You are on page 1of 1008

‫الكتاب ‪ :‬تفسير القرآن العظيم‬

‫المؤلف ‪ :‬أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي‬
‫الدمشقي ] ‪ 774- 700‬هـ [‬
‫المحقق ‪ :‬سامي بن محمد سلمة‬
‫الناشر ‪ :‬دار طيبة للنشر والتوزيع‬
‫الطبعة ‪ :‬الثانية ‪1420‬هـ ‪ 1999 -‬م‬
‫عدد الجزاء ‪8 :‬‬
‫مصدر الكتاب ‪ :‬موقع مجمع الملك فهد لطباعة المصحف‬
‫الشريف‬
‫‪www.qurancomplex.com‬‬
‫] ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ‪ ،‬والصفحات مذيلة بحواشي‬
‫المحقق [‬

‫سطام ‪ ،‬حدثنا يزيد بن‬ ‫حديث آخر ‪ :‬قال الحافظ أبو يعلى ‪ :‬حدثنا أمية بن ب ِ ْ‬
‫ُزَرْيع ‪ ،‬حدثنا سعيد ‪ ،‬عن قتادة ‪ ،‬عن سالم بن أبي الجعد ‪ ،‬عن معدان بن أبي‬
‫ك ب َعْد َهُ‬ ‫ن ت ََر َ‬ ‫م ْ‬ ‫طلحة ‪ ،‬عن ثوبان ‪ ،‬عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ قال ‪َ " :‬‬
‫َ‬ ‫شجا ً َ‬
‫ت؟‬ ‫ن أن ْ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ل‪َ :‬‬ ‫قو ُ‬ ‫ه َزِبيب ََتان ‪ ،‬ي َت ْب َُعه وي َ ُ‬ ‫مةِ ل َ ُ‬ ‫م ال ْ ِ‬
‫قَيا َ‬ ‫عا أقَْرع َ ي َوْ َ‬ ‫ه ُ ُ‬ ‫ل لَ ُ‬ ‫مث ّ َ‬‫كنزا ُ‬ ‫َ‬
‫ده‬ ‫مه ي َ َ‬ ‫ق َ‬ ‫حّتى ي ُل ْ ِ‬ ‫ل ي َت ْب َُعه َ‬ ‫ك َفل ي ََزا ُ‬ ‫ت ب َعْد َ َ‬ ‫خّلف َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ك ال ّ ِ‬‫كنز َ‬ ‫ل ‪ :‬أَنا َ‬ ‫قو ُ‬ ‫ك‪ .‬في ُ‬ ‫وَي ْل َ َ‬
‫س"‪ .‬إسناده جيد قوي ولم يخرجوه )‪.(1‬‬ ‫ج َ‬ ‫ساِئر َ‬ ‫مها ‪ ،‬ثم ي َت َْبعه َ‬ ‫ض َ‬‫ق ِ‬ ‫َفي ْ‬
‫جلي )‪ (2‬ورواه ابن جرير وابن‬ ‫وقد رواه الطبراني عن جرير بن عبد الله الب َ َ‬
‫مْرُدويه من حديث ب َْهز بن حكيم ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن جده ‪ ،‬عن النبي صلى الله‬ ‫َ‬
‫عن ْد َه ُ ‪،‬‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬
‫مال ِهِ )‪ِ (3‬‬ ‫ل َ‬ ‫ض ِ‬‫سأله من ف ْ‬ ‫مولهُ في َ ْ‬ ‫جل َ‬ ‫عليه وسلم قال ‪" :‬ل ي َأِتي الّر ُ‬
‫ع"‪ .‬لفظ ابن‬ ‫َ َ َ‬‫ن‬ ‫م‬ ‫ذي‬ ‫ْ ُ ِ‬‫ّ‬ ‫ل‬‫ا‬ ‫ه‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫ض‬ ‫َ‬ ‫ف‬ ‫ُ‬
‫ظ‬ ‫م‬ ‫َ‬ ‫ل‬
‫ٌ ََ ّ‬ ‫ت‬‫ي‬ ‫ع‬ ‫شجا‬ ‫ُ‬ ‫م ال ْ ِ َ َ ِ‬
‫ة‬ ‫م‬‫يا‬ ‫ق‬ ‫ه ي َوْ َ‬ ‫عي ل َ ُ‬ ‫ه إّياهُ ‪ ،‬إل د ُ ِ‬ ‫فَي َ ْ‬
‫مَنع ُ‬
‫جرير )‪.(4‬‬
‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثنا ابن المثنى ‪ ،‬حدثنا عبد العلى ‪ ،‬حدثنا داود ‪ ،‬عن أبي‬
‫حم ٍ‬‫ن ِذي َر ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ما ِ‬ ‫قََزعة ‪ ،‬عن رجل ‪ ،‬عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‪َ " :‬‬
‫َ‬ ‫ْ‬
‫رج‬ ‫خ ِ‬ ‫ل ب ِهِ عَلْيه ‪ ،‬إل أ ُ‬ ‫خ ُ‬‫عن ْد َه ُ ‪ ،‬فَي َب ْ َ‬ ‫ه ِ‬ ‫ه الل ُ‬ ‫جعَل َ ُ‬ ‫ل َ‬ ‫ض ٍ‬‫سأله من فَ ْ‬ ‫حمه ‪ ،‬في َ ْ‬ ‫ي َأِتي َذا َر ِ‬
‫وقه"‪.‬‬ ‫مظ ‪ ،‬حتى ُيط ّ‬ ‫جاع ٌ ي َت َل َ ّ‬ ‫ش َ‬‫جهَّنم ُ‬ ‫له من َ‬
‫جْير )‪ (5‬بن َبيان ‪ -‬عن‬ ‫ح َ‬ ‫عة ‪ -‬واسمه ُ‬ ‫ثم رواه من طريق أخرى عن أبي قَز َ‬
‫عة مرسل )‪.(6‬‬ ‫أبي مالك العبدي موقوفا‪ .‬ورواه من وجه آخر عن أبي قََز َ‬
‫خلوا بما في‬ ‫ُ‬ ‫وفي عن ابن عباس ‪ :‬نزلت في أهل الكتاب الذين ب َ ِ‬ ‫وقال العَ ْ‬
‫أيديهم من الكتب المنزلة أن يبينوها‪.‬‬
‫رواه ابن جرير‪ .‬والصحيح الول ‪ ،‬وإن دخل هذا في معناه‪ .‬وقد يقال ‪] :‬إن[ )‬
‫‪ (7‬هذا أولى )‪ (8‬بالدخول ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫ض { أي ‪ :‬فأنفقوا مما جعلكم‬ ‫ت َوالْر ِ‬ ‫ماَوا ِ‬ ‫س َ‬ ‫ث ال ّ‬ ‫ميَرا ُ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَل ِل ّهِ ِ‬
‫مستخلفين فيه ‪ ،‬فإن المور ك ُّلها مرجعها إلى الله عز وجل‪ .‬فقدموا لكم من‬
‫خِبيٌر { أي ‪ِ :‬بنياِتكم‬ ‫ن َ‬ ‫مُلو َ‬‫ما ت َعْ َ‬ ‫ه بِ َ‬ ‫أموالكم ما ينفعكم يوم معادكم } َوالل ّ ُ‬
‫وضمائركم‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬عزاه إلى أبي يعلى في المطالب العالية الحافظ ابن حجر )‪(1/254‬‬
‫ورواه ابن خزيمة في صحيحه برقم )‪ (2255‬وابن حبان في صحيحه برقم )‬
‫‪" (803‬موارد"والبزار في مسنده )‪" (1/418‬كشف الستار" والطبراني في‬
‫المعجم الكبير )‪ (2/91‬والحاكم في المستدرك )‪ (1/338‬وقال ‪" :‬صحيح‬
‫السناد" ووافقه الذهبي ‪ ،‬كلهم من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به‪.‬‬
‫وقال البزار ‪" :‬إسناده حسن"‪.‬‬
‫)‪ (2‬المعجم الكبير )‪ (2/322‬ولفظه ‪" :‬ما من ذي رحم يأتي رحمه فيسأله‬
‫فضل أعطاه الله إياه فيبخل عليه إل أخرج له يوم القيامة من جهنم حية يقال‬
‫لها ‪ :‬شجاع يتلمظ فيطوف به"‪ .‬قال الهيثمي في المجمع )‪" : (8/154‬رواه‬
‫الطبراني في الوسط والكبير وإسناده جيد"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ر ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬مال"‪.‬‬
‫)‪ (4‬تفسير الطبري )‪ (7/435‬ورواه أحمد في مسنده )‪ (5/3‬والنسائي في‬
‫السنن )‪.(1/358‬‬
‫)‪ (5‬في أ ‪ ،‬و ‪" :‬حجر" وهو خطأ ‪ ،‬والصواب ما أثبتناه‪.‬‬
‫)‪ (6‬تفسير الطبري )‪.(7/434‬‬
‫)‪ (7‬زيادة من أ ‪ ،‬و‪.‬‬
‫)‪ (8‬في أ ‪" :‬روى"‪.‬‬

‫) ‪(2/175‬‬

‫ما َقاُلوا‬ ‫ل ال ّذين َقاُلوا إن الل ّه فَقير ونح َ‬
‫ب َ‬ ‫سن َك ْت ُ ُ‬‫ن أغْن َِياُء َ‬ ‫َ ِ ٌ ََ ْ ُ‬ ‫ِ ّ‬ ‫ِ َ‬ ‫ه قَوْ َ‬ ‫معَ الل ّ ُ‬ ‫س ِ‬ ‫قد ْ َ‬ ‫لَ َ‬
‫ب ال ْ َ‬ ‫َ‬
‫م اْلن ْب َِياَء ب ِغَي ْرِ َ‬
‫ت‬‫م ْ‬ ‫ما قَد ّ َ‬ ‫ك بِ َ‬ ‫ق )‪ (181‬ذ َل ِ َ‬ ‫ري ِ‬‫ح ِ‬ ‫ذا َ‬ ‫ل ُذوُقوا عَ َ‬ ‫قو ُ‬ ‫حقّ وَن َ ُ‬ ‫وَقَت ْل َهُ ُ‬
‫ه عَهد َ إ ِل َي َْنا أ َلّ‬ ‫ن الل َّ‬ ‫ُ‬
‫ن َقالوا إ ِ ّ‬ ‫ذي َ‬ ‫ّ‬
‫س ب ِظلم ٍ ل ِلعَِبيد ِ )‪ (182‬ال ِ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ه لي ْ َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬
‫ن الل َ‬
‫َ‬
‫م وَأ ّ‬ ‫ديك ُ ْ‬
‫َ‬
‫أي ْ ِ‬
‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬
‫ن قَب ِْلي‬ ‫م ْ‬ ‫ل ِ‬ ‫س ٌ‬ ‫م ُر ُ‬‫جاَءك ُ ْ‬ ‫ل قَد ْ َ‬ ‫ه الّناُر قُ ْ‬ ‫ن ت َأك ُل ُ ُ‬ ‫قْرَبا ٍ‬ ‫حّتى ي َأت ِي ََنا ب ِ ُ‬ ‫ل َ‬ ‫سو ٍ‬ ‫ن ل َِر ُ‬ ‫م َ‬ ‫ن ُؤْ ِ‬
‫ك فَقَد ْ‬ ‫ن كذ ُّبو َ‬ ‫َ‬ ‫ن )‪ (183‬فَإ ِ ْ‬ ‫صادِِقي َ‬ ‫م َ‬ ‫ُ‬
‫ن كن ْت ُ ْ‬ ‫م إِ ْ‬ ‫موهُ ْ‬ ‫ْ‬
‫م قَت َلت ُ ُ‬ ‫م فَل ِ َ‬ ‫ْ‬
‫ذي قُلت ُ ْ‬ ‫ّ‬
‫ت وَِبال ِ‬ ‫ِبال ْب َي َّنا ِ‬
‫مِنيرِ )‪(184‬‬ ‫ب ال ْ ُ‬ ‫ت َوالّزب ُرِ َوال ْك َِتا ِ‬ ‫جاُءوا ِبال ْب َي َّنا ِ‬ ‫ك َ‬ ‫ن قَب ْل ِ َ‬‫م ْ‬ ‫ل ِ‬ ‫س ٌ‬ ‫ب ُر ُ‬ ‫ك ُذ ّ َ‬

‫ما َقاُلوا‬ ‫ل ال ّذين َقاُلوا إن الل ّه فَقير ونح َ‬
‫ب َ‬ ‫سن َك ْت ُ ُ‬ ‫ن أغْن َِياُء َ‬ ‫َ ِ ٌ ََ ْ ُ‬ ‫ِ ّ‬ ‫ِ َ‬ ‫ه قَوْ َ‬ ‫معَ الل ّ ُ‬ ‫س ِ‬ ‫قد ْ َ‬ ‫} لَ َ‬
‫ت‬‫م ْ‬ ‫ما قَد ّ َ‬ ‫ك بِ َ‬ ‫حريق )‪ (181‬ذ َل ِ َ‬ ‫ب ال ْ َ‬ ‫ذا َ‬ ‫ل ُذوُقوا عَ َ‬ ‫قو ُ‬ ‫حقّ وَن َ ُ‬ ‫م الن ْب َِياَء ب ِغَي ْرِ َ‬ ‫وَقَت ْل َهُ ُ‬
‫ظلم ل ِل ْعبيد )‪ (182‬ال ّذين َِقا ُِلوا إن الل ّه عَهد إل َينا ألَ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫َ ِ َ ِ َْ‬ ‫ِ ّ‬ ‫ِ َ‬ ‫س بِ َ ٍ َ ِ ِ‬ ‫َ‬ ‫ه ل َي ْ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫م وَأ ّ‬ ‫ديك ُ ْ‬ ‫أي ْ ِ‬
‫ْ‬ ‫حّتى ي َأ ْت ِي ََنا ب ِ ُ‬
‫ن قَب ِْلي‬ ‫م ْ‬ ‫ل ِ‬ ‫س ٌ‬ ‫م ُر ُ‬‫جاَءك ُ ْ‬ ‫ل قَد ْ َ‬ ‫ه الّناُر قُ ْ‬ ‫ن ت َأك ُل ُ ُ‬ ‫قْرَبا ٍ‬ ‫ل َ‬ ‫سو ٍ‬ ‫ن ل َِر ُ‬ ‫م َ‬ ‫ن ُؤْ ِ‬
‫قد ْ‬ ‫ك فَ َ‬ ‫ن ك َذ ُّبو َ‬ ‫ن )‪ (183‬فَإ ِ ْ‬ ‫صادِِقي َ‬ ‫م َ‬ ‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬ ‫م إِ ْ‬ ‫موهُ ْ‬ ‫ْ‬
‫م قَت َلت ُ ُ‬ ‫م فَل ِ َ‬ ‫ْ‬
‫ذي قُلت ُ ْ‬ ‫ّ‬
‫ت وَِبال ِ‬ ‫ِبال ْب َي َّنا ِ‬
‫مِنيرِ )‪{ (184‬‬ ‫ب ال ْ ُ‬ ‫ت َوالّزب ُرِ َوال ْك َِتا ِ‬ ‫جاُءوا ِبال ْب َي َّنا ِ‬ ‫ك َ‬ ‫ن قَب ْل ِ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ل ِ‬ ‫س ٌ‬ ‫ب ُر ُ‬ ‫ك ُذ ّ َ‬
‫ذي‬ ‫ن َذا ال ّ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫قال سعيد بن جبير ‪ ،‬عن ابن عباس قال ‪ :‬لما نزل قوله ‪َ } :‬‬
‫فه ل َ َ‬
‫ضَعاًفا ك َِثيَرة ً { ]البقرة ‪ [245 :‬قالت‬ ‫هأ ْ‬ ‫ع َ ُ ُ‬ ‫ضا ِ‬ ‫سًنا فَي ُ َ‬ ‫ح َ‬ ‫ضا َ‬ ‫ه قَْر ً‬ ‫ض الل ّ َ‬ ‫قرِ ُ‬ ‫يُ ْ‬
‫قد ْ‬ ‫َ‬
‫قَر رّبك‪َ .‬يسأل )‪ (1‬عباده القرض ؟ فأنزل الله ‪ } :‬ل َ‬ ‫اليهود ‪ :‬يا محمد ‪ ،‬افت َ َ‬
‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬
‫ن أغن َِياُء { الية‪ .‬رواه ابن‬ ‫ْ‬ ‫ح ُ‬‫قيٌر وَن َ ْ‬ ‫َ‬
‫هف ِ‬ ‫ن الل َ‬ ‫ن قالوا إ ِ ّ‬ ‫َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ل ال ّ ِ‬ ‫ه قَوْ َ‬ ‫معَ الل ّ ُ‬ ‫س ِ‬ ‫َ‬
‫مردويه وابن أبي حاتم‪.‬‬
‫عكرمة أنه حدثه‬ ‫ْ‬ ‫وقال محمد بن إسحاق ‪ :‬حدثني محمد بن أبي محمد ‪ ،‬عن ِ‬
‫عن ابن عباس ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬دخل أبو بكر الصديق ‪ ،‬رضي الله‬
‫عنه ‪ ،‬بيت المدراس ‪ ،‬فوجد من يهود أناسا كثيرا قد اجتمعوا إلى رجل منهم‬
‫حب ٌْر يقال له ‪:‬‬ ‫حاص )‪ (2‬وكان من علمائهم وأحبارهم ‪ ،‬ومعه َ‬ ‫يقال له ‪ :‬فِن ْ َ‬
‫حاص )‪ (3‬اتق الله وأسلم ‪ ،‬فوالله إنك لتعلم‬ ‫أشيع‪ .‬فقال أبو بكر ‪ :‬ويحك يا فِن ْ َ‬
‫دا رسول الله ‪ ،‬قد جاءكم بالحق من عنده ‪ ،‬تجدونه مكتوًبا عندكم‬ ‫أن محم ً‬
‫في التوراة والنجيل ‪ ،‬فقال فنحاص ‪ :‬والله ‪ -‬يا أبا بكر ‪ -‬ما بنا إلى الله من‬
‫حاجة من فقر ‪ ،‬وإنه إلينا لفقير‪ .‬ما نتضرع إليه كما يتضرع إلينا ‪ ،‬وإنا عنه‬
‫لغنياء ‪ ،‬ولو كان عنا غنًيا ما استقرض منا كما يزعم صاحبكم ‪ ،‬ينهاكم عن‬
‫الربا وي ُْعطناه )‪ (4‬ولو كان غنيا ما أعطانا الربا فغضب أبو بكر ‪ ،‬رضي الله‬
‫دا ‪ ،‬وقال ‪ :‬والذي نفسي بيده ‪ ،‬لول‬ ‫حاص ضرًبا شدي ً‬ ‫عنه ‪ ،‬فضرب وجه فِن ْ َ‬
‫كذبونا ما استطعتم‬ ‫الذي بيننا وبينك من العهد لضربت عنقك يا عدو الله ‪َ ،‬فا ْ‬
‫إن كنتم صادقين ‪ ،‬فذهب فنحاص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫فقال ‪ :‬أبصر )‪ (5‬ما صنع بي صاحبك‪ .‬فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫صن َْعت ؟" فقال ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬إن عَد ُوّ الله‬ ‫ك على ما َ‬ ‫مل َ َ‬‫ح َ‬‫لبي بكر ‪" :‬ما َ‬
‫عم أن الله فقير وأنهم عنه أغنياء ‪ ،‬فلما قال ذلك‬ ‫قد قال قول عظيما ‪ ،‬ز َ‬
‫ت‬‫حد ذلك فنحاص )‪ (6‬وقال ‪ :‬ما قل ُ‬ ‫ج َ‬ ‫ت لله مما قال ‪ ،‬فضربت وجهه ف َ‬ ‫غضب ْ ُ‬ ‫َ‬
‫ع‬
‫م َ‬‫س ِ‬ ‫قد ْ َ‬ ‫َ‬
‫قا لبي بكر ‪ } :‬ل َ‬ ‫ذلك فأنزل الله فيما قال فنحاص ردا عليه وتصدي ً‬
‫ن أ َغْن َِياُء { الية‪ .‬رواه ابن أبي حاتم‪.‬‬ ‫ح ُ‬ ‫قيٌر وَن َ ْ‬ ‫ه فَ ِ‬‫ن الل ّ َ‬ ‫ن َقاُلوا إ ِ ّ‬ ‫ذي َ‬ ‫ل ال ّ ِ‬
‫ه قَوْ َ‬ ‫الل ّ ُ‬
‫ما َقاُلوا { تهديد ووعيد ؛ ولهذا قرنه بقوله ‪ } :‬وَقَت ْل َهُ ُ‬
‫م‬ ‫ب َ‬ ‫سن َك ْت ُ ُ‬‫وقوله ‪َ } :‬‬
‫حقّ { أي ‪ :‬هذا قولهم في الله ‪ ،‬وهذه معاملتهم لرسل الله ‪،‬‬ ‫الن ْب َِياَء ب ِغَي ْرِ َ‬
‫ب‬ ‫ذا َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬
‫قول ُذوقوا عَ َ‬ ‫شّر الجزاء ؛ ولهذا قال ‪ } :‬وَن َ ُ‬ ‫وسيجزيهم الله على ذلك َ‬
‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫س ب ِظلم ٍ ل ِلعَِبيد ِ { أي ‪ :‬يقال )‪(7‬‬ ‫ه لي ْ َ‬ ‫ن الل َ‬ ‫م وَأ ّ‬ ‫ُ‬
‫ديك ْ‬ ‫ت أي ْ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ما قَد ّ َ‬ ‫ك بِ َ‬ ‫ق‪ .‬ذ َل ِ َ‬‫ري ِ‬ ‫ح ِ‬ ‫ال ْ َ‬
‫لهم ذلك تقريًعا وتحقيًرا وتصغيًرا‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ر ‪ ،‬و ‪" :‬فسأل"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ر ‪" :‬فيحاص"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ر ‪" :‬فيحاص"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪ ،‬و ‪" :‬يعطينا"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬فقال ‪ :‬يا محمد ‪ ،‬أبصر"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ر ‪" :‬فيحاص"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في جـ ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬فقال"‪.‬‬

‫) ‪(2/176‬‬

‫ة ال ْموت وإنما توفّو ُ‬
‫ن الّناِر‬
‫ح عَ ِ‬ ‫حزِ َ‬‫ن ُز ْ‬ ‫م ْ‬ ‫مةِ فَ َ‬ ‫م ال ْ ِ‬
‫قَيا َ‬ ‫م ي َوْ َ‬‫جوَرك ُ ْ‬ ‫نأ ُ‬ ‫ق ُ َ ْ ِ َ ِّ َ ُ َ ْ َ‬ ‫س َذائ ِ َ‬ ‫ف ٍ‬ ‫ل نَ ْ‬ ‫كُ ّ‬
‫ن ِفي‬ ‫مَتاعُ ال ْغُُرورِ )‪ (185‬ل َت ُب ْل َوُ ّ‬ ‫حَياةُ الد ّن َْيا إ ِّل َ‬ ‫ما ال ْ َ‬
‫قد ْ َفاَز وَ َ‬‫ة فَ َ‬ ‫جن ّ َ‬‫ل ال ْ َ‬ ‫خ َ‬ ‫وَأ ُد ْ ِ‬
‫فسك ُم ول َتسمعن من ال ّذي ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ن‬ ‫ن ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬ ‫م َ‬
‫م وَ ِ‬ ‫ن قَب ْل ِك ُ ْ‬
‫م ْ‬ ‫ب ِ‬ ‫ن أوُتوا ال ْك َِتا َ‬ ‫ِ َ‬ ‫م وَأن ْ ُ ِ ْ َ َ ْ َ ُ ّ ِ َ‬ ‫وال ِك ُ ْ‬‫م َ‬ ‫أ ْ‬
‫ُ‬ ‫شر ُ َ‬ ‫َ‬
‫مورِ )‪(186‬‬ ‫ن عَْزم ِ اْل ُ‬ ‫م ْ‬‫ك ِ‬ ‫ن ذ َل ِ َ‬‫قوا فَإ ِ ّ‬ ‫صب ُِروا وَت َت ّ ُ‬
‫ن تَ ْ‬‫كوا أًذى ك َِثيًرا وَإ ِ ْ‬ ‫أ ْ َ‬
‫ن‬‫قْرَبا ٍ‬ ‫حّتى ي َأ ْت ِي ََنا ب ِ ُ‬ ‫ل َ‬ ‫سو ٍ‬‫ن ل َِر ُ‬ ‫م َ‬
‫َ‬
‫ه عَهِد َ إ ِل َي َْنا أل ن ُؤْ ِ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫ن َقاُلوا إ ِ ّ‬ ‫ذي َ‬‫وقوله ‪ } :‬ال ّ ِ‬
‫ْ‬
‫ضا لهؤلء الذين زعموا )‪ (1‬أن الله عَهِد َ‬ ‫ه الّناُر { يقول تعالى تكذيًبا أي ً‬ ‫ت َأك ُل ُ ُ‬
‫إليهم في كتبهم أل يؤمنوا برسول حتى يكون من معجزاته أن من تصدق‬
‫ت منه أن تنزل نار من السماء تأكلها‪ .‬قاله ابن عباس‬ ‫بصدقة من أمته فقبل َ ْ‬
‫ن قَب ِْلي‬ ‫م ْ‬‫ل ِ‬ ‫س ٌ‬
‫م ُر ُ‬‫جاَءك ُ ْ‬ ‫ل قَد ْ َ‬ ‫والحسن وغيرهما‪ .‬قال الله تعالى ‪ } :‬قُ ْ‬
‫م { أي ‪ :‬وبنار تأكل القرابين‬ ‫ذي قُل ْت ُ ْ‬ ‫ت { أي ‪ :‬بالحجج والبراهين } وَِبال ّ ِ‬ ‫ِبال ْب َي َّنا ِ‬
‫م { أي ‪ :‬فلم قابلتموهم بالتكذيب والمخالفة‬ ‫موهُ ْ‬ ‫م قَت َل ْت ُ ُ‬‫المتقبلة } فَل ِ َ‬
‫ن الحق وتنقادون‬ ‫ن { أنكم ت َّتبُعو َ‬ ‫صادِِقي َ‬ ‫م َ‬ ‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬‫والمعاندة وقتلتموهم } إ ِ ْ‬
‫للرسل‪.‬‬
‫ك فَ َ‬
‫قد ْ‬ ‫ن ك َذ ُّبو َ‬ ‫ثم قال تعالى مسلًيا لنبيه )‪ (2‬صلى الله عليه وسلم ‪ } :‬فَإ ِ ْ‬
‫مِنيرِ { )‪ (3‬أي ‪ :‬ل‬ ‫ب ال ْ ُ‬ ‫ت َوالّزب ُرِ َوال ْك َِتا ِ‬ ‫جاُءوا ِبال ْب َي َّنا ِ‬ ‫ك َ‬ ‫ن قَب ْل ِ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ل ِ‬ ‫س ٌ‬ ‫ب ُر ُ‬ ‫ك ُذ ّ َ‬
‫كذبوا‬ ‫يوهنك تكذيب )‪ (4‬هؤلء لك ‪ ،‬فلك أسوة من قبلك من الرسل الذين ُ‬
‫مع ما جاؤوا به من البينات وهي الحجج والبراهين القاطعة } َوالّزب ُرِ { وهي‬
‫الكتب المتلقاة من السماء ‪ ،‬كالصحف المنزلة على المرسلين } َوال ْك َِتا ِ‬
‫ب‬
‫مِنيرِ { أي ‪ :‬الَبين الواضح الجلي‪.‬‬ ‫ال ْ ُ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫ح عَ ِ‬ ‫حزِ َ‬ ‫ن ُز ْ‬‫م ْ‬ ‫مةِ فَ َ‬ ‫قَيا َ‬‫م ال ْ ِ‬ ‫م ي َوْ َ‬ ‫جوَرك ُ ْ‬ ‫نأ ُ‬ ‫ما ت ُوَفّوْ َ‬ ‫ت وَإ ِن ّ َ‬ ‫مو ْ ِ‬ ‫ة ال ْ َ‬ ‫ق ُ‬‫س َذائ ِ َ‬ ‫ف ٍ‬ ‫ل نَ ْ‬ ‫} كُ ّ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬
‫ن ِفي‬ ‫مَتاعُ الغُُرورِ )‪ (185‬لت ُب ْلوُ ّ‬ ‫حَياةُ الد ّن َْيا ِإل َ‬ ‫ما ال َ‬ ‫قد ْ َفاَز وَ َ‬ ‫ة فَ َ‬ ‫جن ّ َ‬ ‫ل ال َ‬ ‫خ َ‬ ‫الّنارِ وَأد ْ ِ‬
‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ن‬
‫ذي َ‬‫ن ال ِ‬ ‫م َ‬‫م وَ ِ‬‫ن قَب ْل ِك ُ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ب ِ‬ ‫ن أوُتوا الك َِتا َ‬ ‫ذي َ‬‫ن ال ِ‬ ‫م َ‬ ‫ن ِ‬ ‫معُ ّ‬ ‫س َ‬ ‫م وَلت َ ْ‬ ‫سك ُ ْ‬ ‫ف ِ‬ ‫م وَأن ْ ُ‬ ‫وال ِك ُ ْ‬‫م َ‬‫أ ْ‬
‫شر ُ َ‬ ‫َ‬
‫مورِ )‪{ (186‬‬ ‫ن عَْزم ِ ال ُ‬ ‫م ْ‬‫ك ِ‬ ‫ن ذ َل ِ َ‬
‫قوا فَإ ِ ّ‬ ‫صب ُِروا وَت َت ّ ُ‬ ‫ن تَ ْ‬ ‫كوا أًذى ك َِثيًرا وَإ ِ ْ‬ ‫أ ْ َ‬
‫ما يعم جميع الخليقة بأن كل نفس ذائقة الموت ‪،‬‬ ‫يخبر تعالى إخباًرا عا ً‬
‫ل َوالكَرام ِ { فهو‬ ‫ْ‬ ‫جل ِ‬ ‫ْ‬
‫ه َرب ّك ُذو ال َ‬ ‫َ‬ ‫ج ُ‬ ‫قى وَ ْ‬ ‫ن‪ .‬وَي َب ْ َ‬ ‫ن عَل َي َْها َفا ٍ‬ ‫م ْ‬ ‫ل َ‬ ‫كقوله ‪ } :‬ك ُ ّ‬
‫تعالى وحده هو الحي الذي ل يموت والنس والجن يموتون ‪ ،‬وكذلك )‪(5‬‬
‫الملئكة وحملة العرش ‪ ،‬وينفرد الواحد الحد القهار بالديمومة والبقاء ‪،‬‬
‫فيكون آخًرا كما كان أول‪.‬‬
‫وهذه الية فيها تعزية لجميع الناس ‪ ،‬فإنه ل يبقى أحد على وجه الرض حتى‬
‫غت النطفة التي قدر الله وجودها من صلب‬ ‫يموت ‪ ،‬فإذا انقضت المدة وفََر َ‬
‫آدم وانتهت البرية ‪ -‬أقام الله القيامة وجازى الخلئق بأعمالها جليلها وحقيرها‬
‫‪ ،‬كثيرها وقليلها ‪ ،‬كبيرها وصغيرها ‪ ،‬فل يظلم أحدا مثقال ذرة ؛ ولهذا قال ‪} :‬‬
‫وإنما توفّو ُ‬
‫مةِ {‬ ‫قَيا َ‬ ‫م ال ْ ِ‬ ‫م ي َوْ َ‬ ‫جوَرك ُ ْ‬ ‫نأ ُ‬ ‫َ ِّ َ ُ َ ْ َ‬
‫قال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا عبد العزيز الويسي ‪ ،‬حدثنا علي بن‬
‫ي )‪ (6‬عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ‪ ،‬عن أبيه ‪،‬‬ ‫أبي علي الل ّهْب ِ ّ‬
‫عن )‪ (7‬علي بن أبى طالب ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬لما ُتوفي النبي صلى‬
‫سه ول يرون شخصه‬ ‫الله عليه وسلم وجاءت التعزية ‪ ،‬جاءهم آت يسمعون ح ّ‬
‫ة‬
‫ق ُ‬ ‫س َذائ ِ َ‬ ‫ف ٍ‬ ‫ل نَ ْ‬‫فقال ‪ :‬السلم عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته } ك ُ ّ‬
‫ال ْموت وإنما توفّو ُ‬
‫مةِ { إن‬ ‫قَيا َ‬‫م ال ْ ِ‬ ‫م ي َوْ َ‬ ‫جوَرك ُ ْ‬ ‫نأ ُ‬ ‫َ ْ ِ َ ِّ َ ُ َ ْ َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬يزعمون"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في جـ ‪" :‬لرسوله"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ر ‪" :‬المبين"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في جـ ‪" :‬بتكذيب"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في أ ‪" :‬وكذا"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في جـ ‪" :‬الهاشمي"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في أ ‪ ،‬و ‪" :‬أن"‪.‬‬

‫) ‪(2/177‬‬

‫كا من كل‬‫فا من كل هالك ‪ ،‬ودر ً‬ ‫خل َ ً‬‫صيبة ‪ ،‬و َ‬ ‫م ِ‬ ‫في )‪ (1‬الله عََزاًء من كل ُ‬
‫فائت ‪ ،‬فبالله فثقوا ‪ ،‬وإياه فارجوا ‪ ،‬فإن المصاب من حرم الثواب ‪ ،‬والسلم‬
‫عليكم ورحمة الله وبركاته‪ .‬قال جعفر بن محمد ‪ :‬فأخبرني أبي أن علي بن‬
‫أبي طالب قال ‪ :‬أتدرون )‪ (2‬من هذا ؟ هذا الخضر ‪ ،‬عليه السلم )‪.(3‬‬
‫قد ْ َفاَز { أي ‪ :‬من جنب النار‬
‫ة فَ َ‬ ‫ل ال ْ َ‬
‫جن ّ َ‬ ‫خ َ‬‫ن الّنارِ وَأ ُد ْ ِ‬
‫ح عَ ِ‬
‫حزِ َ‬
‫ن ُز ْ‬ ‫وقوله ‪ } :‬فَ َ‬
‫م ْ‬
‫ونجا منها وأدخل الجنة ‪ ،‬فقد فاز كل الفوز‪.‬‬
‫قال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا محمد بن عبد الله النصاري ‪ ،‬حدثنا‬
‫مرو بن علقمة ‪ ،‬عن أبي سلمة ‪ ،‬عن أبي هريرة ]رضي الله عنه[‬ ‫محمد بن عَ ْ‬
‫وضع سوط في الجنة‬ ‫م ْ‬‫)‪ (4‬قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪َ " :‬‬
‫ُ‬
‫خلَ‬‫ن الّنارِ وَأد ْ ِ‬ ‫ح عَ ِ‬‫حزِ َ‬ ‫ن ُز ْ‬ ‫م ْ‬ ‫خيٌر من الدنيا وما فيها ‪ ،‬اقرؤوا إن شئم ‪ } :‬فَ َ‬
‫قد ْ َفاَز { )‪.(5‬‬ ‫ة فَ َ‬ ‫ال ْ َ‬
‫جن ّ َ‬
‫هذا حديث )‪ (6‬ثابت في الصحيحين من غير هذا الوجه )‪ (7‬بدون هذه الزيادة‬
‫‪ ،‬وقد رواه بدون هذه )‪ (8‬الزيادة أبو حاتم ‪ ،‬وابن حبان )‪ (9‬في صحيحه ‪،‬‬
‫والحاكم في مستدركه ‪ ،‬من حديث محمد بن عمرو هذا‪ .‬ورواه ابن مردويه‬
‫]أيضا[ )‪ (10‬من وجه آخر فقال ‪:‬‬
‫مْيد بن‬ ‫ح َ‬‫حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم ‪ ،‬حدثنا محمد بن يحيى ‪ ،‬أنبأنا ُ‬
‫مسعدة ‪ ،‬أنبأنا عمرو بن علي ‪ ،‬عن أبي حازم ‪ ،‬عن سهل بن سعد قال ‪ :‬قال‬
‫حدكم في الجنة خير من‬ ‫سوط أ َ‬ ‫رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬لموضع َ‬
‫ْ‬ ‫ُ‬
‫ة‬‫جن ّ َ‬
‫ل ال َ‬ ‫خ َ‬‫ن الّنارِ وَأد ْ ِ‬ ‫ح عَ ِ‬ ‫حزِ َ‬ ‫ن ُز ْ‬ ‫م ْ‬‫الدنيا وما فيها"‪ .‬قال ‪ :‬ثم تل هذه الية ‪ } :‬فَ َ‬
‫قد ْ َفاَز {‬ ‫فَ َ‬
‫ن { ما رواه المام‬ ‫َ‬
‫مو َ‬ ‫سل ِ ُ‬
‫م ْ‬ ‫م ُ‬ ‫ن ِإل وَأن ْت ُ ْ‬‫موت ُ ّ‬ ‫دم عند قوله تعالى ‪َ } :‬ول ت َ ُ‬ ‫وتق ّ‬
‫أحمد ‪ ،‬عن َوكيع )‪ (11‬عن العمش ‪ ،‬عن زيد بن وهب ‪ ،‬عن عبد الرحمن بن‬
‫عمرو بن العاص قال ‪ :‬قال رسول الله‬ ‫عبد رب الكعبة ‪ ،‬عن عبد الله بن َ‬
‫ب أن يزحزح عن النار وأن يدخل الجنة ‪،‬‬ ‫ح ّ‬ ‫صلى الله عليه وسلم ‪" :‬من أ َ‬
‫ْ‬
‫ب أن‬ ‫ح ّ‬ ‫ت إلى الناس ما ي ُ ِ‬ ‫من ِي ُّته وهو يؤمن بالله واليوم الخر ‪ ،‬ول ْي َأ ِ‬ ‫فلتدركه َ‬
‫يؤتى إليه" )‪.(12‬‬
‫مَتاعُ ال ْغُُرورِ { تصغيًرا )‪ (13‬لشأن الدنيا ‪،‬‬ ‫ما ال ْ َ‬
‫حَياة ُ الد ّن َْيا ِإل َ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَ َ‬
‫وتحقيًرا )‪ (14‬لمرها ‪ ،‬وأنها‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬من"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في جـ ‪ ،‬ر ‪" :‬تدرون"‪.‬‬
‫)‪ (3‬ذكره السيوطي في الدر )‪ (2/399‬وإسناده ضعيف ومتنه منكر‪.‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من ر‪.‬‬
‫)‪ (5‬ورواه أحمد في مسنده )‪ (2/438‬والترمذي في السنن برقم )‪، (3292‬‬
‫والحاكم في المستدرك )‪ (2/299‬وقال ‪" :‬على شرط مسلم" ووافقه‬
‫الذهبي ‪ ،‬كلهم من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة به‪ .‬وللحديث طرق‬
‫أخرى عن أبي هريرة وله شواهد من حديث سهل بن سعد في الصحيحين‬
‫كما سيأتي ‪ ،‬ومن حديث أنس بن مالك عند أحمد في المسند )‪ (3/141‬انظر‬
‫الكلم عليه موسعا في ‪ :‬السلسلة الصحيحة لللباني برقم )‪.(1978‬‬
‫)‪ (6‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬الحديث"‪.‬‬
‫)‪ (7‬أخرجه البخاري في صحيحه برقم )‪ ، (6415‬ومسلم في صحيحه برقم )‬
‫‪.(1881‬‬
‫)‪ (8‬في جـ ‪ ،‬ر ‪" :‬بهذه"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في جـ ‪ ،‬ر ‪" :‬أبو حاتم بن حبان"‪.‬‬
‫)‪ (10‬زيادة من أ ‪ ،‬و‪.‬‬
‫)‪ (11‬في و ‪" :‬ما رواه ابن الجراح في تفسيره"‪.‬‬
‫)‪ (12‬المسند )‪.(2/191‬‬
‫)‪ (13‬في ر ‪" :‬تصغير"‪.‬‬
‫)‪ (14‬في جـ ‪" :‬وتحقيرها" ‪ ،‬وفي ر ‪" :‬تحقير"‪.‬‬

‫) ‪(2/178‬‬
‫خَرةُ‬ ‫حَياة َ الد ّن َْيا‪َ .‬وال ِ‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫ل ت ُؤْث ُِرو َ‬ ‫دنيئة فانية قليلة زائلة ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ } :‬ب َ ْ‬
‫حَياةُ الد ّن َْيا ِفي‬ ‫ما ال ْ َ‬ ‫قى { ]العلى ‪] [17 ، 16 :‬وقال تعالى ‪ } :‬وَ َ‬ ‫خي ٌْر وَأ َب ْ َ‬ ‫َ‬
‫عن ْد َ الل ِّ‬
‫ه‬ ‫ما‬ ‫و‬
‫َ ِ ْ َ ْ َْ ُ َ َ ِ‬ ‫د‬ ‫َ‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫ي‬ ‫م‬ ‫ُ‬ ‫ك‬ ‫د‬ ‫ن‬ ‫ع‬ ‫ما‬ ‫}‬ ‫‪:‬‬ ‫تعالى‬ ‫وقال‬ ‫[‬ ‫‪26‬‬ ‫‪:‬‬ ‫]الرعد‬ ‫{‬ ‫ٌ‬ ‫ع‬ ‫تا‬ ‫م‬
‫َ َ‬ ‫إل‬ ‫ة‬
‫ِ َ ِ‬ ‫ر‬ ‫خ‬ ‫ال‬
‫مَتاعُ‬ ‫َ‬ ‫ف‬ ‫ٍ‬ ‫ء‬ ‫ي‬ ‫ش‬‫َ‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫م‬ ‫ت‬ ‫تي‬‫ِ‬ ‫أو‬ ‫باق [ ) ِ‪] { (1‬النحل ‪ .[96 :‬وقال تعالى ‪ } :‬وما )‪ُ (2‬‬
‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ ْ ِ ْ‬ ‫َ َ‬ ‫َ ٍ‬
‫قى { ]القصص ‪ [60 :‬وفي‬ ‫خي ٌْر وَأ َب ْ َ‬ ‫عن ْد َ الل ّهِ َ‬ ‫ما ِ‬ ‫و‬ ‫ها‬ ‫ُ‬
‫ّ َ َ ِ َ َ َ‬ ‫ت‬ ‫َ‬ ‫ن‬‫زي‬ ‫و‬ ‫يا‬ ‫ْ‬ ‫ن‬ ‫د‬ ‫ال‬ ‫ِ‬ ‫ة‬ ‫يا‬‫ح َ‬ ‫ال ْ َ‬
‫م‪،‬‬ ‫كم إصبعه في الي َ ّ‬ ‫س أحد ُ ُ‬ ‫م ُ‬ ‫الحديث ‪" :‬واللهِ ما الدنيا في الخرة إل كما ي َغْ ِ‬
‫جع )‪ (3‬إليه ؟" )‪.(4‬‬ ‫م ت َْر ِ‬ ‫فلينظر ب ِ َ‬
‫مَتاعُ الغُُرورِ { هي متاع ‪ ،‬هي‬ ‫ْ‬ ‫حَياةُ الد ّن َْيا ِإل َ‬ ‫ْ‬
‫ما ال َ‬ ‫وقال قتادة في قوله ‪ } :‬وَ َ‬
‫ل عن أهلها ‪،‬‬ ‫ح ّ‬ ‫م ِ‬ ‫ض َ‬ ‫متاع ‪ ،‬متروكة ‪ ،‬أوشكت ‪ -‬والله الذي ل إله إل هو ‪ -‬أن ت َ ْ‬
‫فخذوا من هذا )‪ (5‬المتاع طاعة الله إن استطعتم ‪ ،‬ول قوة إل بالله‪.‬‬
‫ن‬
‫م َ‬ ‫يٍء ِ‬ ‫ش ْ‬ ‫م بِ َ‬ ‫م { كقوله } وَل َن َب ْل ُوَن ّك ُ ْ‬ ‫سك ُ ْ‬ ‫ف ِ‬‫م وَأ َن ْ ُ‬ ‫وال ِك ُ ْ‬ ‫م َ‬
‫َ‬
‫ن ِفي أ ْ‬ ‫وقوله ‪ } :‬ل َت ُب ْل َوُ ّ‬
‫ن‬
‫ذي َ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫ري َ‬ ‫صاب ِ ِ‬ ‫شرِ ال ّ‬ ‫ت ]وَب َ ّ‬ ‫مَرا ِ‬‫س َوالث ّ َ‬ ‫ف ِ‬ ‫ل َوالن ْ ُ‬ ‫وا ِ‬ ‫م َ‬ ‫ن ال ْ‬ ‫م َ‬ ‫ص ِ‬ ‫ق ٍ‬ ‫جوِع وَن َ ْ‬ ‫ف َوال ْ ُ‬ ‫خو ْ ِ‬ ‫ال ْ َ‬
‫َ‬
‫ن[ )‪] { (6‬البقرة ‪، 155 :‬‬ ‫جُعو َ‬ ‫ة َقاُلوا إ ِّنا ل ِل ّهِ وَإ ِّنا إ ِل َي ْهِ َرا ِ‬ ‫صيب َ ٌ‬ ‫م ِ‬ ‫م ُ‬ ‫صاب َت ْهُ ْ‬ ‫إ َِذا أ َ‬
‫‪ [156‬أي ‪ :‬ل بد أن يبتلى المؤمن في شيء من ماله أو نفسه أو ولده أو‬
‫أهله ‪ ،‬ويبتلى المؤمن )‪ (7‬على قدر دينه ‪ ،‬إن )‪ (8‬كان في دينه صلبة زيد‬
‫كوا‬ ‫شَر ُ‬ ‫ن أَ ْ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫م َ‬ ‫م وَ ِ‬ ‫ن قَب ْل ِك ُ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ب ِ‬ ‫ن أوُتوا ال ْك َِتا َ‬
‫في البلء } ول َتسمعن من ال ّذي ُ‬
‫ِ َ‬ ‫َ َ ْ َ ُ ّ ِ َ‬
‫قدمهم المديَنة قبل وقعة بدر ‪،‬‬ ‫م ْ‬‫َ‬ ‫عند‬ ‫للمؤمنين‬ ‫أ ًَذى ك َِثيًرا { يقول تعالى‬
‫مسليا لهم عما نالهم )‪ (9‬من الذى من أهل الكتاب والمشركين ‪ ،‬وآمًرا لهم‬
‫قوا فَإ ِ ّ‬
‫ن‬ ‫صب ُِروا وَت َت ّ ُ‬ ‫ن تَ ْ‬ ‫بالصبر والصفح والعفو حتى يفرج الله ‪ ،‬فقال ‪ } :‬وَإ ِ ْ‬
‫مورِ {‬ ‫ن عَْزم ِ ال ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ك ِ‬ ‫ذ َل ِ َ‬
‫قال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا أبو اليمان ‪ ،‬حدثنا شعيب بن أبي حمزة‬
‫‪ ،‬عن الزهري ‪ ،‬أخبرني عُْروة بن الزبير ‪ :‬أن أسامة بن زيد أخبره قال ‪ :‬كان‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما‬
‫ن ُأوُتوا‬ ‫ذي َ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫م َ‬ ‫ن ِ‬ ‫معُ ّ‬ ‫س َ‬ ‫أمرهم الله ‪ ،‬ويصبرون على الذى ‪ ،‬قال الله ‪ } :‬وَل َت َ ْ‬
‫كوا أ ًَذى ك َِثيًرا { قال ‪ :‬وكان رسول الله )‬ ‫شَر ُ‬ ‫ن أَ ْ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫م َ‬ ‫م وَ ِ‬ ‫ن قَب ْل ِك ُ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ب ِ‬ ‫ال ْك َِتا َ‬
‫‪ (10‬صلى الله عليه وسلم يتأول في العفو ما أمره الله به ‪ ،‬حتى أذن )‪(11‬‬
‫الله فيهم‪.‬‬
‫هكذا رواه مختصرا ‪ ،‬وقد ذكره البخاري عند تفسير هذه الية مطول فقال ‪:‬‬
‫حدثنا أبو اليمان ‪ ،‬أنبأنا شعيب ‪ ،‬عن الزهري أخبرني عروة بن الزبير ؛ أن‬
‫مار ‪،‬‬ ‫أسامة بن زيد أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب على ح َ‬
‫سعْد َ بن عبادة في‬ ‫عليه قطيفة َفدكّية وأردف أسامة بن زيد وراءه ‪ ،‬يعود َ‬
‫در ‪ ،‬قال ‪ :‬حتى مر بمجلس فيه عبد‬ ‫بني الحارث بن الخزرج ‪ ،‬قَْبل وقعة ب َ ْ‬
‫سُلول ‪ ،‬وذلك قبل أن يسلم عبد الله بن أبي ‪ ،‬فإذا في‬ ‫الله بن أبي بن َ‬
‫دة الوثان واليهود‬ ‫المجلس أخلط من المسلمين والمشركين ‪ ،‬عَب َ َ‬
‫س‬
‫شيت المجل َ‬ ‫والمسلمين ‪ ،‬وفي المجلس عبد ُ الله بن َرَواحة ‪ ،‬فلما غَ َ‬
‫مر عبد الله بن أبي أنفه بردائه وقال ‪" :‬ل ت َُغبروا علينا‪ .‬فسلم‬ ‫خ ّ‬ ‫ة الدابة َ‬ ‫جاج ُ‬ ‫عَ َ‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم )‪ (12‬ثم وقف ‪ ،‬فنزل فدعاهم إلى الله عز‬
‫وجل ‪،‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من جـ ‪ ،‬ر‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ر ‪" :‬فما"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪ ،‬و ‪" :‬يرجع"‪.‬‬
‫)‪ (4‬رواه مسلم في صحيحه برقم )‪ (2858‬والترمذي برقم )‪ (2323‬وابن‬
‫ماجة في السنن برقم )‪ (4108‬من حديث المستورد ابن شداد رضي الله‬
‫عنه‪.‬‬
‫)‪ (5‬في جـ ‪ ،‬ر ‪" :‬هذه"‪.‬‬
‫)‪ (6‬زيادة من جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪ ،‬وفي هـ ‪" :‬إلى آخر اليتين"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬المرء"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في أ ‪ ،‬و ‪" :‬فإن"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في جـ ‪ ،‬ر ‪" :‬ينالهم"‪.‬‬
‫)‪ (10‬في أ ‪" :‬النبي"‪.‬‬
‫)‪ (11‬في أ ‪" :‬أذنه"‪.‬‬
‫)‪ (12‬في أ ‪" :‬فسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم"‪.‬‬

‫) ‪(2/179‬‬

‫ن مما‬ ‫س َ‬ ‫ح َ‬‫مْرء ‪ ،‬إنه ل أ ْ‬ ‫وقرأ عليهم القرآن ‪ ،‬فقال عبد الله بن أَبي ‪ :‬أيها ال َ‬
‫ؤذنا به في مجالسنا ‪ ،‬ارجع إلى رحلك ‪ ،‬فمن جاءك‬ ‫تقول ‪ ،‬إن كان حقا فل ت ْ‬
‫ْ‬ ‫َ‬
‫فاقصص عليه‪ .‬فقال عبد الله بن رواحة ‪ :‬بلى )‪ (1‬يا رسول الله ‪ ،‬فاغشَنا به‬
‫في مجالسنا فإنا ُنحب ذلك‪ .‬فاسَتب المسلمون والمشركون واليهود حتى‬
‫كادوا ي َت ََثاورون )‪ (2‬فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم ُيخفضهم حتى‬
‫سكتوا ‪ ،‬ثم ركب النبي صلى الله عليه وسلم َدابته ‪ ،‬فسار حتى دخل على‬
‫مع‬ ‫س َ‬
‫سعد بن عَُبادة ‪ ،‬فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ‪" :‬يا سعد ‪ ،‬ألم ت َ ْ‬
‫حَباب )‪ - (3‬يريد عبد الله بن أبي ‪ -‬قال كذا وكذا"‪ .‬فقال سعد‬ ‫إلى ما قال أبو ُ‬
‫والله الذي )‪ (5‬أنزل عليك الكتاب‬ ‫‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬اعف عنه واصفح )‪ (4‬ف َ‬
‫حي َْرة )‪(7‬‬ ‫لقد جاء الله )‪ (6‬بالحق الذي أنزل عليك ‪ ،‬ولقد اصطلح أهل هذه الب ُ َ‬
‫صُبوه )‪ (8‬بالعصابة ‪ ،‬فلما أبى )‪ (9‬الله ذلك بالحق الذي‬ ‫وجوه وَي ُعَ ّ‬ ‫على أن ي ُت َ ّ‬
‫ت ‪ ،‬فعفا عنه‬ ‫أعطاك الله شرق بذلك ‪ ،‬فذلك الذي فََعل )‪ (10‬به ما رأي َ‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب ‪ ،‬كما أمرهم الله ‪ ،‬ويصبرون‬
‫على الذى ‪ ،‬قال الله تعالى ‪ } :‬ول َتسمعن من ال ّذي ُ‬
‫ُ‬
‫ن قَب ْل ِك ْ‬
‫م‬ ‫م ْ‬ ‫ب ِ‬‫ن أوُتوا ال ْك َِتا َ‬ ‫ِ َ‬ ‫َ َ ْ َ ُ ّ ِ َ‬
‫شر ُ َ‬ ‫ومن ال ّذي َ‬
‫مورِ [‬ ‫ن عَْزم ِ ال ُ‬ ‫م ْ‬ ‫َ‬
‫ن ذ َل ِك ِ‬ ‫َ‬
‫قوا فإ ِ ّ‬ ‫صب ُِروا وَت َت ّ ُ‬ ‫ن تَ ْ‬‫كوا أًذى ك َِثيًرا ]وَإ ِ ْ‬ ‫نأ ْ َ‬ ‫ِ َ‬ ‫َ ِ َ‬
‫م‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫مان ِك ْ‬ ‫ن ب َعْد ِ ِإي َ‬ ‫م ْ‬‫م ِ‬ ‫ب لوْ ي َُرّدون َك ْ‬ ‫ل الك َِتا ِ‬ ‫ن أهْ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫)‪ { (11‬وقال تعالى ‪ } :‬وَد ّ كِثيٌر ِ‬
‫حوا‬ ‫َ ْ ُ‬ ‫َ‬ ‫ف‬‫ص‬ ‫وا‬ ‫فوا‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ع‬ ‫َ‬
‫فا‬ ‫ق‬
‫َ ّ‬ ‫ح‬ ‫ْ‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫م‬ ‫َ‬
‫ن َْ ِ َ ََّ َ ُ ُ‬
‫ه‬ ‫ل‬ ‫ن‬ ‫ي‬ ‫ب‬‫ت‬ ‫ما‬ ‫د‬ ‫ع‬ ‫ب‬ ‫م ْ‬‫م ِ‬ ‫سهِ ْ‬‫ف ِ‬ ‫عن ْد ِ أ َن ْ ُ‬‫ن ِ‬ ‫م ْ‬ ‫دا ِ‬ ‫س ً‬ ‫ح َ‬ ‫فاًرا َ‬ ‫كُ ّ‬
‫َ‬ ‫ْ‬
‫مرِهِ { الية ]البقرة ‪ ، [109 :‬وكان النبي صلى الله عليه‬ ‫ه ب ِأ ْ‬ ‫ي الل ّ ُ‬ ‫حّتى ي َأت ِ َ‬ ‫َ‬
‫ن الله فيهم ‪ ،‬فلما غزا رسو ُ‬
‫ل‬ ‫َ‬ ‫أذ‬ ‫حتى‬ ‫‪،‬‬ ‫به‬ ‫الله‬ ‫أمره‬ ‫ما‬ ‫العفو‬ ‫في‬ ‫ول‬ ‫تأ‬
‫ََ ّ‬ ‫ي‬ ‫وسلم‬
‫الله صلى الله عليه وسلم بدًرا ‪ ،‬فقتل الله به صناديد كفار قريش ‪ ،‬قال عبد‬
‫سُلول ومن معه من المشركين وعبدة الوثان ‪ :‬هذا أمر قد‬ ‫ي ابن َ‬ ‫الله بن أب َ ّ‬
‫جه ‪ ،‬فبايُعوا الرسول صلى الله عليه وسلم على السلم )‪ (12‬وأسلموا )‬ ‫ت َوَ ّ‬
‫‪.(14) (13‬‬
‫فكان من قام بحق ‪ ،‬أو أمر بمعروف ‪ ،‬أو نهى عن منكر ‪ ،‬فل بد أن يؤَذى ‪،‬‬
‫فما له دواء إل الصبر في الله ‪ ،‬والستعانة بالله ‪ ،‬والرجوع إلى الله ‪ ،‬عز‬
‫وجل‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬بل"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في و ‪" :‬يتبارزون"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬حبان"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬واصفح عنه"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬فوالذي"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في و ‪" :‬لقد خالفتهم"‪.‬‬
‫)‪ (7‬البحيرة المقصود بها ‪ :‬مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫)‪ (8‬في أ ‪" :‬فيعصبوه" ‪ ،‬وفي و ‪" :‬فيعصبونه"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في ر ‪ ،‬أ ‪" : ،‬أتى"‪.‬‬
‫)‪ (10‬في أ ‪" :‬ثقل"‪.‬‬
‫)‪ (11‬زيادة من جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪ ،‬وفي هـ ‪" :‬الية"‪.‬‬
‫)‪ (12‬في جـ ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬على السلم فبايعوا"‪.‬‬
‫)‪ (13‬في ر ‪" :‬فأسلموا"‪.‬‬
‫)‪ (14‬صحيح البخاري برقم )‪ ، (4566‬ورواه مسلم في صحيحه برقم )‬
‫‪.(1798‬‬

‫) ‪(2/180‬‬

‫خذ َ الل ّه ميَثاقَ ال ّذي ُ‬ ‫وَإ ِذ ْ أ َ َ‬
‫ذوه ُ وََراَء‬ ‫ه فَن َب َ ُ‬ ‫مون َ ُ‬ ‫س وََل ت َك ْت ُ ُ‬ ‫ه ِللّنا ِ‬‫ب ل َت ُب َي ّن ُن ّ ُ‬ ‫ن أوُتوا ال ْك َِتا َ‬ ‫ِ َ‬ ‫ُ ِ‬
‫ن‬
‫ذي َ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫سب َ ّ‬ ‫ح َ‬ ‫ن )‪َ (187‬ل ت َ ْ‬ ‫شت َُرو َ‬ ‫ما ي َ ْ‬ ‫س َ‬ ‫مًنا قَِليًل فَب ِئ ْ َ‬ ‫شت ََرْوا ب ِهِ ث َ َ‬ ‫م َوا ْ‬ ‫ظ ُُهورِهِ ْ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ن‬
‫م َ‬‫فاَزةٍ ِ‬ ‫م َ‬ ‫م بِ َ‬ ‫سب َن ّهُ ْ‬‫ح َ‬ ‫فعَُلوا فََل ت َ ْ‬
‫م يَ ْ‬ ‫ما ل َ ْ‬ ‫دوا ب ِ َ‬ ‫م ُ‬‫ح َ‬
‫ن يُ ْ‬
‫نأ ْ‬ ‫حّبو َ‬ ‫وا وَي ُ ِ‬
‫ما أت َ ْ‬ ‫ن بِ َ‬ ‫حو َ‬ ‫فَر ُ‬ ‫يَ ْ‬
‫ه عََلى ك ُ ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ل‬ ‫ض َوالل ّ ُ‬ ‫ت َوالْر ِ‬
‫ْ‬ ‫ماَوا ِ‬
‫س َ‬‫ك ال ّ‬ ‫مل ْ ُ‬ ‫م )‪ (188‬وَل ِل ّهِ ُ‬ ‫ب أِلي ٌ‬ ‫ذا ٌ‬‫م عَ َ‬ ‫ب وَل َهُ ْ‬ ‫ذا ِ‬ ‫ال ْعَ َ‬
‫ديٌر )‪(189‬‬ ‫يٍء قَ ِ‬ ‫ش ْ‬ ‫َ‬
‫خذ َ الل ّه ميَثاقَ ال ّذي ُ‬ ‫} وَإ ِذ ْ أ َ َ‬
‫ذوهُ‬ ‫ه فَن َب َ ُ‬ ‫س َول ت َك ْت ُ ُ‬
‫مون َ ُ‬ ‫ه ِللّنا ِ‬ ‫ب ل َت ُب َي ّن ُن ّ ُ‬‫ن أوُتوا ال ْك َِتا َ‬ ‫ِ َ‬ ‫ُ ِ‬
‫ن‬‫سب َ ّ‬ ‫ح َ‬ ‫ن )‪ (187‬ل ت َ ْ‬ ‫شت َُرو َ‬ ‫ما ي َ ْ‬ ‫س َ‬ ‫مًنا قَِليل فَب ِئ ْ َ‬ ‫شت ََرْوا ب ِهِ ث َ َ‬ ‫م َوا ْ‬ ‫وََراَء ظ ُُهورِهِ ْ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ة‬
‫فاَز ٍ‬
‫م َ‬
‫م بِ َ‬ ‫سب َن ّهُ ْ‬‫ح َ‬‫فعَُلوا َفل ت َ ْ‬ ‫م يَ ْ‬‫ما ل َ ْ‬ ‫دوا ب ِ َ‬ ‫م ُ‬‫ح َ‬
‫ن يُ ْ‬ ‫نأ ْ‬ ‫حّبو َ‬ ‫وا وَي ُ ِ‬
‫ما أت َ ْ‬‫ن بِ َ‬ ‫حو َ‬ ‫فَر ُ‬ ‫ن يَ ْ‬ ‫ذي َ‬ ‫ال ّ ِ‬
‫ه عََلى‬ ‫َ‬
‫ض َوالل ّ ُ‬ ‫ت َوالْر ِ‬ ‫ماَوا ِ‬‫س َ‬ ‫ك ال ّ‬ ‫مل ْ ُ‬ ‫م )‪ (188‬وَل ِل ّهِ ُ‬ ‫ب أِلي ٌ‬ ‫ذا ٌ‬‫م عَ َ‬ ‫ب وَل َهُ ْ‬ ‫ذا ِ‬ ‫ن ال ْعَ َ‬ ‫م َ‬ ‫ِ‬
‫ديٌر )‪{ (189‬‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ق‬ ‫ٍ‬ ‫ء‬ ‫ي‬
‫ْ‬ ‫ش‬‫َ‬ ‫ّ‬
‫ل‬ ‫ُ‬ ‫ك‬
‫خذ عليهم العهد على ألسنة‬ ‫هذا توبيخ من الله وتهديد لهل الكتاب ‪ ،‬الذين أ َ‬
‫النبياء أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬وأن ينوهوا بذكره في الناس‬
‫ليكونوا )‪ (1‬على أهَْبة من أمره ‪ ،‬فإذا أرسله الله تابعوه ‪،‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في و ‪" :‬فيكونوا"‪.‬‬

‫) ‪(2/180‬‬

‫فكتموا ذلك وتعوضوا عما وعدوا عليه من الخير في الدنيا والخرة بالدون‬
‫الطفيف ‪ ،‬والحظ الدنيوي السخيف ‪ ،‬فبئست الصفقة صفقتهم ‪ ،‬وبئست‬
‫البيعة بيعتهم‪.‬‬
‫سل َ‬
‫ك‬ ‫ُ ْ‬ ‫ي‬ ‫و‬ ‫‪،‬‬ ‫أصابهم‬ ‫ما‬ ‫فيصيبهم‬ ‫مسلكهم‬ ‫يسلكوا‬ ‫أن‬ ‫للعلماء‬ ‫حذير‬ ‫وفي هذا ت َ ْ‬
‫سلكهم ‪ ،‬فعلى العلماء أن يبذلوا ما بأيديهم من العلم النافع ‪ ،‬الدال‬ ‫م ْ‬
‫بهم َ‬
‫على العمل الصالح ‪ ،‬ول يكتموا )‪ (1‬منه شيئا ‪ ،‬فقد ورد في الحديث المروي‬
‫سِئل عن‬ ‫من طرق متعددة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ‪" :‬من ُ‬
‫جام ٍ من نار"‪.‬‬ ‫عْلم فك ََتمه أل ْ ِ‬
‫جم يوم القيامة ِبل َ‬ ‫ِ‬
‫حبو َ‬ ‫َ‬
‫م‬‫ما ل َ ْ‬‫دوا ب ِ َ‬ ‫م ُ‬‫ح َ‬ ‫ن يُ ْ‬ ‫نأ ْ‬ ‫وا وَي ُ ِ ّ َ‬ ‫ما أت َ ْ‬‫ن بِ َ‬ ‫حو َ‬ ‫فَر ُ‬ ‫ن يَ ْ‬ ‫ذي َ‬‫ن ال ّ ِ‬ ‫سب َ ّ‬ ‫ح َ‬ ‫وقوله تعالى ‪ } :‬ل ت َ ْ‬
‫ب [ )‪ { (2‬الية ‪ ،‬يعني بذلك المرائين‬ ‫ذا ِ‬ ‫ْ‬
‫ن العَ َ‬ ‫م َ‬‫فاَزةٍ ِ‬ ‫م َ‬ ‫م بِ َ‬ ‫سب َن ّهُ ْ‬
‫ح َ‬‫فعَُلوا ]َفل ت َ ْ‬ ‫يَ ْ‬
‫المتكثرين بما لم ي ُعْطوا ‪ ،‬كما جاء في الصحيحين عن رسول الله صلى الله‬ ‫َ‬
‫عوى كاذبة ِليت َك َّثر بها لم ي َزِْده الله إل قِّلة" )‪(3‬‬ ‫عى د َ ْ‬ ‫عليه وسلم ‪" :‬من اد ّ َ‬
‫ط كلبس ث َوَْبي ُزور" )‪.(5‬‬ ‫وفي الصحيح ‪" :‬المتشبع )‪ (4‬بما لم ي ُعْ َ‬
‫مَليكة أن‬ ‫جَرْيج ‪ ،‬أخبرني ابن أبي ُ‬ ‫جاج ‪ ،‬عن ابن ُ‬ ‫ح ّ‬ ‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا َ‬
‫وف أخبره ‪ :‬أن مروان قال ‪ :‬اذهب يا رافع ‪-‬‬ ‫ميد بن عبد الرحمن بن عَ ْ‬ ‫ح َ‬ ‫ُ‬
‫وابه ‪ -‬إلى ابن عباس ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬فقل )‪ (6‬لئن كان كل امرئ مّنا‬ ‫لب َّ‬
‫َفرح بما أَتى )‪ (7‬وأحب أن يحمد بما لم يفعل ‪ -‬معَذ ًّبا ‪ ،‬لن َُعذبن أجمعون ؟ )‬
‫‪ (8‬فقال ابن عباس ‪ :‬وما لكم )‪ (9‬وهذه ؟ إنما نزلت هذه في أهل الكتاب ‪،‬‬
‫خذ َ الل ّه ميَثاقَ ال ّذي ُ‬ ‫ثم تل ابن عباس ‪ } :‬وَإ ِذ ْ أ َ َ‬
‫س َول‬ ‫ه ِللّنا ِ‬ ‫ب ل َت ُب َي ّن ُن ّ ُ‬‫ن أوُتوا ال ْك َِتا َ‬ ‫ِ َ‬ ‫ُ ِ‬
‫ن{)‬ ‫شت َُرو َ‬ ‫ما ي َ ْ‬ ‫س َ‬ ‫مًنا قَِليل فَب ِئ ْ َ‬ ‫شت ََرْوا ب ِهِ ث َ َ‬ ‫م َوا ْ‬ ‫ذوه ُ وََراَء ظ ُُهورِهِ ْ‬ ‫ه فَن َب َ ُ‬ ‫مون َ ُ‬ ‫ت َك ْت ُ ُ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫دوا‬ ‫م ُ‬‫ح َ‬ ‫ن يُ ْ‬‫نأ ْ‬ ‫حّبو َ‬ ‫وا وَي ُ ِ‬‫ما أت َ ْ‬‫ن بِ َ‬‫حو َ‬ ‫فَر ُ‬ ‫ن يَ ْ‬‫ذي َ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫سب َ ّ‬
‫ح َ‬ ‫‪ (10‬وتل ابن عباس ‪ } :‬ل ت َ ْ‬
‫فعَُلوا { الية‪ .‬وقال ابن عباس ‪ :‬سألهم النبي صلى الله عليه وسلم‬ ‫م يَ ْ‬ ‫ما ل َ ْ‬ ‫بِ َ‬
‫عن شيء ‪ ،‬فكتموه )‪ (11‬وأخبروه بغيره ‪ ،‬فخرجوا قد أَرْوه أن قد أخبروه‬
‫بما سألهم عنه ‪ ،‬واستحمدوا بذلك إليه ‪ ،‬وفرحوا بما أوتوا )‪ (12‬من كتمانهم‬
‫ما سألهم عنه‪.‬‬
‫وهكذا رواه البخاري في التفسير ‪ ،‬ومسلم ‪ ،‬والترمذي والنسائي في‬
‫مْرُدويه ‪ ،‬والحاكم في‬ ‫تفسيريهما ‪ ،‬وابن أبي حاتم وابن جرير )‪ (13‬وابن َ‬
‫جَريج ‪ ،‬بنحوه )‪ (14‬ورواه البخاري‬ ‫مستدركه ‪ ،‬كلهم من حديث عبد الملك بن ُ‬
‫علقمة بن وقاص ‪ :‬أن‬ ‫أيضا من حديث ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ر ‪" :‬يكتمون"‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪ ،‬و‪.‬‬
‫)‪ (3‬صحيح البخاري برقم )‪ (6652 ، 6105‬وصحيح مسلم برقم )‪ (110‬من‬
‫حديث ثابت بن الضحاك رضي الله عنه‪.‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬المشبع"‪.‬‬
‫)‪ (5‬رواه مسلم برقم )‪ (2129‬من حديث عائشة رضي الله عنها‪.‬‬
‫)‪ (6‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬فقل له"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في جـ ‪" :‬أوتى"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬أجمعين"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في جـ ‪" :‬ما لكم"‪.‬‬
‫)‪ (10‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬لتبيننه للناس‪ ..‬الية"‪.‬‬
‫)‪ (11‬في ر ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬فكتموه إياه"‪.‬‬
‫)‪ (12‬في جـ ‪" :‬أوتوا"‪.‬‬
‫)‪ (13‬في و ‪" :‬وابن خزيمة"‪.‬‬
‫)‪ (14‬المسند )‪ (1/298‬وصحيح البخاري برقم )‪ (4568‬وصحيح مسلم برقم‬
‫)‪ (2778‬وسنن الترمذي برقم )‪ (3014‬والنسائي في السنن الكبرى برقم )‬
‫‪.(11086‬‬

‫) ‪(2/181‬‬
‫ب يا رافع إلى ابن عباس ‪ ،‬فذكره )‪.(1‬‬ ‫مْروان قال لبوابه ‪ :‬اذه ْ‬ ‫َ‬
‫وقال البخاري ‪ :‬حدثنا سعيد بن أبي مريم ‪ ،‬أنبأنا محمد بن جعفر ‪ ،‬حدثني زيد‬
‫بن أسلم ‪ ،‬عن عطاء بن يسار ‪ ،‬عن أبي سعيد الخدري ‪ ،‬رضي الله عنه ؛ أن‬
‫رجال من المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خَرج‬
‫رحوا بمقعدهم‬ ‫خّلفوا عنه ‪ ،‬وفَ ِ‬ ‫رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الغزو ت َ َ‬
‫خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬فإذا َقدم رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم من الغزو اعتذروا )‪ (2‬إليه وحلفوا ‪ ،‬وأحبوا أن يحمدوا بما لم‬
‫حبو َ‬ ‫َ‬
‫ما‬
‫دوا ب ِ َ‬ ‫م ُ‬ ‫ح َ‬ ‫ن يُ ْ‬
‫نأ ْ‬ ‫وا وَي ُ ِ ّ َ‬ ‫ما أت َ ْ‬‫ن بِ َ‬ ‫حو َ‬ ‫فَر ُ‬
‫ن يَ ْ‬ ‫ذي َ‬‫ن ال ّ ِ‬‫سب َ ّ‬‫ح َ‬‫يفعلوا ‪ ،‬فنزلت ‪ } :‬ل ت َ ْ‬
‫فعَُلوا { الية‪.‬‬ ‫م يَ ْ‬‫لَ ْ‬
‫مْرُدويه‬ ‫وكذا رواه مسلم من حديث ابن أبي مريم ‪ ،‬بنحوه )‪ (3‬وقد رواه ابن َ‬
‫شام بن سعد ‪ ،‬عن زيد بن‬ ‫في تفسيره من حديث الليث بن سعد ‪ ،‬عن ه َ‬
‫مْروان‬ ‫خديج وزيد بن ثابت عند َ‬ ‫أسلم قال ‪ :‬كان )‪ (4‬أبو سعيد ورافع بن َ‬
‫ن‬‫ذي َ‬ ‫ّ‬
‫ن )‪ (6‬ال ِ‬ ‫سب َ ّ‬‫ح َ‬ ‫فقال ‪ :‬يا أبا سعيد ‪َ ،‬رأيت )‪ (5‬قول الله تعالى ‪ } :‬ل ت َ ْ‬
‫فعَُلوا { ونحن نفرح بما أت َْينا‬ ‫حبو َ‬ ‫َ‬
‫م يَ ْ‬‫ما ل َ ْ‬‫دوا ب ِ َ‬
‫م ُ‬ ‫ح َ‬‫ن يُ ْ‬ ‫نأ ْ‬ ‫وا وَي ُ ِ ّ َ‬
‫ما أت َ ْ‬ ‫ن بِ َ‬‫حو َ‬‫فَر ُ‬ ‫يَ ْ‬
‫مد بما لم نفعل ؟ فقال أبو سعيد ‪ :‬إن هذا ليس من ذاك ‪ ،‬إنما‬ ‫ح َ‬‫حب أن ن ُ ْ‬ ‫ون ُ ِ‬
‫ذاك )‪ (7‬أن ناسا من المنافقين كانوا َيتخلفون إذا بعث رسول الله صلى الله‬ ‫ّ‬
‫صر من‬ ‫كبة فرحوا بتخلفهم ‪ ،‬وإن كان لهم ن َ ْ‬ ‫عليه وسلم ب َعًْثا ‪ ،‬فإن كان فيه ن َ ْ‬
‫الله وفتح حلفوا )‪ (8‬لهم ليرضوهم ويحمدوهم على سرورهم بالنصر والفتح‪.‬‬
‫م هذا ‪ ،‬فقال‬ ‫فقال مروان ‪ :‬أين هذا من هذا ؟ فقال أبو سعيد ‪ :‬وهذا ي َعْل َ ُ‬
‫مروان ‪ :‬أكذلك يا زيد ؟ قال ‪ :‬نعم ‪ ،‬صدق أبو سعيد‪ .‬ثم قال أبو سعيد ‪ :‬وهذا‬
‫يعلم ذاك )‪ - (9‬يعني رافع بن خديج ‪ -‬ولكنه يخشى إن أخبرك أن تنزع‬
‫َقلئصه في الصدقة‪ .‬فلما خرجوا قال زيد لبي سعيد الخدري ‪ :‬أل تحمدني‬
‫ت الحق‪ .‬فقال زيد ‪ :‬أو ل‬ ‫على شهادة لك )‪ (10‬؟ فقال أبو سعيد ‪ :‬شهد َ‬
‫تحمدني على ما شهدت الحق ؟‬
‫ثم رواه من حديث مالك ‪ ،‬عن زيد بن أسلم ‪ ،‬عن رافع بن خديج ‪ :‬أنه كان‬
‫مروان بن الحكم ‪ ،‬وهو أمير المدينة ‪ ،‬فقال مروان ‪ :‬يا‬ ‫هو وزيد بن ثابت عند َ‬
‫رافع ‪ ،‬في أي شيء نزلت )‪ (11‬هذه ؟ فذكره )‪ (12‬كما تقدم عن أبي سعيد‬
‫مْروان يبعث )‪ (13‬بعد ذلك يسأل ابن عباس كما‬ ‫‪ ،‬رضي الله عنهم ‪ ،‬وكان َ‬
‫تقدم ‪ ،‬فقال له ما ذكرناه ‪ ،‬ول مَنافاة بين ما ذكره ابن عباس وما قاله‬
‫هؤلء ؛ لن الية عامة في جميع ما ذكر ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫قبة ‪،‬‬ ‫مْرُدويه أيضا من حديث محمد بن أبي عَِتيق وموسى بن عُ ْ‬ ‫وقد روى ابن َ‬
‫هري ‪ ،‬عن محمد بن ثابت النصاري ؛ أن ثابت بن قيس النصاري قال‬ ‫عن الز ْ‬
‫‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬والله لقد خشيت أن أكون‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬صحيح البخاري برقم )‪.(4568‬‬
‫)‪ (2‬في ر ‪" :‬أعذروا"‪.‬‬
‫)‪ (3‬صحيح البخاري برقم )‪ (4567‬وصحيح مسلم برقم )‪.(2777‬‬
‫)‪ (4‬في و ‪" :‬قال"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في جـ ‪" :‬أرأيت"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في أ ‪" :‬ل يحسبن"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في أ ‪" :‬من ذلك إنما ذلك"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ر ‪" :‬يحلفوا"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في أ ‪" :‬ذلك"‪.‬‬
‫)‪ (10‬في ر ‪" :‬أني شهدت لك" ‪ ،‬وفي أ ‪ ،‬و ‪" :‬على ما شهدت لك"‪.‬‬
‫)‪ (11‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬أنزلت"‪.‬‬
‫)‪ (12‬ورواه عبد بن حميد في تفسيره كما في الدر)‪ (2/404‬وذكره الحافظ‬
‫ابن حجر في الفتح )‪.(8/234‬‬
‫)‪ (13‬في ر ‪" :‬بعث"‪.‬‬

