْ‬
‫سل ْ َ ٍ‬
‫ذي َ‬
‫صيُر )‪{ (56‬‬
‫ميعُ ال ْب َ ِ‬
‫س ِ‬
‫ص ُ‬
‫ه هُوَ ال ّ‬
‫م ب َِبال ِِغيهِ َفا ْ‬
‫ست َعِذ ْ ِبالل ّهِ إ ِن ّ ُ‬
‫ما هُ ْ‬
‫م ِإل ك ِب ٌْر َ‬
‫دورِهِ ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫صُر‬
‫قد أورد أبو جعفر بن جرير ‪ ،‬رحمه الله تعالى ‪ ،‬عند قوله تعالى ‪ } :‬إ ِّنا لن َن ْ ُ‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا { سؤال فقال ‪ :‬قد عُِلم أن بعض‬
‫سل ََنا َوال ّ ِ‬
‫مُنوا ِفي ال ْ َ‬
‫ُر ُ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫النبياء ‪ ،‬عليهم الصلة والسلم ‪ ،‬قتله قومه بالكلية كيحيى وزكريا )‪(1‬‬
‫وشعياء ‪ ،‬ومنهم من خرج من بين أظهرهم إما مهاجرا كإبراهيم )‪ ، (2‬وإما‬
‫إلى السماء كعيسى )‪ ، (3‬فأين النصرة في الدنيا ؟ ثم أجاب عن ذلك‬
‫بجوابين )‪.(4‬‬
‫أحدهما ‪ :‬أن يكون الخبر خرج عاما ‪ ،‬والمراد به البعض ‪ ،‬قال ‪ :‬وهذا سائغ‬
‫في اللغة‪.‬‬
‫الثاني ‪ :‬أن يكون المراد بالنصر النتصار لهم ممن آذاهم ‪ ،‬وسواء كان ذلك‬
‫بحضرتهم أو في غيبتهم أو بعد موتهم ‪ ،‬كما فُعِ َ‬
‫ل بقتلة يحيى وزكريا )‪(5‬‬
‫وشعياء ‪ ،‬سلط عليهم من أعدائهم من أهانهم وسفك دماءهم ‪ ،‬وقد ذكر أن‬
‫النمروذ أخذه الله أخذ عزيز مقتدر ‪ ،‬وأما الذين راموا صلب المسيح ‪ ،‬عليه‬
‫السلم ‪ ،‬من اليهود ‪ ،‬فسلط الله عليهم الروم فأهانوهم وأذلوهم ‪ ،‬وأظهرهم‬
‫الله عليهم‪ .‬ثم قبل يوم القيامة سينزل عيسى ابن مريم إماما عادل وحكما‬
‫مقسطا ‪ ،‬فيقتل المسيح الدجال وجنوده من اليهود ‪ ،‬ويقتل الخنزير ‪ ،‬ويكسر‬
‫الصليب ‪ ،‬ويضع الجزية فل يقبل إل السلم‪ .‬وهذه نصرة عظيمة ‪ ،‬وهذه سنة‬
‫الله في خلقه في قديم الدهر وحديثه ‪ :‬أنه ينصر عباده المؤمنين في الدنيا ‪،‬‬
‫ويقر أعينهم ممن آذاهم ‪ ،‬ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة ‪ ،‬رضي الله‬
‫عنه ‪ ،‬عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ‪" :‬يقول الله تعالى ‪ :‬من‬
‫عادى لي وليا فقد بارزني بالحرب" )‪ (6‬وفي الحديث الخر ‪" :‬إني لثأر‬
‫لوليائي كما يثأر الليث الحرب" )‪ (7‬؛ ولهذا أهلك تعالى قوم نوح وعاد وثمود‬
‫‪ ،‬وأصحاب الرس ‪ ،‬وقوم لوط ‪ ،‬وأهل )‪ (8‬مدين ‪ ،‬وأشباههم وأضرابهم ممن‬
‫كذب الرسل وخالف الحق‪ .‬وأنجى الله من بينهم المؤمنين ‪ ،‬فلم يهلك منهم‬
‫دا وعذب الكافرين ‪ ،‬فلم يفلت منهم أحدا )‪.(9‬‬
‫أح ً‬
‫قال السدي ‪ :‬لم يبعث الله رسول قط إلى قوم فيقتلونه ‪ ،‬أو قوما من‬
‫المؤمنين يدعون إلى الحق فيقتلون ‪ ،‬فيذهب ذلك القرن حتى يبعث الله لهم‬
‫من ينصرهم ‪ ،‬فيطلب بدمائهم ممن فعل ذلك بهم في الدنيا‪ .‬قال ‪ :‬فكانت )‬
‫‪ (10‬النبياء والمؤمنون يقتلون في الدنيا ‪ ،‬وهم منصورون فيها‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬كيحيى بن زكريا"‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬كإبراهيم عليه السلم"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬كعيسى عليه السلم"‪.‬‬
‫)‪ (4‬تفسير الطبري )‪.(24/48‬‬
‫)‪ (5‬في ت "يحيى بن زكريا"‪.‬‬
‫)‪ (6‬صحيح البخاري برقم )‪.(6502‬‬
‫)‪ (7‬لم أجده بهذا اللفظ وقد رواه أبو نعيم في الحلية )‪ (1/11‬موقوفا على‬
‫ابن عباس ‪" :‬وأنا الثائر لوليائي يوم القيامة"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في أ ‪" :‬وأصحاب"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في س ‪" :‬واحدا"‪.‬‬
‫)‪ (10‬في ت ‪ ،‬س ‪" :‬وكانت"‪.‬‬
‫) ‪(7/150‬‬

‫وهكذا نصر الله ]سبحانه[ )‪ (1‬نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحابه‬
‫على من خالفه وناوأه ‪ ،‬وكذبه وعاداه ‪ ،‬فجعل كلمته هي العليا ‪ ،‬ودينه هو‬
‫الظاهر على سائر الديان‪ .‬وأمره بالهجرة من بين ظهراني قومه إلى المدينة‬
‫النبوية ‪ ،‬وجعل له فيها أنصارا وأعوانا ‪ ،‬ثم منحه أكتاف المشركين يوم بدر ‪،‬‬
‫فنصره عليهم وخذلهم له ‪ ،‬وقتل صناديدهم ‪ ،‬وأسر سراتهم ‪ ،‬فاستاقهم‬
‫مقرنين في الصفاد ‪ ،‬ثم من عليهم بأخذه الفداء منهم ‪ ،‬ثم بعد مدة قريبة‬
‫فتح ]عليه[ )‪ (2‬مكة ‪ ،‬فقرت عينه ببلده ‪ ،‬وهو البلد المحرم الحرام المشرف‬
‫المعظم ‪ ،‬فأنقذه الله به مما كان فيه من الشرك والكفر ‪ ،‬وفتح له اليمن ‪،‬‬
‫ودانت له جزيرة )‪ (3‬العرب بكمالها ‪ ،‬ودخل الناس في دين الله أفواجا‪ .‬ثم‬
‫قبضه الله ‪ ،‬تعالى ‪ ،‬إليه لما له عنده من الكرامة العظيمة ‪ ،‬فأقام الله‬
‫أصحابه خلفاء بعده ‪ ،‬فبلغوا عنه دين الله ‪ ،‬ودعوا عباد الله إلى الله‪ .‬وفتحوا‬
‫البلد والّرساتيق والقاليم والمدائن والقرى والقلوب ‪ ،‬حتى انتشرت الدعوة‬
‫المحمدية في مشارق الرض ومغاربها‪ .‬ثم ل يزال هذا الدين قائما منصورا‬
‫ن‬
‫سل ََنا َوال ّ ِ‬
‫صُر ُر ُ‬
‫ظاهرا إلى قيام )‪ (4‬الساعة ؛ ولهذا قال تعالى ‪ } :‬إ ِّنا ل َن َن ْ ُ‬
‫ذي َ‬
‫م ال ْ‬
‫شَهاد ُ { أي ‪ :‬يوم القيامة تكون النصرة‬
‫م يَ ُ‬
‫مُنوا ِفي ال ْ َ‬
‫قو ُ‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا وَي َوْ َ‬
‫آ َ‬
‫أعظم وأكبر وأجل‪.‬‬
‫قال مجاهد ‪ :‬الشهاد ‪ :‬الملئكة‪.‬‬
‫فعُ ال ّ‬
‫م‬
‫م يَ ُ‬
‫م ل ي َن ْ َ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫قو ُ‬
‫م { بدل من قوله ‪ } :‬وَي َوْ َ‬
‫وقوله ‪ } :‬ي َوْ َ‬
‫معْذَِرت ُهُ ْ‬
‫ن َ‬
‫مي َ‬
‫ال ْ‬
‫شَهاد ُ {‪.‬‬
‫م ال ْ‬
‫ع‬
‫م ل ي َن ْ َ‬
‫م يَ ُ‬
‫ف ُ‬
‫شَهاد ُ ي َوْ َ‬
‫قو ُ‬
‫م" بالرفع ‪ ،‬كأنه فسره به } وَي َوْ َ‬
‫وقرأ آخرون ‪" :‬ي َوْ ُ‬
‫ال ّ‬
‫معْذَِرت ُُهم { أي ‪ :‬ل يقبل منهم عذر ول‬
‫ظال ِ ِ‬
‫مين { ‪ ،‬وهم المشركون } َ‬
‫سوُء‬
‫م الل ّعْن َ ُ‬
‫م ُ‬
‫ة { أي ‪ :‬البعاد والطرد من الرحمة ‪ } ،‬وَل َهُ ْ‬
‫فدية ‪ } ،‬وَل َهُ ُ‬
‫دارِ { وهي النار‪ .‬قاله السدي ‪ ،‬بئس المنزل والمقيل‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫َ‬
‫دارِ { أي ‪ :‬سوء‬
‫سوُء ال ّ‬
‫م ُ‬
‫وقال علي بن أبي طلحة ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ } :‬وَلهُ ْ‬
‫العاقبة‪.‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫دى { وهو ما بعثه الله به من الهدى والنور ‪،‬‬
‫وقوله ‪ } :‬وَل َ‬
‫سى الهُ َ‬
‫مو َ‬
‫قد ْ آت َي َْنا ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ب { أي ‪ :‬جعلنا لهم العاقبة ‪ ،‬وأورثناهم )‪ (5‬بلد‬
‫سَراِئيل الك َِتا َ‬
‫} وَأوَْرث َْنا ب َِني إ ِ ْ‬
‫فرعون وأمواله وحواصله وأرضه ‪ ،‬بما صبروا على طاعة الله واتباع رسوله‬
‫دى‬
‫موسى ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬وفي الكتاب الذي أورثوه ‪ -‬وهو التوراة ‪ } -‬هُ ً‬
‫ب { وهي ‪ :‬العقول الصحيحة السليمة‪.‬‬
‫وَذِك َْرى لوِلي الل َْبا ِ‬
‫ن وَعْد َ الل ّهِ { أي ‪ :‬وعدناك أنا سنعلي‬
‫صب ِْر { أي ‪ :‬يا محمد ‪ } ،‬إ ِ ّ‬
‫وقوله ‪َ } :‬فا ْ‬
‫كلمتك ‪ ،‬ونجعل العاقبة لك ولمن اتبعك ‪ ،‬والله ل يخلف الميعاد‪ .‬وهذا الذي‬
‫أخبرناك به حق ل مرية فيه ول شك‪.‬‬
‫فْر ل ِذ َن ْب ِ َ‬
‫مد ِ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫ح بِ َ‬
‫سب ّ ْ‬
‫ك { هذا تهييج للمة على الستغفار ‪ } ،‬وَ َ‬
‫وقوله ‪َ } :‬وا ْ‬
‫ح ْ‬
‫َ‬
‫َرب ّ َ‬
‫ي { أي ‪ :‬في أواخر النهار وأوائل الليل ‪َ } ،‬والب ْكارِ { وهي أوائل‬
‫ك ِبال ْعَ ِ‬
‫ش ّ‬
‫النهار وأواخر الليل‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫م { أي ‪:‬‬
‫ن ِفي آَيا ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫جادِلو َ‬
‫ن يُ َ‬
‫وقوله ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫ت اللهِ ب ِغَي ْرِ ُ‬
‫ن أَتاهُ ْ‬
‫سلطا ٍ‬
‫ذي َ‬
‫يدفعون الحق بالباطل ‪ ،‬ويردون الحجج الصحيحة بالشبه الفاسدة بل برهان‬
‫م ب َِبال ِِغيهِ {‬
‫ص ُ‬
‫ول حجة من الله ‪ } ،‬إ ِ ْ‬
‫ما هُ ْ‬
‫م ِإل ك ِب ٌْر َ‬
‫دورِهِ ْ‬
‫ن ِفي ُ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ت ‪ ،‬وفي أ ‪" :‬عليهم"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬جزائر"‪.‬‬

‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬يوم"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪" :‬وأورثنا بني إسرائيل"‪.‬‬
‫) ‪(7/151‬‬
‫خل ْق الناس ول َك َ‬
‫َ‬
‫ن)‬
‫ت َواْل َْر‬
‫لَ َ‬
‫ض أك ْب َُر ِ‬
‫ماَوا ِ‬
‫مو َ‬
‫خل ْقُ ال ّ‬
‫س َل ي َعْل َ ُ‬
‫س َ‬
‫ن َ ِ ّ ِ َ ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫ن أك ْث ََر الّنا ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سيءُ‬
‫م ِ‬
‫حا ِ‬
‫مُنوا وَعَ ِ‬
‫صيُر َوال ّ ِ‬
‫مى َوال ْب َ ِ‬
‫صال ِ َ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫ت وََل ال ْ ُ‬
‫نآ َ‬
‫وي اْلعْ َ‬
‫‪ (57‬وَ َ‬
‫مُلوا ال ّ‬
‫ذي َ‬
‫ست َ ِ‬
‫ن )‪(58‬‬
‫ما ت َت َذ َك ُّرو َ‬
‫قَِليًل َ‬
‫أي ‪ :‬ما في صدورهم إل كبر على اتباع الحق ‪ ،‬واحتقار لمن جاءهم به ‪،‬‬
‫وليس ما يرومونه من إخمال الحق وإعلء الباطل بحاصل لهم ‪ ،‬بل الحق هو‬
‫ست َعِذ ْ ِبالل ّهِ { أي ‪ :‬من حال‬
‫المرفوع ‪ ،‬وقولهم وقصدهم هو الموضوع ‪َ } ،‬فا ْ‬
‫صيُر { أو )‪ (1‬من شر )‪ (2‬مثل هؤلء‬
‫ميعُ ال ْب َ ِ‬
‫س ِ‬
‫مثل هؤلء ‪ } ،‬إ ِّنه هُوَ ال ّ‬
‫المجادلين في آيات الله بغير سلطان‪ .‬هذا تفسير ابن جرير‪.‬‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ن ِفي‬
‫ن ال ِ‬
‫جادِلو َ‬
‫ن يُ َ‬
‫وقال كعب وأبو العالية ‪ :‬نزلت هذه الية في اليهود ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫ذي َ‬
‫طا َ‬
‫م ب َِبال ِِغيهِ { قال أبو‬
‫آَيا ِ‬
‫ص ُ‬
‫م إِ ْ‬
‫ت الل ّهِ ب ِغَي ْرِ ُ‬
‫ما هُ ْ‬
‫م ِإل ك ِب ٌْر َ‬
‫دورِهِ ْ‬
‫ن أَتاهُ ْ‬
‫ن ِفي ُ‬
‫سل ْ َ ٍ‬
‫العالية ‪ :‬وذلك أنهم ادعوا أن الدجال منهم ‪ ،‬وأنهم يملكون به الرض‪ .‬فقال‬
‫الله لنبيه صلى الله عليه وسلم آمرا له أن يستعيذ من فتنة الدجال ‪ ،‬ولهذا‬
‫صيُر {‪.‬‬
‫ميعُ ال ْب َ ِ‬
‫س ِ‬
‫ه هُوَ ال ّ‬
‫قال ‪َ } :‬فا ْ‬
‫ست َعِذ ْ ِبالل ّهِ إ ِن ّ ُ‬
‫وهذا قول غريب ‪ ،‬وفيه تعسف بعيد ‪ ،‬وإن كان قد رواه ابن أبي حاتم في‬
‫كتابه ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫ن َ‬
‫} لَ َ‬
‫ض أكب َُر ِ‬
‫وا ِ‬
‫مو َ‬
‫خل ْقُ ال ّ‬
‫س ل ي َعْل ُ‬
‫س وَلك ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫سم َ‬
‫ن أكث ََر الّنا ِ‬
‫ق الّنا ِ‬
‫خل ِ‬
‫ت َوالْر ِ‬
‫ت َول‬
‫حا ِ‬
‫مُنوا وَعَ ِ‬
‫صيُر َوال ّ ِ‬
‫مى َوال ْب َ ِ‬
‫صال ِ َ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫نآ َ‬
‫وي العْ َ‬
‫)‪ (57‬وَ َ‬
‫مُلوا ال ّ‬
‫ذي َ‬
‫ست َ ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن )‪{ (58‬‬
‫م ِ‬
‫ما ت َت َذكُرو َ‬
‫سيُء قِليل َ‬
‫ال ْ ُ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬أي"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬شك"‪.‬‬
‫) ‪(7/152‬‬
‫ة َل ريب فيها ول َك َ‬
‫ن )‪(59‬‬
‫ة َل َت ِي َ ٌ‬
‫ساعَ َ‬
‫س َل ي ُؤْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫إِ ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫َ ْ َ ِ َ َ ِ ّ‬
‫ن أك ْث ََر الّنا ِ‬
‫ة ل ريب فيها ول َك َ‬
‫ن )‪{ (59‬‬
‫ة لت ِي َ ٌ‬
‫ساعَ َ‬
‫س ل ي ُؤْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫} إِ ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫َ ْ َ ِ َ َ ِ ّ‬
‫ن أك ْث ََر الّنا ِ‬
‫يقول تعالى منبها على أنه يعيد الخلئق يوم القيامة ‪ ،‬وأن ذلك سهل عليه ‪،‬‬
‫يسير لديه ‪ -‬بأنه خلق السموات والرض ‪ ،‬وخلقهما أكبر من خلق الناس بدأة‬
‫وإعادة ‪ ،‬فمن قدر على ذلك فهو قادر على ما دونه بطريق الولى والحرى ‪،‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ي‬
‫ذي َ‬
‫وا ِ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫م ي ََرْوا أ ّ‬
‫خل َقَ ال ّ‬
‫ض وَل َ ْ‬
‫س َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫كما قال تعالى ‪ } :‬أوَل َ ْ‬
‫ت َوالْر َ‬
‫م ي َعْ َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ه عََلى ك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫ديٌر { ]الحقاف‬
‫ن بِ َ‬
‫بِ َ‬
‫يٍء قَ ِ‬
‫خل ْ ِ‬
‫ن يُ ْ‬
‫قادِرٍ عََلى أ ْ‬
‫موَْتى ب ََلى إ ِن ّ ُ‬
‫ي ال ْ َ‬
‫ش ْ‬
‫حي ِ َ‬
‫قهِ ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫س‬
‫ن َ‬
‫‪ .(1) [33 :‬وقال هاهنا ‪ } :‬ل َ‬
‫ض أكب َُر ِ‬
‫وا ِ‬
‫خلقُ ال ّ‬
‫س َ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫ق الّنا ِ‬
‫خل ِ‬
‫ت َوالْر ِ‬
‫ول َك َ‬
‫ن { ؛ فلهذا ل يتدبرون هذه الحجة ول يتأملونها ‪،‬‬
‫مو َ‬
‫س ل ي َعْل َ ُ‬
‫َ ِ ّ‬
‫ن أك ْث ََر الّنا ِ‬
‫كما كان كثير من العرب يعترفون بأن الله خلق السموات والرض ‪ ،‬وينكرون‬
‫المعاد ‪ ،‬استبعادا وكفرا وعنادا ‪ ،‬وقد اعترفوا بما هو أولى مما أنكروا‪.‬‬
‫ت َول‬
‫حا ِ‬
‫مُنوا وَعَ ِ‬
‫صيُر َوال ّ ِ‬
‫مى َوال ْب َ ِ‬
‫صال ِ َ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫نآ َ‬
‫وي العْ َ‬
‫ثم قال ‪ } :‬وَ َ‬
‫مُلوا ال ّ‬
‫ذي َ‬
‫ست َ ِ‬

‫سيُء { أي كما ل يستوي العمى الذي ل يبصر شيئا ‪ ،‬والبصير الذي يرى‬
‫م ِ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ما انتهى إليه بصره ‪ ،‬بل بينهما فرق عظيم ‪ ،‬كذلك ل يستوي المؤمنون‬
‫ن { أي ‪ :‬ما أقل ما يتذكر كثير من‬
‫ما ت َت َذ َك ُّرو َ‬
‫البرار والكفرة الفجار ‪ } ،‬قَِليل َ‬
‫الناس‪.‬‬
‫ن‬
‫ة لت ِي َ ٌ‬
‫ساعَ َ‬
‫ة { )‪ (2‬أي لكائنة وواقعة } ل َري ْ َ‬
‫ثم قال ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫ب ِفيَها وَل َك ِ ّ‬
‫َ‬
‫ن { أي ‪ :‬ل يصدقون بها ‪ ،‬بل يكذبون بوجودها‪.‬‬
‫س ل ي ُؤْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫أك ْث ََر الّنا ِ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬أو ليس الذي خلق السموات والرض بقادر على أن يحيي‬
‫الموتى بلى إنه على كل شيء قدير" وهو خطأ والصواب ما أثبتناه حيث إن‬
‫ناسخا المخطوطتين ت ‪ ،‬أ قد خلطا بين الية الحادية والثمانين من سورة‬
‫يس وبين الية الثالثة والثلثين من سورة الحقاف‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬آتية وهو خطأ‪.‬‬
‫) ‪(7/152‬‬
‫َ‬
‫وََقا َ‬
‫ن‬
‫سي َد ْ ُ‬
‫م اد ْ ُ‬
‫ن ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫خُلو َ‬
‫ست َك ْب ُِرو َ‬
‫م إِ ّ‬
‫ج ْ‬
‫عَباد َِتي َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫عوِني أ ْ‬
‫ب ل َك ُ ْ‬
‫ست َ ِ‬
‫ل َرب ّك ُ ُ‬
‫ن عَ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ن )‪(60‬‬
‫م َدا ِ‬
‫َ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫ري َ‬
‫خ ِ‬
‫قال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ‪ ،‬حدثنا أشهب ‪،‬‬
‫حدثنا مالك ‪ ،‬عن )‪ (1‬شيخ قديم من أهل اليمن ‪ -‬قدم من ثم ‪ -‬قال ‪ :‬سمعت‬
‫أن الساعة إذا دنت اشتد البلء على الناس ‪ ،‬واشتد حر الشمس‪.‬‬
‫َ‬
‫} وََقا َ‬
‫عَباد َِتي‬
‫م اد ْ ُ‬
‫ن ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ست َك ْب ُِرو َ‬
‫م إِ ّ‬
‫ج ْ‬
‫ن يَ ْ‬
‫عوِني أ ْ‬
‫ب ل َك ُ ْ‬
‫ست َ ِ‬
‫ل َرب ّك ُ ُ‬
‫ن عَ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ن )‪{ (60‬‬
‫سي َد ْ ُ‬
‫م َدا ِ‬
‫ن َ‬
‫خُلو َ‬
‫َ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫ري َ‬
‫خ ِ‬
‫هذا من فضله ‪ ،‬تبارك وتعالى ‪ ،‬وكرمه أنه ندب عباده إلى دعائه ‪ ،‬وتكفل لهم‬
‫ن سأله‬
‫ن أح ّ‬
‫ب عباده إليه َ‬
‫بالجابة ‪ ،‬كما كان سفيان الثوري يقول ‪ :‬يا َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫فأكثر سؤاله ‪ ،‬ويا من أبغض عباده إليه من لم يسأله ‪ ،‬وليس كذلك )‪(2‬‬
‫غيرك يا رب‪.‬‬
‫رواه ابن أبي حاتم‪.‬‬
‫وفي هذا المعنى يقول الشاعر ‪:‬‬
‫م حين ُيسأ ُ‬
‫س َ‬
‫ب‪...‬‬
‫ض ُ‬
‫ل ي َغْ َ‬
‫ه ي َْغض ُ‬
‫ي آد َ‬
‫ت ُ‬
‫ؤال ُ‬
‫ب إن ترك ْ َ‬
‫الل ُ‬
‫ه‪ ...‬وَُبن ّ‬
‫وقال قتادة ‪ : :‬قال كعب الحبار ‪ :‬أعطيت هذه المة ثلثا لم ُتعطُهن )‪ (3‬أمة‬
‫قبلهم إل نبي ‪ :‬كان إذا أرسل الله نبيا قيل له ‪" :‬أنت شاهد على أمتك" ‪،‬‬
‫جعلُتكم )‪ (4‬شهداء على الناس‪ .‬وكان يقال له ‪" :‬ليس عليك في الدين من‬
‫و َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫جعَ َ‬
‫حَرٍج { ]الحج ‪:‬‬
‫ن ِ‬
‫ن َ‬
‫م ِفي ال ّ‬
‫ما َ‬
‫ل عَلي ْك ْ‬
‫حرج"‪ .‬وقال لهذه المة ‪ } :‬وَ َ‬
‫م ْ‬
‫دي ِ‬
‫عوِني‬
‫‪ .[78‬وكان يقال له ‪" :‬ادعني )‪ (5‬أستجب لك "وقال لهذه المة ‪ } :‬اد ْ ُ‬
‫َ‬
‫م { رواه ابن أبي حاتم‪.‬‬
‫ج ْ‬
‫أ ْ‬
‫ب ل َك ُ ْ‬
‫ست َ ِ‬
‫وقال )‪ (6‬المام الحافظ أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي في‬
‫مسنده ‪ :‬حدثنا أبو إبراهيم الترجماني ‪ ،‬حدثنا صالح المري قال ‪ :‬سمعت‬
‫الحسن يحدث عن أنس بن مالك ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬عن النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪ -‬فيما يروي عن ربه عز وجل ‪ -‬قال ‪" :‬أربع خصال ‪ ،‬واحدة منهن لي ‪،‬‬
‫وواحدة لك ‪ ،‬وواحدة فيما بيني وبينك ‪ ،‬وواحدة فيما بينك وبين عبادي )‪: (7‬‬
‫ي فما عملت من‬
‫فأما التي لي فتعبدني ل تشرك بي شيئا ‪ ،‬وأما التي لك عل ّ‬
‫خير جزيتك به ‪ ،‬وأما التي بيني وبينك ‪ :‬فمنك الدعاء وعلي الجابة ‪ ،‬وأما التي‬

‫بينك وبين عبادي فارض لهم ما )‪ (8‬ترضى لنفسك" )‪.(9‬‬
‫وقال )‪ (10‬المام أحمد ‪ :‬حدثنا أبو معاوية ‪ ،‬حدثنا العمش ‪ ،‬عن ذر ‪ ،‬عن‬
‫ُيسيع الكندي ‪ ،‬عن النعمان بن بشير ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬قال رسول الله‬
‫َ‬
‫ب‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪" :‬إن الدعاء هو العبادة" ثم قرأ ‪ } :‬اد ْ ُ‬
‫ج ْ‬
‫عوِني أ ْ‬
‫ست َ ِ‬
‫ن {‪.‬‬
‫سي َد ْ ُ‬
‫م َدا ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ن َ‬
‫خُلو َ‬
‫ست َك ْب ُِرو َ‬
‫م إِ ّ‬
‫عَباد َِتي َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫ل َك ُ ْ‬
‫ري َ‬
‫ن عَ ْ‬
‫ذي َ‬
‫خ ِ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬روى ابن أبي حاتم عن"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬وليس أحد كذلك"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في س ‪" :‬يعطهن"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬وروى"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في س ‪" :‬ادعوني"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪" :‬وروى"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪" :‬العباد"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬بما"‪.‬‬
‫)‪ (9‬مسند أبي يعلى )‪ (5/143‬ورواه البزار في مسنده برقم )‪" (19‬كشف‬
‫الستار" من طريق الحجاج بن المنهال عن صالح المري به وقال ‪" :‬تفرد به‬
‫صالح المري" قال الهيثمي في المجمع )‪" (1/51‬في إسناده صالح المري‬
‫وهو ضعيف وتدليس الحسن أيضا‪ .‬والمحمل هنا على صالح بن بشير المري‬
‫فهو ضعيف جدا وقد تفرد به‪.‬‬
‫)‪ (10‬في ت ‪" :‬وروى"‪.‬‬
‫) ‪(7/153‬‬
‫وهكذا رواه أصحاب السنن ‪ :‬الترمذي ‪ ،‬والنسائي ‪ ،‬وابن ماجه ‪ ،‬وابن أبي‬
‫حاتم ‪ ،‬وابن جرير ‪ ،‬كلهم من حديث العمش ‪ ،‬به )‪ .(1‬وقال الترمذي ‪:‬‬
‫حسن صحيح‪.‬‬
‫ورواه أبو داود ‪ ،‬والترمذي ‪ ،‬والنسائي ‪ ،‬وابن جرير أيضا ‪ ،‬من حديث شعبة ‪،‬‬
‫عن منصور ‪ ،‬عن ذر ‪ ،‬به )‪ .(2‬وأخرجه الترمذي أيضا من حديث الثوري ‪ ،‬عن‬
‫منصور والعمش ‪ ،‬كلهما عن ذر ‪ ،‬به )‪.(3‬‬
‫ورواه ابن حبان والحاكم في صحيحيهما ‪ ،‬وقال الحاكم ‪ :‬صحيح السناد )‪.(4‬‬
‫وقال )‪ (5‬المام أحمد ‪ :‬حدثنا وكيع ‪ ،‬حدثني أبو مليح المدني ‪ -‬شيخ من أهل‬
‫المدينة ‪ -‬سمعه عن أبي صالح ‪ ،‬وقال مرة ‪ :‬سمعت أبا صالح يحدث عن أبي‬
‫هريرة ]رضي الله عنه[ )‪ (6‬قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬
‫"من لم يدع الله ‪ ،‬عز وجل ‪ ،‬غضب عليه"‪.‬‬
‫تفرد به أحمد )‪ ، (7‬وهذا إسناد ل بأس به‪.‬‬
‫صبيح أبو المليح ‪:‬‬
‫وقال )‪ (8‬المام أحمد أيضا ‪ :‬حدثنا مروان الفزاري ‪ ،‬حدثنا ُ‬
‫سمعت أبا صالح يحدث عن أبي هريرة قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪" :‬من ل يسأله يغضب عليه" )‪.(9‬‬
‫صب َْيح‪ .‬كذا قيده بالضم عبد الغني بن‬
‫قال ابن معين ‪ :‬أبو المليح هذا اسمه ‪ُ :‬‬
‫شَعب الخوز )‪.(12‬‬
‫سعيد‪ .‬وأما أبو صالح هذا فهو )‪ (10‬ال ُ‬
‫خوزي )‪ ، (11‬سكن ِ‬
‫قاله البزار في مسنده‪ .‬وكذا وقع في روايته أبو المليح الفارسي ‪ ،‬عن أبي‬
‫خوزي ‪ ،‬عن أبي هريرة قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬
‫صالح ال ُ‬
‫"من ل يسأل الله يغضب عليه" )‪.(13‬‬

‫وقال )‪ (14‬الحافظ أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن الرامهُْرمزي ‪ :‬حدثنا‬
‫همام ‪ ،‬حدثنا إبراهيم بن الحسن ‪ ،‬حدثنا نائل بن نجيح ‪ ،‬حدثني عائذ بن حبيب‬
‫‪ ،‬عن محمد بن سعيد قال ‪ :‬لما مات محمد بن مسلمة النصاري ‪ ،‬وجدنا في‬
‫ذؤابة )‪ (15‬سيفه كتابا ‪" :‬بسم الله الرحمن الرحيم ‪ ،‬سمعت رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم يقول ‪" :‬إن لربكم في بقية دهركم نفحات )‪، (16‬‬
‫فتعرضوا له ‪ ،‬لعل دعوة أن توافق رحمة فيسعد )‪ (17‬بها صاحبها سعادة ل‬
‫يخسر بعدها أبدا" )‪.(18‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬المسند )‪ (4/271‬وسنن الترمذي برقم )‪ (3372‬والنسائي في السنن‬
‫الكبرى برقم )‪ (11464‬وسنن ابن ماجه برقم )‪ (3828‬وتفسير الطبري )‬
‫‪.(24/51‬‬
‫)‪ (2‬سنن أبي داود برقم )‪ (1479‬وسنن الترمذي برقم )‪ (2969‬والنسائي‬
‫في السنن الكبرى برقم )‪ (11446‬وتفسير الطبري )‪.(24/51‬‬
‫)‪ (3‬سنن الترمذي برقم )‪.(3247‬‬
‫)‪ (4‬صحيح ابن حبان برقم )‪" (2396‬موارد" والمستدرك )‪.(1/491‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪" :‬وروى"‪.‬‬
‫)‪ (6‬زيادة من ت‪.‬‬
‫)‪ (7‬المسند )‪ (2/477‬وتفرد به أحمد بهذا اللفظ وإل فقد رواه ابن ماجه في‬
‫السنن برقم )‪ (3827‬من طريق وكيع بهذا السناد بلفظ ‪" :‬من لم يسأل الله‬
‫يغضب عليه"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ت ‪" :‬وروى"‪.‬‬
‫)‪ (9‬المسند )‪.(2/442‬‬
‫)‪ (10‬في ت ‪ ،‬س ‪" :‬وهو"‪.‬‬
‫)‪ (11‬في أ ‪" :‬الجزري"‪.‬‬
‫)‪ (12‬في أ ‪" :‬الجزر"‪.‬‬
‫)‪ (13‬ورواه الترمذي في السنن برقم )‪ (3373‬وقال ‪" :‬أبو المليح اسمه‬
‫صبيح ‪ ،‬وسمعت محمدا يقوله وقال له ‪ :‬فارسي"‪.‬‬
‫)‪ (14‬في ت ‪" :‬وروى"‪.‬‬
‫)‪ (15‬في ت ‪" :‬رواية"‪.‬‬
‫)‪ (16‬في ت ‪" :‬في بقية أيام نفحات" وفي س ‪ ،‬أ ‪" :‬في بقية أيام دهركم‬
‫نفحات"‪.‬‬
‫)‪ (17‬في ت ‪" :‬يسعد"‪.‬‬
‫)‪ (18‬ورواه الطبراني في المعجم الكبير )‪ (19/233‬من وجه آخر‪.‬‬
‫) ‪(7/154‬‬
‫م الل ّي ْ َ‬
‫جعَ َ‬
‫ه لَ ُ‬
‫ل عََلى‬
‫مب ْ ِ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫ذو فَ ْ‬
‫صًرا إ ِ ّ‬
‫ذي َ‬
‫ل ل ِت َ ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫سك ُُنوا ِفيهِ َوالن َّهاَر ُ‬
‫ل ل َك ُ ُ‬
‫الل ّ ُ‬
‫ض ٍ‬
‫َ‬
‫خال ِقُ ك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫س َل ي َ ْ‬
‫يٍء َل‬
‫ن أك ْث ََر الّنا‬
‫م َ‬
‫شك ُُرو َ‬
‫ه َرب ّك ُ ْ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ن )‪ (61‬ذ َل ِك ُ ُ‬
‫ش ْ‬
‫س وَل َك ِ ّ‬
‫ِ‬
‫الّنا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن)‬
‫ن كاُنوا ب ِآَيا ِ‬
‫ن )‪ (62‬كذ َل ِك ي ُؤْفَك ال ِ‬
‫دو َ‬
‫ح ُ‬
‫ج َ‬
‫ت اللهِ ي َ ْ‬
‫ه إ ِّل هُوَ فَأّنى ت ُؤْفَكو َ‬
‫إ ِل َ َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جعَ َ‬
‫م‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫م فَأ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ح َ‬
‫ض قََراًرا َوال ّ‬
‫صوََرك ُ ْ‬
‫صوَّرك ُ ْ‬
‫س َ‬
‫ل ل َك ُ ُ‬
‫‪ (63‬الل ّ ُ‬
‫ن ُ‬
‫ماَء ب َِناًء وَ َ‬
‫م اْلْر َ‬
‫س َ‬
‫م فَت ََباَر َ‬
‫و‬
‫ب ال َْعال َ ِ‬
‫ن الط ّي َّبا ِ‬
‫م ِ‬
‫ه َر ّ‬
‫ك الل ّ ُ‬
‫ه َرب ّك ُ ْ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ت ذ َل ِك ُ ُ‬
‫وََرَزقَك ُ ْ‬
‫ن )‪ (64‬هُ َ‬
‫مي َ‬
‫م َ‬
‫ن )‪(65‬‬
‫م ْ‬
‫ه إ ِّل هُوَ َفاد ْ ُ‬
‫ب ال َْعال َ ِ‬
‫خل ِ ِ‬
‫مد ُ ل ِل ّهِ َر ّ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ه ال ّ‬
‫ال ْ َ‬
‫ح ْ‬
‫ن لَ ُ‬
‫عوه ُ ُ‬
‫ي َل إ ِل َ َ‬
‫مي َ‬
‫دي َ‬
‫صي َ‬
‫ح ّ‬

‫عَباد َِتي { أي ‪ :‬عن دعائي وتوحيدي ‪،‬‬
‫ن ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ست َك ْب ُِرو َ‬
‫وقوله ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ن عَ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ن { أي ‪ :‬صاغرين حقيرين ‪ ،‬كما قال )‪ (1‬المام‬
‫سي َد ْ ُ‬
‫م َدا ِ‬
‫ن َ‬
‫خُلو َ‬
‫} َ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫ري َ‬
‫خ ِ‬
‫أحمد ‪:‬‬
‫حدثنا يحيى بن سعيد ‪ ،‬عن ابن عجلن ‪ ،‬حدثني عمرو بن شعيب ‪ ،‬عن أبيه ‪،‬‬
‫ح َ‬
‫شر المتكبرون يوم‬
‫عن جده ‪ ،‬عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‪" :‬ي ُ ْ‬
‫القيامة أمثال الذ ّّر ‪ ،‬في صور الناس ‪ ،‬يعلوهم كل شيء من الصغار حتى‬
‫يدخلوا )‪ (2‬سجنا في جهنم ‪ -‬يقال له ‪ :‬بولس ‪ -‬تعلوهم نار النيار ‪ ،‬يسقون‬
‫من طينة الخبال ‪ :‬عصارة أهل النار" )‪.(3‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا علي بن الحسين ‪ ،‬حدثنا أبو بكر بن محمد بن‬
‫هيب )‪ (4‬بن الورد ‪ :‬حدثني رجل‬
‫يزيد بن ُ‬
‫خن َْيس ‪ :‬سمعت أبي يحدث عن وُ َ‬
‫قال ‪ :‬كنت أسير ذات يوم في أرض الروم ‪ ،‬فسمعت هاتفا من فوق رأس‬
‫جبل وهو يقول ‪ :‬يا رب ‪ ،‬عجبت لمن عرفك كيف يرجو أحدا غيرك! يا رب ‪،‬‬
‫عجبت لمن عرفك كيف يطلب حوائجه إلى أحد غيرك ‪ -‬قال ‪ :‬ثم ذهبت ‪ ،‬ثم‬
‫جاءت الطامة الكبرى ‪ -‬قال ‪ :‬ثم عاد الثانية فقال ‪ :‬يا رب ‪ ،‬عجبت لمن‬
‫عرفك كيف يتعرض لشيء من سخطك ُيرضي )‪ (5‬غيرك‪ .‬قال وهيب ‪ :‬وهذه‬
‫الطامة الكبرى‪ .‬قال ‪ :‬فناديته ‪ :‬أجني أنت أم إنسي ؟ قال ‪ :‬بل إنسي ‪،‬‬
‫أشغل نفسك بما ي َْعنيك عما ل يعنيك‪.‬‬
‫م الل ّي ْ َ‬
‫جعَ َ‬
‫ه لَ ُ‬
‫ل‬
‫مب ْ ِ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫ذو فَ ْ‬
‫صًرا إ ِ ّ‬
‫ذي َ‬
‫ل ل ِت َ ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫سك ُُنوا ِفيهِ َوالن َّهاَر ُ‬
‫ل ل َك ُ ُ‬
‫} الل ّ ُ‬
‫ض ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خال ِقُ ك ُ ّ‬
‫س ل يَ ْ‬
‫ل‬
‫م َ‬
‫شك ُُرو َ‬
‫ه َرب ّك ُ ْ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ن )‪ (61‬ذ َل ِك ُ ُ‬
‫س وَل َك ِ ّ‬
‫ن أك ْ َث ََر الّنا ِ‬
‫عَلى الّنا ِ‬
‫ن َ‬
‫ه ِإل هُوَ فَأّنى ت ُؤْفَ ُ‬
‫ك ي ُؤْفَ ُ‬
‫ن )‪ (62‬ك َذ َل ِ َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ت الل ّ ِ‬
‫كاُنوا ِبآَيا ِ‬
‫ك ال ّ ِ‬
‫كو َ‬
‫يٍء ل إ ِل َ َ‬
‫ذي َ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫جعَ َ‬
‫م‬
‫ه ال ِ‬
‫ذي َ‬
‫دو َ‬
‫ح ُ‬
‫ج َ‬
‫يَ ْ‬
‫ض قََراًرا َوال ّ‬
‫صوَّرك ُ ْ‬
‫س َ‬
‫ل لك ُ ُ‬
‫ن )‪ (63‬الل ُ‬
‫ماَء ب َِناًء وَ َ‬
‫م الْر َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫م فَت ََباَر َ‬
‫ب‬
‫ن الطي َّبا ِ‬
‫م ِ‬
‫ه َر ّ‬
‫فَأ ْ‬
‫ح َ‬
‫ك الل ُ‬
‫ه َرب ّك ُ ْ‬
‫م الل ُ‬
‫ت ذ َل ِك ُ ُ‬
‫م وََرَزقَك ُ ْ‬
‫صوََرك ُ ْ‬
‫ن ُ‬
‫م َ‬
‫س َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫م ْ‬
‫ه ِإل هُوَ َفاد ْ ُ‬
‫خل ِ ِ‬
‫ال َْعال ِ‬
‫مد ُ ل ِلهِ َر ّ‬
‫ن ال َ‬
‫ه ال ّ‬
‫ن )‪ (64‬هُوَ ال َ‬
‫ح ْ‬
‫نل ُ‬
‫عوه ُ ُ‬
‫ي ل إ ِل َ‬
‫دي َ‬
‫صي َ‬
‫ح ّ‬
‫مي َ‬
‫ن )‪{ (65‬‬
‫ال َْعال َ ِ‬
‫مي َ‬
‫يقول تعالى ممتنا على خلقه ‪ ،‬بما جعل لهم من الليل الذي يسكنون فيه‬
‫ويستريحون من حركات ترددهم في المعايش بالنهار ‪ ،‬وجعل النهار مبصرا ‪،‬‬
‫أي ‪ :‬مضيئا ‪ ،‬ليتصرفوا فيه بالسفار ‪ ،‬وقطع القطار ‪ ،‬والتمكن من الصناعات‬
‫ذو فَضل عََلى الناس ول َك َ‬
‫س ل يَ ْ‬
‫ه لَ ُ‬
‫ن { )‪ (6‬أي ‪ :‬ل‬
‫شك ُُرو َ‬
‫‪ } ،‬إِ ّ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ّ ِ َ ِ ّ‬
‫ْ ٍ‬
‫ن أك ْث ََر الّنا ِ‬
‫يقومون بشكر نعم )‪ (7‬الله عليهم‪.‬‬
‫يٍء ل إ ِل ََ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ه ِإل هُوَ { أي ‪ :‬الذي فعل‬
‫ش‬
‫ل‬
‫خال ِقُ ك‬
‫م َ‬
‫ه َرب ّك ُ ْ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ثم قال ‪ } :‬ذ َل ِك ُ ُ‬
‫ْ‬
‫هذه الشياء هو الله الواحد الحد ‪ ،‬خالق الشياء ‪ ،‬الذي ل إله غيره ‪ ،‬ول رب‬
‫سواه ‪ } ،‬فَأ َّنى ت ُؤْفَ ُ‬
‫ن { أي ‪ :‬فكيف تعبدون غيره من الصنام ‪ ،‬التي ل‬
‫كو َ‬
‫تخلق شيئا ‪ ،‬بل هي مخلوقة منحوتة‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬روى"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬يدخلون"‪.‬‬
‫)‪ (3‬المسند )‪.(2/179‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬وروى ابن أبي حاتم بسنده عن وهيب"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪ ،‬س ‪" :‬يرضى"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪" :‬ولكن أكثرهم"‪ .‬وهو خطأ‪.‬‬
‫)‪ (7‬في أ ‪" :‬ما أنعم"‪.‬‬
‫) ‪(7/155‬‬

‫ل إني نهيت أ َ َ‬
‫ن َرّبي‬
‫ن ت َد ْ ُ‬
‫ت ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن أعْب ُد َ ال ّ ِ‬
‫ما َ‬
‫عو َ‬
‫قُ ْ ِ ّ ُ ِ ُ ْ‬
‫ي ال ْب َي َّنا ُ‬
‫ن الل ّهِ ل َ ّ‬
‫م ْ‬
‫جاَءن ِ َ‬
‫ن ُدو ِ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫وأ ُمرت أ َ ُ‬
‫ن )‪(66‬‬
‫ب ال َْعال َ ِ‬
‫م ل َِر ّ‬
‫َ ِ ْ ُ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫سل ِ َ‬
‫مي َ‬
‫ن َ‬
‫ك ي ُؤْفَ ُ‬
‫وقوله ‪ } :‬ك َذ َل ِ َ‬
‫ن { أي ‪ :‬كما ضل هؤلء‬
‫كاُنوا ِبآَيا ِ‬
‫ك ال ّ ِ‬
‫دو َ‬
‫ح ُ‬
‫ج َ‬
‫ت الل ّهِ ي َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫بعبادة غير الله ‪ ،‬كذلك أفك الذين من قبلهم ‪ ،‬فعبدوا غيره بل دليل ول برهان‬
‫بل بمجرد الجهل والهوى ‪ ،‬وجحدوا حجج الله وآياته‪.‬‬
‫جعَ َ‬
‫ض قََراًرا { أي ‪ :‬جعلها مستقرا لكم ‪،‬‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫ل ل َك ُ ُ‬
‫وقوله ‪ } :‬الل ّ ُ‬
‫م الْر َ‬
‫بساطا مهادا تعيشون عليها ‪ ،‬وتتصرفون فيها ‪ ،‬وتمشون في مناكبها ‪،‬‬
‫ماَء ب َِناًء { أي ‪ :‬سقفا للعالم‬
‫وأرساها بالجبال لئل تميد بكم ‪َ } ،‬وال ّ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫م { أي ‪ :‬فخلقكم في أحسن الشكال ‪،‬‬
‫م فَأ ْ‬
‫ح َ‬
‫صوََرك ُ ْ‬
‫صوَّرك ُ ْ‬
‫ن ُ‬
‫محفوظا ‪ } ،‬وَ َ‬
‫س َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ت { أي ‪ :‬من‬
‫با‬
‫ي‬
‫ط‬
‫ال‬
‫ن‬
‫م‬
‫م‬
‫ك‬
‫ق‬
‫ز‬
‫ر‬
‫و‬
‫}‬
‫‪،‬‬
‫تقويم‬
‫أحسن‬
‫في‬
‫الصور‬
‫ومنحكم أكمل‬
‫َّ ِ‬
‫ََ َ‬
‫ْ ِ َ‬
‫المآكل والمشارب في الدنيا‪ .‬فذكر أنه خلق الدار ‪ ،‬والسكان ‪ ،‬والرزاق ‪-‬‬
‫َ‬
‫م‬
‫س اعْب ُ ُ‬
‫دوا َرب ّك ُ ُ‬
‫فهو الخالق الرازق ‪ ،‬كما قال في سورة البقرة ‪َ } :‬يا أي َّها الّنا ُ‬
‫جعَ َ‬
‫ض فَِرا ً‬
‫شا‬
‫م ت َت ّ ُ‬
‫خل َ َ‬
‫ذي َ‬
‫ن‪ .‬ال ّ ِ‬
‫ن ِ‬
‫م َوال ّ ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫قو َ‬
‫ل ل َك ُ ُ‬
‫م ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫ن قَب ْل ِك ُ ْ‬
‫قك ُ ْ‬
‫م الْر َ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ماَء ب َِناًء وَأنز َ‬
‫م َفل‬
‫ماًء فَأ ْ‬
‫مَرا ِ‬
‫ج ب ِهِ ِ‬
‫ل ِ‬
‫خَر َ‬
‫ن ال ّ‬
‫َوال ّ‬
‫ت رِْزًقا لك ُ ْ‬
‫ن الث ّ َ‬
‫ماِء َ‬
‫س َ‬
‫س َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن { ]البقرة ‪ (1) [ 20 ، 21 :‬وقال هاهنا بعد‬
‫مو َ‬
‫جعَُلوا ل ِلهِ أن ْ َ‬
‫تَ ْ‬
‫م ت َعْل ُ‬
‫داًدا وَأن ْت ُ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫م فَت ََباَر َ‬
‫ن { أي ‪:‬‬
‫ب الَعال ِ‬
‫ه َر ّ‬
‫ك الل ُ‬
‫ه َرب ّك ْ‬
‫م الل ُ‬
‫خلق هذه الشياء ‪ } :‬ذ َل ِك ُ‬
‫مي َ‬
‫فتعالى وتقدس وتنزه رب العالمين كلهم‪.‬‬
‫دا ‪ ،‬لم يزل ول‬
‫ه ِإل هُوَ { أي ‪ :‬هو الحي أزل وأب ً‬
‫ثم قال ‪ } :‬هُوَ ال ْ َ‬
‫ي ل إ ِل َ َ‬
‫ح ّ‬
‫ه ِإل هُوَ { أي ‪ :‬ل نظير‬
‫يزال ‪ ،‬وهو الول والخر ‪ ،‬والظاهر والباطن ‪ } ،‬ل إ ِل َ َ‬
‫ن { أي ‪ :‬موحدين له مقرين بأنه‬
‫م ْ‬
‫له ول عديل له ‪َ } ،‬فاد ْ ُ‬
‫خل ِ ِ‬
‫ه ال ّ‬
‫ن لَ ُ‬
‫عوه ُ ُ‬
‫دي َ‬
‫صي َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن {‪.‬‬
‫ب الَعال ِ‬
‫مد ُ ل ِل ّهِ َر ّ‬
‫ل إله إل هو } ال ْ َ‬
‫ح ْ‬
‫مي َ‬
‫قال ابن جرير ‪ :‬كان جماعة من أهل العلم يأمرون من قال ‪" :‬ل إله إل الله"‬
‫أن يتبعها بالحمد لله رب العالمين ‪ ،‬عمل بهذه الية‪.‬‬
‫ثم روى عن محمد بن علي بن الحسن بن شقيق ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن الحسين بن‬
‫واقد ‪ ،‬عن العمش ‪ ،‬عن مجاهد ‪ ،‬عن ابن عباس )‪ (2‬قال ‪ :‬من قال ‪" :‬ل إله‬
‫إل الله" فليقل على أثرها ‪" :‬الحمد لله رب العالمين" فذلك )‪ (3‬قوله تعالى ‪:‬‬
‫ن {‪.‬‬
‫م ْ‬
‫} َفاد ْ ُ‬
‫ب ال َْعال َ ِ‬
‫خل ِ ِ‬
‫مد ُ ل ِل ّهِ َر ّ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ه ال ّ‬
‫ح ْ‬
‫ن لَ ُ‬
‫عوه ُ ُ‬
‫مي َ‬
‫دي َ‬
‫صي َ‬
‫وقال أبو أسامة وغيره ‪ ،‬عن إسماعيل بن أبي خالد ‪ ،‬عن سعيد بن جبير‬
‫ن { ]غافر ‪ ، [14 :‬فقل ‪" :‬ل‬
‫م ْ‬
‫قال ‪ :‬إذا قرأت ‪َ } :‬فاد ْ ُ‬
‫خل ِ ِ‬
‫ه ال ّ‬
‫ن لَ ُ‬
‫ه ُ‬
‫عوا الل ّ َ‬
‫دي َ‬
‫صي َ‬
‫إله إل الله" وقل على أثرها ‪" :‬الحمد لله رب العالمين" ثم قرأ هذه الية ‪:‬‬
‫ن {‪.‬‬
‫م ْ‬
‫} َفاد ْ ُ‬
‫ب ال َْعال َ ِ‬
‫خل ِ ِ‬
‫مد ُ ل ِل ّهِ َر ّ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ه ال ّ‬
‫ح ْ‬
‫ن لَ ُ‬
‫عوه ُ ُ‬
‫مي َ‬
‫دي َ‬
‫صي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫} قُ ْ‬
‫ن‬
‫ن ت َد ْ ُ‬
‫ت ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن أعْب ُد َ ال ِ‬
‫ما َ‬
‫عو َ‬
‫تأ ْ‬
‫ي الب َي َّنا ُ‬
‫ن اللهِ ل ّ‬
‫ل إ ِّني ن ُِهي ُ‬
‫م ْ‬
‫جاَءن ِ َ‬
‫ن ُدو ِ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن )‪{ (66‬‬
‫ب الَعال ِ‬
‫َرّبي وَأ ِ‬
‫م ل َِر ّ‬
‫تأ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫سل ِ َ‬
‫مْر ُ‬
‫مي َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في س ‪" :‬اتقوا" وهوز خطأ‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬ثم روى بإسناده عن ابن عباس"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪ ،‬س ‪" :‬وذلك"‪.‬‬
‫) ‪(7/156‬‬
‫م‬
‫م طِ ْ‬
‫ن عَل َ َ‬
‫ن ن ُط ْ َ‬
‫خل َ َ‬
‫م يُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫هُوَ ال ّ ِ‬
‫خرِ ُ‬
‫فًل ث ُ ّ‬
‫جك ُ ْ‬
‫قةٍ ث ُ ّ‬
‫فةٍ ث ُ ّ‬
‫ب ثُ ّ‬
‫قك ُ ْ‬
‫ن ت َُرا ٍ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫م ل ِت َ ُ‬
‫ن قَب ْ ُ‬
‫كوُنوا ُ‬
‫ل ِت َب ْل ُُغوا أ َ ُ‬
‫جًل‬
‫شُيو ً‬
‫ن ي ُت َوَّفى ِ‬
‫خا وَ ِ‬
‫ل وَل ِت َب ْل ُُغوا أ َ‬
‫م َ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫م ثُ ّ‬
‫شد ّك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬

‫َ‬
‫ما‬
‫حِيي وَي ُ ِ‬
‫ن )‪ (67‬هُوَ ال ّ ِ‬
‫م ت َعْ ِ‬
‫ت فَإ َِذا قَ َ‬
‫ذي ي ُ ْ‬
‫قُلو َ‬
‫م َ‬
‫مًرا فَإ ِن ّ َ‬
‫ضى أ ْ‬
‫مي ُ‬
‫مى وَل َعَل ّك ُ ْ‬
‫س ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن )‪(68‬‬
‫يَ ُ‬
‫ن في َكو ُ‬
‫قول ل ُ‬
‫هك ْ‬
‫م‬
‫م طِ ْ‬
‫ن عَل َ َ‬
‫ن ن ُط ْ َ‬
‫خل َ َ‬
‫م يُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫} هُوَ ال ّ ِ‬
‫خرِ ُ‬
‫فل ث ُ ّ‬
‫جك ُ ْ‬
‫قةٍ ث ُ ّ‬
‫فةٍ ث ُ ّ‬
‫ب ثُ ّ‬
‫قك ُ ْ‬
‫ن ت َُرا ٍ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫م ل ِت َ ُ‬
‫ن قَب ْ ُ‬
‫كوُنوا ُ‬
‫ل ِت َب ْل ُُغوا أ َ ُ‬
‫جل‬
‫شُيو ً‬
‫ن ي ُت َوَّفى ِ‬
‫خا وَ ِ‬
‫ل وَل ِت َب ْل ُُغوا أ َ‬
‫م َ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫م ثُ ّ‬
‫شد ّك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫حِيي وَي ُ ِ‬
‫ن )‪ (67‬هُوَ ال ّ ِ‬
‫م ت َعْ ِ‬
‫ت فَإ َِذا قَ َ‬
‫ذي ي ُ ْ‬
‫قُلو َ‬
‫م َ‬
‫مًرا فَإ ِن ّ َ‬
‫ضى أ ْ‬
‫مي ُ‬
‫مى وَل َعَل ّك ُ ْ‬
‫س ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫قو ُ‬
‫ن )‪{ (68‬‬
‫يَ ُ‬
‫ن فَي َكو ُ‬
‫لل ُ‬
‫هك ْ‬
‫يقول تعالى ‪ :‬قل يا محمد لهؤلء المشركين ‪ :‬إن الله ينهى أن ي ُعَْبد أحد سواه‬
‫من الصنام والنداد‬
‫) ‪(7/156‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ك َذ ُّبوا‬
‫ن )‪ (69‬ال ّ ِ‬
‫ن ِفي آ ََيا ِ‬
‫م ت ََر إ َِلى ال ّ ِ‬
‫صَرُفو َ‬
‫جادُِلو َ‬
‫ن يُ َ‬
‫أل َ ْ‬
‫ت الل ّهِ أّنى ي ُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن )‪ (70‬إ ِذِ اْل َغَْل ُ‬
‫م‬
‫سو ْ َ‬
‫مو َ‬
‫سل ََنا فَ َ‬
‫سل َْنا ب ِهِ ُر ُ‬
‫ما أْر َ‬
‫ل ِفي أعَْناقِهِ ْ‬
‫ف ي َعْل َ ُ‬
‫ب وَب ِ َ‬
‫ِبال ْك َِتا ِ‬
‫ْ‬
‫م ِقي َ‬
‫س ُ‬
‫ل‬
‫ح ِ‬
‫سَل ِ‬
‫جُرو َ‬
‫س َ‬
‫ن )‪ِ (71‬في ال َ‬
‫حُبو َ‬
‫س َ‬
‫م ِفي الّنارِ ي ُ ْ‬
‫ل يُ ْ‬
‫َوال ّ‬
‫ن )‪ (72‬ث ُ ّ‬
‫ميم ِ ث ُ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫شرِ ُ‬
‫ضلوا عَّنا ب َ ْ‬
‫م تُ ْ‬
‫عو‬
‫ن ن َد ْ ُ‬
‫ن )‪ِ (73‬‬
‫ن اللهِ َقالوا َ‬
‫كو َ‬
‫لل ْ‬
‫ما ك ُن ْت ُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ل َهُ ْ‬
‫م ن َك ُ ْ‬
‫ن ُدو ِ‬
‫م ْ‬
‫م أي ْ َ‬
‫ه ال ْ َ‬
‫شي ًْئا ك َذ َل ِ َ‬
‫ض ّ‬
‫ن قَب ْ ُ‬
‫ل َ‬
‫ن ِفي‬
‫م تَ ْ‬
‫كافِ‬
‫ك يُ ِ‬
‫ِ‬
‫حو َ‬
‫فَر ُ‬
‫ما ك ُن ْت ُ ْ‬
‫م بِ َ‬
‫ن )‪ (74‬ذ َل ِك ُ ْ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫ري َ‬
‫م ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ن ِفيَها‬
‫م َ‬
‫ن )‪ (75‬اد ْ ُ‬
‫خال ِ ِ‬
‫ب َ‬
‫وا َ‬
‫حو َ‬
‫مَر ُ‬
‫ض ب ِغَي ْرِ ال َ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫م تَ ْ‬
‫ما كن ْت ُ ْ‬
‫حقّ وَب ِ َ‬
‫دي َ‬
‫خلوا أب ْ َ‬
‫الْر ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن )‪(76‬‬
‫وى ال ُ‬
‫س َ‬
‫فَب ِئ ْ َ‬
‫ري َ‬
‫مث ْ َ‬
‫مت َكب ّ ِ‬
‫و‬
‫والوثان‪ .‬وقد بين تعالى أنه ل يستحق العبادة أحد سواه ‪ ،‬في قوله ‪ } :‬هُ َ‬
‫م ل ِت َب ْل ُُغوا‬
‫م طِ ْ‬
‫ن عَل َ َ‬
‫ن ن ُط ْ َ‬
‫خل َ َ‬
‫م يُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫خرِ ُ‬
‫فل ث ُ ّ‬
‫جك ُ ْ‬
‫قةٍ ث ُ ّ‬
‫فةٍ ث ُ ّ‬
‫ب ثُ ّ‬
‫قك ُ ْ‬
‫ن ت َُرا ٍ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ل ِت َ ُ‬
‫كوُنوا ُ‬
‫أَ ُ‬
‫خا { أي ‪ :‬هو الذي يقلبكم في هذه الطوار كلها ‪،‬‬
‫شُيو ً‬
‫م ثُ ّ‬
‫شد ّك ُ ْ‬
‫م‬
‫وحده ل شريك له ‪ ،‬وعن أمره وتدبيره وتقديره يكون ذلك كله ‪ } ،‬وَ ِ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫ن قَب ْ ُ‬
‫ل { أي ‪ :‬من قبل أن يوجد ويخرج إلى هذا العالم ‪ ،‬بل‬
‫ن ي ُت َوَّفى ِ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫تسقطه أمه سقطا ‪ ،‬ومنهم من يتوفى صغيرا ‪ ،‬وشابا ‪ ،‬وكهل قبل‬
‫َ‬
‫ما ن َ َ‬
‫ل‬
‫م وَن ُ ِ‬
‫شاُء إ َِلى أ َ‬
‫قّر ِفي الْر َ‬
‫حام ِ َ‬
‫ن ل َك ُ ْ‬
‫ج ٍ‬
‫الشيخوخة ‪ ،‬كقوله ‪ } :‬ل ِن ُب َي ّ َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن { قال ابن جريج ‪،‬‬
‫م ت َعْ ِ‬
‫قلو َ‬
‫م َ‬
‫مى { ]الحج ‪ [5 :‬وقال هاهنا ‪ } :‬وَلعَلك ْ‬
‫س ّ‬
‫ُ‬
‫تتذكرون البعث‪.‬‬
‫ّ‬
‫ت { أي ‪ :‬هو المتفرد بذلك ‪ ،‬ل يقدر على‬
‫حِيي وَي ُ ِ‬
‫ثم قال ‪ } :‬هُوَ ال ِ‬
‫ذي ي ُ ْ‬
‫مي ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن { أي ‪ :‬ل يخالف‬
‫ما ي َ ُ‬
‫ن في َكو ُ‬
‫ذلك أحد سواه ‪ } ،‬فإ َِذا ق َ‬
‫قول ل ُ‬
‫مًرا فإ ِن ّ َ‬
‫ضى أ ْ‬
‫هك ْ‬
‫ول يمانع ‪ ،‬بل ما شاء كان ]ل محالة[ )‪.(1‬‬
‫} أ َل َم تر إَلى ال ّذين يجادُلون في آيات الل ّه أ َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ن ك َذ ُّبوا‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫(‬
‫‪69‬‬
‫)‬
‫ن‬
‫فو‬
‫ر‬
‫ص‬
‫ي‬
‫نى‬
‫َ ِ‬
‫ِ َ ُ َ ِ َ ِ‬
‫َ‬
‫ِ َ‬
‫ِ ّ ُ ْ َ‬
‫ْ ََ ِ‬
‫ل في أ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫ه‬
‫ق‬
‫نا‬
‫ع‬
‫غل‬
‫ال‬
‫ذ‬
‫إ‬
‫(‬
‫‪70‬‬
‫)‬
‫ن‬
‫مو‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ي‬
‫ف‬
‫و‬
‫س‬
‫ف‬
‫نا‬
‫ل‬
‫س‬
‫ر‬
‫ه‬
‫ب‬
‫نا‬
‫ل‬
‫س‬
‫ر‬
‫أ‬
‫ما‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِِ‬
‫ب وَب ِ َ ْ َ َ ِ ِ ُ ُ َ‬
‫َ ْ َ َْ ُ َ‬
‫َ ِ ِ ْ‬
‫ِبال ْك َِتا ِ‬
‫م ِقي َ‬
‫س ُ‬
‫ل‬
‫ح ِ‬
‫سل ِ‬
‫جُرو َ‬
‫س َ‬
‫ن )‪ِ (71‬في ال ْ َ‬
‫حُبو َ‬
‫س َ‬
‫م ِفي الّنارِ ي ُ ْ‬
‫ل يُ ْ‬
‫َوال ّ‬
‫ن )‪ (72‬ث ُ ّ‬
‫ميم ِ ث ُ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫شرِ ُ‬
‫ضلوا عَّنا ب َ ْ‬
‫م تُ ْ‬
‫عو‬
‫ن ن َد ْ ُ‬
‫ن )‪ِ (73‬‬
‫ن اللهِ َقالوا َ‬
‫كو َ‬
‫لل ْ‬
‫ما ك ُن ْت ُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ل َهُ ْ‬
‫م ن َك ُ ْ‬
‫ن ُدو ِ‬
‫م ْ‬
‫م أي ْ َ‬
‫ه ال ْ َ‬
‫شي ًْئا ك َذ َل ِ َ‬
‫ض ّ‬
‫ن قَب ْ ُ‬
‫ل َ‬
‫ن ِفي‬
‫م تَ ْ‬
‫كافِ‬
‫ك يُ ِ‬
‫ِ‬
‫حو َ‬
‫فَر ُ‬
‫ما ك ُن ْت ُ ْ‬
‫م بِ َ‬
‫ن )‪ (74‬ذ َل ِك ُ ْ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫ري َ‬
‫م ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ن ِفيَها‬
‫م َ‬
‫ن )‪ (75‬اد ْ ُ‬
‫خال ِ ِ‬
‫ب َ‬
‫وا َ‬
‫حو َ‬
‫مَر ُ‬
‫ض ب ِغَي ْرِ ال َ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫م تَ ْ‬
‫ما ك ُن ْت ُ ْ‬
‫حقّ وَب ِ َ‬
‫دي َ‬
‫خلوا أب ْ َ‬
‫الْر ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن )‪{ (76‬‬
‫وى ال ُ‬
‫س َ‬
‫فَب ِئ ْ َ‬
‫ري َ‬
‫مث ْ َ‬
‫مت َكب ّ ِ‬
‫يقول تعالى ‪ :‬أل تعجب يا محمد من هؤلء المكذبين بآيات الله ‪ ،‬ويجادلون‬
‫ن‬
‫في الحق والباطل ‪ ،‬كيف ُتصّرف عقولهم عن الهدى إلى الضلل ‪ } ،‬ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ف‬
‫سو ْ َ‬
‫سل ََنا { أي ‪ :‬من الهدى والبيان ‪ } ،‬فَ َ‬
‫سل َْنا ب ِهِ ُر ُ‬
‫ما أْر َ‬
‫ب وَب ِ َ‬
‫ك َذ ُّبوا ِبال ْك َِتا ِ‬
‫ن { هذا تهديد شديد ‪ ،‬ووعيد أكيد ‪ ،‬من الرب ‪ ،‬جل جلله ‪ ،‬لهؤلء ‪ ،‬كما‬
‫مو َ‬
‫ي َعْل َ ُ‬

‫قال تعالى ‪ } :‬وَي ْ ٌ‬
‫ن { ]المرسلت ‪.[15 :‬‬
‫مئ ِذ ٍ ل ِل ْ ُ‬
‫ل ي َوْ َ‬
‫مك َذ ِّبي َ‬
‫َ‬
‫وقوله ‪ } :‬إ ِذِ ال ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫سل { أي ‪ :‬متصلة بالغلل ‪ ،‬بأيدي‬
‫سل ِ‬
‫م َوال ّ‬
‫غلل ِفي أعَْناقِهِ ْ‬
‫الزبانية يسحبونهم على وجوههم ‪ ،‬تارة إلى الحميم وتارة إلى الجحيم ؛ ولهذا‬
‫ه‬
‫ن { ‪ ،‬كما قال ‪ } :‬هَذِ ِ‬
‫ح ِ‬
‫جُرو َ‬
‫س َ‬
‫ن‪ِ .‬في ال ْ َ‬
‫حُبو َ‬
‫س َ‬
‫م ِفي الّنارِ ي ُ ْ‬
‫قال ‪ } :‬ي ُ ْ‬
‫ميم ِ ث ُ ّ‬
‫ن يَ ُ‬
‫ن { ]الرحمن ‪:‬‬
‫ح ِ‬
‫ن َ‬
‫طوُفو َ‬
‫مو َ‬
‫م ْ‬
‫م ال ِّتي ي ُك َذ ّ ُ‬
‫َ‬
‫جرِ ُ‬
‫ب ب َِها ال ْ ُ‬
‫جهَن ّ ُ‬
‫ميم ٍ آ ٍ‬
‫ن ب َي ْن ََها وَب َي ْ َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫ه‬
‫ع‬
‫ج‬
‫ر‬
‫م‬
‫ن‬
‫إ‬
‫م‬
‫ث‬
‫}‬
‫‪:‬‬
‫الحميم‬
‫وشربهم‬
‫الزقوم‬
‫أكلهم‬
‫كره‬
‫ذ‬
‫بعد‬
‫وقال‬
‫[‪.‬‬
‫‪44‬‬
‫‪،‬‬
‫‪43‬‬
‫ّ ِ ّ َ ْ ِ َ ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب ال ّ‬
‫ب‬
‫ج ِ‬
‫حا ُ‬
‫ص َ‬
‫حا ُ‬
‫ص َ‬
‫لَلى ال ْ َ‬
‫ل َ‬
‫ش َ‬
‫ما أ ْ‬
‫حيم ِ { ]الصافات ‪ [68 :‬وقال } وَأ ْ‬
‫ما ِ‬
‫م‪ .‬وَظ ِ ّ‬
‫ال ّ‬
‫ريم ٍ { إلى أن قال‬
‫ل ِ‬
‫ح ِ‬
‫ن يَ ْ‬
‫موم ٍ وَ َ‬
‫ل‪ِ .‬في َ‬
‫ح ُ‬
‫س ُ‬
‫ش َ‬
‫م ْ‬
‫ما ِ‬
‫م‪ .‬ل َبارِدٍ َول ك َ ِ‬
‫مو ٍ‬
‫مي ٍ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ن َ‬
‫ن‬
‫جرٍ ِ‬
‫ن ِ‬
‫مال ُِئو َ‬
‫ش َ‬
‫ن‪ .‬لك ِلو َ‬
‫مك َذ ُّبو َ‬
‫ضالو َ‬
‫م أي َّها ال ّ‬
‫م‪ .‬فَ َ‬
‫ن ال ُ‬
‫م إ ِن ّك ُ ْ‬
‫‪ } :‬ثُ ّ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن َزّقو ٍ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫م‪ .‬هَ َ‬
‫ن ُ‬
‫م‪ .‬فَ َ‬
‫ن‪ .‬فَ َ‬
‫م‬
‫ح ِ‬
‫ن عَلي ْهِ ِ‬
‫ِ‬
‫شْر َ‬
‫شارُِبو َ‬
‫ن ال َ‬
‫شارُِبو َ‬
‫من َْها الب ُطو َ‬
‫ذا نزلهُ ْ‬
‫م َ‬
‫ب الِهي ِ‬
‫مي ِ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫م‪.‬‬
‫ش َ‬
‫ن { ]الواقعة ‪ .[56 - 41 :‬وقال } إ ِ ّ‬
‫م ال ّ‬
‫م‪ .‬طَعا ُ‬
‫ي َوْ َ‬
‫م الِثي ِ‬
‫جَرةَ الّزّقو ِ‬
‫دي ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خ ُ‬
‫م‪.‬‬
‫م‪ُ .‬‬
‫ج ِ‬
‫ح ِ‬
‫واِء ال َ‬
‫ي ال َ‬
‫ذوه ُ َفاعْت ِلوه ُ إ ِلى َ‬
‫كال ْ ُ‬
‫س َ‬
‫ل ي َغِْلي ِفي الب ُطو ِ‬
‫مهْ ِ‬
‫ن‪ .‬كغَل ِ‬
‫حي ِ‬
‫مي ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م‪ .‬ذ ُقْ إ ِن ّ َ‬
‫ن هَ َ‬
‫ن عَ َ‬
‫ما‬
‫ح ِ‬
‫سهِ ِ‬
‫صّبوا فَوْقَ َرأ ِ‬
‫م‪ .‬إ ِ ّ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫ذا َ‬
‫ري ُ‬
‫ك أن ْ َ‬
‫ثُ ّ‬
‫ذا ِ‬
‫م ُ‬
‫م ْ‬
‫زيُز ال ْك َ ِ‬
‫ت ال ْعَ ِ‬
‫مي ِ‬
‫ن { ]الدخان ‪، [50 - 43 :‬‬
‫مت َُرو َ‬
‫م ب ِهِ ت َ ْ‬
‫ك ُن ْت ُ ْ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من س ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫) ‪(7/157‬‬
‫م أ َوْ ن َت َوَفّي َن ّ َ‬
‫ما ن ُرِي َن ّ َ‬
‫ك فَإ ِل َي َْنا‬
‫ض ال ّ ِ‬
‫ن وَعْد َ الل ّهِ َ‬
‫صب ِْر إ ِ ّ‬
‫ذي ن َعِد ُهُ ْ‬
‫حقّ فَإ ِ ّ‬
‫ك ب َعْ َ‬
‫َفا ْ‬
‫ن )‪(77‬‬
‫جُعو َ‬
‫ي ُْر َ‬
‫أي ‪ :‬يقال لهم ذلك على وجه التقريع والتوبيخ ‪ ،‬والتحقير والتصغير ‪ ،‬والتهكم‬
‫والستهزاء بهم‪.‬‬
‫قال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا علي بن الحسين ‪ ،‬حدثنا أحمد بن منيع ‪ ،‬حدثنا‬
‫منصور بن عمار ‪ ،‬حدثنا بشير )‪ (1‬بن طلحة الخزامي ‪ ،‬عن خالد بن د َُرْيك ‪،‬‬
‫من َْيه ‪ -‬رفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ -‬قال‬
‫عن يعلى بن ُ‬
‫‪" :‬ينشئ الله سحابة لهل النار سوداء مظلمة ‪ ،‬ويقال ‪ :‬يا أهل النار ‪ ،‬أي‬
‫شيء تطلبون ؟ فيذكرون بها سحاب الدنيا فيقولون ‪ :‬نسأل ب َْرد الشراب ‪،‬‬
‫فتمطرهم أغلل تزيد في أغللهم ‪ ،‬وسلسل تزيد في سلسلهم ‪ ،‬وجمرا‬
‫ب النار عليهم"‪ .‬هذا حديث غريب )‪.(2‬‬
‫ي ُل ْهِ ُ‬
‫َ‬
‫شرِ ُ‬
‫م ِقي َ‬
‫م تُ ْ‬
‫ن الل ّهِ { أي ‪ :‬قيل لهم ‪:‬‬
‫ن‪ِ .‬‬
‫كو َ‬
‫ما ك ُن ْت ُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ل ل َهُ ْ‬
‫وقوله ‪ } :‬ث ُ ّ‬
‫ن ُدو ِ‬
‫م ْ‬
‫م أي ْ َ‬
‫ُ‬
‫أين الصنام التي كنتم تعبدونها من دون الله ؟ هل ينصرونكم اليوم ؟ } َقالوا‬
‫ن قَب ْ ُ‬
‫ضّلوا عَّنا { أي ‪ :‬ذهبوا فلم ينفعونا ‪ } ،‬ب َ ْ‬
‫ل َ‬
‫شي ًْئا { أي ‪:‬‬
‫ن ن َد ْ ُ‬
‫عو ِ‬
‫َ‬
‫ل لَ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ن َك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫م ِإل أ ْ‬
‫ن قالوا َواللهِ َرب َّنا َ‬
‫ن فِت ْن َت ُهُ ْ‬
‫مل ْ‬
‫جحدوا عبادتهم ‪ ،‬كقوله تعالى ‪ } :‬ث ُ ّ‬
‫م ت َك ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫م ْ‬
‫ن {‪.‬‬
‫ن { ]النعام ‪ [23 :‬؛ ولهذا قال ‪ } :‬كذ َل ِك ي ُ ِ‬
‫شرِ ِ‬
‫ضل الل ُ‬
‫ك ُّنا ُ‬
‫ري َ‬
‫كي َ‬
‫ه الكافِ ِ‬
‫ن{‬
‫م تَ ْ‬
‫حو َ‬
‫مَر ُ‬
‫ض ب ِغَي ْرِ ال ْ َ‬
‫حو َ‬
‫فَر ُ‬
‫م تَ ْ‬
‫ما ك ُن ْت ُ ْ‬
‫حقّ وَب ِ َ‬
‫ما ك ُن ْت ُ ْ‬
‫م بِ َ‬
‫وقوله ‪ } :‬ذ َل ِك ُ ْ‬
‫ن ِفي الْر ِ‬
‫أي ‪ :‬تقول لهم الملئكة ‪ :‬هذا الذي أنتم فيه جزاء على فرحكم في الدنيا بغير‬
‫َ‬
‫س‬
‫م َ‬
‫الحق ‪ ،‬ومرحكم وأشركم وبطركم ‪ } ،‬اد ْ ُ‬
‫خال ِ ِ‬
‫ب َ‬
‫وا َ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫ن ِفيَها فَب ِئ ْ َ‬
‫دي َ‬
‫خُلوا أب ْ َ‬
‫قي ُ‬
‫منز ُ‬
‫ل الذي فيه الهوان والعذاب‬
‫م ِ‬
‫ل وال َ‬
‫ن { أي ‪ :‬فبئس ال ْ‬
‫وى ال ْ ُ‬
‫َ‬
‫ري َ‬
‫مث ْ َ‬
‫مت َك َب ّ ِ‬
‫حججه‪.‬‬
‫و‬
‫دلئله‬
‫واتباع‬
‫‪،‬‬
‫الله‬
‫آيات‬
‫عن‬
‫استكبر‬
‫لمن‬
‫‪،‬‬
‫الشديد‬
‫ُ‬
‫م أ َوْ ن َت َوَفّي َن ّ َ‬
‫ما ن ُرِي َن ّ َ‬
‫ك فَإ ِل َي َْنا‬
‫ه‬
‫ُ‬
‫ض ال ّ ِ‬
‫ن وَعْد َ الل ّهِ َ‬
‫صب ِْر إ ِ ّ‬
‫ذي ن َعِد ُ ْ‬
‫حقّ فَإ ِ ّ‬
‫ك ب َعْ َ‬
‫} َفا ْ‬
‫ن )‪{ (77‬‬
‫جُعو َ‬
‫ي ُْر َ‬

‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬بشر"‪.‬‬
‫)‪ (2‬ورواه الطبراني في الوسط برقم )‪ (4846‬وابن عدي في الكامل )‬
‫‪ (6/394‬من طريق أحمد بن منيع عن منصور به ‪ ،‬وقال الطبراني ‪" :‬ل يروى‬
‫إل بهذا السناد تفرد به منصور"‪ .‬وقال الهيثمي في المجمع )‪" : (10/390‬فيه‬
‫من فيه ضعف قليل ‪ ،‬وفيه من لم أعرفه"‪.‬‬
‫) ‪(7/158‬‬
‫ول َ َ َ‬
‫صَنا عَل َي ْ َ‬
‫ن قَب ْل ِ َ‬
‫م‬
‫ك وَ ِ‬
‫ك ِ‬
‫سًل ِ‬
‫سل َْنا ُر ُ‬
‫قد ْ أْر َ‬
‫ن لَ ْ‬
‫م َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫م َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ص ْ‬
‫ن قَ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ي َأت ِي بآ َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫أ‬
‫َ‬
‫ء‬
‫جا‬
‫ذا‬
‫إ‬
‫ف‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ن‬
‫ذ‬
‫إ‬
‫ب‬
‫ل‬
‫إ‬
‫ة‬
‫ي‬
‫أ‬
‫ل‬
‫سو‬
‫ر‬
‫ل‬
‫ن‬
‫كا‬
‫ما‬
‫و‬
‫ك‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫مُر الل ّهِ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ ِ‬
‫َ َ‬
‫ِ ِِ ِ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫سَر هَُنال ِ َ‬
‫ن )‪(78‬‬
‫حق ّ و َ َ‬
‫خ ِ‬
‫مب ْط ُِلو َ‬
‫ِبال ْ َ‬
‫ك ال ْ ُ‬

‫ص‬
‫نَ ْ‬
‫ص ْ‬
‫ق ُ‬
‫ي‬
‫قُ ِ‬
‫ض َ‬

‫} ول َ َ َ‬
‫صَنا عَل َي ْ َ‬
‫ن قَب ْل ِ َ‬
‫ص‬
‫م نَ ْ‬
‫م‬
‫ك وَ ِ‬
‫ك ِ‬
‫سل ِ‬
‫سل َْنا ُر ُ‬
‫قد ْ أْر َ‬
‫ن لَ ْ‬
‫م َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫م َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ص ْ‬
‫ق ُ‬
‫ص ْ‬
‫ن قَ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫كان ل ِرسول أ َن يأ ْت ِي بآية إل بإذ ْن الل ّه فَإَذا جاَء أ َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ي‬
‫ض‬
‫ق‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ر‬
‫م‬
‫ما‬
‫و‬
‫ك‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫عَل َي ْ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫ْ ُ‬
‫َ َ ُ ٍ ْ َ َ ِ َ ِ ِِ ِ‬
‫ِ‬
‫سَر هَُنال ِ َ‬
‫ن )‪{ (78‬‬
‫حق ّ و َ َ‬
‫خ ِ‬
‫مب ْط ُِلو َ‬
‫ِبال ْ َ‬
‫ك ال ْ ُ‬
‫يقول تعالى آمرا رسوله ‪ ،‬صلوات الله وسلمه عليه ‪ ،‬بالصبر على تكذيب من‬
‫كذبه من قومه ؛ فإن الله سينجز لك ما وعدك من النصر والظفر على قومك‬
‫ما ن ُرِي َن ّ َ‬
‫ذي‬
‫ض ال ّ ِ‬
‫‪ ،‬وجعل العاقبة لك ولمن اتبعك في الدنيا والخرة ‪ } ،‬فَإ ِ ّ‬
‫ك ب َعْ َ‬
‫م { أي ‪ :‬في الدنيا‪ .‬وكذلك وقع ‪ ،‬فإن الله أقر أعينهم من كبرائهم‬
‫ن َعِد ُهُ ْ‬
‫وعظمائهم ‪ ،‬أبيدوا في يوم بدر‪ .‬ثم فتح الله عليه مكة وسائر جزيرة العرب‬
‫في أيام حياته صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫وقوله ‪ } :‬أ َوْ ن َت َوَفّي َن ّ َ‬
‫ن { أي ‪ :‬فنذيقهم العذاب الشديد في‬
‫جُعو َ‬
‫ك فَإ ِل َي َْنا ي ُْر َ‬
‫الخرة‪.‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫صَنا عَل َي ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ك‬
‫ص‬
‫ق‬
‫ن‬
‫م‬
‫م‬
‫ه‬
‫ن‬
‫م‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ب‬
‫ق‬
‫ن‬
‫م‬
‫سل‬
‫ر‬
‫نا‬
‫ل‬
‫س‬
‫ر‬
‫أ‬
‫د‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ل‬
‫و‬
‫}‬
‫‪:‬‬
‫له‬
‫مسليا‬
‫ثم قال‬
‫َ ْ ْ َ َ ُ ُ ِ ْ ِْ‬
‫َ ْ‬
‫ِ ُْ ْ َ ْ‬
‫ص عَل َي ْ َ‬
‫ك { كما قال في "سورة النساء" سواء ‪ ،‬أي ‪:‬‬
‫م نَ ْ‬
‫وَ ِ‬
‫ن لَ ْ‬
‫م َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ص ْ‬
‫ق ُ‬
‫م ْ‬
‫منهم من أوحينا إليك خبرهم وقصصهم مع قومهم كيف كذبوهم ثم كانت‬
‫ص عَل َي ْ َ‬
‫ك { وهم أكثر ممن‬
‫م نَ ْ‬
‫للرسل العاقبة والنصرة ‪ } ،‬وَ ِ‬
‫ن لَ ْ‬
‫م َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ص ْ‬
‫ق ُ‬
‫م ْ‬
‫ذكر‬
‫) ‪(7/158‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫جعَ َ‬
‫من َْها وَ ِ‬
‫م ل ِت َْرك َُبوا ِ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫مَنافِعُ‬
‫من َْها ت َأك ُُلو َ‬
‫ذي َ‬
‫م اْلن َْعا َ‬
‫م ِفيَها َ‬
‫ن )‪ (79‬وَل َك ُ ْ‬
‫ل ل َك ُ ُ‬
‫الل ّ ُ‬
‫م‬
‫م وَعَل َي َْها وَعََلى ال ْ ُ‬
‫ج ً‬
‫مُلو َ‬
‫ك تُ ْ‬
‫فل ْ ِ‬
‫ص ُ‬
‫حا َ‬
‫وَل ِت َب ْل ُُغوا عَل َي َْها َ‬
‫ريك ُ ْ‬
‫ح َ‬
‫دورِك ُ ْ‬
‫ة ِفي ُ‬
‫ن )‪ (80‬وَي ُ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ف َ‬
‫ن‬
‫سيُروا ِفي اْلْر‬
‫ض فَي َن ْظ ُُروا ك َي ْ َ‬
‫م يَ ِ‬
‫آ ََيات ِهِ فَأيّ آ ََيا ِ‬
‫كا َ‬
‫ت الل ّهِ ت ُن ْك ُِرو َ‬
‫ن )‪ (81‬أفَل َ ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َْ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫م وَأ َ َ‬
‫ما أ َغَْنى‬
‫َ‬
‫عاقِب َ ُ‬
‫كاُنوا أك ْث ََر ِ‬
‫ن ِ‬
‫ة ال ّ ِ‬
‫ض فَ َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ن قَب ْل ِهِ ْ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫شد ّ قُوّة ً وَآَثاًرا ِفي الْر ِ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ما ِ‬
‫م ِبالب َي َّنا ِ‬
‫ما كاُنوا ي َك ِ‬
‫ت فرِ ُ‬
‫ما َ‬
‫سُبو َ‬
‫م ُر ُ‬
‫عن ْد َهُ ْ‬
‫حوا ب ِ َ‬
‫سلهُ ْ‬
‫جاَءت ْهُ ْ‬
‫ن )‪ (82‬فل ّ‬
‫م َ‬
‫عَن ْهُ ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫مّنا‬
‫ِ‬
‫ست َهْزِئو َ‬
‫ن العِلم ِ وَ َ‬
‫ما َرأْوا ب َأ َ‬
‫ما كاُنوا ب ِهِ ي َ ْ‬
‫سَنا قالوا آ َ‬
‫ن )‪ (83‬فل ّ‬
‫م َ‬
‫حاقَ ب ِهِ ْ‬
‫م َ‬
‫م ل َّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ما َرأ َْوا‬
‫ه‬
‫ن‬
‫ما‬
‫إي‬
‫م‬
‫ه‬
‫ع‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ك‬
‫ي‬
‫م‬
‫ل‬
‫ف‬
‫(‬
‫‪84‬‬
‫)‬
‫ن‬
‫كي‬
‫ر‬
‫ش‬
‫م‬
‫ه‬
‫ب‬
‫نا‬
‫ك‬
‫ما‬
‫ب‬
‫نا‬
‫ر‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ك‬
‫و‬
‫ه‬
‫د‬
‫ح‬
‫و‬
‫ه‬
‫ل‬
‫بال‬
‫ْ َ َْ ُ ُ ْ ِ َ ُُ ْ‬
‫ِ ِ َ ْ َ ُ َ ْ َ ِ َ‬
‫ّ ِ ِ ُ ِ ِ َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن )‪(85‬‬
‫رو‬
‫ف‬
‫كا‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ك‬
‫ل‬
‫نا‬
‫ه‬
‫ر‬
‫س‬
‫خ‬
‫و‬
‫ه‬
‫د‬
‫با‬
‫ع‬
‫في‬
‫ت‬
‫ل‬
‫خ‬
‫د‬
‫ق‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ َ ِ ِ َ ِ َ َُ ِ‬
‫سن ّ َ‬
‫ْ ِ‬
‫ِ ُ َ‬
‫ة الل ّهِ ال ِّتي ْ‬
‫سَنا ُ‬
‫ب َأ َ‬
‫بأضعاف أضعاف ‪ ،‬كما تقدم التنبيه على ذلك في سورة النساء )‪ ، (1‬ولله‬
‫الحمد والمنة‪.‬‬

‫ْ‬
‫كان ل ِرسو َ‬
‫ن الل ّهِ { أي ‪ :‬ولم يكن لواحد‬
‫لأ ْ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَ َ‬
‫ي ِبآي َةٍ ِإل ب ِإ ِذ ْ ِ‬
‫ن ي َأت ِ َ‬
‫ما َ َ َ ُ ٍ‬
‫من الرسل أن يأتي قومه بخارق للعادات ‪ ،‬إل أن يأذن الله )‪ (2‬له في ذلك ‪،‬‬
‫َ‬
‫مُر الل ّهِ { وهو عذابه‬
‫فيدل ذلك على صدقه فيما جاءهم به ‪ } ،‬فَإ َِذا َ‬
‫جاَء أ ْ‬
‫حقّ { فينجو المؤمنون ‪ ،‬ويهلك‬
‫ونكاله المحيط بالمكذبين } قُ ِ‬
‫ي ِبال ْ َ‬
‫ض َ‬
‫سَر هَُنال ِ َ‬
‫ن{‬
‫الكافرون ؛ ولهذا قال ‪ } :‬وَ َ‬
‫خ ِ‬
‫مب ْط ُِلو َ‬
‫ك ال ْ ُ‬
‫ْ‬
‫جعَ َ‬
‫م ِفيَها‬
‫من َْها وَ ِ‬
‫م ل ِت َْرك َُبوا ِ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫من َْها ت َأك ُُلو َ‬
‫ذي َ‬
‫م الن َْعا َ‬
‫ن )‪ (79‬وَل َك ُ ْ‬
‫ل ل َك ُ ُ‬
‫} الل ّ ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن )‪(80‬‬
‫م وَعَلي َْها وَعَلى ال ُ‬
‫ج ً‬
‫ملو َ‬
‫ك تُ ْ‬
‫فل ِ‬
‫ص ُ‬
‫حا َ‬
‫مَنافِعُ وَل ِت َب ْلُغوا عَلي َْها َ‬
‫ح َ‬
‫دورِك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ة ِفي ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ريك ُْ‬
‫ن )‪{ (81‬‬
‫م آَيات ِهِ فَأيّ آَيا ِ‬
‫ت اللهِ ت ُن ْك ُِرو َ‬
‫وَي ُِ‬
‫يقول تعالى ممتنا على عباده ‪ ،‬بما خلق لهم من النعام ‪ ،‬وهي البل والبقر‬
‫ْ‬
‫من َْها َر ُ‬
‫ن { ]يس ‪ ، [72 :‬فالبل تركب وتؤكل‬
‫م وَ ِ‬
‫والغنم } فَ ِ‬
‫من َْها ي َأك ُُلو َ‬
‫كوب ُهُ ْ‬
‫وتحلب ‪ ،‬ويحمل عليها الثقال في السفار والرحال إلى البلد النائية ‪،‬‬
‫والقطار الشاسعة‪ .‬والبقر تؤكل ‪ ،‬ويشرب لبنها ‪ ،‬وتحرث عليها الرض‪.‬‬
‫والغنم تؤكل ‪ ،‬ويشرب لبنها ‪ ،‬والجميع تجز أصوافها وأشعارها وأوبارها ‪،‬‬
‫ن في أماكن تقدم ذكرها في‬
‫فيتخذ منها الثاث والثياب والمتعة كما فَ ّ‬
‫صل وب َي ّ َ‬
‫"سورة النعام" )‪ ، (3‬و "سورة النحل" )‪ ، (4‬وغير ذلك ؛ ولهذا قال هاهنا ‪} :‬‬
‫ْ‬
‫م‬
‫ج ً‬
‫من َْها وَ ِ‬
‫ل ِت َْرك َُبوا ِ‬
‫ص ُ‬
‫حا َ‬
‫مَنافِعُ وَل ِت َب ْل ُُغوا عَل َي َْها َ‬
‫من َْها ت َأك ُُلو َ‬
‫دورِك ُ ْ‬
‫م ِفيَها َ‬
‫ن‪ .‬وَل َك ُ ْ‬
‫ة ِفي ُ‬
‫ن {‪.‬‬
‫وَعَل َي َْها وَعََلى ال ْ ُ‬
‫مُلو َ‬
‫ك تُ ْ‬
‫فل ْ ِ‬
‫ح َ‬
‫م آَيات ِهِ { أي ‪ :‬حججه وبراهينه في الفاق وفي أنفسكم ‪،‬‬
‫ريك ُ ْ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَي ُ ِ‬
‫َ‬
‫ن { أي ‪ :‬ل تقدرون على إنكار شيء من آياته ‪ ،‬إل أن‬
‫} فَأيّ آَيا ِ‬
‫ت الل ّهِ ت ُن ْك ُِرو َ‬
‫تعاندوا وتكابروا‪.‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫م َ‬
‫ف َ‬
‫كاُنوا‬
‫سيُروا ِفي الْر‬
‫ن َ‬
‫عاقِب َ ُ‬
‫ض فَي َن ْظُروا ك َي ْ َ‬
‫ن ِ‬
‫ة ال ِ‬
‫م يَ ِ‬
‫كا َ‬
‫ن قَب ْل ِهِ ْ‬
‫} أفَل َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫م وَأ َ َ‬
‫ن )‪(82‬‬
‫كاُنوا ي َك ْ ِ‬
‫أك ْث ََر ِ‬
‫سُبو َ‬
‫م َ‬
‫ما أغَْنى عَن ْهُ ْ‬
‫ض فَ َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫شد ّ قُوّة ً َوآَثاًرا ِفي الْر ِ‬
‫ما َ‬
‫كاُنوا‬
‫ما ِ‬
‫م ِ‬
‫م ِبال ْب َي َّنا ِ‬
‫ن ال ْعِل ْم ِ وَ َ‬
‫ت فَرِ ُ‬
‫ما َ‬
‫م ُر ُ‬
‫م َ‬
‫حاقَ ب ِهِ ْ‬
‫عن ْد َهُ ْ‬
‫حوا ب ِ َ‬
‫سل ُهُ ْ‬
‫جاَءت ْهُ ْ‬
‫فَل َ ّ‬
‫م َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫حد َه ُ وَك َ َ‬
‫ما ك ُّنا ب ِ ِ‬
‫مّنا ِبالل ّهِ وَ ْ‬
‫ست َهْزُِئو َ‬
‫ما َرأْوا ب َأ َ‬
‫ب ِهِ ي َ ْ‬
‫فْرَنا ب ِ َ‬
‫سَنا َقاُلوا آ َ‬
‫ن )‪ (83‬فَل َ ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م ْ‬
‫ت‬
‫م ي َك ي َن ْ َ‬
‫ة اللهِ الِتي قَد ْ َ‬
‫سن ّ َ‬
‫شرِ ِ‬
‫سَنا ُ‬
‫ما َرأْوا ب َأ َ‬
‫خل ْ‬
‫مل ّ‬
‫مان ُهُ ْ‬
‫م ِإي َ‬
‫فعُهُ ْ‬
‫ن )‪ (84‬فَل ْ‬
‫ُ‬
‫كي َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن )‪{ (85‬‬
‫عَبادِهِ وَ َ‬
‫ِفي ِ‬
‫خ ِ‬
‫سَر هَُنال ِك الكافُِرو َ‬
‫يخبر تعالى عن المم المكذبة بالرسل في قديم الدهر ‪ ،‬وماذا حل بهم من‬
‫العذاب الشديد ‪ ،‬مع‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬راجع تفسير الية ‪ 164 :‬من سورة النساء‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬إل بإذن الله"‪.‬‬
‫)‪ (3‬راجع تفسير اليات ‪ 144 - 141 :‬من سورة النعام‪.‬‬
‫)‪ (4‬راجع تفسير اليات ‪ 8 - 5 :‬من سورة النحل‪.‬‬
‫) ‪(7/159‬‬
‫شدة قواهم ‪ ،‬وما أ َّثروه في الرض ‪ ،‬وجمعوه من الموال ‪ ،‬فما أغنى عنهم‬
‫ذلك شيئا ‪ ،‬ول رد عنهم ذرة من بأس الله ؛ وذلك لنهم لما جاءتهم الرسل )‬
‫‪ (1‬بالبينات ‪ ،‬والحجج القاطعات ‪ ،‬والبراهين الدامغات ‪ ،‬لم يلتفتوا إليهم ‪ ،‬ول‬
‫أقبلوا عليهم ‪ ،‬واستغنوا بما عندهم من العلم في زعمهم عما جاءتهم به‬
‫الرسل‪.‬‬
‫قال مجاهد ‪ :‬قالوا ‪ :‬نحن أعلم منهم لن نبعث ولن نعذب‪.‬‬
‫وقال السدي ‪ :‬فرحوا بما عندهم من العلم بجهالتهم ‪ ،‬فأتاهم من بأس الله‬