‫) ‪(2/182‬‬

‫َ‬ ‫ف الل ّي ْل والن ّهار َل ََيا ٍ ُ‬ ‫َْ‬
‫ب)‬ ‫ت ِلوِلي اْلل َْبا ِ‬ ‫ِ َ َ ِ‬ ‫خت َِل ِ‬ ‫ض َوا ْ‬ ‫ت َوالْر ِ‬ ‫ماَوا ِ‬ ‫س َ‬‫ق ال ّ‬ ‫ن ِفي َ ْ‬
‫خل ِ‬ ‫إِ ّ‬
‫ق‬ ‫ْ‬ ‫فك ُّرو َ‬ ‫َ‬
‫ما وَقُُعوًدا وَعَلى ُ‬ ‫ّ‬ ‫ن ي َذ ْك ُُرو َ‬ ‫ّ‬
‫خل ِ‬ ‫ن ِفي َ‬ ‫م وَي َت َ َ‬ ‫جُنوب ِهِ ْ‬ ‫ه قَِيا ً‬ ‫ن الل َ‬
‫َ‬
‫ذي َ‬ ‫‪ (190‬ال ِ‬
‫ب الّنارِ )‪(191‬‬ ‫ذا َ‬ ‫قَنا عَ َ‬ ‫ك فَ ِ‬ ‫حان َ َ‬
‫سب ْ َ‬ ‫ً‬
‫ذا َباط ِل ُ‬ ‫ت هَ َ‬ ‫ق َ‬ ‫خل ْ‬ ‫َ‬ ‫ما َ‬ ‫ض َرب َّنا َ‬ ‫ْ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫ت َوالْر ِ‬ ‫ماَوا ِ‬ ‫س َ‬
‫ال ّ‬
‫صارٍ )‪َ (192‬رب َّنا إ ِن َّنا‬ ‫ن أن ْ َ‬ ‫م ْ‬‫ن ِ‬ ‫مي َ‬ ‫ّ‬
‫ما ِللظال ِ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫خَزي ْت َ ُ‬ ‫قد ْ أ ْ‬ ‫ل الّناَر فَ َ‬ ‫خ ِ‬ ‫ن ت ُد ْ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫َ‬
‫َرب َّنا إ ِن ّك َ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬
‫فْر‬ ‫فْر لَنا ذ ُُنوب ََنا وَك ّ‬ ‫مّنا َرب َّنا َفاغْ ِ‬ ‫م فَآ َ‬ ‫مُنوا ب َِرب ّك ْ‬ ‫نآ ِ‬ ‫نأ ْ‬ ‫ما ِ‬ ‫لي َ‬ ‫مَنادًِيا ي َُناِدي ل ِ ِ‬ ‫معَْنا ُ‬ ‫س ِ‬ ‫َ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬
‫خزَِنا‬ ‫سل ِك وَل ت ُ ْ‬ ‫ما وَعَد ْت ََنا عَلى ُر ُ‬ ‫معَ الب َْرارِ )‪َ (193‬رب َّنا وَآت َِنا َ‬ ‫سي َّئات َِنا وَت َوَفَّنا َ‬ ‫عَّنا َ‬
‫ميَعاد َ )‪(194‬‬ ‫ْ‬
‫ف ال ِ‬ ‫خل ِ ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫مةِ إ ِن ّك ل ت ُ ْ‬ ‫قَيا َ‬ ‫ْ‬
‫م ال ِ‬ ‫ي َوْ َ‬

‫مد َ بما لم يفعل ‪،‬‬ ‫ح َ‬ ‫حب أن ي ُ ْ‬ ‫هلكت‪ .‬قال ‪" :‬لم ؟" قال ‪ :‬نهى الله المرء أن ي ُ ِ‬
‫خيلء ‪ ،‬وأجدني )‪ (1‬أحب الجمال ‪،‬‬ ‫د‪ .‬ونهى الله عن ال ُ‬ ‫ب الحم َ‬ ‫ح ّ‬ ‫وأجدني أ ُ ِ‬
‫ونهى الله أن نرفع أصواتنا فوق صوتك ‪ ،‬وأنا )‪ (2‬امرؤ جهوري الصوت‪ .‬فقال‬
‫قَتل‬‫ميدا ‪ ،‬وت ُ ْ‬ ‫ح ِ‬‫رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬أل ت َْرضى أن ت َِعيش َ‬
‫شِهيدا ‪ ،‬وتدخل الجنة ؟" قال ‪ :‬بلى يا رسول الله‪ .‬فعاش )‪ (3‬حميدا ‪ ،‬وُقتل‬ ‫َ‬
‫سي ْلمة الكذاب )‪.(4‬‬ ‫َ‬ ‫م َ‬ ‫شهيدا يوم ُ‬
‫ب { يقرأ بالتاء على مخاطبة المفرد‬ ‫ذا ِ‬ ‫ْ‬
‫ن العَ َ‬ ‫م َ‬ ‫فاَزةٍ ِ‬ ‫م َ‬ ‫م بِ َ‬ ‫سب َن ّهُ ْ‬ ‫ح َ‬ ‫وقوله ‪َ } :‬فل ت َ ْ‬
‫‪ ،‬وبالياء على الخبار عنهم ‪ ،‬أي ‪ :‬ل تحسبون )‪ (5‬أنهم ناجون من العذاب ‪،‬‬
‫َ‬
‫م{‬ ‫ب أِلي ٌ‬ ‫ذا ٌ‬ ‫م عَ َ‬ ‫بل ل بد لهم منه ؛ ولهذا قال ‪ } :‬وَل َهُ ْ‬
‫ديٌر { أي ‪:‬‬ ‫يٍء قَ ِ‬ ‫ش ْ‬ ‫ل َ‬ ‫ه عََلى ك ُ ّ‬ ‫ض َوالل ّ ُ‬ ‫ت َوالْر ِ‬ ‫ماَوا ِ‬ ‫س َ‬ ‫ك ال ّ‬ ‫مل ْ ُ‬ ‫ثم قال ‪ } :‬وَل ِل ّهِ ُ‬
‫كل شيء ‪ ،‬والقادر على كل شيء فل يعجزه شيء ‪ ،‬فهابوه ول‬ ‫هو مالك ُ‬
‫تخالفوه ‪ ،‬واحذروا نقمته وغضبه ‪ ،‬فإنه العظيم الذي ل أعظم منه ‪ ،‬القدير‬
‫الذي ل أقدر منه‪.‬‬
‫ب‬ ‫ْ‬
‫ت لوِلي اللَبا ِ‬ ‫ل َوالن َّهارِ لَيا ٍ‬ ‫ّ‬
‫ف اللي ْ ِ‬ ‫خِتل ِ‬ ‫ض َوا ْ‬ ‫ن ِفي َ ْ‬
‫ت َوالْر ِ‬ ‫ماَوا ِ‬ ‫س َ‬ ‫ق ال ّ‬ ‫خل ِ‬ ‫} إِ ّ‬
‫ق‬ ‫ْ‬ ‫فك ُّرو َ‬ ‫َ‬
‫ما وَقُُعوًدا وَعَلى ُ‬ ‫ّ‬ ‫ن ي َذ ْك ُُرو َ‬ ‫ّ‬
‫خل ِ‬ ‫ن ِفي َ‬ ‫م وَي َت َ َ‬ ‫جُنوب ِهِ ْ‬ ‫ه قَِيا ً‬ ‫ن الل َ‬ ‫ذي َ‬ ‫)‪ (190‬ال ِ‬
‫ب الّنارِ )‪(191‬‬ ‫ذا َ‬ ‫قَنا عَ َ‬ ‫ك فَ ِ‬ ‫حان َ َ‬ ‫سب ْ َ‬ ‫طل ُ‬ ‫ذا َبا ِ‬ ‫ت هَ َ‬ ‫ق َ‬ ‫خل ْ‬‫َ‬ ‫ما َ‬ ‫ض َرب َّنا َ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫ت َوالْر ِ‬ ‫ماَوا ِ‬ ‫س َ‬‫ال ّ‬
‫صارٍ )‪َ (192‬رب َّنا إ ِن َّنا‬ ‫ن أن ْ َ‬ ‫م ْ‬‫ن ِ‬ ‫مي َ‬ ‫ّ‬
‫ما ِللظال ِ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫خَزي ْت َ ُ‬ ‫قد ْ أ ْ‬ ‫ل الّناَر فَ َ‬ ‫خ ِ‬ ‫ن ت ُد ْ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫َ‬
‫َرب َّنا إ ِن ّك َ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫فْر‬ ‫فْر لَنا ذ ُُنوب ََنا وَك ّ‬ ‫مّنا َرب َّنا َفاغْ ِ‬ ‫م َفآ َ‬ ‫مُنوا ب َِرب ّك ْ‬ ‫نآ ِ‬ ‫نأ ْ‬ ‫ما ِ‬ ‫مَنادًِيا ي َُناِدي ِللي َ‬ ‫معَْنا ُ‬ ‫س ِ‬ ‫َ‬
‫خزَِنا‬ ‫سل ِك َول ت ُ ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ما وَعَد ْت ََنا عَلى ُر ُ‬ ‫معَ الب َْرارِ )‪َ (193‬رب َّنا َوآت َِنا َ‬ ‫سي َّئات َِنا وَت َوَفَّنا َ‬ ‫عَّنا َ‬
‫ميَعاد َ )‪{ (194‬‬ ‫ْ‬
‫ف ال ِ‬ ‫خل ِ ُ‬ ‫مةِ إ ِن ّك ل ت ُ ْ‬ ‫َ‬ ‫قَيا َ‬ ‫ْ‬
‫م ال ِ‬ ‫ي َوْ َ‬
‫ماني ‪،‬‬ ‫ح ّ‬ ‫ري ‪ ،‬حدثنا يحيى ال ِ‬ ‫ست َ ِ‬ ‫قال الطبراني ‪ :‬حدثنا الحسن بن إسحاق الت ُ ْ‬
‫جب َْير ‪ ،‬عن‬ ‫مي ‪ ،‬عن جعفر بن أبي المغيرة ‪ ،‬عن سعيد بن ُ‬ ‫ق ّ‬ ‫حدثنا يعقوب ال ُ‬
‫ابن عباس قال ‪ :‬أتت قريش اليهود فقالوا ‪ :‬بم جاءكم موسى ؟ قالوا ‪ :‬عصاه‬
‫ويده بيضاء للناظرين‪ .‬وأتوا النصارى فقالوا ‪ :‬كيف كان عيسى ؟ قالوا ‪ :‬كان‬
‫ي ُب ْرِئُ الكمه والبرص وُيحيي الموتى ‪ :‬فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫صفا ذ َهًَبا‪ .‬فدعا ربه ‪ ،‬فنزلت هذه الية ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫ن‬ ‫فقالوا ‪ :‬ادع لنا ربك يجعل لنا ال ّ‬
‫ب{‬ ‫ْ‬
‫ت لوِلي اللَبا ِ‬ ‫ل َوالن َّهارِ لَيا ٍ‬ ‫ّ‬
‫ف اللي ْ ِ‬ ‫خِتل ِ‬ ‫ض َوا ْ‬ ‫ِفي َ ْ‬
‫ت َوالْر ِ‬ ‫ماَوا ِ‬ ‫س َ‬‫ق ال ّ‬ ‫خل ِ‬
‫فليتفكروا فيها )‪(6‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬وإني"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ر ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬وإني"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ر ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬قال ‪ :‬فعاش"‪.‬‬
‫)‪ (4‬ورواه الطبراني في المعجم الوسط برقم )‪ (42‬من طريق الزهري عن‬
‫محمد بن ثابت به‪ .‬ورواه الحاكم في المستدرك )‪ (1/234‬من طريق‬
‫إسماعيل بن محمد عن أبيه محمد بن ثابت به‪ .‬ورواه ابن حبان في صحيحه‬
‫برقم )‪" (2270‬موارد" ‪ ،‬والطبراني في المعجم الكبير )‪ (2/67‬كلهما من‬
‫طريق إسماعيل بن ثابت أن ثابت فذكره‪ .‬ورواه عبد الرزاق في مصنفه‬
‫برقم )‪ (20425‬من طريق الزهري أن ثابت بن قيس فذكره مرسل‪ .‬ورواه‬
‫مالك ومن طريق ابن عبد البر في الستيعاب )‪ (2/75‬من طريق الزهري عن‬
‫إسماعيل بن محمد بن ثابت عن ثابت به‪ .‬والصح ‪ :‬الزهري عن محمد بن‬
‫ثابت عن ثابت به ‪ ،‬وهي رواية ابن مردويه والطبراني في المعجم الوسط‬
‫برقم )‪ (42‬وقد صرح محمد بن ثابت بالتحديث عند الطبراني فقال ‪ :‬حدثني‬
‫ثابت بن قيس فذكره ‪ ،‬والحديث حسن إن شاء الله‪.‬‬
‫)‪ (5‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬ول تحسبوا"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في المعجم الكبير للطبراني )‪ (12322‬وقال الهيثمي في المجمع )‬
‫‪" : (6/332‬وفيه يحيى الحماني وهو ضعيف"‪.‬‬

‫) ‪(2/183‬‬

‫شكل ‪ ،‬فإن هذه الية مدنية‪ .‬وسؤالهم أن يكون الصفا ذهبا كان‬ ‫م ْ‬‫‪ .‬وهذا ُ‬
‫بمكة‪ .‬والله أعلم‪.‬‬
‫ض { أي ‪ :‬هذه‬ ‫ْ‬
‫ت َوالْر ِ‬ ‫ماَوا ِ‬ ‫س َ‬
‫ق ال ّ‬ ‫خل ِ‬ ‫ن ِفي َ‬ ‫ومعنى الية أنه يقول تعالى ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫في ارتفاعها واتساعها ‪ ،‬وهذه في انخفاضها وكثافتها واتضاعها )‪ (1‬وما فيهما‬
‫ت وبحار ‪ ،‬وجبال‬ ‫من اليات المشاهدة العظيمة من كواكب سيارات ‪ ،‬وثواب َ‬
‫وقفار وأشجار ونبات وزروع وثمار ‪ ،‬وحيوان ومعادن ومنافع ‪ ،‬مختلفة اللوان‬
‫ل َوالن َّهارِ { أي ‪ :‬تعاقبهما‬ ‫ف الل ّي ْ ِ‬ ‫خِتل ِ‬‫والطعوم والروائح والخواص } َوا ْ‬
‫قارضهما الطول والقصر ‪ ،‬فتارة يطول هذا ويقصر هذا ‪ ،‬ثم يعتدلن ‪ ،‬ثم‬ ‫ُ‬ ‫وت َ َ‬
‫يأخذ هذا من هذا فيطول الذي كان قصيرا ‪ ،‬ويقصر الذي كان طويل وكل‬
‫ب { أي ‪ :‬العقول‬ ‫ذلك تقدير العزيز الحكيم )‪ (2‬؛ ولهذا قال ‪ } :‬لوِلي الل َْبا ِ‬
‫كم‬ ‫التامة الذكية التي تدرك الشياء بحقائقها على جلياتها ‪ ،‬وليسوا كالصم الب ُ ْ‬
‫َ‬
‫ن آي َةٍ ِفي‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫الذين ل يعقلون الذين قال الله ]تعالى[ )‪ (3‬فيهم ‪ } :‬وَك َأي ّ ْ‬
‫السماوات والرض يمرون عَل َيها وهُم عَنها معرضون‪ .‬وما يؤْم َ‬
‫م ِبالل ّ ِ‬
‫ه‬ ‫ن أك ْث َُرهُ ْ‬ ‫َْ َ ْ َْ ُ ْ ِ ُ َ َ َ ُ ِ ُ‬ ‫ّ َ َ ِ َ ْ ِ َ ُ ّ َ‬
‫ن { ]يوسف ‪.[106 ، 105 :‬‬ ‫شرِ ُ‬
‫كو َ‬ ‫م ْ‬ ‫م ُ‬‫ِإل وَهُ ْ‬
‫َ‬
‫ما وَقُُعوًدا وَعَلى‬ ‫ه قَِيا ً‬ ‫ّ‬
‫ن الل َ‬ ‫ن ي َذ ْك ُُرو َ‬‫ذي َ‬ ‫ّ‬
‫ثم وصف تعالى أولي اللباب فقال ‪ } :‬ال ِ‬
‫صين ‪ ،‬رضي الله‬ ‫ح َ‬ ‫مران بن ُ‬ ‫ع ْ‬ ‫م { كما ثبت في صحيح البخاري عن ِ‬ ‫جُنوب ِهِ ْ‬ ‫ُ‬
‫ل قائما ‪ ،‬فإن لم‬ ‫ص ّ‬ ‫عنه ‪ ،‬أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‪َ " :‬‬
‫ْ‬
‫ك )‪ (5) (4‬أي ‪ :‬ل يقطعون ذِكره‬ ‫جن ْب ِ َ‬ ‫تستطع فقاعدا ‪ ،‬فإن َلم تستطع فَعََلى َ‬
‫ق‬ ‫ن ِفي َ ْ‬ ‫فك ُّرو َ‬
‫خل ِ‬ ‫في جميع أحوالهم بسرائرهم وضمائرهم وألسنتهم } وَي َت َ َ‬
‫كم الدالة على عظمة‬ ‫ت َوالْرض { أي ‪ :‬يفهمون ما فيهما من الح َ‬ ‫ماَوا ِ‬ ‫س َ‬ ‫ال ّ‬
‫ِ‬
‫الخالق وقدرته ‪ ،‬وعلمه وحكمته ‪ ،‬واختياره ورحمته‪.‬‬
‫ج من منزلي ‪ ،‬فما يقع بصري‬ ‫وقال الشيخ أبو سليمان الداراني ‪ :‬إني لخر ُ‬
‫عب َْرة‪ .‬رواه ابن أبي الدنيا‬‫مة ‪ ،‬أوْ ِلي فيه ِ‬ ‫على شيء إل رأيت لله عََلي فيه ن ِعْ َ‬
‫في كتاب "التفكر )‪ (6‬والعتبار"‪.‬‬
‫عة خير من قيام ليلة‪ .‬وقال‬ ‫سا َ‬ ‫ّ‬
‫فكر َ‬ ‫وعن الحسن البصري أنه قال ‪ :‬ت َ َ‬
‫حسَناتك وسيئاتك‪ .‬وقال سفيان‬ ‫َ‬ ‫تريك‬ ‫رآة‬ ‫م ْ‬ ‫ضيل ‪ :‬قال الحسن ‪ :‬الفكرة ِ‬ ‫ف َ‬ ‫ال ُ‬
‫بن عيينة ‪ :‬الفكرة نور يدخل قلبك‪ .‬وربما تمثل بهذا البيت ‪:‬‬
‫ة‪ ...‬ففي كل شيء له عبَرة‪...‬‬ ‫إذا المرء كانت له فك َْر ٌ‬
‫مته‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬
‫وعن عيسى ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬أنه قال ‪ :‬طوَبى لمن كان ِقيله تذك ًّرا ‪ ،‬و َ‬
‫ص ْ‬
‫ظره عبًرا‪.‬‬‫َتفك ًّرا ‪ ،‬ون َ َ‬
‫كرة دليل‬‫ل الف ْ‬ ‫م للفكرة ‪ ،‬وطو َ‬ ‫وقال لقمان الحكيم ‪ :‬إن طول الوحدة أل ْهَ ُ‬
‫على ط َْرق باب الجنة‪.‬‬
‫رئ قط إل فهم ‪ ،‬وما )‪ (7‬فهم امرؤ‬ ‫من َّبه ‪ :‬ما طالت فكرة ام ِ‬ ‫وقال وهب بن ُ‬
‫قط إل علم ‪ ،‬وما علم امرؤ قط إل عمل‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬وكشافتها وإيضاعها"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في جـ ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬العليم"‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من و‪.‬‬
‫)‪ (4‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬جنب"‪.‬‬
‫)‪ (5‬صحيح البخاري برقم )‪.(1115‬‬
‫)‪ (6‬في النسخ ‪" :‬التوكل" ‪ ،‬والصحيح ما أثبتناه كما ذكره الذهبي في سير‬
‫أعلم النبلء )‪ (13/402‬ومعجم مصنفات ابن أبي الدنيا الموجود بالظاهرية ‪،‬‬
‫وسيأتي في نهاية المقطع مضبوطا‪ .‬انظر ص ‪.189‬‬
‫)‪ (7‬في ر ‪" :‬ول"‪.‬‬

‫) ‪(2/184‬‬

‫سن ‪ ،‬والفكرة في‬ ‫ح َ‬ ‫وقال عمر بن عبد العزيز ‪ :‬الكلم بذكر الله ‪ ،‬عز وجل ‪َ ،‬‬
‫نعم الله أفضل العبادة‪.‬‬
‫وقال مغيث السود ‪ :‬زوروا القبور كل يوم تفكركم ‪ ،‬وشاهدوا الموقف‬
‫بقلوبكم ‪ ،‬وانظروا إلى المنصرف بالفريقين إلى الجنة أو النار ‪ ،‬وأشعروا‬
‫قلوبكم وأبدانكم ذكر النار ومقامعها وأطباقها ‪ ،‬وكان يبكي عند ذلك حتى‬
‫صريعا من بين أصحابه ‪ ،‬قد ذهب عقله‪.‬‬ ‫ي ُْرفع َ‬
‫مْزب ََلة ‪ ،‬فناداه فقال‬‫قَبرة و َ‬ ‫م ْ‬
‫ب عند َ‬‫مّر رجل بَراه ٍ‬‫وقال عبد الله بن المبارك ‪َ :‬‬
‫معْت ََبر ‪ ،‬كنز الرجال‬ ‫كنزين من كنوز الدنيا لك فيهما ُ‬ ‫‪ :‬يا راهب ‪ ،‬إن عندك َ‬
‫وكنز الموال‪.‬‬
‫ربة فيقف على‬ ‫خ ِ‬ ‫وعن ابن عمر ‪ :‬أنه كان إذا أراد أن يتعاهد قلبه ‪ ،‬يأتي ال َ‬
‫بابها ‪ ،‬فينادي بصوت حزين فيقول ‪ :‬أين أهُْلك ؟ ثم يرجع إلى نفسه فيقول ‪:‬‬
‫ه { ]القصص ‪.[88 :‬‬ ‫جهَ ُ‬ ‫هال ِ ٌ‬
‫ك ِإل وَ ْ‬ ‫يٍء َ‬ ‫ش ْ‬ ‫ل َ‬ ‫} كُ ّ‬
‫كر ‪ ،‬خير من قيام ليلة‬ ‫وعن ابن عباس أنه قال ‪ :‬ركعتان مقتصدتان في َتف ّ‬
‫والقلب ساه )‪.(1‬‬
‫ل في ثلث بطنك ‪ ،‬واشرب في ثلثه ‪ ،‬ودع ثلثه‬ ‫ُ‬
‫وقال الحسن ‪ :‬يا ابن آدم ‪ ،‬ك ْ‬
‫فس للفكرة‪.‬‬ ‫الخر تتن ّ‬
‫صرِ قلبه‬
‫ن بَ َ‬
‫م ْ‬
‫س ِ‬
‫م َ‬ ‫َ‬
‫وقال بعض الحكماء ‪ :‬من نظر إلى الدنيا بغير العبرة انط َ‬
‫فَلة‪.‬‬ ‫بقدر تلك الغَ ْ‬
‫شر بن الحارث الحافي ‪ :‬لو تفكر الناس في عظمة الله تعالى لما‬ ‫وقال ب ِ ْ‬
‫عصوه‪.‬‬
‫وقال الحسن ‪ ،‬عن عامر بن عبد قيس قال ‪ :‬سمعت غير واحد ول اثنين ول‬
‫ثلثة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقولون ‪ :‬إن ضياء اليمان ‪ ،‬أو‬
‫نور اليمان ‪ ،‬التفكر‪.‬‬
‫وعن عيسى ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬أنه قال ‪ :‬يا ابن آدم الضعيف ‪ ،‬اتق الله حيثما‬
‫خذ ِ المساجد َ بيتا ‪ ،‬وعَّلم عينيك البكاء ‪،‬‬ ‫فا ‪ ،‬وات ّ ِ‬ ‫ضي ْ ً‬
‫ن في الدنيا َ‬ ‫كنت ‪ ،‬وك ُ ْ‬
‫كر ‪ ،‬ول تهتم برزق غد‪.‬‬ ‫ف ْ‬‫صْبر ‪ ،‬وقلبك ال ِ‬ ‫سدك ال ّ‬ ‫ج َ‬ ‫و َ‬
‫مَر بن عبد العزيز ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬أنه بكى يوما بين‬ ‫وعن أمير المؤمنين عُ َ‬
‫ّ‬
‫سئل عن ذلك ‪ ،‬فقال ‪ :‬فَكرت في الدنيا ولذاتها وشهواتها ‪،‬‬ ‫أصحابه ‪ ،‬ف ُ‬
‫قضي حتى تكدرها مرارُتها ‪ ،‬ولئن لم‬ ‫فاعتبرت منها بها ‪ ،‬ما تكاد شهواتها ت َن ْ َ‬
‫يكن فيها عبرة لمن اعتبر إن فيها مواعظ لمن اّدكر‪.‬‬
‫هة المؤمن‬‫سين بن عبد الرحمن ‪ :‬نز َ‬ ‫ح َ‬ ‫وقال ابن أبي الدنيا ‪ :‬أنشدني ال ُ‬
‫ذة المؤمن الِعبْر‪...‬‬ ‫الفك َْر‪ ...‬ل ّ‬
‫خط َْر‪...‬‬ ‫ن كل عََلى َ‬ ‫ح ُ‬
‫ده‪ ...‬ن ْ‬ ‫ح َ‬ ‫ه وَ ْ‬ ‫نحمد ُ الل َ‬
‫َ‬
‫ضى وما شعَْر‪...‬‬ ‫ق ّ‬ ‫مُره‪ ...‬قد ت َ َ‬ ‫ب له ٍ و ع ُ ْ‬ ‫ُر ّ‬
‫مونقَ الَزهَْر‪...‬‬ ‫ُ‬ ‫نى‬ ‫م‬
‫ُ َ‬ ‫ال‬ ‫ق‬ ‫فو‪...‬‬ ‫ن‬‫َ‬ ‫َ‬
‫كا‬ ‫ْ‬ ‫د‬ ‫َ‬ ‫ق‬ ‫عيش‬ ‫ب‬ ‫ُر ّ‬
‫جْر‪...‬‬ ‫خرير )‪ (2‬من العُيو‪ ...‬ن َوظل من ال ّ‬
‫ش َ‬ ‫في َ‬
‫مْر‪...‬‬ ‫ن الث َ َ‬ ‫سُرور من الّنبا‪ ...‬ت َوطيب م َ‬ ‫و ُ‬
‫هر بالَغيْر‬ ‫ة الد ّ ْ‬ ‫ه )‪ (3‬سرع ُ‬ ‫غَي َّرْته َوأهْل َ ُ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ر ‪" :‬ساهي"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ر ‪" :‬جرير"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ر ‪" :‬وغيرت أهله"‪.‬‬

‫) ‪(2/185‬‬

‫‪...‬‬
‫ن في ذا لمعتبر‪...‬‬ ‫مد الله وحده‪ ...‬إ ّ‬ ‫ح َ‬ ‫نَ ْ‬
‫ة‪ ...‬للبيب إن اعْت َب َْر‪...‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫إن في ذا لعبر ً‬
‫ن ل يعتبر بمخلوقاته الدالة على ذاته وصفاته وشرعه‬ ‫َ ْ‬ ‫م‬ ‫تعالى‬ ‫م الله‬ ‫وقد ذ ّ‬
‫ن عَل َي َْها‬ ‫َ‬
‫مّرو َ‬ ‫ض يَ ُ‬‫ت َوالْر ِ‬ ‫ماَوا ِ‬ ‫س َ‬ ‫ن آي َةٍ ِفي ال ّ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫وقدره وآياته ‪ ،‬فقال ‪ } :‬وَك َأي ّ ْ‬
‫َ‬
‫ن { ]يوسف ‪:‬‬ ‫كو َ‬‫شرِ ُ‬ ‫م ْ‬‫م ُ‬ ‫م ِبالل ّهِ ِإل وَهُ ْ‬ ‫ن أك ْث َُرهُ ْ‬ ‫م ُ‬ ‫ما ي ُؤْ ِ‬‫ن‪ .‬وَ َ‬ ‫ضو َ‬ ‫معْرِ ُ‬ ‫م عَن َْها ُ‬ ‫وَهُ ْ‬
‫ما وَقُُعوًدا‬ ‫ه قَِيا ً‬ ‫ّ‬
‫ن الل َ‬‫ن ي َذ ْك ُُرو َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ّ‬
‫‪ [106 ، 105‬ومدح عباده المؤمنين ‪ } :‬ال ِ‬
‫ما‬‫ض { قائلين } َرب َّنا َ‬ ‫ن ِفي َ ْ‬ ‫فك ُّرو َ‬ ‫وَعََلى ُ‬
‫ت َوالْر ِ‬ ‫ماَوا ِ‬ ‫س َ‬ ‫ق ال ّ‬ ‫خل ِ‬ ‫م وَي َت َ َ‬ ‫جُنوب ِهِ ْ‬
‫طل { أي ‪ :‬ما خلقت هذا الخلق عَب ًَثا ‪ ،‬بل بالحق لتجزي )‪(1‬‬ ‫ذا َبا ِ‬ ‫ت هَ َ‬ ‫ق َ‬ ‫خل َ ْ‬‫َ‬
‫الذين أساؤوا بما عملوا ‪ ،‬وتجزي )‪ (2‬الذين أحسنوا بالحسنى‪ .‬ثم نزهوه عن‬
‫ن أن تخلق شيئا باطل‬ ‫ك { أي ‪ :‬عَ ْ‬ ‫حان َ َ‬ ‫سب ْ َ‬‫العبث وخلق الباطل فقالوا ‪ُ } :‬‬
‫منزه‬ ‫خلق الخلق بالحق والعدل يا من هو ُ‬ ‫َ‬ ‫ب الّنارِ { أي ‪ :‬يا من َ‬ ‫ذا َ‬ ‫قَنا عَ َ‬‫} فَ ِ‬
‫ضَنا‬‫عن النقائص والعيب والعبث ‪ ،‬قنا من )‪ (3‬عذاب النار بحولك وقوتك َوقي ْ‬
‫لعمال ترضى بها عنا ‪ ،‬ووفقنا لعمل صالح تهدينا به إلى جنات النعيم ‪،‬‬
‫وتجيرنا به من عذابك الليم‪.‬‬
‫ه { أي ‪ :‬أهنته وأظهرت خزيه‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ثم قالوا ‪َ } :‬رب َّنا إ ِن ّ َ‬
‫خَزي ْت َ ُ‬
‫قد ْ أ ْ‬ ‫ل الّناَر ف َ‬ ‫خ ِ‬ ‫ن ت ُد ْ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ك َ‬
‫ظال ِمين م َ‬
‫جير لهم منك ‪،‬‬ ‫م ِ‬ ‫صارٍ { أي ‪ :‬يوم القيامة ل ُ‬ ‫ن أن ْ َ‬ ‫ما ِلل ّ ِ َ ِ ْ‬ ‫لهل الجمع } وَ َ‬
‫حيد لهم عما أردت بهم‪.‬‬ ‫م ِ‬‫ول ُ‬
‫ن { أي ‪ :‬داعيا يدعو إلى اليمان ‪ ،‬وهو‬ ‫ما ِ‬ ‫مَنادًِيا ي َُناِدي ِللي َ‬ ‫معَْنا ُ‬ ‫س ِ‬ ‫} َرب َّنا إ ِن َّنا َ‬
‫مُنوا‬ ‫آ‬ ‫}‬ ‫‪:‬‬ ‫يقول‬ ‫أي‬ ‫{‬ ‫نا‬ ‫م‬ ‫َ‬
‫فآ‬ ‫م‬ ‫ُ‬ ‫ك‬ ‫ب‬ ‫ر‬‫ب‬ ‫نوا‬ ‫م‬‫آ‬ ‫ن‬ ‫الرسول صلى الله عليه وسلم } أ َ‬
‫ِ‬ ‫َ ّ‬ ‫ْ ِ ُ َِ ّ ْ‬
‫فْر ل ََنا ذ ُُنوب ََنا { أي ‪ :‬بإيماننا‬ ‫مّنا { أي ‪ :‬فاستجبنا له واتبعناه } َرب َّنا َفاغ ِْ‬ ‫م َفآ َ‬ ‫ب َِرب ّك ُ ْ‬
‫سي َّئات َِنا { أي ‪ :‬فيما‬ ‫فْر عَّنا َ‬ ‫واتباعنا نبيك فاغفر لنا ذنوبنا ‪ ،‬أي ‪ :‬استرها } وَك َ ّ‬
‫عدت َّنا‬
‫ما وَ َ‬ ‫معَ الب َْرارِ { أي ‪ :‬ألحقنا بالصالحين } َرب َّنا َوآت َِنا َ‬ ‫بيننا وبينك } وَت َوَفَّنا َ‬
‫ك { قيل ‪ :‬معناه ‪ :‬على اليمان برسلك‪ .‬وقيل ‪ :‬معناه ‪ :‬على ألسنة‬ ‫سل ِ َ‬ ‫عََلى ُر ُ‬
‫رسلك‪ .‬وهذا أظهر‪.‬‬
‫وقد قال المام أحمد ‪ :‬حدثنا أبو اليمان ‪ ،‬حدثنا إسماعيل بن عياش ‪ ،‬عن‬
‫قال ‪ ،‬عن أنس بن مالك ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬قال ‪:‬‬ ‫ع َ‬
‫عمرو بن محمد ‪ ،‬عن أبي ِ‬
‫قلن أحد العروسين ‪ ،‬يبعث الله‬ ‫س َ‬‫قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬عَ ْ‬
‫فا ل حساب عليهم ‪ ،‬ويبعث منها خمسين )‪(5‬‬ ‫منها يوم القيامة سبعين )‪ (4‬أل ً‬
‫قطعة في‬ ‫م ّ‬‫فوف الشهداء ‪ ،‬رؤوسهم ُ‬ ‫ص ُ‬‫ألفا شهداء وُُفوًدا إلى الله ‪ ،‬وبها ُ‬
‫ك َول‬ ‫عدت َّنا عََلى ُر ُ‬
‫سل ِ َ‬ ‫ما وَ َ‬ ‫ج أوداجهم دما ‪ ،‬يقولون ‪َ } :‬رب َّنا َوآت َِنا َ‬ ‫أيديهم ‪ ،‬ت َث ِ ّ‬
‫دق عبدي ‪ ،‬اغسلوهم‬ ‫ص َ‬ ‫ميَعاد َ { فيقول ‪َ :‬‬ ‫ْ‬
‫ف ال ِ‬ ‫خل ِ ُ‬ ‫َ‬
‫مةِ إ ِن ّك ل ت ُ ْ‬‫قَيا َ‬ ‫ْ‬
‫م ال ِ‬ ‫خزَِنا ي َوْ َ‬ ‫تُ ْ‬
‫ضا ‪ ،‬فيسرحون في الجنة حيث شاؤوا"‪.‬‬ ‫ً‬ ‫بي‬ ‫نقاء‬ ‫منه‬ ‫فيخرجون‬ ‫البيضة‪.‬‬ ‫بنهر‬
‫وهذا الحديث ُيعد من غرائب المسند ‪ ،‬ومنهم من يجعله موضوعا ‪ ،‬والله‬
‫أعلم )‪.(6‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬ليجزي"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ر ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬يجزي"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬فقنا"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ر ‪" :‬سبعون"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬خمسون"‪.‬‬
‫)‪ (6‬المسند )‪ (3/225‬وقد ذكره ابن الجوزي في الموضوعات )‪(2/54‬‬
‫وقال ‪" :‬هذا حديث ل يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬وجميع‬
‫طرقه تدور على أبي عقال واسمه ‪ :‬هلل بن زيد بن يسار‪ .‬قال ابن حبان ‪:‬‬
‫يروي عن أنس أشياء موضوعة ما حدث أنس بها قط ‪ ،‬ل يجوز الحتجاج به‬
‫بحال" ‪ ،‬وذكره الذهبي في الميزان )‪ (4/313‬وقال ‪" :‬باطل"‪ .‬وانظر كلم‬
‫الحافظ ابن حجر في ‪ :‬القول المسدد برقم )‪ (8‬فقد ذكر أن الحديث في‬
‫فضائل العمال والتحريض على الرباط في سبيل الله وأن التسامح في‬
‫رواية مثله طريقة المام أحمد ‪ -‬رحمه الله ‪ -‬ثم ساق له شواهد ‪ ،‬فراجعها‬
‫إن شئت‪.‬‬

‫) ‪(2/18‬‬

‫ف ال ْ ِ‬
‫ميَعاد َ {‬ ‫خل ِ ُ‬ ‫مةِ { أي ‪ :‬على رؤوس الخلئق } إ ِن ّ َ‬
‫ك ل تُ ْ‬ ‫م ال ْ ِ‬
‫قَيا َ‬ ‫خزَِنا ي َوْ َ‬
‫} َول ت ُ ْ‬
‫سلك ‪ ،‬وهو القيام يوم القيامة بين‬ ‫َ‬ ‫ت عنه ر ُ‬
‫أي ‪ :‬ل بد من الميعاد الذي أخبر َ‬
‫يديك‪.‬‬
‫سَرْيج )‪ (1‬حدثنا المعتمر ‪،‬‬ ‫وقد قال الحافظ أبو يعلى ‪ :‬حدثنا الحارث بن ُ‬
‫حدثنا الفضل بن عيسى ‪ ،‬حدثنا محمد بن المنكدر ؛ أن جابر بن عبد الله‬
‫حدثه ‪ :‬أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‪" :‬العار والتخزية تبلغ )‪(2‬‬
‫من ابن آدم في القيامة في المقام بين يدي الله ‪ ،‬عز وجل ‪ ،‬ما يتمنى العبد‬
‫أن يؤمر به إلى النار" حديث غريب )‪.(3‬‬
‫وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ هذه اليات العشر‬
‫من آخر آل عمران إذا قام من الليل لتهجده ‪ ،‬فقال البخاري ‪ ،‬رحمه الله ‪:‬‬
‫حدثنا سعيد بن أبي مريم ‪ ،‬حدثنا محمد بن جعفر ‪ ،‬أخبرني شريك بن عبد‬
‫مر ‪ ،‬عن ك َُريب عن ابن عباس قال ‪ :‬بت عند خالتي ميمونة ‪،‬‬ ‫الله بن أبي ن َ ْ‬
‫فتحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أهله ساعة ثم رقد ‪ ،‬فلما كان‬
‫ت‬‫ماَوا ِ‬‫س َ‬
‫ق ال ّ‬ ‫ن ِفي َ ْ‬‫ُثلث الليل الخر َقعد فنظر إلى السماء فقال ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫خل ِ‬
‫ب { ثم قام فتوضأ واستن‪.‬‬ ‫ت لوِلي الل َْبا ِ‬ ‫ل َوالن َّهارِ لَيا ٍ‬‫ف الل ّي ْ ِ‬‫خِتل ِ‬ ‫ض َوا ْ‬ ‫َوالْر ِ‬
‫ل فصلى ركعتين ‪ ،‬ثم خرج فصلى‬ ‫شَرة )‪ (4‬ركعة‪ .‬ثم أّذن بل ٌ‬ ‫فصلى إحدى عَ ْ‬
‫بالناس الصبح‪.‬‬
‫وكذا رواه مسلم عن أبي بكر بن إسحاق الصنعاني ‪ ،‬عن ابن أبي مريم ‪ ،‬به )‬
‫مة بن سليمان ‪ ،‬عن‬ ‫خَر َ‬ ‫م ْ‬
‫ق عن مالك ‪ ،‬عن َ‬ ‫طر ٍ‬ ‫‪ (5‬ثم رواه البخاري من ُ‬
‫كريب ‪ ،‬عن ابن عباس )‪ (6‬أنه بات عند ميمونة زوج النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪ ،‬وهي خالته ‪ ،‬قال ‪ :‬فاضطجعت في عَْرض الوسادة ‪ ،‬واضطجع )‪(7‬‬
‫طولها ‪ ،‬فنام رسول الله صلى‬ ‫رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله في ُ‬
‫الله عليه وسلم حتى إذا انتصف الليل ‪ -‬أو قبله بقليل ‪ ،‬أو بعده بقليل ‪-‬‬
‫م‬
‫ح النو َ‬ ‫ل الله صلى الله عليه وسلم من منامه ‪ ،‬فجعل يمس ُ‬ ‫ظ رسو ُ‬ ‫استيق َ‬
‫سورة آل عمران ‪ُ ،‬ثم قام‬ ‫م من ُ‬ ‫عن وجهه بيده ‪ ،‬ثم قرأ العشر اليات الخواتي َ‬
‫ضوءه )‪ (8‬ثم قام يصّلي ‪ -‬قال ابن‬ ‫ن معلقة فتوضأ منها فأحسن وُ ُ‬ ‫ش ّ‬ ‫إلى َ‬
‫جْنبه ‪ -‬فوضع‬ ‫ت فقمت إلى َ‬ ‫هب ُ‬ ‫عباس ‪ :‬فقمت فصنعت مثل ما صنع ‪ ،‬ثم ذ َ َ‬
‫ده اليمنى على رأسي ‪ ،‬وأخذ بأذني‬ ‫ل الله صلى الله عليه وسلم ي َ َ‬ ‫رسو ُ‬
‫فتلها )‪ (9‬فصلى ركعتين ‪ ،‬ثم ركعتين ‪ ،‬ثم ركعتين ‪ ،‬ثم ركعتين ‪ ،‬ثم‬ ‫ُ‬ ‫اليمنى ي َ ْ‬
‫ركعتين ‪ ،‬ثم ركعتين ثم أوتر ‪ ،‬ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن ‪ ،‬فقام فصلى‬
‫ج فصّلى الصبح‪.‬‬ ‫خَر َ‬‫ركعتين خفيفتين ‪ ،‬ثم َ‬
‫ضا‬ ‫ُ‬
‫وهكذا أخرجه بقية الجماعة من طُرق عن مالك ‪ ،‬به )‪ (10‬ورواه مسلم أي ً‬
‫وأبو داود من وجوه أخَر ‪ ،‬عن مخرمة بن سليمان ‪ ،‬به )‪.(11‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في جـ ‪ ،‬ر ‪" :‬شريح"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في جـ ‪ ،‬ر ‪" :‬يبلغ"‪.‬‬
‫)‪ (3‬مسند أبي يعلى )‪ (3/311‬وقال الهيثمي في المجمع )‪" : (10/350‬وفيه‬
‫الفضل بن عيسى الرقاشي ‪ ،‬وهو مجمع على ضعفه"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ر ‪" :‬عشر" والصحيح ما أثبتناه‪.‬‬
‫)‪ (5‬صحيح البخاري برقم ) ‪ (4569‬وصحيح مسلم برقم )‪.(763‬‬
‫)‪ (6‬في جـ ‪ ،‬رأ ‪ ،‬و ‪" :‬ابن عباس أخبره"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في جـ ‪" :‬فاضطجع"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في أ ‪" :‬الوضوء"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬ففتلها"‪.‬‬
‫)‪ (10‬صحيح البخاري برقم )‪ (4571 ، 4570‬وصحيح مسلم برقم )‪(763‬‬
‫وسنن أبي داود برقم )‪ (1367‬وسنن النسائي )‪ (3/210‬وسنن ابن ماجة‬
‫برقم )‪ (1363‬وأما الترمذي فرواه في الشمائل برقم )‪.(252‬‬
‫)‪ (11‬صحيح مسلم برقم )‪ (763‬وسنن أبي داود برقم )‪.(1364‬‬

‫) ‪(2/187‬‬
‫" طريق أخرى " لهذا الحديث عن ابن عباس ]رضي الله عنهما[ )‪.(1‬‬
‫مْرُدويه ‪ :‬حدثنا محمد بن أحمد بن محمد بن علي ‪ ،‬أخبرنا أبو‬ ‫قال أبو بكر بن َ‬
‫خلد بن يحيى ‪ ،‬أنبأنا يونس بن أبي إسحاق ‪،‬‬ ‫يحيى بن أبي مسّرة )‪ (2‬أنبأنا َ‬
‫مرو ‪ ،‬عن علي بن عبد الله بن عباس ‪ ،‬عن عبد الله بن‬ ‫عن المنهال بن عَ ْ‬
‫عباس )‪ (3‬قال ‪ :‬أمرني العباس أن أبيت بآل رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم وأحفظ صلته‪ .‬قال ‪ :‬فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس‬
‫صلة العشاء الخرة ‪ ،‬حتى إذا لم يبق في المسجد أحد غيره قام )‪ (4‬فمّر‬
‫مه ؟" قلت ‪:‬‬ ‫بي ‪ ،‬فقال ‪" :‬من هذا ؟ عبد الله ؟" فقلت )‪ (5‬نعم‪ .‬قال ‪" :‬فَ َ‬
‫س أن أبيت بكم الليلة‪ .‬قال ‪" :‬فالحق الحق" فلما )‪ (6‬أن دخل‬ ‫أمرني العبا ُ‬
‫ن عبد الله ؟" فأتى بوسادة من مسوح ‪ ،‬قال فنام رسول الله‬ ‫ش ْ‬ ‫قال ‪" :‬افر َ‬
‫طيطه ‪ ،‬ثم استوى على فراشه‬ ‫َ‬
‫تغ ِ‬ ‫سمع ُ‬ ‫صلى الله عليه وسلم عليها حتى َ‬
‫سبحان الملك القدوس" ثلث‬ ‫سه إلى السماء فقال ‪ُ " :‬‬ ‫قاعدا ‪ ،‬قال ‪ :‬فََرَفع رأ َ‬
‫مرات ‪ ،‬ثم تل هذه اليات من آخر سورة آل عمران حتى ختمها‪.‬‬
‫وقد روى مسلم وأبو داود والنسائي ‪ ،‬من حديث علي بن عبد الله بن عباس‬
‫)‪ (7‬حديثا )‪ (8‬في ذلك أيضا )‪.(9‬‬
‫مْرُدوَيه ‪ ،‬من حديث عاصم بن ب َهْد ََلة ‪ ،‬عن بعض‬ ‫طريق أخرى رواها ابن َ‬
‫جَبير ‪ ،‬عن ابن عباس ؛ أن النبي صلى الله عليه‬ ‫أصحابه ‪ ،‬عن سعيد بن ُ‬
‫مضى ليل ‪ ،‬فنظر إلى السماء ‪ ،‬وتل هذه الية ‪:‬‬ ‫وسلم خرج ذات ليلة بعد ما َ‬
‫ت لوِلي‬ ‫ل َوالن َّهارِ لَيا ٍ‬ ‫ّ‬
‫ف اللي ْ ِ‬ ‫خِتل ِ‬ ‫ض َوا ْ‬ ‫ن ِفي َ ْ‬
‫ت َوالْر ِ‬ ‫ماَوا ِ‬ ‫س َ‬‫ق ال ّ‬ ‫خل ِ‬ ‫} إِ ّ‬
‫ب { إلى آخر السورة‪ .‬ثم قال ‪" :‬اللهم اجعل في قلبي ُنورا ‪ ،‬وفي‬ ‫الل َْبا ِ‬
‫صري نورا ‪ ،‬وعن يميني نورا ‪ ،‬وعن شمالي نورا ‪ ،‬ومن‬ ‫معي نورا ‪ ،‬وفي ب َ َ‬ ‫س ْ‬
‫َ‬
‫ظم‬‫وقي نورا ‪ ،‬ومن تحتي نورا ‪ ،‬وأعْ ِ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ف‬ ‫ومن‬ ‫‪،‬‬ ‫نورا‬ ‫لفي‬ ‫ْ‬ ‫خ‬
‫َ‬ ‫ومن‬ ‫‪،‬‬ ‫نورا‬ ‫ّ‬ ‫ي‬‫َ‬ ‫د‬‫َ‬ ‫ي‬ ‫بين‬
‫لي نورا يوم القيامة " وهذا الدعاء )‪ (10‬ثابت في بعض طرق الصحيح ‪ ،‬من‬
‫كريب ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ ،‬رضي الله عنه‪.(11) .‬‬ ‫رواية ُ‬
‫مْرُدوَيه وابن أبي حاتم من حديث جعفر بن أبي المغيرة ‪ ،‬عن‬ ‫ثم روى ابن َ‬
‫سعيد بن جبير ‪ ،‬عن ابن عباس قال ‪ :‬أتت قريش اليهود فقالوا ‪ :‬بما جاءكم‬
‫موسى من اليات ؟ قالوا ‪ :‬عصاه ويده البيضاء )‪ (12‬للناظرين‪ .‬وأتوا‬
‫النصارى فقالوا ‪ :‬كيف كان عيسى فيكم ؟ قالوا ‪ :‬كان ُيبرئ الكمه والبرص‬
‫ويحيي الموتى‪ .‬فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا ‪ :‬ادع لنا ربك )‪(13‬‬
‫ق‬ ‫ن ِفي َ ْ‬ ‫فا ذ َهًَبا‪ .‬فدعا ربه ‪ ،‬عز وجل ‪ ،‬فنزلت ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫خل ِ‬ ‫ص َ‬ ‫يجعل لنا ال ّ‬
‫ب { قال ‪:‬‬ ‫ت لوِلي الل َْبا ِ‬ ‫ل َوالن َّهارِ لَيا ٍ‬ ‫ف الل ّي ْ ِ‬
‫خِتل ِ‬ ‫ض َوا ْ‬ ‫ت َوالْر ِ‬ ‫ماَوا ِ‬ ‫س َ‬‫ال ّ‬
‫مْرُدوَيه‪.‬‬ ‫"فليتفكروا فيها" )‪ (14‬لفظ ابن َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من و‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬ميسرة"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬عن أبيه" وفي و ‪" :‬عن ابن عباس"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في و ‪" :‬قال"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في جـ ‪ ،‬ر ‪" :‬قلت"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ر ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬قال ‪ :‬فلما"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪ :‬عباس عن أبيه"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ر ‪" :‬حدثنا"‪.‬‬
‫)‪ (9‬صحيح مسلم برقم )‪ (763‬وسنن أبي داود برقم )‪ (1353‬وسنن النسائي‬
‫)‪.(3/236‬‬
‫)‪ (10‬في إسناده عاصم وقد تكلم فيه وشيخه مجهول‪ .‬ورواه البخاري في‬
‫صحيحه برقم )‪ (4569‬ومسلم في صحيحه برقم )‪ (763‬من طريق كريب‬
‫عن ابن عباس بنحوه‪.‬‬
‫)‪ (11‬في و ‪" :‬عنهما"‪.‬‬
‫)‪ (12‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬بيضاء"‪.‬‬
‫)‪ (13‬في أ ‪ ،‬ر ‪" :‬ربك أن"‪.‬‬
‫)‪ (14‬ورواه ابن أبي حاتم ‪ ،‬والطبراني ‪ ،‬وابن المنذر كما في الدر )‪.(2/407‬‬
‫قال الحافظ ابن حجر في الفتح )‪" : (8/235‬رجاله ثقات إل الحماني فإنه‬
‫متكلم فيه ‪ ،‬وقد خالفه الحسن بن موسى ‪ ،‬فرواه عن يعقوب عن جعفر عن‬
‫سعيد مرسل وهو أشبه ‪ ،‬وعلى تقدير كونه محفوظا وصله ‪ ،‬ففيه إشكال من‬
‫جهة أن هذه السورة مدنية وقريش من أهل مكة ‪ ،‬ويحتمل أن يكون سؤالهم‬
‫لذلك بعد أن هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ول سيما زمن‬
‫الهدنة"‪.‬‬

‫) ‪(2/188‬‬

‫وقد تقدم سياق الطبراني لهذا الحديث في أول الية ‪ ،‬وهذا يقتضي أن تكون‬
‫)‪ (1‬هذه اليات مكية ‪ ،‬والمشهور أنها مدنية ‪ ،‬ودليله الحديث الخر ‪ ،‬قال ابن‬
‫مْردويه ‪:‬‬ ‫َ‬
‫حدثنا إسماعيل بن علي بن إسماعيل ‪ ،‬أخبرنا أحمد بن على الحراني ‪ ،‬حدثنا‬
‫شرج بن نباتة الواسطي أبو مكرم ‪ ،‬عن الكلبي ‪-‬‬ ‫ح ْ‬
‫شجاع بن أشرس ‪ ،‬حدثنا َ‬
‫جَناب )‪] (2‬الكلبي[ )‪ - (3‬عن عطاء قال ‪ :‬انطلقت أنا وابن عمر‬ ‫هو أبو َ‬
‫مير إلى عائشة ‪ ،‬رضي الله عنها ‪ ،‬فدخلنا عليها وبيننا وبينها‬ ‫وعَُبيد بن عُ َ‬
‫حجاب ‪ ،‬فقالت ‪ :‬يا عبيد ‪ ،‬ما يمنعك من زيارتنا ؟ قال ‪ :‬قول الشاعر ‪:‬‬
‫حّبا‪...‬‬
‫ُزر غّبا تزدد ُ‬
‫فقال ابن عمر ‪ :‬ذرينا )‪ (4‬أخبرينا بأعجب شيء رأيته من رسول الله صلى‬
‫ل أمره كان عجبا ‪ ،‬أتاني في ليلتي حتى‬ ‫ت وقالت ‪ :‬ك ُ ّ‬ ‫الله عليه وسلم‪ .‬فَب َك َ ْ‬
‫مس جلده جلدي ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬ذريني أتعبد لربي ]عز وجل[ )‪ (5‬قالت ‪ :‬فقلت ‪:‬‬
‫والله إني لحب قربك ‪ ،‬وإني أحب )‪ (6‬أن َتعبد لربك‪ .‬فقام إلى القربة فتوضأ‬
‫ولم يكثر صب الماء ‪ ،‬ثم قام يصلي ‪ ،‬فبكى حتى بل لحيته ‪ ،‬ثم سجد فبكى‬
‫حتى َبل الرض ‪ ،‬ثم اضطجع على جنبه فبكى ‪ ،‬حتى إذا أتى بلل ُيؤذنه بصلة‬
‫الصبح قالت ‪ :‬فقال ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬ما ُيبكيك ؟ وقد غفر الله لك ذنبك ما‬
‫تقدم وما تأخر ‪ ،‬فقال ‪" :‬ويحك يا بلل ‪ ،‬وما يمنعني أن أبكي وقد أنزل )‪(7‬‬
‫ف الل ّي ْ ِ‬
‫ل‬ ‫خِتل ِ‬‫ض َوا ْ‬
‫ت َوالْر ِ‬
‫ماَوا ِ‬
‫س َ‬
‫ق ال ّ‬ ‫ن ِفي َ ْ‬
‫خل ِ‬ ‫ي في هذه الليلة ‪ } :‬إ ِ ّ‬ ‫عل ّ‬
‫ب { " ثم قال ‪" :‬ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها"‪.‬‬ ‫ْ‬
‫ت لوِلي اللَبا ِ‬ ‫َوالن َّهارِ لَيا ٍ‬
‫جَناب )‪(10‬‬ ‫ون ‪ ،‬عن أبي )‪َ (9‬‬ ‫ميد ‪ ،‬عن )‪ (8‬جعفر بن عَ ْ‬ ‫ح َ‬‫وقد رواه عَْبد بن ُ‬
‫الكلبي عن )‪ (11‬عطاء ‪ ،‬بأطول من هذا وأتم سياقا )‪.(12‬‬
‫وهكذا رواه أبو حاتم ابن حبان في صحيحه ‪ ،‬عن عمران بن موسى ‪ ،‬عن‬
‫ويد الّنخعي ‪،‬‬ ‫س َ‬
‫عثمان بن أبي شيبة ‪ ،‬عن يحيى بن زكريا ‪ ،‬عن إبراهيم بن ُ‬
‫عن عبد الملك بن أبي سليمان ‪ ،‬عن عطاء قال ‪ :‬دخلت أنا ]وعبد الله بن‬
‫مير على عائشة )‪ (14‬فذكر )‪ (15‬نحوه‪.‬‬ ‫عمر[ )‪ (13‬وعَُبيد بن عُ َ‬
‫وهكذا رواه عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا في كتاب "التفكر والعتبار" عن‬
‫شجاع بن أشرص ‪ ،‬به‪ .‬ثم قال ‪ :‬حدثني الحسن بن عبد العزيز ‪ :‬سمعت‬
‫دا يذكر عن سفيان ‪ -‬هو الثوري ‪ -‬رفعه قال ‪ :‬من قرأ آخر آل عمران فلم‬ ‫سن َي ْ ً‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫يتفكر فيه وي ْله‪ .‬يعد بأصابعه عشرا‪ .‬قال الحسن بن عبد العزيز ‪ :‬فأخبرني‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ر ‪" :‬يكون"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬حبان"‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من ر‪.‬‬
‫)‪ (4‬في جـ ‪ ،‬ر ‪" :‬ذرنا"‬
‫)‪ (5‬زيادة من جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪ ،‬و‪.‬‬
‫)‪ (6‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬لحب"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في أ ‪ : :‬أنزل الله"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في و ‪" :‬طريق أخرى ‪ :‬قال عبد بن حميد في تفسيره ‪ :‬أنبأنا"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في و ‪" :‬حدثنا أبو"‪.‬‬
‫)‪ (10‬في جـ ‪ ،‬ر ‪" :‬حباب"‪.‬‬
‫)‪ (11‬في و ‪" :‬حدثنا"‪.‬‬
‫)‪ (12‬ومن طريق ابن مردويه رواه الصبهاني في الترغيب والترهيب برقم )‬
‫‪ (666‬فقال ‪ :‬أخبرنا أحمد الذكواني ‪ ،‬أنبأنا أحمد بن موسى ابن مردويه ‪،‬‬
‫فذكره‪ .‬وفي إسناده أبو جناب الكلبي تفرد به وهو ضعيف‪.‬‬
‫)‪ (13‬زيادة من و‪.‬‬
‫)‪ (14‬في و ‪" :‬على أم المؤمنين"‪.‬‬
‫)‪ (15‬في جـ ‪" :‬فذكره"‪.‬‬

‫) ‪(2/189‬‬

‫عَُبيد بن السائب قال ‪ :‬قيل للوزاعي ‪ :‬ما غاية التفكر فيهن ؟ قال ‪ :‬يقرأهن‬
‫وهو يعقلهن‪.‬‬
‫قال ابن أبي الدنيا ‪ :‬وحدثني قاسم بن هاشم ‪ ،‬حدثنا علي بن عَّياش ‪ ،‬حدثنا‬
‫عبد الرحمن بن سليمان قال ‪ :‬سألت الوزاعي عن أدنى ما ي ََتعلق به‬
‫المتعلق من الفكر فيهن وما ينجيه من هذا الويل ؟ فأطرق هُن َّية )‪ (1‬ثم‬
‫قال ‪ :‬يقرؤهن وهو ي َْعقل ُُهن‪.‬‬
‫]حديث آخر فيه غرابة ‪ :‬قال أبو بكر بن مردويه ‪ :‬أنبأنا عبد الرحمن بن بشير‬
‫بن نمير ‪ ،‬أنبأنا إسحاق بن إبراهيم البستي ح وقال ‪ :‬أنبأنا إسحاق بن إبراهيم‬
‫بن زيد ‪ ،‬حدثنا أحمد بن عمرو قال أنبأنا هشام بن عمار ‪ ،‬أنبأنا سليمان بن‬
‫موسى الزهري ‪ ،‬أنبأنا مظاهر بن أسلم المخزومي ‪ ،‬أنبأنا سعيد بن أبي‬
‫سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ‬
‫عشر آيات من آخر سورة آل عمران كل ليلة‪ .‬مظاهر بن أسلم ضعيف[ )‪.(2‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في جـ ‪" :‬هنيهة"‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من أ ‪ ،‬و‪.‬‬

‫) ‪(2/190‬‬
‫َ ُ‬ ‫ُ‬ ‫َفاستجاب ل َهم ربه َ‬
‫ضك ُ ْ‬
‫م‬ ‫ن ذ َك َرٍ أوْ أن َْثى ب َعْ ُ‬‫م ْ‬
‫م ِ‬‫من ْك ُ ْ‬
‫ل ِ‬ ‫م ٍ‬‫عا ِ‬
‫ل َ‬ ‫م َ‬ ‫ضيعُ عَ َ‬ ‫م أّني َل أ ِ‬ ‫ْ َ َ َ ُ ْ َ ُّ ْ‬
‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬
‫َ‬
‫سِبيِلي وَقات َلوا‬ ‫م وَأوُذوا ِفي َ‬ ‫ن دَِيارِهِ ْ‬‫م ْ‬ ‫جوا ِ‬ ‫خرِ ُ‬ ‫جُروا وَأ ْ‬ ‫ها َ‬ ‫ن َ‬ ‫ذي َ‬‫ض َفال ّ ِ‬ ‫ن ب َعْ ُ ٍ‬‫م ْ‬ ‫ِ‬
‫واًبا‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬
‫حت َِها الن َْهاُر ث َ‬‫ن تَ ْ‬‫م ْ‬
‫ري ِ‬ ‫ج ِ‬ ‫ت تَ ْ‬ ‫جّنا ٍ‬‫م َ‬‫خلن ّهُ ْ‬ ‫م وَلد ْ ِ‬ ‫سي ّئات ِهِ ْ‬
‫م َ‬ ‫ن عَن ْهُ ْ‬ ‫فَر ّ‬ ‫وَقت ِلوا لك ّ‬
‫ب )‪(195‬‬ ‫َ ِ‬ ‫وا‬ ‫ّ‬ ‫ث‬ ‫ال‬ ‫ن‬‫عن ْدِ ال ِ َ ُ ِ ْ َ ُ ُ ْ ُ‬
‫س‬ ‫ح‬ ‫ه‬ ‫د‬ ‫ن‬‫ع‬ ‫ه‬ ‫ّ‬ ‫ل‬ ‫وال‬ ‫ه‬ ‫ّ‬ ‫ل‬ ‫ن ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ِ‬
‫َ ُ‬ ‫ُ‬ ‫} َفاستجاب ل َهم ربه َ‬
‫ضك ُ ْ‬
‫م‬ ‫ن ذ َك َرٍ أوْ أن َْثى ب َعْ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫من ْك ُ ْ‬ ‫ل ِ‬ ‫م ٍ‬ ‫عا ِ‬‫ل َ‬ ‫م َ‬ ‫ضيعُ عَ َ‬ ‫م أّني ل أ ِ‬ ‫ْ َ َ َ ُ ْ َ ُّ ْ‬
‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬
‫سِبيِلي وََقات َلوا‬ ‫م وَأوُذوا ِفي َ‬ ‫ن دَِيارِهِ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫جوا ِ‬ ‫خرِ ُ‬ ‫جُروا وَأ ْ‬ ‫ها َ‬ ‫ن َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ض َفال ّ ِ‬ ‫ن ب َعْ ٍ‬ ‫م ْ‬ ‫ِ‬
‫حت َِها الن َْهاُر ث َ َ‬
‫واًبا‬ ‫ن تَ ْ‬‫م ْ‬ ‫ري ِ‬ ‫ج ِ‬ ‫ت تَ ْ‬ ‫جّنا ٍ‬ ‫م َ‬ ‫َ‬
‫خلن ّهُ ْ‬ ‫م َولد ْ ِ‬ ‫َ‬
‫سي ّئات ِهِ ْ‬ ‫م َ‬ ‫ن عَن ْهُ ْ‬ ‫فَر ّ‬ ‫َ‬
‫وَقت ِلوا لك ّ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬
‫ب )‪{ (195‬‬ ‫وا ِ‬ ‫ّ‬
‫ن الث َ‬ ‫س ُ‬ ‫ح ْ‬ ‫عن ْد َه ُ ُ‬ ‫ه ِ‬ ‫ّ‬
‫عن ْدِ اللهِ َوالل ُ‬ ‫ّ‬ ‫ن ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ِ‬
‫م { أي ‪ :‬فأجابهم ربهم ‪ ،‬كما قال‬ ‫م َرب ّهُ ْ‬ ‫ب لهُ ْ‬ ‫َ‬ ‫جا َ‬ ‫ست َ َ‬ ‫َ‬
‫يقول تعالى ‪ } :‬فا ْ‬
‫ستجْبه عْند ذاك مجيب )‬ ‫َ ْ‬ ‫ي‬ ‫فلم‬ ‫َ‬ ‫ندى‪...‬‬ ‫ّ‬ ‫ال‬ ‫إلى‬ ‫يجيب‬ ‫من‬ ‫الشاعر ‪ :‬وداٍع دعا ‪َ َ :‬‬
‫يا‬
‫‪...(1‬‬
‫قال سعيد بن منصور ‪ :‬حدثنا سفيان ‪ ،‬عن عمرو بن دينار ‪ ،‬عن سلمة ‪ ،‬رجل‬
‫ه ذَ َ‬
‫كر‬ ‫مع الل َ‬ ‫س َ‬ ‫من آل أم سلمة ‪ ،‬قال ‪ :‬قالت أم سلمة ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬ل ن َ ْ‬
‫م‬
‫م َرب ّهُ ْ‬ ‫ب لهُ ْ‬‫َ‬ ‫جا َ‬ ‫النساء في الهجرة بشيء ؟ فأنزل الله ]عز وجل[ )‪َ } (2‬فا ْ‬
‫ست َ َ‬
‫ن ذ َك َرٍ أ َوْ أ ُن َْثى { إلى آخر الية‪ .‬وقالت‬ ‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫من ْك ُ ْ‬ ‫ل ِ‬ ‫م ٍ‬ ‫عا ِ‬ ‫ل َ‬ ‫م َ‬ ‫ضيعُ عَ َ‬
‫ُ‬
‫أّني ل أ ِ‬
‫َ‬
‫النصار ‪ :‬هي أول ظعينة َقدمت علينا‪.‬‬
‫وقد رواه الحاكم في مستدركه من حديث سفيان بن عُي َْينة ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬صحيح‬
‫على شرط البخاري ‪ ،‬ولم يخرجاه )‪.(3‬‬
‫سلمة قالت ‪ :‬آخر آية أنزلت‬ ‫َ‬ ‫وقد روى ابن أبي َنجيح ‪ ،‬عن مجاهد ‪ ،‬عن أم َ‬
‫عامل منك ُم من ذ َك َر أوَ‬ ‫م َ‬ ‫ُ‬ ‫هذه الية ‪َ } :‬فاستجاب ل َهم ربه َ‬
‫ٍ ْ‬ ‫ل َ ِ ٍ ِ ْ ْ ِ ْ‬ ‫ضيعُ عَ َ‬ ‫م أّني ل أ ِ‬ ‫ْ َ َ َ ُ ْ َ ُّ ْ‬
‫ُ‬
‫مْرُدوَيه‪.‬‬ ‫ض { إلى آخرها‪ .‬رواه ابن َ‬ ‫ن ب َعْ ٍ‬ ‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫ضك ُ ْ‬ ‫أن َْثى ب َعْ ُ‬
‫ومعنى الية ‪ :‬أن المؤمنين ذوي اللباب لما سألوا ‪ -‬مما تقدم ذكره ‪-‬‬
‫فاستجاب لهم ربهم ‪ -‬عقب ذلك بفاء التعقيب ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ } :‬وَإ ِذاَ‬
‫جيُبوا ِلي‬ ‫ست َ ِ‬‫ن فَل ْي َ ْ‬ ‫عا ِ‬ ‫داِع إ َِذا د َ َ‬ ‫ب د َعْوَةَ ال ّ‬ ‫جي ُ‬
‫ُ‬
‫بأ ِ‬ ‫ري ٌ‬ ‫عَباِدي عَّني فَإ ِّني قَ ِ‬ ‫ك ِ‬ ‫سأ َل َ َ‬ ‫َ‬
‫ن { ]البقرة ‪.[186 :‬‬ ‫ُ َ‬ ‫دو‬ ‫ُ‬
‫ش‬ ‫ر‬ ‫ي‬ ‫م‬
‫َ ُ ْ َْ‬ ‫ه‬ ‫ّ‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫بي‬ ‫وَ ُ ِ ُ ِ‬
‫نوا‬ ‫م‬ ‫ْ‬ ‫ؤ‬ ‫ي‬ ‫ْ‬ ‫ل‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬البيت في تفسير الطبري )‪ (7/488‬وهو لكعب بن سعد الغنوي‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (3‬سنن سعيد بن منصور برقم )‪ (552‬والمستدرك )‪ (2/300‬ورواه عبد‬
‫الرزاق في تفسيره )‪ (1/144‬ومن طريقه ابن جرير في تفسيره )‪(7/488‬‬
‫ولم يذكر قوله ‪" :‬وقالت النصار إلى آخره" من طريق سفيان بنحوه‪.‬‬

‫) ‪(2/190‬‬

‫ن ذ َك َرٍ أ َوْ أ ُن َْثى { هذا تفسير‬
‫م ْ‬ ‫من ْك ُ ْ‬
‫م ِ‬ ‫ل ِ‬ ‫م ٍ‬‫عا ِ‬
‫ل َ‬ ‫م َ‬‫ضيعُ عَ َ‬
‫ُ‬ ‫َ‬
‫وقوله ‪ } :‬أّني ل أ ِ‬
‫جيًبا )‪ (1‬لهم ‪ :‬أنه ل يضيع عمل عامل لديه ‪ ،‬بل ي ُوَّفي‬ ‫م ِ‬
‫للجابة ‪ ،‬أي قال لهم ُ‬
‫كل عامل بقسط عمله ‪ ،‬من ذكر أو أنثى‪.‬‬
‫ن‬ ‫سواء } َفال ّ ِ‬
‫ذي َ‬ ‫ض { أي ‪ :‬جميعكم في ثوابي َ‬ ‫ن ب َعْ ٍ‬‫م ْ‬‫م ِ‬ ‫ضك ُ ْ‬‫وقوله ‪ } :‬ب َعْ ُ‬
‫شرك وأَتوا إلى دار اليمان وفارقوا الحباب‬ ‫جُروا { أي ‪ :‬تركوا دار ال ّ‬ ‫ها َ‬
‫َ‬
‫م { أي ‪ :‬ضايقهم‬ ‫ه‬ ‫ر‬ ‫يا‬ ‫د‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫جوا‬ ‫ر‬‫خ‬‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫أ‬‫و‬ ‫}‬ ‫‪،‬‬ ‫والجيران‬ ‫والخوان‬ ‫والخلن‬
‫ِ ْ َِ ِ ِ ْ‬ ‫َ ِ ُ‬
‫المشركون بالذى حتى ألجؤوهم إلى الخروج من بين أظهرهم ؛ ولهذا قال ‪:‬‬
‫ُ‬
‫سِبيِلي { أي ‪ :‬إنما كان ذن ُْبهم إلى الناس أنهم آمنوا بالله‬ ‫} وَأوُذوا ِفي َ‬
‫ل وإياك ُ َ‬
‫م{‬ ‫مُنوا ِبالل ّهِ َرب ّك ُ ْ‬ ‫ن ت ُؤْ ِ‬‫مأ ْ‬ ‫سو َ َ ِ ّ ْ‬ ‫ن الّر ُ‬ ‫جو َ‬ ‫خرِ ُ‬ ‫وحده ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ } :‬ي ُ ْ‬
‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬
‫ز‬
‫زي ِ‬ ‫مُنوا ِباللهِ العَ ِ‬ ‫ن ي ُؤْ ِ‬ ‫م ِإل أ ْ‬ ‫من ْهُ ْ‬
‫موا ِ‬ ‫ق ُ‬‫ما ن َ َ‬‫]الممتحنة ‪ .[1 :‬وقال تعالى ‪ } :‬وَ َ‬
‫ميد ِ { ]البروج ‪.[8 :‬‬ ‫ح ِ‬ ‫ال ْ َ‬
‫وقوله ‪ } :‬وََقات َُلوا وَقُت ُِلوا { وهذا أعلى المقامات أن يقاتل في سبيل الله ‪،‬‬
‫فر وجهه بدمه وترابه ‪ ،‬وقد ثبت في الصحيح أن رجل قال ‪:‬‬ ‫جواده ‪ ،‬ويع ّ‬ ‫قر َ‬ ‫في ُعْ َ‬
‫قبل غير‬ ‫م ْ‬‫حَتسبا ُ‬ ‫م ْ‬‫يا رسول الله ‪ ،‬أرأيت إن ُقتلت في سبيل الله صابرا ُ‬
‫فر الله عني خطاياي ؟ قال ‪" :‬نعم" ثم قال ‪" :‬كيف قلت ؟" ‪:‬‬ ‫مدِبر ‪ ،‬أي ُك َ ّ‬ ‫ُ‬
‫فا"‪.‬‬ ‫دين ‪ ،‬قاله لي جبريل آن ً‬ ‫فأعاد عليه )‪ (2‬ما قال ‪ ،‬فقال ‪" :‬نعم ‪ ،‬إل ال ّ‬
‫حت َِها‬‫ن تَ ْ‬‫م ْ‬ ‫ري ِ‬ ‫ج ِ‬ ‫ت تَ ْ‬
‫جّنا ٍ‬ ‫م َ‬ ‫خل َن ّهُ ْ‬‫م َولد ْ ِ‬ ‫سي َّئات ِهِ ْ‬
‫م َ‬ ‫ن عَن ْهُ ْ‬ ‫فَر ّ‬ ‫ولهذا قال تعالى ‪ } :‬لك َ ّ‬
‫الن َْهاُر { أي ‪ :‬تجري في خللها النهار من أنواع المشارب ‪ ،‬من لبن وعسل‬
‫معت ‪ ،‬ول‬ ‫س ِ‬ ‫ت ‪ ،‬ول أذن َ‬ ‫ن َرأ ْ‬ ‫وخمر وماء غير آسن وغير ذلك ‪ ،‬مما ل عَي ْ َ‬
‫شر‪.‬‬ ‫طر على قلب ب َ َ‬ ‫خ َ‬ ‫َ‬
‫عن ْدِ اللهِ { أضافه إليه ونسبه إليه ِليدل على أنه عظيم ؛‬ ‫ّ‬ ‫ن ِ‬ ‫م ْ‬‫واًبا ِ‬ ‫وقوله ‪ } :‬ث َ َ‬
‫ُ‬
‫جزيل كثيًرا ‪ ،‬كما قال الشاعر ‪ :‬إن ي َُعذب ي َكن‬ ‫لن العظيم الكريم ل يعطي إل َ‬
‫جزيل فإّنه ل ي َُبالي‪...‬‬ ‫ط َ‬ ‫ع‪ِ ...‬‬ ‫ما وإن ي ُ ْ‬ ‫غرا ً‬ ‫َ‬
‫سن الجزاء لمن عمل‬ ‫ح ْ‬ ‫ب { أي ‪ :‬عنده ُ‬ ‫وا ِ‬ ‫ن الث ّ َ‬ ‫س ُ‬ ‫ح ْ‬ ‫عن ْد َه ُ ُ‬‫ه ِ‬‫وقوله ‪َ } :‬والل ّ ُ‬
‫صالحا‪.‬‬
‫حيم بن إبراهيم ‪ :‬حدثنا الوليد بن مسلم ‪،‬‬ ‫قال ابن أبي حاتم ‪ :‬ذكر عن د ُ َ‬
‫ريز )‪ (3‬بن عثمان ‪ :‬أن شداد بن أوس كان يقول ‪ :‬يا أيها الناس ‪،‬‬ ‫ح ِ‬‫أخبرني َ‬
‫ل َتتِهموا الله في قضائه ‪ ،‬فإنه )‪ (4‬ل يبغي على مؤمن ‪ ،‬فإذا نزل بأحدكم‬
‫صبر‬ ‫مد الله ‪ ،‬وإذا أنزل )‪ (5‬به شيء مما يكره َفلي َ ْ‬ ‫ح َ‬ ‫حب فلي ْ‬ ‫شيء مما ي ُ ِ‬
‫وليحتسب ‪ ،‬فإن الله عنده حسن الثواب‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬مخبرا"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪ ،‬و ‪" :‬قال ‪ :‬فأعاد عليه"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في جـ ‪ ،‬ر ‪" :‬جرير"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬فإن الله" ‪ ،‬وفي و ‪" :‬فالله"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬نزل"‪.‬‬