‫ما ل قَِبل لهم به‪.‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن { أي ‪ :‬يكذبون‬
‫ست َهْزِئو َ‬
‫} وَ َ‬
‫ما كاُنوا ب ِهِ ي َ ْ‬
‫م { أي ‪ :‬أحاط بهم } َ‬
‫حاقَ ب ِهِ ْ‬
‫ويستبعدون وقوعه‪.‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫د‬
‫ح‬
‫و‬
‫ه‬
‫ل‬
‫بال‬
‫نا‬
‫م‬
‫آ‬
‫لوا‬
‫قا‬
‫}‬
‫‪،‬‬
‫بهم‬
‫العذاب‬
‫وقوع‬
‫عاينوا‬
‫‪:‬‬
‫أي‬
‫{‬
‫سَنا‬
‫ما َرأْوا ب َأ َ‬
‫َ ّ ِ ِ َ ْ َ ُ‬
‫} فَل َ ّ‬
‫م ْ‬
‫ن { أي ‪ :‬وحدوا الله وكفروا بالطاغوت ‪ ،‬ولكن حيث‬
‫وَك َ َ‬
‫شرِ ِ‬
‫ما ك ُّنا ب ِهِ ُ‬
‫فْرَنا ب ِ َ‬
‫كي َ‬
‫قال العثرات ‪ ،‬ول تنفع المعذرة‪ .‬وهذا كما قال فرعون حين أدركه الغرق ‪:‬‬
‫ل تُ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫سَراِئي َ‬
‫ن{‬
‫سل ِ ِ‬
‫ل وَأَنا ِ‬
‫ه ِإل ال ِ‬
‫م ْ‬
‫ت ب ِهِ ب َُنو إ ِ ْ‬
‫ن ال ُ‬
‫من َ ْ‬
‫ذي آ َ‬
‫ه ل إ ِل َ‬
‫ت أن ّ ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫}آ َ‬
‫مي َ‬
‫م َ‬
‫ت قَب ْ ُ‬
‫ت‬
‫]يونس ‪ ، [90 :‬قال الله ]تبارك و[ )‪ (2‬تعالى ‪ } :‬آل َ‬
‫ل وَك ُن ْ َ‬
‫صي ْ َ‬
‫ن وَقَد ْ عَ َ‬
‫ن { ]يونس ‪ [91 :‬أي ‪ :‬فلم يقبل الله منه ؛ لنه قد استجاب‬
‫م ْ‬
‫س ِ‬
‫ف ِ‬
‫ِ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫دي َ‬
‫م َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫لنبيه موسى دعاءه عليه حين قال ‪َ } :‬وا ْ‬
‫حّتى‬
‫م َفل ي ُؤْ ِ‬
‫مُنوا َ‬
‫شد ُد ْ عَلى قُلوب ِهِ ْ‬
‫َ‬
‫م ي َكُ‬
‫ي ََرُوا ال ْعَ َ‬
‫ذا َ‬
‫م { ]يونس ‪ .[88 :‬و]هكذا[ )‪ (3‬هاهنا قال ‪ } :‬فَل ْ‬
‫ب الِلي َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫عَبادِهِ { أي ‪ :‬هذا‬
‫ي َن ْ َ‬
‫ة الل ّهِ ال ِّتي قَد ْ َ‬
‫ت ِفي ِ‬
‫سن ّ َ‬
‫سَنا ُ‬
‫ما َرأْوا ب َأ َ‬
‫خل َ ْ‬
‫م لَ ّ‬
‫مان ُهُ ْ‬
‫م ِإي َ‬
‫فعُهُ ْ‬
‫ن تاب عند معاينة العذاب ‪ :‬أنه ل يقبل ؛ ولهذا جاء‬
‫حكم الله في جميع )‪َ (4‬‬
‫م ْ‬
‫في الحديث ‪" :‬إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر" )‪ (5‬أي ‪ :‬فإذا غرغر‬
‫سَر‬
‫وبلغت الروح الحنجرة ‪ ،‬وعاين الملك ‪ ،‬فل توبة حينئذ ؛ ولهذا قال ‪ } :‬وَ َ‬
‫خ ِ‬
‫ك ال ْ َ‬
‫هَُنال ِ َ‬
‫ن{‬
‫كافُِرو َ‬
‫آخر تفسير "سورة غافر )‪ ، (6‬ولله الحمد والمنة‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬رسلهم"‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من س ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من س ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬في جميع عباده"‪.‬‬
‫)‪ (5‬رواه الترمذي في السنن برقم )‪ (3537‬وابن ماجه في السنن برقم )‬
‫‪ (4253‬من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما‪.‬‬
‫)‪ (6‬في س ‪" :‬المؤمن"‪.‬‬
‫) ‪(7/160‬‬
‫َ‬
‫زي ٌ‬
‫ه قُْرآ ًَنا عََرب ِّيا ل ِ َ‬
‫ن الّر ِ‬
‫ل ِ‬
‫حيم ِ )‪ (2‬ك َِتا ٌ‬
‫ن الّر ْ‬
‫ت آَيات ُ ُ‬
‫صل َ ْ‬
‫ح َ‬
‫ب فُ ّ‬
‫م َ‬
‫حم )‪ (1‬ت َن ْ ِ‬
‫قوْم ٍ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن )‪ (4‬وَقالوا قلوب َُنا‬
‫شيًرا وَن َ ِ‬
‫ن )‪ (3‬ب َ ِ‬
‫مُعو َ‬
‫مو َ‬
‫م ل يَ ْ‬
‫س َ‬
‫م فهُ ْ‬
‫ض أكثُرهُ ْ‬
‫ي َعْل َ ُ‬
‫ذيًرا فأعَْر َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ب َي ْن َِنا وَب َي ْن ِ َ‬
‫م ْ‬
‫ل إ ِن َّنا‬
‫ما ت َد ْ ُ‬
‫ك ِ‬
‫عوَنا إ ِل َي ْهِ وَِفي آَذان َِنا وَقٌْر وَ ِ‬
‫ِفي أك ِن ّةٍ ِ‬
‫جا ٌ‬
‫ح َ‬
‫ب َفاعْ َ‬
‫م ّ‬
‫م ْ‬
‫ن )‪(5‬‬
‫َ‬
‫عا ِ‬
‫مُلو َ‬
‫تفسير سورة فصلت )‪(1‬‬
‫وهي مكية‪.‬‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫} حم )‪َ (1‬تنزي ٌ‬
‫ه قْرآًنا عََرب ِّيا ل ِ َ‬
‫ن الّر ِ‬
‫ل ِ‬
‫حيم ِ )‪ (2‬ك َِتا ٌ‬
‫ن الّر ْ‬
‫ت آَيات ُ ُ‬
‫صل ْ‬
‫ح َ‬
‫بف ّ‬
‫م َ‬
‫قوْم ٍ‬
‫م َِ‬
‫َ‬
‫ن )‪ (4‬وََقاُلوا قُُلوب َُنا‬
‫شيًرا وَن َ ِ‬
‫ن )‪ (3‬ب َ ِ‬
‫مُعو َ‬
‫مو َ‬
‫م ل يَ ْ‬
‫س َ‬
‫م فَهُ ْ‬
‫ض أك ْث َُرهُ ْ‬
‫ي َعْل َ ُ‬
‫ذيًرا فَأعَْر َ‬
‫َ‬
‫ن ب َي ْن َِنا وَب َي ْن ِ َ‬
‫م ْ‬
‫ل إ ِن َّنا‬
‫ما ت َد ْ ُ‬
‫ك ِ‬
‫عوَنا إ ِل َي ْهِ وَِفي آَذان َِنا وَقٌْر وَ ِ‬
‫ِفي أك ِن ّةٍ ِ‬
‫جا ٌ‬
‫ح َ‬
‫ب َفاعْ َ‬
‫م ّ‬
‫م ْ‬
‫ن )‪{ (5‬‬
‫َ‬
‫عا ِ‬
‫مُلو َ‬
‫يقول تعالى ‪ } :‬حم َتنزي ٌ‬
‫حيم ِ { يعني ‪ :‬القرآن منزل من‬
‫ن الّر ِ‬
‫ل ِ‬
‫ن الّر ْ‬
‫ح َ‬
‫م َ‬
‫م ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫الرحمن الرحيم ‪ ،‬كقوله تعالى ‪ } :‬قُ ْ‬
‫حق ّ {‬
‫ح ال ُ‬
‫س ِ‬
‫ك ِبال َ‬
‫ه ُرو ُ‬
‫ل نزل ُ‬
‫م ْ‬
‫قد ُ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن نز َ‬
‫ه ل ََتنزي ُ‬
‫ن‬
‫ح ال ِ‬
‫ب الَعال ِ‬
‫ل ب ِهِ الّرو ُ‬
‫ل َر ّ‬
‫]النحل ‪ ، [102 :‬وقوله ‪ } :‬وَإ ِن ّ ُ‬
‫مي ُ‬
‫مي َ‬

‫ك ل ِت َ ُ‬
‫عََلى قَل ْب ِ َ‬
‫ن { ]الشعراء ‪.[194 - 192 :‬‬
‫ن ِ‬
‫كو َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫من ْذِِري َ‬
‫م َ‬
‫ه { أي ‪ُ :‬بينت معانيه وأحكمت أحكامه )‪، (2‬‬
‫وقوله ‪ } :‬ك َِتا ٌ‬
‫ت آَيات ُ ُ‬
‫صل َ ْ‬
‫ب فُ ّ‬
‫} قُْرآًنا عََرب ِّيا { أي ‪ :‬في حال كونه لفظا عربيا ‪ ،‬بينا واضحا ‪ ،‬فمعانيه مفصلة‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫ت ِ‬
‫بأ ْ‬
‫‪ ،‬وألفاظه واضحة غير مشكلة ‪ ،‬كقوله ‪ } :‬ك َِتا ٌ‬
‫صل َ ْ‬
‫ه ثُ ّ‬
‫ت آَيات ُ ُ‬
‫م ْ‬
‫حك ِ َ‬
‫م فُ ّ‬
‫م ْ‬
‫خِبيرٍ { ]هود ‪ [1 :‬أي ‪ :‬هو معجز من حيث لفظه ومعناه ‪ } ،‬ل‬
‫كيم ٍ َ‬
‫ح ِ‬
‫ن َ‬
‫ل َد ُ ْ‬
‫فهِ َتنزي ٌ‬
‫ي َأ ِْتيهِ ال َْباط ِ ُ‬
‫ميد ٍ { ]فصلت ‪:‬‬
‫ن َ‬
‫ح ِ‬
‫ح ِ‬
‫ل ِ‬
‫خل ْ ِ‬
‫ن ي َد َي ْهِ َول ِ‬
‫ل ِ‬
‫كيم ٍ َ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن ب َي ْ ِ‬
‫‪.[42‬‬
‫َ‬
‫ن { أي ‪ :‬إنما يعرف هذا البيان والوضوح العلماُء‬
‫وقوله ‪ } :‬ل ِ َ‬
‫مو َ‬
‫قوْم ٍ ي َعْل ُ‬
‫ذيًرا { أي ‪ :‬تارة يبشر المؤمنين ‪ ،‬وتارة ينذر‬
‫شيًرا وَن َ ِ‬
‫الراسخون ‪ } ،‬ب َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن { أي ‪ :‬أكثر قريش ‪ ،‬فهم ل‬
‫مُعو َ‬
‫م ل يَ ْ‬
‫س َ‬
‫م فَهُ ْ‬
‫ض أكث َُرهُ ْ‬
‫الكافرين ‪ } ،‬فَأعَْر َ‬
‫يفهمون منه شيئا مع بيانه ووضوحه‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عوَنا إ ِلي ْهِ وَِفي‬
‫ما ت َد ْ ُ‬
‫} وََقاُلوا قُُلوب َُنا ِفي أك ِن ّةٍ { أي ‪ :‬في غلف مغطاة } ِ‬
‫م ّ‬
‫ن ب َي ْن َِنا وَب َي ْن ِ َ‬
‫ب { فل يصل‬
‫ك ِ‬
‫آَذان َِنا وَقٌْر { أي ‪ :‬صمم عما جئتنا به ‪ } ،‬وَ ِ‬
‫جا ٌ‬
‫ح َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن { أي ‪ :‬اعمل أنت على طريقتك‬
‫ل إ ِن َّنا َ‬
‫عا ِ‬
‫مُلو َ‬
‫إلينا شيء مما تقول ‪َ } ،‬فاعْ َ‬
‫‪ ،‬ونحن على طريقتنا ل نتابعك‪.‬‬
‫ميد في مسنده ‪ :‬حدثني ابن أبي شيبة ‪ ،‬حدثنا‬
‫قال المام العََلم عبد بن ُ‬
‫ح َ‬
‫ملة السدي عن جابر بن عبد‬
‫سِهر عن الجلح ‪ ،‬عن الذ ّّيال بن َ‬
‫م ْ‬
‫حْر َ‬
‫علي بن ُ‬
‫الله ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬اجتمعت قريش يوما فقالوا ‪ :‬انظروا أعَْلمكم‬
‫بالسحر والكهانة والشعر ‪ ،‬فليأت هذا الرجل الذي قد فرق جماعتنا ‪ ،‬وشتت‬
‫أمرنا ‪ ،‬وعاب ديننا ‪ ،‬فليكلمه ولننظر ماذا يرد عليه ؟ فقالوا ‪ :‬ما نعلم أحدا‬
‫غير عتبة ابن ربيعة‪ .‬فقالوا ‪ :‬أنت يا أبا الوليد‪ .‬فأتاه عتبة فقال ‪ :‬يا محمد ‪،‬‬
‫أنت خير أم عبد الله ؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫أنت خير أم عبد المطلب ؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ‪:‬‬
‫ت ‪ ،‬وإن كنت‬
‫فإن كنت تزعم أن هؤلء خير منك ‪ ،‬فقد عبدوا اللهة التي ِ‬
‫عب ْ َ‬
‫تزعم أنك خير منهم فتكلم حتى نسمع‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في س ‪" :‬تفسير حم السجدة"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬آياته"‪.‬‬
‫) ‪(7/161‬‬
‫ة قط أشأم على قومك )‪ (1‬منك ؛ فرقت‬
‫س ْ‬
‫خل ً‬
‫قولك ‪ ،‬إنا والله ما رأينا َ‬
‫جماعتنا ‪ ،‬وشتت أمرنا ‪ ،‬وعبت ديننا ‪ ،‬وفضحتنا في العرب ‪ ،‬حتى لقد طار‬
‫فيهم أن في قريش ساحرا ‪ ،‬وأن في قريش كاهنا! والله ما ننظر )‪ (2‬إل‬
‫حْبلى أن يقوم بعضنا إلى )‪ (3‬بعض بالسيوف ‪ ،‬حتى نتفانى! أيها‬
‫مثل صيحة ال ُ‬
‫الرجل ‪ ،‬إن كان إنما بك الحاجة جمعنا لك حتى تكون أغنى قريش رجل )‪(4‬‬
‫وإن كان إنما بك الباءة فاختر أي نساء قريش ]شئت[ )‪ (5‬فلنزوجك عشرا‪.‬‬
‫ت ؟" قال ‪ :‬نعم فقال رسول‬
‫فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬فََرغْ َ‬
‫الله صلى الله عليه وسلم ‪ } :‬بسم الله الرحمن الرحيم‪ .‬حم‪َ .‬تنزي ٌ‬
‫ن‬
‫ل ِ‬
‫م َ‬
‫ق ْ َ‬
‫حيم { حتى بلغ ‪ } :‬فَإ َ‬
‫مث ْ َ‬
‫ل‬
‫ع َ‬
‫ضوا فَ ُ‬
‫ق ً‬
‫صا ِ‬
‫ة ِ‬
‫ن أعَْر ُ‬
‫ِ ْ‬
‫الّر ْ‬
‫ل أن ْذ َْرت ُك ُ ْ‬
‫ح َ‬
‫م َ‬
‫ن الّر ِ ِ‬
‫م ِ‬
‫مود َ { فقال عتبة ‪ :‬حسبك! حسبك! ما عندك غير هذا ؟ قال ‪:‬‬
‫ع َ‬
‫قةِ َ‬
‫صا ِ‬
‫عاد ٍ وَث َ ُ‬
‫َ‬
‫"ل" فرجع إلى قريش فقالوا ‪ :‬ما وراءك ؟ قال ‪ :‬ما تركت شيئا أرى أنكم‬
‫تكلمونه به إل كلمته‪ .‬قالوا ‪ :‬فهل أجابك ؟ ]قال ‪ :‬نعم ‪ ،‬قالوا ‪ :‬فما قال ؟[ )‬

‫ت شيئا مما قال ‪ ،‬غير أنه أنذركم‬
‫‪ (6‬قال ‪ :‬ل والذي نصبها َبني ّ ً‬
‫م ُ‬
‫ة ما فَهِ ْ‬
‫صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود‪ .‬قالوا ‪ :‬ويلك! يكلمك الرجل بالعربية ما تدري‬
‫ما قال ؟! قال ‪ :‬ل والله ما فهمت شيئا مما قال غير ذكر الصاعقة‪.‬‬
‫وهكذا رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده عن أبي بكر بن أبي شيبة‬
‫بإسناده ‪ ،‬مثله سواء )‪.(7‬‬
‫ضيل ‪ ،‬عن الجلح ‪ -‬وهو‬
‫وقد ساقه البغوي في تفسيره بسنده عن محمد بن فُ َ‬
‫ف بعض الشيء عن الذ ّّيال بن‬
‫ضعّ َ‬
‫ابن عبد الله الكندي ]الكوفي[ )‪ - (8‬وقد ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ق ْ‬
‫م‬
‫ضوا فَ ُ‬
‫ن أعَْر ُ‬
‫حرملة ‪ ،‬عن جابر ‪ ،‬فذكر الحديث إلى قوله ‪ } :‬فَإ ِ ْ‬
‫ل أن ْذ َْرت ُك ُ ْ‬
‫مث ْ َ‬
‫مود َ { فأمسك عتبة على فيه ‪ ،‬وناشده بالرحم ‪،‬‬
‫ع َ‬
‫ع َ‬
‫قةِ َ‬
‫صا ِ‬
‫ق ً‬
‫صا ِ‬
‫ة ِ‬
‫عادٍ وَث َ ُ‬
‫ل َ‬
‫َ‬
‫ورجع إلى أهله ولم يخرج إلى قريش واحتبس عنهم‪ .‬فقال أبو جهل ‪ :‬يا‬
‫صَبا إلى محمد ‪ ،‬وأعجبه طعامه ‪،‬‬
‫معشر قريش ‪ ،‬والله ما نرى عتبة إل قد َ‬
‫وما ذاك إل من حاجة ]قد[ )‪ (9‬أصابته ‪ ،‬فانطلقوا بنا إليه‪ .‬فانطلقوا إليه فقال‬
‫أبو جهل ‪ :‬يا عتبة ‪ ،‬ما حبسك عنا إل أنك صبوت إلى محمد وأعجبك طعامه ‪،‬‬
‫فإن كانت لك )‪ (10‬حاجة جمعنا لك من أموالنا ما يغنيك عن طعام محمد‪.‬‬
‫فغضب عتبة ‪ ،‬وأقسم أل يكلم محمدا أبدا ‪ ،‬وقال ‪ :‬والله ‪ ،‬لقد علمتم أني من‬
‫أكثر قريش مال ولكني أتيته وقصصت عليه ]القصة[ )‪ (11‬فأجابني بشيء‬
‫ن‬
‫والله ما هو بشعر ول كهانة ول سحر ‪ ،‬وقرأ السورة إلى قوله ‪ } :‬فَإ ِ ْ‬
‫ق ْ َ‬
‫َ‬
‫مث ْ َ‬
‫مود َ { فأمسكت بفيه ‪،‬‬
‫ع َ‬
‫ع َ‬
‫ضوا فَ ُ‬
‫قةِ َ‬
‫صا ِ‬
‫ق ً‬
‫صا ِ‬
‫ة ِ‬
‫أعَْر ُ‬
‫عاد ٍ وَث َ ُ‬
‫ل أن ْذ َْرت ُك ُ ْ‬
‫ل َ‬
‫م َ‬
‫وناشدته بالرحم أن يكف ‪ ،‬وقد علمتم أن محمدا إذا قال شيئا لم يكذب ‪،‬‬
‫فخشيت أن ينزل بكم العذاب )‪.(12‬‬
‫وهذا السياق أشبه من سياق البزار وأبي يعلى ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫وقد أورد هذه القصة المام محمد بن إسحاق بن يسار في كتاب السيرة‬
‫على خلف هذا النمط ‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في س ‪" :‬جماعته"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في س ‪" :‬ننتظر"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬على"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في س ‪ ،‬أ ‪" :‬رجل واحدا"‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من س ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (6‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (7‬المنتخب لعبد بن حميد برقم )‪ (1121‬ومسند أبي يعلى )‪ (3/349‬وفي‬
‫إسناده الجلح الكندي ضعفه النسائي وغيره‪.‬‬
‫)‪ (8‬زيادة من س ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (9‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (10‬في س ‪ ،‬أ ‪" :‬بك"‪.‬‬
‫)‪ (11‬زيادة من س ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (12‬معالم التنزيل للبغوي )‪.(7/167‬‬
‫) ‪(7/162‬‬
‫ت أن عتبة بن‬
‫حدثني يزيد بن زياد ‪ ،‬عن محمد بن كعب ال ُ‬
‫قَرظي قال ‪ُ :‬‬
‫حد ّث ْ ُ‬
‫ربيعة ‪ -‬وكان سيدا ‪ -‬قال يوما وهو جالس في نادي قريش ‪ ،‬ورسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد وحده ‪ :‬يا معشر قريش أل أقوم‬

‫إلى محمد فأكلمه وأعرض عليه أمورا لعله يقبل بعضها ‪ ،‬فنعطيه أّيها شاء‬
‫ويكف عنا ؟ وذلك حين أسلم حمزة ‪ ،‬ورأوا أصحاب رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم يزيدون ويكثرون ‪ ،‬فقالوا ‪ :‬بلى يا أبا الوليد ‪ ،‬فقم إليه فكلمه )‬
‫‪.(1‬فقام إليه عتبة حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ‪ :‬يا‬
‫س َ‬
‫طة في العشيرة ‪ ،‬والمكان في‬
‫ابن أخي ‪ ،‬إنك منا حيث قد علمت من ال ّ‬
‫النسب ‪ ،‬وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم ‪ ،‬فرقت به جماعتهم ‪ ،‬وسفهت به‬
‫أحلمهم ‪ ،‬وعبت به آلهتهم ودينهم ‪ ،‬وكفرت به من مضى من آبائهم ‪ ،‬فاسمع‬
‫مني أعرض عليك أمورا تنظر فيها لعلك تقبل منا بعضها‪ .‬قال ‪ :‬فقال له‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬قل يا أبا الوليد ‪ ،‬أسمع"‪ .‬قال ‪ :‬يا ابن‬
‫ت به من )‪ (2‬هذا المر مال جمعنا لك من‬
‫أخي ‪ ،‬إن كنت إنما تريد ُ بما جئ َ‬
‫أموالنا حتى تكون من أكثرنا أموال )‪ .(3‬وإن كنت تريد به شرفا سودناك‬
‫علينا ‪ ،‬حتى ل نقطع أمًرا دونك‪ .‬وإن كنت تريد به ملكا ملكناك علينا‪ .‬وإن‬
‫كان هذا الذي يأتيك َرئ ِّيا تراه ل تستطيع رده عن نفسك ‪ ،‬طلبنا لك الطب ‪،‬‬
‫وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه ‪ ،‬فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى‬
‫داَوى منه ‪ -‬أو كما قال له ‪ -‬حتى إذا فرغ عتبة ورسول الله صلى الله عليه‬
‫يُ َ‬
‫وسلم يستمع منه قال ‪" :‬أفرغت يا أبا الوليد ؟" قال ‪ :‬نعم‪ .‬قال ‪" :‬فاستمع‬
‫مني" قال ‪ :‬أفعل‪ .‬قال ‪ } :‬بسم الله الرحمن الرحيم‪ .‬حم‪َ .‬تنزي ٌ‬
‫ن‬
‫ل ِ‬
‫م َ‬
‫ذيًرا‬
‫ه قُْرآًنا عََرب ِّيا ل ِ َ‬
‫ن الّر ِ‬
‫شيًرا وَن َ ِ‬
‫ن‪ .‬ب َ ِ‬
‫مو َ‬
‫م‪ .‬ك َِتا ٌ‬
‫الّر ْ‬
‫قوْم ٍ ي َعْل َ ُ‬
‫ت آَيات ُ ُ‬
‫صل َ ْ‬
‫ح َ‬
‫ب فُ ّ‬
‫حي ِ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن { ثم مضى رسول الله صلى الله عليه‬
‫مُعو َ‬
‫م ل يَ ْ‬
‫س َ‬
‫م فَهُ ْ‬
‫ض أك ْث َُرهُ ْ‬
‫فَأعَْر َ‬
‫وسلم فيها يقرؤها عليه‪ .‬فلما سمع عتبة أنصت لها وألقى يديه خلف ظهره‬
‫معتمدا عليهما يسمع منه ‪ ،‬ثم انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى‬
‫السجدة منها ‪ ،‬فسجد ثم قال ‪" :‬قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت ‪ ،‬فأنت‬
‫وذاك )‪ (4‬فقام عتبة إلى أصحابه ‪ ،‬فقال بعضهم لبعض ‪ :‬أقسم ‪ -‬يحلف )‪(5‬‬
‫بالله ‪ -‬لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به‪ .‬فلما جلس إليهم‬
‫قالوا ‪ :‬ما وراءك يا أبا الوليد ؟ قال ‪ :‬ورائي أني قد سمعت قول والله ما‬
‫سمعت مثله قط ‪ ،‬والله ما هو بالسحر ول بالشعر ول بالكهانة‪ .‬يا معشر‬
‫قريش ‪ ،‬أطيعوني واجعلوها لي ‪ ،‬خلوا بين الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه ‪،‬‬
‫ن لقوله الذي سمعت نبأ ‪ ،‬فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم‬
‫فوالله ليكون َ ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ه ملككم ‪ ،‬وعزه عزكم ‪ ،‬وكنتم أسعد الناس‬
‫ملك ُ‬
‫‪ ،‬وإن يظهر على العرب ف ُ‬
‫به‪ .‬قالوا ‪ :‬سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه! قال ‪ :‬هذا رأيي فيه ‪ ،‬فاصنعوا ما‬
‫بدا لكم )‪.(6‬‬
‫وهذا السياق أشبه من الذي قبله ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬وكلمه"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬في"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في س ‪" :‬مال"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬وحالك"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في س ‪" :‬نحلف"‪.‬‬
‫)‪ (6‬انظر السيرة النبوية لبن هشام )‪.(1/293‬‬
‫) ‪(7/163‬‬

‫شر مث ْل ُك ُم يوحى إل َ َ‬
‫َ‬
‫قُ ْ‬
‫ه َوا ِ‬
‫موا إ ِل َي ْهِ‬
‫ست َ ِ‬
‫ما أَنا ب َ َ ٌ ِ‬
‫ْ ُ َ‬
‫حد ٌ َفا ْ‬
‫قي ُ‬
‫م إ ِل َ ٌ‬
‫ما إ ِل َهُك ُ ْ‬
‫ي أن ّ َ‬
‫ل إ ِن ّ َ‬
‫ِ ّ‬
‫ن الّز َ‬
‫فُروهُ وَوَي ْ ٌ‬
‫م ْ‬
‫م‬
‫م ِباْل َ ِ‬
‫ن )‪ (6‬ال ّ ِ‬
‫شرِ ِ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫ن َل ي ُؤُْتو َ‬
‫َوا ْ‬
‫خَرةِ هُ ْ‬
‫كاةَ وَهُ ْ‬
‫ل ل ِل ْ ُ‬
‫ذي َ‬
‫كي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن )‪(8‬‬
‫حا ِ‬
‫مُنوا وَعَ ِ‬
‫ن ال ِ‬
‫مأ ْ‬
‫صال ِ َ‬
‫ن )‪ (7‬إ ِ ّ‬
‫كافُِرو َ‬
‫م ْ‬
‫جٌر غي ُْر َ‬
‫ت لهُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫ملوا ال ّ‬
‫مُنو ٍ‬
‫ذي َ‬
‫شر مث ْل ُك ُم يوحى إل َ َ‬
‫َ‬
‫} قُ ْ‬
‫ه َوا ِ‬
‫موا إ ِل َي ْهِ‬
‫ست َ ِ‬
‫ما أَنا ب َ َ ٌ ِ‬
‫ْ ُ َ‬
‫حد ٌ َفا ْ‬
‫قي ُ‬
‫م إ ِل َ ٌ‬
‫ما إ ِل َهُك ُ ْ‬
‫ي أن ّ َ‬
‫ل إ ِن ّ َ‬
‫ِ ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫فُروهُ وَوَي ْ ٌ‬
‫م ْ‬
‫م‬
‫م ِبال ِ‬
‫ن )‪ (6‬ال ِ‬
‫شرِ ِ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫ن ل ي ُؤُْتو َ‬
‫َوا ْ‬
‫خَرةِ هُ ْ‬
‫ن الّزكاةَ وَهُ ْ‬
‫ل ل ِل ُ‬
‫ذي َ‬
‫كي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن )‪{ (8‬‬
‫حا ِ‬
‫مُنوا وَعَ ِ‬
‫ن ال ِ‬
‫مأ ْ‬
‫صال ِ َ‬
‫ن )‪ (7‬إ ِ ّ‬
‫كافُِرو َ‬
‫م ْ‬
‫جٌر غي ُْر َ‬
‫ت لهُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫ملوا ال ّ‬
‫مُنو ٍ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫يقول تعالى ‪ } :‬قُ ْ‬
‫ما أَنا ب َ َ‬
‫شٌر‬
‫ل { يا محمد لهؤلء المكذبين المشركين ‪ } :‬إ ِن ّ َ‬
‫مث ْل ُك ُم يوحى إل َ َ‬
‫حد ٌ { ل كما تعبدونه )‪ (1‬من الصنام‬
‫ه َوا ِ‬
‫ِ‬
‫ْ ُ َ‬
‫م إ ِل َ ٌ‬
‫ما إ ِل َهُك ُ ْ‬
‫ي أن ّ َ‬
‫ِ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫موا إ ِلي ْهِ { أي ‪:‬‬
‫ست َ ِ‬
‫والنداد والرباب المتفرقين ‪ ،‬إنما الله إله واحد ‪ } ،‬فا ْ‬
‫قي ُ‬
‫أخلصوا له العبادة على منوال ما أمركم به على ألسنة الرسل ‪،‬‬
‫فُروه ُ { أي ‪ :‬لسالف الذنوب ‪ } ،‬وَوَي ْ ٌ‬
‫م ْ‬
‫ن { أي ‪ :‬دمار لهم‬
‫شرِ ِ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫} َوا ْ‬
‫ل ل ِل ْ ُ‬
‫كي َ‬
‫وهلك عليهم ‪،‬‬
‫ن الّز َ‬
‫كاة َ { قال علي بن أبي طلحة ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ :‬يعني ‪:‬‬
‫} ال ّ ِ‬
‫ن ل ي ُؤُْتو َ‬
‫ذي َ‬
‫الذين ل يشهدون أن ل إله إل الله‪ .‬وكذا قال عكرمة‪.‬‬
‫َ‬
‫ن َز ّ‬
‫ها { ]الشمس ‪:‬‬
‫ها وَقَد ْ َ‬
‫سا َ‬
‫كا َ‬
‫خا َ‬
‫وهذا كقوله تعالى ‪ } :‬قَد ْ أفْل َ َ‬
‫ن دَ ّ‬
‫ب َ‬
‫ح َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ن ت ََز ّ‬
‫صّلى { ]العلى ‪:‬‬
‫‪ ، [10 ، 9‬وكقوله ‪ } :‬قَد ْ أفْل َ َ‬
‫كى وَذ َك ََر ا ْ‬
‫س َ‬
‫ح َ‬
‫م َرب ّهِ فَ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ن ت ََز ّ‬
‫ل لَ َ‬
‫ل هَ ْ‬
‫ق ْ‬
‫كى { ] النازعات ‪ [ 18 :‬والمراد‬
‫‪ ، [15 ، 14‬وقوله } فَ ُ‬
‫ك إ َِلى أ ْ‬
‫بالزكاة هاهنا ‪ :‬طهارة النفس من الخلق الرذيلة ‪ ،‬ومن أهم ذلك طهارة‬
‫النفس من الشرك‪ .‬وزكاة المال إنما سميت زكاة لنها تطهره من الحرام ‪،‬‬
‫وتكون سببا لزيادته وبركته وكثرة نفعه ‪ ،‬وتوفيقا إلى استعماله في الطاعات‪.‬‬
‫ن الّز َ‬
‫وقال السدي ‪ } :‬وَوَي ْ ٌ‬
‫م ْ‬
‫دينون‬
‫كاة َ { أي ‪ :‬ل ي َ ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫شرِ ِ‬
‫ن ل ي ُؤُْتو َ‬
‫ل ل ِل ْ ُ‬
‫ذي َ‬
‫كي َ‬
‫بالزكاة‪.‬‬
‫وقال معاوية بن قرة ‪ :‬ليس هم من أهل الزكاة‪.‬‬
‫وقال قتادة ‪ :‬يمنعون زكاة أموالهم‪.‬‬
‫وهذا هو الظاهر عند كثير من المفسرين ‪ ،‬واختاره ابن جرير‪ .‬وفيه نظر ؛ لن‬
‫إيجاب الزكاة إنما كان في السنة الثانية من الهجرة إلى المدينة ‪ ،‬على ما‬
‫ذكره غير واحد وهذه الية مكية ‪ ،‬اللهم إل أن يقال ‪ :‬ل يبعد أن يكون أصل‬
‫ه‬
‫ح ّ‬
‫الزكاة الصدقة كان مأمورا به في ابتداء البعثة ‪ ،‬كقوله تعالى ‪َ } :‬وآُتوا َ‬
‫ق ُ‬
‫صادِهِ { ]النعام ‪ ، [141 :‬فأما الزكاة ذات النصب والمقادير فإنما ب َّين‬
‫م َ‬
‫ي َوْ َ‬
‫ح َ‬
‫أمرها بالمدينة ‪ ،‬ويكون هذا جمعا بين القولين ‪ ،‬كما أن أصل الصلة كان‬
‫واجبا قبل طلوع الشمس وقبل غروبها في ابتداء البعثة ‪ ،‬فلما كان ليلة‬
‫السراء قبل الهجرة بسنة ونصف ‪ ،‬فرض الله على رسوله ]صلى الله عليه‬
‫وسلم[ )‪ (2‬الصلوات الخمس ‪ ،‬وفصل شروطها وأركانها وما يتعلق بها بعد‬
‫ذلك ‪ ،‬شيئا فشيئا ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن{‬
‫حا ِ‬
‫مُنوا وَعَ ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫مأ ْ‬
‫صال ِ َ‬
‫ثم قال بعد ذلك ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫جٌر غي ُْر َ‬
‫ت لهُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫ملوا ال ّ‬
‫مُنو ٍ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫دا {‬
‫ن ِفيهِ أب َ ً‬
‫قال مجاهد وغيره ‪ :‬ل مقطوع ول مجبوب )‪ ، (3‬كقوله ‪َ } :‬‬
‫ماك ِِثي َ‬
‫]الكهف ‪ ، [3 :‬وكقوله تعالى } عَ َ‬
‫ج ُ‬
‫ذوذ ٍ { ]هود ‪.[108 :‬‬
‫م ْ‬
‫طاًء غَي َْر َ‬
‫وقال السدي ‪ :‬غير ممنون عليهم‪ .‬وقد رد عليه بعض الئمة هذا التفسير ‪،‬‬
‫فإن المنة لله على أهل الجنة ؛ قال الله تعالى ‪ } :‬بل الل ّه يمن عَل َيك ُ َ‬
‫ن‬
‫مأ ْ‬
‫ْ ْ‬
‫ُ َ ُ ّ‬
‫َ ِ‬
‫ن الل ُّ‬
‫َ‬
‫ه عَل َي َْنا‬
‫م‬
‫ف‬
‫}‬
‫‪:‬‬
‫ن { ]الحجرات ‪ ، [17 :‬وقال أهل الجنة‬
‫هَ َ‬
‫م ِللي َ‬
‫داك ُ ْ‬
‫َ ّ‬
‫ما ِ‬
‫وَوََقاَنا عَ َ‬
‫موم ِ { ]الطور ‪ ، [27 :‬وقال رسول الله صلى الله عليه‬
‫ذا َ‬
‫ب ال ّ‬
‫س ُ‬
‫وسلم ‪" :‬إل أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل"‪.‬‬
‫__________‬

‫)‪ (1‬في س ‪" :‬يعبدونه"‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من س ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬غير مقطوع ول محسوب"‪.‬‬
‫) ‪(7/164‬‬
‫خل َق اْل َرض في يومين وتجعُلون ل َ َ‬
‫قُ ْ َ‬
‫داًدا ذ َل ِ َ‬
‫ب‬
‫م ل َت َك ْ ُ‬
‫ْ َ ِ‬
‫ن ِبال ّ ِ‬
‫ك َر ّ‬
‫ه أن ْ َ‬
‫َ ْ َ ْ ِ ََ ْ َ‬
‫فُرو َ‬
‫َ ُ‬
‫ذي َ َ‬
‫ل أئ ِن ّك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ن فَوْقَِها وََباَر َ‬
‫جعَ َ‬
‫وات ََها ِفي‬
‫ي ِ‬
‫ل ِفيَها َرَوا ِ‬
‫ال َْعال َ ِ‬
‫ن )‪ (9‬وَ َ‬
‫ك ِفيَها وَقَد َّر ِفيَها أقْ َ‬
‫م ْ‬
‫س َ‬
‫مي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫ل ل ََها‬
‫ن فَ َ‬
‫ي دُ َ‬
‫خا ٌ‬
‫وى إ َِلى ال ّ‬
‫ما ْ‬
‫واًء ِلل ّ‬
‫أْرب َعَةِ أّيام ٍ َ‬
‫س َ‬
‫ن )‪ (10‬ث ُ ّ‬
‫ماِء وَهِ َ‬
‫ست َ َ‬
‫سائ ِِلي َ‬
‫س َ‬
‫َْ‬
‫ها َقال ََتا أ َت َي َْنا َ‬
‫ن )‪(11‬‬
‫ض ا ِئ ْت َِيا ط َوْ ً‬
‫عا أ َوْ ك َْر ً‬
‫طائ ِِعي َ‬
‫وَل ِلْر ِ‬
‫خل َق الرض في يومين وتجعُلون ل َ َ‬
‫} قُ ْ َ‬
‫داًدا ذ َل ِ َ‬
‫ك‬
‫م ل َت َك ْ ُ‬
‫ْ َ ِ‬
‫ن ِبال ّ ِ‬
‫ه أن ْ َ‬
‫َ ْ َ ْ ِ ََ ْ َ‬
‫فُرو َ‬
‫َ ُ‬
‫ذي َ َ‬
‫ل أئ ِن ّك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ن فَوْقَِها وََباَر َ‬
‫جعَ َ‬
‫وات ََها‬
‫ي ِ‬
‫ل ِفيَها َرَوا ِ‬
‫ب ال َْعال َ ِ‬
‫ن )‪ (9‬وَ َ‬
‫َر ّ‬
‫ك ِفيَها وَقَد َّر ِفيَها أقْ َ‬
‫م ْ‬
‫س َ‬
‫مي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫ل‬
‫ن فَ َ‬
‫ي دُ َ‬
‫خا ٌ‬
‫وى إ َِلى ال ّ‬
‫ما ْ‬
‫واًء ِلل ّ‬
‫ِفي أْرب َعَةِ أّيام ٍ َ‬
‫س َ‬
‫ن )‪ (10‬ث ُ ّ‬
‫ماِء وَهِ َ‬
‫ست َ َ‬
‫سائ ِِلي َ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن )‪{ (11‬‬
‫ض ا ِئ ْت َِيا طوْ ً‬
‫عا أوْ ك َْر ً‬
‫ها َقالَتا أت َي َْنا طائ ِِعي َ‬
‫لَها وَِللْر ِ‬
‫) ‪(7/165‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حى ِفي ك ُ ّ‬
‫ماَء‬
‫فَ َ‬
‫مَر َ‬
‫وا ٍ‬
‫ن وَأوْ َ‬
‫ق َ‬
‫ها وََزي ّّنا ال ّ‬
‫ل َ‬
‫سب ْعَ َ‬
‫ن َ‬
‫س َ‬
‫ماءٍ أ ْ‬
‫س َ‬
‫ت ِفي ي َوْ َ‬
‫س َ‬
‫م َ‬
‫ضاهُ ّ‬
‫مي ْ ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫زيزِ العَِليم ِ )‪(12‬‬
‫حفْظا ذ َل ِك ت َ ْ‬
‫ح وَ ِ‬
‫ق ِ‬
‫صاِبي َ‬
‫الد ّن َْيا ب ِ َ‬
‫م َ‬
‫ديُر العَ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حى ِفي ك ُ ّ‬
‫ماَء‬
‫} فَ َ‬
‫مَر َ‬
‫وا ٍ‬
‫ن وَأوْ َ‬
‫ق َ‬
‫ها وََزي ّّنا ال ّ‬
‫ل َ‬
‫سب ْعَ َ‬
‫ن َ‬
‫س َ‬
‫ماءٍ أ ْ‬
‫س َ‬
‫ت ِفي ي َوْ َ‬
‫س َ‬
‫م َ‬
‫ضاهُ ّ‬
‫مي ْ ِ‬
‫ف ً‬
‫ظا ذ َل ِ َ‬
‫زيزِ ال ْعَِليم ِ )‪{ (12‬‬
‫ك تَ ْ‬
‫ح ْ‬
‫ح وَ ِ‬
‫ق ِ‬
‫صاِبي َ‬
‫الد ّن َْيا ب ِ َ‬
‫م َ‬
‫ديُر ال ْعَ ِ‬
‫هذا إنكار من الله على المشركين الذين عبدوا معه غيره ‪ ،‬وهو الخالق لكل‬
‫شيء ‪ ،‬القاهر لكل شيء ‪ ،‬المقدر لكل شيء ‪ ،‬فقال ‪ } :‬قُ ْ َ‬
‫ن‬
‫م ل َت َك ْ ُ‬
‫فُرو َ‬
‫ل أئ ِن ّك ُ ْ‬
‫خل َق الرض في يومين وتجعُلون ل َ َ‬
‫داًدا { أي ‪ :‬نظراء وأمثال‬
‫ْ َ ِ‬
‫ِبال ّ ِ‬
‫ه أن ْ َ‬
‫َ ْ َ ْ ِ ََ ْ َ‬
‫َ ُ‬
‫ذي َ َ‬
‫تعبدونها )‪ (1‬معه } ذ َل ِ َ‬
‫ن { أي ‪ :‬الخالق للشياء هو رب‬
‫ب ال َْعال َ ِ‬
‫ك َر ّ‬
‫مي َ‬
‫العالمين كلهم‪.‬‬
‫َ‬
‫ة‬
‫وهذا المكان فيه تفصيل لقوله تعالى ‪َ } :‬‬
‫ست ّ ِ‬
‫ض ِفي ِ‬
‫وا ِ‬
‫خلقَ ال ّ‬
‫س َ‬
‫ت َوالْر َ‬
‫م َ‬
‫أ َّيام ٍ { ]العراف ‪ ، [54 :‬ففصل هاهنا ما يختص بالرض مما اختص بالسماء ‪،‬‬
‫فذكر أنه خلق الرض أول لنها كالساس ‪ ،‬والصل أن ي ُب ْد َأ َ بالساس ‪ ،‬ثم‬
‫م‬
‫ذي َ‬
‫ج ِ‬
‫بعده بالسقف ‪ ،‬كما قال ‪ } :‬هُوَ ال ّ ِ‬
‫ض َ‬
‫ميًعا ث ُ ّ‬
‫م َ‬
‫خل َقَ ل َك ُ ْ‬
‫ما ِفي الْر ِ‬
‫ت { الية ]البقرة ‪. ، [29 :‬‬
‫وا ٍ‬
‫سب ْعَ َ‬
‫ن َ‬
‫ماِء فَ َ‬
‫وى إ َِلى ال ّ‬
‫ا ْ‬
‫س َ‬
‫س َ‬
‫م َ‬
‫واهُ ّ‬
‫س ّ‬
‫ست َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مأ َ‬
‫ش‬
‫خل ْ ً‬
‫شد ّ َ‬
‫وا َ‬
‫ماُء ب ََنا َ‬
‫مك ََها فَ َ‬
‫ها َرفَعَ َ‬
‫قا أم ِ ال ّ‬
‫س ْ‬
‫س َ‬
‫فأما قوله ‪ } :‬أأن ْت ُ ْ‬
‫ها وَأغْط َ َ‬
‫س ّ‬
‫َ‬
‫ض ب َعْد َ ذ َل ِ َ‬
‫جَبا َ‬
‫ل‬
‫مْر َ‬
‫ها أ ْ‬
‫ل َي ْل ََها وَأ َ ْ‬
‫عا َ‬
‫ماَء َ‬
‫حا َ‬
‫حا َ‬
‫ج ِ‬
‫خَر َ‬
‫ك دَ َ‬
‫ض َ‬
‫ج ُ‬
‫خَر َ‬
‫ها َوال ْ ِ‬
‫ها وَ َ‬
‫من َْها َ‬
‫ها َوالْر َ‬
‫َ‬
‫م { ] النازعات ‪ [ 33 - 27 :‬ففي هذه الية أن‬
‫مَتا ً‬
‫سا َ‬
‫م َولن َْعا ِ‬
‫أْر َ‬
‫مك ُ ْ‬
‫عا ل َك ُ ْ‬
‫ها َ‬
‫ج‬
‫ي هو مفسر بقوله ‪ } :‬أ َ ْ‬
‫خَر َ‬
‫حى الرض كان بعد خلق السماء )‪ ، (2‬فالد ّ ْ‬
‫دَ ْ‬
‫ح ُ‬
‫ها { ‪ ،‬وكان هذا بعد خلق السماء ‪ ،‬فأما خلق الرض فقبل‬
‫مْر َ‬
‫عا َ‬
‫ماَء َ‬
‫ِ‬
‫ها وَ َ‬
‫من َْها َ‬
‫خلق السماء بالنص ‪ ،‬وبهذا أجاب ابن عباس فيما ذكره البخاري عند تفسير‬
‫هذه الية من صحيحه ‪ ،‬فإنه قال ‪:‬‬
‫وقال المنهال ‪ ،‬عن سعيد بن جبير قال ‪ :‬قال رجل لبن عباس ‪ :‬إني أجد في‬
‫َ‬
‫ن{‬
‫ساَءُلو َ‬
‫سا َ‬
‫مئ ِذ ٍ َول ي َت َ َ‬
‫ي قال ‪َ } :‬فل أن ْ َ‬
‫م ي َوْ َ‬
‫ب ب َي ْن َهُ ْ‬
‫القرآن أشياء تختلف عل ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫]المؤمنون ‪ } ، [101 :‬وَأقْب َ َ‬
‫ن { ]الصافات ‪:‬‬
‫ساَءلو َ‬
‫ل ب َعْ ُ‬
‫ض ي َت َ َ‬
‫ضهُ ْ‬
‫م عَلى ب َعْ ٍ‬

‫ما ك ُّنا‬
‫ح ِ‬
‫ه َ‬
‫مو َ‬
‫ديًثا { ]النساء ‪َ } ، [42 :‬والل ّهِ َرب َّنا َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫‪َ } ، [27‬ول ي َك ْت ُ ُ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ماُء )‬
‫شرِ ِ‬
‫ن { ]النعام ‪ ، [23 :‬فقد كتموا في هذه الية ؟ وقال ‪ } :‬أم ِ ال ّ‬
‫س َ‬
‫ُ‬
‫كي َ‬
‫ها { ]النازعات ‪ ، [30 - 27 :‬فذكر خلق السماء‬
‫حا َ‬
‫‪ (3‬ب ََنا َ‬
‫ها { إلى قوله ‪ } :‬د َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ض ِفي‬
‫ر‬
‫ال‬
‫ق‬
‫ل‬
‫خ‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫با‬
‫ن‬
‫رو‬
‫ُ‬
‫ف‬
‫ك‬
‫ت‬
‫ل‬
‫م‬
‫ك‬
‫ن‬
‫ئ‬
‫أ‬
‫ل‬
‫ق‬
‫}‬
‫‪:‬‬
‫قال‬
‫ثم‬
‫الرض‬
‫(‬
‫‪4‬‬
‫)‬
‫]خلق[‬
‫قبل‬
‫ِّ ْ َ ُ َ ِ ِ‬
‫َ َ‬
‫ْ َ‬
‫مي ْن { إلى قوله ‪َ } :‬‬
‫ن { فذكر في هذه خلق الرض قبل خلق‬
‫طائ ِِعي َ‬
‫ي َوْ َ ِ‬
‫السماء ؟ وقال ‪ } :‬وَ َ‬
‫ما‬
‫ه غَ ُ‬
‫فوًرا َر ِ‬
‫ح ِ‬
‫زيًزا َ‬
‫كا َ‬
‫كي ً‬
‫حي ً‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫ما { ]النساء ‪ } ، [96 :‬عَ ِ‬
‫صيًرا { ]النساء ‪ ، [58 :‬فكأنه كان ثم مضى‪.‬‬
‫ميًعا ب َ ِ‬
‫س ِ‬
‫{ ]النساء ‪َ } ، [56 :‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن { في‬
‫ساَءلو َ‬
‫سا َ‬
‫مئ ِذ ٍ َول ي َت َ َ‬
‫قال ‪ -‬يعني ابن عباس ‪َ } : -‬فل أن ْ َ‬
‫م ي َوْ َ‬
‫ب ب َي ْن َهُ ْ‬
‫ن ِفي‬
‫وا ِ‬
‫ن ِفي ال ّ‬
‫ت وَ َ‬
‫س َ‬
‫صعِقَ َ‬
‫النفخة الولى ‪ ،‬ثم ينفخ في الصور ‪ } ،‬فَ َ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫ن َ‬
‫ه { ]الزمر ‪ ، [68 :‬فل أنساب بينهم عند‬
‫شاَء الل ّ ُ‬
‫ض ِإل َ‬
‫م ْ‬
‫الْر ِ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في س ‪" :‬يعبدونها"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬السموات"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في س ‪" :‬والسماء"‪.‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من س‪.‬‬
‫) ‪(7/165‬‬
‫ضهُ ْ َ‬
‫ذلك ول يتساءلون ‪ ،‬ثم في النفخة الخرى } وَأ َقْب َ َ‬
‫ض‬
‫ل ب َعْ ُ‬
‫م عَلى ب َعْ ٍ‬
‫ن{‬
‫ساَءُلو َ‬
‫ي َت َ َ‬
‫ّ‬
‫م ْ‬
‫ديًثا { ‪ ،‬فإن الله يغفر‬
‫ح ِ‬
‫شرِ ِ‬
‫ه َ‬
‫مو َ‬
‫ن الل َ‬
‫ن { } َول ي َك ْت ُ ُ‬
‫ما ك ُّنا ُ‬
‫وأما قوله ‪َ } :‬‬
‫كي َ‬
‫لهل الخلص ذنوبهم فقال المشركون ‪ :‬تعالوا نقول ‪" :‬لم نكن مشركين" ‪،‬‬
‫فيختم على أفواههم ‪ ،‬فتنطق أيديهم ‪ ،‬فعند ذلك يعرف )‪ (1‬أن الله ل يكتم‬
‫فُروا { الية ]الحجر ‪.[2 :‬‬
‫ن كَ َ‬
‫حديثا ‪ ،‬وعنده } ي َوَد ّ ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫وخلق الرض في يومين ‪ ،‬ثم خلق السماء ‪ ،‬ثم استوى إلى السماء ‪،‬‬
‫حُيها ‪ :‬أن أخرج منها الماء‬
‫حى الرض ‪ ،‬ود َ ْ‬
‫فسواهن في يومين آخرين ‪ ،‬ثم د َ َ‬
‫والمرعى ‪ ،‬وخلق الجبال والجماد والكام وما بينهما في يومين آخرين ‪ ،‬فذلك‬
‫خِلقت الرض وما فيها‬
‫ن { فَ ُ‬
‫ها { وقوله } َ‬
‫حا َ‬
‫قوله ‪ } :‬د َ َ‬
‫ض ِفي ي َوْ َ‬
‫خل َقَ الْر َ‬
‫مي ْ ِ‬
‫من شيء في أربعة أيام ‪ ،‬وخلقت السماوات في يومين‪.‬‬
‫} وَ َ‬
‫ما { ]النساء ‪ ، [96 :‬سمى نفسه بذلك ‪ ،‬وذلك قوله ‪،‬‬
‫ه غَ ُ‬
‫فوًرا َر ِ‬
‫كا َ‬
‫حي ً‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫أي ‪ :‬لم يزل كذلك ؛ فإن الله لم يرد شيئا إل أصاب به الذي أراد ‪ ،‬فل يختلفن‬
‫عليك القرآن ‪ ،‬فإن كل من عند الله عز وجل‪.‬‬
‫قال البخاري ‪ :‬حدثنيه يوسف بن عدي ‪ ،‬حدثنا عبيد الله بن عمرو ‪ ،‬عن زيد‬
‫ُ‬
‫سة )‪ ، (2‬عن المنهال ‪ -‬هو ابن عمرو ‪ -‬بالحديث )‪.(3‬‬
‫بن أبي أن َي ْ َ‬
‫ن { يعني ‪ :‬يوم الحد ويوم الثنين‪.‬‬
‫فقوله ‪َ } :‬‬
‫ض ِفي ي َوْ َ‬
‫خل َقَ الْر َ‬
‫مي ْ ِ‬
‫ن فَوْقَِها وََباَر َ‬
‫جعَ َ‬
‫ك ِفيَها { أي ‪ :‬جعلها مباركة قابلة للخير‬
‫ي ِ‬
‫ل ِفيَها َرَوا ِ‬
‫} وَ َ‬
‫م ْ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫وات ََها { ‪ ،‬وهو ‪ :‬ما يحتاج )‪ (4‬أهلها إليه من‬
‫والبذر والغراس ‪ } ،‬وَقَد َّر ِفيَها أقْ َ‬
‫الرزاق والماكن التي تزرع وتغرس ‪ ،‬يعني ‪ :‬يوم الثلثاء والربعاء ‪ ،‬فهما مع‬
‫َ‬
‫َ‬
‫واًء‬
‫اليومين السابقين أربعة ؛ ولهذا قال تعالى ‪ِ } :‬في أْرب َعَةِ أّيام ٍ َ‬
‫س َ‬
‫ن { أي ‪ :‬لمن أراد السؤال عن ذلك ليعلمه‪.‬‬
‫ِلل ّ‬
‫سائ ِِلي َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫وات ََها { جعل في كل أرض ما‬
‫وقال مجاهد وعكرمة في قوله ‪ } :‬وَقد َّر ِفيَها أق َ‬
‫ل يصلح في غيرها ‪ ،‬ومنه ‪ :‬العصب باليمن ‪ ،‬والسابري بسابور والطيالسة‬
‫بالّري‪.‬‬

‫ن { أي‬
‫واًء ِلل ّ‬
‫وقال ابن عباس ‪ ،‬وقتادة ‪ ،‬والسدي في قوله تعالى ‪َ } :‬‬
‫سائ ِِلي َ‬
‫س َ‬
‫‪ :‬لمن أراد السؤال عن ذلك‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن { أي‬
‫واًء ِلل ّ‬
‫وات ََها ِفي أْرب َعَةِ أّيام ٍ َ‬
‫سائ ِِلي َ‬
‫س َ‬
‫وقال ابن زيد ‪ :‬معناه } وَقَد َّر ِفيَها أق َ‬
‫‪ :‬على وفق مراد من له حاجة إلى رزق أو حاجة ‪ ،‬فإن الله قدر له ما هو‬
‫محتاج إليه‪.‬‬
‫َ‬
‫ن كُ ّ‬
‫موه ُ {‬
‫م ِ‬
‫ما َ‬
‫سأل ْت ُ ُ‬
‫ل َ‬
‫وهذا القول يشبه ما ذكروه في قوله تعالى ‪َ } :‬وآَتاك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫]إبراهيم ‪ ، [34 :‬والله أعلم‪.‬‬
‫ن { ‪ ،‬وهو ‪ :‬بخار الماء المتصاعد‬
‫ي دُ َ‬
‫خا ٌ‬
‫وى إ َِلى ال ّ‬
‫ما ْ‬
‫س َ‬
‫وقوله ‪ } :‬ث ُ ّ‬
‫ماِء وَهِ َ‬
‫ست َ َ‬
‫منه حين خلقت الرض ‪،‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬عرفوا"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬شيبة"‪.‬‬
‫)‪ (3‬صحيح البخاري )‪" (8/556‬فتح"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في س ‪" :‬ما تحتاج"‪.‬‬
‫) ‪(7/166‬‬
‫قا َ َ‬
‫ها { أي ‪ :‬استجيبا لمري ‪ ،‬وانفعل لفعلي‬
‫} فَ َ‬
‫ض ا ِئ ْت َِيا ط َوْ ً‬
‫عا أ َوْ ك َْر ً‬
‫ل لَها وَِللْر ِ‬
‫طائعتين أو مكرهتين‪.‬‬
‫قال الثوري ‪ ،‬عن ابن جريج ‪ ،‬عن سليمان بن موسى ‪ ،‬عن مجاهد ‪ ،‬عن ابن‬
‫قا َ َ‬
‫ها { قال ‪:‬‬
‫عباس في قوله ]تعالى[ )‪ } (1‬فَ َ‬
‫ض ا ِئ ْت َِيا ط َوْ ً‬
‫عا أ َوْ ك َْر ً‬
‫ل لَها وَِللْر ِ‬
‫قال الله تعالى للسموات ‪ :‬أطلعي شمسي وقمري ونجومي‪ .‬وقال للرض ‪:‬‬
‫شققي أنهارك ‪ ،‬وأخرجي ثمارك‪ .‬فقالتا ‪ } :‬أ َت َي َْنا َ‬
‫ن{‬
‫طائ ِِعي َ‬
‫واختاره ابن جرير ‪ -‬رحمه الله‪.‬‬
‫} َقال ََتا أ َت َي َْنا َ‬
‫ن { أي ‪ :‬بل نستجيب لك مطيعين بما فينا ‪ ،‬مما تريد خلقه‬
‫طائ ِِعي َ‬
‫من الملئكة والنس والجن جميعا مطيعين )‪ (2‬لك‪ .‬حكاه ابن جرير عن بعض‬
‫أهل العربية قال ‪ :‬وقيل ‪ :‬تنزيل لهن معاملة من يعقل بكلمهما‪.‬‬
‫وقيل )‪ (3‬إن المتكلم من الرض بذلك هو مكان الكعبة ‪ ،‬ومن السماء ما‬
‫يسامته منها ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫وقال الحسن البصري ‪ :‬لو أبيا عليه أمره لعذبهما عذابا يجدان ألمه‪ .‬رواه ابن‬
‫أبي حاتم‪.‬‬
‫ن { أي ‪ :‬ففرغ من تسويتهن سبع سموات‬
‫} فَ َ‬
‫وا ٍ‬
‫ق َ‬
‫سب ْعَ َ‬
‫ن َ‬
‫ت ِفي ي َوْ َ‬
‫س َ‬
‫م َ‬
‫ضاهُ ّ‬
‫مي ْ ِ‬
‫في يومين ‪ ،‬أي ‪ :‬آخرين ‪ ،‬وهما يوم الخميس ويوم الجمعة‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حى ِفي ك ُ ّ‬
‫ها { أي ‪ :‬ورتب مقررا في كل سماء ما تحتاج‬
‫مَر َ‬
‫} وَأوْ َ‬
‫ل َ‬
‫ماٍء أ ْ‬
‫س َ‬
‫ماَء‬
‫إليه من الملئكة ‪ ،‬وما فيها من الشياء التي ل يعلمها إل هو ‪ } ،‬وََزي ّّنا ال ّ‬
‫س َ‬
‫ح { وهن الكواكب المنيرة المشرقة على أهل الرض ‪،‬‬
‫صاِبي َ‬
‫الد ّن َْيا ب ِ َ‬
‫م َ‬
‫ً‬
‫فظا { أي ‪ :‬حرسا من الشياطين أن تستمع إلى المل العلى‪.‬‬
‫ح ْ‬
‫} وَ ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫زيزِ العَِليم ِ { أي ‪ :‬العزيز الذي قد عز كل شيء فغلبه وقهره‬
‫} ذ َل ِك ت َ ْ‬
‫ق ِ‬
‫ديُر العَ ِ‬
‫‪ ،‬العليم بجميع حركات المخلوقات وسكناتهم‪.‬‬
‫قال ابن جرير ‪ :‬حدثنا هَّناد بن السري ‪ ،‬حدثنا أبو بكر بن عياش ‪ ،‬عن أبي‬
‫سعيد )‪ (4‬البقال ‪ ،‬عن عكرمة ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ -‬قال هناد ‪ :‬قرأت سائر‬
‫الحديث ‪ -‬أن اليهود أتت النبي صلى الله عليه وسلم فسألته عن خلق‬
‫السماوات والرض ‪ ،‬فقال ‪" :‬خلق الله الرض يوم الحد ويوم الثنين ‪ ،‬وخلق‬

‫الجبال يوم الثلثاء وما فيهن من منافع ‪ ،‬وخلق يوم الربعاء الشجر والماء‬
‫والمدائن والعمران والخراب ‪ ،‬فهذه أربعة ‪ } :‬قُ ْ َ‬
‫َ‬
‫ق‬
‫م ل َت َك ْ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ن ِبال ّ ِ‬
‫فُرو َ‬
‫خل َ‬
‫ل أئ ِن ّك ُ ْ‬
‫الرض في يومين وتجعُلون ل َ َ‬
‫داًدا ذ َل ِ َ‬
‫جعَ َ‬
‫ي‬
‫ل ِفيَها َرَوا ِ‬
‫ب ال َْعال َ ِ‬
‫ْ َ ِ‬
‫ن وَ َ‬
‫ك َر ّ‬
‫ه أن ْ َ‬
‫َ ْ َ ْ ِ ََ ْ َ‬
‫َ ُ‬
‫س َ‬
‫مي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن { لمن‬
‫لي‬
‫ئ‬
‫سا‬
‫لل‬
‫ً‬
‫ء‬
‫وا‬
‫س‬
‫م‬
‫يا‬
‫أ‬
‫ة‬
‫ع‬
‫ب‬
‫ر‬
‫أ‬
‫في‬
‫ها‬
‫ت‬
‫وا‬
‫ق‬
‫أ‬
‫ها‬
‫في‬
‫ر‬
‫د‬
‫ق‬
‫و‬
‫ها‬
‫في‬
‫ك‬
‫ر‬
‫با‬
‫و‬
‫ها‬
‫َ ََ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ َ َ َّ ِ َ‬
‫ْ ََ ِ ّ ٍ َ َ ِ ّ ِِ َ‬
‫ن فَوْقِ َ َ َ َ‬
‫م ْ‬
‫سأل ‪ ،‬قال ‪" :‬وخلق يوم الخميس السماء ‪ ،‬وخلق يوم الجمعة النجوم‬
‫والشمس والقمر والملئكة إلى ثلث ساعات بقيت منه ‪ ،‬فخلق في أول‬
‫ساعة من هذه الثلثة الجال ‪ ،‬حين يموت من مات ‪ ،‬وفي الثانية ألقى الفة‬
‫على كل شيء مما ينتفع به الناس ‪ ،‬وفي الثالثة آدم ‪ ،‬وأسكنه الجنة ‪ ،‬وأمر‬
‫إبليس بالسجود له ‪ ،‬وأخرجه منها في آخر ساعة"‪ .‬ثم قالت اليهود ‪ :‬ثم ماذا‬
‫يا محمد ؟ قال ‪" :‬ثم استوى على العرش"‪ .‬قالوا ‪ :‬قد أصبت لو أتممت!‬
‫قالوا ‪:‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من س‪.‬‬
‫)‪ (2‬في س ‪" :‬مطيعون"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في س ‪ ،‬أ ‪" :‬ويقال"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في س ‪" :‬سعد"‪.‬‬
‫) ‪(7/167‬‬
‫ق ْ َ‬
‫فَإ َ‬
‫مث ْ َ‬
‫م‬
‫ع َ‬
‫ع َ‬
‫ضوا فَ ُ‬
‫قةِ َ‬
‫صا ِ‬
‫ق ً‬
‫صا ِ‬
‫ة ِ‬
‫مود َ )‪ (13‬إ ِذ ْ َ‬
‫ن أعَْر ُ‬
‫ِ ْ‬
‫جاَءت ْهُ ُ‬
‫عادٍ وَث َ ُ‬
‫ل أن ْذ َْرت ُك ُ ْ‬
‫ل َ‬
‫م َ‬
‫خل ْفهم أ َ‬
‫ل من بين أ َ‬
‫دوا إ ِّل الل َّ‬
‫ّ‬
‫شاَء َرب َّنا َل َن َْز َ‬
‫ُ‬
‫ه َقاُلوا ل َوْ َ‬
‫ل‬
‫ب‬
‫ع‬
‫ت‬
‫ل‬
‫ن‬
‫م‬
‫و‬
‫م‬
‫ه‬
‫دي‬
‫ي‬
‫س‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ُْ ُ‬
‫الّر ُ‬
‫ِ ْ‬
‫ْ َْ ِ ْ ِ ْ َ ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫عاد ٌ َفا ْ ْ‬
‫م ب ِهِ َ‬
‫ر‬
‫ما َ‬
‫مَلئ ِك َ ً‬
‫ما أْر ِ‬
‫كافُِرو َ‬
‫ن )‪ (14‬فَأ ّ‬
‫سلت ُ ْ‬
‫ة فَإ ِّنا ب ِ َ‬
‫َ‬
‫ض ب ِغَي ْ ِ‬
‫ست َكب َُروا ِفي َالْر ِ‬
‫شد منا قُوة ً أ َول َم يروا أ َ‬
‫ال ْحق وَقاُلوا من أ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ه‬
‫ن‬
‫م‬
‫د‬
‫ش‬
‫أ‬
‫و‬
‫ه‬
‫م‬
‫ه‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ل‬
‫خ‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ن‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ ْ‬
‫َ‬
‫ُ ْ َ‬
‫َ ْ َ ْ‬
‫ّ‬
‫َ ْ‬
‫ّ َ‬
‫كانوا بآ َيات ِنا يجحدون )‪ (15‬فَأ َرسل ْنا عَل َيهم ريحا صرصرا في أ َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫يا‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ ْ َ ً‬
‫ْ‬
‫قُوّة ً وَ‬
‫ِ ْ ِ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م لَ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا وَلعَ َ‬
‫م عَ َ‬
‫ذي َ‬
‫خَرةِ أ ْ‬
‫ب ال ِ‬
‫ب ال ِ‬
‫نَ ِ‬
‫ت ل ِن ُ ِ‬
‫سا ٍ‬
‫ذا ُ‬
‫ي ِفي ال َ‬
‫ذا َ‬
‫ح َ‬
‫خَزى وَهُ ْ‬
‫قهُ ْ‬
‫خْز ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م‬
‫دى فَأ َ‬
‫مى عَلى الهُ َ‬
‫ست َ َ‬
‫صُرو َ‬
‫م َفا ْ‬
‫خذ َت ْهُ ْ‬
‫حّبوا العَ َ‬
‫مود ُ فَهَد َي َْناهُ ْ‬
‫ما ث َ ُ‬
‫ن )‪ (16‬وَأ ّ‬
‫ي ُن ْ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ة العَ َ‬
‫مُنوا وَكاُنوا‬
‫ع َ‬
‫ق ُ‬
‫صا ِ‬
‫جي َْنا ال ِ‬
‫ما كاُنوا ي َك ِ‬
‫ن )‪ (17‬وَن َ ّ‬
‫سُبو َ‬
‫نآ َ‬
‫ن بِ َ‬
‫ذا ِ‬
‫َ‬
‫ذي َ‬
‫ب الُهو ِ‬
‫ن )‪(18‬‬
‫ي َت ّ ُ‬
‫قو َ‬
‫ثم استراح‪ .‬فغضب النبي صلى الله عليه وسلم غضبا شديدا ‪ ،‬فنزل ‪ } :‬وَل َ َ‬
‫قد ْ‬
‫َ‬
‫صب ِْر‬
‫خل َ ْ‬
‫َ‬
‫سَنا ِ‬
‫ما ِفي ِ‬
‫وا ِ‬
‫م ّ‬
‫قَنا ال ّ‬
‫ما َ‬
‫ست ّةِ أّيام ٍ وَ َ‬
‫ما ب َي ْن َهُ َ‬
‫ض وَ َ‬
‫س َ‬
‫ب‪َ.‬فا ْ‬
‫ن ل ُُغو ٍ‬
‫ت َوالْر َ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن { ]ق ‪.(1) [ 38 :‬‬
‫ما ي َ ُ‬
‫قولو َ‬
‫عَلى َ‬
‫هذا الحديث فيه غرابة‪ .‬فأما حديث ابن جريج ‪ ،‬عن إسماعيل بن أمية ‪ ،‬عن‬
‫أيوب بن خالد ‪ ،‬عن عبد الله بن رافع ‪ ،‬عن أبي هريرة قال ‪ :‬أخذ رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم بيدي فقال ‪" :‬خلق الله التربة يوم السبت ‪ ،‬وخلق فيها‬
‫الجبال يوم الحد ‪ ،‬وخلق الشجر يوم الثنين ‪ ،‬وخلق المكروه يوم الثلثاء ‪،‬‬
‫وخلق النور يوم الربعاء ‪ ،‬وبث فيها الدواب يوم الخميس ‪ ،‬وخلق آدم بعد‬
‫العصر يوم الجمعة آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة ‪ ،‬فيما بين‬
‫العصر إلى الليل" فقد رواه مسلم ‪ ،‬والنسائي في كتابيهما ‪ ،‬عن حديث ابن‬
‫جريج ‪ ،‬به )‪ .(2‬وهو من غرائب الصحيح ‪ ،‬وقد عَّلله البخاري في التاريخ فقال‬
‫‪ :‬رواه بعضهم عن أبي هريرة ]رضي الله عنه[ )‪ (3‬عن كعب الحبار ‪ ،‬وهو‬
‫الصح‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مث ْ َ‬
‫ق ْ‬
‫م‬
‫ع َ‬
‫ع َ‬
‫ضوا فَ ُ‬
‫قةِ َ‬
‫صا ِ‬
‫ق ً‬
‫صا ِ‬
‫ة ِ‬
‫مود َ )‪ (13‬إ ِذ ْ َ‬
‫ن أعَْر ُ‬
‫} فَإ ِ ْ‬
‫جاَءت ْهُ ُ‬
‫عادٍ وَث َ ُ‬
‫ل أن ْذ َْرت ُك ُ ْ‬
‫ل َ‬
‫م َ‬

‫خل ْفه َ‬
‫ل من بي َ‬
‫شاَء َرب َّنا لنز َ‬
‫ه َقاُلوا ل َوْ َ‬
‫ل‬
‫م‬
‫م وَ ِ‬
‫ن أي ْ ِ‬
‫م أل ت َعْب ُ ُ‬
‫الّر ُ‬
‫دوا ِإل الل ّ َ‬
‫ن َ ِ ِ ْ‬
‫ديهِ ْ‬
‫ْ‬
‫س ُ ِ ْ َْ ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫ملئ ِك ً‬
‫ما أْر ِ‬
‫م ب ِهِ كافُِرو َ‬
‫عاد ٌ فا ْ‬
‫ن )‪ (14‬فأ ّ‬
‫سلت ُ ْ‬
‫ة فإ ِّنا ب ِ َ‬
‫َ‬
‫ض ب ِغَي ْرِ‬
‫ست َكب َُروا ِفي َالْر ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫خل َ‬
‫ذي َ‬
‫م هُوَ أشد ّ ِ‬
‫ه ال ِ‬
‫ن أشد ّ ِ‬
‫م ي ََرْوا أ ّ‬
‫ال َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫قهُ ْ‬
‫ن الل َ‬
‫مّنا قوّة ً أوَل ْ‬
‫حقّ وَقالوا َ‬
‫م ْ‬
‫كانوا بآيات ِنا يجحدون )‪ (15‬فَأ َرسل ْنا عَل َيهم ريحا صرصرا في أ َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫يا‬
‫و‬
‫ة‬
‫ْ َ َ‬
‫قُوّ ً َ ُ ِ َ َ َ ْ َ ُ َ‬
‫ِْ ْ ِ ً َ ْ َ ً ِ َ ّ ٍ‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا وَل َعَ َ‬
‫م عَ َ‬
‫مل‬
‫ذي َ‬
‫خَرةِ أ ْ‬
‫ب ال ِ‬
‫ب ال ْ ِ‬
‫نَ ِ‬
‫ت ل ِن ُ ِ‬
‫سا ٍ‬
‫ذا ُ‬
‫ي ِفي ال ْ َ‬
‫ذا َ‬
‫ح َ‬
‫خَزى وَهُ ْ‬
‫قهُ ْ‬
‫خْز ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫دى فَأ َ‬
‫مى عََلى ال ْهُ َ‬
‫ست َ َ‬
‫صُرو َ‬
‫م َفا ْ‬
‫خذ َت ْهُ ْ‬
‫حّبوا ال ْعَ َ‬
‫مود ُ فَهَد َي َْناهُ ْ‬
‫ما ث َ ُ‬
‫ن )‪ (16‬وَأ ّ‬
‫ي ُن ْ َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫مُنوا وَ َ‬
‫ما َ‬
‫ة العَ َ‬
‫كاُنوا‬
‫ع َ‬
‫ق ُ‬
‫صا ِ‬
‫جي َْنا ال ِ‬
‫كاُنوا ي َك ْ ِ‬
‫ن )‪ (17‬وَن َ ّ‬
‫سُبو َ‬
‫نآ َ‬
‫ن بِ َ‬
‫ذا ِ‬
‫َ‬
‫ذي َ‬
‫ب الُهو ِ‬
‫ن )‪{ (18‬‬
‫ي َت ّ ُ‬
‫قو َ‬
‫يقول تعالى ‪ :‬قل يا محمد لهؤلء المشركين المكذبين بما جئتهم به من الحق‬
‫‪ :‬إن أعرضتم عما جئتكم به من عند الله فإني أنذركم حلول نقمة الله بكم ‪،‬‬
‫مث ْ َ‬
‫ة‬
‫ع َ‬
‫ع َ‬
‫صا ِ‬
‫ق ً‬
‫صا ِ‬
‫ق ِ‬
‫ة ِ‬
‫ل َ‬
‫كما حلت بالمم الماضين من المكذبين بالمرسلين } َ‬
‫مود َ { أي ‪ :‬ومن شاكلهما )‪ (4‬ممن فعل كفعلهما‪.‬‬
‫َ‬
‫عاد ٍ وَث َ ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫س ُ‬
‫م { ]الحقاف ‪ ، [21 :‬كقوله‬
‫ن َ‬
‫خل ِ‬
‫م وَ ِ‬
‫ن أي ْ ِ‬
‫ل ِ‬
‫} إ ِذ ْ َ‬
‫م الّر ُ‬
‫فهِ ْ‬
‫ديهِ ْ‬
‫جاَءت ْهُ ُ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن ب َي ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ح َ‬
‫ف وَقد ْ َ‬
‫خا َ‬
‫تعالى ‪َ } :‬واذ ْكْر أ َ‬
‫ن ي َد َي ْ ِ‬
‫ت الن ّذ ُُر ِ‬
‫خل ِ‬
‫قا ِ‬
‫ه ِبال ْ‬
‫م ُ‬
‫عاد ٍ إ ِذ ْ أن ْذ ََر قوْ َ‬
‫م ْ‬
‫ن ب َي ْ ِ‬
‫فهِ { ]الحقاف ‪ [21 :‬أي ‪ :‬في القرى المجاورة لبلدهم ‪ ،‬بعث الله‬
‫ن َ‬
‫خل ْ ِ‬
‫وَ ِ‬
‫م ْ‬
‫إليهم الرسل‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬تفسير الطبري )‪ (24/31‬ورواه أبو الشيخ في العظمة برقم ‪878‬‬
‫والحاكم في المستدرك )‪ (2/543‬من طريق هناد به ‪ ،‬وقال الحاكم صحيح‬
‫السناد وتعقبه الذهبي فقال ‪ :‬أبو سعيد البقال قال ابن معين ‪ :‬ل يكتب‬
‫حديثه‪".‬‬
‫)‪ (2‬صحيح مسلم برقم )‪ (2789‬والنسائي في السنن الكبرى برقم )‬
‫‪.(11010‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من ت‪.‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬شاكلهم"‪.‬‬
‫) ‪(7/168‬‬
‫يأمرون بعبادة الله وحده ل شريك له ‪ ،‬ومبشرين ومنذرين ورأوا ما أحل الله‬
‫بأعدائه من النقم ‪ ،‬وما ألبس )‪ (1‬أولياءه من النعم ‪ ،‬ومع هذا ما آمنوا ول‬
‫شاَء َرب َّنا لنز َ‬
‫صدقوا ‪ ،‬بل كذبوا وجحدوا ‪ ،‬وقالوا ‪ } :‬ل َوْ َ‬
‫ة { أي ‪ :‬لو‬
‫ملئ ِك َ ً‬
‫ل َ‬
‫ُ‬
‫م ب ِهِ { أي ‪:‬‬
‫ما أْر ِ‬
‫سل ْت ُ ْ‬
‫أرسل الله رسل )‪ (2‬لكانوا ملئكة من عنده ‪ } ،‬فَإ ِّنا ب ِ َ‬
‫أيها البشر } َ‬
‫ن { أي ‪ :‬ل نتبعكم وأنتم بشر مثلنا‪.‬‬
‫كافُِرو َ‬
‫َ‬
‫عاد ٌ َفا ْ ْ‬
‫ق[ { )‪ (3‬أي ‪:‬‬
‫ما َ‬
‫ض ]ب ِغَي ْرِ ال َ‬
‫ح ّ‬
‫قال الله تعالى ‪ } :‬فَأ ّ‬
‫ست َ َكبَرُوا ِفي الْر ِ‬
‫ُ‬
‫نأ َ‬
‫مّنا قُوّة ً { أي ‪ :‬منوا بشدة تركيبهم‬
‫شد ّ ِ‬
‫بغوا وعتوا وعصوا ‪ } ،‬وََقالوا َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ذي‬
‫ه ال ِ‬
‫م ي ََرْوا أ ّ‬
‫ن الل َ‬
‫وقواهم ‪ ،‬واعتقدوا أنهم يمتنعون به من بأس الله! } أوَل ْ‬
‫م هُوَ أ َ َ‬
‫م قُوّة ً { أي ‪ :‬أفما يتفكرون )‪ (4‬فيمن يبارزون بالعداوة ؟‬
‫خل َ َ‬
‫َ‬
‫شد ّ ِ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫قهُ ْ‬
‫فإنه العظيم الذي خلق الشياء وركب فيها قواها الحاملة لها ‪ ،‬وإن بطشه‬
‫َ‬
‫ن { ]الذاريات ‪:‬‬
‫ماَء ب َن َي َْنا َ‬
‫مو ِ‬
‫سُعو َ‬
‫شديد ‪ ،‬كما قال تعالى ‪َ } :‬وال ّ‬
‫ها ب ِأي ْد ٍ وَإ ِّنا ل َ ُ‬
‫س َ‬
‫‪ ، [47‬فبارزوا الجبار بالعداوة ‪ ،‬وجحدوا بآياته وعصوا رسوله ‪ ،‬فلهذا قال ‪:‬‬
‫َ‬
‫صًرا { قال بعضهم ‪ :‬وهي الشديدة الهبوب‪.‬‬
‫م ِري ً‬
‫} فَأْر َ‬
‫سل َْنا عَل َي ْهِ ْ‬
‫صْر َ‬
‫حا َ‬
‫وقيل ‪ :‬الباردة‪ .‬وقيل ‪ :‬هي التي لها صوت‪.‬‬
‫والحق أنها متصفة بجميع ذلك ‪ ،‬فإنها كانت ريحا شديدة قوية ؛ لتكون‬

‫عقوبتهم من جنس ما اغتروا به من قواهم ‪ ،‬وكانت باردة شديدة البرد جدا ‪،‬‬
‫عات ِي َةٍ { ]الحاقة ‪ ، [ 6 :‬أي ‪ :‬باردة شديدة ‪،‬‬
‫صرٍ َ‬
‫صْر َ‬
‫ريٍح َ‬
‫كقوله تعالى ‪ } :‬ب ِ ِ‬
‫وكانت ذات صوت مزعج ‪ ،‬ومنه سمي النهر المشهور ببلد المشرق "صرصرا‬
‫)‪ (5‬لقوة صوت جريه‪.‬‬
‫َ‬
‫مان ِي َ َ‬
‫وقوله ‪ِ } :‬في أ َّيام ٍ ن َ ِ‬
‫سا ٍ‬
‫ت { أي ‪ :‬متتابعات ‪َ } ،‬‬
‫ح َ‬
‫ل وَث َ َ‬
‫سب ْعَ ل ََيا ٍ‬
‫ة أّيام ٍ‬
‫مّر { ]القمر ‪، [19 :‬‬
‫ست َ ِ‬
‫ما { ] الحاقة ‪ ، [ 7 :‬كقوله } ِفي ي َوْم ِ ن َ ْ‬
‫ُ‬
‫م ْ‬
‫ح ُ‬
‫س ُ‬
‫سو ً‬
‫ح ٍ‬
‫أي ‪ :‬ابتدئوا بهذا العذاب في يوم نحس عليهم ‪ ،‬واستمر بهم هذا النحس سبع‬
‫ليال وثمانية أيام حتى أبادهم عن آخرهم ‪ ،‬واتصل بهم خزي الدنيا بعذاب‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا وَل َعَ َ‬
‫م عَ َ‬
‫ب‬
‫ذي َ‬
‫ب ال ْ ِ‬
‫الخرة ؛ ولهذا قال تعالى ‪ } :‬ل ِن ُ ِ‬
‫ذا ُ‬
‫ي ِفي ال ْ َ‬
‫ذا َ‬
‫قهُ ْ‬
‫خْز ِ‬
‫ن { أي ‪ :‬في‬
‫خَرةِ أ َ ْ‬
‫ال ِ‬
‫صُرو َ‬
‫خَزى { ]أي[ )‪ (6‬أشد خزيا لهم ‪ } ،‬وَهُ ْ‬
‫م ل ي ُن ْ َ‬
‫الخرى )‪ ، (7‬كما لم ينصروا في الدنيا ‪ ،‬وما كان لهم من الله من واق يقيهم‬
‫العذاب ويدرأ عنهم النكال‪.‬‬
‫َ‬
‫م { قال ابن عباس ‪ ،‬وأبو العالية ‪ ،‬وسعيد بن‬
‫مود ُ فَهَد َي َْناهُ ْ‬
‫ما ث َ ُ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَأ ّ‬
‫جبير ‪ ،‬وقتادة ‪ ،‬والسدي ‪ ،‬وابن زيد ‪ :‬بينا لهم )‪.(8‬‬
‫وقال الثوري ‪ :‬دعوناهم‪.‬‬
‫ْ‬
‫دى { أي ‪ :‬بصرناهم ‪ ،‬وبينا لهم ‪ ،‬ووضحنا لهم‬
‫مى عََلى الهُ َ‬
‫ست َ َ‬
‫} َفا ْ‬
‫حّبوا ال ْعَ َ‬
‫الحق على لسان نبيهم صالح صلى الله عليه وسلم )‪ ، (9‬فخالفوه وكذبوه ‪،‬‬
‫َ‬
‫م‬
‫وعقروا ناقة الله التي جعلها آية وعلمة على صدق نبيهم ‪ } ،‬فَأ َ‬
‫خذ َت ْهُ ْ‬
‫ة ال ْعَ َ‬
‫ن { أي ‪ :‬بعث الله عليهم صيحة ورجفة وذل وهوانا‬
‫ع َ‬
‫ق ُ‬
‫صا ِ‬
‫ذا ِ‬
‫َ‬
‫ب ال ُْهو ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن { أي ‪ :‬من التكذيب والجحود‪.‬‬
‫بو‬
‫س‬
‫ك‬
‫ي‬
‫نوا‬
‫كا‬
‫ما‬
‫ب‬
‫}‬
‫ونكال‬
‫وعذابا‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ُ َ‬
‫َ‬
‫ِ َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في س ‪" :‬ألبس الله"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬رسول"‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من ت ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪ ،‬س ‪" :‬أفما يفكرون" ‪ ،‬وفي أ ‪" :‬فيما يتفكرون"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪ ،‬س ‪" :‬صرصر"‪.‬‬
‫)‪ (6‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪" :‬الخرة"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ت ‪" :‬وسعيد بن جبير وغيرهم"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في ت ‪ ،‬س ‪" :‬عليه السلم"‪.‬‬
‫) ‪(7/169‬‬
‫ويوم يح َ َ‬
‫ها َ‬
‫م ُيوَز ُ‬
‫جاُءو َ‬
‫شهِد َ‬
‫ما َ‬
‫ن )‪َ (19‬‬
‫عو َ‬
‫شُر أعْ َ‬
‫ََ ْ َ ُ ْ‬
‫حّتى إ َِذا َ‬
‫داُء الل ّهِ إ َِلى الّنارِ فَهُ ْ‬
‫عَل َيهم سمعهم وأ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن )‪(20‬‬
‫ع‬
‫ي‬
‫نوا‬
‫كا‬
‫ما‬
‫ب‬
‫م‬
‫ه‬
‫د‬
‫لو‬
‫ج‬
‫و‬
‫م‬
‫ه‬
‫ر‬
‫صا‬
‫ب‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫مُلو َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ ِ َ‬
‫ِْ ْ َ ْ ُ ْ َ َ ُ ْ َ‬
‫مُنوا ]وَ َ‬
‫ن[ )‪ { (1‬أي ‪ :‬من بين أظهرهم ‪ ،‬لم‬
‫كاُنوا ي َت ّ ُ‬
‫جي َْنا ال ّ ِ‬
‫قو َ‬
‫} وَن َ ّ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫يمسهم سوء ‪ ،‬ول نالهم من ذلك ضرر ‪ ،‬بل نجاهم الله مع نبيهم صالح ]عليه‬
‫السلم[ )‪ (2‬بإيمانهم ‪ ،‬وتقواهم لله ‪ ،‬عز وجل‪.‬‬
‫} ويوم يح َ َ‬
‫ها‬
‫م ُيوَز ُ‬
‫جاُءو َ‬
‫ما َ‬
‫ن )‪َ (19‬‬
‫عو َ‬
‫شُر أعْ َ‬
‫ََ ْ َ ُ ْ‬
‫حّتى إ َِذا َ‬
‫داُء الل ّهِ إ َِلى الّنارِ فَهُ ْ‬
‫شهد عَل َيهم سمعهم وأ َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن )‪{ (20‬‬
‫لو‬
‫م‬
‫ع‬
‫ي‬
‫نوا‬
‫كا‬
‫ما‬
‫ب‬
‫م‬
‫ه‬
‫د‬
‫لو‬
‫ج‬
‫و‬
‫م‬
‫ه‬
‫ر‬
‫صا‬
‫ب‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ ِ َ‬
‫ُ َْ َ‬
‫ِْ ْ َ ْ ُ ُ ْ َ ْ َ ُ ْ َ ُ ُ ْ ِ َ‬
‫__________‬

‫)‪ (1‬زيادة من ت ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ت ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫) ‪(7/170‬‬
‫ذي أ َن ْط َقَ ك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫م َ‬
‫و‬
‫م عَل َي َْنا َقاُلوا أ َن ْط َ َ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫وََقاُلوا ل ِ ُ‬
‫قَنا الل ّ ُ‬
‫شهِد ْت ُ ْ‬
‫م لِ َ‬
‫جُلودِهِ ْ‬
‫يٍء وَهُ َ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫م أ َوّ َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫م‬
‫خل َ َ‬
‫َ‬
‫نأ ْ‬
‫ست َت ُِرو َ‬
‫جُعو َ‬
‫مّرةٍ وَإ ِل َي ْهِ ت ُْر َ‬
‫م تَ ْ‬
‫شهَد َ عَل َي ْك ُ ْ‬
‫ما ك ُن ْت ُ ْ‬
‫ن )‪ (21‬وَ َ‬
‫ل َ‬
‫قك ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫م ك َِثيًرا ِ‬
‫مأ ّ‬
‫م وَل ُ‬
‫َ‬
‫م ّ‬
‫ه ل ي َعْل ُ‬
‫ن الل َ‬
‫ن ظن َن ْت ُ ْ‬
‫جلود ُك ُ ْ‬
‫صاُرك ُ ْ‬
‫معُك ُ ْ‬
‫س ْ‬
‫م وَل أب ْ َ‬
‫م وَلك ِ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م‬
‫م‬
‫ت‬
‫ح‬
‫ب‬
‫ص‬
‫أ‬
‫ف‬
‫م‬
‫ك‬
‫دا‬
‫ر‬
‫أ‬
‫م‬
‫ك‬
‫ب‬
‫ر‬
‫ب‬
‫م‬
‫ت‬
‫ن‬
‫ن‬
‫ظ‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫م‬
‫ك‬
‫ن‬
‫ظ‬
‫م‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ذ‬
‫و‬
‫(‬
‫‪22‬‬
‫)‬
‫ن‬
‫لو‬
‫م‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ت َعْ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ ْ‬
‫ْ َِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ال ْ َ‬
‫م ِ‬
‫خا ِ‬
‫م وَإ ِ ْ‬
‫ن )‪ (23‬فَإ ِ ْ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ما هُ ْ‬
‫ست َعْت ُِبوا فَ َ‬
‫وى لهُ ْ‬
‫صب ُِروا َفالّناُر َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫م َ‬
‫مث ْ ً‬
‫ري َ‬
‫س ِ‬
‫ن )‪(24‬‬
‫ال ْ ُ‬
‫معْت َِبي َ‬
‫ذي أ َن ْط َقَ ك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫م َ‬
‫يءٍ‬
‫م عَل َي َْنا َقاُلوا أ َن ْط َ َ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫} وََقاُلوا ل ِ ُ‬
‫قَنا الل ّ ُ‬
‫شهِد ْت ُ ْ‬
‫م لِ َ‬
‫جُلودِهِ ْ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م أوّ َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫م‬
‫خل َ َ‬
‫وَهُوَ َ‬
‫نأ ْ‬
‫ست َت ُِرو َ‬
‫جُعو َ‬
‫مّرةٍ وَإ ِل َي ْهِ ت ُْر َ‬
‫م تَ ْ‬
‫شهَد َ عَل َي ْك ُ ْ‬
‫ما ك ُن ْت ُ ْ‬
‫ن )‪ (21‬وَ َ‬
‫ل َ‬
‫قك ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ما‬
‫م ك َِثيًرا ِ‬
‫مأ ّ‬
‫م َول ُ‬
‫َ‬
‫م ّ‬
‫ه ل ي َعْل ُ‬
‫ن الل َ‬
‫ن ظن َن ْت ُ ْ‬
‫جلود ُك ُ ْ‬
‫صاُرك ُ ْ‬
‫معُك ُ ْ‬
‫س ْ‬
‫م َول أب ْ َ‬
‫م وَلك ِ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م‬
‫م‬
‫ت‬
‫ح‬
‫ب‬
‫ص‬
‫أ‬
‫ف‬
‫م‬
‫ك‬
‫دا‬
‫ر‬
‫أ‬
‫م‬
‫ك‬
‫ب‬
‫ر‬
‫ب‬
‫م‬
‫ت‬
‫ن‬
‫ن‬
‫ظ‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫م‬
‫ك‬
‫ن‬
‫ظ‬
‫م‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ذ‬
‫و‬
‫(‬
‫‪22‬‬
‫)‬
‫ن‬
‫لو‬
‫م‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ت َعْ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ ْ‬
‫ْ َِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ال ْ َ‬
‫م ِ‬
‫خا ِ‬
‫م وَإ ِ ْ‬
‫ن )‪ (23‬فَإ ِ ْ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ما هُ ْ‬
‫ست َعْت ُِبوا فَ َ‬
‫وى لهُ ْ‬
‫صب ُِروا َفالّناُر َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫م َ‬
‫مث ْ ً‬
‫ري َ‬
‫س ِ‬
‫ن )‪{ (24‬‬
‫ال ْ ُ‬
‫معْت َِبي َ‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫ن { أي ‪ :‬اذكر‬
‫م ُيوَز ُ‬
‫عو َ‬
‫شُر أعْ َ‬
‫م يُ ْ‬
‫يقول تعالى ‪ } :‬وَي َوْ َ‬
‫داُء الل ّهِ إ َِلى الّنارِ فَهُ ْ‬
‫ن { ‪ ،‬أي ‪ :‬تجمع‬
‫لهؤلء المشركين يوم يحشرون إلى النار )‪ُ } (1‬يوَز ُ‬
‫عو َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م‬
‫جرِ ِ‬
‫ن إ ِلى َ‬
‫م ْ‬
‫الزبانية أولهم على آخرهم ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ } :‬وَن َ ُ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫سوقُ ال ُ‬
‫مي َ‬
‫وِْرًدا { ]مريم ‪ ، [86 :‬أي ‪ :‬عطاشا‪.‬‬
‫َ‬
‫ها { أي ‪ :‬وقفوا عليها ‪َ } ،‬‬
‫م‬
‫جاُءو َ‬
‫ما َ‬
‫وقوله ‪َ } :‬‬
‫م َ‬
‫معُهُ ْ‬
‫س ْ‬
‫شهِد َ عَلي ْهِ ْ‬
‫حّتى إ َِذا َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن { )‪ (2‬أي ‪ :‬بأعمالهم مما قدموه‬
‫ملو َ‬
‫م وَ ُ‬
‫ما كاُنوا ي َعْ َ‬
‫م بِ َ‬
‫جلود ُهُ ْ‬
‫صاُرهُ ْ‬
‫وَأب ْ َ‬
‫وأخروه ‪ ،‬ل ي ُك َْتم منه حرف‪.‬‬
‫م َ‬
‫م عَل َي َْنا { أي ‪ :‬لموا أعضاءهم وجلودهم حين‬
‫} وََقاُلوا ل ِ ُ‬
‫شهِد ْت ُ ْ‬
‫م لِ َ‬
‫جُلودِهِ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ق‬
‫شهدوا عليهم ‪ ،‬فعند ذلك أجابتهم العضاء ‪َ } :‬قاُلوا أن ْط َ َ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫ذي أن ْط َ َ‬
‫قَنا الل ّ ُ‬
‫م أ َوّ َ‬
‫كُ ّ‬
‫ل َ‬
‫مّرةٍ { أي ‪ :‬فهو ل يخالف ول يمانع ‪ ،‬وإليه‬
‫خل َ َ‬
‫يٍء وَهُوَ َ‬
‫ل َ‬
‫قك ُ ْ‬
‫ش ْ‬
‫ترجعون‪.‬‬
‫قال الحافظ أبو بكر البزار ‪ :‬حدثنا محمد بن عبد الرحيم ‪ ،‬حدثنا علي بن قادم‬
‫مك َْتب ‪ ،‬عن الشعبي )‪ ، (3‬عن أنس بن مالك ‪،‬‬
‫‪ ،‬حدثنا شريك ‪ ،‬عن عبيد ال ُ‬
‫رضي الله عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم‬
‫وتبسم )‪ ، (4‬فقال ‪" :‬أل تسألوني عن أي شيء ضحكت ؟" قالوا ‪ :‬يا رسول‬
‫الله من أي شيء ضحكت ؟ قال ‪" :‬عجبت من مجادلة العبد ربه يوم‬
‫القيامة ‪ ،‬يقول ‪ :‬أي ربي ‪ ،‬أليس وعدتني أل تظلمني ؟ قال ‪ :‬بلى فيقول ‪:‬‬
‫ي شاهدا إل من نفسي‪ .‬فيقول الله تبارك وتعالى ‪ :‬أو ليس‬
‫فإني ل أقبل عل ّ‬
‫كفى بي شهيدا ‪ ،‬وبالملئكة الكرام الكاتبين ؟! قال ‪ :‬فيردد هذا الكلم‬
‫دا‬
‫ع‬
‫ب‬
‫‪:‬‬
‫مرارا"‪ .‬قال ‪" :‬فيختم على فيه ‪ ،‬وتتكلم أركانه بما كان يعمل ‪ ،‬فيقول ُ ْ ً‬
‫سحقا ‪ ،‬عنكن كنت أجادل"‪.‬‬
‫نو ُ‬
‫لك ُ ّ‬
‫ثم رواه )‪ (5‬هو وابن أبي حاتم ‪ ،‬من حديث أبي عامر السدي ‪ ،‬عن الثوري ‪،‬‬
‫مك َْتب ‪ ،‬عن ُفضيل بن عمرو ‪ ،‬عن الشعبي )‪ (6‬ثم قال ‪" :‬ل نعلم‬
‫عن ُ‬
‫عبيد ال ُ‬
‫رواه عن أنس غير الشعبي"‪ .‬وقد أخرجه مسلم‬
‫__________‬

‫)‪ (1‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬جهنم"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬يكسبون" وهو خطأ‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬وروى الحافظ أبو بكر البزار بإسناده"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬أو تبسم"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪" :‬ورواه"‪.‬‬
‫)‪ (6‬ورواه ابن أبي الدنيا في التوبة برقم )‪ (18‬من طريق مهران بن أبي‬
‫عمر عن سفيان الثوري بنحوه‪.‬‬
‫) ‪(7/170‬‬
‫والنسائي جميعا عن أبي بكر بن أبي النضر ‪ ،‬عن أبي النضر ‪ ،‬عن عَُبيد الله‬
‫بن عبد الرحمن الشجعي ‪ ،‬عن الثوري به )‪ .(1‬ثم قال النسائي ‪" :‬ل أعلم‬
‫أحدا رواه عن الثوري غير الشجعي"‪ .‬وليس كما قال كما رأيت ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا أحمد بن إبراهيم ‪ ،‬حدثنا إسماعيل بن‬
‫حميد بن هلل قال ‪ :‬قال أبو ب ُْرَدة ‪ :‬قال أبو‬
‫عُّلية ‪ ،‬عن يونس ابن عُب َْيد ‪ ،‬عن ُ‬
‫موسى ‪ :‬ويدعى الكافر والمنافق للحساب ‪ ،‬فيعرض عليه ربه ‪ -‬عز وجل ‪-‬‬
‫عمله ‪ ،‬فيجحد ويقول ‪ :‬أي رب ‪ ،‬وعزتك لقد كتب على هذا الملك ما لم‬
‫أعمل! فيقول له الملك ‪ :‬أما عملت كذا ‪ ،‬في يوم كذا ‪ ،‬في مكان كذا ؟‬
‫خِتم على‬
‫فيقول ‪ :‬ل وعزتك ‪ ،‬أي رب ما عملته‪] .‬قال[ )‪ (2‬فإذا فعل ذلك ُ‬
‫فيه ‪ -‬قال الشعري ‪ :‬فإني لحسب أول ما ينطق منه فخذه اليمنى‪.‬‬
‫وقال الحافظ أبو يعلى ‪ :‬حدثنا ُزهَْير حدثنا حسن ‪ ،‬عن ابن ل َِهيعة ‪ :‬قال د َّراج‬
‫عن أبي الهيثم )‪ (3‬عن أبى سعيد الخدري ‪ ،‬عن النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫قال ‪" :‬إذا كان يوم القيامة عُّرف الكافر بعمله ‪ ،‬فجحد وخاصم ‪ ،‬فيقال ‪:‬‬
‫هؤلء جيرانك ‪ ،‬يشهدون عليك ؟ فيقول ‪ :‬كذبوا‪ .‬فيقول ‪ :‬أهلك ]و[ )‪(4‬‬
‫عشيرتك ؟ فيقول ‪ :‬كذبوا‪ .‬فيقول ‪ :‬احلفوا فيحلفون ‪ ،‬ثم يصمتهم الله‬
‫وتشهد عليهم ألسنتهم ‪ ،‬ويدخلهم النار" )‪.(5‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬وحدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا أحمد بن إبراهيم ‪ ،‬حدثنا عبد الصمد‬
‫صبْيح أبي‬
‫بن عبد الوارث ‪ :‬سمعت أبي ‪ :‬حدثنا علي بن زيد ‪ ،‬عن مسلم بن ُ‬
‫ضحى ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ :‬أنه قال لبن الزرق ‪ :‬إن يوم القيامة يأتي على‬
‫ال ّ‬
‫الناس منه حين ‪ ،‬ل ينطقون ول يعتذرون ول يتكلمون حتى يؤذن لهم ‪ ،‬ثم‬
‫يؤذن لهم فيختصمون ‪ ،‬فيجحد الجاحد بشركه بالله ‪ ،‬فيحلفون له كما‬
‫يحلفون لكم ‪ ،‬فيبعث الله عليهم حين يجحدون شهداء من أنفسهم ‪ ،‬جلودهم‬
‫وأبصارهم وأيديهم وأرجلهم ‪ ،‬ويختم على أفواههم ‪ ،‬ثم يفتح لهم الفواه‬
‫ذي أ َن ْط َقَ ك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫م‬
‫خل َ َ‬
‫فتخاصم الجوارح ‪ ،‬فتقول ‪ } :‬أ َن ْط َ َ‬
‫يٍء وَهُوَ َ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫قك ُ ْ‬
‫قَنا الل ّ ُ‬
‫ش ْ‬
‫أ َوّ َ‬
‫ن { فتقر اللسنة بعد الجحود‪.‬‬
‫جُعو َ‬
‫مّرةٍ وَإ ِل َي ْهِ ت ُْر َ‬
‫ل َ‬
‫وقال )‪ (6‬ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا عبدة بن سليمان ‪ ،‬حدثنا ابن المبارك ‪ ،‬حدثنا‬
‫صفوان بن عمرو ‪ ،‬عن عبد الرحمن بن جبير الحضرمي ‪ ،‬عن رافع أبي‬
‫الحسن ‪ -‬وصف رجل جحد ‪ -‬قال ‪ :‬فيشير الله إلى لسانه ‪ ،‬فيربو في فمه )‬
‫‪ (7‬حتى يمله ‪ ،‬فل يستطيع أن ينطق بكلمة ‪ ،‬ثم يقول لرابه )‪ (8‬كلها ‪:‬‬
‫تكلمي واشهدي عليه‪ .‬فيشهد عليه سمعه وبصره وجلده ‪ ،‬وفرجه ويداه‬
‫ورجله ‪ :‬صنعنا ‪ ،‬عملنا ‪ ،‬فعلنا‪.‬‬
‫ْ‬
‫م‬
‫وقد تقدم أحاديث كثيرة ‪ ،‬وآثار عند قوله تعالى في سورة يس ‪ } :‬الي َوْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫م وَت َ ْ‬
‫ن { ]يس ‪:‬‬
‫نَ ْ‬
‫كاُنوا ي َك ْ ِ‬
‫مَنا أي ْ ِ‬
‫سُبو َ‬
‫شهَد ُ أْر ُ‬
‫م بِ َ‬
‫جل ُهُ ْ‬
‫ديهِ ْ‬
‫م وَت ُك َل ّ ُ‬
‫واهِهِ ْ‬
‫خت ِ ُ‬
‫م عََلى أفْ َ‬