‫) ‪(2/191‬‬

‫ل ث ُم ْ‬
‫م‬
‫جهَن ّ ُ‬
‫م َ‬‫مأَواهُ ْ‬ ‫مَتاع ٌ قَِلي ٌ ّ َ‬ ‫فُروا ِفي ال ْب َِلد ِ )‪َ (196‬‬ ‫ن كَ َ‬‫ذي َ‬‫ب ال ّ ِ‬‫قل ّ ُ‬
‫ك تَ َ‬ ‫َل ي َغُّرن ّ َ‬
‫َ‬
‫حت َِها اْلن َْهاُر‬
‫ن تَ ْ‬
‫م ْ‬ ‫ري ِ‬ ‫ج ِ‬
‫ت تَ ْ‬
‫جّنا ٌ‬ ‫م َ‬‫م ل َهُ ْ‬
‫وا َرب ّهُ ْ‬
‫ق ْ‬‫ن ات ّ َ‬‫ذي َ‬‫ن ال ّ ِ‬ ‫َ‬
‫مَهاد ُ )‪ (197‬لك ِ ِ‬ ‫س ال ْ ِ‬ ‫وَب ِئ ْ َ‬
‫َ‬ ‫ْ‬
‫خي ٌْر ل ِلب َْرارِ )‪(198‬‬ ‫ّ‬
‫عن ْد َ اللهِ َ‬ ‫ما ِ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬
‫عن ْدِ اللهِ وَ َ‬ ‫ن ِ‬ ‫م ْ‬
‫ن ِفيَها ن ُُزل ِ‬ ‫دي َ‬ ‫خال ِ ِ‬
‫َ‬
‫ل ث ُم ْ‬
‫م‬‫جهَن ّ ُ‬‫م َ‬ ‫مأَواهُ ْ‬ ‫مَتاع ٌ قَِلي ٌ ّ َ‬ ‫فُروا ِفي ال ِْبلد ِ )‪َ (196‬‬ ‫ن كَ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ب ال ّ ِ‬
‫قل ّ ُ‬ ‫} ل ي َغُّرن ّ َ‬
‫ك تَ َ‬
‫حت َِها الن َْهاُر‬ ‫ن تَ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ري ِ‬ ‫ج ِ‬ ‫ت تَ ْ‬ ‫جّنا ٌ‬ ‫م َ‬ ‫م ل َهُ ْ‬‫وا َرب ّهُ ْ‬ ‫ق ْ‬ ‫ن ات ّ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫َ‬
‫مَهاد ُ )‪ (197‬لك ِ ِ‬ ‫س ال ْ ِ‬ ‫وَب ِئ ْ َ‬
‫خي ٌْر ِللب َْرارِ )‪{ (198‬‬ ‫عن ْد َ الل ّهِ َ‬ ‫ما ِ‬ ‫عن ْدِ الل ّهِ وَ َ‬ ‫ن ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِفيَها نزل ِ‬ ‫دي َ‬‫خال ِ ِ‬
‫َ‬
‫مة‬ ‫ع‬
‫ّْ َ‬ ‫ن‬ ‫ال‬ ‫من‬ ‫‪،‬‬ ‫فيه‬ ‫ترفون‬ ‫ُ ْ‬ ‫م‬ ‫الكفار‬ ‫هؤلء‬ ‫ما‬ ‫إلى‬ ‫(‬ ‫‪1‬‬ ‫)‬ ‫تنظروا‬ ‫ل‬ ‫‪:‬‬ ‫تعالى‬ ‫يقول‬
‫مرَتهنين‬ ‫ُ‬ ‫ويصبحون‬ ‫‪،‬‬ ‫ما قليل يزول هذا كله عنهم‬ ‫طة والسرور ‪ ،‬فعَ ّ‬ ‫والغِب ْ َ‬
‫مد ّ لهم فيما هم فيه استدراجا ‪ ،‬وجميع ما هم فيه }‬ ‫بأعمالهم السيئة ‪ ،‬فإنما ن َ ُ‬
‫ْ‬ ‫ل ث ُم ْ‬
‫مَهاد ُ {‬ ‫س ال ِ‬ ‫م وَب ِئ ْ َ‬ ‫جهَن ّ ُ‬ ‫م َ‬ ‫مأَواهُ ْ‬ ‫مَتاع ٌ قَِلي ٌ ّ َ‬ ‫َ‬
‫فُروا َفل‬ ‫ن كَ َ‬‫َ‬ ‫ذي‬‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫إل‬
‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ه‬ ‫ّ‬ ‫ل‬ ‫ال‬ ‫ت‬
‫ِ‬ ‫يا‬
‫َ‬ ‫آ‬ ‫في‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬
‫ل‬ ‫ِ‬ ‫د‬ ‫جا‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ي‬ ‫ما‬
‫َ‬ ‫}‬ ‫‪:‬‬ ‫تعالى‬ ‫كقوله‬ ‫الية‬ ‫وهذه‬
‫ن‬
‫فت َُرو َ‬ ‫ن يَ ْ‬ ‫ذي َ‬‫ن ال ّ ِ‬ ‫م ِفي ال ِْبلد ِ { ]غافر ‪ ، [4 :‬وقال تعالى ‪ } :‬إ ِ ّ‬ ‫قل ّب ُهُ ْ‬ ‫ك تَ َ‬ ‫ي َغُْرْر َ‬
‫م‬
‫قهُ ُ‬ ‫ذي ُ‬ ‫م نُ ِ‬‫م ثُ ّ‬ ‫جعُهُ ْ‬ ‫م إ ِل َي َْنا َ‬
‫مْر ِ‬ ‫مَتاع ٌ ِفي الد ّن َْيا ث ُ ّ‬ ‫ن‪َ .‬‬ ‫حو َ‬ ‫فل ِ ُ‬‫ب ل يُ ْ‬ ‫عََلى الل ّهِ ال ْك َذِ َ‬
‫ن { ]يونس ‪ ، [70 ، 69 :‬وقال تعالى ‪:‬‬ ‫فُرو َ‬ ‫كاُنوا ي َك ْ ُ‬ ‫ما َ‬ ‫ديد َ ب ِ َ‬ ‫ش ِ‬ ‫ب ال ّ‬ ‫ذا َ‬ ‫ال ْعَ َ‬
‫ظ { ]لقمان ‪ ، [24 :‬وقال تعالى ‪:‬‬ ‫ب غَِلي ٍ‬ ‫ذا ٍ‬ ‫م إ َِلى عَ َ‬ ‫ضط َّرهُ ْ‬ ‫م نَ ْ‬ ‫م قَِليل ث ُ ّ‬ ‫مت ّعُهُ ْ‬ ‫} نُ َ‬
‫َ‬
‫دا { ]الطارق ‪ ، [17 :‬أي ‪ :‬قليل وقال تعالى ‪:‬‬ ‫م ُروَي ْ ً‬ ‫مهِل ْهُ ْ‬ ‫نأ ْ‬ ‫ري َ‬ ‫كافِ ِ‬ ‫ل ال ْ َ‬ ‫مهّ ِ‬ ‫} فَ َ‬
‫َ‬
‫و‬
‫م هُ َ‬‫حَياةِ الد ّن َْيا ث ُ ّ‬ ‫مَتاعَ ال ْ َ‬
‫مت ّعَْناه ُ َ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫سًنا فَهُوَ لِقيهِ ك َ َ‬ ‫ح َ‬ ‫دا َ‬ ‫ن وَعَد َْناه ُ وَعْ ً‬ ‫م ْ‬ ‫} أفَ َ‬
‫ن { ]القصص ‪.[61 :‬‬ ‫ري َ‬ ‫ض ِ‬ ‫ح َ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ال ْ ُ‬ ‫م َ‬ ‫مةِ ِ‬ ‫قَيا َ‬ ‫م ال ْ ِ‬ ‫ي َوْ َ‬
‫وهكذا لما ذكر حال الكفار في الدنيا وذكر مآلهم إلى النار قال بعده ‪" :‬‬
‫ن ِفيَها نزل {‬ ‫دي َ‬‫خال ِ ِ‬ ‫حت َِها الن َْهاُر َ‬ ‫ن تَ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ري ِ‬ ‫ج ِ‬‫ت تَ ْ‬‫جّنا ٌ‬ ‫م َ‬ ‫م ل َهُ ْ‬ ‫وا َرب ّهُ ْ‬ ‫ق ْ‬‫ن ات ّ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫} لك ِ ِ‬
‫َ‬
‫خي ٌْر ِللب َْرارِ {‬ ‫عن ْد َ الل ّهِ َ‬ ‫ما ِ‬ ‫أي ‪ :‬ضيافة من عند الله } وَ َ‬
‫مْرُدويه ‪ :‬حدثنا أحمد بن نصر )‪ (3‬أخبرنا أبو طاهر سهل بن‬ ‫وقال )‪ (2‬ابن َ‬
‫مار ‪ ،‬أنبأنا سعيد بن يحيى ‪ ،‬أنبأنا عَُبيد الله بن‬ ‫عبد الله ‪ ،‬أنبأنا )‪ (4‬هشام بن عَ ّ‬
‫حارب بن دَِثار ‪ ،‬عن عَْبد الله بن عمرو بن العاص ‪،‬‬ ‫م َ‬ ‫الوليد الوصافي )‪ (5‬عن ُ‬
‫موا البرار لنهم ب َّروا الباء‬ ‫س ّ‬‫عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‪" :‬إنما ُ‬
‫والبناء ‪ ،‬كما أن لوالديك عليك حقا ‪ ،‬كذلك لولدك عليك حق"‪.‬‬
‫مْرُدويه عن عَْبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا )‪ (6‬وقد قال‬ ‫كذا رواه ابن َ‬
‫جَناب ‪ ،‬حدثنا عيسى بن يونس ‪،‬‬ ‫َ‬ ‫بن‬ ‫أحمد‬ ‫حدثنا‬ ‫‪،‬‬ ‫أبي‬ ‫حدثنا‬ ‫‪:‬‬ ‫ابن أبي حاتم‬
‫عن عَُبيد الله بن الوليد الوصافي )‪ (7‬عن محارب بن دثار عن ابن عمر قال ‪:‬‬
‫إنما سماهم الله أبرارا لنهم ب َّروا الباء والبناء ‪ ،‬كما أن لوالديك )‪ (8‬عليك‬
‫حقا ‪ ،‬كذلك لولدك عليك حق ‪ ،‬وهذا أشبه والله أعلم )‪.(9‬‬
‫ثم قال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا مسلم بن إبراهيم ‪ ،‬حدثنا هشام‬
‫سَتوائي ‪ ،‬عن رجل ‪ ،‬عن الحسن قال ‪ :‬البرار الذين ل يؤذون الذ ّّر‪.‬‬ ‫الد ّ ْ‬
‫وقال ابن أبي حاتم أيضا ‪ :‬حدثنا أحمد بن سنان ‪ ،‬حدثنا أبو معاوية ‪ ،‬عن‬
‫مة ‪ ،‬عن السود قال ‪ :‬قال عبد الله ‪ -‬يعني ابن مسعود ‪: -‬‬ ‫العمش ‪ ،‬عن خي ْث َ َ‬
‫فس ب َّرة ول فاجرة إل الموت خيٌر لها ‪ ،‬لئن كان برا لقد قال الله ‪:‬‬ ‫ما من ن َ ْ‬
‫خي ٌْر ِللب َْرارِ {‬ ‫ّ‬
‫عن ْد َ اللهِ َ‬ ‫ما ِ‬ ‫} وَ َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ر ‪" :‬تنظر"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في جـ ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬قال"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬نصير"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في جـ ‪" :‬ابن"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في جـ ‪" :‬عبد الله بن الوليد الرصافي"‪.‬‬
‫)‪ (6‬وهو غير محفوظ ‪ ،‬وإنما المحفوظ عن ابن عمر ‪ ،‬وقد تفرد به أبو طاهر‬
‫سهل بن عبد الله‪.‬‬
‫)‪ (7‬في جـ ‪" :‬عبد الله بن الوليد الرصافي"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في أ ‪ ،‬و ‪" :‬لوالدك"‪.‬‬
‫)‪ (9‬ورواه ابن عدي في الكامل )‪ (4/323‬من طريق محمد بن خريم عن‬
‫هشام بن عمار عن سعيد بن يحيى عن عبيد الله بن الوليد الوصافي عن‬
‫محارب بن دثار عن عبد الله بن عمر بن الخطاب مرفوعا‪ .‬ورواه البخاري‬
‫في الدب المفرد برقم )‪ (94‬من طريق عبيد الله بن الوليد الوصافي عن‬
‫محارب بن دثار عن عبد الله بن عمر بن الخطاب موقوفا‪ .‬قال السيوطي‬
‫في الدر )‪" : (2/416‬ووقفه أصح"‪ .‬وفي إسناده عبيد الله بن الوليد الوصافي‬
‫متفق على ضعفه‪ .‬وقال ابن عدي ‪" :‬ضعيف جدا يتبين ضعفه على حديثه"‪.‬‬
‫) ‪(2/192‬‬

‫ن‬
‫شِعي َ‬ ‫خا ِ‬ ‫م َ‬ ‫ل إ ِل َي ْهِ ْ‬‫ما أ ُن ْزِ َ‬‫م وَ َ‬‫ل إ ِل َي ْك ُ ْ‬ ‫ما أ ُن ْزِ َ‬‫ن ِبالل ّهِ وَ َ‬ ‫ن ي ُؤْ ِ‬
‫م ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ب لَ َ‬ ‫ل ال ْك َِتا ِ‬
‫وإن م َ‬
‫ن أهْ ِ‬ ‫َِ ّ ِ ْ‬
‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ل ِل ّهِ َل ي َ ْ‬
‫ريعُ‬‫س ِ‬ ‫ه َ‬ ‫ن الل َ‬ ‫م إِ ّ‬ ‫عن ْد َ َرب ّهِ ْ‬
‫م ِ‬ ‫جُرهُ ْ‬ ‫مأ ْ‬ ‫مًنا قَِليل أولئ ِك لهُ ْ‬ ‫ت اللهِ ث َ َ‬ ‫ن ب ِآَيا ِ‬ ‫شت َُرو َ‬
‫ذي َ‬ ‫َ‬
‫ه ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫م‬ ‫قوا الل ّ َ‬ ‫طوا َوات ّ ُ‬ ‫صاب ُِروا وََراب ِ ُ‬ ‫صب ُِروا وَ َ‬ ‫مُنوا ا ْ‬ ‫نآ َ‬ ‫ب )‪َ (199‬يا أي َّها ال ّ ِ َ‬ ‫سا ِ‬ ‫ح َ‬ ‫ال ْ ِ‬
‫ن )‪(200‬‬ ‫حو َ‬ ‫فل ِ ُ‬
‫تُ ْ‬

‫ن‬
‫سب َ ّ‬ ‫ح َ‬ ‫وكذا رواه عبد الرزاق ‪ ،‬عن العمش ‪ ،‬عن الثوري ‪ ،‬به ‪ ،‬وقرأ ‪َ } :‬ول ي َ ْ‬
‫َ‬
‫ما‬ ‫م ل ِي َْزَداُدوا إ ِث ْ ً‬ ‫مِلي ل َهُ ْ‬ ‫ما ن ُ ْ‬ ‫م إ ِن ّ َ‬ ‫سهِ ْ‬ ‫ف ِ‬ ‫خي ٌْر لن ْ ُ‬ ‫م َ‬ ‫مِلي ل َهُ ْ‬ ‫ما ن ُ ْ‬ ‫فُروا أن ّ َ‬ ‫ن كَ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫)‪ (1‬ال ّ ِ‬
‫ن { ]آل عمران ‪.[178 :‬‬ ‫مِهي ٌ‬ ‫ب ُ‬ ‫ذا ٌ‬ ‫م عَ َ‬ ‫وَل َهُ ْ‬
‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثني المثنى ‪ ،‬حدثنا إسحاق ‪ ،‬حدثنا ابن أبي جعفر ‪ ،‬عن‬
‫فرج بن فضالة ‪ ،‬عن لقمان ‪ ،‬عن أبي الدرداء أنه كان يقول ‪ :‬ما من مؤمن‬
‫إل والموت خير له ‪ ،‬وما من كافر إل والموت خير له ‪ ،‬ومن لم يصدقني فإن‬
‫فُروا‬ ‫ن كَ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫سب َ ّ‬ ‫ح َ‬ ‫خي ٌْر ِللب َْرارِ { ويقول ‪َ } :‬ول ي َ ْ‬ ‫عن ْد َ الل ّهِ َ‬ ‫ما ِ‬ ‫الله يقول ‪ } :‬وَ َ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ن{‬ ‫مِهي ٌ‬ ‫ب ُ‬ ‫ذا ٌ‬ ‫م عَ َ‬ ‫ما وَلهُ ْ‬ ‫ْ‬
‫م ل ِي َْزَداُدوا إ ِث ً‬ ‫مِلي لهُ ْ‬ ‫ما ن ُ ْ‬ ‫م إ ِن ّ َ‬ ‫سهِ ْ‬ ‫ف ِ‬ ‫خي ٌْر لن ْ ُ‬ ‫م َ‬ ‫مِلي ل َهُ ْ‬ ‫ما ن ُ ْ‬ ‫أن ّ َ‬
‫ل إ ِل َي ْهِ ْ‬
‫م‬ ‫ما ُأنز َ‬ ‫م وَ َ‬ ‫ل إ ِل َي ْك ُ ْ‬ ‫ما ُأنز َ‬ ‫ن ِبالل ّهِ وَ َ‬ ‫م ُ‬ ‫ن ي ُؤْ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ب لَ َ‬ ‫ل ال ْك َِتا ِ‬ ‫ن أهْ ِ‬
‫} وإن م َ‬
‫َِ ّ ِ ْ‬
‫ن‬ ‫إ‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫ب‬ ‫ر‬ ‫د‬ ‫ن‬ ‫ع‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫ر‬ ‫ج‬ ‫َ‬ ‫أ‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫َ‬
‫ك‬ ‫ئ‬‫َ‬ ‫ل‬ ‫أو‬ ‫ُ‬ ‫ليل‬ ‫َ‬ ‫ق‬ ‫نا‬ ‫م‬ ‫َ‬ ‫ث‬ ‫ه‬ ‫ّ‬ ‫ل‬ ‫ال‬ ‫ت‬ ‫يا‬ ‫بآ‬ ‫ن‬ ‫رو‬ ‫ت‬ ‫ش‬ ‫ْ‬ ‫ي‬ ‫ل‬ ‫ّ‬
‫ُ ْ ْ ُ ُ ْ ِ ْ َ َ ِّ ْ ِ ّ‬ ‫ِ‬ ‫ِ َ ً ِ‬ ‫َ َُ َ ِ َ ِ‬ ‫ن لِ ِ‬
‫ه‬ ‫ل‬ ‫شِعي َ‬ ‫خا ِ‬ ‫َ‬
‫قوا‬ ‫طوا َوات ّ ُ‬ ‫صاب ُِروا وََراب ِ ُ‬ ‫و‬ ‫روا‬ ‫ب‬ ‫ص‬ ‫ا‬ ‫نوا‬ ‫م‬ ‫آ‬ ‫ن‬ ‫ذي‬ ‫ّ‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫ها‬ ‫ي‬ ‫َ‬ ‫أ‬ ‫يا‬ ‫(‬ ‫‪199‬‬ ‫)‬ ‫ب‬ ‫سا‬ ‫ح‬ ‫ْ‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫ع‬ ‫ري‬ ‫س‬ ‫ه‬ ‫ّ‬ ‫ل‬ ‫ال‬
‫َ َ‬ ‫ْ ُِ‬ ‫ِ َ َ ُ‬ ‫َ َّ‬ ‫َ َ ِ ُ ِ َ ِ‬
‫ن )‪{ (200‬‬ ‫حو َ‬ ‫فل ِ ُ‬ ‫م تُ ْ‬ ‫ه ل َعَل ّك ُ ْ‬ ‫الل ّ َ‬
‫يخبُر تعالى عن طائفة من أهل الكتاب أنهم يؤمنون بالله حق اليمان ‪ ،‬وبما‬
‫أنزل على محمد ‪ ،‬مع ما هم يؤمنون به من الكتب المتقدمة ‪ ،‬وأنهم خاشعون‬
‫ت الل ّ ِ‬
‫ه‬ ‫ن ِبآَيا ِ‬ ‫شت َُرو َ‬ ‫لله ‪ ،‬أي ‪ :‬مطيعون له خاضعون متذللون بين يديه ‪ } ،‬ل ي َ ْ‬
‫مًنا قَِليل { أي ‪ :‬ل يكتمون بأيديهم من البشارات بمحمد صلى الله عليه‬ ‫ثَ َ‬
‫وسلم ‪ ،‬وذكر صفته ونعته ومبعثه وصفة أمته ‪ ،‬وهؤلء هم خيرة أهل الكتاب‬
‫وصفوتهم ‪ ،‬سواء كانوا هوًدا أو نصارى‪ .‬وقد قال تعالى في سورة القصص ‪:‬‬
‫م َقاُلوا‬ ‫ن‪ .‬وَإ َِذا ي ُت َْلى )‪ (2‬عَل َي ْهِ ْ‬ ‫مُنو َ‬ ‫م ب ِهِ ي ُؤْ ِ‬ ‫ن قَب ْل ِهِ هُ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ب ِ‬ ‫م ال ْك َِتا َ‬ ‫ن آت َي َْناهُ ُ‬ ‫ذي َ‬ ‫} ال ّ ِ‬
‫َ‬ ‫ن‪ .‬أول َئ ِ َ‬ ‫ُ‬
‫ن‬
‫مّرت َي ْ ِ‬ ‫م َ‬ ‫جَرهُ ْ‬ ‫نأ ْ‬ ‫ك ي ُؤْت َوْ َ‬ ‫مي َ‬ ‫سل ِ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ن قَب ْل ِهِ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ن َرب َّنا إ ِّنا ك ُّنا ِ‬ ‫م ْ‬ ‫حق ّ ِ‬ ‫ه ال ْ َ‬ ‫مّنا ب ِهِ إ ِن ّ ُ‬ ‫آ َ‬
‫م‬
‫ن آت َي َْناهُ ُ‬ ‫ذي َ‬ ‫ّ‬
‫صب َُروا { الية ]القصص ‪ ، [54 - 52 :‬وقال تعالى ‪ } :‬ال ِ‬ ‫ما َ‬ ‫بِ َ‬
‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬
‫ن ب ِهِ { الية ]البقرة ‪ ، [121 :‬وقال ‪:‬‬ ‫مُنو َ‬ ‫َ‬
‫حقّ ِتلوَت ِهِ أولئ ِك ي ُؤْ ِ‬ ‫ه َ‬ ‫ب ي َت ْلون َ ُ‬ ‫ال ْك َِتا َ‬
‫ُ‬
‫ن { ]العراف ‪، [159 :‬‬ ‫حقّ وَب ِهِ ي َعْدُِلو َ‬ ‫ن ِبال ْ َ‬ ‫دو َ‬ ‫ة ي َهْ ُ‬ ‫م ٌ‬ ‫سى أ ّ‬ ‫مو َ‬ ‫ن قَوْم ِ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫} وَ ِ‬
‫ت الل ّهِ آَناَء‬ ‫يا‬ ‫آ‬ ‫ن‬ ‫لو‬ ‫ُ‬ ‫ت‬ ‫ي‬ ‫ة‬ ‫م‬ ‫ئ‬ ‫قا‬ ‫َ‬ ‫ة‬ ‫م‬ ‫ُ‬ ‫أ‬ ‫ب‬ ‫تا‬ ‫ك‬ ‫ْ‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫ل‬ ‫ه‬ ‫َ‬ ‫أ‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫ً‬ ‫ء‬ ‫وا‬ ‫س‬ ‫سوا‬ ‫ي‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫}‬ ‫‪:‬‬ ‫تعالى‬ ‫وقال‬
‫ِ َ ٌ َْ َ َ ِ‬ ‫َِ ِ ّ ٌ‬ ‫ِ ْ ْ ِ‬ ‫َ َ‬ ‫ْ ُ‬
‫مُنوا ب ِهِ أ َْو‬ ‫ِ‬ ‫آ‬ ‫ْ‬
‫ل‬ ‫ُ‬ ‫ق‬ ‫}‬ ‫‪:‬‬ ‫تعالى‬ ‫وقال‬ ‫‪،‬‬ ‫[‬ ‫‪113‬‬ ‫‪:‬‬ ‫عمران‬ ‫]آل‬ ‫{‬ ‫ن‬ ‫دو َ‬ ‫ج ُ‬ ‫س ُ‬ ‫م يَ ْ‬ ‫ل وَهُ ْ‬ ‫الل ّي ْ ِ‬
‫ُ‬
‫دا‪.‬‬ ‫ج ً‬ ‫س ّ‬ ‫ن ُ‬ ‫ن ِللذ َْقا ِ‬ ‫خّرو َ‬ ‫م يَ ِ‬ ‫ن قَب ْل ِهِ إ َِذا ي ُت َْلى عَل َي ْهِ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫ن أوُتوا ال ْعِل ْ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫مُنوا إ ِ ّ‬ ‫ل ت ُؤْ ِ‬
‫ن‬‫كو َ‬ ‫ن ي َب ْ ُ‬ ‫ن ِللذ َْقا ِ‬ ‫خّرو َ‬ ‫فُعول‪ .‬وَي َ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫َ‬
‫ن وَعْد ُ َرب َّنا ل َ‬ ‫كا َ‬ ‫ن َ‬ ‫ن َرب َّنا إ ِ ْ‬ ‫حا َ‬ ‫سب ْ َ‬ ‫ن ُ‬ ‫قوُلو َ‬ ‫وَي َ ُ‬
‫عا { ]السراء ‪ ، [109 - 107 :‬وهذه الصفات توجد في‬ ‫شو ً‬ ‫خ ُ‬ ‫م ُ‬ ‫زيد ُهُ ْ‬ ‫وَي َ ِ‬
‫اليهود ‪ ،‬ولكن قليل كما وجد في عبد الله بن سلم وأمثاله ممن آمن من‬
‫فس ‪ ،‬وأما النصارى فكثير منهم مهتدون‬ ‫شَرةَ أن ُ‬ ‫أحبار اليهود ولم يبلغوا عَ ْ‬
‫مُنوا‬ ‫ّ‬ ‫نأ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫داوَة ً ل ِل ِ‬ ‫س عَ َ‬ ‫شد ّ الّنا ِ‬ ‫جد َ ّ‬ ‫وينقادون للحق ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ } :‬لت َ ِ‬
‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫كوا ول َتجد َ‬ ‫ن أَ ْ‬
‫ن َقالوا إ ِّنا‬ ‫ذي َ‬ ‫مُنوا ال ِ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫موَد ّة ً ل ِل ِ‬ ‫م َ‬ ‫ن أقَْرب َهُ ْ‬ ‫شَر ُ َ َ ِ َ ّ‬ ‫ذي َ‬ ‫ال ْي َُهود َ َوال ّ ِ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ما‬ ‫مُعوا َ‬ ‫س ِ‬ ‫ن‪ .‬وَإ َِذا َ‬ ‫ست َك ْب ُِرو َ‬ ‫م ل يَ ْ‬ ‫ن وَُرهَْباًنا وَأن ّهُ ْ‬ ‫سي َ‬ ‫سي ِ‬ ‫م قِ ّ‬ ‫من ْهُ ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫ك ب ِأ ّ‬ ‫صاَرى ]ذ َل ِ َ‬ ‫نَ َ‬
‫ن‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُأنز َ‬
‫قولو َ‬ ‫حقّ ي َ ُ‬ ‫ن ال َ‬ ‫م َ‬ ‫ما عََرفوا ِ‬ ‫م ّ‬ ‫مِع ِ‬ ‫ن الد ّ ْ‬ ‫م َ‬ ‫ض ِ‬ ‫في ُ‬ ‫م تَ ِ‬ ‫ل ت ََرى أعْي ُن َهُ ْ‬ ‫سو ِ‬ ‫ل إ ِلى الّر ُ‬
‫ق‬
‫ح ّ‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫م َ‬ ‫جاَءَنا ِ‬ ‫ما َ‬ ‫ن ِبالل ّهِ وَ َ‬ ‫م ُ‬ ‫ما ل ََنا ل ن ُؤْ ِ‬ ‫ن‪ .‬وَ َ‬ ‫دي َ‬ ‫شاهِ ِ‬ ‫معَ ال ّ‬ ‫مّنا َفاك ْت ُب َْنا َ‬ ‫َرب َّنا آ َ‬
‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ت‬‫جّنا ٍ‬ ‫ما قالوا َ‬ ‫َ‬ ‫ه بِ َ‬ ‫م الل ُ‬ ‫َ‬
‫ن‪ [ (3) .‬فأثاب َهُ ُ‬ ‫َ‬ ‫حي َ‬ ‫صال ِ ِ‬ ‫قوْم ِ ال ّ‬ ‫معَ ال َ‬ ‫خلَنا َرب َّنا َ‬ ‫ن ي ُد ْ ِ‬ ‫مع ُ أ ْ‬ ‫وَن َط ْ َ‬
‫ن ِفيَها { الية ]المائدة ‪ ، [85 - 82 :‬وهكذا قال‬ ‫دي َ‬
‫خال ِ ِ‬
‫حت َِها الن َْهاُر َ‬
‫ن تَ ْ‬‫م ْ‬
‫ري ِ‬
‫ج ِ‬
‫تَ ْ‬
‫ب[ )‪ { (4‬الية‪.‬‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬
‫سا ِ‬
‫ح َ‬
‫ريعُ ال ِ‬
‫س ِ‬
‫ه َ‬
‫ن الل َ‬
‫م ]إ ِ ّ‬
‫عن ْد َ َرب ّهِ ْ‬
‫م ِ‬ ‫جُرهُ ْ‬‫مأ ْ‬‫هاهنا ‪ } :‬أولئ ِك لهُ ْ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬ول تحسبن"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في جـ أ ‪" :‬تتلى"‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬و‪ .‬وفي هـ ‪" :‬إلى قوله تعالى"‪.‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ‪.‬‬

‫) ‪(2/193‬‬

‫ما قرأ‬ ‫وقد ثبت في الحديث أن جعفر بن أبي طالب ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬ل َ ّ‬
‫سورة } كهيعص { بحضرة النجاشي ملك الحبشة ‪ ،‬وعنده البطاركة‬
‫هم‪.‬‬ ‫حا ُ‬ ‫ضُبوا )‪ (2‬ل ِ َ‬ ‫خ َ‬ ‫وا معه ‪ ،‬حتى أ ْ‬ ‫كى وب َك َ ْ‬ ‫والقساوسة )‪ (1‬ب َ َ‬
‫وثبت في الصحيحين أن النجاشي لما مات ن ََعاه النبي )‪ (3‬صلى الله عليه‬
‫صّلوا عليه"‪.‬‬ ‫خا )‪ (4‬لكم بالحبشة قد مات ف َ‬ ‫وسلم إلى أصحابه ‪ ،‬وقال ‪" :‬إن أ ً‬
‫فهم ‪ ،‬وصلى عليه )‪.(6‬‬ ‫ّ‬ ‫فخرج ]بهم[ )‪ (5‬إلى الصحراء ‪َ ،‬فص ّ‬
‫وروى ابن أبي حاتم والحافظ أبو بكر بن مردويه من حديث حماد بن سلمة ‪،‬‬
‫ل الله صلى‬ ‫وفي النجاشي قال رسو ُ‬ ‫عن ثابت ‪ ،‬عن أنس بن مالك قال ‪ :‬لما ت ُ ُ‬
‫الله عليه وسلم ‪ :‬استغفروا لخيكم‪ .‬فقال بعض الناس ‪ :‬يأمرنا أن نستغفر‬
‫ل ِعِْلج مات بأرض الحبشة‪ .‬فنزلت ‪ } :‬وإن م َ‬
‫ن ِبالل ّ ِ‬
‫ه‬ ‫م ُ‬ ‫ن ي ُؤْ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ب لَ َ‬ ‫ل ال ْك َِتا ِ‬ ‫ن أهْ ِ‬ ‫َِ ّ ِ ْ‬
‫ن ل ِل ّهِ { الية‪.‬‬ ‫شِعي َ‬ ‫خا ِ‬ ‫م َ‬ ‫ل إ ِل َي ْهِ ْ‬‫ما ُأنز َ‬ ‫م وَ َ‬ ‫ل إ ِل َي ْك ُ ْ‬‫ما ُأنز َ‬ ‫وَ َ‬
‫ورواه عبد بن حميد وابن )‪ (7‬أبي حاتم من طريق أخرى عن حماد بن‬
‫سلمة ‪ ،‬عن ثابت ‪ ،‬عن الحسن )‪ (8‬عن النبي صلى الله عليه وسلم )‪ .(9‬ثم‬
‫مْيد ‪ ،‬عن أنس بن مالك نحو‬ ‫ح َ‬ ‫مْردويه ]أيضا[ )‪ (10‬من طرق عن ُ‬ ‫رواه ابن َ‬
‫ما تقدم )‪.(11‬‬
‫ذلي ‪ ،‬عن قََتادة ‪ ،‬عن‬ ‫ضا ابن )‪ (12‬جرير من حديث أبي بكر الهُ َ‬ ‫ورواه أي ً‬
‫سّيب ‪ ،‬عن جابر قال ‪ :‬قال ]لنا[ )‪ (13‬رسول الله صلى الله‬ ‫م َ‬ ‫سعيد بن ال ُ‬
‫حمة قد مات"‪ .‬فخرج رسو ُ‬
‫ل‬ ‫ص َ‬‫عليه وسلم حين مات النجاشي ‪" :‬إن أخاكم أ ْ‬
‫صّلي على الجنائز فكبر عليه أربعا ‪،‬‬ ‫الله صلى الله عليه وسلم فصّلى كما ي ُ َ‬
‫فقال المنافقون ‪ :‬يصلي على علج مات بأرض الحبشة ‪ :‬فأنزل الله ]عز‬
‫ل‬‫ما ُأنز َ‬ ‫ل إ ِل َي ْك ُ ْ‬
‫م وَ َ‬ ‫ما ُأنز َ‬ ‫ن ِبالل ّهِ ]وَ َ‬ ‫م ُ‬‫ن ي ُؤْ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ب لَ َ‬ ‫ل ال ْك َِتا ِ‬‫ن أهْ ِ‬
‫وجل[ )‪ } (14‬وإن م َ‬
‫َِ ّ ِ ْ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬
‫م‬ ‫ه‬‫ب‬ ‫ر‬ ‫د‬ ‫ن‬ ‫ع‬ ‫م‬
‫ُ ْ ْ ُ ُ ْ ِ ْ َ َ ِّ ْ‬‫ه‬ ‫ر‬ ‫ج‬ ‫أ‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫ل‬ ‫ك‬‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ئ‬ ‫ل‬‫أو‬ ‫ليل‬ ‫َ‬
‫ِ َ ً ِ‬‫ق‬ ‫نا‬ ‫م‬ ‫َ‬ ‫ث‬ ‫ه‬ ‫ل‬ ‫ال‬ ‫ت‬‫ن ل ِل ّهِ ل ي َ َ ُ َ ِ َ ِ‬
‫يا‬ ‫بآ‬ ‫ن‬ ‫رو‬ ‫ت‬ ‫ْ‬
‫ش‬ ‫شِعي َ‬ ‫خا ِ‬ ‫م َ‬ ‫إ ِل َي ْهِ ْ‬
‫ب[ )‪.(16) { (15‬‬ ‫سا ِ‬‫ح َ‬ ‫ريعُ ال ْ ِ‬ ‫س ِ‬ ‫ه َ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫إِ ّ‬
‫وقد روى الحافظ أبو عبد الله الحاكم في مستدركه أنبأنا أبو العباس السياري‬ ‫ُ‬
‫بمرو ‪ ،‬حدثنا عبد الله بن علي الغزال ‪ ،‬حدثنا علي بن الحسن بن شقيق ‪،‬‬
‫حدثنا ابن المبارك ‪ ،‬أنبأنا مصعب بن ثابت ‪ ،‬عن عامر بن عبد الله بن الزبير ‪،‬‬
‫عن أبيه قال ‪ :‬نزل بالنجاشي عَد ُوّ من أرضهم ‪ ،‬فجاءه المهاجرون فقالوا ‪:‬‬
‫ج إليهم حتى نقاتل معك ‪ ،‬وترى جرأتنا ‪ ،‬ونجزيك بما‬ ‫خُر َ‬ ‫نحب )‪ (17‬أن ن َ ْ‬
‫صنعت بنا‪ .‬فقال ‪ :‬ل دواء‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في جـ ‪ ،‬ر ‪" :‬القساقسة"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في جـ ‪ ،‬ر ‪" :‬أخضلوا"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬رسول الله"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في جـ ‪" :‬أخاكم"‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من جـ ‪ ،‬أ ‪ ،‬و‪.‬‬
‫)‪ (6‬صحيح البخاري برقم )‪ (1320‬وصحيح مسلم برقم )‪ (952‬من حديث‬
‫جابر بن عبد الله رضي الله عنه‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ر ‪" :‬عن"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في جـ ‪ ،‬ر ‪" :‬أنس"‪.‬‬
‫)‪ (9‬ورواه الطبراني في المعجم الوسط برقم )‪ (2688‬من طريق مؤمل بن‬
‫إسماعيل عن حماد بن سلمة به‪ .‬ثم قال ‪" :‬لم يروه عن حماد إل مؤمل"‪.‬‬
‫)‪ (10‬زيادة من أ ‪ ،‬و‪.‬‬
‫)‪ (11‬ورواه الطبراني في الوسط برقم )‪" (3928‬مجمع البحرين" من‬
‫طريق أبي بكر بن عياش عن حميد عن أنس به‪ .‬قال الهيثمي في المجمع )‬
‫‪" : (3/38‬رجاله ثقات"‪ .‬ورواه الواحدي في الوسيط )‪ (1/536‬من طريق‬
‫معتمر بن سليمان عن حميد عن أنس به‪.‬‬
‫)‪ (12‬في ر ‪" :‬وابن"‪.‬‬
‫)‪ (13‬زيادة من جـ ‪ ،‬ر‪.‬‬
‫)‪ (14‬زيادة من جـ ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (15‬زيادة من جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪ ،‬و‪.‬‬
‫)‪ (16‬تفسير الطبري )‪.(7/496‬‬
‫)‪ (17‬في جـ ‪ ،‬ر ‪" :‬إنا نحب"‪.‬‬

‫) ‪(2/194‬‬

‫ن‬‫خْير من دواء بنصرة الناس‪ .‬قال ‪ :‬وفيه نزلت ‪ } :‬وَإ ِ ّ‬ ‫بنصرة الله عز وجل َ‬
‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫م َ‬
‫ن‬
‫شِعي َ‬ ‫خا ِ‬‫م َ‬‫ل إ ِلي ْهِ ْ‬‫ما أنز َ‬ ‫م وَ َ‬ ‫ُ‬
‫ل إ ِلي ْك ْ‬ ‫ما أنز َ‬ ‫ن ِباللهِ وَ َ‬ ‫م ُ‬ ‫ن ي ُؤْ ِ‬ ‫ب لَ َ‬
‫م ْ‬ ‫ل ال ْك َِتا ِ‬‫ن أهْ ِ‬ ‫ِ ْ‬
‫ل ِل ّهِ { الية ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬هذا حديث صحيح السناد ‪ ،‬ولم يخرجاه )‪.(1‬‬
‫مرو الرازي ‪ ،‬حدثنا سلمة بن الفضل ‪ ،‬عن‬ ‫وقال أبو داود ‪ :‬حدثنا محمد بن عَ ْ‬
‫محمد بن إسحاق ‪ ،‬حدثني يزيد بن رومان ‪ ،‬عن عروة ‪ ،‬عن عائشة ‪ ،‬رضي‬
‫دث أنه ل يزال يرى على )‪(2‬‬ ‫ح ّ‬ ‫الله عنها ‪ ،‬قالت ‪ :‬لما مات النجاشي كنا ن ُ َ‬
‫قبره نور )‪.(3‬‬
‫ب { يعني ‪ :‬مسلمة‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫ل الك َِتا ِ‬ ‫ن أهْ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫جيح ‪ ،‬عن مجاهد ‪ } :‬وَإ ِ ّ‬ ‫وقال ابن أبي ن َ ِ‬
‫أهل الكتاب‪.‬‬
‫ن‬
‫م ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫عباد بن منصور ‪ :‬سألت الحسن البصري عن قوله تعالى ‪ } :‬وَإ ِ ّ‬ ‫وقال َ‬
‫ن ل ِل ّهِ [ {‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫شِعي َ‬ ‫خا ِ‬
‫م َ‬ ‫ل إ ِل َي ْهِ ْ‬‫ما أنز َ‬ ‫م وَ َ‬ ‫ل إ ِل َي ْك ُ ْ‬ ‫ما أنز َ‬ ‫ن ِبالل ّهِ ]وَ َ‬ ‫م ُ‬ ‫ن ي ُؤْ ِ‬‫م ْ‬ ‫ب لَ َ‬ ‫ل ال ْك َِتا ِ‬
‫أهْ ِ‬
‫)‪ (4‬الية‪ .‬قال ‪ :‬هم أهل الكتاب الذين كانوا قبل محمد صلى الله عليه وسلم‬
‫‪ ،‬فاتبعوه وعرفوا السلم ‪ ،‬فأعطاهم الله تعالى أجر اثنين )‪ (5‬للذي )‪(6‬‬
‫كانوا عليه من اليمان )‪ (7‬قبل محمد صلى الله عليه وسلم وبالذي اتبعوا‬
‫دا صلى الله عليه وسلم‪ .‬رواهما ابن أبي حاتم‪.‬‬ ‫محم ً‬
‫وقد ثبت في الصحيحين ‪ ،‬عن أبي موسى قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله‬
‫ن أجَرهم مرتين" فذكر منهم ‪" :‬ورجل من أهل‬ ‫عليه وسلم ‪" :‬ثلثة ُيؤت َوْ َ‬
‫الكتاب آمن بنبيه وآمن بي" )‪.(8‬‬
‫مًنا قِليل { أي ‪ :‬ل يكتمون ما بأيديهم من‬ ‫َ‬ ‫ت الل ّهِ ث َ َ‬‫ن ِبآَيا ِ‬ ‫شت َُرو َ‬ ‫وقوله ‪ } :‬ل ي َ ْ‬
‫العلم ‪ ،‬كما فعله الطائفة المرذولة منهم )‪ (9‬بل يبذلون ذلك مجانا ؛ ولهذا‬
‫ريعُ ال ْ ِ‬ ‫ك ل َه َ‬ ‫ُ‬
‫ب{‬ ‫سا ِ‬ ‫ح َ‬ ‫س ِ‬‫ه َ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫م إِ ّ‬ ‫عن ْد َ َرب ّهِ ْ‬ ‫م ِ‬ ‫جُرهُ ْ‬ ‫مأ ْ‬ ‫قال ‪ } :‬أول َئ ِ َ ُ ْ‬
‫ب { يعني ‪ :‬سريع الحصاء‪ .‬رواه ابن أبي حاتم‬ ‫سا ِ‬‫ح َ‬‫ريعُ ال ْ ِ‬‫س ِ‬‫قال مجاهد ‪َ } :‬‬
‫وغيره‪.‬‬
‫ُ‬
‫صاب ُِروا وََراب ِطوا { قال الحسن البصري‬ ‫ّ‬ ‫َ‬
‫صب ُِروا وَ َ‬
‫مُنوا ا ْ‬
‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬
‫وقوله ‪َ } :‬يا أي َّها ال ِ‬
‫‪ ،‬رحمه الله ‪ :‬أمروا أن يصبروا على دينهم الذي ارتضاه الله لهم ‪ ،‬وهو‬
‫خاء ‪ ،‬حتى يموتوا‬ ‫دة ول لرِ َ‬
‫ش ّ‬
‫السلم ‪ ،‬فل يدعوه لسّراء ول لضّراَء ول ل ِ‬
‫مسلمين ‪ ،‬وأن يصابروا العداء الذين يكتمون )‪ (10‬دينهم‪ .‬وكذلك قال غير‬
‫واحد من علماء السلف‪.‬‬
‫وأما المرابطة فهي المداومة في مكان العبادة والثبات‪ .‬وقيل ‪ :‬انتظار الصلة‬
‫حَنيف ‪ ،‬ومحمد بن‬ ‫بعد الصلة ‪ ،‬قاله ]مجاهد و[ )‪ (11‬ابن عباس وسهل بن ُ‬
‫قَرظي ‪ ،‬وغيرهم‪.‬‬ ‫كعب ال ُ‬
‫وروى ابن أبي حاتم هاهنا الحديث الذي رواه مسلم والنسائي ‪ ،‬من حديث‬
‫حَرَقة ‪ ،‬عن‬
‫مالك بن أنس ‪ ،‬عن العلء بن عبد الرحمن بن يعقوب ‪ ،‬مولى ال ُ‬
‫أبيه ‪ ،‬عن أبي هريرة ‪ ،‬عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‪" :‬أل‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬المستدرك )‪ (2/300‬وأقره الذهبي‪.‬‬
‫)‪ (2‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬في"‪.‬‬
‫)‪ (3‬سنن أبي داود بررقم )‪.(2523‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪ ،‬و‪.‬‬
‫)‪ (5‬في جـ ‪ ،‬ر ‪" :‬إحدى اثنتين"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في أ ‪" :‬للذين"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬السلم"‪.‬‬
‫)‪ (8‬صحيح البخاري برقم )‪ (97‬وصحيح مسلم برقم )‪.(154‬‬
‫)‪ (9‬في أ ‪" :‬بينهم"‪.‬‬
‫)‪ (10‬في ر ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" ،‬يملون"‪.‬‬
‫)‪ (11‬زيادة من و‪.‬‬

‫) ‪(2/195‬‬

‫أخبركم بما يمحو الله به الخطايا ‪ ،‬ويرفع به الدرجات ؟ إسباغ ُ الوضوء على‬
‫خطا إلى المساجد ‪ ،‬وانتظار الصلة بعد الصلة ‪ ،‬فذلكم‬ ‫المكاره ‪ ،‬وكثرة ال ُ‬
‫الّرَباط ‪ ،‬فذلكم الرباط ‪ ،‬فذلكم الرباط" )‪.(1‬‬
‫وقال ابن مردويه ‪ :‬حدثنا محمد بن أحمد ‪ ،‬حدثنا موسى بن إسحاق حدثنا أبو‬
‫حْيفة )‪ (2‬علي ابن يزيد الكوفي ‪ ،‬أنبأنا ابن أبي كريمة ‪ ،‬عن محمد بن يزيد‬ ‫ج َ‬
‫ُ‬
‫ي أبو هريرة يوما فقال ‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫عل‬ ‫أقبل‬ ‫‪:‬‬ ‫قال‬ ‫الرحمن‬ ‫عبد‬ ‫بن‬ ‫سلمة‬ ‫أبي‬ ‫عن‬ ‫(‬ ‫‪3‬‬ ‫)‬
‫صب ُِروا‬ ‫ّ‬ ‫َ‬
‫مُنوا ا ْ‬ ‫نآ َ‬‫ذي َ‬
‫أتدري يا ابن أخي فيم نزلت )‪ (4‬هذه الية ‪َ } :‬يا أي َّها ال ِ‬
‫طوا { ؟ قلت ‪ :‬ل‪ .‬قال ‪ :‬أما إنه لم يكن في زمان النبي صلى‬ ‫صاب ُِروا وََراب ِ ُ‬‫وَ َ‬
‫الله عليه وسلم غزو يرابطون فيه ‪ ،‬ولكنها نزلت في قوم يعمرون المساجد ‪،‬‬
‫صب ُِروا‬
‫يصلون الصلة في مواقيتها ‪ ،‬ثم يذكرون الله فيها ‪ ،‬فعليهم أنزلت ‪ } :‬ا ْ‬
‫صاب ُِروا { ]على[ )‪ (5‬أنفسكم وهواكم‬ ‫{ أي ‪ :‬على الصلوات الخمس } وَ َ‬
‫ن{)‬ ‫حو َ‬‫فل ِ ُ‬
‫م تُ ْ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬
‫ه { فيما عليكم } لعَلك ْ‬ ‫ّ‬
‫قوا الل َ‬
‫طوا { في مساجدكم } َوات ّ ُ‬ ‫} وََراب ِ ُ‬
‫‪.(6‬‬
‫وهكذا رواه الحاكم في مستدركه من طريق سعيد بن منصور بن المبارك‬
‫عن مصعب بن ثابت ‪ ،‬عن داود بن صالح ‪ ،‬عن أبي سلمة ‪ ،‬عن أبي هريرة ‪-‬‬
‫بنحوه )‪.(7‬‬
‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثني أبو السائب ‪ ،‬حدثني ابن فضيل )‪ (8‬عن عبد الله بن‬
‫سعيد المقبري ‪ ،‬عن جده ‪ ،‬عن شرحبيل ‪ ،‬عن علي ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫فر الذنوب‬ ‫قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬أل أدلكم على ما ي ُك َ ّ‬
‫ضوء على المكاره ‪ ،‬وانتظار الصلة بعد الصلة ‪ ،‬فذلكم‬ ‫سباغ ُ الوُ ُ‬‫والخطايا ؟ إ ْ‬
‫الّرباط" )‪.(9‬‬
‫سْهل الرملي ‪ ،‬حدثنا يحيى بن‬ ‫وقال ابن جرير أيضا ‪ :‬حدثنا موسى بن َ‬
‫مهاجر ‪ ،‬حدثني يحيى بن يزيد ‪ ،‬عن زيد بن أبي‬ ‫واضح ‪ ،‬حدثنا محمد بن ُ‬
‫حبيل ‪ ،‬عن جابر بن عبد الله قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله‬ ‫سة ‪ ،‬عن ُ‬ ‫ُ‬
‫شَر ْ‬ ‫أن َي ْ َ‬
‫فر به الذنوب ؟"‬ ‫حو الله به الخطايا وُيك ّ‬ ‫عليه وسلم ‪" :‬أل أد ُّلكم على ما ي َ ْ‬
‫م ُ‬
‫خطا‬ ‫وضوء في أماكنها ‪ ،‬وكثرة ال ُ‬ ‫قلنا ‪ :‬بلى يا رسول الله‪ .‬قال ‪" :‬إسباغ ال ُ‬
‫إلى المساجد ‪ ،‬وانتظار الصلة بعد الصلة ‪ ،‬فذلكم الّرباط" )‪.(10‬‬
‫مْرُدويه ‪ :‬حدثني محمد بن علي ‪ ،‬أنبأنا محمد بن عبد الله بن )‪(11‬‬ ‫وقال ابن َ‬
‫السلم البيروتي ‪ ،‬أنبأنا محمد بن غالب النطاكي ‪ ،‬أنبأنا عثمان بن عبد‬
‫الرحمن ‪ ،‬أنبأنا الوازع بن نافع ‪ ،‬عن أبي سلمة‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬رواه مالك في الموطأ في قصر الصلة برقم )‪ (55‬ومن طريقه مسلم‬
‫في صحيحه برقم )‪ (251‬والنسائي في السنن الكبرى برقم )‪.(139‬‬
‫)‪ (2‬في جـ ‪" :‬حجية" ‪ ،‬وفي أ ‪" :‬جحيفة"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬سويد"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬أنزلت"‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (6‬ذكره السيوطي في الدر )‪ (2/417‬وعزاه لبن مردويه‪.‬‬
‫)‪ (7‬المستدرك )‪ (2/301‬وقال ‪" :‬هذا حديث صحيح السناد ولم يخرجاه"‬
‫وأقره الذهبي‪ .‬ورواه الطبري في تفسيره )‪ (7/504‬من طريق ابن المبارك‬
‫عن مصعب بن ثابت عن داود من كلم أبي سلمة كما سيأتي‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ر ‪" :‬فضل"‪.‬‬
‫)‪ (9‬تفسير الطبري )‪ (7/505‬وفي إسناده المقبري ‪ :‬عبد الله بن سعيد ‪،‬‬
‫ضعيف ورمى بالكذب‪.‬‬
‫)‪ (10‬تفسير الطبري )‪ (506 ، 7/505‬ورواه البزار )‪" (1/223‬كشف‬
‫الستار" وقال ‪" :‬ل نعلم يروى هذا عن جابر بغير هذا السناد" ورواه ابن‬
‫حبان في صحيحه برقم )‪" (161‬موارد" كلهما من طريق محمد بن سلمة‬
‫عن خالد بن يزيد عن محمد بن سلمة به‪.‬‬
‫)‪ (11‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬عبد الله بن عبد السلم"‪.‬‬

‫) ‪(2/196‬‬

‫بن عبد الرحمن ‪ ،‬عن أبي أيوب ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬وقف علينا رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم فقال ‪" :‬هل لكم )‪ (1‬إلى ما يمحو الله به الذنوب‬
‫ويعظم به الجر ؟" قلنا ‪ :‬نعم ‪ ،‬يا رسول الله ‪ ،‬وما هو ؟ قال ‪" :‬إسباغ‬
‫الوضوء على المكاره ‪ ،‬وكثرة الخطا إلى المساجد ‪ ،‬وانتظار الصلة بعد‬
‫الصلة"‪.‬‬
‫ُ‬
‫صاب ُِروا وََراب ِطوا‬ ‫ّ‬ ‫َ‬
‫صب ُِروا وَ َ‬
‫مُنوا ا ْ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫قال ‪" :‬وهو قول الله تعالى ‪َ } :‬يا أي َّها ال ِ‬
‫ن { فذلك هو الرباط في المساجد" وهذا حديث‬ ‫حو َ‬ ‫فل ِ ُ‬
‫م تُ ْ‬‫ه ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫قوا الل ّ َ‬
‫َوات ّ ُ‬
‫دا )‪.(2‬‬ ‫غريب من هذا الوجه ج ً‬
‫صَعب بن ثابت بن عبد الله بن الّزب َْير ‪،‬‬ ‫م ْ‬ ‫وقال عبد الله بن المبارك ‪ ،‬عن ُ‬
‫حدثني داود بن صالح قال ‪ :‬قال لي أبو سلمة بن عبد الرحمن ‪ :‬يا ابن أخي ‪،‬‬
‫طوا { ؟ قال ‪:‬‬ ‫صاب ُِروا وََراب ِ ُ‬
‫صب ُِروا وَ َ‬
‫هل تدري في أي شيء نزلت هذه الية } ا ْ‬
‫قلت ‪ :‬ل‪ .‬قال ‪ :‬إنه ‪ -‬يا ابن أخي ‪ -‬لم يكن في زمان النبي صلى الله عليه‬
‫ط فيه ‪ ،‬ولكنه انتظار الصلة بعد الصلة‪ .‬رواه ابن جرير ‪ ،‬وقد‬ ‫وسلم غَْزو ي َُراب َ ُ‬
‫مْرُدويه ‪ ،‬وأنه من كلم أبي هريرة ‪ ،‬فالله أعلم‪.‬‬ ‫تقدم سياقُ ابن َ‬
‫وقيل ‪ :‬المراد بالمرابطة هاهنا مرابطة الغزو في ُنحور العدو ‪ ،‬وحفظ ُثغور‬
‫حوَْزة بلد المسلمين ‪ ،‬وقد وردت‬ ‫السلم وصيانتها عن دخول العداء إلى َ‬
‫كر كثرة الثواب فيه ‪ ،‬فَرَوى البخاري في‬ ‫الخبار بالترغيب في ذلك ‪ ،‬وذِ ْ‬
‫سْعد الساعدي ‪ ،‬رضي الله عنه )‪ (3‬أن رسول الله‬ ‫سْهل بن َ‬ ‫صحيحه عن َ‬
‫ُ‬
‫صلى الله عليه وسلم قال ‪" :‬رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما‬
‫عليها" )‪.(4‬‬
‫سلمان الفارسي ‪ ،‬عن رسوله الله صلى الله‬ ‫حديث آخر ‪ :‬روى مسلم ‪ ،‬عن َ‬
‫ن مات‬ ‫ط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه ‪َ ،‬وإ ْ‬ ‫عليه وسلم أنه قال ‪" :‬ربا ُ‬
‫فّتان " )‪.(5‬‬ ‫ن ال َ‬ ‫جرِيَ عليه رْزُقه ‪ ،‬وأ ِ‬
‫م َ‬ ‫جَرى عليه عمله الذي كان يعمله ‪ ،‬وأ ْ‬ ‫َ‬
‫حديث آخر ‪ :‬قال المام أحمد ‪ :‬حدثنا إسحاق بن إبراهيم ‪ ،‬حدثنا ابن‬
‫شَريح ‪ ،‬أخبرني أبو هانئ الخولني ‪ ،‬أن عمرو بن‬ ‫حْيوة بن ُ‬ ‫المبارك ‪ ،‬عن َ‬
‫عبيد يقول ‪ :‬سمعت رسول الله‬ ‫جْنبي )‪ (6‬أخبره ‪ :‬أنه سمع ُفضالة بن ُ‬ ‫مالك ال َ‬
‫م على عمله ‪ ،‬إل الذي مات‬ ‫خت َ ُ‬
‫صلى الله عليه وسلم يقول ‪" :‬كل مّيت ي ُ ْ‬
‫ُ‬
‫طا في سبيل الله ‪ ،‬فإنه ي َْنمى )‪ (7‬له عمله إلى يوم القيامة ‪ ،‬ويأمن فتنة‬ ‫مَراب ً‬ ‫ُ‬
‫القبر"‪.‬‬
‫وهكذا رواه أبو داود ‪ ،‬والترمذي من حديث أبي هانئ الخولني‪ .‬وقال‬
‫ضا )‪.(8‬‬ ‫الترمذي ‪ :‬هذا حديث حسن صحيح‪ .‬وأخرجه ابن حبان في صحيحه أي ً‬
‫ضا عن يحيى بن إسحاق وحسن بن موسى‬ ‫حديث آخر ‪ :‬وروى المام أحمد أي ً‬
‫وأبي )‪ (9‬سعيد‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬هل أدلكم"‪.‬‬
‫)‪ (2‬وفي إسناده الوازع بن نافع ‪ ،‬قال ابن معين ‪ :‬ليس بثقة‪ .‬وقال البخاري ‪:‬‬
‫منكر الحديث وتركه النسائي‪ .‬وقال ابن عدي ‪ :‬عامة ما يرويه الوازع غير‬
‫محفوظ‪ .‬ميزان العتدال )‪.(4/327‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪ ،‬و ‪" :‬عنهما"‪.‬‬
‫)‪ (4‬صحيح البخاري برقم )‪.(2892‬‬
‫)‪ (5‬صحيح مسلم برقم )‪.(1913‬‬
‫)‪ (6‬في أ ‪" :‬الختني"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في جـ ‪ ،‬ر ‪" :‬ينمو"‪.‬‬
‫)‪ (8‬المسند )‪ (6/20‬وسنن أبي داود برقم )‪ (2500‬وسنن الترمذي برقم )‬
‫‪ (1621‬وصحيح ابن حبان )‪" (7/69‬الحسان"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬أبو"‪.‬‬

‫) ‪(2/197‬‬
‫شَرح بن هاعان ‪،‬‬ ‫م ْ‬ ‫]وعبد الله بن يزيد[ )‪ (1‬قالوا ‪ :‬حدثنا )‪ (2‬ابن ل َِهيعة حدثنا َ‬
‫سمعت عقبة بن عامر يقول ‪ :‬سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫خَتم له على عمله ‪ ،‬إل المرابط في سبيل الله ‪ ،‬فإنه‬ ‫يقول ‪" :‬كل مّيت ي ُ ْ‬
‫فّتان" )‪.(4‬‬ ‫ث ويأمن من ال َ‬ ‫ع‬‫ب‬
‫َُْ َ‬ ‫ي‬ ‫حتى‬ ‫عمله‬ ‫يجري عليه )‪(3‬‬
‫وروى الحارث بن محمد بن أبي أسامة في مسنده ‪ ،‬عن المقبري وهو عبد‬
‫الله بن يزيد ‪ ،‬به إلى قوله ‪" :‬حتى يبعث" دون ذكر "الفتان" )‪ .(5‬وابن ل َِهيعة‬
‫سن ‪ ،‬ول سيما مع ما تقدم من الشواهد‪.‬‬ ‫ح َ‬ ‫إذا صرح بالتحديث فهو َ‬
‫حديث آخر ‪ :‬قال أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة في سننه ‪ :‬حدثنا يونس‬
‫معَْبد‬‫هب ‪ ،‬أخبرني الل ّْيث ‪ ،‬عن ُزهرة بن َ‬ ‫بن عبد العلى ‪ ،‬حدثنا عبد الله بن وَ ْ‬
‫)‪ (6‬عن أبيه ‪ ،‬عن أبي هَُريرة ‪ ،‬عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‪:‬‬
‫طا في سبيل الله ‪ ،‬أجرى )‪ (7‬عليه عمله الصالح الذي كان‬ ‫مَراب ً‬
‫"من مات ُ‬
‫جري عليه رزقه ‪ ،‬وأمن من الفتان ‪ ،‬وبعثه الله يوم القيامة آمنا من‬ ‫يعمل وأ ْ‬
‫فَزع" )‪.(8‬‬‫ال َ‬
‫َ‬
‫طريق أخرى ‪ :‬قال المام أحمد ‪ :‬حدثنا موسى ‪ ،‬أنبأنا ابن لِهيعة ‪ ،‬عن موسى‬
‫بن وَْردان ‪ ،‬عن أبي هريرة ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬قال رسول الله صلى الله عليه‬
‫فَزع الكبر ‪ ،‬وغَ َ‬
‫دا‬ ‫مَرابطا وقي ِفتنة القبر ‪ ،‬وأمن )‪ (9‬من ال َ‬ ‫وسلم ‪" :‬من مات ُ‬
‫عليه وريح برزقه من الجنة ‪ ،‬وكتب له أجر المرابط إلى يوم القيامة" )‪.(10‬‬
‫حديث آخر ‪ :‬قال المام أحمد ‪ :‬حدثنا إسحاق بن عيسى ‪ ،‬حدثنا إسماعيل بن‬
‫حَلة الدؤلي ‪ ،‬عن إسحاق بن عبد الله ‪،‬‬ ‫حل ْ َ‬
‫عّياش ‪ ،‬عن محمد بن عمرو بن َ‬
‫عن أم الد ّْرداء ترفع الحديث قالت )‪ (11‬من رابط في شيء من سواحل‬
‫المسلمين ثلثة أيام ‪ ،‬أجزأت عنه رباط سنة" )‪.(12‬‬
‫مس ‪ ،‬حدثنا‬ ‫حديث آخر ‪ :‬قال المام أحمد ‪ :‬حدثنا محمد بن جعفر ‪ ،‬حدثنا ك َهْ َ‬
‫صعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير قال ‪ :‬قال عثمان ‪ ،‬رضي الله عنه ‪-‬‬ ‫م ْ‬‫ُ‬
‫دثكم حديًثا سمعته من رسول الله صلى‬ ‫مح ّ‬ ‫ُ‬ ‫إني‬ ‫‪:‬‬ ‫‪-‬‬ ‫منبره‬ ‫على‬ ‫يخطب‬ ‫وهو‬
‫ضن بكم ‪ ،‬سمعت رسول‬ ‫الله عليه وسلم لم يكن يمنعني أن أحدثكم به إل ال ّ‬
‫س ليلة في سبيل الله أفضل )‪(13‬‬ ‫حْر ُ‬‫الله صلى الله عليه وسلم يقول ‪َ " :‬‬
‫صام نهارها" )‪.(14‬‬ ‫من ألف ليلة يقام ليلها وي ُ َ‬
‫وهكذا رواه أحمد أيضا عن َرْوح عن كهمس عن مصعب بن ثابت ‪ ،‬عن عثمان‬
‫مار ‪ ،‬عن عبد الرحمن بن زيد بن‬ ‫)‪ .(15‬وقد رواه ابن ماجه عن هشام بن ع ّ‬
‫صعب بن ثابت ‪،‬‬ ‫م ْ‬ ‫أسلم ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن ُ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪ ،‬و‪.‬‬
‫)‪ (2‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬كلهم عن عبد الله بن لهيعة"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬له"‪.‬‬
‫)‪ (4‬المسند )‪ (3/157‬وقال الهيثمي في المجمع )‪" : (5/289‬فيه ابن لهيعة‬
‫وحديثه حسن"‪.‬‬
‫)‪ (5‬مسند الحارث برقم )‪" (627‬بغية الباحث" ورواية عبد الله بن يزيد عن‬
‫ابن لهيعة صحيحة ‪ ،‬فهو ممن روى عنه قبل الختلط‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ر ‪" :‬وابن سعيد"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في أ ‪ ،‬و ‪" :‬أجر"‪.‬‬
‫)‪ (8‬سنن ابن ماجة برقم )‪ (2767‬وقال البوصيري في الزوائد )‪: (2/391‬‬
‫"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في ر ‪" :‬وأومن"‪.‬‬
‫)‪ (10‬المسند )‪.(2/404‬‬
‫)‪ (11‬في ر ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬قال"‪.‬‬
‫)‪ (12‬المسند )‪ (6/362‬وقال الهيثمي في المجمع )‪" : (5/289‬رواه أحمد‬
‫والطبراني من رواية إسماعيل بن عياش عن طريق المدنيين وبقية رجاله‬
‫ثقات"‪.‬‬
‫)‪ (13‬في أ ‪" :‬خير"‪.‬‬
‫)‪ (14‬المسند )‪.(1/64‬‬
‫)‪ (15‬المسند )‪.(1/61‬‬

‫) ‪(2/198‬‬

‫عن عبد الله بن الزبير قال ‪ :‬خطب عثمان بن عفان الناس فقال ‪ :‬يأيها‬
‫الناس ‪ ،‬إني سمعت حديثا من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمنعني‬
‫ع‪.‬‬
‫خَتار لنفسه أو لي َد َ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫خت َْر ُ‬‫ن بكم وبصحابتكم ‪َ ،‬فلي ْ‬ ‫ض ّ‬‫أن أحدثكم به إل ال ّ‬
‫سِبيل‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‪" :‬من َرابط لْيلة في َ‬
‫صيامها وِقيامها" )‪.(1‬‬‫ف ليلة ِ‬ ‫الله كانت كأل ْ ِ‬
‫طريق أخرى عن عثمان ]رضي الله عنه[ )‪ (2‬قال الترمذي ‪ :‬حدثنا الحسن‬
‫بن علي الخلل ‪ ،‬حدثنا هشام بن عبد الملك ‪ ،‬حدثنا الليث بن سعد ‪ ،‬حدثنا‬
‫مْعبد ‪ ،‬عن أبي صالح مولى عثمان بن عفان قال ‪:‬‬ ‫قيل زهَْرة بن َ‬ ‫أبو )‪ (3‬عَ ِ‬
‫م حديثا سمعته من‬ ‫مت ُك ُ ْ‬
‫سمعت عثمان ‪ -‬وهو على المنبر ‪ -‬يقول ‪ :‬إني ك َت َ ْ‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم ك ََراهية تفرقكم عني ‪ ،‬ثم بدا لي أن‬
‫موه ‪ ،‬ليختار امرؤ لنفسه ما بدا له ‪ ،‬سمعت رسول الله صلى الله عليه‬ ‫أحدثك ُ ُ‬
‫واه من‬ ‫س َ‬
‫خير من ألف يوم فيما ِ‬ ‫سِبيل الله َ‬ ‫ُ‬
‫وسلم يقول ‪" :‬رباط يوم في َ‬
‫المنازل"‪.‬‬
‫ثم قال الترمذي ‪ :‬هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه ‪ ،‬قال محمد ‪ -‬يعني‬
‫البخاري ‪ : -‬أبو صالح مولى عثمان اسمه ب ُْركان )‪ (4‬وذكر غير الترمذي أن‬
‫اسمه الحارث ‪ ،‬فالله أعلم )‪ (5‬وهكذا رواه المام أحمد من حديث الليث بن‬
‫سعد وعبد الله بن ل َِهيعة وعنده زيادة في آخره فقال ‪ -‬يعني عثمان ‪: -‬‬
‫فليرابط امرؤ كيف شاء ‪ ،‬هل بلغت ؟ قالوا ‪ :‬نعم‪ .‬قال ‪ :‬اللهم اشهد )‪.(6‬‬
‫حديث آخر ‪ :‬قال أبو عيسى الترمذي ‪ :‬حدثنا ابن أبي عمر ‪ ،‬حدثنا سفيان ‪،‬‬
‫مط ‪،‬‬ ‫س ْ‬ ‫حِبيل بن ال ّ‬ ‫سْلمان الفارسي ب ُ‬
‫شَر ْ‬ ‫كدر قال ‪ :‬مر َ‬ ‫من ْ َ‬ ‫حدثنا محمد بن ال ُ‬
‫شق عليه وعلى أصحابه فقال ‪ :‬أفل )‪ (7‬أحدثك ‪ -‬يا‬ ‫مَراَبط له ‪ ،‬وقد َ‬ ‫وهو في ُ‬
‫ابن السمط ‪ -‬بحديث سمعُته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال ‪:‬‬
‫ت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‪" :‬رَِباط يوم في‬ ‫بلى‪ .‬قال ‪ :‬سمع ُ‬
‫سبيل الله أفضل ‪ -‬أو قال ‪ :‬خير ‪ -‬من صيام شهر وقيامه ‪ ،‬ومن مات فيه‬
‫ما له عمله إلى يوم القيامة"‪.‬‬ ‫ُوقي فِت َْنة القبر ‪ ،‬ون َ َ‬
‫تفرد به الترمذي من هذا الوجه ‪ ،‬وقال ‪ :‬هذا حديث حسن )‪ .(8‬وفي بعض‬
‫النسخ زيادة ‪ :‬وليس إسناده بمتصل ‪ ،‬وابن المنكدر لم يدرك سلمان‪.‬‬
‫سمط وقد‬ ‫قلت ‪ :‬الظاهر أن محمد بن المنكدر سمعه من شرحبيل بن ال ّ‬
‫ن عقبة ‪ ،‬كلهما عن‬ ‫عبيدة ب ُ‬ ‫رواه مسلم والنسائي من حديث مكحول وأبي ُ‬
‫شرحبيل بن السمط ‪ -‬وله صحبة ‪ -‬عن سلمان الفارسي عن النبي صلى الله‬
‫ط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه ‪ ،‬وإن مات‬ ‫عليه وسلم أنه قال ‪ِ" :‬ربا ُ‬
‫فّتان" وقد‬ ‫ري عليه رزُقه ‪ ،‬وأمن ال َ‬ ‫جرى عليه عمله الذي كان يعمله ‪ ،‬وأج ِ‬
‫تقدم )‪ (9‬سياق مسلم بمفرده )‪.(10‬‬
‫مرة ‪ ،‬حدثنا )‬
‫س ُ‬
‫حديث آخر ‪ :‬قال ابن ماجة ‪ :‬حدثنا محمد بن إسماعيل بن َ‬
‫‪ (11‬محمد بن ي َْعلى‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬سنن ابن ماجة برقم )‪ (2766‬وقال البوصيري في الزوائد )‪: (2/390‬‬
‫"إسناده ضعيف"‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من و‪.‬‬
‫)‪ (3‬في جـ ‪" :‬أبي"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬تركان"‪.‬‬
‫)‪ (5‬سنن الترمذي برقم )‪ (1667‬ورواه النسائي في السنن )‪.(6/39‬‬
‫)‪ (6‬المسند )‪.(1/62‬‬
‫)‪ (7‬في جـ ‪" :‬أل"‪.‬‬
‫)‪ (8‬سنن الترمذي برقم )‪.(1665‬‬
‫)‪ (9‬في جـ ‪" :‬قدم"‪.‬‬
‫)‪ (10‬صحيح مسلم برقم )‪ (1913‬وسنن النسائي )‪.(3916‬‬
‫)‪ (11‬في جـ ‪" :‬قال ‪ :‬حدثنا"‪.‬‬

‫) ‪(2/199‬‬

‫مرو ‪ ،‬عن مكحول ‪،‬‬ ‫صب َْيح ‪ ،‬عن عبد الرحمن بن عَ ْ‬ ‫مر بن ُ‬ ‫سَلمي ‪ ،‬حدثنا عُ َ‬ ‫ال ّ‬
‫عن أبي بن كعب قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬لرَباط يوم‬
‫حَتسًبا ‪ ،‬من غير شهر رمضان ‪،‬‬ ‫م ْ‬
‫في سبيل الله ‪ ،‬من وراء عَوَْرة المسلمين ُ‬
‫ُ‬
‫م أجًرا من عبادة مائة سنة ‪ ،‬صيامها وقيامها‪ .‬ورباط يوم في سبيل‬ ‫أعظ ُ‬
‫الله ‪ ،‬من وراء عورة المسلمين محتسبا ‪ ،‬من شهر رمضان ‪ ،‬أفضل عند الله‬
‫وأعظم أجرا ‪ -‬أراه قال ‪ : -‬من عبادة ألف سنة صيامها ‪ ،‬وقيامها فإن رده‬
‫الله تعالى إلى أهله سالما ‪ ،‬لم تكتب )‪ (1‬عليه سيئة ألف سنة ‪ ،‬وتكتب له‬
‫جَرى له أجر الرباط إلى يوم القيامة"‪.‬‬ ‫الحسنات ‪ ،‬وي ُ ْ‬
‫مّتهم )‪.(2‬‬‫صب َْيح ُ‬‫مر بن ُ‬ ‫هذا حديث غريب ‪ ،‬بل منكر من هذا الوجه ‪ ،‬وعُ َ‬
‫ملي ‪ ،‬حدثنا محمد بن‬ ‫حدثنا عيسى بن يونس الر ْ‬ ‫حديث آخر ‪ :‬قال ابن ماجة ‪َ :‬‬
‫ت أنس بن مالك‬ ‫شعيب بن شابور ‪ ،‬عن سعيد بن خالد بن أبي طويل ‪ ،‬سمع ُ‬ ‫ُ‬
‫س ليلة في‬‫حْر ُ‬ ‫يقول ‪ :‬سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‪َ " :‬‬
‫جل وقيامه في أهله ألف سنة ‪ :‬السنة ثلثمائة‬ ‫سبيل الله أفضل من صيام َر ُ‬
‫وستون )‪ (3‬يوما ‪ ،‬واليوم )‪ (4‬كألف سنة"‪.‬‬
‫عة وغير واحد‬ ‫فه أبو ُزْر َ‬ ‫ضعّ َ‬
‫وهذا حديث غريب أيضا )‪ (5‬وسعيد بن خالد هذا َ‬
‫من الئمة ‪ ،‬وقال العقيلي ‪ :‬ل يتابع على حديثه‪ .‬وقال ابن حبان ‪ :‬ل يجوز‬
‫الحتجاج به‪ .‬وقال الحاكم ‪ :‬روى عن أنس أحاديث موضوعة‪.‬‬
‫صّباح ‪ ،‬أنبأنا عبد العزيز بن‬ ‫حديث آخر ‪ :‬قال ابن ماجة ‪ :‬حدثنا محمد بن ال ّ‬
‫مَر بن عبد العزيز ‪ ،‬عن عقبة‬ ‫مد بن زائد َة َ ‪ ،‬عن عُ َ‬ ‫ح ّ‬
‫م َ‬
‫محمد ‪ ،‬عن صالح بن ُ‬
‫بن عامر الجهني قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "رحم الله‬
‫حارس الحرس" )‪.(6‬‬
‫فيه انقطاع بين عمر بن عبد العزيز وعقبة بن عامر ‪ ،‬فإنه لم يدركه ‪ ،‬والله‬
‫أعلم‪.‬‬
‫ة ‪ ،‬حدثنا معاوية ‪ -‬يعني ابن سلم‬ ‫حديث آخر ‪ :‬قال أبو داود ‪ :‬حدثنا أبو ت َوْب َ َ‬
‫عن زيد ‪ -‬يعني ابن سلم ‪ -‬أنه سمع أبا سلم قال ‪ :‬حدثني السلولي ‪ :‬أنه‬
‫حدثه سهل ابن الحنظلية )‪ (7‬أنهم ساروا مع رسول الله صلى الله عليه‬
‫شّية ‪ ،‬فحضرت الصلة مع‬ ‫حنين ‪ ،‬فأطنبوا السير حتى كانت عَ ِ‬ ‫وسلم يوم ُ‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬فجاء رجل فارس فقال ‪ :‬يا رسول الله ‪،‬‬
‫إني انطلقت بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا وكذا ‪ ،‬فإذا أنا بُهوازن على‬
‫شاِئهم )‪ (8‬اجتمعوا إلى حنين ‪ ،‬فتبسم النبي‬ ‫مهم و َ‬ ‫ظعنهم ون َعَ ِ‬‫ب َك َْرة أبيهم ب ُ‬
‫دا إن شاء الله ]تعالى‬ ‫مة المسلمين غ ً‬ ‫صلى الله عليه وسلم وقال ‪" :‬تلك غَِني َ‬
‫)‪ ." [ (9‬ثم قال ‪" :‬من يحرسنا الليلة ؟" قال أنس بن أبي مرثد ‪ :‬أنا يا‬
‫سا له ‪ ،‬فجاء إلى رسول الله‬ ‫رسول الله‪ .‬فقال )‪ (10‬فاركب" فركب فر ً‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬فقال له‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في جـ ‪" :‬يكتب"‪.‬‬
‫)‪ (2‬سنن ابن ماجة برقم )‪.(2768‬‬
‫)‪ (3‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬وستين"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في جـ ‪ ،‬ر ‪" :‬يوم اليوم"‪.‬‬
‫)‪ (5‬سنن ابن ماجة برقم )‪.(2770‬‬
‫)‪ (6‬سنن ابن ماجة برقم )‪ (2769‬وقال البوصيري في الزوائد )‪: (2/394‬‬
‫"هذا إسناد ضعيف‪ .‬صالح بن محمد ضعفه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم‬
‫والبخاري وأبو داود والنسائي وابن عدي وغيرهم"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ر ‪" :‬الحنطلية"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ر ‪ ،‬أ ‪" :‬وشياههم"‪.‬‬
‫)‪ (9‬زيادة من جـ ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (10‬في جـ ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬قال"‪.‬‬

‫) ‪(2/200‬‬

‫شْعب حتى تكون في‬ ‫قِبل هذا ال ّ‬ ‫ست َ ْ‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬ا ْ‬
‫أعله ول ي َغَّرن )‪ (1‬من قِب َِلك الليلة" فلما أصبحنا خَرج رسول الله صلى الله‬
‫صله فركع ركعتين ثم قال ‪" :‬هل أحسستم فارسكم ؟"‬ ‫م َ‬‫عليه وسلم إلى ُ‬
‫وب بالصلة ‪ ،‬فجعل النبي صلى‬ ‫ُ‬
‫قال رجل ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬ما أحسسناه ‪ ،‬فث ّ‬
‫الله عليه وسلم ‪ ،‬وهو يصلي يلتفت إلى الشعب ‪ ،‬حتى إذا قضى صلته قال ‪:‬‬
‫خلل الشجر في الشعب ‪،‬‬ ‫شُروا فقد جاءكم فارسكم" فجعلنا ننظر إلى ِ‬ ‫"أب ْ ِ‬
‫فإذا هو قد جاء ‪ ،‬حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ‪:‬‬
‫إني انطلقت حتى كنت في أعلى هذا الشعب حيث رسول الله )‪ (2‬صلى الله‬
‫دا ‪،‬‬
‫عليه وسلم ‪ ،‬فلما أصبحت طلعت الشعبين كليهما ‪ ،‬فنظرت فلم أر أح ً‬
‫فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬هل نزلت الليلة ؟" قال ‪ :‬ل إل‬
‫ت ‪ ،‬فل عليك أل تعمل بعدها"‪.‬‬ ‫جب ْ َ‬
‫مصلًيا أو قاضًيا حاجة ‪ ،‬فقال له ‪" :‬أوْ َ‬
‫ورواه النسائي عن محمد بن يحيى بن محمد بن كثير الحراني ‪ ،‬عن أبي توبة‬
‫وهو الربيع بن نافع به )‪.(3‬‬
‫حَباب ‪ :‬حدثنا عبد الرحمن بن‬ ‫حديث آخر ‪ :‬قال المام أحمد ‪ :‬حدثنا زيد بن ال ُ‬
‫مير )‪ (4‬الّرعَْيني يقول ‪ :‬سمعت أبا عامر‬ ‫ش َ‬‫شَريح ‪ ،‬سمعت محمد بن ُ‬ ‫ُ‬
‫جن ِْبي )‪ (5‬يقول ‪:‬‬
‫جيبي‪ .‬قال المام أحمد ‪ :‬وقال غير زيد ‪ :‬أبا علي ال َ‬ ‫الت ّ ِ‬
‫سمعت أبا ريحانة يقول ‪ :‬كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في‬
‫ت‬‫شَرف َفبت َْنا عليه ‪ ،‬فأصابنا برد شديد ‪ ،‬حتى رأي ُ‬ ‫غزوة ‪ ،‬فأتينا ذات ليلة إلى َ‬
‫فة ‪َ -‬يعني الّترس ‪-‬‬ ‫ح َ‬ ‫ج ْ‬‫ن يحفر في الرض حفرة ‪ ،‬يدخل فيها ويلقى عليه ال َ‬ ‫م ْ‬ ‫َ‬
‫من الناس نادى ‪" :‬من‬ ‫فلما رأى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ِ‬
‫سنا في هذه الليلة فأدعو له بدعاء يكون له فيه فضل ؟" فقال رجل من‬ ‫حُر ُ‬ ‫يَ ْ‬
‫ن" فدنا ‪ ،‬فقال ‪" :‬من أنت ؟" فتسمى‬ ‫ْ ُ‬ ‫د‬ ‫"ا‬ ‫‪:‬‬ ‫فقال‬ ‫الله‪.‬‬ ‫رسول‬ ‫يا‬ ‫أنا‬ ‫‪:‬‬ ‫النصار‬
‫له النصاري ‪ ،‬ففتح رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدعاء ‪ ،‬فأكثر منه‪.‬‬
‫فقال )‪ (6‬أبو ريحانة ‪ :‬فلما سمعت ما دعا به رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم قلت )‪ (7‬أنا رجل آخر‪ .‬فقال ‪" :‬ادن"‪ .‬فدنوت‪ .‬فقال ‪ :‬من أنت ؟‬
‫قال ‪ :‬فقلت ‪ :‬أنا أبو ريحانة‪ .‬فدعا بدعاء هو دون ما دعا للنصاري ‪ ،‬ثم قال ‪:‬‬
‫شي َةِ الله ‪ ،‬وحرمت النار‬ ‫خ ْ‬ ‫ت ‪ -‬من َ‬ ‫مَعت ‪ -‬أو ب َك َ ْ‬ ‫ن دَ ِ‬‫مت النار على عَي ْ ٍ‬ ‫حّر َ‬ ‫" ُ‬
‫سِبيل الله"‪.‬‬‫ت في َ‬ ‫سهَِر ْ‬‫على عين َ‬
‫مة بن الفضل ‪ ،‬عن‬ ‫ص َ‬ ‫ع ْ‬ ‫وروى النسائي منه ‪" :‬حرمت النار‪ "...‬إلى آخره عن ِ‬
‫هب ‪ ،‬عن عبد‬ ‫زيد بن الحباب به ‪ ،‬وعن الحارث بن مسكين ‪ ،‬عن ابن وَ ْ‬
‫شَريح ‪ ،‬به ‪ ،‬وأتم ‪ ،‬وقال في الروايتين ‪ :‬عن أبي علي الجنبي )‬ ‫الرحمن بن ُ‬
‫‪.(9) (8‬‬
‫شر بن‬ ‫ي ‪ ،‬حدثنا ب ِ ْ‬ ‫م ّ‬‫ض ِ‬‫جهْ َ‬
‫حديث آخر ‪ :‬قال الترمذي ‪ :‬حدثنا نصر بن علي ال َ‬
‫طاء الخراساني ‪ ،‬عن عطاء‬ ‫شْيبة ‪ ،‬حدثنا ع َ‬ ‫مر ‪ ،‬حدثنا شعيب بن رَزيق أبو َ‬ ‫عُ َ‬
‫بن أبي َرَباح ‪ ،‬عن ابن عباس قال ‪ :‬سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫شي َةِ الله ‪ ،‬وعين باتت‬ ‫خ ْ‬ ‫ت من َ‬ ‫ن ب َك َ ْ‬‫سهما النار ‪ :‬عَي ْ ٌ‬ ‫م ّ‬ ‫يقول ‪" :‬عَْينان ل ت َ َ‬
‫س في سبيل الله"‪.‬‬ ‫حُر ُ‬ ‫تَ ْ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في جـ ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬تغرن"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬حيث أمرني رسول الله"‪.‬‬
‫)‪ (3‬سنن أبي داود برقم )‪ (2501‬والنسائي في السنن الكبرى برقم )‬
‫‪.(8870‬‬
‫)‪ (4‬في جـ ‪ ،‬ر ‪" :‬سمير"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬و ‪" :‬الحنفي"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬قال"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في جـ ‪ ،‬ر ‪" :‬فقلت"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في أ ‪ ،‬و ‪" :‬التجيبي"‪.‬‬
‫)‪ (9‬المسند )‪ (4/134‬وسنن النسائي )‪.(5/15‬‬

‫) ‪(2/201‬‬

‫شَعيب بن ُرَزيق )‪ (1‬قال ‪ :‬وفي‬ ‫ثم قال ‪ :‬حسن غريب ل نعرفه إل من حديث ُ‬
‫الباب عن عثمان وأبي ريحانة )‪ (2‬قلت ‪ :‬وقد تقدما ‪ ،‬ولله الحمد‪.‬‬
‫شدين ‪ ،‬عن‬ ‫حديث آخر ‪ :‬قال المام أحمد ‪ :‬حدثنا يحيى بن غَْيلن ‪ ،‬حدثنا رِ ْ‬
‫َزّبان )‪ (3‬عن سهل بن معاذ عن أبيه معاذ بن أنس ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬عن‬
‫حَرس من وراء المسلمين في‬ ‫رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‪ " :‬من َ‬
‫سم ‪ ،‬فإن‬ ‫ق َ‬ ‫ّ‬
‫حلة ال َ‬‫سبيل الله متطوعا ل بأجرة سلطان ‪ ،‬لم ير النار بعينيه إل ت َ ِ‬
‫ها { ]مريم ‪.[71 :‬‬ ‫من ْك ُ ْ‬
‫م ِإل َوارِد ُ َ‬ ‫ن ِ‬
‫الله يقول ‪ } :‬وَإ ِ ْ‬
‫تفرد به أحمد )‪ (4‬رحمه الله ]تعالى[ )‪.(5‬‬
‫حديث آخر ‪ :‬روى البخاري في صحيحه ‪ ،‬عن أبي هريرة ‪ ،‬رضي الله عنه ‪،‬‬
‫هم‬‫س عبد الدينار وعبد الد ّْر َ‬ ‫قال ‪ :‬قال النبي صلى الله عليه وسلم ‪ " :‬ت َعِ َ‬
‫ي رضي ‪ ،‬وإن لم ي ُعْ َ‬ ‫ُ‬
‫خط ‪َ ،‬تعس وانتك َ َ‬
‫س ‪ ،‬وإذا‬ ‫س ِ‬‫ط َ‬ ‫خميصة ‪ ،‬إن أعْط ِ َ‬ ‫وعبد ال َ‬
‫ث‬ ‫َ‬
‫قش )‪ (6‬طوَبى لَعبدٍ آخذٍ بعنان فَرسه في سبيل الله ‪ ،‬أشع َ‬ ‫ُ‬ ‫شيك فل ان ْت َ َ‬
‫مغَّبرةٍ قدماه ‪ ،‬إن كان في الحراسة كان في الحراسة ‪ ،‬وإن كان في‬ ‫ه‪ُ ،‬‬ ‫س ُ‬ ‫رأ ُ‬
‫ع" )‪.(7‬‬‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ف‬‫يش‬‫ُ‬ ‫لم‬ ‫فع‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ش‬ ‫وإن‬ ‫‪،‬‬ ‫له‬ ‫يؤذن‬ ‫لم‬ ‫استأذن‬ ‫إن‬ ‫‪،‬‬ ‫الساقة‬ ‫في‬ ‫كان‬ ‫ساقة‬ ‫ال ّ‬
‫سر إيراده من الحاديث المتعلقة بهذا المقام ‪ ،‬ولله الحمد ُ على‬ ‫فهذا ما ت َي َ ّ‬
‫جزيل النعام ‪ ،‬على تعاقب العوام واليام‪.‬‬
‫مطّرف بن عبد الله المدني )‪ (8‬حدثنا‬ ‫َ‬ ‫مث َّنى ‪ ،‬حدثنا ُ‬
‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثني ال ُ‬
‫مالك ‪ ،‬عن زيد بن أسلم قال ‪ :‬كتب أبو عبيدة ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬إلى عمر بن‬
‫الخطاب رضي الله عنه يذكر له جموعا من الروم وما يتخوف منهم ‪ ،‬فكتب‬
‫منزلة شدة يجعل الله‬ ‫ل بعبد مؤمن من َ‬ ‫إليه عمر ‪ :‬أما بعد فإنه مهما َينز ْ‬
‫سر يسرين ‪ ،‬وإن الله تعالى يقول في كتابه ‪} :‬‬ ‫بعدها فرجا ‪ ،‬وإنه لن يغلب عُ ْ‬
‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫ن { )‪.(9‬‬ ‫حو َ‬ ‫فل ِ ُ‬
‫م تُ ْ‬ ‫ُ‬
‫ه لعَلك ْ‬ ‫قوا الل َ‬ ‫صاب ُِروا وََراب ِطوا َوات ّ ُ‬‫صب ُِروا وَ َ‬ ‫مُنوا ا ْ‬
‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫َيا أي َّها ال ّ ِ‬
‫وقد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة عبد الله بن المبارك )‪ (10‬من‬
‫طريق محمد بن إبراهيم بن أبي سكينة قال ‪ :‬أملى علي عبد الله بن المبارك‬
‫هذه البيات بطرسوس ‪ ،‬وودعته للخروج ‪ ،‬وأنشدها‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬زريق"‪.‬‬
‫)‪ (2‬سنن الترمذي برقم )‪.(1639‬‬
‫)‪ (3‬في ر ‪" :‬رثان"‪.‬‬
‫)‪ (4‬المسند )‪.(3/437‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من ر‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ر ‪" :‬انتفش"‪.‬‬
‫)‪ (7‬صحيح البخاري برقم )‪.(2886‬‬
‫)‪ (8‬في ر ‪" :‬المديني"‪.‬‬
‫)‪ (9‬تفسير الطبري )‪ (7/503‬ورواه الحاكم في المستدرك )‪ (2/300‬من‬
‫طريق زيد بن أسلم به وقال ‪ :‬صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي‪.‬‬
‫)‪ (10‬انظر ‪ :‬مخنصر تاريخ دمشق لبن منظور )‪.(14/22‬‬

‫) ‪(2/202‬‬

‫معي إلى الفضيل بن عياض في سنة سبعين ومائة ‪ ،‬وفي رواية ‪ :‬سنة سبع‬
‫ك في العباِدة‬ ‫ت أن َ‬ ‫م َ‬‫صْرَتنا‪ ...‬ل ََعل ْ‬‫وسبعين ومائة ‪ :‬يا عابد َ الحرمين ل َوْ أب ْ َ‬
‫ب‪...‬‬
‫تلع ُ‬
‫ضب‪...‬‬ ‫عه‪ ...‬فَُنحورنا بدمائنا ت ََتخ ّ‬ ‫ده بدمو ِ‬‫من كان يخضب خ ّ‬
‫ب‪...‬‬ ‫م الصِبيحة ت َْتع ُ‬ ‫خيولنا يو َ‬ ‫ل‪ ...‬ف ُ‬ ‫خي َْله في باط ٍ‬ ‫ب َ‬
‫أو كان ي ُت ْعِ ُ‬
‫ب‪...‬‬‫ج السناِبك والغباُر الطي ُ‬ ‫ن عبيُرنا‪َ ...‬وه ُ‬ ‫ح العبيرِ لكم ونح ُ‬ ‫ري ُ‬
‫ب‪...‬‬ ‫ْ‬
‫صحيح صادق ل ي َكذ ُ‬ ‫ل نبينا‪ ...‬قول َ‬ ‫قا ِ‬
‫م َ‬ ‫قد أتانا من َ‬ ‫ول َ َ‬
‫ب‪...‬‬ ‫ن نار ت َل ْهَ ُ‬ ‫ل يستوي وَغَُباَر خيل الله في‪ ...‬أنف امرئ ودخا َ‬
‫ب‪...‬‬ ‫ْ‬
‫مّيت ل ي َكذ ُ‬ ‫هذا كتاب الله ي َْنطق بيننا‪ ...‬ليس الشهيد ُ ب َ‬
‫فضيل بن عياض بكتابه في المسجد الحرام ‪ ،‬فلما قرأه ذ َرِفَ ْ‬
‫ت‬ ‫قال ‪ :‬فلقيت ال ُ‬
‫دق أبو عبد الرحمن ‪ ،‬ونصحني ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬أنت ممن يكتب‬ ‫ص َ‬ ‫عَي َْناهُ وقال ‪َ :‬‬
‫الحديث ؟ قال ‪ :‬قلت ‪ :‬نعم قال ‪ :‬فاكتب هذا الحديث كَراَء حملك كتاب أبي‬
‫فضيل بن عياض ‪ :‬حدثنا منصور بن المعتمر ‪،‬‬ ‫عبد الرحمن إلينا‪ .‬وأملى عَل َ ّ‬
‫ي ال ُ‬
‫علمني عمل‬ ‫عن أبي صالح ‪ ،‬عن أبي هريرة ‪ ،‬أن رجل قال ‪ :‬يا رسول الله َ‬
‫صلي فل‬ ‫ّ‬ ‫أنال به ثواب المجاهدين في سبيل الله فقال ‪ " :‬هل تستطيع أن ت ُ َ‬
‫ف من أن أستطيع‬ ‫ضعَ ُ‬ ‫طر ؟ " فقال ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬أنا أ ْ‬ ‫ف ِ‬ ‫م فل ت ُ ْ‬ ‫فُتر وتصو َ‬ ‫تَ ْ‬
‫ت‬
‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ق‬ ‫طو‬‫ُ‬ ‫لو‬ ‫ده‬ ‫ي‬
‫َِ ِ‬ ‫ب‬ ‫سي‬‫َ ِ‬ ‫ْ‬ ‫ف‬‫ن‬ ‫لذي‬ ‫ّ‬ ‫َ‬
‫فوا‬ ‫"‬ ‫‪:‬‬ ‫وسلم‬ ‫عليه‬ ‫الله‬ ‫صلى‬ ‫النبي‬ ‫قال‬ ‫ثم‬ ‫‪،‬‬ ‫ذلك‬
‫ت أن الفرس المجاهد‬ ‫علم َ‬ ‫ت المجاهدين في سبيل الله أوما َ‬ ‫ذلك ما بلغ َ‬
‫وله فيكتب له بذلك الحسنات" )‪.(1‬‬ ‫ن في ط ِ َ‬ ‫ست َ ّ‬
‫لي َ ْ‬
‫ه { أي ‪ :‬في جميع أموركم وأحوالكم ‪ ،‬كما قال النبي‬ ‫ّ‬
‫قوا الل َ‬ ‫وقوله ‪َ } :‬وات ّ ُ‬
‫صلى الله عليه وسلم لمعاذ ]بن جبل[ )‪] (2‬رضي الله عنه[ )‪ (3‬حين بعثه‬
‫حها وخالق الناس‬ ‫م ُ‬‫ت وأْتبع السيَئة الحسنة ت َ ْ‬ ‫حي ُْثما ك ُن ْ َ‬
‫إلى اليمن ‪ " :‬اّتق الله َ‬
‫ن "‪.‬‬ ‫س ٍ‬ ‫ح َ‬ ‫خلق َ‬ ‫ب ُ‬
‫ن { أي ‪ :‬في الدنيا والخرة‪.‬‬ ‫حو َ‬ ‫فل ِ ُ‬‫م تُ ْ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬
‫} لعَلك ْ‬ ‫َ‬
‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثني يونس ‪ ،‬أنبأنا ابن وهب أنبأنا أبو )‪ (4‬صخر ‪ ،‬عن‬
‫قوا‬‫قَرظي ‪ :‬أنه كان يقول في قول الله عز وجل ‪َ } :‬وات ّ ُ‬ ‫محمد بن كعب ال ُ‬
‫ن { واتقوا الله فيما بيني وبينكم ‪ ،‬لعلكم تفلحون غدا إذا‬ ‫حو َ‬ ‫فل ِ ُ‬ ‫م تُ ْ‬ ‫ه ل َعَل ّك ُ ْ‬‫الل ّ َ‬
‫لقيتموني‪.‬‬
‫آخر تفسير سورة آل عمران ‪ ،‬ولله الحمد والمنة ‪ ،‬نسأله الموت على الكتاب‬
‫والسنة‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬رواه أحمد في المسند )‪.(5/236‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من و‪.‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬ابن"‪.‬‬

‫) ‪(2/203‬‬

‫ساء‬ ‫تفسير سورة الن َ‬
‫]وهي مدنية[ )‪ (1‬قال العَوِْفي عن ابن عباس ‪ :‬نزلت سورة ُ النساء بالمدينة‪.‬‬
‫وكذا َرَوى ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير ‪ ،‬وزيد بن ثابت ‪ ،‬وَرَوى من‬
‫كرمة عن ابن عباس‬ ‫ع ْ‬ ‫طريق عبد الله بن ل َِهيعة ‪ ،‬عن أخيه عيسى ‪ ،‬عن ِ‬
‫قال ‪ :‬لما نزلت سورة النساء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ " :‬ل‬
‫حْبس " )‪.(2‬‬ ‫َ‬
‫وقال الحاكم في مستدركه ‪ :‬حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ‪ ،‬حدثنا أبو‬
‫شر العَْبدي ‪ ،‬حدثنا‬ ‫ري )‪ (3‬عبد الله بن محمد شاكر ‪ ،‬حدثنا محمد بن ب ِ ْ‬ ‫خت َ ِ‬
‫الب َ ْ‬
‫مْعن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه ‪،‬‬ ‫دام ‪ ،‬عن َ‬ ‫سَعر بن ك ِ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ِ‬
‫عن عبد الله بن مسعود ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬إن في سورة النساء‬
‫قا َ‬
‫ل‬ ‫مث ْ َ‬‫م ِ‬ ‫ه ل ي َظ ْل ِ ُ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫سّرني أن لي بها الدنيا وما فيها ‪ } :‬إ ِ ّ‬ ‫س آيات ما ي َ ُ‬ ‫لخم ُ‬
‫فُر‬‫ه ل ي َغْ ِ‬ ‫ّ‬
‫ن الل َ‬ ‫ه { الية ‪ ،‬و } إ ِ ّ‬ ‫ن عَن ْ ُ‬ ‫ما ت ُن ْهَوْ َ‬ ‫َ‬
‫جت َن ُِبوا كَبائ َِر َ‬ ‫ذ َّرةٍ { الية ‪ ،‬و } إ ِ ْ‬
‫ن تَ ْ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫شَر َ‬ ‫َ‬
‫م‬
‫سهُ ْ‬ ‫ف َ‬ ‫موا أن ْ ُ‬ ‫م إ ِذ ْ ظل ُ‬ ‫شاُء { و } وَلوْ أن ّهُ ْ‬ ‫ن يَ َ‬ ‫م ْ‬‫ن ذ َل ِك ل ِ َ‬ ‫ما ُدو َ‬ ‫فُر َ‬ ‫ك ب ِهِ وَي َغْ ِ‬ ‫ن يُ ْ‬ ‫أ ْ‬
‫َ‬
‫جد ِ‬‫ه يَ ِ‬ ‫فرِ الل ّ َ‬ ‫ست َغْ ِ‬ ‫م يَ ْ‬ ‫ه ثُ ّ‬ ‫س ُ‬‫ف َ‬‫م نَ ْ‬‫سوًءا أوْ ي َظ ْل ِ ْ‬ ‫ل ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ي َعْ َ‬
‫م ْ‬‫ك { الية ‪ ،‬و } وَ َ‬ ‫جاُءو َ‬ ‫َ‬
‫ما { ثم قال ‪ :‬هذا إسناد صحيح إن كان عبد الرحمن سمع من‬ ‫حي ً‬ ‫فوًرا َر ِ‬‫هغ ُ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬
‫الل َ‬
‫أبيه ‪ ،‬فقد اختلف في ذلك )‪.(4‬‬
‫مر ‪ ،‬عن رجل ‪ ،‬عن ابن مسعود قال في خمس‬ ‫معْ َ‬‫وقال عبد الرزاق ‪ :‬أخبرنا َ‬
‫جت َن ُِبوا‬ ‫ن تَ ْ‬ ‫جميًعا ‪ } :‬إ ِ ْ‬ ‫ي من الدنيا َ‬ ‫َ‬
‫آيات من )‪ (5‬النساء ‪ :‬لهن )‪ (6‬أحب إل ّ‬
‫ة‬‫سن َ ً‬ ‫ح َ‬ ‫ك َ‬ ‫ن تَ ُ‬ ‫م { وقوله ‪ } :‬وَإ ِ ْ‬ ‫سي َّئات ِك ُ ْ‬ ‫م َ‬ ‫فْر عَن ْك ُ ْ‬ ‫ه ن ُك َ ّ‬‫ن عَن ْ ُ‬ ‫ما ت ُن ْهَوْ َ‬ ‫ك ََبائ َِر َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م ْ‬ ‫ك لِ َ‬ ‫ن ذ َل ِ َ‬ ‫ما ُدو َ‬ ‫فُر َ‬ ‫ك ب ِهِ وَي َغْ ِ‬ ‫شَر َ‬ ‫ن يُ ْ‬ ‫فُر أ ْ‬ ‫ه ل ي َغْ ِ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫فَها { وقوله ‪ } :‬إ ِ ّ‬ ‫ع ْ‬ ‫ضا ِ‬‫يُ َ‬
‫هّ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫يَ َ‬
‫جدِ الل َ‬ ‫ه يَ ِ‬ ‫فرِ الل َ‬ ‫ست َغْ ِ‬ ‫م يَ ْ‬ ‫هث ّ‬ ‫س ُ‬‫ف َ‬ ‫م نَ ْ‬‫سوًءا أوْ ي َظل ِ ْ‬ ‫مل ُ‬ ‫ن ي َعْ َ‬ ‫م ْ‬ ‫شاُء { وقوله ‪ } :‬وَ َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫من ْهُ ْ‬‫حد ٍ ِ‬‫نأ َ‬ ‫فّرُقوا ب َي ْ َ‬ ‫م يُ َ‬ ‫سل ِهِ وَل َ ْ‬ ‫مُنوا ِبالل ّهِ وَُر ُ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ما { وقوله ‪َ } :‬وال ّ ِ‬ ‫حي ً‬ ‫فوًرا َر ِ‬ ‫غَ ُ‬
‫ُ‬ ‫ُ‬
‫ما { رواه ابن جرير ‪:‬‬ ‫حي ً‬ ‫فوًرا َر ِ‬ ‫ه غَ ُ‬ ‫ن الل ّ ُ‬ ‫كا َ‬ ‫م وَ َ‬ ‫جوَرهُ ْ‬ ‫مأ ُ‬ ‫ف ي ُؤِْتيهِ ْ‬ ‫سوْ َ‬ ‫ك َ‬ ‫)‪ (7‬أول َئ ِ َ‬
‫ثم روى من طريق صالح المري ‪ ،‬عن قتادة ‪ ،‬عن ابن عباس قال ‪ :‬ثماني‬
‫آيات نزلت في سورة النساء هي خير )‪ (8‬لهذه المة مما ط ََلعت عليه‬
‫ن‬
‫م ْ‬ ‫ن ِ‬‫ذي َ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫سن َ َ‬
‫م ُ‬ ‫م وَي َهْدِي َك ُ ْ‬ ‫ن ل َك ُ ْ‬‫ه ل ِي ُب َي ّ َ‬ ‫ريد ُ الل ّ ُ‬ ‫الشمس وغربت ‪ ،‬أولهن ‪ } :‬ي ُ ِ‬
‫َ‬ ‫ّ‬
‫ب‬
‫ن ي َُتو َ‬ ‫ريد ُ أ ْ‬ ‫ه يُ ِ‬ ‫م { والثانية ‪َ } :‬والل ُ‬ ‫كي ٌ‬ ‫ح ِ‬‫م َ‬ ‫ه عَِلي ٌ‬ ‫م َوالل ّ ُ‬ ‫ب عَل َي ْك ُ ْ‬ ‫م وَي َُتو َ‬ ‫قَب ْل ِك ُ ْ‬
‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬
‫ريد ُ‬
‫ما { والثالثة ‪ } :‬ي ُ ِ‬ ‫ظي ً‬ ‫مْيل عَ ِ‬ ‫ميلوا َ‬ ‫ن تَ ِ‬ ‫تأ ْ‬ ‫وا ِ‬ ‫شهَ َ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫ن ي َت ّب ُِعو َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ريد ُ ال ِ‬ ‫م وَي ُ ِ‬ ‫عَل َي ْك ُ ْ‬
‫الل ّ َ‬
‫فا {‪.‬‬ ‫ضِعي ً‬ ‫ن َ‬ ‫سا ُ‬ ‫خل ِقَ الن ْ َ‬ ‫م وَ ُ‬ ‫ف عَن ْك ُ ْ‬ ‫ف َ‬ ‫خ ّ‬‫ن يُ َ‬ ‫هأ ْ‬ ‫ُ‬
‫ثم ذكر قول )‪ (9‬ابن مسعود سواء ‪ ،‬يعني في الخمسة‪ (10) .‬الباقية‪.‬‬
‫وروى الحاكم من طريق أبي ن َُعيم ‪ ،‬عن سفيان بن عُي َي َْنة ‪ ،‬عن عبيد الله )‬
‫كة ؛ سمعت ابن عباس يقول ‪ :‬سلوني‬ ‫مل َي ْ َ‬ ‫‪ (11‬بن أبي يزيد ‪ ،‬عن ابن أبي ُ‬
‫عن سورة النساء ‪ ،‬فإني قرأت القرآن وأنا صغير‪ .‬ثم قال ‪ :‬هذا حديث )‪(12‬‬
‫صحيح على شرط الشيخين ‪ ،‬ولم يخرجاه‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (2‬رواه البيهقي في السنن الكبرى )‪ (6/162‬والطبراني في المعجم الكبير‬
‫)‪ (11/365‬والدارقطني في السنن )‪ ، (4/68‬وقال ‪" :‬لم يسنده غير ابن‬
‫لهيعة عن أخيه وهما ضعيفان"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬البحتري"‪.‬‬
‫)‪ (4‬المستدرك )‪.(2/305‬‬
‫)‪ (5‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬في"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬هن"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في هـ ‪" :‬من رسله"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬لهن"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬ذكر مثل قول"‪.‬‬
‫)‪ (10‬في ر ‪ ،‬أ ‪" :‬الخمس"‪.‬‬
‫)‪ (11‬في أ ‪" :‬عبد الله"‪.‬‬
‫)‪ (12‬المستدرك )‪.(2/301‬‬

‫) ‪(2/204‬‬

‫َ‬
‫ث‬
‫جَها وَب َ ّ‬ ‫خل َقَ ِ‬
‫من َْها َزوْ َ‬ ‫حد َةٍ وَ َ‬‫س َوا ِ‬
‫ٍ‬ ‫ن نَ ْ‬
‫ف‬ ‫م ْ‬
‫م ِ‬ ‫قك ُ ْ‬ ‫خل َ َ‬
‫ذي َ‬ ‫م ال ّ ِ‬
‫قوا َرب ّك ُ ُ‬‫س ات ّ ُ‬
‫َيا أي َّها الّنا ُ‬
‫ن‬ ‫ه َ‬
‫كا َ‬ ‫ن الل ّ َ‬
‫م إِ ّ‬ ‫ن ب ِهِ َواْل َْر َ‬
‫حا َ‬ ‫ساَءُلو َ‬
‫ذي ت َ َ‬ ‫ه ال ّ ِ‬ ‫قوا الل ّ َ‬
‫ساًء َوات ّ ُ‬ ‫جاًل ك َِثيًرا وَن ِ َ‬
‫ما رِ َ‬ ‫من ْهُ َ‬
‫ِ‬
‫م َرِقيًبا )‪(1‬‬ ‫ُ‬
‫عَلي ْك ْ‬‫َ‬

‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫َ‬
‫جَها‬‫من َْها َزوْ َ‬‫خل َقَ ِ‬
‫حد َةٍ وَ َ‬
‫س َوا ِ‬‫ف ٍ‬ ‫ن نَ ْ‬‫م ْ‬‫م ِ‬ ‫خل َ َ‬
‫قك ُ ْ‬ ‫ذي َ‬ ‫م ال ّ ِ‬
‫قوا َرب ّك ُ ُ‬ ‫س ات ّ ُ‬
‫} َيا أي َّها الّنا ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ه‬ ‫م إِ ّ‬
‫حا َ‬ ‫ساَءُلو َ‬
‫ن ب ِهِ َوالْر َ‬ ‫ذي ت َ َ‬ ‫ه ال ّ ِ‬
‫قوا الل ّ َ‬ ‫ساًء َوات ّ ُ‬ ‫جال ك َِثيًرا وَن ِ َ‬ ‫ما رِ َ‬‫من ْهُ َ‬‫ث ِ‬‫وَب َ ّ‬
‫م َرِقيًبا )‪{ (1‬‬ ‫َ‬
‫ن عَلي ْك ُ ْ‬ ‫كا َ‬‫َ‬
‫من َب ًّها لهم‬‫يقول تعالى آمًرا خلقه بتقواه ‪ ،‬وهي عبادته وحده ل شريك له ‪ ،‬و ُ‬
‫على قدرته التي خلقهم بها من نفس واحدة ‪ ،‬وهي آدم ‪ ،‬عليه السلم‬
‫ضلعه اليسر )‬ ‫جَها { وهي حواء ‪ ،‬عليها السلم ‪ ،‬خلقت من ِ‬ ‫من َْها َزوْ َ‬‫خل َقَ ِ‬ ‫} وَ َ‬
‫‪ (1‬من خلفه وهو نائم ‪ ،‬فاستيقظ فرآها فأعجبته ‪ ،‬فأنس إليها وأنست إليه‪.‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا محمد بن مقاتل ‪ ،‬حدثنا وكيع ‪ ،‬عن‬
‫قت المرأة من الرجل ‪،‬‬ ‫خل َ‬
‫أبي هلل ‪ ،‬عن قتادة ‪ ،‬عن ابن عباس قال ‪ُ :‬‬
‫مَتها في الرجل ‪ ،‬وخلق الرجل من الرض ‪ ،‬فجعل نهمته في‬ ‫فجعل ن َهْ َ‬
‫الرض ‪ ،‬فاحبسوا نساءكم‪.‬‬
‫وفي الحديث الصحيح ‪" :‬إن المرأة خلقت من ضلع ‪ ،‬وإن أعوج شيء في‬
‫الضلع أعله ‪ ،‬فإن ذهبت تقيمه كسرته ‪ ،‬وإن استمتعت بها استمتعت بها‬
‫وج" )‪.(2‬‬ ‫ع َ‬ ‫وفيها ِ‬
‫ساًء { أي ‪ :‬وذ ََرأ منهما ‪ ،‬أي ‪ :‬من آدم‬ ‫َ‬
‫جال كِثيًرا وَن ِ َ‬ ‫ما رِ َ‬ ‫من ْهُ َ‬‫ث ِ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَب َ ّ‬
‫شرهم في أقطار العالم على اختلف أصنافهم‬ ‫وحواء رجال كثيرا ونساء ‪ ،‬ون َ َ‬
‫وصفاتهم وألوانهم ولغاتهم ‪ ،‬ثم إليه بعد ذلك المعاد والمحشر‪.‬‬
‫م { أي ‪ :‬واتقوا الله‬ ‫حا َ‬ ‫ساَءُلو َ‬
‫ن ب ِهِ َوالْر َ‬ ‫ذي ت َ َ‬ ‫ه ال ّ ِ‬ ‫قوا الل ّ َ‬ ‫ثم قال تعالى ‪َ } :‬وات ّ ُ‬
‫ن ب ِهِ { أي ‪:‬‬ ‫ُ‬
‫ساَءلو َ‬
‫ذي ت َ َ‬ ‫ّ‬
‫بطاعتكم إياه ‪ ،‬قال إبراهيم ومجاهد والحسن ‪ } :‬ال ِ‬
‫حم‪ .‬وقال الضحاك ‪ :‬واتقوا الله الذي به‬ ‫كما يقال ‪ :‬أسألك بالله وبالّر ِ‬
‫صُلوها ‪ ،‬قاله‬‫ِ‬ ‫و‬ ‫بروها‬ ‫ولكن‬ ‫‪،‬‬ ‫تقطعوها‬ ‫أن‬ ‫الرحام‬ ‫تعاقدون وتعاهدون ‪ ،‬واتقوا‬
‫ابن عباس ‪ ،‬ومجاهد ‪ ،‬وعكرمة ‪ ،‬والحسن ‪ ،‬والضحاك ‪ ،‬والربيع وغير واحد‪.‬‬
‫وقرأ )‪ (3‬بعضهم ‪ } :‬والرحام { بالخفض على العطف على الضمير في به ‪،‬‬
‫أي ‪ :‬تساءلون بالله وبالرحام ‪ ،‬كما قال مجاهد وغيره‪.‬‬
‫م َرِقيًبا { أي ‪ :‬هو مراقب لجميع أعمالكم‬ ‫ن عَل َي ْك ُ ْ‬‫كا َ‬ ‫ه َ‬ ‫ن الل ّ َ‬‫وقوله ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫شِهيد ٌ { ]البروج ‪.[9 :‬‬ ‫يٍء َ‬‫ش ْ‬ ‫ل َ‬ ‫َ‬
‫ه عَلى ك ُ ّ‬ ‫ّ‬
‫وأحوالكم كما قال ‪َ } :‬والل ُ‬
‫وفي الحديث الصحيح ‪" :‬اعبد الله كأنك تراه ‪ ،‬فإن لم تكن تراه فإنه يراك" )‬
‫‪ (4‬وهذا إرشاد وأمر بمراقبة الرقيب ؛ ولهذا ذكر تعالى أن أصل الخلق من‬
‫ف بعضهم على‬ ‫أب ]واحد[ )‪ (5‬وأم واحدة ؛ ليعط َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬القصر"‪.‬‬
‫)‪ (2‬رواه مسلم في صحيحه برقم )‪ (1468‬من حديث أبي هريرة رضي الله‬
‫عنه‪.‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬وقال"‪.‬‬
‫)‪ (4‬رواه بهذا اللفظ الطبراني في المعجم الكبير والحافظ ابن عساكر في‬
‫تاريخ دمشق كما في التهذيب )‪ (3/106‬من حديث أبي الدرداء رضي الله‬
‫عنه ‪ ،‬ولعل الحافظ ابن كثير يقصد بهذا الحديث حديث جبريل الطويل الذي‬
‫رواه عمر بن الخطاب رضي الله عنه ‪ ،‬وأخرجه مسلم في صحيحه برقم )‬
‫‪ ، (28‬وفيه "أخبرني عن الحسان‪ .‬قال ‪ :‬أن تعبد الله كأنك تراه ‪ ،‬فإن لم‬
‫تكن تراه فإنه يراك"‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ‪.‬‬

‫) ‪(2/206‬‬

‫م إ َِلى‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫وال َهُ ْ‬
‫م َ‬ ‫ب وََل ت َأك ُُلوا أ ْ‬ ‫ث ِبالط ّي ّ ِ‬ ‫خِبي َ‬‫م وََل ت َت َب َد ُّلوا ال ْ َ‬
‫وال َهُ ْ‬
‫م َ‬‫مى أ ْ‬ ‫وَآُتوا ال ْي ََتا َ‬
‫ما‬
‫حوا َ‬‫مى َفان ْك ِ ُ‬ ‫طوا ِفي ال ْي ََتا َ‬ ‫س ُ‬‫ق ِ‬ ‫م أ َّل ت ُ ْ‬ ‫فت ُ ْ‬
‫خ ْ‬‫ن ِ‬‫حوًبا ك َِبيًرا )‪ (2‬وَإ ِ ْ‬ ‫ن ُ‬ ‫كا َ‬ ‫ه َ‬ ‫م إ ِن ّ ُ‬‫وال ِك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫أ ْ‬
‫َ‬ ‫فت َ‬
‫ما‬
‫حد َة ً أوْ َ‬ ‫وا ِ‬‫م أّل ت َعْدُِلوا فَ َ‬ ‫خ ْ ُ ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫ث وَُرَباع َ فَإ ِ ْ‬ ‫مث َْنى وَث َُل َ‬ ‫ساِء َ‬‫ن الن ّ َ‬ ‫م َ‬
‫م ِ‬ ‫ب ل َك ُ ْ‬ ‫طا َ‬ ‫َ‬
‫حل َ ً‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫مل َك َت أ َيمانك ُم ذ َل ِ َ َ‬
‫ن‬ ‫ة فَإ ِ ْ‬
‫ن ط ِب ْ َ‬ ‫صد َُقات ِهِ ّ‬
‫ن نِ ْ‬ ‫ك أد َْنى أّل ت َُعوُلوا )‪ (3‬وَآُتوا الن ّ َ‬
‫ساَء َ‬ ‫ْ ْ َ ُ ْ‬ ‫َ‬
‫ً‬
‫ريئا )‪(4‬‬ ‫م ِ‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫سا فكلوه ُ هَِنيئا َ‬ ‫ف ً‬
‫ه نَ ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫يٍء ِ‬
‫ش ْ‬‫ن َ‬‫م عَ ْ‬ ‫ل َك ْ‬
‫ُ‬

‫بعض ‪ ،‬ويحننهم )‪ (1‬على ضعفائهم ‪ ،‬وقد ثبت في صحيح مسلم ‪ ،‬من حديث‬
‫جلي ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم‬ ‫رير بن عبد الله الب َ َ‬ ‫ج ِ‬ ‫َ‬
‫قرهم ‪-‬‬ ‫عرّيهم وفَ ْ‬ ‫جتابو الّنمار ‪ -‬أي من ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ضر ‪ -‬وهم ُ‬ ‫م َ‬ ‫عليه أولئك النفر من ُ‬
‫قوا‬ ‫س ات ّ ُ‬ ‫َ‬ ‫خ َ‬ ‫قام فَ َ‬
‫طب الناس بعد صلة الظهر فقال في خطبته ‪َ } :‬يا أي َّها الّنا ُ‬
‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬
‫حد َةٍ { حتى ختم الية )‪ (2‬وقال ‪َ } :‬يا أي َّها‬ ‫س َوا ِ‬ ‫ف ٍ‬ ‫ن نَ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫قك ْ‬ ‫خل َ‬ ‫ذي َ‬ ‫م ال ِ‬ ‫َرب ّك ُ ُ‬
‫ه[ )‪] { (3‬الحشر‬ ‫قوا الل ّ َ‬ ‫ت ل ِغَد ٍ ]َوات ّ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ما قَد ّ َ‬ ‫س َ‬ ‫ف ٌ‬ ‫ه وَل ْت َن ْظ ُْر ن َ ْ‬ ‫قوا الل ّ َ‬ ‫مُنوا ات ّ ُ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ال ّ ِ‬
‫ل من ِديَناره ‪ ،‬من‬ ‫ج ٌ‬ ‫صد ّقَ ر ُ‬ ‫ضهم )‪ (4‬على الصدقة فقال ‪" :‬ت َ َ‬ ‫ح ّ‬ ‫‪ [ 18 :‬ثم َ‬
‫مره‪ "...‬وذكر تمام الحديث )‪.(5‬‬ ‫ت‬
‫َ ِ َ ْ‬ ‫ع‬ ‫صا‬ ‫‪،‬‬ ‫ره‬ ‫ب‬
‫َ ِ ُّ‬ ‫ع‬ ‫صا‬ ‫من‬ ‫مه ‪،‬‬ ‫دِْرهَ ِ‬
‫خط َْبة الحاجة‬ ‫وهكذا رواه )‪ (6‬المام أحمد وأهل السنن عن ابن مسعود في ُ‬
‫َ‬
‫ذي‬ ‫م ]ال ّ ِ‬ ‫قوا َرب ّك ُ ُ‬ ‫س ات ّ ُ‬ ‫)‪ (7‬وفيها ثم يقرأ ثلث آيات هذه منها ‪َ } :‬يا أي َّها الّنا ُ‬
‫ة[ )‪ { (8‬الية‪.‬‬ ‫حد َ ٍ‬ ‫س َوا ِ‬ ‫ف ٍ‬ ‫ن نَ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫قك ُ ْ‬ ‫خل َ َ‬ ‫َ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬
‫م إ ِلى‬ ‫والهُ ْ‬ ‫م َ‬ ‫ب َول ت َأك ُلوا أ ْ‬ ‫ث ِبالطي ّ ِ‬ ‫خِبي َ‬ ‫م َول ت َت َب َد ّلوا ال َ‬ ‫والهُ ْ‬ ‫م َ‬ ‫مى أ ْ‬ ‫} َوآُتوا الي ََتا َ‬
‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ما‬
‫حوا َ‬ ‫مى َفان ْك ِ ُ‬ ‫سطوا ِفي الي ََتا َ‬ ‫ق ِ‬ ‫م أل ت ُ ْ‬ ‫فت ُ ْ‬ ‫خ ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫حوًبا ك َِبيًرا )‪ (2‬وَإ ِ ْ‬ ‫ن ُ‬ ‫كا َ‬ ‫ه َ‬ ‫م إ ِن ّ ُ‬ ‫وال ِك ُ ْ‬ ‫م َ‬ ‫أ ْ‬
‫َ‬ ‫فت َ‬
‫ما‬‫حد َة ً أوْ َ‬ ‫وا ِ‬ ‫م أل ت َعْدُِلوا فَ َ‬ ‫خ ْ ُ ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫ث وَُرَباع َ فَإ ِ ْ‬ ‫مث َْنى وَُثل َ‬ ‫ساِء َ‬ ‫ن الن ّ َ‬ ‫م َ‬ ‫م ِ‬ ‫ب ل َك ُ ْ‬ ‫طا َ‬ ‫َ‬
‫حل َ ً‬ ‫َ‬ ‫مل َك َت أ َيمانك ُم ذ َل ِ َ َ‬
‫ن‬‫ن ط ِب ْ َ‬ ‫ة فَإ ِ ْ‬ ‫ن نِ ْ‬ ‫صد َُقات ِهِ ّ‬ ‫ساَء َ‬ ‫ك أد َْنى أل ت َُعوُلوا )‪َ (3‬وآُتوا الن ّ َ‬ ‫ْ ْ َ ُ ْ‬ ‫َ‬
‫ريًئا )‪{ (4‬‬ ‫ِ‬ ‫م‬
‫َ‬ ‫ً‬
‫ئا‬ ‫ني‬
‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ه‬ ‫ُ‬ ‫ه‬ ‫ُ‬
‫لو‬ ‫ُ‬ ‫ك‬ ‫َ‬ ‫ف‬ ‫سا‬ ‫ً‬ ‫ْ‬ ‫ف‬ ‫َ‬ ‫ن‬ ‫ه‬
‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ن‬ ‫م‬
‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫ء‬ ‫ي‬‫ْ‬ ‫ش‬‫َ‬ ‫ن‬
‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ع‬ ‫م‬‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ك‬ ‫لَ‬
‫حُلم كاملة موفرة ‪ ،‬وينهى‬ ‫يأمر تعالى بدفع أموال اليتامى إليهم إذا بلغوا ال ُ‬
‫ب{‬ ‫ّ‬
‫ث ِبالطي ّ ِ‬ ‫خِبي َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬
‫مها إلى أموالهم ؛ ولهذا قال ‪َ } :‬ول ت َت َب َد ّلوا ال َ‬ ‫ض ّ‬ ‫عن أكلها و َ‬
‫قال سفيان الثوري ‪ ،‬عن أبي صالح ‪ :‬ل تْعجل بالرزق الحرام قبل أن يأتيك‬
‫الرزق الحلل الذي قدر لك‪.‬‬
‫دلوا الحرام من أموال الناس بالحلل من‬ ‫وقال سعيد بن جبير ‪ :‬ل تب َ ّ‬
‫أموالكم ‪ ،‬يقول ‪ :‬ل تبذروا أموالكم الحلل وتأكلوا أموالهم الحرام‪.‬‬
‫وقال سعيد بن المسّيب والزهري ‪ :‬ل ت ُْعط مهزول وتأخذ سمينا‪.‬‬
‫دا‪.‬‬
‫فا وتأخذ جي ً‬ ‫خِعي والضحاك ‪ :‬ل تعط زائ ً‬ ‫وقال إبراهيم الن ّ َ‬
‫غنم اليتيم ‪ ،‬ويجعل فيها‬ ‫دي ‪ :‬كان أحدهم يأخذ الشاة السمينة من َ‬ ‫س ّ‬ ‫وقال ال ّ‬
‫جّيد ويطرح‬ ‫مكانها الشاة المهزولة ‪ ،‬ويقول )‪ (9‬شاة بشاة ‪ ،‬ويأخذ الدرهم ال َ‬
‫مكانه الّزْيف ‪ ،‬ويقول ‪ :‬درهم بدرهم‪.‬‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬
‫م { قال مجاهد ‪ ،‬وسعيد بن جب َْير ‪،‬‬ ‫ُ‬
‫وال ِك ْ‬ ‫م َ‬ ‫م إ َِلى أ ْ‬ ‫وال َهُ ْ‬ ‫م َ‬ ‫وقوله ‪َ } :‬ول ت َأك ُُلوا أ ْ‬
‫سين ‪ :‬أي ل تخلطوها فتأكلوها‬ ‫ح َ‬ ‫سدي ‪ ،‬وسفيان بن ُ‬ ‫حّيان ‪ ،‬وال ّ‬ ‫ومقاتل بن َ‬
‫جميعا‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ر ‪" :‬وتحننهم"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪ :‬جاءت الية كاملة‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من جـ ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (4‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬حثهم"‪.‬‬
‫)‪ (5‬صحيح مسلم برقم )‪.(1017‬‬
‫)‪ (6‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬روى"‪.‬‬
‫)‪ (7‬المسند )‪.(4/358‬‬
‫)‪ (8‬زيادة من جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (9‬في أ ‪" :‬فيقول"‪.‬‬
‫) ‪(2/207‬‬

‫ما كبيًرا عظيما‪.‬‬ ‫حوًبا ك َِبيًرا { قال ابن عباس ‪ :‬أي إث ً‬ ‫ن ُ‬ ‫كا َ‬‫ه َ‬ ‫وقوله ‪ } :‬إ ِن ّ ُ‬
‫مْرُدويه ‪ ،‬عن أبي هريرة قال ‪ :‬سِئل رسول الله صلى الله عليه‬ ‫وقد رواه ابن َ‬
‫حوًبا كِبيًرا { قال ‪" :‬إثما كبيًرا"‪ .‬ولكن في إسناده محمد‬ ‫َ‬ ‫وسلم عن قوله ‪ُ } :‬‬
‫بن يونس الك ُد َْيمي وهو ضعيف )‪ (1‬وهكذا ُروي عن مجاهد ‪ ،‬وعكرمة ‪،‬‬
‫وسعيد بن جبير ‪ ،‬والحسن ‪ ،‬وابن سيرين ‪ ،‬وقتادة ‪ ،‬والضحاك ‪ ،‬ومقاتل بن‬
‫سَنان مثل قول ابن عباس‪.‬‬ ‫حيان ‪ ،‬وأبي مالك ‪ ،‬وزيد بن أسلم ‪ ،‬وأبي ِ‬
‫وفي الحديث المروي في سنن أبي داود ‪" :‬اغفر لنا حوبنا وخطايانا"‪.‬‬
‫مْردويه بإسناده إلى واصل ‪ ،‬مولى أبي عيينة ‪ ،‬عن محمد بن‬ ‫وروى ابن َ‬
‫رين ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ :‬أن أبا أيوب ط َّلق امرأته ‪ ،‬فقال له النبي صلى الله‬ ‫سي ِ‬
‫ِ‬
‫عليه وسلم ‪" :‬يا أبا أيوب ‪ ،‬إن طلق أم أيوب كان حوبا" قال )‪ (2‬ابن سيرين‬
‫‪ :‬الحوب الثم )‪.(3‬‬
‫ثم قال ابن مردويه ‪ :‬حدثنا عبد الباقي ‪ ،‬حدثنا بشر بن موسى ‪ ،‬أخبرنا هَوَْذة‬
‫وف ‪ ،‬عن أنس ‪ :‬أن أبا أيوب أراد طلق أم أيوب ‪،‬‬ ‫بن خليفة ‪ ،‬أخبرنا عَ ْ‬
‫فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ‪" :‬إن طلق أم أيوب لحوب‬
‫فأمسكها" )‪ (4‬ثم رواه )‪ (5‬ابن مردويه والحاكم في مستدركه من حديث‬
‫ميد الطويل ‪ ،‬سمعت أنس بن مالك يقول ‪ :‬أراد أبو‬ ‫ح َ‬ ‫علي بن عاصم ‪ ،‬عن ُ‬
‫سليم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‪" :‬إن طلق أم‬ ‫طلحة أن يطلق أم ُ‬
‫سليم لحوب" فكف )‪.(6‬‬
‫والمعنى ‪ :‬إن أكلكم أموالهم مع أموالكم إثم عظيم وخطأ كبير فاجتنبوه‪.‬‬
‫ن‬‫م َ‬‫م ِ‬‫ب ل َك ُ ْ‬ ‫ما َ‬
‫طا َ‬ ‫مى َفان ْك ِ ُ‬
‫حوا َ‬ ‫طوا ِفي ال ْي ََتا َ‬ ‫س ُ‬ ‫ق ِ‬ ‫م َأل ت ُ ْ‬ ‫فت ُ ْ‬
‫خ ْ‬ ‫ن ِ‬‫وقوله ‪ } :‬وَإ ِ ْ‬
‫مث َْنى { أي ‪ :‬إذا كان )‪ (7‬تحت حجر أحدكم يتيمة وخاف أل يعطيها‬ ‫ساِء َ‬
‫الن ّ َ‬
‫مهر مثلها ‪ ،‬فليعدل إلى ما سواها من النساء ‪ ،‬فإنهن كثير ‪ ،‬ولم يضيق الله‬
‫عليه‪.‬‬
‫جَريج ‪،‬‬ ‫وقال البخاري ‪ :‬حدثنا إبراهيم بن موسى ‪ ،‬حدثنا هشام ‪ ،‬عن ابن ُ‬
‫أخبرني هشام بن عُْرَوة ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن عائشة ؛ أن رجل كانت له يتيمة‬
‫ذق‪ .‬وكان يمسكها عليه ‪ ،‬ولم يكن لها من نفسه شيء‬ ‫فنكحها ‪ ،‬وكان لها عَ ْ‬
‫مى[ )‪ { (8‬أحسبه قال ‪:‬‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫سطوا ]ِفي الي ََتا َ‬ ‫ق ِ‬‫م أل ت ُ ْ‬ ‫فت ُ ْ‬
‫خ ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫فنزلت فيه ‪ } :‬وَإ ِ ْ‬
‫كانت‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬وقال ابن عدي ‪ :‬قد اتهم بالوضع ‪ ،‬وقال ابن حبان ‪ :‬لعله وضع أكثر من‬
‫ألف حديث وقال أبو عبيد الجري ‪ :‬رأيت أبا داود يطلق في الكديمي الكذب‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬وقال"‪.‬‬
‫)‪ (3‬ورواه الطبراني في المعجم الكبير )‪ (12/196‬من طريق يحيى الحماني‬
‫عن حماد بن زيد عن واصل مولى أبي عيينة عن محمد بن سيرين عن ابن‬
‫عباس أن أبا أيوب أراد أن يطلق أم أيوب فقال له رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم ‪" :‬إن طلق أم أيوب لحوب" قال ابن سيرين ‪ :‬الحوب الثم ‪،‬‬
‫قال الهيثمي في المجمع )‪" : (9/262‬فيه يحيى الحماني وهو ضعيف"‪.‬‬
‫)‪ (4‬هذا مرسل ‪ ،‬وأخرجه أبو داود في المراسيل برقم )‪ (233‬عن وهب بن‬
‫بقية عن خالد عن عوف عن أنس بن سيرين به‪ .‬وأخرجه إبراهيم الحربي في‬
‫غريب الحديث كما في تخريج الكشاف للزيلعي )‪ (1/279‬من طريق جرير‬
‫عن واصل عن أنس بن سيرين به‪.‬‬
‫)‪ (5‬في أ ‪" :‬ورواه"‬
‫)‪ (6‬المستدرك )‪ (2/302‬ومن طريق البيهقي في السنن الكبرى )‪(7/323‬‬
‫وقال الحاكم ‪ :‬صحيح وتعقبه الذهبي ‪" :‬ل والله فيه على بن عاصم وهو واه"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬كانت"‪.‬‬
‫)‪ (8‬زيادة من جـ‪.‬‬

‫) ‪(2/208‬‬

‫ذق وفي ماله‪.‬‬ ‫شريك ََته في ذلك العَ ْ‬
‫ثم قال البخاري ‪ :‬حدثنا عبد العزيز بن عبد الله ‪ ،‬حدثنا إبراهيم بن سعد ‪ ،‬عن‬
‫صالح بن كيسان ‪ ،‬عن ابن شهاب قال ‪ :‬أخبرني عروة بن الزبير أنه سأل‬
‫مى { قالت‬ ‫طوا ِفي ال ْي ََتا َ‬ ‫س ُ‬ ‫ق ِ‬‫م َأل ت ُ ْ‬ ‫فت ُ ْ‬‫خ ْ‬
‫ن ِ‬
‫عائشة عن قول الله تعالى )‪ } (1‬وَإ ِ ْ‬
‫شَركه )‪ (3‬في ماله‬ ‫‪ :‬يا ابن أختي )‪ (2‬هذه اليتيمة تكون في حجر وليها ت َ ْ‬
‫سط في صداقها‬ ‫ق ِ‬
‫ويعجُبه مالها وجمالها ‪ ،‬فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن ي َ ْ‬
‫فيعطيها مثل ما يعطيها غيره ‪ ،‬فنهوا أن )‪ (4‬ينكحوهن إل أن يقسطوا لهن ‪،‬‬
‫حوا ما طاب لهم من‬ ‫مروا أن ينك ُ‬ ‫ن في الصداق ‪ ،‬وأ ِ‬ ‫سنته ّ‬ ‫ن أعلى ُ‬ ‫ويبلُغوا به ّ‬
‫وا رسول الله‬ ‫َ ْ‬ ‫ت‬ ‫ْ‬ ‫ف‬ ‫است‬ ‫الناس‬ ‫وإن‬ ‫‪:‬‬ ‫عائشة‬ ‫قالت‬ ‫‪:‬‬ ‫عروة‬ ‫قال‬ ‫ن‪.‬‬‫ُ ّ‬ ‫ه‬ ‫سوا‬ ‫النساء‬
‫فُتون َ َ‬
‫ك‬ ‫ست َ ْ‬
‫صلى الله عليه وسلم بعد هذه الية ‪ ،‬فأنزل الله ]تعالى[ )‪ } (5‬وَي َ ْ‬
‫َ‬
‫ن‬‫نأ ْ‬ ‫ل الله في الية الخرى ‪ } :‬وَت َْرغَُبو َ‬ ‫ساِء { قالت عائشة ‪ :‬وقو ُ‬ ‫ِفي الن ّ َ‬
‫ن { ]النساء ‪[127 :‬رغبة أحدكم عن يتيمته حين تكون قليلة المال‬ ‫حوهُ ّ‬ ‫ت َن ْك ِ ُ‬
‫والجمال‪ .‬فنهوا )‪ (6‬أن ينكحوا من رغبوا في ماله وجماله من يتامى )‪(7‬‬
‫كن قليلت المال والجمال )‬ ‫النساء إل بالقسط ‪ ،‬من أجل رغبتهم عنهن إذا ُ‬
‫‪.(8‬‬
‫ث وَُرَباع َ { ]فاطر ‪[1 :‬أي ‪ :‬انكحوا ما شئتم من النساء‬ ‫مث َْنى وَُثل َ‬ ‫وقوله ‪َ } :‬‬
‫سواهن إن )‪ (9‬شاء أحدكم ثنتين ‪] ،‬وإن شاء ثلثا[ )‪ (10‬وإن شاء أربعا ‪ ،‬كما‬
‫َ‬ ‫ُ‬
‫ث وَُرَباع َ {‬ ‫مث َْنى وَُثل َ‬ ‫حةٍ َ‬ ‫جن ِ َ‬‫سل أوِلي أ ْ‬ ‫ملئ ِك َةِ ُر ُ‬‫ل ال ْ َ‬ ‫ع ِ‬‫جا ِ‬
‫قال تعالى ‪َ } :‬‬
‫] فاطر ‪ [ 1 :‬أي ‪ :‬منهم من له جناحان ‪ ،‬ومنهم من له ثلثة ‪ ،‬ومنهم من له‬
‫أربعة ‪ ،‬ول ينفي )‪ (11‬ما عدا ذلك في الملئكة لدللة الدليل عليه ‪ ،‬بخلف‬
‫قصر الرجال على أربع ‪ ،‬فمن )‪ (12‬هذه الية كما قاله ابن عباس وجمهور‬
‫العلماء ؛ لن المقام مقام امتنان وإباحة ‪ ،‬فلو كان يجوز الجمع بين أكثر من‬
‫أربع لذكره‪.‬‬
‫قال الشافعي ‪ :‬وقد د َّلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم المبينة عن‬
‫الله أنه ل يجوز لحد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجمع بين أكثر‬
‫من أربع نسوة‪.‬‬
‫حكي‬ ‫وهذا الذي قاله الشافعي ‪ ،‬رحمه الله ‪ ،‬مجمع عليه بين العلماء ‪ ،‬إل ما ُ‬
‫عن طائفة من الشيعة أنه يجوز الجمع بين أكثر من أربع إلى تسع‪ .‬وقال‬
‫بعضهم ‪ :‬بل حصر‪ .‬وقد يتمسك بعضهم بفعل النبي )‪ (13‬صلى الله عليه‬
‫وسلم في جمعه بين أكثر من أربع إلى تسع كما ثبت في الصحيحين ‪ ،‬وإما‬
‫إحدى عشرة كما جاء في بعض ألفاظ البخاري‪ .‬وقد علقه )‪ (14‬البخاري ‪،‬‬
‫وقد روينا عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج بخمس عشرة‬
‫امرأة ‪ ،‬ودخل منهن بثلث عشرة ‪ ،‬واجتمع عنده إحدى عشرة ومات عن‬
‫تسع‪ .‬وهذا عند العلماء من خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم دون‬
‫غيره من المة ‪ ،‬لما سنذكره من الحاديث الدالة على الحصر في أربع‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬عز وجل"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ر ‪" :‬أخي"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬تشتركه"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬فنهوا عن أن"‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من ر‪.‬‬
‫)‪ (6‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬قلت ‪ :‬فنهوا"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ر ‪" :‬باقي"‪.‬‬
‫)‪ (8‬صحيح البخاري برقم )‪.(4574 ، 4573‬‬
‫)‪ (9‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬إذا"‪.‬‬
‫)‪ (10‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (11‬في أ ‪" :‬ول ينبغي"‪.‬‬
‫)‪ (12‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬من"‪.‬‬
‫)‪ (13‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬رسول الله"‪.‬‬
‫)‪ (14‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬علله"‪.‬‬

‫) ‪(2/209‬‬

‫ذكر الحاديث في ذلك ‪:‬‬
‫قال المام أحمد ‪ :‬حدثنا إسماعيل ومحمد بن جعفر قال حدثنا معمر ‪ ،‬عن‬
‫الزهري‪ .‬قال ابن جعفر في حديثه ‪ :‬أنبأنا ابن شهاب ‪ ،‬عن سالم ‪ ،‬عن أبيه ‪:‬‬
‫سَلمة الثقفي أسلم وتحته عشرة نسوة ‪ ،‬فقال له النبي صلى‬ ‫أن غيلن بن َ‬
‫الله عليه وسلم ‪ :‬اختر منهن أربعا‪ .‬فلما كان في عهد عمر طلق نساءه ‪،‬‬
‫وقسم ماله بين بنيه ‪ ،‬فبلغ ذلك عمر فقال ‪ :‬إني لظن الشيطان فيما يسترق‬
‫من السمع سمع بموتك فقذفه في نفسك )‪ (1‬ولعلك ل تمكث إل قليل‪ .‬وايم‬
‫ن نساءك ولترجعن في مالك أو لورُثهن منك ‪ ،‬ولمرن بقبرك‬ ‫الله لتراجع ّ‬
‫َ‬
‫فيرجم ‪ ،‬كما رجم قبُر أبي رِغال )‪.(2‬‬
‫وهكذا رواه الشافعي والترمذي وابن ماجة والدارقطني والبيهقي وغيرهم‬
‫در ويزيد بن ُزَريع وسعيد بن أبي عَُروبة ‪ ،‬وسفيان‬ ‫عن إسماعيل بن عُل َّية وغُن ْ َ‬
‫الثوري ‪ ،‬وعيسى بن يونس ‪ ،‬وعبد الرحمن بن محمد المحاربي ‪ ،‬والفضل بن‬
‫مر ‪ -‬بإسناده ‪ -‬مثله إلى قوله ‪ :‬اختر )‬ ‫معْ َ‬
‫موسى وغيرهم من الحفاظ ‪ ،‬عن َ‬
‫‪ (3‬منهن أربعا‪ .‬وباقي )‪ (4‬الحديث في قصة عمر من أفراد أحمد )‪ (5‬وهي‬
‫زيادة حسنة وهي مضعفة لما علل به البخاري هذا الحديث فيما حكاه عنه‬
‫ت البخاري يقول ‪ :‬هذا حديث غير‬ ‫الترمذي ‪ ،‬حيث قال بعد روايته له ‪ :‬سمع ُ‬
‫ت عن محمد‬ ‫دث ُ‬
‫ح ّ‬
‫شعَْيب وغيره ‪ ،‬عن الزهري ‪ُ ،‬‬ ‫محفوظ ‪ ،‬والصحيح ما روى ُ‬
‫ن غيلن بن سلمة ‪ ،‬فذكره‪ .‬قال البخاري ‪ :‬وإنما حديث‬ ‫ويد الثقفي أ ّ‬‫س َ‬
‫بن ُ‬
‫الزهري عن سالم عن أبيه ‪ :‬أن رجل من ثقيف طلق نساءه ‪ ،‬فقال له عمر ‪:‬‬
‫ن نساءك أو لرجمن قبرك كما رجم قبر أبي ر َ‬
‫غال‪.‬‬ ‫لتراجعَ ّ‬
‫معمر ‪ ،‬عن‬ ‫وهذا التعليل فيه نظر ‪ ،‬والله أعلم‪ .‬وقد رواه عبد الرزاق ‪ ،‬عن َ‬
‫الزهري مرسل )‪ (6‬وهكذا )‪ (7‬رواه مالك ‪ ،‬عن الزهري مرسل‪ .‬قال أبو‬
‫زرعة ‪ :‬وهو أصح )‪.(8‬‬
‫قال البيهقي ‪ :‬ورواه عقيل ‪ ،‬عن الزهري ‪ :‬بلغنا عن عثمان بن محمد بن أبي‬
‫سويد‪.‬‬
‫هم ‪ ،‬إنما هو الزهري عن عثمان بن أبي سويد بلغنا أن‬ ‫قال أبو حاتم ‪ :‬وهذا وَ ْ‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪،‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ر ‪" :‬نيتك"‪.‬‬
‫)‪ (2‬قبر أبي رغال في الطائف ‪ ،‬وقد روى ابن إسحاق أن النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم لما خرج إلى الطائف مر بقبر أبي رغال فقال ‪ :‬إن هذا قبر أبي‬
‫رغال وهو أبو ثقيف وكان من ثمود وكان بهذا الحرم يدفع عنه ‪ ،‬فلما خرج‬
‫منه أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان ‪ ،‬فدفن فيه ‪ ،‬وقيل ‪ :‬إن أبا‬
‫رغال كان دليل أبرهة في طريقه لهدم الكعبة‪.‬‬
‫قال الحافظ ابن كثير ‪ :‬والجمع بينهما أن أبا رغال المتأخر وافق اسمه اسم‬
‫جده العلى ورجمه الناس كما رجموا قبر الول أيضا‪ .‬وقد قال جرير ‪ :‬إذا‬
‫مات الفرزدق فارجموه‪ ...‬كرجمكم بقبر أبي رغال‬
‫ثم قال ‪ :‬والظاهر أنه الثاني‪ .‬البداية والنهاية )‪.(2/159‬‬
‫)‪ (3‬في جـ ‪" :‬واختر"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬ويأتي"‪.‬‬
‫)‪ (5‬المسند )‪ (2/14‬والشافعي في الم )‪ (5/49‬وسنن الترمذي برقم )‬
‫‪ (1128‬وسنن ابن ماجة برقم )‪ (1953‬وسنن الدارقطني )‪ (3/271‬وسنن‬
‫البيهقي الكبرى )‪ ، (7/182‬وقد توسع الحافظ ابن حجر في التلخيص )‬
‫‪ (3/168‬والشيخ ناصر اللباني )‪ (6/292‬وحكم عليه بالصحة‪.‬‬
‫)‪ (6‬المصنف لعبد الرزاق )‪.(12621‬‬
‫)‪ (7‬في أ ‪" :‬وقد"‪.‬‬
‫)‪ (8‬رواه ابن أبي حاتم في العلل )‪ (1/400‬حدثني أبو زرعة عن عبد العزيز‬
‫الويسي عن مالك عن الزهري به مرسل‪.‬‬

‫) ‪(2/210‬‬

‫فذكره )‪.(1‬‬
‫ة ‪ ،‬عن الزهري ‪ ،‬عن محمد بن أبي‬ ‫قال البيهقي ‪ :‬ورواه يونس وابن عُي َي ْن َ َ‬
‫سويد‪.‬‬
‫وهذا كما علله البخاري‪ .‬وهذا السناد الذي قدمناه من مسند المام أحمد‬
‫مر ‪ ،‬بل‬ ‫معْ َ‬
‫ت على شرط الصحيحين )‪ (2‬ثم قد ُروي من غير طريق َ‬ ‫رجاله ثقا ٌ‬
‫والزهري قال )‪ (3‬الحافظ أبو بكر البيهقي ‪ :‬أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ‪،‬‬
‫حدثنا أبو علي )‪ (4‬الحافظ ‪ ،‬حدثنا أبو عبد الرحمن النسائي ‪ ،‬حدثنا أبو ب َُريد‬
‫شر ‪،‬‬‫ج ّ‬ ‫م َ‬ ‫سّرار بن ُ‬
‫مرو بن يزيد الجرمي )‪ (5‬أخبرنا سيف بن عَُبيد )‪ (6‬حدثنا َ‬ ‫عَ ْ‬
‫عن أيوب ‪ ،‬عن نافع وسالم ‪ ،‬عن ابن عمر ‪ :‬أن غيلن بن سلمة كان عنده‬
‫ن معه ‪ ،‬فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن‬ ‫عشر نسوة فأسلم وأسل َ ْ‬
‫م َ‬
‫يختار منهن أربعا‪ .‬هكذا أخرجه النسائي في سننه‪ .‬قال أبو علي بن السكن ‪:‬‬
‫جشر وهو ثقة ‪ ،‬وكذا وثقه ابن معين‪ .‬قال أبو علي ‪:‬‬ ‫م َ‬
‫ن ُ‬ ‫تفرد به سرار ب ُ‬
‫مْيدع بن واهب )‪ (7‬عن سرار‪.‬‬ ‫س َ‬‫وكذلك رواه ال ّ‬
‫قال البيهقي ‪ :‬وروينا من حديث قيس بن الحارث أو الحارث بن قيس ‪،‬‬
‫وعروة بن مسعود الثقفي ‪ ،‬وصفوان بن أمية ‪ -‬يعني حديث غيلن بن سلمة )‬
‫‪.(8‬‬
‫ُ‬ ‫َ‬
‫ه الدللة أّنه لو كان يجوز الجمعُ بين أكثر من أربع لسوغ له رسول الله‬ ‫فوج ُ‬
‫صلى الله عليه وسلم سائرهن في بقاء العشرة )‪ (9‬وقد أسلمن معه ‪ ،‬فلما‬
‫أمره بإمساك أربع وفراق سائرهن دل على أنه ل يجوز الجمعُ بين أكثر من‬
‫أربع بحال ‪ ،‬وإذا كان هذا في الدوام ‪ ،‬ففي الستئناف بطريق الولى والحرى‬
‫‪ ،‬والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب‪.‬‬
‫حديث آخر في ذلك ‪ :‬روى أبو داود وابن ماجة في سننهما )‪ (10‬من طريق‬
‫مْرَدل ‪ -‬وعند‬ ‫ميضة )‪ (11‬بن ال ّ‬
‫ش َ‬ ‫ح َ‬‫محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى ‪ ،‬عن ُ‬
‫ابن ماجة ‪ :‬بنت الشمردل ‪ ،‬وحكى أبو داود أن منهم من يقول ‪ :‬الشمرذل‬
‫بالذال المعجمة ‪ -‬عن قيس بن الحارث‪ .‬وعند أبي داود في رواية ‪ :‬الحارث‬
‫بن قيس بن )‪ (12‬عميرة السدي قال ‪ :‬أسلمت وعندي ثماني نسوة ‪،‬‬
‫فذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ‪" :‬اختر منهن أربعا"‪.‬‬
‫وهذا السناد حسن ‪ ،‬ومجرد هذا الختلف ل يضر مثُله ‪ ،‬لما للحديث من‬
‫الشواهد )‪.(13‬‬
‫حديث آخر في ذلك ‪ :‬قال المام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي ‪،‬‬
‫رحمه الله ‪ ،‬في‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬العلل لبن أبي حاتم )‪.(1/401‬‬
‫)‪ (2‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬على شرط الشيخين"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬فقال"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬أبو يعلى"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬أبو يزيد عمرو بن يزيد الحربي" ‪ ،‬وفي ر ‪" :‬أبو يزيد عمر‬
‫بن يزيد الجرمي"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في جـ ‪" :‬عبد الله"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬وهب"‪.‬‬
‫)‪ (8‬السنن الكبرى )‪ (7/183‬وهذه الرواية دليل على أن معمر لم ينفرد‬
‫بوصله ‪ ،‬وهي شاهد جيد على وصل الحديث‪.‬‬
‫)‪ (9‬في جـ ‪" :‬العشر"‪.‬‬
‫)‪ (10‬في ر ‪" :‬سننيهما"‪.‬‬
‫)‪ (11‬في أ ‪" :‬حميصة"‪.‬‬
‫)‪ (12‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬أن"‪.‬‬
‫)‪ (13‬سنن أبي داود برقم )‪ (2241 ، 2242‬وسنن ابن ماجة برقم )‪(1952‬‬
‫ورجح المزي أن اسمه "قيس بن الحارث"‪.‬‬