‫‪ ، [65‬بما أغنى عن إعادته هاهنا‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬صحيح مسلم برقم )‪ ، (2969‬والنسائي في السنن الكبرى برقم )‬
‫‪.(11653‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬وقال الحافظ أبو يعلى بإسناده"‪.‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (5‬مسند أبي يعلى )‪ ، (5262‬ودراج عن أبي الهيثم ‪ ،‬ضعيف‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪" :‬وروى"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪ ،‬س ‪ ،‬أ ‪" :‬فيه"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في أ ‪" :‬لركانه"‪.‬‬
‫) ‪(7/171‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ -‬رحمه الله ‪ : -‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا سويد بن سعيد ‪ ،‬حدثنا‬
‫خث َْيم ‪ ،‬عن أبي الزبير )‪ ، (1‬عن جابر بن‬
‫سَليم الطائفي ‪ ،‬عن ابن ُ‬
‫يحيى بن ُ‬
‫عبد الله قال ‪ :‬لما رجعت إلى النبي )‪ (2‬صلى الله عليه وسلم مهاجرة البحر‬
‫قال ‪" :‬أل تحدثون بأعاجيب )‪ (3‬ما رأيتم بأرض الحبشة ؟" فقال فتية منهم ‪:‬‬
‫بلى يا رسول الله ‪ ،‬بينا )‪ (4‬نحن جلوس إذ مرت علينا عجوز من عجائز‬
‫رهابينهم ‪ ،‬تحمل على رأسها قلة من ماء ‪ ،‬فمرت بفتى منهم فجعل إحدى‬
‫يديه بين كتفيها ‪ ،‬ثم دفعها فخرت على ركبتيها ‪ ،‬فانكسرت قلتها‪ .‬فلما‬
‫در ‪ ،‬إذا وضع الله الكرسي ‪،‬‬
‫ارتفعت التفتت إليه فقالت ‪ :‬سوف تعلم يا غُ َ‬
‫وجمع الولين والخرين ‪ ،‬وتكلمت اليدي والرجل بما كانوا يكسبون ‪ ،‬فسوف‬
‫تعلم كيف أمري وأمرك عنده غدا ؟ قال ‪ :‬يقول رسول الله صلى الله عليه‬
‫ت ]و[ )‪ (5‬صدقت ‪ ،‬كيف ُيقدس الله قوما ل يؤخذ لضعيفهم‬
‫صد َقَ ْ‬
‫وسلم ‪َ " :‬‬
‫من شديدهم ؟"‪.‬‬
‫هذا حديث غريب من هذا الوجه‪ .‬ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب الهوال ‪:‬‬
‫أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال ‪ :‬أخبرنا يحيى بن سليم ‪ ،‬به )‪(6‬‬
‫َ‬
‫وقوله ‪ } :‬وما ك ُنتم تستت ِرو َ‬
‫ُ‬
‫ن يَ ْ‬
‫م َول‬
‫نأ ْ‬
‫ُْ ْ َ ْ َ ُ َ‬
‫م َ‬
‫صاُرك ْ‬
‫معُك ُ ْ‬
‫س ْ‬
‫شهَد َ عَل َي ْك ُ ْ‬
‫َ َ‬
‫م َول أب ْ َ‬
‫م { أي ‪ :‬تقول لهم العضاء والجلود حين يلومونها على الشهادة عليهم‬
‫ُ‬
‫جُلود ُك ُ ْ‬
‫‪ :‬ما كنتم تتكتمون )‪ (7‬منا الذي كنتم تفعلونه بل كنتم تجاهرون الله بالكفر‬
‫والمعاصي ‪ ،‬ول تبالون منه في زعمكم ؛ لنكم كنتم ل تعتقدون أنه يعلم‬
‫جميع أفعالكم ؛ ولهذا قال ‪ } :‬ول َكن ظ َننت َ‬
‫ن‬
‫م ك َِثيًرا ِ‬
‫مُلو َ‬
‫مأ ّ‬
‫ما ت َعْ َ‬
‫م ّ‬
‫ه ل ي َعْل َ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫َُْ ْ‬
‫َ ِ ْ‬
‫م أ َْرَداك ُْ‬
‫م { أي ‪ :‬هذا الظن الفاسد ‪ -‬وهو‬
‫م ال ّ ِ‬
‫م ب َِرب ّك ُ ْ‬
‫ذي ظ َن َن ْت ُ ْ‬
‫م ظ َن ّك ُ ُ‬
‫وَذ َل ِك ُ ْ‬
‫اعتقادكم أن الله ل يعلم كثيرا مما تعملون ‪ -‬هو الذي أتلفكم وأرداكم عند‬
‫َ‬
‫ن { أي ‪ :‬في مواقف القيامة خسرتم‬
‫ن ال ْ َ‬
‫خا ِ‬
‫م ِ‬
‫صب َ ْ‬
‫حت ُ ْ‬
‫ربكم ‪ } ،‬فَأ ْ‬
‫ري َ‬
‫م َ‬
‫س ِ‬
‫أنفسكم وأهليكم‪.‬‬
‫قال المام أحمد ‪ -‬رحمه الله ‪ : -‬حدثنا أبو معاوية ‪ ،‬حدثنا العمش ‪ ،‬عن‬
‫عمارة ‪ ،‬عن عبد الرحمن ابن يزيد )‪ ، (8‬عن عبد الله قال ‪ :‬كنت مستتًرا‬
‫بأستار الكعبة فجاء ثلثة نفر ‪ :‬قرشي ‪ ،‬وختناه ثقفيان ‪ -‬أو ثقفي وختناه‬
‫قرشيان ‪ -‬كثير شحم بطونهم قليل فقه قلوبهم ‪ ،‬فتكلموا بكلم لم أسمعه ‪،‬‬
‫فقال أحدهم ‪ :‬أترون أن الله يسمع كلمنا هذا ؟ فقال الخر ‪ :‬إنا إذا رفعنا‬
‫أصواتنا سمعه )‪ ، (9‬وإذا لم نرفعه لم يسمعه ‪ ،‬فقال الخر ‪ :‬إن سمع منه‬

‫شيئا سمعه كله‪ .‬قال ‪ :‬فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬فأنزل الله‬
‫َ‬
‫عز وجل ‪ } :‬وما ك ُنتم تستت ِرو َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫م َول‬
‫نأ ْ‬
‫ُْ ْ َ ْ َ ُ َ‬
‫م َ‬
‫صاُرك ُ ْ‬
‫معُك ُ ْ‬
‫س ْ‬
‫شهَد َ عَل َي ْك ُ ْ‬
‫َ َ‬
‫م َول أب ْ َ‬
‫ْ‬
‫ن{‬
‫ن ال َ‬
‫خا ِ‬
‫م { إلى قوله ‪ِ } :‬‬
‫ُ‬
‫جُلود ُك ُ ْ‬
‫ري َ‬
‫م َ‬
‫س ِ‬
‫وكذا رواه الترمذي عن هناد ‪ ،‬عن أبي معاوية ‪ ،‬بإسناده نحوه )‪ .(10‬وأخرجه‬
‫أحمد ومسلم والترمذي أيضا ‪ ،‬من حديث سفيان الثوري ‪ ،‬عن العمش ‪ ،‬عن‬
‫عمارة بن عمير ‪ ،‬عن وهب بن‬
‫ُ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬وروى ابن أبي حاتم بإسناده"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬رسول الله"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬بأعجب"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪ ،‬س ‪ ،‬أ ‪" :‬بينما"‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (6‬الهوال لبن أبي الدنيا برقم )‪ (243‬ورواه ابن ماجه في السنن برقم )‬
‫‪ (4010‬حدثنا سويد بن سعيد فذكره‪ .‬قال البوصيري في زوائد ابن ماجه ‪:‬‬
‫"هذا إسناد حسن ‪ ،‬سويد مختلف فيه"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في أ ‪" :‬تكتمون"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ت ‪" :‬رواه المام أحمد بإسناده"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في ت ‪" :‬يسمعه"‪.‬‬
‫)‪ (10‬المسند )‪ (1/381‬وسنن الترمذي برقم )‪.(3249‬‬
‫) ‪(7/172‬‬
‫ربيعة ‪ ،‬عن عبد الله بن مسعود ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬بنحوه )‪ .(1‬ورواه البخاري‬
‫ومسلم أيضا ‪ ،‬من حديث السفيانين ‪ ،‬عن منصور ‪ ،‬عن مجاهد ‪ ،‬عن أبي‬
‫خبرة ‪ ،‬عن ابن مسعود به )‪.(2‬‬
‫س ْ‬
‫معمر عبد الله بن َ‬
‫وقال عبد الرزاق ‪ :‬أخبرنا معمر ‪ ،‬عن بهز بن حكيم ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن جده ‪،‬‬
‫َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫م َول‬
‫عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ‪ } :‬أ ْ‬
‫م َ‬
‫معُك ُ ْ‬
‫س ْ‬
‫شهَد َ عَل َي ْك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ما على أفواهكم بالفدام ‪،‬‬
‫م َ‬
‫م { قال ‪" :‬إنكم ُتد َ‬
‫م َول ُ‬
‫فد ّ ً‬
‫عون ُ‬
‫جُلود ُك ُ ْ‬
‫صاُرك ُ ْ‬
‫أب ْ َ‬
‫فأول شيء يبين )‪ (3‬عن أحدكم فخذه وكفه )‪." (5) (4‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫م { ثم‬
‫م ال ّ ِ‬
‫م أْرَداك ْ‬
‫م ب َِرب ّك ْ‬
‫ذي ظ َن َن ْت ُ ْ‬
‫م ظ َن ّك ُ ُ‬
‫قال معمر ‪ :‬وتل الحسن ‪ } :‬وَذ َل ِك ُ ْ‬
‫قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬قال الله أنا مع عبدي عند‬
‫ظنه بي ‪ ،‬وأنا معه إذا دعاني" ثم أفتّر الحسن ينظر في هذا فقال ‪ :‬أل إنما‬
‫عمل الناس على قدر ظنونهم بربهم ‪ ،‬فأما المؤمن فأحسن الظن بربه‬
‫فأحسن العمل ‪ ،‬وأما الكافر والمنافق فأساءا الظن بالله فأساءا العمل‪ .‬ثم‬
‫قال ‪ :‬قال الله تعالى ‪ } :‬وما ك ُنتم تستت ِرو َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫م َول‬
‫نأ ْ‬
‫ُْ ْ َ ْ َ ُ َ‬
‫م َ‬
‫معُك ُ ْ‬
‫س ْ‬
‫شهَد َ عَل َي ْك ُ ْ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م‬
‫أ‬
‫ف‬
‫م‬
‫ك‬
‫دا‬
‫ر‬
‫أ‬
‫م‬
‫ك‬
‫ب‬
‫ر‬
‫ب‬
‫م‬
‫ت‬
‫ن‬
‫ن‬
‫ظ‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫م‬
‫ك‬
‫ن‬
‫ظ‬
‫م‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ِ‬
‫حت ُْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫صب َ ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫م { إلى قوله ‪ } :‬وَذ َ ْ‬
‫صاُرك ُ ْ‬
‫ْ‬
‫أب ْ َ‬
‫ْ ْ‬
‫ْ َِ‬
‫ن{‬
‫ن ال ْ َ‬
‫خا ِ‬
‫ِ‬
‫ري َ‬
‫م َ‬
‫س ِ‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا النضر بن إسماعيل القاص )‪ - (6‬وهو أبو المغيرة ‪-‬‬
‫حدثنا ابن أبي ليلى ‪ ،‬عن أبي الزبير ‪ ،‬عن جابر )‪ (7‬قال ‪ :‬قال رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪" :‬ل يموتن أحد منكم إل وهو يحسن بالله الظن ‪ ،‬فإن‬
‫ذي‬
‫م ال ّ ِ‬
‫م ظ َن ّك ُ ُ‬
‫قوما قد أرداهم سوء ظنهم بالله ‪ ،‬فقال الله تعالى ‪ } :‬وَذ َل ِك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ظ َننتم بربك ُ َ‬
‫ن { )‪.(8‬‬
‫ن ال ْ َ‬
‫خا ِ‬
‫م ِ‬
‫صب َ ْ‬
‫حت ُ ْ‬
‫م أْرَداك ُ ْ‬
‫َُْ ْ َِ ّ ْ‬
‫م فَأ ْ‬
‫ري َ‬
‫م َ‬
‫س ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن{‬
‫م ِ‬
‫م وَإ ِ ْ‬
‫وقوله ‪ } :‬فَإ ِ ْ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ن ال ُ‬
‫ما هُ ْ‬
‫ست َعْت ُِبوا ف َ‬
‫وى لهُ ْ‬
‫صب ُِروا فالّناُر َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫معْت َِبي َ‬
‫م َ‬
‫مث ً‬

‫أي ‪ :‬سواء عليهم أصبروا أم لم يصبروا هم في النار ‪ ،‬ل محيد لهم عنها ‪ ،‬ول‬
‫خروج لهم منها‪ .‬وإن طلبوا أن يستعتبوا ويبدوا أعذارا )‪ (9‬فما لهم أعذار ‪ ،‬ول‬
‫قال لهم عثرات‪.‬‬
‫تُ َ‬
‫ست َعْت ُِبوا { أي ‪ :‬يسألوا الرجعة إلى‬
‫ي‬
‫ن‬
‫إ‬
‫و‬
‫}‬
‫‪:‬‬
‫قوله‬
‫ومعنى‬
‫‪:‬‬
‫جرير‬
‫ابن‬
‫قال‬
‫َِ ْ َ ْ‬
‫الدنيا ‪ ،‬فل جواب لهم ‪ -‬قال ‪ :‬وهذا كقوله تعالى إخبارا عنهم ‪َ } :‬قاُلوا َرب َّنا‬
‫ن عُد َْنا فَإّنا َ‬
‫ن‬
‫ش ْ‬
‫ن َرب َّنا أ َ ْ‬
‫جَنا ِ‬
‫ت عَل َي َْنا ِ‬
‫مو َ‬
‫من َْها فَإ ِ ْ‬
‫خرِ ْ‬
‫ما َ‬
‫ظال ِ ُ‬
‫قوَت َُنا وَك ُّنا قَوْ ً‬
‫غَل َب َ ْ‬
‫ضاّلي َ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫َقا َ‬
‫ن { ]المؤمنون ‪.[108 - 106 :‬‬
‫لا ْ‬
‫خ َ‬
‫سُئوا ِفيَها َول ت ُك َل ُ‬
‫مو ِ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬المسند )‪ (1/408‬وصحيح مسلم برقم )‪ (2775‬وسنن الترمذي برقم )‬
‫‪.(3249‬‬
‫)‪ (2‬صحيح البخاري برقم )‪ ، (4817‬وصحيح مسلم برقم )‪.(2775‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬ينطق"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬وكتفه"‪.‬‬
‫)‪ (5‬تفسير عبد الرزاق )‪ ، (2/151‬والمصنف )‪ ، (20115‬ورواه النسائي في‬
‫السنن )‪ (5/4‬وابن ماجه في السنن برقم )‪ (2536‬من طريق عن بهز بن‬
‫حكيم بنحوه‪.‬‬
‫)‪ (6‬في أ ‪" :‬القاضي"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪" :‬وروى المام أحمد عن جابر"‪.‬‬
‫)‪ (8‬المسند )‪.(3/390‬‬
‫)‪ (9‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬أعذارهم"‪.‬‬
‫) ‪(7/173‬‬
‫وقَيضنا ل َهم قُرناَء فَزينوا ل َهم ما بي َ‬
‫قو ْ ُ‬
‫ل ِفي‬
‫م ال ْ َ‬
‫خل ْ َ‬
‫ما َ‬
‫ن أي ْ ِ‬
‫َ ُّ‬
‫َ ّ ْ َ ُ ْ َ َ‬
‫م وَ َ‬
‫حقّ عَل َي ْهِ ُ‬
‫فهُ ْ‬
‫م وَ َ‬
‫ديهِ ْ‬
‫ُ ْ َ َْ َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن )‪ (25‬وََقا َ‬
‫ل‬
‫م كاُنوا َ‬
‫مم ٍ قَد ْ َ‬
‫خا ِ‬
‫م ِ‬
‫ت ِ‬
‫س إ ِن ّهُ ْ‬
‫ن ال ِ‬
‫ن قَب ْل ِهِ ْ‬
‫خل َ ْ‬
‫أ َ‬
‫ري َ‬
‫ج ّ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫س ِ‬
‫ن َوال ِن ْ ِ‬
‫ذا ال ْ ُ َ‬
‫مُعوا ل ِهَ َ‬
‫ن‬
‫ذي َ‬
‫ن كَ َ‬
‫ن )‪ (26‬فَل َن ُ ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫م ت َغْل ُِبو َ‬
‫فُروا َل ت َ ْ‬
‫وا ِفيهِ ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫س َ‬
‫ق ّ‬
‫ن َوال ْغَ ْ‬
‫قْرآ ِ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ذي َ‬
‫ن )‪ (27‬ذ َل ِ َ‬
‫ذاًبا َ‬
‫فُروا عَ َ‬
‫جَزاُء‬
‫ن كَ َ‬
‫سوَأ ال ّ ِ‬
‫ش ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫ك َ‬
‫مُلو َ‬
‫دا وَل َن َ ْ‬
‫دي ً‬
‫مأ ْ‬
‫كاُنوا ي َعْ َ‬
‫جزِي َن ّهُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫ن )‪ (28‬وََقا َ‬
‫ل‬
‫م ِفيَها َداُر ال ْ ُ‬
‫دو َ‬
‫ح ُ‬
‫ج َ‬
‫كاُنوا ب ِآَيات َِنا ي َ ْ‬
‫خل ْد ِ َ‬
‫أعْ َ‬
‫جَزاًء ب ِ َ‬
‫داِء الل ّهِ الّناُر ل َهُ ْ‬
‫َ‬
‫فروا ربنا أ َرنا ال ّذ َي َ‬
‫ْ‬
‫مَنا‬
‫دا ِ‬
‫ضّلَنا ِ‬
‫َ َّ َِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫ت أقْ َ‬
‫ما ت َ ْ‬
‫س نَ ْ‬
‫نأ َ‬
‫ح َ‬
‫جعَل ْهُ َ‬
‫ن ال ْ ِ‬
‫ج ّ‬
‫م َ‬
‫ن كَ َ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ن َوال ِن ْ ِ‬
‫ْ ِ‬
‫َ‬
‫ل ِي َ ُ‬
‫ن )‪(29‬‬
‫س َ‬
‫كوَنا ِ‬
‫ن اْل ْ‬
‫فِلي َ‬
‫م َ‬
‫} وقَيضنا ل َهم قُرناَء فَزينوا ل َهم ما بي َ‬
‫قو ْ ُ‬
‫ل‬
‫م ال ْ َ‬
‫خل ْ َ‬
‫ما َ‬
‫ن أي ْ ِ‬
‫َ ُّ‬
‫َ ّ ْ َ ُ ْ َ َ‬
‫م وَ َ‬
‫حقّ عَل َي ْهِ ُ‬
‫فهُ ْ‬
‫م وَ َ‬
‫ديهِ ْ‬
‫ُ ْ َ َْ َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن )‪ (25‬وََقا َ‬
‫ل‬
‫م كاُنوا َ‬
‫مم ٍ قَد ْ َ‬
‫خا ِ‬
‫م ِ‬
‫ت ِ‬
‫س إ ِن ّهُ ْ‬
‫ن ال ِ‬
‫ن قَب ْل ِهِ ْ‬
‫خل َ ْ‬
‫ِفي أ َ‬
‫ري َ‬
‫ج ّ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫س ِ‬
‫ن َوالن ْ ِ‬
‫مُعوا ل ِهَ َ‬
‫ن‬
‫ذي َ‬
‫ذا ال ْ ُ‬
‫ن كَ َ‬
‫ن )‪ (26‬فَل َن ُ ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫م ت َغْل ُِبو َ‬
‫فُروا ل ت َ ْ‬
‫وا ِفيهِ ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫س َ‬
‫ق ّ‬
‫ن َوال ْغَ ْ‬
‫قْرآ ِ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ذي َ‬
‫ن )‪ (27‬ذ َل ِ َ‬
‫ذاًبا َ‬
‫فُروا عَ َ‬
‫جَزاءُ‬
‫ن كَ َ‬
‫سوَأ ال ّ ِ‬
‫ش ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫ك َ‬
‫مُلو َ‬
‫دا وَل َن َ ْ‬
‫دي ً‬
‫مأ ْ‬
‫كاُنوا ي َعْ َ‬
‫جزِي َن ّهُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫ن )‪ (28‬وََقا َ‬
‫ل‬
‫م ِفيَها َداُر ال ْ ُ‬
‫دو َ‬
‫ح ُ‬
‫ج َ‬
‫كاُنوا ِبآَيات َِنا ي َ ْ‬
‫خل ْد ِ َ‬
‫أعْ َ‬
‫جَزاًء ب ِ َ‬
‫داِء الل ّهِ الّناُر ل َهُ ْ‬
‫َ‬
‫فروا ربنا أ َرنا ال ّذ َي َ‬
‫مَنا‬
‫دا ِ‬
‫ضلَنا ِ‬
‫َ َّ َِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫ت أقْ َ‬
‫ما ت َ ْ‬
‫س نَ ْ‬
‫نأ َ‬
‫ح َ‬
‫جعَل ْهُ َ‬
‫ن ال ْ ِ‬
‫ج ّ‬
‫م َ‬
‫ن كَ َ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ن َوالن ْ ِ‬
‫ْ ِ‬
‫ل ِي َ ُ‬
‫ن )‪{ (29‬‬
‫س َ‬
‫كوَنا ِ‬
‫ن ال ْ‬
‫فِلي َ‬
‫م َ‬
‫يذكر تعالى أنه هو الذي أضل المشركين ‪ ،‬وأن ذلك بمشيئته وكونه وقدرته ‪،‬‬
‫وهو الحكيم في أفعاله ‪ ،‬بما قَّيض لهم من القرناء من شياطين النس والجن‬
‫‪ } :‬فَزينوا ل َهم ما بي َ‬
‫سنوا لهم أعمالهم في‬
‫خل ْ َ‬
‫ما َ‬
‫ن أي ْ ِ‬
‫َ ُّ‬
‫م { أي ‪َ :‬‬
‫ح ّ‬
‫فهُ ْ‬
‫م وَ َ‬
‫ديهِ ْ‬
‫ُ ْ َ َْ َ‬
‫الماضي ‪ ،‬وبالنسبة إلى المستقبل فلم يروا أنفسهم إل محسنين ‪ ،‬كما قال‬
‫شي ْ َ‬
‫ه َ‬
‫م‬
‫ن نُ َ‬
‫ن ذِك ْرِ الّر ْ‬
‫ن وَإ ِن ّهُ ْ‬
‫طاًنا فَهُوَ ل َ ُ‬
‫ض لَ ُ‬
‫ح َ‬
‫تعالى ‪ } :‬وَ َ‬
‫قي ّ ْ‬
‫ن ي َعْ ُ‬
‫ري ٌ‬
‫ش عَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ه قَ ِ‬
‫م ِ‬

‫ل َيصدونهم عَن السبيل ويحسبو َ‬
‫ن { ]الزخرف ‪.[37 ، 36 :‬‬
‫دو َ‬
‫مهْت َ ُ‬
‫ّ ِ ِ ََ ْ َ ُ َ‬
‫م ُ‬
‫ن أن ّهُ ْ‬
‫َ ُ ّ َُ ْ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫قوْل { أي ‪ :‬كلمة العذاب كما حق على أمم‬
‫م ال َ‬
‫وقوله تعالى ‪ } :‬وَ َ‬
‫حقّ عَلي ْهِ ُ‬
‫َ‬
‫م كاُنوا‬
‫قد خلت من قبلهم ‪ ،‬ممن فعل كفعلهم ‪ ،‬من الجن والنس ‪ } ،‬إ ِن ّهُ ْ‬
‫ن { أي ‪ :‬استوََوا هم وإياهم في الخسار والدمار‪.‬‬
‫َ‬
‫خا ِ‬
‫ري َ‬
‫س ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وا ِفيهِ { أي ‪:‬‬
‫غ‬
‫ل‬
‫وا‬
‫ن‬
‫رآ‬
‫ُ‬
‫ق‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ذا‬
‫ه‬
‫ل‬
‫عوا‬
‫م‬
‫س‬
‫ت‬
‫ل‬
‫روا‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ك‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ل‬
‫قا‬
‫و‬
‫}‬
‫‪:‬‬
‫تعالى‬
‫وقوله‬
‫َ‬
‫َ ْ َ ُ َِ‬
‫ْ‬
‫ْ ِ َ‬
‫ُ‬
‫ِ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫وا‬
‫غ‬
‫ل‬
‫وا‬
‫}‬
‫‪،‬‬
‫(‬
‫‪1‬‬
‫)‬
‫لوامره‬
‫ينقادوا‬
‫ول‬
‫‪،‬‬
‫للقرآن‬
‫يطيعوا‬
‫أل‬
‫تواصوا فيما بينهم‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫وا ِفيهِ { يعني ‪:‬‬
‫ِفيهِ { أي ‪ :‬إذا تلي ل تسمعوا له‪ .‬كما قال مجاهد ‪َ } :‬والغَ ْ‬
‫بالمكاء )‪ (2‬والصفير والتخليط في المنطق على رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم إذا قرأ القرآن قريش تفعله‪.‬‬
‫ْ‬
‫وا ِفيهِ { عيبوه )‪.(3‬‬
‫وقال الضحاك ‪ ،‬عن ابن عباس ‪َ } :‬والغَ ْ‬
‫وقال قتادة ‪ :‬اجحدوا به ‪ ،‬وأنكروه وعادوه‪.‬‬
‫ن { هذا حال هؤلء الجهلة من الكفار ‪ ،‬ومن سلك مسلكهم‬
‫م ت َغْل ُِبو َ‬
‫} ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫عند سماع القرآن‪ .‬وقد أمر الله ‪ -‬سبحانه ‪ -‬عباده المؤمنين بخلف ذلك فقال‬
‫َ‬
‫ن { ]العراف ‪:‬‬
‫‪ } :‬وَإ َِذا قُرِئَ ال ْ ُ‬
‫ه وَأن ْ ِ‬
‫ست َ ِ‬
‫مو َ‬
‫م ت ُْر َ‬
‫قْرآ ُ‬
‫ن َفا ْ‬
‫ح ُ‬
‫صُتوا ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫مُعوا ل َ ُ‬
‫‪.[204‬‬
‫ثم قال تعالى ‪ :‬منتصرا للقرآن ‪ ،‬ومنتقما ممن عاداه من أهل الكفران ‪:‬‬
‫ذاًبا َ‬
‫فُروا عَ َ‬
‫دا { أي ‪ :‬في مقابلة ما اعتمدوه في‬
‫ن كَ َ‬
‫ذي َ‬
‫ش ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫} فَل َن ُ ِ‬
‫دي ً‬
‫ذي َ‬
‫ق ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ذي َ‬
‫ن { أي ‪ :‬ب َ‬
‫شّر‬
‫سوَأ ال ّ ِ‬
‫مُلو َ‬
‫القرآن وعند سماعه ‪ } ،‬وَل َن َ ْ‬
‫مأ ْ‬
‫كاُنوا ي َعْ َ‬
‫جزِي َن ّهُ ْ‬
‫َ‬
‫أعمالهم وسّيئ أفعالهم } ذ َل ِ َ‬
‫جَزاًء‬
‫م ِفيَها َداُر ال ْ ُ‬
‫خل ْد ِ َ‬
‫جَزاُء أعْ َ‬
‫ك َ‬
‫داِء الل ّهِ الّناُر ل َهُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ما َ‬
‫ن وََقا َ‬
‫ن‬
‫ن كَ َ‬
‫ضلَنا ِ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫نأ َ‬
‫دو َ‬
‫ح ُ‬
‫ج َ‬
‫كاُنوا ِبآَيات َِنا ي َ ْ‬
‫ن ال ْ ِ‬
‫بِ َ‬
‫ج ّ‬
‫م َ‬
‫ذي َ‬
‫فُروا َرب َّنا أرَِنا الذ َي ْ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫مَنا ل ِي َ ُ‬
‫ن{‬
‫س َ‬
‫كوَنا ِ‬
‫دا ِ‬
‫ت أقْ َ‬
‫ما ت َ ْ‬
‫س نَ ْ‬
‫ن ال ْ‬
‫ح َ‬
‫جعَلهُ َ‬
‫فِلي َ‬
‫م َ‬
‫َوالن ْ ِ‬
‫قال سفيان الثوري ‪ ،‬عن سلمة بن ك ُهَْيل ‪ ،‬عن مالك بن الحصين الفزاري ‪،‬‬
‫عن أبيه )‪ ، (4‬عن علي ‪،‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬لمره"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬بالمكاء والتصدية"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪ ،‬س ‪" :‬قعوا فيه ‪ ،‬عيبوه"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬عن أبيه روى"‪.‬‬
‫) ‪(7/174‬‬
‫رضي الله عنه ‪ ،‬في قوله ‪ } :‬ال ّذ َي َ‬
‫ضلَنا { قال ‪ :‬إبليس وابن آدم الذي‬
‫نأ َ‬
‫ْ ِ‬
‫قتل أخاه‪.‬‬
‫وهكذا روى حبة العَُرِني عن علي ‪ ،‬مثل ذلك‪.‬‬
‫وقال السدي ‪ ،‬عن علي ‪ :‬فإبليس يدعو به كل صاحب شرك ‪ ،‬وابن آدم يدعو‬
‫به كل صاحب كبيرة ‪ ،‬فإبليس ‪ -‬لعنه الله ‪ -‬هو الداعي إلى كل شر من شرك‬
‫فما دونه ‪ ،‬وابن آدم الول‪ .‬كما ثبت في الحديث ‪" :‬ما قتلت نفس ظلما إل‬
‫كان على ابن آدم الول كفل من دمها ؛ لنه أول من سن القتل" )‪.(1‬‬
‫َ‬
‫مَنا { أي ‪ :‬أسفل منا في العذاب ليكونا أشد‬
‫دا ِ‬
‫ت أقْ َ‬
‫ما ت َ ْ‬
‫وقوله )‪ } (2‬ن َ ْ‬
‫ح َ‬
‫جعَل ْهُ َ‬
‫ُ‬
‫ن { أي ‪ :‬في الدرك السفل من‬
‫س َ‬
‫عذابا منا ؛ ولهذا قالوا ‪ } :‬ل ِي َكوَنا ِ‬
‫ن ال ْ‬
‫فِلي َ‬
‫م َ‬
‫النار ‪ ،‬كما تقدم في "العراف" من سؤال التباع من الله أن يعذب قادتهم‬
‫أضعاف عذابهم ‪ ،‬قال ‪ } :‬ل ِك ُ ّ‬
‫ن { ]العراف ‪[38 :‬‬
‫ضعْ ٌ‬
‫ل ِ‬
‫مو َ‬
‫ن ل ت َعْل َ ُ‬
‫ف وَل َك ِ ْ‬
‫أي ‪ :‬إنه تعالى قد أعطى كل منهم ما يستحقه من العذاب والنكال ‪ ،‬بحسب‬

‫ن كَ َ‬
‫ل الل ّهِ‬
‫عمله وإفساده ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ } :‬ال ّ ِ‬
‫ص ّ‬
‫ن َ‬
‫فُروا وَ َ‬
‫سِبي ِ‬
‫دوا عَ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ما َ‬
‫ذاًبا فَوْقَ ال ْعَ َ‬
‫م عَ َ‬
‫ن { ]النحل ‪.[88 :‬‬
‫كاُنوا ي ُ ْ‬
‫ف ِ‬
‫دو َ‬
‫س ُ‬
‫ب بِ َ‬
‫زِد َْناهُ ْ‬
‫ذا ِ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬الحديث أخرجه الجماعة سوى أبي داود ‪ ،‬وانظر تخريجه عند الية ‪29 :‬‬
‫من سورة المائدة‪.‬‬
‫)‪ (2‬في س ‪" :‬وقولهم"‪.‬‬
‫) ‪(7/175‬‬
‫موا ت َت َن َّز ُ‬
‫خاُفوا وََل‬
‫ست َ َ‬
‫ة أ َّل ت َ َ‬
‫مَلئ ِك َ ُ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫إِ ّ‬
‫ما ْ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ل عَل َي ْهِ ُ‬
‫قا ُ‬
‫ه ثُ ّ‬
‫ن َقاُلوا َرب َّنا الل ّ ُ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫حَياةِ‬
‫حَزُنوا وَأب ْ ِ‬
‫م ِفي ال َ‬
‫ن )‪ (30‬ن َ ْ‬
‫دو َ‬
‫م ُتوعَ ُ‬
‫شُروا ِبال َ‬
‫تَ ْ‬
‫ن أوْل َِياؤُك ْ‬
‫جن ّةِ الِتي كن ْت ُ ْ‬
‫ح ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ما ت َ ْ‬
‫ن )‪(31‬‬
‫شت َِهي أن ْ ُ‬
‫ما ت َد ّ ُ‬
‫الد ّن َْيا وَِفي ال ِ‬
‫عو َ‬
‫ف ُ‬
‫م ِفيَها َ‬
‫م وَلك ْ‬
‫سك ْ‬
‫م ِفيَها َ‬
‫خَرةِ وَلك ْ‬
‫حيم ٍ )‪(32‬‬
‫ن غَ ُ‬
‫فورٍ َر ِ‬
‫ن ُُزًل ِ‬
‫م ْ‬
‫موا ت ََتنز ُ‬
‫خاُفوا َول‬
‫ست َ َ‬
‫ة َأل ت َ َ‬
‫ملئ ِك َ ُ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫} إِ ّ‬
‫ما ْ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ل عَل َي ْهِ ُ‬
‫قا ُ‬
‫ه ثُ ّ‬
‫ن َقاُلوا َرب َّنا الل ّ ُ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ة‬
‫حَيا ِ‬
‫حَزُنوا وَأب ْ ِ‬
‫م ِفي ال َ‬
‫ن )‪ (30‬ن َ ْ‬
‫دو َ‬
‫م ُتوعَ ُ‬
‫شُروا ِبال َ‬
‫تَ ْ‬
‫ن أوْل َِياؤُك ُ ْ‬
‫جن ّةِ الِتي ك ُن ْت ُ ْ‬
‫ح ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما ت َ ْ‬
‫ن )‪(31‬‬
‫شت َِهي أن ْ ُ‬
‫ما ت َد ّ ُ‬
‫الد ّن َْيا وَِفي ال ِ‬
‫عو َ‬
‫ف ُ‬
‫م ِفيَها َ‬
‫م وَلك ُ ْ‬
‫سك ُ ْ‬
‫م ِفيَها َ‬
‫خَرةِ وَلك ُ ْ‬
‫حيم ٍ )‪{ (32‬‬
‫ن غَ ُ‬
‫فورٍ َر ِ‬
‫نزل ِ‬
‫م ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫موا { أي ‪ :‬أخلصوا العمل‬
‫ست َ َ‬
‫ن ال ِ‬
‫يقول تعالى ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫ما ْ‬
‫قا ُ‬
‫ه ثُ ّ‬
‫ن َقالوا َرب َّنا الل ُ‬
‫ذي َ‬
‫لله ‪ ،‬وعملوا بطاعة الله تعالى على ما شرع الله لهم‪.‬‬
‫قال الحافظ أبو يعلى الموصلي ‪ :‬حدثنا الجراح ‪ ،‬حدثنا سلم )‪ (1‬بن قتيبة أبو‬
‫قتيبة ال ّ‬
‫شِعيري ‪ ،‬حدثنا سهيل )‪ (2‬بن أبي حزم ‪ ،‬حدثنا ثابت )‪ (3‬عن أنس بن‬
‫ن‬
‫مالك قال ‪ :‬قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الية ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫موا { قد قالها ناس ثم كفر أكثرهم )‪ ، (4‬فمن‬
‫ست َ َ‬
‫ال ّ ِ‬
‫ما ْ‬
‫قا ُ‬
‫ه ثُ ّ‬
‫ن َقاُلوا َرب َّنا الل ّ ُ‬
‫ذي َ‬
‫قالها حتى )‪ (5‬يموت فقد )‪ (6‬استقام عليها‪.‬‬
‫وكذا رواه النسائي في تفسيره ‪ ،‬والبزار وابن جرير ‪ ،‬عن عمرو بن علي‬
‫الفلس ‪ ،‬عن سلم )‪ (7‬بن قتيبة ‪ ،‬به )‪ .(8‬وكذا رواه ابن أبي حاتم ‪ ،‬عن‬
‫أبيه ‪ ،‬عن الفلس ‪ ،‬به‪ .‬ثم قال ابن جرير ‪:‬‬
‫حدثنا ابن بشار ‪ ،‬حدثنا عبد الرحمن ‪ ،‬حدثنا سفيان ‪ ،‬عن أبي إسحاق ‪ ،‬عن‬
‫عامر بن سعد )‪(9‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬مسلم"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬سهل"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬قال الحافظ أبو يعلى الموصلي بسنده"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬ثم كفروا"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪" :‬حين"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪ ،‬س ‪" :‬فهو ممن"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في أ ‪" :‬مسلم"‪.‬‬
‫)‪ (8‬مسند أبي يعلى ‪ ، (06/213‬والنسائي في السنن الكبرى برقم )‬
‫‪ (11470‬وتفسير الطبري )‪.(24/73‬‬
‫)‪ (9‬في أ ‪" :‬سعيد"‪.‬‬
‫) ‪(7/175‬‬

‫‪ ،‬عن سعيد )‪ (1‬بن نمران )‪ (2‬قال ‪ :‬قرأت )‪ (3‬عند أبي بكر الصديق هذه‬
‫موا { قال ‪ :‬هم الذين لم يشركوا‬
‫ست َ َ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫الية ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫ما ْ‬
‫قا ُ‬
‫ه ثُ ّ‬
‫ن َقاُلوا َرب َّنا الل ّ ُ‬
‫ذي َ‬
‫بالله شيئا‪.‬‬
‫ثم روي من حديث السود بن هلل قال ‪ :‬قال أبو بكر ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ :‬ما‬
‫موا { ؟ قال ‪:‬‬
‫ست َ َ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫تقولون في هذه الية ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫ما ْ‬
‫قا ُ‬
‫ه ثُ ّ‬
‫ن َقاُلوا َرب َّنا الل ّ ُ‬
‫ذي َ‬
‫موا { من ذنب‪ .‬فقال ‪ :‬لقد حملتموها على غير‬
‫ست َ َ‬
‫ما ْ‬
‫قا ُ‬
‫ه ثُ ّ‬
‫فقالوا ‪َ } :‬رب َّنا الل ّ ُ‬
‫موا { فلم يلتفتوا إلى إله غيره‪.‬‬
‫ست َ َ‬
‫ما ْ‬
‫قا ُ‬
‫ه ثُ ّ‬
‫المحمل ‪َ } ،‬قاُلوا َرب َّنا الل ّ ُ‬
‫وكذا قال مجاهد ‪ ،‬وعكرمة ‪ ،‬والسدي ‪ ،‬وغير واحد )‪.(4‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبو عبد الله الظهراني )‪ ، (5‬أخبرنا حفص بن عمر‬
‫العدني ‪ ،‬عن الحكم بن أبان ‪ ،‬عن عكرمة قال ‪ :‬سئل ابن عباس )‪ ، (6‬رضي‬
‫ن َقاُلوا َرب َّنا‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫الله عنهما ‪ :‬أي آية في كتاب الله أرخص ؟ قال قوله ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫ذي َ‬
‫موا { على شهادة أن ل إله إل الله‪.‬‬
‫ست َ َ‬
‫ما ْ‬
‫قا ُ‬
‫ه ثُ ّ‬
‫الل ّ ُ‬
‫وقال الزهري ‪ :‬تل عمر هذه الية على المنبر ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬استقاموا ‪ -‬والله ‪-‬‬
‫لله بطاعته ‪ ،‬ولم يروغوا روغان الثعالب‪.‬‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫موا {‬
‫قا‬
‫َ‬
‫ت‬
‫س‬
‫ا‬
‫م‬
‫ث‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫نا‬
‫ب‬
‫ر‬
‫لوا‬
‫قا‬
‫}‬
‫‪:‬‬
‫عباس‬
‫وقال علي بن أبي طلحة ‪ ،‬عن ابن‬
‫َ َّ‬
‫ُ ّ ْ َ ُ‬
‫على أداء فرائضه‪ .‬وكذا قال قتادة ‪ ،‬قال ‪ :‬وكان الحسن يقول ‪ :‬اللهم أنت‬
‫ربنا ‪ ،‬فارزقنا الستقامة‪.‬‬
‫موا { أخلصوا له العمل والدين‪.‬‬
‫ست َ َ‬
‫ما ْ‬
‫قا ُ‬
‫وقال أبو العالية ‪ } :‬ث ُ ّ‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا هُ َ‬
‫شْيم ‪ ،‬حدثنا يعلى بن عطاء ‪ ،‬عن عبد الله بن‬
‫سفيان الثقفي ‪ ،‬عن أبيه )‪ (7‬؛ أن رجل قال ‪ :‬يا رسول الله مرني بأمر في‬
‫السلم ل أسأل عنه أحدا بعدك‪ .‬قال ‪" :‬قل آمنت بالله ‪ ،‬ثم استقم" قلت ‪:‬‬
‫فما أتقي ؟ فأومأ إلى لسانه‪.‬‬
‫ورواه النسائي من حديث شعبة ‪ ،‬عن يعلى بن عطاء ‪ ،‬به )‪.(8‬‬
‫ثم قال المام أحمد ‪ :‬حدثنا يزيد بن هارون ‪ ،‬أخبرنا إبراهيم بن سعد ‪ ،‬حدثني‬
‫ابن شهاب ‪ ،‬عن محمد بن عبد الرحمن بن ماعز الغامدي ‪ ،‬عن سفيان )‪(9‬‬
‫بن عبد الله الثقفي قال ‪ :‬قلت ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬حدثني بأمر أعتصم به‪.‬‬
‫قال ‪" :‬قل ربي الله ‪ ،‬ثم استقم" قلت ‪ :‬يا رسول الله ما أكثر ما تخاف‬
‫علي ؟ فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بطرف لسان نفسه ‪ ،‬ثم‬
‫قال ‪" :‬هذا"‪.‬‬
‫وهكذا )‪ (10‬رواه الترمذي وابن ماجه ‪ ،‬من حديث الزهري ‪ ،‬به )‪ .(11‬وقال‬
‫الترمذي ‪ :‬حسن صحيح‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬رواه ابن جرير عن سعيد"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬مهران"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬قرنت"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬مجاهد وغيره"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في أ ‪" :‬الطبراني"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪" :‬وروى ابن أبي الدنيا بسنده عن ابن عباس أنه سئل"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪" :‬وروى المام أحمد بسنده"‪.‬‬
‫)‪ (8‬المسند )‪ (4/384‬والنسائي في السنن الكبرى برقم )‪.(11489‬‬
‫)‪ (9‬في ت ‪" :‬وروى أحمد عن سفيان"‪.‬‬
‫)‪ (10‬في أ ‪" :‬هكذا وكذا"‪.‬‬

‫)‪ (11‬المسند )‪ ، (3/413‬وسنن الترمذي برقم )‪ (2410‬وسنن ابن ماجه‬
‫برقم )‪.(3972‬‬
‫) ‪(7/176‬‬
‫وقد أخرجه مسلم في صحيحه والنسائي ‪ ،‬من حديث هشام بن عروة ‪ ،‬عن‬
‫أبيه ‪ ،‬عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال ‪ :‬قلت ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬قل لي في‬
‫السلم قول ل أسأل عنه أحدا بعدك‪ .‬قال ‪" :‬قل آمنت بالله ‪ ،‬ثم استقم"‬
‫وذكر تمام الحديث )‪.(1‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫وقوله ‪ } :‬ت ََتنز ُ‬
‫ة { قال مجاهد ‪ ،‬والسدي ‪ ،‬وزيد بن أسلم ‪،‬‬
‫ملئ ِك ُ‬
‫م ال َ‬
‫ل عَل َي ْهِ ُ‬
‫َ‬
‫خاُفوا { قال مجاهد ‪ ،‬وعكرمة ‪ ،‬وزيد‬
‫وابنه ‪ :‬يعني عند الموت قائلين ‪ } :‬أل ت َ َ‬
‫حَزُنوا { ]أي[ )‪(2‬‬
‫بن أسلم ‪ :‬أي مما تقدمون عليه من أمر الخرة ‪َ } ،‬ول ت َ ْ‬
‫على ما خلفتموه من أمر الدنيا ‪ ،‬من ولد وأهل ‪ ،‬ومال أو دين ‪ ،‬فإنا نخلفكم‬
‫َ‬
‫ن { فيبشرونهم بذهاب الشر‬
‫فيه ‪ } ،‬وَأب ْ ِ‬
‫دو َ‬
‫م ُتوعَ ُ‬
‫شُروا ِبال ْ َ‬
‫جن ّةِ ال ِّتي ك ُن ْت ُ ْ‬
‫وحصول الخير‪.‬‬
‫وهذا كما في حديث البراء )‪ ، (3‬رضي الله عنه ‪" :‬إن الملئكة تقول لروح‬
‫المؤمن ‪ :‬اخرجي أيتها الروح الطيبة في الجسد الطيب كنت تعمرينه ‪،‬‬
‫اخرجي إلى روح وريحان ‪ ،‬ورب غير غضبان"‪.‬‬
‫وقيل ‪ :‬إن الملئكة تتنزل عليهم يوم خروجهم من قبورهم‪ .‬حكاه ابن جرير‬
‫عن ابن عباس ‪ ،‬والسدي‪.‬‬
‫عة ‪ ،‬حدثنا عبد السلم بن مطهر ‪ ،‬حدثنا‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبو ُزْر َ‬
‫جعفر بن سليمان ‪ :‬سمعت ثابتا قرأ سورة "حم السجدة" )‪ (4‬حتى بلغ ‪:‬‬
‫موا ت ََتنز ُ‬
‫ة { فوقف فقال ‪:‬‬
‫ست َ َ‬
‫ملئ ِك َ ُ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫} إِ ّ‬
‫ما ْ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ل عَل َي ْهِ ُ‬
‫قا ُ‬
‫ه ثُ ّ‬
‫ن َقاُلوا َرب َّنا الل ّ ُ‬
‫ذي َ‬
‫بلغنا أن العبد المؤمن حين يبعثه الله من قبره ‪ ،‬يتلقاه الملكان اللذان كانا‬
‫َ‬
‫م‬
‫معه في الدنيا ‪ ،‬فيقولن له ‪ :‬ل تخف ول تحزن ‪ } ،‬وَأب ْ ِ‬
‫شُروا ِبال ْ َ‬
‫جن ّةِ ال ِّتي ك ُن ْت ُ ْ‬
‫ن { )‪ (5‬قال ‪ :‬فيؤمن الله خوفه ‪ ،‬ويقر عينه فما عظيمة يخشى‬
‫دو َ‬
‫ُتوعَ ُ‬
‫الناس يوم القيامة إل هي للمؤمن قرة عين ‪ ،‬لما هداه الله ‪ ،‬ولما كان يعمل‬
‫له في الدنيا‪.‬‬
‫وقال زيد بن أسلم ‪ :‬يبشرونه عند موته ‪ ،‬وفي قبره ‪ ،‬وحين يبعث‪ .‬رواه ابن‬
‫أبي حاتم‪.‬‬
‫وهذا القول يجمع القوال كلها ‪ ،‬وهو حسن جدا ‪ ،‬وهو الواقع‪.‬‬
‫وقوله ‪ } :‬نح َ‬
‫خَرةِ { أي ‪ :‬تقول الملئكة‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا وَِفي ال ِ‬
‫م ِفي ال ْ َ‬
‫ن أوْل َِياؤُك ُ ْ‬
‫َ ْ ُ‬
‫للمؤمنين عند الحتضار ‪ :‬نحن كنا أولياءكم ‪ ،‬أي ‪ :‬قرناءكم في الحياة الدنيا ‪،‬‬
‫نسددكم ونوفقكم ‪ ،‬ونحفظكم بأمر الله ‪ ،‬وكذلك نكون معكم في الخرة‬
‫نؤنس منكم الوحشة في القبور ‪ ،‬وعند النفخة في الصور ‪ ،‬ونؤمنكم يوم‬
‫البعث والنشور ‪ ،‬ونجاوز بكم الصراط المستقيم ‪ ،‬ونوصلكم إلى جنات‬
‫ما ت َ ْ‬
‫م { أي ‪ :‬في الجنة من جميع ما‬
‫شت َِهي أ َن ْ ُ‬
‫ف ُ‬
‫سك ُ ْ‬
‫م ِفيَها َ‬
‫النعيم‪ } .‬وَل َك ُ ْ‬
‫ما‬
‫م ِفيَها َ‬
‫تختارون )‪ (6‬مما تشتهيه النفوس ‪ ،‬وتقر به العيون ‪ } ،‬وَل َك ُ ْ‬
‫ن { أي ‪ :‬مهما طلبتم وجدتم ‪ ،‬وحضر بين أيديكم ‪] ،‬أي[ )‪ (7‬كما اخترتم‬
‫ت َد ّ ُ‬
‫عو َ‬
‫‪،‬‬
‫َ‬
‫حيم ٍ { أي ‪ :‬ضيافة وعطاء وإنعاما من غفور لذنوبكم ‪،‬‬
‫نغ ُ‬
‫فورٍ َر ِ‬
‫} نزل ِ‬
‫م ْ‬
‫رحيم بكم رءوف ‪ ،‬حيث غفر ‪ ،‬وستر ‪ ،‬ورحم ‪ ،‬ولطف‪.‬‬
‫__________‬

‫)‪ (1‬صحيح مسلم برقم )‪.(38‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ت ‪ ،‬س ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (3‬حديث البراء سبق تخريجه عند تفسير الية ‪ 40 :‬من سورة العراف إل‬
‫أن هذا اللفظ هو لفظ حديث أبي هريرة رضي الله عنه وهو مخرج في نفس‬
‫الموضع‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪ :‬وروى ابن أبي حاتم عن ثابت أنه قرأ السجدة"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪ ،‬س ‪ ،‬أ ‪" :‬وأبشر" وهو خطأ‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪" :‬تختارونه"‪.‬‬
‫)‪ (7‬زيادة من ت‪.‬‬
‫) ‪(7/177‬‬
‫م‬
‫وقد ذكر ابن أبي حاتم هاهنا حديث "سوق الجنة" عند قوله تعالى ‪ } :‬وَل َك ُ ْ‬
‫ما ت َ ْ‬
‫حيم ٍ { ‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫ن غَ ُ‬
‫شت َِهي أ َن ْ ُ‬
‫ما ت َد ّ ُ‬
‫فورٍ َر ِ‬
‫ن نزل ِ‬
‫عو َ‬
‫ف ُ‬
‫م ِفيَها َ‬
‫م وَل َك ُ ْ‬
‫سك ُ ْ‬
‫ِفيَها َ‬
‫م ْ‬
‫حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا هشام بن عمار ‪ ،‬حدثنا عبد الحميد بن حبيب )‪ (1‬بن أبي‬
‫العشرين أبي سعيد ‪ ،‬حدثنا الوزاعي ‪ ،‬حدثني حسان بن عطية ‪ ،‬عن سعيد‬
‫بن المسيب ‪ :‬أنه لقي أبا هريرة ]رضي الله عنه[ )‪ (2‬فقال أبو هريرة ‪:‬‬
‫نسأل )‪ (3‬الله أن يجمع بيني وبينك في سوق الجنة‪ .‬فقال سعيد ‪ :‬أو فيها‬
‫سوق ؟ قال ‪ :‬نعم ‪ ،‬أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل الجنة‬
‫إذا دخلوا فيها ‪ ،‬نزلوا بفضل أعمالهم ‪ ،‬فيؤذن لهم في مقدار يوم الجمعة في‬
‫أيام الدنيا فيزورون الله ‪ ،‬عز وجل ‪ ،‬ويبرز لهم عرشه ‪ ،‬ويتبدى لهم في‬
‫روضة من رياض الجنة ‪ ،‬وتوضع لهم منابر من نور ‪ ،‬ومنابر من لؤلؤ ‪ ،‬ومنابر‬
‫من ياقوت ‪ ،‬ومنابر من زبرجد ‪ ،‬ومنابر من ذهب ‪ ،‬ومنابر من فضة ‪ ،‬ويجلس‬
‫]فيه[ )‪ (4‬أدناهم وما فيهم دنيء على كثبان المسك والكافور ‪ ،‬ما يرون بأن‬
‫أصحاب الكراسي بأفضل منهم مجلسا‪.‬‬
‫قال أبو هريرة ‪ :‬قلت ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬وهل نرى ربنا ]يوم القيامة[ )‪ (5‬؟‬
‫قال ‪" :‬نعم هل تتمارون )‪ (6‬في رؤية الشمس والقمر ليلة البدر ؟" قلنا ‪ :‬ل‪.‬‬
‫قال صلى الله عليه وسلم ‪" :‬فكذلك ل تتمارون في رؤية ربكم تعالى ‪ ،‬ول‬
‫يبقى في ذلك المجلس أحد إل حاضره الله محاضرة ‪ ،‬حتى إنه ليقول للرجل‬
‫منهم ‪ :‬يا فلن بن فلن ‪ ،‬أتذكر يوم عملت كذا وكذا ؟ ‪ -‬يذ ّ‬
‫كره ببعض غدراته‬
‫في الدنيا ‪ -‬فيقول ‪ :‬أي رب ‪ ،‬أفلم تغفر لي ؟ فيقول ‪ :‬بلى فبسعة مغفرتي‬
‫بلغت منزلتك هذه‪ .‬قال ‪ :‬فبينما هم على ذلك غشيتهم سحابة من فوقهم ‪،‬‬
‫فأمطرت عليهم طيبا لم يجدوا مثل ريحه شيئا قط"‪ .‬قال ‪ :‬ثم يقول ربنا ‪-‬‬
‫عز وجل ‪ : -‬قوموا إلى ما أعددت لكم من الكرامة ‪ ،‬وخذوا ما اشتهيتم"‪ .‬قال‬
‫فت به الملئكة ‪ ،‬فيها ما لم تنظر العيون إلى مثله ‪ ،‬ولم‬
‫ح ّ‬
‫‪" :‬فنأتي سوقا قد َ‬
‫تسمع الذان ‪ ،‬ولم يخطر على القلوب‪ .‬قال ‪ :‬فيحمل لنا ما اشتهينا ‪ ،‬ليس‬
‫يباع فيه شيء ول يشترى ‪ ،‬وفي ذلك السوق يلقى أهل الجنة بعضهم بعضا"‪.‬‬
‫قال ‪" :‬فيقبل الرجل ذو المنزلة الرفيعة ‪ ،‬فيلقى من هو دونه ‪ -‬وما فيهم‬
‫دنيء فيروعه ما يرى عليه من اللباس ‪ ،‬فما ينقضي آخر حديثه حتى يتمثل‬
‫عليه أحسن منه ؛ وذلك لنه ل ينبغي لحد أن يحزن فيها‪.‬‬
‫حّبنا ‪ ،‬لقد جئت‬
‫ثم ننصرف إلى منازلنا ‪ ،‬فيتلقانا أزواجنا فيقلن ‪ :‬مرحبا وأهل ب ِ ِ‬
‫وإن بك من الجمال والطيب أفضل مما فارقتنا عليه‪ .‬فيقول ‪ :‬إنا جالسنا‬
‫اليوم ربنا الجبار ‪ -‬عز وجل ‪ -‬وبحقنا أن ننقلب بمثل )‪ (7‬ما انقلبنا به"‪.‬‬

‫وقد رواه الترمذي في "صفة الجنة" من جامعه ‪ ،‬عن محمد بن إسماعيل ‪،‬‬
‫عن هشام بن عمار ‪ ،‬ورواه ابن ماجه عن هشام بن عمار ‪ ،‬به نحوه )‪ .(8‬ثم‬
‫قال الترمذي ‪ :‬هذا حديث غريب ‪ ،‬ل نعرفه إل من هذا الوجه‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬الوليد"‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ت‪.‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬أسأل"‪.‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪ ،‬س ‪ ،‬أ ‪" :‬تمارون"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في أ ‪" :‬على"‪.‬‬
‫)‪ (8‬سنن الترمذي برقم )‪ (2549‬وسنن ابن ماجه برقم )‪.(4336‬‬
‫) ‪(7/178‬‬
‫وم َ‬
‫حا وََقا َ‬
‫م َ‬
‫ن)‬
‫ن دَ َ‬
‫سل ِ ِ‬
‫ل إ ِن ِّني ِ‬
‫عا إ َِلى الل ّهِ وَعَ ِ‬
‫ن قَوًْل ِ‬
‫صال ِ ً‬
‫نأ ْ‬
‫م ْ‬
‫ح َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫م ّ‬
‫ل َ‬
‫مي َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫س ُ‬
‫َ َ ْ‬
‫ة ادفَع بال ِّتي هي أ َ‬
‫ن فَإَذا ال ِّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ذي ب َي ْن َ َ‬
‫َ‬
‫ك‬
‫س‬
‫ح‬
‫ئ‬
‫ي‬
‫س‬
‫ال‬
‫ل‬
‫و‬
‫ة‬
‫ن‬
‫س‬
‫ح‬
‫ل‬
‫ا‬
‫وي‬
‫ت‬
‫س‬
‫ت‬
‫ل‬
‫و‬
‫ّ ّ ُ ْ ْ ِ‬
‫َ َ َ ُ َ‬
‫‪ِ َ ْ َ َ (33‬‬
‫ِ َ ْ َ ُ ِ‬
‫َ‬
‫ها إ ِّل ُذو‬
‫ما ي ُل َ ّ‬
‫ما ي ُل َ ّ‬
‫قا َ‬
‫قا َ‬
‫ها إ ِّل ال ّ ِ‬
‫ح ِ‬
‫ي َ‬
‫ه عَ َ‬
‫صب َُروا وَ َ‬
‫م )‪ (34‬وَ َ‬
‫مي ٌ‬
‫داوَة ٌ ك َأن ّ ُ‬
‫وَب َي ْن َ ُ‬
‫ن َ‬
‫ذي َ‬
‫ه وَل ِ ّ‬
‫شي ْ َ‬
‫ح ّ‬
‫ما ي َن َْزغَن ّ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ع‬
‫س ِ‬
‫ك ِ‬
‫ظ عَ ِ‬
‫مي ُ‬
‫َ‬
‫ه هُوَ ال ّ‬
‫ن ن َْزغ ٌ َفا ْ‬
‫ست َعِذ ْ ِبالل ّهِ إ ِن ّ ُ‬
‫ظيم ٍ )‪ (35‬وَإ ِ ّ‬
‫طا ِ‬
‫م َ‬
‫ْ‬
‫م )‪(36‬‬
‫لي‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ِ‬
‫ا َ ُ‬
‫دي ‪ ،‬عن حميد ‪ ،‬عن أنس قال ‪ :‬قال‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا ابن أبي عَ ِ‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ‪،‬‬
‫ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه"‪ .‬قلنا )‪ (1‬يا رسول الله كلنا نكره‬
‫ضر جاءه‬
‫ح ِ‬
‫الموت ؟ قال ‪" :‬ليس ذلك كراهية الموت ‪ ،‬ولكن المؤمن إذا ُ‬
‫البشير من الله بما هو صائر إليه ‪ ،‬فليس شيء أحب إليه من أن يكون قد‬
‫ضر )‪(2‬‬
‫ح ِ‬
‫لقي الله فأحب الله لقاءه" قال ‪" :‬وإن الفاجر ‪ -‬أو الكافر ‪ -‬إذا ُ‬
‫جاءه بما هو صائر إليه من الشر ‪ -‬أو ‪ :‬ما يلقى من الشر ‪ -‬فكره لقاء الله‬
‫فكره الله لقاءه"‪.‬‬
‫وهذا حديث صحيح )‪ ، (3‬وقد ورد في الصحيح من غير هذا الوجه )‪.(4‬‬
‫} وم َ‬
‫حا وََقا َ‬
‫م َ‬
‫ن‬
‫ن دَ َ‬
‫سل ِ ِ‬
‫ل إ ِن ِّني ِ‬
‫عا إ َِلى الل ّهِ وَعَ ِ‬
‫ول ِ‬
‫صال ِ ً‬
‫نأ ْ‬
‫م ْ‬
‫ح َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫م ّ‬
‫ل َ‬
‫مي َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫ن قَ ْ‬
‫س ُ‬
‫َ َ ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ذي ب َي ْن َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ك‬
‫س‬
‫ح‬
‫أ‬
‫ي‬
‫ه‬
‫تي‬
‫ل‬
‫با‬
‫ع‬
‫ف‬
‫د‬
‫ا‬
‫ة‬
‫ئ‬
‫ي‬
‫س‬
‫ال‬
‫ول‬
‫ة‬
‫ن‬
‫س‬
‫ح‬
‫ل‬
‫ا‬
‫وي‬
‫ت‬
‫س‬
‫ت‬
‫ول‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ن فَإ َِذا ال ّ ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫)‪َ (33‬‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ها ِإل ُذو‬
‫ما ي ُل ّ‬
‫ما ي ُل ّ‬
‫قا َ‬
‫قا َ‬
‫ها ِإل ال ِ‬
‫ح ِ‬
‫ي َ‬
‫ه عَ َ‬
‫صب َُروا وَ َ‬
‫م )‪ (34‬وَ َ‬
‫مي ٌ‬
‫داوَة ٌ كأن ّ ُ‬
‫وَب َي ْن َ ُ‬
‫ن َ‬
‫ذي َ‬
‫ه وَل ِ ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ح ّ‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ع‬
‫س ِ‬
‫ما َينزغن ّك ِ‬
‫ظ عَ ِ‬
‫مي ُ‬
‫َ‬
‫ه هُوَ ال ّ‬
‫ن نزغ َفا ْ‬
‫ست َعِذ ْ ِباللهِ إ ِن ّ ُ‬
‫ظيم ٍ )‪ (35‬وَإ ِ ّ‬
‫شي ْطا ِ‬
‫م َ‬
‫ْ‬
‫م )‪{ (36‬‬
‫العَِلي ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عا إ ِلى اللهِ { أي ‪ :‬دعا عباد الله إليه‬
‫ن دَ َ‬
‫ول ِ‬
‫نأ ْ‬
‫ح َ‬
‫م ّ‬
‫يقول تعالى ‪ } :‬وَ َ‬
‫م ْ‬
‫نق ْ‬
‫س ُ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ن { أي ‪ :‬وهو في نفسه مهتد بما‬
‫سل ِ ِ‬
‫حا وَقال إ ِن ِّني ِ‬
‫‪ } ،‬وَعَ ِ‬
‫صال ِ ً‬
‫م ْ‬
‫ن ال ُ‬
‫ل َ‬
‫مي َ‬
‫م َ‬
‫مت َعَد ٍ ‪ ،‬وليس هو من الذين يأمرون‬
‫و‬
‫لزم‬
‫ولغيره‬
‫لنفسه‬
‫فنفعه‬
‫يقوله ‪،‬‬
‫ُ‬
‫بالمعروف ول يأتونه ‪ ،‬وينهون عن المنكر ويأتونه ‪ ،‬بل يأتمر بالخير ويترك‬
‫الشر ‪ ،‬ويدعو الخلق إلى الخالق تبارك وتعالى‪ .‬وهذه عامة في كل من دعا‬
‫إلى خير ‪ ،‬وهو في نفسه مهتد ‪ ،‬ورسول الله صلى الله عليه وسلم أولى‬
‫الناس بذلك ‪ ،‬كما قال محمد بن سيرين ‪ ،‬والسدي ‪ ،‬وعبد الرحمن بن زيد بن‬
‫أسلم‪.‬‬

‫وقيل ‪ :‬المراد بها المؤذنون الصلحاء ‪ ،‬كما ثبت في صحيح مسلم ‪" :‬المؤذنون‬
‫أطول الناس أعناقا يوم القيامة" )‪ (5‬وفي السنن مرفوعا ‪" :‬المام ضامن ‪،‬‬
‫والمؤذن مؤتمن ‪ ،‬فأرشد الله الئمة ‪ ،‬وغفر للمؤذنين" )‪.(6‬‬
‫وقال )‪ (7‬ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا علي بن الحسين ‪ ،‬حدثنا محمد بن عَُروَبة‬
‫الهروي ‪ ،‬حدثنا غسان قاضي هراة وقال أبو زرعة ‪ :‬حدثنا إبراهيم بن طهمان‬
‫‪ ،‬عن مطر ‪ ،‬عن الحسن ‪ ،‬عن سعد بن أبي وقاص أنه قال ‪" :‬سهام المؤذنين‬
‫عند الله يوم القيامة كسهام المجاهدين ‪ ،‬وهو بين الذان والقامة كالمتشحط‬
‫في سبيل الله في دمه"‪.‬‬
‫قال ‪ :‬وقال ابن مسعود ‪" :‬لو كنت مؤذنا ما باليت أل أحج ول أعتمر ول‬
‫أجاهد"‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬قال"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬احتضر"‪.‬‬
‫)‪ (3‬المسند )‪.(3/107‬‬
‫)‪ (4‬رواه البخاري في صحيحه برقم )‪ (6507‬ومسلم في صحيحه برقم )‬
‫‪ (2683‬من طريق قتادة عن أنس عن عبادة بن الصامت بنحو الحديث‬
‫المتقدم‪.‬‬
‫)‪ (5‬صحيح مسلم برقم )‪ (387‬من حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله‬
‫عنه‪.‬‬
‫)‪ (6‬رواه أحمد في مسنده )‪ (2/232‬وأبو داود في السنن برقم )‪(8/5‬‬
‫والترمذي في السنن برقم )‪.(207‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪" :‬وروى"‪.‬‬
‫) ‪(7/179‬‬
‫قال ‪ :‬وقال عمر بن الخطاب ‪ :‬لو كنت مؤذنا لكمل أمري ‪ ،‬وما باليت أل‬
‫أنتصب لقيام الليل ول لصيام النهار ‪ ،‬سمعت رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم يقول ‪" :‬اللهم اغفر للمؤذنين" ثلثا ‪ ،‬قال ‪ :‬فقلت ‪ :‬يا رسول الله ‪،‬‬
‫تركتنا ‪ ،‬ونحن نجتلد على الذان بالسيوف‪ .‬قال ‪" :‬كل يا عمر ‪ ،‬إنه يأتي )‪(1‬‬
‫على الناس زمان يتركون الذان على ضعفائهم ‪ ،‬وتلك لحوم حرمها الله على‬
‫النار ‪ ،‬لحوم المؤذنين" )‪.(2‬‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ن دَ َ‬
‫عا إ َِلى الل ّ ِ‬
‫ول ِ‬
‫نأ ْ‬
‫ح َ‬
‫م ّ‬
‫قال ‪ :‬وقالت عائشة ‪ :‬ولهم هذه الية ‪ } :‬وَ َ‬
‫م ْ‬
‫ن قَ ْ‬
‫س ُ‬
‫م ْ‬
‫حا وََقا َ‬
‫م َ‬
‫ن { قالت ‪ :‬فهو المؤذن إذا قال ‪" :‬حي‬
‫سل ِ ِ‬
‫ل إ ِن ِّني ِ‬
‫وَعَ ِ‬
‫صال ِ ً‬
‫م ْ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ل َ‬
‫مي َ‬
‫م َ‬
‫على الصلة" فقد دعا إلى الله‪.‬‬
‫وهكذا قال ابن عمر ‪ ،‬وعكرمة ‪ :‬إنها نزلت في المؤذنين‪.‬‬
‫وقد ذكر البغوي عن أبي أمامة الباهلي ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬أنه قال في قوله ‪:‬‬
‫م َ‬
‫حا { قال ‪ :‬يعني صلة ركعتين بين الذان والقامة‪.‬‬
‫} وَعَ ِ‬
‫صال ِ ً‬
‫ل َ‬
‫ثم أورد البغوي حديث "عبد الله بن المغفل" قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم ‪" :‬بين كل أذانين صلة"‪ .‬ثم قال في الثالثة ‪" :‬لمن شاء" )‪(3‬‬
‫وقد أخرجه الجماعة في كتبهم ‪ ،‬من حديث عبد الله بن بريدة ‪ ،‬عنه )‪(4‬‬
‫وحديث الثوري ‪ ،‬عن زيد العمي ‪ ،‬عن أبي إياس معاوية بن قرة ‪ ،‬عن أنس‬
‫بن مالك ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬قال الثوري ‪ :‬ل أراه إل وقد رفعه إلى النبي صلى‬
‫الله عليه وسلم ‪" :‬الدعاء ل يرد بين الذان والقامة"‪.‬‬

‫ورواه أبو داود والترمذي ‪ ،‬والنسائي في "اليوم والليلة" كلهم من حديث‬
‫الثوري ‪ ،‬به )‪ .(5‬وقال الترمذي ‪ :‬هذا حديث حسن‪.‬‬
‫ورواه النسائي أيضا من حديث سليمان التيمي ‪ ،‬عن قتادة ‪ ،‬عن أنس ‪ ،‬به )‬
‫‪.(6‬‬
‫والصحيح أن الية عامة في المؤذنين وفي غيرهم ‪ ،‬فأما حال نزول هذه الية‬
‫فإنه لم يكن الذان مشروعا بالكلية ؛ لنها مكية ‪ ،‬والذان إنما شرع بالمدينة‬
‫بعد الهجرة ‪ ،‬حين أريه عبد الله بن زيد بن عبد ربه النصاري في منامه ‪،‬‬
‫فقصه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬فأمره أن يلقيه على بلل‬
‫فإنه أندى صوتا ‪ ،‬كما هو مقرر في موضعه ‪ ،‬فالصحيح إًذا أنها عامة ‪ ،‬كما‬
‫قال عبد الرزاق ‪ ،‬عن معمر ‪ ،‬عن الحسن البصري ‪ :‬أنه تل هذه الية ‪:‬‬
‫} وم َ‬
‫حا وََقا َ‬
‫م َ‬
‫ن‬
‫ن دَ َ‬
‫سل ِ ِ‬
‫ل إ ِن ِّني ِ‬
‫عا إ َِلى الل ّهِ وَعَ ِ‬
‫ول ِ‬
‫صال ِ ً‬
‫نأ ْ‬
‫م ْ‬
‫ح َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫م ّ‬
‫ل َ‬
‫مي َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫ن قَ ْ‬
‫س ُ‬
‫َ َ ْ‬
‫خي ََرة الله ‪،‬‬
‫{ فقال ‪ :‬هذا حبيب الله ‪ ،‬هذا ولي الله ‪ ،‬هذا صفوة الله ‪ ،‬هذا ِ‬
‫هذا أحب أهل الرض إلى الله ‪ ،‬أجاب الله في دعوته ‪ ،‬ودعا الناس إلى ما‬
‫أجاب الله فيه من دعوته ‪ ،‬وعمل صالحا في إجابته ‪ ،‬وقال ‪:‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪ ،‬س ‪" :‬سيأتي"‪.‬‬
‫)‪ (2‬ورواه السماعيلي في مسنده كما في مسند عمر لبن كثير )‪(1/144‬‬
‫من طريق إبراهيم بن طهمان عن مطر عن الحسن البصري عن عمر به‬
‫والحسن لم يسمع من عمر‪.‬‬
‫)‪ (3‬معالم التنزيل للبغوي )‪.(7/174‬‬
‫)‪ (4‬صحيح البخاري برقم )‪ (627‬وصحيح مسلم برقم )‪ (838‬وسنن أبي داود‬
‫برقم )‪ (2283‬وسنن الترمذي برقم )‪ (185‬وسنن النسائي )‪ (2/28‬وسنن‬
‫ابن ماجه برقم )‪.(1162‬‬
‫)‪ (5‬سنن أبي داود برقم )‪ (521‬وسنن الترمذي برقم )‪ (212‬والنسائي في‬
‫السنن الكبرى برقم )‪.(9896‬‬
‫)‪ (6‬النسائي في السنن الكبرى برقم )‪.(9899‬‬
‫) ‪(7/180‬‬
‫إنني من المسلمين ‪ ،‬هذا خليفة الله‪.‬‬
‫سي ّئ َُ‬
‫ة { أي ‪ :‬فرق عظيم بين هذه وهذه ‪،‬‬
‫سن َ ُ‬
‫وي ال ْ َ‬
‫ة َول ال ّ‬
‫ح َ‬
‫وقوله ‪َ } :‬ول ت َ ْ‬
‫ست َ َ ِ‬
‫ن { أي ‪ :‬من أساء إليك فادفعه عنك بالحسان إليه ‪،‬‬
‫يأ ْ‬
‫ح َ‬
‫س ُ‬
‫} اد ْفَعْ ِبال ِّتي هِ َ‬
‫كما قال عمر ]رضي الله عنه[ )‪ (1‬ما عاقبت من عصى الله فيك بمثل أن‬
‫تطيع الله فيه‪.‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ذي ب َي ْن َ َ‬
‫م { وهو الصديق ‪ ،‬أي ‪:‬‬
‫ح ِ‬
‫وقوله ‪ } :‬فَإ َِذا ال ِ‬
‫ي َ‬
‫ه عَ َ‬
‫مي ٌ‬
‫داوَة ٌ ك َأن ّ ُ‬
‫ك وَب َي ْن َ ُ‬
‫ه وَل ِ ّ‬
‫إذا أحسنت إلى من أساء إليك قادته تلك الحسنة إليه إلى مصافاتك‬
‫ومحبتك ‪ ،‬والحنو عليك ‪ ،‬حتى يصير كأنه ولي لك حميم أي ‪ :‬قريب إليك من‬
‫)‪ (2‬الشفقة عليك والحسان إليك‪.‬‬
‫صب َُروا { أي ‪ :‬وما يقبل )‪ (3‬هذه الوصية‬
‫ما ي ُل َ ّ‬
‫قا َ‬
‫ها ِإل ال ّ ِ‬
‫ثم قال ‪ } :‬وَ َ‬
‫ن َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ها ِإل‬
‫ما ي ُل ّ‬
‫قا َ‬
‫ويعمل بها إل من صبر على ذلك ‪ ،‬فإنه يشق على النفوس ‪ } ،‬وَ َ‬
‫ح ّ‬
‫ظيم ٍ { أي ‪ :‬ذو نصيب وافر من السعادة في الدنيا والخرى‪.‬‬
‫ظ عَ ِ‬
‫ُذو َ‬
‫قال علي بن أبي طلحة ‪ ،‬عن ابن عباس في تفسير هذه الية ‪ :‬أمر الله‬
‫المؤمنين بالصبر عند الغضب ‪ ،‬والحلم عند الجهل ‪ ،‬والعفو عند الساءة ‪ ،‬فإذا‬

‫فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان ‪ ،‬وخضع لهم عدوهم كأنه ولي حميم‪.‬‬
‫شي ْ َ‬
‫ما َينزغَن ّ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ست َعِذ ْ ِبالل ّهِ { أي ‪ :‬إن شيطان‬
‫ك ِ‬
‫ن نزغ ٌ َفا ْ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَإ ِ ّ‬
‫طا ِ‬
‫م َ‬
‫النس ربما ينخدع بالحسان إليه ‪ ،‬فأما شيطان الجن فإنه ل حيلة فيه إذا‬
‫وسوس إل الستعاذة بخالقه الذي سلطه عليك ‪ ،‬فإذا استعذت بالله ولجأت‬
‫إليه ‪ ،‬كفه عنك ورد كيده‪ .‬وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ :‬إذا‬
‫قام إلى الصلة يقول ‪" :‬أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من‬
‫همزه ونفخه ونفثه" )‪.(4‬‬
‫وقد قدمنا أن هذا المقام ل نظير له في القرآن إل في "سورة العراف" عند‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ما َينزغَن ّ َ‬
‫ن‬
‫خذِ ال ْعَ ْ‬
‫قوله ‪ُ } :‬‬
‫ك ِ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫مْر ِبال ْعُْر ِ‬
‫ن وَإ ِ ّ‬
‫فوَ وَأ ُ‬
‫ف وَأعْرِ ْ‬
‫م َ‬
‫جاهِِلي َ‬
‫ض عَ ِ‬
‫ّ‬
‫شي ْ َ‬
‫ال ّ‬
‫م { ]العراف ‪، [200 ، 199 :‬‬
‫س ِ‬
‫ه َ‬
‫ن نزغ ٌ َفا ْ‬
‫ميعٌ عَِلي ٌ‬
‫ست َعِذ ْ ِباللهِ إ ِن ّ ُ‬
‫طا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫م‬
‫سي ّئ َ َ‬
‫ة نَ ْ‬
‫يأ ْ‬
‫ن ال ّ‬
‫ح َ‬
‫ن أعْل ُ‬
‫ح ُ‬
‫س ُ‬
‫وفي سورة المؤمنين عند قوله ‪ } :‬اد ْفَعْ ِبالِتي هِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عوذ ُ ب ِ َ‬
‫ن وَقُ ْ‬
‫ت ال ّ‬
‫ن‬
‫ص ُ‬
‫ن وَأ ُ‬
‫ب أَ ُ‬
‫شَيا ِ‬
‫مَزا ِ‬
‫ك ِ‬
‫ما ي َ ِ‬
‫بأ ْ‬
‫عوذ ُ ب ِك َر ّ‬
‫ل َر ّ‬
‫فو َ‬
‫ن هَ َ‬
‫بِ َ‬
‫م ْ‬
‫طي ِ‬
‫ن { ]المؤمنون ‪.[98 - 96 :‬‬
‫ح ُ‬
‫يَ ْ‬
‫ضُرو ِ‬
‫]لكن الذي ذكر في العراف أخف على النفس مما ذكر في سورة السجدة ؛‬
‫لن العراض عن الجاهل وتركه أخف على النفس من الحسان إلى المسيء‬
‫فتتلذذ النفس من ذلك ول انتقاد له إل بمعالجة ويساعدها الشيطان في هذه‬
‫الحال ‪ ،‬فتنفعل له وتستعصى على صاحبها ‪ ،‬فتحتاج إلى مجاهدة وقوة إيمان‬
‫ه‬
‫ست َعِذ ْ ِبالل ّ ِ‬
‫؛ فلهذا أكد ذلك هاهنا بضمير الفصل والتعريف باللم فقال ‪َ } :‬فا ْ‬
‫م { [ )‪.(5‬‬
‫س ِ‬
‫ه هُوَ ال ّ‬
‫ميعُ ال ْعَِلي ُ‬
‫إ ِن ّ ُ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من ت ‪ ،‬س‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬في"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬يتقبل"‪.‬‬
‫)‪ (4‬انظر تخريج الحديث عند تفسير الية ‪ 97 :‬من سورة "المؤمنون"‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من ت ‪ ،‬س‪.‬‬
‫) ‪(7/181‬‬
‫ن آ ََيات ِهِ الل ّي ْ ُ‬
‫دوا ِلل ّ‬
‫ل َوالن َّهاُر َوال ّ‬
‫س وََل ل ِل ْ َ‬
‫س َوال ْ َ‬
‫وَ ِ‬
‫ج ُ‬
‫س ُ‬
‫مُر َل ت َ ْ‬
‫ق َ‬
‫ش ْ‬
‫ق َ‬
‫ش ْ‬
‫م ُ‬
‫م ْ‬
‫مرِ‬
‫م ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫خل َ‬
‫ذي َ‬
‫ست َكب َُروا فال ِ‬
‫دوا ل ِلهِ ال ِ‬
‫دو َ‬
‫م إ ِّياه ُ ت َعْب ُ ُ‬
‫ن إِ ْ‬
‫ج ُ‬
‫س ُ‬
‫نا ْ‬
‫َوا ْ‬
‫ن كن ْت ُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ن َ )‪ (37‬فإ ِ ِ‬
‫قهُ ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن )‪(38‬‬
‫مو‬
‫أ‬
‫س‬
‫ي‬
‫ل‬
‫م‬
‫ه‬
‫و‬
‫ر‬
‫ها‬
‫ن‬
‫وال‬
‫ل‬
‫ي‬
‫ل‬
‫بال‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ن‬
‫حو‬
‫ب‬
‫س‬
‫ي‬
‫ك‬
‫ب‬
‫ر‬
‫ِ‬
‫َ ْ ُ َ‬
‫عن ْد َ َ ّ ُ َ ّ ُ َ ُ ِ ْ ِ َ ّ َ ِ َ ُ ْ‬
‫ن آَيات ِهِ الل ّي ْ ُ‬
‫دوا ِلل ّ‬
‫ل َوالن َّهاُر َوال ّ‬
‫ر‬
‫س َول ل ِل ْ َ‬
‫س َوال ْ َ‬
‫} وَ ِ‬
‫ج ُ‬
‫س ُ‬
‫مُر ل ت َ ْ‬
‫ق َ‬
‫ش ْ‬
‫ق َ‬
‫ش ْ‬
‫م ُ‬
‫م ْ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫خل َ‬
‫ذي َ‬
‫ست َكب َُروا َفال ِ‬
‫دوا ل ِلهِ ال ِ‬
‫دو َ‬
‫م إ ِّياه ُ ت َعْب ُ ُ‬
‫ن إِ ْ‬
‫ج ُ‬
‫س ُ‬
‫نا ْ‬
‫َوا ْ‬
‫ن كن ْت ُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ن َ )‪ (37‬فَإ ِ ِ‬
‫قهُ ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن )‪{ (38‬‬
‫ِ‬
‫مو َ‬
‫حو َ‬
‫سب ّ ُ‬
‫م ل يَ ْ‬
‫عن ْد َ َرب ّك ي ُ َ‬
‫سأ ُ‬
‫ل َوالن َّهارِ وَهُ ْ‬
‫نل ُ‬
‫ه ِباللي ْ ِ‬
‫) ‪(7/182‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن آ ََيات ِهِ أ َن ّ َ‬
‫ن‬
‫ض َ‬
‫شعَ ً‬
‫خا ِ‬
‫وَ ِ‬
‫ت إِ ّ‬
‫ت وََرب َ ْ‬
‫ماَء اهْت َّز ْ‬
‫ة فَإ َِذا أن َْزل َْنا عَل َي َْها ال ْ َ‬
‫ك ت ََرى اْلْر َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ه عََلى ك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫ديٌر )‪(39‬‬
‫حَيا َ‬
‫يٍء قَ ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫م ْ‬
‫ذي أ ْ‬
‫موَْتى إ ِن ّ ُ‬
‫حِيي ال ْ َ‬
‫ها ل َ ُ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫ن آَيات ِهِ أ َن ّ َ‬
‫ن‬
‫ض َ‬
‫شعَ ً‬
‫خا ِ‬
‫} وَ ِ‬
‫ت إِ ّ‬
‫ت وََرب َ ْ‬
‫ماَء اهْت َّز ْ‬
‫ة فَإ َِذا أنزل َْنا عَل َي َْها ال ْ َ‬
‫ك ت ََرى الْر َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ه عَلى ك ّ‬
‫ل َ‬
‫ديٌر )‪{ (39‬‬
‫حَيا َ‬
‫يٍء قَ ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫م ْ‬
‫ذي أ ْ‬
‫موَْتى إ ِن ّ ُ‬
‫حِيي ال َ‬
‫ها ل ُ‬
‫ش ْ‬

‫يقول تعالى منبها خلقه على قدرته العظيمة ‪ ،‬وأنه الذي ل نظير له وأنه على‬
‫ن آَيات ِهِ الل ّي ْ ُ‬
‫ل َوالن َّهاُر َوال ّ‬
‫مُر { أي ‪ :‬أنه خلق‬
‫س َوال ْ َ‬
‫ما يشاء قادر ‪ } ،‬وَ ِ‬
‫ق َ‬
‫ش ْ‬
‫م ُ‬
‫م ْ‬
‫الليل بظلمه ‪ ،‬والنهار بضيائه ‪ ،‬وهما متعاقبان ل يقران ‪ ،‬والشمس ونورها‬
‫وإشراقها ‪ ،‬والقمر وضياءه وتقدير منازله في فلكه ‪ ،‬واختلف سيره في‬
‫سمائه ‪ ،‬لُيعرف باختلف سيره وسير الشمس مقادير الليل والنهار ‪ ،‬والجمع‬
‫والشهور والعوام ‪ ،‬ويتبين بذلك حلول الحقوق ‪ ،‬وأوقات العبادات‬
‫والمعاملت‪.‬‬
‫ثم لما كان الشمس والقمر أحسن الجرام المشاهدة في العالم العلوي‬
‫والسفلي ‪ ،‬نبه تعالى على أنهما مخلوقان عبدان من عبيده ‪ ،‬تحت قهره‬
‫دوا ِلل ّ‬
‫ذي‬
‫س َول ل ِل ْ َ‬
‫دوا ل ِل ّهِ ال ّ ِ‬
‫ج ُ‬
‫س ُ‬
‫ج ُ‬
‫س ُ‬
‫مرِ َوا ْ‬
‫وتسخيره ‪ ،‬فقال ‪ } :‬ل ت َ ْ‬
‫ق َ‬
‫ش ْ‬
‫م ِ‬
‫ن { أي ‪ :‬ول تشركوا به فما تنفعكم عبادتكم له مع‬
‫خل َ َ‬
‫َ‬
‫دو َ‬
‫م إ ِّياه ُ ت َعْب ُ ُ‬
‫ن إِ ْ‬
‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬
‫قهُ ّ‬
‫ْ‬
‫ست َكب َُروا {‬
‫نا ْ‬
‫عبادتكم لغيره ‪ ،‬فإنه ل يغفر أن يشرك به ؛ ولهذا قال ‪ } :‬فَإ ِ ِ‬
‫ّ‬
‫ن ِ‬
‫أي ‪ :‬عن إفراد العبادة له وأبوا إل أن يشركوا معه غيره ‪َ } ،‬فال ِ‬
‫عن ْد َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َرب ّ َ‬
‫ن{‪،‬‬
‫مو َ‬
‫حو َ‬
‫سب ّ ُ‬
‫م ل يَ ْ‬
‫ك { يعني ‪ :‬الملئكة ‪ } ،‬ي ُ َ‬
‫سأ ُ‬
‫ل َوالن َّهارِ وَهُ ْ‬
‫ن لَ ُ‬
‫ه ِبالل ّي ْ ِ‬
‫سوا ب َِها ب ِ َ‬
‫فْر ب َِها هَ ُ‬
‫ن{‬
‫ؤلِء فَ َ‬
‫ن ي َك ْ ُ‬
‫كقوله } فَإ ِ ْ‬
‫ما ل َي ْ ُ‬
‫قد ْ وَك ّل َْنا ب َِها قَوْ ً‬
‫ري َ‬
‫كافِ ِ‬
‫]النعام ‪.[89 :‬‬
‫وقال الحافظ أبو يعلى ‪ :‬حدثنا سفيان ‪ -‬يعني ابن وكيع ‪ -‬حدثنا أبي ‪ ،‬عن ابن‬
‫أبي ليلى ‪ ،‬عن أبي الزبير ‪ ،‬عن جابر )‪ (1‬قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم ‪" :‬ل تسبوا الليل ول النهار ‪ ،‬ول الشمس ول القمر ‪ ،‬ول الرياح‬
‫فإنها ترسل رحمة لقوم ‪ ،‬وعذابا لقوم" )‪.(2‬‬
‫َ‬
‫ن آَيات ِهِ { أي ‪ :‬على قدرته على إعادة الموتى } أن ّ َ‬
‫ك ت ََرى‬
‫وقوله ‪ } :‬وَ ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ة { أي ‪ :‬هامدة ل نبات فيها ‪ ،‬بل هي ميتة } فَإ َِذا أنزلَنا عَلي َْها‬
‫ض َ‬
‫شعَ ً‬
‫خا ِ‬
‫الْر َ‬
‫ن‬
‫ت { أي ‪ :‬أخرجت من جميل ألوان الزروع والثمار ‪ } ،‬إ ِ ّ‬
‫ت وََرب َ ْ‬
‫ماَء اهْت َّز ْ‬
‫ال ْ َ‬
‫َ‬
‫ه عََلى ك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫ديٌر {‬
‫حَيا َ‬
‫يٍء قَ ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫م ْ‬
‫ذي أ ْ‬
‫موَْتى إ ِن ّ ُ‬
‫حِيي ال ْ َ‬
‫ها ل َ ُ‬
‫ش ْ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬روى الحافظ أبو يعلى عن جابر"‪.‬‬
‫)‪ (2‬مسند أبي يعلى )‪ ، (4/139‬قال الهيثمي في المجمع )‪" : (8/71‬إسناده‬
‫ضعيف"‪.‬‬
‫) ‪(7/182‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ن ي ُل ْ َ‬
‫خ َ‬
‫قى ِفي الّنارِ َ‬
‫ن ِفي آ ََيات َِنا َل ي َ ْ‬
‫ن ي ُل ْ ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫فو ْ َ‬
‫دو َ‬
‫ح ُ‬
‫إِ ّ‬
‫خي ٌْر أ ْ‬
‫م َ‬
‫ن عَل َي َْنا أفَ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ن بَ ِ‬
‫ما ِ‬
‫م ال ْ ِ‬
‫ي َأِتي آ ِ‬
‫صيٌر )‪ (40‬إ ِ ّ‬
‫مُلو َ‬
‫مًنا ي َوْ َ‬
‫ما ت َعْ َ‬
‫ه بِ َ‬
‫م إ ِن ّ ُ‬
‫شئ ْت ُ ْ‬
‫مُلوا َ‬
‫مةِ اعْ َ‬
‫قَيا َ‬
‫ذي َ‬
‫زيٌز )‪َ (41‬ل ي َأ ِْتيهِ ال َْباط ِ ُ‬
‫كَ َ‬
‫ن ي َد َي ْهِ‬
‫ل ِ‬
‫ه ل َك َِتا ٌ‬
‫ما َ‬
‫م وَإ ِن ّ ُ‬
‫جاَءهُ ْ‬
‫فُروا ِبالذ ّك ْرِ ل َ ّ‬
‫م ْ‬
‫ب عَ ِ‬
‫ن ب َي ْ ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫لل َ‬
‫ما قَد ْ ِقي َ‬
‫قا ُ‬
‫زي ٌ‬
‫ل‬
‫ما ي ُ َ‬
‫ن َ‬
‫ح ِ‬
‫ح ِ‬
‫ل ِ‬
‫فهِ ت َن ْ‬
‫خل ِ‬
‫وََل ِ‬
‫كيم ٍ َ‬
‫ن َ‬
‫ل ِللّر ُ‬
‫ك إ ِل َ‬
‫ميد ٍ )‪َ (42‬‬
‫س ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ِ‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫ن قَب ْل ِ َ‬
‫ك لَ ُ‬
‫ب أ َِليم ٍ )‪(43‬‬
‫ع َ‬
‫فَرةٍ وَُذو ِ‬
‫مغْ ِ‬
‫ِ‬
‫ك إِ ّ‬
‫ذو َ‬
‫قا ٍ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ن ي ُل ْ َ‬
‫خ َ‬
‫قى ِفي الّنارِ َ‬
‫ن ِفي آَيات َِنا ل ي َ ْ‬
‫ن ي ُل ْ ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫فو ْ َ‬
‫دو َ‬
‫ح ُ‬
‫} إِ ّ‬
‫خي ٌْر أ ْ‬
‫م َ‬
‫ن عَل َي َْنا أفَ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ن بَ ِ‬
‫ما ِ‬
‫م ال ْ ِ‬
‫ي َأِتي آ ِ‬
‫صيٌر )‪ (40‬إ ِ ّ‬
‫مُلو َ‬
‫مًنا ي َوْ َ‬
‫ما ت َعْ َ‬
‫ه بِ َ‬
‫م إ ِن ّ ُ‬
‫شئ ْت ُ ْ‬
‫مُلوا َ‬
‫مةِ اعْ َ‬
‫قَيا َ‬
‫ذي َ‬
‫زيٌز )‪ (41‬ل ي َأ ِْتيهِ ال َْباط ِ ُ‬
‫ه‬
‫كَ َ‬
‫ن ي َد َي ْ ِ‬
‫ل ِ‬
‫ه ل َك َِتا ٌ‬
‫ما َ‬
‫م وَإ ِن ّ ُ‬
‫جاَءهُ ْ‬
‫فُروا ِبالذ ّك ْرِ ل َ ّ‬
‫م ْ‬
‫ب عَ ِ‬
‫ن ب َي ْ ِ‬
‫ل لَ َ‬
‫ما قَد ْ ِقي َ‬
‫قا ُ‬
‫فهِ َتنزي ٌ‬
‫ل‬
‫ما ي ُ َ‬
‫ن َ‬
‫ح ِ‬
‫ح ِ‬
‫ل ِ‬
‫خل ْ ِ‬
‫َول ِ‬
‫كيم ٍ َ‬
‫ن َ‬
‫ل ِللّر ُ‬
‫ك ِإل َ‬
‫ميد ٍ )‪َ (42‬‬
‫س ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫ن قَب ْل ِ َ‬
‫كل ُ‬
‫ب أِليم ٍ )‪{ (43‬‬
‫ع َ‬
‫فَرةٍ وَُذو ِ‬
‫مغْ ِ‬
‫ِ‬
‫ك إِ ّ‬
‫ذو َ‬
‫قا ٍ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ن ِفي آَيات َِنا { ‪ ،‬قال ابن عباس ‪ :‬اللحاد ‪ :‬وضع‬
‫ن ي ُل ِ‬
‫ن ال ِ‬
‫دو َ‬
‫ح ُ‬
‫قوله ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫ذي َ‬

‫الكلم على غير مواضعه‪.‬‬
‫وقال قتادة وغيره ‪ :‬هو الكفر والعناد‪.‬‬
‫ن عَل َي َْنا { أي ‪ :‬فيه تهديد شديد ‪ ،‬ووعيد أكيد ‪ ،‬أي ‪ :‬إنه‬
‫خ َ‬
‫وقوله ‪ } :‬ل ي َ ْ‬
‫فو ْ َ‬
‫تعالى عالم بمن يلحد في آياته وأسمائه وصفاته ‪ ،‬وسيجزيه على ذلك‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مًنا‬
‫ن ي ُل ْ َ‬
‫قى ِفي الّنارِ َ‬
‫ن ي َأِتي آ ِ‬
‫خي ٌْر أ ْ‬
‫م َ‬
‫بالعقوبة والنكال ؛ ولهذا قال ‪ } :‬أفَ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫مةِ { ؟ أي ‪ :‬أيستوي هذا وهذا ؟ ل يستويان‪.‬‬
‫م ال ْ ِ‬
‫ي َوْ َ‬
‫قَيا َ‬
‫ُ‬
‫م { قال مجاهد ‪،‬‬
‫ما ِ‬
‫ثم قال ‪ -‬عز وجل ‪ -‬تهدي ً‬
‫شئ ْت ُ ْ‬
‫ملوا َ‬
‫دا )‪ (1‬للكفرة ‪ } :‬اعْ َ‬
‫ُ‬
‫م { ‪ :‬وعيد ‪ ،‬أي ‪ :‬من خير‬
‫ما ِ‬
‫شئ ْت ُ ْ‬
‫ملوا َ‬
‫والضحاك ‪ ،‬وعطاء الخراساني ‪ } :‬اعْ َ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫ملو َ‬
‫ما ت َعْ َ‬
‫ه بِ َ‬
‫أو شر ‪ ،‬إنه عليم بكم وبصير بأعمالكم ؛ ولهذا قال ‪ } :‬إ ِن ّ ُ‬
‫صيٌر {‬
‫بَ ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م { قال الضحاك ‪ ،‬والسدي ‪،‬‬
‫نك َ‬
‫ن ال ِ‬
‫ما َ‬
‫ثم قال ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫جاَءهُ ْ‬
‫فُروا ِبالذ ّكرِ ل ّ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫زيٌز { أي ‪ :‬منيع الجناب ‪ ،‬ل يرام أن‬
‫ه لك َِتا ٌ‬
‫وقتادة ‪ :‬وهو القرآن } وَإ ِن ّ ُ‬
‫ب عَ ِ‬
‫يأتي أحد بمثله ‪،‬‬
‫ْ‬
‫} ل ي َأ ِْتيهِ ال َْباط ِ ُ‬
‫فهِ { أي ‪ :‬ليس للبطلن إليه سبيل ؛‬
‫ن َ‬
‫خل ِ‬
‫ن ي َد َي ْهِ َول ِ‬
‫ل ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن ب َي ْ ِ‬
‫لنه منزل من رب العالمين ؛ ولهذا قال ‪َ } :‬تنزي ٌ‬
‫ميدٍ { أي ‪:‬‬
‫ح ِ‬
‫ح ِ‬
‫ل ِ‬
‫كيم ٍ َ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫حكيم في أقواله وأفعاله ‪ ،‬حميد بمعنى محمود ‪ ،‬أي ‪ :‬في جميع ما يأمر به‬
‫وينهى عنه الجميع محمودة عواقبه وغاياته‪.‬‬
‫ن قَب ْل ِ َ‬
‫ل لَ َ‬
‫ما قَد ْ ِقي َ‬
‫قا ُ‬
‫ك { قال قتادة ‪،‬‬
‫ما ي ُ َ‬
‫ل ِ‬
‫ل ِللّر ُ‬
‫ك ِإل َ‬
‫ثم قال ‪َ } :‬‬
‫م ْ‬
‫س ِ‬
‫والسدي ‪ ،‬وغيرهما ‪ :‬ما يقال لك من التكذيب إل كما قد قيل للرسل من‬
‫قبلك ‪ ،‬فكما قد كذبت فقد كذبوا ‪ ،‬وكما صبروا على أذى قومهم لهم ‪ ،‬فاصبر‬
‫أنت على أذى قومك لك‪ .‬وهذا اختيار ابن جرير ‪ ،‬ولم يحك هو ‪ ،‬ول ابن أبي‬
‫حاتم غيره‪.‬‬
‫َ‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫كل ُ‬
‫س[ { )‪ (2‬أي ‪ :‬لمن تاب إليه } وَُذو‬
‫مغْ ِ‬
‫وقوله ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫ذو َ‬
‫فَرةٍ ]ِللّنا ِ‬
‫ب أ َِليم ٍ { أي ‪ :‬لمن استمر على كفره ‪ ،‬وطغيانه ‪ ،‬وعناده ‪ ،‬وشقاقه‬
‫ع َ‬
‫ِ‬
‫قا ٍ‬
‫ومخالفته‪.‬‬
‫قال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا موسى بن إسماعيل ‪ ،‬حدثنا حماد ‪ ،‬عن‬
‫ن‬
‫علي بن زيد )‪ (3‬عن سعيد بن المسيب قال ‪ :‬لما نزلت هذه الية ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫َرب ّ َ‬
‫ك لَ ُ‬
‫فر )‪ (4‬الله‬
‫فَرةٍ { قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬لول غَ ْ‬
‫مغْ ِ‬
‫ذو َ‬
‫ش ‪ ،‬ولول وعيده وعقابه لتكل كل أحد" )‪.(5‬‬
‫وتجاوزه ما هََنأ أحدا العي ُ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪ ،‬س ‪ ،‬أ ‪" :‬مهددا"‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬روى ابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪ ،‬س ‪ ،‬أ ‪" :‬عفو"‪.‬‬
‫)‪ (5‬إسناده مرسل ‪ ،‬وعلي بن زيد متفق على ضعفه‪.‬‬
‫) ‪(7/183‬‬
‫قاُلوا ل َوَل فُصل َت آ َيات َ َ‬
‫َ‬
‫ي قُ ْ‬
‫ن‬
‫مّيا ل َ َ‬
‫ل هُوَ ل ِل ّ ِ‬
‫ج ِ‬
‫ج ِ‬
‫ه أأعْ َ‬
‫جعَل َْناه ُ قُْرآ ًَنا أعْ َ‬
‫وَل َوْ َ‬
‫ّ ْ َ ُ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ي وَعََرب ِ ّ‬
‫م ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مى أول َئ ِ َ‬
‫ك‬
‫ش َ‬
‫ن َل ي ُؤْ ِ‬
‫فاٌء َوال ّ ِ‬
‫دى وَ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫مُنوا هُ ً‬
‫م عَ ً‬
‫م وَقٌْر وَهُوَ عَل َي ْهِ ْ‬
‫ن ِفي آَذان ِهِ ْ‬
‫آ َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ة‬
‫ن ب َِعيد ٍ )‪ (44‬وَل َ َ‬
‫ب َفا ْ‬
‫م ٌ‬
‫خت ُل ِ َ‬
‫ن ِ‬
‫سى ال ْك َِتا َ‬
‫ي َُناد َوْ َ‬
‫مو َ‬
‫ف ِفيهِ وَل َوَْل ك َل ِ َ‬
‫قد ْ آت َي َْنا ُ‬
‫ن َ‬
‫كا ٍ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫في َ‬
‫ب )‪(45‬‬
‫ن َرب ّك ل ُ‬
‫سب َ َ‬
‫شك ِ‬
‫مل ِ‬
‫ق ِ‬
‫ت ِ‬
‫َ‬
‫ه ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫م وَإ ِن ّهُ ْ‬
‫ي ب َي ْن َهُ ْ‬
‫ق ْ‬
‫ري ٍ‬
‫ض َ‬
‫م ْ‬
‫م ِ‬