‫) ‪(2/211‬‬

‫مسنده ‪ :‬أخبرني من سمع ابن أبي الّزناد يقول ‪ :‬أخبرني عبد المجيد بن‬
‫سَهيل بن )‪ (1‬عبد الرحمن عن عوف بن الحارث ‪ ،‬عن نوفل بن معاوية‬ ‫ُ‬
‫الديلي ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬أسلمت وعندي خمس نسوة ‪ ،‬فقال لي‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬اختر )‪ (2‬أربعا أيتهن شئت ‪ ،‬وفارق‬
‫مدت إلى أقدمهن صحبة عجوز عاقر معي منذ ستين سنة ‪،‬‬ ‫الخرى" ‪ ،‬فَعَ َ‬
‫فطلقتها )‪.(3‬‬
‫َ‬
‫فهذه كلها شواهد بصحة ما تقدم من حديث غْيلن كما قاله الحافظ أبو بكر‬
‫البيهقي ‪ ،‬رحمه الله )‪.(4‬‬
‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫فت َ‬
‫م { أي ‪ :‬فإن‬‫مان ُك ْ‬
‫ت أي ْ َ‬
‫مل ك ْ‬‫ما َ‬
‫حد َة ً أوْ َ‬
‫وا ِ‬
‫م أل ت َعْدِلوا ف َ‬
‫خ ْ ُ ْ‬
‫ن ِ‬‫وقوله ‪ } :‬فَإ ِ ْ‬
‫ن‬‫خشيتم )‪ (5‬من تعداد النساء أل تعدلوا بينهن ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ } :‬وَل َ ْ‬
‫َ‬
‫م { ]النساء ‪[129 :‬فمن خاف من‬ ‫صت ُ ْ‬‫حَر ْ‬ ‫ساِء وَل َوْ َ‬ ‫ن ت َعْدُِلوا ب َي ْ َ‬
‫ن الن ّ َ‬ ‫طيُعوا أ ْ‬ ‫ست َ ِ‬‫تَ ْ‬
‫ذلك فيقتصر على واحدة ‪ ،‬أو على الجواري السراري ‪ ،‬فإنه ل يجب قسم )‬
‫‪ (6‬بينهن ‪ ،‬ولكن يستحب ‪ ،‬فمن فعل فحسن ‪ ،‬ومن ل فل حرج‪.‬‬
‫ك أ َد َْنى َأل ت َُعوُلوا { قال بعضهم ‪] :‬أي[ )‪ (7‬أدنى أل تكثر‬ ‫وقوله ‪ } :‬ذ َل ِ َ‬
‫عائلتكم‪ .‬قاله زيد بن أسلم وسفيان بن عيينة والشافعي ‪ ،‬رحمهم الله ‪ ،‬وهذا‬
‫ف ي ُغِْنيك ُ ُ‬
‫م‬ ‫ة { أي )‪ (8‬فقًرا } فَ َ‬
‫سو ْ َ‬ ‫م عَي ْل َ ً‬ ‫فت ُ ْ‬
‫خ ْ‬
‫ن ِ‬ ‫مأخوذ من قوله تعالى ‪ } :‬وَإ ِ ْ‬
‫ضل ِهِ { ]التوبة ‪ [28 :‬وقال الشاعر )‪(9‬‬ ‫ن فَ ْ‬‫م ْ‬‫ه ِ‬‫الل ّ ُ‬
‫ي متى يعيل‪...‬‬ ‫ما َيدِري الَغن ّ‬ ‫فما َيدري الفقير متى غناه‪ ...‬و َ‬
‫وتقول العرب ‪ :‬عال الرجل يعيل عَْيلة ‪ ،‬إذا افتقر ولكن في هذا التفسير‬
‫هاهنا نظر ؛ فإنه كما يخشى كثرة العائلة من تعداد الحرائر ‪ ،‬كذلك يخشى‬
‫ك أ َد َْنى َأل ت َُعوُلوا {‬ ‫من تعداد السراري أيضا‪ .‬والصحيح قول الجمهور ‪ } :‬ذ َل ِ َ‬
‫سط وظلم وجار ‪ ،‬وقال أبو‬ ‫أي ‪ :‬ل تجوروا‪ .‬يقال ‪ :‬عال في الحكم ‪ :‬إذا قَ َ‬
‫طالب في قصيدته المشهورة ‪:‬‬
‫ط ل َيخيس )‪ (10‬شعيرة‪ ...‬له شاهد من نفسه غير عائل )‪(11‬‬ ‫بميزان قس ٍ‬
‫شيم ‪ :‬عن أبي إسحاق قال ‪ :‬كتب عثمان بن عفان إلى أهل الكوفة‬ ‫وقال هُ َ‬
‫في شيء عاتبوه فيه ‪ :‬إني لست بميزان ل أعول‪ .‬رواه ابن جرير‪.‬‬
‫حّبان في صحيحه ‪،‬‬ ‫مْردويه ‪ ،‬وأبو حاتم ابن ِ‬ ‫وقد روى ابن أبي حاتم ‪ ،‬وابن َ‬
‫حْيم ‪ ،‬حدثنا محمد بن شعيب ‪ ،‬عن عمر‬ ‫من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم د ُ َ‬
‫بن محمد بن زيد ‪ ،‬عن )‪ (12‬عبد الله بن عمر ‪ ،‬عن هشام بن عروة ‪ ،‬عن‬
‫ك أ َد َْنى َأل ت َُعوُلوا {‬‫أبيه ‪ ،‬عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم } ذ َل ِ َ‬
‫قال ‪" :‬ل تجوروا"‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬عن"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬أمسك"‪.‬‬
‫)‪ (3‬مسند الشافعي برقم )‪ (1606‬ومن طريق البيهقي في السنن الكبرى )‬
‫‪.(7/184‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬رحمة الله عليه"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في أ ‪" :‬خفتم"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ر ‪" :‬القسم"‪.‬‬
‫)‪ (7‬زيادة من جـ‪.‬‬
‫)‪ (8‬في جـ ‪ ،‬ر ‪" :‬أو"‪.‬‬
‫)‪ (9‬هو أحيحة بن الجلح الوسي ‪ ،‬والبيت في تفسير الطبري )‪ (7/549‬وفي‬
‫اللسان مادة )عيل(‪.‬‬
‫)‪ (10‬في أ ‪" :‬تخس"‪.‬‬
‫)‪ (11‬البيت في تفسير الطبري )‪.(7/550‬‬
‫)‪ (12‬في أ ‪" :‬بن"‪.‬‬

‫) ‪(2/212‬‬

‫قال ابن أبي حاتم ‪ :‬قال أبي ‪ :‬هذا حديث خطأ ‪ ،‬والصحيح ‪ :‬عن عائشة‪.‬‬
‫موقوف )‪.(1‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬وروى عن ابن عباس ‪ ،‬وعائشة ‪ ،‬ومجاهد ‪ ،‬وعكرمة ‪،‬‬
‫شْعبي ‪ ،‬والضحاك ‪ ،‬وعطاء‬ ‫والحسن ‪ ،‬وأبي مالك وأبي َرِزين والّنخعي ‪ ،‬وال ّ‬
‫حّيان ‪ :‬أنهم قالوا ‪ :‬ل تميلوا )‪(2‬‬ ‫مقاتل بن َ‬ ‫دي ‪ ،‬و ُ‬ ‫س ّ‬ ‫الخراساني ‪ ،‬وقتادة ‪ ،‬وال ّ‬
‫كرمة ‪ ،‬رحمه الله ‪ ،‬ببيت أبي طالب الذي قدمناه ‪ ،‬ولكن ما‬ ‫ع ْ‬ ‫وقد استشهد ِ‬
‫أنشده كما هو المروي في السيرة ‪ ،‬وقد رواه ابن جرير ‪ ،‬ثم أنشده جيدا ‪،‬‬
‫واختار ذلك‪.‬‬
‫ة { قال علي بن أبي طلحة ‪ ،‬عن ابن‬ ‫حل َ ً‬ ‫ن نِ ْ‬ ‫صد َُقات ِهِ ّ‬ ‫ساَء َ‬ ‫وقوله ‪َ } :‬وآُتوا الن ّ َ‬
‫عباس ‪ :‬النحلة ‪ :‬المهر‪.‬‬
‫وقال محمد بن إسحاق ‪ ،‬عن الزهري ‪ ،‬عن عروة ‪ ،‬عن عائشة ‪ :‬نحلة ‪:‬‬
‫فريضة‪ .‬وقال مقاتل وقتادة وابن جريج ‪ :‬نحلة ‪ :‬أي فريضة‪ .‬زاد ابن جريج ‪:‬‬
‫مسماه‪ .‬وقال ابن زيد ‪ :‬النحلة في كلم العرب ‪ :‬الواجب ‪ ،‬يقول ‪ :‬ل تنكحها‬
‫إل بشيء واجب لها ‪ ،‬وليس ينبغي لحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم أن‬
‫ينكح امرأة إل بصداق واجب ‪ ،‬ول ينبغي أن يكون )‪ (3‬تسمية الصداق كذبا‬
‫بغير حق‪.‬‬
‫ما ‪ ،‬وأن‬ ‫حت ً‬ ‫ومضمون كلمهم ‪ :‬أن الرجل يجب عليه دفع الصداق إلى المرأة َ‬
‫يكون طيب النفس بذلك ‪ ،‬كما يمنح المنيحة ويعطي النحلة طيًبا بها ‪ ،‬كذلك‬
‫يجب أن يعطي المرأة صداقها طيبا بذلك ‪ ،‬فإن طابت هي له به بعد تسميته‬
‫ن ل َك ُ ْ‬
‫م‬ ‫ن ط ِب ْ َ‬ ‫أو عن شيء منه فليأكله حلل طيًبا ؛ ولهذا قال ]تعالى[ )‪ } (4‬فَإ ِ ْ‬
‫ريًئا {‬ ‫م ِ‬ ‫سا فَك ُُلوه ُ هَِنيًئا َ‬ ‫ف ً‬ ‫ه نَ ْ‬‫من ْ ُ‬
‫يٍء ِ‬‫ش ْ‬‫ن َ‬ ‫عَ ْ‬
‫دي ‪ ،‬عن‬ ‫مهْ ِ‬‫سنان ‪ ،‬حدثنا عبد الرحمن بن َ‬ ‫قال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أحمد بن ِ‬
‫سفيان ‪ ،‬عن السدي ‪ ،‬عن يعقوب بن المغيرة بن شعبة ‪ ،‬عن علي قال ‪ :‬إذا‬
‫اشتكى أحدكم شيًئا ‪ ،‬فَْليسأل امرأته ثلثة )‪ (5‬دراهم أو نحو ذلك ‪ ،‬فليبتع بها‬
‫عسل ثم ليأخذ ماء السماء فيجتمع هنيًئا مريًئا شفاء مباركا‪.‬‬
‫شيم ‪ ،‬عن سيار ‪ ،‬عن أبي صالح قال ‪ :‬كان الرجل إذا زوج ابنته أخذ‬ ‫وقال هُ َ‬
‫صد َُقات ِهِ ّ‬
‫ن‬ ‫ساَء َ‬
‫صداقها دونها ‪ ،‬فنهاهم الله عن ذلك ‪ ،‬ونزل ‪َ } :‬وآُتوا الن ّ َ‬
‫ة { رواه ابن أبي حاتم وابن جرير‪.‬‬ ‫حل َ ً‬‫نِ ْ‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا محمد بن إسماعيل الحمسي ‪ ،‬حدثنا وكيع ‪ ،‬عن‬
‫سفيان عن عمير )‪ (6‬الخثعمي ‪ ،‬عن عبد الملك )‪ (7‬بن المغيرة الطائفي ‪،‬‬
‫ماني )‪ (8‬قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه‬ ‫عن عبد الرحمن بن الب َي ْل َ َ‬
‫ة { قالوا ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬فما العلئق‬ ‫حل َ ً‬ ‫ن نِ ْ‬ ‫صد َُقات ِهِ ّ‬ ‫ساَء َ‬ ‫وسلم ‪َ } :‬وآُتوا الن ّ َ‬
‫هم" )‪.(9‬‬ ‫ْ ُ‬ ‫هلو‬ ‫أ‬ ‫عليه‬ ‫تراضى‬ ‫بينهم ؟ قال ‪" :‬ما‬
‫جاج بن أْرطاة ‪ ،‬عن عبد الملك بن المغيرة‬ ‫ح ّ‬ ‫مْرُدويه من طريق َ‬ ‫وقد روى ابن َ‬
‫ب)‬ ‫خط َ َ‬ ‫ماني )‪ (10‬عن عمر بن الخطاب قال ‪َ :‬‬ ‫‪ ،‬عن عبد الرحمن بن الب َْيل َ‬
‫‪ (11‬رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ‪" :‬أنكحوا اليامى" ثلثا ‪ ،‬فقام‬
‫إليه رجل فقال ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬ما العلئق بينهم ؟ قال ‪" :‬ما تراضى عليه‬
‫أهلوهم"‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬صحيح ابن حبان برقم )‪" (1730‬موارد"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬أن ل تميلوا"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ر ‪" :‬تكون"‪.‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من ر ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (5‬في أ ‪" :‬بثلثة"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في أ ‪" :‬عمر"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ر ‪" :‬عبد الله"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬عبد الرحمن السلماني"‪.‬‬
‫)‪ (9‬ورواه البيهقي في السنن الكبرى )‪ (7/239‬وابن أبي شيبة في المصنف‬
‫)‪ (14/184‬وأبو داود في المراسيل برقم )‪.(215‬‬
‫)‪ (10‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬السلماني"‪.‬‬
‫)‪ (11‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬خطبنا"‪.‬‬

‫) ‪(2/213‬‬

‫َ‬
‫م‬
‫سوهُ ْ‬ ‫م ِفيَها َواك ْ ُ‬ ‫ما َواْرُزُقوهُ ْ‬ ‫م قَِيا ً‬ ‫ه ل َك ُ ْ‬ ‫ل الل ّ ُ‬ ‫جعَ َ‬ ‫م ال ِّتي َ‬ ‫وال َك ُ ُ‬
‫م َ‬ ‫فَهاَء أ ْ‬ ‫س َ‬‫وََل ت ُؤُْتوا ال ّ‬
‫ح فَإ ْ َ‬ ‫حّتى إ َِذا ب َل َُغوا الن ّ َ‬
‫م‬‫ست ُ ْ‬‫ن آن َ ْ‬ ‫كا َ ِ‬ ‫مى َ‬ ‫معُْروًفا )‪َ (5‬واب ْت َُلوا ال ْي ََتا َ‬ ‫م قَوًْل َ‬ ‫وَُقوُلوا ل َهُ ْ‬
‫َ‬ ‫ْ‬ ‫شدا َفادفَعوا إل َيه َ‬
‫ن‬
‫م ْ‬ ‫ن ي َك ْب َُروا وَ َ‬ ‫داًرا أ ْ‬ ‫سَراًفا وَب ِ َ‬‫ها إ ِ ْ‬‫م وََل ت َأك ُُلو َ‬ ‫وال َهُ ْ‬ ‫م َ‬‫مأ ْ‬ ‫ْ ُ ِ ِْ ْ‬ ‫م ُر ْ ً‬ ‫من ْهُ ْ‬ ‫ِ‬
‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫م‬ ‫ف فَإ َِذا د َفَعْت ُ ْ‬
‫م إ ِلي ْهِ ْ‬ ‫معُْرو ِ‬ ‫ل ِبال َ‬ ‫قيًرا فَلي َأك ْ‬ ‫ن فَ ِ‬ ‫ن كا َ‬ ‫م ْ‬‫ف وَ َ‬ ‫ف ْ‬ ‫ست َعْ ِ‬‫ن غَن ِّيا فَلي َ ْ‬ ‫كا َ‬
‫سيًبا )‪(6‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫م فَأ ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ح ِ‬ ‫فى ِباللهِ َ‬ ‫م وَك َ‬ ‫دوا عَلي ْهِ ْ‬ ‫شهِ ُ‬ ‫والهُ ْ‬ ‫م َ‬‫أ ْ‬

‫ضا )‪.(2‬‬ ‫ماني )‪ (1‬ضعيف ‪ ،‬ثم فيه انقطاع أي ً‬ ‫ابن الب َْيل َ‬
‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫م ِفيَها‬ ‫ما َواْرُزُقوهُ ْ‬ ‫م قَِيا ً‬ ‫ه لك ُ ْ‬ ‫ل الل ُ‬ ‫جعَ َ‬ ‫م الِتي َ‬ ‫والك ُ ُ‬ ‫م َ‬ ‫فَهاَء أ ْ‬ ‫س َ‬ ‫} َول ت ُؤُْتوا ال ّ‬
‫ح‬
‫كا َ‬ ‫َ‬
‫حّتى إ َِذا ب َلُغوا الن ّ َ‬ ‫مى َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬
‫معُْروًفا )‪َ (5‬واب ْت َلوا الي ََتا َ‬ ‫ول َ‬ ‫م قَ ْ‬ ‫َ‬
‫م وَُقولوا لهُ ْ‬ ‫ُ‬ ‫سوهُ ْ‬ ‫َواك ْ ُ‬
‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ن‬
‫داًرا أ ْ‬ ‫سَراًفا وَب ِ َ‬ ‫ها إ ِ ْ‬ ‫م َول ت َأك ُلو َ‬ ‫والهُ ْ‬ ‫م َ‬ ‫مأ ْ‬ ‫دا َفاد ْفَُعوا إ ِلي ْهِ ْ‬ ‫ش ً‬ ‫م ُر ْ‬ ‫من ْهُ ْ‬ ‫م ِ‬ ‫ست ُ ْ‬ ‫ن آن َ ْ‬ ‫فَإ ِ ْ‬
‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫ف فَإ َِذا‬ ‫معُْرو ِ‬ ‫ل ِبال َ‬ ‫قيًرا فَلي َأك ْ‬ ‫ن فَ ِ‬ ‫ن كا َ‬ ‫م ْ‬ ‫ف وَ َ‬ ‫ف ْ‬ ‫ست َعْ ِ‬‫ن غَن ِّيا فَلي َ ْ‬ ‫ن كا َ‬ ‫م ْ‬ ‫ي َك ْب َُروا وَ َ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫سيًبا )‪{ (6‬‬ ‫ح ِ‬ ‫فى ِبالل ّهِ َ‬ ‫م وَك َ َ‬ ‫دوا عَل َي ْهِ ْ‬ ‫شهِ ُ‬ ‫م فَأ ْ‬ ‫وال َهُ ْ‬ ‫م َ‬ ‫مأ ْ‬ ‫م إ ِل َي ْهِ ْ‬
‫د َفَعْت ُ ْ‬
‫مكين السفهاء من التصّرف في الموال التي جعلها الله‬ ‫ينهى تعالى عن ت َ ْ‬
‫للناس قياما ‪ ،‬أي ‪ :‬تقوم )‪ (3‬بها معايشهم من التجارات وغيرها‪ .‬ومن هاهنا‬
‫جُر للصغر ؛ فإن‬ ‫ح ْ‬ ‫خذ ُ الحجر على السفهاء ‪ ،‬وهم أقسام ‪ :‬فتارة يكون ال َ‬ ‫ي ُؤْ َ‬
‫الصغير مسلوب العبارة‪ .‬وتارة يكون الحجُر للجنون ‪ ،‬وتارة لسوء التصرف‬
‫فَلس ‪ ،‬وهو ما إذا أحاطت‬ ‫لنقص العقل أو الدين ‪ ،‬وتارة يكون الحجر لل َ‬
‫جَر‬ ‫َ ْ‬ ‫ح‬ ‫ال‬ ‫الحاكم‬ ‫رماء‬ ‫ُ َ‬ ‫غ‬ ‫ال‬ ‫(‬ ‫‪4‬‬ ‫)‬ ‫سأل‬ ‫الديون برجل وضاقَ ماله عن وفائها ‪ ،‬فإذا‬
‫جَر عليه‪.‬‬ ‫ح َ‬ ‫عليه َ‬
‫َ‬
‫م{‬ ‫وال َك ُ ُ‬ ‫م َ‬‫فَهاَء أ ْ‬ ‫س َ‬‫وقد قال الضحاك ‪ ،‬عن ابن عباس في قوله ‪َ } :‬ول ت ُؤُْتوا ال ّ‬
‫قال ‪ :‬هم ب َُنوك والنساء ‪ ،‬وكذا قال ابن مسعود ‪ ،‬والحكم بن عَُتيبة )‪(5‬‬
‫والحسن ‪ ،‬والضحاك ‪ :‬هم النساء والصبيان‪.‬‬
‫جَبير ‪ :‬هم اليتامى‪ .‬وقال مجاهد وعكرمة وقتادة ‪ :‬هم النساء‪.‬‬ ‫وقال سعيد بن ُ‬
‫مار ‪ ،‬حدثنا صدقة بن خالد‬ ‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا هشام بن عَ ّ‬
‫‪ ،‬حدثنا عثمان بن أبي العائكة ‪ ،‬عن علي بن يزيد ‪ ،‬عن القاسم ‪ ،‬عن أبي‬
‫فهاء إل‬ ‫س َ‬ ‫أمامة قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬وإن النساء ال ّ‬
‫مها"‪.‬‬ ‫التي أطاعت قَي ّ َ‬
‫مْرُدويه مطول )‪.(6‬‬ ‫ورواه ابن َ‬
‫سَريج )‪(7‬‬ ‫حْرب بن ُ‬ ‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬ذكر عن مسلم بن إبراهيم ‪ ،‬حدثنا َ‬
‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫م { قال ‪:‬‬ ‫والك ُ‬ ‫م َ‬‫فَهاَء أ ْ‬ ‫س َ‬ ‫عن معاوية بن قرة )‪ (8‬عن أبي هريرة } َول ت ُؤُْتوا ال ّ‬
‫الخدم ‪ ،‬وهم شياطين النس وهم الخدم‪.‬‬
‫معُْروًفا { قال علي بن‬ ‫ول َ‬ ‫م قَ ْ‬ ‫م وَُقوُلوا ل َهُ ْ‬ ‫سوهُ ْ‬ ‫م ِفيَها َواك ْ ُ‬ ‫وقوله ‪َ } :‬واْرُزُقوهُ ْ‬
‫ولك‬ ‫خ ّ‬ ‫مد إلى مالك وما َ‬ ‫أبي طلحة ‪ ،‬عن ابن عباس يقول ]تعالى[ )‪ (9‬ل ت َعْ َ‬
‫ك ‪ ،‬ثم تنظر )‪ (10‬إلى ما في‬ ‫الله ‪ ،‬وجعله معيشة ‪ ،‬فتعطَيه امرأتك أو َبني َ‬
‫حه ‪ ،‬وكن أنت الذي تنفق عليهم من‬ ‫ك مالك وأصل ْ‬ ‫مس ْ‬ ‫أيديهم ‪ ،‬ولكن أ ْ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬السلماني"‪.‬‬
‫)‪ (2‬ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف )‪ (4/186‬وسعيد بن منصور في‬
‫السنن برقم )‪" (619‬العظمي" والبيهقي في السنن الكبرى )‪ (7/239‬كلهم‬
‫من طريق حجاج بن أرطأة عن عبد الملك بن المغيرة عن عبد الرحمن‬
‫البيلماني مولى عمر بن الخطاب قال ‪ :‬فذكره مرسل ‪ ،‬وأظن أن "مولى"‬
‫تصحفت في النسخ إلى "عن" وأكاد أجزم بذلك لقول الحافظ ابن كثير "فيه‬
‫انقطاع" ‪ ،‬فإن النقطاع بإرساله ‪ ،‬ولو كان عن عمر لكان موصول‪.‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬يقوم"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ر ‪" :‬سألوا"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬عيينة"‪.‬‬
‫)‪ (6‬ذكره السيوطي في الدر )‪ (2/433‬وفي إسناده عثمان بن أبي العاتكة‬
‫وقد ضعف في روايته عن علي بن يزيد اللهاني‪.‬‬
‫)‪ (7‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬شريح"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في أ ‪" :‬مرة"‪.‬‬
‫)‪ (9‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (10‬في ر ‪" :‬تنتظر"‪.‬‬

‫) ‪(2/214‬‬

‫سوتهم ومؤنتهم ورزقهم‪.‬‬ ‫ك ْ‬
‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثنا ابن المثنى ‪ :‬حدثنا محمد بن جعفر ‪ ،‬حدثنا شعبة ‪ ،‬عن‬
‫فَراس ‪ ،‬عن الشعبي ‪ ،‬عن أبي ب ُْردة ‪ ،‬عن أبي موسى قال ‪ :‬ثلثة يدعون الله‬
‫طلقها ‪ ،‬ورجل‬ ‫خُلق فلم ي ُ َ‬ ‫سّيئة ال ُ‬ ‫فل يستجيب لهم ‪ :‬رجل كانت له امرأة َ‬
‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫م { ورجل كان له‬ ‫والك ُ‬ ‫م َ‬‫فَهاَء أ ْ‬‫س َ‬‫أعطى ماله سفيها ‪ ،‬وقد قال ‪َ } :‬ول ت ُؤُْتوا ال ّ‬
‫شِهد عليه‪.‬‬ ‫على رجل دين فلم ي ُ ْ‬
‫معُْروًفا { يعني في البر والصلة‪.‬‬ ‫م قَ ْ‬
‫ول َ‬ ‫وقال مجاهد ‪ } :‬وَُقوُلوا لهُ ْ‬
‫َ‬
‫جر بالفعل ‪،‬‬ ‫ح ْ‬ ‫ن تحت ال َ‬ ‫م ْ‬ ‫وهذه الية الكريمة انتظمت الحسان إلى العائلة ‪ ،‬و َ‬
‫من النفاق في الكساوي والنفاق )‪ (1‬والكلم الطيب ‪ ،‬وتحسين الخلق‪.‬‬
‫مى { قال ابن عباس ‪ ،‬ومجاهد ‪ ،‬والحسن ‪،‬‬ ‫وقوله تعالى ‪َ } :‬واب ْت َُلوا ال ْي ََتا َ‬
‫ح { قال‬ ‫كا َ‬‫حّتى إ َِذا ب َل َُغوا الن ّ َ‬ ‫والسدي ‪ ،‬ومقاتل بن حيان ‪ :‬أي اختبروهم } َ‬
‫حُلم‪ .‬قال الجمهور من العلماء ‪ :‬البلوغ في الغلم تارة‬ ‫مجاهد ‪ :‬يعني ‪ :‬ال ُ‬
‫حُلم ‪ ،‬وهو أن يرى في منامه ما ينزل به الماء الدافق الذي يكون‬ ‫يكون بال ُ‬
‫منه الولد‪ .‬وقد روى أبو داود في سننه )‪ (2‬عن أمير المؤمنين علي بن أبي‬
‫طالب ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫مات يوم إلى الليل" )‪.(3‬‬ ‫ص َ‬ ‫‪" :‬ل ي ُْتم بعد احتلم ول ُ‬
‫وفي الحديث الخر عن عائشة وغيرها من الصحابة ‪ ،‬رضي الله عنهم ‪ ،‬عن‬
‫ي حتى‬ ‫صب ِ ّ‬
‫م عن ثلثة ‪ :‬عن ال ّ‬ ‫قل َ ُ‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم قال ‪ُ" :‬رفِعَ ال َ‬
‫فيق" أو يستكمل )‬ ‫ستيقظ ‪ ،‬وعن المجنون حتى ي ُ ِ‬ ‫م ‪ ،‬وعن النائم حتى ي َ ْ‬ ‫حتل َ‬‫يَ ْ‬
‫‪ (4‬خمس عشرة سنة ‪ ،‬وأخذوا ذلك من الحديث الثابت في الصحيحين عن‬
‫ضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا‬ ‫عبد الله بن عمر قال ‪ :‬عُرِ ْ‬
‫دق وأنا ابن خمس‬ ‫خن ْ َ‬ ‫ابن أربع عشرة ‪ ،‬فلم يجزني ‪ ،‬وعرضت عليه يوم ال َ‬
‫عشرة فأجازني ‪ ،‬فقال أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز ‪ -‬لما بلغه هذا‬
‫الحديث ‪ -‬إن هذا الفرق بين الصغير والكبير )‪.(5‬‬
‫دل‬
‫شْعرة ‪ ،‬هل ت َ ُ‬‫واختلفوا في إنبات )‪ (6‬الشعر الخشن حول الفرج ‪ ،‬وهو ال ّ‬
‫على بلوغ أم ل ؟ على ثلثة أقوال ‪ ،‬يفرق في الثالث بين صبيان المسلمين ‪،‬‬
‫فل يدل )‪ (7‬على ذلك لحتمال المعالجة ‪ ،‬وبين صبيان أهل الذمة فيكون‬
‫بلوغا في حقهم ؛ لنه ل يتعجل بها إل ضرب الجزية عليه ‪ ،‬فل يعالجها‪.‬‬
‫ي يستوي فيه الناس ‪،‬‬ ‫جب ِل ّ ّ‬
‫والصحيح أنها بلوغ في حق الجميع لن هذا أمر ِ‬
‫واحتمال المعالجة بعيد ‪ ،‬ثم قد دلت السنة على ذلك في الحديث الذي رواه‬
‫عرضنا على رسول‬ ‫ي ‪ ،‬رضي الله عنه قال ‪ُ :‬‬ ‫قَرظ ّ‬ ‫ة ال ُ‬
‫عطي ّ َ‬‫المام أحمد ‪ ،‬عن َ‬
‫ت ُقتل ‪ ،‬ومن لم ي ُْنبت‬ ‫الله صلى الله عليه وسلم يوم قَُرْيظة فكان من أن ْب َ َ‬
‫خّلي سبيله ‪ ،‬فكنت فيمن لم ي ُن ِْبت ‪ ،‬فخلي سبيلي‪.‬‬ ‫َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬الرزاق"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬بإسناده"‪.‬‬
‫)‪ (3‬سنن أبي داود برقم )‪.(2873‬‬
‫)‪ (4‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬ويستكمل"‪.‬‬
‫)‪ (5‬صحيح البخاري برقم )‪ (2664‬وصحيح مسلم برقم )‪.(1868‬‬
‫)‪ (6‬في ر ‪" :‬إثبات"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬فل يدل بلوغ"‪.‬‬

‫) ‪(2/215‬‬

‫وقد أخرجه أهل السنن الربعة بنحوه )‪ (1‬وقال الترمذي ‪ :‬حسن صحيح‪.‬‬
‫وإنما كان كذلك ؛ لن سعد بن معاذ ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬كان قد حكم فيهم‬
‫سْبي الذرية‪.‬‬ ‫بقتل المقاتلة و َ‬
‫وقال المام أبو عبيد )‪ (2‬القاسم بن سلم في كتاب "الغريب" ‪ :‬حدثنا ابن‬
‫علية ‪ ،‬عن إسماعيل بن أمية ‪ ،‬عن محمد بن يحيى بن حيان ‪ ،‬عن عمر ‪ :‬أن‬
‫غلما ابتهر جارية في شعره ‪ ،‬فقال عمر ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ :‬انظروا إليه‪ .‬فلم‬
‫َ‬
‫حد‪ .‬قال أبو عَُبيد ‪ :‬ابتهرها ‪ :‬أي قذفها ‪ ،‬والبتهار )‪(3‬‬ ‫يوجد أنبت ‪ ،‬فَد ََرأ عنه ال َ‬
‫أن يقول ‪ :‬فعلت بها وهو كاذب )‪ (4‬فإن كان صادقا فهو البتيار ‪ ،‬قال‬
‫الكميت في شعره‪.‬‬
‫ما ابتيارا )‪(5‬‬ ‫ما ابتهاًرا وإ ّ‬ ‫فَتاة‪ ...‬إ ّ‬ ‫ت ال َ‬ ‫قبيح بمثلي نع ُ‬
‫َ‬ ‫شدا َفادفَعوا إل َيهم أ َ‬
‫م { قال سعيد بن‬ ‫ه‬ ‫ل‬‫وا‬ ‫م‬
‫ْ ُ ِ ِْ ْ ْ َ ُ ْ‬ ‫ً‬ ‫ْ‬ ‫ر‬
‫ن َ ْ ُ ْ ِ ُْ ْ ُ‬
‫م‬ ‫ه‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫م‬ ‫ت‬ ‫س‬ ‫ن‬ ‫آ‬ ‫وقوله ‪ } :‬فَإ ِ ْ‬
‫صلحا في دينهم وحفظا لموالهم‪ .‬وكذا روي عن ابن عباس ‪،‬‬ ‫جبير ‪ :‬يعني ‪َ :‬‬
‫والحسن البصري ‪ ،‬وغير واحد من الئمة‪ .‬وهكذا قال الفقهاء مَتى بلغَ الغلم‬
‫حا لدينه وماله ‪ ،‬انفك الحجر عنه ‪ ،‬فيسلم إليه ماله الذي تحت يد وليه‬ ‫صل ً‬ ‫م ْ‬ ‫ُ‬
‫بطريقه‪.‬‬
‫َ‬ ‫ْ‬
‫ن ي َك ْب َُروا { ينهى تعالى عن أكل أموال‬ ‫داًرا أ ْ‬ ‫سَراًفا وَب ِ َ‬ ‫ها إ ِ ْ‬ ‫وقوله ‪َ } :‬ول ت َأك ُُلو َ‬
‫اليتامى من غير حاجة ضرورية إسرافا ومبادرة ً قبل بلوغهم‪.‬‬
‫ف { ]أي[ )‪ (6‬من كان في غُْنية‬ ‫ف ْ‬ ‫ن غَن ِّيا فَل ْي َ ْ‬
‫ست َعْ ِ‬ ‫كا َ‬‫ن َ‬ ‫م ْ‬‫ثم قال تعالى ‪ } :‬وَ َ‬
‫ف عنه ‪ ،‬ول يأكل منه شيئا‪ .‬قال الشعبي ‪ :‬هو عليه‬ ‫عن مال اليتيم فَْليستعف ْ‬
‫كالميتة والدم‪.‬‬
‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ن َ‬
‫ف { قال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا الشج ‪،‬‬ ‫معُْرو ِ‬ ‫ل ِبال َ‬ ‫قيًرا فلي َأك ْ‬ ‫ن فَ ِ‬ ‫كا َ‬ ‫م ْ‬ ‫} وَ َ‬
‫ن‬
‫م ْ‬‫حدثنا عبد الله بن سليمان ‪ ،‬حدثنا هشام ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن عائشة ‪ } :‬وَ َ‬
‫ف { نزلت في مال )‪ (7‬اليتيم‪.‬‬ ‫ف ْ‬ ‫ست َعْ ِ‬ ‫ن غَن ِّيا فَل ْي َ ْ‬ ‫َ‬
‫كا َ‬
‫وحدثنا الشج وهارون بن إسحاق قال حدثنا عبدة بن سليمان ‪ ،‬عن هشام ‪،‬‬
‫عن أبيه ‪ ،‬عن ‪ ،‬قالت ‪ :‬نزلت في والي اليتيم الذي يقوم عليه ويصلحه إذا‬
‫كان محتاجا أن يأكل منه‪.‬‬
‫وحدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا محمد بن سعيد الصبهاني ‪ ،‬حدثنا علي )‪ (8‬بن مسهر ‪،‬‬
‫عن هشام ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن عائشة قالت ‪ :‬أنزلت هذه الية في والي اليتيم‬
‫ف { بقدر قيامه‬ ‫معُْرو ِ‬ ‫قيًرا فَل ْي َأ ْك ُ ْ‬
‫ل ِبال ْ َ‬ ‫ن فَ ِ‬ ‫ن َ‬
‫كا َ‬ ‫م ْ‬‫ف وَ َ‬‫ف ْ‬ ‫ن غَن ِّيا فَل ْي َ ْ‬
‫ست َعْ ِ‬ ‫ن َ‬
‫كا َ‬ ‫م ْ‬
‫} وَ َ‬
‫عليه‪.‬‬
‫مير ‪ ،‬عن هشام ‪ ،‬به‪.‬‬ ‫ن عبد الله بن ن ُ َ‬ ‫ورواه البخاري عن إسحاق عَ ْ‬
‫جَرة َ مثله أو قدر حاجته‪ .‬واختلفوا ‪:‬‬ ‫قال الفقهاء ‪ :‬له أن يأكل أقل المرين ‪ :‬أ ْ‬
‫هل يرد إذا أيسر ‪ ،‬على قولين ‪ :‬أحدهما ‪ :‬ل ؛ لنه أكل بأجرة عمله وكان‬
‫فقيرا‪ .‬وهذا هو الصحيح عند أصحاب الشافعي ؛ لن الية أباحت الكل من‬
‫غير بدل‪ .‬وقد قال المام أحمد ‪:‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬المسند )‪ (4/310‬وسنن أبي داود برقم )‪ (4405) (4404‬وسنن‬
‫الترمذي برقم )‪ (1584‬وسنن النسائي )‪ (6/155‬وسنن ابن ماجة برقم )‬
‫‪.(2542 ، 2541‬‬
‫)‪ (2‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬أبو عبد الله"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في جـ ‪ ،‬ر ‪" :‬قال ‪ :‬والبتهار"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ر ‪" :‬كذب"‪.‬‬
‫)‪ (5‬غريب الحديث لبي عبيد )‪ (3/289‬والبيت في اللسان أيضا مادة )بهر(‪.‬‬
‫)‪ (6‬زيادة من جـ ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (7‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬والى"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬الصبهاني وعلي"‪.‬‬

‫) ‪(2/216‬‬

‫شَعيب ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن‬ ‫مرو بن ُ‬ ‫حدثنا عبد الوهاب ‪ ،‬حدثنا حسين ‪ ،‬عن عَ ْ‬
‫جده ‪ :‬أن رجل سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ‪ :‬ليس لي مال‬
‫مبذر ول متأّثل مال‬ ‫رف ول ُ‬ ‫س ِ‬
‫م ْ‬
‫ل من مال يتيمك غير ُ‬ ‫ولي يتيم ؟ فقال ‪" :‬ك ُ ْ‬
‫ومن غير أن تقي مالك ‪ -‬أو قال ‪ :‬تفدي مالك ‪ -‬بماله" شك حسين )‪.(1‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبو سعيد الشج ‪ ،‬حدثنا أبو خالد الحمر ‪ ،‬حدثنا‬
‫مرو بن شعيب ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن جده قال ‪ :‬جاء رجل‬ ‫حسين المكتب ‪ ،‬عن عَ ْ‬
‫إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ‪ :‬إن عندي يتيما عنده مال ‪ -‬وليس‬
‫مسرف"‪.‬‬ ‫عنده شيء ما ‪ -‬آكل من ماله ؟ قال ‪" :‬بالمعروف غير ُ‬
‫ورواه أبو داود ‪ ،‬والنسائي ‪ ،‬وابن ماجة من حديث حسين المعلم )‪ (2‬به‪.‬‬
‫وروى أبو حاتم ابن حّبان في صحيحه ‪ ،‬وابن مردويه في تفسيره من حديث‬
‫خّزاز ‪ ،‬عن عمرو‬ ‫يعلى بن مهدي ‪ ،‬عن جعفر بن سليمان ‪ ،‬عن أبي عامر ال َ‬
‫بن دينار ‪ ،‬عن جابر ‪ :‬أن رجل قال ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬فيم أضرب يتيمي ؟‬
‫ت ضاربا منه ولدك ‪ ،‬غير واق مالك بماله ‪ ،‬ول متأثل منه مال )‬ ‫قال ‪ :‬ما كن َ‬
‫‪.(3‬‬
‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثنا الحسن )‪ (4‬بن يحيى ‪ ،‬أخبرنا عبد الرزاق ‪ ،‬أخبرنا‬
‫الثوري ‪ ،‬عن يحيى بن سعيد ‪ ،‬عن القاسم بن محمد قال ‪ :‬جاء أعرابي إلى‬
‫ابن عباس فقال ‪ :‬إن في حجري أيتاما ‪ ،‬وإن لهم إبل ولي إبل ‪ ،‬وأنا أمنح )‪(5‬‬
‫في إبلي وأْفقر فماذا يحل لي من ألبانها ؟ فقال ‪ :‬إن كنت تبغي ضالتها وتهَْنأ‬
‫مضر بنسل ‪ ،‬ول‬ ‫جرباها ‪ ،‬وتلوط حوضها ‪ ،‬وتسقى )‪ (6‬عليها ‪ ،‬فاشرب غير ُ‬
‫ناهك في الحلب‪.‬‬
‫ورواه مالك في موطئه ‪ ،‬عن يحيى بن سعيد )‪ (7‬به‪.‬‬
‫م أداء البدل )‪ - (8‬يقول عطاء بن أبي رباح ‪ ،‬وعكرمة ‪،‬‬ ‫وبهذا القول ‪ -‬وهو عد ُ‬
‫وفي ‪ ،‬والحسن البصري‪.‬‬ ‫ي ‪ ،‬وعطية الع ْ‬ ‫وإبراهيم النخع ّ‬
‫ْ‬
‫والثاني ‪ :‬نعم ؛ لن مال اليتيم على الحظر ‪ ،‬وإنما أبيح للحاجة ‪ ،‬فيرد بدله‬
‫كأكل مال الغير للمضطر عند الحاجة‪ .‬وقد قال أبو بكر ابن أبي الدنيا ‪ :‬حدثنا‬
‫كيع ‪ ،‬عن سفيان وإسرائيل ‪ ،‬عن أبي إسحاق ‪ ،‬عن حارثة‬ ‫ابن خيثمة ‪ ،‬حدثنا وَ ِ‬
‫مضَرب قال ‪ :‬قال عمر ]بن الخطاب[ )‪ (9‬رضي الله عنه ‪ :‬إنى أنزلت‬ ‫بن ُ‬
‫نفسي من هذا المال بمنزلة والي اليتيم ‪ ،‬إن استغنيت استعففت ‪ ،‬وإن‬
‫احتجت استقرضت ‪،‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬المسند )‪.(3/186‬‬
‫)‪ (2‬سنن أبي داود برقم )‪ ، (2872‬وسنن النسائي )‪ (6/256‬وسنن ابن ماجة‬
‫برقم )‪.(2718‬‬
‫)‪ (3‬رواه ابن حبان في صحيحه برقم )‪" (4244‬الحسان" ورواه البيهقي في‬
‫السنن الكبرى )‪ (6/4‬والطبراني في المعجم الصغير )‪ (1/89‬كلهما من‬
‫طريق أبي عامر الخزاز عن عمرو بن دينار به‪.‬‬
‫)‪ (4‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬الحسين"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في أ ‪" :‬أشبع"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في أ ‪" :‬وتسعى"‪.‬‬
‫)‪ (7‬تفسير الطبري )‪ (7/588‬وموطأ مالك )‪ (2/934‬ومن طريق مالك رواه‬
‫النحاس في الناسخ والمنسوخ )ص ‪ (298‬ثم قال ‪" :‬هذا إسناد صحيح"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في جـ ‪" :‬وهو رد عدم البدل"‪.‬‬
‫)‪ (9‬زيادة من جـ‪.‬‬

‫) ‪(2/217‬‬

‫ت قضيت )‪.(1‬‬ ‫فإذا أيسر ُ‬
‫طريق أخرى ‪ :‬قال سعيد بن منصور ‪ :‬حدثنا أبو الحوص ‪ ،‬عن أبي إسحاق ‪،‬‬
‫ت نفسي من مال‬ ‫عن البراء قال ‪ :‬قال لي عمر ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ :‬إني أنزل ْ ُ‬
‫سرت َرد َد ُْته ‪ ،‬وإن‬ ‫ت أخذت منه ‪ ،‬فإذا أي َ‬ ‫ج ُ‬ ‫حت َ ْ‬
‫الله بمنزلة والي اليتيم ‪ ،‬إن ا ْ‬
‫ت‪.‬‬‫ف ُ‬‫ف ْ‬‫ست َعْ َ‬‫تا ْ‬ ‫ست َغْن َي ْ ُ‬
‫ا ْ‬
‫ن أبي‬ ‫إسناد صحيح )‪ (2‬ورَوى البيهقي عن ابن عباس نحوَ ذلك‪ .‬وهكذا رواه اب ُ‬
‫ن‬ ‫ن َ‬
‫كا َ‬ ‫م ْ‬‫حاتم من طريق علي بن أبي طلحة ‪ ،‬عن ابن عباس في قوله ‪ } :‬وَ َ‬
‫ف { يعني ‪ :‬القرض‪ .‬قال ‪ :‬وُروي عن عَُبيدة ‪ ،‬وأبي‬ ‫ل ِبال ْ َ‬
‫معُْرو ِ‬ ‫قيًرا فَل ْي َأ ْك ُ ْ‬ ‫فَ ِ‬
‫جَبير ‪ -‬في إحدى الروايات ‪ -‬ومجاهد ‪،‬‬ ‫العالية ‪ ،‬وأبي وائل ‪ ،‬وسعيد بن ُ‬
‫سدي نحو ذلك‪ .‬وروي من طريق السدي ‪ ،‬عن عكرمة ‪ ،‬عن‬ ‫والضحاك ‪ ،‬وال ّ‬
‫ف { قال ‪ :‬يأكل بثلث أصابع‪.‬‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬
‫ابن عباس في قوله ‪ } :‬فَلي َأك ْ‬
‫معُْرو ِ‬
‫ل ِبال َ‬
‫ن ‪ ،‬عن‬ ‫مْهديّ ‪ ،‬حدثنا سفيا ُ‬ ‫ثم قال ‪ :‬حدثنا أحمد بن سنان ‪ ،‬حدثنا ابن َ‬
‫ف{‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫معُْرو ِ‬ ‫قيًرا فلي َأكل ِبال َ‬ ‫نف ِ‬‫ن كا َ‬
‫م ْ‬‫قسم ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ } :‬وَ َ‬ ‫الحكم ‪ ،‬عن م ْ‬
‫قال ‪ :‬يأكل من ماله ‪ ،‬يقوت على يتيمه )‪ (3‬حتى ل يحتاج إلى مال اليتيم‪.‬‬
‫مْهران في إحدى الروايات والحكم نحو‬ ‫قال ‪ :‬وُروي عن مجاهد وميمون بن ِ‬
‫ذلك‪.‬‬
‫ي ‪ :‬ل يأكل منه إل أن يضطر إليه ‪ ،‬كما يضطر إلى ]أكل[ )‬ ‫ّ‬
‫وقال عامر الشعْب ِ ّ‬
‫‪ (4‬الميتة ‪ ،‬فإن أكل منه قضاه‪ .‬رواه ابن أبي حاتم‪.‬‬
‫قارئ قال ‪ :‬سألت يحيى بن‬ ‫وقال ابن وهب ‪ :‬حدثني نافع بن أبي ن ُعَْيم ال َ‬
‫ف { فقال )‪ (5‬ذلك‬ ‫معُْرو ِ‬ ‫سعيد النصاري وربيعة عن قول الله ‪ } :‬فَل ْي َأ ْك ُ ْ‬
‫ل ِبال ْ َ‬
‫في اليتيم ‪ ،‬إن كان فقيرا أنفق )‪ (6‬عليه بقدر فقره ‪ ،‬ولم يكن للولي منه‬
‫شيء‪.‬‬
‫ف { يعني ‪ :‬من‬ ‫ف ْ‬
‫ست َعْ ِ‬ ‫ْ‬
‫ن غَن ِّيا فَلي َ ْ‬ ‫كا َ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬
‫وهذا بعيد من السياق ؛ لنه قال ‪ } :‬وَ َ‬
‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫قيًرا فَل ْي َأ ْك ُ ْ‬
‫ل‬ ‫ُ‬
‫ف { أي ‪ :‬منهم } فَلي َأك ْ‬ ‫معُْرو ِ‬ ‫ل ِبال ْ َ‬ ‫ن فَ ِ‬‫كا َ‬‫ن َ‬ ‫م ْ‬‫الولياء } وَ َ‬
‫قَرُبوا‬
‫ف { أي ‪ :‬بالتي هي أحسن ‪ ،‬كما قال في الية الخرى ‪َ } :‬ول ت َ ْ‬ ‫معُْرو ِ‬ ‫ِبال ْ َ‬
‫َ‬
‫حّتى ي َب ْل ُغَ أ ُ‬ ‫َ‬
‫شد ّه ُ { ]السراء ‪[34 :‬أي ‪ :‬ل‬ ‫ن َ‬ ‫س ُ‬ ‫ح َ‬ ‫يأ ْ‬‫ل ال ْي َِتيم ِ ِإل ِبال ِّتي هِ َ‬ ‫ما َ‬ ‫َ‬
‫تقربوه إل مصلحين له ‪ ،‬وإن احتجتم إليه أكلتم منه بالمعروف‪.‬‬
‫وقوله ‪ } :‬فَإَذا دفَعتم إل َيه َ‬
‫م { يعني ‪ :‬بعد بلوغهم الحلم وإيناس‬ ‫وال َهُ ْ‬ ‫م َ‬‫مأ ْ‬ ‫ِ َ ْ ُ ْ ِ ِْ ْ‬
‫الرشد ]منهم[ )‪ (7‬فحينئذ سلموهم أموالهم ‪ ،‬فإذا دفعتم إليهم أموالهم‬
‫م { وهذا أمر الله تعالى للولياء )‪ (8‬أن يشهدوا على اليتام‬ ‫دوا عَل َي ْهِ ْ‬‫شهِ ُ‬‫} فَأ َ ْ‬
‫حود وإنكار‬ ‫ج ُ‬ ‫إذا بلغوا الحلم وسلموا )‪ (9‬إليهم أموالهم ؛ لئل يقع من بعضهم ُ‬
‫لما قبضه وتسلمه‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬ورواه البيهقي في السنن الكبرى )‪ (6/5‬والطبري في تفسيره )‪(7/582‬‬
‫من طريق سفيان وإسرائيل به‪.‬‬
‫)‪ (2‬ورواه النحاس في الناسخ والمنسوخ )ص ‪ (296‬من طريق أبي الحوص‬
‫عن أبي إسحاق به‪.‬‬
‫)‪ (3‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬على نفسه"‪.‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من جـ‪.‬‬
‫)‪ (5‬في جـ ‪" :‬قال" ‪ ،‬وفي أ ‪" :‬قال"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في جـ ‪" :‬تنفق" وفي أ ‪" :‬انتفق"‪.‬‬
‫)‪ (7‬زيادة من جـ ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (8‬في جـ ‪" :‬هذا أمر الله للولياء"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في جـ ‪ ،‬ر ‪" :‬تسلموا" ‪ ،‬وفي أ ‪" :‬ويسلموا"‪.‬‬

‫) ‪(2/218‬‬

‫دا ورقيبا على‬
‫سيًبا { أي ‪ :‬وكفى بالله محاسبا وشهي ً‬
‫ح ِ‬ ‫فى ِبالل ّهِ َ‬‫ثم قال ‪ } :‬وَك َ َ‬
‫الولياء في حال نظرهم لليتام ‪ ،‬وحال تسليمهم )‪ (1‬للموال ‪ :‬هل هي كاملة‬
‫مْبخوسة مدخلة مروج حسابها مدلس أمورها ؟ الله‬ ‫موفرة ‪ ،‬أو منقوصة َ‬
‫عالم بذلك كله‪ .‬ولهذا ثبت في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم قال ‪" :‬يا أبا ذر ‪ ،‬إني أراك ضعيفا ‪ ،‬وإني أحب لك ما أحب لنفسي ‪ ،‬ل‬
‫ن مال يتيم" )‪.(2‬‬ ‫َ‬
‫مَرن على اثنين ‪ ،‬ول ت َل ِي َ ّ‬ ‫ت َأ ّ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في و ‪" :‬تسلمهم الموال"‪.‬‬
‫)‪ (2‬صحيح مسلم برقم )‪.(1826‬‬
‫) ‪(2/219‬‬

‫ن‬
‫دا ِ‬
‫وال ِ َ‬‫ك ال ْ َ‬ ‫ما ت ََر َ‬ ‫م ّ‬ ‫ب ِ‬ ‫صي ٌ‬ ‫ساِء ن َ ِ‬ ‫ن وَِللن ّ َ‬ ‫ن َواْل َقَْرُبو َ‬ ‫دا ِ‬ ‫وال ِ َ‬ ‫ك ال ْ َ‬‫ما ت ََر َ‬ ‫م ّ‬‫ب ِ‬ ‫صي ٌ‬ ‫ل نَ ِ‬ ‫جا ِ‬‫ِللّر َ‬
‫ُ‬ ‫َ‬
‫ة أولوُ‬ ‫م َ‬
‫س َ‬ ‫ق ْ‬ ‫ْ‬
‫ضَر ال ِ‬ ‫ح َ‬ ‫ضا )‪ (7‬وَإ َِذا َ‬ ‫فُرو ً‬ ‫م ْ‬‫صيًبا َ‬ ‫َ‬
‫ه أوْ كث َُر ن َ ِ‬ ‫من ْ ُ‬ ‫ل ِ‬ ‫ما قَ ّ‬ ‫م ّ‬
‫ن ِ‬ ‫َواْل َقَْرُبو َ‬
‫معُْروًفا )‪(8‬‬ ‫م قَوًْل َ‬ ‫ه وَُقوُلوا ل َهُ ْ‬ ‫من ْ ُ‬‫م ِ‬ ‫ن َفاْرُزُقوهُ ْ‬ ‫كي ُ‬ ‫سا ِ‬ ‫م َ‬ ‫مى َوال ْ َ‬ ‫قْرَبى َوال ْي ََتا َ‬ ‫ال ْ ُ‬
‫ه‬‫قوا الل ّ َ‬ ‫م فَل ْي َت ّ ُ‬ ‫خاُفوا عَل َي ْهِ ْ‬ ‫ضَعاًفا َ‬ ‫ة ِ‬ ‫م ذ ُّري ّ ً‬ ‫خل ْ ِ‬
‫فهِ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬‫كوا ِ‬ ‫ن ل َوْ ت ََر ُ‬ ‫ذي َ‬ ‫ش ال ّ ِ‬‫خ َ‬ ‫وَل ْي َ ْ‬
‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬
‫ما ي َأك ُُلو َ‬
‫ن‬ ‫ما إ ِن ّ َ‬ ‫مى ظ ُل ْ ً‬ ‫ل ال ْي ََتا َ‬‫وا َ‬ ‫م َ‬
‫نأ ْ‬ ‫ن ي َأك ُُلو َ‬ ‫ذي َ‬‫ن ال ّ ِ‬ ‫دا )‪ (9‬إ ِ ّ‬ ‫دي ً‬ ‫س ِ‬‫قوُلوا قَوًْل َ‬ ‫وَل ْي َ ُ‬
‫سِعيًرا )‪(10‬‬ ‫ن َ‬ ‫صل َوْ َ‬ ‫سي َ ْ‬ ‫م َناًرا وَ َ‬ ‫طون ِهِ ْ‬ ‫ِفي ب ُ ُ‬

‫ك‬ ‫ما ت ََر َ‬ ‫م ّ‬ ‫ب ِ‬ ‫صي ٌ‬ ‫ساِء ن َ ِ‬ ‫ن وَِللن ّ َ‬ ‫ن َوالقَْرُبو َ‬ ‫دا ِ‬ ‫وال ِ َ‬ ‫ك ال ْ َ‬ ‫ما ت ََر َ‬ ‫م ّ‬ ‫ب ِ‬ ‫صي ٌ‬ ‫ل نَ ِ‬ ‫جا ِ‬ ‫} ِللّر َ‬
‫ْ‬ ‫َ‬
‫ة‬
‫م َ‬‫س َ‬‫ضَر القِ ْ‬ ‫ح َ‬ ‫ضا )‪ (7‬وَإ َِذا َ‬ ‫فُرو ً‬ ‫م ْ‬‫صيًبا َ‬ ‫َ‬
‫ه أوْ كث َُر ن َ ِ‬ ‫من ْ ُ‬ ‫ل ِ‬ ‫ما قَ ّ‬ ‫م ّ‬‫ن ِ‬ ‫ن َوالقَْرُبو َ‬ ‫دا ِ‬ ‫وال ِ َ‬ ‫ال ْ َ‬
‫معُْروًفا )‪(8‬‬ ‫ول َ‬ ‫م قَ ْ‬ ‫ه وَُقوُلوا ل َهُ ْ‬ ‫من ْ ُ‬ ‫م ِ‬ ‫ن َفاْرُزُقوهُ ْ‬ ‫كي ُ‬ ‫سا ِ‬ ‫م َ‬ ‫مى َوال ْ َ‬ ‫قْرَبى َوال ْي ََتا َ‬ ‫ُأوُلو ال ْ ُ‬
‫قوا الل ّ َ‬
‫ه‬ ‫م فَل ْي َت ّ ُ‬ ‫خاُفوا عَل َي ْهِ ْ‬ ‫ضَعاًفا َ‬ ‫ة ِ‬ ‫م ذ ُّري ّ ً‬ ‫فهِ ْ‬ ‫خل ْ ِ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫كوا ِ‬ ‫ن ل َوْ ت ََر ُ‬ ‫ذي َ‬ ‫ش ال ّ ِ‬ ‫خ َ‬ ‫وَل ْي َ ْ‬
‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬
‫ن‬‫ما ي َأك ُُلو َ‬ ‫ما إ ِن ّ َ‬ ‫مى ظ ُل ْ ً‬ ‫ل ال ْي ََتا َ‬ ‫وا َ‬ ‫م َ‬ ‫نأ ْ‬ ‫ن ي َأك ُُلو َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫دا )‪ (9‬إ ِ ّ‬ ‫دي ً‬ ‫س ِ‬ ‫ول َ‬ ‫قوُلوا قَ ْ‬ ‫وَل ْي َ ُ‬
‫سِعيًرا )‪{ (10‬‬ ‫ن َ‬ ‫صل َوْ َ‬ ‫سي َ ْ‬ ‫م َناًرا وَ َ‬ ‫طون ِهِ ْ‬ ‫ِفي ب ُ ُ‬
‫قال سعيد بن جبير وقتادة ‪ :‬كان المشركون يجعلون المال للرجال الكبار ‪،‬‬
‫ما ت ََر َ‬
‫ك‬ ‫م ّ‬ ‫ب ِ‬ ‫صي ٌ‬ ‫ل نَ ِ‬ ‫جا ِ‬ ‫ول يورثون النساء ول الطفال شيئا ‪ ،‬فأنزل الله ‪ِ } :‬للّر َ‬
‫ه‬
‫من ْ ُ‬
‫ل ِ‬ ‫ما قَ ّ‬ ‫م ّ‬ ‫ن ِ‬ ‫ن َوالقَْرُبو َ‬ ‫دا ِ‬ ‫وال ِ َ‬ ‫ك ال ْ َ‬ ‫ما ت ََر َ‬ ‫م ّ‬‫ب ِ‬ ‫صي ٌ‬ ‫ساِء ن َ ِ‬ ‫ن ]وَِللن ّ َ‬ ‫ن َوالقَْرُبو َ‬ ‫دا ِ‬ ‫وال ِ َ‬ ‫ال ْ َ‬
‫َ‬
‫ضا[ )‪ { (1‬أي ‪ :‬الجميع فيه سواء في حكم الله تعالى ‪،‬‬ ‫فُرو ً‬ ‫م ْ‬ ‫صيًبا َ‬ ‫أوْ ك َث َُر ن َ ِ‬
‫يستوون في أصل الوراثة وإن تفاوتوا بحسب ما فرض الله ]تعالى[ )‪ (2‬لكل‬
‫مة‬ ‫ح َ‬ ‫منهم ‪ ،‬بما يدلي به إلى الميت من قرابة ‪ ،‬أو زوجية ‪ ،‬أو ولء‪ .‬فإنه ل ُ ْ‬
‫ك َُلحمة النسب‪ .‬وقد روى ابن مردويه من طريق ابن هََراسة )‪ (3‬عن سفيان‬
‫جة )‪(4‬‬ ‫الثوري ‪ ،‬عن عبد الله بن محمد بن عقيل ‪ ،‬عن جابر قال ‪ :‬جاءت أم ك ُ ّ‬
‫إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬إن لي ابنتين ‪،‬‬
‫ب‬ ‫صي ٌ‬ ‫ل نَ ِ‬ ‫جا ِ‬ ‫وقد مات أبوهما ‪ ،‬وليس لهما شيء ‪ ،‬فأنزل الله تعالى ‪ِ } :‬للّر َ‬
‫ث عند آيتي الميراث‬ ‫ن { الية ‪ ،‬وسيأتي هذا الحدي ُ‬ ‫ن َوالقَْرُبو َ‬ ‫دا ِ‬ ‫وال ِ َ‬‫ك ال ْ َ‬ ‫ما ت ََر َ‬ ‫م ّ‬‫ِ‬
‫بسياق آخر ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬
‫م‬ ‫ُ‬
‫ن فاْرُزقوهُ ْ‬ ‫َ‬ ‫كي ُ‬ ‫سا ِ‬ ‫م َ‬ ‫مى َوال َ‬ ‫قْرَبى َوالي ََتا َ‬ ‫ة ]أولو ال ُ‬ ‫م َ‬ ‫س َ‬ ‫ق ْ‬ ‫ضَر ال ْ ِ‬ ‫ح َ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَإ َِذا َ‬
‫معُْروفا[ )‪ { (5‬قيل ‪ :‬المراد ‪ :‬وإذا حضر قسمة الميراث‬ ‫ً‬ ‫ول َ‬ ‫َ‬
‫مق ْ‬ ‫ه وَُقوُلوا ل َهُ ْ‬ ‫من ْ ُ‬ ‫ِ‬
‫ضخ لهم من التركة‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫ذوو القربى ممن ليس بوارث واليتامى والمساكين فلي َْر َ‬
‫نصيب ‪ ،‬وأن ذلك كان واجبا في ابتداء السلم‪ .‬وقيل ‪ :‬يستحب )‪(6‬‬
‫واختلفوا ‪ :‬هل هو منسوخ أم ل ؟ على قولين ‪ ،‬فقال البخاري ‪ :‬حدثنا أحمد‬
‫شْيباني ‪ ،‬عن‬ ‫فيان ‪ ،‬عن ال ّ‬ ‫س ْ‬ ‫ميد أخبرنا عَُبيد ُ الله )‪ (7‬الشجعي ‪ ،‬عن ُ‬ ‫ح َ‬ ‫بن ُ‬
‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬
‫مى‬ ‫قْرَبى َوالي ََتا َ‬ ‫ة أولوا ال ُ‬ ‫م َ‬ ‫س َ‬ ‫ق ْ‬ ‫ضَر ال ِ‬ ‫ح َ‬ ‫عكرمة ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ } :‬وَإ َِذا َ‬
‫سعيد عن ابن‬ ‫مة ‪ ،‬وليست بمنسوخة‪ .‬تابعه َ‬ ‫حك َ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ن { قال ‪ :‬هي ُ‬ ‫كي ُ‬ ‫سا ِ‬ ‫م َ‬ ‫َوال ْ َ‬
‫عباس‪.‬‬
‫وام ‪ ،‬عن‬ ‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثنا القاسم ‪ ،‬حدثنا الحسين ‪ ،‬حدثنا عَّباد بن العَ ّ‬
‫قسم ‪ ،‬عن ابن عباس قال ‪ :‬هي قائمة يعمل بها‪.‬‬ ‫م ْ‬ ‫كم ‪ ،‬عن ِ‬ ‫ح َ‬ ‫الحجاج ‪ ،‬عن ال َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪ ،‬وفي هـ ‪" :‬الية"‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (3‬في جـ ‪" :‬من طريق ابن راهويه" وفي أ ‪" :‬من طريق هواسة"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ر ‪" :‬لجه"‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪ ،‬وفي الصل ‪" :‬الية"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في أ ‪" :‬مستحب"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في أ ‪" :‬عبد الله"‪.‬‬

‫) ‪(2/219‬‬

‫جيح ‪ ،‬عن مجاهد في هذه الية ‪ ،‬قال ‪ :‬هي‬ ‫وقال الثوري ‪ ،‬عن ابن أبي ن َ ِ‬
‫واجبة على أهل الميراث ‪ ،‬ما طابت به أنفسهم‪ .‬وهكذا روي عن ابن‬
‫مسعود ‪ ،‬وأبي موسى ‪ ،‬وعبد الرحمن بن أبي بكر ‪ ،‬وأبي العالية ‪ ،‬والشعبي ‪،‬‬
‫خعي ‪،‬‬ ‫جَبير ‪ ،‬ومكحول ‪ ،‬وإبراهيم الن ّ َ‬ ‫والحسن ‪ ،‬وابن سيرين ‪ ،‬وسعيد بن ُ‬
‫مَر ‪ :‬إنها واجبة‪.‬‬ ‫وعطاء بن أبي رباح ‪ ،‬والزهري ‪ ،‬ويحيى بن ي َعْ َ‬
‫ة ‪ ،‬عن‬ ‫َ‬
‫وروى ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الشج ‪ ،‬عن إسماعيل بن عُلي ّ َ‬
‫يونس بن عَُبيد ‪ ،‬عن محمد بن سيرين قال ‪ :‬ولي عبيدة وصية ‪ ،‬فأمر بشاة‬
‫فذبحت ‪ ،‬فأطعم أصحاب هذه الية ‪ ،‬وقال ‪ :‬لول هذه الية لكان هذا من‬
‫مالي‪.‬‬
‫وقال مالك ‪ ،‬فيما يروى عنه من التفسير في جزء مجموع ‪ ،‬عن الزهري ‪ :‬أن‬
‫عطى من مال مصعب حين قسم ماله‪ .‬وقال الزهري ‪ :‬وهي محكمة‪.‬‬ ‫عروة أ ْ‬
‫وقال مالك ‪ ،‬عن عبد الكريم ‪ ،‬عن مجاهد قال ‪ :‬هو حق واجب ما طابت به‬
‫النفس‪.‬‬
‫ذكر من ذهب إلى أن ذلك أمر بالوصية لهم ‪:‬‬
‫مليكة ‪ :‬أن أسماء‬ ‫َ‬ ‫جَريج )‪ (1‬أخبرني ابن أبي ُ‬ ‫قال عبد الرزاق ‪ :‬أخبرنا ابن ُ‬
‫بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ‪ ،‬والقاسم بن محمد أخبراه ‪ :‬أن عبد‬
‫حية‬
‫الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر قسم ميراث أبيه عبد الرحمن وعائشة َ‬
‫قال فلم يدع في الدار مسكينا ول ذا قرابة إل أعطاه من ميراث أبيه‪ .‬قال وتل‬
‫قْرَبى { قال القاسم ‪ :‬فذكرت ذلك لبن عباس‬ ‫ة ُأوُلوا ال ْ ُ‬ ‫م َ‬
‫س َ‬ ‫ق ْ‬ ‫ضَر ال ْ ِ‬‫ح َ‬ ‫} وَإ َِذا َ‬
‫فقال ‪ :‬ما أصاب ‪ ،‬ليس ذلك له ‪ ،‬إنما ذلك إلى الوصية ‪ ،‬وإنما هذه الية في‬
‫الوصية يزيد الميت ]أن[ )‪ (2‬يوصي لهم‪ .‬رواه ابن أبي حاتم )‪.(3‬‬
‫ذكر من قال ‪ :‬إن هذه الية منسوخة بالكلية ‪:‬‬
‫قال سفيان الثوري ‪ ،‬عن محمد بن السائب الكلبي ‪ ،‬عن أبي صالح ‪ ،‬عن ابن‬
‫ة { قال ‪ :‬منسوخة‪.‬‬ ‫م َ‬ ‫س َ‬
‫ق ْ‬ ‫ضَر ال ْ ِ‬ ‫ح َ‬ ‫عباس ‪ } :‬وَإ َِذا َ‬
‫وقال إسماعيل بن مسلم المكي ‪ ،‬عن قتادة ‪ ،‬عن عكرمة ‪ ،‬عن ابن عباس ‪،‬‬
‫قْرَبى { نسختها الية التي‬ ‫ة ُأوُلوا ال ْ ُ‬ ‫م َ‬ ‫س َ‬ ‫ضَر ال ْ ِ‬
‫ق ْ‬ ‫ح َ‬ ‫قال في هذه الية ‪ } :‬وَإ َِذا َ‬
‫َ‬
‫م{‬ ‫ه ِفي أْولدِك ُ ْ‬ ‫م الل ّ ُ‬ ‫صيك ُ ُ‬ ‫بعدها ‪ُ } :‬يو ِ‬
‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬
‫ة أولوا‬ ‫م َ‬‫س َ‬ ‫ق ْ‬‫ضَر ال ِ‬ ‫وفي ‪ ،‬عن ابن عَّباس في هذه الية ‪ } :‬وَإ َِذا َ‬
‫ح َ‬ ‫وقال العَ ْ‬
‫قْرَبى { كان ذلك قبل أن َتنزل )‪ (4‬الفرائض ‪ ،‬فأنزل الله بعد ذلك الفرائض‬ ‫ال ْ ُ‬
‫سمى المتوفى‪ .‬رواهن ابن‬ ‫‪ ،‬فأعطى كل ذي حق حقه ‪ ،‬فجعلت الصدقة فيما َ‬
‫مْرُدويه‪.‬‬ ‫َ‬
‫جاج ‪،‬‬ ‫ح ّ‬‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا الحسن )‪ (5‬بن محمد بن الصّباح ‪ ،‬حدثنا َ‬
‫عطاء ‪ ،‬عن ابن عباس قوله ‪ } :‬وَإ َِذا‬ ‫جَريج وعثمان بن عطاء عن َ‬ ‫عن ابن ُ‬
‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬
‫ن{‬ ‫كي ُ‬‫سا ِ‬ ‫م َ‬
‫مى َوال َ‬ ‫قْرَبى َوالي ََتا َ‬ ‫ة أولوا ال ُ‬ ‫م َ‬
‫س َ‬
‫ق ْ‬ ‫ضَر ال ْ ِ‬‫ح َ‬ ‫َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬ابن جرير"‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (3‬ورواه الطبري في تفسيره )‪ (11 ، 8/10‬من طريق ابن جريج عن ابن‬
‫أبي مليكة به‪.‬‬
‫)‪ (4‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬ينزل"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬الحسين"‪.‬‬