‫قاُلوا ل َول فُصل َت آيات َ َ‬
‫َ‬
‫ي قُ ْ‬
‫مّيا ل َ َ‬
‫ج ِ‬
‫ج ِ‬
‫ه أأعْ َ‬
‫جعَل َْناه ُ قُْرآًنا أعْ َ‬
‫} وَل َوْ َ‬
‫ّ ْ َ ُ ُ‬
‫ل هُوَ‬
‫ي وَعََرب ِ ّ‬
‫م ّ‬
‫ْ‬
‫مى‬
‫ش َ‬
‫ن ل ي ُؤْ ِ‬
‫فاٌء َوال ّ ِ‬
‫دى وَ ِ‬
‫ل ِل ّ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫مُنوا هُ ً‬
‫م عَ ً‬
‫م وَقٌْر وَهُوَ عَل َي ْهِ ْ‬
‫ن ِفي آَذان ِهِ ْ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫م َ‬
‫ُأول َئ ِ َ‬
‫ول‬
‫ن ب َِعيد ٍ )‪ (44‬وَل َ َ‬
‫ب َفا ْ‬
‫خت ُل ِ َ‬
‫ن ِ‬
‫سى ال ْك َِتا َ‬
‫ك ي َُناد َوْ َ‬
‫مو َ‬
‫قد ْ آت َي َْنا ُ‬
‫ن َ‬
‫ف ِفيهِ وَل َ ْ‬
‫كا ٍ‬
‫م ْ‬
‫ش ّ‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫في َ‬
‫ب )‪{ (45‬‬
‫ك لَ ُ‬
‫سب َ َ‬
‫م ٌ‬
‫ك ِ‬
‫م لَ ِ‬
‫ق ِ‬
‫ت ِ‬
‫ة َ‬
‫ه ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫م وَإ ِن ّهُ ْ‬
‫ي ب َي ْن َهُ ْ‬
‫ق ْ‬
‫ك َل ِ َ‬
‫ري ٍ‬
‫ض َ‬
‫م ْ‬
‫م ِ‬
‫لما ذكر تعالى القرآن وفصاحته وبلغته ‪ ،‬وإحكامه في لفظه ومعناه ‪ ،‬ومع‬
‫هذا لم يؤمن به المشركون ‪ ،‬نبه على أن كفرهم به كفر عناد وتعنت ‪ ،‬كما‬
‫قال ‪ } :‬ول َو نزل ْناه عََلى بعض العْجمين فَ َ َ‬
‫ما َ‬
‫ن{‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫كاُنوا ب ِهِ ُ‬
‫م َ‬
‫قَرأه ُ عَل َي ْهِ ْ‬
‫َ ُ‬
‫مِني َ‬
‫َ ِ َ‬
‫َ ْ‬
‫َْ ِ‬
‫]الشعراء ‪ .[199 ، 198 :‬وكذلك لو أنزل القرآن كله بلغة العجم ‪ ،‬لقالوا‬
‫على وجه التعنت والعناد ‪ } :‬ل َول فُصل َت آيات َ َ‬
‫ي { أي ‪ :‬لقالوا ‪:‬‬
‫ج ِ‬
‫ه أأعْ َ‬
‫ّ ْ َ ُ ُ‬
‫ي وَعََرب ِ ّ‬
‫م ّ‬
‫ْ‬
‫هل أنزل مفصل بلغة العرب ‪ ،‬ولنكروا ذلك وقالوا ‪ :‬أعجمي وعربي ؟ أي ‪:‬‬
‫كيف ينزل كلم أعجمي على مخاطب عربي ل يفهمه‪.‬‬
‫هكذا ُروي هذا المعنى عن ابن عباس ‪ ،‬ومجاهد ‪ ،‬وعكرمة ‪ ،‬وسعيد بن جبير ‪،‬‬
‫والسدي ‪ ،‬وغيرهم‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ي { أي ‪ :‬هل أنزل‬
‫ج ِ‬
‫ه أأعْ َ‬
‫ت آَيات ُ ُ‬
‫صل ْ‬
‫ول ف ّ‬
‫ي وَعََرب ِ ّ‬
‫م ّ‬
‫وقيل ‪ :‬المراد بقولهم ‪ } :‬ل ْ‬
‫بعضها بالعجمي ‪ ،‬وبعضها بالعربي‪.‬‬
‫هذا قول الحسن البصري ‪ ،‬وكان يقرؤها كذلك بل استفهام في قوله‬
‫َ‬
‫ي { وهو رواية عن سعيد بن جبير وهو في ]التعنت و[ )‪ (1‬العناد‬
‫ج ِ‬
‫} أعْ َ‬
‫م ّ‬
‫أبلغ‪.‬‬
‫ثم قال تعالى ‪ } :‬قُ ْ‬
‫فاٌء { أي ‪ :‬قل يا محمد ‪ :‬هذا‬
‫ش َ‬
‫دى وَ ِ‬
‫ل هُوَ ل ِل ّ ِ‬
‫مُنوا هُ ً‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫القرآن لمن آمن به هدى لقلبه وشفاء لما في الصدور من الشكوك )‪(2‬‬
‫م وَقٌْر { أي ‪ :‬ل يفهمون ما فيه ‪،‬‬
‫ن ل ي ُؤْ ِ‬
‫والريب ‪َ } ،‬وال ّ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ن ِفي آَذان ِهِ ْ‬
‫ذي َ‬
‫مى { أي ‪ :‬ل يهتدون إلى ما فيه من البيان كما قال تعالى ‪:‬‬
‫م عَ ً‬
‫} وَهُوَ عَل َي ْهِ ْ‬
‫زيد ُ ال ّ‬
‫} وَُننز ُ‬
‫ن ِإل‬
‫ش َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫م ٌ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ما هُوَ ِ‬
‫ل ِ‬
‫فاٌء وََر ْ‬
‫ة ل ِل ْ ُ‬
‫ح َ‬
‫ن َ‬
‫مي َ‬
‫مِني َ‬
‫قْرآ ِ‬
‫م َ‬
‫ن َول ي َ ِ‬
‫ساًرا { ]السراء ‪.[82 :‬‬
‫َ‬
‫خ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ب َِعيد ٍ { قال مجاهد ‪ :‬يعني بعيد من قلوبهم‪.‬‬
‫ن ِ‬
‫} أولئ ِك ي َُناد َوْ َ‬
‫ن َ‬
‫مكا ٍ‬
‫م ْ‬
‫قال ابن جرير ‪ :‬معناه ‪ :‬كأن من يخاطبهم يناديهم )‪ (3‬من مكان بعيد ‪ ،‬ل‬
‫يفهمون ما يقول )‪.(4‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫نك َ‬
‫ل ال ِ‬
‫مثل ال ِ‬
‫معُ‬
‫ما ل ي َ ْ‬
‫س َ‬
‫ذي ي َن ْعِقُ ب ِ َ‬
‫فُروا ك َ‬
‫قلت ‪ :‬وهذا كقوله تعالى ‪ } :‬وَ َ‬
‫مث ِ‬
‫ذي َ‬
‫ُ‬
‫ن { ]البقرة ‪.[171 :‬‬
‫ِإل د ُ َ‬
‫م ل ي َعْ ِ‬
‫قلو َ‬
‫عاًء وَن ِ َ‬
‫ي فَهُ ْ‬
‫م عُ ْ‬
‫م ب ُك ْ ٌ‬
‫ص ّ‬
‫داًء ُ‬
‫م ٌ‬
‫وقال الضحاك ‪ :‬ينادون يوم القيامة بأشنع أسمائهم‪.‬‬
‫وقال السدي ‪ :‬كان عمر بن الخطاب ]رضي الله عنه[ )‪ (5‬جالسا عند رجل‬
‫م تلبي ؟ هل رأيت‬
‫من المسلمين يقضي ‪ ،‬إذ قال ‪ :‬يا لّبيكاه‪ .‬فقال عمر ‪ :‬ل ِ َ‬
‫أحدا ‪ ،‬أو دعاك أحد ؟ قال ‪ :‬دعاني داع من وراء )‪ (6‬البحر‪ .‬فقال عمر ‪:‬‬
‫أولئك ينادون من مكان بعيد‪ .‬رواه ابن أبي حاتم‪.‬‬
‫ف ِفيهِ { أي ‪ :‬كذب وأوذي ‪،‬‬
‫وقوله ‪ } :‬وَل َ َ‬
‫ب َفا ْ‬
‫خت ُل ِ َ‬
‫سى ال ْك َِتا َ‬
‫مو َ‬
‫قد ْ آت َي َْنا ُ‬
‫ُ‬
‫ة‬
‫م ٌ‬
‫صب ََر أوُلو ال ْعَْزم ِ ِ‬
‫ن الّر ُ‬
‫ول ك َل ِ َ‬
‫صب ِْر ك َ َ‬
‫ما َ‬
‫} َفا ْ‬
‫ل { ]الحقاف ‪ } .[35 :‬وَل َ ْ‬
‫س ِ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مى { ]الشورى ‪ [14 :‬بتأخير‬
‫سب َ َ‬
‫ت ِ‬
‫ن َرب ّك إ ِلى أ َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫س ّ‬
‫ل ُ‬
‫ق ْ‬
‫ج ٍ‬
‫م ْ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من ت ‪ ،‬س‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬الشرك"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬يدعوهم"‪.‬‬
‫)‪ (4‬تفسير الطبري )‪.(24/81‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من ت‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪ ،‬س ‪ ،‬أ ‪" :‬خلف"‪.‬‬

‫) ‪(7/184‬‬
‫فسه وم َ‬
‫ما َرب ّ َ‬
‫م َ‬
‫ك ب ِظ َّلم ٍ ل ِل ْعَِبيد ِ )‪(46‬‬
‫ن عَ ِ‬
‫صال ِ ً‬
‫نأ َ‬
‫ساَء فَعَل َي َْها وَ َ‬
‫َ‬
‫ل َ‬
‫حا فَل ِن َ ْ ِ ِ َ َ ْ‬
‫م ْ‬
‫م { أي ‪ :‬لعجل لهم العذاب ‪ ،‬بل لهم‬
‫الحساب إلى يوم المعاد ‪ } ،‬ل َ ُ‬
‫ق ِ‬
‫ي ب َي ْن َهُ ْ‬
‫ض َ‬
‫ش ّ‬
‫في َ‬
‫ب { أي ‪ :‬وما كان‬
‫ك ِ‬
‫م لَ ِ‬
‫ه ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫موعد لن يجدوا من دونه موئل } وَإ ِن ّهُ ْ‬
‫ري ٍ‬
‫م ِ‬
‫تكذيبهم له عن بصيرة منهم لما قالوا ‪ ،‬بل كانوا شاكين فيما قالوا )‪ ، (1‬غير‬
‫محققين لشيء كانوا فيه‪ .‬هكذا وجهه ابن جرير ‪ ،‬وهو محتمل ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫فسه وم َ‬
‫ك بِ َ‬
‫ما َرب ّ َ‬
‫م َ‬
‫ظلم ٍ ل ِل ْعَِبيد ِ )‪{ (46‬‬
‫ن عَ ِ‬
‫صال ِ ً‬
‫نأ َ‬
‫ساَء فَعَل َي َْها وَ َ‬
‫} َ‬
‫ل َ‬
‫حا فَل ِن َ ْ ِ ِ َ َ ْ‬
‫م ْ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪ ،‬س ‪" :‬قالوه"‪.‬‬
‫) ‪(7/185‬‬
‫خرج من ث َمرات م َ‬
‫م ُ‬
‫ن أ ُن َْثى‬
‫إ ِل َي ْهِ ي َُرد ّ ِ‬
‫ل ِ‬
‫ح ِ‬
‫ما ِ‬
‫ما ت َ ْ‬
‫م ال ّ‬
‫مَها وَ َ‬
‫ن أك ْ َ‬
‫ساعَةِ وَ َ‬
‫عل ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫ما ت َ ْ ُ ُ ِ ْ َ َ ٍ ِ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫شَر َ‬
‫كاِئي َقاُلوا آذ َّنا َ‬
‫ن َ‬
‫ن ُ‬
‫شِهيد ٍ )‬
‫مّنا ِ‬
‫ما ِ‬
‫ضعُ إ ِّل ب ِعِل ْ ِ‬
‫وََل ت َ َ‬
‫مهِ وَي َوْ َ‬
‫ك َ‬
‫م ي َُناِديهِ ْ‬
‫م ْ‬
‫م أي ْ َ‬
‫ما َ‬
‫ن قَب ْ ُ‬
‫ض ّ‬
‫ص )‪(48‬‬
‫كاُنوا ي َد ْ ُ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫ن ِ‬
‫عو َ‬
‫‪ (47‬وَ َ‬
‫ن َ‬
‫ما ل َهُ ْ‬
‫ل وَظ َّنوا َ‬
‫م َ‬
‫ل عَن ْهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫حي ٍ‬
‫خرج من ث َمرات م َ‬
‫م ُ‬
‫ن أ ُن َْثى‬
‫} إ ِل َي ْهِ ي َُرد ّ ِ‬
‫ل ِ‬
‫ح ِ‬
‫ما ِ‬
‫ما ت َ ْ‬
‫م ال ّ‬
‫مَها وَ َ‬
‫ن أك ْ َ‬
‫ساعَةِ وَ َ‬
‫عل ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫ما ت َ ْ ُ ُ ِ ْ َ َ ٍ ِ ْ‬
‫َ‬
‫شَر َ‬
‫كاِئي َقاُلوا آذ َّنا َ‬
‫ن َ‬
‫ن ُ‬
‫شِهيد ٍ )‬
‫مّنا ِ‬
‫ما ِ‬
‫ضعُ ِإل ب ِعِل ْ ِ‬
‫َول ت َ َ‬
‫مهِ وَي َوْ َ‬
‫ك َ‬
‫م ي َُناِديهِ ْ‬
‫م ْ‬
‫م أي ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن قَب ْ ُ‬
‫ض ّ‬
‫ص )‪{ (48‬‬
‫ما كاُنوا ي َد ْ ُ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫ن ِ‬
‫عو َ‬
‫‪ (47‬وَ َ‬
‫ن َ‬
‫ما لهُ ْ‬
‫ل وَظّنوا َ‬
‫م َ‬
‫ل عَن ْهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫حي ٍ‬
‫م َ‬
‫سهِ { أي ‪ :‬إنما يعود نفع ذلك على‬
‫حا فَل ِن َ ْ‬
‫ف ِ‬
‫ن عَ ِ‬
‫صال ِ ً‬
‫يقول تعالى ‪َ } :‬‬
‫ل َ‬
‫م ْ‬
‫نفسه ‪ } ،‬وم َ‬
‫َ‬
‫ما َرب ّكَ‬
‫َ‬
‫نأ َ‬
‫ساَء فعَلي َْها { أي ‪ :‬إنما يرجع وبال ذلك عليه ‪ } ،‬وَ َ‬
‫َ َ ْ‬
‫بِ َ‬
‫ظلم ٍ ل ِل ْعَِبيد ِ { أي ‪ :‬ل يعاقب أحدا إل بذنب ‪ ،‬ول يعذب أحدا إل بعد قيام‬
‫الحجة عليه ‪ ،‬وإرسال الرسول إليه‪.‬‬
‫ساعَةِ { أي ‪ :‬ل يعلم ذلك أحد سواه ‪ ،‬كما قال‬
‫ثم قال ‪ } :‬إ ِل َي ْهِ ي َُرد ّ ِ‬
‫م ال ّ‬
‫عل ْ ُ‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬وهو سيد البشر لجبريل وهو من سادات الملئكة ‪-‬‬
‫حين سأله عن الساعة ‪ ،‬فقال ‪" :‬ما المسئول عنها بأعلم من السائل" ‪ ،‬وكما‬
‫)‪ (1‬قال تعالى ‪ } :‬إ َِلى َرب ّ َ‬
‫جّليَها‬
‫من ْت ََها َ‬
‫ها { ]النازعات ‪ ، [44 :‬وقال } ل ي ُ َ‬
‫ك ُ‬
‫ل ِوَقْت َِها ِإل هُوَ { ]العراف ‪.[187 :‬‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م ُ‬
‫ضعُ ِإل‬
‫ما ت َ ْ‬
‫ل ِ‬
‫ح ِ‬
‫ما ِ‬
‫ت ِ‬
‫مَرا ٍ‬
‫ج ِ‬
‫ن أن َْثى َول ت َ َ‬
‫ما ت َ ْ‬
‫خُر ُ‬
‫مَها وَ َ‬
‫ن أك ْ َ‬
‫ن ثَ َ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫مهِ { أي ‪ :‬الجميع بعلمه ‪ ،‬ل يعزب عن علمه )‪ (2‬مثقال ذرة في الرض‬
‫ب ِعِل ْ ِ‬
‫ق ُ‬
‫مَها { ]النعام‬
‫س ُ‬
‫ط ِ‬
‫ما ت َ ْ‬
‫ن وََرقَةٍ ِإل ي َعْل َ ُ‬
‫ول في السماء‪ .‬وقد قال تعالى ‪ } :‬وَ َ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫لك ّ‬
‫م ُ‬
‫ما‬
‫ح ِ‬
‫ض الْر َ‬
‫ما ت َ ْ‬
‫حا ُ‬
‫م وَ َ‬
‫ل أن َْثى وَ َ‬
‫م َ‬
‫‪ ، [59 :‬وقال جلت عظمته ‪ } :‬ي َعْل َ ُ‬
‫ما ت َِغي ُ‬
‫ت َْزَداد ُ وَك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫ر‬
‫م ْ‬
‫يٍء ِ‬
‫مُر ِ‬
‫عن ْد َه ُ ب ِ ِ‬
‫ق َ‬
‫معَ ّ‬
‫ن ُ‬
‫ما ي ُعَ ّ‬
‫دارٍ { ]الرعد ‪ ، [8 :‬وقال } وَ َ‬
‫م ْ‬
‫ش ْ‬
‫م ٍ‬
‫ن ذ َل ِ َ‬
‫سيٌر { ]فاطر ‪.[11 :‬‬
‫َول ي ُن ْ َ‬
‫ك عََلى الل ّهِ ي َ ِ‬
‫ص ِ‬
‫ب إِ ّ‬
‫ن عُ ُ‬
‫مرِهِ ِإل ِفي ك َِتا ٍ‬
‫ق ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ُ‬
‫شَركاِئي { أي ‪ :‬يوم القيامة ينادي الله‬
‫وقوله ‪ } :‬وَي َوْ َ‬
‫م ي َُناِديهِ ْ‬
‫م أي ْ َ‬
‫المشركين على رءوس الخلئق ‪ :‬أين شركائي الذين عبدتموهم معي ؟‬
‫} َقاُلوا آذ َّنا َ‬
‫ن َ‬
‫شِهيد ٍ { أي ‪ :‬ليس أحد منا‬
‫مّنا ِ‬
‫ما ِ‬
‫ك { أي ‪ :‬أعلمناك ‪َ } ،‬‬
‫م ْ‬
‫اليوم يشهد أن معك شريكا ‪،‬‬
‫ما َ‬
‫ن قَب ْ ُ‬
‫ض ّ‬
‫ل { أي ‪ :‬ذهبوا فلم ينفعوهم ‪ } ،‬وَظ َّنوا‬
‫كاُنوا ي َد ْ ُ‬
‫ن ِ‬
‫عو َ‬
‫} وَ َ‬
‫م َ‬
‫ل عَن ْهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ص { أي ‪ :‬وظن المشركون يوم القيامة ‪ ،‬وهذا بمعنى‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫ن َ‬
‫ما ل َهُ ْ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫حي ٍ‬
‫َ‬
‫ص { أي ‪ :‬ل محيد لهم عن عذاب الله ‪ ،‬كقوله‬
‫حي‬
‫م‬
‫ن‬
‫م‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ما‬
‫}‬
‫‪،‬‬
‫اليقين‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ َ‬
‫َ ُ ْ‬
‫ٍ‬

‫َ‬
‫َ‬
‫صرًِفا‬
‫واقُِعو َ‬
‫ج ُ‬
‫مو َ‬
‫م ْ‬
‫دوا عَن َْها َ‬
‫م يَ ِ‬
‫ها وَل َ ْ‬
‫م ُ‬
‫ن الّناَر فَظ َّنوا أن ّهُ ْ‬
‫جرِ ُ‬
‫تعالى ‪ } :‬وََرأى ال ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫{ ]الكهف ‪.[53 :‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬ولهذا"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬عمله"‪.‬‬
‫) ‪(7/185‬‬
‫َل ي َ‬
‫س قَُنو ٌ‬
‫ه ال ّ‬
‫ن‬
‫عاِء ال ْ َ‬
‫ن دُ َ‬
‫ن ِ‬
‫خي ْرِ وَإ ِ ْ‬
‫سا ُ‬
‫سأ ُ‬
‫م ّ‬
‫م اْل ِن ْ َ‬
‫َ ْ‬
‫س ُ‬
‫ن َ‬
‫شّر فَي َُئو ٌ‬
‫ط )‪ (49‬وَل َئ ِ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن هَ َ‬
‫ة‬
‫ه لي َ ُ‬
‫م ً‬
‫ساعَ َ‬
‫م ً‬
‫مّنا ِ‬
‫ة ِ‬
‫ن ب َعْد ِ َ‬
‫أذ َقَْناه ُ َر ْ‬
‫ن ال ّ‬
‫م ّ‬
‫ة َقائ ِ َ‬
‫ذا ِلي وَ َ‬
‫ست ْ ُ‬
‫ضّراَء َ‬
‫ح َ‬
‫ما أظ ّ‬
‫قول ّ‬
‫م ْ‬
‫مُلوا‬
‫ن كَ َ‬
‫ن ِلي ِ‬
‫ما عَ ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫عن ْد َه ُ ل َل ْ ُ‬
‫ت إ َِلى َرّبي إ ِ ّ‬
‫ح ْ‬
‫فُروا ب ِ َ‬
‫جعْ ُ‬
‫ن ُر ِ‬
‫ذي َ‬
‫سَنى فَل َن ُن َب ّئ َ ّ‬
‫وَل َئ ِ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن عَ َ‬
‫ذي َ‬
‫جان ِب ِهِ‬
‫ب غَِلي ٍ‬
‫م ِ‬
‫وَل َن ُ ِ‬
‫ض وَن َأى ب ِ َ‬
‫مَنا عََلى اْل ِن ْ َ‬
‫ظ )‪ (50‬وَإ َِذا أن ْعَ ْ‬
‫قن ّهُ ْ‬
‫ن أعَْر َ‬
‫ذا ٍ‬
‫سا ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ض )‪ (51‬قُ ْ‬
‫شّر فَ ُ‬
‫ه ال ّ‬
‫م‬
‫ذو د ُ َ‬
‫ن ِ‬
‫ن ِ‬
‫كا َ‬
‫م إِ ْ‬
‫م ّ‬
‫عن ْدِ الل ّهِ ث ُ ّ‬
‫ل أَرأي ْت ُ ْ‬
‫س ُ‬
‫وَإ َِذا َ‬
‫م ْ‬
‫عاٍء عَ ِ‬
‫ري ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ض ّ‬
‫ق‬
‫ش َ‬
‫كَ َ‬
‫ن هُوَ ِفي ِ‬
‫ل ِ‬
‫نأ َ‬
‫ق ب َِعيد ٍ )‪َ (52‬‬
‫ريهِ ْ‬
‫م ّ‬
‫م ب ِهِ َ‬
‫فْرت ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫سن ُ ِ‬
‫م آَيات َِنا ِفي الفا ِ‬
‫قا ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ف ب َِرب ّ َ‬
‫ه عََلى ك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫يٍء‬
‫وَِفي أن ْ ُ‬
‫ف ِ‬
‫م ي َك ْ ِ‬
‫ه ال ْ َ‬
‫م َ‬
‫ك أن ّ ُ‬
‫حقّ أوَل َ ْ‬
‫م أن ّ ُ‬
‫ن ل َهُ ْ‬
‫سهِ ْ‬
‫ش ْ‬
‫حّتى ي َت َب َي ّ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ه ب ِكل َ‬
‫َ‬
‫حيط )‪(54‬‬
‫ن لِ َ‬
‫م ِ‬
‫مْري َةٍ ِ‬
‫م ِفي ِ‬
‫يٍء ُ‬
‫م أل إ ِن ّ ُ‬
‫قاِء َرب ّهِ ْ‬
‫شِهيد ٌ )‪ (53‬أل إ ِن ّهُ ْ‬
‫ش ْ‬
‫م ْ‬
‫}لي َ‬
‫س قَُنو ٌ‬
‫ه ال ّ‬
‫ن‬
‫عاِء ال ْ َ‬
‫ن دُ َ‬
‫ن ِ‬
‫خي ْرِ وَإ ِ ْ‬
‫سا ُ‬
‫سأ ُ‬
‫م ّ‬
‫م الن ْ َ‬
‫َ ْ‬
‫س ُ‬
‫ن َ‬
‫شّر فَي َُئو ٌ‬
‫ط )‪ (49‬وَل َئ ِ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن هَ َ‬
‫ة‬
‫ه لي َ ُ‬
‫م ً‬
‫ساعَ َ‬
‫م ً‬
‫مّنا ِ‬
‫ة ِ‬
‫ن ب َعْد ِ َ‬
‫أذ َقَْناه ُ َر ْ‬
‫ن ال ّ‬
‫م ّ‬
‫ة َقائ ِ َ‬
‫ذا ِلي وَ َ‬
‫ست ْ ُ‬
‫ضّراَء َ‬
‫ح َ‬
‫ما أظ ّ‬
‫قول ّ‬
‫م ْ‬
‫مُلوا‬
‫ن كَ َ‬
‫ن ِلي ِ‬
‫ما عَ ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫عن ْد َه ُ ل َل ْ ُ‬
‫ت إ َِلى َرّبي إ ِ ّ‬
‫ح ْ‬
‫فُروا ب ِ َ‬
‫جعْ ُ‬
‫ن ُر ِ‬
‫ذي َ‬
‫سَنى فَل َن ُن َب ّئ َ ّ‬
‫وَل َئ ِ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن عَ َ‬
‫ذي َ‬
‫جان ِب ِهِ‬
‫ب غَِلي ٍ‬
‫م ِ‬
‫وَل َن ُ ِ‬
‫ض وَن َأى ب ِ َ‬
‫مَنا عََلى الن ْ َ‬
‫ظ )‪ (50‬وَإ َِذا أن ْعَ ْ‬
‫قن ّهُ ْ‬
‫ن أعَْر َ‬
‫ذا ٍ‬
‫سا ِ‬
‫م ْ‬
‫شّر فَ ُ‬
‫ه ال ّ‬
‫ض )‪{ (51‬‬
‫ذو د ُ َ‬
‫م ّ‬
‫س ُ‬
‫وَإ َِذا َ‬
‫عاٍء عَ ِ‬
‫ري ٍ‬
‫ّ‬
‫مل النسان من دعائه رّبه بالخير ‪ -‬وهو ‪ :‬المال ‪ ،‬وصحة‬
‫يقول تعالى ‪ :‬ل ي َ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫س‬
‫الجسم ‪ ،‬وغير ذلك ‪ -‬وإن مسه الشر ‪ -‬وهو البلء أو الفقر ‪ } -‬في َئو ٌ‬
‫قَُنو ٌ‬
‫ط { أي ‪ :‬يقع في ذهنه أنه ل يتهيأ له بعد هذا خير‪.‬‬
‫َ‬
‫ن هَ َ‬
‫ذا ِلي { أي ‪ :‬إذا أصابه‬
‫ه ل َي َ ُ‬
‫م ً‬
‫مّنا ِ‬
‫ة ِ‬
‫ن ب َعْد ِ َ‬
‫ن أذ َقَْناه ُ َر ْ‬
‫م ّ‬
‫ست ْ ُ‬
‫ضّراَء َ‬
‫ح َ‬
‫قول َ ّ‬
‫م ْ‬
‫} وَل َئ ِ ْ‬
‫خير ورزق بعد ما كان في شدة ليقولن ‪ :‬هذا لي ‪ ،‬إني كنت أستحقه عند ربي‬
‫َ‬
‫ول‬
‫ة { أي ‪ :‬يكفر بقيام الساعة ‪ ،‬أي ‪ :‬لجل أنه ُ‬
‫م ً‬
‫ساعَ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ة َقائ ِ َ‬
‫‪ } ،‬وَ َ‬
‫خ ّ‬
‫ما أظ ُ ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫نعمة يفخر ‪ ،‬ويبطر ‪ ،‬ويكفر ‪ ،‬كما قال تعالى ‪َ } :‬‬
‫ن‬
‫ن لي َطَغى أ ْ‬
‫سا َ‬
‫كل إ ِ ّ‬
‫ن الن ْ َ‬
‫ست َغَْنى { ]العلق ‪.[7 ، 6 :‬‬
‫َرآهُ ا ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م معاد‬
‫ن ِلي ِ‬
‫عن ْد َه ُ لل ُ‬
‫ت إ ِلى َرّبي إ ِ ّ‬
‫ح ْ‬
‫سَنى { أي ‪ :‬ولئن كان ث َ ّ‬
‫جعْ ُ‬
‫ن ُر ِ‬
‫} وَل َئ ِ ْ‬
‫ن إلي ربي ‪ ،‬كما أحسن إلي في هذه الدار ‪ ،‬يتمنى على الله ‪ ،‬عز‬
‫فلُيحسن َ ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فُروا‬
‫نك َ‬
‫ن ال ِ‬
‫ذي َ‬
‫وجل ‪ ،‬مع إساءته العمل وعدم اليقين‪ .‬قال تعالى ‪ } :‬فَلن ُن َب ّئ َ ّ‬
‫ن عَ َ‬
‫ظ { يتهدد تعالى من كان هذا عمله‬
‫ذي َ‬
‫ب غَِلي ٍ‬
‫م ِ‬
‫مُلوا وَل َن ُ ِ‬
‫ما عَ ِ‬
‫قن ّهُ ْ‬
‫بِ َ‬
‫ذا ٍ‬
‫م ْ‬
‫واعتقاده بالعقاب والنكال‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جان ِب ِهِ { أي ‪ :‬أعرض عن‬
‫ض وَن َأى ب ِ َ‬
‫مَنا عََلى الن ْ َ‬
‫ثم قال ‪ } :‬وَإ َِذا أن ْعَ ْ‬
‫ن أعَْر َ‬
‫سا ِ‬
‫الطاعة ‪ ،‬واستكبر عن النقياد لوامر الله ‪ ،‬عز وجل ‪ ،‬كقوله تعالى ‪ } :‬فَت َوَّلى‬
‫ب ُِرك ْن ِهِ { ]الذاريات ‪.[39 :‬‬
‫شّر { أي ‪ :‬الشدة ‪ } ،‬فَ ُ‬
‫ه ال ّ‬
‫ض { أي ‪ :‬يطيل المسألة‬
‫ذو د ُ َ‬
‫م ّ‬
‫س ُ‬
‫} وَإ َِذا َ‬
‫عاٍء عَ ِ‬
‫ري ٍ‬
‫في الشيء الواحد فالكلم العريض ‪ :‬ما طال لفظه وقل معناه ‪ ،‬والوجيز ‪:‬‬
‫عاَنا‬
‫ضّر د َ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫سا َ‬
‫س الن ْ َ‬
‫عكسه ‪ ،‬وهو ‪ :‬ما قل ودل‪ .‬وقد قال تعالى ‪ } :‬وَإ َِذا َ‬
‫م َّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما ك َ َ‬
‫ضّر‬
‫ش ْ‬
‫جن ْب ِهِ أ َوْ َقا ِ‬
‫م ي َد ْعَُنا إ ِلى ُ‬
‫مّر ك َأ ْ‬
‫ه ُ‬
‫ع ً‬
‫لِ َ‬
‫نل ْ‬
‫ضّرهُ َ‬
‫فَنا عَن ْ ُ‬
‫ما )‪ (1‬فَل َ ّ‬
‫دا أوْ َقائ ِ ً‬
‫ه { ]يونس ‪.[12 :‬‬
‫م ّ‬
‫س ُ‬
‫َ‬

‫فرتم به م َ‬
‫} قُ ْ َ َ‬
‫ن َ‬
‫ض ّ‬
‫ق‬
‫ش َ‬
‫ن ِ‬
‫ن هُوَ ِفي ِ‬
‫ل ِ‬
‫ن ِ‬
‫نأ َ‬
‫كا َ‬
‫م إِ ْ‬
‫م ّ‬
‫عن ْدِ الل ّهِ ث ُ ّ‬
‫ل أَرأي ْت ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫م كَ َ ْ ُ ْ ِ ِ َ ْ‬
‫م ْ‬
‫قا ٍ‬
‫فسهم حتى يتبين ل َه َ‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ه ال ْ َ‬
‫ب َِعيد ٍ )‪َ (52‬‬
‫ح ّ‬
‫م أن ّ ُ‬
‫ق وَِفي أن ْ ُ ِ ِ ْ َ ّ َ َ َ ّ َ ُ ْ‬
‫ريهِ ْ‬
‫سن ُ ِ‬
‫م آَيات َِنا ِفي الَفا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قاِء‬
‫ن لِ َ‬
‫مْري َةٍ ِ‬
‫م ِفي ِ‬
‫م ي َك ْ ِ‬
‫يٍء شِهيد ٌ )‪ (53‬أل إ ِن ّهُ ْ‬
‫ف ب َِرب ّك أن ّ ُ‬
‫أوَل َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ه عَلى كل ش ْ‬
‫ربه َ‬
‫حي ٌ‬
‫ه ب ِك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫ط )‪{ (54‬‬
‫م ِ‬
‫يٍء ُ‬
‫م أل إ ِن ّ ُ‬
‫َ ِّ ْ‬
‫ش ْ‬
‫يقول تعالى ‪ :‬قل يا محمد لهؤلء المشركين المكذبين بالقرآن ‪ } :‬أ َرأ َ‬
‫ن‬
‫إ‬
‫م‬
‫ت‬
‫ي‬
‫َ ُْ ْ ِ ْ‬
‫َ‬
‫ن { هَ َ‬
‫م ب ِهِ { أي ‪ :‬كيف ت َُرون حالكم عند‬
‫م كَ َ‬
‫ذا ال ْ ُ‬
‫ن ِ‬
‫ن} ِ‬
‫قْرآ ُ‬
‫كا َ‬
‫فْرت ُ ْ‬
‫عن ْدِ الل ّهِ ث ُ ّ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ض ّ‬
‫ق ب َِعيد ٍ {‬
‫ش َ‬
‫ن هُوَ ِفي ِ‬
‫ل ِ‬
‫نأ َ‬
‫م ّ‬
‫الذي أنزله على رسوله ؟ ولهذا قال ‪َ } :‬‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫قا ٍ‬
‫؟‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪ ،‬س ‪" :‬أو قائما أو قاعدا" وهو خطأ‪.‬‬
‫) ‪(7/186‬‬
‫سَلك بعيد من الهدى‪.‬‬
‫م ْ‬
‫أي ‪ :‬في كفر وعناد ومشاقة للحق ‪ ،‬و َ‬
‫َ‬
‫م { أي ‪ :‬سنظهر لهم دللتنا‬
‫ق وَِفي أن ْ ُ‬
‫ف ِ‬
‫ثم قال ‪َ } :‬‬
‫سهِ ْ‬
‫ريهِ ْ‬
‫سن ُ ِ‬
‫م آَيات َِنا ِفي الَفا ِ‬
‫ججنا على كون القرآن حقا منزل من عند الله ‪ ،‬عز وجل ‪ ،‬على رسوله‬
‫ح َ‬
‫و ُ‬
‫َ‬
‫ق { ‪ ،‬من الفتوحات وظهور‬
‫فا‬
‫ال‬
‫في‬
‫}‬
‫خارجية‬
‫بدلئل‬
‫وسلم‬
‫عليه‬
‫الله‬
‫صلى‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫السلم على القاليم وسائر الديان‪.‬‬
‫در‬
‫قال )‪ (1‬مجاهد ‪ ،‬والحسن ‪ ،‬والسدي ‪ :‬ودلئل في أنفسهم ‪ ،‬قالوا ‪ :‬وقعة ب َ ْ‬
‫حّلت بهم ‪ ،‬نصر الله فيها محمدا‬
‫‪ ،‬وفتح مكة ‪ ،‬ونحو ذلك من الوقائع التي َ‬
‫حْزَبه‪.‬‬
‫وصحبه ‪ ،‬وخذل فيها الباطل و ِ‬
‫ويحتمل أن يكون المراد من ذلك ما النسان مركب منه وفيه وعليه من‬
‫المواد والخلط والهيئات العجيبة ‪ ،‬كما هو مبسوط في علم التشريح الدال‬
‫على حكمة الصانع تبارك وتعالى‪ .‬وكذلك ما هو مجبول عليه من الخلق‬
‫المتباينة ‪ ،‬من حسن وقبيح وبين ذلك ‪ ،‬وما هو متصرف فيه تحت القدار التي‬
‫حَيله ‪ ،‬وحذره أن يجوزها ‪ ،‬ول يتعداها ‪ ،‬كما أنشده‬
‫ل يقدر بحوله ‪ ،‬وقوته ‪ ،‬و ِ‬
‫ابن أبي الدنيا في كتابه "التفكر والعتبار" ‪ ،‬عن شيخه أبي جعفر القرشي ‪:‬‬
‫في َ‬
‫معْت ََبرا‪َ ...‬فانظ ُْر إلي ْ َ‬
‫معْت َب َُر‪...‬‬
‫ك فَ ِ‬
‫ك ُ‬
‫ت ُتريد ُ ُ‬
‫َوإَذا ن َظ َْر َ‬
‫ح في‪ ...‬الدنيا وك ُ ّ‬
‫موره عب َُر‪...‬‬
‫م ِ‬
‫صب ُ‬
‫لأ ُ‬
‫ت الذي ي ُ ْ‬
‫أن َ‬
‫سي وَي ُ ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫صك الك ِب َُر‪...‬‬
‫م است َ َ‬
‫قل ب ِش ْ‬
‫ت المصّر ُ‬
‫خ ِ‬
‫ن في ِ‬
‫ف كا َ‬
‫ر‪ ...‬ث ّ‬
‫أن َ‬
‫صغَ ٍ‬
‫شعُْر والب َ َ‬
‫قُته‪ ...‬ي َْنعاه منه ال ّ‬
‫شُر‪...‬‬
‫ت الذي ت َن َْعاه خل ْ َ‬
‫أن َ‬
‫ت الذي ت ُعْ َ‬
‫حذ َُر‪...‬‬
‫ب ال َ‬
‫سل َ َ‬
‫سَلب ل‪ ...‬ي ُْنجيه من أ ْ‬
‫ن يُ ْ‬
‫طى وَت ُ ْ‬
‫أن َ‬
‫ت الذي ل َ‬
‫قد َُر‪...‬‬
‫ماله ال َ‬
‫ه‪َ ...‬وأ َ‬
‫حقّ مْنه ب ِ َ‬
‫شيَء مْنه ل َ ُ‬
‫أن ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ف ب َِرب ّ َ‬
‫ه عَلى ك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫يٍء‬
‫م ي َك ْ ِ‬
‫ه ال َ‬
‫وقوله تعالى ‪َ } :‬‬
‫ك أن ّ ُ‬
‫حقّ أوَل ْ‬
‫م أن ّ ُ‬
‫ن لهُ ْ‬
‫ش ْ‬
‫حّتى ي َت َب َي ّ َ‬
‫َ‬
‫شِهيد ٌ { ؟ أي ‪ :‬كفى بالله )‪ (2‬شهيدا على أفعال عباده وأقوالهم ‪ ،‬وهو يشهد‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ما أنز َ‬
‫ه يَ ْ‬
‫ل‬
‫أن محم ً‬
‫شهَد ُ ب ِ َ‬
‫ن الل ُ‬
‫دا صادق فيما أخبر به عنه ‪ ،‬كما قال ‪ } :‬لك ِ ِ‬
‫إل َي َ َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ة يَ ْ‬
‫ن { ]النساء ‪.[166 :‬‬
‫ملئ ِك ُ‬
‫ه ب ِعِل ِ‬
‫دو َ‬
‫شهَ ُ‬
‫ِ ْ‬
‫مهِ َوال َ‬
‫ك أنزل َ ُ‬
‫َ‬
‫م { أي ‪ :‬في شك من قيام‬
‫ن لِ َ‬
‫مْري َةٍ ِ‬
‫م ِفي ِ‬
‫قاِء َرب ّهِ ْ‬
‫وقوله ‪ } :‬أل إ ِن ّهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫الساعة ؛ ولهذا ل يتفكرون فيه ‪ ،‬ول يعملون له ‪ ،‬ول يحذرون منه ‪ ،‬بل هو‬
‫عندهم هَد ٌَر ل يعبئون به وهو واقع ل ريب فيه وكائن ل محالة‪.‬‬
‫قال ابن أبي الدنيا ‪ :‬حدثنا أحمد بن إبراهيم ‪ ،‬حدثنا خلف بن تميم ‪ ،‬حدثنا عبد‬
‫صعد المنبر ‪،‬‬
‫الله بن محمد بن سعيد النصاري ‪ :‬أن عمر بن عبد العزيز َ‬
‫فحمد الله وأثنى عليه ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬أما بعد ‪ ،‬أيها الناس ‪ ،‬فإني لم أجمعكم لمر‬

‫أحدثه فيكم ‪ ،‬ولكن فكرت في هذا المر الذي أنتم إليه صائرون ‪ ،‬فعلمت أن‬
‫المصدق بهذا المر أحمق ‪ ،‬والمكذب به هالك ثم نزل‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬قاله"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬به"‪.‬‬
‫) ‪(7/187‬‬
‫ومعنى قوله ‪ ،‬رضي الله عنه ‪" :‬أن المصدق به أحمق" أي ‪ :‬لنه ل يعمل له‬
‫عمل مثله ‪ ،‬ول يحذر منه ول يخاف من هوله ‪ ،‬وهو مع ذلك مصدق به موقن‬
‫بوقوعه ‪ ،‬وهو مع ذلك يتمادى في لعبه وغفلته وشهواته وذنوبه ‪ ،‬فهو أحمق‬
‫بهذا العتبار ‪ ،‬والحمق في اللغة ‪ :‬ضعيف العقل‪.‬‬
‫وقوله ‪" :‬والمكذب به هالك" هذا واضح ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫ثم قال تعالى ‪ -‬مقررا على أنه على كل شيء قدير ‪ ،‬وبكل شيء محيط ‪،‬‬
‫َ‬
‫ه ب ِك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫يٍء‬
‫وإقامة الساعة لديه يسير سهل عليه تبارك وتعالى ‪ } : -‬أل إ ِن ّ ُ‬
‫ش ْ‬
‫حي ٌ‬
‫ط { أي ‪ :‬المخلوقات كلها تحت قهره وفي قبضته ‪ ،‬وتحت طي علمه ‪،‬‬
‫م ِ‬
‫ُ‬
‫وهو المتصرف فيها كلها بحكمه ‪ ،‬فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن‪] .‬آخر‬
‫تفسير سورة فصلت[ )‪.(1‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من ت ‪ ،‬س ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫) ‪(7/188‬‬
‫ن قَب ْل ِ َ‬
‫حي إ ِل َي ْ َ‬
‫حم )‪ (1‬عسق )‪ (2‬ك َذ َل ِ َ‬
‫م‬
‫ك ُيو ِ‬
‫ح ِ‬
‫ن ِ‬
‫ك وَإ َِلى ال ّ ِ‬
‫زيُز ال ْ َ‬
‫كي ُ‬
‫ك الل ّ ُ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ه ال ْعَ ِ‬
‫َْ‬
‫م )‪ (4‬ت َ َ‬
‫ي ال ْعَ ِ‬
‫ماَوا ِ‬
‫كاد ُ‬
‫ما ِفي ال ّ‬
‫ظي ُ‬
‫ت وَ َ‬
‫س َ‬
‫ه َ‬
‫)‪ (3‬ل َ ُ‬
‫ض وَهُوَ ال ْعَل ِ ّ‬
‫ما ِفي الْر ِ‬
‫ن‬
‫ت ي َت َ َ‬
‫مَلئ ِك َ ُ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫ن ِ‬
‫فُرو َ‬
‫ن بِ َ‬
‫حو َ‬
‫سب ّ ُ‬
‫فط ّْر َ‬
‫م وَي َ ْ‬
‫ة يُ َ‬
‫ال ّ‬
‫مد ِ َرب ّهِ ْ‬
‫ح ْ‬
‫ن َوال ْ َ‬
‫وا ُ‬
‫س َ‬
‫ن فَوْقِهِ ّ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫خ ُ‬
‫ه‬
‫ه هُوَ الغَ ُ‬
‫ن ات ّ َ‬
‫فوُر الّر ِ‬
‫ن ُدون ِ ِ‬
‫ذوا ِ‬
‫م )‪َ (5‬وال ِ‬
‫ض أل إ ِ ّ‬
‫حي ُ‬
‫ن الل َ‬
‫لِ َ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫م ْ‬
‫ن ِفي الْر ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫ّ‬
‫ل )‪(6‬‬
‫م ب ِوَ ِ‬
‫ح ِ‬
‫ه َ‬
‫ت عَلي ْهِ ْ‬
‫ما أن ْ َ‬
‫م وَ َ‬
‫فيظ عَلي ْهِ ْ‬
‫أوْل َِياَء الل ُ‬
‫كي ٍ‬
‫تفسير سورة الشورى‬
‫وهي مكية‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫زيُز‬
‫} حم )‪ (1‬عسق )‪ (2‬ك َذ َل ِك ُيو ِ‬
‫ن ِ‬
‫حي إ ِلي ْك وَإ ِلى ال ِ‬
‫ن قَب ْل ِك الل ُ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ه العَ ِ‬
‫م )‪ (4‬ت َ َ‬
‫ي ال ْعَ ِ‬
‫وا ِ‬
‫ح ِ‬
‫كاد ُ‬
‫ال ْ َ‬
‫ما ِفي ال ّ‬
‫ظي ُ‬
‫ت وَ َ‬
‫س َ‬
‫ه َ‬
‫م )‪ (3‬ل َ ُ‬
‫كي ُ‬
‫ض وَهُوَ ال ْعَل ِ ّ‬
‫م َ‬
‫ما ِفي الْر ِ‬
‫ن‬
‫ت ي َت َ َ‬
‫ملئ ِك َ ُ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫ن ِ‬
‫فُرو َ‬
‫ن بِ َ‬
‫حو َ‬
‫سب ّ ُ‬
‫فط ّْر َ‬
‫م وَي َ ْ‬
‫ة يُ َ‬
‫ال ّ‬
‫مد ِ َرب ّهِ ْ‬
‫ح ْ‬
‫ن َوال ْ َ‬
‫وا ُ‬
‫س َ‬
‫ن فَوْقِهِ ّ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫خ ُ‬
‫ه‬
‫ه هُوَ الغَ ُ‬
‫ن ات ّ َ‬
‫فوُر الّر ِ‬
‫ن ُدون ِ ِ‬
‫ذوا ِ‬
‫م )‪َ (5‬وال ِ‬
‫ض أل إ ِ ّ‬
‫حي ُ‬
‫ن الل َ‬
‫لِ َ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫م ْ‬
‫ن ِفي الْر ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫ّ‬
‫ل )‪{ (6‬‬
‫م ب ِوَ ِ‬
‫ح ِ‬
‫ه َ‬
‫ت عَلي ْهِ ْ‬
‫ما أن ْ َ‬
‫م وَ َ‬
‫فيظ عَلي ْهِ ْ‬
‫أول َِياَء الل ُ‬
‫كي ٍ‬
‫قد تقدم الكلم على الحروف المقطعة‪ .‬وقد روى ابن جرير هاهنا أثرا غريبا‬
‫عجيبا منكرا ‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫وطي ‪ ،‬حدثنا أبو‬
‫حدثنا أحمد بن ُز َ‬
‫جد َةَ ال َ‬
‫هير ‪ ،‬حدثنا عبد الوهاب بن ن َ ْ‬
‫ح ْ‬
‫المغيرة عبد القدوس بن الحجاج ‪ ،‬عن أرطاة بن المنذر )‪ (1‬قال ‪ :‬جاء رجل‬
‫حذيفة بن اليمان ‪ : -‬أخبرني عن تفسير قول‬
‫إلى ابن عباس فقال له ‪ -‬وعنده ُ‬
‫الله ‪ } :‬حم عسق { قال ‪ :‬فأطرق ثم أعرض عنه ‪ ،‬ثم كرر مقالته فأعرض‬

‫حْر إليه شيئا‪.‬‬
‫عنه ‪ ،‬فلم يجبه بشيء وكره مقالته ‪ ،‬ثم كررها الثالثة فلم ي ُ ِ‬
‫فقال حذيفة )‪ : (2‬أنا أنبئك بها ‪ ،‬قد عرفت لم كرهها ؟ نزلت في رجل من‬
‫أهل بيته يقال له "عبد الله" ‪ -‬أو ‪ :‬عبد الله ‪ -‬ينزل على نهر من أنهار‬
‫المشرق ت ُب َْنى عليه مدينتان )‪ ، (3‬يشق النهر بينهما شقا ‪ ،‬فإذا أذن الله في‬
‫زوال ملكهم وانقطاع دولتهم ومدتهم ‪ ،‬بعث الله على إحداهما نارا ليل فتصبح‬
‫سوداء مظلمة وقد احترقت ‪ ،‬كأنها لم تكن مكانها ‪ ،‬وتصبح صاحبتها متعجبة ‪:‬‬
‫كيف أفلتت ؟ فما هو إل بياض يومها ذلك ‪ ،‬حتى يجتمع فيها كل جبار عنيد‬
‫منهم ‪ ،‬ثم يخسف الله بها وبهم جميعا ‪ ،‬فذلك قوله ‪ } :‬حم عسق { يعني ‪:‬‬
‫م ‪ } :‬حم { عين ‪ :‬يعني عدل منه ‪،‬‬
‫عزيمة من الله تعالى وفتنة وقضاء ُ‬
‫ح ّ‬
‫سين ‪ :‬يعني سيكون ‪ ،‬ق ‪ :‬يعني واقع بهاتين المدينتين )‪.(4‬‬
‫وأغرب منه ما رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي في الجزء الثاني من مسند‬
‫ابن عباس ‪ ،‬وعن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ‪ ،‬ولكن‬
‫إسناده ضعيف جدا ومنقطع ‪ ،‬فإنه قال ‪:‬‬
‫حدثنا أبو طالب عبد الجبار بن عاصم ‪ ،‬حدثنا أبو عبد الملك الحسن بن يحيى‬
‫خ َ‬
‫شني الدمشقي ‪ ،‬عن أبي معاوية قال ‪ :‬صعد عمر بن الخطاب المنبر‬
‫ال ُ‬
‫فقال ‪ :‬أيها الناس هل سمع منكم أحد رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫يفسر } حم عسق { ؟ فوثب ابن عباس فقال ‪ :‬أنا ‪ :‬قال ‪ } " :‬حم { اسم‬
‫من أسماء الله تعالى" قال ‪ :‬فعين ؟ قال ‪" :‬عاين المولون عذاب يوم بدر"‬
‫قال ‪ :‬فسين ؟ قال ‪" :‬سيعلم الذين ظلموا أي منقلب‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬وقد روى ابن جرير هاهنا أثرا غريبا عجيبا بسنده"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬فقال له حذيفة"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪ ،‬م ‪ ،‬أ ‪" :‬مدينتين"‪.‬‬
‫)‪ (4‬تفسير الطبري )‪ (25/5‬ورواه نعيم بن حماد في الفتن برقم )‪ (568‬من‬
‫طريق أبي المغيرة عن أرطأة بن المنذر عمن حدثه عن ابن عباس فذكره‪.‬‬
‫) ‪(7/189‬‬
‫ينقلبون" قال ‪ :‬فقاف ؟ فسكت فقام أبو ذر ‪ ،‬ففسر كما قال ابن عباس ‪،‬‬
‫رضي الله عنهما ‪ ،‬وقال ‪ :‬قاف ‪ :‬قارعة من السماء تغشى الناس )‪.(1‬‬
‫ن قَب ْل ِ َ‬
‫حي إ ِل َي ْ َ‬
‫وقوله ‪ } :‬ك َذ َل ِ َ‬
‫م { أي ‪:‬‬
‫ك ُيو ِ‬
‫ح ِ‬
‫ن ِ‬
‫ك وَإ َِلى ال ّ ِ‬
‫زيُز ال ْ َ‬
‫كي ُ‬
‫ك الل ّ ُ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ه ال ْعَ ِ‬
‫كما أنزل إليك هذا القرآن ‪ ،‬كذلك أنزل الكتب والصحف على النبياء قبلك‪.‬‬
‫م { في أقواله وأفعاله‪.‬‬
‫ح ِ‬
‫زيُز { أي ‪ :‬في انتقامه ‪ } ،‬ال ْ َ‬
‫كي ُ‬
‫وقوله ‪ } :‬الل ّ ُ‬
‫ه ال ْعَ ِ‬
‫قال ‪ :‬المام مالك ‪ -‬رحمه الله ‪ -‬عن هشام بن عُْرَوة عن أبيه ‪ ،‬عن عائشة ‪:‬‬
‫أن الحارث بن هشام سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ‪ :‬يا رسول‬
‫الله ‪ ،‬كيف يأتيك الوحي ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬أحياًنا‬
‫عيت ما قال‪.‬‬
‫ي فيفصم عني قد وَ َ‬
‫صل َةِ ال َ‬
‫صل ْ َ‬
‫يأتيني مثل َ‬
‫جَرس ‪ ،‬وهو أشده عَل َ ّ‬
‫جل فيكلمني ‪ ،‬فأعي ما يقول" قالت عائشة )‪ (2‬فلقد‬
‫وأحيانا يأتيني الملك ر ُ‬
‫رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد ‪ ،‬فيفصم عنه ‪ ،‬وإن جبينه‬
‫صد عرقا‪.‬‬
‫ليتف ّ‬
‫أخرجاه في الصحيحين ‪ ،‬ولفظه للبخاري )‪.(3‬‬
‫وقد )‪ (4‬رواه الطبراني عن عبد الله ابن المام أحمد ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن عامر‬
‫بن صالح ‪ ،‬عن هشام بن عروة ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن عائشة ‪ ،‬عن الحارث بن‬

‫هشام ؛ أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ :‬كيف ينزل عليك‬
‫ت ما قاله"‬
‫م عني وقد و َ‬
‫عي ُ‬
‫الوحي ؟ فقال ‪" :‬مثل )‪ (5‬صلصلة الجرس فيفص ُ‬
‫قال ‪" :‬وهو أشده علي" قال ‪" :‬وأحيانا يأتيني الملك فيتمثل لي فيكلمني‬
‫فأعي ما يقول" )‪.(6‬‬
‫وقال ‪ :‬المام )‪ (7‬أحمد ‪ :‬حدثنا قتيبة ‪ ،‬حدثنا ابن ل َِهيعة ‪ ،‬عن يزيد بن أبي‬
‫حبيب ‪ ،‬عن عمرو بن الوليد ‪ ،‬عن عبد الله بن عمرو )‪ ، (8‬رضي الله عنهما ‪،‬‬
‫قال ‪ :‬سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬هل‬
‫تحس بالوحي ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ " :‬أسمع صلصل ثم‬
‫ي إل ظننت أن نفسي ُتقَبض" تفرد‬
‫أسكت عند ذلك ‪ ،‬فما من مرة يوحى إل ّ‬
‫به أحمد )‪.(9‬‬
‫وقد ذكرنا كيفية إتيان الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول‬
‫شرح البخاري ‪ ،‬بما أغنى عن إعادته هاهنا ‪ ،‬ولله الحمد والمنة‪.‬‬
‫ض { أي ‪ :‬الجميع عبيد له‬
‫وا ِ‬
‫ما ِفي ال ّ‬
‫ت وَ َ‬
‫س َ‬
‫ه َ‬
‫وقوله تعالى ‪ } :‬ل َ ُ‬
‫م َ‬
‫ما ِفي الْر ِ‬
‫م { كقوله تعالى ‪:‬‬
‫ي ال ْعَ ِ‬
‫ظي ُ‬
‫وملك له ‪ ،‬تحت قهره وتصريفه ‪ } ،‬وَهُوَ ال ْعَل ِ ّ‬
‫ي ال ْك َِبيُر { ] سبأ ‪ [ 23 :‬واليات‬
‫} ال ْك َِبيُر ال ْ ُ‬
‫ل { ] الرعد ‪ } [9 :‬وَهُوَ ال ْعَل ِ ّ‬
‫مت ََعا ِ‬
‫في هذا كثيرة‪.‬‬
‫ّ‬
‫وقوله ‪ } :‬ت َ َ‬
‫َ‬
‫ن { قال ابن عباس ‪ ،‬والضحاك ‪،‬‬
‫ه‬
‫ق‬
‫و‬
‫ف‬
‫ن‬
‫م‬
‫ن‬
‫ر‬
‫ط‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ت‬
‫ي‬
‫ت‬
‫وا‬
‫م‬
‫س‬
‫ال‬
‫د‬
‫ّ َ َ ُ ََ‬
‫كا ُ‬
‫ْ َ ِ ْ ْ ِ ِ ّ‬
‫ة‬
‫ملئ ِك َ ُ‬
‫وقتادة ‪ ،‬والسدي ‪ ،‬وكعب الحبار ‪ :‬أي فرًقا ‪ ،‬من العظمة } َوال ْ َ‬
‫ن‬
‫ح ِ‬
‫ض { كقوله ‪ } :‬ال ّ ِ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫مُلو َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫فُرو َ‬
‫ن بِ َ‬
‫حو َ‬
‫سب ّ ُ‬
‫م وَي َ ْ‬
‫يُ َ‬
‫ن لِ َ‬
‫مد ِ َرب ّهِ ْ‬
‫ح ْ‬
‫ذي َ‬
‫م ْ‬
‫ن ِفي الْر ِ‬
‫مُنوا‬
‫ن ل ِل ّ ِ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫م وَي ُؤْ ِ‬
‫فُرو َ‬
‫مُنو َ‬
‫ن بِ َ‬
‫حو َ‬
‫سب ّ ُ‬
‫ن َ‬
‫ن ب ِهِ وَي َ ْ‬
‫ه يُ َ‬
‫نآ َ‬
‫مد ِ َرب ّهِ ْ‬
‫ح ْ‬
‫حوْل َ ُ‬
‫ش وَ َ‬
‫ال ْعَْر َ‬
‫ذي َ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫ت كُ ّ‬
‫ل َ‬
‫ما { ]غافر ‪.[7 :‬‬
‫ة وَ ِ‬
‫م ً‬
‫َرب َّنا وَ ِ‬
‫يٍء َر ْ‬
‫عل ً‬
‫ح َ‬
‫سعْ َ‬
‫ش ْ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬ورواه ابن عساكر في تاريخه كما في الدر المنثور )‪.(7/336‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬عائشة رضي الله عنها"‪.‬‬
‫)‪ (3‬الموطأ )‪ (1/202‬وصحيح البخاري برقم )‪ (2‬وصحيح مسلم برقم )‬
‫‪.(2333‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬ولقد"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في أ ‪" :‬فقال ‪ :‬في مثل"‪.‬‬
‫)‪ (6‬المعجم الكبير )‪.(3/259‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪" :‬وروى"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ت ‪ :‬عمر"‪.‬‬
‫)‪ (9‬المسند )‪.(2/222‬‬
‫) ‪(7/190‬‬
‫ُ‬
‫وك َذ َل ِ َ َ‬
‫حي َْنا إ ِل َي ْ َ‬
‫مِع َل‬
‫م ال ْ ُ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ن َ‬
‫ك أوْ َ‬
‫حوْل ََها وَت ُن ْذَِر ي َوْ َ‬
‫ك قُْرآ ًَنا عََرب ِّيا ل ِت ُن ْذَِر أ ّ‬
‫ج ْ‬
‫قَرى وَ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫شاَء الل ّه ل َجعل َهم أ ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫و‬
‫ل‬
‫و‬
‫(‬
‫‪7‬‬
‫)‬
‫ر‬
‫عي‬
‫س‬
‫ال‬
‫في‬
‫ق‬
‫ري‬
‫ف‬
‫و‬
‫ة‬
‫ن‬
‫ج‬
‫ل‬
‫ا‬
‫في‬
‫ق‬
‫ري‬
‫ف‬
‫ه‬
‫في‬
‫ب‬
‫ي‬
‫َر‬
‫م ً‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ ْ ّ‬
‫ُ‬
‫َ ِ ٌ‬
‫ِ ٌ‬
‫َ ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫خ ُ‬
‫ن يَ َ‬
‫ر‬
‫ن ي ُد ْ ِ‬
‫َوا ِ‬
‫ي وَل ن َ ِ‬
‫م ِ‬
‫مو َ‬
‫شاُء ِفي َر ْ‬
‫ما لهُ ْ‬
‫ن َ‬
‫مت ِهِ َوالظال ِ ُ‬
‫ح َ‬
‫ل َ‬
‫ن وَل ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫حد َة ً وَلك ِ ْ‬
‫صي ٍ‬
‫)‪(8‬‬
‫‪.‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫م { إعلم بذلك وتنويه به‪.‬‬
‫ه هُوَ الغَ ُ‬
‫فوُر الّر ِ‬
‫وقوله ‪ } :‬أل إ ِ ّ‬
‫حي ُ‬
‫ن الل َ‬
‫َ‬
‫فيظٌ‬
‫ّ‬
‫خ ُ‬
‫ن ات ّ َ‬
‫ح ِ‬
‫ذوا ِ‬
‫وقوله ‪َ } :‬وال ّ ِ‬
‫ه َ‬
‫ن ُدون ِهِ أوْل َِياَء { يعني ‪ :‬المشركين ‪ } ،‬الل ُ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬

‫دا ‪ ،‬وسيجزيهم بها أوفر‬
‫م { أي ‪ :‬شهيد على أعمالهم ‪ ،‬يحصيها ويعدها ع ّ‬
‫عَل َي ْهِ ْ‬
‫َ‬
‫ل { أي ‪ :‬إنما أنت نذير والله على كل شيء‬
‫م ب ِوَ ِ‬
‫ت عَل َي ْهِ ْ‬
‫ما أن ْ َ‬
‫الجزاء‪ } .‬وَ َ‬
‫كي ٍ‬
‫وكيل‪.‬‬
‫ك قُرآنا عَربيا ل ِتنذر أ ُ‬
‫ك أَ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مِع‬
‫ج‬
‫ل‬
‫ا‬
‫م‬
‫و‬
‫ي‬
‫ر‬
‫ذ‬
‫ن‬
‫ت‬
‫و‬
‫ها‬
‫ل‬
‫و‬
‫ح‬
‫ن‬
‫م‬
‫و‬
‫رى‬
‫ُ‬
‫ق‬
‫ل‬
‫ا‬
‫م‬
‫ي‬
‫ل‬
‫إ‬
‫نا‬
‫ي‬
‫ح‬
‫و‬
‫ل‬
‫ذ‬
‫} وَك َ ِ‬
‫ْ ً‬
‫ْ َ َْ ِ ْ‬
‫َ َ ْ َ ْ َ َُْ َِ َ ْ َ‬
‫َ ِّ ُْ َِ ّ‬
‫َ ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫سِعيرِ )‪ (7‬وَل َوْ َ‬
‫ة‬
‫م ً‬
‫ه لَ َ‬
‫ريقٌ ِفي ال ْ َ‬
‫ل َري ْ َ‬
‫ريقٌ ِفي ال ّ‬
‫مأ ّ‬
‫جعَل َهُ ْ‬
‫شاَء الل ّ ُ‬
‫جن ّةِ وَفَ ِ‬
‫ب ِفيهِ فَ ِ‬
‫مت ِهِ َوال ّ‬
‫خ ُ‬
‫ن يَ َ‬
‫ر‬
‫ن ي ُد ْ ِ‬
‫َوا ِ‬
‫ي َول ن َ ِ‬
‫م ِ‬
‫مو َ‬
‫شاُء ِفي َر ْ‬
‫ما ل َهُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ظال ِ ُ‬
‫ح َ‬
‫ل َ‬
‫ن وَل ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫حد َة ً وَل َك ِ ْ‬
‫صي ٍ‬
‫)‪{ (8‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حي َْنا إ ِلي ْ َ‬
‫ك قُْرآًنا عََرب ِّيا { أي ‪:‬‬
‫يقول تعالى ‪ :‬وكما أوحينا إلى النبياء قبلك ‪ } ،‬أوْ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫حوْلَها { أي ‪ :‬من‬
‫م ال ْ ُ‬
‫ن َ‬
‫واضحا جليا بينا ‪ } ،‬ل ِت ُن ْذَِر أ ّ‬
‫قَرى { وهي مكة ‪ } ،‬وَ َ‬
‫م ْ‬
‫سائر البلد شرقا وغربا ‪ ،‬وسميت مكة "أم القرى" ؛ لنها أشرف من سائر‬
‫البلد ‪ ،‬لدلة كثيرة مذكورة في مواضعها‪ .‬ومن أوجز ذلك وأدله ما قال )‪(1‬‬
‫المام أحمد ‪:‬‬
‫ري ‪ ،‬أخبرنا أبو سلمة بن عبد‬
‫حدثنا أبو اليمان ‪ ،‬حدثنا شعيب ‪ ،‬عن الّزهْ ِ‬
‫دي بن الحمراء الزهري أخبره ‪ :‬أنه سمع رسول‬
‫الرحمن أن عبد الله بن عَ ِ‬
‫حْزوََرة في سوق مكة ‪: -‬‬
‫الله صلى الله عليه وسلم يقول )‪ - (2‬وهو واقف بال َ‬
‫ُ‬
‫ت‬
‫"والله ‪ ،‬إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ‪ ،‬ولول أني أ ْ‬
‫خرِ ْ‬
‫ج ُ‬
‫منك ما خرجت" )‪.(3‬‬
‫وهكذا رواية الترمذي ‪ ،‬والنسائي ‪ ،‬وابن ماجه ‪ ،‬من حديث الزهري ‪ ،‬به )‪(4‬‬
‫وقال الترمذي ‪ :‬حسن صحيح‪.‬‬
‫مِع { ‪ ،‬وهو يوم القيامة ‪ ،‬يجمع الله الولين والخرين‬
‫م ال ْ َ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَت ُن ْذَِر ي َوْ َ‬
‫ج ْ‬
‫في صعيد واحد‪.‬‬
‫ب ِفيهِ { أي ‪ :‬ل شك في وقوعه ‪ ،‬وأنه كائن ل محالة‪ .‬وقوله ‪:‬‬
‫وقوله ‪ } :‬ل َري ْ َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫مِع‬
‫م ل ِي َوْم ِ ال َ‬
‫م يَ ْ‬
‫ريقٌ ِفي ال ْ َ‬
‫سِعيرِ { ‪ ،‬كقوله ‪ } :‬ي َوْ َ‬
‫ريقٌ ِفي ال ّ‬
‫ج ْ‬
‫معُك ْ‬
‫ج َ‬
‫جن ّةِ وَفَ ِ‬
‫} فَ ِ‬
‫ذ َل ِ َ‬
‫ن { ]التغابن ‪ [9 :‬أي ‪ :‬ي َغَْبن أهل الجنة أهل النار ‪ ،‬وكقوله‬
‫ك ي َوْ ُ‬
‫م الت َّغاب ُ ِ‬
‫س وَذ َل ِ َ‬
‫تعالى ‪ } :‬ذ َل ِ َ‬
‫م ْ‬
‫ل‬
‫ما ن ُؤَ ّ‬
‫خُرهُ ِإل ل َ‬
‫م ْ‬
‫ك ي َوْ ٌ‬
‫ك ي َوْ ٌ‬
‫شُهود ٌ وَ َ‬
‫م َ‬
‫موع ٌ ل َ ُ‬
‫ج ُ‬
‫م َ‬
‫ه الّنا ُ‬
‫ج ٍ‬
‫ْ‬
‫م َ‬
‫سِعيد ٌ { ]هود ‪- 103 :‬‬
‫م نَ ْ‬
‫ش ِ‬
‫س ِإل ب ِإ ِذ ْن ِهِ فَ ِ‬
‫م ي َأ ِ‬
‫معْ ُ‬
‫دودٍ ي َوْ َ‬
‫ي وَ َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ت ل ت َك َل ّ ُ‬
‫َ‬
‫ف ٌ‬
‫ق ّ‬
‫‪.(5) [105‬‬
‫َ‬
‫قال )‪ (6‬المام أحمد ‪ :‬حدثنا هاشم بن القاسم ‪ ،‬حدثنا لْيث ‪ ،‬حدثني أبو قبيل‬
‫المعافري ‪ ،‬عن ُ‬
‫ي )‪(7‬‬
‫ش َ‬
‫ف ّ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬ما رواه"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬قال"‪.‬‬
‫)‪ (3‬المسند )‪.(4/305‬‬
‫)‪ (4‬سنن الترمذي برقم )‪ (3925‬والنسائي في السنن الكبرى برقم )‪(4252‬‬
‫وسنن ابن ماجه برقم )‪.(3108‬‬
‫)‪ (5‬قبلها في ت ‪ ،‬م ‪ ،‬أ ‪)" :‬إن في ذلك لية لمن خاف عذاب الخرة("‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪" :‬روى"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في أ ‪" :‬شقيق"‪.‬‬
‫) ‪(7/191‬‬
‫الصبحي ‪ ،‬عن عبد الله بن عمرو ‪ -‬رضي الله عنهما ‪ -‬قال ‪ :‬خرج علينا‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده كتابان ‪ ،‬فقال ‪" :‬أتدرون ما هذان‬

‫الكتابان ؟" قال ‪ :‬قلنا ‪ :‬ل إل أن تخبرنا يا رسول الله قال للذي في يده‬
‫اليمينى ‪" :‬هذا كتاب من رب العالمين ‪ ،‬بأسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم‬
‫وقبائلهم ‪ ،‬ثم أجمل على آخرهم ‪ -‬ل يزاد فيهم ول ينقص منهم أبدا" ثم قال‬
‫للذي في يساره ‪" :‬هذا كتاب أهل النار بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم ‪ ،‬ثم‬
‫أجمل على آخرهم ‪ -‬ل يزاد فيهم ول ينقص منهم أبدا" فقال أصحاب رسول‬
‫رغ منه‬
‫الله صلى الله عليه وسلم ‪ :‬فلي شيء إًذا نعمل إن كان هذا أمر قد فُ ِ‬
‫سد ُّدوا وقاربوا ‪ ،‬فإن صاحب‬
‫؟ فقال )‪ (1‬رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪َ " :‬‬
‫م َ‬
‫عمل ‪ ،‬وإن صاحب النار يختم‬
‫ل أي َ‬
‫الجنة يختم له بعمل الجنة )‪ ، (2‬وإن عَ ِ‬
‫له بعمل النار )‪ ، (3‬وإن عمل أي عمل" ثم قال بيده فقبضها ‪ ،‬ثم قال ‪:‬‬
‫"فرغ ربكم عز وجل من العباد" ثم قال باليمنى فنبذ بها فقال ‪" :‬فريق في‬
‫الجنة" ‪ ،‬ونبذ باليسرى فقال ‪" :‬فريق في السعير"‬
‫وهكذا رواه الترمذي والنسائي جميعا ‪ ،‬عن قتيبة عن الليث بن سعد وبكر بن‬
‫مضر ‪ ،‬كلهما عن أبي قبيل ‪ ،‬عن ُ‬
‫ي بن ماتع )‪ (4‬الصبحي ‪ ،‬عن عبد الله‬
‫ش َ‬
‫ف ّ‬
‫بن عمرو ‪ ،‬به )‪.(5‬‬
‫وقال الترمذي ‪ :‬حسن صحيح غريب‪.‬‬
‫وساقه البغوي في تفسيره من طريق بشر بن بكر )‪ ، (6‬عن سعيد بن‬
‫عثمان ‪ ،‬عن أبي الزاهرية ‪ ،‬عن عبد الله بن عمرو ‪ ،‬عن النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم فذكره بنحوه‪ .‬وعنده زيادات منها ‪ :‬ثم قال ‪" :‬فريق في الجنة وفريق‬
‫في السعير ‪ ،‬عدل من الله عز وجل" )‪.(7‬‬
‫ورواه )‪ (8‬ابن أبي حاتم عن أبيه ‪ ،‬عن عبد الله بن صالح ‪ -‬كاتب الليث ‪ -‬عن‬
‫الليث ‪ ،‬به‪.‬‬
‫ورواه ابن جرير عن يونس ‪ ،‬عن ابن وهب ‪ ،‬عن عمرو بن الحارث ‪ ،‬عن أبي‬
‫قَِبيل ‪ ،‬عن شفي ‪ ،‬عن رجل من الصحابة ‪ ،‬فذكره )‪.(9‬‬
‫وة بن )‪(10‬‬
‫ثم روي عن يونس ‪ ،‬عن ابن وَ ْ‬
‫هب ‪ ،‬عن عمرو بن الحارث و َ‬
‫حي ْ َ‬
‫ُ‬
‫شَرْيح ‪ ،‬عن يحيى بن أبي أسيد ؛ أن أبا فراس )‪ (11‬حدثه ‪ :‬أنه سمع عبد‬
‫الله بن عمرو يقول ‪ :‬إن الله لما خلق آدم نفضه نفض المْزَود )‪ ، (12‬وأخرج‬
‫منه كل ذريته ‪ ،‬فخرج أمثال الن َّغف ‪ ،‬فقبضهم قبضتين ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬شقي‬
‫وسعيد ‪ ،‬ثم ألقاهما ‪ ،‬ثم قبضهما فقال ‪ :‬فريق في الجنة ‪ ،‬وفريق في السعير‬
‫)‪.(13‬‬
‫وهذا الموقوف أشبه بالصواب ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪ ،‬م ‪" :‬قال"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في م ‪" :‬بعمل أهل الجنة"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في م ‪ ،‬ت ‪ ،‬أ ‪" :‬بعمل أهل النار"‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬رافع"‪.‬‬
‫)‪ (5‬المسند )‪ (2/167‬وسنن الترمذي برقم )‪ (2141‬والنسائي في السنن‬
‫الكبرى برقم )‪.(11473‬‬
‫)‪ (6‬في م ‪" :‬بكير"‪.‬‬
‫)‪ (7‬معالم التنزيل للبغوي )‪.(7/185‬‬
‫)‪ (8‬في ت ‪" :‬روى"‪.‬‬
‫)‪ (9‬تفسير الطبري )‪.(25/7‬‬
‫)‪ (10‬في أ ‪" :‬عن"‪.‬‬
‫)‪ (11‬في ت ‪" :‬عن أبي فراس"‪.‬‬

‫)‪ (12‬في م ‪" :‬المرود"‪.‬‬
‫)‪ (13‬تفسير الطبري )‪.(25/7‬‬
‫) ‪(7/192‬‬
‫َ‬
‫موَْتى وَهُوَ عََلى ك ُ ّ‬
‫خ ُ‬
‫ل‬
‫أ َم ِ ات ّ َ‬
‫ذوا ِ‬
‫ي وَهُوَ ي ُ ْ‬
‫حِيي ال ْ َ‬
‫ن ُدون ِهِ أوْل َِياَء َفالل ّ ُ‬
‫ه هُوَ ال ْوَل ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫ه َرّبي‬
‫خت َل َ ْ‬
‫ما ا ْ‬
‫م ِفيهِ ِ‬
‫يٍء قَ ِ‬
‫يٍء فَ ُ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ه إ َِلى الل ّهِ ذ َل ِك ُ ُ‬
‫م ُ‬
‫حك ْ ُ‬
‫فت ُ ْ‬
‫ديٌر )‪ (9‬وَ َ‬
‫ش ْ‬
‫م ْ‬
‫ش ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ب )‪(10‬‬
‫ت وَإ ِلي ْهِ أِني ُ‬
‫عَلي ْهِ ت َوَك ّل ُ‬
‫وقال المام أحمد ‪ ،‬رحمه الله ‪ :‬حدثنا عبد الصمد ‪ ،‬حدثنا حماد ‪ -‬يعني ابن‬
‫سلمة ‪ -‬أخبرنا الجريري ‪ ،‬عن أبي نضرة ‪ ،‬أن رجل من أصحاب النبي صلى‬
‫الله عليه وسلم يقال له ‪ :‬أبو عبد الله ‪ -‬دخل عليه أصحابه يعودونه وهو يبكي‬
‫‪ ،‬فقالوا له ‪ :‬ما يبكيك ؟ ألم يقل لك رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬خذ‬
‫من شاربك ثم أقره حتى تلقاني" قال ‪ :‬بلى ‪ ،‬ولكن سمعت رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم يقول ‪" :‬إن الله قبض بيمينه قبضة ‪ ،‬وأخرى باليد الخرى ‪،‬‬
‫قال ‪ :‬هذه لهذه ‪ ،‬وهذه لهذه ول أبالي" فل أدري في أي القبضتين أنا )‪.(1‬‬
‫وأحاديث القدر في الصحاح والسنن والمسانيد كثيرة جدا ‪ ،‬منها حديث علي ‪،‬‬
‫وابن مسعود ‪ ،‬وعائشة ‪ ،‬وجماعة جمة‪.‬‬
‫شاَء الل ّه ل َجعل َه ُ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَل َوْ َ‬
‫حد َةً { أي ‪ :‬إما على الهداية أو على‬
‫ة َوا ِ‬
‫م ً‬
‫مأ ّ‬
‫ُ َ َ ُ ْ‬
‫الضللة ‪ ،‬ولكنه تعالى فاوت بينهم ‪ ،‬فهدى من يشاء )‪ (2‬إلى الحق ‪ ،‬وأضل‬
‫خ ُ‬
‫ن‬
‫ن ي ُد ْ ِ‬
‫ل َ‬
‫م ْ‬
‫من يشاء عنه ‪ ،‬وله الحكمة والحجة البالغة ؛ ولهذا قال ‪ } :‬وَل َك ِ ْ‬
‫مت ِهِ َوال ّ‬
‫يَ َ‬
‫صيرٍ {‬
‫ي َول ن َ ِ‬
‫م ِ‬
‫مو َ‬
‫شاُء ِفي َر ْ‬
‫ما ل َهُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ظال ِ ُ‬
‫ح َ‬
‫ن وَل ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫وقال ‪ :‬ابن جرير ‪ :‬حدثني يونس ‪ ،‬أخبرنا ابن وهب ‪ ،‬أخبرني عمرو بن‬
‫الحارث ‪ ،‬عن أبي سويد ‪ ،‬حدثه عن ابن حجيرة ‪ :‬أنه بلغه )‪ (3‬أن موسى ‪،‬‬
‫قك الذين )‪ (4‬خلقتهم ‪ ،‬جعلت منهم فريقا‬
‫خل ُ‬
‫عليه السلم ‪ ،‬قال ‪ : :‬يا رب َ‬
‫في الجنة وفريقا في النار ‪ ،‬لو ما أدخلتهم كلهم الجنة ؟! فقال ‪ :‬يا موسى ‪،‬‬
‫ارفع ذ َْرعك‪ .‬فرفع ‪ ،‬قال ‪ :‬قد رفعت‪ .‬قال ‪ :‬ارفع‪ .‬فرفع ‪ ،‬فلم يترك شيئا ‪،‬‬
‫قال ‪ :‬يا رب قد رفعت ‪ ،‬قال ‪ :‬ارفع‪ .‬قال ‪ :‬قد رفعت ‪ ،‬إل ما ل خير فيه‪.‬‬
‫قال ‪ :‬كذلك أدخل خلقي كلهم الجنة ‪ ،‬إل ما ل خير فيه‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫موَْتى وَهُوَ عَلى ك ُ ّ‬
‫خ ُ‬
‫ل‬
‫} أ َم ِ ات ّ َ‬
‫ذوا ِ‬
‫ي وَهُوَ ي ُ ْ‬
‫حِيي ال َ‬
‫ن ُدون ِهِ أوْل َِياَء َفالل ّ ُ‬
‫ه هُوَ ال ْوَل ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫ه َرّبي‬
‫خت َل َ ْ‬
‫ما ا ْ‬
‫م ِفيهِ ِ‬
‫يٍء قَ ِ‬
‫يٍء فَ ُ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ه إ َِلى الل ّهِ ذ َل ِك ُ ُ‬
‫م ُ‬
‫حك ْ ُ‬
‫فت ُ ْ‬
‫ديٌر )‪ (9‬وَ َ‬
‫ش ْ‬
‫م ْ‬
‫ش ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ب )‪{ (10‬‬
‫ت وَإ ِلي ْهِ أِني ُ‬
‫عَلي ْهِ ت َوَكل ُ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬المسند )‪.(4/1769‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬شاء"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬وروى ابن جرير بسنده"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬الذي"‪.‬‬
‫) ‪(7/193‬‬
‫َ‬
‫فسك ُ َ‬
‫ل ل َك ُم م َ‬
‫َْ‬
‫جعَ َ‬
‫جا‬
‫جا وَ ِ‬
‫ماَوا ِ‬
‫ن اْل َن َْعام ِ أْزَوا ً‬
‫م أْزَوا ً‬
‫ض َ‬
‫َفاط ُِر ال ّ‬
‫ن أن ْ ُ ِ ْ‬
‫س َ‬
‫م َ‬
‫ْ ِ ْ‬
‫ت َوالْر ِ‬
‫مث ْل ِهِ َ‬
‫ت‬
‫م َ‬
‫ماَوا ِ‬
‫ميعُ ال ْب َ ِ‬
‫س ِ‬
‫س كَ ِ‬
‫قاِليد ُ ال ّ‬
‫يٌء وَهُوَ ال ّ‬
‫س َ‬
‫ه َ‬
‫صيُر )‪ (11‬ل َ ُ‬
‫ي َذ َْرؤُك ُ ْ‬
‫م ِفيهِ ل َي ْ َ‬
‫ش ْ‬
‫َْ‬
‫ُ‬
‫ه ب ِك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫ن يَ َ‬
‫م )‪(12‬‬
‫شاُء وَي َ ْ‬
‫ض ي َب ْ ُ‬
‫يٍء عَِلي ٌ‬
‫قدُِر إ ِن ّ ُ‬
‫سط الّرْزقَ ل ِ َ‬
‫ش ْ‬
‫م ْ‬
‫َوالْر ِ‬

‫َ‬
‫فسك ُ َ‬
‫ل ل َك ُم م َ‬
‫جعَ َ‬
‫جا‬
‫جا وَ ِ‬
‫وا ِ‬
‫ن الن َْعام ِ أْزَوا ً‬
‫م أْزَوا ً‬
‫ض َ‬
‫} َفاط ُِر ال ّ‬
‫ن أن ْ ُ ِ ْ‬
‫س َ‬
‫م َ‬
‫ْ ِ ْ‬
‫م َ‬
‫ت َوالْر ِ‬
‫مث ْل ِهِ َ‬
‫ت‬
‫م َ‬
‫وا ِ‬
‫ميعُ ال ْب َ ِ‬
‫س ِ‬
‫س كَ ِ‬
‫قاِليد ُ ال ّ‬
‫يٌء وَهُوَ ال ّ‬
‫س َ‬
‫ه َ‬
‫صيُر )‪ (11‬ل َ ُ‬
‫ي َذ َْرؤُك ُ ْ‬
‫م ِفيهِ ل َي ْ َ‬
‫م َ‬
‫ش ْ‬
‫س ُ‬
‫ه ب ِك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫ن يَ َ‬
‫م )‪{ (12‬‬
‫شاُء وَي َ ْ‬
‫ض ي َب ْ ُ‬
‫يٍء عَِلي ٌ‬
‫قدُِر إ ِن ّ ُ‬
‫ط الّرْزقَ ل ِ َ‬
‫ش ْ‬
‫م ْ‬
‫َوالْر ِ‬
‫يقول تعالى منكًرا على المشركين في اتخاذهم آلهة من دون الله ‪ ،‬ومخبرا‬
‫أنه هو الولي الحق الذي ل تنبغي العبادة إل له وحده ‪ ،‬فإنه القادر على إحياء‬
‫الموتى وهو على كل شيء قدير‪.‬‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ه إ ِلى اللهِ { أي ‪ :‬مهما اختلفتم‬
‫خت َل َ ْ‬
‫ما ا ْ‬
‫م ِفيهِ ِ‬
‫يٍء فَ ُ‬
‫م ُ‬
‫حك ْ ُ‬
‫فت ُ ْ‬
‫ثم قال ‪ } :‬وَ َ‬
‫ش ْ‬
‫م ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ه إ ِلى اللهِ { أي ‪ :‬هو‬
‫فيه من المور وهذا عام في جميع الشياء ‪ } ،‬فَ ُ‬
‫م ُ‬
‫حك ْ ُ‬
‫م‬
‫الحاكم فيه بكتابه ‪ ،‬وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬كقوله ‪ } :‬فَإ ِ ْ‬
‫ن ت ََناَزعْت ُ ْ‬
‫ِفي َ‬
‫ل { ]النساء ‪..[59 :‬‬
‫يٍء فَُرّدوه ُ إ َِلى الل ّهِ َوالّر ُ‬
‫سو ِ‬
‫ش ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ب{‬
‫ت وَإ ِلي ْهِ أِني ُ‬
‫ه َرّبي { أي ‪ :‬الحاكم في كل شيء ‪ } ،‬عَلي ْهِ ت َوَكل ُ‬
‫م الل ُ‬
‫} ذ َل ِك ُ‬
‫أي ‪ :‬أرجع في جميع المور‪.‬‬
‫) ‪(7/193‬‬
‫َ‬
‫حي َْنا إ ِل َي ْ َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫صي َْنا ب ِهِ إ ِب َْرا ِ‬
‫حا َوال ّ ِ‬
‫م ِ‬
‫ذي أوْ َ‬
‫صى ب ِهِ ُنو ً‬
‫ن ال ّ‬
‫هي َ‬
‫ك وَ َ‬
‫ن َ‬
‫شَرع َ ل َك ُ ْ‬
‫ما وَ ّ‬
‫ما وَ ّ‬
‫م َ‬
‫دي َ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ما‬
‫ن‬
‫كي‬
‫ر‬
‫ش‬
‫م‬
‫ل‬
‫ا‬
‫لى‬
‫ع‬
‫ر‬
‫ب‬
‫ك‬
‫ه‬
‫في‬
‫قوا‬
‫ر‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ت‬
‫ت‬
‫ل‬
‫و‬
‫ن‬
‫دي‬
‫ال‬
‫موا‬
‫قي‬
‫أ‬
‫ن‬
‫أ‬
‫سى‬
‫عي‬
‫و‬
‫سى‬
‫مو‬
‫ِ ِ َُ َ‬
‫َ ِ َ‬
‫وَ ُ َ‬
‫ُ ِ ِ َ َ‬
‫ْ ِ ُ‬
‫ّ َ َ ََ ّ‬
‫ن يَ َ‬
‫فّرُقوا‬
‫ما ت َ َ‬
‫ت َد ْ ُ‬
‫شاُء وَي َهْ ِ‬
‫ن ي ُِني ُ‬
‫ه يَ ْ‬
‫ب )‪ (13‬وَ َ‬
‫دي إ ِل َي ْهِ َ‬
‫جت َِبي إ ِل َي ْهِ َ‬
‫م إ ِل َي ْهِ الل ّ ُ‬
‫عوهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫ل‬
‫سب َ َ‬
‫م ٌ‬
‫ت ِ‬
‫إ ِّل ِ‬
‫ك إ َِلى أ َ‬
‫ما َ‬
‫ة َ‬
‫ق ْ‬
‫م وَل َوَْل ك َل ِ َ‬
‫م ب َغًْيا ب َي ْن َهُ ْ‬
‫م ال ْعِل ْ ُ‬
‫جاَءهُ ُ‬
‫ن ب َعْد ِ َ‬
‫ج ٍ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫ش ّ‬
‫في َ‬
‫ب‬
‫مى ل َ ُ‬
‫ك ِ‬
‫م لَ ِ‬
‫ب ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ق ِ‬
‫ن أورُِثوا ال ْك َِتا َ‬
‫م وَإ ِ ّ‬
‫م َ‬
‫ه ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫ن ب َعْدِهِ ْ‬
‫ي ب َي ْن َهُ ْ‬
‫س ّ‬
‫ُ‬
‫ري ٍ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ض َ‬
‫م ِ‬
‫)‪(14‬‬
‫جعَ َ‬
‫م‬
‫وا ِ‬
‫ض { أي ‪ :‬خالقهما وما بينهما ‪َ } ،‬‬
‫وقوله ‪َ } :‬فاط ِرِ ال ّ‬
‫ل ل َك ُ ْ‬
‫س َ‬
‫م َ‬
‫ت َوالْر ِ‬
‫فسك ُ َ‬
‫م َ‬
‫جا { أي ‪ :‬من جنسكم وشكلكم ‪ ،‬منة عليكم وتفضل جعل‬
‫م أْزَوا ً‬
‫ن أن ْ ُ ِ ْ‬
‫ِ ْ‬
‫من جنسكم ذكرا وأنثى ‪ } ،‬ومن النعام أ َ‬
‫جا { أي ‪ :‬وخلق لكم من النعام‬
‫وا‬
‫ز‬
‫َْ ِ ْ َ ً‬
‫َ ِ َ‬
‫ثمانية أزواج‪.‬‬
‫م ِفيهِ { أي ‪ :‬يخلقكم فيه ‪ ،‬أي ‪ :‬في ذلك الخلق على هذه‬
‫وقوله ‪ } :‬ي َذ َْرؤُك ُ ْ‬
‫الصفة ل يزال يذرؤكم )‪ (1‬فيه ذكورا وإناثا ‪ ،‬خلقا من بعد خلق ‪ ،‬وجيل بعد‬
‫جيل ‪ ،‬ونسل بعد نسل ‪ ،‬من الناس والنعام‪.‬‬
‫م ِفيهِ { أي ‪ :‬في الرحم‪ .‬وقيل ‪ :‬في‬
‫وقال البغوي رحمه الله ‪ } :‬ي َذ َْرؤُك ُ ْ‬
‫البطن‪ .‬وقيل ‪ :‬في هذا الوجه من الخلقة‪.‬‬
‫قال مجاهد ‪ :‬ونسل بعد نسل من الناس والنعام‪.‬‬
‫وقيل ‪" :‬في" بمعنى "الباء" ‪ ،‬أي ‪ :‬يذرؤكم به‪.‬‬
‫مث ْل ِهِ َ‬
‫يٌء { أي ‪ :‬ليس كخالق الزواج كلها شيء ؛ لنه الفرد‬
‫س كَ ِ‬
‫} ل َي ْ َ‬
‫ش ْ‬
‫صيُر {‬
‫ميعُ ال ْب َ ِ‬
‫س ِ‬
‫الصمد الذي ل نظير له ‪ } ،‬وَهُوَ ال ّ‬
‫ض { تقدم تفسيره في "سورة الزمر" ‪،‬‬
‫م َ‬
‫وا ِ‬
‫قاِليد ُ ال ّ‬
‫س َ‬
‫ه َ‬
‫وقوله ‪ } :‬ل َ ُ‬
‫م َ‬
‫ت َوالْر ِ‬
‫س ُ‬
‫ن يَ َ‬
‫شاُء‬
‫وحاصل ذلك أنه المتصرف الحاكم فيهما ‪ } ،‬ي َب ْ ُ‬
‫ط الّرْزقَ ل ِ َ‬
‫م ْ‬
‫قدُِر { أي ‪ :‬يوسع على من يشاء ‪ ،‬ويضيق على من يشاء ‪ ،‬وله الحكمة‬
‫وَي َ ْ‬
‫ه ب ِك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫م{‬
‫يٍء عَِلي ٌ‬
‫والعدل التام ‪ } ،‬إ ِن ّ ُ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫حي َْنا إ ِل َي ْ َ‬
‫} َ‬
‫ه‬
‫صي َْنا ب ِ ِ‬
‫حا َوال ّ ِ‬
‫م ِ‬
‫ذي أوْ َ‬
‫صى ب ِهِ ُنو ً‬
‫ن ال ّ‬
‫ك وَ َ‬
‫ن َ‬
‫شَرع َ ل َك ُ ْ‬
‫ما وَ ّ‬
‫ما وَ ّ‬
‫م َ‬
‫دي ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فّرُقوا ِفيهِ ك َب َُر عََلى‬
‫ن َول ت َت َ َ‬
‫سى وَ ِ‬
‫إ ِب َْرا ِ‬
‫موا ال ّ‬
‫سى أ ْ‬
‫عي َ‬
‫مو َ‬
‫ن أِقي ُ‬
‫م وَ ُ‬
‫هي َ‬
‫دي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن يَ َ‬
‫م ْ‬
‫ب)‬
‫ما ت َد ْ ُ‬
‫شاُء وَي َهْ ِ‬
‫شرِ ِ‬
‫ن ي ُِني ُ‬
‫ه يَ ْ‬
‫دي إ ِلي ْهِ َ‬
‫جت َِبي إ ِلي ْهِ َ‬
‫م إ ِلي ْهِ الل ُ‬
‫عوهُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ال ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫كي َ‬
‫ن‬
‫سب َ َ‬
‫ما ت َ َ‬
‫م ٌ‬
‫ت ِ‬
‫فّرُقوا ِإل ِ‬
‫ما َ‬
‫ة َ‬
‫ق ْ‬
‫ول ك َل ِ َ‬
‫م ب َغًْيا ب َي ْن َهُ ْ‬
‫م ال ْعِل ْ ُ‬
‫جاَءهُ ُ‬
‫ن ب َعْد ِ َ‬
‫‪ (13‬وَ َ‬
‫م ْ‬
‫م وَل َ ْ‬
‫م ْ‬