‫) ‪(2/220‬‬

‫نسختها آية الميراث ‪ ،‬فجعل لكل إنسان نصيبه مما َترك الوالدان والقربون ‪-‬‬
‫مما قل منه أو كثر ‪] -‬نصيبا مفروضا[ )‪(1‬‬
‫وحدثنا أسيد بن عاصم ‪ ،‬حدثنا سعيد بن عامر ‪ ،‬عن همام ‪ ،‬حدثنا )‪ (2‬قتادة ‪،‬‬
‫عن سعيد بن المسيب أنه قال ‪ :‬إنها منسوخة ‪ ،‬كانت قبل الفرائض ‪ ،‬كان ما‬
‫ترك الرجل من مال أعطى منه اليتيم والفقير والمسكين وذوي القربى إذا‬
‫حضروا القسمة ‪ ،‬ثم نسخ بعد ذلك ‪ ،‬نسختها المواريث ‪ ،‬فألحق الله بكل ذي‬ ‫َ‬
‫حق حقه ‪ ،‬وصارت الوصية من ماله ‪ ،‬يوصي بها لذوي قرابته حيث يشاء‪.‬‬ ‫َ‬
‫وقال مالك ‪ ،‬عن الزهري ‪ ،‬عن سعيد بن المسيب ‪ :‬هي منسوخة ‪ ،‬نسختها‬
‫المواريث والوصية‪.‬‬
‫وهكذا روي عن عكرمة ‪ ،‬وأبي الشعثاء ‪ ،‬والقاسم بن محمد ‪ ،‬وأبي صالح ‪،‬‬
‫وأبي مالك ‪ ،‬وزيد ابن أسلم ‪ ،‬والضحاك ‪ ،‬وعطاء الخراساني ‪ ،‬ومقاتل بن‬
‫حّيان ‪ ،‬وربيعة بن أبي عبد الرحمن ‪ :‬أنهم قالوا ‪ :‬إنها )‪ (3‬منسوخة‪ .‬وهذا‬ ‫َ‬
‫مهور الفقهاء والئمة الربعة وأصحابهم‪.‬‬ ‫ُ ْ‬ ‫ج‬ ‫مذهب‬
‫دا ‪ ،‬وحاصله ‪ :‬أن معنى الية عنده‬ ‫ً‬ ‫ج‬ ‫غريبا‬ ‫قول‬ ‫هاهنا‬ ‫جرير‬ ‫ابن‬ ‫وقد اختار‬
‫ة { أي ‪ :‬وإذا حضر قسمة مال الوصية أولو قرابة الميت‬ ‫م َ‬ ‫س َ‬ ‫ق ْ‬ ‫ْ‬
‫ضَر ال ِ‬ ‫ح َ‬ ‫} وَإ َِذا َ‬
‫معُْروًفا‬ ‫ول َ‬ ‫م { لليتامى والمساكين إذا حضروا } قَ ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬
‫ه وَُقولوا لهُ ْ‬ ‫من ْ ُ‬ ‫م ِ‬ ‫} َفاْرُزُقوهُ ْ‬
‫{ هذا مضمون ما حاوله بعد طول العبارة والتكرار ‪ ،‬وفيه نظر ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬ ‫ُ‬
‫ة { وهي قسمة‬ ‫م َ‬‫س َ‬‫ق ْ‬‫ضَر ال ْ ِ‬‫ح َ‬ ‫وفي عن ابن عباس ‪ } :‬وَإ َِذا َ‬ ‫وقد قال العَ ْ‬
‫الميراث‪ .‬وهكذا قال غير واحد ‪ ،‬والمعنى على هذا ل على ما سلكه أبو جعفر‬
‫بن جرير ‪ ،‬رحمه الله ‪ ،‬بل المعنى ‪ :‬أنه إذا حضر هؤلء الفقراء من القرابة‬
‫الذين ل َيرثون ‪ ،‬واليتامى والمساكين قسمة مال جزيل ‪ ،‬فإن أنفسهم تتوق )‬
‫‪ (4‬إلى شيء منه ‪ ،‬إذا رأوا هذا يأخذ وهذا يأخذ وهذا يأخذ ‪ ،‬وهم يائسون ل‬
‫ضخ لهم شيء‬ ‫شيء يعطون ‪ ،‬فأمر الله تعالى ‪ -‬وهو الرءوف الرحيم ‪ -‬أن ُير َ‬
‫سط يكون برا بهم )‪ (5‬وصدقة عليهم ‪ ،‬وإحسانا إليهم ‪ ،‬وجبرا‬ ‫من الو َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ه ي َوْ َ‬ ‫ق ُ‬ ‫ح ّ‬ ‫مَر َوآُتوا َ‬ ‫مرِهِ إ َِذا أث ْ َ‬‫ن ثَ َ‬ ‫م ْ‬‫لكسرهم‪ .‬كما قال الله تعالى ‪ } :‬ك ُُلوا ِ‬
‫صادِهِ { ]النعام ‪[141 :‬وذم الذين ينقلون المال )‪ (6‬خفية ؛ خشية أن يطلع‬ ‫ح َ‬ ‫َ‬
‫موا‬ ‫س‬ ‫ْ‬ ‫ق‬ ‫َ‬ ‫أ‬ ‫ْ‬ ‫ذ‬ ‫إ‬ ‫}‬ ‫الجنة‬ ‫أصحاب‬ ‫عن‬ ‫أخبر‬ ‫كما‬ ‫‪،‬‬ ‫الفاقة‬ ‫وذوو‬ ‫المحاويج‬ ‫عليهم‬
‫َ ُ‬ ‫ِ‬
‫م‬
‫َ ْ‬ ‫ُ‬ ‫ه‬ ‫و‬ ‫قوا‬ ‫ُ‬ ‫ن { ]القلم ‪[17 :‬أي ‪ :‬بليل‪ .‬وقال ‪َ } :‬فان ْط َل َ‬ ‫حي َ‬ ‫صب ِ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫من َّها ُ‬ ‫صرِ ُ‬ ‫ل َي َ ْ‬
‫َ‬
‫مَر الل ّ ُ‬
‫ه‬ ‫ن { ]القلم ‪ }[24 ، 23 :‬د َ ّ‬ ‫كي ٌ‬‫س ِ‬‫م ْ‬ ‫م ِ‬‫م عَل َي ْك ُ ْ‬‫خل َن َّها ال ْي َوْ َ‬ ‫ن ل ي َد ْ ُ‬ ‫ن‪ .‬أ ْ‬ ‫خافَُتو َ‬ ‫ي َت َ َ‬
‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬
‫حد حق الله عليه عاقبه )‪(7‬‬ ‫مَثالَها { ]محمد ‪[10 :‬فمن َ‬
‫ج َ‬ ‫نأ ْ‬ ‫ري َ‬ ‫َ‬
‫م وَل ِلكافِ ِ‬ ‫عَل َي ْهِ ْ‬
‫ة مال إل‬ ‫صد َقَ ُ‬ ‫في أعز ما يملكه ؛ ولهذا جاء في الحديث ‪" :‬ما خالطت ال ّ‬
‫أفسدته" )‪ (8‬أي ‪ :‬منعها يكون سبب محاق ذلك المال بالكلية‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من جـ ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (2‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬عن"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬هي"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬تتشوق"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في أ ‪" :‬لهم"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في جـ ‪" :‬يشتغلون بالمال" ‪ ،‬وفي ر ‪ ،‬أ ‪" :‬يستغلون المال"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في أ ‪" :‬عاقبه الله"‪.‬‬
‫)‪ (8‬رواه البزار في مسنده برقم )‪" (881‬كشف الستار" من حديث عائشة ‪،‬‬
‫وقال الهيثمي في المجمع )‪" : (3/64‬فيه عثمان الجمحي قال أبو حاتم ‪:‬‬
‫يكتب حديثه ول يحتج به"‪.‬‬

‫) ‪(2/221‬‬

‫خاُفوا عَل َي ْهِ ْ‬
‫م‬ ‫ضَعاًفا َ‬ ‫ة ِ‬ ‫م ]ذ ُّري ّ ً‬ ‫فهِ ْ‬‫خل ْ ِ‬‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫كوا ِ‬ ‫ن ل َوْ ت ََر ُ‬ ‫ذي َ‬‫ش ال ّ ِ‬ ‫خ َ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَل ْي َ ْ‬
‫ه[ )‪ { (1‬قال علي بن أبي طلحة ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ :‬هذا في الرجل‬ ‫قوا الل ّ َ‬ ‫فَل ْي َت ّ ُ‬
‫ضره الموت ‪ ،‬فيسمعه الرجل يوصي بوصية َتضر بورثته ‪ ،‬فأمر الله تعالى‬ ‫ح ُ‬ ‫يَ ْ‬
‫الذي يسمعه أن يتقي الله ‪ ،‬ويوفقه ويسدده للصواب ‪ ،‬ولينظر لورثته كما‬
‫ة‪.‬‬
‫ضي ْعَ َ‬‫كان يحب أن يصنع بورثته إذا خشي عليهم ال ّ‬
‫وهكذا قال مجاهد وغير واحد ‪ ،‬وثبت في الصحيحين ‪ :‬أن رسول الله صلى‬
‫سْعد بن أبي وقاص يعوده قال ‪ :‬يا رسول الله‬ ‫الله عليه وسلم لما دخل على َ‬
‫‪ ،‬إني ذو مال ول يرثني إل ابنة ‪ ،‬أفأتصدق بثلثي مالي ؟ قال ‪" :‬ل"‪ .‬قال ‪:‬‬
‫طر ؟ قال ‪" :‬ل"‪ .‬قال ‪ :‬فالثلث ؟ قال ‪" :‬الثلث ‪ ،‬والثلث كثير"‪ .‬ثم قال‬ ‫ش ْ‬ ‫فال ّ‬
‫خْير من أن‬ ‫رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬إنك إن َتذر وََرث ََتك أغنياء َ‬
‫فون الناس" )‪.(2‬‬ ‫ف ُ‬ ‫ة يتك َ ّ‬ ‫عال ً‬ ‫ت َذ ََرهم َ‬
‫ضوا من الثلث إلى الربع‬ ‫وفي الصحيح أن ابن عباس قال ‪ :‬لو أن الناس غَ ّ‬
‫فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‪" :‬الثلث ‪ ،‬والثلث كثير" )‪.(3‬‬
‫سَتوفي الثلث‬ ‫قال الفقهاء ‪ :‬إن كان ورثة الميت أغنياء اسُتحب للميت أن ي َ ْ‬
‫قص الثلث‪.‬‬ ‫في وصيته )‪ (4‬وإن كانوا فقراء اسُتحب أن ي َن ْ ُ‬
‫خاُفوا‬‫ضَعاًفا َ‬ ‫ة ِ‬ ‫م ذ ُّري ّ ً‬ ‫فهِ ْ‬ ‫ْ‬
‫خل ِ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫كوا ِ‬ ‫ن ل َوْ ت ََر ُ‬ ‫ذي َ‬ ‫ش ال ّ ِ‬‫خ َ‬ ‫وقيل ‪ :‬المراد بقوله ‪ } :‬وَل ْي َ ْ‬
‫ْ‬
‫ها‬‫ه { ]أي[ )‪ (5‬في مباشرة أموال اليتامى } َول ت َأك ُُلو َ‬ ‫قوا الل ّ َ‬ ‫م فَل ْي َت ّ ُ‬ ‫عَل َي ْهِ ْ‬
‫ن ي َك ْب َُروا {‬ ‫َ‬
‫داًرا أ ْ‬ ‫سَراًفا وَب ِ َ‬ ‫إِ ْ‬
‫وفي ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ :‬وهو قول حسن ‪ ،‬يتأيد‬ ‫حكاه ابن جرير من طريق العَ ْ‬
‫بما بعده من التهديد في أكل مال اليتامى ظلما ‪ ،‬أي ‪ :‬كما تحب أن تعامل‬
‫ذريتك من بعدك ‪ ،‬فعامل الناس في ذرياتهم )‪ (6‬إذا وليتهم‪.‬‬
‫ثم أعلمهم أن من أكل مال يتيم ظلما فإنما يأكل في بطنه ناًرا ؛ ولهذا قال ‪:‬‬
‫ن ِفي ب ُ ُ‬ ‫ْ‬ ‫} إن ال ّذين يأ ْك ُُلو َ‬
‫م َناًرا‬ ‫طون ِهِ ْ‬ ‫ما ي َأك ُُلو َ‬ ‫ما إ ِن ّ َ‬‫مى ظ ُل ْ ً‬ ‫ل ال ْي ََتا َ‬ ‫وا َ‬
‫م َ‬‫نأ ْ‬ ‫َ‬ ‫ِ َ َ‬ ‫ِ ّ‬
‫سِعيًرا { أي ‪ :‬إذا أكلوا أموال اليتامى بل سبب ‪ ،‬فإنما يأكلون ناًرا‬ ‫سي َ ْ ْ َ َ‬
‫ن‬ ‫و‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫ص‬ ‫وَ َ‬
‫جج )‪ (7‬في بطونهم يوم القيامة‪ .‬وثبت في الصحيحين من حديث سليمان‬ ‫َتأ ّ‬
‫ور بن زيد )‪ (8‬عن سالم أبي الغَْيث ‪ ،‬عن أبي هريرة ‪ ،‬أن‬ ‫ابن بلل ‪ ،‬عن ث َ ْ‬
‫سب ْعَ الموبقات" قيل ‪ :‬يا‬ ‫جَتنبوا ال ّ‬ ‫رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‪" :‬ا ْ‬
‫حر ‪ ،‬وقتل النفس التي‬ ‫س ْ‬ ‫ك بالله ‪ ،‬وال ّ‬ ‫شْر ُ‬ ‫رسول الله ‪ ،‬وما هن ؟ قال ‪" :‬ال ّ‬
‫ف‪،‬‬ ‫ح ِ‬ ‫ّ‬
‫حرم الله إل بالحق وأكل الربا ‪ ،‬وأكل مال اليتيم ‪ ،‬والتولي يوم الّز ْ‬
‫ف المحصنات المؤمنات الغافلت"‪.‬‬ ‫وقَذ ْ ُ‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا عبيدة )‪ (9‬أخبرنا أبو عبد الصمد عبد‬
‫مى ‪ ،‬حدثنا أبو هاروي )‪ (10‬العَْبدي عن أبي سعيد‬ ‫العزيز بن عبد الصمد الع ّ‬
‫الخدري قال ‪ :‬قلنا ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬ما رأيت‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪ ،‬وفي هـ ‪" :‬الية"‪.‬‬
‫)‪ (2‬صحيح البخاري برقم )‪ (2742‬وصحيح مسلم برقم )‪.(1628‬‬
‫)‪ (3‬صحيح البخاري برقم )‪ (2743‬وصحيح مسلم برقم )‪.(1629‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬أن يستوفى في وصيته ثلث ماله"‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من جـ ‪ ،‬ر‪.‬‬
‫)‪ (6‬في أ ‪" :‬ذراريهم"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬تتأجج"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬يزيد"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في أ ‪" :‬عبد الله"‪.‬‬
‫)‪ (10‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬هارون"‪.‬‬

‫) ‪(2/222‬‬

‫َ‬
‫ساًء فَوْقَ اث ْن َت َي ْ ِ‬
‫ن‬ ‫ن نِ َ‬ ‫ن كُ ّ‬ ‫ن فَإ ِ ْ‬ ‫ِ‬ ‫ظ اْل ُن ْث َي َي ْ‬‫ح ّ‬ ‫ل َ‬ ‫م ِللذ ّك َرِ ِ‬
‫مث ْ ُ‬ ‫ه ِفي أوَْلدِك ُ ْ‬ ‫م الل ّ ُ‬ ‫صيك ُ ُ‬ ‫ُيو ِ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬
‫ما‬ ‫من ْهُ َ‬
‫حد ٍ ِ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬
‫ف وَِلب َوَي ْهِ ل ِكل َوا ِ‬ ‫ص ُ‬ ‫َ‬
‫حد َة ً فلَها الن ّ ْ‬ ‫ت َوا ِ‬ ‫َ‬
‫ن كان َ ْ‬ ‫َ‬
‫ما ت ََرك وَإ ِ ْ‬ ‫َ‬
‫ن ثلثا َ‬ ‫ُ‬ ‫فَل َهُ ّ‬
‫مهِ الث ّل ُ ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫ث‬ ‫واه ُ فَِل ّ‬ ‫ه أب َ َ‬ ‫ه وَل َد ٌ وَوَرِث َ ُ‬ ‫ن لَ ُ‬ ‫م ي َك ُ ْ‬ ‫ن لَ ْ‬ ‫ه وَل َد ٌ فَإ ِ ْ‬ ‫ن لَ ُ‬
‫كا َ‬ ‫ن َ‬ ‫ك إِ ْ‬ ‫ما ت ََر َ‬‫م ّ‬‫س ِ‬ ‫سد ُ ُ‬ ‫ال ّ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬
‫ن آَباؤُك ُ ْ‬
‫م‬ ‫صي ب َِها أوْ د َي ْ ٍ‬ ‫صي ّةٍ ُيو ِ‬ ‫ن ب َعْد ِ وَ ِ‬ ‫م ْ‬‫س ِ‬ ‫سد ُ ُ‬ ‫مهِ ال ّ‬ ‫خوَة ٌ فَِل ّ‬ ‫ه إِ ْ‬ ‫ن لَ ُ‬ ‫كا َ‬ ‫ن َ‬ ‫فَإ ِ ْ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ما‬
‫ن عَِلي ً‬ ‫كا َ‬‫ه َ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫ن الل ّهِ إ ِ ّ‬ ‫م َ‬
‫ة ِ‬ ‫ض ً‬ ‫ري َ‬ ‫فًعا فَ ِ‬ ‫م نَ ْ‬ ‫ب ل َك ُ ْ‬‫م أقَْر ُ‬ ‫ن أي ّهُ ْ‬ ‫م َل ت َد ُْرو َ‬ ‫وَأب َْناؤُك ُ ْ‬
‫ما )‪(11‬‬ ‫كي ً‬ ‫ح ِ‬ ‫َ‬

‫جال ‪ ،‬كل‬ ‫ق الله كثير ‪ ،‬رِ َ‬ ‫خل ْق من َ ْ‬ ‫ََ‬
‫خل ِ‬ ‫ليلة أسري بك ؟ قال ‪" :‬انطلق بي إلى َ ٍ‬
‫كل بهم رجال يفكون )‪ (1‬لحاء )‬ ‫فران كمشفري البعير ‪ ،‬وهو موَ ّ‬ ‫ش َ‬ ‫م ْ‬ ‫رجل له ِ‬
‫قذف في ِفي أحدهم حتى يخرج من‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫خَرةٍ من نار فت ُ ْ‬ ‫ص ْ‬
‫جاُء ب ِ َ‬ ‫‪ (2‬أحدهم ‪ ،‬ثم ي ُ َ‬
‫صَراخ‪ .‬قلت )‪ (4‬يا جبريل ‪ ،‬من هؤلء ؟ قال ‪ :‬هؤلء‬ ‫ُ‬ ‫و‬ ‫خوار‬ ‫أسفله ولهم )‪ُ (3‬‬
‫ون‬ ‫صل َ ْ‬
‫سي َ ْ‬
‫ما إنما يأكلون في بطونهم نارا و َ‬ ‫الذين يأكلون أموال اليتامى ظ ُل ْ ً‬
‫سِعيًرا" )‪.(5‬‬ ‫َ‬
‫وقال السدي ‪ :‬يبعث آكل مال اليتيم يوم القيامة ولهب النار يخرج )‪ (6‬من‬
‫ِفيهِ ومن مسامعه وأنفه وعينيه ‪ ،‬يعرفه من رآه بأكل مال اليتيم‪.‬‬
‫وقال أبو بكر ابن مردويه ‪ :‬حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن زيد ‪ ،‬حدثنا أحمد بن‬
‫كير ‪ ،‬حدثنا زياد بن المنذر ‪،‬‬ ‫عمرو ‪ ،‬حدثنا عقبة بن مكرم ‪ ،‬حدثنا يونس بن ب ُ َ‬
‫عن نافع بن الحارث عن أبي برزة ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‬
‫جج أفواههم نارا" قيل ‪ :‬يا‬ ‫َ‬
‫‪" :‬يبعث يوم القيامة القوم )‪ (7‬من قبورهم ت َأ ّ‬
‫وا َ‬
‫ل‬ ‫رسول الله ‪ ،‬من هم ؟ قال ‪" :‬ألم تر أن الله قال ‪ } :‬إن ال ّذين يأ ْك ُُلو َ‬
‫م َ‬
‫نأ ْ‬ ‫َ‬ ‫ِ َ َ‬ ‫ِ ّ‬
‫ْ‬
‫م َناًرا[ )‪ { (8‬الية‪.‬‬ ‫ن ِفي ب ُ ُ‬
‫طون ِهِ ْ‬ ‫ما ي َأك ُُلو َ‬‫ما ]إ ِن ّ َ‬‫مى ظ ُل ْ ً‬ ‫ال ْي ََتا َ‬
‫قبة بن مكرم وأخرجه أبو‬ ‫رواه )‪ (9‬ابن أبي حاتم ‪ ،‬عن أبي ُزْرعة ‪ ،‬عن عُ ْ‬
‫حاتم بن حّبان في صحيحه ‪ ،‬عن أحمد بن علي بن المثنى ‪ ،‬عن عقبة بن‬
‫مكرم )‪.(10‬‬
‫مردويه ‪ :‬حدثنا عبد الله بن جعفر ‪ ،‬أحمد بن عصام )‪ (11‬حدثنا أبو‬ ‫وقال ابن َ‬
‫عامر العبدي ‪ ،‬حدثنا عبد الله )‪ (12‬بن جعفر الزهري ‪ ،‬عن عثمان بن محمد ‪،‬‬
‫عن المقبرِيّ ‪ ،‬عن أبي هريرة قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬
‫ضِعيفْين ‪ :‬المرأة واليتيم" )‪ (13‬أي )‪ (14‬أوصيكم باجتناب‬ ‫ُ‬
‫ج مال ال ّ‬ ‫حّر ُ‬‫"أ َ‬
‫مالهما‪.‬‬
‫وتقدم في سورة البقرة من طريق عطاء بن السائب ‪ ،‬عن سعيد بن جبير ‪،‬‬
‫عن ابن عباس قال ‪ :‬لما أنزل الله ‪ } :‬إن ال ّذين يأ ْك ُُلو َ‬
‫ما‬‫مى ظ ُل ْ ً‬ ‫ل ال ْي ََتا َ‬ ‫وا َ‬ ‫م َ‬ ‫نأ ْ‬ ‫َ‬ ‫ِ َ َ‬ ‫ِ ّ‬
‫ن ِفي ب ُ ُ‬ ‫ْ‬
‫َ‬
‫م َناًرا[ )‪ { (15‬انطلق من كان عنده يتيم ‪ ،‬فعََزل‬ ‫طون ِهِ ْ‬ ‫ما ي َأك ُُلو َ‬ ‫]إ ِن ّ َ‬
‫حَبس له‬ ‫ُ ْ‬ ‫ي‬ ‫َ‬ ‫ف‬ ‫الشيء‬ ‫يفضل‬ ‫فجعل‬ ‫‪،‬‬ ‫شرابه‬ ‫من‬ ‫وشرابه‬ ‫‪،‬‬ ‫طعامه‬ ‫من‬ ‫طعامه‬
‫حتى يأكله أو يفسد )‪ (16‬فاشتد ذلك عليهم ‪ ،‬فذكروا ذلك لرسول الله صلى‬
‫خي ٌْر‬ ‫م َ‬ ‫ح ل َهُ ْ‬ ‫صل ٌ‬ ‫ل إِ ْ‬ ‫مى قُ ْ‬ ‫ن ال ْي ََتا َ‬ ‫ك عَ ِ‬ ‫سأ َُلون َ َ‬ ‫الله عليه وسلم ‪ ،‬فأنزل الله ‪ } :‬وَي َ ْ‬
‫صل ِِح[ )‪] { (17‬البقرة ‪:‬‬ ‫م ْ‬ ‫ْ‬
‫ن ال ُ‬ ‫م َ‬ ‫سد َ ِ‬ ‫ف ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ْ‬
‫م ال ُ‬ ‫ه ي َعْل َ ُ‬ ‫م َوالل ّ ُ‬ ‫وان ُك ُ ْ‬ ‫خ َ‬ ‫م فَإ ِ ْ‬ ‫طوهُ ْ‬ ‫خال ِ ُ‬ ‫ن تُ َ‬ ‫]وَإ ِ ْ‬
‫‪.[220‬‬
‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬
‫ساًء فَوْقَ اث ْن َت َي ْ ِ‬
‫ن‬ ‫ن نِ َ‬ ‫ن كُ ّ‬ ‫ن فَإ ِ ْ‬ ‫حظ الن ْث َي َي ْ ِ‬ ‫ل َ‬ ‫مث ْ ُ‬ ‫م ِللذ ّك َرِ ِ‬ ‫ه ِفي أْولدِك ُ ْ‬ ‫م الل ُ‬ ‫صيك ُ ُ‬ ‫} ُيو ِ‬
‫ما‬
‫من ْهُ َ‬ ‫حد ٍ ِ‬ ‫ل َوا ِ‬ ‫ُ‬
‫ف َولب َوَي ْهِ ل ِك ّ‬ ‫ص ُ‬ ‫َ‬
‫حد َة ً فَلَها الن ّ ْ‬ ‫ت َوا ِ‬ ‫ن كان َ ْ‬‫َ‬ ‫ك وَإ ِ ْ‬ ‫ما ت ََر َ‬ ‫ن ث ُلَثا َ‬‫ُ‬ ‫فَل َهُ ّ‬
‫مهِ الث ّل ُ ُ‬ ‫َ‬
‫ث‬ ‫واه ُ َفل ّ‬ ‫ه أب َ َ‬ ‫ه وَل َد ٌ وَوَرِث َ ُ‬ ‫ن لَ ُ‬ ‫م ي َك ُ ْ‬ ‫ن لَ ْ‬ ‫ه وَل َد ٌ فَإ ِ ْ‬ ‫ن لَ ُ‬ ‫كا َ‬ ‫ن َ‬ ‫ك إِ ْ‬ ‫ما ت ََر َ‬ ‫م ّ‬ ‫س ِ‬ ‫سد ُ ُ‬ ‫ال ّ‬
‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ن آَباؤُك ْ‬
‫م‬ ‫صي ب َِها أوْ د َي ْ ٍ‬ ‫صي ّةٍ ُيو ِ‬ ‫ن ب َعْد ِ وَ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫س ِ‬ ‫سد ُ ُ‬ ‫مهِ ال ّ‬ ‫خوَة ٌ َفل ّ‬ ‫ه إِ ْ‬ ‫نل ُ‬ ‫ن كا َ‬ ‫فَإ ِ ْ‬
‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫ما‬ ‫ن عَِلي ً‬ ‫ه كا َ‬ ‫ن الل َ‬ ‫ن اللهِ إ ِ ّ‬ ‫م َ‬ ‫ة ِ‬ ‫ض ً‬‫ري َ‬ ‫فًعا فَ ِ‬ ‫م نَ ْ‬‫ب لك ْ‬ ‫م أقَْر ُ‬ ‫ن أي ّهُ ْ‬ ‫م ل ت َد ُْرو َ‬ ‫وَأب َْناؤُك ْ‬
‫ما )‪{ (11‬‬ ‫كي ً‬ ‫ح ِ‬ ‫َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬يكفون"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ر ‪" :‬لحيي"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ر ‪ ،‬أ ‪" :‬وله"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬فقلت"‪.‬‬
‫)‪ (5‬ورواه الطبري في تفسيره )‪ (8/27‬من طريق معمر عن أبي هارون‬
‫العبدي به‪.‬‬
‫قال الشيخ أحمد شاكر ‪ -‬رحمه الله ‪" :‬أبو هارون العبدي هو عمارة بن جوين‬
‫روى عن أبي سعيد وابن عمر وهو ضعيف ‪ ،‬وقالوا ‪ :‬كذاب" قال الدارقطني ‪:‬‬
‫"يتلون ‪ ،‬خارجي وشيعي" وقال ابن حبان ‪" :‬كان يروي عن أبي سعيد ما‬
‫ليس من حديثه ل يحل كتب حديثه إل على جهة التعجب"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ر ‪" :‬تخرج"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في جـ ‪" :‬ناس"‪.‬‬
‫)‪ (8‬زيادة من جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (9‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬أخرجه"‪.‬‬
‫)‪ (10‬صحيح ابن حبان برقم )‪" (2580‬موارد" من طريق أبي يعلى وهو في‬
‫مسنده )‪ (13/434‬وفي إسناده زياد بن المنذر وشيخه نفيع بن الحارث‬
‫متروكان عند الئمة‪.‬‬
‫)‪ (11‬في أ ‪" :‬عاصم"‪.‬‬
‫)‪ (12‬في ر ‪" :‬عبيد الله"‪.‬‬
‫)‪ (13‬وفي إسناده أحمد بن عصام الموصلي ضعفه الدارقطني‪.‬‬
‫)‪ (14‬في أ ‪" :‬إني"‪.‬‬
‫)‪ (15‬زيادة من جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪ ،‬وفي هـ ‪" :‬الية"‪.‬‬
‫)‪ (16‬في ر ‪" :‬أو يفسده"‪.‬‬
‫)‪ (17‬زيادة من جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ‪.‬‬

‫) ‪(2/223‬‬
‫هذه الية الكريمة والتي )‪ (1‬بعدها والية التي هي خاتمة هذه السورة هن‬
‫آيات علم الفرائض ‪ ،‬وهو مستنبط من هذه اليات الثلث ‪ ،‬ومن الحاديث‬
‫الواردة في ذلك مما هي كالتفسير لذلك َولنذ ْك ُْر منها ما هو متعلق بتفسير‬
‫ذلك ‪ ،‬وأما تقرير المسائل ونصب الخلف والدلة ‪ ،‬والحجاج بين الئمة ‪،‬‬
‫فموضعه كتاب "الحكام" فالله المستعان )‪.(2‬‬
‫وقد ورد الترغيب في تعلم الفرائض ‪ ،‬وهذه الفرائض الخاصة )‪ (3‬من أهم‬
‫ذلك‪ .‬وقد روى أبو داود وابن ماجة ‪ ،‬من حديث عبد الرحمن بن زياد بن أنعم‬
‫الفريقي ‪ ،‬عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي ‪ ،‬عن عبد الله بن عمرو ‪ ،‬رضي‬
‫م ثلثة ‪ ،‬وما‬ ‫الله عنه )‪ (4‬أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‪" :‬العِل ْ ُ‬
‫ة" )‪.(5‬‬ ‫عاَدل ٌ‬
‫ة َ‬ ‫ة ‪ ،‬أو َفريض ٌ‬ ‫ة قائم ٌ‬ ‫سن ّ ٌ‬
‫ة ‪ ،‬أو ُ‬ ‫حك َ َ‬
‫م ٌ‬ ‫م ْ‬‫ل ‪ :‬آية ُ‬ ‫وى ذلك فهو فَ ْ‬
‫ض ٌ‬ ‫س َ‬‫ِ‬
‫وعن أبي هريرة قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬يا أبا هريرة ‪،‬‬
‫سى ‪ ،‬وهو أول شيء )‪(6‬‬ ‫صف العلم ‪ ،‬وهو ي ُن ْ َ‬ ‫ض وعّلموهُ فإنه ن ْ‬ ‫َتعل ّ ُ‬
‫موا الفرائ ِ َ‬
‫ي ُْنتَزع من أمتي"‪.‬‬
‫رواه ابن ماجة ‪ ،‬وفي إسناده ضعف )‪.(7‬‬
‫وقد ُروي من حديث عبد الله بن مسعود وأبي سعيد )‪ (8‬وفي كل منهما‬
‫ف العلم ؛ لنه‬ ‫مى الفرائض نص َ‬ ‫س ّ‬‫نظر‪ .‬قال ]سفيان[ )‪ (9‬ابن عيينة ‪ :‬إنما َ‬
‫يبتلى )‪ (10‬به الناس كلهم‪.‬‬
‫وقال البخاري عند تفسير هذه الية ‪ :‬حدثنا إبراهيم بن موسى ‪ ،‬حدثنا‬
‫جَريج‬‫هشام ‪ :‬أن ابن ُ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ر ‪" :‬والذي"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬وبالله المستعان"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬الخاصة وهي من أهم ذلك"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬عنهما"‪.‬‬
‫)‪ (5‬سنن أبي داود برقم )‪ (2885‬وسنن ابن ماجة برقم )‪ (54‬ورواه الحاكم‬
‫في المستدرك )‪ (4/332‬والبيهقي في السنن الكبرى )‪ (6/208‬والدارقطني‬
‫في السنن )‪ (4/67‬من طريق عبد الرحمن بن زياد الفريقي به‪ .‬قال الذهبي‬
‫في هذا الحديث والذي بعده ‪ :‬الحديثان ضعيفان‪.‬‬
‫)‪ (6‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬علم"‪.‬‬
‫)‪ (7‬سنن ابن ماجة برقم )‪ (2719‬ورواه الدارقطني في السنن )‪(4/67‬‬
‫والحاكم في المستدرك )‪ (4/332‬والبيهقي في السنن الكبرى )‪ (6/208‬من‬
‫طريق حفص بن عمر بن أبي العطاف به‪ .‬قال الذهبي ‪" :‬فيه حفص بن عمر‬
‫بن أبي العطاف وهو واه بمرة"‪.‬‬
‫)‪ (8‬حديث ابن مسعود "تعلموا الفرائض وعلموها فإني امرؤ مقبوض‪"..‬‬
‫الحديث ‪ ،‬رواه الحاكم في المستدرك )‪.(4/333‬‬
‫)‪ (9‬زيادة من ‪ :‬ر ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (10‬في أ ‪" :‬تبتلى"‪.‬‬

‫) ‪(2/224‬‬

‫در ‪ ،‬عن جابر بن عبد الله قال ‪ :‬عادني‬
‫مْنك ِ‬
‫أخبرهم قال ‪ :‬أخبرني ابن ال ُ‬
‫دني‬
‫ج َ‬
‫ة ماشيين ‪ ،‬فو َ‬
‫م َ‬
‫سل َ‬
‫ل الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر في بني َ‬ ‫رسو ُ‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم ل أعقل شيئا ‪ ،‬فدعا بماء فتوضأ منه ‪ ،‬ثم َرش‬
‫ي ‪ ،‬فأفقت ‪ ،‬فقلت ‪ :‬ما تأمرني أن أصنع في مالي يا رسول الله ؟ فنزلت‬ ‫عَل َ ّ‬
‫ل َ ّ‬ ‫َ‬
‫ن {‪.‬‬ ‫حظ الن ْث َي َي ْ ِ‬ ‫م ِللذ ّك َرِ ِ‬
‫مث ْ ُ‬ ‫ه ِفي أْولدِك ُ ْ‬ ‫م الل ّ ُ‬‫صيك ُ ُ‬ ‫‪ُ } :‬يو ِ‬
‫وكذا رواه مسلم والنسائي ‪ ،‬من حديث حجاج بن محمد العور ‪ ،‬عن ابن‬
‫ة ك ُّلهم من حديث سفيان بن عَُيينة ‪ ،‬عن محمد‬ ‫جريج )‪ (1‬به ‪ ،‬ورواه الجماع ُ‬
‫بن المنكدر ‪ ،‬عن جابر )‪.(2‬‬
‫دثنا زكريا بن‬ ‫ح ّ‬‫حديث آخر عن جابر في سبب نزول الية ‪ :‬قال المام أحمد ‪َ :‬‬
‫ي ‪ -‬عن عبد الله بن محمد بن‬ ‫مرو )‪ (3‬الرق ّ‬ ‫عدي ‪ ،‬حدثنا عبيد الله ‪ -‬هو ابن عَ ْ‬
‫عقيل ‪ ،‬عن جابر قال ‪ :‬جاءت امرأة سعد بن الّربيع إلى رسول الله صلى الله‬ ‫َ‬
‫عليه وسلم فقالت ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬هاتان ابنتا سعد بن الربيع ‪ُ ،‬قتل أبوهما‬
‫حان‬‫حد شهيدا ‪ ،‬وإن عمهما أخذ مالهما ‪ ،‬فلم ي َد َع ْ لهما مال ول ي ُن ْك َ َ‬ ‫معك في أ ُ‬
‫ه في ذلك"‪ .‬قال ‪ :‬فنزلت آية الميراث‬ ‫ّ‬
‫ضي الل ُ‬ ‫ق ِ‬ ‫إل ولهما مال‪ .‬قال ‪ :‬فقال ‪" :‬ي َ ْ‬
‫ط اب َْنتي‬ ‫ل الله صلى الله عليه وسلم إلى عمهما فقال ‪" :‬أعْ ِ‬ ‫‪ ،‬فأرسل رسو ُ‬
‫ُ‬
‫ن ‪ ،‬وما بقي فهو لك"‪.‬‬ ‫م َ‬ ‫ما الث ّ ُ‬ ‫مهُ َ‬ ‫سعد الثلثين ‪ ،‬وأ ّ‬
‫وقد رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة ‪ ،‬من طرق ‪ ،‬عن عبد الله بن محمد‬
‫قيل ‪ ،‬به‪ .‬قال الترمذي ‪ :‬ول يعرف إل من حديثه )‪.(4‬‬ ‫بن ع ُ َ‬
‫والظاهر أن )‪ (5‬حديث جابر الول إنما نزل بسببه الية الخيرة من هذه‬
‫السورة كما سيأتي ‪ ،‬فإنه إنما كان له إذ ذاك أخوات ‪ ،‬ولم يكن له بنات ‪،‬‬
‫وإنما كان يورث كللة ‪ ،‬ولكن ذكرنا الحديث هاهنا تبعا للبخاري ‪ ،‬رحمه الله ‪،‬‬
‫فإنه ذكره هاهنا‪ .‬والحديث الثاني عن جابر أشبه بنزول هذه الية ‪ ،‬والله‬
‫أعلم‪.‬‬
‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬
‫ن { أي ‪:‬‬ ‫حظ الن ْث َي َي ْ ِ‬ ‫ل َ‬ ‫م ِللذ ّك َرِ ِ‬
‫مث ْ ُ‬ ‫ه ِفي أْولدِك ُ ْ‬ ‫م الل ُ‬ ‫صيك ُ ُ‬ ‫فقوله )‪ (6‬تعالى ‪ُ } :‬يو ِ‬
‫يأمركم بالعدل فيهم ‪ ،‬فإن أهل الجاهلية كانوا يجعلون جميع الميراث للذكور‬
‫دون الناث ‪ ،‬فأمر الله تعالى بالتسوية بينهم في أصل الميراث ‪ ،‬وفاوت بين‬
‫الصنفين ‪ ،‬فجعل للذكر مثل حظ النثيين ؛ وذلك لحتياج الرجل إلى مؤنة‬
‫شم المشقة ‪ ،‬فناسب أن‬ ‫النفقة والكلفة ومعاناة التجارة والتكسب وتج ّ‬
‫ي ما تأخذه )‪ (7‬النثى‪.‬‬ ‫ف ْ‬ ‫طى ضعْ َ‬ ‫ي ُعْ َ‬
‫َ‬
‫م‬‫ه ِفي أْولدِك ُ ْ‬ ‫م الل ّ ُ‬ ‫صيك ُ ُ‬ ‫وقد استنبط بعض الذكياء من قوله تعالى ‪ُ } :‬يو ِ‬
‫ل َ ّ‬ ‫ِللذ ّك َرِ ِ‬
‫ن { أنه تعالى أرحم بخلقه من الوالد بولده ‪ ،‬حيث‬ ‫حظ الن ْث َي َي ْ ِ‬ ‫مث ْ ُ‬
‫أوصى الوالدين بأولدهم ‪ ،‬فعلم )‪ (8‬أنه أرحم بهم منهم ‪ ،‬كما جاء في‬
‫الحديث الصحيح‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬صحيح البخاري برقم )‪ (4577‬وصحيح مسلم برقم )‪ (1616‬وسنن‬
‫النسائي الكبرى برقم )‪.(6323‬‬
‫)‪ (2‬طريق سفيان رواها البخاري في صحيحه برقم )‪ (5651‬ومسلم في‬
‫صحيحه برقم )‪ (1616‬وأبو داود في السنن برقم )‪ (2886‬والترمذي في‬
‫السنن برقم )‪ (2097‬والنسائي في السنن )‪ (1/87‬وابن ماجة في السنن‬
‫برقم )‪.(2728‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬عمر"‪.‬‬
‫)‪ (4‬المسند )‪ (3/352‬وسنن أبي داود برقم )‪ (2891 ، 2892‬وسنن الترمذي‬
‫برقم )‪ (2092‬وسنن ابن ماجة برقم )‪.(2720‬‬
‫)‪ (5‬في أ ‪" :‬أنه"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في أ ‪" :‬وقوله"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ر ‪" :‬ما تأخذ"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في أ ‪" :‬منكم"‪.‬‬
‫) ‪(2/225‬‬

‫قْته‬ ‫ص َ‬‫سْبي تدور على ولدها ‪ ،‬فلما وجدته أخذته فأل ْ َ‬ ‫وقد رأى امرأة من ال ّ‬
‫درها وأرضعته‪ .‬فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لصحابه ‪" :‬أَترْون‬ ‫ص ْ‬‫ب َ‬
‫قدُِر على ذلك ؟ " قالوا ‪ :‬ل يا رسول‬ ‫ة ولدها )‪ (1‬في النار وهي ت َ ْ‬ ‫هذهِ طارح َ‬
‫َ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬
‫ها"‪.‬‬ ‫م بعبادِهِ من هذه ب ِوَلدِ َ‬ ‫ح ُ‬ ‫ه أْر َ‬‫واللهِ لل ُ‬ ‫الله ‪ :‬قال ‪" :‬فَ َ‬
‫وقال البخاري هاهنا ‪ :‬حدثنا محمد بن يوسف ‪ ،‬عن ورقاء ‪ ،‬عن ابن أبي‬
‫عطاء ‪ ،‬عن ابن عباس قال ‪ :‬كان المال للولد ‪ ،‬وكانت الوصية‬ ‫جيح ‪ ،‬عن َ‬ ‫نَ ِ‬
‫سخ الله من ذلك ما أحب ‪ ،‬فجعل للذكر مثل حظ النثيين ‪،‬‬ ‫للوالدين ‪ ،‬فن َ َ‬
‫وجعل للبوين لكل واحد منهما السدس والثلث ‪ ،‬وجعل للزوجة الثمن‬
‫والربع ‪ ،‬وللزوج الشطر والربع )‪.(2‬‬
‫َ‬
‫مث ْ ُ‬
‫ل‬ ‫م ِللذ ّك َرِ ِ‬ ‫ه ِفي أْولدِك ُ ْ‬ ‫م الل ّ ُ‬ ‫صيك ُ ُ‬ ‫وقال الَعوفي ‪ ،‬عن ابن عباس قوله ‪ُ } :‬يو ِ‬
‫ن { وذلك أنه لما نزلت الفرائض التي فََر َ‬ ‫َ ّ‬
‫ض الله فيها ما فرض ‪،‬‬ ‫حظ الن ْث َي َي ْ ِ‬
‫طى المرأة‬ ‫للولد الذكر والنثى والبوين ‪ ،‬كرهها الناس أو بعضهم وقالوا ‪ُ :‬تع َ‬
‫الربع أو الثمن )‪ (3‬وتعطى البنت )‪ (4‬النصف‪ .‬ويعطى الغلم الصغير‪ .‬وليس‬
‫أحد من هؤلء يقاتل القوم ‪ ،‬ول يحوز الغنيمة‪ ..‬اسكتوا عن هذا الحديث لعل‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم ينساه ‪ ،‬أو نقول له فيغير ‪ ،‬فقال بعضهم ‪:‬‬
‫فَرس ‪،‬‬ ‫يا رسول الله ‪ ،‬نعطي الجارية نصف ما ترك أبوها ‪ ،‬وليست تركب ال َ‬
‫طي )‪ (5‬الصبي الميراث وليس ُيغني )‪ (6‬شيئا‪ ..‬وكانوا‬ ‫ول تقاتل القوم وُنع ِ‬
‫يفعلون ذلك في الجاهلية ‪ ،‬ل يعطون الميراث إل لمن قاتل القوم ‪ ،‬ويعطونه‬
‫الكبر فالكبر‪ .‬رواه ابن أبي حاتم وابن جرير أيضا‪.‬‬
‫ما ت ََرك { قال بعض الناس ‪:‬‬ ‫َ‬ ‫ن ث ُل َُثا َ‬
‫ن فَل َهُ ّ‬ ‫ساًء فَوْقَ اث ْن َت َي ْ ِ‬ ‫ن نِ َ‬ ‫ن كُ ّ‬ ‫وقوله ‪ } :‬فَإ ِ ْ‬
‫ن نساء اثنتين كما في قوله ]تعالى[ )‬ ‫قوله ‪ } :‬فوق { زائدة وتقديره ‪ :‬فإن ك ّ‬
‫سّلم ل هنا ول‬ ‫م َ‬ ‫ق { ]النفال ‪ [12 :‬وهذا غير ُ‬ ‫ضرُِبوا فَوْقَ العَْنا ِ‬ ‫‪َ } (7‬فا ْ‬
‫هناك ؛ فإنه ليس في القرآن شيء زائد ل فائدة فيه وهذا ممتنع ‪ ،‬ثم قوله ‪:‬‬
‫ك { لو كان المراد ما قالوه لقال ‪ :‬فلهما ثلثا ما ترك‪ .‬وإنما‬ ‫ما ت ََر َ‬‫ن ث ُل َُثا َ‬ ‫} فَل َهُ ّ‬
‫استفيد كون الثلثين للبنتين )‪ (8‬من حكم الختين في الية الخيرة ‪ ،‬فإنه‬
‫تعالى حكم فيها للختين بالثلثين‪ .‬وإذا ورث الختان الثلثين فلن يرث البنتان‬
‫الثلثين بطريق الولى )‪ (9‬وقد تقدم في حديث جابر أن رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم حكم لبنتي سعد بن الربيع بالثلثين ‪ ،‬فدل الكتاب والسنة على‬
‫ف { فلو كان للبنتين‬ ‫ص ُ‬ ‫حد َة ً فَل ََها الن ّ ْ‬ ‫ت َوا ِ‬ ‫كان َ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫ذلك ‪ ،‬وأيضا فإنه قال ‪ } :‬وَإ ِ ْ‬
‫النصف ]أيضا[ )‪ (10‬لنص عليه ‪ ،‬فلما حكم به للواحدة على انفرادها دل على‬
‫أن البنتين في حكم الثلث والله أعلم‪.‬‬
‫م‬ ‫َ‬
‫نل ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ه وَلد ٌ فإ ِ ْ‬ ‫َ‬
‫نل ُ‬ ‫َ‬
‫ن كا َ‬ ‫َ‬
‫ما ت ََرك إ ِ ْ‬ ‫م ّ‬
‫س] ِ‬ ‫سد ُ ُ‬ ‫ما ال ّ‬ ‫من ْهُ َ‬ ‫حد ٍ ِ‬ ‫ل َوا ِ‬ ‫وقوله ‪َ } :‬ولب َوَي ْهِ ل ِك ُ ّ‬
‫يك ُن ل َه ول َد وورث َ َ‬
‫س[ )‬ ‫سد ُ ُ‬ ‫مهِ ال ّ‬ ‫خوَة ٌ َفل ّ‬ ‫ه إِ ْ‬ ‫ن لَ ُ‬‫كا َ‬ ‫ن َ‬ ‫ث فَإ ِ ْ‬ ‫مهِ الث ّل ُ ُ‬ ‫واه ُ َفل ّ‬ ‫ه أب َ َ‬ ‫َ ْ ُ َ ٌ َ َ ِ ُ‬
‫‪{ (11‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في جـ ‪" :‬بولدها"‪.‬‬
‫)‪ (2‬صحيح البخاري برقم )‪.(4578‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬والثمن"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ر ‪" :‬ويعطى البنة" ‪ ،‬وفي جـ ‪" :‬وتعطى البنة"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ر ‪ ،‬أ ‪" :‬ويعطي"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ر ‪" :‬يعني"‪.‬‬
‫)‪ (7‬زيادة من جـ‪.‬‬
‫)‪ (8‬في جـ ‪ ،‬ر ‪" :‬كون للبنتين الثلثان"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬الحرى"‪.‬‬
‫)‪ (10‬زيادة من جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (11‬زيادة من جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ‪.‬‬

‫) ‪(2/226‬‬

‫إلى آخره ‪ ،‬البوان لهما في الميراث أحوال ‪:‬‬
‫أحدها ‪ :‬أن يجتمعا مع الولد ‪ ،‬فيفرض لكل واحد منهما السدس فإن لم يكن‬
‫للميت إل بنت واحدة ‪ ،‬فرض لها النصف ‪ ،‬وللبوين لكل واحد منهما‬
‫السدس ‪ ،‬وأخذ الب السدس الخر بالتعصيب ‪ ،‬فيجمع )‪ (1‬له ‪ -‬والحالة هذه‬
‫‪ -‬بين هذه الفرض والتعصيب‪.‬‬
‫الحال الثاني ‪ :‬أن ينفرد البوان بالميراث ‪ ،‬فيفرض للم ‪ -‬والحالة هذه ‪-‬‬
‫الثلث ويأخذ الب الباقي بالتعصيب المحض ‪ ،‬ويكون قد أخذ ضعفي ما فرض‬
‫)‪ (2‬للم ‪ ،‬وهو الثلثان ‪ ،‬فلو كان معهما ‪ -‬والحالة هذه ‪ -‬زوج أو زوجة أخذ‬
‫الزوج النصف والزوجة )‪ (3‬الربع‪ .‬ثم اختلف العلماء ‪ :‬ما تأخذ )‪ (4‬الم بعد‬
‫فرض الزوج والزوجة على ثلثة أقوال ‪:‬‬
‫أحدها ‪ :‬أنها تأخذ ثلث الباقي في المسألتين ؛ لن الباقي كأنه )‪ (5‬جميع‬
‫الميراث بالنسبة إليهما‪ .‬وقد جعل الله لها نصف ما جعل للب فتأخذ ثلث‬
‫الباقي ويأخذ ثلثيه )‪ (6‬وهو قول عمر وعثمان ‪ ،‬وأصح الروايتين عن علي‪.‬‬
‫وبه يقول ابن مسعود وزيد بن ثابت ‪ ،‬وهو قول الفقهاء السبعة ‪ ،‬والئمة‬
‫الربعة ‪ ،‬وجمهور العلماء ‪ -‬رحمهم الله‪.‬‬
‫هَ‬
‫نل ُ‬ ‫ُ‬
‫م ي َك ْ‬ ‫َ‬
‫نل ْ‬‫والقول الثاني ‪ :‬أنها تأخذ ثلث جميع المال لعموم قوله ‪ } :‬فَإ ِ ْ‬
‫مهِ الث ّل ُ ُ‬ ‫ول َد وورث َ َ‬
‫ث { فإن الية أعم من أن يكون معها زوج أو زوجة‬ ‫واه ُ َفل ّ‬
‫ه أب َ َ‬
‫َ ٌ َ َ ِ ُ‬
‫أو ل‪ .‬وهو قول ابن عباس‪ .‬وروي عن علي ‪ ،‬ومعاذ بن جبل ‪ ،‬نحوه‪ .‬وبه يقول‬
‫شريح وداود بن علي الظاهري واختاره المام أبو الحسين محمد بن عبد الله‬
‫بن اللبان البصري )‪ (7‬في كتابه "اليجاز في علم الفرائض"‪.‬‬
‫وهذا فيه نظر ‪ ،‬بل هو ضعيف ؛ لن ظاهر الية إنما هو ]ما[ )‪ (8‬إذا استبد‬
‫بجميع التركة ‪ ،‬فأما في هذه المسألة فيأخذ الزوج أو الزوجة الفرض ‪ ،‬ويبقى‬
‫الباقي كأنه جميع التركة ‪ ،‬فتأخذ ثلثه ‪ ،‬كما تقدم‪.‬‬
‫والقول الثالث ‪ :‬أنها تأخذ ثلث جميع المال في مسألة الزوجة ‪ ،‬فإنها تأخذ‬
‫الربع وهو ثلثة )‪ (9‬من اثني عشر ‪ ،‬وتأخذ الم الثلث وهو أربعة ‪ ،‬فيبقى )‬
‫‪ (10‬خمسة للب‪ .‬وأما في مسألة الزوج فتأخذ ثلث الباقي ؛ لئل تأخذ أكثر‬
‫من الب لو أخذت ثلث المال ‪ ،‬فتكون المسألة من ستة ‪ :‬للزوج النصف ثلثة‬
‫)‪ (11‬وللم ثلث ما بقي )‪ (12‬وهو سهم ‪ ،‬وللب الباقي بعد ذلك وهو‬
‫سهمان‪ .‬ويحكى هذا عن محمد بن سيرين ‪ ،‬رحمه الله ‪ ،‬وهو مركب من‬
‫القولين الولين ‪ ،‬موافق كل منهما في صورة وهو ضعيف أيضا‪ .‬والصحيح‬
‫الول ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫والحال الثالث من أحوال البوين ‪ :‬وهو اجتماعهما مع الخوة ‪ ،‬وسواء كانوا‬
‫من البوين ‪ ،‬أو من‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬فيجتمع"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في جـ ‪" :‬ما حصل" وفي ر ‪" :‬ما فضل"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في جـ ‪ ،‬ر ‪" :‬أو الزوجة"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬ماذا تأخذ"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في أ ‪" :‬كان"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ر ‪" :‬الباقي"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في أ ‪" :‬المصري"‪.‬‬
‫)‪ (8‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (9‬في جـ ‪ ،‬ر ‪" :‬ثلثه"‪.‬‬
‫)‪ (10‬في أ ‪" :‬فبقى"‪.‬‬
‫)‪ (11‬في جـ ‪ ،‬ر ‪" :‬ثلثه"‪.‬‬
‫)‪ (12‬في جـ ‪" :‬الباقي"‪.‬‬

‫) ‪(2/227‬‬

‫الب ‪ ،‬أو من الم ‪ ،‬فإنهم ل يرثون مع الب شيًئا ‪ ،‬ولكنهم مع ذلك يحجبون‬
‫الم عن الثلث إلى السدس ‪ ،‬فيفرض لها مع وجودهم السدس ‪ ،‬فإن لم يكن‬
‫وارث سواها وسوى الب أخذ الب الباقي‪.‬‬
‫وحكم الخوين فيما ذكرناه كحكم الخوة عند الجمهور‪ .‬وقد روى البيهقي من‬
‫شْعبة مولى ابن عباس ‪ ،‬عن ابن عباس أنه دخل على عثمان فقال ‪:‬‬ ‫طريق ُ‬
‫خوَة ٌ {‬ ‫ن لَ ُ‬
‫ه إِ ْ‬ ‫كا َ‬ ‫ن َ‬‫إن الخوين ل َيردان الم عن الثلث ‪ ،‬قال الله تعالى ‪ } :‬فَإ ِ ْ‬
‫فالخوان ليسا بلسان قومك إخوة‪ .‬فقال عثمان ‪ :‬ل أستطيع تغيير ما كان‬
‫قبلي ‪ ،‬ومضى في المصار ‪ ،‬وتوارث به الناس‪.‬‬
‫شعَْبة هذا تكّلم فيه مالك بن أنس ‪ ،‬ولو كان‬ ‫وفي صحة هذا الثر نظر ‪ ،‬فإن ُ‬
‫هذا صحيحا عن ابن عباس لذهب إليه أصحابه الخصاء به ‪ ،‬والمنقول عنهم‬
‫خلفه‪.‬‬
‫وقد روى عبد الرحمن بن أبي الزناد ‪ ،‬عن خارجة بن زيد ‪ ،‬عن أبيه أنه قال ‪:‬‬
‫جزًءا على حدة‪.‬‬ ‫الخوان تسمى إخوة )‪ (1‬وقد أفردت لهذه المسألة ُ‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا عبد العزيز بن المغيرة ‪ ،‬حدثنا يزيد بن‬
‫س{‬ ‫سد ُ ُ‬ ‫مهِ ال ّ‬ ‫خوَة ٌ َفل ّ‬‫ه إِ ْ‬‫ن لَ ُ‬ ‫ن َ‬
‫كا َ‬ ‫زريع عن سعيد ‪ ،‬عن قتادة قوله ‪ } :‬فَإ ِ ْ‬
‫أضروا بالم ول يرثون ‪ ،‬ول يحجبها الخ الواحد من الثلث ويحجبها ما فوق‬
‫ذلك ‪ ،‬وكان أهل العلم َيرون أنهم إنما حجبوا أمهم من الثلث أن أباهم يلي‬
‫إنكاحهم ونفقته )‪ (2‬عليهم دون أمهم‪.‬‬
‫وهذا كلم )‪ (3‬حسن‪ .‬لكن روي عن ابن عباس بإسناد صحيح أنه كان يرى أن‬
‫السدس الذي حجبوه عن أمهم يكون لهم ‪ ،‬وهذا قول شاذ ‪ ،‬رواه ابن جرير‬
‫في تفسيره فقال ‪:‬‬
‫مر عن ابن طاوس ‪،‬‬ ‫معْ َ‬
‫حدثنا الحسن بن يحيى ‪ ،‬حدثنا عبد الرزاق ‪ ،‬أخبرنا َ‬
‫جب َْته الخوة لم لهم ‪ ،‬إنما‬ ‫ح َ‬ ‫عن أبيه عن ابن عباس ‪ ،‬قال ‪ :‬السدس الذي َ‬
‫حجبوا أمهم عنه ليكون لهم دون أبيهم‪.‬‬
‫ثم قال ابن جرير ‪ :‬وهذا قول مخالف لجميع المة ‪ ،‬وقد حدثني يونس ‪،‬‬
‫مرو ‪ ،‬عن الحسن بن محمد ‪ ،‬عن ابن عباس أنه قال‬ ‫أخبرنا سفيان ‪ ،‬أخبرنا عَ ْ‬
‫‪ :‬الكللة من ل ولد له ول والد‪.‬‬
‫فا ‪ :‬أن‬ ‫فا وخل ً‬ ‫ن { أجمع العلماء سل ً‬ ‫َ‬
‫صي ب َِها أوْ د َي ْ ٍ‬
‫صي ّةٍ ُيو ِ‬
‫ن ب َعْد ِ وَ ِ‬
‫م ْ‬
‫وقوله ‪ِ } :‬‬
‫وى الية‬ ‫ح َ‬ ‫َ‬
‫الد ّْين مقدم على الوصية ‪ ،‬وذلك عند إمعان النظر يفهم من ف ْ‬
‫الكريمة‪ .‬وقد روى المام أحمد والترمذي وابن ماجة وأصحاب التفاسير ‪ ،‬من‬
‫حديث أبي إسحاق ‪ ،‬عن الحارث بن عبد الله العور ‪ ،‬عن علي بن أبي طالب‬
‫صي ب َِها أ َْو‬
‫صي ّةٍ ُيو ِ‬
‫ن ب َعْد ِ وَ ِ‬
‫م ْ‬
‫]رضي الله عنه[ )‪ (4‬قال ‪ :‬إنكم تقرءون } ِ‬
‫ن { وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية ‪ ،‬وإن‬ ‫د َي ْ ٍ‬
‫أعيان بني الم يتوارثون دون بني الَعلت ‪ ،‬يرث الرجل أخاه لبيه وأمه دون‬
‫أخيه لبيه‪ .‬ثم قال الترمذي ‪ :‬ل نعرفه إل من حديث الحارث العور ‪ ،‬وقد‬
‫تكلم فيه بعض أهل العلم )‪.(5‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬وتسمى الخوان إخوة"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في جـ ‪" :‬والنفقة"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في جـ ‪" :‬الكلم"‪.‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (5‬سنن الترمذي برقم )‪.(2094‬‬

‫) ‪(2/228‬‬

‫ظا للفرائض معتنيا ً بها وبالحساب )‪ (1‬فالله )‪ (2‬أعلم‪.‬‬ ‫قلت ‪ :‬لكن كان حاف ً‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫فًعا { أي ‪ :‬إنما فرضنا‬ ‫م نَ ْ‬‫ب ل َك ُ ْ‬‫م أقَْر ُ‬ ‫ن أي ّهُ ْ‬‫م ل ت َد ُْرو َ‬ ‫م وَأب َْناؤُك ُ ْ‬ ‫وقوله ‪ } :‬آَباؤُك ُ ْ‬
‫للباء وللبناء ‪ ،‬وساوينا بين الكل في أصل الميراث على خلف ما كان عليه‬
‫المر في الجاهلية ‪ ،‬وعلى خلف ما كان عليه المر في ابتداء السلم من‬
‫كون المال للولد وللوالدين )‪ (3‬الوصية ‪ ،‬كما تقدم عن ابن عباس ‪ ،‬إنما نسخ‬
‫الله ذلك إلى هذا ‪ ،‬ففرض لهؤلء ولهؤلء بحسبهم ؛ لن النسان قد يأتيه‬
‫النفع الدنيوي ‪ -‬أو الخروي أو هما ‪ -‬من أبيه ما ل يأتيه من ابنه ‪ ،‬وقد يكون‬
‫بالعكس ؛ فلهذا قال ‪ } :‬آباؤُك ُم وأ َبناؤُك ُم ل تدرون أ َيه َ‬
‫فًعا {‬ ‫ب ل َك ُ ْ‬
‫م نَ ْ‬ ‫م أقَْر ُ‬‫َ ُْ َ ُّ ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ َ َْ‬ ‫َ‬
‫أي ‪ :‬كأن )‪ (4‬النفع متوقع ومرجو من هذا ‪ ،‬كما هو متوقع ومرجو من الخر ؛‬
‫فلهذا فرضنا لهذا ولهذا ‪ ،‬وساوينا بين القسمين في أصل الميراث ‪ ،‬والله‬
‫أعلم‪.‬‬
‫ن اللهِ { أي ‪] :‬من[ )‪ (5‬هذا الذي ذكرناه من تفصيل‬ ‫ّ‬ ‫م َ‬ ‫ة ِ‬
‫ض ً‬ ‫ري َ‬ ‫َ‬
‫وقوله ‪ } :‬ف ِ‬
‫الميراث ‪ ،‬وإعطاء بعض الورثة أكثر من بعض ‪ -‬هو فرض من الله حكم به‬
‫وقضاه ‪ ،‬والله )‪ (6‬عليم حكيم الذي يضع الشياء في محالها ‪ ،‬ويعطي كل ما‬
‫ما {‬ ‫كي ً‬‫ح ِ‬‫ما َ‬ ‫ن عَِلي ً‬‫كا َ‬ ‫ه َ‬ ‫ن الل ّ َ‬‫يستحقه بحسبه ؛ ولهذا قال ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬قال أبو بكر بن أبي داود ‪" :‬الحارث كان أفقه وأفرض الناس وأحسب‬
‫الناس ‪ ،‬تعلم الفرائض من علي" ‪ ،‬وقيل للشعبي ‪ :‬كنت تختلف إلى‬
‫الحارث ؟ قال ‪ :‬نعم ‪ ،‬كنت أختلف إليه أتعلم الحساب ‪ ،‬كان أحسب الناس‪.‬‬
‫لكن ضعف في روايته للحديث ‪ ،‬ضعفه جماعة منهم الشعبي وجرير وابن‬
‫مهدي وابن المديني ويحيى بن معين وأبو زرعة وأبو حاتم‪ .‬انظر ‪ :‬تهذيب‬
‫الكمال )‪.(5/244‬‬
‫)‪ (2‬في ر ‪" :‬والله"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ر ‪ ،‬أ ‪" :‬وللبوين"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬كما أن"‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من ر‪.‬‬
‫)‪ (6‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬وهو"‪.‬‬
‫) ‪(2/229‬‬

‫ف ما تر َ َ‬
‫ن وَل َد ٌ فَل َك ُ ُ‬
‫م‬ ‫ن ل َهُ ّ‬ ‫كا َ‬ ‫ن َ‬ ‫ن وَل َد ٌ فَإ ِ ْ‬ ‫ن ل َهُ ّ‬ ‫م ي َك ُ ْ‬ ‫ن لَ ْ‬ ‫م إِ ْ‬‫جك ُ ْ‬ ‫ك أْزَوا ُ‬ ‫ص ُ َ ََ‬ ‫م نِ ْ‬ ‫وَل َك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ن لَ ْ‬
‫م‬ ‫م إِ ْ‬ ‫ما ت ََرك ْت ُ ْ‬‫م ّ‬‫ن الّرب ُعُ ِ‬ ‫ن وَل َهُ ّ‬ ‫ن ب َِها أوْ د َي ْ ٍ‬ ‫صي َ‬ ‫صي ّةٍ ُيو ِ‬ ‫ن ب َعْد ِ وَ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫ما ت ََرك ْ َ‬ ‫م ّ‬ ‫الّرب ُعُ ِ‬
‫ن‬
‫صو َ‬ ‫صي ّةٍ ُتو ُ‬ ‫ن ب َعْد ِ وَ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫ْ‬
‫ما ت ََركت ُ ْ‬ ‫م ّ‬‫ن ِ‬ ‫م ُ‬ ‫ن الث ّ ُ‬ ‫َ‬
‫م وَلد ٌ فَلهُ ّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬
‫ن لك ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ن كا َ‬ ‫َ‬
‫م وَلد ٌ فَإ ِ ْ‬ ‫ن ل َك ْ‬
‫ُ‬ ‫ي َك ُ ْ‬
‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫حد ٍ‬‫ل َوا ِ‬ ‫ت فَل ِك ُ ّ‬ ‫خ ٌ‬ ‫خ أوْ أ ْ‬ ‫هأ ٌ‬ ‫مَرأة ٌ وَل َ ُ‬ ‫ة أوِ ا ْ‬ ‫ث ك ََلل َ ً‬ ‫ل ُيوَر ُ‬ ‫ج ٌ‬ ‫ن َر ُ‬ ‫كا َ‬ ‫ن َ‬ ‫ن وَإ ِ ْ‬ ‫ب َِها أوْ د َي ْ ٍ‬
‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ة‬
‫صي ّ ٍ‬‫ن ب َعْد ِ وَ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ث ِ‬ ‫شَركاُء ِفي الث ّل ِ‬ ‫م ُ‬ ‫ن ذ َل ِك فهُ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ن كاُنوا أكث ََر ِ‬ ‫س فإ ِ ْ‬ ‫سد ُ ُ‬ ‫ما ال ّ‬ ‫من ْهُ َ‬ ‫ِ‬
‫م )‪(12‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫حِلي ٌ‬ ‫م َ‬ ‫ه عَِلي ٌ‬ ‫ن اللهِ َوالل ُ‬ ‫م َ‬ ‫ة ِ‬ ‫صي ّ ً‬‫ضاّر وَ ِ‬ ‫م َ‬ ‫ن غي َْر ُ‬ ‫صى ب َِها أوْ د َي ْ ٍ‬ ‫ُيو َ‬
‫ف ما تر َ َ‬
‫م‬‫ن وَل َد ٌ فَل َك ُ ُ‬ ‫ن ل َهُ ّ‬ ‫كا َ‬ ‫ن َ‬ ‫ن وَل َد ٌ فَإ ِ ْ‬ ‫ن ل َهُ ّ‬ ‫م ي َك ُ ْ‬ ‫ن لَ ْ‬ ‫م إِ ْ‬ ‫جك ُ ْ‬‫ك أْزَوا ُ‬ ‫ص ُ َ ََ‬ ‫م نِ ْ‬ ‫} وَل َك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ن لَ ْ‬
‫م‬ ‫م إِ ْ‬ ‫ما ت ََرك ْت ُ ْ‬ ‫م ّ‬‫ن الّرب ُعُ ِ‬ ‫ن وَل َهُ ّ‬ ‫ن ب َِها أوْ د َي ْ ٍ‬ ‫صي َ‬ ‫صي ّةٍ ُيو ِ‬ ‫ن ب َعْد ِ وَ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫ما ت ََرك ْ َ‬ ‫م ّ‬ ‫الّرب ُعُ ِ‬
‫ن‬‫صو َ‬ ‫صي ّةٍ ُتو ُ‬ ‫ن ب َعْد ِ وَ ِ‬ ‫م ْ‬‫م ِ‬ ‫ْ‬
‫ما ت ََركت ُ ْ‬ ‫م ّ‬ ‫ن ِ‬ ‫م ُ‬ ‫ن الث ّ ُ‬ ‫َ‬
‫م وَلد ٌ فَلهُ ّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬
‫ن لك ْ‬ ‫َ‬ ‫ن كا َ‬‫َ‬ ‫م وَلد ٌ فَإ ِ ْ‬‫َ‬ ‫ن ل َك ْ‬
‫ُ‬ ‫ي َك ُ ْ‬
‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫حد ٍ‬ ‫ل َوا ِ‬ ‫ت فَل ِك ُ ّ‬ ‫خ ٌ‬ ‫خ أوْ أ ْ‬ ‫هأ ٌ‬ ‫مَرأة ٌ وَل َ ُ‬ ‫ة أوِ ا ْ‬ ‫كلل َ ً‬ ‫ث َ‬ ‫ل ُيوَر ُ‬ ‫ج ٌ‬ ‫ن َر ُ‬ ‫كا َ‬ ‫ن َ‬ ‫ن وَإ ِ ْ‬ ‫ب َِها أوْ د َي ْ ٍ‬
‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ة‬
‫صي ّ ٍ‬ ‫ن ب َعْد ِ وَ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ث ِ‬ ‫شَركاُء ِفي الث ّل ِ‬ ‫م ُ‬ ‫ن ذ َل ِك فهُ ْ‬ ‫م ْ‬‫ن كاُنوا أكث ََر ِ‬ ‫س فإ ِ ْ‬ ‫سد ُ ُ‬ ‫ما ال ّ‬ ‫من ْهُ َ‬ ‫ِ‬
‫م )‪{ (12‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫حِلي ٌ‬ ‫م َ‬ ‫ه عَِلي ٌ‬ ‫ن اللهِ َوالل ُ‬ ‫م َ‬ ‫ة ِ‬ ‫صي ّ ً‬
‫ضاّر وَ ِ‬ ‫م َ‬ ‫ن غي َْر ُ‬ ‫صى ب َِها أوْ د َي ْ ٍ‬ ‫ُيو َ‬
‫مْتن عن غير‬ ‫يقول تعالى ‪ :‬ولكم ‪ -‬أيها الرجال ‪ -‬نصف ما ترك أزواجكم إذا ُ‬
‫ولد ‪ ،‬فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد ]وصية[ )‪ (1‬يوصين بها‬
‫أو دين‪ .‬وقد تقدم أن الدين مقدم على الوصية ‪ ،‬وبعده الوصية ثم الميراث ‪،‬‬
‫وهذا أمر مجمع عليه بين العلماء ‪ ،‬وحكم أولد البنين وإن سفلوا حكم أولد‬
‫الصلب‪.‬‬
‫م وَلد ٌَ‬ ‫َ‬
‫ن لك ُ ْ‬ ‫كا َ‬ ‫ن َ‬ ‫م وَلد ٌ فَإ ِ ْ‬ ‫َ‬ ‫ن لك ُ ْ‬ ‫َ‬ ‫م ي َك ُ ْ‬ ‫َ‬
‫نل ْ‬ ‫م ]إ ِ ْ‬ ‫ما ت ََرك ْت ُ ْ‬ ‫م ّ‬ ‫ن الّرب ُعُ ِ‬ ‫َ‬
‫ثم قال ‪ } :‬وَلهُ ّ‬
‫م[ )‪ { (2‬إلخ ‪ ،‬وسواء في الربع أو الثمن الزوجة‬ ‫ما ت ََرك ْت ُ ْ‬ ‫م ّ‬ ‫ن ِ‬ ‫م ُ‬ ‫ن الث ّ ُ‬ ‫فَل َهُ ّ‬
‫والزوجتان الثنتان والثلث والربع يشتركن )‪ (3‬فيه‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬يشتركون"‪.‬‬

‫) ‪(2/229‬‬

‫صي ّةٍ { إلخ ‪ ،‬الكلم عليه كما تقدم‪.‬‬ ‫ن ب َعْد ِ وَ ِ‬‫م ْ‬ ‫وقوله ‪ِ } :‬‬
‫ة { الكللة ‪ :‬مشتقة من الكليل ‪ ،‬وهو‬ ‫كلل َ ً‬
‫ث َ‬ ‫ج ٌ‬
‫ل ُيوَر ُ‬ ‫ن َر ُ‬
‫كا َ‬‫ن َ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَإ ِ ْ‬
‫الذي يحيط بالرأس من جوانبه ‪ ،‬والمراد هنا )‪ (1‬من يرثه من حواشيه ل‬
‫أصوله ول فروعه ‪ ،‬كما روى الشعبي عن أبي بكر الصديق ‪ :‬أنه سئل عن‬
‫الكللة ‪ ،‬فقال ‪ :‬أقول فيها برأيي ‪ ،‬فإن يكن صواًبا فمن الله ‪ ،‬وإن يكن خطأ‬
‫فمني ومن الشيطان ‪ ،‬والله ورسوله بريئان منه ‪ :‬الكللة من ل ولد له ول‬
‫والد‪ .‬فلما ولي عمر بن الخطاب قال ‪ :‬إني لستحيي )‪ (2‬أن أخالف أبا بكر‬
‫في رأي رآه‪ .‬رواه ابن جرير وغيره )‪.(3‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ ،‬رحمه الله ‪ ،‬في تفسيره ‪ :‬حدثنا محمد بن عبد الله بن‬
‫يزيد ‪ ،‬حدثنا سفيان ‪ ،‬عن سليمان الحول ‪ ،‬عن طاوس قال ‪ :‬سمعت عبد‬
‫الله بن عباس يقول ‪ :‬كنت آخر الناس عهدا بعمر بن الخطاب ‪ ،‬فسمعته‬
‫يقول ‪ :‬القول ما قلت ‪ ،‬وما قلت )‪ (4‬وما قلت‪ .‬قال ‪ :‬الكللة من ل ولد له‬
‫ول والد )‪.(5‬‬
‫وهكذا قال علي بن أبي طالب وابن مسعود ‪ ،‬وصح عن )‪ (6‬غير وجه عن‬
‫عبد الله بن عباس ‪ ،‬وزيد بن ثابت ‪ ،‬وبه يقول الشعبي والنخعي ‪ ،‬والحسن‬
‫البصري ‪ ،‬وقتادة ‪ ،‬وجابر بن زيد ‪ ،‬والحكم‪ .‬وبه يقول أهل المدينة والكوفة‬
‫والبصرة‪ .‬وهو قول الفقهاء السبعة والئمة الربعة وجمهور السلف والخلف )‬
‫‪ (7‬بل جميعهم‪ .‬وقد حكى الجماع على ذلك غير واحد ‪ ،‬وورد فيه حديث‬
‫مرفوع‪ .‬قال أبو الحسين بن اللبان ‪ :‬وقد روي عن ابن عباس ما يخالف‬
‫ذلك ‪ ،‬وهو أنه ل ولد له‪ .‬والصحيح عنه الول ‪ ،‬ولعل الراوي ما فهم عنه )‪(8‬‬
‫ما أراد‪.‬‬
‫ت { أي ‪ :‬من أم ‪ ،‬كما هو في قراءة بعض السلف ‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫هأ ٌ‬ ‫َ‬
‫خ ٌ‬ ‫خ أوْ أ ْ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَل ُ‬
‫منهم سعد بن أبي وقاص ‪ ،‬وكذا فسرها أبو بكر الصديق فيما رواه )‪ (9‬قتادة‬
‫شَر َ‬ ‫َ‬
‫كاُء ِفي‬ ‫م ُ‬ ‫ن ذ َل ِ َ‬
‫ك فَهُ ْ‬ ‫كاُنوا أك ْث ََر ِ‬
‫م ْ‬ ‫ن َ‬
‫س فَإ ِ ْ‬
‫سد ُ ُ‬
‫ما ال ّ‬‫من ْهُ َ‬ ‫حد ٍ ِ‬‫ل َوا ِ‬‫عنه ‪ } ،‬فَل ِك ُ ّ‬
‫ث{‬ ‫الث ّل ُ ِ‬
‫وإخوة الم يخالفون بقية الورثة من وجوه ‪ ،‬أحدها ‪ :‬أنهم يرثون مع من أدلوا‬
‫به وهي الم‪ .‬الثاني ‪ :‬أن ذكرهم وأنثاهم سواء‪ .‬الثالث ‪ :‬أنهم ل يرثون إل إذا‬
‫كان ميتهم يورث كللة ‪ ،‬فل يرثون مع أب ‪ ،‬ول جد ‪ ،‬ول ولد ‪ ،‬ول )‪ (10‬ولد‬
‫ابن‪ .‬الرابع ‪ :‬أنهم ل يزادون )‪ (11‬على الثلث ‪ ،‬وإن كثر )‪ (12‬ذكورهم‬
‫وإناثهم‪.‬‬
‫هب ‪ ،‬أخبرنا يونس ‪ ،‬عن‬ ‫قال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا يونس ‪ ،‬حدثنا ابن وَ ْ‬
‫الزهري قال ‪ :‬قضى عمر بن الخطاب ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬أن ميراث الخوة‬
‫من الم بينهم ‪ ،‬للذكر مثل النثى )‪ (13‬قال محمد بن شهاب الزهري ‪ :‬ول‬
‫أرى عمر قضى بذلك حتى علم بذلك )‪ (14‬من رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪ ،‬ولهذه الية التي قال الله‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬هاهنا"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ر ‪" :‬إنني لستحي" ‪ ،‬وفي جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬إني أستحي"‪.‬‬
‫)‪ (3‬تفسير الطبري )‪ (8/54‬ورواه سعيد بن منصور في السنن برقم )‪(591‬‬
‫ومن طريقه رواه البيهقي في السنن الكبرى )‪ (6/244‬من طريق سفيان‬
‫عن عاصم الحول بنحوه‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ر ‪" :‬القول"‪.‬‬
‫)‪ (5‬تفسير ابن أبي حاتم )‪/2‬ل ‪ (115‬ورواه سعيد بن منصور في السنن‬
‫برقم )‪ (589‬من طريق سفيان بن عيينة به‪.‬‬
‫)‪ (6‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬من"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في جـ ‪ ،‬ر ‪" :‬الخلف والسلف"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في جـ ‪" :‬ولعل الراوي عنه ما فهم ما أراد"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في أ ‪" :‬فيما روى"‪.‬‬
‫)‪ (10‬في جـ ‪" :‬وكذا"‪.‬‬
‫)‪ (11‬في أ ‪" :‬يزدادون"‪.‬‬
‫)‪ (12‬في جـ ‪" :‬كنا"‪.‬‬
‫)‪ (13‬في ر ‪" :‬مثل حظ النثيين"‪.‬‬
‫)‪ (14‬في جـ ‪" :‬ذلك"‪.‬‬