‫قضي بينهم وإن ال ّذي ُ‬
‫َ‬
‫َرب ّ َ‬
‫في‬
‫م لَ ِ‬
‫ب ِ‬
‫ن أورُِثوا ال ْك َِتا َ‬
‫مى ل َ ُ ِ َ َ ْ َ ُ ْ َ ِ ّ‬
‫ك إ َِلى أ َ‬
‫م َ‬
‫ن ب َعْدِهِ ْ‬
‫س ّ‬
‫ل ُ‬
‫م ْ‬
‫ِ َ‬
‫ج ٍ‬
‫ش ّ‬
‫َ‬
‫ب )‪{ (14‬‬
‫ك ِ‬
‫ه ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫ري ٍ‬
‫م ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ذي‬
‫حا َوال ِ‬
‫م ِ‬
‫صى ب ِهِ ُنو ً‬
‫ن ال ّ‬
‫ن َ‬
‫يقول تعالى لهذه المة ‪ } :‬شَرع َ لك ْ‬
‫ما وَ ّ‬
‫م َ‬
‫دي ِ‬
‫َ‬
‫حي َْنا إ ِل َي ْ َ‬
‫ك { ‪ ،‬فذكر أول الرسل بعد آدم وهو نوح ‪ ،‬عليه السلم وآخرهم‬
‫أوْ َ‬
‫وهو محمد صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬ثم ذكر من بين ذلك من أولي العزم‬
‫وهم ‪ :‬إبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم ‪ ،‬عليهم السلم‪ .‬وهذه الية‬
‫انتظمت ذكر الخمسة كما اشتملت آية "الحزاب" عليهم في قوله ‪ } :‬وَإ ِذ ْ‬
‫من ْ َ‬
‫ن‬
‫أَ َ‬
‫سى وَ ِ‬
‫ن ُنوٍح وَإ ِب َْرا ِ‬
‫ك وَ ِ‬
‫م وَ ِ‬
‫ن ِ‬
‫خذ َْنا ِ‬
‫عي َ‬
‫مو َ‬
‫م وَ ُ‬
‫هي َ‬
‫ميَثاقَهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ن الن ّب ِّيي َ‬
‫م َ‬
‫سى اب ْ ِ‬
‫م { الية]الحزاب ‪ .[7 :‬والدين الذي جاءت به الرسل كلهم هو ‪ :‬عبادة‬
‫مْري َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل ِإل‬
‫سو‬
‫ر‬
‫ن‬
‫م‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ب‬
‫ق‬
‫ن‬
‫م‬
‫نا‬
‫ل‬
‫س‬
‫ر‬
‫أ‬
‫ما‬
‫و‬
‫}‬
‫‪:‬‬
‫قال‬
‫كما‬
‫‪،‬‬
‫له‬
‫شريك‬
‫ل‬
‫وحده‬
‫الله‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫ْ َ‬
‫ْ‬
‫َ َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن { ]النبياء ‪ .[25 :‬وفي‬
‫ُنو ِ‬
‫ه ِإل أَنا َفاعْب ُ ُ‬
‫ه ل إ ِل َ َ‬
‫حي إ ِل َي ْهِ أن ّ ُ‬
‫دو ِ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬نوعكم"‪.‬‬
‫) ‪(7/194‬‬
‫ك َفادع ُ واستقم ك َ ُ‬
‫مرت وَل ت َت ّبعْ أ َهْواَءهُم وقُ ْ َ‬
‫فَل ِذ َل ِ َ‬
‫ما أ َن َْز َ‬
‫ن‬
‫ه ِ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫ت بِ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫لآ َ‬
‫ِ‬
‫ْ َ ْ َِ ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ْ َ‬
‫َ‬
‫ما أ ِ ْ َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ت ِلعْدِ َ‬
‫ة‬
‫ج َ‬
‫ب وَأ ِ‬
‫ح ّ‬
‫م َل ُ‬
‫مال ُك ُ ْ‬
‫م أعْ َ‬
‫مال َُنا وَل َك ُ ْ‬
‫م ل ََنا أعْ َ‬
‫ه َرب َّنا وََرب ّك ُ ْ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ل ب َي ْن َك ُ ُ‬
‫مْر ُ‬
‫ك َِتا ٍ‬
‫صيُر )‪(15‬‬
‫م ِ‬
‫ه يَ ْ‬
‫معُ ب َي ْن ََنا وَإ ِل َي ْهِ ال ْ َ‬
‫ج َ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ب َي ْن ََنا وَب َي ْن َك ُ ُ‬
‫الحديث ‪" :‬نحن معشر )‪ (1‬النبياء أولد علت ديننا واحد" أي ‪ :‬القدر‬
‫المشترك بينهم هو عبادة الله وحده ل شريك له ‪ ،‬وإن اختلفت شرائعهم‬
‫ومناهجهم ‪ ،‬كقوله تعالى ‪ } :‬ل ِك ُ ّ‬
‫جا { ]المائدة ‪:‬‬
‫شْرعَ ً‬
‫ة وَ ِ‬
‫م ِ‬
‫جعَل َْنا ِ‬
‫من َْها ً‬
‫ل َ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫‪ [48‬؛ ولهذا قال هاهنا ‪ } :‬أ َ َ‬
‫فّرُقوا ِفيهِ { أي ‪ :‬وصى الله‬
‫ن َول ت َت َ َ‬
‫موا ال ّ‬
‫ْ‬
‫ن أِقي ُ‬
‫دي َ‬
‫]سبحانه و[ )‪ (2‬تعالى جميع النبياء ‪ ،‬عليهم السلم ‪ ،‬بالئتلف والجماعة ‪،‬‬
‫ونهاهم عن الفتراق والختلف‪.‬‬
‫م ْ‬
‫م إ ِل َي ْهِ { أي ‪ :‬شق عليهم وأنكروا ما‬
‫ما ت َد ْ ُ‬
‫شرِ ِ‬
‫عوهُ ْ‬
‫ن َ‬
‫وقوله ‪ } :‬ك َب َُر عََلى ال ْ ُ‬
‫كي َ‬
‫تدعوهم إليه يا محمد من التوحيد‪.‬‬
‫َ‬
‫ن يَ َ‬
‫ب { أي ‪ :‬هو الذي‬
‫شاُء وَي َهْ ِ‬
‫ن ي ُِني ُ‬
‫ه يَ ْ‬
‫دي إ ِلي ْهِ َ‬
‫جت َِبي إ ِل َي ْهِ َ‬
‫ثم قال ‪ } :‬الل ّ ُ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫در الهداية لمن يستحقها ‪ ،‬ويكتب الضللة على من آثرها على طريق‬
‫ُيق ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫م { أي ‪ :‬إنما‬
‫ما ت َ َ‬
‫فّرُقوا ِإل ِ‬
‫ما َ‬
‫م العِل ُ‬
‫جاَءهُ ُ‬
‫ن ب َعْد ِ َ‬
‫الرشد ؛ ولهذا قال ‪ } :‬وَ َ‬
‫م ْ‬
‫كان مخالفتهم للحق بعد بلوغه إليهم ‪ ،‬وقيام الحجة عليهم ‪ ،‬وما حملهم على‬
‫ي والعناد ُ والمشاقة‪.‬‬
‫ذلك إل البغ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مى {‬
‫سب َ َ‬
‫م ٌ‬
‫ت ِ‬
‫ن َرب ّك إ ِلى أ َ‬
‫م َ‬
‫ة َ‬
‫س ّ‬
‫ل ُ‬
‫ق ْ‬
‫ول كل ِ َ‬
‫ج ٍ‬
‫م ْ‬
‫ثم قال ]الله[ )‪ (3‬تعالى ‪ } :‬وَل ْ‬
‫أي ‪ :‬لول الكلمة السابقة من الله بإنظار العباد بإقامة حسابهم إلى يوم‬
‫المعاد ‪ ،‬لعجل لهم العقوبة في الدنيا سريًعا‪.‬‬
‫وقوله ‪ } :‬وإن ال ّذي ُ‬
‫م { يعني ‪ :‬الجيل المتأخر بعد‬
‫ب ِ‬
‫ن أورُِثوا ال ْك َِتا َ‬
‫َِ ّ‬
‫ن ب َعْدِهِ ْ‬
‫م ْ‬
‫ِ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ب { أي ‪ :‬ليسوا على يقين‬
‫ري‬
‫م‬
‫ه‬
‫ن‬
‫م‬
‫ك‬
‫ش‬
‫في‬
‫ل‬
‫}‬
‫للحق‬
‫ذب‬
‫المك‬
‫القرن الول‬
‫ِ‬
‫ِ ْ ُ ُ ِ ٍ‬
‫من أمرهم ‪ ،‬وإنما هم مقلدون لبائهم وأسلفهم ‪ ،‬بل دليل ول ُبرهان ‪ ،‬وهم‬
‫في حيرة من أمرهم ‪ ،‬وشك مريب ‪ ،‬وشقاق بعيد‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ك َفادع ُ واستقم ك َ ُ‬
‫} فَل ِذ َل ِ َ‬
‫ما أنز َ‬
‫م وَقُ ْ‬
‫ه‬
‫ما أ ِ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫ت بِ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫لآ َ‬
‫واَءهُ ْ‬
‫مْر َ‬
‫ْ َ ْ َ ِ ْ َ‬
‫ت َول ت َت ّب ِعْ أهْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ت لعْدِ َ‬
‫مل‬
‫ب وَأ ِ‬
‫ِ‬
‫مالك ُ ْ‬
‫م أعْ َ‬
‫مالَنا وَلك ُ ْ‬
‫م لَنا أعْ َ‬
‫ه َرب َّنا وََرب ّك ُ ْ‬
‫م الل ُ‬
‫ل ب َي ْن َك ُ ُ‬
‫مْر ُ‬
‫ن ك َِتا ٍ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫صيُر )‪{ (15‬‬
‫ج َ‬
‫م ِ‬
‫ه يَ ْ‬
‫ح ّ‬
‫ُ‬
‫معُ ب َي ْن ََنا وَإ ِلي ْهِ ال َ‬
‫ج َ‬
‫م الل ُ‬
‫ة ب َي ْن ََنا وَب َي ْن َك ُ ُ‬

‫اشتملت هذه الية الكريمة على عشر كلمات مستقلت ‪ ،‬كل منها منفصلة‬
‫عن التي قبلها ‪] ،‬لها[ )‪ (4‬حكم برأسه ‪ -‬قالوا ‪ :‬ول نظير لها سوى آية‬
‫الكرسي ‪ ،‬فإنها أيضا عشرة )‪ (5‬فصول كهذه‪.‬‬
‫قوله )‪ } (6‬فَل ِذ َل ِ َ‬
‫ك َفاد ْعُ { أي ‪ :‬فللذي أوحينا إليك من الدين الذي وصينا به‬
‫جميع المرسلين قبلك أصحاب الشرائع الكبار المتبعة كأولي العزم وغيرهم ‪،‬‬
‫فادعُ الناس إليه‪.‬‬
‫ُ‬
‫ت { أي ‪ :‬واستقم أنت ومن اتبعك على عبادة‬
‫ما أ ِ‬
‫ست َ ِ‬
‫وقوله ‪َ } :‬وا ْ‬
‫مْر َ‬
‫م كَ َ‬
‫ق ْ‬
‫الله ‪ ،‬كما أمركم الله عز وجل‪.‬‬
‫َ‬
‫م { يعني ‪ :‬المشركين فيما اختلقوه ‪ ،‬وكذبوه‬
‫واَءهُ ْ‬
‫وقوله ‪َ } :‬ول ت َت ّب ِعْ أهْ َ‬
‫وافتروه من عبادة الوثان‪.‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ما أنز َ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَقُ ْ‬
‫ب { أي ‪ :‬صدقت بجميع الكتب‬
‫ه ِ‬
‫ل الل ُ‬
‫ت بِ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫لآ َ‬
‫ن ك َِتا ٍ‬
‫م ْ‬
‫المنزلة من السماء على‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪ ،‬م ‪" :‬معاشر"‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ت ‪ ،‬م ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من م‪.‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من ت ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪" :‬عشر"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪" :‬فقوله"‪.‬‬
‫) ‪(7/195‬‬
‫النبياء ل نفرق )‪ (1‬بين أحد منهم‪.‬‬
‫ُ‬
‫ت لعْدِ َ‬
‫م { أي ‪ :‬في الحكم كما أمرني الله‪.‬‬
‫وقوله ‪ } :‬وَأ ِ‬
‫ل ب َي ْن َك ُ ُ‬
‫مْر ُ‬
‫م { أي ‪ :‬هو المعبود ‪ ،‬ل إله غيره ‪ ،‬فنحن نقر بذلك‬
‫ه َرب َّنا وََرب ّك ُ ْ‬
‫وقوله ‪ } :‬الل ّ ُ‬
‫اختيارا ‪ ،‬وأنتم وإن لم تفعلوه اختيارا ‪ ،‬فله يسجد من في العالمين طوعا‬
‫وإختيارا‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫م { أي ‪ :‬نحن برآء منكم ‪ ،‬كما قال تعالى ‪:‬‬
‫مالك ْ‬
‫م أع ْ َ‬
‫مالَنا وَلك ْ‬
‫وقوله ‪ } :‬لَنا أعْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ن ك َذ ُّبو َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ريٌء‬
‫ك فَ ُ‬
‫ن ِ‬
‫ريئو َ‬
‫} وَإ ِ ْ‬
‫ما أعْ َ‬
‫م ّ‬
‫م أن ْت ُ ْ‬
‫ملك ْ‬
‫م عَ َ‬
‫مِلي وَلك ْ‬
‫قل ِلي عَ َ‬
‫مل وَأَنا ب َ ِ‬
‫م بَ ِ‬
‫ُ‬
‫ن { ]يونس ‪.[41 :‬‬
‫ِ‬
‫ملو َ‬
‫ما ت َعْ َ‬
‫م ّ‬
‫ة ب َي ْن ََنا وَب َي ْن َك ُُ‬
‫م { قال مجاهد ‪ :‬أي ل خصومة‪ .‬قال السدي ‪:‬‬
‫ج‬
‫ح‬
‫ل‬
‫}‬
‫‪:‬‬
‫وقوله‬
‫ُ ّ َ‬
‫ه لن هذه الية مكية ‪ ،‬وآية السيف بعد‬
‫ج‬
‫ت‬
‫م‬
‫وهذا‬
‫السيف‪.‬‬
‫آية‬
‫وذلك قبل نزول‬
‫ُ ّ َ ٌ‬
‫الهجرة‪.‬‬
‫ّ‬
‫معُ ب َي ْن ََنا { أي ‪ :‬يوم القيامة ‪ ،‬كقوله ‪ } :‬قُ ْ‬
‫معُ ب َي ْن ََنا َرب َّنا‬
‫ل يَ ْ‬
‫ه يَ ْ‬
‫ج َ‬
‫ج َ‬
‫وقوله ‪ } :‬الل ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫م { ]سبأ ‪.[26 :‬‬
‫حقّ وَهُوَ ال َ‬
‫م يَ ْ‬
‫فّتا ُ‬
‫ح ب َي ْن ََنا ِبال َ‬
‫فت َ ُ‬
‫ح العَِلي ُ‬
‫ثُ ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫صيُر { أي ‪ :‬المرجع والمآب يوم الحساب‪.‬‬
‫م ِ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَإ ِلي ْهِ ال َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬ل يفرق"‪.‬‬
‫) ‪(7/196‬‬

‫م‬
‫ة ِ‬
‫ض ٌ‬
‫م َدا ِ‬
‫ن ِفي الل ّهِ ِ‬
‫َوال ّ ِ‬
‫ح َ‬
‫ح ّ‬
‫ه ُ‬
‫جي َ‬
‫جو َ‬
‫حا ّ‬
‫ن يُ َ‬
‫ما ا ْ‬
‫عن ْد َ َرب ّهِ ْ‬
‫جت ُهُ ْ‬
‫ب لَ ُ‬
‫ست ُ ِ‬
‫ن ب َعْد ِ َ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ذي أن َْز َ‬
‫ب َ‬
‫م عَ َ‬
‫ق‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫ش ِ‬
‫ب ِبال ْ َ‬
‫ل ال ْك َِتا َ‬
‫ذا ٌ‬
‫ض ٌ‬
‫م غَ َ‬
‫ح ّ‬
‫ديد ٌ )‪ (16‬الل ّ ُ‬
‫ب وَل َهُ ْ‬
‫وَعَل َي ْهِ ْ‬
‫ما ي ُد ِْري َ‬
‫ج ُ‬
‫ك ل َعَ ّ‬
‫ن‬
‫ساعَ َ‬
‫ن َل ي ُؤْ ِ‬
‫ل ب َِها ال ّ ِ‬
‫َوال ْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ري ٌ‬
‫ميَزا َ‬
‫ب )‪ (17‬ي َ ْ‬
‫ل ال ّ‬
‫ست َعْ ِ‬
‫ن وَ َ‬
‫ذي َ‬
‫ة قَ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ن ِفي‬
‫شفِ ُ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ب َِها َوال ّ ِ‬
‫ماُرو َ‬
‫حقّ أَل إ ِ ّ‬
‫ن أن َّها ال ْ َ‬
‫مو َ‬
‫قو َ‬
‫ن يُ َ‬
‫من َْها وَي َعْل َ ُ‬
‫مُنوا ُ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫ل ب َِعيد ٍ )‪(18‬‬
‫ساعَةِ ل َ ِ‬
‫في َ‬
‫ال ّ‬
‫ضَل ٍ‬
‫م‬
‫ة ِ‬
‫ض ٌ‬
‫م َدا ِ‬
‫ن ِفي الل ّهِ ِ‬
‫} َوال ّ ِ‬
‫ح َ‬
‫ح ّ‬
‫ه ُ‬
‫جي َ‬
‫جو َ‬
‫حا ّ‬
‫ن يُ َ‬
‫ما ا ْ‬
‫عن ْد َ َرب ّهِ ْ‬
‫جت ُهُ ْ‬
‫ب لَ ُ‬
‫ست ُ ِ‬
‫ن ب َعْد ِ َ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ذي أنز َ‬
‫ب َ‬
‫م عَ َ‬
‫ق‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫ش ِ‬
‫ب ِبال ْ َ‬
‫ل ال ْك َِتا َ‬
‫ذا ٌ‬
‫ض ٌ‬
‫م غَ َ‬
‫ح ّ‬
‫ديد ٌ )‪ (16‬الل ّ ُ‬
‫ب وَل َهُ ْ‬
‫وَعَل َي ْهِ ْ‬
‫ما ي ُد ِْري َ‬
‫ج ُ‬
‫ك ل َعَ ّ‬
‫ن‬
‫ساعَ َ‬
‫ن ل ي ُؤْ ِ‬
‫ل ب َِها ال ّ ِ‬
‫َوال ْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ري ٌ‬
‫ميَزا َ‬
‫ب )‪ (17‬ي َ ْ‬
‫ل ال ّ‬
‫ست َعْ ِ‬
‫ن وَ َ‬
‫ذي َ‬
‫ة قَ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ن ِفي‬
‫شفِ ُ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ب َِها َوال ّ ِ‬
‫ماُرو َ‬
‫حقّ أل إ ِ ّ‬
‫ن أن َّها ال ْ َ‬
‫مو َ‬
‫قو َ‬
‫ن يُ َ‬
‫من َْها وَي َعْل َ ُ‬
‫مُنوا ُ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫ل ب َِعيد ٍ )‪{ (18‬‬
‫ساعَةِ ل َ ِ‬
‫في َ‬
‫ال ّ‬
‫ضل ٍ‬
‫ن‬
‫يقول تعالى ‪ -‬متوعدا الذين يصدون عن سبيل الله من آمن به ‪َ } : -‬وال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫ه { أي ‪ :‬يجادلون المؤمنين‬
‫ن ِفي الل ّهِ ِ‬
‫جي َ‬
‫جو َ‬
‫حا ّ‬
‫يُ َ‬
‫ما ا ْ‬
‫ب لَ ُ‬
‫ست ُ ِ‬
‫ن ب َعْد ِ َ‬
‫م ْ‬
‫المستجيبين لله ولرسوله ‪ ،‬ليصدوهم عما سلكوه من طريق الهدى ‪،‬‬
‫ب { أي ‪:‬‬
‫ة ِ‬
‫ض ٌ‬
‫م َدا ِ‬
‫ض ٌ‬
‫م غَ َ‬
‫ح َ‬
‫ح ّ‬
‫} ُ‬
‫م { أي ‪ :‬باطلة عند الله ‪ } ،‬وَعَل َي ْهِ ْ‬
‫عن ْد َ َرب ّهِ ْ‬
‫جت ُهُ ْ‬
‫َ‬
‫ب َ‬
‫م عَ َ‬
‫ديد ٌ { أي ‪ :‬يوم القيامة‪.‬‬
‫ش ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫منه ‪ } ،‬وَلهُ ْ‬
‫قال ابن عباس ‪ ،‬ومجاهد ‪ :‬جادلوا المؤمنين بعد ما استجابوا لله ولرسوله ‪،‬‬
‫ليصدوهم عن الهدى ‪ ،‬وطمعوا أن تعود الجاهلية‪.‬‬
‫وقال قتادة ‪ :‬هم اليهود والنصارى ‪ ،‬قالوا لهم ‪ :‬ديننا خير من دينكم ‪ ،‬ونبينا‬
‫قبل نبيكم ‪ ،‬ونحن خير منكم ‪ ،‬وأولى بالله منكم‪ .‬وقد كذبوا في ذلك‪.‬‬
‫ذي َأنز َ‬
‫حقّ { يعني ‪ :‬الكتب المنزلة من عنده‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫ب ِبال ْ َ‬
‫ل ال ْك َِتا َ‬
‫ثم قال ‪ } :‬الل ّ ُ‬
‫على أنبيائه } والميزان { ‪ ،‬وهو ‪ :‬العدل والنصاف ‪ ،‬قاله مجاهد ‪ ،‬وقتادة‪.‬‬
‫َ‬
‫وهذه كقوله تعالى ‪ } :‬ل َ َ َ‬
‫ب‬
‫سل ََنا ِبال ْب َي َّنا ِ‬
‫م ال ْك َِتا َ‬
‫سل َْنا ُر ُ‬
‫قد ْ أْر َ‬
‫معَهُ ُ‬
‫ت وَأنزل َْنا َ‬
‫ماَء َرفَعََها‬
‫ن ل ِي َ ُ‬
‫س ِ‬
‫س ِبال ْ ِ‬
‫َوال ْ ِ‬
‫ميَزا َ‬
‫قو َ‬
‫ط { ]الحديد ‪ [25 :‬وقوله ‪َ } :‬وال ّ‬
‫ق ْ‬
‫س َ‬
‫م الّنا ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سُروا‬
‫ط َول ت ُ ْ‬
‫خ ِ‬
‫س ِ‬
‫ن ِبال ْ ِ‬
‫وا ِفي ال ْ ِ‬
‫ضعَ ال ْ ِ‬
‫موا ال ْوَْز َ‬
‫ميَزا َ‬
‫وَوَ َ‬
‫ق ْ‬
‫ن‪ .‬وَأِقي ُ‬
‫ميَزا ِ‬
‫ن‪ .‬أل ت َط ْغَ ْ‬
‫ن { ]الرحمن ‪.[9 - 7 :‬‬
‫ال ْ ِ‬
‫ميَزا َ‬
‫) ‪(7/196‬‬
‫ن َ‬
‫ن يَ َ‬
‫ث‬
‫شاُء وَهُوَ ال ْ َ‬
‫حْر َ‬
‫طي ٌ‬
‫ه لَ ِ‬
‫ريد ُ َ‬
‫كا َ‬
‫زيُز )‪َ (19‬‬
‫ف ب ِعَِبادِهِ ي َْرُزقُ َ‬
‫الل ّ ُ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن يُ ِ‬
‫قوِيّ ال ْعَ ِ‬
‫ن َ‬
‫ه ِفي‬
‫حْر َ‬
‫اْل َ ِ‬
‫ث الد ّن َْيا ن ُؤْت ِهِ ِ‬
‫ريد ُ َ‬
‫كا َ‬
‫ه ِفي َ‬
‫ما ل َ ُ‬
‫من َْها وَ َ‬
‫حْرث ِهِ وَ َ‬
‫خَرةِ ن َزِد ْ ل َ ُ‬
‫م ْ‬
‫ن يُ ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫شَر َ‬
‫كاُء َ‬
‫م ُ‬
‫ه‬
‫شَر ُ‬
‫اْل َ ِ‬
‫ن بِ ِ‬
‫م ِ‬
‫ن نَ ِ‬
‫خَرةِ ِ‬
‫م ي َأذ َ ْ‬
‫ن ال ّ‬
‫ب )‪ (20‬أ ْ‬
‫ما ل َ ْ‬
‫ن َ‬
‫عوا ل َهُ ْ‬
‫م ل َهُ ْ‬
‫صي ٍ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫دي ِ‬
‫َ‬
‫ن ال ّ‬
‫م عَ َ‬
‫م )‪ (21‬ت ََرى‬
‫ل لَ ُ‬
‫ة ال ْ َ‬
‫م ُ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫ق ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫م وَإ ِ ّ‬
‫ب أِلي ٌ‬
‫ن ل َهُ ْ‬
‫ي ب َي ْن َهُ ْ‬
‫ه وَل َوَْل ك َل ِ َ‬
‫الل ّ ُ‬
‫ف ْ‬
‫مي َ‬
‫ض َ‬
‫ص ِ‬
‫ذي َ‬
‫ال ّ‬
‫م ْ‬
‫ت‬
‫حا ِ‬
‫مُنوا وَعَ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ف ِ‬
‫ش ِ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫صال ِ َ‬
‫ما ك َ َ‬
‫نآ َ‬
‫سُبوا وَهُوَ َواقِعٌ ب ِهِ ْ‬
‫م ّ‬
‫ن ُ‬
‫مُلوا ال ّ‬
‫م َوال ّ ِ َ‬
‫قي َ‬
‫مي َ‬
‫م ذ َل ِ َ‬
‫ض ُ‬
‫ما ي َ َ‬
‫ل ال ْك َِبيُر )‪(22‬‬
‫ك هُوَ ال ْ َ‬
‫ن ِ‬
‫جّنا ِ‬
‫ضا ِ‬
‫ف ْ‬
‫شاُءو َ‬
‫ت ال ْ َ‬
‫ِفي َروْ َ‬
‫عن ْد َ َرب ّهِ ْ‬
‫م َ‬
‫ت ل َهُ ْ‬
‫ما ي ُد ِْري َ‬
‫ك ل َعَ ّ‬
‫ب { فيه ترغيب فيها ‪ ،‬وترهيب منها ‪،‬‬
‫ساعَ َ‬
‫ري ٌ‬
‫ل ال ّ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَ َ‬
‫ة قَ ِ‬
‫وتزهيد في الدنيا‪.‬‬
‫ّ‬
‫ج ُ‬
‫مَتى هَ َ‬
‫ذا‬
‫ن ل ي ُؤْ ِ‬
‫ل ب َِها ال ِ‬
‫مُنو َ‬
‫وقوله ‪ } :‬ي َ ْ‬
‫ن ب َِها { أي ‪ :‬يقولون ‪َ } :‬‬
‫ست َعْ ِ‬
‫ذي َ‬
‫ن { ]سبأ ‪ ، [29 :‬وإنما يقولون )‪ (1‬ذلك تكذيبا‬
‫ال ْوَعْد ُ إ ِ ْ‬
‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬
‫م َ‬
‫صادِِقي َ‬
‫م ْ‬
‫من َْها { أي ‪ :‬خائفون‬
‫شفِ ُ‬
‫ن ِ‬
‫واستبعادا ‪ ،‬وكفرا وعنادا ‪َ } ،‬وال ّ ِ‬
‫قو َ‬
‫مُنوا ُ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫وجلون من وقوعها } ويعل َمو َ‬
‫حقّ { أي ‪ :‬كائنة ل محالة ‪ ،‬فهم‬
‫ن أن َّها ال ْ َ‬
‫ََْ ُ َ‬
‫مستعدون لها عاملون من أجلها‪.‬‬

‫وقد ُروي من طرق تبلغ درجة التواتر ‪ ،‬في الصحاح والحسان ‪ ،‬والسنن‬
‫والمسانيد ‪ ،‬وفي بعض ألفاظه ؛ أن رجل سأل رسول الله صلى الله عليه‬
‫جهْوَرِيّ ‪ ،‬وهو في بعض أسفاره فناداه فقال ‪ :‬يا محمد‪ .‬فقال‬
‫وسلم بصوت َ‬
‫له النبي صلى الله عليه وسلم نحوا من صوته "هاؤم"‪ .‬فقال ‪ :‬متى الساعة ؟‬
‫فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬ويحك ‪ ،‬إنها كائنة ‪ ،‬فما أعددت‬
‫حب الله ورسوله‪ .‬فقال ‪" :‬أنت مع من أحببت )‪.(2‬‬
‫لها ؟" فقال ‪ُ :‬‬
‫فقوله في الحديث ‪" :‬المرء مع من أحب" ‪ ،‬هذا متواتر ل محالة ‪ ،‬والغرض‬
‫أنه لم يجبه عن وقت الساعة ‪ ،‬بل أمره بالستعداد لها‪.‬‬
‫َ‬
‫جون في وجودها‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ساعَةِ { أي ‪ :‬يحا ّ‬
‫ماُرو َ‬
‫وقوله ‪ } :‬أل إ ِ ّ‬
‫ن ِفي ال ّ‬
‫ن يُ َ‬
‫ذي َ‬
‫ل ب َِعيد ٍ { أي ‪ :‬في جهل بين ؛ لن الذي خلق‬
‫ويدفعون وقوعها ‪ } ،‬ل َ ِ‬
‫في َ‬
‫ضل ٍ‬
‫السموات والرض قادر على إحياء الموتى بطريق الولى والحرى ‪ ،‬كما‬
‫َ‬
‫ن عَل َي ْهِ { ]الروم ‪.[27 :‬‬
‫ذي ي َب ْد َأ ُ ال ْ َ‬
‫قال ‪ } :‬وَهُوَ ال ّ ِ‬
‫م ي ُِعيد ُه ُ وَهُوَ أهْوَ ُ‬
‫خل ْقَ ث ُ ّ‬
‫ن َ‬
‫ن يَ َ‬
‫شاُء وَهُوَ ال ْ َ‬
‫طي ٌ‬
‫ه لَ ِ‬
‫ريد ُ‬
‫كا َ‬
‫زيُز )‪َ (19‬‬
‫ف ب ِعَِبادِهِ ي َْرُزقُ َ‬
‫} الل ّ ُ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن يُ ِ‬
‫قوِيّ ال ْعَ ِ‬
‫ن َ‬
‫ه ِفي‬
‫حْر َ‬
‫ث ال ِ‬
‫حْر َ‬
‫ث الد ّن َْيا ن ُؤْت ِهِ ِ‬
‫ريد ُ َ‬
‫كا َ‬
‫ه ِفي َ‬
‫َ‬
‫ما ل َ ُ‬
‫من َْها وَ َ‬
‫حْرث ِهِ وَ َ‬
‫خَرةِ نزد ْ ل َ ُ‬
‫م ْ‬
‫ن يُ ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫شَركاُء َ‬
‫م ُ‬
‫ه‬
‫شَر ُ‬
‫ال ِ‬
‫ن بِ ِ‬
‫م ِ‬
‫ن نَ ِ‬
‫خَرةِ ِ‬
‫م ي َأذ َ ْ‬
‫ن ال ّ‬
‫ب )‪ (20‬أ ْ‬
‫ما ل ْ‬
‫ن َ‬
‫عوا لهُ ْ‬
‫م لهُ ْ‬
‫صي ٍ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫دي ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م )‪ (21‬ت ََرى‬
‫لل ُ‬
‫ة ال َ‬
‫م ُ‬
‫ن الظال ِ ِ‬
‫ق ِ‬
‫م عَذا ٌ‬
‫م وَإ ِ ّ‬
‫ب أِلي ٌ‬
‫ن لهُ ْ‬
‫ي ب َي ْن َهُ ْ‬
‫ول كل ِ َ‬
‫الل ّ ُ‬
‫ف ْ‬
‫مي َ‬
‫ض َ‬
‫ص ِ‬
‫ه وَل ْ‬
‫ال ّ‬
‫م ْ‬
‫ت‬
‫حا ِ‬
‫مُنوا وَعَ ِ‬
‫م َوال ّ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ف ِ‬
‫ش ِ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫صال ِ َ‬
‫ما ك َ َ‬
‫نآ َ‬
‫سُبوا وَهُوَ َواقِعٌ ب ِهِ ْ‬
‫م ّ‬
‫ن ُ‬
‫مُلوا ال ّ‬
‫ذي َ‬
‫قي َ‬
‫مي َ‬
‫م ذ َل ِ َ‬
‫ض ُ‬
‫ما ي َ َ‬
‫ل ال ْك َِبيُر )‪{ (22‬‬
‫ك هُوَ ال ْ َ‬
‫ن ِ‬
‫جّنا ِ‬
‫ضا ِ‬
‫ف ْ‬
‫شاُءو َ‬
‫ت ال ْ َ‬
‫ِفي َروْ َ‬
‫عن ْد َ َرب ّهِ ْ‬
‫م َ‬
‫ت ل َهُ ْ‬
‫يقول تعالى مخبرا عن لطفه بخلقه في رزقه إياهم عن آخرهم ‪ ،‬ل ينسى‬
‫ن َداب ّةٍ ِفي‬
‫ما ِ‬
‫أحدا منهم ‪ ،‬سواء في رزقه البّر والفاجر ‪ ،‬كقوله تعالى ‪ } :‬وَ َ‬
‫م ْ‬
‫ست َوْد َعََها ك ُ ّ‬
‫ن{‬
‫ست َ َ‬
‫قّر َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ب ُ‬
‫ها وَ ُ‬
‫م ُ‬
‫ض ِإل عََلى الل ّهِ رِْزقَُها وَي َعْل َ ُ‬
‫ل ِفي ك َِتا ٍ‬
‫مِبي ٍ‬
‫الْر ِ‬
‫]هود ‪ [6 :‬ولها )‪ (3‬نظائر كثيرة‪.‬‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ن يَ َ‬
‫زيُز‬
‫شاُء { أي ‪ :‬يوسع على من يشاء ‪ } ،‬وَهُوَ ال َ‬
‫وقوله ‪ } :‬ي َْرُزقُ َ‬
‫م ْ‬
‫قوِيّ العَ ِ‬
‫{ أي ‪ :‬ل يعجزه شيء‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬يقول"‪.‬‬
‫)‪ (2‬رواه البخاري في صحيحه برقم )‪ (6167‬ومسلم في صحيحه برقم )‬
‫‪ (2639‬من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬ولهذا"‪.‬‬
‫) ‪(7/197‬‬
‫ن َ‬
‫ه ِفي‬
‫ث ال ِ‬
‫حْر َ‬
‫ريد ُ َ‬
‫كا َ‬
‫خَرةِ { أي ‪ :‬عمل الخرة } نزد ْ ل َ ُ‬
‫ثم قال ‪َ } :‬‬
‫م ْ‬
‫ن يُ ِ‬
‫حْرث ِهِ { أي ‪ :‬نقويه ونعينه على ما هو بصدده ‪ ،‬ونكثر نماءه ‪ ،‬ونجزيه بالحسنة‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ث‬
‫م‬
‫و‬
‫}‬
‫الله‬
‫يشاء‬
‫ما‬
‫إلى‬
‫‪،‬‬
‫ضعف‬
‫سبعمائة‬
‫إلى‬
‫أمثالها‬
‫عشر‬
‫حْر َ‬
‫ريد ُ َ‬
‫ن ي ُِ‬
‫كا َ‬
‫َ َ ْ‬
‫ب { أي ‪ :‬ومن كان إنما سعيه‬
‫ه ِفي ال ِ‬
‫ن نَ ِ‬
‫خَرةِ ِ‬
‫الد ّن َْيا ن ُؤْت ِهِ ِ‬
‫ما ل َ ُ‬
‫من َْها وَ َ‬
‫صي ٍ‬
‫م ْ‬
‫مة )‪ (1‬البتة بالكلية ‪،‬‬
‫ليحصل له شيء من الدنيا ‪ ،‬وليس له إلى الخرة ه ّ‬
‫حَرمه الله الخرة والدنيا إن شاء أعطاه منها ‪ ،‬وإن لم يشأ لم يحصل )‪ (2‬له‬
‫َ‬
‫ل هذه ول هذه ‪ ،‬وفاز هذا الساعي بهذه النية بالصفقة الخاسرة في الدنيا‬
‫والخرة‪.‬‬
‫والدليل على هذا أن هذه الية هاهنا مقيدة بالية التي في "سبحان" وهي‬
‫ن َ‬
‫ما ن َ َ‬
‫م‬
‫جل َ َ‬
‫ة عَ ّ‬
‫كا َ‬
‫ريد ُ ث ُ ّ‬
‫شاُء ل ِ َ‬
‫ه ِفيَها َ‬
‫جل َْنا ل َ ُ‬
‫ريد ُ ال َْعا ِ‬
‫قوله تعالى ‪َ } :‬‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن نُ ِ‬
‫ن يُ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن أَراد َ ال ِ‬
‫صل َ‬
‫مد ْ ُ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫سَعى لَها َ‬
‫خَرةَ وَ َ‬
‫حوًرا وَ َ‬
‫ما َ‬
‫مو ً‬
‫مذ ُ‬
‫ها َ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫جعَل َْنا ل َ ُ‬
‫م يَ ْ‬
‫سعْي ََها وَهُوَ‬
‫م ْ‬

‫ن عَ َ‬
‫كوًرا ُ‬
‫ش ُ‬
‫ك َ‬
‫طاِء َرب ّ َ‬
‫ن فَُأول َئ ِ َ‬
‫ؤلِء وَهَ ُ‬
‫مد ّ ه َ ُ‬
‫م ْ‬
‫ما‬
‫ؤلِء ِ‬
‫كل ن ُ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫كا َ‬
‫ن َ‬
‫ك وَ َ‬
‫م َ‬
‫سعْي ُهُ ْ‬
‫ُ‬
‫م ْ‬
‫م ٌ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خَرةُ أكب َُر‬
‫ض وَلل ِ‬
‫حظوًرا ان ْظْر كي ْ َ‬
‫ضلَنا ب َعْ َ‬
‫فف ّ‬
‫م ْ‬
‫كا َ‬
‫ضهُ ْ‬
‫ن عَطاُء َرب ّك َ‬
‫م عَلى ب َعْ ٍ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ضيل { ]السراء ‪.[21 - 18 :‬‬
‫ت وَأكب َُر ت َ ْ‬
‫ف ِ‬
‫جا ٍ‬
‫د ََر َ‬
‫مغيرة ‪ ،‬عن أبي العالية ‪ ،‬عن أبي بن كعب ]رضي الله‬
‫عن‬
‫‪،‬‬
‫الثوري‬
‫وقال‬
‫ُ‬
‫عنه[ )‪ (3‬قال ‪ :‬قال ‪ :‬رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬بشر هذه المة‬
‫سَناء والرفعة ‪ ،‬والنصر والتمكين في الرض ‪ ،‬فمن عمل منهم عمل‬
‫بال ّ‬
‫الخرة للدنيا ‪ ،‬لم يكن له في الخرة من نصيب" )‪.(4‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫شَر َ‬
‫كاُء َ‬
‫م ُ‬
‫ه { أي ‪ :‬هم‬
‫شَر ُ‬
‫م ِ‬
‫م ي َأذ َ ْ‬
‫ن ال ّ‬
‫وقوله ‪ } :‬أ ْ‬
‫ن ب ِهِ الل ُ‬
‫ما ل َ ْ‬
‫ن َ‬
‫عوا ل َهُ ْ‬
‫م ل َهُ ْ‬
‫م َ‬
‫دي ِ‬
‫ل يتبعون ما شرع الله لك من الدين القويم ‪ ،‬بل يتبعون ما شرع لهم‬
‫شياطينهم من الجن والنس ‪ ،‬من تحريم ما حرموا عليهم ‪ ،‬من البحيرة‬
‫والسائبة والوصيلة والحام ‪ ،‬وتحليل الميتة والدم والقمار ‪ ،‬إلى نحو ذلك من‬
‫الضللت والجهالة )‪ (5‬الباطلة ‪ ،‬التي كانوا قد اخترعوها في جاهليتهم ‪ ،‬من‬
‫التحليل والتحريم ‪ ،‬والعبادات الباطلة ‪ ،‬والقوال الفاسدة‪.‬‬
‫وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‪" :‬رأيت‬
‫صَبه في النار" )‪ (6‬لنه أول من سيب‬
‫مَعة ي َ ُ‬
‫عمرو بن ل ُ َ‬
‫ي بن قَ َ‬
‫جر قُ ْ‬
‫ح ّ‬
‫السوائب‪ .‬وكان هذا الرجل أحد ملوك خزاعة ‪ ،‬وهو أول من فعل هذه الشياء‬
‫مل قريشا على عبادة الصنام ‪ ،‬لعنه الله وقبحه ؛ ولهذا قال‬
‫‪ ،‬وهو الذي َ‬
‫ح َ‬
‫م { أي ‪ :‬لعوجلوا بالعقوبة ‪ ،‬لول ما‬
‫ل لَ ُ‬
‫ة ال ْ َ‬
‫م ُ‬
‫ق ِ‬
‫ي ب َي ْن َهُ ْ‬
‫ول ك َل ِ َ‬
‫ف ْ‬
‫ض َ‬
‫ص ِ‬
‫تعالى ‪ } :‬وَل َ ْ‬
‫َ‬
‫ن ال ّ‬
‫م عَ َ‬
‫م { أي ‪:‬‬
‫ظال ِ ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫تقدم من النظار إلى يوم المعاد ‪ } ،‬وَإ ِ ّ‬
‫ب أِلي ٌ‬
‫ن ل َهُ ْ‬
‫مي َ‬
‫شديد موجع )‪ (7‬في جهنم وبئس المصير‪.‬‬
‫ثم قال تعالى ‪ } :‬ت ََرى ال ّ‬
‫م ْ‬
‫سُبوا { أي ‪ :‬في عرصات‬
‫ن ِ‬
‫ف ِ‬
‫ش ِ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫ما ك َ َ‬
‫م ّ‬
‫ن ُ‬
‫قي َ‬
‫مي َ‬
‫م { أي ‪ :‬الذي يخافون منه واقع بهم ل محالة ‪ ،‬هذا‬
‫القيامة ‪ } ،‬وَهُوَ َواقِعٌ ب ِهِ ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ملوا‬
‫مُنوا وَعَ ِ‬
‫حالهم يوم معادهم ‪ ،‬وهم في هذا الخوف والوجل ‪َ } ،‬وال ِ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫ما ي َ َ‬
‫م { فأين هذا من‬
‫ن ِ‬
‫جّنا ِ‬
‫ضا ِ‬
‫حا ِ‬
‫شاُءو َ‬
‫ت ال ْ َ‬
‫ت ِفي َروْ َ‬
‫صال ِ َ‬
‫عن ْد َ َرب ّهِ ْ‬
‫م َ‬
‫ت ل َهُ ْ‬
‫ال ّ‬
‫هذا ‪:‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬وهم"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬يجعل"‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من ت‪.‬‬
‫)‪ (4‬رواه البغوي في شرح السنة )‪ (14/335‬من طريق الثوري به‪.‬‬
‫)‪ (5‬في أ ‪" :‬الجهالت"‪.‬‬
‫)‪ (6‬انظر تخريج هذا الحديث عند تفسير الية ‪ 103 :‬من سورة المائدة‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬وجيع"‪.‬‬
‫) ‪(7/198‬‬
‫صات في الذل والهوان والخوف المحقق عليه بظلمه ‪،‬‬
‫أين من هو في العََر َ‬
‫ممن هو في روضات الجنات ‪ ،‬فيما يشاء من مآكل ومشارب وملبس‬
‫ومساكن ومناظر ومناكح وملذ ‪ ،‬فيما ل عين رأت ول أذن سمعت ‪ ،‬ول خطر‬
‫على قلب بشر‪.‬‬
‫قال ‪ :‬الحسن بن عرفة ‪ :‬حدثنا عمر بن عبد الرحمن البار ‪ ،‬حدثنا محمد بن‬
‫سعد النصاري )‪ (1‬عن أبي ط َي َْبة ‪ ،‬قال ‪ :‬إن ال ّ‬
‫شْرب من أهل الجنة لتظلهم‬
‫مط ُِر ُ‬
‫كم‪ .‬قال ‪ :‬فما يدعو داع من )‪ (2‬القوم بشيء إل‬
‫السحابة فتقول ‪ :‬ما أ ْ‬

‫أمطرتهم ‪ ،‬حتى إن القائل منهم ليقول ‪ :‬أمطرينا كواعب أترابا‪.‬‬
‫رواه ابن جرير ‪ ،‬عن الحسن بن عرفة ‪ ،‬به‪.‬‬
‫ولهذا قال تعالى ‪ } :‬ذ َل ِ َ‬
‫ض ُ‬
‫ل ال ْك َِبيُر { أي ‪ :‬الفوز العظيم ‪ ،‬والنعمة‬
‫ك هُوَ ال ْ َ‬
‫ف ْ‬
‫التامة السابغة الشاملة العامة‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬روى الحسن بن عرفة بسنده"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬في"‪.‬‬
‫) ‪(7/199‬‬
‫ل َل أ َ َ‬
‫ذي َ‬
‫ذ َل ِ َ‬
‫ت قُ ْ‬
‫ذي ي ُب َ ّ‬
‫ه ِ‬
‫م عَل َي ْهِ‬
‫حا ِ‬
‫مُنوا وَعَ ِ‬
‫ك ال ّ ِ‬
‫صال ِ َ‬
‫ْ‬
‫سأل ُك ُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫شُر الل ّ ُ‬
‫مُلوا ال ّ‬
‫عَباد َهُ ال ّ ِ َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ن يَ ْ‬
‫موَد ّة َ ِفي ال ْ ُ‬
‫سن َ ً‬
‫قت َرِ ْ‬
‫سًنا إ ِ ّ‬
‫ه ِفيَها ُ‬
‫ف َ‬
‫أ ْ‬
‫ح ْ‬
‫ح َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ة ن َزِد ْ ل َ ُ‬
‫قْرَبى وَ َ‬
‫جًرا إ ِّل ال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ش ُ‬
‫ن يَ َ‬
‫فوٌر َ‬
‫م عََلى‬
‫م يَ ُ‬
‫غَ ُ‬
‫ه يَ ْ‬
‫ن افْت ََرى عََلى الل ّهِ ك َذًِبا فَإ ِ ْ‬
‫قوُلو َ‬
‫كوٌر )‪ (23‬أ ْ‬
‫خت ِ ْ‬
‫شأ ِ الل ّ ُ‬
‫قَل ْب ِ َ‬
‫ه ال َْباط ِ َ‬
‫م بِ َ‬
‫دورِ )‪(24‬‬
‫ل وَي ُ ِ‬
‫ذا ِ‬
‫ص ُ‬
‫حقّ ال ْ َ‬
‫م ُ‬
‫ه عَِلي ٌ‬
‫مات ِهِ إ ِن ّ ُ‬
‫حقّ ب ِك َل ِ َ‬
‫ح الل ّ ُ‬
‫ك وَي َ ْ‬
‫ت ال ّ‬
‫ل ل أَ َ‬
‫} ذ َل ِ َ‬
‫ت قُ ْ‬
‫ذي ي ُب َ ّ‬
‫م‬
‫ه ِ‬
‫حا ِ‬
‫مُنوا وَعَ ِ‬
‫عَباد َهُ ال ّ ِ‬
‫ك ال ّ ِ‬
‫صال ِ َ‬
‫ْ‬
‫سأل ُك ُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫شُر الل ّ ُ‬
‫مُلوا ال ّ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫هّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ن يَ ْ‬
‫موَد ّة َ ِفي ال ُ‬
‫سن َ ً‬
‫قت َرِ ْ‬
‫سًنا إ ِ ّ‬
‫ه ِفيَها ُ‬
‫ف َ‬
‫عَل َي ْهِ أ ْ‬
‫ح ْ‬
‫ح َ‬
‫ن الل َ‬
‫ة نزد ْ ل ُ‬
‫قْرَبى وَ َ‬
‫جًرا ِإل ال َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ش ُ‬
‫ن يَ َ‬
‫فوٌر َ‬
‫م عََلى‬
‫م يَ ُ‬
‫غَ ُ‬
‫ه يَ ْ‬
‫ن افْت ََرى عََلى الل ّهِ ك َذًِبا فَإ ِ ْ‬
‫قوُلو َ‬
‫كوٌر )‪ (23‬أ ْ‬
‫خت ِ ْ‬
‫شأ ِ الل ّ ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه الَباط ِ َ‬
‫م بِ َ‬
‫دورِ )‪{ (24‬‬
‫ل وَي ُ ِ‬
‫ذا ِ‬
‫ص ُ‬
‫حقّ ال َ‬
‫م ُ‬
‫ه عَِلي ٌ‬
‫مات ِهِ إ ِن ّ ُ‬
‫حقّ ب ِكل ِ َ‬
‫ح الل ُ‬
‫قَل ْب ِك وَي َ ْ‬
‫ت ال ّ‬
‫يقول تعالى لما ذكر روضات الجنة ‪ ،‬لعباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات ‪} :‬‬
‫ذ َل ِ َ‬
‫ذي ي ُب َ ّ‬
‫ت { أي ‪ :‬هذا حاصل‬
‫ه ِ‬
‫حا ِ‬
‫مُنوا وَعَ ِ‬
‫عَباد َهُ ال ّ ِ‬
‫ك ال ّ ِ‬
‫صال ِ َ‬
‫نآ َ‬
‫شُر الل ّ ُ‬
‫مُلوا ال ّ‬
‫ذي َ‬
‫لهم كائن ل محالة ‪ ،‬ببشارة الله لهم به‪.‬‬
‫ل ل أَ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫وقوله ‪ } :‬قُ ْ‬
‫قْرَبى { أي ‪ :‬قل يا محمد‬
‫موَد ّة َ ِفي ال ُ‬
‫م عَل َي ْهِ أ ْ‬
‫ْ‬
‫جًرا ِإل ال َ‬
‫سأل ُك ُ ْ‬
‫لهؤلء المشركين من كفار قريش ‪ :‬ل أسألكم على هذا البلغ والنصح لكم ما‬
‫ل تعطونيه ‪ ،‬وإنما أطلب منكم أن تكفوا شركم عني وتذروني أبلغ رسالت )‬
‫‪ (1‬ربي ‪ ،‬إن لم تنصروني فل تؤذوني بما بيني وبينكم من القرابة‪.‬‬
‫قال البخاري ‪ :‬حدثنا محمد بن بشار ‪ ،‬حدثنا محمد بن جعفر ‪ ،‬حدثنا شعبة ‪،‬‬
‫عن عبد الملك بن ميسرة قال ‪ :‬سمعت طاوسا )‪ (2‬عن ابن عباس ‪ :‬أنه‬
‫قْرَبى { فقال سعيد بن جبير ‪:‬‬
‫موَد ّة َ ِفي ال ْ ُ‬
‫سئل عن قوله تعالى ‪ِ } :‬إل ال ْ َ‬
‫ت إن النبي صلى الله عليه وسلم لم‬
‫جل ْ َ‬
‫قربى آل محمد‪ .‬فقال ابن عباس ‪ :‬عَ ِ‬
‫يكن بطن من قريش إل كان له فيهم قرابة ‪ ،‬فقال ‪ :‬إل أن تصلوا ما بيني‬
‫وبينكم من القرابة‪ .‬انفرد به البخاري )‪.(3‬‬
‫ورواه المام أحمد ‪ ،‬عن يحيى القطان ‪ ،‬عن شعبة به‪ .‬وهكذا روى عامر‬
‫مْهران‬
‫وفي ‪ ،‬ويوسف بن ِ‬
‫الشعبي ‪ ،‬والضحاك ‪ ،‬وعلي بن أبي طلحة ‪ ،‬والعَ ْ‬
‫وغير واحد ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ ،‬مثله‪ .‬وبه قال مجاهد ‪ ،‬وعكرمة ‪ ،‬وقتادة ‪،‬‬
‫والسدي ‪ ،‬وأبو مالك ‪ ،‬وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ‪ ،‬وغيرهم‪.‬‬
‫وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني )‪ (4‬حدثنا هاشم بن يزيد الطبراني‬
‫وجعفر القلنسي قال حدثنا‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪ ،‬م ‪ ،‬أ ‪" :‬رسالة"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬روى البخاري بسنده"‪.‬‬
‫)‪ (3‬صحيح البخاري برقم )‪ (4818‬والمسند )‪.(1/229‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬وروى الطبراني"‪.‬‬

‫) ‪(7/199‬‬
‫صيف ‪ ،‬عن سعيد بن جبير ‪ ،‬عن ابن‬
‫آدم بن أبي أياس ‪ ،‬حدثنا شريك ‪ ،‬عن ُ‬
‫خ َ‬
‫عباس قال ‪ :‬قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬ل أسألكم عليه‬
‫أجرا إل أن ت َوَّدوني في نفسي لقرابتي منكم ‪ ،‬وتحفظوا القرابة التي بيني‬
‫وبينكم" )‪.(1‬‬
‫َ‬
‫ويد ‪-‬‬
‫وروى المام أحمد ‪ ،‬عن حسن بن موسى ‪ :‬حدثنا قَز َ‬
‫عة يعني ابن ُ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫وابن أبي حاتم ‪ -‬عن أبيه ‪ ،‬عن مسلم بن إبراهيم ‪ ،‬عن قَزعة بن سويد ‪ -‬عن‬
‫جيح ‪ ،‬عن مجاهد ‪ ،‬عن ابن عباس ؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫ابن أبي ن َ ِ‬
‫وادوا الله ‪،‬‬
‫ت‬
‫أن‬
‫إل‬
‫‪،‬‬
‫أجرا‬
‫والهدى‬
‫البينات‬
‫من‬
‫آتيتكم‬
‫ما‬
‫على‬
‫أسألكم‬
‫قال ‪" :‬ل‬
‫ُ َ‬
‫وأن تقربوا إليه بطاعته" )‪.(2‬‬
‫وهكذا روى قتادة عن الحسن البصري ‪ ،‬مثله‪.‬‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫قْرَبى { أي ‪ :‬إل‬
‫موَد ّة َ ِفي ال ُ‬
‫وهذا كأنه تفسير بقول ثان ‪ ،‬كأنه يقول ‪ِ } :‬إل ال َ‬
‫أن تعملوا بالطاعة التي تقربكم عند الله زلفى‪.‬‬
‫وقول ثالث ‪ :‬وهو ما حكاه البخاري وغيره ‪ ،‬رواية عن سعيد بن جبير ‪ ،‬ما‬
‫معناه أنه قال ‪ :‬معنى ذلك أن تودوني في قرابتي ‪ ،‬أي ‪ :‬تحسنوا إليهم‬
‫وتبروهم‪.‬‬
‫وقال السدي ‪ ،‬عن أبي الديلم قال ‪ :‬لما جيء بعلي بن الحسين أسيرا ‪،‬‬
‫فأقيم على درج دمشق ‪ ،‬قام رجل من أهل الشام فقال ‪ :‬الحمد لله الذي‬
‫قتلكم واستأصلكم ‪ ،‬وقطع قرني الفتنة‪ .‬فقال له علي بن الحسين ‪ :‬أقرأت‬
‫القرآن ؟ قال ‪ :‬نعم‪ .‬قال ‪ :‬أقرأت آل حم ؟ قال ‪ :‬قرأت القرآن ‪ ،‬ولم أقرأ‬
‫ل ل أَ َ‬
‫َ‬
‫آل حم‪ .‬قال ‪ :‬ما قرأت ‪ } :‬قُ ْ‬
‫موَد ّة َ ِفي‬
‫م عَل َي ْهِ أ ْ‬
‫ْ‬
‫جًرا ِإل ال ْ َ‬
‫سأل ُك ُ ْ‬
‫قْرَبى { ؟ قال ‪ :‬وإنكم أنتم )‪ (3‬هم ؟ قال ‪ :‬نعم‪.‬‬
‫ال ْ ُ‬
‫ي ‪ :‬سألت عمرو بن شعيب عن قوله تعالى ‪ } :‬قُ ْ‬
‫ل‬
‫وقال ‪ :‬أبو إسحاق ال ّ‬
‫سِبيع ّ‬
‫ل أَ َ‬
‫َ‬
‫قْرَبى { فقال ‪ :‬قربى النبي صلى الله‬
‫موَد ّة َ ِفي ال ْ ُ‬
‫م عَل َي ْهِ أ ْ‬
‫ْ‬
‫جًرا ِإل ال ْ َ‬
‫سأل ُك ُ ْ‬
‫عليه وسلم‪ .‬رواهما ابن جرير )‪.(4‬‬
‫ثم قال ابن جرير ‪ :‬حدثنا أبو ك َُرْيب ‪ ،‬حدثنا مالك بن إسماعيل ‪ ،‬حدثنا عبد‬
‫السلم ‪ ،‬حدثني يزيد بن أبي زياد ‪ ،‬عن مقسم ‪ ،‬عن ابن عباس قال ‪ :‬قالت‬
‫النصار ‪ :‬فعلنا وفعلنا ‪ ،‬وكأنهم فخروا فقال ابن عباس ‪ -‬أو ‪ :‬العباس ‪ ،‬شك‬
‫عبد السلم ‪ : -‬لنا الفضل عليكم‪ .‬فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫فأتاهم في مجالسهم فقال ‪" :‬يا معشر النصار ‪ ،‬ألم تكونوا أذلة فأعزكم الله‬
‫بي ؟" قالوا ‪ :‬بلى ‪ ،‬يا رسول الله‪ .‬قال ‪ :‬ألم تكونوا ضلل فهداكم الله بي ؟"‬
‫قالوا ‪ :‬بلى يا رسول الله قال ‪" :‬أفل تجيبوني ؟" قالوا ‪ :‬ما نقول يا رسول‬
‫الله ؟ قال ‪" :‬أل تقولون ‪ :‬ألم يخرجك قومك فآويناك ؟ أو لم يكذبوك‬
‫فصدقناك ؟ أو لم يخذلوك فنصرناك" ؟ قال ‪ :‬فما زال يقول حتى جثوا على‬
‫الركب ‪ ،‬وقالوا ‪ :‬أموالنا وما في أيدينا لله ولرسوله‪ .‬قال ‪ :‬فنزلت ‪ } :‬قُ ْ‬
‫لل‬
‫أَ َ‬
‫َ‬
‫قْرَبى { )‪.(5‬‬
‫موَد ّة َ ِفي ال ْ ُ‬
‫م عَل َي ْهِ أ ْ‬
‫ْ‬
‫جًرا ِإل ال ْ َ‬
‫سأل ُك ُ ْ‬
‫وهكذا رواه ابن أبي حاتم ‪ ،‬عن علي بن الحسين ‪ ،‬عن عبد المؤمن بن علي ‪،‬‬
‫عن عبد السلم ‪ ،‬عن‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬المعجم الكبير )‪.(11/435‬‬
‫)‪ (2‬المسند )‪.(1/268‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬لنتم"‪.‬‬

‫)‪ (4‬تفسير الطبري )‪.(25/17‬‬
‫)‪ (5‬تفسير الطبري )‪.(25/16‬‬
‫) ‪(7/200‬‬
‫يزيد بن أبي زياد ‪ -‬وهو ضعيف ‪ -‬بإسناده مثله ‪ ،‬أو قريبا منه‪.‬‬
‫وفي الصحيحين ‪ -‬في قسم غنائم حنين ‪ -‬قريب من هذا السياق ‪ ،‬ولكن ليس‬
‫فيه ذكر نزول هذه الية‪ .‬وذك ُْر نزولها في المدينة فيه نظر ؛ لن السورة‬
‫مكية ‪ ،‬وليس يظهر بين هذه الية الكريمة وبين السياق مناسبة ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا علي بن الحسين ‪ ،‬حدثنا رجل سماه ‪ ،‬حدثنا‬
‫حسين الشقر ‪ ،‬عن قيس ‪ ،‬عن العمش ‪ ،‬عن سعيد بن جبير )‪ (1‬عن ابن‬
‫ل ل أَ َ‬
‫َ‬
‫عباس قال ‪ :‬لما نزلت هذه الية ‪ } :‬قُ ْ‬
‫موَد ّة َ ِفي‬
‫م عَل َي ْهِ أ ْ‬
‫ْ‬
‫جًرا ِإل ال ْ َ‬
‫سأل ُك ُ ْ‬
‫قْرَبى { قالوا ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬من هؤلء الذين أمر الله بمودتهم ؟ قال ‪:‬‬
‫ال ْ ُ‬
‫"فاطمة وولدها ‪ ،‬عليهم السلم" )‪.(2‬‬
‫خّرق )‪، (4‬‬
‫مت َ َ‬
‫وهذا إسناد )‪ (3‬ضعيف ‪ ،‬فيه مبهم ل يعرف ‪ ،‬عن شيخ شيعي ُ‬
‫وهو حسين الشقر ‪ ،‬ول يقبل خبره في هذا المحل‪ .‬وذكر نزول هذه الية في‬
‫المدينة بعيد ؛ فإنها مكية ولم يكن إذ ذاك لفاطمة أولد بالكلية ‪ ،‬فإنها لم‬
‫تتزوج بعلي إل بعد بدر من )‪ (5‬السنة الثانية من الهجرة‪.‬‬
‫حبُر المة ‪ ،‬وترجمان القرآن ‪ ،‬عبد‬
‫والحق تفسير الية بما فسرها به المام َ‬
‫الله بن عباس ‪ ،‬كما رواه عنه البخاري ]رحمه الله[ )‪ (6‬ول تنكر الوصاة )‪(7‬‬
‫بأهل البيت ‪ ،‬والمر بالحسان إليهم ‪ ،‬واحترامهم وإكرامهم ‪ ،‬فإنهم من ذرية‬
‫طاهرة ‪ ،‬من أشرف بيت وجد على وجه الرض ‪ ،‬فخًرا وحسًبا ونسًبا ‪ ،‬ول‬
‫سيما إذا كانوا متبعين للسنة النبوية الصحيحة الواضحة الجلية ‪ ،‬كما كان عليه‬
‫سلفهم ‪ ،‬كالعباس وبنيه ‪ ،‬وعلي وأهل بيته وذريته ‪ ،‬رضي الله عنهم أجمعين‪.‬‬
‫و ]قد ثبت[ )‪ (8‬في الصحيح ‪ :‬أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في‬
‫م ‪" :‬إني تارك فيكم الثقلين ‪ :‬كتاب الله وعترتي ‪ ،‬وإنهما لم‬
‫دير ُ‬
‫خطبته بغَ ِ‬
‫خ ّ‬
‫يفترقا حتى يردا علي الحوض" )‪.(9‬‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا يزيد بن هارون ‪ ،‬أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد ‪،‬‬
‫عن يزيد بن أبي زياد ‪ ،‬عن عبد الله بن الحارث )‪ ، (10‬عن العباس بن عبد‬
‫المطلب قال ‪ :‬قلت ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬إن قريشا إذا لقي بعضهم بعضا لقوهم‬
‫ببشر حسن ‪ ،‬وإذا لقونا لقونا بوجوه ل نعرفها ؟ قال ‪ :‬فغضب النبي صلى‬
‫الله عليه وسلم غضبا شديدا ‪ ،‬وقال ‪" :‬والذي نفسي بيده ‪ ،‬ل يدخل قلب‬
‫الرجل اليمان حتى يحبكم لله ولرسوله" )‪.(11‬‬
‫ثم قال أحمد )‪ (12‬حدثنا جرير ‪ ،‬عن يزيد بن أبي زياد ‪ ،‬عن عبد الله بن‬
‫الحارث ‪ ،‬عن عبد المطلب بن ربيعة قال ‪ :‬دخل العباس على رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم فقال ‪ :‬إنا لنخرج فنرى قريشا ُتحدث ‪ ،‬فإذا رأونا‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬وروى ابن أبي حاتم بسنده"‪.‬‬
‫)‪ (2‬ورواه الطبراني في المعجم الكبير )‪ (11/444‬من طريق حرب الطحان‬
‫عن حسين الشقر به‪.‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬السناد"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬مخترق"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في أ ‪" :‬في"‪.‬‬

‫)‪ (6‬زيادة من ت ‪ ،‬م ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪" :‬ول ينكر الوصاية"‪.‬‬
‫)‪ (8‬زيادة من ت ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (9‬صحيح مسلم برقم )‪ (2408‬بنحوه من حديث زيد بن الرقم‪.‬‬
‫)‪ (10‬في ت ‪" :‬وروى المام أحمد بإسناده"‪.‬‬
‫)‪ (11‬المسند )‪.(1/207‬‬
‫)‪ (12‬في ت ‪" :‬ثم روى المام أحمد"‪.‬‬
‫) ‪(7/201‬‬
‫عْرقُ بين عينه )‪ ، (1‬ثم‬
‫سكتوا‪ .‬فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ود َّر ِ‬
‫قال ‪" :‬والله ل يدخل قلب امرئ )‪ (2‬إيمان حتى يحبكم لله ولقرابتي" )‪.(3‬‬
‫وقال البخاري ‪ :‬حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب ‪ ،‬حدثنا خالد ‪ ،‬حدثنا شعبة ‪،‬‬
‫دث )‪ (4‬عن ابن عمر ‪ ،‬عن أبي بكر الصديق ‪،‬‬
‫ت أبي يح ّ‬
‫عن واقد قال ‪ :‬سمع ُ‬
‫رضي الله عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬ارقبوا محمدا صلى الله عليه وسلم في أهل بيته )‪.(5‬‬
‫وفي الصحيح ‪ :‬أن الصديق قال لعلي ‪ ،‬رضي الله عنهما ‪ :‬والله لقرابة رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي )‪.(7) (6‬‬
‫وقال عمر بن الخطاب للعباس ‪ ،‬رضي الله عنهما ‪ :‬والله لسلمك يوم‬
‫ي من إسلم الخطاب لو أسلم ؛ لن إسلمك كان أحب‬
‫أسلمت كان أحب إل ّ‬
‫إلى رسول الله من إسلم الخطاب‪.‬‬
‫فحال الشيخين ‪ ،‬رضي الله عنهما ‪ ،‬هو الواجب على كل أحد أن يكون‬
‫كذلك ؛ ولهذا كانا أفضل المؤمنين بعد النبيين والمرسلين ‪ ،‬رضي الله عنهما ‪،‬‬
‫وعن سائر الصحابة أجمعين‪.‬‬
‫حّيان‬
‫وقال المام أحمد ‪ ،‬رحمه الله ‪ :‬حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ‪ ،‬عن أبي َ‬
‫سرة ‪ ،‬وعمر‬
‫التيمي ‪ ،‬حدثني يزيد ابن حيان قال ‪ :‬انطلقت أنا و ُ‬
‫مي ْ َ‬
‫ح َ‬
‫سْين بن َ‬
‫)‪ (8‬بن مسلم إلى زيد )‪ (9‬بن أرقم ‪ ،‬فلما جلسنا إليه قال له حصين ‪ :‬لقد‬
‫ت يا زيد )‪ (10‬خيرا كثيرا ‪ ،‬رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪،‬‬
‫لقي َ‬
‫وسمعت حديثه وغزوت معه ‪ ،‬وصليت معه‪ .‬لقد رأيت يا زيد خيرا كثيرا‪ .‬حدثنا‬
‫يا زيد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ .‬فقال ‪ :‬يا ابن أخي ‪،‬‬
‫والله ك َُبرت )‪ (11‬سني ‪ ،‬وقدم عهدي ‪ ،‬ونسيت بعض الذي كنت أعي من‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬فما حدثتكم فاقبلوه ‪ ،‬وما ل فل ت ُك َّلفونيه‪.‬‬
‫ما خطيًبا فينا ‪ ،‬بماء يدعى‬
‫ثم قال ‪ :‬قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يو ً‬
‫ما ‪ -‬بين مكة والمدينة ‪ -‬فحمد الله وأثنى عليه ‪ ،‬وذكر ووعظ ‪ ،‬ثم قال ‪:‬‬
‫ُ‬
‫خ ّ‬
‫"أما بعد ‪ ،‬أل أيها الناس ‪ ،‬إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب ‪،‬‬
‫وإني تارك فيكم الثقلين ‪ ،‬أولهما ‪ :‬كتاب الله ‪ ،‬فيه الهدى والنور ‪ ،‬فخذوا‬
‫بكتاب الله واستمسكوا به" فحث على كتاب الله ورغب فيه ‪ ،‬وقال ‪" :‬وأهل‬
‫بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي" فقال له حصين ‪:‬‬
‫ومن أهل بيته يا زيد ؟ أليس نساؤه من أهل بيته ؟ قال ‪ :‬إن نساءه من أهل‬
‫حرم الصدقة بعده قال ‪ :‬ومن هم ؟ قال ‪ :‬هم آل‬
‫بيته ‪ ،‬ولكن أهل بيته من ُ‬
‫علي ‪ ،‬وآل عقيل ‪ ،‬وآل جعفر ‪ ،‬وآل العباس ‪ ،‬قال ‪ :‬أكل هؤلء حرم‬
‫الصدقة ؟ قال ‪ :‬نعم‪.‬‬
‫حّيان‬
‫وهكذا رواه مسلم ]في فضائل[ )‪ (12‬والنسائي من طرق عن يزيد بن َ‬
‫به )‪.(13‬‬

‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬عينيه"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬امرئ مسلم"‪.‬‬
‫)‪ (3‬المسند )‪.(1/207‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬وروى البخاري بإسناده"‪.‬‬
‫)‪ (5‬صحيح البخاري برقم )‪.(3713‬‬
‫)‪ (6‬في أ ‪" :‬أحب إلي من أن أصل قرابتي"‪.‬‬
‫)‪ (7‬صحيح البخاري برقم )‪.(3712‬‬
‫)‪ (8‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬وعمرو"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في أ ‪" :‬يزيد"‪.‬‬
‫)‪ (10‬في أ ‪" :‬يزيد"‪.‬‬
‫)‪ (11‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬والله لقد كبرت"‪.‬‬
‫)‪ (12‬زيادة من ت ‪ ،‬م ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (13‬المسند )‪ (4/366‬وصحيح مسلم برقم )‪ (2408‬والنسائي في السنن‬
‫الكبرى برقم )‪.(8175‬‬
‫) ‪(7/202‬‬
‫وقال أبو عيسى الترمذي )‪ (1‬حدثنا علي بن المنذر الكوفي ‪ ،‬حدثنا محمد بن‬
‫فضيل ‪ ،‬حدثنا العمش ‪ ،‬عن عطية ‪ ،‬عن أبي سعيد ‪ -‬والعمش ‪ ،‬عن حبيب‬
‫بن أبي ثابت ‪ ،‬عن زيد بن أرقم ‪ -‬قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم "إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي ‪ ،‬أحدهما أعظم من‬
‫الخر ‪ :‬كتاب الله حبل ممدود من )‪ (2‬السماء إلى الرض ‪ ،‬والخر عترتي ‪:‬‬
‫فّرقا حتى يردا علي الحوض ‪ ،‬فانظروا كيف تخلفوني‬
‫أهل بيتي ‪ ،‬ولن ي َت َ َ‬
‫فيهما"‬
‫تفرد بروايته الترمذي )‪ (3‬ثم قال ‪ :‬هذا حديث حسن غريب‪.‬‬
‫وقال الترمذي أيضا )‪ (4‬حدثنا نصر بن عبد الرحمن الكوفي ‪ ،‬حدثنا زيد بن‬
‫الحسن ‪ ،‬عن جعفر بن محمد ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن جابر بن عبد الله )‪ (5‬قال ‪:‬‬
‫رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته يوم عرفة ‪ ،‬وهو على ناقته‬
‫القصواء يخطب ‪ ،‬فسمعته يقول ‪" :‬يا أيها الناس ‪ ،‬إني تركت فيكم ما إن‬
‫أخذتم به لن تضلوا ‪ :‬كتاب الله ‪ ،‬وعترتي ‪ :‬أهل بيتي"‬
‫تفرد به الترمذي أيضا )‪ ، (6‬وقال ‪ :‬حسن غريب‪ .‬وفي الباب عن أبي ذر ‪،‬‬
‫وأبي سعيد ‪ ،‬وزيد بن أرقم ‪ ،‬وحذيفة بن أسيد‪.‬‬
‫مِعين ‪،‬‬
‫ثم قال الترمذي ‪ :‬حدثنا أبو داود سليمان بن الشعث ‪ ،‬حدثنا يحيى بن َ‬
‫حدثنا هشام بن يوسف ‪ ،‬عن عبد الله بن سليمان النوفلي ‪ ،‬عن محمد بن‬
‫علي بن عبد الله بن عباس ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن جده عبد الله بن عباس )‪(7‬‬
‫قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬أحبوا الله لما يغذوكم )‪ (8‬من‬
‫نعمه ‪ ،‬وأحبوني )‪ (9‬بحب الله ‪ ،‬وأحبوا أهل بيتي بحبي"‬
‫ثم قال )‪ (10‬حسن غريب إنما نعرفه من هذا الوجه )‪.(11‬‬
‫ُ‬
‫م‬
‫وقد أوردنا أحاديث أ ُ َ‬
‫ه ل ِي ُذ ْهِ َ‬
‫ب عَن ْك ُ‬
‫ريد ُ الل ّ ُ‬
‫خر عند قوله تعالى ‪ } :‬إ ِن ّ َ‬
‫ما ي ُ ِ‬
‫س أ َهْ َ‬
‫م ت َط ِْهيًرا { ] الحزاب ‪ ، (12) [33 :‬بما أغنى عن‬
‫ل ال ْب َي ْ ِ‬
‫الّر ْ‬
‫ت وَي ُط َهَّرك ُ ْ‬
‫ج َ‬
‫إعادتها هاهنا ‪ ،‬ولله الحمد والمنة‪.‬‬
‫سِعيد ‪ ،‬حدثنا مفضل بن عبد الله ‪،‬‬
‫وقال الحافظ أبو يعلى ‪ :‬حدثنا سويد بن َ‬

‫حَنش قال ‪ :‬سمعت أبا ذر وهو آخذ بحلقة الباب‬
‫عن أبي إسحاق ‪ ،‬عن َ‬
‫يقول ‪ :‬يا أيها الناس ‪ ،‬من عرفني فقد عرفني ‪ ،‬ومن أنكرني فأنا أبو ذر ‪،‬‬
‫سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‪" :‬إنما مثل أهل بيتي فيكم‬
‫مَثل سفينة نوح ‪،‬‬
‫َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬وروى الترمذي"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬بين"‪.‬‬
‫)‪ (3‬سنن الترمذي برقم )‪.(3788‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬وروى الترمذي"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪" :‬عبد الله رضي الله عنه"‪.‬‬
‫)‪ (6‬سنن الترمذي برقم )‪.(3786‬‬
‫)‪ (7‬قي ت ‪" :‬وروى الترمذي أيضا عن ابن عباس"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ت ‪" :‬يغدوكم به"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في ت ‪" :‬فأحبوني"‪.‬‬
‫)‪ (10‬في ت ‪" :‬وقال"‪.‬‬
‫)‪ (11‬سنن الترمذي برقم )‪.(3789‬‬
‫)‪ (12‬انظر تفسير الية ‪ 33 :‬من سورة لحزاب‪.‬‬
‫) ‪(7/203‬‬
‫قب َ ُ‬
‫ن )‪(25‬‬
‫ما ت َ ْ‬
‫عَبادِهِ وَي َعْ ُ‬
‫ذي ي َ ْ‬
‫ن ِ‬
‫ل الت ّوْب َ َ‬
‫سي َّئا ِ‬
‫وَهُوَ ال ّ ِ‬
‫فعَُلو َ‬
‫ن ال ّ‬
‫م َ‬
‫ت وَي َعْل َ ُ‬
‫ة عَ ْ‬
‫فو عَ ِ‬
‫ذي َ‬
‫ضل ِهِ َوال ْ َ‬
‫م‬
‫م ِ‬
‫حا ِ‬
‫مُنوا وَعَ ِ‬
‫كافُِرو َ‬
‫ن فَ ْ‬
‫صال ِ َ‬
‫جي ُ‬
‫وَي َ ْ‬
‫ن ل َهُ ْ‬
‫زيد ُهُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫ست َ ِ‬
‫مُلوا ال ّ‬
‫م ْ‬
‫ب ال ّ ِ َ‬
‫ت وَي َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ي ُن َّز ُ‬
‫ب َ‬
‫عَ َ‬
‫ل‬
‫ش ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫ديد ٌ )‪ (26‬وَلوْ ب َ َ‬
‫سط الل ُ‬
‫ض وَلك ِ ْ‬
‫ه الّرْزقَ ل ِعَِبادِهِ لب َغَ ْ‬
‫وا ِفي الْر ِ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ذي ي ُن َّز ُ‬
‫ما ي َ َ‬
‫ما‬
‫بِ َ‬
‫ه ب ِعَِبادِهِ َ‬
‫ل الغَي ْ َ‬
‫ث ِ‬
‫صيٌر )‪ (27‬وَهُوَ ال ِ‬
‫خِبيٌر ب َ ِ‬
‫ن ب َعْد ِ َ‬
‫شاُء إ ِن ّ ُ‬
‫قد َرٍ َ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫قَن َطوا وَي َن ْ ُ‬
‫ميد ُ )‪(28‬‬
‫ح ِ‬
‫ي ال َ‬
‫شُر َر ْ‬
‫مت َ ُ‬
‫ح َ‬
‫ه وَهُوَ الوَل ِ ّ‬
‫من دخلها نجا ‪ ،‬ومن تخلف عنها هلك" )‪.(1‬‬
‫هذا بهذا السناد ضعيف‪.‬‬
‫َ‬
‫سًنا { أي ‪ :‬ومن يعمل حسنة‬
‫ن يَ ْ‬
‫سن َ ً‬
‫قت َرِ ْ‬
‫ه ِفيَها ُ‬
‫ف َ‬
‫ح ْ‬
‫ح َ‬
‫ة نزد ْ ل ُ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَ َ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫قا َ‬
‫ة‬
‫مث ْ َ‬
‫ل ذ َّر ٍ‬
‫م ِ‬
‫سًنا { أي ‪ :‬أجرا وثوابا ‪ ،‬كقوله } إ ِ ّ‬
‫ه ِفيَها ُ‬
‫ح ْ‬
‫ه ل ي َظل ِ ُ‬
‫ن الل َ‬
‫} نزد ْ ل َ ُ‬
‫فها ويؤْت من ل َدن َ‬
‫ن تَ ُ‬
‫ما { ]النساء ‪.[40 :‬‬
‫ضا ِ‬
‫سن َ ً‬
‫جًرا عَ ِ‬
‫هأ ْ‬
‫ة يُ َ‬
‫ك َ‬
‫وَإ ِ ْ‬
‫ح َ‬
‫ظي ً‬
‫ع ْ َ َُ ِ ِ ْ ُْ ُ‬
‫وقال بعض السلف ‪] :‬إن[ )‪ (2‬من ثواب الحسنة الحسنة بعدها ‪ ،‬ومن جزاء‬
‫السيئة)السيئة( بعدها‪.‬‬
‫ُ‬
‫فوٌر َ‬
‫شكوٌر { أي ‪ :‬يغفر الكثير من السيئات ‪ ،‬ويكثر‬
‫ه غَ ُ‬
‫وقوله ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫القليل من الحسنات ‪ ،‬فيستر ويغفر ‪ ،‬ويضاعف فيشكر‪.‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن يَ َ‬
‫م عَلى قلب ِك {‬
‫م يَ ُ‬
‫ه يَ ْ‬
‫ن افْت ََرى عََلى الل ّهِ ك َذًِبا فَإ ِ ْ‬
‫قوُلو َ‬
‫وقوله ‪ } :‬أ ْ‬
‫خت ِ ْ‬
‫شأ ِ الل ّ ُ‬
‫م عََلى قَل ْب ِ َ‬
‫ك{‬
‫أي ‪ :‬لو افتريت عليه كذبا كما يزعم هؤلء الجاهلون } ي َ ْ‬
‫خت ِ ْ‬
‫أي ‪ :‬ل َط َب َعَ على قلبك وسلبك ما كان آتاك من القرآن ‪ ،‬كقوله تعالى ‪ } :‬وَل َْ‬
‫و‬
‫قو ّ َ‬
‫م‬
‫م لَ َ‬
‫تَ َ‬
‫لل َ‬
‫ما ِ‬
‫قط َعَْنا ِ‬
‫ه ِبال ْي َ ِ‬
‫خذ َْنا ِ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫ن فَ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ن ثُ ّ‬
‫من ْ ُ‬
‫ل عَل َي َْنا ب َعْ َ‬
‫ه ال ْوَِتي َ‬
‫ض الَقاِوي ِ‬
‫مي ِ‬
‫َ‬
‫ن { ]الحاقة ‪ [47 - 44 :‬أي ‪ :‬لنتقمنا منه أشد النتقام ‪،‬‬
‫ِ‬
‫ه َ‬
‫نأ َ‬
‫حا ِ‬
‫حد ٍ عَن ْ ُ‬
‫زي َ‬
‫م ْ‬
‫ج ِ‬
‫وما قدر أحد من الناس أن يحجز عنه‪.‬‬
‫ه ال َْباط ِ َ‬
‫ل { ليس معطوفا على قوله ‪ } :‬يختم { فيكون‬
‫م ُ‬
‫ح الل ّ ُ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَي َ ْ‬
‫مجزوما ‪ ،‬بل هو مرفوع على البتداء ‪ ،‬قاله ابن جرير ‪ ،‬قال ‪ :‬وحذفت من‬

‫كتابته "الواو" في رسم المصحف المام ‪ ،‬كما حذفت في )‪ (3‬قوله ‪:‬‬
‫ْ‬
‫ن ِبال ّ‬
‫ر‬
‫عاَءه ُ ِبال َ‬
‫شّر د ُ َ‬
‫سن َد ْعُ الّزَبان ِي َ َ‬
‫سا ُ‬
‫ة { ]العلق ‪ [18 :‬وقوله ‪ } :‬وَي َد ْعُ الن ْ َ‬
‫} َ‬
‫خي ْ ِ‬
‫{ ]السراء ‪.[11 :‬‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ح‬
‫ي‬
‫و‬
‫ل‬
‫ط‬
‫با‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ح‬
‫م‬
‫ي‬
‫و‬
‫}‬
‫على‬
‫معطوف‬
‫{‬
‫ه‬
‫ت‬
‫ما‬
‫ل‬
‫ك‬
‫ب‬
‫ق‬
‫ح‬
‫ل‬
‫وقوله ‪ } :‬وَي ُ ِ‬
‫حق ّ ا َ ّ ِ ِ َ ِ ِ‬
‫ََ ْ ُ‬
‫ُ َ ِ َُ ِ ّ‬
‫حقّ { أي ‪ :‬يحققه ويثبته ويبينه ويوضحه بكلماته ‪ ،‬أي ‪ :‬بحججه وبراهينه ‪} ،‬‬
‫ال ْ َ‬
‫م بِ َ‬
‫دورِ { أي ‪ :‬بما تكنه الضمائر ‪ ،‬وتنطوي عليه السرائر‪.‬‬
‫ذا ِ‬
‫ص ُ‬
‫ه عَِلي ٌ‬
‫إ ِن ّ ُ‬
‫ت ال ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫قب َ ُ‬
‫ن )‪(25‬‬
‫ما ت َ ْ‬
‫عَبادِهِ وَي َعْ ُ‬
‫ذي ي َ ْ‬
‫ن ِ‬
‫ل الت ّوْب َ َ‬
‫سي َّئا ِ‬
‫} وَهُوَ ال ِ‬
‫فعَلو َ‬
‫ن ال ّ‬
‫م َ‬
‫ت وَي َعْل ُ‬
‫ة عَ ْ‬
‫فو عَ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ضل ِهِ َوال َ‬
‫م‬
‫م ِ‬
‫حا ِ‬
‫مُنوا وَعَ ِ‬
‫ب ال ِ‬
‫كافُِرو َ‬
‫ن فَ ْ‬
‫صال ِ َ‬
‫جي ُ‬
‫وَي َ ْ‬
‫ن لهُ ْ‬
‫زيد ُهُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫ست َ ِ‬
‫ملوا ال ّ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ت وَي َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ُينز ُ‬
‫ب َ‬
‫عَ َ‬
‫ل‬
‫ش ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫ديد ٌ )‪ (26‬وَلوْ ب َ َ‬
‫سط الل ُ‬
‫ض وَلك ِ ْ‬
‫ه الّرْزقَ ل ِعَِبادِهِ لب َغَ ْ‬
‫وا ِفي الْر ِ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ذي ُينز ُ‬
‫ما ي َ َ‬
‫ما‬
‫بِ َ‬
‫ه ب ِعَِبادِهِ َ‬
‫ل الغَي ْ َ‬
‫ث ِ‬
‫صيٌر )‪ (27‬وَهُوَ ال ِ‬
‫خِبيٌر ب َ ِ‬
‫ن ب َعْد ِ َ‬
‫شاُء إ ِن ّ ُ‬
‫قد َرٍ َ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫قَن َطوا وَي َن ْ ُ‬
‫ميد ُ )‪{ (28‬‬
‫ح ِ‬
‫ي ال َ‬
‫شُر َر ْ‬
‫مت َ ُ‬
‫ح َ‬
‫ه وَهُوَ الوَل ِ ّ‬
‫يقول تعالى ممتنا على عباده بقبول توبتهم إليه إذا تابوا ورجعوا إليه ‪ :‬أنه من‬
‫م ْ‬
‫سوًءا أ َْو‬
‫ل ُ‬
‫ن ي َعْ َ‬
‫كرمه وحلمه أنه يعفو ويصفح ويستر ويغفر ‪ ،‬كقوله ‪ } :‬وَ َ‬
‫م ْ‬
‫ما { ]النساء ‪ [110 :‬وقد‬
‫ه غَ ُ‬
‫م نَ ْ‬
‫فوًرا َر ِ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫م يَ ْ‬
‫ف َ‬
‫حي ً‬
‫جدِ الل ّ َ‬
‫ه يَ ِ‬
‫فرِ الل ّ َ‬
‫ه ثُ ّ‬
‫س ُ‬
‫ي َظ ْل ِ ْ‬
‫ثبت في صحيح مسلم ‪ ،‬رحمه الله ‪ ،‬حيث قال ‪:‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬ورواه الحاكم في المستدرك وصححه )‪ (3/150‬من طريق مفضل بن‬
‫صالح عن أبي إسحاق به ‪ ،‬وتعقبه الذهبي بقوله ‪" :‬فيه مفضل ابن صالح واه"‬
‫‪ ،‬ورواه الطبراني في المعجم الكبير )‪ (3/37‬من طريق عبد الله بن داهر‬
‫عن عبد الله بن عبد القدوس عن العمش عن أبي إسحاق به ‪ ،‬وفي إسناده‬
‫عبد الله بن داهر الرازي متروك‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ت ‪ ،‬م ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬من"‪.‬‬
‫) ‪(7/204‬‬
‫حدثنا محمد بن الصباح وزهير بن حرب قال )‪ (1‬حدثنا عمر بن يونس ‪ ،‬حدثنا‬
‫عكرمة بن عمار ‪ ،‬حدثنا إسحاق بن أبي طلحة ‪ ،‬حدثني أنس بن مالك ‪ -‬وهو‬
‫عمه )‪ - (2‬قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬لله أشد فرحا‬
‫بتوبة عبده حين يتوب إليه ‪ ،‬من أحدكم كان راحلته بأرض فلة فانفلتت منه ‪،‬‬
‫وعليها طعامه وشرابه ‪ ،‬فأيس منها ‪ ،‬فأتى شجرة فاضطجع في ظلها ‪ ،‬قد‬
‫أيس من راحلته ‪ ،‬فبينما هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده ‪ ،‬فأخذ بخطامها ثم‬
‫قال من شدة الفرح ‪ :‬اللهم أنت عبدي وأنا ربك ‪ -‬أخطأ من شدة الفرح" )‬
‫‪.(3‬‬
‫وقد ثبت أيضا في الصحيح من رواية عبد الله بن مسعود نحوه )‪.(5) (4‬‬
‫قب َ ُ‬
‫ل‬
‫ذي ي َ ْ‬
‫وقال عبد الرزاق ‪ ،‬عن معمر ‪ ،‬عن الزهري في قوله ‪ } :‬وَهُوَ ال ّ ِ‬
‫عَبادِهِ { ‪ :‬إن أبا هريرة قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه‬
‫ن ِ‬
‫الت ّوْب َ َ‬
‫ة عَ ْ‬
‫وسلم ‪" :‬لله أشد فرحا بتوبة عبده من أحدكم يجد ضالته )‪ (6‬في المكان‬
‫الذي يخاف أن يقتله العطش فيه" )‪.(7‬‬
‫وقال همام بن الحارث ‪ :‬سئل ابن مسعود عن الرجل يفجر بالمرأة ثم‬
‫قب َ ُ‬
‫عَبادِهِ { الية‬
‫ذي ي َ ْ‬
‫ن ِ‬
‫ل الت ّوْب َ َ‬
‫يتزوجها ؟ قال ‪ :‬ل بأس به ‪ ،‬وقرأ ‪ } :‬وَهُوَ ال ّ ِ‬
‫ة عَ ْ‬
‫رواه ابن جرير ‪ ،‬وابن أبي حاتم من حديث شريك القاضي ‪ ،‬عن إبراهيم بن‬
‫مهاجر ‪ ،‬عن إبراهيم النخعي ‪ ،‬عن همام فذكره )‪.(8‬‬

‫ت { أي ‪ :‬يقبل التوبة في المستقبل ويعفو عن‬
‫وقوله ‪ } :‬وَي َعْ ُ‬
‫سي َّئا ِ‬
‫ن ال ّ‬
‫فو عَ ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن { أي ‪ :‬هو عالم بجميع ما فعلتم‬
‫ما ت َ ْ‬
‫فعَلو َ‬
‫م َ‬
‫السيئات في الماضي ‪ } ،‬وَي َعْل ُ‬
‫وصنعتم وقلتم ‪ ،‬ومع هذا يتوب على من تاب إليه‪.‬‬
‫ت { قال السدي ‪ :‬يعني‬
‫حا ِ‬
‫مُنوا وَعَ ِ‬
‫ب ال ّ ِ‬
‫صال ِ َ‬
‫جي ُ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَي َ ْ‬
‫نآ َ‬
‫ست َ ِ‬
‫مُلوا ال ّ‬
‫ذي َ‬
‫يستجيب لهم‪ .‬وكذا قال ابن جرير ‪ :‬معناه يستجيب الدعاء لهم )‪(9‬‬
‫]لنفسهم[ )‪ (10‬ولصحابهم وإخوانهم‪ .‬وحكاه عن بعض النحاة ‪ ،‬وأنه جعلها‬
‫م { ]آل عمران ‪.[195 :‬‬
‫جا َ‬
‫ست َ َ‬
‫كقوله ‪َ } :‬فا ْ‬
‫م َرب ّهُ ْ‬
‫ب ل َهُ ْ‬
‫ثم روى هو وابن أبي حاتم ‪ ،‬من حديث العمش ‪ ،‬عن شقيق بن سلمة ‪ ،‬عن‬
‫سلمة بن سبرة قال ‪ :‬خطبنا معاذ بالشام فقال ‪ :‬أنتم المؤمنون ‪ ،‬وأنتم أهل‬
‫الجنة‪ .‬والله إني أرجو أن يدخل الله من تسبون من فارس والروم الجنة ‪،‬‬
‫دهم عمل ‪ -‬قال ‪ :‬أحسنت رحمك )‬
‫وذلك بأن أحدكم إذا عمل له ‪ -‬يعني أح ُ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ملوا‬
‫مُنوا وَعَ ِ‬
‫ب ال ِ‬
‫جي ُ‬
‫‪ (11‬الله ‪ ،‬أحسنت بارك الله فيك ‪ ،‬ثم قرأ ‪ } :‬وَي َ ْ‬
‫نآ َ‬
‫ست َ ِ‬
‫ذي َ‬
‫ضل ِهِ {‬
‫م ِ‬
‫حا ِ‬
‫ن فَ ْ‬
‫صال ِ َ‬
‫زيد ُهُ ْ‬
‫ال ّ‬
‫م ْ‬
‫ت وَي َ ِ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬قال"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬عمه رضي الله عنه"‪.‬‬
‫)‪ (3‬صحيح مسلم برقم )‪.(2747‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬مثله"‪.‬‬
‫)‪ (5‬صحيح مسلم برقم )‪.(2744‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪" :‬راحلته"‪.‬‬
‫)‪ (7‬تفسير عبد الرزاق )‪ (2/156‬وقد روى متصل ‪ ،‬فرواه مسلم في صحيحه‬
‫برقم )‪ (2675‬من طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام ابن منبه عن أبي‬
‫هريرة به‪.‬‬
‫)‪ (8‬تفسير الطبري )‪.(25/18‬‬
‫)‪ (9‬في ت ‪ ،‬م ‪" :‬لهم الدعاء"‪.‬‬
‫)‪ (10‬زيادة من ت ‪ ،‬م‪.‬‬
‫)‪ (11‬في ت ‪ ،‬م ‪ ،‬أ ‪" :‬يرحمك"‪.‬‬
‫) ‪(7/205‬‬
‫وحكى ابن جرير عن بعض أهل العربية أنه جعل )‪] (1‬مثل[ )‪ (2‬قوله ‪:‬‬
‫قو ْ َ‬
‫ل { ]الزمر ‪[18 :‬‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ست َ ِ‬
‫مُنوا { كقوله ‪ } :‬ال ّ ِ‬
‫ب ال ّ ِ‬
‫مُعو َ‬
‫جي ُ‬
‫ن يَ ْ‬
‫} وَي َ ْ‬
‫نآ َ‬
‫ست َ ِ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫ما‬
‫أي ‪ :‬هم الذين يستجيبون للحق ويتبعونه ‪ ،‬كقوله تبارك وتعالى ‪ } :‬إ ِن ّ َ‬
‫ه { ]النعام ‪ [36 :‬والمعنى الول‬
‫ب ال ّ ِ‬
‫مُعو َ‬
‫جي ُ‬
‫ن يَ ْ‬
‫يَ ْ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫موَْتى ي َب ْعَث ُهُ ُ‬
‫ن َوال ْ َ‬
‫س َ‬
‫ست َ ِ‬
‫ذي َ‬
‫ضل ِهِ { أي ‪ :‬يستجيب دعاءهم‬
‫م ِ‬
‫ن فَ ْ‬
‫زيد ُهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫أظهر ؛ لقوله )‪ (3‬تعالى ‪ } :‬وَي َ ِ‬
‫ويزيدهم فوق ذلك ؛ ولهذا قال ابن أبي حاتم ‪:‬‬
‫حدثنا علي بن الحسين ‪ ،‬حدثنا محمد بن المصفى ‪ ،‬حدثنا بقية ‪ ،‬حدثنا‬
‫إسماعيل بن عبد الله الكندي ‪ ،‬حدثنا العمش ‪ ،‬عن شقيق عن عبد الله )‪(4‬‬
‫ن‬
‫م ِ‬
‫زيد ُهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫قال ‪ :‬قال ‪ :‬رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله ‪ } :‬وَي َ ِ‬
‫ضل ِهِ { قال ‪" :‬الشفاعة لمن وجبت له النار ‪ ،‬ممن صنع إليهم معروفا )‪(5‬‬
‫فَ ْ‬
‫في الدنيا" )‪.(6‬‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫ب ال ِ‬
‫جي ُ‬
‫وقال قتادة عن إبراهيم النخعي اللخمي في قوله تعالى ‪ } :‬وَي َ ْ‬
‫ست َ ِ‬
‫ذي َ‬
‫ن‬
‫م ِ‬
‫حا ِ‬
‫مُنوا وَعَ ِ‬
‫صال ِ َ‬
‫زيد ُهُ ْ‬
‫آ َ‬
‫مُلوا ال ّ‬
‫م ْ‬
‫ت { قال ‪ :‬يشفعون في إخوانهم ‪ } ،‬وَي َ ِ‬

‫ضل ِهِ { قال ‪ :‬يشفعون في إخوان إخوانهم‪.‬‬
‫فَ ْ‬
‫وقوله ‪َ } :‬وال ْ َ‬
‫ب َ‬
‫م عَ َ‬
‫ديد ٌ { لما ذكر المؤمنين وما لهم من‬
‫ش ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫كافُِرو َ‬
‫ن ل َهُ ْ‬
‫الثواب الجزيل ‪ ،‬ذكر الكافرين وما لهم عنده يوم القيامة من العذاب الشديد‬
‫الموجع المؤلم يوم معادهم وحسابهم‪.‬‬
‫س َ‬
‫ض { أي ‪ :‬لو أعطاهم‬
‫وقوله ‪ } :‬وَل َوْ ب َ َ‬
‫ط الل ّ ُ‬
‫ه الّرْزقَ ل ِعَِبادِهِ ل َب َغَ ْ‬
‫وا ِفي الْر ِ‬
‫فوق حاجتهم من الرزق ‪ ،‬لحملهم ذلك على البغي والطغيان من بعضهم على‬
‫بعض ‪ ،‬أشرا وبطرا‪.‬‬
‫وقال قتادة ‪ :‬كان يقال ‪ :‬خير العيش ما ل يلهيك ول يطغيك‪ .‬وذكر قتادة‬
‫حديث ‪" :‬إنما أخاف عليكم ما يخرج الله من زهرة الحياة الدنيا" وسؤال‬
‫السائل ‪ :‬أيأتي الخير بالشر ؟ الحديث‪.‬‬
‫ن ُينز ُ‬
‫ما ي َ َ‬
‫صيٌر { أي ‪ :‬ولكن‬
‫ل بِ َ‬
‫ه ب ِعَِبادِهِ َ‬
‫خِبيٌر ب َ ِ‬
‫شاُء إ ِن ّ ُ‬
‫قد َرٍ َ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَل َك ِ ْ‬
‫يرزقهم من الرزق ما يختاره مما فيه صلحهم ‪ ،‬وهو أعلم بذلك فيغني من‬
‫يستحق الغنى ‪ ،‬ويفقر من يستحق الفقر‪ .‬كما جاء في الحديث المروي ‪" :‬إن‬
‫من عبادي لمن )‪ (7‬ل يصلحه إل الغنى ‪ ،‬ولو أفقرته لفسدت عليه دينه ‪ ،‬وإن‬
‫من عبادي لمن ل يصلحه إل الفقر ‪ ،‬ولو أغنيته لفسدت عليه دينه"‬
‫ما قَن َ ُ‬
‫ذي ُينز ُ‬
‫طوا { أي ‪ :‬من بعد إياس‬
‫ل ال ْغَي ْ َ‬
‫ث ِ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَهُوَ ال ّ ِ‬
‫ن ب َعْد ِ َ‬
‫م ْ‬
‫الناس من نزول المطر ‪ ،‬ينزله عليهم في وقت حاجتهم وفقرهم إليه ‪ ،‬كقوله‬
‫كانوا من قَب َ‬
‫ن ُينز َ‬
‫ن { ]الروم ‪.[49 :‬‬
‫مب ْل ِ ِ‬
‫م ِ‬
‫ن َ ُ‬
‫لأ ْ‬
‫‪ } :‬وَإ ِ ْ‬
‫ن قَب ْل ِهِ ل َ ُ‬
‫ل عَل َي ْهِ ْ‬
‫سي َ‬
‫م ْ‬
‫ِ ْ ْ ِ‬
‫ق ْ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَي َن ْ ُ‬
‫طر وتلك‬
‫ه { أي ‪ :‬يعم بها الوجود على أهل ذلك ال ُ‬
‫شُر َر ْ‬
‫مت َ ُ‬
‫ح َ‬
‫الناحية‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪ ،‬م ‪" :‬جعله"‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ت ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬كقوله"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬روى ابن أبي حاتم بسنده عن عبد الله"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في أ ‪" :‬المعروف"‪.‬‬
‫)‪ (6‬ورواه أبي عاصم في السنة برقم )‪ (846‬من طريق محمد بن مصفى‬
‫عن بقية به ‪ ،‬وفي إسيناده إسماعيل الكندي‪ .‬قال الذهبي في الميزان )‬
‫‪" : (1/235‬عن العمش ‪ ،‬وعنه بقية ‪ ،‬بخبر عجيب منكر"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪" :‬من"‪.‬‬
‫) ‪(7/206‬‬
‫م‬
‫ت َواْل َْر‬
‫ن آ ََيات ِهِ َ‬
‫ما ب َ ّ‬
‫ما ِ‬
‫ماَوا ِ‬
‫وَ ِ‬
‫ن َداب ّةٍ وَهُوَ عََلى َ‬
‫خل ْقُ ال ّ‬
‫معِهِ ْ‬
‫ج ْ‬
‫ث ِفيهِ َ‬
‫ض وَ َ‬
‫س َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫إ َِذا ي َ َ‬
‫ن‬
‫م وَي َعْ ُ‬
‫ت أي ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫شاُء قَ ِ‬
‫ما ك َ َ‬
‫ديك ُ ْ‬
‫سب َ ْ‬
‫صيب َةٍ فَب ِ َ‬
‫ن ُ‬
‫صاب َك ُ ْ‬
‫ديٌر )‪ (29‬وَ َ‬
‫ما أ َ‬
‫فو عَ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ي وَلَ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن اللهِ ِ‬
‫م ِ‬
‫ما لك ُ ْ‬
‫ض وَ َ‬
‫معْ ِ‬
‫م بِ ُ‬
‫ما أن ْت ُ ْ‬
‫ك َِثيرٍ )‪ (30‬وَ َ‬
‫ن وَل ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫ن ُدو ِ‬
‫م ْ‬
‫زي َ‬
‫ج ِ‬
‫ن ِفي الْر ِ‬
‫صيرٍ )‪(31‬‬
‫نَ ِ‬
‫قال قتادة ‪ :‬ذكر لنا أن رجل قال لعمر بن الخطاب ‪ :‬يا أمير المؤمنين ‪ُ ،‬قحط‬
‫و‬
‫المطر وقنط الناس ؟ فقال عمر ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ :‬مطرتم ‪ ،‬ثم قرأ ‪ } :‬وَهُ َ‬
‫ما قَن َ ُ‬
‫ذي ُينز ُ‬
‫طوا وَي َن ْ ُ‬
‫ه { )‪.(1‬‬
‫ل ال ْغَي ْ َ‬
‫ث ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫شُر َر ْ‬
‫مت َ ُ‬
‫ح َ‬
‫ن ب َعْد ِ َ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ميد ُ { أي ‪ :‬هو المتصرف لخلقه بما ينفعهم في دنياهم‬
‫ح ِ‬
‫ي ال َ‬
‫} وَهُوَ الوَل ِ ّ‬
‫وأخراهم ‪ ،‬وهو المحمود العاقبة في جميع ما يقدره ويفعله‪.‬‬