‫) ‪(2/230‬‬
‫َ‬
‫ث{‬ ‫كاُء ِفي الث ّل ُ ِ‬ ‫شَر َ‬ ‫م ُ‬ ‫ك فَهُ ْ‬‫ن ذ َل ِ َ‬
‫م ْ‬‫كاُنوا أك ْث ََر ِ‬‫ن َ‬ ‫تعالى ‪ } :‬فَإ ِ ْ‬
‫واختلف العلماء في المسألة المشتركة ‪ ،‬وهي ‪ :‬زوج ‪ ،‬وأم أو جدة ‪ ،‬واثنان )‬
‫‪ (1‬من ولد الم وواحد )‪ (2‬أو أكثر من ولد البوين‪ .‬فعلى قول الجمهور ‪:‬‬
‫للزوج النصف ‪ ،‬وللم أو الجدة السدس ‪ ،‬ولولد الم الثلث ‪ ،‬ويشاركهم فيه‬
‫ولد الب والم بما بينهم من القدر المشترك وهو إخوةُ الم‪.‬‬
‫وقد وقعت هذه المسألة في زمن )‪ (3‬أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ‪،‬‬
‫فأعطى الزوج النصف ‪ ،‬والم السدس ‪ ،‬وجعل الثلث لولد الم ‪ ،‬فقال له‬
‫أولد البوين ‪ :‬يا أمير المؤمنين ‪ ،‬هب أن أبانا كان حمارا ‪ ،‬ألسنا من أم‬
‫واحدة ؟ فشرك بينهم‪.‬‬
‫وصح التشريك عنه وعن أمير المؤمنين عثمان ‪ ،‬وهو إحدى الروايتين عن ابن‬
‫مسعود ‪ ،‬وزيد بن ثابت ‪ ،‬وابن عباس ‪ ،‬رضي الله عنهم‪ .‬وبه يقول سعيد بن‬
‫المسيب ‪ ،‬وشريح القاضي ‪ ،‬ومسروق ‪ ،‬وطاوس ‪ ،‬ومحمد بن سيرين‬
‫وإبراهيم النخعي ‪ ،‬وعمر بن عبد العزيز ‪ ،‬والثوري ‪ ،‬وشريك وهو مذهب مالك‬
‫والشافعي ‪ ،‬وإسحاق بن راهويه‪.‬‬
‫وكان علي بن أبي طالب ل يشرك بينهم ‪ ،‬بل يجعل الثلث لولد الم ‪ ،‬ول‬
‫كيع بن الجراح ‪ :‬لم‬ ‫شيء لولد البوين ‪ ،‬والحالة هذه ‪ ،‬لنهم عصبة‪ .‬وقال وَ ِ‬
‫يختلف عنه في ذلك ‪ ،‬وهذا قول أبي بن كعب وأبي موسى الشعري ‪ ،‬وهو‬
‫المشهور عن ابن عباس ‪ ،‬وهو مذهب الشعبي وابن أبي ليلى ‪ ،‬وأبي يوسف ‪،‬‬
‫ومحمد بن الحسن ‪ ،‬والحسن بن زياد ‪ ،‬وُزَفر بن الُهذيل ‪ ،‬والمام أحمد بن‬
‫حنبل ‪ ،‬ويحيى بن آدم ونعيم بن حماد ‪ ،‬وأبي ثور ‪ ،‬وداود بن علي الظاهري ‪،‬‬
‫واختاره أبو الحسين بن اللبان الفرضي ‪ ،‬رحمه الله ‪ ،‬في كتابه "اليجاز"‪.‬‬
‫َ‬
‫ضاّر { أي ‪ :‬لتكون )‪(4‬‬ ‫ن غَي َْر ُ‬
‫م َ‬ ‫صى ب َِها أوْ د َي ْ ٍ‬ ‫صي ّةٍ ُيو َ‬ ‫ن ب َعْد ِ وَ ِ‬‫م ْ‬ ‫وقوله ‪ِ } :‬‬
‫وصيته على العدل ‪ ،‬ل على الضرار والجور والحيف بأن يحرم بعض الورثة ‪،‬‬
‫أو ينقصه ‪ ،‬أو يزيده على ما قدَر الله له من الفريضة فمتى سعى في ذلك‬
‫كان كمن ضاد الله في حكمته )‪ (5‬وقسمته ؛ ولهذا قال ابن أبي حاتم ‪:‬‬
‫مر بن المغيرة ‪،‬‬ ‫حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا أبو النضر الدمشقي الفراديسي ‪ ،‬حدثنا عُ َ‬
‫عن داود بن أبي هند ‪ ،‬عن عكرمة ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ ،‬عن النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم قال ‪" :‬الضرار في الوصية من الكبائر"‪.‬‬
‫وكذا رواه ابن جرير من طريق عمر بن المغيرة هذا )‪ (6‬وهو أبو حفص‬
‫بصري سكن المصيصة ‪ ،‬قال أبو القاسم ابن عساكر ‪ :‬ويعرف بمفتي‬
‫المساكين‪ .‬وروى عنه غير واحد من الئمة‪ .‬وقال فيه أبو حاتم الرازي ‪ :‬هو‬
‫شيخ‪ .‬وقال علي بن المديني ‪ :‬هو مجهول ل أعرفه‪ .‬لكن رواه النسائي في‬
‫سِهر ‪ ،‬عن داود بن أبي هند ‪ ،‬عن‬ ‫م ْ‬ ‫سننه عن علي ابن حجر ‪ ،‬عن علي بن ُ‬
‫عكرمة ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ ،‬موقوًفا ‪:‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬وابنان"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ر ‪" :‬وواحدا"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬زمان"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬لتكن" ‪ ،‬وفي أ ‪" :‬ليكن"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في جـ ‪" :‬حكمه"‪.‬‬
‫)‪ (6‬تفسير الطبري )‪ (8/66‬ورواه البيهقي في السنن الكبرى )‪ (6/271‬من‬
‫طريق عمر بن المغيرة به‪.‬‬

‫) ‪(2/231‬‬
‫حت َِها اْل َن َْهاُر‬‫ن تَ ْ‬ ‫م ْ‬
‫ري ِ‬ ‫ج ِ‬
‫ت تَ ْ‬ ‫جّنا ٍ‬
‫ه َ‬ ‫خل ْ ُ‬ ‫سول َ ُ‬
‫ه ي ُد ْ ِ‬ ‫ن ي ُط ِِع الل ّ َ‬
‫ه وََر ُ‬ ‫م ْ‬‫دود ُ الل ّهِ وَ َ‬ ‫ح ُ‬‫ك ُ‬ ‫ت ِل ْ َ‬
‫دود َهُ‬ ‫ح ُ‬ ‫ه وَي َت َعَد ّ ُ‬ ‫سول َ ُ‬‫ه وََر ُ‬‫ص الل ّ َ‬‫ن ي َعْ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫م )‪ (13‬وَ َ‬ ‫فوُْز ال ْعَ ِ‬
‫ظي ُ‬ ‫ك ال ْ َ‬
‫ن ِفيَها وَذ َل ِ َ‬ ‫دي َ‬ ‫خال ِ ِ‬‫َ‬
‫ن )‪(14‬‬ ‫هي‬
‫ٌ ُ ِ ٌ‬‫م‬ ‫ب‬ ‫َ‬
‫ذا‬ ‫َ‬ ‫ع‬ ‫ه‬ ‫َ‬ ‫ل‬‫و‬ ‫ها‬
‫ِ ً ِ َ َ ُ‬ ‫في‬ ‫دا‬ ‫ل‬ ‫خا‬
‫َ‬ ‫را‬ ‫ْ‬
‫يُ ْ ِ ُ َ ً‬
‫نا‬ ‫ه‬ ‫ل‬ ‫خ‬ ‫د‬

‫"الضرار في الوصية من الكبائر"‪ .‬وكذا رواه ابن أبي حاتم عن أبي سعيد‬
‫الشج ‪ ،‬عن عائذ بن حبيب ‪ ،‬عن داود بن أبي هند‪ .‬ورواه ابن جرير من حديث‬
‫جماعة من الحفاظ ‪ ،‬عن داود ‪ ،‬عن عكرمة ‪ ،‬عن ابن عباس موقوفا )‪(1‬‬
‫ضاّر {‬ ‫م َ‬ ‫وفي بعضها ‪ :‬ويقرأ ابن عباس ‪ } :‬غَي َْر ُ‬
‫قال ابن جريج )‪ (2‬والصحيح الموقوف‪.‬‬
‫ولهذا اختلف الئمة في القرار للوارث ‪ :‬هل هو صحيح أم ل ؟ على قولين ‪:‬‬
‫أحدهما ‪ :‬ل يصح لنه مظنة التهمة أن يكون قد أوصى له بصيغة القرار وقد‬
‫ثبت في الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‪" :‬إن الله‬
‫ث"‪ .‬وهذا مذهب أبي حنيفة‬ ‫وارِ ٍ‬ ‫صّية ل ِ َ‬ ‫قه ‪ ،‬فل وَ ِ‬ ‫ح ّ‬ ‫حق َ‬ ‫ل ِذي َ‬ ‫طى ك ُ ّ‬ ‫قد أعْ َ‬
‫ومالك ‪ ،‬وأحمد بن حنبل ‪ ،‬والقول القديم للشافعي ‪ ،‬رحمهم الله ‪ ،‬وذهب في‬
‫الجديد إلى أنه يصح القرار‪ .‬وهو مذهب طاوس ‪ ،‬وعطاء ‪ ،‬والحسن ‪ ،‬وعمر‬
‫بن عبد العزيز‪.‬‬
‫ن َرافع بن خديج‬ ‫وهو اختيار أبي عبد الله )‪ (3‬البخاري في صحيحه‪ .‬واحتج بأ ّ‬
‫غلقَ عليه بابها قال ‪ :‬وقال بعض الناس ‪:‬‬ ‫فَزارية عما أ ْ‬ ‫شف )‪ (4‬ال َ‬ ‫أوصى أل ت ُك ْ َ‬
‫ل يجوز إقراره لسوء الظن به للورثة ‪ ،‬وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ه‬ ‫ب الحديث"‪ .‬وقال الله تعالى ‪ } :‬إ ِ ّ‬ ‫ن أكذ ُ‬ ‫ن ‪ ،‬فإن الظ ّ ّ‬ ‫"إياكم والظ ّ‬
‫ً‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫يأ ْمرك ُ َ‬
‫ت إ ِلى أهْل َِها { ]النساء ‪ [58 :‬فلم يخص وارثا ول‬ ‫ماَنا ِ‬ ‫ن ت ُؤَّدوا ال َ‬ ‫مأ ْ‬ ‫َ ُ ُ ْ‬
‫غيره‪ .‬انتهى ما ذكره‪.‬‬
‫جَرى فيه هذا الخلف ‪،‬‬ ‫َ‬ ‫المر‬ ‫نفس‬ ‫في‬ ‫لما‬ ‫قا‬‫ً‬ ‫مطاب‬ ‫حا‬ ‫ً‬ ‫صحي‬ ‫فمتى كان القراُر‬
‫ومتى كان حيلة ووسيلة إلى زيادة بعض الورثة ونقصان بعضهم ‪ ،‬فهو حرام‬
‫م‬ ‫ه عَِلي ٌ‬ ‫ن الل ّهِ َوالل ّ ُ‬ ‫م َ‬ ‫ة ِ‬ ‫صي ّ ً‬ ‫ضاّر وَ ِ‬ ‫م َ‬ ‫بالجماع وبنص هذه الية الكريمة } غَي َْر ُ‬
‫م { ]ثم قال الله[ )‪(5‬‬ ‫حِلي ٌ‬ ‫َ‬
‫حت َِها الن َْهاُر‬ ‫ن تَ ْ‬ ‫ْ‬ ‫م‬‫ِ‬ ‫ري‬ ‫ِ‬ ‫ج‬
‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ٍ‬ ‫نا‬
‫ّ‬ ‫ج‬
‫َ‬ ‫ه‬
‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ل‬ ‫خ‬‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫د‬ ‫ُ‬ ‫ي‬ ‫ه‬ ‫َ‬ ‫ل‬‫سو‬
‫َ ََ ُ ُ‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫ه‬ ‫ّ‬ ‫ل‬ ‫ال‬ ‫ع‬ ‫ِ‬ ‫ط‬ ‫ُ‬ ‫ي‬ ‫ن‬
‫َ َ ْ‬‫م‬ ‫و‬ ‫ِ‬ ‫ه‬‫ّ‬ ‫ل‬ ‫ال‬ ‫ُ‬ ‫د‬ ‫دو‬‫ُ‬ ‫ح‬
‫ُ‬ ‫ك‬‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ل‬ ‫ِ‬ ‫ت‬ ‫}‬
‫ِ‬
‫ه‬
‫دود َُ‬ ‫ح ُ‬‫ه وَي َت َعَد ّ ُ‬ ‫سول َُ‬ ‫ر‬
‫َ ََ ُ‬ ‫و‬ ‫ه‬ ‫ّ‬ ‫ل‬‫ال‬ ‫ص‬ ‫ْ‬ ‫ع‬ ‫َ‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫َ َ ْ‬ ‫م‬ ‫و‬ ‫(‬ ‫‪13‬‬ ‫)‬ ‫م‬
‫ُ‬ ‫ظي‬‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ع‬ ‫ْ‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫ز‬ ‫ُ‬ ‫ف ْ‬
‫و‬ ‫ك ال ْ َ‬
‫ن ِفيَها وَذ َل ِ َ‬ ‫دي َ‬ ‫خال ِ ِ‬ ‫َ‬
‫ِ‬
‫ن )‪{ (14‬‬ ‫مِهي ٌ‬ ‫ب ُ‬ ‫ذا ٌ‬ ‫ه عَ َ‬ ‫َ‬
‫دا ِفيَها وَل ُ‬ ‫خال ِ ً‬ ‫ه َناًرا َ‬ ‫ْ‬
‫خل ُ‬ ‫ي ُد ْ ِ‬
‫أي ‪ :‬هذه الفرائض والمقادير التي جعلها الله للورثة بحسب ُقربهم من الميت‬
‫واحتياجهم إليه وفقدهم له عند عدمه ‪ ،‬هي حدود الله فل تعتدوها ول‬
‫ه { أي ‪ :‬فيها ‪ ،‬فلم يزد بعض‬ ‫سول َ ُ‬ ‫ه وََر ُ‬ ‫ن ي ُط ِِع الل ّ َ‬ ‫م ْ‬ ‫تجاوزوها ؛ ولهذا قال ‪ } :‬وَ َ‬
‫ضا بحيلة ووسيلة ‪ ،‬بل تركهم على حكم الله‬ ‫الورثة ولم )‪ (6‬ينقص بع ً‬
‫ن ِفيَها وَذ َل ِكَ‬ ‫دي َ‬‫خال ِ ِ‬ ‫حت َِها الن َْهاُر َ‬ ‫ن تَ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ري ِ‬ ‫ج ِ‬ ‫ت تَ ْ‬ ‫جّنا ٍ‬ ‫ه َ‬ ‫خل ْ ُ‬ ‫وفريضته وقسمته } ي ُد ْ ِ‬
‫هَ‬
‫دا ِفيَها وَل ُ‬ ‫خال ِ ً‬ ‫ه َناًرا َ‬ ‫ْ‬
‫خل ُ‬ ‫دود َه ُ ي ُد ْ ِ‬ ‫ح ُ‬ ‫ه وَي َت َعَد ّ ُ‬ ‫َ‬
‫سول ُ‬ ‫ه وََر ُ‬ ‫ّ‬
‫ص الل َ‬ ‫فوُْز ال ْعَ ِ‬ ‫ال ْ َ‬
‫ن ي َعْ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫م وَ َ‬ ‫ظي ُ‬
‫ن { أي ‪ ،‬لكونه غّير ما حكم الله به وضاد الله في حكمه‪ .‬وهذا إنما‬ ‫مِهي ٌ‬ ‫ب ُ‬ ‫ذا ٌ‬ ‫عَ َ‬
‫يصدر عن )‪ (7‬عدم الرضا بما قسم الله وحكم به ‪ ،‬ولهذا يجازيه بالهانة في‬
‫العذاب الليم المقيم‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬سنن النسائي الكبرى برقم )‪ (11092‬وتفسير الطبري )‪.(8/65‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬ابن جرير"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬واختاره أبو عبد الله"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬ل يكشف"‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (6‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬ول"‬
‫)‪ (7‬في جـ ‪ ،‬ر ‪" :‬من"‪.‬‬

‫) ‪(2/232‬‬

‫مر ‪ ،‬عن أيوب ‪ ،‬عن أشعث‬ ‫معْ َ‬
‫قال المام أحمد ‪ :‬حدثنا عبد الرزاق ‪ ،‬أخبرنا َ‬
‫شب ‪ ،‬عن أبي هريرة قال ‪ :‬قال رسول الله‬ ‫حو ْ َ‬ ‫شْهر ابن َ‬ ‫بن عبد الله ‪ ،‬عن َ‬
‫ة ‪ ،‬فإذا‬ ‫سن ً‬
‫مل بعمل أهل الخير سبعين َ‬ ‫َ‬
‫ل لي َعْ َ‬‫ج َ‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪" :‬إن الّر ُ‬
‫ف في وصيته ‪ ،‬فيختم )‪ (1‬بشر عمله ‪ ،‬فيدخل النار ؛ وإن الرجل‬ ‫حا َ‬‫صى َ‬ ‫أوْ َ‬
‫ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة ‪ ،‬فيعدل في وصيته ‪ ،‬فيختم له بخير‬
‫عمله فيدخل )‪ (2‬الجنة"‪ .‬قال ‪ :‬ثم يقول أبو هريرة ‪ :‬اقرءوا إن شئتم } ت ِل ْكَ‬
‫ن { )‪.(3‬‬ ‫مِهي ٌ‬‫ب ُ‬ ‫ذا ٌ‬‫دود ُ الل ّهِ { إلى قوله ‪ } :‬عَ َ‬ ‫ح ُ‬
‫ُ‬
‫دة‬‫]و[ )‪ (4‬قال أبو داود في باب الضرار في الوصية من )‪ (5‬سننه ‪ :‬حدثنا عَب ْ َ‬
‫داني ‪،‬‬ ‫ح ّ‬‫)‪ (6‬بن عبد الله أخبرنا عبد الصمد ‪ ،‬حدثنا ]نصر[ )‪ (7‬بن علي ال ُ‬
‫شب ‪ :‬أن أبا‬ ‫حو َ‬ ‫شهُْر بن َ‬ ‫داني ‪ ،‬حدثني َ‬ ‫ح ّ‬‫حدثنا الشعث بن عبد الله بن جابر ال ُ‬
‫ل الله صلى الله عليه وسلم قال ‪" :‬إن الرجل ليعمل‬ ‫سو َ‬ ‫هريرة حدثه ‪ :‬أن ر ُ‬
‫ضاران في‬ ‫أو المرأة بطاعة الله ستين سنة ‪ ،‬ثم يحضرهما الموت فَي ُ َ‬
‫ن ب َعْدِ‬ ‫م ْ‬‫ي أبو هريرة من هاهنا ‪ِ } :‬‬ ‫الوصية ‪ ،‬فتجب لهما النار" وقال ‪ :‬قرأ عل ّ‬
‫ك ال ْ َ‬‫ضاّر { حتى بلغ ‪َ] } :‬و[ )‪ (8‬ذ َل ِ َ‬ ‫َ‬
‫فوُْز‬ ‫م َ‬ ‫ن غَي َْر ُ‬‫صى ب َِها أوْ د َي ْ ٍ‬ ‫صي ّةٍ ُيو َ‬
‫وَ ِ‬
‫م {‪.‬‬ ‫ال ْعَ ِ‬
‫ظي ُ‬
‫داني‬ ‫ح ّ‬‫وهكذا )‪ (9‬رواه الترمذي وابن ماجه من حديث ابن عبد الله بن جابر ال ُ‬
‫به ‪ ،‬وقال الترمذي ‪ :‬حسن غريب ‪ ،‬وسياق المام أحمد أتم وأكمل )‪.(10‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬فيختم له"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ر ‪" :‬فيدخله"‬
‫)‪ (3‬المسند )‪.(2/278‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (5‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬في"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ر ‪" :‬عبيدة"‪.‬‬
‫)‪ (7‬زيادة من جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (8‬زيادة من جـ‪.‬‬
‫)‪ (9‬في أ ‪" :‬وكذا"‪.‬‬
‫)‪ (10‬سنن أبي داود برقم )‪ (2867‬وسنن الترمذي برقم )‪ (2117‬وسنن ابن‬
‫ماجة برقم )‪.(2704‬‬

‫) ‪(2/233‬‬

‫ْ‬
‫م فَإ ِ ْ‬
‫ن‬ ‫من ْك ُ ْ‬
‫ة ِ‬ ‫ن أ َْرب َعَ ً‬ ‫دوا عَل َي ْهِ ّ‬ ‫شهِ ُ‬‫ست َ ْ‬‫م َفا ْ‬ ‫سائ ِك ُ ْ‬‫ن نِ َ‬‫م ْ‬ ‫ة ِ‬‫ش َ‬‫ح َ‬ ‫فا ِ‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫َوالّلِتي ي َأ َِتي َ‬
‫سِبيًل‬ ‫َ‬
‫ن َ‬ ‫ه ل َهُ ّ‬ ‫ل الل ّ ُ‬‫جعَ َ‬ ‫ت أوْ ي َ ْ‬
‫َ‬
‫مو ْ ُ‬ ‫ن ال ْ َ‬‫حّتى ي َت َوَّفاهُ ّ‬ ‫ت َ‬ ‫ن ِفي ال ْب ُُيو ِ‬ ‫كو ْهُ ّ‬ ‫س ُ‬ ‫م ِ‬ ‫دوا فَأ ْ‬ ‫َ‬
‫شهِ ُ‬
‫هّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬
‫ن الل َ‬
‫ما إ ِ ّ‬ ‫ضوا عَن ْهُ َ‬ ‫حا فَأعْرِ ُ‬ ‫صل َ‬ ‫ن َتاَبا وَأ ْ‬ ‫ما فَإ ِ ْ‬‫م فَآُذوهُ َ‬ ‫من ْك ْ‬ ‫ن ي َأت َِيان َِها ِ‬‫ذا ِ‬ ‫)‪َ (15‬والل َ‬
‫ما )‪(16‬‬ ‫حي ً‬ ‫واًبا َر ِ‬ ‫ن تَ ّ‬‫كا َ‬‫َ‬
‫ْ‬
‫ن‬‫م فَإ ِ ْ‬ ‫من ْك ُ ْ‬ ‫ة ِ‬ ‫ن أ َْرب َعَ ً‬ ‫دوا عَل َي ْهِ ّ‬ ‫شهِ ُ‬ ‫ست َ ْ‬ ‫م َفا ْ‬ ‫سائ ِك ُ ْ‬ ‫ن نِ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ة ِ‬ ‫ش َ‬ ‫ح َ‬ ‫فا ِ‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫} َواللِتي َ ي َأِتي َ‬
‫َ‬
‫سِبيل‬ ‫ن َ‬ ‫ه ل َهُ ّ‬ ‫ل الل ّ ُ‬ ‫جعَ َ‬ ‫ت أوْ ي َ ْ‬
‫َ‬
‫مو ْ ُ‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫حّتى ي َت َوَّفاهُ ّ‬ ‫ت َ‬ ‫ن ِفي ال ْب ُُيو ِ‬ ‫كو ْهُ ّ‬ ‫س ُ‬ ‫م ِ‬ ‫دوا فَأ ْ‬ ‫شهِ ُ‬ ‫َ‬
‫هّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬
‫ن الل َ‬ ‫ما إ ِ ّ‬ ‫ضوا عَن ْهُ َ‬ ‫حا فأعْرِ ُ‬ ‫صل َ‬ ‫ن َتاَبا وَأ ْ‬ ‫ما فإ ِ ْ‬ ‫م فآذوهُ َ‬ ‫من ْك ْ‬ ‫ن ي َأت َِيان َِها ِ‬ ‫)‪َ (15‬واللذا ِ‬
‫ما )‪{ (16‬‬ ‫واًبا َر ِ ً‬
‫حي‬ ‫ن تَ ّ‬ ‫كا َ‬ ‫َ‬
‫كان الحكم في ابتداء السلم أن المرأة إذا زنت فثبت زناها بالبينة العادلة ‪،‬‬
‫حبست في بيت فل ُتمكن من الخروج منه إلى أن تموت ؛ ولهذا قال ‪:‬‬ ‫ُ‬
‫ن‬ ‫ه‬ ‫ي‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫دوا‬ ‫ه‬ ‫ْ‬
‫ش‬ ‫ت‬ ‫س‬ ‫َ‬
‫فا‬ ‫م‬ ‫ُ‬ ‫ك‬ ‫ئ‬ ‫سا‬ ‫ن‬ ‫من‬ ‫}‬ ‫الزنا‬ ‫‪:‬‬ ‫يعني‬ ‫{‬ ‫ة‬ ‫ش‬ ‫َ‬ ‫ح‬ ‫فا‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ل‬‫ا‬ ‫ن‬ ‫تي‬ ‫} واللتي يأ ْ‬
‫ِْ ّ‬ ‫َ‬ ‫ِ ُ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫َ َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬
‫جعَ َ‬
‫ل‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫شهدوا فَأ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫ت أوْ ي َ ْ‬ ‫و‬
‫َ ْ ُ‬ ‫م‬ ‫ل‬‫ا‬ ‫ن‬
‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ه‬ ‫فا‬ ‫َ‬ ‫و‬‫َ‬ ‫ت‬‫َ‬ ‫ي‬ ‫تى‬ ‫ّ‬ ‫ح‬
‫َ‬ ‫ت‬ ‫ِ‬ ‫يو‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ب‬ ‫ل‬‫ا‬ ‫في‬ ‫ِ‬ ‫ن‬‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ه‬ ‫كو‬ ‫س‬
‫ِ‬ ‫م‬
‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫إن‬ ‫ف‬
‫ّ ْ ِ‬ ‫م‬ ‫ك‬ ‫من‬ ‫ة‬
‫ً‬ ‫َ‬ ‫ع‬ ‫أْرب َ‬
‫سِبيل { فالسبيل الذي جعله الله هو الناسخ لذلك‪.‬‬ ‫ن َ‬ ‫ه ل َهُ ّ‬ ‫الل ّ ُ‬
‫قال ابن عباس ‪ :‬كان الحكم كذلك ‪ ،‬حتى أنزل الله سورة النور فنسخها‬
‫بالجلد ‪ ،‬أو الرجم‪.‬‬
‫خراساني ‪،‬‬ ‫عطاء ال ُ‬ ‫جب َْير ‪ ،‬والحسن ‪ ،‬و َ‬ ‫سعيد بن ُ‬ ‫رمة ‪ ،‬و َ‬ ‫عك ْ ِ‬ ‫وكذا ُروي عن ِ‬
‫وأبي صالح ‪ ،‬وقتادة ‪ ،‬وزيد بن أسلم ‪ ،‬والضحاك ‪ :‬أنها منسوخة‪ .‬وهو أمر‬
‫متفق عليه‪.‬‬
‫قال المام أحمد ‪ :‬حدثنا محمد بن جعفر ‪ ،‬حدثنا سعيد ‪ ،‬عن قتادة ‪ ،‬عن‬
‫شي ‪ ،‬عن عبادة بن الصامت قال ‪:‬‬ ‫طان بن عبد الله الّرقا ِ‬ ‫ح ّ‬ ‫الحسن ‪ ،‬عن ِ‬
‫َ‬
‫كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي أث َّر عليه‬

‫) ‪(2/233‬‬

‫ي‬
‫سّر َ‬ ‫وكرب لذلك وت ََرّبد وجهه ‪ ،‬فأنزل الله عز وجل عليه ذات يوم ‪ ،‬فلما ُ‬
‫ب بالثيب ‪ ،‬والب ِك ُْر بالبكرِ ‪،‬‬ ‫ن سبيل الث ّي ّ ُ‬ ‫جَعل الله ل َهُ ّ‬ ‫ذوا عَّني ‪ ،‬قد َ‬ ‫خ ُ‬‫عنه قال ‪ُ " :‬‬
‫ة"‪.‬‬‫سن َ ٍ‬
‫فى َ‬ ‫م بالحجارة ‪ ،‬والبكر جلد مائة ثم ن َ ْ‬ ‫ج ٌ‬‫جل ْد ُ مائة ‪ ،‬وَر ْ‬ ‫الثيب َ‬
‫ّ‬
‫وقد رواه مسلم وأصحاب السنن من طرق عن قتادة عن الحسن عن حطان‬
‫)‪ (1‬عن عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه ‪ " :‬خذوا عني ‪ ،‬خذوا‬
‫عني ‪ ،‬قد جعل الله لهن سبيل ؛ البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ‪ ،‬والثيب‬
‫بالثيب جلد مائة والرجم"‪ .‬وقال الترمذي ‪ :‬هذا حديث حسن صحيح )‪(2‬‬
‫ضالة ‪ ،‬عن الحسن ‪،‬‬ ‫وهكذا )‪ (3‬رواه أبو داود الطيالسي ‪ ،‬عن مبارك بن فَ َ‬
‫ن رسول الله صلى الله عليه‬ ‫عن حطان بن عبد الله الرقاشي ‪ ،‬عن عبادة ‪ :‬أ ّ‬
‫عرف ذلك في وجهه ‪ ،‬فلما أنزلت ‪ } :‬أوَ‬ ‫وسلم كان إذا نزل عليه الوحي ُ‬
‫ْ‬
‫سِبيل { ]و[ )‪ (4‬ارتفع الوحي قال رسول الله صلى الله عليه‬ ‫ن َ‬ ‫ه ل َهُ ّ‬‫ل الل ّ ُ‬
‫جعَ َ‬
‫يَ ْ‬
‫جل ْد ُ مائة َونف ُ‬
‫ي‬ ‫سِبيل البك ُْر بالبكرِ َ‬ ‫ن َ‬ ‫ل الله ل َهُ ّ‬ ‫جعَ َ‬‫ذوا خذوا ‪ ،‬قد َ‬ ‫خ ُ‬‫وسلم ‪ُ " :‬‬
‫م بالحجارة"‪.‬‬ ‫جل ْد ُ مائة وَر ْ‬
‫ج ٌ‬ ‫ب َ‬ ‫سنة ‪ ،‬والث ّّيب بالثي ِ‬
‫كيع بن الجراح ‪ ،‬حدثنا الفضل‬ ‫وقد روى المام أحمد أيضا هذا الحديث عن وَ ِ‬
‫حّبق قال ‪:‬‬ ‫م َ‬
‫حَريث ‪ ،‬عن سلمة بن ال ُ‬ ‫صة بن ُ‬ ‫بن د َل َْهم ‪ ،‬عن الحسن ‪ ،‬عن قُب َي ْ َ‬
‫ذوا عَّني ‪ ،‬خذوا عني ‪ ،‬قد جعل‬ ‫خ ُ‬
‫قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ُ " :‬‬
‫الله لهن سبيل البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة ‪ ،‬والثيب بالثيب جلد مائة‬
‫والرجم"‪.‬‬
‫وكذا رواه أبو داود مطول من حديث الفضل بن دلهم ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬وليس هو‬
‫بالحافظ ‪ ،‬كان قصاًبا بواسط )‪.(5‬‬
‫مْرُدويه ‪ :‬حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم ‪،‬‬ ‫حديث آخر ‪ :‬قال أبو بكر بن َ‬
‫حدثنا عباس بن حمدان ‪ ،‬حدثنا أحمد بن داود ‪ ،‬حدثنا عمرو بن عبد الغفار ‪،‬‬
‫حدثنا إسماعيل بن أبي خالد ‪ ،‬عن الشعبي ‪ ،‬عن مسروق ‪ ،‬عن أبي بن كعب‬
‫ن‪،‬‬‫جَلدان وُينفَيا ِ‬
‫قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬البك َْران ي ُ ْ‬
‫جمان"‪ .‬هذا حديث غريب من هذا‬ ‫ن ُير َ‬ ‫ن ‪ ،‬وال ّ‬
‫شْيخا ِ‬ ‫جما ِ‬‫والثيبان يجلدان وُير َ‬
‫الوجه )‪.(6‬‬
‫وروى الطبراني من طريق ابن ل َِهيعة ‪ ،‬عن أخيه عيسى بن لهيعة ‪ ،‬عن‬
‫رمة ‪ ،‬عن ابن عباس قال ‪ :‬لما نزلت سورة النساء قال رسول الله صلى‬ ‫عك ْ ِ‬‫ِ‬
‫الله عليه وسلم ‪" :‬ل حبس بعد سورة النساء" )‪.(7‬‬
‫وقد ذهب المام أحمد بن حنبل إلى القول بمقتضى هذا الحديث ‪ ،‬وهو الجمع‬
‫بين الجلد والرجم في حق الثيب الزاني ‪ ،‬وذهب الجمهور إلى أن الثيب‬
‫الزاني إنما ُيرجم فقط من غير جلد ‪ ،‬قالوا ‪ :‬لن النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫م ماعًزا والغامدية واليهوديين ‪ ،‬ولم يجلدهم قبل ذلك ‪ ،‬فدل على أن‬ ‫ج َ‬‫َر َ‬
‫الجلد )‪ (8‬ليس‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ر ‪" :‬خطاب"‪.‬‬
‫)‪ (2‬المسند )‪ (5/318‬وصحيح مسلم برقم )‪ (1690‬وسنن أبي داود برقم )‬
‫‪ (4415‬وسنن الترمذي برقم )‪ (1434‬وسنن النسائي الكبرى برقم )‬
‫‪ (11093‬وسنن ابن ماجة برقم )‪.(2550‬‬
‫)‪ (3‬في جـ ‪ ،‬ر ‪" :‬وكذا"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في جميع النسخ ‪" :‬فلما" بدل الواو‪.‬‬
‫)‪ (5‬المسند )‪ (3/476‬وسنن أبي داود برقم )‪.(4417‬‬
‫)‪ (6‬وفي إسناده عمرو بن عبد الغفار الفقيمي‪ .‬قال أبو حاتم ‪ :‬متروك‬
‫الحديث ‪ ،‬وقال ابن عدي ‪ :‬اتهم بوضع الحديث ‪ ،‬وقال العقيلي ‪ :‬منكر‬
‫الحديث‪ .‬ميزان العتدال برقم )‪.(6403‬‬
‫)‪ (7‬المعجم الكبير )‪ (11/365‬وابن لهيعة وأخوه ضعيفان‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ر ‪ ،‬أ ‪" :‬الرجم"‪.‬‬

‫) ‪(2/234‬‬

‫ب فَُأول َئ ِ َ‬
‫ك‬ ‫ري ٍ‬ ‫ن قَ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫م ي َُتوُبو َ‬ ‫جَهال َةٍ ث ُ ّ‬
‫سوَء ب ِ َ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫مُلو َ‬ ‫ن ي َعْ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ة عََلى الل ّهِ ل ِل ّ ِ‬ ‫ما الت ّوْب َ ُ‬ ‫إ ِن ّ َ‬
‫ن‬ ‫ُ‬
‫ملو َ‬ ‫ن ي َعْ َ‬‫ذي َ‬ ‫ّ‬
‫ة ل ِل ِ‬ ‫ت الت ّوْب َ ُ‬ ‫س ِ‬ ‫َ‬
‫ما )‪ (17‬وَلي ْ َ‬ ‫كي ً‬ ‫ح ِ‬‫ما َ‬ ‫ه عَِلي ً‬ ‫ّ‬
‫ن الل ُ‬ ‫َ‬
‫م وَكا َ‬ ‫َ‬
‫ه عَلي ْهِ ْ‬ ‫ّ‬
‫ب الل ُ‬ ‫ي َُتو ُ‬
‫ن‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫موُتو َ‬ ‫ن يَ ُ‬‫ذي َ‬‫ن وَل ال ِ‬ ‫ت ال َ‬ ‫ت قال إ ِّني ت ُب ْ ُ‬ ‫مو ْ ُ‬ ‫م ال َ‬ ‫حد َهُ ُ‬ ‫ضَر أ َ‬ ‫ح َ‬ ‫حّتى إ ِذا َ‬ ‫ت َ‬ ‫سي ّئا ِ‬ ‫ال ّ‬
‫ما )‪(18‬‬ ‫ذابا أ َِ‬
‫لي‬ ‫َ‬ ‫ع‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫نا‬ ‫د‬ ‫ت‬ ‫ع‬‫َ‬ ‫أ‬ ‫َ‬
‫ك‬ ‫ئ‬‫َ‬ ‫ل‬ ‫ُ‬
‫أو‬ ‫ر‬ ‫فا‬
‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ك‬ ‫م‬
‫ً‬ ‫َْ َْ ُ ْ َ ً‬ ‫ِ‬ ‫ٌ‬ ‫وَهُ ْ‬

‫بحتم ‪ ،‬بل هو منسوخ على قولهم ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫ْ‬ ‫وقوله ‪َ } :‬والل ّ َ‬
‫ما { أي ‪ :‬واللذان يأتيان )‪ (1‬الفاحشة‬ ‫من ْك ُ ْ‬
‫م َفآُذوهُ َ‬ ‫ن ي َأت َِيان َِها ِ‬
‫ذا ِ‬
‫فآذوهما‪ .‬قال ابن عباس ‪ ،‬وسعيد بن جبير وغيرهما ‪ :‬أي بالشتم والتعيير ‪،‬‬
‫والضرب بالنعال ‪ ،‬وكان الحكم كذلك حتى نسخه الله بالجلد أو الرجم‪.‬‬
‫وقال عكرمة ‪ ،‬وعطاء ‪ ،‬والحسن ‪ ،‬وعبد الله بن كثير ‪ :‬نزلت في الرجل‬
‫والمرأة إذا زنيا‪.‬‬
‫وقال السدي ‪ :‬نزلت في الفتيان قبل أن يتزوجوا‪.‬‬
‫وقال مجاهد ‪ :‬نزلت في الرجلين إذا فعل ل يكنى ‪ ،‬وكأنه يريد اللواط ‪ ،‬والله‬
‫أعلم‪.‬‬
‫رمة ‪ ،‬عن ابن‬ ‫عك ْ ِ‬ ‫وقد روى أهل السنن ‪ ،‬من حديث عمرو بن أبي عمرو ‪ ،‬عن ِ‬
‫م ُ‬
‫ل‬ ‫موه ي َعَ َ‬ ‫ن رأيت ُ ُ‬
‫م ْ‬
‫عباس قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪َ " :‬‬
‫ه" )‪(2‬‬ ‫ل والمفعول ب ِ ِ‬ ‫ط فاقتلوا الفاع َ‬ ‫مل قَوْم ِ ُلو ٍ‬ ‫عَ َ‬
‫صلحت‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫حا { أي ‪ :‬أقلعا ونزعا عما كانا عليه ‪ ،‬و َ‬ ‫صل َ‬
‫َ‬ ‫ن َتاَبا وَأ ْ‬ ‫وقوله ‪ } :‬فإ ِ ْ‬
‫فوهما بكلم قِبيح بعد ذلك ؛‬ ‫َ‬ ‫ما { أي ‪ :‬ل ت ُعَن ّ ُ‬ ‫ضوا عَن ْهُ َ‬ ‫َ‬
‫أعمالهما وحسنت } فأعْرِ ُ‬
‫ما { وقد ثبت‬ ‫حي‬ ‫ر‬ ‫با‬
‫َ َ ّ ً َ ِ ً‬ ‫وا‬ ‫ت‬ ‫ن‬ ‫كا‬ ‫َ‬ ‫ه‬
‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ل‬ ‫ال‬ ‫ن‬
‫ِ ّ‬ ‫إ‬ ‫}‬ ‫له‬ ‫ذنب‬ ‫ل‬ ‫لن التائب من الذنب كمن‬
‫ب عليها" أي ‪ :‬ثم ل‬ ‫دها الحد ّ ول ي ُث َّر ْ‬ ‫جل ْ‬ ‫كم فَل ْي َ ْ‬ ‫مة أحد ُ‬ ‫تأ َ‬ ‫في الصحيحين "إذا َزن َ ْ‬
‫ت‪.‬‬‫صَنع ْ‬ ‫ت بعد الحد ‪ ،‬الذي هو كفارة لما َ‬ ‫صَنع ْ‬ ‫ها بما َ‬ ‫ي ُعَي ُّر َ‬
‫ب‬
‫ري ٍ‬ ‫ن قَ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬‫م ي َُتوُبو َ‬ ‫َ‬
‫جَهالةٍ ث ُ ّ‬ ‫سوَء ب ِ َ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫ملو َ‬ ‫ُ‬ ‫ن ي َعْ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ّ‬
‫ة عَلى اللهِ ل ِل ِ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ما الت ّوْب َ ُ‬ ‫} إ ِن ّ َ‬
‫ن‬
‫ذي َ‬ ‫ّ‬
‫ة ل ِل ِ‬ ‫ت الت ّوْب َ ُ‬ ‫س ِ‬ ‫َ‬
‫ما )‪ (17‬وَلي ْ َ‬ ‫كي ً‬ ‫ح ِ‬ ‫ما َ‬ ‫ه عَِلي ً‬ ‫ّ‬
‫ن الل ُ‬ ‫كا َ‬ ‫م وَ َ‬ ‫ه عَلي ْهِ ْ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬
‫ب الل ُ‬ ‫ك ي َُتو ُ‬ ‫فَُأول َئ ِ َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ذي َ‬ ‫ن َول ال ّ ِ‬ ‫ت ال َ‬ ‫ل إ ِّني ت ُب ْ ُ‬ ‫ت َقا َ‬ ‫مو ْ ُ‬ ‫م ال ْ َ‬ ‫حد َهُ ُ‬ ‫ضَر أ َ‬ ‫ح َ‬ ‫حّتى إ َِذا َ‬ ‫ت َ‬ ‫سي َّئا ِ‬ ‫ن ال ّ‬‫مُلو َ‬ ‫ي َعْ َ‬
‫ما )‪{ (18‬‬ ‫َ‬ ‫م عَ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫فاٌر أولئ ِ َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬
‫ذاًبا أِلي ً‬ ‫ك أعْت َد َْنا لهُ ْ‬ ‫مك ّ‬ ‫ن وَهُ ْ‬ ‫موُتو َ‬ ‫يَ ُ‬
‫يقول تعالى ‪ :‬إنما يتقبل الله التوبة ممن عمل السوء بجهالة ‪ ،‬ثم يتوب ولو‬
‫ل الغَْرغََرة‪.‬‬ ‫مَلك ]لقبض[ )‪ (3‬روحه قَب ْ َ‬ ‫قبل معاينة ال َ‬
‫دا فهو جاهل حتى‬ ‫عم ً‬ ‫قال مجاهد وغير واحد ‪ :‬كل من عصى الله خطأ أو َ‬
‫ينزع عن الذنب‪.‬‬
‫وقال قتادة عن أبي العالية ‪ :‬أنه كان يحدث ‪ :‬أن أصحاب رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم كانوا يقولون ‪ :‬كل ذنب أصابه عبد فهو بجهالة‪ .‬رواه ابن‬
‫جرير‪.‬‬
‫مر ‪ ،‬عن قتادة قال ‪ :‬اجتمع أصحاب رسول الله‬ ‫معْ َ‬ ‫وقال عبد الرزاق ‪ :‬أخبرنا َ‬
‫دا كان أو‬ ‫عصي به فهو جهالة ‪ ،‬عم ً‬ ‫صلى الله عليه وسلم فرأوا أن كل شيء ُ‬
‫غيره )‪.(4‬‬
‫جَرْيج ‪ :‬أخبرني عبد الله بن كثير ‪ ،‬عن مجاهد قال ‪ :‬كل عامل‬ ‫وقال ابن ُ‬
‫بمعصية الله )‪ (5‬فهو جاهل حين عملها‪ .‬قال ابن جريج ‪ :‬وقال لي عطاء بن‬
‫وه‪.‬‬ ‫أبي رباح نح َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬يفعلن"‪.‬‬
‫)‪ (2‬رواه أبو داود في السنن برقم )‪ (4462‬والترمذي في السنن برقم )‬
‫‪ (1455‬وابن ماجة في السنن برقم )‪.(2561‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (4‬تفسير عبد الرزاق )‪.(1/152‬‬
‫)‪ (5‬في أ ‪" :‬بمعصيته"‪.‬‬

‫) ‪(2/235‬‬

‫جهالته عمل السوء‪.‬‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬
‫وقال أبو صالح عن ابن عباس ‪ِ :‬‬
‫ب { قال ‪ :‬ما‬ ‫ن قَ ِ‬
‫ري ٍ‬ ‫م ْ‬
‫ن ِ‬‫م ي َُتوُبو َ‬ ‫حة ‪ ،‬عن ابن عباس } ث ُ ّ‬ ‫وقال علي بن أبي ط َل ْ َ‬
‫مَلك الموت ‪ ،‬وقال الضحاك ‪ :‬ما كان دون الموت فهو‬ ‫بينه وبين أن ينظر إلى َ‬
‫قريب‪ .‬وقال قتادة والسدي ‪ :‬ما دام في صحته‪ .‬وهو مروى عن ابن عباس‪.‬‬
‫ب { ما لم ي ُغَْرغر‪ .‬وقال عكرمة‬ ‫ري ٍ‬ ‫ن قَ ِ‬
‫م ْ‬
‫ن ِ‬ ‫وقال الحسن البصري ‪ } :‬ث ُ ّ‬
‫م ي َُتوُبو َ‬
‫‪ :‬الدنيا كلها قريب‪.‬‬
‫ذكر الحاديث في ذلك ‪:‬‬
‫قال المام أحمد ‪ :‬حدثنا علي بن عَّياش )‪ (1‬وعصام بن خالد ‪ ،‬قال حدثنا ابن‬
‫مَر ‪ ،‬عن‬ ‫فْير )‪ (2‬عن ابن عُ َ‬ ‫جَبير بن ن ُ َ‬ ‫وبان ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن مكحول ‪ ،‬عن ُ‬ ‫ثَ ْ‬
‫ة العبد ِ ما لم ي َُغرِغر"‪.‬‬ ‫قب ُ‬
‫ل ت َوْب َ َ‬ ‫ن الله ي َ ْ‬‫النبي صلى الله عليه وسلم قال ‪" :‬إ ّ‬
‫]و[ )‪ (3‬رواه الترمذي وابن ماجه من حديث عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ‪،‬‬
‫به )‪ (4‬وقال الترمذي ‪ :‬حسن غريب‪ .‬ووقع في سنن ابن ماجه ‪ :‬عن عبد الله‬
‫مر بن الخطاب‪.‬‬ ‫هم ‪ ،‬إنما هو عبد الله بن عُ َ‬ ‫مرو‪ .‬وهو وَ ْ‬ ‫بن عَ ْ‬
‫مر ‪ :‬قال أبو بكر بن مردويه ‪ :‬حدثنا محمد بن‬ ‫ُ َ‬ ‫ع‬ ‫ابن‬ ‫عن‬ ‫(‬ ‫‪5‬‬ ‫)‬ ‫آخر‬ ‫حديث‬
‫معمر )‪ (6‬حدثنا عبد الله بن الحسن الخراساني ‪ ،‬حدثنا يحيى بن عبد الله‬
‫البابلتي )‪ (7‬حدثنا أيوب بن ن َِهيك الحلبي قال ‪ :‬سمعت عطاء بن أبي رباح‬
‫مر ‪ ،‬سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم‬ ‫قال ‪ :‬سمعت عبد الله بن عُ َ‬
‫ل الله منه ‪ ،‬وأد َْنى‬ ‫ت بشهر إل قَب ِ َ‬ ‫ل المو ِ‬‫ب قَب ْ َ‬‫من ي َُتو ُ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫ن عَب ْد ٍ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫يقول ‪" :‬ما ِ‬
‫ص إليه إل‬ ‫من ذلك ‪ ،‬وقَْبل موته بيوم وساعة ‪ ،‬يعلم الله منه التوبة والخل َ‬
‫قَِبل منه" )‪.(8‬‬
‫حديث آخر ‪ :‬قال أبو داود الطيالسي ‪ :‬حدثنا شعبة ‪ ،‬أخبرنا إبراهيم بن ميمون‬
‫حان )‪ (9‬يقال له ‪ :‬أيوب ‪ -‬قال ‪ :‬سمعت عبد الله بن‬ ‫مل ْ َ‬
‫‪ ،‬أخبرني رجل من ِ‬
‫عمر يقول ‪ :‬من تاب قبل موته بعام تيب عليه ‪ ،‬ومن تاب قبل موته بشهر‬
‫ل موته بجمعة تيب عليه ‪ ،‬ومن تاب قبل موته بيوم‬ ‫ِتيب عليه ‪ ،‬ومن تاب قَب ْ َ‬
‫تيب عليه ‪ ،‬ومن تاب قبل موته بساعة تيب عليه‪ .‬فقلت له ‪ :‬إنما قال الله ‪:‬‬
‫ب{‬ ‫ن قَ ِ‬
‫ري ٍ‬ ‫م ْ‬
‫ن ِ‬ ‫جَهال َةٍ ث ُ ّ‬
‫م ي َُتوُبو َ‬ ‫سوَء ب ِ َ‬‫ن ال ّ‬‫مُلو َ‬‫ن ي َعْ َ‬‫ذي َ‬‫ة عََلى الل ّهِ ل ِل ّ ِ‬ ‫ما الت ّوْب َ ُ‬‫} إ ِن ّ َ‬
‫دثك ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم‪(10) .‬‬ ‫أح‬‫فقال ‪ :‬إنما ُ‬
‫ّ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬عباس"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ر ‪" :‬نصير"‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من ر ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (4‬المسند )‪ (2/132‬وسنن الترمذي برقم )‪ (3537‬وسنن ابن ماجة برقم )‬
‫‪.(4253‬‬
‫)‪ (5‬في ر ‪ ،‬أ ‪" :‬طريق أخرى"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في أ ‪" :‬يعمر"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬الباهلي"‪.‬‬
‫)‪ (8‬ورواه أبو نعيم في الحلية )‪ (3/320‬من طريق يحيى بن عبد الله عن‬
‫أيوب بن نهيك ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬هذا حديث غريب من حديث عطاء ‪ ،‬تفرد به أيوب‬
‫بن نهيك‪.‬‬
‫)‪ (9‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬بلحارث"‪.‬‬
‫)‪ (10‬مسند الطيالسي )ص ‪ (301‬وهو عنده من مسند عبد الله بن عمرو بن‬
‫العاص ‪ ،‬ورواه أحمد في مسنده )‪ (2/206‬من طريق عفان عن شعبة‬
‫بنحوه ‪ ،‬من مسند عبد الله بن عمرو بن العاص ‪ ،‬وقال الهيثمي في المجمع )‬
‫‪" : (10/197‬فيه راو لم يسم وبقية رجاله ثقات"‪.‬‬

‫) ‪(2/236‬‬

‫وضي ‪ ،‬وأبو عامر‬ ‫ح ْ‬‫وهكذا رواه أبو داود )‪ (1‬الطيالسي ‪ ،‬وأبو عمر ال َ‬
‫الَعقدي ‪ ،‬عن شعبة‪.‬‬
‫حسين بن محمد ‪ ،‬حدثنا محمد بن‬ ‫حديث آخر ‪ :‬قال المام أحمد ‪ :‬حدثنا ُ‬
‫مط َّرف ‪ ،‬عن زيد بن أسلم ‪ ،‬عن عبد الرحمن بن الب َْيلماني )‪ (2‬قال ‪ :‬اجتمع‬
‫ت‬
‫أربعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬فقال أحدهم ‪ :‬سمع ُ‬
‫قب َ ُ‬
‫ل ت َوَْبة العبد ِ قبل أن‬ ‫رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‪" :‬إن الله ي َ ْ‬
‫ت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه‬ ‫م"‪ .‬فقال الخر ‪ :‬أن َ‬ ‫ت بيو ٍ‬‫يمو َ‬
‫ت رسول الله صلى الله عليه وسلم‬ ‫وسلم ؟ قال ‪ :‬نعم‪ .‬قال ‪ :‬وأنا سمع ُ‬
‫ف يوم" فقال الثالث ‪:‬‬ ‫ص ِ‬‫يقول ‪" :‬إن الله يقبل توبة العبد قبل أن يموت ب ِن ِ ْ‬
‫ت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال ‪ :‬نعم‪ .‬قال ‪:‬‬ ‫ت سمع َ‬ ‫أن َ‬
‫ت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‪" :‬إن الله يقبل توبة‬ ‫وأنا سمع ُ‬
‫ت هذا من رسول‬ ‫ت سمع َ‬ ‫حو"‪ .‬قال )‪ (3‬الرابع ‪ :‬أن َ‬ ‫ض ْ‬ ‫العبد قبل أن يموت ب َ‬
‫ت رسول الله صلى‬ ‫الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال ‪ :‬نعم‪ .‬قال وأنا سمع ُ‬
‫الله عليه وسلم يقول ‪" :‬إن الله ]تعالى[ )‪ (4‬يقبل توبة العبد ما لم )‪(5‬‬
‫ي َُغرغر بنفسه"‪ .‬وقد رواه سعيد بن منصور عن الد ََراوَْردي ‪ ،‬عن زيد بن أسلم‬
‫‪ ،‬عن عبد الرحمن بن البيلماني )‪ (6‬فذكر قريًبا منه )‪.(7‬‬
‫حديث آخر ‪ :‬قال أبو بكر بن مردويه ‪ :‬حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن زيد ‪،‬‬
‫وف ‪ ،‬عن‬ ‫حدثنا عمران بن عبد الرحيم ‪ ،‬حدثنا عثمان بن الهيثم ‪ ،‬حدثنا عَ ْ‬
‫رين ‪ ،‬عن أبي هريرة قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه‬ ‫سي ِ‬ ‫محمد بن ِ‬
‫وسلم ‪" :‬إن الله َيقبل ت َوَْبة عَب ْدِهِ ما لم ي ُغَْرِغْر" )‪.(8‬‬
‫أحاديث في ذلك مرسلة ‪:‬‬
‫وف ‪ ،‬عن‬ ‫قال ابن جرير ‪ :‬حدثنا ابن بشار ‪ ،‬حدثنا ابن أبي عَدِيّ ‪ ،‬عن عَ ْ‬
‫الحسن قال ‪:‬‬
‫ل توبة العبد ما‬ ‫قب ُ‬ ‫ن الله ي َ ْ‬
‫ل الله صلى الله عليه وسلم قال ‪" :‬إ ّ‬ ‫سو َ‬ ‫ن َر ُ‬ ‫بلغني أ ّ‬
‫لم ي ُغَْرغْر" هذا مرسل حسن )‪ .(9‬عن الحسن البصري ‪ ،‬رحمه الله‪.‬‬
‫ضا ‪ ،‬رحمه الله ‪ :‬حدثنا ابن بشار ‪ ،‬حدثنا معاذ بن‬ ‫آخر ‪ :‬قال ابن جرير أي ً‬
‫هشام ‪ ،‬حدثني أبي ‪ ،‬عن قتادة ‪ ،‬عن العلء بن زياد ‪ ،‬عن أبي أيوب بشير بن‬
‫كعب ؛ أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال ‪" :‬إن الله يقبل توبة العبد ما‬
‫لم ي ُغَْرغْر" )‪.(10‬‬
‫وحدثنا ابن بشار ‪ ،‬حدثنا عبد العلى ‪ ،‬عن سعيد ‪ ،‬عن قتادة ‪ ،‬عن عبادة بن‬
‫الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‪ ،‬فذكر مثله )‪.(11‬‬
‫أثر آخر ‪ :‬قال ابن جرير ‪ :‬حدثنا ابن بشار ‪ ،‬حدثنا أبو داود ‪ ،‬حدثنا عمران ‪،‬‬
‫عن قتادة قال ‪ :‬كنا عند‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في هـ ‪" :‬أبو الوليد" وهو خطأ‪.‬‬
‫)‪ (2‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬السلماني"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬وقال"‪.‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من جـ‪.‬‬
‫)‪ (5‬في أ ‪" :‬قبل أن"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ر ‪" :‬السلماني"‪.‬‬
‫)‪ (7‬المسند )‪ (3/425‬وسنن سعيد بن منصور برقم )‪.(597‬‬
‫)‪ (8‬وفي إسناده عمران بن عبد الرحيم بن أبي الورد ‪ ،‬قال السليماني ‪ :‬فيه‬
‫نظر وهو الذي وضع حديث أبي حنيفة عن مالك رحمهما الله تعالى ‪ ،‬وقال‬
‫أبو الشيخ ‪ :‬كان يرمى بالرفض‪ .‬لسان الميزان )‪.(4/347‬‬
‫)‪ (9‬تفسير الطبري )‪ (8/96‬ورواه ابن أبي شيبة في المصنف )‪.(13/463‬‬
‫)‪ (10‬تفسير الطبري )‪.(8/96‬‬
‫)‪ (11‬تفسير الطبري )‪ (8/96‬وقتادة لم يسمع من عبادة بن الصامت‬

‫) ‪(2/237‬‬
‫ن‬‫أنس بن مالك وثم أبو ِقلبة ‪ ،‬فحدث أبو ِقلبة فقال ‪ :‬إن الله تعالى لما ل َعَ َ‬
‫م ما دام‬ ‫ب ابن آد َ‬ ‫ج من قَل ْ ِ‬ ‫خُر ُ‬ ‫عّزِتك وجللك ل أ َ ْ‬ ‫إبليس سأله الّنظرة فقال ‪ :‬و ِ‬
‫فيه الروح‪ .‬فقال الله ‪ :‬وعزتي )‪ (1‬ل أمنعه التوبة ما دام فيه الروح‪.‬‬
‫وقد ورد هذا في حديث مرفوع ‪ ،‬رواه المام أحمد في مسنده من طريق‬
‫عمرو بن أبي عمرو وأبي الهيثم العُْتواِري كلهما عن أبي سعيد ‪ ،‬عن النبي‬
‫عزِتك ل أزا ُ ُ‬
‫ويهم ما دامت‬ ‫ل أغْ ِ‬ ‫َ‬ ‫صلى الله عليه وسلم قال ‪" :‬قال إبليس ‪ :‬و ِ ّ‬
‫م في أجسادهم‪ .‬فقال الله عز وجل ‪ :‬وعزتي وجللي ‪ ،‬ل أزال )‪(2‬‬ ‫أْرَواحهُ ْ‬
‫فُروني" )‪.(3‬‬ ‫ست َغْ َ‬ ‫فُر لهم ما ا ْ‬ ‫أغ ْ ِ‬
‫فقد دلت هذه الحاديث على أن من تاب إلى الله عز وجل وهو يرجو الحياة ‪،‬‬
‫ه عَل َي ْهِ ْ‬
‫م‬ ‫ب الل ّ ُ‬ ‫ك ي َُتو ُ‬ ‫فإن توبته مقبولة ]منه[ )‪ (4‬؛ ولهذا قال تعالى ‪ } :‬فَُأول َئ ِ َ‬
‫ما { فأما متى وقع الياس من الحياة ‪ ،‬وعاين الملك ‪،‬‬ ‫كي ً‬ ‫ح ِ‬ ‫ما َ‬ ‫ه عَِلي ً‬ ‫ن الل ّ ُ‬ ‫كا َ‬ ‫وَ َ‬
‫ت‬‫ت الروح في الحلق ‪ ،‬وضاق بها الصدر ‪ ،‬وبلغت الحلقوم ‪ ،‬وَغَْرغََر ِ‬ ‫ج ِ‬ ‫شَر َ‬ ‫ح ْ‬ ‫و َ‬
‫صم ‪ -‬فل توبة متقبلة حينئذ ‪ ،‬ولت حين مناص ؛ ولهذا‬ ‫النفس صاعدة في الَغل ِ‬
‫ضَر‬‫ح َ‬ ‫حّتى إ َِذا َ‬ ‫ت َ‬ ‫سي ّئا ِ‬‫َ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫ملو َ‬ ‫ُ‬ ‫ن ي َعْ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ّ‬
‫ة ل ِل ِ‬ ‫ت الت ّوْب َ ُ‬ ‫س ِ‬ ‫قال ]تعالى[ )‪ } (5‬وَل َي ْ َ‬
‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫سَنا‬‫ما َرأْوا ب َأ َ‬ ‫ن { وهذا كما قال تعالى ‪ } :‬فَل َ ّ‬ ‫ت ال َ‬ ‫ل إ ِّني ت ُب ْ ُ‬ ‫ت َقا َ‬ ‫موْ ُ‬‫م ال ْ َ‬ ‫حد َهُ ُ‬ ‫أ َ‬
‫م لَ ّ‬
‫ما‬ ‫مان ُهُ ْ‬ ‫م ِإي َ‬ ‫فعُهُ ْ‬ ‫ك ي َن ْ َ‬ ‫م يَ ُ‬ ‫ن‪ .‬فَل َ ْ‬ ‫كي َ‬ ‫شرِ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ما ك ُّنا ب ِهِ ُ‬ ‫فْرَنا ب ِ َ‬‫حد َه ُ ]وَك َ َ‬ ‫مّنا ِبالل ّهِ وَ ْ‬ ‫َقاُلوا آ َ‬
‫سَنا[ )‪ { (6‬اليتين ‪] ،‬غافر ‪ [85 ، 84 :‬وكما حكم تعالى بعدم توبة أهل‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫َرأْوا ب َأ َ‬
‫م ي َأ ِْتي‬ ‫الرض إذا عاينوا الشمس طالعة من مغربها كما قال ]تعالى[ )‪ } (7‬ي َوْ َ‬
‫فسا إيمانها ل َم تك ُن آمنت من قَب ُ َ‬
‫ت ِفي‬ ‫سب َ ْ‬‫ل أوْ ك َ َ‬ ‫ْ َ ْ َ َ ْ ِ ْ ْ‬ ‫فع ُ ن َ ْ ً ِ َ ُ َ‬ ‫ك ل ي َن ْ َ‬ ‫ت َرب ّ َ‬ ‫ض آَيا ِ‬ ‫ب َعْ ُ‬
‫خي ًْرا { الية ]النعام ‪.[158 :‬‬ ‫مان َِها َ‬ ‫ِإي َ‬
‫فاٌر { ]الية[ )‪ (8‬يعني ‪ :‬أن الكافر إذا‬ ‫م كُ ّ‬ ‫ن وَهُ ْ‬ ‫موُتو َ‬ ‫ن يَ ُ‬ ‫ذي َ‬ ‫ّ‬
‫وقوله ‪َ } :‬ول ال ِ‬
‫مات على كفره وشركه ل ينفعه ندمه ول توبته ‪ ،‬ول يقبل منه فدية ولو بملء‬
‫الرض ]ذهبا[ )‪.(9‬‬
‫م‬
‫ن وَهُ ْ‬ ‫موُتو َ‬ ‫ن يَ ُ‬ ‫ذي َ‬ ‫ّ‬
‫قال ابن عباس ‪ ،‬وأبو العالية ‪ ،‬والربيع بن أنس ‪َ } :‬ول ال ِ‬
‫فاٌر { قالوا ‪ :‬نزلت في أهل الشرك‪.‬‬ ‫كُ ّ‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا سليمان بن داود ‪ ،‬حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن‬
‫مَر بن نعيم حدثه عن أسامة‬ ‫ثوبان ‪ ،‬قال ‪ :‬حدثني أبي ‪ ،‬عن مكحول ‪ :‬أن عُ َ‬
‫بن سلمان ‪ :‬أن أبا ذر حدثهم ‪ :‬أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‪:‬‬
‫جاب"‪ .‬قيل ‪ :‬وما‬ ‫ح َ‬ ‫قِع ال ِ‬ ‫ده ‪ -‬أو يغفر لعبده ‪ -‬ما لم ي َ َ‬ ‫ة عَب ْ ِ‬ ‫"إن الله يقبل ت َوْب َ َ‬
‫ركة" )‪ (10‬؛ ولهذا قال‬ ‫ُ ِ‬ ‫ْ‬
‫ش‬ ‫م‬ ‫وهي‬ ‫س‬
‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ف‬ ‫َ ّ‬ ‫ن‬‫ال‬ ‫ج‬ ‫تخر‬ ‫َ‬ ‫"أن‬ ‫‪:‬‬ ‫قال‬ ‫وُُقوع الحجاب ؟‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬
‫ما { أي ‪ :‬موجعا شديدا مقيما‪.‬‬ ‫ذاًبا أِلي ً‬ ‫م عَ َ‬ ‫ك أعْت َد َْنا ل َهُ ْ‬ ‫]تعالى[ )‪ } (11‬أول َئ ِ َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬عز وجل"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬ول أزال"‪.‬‬
‫)‪ (3‬المسند )‪.(3/76‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (6‬زيادة من جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (7‬زيادة من ر ‪ ،‬وفي أ ‪" :‬في قوله"‪.‬‬
‫)‪ (8‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (9‬زيادة من جـ ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (10‬المسند )‪.(5/174‬‬
‫)‪ (11‬زيادة من أ‪.‬‬
‫) ‪(2/238‬‬

‫ل ل َك ُ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫َ‬
‫ضُلوهُ ّ‬
‫ن ل ِت َذ ْهَُبوا‬ ‫ها وََل ت َعْ ُ‬
‫ساَء ك َْر ً‬‫ن ت َرُِثوا الن ّ َ‬ ‫مأ ْ‬ ‫ْ‬
‫ْ‬
‫ح ّ‬ ‫مُنوا َل ي َ ِ‬‫نآ َ‬ ‫َيا أي َّها ال ّ ِ َ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ف فَإ ِ ْ‬
‫ن‬ ‫معُْرو ِ‬ ‫ن ِبال ْ َ‬‫شُروهُ ّ‬‫عا ِ‬‫مب َي ّن َةٍ وَ َ‬
‫شةٍ ُ‬ ‫ح َ‬‫فا ِ‬ ‫ن بِ َ‬
‫ن ي َأِتي َ‬ ‫ن إ ِّل أ ْ‬ ‫موهُ ّ‬ ‫ما آت َي ْت ُ ُ‬‫ض َ‬‫ب ِب َعْ ِ‬
‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫خي ًْرا كِثيًرا )‪(19‬‬ ‫ه ِفيهِ َ‬ ‫ل الل ُ‬ ‫شي ًْئا وَي َ ْ‬
‫جعَ َ‬ ‫هوا َ‬ ‫ن ت َكَر ُ‬ ‫سى أ ْ‬ ‫ن فَعَ َ‬ ‫موهُ ّ‬‫ك َرِهْت ُ ُ‬
‫ل ل َك ُ َ‬ ‫َ‬
‫ضُلوهُ ّ‬
‫ن ل ِت َذ ْهَُبوا‬ ‫ها َول ت َعْ ُ‬ ‫ساَء ك َْر ً‬‫ن ت َرُِثوا الن ّ َ‬ ‫مأ ْ‬ ‫ْ‬
‫ْ‬
‫ح ّ‬‫مُنوا ل ي َ ِ‬‫نآ َ‬‫َ‬ ‫ذي‬ ‫} َيا أي َّها ال ّ ِ‬
‫َ‬
‫ف فَإ ِ ْ‬
‫ن‬ ‫معُْرو ِ‬ ‫ن ِبال ْ َ‬
‫شُروهُ ّ‬ ‫عا ِ‬‫مب َي ّن َةٍ وَ َ‬
‫شةٍ ُ‬ ‫ح َ‬‫فا ِ‬ ‫ن بِ َ‬‫ن ي َأِتي َ‬ ‫ن ِإل أ ْ‬‫موهُ ّ‬ ‫ما آت َي ْت ُ ُ‬‫ض َ‬ ‫ب ِب َعْ ِ‬
‫خي ًْرا ك َِثيًرا )‪{ (19‬‬ ‫ّ‬ ‫ن ت َك َْر ُ‬ ‫َ‬
‫ه ِفيهِ َ‬ ‫ل الل ُ‬ ‫شي ًْئا وَي َ ْ‬
‫جعَ َ‬ ‫هوا َ‬ ‫سى أ ْ‬ ‫ن فَعَ َ‬ ‫موهُ ّ‬ ‫ك َرِهْت ُ ُ‬

‫) ‪(2/239‬‬

‫ْ‬ ‫َ‬ ‫وإ َ‬
‫شي ًْئا‬‫ه َ‬‫من ْ ُ‬
‫ذوا ِ‬‫خ ُ‬‫طاًرا فََل ت َأ ُ‬ ‫ن قِن ْ َ‬‫داهُ ّ‬ ‫ح َ‬ ‫م إِ ْ‬
‫ن َزوٍْج وَآت َي ْت ُ ْ‬ ‫م َ‬
‫كا َ‬ ‫ل َزوٍْج َ‬ ‫دا َ‬ ‫ست ِب ْ َ‬‫ما ْ‬ ‫ن أَرد ْت ُ ُ‬ ‫َِ ْ‬
‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬
‫ض‬ ‫َ‬
‫م إ ِلى ب َعْ ٍ‬ ‫ُ‬
‫ضك ْ‬ ‫ضى ب َعْ ُ‬ ‫ه وَقَد ْ أفْ َ‬ ‫ذون َ ُ‬‫خ ُ‬‫ف ت َأ ُ‬ ‫َ‬
‫مِبيًنا )‪ (20‬وَكي ْ َ‬ ‫ما ُ‬ ‫ه ب ُهَْتاًنا وَإ ِث ْ ً‬ ‫ذون َ ُ‬ ‫خ ُ‬‫أ َت َأ ُ‬
‫ما قَد ْ‬ ‫ساِء إ ِّل َ‬‫ن الن ّ َ‬ ‫م َ‬ ‫م ِ‬ ‫حوا ما ن َك َ َ َ‬
‫ح آَباؤُك ُ ْ‬ ‫َ‬ ‫ظا )‪ (21‬وََل ت َن ْك ِ ُ‬ ‫ميَثاًقا غَِلي ً‬ ‫م ِ‬ ‫من ْك ُ ْ‬‫ن ِ‬ ‫خذ ْ َ‬ ‫وَأ َ َ‬
‫سِبيًل )‪(22‬‬ ‫ساَء َ‬ ‫قًتا وَ َ‬
‫م ْ‬‫ة وَ َ‬ ‫ح َ‬
‫ش ً‬ ‫ن َفا ِ‬ ‫كا َ‬ ‫ه َ‬ ‫ف إ ِن ّ ُ‬ ‫سل َ َ‬ ‫َ‬
‫ْ‬ ‫ن قِن ْ َ‬ ‫م َ‬ ‫} وإ َ‬
‫ه‬
‫من ْ ُ‬ ‫ذوا ِ‬ ‫خ ُ‬ ‫طاًرا َفل ت َأ ُ‬ ‫داهُ ّ‬ ‫ح َ‬ ‫م إِ ْ‬ ‫ن َزوٍْج َوآت َي ْت ُ ْ‬ ‫كا َ‬ ‫ل َزوٍْج َ‬ ‫دا َ‬‫ست ِب ْ َ‬ ‫ما ْ‬ ‫ن أَرد ْت ُ ُ‬ ‫َِ ْ‬
‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫م إ ِلى‬ ‫ضك ْ‬ ‫ضى ب َعْ ُ‬ ‫ه وَقَد ْ أفْ َ‬ ‫ذون َ ُ‬ ‫خ ُ‬ ‫ف ت َأ ُ‬ ‫مِبيًنا )‪ (20‬وَكي ْ َ‬ ‫ما ُ‬ ‫ه ب ُهَْتاًنا وَإ ِث ْ ً‬ ‫ذون َ ُ‬ ‫خ ُ‬ ‫شي ًْئا أت َأ ُ‬ ‫َ‬
‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫ساِء ِإل‬ ‫ن الن ّ َ‬ ‫م َ‬ ‫م ِ‬ ‫ح آَباؤُك ْ‬ ‫ما ن َك َ‬ ‫حوا َ‬ ‫ميَثاًقا غَِليظا )‪َ (21‬ول ت َن ْك ِ ُ‬ ‫م ِ‬ ‫من ْك ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫خذ ْ َ‬ ‫ض وَأ َ‬ ‫ب َعْ ٍ‬
‫سِبيل )‪{ (22‬‬ ‫ساَء َ‬ ‫قًتا وَ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ة وَ َ‬ ‫ش ً‬ ‫ح َ‬ ‫ن َفا ِ‬ ‫ه كا َ‬‫َ‬ ‫ف إ ِن ّ ُ‬ ‫سل َ‬ ‫َ‬ ‫ما قَد ْ َ‬ ‫َ‬
‫سَباط بن محمد ‪ ،‬حدثنا‬ ‫قاتل ‪ ،‬حدثنا أ ْ‬ ‫م َ‬ ‫قال البخاري ‪ :‬حدثنا محمد بن ُ‬
‫شْيباني عن عكرمة ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ -‬قال الشيباني ‪ :‬وذكره أبو الحسن‬ ‫ال ّ‬
‫حلّ‬ ‫مُنوا ل ي َ ِ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬
‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫وائي ‪ ،‬ول أظّنه ذكره إل عن ابن عباس ‪َ } : -‬يا أي َّها ال ِ‬ ‫س َ‬ ‫ال ّ‬
‫َ‬
‫ها { قال ‪ :‬كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق‬ ‫َ‬
‫ساَء كْر ً‬ ‫ن ت َرِثوا الن ّ َ‬ ‫ُ‬ ‫مأ ْ‬ ‫ل َك ُ ْ‬
‫جوها ‪ ،‬وإن شاؤوا لم‬ ‫ضهم تزوجها ‪ ،‬وإن شاءوا َزوّ ُ‬ ‫بامرأته ‪ ،‬إن شاء بع ُ‬
‫ي َُزّوجوها ‪ ،‬فهم أحق بها من أهلها ‪ ،‬فنزلت هذه الية في ذلك‪.‬‬
‫مْرُدويه ‪ ،‬وابن أبي حاتم ‪ ،‬من‬ ‫هكذا رواه البخاري وأبو داود ‪ ،‬والنسائي ‪ ،‬وابن َ‬
‫حديث أبي إسحاق الشيباني ‪ -‬واسمه سليمان بن أبي سليمان ‪ -‬عن عكرمة ‪،‬‬
‫وعن أبي الحسن السوائي واسمه عطاء ‪ ،‬كوفي أعمى ‪ -‬كلهما عن ابن‬
‫عباس بما تقدم )‪.(1‬‬
‫مْروزي ‪ ،‬حدثني علي بن‬ ‫وقال أبو داود ‪ :‬حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت ال َ‬
‫سين ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن يزيد النحوي ‪ ،‬عن عكرمة ‪ ،‬عن ابن عباس قال ‪ } :‬ل‬ ‫ح َ‬ ‫ُ‬
‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫ن ِإل‬ ‫موهُ ّ‬ ‫ما آت َي ْت ُ ُ‬ ‫ض َ‬ ‫ن ل ِت َذ ْهَُبوا ب ِب َعْ ِ‬ ‫ضلوهُ ّ‬ ‫ها َول ت َعْ ُ‬ ‫ساَء كْر ً‬ ‫ن ت َرُِثوا الن ّ َ‬ ‫مأ ْ‬ ‫ل لك ْ‬ ‫ح ّ‬ ‫يَ ِ‬
‫مب َي ّن َةٍ { وذلك أن الرجل كان )‪ (2‬يرث امرأة ذي قرابته ‪،‬‬ ‫ح َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫شةٍ ُ‬ ‫فا ِ‬ ‫ن بِ َ‬ ‫ن ي َأِتي َ‬ ‫أ ْ‬
‫م الله تعالى عن ذلك ‪ ،‬أي‬ ‫في َْعضلها حتى تموت أو ت َُرد إليه صداقها ‪ ،‬فأحك َ َ‬
‫نهى عن ذلك‪.‬‬
‫تفرد به أبو داود )‪ (3‬وقد رواه غْير واحد عن ابن عباس بنحو )‪ (4‬ذلك ‪ ،‬فقال‬ ‫َ‬
‫قسم ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ :‬كانت‬ ‫م ْ‬ ‫كيع عن سفيان ‪ ،‬عن علي بن بذيمة ‪ ،‬عن ِ‬ ‫وَ ِ‬
‫المرأة في الجاهلية إذا ُتوّفي عنها زوجها فجاء رجل فألقى عليها ثوًبا ‪ ،‬كان‬
‫ل ل َك ُ َ‬ ‫َ‬
‫ها { )‬ ‫ساَء ك َْر ً‬ ‫ن ت َرُِثوا الن ّ َ‬ ‫مأ ْ‬ ‫ْ‬ ‫ح ّ‬ ‫مُنوا ل ي َ ِ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫أحق بها ‪ ،‬فنزلت ‪َ } :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫‪.(5‬‬
‫ح ّ‬
‫ل‬ ‫مُنوا ل ي َ ِ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬
‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫وروى علي بن أبي طلحة ‪ ،‬عن ابن عباس قوله ‪َ } :‬يا أي َّها ال ِ‬
‫ساَء ك َْر ً‬ ‫ل َك ُ َ‬
‫ها { قال ‪ :‬كان الرجل إذا مات وترك جارية ‪ ،‬ألقى )‬ ‫ن ت َرُِثوا الن ّ َ‬
‫مأ ْ‬‫ْ‬
‫‪ (6‬عليها حميمه )‪ (7‬ثوبه ‪ ،‬فمنعها من الناس‪ .‬فإن كانت جميلة تزوجها ‪ ،‬وإن‬
‫كانت َدميمة حبسها حتى تموت فيرثها‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬صحيح البخاري برقم )‪ (4579‬وسنن أبي داود برقم )‪ (6089‬وسنن‬
‫النسائي الكبرى برقم )‪.(11094‬‬
‫)‪ (2‬في ر ‪" :‬كما"‪.‬‬
‫)‪ (3‬سنن أبي داود برقم )‪.(2090‬‬
‫)‪ (4‬في ر ‪" :‬نحو"‪.‬‬
‫)‪ (5‬ورواه الطبري في التفسير )‪ (8/108‬من طريق ابن وكيع عن وكيع به إل‬
‫أنه أوقفه على مقسم‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ر ‪" :‬وألقى"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في أ ‪" :‬خيمة"‪.‬‬