‫م‬
‫ن آَيات ِهِ َ‬
‫ما ب َ ّ‬
‫ما ِ‬
‫وا ِ‬
‫} وَ ِ‬
‫ن َداب ّةٍ وَهُوَ عََلى َ‬
‫خل ْقُ ال ّ‬
‫معِهِ ْ‬
‫ج ْ‬
‫ث ِفيهِ َ‬
‫ض وَ َ‬
‫س َ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫ت َوالْر ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫إ َِذا ي َ َ‬
‫ن‬
‫م وَي َعْ ُ‬
‫ت أي ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫شاُء ق ِ‬
‫ما ك َ‬
‫ديك ْ‬
‫سب َ ْ‬
‫صيب َةٍ فب ِ َ‬
‫ن ُ‬
‫صاب َك ْ‬
‫ديٌر )‪ (29‬وَ َ‬
‫ما أ َ‬
‫فو عَ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ي َول‬
‫ن اللهِ ِ‬
‫م ِ‬
‫ما لك ْ‬
‫ض وَ َ‬
‫معْ ِ‬
‫م بِ ُ‬
‫ما أن ْت ُ ْ‬
‫ك َِثيرٍ )‪ (30‬وَ َ‬
‫ن وَل ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫ن ُدو ِ‬
‫م ْ‬
‫زي َ‬
‫ج ِ‬
‫ن ِفي الْر ِ‬
‫صيرٍ )‪{ (31‬‬
‫نَ ِ‬
‫ن آَيات ِهِ ‪ { :‬الدالة على عظمته وقدرته العظيمة وسلطانه‬
‫يقول تعالى ‪ } :‬وَ ِ‬
‫م ْ‬
‫ما { أي ‪ :‬ذرأ فيهما ‪ ،‬أي ‪ :‬في‬
‫القاهر } َ‬
‫ما ب َ ّ‬
‫وا ِ‬
‫خل ْقُ ال ّ‬
‫ث ِفيهِ َ‬
‫ض وَ َ‬
‫س َ‬
‫م َ‬
‫ت َوالْر ِ‬
‫ن َداب ّةٍ { وهذا يشمل الملئكة والجن والنس وسائر‬
‫السموات والرض ‪ِ } ،‬‬
‫م ْ‬
‫الحيوانات ‪ ،‬على اختلف أشكالهم وألوانهم ولغاتهم ‪ ،‬وطباعهم وأجناسهم ‪،‬‬
‫وأنواعهم ‪ ،‬وقد فرقهم في أرجاء أقطار الرض والسموات ‪ } ،‬وهو { مع هذا‬
‫م إ َِذا ي َ َ‬
‫ديٌر { أي ‪ :‬يوم القيامة يجمع الولين والخرين‬
‫شاُء قَ ِ‬
‫كله } عََلى َ‬
‫معِهِ ْ‬
‫ج ْ‬
‫وسائر الخلئق في صعيد واحد ‪ ،‬يسمعهم الداعي ‪ ،‬وينفذهم البصر ‪ ،‬فيحكم‬
‫فيهم بحكمه العدل الحق‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م { أي ‪ :‬مهما أصابكم‬
‫ت أي ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫ما ك َ‬
‫ديك ْ‬
‫سب َ ْ‬
‫صيب َةٍ فَب ِ َ‬
‫ن ُ‬
‫صاب َك ُ ْ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَ َ‬
‫ما أ َ‬
‫م ْ‬
‫ن‬
‫أيها الناس من المصائب فإنما هو )‪ (2‬عن سيئات تقدمت لكم } وَي َعْ ُ‬
‫فو عَ ْ‬
‫هّ‬
‫ك َِثيرٍ { أي ‪ :‬من السيئات ‪ ،‬فل يجازيكم عليها بل يعفو عنها ‪ } ،‬وَل َوْ ي ُ َ‬
‫ؤا ِ‬
‫خذ ُ الل ُ‬
‫ما ت ََر َ‬
‫ن َداب ّةٍ { ] فاطر ‪ [ 45 :‬وفي‬
‫ك عََلى ظ َهْرِ َ‬
‫ها ِ‬
‫ما ك َ َ‬
‫سُبوا َ‬
‫س بِ َ‬
‫الّنا َ‬
‫م ْ‬
‫الحديث الصحيح ‪" :‬والذي نفسي بيده ‪ ،‬ما يصيب المؤمن من نصب ول‬
‫حَزن ‪ ،‬إل كفر الله عنه بها من خطاياه ‪ ،‬حتى الشوكة )‪(3‬‬
‫صب ول هم ول ُ‬
‫وَ َ‬
‫يشاكها" )‪.(4‬‬
‫علّية ‪ ،‬حدثنا أيوب‬
‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثنا يعقوب بن إبراهيم ‪ ،‬حدثنا ابن ُ‬
‫قا َ‬
‫م ْ‬
‫خي ًْرا‬
‫مث ْ َ‬
‫ل ذ َّرةٍ َ‬
‫قال ‪ :‬قرأت في كتاب أبي ِقلب َ َ‬
‫ل ِ‬
‫ن ي َعْ َ‬
‫ة قال ‪ :‬نزلت ‪ } :‬فَ َ‬
‫م ْ‬
‫قا َ‬
‫م ْ‬
‫ل ذ َّرةٍ َ‬
‫شّرا ي ََره ُ { ]الزلزلة ‪ [8 ، 7 :‬وأبو بكر يأكل ‪،‬‬
‫مث ْ َ‬
‫ل ِ‬
‫ن ي َعْ َ‬
‫ي ََره ُ وَ َ‬
‫م ْ‬
‫فأمسك وقال ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬إني لراء ما عملت من خير وشر ؟ فقال ‪:‬‬
‫"أرأيت ما رأيت مما تكره ‪ ،‬فهو من مثاقيل ذ َّر الشر ‪ ،‬وتدخر مثاقيل الخير‬
‫حتى تعطاه يوم القيامة" قال ‪ :‬قال أبو إدريس ‪ :‬فإني أرى مصداقها في‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ك َِثيرٍ { )‬
‫م وَي َعْ ُ‬
‫ت أي ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫ما ك َ َ‬
‫ديك ُ ْ‬
‫سب َ ْ‬
‫صيب َةٍ فَب ِ َ‬
‫ن ُ‬
‫صاب َك ُ ْ‬
‫كتاب الله ‪ } :‬وَ َ‬
‫ما أ َ‬
‫فو عَ ْ‬
‫م ْ‬
‫‪.(5‬‬
‫ة ‪ ،‬عن أنس )‪ ، (6‬قال ‪ :‬والول أصح‪.‬‬
‫ثم رواه من وجه آخر ‪ ،‬عن أبي ِقلب َ َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬رواه الطبري في تفسيره )‪.(25/19‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬هي"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬بالشوكة"‪.‬‬
‫)‪ (4‬صحيح البخاري برقم )‪ (5642 ، 5641‬وصحيح مسلم برقم )‪(2573‬‬
‫"من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما"‪.‬‬
‫)‪ (5‬تفسير الطبري )‪.(25/20‬‬
‫)‪ (6‬تفسير الطبري )‪.(25/21‬‬
‫) ‪(7/207‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا محمد بن عيسى بن الطباع ‪ ،‬حدثنا‬
‫ضر بن‬
‫مروان بن معاوية ال َ‬
‫فَزاري ‪ ،‬حدثنا الزهر بن راشد الكاهلي ‪ ،‬عن ال َ‬
‫خ ْ‬
‫واس البجلي ‪ ،‬عن أبي سخيلة )‪ (1‬عن علي ‪ ،‬رضي الله عنه قال ‪ :‬أل‬
‫ال َ‬
‫ق ّ‬
‫أخبركم بأفضل آية في كتاب الله عز وجل ‪ ،‬وحدثنا به رسول الله صلى الله‬

‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م وَي َعْ ُ‬
‫ت أي ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫ما ك َ َ‬
‫ديك ُ ْ‬
‫سب َ ْ‬
‫صيب َةٍ فَب ِ َ‬
‫ن ُ‬
‫صاب َك ُ ْ‬
‫عليه وسلم ‪ ،‬قال ‪ } :‬وَ َ‬
‫ما أ َ‬
‫فو عَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ك َِثيرٍ {‪ .‬وسأفسرها لك يا علي ‪" :‬ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلء في‬
‫الدنيا ‪ ،‬فبما كسبت أيديكم )‪ (2‬والله تعالى أحلم من أن ي ُث َّنى عليه العقوبة‬
‫في الخرة ‪ ،‬وما عفا الله عنه في الدنيا فالله )‪ (3‬تعالى أكرم من أن يعود‬
‫بعد عفوه"‬
‫خيلة قال ‪:‬‬
‫س َ‬
‫وكذا رواه المام أحمد ‪ ،‬عن مروان بن معاوية وعَْبدة ‪ ،‬عن أبي ُ‬
‫قال علي‪ ...‬فذكر نحوه مرفوعا )‪.(4‬‬
‫ثم روى ابن أبي حاتم ]نحوه[ )‪ (5‬من وجه آخر موقوفا فقال ‪ :‬حدثنا أبي ‪،‬‬
‫حدثنا منصور بن أبي مزاحم ‪ ،‬حدثنا أبو سعيد بن أبي الوضاح ‪ ،‬عن أبي‬
‫فة قال ‪ :‬دخلت على علي بن أبي طالب ‪ ،‬رضي الله‬
‫حي َ‬
‫ج َ‬
‫الحسن ‪ ،‬عن أبي ُ‬
‫عنه ‪ ،‬فقال ‪ :‬أل أحدثكم بحديث ينبغي لكل مؤمن أن َيعَيه )‪ (6‬؟ قال ‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫ت أي ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫ما ك َ َ‬
‫ديك ْ‬
‫سب َ ْ‬
‫صيب َةٍ فَب ِ َ‬
‫ن ُ‬
‫صاب َك ُ ْ‬
‫فسألناه فتل )‪ (7‬هذه الية ‪ } :‬وَ َ‬
‫ما أ َ‬
‫م ْ‬
‫ن ك َِثيرٍ { قال ‪ :‬ما عاقب الله به في الدنيا فالله أحلم من أن ي ُث َّني‬
‫وَي َعْ ُ‬
‫فو عَ ْ‬
‫عليه العقوبة يوم القيامة ‪ ،‬وما عفا الله عنه في الدنيا فالله أكرم من أن‬
‫يعود في عفوه يوم القيامة‪.‬‬
‫وقال )‪ (8‬المام أحمد ‪ :‬حدثنا يعلى بن عبيد ‪ ،‬حدثنا طلحة ‪ -‬يعني ابن يحيى ‪-‬‬
‫عن أبي ب ُْرد َة َ ‪ ،‬عن معاوية ‪ -‬هو ابن أبي سفيان ‪ ،‬رضي الله عنهما ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‪" :‬ما من شيء يصيب‬
‫فَر الله عنه به من سيئاته" )‪.(9‬‬
‫المؤمن في جسده يؤذيه إل ك َ ّ‬
‫وقال أحمد أيضا ‪ :‬حدثنا حسين ‪ ،‬عن زائدة ‪ ،‬عن ليث ‪ ،‬عن مجاهد )‪، (10‬‬
‫عن عائشة قالت ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬إذا كثرت ذنوب‬
‫ن ليكفرها" )‪.(11‬‬
‫العبد ‪ ،‬ولم يكن له ما يكفرها ‪ ،‬ابتله الله بال َ‬
‫حَز ِ‬
‫وقال )‪ (12‬ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا عمرو بن عبد الله الودي ‪ ،‬حدثنا أبو‬
‫أسامة ‪ ،‬عن إسماعيل بن مسلم ‪ ،‬عن الحسن ‪ -‬هو البصري ‪ -‬قال في‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ك َِثيرٍ { قال ‪:‬‬
‫م وَي َعْ ُ‬
‫ت أي ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫ما ك َ َ‬
‫ديك ُ ْ‬
‫سب َ ْ‬
‫صيب َةٍ فَب ِ َ‬
‫ن ُ‬
‫صاب َك ُ ْ‬
‫قوله ‪ } :‬وَ َ‬
‫ما أ َ‬
‫فو عَ ْ‬
‫م ْ‬
‫لما نزلت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬والذي نفس محمد بيده ‪،‬‬
‫دش عود ‪ ،‬ول اختلج عرق ‪ ،‬ول عَْثرة قدم ‪ ،‬إل بذنب وما يعفو الله‬
‫ما من َ‬
‫خ ْ‬
‫عنه أكثر" )‪.(13‬‬
‫وقال )‪ (14‬أيضا ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا عمر بن علي ‪ ،‬حدثنا هُ َ‬
‫م ‪ ،‬عن منصور‬
‫شي ْ‬
‫‪ ،‬عن الحسن ‪ ،‬عن‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬وروى ابن أبي حاتم بإسناده"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬أيديكم ويعفو عن كثير"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬والله"‪.‬‬
‫)‪ (4‬المسند )‪.(1/85‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (6‬في أ ‪" :‬يصيبه"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪" :‬قبل"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ت ‪" :‬وروى"‪.‬‬
‫)‪ (9‬المسند )‪ (4/98‬قال الهيثمي في المجمع )‪" : (3/301‬رجال أحمد رجال‬
‫الصحيح"‪.‬‬
‫)‪ (10‬في ت ‪ ،‬م ‪" :‬عن مجاهد ‪ ،‬وروى أيضا"‪.‬‬
‫)‪ (11‬المسند )‪.(6/157‬‬
‫)‪ (12‬في ت ‪" :‬وروى"‪.‬‬

‫)‪ (13‬ورواه هناد بن السري في الزهد برقم )‪ (431‬من طريق إسماعيل بن‬
‫مسلم به مرسل‪.‬‬
‫)‪ (14‬في ت ‪" :‬وروى"‪.‬‬
‫) ‪(7/208‬‬
‫عمران بن حصين ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬دخل عليه بعض أصحابه وقد كان‬
‫س لك لما نرى فيك‪ .‬قال ‪ :‬فل‬
‫ابتلي في جسده ‪ ،‬فقال له بعضهم إنا ل َن َب ْت َئ ِ ُ‬
‫تبتئس بما ترى ‪ ،‬فإن ما ترى بذنب ‪ ،‬وما يعفو الله عنه أكثر ‪ ،‬ثم تل هذه الية‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ك َِثيرٍ {‬
‫م وَي َعْ ُ‬
‫ت أي ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫ما ك َ َ‬
‫ديك ُ ْ‬
‫سب َ ْ‬
‫صيب َةٍ فَب ِ َ‬
‫ن ُ‬
‫صاب َك ُ ْ‬
‫‪ } :‬وَ َ‬
‫ما أ َ‬
‫فو عَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ماني ‪ ،‬حدثنا جرير‬
‫]قال ‪ (1) [ :‬وحدثنا أبي ‪ :‬حدثنا يحيى بن عبد الحميد الح ّ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫صيب َةٍ فَب ِ َ‬
‫ن ُ‬
‫صاب َك ُ ْ‬
‫عن أبي البلد )‪ (2‬قال ‪ :‬قلت للعلء بن بدر ‪ } :‬وَ َ‬
‫ما أ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫م { ‪ ،‬وقد ذهب بصري وأنا غلم ؟ قال ‪ :‬فبذنوب والديك‪.‬‬
‫ت أي ْ ِ‬
‫كَ َ‬
‫ديك ُ ْ‬
‫سب َ ْ‬
‫وحدثنا أبي ‪ :‬حدثنا علي بن محمد الط َّنافسي ‪ ،‬حدثنا وكيع ‪ ،‬عن عبد العزيز‬
‫بن أبي راود ‪ ،‬عن الضحاك )‪ (3‬قال ‪ :‬ما نعلم أحدا حفظ القرآن ثم نسيه )‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫ت أي ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫ما ك َ َ‬
‫ديك ْ‬
‫سب َ ْ‬
‫صيب َةٍ فَب ِ َ‬
‫ن ُ‬
‫صاب َك ُ ْ‬
‫‪ (4‬إل بذنب ‪ ،‬ثم قرأ الضحاك ‪ } :‬وَ َ‬
‫ما أ َ‬
‫م ْ‬
‫ن ك َِثيرٍ {‪ .‬ثم يقول الضحاك ‪ :‬وأي مصيبة أعظم من نسيان القرآن‪.‬‬
‫وَي َعْ ُ‬
‫فو عَ ْ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من ت ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬أبي العل"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬وروى أيضا عن الضحاك"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬سيبه"‪.‬‬
‫) ‪(7/209‬‬
‫كاْل َعَلم )‪ (32‬إن ي َ ْ‬
‫وَ ِ‬
‫ن َرَواك ِد َ‬
‫ن الّري َ‬
‫ِ ْ َ‬
‫وارِ ِفي ال ْب َ ْ‬
‫ن آ ََيات ِهِ ال ْ َ‬
‫شأ ي ُ ْ‬
‫ح فَي َظ ْل َل ْ َ‬
‫ج َ‬
‫م ْ‬
‫سك َ ِ ِ‬
‫حرِ َ ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ت ل ِك ّ‬
‫صّبارٍ َ‬
‫سُبوا‬
‫شكورٍ )‪ (33‬أوْ ُيوب ِ ْ‬
‫ن ِفي ذ َل ِك لَيا ٍ‬
‫عَلى ظهْرِهِ إ ِ ّ‬
‫ما ك َ‬
‫ن بِ َ‬
‫ل َ‬
‫قهُ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ص )‪(35‬‬
‫م ِ‬
‫وَي َعْ ُ‬
‫م ِ‬
‫م ال ِ‬
‫جادِلو َ‬
‫ن يُ َ‬
‫ن َ‬
‫ما لهُ ْ‬
‫ن ِفي آَيات َِنا َ‬
‫ن ك َِثيرٍ )‪ (34‬وَي َعْل َ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ف عَ ْ‬
‫حي ٍ‬
‫كالعلم )‪ (32‬إن ي َ ْ‬
‫ن‬
‫حرِ َ ْ‬
‫سك ِ‬
‫} وَ ِ‬
‫ن الّري َ‬
‫ِ ْ َ‬
‫وار ِفي ال ْب َ ْ‬
‫ن آَيات ِهِ ال ْ َ‬
‫شأ ي ُ ْ‬
‫ح فَي َظ ْل َل ْ َ‬
‫ج َ‬
‫م ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ش ُ‬
‫ن ِفي ذ َل ِ َ‬
‫ت ل ِك ُ ّ‬
‫صّبارٍ َ‬
‫ما‬
‫كورٍ )‪ (33‬أوْ ُيوب ِ ْ‬
‫ك لَيا ٍ‬
‫َرَواك ِد َ عَلى ظهْرِهِ إ ِ ّ‬
‫ن بِ َ‬
‫ل َ‬
‫قهُ ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫سُبوا وَي َعْ ُ‬
‫م ِ‬
‫م ال ِ‬
‫جادِلو َ‬
‫ن يُ َ‬
‫كَ َ‬
‫ما لهُ ْ‬
‫ن ِفي آَيات َِنا َ‬
‫ن ك َِثيرٍ )‪ (34‬وَي َعْل َ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ف عَ ْ‬
‫ص )‪{ (35‬‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫حي ٍ‬
‫يقول تعالى ‪ :‬ومن آياته الدالة على قدرته وسلطانه ‪ ،‬تسخيره البحر لتجري‬
‫فيه الفلك بأمره ‪ ،‬وهي الجواري في البحر كالعلم ‪ ،‬أي ‪ :‬كالجبال ‪ ،‬قاله‬
‫مجاهد ‪ ،‬والحسن ‪ ،‬والسدي ‪ ،‬والضحاك ‪ ،‬أي ‪ :‬هي )‪ (1‬في البحر كالجبال‬
‫في البر ‪. ،‬‬
‫} إن ي َ ْ‬
‫ح { أي ‪ :‬التي تسير بالسفن )‪ ، (2‬لو شاء لسكنها حتى‬
‫ن الّري َ‬
‫ِ ْ َ‬
‫شأ ي ُ ْ‬
‫سك ِ ِ‬
‫ل تتحرك )‪ (3‬السفن ‪ ،‬بل تظل راكدة ل تجيء ول تذهب ‪ ،‬بل واقفة على‬
‫ن ِفي ذ َل ِ َ‬
‫ت ل ِك ُ ّ‬
‫صّبارٍ { أي ‪ :‬في‬
‫ك لَيا ٍ‬
‫ظهره ‪ ،‬أي ‪ :‬على وجه الماء } إ ِ ّ‬
‫ل َ‬
‫الشدائد } شكور { أي ‪ :‬إن في تسخيره البحر وإجرائه الهوى بقدر ما‬
‫يحتاجون إليه لسيرهم ‪ ،‬لدللت على نعمه تعالى على خلقه } ل ِك ُ ّ‬
‫صّبارٍ {‬
‫ل َ‬
‫أي ‪ :‬في الشدائد ‪ } ،‬شكور { في الرخاء‪.‬‬

‫سُبوا { أي ‪ :‬ولو شاء لهلك السفن وغرقها بذنوب‬
‫وقوله ‪ } :‬أ َوْ ُيوب ِ ْ‬
‫ما ك َ َ‬
‫ن بِ َ‬
‫قهُ ّ‬
‫ن ك َِثيرٍ { أي ‪ :‬من ذنوبهم‪ .‬ولو‬
‫أهلها الذين هم راكبون عليها )‪ } (4‬وَي َعْ ُ‬
‫ف عَ ْ‬
‫أخذهم بجميع ذنوبهم لهلك كل من ركب البحر )‪.(5‬‬
‫َ‬
‫سُبوا { أي ‪ :‬لو‬
‫ك‬
‫ما‬
‫ب‬
‫ن‬
‫وقال بعض علماء التفسير ‪ :‬معنى قوله ‪ } :‬أ َوْ ُيوب ِ ْ‬
‫َ‬
‫قهُ ّ ِ َ‬
‫شاء لرسل الريح قوية عاتية ‪ ،‬فأخذت السفن وأحالتها )‪ (6‬عن سيرها‬
‫المستقيم ‪ ،‬فصرفتها ذات اليمين أو ذات الشمال ‪ ،‬آبقة ل تسير على‬
‫طريق ‪ ،‬ول إلى جهة مقصد‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬هذه"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬تسير بها السفن"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬يتحرك"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪ ،‬م ‪ ،‬أ ‪" :‬فيها"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في م ‪" :‬كل من يركب في البحر" ‪ ،‬وفي أ ‪" :‬كل من يركب البحر"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬فأجالتها"ن وفي م ‪" :‬فاجتالتها"‪.‬‬
‫) ‪(7/209‬‬
‫ُ‬
‫ذي َ‬
‫ن َ‬
‫مُنوا‬
‫خي ٌْر وَأ َب ْ َ‬
‫عن ْد َ الل ّهِ َ‬
‫ما ِ‬
‫م ِ‬
‫مَتاع ُ ال ْ َ‬
‫نآ َ‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا وَ َ‬
‫يٍء فَ َ‬
‫ما أوِتيت ُ ْ‬
‫فَ َ‬
‫قى ل ِل ّ ِ َ‬
‫ش ْ‬
‫م ْ‬
‫ما‬
‫ن ك ََبائ َِر اْل ِث ْم ِ َوال ْ َ‬
‫وا ِ‬
‫ن )‪َ (36‬وال ّ ِ‬
‫جت َن ُِبو َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫م ي َت َوَك ُّلو َ‬
‫ش وَإ َِذا َ‬
‫وَعََلى َرب ّهِ ْ‬
‫ح َ‬
‫ف َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ن )‪َ (37‬وال ّ ِ‬
‫م ي َغْ ِ‬
‫غَ ِ‬
‫ست َ َ‬
‫فُرو َ‬
‫نا ْ‬
‫مُرهُ ْ‬
‫صَلة َ وَأ ْ‬
‫م وَأَقا ُ‬
‫جاُبوا ل َِرب ّهِ ْ‬
‫ضُبوا هُ ْ‬
‫موا ال ّ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫م ي ُن ْفِ ُ‬
‫ن )‪َ (38‬وال ِ‬
‫م وَ ِ‬
‫قو َ‬
‫ي هُ ْ‬
‫صاب َهُ ُ‬
‫ما َرَزقَْناهُ ْ‬
‫م ّ‬
‫شوَرى ب َي ْن َهُ ْ‬
‫ن إ َِذا أ َ‬
‫م الب َغْ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ن )‪(39‬‬
‫ي َن ْت َ ِ‬
‫صُرو َ‬
‫وهذا القول هو يتضمن هلكها ‪ ،‬وهو مناسب للول )‪ ، (1‬وهو أنه تعالى لو‬
‫شاء لسكن الريح فوقفت ‪ ،‬أو لقواه فشردت وأبقت وهلكت‪ .‬ولكن من‬
‫لطفه )‪ (2‬ورحمته أنه يرسله بحسب الحاجة ‪ ،‬كما يرسل المطر بقدر الكفاية‬
‫‪ ،‬ولو أنزله كثيرا جدا لهدم البنيان ‪ ،‬أو قليل لما أنبت الزرع )‪ (3‬والثمار ‪ ،‬حتى‬
‫إنه يرسل إلى مثل بلد مصر سيحا من أرض أخرى غيرها )‪ (4‬؛ لنهم ل‬
‫يحتاجون إلى مطر ‪ ،‬ولو أنزل عليهم لهدم بنيانهم ‪ ،‬وأسقط جدرانهم‪.‬‬
‫ص { أي ‪ :‬ل محيد‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫م ال ّ ِ‬
‫جادُِلو َ‬
‫ن يُ َ‬
‫ن َ‬
‫ما ل َهُ ْ‬
‫ن ِفي آَيات َِنا َ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَي َعْل َ َ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫حي ٍ‬
‫لهم عن بأسنا ونقمتنا ‪ ،‬فإنهم مقهورون بقدرتنا‪.‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ن َ‬
‫ن‬
‫خي ٌْر وَأب ْ َ‬
‫عن ْد َ اللهِ َ‬
‫ما ِ‬
‫قى ل ِل ِ‬
‫م ِ‬
‫مَتاعُ ال ْ َ‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا وَ َ‬
‫يٍء فَ َ‬
‫ما أوِتيت ُ ْ‬
‫} فَ َ‬
‫ذي َ‬
‫ش ْ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ما‬
‫ن كَبائ َِر الث ْم ِ َوال َ‬
‫وا ِ‬
‫ن )‪َ (36‬وال ِ‬
‫جت َن ُِبو َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫م ي َت َوَكلو َ‬
‫ش وَإ َِذا َ‬
‫مُنوا وَعَلى َرب ّهِ ْ‬
‫آ َ‬
‫ح َ‬
‫ف َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫م‬
‫ن )‪َ (37‬وال ِ‬
‫م ي َغْ ِ‬
‫غَ ِ‬
‫ست َ َ‬
‫فُرو َ‬
‫نا ْ‬
‫مُرهُ ْ‬
‫صلة َ وَأ ْ‬
‫م وَأَقا ُ‬
‫جاُبوا ل َِرب ّهِ ْ‬
‫ضُبوا هُ ْ‬
‫موا ال ّ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫م ي ُن ْفِ ُ‬
‫ن )‪َ (38‬وال ّ ِ‬
‫م وَ ِ‬
‫قو َ‬
‫ي هُ ْ‬
‫صاب َهُ ُ‬
‫ما َرَزقَْناهُ ْ‬
‫م ّ‬
‫شوَرى ب َي ْن َهُ ْ‬
‫ن إ َِذا أ َ‬
‫م ال ْب َغْ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ن )‪{ (39‬‬
‫ي َن ْت َ ِ‬
‫صُرو َ‬
‫يقول تعالى محقرا بشأن الحياة الدنيا وزينتها ‪ ،‬وما فيها من الزهرة والنعيم‬
‫ُ‬
‫ن َ‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا { أي ‪ :‬مهما‬
‫م ِ‬
‫مَتاعُ ال ْ َ‬
‫يٍء فَ َ‬
‫ما أوِتيت ُ ْ‬
‫الفاني ‪ ،‬بقوله ‪ } :‬فَ َ‬
‫ش ْ‬
‫م ْ‬
‫حصلتم وجمعتم فل تغتروا به ‪ ،‬فإنما هو متاع الحياة الدنيا ‪ ،‬وهي دار دنيئة‬
‫قى { أي ‪ :‬وثواب الله خير من‬
‫خي ٌْر وَأ َب ْ َ‬
‫عن ْد َ الل ّهِ َ‬
‫ما ِ‬
‫فانية زائلة ل محالة ‪ } ،‬وَ َ‬
‫الدنيا ‪ ،‬وهو باق سرمدي ‪ ،‬فل تقدموا الفاني على الباقي ؛ ولهذا قال ‪:‬‬
‫م‬
‫} ل ِل ّ ِ‬
‫مُنوا { أي ‪ :‬للذين صبروا على ترك الملذ في الدنيا ‪ } ،‬وَعََلى َرب ّهِ ْ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫ن { أي ‪ :‬ليعينهم على الصبر في أداء الواجبات وترك المحرمات‪.‬‬
‫ي َت َوَك ُّلو َ‬

‫ش { وقد قدمنا الكلم على‬
‫ن ك ََبائ َِر الث ْم ِ َوال ْ َ‬
‫وا ِ‬
‫ثم قال ‪َ } :‬وال ّ ِ‬
‫جت َن ُِبو َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ح َ‬
‫ف َ‬
‫ذي َ‬
‫ن { أي ‪:‬‬
‫م ي َغْ ِ‬
‫ما غَ ِ‬
‫فُرو َ‬
‫ضُبوا هُ ْ‬
‫الثم والفواحش في "سورة العراف" } وَإ َِذا َ‬
‫سجيتهم ]وخلقهم وطبعهم[ )‪ (5‬تقتضي الصفح والعفو عن الناس ‪ ،‬ليس‬
‫سجيتهم النتقام من الناس‪.‬‬
‫وقد ثبت في الصحيح ‪ :‬أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما انتقم لنفسه‬
‫قط ‪ ،‬إل أن تنتهك حرمات الله )‪ (6‬وفي حديث آخر ‪" :‬كان يقول لحدنا )‪(7‬‬
‫عند المعتبة ‪ :‬ما له ؟ تربت جبينه" )‪.(8‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا ابن أبي عمر ‪ ،‬حدثنا سفيان ‪ ،‬عن‬
‫زائدة ‪ ،‬عن منصور )‪ ، (9‬عن إبراهيم قال ‪ :‬كان المؤمنون يكرهون أن‬
‫يستذلوا ‪ ،‬وكانوا إذا قدروا عفوا‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬للقول الول"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬لطف الله"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪ ،‬م ‪" :‬الزروع"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬عليها"‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (6‬رواه البخاري في صحيحه برقم )‪ (6126‬من حديث عائشة بلفظ ‪" :‬وما‬
‫انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه في شيء قط ‪ ،‬إل أن تنتهك‬
‫حرمة الله ‪ ،‬فينتقم بها الله"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في أ ‪" :‬للرجل"‪.‬‬
‫)‪ (8‬رواه البخاري في صحيحه برقم )‪ (6031‬من حديث أنس بن مالك رضي‬
‫الله عنه‪.‬‬
‫)‪ (9‬في ت ‪" :‬وروى ابن أبي حاتم بسنده"‪.‬‬
‫) ‪(7/210‬‬
‫َ‬
‫فا وأ َ‬
‫ب‬
‫ه َل ي ُ ِ‬
‫سي ّئ َ ٌ‬
‫ة ِ‬
‫ح ّ‬
‫ح فَأ ْ‬
‫صل َ َ‬
‫وَ َ‬
‫سي ّئ َةٍ َ‬
‫جَزاُء َ‬
‫جُرهُ عََلى الل ّهِ إ ِن ّ ُ‬
‫مث ْل َُها فَ َ‬
‫ْ‬
‫ن عَ َ َ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫م ِ‬
‫صَر ب َعْد َ ظل ِ‬
‫الظال ِ ِ‬
‫ن َ‬
‫ل )‪ (41‬إ ِن ّ َ‬
‫ما عَلي ْهِ ْ‬
‫مهِ فأولئ ِك َ‬
‫ن )‪ (40‬وَل َ‬
‫ن ان ْت َ َ‬
‫سِبي ٍ‬
‫م ْ‬
‫مي َ‬
‫م ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫سِبيل عَلى ال ِ‬
‫ض ب ِغَي ْرِ ال َ‬
‫س وَي َب ُْغو َ‬
‫مو َ‬
‫ال ّ‬
‫حقّ أولئ ِك لهُ ْ‬
‫ن ي َظل ِ ُ‬
‫ن الّنا َ‬
‫ذي َ‬
‫ن ِفي الْر ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عَ َ‬
‫مورِ )‪(43‬‬
‫صب ََر وَغ َ‬
‫ن ذل ِك ل ِ‬
‫فَر إ ِ ّ‬
‫ذا ٌ‬
‫ن عَْزم ِ ال ُ‬
‫م )‪ (42‬وَل َ‬
‫ب أِلي ٌ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م { أي ‪ :‬اتبعوا رسله وأطاعوا أمره ‪،‬‬
‫وقوله ‪َ } :‬وال ّ ِ‬
‫ست َ َ‬
‫نا ْ‬
‫جاُبوا ل َِرب ّهِ ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫صلة َ { وهي أعظم العبادات لله عز وجل ‪،‬‬
‫واجتنبوا زجره ‪ } ،‬وَأَقا ُ‬
‫موا ال ّ‬
‫َ‬
‫م ُ‬
‫م { أي ‪ :‬ل يبرمون أمرا حتى يتشاوروا )‪ (1‬فيه ‪،‬‬
‫شوَرى ب َي ْن َهُ ْ‬
‫مُرهُ ْ‬
‫} وَأ ْ‬
‫ليتساعدوا بآرائهم في مثل الحروب وما جرى مجراها ‪ ،‬كما قال تعالى ‪:‬‬
‫ت فَت َوَك ّ ْ‬
‫} وَ َ‬
‫ل عََلى الل ّهِ { ]آل عمران ‪[159 :‬‬
‫م َ‬
‫مرِ فَإ َِذا عََز ْ‬
‫م ِفي ال ْ‬
‫شاوِْرهُ ْ‬
‫ولهذا كان عليه ]الصلة[ )‪ (2‬السلم ‪ ،‬يشاورهم في الحروب ونحوها ‪،‬‬
‫ليطيب بذلك قلوبهم‪ .‬وهكذا لما حضرت عمر بن الخطاب ]رضي الله عنه[ )‬
‫‪ (3‬الوفاة حين طعن ‪ ،‬جعل المر بعده شورى في ستة نفر ‪ ،‬وهم ‪ :‬عثمان ‪،‬‬
‫وعلي ‪ ،‬وطلحة ‪ ،‬والزبير ‪ ،‬وسعد ‪ ،‬وعبد الرحمن بن عوف ‪ ،‬رضي الله عنهم‬
‫أجمعين ‪ ،‬فاجتمع رأي الصحابة كلهم على تقديم عثمان عليهم ‪ ،‬رضي الله‬
‫ن { وذلك بالحسان إلى خلق الله ‪ ،‬القرب‬
‫م ي ُن ْفِ ُ‬
‫عنهم ‪ } ،‬وَ ِ‬
‫قو َ‬
‫ما َرَزقَْناهُ ْ‬
‫م ّ‬
‫إليهم منهم فالقرب‪.‬‬

‫َ‬
‫ن { أي ‪ :‬فيهم قوة النتصار‬
‫م ي َن ْت َ ِ‬
‫وقوله ‪َ } :‬وال ّ ِ‬
‫صُرو َ‬
‫ي هُ ْ‬
‫صاب َهُ ُ‬
‫ن إ َِذا أ َ‬
‫م ال ْب َغْ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ممن ظلمهم واعتدى عليهم ‪ ،‬ليسوا بعاجزين ول أذلة ‪ ،‬بل يقدرون على‬
‫النتقام ممن بغى عليهم ‪ ،‬وإن كانوا مع هذا إذا قدروا وعفوا ‪ ،‬كما قال‬
‫و‬
‫ه‬
‫و‬
‫]‬
‫م ي َغْ ِ‬
‫ري َ‬
‫م ال ْي َوْ َ‬
‫ه ل َك ُ ْ‬
‫فُر الل ّ ُ‬
‫ب عَل َي ْك ُ ُ‬
‫م َ ُ َ‬
‫َيوسف ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬لخوته ‪ } :‬ل ت َث ْ ِ‬
‫ن[ )‪] { (4‬يوسف ‪ ، [92 :‬مع قدرته على مؤاخذتهم ومقابلتهم‬
‫م الّرا ِ‬
‫ح ِ‬
‫أْر َ‬
‫ح ُ‬
‫مي َ‬
‫على صنيعهم إليه ‪ ،‬وكما عفا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولئك‬
‫النفر الثمانين الذين قصدوه عام الحديبية ‪ ،‬ونزلوا من جبل التنعيم ‪ ،‬فلما قدر‬
‫ن عليهم )‪ (5‬مع قدرته على النتقام ‪ ،‬وكذلك عفوه عن غَوَْرث بن‬
‫عليهم َ‬
‫م ّ‬
‫الحارث ‪ ،‬الذي أراد الفتك به ]عليه السلم[ )‪ (6‬حين اخترط سيفه وهو نائم ‪،‬‬
‫صْلتا ‪ ،‬فانتهره فوضعه من يده ‪ ،‬وأخذ‬
‫فاستيقظ ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬وهو في يده َ‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم السيف من يده ‪ ،‬ودعا أصحابه ‪ ،‬ثم أعلمهم‬
‫بما كان من أمره وأمر هذا الرجل ‪ ،‬وعفا عنه‪ .‬وكذلك عفا عن لبيد بن‬
‫العصم )‪ ، (7‬الذي سحره ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬ومع هذا لم يعرض له ‪ ،‬ول عاتبه ‪،‬‬
‫مع قدرته عليه‪ .‬وكذلك عفوه ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬عن المرأة اليهودية ‪ -‬وهي‬
‫زينب أخت )‪ (8‬مرحب اليهودي الخيبري الذي قتله محمود بن مسلمة ‪ -‬التي‬
‫سمت الذراع يوم خيبر ‪ ،‬فأخبره الذراع بذلك ‪ ،‬فدعاها فاعترفت فقال ‪" :‬ما‬
‫حملك على ذلك" قالت ‪ :‬أردت إن كنت نبيا لم يضرك ‪ ،‬وإن لم تكن نبيا‬
‫استرحنا منك ‪ ،‬فأطلقها ‪ ،‬عليه الصلة والسلم ‪ ،‬ولكن لما مات منه بشر بن‬
‫البراء قتلها به ‪ ،‬والحاديث والثار في هذا كثيرة جدا ‪ ،‬والحمد لله )‪.(9‬‬
‫َ‬
‫ة مث ْل ُها فَمن ع َ َ َ‬
‫ب‬
‫ه ل يُ ِ‬
‫ح ّ‬
‫ح فَأ ْ‬
‫صل َ َ‬
‫} وَ َ‬
‫سي ّئ َةٍ َ‬
‫جَزاُء َ‬
‫جُرهُ عََلى الل ّهِ إ ِن ّ ُ‬
‫فا وَأ ُْ‬
‫سي ّئ َ ٌ ِ َ‬
‫َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ال ّ‬
‫مهِ فَأولئ ِ َ‬
‫ما‬
‫م‬
‫م ِ‬
‫صَر ب َعْد َ ظل ِ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫ن َ‬
‫ل )‪ (41‬إ ِن ّ َ‬
‫ما عَلي ْهِ ْ‬
‫ك َ‬
‫ن )‪ (40‬وَل َ‬
‫ن ان ْت َ َ‬
‫سِبي ٍ‬
‫م ْ‬
‫مي َ‬
‫ِ‬
‫حقّ ُأول َئ ِ َ‬
‫سِبي ُ‬
‫م‬
‫ل عََلى ال ّ ِ‬
‫ض ب ِغَي ْرِ ال ْ َ‬
‫س وَي َب ُْغو َ‬
‫مو َ‬
‫ال ّ‬
‫ك ل َهُ ْ‬
‫ن ي َظ ْل ِ ُ‬
‫ن الّنا َ‬
‫ذي َ‬
‫ن ِفي الْر ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ذ َل ِ َ‬
‫عَ َ‬
‫مورِ )‪{ (43‬‬
‫صب ََر وَغَ َ‬
‫كل ِ‬
‫فَر إ ِ ّ‬
‫ذا ٌ‬
‫ن عَْزم ِ ال ُ‬
‫م )‪ (42‬وَل َ‬
‫ب أِلي ٌ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫دى‬
‫سي ّئ َ ٌ‬
‫ة ِ‬
‫ن اعْت َ َ‬
‫قوله تعالى ‪ } :‬وَ َ‬
‫سي ّئ َةٍ َ‬
‫جَزاُء َ‬
‫مث ْلَها { كقوله تعالى ‪ } :‬فَ َ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م { ]البقرة ‪[194 :‬‬
‫دوا عَل َي ْهِ ب ِ ِ‬
‫ما اعْت َ َ‬
‫م َفاعْت َ ُ‬
‫دى عَلي ْك ْ‬
‫ل َ‬
‫عَل َي ْك ُ ْ‬
‫مث ْ ِ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬يشاورون"‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ت‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من ت‪.‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪ ،‬م ‪ ،‬أ ‪" :‬عنهم"‪.‬‬
‫)‪ (6‬زيادة من ت‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪" :‬أعصم"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ت ‪ ،‬م ‪" :‬بنت"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في أ ‪" :‬ولله الحمد والمنة"‪.‬‬
‫) ‪(7/211‬‬
‫خي ٌْر‬
‫م ل َهُوَ َ‬
‫ما ُ‬
‫ن َ‬
‫م فََعاقُِبوا ب ِ ِ‬
‫وكقوله )‪ } (1‬وَإ ِ ْ‬
‫صب َْرت ُ ْ‬
‫عوقِب ْت ُ ْ‬
‫ل َ‬
‫عاقَب ْت ُ ْ‬
‫ن َ‬
‫م ب ِهِ وَل َئ ِ ْ‬
‫مث ْ ِ‬
‫ن { ]النحل ‪ [129 :‬فشرع العدل وهو القصاص ‪ ،‬وندب إلى الفضل‬
‫ِلل ّ‬
‫ري َ‬
‫صاب ِ ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صد ّقَ ب ِهِ فهُوَ ك ّ‬
‫فاَرةٌ‬
‫جُرو َ‬
‫وهو العفو ‪ ،‬كقوله ]تعالى[ )‪َ } (2‬وال ُ‬
‫صف َ‬
‫ن تَ َ‬
‫صا ٌ‬
‫ح قِ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جُرهُ عَلى‬
‫ن عَ َ‬
‫ح فأ ْ‬
‫صل َ‬
‫ه { ]المائدة ‪ [45 :‬؛ ولهذا قال هاهنا ‪ } :‬ف َ‬
‫لَ ُ‬
‫فا وَأ ْ‬
‫م ْ‬
‫الل ّهِ { أي ‪ :‬ل يضيع ذلك عند الله كما صح في الحديث ‪" :‬وما زاد الله عبدا‬

‫ب ال ّ‬
‫ن { أي ‪ :‬المعتدين ‪ ،‬وهو المبتدئ‬
‫ه ل يُ ِ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫ح ّ‬
‫بعفو إل عزا" وقوله ‪ } :‬إ ِن ّ ُ‬
‫مي َ‬
‫بالسيئة‪.‬‬
‫]وقال بعضهم ‪ :‬لما كانت القسام ثلثة ‪ :‬ظالم لنفسه ‪ ،‬ومقتصد ‪ ،‬وسابق‬
‫بالخيرات ‪ ،‬ذكر القسام الثلثة في هذه الية فذكر المقتصد وهو الذي يفيض‬
‫مث ْل َُها { ‪ ،‬ثم ذكر السابق بقوله ‪:‬‬
‫سي ّئ َ ٌ‬
‫ة ِ‬
‫بقدر حقه لقوله ‪ } :‬وَ َ‬
‫سي ّئ َةٍ َ‬
‫جَزاُء َ‬
‫َ‬
‫} فَمن ع َ َ َ‬
‫ب‬
‫ه ل يُ ِ‬
‫ح ّ‬
‫ح فَأ ْ‬
‫صل َ َ‬
‫جُرهُ عََلى الل ّهِ { ثم ذكر الظالم بقوله ‪ } :‬إ ِن ّ ُ‬
‫فا وَأ ْ‬
‫َ ْ‬
‫ال ّ‬
‫ن { فأمر بالعدل ‪ ،‬وندب إلى الفضل ‪ ،‬ونهى من الظلم[ )‪.(3‬‬
‫مي‬
‫ظال ِ ِ‬
‫َ‬
‫مهِ فَُأول َئ ِ َ‬
‫ل { أي ‪ :‬ليس‬
‫م ِ‬
‫صَر ب َعْد َ ظ ُل ْ ِ‬
‫ن َ‬
‫ما عَل َي ْهِ ْ‬
‫ك َ‬
‫ثم قال ‪ } :‬وَل َ َ‬
‫ن ان ْت َ َ‬
‫سِبي ٍ‬
‫م ْ‬
‫م ِ‬
‫عليهم جناح في النتصار ممن ظلمهم‪.‬‬
‫قال ابن جرير )‪ (4‬حدثنا محمد بن عبد الله بن َبزيع )‪ (5‬حدثنا معاذ بن معاذ ‪،‬‬
‫ه‬
‫م ِ‬
‫صَر ب َعْد َ ظ ُل ْ ِ‬
‫ون قال ‪ :‬كنت أسأل عن النتصار ‪ } :‬وَل َ َ‬
‫ن ان ْت َ َ‬
‫حدثنا )‪ (6‬ابن عَ ْ‬
‫م ِ‬
‫فَُأول َئ ِ َ‬
‫ل { فحدثني علي بن زيد )‪ (7‬بن جدعان عن أم‬
‫م ِ‬
‫ن َ‬
‫ما عَل َي ْهِ ْ‬
‫ك َ‬
‫سِبي ٍ‬
‫م ْ‬
‫محمد ‪ -‬امرأة أبيه ‪ -‬قال ابن عون ‪ :‬زعموا أنها كانت تدخل على أم المؤمنين‬
‫عائشة )‪ - (8‬قالت ‪ :‬قالت أم المؤمنين ‪ :‬دخل علينا رسول الله صلى الله‬
‫طن لها‬
‫عليه وسلم ‪ ،‬وعندنا زينب بنت جحش ‪ ،‬فجعل يصنع بيده شيئا فلم ي َ ْ‬
‫ف ِ‬
‫‪ ،‬فقلت بيده حتى )‪ (9‬فَ ّ‬
‫طنته لها ‪ ،‬فأمسك‪ .‬وأقبلت زينب تقحم لعائشة ‪،‬‬
‫سّبيها" فسبتها فغلبتها ‪ ،‬وانطلقت‬
‫فنهاها ‪ ،‬فأبت أن تنتهي‪ .‬فقال لعائشة ‪ُ " :‬‬
‫زينب فأتت عليا فقالت ‪ :‬إن عائشة تقع بكم ‪ ،‬وتفعل بكم‪ .‬فجاءت فاطمة‬
‫فقال )‪ (10‬لها "إنها حبة أبيك ورب الكعبة" فانصرفت ‪ ،‬وقالت لعلي ‪ :‬إني‬
‫قلت له كذا وكذا ‪ ،‬فقال لي كذا وكذا‪ .‬قال ‪ :‬وجاء علي إلى النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم فكلمه في ذلك )‪.(11‬‬
‫هكذا ورد هذا السياق ‪ ،‬وعلي بن زيد بن جدعان يأتي في رواياته بالمنكرات‬
‫غالبا ‪ ،‬وهذا فيه نكارة ‪ ،‬والحديث الصحيح خلف هذا السياق ‪ ،‬كما رواه‬
‫ي‪،‬‬
‫النسائي وابن ماجه من حديث خالد بن سلمة الفأفاء ‪ ،‬عن عبد الله الب َهِ ّ‬
‫ي‬
‫عن عروة قال ‪ :‬قالت عائشة ‪ ،‬رضي الله عنها ‪ :‬ما علم ُ‬
‫ت حتى دخلت عل ّ‬
‫زينب بغير إذن وهي غضبى ‪ ،‬ثم قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬
‫حسبك إذا قلبت لك ابنة أبي بكر ذ َُري ّعََتيَها ثم أقبلت علي فأعرضت عنها ‪،‬‬
‫حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم ‪" :‬دونك فانتصري" فأقبلت عليها حتى‬
‫رأيتها وقد يبس ريقها في فمها ‪ ،‬ما )‪ (12‬ترد علي شيئا‪ .‬فرأيت النبي صلى‬
‫الله عليه وسلم يتهلل وجهه‪ .‬وهذا لفظ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬وقوله"‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ت‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من ت ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬وروى ابن جرير"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في أ ‪" :‬سويع"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪" :‬عن"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪" :‬يزيد"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ت ‪" :‬عائشة رضي الله عنها"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في أ ‪" :‬فقلت له حتى"‪.‬‬
‫)‪ (10‬في ت ‪" :‬فقالت"‪.‬‬
‫)‪ (11‬تفسير الطبري )‪.(25/24‬‬
‫)‪ (12‬في م ‪" :‬لم"‪.‬‬

‫) ‪(7/212‬‬
‫النسائي )‪.(1‬‬
‫وقال البزار ‪ :‬حدثنا يوسف بن موسى ‪ ،‬حدثنا أبو غسان ‪ ،‬حدثنا أبو الحوص‬
‫عن أبي حمزة ‪ ،‬عن إبراهيم ‪ ،‬عن السود )‪ ، (2‬عن عائشة ‪ ،‬رضي الله‬
‫عنها ‪ ،‬قالت ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬من دعا على من‬
‫ظلمه فقد انتصر"‪.‬‬
‫ورواه الترمذي من حديث أبي الحوص ‪ ،‬عن أبي حمزة ‪ -‬واسمه ميمون ‪ -‬ثم‬
‫قال ‪" :‬ل نعرفه إل من حديثه ‪ ،‬وقد تكلم فيه من قبل حفظه" )‪.(3‬‬
‫سِبي ُ‬
‫ن‬
‫مو‬
‫ل‬
‫ل { أي ‪ :‬إنما الحرج والعنت } عََلى ال ّ ِ‬
‫ن ي َظ ْ ِ ُ َ‬
‫ما ال ّ‬
‫وقوله ‪ } :‬إ ِن ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫حقّ { أي ‪ :‬يبدؤون الناس بالظلم‪ .‬كما جاء‬
‫ض ب ِغَي ْرِ ال ْ َ‬
‫س وَي َب ُْغو َ‬
‫الّنا َ‬
‫ن ِفي الْر ِ‬
‫في الحديث الصحيح ‪" :‬المستبان ما قال فعلى البادئ ما لم ي َعَْتد المظلوم"‪.‬‬
‫َ‬
‫} ُأول َئ ِ َ‬
‫م عَ َ‬
‫م { أي ‪ :‬شديد موجع‪.‬‬
‫ذا ٌ‬
‫ب أِلي ٌ‬
‫ك ل َهُ ْ‬
‫قال أبو بكر بن أبي شيبة ‪ :‬حدثنا الحسن بن موسى ‪ ،‬حدثنا سعيد بن زيد ‪-‬‬
‫أخو حماد بن زيد ‪ -‬حدثنا عثمان الشحام ‪ ،‬حدثنا )‪ (4‬محمد بن واسع قال ‪:‬‬
‫من ْظ ََرة ‪ ،‬فأخذت فانطلق بي إلى مروان بن‬
‫قدمت مكة فإذا على الخندق َ‬
‫المهلب ‪ ،‬وهو أمير على البصرة ‪ ،‬فقال ‪ :‬حاجتك يا أبا عبد الله‪ .‬قلت حاجتي‬
‫إن استطعت أن تكون كما قال أخو بني عدي‪ .‬قال ‪ :‬ومن أخو بني عدي ؟‬
‫قال ‪ :‬العلء بن زياد ‪ ،‬استعمل صديقا له مرة على عمل ‪ ،‬فكتب إليه ‪ :‬أما‬
‫بعد فإن استطعت أل تبيت إل وظهرك خفيف ‪ ،‬وبطنك خميص ‪ ،‬وكفك نقية‬
‫من دماء المسلمين وأموالهم ‪ ،‬فإنك إذا فعلت )‪ (5‬ذلك لم يكن عليك سبيل ‪،‬‬
‫سِبي ُ‬
‫ق‬
‫ل عََلى ال ّ ِ‬
‫ض ب ِغَي ْرِ ال ْ َ‬
‫س وَي َب ُْغو َ‬
‫مو َ‬
‫ما ال ّ‬
‫ح ّ‬
‫ن ي َظ ْل ِ ُ‬
‫} إ ِن ّ َ‬
‫ن الّنا َ‬
‫ذي َ‬
‫ن ِفي الْر ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م { فقال )‪ (6‬صدق والله ونصح ثم قال ‪ :‬ما حاجتك يا‬
‫لي‬
‫أ‬
‫ب‬
‫ذا‬
‫ع‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ك‬
‫ُ ْ َ‬
‫ُأول َئ ِ‬
‫ٌ ِ ٌ‬
‫أبا عبد الله ؟ قلت ‪ :‬حاجتي أن تلحقني بأهلي‪ .‬قال ‪ :‬نعم رواه ابن أبي حاتم‬
‫)‪.(7‬‬
‫ثم إنه تعالى لما ذم الظلم وأهله وشرع القصاص ‪ ،‬قال نادبا إلى العفو‬
‫ن‬
‫صب ََر وَغَ َ‬
‫فَر { أي ‪ :‬صبر على الذى وستر السيئة ‪ } ،‬إ ِ ّ‬
‫والصفح ‪ } :‬وَل َ َ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫ذ َل ِ َ‬
‫مورِ {‬
‫ك لَ ِ‬
‫ن عَْزم ِ ال ُ‬
‫م ْ‬
‫قال سعيد بن جبير ‪] :‬يعني[ )‪ (8‬لمن حق المور التي أمر الله بها ‪ ،‬أي ‪ :‬لمن‬
‫المور المشكورة والفعال الحميدة )‪ (9‬التي عليها ثواب جزيل وثناء جميل‪.‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا عمران بن موسى الطرسوسي ‪،‬‬
‫حدثنا عبد الصمد بن يزيد ‪ -‬خادم الفضيل بن عياض ‪ -‬قال ‪ :‬سمعت )‪(10‬‬
‫الفضيل بن عياض يقول )‪ (11‬إذا أتاك رجل‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬النسائي في السنن الكبرى برقم )‪ (11476‬وسنن ابن ماجه برقم )‬
‫‪ (1981‬قال البوصيري في الزوائد )‪" : (2/115‬هذا إسناد صحيح على شرط‬
‫مسلم"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬وروى البزار بسنده"‪.‬‬
‫)‪ (3‬سنن الترمذي برقم )‪ (3552‬ورواه ابن أبي شيبة في المصنف )‬
‫‪ (10/347‬وابن عدي في الكامل )‪ (6/412‬من طريق أبي الحوص به ‪ ،‬وقال‬
‫ابن عدي ‪" :‬ل أعلم من يرويه عن أبي حمزة غير أبي الحوص"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬عن"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في أ ‪" :‬قبلت"‪.‬‬

‫)‪ (6‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬فقال مروان"‪.‬‬
‫)‪ (7‬المصنف لبن أبي شيبة )‪.(14/63‬‬
‫)‪ (8‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (9‬في ت ‪" :‬المحمودة"‪.‬‬
‫)‪ (10‬في ت ‪" :‬وعن"‪.‬‬
‫)‪ (11‬في ت ‪" :‬قال"‪.‬‬
‫) ‪(7/213‬‬
‫ن ب َعْدِهِ وَت ََرى ال ّ‬
‫ما َرأ َُوا ال ْعَ َ‬
‫ب‬
‫ظال ِ ِ‬
‫ي ِ‬
‫ه ِ‬
‫ذا َ‬
‫ن يُ ْ‬
‫ن لَ ّ‬
‫ما ل َ ُ‬
‫ه فَ َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫وَ َ‬
‫مي َ‬
‫م ْ‬
‫ن وَل ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫ضل ِ ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن هَ ْ‬
‫ل )‪(44‬‬
‫يَ ُ‬
‫مَرد ّ ِ‬
‫قولو َ‬
‫ن َ‬
‫ل إ ِلى َ‬
‫سِبي ٍ‬
‫م ْ‬
‫يشكو إليك رجل فقل ‪" :‬يا أخي ‪ ،‬اعف عنه"‪ .‬فإن العفو أقرب للتقوى ‪ ،‬فإن‬
‫قال ‪ :‬ل يحتمل قلبي العفو ‪ ،‬ولكن أنتصر كما أمرني الله )‪ (1‬عز وجل‪ .‬فقل‬
‫له )‪ (2‬إن كنت تحسن أن تنتصر وإل فارجع إلى باب العفو ‪ ،‬فإنه باب واسع ‪،‬‬
‫فإنه من عفا وأصلح فأجره على الله ‪ ،‬وصاحب العفو ينام على فراشه بالليل‬
‫‪ ،‬وصاحب النتصار يقلب المور )‪.(3‬‬
‫جلن ‪،‬‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا يحيى ‪ -‬يعني ابن سعيد القطان ‪ -‬عن ابن عَ ْ‬
‫حدثنا سعيد بن أبي سعيد ‪ (4) ،‬عن أبي هريرة ‪ ،‬رضي الله عنه أن رجل شتم‬
‫أبا بكر والنبي صلى الله عليه وسلم جالس ‪ ،‬فجعل النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم يعجب ويتبسم ‪ ،‬فلما أكثر رد عليه بعض قوله ‪ ،‬فغضب النبي صلى‬
‫الله عليه وسلم وقام ‪ ،‬فلحقه أبو بكر فقال ‪ :‬يا رسول الله إنه كان يشتمني‬
‫وأنت جالس ‪ ،‬فلما رددت عليه بعض قوله غضبت وقمت! قال ‪" :‬إنه كان‬
‫معك ملك يرد عنك ‪ ،‬فلما رددت عليه بعض قوله حضر )‪ (5‬الشيطان ‪ ،‬فلم‬
‫أكن لقعد مع الشيطان"‪ .‬ثم قال ‪" :‬يا أبا بكر ‪ ،‬ثلث كلهن حق ‪ ،‬ما من عبد‬
‫ُ‬
‫صَره ‪ ،‬وما فتح رجل باب‬
‫ظلم بمظلمة فيغضي عنها لله ‪ ،‬إل أعز الله بها ن َ ْ‬
‫عطية يريد بها صلة ‪ ،‬إل زاده الله بها كثرة ‪ ،‬وما فتح رجل باب مسألة يريد‬
‫بها كثرة ‪ ،‬إل زاده الله بها قلة"‬
‫وكذا رواه أبو داود ‪ ،‬عن عبد العلى بن حماد ‪ ،‬عن سفيان بن عيينة ‪ -‬قال ‪:‬‬
‫جلن )‪ (6‬ورواه من طريق‬
‫ورواه صفوان بن عيسى ‪ ،‬كلهما عن محمد بن عَ ْ‬
‫ري ‪ ،‬عن بشير بن المحرر ‪ ،‬عن سعيد بن المسيب‬
‫م ْ‬
‫الليث ‪ ،‬عن سعيد ال َ‬
‫قب ُ ِ‬
‫مرسل )‪.(7‬‬
‫ب سبه للصديق )‪.(8‬‬
‫وهذا الحديث في غاية الحسن في المعنى ‪ ،‬وهو سب ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ما َرأُوا العَ َ‬
‫ب‬
‫ن ب َعْدِهِ وَت ََرى الظال ِ ِ‬
‫ي ِ‬
‫ه ِ‬
‫ذا َ‬
‫ن يُ ْ‬
‫نل ّ‬
‫ما ل َ ُ‬
‫ه فَ َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫} وَ َ‬
‫مي َ‬
‫م ْ‬
‫ن وَل ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫ضل ِ ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ن هَ ْ‬
‫ل )‪{ (44‬‬
‫يَ ُ‬
‫مَرد ّ ِ‬
‫قوُلو َ‬
‫ن َ‬
‫ل إ ِلى َ‬
‫سِبي ٍ‬
‫م ْ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬ربي"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬قال له الفضيل"‪.‬‬
‫)‪ (3‬بعدها ‪" :‬رواه ابن أبي حاتم"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬وروى المام أحمد بسنده"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪ ،‬م ‪ ،‬أ ‪" :‬وقع"‪.‬‬
‫)‪ (6‬المسند )‪ (2/436‬وسنن أبي داود برقم )‪.(4897 ، 4896‬‬
‫)‪ (7‬سنن أبي داود برقم )‪.(4897‬‬

‫)‪ (8‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬وهذا الحديث في غاية الحسن وهو مناسب للصديق" ‪ ،‬وفي‬
‫م ‪" :‬وهذا الحديث في غاية الحسن في المعنى وهو مناسب للصديق"‪.‬‬
‫) ‪(7/214‬‬
‫ي وََقا َ‬
‫ن الذ ّ ّ‬
‫ل‬
‫ف َ‬
‫ن عَل َي َْها َ‬
‫خ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن ِ‬
‫خا ِ‬
‫ن ط َْر ٍ‬
‫ل ي َن ْظ ُُرو َ‬
‫ضو َ‬
‫م ي ُعَْر ُ‬
‫وَت ََراهُ ْ‬
‫ف ّ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫شِعي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫سُروا أن ْ ُ‬
‫ن َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫م ال ْ ِ‬
‫خ ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫خا ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫مةِ أَل إ ِ ّ‬
‫مُنوا إ ِ ّ‬
‫م ي َوْ َ‬
‫ف َ‬
‫قَيا َ‬
‫م وَأهِْليهِ ْ‬
‫سهُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫ري َ‬
‫ذي َ‬
‫س ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ما َ‬
‫ن ِفي عَ َ‬
‫ن‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫الظال ِ ِ‬
‫كا َ‬
‫صُرون َهُ ْ‬
‫ن لهُ ْ‬
‫قيم ٍ )‪ (45‬وَ َ‬
‫ب ُ‬
‫ن أوْل َِياَء ي َن ْ ُ‬
‫ذا ٍ‬
‫ن ُدو ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫مي َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ل )‪(46‬‬
‫ه ِ‬
‫ن يُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ما ل ُ‬
‫ه فَ َ‬
‫ل الل ُ‬
‫الل ّهِ وَ َ‬
‫سِبي ٍ‬
‫م ْ‬
‫ضل ِ ِ‬
‫م ْ‬
‫ي وََقا َ‬
‫ن الذ ّ ّ‬
‫ل‬
‫ف َ‬
‫ن عَل َي َْها َ‬
‫خ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن ِ‬
‫خا ِ‬
‫ن ط َْر ٍ‬
‫ل ي َن ْظ ُُرو َ‬
‫ضو َ‬
‫م ي ُعَْر ُ‬
‫} وَت ََراهُ ْ‬
‫ف ّ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫شِعي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫إ‬
‫أل‬
‫ة‬
‫م‬
‫يا‬
‫ق‬
‫ل‬
‫ا‬
‫م‬
‫و‬
‫ي‬
‫م‬
‫ه‬
‫لي‬
‫ه‬
‫أ‬
‫و‬
‫م‬
‫ه‬
‫س‬
‫ُ‬
‫ف‬
‫ن‬
‫أ‬
‫روا‬
‫س‬
‫خ‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ن‬
‫ري‬
‫س‬
‫خا‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ن‬
‫إ‬
‫نوا‬
‫ْ َ ُ ْ َ ْ ِ ِ ْ َ ْ َ ِ َ َ ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫ِ ّ‬
‫م ُ ِ ّ‬
‫نآ َ‬
‫ِ َ َ ِ ُ‬
‫َ ِ ِ َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ال ّ‬
‫ما َ‬
‫ن ِفي عَ َ‬
‫ن‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫كا َ‬
‫صُرون َهُ ْ‬
‫ن ل َهُ ْ‬
‫قيم ٍ )‪ (45‬وَ َ‬
‫ب ُ‬
‫ن أوْل َِياَء ي َن ْ ُ‬
‫ذا ٍ‬
‫ن ُدو ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫مي َ‬
‫ل )‪{ (46‬‬
‫ه ِ‬
‫ن يُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ما ل َ ُ‬
‫ه فَ َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫الل ّهِ وَ َ‬
‫سِبي ٍ‬
‫م ْ‬
‫ضل ِ ِ‬
‫م ْ‬
‫يقول تعالى مخبرا عن نفسه الكريمة ‪ :‬إنه ما شاء )‪ (1‬كان ول راد له ‪ ،‬وما‬
‫ضل له ‪ ،‬ومن يضلل )‪(3‬‬
‫م ِ‬
‫لم يشأ لم يكن فل موجد له )‪ (2‬وأنه من هداه فل ُ‬
‫ضل ِ ْ‬
‫دا { ]الكهف ‪:‬‬
‫مْر ِ‬
‫ش ً‬
‫ن يُ ْ‬
‫ه وَل ِّيا ُ‬
‫جد َ ل َ ُ‬
‫ن تَ ِ‬
‫فل هادي له ‪ ،‬كما قال ‪ } :‬وَ َ‬
‫ل فَل َ ْ‬
‫م ْ‬
‫‪[17‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ما َرأُوا العَ َ‬
‫ب{‬
‫ذا َ‬
‫ثم قال مخبرا عن الظالمين ‪ ،‬وهم المشركون بالله } ل ّ‬
‫أي ‪ :‬يوم القيامة يتمنون‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬ما شاء الله"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬فل مؤاخذة له"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪ ،‬م ‪" :‬يضلل الله"‪.‬‬
‫) ‪(7/214‬‬
‫ْ‬
‫استجيبوا ل ِربك ُم من قَب َ‬
‫جأ ٍ‬
‫م ِ‬
‫ه ِ‬
‫مل ْ َ‬
‫لأ ْ‬
‫ْ َ ِ ُ‬
‫ي ي َوْ ٌ‬
‫ن َ‬
‫ما ل َك ُ ْ‬
‫ن الل ّهِ َ‬
‫مَرد ّ ل َ ُ‬
‫م َل َ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫ن ي َأت ِ َ‬
‫َ ّ ْ ِ ْ ْ ِ‬
‫يومئ ِذ وما ل َك ُم من نكير )‪ (47‬فَإن أ َعْرضوا فَما أ َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ظا‬
‫في‬
‫ح‬
‫م‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ك‬
‫نا‬
‫ل‬
‫س‬
‫ر‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ ْ‬
‫ِْ ْ َ‬
‫َ ُ‬
‫ِ ْ‬
‫َ ْ َ‬
‫ْ‬
‫َ ْ َ ٍ َ َ‬
‫ْ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫عَل َي ْ َ‬
‫ما‬
‫سي ّئ َ ٌ‬
‫م ً‬
‫ن تُ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ح ب َِها وَإ ِ ْ‬
‫ة فَرِ َ‬
‫مّنا َر ْ‬
‫سا َ‬
‫م َ‬
‫ك إ ِّل الب َلغ ُ وَإ ِّنا إ َِذا أذ َقَْنا ال ِن ْ َ‬
‫ة بِ َ‬
‫صب ْهُ ْ‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫فوٌر )‪(48‬‬
‫ن كَ ُ‬
‫ت أي ْ ِ‬
‫سا َ‬
‫م فَإ ِ ّ‬
‫ن اْل ِن ْ َ‬
‫ديهِ ْ‬
‫م ْ‬
‫قَد ّ َ‬
‫ن هَ ْ‬
‫ل { ‪ ،‬كما قال ]تعالى[ )‬
‫الرجعة إلى الدنيا ‪ } ،‬ي َ ُ‬
‫مَرد ّ ِ‬
‫قوُلو َ‬
‫ن َ‬
‫ل إ َِلى َ‬
‫سِبي ٍ‬
‫م ْ‬
‫ت َرب َّنا‬
‫فوا عََلى الّنارِ فَ َ‬
‫‪ } (1‬وَل َوْ ت ََرى إ ِذ ْ وُقِ ُ‬
‫ب ِبآَيا ِ‬
‫قاُلوا َيا ل َي ْت ََنا ن َُرد ّ َول ن ُك َذ ّ َ‬
‫ما َ‬
‫وَن َ ُ‬
‫ن قَب ْ ُ‬
‫ن بَ ْ‬
‫ما‬
‫خ ُ‬
‫كاُنوا ي ُ ْ‬
‫ن ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ن ِ‬
‫فو َ‬
‫ل بَ َ‬
‫كو َ‬
‫ل وَل َوْ ُرّدوا ل ََعاُدوا ل ِ َ‬
‫م َ‬
‫دا ل َهُ ْ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫مِني َ‬
‫م َ‬
‫م لَ َ‬
‫ن { ]النعام ‪.[28 ، 27 :‬‬
‫كاذُِبو َ‬
‫ه وَإ ِن ّهُ ْ‬
‫ن ُُهوا عَن ْ ُ‬
‫َ‬
‫ن الذ ّ ّ‬
‫ل{‬
‫ن عَلي َْها { أي ‪ :‬على النار } َ‬
‫ن ِ‬
‫خا ِ‬
‫ضو َ‬
‫م ي ُعَْر ُ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَت ََراهُ ْ‬
‫م َ‬
‫شِعي َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ف‬
‫ن ِ‬
‫ن طْر ٍ‬
‫أي ‪ :‬الذي قد اعتراهم بما أسلفوا من عصيان الله ‪ } ،‬ي َن ْظُرو َ‬
‫م ْ‬
‫سارَقة خوفا منها ‪،‬‬
‫َ‬
‫خ ِ‬
‫م َ‬
‫ي { قال مجاهد ‪ :‬يعني ذليل ‪ ،‬أي ينظرون إليها ُ‬
‫ف ّ‬
‫والذي يحذرون منه واقع بهم ل محالة ‪ ،‬وما هو أعظم مما في نفوسهم ‪،‬‬
‫أجارنا الله من ذلك‪.‬‬
‫ْ‬
‫} وََقا َ‬
‫ن { أي ‪:‬‬
‫ن ال َ‬
‫خا ِ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫مُنوا { أي ‪ :‬يقولون يوم القيامة ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫نآ َ‬
‫ري َ‬
‫ذي َ‬
‫س ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫مةِ { أي ‪ :‬ذهب‬
‫سُروا أن ْ ُ‬
‫ن َ‬
‫م ال ِ‬
‫خ ِ‬
‫الخسار )‪ (2‬الكبر } ال ِ‬
‫م ي َوْ َ‬
‫ف َ‬
‫قَيا َ‬
‫م وَأهِْليهِ ْ‬
‫سهُ ْ‬
‫ذي َ‬

‫بهم إلى )‪ (3‬النار فعدموا لذتهم في دار البد ‪ ،‬وخسروا أنفسهم ‪ ،‬وفرق‬
‫َ‬
‫ن‬
‫بينهم وبين أصحابهم وأحبابهم وأهاليهم وقراباتهم ‪ (4) ،‬فخسروهم ‪ } ،‬أل إ ِ ّ‬
‫ال ّ‬
‫ن ِفي عَ َ‬
‫قيم ٍ { أي ‪ :‬دائم سرمدي أبدي ‪ ،‬ل خروج لهم منها ول‬
‫م ِ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫ب ُ‬
‫ذا ٍ‬
‫مي َ‬
‫محيد لهم عنها‪.‬‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫ن الل ّهِ { أي ‪ :‬ينقذونهم‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫كا َ‬
‫صُرون َهُ ْ‬
‫ن ل َهُ ْ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَ َ‬
‫ن أوْل َِياَء ي َن ْ ُ‬
‫ن ُدو ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ل { أي ‪:‬‬
‫ه ِ‬
‫ن يُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ما ل َ ُ‬
‫ه فَ َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫مما هم فيه من العذاب والنكال ‪ } ،‬وَ َ‬
‫سِبي ٍ‬
‫م ْ‬
‫ضل ِ ِ‬
‫م ْ‬
‫ليس له خلص‪.‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫م ِ‬
‫ه ِ‬
‫م ِ‬
‫مل َ‬
‫لأ ْ‬
‫ي ي َوْ ٌ‬
‫}ا ْ‬
‫ن َ‬
‫ما لك ُ ْ‬
‫ن اللهِ َ‬
‫مَرد ّ ل ُ‬
‫مل َ‬
‫جيُبوا ل َِرب ّك ُ ْ‬
‫ست َ ِ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫ن ي َأت ِ َ‬
‫ن قَب ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫جإ ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫سلَنا َ‬
‫ن‬
‫ح ِ‬
‫ن نَ ِ‬
‫م ِ‬
‫فيظا إ ِ ْ‬
‫م َ‬
‫ن أعَْر ُ‬
‫كيرٍ )‪ (47‬فَإ ِ ْ‬
‫ما أْر َ‬
‫ك عَلي ْهِ ْ‬
‫ضوا فَ َ‬
‫ما لك ُ ْ‬
‫مئ ِذ ٍ وَ َ‬
‫ي َوْ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫عَل َي ْ َ‬
‫ما‬
‫سي ّئ َ ٌ‬
‫م ً‬
‫ن تُ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ح ب َِها وَإ ِ ْ‬
‫ة فَرِ َ‬
‫مّنا َر ْ‬
‫سا َ‬
‫م َ‬
‫ك ِإل الَبلغ ُ وَإ ِّنا إ َِذا أذ َقَْنا الن ْ َ‬
‫ة بِ َ‬
‫صب ْهُ ْ‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫فوٌر )‪{ (48‬‬
‫ن كَ ُ‬
‫ت أي ْ ِ‬
‫سا َ‬
‫م فَإ ِ ّ‬
‫ن الن ْ َ‬
‫ديهِ ْ‬
‫م ْ‬
‫قَد ّ َ‬
‫لما ذكر تعالى ما يكون في يوم القيامة من الهوال والمور العظام الهائلة‬
‫ْ‬
‫ذر منه وأمر بالستعداد له ‪ ،‬فقال ‪ } :‬استجيبوا ل ِربك ُم من قَب َ‬
‫ح ّ‬
‫م‬
‫لأ ْ‬
‫ْ َ ِ ُ‬
‫َ‬
‫ي ي َوْ ٌ‬
‫ن ي َأت ِ َ‬
‫َ ّ ْ ِ ْ ْ ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن اللهِ { أي ‪ :‬إذا أمر بكونه فإنه كلمح البصر يكون ‪ ،‬وليس له‬
‫ه ِ‬
‫مَرد ّ ل ُ‬
‫ل َ‬
‫م َ‬
‫دافع ول مانع‪.‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫كيرٍ { أي ‪ :‬ليس لكم حصن‬
‫ن نَ ِ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫مل َ‬
‫ما لك ْ‬
‫مئ ِذ ٍ وَ َ‬
‫جإ ٍ ي َوْ َ‬
‫ن َ‬
‫ما لك ْ‬
‫وقوله ‪َ } :‬‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫تتحصنون فيه ‪ ،‬ول مكان يستركم وتتنكرون فيه ‪ ،‬فتغيبون عن بصره ‪ ،‬تبارك‬
‫وتعالى ‪ ،‬بل هو محيط بكم بعلمه وبصره وقدرته ‪ ،‬فل ملجأ منه إل إليه ‪،‬‬
‫َ‬
‫فّر‪َ .‬‬
‫كل ل وََزَر إ َِلى َرب ّ َ‬
‫قو ُ‬
‫قّر {‬
‫ست َ َ‬
‫م َ‬
‫} يَ ُ‬
‫سا ُ‬
‫م ْ‬
‫ل الن ْ َ‬
‫مئ ِذٍ ال ْ ُ‬
‫ك ي َوْ َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ن ي َوْ َ‬
‫مئ ِذ ٍ أي ْ َ‬
‫]القيامة ‪.[12 - 10 :‬‬
‫َ‬
‫وقوله ‪ } :‬فَإ َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫سلَنا َ‬
‫فيظا {‬
‫ح ِ‬
‫م َ‬
‫ن أعَْر ُ‬
‫ِ ْ‬
‫ما أْر َ‬
‫ك عَلي ْهِ ْ‬
‫ضوا { يعني ‪ :‬المشركين } فَ َ‬
‫هّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س عَلي ْ َ‬
‫ك هُ َ‬
‫ن الل َ‬
‫داهُ ْ‬
‫أي ‪ :‬لست عليهم بمصيطر‪ .‬وقال تعالى ‪ } :‬لي ْ َ‬
‫م وَلك ِ ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ما عَلي ْ َ‬
‫ن يَ َ‬
‫ك الَبلغ ُ وَعَلي َْنا‬
‫ي َهْ ِ‬
‫شاُء { ]البقرة ‪ ، [272 :‬وقال تعالى ‪ } :‬فَإ ِن ّ َ‬
‫دي َ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن عَلي ْك ِإل الَبلغُ { أي ‪ :‬إنما‬
‫ال ْ ِ‬
‫ب { ]الرعد ‪ [40 :‬وقال هاهنا ‪ } :‬إ ِ ْ‬
‫سا ُ‬
‫ح َ‬
‫كلفناك أن تبلغهم رسالة الله إليهم‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من ت‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬الخاسر"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬في"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬وأقربائهم"‪.‬‬
‫) ‪(7/215‬‬
‫َْ‬
‫مل ْ ُ‬
‫ن يَ َ‬
‫ما ي َ َ‬
‫ن‬
‫ض يَ ْ‬
‫ماَوا ِ‬
‫شاُء إ َِناًثا وَي َهَ ُ‬
‫شاُء ي َهَ ُ‬
‫ك ال ّ‬
‫ب لِ َ‬
‫ب لِ َ‬
‫خل ُقُ َ‬
‫س َ‬
‫ل ِل ّهِ ُ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ت ََوالْر ِ‬
‫شاُء الذ ّ ُ‬
‫جعَ ُ‬
‫ن يَ َ‬
‫يَ َ‬
‫م‬
‫شاُء عَ ِ‬
‫م ذ ُك َْراًنا وَإ َِناًثا وَي َ ْ‬
‫كوَر )‪ (49‬أوْ ي َُزوّ ُ‬
‫ه عَِلي ٌ‬
‫ما إ ِن ّ ُ‬
‫قي ً‬
‫ل َ‬
‫جهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ديٌر )‪(50‬‬
‫قَ ِ‬
‫َ‬
‫ح ب َِها { أي ‪ :‬إذا أصابه‬
‫م ً‬
‫ن ِ‬
‫ة فَرِ َ‬
‫مّنا َر ْ‬
‫سا َ‬
‫ثم قال تعالى ‪ } :‬وَإ ِّنا إ َِذا أذ َقَْنا الن ْ َ‬
‫ح َ‬
‫م { يعني الناس } سيئة { أي ‪ :‬جدب‬
‫ن تُ ِ‬
‫رخاء ونعمة فرح بذلك ‪ } ،‬وَإ ِ ْ‬
‫صب ْهُ ْ‬
‫فوٌر { أي ‪ :‬يجحد ما تقدم من النعمة )‬
‫ن كَ ُ‬
‫سا َ‬
‫ونقمة وبلء وشدة ‪ } ،‬فَإ ِ ّ‬
‫ن الن ْ َ‬
‫‪ (1‬ول يعرف إل الساعة الراهنة ‪ ،‬فإن أصابته نعمة أشر وبطر ‪ ،‬وإن أصابته‬
‫محنة يئس وقنط ‪ ،‬كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ]للنساء[ )‪ (2‬يا‬
‫م يا‬
‫معشر النساء ‪ ،‬تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار" فقالت امرأة ‪ :‬ول ِ َ‬

‫رسول الله ؟ قال ‪" :‬لنكن ُتكثرن الشكاية ‪ ،‬وتكفرن العشير ‪ ،‬لو أحسنت‬
‫إلى إحداهن الدهر ثم تركت يوما قالت ‪ :‬ما رأيت منك خيرا قط" )‪ (3‬وهذا‬
‫حال أكثر الناس )‪ (4‬إل من هداه الله وألهمه رشده ‪ ،‬وكان من الذين آمنوا‬
‫وعملوا الصالحات ‪ ،‬فالمؤمن كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن‬
‫أصابته سراء شكر فكان خيرا له ‪ ،‬وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له ‪،‬‬
‫وليس ذلك لحد إل للمؤمن" )‪.(5‬‬
‫مل ْ ُ‬
‫ن يَ َ‬
‫ما ي َ َ‬
‫ن‬
‫ض يَ ْ‬
‫وا ِ‬
‫شاُء إ َِناًثا وَي َهَ ُ‬
‫شاُء ي َهَ ُ‬
‫ك ال ّ‬
‫ب لِ َ‬
‫ب لِ َ‬
‫خل ُقُ َ‬
‫س َ‬
‫} ل ِل ّهِ ُ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫ت َوالْر ِ‬
‫َ‬
‫شاُء الذ ّ ُ‬
‫جعَ ُ‬
‫ن يَ َ‬
‫يَ َ‬
‫م‬
‫شاُء عَ ِ‬
‫م ذ ُك َْراًنا وَإ َِناًثا وَي َ ْ‬
‫كوَر )‪ (49‬أوْ ي َُزوّ ُ‬
‫ه عَِلي ٌ‬
‫ما إ ِن ّ ُ‬
‫قي ً‬
‫ل َ‬
‫جهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ديٌر )‪{ (50‬‬
‫قَ ِ‬
‫يخبر تعالى أنه خالق السموات والرض ومالكهما والمتصرف فيهما ‪ ،‬وأنه ما‬
‫شاء كان ‪ ،‬وما لم يشأ لم يكن ‪ ،‬وأنه يعطي من يشاء ‪ ،‬ويمنع من يشاء ‪ ،‬ول‬
‫ن‬
‫مانع لما أعطى ‪ ،‬ول معطي لما منع ‪ ،‬وأنه يخلق ما يشاء ‪ ،‬و } ي َهَ ُ‬
‫ب لِ َ‬
‫م ْ‬
‫يَ َ‬
‫شاُء إ َِناًثا { أي ‪ :‬يرزقه البنات فقط ‪ -‬قال البغوي ‪ :‬ومنهم لوط ‪ ،‬عليه‬
‫ُ‬
‫ن يَ َ‬
‫شاُء الذ ّكوَر { أي ‪ :‬يرزقه البنين فقط‪ .‬قال البغوي ‪:‬‬
‫السلم } وَي َهَ ُ‬
‫ب لِ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫م ذ ُك َْراًنا وَإ َِناثاً‬
‫كإبراهيم الخليل ‪ ،‬عليه السلم ‪ -‬لم يولد له أنثى ‪ } . ،‬أوْ ي َُزوّ ُ‬
‫جهُ ْ‬
‫{ أي ‪ :‬ويعطي من يشاء من الناس الزوجين الذكر والنثى ‪ ،‬أي ‪ :‬من هذا‬
‫جعَ ُ‬
‫ن يَ َ‬
‫شاُء‬
‫وهذا )‪ .(6‬قال البغوي ‪ :‬كمحمد ‪ ،‬عليه الصلة والسلم } وَي َ ْ‬
‫ل َ‬
‫م ْ‬
‫ما { أي ‪ :‬ل يولد له‪ .‬قال البغوي ‪ :‬كيحيى وعيسى ‪ ،‬عليهما السلم ‪،‬‬
‫عَ ِ‬
‫قي ً‬
‫فجعل الناس أربعة أقسام ‪ ،‬منهم من يعطيه البنات ‪ ،‬ومنهم من يعطيه البنين‬
‫‪ ،‬ومنهم من يعطيه من النوعين ذكورا وإناثا ‪ ،‬ومنهم من يمنعه هذا وهذا ‪،‬‬
‫م { أي ‪ :‬بمن يستحق كل‬
‫ه عَِلي ٌ‬
‫فيجعله عقيما ل نسل له ول يولد له ‪ } ،‬إ ِن ّ ُ‬
‫ديٌر { أي ‪ :‬على من يشاء ‪ ،‬من تفاوت الناس‬
‫قسم من هذه القسام ‪ } ،‬قَ ِ‬
‫في ذلك‪.‬‬
‫َ‬
‫س { ]مريم ‪:‬‬
‫ه آي َ ً‬
‫وهذا المقام شبيه بقوله تعالى عن عيسى ‪ } :‬وَل ِن َ ْ‬
‫جعَل ُ‬
‫ة ِللّنا ِ‬
‫‪ [21‬أي ‪ :‬دللة لهم على قدرته ‪ ،‬تعالى وتقدس ‪ ،‬حيث خلق الخلق على‬
‫أربعة أقسام ‪ ،‬فآدم ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬مخلوق من تراب ل من ذكر ول أنثى ‪،‬‬
‫وحواء عليها السلم ‪] ،‬مخلوقة[ )‪ (7‬من ذكر بل أنثى ‪ ،‬وسائر الخلق سوى‬
‫عيسى ]عليه السلم[ )‪ (8‬من ذكر وأنثى ‪ ،‬وعيسى ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬من أنثى‬
‫بل ذكر فتمت الدللة بخلق عيسى ابن مريم ‪ ،‬عليهما السلم ؛ ولهذا قال ‪} :‬‬
‫س { ‪ ،‬فهذا المقام في الباء ‪ ،‬والمقام الول في البناء ‪،‬‬
‫ه آي َ ً‬
‫وَل ِن َ ْ‬
‫جعَل َ ُ‬
‫ة ِللّنا ِ‬
‫وكل منهما أربعة أقسام ‪ ،‬فسبحان العليم القدير‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪ ،‬م ‪" :‬النعم"‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ت ‪ ،‬م ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (3‬رواه مسلم في صحيحه برقم )‪ (79‬من حديث عبد الله بن عمر رضي‬
‫الله عنه ‪ ،‬وبرقم )‪ (80‬من حديث أبي هريرة رضي الله عنه‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪ ،‬م ‪" :‬النساء"‪.‬‬
‫)‪ (5‬رواه مسلم في صحيحه برقم )‪ (299‬من حديث صهيب رضي الله عنه‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪" :‬هذا من هذا"‪.‬‬
‫)‪ (7‬زيادة من ت‪.‬‬
‫)‪ (8‬زيادة من ت ‪ ،‬م ‪ ،‬وفي أ ‪" :‬عيسى ابن مريم عليهما السلم"‪.‬‬
‫) ‪(7/216‬‬

‫َ‬
‫َ‬
‫كان ل ِب َ َ‬
‫س َ‬
‫سوًل‬
‫ن وََراِء ِ‬
‫ب أوْ ي ُْر ِ‬
‫حًيا أوْ ِ‬
‫ح َ‬
‫ه إ ِّل وَ ْ‬
‫شرٍ أ ْ‬
‫ما َ َ َ‬
‫ل َر ُ‬
‫ه الل ّ ُ‬
‫م ُ‬
‫ن ي ُك َل ّ َ‬
‫وَ َ‬
‫جا ٍ‬
‫م ْ‬
‫ما ي َ َ‬
‫م )‪(51‬‬
‫فَُيو ِ‬
‫ح ِ‬
‫ي َ‬
‫كي ٌ‬
‫شاُء إ ِن ّ ُ‬
‫ي ب ِإ ِذ ْن ِهِ َ‬
‫ه عَل ِ ّ‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫كان ل ِب َ َ‬
‫س َ‬
‫سول‬
‫ن وََراءِ ِ‬
‫ب أوْ ي ُْر ِ‬
‫حًيا أوْ ِ‬
‫ح َ‬
‫ه ِإل وَ ْ‬
‫شرٍ أ ْ‬
‫ما َ َ َ‬
‫ل َر ُ‬
‫ه الل ّ ُ‬
‫م ُ‬
‫ن ي ُك َل ّ َ‬
‫} وَ َ‬
‫جا ٍ‬
‫م ْ‬
‫ما ي َ َ‬
‫م )‪{ (51‬‬
‫فَُيو ِ‬
‫ح ِ‬
‫ي َ‬
‫كي ٌ‬
‫شاُء إ ِن ّ ُ‬
‫ي ب ِإ ِذ ْن ِهِ َ‬
‫ه عَل ِ ّ‬
‫ح َ‬
‫) ‪(7/217‬‬
‫ك روحا م َ‬
‫وك َذ َل ِ َ َ‬
‫ن‬
‫ما ُ‬
‫ما ال ْك َِتا ُ‬
‫ك أوْ َ‬
‫لي َ‬
‫ت ت َد ِْري َ‬
‫ما ك ُن ْ َ‬
‫مرَِنا َ‬
‫نأ ْ‬
‫ن وَل َك ِ ْ‬
‫حي َْنا إ ِل َي ْ َ ُ ً ِ ْ‬
‫َ‬
‫ب وََل ا ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن نَ َ‬
‫قيم ٍ )‬
‫ن ِ‬
‫ست َ ِ‬
‫صَرا ٍ‬
‫دي إ ِلى ِ‬
‫عَبادَِنا وَإ ِن ّك لت َهْ ِ‬
‫شاُء ِ‬
‫جعَلَناه ُ ُنوًرا ن َهْ ِ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ط ُ‬
‫دي ب ِهِ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫صيُر‬
‫ض أل إ ِلى اللهِ ت َ ِ‬
‫ماَوا ِ‬
‫ط اللهِ ال ِ‬
‫صَرا ِ‬
‫‪ِ (52‬‬
‫ما ِفي ال ّ‬
‫ت وَ َ‬
‫س َ‬
‫ه َ‬
‫ذي ل ُ‬
‫ما ِفي الْر ِ‬
‫ُ‬
‫موُر )‪(53‬‬
‫اْل ُ‬
‫ك روحا م َ‬
‫} وك َذ َل ِ َ َ‬
‫ن‬
‫ما ُ‬
‫ما ال ْك َِتا ُ‬
‫ك أوْ َ‬
‫ب َول الي َ‬
‫ت ت َد ِْري َ‬
‫ما ك ُن ْ َ‬
‫مرَِنا َ‬
‫نأ ْ‬
‫حي َْنا إ ِل َي ْ َ ُ ً ِ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫عَبادَِنا وَإ ِن ّ َ‬
‫َ‬
‫ط‬
‫م‬
‫ُ‬
‫ء‬
‫شا‬
‫ن‬
‫ن‬
‫م‬
‫ه‬
‫ب‬
‫دي‬
‫ه‬
‫ن‬
‫را‬
‫نو‬
‫ه‬
‫نا‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ج‬
‫ن‬
‫ن ِ‬
‫صَرا ٍ‬
‫دي إ َِلى ِ‬
‫ك ل َت َهْ ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫وَل َك ِ ْ‬
‫َ‬
‫ض أل إ َِلى‬
‫وا ِ‬
‫ط الل ّهِ ال ّ ِ‬
‫صَرا ِ‬
‫قيم ٍ )‪ِ (52‬‬
‫ست َ ِ‬
‫ما ِفي ال ّ‬
‫م ْ‬
‫ت وَ َ‬
‫س َ‬
‫ه َ‬
‫ذي ل َ ُ‬
‫ُ‬
‫م َ‬
‫ما ِفي الْر ِ‬
‫ّ‬
‫موُر )‪{ (53‬‬
‫اللهِ ت َ ِ‬
‫صيُر ال ُ‬
‫هذه مقامات )‪ (1‬الوحي بالنسبة إلى جناب الله ‪ ،‬عز وجل ‪ ،‬وهو أنه تعالى‬
‫تارة يقذف في روع النبي صلى الله عليه وسلم شيئا ل يتمارى فيه أنه من‬
‫الله عز وجل ‪ ،‬كما جاء في صحيح ابن حبان ‪ ،‬عن رسول الله صلى الله عليه‬
‫دس نفث في ُروعي ‪ :‬أن نفسا لن تموت حتى‬
‫وسلم أنه قال ‪" :‬إن ُروح ال ُ‬
‫ق ُ‬
‫تستكمل رزقها وأجلها ‪ ،‬فاتقوا الله وأجملوا في الطلب" )‪.(2‬‬
‫َ‬
‫ب { كما كلم موسى ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬فإنه سأل‬
‫ن وََراِء ِ‬
‫وقوله ‪ } :‬أوْ ِ‬
‫ح َ‬
‫جا ٍ‬
‫م ْ‬
‫الرؤية بعد التكليم ‪ ،‬فحجب عنها‪.‬‬
‫وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجابر بن عبد الله ‪:‬‬
‫"ما كلم الله أحدا إل من وراء حجاب ‪ ،‬وإنه كلم أباك كفاحا" الحديث )‪، (3‬‬
‫وكان ]أبوه[ )‪ (4‬قد قتل يوم أحد ‪ ،‬ولكن هذا في عالم البرزخ ‪ ،‬والية إنما‬
‫هي في الدار )‪ (5‬الدنيا‪.‬‬
‫َ‬
‫س َ‬
‫ما ي َ َ‬
‫شاُء { كما ينزل جبريل ]عليه‬
‫سول فَُيو ِ‬
‫وقوله ‪ } :‬أوْ ي ُْر ِ‬
‫ل َر ُ‬
‫ي ب ِإ ِذ ْن ِهِ َ‬
‫ح َ‬
‫ي‬
‫السلم[ )‪ (6‬وغيره من الملئكة على النبياء ‪ ،‬عليهم السلم ‪ } ،‬إ ِن ّ ُ‬
‫ه عَل ِ ّ‬
‫م { ‪ ،‬فهو علي عليم خبير حكيم‪.‬‬
‫ح ِ‬
‫َ‬
‫كي ٌ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫حا ِ‬
‫حي َْنا إ ِلي ْك ُرو ً‬
‫وقوله )‪ } (7‬وَكذل ِك أوْ َ‬
‫ما كن ْ َ‬
‫مرَِنا { يعني ‪ :‬القرآن ‪َ } ،‬‬
‫نأ ْ‬
‫م ْ‬
‫ن { أي ‪ :‬على التفصيل الذي شرع لك في القرآن ‪،‬‬
‫ما‬
‫ب َول الي َ ُ‬
‫ما ال ْك َِتا ُ‬
‫ت َد ِْري َ‬
‫ن نَ َ‬
‫عَبادَِنا { ‪ ،‬كقوله‬
‫ن ِ‬
‫شاُء ِ‬
‫جعَل َْناهُ { أي ‪ :‬القرآن } ُنوًرا ن َهْ ِ‬
‫ن َ‬
‫دي ب ِهِ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫} وَل َك ِ ْ‬
‫‪ } :‬قُ ْ‬
‫و‬
‫ش َ‬
‫ن ل ي ُؤْ ِ‬
‫فاٌء َوال ّ ِ‬
‫دى وَ ِ‬
‫ل هُوَ ل ِل ّ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫مُنوا هُ ً‬
‫ن ِفي آَذان ِهِ ْ‬
‫نآ َ‬
‫م وَقٌْر وَهُ َ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫مى أولئ ِ َ‬
‫ن ب َِعيد ٍ { ]فصلت ‪.[44 :‬‬
‫ن ِ‬
‫ك ي َُناد َوْ َ‬
‫ن َ‬
‫م عَ ً‬
‫عَل َي ْهِ ْ‬
‫كا ٍ‬
‫م ْ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَإ ِن ّ َ‬
‫قيم ٍ { ‪ ،‬وهو‬
‫ست َ ِ‬
‫صَرا ٍ‬
‫دي إ َِلى ِ‬
‫ك { ]أي[ )‪ (8‬يا محمد } ل َت َهْ ِ‬
‫م ْ‬
‫ط ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ذي[ { )‪ (10‬أي ‪:‬‬
‫ط اللهِ ]ال ِ‬
‫صَرا ِ‬
‫الخلق )‪ (9‬القويم‪ .‬ثم فسره بقوله ‪ِ } :‬‬
‫ض { أي ‪:‬‬
‫وا ِ‬
‫شرعه الذي أمر به الله ‪ } ،‬ال ّ ِ‬
‫ما ِفي ال ّ‬
‫ت وَ َ‬
‫س َ‬
‫ه َ‬
‫ذي ل َ ُ‬
‫م َ‬
‫ما ِفي الْر ِ‬
‫َ‬
‫ربهما ومالكهما ‪ ،‬والمتصرف فيهما ‪ ،‬الحاكم الذي ل معقب لحكمه ‪ } ،‬أل إ َِلى‬
‫موُر { ‪ ،‬أي ‪ :‬ترجع المور ‪ ،‬فيفصلها ويحكم فيها‪.‬‬
‫الل ّهِ ت َ ِ‬
‫صيُر ال ُ‬
‫آخر تفسير سورة "]حم[ )‪ (11‬الشورى" والحمد لله رب العالمين‪.‬‬
‫__________‬

‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬مقدمات"‪.‬‬
‫)‪ (2‬ورواه البغوي في شرح السنة )‪ (14/304‬من طريق إسماعيل بن أبي‬
‫خالد عن زبيد اليامي عمن أخبره عن ابن مسعود به‪.‬‬
‫)‪ (3‬رواه الترمذي في السنن برقم )‪ (3010‬وقال ‪" :‬هذا حديث حسن غريب‬
‫من هذا الوجه"‪.‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من ت ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪" :‬دار"‪.‬‬
‫)‪ (6‬زيادة من م‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪" :‬فقوله"‪.‬‬
‫)‪ (8‬زيادة من م‪.‬‬
‫)‪ (9‬في ت ‪ ،‬م ‪ ،‬أ ‪" :‬الحق"‪.‬‬
‫)‪ (10‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (11‬زيادة من أ‪.‬‬
‫) ‪(7/217‬‬
‫َ‬
‫ه‬
‫م ت َعْ ِ‬
‫قُلو َ‬
‫ن )‪ (2‬إ ِّنا َ‬
‫ن )‪ (3‬وَإ ِن ّ ُ‬
‫جعَل َْناه ُ قُْرآًنا عََرب ِّيا ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫ب ال ْ ُ‬
‫حم )‪َ (1‬وال ْك َِتا ِ‬
‫مِبي ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫ص ْ‬
‫م الذ ّك َْر‬
‫م ال ْك َِتا‬
‫ب ل َد َي َْنا ل َعَل ِ‬
‫ح ِ‬
‫حا أ ْ‬
‫ف ً‬
‫ضرِ ُ‬
‫م )‪ (4‬أفَن َ ْ‬
‫ي َ‬
‫ِفي أ ّ‬
‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬
‫ب عَن ْك ُ ُ‬
‫كي ٌ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫قَوما مسرفين )‪ (5‬وك َ َ‬
‫َ‬
‫ي إ ِّل‬
‫م ِ‬
‫سل َْنا ِ‬
‫م أْر َ‬
‫ما ي َأِتيهِ ْ‬
‫ن )‪ (6‬وَ َ‬
‫َ ْ‬
‫ن ن َب ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫ي ِفي اْلوِّلي َ‬
‫ن ن َب ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫ْ ً ُ ْ ِ ِ َ‬
‫ستهزُئون )‪ (7‬فَأ َهْل َك ْنا أ َ‬
‫ل اْل َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ن )‪(8‬‬
‫لي‬
‫و‬
‫ث‬
‫م‬
‫ضى‬
‫م‬
‫و‬
‫شا‬
‫ط‬
‫ب‬
‫م‬
‫ه‬
‫ن‬
‫م‬
‫د‬
‫ش‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ َ َ‬
‫ّ ِ ُْ ْ َ‬
‫كاُنوا ب ِهِ ي َ ْ َ ْ ِ َ‬
‫َ‬
‫ّ َ‬
‫تفسير سورة الزخرف‬
‫وهي مكية‪.‬‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ه‬
‫ن‬
‫إ‬
‫و‬
‫(‬
‫‪3‬‬
‫)‬
‫ن‬
‫لو‬
‫ق‬
‫ع‬
‫ت‬
‫م‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ل‬
‫يا‬
‫ب‬
‫ر‬
‫ع‬
‫نا‬
‫رآ‬
‫ق‬
‫ه‬
‫نا‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ج‬
‫نا‬
‫إ‬
‫(‬
‫‪2‬‬
‫)‬
‫ن‬
‫ِّ َ َ َ ُ ْ ً َ َ ِّ َ ْ َ ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ ِّ ُ‬
‫ب ال ْ ُ‬
‫} حم )‪َ (1‬وال ْك َِتا ِ‬
‫مِبي ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫ص ْ‬
‫م الذ ّك َْر‬
‫م ال ْك َِتا‬
‫ب ل َد َي َْنا ل َعَل ِ‬
‫ح ِ‬
‫حا أ ْ‬
‫ف ً‬
‫ضرِ ُ‬
‫م )‪ (4‬أفَن َ ْ‬
‫ي َ‬
‫ِفي أ ّ‬
‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬
‫ب عَن ْك ُ ُ‬
‫كي ٌ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫قَوما مسرفين )‪ (5‬وك َ َ‬
‫ي ِإل‬
‫م ِ‬
‫سل َْنا ِ‬
‫م أْر َ‬
‫ما ي َأِتيهِ ْ‬
‫ن )‪ (6‬وَ َ‬
‫َ ْ‬
‫ن ن َب ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫ي ِفي الوِّلي َ‬
‫ن ن َب ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫ْ ً ُ ْ ِ ِ َ‬
‫ستهزُئون )‪ (7‬فَأ َهْل َك ْنا أ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ن )‪{ (8‬‬
‫لي‬
‫و‬
‫ال‬
‫ل‬
‫ث‬
‫م‬
‫ضى‬
‫م‬
‫و‬
‫شا‬
‫ط‬
‫ب‬
‫م‬
‫ه‬
‫ن‬
‫م‬
‫د‬
‫ش‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ َ َ‬
‫ُ ْ َ‬
‫ّ‬
‫كاُنوا ب ِهِ ي َ ْ َ ْ ِ َ‬
‫َ‬
‫ّ َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ن { أي ‪ :‬البين )‪ (1‬الواضح الجلي المعاني‬
‫ب ال ُ‬
‫يقول تعالى ‪ } :‬حم‪َ .‬والك َِتا ِ‬
‫مِبي ِ‬
‫واللفاظ ؛ لنه نزل )‪ (2‬بلغة العرب التي هي أفصح اللغات للتخاطب )‪(3‬‬
‫جعَل َْناه ُ { أي ‪ :‬أنزلناه } قُْرآًنا عََرب ِّيا { أي ‪:‬‬
‫بين الناس ؛ ولهذا قال ‪ } :‬إ ِّنا َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن { أي ‪ :‬تفهمونه وتتدبرونه ‪ ،‬كما‬
‫م ت َعْ ِ‬
‫قلو َ‬
‫بلغة العرب فصيحا واضحا ‪ } ،‬لعَلك ْ‬
‫ن { ]الشعراء ‪.[195 :‬‬
‫قال ‪ } :‬ب ِل ِ َ‬
‫ي ُ‬
‫ن عََرب ِ ّ‬
‫سا ٍ‬
‫مِبي ٍ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م { بين شرفه في المل‬
‫ح ِ‬
‫ي َ‬
‫ه ِفي أ ّ‬
‫كي ٌ‬
‫وقوله تعالى ‪ } :‬وَإ ِن ّ ُ‬
‫م الك َِتا ِ‬
‫ب لد َي َْنا لعَل ِ ّ‬
‫العلى ‪ ،‬ليشرفه ويعظمه ويطيعه أهل الرض ‪ ،‬فقال تعالى ‪ } :‬وإنه { أي ‪:‬‬
‫ُ‬
‫ب { أي ‪ :‬اللوح المحفوظ ‪ ،‬قاله ابن عباس ‪ ،‬ومجاهد ‪،‬‬
‫القرآن } ِفي أ ّ‬
‫م ال ْك َِتا ِ‬
‫} لدينا { أي ‪ :‬عندنا ‪ ،‬قاله قتادة وغيره ‪ } ،‬لعلي { أي ‪ :‬ذو مكانة عظيمة‬
‫وشرف وفضل ‪ ،‬قاله قتادة } حكيم { أي ‪ :‬محكم بريء من اللبس والزيغ‪.‬‬
‫ب‬
‫ه لَ ُ‬
‫قْرآ ٌ‬
‫ري ٌ‬
‫وهذا كله تنبيه على شرفه وفضله ‪ ،‬كما قال ‪ } :‬إ ِن ّ ُ‬
‫م‪ِ .‬في ك َِتا ٍ‬
‫ن كَ ِ‬
‫ن‪َ .‬تنزي ٌ‬
‫ن { ]الواقعة ‪- 77 :‬‬
‫ب ال َْعال َ ِ‬
‫ل ِ‬
‫ن َر ّ‬
‫مط َهُّرو َ‬
‫م ّ‬
‫ه ِإل ال ْ ُ‬
‫س ُ‬
‫ن‪ .‬ل ي َ َ‬
‫َ‬
‫مي َ‬
‫م ْ‬
‫مك ُْنو ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ة‬
‫ع‬
‫فو‬
‫ر‬
‫م‬
‫ة‪.‬‬
‫م‬
‫ر‬
‫ك‬
‫م‬
‫ف‬
‫ح‬
‫ص‬
‫في‬
‫ه‪.‬‬
‫ر‬
‫ك‬
‫ذ‬
‫َ‬
‫ء‬
‫شا‬
‫ن‬
‫م‬
‫ف‬
‫ة‪.‬‬
‫ر‬
‫ك‬
‫ذ‬
‫ت‬
‫ها‬
‫ن‬
‫إ‬
‫كل‬
‫}‬
‫‪:‬‬
‫وقال‬
‫[‬
‫‪80‬‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫ٍ‬
‫َ ُ ِ‬
‫ُ ُ ٍ ُ ّ َ ٍ َ ْ‬
‫َ ْ‬
‫ِّ َ َ ِ َ‬
‫َ‬
‫ة‪ .‬ك َِرام ٍ ب ََرَرةٍ { ]عبس ‪ [16 - 11 :‬؛ ولهذا استنبط‬
‫س َ‬
‫فَر ٍ‬
‫ة‪ .‬ب ِأي ْ ِ‬
‫مط َهَّر ٍ‬
‫دي َ‬
‫ُ‬
‫ث ل يمس المصحف ‪،‬‬
‫ال‬
‫أن‬
‫‪:‬‬
‫اليتين‬
‫هاتين‬
‫من‬
‫‪،‬‬
‫الله‬
‫رحمهم‬
‫‪،‬‬
‫العلماء‬
‫محدِ َ‬
‫ُ‬

‫كما ورد به الحديث إن صح ؛ لن )‪ (4‬الملئكة يعظمون المصاحف المشتملة‬
‫على القرآن في المل العلى ‪ ،‬فأهل الرض بذلك أولى وأحرى ‪ ،‬لنه نزل‬
‫عليهم ‪ ،‬وخطابه متوجه إليهم ‪ ،‬فهم أحق أن يقابلوه بالكرام والتعظيم ‪،‬‬
‫ُ‬
‫م‬
‫كي‬
‫ح‬
‫ه ِفي أ ّ‬
‫ي َ ِ ٌ‬
‫والنقياد له بالقبول والتسليم ‪ ،‬لقوله ‪ } :‬وَإ ِن ّ ُ‬
‫م ال ْك َِتا ِ‬
‫ب ل َد َي َْنا ل َعَل ِ ّ‬
‫{‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن { اختلف‬
‫ص ْ‬
‫حا أ ْ‬
‫ف ً‬
‫ضرِ ُ‬
‫وقوله ‪ } :‬أفَن َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ما ُ‬
‫م قَوْ ً‬
‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬
‫ب عَن ْك ُ ُ‬
‫م الذ ّك َْر َ‬
‫سرِِفي َ‬
‫المفسرون في معناها ‪ ،‬فقيل ‪ :‬معناها ‪ :‬أتحسبون أن نصفح عنكم فل نعذبكم‬
‫ولم تفعلوا ما أمرتم به ؟ قاله ابن عباس ‪ ،‬ومجاهد وأبو صالح ‪ ،‬والسدي ‪،‬‬
‫واختاره ابن جرير‪(5) .‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫حا { ‪ :‬والله لو أن هذا‬
‫ص ْ‬
‫ف ً‬
‫ضرِ ُ‬
‫وقال قتادة في قوله ‪ } : :‬أفَن َ ْ‬
‫ب عَن ْك ُ‬
‫م الذ ّكَر َ‬
‫القرآن رفع حين ردته‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬النير"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪ ،‬م ‪" :‬منزل"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪ ،‬م ‪" :‬المتخاطب"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬إن صح ‪ ،‬وقوله ‪" :‬ل تمس المصحف إل وانت طاهر" لن"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪" :‬ومجاهد وغيرهما"‪.‬‬
‫) ‪(7/218‬‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ن َ‬
‫خل َقَ‬
‫م َ‬
‫سأل ْت َهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫وَل َئ ِ ْ‬
‫َ‬
‫جعَ َ‬
‫ض‬
‫ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫ل ل َك ُ ُ‬
‫م اْلْر َ‬

‫َ‬
‫م )‪(9‬‬
‫خل َ َ‬
‫ض ل َي َ ُ‬
‫ن َ‬
‫ماَوا ِ‬
‫ال ّ‬
‫زيُز ال ْعَِلي ُ‬
‫س َ‬
‫ت َواْلْر َ‬
‫قهُ ّ‬
‫قول ُ ّ‬
‫ن ال ْعَ ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫جعَ َ‬
‫ن )‪(10‬‬
‫دو َ‬
‫م ت َهْت َ ُ‬
‫دا وَ َ‬
‫مهْ ً‬
‫م ِفيَها ُ‬
‫سب ُل لعَلك ُ ْ‬
‫ل لك ُ ْ‬
‫َ‬

‫أوائل )‪ (1‬هذه المة لهلكوا ‪ ،‬ولكن الله عاد بعائدته ورحمته ‪ ،‬وكرره عليهم‬
‫ودعاهم إليه عشرين سنة ‪ ،‬أو ما شاء الله من ذلك‪.‬‬
‫وقول قتادة لطيف المعنى جدا ‪ ،‬وحاصله أنه يقول في معناه ‪ :‬أنه تعالى من‬
‫لطفه ورحمته بخلقه ل يترك دعاءهم إلى الخير والذكر )‪ (2‬الحكيم ‪ -‬وهو‬
‫در‬
‫القرآن ‪ -‬وإن كانوا مسرفين معرضين عنه ‪ ،‬بل أمر )‪ (3‬به ليهتدي من قَ ّ‬
‫هدايته ‪ ،‬وتقوم الحجة على من كتب شقاوته‪.‬‬
‫ثم قال تعالى ‪ -‬مسليا لنبيه في تكذيب من كذبه من قومه ‪ ،‬وآمرا له بالصبر‬
‫عليهم ‪ } : -‬وك َ َ‬
‫ما‬
‫سل َْنا ِ‬
‫م أْر َ‬
‫ن { أي ‪ :‬في شيع الولين ‪ } ،‬وَ َ‬
‫َ ْ‬
‫ي ِفي الوِّلي َ‬
‫ن ن َب ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫ي ِإل َ‬
‫ن { أي ‪ :‬يكذبونه ويسخرون به‪.‬‬
‫م ِ‬
‫ست َهْزُِئو َ‬
‫كاُنوا ب ِهِ ي َ ْ‬
‫ي َأِتيهِ ْ‬
‫ن ن َب ِ َ ّ‬
‫م ْ‬
‫م ب َط ْ ً‬
‫وقوله ‪ } :‬فَأهْل َك َْنا أ َ َ‬
‫شا { أي ‪ :‬فأهلكنا المكذبين بالرسل ‪ ،‬وقد‬
‫شد ّ ِ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫َ‬
‫سيُروا ِفي‬
‫م يَ ِ‬
‫كانوا أشد بطشا من هؤلء المكذبين لك يا محمد‪ .‬كقوله ‪ } :‬أفَل َ ْ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ف َ‬
‫م وَأ َ َ‬
‫ن َ‬
‫عاقِب َ ُ‬
‫ض فَي َن ْظ ُُروا ك َي ْ َ‬
‫كاُنوا أك ْث ََر ِ‬
‫ن ِ‬
‫ة ال ّ ِ‬
‫شد ّ‬
‫كا َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ن قَب ْل ِهِ ْ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫الْر ِ‬
‫قُوّة ً { ]غافر ‪ [82 :‬واليات في ذلك كثيرة‪.‬‬
‫مث َ ُ‬
‫ن { قال مجاهد ‪ :‬سنتهم‪ .‬وقال قتادة ‪ :‬عقوبتهم‪.‬‬
‫م َ‬
‫ضى َ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَ َ‬
‫ل الوِّلي َ‬
‫وقال غيرهما ‪ :‬عبرتهم ‪ ،‬أي ‪ :‬جعلناهم عبرة لمن بعدهم من المكذبين أن‬
‫مَثل‬
‫سل َ ً‬
‫يصيبهم ما أصابهم ‪ ،‬كقوله في آخر هذه السورة ‪ } :‬فَ َ‬
‫م َ‬
‫فا وَ َ‬
‫جعَل َْناهُ ْ‬
‫عَبادِهِ {‬
‫ت الل ّهِ ال ِّتي قَد ْ َ‬
‫ت ِفي ِ‬
‫ِلل ِ‬
‫ن { ]الزخرف ‪ .[56 :‬وكقوله ‪ُ } :‬‬
‫خل َ ْ‬
‫سن ّ َ‬
‫ري َ‬
‫خ ِ‬
‫ديل { ]الحزاب ‪.[62 :‬‬
‫]غافر ‪:‬‬
‫سن ّةِ الل ّهِ ت َب ْ ِ‬
‫جد َ ل ِ ُ‬
‫ن تَ ِ‬
‫‪ [85‬وقال ‪ } :‬وَل َ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م )‪(9‬‬
‫خل َ‬
‫ض لي َ ُ‬
‫ن َ‬
‫ن َ‬
‫وا ِ‬
‫خلقَ ال ّ‬
‫ن َ‬
‫زيُز العَِلي ُ‬
‫س َ‬
‫م َ‬
‫سألت َهُ ْ‬
‫ت َوالْر َ‬
‫قهُ ّ‬
‫قول ّ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫} وَل َئ ِ ْ‬
‫ن العَ ِ‬
‫جعَ َ‬
‫جعَ َ‬
‫ن )‪{ (10‬‬
‫ال ّ ِ‬
‫دو َ‬
‫م ت َهْت َ ُ‬
‫دا وَ َ‬
‫مهْ ً‬
‫ذي َ‬
‫م ِفيَها ُ‬
‫سُبل ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫ل ل َك ُ ْ‬
‫ض َ‬
‫ل ل َك ُ ُ‬
‫م الْر َ‬

‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬أول"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪ ،‬م ‪ ،‬أ ‪" :‬إلى الخير وإلى الذكر"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪ ،‬م ‪" :‬يأمر"‪.‬‬
‫) ‪(7/219‬‬
‫مي ًْتا ك َذ َل ِ َ‬
‫ذي ن َّز َ‬
‫قد َرٍ فَأ َن ْ َ‬
‫ن )‪(11‬‬
‫ماًء ب ِ َ‬
‫ك تُ ْ‬
‫ل ِ‬
‫َوال ّ ِ‬
‫جو َ‬
‫خَر ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫شْرَنا ب ِهِ ب َل ْد َة ً َ‬
‫ماِء َ‬
‫س َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫جعَ َ‬
‫ن )‪(12‬‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ذي َ‬
‫م ِ‬
‫َوال ّ ِ‬
‫ما ت َْرك َُبو َ‬
‫فل ْ ِ‬
‫ج ك ُل َّها وَ َ‬
‫خل َقَ اْل َْزَوا َ‬
‫ك َواْلن َْعام ِ َ‬
‫ل ل َك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫ن‬
‫م عَل َي ْهِ وَت َ ُ‬
‫م َ‬
‫حا َ‬
‫سب ْ َ‬
‫قوُلوا ُ‬
‫م إ َِذا ا ْ‬
‫ل ِت َ ْ‬
‫ست َوَي ْت ُ ْ‬
‫ة َرب ّك ُ ْ‬
‫م ت َذ ْك ُُروا ن ِعْ َ‬
‫ووا عََلى ظ ُُهورِهِ ث ُ ّ‬
‫ست َ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫خَر لَنا هَ َ‬
‫ن )‪(14‬‬
‫من ْ َ‬
‫م ْ‬
‫س ّ‬
‫ال ّ ِ‬
‫قل ُِبو َ‬
‫ذي َ‬
‫ن )‪ (13‬وَإ ِّنا إ ِلى َرب َّنا ل ُ‬
‫ه ُ‬
‫ما كّنا ل ُ‬
‫ذا وَ َ‬
‫قرِِني َ‬
‫مي ًْتا ك َذ َل ِ َ‬
‫ذي نز َ‬
‫قد َرٍ فَأ َن ْ َ‬
‫ن )‪(11‬‬
‫ماًء ب ِ َ‬
‫ك تُ ْ‬
‫ل ِ‬
‫} َوال ّ ِ‬
‫جو َ‬
‫خَر ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫شْرَنا ب ِهِ ب َل ْد َة ً َ‬
‫ماِء َ‬
‫س َ‬
‫م َ‬
‫جعَ َ‬
‫ن )‪(12‬‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ذي َ‬
‫م ِ‬
‫َوال ّ ِ‬
‫ما ت َْرك َُبو َ‬
‫فل ْ ِ‬
‫ج ك ُل َّها وَ َ‬
‫خل َقَ الْزَوا َ‬
‫ك َوالن َْعام ِ َ‬
‫ل ل َك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م عَلي ْهِ وَت َ ُ‬
‫م َ‬
‫حا َ‬
‫سب ْ َ‬
‫قولوا ُ‬
‫م إ َِذا ا ْ‬
‫ل ِت َ ْ‬
‫ست َوَي ْت ُ ْ‬
‫ة َرب ّك ُ ْ‬
‫م ت َذ ْك ُُروا ن ِعْ َ‬
‫ووا عَلى ظُهورِهِ ث ُ ّ‬
‫ست َ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خَر لَنا هَ َ‬
‫ن )‪{ (14‬‬
‫من ْ َ‬
‫م ْ‬
‫س ّ‬
‫ال ّ ِ‬
‫قل ُِبو َ‬
‫ذي َ‬
‫ن )‪ (13‬وَإ ِّنا إ ِلى َرب َّنا ل ُ‬
‫ه ُ‬
‫ما ك ُّنا ل ُ‬
‫ذا وَ َ‬
‫قرِِني َ‬
‫يقول تعالى ‪ :‬ولئن سألت ‪ -‬يا محمد ‪ -‬هؤلء المشركين بالله العابدين معه‬
‫م { أي ‪:‬‬
‫خل َ َ‬
‫ض ل َي َ ُ‬
‫ن َ‬
‫ن َ‬
‫وا ِ‬
‫خل َقَ ال ّ‬
‫زيُز ال ْعَِلي ُ‬
‫س َ‬
‫غيره ‪َ } :‬‬
‫ت َوالْر َ‬
‫قهُ ّ‬
‫قول ُ ّ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال ْعَ ِ‬
‫ليعترفن بأن الخالق لذلك هو الله ]تعالى[ )‪ (1‬وحده ل شريك له ‪ ،‬وهم مع‬
‫هذا يعبدون معه غيره من الصنام والنداد‪.‬‬
‫جعَ َ‬
‫دا { أي ‪ :‬فرا ً‬
‫شا قراًرا ثابتة ‪ ،‬يسيرون‬
‫ثم قال ‪ } :‬ال ّ ِ‬
‫مهْ ً‬
‫ذي َ‬
‫ض َ‬
‫ل ل َك ُ ُ‬
‫م الْر َ‬
‫عليها ويقومون وينامون وينصرفون ‪ ،‬مع أنها مخلوقة على تيار الماء ‪ ،‬لكنه‬
‫جعَ َ‬
‫سُبل { أي ‪ :‬طرقا‬
‫أرساها بالجبال لئل تميد هكذا ول هكذا ‪ } ،‬وَ َ‬
‫م ِفيَها ُ‬
‫ل ل َك ُ ْ‬
‫ن { أي ‪ :‬في سيركم من بلد إلى بلد ‪،‬‬
‫دو َ‬
‫م ت َهْت َ ُ‬
‫بين الجبال والودية } ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من أ‪.‬‬
‫) ‪(7/219‬‬
‫وقطر إلى قطر ‪ ،‬وإقليم إلى إقليم‪.‬‬
‫ذي نز َ‬
‫قد َرٍ { أي ‪ :‬بحسب الكفاية لزروعكم )‪(1‬‬
‫ماًء ب ِ َ‬
‫ل ِ‬
‫} َوال ّ ِ‬
‫ن ال ّ‬
‫ماِء َ‬
‫س َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫وثماركم وشربكم ‪ ،‬لنفسكم ولنعامكم‪ .‬وقوله ‪ } :‬فَأن ْ َ‬
‫مي ًْتا { أي‬
‫شْرَنا ب ِهِ ب َل ْد َة ً َ‬
‫‪ :‬أرضا ميتة ‪ ،‬فلما جاءها الماء اهتزت وربت ‪ ،‬وأنبتت من كل زوج بهيج‪.‬‬
‫ثم نبه بإحياء الرض على إحياء الجساد يوم المعاد بعد موتها ‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫} ك َذ َل ِ َ‬
‫ن{‬
‫ك تُ ْ‬
‫جو َ‬
‫خَر ُ‬
‫ج ك ُل َّها { أي ‪ :‬مما تنبت الرض من سائر‬
‫ذي َ‬
‫ثم قال ‪َ } :‬وال ّ ِ‬
‫خل َقَ الْزَوا َ‬
‫الصناف ‪ ،‬من نبات وزروع وثمار وأزاهير ‪ ،‬وغير ذلك ]أي[ )‪ (2‬من الحيوانات‬
‫جعَ َ‬
‫ك { أي ‪ :‬السفن‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫م ِ‬
‫فل ْ ِ‬
‫على اختلف أجناسها وأصنافها ‪ } ،‬وَ َ‬
‫ل ل َك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫ن { أي ‪ :‬ذللها لكم وسخرها ويسرها لكلكم لحومها ‪،‬‬
‫ما ت َْرك َُبو َ‬
‫} َوالن َْعام ِ َ‬
‫ووا عََلى ظ ُُهورِهِ { )‬
‫وشربكم ألبانها وركوبكم ظهورها ؛ ولهذا قال ‪ } :‬ل ِت َ ْ‬
‫ست َ ُ‬
‫‪ (3‬أي ‪ :‬لتستووا )‪ (4‬متمكنين مرتفقين } عََلى ظ ُُهورِهِ { أي ‪ :‬على ظهور‬
‫م‬
‫م َ‬
‫م { أي ‪ :‬فيما سخر لكم } إ َِذا ا ْ‬
‫ست َوَي ْت ُ ْ‬
‫ة َرب ّك ُ ْ‬
‫م ت َذ ْك ُُروا ن ِعْ َ‬
‫هذا الجنس ‪ } ،‬ث ُ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫خَر لَنا هَ َ‬
‫ن { أي ‪ :‬مقاومين‪.‬‬
‫م ْ‬
‫عَل َي ْهِ وَت َ ُ‬
‫س ّ‬
‫ن ال ِ‬
‫حا َ‬
‫سب ْ َ‬
‫ذي َ‬
‫قوُلوا ُ‬
‫ه ُ‬
‫ما ك ُّنا ل ُ‬
‫ذا وَ َ‬
‫قرِِني َ‬

‫ولول تسخير )‪ (5‬الله لنا هذا ما قدرنا عليه‪.‬‬
‫قال ابن عباس )‪ ، (6‬وقتادة ‪ ،‬والسدي وابن زيد ‪ } :‬مقرنين { أي ‪:‬‬
‫مطيقين‪(7) .‬‬
‫َ‬
‫ن { أي ‪ :‬لصائرون إليه بعد مماتنا ‪ ،‬وإليه سيرنا الكبر‪.‬‬
‫بو‬
‫ل‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ن‬
‫م‬
‫ل‬
‫نا‬
‫} وَإ ِّنا إ َِلى َرب ّ َ ُ ْ ِ ُ َ‬
‫وهذا من باب التنبيه بسير الدنيا على سير الخرة ‪ ،‬كما نبه بالزاد الدنيوي‬
‫وى {‬
‫خي َْر الّزادِ الت ّ ْ‬
‫ن َ‬
‫على ]الزاد[ )‪ (8‬الخروي في قوله ‪ } :‬وَت ََزوُّدوا فَإ ِ ّ‬
‫ق َ‬
‫]البقرة ‪ [197 :‬وباللباس الدنيوي على الخروي في قوله تعالى ‪ } :‬وَِري ً‬
‫شا‬
‫خي ٌْر ]ذ َل ِ َ‬
‫وى ذ َل ِ َ‬
‫ت الل ّهِ [ { ]العراف ‪.[26 :‬‬
‫س الت ّ ْ‬
‫ك َ‬
‫ن آَيا ِ‬
‫ك ِ‬
‫وَل َِبا ُ‬
‫م ْ‬
‫ق َ‬
‫ذكر الحاديث الواردة عند ركوب الدابة ‪:‬‬
‫حديث أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ‪ ،‬رضي الله عنه ‪:‬‬
‫قال المام أحمد ‪ :‬حدثنا يزيد ‪ ،‬حدثنا شريك بن عبد الله ‪ ،‬عن أبي إسحاق ‪،‬‬
‫عن علي بن ربيعة قال ‪ :‬رأيت عليا ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬أتى )‪ (9‬بدابة ‪ ،‬فلما‬
‫وضع رجله في الّركاب قال ‪ :‬باسم الله‪ .‬فلما استوى عليها قال ‪ :‬الحمد لله ‪،‬‬
‫خَر ل ََنا هَ َ‬
‫ن { ثم‬
‫من ْ َ‬
‫م ْ‬
‫س ّ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫قل ُِبو َ‬
‫حا َ‬
‫سب ْ َ‬
‫ذي َ‬
‫} ُ‬
‫ن‪ .‬وَإ ِّنا إ َِلى َرب َّنا ل َ ُ‬
‫ه ُ‬
‫ما ك ُّنا ل َ ُ‬
‫ذا وَ َ‬
‫قرِِني َ‬
‫حمد الله ثلثا ‪ ،‬وكبر ثلثا ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬سبحانك ‪ ،‬ل إله إل أنت ‪ ،‬قد ظلمت‬
‫نفسي فاغفر لي‪ .‬ثم ضحك فقلت له ‪ :‬من أي شيء ضحكت )‪ (10‬يا أمير‬
‫ت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع كما صنعت )‬
‫المؤمنين ؟ فقال ‪ :‬رأي ُ‬
‫‪ ، (11‬ثم ضحك‪ .‬فقلت ‪ :‬مم ضحكت يا رسول الله ؟ فقال ‪" :‬يعجب الرب )‬
‫‪ (12‬من عبده إذا قال ‪ :‬رب اغفر لي‪ .‬ويقول ‪ :‬علم عبدي أنه ل يغفر الذنوب‬
‫غيري"‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪ ،‬م ‪" :‬لزرعكم"‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ت‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬ظهره"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬لتستقروا"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في م ‪" :‬ولول ما يسخر"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في أ ‪" :‬عياض"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في أ ‪" :‬مطيعين"‪.‬‬
‫)‪ (8‬زيادة من ت ‪ ،‬م ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (9‬في ت ‪" :‬أنه أتى"‪.‬‬
‫)‪ (10‬في ت ‪ ،‬م ‪" :‬مم ضحكت"‪.‬‬
‫)‪ (11‬في ت ‪ ،‬م ‪ ،‬أ ‪" :‬فعل مثل ما فعلت"‪.‬‬
‫)‪ (12‬في ت ‪ ،‬م ‪" :‬الرب عز وجل"‪.‬‬
‫) ‪(7/220‬‬
‫وهكذا رواه أبو داود ‪ ،‬والترمذي ‪ ،‬والنسائي ‪ ،‬من حديث أبي الحوص ‪ -‬زاد‬
‫سِبيعي ‪ ،‬عن علي بن ربيعة السدي‬
‫النسائي ‪ :‬ومنصور ‪ -‬عن أبي إسحاق ال ّ‬
‫الوالبي ‪ ،‬به )‪ .(2) (1‬وقال الترمذي ‪ :‬حسن صحيح‪.‬‬
‫سِبيعي ‪:‬‬
‫مهْدِيّ ‪ ،‬عن شعبة ‪ :‬قلت لبي إسحاق ال ّ‬
‫وقد قال عبد الرحمن بن َ‬
‫ممن سمعت هذا الحديث ؟ قال ‪ :‬من يونس بن خباب‪ .‬فلقيت يونس بن‬
‫خباب فقلت ‪ :‬ممن سمعته ؟ فقال ‪ :‬من رجل سمعه من علي بن ربيعة‪.‬‬
‫ورواه بعضهم عن يونس بن خباب ‪ ،‬عن شقيق بن عقبة السدي ‪ ،‬عن علي‬

‫بن ربيعة الوالبي ‪ ،‬به‪(3) .‬‬
‫حديث عبد الله بن عباس ‪ ،‬رضي الله عنهما ‪:‬‬
‫قال المام أحمد ‪ :‬حدثنا أبو المغيرة ‪ ،‬حدثنا أبو بكر بن عبد الله ‪ ،‬عن علي‬
‫بن أبي طلحة ‪ ،‬عن عبد الله بن عباس ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫أردفه على دابته ‪ ،‬فلما استوى عليها كّبر رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫ثلثا ‪ ،‬وحمد )‪ (4‬ثلثا ‪ ،‬وهلل الله واحدة‪ .‬ثم استلقى عليه فضحك ‪ ،‬ثم أقبل‬
‫عليه فقال ‪" :‬ما من امرئ مسلم يركب دابة فيصنع كما صنعت ‪ ،‬إل أقبل‬
‫الله ‪ ،‬عز وجل ‪ ،‬عليه ‪ ،‬فضحك إليه كما ضحكت إليك"‪ .‬تفرد به أحمد‪(5) .‬‬
‫حديث عبد الله بن عمر ‪ ،‬رضي الله عنهما ‪:‬‬
‫قال المام أحمد ‪ :‬حدثنا أبو كامل حدثنا حماد بن سلمة ‪ ،‬عن أبي الزبير ‪ ،‬عن‬
‫علي بن عبد الله البارقي ‪ ،‬عن عبد الله بن عمر ‪ ،‬رضي الله عنهما ؛ أن‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ركب راحلته كبر ثلثا ‪ ،‬ثم قال ‪:‬‬
‫خَر ل ََنا هَ َ‬
‫ن {‪ .‬ثم‬
‫من ْ َ‬
‫م ْ‬
‫س ّ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫قل ُِبو َ‬
‫حا َ‬
‫سب ْ َ‬
‫ذي َ‬
‫} ُ‬
‫ن‪ .‬وَإ ِّنا إ َِلى َرب َّنا ل َ ُ‬
‫ه ُ‬
‫ما ك ُّنا ل َ ُ‬
‫ذا وَ َ‬
‫قرِِني َ‬
‫يقول ‪" :‬اللهم إني أسألك في سفري هذا البر والتقوى ‪ ،‬ومن العمل ما‬
‫ترضى‪ .‬اللهم ‪ ،‬هون علينا السفر واطو لنا البعيد‪ .‬اللهم ‪ ،‬أنت الصاحب في‬
‫السفر ‪ ،‬والخليفة في الهل‪ .‬اللهم ‪ ،‬اصحبنا في سفرنا ‪ ،‬واخلفنا في أهلنا"‪.‬‬
‫وكان إذا رجع إلى أهله قال ‪" :‬آيبون تائبون إن شاء الله ‪ ،‬عابدون ‪ ،‬لربنا‬
‫حامدون"‪.‬‬
‫وهكذا رواه مسلم وأبو داود والنسائي ‪ ،‬من حديث ابن جريج ‪ ،‬والترمذي من‬
‫حديث حماد بن سلمة ‪ ،‬كلهما عن أبي الزبير ‪ ،‬به‪(6) .‬‬
‫حديث آخر ‪:‬‬
‫قال المام أحمد ‪ :‬حدثنا محمد بن عبيد ‪ ،‬حدثنا محمد بن إسحاق ‪ ،‬عن محمد‬
‫بن إبراهيم ‪ ،‬عن‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬رواه المام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي"‪.‬‬
‫)‪ (2‬المسند )‪ (1/97‬وسنن أبي داود برقم )‪ (2602‬وسنن الترمذي برقم )‬
‫‪ (3446‬والنسائي في السنن الكبري برقم )‪.(8800‬‬
‫)‪ (3‬تحفة الشراف للمزي )‪.(7/436‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬وحمد الله ثلثا"‪.‬‬
‫)‪ (5‬المسند )‪ (2/330‬قال الهيثمي في المجمع )‪" : (10/131‬فيه أبو بكر بن‬
‫أبي مريم وهو ضعيف"‪.‬‬
‫)‪ (6‬المسند )‪ (2/144‬وصحيح مسلم برقم )‪ (1342‬وسنن أبي داود برقم )‬
‫‪ (2599‬والنسائي في السنن الكبرى برقم )‪ (10382‬وسنن الترمذي برقم )‬
‫‪.(3447‬‬
‫) ‪(7/221‬‬
‫ن ل َك َ ُ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫ن )‪ (15‬أ َم ِ ات ّ َ‬
‫ن ِ‬
‫خذ َ ِ‬
‫ه ِ‬
‫سا َ‬
‫جْزًءا إ ِ ّ‬
‫عَبادِهِ ُ‬
‫وَ َ‬
‫ن اْل ِن ْ َ‬
‫خل ُقُ‬
‫م ّ‬
‫فوٌر ُ‬
‫جعَُلوا ل َ ُ‬
‫مِبي ٌ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫مث َل ظ ّ‬
‫ن )‪ (16‬وَإ َِذا ب ُ ّ‬
‫ل‬
‫ص َ‬
‫ب ََنا ٍ‬
‫ب ِللّر ْ‬
‫ضَر َ‬
‫ما َ‬
‫شَر أ َ‬
‫ن َ‬
‫ح َ‬
‫م بِ َ‬
‫حد ُهُ ْ‬
‫فاك ْ‬
‫ت وَأ ْ‬
‫م ِبالب َِني َ‬
‫م ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ي ُن َ ّ‬
‫صام ِ غي ُْر‬
‫حلي َةِ وَهُوَ ِفي ال ِ‬
‫شأ ِفي ال ِ‬
‫سوَّدا وَهُوَ ك ِ‬
‫وَ ْ‬
‫م ْ‬
‫م )‪ (17‬أوَ َ‬
‫ظي ٌ‬
‫ه ُ‬
‫جهُ ُ‬
‫خ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن إ َِناًثا أ َ‬
‫م‬
‫خل َ‬
‫دوا َ‬
‫م ِ‬
‫ملئ ِك َ‬
‫ة ال ِ‬
‫شهِ ُ‬
‫عَباد ُ الّر ْ‬
‫ن )‪ (18‬وَ َ‬
‫قهُ ْ‬
‫ح َ‬
‫ن هُ ْ‬
‫جعَلوا ال َ‬
‫ُ‬
‫ذي َ‬
‫م ِ‬
‫مِبي ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن )‪ (19‬وَقالوا لوْ َ‬
‫ب َ‬
‫م‬
‫شاَء الّر ْ‬
‫سألو َ‬
‫ست ُكت َ ُ‬
‫م وَي ُ ْ‬
‫َ‬
‫ما لهُ ْ‬
‫م َ‬
‫ما عَب َد َْناهُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ح َ‬
‫شَهاد َت ُهُ ْ‬
‫م ُ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن )‪(20‬‬
‫م إ ِل ي َ ْ‬
‫ن ِ‬
‫ب ِذل ِك ِ‬
‫صو َ‬
‫علم ٍ إ ِ ْ‬
‫ن هُ ْ‬
‫خُر ُ‬
‫م ْ‬

‫عمرو بن الحكم بن ثوبان )‪ ، (1‬عن أبي لس الخزاعي قال ‪ :‬حملنا رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم على إبل من إبل الصدقة إلى الحج‪ .‬فقلنا ‪ :‬يا‬
‫رسول الله ‪ ،‬ما نرى )‪ (2‬أن تحملنا هذه! فقال ‪" :‬ما من بعير إل في ذروته‬
‫شيطان ‪ ،‬فاذكروا اسم الله عليها إذا ركبتموها كما آمركم )‪ ، (3‬ثم امتهنوها‬
‫لنفسكم ‪ ،‬فإنما يحمل الله عز وجل"‪(4) .‬‬
‫خَلف‪.‬‬
‫أبو لس اسمه ‪ :‬محمد بن السود بن َ‬
‫حديث آخر في معناه ‪:‬‬
‫قال أحمد ‪ :‬حدثنا عَّتاب ‪ ،‬أخبرنا عبد الله)ح( وعلي بن إسحاق ‪ ،‬أخبرنا عبد‬
‫الله ‪ -‬يعني ابن المبارك ‪ -‬أخبرنا أسامة بن زيد ‪ ،‬أخبرني محمد بن حمزة ؛‬
‫أنه سمع أباه يقول ‪ :‬سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‪" :‬على‬
‫ظهر كل بعير شيطان ‪ ،‬فإن ركبتموها فسموا الله ‪ ،‬عز وجل ‪ ،‬ثم ل تقصروا‬
‫عن حاجاتكم"‪(5) .‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن لك ُ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫ن )‪ (15‬أم ِ ات ّ َ‬
‫ن ِ‬
‫خذ َ ِ‬
‫ه ِ‬
‫سا َ‬
‫جْزًءا إ ِ ّ‬
‫عَبادِهِ ُ‬
‫} وَ َ‬
‫ن الن ْ َ‬
‫خلقُ‬
‫م ّ‬
‫فوٌر ُ‬
‫جعَُلوا ل َ ُ‬
‫مِبي ٌ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫مَثل ظ ّ‬
‫ن )‪ (16‬وَإ َِذا ب ُ ّ‬
‫ل‬
‫ص َ‬
‫ب ََنا ٍ‬
‫ب ِللّر ْ‬
‫ضَر َ‬
‫ما َ‬
‫شَر أ َ‬
‫ن َ‬
‫ح َ‬
‫م بِ َ‬
‫حد ُهُ ْ‬
‫فاك ْ‬
‫ت وَأ ْ‬
‫م ِبالب َِني َ‬
‫م ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ي ُن َ ّ‬
‫صام ِ غي ُْر‬
‫حلي َةِ وَهُوَ ِفي ال ِ‬
‫شأ ِفي ال ِ‬
‫سوَّدا وَهُوَ ك ِ‬
‫وَ ْ‬
‫م ْ‬
‫م )‪ (17‬أوَ َ‬
‫ظي ٌ‬
‫ه ُ‬
‫جهُ ُ‬
‫خ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫م‬
‫خل َ‬
‫دوا َ‬
‫م ِ‬
‫ملئ ِك َ‬
‫ة ال ِ‬
‫ن إ َِناثا أشهِ ُ‬
‫عَباد ُ الّر ْ‬
‫ن )‪ (18‬و َ‬
‫قهُ ْ‬
‫ح َ‬
‫ن هُ ْ‬
‫جعَلوا ال َ‬
‫ُ‬
‫ذي َ‬
‫م ِ‬
‫مِبي ٍ‬
‫شها َدتهم ويسأ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ما‬
‫م‬
‫ه‬
‫نا‬
‫د‬
‫ب‬
‫ع‬
‫ما‬
‫ن‬
‫م‬
‫ح‬
‫ر‬
‫ال‬
‫ء‬
‫َ‬
‫شا‬
‫و‬
‫ل‬
‫لوا‬
‫قا‬
‫و‬
‫(‬
‫‪19‬‬
‫)‬
‫ن‬
‫لو‬
‫ب‬
‫ت‬
‫ك‬
‫ت‬
‫س‬
‫َ‬
‫َ ُ َ ُ‬
‫َ َُُ ْ َُ ْ‬
‫ّ ْ َ ُ َ ََ َْ ُ ْ َ ُ ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ب ِذ َل ِ َ‬
‫ن )‪{ (20‬‬
‫صو‬
‫ر‬
‫خ‬
‫ي‬
‫إل‬
‫م‬
‫ه‬
‫ن‬
‫إ‬
‫م‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ن‬
‫م‬
‫ْ‬
‫ك ِ ْ ِ ٍ ِ ْ ُ ْ ِ َ ُ ُ َ‬
‫يقول تعالى مخبرا عن المشركين فيما افتروه وكذبوه في جعلهم بعض‬
‫النعام لطواغيتهم وبعضها لله ‪ ،‬كما ذكر الله عنهم في سورة "النعام" ‪ ،‬في‬
‫َ‬
‫قاُلوا هَ َ‬
‫ه‬
‫صيًبا فَ َ‬
‫ذا ل ِل ّ ِ‬
‫ث َوالن َْعام ِ ن َ ِ‬
‫حْر ِ‬
‫ما ذ ََرأ ِ‬
‫جعَُلوا ل ِل ّهِ ِ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫قوله ‪ } :‬وَ َ‬
‫م ّ‬
‫م َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫شَر َ‬
‫ما َ‬
‫شَر َ‬
‫ص ُ‬
‫ن لِ ُ‬
‫ذا ل ِ ُ‬
‫م وَهَ َ‬
‫و‬
‫م َفل ي َ ِ‬
‫ب َِزعْ ِ‬
‫كا َ‬
‫كا َ‬
‫ل إ ِلى اللهِ وَ َ‬
‫كائ ِهِ ْ‬
‫كائ َِنا فَ َ‬
‫مهِ ْ‬
‫ن ل ِلهِ فَهُ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ص ُ‬
‫ل إ ِلى ُ‬
‫ن { ]النعام ‪ .[136 :‬وكذلك جعلوا له من‬
‫يَ ِ‬
‫مو َ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫م َ‬
‫حك ُ‬
‫ساَء َ‬
‫شَركائ ِهِ ْ‬
‫سهما وأردأهما وهو البنات ‪ ،‬كما قال تعالى ‪:‬‬
‫قسمي )‪ (6‬البنات والبنين أخ ّ‬
‫َ‬
‫ه الن َْثى‪ .‬ت ِل ْ َ‬
‫ضيَزى { ]النجم ‪ .[22 ، 21 :‬وقال‬
‫م ٌ‬
‫ة ِ‬
‫ك إ ًِذا قِ ْ‬
‫س َ‬
‫م الذ ّك َُر وَل َ ُ‬
‫} أل َك ُ ُ‬
‫ن{‬
‫ن ل َك َ ُ‬
‫ن ِ‬
‫ه ِ‬
‫سا َ‬
‫جْزًءا إ ِ ّ‬
‫عَبادِهِ ُ‬
‫هاهنا ‪ } :‬وَ َ‬
‫ن الن ْ َ‬
‫فوٌر ُ‬
‫جعَُلوا ل َ ُ‬
‫مِبي ٌ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ن { وهذا إنكار عليهم غاية‬
‫ص َ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫ثم قال ‪ } :‬أم ِ ات ّ َ‬
‫خلقُ ب ََنا ٍ‬
‫خذ َ ِ‬
‫فاك ْ‬
‫م ّ‬
‫ت وَأ ْ‬
‫م ِبالب َِني َ‬
‫َ‬
‫النكار‪ .‬ثم ذكر تمام النكار فقال ‪ } :‬وَإ َِذا ب ُ ّ‬
‫ن‬
‫ب ِللّر ْ‬
‫ضَر َ‬
‫ما َ‬
‫شَر أ َ‬
‫ح َ‬
‫م بِ َ‬
‫حد ُهُ ْ‬
‫م ِ‬
‫مَثل ظ َ ّ‬
‫م { أي ‪ :‬إذا بشر أحد هؤلء بما جعلوه لله‬
‫سوَّدا وَهُوَ ك َ ِ‬
‫ل وَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ظي ٌ‬
‫ه ُ‬
‫جهُ ُ‬
‫َ‬
‫من البنات يأنف من ذلك غاية النفة ‪ ،‬وتعلوه كآبة من سوء ما بشر به ‪،‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬رواه المام أحمد بسنده"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في م ‪" :‬ما ترى"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬أمرتم"‪.‬‬
‫)‪ (4‬المسند )‪ (4/221‬ورجاله ثقات‪.‬‬
‫)‪ (5‬المسند )‪ (3/494‬وقال الهيثمي في المجمع )‪" : (10/131‬رجاله رجال‬
‫الصحيح غير محمد بن حمزة وهو ثقة"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪" :‬من كل قسم"‪.‬‬
‫) ‪(7/222‬‬
‫ويتوارى من القوم من خجله من ذلك ‪ ،‬يقول تعالى ‪ :‬فكيف تأنفون أنتم من‬
‫ذلك ‪ ،‬وتنسبونه إلى الله عز وجل ؟‪.‬‬

‫ثم قال ‪ } :‬أ َومن ين ّ ُ‬
‫ن { أي ‪ :‬المرأة‬
‫حل ْي َةِ وَهُوَ ِفي ال ْ ِ‬
‫شأ ِفي ال ْ ِ‬
‫َ َ ْ َُ‬
‫صام ِ غَي ُْر ُ‬
‫خ َ‬
‫مِبي ٍ‬
‫ناقصة يكمل نقصها بلبس الحلي منذ تكون طفلة ‪ ،‬وإذا خاصمت فل عبارة‬
‫ن يكون هكذا ينسب إلى جناب الله عز وجل )‬
‫لها ‪ ،‬بل هي عاجزة عَي ِّية ‪ ،‬أوَ َ‬
‫م ْ‬
‫‪ (1‬؟! فالنثى ناقصة الظاهر والباطن ‪ ،‬في الصورة والمعنى ‪ ،‬فيكمل نقص‬
‫ظاهرها وصورتها بلبس الحلي وما في معناه ‪ ،‬ليجبر ما فيها من نقص ‪ ،‬كما‬
‫قال بعض شعراء العرب ‪:‬‬
‫صرا‪...‬‬
‫حْلي إل زين َ ٌ‬
‫ة من نقيص ٍ‬
‫سن إذا ال ُ‬
‫م من ُ‬
‫ما ال َ‬
‫ح ْ‬
‫ح ْ‬
‫م ُ‬
‫ة‪ ...‬يت ّ‬
‫وَ َ‬
‫سن قَ ّ‬
‫ما إَذا كان الجما ُ‬
‫ج إلى أن يَزّورا‪...‬‬
‫حت َ ْ‬
‫سنك ‪ ،‬لم ي َ ْ‬
‫ل موّفرا‪ ...‬ك ُ‬
‫ح ْ‬
‫وأ ّ‬
‫وأما نقص معناها ‪ ،‬فإنها ضعيفة عاجزة عن النتصار عند النتصار ‪ ،‬ل عبارة‬
‫لها ول همة ‪ ،‬كما قال بعض العرب وقد بشر ببنت ‪" :‬ما هي بنعم الولد ‪:‬‬
‫نصرها بالبكاء ‪ ،‬وبرها سرقة"‪.‬‬
‫ن إ َِناًثا { أي ‪ :‬اعتقدوا فيهم‬
‫م ِ‬
‫ملئ ِك َ َ‬
‫ة ال ّ ِ‬
‫عَباد ُ الّر ْ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَ َ‬
‫ح َ‬
‫ن هُ ْ‬
‫جعَُلوا ال ْ َ‬
‫ذي َ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ذلك ‪ ،‬فأنكر عليهم تعالى قولهم ذلك ‪ ،‬فقال ‪ } :‬أ َ‬
‫م { أي ‪:‬‬
‫خل َ‬
‫دوا َ‬
‫شهِ ُ‬
‫قهُ ْ‬
‫ب َ‬
‫م { أي ‪ :‬بذلك ‪،‬‬
‫ست ُك ْت َ ُ‬
‫شاهدوه وقد خلقهم الله إناثا ‪َ } ،‬‬
‫شَهاد َت ُهُ ْ‬
‫} ويسألون { عن ذلك يوم القيامة‪ .‬وهذا تهديد شديد ‪ ،‬ووعيد أكيد‪.‬‬
‫} وََقاُلوا ل َوْ َ‬
‫م { أي ‪ :‬لو أراد الله لحال بيننا وبين‬
‫شاَء الّر ْ‬
‫ما عَب َد َْناهُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ح َ‬
‫م ُ‬
‫عبادة هذه الصنام ‪ ،‬التي هي على صور )‪ (2‬الملئكة التي هي بنات الله ‪،‬‬
‫فإنه عالم بذلك وهو يقررنا عليه ‪ ،‬فجمعوا بين أنواع كثيرة من الخطأ ‪:‬‬
‫جعُْلهم لله ولدا ‪ ،‬تعالى وتقدس وتنزه عن ذلك علوا كبيرا‪.‬‬
‫أحدها ‪َ :‬‬
‫الثاني ‪ :‬دعواهم أنه اصطفى البنات على البنين ‪ ،‬فجعلوا الملئكة الذين هم‬
‫عباد الرحمن إناثا‪.‬‬
‫الثالث ‪ :‬عبادتهم لهم مع ذلك كله ‪ ،‬بل دليل ول برهان ‪ ،‬ول إذن من الله عز‬
‫وجل ‪ ،‬بل بمجرد الراء والهواء ‪ ،‬والتقليد للسلف والكبراء والباء ‪ ،‬والخبط‬
‫في الجاهلية الجهلء‪.‬‬
‫درا ]والحجة إنما تكون بالشرع[ )‬
‫الرابع ‪ :‬احتجاجهم بتقديرهم على ذلك قَ َ‬
‫‪ ، (3‬وقد جهلوا في هذا الحتجاج جهل كبيًرا ‪ ،‬فإنه تعالى قد أنكر ذلك عليهم‬
‫أشد النكار ‪ ،‬فإنه منذ بعث الرسل وأنزل الكتب يأمر بعبادته وحده ل شريك‬
‫قد بعث ْنا في ك ُ ّ ُ‬
‫ة‬
‫م ٍ‬
‫له ‪ ،‬وينهى عن عبادة ما سواه ‪ ،‬قال ]تعالى[ )‪ } ، (4‬وَل َ َ ْ َ َ َ ِ‬
‫لأ ّ‬
‫َ‬
‫جت َن ُِبوا ال ّ‬
‫طا ُ‬
‫ن‬
‫ه وَ ِ‬
‫ت فَ ِ‬
‫ن هَ َ‬
‫ه َوا ْ‬
‫ن ا ُعْب ُ ُ‬
‫َر ُ‬
‫م َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫دى الل ّ ُ‬
‫م َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫غو َ‬
‫دوا الل ّ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫سول أ ِ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن{‬
‫بي‬
‫ذ‬
‫ك‬
‫م‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ة‬
‫ب‬
‫ق‬
‫عا‬
‫ن‬
‫كا‬
‫ف‬
‫ي‬
‫ك‬
‫روا‬
‫ظ‬
‫ن‬
‫فا‬
‫ض‬
‫ر‬
‫ال‬
‫في‬
‫روا‬
‫سي‬
‫ف‬
‫ة‬
‫ل‬
‫ضل‬
‫ال‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ت‬
‫ح ّ‬
‫ْ َ‬
‫ّ ُ‬
‫ِ‬
‫ق ْ َ ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ َ َِ ُ ُ ِ َ‬
‫ْ ُ‬
‫ِ ُ‬
‫ْ َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫جعَل َْنا‬
‫أ‬
‫نا‬
‫ل‬
‫س‬
‫ر‬
‫ن‬
‫م‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ب‬
‫ق‬
‫ن‬
‫م‬
‫نا‬
‫ل‬
‫س‬
‫ر‬
‫أ‬
‫ن‬
‫م‬
‫ل‬
‫أ‬
‫س‬
‫وا‬
‫}‬
‫‪:‬‬
‫تعالى‬
‫وقال‬
‫‪،‬‬
‫[‬
‫‪36‬‬
‫‪:‬‬
‫]النحل‬
‫َ ْ ْ َ َ ِ ْ ِْ‬
‫ِ ْ ُ ُ َِ َ‬
‫َ ْ‬
‫ن { ]الزخرف ‪.[45 :‬‬
‫ن آل ِهَ ً‬
‫ِ‬
‫دو َ‬
‫ة ي ُعْب َ ُ‬
‫ن الّر ْ‬
‫ح َ‬
‫ن ُدو ِ‬
‫م ْ‬
‫م ِ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬الله تعالى" ‪ ،‬وفي م ‪ ،‬أ ‪" :‬الله العظيم"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬صورة"‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من أ‪.‬‬
‫) ‪(7/223‬‬
‫أَ ْ َ‬
‫س ُ‬
‫ن )‪ (21‬ب َ ْ‬
‫جد َْنا آ ََباَءَنا‬
‫م ِ‬
‫م ك َِتاًبا ِ‬
‫ل َقاُلوا إ ِّنا وَ َ‬
‫كو َ‬
‫م ْ‬
‫ست َ ْ‬
‫م ب ِهِ ُ‬
‫ن قَب ْل ِهِ فَهُ ْ‬
‫م آت َي َْناهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن )‪(22‬‬
‫دو َ‬
‫مهْت َ ُ‬
‫م ُ‬
‫مةٍ وَإ ِّنا عََلى آَثارِهِ ْ‬
‫عََلى أ ّ‬

‫م ب ِذ َل ِ َ‬
‫عل ْم ٍ {‬
‫ن ِ‬
‫ك ِ‬
‫ما ل َهُ ْ‬
‫وقال في هذه الية ‪ -‬بعد أن ذكر حجتهم هذه ‪َ } : -‬‬
‫م ْ‬
‫ن { أي ‪ :‬يكذبون‬
‫م ِإل ي َ ْ‬
‫صو َ‬
‫أي ‪ :‬بصحة ما قالوه واحتجوا به } إ ِ ْ‬
‫ن هُ ْ‬
‫خُر ُ‬
‫ويتقولون‪.‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن { أي )‬
‫صو‬
‫ر‬
‫خ‬
‫ي‬
‫إل‬
‫م‬
‫ه‬
‫ن‬
‫إ‬
‫م‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ن‬
‫م‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ذ‬
‫ب‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ما‬
‫}‬
‫‪:‬‬
‫قوله‬
‫في‬
‫مجاهد‬
‫وقال‬
‫َ ُ ْ ِ ِ‬
‫ِ ْ ِ ٍ ِ ْ ُ ْ ِ َ ْ ُ ُ َ‬
‫‪ (1‬ما يعلمون قدرة الله على ذلك‪.‬‬
‫َ‬
‫س ُ‬
‫ن )‪ (21‬ب َ ْ‬
‫جد َْنا آَباءََنا‬
‫م ِ‬
‫م ك َِتاًبا ِ‬
‫ل َقاُلوا إ ِّنا وَ َ‬
‫كو َ‬
‫}أ ْ‬
‫م ْ‬
‫ست َ ْ‬
‫م ب ِهِ ُ‬
‫ن قَب ْل ِهِ فَهُ ْ‬
‫م آت َي َْناهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫ن )‪{ (22‬‬
‫دو َ‬
‫مهْت َ ُ‬
‫م ُ‬
‫مةٍ وَإ ِّنا عََلى آَثارِهِ ْ‬
‫عََلى أ ّ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪ ،‬م ‪" :‬يعني"‪.‬‬
‫) ‪(7/224‬‬
‫َ‬
‫ن قَب ْل ِ َ‬
‫وَك َذ َل ِ َ‬
‫ذيرٍ إ ِّل َقا َ‬
‫جد َْنا آ ََباَءَنا‬
‫م‬
‫م‬
‫مت َْرُفو َ‬
‫ن نَ ِ‬
‫ك ِفي قَْري َةٍ ِ‬
‫سل َْنا ِ‬
‫ها إ ِّنا وَ َ‬
‫ما أْر َ‬
‫ل ُ‬
‫ك َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن )‪َ (23‬قا َ‬
‫م‬
‫م ْ‬
‫دى ِ‬
‫ما وَ َ‬
‫م ب ِأهْ َ‬
‫دو َ‬
‫قت َ ُ‬
‫جد ْت ُ ْ‬
‫م ّ‬
‫جئ ْت ُك ُ ْ‬
‫ل أوَل َوْ ِ‬
‫م ُ‬
‫مةٍ وَإ ِّنا عََلى آَثارِهِ ْ‬
‫عََلى أ ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م ب ِهِ َ‬
‫ف‬
‫ن )‪َ (24‬فان ْت َ َ‬
‫م َفان ْظ ُْر ك َي ْ َ‬
‫مَنا ِ‬
‫ما أْر ِ‬
‫كافُِرو َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ق ْ‬
‫سل ْت ُ ْ‬
‫م َقاُلوا إ ِّنا ب ِ َ‬
‫عَل َي ْهِ آَباَءك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ن )‪(25‬‬
‫ن َ‬
‫عاقِب َ ُ‬
‫كا َ‬
‫ة ال ْ ُ‬
‫مك َذ ِّبي َ‬
‫َ‬
‫ن قَب ْل ِ َ‬
‫} وَك َذ َل ِ َ‬
‫ذيرٍ ِإل َقا َ‬
‫جد َْنا‬
‫مت َْرُفو َ‬
‫ن نَ ِ‬
‫ك ِفي قَْري َةٍ ِ‬
‫سل َْنا ِ‬
‫ها إ ِّنا وَ َ‬
‫ما أْر َ‬
‫ل ُ‬
‫ك َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن )‪َ (23‬قا َ‬
‫ما‬
‫م ْ‬
‫دى ِ‬
‫م ب ِأهْ َ‬
‫دو َ‬
‫قت َ ُ‬
‫م ّ‬
‫جئ ْت ُك ُ ْ‬
‫ل أوَل َوْ ِ‬
‫م ُ‬
‫مةٍ وَإ ِّنا عََلى آَثارِهِ ْ‬
‫آَباَءَنا عََلى أ ّ‬
‫ُ‬
‫م ب ِهِ َ‬
‫م‬
‫ن )‪َ (24‬فان ْت َ َ‬
‫مَنا ِ‬
‫ما أْر ِ‬
‫كافُِرو َ‬
‫وَ َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ق ْ‬
‫سل ْت ُ ْ‬
‫م َقاُلوا إ ِّنا ب ِ َ‬
‫م عَل َي ْهِ آَباَءك ُ ْ‬
‫جد ْت ُ ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن )‪{ (25‬‬
‫ن َ‬
‫عاقِب َ ُ‬
‫َفان ْظْر كي ْ َ‬
‫ف كا َ‬
‫ة ال ُ‬
‫مكذ ِّبي َ‬
‫يقول تعالى منكرا على المشركين في عبادتهم غير الله بل برهان ول دليل‬
‫َ‬
‫ه‬
‫م بِ ِ‬
‫م ك َِتاًبا ِ‬
‫ول حجة ‪ } :‬أ ْ‬
‫ن قَب ْل ِهِ { أي ‪ :‬من قبل شركهم ‪ } ،‬فَهُ ْ‬
‫م آت َي َْناهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫س ُ‬
‫م‬
‫م ِ‬
‫كو َ‬
‫ن { أي ‪ :‬فيما هم فيه ‪ ،‬أي ‪ :‬ليس المر كذلك ‪ ،‬كقوله ‪ } :‬أ ْ‬
‫م ْ‬
‫ست َ ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن { ]الروم ‪ [35 :‬أي ‪ :‬لم‬
‫كو‬
‫ر‬
‫ش‬
‫ي‬
‫ه‬
‫ب‬
‫نوا‬
‫كا‬
‫ما‬
‫ب‬
‫م‬
‫ل‬
‫ك‬
‫ت‬
‫ي‬
‫و‬
‫ه‬
‫ف‬
‫نا‬
‫طا‬
‫ل‬
‫س‬
‫م‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫نا‬
‫ل‬
‫أنز‬
‫َ‬
‫َ َ ِْ ْ ُ‬
‫ً ُ َ ََ ُ ِ َ‬
‫ُ ِ ِ ُ ِ‬
‫يكن ذلك‪.‬‬
‫ُ‬
‫ثم قال ‪ } :‬ب َ ْ‬
‫ن { أي ‪:‬‬
‫دو َ‬
‫مهْت َ ُ‬
‫ل َقاُلوا إ ِّنا وَ َ‬
‫م ُ‬
‫مةٍ وَإ ِّنا عََلى آَثارِهِ ْ‬
‫جد َْنا آَباَءَنا عََلى أ ّ‬
‫ليس لهم مستند )‪ (1‬فيما هم فيه من الشرك سوى تقليد الباء والجداد ‪،‬‬
‫ُ‬
‫م‬
‫بأنهم كانوا على أمة ‪ ،‬والمراد بها الدين هاهنا ‪ ،‬وفي قوله ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫مت ُك ُ ْ‬
‫ن هَذِهِ أ ّ‬
‫ُ‬
‫حد َة ً { ]النبياء ‪.[92 :‬‬
‫ة َوا ِ‬
‫م ً‬
‫أ ّ‬
‫م { أي ‪ :‬ورائهم } مهتدون { ‪ ،‬دعوى منهم بل‬
‫وقولهم ‪ } :‬وَإ ِّنا عََلى آَثارِهِ ْ‬
‫دليل‪.‬‬
‫ثم بين تعالى أن مقالة هؤلء قد سبقهم إليها أشباههم ونظراؤهم من المم‬
‫السالفة المكذبة للرسل ‪ ،‬تشابهت قلوبهم ‪ ،‬فقالوا مثل مقالتهم ‪ } :‬ك َذ َل ِ َ‬
‫ما‬
‫ك َ‬
‫حر أ َو مجنو َ‬
‫َ‬
‫وا ب ِهِ ب َ ْ‬
‫م‬
‫م ِ‬
‫ن ِ‬
‫أَتى ال ّ ِ‬
‫سا ِ ٌ ْ َ ْ ُ ٌ‬
‫ل ِإل َقاُلوا َ‬
‫ن َر ُ‬
‫ل هُ ْ‬
‫ن قَب ْل ِهِ ْ‬
‫وا َ‬
‫ص ْ‬
‫ن أت َ َ‬
‫سو ٍ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ن { ]الذاريات ‪ ، [53 ، 52 :‬وهكذا قال هاهنا ‪ } :‬وَك َذ َل ِ َ‬
‫طا ُ‬
‫سل َْنا‬
‫غو َ‬
‫قَوْ ٌ‬
‫ما أْر َ‬
‫ك َ‬
‫ُ‬
‫ن قَب ْل ِ َ‬
‫ذيرٍ ِإل َقا َ‬
‫مةٍ وَإ ِّنا‬
‫مت َْرُفو َ‬
‫ن نَ ِ‬
‫ك ِفي قَْري َةٍ ِ‬
‫ِ‬
‫ها إ ِّنا وَ َ‬
‫جد َْنا آَباَءَنا عََلى أ ّ‬
‫ل ُ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن{‬
‫دو‬
‫ت‬
‫ْ‬
‫ق‬
‫م‬
‫م‬
‫ه‬
‫ر‬
‫ثا‬
‫آ‬
‫لى‬
‫ع‬
‫َ‬
‫ِ ْ ُ َ ُ َ‬
‫ثم قال ِتعالى ‪ } :‬قل { أي ‪ :‬يا محمد لهؤلء المشركين ‪ } :‬أ َ‬
‫َ‬
‫جئ ْت ُك ُْ‬
‫م‬
‫و‬
‫ل‬
‫و‬
‫َ ْ ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م ب ِهِ َ‬
‫ن { أي ‪ :‬ولو‬
‫ما أْر ِ‬
‫دى ِ‬
‫كافُِرو َ‬
‫ما وَ َ‬
‫ب ِأهْ َ‬
‫سل ْت ُ ْ‬
‫م َقاُلوا إ ِّنا ب ِ َ‬
‫م عَل َي ْهِ آَباَءك ُ ْ‬
‫جد ْت ُ ْ‬
‫م ّ‬
‫علموا وتيقنوا صحة ما جئتهم به ‪ ،‬لما انقادوا لذلك بسوء قصدهم ومكابرتهم‬
‫للحق وأهله‪.‬‬
‫م { أي ‪ :‬من المم المكذبة بأنواع من العذاب‬
‫قال الله تعالى ‪َ } :‬فان ْت َ َ‬
‫مَنا ِ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ق ْ‬

‫ف َ‬
‫ن{؟‬
‫ن َ‬
‫عاقِب َ ُ‬
‫‪ ،‬كما فصله تعالى في قصصهم ‪َ } ،‬فان ْظ ُْر ك َي ْ َ‬
‫كا َ‬
‫ة ال ْ ُ‬
‫مك َذ ِّبي َ‬
‫أي ‪ :‬كيف بادوا وهلكوا ‪ ،‬وكيف نجى الله المؤمنين ؟‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬سند"‪.‬‬
‫) ‪(7/224‬‬
‫وَإ ِذ ْ َقا َ‬
‫ذي فَط ََرِني‬
‫ن )‪ (26‬إ ِّل ال ّ ِ‬
‫مهِ إ ِن ِّني ب ََراٌء ِ‬
‫م ِل َِبيهِ وَقَوْ ِ‬
‫ل إ ِب َْرا ِ‬
‫دو َ‬
‫ما ت َعْب ُ ُ‬
‫م ّ‬
‫هي ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن )‪ (28‬ب َ ْ‬
‫ل‬
‫ة َباقِي َ ً‬
‫م ً‬
‫ة ِفي عَ ِ‬
‫سي َهْ ِ‬
‫جُعو َ‬
‫ن )‪ (27‬وَ َ‬
‫ه َ‬
‫م ي َْر ِ‬
‫قب ِهِ لعَلهُ ْ‬
‫جعَلَها ك َل ِ َ‬
‫فَإ ِن ّ ُ‬
‫دي ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫سو ٌ‬
‫ق‬
‫م ال َ‬
‫ما َ‬
‫م ال َ‬
‫حّتى َ‬
‫م َ‬
‫حقّ وََر ُ‬
‫ح ّ‬
‫جاَءهُ ُ‬
‫ن )‪ (29‬وَل ّ‬
‫ل ُ‬
‫جاَءهُ ُ‬
‫ت هَؤُلِء وَآَباَءهُ ْ‬
‫مت ّعْ ُ‬
‫َ‬
‫مِبي ٌ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل‬
‫ج‬
‫ر‬
‫لى‬
‫ع‬
‫ن‬
‫آ‬
‫ر‬
‫ُ‬
‫ق‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ذا‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ز‬
‫ن‬
‫ل‬
‫و‬
‫ل‬
‫لوا‬
‫قا‬
‫و‬
‫(‬
‫‪30‬‬
‫)‬
‫ن‬
‫رو‬
‫ف‬
‫كا‬
‫ه‬
‫ب‬
‫نا‬
‫إ‬
‫و‬
‫ر‬
‫ح‬
‫س‬
‫ذا‬
‫ه‬
‫لوا‬
‫قا‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ٌ َِ ِ‬
‫َ ٍ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م‬
‫م يَ ْ‬
‫ن ال َ‬
‫م َ‬
‫ق ِ‬
‫ن عَ ِ‬
‫ِ‬
‫ة َرب ّك ن َ ْ‬
‫ن َر ْ‬
‫مو َ‬
‫ن قَ َ‬
‫مَنا ب َي ْن َهُ ْ‬
‫س ْ‬
‫ح َ‬
‫س ُ‬
‫ظيم ٍ )‪ (31‬أهُ ْ‬
‫ح ُ‬
‫م َ‬
‫قْري َت َي ْ ِ‬
‫ْ‬
‫مِعي َ‬
‫م‬
‫ت ل ِي َت ّ ِ‬
‫جا ٍ‬
‫خذ َ ب َعْ ُ‬
‫ض د ََر َ‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا وََرفَعَْنا ب َعْ َ‬
‫م ِفي ال َ‬
‫ضهُ ْ‬
‫ضهُ ْ‬
‫شت َهُ ْ‬
‫َ‬
‫م فَوْقَ ب َعْ ٍ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫ة َرب ّك َ‬
‫س ْ‬
‫م ً‬
‫م ُ‬
‫خي ٌْر ِ‬
‫ن ي َكو َ‬
‫ن )‪ (32‬وَلوْل أ ْ‬
‫مُعو َ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫خرِّيا وََر ْ‬
‫ب َعْ ً‬
‫ضا ُ‬
‫سأ ّ‬
‫ج َ‬
‫م ّ‬
‫ح َ‬
‫ن الّنا ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ج عَلي َْها‬
‫ق ً‬
‫س ُ‬
‫ن ي َك ُ‬
‫َوا ِ‬
‫فا ِ‬
‫مَعارِ َ‬
‫ن فِ ّ‬
‫فُر ِبالّر ْ‬
‫حد َة ً ل َ‬
‫م ُ‬
‫ضةٍ وَ َ‬
‫ن ل ِب ُُيوت ِهِ ْ‬
‫ح َ‬
‫جعَلَنا ل ِ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ِ‬
‫ن )‪(33‬‬
‫ي َظ ْهَُرو َ‬
‫} وَإ ِذ ْ َقا َ‬
‫ذي فَط ََرِني‬
‫ن )‪ِ (26‬إل ال ّ ِ‬
‫مهِ إ ِن ِّني ب ََراٌء ِ‬
‫م لِبيهِ وَقَوْ ِ‬
‫ل إ ِب َْرا ِ‬
‫دو َ‬
‫ما ت َعْب ُ ُ‬
‫م ّ‬
‫هي ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن )‪ (28‬ب َ ْ‬
‫ل‬
‫ة َباقِي َ ً‬
‫م ً‬
‫ة ِفي عَ ِ‬
‫سي َهْ ِ‬
‫جُعو َ‬
‫ن )‪ (27‬وَ َ‬
‫ه َ‬
‫م ي َْر ِ‬
‫قب ِهِ لعَلهُ ْ‬
‫جعَلَها كل ِ َ‬
‫فَإ ِن ّ ُ‬
‫دي ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫سو ٌ‬
‫ت هَ ُ‬
‫م ال َ‬
‫ما َ‬
‫م ال َ‬
‫حّتى َ‬
‫م َ‬
‫حقّ وََر ُ‬
‫حقّ‬
‫جاَءهُ ُ‬
‫ن )‪ (29‬وَل ّ‬
‫ل ُ‬
‫جاَءهُ ُ‬
‫ؤلِء َوآَباَءهُ ْ‬
‫مت ّعْ ُ‬
‫َ‬
‫مِبي ٌ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ول نز َ‬
‫ل هَ َ‬
‫َقالوا هَ َ‬
‫ل‬
‫ذا ال ُ‬
‫ذا ِ‬
‫ن عَلى َر ُ‬
‫قْرآ ُ‬
‫حٌر وَإ ِّنا ب ِهِ كافُِرو َ‬
‫س ْ‬
‫ج ٍ‬
‫ن )‪ (30‬وََقالوا ل ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫م يَ ْ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫م َ‬
‫ق ِ‬
‫ن عَ ِ‬
‫ِ‬
‫ة َرب ّك ن َ ْ‬
‫ن َر ْ‬
‫مو َ‬
‫نق َ‬
‫مَنا ب َي ْن َهُ ْ‬
‫س ْ‬
‫ح َ‬
‫س ُ‬
‫ظيم ٍ )‪ (31‬أهُ ْ‬
‫ح ُ‬
‫م َ‬
‫قْري َت َي ْ ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مِعي َ‬
‫م‬
‫ت ل ِي َت ّ ِ‬
‫جا ٍ‬
‫خذ َ ب َعْ ُ‬
‫ض د ََر َ‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا وََرفعَْنا ب َعْ َ‬
‫م ِفي ال َ‬
‫ضهُ ْ‬
‫ضهُ ْ‬
‫شت َهُ ْ‬
‫َ‬
‫م فوْقَ ب َعْ ٍ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫ة َرب ّك َ‬
‫س ْ‬
‫م ً‬
‫م ُ‬
‫خي ٌْر ِ‬
‫ن ي َكو َ‬
‫ول أ ْ‬
‫مُعو َ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫خرِّيا وََر ْ‬
‫ب َعْ ً‬
‫ضا ُ‬
‫سأ ّ‬
‫ج َ‬
‫م ّ‬
‫ح َ‬
‫ن الّنا ُ‬
‫ن )‪ (32‬وَل ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ج عَل َي َْها‬
‫ر‬
‫عا‬
‫م‬
‫و‬
‫ة‬
‫ض‬
‫ف‬
‫ن‬
‫م‬
‫فا‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ق‬
‫س‬
‫م‬
‫ه‬
‫ت‬
‫يو‬
‫ب‬
‫ل‬
‫ن‬
‫م‬
‫ح‬
‫ر‬
‫بال‬
‫ر‬
‫ُ‬
‫ف‬
‫ك‬
‫ي‬
‫ن‬
‫م‬
‫ل‬
‫نا‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ج‬
‫ل‬
‫ة‬
‫د‬
‫َوا ِ‬
‫ّ ٍ َ َ َ ِ َ‬
‫ح َ ً َ َ َ ِ َ ْ َ ُ ِ ّ ْ َ ِ ُُِ ِِ ْ ُ‬
‫ِ ْ‬
‫ن )‪{ (33‬‬
‫ي َظ ْهَُرو َ‬
‫) ‪(7/225‬‬
‫ول ِبيوت ِه َ‬
‫ل ذ َل ِ َ‬
‫ن كُ ّ‬
‫مَتاعُ‬
‫ن )‪ (34‬وَُز ْ‬
‫خُرًفا وَإ ِ ْ‬
‫سُرًرا عَل َي َْها ي َت ّك ُِئو َ‬
‫واًبا وَ ُ‬
‫ما َ‬
‫ك لَ ّ‬
‫َ ُُ ِ ْ‬
‫م أب ْ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫عن ْد َ َرب ّ َ‬
‫ن )‪(35‬‬
‫خَرةُ ِ‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا َوال ِ‬
‫مت ّ ِ‬
‫ال ْ َ‬
‫ك ل ِل ُ‬
‫قي َ‬
‫} ول ِبيوت ِه َ‬
‫ل ذ َل ِ َ‬
‫ن كُ ّ‬
‫مَتاعُ‬
‫ن )‪ (34‬وَُز ْ‬
‫خُرًفا وَإ ِ ْ‬
‫سُرًرا عَل َي َْها ي َت ّك ُِئو َ‬
‫واًبا وَ ُ‬
‫ما َ‬
‫ك لَ ّ‬
‫َ ُُ ِ ْ‬
‫م أب ْ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن )‪{ (35‬‬
‫قي‬
‫ت‬
‫م‬
‫ل‬
‫ل‬
‫ك‬
‫ب‬
‫ر‬
‫د‬
‫ن‬
‫ع‬
‫ة‬
‫ر‬
‫خ‬
‫وال‬
‫يا‬
‫ال ْ َ‬
‫حَياةِ الد ّن ْ َ َ ِ َ ُ ِ ْ َ َ ّ ِ ُ ّ ِ َ‬
‫يقول تعالى مخبرا عن عبده ورسوله وخليله إمام الحنفاء ‪ ،‬ووالد من بعث‬
‫بعده من النبياء ‪ ،‬الذي تنتسب إليه قريش في نسبها ومذهبها ‪ :‬أنه تبرأ من‬
‫ذي‬
‫ن‪ِ .‬إل ال ّ ِ‬
‫أبيه وقومه في عبادتهم الوثان ‪ ،‬فقال ‪ } :‬إ ِن ِّني ب ََراٌء ِ‬
‫دو َ‬
‫ما ت َعْب ُ ُ‬
‫م ّ‬
‫قب ِهِ { أي ‪ :‬هذه الكلمة ‪ ،‬وهي‬
‫ة َباقِي َ ً‬
‫م ً‬
‫ة ِفي عَ ِ‬
‫سي َهْ ِ‬
‫ن‪ .‬وَ َ‬
‫ه َ‬
‫جعَل ََها ك َل ِ َ‬
‫فَط ََرِني فَإ ِن ّ ُ‬
‫دي ِ‬
‫عبادة الله تعالى وحده ل شريك له ‪ ،‬وخلع ما سواه من الوثان ‪ ،‬وهي "ل إله‬
‫إل الله" أي ‪ :‬جعلها دائمة في ذريته يقتدي به فيها من هداه الله من ذرية‬
‫ن { أي ‪ :‬إليها‪.‬‬
‫جُعو َ‬
‫م ي َْر ِ‬
‫إبراهيم ‪ ،‬عليه السلم ‪ } ،‬ل َعَل ّهُ ْ‬
‫وقال عكرمة ‪ ،‬ومجاهد ‪ ،‬والضحاك ‪ ،‬وقتادة ‪ ،‬والسدي ‪ ،‬وغيرهم )‪ (1‬في‬
‫قب ِهِ { يعني ‪ :‬ل إله إل الله ‪ ،‬ل يزال‬
‫ة َباقِي َ ً‬
‫م ً‬
‫ة ِفي عَ ِ‬
‫قوله تعالى ‪ } :‬وَ َ‬
‫جعَل ََها ك َل ِ َ‬

‫في ذريته من يقولها‪ .‬وُروي نحوه عن ابن عباس‪.‬‬
‫وقال ابن زيد ‪ :‬كلمة السلم‪ .‬وهو يرجع إلى ما قاله الجماعة‪.‬‬
‫ثم قال تعالى ‪ } :‬ب َ ْ‬
‫ت هَ ُ‬
‫ؤلِء { يعني ‪ :‬المشركين ‪ } ،‬وآباءهم { أي ‪:‬‬
‫مت ّعْ ُ‬
‫ل َ‬
‫سو ٌ‬
‫ن{‬
‫م ال ْ َ‬
‫حّتى َ‬
‫فتطاول عليهم العمر في ضللهم )‪َ } ، (2‬‬
‫حقّ وََر ُ‬
‫ل ُ‬
‫جاَءهُ ُ‬
‫مِبي ٌ‬
‫أي ‪ :‬بين الرسالة والنذارة‪.‬‬
‫حٌر وَإ ِّنا ب ِهِ َ‬
‫حقّ َقاُلوا هَ َ‬
‫ن { أي ‪ :‬كابروه وعاندوه‬
‫ذا ِ‬
‫كافُِرو َ‬
‫س ْ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ما َ‬
‫جاَءهُ ُ‬
‫} وَل َ ّ‬
‫ودفعوا )‪ (3‬بالصدور والراح كفرا وحسدا وبغيا ‪ } ،‬وقالوا { ]أي[ )‪(4‬‬
‫َ‬
‫ول نز َ‬
‫ل هَ َ‬
‫ن عَلى‬
‫ذا ال ْ ُ‬
‫قْرآ ُ‬
‫كالمعترضين على الذي أنزله تعالى وتقدس ‪ } :‬ل َ ْ‬
‫ظيم ٍ { أي ‪ :‬هل كان إنزال هذا القرآن على رجل عظيم‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ن عَ ِ‬
‫ل ِ‬
‫َر ُ‬
‫م َ‬
‫ج ٍ‬
‫قْري َت َي ْ ِ‬
‫كبير في أعينهم من القريتين ؟ يعنون مكة والطائف‪ .‬قاله ابن عباس ‪،‬‬
‫وعكرمة ‪ ،‬ومحمد بن كعب القرظي ‪ ،‬وقتادة والسدي ‪ ،‬وابن زيد‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬وغيرهما"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في م ‪" :‬ضللتهم"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬ودفعوه"‪.‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من ت ‪ ،‬م‪.‬‬
‫) ‪(7/225‬‬
‫وقد ذكر غير واحد منهم )‪ : (1‬أنهم أرادوا بذلك الوليد بن المغيرة ‪ ،‬وعروة‬
‫بن مسعود الثقفي‪.‬‬
‫وقال مالك عن زيد بن أسلم ‪ ،‬والضحاك ‪ ،‬والسدي ‪ :‬يعنون الوليد بن‬
‫المغيرة ‪ ،‬ومسعود بن عمرو الثقفي‪.‬‬
‫وعن مجاهد ‪ :‬عمير بن عمرو بن مسعود الثقفي‪ .‬وعنه أيضا ‪ :‬أنهم يعنون‬
‫الوليد بن المغيرة ‪ ،‬وحبيب بن عمرو بن عمير الثقفي‪.‬‬
‫وعن مجاهد ‪ :‬يعنون عتبة بن ربيعة بمكة ‪ ،‬وابن عبد يا ليل بالطائف‪.‬‬
‫وقال السدي ‪ :‬عنوا ]بذلك[ )‪ (2‬الوليد بن المغيرة ‪ ،‬وكنانة بن عمرو بن عمير‬
‫الثقفي‪.‬‬
‫والظاهر ‪ :‬أن مرادهم رجل كبير من أي البلدتين كان‪.‬‬
‫َ‬
‫ة‬
‫م يَ ْ‬
‫م َ‬
‫ق ِ‬
‫ن َر ْ‬
‫مو َ‬
‫ح َ‬
‫س ُ‬
‫قال الله تعالى رادا عليهم في هذا العتراض ‪ } :‬أهُ ْ‬
‫َرب ّ َ‬
‫ك { ؟ أي ‪ :‬ليس المر مردودا إليهم ‪ ،‬بل إلى الله ‪ ،‬عز وجل ‪ ،‬والله أعلم‬
‫حيث يجعل رسالته ‪ ،‬فإنه ل ينزلها إل على أزكى الخلق قلبا ونفسا ‪،‬‬
‫وأشرفهم بيتا وأطهرهم أصل‪.‬‬
‫ثم قال تعالى مبينا أنه قد فاوت بين خلقه فيما أعطاهم من الموال والرزاق‬
‫ن‬
‫والعقول والفهوم ‪ ،‬وغير ذلك من القوى الظاهرة والباطنة ‪ ،‬فقال ‪ } :‬ن َ ْ‬
‫ح ُ‬
‫مِعي َ‬
‫ت{‬
‫جا ٍ‬
‫ض د ََر َ‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا وََرفَعَْنا ب َعْ َ‬
‫م ِفي ال ْ َ‬
‫قَ َ‬
‫ضهُ ْ‬
‫شت َهُ ْ‬
‫م َ‬
‫مَنا ب َي ْن َهُ ْ‬
‫س ْ‬
‫م فَوْقَ ب َعْ ٍ‬
‫خرِّيا { قيل ‪ :‬معناه ليسخر )‪ (3‬بعضهم بعضا‬
‫س ْ‬
‫وقوله ‪ } :‬ل ِي َت ّ ِ‬
‫م ب َعْ ً‬
‫خذ َ ب َعْ ُ‬
‫ضا ُ‬
‫ضهُ ْ‬
‫في العمال ‪ ،‬لحتياج هذا إلى هذا ‪ ،‬وهذا إلى هذا ‪ ،‬قاله السدي وغيره‪.‬‬
‫وقال قتادة والضحاك ‪ :‬ليملك بعضهم بعضا‪ .‬وهو )‪ (4‬راجع إلى الول‪.‬‬
‫ت َرب ّ َ‬
‫ن { أي ‪ :‬رحمة الله بخلقه خير لهم‬
‫ك َ‬
‫خي ٌْر ِ‬
‫مُعو َ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫ثم قال ‪ } :‬وََر ْ‬
‫ج َ‬
‫م ّ‬
‫م ُ‬
‫ح َ‬
‫مما بأيديهم من الموال ومتاع الحياة الدنيا‪.‬‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫حد َة ً { أي ‪ :‬لول أن يعتقد كثير‬
‫ة َوا ِ‬
‫م ً‬
‫كو َ‬
‫ول أ ْ‬
‫سأ ّ‬
‫ن الّنا ُ‬
‫ثم قال تعالى ‪ } :‬وَل َ ْ‬
‫من الناس الجهلة أن إعطاءنا المال دليل على محبتنا لمن أعطيناه ‪،‬‬

‫فيجتمعوا على الكفر لجل المال ‪ -‬هذا معنى قول ابن عباس ‪ ،‬والحسن ‪،‬‬
‫ن‬
‫ق ً‬
‫س ُ‬
‫ن ي َك ْ ُ‬
‫فا ِ‬
‫فُر ِبالّر ْ‬
‫وقتادة ‪ ،‬والسدي ‪ ،‬وغيرهم ‪ } -‬ل َ َ‬
‫م ُ‬
‫ن ل ِب ُُيوت ِهِ ْ‬
‫ح َ‬
‫جعَل َْنا ل ِ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ِ‬
‫ن[ { )‪ (5‬أي ‪ :‬سللم ودرجا من فضة ‪ -‬قاله ابن‬
‫ج ]عَل َي َْها ي َظ ْهَُرو َ‬
‫مَعارِ َ‬
‫فَ ّ‬
‫ضةٍ وَ َ‬
‫عباس ‪ ،‬ومجاهد ‪ ،‬وقتادة ‪ ،‬والسدي ‪ :‬وابن زيد ‪ ،‬وغيرهم ‪ } -‬عَل َي َْها‬
‫ن { ‪ ،‬أي ‪ :‬يصعدون‪.‬‬
‫ي َظ ْهَُرو َ‬
‫َ‬
‫ن{‪،‬‬
‫سُرًرا عَل َي َْها ي َت ّك ُِئو َ‬
‫واًبا { )‪ (6‬أي ‪ :‬أغلقا على أبوابهم } وَ ُ‬
‫} وَل ِب ُُيوت ِهِ ْ‬
‫م أب ْ َ‬
‫أي ‪ :‬جميع ذلك يكون فضة ‪ } ،‬وزخرفا { ‪ ،‬أي ‪ :‬وذهبا‪ .‬قاله ابن عباس ‪،‬‬
‫وقتادة ‪ ،‬والسدي ‪ ،‬وابن زيد‪(7) .‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في م ‪ ،‬أ ‪" :‬منهم وقتادة"‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬لتسخير"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬وهذا"‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من ت‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪) :‬أبوابا وسررا(‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪" :‬ابن عباس وغيرهم"‪.‬‬
‫) ‪(7/226‬‬
‫ل ذ َل ِ َ‬
‫ن كُ ّ‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا { أي ‪ :‬إنما ذلك من الدنيا‬
‫مَتاعُ ال ْ َ‬
‫ثم قال ‪ } :‬وَإ ِ ْ‬
‫ما َ‬
‫ك لَ ّ‬
‫الفانية الزائلة الحقيرة عند الله ]تعالى[ )‪ (1‬أي ‪ :‬يعجل )‪ (2‬لهم بحسناتهم‬
‫التي يعملونها في الدنيا مآكل ومشارب ‪ ،‬ليوافوا الخرة وليس لهم عند الله‬
‫حسنة يجزيهم بها ‪ ،‬كما ورد به الحديث الصحيح )‪] .(3‬وقد[ )‪ (4‬ورد في‬
‫حديث آخر ‪" :‬لو أن الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ‪ ،‬ما سقى منها كافرا‬
‫شربة ماء" ‪ ،‬أسنده البغوي من رواية زكريا بن منظور ‪ ،‬عن أبى حازم ‪ ،‬عن‬
‫سهل بن سعد ‪ ،‬عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره )‪ (5‬ورواه الطبراني‬
‫من طريق زمعة بن صالح ‪ ،‬عن أبي حازم عن سهل بن سعد عن النبي صلى‬
‫الله عليه وسلم ‪" :‬لو عدلت الدنيا جناح بعوضة ‪ ،‬ما أعطى كافرا منها شيئا"‪.‬‬
‫)‪(6‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن { أي ‪ :‬هي لهم خاصة ل يشاركهم ‪:‬‬
‫خَرةُ ِ‬
‫ثم قال ‪َ } :‬وال ِ‬
‫مت ّ ِ‬
‫عن ْد َ َرب ّك ل ِل ُ‬
‫قي َ‬
‫فيها ]أحد[ )‪ (7‬غيرهم ولهذا لما قال عمر بن الخطاب لرسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم حين صعد إليه في تلك المشربه لما آلى من نسائه ‪ ،‬فرآه ]عمر[‬
‫)‪ (8‬على رمال حصير قد أثر بجنبه )‪ (9‬فابتدرت عيناه بالبكاء وقال ‪ :‬يا‬
‫رسول الله هذا كسرى وقيصر فيما هما فيه وأنت صفوة الله من خلقه‪ .‬وكان‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئا فجلس وقال ‪" :‬أوَ في )‪ (10‬شك‬
‫أنت يا ابن الخطاب ؟" ثم قال ‪" :‬أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في حياتهم‬
‫الدنيا" وفي رواية ‪" :‬أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الخرة ؟" )‪(11‬‬
‫وفي الصحيحين أيضا وغيرهما ‪ :‬أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‪:‬‬
‫"ل تشربوا في آنية الذهب والفضة ‪ ،‬ول تأكلوا في صحافها ‪ ،‬فإنها لهم في‬
‫الدنيا ولنا في الخرة"‪ .‬وإنما خولهم الله تعالى في الدنيا لحقارتها ‪ ،‬كما روى‬
‫الترمذي وابن ماجه ‪ ،‬من طريق أبي حازم ‪ ،‬عن سهل بن سعد قال ‪ :‬قال‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة‬
‫‪ ،‬ما سقى منها كافرا شربة ماء أبدا" ‪ ،‬قال الترمذي ‪ :‬حسن صحيح )‪.(12‬‬

‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬يجعل"‪.‬‬
‫)‪ (3‬رواه مسلم في صحيحه برقم )‪ (2808‬من حديث أنس بن مالك رضي‬
‫الله عنه‪.‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من م‪.‬‬
‫)‪ (5‬معالم التنزيل للبغوي )‪.(7/213‬‬
‫)‪ (6‬المعجم الكبير )‪ (6/178‬وفي إسناده زمعة بن صالح وهو ضعيف‪.‬‬
‫)‪ (7‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (8‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (9‬في ت ‪ ،‬م ‪ ،‬أ ‪" :‬بجلده"‪.‬‬
‫)‪ (10‬في ت ‪" :‬أفي"‪.‬‬
‫)‪ (11‬انظر تخريج هذا الحديث عند تفسير الية ‪ 131 :‬من سورة طه‪.‬‬
‫)‪ (12‬سنن الترمذي برقم )‪ (2320‬وسنن ابن ماجه برقم )‪.(4110‬‬
‫) ‪(7/227‬‬
‫شي ْ َ‬
‫ه َ‬
‫م‬
‫ن نُ َ‬
‫ن ذِك ْرِ الّر ْ‬
‫ن )‪ (36‬وَإ ِن ّهُ ْ‬
‫طاًنا فَهُوَ ل َ ُ‬
‫ض لَ ُ‬
‫ح َ‬
‫وَ َ‬
‫قي ّ ْ‬
‫ن ي َعْ ُ‬
‫ري ٌ‬
‫ش عَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ه قَ ِ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫جاَءَنا َقا َ‬
‫ل َيا‬
‫حّتى إ َِذا َ‬
‫ن )‪َ (37‬‬
‫دو َ‬
‫مهْت َ ُ‬
‫سُبو َ‬
‫ل وَي َ ْ‬
‫ص ّ‬
‫ح َ‬
‫ن ال ّ‬
‫م ُ‬
‫ن أن ّهُ ْ‬
‫دون َهُ ْ‬
‫ل َي َ ُ‬
‫سِبي ِ‬
‫م عَ ِ‬
‫ت ب َي ِْني وَب َي ْن َ َ‬
‫م إ ِذ ْ‬
‫م ْ‬
‫ن ي َن ْ َ‬
‫س ال ْ َ‬
‫م ال ْي َوْ َ‬
‫فعَك ُ ُ‬
‫ك ب ُعْد َ ال ْ َ‬
‫ل َي ْ َ‬
‫ن فَب ِئ ْ َ‬
‫ن )‪ (38‬وَل َ ْ‬
‫ري َ ُ‬
‫ق ِ‬
‫شرِقَي ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫شت َرِ ُ‬
‫م ْ‬
‫م ِفي العَ َ‬
‫ي‬
‫م أوْ ت َهْ ِ‬
‫س ِ‬
‫كو َ‬
‫ت تُ ْ‬
‫دي العُ ْ‬
‫ص ّ‬
‫ن )‪ (39‬أفَأن ْ َ‬
‫ب ُ‬
‫م أن ّك ُ ْ‬
‫مت ُ ْ‬
‫ظ َل َ ْ‬
‫معُ ال ّ‬
‫ذا ِ‬
‫م َ‬
‫ن َ‬
‫ن بِ َ‬
‫ن )‪ (41‬أ َْو‬
‫مِبي‬
‫من ْت َ ِ‬
‫ك فَإ ِّنا ِ‬
‫مو َ‬
‫ن ِفي َ‬
‫كا َ‬
‫ق ُ‬
‫م ُ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ن )‪ (40‬فَإ ِ ّ‬
‫ل ُ‬
‫وَ َ‬
‫ما ن َذ ْهَب َ ّ‬
‫ضَل ٍ‬
‫م ْ‬
‫ٍ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ي إ ِلي ْ َ‬
‫س ْ‬
‫ن ُرِي َن ّ َ‬
‫ك‬
‫م ْ‬
‫ذي أو ِ‬
‫ك ِبال ِ‬
‫م ِ‬
‫ك ال ِ‬
‫قت َدُِرو َ‬
‫ن )‪َ (42‬فا ْ‬
‫ست َ ْ‬
‫م ُ‬
‫م فَإ ِّنا عَلي ْهِ ْ‬
‫ذي وَعَد َْناهُ ْ‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫إ ِن ّ َ‬
‫ن )‪(44‬‬
‫ه لذِكٌر لك وَل ِ َ‬
‫سو ْ َ‬
‫قو ْ ِ‬
‫ست َ ِ‬
‫صَرا ٍ‬
‫ك عَلى ِ‬
‫سألو َ‬
‫ف تُ ْ‬
‫مك و َ َ‬
‫م ْ‬
‫قيم ٍ )‪ (43‬وَإ ِن ّ ُ‬
‫ط ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن قَب ْل ِ َ‬
‫سأ ْ‬
‫ن)‬
‫ن آ َل ِهَ ً‬
‫جعَل َْنا ِ‬
‫ك ِ‬
‫سل َْنا ِ‬
‫دو َ‬
‫ة ي ُعْب َ ُ‬
‫ن الّر ْ‬
‫سل َِنا أ َ‬
‫ن ُر ُ‬
‫ن أْر َ‬
‫َوا ْ‬
‫ح َ‬
‫ل َ‬
‫ن ُدو ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ِ‬
‫‪(45‬‬
‫شي ْ َ‬
‫ه َ‬
‫م‬
‫ن نُ َ‬
‫ن ذِك ْرِ الّر ْ‬
‫ن )‪ (36‬وَإ ِن ّهُ ْ‬
‫طاًنا فَهُوَ ل َ ُ‬
‫ض لَ ُ‬
‫ح َ‬
‫} وَ َ‬
‫قي ّ ْ‬
‫ن ي َعْ ُ‬
‫ري ٌ‬
‫ش عَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ه قَ ِ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫جاَءَنا َقا َ‬
‫ل َيا‬
‫حّتى إ َِذا َ‬
‫ن )‪َ (37‬‬
‫دو َ‬
‫مهْت َ ُ‬
‫سُبو َ‬
‫ل وَي َ ْ‬
‫ص ّ‬
‫ح َ‬
‫ن ال ّ‬
‫م ُ‬
‫ن أن ّهُ ْ‬
‫دون َهُ ْ‬
‫ل َي َ ُ‬
‫سِبي ِ‬
‫م عَ ِ‬
‫ت ب َي ِْني وَب َي ْن َ َ‬
‫م إ ِذ ْ‬
‫م ْ‬
‫ن ي َن ْ َ‬
‫س ال ْ َ‬
‫ق‬
‫شرِقَي ْ‬
‫م ال ْي َوْ َ‬
‫فعَك ُ ُ‬
‫ك ب ُعْد َ ال ْ َ‬
‫ل َي ْ َ‬
‫ن فَب ِئ ْ َ‬
‫ن )‪ (38‬وَل َ ْ‬
‫ري َ ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫كون )‪ (39‬أ َفَأنت تسمع الص َ‬
‫ظ َل َمت َ‬
‫م ْ‬
‫م ِفي ال ْعَ َ‬
‫ي‬
‫م أوْ ت َهْ ِ‬
‫ْ َ ُ ْ ِ ُ‬
‫شت َرِ ُ َ‬
‫دي ال ْعُ ْ‬
‫ّ ّ‬
‫ب ُ‬
‫م أن ّك ُ ْ‬
‫ْ ُ ْ‬
‫ذا ِ‬
‫م َ‬
‫ك فَإنا منهم منتقمون )‪ (41‬أوَ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِّ ِ ْ ُ ْ ُ َْ ِ ُ َ‬
‫ن ِفي َ‬
‫ن كا َ‬
‫ن بِ‬
‫ن )‪ (40‬فَإ ِ ّ‬
‫ل ُ‬
‫وَ َ‬
‫ْ‬
‫ما ن َذ ْهَب َ ّ‬
‫ضل ٍ‬
‫م ْ‬
‫مِبي ٍ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ي إ ِل َي ْكَ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ذي أو ِ‬
‫سك ِبال ِ‬
‫م ِ‬
‫ن ُرِي َن ّك ال ِ‬
‫قت َدُِرو َ‬
‫ن )‪َ (42‬فا ْ‬
‫ست َ ْ‬
‫م ُ‬
‫م فَإ ِّنا عَلي ْهِ ْ‬
‫ذي وَعَد َْناهُ ْ‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫إ ِن ّ َ‬
‫ن )‪(44‬‬
‫ه لذِكٌر لك وَل ِ َ‬
‫سو ْ َ‬
‫قو ْ ِ‬
‫ست َ ِ‬
‫صَرا ٍ‬
‫ك عََلى ِ‬
‫سألو َ‬
‫ف تُ ْ‬
‫مك و َ َ‬
‫م ْ‬
‫قيم ٍ )‪ (43‬وَإ ِن ّ ُ‬
‫ط ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن قَب ْل ِ َ‬
‫سأ ْ‬
‫ن)‬
‫ن آل ِهَ ً‬
‫جعَل َْنا ِ‬
‫ك ِ‬
‫سل َْنا ِ‬
‫دو َ‬
‫ة ي ُعْب َ ُ‬
‫ن الّر ْ‬
‫سل َِنا أ َ‬
‫ن ُر ُ‬
‫ن أْر َ‬
‫َوا ْ‬
‫ح َ‬
‫ل َ‬
‫ن ُدو ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ِ‬
‫‪{ (45‬‬
‫رْ‬
‫يقول تعالى ‪ } :‬وَ َ‬
‫ن ي َعْ ُ‬
‫ش { أي ‪ :‬يتعامى ويتغافل ويعرض ‪ } ،‬عَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ن ذِك ِ‬
‫ن { والعشا في العين ‪ :‬ضعف بصرها‪ .‬والمراد هاهنا ‪ :‬عشا البصيرة ‪،‬‬
‫الّر ْ‬
‫ح َ‬
‫م ِ‬
‫شي ْ َ‬
‫سو َ‬
‫ن يُ َ‬
‫ه َ‬
‫} نُ َ‬
‫ن ب َعْدِ‬
‫ل ِ‬
‫ق الّر ُ‬
‫ن { كقوله ‪ } :‬وَ َ‬
‫طاًنا فَهُوَ ل َ ُ‬
‫ض لَ ُ‬
‫قي ّ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ري ٌ‬
‫ه قَ ِ‬
‫شاقِ ِ‬
‫م‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫صل ِهِ َ‬
‫ه ال ْهُ َ‬
‫دى وَي َت ّب ِعْ غَي َْر َ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫ن ن ُوَل ّهِ َ‬
‫ل ال ْ ُ‬
‫ن لَ ُ‬
‫َ‬
‫ما ت َوَّلى وَن ُ ْ‬
‫مِني َ‬
‫سِبي ِ‬
‫ما ت َب َي ّ َ‬
‫َ‬
‫غوا أَزاغَ الل ُّ‬
‫صيًرا { ]النساء ‪ ، [115 :‬وكقوله ‪ } :‬فَل َّ‬
‫ما َزا ُ‬
‫ه‬
‫م‬
‫ت‬
‫َ‬
‫ء‬
‫سا‬
‫ْ َ ِ‬
‫وَ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م { ]الصف ‪ ، [5 :‬وكقوله ‪ } :‬وَقَي ّ ْ‬
‫م َ‬
‫م قَُرَناَء فََزي ُّنوا لهُ ْ‬
‫ضَنا لهُ ْ‬
‫قُُلوب َهُ ْ‬
‫ما ب َي ْ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫قو ْ ُ‬
‫ن‬
‫م ال ْ َ‬
‫خل ْ َ‬
‫مم ٍ قَد ْ َ‬
‫ما َ‬
‫م ِ‬
‫ت ِ‬
‫أي ْ ِ‬
‫م وَ َ‬
‫ن ال ْ ِ‬
‫ن قَب ْل ِهِ ْ‬
‫خل َ ْ‬
‫ل ِفي أ َ‬
‫حقّ عَل َي ْهِ ُ‬
‫فهُ ْ‬
‫م وَ َ‬
‫ديهِ ْ‬
‫ج ّ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬

‫م َ‬
‫م‬
‫كاُنوا َ‬
‫خا ِ‬
‫ن { ]فصلت ‪ [25 :‬؛ ولهذا قال هاهنا ‪ } :‬وَإ ِن ّهُ ْ‬
‫س إ ِن ّهُ ْ‬
‫ري َ‬
‫س ِ‬
‫َوالن ْ ِ‬
‫َ‬
‫جاَءَنا { أي ‪ :‬هذا‬
‫حّتى إ َِذا َ‬
‫ن‪َ .‬‬
‫دو َ‬
‫مهْت َ ُ‬
‫سُبو َ‬
‫ل وَي َ ْ‬
‫ص ّ‬
‫ح َ‬
‫ن ال ّ‬
‫م ُ‬
‫ن أن ّهُ ْ‬
‫دون َهُ ْ‬
‫ل َي َ ُ‬
‫سِبي ِ‬
‫م عَ ِ‬
‫الذي تغافل عن الهدى نقيض له من الشياطين من يضله ‪ ،‬ويهديه إلى صراط‬
‫الجحيم‪ .‬فإذا وافى الله يوم القيامة يتبرم بالشيطان الذي وكل به ‪َ } ،‬قا َ‬
‫ل َيا‬
‫ت ب َي ِْني وَب َي ْن َ َ‬
‫م ْ‬
‫ن { ]أي ‪ :‬فبئس القرين كنت لي‬
‫س ال ْ َ‬
‫ك ب ُعْد َ ال ْ َ‬
‫ل َي ْ َ‬
‫ن فَب ِئ ْ َ‬
‫ري ُ‬
‫ق ِ‬
‫شرِقَي ْ ِ‬
‫في الدنيا[ )‪ (1‬وقرأ بعضهم ‪" :‬حتى إذا جاءانا" يعني ‪ :‬القرين والمقارن‪.‬‬
‫جَريري قال ‪ :‬بلغنا أن الكافر إذا‬
‫قال عبد الرزاق ‪ :‬أخبرنا معمر ‪ ،‬عن سعيد ال ُ‬
‫فع بيده شيطان فلم يفارقه ‪ ،‬حتى يصيرهما الله‬
‫س َ‬
‫بعث من قبره يوم القيامة َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ت ب َي ِْني وَب َي ْن َ َ‬
‫م ْ‬
‫ن‬
‫ك ب ُعْد َ ال َ‬
‫تعالى إلى النار ‪ ،‬فذلك حين يقول ‪َ } :‬يا لي ْ َ‬
‫شرِقَي ْ ِ‬
‫ن { )‪(2‬‬
‫س ال ْ َ‬
‫فَب ِئ ْ َ‬
‫ري ُ‬
‫ق ِ‬
‫والمراد بالمشرقين هنا )‪ (3‬هو ما بين المشرق والمغرب‪ .‬وإنما استعمل‬
‫هاهنا تغليبا ‪ ،‬كما يقال )‪ (4‬القمران ‪ ،‬والعمران ‪ ،‬والبوان ‪] ،‬والعسران[ )‪.(5‬‬
‫قاله ابن جرير وغيره‪.‬‬
‫]ولما كان الشتراك في المصيبة في الدنيا يحصل به تسلية لمن شاركه في‬
‫مصيبته ‪ ،‬كما قالت الخنساء تبكي أخاها ‪:‬‬
‫فسي‪...‬‬
‫ت نَ ْ‬
‫ول كثرة ُ الباكين َ‬
‫ولي‪ ...‬عََلى قَْتلهم لقتل ُ‬
‫ح ْ‬
‫ول َ ْ‬
‫ُ‬
‫وما ي َب ْ ُ‬
‫كون مث َ‬
‫سي‪...‬‬
‫س عنه بالتأ ّ‬
‫ل أخي ولكن‪ ...‬أ َ‬
‫سّلي النف َ‬
‫قطع الله بذلك بين أهل النار ‪ ،‬فل يحصل لهم بذلك تأسي وتسلية ول‬
‫تخفيف[‪(6) .‬‬
‫َ‬
‫شت َرِ ُ‬
‫م ْ‬
‫م ِفي ال ْعَ َ‬
‫ن{‬
‫ن ي َن ْ َ‬
‫كو َ‬
‫م ال ْي َوْ َ‬
‫ب ُ‬
‫م أن ّك ُ ْ‬
‫مت ُ ْ‬
‫م إ ِذ ْ ظ َل َ ْ‬
‫فعَك ُ ُ‬
‫ذا ِ‬
‫ثم قال تعالى ‪ } :‬وَل َ ْ‬
‫أي ‪ :‬ل يغني عنكم اجتماعكم في النار واشتراككم في العذاب الليم‪.‬‬
‫وقوله ‪ } :‬أ َفَأ َنت تسمع الص َ‬
‫ن َ‬
‫ن{‬
‫م أوْ ت َهْ ِ‬
‫ن ِفي َ‬
‫كا َ‬
‫ْ َ ُ ْ ِ ُ‬
‫ل ُ‬
‫ي وَ َ‬
‫دي ال ْعُ ْ‬
‫ّ ّ‬
‫ضل ٍ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫مِبي ٍ‬
‫أي ‪ :‬ليس ذلك إليك ‪ ،‬إنما عليك البلغ ‪ ،‬وليس عليك هداهم ‪ ،‬ولكن الله‬
‫يهدي من يشاء ‪ ،‬ويضل من يشاء ‪ ،‬وهو الحكم العدل )‪ (7‬في ذلك‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من ت‪.‬‬
‫)‪ (2‬تفسير عبد الرزاق )‪.(2/161‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪ ،‬م ‪ ،‬أ ‪" :‬هاهنا"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪ ،‬م ‪" :‬قيل"‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (6‬زيادة من ت ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪ ،‬م ‪ ،‬أ ‪" :‬الحاكم العادل"‪.‬‬
‫) ‪(7/228‬‬
‫ن بِ َ‬
‫ن { أي ‪ :‬ل بد أن ننتقم منهم‬
‫من ْت َ ِ‬
‫ك فَإ ِّنا ِ‬
‫مو َ‬
‫ق ُ‬
‫م ُ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ثم قال ‪ } :‬فَإ ِ ّ‬
‫ما ن َذ ْهَب َ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ونعاقبهم ‪ ،‬ولو ذهبت أنت ‪ } ،‬أوْ )‪ (1‬ن ُرِي َن ّ َ‬
‫م‬
‫ك ال ِ‬
‫م فَإ ِّنا عَلي ْهِ ْ‬
‫ذي وَعَد َْناهُ ْ‬
‫ن { أي ‪ :‬نحن قادرون على هذا وعلى هذا‪ .‬ولم يقبض الله رسوله‬
‫م ْ‬
‫قت َدُِرو َ‬
‫ُ‬
‫حتى أقر عينه من أعدائه ‪ ،‬وحكمه في نواصيهم ‪ ،‬وملكه ما تضمنته‬
‫صياصيهم‪ .‬هذا معنى قول السدي ‪ ،‬واختاره ابن جرير‪.‬‬
‫وقال ابن جرير )‪ (2‬حدثنا ابن عبد العلى ‪ ،‬حدثنا ابن )‪ (3‬ثور ‪ ،‬عن معمر‬
‫ن بِ َ‬
‫ن { فقال ‪ :‬ذهب النبي‬
‫من ْت َ ِ‬
‫ك فَإ ِّنا ِ‬
‫مو َ‬
‫ق ُ‬
‫م ُ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫قال ‪ :‬تل قتادة ‪ } :‬فَإ ِ ّ‬
‫ما ن َذ ْهَب َ ّ‬
‫صلى الله عليه وسلم وبقيت النقمة ‪ ،‬ولم ي ُرِ الله )‪ (4‬نبيه صلى الله عليه‬

‫وسلم في أمته شيئا يكرهه ‪ ،‬حتى مضى )‪ ، (5‬ولم يكن نبي قط إل ورأى )‬
‫‪ (6‬العقوبة في أمته ‪ ،‬إل نبيكم صلى الله عليه وسلم‪ .‬قال ‪ :‬وُذكر لنا أن‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم أرِيَ ما يصيب أمته من بعده ‪ ،‬فما ُرِئي‬
‫ضاحكا منبسطا حتى قبضه الله عز وجل‪(7) .‬‬
‫وذكر من رواية سعيد بن أبي عروبة ‪ ،‬عن قتادة نحوه‪ .‬ثم روى ابن جرير عن‬
‫الحسن نحو ذلك أيضا‪.‬‬
‫وفي الحديث ‪" :‬النجوم أمنة للسماء ‪ ،‬فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما ُتوعَد ُ‬
‫مَنة لصحابي ‪ ،‬فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون"‪(8) .‬‬
‫‪ ،‬وأنا أ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ك إ ِن ّ َ‬
‫ي إ ِلي ْ َ‬
‫س ْ‬
‫قيم ٍ {‬
‫ذي أو ِ‬
‫ست َ ِ‬
‫صَرا ٍ‬
‫ك عَلى ِ‬
‫ك ِبال ِ‬
‫م ِ‬
‫م ْ‬
‫ثم قال تعالى ‪َ } :‬فا ْ‬
‫ط ُ‬
‫ست َ ْ‬
‫ح َ‬
‫أي ‪ :‬خذ بالقرآن المنزل على قلبك ‪ ،‬فإنه هو الحق ‪ ،‬وما يهدي إليه هو الحق‬
‫المفضي إلى صراط الله المستقيم ‪ ،‬الموصل إلى جنات النعيم ‪ ،‬والخير‬
‫الدائم المقيم‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مك { قيل ‪ :‬معناه لشرف )‪ (9‬لك ولقومك ‪،‬‬
‫ه لذِكٌر لك وَل ِ َ‬
‫قو ْ ِ‬
‫ثم قال ‪ } :‬وَإ ِن ّ ُ‬
‫قاله ابن عباس ‪ ،‬ومجاهد ‪ ،‬وقتادة ‪ ،‬والسدي ‪ ،‬وابن زيد‪ .‬واختاره ابن جرير ‪،‬‬
‫ولم يحك سواه‪.‬‬
‫وأورد البغوي هاهنا حديث الزهري ‪ ،‬عن محمد بن جبير بن مطعم ‪ ،‬عن‬
‫معاوية قال ‪ :‬سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‪" :‬إن هذا المر‬
‫في قريش ل ينازعهم فيه أحد إل أك َّبه الله على وجهه ما أقاموا الدين"‪ .‬رواه‬
‫البخاري‪(10) .‬‬
‫و]قيل[ )‪ (11‬معناه ‪ :‬أنه شرف لهم من حيث إنه أنزل بلغتهم ‪ ،‬فهم أفهم‬
‫الناس له ‪ ،‬فينبغي أن يكونوا أقوم الناس به وأعملهم بمقتضاه ‪ ،‬وهكذا كان‬
‫خّلص من المهاجرين السابقين الولين ‪ ،‬ومن‬
‫خيارهم وصفوتهم من ال ُ‬
‫شابههم وتابعهم‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مك { أي ‪ :‬لتذكير لك ولقومك ‪،‬‬
‫ه لذِكٌر لك وَل ِ َ‬
‫قو ْ ِ‬
‫وقيل ‪ :‬معناه ‪ } :‬وَإ ِن ّ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ه‬
‫وتخصيصهم بالذكر ل ينفي من سواهم ‪ ،‬كقوله ‪ } :‬ل َ‬
‫م ك َِتاًبا ِفي ِ‬
‫قد ْ أنزلَنا إ ِلي ْك ْ‬
‫َ‬
‫ذك ْرك ُ َ‬
‫َ‬
‫ن{‬
‫ن { ]النبياء ‪ ، [10 :‬وكقوله ‪ } :‬وَأن ْذِْر عَ ِ‬
‫م أَفل ت َعْ ِ‬
‫قُلو َ‬
‫ِ ُ ْ‬
‫شيَرت َك القَْرِبي َ‬
‫]الشعراء ‪.[214 :‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬وإما" وهو خطأ‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬وروى هو قال"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬أبو"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬الله تعالى"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪ ،‬م ‪" :‬قبض"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪ ،‬م ‪ ،‬أ ‪" :‬إل وقد رأى"‪.‬‬
‫)‪ (7‬تفسير الطبري )‪.(25/45‬‬
‫)‪ (8‬رواه مسلم في صحيحه برقم )‪ (2531‬من حديث أبي موسى الشعري‬
‫رضي الله عنه‪.‬‬
‫)‪ (9‬في م ‪" :‬الشرف"‪.‬‬
‫)‪ (10‬معالم التنزيل للبغوي )‪ (7/215‬وصحيح البخاري برقم )‪.(3500‬‬
‫)‪ (11‬زيادة من ت ‪ ،‬م‪.‬‬
‫) ‪(7/229‬‬

‫ول َ َ َ‬
‫سو ُ‬
‫قا َ‬
‫ن)‬
‫مل َئ ِهِ فَ َ‬
‫ب ال َْعال َ ِ‬
‫ل َر ّ‬
‫سى ب ِآ ََيات َِنا إ َِلى فِْرعَوْ َ‬
‫ل إ ِّني َر ُ‬
‫مو َ‬
‫قد ْ أْر َ‬
‫ن وَ َ‬
‫سل َْنا ُ‬
‫مي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن )‪(47‬‬
‫م ِ‬
‫حكو َ‬
‫ض َ‬
‫من َْها ي َ ْ‬
‫ما َ‬
‫م ب ِآَيات َِنا إ َِذا هُ ْ‬
‫جاَءهُ ْ‬
‫‪ (46‬فل ّ‬
‫} وس و ف ت َ‬
‫ن { أي ‪ :‬عن هذا القرآن وكيف كنتم في العمل به‬
‫سأُلو َ‬
‫َ َ ْ َ ُ ْ‬
‫والستجابة له‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫سأ ْ‬
‫ن‬
‫جعَلَنا ِ‬
‫ن قَب ْل ِك ِ‬
‫سلَنا ِ‬
‫ن الّر ْ‬
‫سل َِنا أ َ‬
‫ن ُر ُ‬
‫ن أْر َ‬
‫وقوله ‪َ } :‬وا ْ‬
‫ح َ‬
‫ل َ‬
‫ن ُدو ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ِ‬
‫ن { ؟ أي ‪ :‬جميع الرسل دعوا إلى ما دعوت الناس إليه من عبادة‬
‫آل ِهَ ً‬
‫دو َ‬
‫ة ي ُعْب َ ُ‬
‫َ‬
‫الله وحده ل شريك له ‪ ،‬ونهوا عن عبادة الصنام والنداد ‪ ،‬كقوله ‪ } :‬وَل َ‬
‫قد ْ‬
‫َ‬
‫بعث ْنا في ك ُ ّ ُ‬
‫جت َن ُِبوا ال ّ‬
‫طا ُ‬
‫ت { ]النحل ‪.[36 :‬‬
‫ََ َ ِ‬
‫ه َوا ْ‬
‫ن ا ُعْب ُ ُ‬
‫مةٍ َر ُ‬
‫غو َ‬
‫دوا الل ّ َ‬
‫لأ ّ‬
‫سول أ ِ‬
‫قال مجاهد ‪ :‬في قراءة عبد الله بن مسعود ‪" :‬واسأل الذين أرسلنا إليهم‬
‫قبلك رسلنا"‪ .‬وهكذا حكاه قتادة والضحاك والسدي ‪ ،‬عن ابن مسعود‪ .‬وهذا‬
‫كأنه تفسير ل تلوة ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ‪ :‬واسألهم ليلة السراء ‪ ،‬فإن النبياء‬
‫معوا له‪ .‬واختار ابن جرير الول ‪] ،‬والله أعلم[ )‪.(1‬‬
‫ج ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫ر‬
‫ل‬
‫سو‬
‫ر‬
‫ني‬
‫إ‬
‫ل‬
‫قا‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ه‬
‫ئ‬
‫ل‬
‫م‬
‫و‬
‫ن‬
‫و‬
‫ع‬
‫ر‬
‫ف‬
‫لى‬
‫إ‬
‫نا‬
‫ت‬
‫يا‬
‫بآ‬
‫سى‬
‫مو‬
‫نا‬
‫ل‬
‫س‬
‫ر‬
‫أ‬
‫د‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ل‬
‫و‬
‫}‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ ّ‬
‫ِ َ‬
‫َ ُ‬
‫ُ َ‬
‫َ ْ ْ َ‬
‫ْ ْ َ َ َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ح ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن )‪{ (47‬‬
‫ه‬
‫ذا‬
‫إ‬
‫نا‬
‫ت‬
‫يا‬
‫بآ‬
‫م‬
‫ه‬
‫َ‬
‫ء‬
‫جا‬
‫ما‬
‫ل‬
‫ف‬
‫(‬
‫‪46‬‬
‫ن)‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫ال َْعال َ ِ‬
‫كو َ‬
‫ض َ‬
‫من َْها ي َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ ِ‬
‫ّ‬
‫مي َ‬
‫ِ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من أ‪.‬‬
‫) ‪(7/230‬‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫م ِبال ْعَ َ‬
‫ن)‬
‫خت َِها وَأ َ َ‬
‫ن أُ ْ‬
‫ي أك ْب َُر ِ‬
‫جُعو َ‬
‫م ي َْر ِ‬
‫ب ل َعَل ّهُ ْ‬
‫خذ َْناهُ ْ‬
‫ريهِ ْ‬
‫وَ َ‬
‫ذا ِ‬
‫م ْ‬
‫ن آي َةٍ إ ِّل هِ َ‬
‫م ِ ْ‬
‫ما ن ُ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫ما عَهِد َ ِ‬
‫سا ِ‬
‫دو َ‬
‫مهْت َ ُ‬
‫‪ (48‬وَقالوا َيا أي َّها ال ّ‬
‫ن )‪ (49‬فل ّ‬
‫عن ْد َك إ ِن َّنا ل ُ‬
‫حُر اد ْع ُ لَنا َرب ّك ب ِ َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م ال ْعَ َ‬
‫كَ َ‬
‫ن )‪(50‬‬
‫ش ْ‬
‫م ي َن ْكثو َ‬
‫ذا َ‬
‫ب إ ِذا هُ ْ‬
‫فَنا عَن ْهُ ُ‬
‫َ‬
‫م ِبال ْعَ َ‬
‫ن)‬
‫خت َِها وَأ َ َ‬
‫ن أُ ْ‬
‫ي أك ْب َُر ِ‬
‫م ِ‬
‫جُعو َ‬
‫م ي َْر ِ‬
‫ب ل َعَل ّهُ ْ‬
‫خذ َْناهُ ْ‬
‫ريهِ ْ‬
‫} وَ َ‬
‫ذا ِ‬
‫م ْ‬
‫ن آي َةٍ ِإل هِ َ‬
‫م ْ‬
‫ما ن ُ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫ما عَهِد َ ِ‬
‫سا ِ‬
‫دو َ‬
‫مهْت َ ُ‬
‫‪ (48‬وََقالوا َيا أي َّها ال ّ‬
‫ن )‪ (49‬فَل ّ‬
‫عن ْد َك إ ِن َّنا ل ُ‬
‫حُر اد ْع ُ لَنا َرب ّك ب ِ َ‬
‫ُ‬
‫م ال ْعَ َ‬
‫كَ َ‬
‫ن )‪{ (50‬‬
‫ش ْ‬
‫م ي َن ْكُثو َ‬
‫ذا َ‬
‫ب إ َِذا هُ ْ‬
‫فَنا عَن ْهُ ُ‬
‫يقول تعالى مخبرا عن عبده ورسوله موسى ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬أنه ابتعثه إلى‬
‫فرعون وملئه من المراء والوزراء والقادة ‪ ،‬والتباع والرعايا ‪ ،‬من القبط‬
‫وبني إسرائيل ‪ ،‬يدعوهم إلى عبادة الله وحده ل شريك له ‪ ،‬وينهاهم عن‬
‫عبادة ما سواه ‪ ،‬وأنه بعث معه آيات عظاما ‪ ،‬كيده وعصاه ‪ ،‬وما أرسل معه‬
‫من الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ‪ ،‬ومن نقص الزروع والنفس‬
‫والثمرات ‪ ،‬ومع هذا كله استكبروا عن اتباعها والنقياد لها ‪ ،‬وكذبوها وسخروا‬
‫َ‬
‫خت َِها {‬
‫ن أُ ْ‬
‫ي أك ْب َُر ِ‬
‫م ِ‬
‫ريهِ ْ‬
‫منها ‪ ،‬وضحكوا ممن جاءهم بها‪ } .‬وَ َ‬
‫م ْ‬
‫ن آي َةٍ ِإل هِ َ‬
‫م ْ‬
‫ما ن ُ ِ‬
‫ومع هذا ما رجعوا عن غيهم وضللهم ‪ ،‬وجهلهم وخبالهم‪ .‬وكلما جاءتهم آية‬
‫من هذه اليات يضرعون إلى موسى ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬ويتلطفون له في‬
‫َ‬
‫حُر { أي ‪ :‬العالم ‪ ،‬قاله ابن جرير‪ .‬وكان علماء‬
‫سا ِ‬
‫العبارة بقولهم ‪َ } :‬يا أي َّها ال ّ‬
‫زمانهم هم السحرة‪ .‬ولم يكن السحر عندهم في زمانهم مذموما ‪ ،‬فليس هذا‬
‫منهم على سبيل النتقاص منهم ؛ لن الحال حال ضرورة منهم إليه ل تناسب‬
‫دون موسى ]عليه‬
‫ذلك ‪ ،‬وإنما هو تعظيم في زعمهم ‪ ،‬ففي كل مرة ي َعِ ُ‬
‫السلم[ )‪ (1‬إن كشف عنهم هذا أن يؤمنوا ويرسلوا معه بني إسرائيل‪ .‬وفي‬
‫َ‬
‫م‬
‫كل مرة ينكثون ما عاهدوا عليه ‪ ،‬وهذا كقوله ]تعالى[ )‪ } (2‬فَأْر َ‬
‫سل َْنا عَل َي ْهِ ُ‬

‫ال ّ‬
‫ست َك ْب َُروا وَ َ‬
‫م َ‬
‫كاُنوا‬
‫م َ‬
‫ض َ‬
‫جَراد َ َوال ْ ُ‬
‫صل ٍ‬
‫م آَيا ٍ‬
‫ل َوال ّ‬
‫ن َوال ْ َ‬
‫طوَفا َ‬
‫فادِعَ َوالد ّ َ‬
‫ت َفا ْ‬
‫ت ُ‬
‫ق ّ‬
‫ف ّ‬
‫سى )‪ (3‬اد ْع ُ ل ََنا َرب ّ َ‬
‫ما‬
‫جرِ ِ‬
‫م الّر ْ‬
‫م ْ‬
‫مو َ‬
‫ك بِ َ‬
‫جُز َقاُلوا َيا ُ‬
‫ما وَقَعَ عَل َي ْهِ ُ‬
‫ن‪ .‬وَل َ ّ‬
‫ما ُ‬
‫قَوْ ً‬
‫مي َ‬
‫معَ َ‬
‫ن لَ َ‬
‫عن ْد َ َ‬
‫سَراِئي َ‬
‫ن كَ َ‬
‫ل‪.‬‬
‫ش ْ‬
‫عَهِد َ ِ‬
‫ك وَل َن ُْر ِ‬
‫جَز ل َن ُؤْ ِ‬
‫ت عَّنا الّر ْ‬
‫ك ب َِني إ ِ ْ‬
‫ن َ‬
‫ف َ‬
‫سل َ ّ‬
‫من َ ّ‬
‫ك ل َئ ِ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن { ]العراف ‪:‬‬
‫ثو‬
‫ك‬
‫ن‬
‫ي‬
‫م‬
‫ه‬
‫ذا‬
‫إ‬
‫ه‬
‫غو‬
‫ل‬
‫با‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ج‬
‫أ‬
‫لى‬
‫إ‬
‫ز‬
‫ج‬
‫ر‬
‫ال‬
‫م‬
‫ه‬
‫ن‬
‫ع‬
‫نا‬
‫ْ‬
‫ف‬
‫ش‬
‫ك‬
‫ما‬
‫َ ٍ ُ ْ َ ِ ُ ُ ِ ُ ْ َْ‬
‫َ‬
‫فَل َ ّ‬
‫َ َُْ ُ ّ ْ َ ِ‬
‫‪.[135 - 133‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من ت‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ت‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪ ،‬م ‪" :‬يا أيها الساحر" وهو خطأ‪.‬‬
‫) ‪(7/230‬‬
‫َ‬
‫مل ْ ُ‬
‫مهِ َقا َ‬
‫ري‬
‫ك ِ‬
‫ن ِفي قَوْ ِ‬
‫صَر وَهَذِهِ اْل َن َْهاُر ت َ ْ‬
‫وََناَدى فِْرعَوْ ُ‬
‫س ِلي ُ‬
‫م ْ‬
‫ل َيا قَوْم ِ أل َي ْ َ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن هَ َ‬
‫ن)‬
‫م أَنا َ‬
‫ذا ال ِ‬
‫خي ٌْر ِ‬
‫حِتي أفََل ت ُب ْ ِ‬
‫ِ‬
‫صُرو َ‬
‫ن تَ ْ‬
‫ن )‪ (51‬أ ْ‬
‫ذي هُوَ َ‬
‫ن وَل ي َكاد ُ ي ُِبي ُ‬
‫مِهي ٌ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن )‪(53‬‬
‫م ْ‬
‫ملئ ِك ُ‬
‫سوَِرة ٌ ِ‬
‫‪ (52‬فلوْل أل ِ‬
‫ب أوْ َ‬
‫ي عَلي ْهِ أ ْ‬
‫ة ُ‬
‫ه ال َ‬
‫معَ ُ‬
‫جاَء َ‬
‫ن ذ َهَ ٍ‬
‫قت َرِِني َ‬
‫م ْ‬
‫ق َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مَنا‬
‫فوَنا ان ْت َ َ‬
‫س ُ‬
‫ه فأطا ُ‬
‫ست َ َ‬
‫خ ّ‬
‫س ِ‬
‫ما فا ِ‬
‫ما آ َ‬
‫َفا ْ‬
‫ق ْ‬
‫ن )‪ (54‬فل ّ‬
‫م كاُنوا قوْ ً‬
‫عوه ُ إ ِن ّهُ ْ‬
‫م ُ‬
‫ف قَوْ َ‬
‫قي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن )‪(56‬‬
‫سل َ ً‬
‫مث ًَل ل ِْل َ ِ‬
‫ِ‬
‫ن )‪ (55‬فَ َ‬
‫مأ ْ‬
‫م َ‬
‫فا وَ َ‬
‫جعَل َْناهُ ْ‬
‫ج َ‬
‫م فَأغَْرقَْناهُ ْ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ري َ‬
‫مِعي َ‬
‫خ ِ‬
‫َ‬
‫مل ْ ُ‬
‫مهِ َقا َ‬
‫صَر وَهَذِهِ الن َْهاُر‬
‫ك ِ‬
‫ن ِفي قَوْ ِ‬
‫} وََناَدى فِْرعَوْ ُ‬
‫س ِلي ُ‬
‫م ْ‬
‫ل َيا قَوْم ِ أل َي ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن هَ َ‬
‫م أَنا َ‬
‫ذا ال ِ‬
‫خي ٌْر ِ‬
‫حِتي أَفل ت ُب ْ ِ‬
‫ري ِ‬
‫ن َول ي َكاد ُ‬
‫صُرو َ‬
‫ن تَ ْ‬
‫تَ ْ‬
‫ن )‪ (51‬أ ْ‬
‫ذي هُوَ َ‬
‫مِهي ٌ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن)‬
‫م ْ‬
‫ملئ ِك ُ‬
‫سوَِرة ٌ ِ‬
‫ول أل ِ‬
‫ب أوْ َ‬
‫ي عَلي ْهِ أ ْ‬
‫ة ُ‬
‫ه ال َ‬
‫معَ ُ‬
‫جاَء َ‬
‫ن ذ َهَ ٍ‬
‫قت َرِِني َ‬
‫م ْ‬
‫ق َ‬
‫ن )‪ (52‬فَل ْ‬
‫ي ُِبي ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فوَنا‬
‫س ُ‬
‫ه فأطا ُ‬
‫ست َ َ‬
‫خ ّ‬
‫س ِ‬
‫ما فا ِ‬
‫ما آ َ‬
‫‪ (53‬فا ْ‬
‫ن )‪ (54‬فل ّ‬
‫م كاُنوا قوْ ً‬
‫عوه ُ إ ِن ّهُ ْ‬
‫م ُ‬
‫ف قوْ َ‬
‫قي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن )‪.{ (56‬‬
‫سل ً‬
‫ان ْت َ َ‬
‫مثل ِلل ِ‬
‫مَنا ِ‬
‫ن )‪ (55‬ف َ‬
‫مأ ْ‬
‫م َ‬
‫فا وَ َ‬
‫جعَلَناهُ ْ‬
‫ج َ‬
‫م فأغَرقَناهُ ْ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ق ْ‬
‫ري َ‬
‫مِعي َ‬
‫خ ِ‬
‫يقول تعالى مخبرا عن فرعون وتمرده وعتوه وكفره وعناده ‪ :‬أنه جمع‬
‫َ‬
‫س ِلي‬
‫قومه ‪ ،‬فنادى فيهم متبجحا مفتخرا بملك مصر وتصرفه فيها ‪ } :‬أل َي ْ َ‬
‫مل ْ ُ‬
‫حِتي { ‪ ،‬قال قتادة قد كانت لهم جنان‬
‫ري ِ‬
‫ك ِ‬
‫ن تَ ْ‬
‫صَر وَهَذِهِ الن َْهاُر ت َ ْ‬
‫ُ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن { ؟ أي ‪ :‬أفل ترون ما أنا فيه من العظمة والملك‬
‫رو‬
‫ص‬
‫ب‬
‫ت‬
‫فل‬
‫أ‬
‫}‬
‫‪،‬‬
‫ماء‬
‫وأنهار‬
‫ُْ ِ ُ َ‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫شَر‬
‫ف‬
‫}‬
‫‪:‬‬
‫تعالى‬
‫كقوله‬
‫وهذا‬
‫ضعفاء‪.‬‬
‫فقراء‬
‫(‬
‫‪1‬‬
‫‪ ،‬يعني ‪ :‬وموسى وأتباعه )‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قا َ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ه نَ َ‬
‫كا َ‬
‫خَرةِ َوالولى { ]النازعات ‪:‬‬
‫فََناَدى‪ .‬فَ َ‬
‫م العْلى‪ .‬فَأ َ‬
‫ل ال ِ‬
‫خذ َهُ الل ُ‬
‫ل أَنا َرب ّك ُ ُ‬
‫‪.[25 - 23‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن هَ َ‬
‫ن { قال السدي ‪ :‬يقول ‪ :‬بل أنا‬
‫م أَنا َ‬
‫ذا ال ِ‬
‫خي ٌْر ِ‬
‫وقوله ‪ } :‬أ ْ‬
‫ذي هُوَ َ‬
‫مِهي ٌ‬
‫م ْ‬
‫خير من هذا الذي هو مهين‪ .‬وهكذا قال بعض نحاة البصرة ‪ :‬إن "أم" هاهنا‬
‫بمعنى "بل"‪ .‬ويؤيد هذا ما حكاه الفراء عن بعض القراء أنه قرأها ‪" :‬أما أنا‬
‫خير من هذا الذي هو مهين"‪ .‬قال ابن جرير ‪ :‬ولو صحت هذه القراءة لكان‬
‫َ‬
‫م أ ََنا‬
‫معناها صحيحا واضحا ‪ ،‬ولكنها خلف قراءة المصار ‪ ،‬فإنهم قرؤوا ‪ } :‬أ ْ‬
‫ن هَ َ‬
‫ن { ؟ على الستفهام‪.‬‬
‫َ‬
‫ذا ال ّ ِ‬
‫خي ٌْر ِ‬
‫ذي هُوَ َ‬
‫مِهي ٌ‬
‫م ْ‬
‫قلت ‪ :‬وعلى كل تقدير فإنما يعني فرعون ‪ -‬عليه اللعنة )‪ - (2‬أنه خير من‬
‫موسى ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬وقد كذب في قوله هذا كذبا بينا واضحا ‪ ،‬فعليه لعائن‬
‫الله المتتابعة إلى يوم القيامة‪.‬‬
‫ويعني بقوله ‪ } :‬مهين { كما قال سفيان ‪ :‬حقير‪ .‬وقال قتادة والسدي ‪ :‬يعني‬
‫‪ :‬ضعيف‪ .‬وقال ابن جرير ‪ :‬يعني ‪ :‬ل ملك له ول سلطان ول مال‪.‬‬
‫} َول ي َ َ‬
‫ن { يعني ‪ :‬ل يكاد يفصح عن كلمه )‪ ، (3‬فهو عيي حصر‪(4) .‬‬
‫كاد ُ ي ُِبي ُ‬
‫قال السدي ‪َ } :‬ول ي َ َ‬
‫ن { أي ‪ :‬ل يكاد يفهم‪ .‬وقال قتادة ‪ ،‬والسدي ‪،‬‬
‫كاد ُ ي ُِبي ُ‬

‫وابن جرير ‪ :‬يعني عيي اللسان‪ .‬وقال سفيان ‪ :‬يعني في لسانه شيء من‬
‫الجمرة حين )‪ (5‬وضعها في فيه وهو صغير‪.‬‬
‫وهذا الذي قاله فرعون ‪ -‬لعنه الله ‪ -‬كذب واختلق ‪ ،‬وإنما حمله على هذا‬
‫الكفر والعناد ‪ ،‬وهو ينظر إلى موسى ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬بعين كافرة شقية ‪ ،‬وقد‬
‫كان موسى )‪ ، (6‬عليه السلم ‪ ،‬من الجللة والعظمة والبهاء في صورة يبهر‬
‫)‪ (7‬أبصار ذوي ]البصار و[ )‪ (8‬اللباب‪ .‬وقوله ‪ } :‬مهين { كذب ‪ ،‬بل هو‬
‫ة وخلقا ودينا‪ .‬وموسى ]عليه السلم[ )‪ (9‬هو الشريف‬
‫خْلق ً‬
‫المهين الحقير ِ‬
‫الرئيس الصادق البار‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬ومن معه"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪ ،‬م ‪ ،‬أ ‪" :‬لعنة الله"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬بكلمه"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬حصير"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪" :‬التي"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪" :‬الموسى"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪ ،‬م ‪" :‬تبهر"‪.‬‬
‫)‪ (8‬زيادة من ت‪.‬‬
‫)‪ (9‬زيادة من ت ‪ ،‬م‪.‬‬
‫) ‪(7/231‬‬
‫الراشد )‪ .(1‬وقوله ‪َ } :‬ول ي َ َ‬
‫ن { افتراء أيضا ‪ ،‬فإنه وإن كان قد أصاب‬
‫كاد ُ ي ُِبي ُ‬
‫لسانه في حال صغره شيء من جهة تلك الجمرة ‪ ،‬فقد سأل الله ‪ ،‬عز‬
‫وجل ‪ ،‬أن يحل عقدة من لسانه ليفقهوا قوله ‪ ،‬وقد استجاب الله )‪ (2‬له في‬
‫ُ‬
‫سؤْل َ َ‬
‫]ذلك في[ )‪ (3‬قوله ‪َ } :‬قا َ‬
‫سى { ]طه ‪، [26 :‬‬
‫مو َ‬
‫ت ُ‬
‫ك َيا ُ‬
‫ل قَد ْ أوِتي َ‬
‫وبتقدير أن يكون قد بقى شيء لم يسأل إزالته ‪ ،‬كما قاله الحسن البصري ‪،‬‬
‫وإنما سأل زوال ما يحصل معه البلغ والفهام ‪ ،‬فالشياء الخلقية )‪ (4‬التي‬
‫ليست من فعل العبد ل يعاب بها ول يذم عليها ‪ ،‬وفرعون وإن كان يفهم وله‬
‫عقل فهو يدري هذا ‪ ،‬وإنما أراد الترويج على رعيته ‪ ،‬فإنهم كانوا جهلة‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ب { أي ‪ :‬وهي‬
‫ساوَِرة ٌ )‪ِ (5‬‬
‫ول أل ْ ِ‬
‫ي عَل َي ْهِ أ َ‬
‫ن ذ َهَ ٍ‬
‫م ْ‬
‫ق َ‬
‫أغبياء ‪ ،‬وهكذا كقوله ‪ } :‬فَل َ ْ‬
‫َ‬
‫جاءَ‬
‫ما يجعل في اليدي من الحلي ‪ ،‬قاله ابن عباس وقتادة وغير واحد ‪ } ،‬أوْ َ‬
‫ن { أي ‪ :‬يكتنفونه خدمة له ويشهدون بتصديقه ‪ ،‬نظر )‬
‫م ْ‬
‫ملئ ِك َ ُ‬
‫ة ُ‬
‫ه ال ْ َ‬
‫معَ ُ‬
‫َ‬
‫قت َرِِني َ‬
‫‪ (6‬إلى الشكل الظاهر ‪ ،‬ولم يفهم السر المعنوي الذي هو أظهر مما نظر‬
‫ه فَأ َ َ‬
‫عوه ُ { أي ‪:‬‬
‫طا ُ‬
‫ست َ َ‬
‫خ ّ‬
‫إليه ‪ ،‬لو كان يعلم ؛ ولهذا قال تعالى ‪َ } :‬فا ْ‬
‫م ُ‬
‫ف قَوْ َ‬
‫م َ‬
‫ما‬
‫كاُنوا قَوْ ً‬
‫استخف عقولهم ‪ ،‬فدعاهم إلى الضللة فاستجابوا له ‪ } ،‬إ ِن ّهُ ْ‬
‫ن {‪.‬‬
‫س ِ‬
‫َفا ِ‬
‫قي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن { ‪ ،‬قال‬
‫فوَنا ان ْت َ َ‬
‫س ُ‬
‫مَنا ِ‬
‫مأ ْ‬
‫ما آ َ‬
‫ج َ‬
‫م فَأغَْرقَْناهُ ْ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ق ْ‬
‫قال الله تعالى ‪ } :‬فَل ّ‬
‫مِعي َ‬
‫علي بن أبي طلحة ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ } :‬آسفونا { أسخطونا‪.‬‬
‫وقال الضحاك ‪ ،‬عنه ‪ :‬أغضبونا‪ .‬وهكذا قال ابن عباس أيضا ‪ ،‬ومجاهد ‪،‬‬
‫وعكرمة ‪ ،‬وسعيد بن جبير ‪ ،‬ومحمد بن كعب القرظي ‪ ،‬وقتادة ‪ ،‬والسدي ‪،‬‬
‫وغيرهم )‪ (7‬من المفسرين‪.‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبو عبيد الله )‪ (8‬ابن أخي ابن وهب ‪ ،‬حدثنا‬
‫عمي ‪ ،‬حدثنا ابن لهيعة ‪ ،‬عن عقبة بن مسلم التجيبي )‪ (9‬عن عقبة بن عامر‬

‫أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‪" :‬إذا رأيت الله عز وجل يعطي‬
‫العبد ما شاء ‪ ،‬وهو مقيم على معاصيه ‪ ،‬فإنما ذلك استدراج منه له" ثم تل‬
‫م { )‪.(10‬‬
‫فوَنا ان ْت َ َ‬
‫س ُ‬
‫مَنا ِ‬
‫ما آ َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ق ْ‬
‫} فَل َ ّ‬
‫ماني ‪ ،‬حدثنا قيس بن الربيع ‪،‬‬
‫وحدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا يحيى بن عبد الحميد ال ِ‬
‫ح ّ‬
‫عن قيس بن مسلم )‪ ، (11‬عن طارق بن شهاب قال ‪ :‬كنت عند عبد الله‬
‫فذكر عنده موت الفجأة ‪ ،‬فقال ‪ :‬تخفيف على المؤمن ‪ ،‬وحسرة على‬
‫م {‪.‬‬
‫فوَنا ان ْت َ َ‬
‫س ُ‬
‫مَنا ِ‬
‫ما آ َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ق ْ‬
‫الكافر‪ .‬ثم قرأ ‪ } :‬فَل َ ّ‬
‫وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ‪ :‬وجدت النقمة مع الغفلة ‪ ،‬يعني‬
‫قمنا منهم فَأ َغْرقْناهُ َ‬
‫ن {‪.‬‬
‫س ُ‬
‫مأ ْ‬
‫ما آ َ‬
‫ج َ‬
‫َ َ ْ‬
‫فوَنا ان ْت َ َ ْ َ ِ ْ ُ ْ‬
‫قوله ‪ } :‬فَل َ ّ‬
‫مِعي َ‬
‫فا { لمثل‬
‫سل َ ً‬
‫سل َ ً‬
‫مَثل ِلل ِ‬
‫وقوله ‪ } :‬فَ َ‬
‫ن { ‪ :‬قال أبو مجلز ‪َ } :‬‬
‫م َ‬
‫فا وَ َ‬
‫جعَل َْناهُ ْ‬
‫ري َ‬
‫خ ِ‬
‫من عمل بعملهم‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬الرشيد"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬استجاب الله دعاءه له"‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من ت ‪ ،‬م‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬الخلقية" ‪ ،‬وفي م ‪" :‬الخلقة"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في أ ‪" :‬أسورة"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬نظرا"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪" :‬غير واحد"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في أ ‪" :‬عبد الله"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في ت ‪" :‬وروى ابن أبي حاتم بإسناده"‪.‬‬
‫)‪ (10‬ورواه الطبراني في المعجم الوسط برقم )‪" (4926‬مجمع البحرين" ‪،‬‬
‫والبيهقي في شعب اليمان برقم )‪ (4540‬من طريق عبد الله ابن صالح عن‬
‫حرملة بن عمران به ‪ ،‬ورواه أحمد في مسنده )‪ (4/145‬عن رشدين بن سعد‬
‫‪ ،‬والدولبي في الكنى )‪ (1/111‬عن حجاج بن سليمان كلهما عن حرملة بن‬
‫عمران به ‪ ،‬وقد حسنه الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الحياء‪.‬‬
‫)‪ (11‬في ت ‪" :‬وروى أيضا"‪.‬‬
‫) ‪(7/232‬‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫م‬
‫ن )‪ (57‬وََقاُلوا أ َآ َل ِهَت َُنا َ‬
‫ه يَ ِ‬
‫ك ِ‬
‫دو َ‬
‫ص ّ‬
‫ضرِ َ‬
‫ما ُ‬
‫خي ٌْر أ ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫مث ًَل إ َِذا قَوْ ُ‬
‫م َ‬
‫مْري َ َ‬
‫ن َ‬
‫وَل َ ّ‬
‫ب اب ْ ُ‬
‫َ‬
‫ضَرُبوه ُ ل َ َ‬
‫جد ًَل ب َ ْ‬
‫مَنا‬
‫م َ‬
‫خ ِ‬
‫ن )‪ (58‬إ ِ ْ‬
‫مو َ‬
‫ك إ ِّل َ‬
‫ما َ‬
‫م قَوْ ٌ‬
‫ن هُوَ إ ِّل عَب ْد ٌ أن ْعَ ْ‬
‫ص ُ‬
‫ل هُ ْ‬
‫هُوَ َ‬
‫سَراِئي َ‬
‫ل )‪(59‬‬
‫عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫مث ًَل ل ِب َِني إ ِ ْ‬
‫جعَل َْناه ُ َ‬
‫وقال هو ومجاهد ‪ } :‬ومثل { أي ‪ :‬عبرة لمن بعدهم‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ن )‪ (57‬وَقالوا أآل ِهَت َُنا َ‬
‫ه يَ ِ‬
‫ك ِ‬
‫دو َ‬
‫ص ّ‬
‫ضرِ َ‬
‫ما ُ‬
‫خي ٌْر أ ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫مَثل إ َِذا قَوْ ُ‬
‫م َ‬
‫مْري َ َ‬
‫ن َ‬
‫} وَل َ ّ‬
‫ب اب ْ ُ‬
‫َ‬
‫ضَرُبوه ُ ل َ َ‬
‫دل ب َ ْ‬
‫مَنا‬
‫م َ‬
‫خ ِ‬
‫ن )‪ (58‬إ ِ ْ‬
‫مو َ‬
‫ج َ‬
‫ك ِإل َ‬
‫ما َ‬
‫م قَوْ ٌ‬
‫ن هُوَ ِإل عَب ْد ٌ أن ْعَ ْ‬
‫ص ُ‬
‫ل هُ ْ‬
‫هُوَ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ملئ ِك ًَ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة ِفي‬
‫م‬
‫ك‬
‫ن‬
‫م‬
‫نا‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ج‬
‫ل‬
‫ء‬
‫ُ‬
‫شا‬
‫ن‬
‫و‬
‫ل‬
‫و‬
‫(‬
‫‪59‬‬
‫)‬
‫ل‬
‫ئي‬
‫را‬
‫س‬
‫إ‬
‫ني‬
‫ب‬
‫ل‬
‫ثل‬
‫م‬
‫ه‬
‫نا‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ج‬
‫و‬
‫َِِ ِ ْ َ ِ‬
‫َ ْ َ‬
‫َ َ َ ِ ْ ْ َ‬
‫عَل َي ْهِ َ َ َ َ ُ َ‬
‫صَرا ٌ‬
‫ن هَ َ‬
‫ط‬
‫خل ُ ُ‬
‫ض يَ ْ‬
‫ذا ِ‬
‫مت َُر ّ‬
‫فو َ‬
‫م ِلل ّ‬
‫ساعَةِ َفل ت َ ْ‬
‫ه ل َعِل ْ ٌ‬
‫ن )‪ (60‬وَإ ِن ّ ُ‬
‫ن ب َِها َوات ّب ُِعو ِ‬
‫الْر ِ‬
‫شي ْ َ‬
‫م ال ّ‬
‫جاَء‬
‫ست َ ِ‬
‫ما َ‬
‫طا ُ‬
‫م ْ‬
‫ن )‪ (62‬وَل َ ّ‬
‫م عَد ُوّ ُ‬
‫ه ل َك ُ ْ‬
‫ن إ ِن ّ ُ‬
‫صد ّن ّك ُ ُ‬
‫قي ٌ‬
‫ُ‬
‫م )‪َ (61‬ول ي َ ُ‬
‫مِبي ٌ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫في‬
‫ن‬
‫فو‬
‫ُ‬
‫ل‬
‫ت‬
‫خ‬
‫ت‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ض‬
‫ع‬
‫ب‬
‫م‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ب‬
‫ول‬
‫ة‬
‫م‬
‫ك‬
‫ح‬
‫ل‬
‫با‬
‫م‬
‫ك‬
‫ت‬
‫ئ‬
‫ج‬
‫د‬
‫ق‬
‫ل‬
‫قا‬
‫ت‬
‫نا‬
‫ي‬
‫ب‬
‫ل‬
‫با‬
‫سى‬
‫عي‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ ِ ِ‬
‫ِ َ َ‬
‫ِ ََّ ِ‬
‫َ‬
‫ْ ِ ُ ْ ِ‬
‫ْ َْ َ‬
‫َ ِ َ َّ َ‬
‫قوا الل ّه وأ َ‬
‫صَرا ٌ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫دوه ُ هَ َ‬
‫ط‬
‫ب‬
‫ع‬
‫فا‬
‫م‬
‫ك‬
‫ب‬
‫ر‬
‫و‬
‫بي‬
‫ر‬
‫و‬
‫ه‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ن‬
‫إ‬
‫(‬
‫‪63‬‬
‫)‬
‫ن‬
‫عو‬
‫طي‬
‫َفات ّ ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ذا ِ‬
‫ِ‬
‫ُ ُ‬
‫َ َ َ ّ‬
‫ِ ّ‬
‫ََ ّ ْ‬
‫ُ ِ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫م فَوَي ْ ٌ‬
‫ن عَ َ‬
‫م )‪َ (64‬فا ْ‬
‫خت َل َ‬
‫موا ِ‬
‫ل ل ِل ِ‬
‫ب ِ‬
‫ست َ ِ‬
‫حَزا ُ‬
‫ف ال ْ‬
‫م ْ‬
‫ن ظل ُ‬
‫ن ب َي ْن ِهِ ْ‬
‫قي ٌ‬
‫ُ‬
‫ذا ِ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫م ْ‬
‫ب ي َوْم ٍ‬

‫أ َِليم ٍ )‪.{ (65‬‬
‫يقول تعالى مخبرا عن تعنت قريش في كفرهم وتعمدهم العناد والجدل ‪:‬‬
‫م َ‬
‫ن { قال غير واحد ‪ ،‬عن ابن‬
‫ه يَ ِ‬
‫ك ِ‬
‫دو َ‬
‫ص ّ‬
‫ضرِ َ‬
‫ما ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫مَثل إ َِذا قَوْ ُ‬
‫م َ‬
‫مْري َ َ‬
‫ن َ‬
‫} وَل َ ّ‬
‫ب اب ْ ُ‬
‫عباس ‪ ،‬ومجاهد ‪ ،‬وعكرمة ‪ ،‬والضحاك ‪ ،‬والسدي ‪ :‬يضحكون )‪ ، (1‬أي ‪:‬‬
‫أعجبوا بذلك‪.‬‬
‫وقال قتادة ‪ :‬يجزعون ويضحكون‪ .‬وقال إبراهيم النخعي ‪ :‬يعرضون‪.‬‬
‫وكان السبب في ذلك ما ذكره محمد بن إسحاق في السيرة حيث قال ‪:‬‬
‫وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ -‬فيما بلغني ‪ -‬يوما مع الوليد بن‬
‫المغيرة في المسجد ‪ ،‬فجاء النضر بن الحارث حتى جلس معهم ‪ ،‬وفي‬
‫المجلس غير واحد من رجال قريش ‪ ،‬فتكلم رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪ ،‬فعرض له النضر بن الحارث ‪ ،‬فكلمه رسول الله صلى الله عليه‬
‫هّ‬
‫ن الل ِ‬
‫ن ِ‬
‫دو َ‬
‫ما ت َعْب ُ ُ‬
‫م وَ َ‬
‫وسلم حتى أفحمه ‪ ،‬ثم تل عليه وعليهم ‪ } :‬إ ِن ّك ُ ْ‬
‫ن ُدو ِ‬
‫م ْ‬
‫حصب جهن َ‬
‫ن { اليات ]النبياء ‪ .[98 :‬ثم قام رسول الله‬
‫م ل ََها َوارُِدو َ‬
‫م أن ْت ُ ْ‬
‫َ َ ُ َ َ ّ َ‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬وأقبل عبد الله بن الّزبَعرى التميمي )‪ (2‬حتى جلس ‪،‬‬
‫فقال الوليد بن المغيرة له ‪ :‬والله ما قام النضر بن الحارث لبن عبد المطلب‬
‫وما قعد ‪ ،‬وقد زعم محمد أنا وما نعبد من آلهتنا هذه حصب جهنم ‪ ،‬فقال عبد‬
‫مُته ‪ ،‬سلوا )‪ (3‬محمدا ‪ :‬أك ّ‬
‫ل ما‬
‫الله بن الزبعرى ‪ :‬أما والله لو وجدته ل َ َ‬
‫ص ْ‬
‫خ َ‬
‫يعبد من دون الله في جهنم مع من عبده ‪ ،‬فنحن نعبد الملئكة ‪ ،‬واليهود تعبد‬
‫عزيرا ‪ ،‬والنصارى تعبد المسيح ]عيسى[ )‪ (4‬ابن مريم ؟ فعجب الوليد ومن‬
‫كان معه في المجلس من قول عبد الله بن الزبعرى ‪ ،‬ورأوا أنه قد احتج‬
‫كر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ‪" :‬كل من أحب‬
‫وخاصم ‪ ،‬فذ ُ ِ‬
‫أن يعبد من دون الله ‪ ،‬فهو مع من عبده ‪ ،‬فإنهم إنما يعبدون الشيطان ومن‬
‫سَنى‬
‫سب َ َ‬
‫م ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫مّنا ال ْ ُ‬
‫أمرهم بعبادته" فأنزل الله عز وجل ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫ح ْ‬
‫ن َ‬
‫ت ل َهُ ْ‬
‫ق ْ‬
‫ذي َ‬
‫ُأول َئ ِ َ‬
‫ن { ]النبياء ‪ [101 :‬أي ‪ :‬عيسى وعزير ومن عبد )‪(5‬‬
‫دو َ‬
‫مب ْعَ ُ‬
‫ك عَن َْها ُ‬
‫معهما من الحبار والرهبان الذين مضوا على طاعة الله ‪ ،‬عز وجل ‪ ،‬فاتخذهم‬
‫من يعبدهم من أهل الضللة أربابا من دون الله‪ .‬ونزل فيما يذكرون أنهم‬
‫ه بَ ْ‬
‫ل‬
‫يعبدون الملئكة وأنهم بنات الله ‪ } :‬وََقاُلوا ات ّ َ‬
‫سب ْ َ‬
‫ن وَل َ ً‬
‫خذ َ الّر ْ‬
‫دا ُ‬
‫حان َ ُ‬
‫ح َ‬
‫م ُ‬
‫ن { اليات ]النبياء ‪ ، [26 :‬ونزل‬
‫ِ‬
‫مو َ‬
‫مك َْر ُ‬
‫عَباد ٌ ُ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬وعكرمة وغيرهم يعني يعجبون"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪ ،‬م ‪ ،‬أ ‪" :‬السهمي"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪ ،‬م ‪" :‬فسلوا"‪.‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من ت ‪ ،‬م ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪ ،‬م ‪" :‬عبدوا"‪.‬‬
‫) ‪(7/233‬‬
‫فيما يذكر من أمر عيسى وأنه يعبد من دون الله‪ .‬وعجب )‪ (1‬الوليد ومن‬
‫م َ‬
‫ه‬
‫ك ِ‬
‫ضرِ َ‬
‫ما ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫مَثل إ َِذا قَوْ ُ‬
‫م َ‬
‫مْري َ َ‬
‫ن َ‬
‫حضره من حجته وخصومته ‪ } :‬وَل َ ّ‬
‫ب اب ْ ُ‬
‫ن { أي ‪ :‬يصدون عن أمرك بذلك من قوله‪ .‬ثم ذكر عيسى فقال ‪:‬‬
‫يَ ِ‬
‫دو َ‬
‫ص ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫سَراِئي َ‬
‫ل‪ .‬وَلوْ ن َ َ‬
‫جعَلَنا‬
‫شاُء ل َ‬
‫مَنا عَلي ْهِ وَ َ‬
‫} إِ ْ‬
‫مَثل ل ِب َِني إ ِ ْ‬
‫جعَلَناه ُ َ‬
‫ن هُوَ ِإل عَب ْد ٌ أن ْعَ ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ساعَةِ { أي ‪ :‬ما وضعت على‬
‫خل ُ‬
‫ض يَ ْ‬
‫ملئ ِك ً‬
‫ِ‬
‫فو َ‬
‫م ِلل ّ‬
‫ه لعِل ٌ‬
‫ن‪ .‬وَإ ِن ّ ُ‬
‫م َ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫ة ِفي الْر ِ‬
‫يديه من اليات من إحياء الموتى وإبراء السقام ‪ ،‬فكفى به دليل على علم‬

‫صَرا ٌ‬
‫ن هَ َ‬
‫م { )‪.(2‬‬
‫ست َ ِ‬
‫ذا ِ‬
‫مت َُر ّ‬
‫م ْ‬
‫قي ٌ‬
‫ط ُ‬
‫الساعة ‪ ،‬يقول ‪َ } :‬فل ت َ ْ‬
‫ن ب َِها َوات ّب ُِعو ِ‬
‫ن‬
‫ضرِ َ‬
‫ما ُ‬
‫وذكر ابن جرير من رواية الَعوفي ‪ ،‬عن ابن عباس قوله ‪ } :‬وَل َ ّ‬
‫ب اب ْ ُ‬
‫م َ‬
‫م‬
‫ه يَ ِ‬
‫ك ِ‬
‫دو َ‬
‫ص ّ‬
‫ن { قال ‪ :‬يعني قريشا ‪ ،‬لما قيل لهم ‪ } :‬إ ِن ّك ُ ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫مَثل إ َِذا قَوْ ُ‬
‫م َ‬
‫مْري َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن { ]النبياء ‪ [98 :‬إلى‬
‫دو‬
‫ر‬
‫وا‬
‫ها‬
‫ل‬
‫م‬
‫ت‬
‫ن‬
‫أ‬
‫م‬
‫ن‬
‫ه‬
‫ج‬
‫ب‬
‫ص‬
‫ح‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ن‬
‫دو‬
‫ن‬
‫م‬
‫ن‬
‫دو‬
‫ب‬
‫ع‬
‫ت‬
‫ما‬
‫ِ َ َ ُ َ َ ّ َ ُْ ْ َ َ ِ ُ َ‬
‫وَ َ َ ْ ُ ُ َ ِ ْ ُ ِ‬
‫آخر اليات ‪ ،‬فقالت له قريش ‪ :‬فما ابن مريم ؟ قال ‪" :‬ذاك عبد الله‬
‫ورسوله"‪ .‬فقالوا ‪ :‬والله ما يريد هذا إل أن نتخذه ربا ‪ ،‬كما اتخذت النصارى‬
‫ضَرُبوه ُ ل َ َ‬
‫دل ب َ ْ‬
‫م‬
‫ج َ‬
‫ك ِإل َ‬
‫ما َ‬
‫ل هُ ْ‬
‫عيسى ابن مريم ربا ‪ ،‬فقال الله تعالى )‪َ } (3‬‬
‫ن {‪.‬‬
‫م َ‬
‫خ ِ‬
‫مو َ‬
‫قَوْ ٌ‬
‫ص ُ‬
‫وقال )‪ (4‬المام أحمد ‪ :‬حدثنا هاشم بن القاسم ‪ ،‬حدثنا شيبان ‪ ،‬عن عاصم‬
‫جود ‪ ،‬عن أبي َرِزين ‪ ،‬عن أبي يحيى ‪ -‬مولى ابن عقيل النصاري ‪-‬‬
‫بن أبي الن ّ ُ‬
‫قال ‪ :‬قال ابن عباس ‪ :‬لقد علمت آية من القرآن ما سألني عنها رجل قط ‪،‬‬
‫فما أدري أعلمها الناس فلم يسألوا عنها ‪ ،‬أم لم يفطنوا لها فيسألوا عنها‪.‬‬
‫قال ‪ :‬ثم طفق يحدثنا ‪ ،‬فلما قام تلومنا أل نكون سألناه عنها‪ .‬فقلت ‪ :‬أنا لها‬
‫إذا راح غدا‪ .‬فلما راح الغد قلت ‪ :‬يا ابن عباس ‪ ،‬ذكرت أمس أن آية من‬
‫القرآن لم يسألك عنها رجل قط ‪ ،‬فل تدري أعلمها الناس )‪ (5‬أم لم يفطنوا‬
‫لها ؟ فقلت ‪ :‬أخبرني عنها وعن اللتي قرأت قبلها‪ .‬قال ‪ :‬نعم ‪ ،‬إن رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم قال لقريش ‪" :‬يا معشر قريش ‪ ،‬إنه ليس أحد‬
‫يعبد من دون الله فيه خير" ‪ ،‬وقد علمت قريش أن النصارى تعبد عيسى ابن‬
‫مريم ‪ ،‬وما تقول في محمد ‪ ،‬فقالوا ‪ :‬يا محمد ‪ ،‬ألست تزعم أن عيسى كان‬
‫نبيا وعبدا من عباد الله صالحا ‪ ،‬فإن كنت صادقا كان )‪ (6‬آلهتهم كما‬
‫م َ‬
‫ه‬
‫ك ِ‬
‫ضرِ َ‬
‫ما ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫مَثل إ َِذا قَوْ ُ‬
‫م َ‬
‫مْري َ َ‬
‫ن َ‬
‫تقولون ؟ قال ‪ :‬فأنزل الله ‪ } :‬وَل َ ّ‬
‫ب اب ْ ُ‬
‫ساعَةِ {‬
‫ن {‪ .‬قلت ‪ :‬ما ي َ ِ‬
‫يَ ِ‬
‫دو َ‬
‫ص ّ‬
‫م ِلل ّ‬
‫ه ل َعِل ْ ٌ‬
‫صدون ؟ قال ‪ :‬يضحكون ‪ } ،‬وَإ ِن ّ ُ‬
‫قال ‪ :‬هو خروج عيسى ابن مريم قبل القيامة‪(7) .‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا محمد بن يعقوب الدمشقي ‪ ،‬حدثنا آدم ‪ ،‬حدثنا‬
‫جود ‪ ،‬عن أبي أحمد مولى النصار )‪ ، (8‬عن‬
‫شيبان ‪ ،‬عن عاصم بن أبي الن ّ ُ‬
‫ابن عباس قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬يا معشر قريش ‪،‬‬
‫إنه ليس أحد يعبد من دون الله فيه خير"‪ .‬فقالوا له ‪ :‬ألست تزعم أن عيسى‬
‫كان نبيا وعبدا من عباد الله صالحا ‪ ،‬فقد كان ُيعبد من دون الله ؟ فأنزل الله‬
‫م َ‬
‫ن {‪.‬‬
‫ه يَ ِ‬
‫ك ِ‬
‫دو َ‬
‫ص ّ‬
‫ضرِ َ‬
‫ما ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫مَثل إ َِذا قَوْ ُ‬
‫م َ‬
‫مْري َ َ‬
‫ن َ‬
‫عز وجل ‪ } :‬وَل َ ّ‬
‫ب اب ْ ُ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬وتعجب"‪.‬‬
‫)‪ (2‬انظر ‪ :‬السيرة النبوية لبن هشام )‪.(1/358‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪ ،‬م ‪" :‬عز وجل"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬وروى"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في أ ‪" :‬أعلمها الناس فلم يسألوا عنها"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في م ‪ ،‬أ ‪" :‬فإن"‪.‬‬
‫)‪ (7‬المسند )‪.(1/318‬‬
‫)‪ (8‬في أ ‪" :‬النصاريين"‪.‬‬
‫) ‪(7/234‬‬
‫)‪(1‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن{‬
‫ه يَ ِ‬
‫مك ِ‬
‫دو َ‬
‫ص ّ‬
‫ضرِ َ‬
‫ما ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫مثل إ ِذا قوْ ُ‬
‫م َ‬
‫مْري َ َ‬
‫ن َ‬
‫وقال مجاهد في قوله ‪ } :‬وَل ّ‬
‫ب اب ْ ُ‬

‫‪ :‬قالت قريش ‪ :‬إنما يريد محمد أن نعبده كما عبد قوم عيسى عيسى‪ .‬ونحو‬
‫هذا قال قتادة‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م هُوَ { ‪ :‬قال قتادة ‪ :‬يقولون ‪ :‬آلهتنا خير منه‪.‬‬
‫وقوله ‪ } :‬وََقالوا أآل ِهَت َُنا َ‬
‫خي ٌْر أ ْ‬
‫وقال قتادة ‪ :‬قرأ ابن مسعود ‪" :‬وقالوا أآلهتنا خير أم هذا" ‪ ،‬يعنون محمدا‬
‫صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫ضَرُبوه ُ ل َ َ‬
‫دل { أي ‪ :‬مراء ‪ ،‬وهم يعلمون أنه ليس بوارد‬
‫ج َ‬
‫ك ِإل َ‬
‫ما َ‬
‫وقوله ‪َ } :‬‬
‫هّ‬
‫ن الل ِ‬
‫ن ِ‬
‫دو َ‬
‫ما ت َعْب ُ ُ‬
‫م وَ َ‬
‫على الية ؛ لنها لما ل يعقل ‪ ،‬وهي قوله ‪ } :‬إ ِن ّك ُ ْ‬
‫ن ُدو ِ‬
‫م ْ‬
‫م { ]النبياء ‪ .[98 :‬ثم هي خطاب لقريش ‪ ،‬وهم إنما كانوا‬
‫ب َ‬
‫ص ُ‬
‫َ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫ح َ‬
‫يعبدون الصنام والنداد ‪ ،‬ولم يكونوا يعبدون المسيح حتى يوردوه ‪ ،‬فتعين أن‬
‫مقالتهم إنما كانت جدل منهم ‪ ،‬ليسوا يعتقدون صحتها‪.‬‬
‫وقد قال )‪ (2‬المام أحمد ‪ ،‬رحمه الله تعالى ‪ :‬حدثنا ابن نمير ‪ ،‬حدثنا حجاج‬
‫بن دينار ‪ ،‬عن أبي غالب ‪ ،‬عن أبي أمامة قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم ‪" :‬ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه ‪ ،‬إل أورثوا الجدل" ‪ ،‬ثم تل‬
‫ضَرُبوه ُ ل َ َ‬
‫دل ب َ ْ‬
‫ن {‪.‬‬
‫م َ‬
‫خ ِ‬
‫مو َ‬
‫ج َ‬
‫ك ِإل َ‬
‫ما َ‬
‫م قَوْ ٌ‬
‫ص ُ‬
‫ل هُ ْ‬
‫هذه الية ‪َ } :‬‬
‫وقد رواه الترمذي ‪ ،‬وابن ماجه ‪ ،‬وابن جرير ‪ ،‬من حديث حجاج بن دينار ‪ ،‬به‬
‫)‪ .(3‬ثم قال الترمذي ‪ :‬حسن صحيح ل نعرفه إل من حديثه كذا قال‪.‬‬
‫وقد روي من وجه آخر عن أبي أمامة بزيادة فقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا حميد‬
‫مل ‪ ،‬حدثنا حماد ‪ ،‬أخبرنا ابن مخزوم ‪ ،‬عن‬
‫بن عياش الرملي ‪ ،‬حدثنا مؤ ّ‬
‫القاسم أبي عبد الرحمن الشامي ‪ ،‬عن أبي أمامة ‪ -‬قال حماد ‪ :‬ل أدري رفعه‬
‫)‪ (4‬أم ل ؟ ‪ -‬قال ‪ :‬ما ضلت أمة بعد نبيها إل كان أول ضللها التكذيب‬
‫َ‬
‫ضَرُبوه ُ ل َ‬
‫ك‬
‫ما َ‬
‫بالقدر ‪ ،‬وما ضلت أمة بعد نبيها إل أعطوا الجدل ‪ ،‬ثم قرأ ‪َ } :‬‬
‫دل ب َ ْ‬
‫ن { )‪(5‬‬
‫م َ‬
‫خ ِ‬
‫مو َ‬
‫ج َ‬
‫ِإل َ‬
‫م قَوْ ٌ‬
‫ص ُ‬
‫ل هُ ْ‬
‫وقال ابن جرير أيضا ‪ :‬حدثنا أبو كريب ‪ ،‬حدثنا أحمد بن عبد الرحمن ‪ ،‬عن‬
‫عباد بن عباد ‪ ،‬عن جعفر ‪ ،‬عن القاسم )‪ ، (6‬عن أبي أمامة قال ‪ :‬إن رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم خرج على الناس وهم يتنازعون في القرآن ‪،‬‬
‫فغضب غضبا شديدا حتى كأنما صب على وجهه الخل ‪ ،‬ثم قال ‪" :‬ل تضربوا‬
‫كتاب الله بعضه ببعض ‪ ،‬فإنه ما ضل قوم قط إل أوتوا )‪ (7‬الجدل" ‪ ،‬ثم تل }‬
‫ضَرُبوه ُ ل َ َ‬
‫دل ب َ ْ‬
‫ن{‬
‫م َ‬
‫خ ِ‬
‫مو َ‬
‫ج َ‬
‫ك ِإل َ‬
‫ما َ‬
‫م قَوْ ٌ‬
‫ص ُ‬
‫ل هُ ْ‬
‫َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬ورواه الطبراني في المعجم الكبير )‪.(12/154‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬روى"‪.‬‬
‫)‪ (3‬المسند )‪ (5/256‬وسنن الترمذي برقم )‪ (3253‬وسنن ابن ماجه برقم )‬
‫‪ (48‬وتفسير الطبري )‪.(25/53‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬أرفعه"‪.‬‬
‫)‪ (5‬وفي إسناده القاسم بن عبد الرحمن الشامي ‪ ،‬ضعفه ابن حبان ‪ ،‬وقال ‪:‬‬
‫"كان يروى عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المعضلت"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في أ ‪" :‬جعفر بن القاسم"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪" :‬أورثوا"‪.‬‬
‫) ‪(7/235‬‬
‫)‪(1‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مَنا عَلي ْهِ { يعني ‪ :‬عيسى ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬ما هو‬
‫وقوله ‪ } :‬إ ِ ْ‬
‫ن هُوَ ِإل عَب ْد ٌ أن ْعَ ْ‬

‫مَثل‬
‫إل عبد ]من عباد الله[ )‪ (2‬أنعم الله عليه بالنبوة والرسالة ‪ } ،‬وَ َ‬
‫جعَل َْناه ُ َ‬
‫سَراِئي َ‬
‫ل { أي ‪ :‬دللة وحجة وبرهانا على قدرتنا على ما نشاء‪.‬‬
‫ل ِب َِني إ ِ ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ض‬
‫ملئ ِك ً‬
‫جعَلَنا ِ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَلوْ ن َشاُء ل َ‬
‫م { أي ‪ :‬بدلكم )‪َ } (3‬‬
‫من ْك ْ‬
‫ة ِفي الْر ِ‬
‫ن { ‪ ،‬قال السدي ‪ :‬يخلفونك فيها‪ .‬وقال ابن عباس ‪ ،‬وقتادة ‪ :‬يخلف‬
‫خل ُ ُ‬
‫يَ ْ‬
‫فو َ‬
‫بعضهم بعضا ‪ ،‬كما يخلف بعضكم بعضا‪ .‬وهذا القول يستلزم الول‪ .‬وقال‬
‫مجاهد ‪ :‬يعمرون الرض بدلكم‪.‬‬
‫ساعَةِ { ‪ :‬تقدم تفسير ابن إسحاق ‪ :‬أن المراد من‬
‫م ِلل ّ‬
‫ه ل َعِل ْ ٌ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَإ ِن ّ ُ‬
‫ذلك ‪ :‬ما ُبعث به عيسى ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬من إحياء الموتى وإبراء الكمه‬
‫والبرص ‪ ،‬وغير ذلك من السقام‪ .‬وفي هذا نظر‪ .‬وأبعد منه ما حكاه قتادة ‪،‬‬
‫عن الحسن البصري وسعيد بن جبير ‪ :‬أي الضمير في } وإنه { ‪ ،‬عائد على‬
‫القرآن ‪ ،‬بل الصحيح أنه عائد على عيسى ]عليه السلم[ )‪ ، (4‬فإن السياق‬
‫في ذكره ‪ ،‬ثم المراد بذلك نزوله قبل يوم القيامة ‪ ،‬كما قال تبارك وتعالى ‪:‬‬
‫} وإن م َ‬
‫ن ب ِهِ قَب ْ َ‬
‫موْت ِهِ { أي ‪ :‬قبل موت عيسى ‪،‬‬
‫ب ِإل ل َي ُؤْ ِ‬
‫ل َ‬
‫ل ال ْك َِتا ِ‬
‫من َ ّ‬
‫ن أهْ ِ‬
‫َِ ْ ِ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫م َ‬
‫دا { ]النساء ‪:‬‬
‫م ال ِ‬
‫شِهي ً‬
‫مةِ ي َكو ُ‬
‫عليه الصلة والسلم ‪ ،‬ثم } وَي َوْ َ‬
‫ن عَلي ْهِ ْ‬
‫قَيا َ‬
‫َ‬
‫‪ ، [159‬ويؤيد هذا المعنى القراءة الخرى ‪" :‬وإنه لعَلم للساعة" أي ‪ :‬أمارة‬
‫ساعَةِ { أي ‪ :‬آية‬
‫م ِلل ّ‬
‫ه ل َعِل ْ ٌ‬
‫ودليل على وقوع الساعة ‪ ،‬قال مجاهد ‪ } :‬وَإ ِن ّ ُ‬
‫للساعة خروج عيسى ابن مريم قبل يوم القيامة‪ .‬وهكذا روي عن أبي هريرة‬
‫]رضي الله عنه[ )‪ ، (5‬وابن عباس ‪ ،‬وأبي العالية ‪ ،‬وأبي مالك ‪ ،‬وعكرمة ‪،‬‬
‫والحسنن وقتادة ‪ ،‬والضحاك ‪ ،‬وغيرهم‪.‬‬
‫وقد تواترت الحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أخبر بنزول‬
‫عيسى ]ابن مريم[ )‪ ، (6‬عليه السلم قبل يوم القيامة إماما عادل وحكما‬
‫مقسطا‪.‬‬
‫ن ب َِها { أي ‪ :‬ل تشكوا )‪ (7‬فيها ‪ ،‬إنها واقعة وكائنة ل‬
‫مت َُر ّ‬
‫وقوله ‪َ } :‬فل ت َ ْ‬
‫ٌ‬
‫محالة ‪ } ،‬واتبعون { أي ‪ :‬فيما أخبركم به } هَ َ‬
‫م‪َ .‬ول‬
‫ست َ ِ‬
‫ذا ِ‬
‫م ْ‬
‫قي ٌ‬
‫صَراط ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫شي ْ َ‬
‫ُ‬
‫م ال ّ‬
‫جاَء‬
‫ما َ‬
‫طا ُ‬
‫ن‪ .‬وَل ّ‬
‫م عَد ُوّ ُ‬
‫ه لك ْ‬
‫ن { أي ‪ :‬عن اتباع الحق } إ ِن ّ ُ‬
‫صد ّن ّك ُ ُ‬
‫يَ ُ‬
‫مِبي ٌ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ت َقا َ‬
‫ض‬
‫م ِبال ِ‬
‫ِ‬
‫سى ِبالب َي َّنا ِ‬
‫عي َ‬
‫ن لك ْ‬
‫حك َ‬
‫جئ ْت ُك ْ‬
‫ل قَد ْ ِ‬
‫م ب َعْ َ‬
‫مةِ { أي ‪ :‬بالنبوة } َولب َي ّ َ‬
‫ّ‬
‫ن ِفيهِ {‬
‫خت َل ِ ُ‬
‫ذي ت َ ْ‬
‫ال ِ‬
‫فو َ‬
‫قال ابن جرير ‪ :‬يعني من المور الدينية ل الدنيوية )‪ .(8‬وهذا الذي قاله حسن‬
‫جيد ‪ ،‬ثم رد قول من زعم أن "بعض" هاهنا بمعنى "كل" ‪ ،‬واستشهد بقول‬
‫لبيد الشاعر ‪:‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬تفسير الطبري )‪.(25/53‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ت ‪ ،‬م‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬بدل منكم"‪.‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من ت‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من ت‪.‬‬
‫)‪ (6‬زيادة من ت ‪ ،‬م‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪ ،‬م ‪ ،‬أ ‪" :‬تشكون"‪.‬‬
‫)‪ (8‬تفسير الطبري )‪.(25/55‬‬
‫) ‪(7/236‬‬

‫َْ‬
‫وَل َوْ ن َ َ‬
‫ساعَةِ فََل‬
‫خل ُ ُ‬
‫ض يَ ْ‬
‫مَلئ ِك َ ً‬
‫جعَل َْنا ِ‬
‫فو َ‬
‫شاُء ل َ َ‬
‫م ِلل ّ‬
‫ه ل َعِل ْ ٌ‬
‫ن )‪ (60‬وَإ ِن ّ ُ‬
‫م َ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫ة ِفي الْر ِ‬
‫شي ْ َ‬
‫صَرا ٌ‬
‫م ال ّ‬
‫ن هَ َ‬
‫م‬
‫ست َ ِ‬
‫ذا ِ‬
‫طا ُ‬
‫مت َُر ّ‬
‫م ْ‬
‫ه ل َك ُ ْ‬
‫ن إ ِن ّ ُ‬
‫صد ّن ّك ُ ُ‬
‫قي ٌ‬
‫ط ُ‬
‫تَ ْ‬
‫م )‪ (61‬وََل ي َ ُ‬
‫ن ب َِها َوات ّب ُِعو ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫م ِبال ِ‬
‫جاَء ِ‬
‫سى ِبالب َي َّنا ِ‬
‫ما َ‬
‫عي َ‬
‫ن لك ْ‬
‫حك َ‬
‫جئت ُك ْ‬
‫ت قال قد ْ ِ‬
‫ن )‪ (62‬وَل ّ‬
‫عَد ُوّ ُ‬
‫مةِ وَِلب َي ّ َ‬
‫مِبي ٌ‬
‫قوا الل ّه وأ َ‬
‫ن الل َّ‬
‫ّ‬
‫ه هُوَ َرّبي وََرب ّك ُْ‬
‫َ‬
‫م‬
‫إ‬
‫(‬
‫‪63‬‬
‫)‬
‫ن‬
‫عو‬
‫طي‬
‫ُ‬
‫ت‬
‫فا‬
‫ه‬
‫في‬
‫ن‬
‫فو‬
‫ُ‬
‫ل‬
‫ت‬
‫خ‬
‫ت‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ض ِ َ ْ َِ‬
‫َ ِ ِ ّ‬
‫ِ ّ‬
‫ب َعْ َ‬
‫َ َ ِ ُ ِ‬
‫َ‬
‫صَرا ٌ‬
‫م فَوَي ْ ٌ‬
‫دوه ُ هَ َ‬
‫ن‬
‫م )‪َ (64‬فا ْ‬
‫خت َل َ َ‬
‫ل ل ِل ّ ِ‬
‫ب ِ‬
‫ست َ ِ‬
‫ذا ِ‬
‫حَزا ُ‬
‫ف اْل ْ‬
‫َفاعْب ُ ُ‬
‫م ْ‬
‫ن ب َي ْن ِهِ ْ‬
‫قي ٌ‬
‫ط ُ‬
‫ذي َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ن عَ َ‬
‫ب ي َوْم ٍ أِليم ٍ )‪(65‬‬
‫موا ِ‬
‫ظ َل َ ُ‬
‫ذا ِ‬
‫م ْ‬
‫مها )‪(3‬‬
‫مكَنة إَذا لم أْر َ‬
‫ما ُ‬
‫ض النفوس ح َ‬
‫ت َّراك أ ْ‬
‫ضها )‪ (1‬أو ي َعَْتلق )‪ (2‬ب َعْ َ‬
‫وأولوه على أنه أراد جميع النفوس‪ .‬قال ابن جرير ‪ :‬وإنما أراد نفسه فقط ‪،‬‬
‫وعبر بالبعض عنها‪ .‬وهذا الذي قاله محتمل‪.‬‬
‫ه { أي ‪] :‬فيما[ )‪ (4‬أمركم به ‪ } ،‬وأطيعون { ‪ ،‬فيما‬
‫وقوله ‪َ } :‬فات ّ ُ‬
‫قوا الل ّ َ‬
‫صَرا ٌ‬
‫دوه ُ هَ َ‬
‫م { أي ‪ :‬أنا‬
‫ست َ ِ‬
‫ذا ِ‬
‫م َفاعْب ُ ُ‬
‫جئتكم به ‪ } ،‬إ ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫قي ٌ‬
‫ط ُ‬
‫ه هُوَ َرّبي وََرب ّك ُ ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫وأنتم عبيد له ‪ ،‬فقراء إليه ‪ ،‬مشتركون في عبادته وحده ل شريك له ‪ } ،‬هَ َ‬
‫ذا‬
‫صَرا ٌ‬
‫م { أي ‪ :‬هذا الذي جئتكم به هو الصراط المستقيم ‪ ،‬وهو‬
‫ست َ ِ‬
‫ِ‬
‫م ْ‬
‫قي ٌ‬
‫ط ُ‬
‫عبادة الرب ‪ ،‬عز وجل ‪ ،‬وحده‪.‬‬
‫م { أي ‪ :‬اختلفت الفرق وصاروا شيعا‬
‫وقوله ‪َ } :‬فا ْ‬
‫خت َل َ َ‬
‫ب ِ‬
‫حَزا ُ‬
‫ف ال ْ‬
‫ن ب َي ْن ِهِ ْ‬
‫م ْ‬
‫فيه ‪ ،‬منهم من يقر بأنه عبد الله ورسوله ‪ -‬وهو الحق ‪ -‬ومنهم من يدعي أنه‬
‫ولد الله ‪ ،‬ومنهم من يقول ‪ :‬إنه الله ‪ -‬تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا ‪-‬‬
‫ولهذا قال ‪ } :‬فَوَي ْ ٌ‬
‫ن عَ َ‬
‫ب ي َوْم ٍ أ َِليم ٍ {‬
‫موا ِ‬
‫ل ل ِل ّ ِ‬
‫ن ظ َل َ ُ‬
‫ذا ِ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫} وَل َوْ ن َ َ‬
‫ن )‪{ (60‬‬
‫خل ُ‬
‫ض يَ ْ‬
‫ملئ ِك ً‬
‫جعَل َْنا ِ‬
‫فو َ‬
‫شاُء ل َ َ‬
‫م َ‬
‫من ْك ْ‬
‫ة ِفي الْر ِ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬أرمنها"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬يقتلوا"‪.‬‬
‫)‪ (3‬البيت في تفسير الطبري )‪ (25/55‬وديوان لبيد العامري )ص ‪.(313‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من ت ‪ ،‬م ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫) ‪(7/237‬‬
‫ْ‬
‫ل ينظ ُرون إّل الساعَ َ َ‬
‫م َل ي َ ْ‬
‫ن )‪ (66‬اْل َ ِ‬
‫م ب َغْت َ ً‬
‫مئ ِذٍ‬
‫شعُُرو َ‬
‫ةأ ْ‬
‫ّ‬
‫خّلُء ي َوْ َ‬
‫ة وَهُ ْ‬
‫ن ت َأت ِي َهُ ْ‬
‫هَ ْ َ ْ ُ َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫م‬
‫عَباد ِ ل َ‬
‫خو ْ ٌ‬
‫ن )‪َ (67‬يا ِ‬
‫مت ّ ِ‬
‫ب َعْ ُ‬
‫م الي َوْ َ‬
‫م وَل أن ْت ُ ْ‬
‫ف عَلي ْك ُ ُ‬
‫ض عَد ُوّ إ ِل ال ُ‬
‫ضهُ ْ‬
‫قي َ‬
‫م ل ِب َعْ ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ن )‪ (69‬اد ْ ُ‬
‫جن ّ َ‬
‫سل ِ ِ‬
‫ن )‪ (68‬ال ِ‬
‫خلوا ال َ‬
‫حَزُنو َ‬
‫تَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ة أن ْت ُ ْ‬
‫مُنوا ب ِآَيات َِنا وَكاُنوا ُ‬
‫نآ َ‬
‫مي َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ما‬
‫ن )‪ (70‬ي ُطا ُ‬
‫ف ِ‬
‫م بِ ِ‬
‫حا ٍ‬
‫ص َ‬
‫حب َُرو َ‬
‫م تُ ْ‬
‫وَأْزَوا ُ‬
‫ب وَِفيَها َ‬
‫ف عَلي ْهِ ْ‬
‫جك ْ‬
‫وا ٍ‬
‫ن ذ َهَ ٍ‬
‫ب وَأك َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن )‪ (71‬وَت ِل ْ َ‬
‫تَ ْ‬
‫ة ال ِّتي‬
‫شت َِهيهِ اْل َن ْ ُ‬
‫م ِفيَها َ‬
‫جن ّ ُ‬
‫ك ال ْ َ‬
‫دو َ‬
‫خال ِ ُ‬
‫ن وَأن ْت ُ ْ‬
‫ف ُ‬
‫س وَت َل َذ ّ اْلعْي ُ ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ن )‪(73‬‬
‫م ِفيَها َفاك ِهَ ٌ‬
‫مو َ‬
‫ة كِثيَرة ٌ ِ‬
‫من َْها ت َأكلو َ‬
‫ملو َ‬
‫ن )‪ (72‬لك ْ‬
‫م ت َعْ َ‬
‫ما كن ْت ُ ْ‬
‫ها ب ِ َ‬
‫أورِث ْت ُ ُ‬
‫ْ‬
‫ل ينظ ُرون إل الساعَ َ َ‬
‫م ل يَ ْ‬
‫ن )‪ (66‬ال ِ‬
‫م ب َغْت َ ً‬
‫مئ ِذٍ‬
‫شعُُرو َ‬
‫ةأ ْ‬
‫ّ‬
‫خلُء ي َوْ َ‬
‫ة وَهُ ْ‬
‫ن ت َأت ِي َهُ ْ‬
‫} هَ ْ َ ْ ُ َ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م‬
‫عَباد ِ ل َ‬
‫خو ْ ٌ‬
‫ن )‪َ (67‬يا ِ‬
‫مت ّ ِ‬
‫ب َعْ ُ‬
‫م الي َوْ َ‬
‫م َول أن ْت ُ ْ‬
‫ف عَلي ْك ُ ُ‬
‫ض عَد ُوّ ِإل ال ُ‬
‫ضهُ ْ‬
‫قي َ‬
‫م ل ِب َعْ ٍ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫مُنوا ِبآَيات َِنا وَ َ‬
‫م‬
‫ن )‪ (69‬اد ْ ُ‬
‫جن ّ َ‬
‫سل ِ ِ‬
‫ن )‪ (68‬ال ِ‬
‫خلوا ال َ‬
‫حَزُنو َ‬
‫تَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ة أن ْت ُ ْ‬
‫كاُنوا ُ‬
‫نآ َ‬
‫مي َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ما‬
‫ن )‪ (70‬ي ُطا ُ‬
‫ف ِ‬
‫م بِ ِ‬
‫حا ٍ‬
‫ص َ‬
‫حب َُرو َ‬
‫م تُ ْ‬
‫وَأْزَوا ُ‬
‫ب وَِفيَها َ‬
‫ف عَلي ْهِ ْ‬
‫جك ْ‬
‫وا ٍ‬
‫ن ذ َهَ ٍ‬
‫ب وَأك َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ن )‪ (71‬وَت ِل ْ َ‬
‫تَ ْ‬
‫ة ال ِّتي‬
‫شت َِهيهِ الن ْ ُ‬
‫م ِفيَها َ‬
‫جن ّ ُ‬
‫ك ال ْ َ‬
‫دو َ‬
‫خال ِ ُ‬
‫ن وَأن ْت ُ ْ‬
‫ف ُ‬
‫س وَت َل َذ ّ العْي ُ ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ن )‪.{ (73‬‬
‫م ِفيَها َفاك ِهَ ٌ‬
‫مو َ‬
‫ة كِثيَرة ٌ ِ‬
‫من َْها ت َأكلو َ‬
‫ملو َ‬
‫ن )‪ (72‬لك ْ‬
‫م ت َعْ َ‬
‫ما كن ْت ُ ْ‬
‫ها ب ِ َ‬
‫أورِث ْت ُ ُ‬
‫يقول تعالى ‪ :‬هل ينتظر هؤلء المشركون المكذبون للرسل } إل الساعَ َ َ‬
‫ن‬
‫ةأ ْ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫م ل يَ ْ‬
‫ن { ؟ أي ‪ :‬فإنها كائنة ل محالة وواقعة ‪ ،‬وهؤلء‬
‫م ب َغْت َ ً‬
‫شعُُرو َ‬
‫ة وَهُ ْ‬
‫ت َأت ِي َهُ ْ‬

‫غافلون عنها غير مستعدين ]لها[ )‪ (1‬فإذا جاءت إنما تجيء وهم ل يشعرون‬
‫بها ‪ ،‬فحينئذ يندمون كل الندم ‪ ،‬حيث ل ينفعهم ول يدفع عنهم‪.‬‬
‫ن { أي ‪ :‬كل صداقة‬
‫وقوله ‪ } :‬ال ِ‬
‫مت ّ ِ‬
‫مئ ِذ ٍ ب َعْ ُ‬
‫ض عَد ُوّ ِإل ال ْ ُ‬
‫ضهُ ْ‬
‫خلُء ي َوْ َ‬
‫قي َ‬
‫م ل ِب َعْ ٍ‬
‫وصحابة لغير الله فإنها تنقلب يوم القيامة عداوة إل ما كان لله ‪ ،‬عز وجل ‪،‬‬
‫ما‬
‫فإنه دائم بدوامه‪ .‬وهذا كما قال إبراهيم ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬لقومه ‪ } :‬إ ِن ّ َ‬
‫َ‬
‫فُر‬
‫مةِ ي َك ْ ُ‬
‫ات ّ َ‬
‫م ال ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫م ِفي ال ْ َ‬
‫م ي َوْ َ‬
‫قَيا َ‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا ث ُ ّ‬
‫موَد ّة َ ب َي ْن ِك ُ ْ‬
‫ن الل ّهِ أوَْثاًنا َ‬
‫خذ ْت ُ ْ‬
‫ن ُدو ِ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن{‬
‫ن َنا ِ‬
‫م ِ‬
‫م ب َعْ ً‬
‫ن ب َعْ ُ‬
‫ب َعْ ُ‬
‫ما لك ُ ْ‬
‫م الّناُر وَ َ‬
‫مأَواك ُ ُ‬
‫ضا وَ َ‬
‫ضك ُ ْ‬
‫ضك ُ ْ‬
‫ري َ‬
‫م ْ‬
‫ض وَي َلعَ ُ‬
‫ص ِ‬
‫م ب ِب َعْ ٍ‬
‫] العنكبوت ‪.[ 25 :‬‬
‫وقال عبد الرزاق ‪ :‬أخبرنا إسرائيل ‪ ،‬عن أبي إسحاق ‪ ،‬عن الحارث )‪ ، (2‬عن‬
‫علي ‪ ،‬رضي الله‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬وروى ابن أبي حاتم عن علي"‪.‬‬
‫) ‪(7/237‬‬
‫ن { قال ‪ :‬خليلن مؤمنان ‪،‬‬
‫عنه ‪ } :‬ال ِ‬
‫مت ّ ِ‬
‫مئ ِذ ٍ ب َعْ ُ‬
‫ض عَد ُوّ ِإل ال ْ ُ‬
‫ضهُ ْ‬
‫خلُء ي َوْ َ‬
‫قي َ‬
‫م ل ِب َعْ ٍ‬
‫وخليلن كافران ‪ ،‬فتوفي أحد المؤمنين وبشر بالجنة فذكر خليله ‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫اللهم ‪ ،‬إن فلنا خليلي كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك ‪ ،‬ويأمرني بالخير‬
‫وينهاني عن الشر ‪ ،‬وينبئني أني ملقيك ‪ ،‬اللهم فل تضله بعدي حتى تريه مثل‬
‫ما أريتني ‪ ،‬وترضى عنه كما رضيت عني‪ .‬فيقال له ‪ :‬اذهب فلو تعلم ما له‬
‫عندي لضحكت كثيرا وبكيت قليل‪ .‬قال ‪ :‬ثم يموت الخر ‪ ،‬فتجتمع أرواحهما ‪،‬‬
‫فيقال ‪ :‬ليثن أحدكما )‪ (1‬على صاحبه ‪ ،‬فيقول كل واحد منهما لصاحبه ‪ :‬نعم‬
‫الخ ‪ ،‬ونعم الصاحب ‪ ،‬ونعم الخليل‪ .‬وإذا مات أحد الكافرين ‪ ،‬وبشر بالنار‬
‫ذكر خليله فيقول ‪ :‬اللهم إن خليلي فلنا كان يأمرني بمعصيتك ومعصية‬
‫رسولك ‪ ،‬ويأمرني بالشر وينهاني عن الخير ‪ ،‬ويخبرني أني غير ملقيك ‪،‬‬
‫اللهم فل تهده بعدي حتى تريه مثل ما أريتني ‪ ،‬وتسخط عليه كما )‪(2‬‬
‫سخطت علي‪ .‬قال ‪ :‬فيموت الكافر الخر ‪ ،‬فيجمع بين أرواحهما فيقال ‪ :‬ليثن‬
‫كل واحد منكما على صاحبه‪ .‬فيقول كل واحد منهما لصاحبه ‪ :‬بئس الخ ‪،‬‬
‫وبئس الصاحب ‪ ،‬وبئس الخليل‪ .‬رواه ابن أبي حاتم )‪.(3‬‬
‫وقال ابن عباس ‪ ،‬ومجاهد ‪ ،‬وقتادة ‪ :‬صارت كل خلة عداوة يوم القيامة إل‬
‫المتقين‪.‬‬
‫وروى الحافظ ابن عساكر ‪ -‬في ترجمة هشام بن أحمد ‪ -‬عن هشام بن عبد‬
‫الله بن كثير ‪ :‬حدثنا أبو جعفر محمد بن الخضر بالرقة ‪ ،‬عن معافي ‪ :‬حدثنا‬
‫حكيم بن نافع ‪ ،‬عن العمش ‪ ،‬عن أبي صالح ‪ ،‬عن أبي هريرة ‪ ،‬رضي الله‬
‫عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬لو أن رجلين تحابا في‬
‫الله ‪ ،‬أحدهما بالمشرق والخر بالمغرب ‪ ،‬لجمع الله بينهما يوم القيامة ‪،‬‬
‫يقول ‪ :‬هذا الذي أحببته في" )‪.(4‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن { ثم بشرهم‪.‬‬
‫عَبادِ ل َ‬
‫خو ْ ٌ‬
‫وقوله ‪َ } :‬يا ِ‬
‫حَزُنو َ‬
‫م تَ ْ‬
‫م الي َوْ َ‬
‫م َول أن ْت ُ ْ‬
‫ف عَل َي ْك ُ ُ‬
‫َ‬
‫ن { أي ‪ :‬آمنت قلوبهم وبواطنهم ‪،‬‬
‫سل ِ ِ‬
‫فقال ‪ } :‬ال ّ ِ‬
‫م ْ‬
‫مُنوا ِبآَيات َِنا وَكاُنوا ُ‬
‫نآ َ‬
‫مي َ‬
‫ذي َ‬
‫وانقادت لشرع الله جوارحهم وظواهرهم‪.‬‬
‫قال المعتمر بن سليمان ‪ ،‬عن أبيه ‪ :‬إذا كان يوم القيامة فإن الناس حين‬
‫م‬
‫عَباد ِ ل َ‬
‫خو ْ ٌ‬
‫يبعثون ل يبقى أحد منهم إل فزع ‪ ،‬فينادي مناد ‪َ } :‬يا ِ‬
‫ف عَل َي ْك ُ ُ‬

‫َ‬
‫مُنوا‬
‫ن { فيرجوها الناس كلهم ‪ ،‬قال ‪ :‬فيتبُعها ‪ } :‬ال ّ ِ‬
‫حَزُنو َ‬
‫م تَ ْ‬
‫ال ْي َوْ َ‬
‫نآ َ‬
‫م َول أن ْت ُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ِبآَيات َِنا وَ َ‬
‫خُلوا‬
‫ن { ‪ ،‬قال ‪ :‬فييأس الناس منها غير المؤمنين‪ } .‬اد ْ ُ‬
‫سل ِ ِ‬
‫م ْ‬
‫كاُنوا ُ‬
‫مي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م { أي ‪ :‬نظراؤكم‬
‫جن ّ َ‬
‫م وَأْزَوا ُ‬
‫ال ْ َ‬
‫جك ُ ْ‬
‫ة { أي ‪ :‬يقال لهم ‪ :‬ادخلوا الجنة } أن ْت ُ ْ‬
‫ن { أي ‪ :‬تنعمون وتسعدون ‪ ،‬وقد تقدم تفسيرها في سورة الروم‪.‬‬
‫حب َُرو َ‬
‫} تُ ْ‬
‫َ‬
‫} يُ َ‬
‫ب{‬
‫طا ُ‬
‫ف ِ‬
‫م بِ ِ‬
‫حا ٍ‬
‫ص َ‬
‫ف عَل َي ْهِ ْ‬
‫وا ٍ‬
‫ن ذ َهَ ٍ‬
‫ب { أي ‪ :‬زبادي آنية الطعام ‪ } ،‬وَأك ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ما‬
‫وهي ‪ :‬آنية الشراب ‪ ،‬أي ‪ :‬من ذهب ل خراطيم لها ول عَُرى ‪ } ،‬وَِفيَها َ‬
‫تَ ْ‬
‫س { ‪ -‬وقرأ بعضهم ‪" :‬تشتهيه‬
‫شِهي الن ْ ُ‬
‫ف ُ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬أحدهما"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬مثل ما"‪.‬‬
‫)‪ (3‬تفسير عبد الرزاق )‪.(2/164‬‬
‫)‪ (4‬مختصر تاريخ دمشق لبن منظور )‪.(27/79‬‬
‫) ‪(7/238‬‬
‫ن { أي ‪ :‬طيب الطعم والريح وحسن المنظر‪.‬‬
‫النفس" ‪ } -‬وَت َل َذ ّ العْي ُ ُ‬
‫مر ‪ ،‬أخبرني إسماعيل بن أبي سعيد )‪ ، (1‬عن )‬
‫معْ َ‬
‫قال عبد الرزاق ‪ :‬أخبرنا َ‬
‫‪ (2‬عكرمة ‪ -‬مولى ابن عباس ‪ -‬أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫قال ‪" :‬إن أدنى أهل الجنة منزلة وأسفلهم درجة لرجل ل يدخل الجنة بعده‬
‫أحد ‪ ،‬يفسح له في بصره مسيرة مائة عام في قصور من ذهب ‪ ،‬وخيام من‬
‫لؤلؤ ‪ ،‬ليس فيها موضع شبر إل معمور يغدى عليه ويراح بسبعين ألف صحفة‬
‫من ذهب ‪ ،‬ليس فيها صحفة إل فيها لون ليس في الخرى ‪ ،‬مثله شهوته في‬
‫آخرها كشهوته في أولها ‪ ،‬لو نزل به جميع أهل الرض لوسع عليهم مما‬
‫أعطي ‪ ،‬ل ينقص ذلك مما أوتي شيئا" )‪.(3‬‬
‫وقال )‪ (4‬ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد ‪ ،‬حدثنا عمرو بن‬
‫سواد السرحي ‪ ،‬حدثنا عبد الله بن وهب ‪ ،‬عن ابن لهيعة ‪ ،‬عن عقيل بن خالد‬
‫‪ ،‬عن الحسن ‪ ،‬عن أبي هريرة ‪ :‬أن أبا أمامة ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬حدث أن‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثهم ‪ -‬وذكر الجنة ‪ -‬فقال ‪" :‬والذي نفس‬
‫محمد بيده ‪ ،‬ليأخذن أحدكم اللقمة فيجعلها في فيه ‪ ،‬ثم يخطر على باله‬
‫طعام آخر ‪ ،‬فيتحول الطعام الذي في فيه على الذي اشتهى" ثم قرأ ‪:‬‬
‫َ‬
‫ما ت َ ْ‬
‫ن { )‪.(6‬‬
‫شت َِهيهِ )‪ (5‬الن ْ ُ‬
‫م ِفيَها َ‬
‫دو َ‬
‫خال ِ ُ‬
‫ن وَأن ْت ُ ْ‬
‫} وَِفيَها َ‬
‫ف ُ‬
‫س وَت َل َذ ّ العْي ُ ُ‬
‫سك َْين بن عبد‬
‫وقال )‪ (7‬المام أحمد ‪ :‬حدثنا حسن ‪ -‬هو ابن موسى ‪ -‬حدثنا ُ‬
‫حو ْ َ‬
‫شب ‪ ،‬عن أبي هريرة )‪(8‬‬
‫العزيز ‪ ،‬حدثنا الشعث الضرير ‪ ،‬عن شهر بن َ‬
‫قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وس