‫) ‪(2/239‬‬

‫م أحدهم‬ ‫وروى )‪ (1‬العوفي عنه ‪ :‬كان الرجل من أهل المدينة إذا مات حمي ُ‬
‫ألقى ثوبه على امرأته ‪َ ،‬فوِرث نكاحها ولم ينكحها أحد غيره ‪ ،‬وحبسها عنده‬
‫ل ل َك ُ َ‬ ‫َ‬
‫ن‬
‫مأ ْ‬ ‫ْ‬ ‫ح ّ‬ ‫مُنوا ل ي َ ِ‬ ‫نآ َ‬‫ذي َ‬ ‫فد ْي َةٍ ‪ :‬فأنزل الله ‪َ } :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬ ‫حتى تفتدي منه ب ِ ِ‬
‫ها {‬ ‫ساَء ك َْر ً‬‫ت َرُِثوا الن ّ َ‬
‫ساَء ك َْر ً‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ها { [ )‬ ‫ن ت َرُِثوا الن ّ َ‬ ‫مأ ْ‬ ‫ل لك ُ ْ‬ ‫ح ّ‬‫وقال زيد بن أسلم في الية )‪ } ] (2‬ل ي َ ِ‬
‫ب إذا مات الرجل منهم في الجاهلية وَِرث امرأته من يرث‬ ‫‪ (3‬كان أهل ي َث ْرِ َ‬
‫سيء‬ ‫ضلها حتى يرثها ‪ ،‬أو يزوجها من أراد ‪ ،‬وكان أهل ُتهامة ي ُ ِ‬ ‫ماله ‪ ،‬وكان يع ُ‬
‫الرجل صحبة )‪ (4‬المرأة حتى يطلقها ‪ ،‬ويشترط عليها أن ل تنكح إل من أراد‬
‫حتى تفتدي منه ببعض ما أعطاها ‪ ،‬فنهى الله المؤمنين عن ذلك‪ .‬رواه ابن‬
‫أبي حاتم‪.‬‬
‫مْرُدويه ‪ :‬حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم ‪ ،‬حدثنا موسى‬ ‫وقال أبو بكر بن َ‬
‫بن إسحاق ‪ ،‬حدثنا علي بن المنذر ‪ ،‬حدثنا محمد بن فضيل ‪ ،‬عن يحيى )‪(5‬‬
‫بن سعيد ‪ ،‬عن محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ‪ ،‬عن أبيه قال ‪ :‬لما‬
‫توفي أبو قَْيس بن السلت أراد ابنه أن يتزوج امرأته ‪ ،‬وكان لهم ذلك في‬
‫ساَء ك َْر ً‬ ‫ل ل َك ُ َ‬
‫ها {‬ ‫ن ت َرُِثوا الن ّ َ‬ ‫مأ ْ‬‫ْ‬ ‫ح ّ‬
‫الجاهلية ‪ ،‬فأنزل الله ‪ } :‬ل ي َ ِ‬
‫ورواه ابن جرير من حديث محمد بن فضيل ‪ ،‬به‪ .‬ثم روي من طريق ابن‬
‫جَريج قال ‪ :‬أخبرني عطاء أن أهل الجاهلية كانوا إذا هََلك الرجل وترك‬ ‫ُ‬
‫ن‬ ‫َ‬ ‫أ‬ ‫م‬ ‫ُ‬ ‫ك‬‫َ‬ ‫ل‬ ‫ل‬‫ّ‬ ‫ح‬‫ِ‬ ‫ي‬ ‫ل‬ ‫}‬ ‫‪:‬‬ ‫فنزلت‬ ‫‪،‬‬ ‫فيهم‬ ‫يكون‬ ‫الصبي‬ ‫على‬ ‫له‬ ‫ُ‬ ‫أه‬ ‫حبسها‬ ‫‪،‬‬ ‫امرأة‬
‫ْ ْ‬ ‫َ‬
‫ها { الية‪.‬‬ ‫ساَء ك َْر ً‬‫ت َرُِثوا الن ّ َ‬
‫وفي كان ابنه أحق بامرأته ‪،‬‬ ‫قال ابن جريج ‪ :‬وقال مجاهد ‪ :‬كان الرجل إذا ت ُ ُ‬
‫ينكحها إن شاء ‪ ،‬إذا لم يكن ابنها ‪ ،‬أو ينكحها من شاء أخاه أو ابن أخيه‪.‬‬
‫مْعن بن عاصم بن‬ ‫ة بنت َ‬ ‫ش َ‬ ‫قال ابن جريج ‪ :‬وقال عكرمة ‪ :‬نزلت في ك ُب َي ْ َ‬
‫ل‬‫ح عليها ابُنه ‪ ،‬فجاءت رسو َ‬ ‫الوس ‪ ،‬توفي عنها أبو قيس ابن السلت ‪ ،‬فجن َ َ‬
‫ت زوجي ‪ ،‬ول‬ ‫الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬فقالت ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬ل أنا وَرِث ْ ُ‬
‫ت فأنكح ‪ ،‬فنزلت هذه الية‪.‬‬ ‫أنا ت ُرِك ْ ُ‬
‫وقال السدي عن أبي مالك ‪ :‬كانت المرأة في الجاهلية إذا مات زوجها ‪ ،‬جاء‬
‫وليه فألقى عليها ثوًبا ‪ ،‬فإن كان له ابن صغير أو أخ حبسها حتى َيشب )‪ (6‬أو‬
‫ت ‪ ،‬فأنزل‬‫ج ْ‬‫تموت فيرثها ‪ ،‬فإن هي انفلتت فأتت أهلها ‪ ،‬ولم يلق عليها ثوًبا ن َ َ‬
‫ساَء ك َْر ً‬ ‫ل ل َك ُ َ‬
‫ها {‬ ‫ن ت َرُِثوا الن ّ َ‬
‫مأ ْ‬‫ْ‬ ‫ح ّ‬‫الله ‪] :‬تعالى[ )‪ } (7‬ل ي َ ِ‬
‫وقال مجاهد في الية ‪ :‬كان الرجل يكون في حجره اليتيمة هو يلي أمرها ‪،‬‬
‫فيحبسها رجاء أن تموت امرأته ‪ ،‬فيتزوجها أو يزوجها ابنه‪ .‬رواه ابن أبي‬
‫جَلز ‪،‬‬
‫م ْ‬‫حاتم‪ .‬ثم قال ‪ :‬وُروِيَ عن الشعبي ‪ ،‬وعطاء بن أبي رباح ‪ ،‬وأبي ِ‬
‫حّيان ‪ -‬نحوُ ذلك‪.‬‬ ‫والضحاك ‪ ،‬والزهري ‪ ،‬وعطاء الخراساني ‪ ،‬ومقاتل بن َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ر ‪" :‬وقال"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬في قوله"‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (4‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬صحبته"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في أ ‪" :‬محمد"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في أ ‪" :‬يشيب"‪.‬‬
‫)‪ (7‬زيادة من ر‪.‬‬

‫) ‪(2/240‬‬

‫قلت ‪ :‬فالية تعم ما كان يفعله أهل الجاهلية ‪ ،‬وما ذكره مجاهد ومن وافقه ‪،‬‬
‫وكل ما كان فيه نوع من ذلك ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫ن { أي ‪ :‬ل ُتضاّروهن في‬ ‫موهُ ّ‬ ‫ما آت َي ْت ُ ُ‬ ‫ض َ‬ ‫ن ل ِت َذ ْهَُبوا ب ِب َعْ ِ‬ ‫ضُلوهُ ّ‬ ‫وقوله ‪َ } :‬ول ت َعْ ُ‬
‫قا من حقوقها عليك ‪ ،‬أو شيًئا‬ ‫الِعشرة لتترك لك ما أصدقتها أو بعضه أو ح ً‬
‫من ذلك على وجه القهر لها والضطهاد‪.‬‬
‫ن { يقول ‪:‬‬ ‫ضلوهُ ّ‬ ‫ُ‬ ‫وقال علي بن أبي طلحة ‪ ،‬عن ابن عباس قوله ‪َ } :‬ول ت َعْ ُ‬
‫ن { يعني ‪ :‬الرجل تكون له امرأة )‬ ‫موهُ ّ‬ ‫ما آت َي ْت ُ ُ‬ ‫ض َ‬ ‫ول تقهروهن } ل ِت َذ ْهَُبوا ب ِب َعْ ِ‬
‫مهٌر فَيضرها )‪ (2‬لتفتدي‪.‬‬ ‫‪ (1‬وهو كاره لصحبتها ‪ ،‬ولها عليه َ‬
‫وكذا قال الضحاك ‪ ،‬وقتادة ]وغير واحد[ )‪ (3‬واختاره ابن جرير‪.‬‬
‫ماك بن‬ ‫س َ‬‫مٌر قال ‪ :‬أخبرني ِ‬ ‫معْ َ‬ ‫وقال ابن المبارك وعبد الرزاق ‪ :‬أخبرنا َ‬
‫ماني )‪ (4‬قال ‪ :‬نزلت هاتان اليتان إحداهما في أمر‬ ‫الفضل ‪ ،‬عن ابن الب َْيل َ‬
‫الجاهلية ‪ ،‬والخرى في أمرالسلم‪ .‬قال عبد الله بن المبارك ‪ :‬يعني قوله ‪} :‬‬
‫ل ل َك ُ َ‬
‫ن { في‬ ‫ضُلوهُ ّ‬ ‫ها { في الجاهلية } َول ت َعْ ُ‬ ‫ساَء ك َْر ً‬ ‫ن ت َرُِثوا الن ّ َ‬ ‫مأ ْ‬ ‫ْ‬ ‫ح ّ‬ ‫ل يَ ِ‬
‫السلم‪.‬‬
‫مب َي ّن َةٍ { قال ابن مسعود ‪ ،‬وابن عباس ‪،‬‬ ‫ح َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫شةٍ ُ‬ ‫فا ِ‬ ‫ن بِ َ‬ ‫ن ي َأِتي َ‬ ‫وقوله ‪ِ } :‬إل أ ْ‬
‫ي ‪ ،‬والحسن البصري ‪ ،‬ومحمد بن سيرين ‪،‬‬ ‫شعْب ِ ّ‬ ‫سّيب ‪ ،‬وال ّ‬ ‫م َ‬ ‫وسعيد بن ال ُ‬
‫حاك ‪ ،‬وأبو‬ ‫ض ّ‬ ‫ي ‪ ،‬وال ّ‬ ‫عطاء الخراسان ّ‬ ‫مة ‪ ،‬و َ‬ ‫عك َْر َ‬ ‫جب َي ْرٍ ‪ ،‬ومجاهد ‪ ،‬و ِ‬ ‫وسعيد بن ُ‬
‫دي ‪ ،‬وزيد بن أسلم ‪ ،‬وسعيد بن أبي هلل ‪ :‬يعني‬ ‫س ّ‬ ‫ة ‪ ،‬وأبو صالح ‪ ،‬وال ّ‬ ‫ِقلب َ‬
‫بذلك الزنا ‪ ،‬يعني ‪ :‬إذا زنت فلك أن تسترجع منها الصداق الذي أعطيتها‬
‫ها حتى تتركه لك وتخالعها ‪ ،‬كما قال تعالى في سورة البقرة ‪َ } :‬ول‬ ‫ضاجر َ‬ ‫وت ُ َ‬
‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫دود َ اللهِ ]فَإ ِ ْ‬
‫ن‬ ‫ح ُ‬‫ما ُ‬ ‫قي َ‬‫خاَفا أل ي ُ ِ‬ ‫ن يَ َ‬ ‫شي ًْئا ِإل أ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫موهُ ّ‬ ‫ما آت َي ْت ُ ُ‬ ‫م ّ‬ ‫ذوا ِ‬ ‫خ ُ‬ ‫ن ت َأ ُ‬ ‫مأ ْ‬ ‫ل لك ْ‬ ‫ح ّ‬ ‫يَ ِ‬
‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬
‫ه[ )‪ { (5‬الية]البقرة ‪:‬‬ ‫ت بِ ِ‬ ‫ما افْت َد َ ْ‬ ‫ما ِفي َ‬ ‫ح عَلي ْهِ َ‬ ‫جَنا َ‬ ‫دود َ اللهِ َفل ُ‬ ‫ح ُ‬‫ما ُ‬ ‫قي َ‬ ‫م أل ي ُ ِ‬ ‫فت ُ ْ‬‫خ ْ‬‫ِ‬
‫‪.[229‬‬
‫صيان‪.‬‬ ‫وقال ابن عباس ‪ ،‬وعكرمة ‪ ،‬والضحاك ‪ :‬الفاحشة المبينة ‪ :‬الّنشوز والعِ ْ‬
‫واختار ابن جرير أّنه ي َُعم ذلك كّله ‪ :‬الزنا ‪ ،‬والعصيان ‪ ،‬والنشوز ‪ ،‬وَبذاء‬
‫اللسان ‪ ،‬وغير ذلك‪.‬‬
‫يعني ‪ :‬أن هذا كله ُيبيح مضاجرتها حتى ت ُْبرئه من حقها أو بعضه ويفارقها ‪،‬‬
‫وهذا جيد ‪ ،‬والله أعلم ‪ ،‬وقد تقدم فيما رواه أبو داود منفردا به من طريق‬
‫يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس ]رضي الله عنهما[ )‪ (6‬في قوله ‪:‬‬
‫ل ل َك ُ َ‬
‫ن‬
‫موهُ ّ‬‫ما آت َي ْت ُ ُ‬
‫ض َ‬ ‫ضُلوهُ ّ‬
‫ن ل ِت َذ ْهَُبوا ب ِب َعْ ِ‬ ‫ساَء ك َْر ً‬
‫ها َول ت َعْ ُ‬ ‫ن ت َرُِثوا الن ّ َ‬
‫مأ ْ‬ ‫ْ‬ ‫ح ّ‬
‫ْ‬
‫} ل يَ ِ‬
‫مب َي ّن َةٍ { قال ‪ :‬وذلك أن الرجل كان يرث امرأة ذي‬ ‫ح َ‬ ‫َ‬
‫شةٍ ُ‬ ‫فا ِ‬‫ن بِ َ‬‫ن ي َأِتي َ‬‫ِإل أ ْ‬
‫ضلها حتى تموت أو ترد إليه صداقها ‪ ،‬فأحكم الله عن ذلك ‪ ،‬أي‬ ‫قرابته ‪ ،‬فيع ُ‬
‫نهى عن ذلك‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬يكون له المرأة"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬فيضربها"‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من جـ ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ر ‪ ،‬أ ‪" :‬السلماني"‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من ر ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (6‬زيادة من أ‪.‬‬

‫) ‪(2/241‬‬

‫قال )‪ (1‬عكرمة والحسن البصري ‪ :‬وهذا يقتضي أن يكون السياق كله كان‬
‫في أمر الجاهلية ‪ ،‬ولكن نهي المسلمون عن فعله في السلم‪.‬‬
‫ل المرأة‬ ‫ح الرج ُ‬ ‫ضل في قريش بمكة ‪ ،‬ينك ُ‬ ‫قال عبد الرحمن بن زيد ‪ :‬كان العَ ْ‬
‫الشريفة فلعلها ل توافقه ‪ ،‬فيفارقها على أن )‪ (2‬ل ُتزّوج )‪ (3‬إل بإذنه ‪ ،‬فيأتي‬
‫بالشهود فيكتب ذلك عليها ويشهد ‪ ،‬فإذا خطبها الخاطب فإن أعطته وأرضته‬
‫ما‬
‫ض َ‬ ‫ن ل ِت َذ ْهَُبوا ب ِب َعْ ِ‬ ‫ضُلوهُ ّ‬ ‫عضلها‪ .‬قال ‪ :‬فهذا قوله ‪َ } :‬ول ت َعْ ُ‬ ‫أذن )‪ (4‬لها ‪ ،‬وإل َ‬
‫ن { الية‪.‬‬ ‫موهُ ّ‬ ‫آت َي ْت ُ ُ‬
‫ُ‬
‫ن { هو‬ ‫موهُ ّ‬ ‫ما آت َي ْت ُ ُ‬
‫ض َ‬ ‫ن ل ِت َذ ْهَُبوا ب ِب َعْ ِ‬ ‫ضلوهُ ّ‬ ‫وقال مجاهد في قوله ‪َ } :‬ول ت َعْ ُ‬
‫كالعضل في سورة البقرة‪.‬‬
‫سُنوا‬ ‫ح ّ‬ ‫ف { أي ‪ :‬طي ُّبوا أقوالكم لهن ‪ ،‬و َ‬ ‫معُْرو ِ‬ ‫ن ِبال ْ َ‬‫شُروهُ ّ‬‫عا ِ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَ َ‬
‫أفعالكم وهيئاتكم بحسب قدرتكم ‪ ،‬كما تحب ذلك منها ‪ ،‬فافعل أنت بها‬
‫ف { ]البقرة ‪:‬‬ ‫معُْرو ِ‬ ‫ن ِبال ْ َ‬ ‫ذي عَل َي ْهِ ّ‬ ‫ل ال ّ ِ‬‫مث ْ ُ‬ ‫ن ِ‬ ‫مثله ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ } :‬وَل َهُ ّ‬
‫م لهْل ِهِ ‪ ،‬وأنا‬ ‫خي ُْرك ُ ْ‬ ‫م َ‬ ‫خي ُْرك ُ ْ‬ ‫‪ [228‬وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪َ " :‬‬
‫شَرة‬ ‫ميل العِ ْ‬ ‫َ ِ‬‫ج‬ ‫أنه‬ ‫وسلم‬ ‫عليه‬ ‫هلي" )‪ (5‬وكان من أخلقه صلى الله‬ ‫كم ل ْ‬ ‫خي ُْر ُ‬ ‫َ‬
‫حك‬ ‫ِ‬ ‫يضا‬ ‫ُ‬ ‫و‬ ‫‪،‬‬ ‫قته‬‫َ‬ ‫َ‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫هم‬
‫ُ ّ ُ ُ َ‬ ‫ع‬ ‫س‬ ‫يو‬ ‫و‬ ‫‪،‬‬ ‫بهم‬ ‫ف‬
‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ط‬ ‫َ‬ ‫ل‬‫ت‬
‫ََ‬ ‫ي‬ ‫و‬ ‫‪،‬‬ ‫له‬‫َ‬ ‫أه‬ ‫ب‬ ‫ع‬ ‫يدا‬
‫ِ ِ ُ ِ ُ‬ ‫‪،‬‬ ‫ر‬ ‫ْ‬
‫ش‬ ‫ب‬ ‫ال‬ ‫دائم‬
‫نساَءه ‪ ،‬حتى إنه كان يسابق عائشة أم المؤمنين ي َت َوَد ّد ُ إليها بذلك‪ .‬قالت ‪:‬‬
‫ه ‪ ،‬وذلك قبل أن أحم َ‬
‫ل‬ ‫قت ُ ُ‬ ‫ل الله صلى الله عليه وسلم فَ َ‬
‫سب َ ْ‬ ‫قِني رسو ُ‬ ‫ساب َ َ‬ ‫َ‬
‫ْ‬
‫م فسبقني ‪ ،‬فقال ‪" :‬هذِهِ بتلك" )‪(6‬‬ ‫َ‬ ‫اللح‬ ‫ت‬
‫ُ‬ ‫حمل‬ ‫ما‬ ‫بعد‬ ‫سابقته‬ ‫ثم‬ ‫‪،‬‬ ‫اللحم‬
‫ويجتمع نساؤه كل ليلة في بيت التي يبيت عندها رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪ ،‬فيأكل معهن العشاء في بعض الحيان ‪ ،‬ثم تنصرف كل واحدة إلى‬
‫فْيه‬‫منزلها‪ .‬وكان ينام مع المرأة من نسائه في شعار واحد ‪ ،‬يضع عن ك َت ِ َ‬
‫مر مع أهله‬ ‫س ُ‬‫الّرداء وينام بالزار ‪ ،‬وكان إذا صلى العشاء يدخل )‪ (7‬منزله ي َ ْ‬
‫قليل قبل أن ينام ‪ُ ،‬يؤانسهم بذلك صلى الله عليه وسلم وقد قال الله تعالى ‪:‬‬
‫ُ‬
‫ة { ]الحزاب ‪.[21 :‬‬ ‫سن َ ٌ‬
‫ح َ‬ ‫سوَة ٌ َ‬ ‫ل الل ّهِ أ ْ‬ ‫سو ِ‬ ‫م ِفي َر ُ‬ ‫ن ل َك ُ ْ‬
‫كا َ‬ ‫قد ْ َ‬ ‫} لَ َ‬
‫وأحكام عشرة النساء وما يتعلق بتفصيل ذلك موضعه كتاب "الحكام" ‪ ،‬ولله‬
‫الحمد‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪ :‬ك "وهكذا قال"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬أنه"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬تتزوج"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ر ‪" :‬فأذن"‪.‬‬
‫)‪ (5‬جاء من حديث ابن عباس ‪ :‬رواه ابن ماجة في السنن برقم )‪(1977‬‬
‫وابن حبان في صحيحه برقم )‪" (1315‬موارد" من طريق جعفر بن يحيى بن‬
‫ثوبان عن عمه عمارة بن ثوبان عن عطاء عن ابن عباس‪.‬‬
‫وقال البوصيري في الزوائد )‪" : (2/117‬هذا إسناد ضعيف ‪ ،‬عمارة بن ثوبان‬
‫ذكره ابن حبان في الثقات ‪ ،‬وقال عبد الحق ‪ :‬ليس بالقوى ‪ ،‬فرد ذلك عليه‬
‫ابن القطان ‪ ،‬وجعفر بن يحيى‪ .‬قال ابن المديني ‪ :‬شيخ مجهول ‪ ،‬وقال ابن‬
‫القطان الفاسي ‪ :‬مجهول الحال ‪ ،‬وذكره ابن حبان في الثقات‪.‬‬
‫وجاء من حديث عائشة ‪ :‬رواه الترمذي في السنن برقم )‪ (3892‬وابن حبان‬
‫في صحيحه برقم )‪ (1312‬من طريق سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه‬
‫عن عائشة‪.‬‬
‫قال الترمذي ‪" :‬هذا حديث حسن صحيح غريب" ‪ ،‬من حديث الثوري ‪ ،‬ما أقل‬
‫من رواه عن الثوري‪.‬‬
‫)‪ (6‬رواه النسائي في السنن الكبرى برقم )‪ (8942‬وابن ماجة في السنن‬
‫برقم )‪ (1979‬من طريق سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ر ‪ ،‬أ ‪" :‬فدخل"‪.‬‬

‫) ‪(2/242‬‬

‫ن ت َك َْر ُ‬ ‫َ‬
‫ه‬
‫ه ِفي ِ‬ ‫ل الل ُ‬ ‫جعَ ُ‬‫شي ًْئا ]وَي َ ْ‬
‫هوا َ‬ ‫سى أ ْ‬ ‫ن فَعَ َ‬ ‫موهُ ّ‬ ‫ن ك َرِهْت ُ ُ‬ ‫وقوله تعالى ‪ } :‬فَإ ِ ْ‬
‫سى أن يكون صبركم مع )‪ (2‬إمساككم لهن‬ ‫خي ًْرا ك َِثيًرا[ )‪ { (1‬أي ‪ :‬فعَ َ‬ ‫َ‬
‫وكراهتهن فيه ‪ ،‬خير كثير لكم في الدنيا والخرة‪ .‬كما قال ابن عباس في هذه‬
‫دا‪ .‬ويكون في ذلك الولد خير كثير‬ ‫الية ‪ :‬هو أن ي َْعطف عليها ‪ ،‬فيرزقَ منها ول ً‬
‫خلقا‬‫ُ‬ ‫خط منها ُ‬ ‫َ‬ ‫س ِ‬ ‫فَرك مؤمن مؤمنة ‪ ،‬إن َ‬ ‫)‪ (3‬وفي الحديث الصحيح ‪" :‬ل ي َ ْ‬
‫ي منها آخر" )‪.(4‬‬ ‫ض َ‬ ‫َر ِ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ن قِن ْطاًرا فل‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫داهُ ّ‬ ‫ح َ‬‫م إِ ْ‬
‫ن َزوٍْج َوآت َي ْت ُ ْ‬ ‫مكا َ‬ ‫دال َزوٍْج َ‬ ‫ست ِب ْ َ‬
‫ما ْ‬ ‫ن أَرد ْت ُ ُ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَإ ِ ْ‬
‫شيًئا أ َتأ ْ‬ ‫ْ‬
‫مِبيًنا { أي ‪ :‬إذا أراد أحدكم أن يفارق‬ ‫ما‬‫ْ‬
‫ه َ ْ َ ُ َ ُ ُْ َ ً َِ ً ُ‬
‫ث‬ ‫إ‬ ‫و‬ ‫نا‬ ‫تا‬ ‫ه‬ ‫ب‬ ‫ه‬ ‫ن‬ ‫ُ‬
‫ذو‬ ‫خ‬ ‫من ْ ُ‬
‫ذوا ِ‬‫خ ُ‬‫ت َأ ُ‬
‫امرأة ويستبدل مكانها غيرها ‪ ،‬فل يأخذن مما كان أصدق الولى شيئا ً ‪ ،‬ولو‬
‫كان قنطارا من مال‪.‬‬
‫وقد قدمنا في سورة آل عمران الكلم على القنطار بما فيه كفاية عن إعادته‬
‫هاهنا‪.‬‬
‫وفي هذه الية دللة على جواز الصداق بالمال الجزيل ‪ ،‬وقد كان عمر بن‬
‫الخطاب نهى عن كثرة الصداق ‪ ،‬ثم رجع عن ذلك كما قال المام أحمد ‪:‬‬
‫سيرين ‪ ،‬قال ‪:‬‬ ‫حدثنا إسماعيل ‪ ،‬حدثنا سلمة )‪ (5‬بن علقمة ‪ ،‬عن محمد بن ِ‬
‫ي قال ‪ :‬سمعت عمر بن الخطاب يقول ‪ :‬أل ل‬ ‫سلم ّ‬ ‫فاء ال ّ‬ ‫ج َ‬ ‫ن ُب ّْئت عن أبي العَ ْ‬
‫وى عند‬ ‫ق َ‬
‫ة في الدنيا أو ت َ ْ‬ ‫م ً‬ ‫مكُر َ‬‫ْ‬ ‫صداق )‪ (6‬النساء ‪ ،‬فإنها لو كانت َ‬ ‫ت ُغُْلوا في َ‬
‫ل الله صلى‬ ‫صد َقَ رسو ُ‬ ‫الله كان أولكم بها النبي صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬ما أ ْ‬
‫الله عليه وسلم امرأةً من نسائه ‪ ،‬ول ُأصدَِقت امرأة من بناته أكثر من اثنتي‬
‫ُ‬
‫صد ُقَةِ امرأته حتى يكون لها عداوة في‬ ‫عشرة أوقِّية ‪ ،‬وإن كان الرجل لي ُب ْت ََلى ب َ‬
‫قْربة ‪ ،‬ثم رواه أحمد وأهل السنن‬ ‫ت إليك عََلق ال ِ‬ ‫ف ُ‬‫نفسه ‪ ،‬وحتى يقول ‪ :‬ك َل ِ ْ‬
‫من طرق ‪ ،‬عن محمد بن سيرين ‪ ،‬عن أبي العجفاء ‪ -‬واسمه هرم ابن‬
‫سيب البصري ‪ -‬وقال الترمذي ‪ :‬هذا حديث حسن صحيح )‪.(7‬‬ ‫م َ‬ ‫ُ‬
‫ة ‪ ،‬حدثنا‬ ‫م‬ ‫َ‬
‫َ ْ َ َ‬ ‫ث‬ ‫ي‬ ‫خ‬ ‫أبو‬ ‫حدثنا‬ ‫‪:‬‬ ‫يعلى‬ ‫أبو‬ ‫الحافظ‬ ‫قال‬ ‫‪:‬‬ ‫عمر‬ ‫عن‬ ‫أخرى‬ ‫طريق‬
‫يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي ‪ ،‬عن ابن إسحاق ‪ ،‬حدثني محمد بن عبد‬
‫الرحمن ‪ ،‬عن المجالد )‪ (8‬بن سعيد ‪ ،‬عن الشعبي ‪ ،‬عن مسروق ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫ركب عمر بن الخطاب منبر رسول الله ثم قال ‪ :‬أيها الناس ‪ ،‬ما إكثاركم في‬
‫دق النساء وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه‬ ‫ص ُ‬‫ُ‬
‫وإنماالصدقات فيما بينهم أربعمائة درهم فما دون ذلك‪ .‬ولو كان الكثار في‬
‫ن ما زاد رجل‬ ‫ذلك تقوى عند الله أو كرامة )‪ (9‬لم تسبقوهم إليها‪َ .‬فل أعرفَ ّ‬
‫في صداق امرأة على أربعمائة درهم قال ‪ :‬ثم نزل فاعترضته امرأة من‬
‫ت الناس أن يزيدوا النساء‬ ‫قريش فقالت ‪ (10) :‬يا أمير المؤمنين ‪ ،‬ن َهَي ْ َ‬
‫صداقهم )‪ (11‬على أربعمائة درهم ؟ قال ‪ :‬نعم‪ .‬فقالت ‪ :‬أما سمعت ما أنزل‬
‫الله )‪ (12‬في القرآن ؟ قال ‪ :‬وأي ذلك ؟ فقالت ‪ :‬أما سمعت الله يقول ‪:‬‬
‫ْ‬ ‫ْ‬
‫مِبيًنا[ )‬ ‫ه ب ُهَْتاًنا وَإ ِث ْ ً‬
‫ما ُ‬ ‫ذون َ ُ‬ ‫شي ًْئا أ َت َأ ُ‬
‫خ ُ‬ ‫ه َ‬ ‫من ْ ُ‬
‫ذوا ِ‬ ‫طاًرا ]َفل ت َأ ُ‬
‫خ ُ‬ ‫ن قِن ْ َ‬
‫داهُ ّ‬
‫ح َ‬
‫م إِ ْ‬
‫} َوآت َي ْت ُ ْ‬
‫‪] { (13‬النساء ‪ [20 :‬قال ‪ :‬فقال ‪:‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬على"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ر ‪" :‬كبير"‪.‬‬
‫)‪ (4‬رواه مسلم في صحيحه برقم )‪ (1469‬من حديث أبي هريرة رضي الله‬
‫عنه‪.‬‬
‫)‪ (5‬في أ ‪" :‬مسهر"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬صدق"‪.‬‬
‫)‪ (7‬المسند )‪ (1/40‬ورواه أبو داود في السنن برقم )‪ (2106‬والترمذي في‬
‫السنن برقم )‪ (1114‬والنسائي في السنن )‪ (6/117‬وابن ماجة ‪ :‬في السنن‬
‫برقم )‪.(1887‬‬
‫)‪ (8‬في جـ ‪" :‬مجالد"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬أو مكرمة"‪.‬‬
‫)‪ (10‬في جـ ‪ ،‬أ‪" .‬فقالت له"‪.‬‬
‫)‪ (11‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬في صدقاتهن"‪.‬‬
‫)‪ (12‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬ما قال الله"‪.‬‬
‫)‪ (13‬زيادة من جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬وفي هـ ‪" :‬الية"‪.‬‬

‫) ‪(2/243‬‬

‫ل الناس أفقه من عمر‪ .‬ثم )‪ (1‬رجع فركب المنبر فقال ‪ :‬إني‬ ‫فًرا ‪ ،‬ك ُ ّ‬
‫اللهم غَ ْ‬
‫)‪ (2‬كنت نهيتكم أن تزيدوا النساء في صداقهن )‪ (3‬على أربعمائة درهم ‪،‬‬
‫فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب‪ .‬قال أبو يعلى ‪ :‬وأظنه قال ‪ :‬فمن‬
‫طابت نفسه فليفعل‪ .‬إسناده جيد قوي )‪.(4‬‬
‫طريق أخرى ‪ :‬قال ابن المنذر ‪ :‬حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق ‪،‬‬
‫عن قيس بن ربيع ‪ ،‬عن أبي حصين ‪ ،‬عن أبي عبد الرحمن السلمي قال ‪:‬‬
‫قال عمر بن الخطاب ‪ :‬ل تغالوا في مهور )‪ (5‬النساء‪ .‬فقالت امرأة ‪ :‬ليس‬
‫ذلك لك يا عمر ‪ ،‬إن الله تعالى يقول ‪" :‬وآتيتم إحداهن قنطارا من ذهب"‪.‬‬
‫قال ‪ :‬وكذلك هي في قراءة عبد الله بن مسعود ‪" :‬فل يحل لكم أن تأخذوا‬
‫منه شيئا" فقال عمر ‪ :‬إن امرأة خاصمت عمر فخصمته )‪.(6‬‬
‫طريق أخرى ‪ :‬عن عمر فيها انقطاع ‪ :‬قال الزبير بن بكار حدثني عمي‬
‫مصعب بن عبد الله عن جدي قال ‪ :‬قال عمر بن الخطاب ل تزيدوا في مهور‬
‫صة ‪ -‬يعني يزيد ابن الحصين الحارثي ‪-‬‬ ‫)‪ (7‬النساء وإن كانت بنت ذي الغُ ّ‬
‫فة النساء‬ ‫ص ّ‬
‫فمن زاد ألقيت الزيادة في بيت المال‪ .‬فقالت امرأة ‪ -‬من ُ‬
‫طس ‪ : -‬ما ذاك لك‪ .‬قال ‪ :‬ولم ؟ قالت ‪ :‬لن الله ]تعالى[‬ ‫طويلة ‪ ،‬في أنفها فَ َ‬
‫طاًرا { الية‪ .‬فقال عمر ‪ :‬امرأة أصابت )‪(9‬‬ ‫ن قِن ْ َ‬
‫داهُ ّ‬
‫ح َ‬
‫م إِ ْ‬‫)‪ (8‬قال ‪َ } :‬وآت َي ْت ُ ْ‬
‫ورجل أخطأ )‪.(10‬‬
‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫ض‬
‫م إ ِلى ب َعْ ٍ‬
‫ضك ْ‬ ‫ه وَقَد ْ أفْ َ‬
‫ضى ب َعْ ُ‬ ‫ذون َ ُ‬‫خ ُ‬
‫ف ت َأ ُ‬
‫ولهذا قال ]الله[ )‪ (11‬منكرا ‪ } :‬وَكي ْ َ‬
‫ت إليك‪.‬‬ ‫ض ْ‬ ‫{ أي ‪ :‬وكيف تأخذون الصداق من المرأة وقد أفضيت إليها وأف َ‬
‫قال ابن عباس ‪ ،‬ومجاهد ‪ ،‬والسدي ‪ ،‬وغير واحد ‪ :‬يعني بذلك الجماع‪.‬‬
‫وقد ثبت في الصحيحين ‪ :‬أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‬
‫للمتلعنين بعد فراغهما من تلعنهما ‪" :‬الله يعلم أن أحدكما كاذب‪ .‬فهل‬
‫منكما تائب" ثلًثا‪ .‬فقال الرجل ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬مالي ‪ -‬يعني ‪ :‬ما أصدقها )‬
‫‪ - (12‬قال ‪" :‬ل مال لك إن كنت صد َْقت عليها فهو بما استحللت من فرجها‬
‫وإن كنت كذبت عليها فهو أبعد لك منها )‪.(13‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬قال ‪ :‬ثم"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬أيها الناس ‪ ،‬إني"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬في صدقهن" وفي ر ‪" :‬صدقاتهن"‪.‬‬
‫)‪ (4‬ورواه سعيد بن منصور في السنن برقم )‪" (598‬العظمي" ومن طريقه‬
‫البيهقي في السنن الكبرى )‪ (7/233‬فقال ‪ :‬أخبرنا هيثم أخبرنا مجالد عن‬
‫الشعبي قال ‪ :‬خطب عمر رضي الله عنه الناس فذكر بنحوه‪.‬‬
‫انظر ‪ :‬إرواء الغليل )‪ (6/348‬للشيخ ناصر اللباني فقد بين ضعف هذه‬
‫الرواية ومخالفتها لما في السنن‪.‬‬
‫)‪ (5‬في أ ‪" :‬مهر"‪.‬‬
‫)‪ (6‬رواه عبد الرزاق في المصنف برقم )‪ (10420‬من طريق قيس بن‬
‫الربيع به‪ .‬قال الشيخ ناصر اللباني في إرواء الغليل )‪" : (1/348‬إسناد‬
‫ضعيف فيه علتان ‪:‬‬
‫الولى ‪ :‬النقطاع ‪ ،‬فإن أبا عبد الرحمن السلمي ‪ ،‬واسمه عبد الله بن حبيب‬
‫بن ربيعة ‪ ،‬لم يسمع من عمر كما قال ابن معين‪.‬‬
‫الخرى ‪ :‬سوء حفظ قيس بن الربيع"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في أ ‪" :‬ل يزيد في مهر"‪.‬‬
‫)‪ (8‬زيادة من جـ ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (9‬في ر ‪" :‬صابت"‪.‬‬
‫)‪ (10‬ذكره السيوطي في الدر )‪ (2/466‬ونسبه للزبير في الموفقيات‪ .‬قال‬
‫الحافظ ابن كثير في مسند عمر بن الخطاب )‪" : (2/573‬فيه انقطاع"‪.‬‬
‫)‪ (11‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (12‬في أ ‪" :‬ما أصدقتها"‪.‬‬
‫)‪ (13‬صحيح البخاري برقم )‪ (5312‬وصحيح مسلم برقم )‪ (1493‬من حديث‬
‫عبد الله بن عمر رضي الله عنه‪.‬‬
‫) ‪(2/244‬‬

‫وفي سنن أبي داود وغيره عن بصرة بن أكتم )‪ (1‬أنه تزوج امرأة بكًرا في‬
‫خدرها ‪ ،‬فإذا هي حامل )‪ (2‬من الزنا ‪ ،‬فأتى رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم فذكر ذلك له‪ .‬فقضى لها بالصداق وفَرق بينهما ‪ ،‬وأمر بجلدها ‪ ،‬وقال ‪:‬‬
‫"الولد عبد لك" )‪.(3‬‬
‫ضى‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫خ ُ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫ه وَقد ْ أف َ‬ ‫ذون َ ُ‬ ‫ف ت َأ ُ‬
‫ضع ‪ ،‬ولهذا قال تعالى ‪ } :‬وَكي ْ َ‬ ‫فالصداق في مقابلة الب ُ ْ‬
‫ض{‬ ‫ضك ُ ْ َ‬
‫م إ ِلى َب َعْ ٍ‬ ‫ب َعْ ُ‬
‫ميثاقا غِليظا { روي عن ابن عباس ومجاهد ‪ ،‬وسعيد‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫م ِ‬ ‫ُ‬
‫من ْك ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫ْ‬
‫خذ َ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَأ َ‬
‫قد‪.‬‬ ‫بن جبير ‪ :‬أن المراد بذلك العَ ْ‬
‫وقال سفيان الثوري ‪ ،‬عن حبيب بن أبي ثابت ‪ ،‬عن ابن عباس في قوله ‪:‬‬
‫ظا[ )‪ { (4‬قال ‪ :‬قوله ‪ :‬إمساك بمعروف أو‬ ‫ميَثاًقا ]غَِلي ً‬ ‫كم ّ‬ ‫من ْ ُ‬
‫ن ِ‬ ‫خذ ْ َ‬‫} وَأ َ َ‬
‫تسريح بإحسان‪.‬‬
‫قال ابن أبي حاتم ‪ :‬وروي عن عكرمة ‪ ،‬ومجاهد ‪ ،‬وأبي العالية ‪ ،‬والحسن ‪،‬‬
‫وقتادة ‪ ،‬ويحيى بن أبي كثير ‪ ،‬والضحاك والسدي ‪ -‬نحو ذلك‪.‬‬
‫وقال أبو جعفر الرازي ‪ ،‬عن الربيع بن أنس في الية )‪ (5‬هو قوله ‪:‬‬
‫أخذتموهن بأمانة الله ‪ ،‬واستحللتم فروجهن بكلمة الله ‪ ،‬فإن "كلمة الله" هي‬
‫التشهد في الخطبة‪ .‬قال ‪ :‬وكان فيما أعطى النبي صلى الله عليه وسلم ليلة‬
‫خطبة حتى يشهدوا أنك عبدي‬ ‫أسرى به قال له ‪ :‬جعلت أمتك ل تجوز لهم ُ‬
‫ورسولي‪ .‬رواه ابن أبي حاتم‪.‬‬
‫حجة الوداع ‪ :‬أن رسول الله صلى‬ ‫خطبة ِ‬ ‫وفي صحيح مسلم ‪ ،‬عن جابر في ُ‬
‫الله عليه وسلم قال فيها ‪" :‬واستوصوا بالنساء خيًرا ‪ ،‬فإنكم أخذتموهن بأمان‬
‫مة الله" )‪.(6‬‬ ‫الله ‪ ،‬واستحللتم ُفروجهن ب ِك َل ِ َ‬
‫ن‬
‫كا َ‬‫ه َ‬ ‫ف إ ِن ّ ُ‬ ‫سل َ َ‬ ‫ما قَد ْ َ‬ ‫ساِء ]ِإل َ‬ ‫ن الن ّ َ‬
‫م َ‬‫م ِ‬‫ح آَباؤُك ُ ْ‬ ‫ما ن َك َ َ‬ ‫حوا َ‬ ‫وقوله تعالى ‪َ } :‬ول ت َن ْك ِ ُ‬
‫حرم تعالى زوجات الباء تكرمة لهم ‪،‬‬ ‫سِبيل[ )‪ { (7‬ي ُ َ‬ ‫ساَء َ‬ ‫قًتا وَ َ‬ ‫م ْ‬‫ة وَ َ‬ ‫ش ً‬‫ح َ‬ ‫َفا ِ‬
‫ما أن توطأ من بعده ‪ ،‬حتى إنها لتحرم على البن بمجرد‬ ‫ما واحترا ً‬ ‫وإعذظا ً‬
‫العقد عليها ‪ ،‬وهذا أمر مجمع عليه‪.‬‬
‫قال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا مالك بن إسماعيل ‪ ،‬حدثنا قيس بن‬
‫وار ‪ ،‬عن عدي بن ثابت ‪ ،‬عن رجل من النصار قال ‪:‬‬ ‫س ّ‬‫الربيع عن أشعث بن َ‬
‫لما توفي أبو قَْيس ‪ -‬يعني ابن السلت ‪ -‬وكان من صالحي النصار ‪ ،‬فخطب‬
‫ك ولدا وأنت من صالحي قومك ‪ ،‬ولكن‬ ‫ابَنه قيس امرأته ‪ ،‬فقالت ‪ :‬إنما أعُد ّ ّ‬
‫آتي )‪ (8‬رسول الله صلى الله عليه وسلم فأستأمره‪ .‬فأتت رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم فقالت ‪ :‬إن أبا قيس ُتوّفي‪ .‬فقال ‪" :‬خيرا"‪ .‬ثم قالت ‪ :‬إن‬
‫دا ‪ ،‬فما ترى ؟‬ ‫سا خطبني وهو من صالحي قومه‪ .‬وإنما كنت أعده ول ً‬ ‫ابنه قي ً‬
‫ما‬‫حوا َ‬ ‫فقال )‪ (9‬لها ‪" :‬ارجعي إلى بيتك"‪ .‬قال ‪ :‬فنزلت هذه الية } َول ت َن ْك ِ ُ‬
‫ف[ )‪ { (10‬الية‪.‬‬ ‫سل َ َ‬ ‫ما قَد ْ َ‬ ‫ساِء ]ِإل َ‬ ‫ن الن ّ َ‬ ‫م َ‬ ‫م ِ‬ ‫ح آَباؤُك ُ ْ‬ ‫ن َك َ َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬بصرة بن أبي بصرة"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬حبلى"‪.‬‬
‫)‪ (3‬سنن أبي داود برقم )‪.(2131‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (5‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬وأخذن منكم ميثاقا غليظا"‪.‬‬
‫)‪ (6‬صحيح مسلم برقم )‪.(1218‬‬
‫)‪ (7‬زيادة من جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪ ،‬وفي هـ ‪" :‬الية"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في أ ‪" :‬أتيت"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" ،‬قال"‪.‬‬
‫)‪ (10‬زيادة من ج ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ‪.‬‬

‫) ‪(2/245‬‬

‫جَرْيج‬ ‫جاج ‪ ،‬عن ابن ُ‬ ‫ح ّ‬ ‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثنا القاسم ‪ ،‬حدثنا ‪ ،‬حسين ‪ ،‬حدثنا َ‬
‫ما قَد ْ‬ ‫ساِء ِإل َ‬ ‫ن الن ّ َ‬ ‫م َ‬ ‫م ِ‬ ‫ح آَباؤُك ُ ْ‬ ‫ما ن َك َ َ‬ ‫حوا َ‬ ‫كرمة في قوله ‪َ } :‬ول ت َن ْك ِ ُ‬ ‫ع ْ‬ ‫‪ ،‬عن ِ‬
‫ف على أم‬ ‫خل َ‬‫ّ‬ ‫ف { ]الية[ )‪ (1‬قال ‪ :‬نزلت في أبي قيس ابن السلت ‪ُ ،‬‬ ‫سل َ َ‬ ‫َ‬
‫خل َ َ‬
‫ف‬ ‫عبيد )‪ (2‬الله بنت صخر )‪ (3‬وكانت تحت السلت أبيه ‪ ،‬وفي السود بن َ‬
‫عثمان بن عبد الدار ‪،‬‬ ‫‪ ،‬وكان خلف على ابنة أبي طلحة بن عبد العُّزى بن ُ‬
‫خَتة ابنة السود بن المطلب بن أسد ‪ ،‬كانت‬ ‫خَلف ‪ ،‬وفي فا ِ‬ ‫وكانت عند أبيه َ‬
‫خلف عليها صفوان ابن أمية )‪.(4‬‬ ‫ّ‬ ‫خَلف ‪ ،‬ف ُ‬ ‫عند أمية بن َ‬
‫سهيلي أن نكاح نساء الباء كان معمول به في الجاهلية ؛ ولهذا‬ ‫وقد زعم ال ّ‬
‫ف‬
‫سل َ‬‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ما قد ْ َ‬ ‫ن ِإل َ‬ ‫خت َي ْ ِ‬‫ن ال ْ‬ ‫مُعوا ب َي ْ َ‬ ‫ج َ‬ ‫ن تَ ْ‬ ‫ف { كما قال } وَأ ْ‬ ‫سل َ‬ ‫ما قد ْ َ‬ ‫قال ‪ِ } :‬إل َ‬
‫{ قال ‪ :‬وقد فعل ذلك ك َِنانة بن خزيمة ‪ ،‬تزوج بامرأة أبيه ‪ ،‬فأولدها ابنه‬
‫ت من ِنكاٍح ل من‬ ‫ضر بن كنانة قال ‪ :‬وقد قال صلى الله عليه وسلم ‪" :‬وُِلد ُ‬ ‫الن ْ‬
‫فاٍح"‪ .‬قال ‪ :‬فدل على أّنه كان سائًغا لهم ذلك ‪ ،‬فإن أراد أن ذلك كان‬ ‫س َ‬ ‫ِ‬
‫حا فيما بينهم ‪ ،‬فقد قال ابن جرير ‪ :‬حدثنا محمد بن عبد‬ ‫ً‬ ‫نكا‬ ‫يعدونه‬ ‫عندهم‬
‫الله المخرمي )‪ (5‬حدثنا قَُراد ‪ ،‬حدثنا ابن عيينة عن عمر ‪ ،‬عن عكرمة ‪ ،‬عن‬
‫حّرمون ما حرم الله ‪ ،‬إل امرأة الب‬ ‫ابن عباس قال ‪ :‬كان أهل الجاهلية ي ُ َ‬
‫ساِء { }‬ ‫ن الن ّ َ‬ ‫م َ‬ ‫م ِ‬ ‫ُ‬
‫ح آَباؤُك ْ‬ ‫َ‬
‫ما ن َك َ‬ ‫حوا َ‬ ‫والجمع بين الختين ‪ ،‬فأنزل الله ‪َ } :‬ول ت َن ْك ِ ُ‬
‫ن { وهكذا قال عطاء وقتادة‪ .‬ولكن فيما نقله السهيلي‬ ‫َ‬
‫خت َي ْ ِ‬‫ن ال ْ‬ ‫مُعوا ب َي ْ َ‬
‫ج َ‬ ‫ن تَ ْ‬‫وَأ ْ‬
‫من قصة كنانة نظر ‪ ،‬والله أعلم‪ .‬على كل تقدير فهو حرام في هذه المة ‪،‬‬
‫سِبيل {‬ ‫ساَء َ‬ ‫قًتا وَ َ‬ ‫م ْ‬‫ة وَ َ‬ ‫ش ً‬ ‫ح َ‬ ‫ن َفا ِ‬ ‫كا َ‬ ‫ه َ‬ ‫شع غاية التبشع )‪ (6‬ولهذا قال ‪ } :‬إ ِن ّ ُ‬ ‫مب َ ّ‬ ‫ُ‬
‫ن{‬ ‫َ‬
‫ما ب َط َ‬ ‫من َْها وَ َ‬ ‫ما ظهََر ِ‬‫َ‬ ‫ش َ‬ ‫ح َ‬ ‫وا ِ‬ ‫ف َ‬ ‫ْ‬
‫قَرُبوا ال َ‬ ‫ولهذا قال )‪] (7‬تعالى[ )‪َ } (8‬ول ت َ ْ‬
‫سِبيل {‬ ‫ساَء َ‬ ‫ة وَ َ‬ ‫ش ً‬ ‫ح َ‬ ‫ن فا ِ‬‫َ‬ ‫َ‬
‫ه كا َ‬ ‫قَرُبوا الّزَنا إ ِن ّ ُ‬ ‫]النعام ‪ [151 :‬وقال } َول ت َ ْ‬
‫ضا ‪ ،‬أي هو أمر كبير في نفسه‬ ‫قًتا { أي ‪ :‬ب ُغْ ً‬ ‫م ْ‬
‫]السراء ‪[32 :‬فزاد هاهنا ‪ } :‬وَ َ‬
‫‪ ،‬ويؤدي إلى مقت البن أباه بعد أن يتزوج بامرأته ‪ ،‬فإن الغالب أن من تزوج‬
‫بامرأة يبغض من كان زوجها قبله ؛ ولهذا حرمت أمهات المؤمنين على‬
‫المة ؛ لنهن أمهات ‪ ،‬لكونهن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬وهو‬
‫كالب ]للمة[ )‪ (9‬بل حقه أعظم من حق الباء بالجماع ‪ ،‬بل حبه مقدم على‬
‫حب النفوس صلوات الله وسلمه عليه‪.‬‬
‫ساَء‬ ‫عطاء بن أبي َرباح في قوله ‪ } :‬ومقتا { أي ‪ :‬يمقت الله عليه } وَ َ‬ ‫وقال َ‬
‫سِبيل { أي ‪ :‬وبئس طريقا لمن سلكه من الناس ‪ ،‬فمن تعاطاه بعد هذا فقد‬ ‫َ‬
‫ارتد عن دينه ‪ ،‬فيقتل ‪ ،‬ويصير ماله فيئا لبيت المال‪ .‬كما رواه المام أحمد‬
‫وأهل السنن ‪ ،‬من طرق ‪ ،‬عن البراء بن عازب ‪ ،‬عن خاله أبي )‪ (10‬بردة ‪-‬‬
‫وفي رواية ‪ :‬ابن عمر ‪ -‬وفي رواية ‪ :‬عن عمه ‪ :‬أنه بعثه رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة أبيه من بعده أن يقتله ويأخذ ماله‪.‬‬
‫شْيم ‪ ،‬حدثنا أشعث ‪ ،‬عن عدي بن ثابت ‪ ،‬عن‬ ‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا هُ َ‬
‫البراء بن عازب قال ‪:‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬عبد"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬ضمرة"‪.‬‬
‫)‪ (4‬تفسير الطبري )‪.(8/133‬‬
‫)‪ (5‬في أ ‪" :‬المحرمي"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ر ‪" :‬التبشيع"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬وقد قال"‪.‬‬
‫)‪ (8‬زيادة من ر‪.‬‬
‫)‪ (9‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (10‬في ر ‪" :‬أبو" وهو خطأ‪.‬‬

‫) ‪(2/246‬‬

‫ت‬ ‫َ‬
‫ت اْلِخ وَب ََنا ُ‬ ‫م وَب ََنا ُ‬ ‫خاَلت ُك ُ ْ‬ ‫م وَ َ‬ ‫مات ُك ُ ْ‬ ‫م وَعَ ّ‬ ‫وات ُك ُ ْ‬ ‫خ َ‬ ‫م وَأ َ َ‬ ‫م وَب ََنات ُك ُ ْ‬ ‫مَهات ُك ُ ْ‬
‫مأ ّ‬
‫حرمت عَل َيك ُ ُ‬
‫ْ ْ‬ ‫ُ ّ َ ْ‬
‫م‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫اْل ُ ْ‬
‫سائ ِك ْ‬ ‫ت نِ َ‬ ‫مَها ُ‬ ‫ضاعَةِ وَأ ّ‬ ‫ن الّر َ‬ ‫م َ‬ ‫م ِ‬ ‫وات ُك ْ‬ ‫خ َ‬‫م وَأ َ‬ ‫ضعْن َك ْ‬ ‫م اللِتي أْر َ‬ ‫مَهات ُك ُ‬‫ت وَأ ّ‬ ‫خ ِ‬
‫كوُنوا‬ ‫م تَ ُ‬ ‫ن لَ ْ‬ ‫ن فَإ ِ ْ‬ ‫خل ْت ُ ْ‬
‫م ب ِهِ ّ‬ ‫م الّلِتي د َ َ‬ ‫سائ ِك ُ ُ‬‫ن نِ َ‬ ‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫جورِك ُ ْ‬ ‫ح ُ‬ ‫م الّلِتي ِفي ُ‬ ‫وََرَبائ ِب ُك ُ ُ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ن‬
‫مُعوا ب َي ْ َ‬ ‫ج َ‬ ‫ن تَ ْ‬ ‫م وَأ ْ‬ ‫صَلب ِك ُ ْ‬ ‫نأ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫م ال ّ ِ‬‫ل أب َْنائ ِك ُ ُ‬ ‫حَلئ ِ ُ‬ ‫م وَ َ‬ ‫ح عَل َي ْك ُ ْ‬ ‫جَنا َ‬ ‫ن فََل ُ‬ ‫م ب ِهِ ّ‬ ‫خل ْت ُ ْ‬ ‫دَ َ‬
‫ُ‬
‫ما )‪(23‬‬ ‫حي ً‬ ‫فوًرا َر ِ‬ ‫ن غَ ُ‬ ‫كا َ‬ ‫ه َ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫ف إِ ّ‬ ‫سل َ َ‬ ‫ما قَد ْ َ‬ ‫ن إ ِّل َ‬ ‫خت َي ْ ِ‬ ‫اْل ْ‬

‫مّر بي عمي الحارث بن عمرو ‪ ،‬ومعه لواء قد عقده له النبي )‪ (1‬صلى الله‬
‫عليه وسلم فقلت له ‪ :‬أي عم ‪ ،‬أين بعثك النبي ]صلى الله عليه وسلم[ )‬
‫‪ (2‬؟ قال ‪ :‬بعثني إلى رجل تزوج امرأة أبيه فأمرني أن أضرب عنقه )‪.(3‬‬
‫مسألة ‪:‬‬
‫ب بتزويج أو ملك أو بشبهة‬ ‫وقد أجمع )‪ (4‬العلماُء على تحريم من وطئها ال ُ‬
‫ضا ‪ ،‬واختلفوا فيمن باشرها بشهوة دون الجماع ‪ ،‬أو نظر إلى ما ل يحل له‬ ‫أي ً‬
‫النظر إليه منها لو كانت أجنبية‪ .‬فعن المام أحمد رحمه الله أنها تحرم أيضا‬
‫ي )‪(7‬‬ ‫صن ِ ّ‬‫ح ْ‬ ‫خد َْيج ال ِ‬ ‫بذلك‪ .‬قد روى ]الحافظ[ )‪ (5‬ابن )‪ (6‬عساكر في ترجمة ُ‬
‫مولى معاوية قال ‪ :‬اشترى لمعاوية جارية بيضاء جميلة ‪ ،‬فأدخلها عليه مجردة‬
‫وبيده قضيب‪ .‬فجعل يهوي به إلى متاعها ويقول ‪ :‬هذا المتاع لو كان له متاع!‬
‫شي ‪-‬‬ ‫جَر ِ‬ ‫اذهب بها إلى يزيد بن معاوية‪ .‬ثم قال ‪ :‬ل ادع لي ربيعة بن عمرو ال ُ‬
‫وكان فقيها ‪ -‬فلما دخل عليه قال ‪ :‬إن هذه أتيت بها مجردة ‪ ،‬فرأيت منها‬
‫ذاك وذاك ‪ ،‬وإني أردت أن أبعث بها إلى يزيد‪ .‬فقال ‪ :‬ل تفعل يا أمير‬
‫المؤمنين ‪ ،‬فإنها ل تصلح له‪ .‬ثم قال ‪ :‬نعم ما رأيت‪ .‬ثم قال ‪ :‬ادع لي عبد‬
‫الله بن مسعدة الفزاري ‪ ،‬فدعوته ‪ ،‬وكان آدم شديد الدمة ‪ ،‬فقال ‪ :‬دونك‬
‫هذه ‪َ ،‬بيض بها ولدك‪ .‬قال ‪ :‬و]قد[ )‪ (8‬كان عبد الله بن مسعدة هذا وهبه‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم لبنته فاطمة فربته ثم أعتقته ثم كان بعد‬
‫ذلك مع معاوية من الناس عََلى عَِلي ]بن أبي طالب[ )‪ (9‬رضي الله عنه‪.‬‬
‫ت الِخ‬ ‫م وَب ََنا ُ‬ ‫خالت ُك ُ ْ‬ ‫م وَ َ‬‫مات ُك ُ ْ‬‫م وَعَ ّ‬ ‫وات ُك ُ ْ‬ ‫خ َ‬‫م وَأ َ َ‬ ‫م وَب ََنات ُك ُ ْ‬
‫مَهات ُك ُ ْ‬
‫} حرمت عَل َيك ُ ُ‬
‫مأ ّ‬ ‫ْ ْ‬ ‫ُ ّ َ ْ‬
‫ت‬ ‫ها‬ ‫م‬ ‫خواتك ُم من الرضاعَة وأ ُ‬ ‫خت وأ ُمهاتك ُم اللِتي أ َرضعنك ُم وأ َ‬ ‫ال‬ ‫ت‬
‫ْ َ ْ َ ْ َ َ ُ ْ ِ َ ّ َ ِ َ ّ َ ُ‬ ‫َ‬ ‫ِ َ ّ َ ُ ُ‬ ‫ْ‬ ‫وَب ََنا ُ‬
‫ن لَ ْ‬
‫م‬ ‫ن فَإ ِ ْ‬ ‫م ب ِهِ ّ‬‫خل ْت ُ ْ‬‫م اللِتي د َ َ‬ ‫سائ ِك ُ ُ‬‫ن نِ َ‬ ‫م ْ‬‫م ِ‬ ‫جورِك ُ ْ‬ ‫ح ُ‬ ‫م اللِتي ِفي ُ‬ ‫م وََرَبائ ِب ُك ُ ُ‬ ‫سائ ِك ُ ْ‬‫نِ َ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ن‬
‫م وَأ ْ‬ ‫صلب ِك ُ ْ‬‫نأ ْ‬ ‫م ْ‬‫ن ِ‬ ‫م ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬ ‫ل أب َْنائ ِك ُ ُ‬ ‫حلئ ِ ُ‬ ‫م وَ َ‬ ‫ح عَل َي ْك ُ ْ‬ ‫جَنا َ‬‫ن َفل ُ‬ ‫م ب ِهِ ّ‬ ‫خل ْت ُ ْ‬‫كوُنوا د َ َ‬ ‫تَ ُ‬
‫ما )‪{ (23‬‬ ‫حي ً‬ ‫فوًرا َر ِ‬ ‫ن غَ ُ‬ ‫كا َ‬‫ه َ‬ ‫ّ‬
‫ن الل َ‬ ‫ف إِ ّ‬ ‫سل َ‬ ‫َ‬ ‫ما قَد ْ َ‬ ‫ن ِإل َ‬ ‫خت َي ْ ِ‬‫ن ال ْ‬ ‫مُعوا ب َي ْ َ‬ ‫ج َ‬ ‫تَ ْ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ر ‪" :‬رسول الله"‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (3‬المسند )‪.(4/392‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬اجتمع"‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (6‬في أ ‪" :‬أبو"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬الحمصي" ‪ ،‬ولم أجد ترجمته فيما بين يدي من تاريخ دمشق‬
‫لبن عساكر ول في المختصر لبن منظور‪.‬‬
‫)‪ (8‬زيادة من جـ ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (9‬زيادة من جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ‪.‬‬

‫) ‪(2/247‬‬

‫ما‬
‫م َ‬ ‫ل ل َك ُ ْ‬‫ح ّ‬ ‫م وَأ ُ ِ‬ ‫ب الل ّهِ عَل َي ْك ُ ْ‬ ‫مان ُك ُ ْ‬
‫م ك َِتا َ‬
‫َ‬
‫ت أي ْ َ‬ ‫مل َك َ ْ‬‫ما َ‬ ‫ساِء إ ِّل َ‬ ‫ن الن ّ َ‬ ‫م َ‬ ‫ت ِ‬ ‫صَنا ُ‬ ‫ح َ‬ ‫َوال ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ن‬
‫من ْهُ ّ‬
‫م ب ِهِ ِ‬ ‫مت َعْت ُ ْ‬
‫ست َ ْ‬‫ما ا ْ‬ ‫ن فَ َ‬‫حي َ‬ ‫سافِ ِ‬
‫م َ‬ ‫ن غَي َْر ُ‬ ‫صِني َ‬ ‫ح ِ‬ ‫م ْ‬‫م ُ‬ ‫وال ِك ُ ْ‬
‫م َ‬‫ن ت َب ْت َُغوا ب ِأ ْ‬‫مأ ْ‬ ‫وََراَء ذ َل ِك ُ ْ‬
‫ن ب َعْدِ ال ْ َ‬ ‫فَآ َتوهُ ُ‬
‫ن‬
‫ضةِ إ ِ ّ‬‫ري َ‬ ‫ف ِ‬ ‫م ْ‬ ‫م ب ِهِ ِ‬ ‫ضي ْت ُ ْ‬‫ما ت ََرا َ‬‫م ِفي َ‬ ‫ح عَل َي ْك ُ ْ‬ ‫ة وََل ُ‬
‫جَنا َ‬ ‫ض ً‬‫ري َ‬ ‫ن فَ ِ‬ ‫جوَرهُ ّ‬ ‫نأ ُ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬
‫ما )‪(24‬‬ ‫كي‬ ‫ح‬
‫َ َِ ً َ ِ ً‬ ‫ما‬ ‫لي‬ ‫ع‬ ‫ن‬ ‫َ‬
‫كا‬ ‫الل ّ َ‬
‫ه‬

‫م‬‫ل ل َك ُ ْ‬ ‫ح ّ‬ ‫م وَأ ُ ِ‬ ‫ب الل ّهِ عَل َي ْك ُ ْ‬ ‫م ك َِتا َ‬‫مان ُك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ت أي ْ َ‬ ‫مل َك َ ْ‬
‫ما َ‬ ‫ساِء ِإل َ‬ ‫ن الن ّ َ‬ ‫م َ‬‫ت ِ‬ ‫صَنا ُ‬ ‫ح َ‬ ‫م ْ‬‫} َوال ْ ُ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ه‬
‫م بِ ِ‬‫مت َعْت ُ ْ‬‫ست َ ْ‬‫ما ا ْ‬ ‫ن فَ َ‬ ‫حي َ‬
‫سافِ ِ‬‫م َ‬ ‫ن غَي َْر ُ‬ ‫صِني َ‬‫ح ِ‬ ‫م ْ‬‫م ُ‬ ‫وال ِك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫ن ت َب ْت َُغوا ب ِأ ْ‬‫مأ ْ‬ ‫ما وََراَء ذ َل ِك ُ ْ‬ ‫َ‬
‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬
‫ن ب َعْدِ‬ ‫م ْ‬ ‫م ب ِهِ ِ‬ ‫ضي ْت ُ ْ‬
‫ما ت ََرا َ‬‫م ِفي َ‬ ‫ح عَلي ْك ْ‬ ‫جَنا َ‬ ‫ة َول ُ‬ ‫ض ً‬‫ري َ‬ ‫ن فَ ِ‬‫جوَرهُ ّ‬ ‫نأ ُ‬ ‫ن َفآُتوهُ ّ‬ ‫من ْهُ ّ‬ ‫ِ‬
‫ما )‪{ (24‬‬ ‫كي ً‬‫ح ِ‬ ‫ما َ‬ ‫ن عَِلي ً‬ ‫َ‬
‫ه كا َ‬ ‫ّ‬
‫ن الل َ‬ ‫ضةِ إ ِ ّ‬ ‫ري َ‬ ‫ف ِ‬ ‫ْ‬
‫ال َ‬
‫هذه الية الكريمة هي آية تحريم المحارم من النسب ‪ ،‬وما يتبعه من الرضاع‬
‫والمحارم بالصهر ‪ ،‬كما قال ابن أبي حاتم ‪:‬‬

‫) ‪(2/247‬‬

‫سنان ‪ ،‬حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ‪ ،‬عن سفيان بن حبيب ‪،‬‬ ‫حدثنا أحمد بن ِ‬
‫سًبا ‪ ،‬وسبع‬ ‫حرمت عليكم سبع ن َ َ‬ ‫عن سعيد بن جبير ‪ ،‬عن ابن عباس قال ‪ُ :‬‬
‫َ‬ ‫صهرا ‪ ،‬وقرأ ‪ } :‬حرمت عَل َيك ُ ُ‬
‫م { الية‪.‬‬ ‫وات ُك ُ ْ‬
‫خ َ‬‫م وَأ َ‬ ‫م وَب ََنات ُك ُ ْ‬ ‫مَهات ُك ُ ْ‬ ‫مأ ّ‬ ‫ْ ْ‬ ‫ُ ّ َ ْ‬ ‫ِ ْ ً‬
‫وحدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد ‪ ،‬حدثنا أبو أحمد ‪ ،‬حدثنا سفيان ‪ ،‬عن‬
‫مير مولى ابن عباس ‪ ،‬عن ابن‬ ‫العمش ‪ ،‬عن إسماعيل بن رجاء )‪ (1‬عن عُ َ‬
‫ت‬‫م ْ‬
‫حّر َ‬‫عباس قال ‪ :‬يحرم من النسب سبع ومن الصهر سبع ‪ ،‬ثم قرأ ‪ُ } :‬‬
‫ت‬‫ت الِخ وَب ََنا ُ‬‫م وَب ََنا ُ‬‫خالت ُك ُ ْ‬ ‫م وَ َ‬ ‫مات ُك ُ ْ‬ ‫م وَعَ ّ‬ ‫وات ُك ُ ْ‬
‫خ َ‬‫م وَأ َ َ‬
‫م وَب ََنات ُك ُ ْ‬‫مَهات ُك ُ ْ‬
‫عَل َيك ُ ُ‬
‫مأ ّ‬‫ْ ْ‬
‫ت { فهن )‪ (2‬النسب‪.‬‬ ‫خ ِ‬ ‫ال ْ‬
‫وقد استدل جمهور العلماء على تحريم المخلوقة من ماء الزاني عليه بعموم‬
‫قوله تعالى ‪ } :‬وبناتكم { ؛ فإنها بنت فتدخل في العموم ‪ ،‬كما هو مذهب‬
‫ي عن الشافعي شيء في‬ ‫حك َ‬ ‫أبي حنيفة ‪ ،‬ومالك ‪ ،‬وأحمد بن حنبل‪ .‬وقد ُ‬
‫صيك ُُ‬
‫م‬ ‫ُ ِ‬ ‫يو‬ ‫}‬ ‫‪:‬‬ ‫تعالى‬ ‫قوله‬ ‫في‬ ‫تدخل‬ ‫إباحتها ؛ لنها ليست بنًتا شرعية ‪ ،‬فكما لم‬
‫َ‬
‫م { فإنها ل ترث بالجماع ‪ ،‬فكذلك ل تدخل في هذه الية‪.‬‬ ‫ه ِفي أْولدِك ُ ْ‬ ‫الل ّ ُ‬
‫والله أعلم‪.‬‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬
‫ضاعَةِ { أي كما تحرم‬ ‫ن الّر َ‬ ‫م َ‬‫م ِ‬ ‫وات ُك ُ ْ‬ ‫خ َ‬‫م وَأ َ‬ ‫ضعْن َك ُ ْ‬ ‫م اللِتي أْر َ‬ ‫مَهات ُك ُ ُ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَأ ّ‬
‫)‪ (3‬عليك أمك التي ولدتك ‪ ،‬كذلك يحرم عليك أمك التي أرضعتك ؛ ولهذا‬
‫روى البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث مالك بن أنس ‪ ،‬عن عبد الله‬
‫بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ‪ ،‬عن عمرة بنت عبد الرحمن ‪ ،‬عن‬
‫عائشة أم المؤمنين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‪" :‬إن الرضاعة‬
‫حُرم‬‫حُرم من الرضاعة ما ي َ ْ‬ ‫تحرم ما تحّرم الولدة" ‪ ،‬وفي لفظ لمسلم ‪" :‬ي َ ْ‬
‫من النسب" )‪.(4‬‬
‫وقد قال بعض الفقهاء ‪ :‬كما يحرم بالنسب يحرم بالرضاع إل في أربع صور‪.‬‬
‫وقال بعضهم ‪ :‬ست صور ‪ ،‬هي )‪ (5‬مذكورة في كتب الفروع‪ .‬والتحقيق أنه‬
‫ل يستثنى شيء من ذلك ؛ لنه يوجد مثل بعضها في النسب ‪ ،‬وبعضها إنما‬
‫يحرم من جهة الصهر ‪ ،‬فل يرد )‪ (6‬على الحديث شيء أصل البتة ‪ ،‬ولله‬
‫الحمد‪.‬‬
‫ثم اختلف الئمة في عدد الرضعات المحرمة ‪ ،‬فذهب ذاهبون إلى أنه يحرم‬
‫مجرد الرضاع لعموم هذه الية‪ .‬وهذا قول مالك ‪ ،‬ويحكى عن ابن عمر ‪،‬‬
‫ري‪.‬‬
‫سّيب ‪ ،‬وعُْرَوة بن الزبير ‪ ،‬والّزهْ ِ‬‫م َ‬
‫وإليه ذهب سعيد بن ال ُ‬
‫وقال آخرون ‪ :‬ل يحرم أقل من ثلث رضعات لما ثبت في صحيح مسلم ‪ ،‬من‬
‫طريق هشام بن عروة عن أبيه ‪ ،‬عن عائشة ؛ أن رسول الله صلى الله عليه‬
‫ة والمصتان" )‪.(7‬‬
‫وسلم قال ‪" :‬ل ُتحّرم المص ُ‬
‫وقال قتادة ‪ ،‬عن أبي الخليل ‪ ،‬عن عبد الله بن الحارث ‪ ،‬عن أم الفضل قالت‬
‫‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬بن جابر"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬فهذا"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ر ‪" :‬يحرم"‪.‬‬
‫)‪ (4‬صحيح البخاري رقم )‪ (3105‬وصحيح مسلم برقم )‪ (1444‬وموطأ مالك‬
‫)في الرضاع(‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ر ‪" :‬وهي"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في أ ‪" :‬ل يزد"‪.‬‬
‫)‪ (7‬صحيح مسلم برقم )‪ (1450‬لكنه من طريق ابن أبي مليكة عن عبد الله‬
‫بن الزبير عن عائشة‪.‬‬
‫وقد رواه النسائي في السنن الكبرى من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن‬
‫عائشة وابن الزبير برقم )‪.(5458‬‬

‫) ‪(2/248‬‬

‫صة )‪ (1‬ول المصتان" ‪ ،‬وفي لفظ‬ ‫ضَعة ول الرضعتان ‪ ،‬والم ّ‬‫"ل ُتحرم الّر ْ‬
‫جة ول الملجتان" رواه مسلم )‪.(2‬‬ ‫مل َ‬
‫آخر ‪" :‬ل تحرم ال ْ‬
‫وممن ذهب إلى هذا القول المام أحمد بن حنبل ‪ ،‬وإسحاق بن راهويه ‪ ،‬وأبو‬
‫عبيد ‪ ،‬وأبو ثور‪ .‬ويحكى )‪ (3‬عن علي ‪ ،‬وعائشة ‪ ،‬وأم الفضل ‪ ،‬وابن الزبير ‪،‬‬
‫وسليمان بن يسار ‪ ،‬وسعيد بن جبير ‪ ،‬رحمهم الله‪.‬‬
‫وقال آخرون ‪ :‬ل يحرم أقل من خمس رضعات ‪ ،‬لما ثبت في صحيح مسلم‬
‫مرة )‪ (4‬عن عائشة ‪،‬‬ ‫من طريق مالك ‪ ،‬عن عبد الله بن أبي بكر ‪ ،‬عن عَ ْ‬
‫رضي الله عنها ‪ ،‬قالت ‪ :‬كان فيما أنزل ]الله[ )‪ (5‬من القرآن ‪ :‬عشر‬
‫رضعات معلومات يحرمن‪ .‬ثم نسخن بخمس معلومات ‪ ،‬فتوفي رسول الله‬
‫صلى لله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن‪.‬‬
‫وروى عبد الرزاق ‪ ،‬عن معمر ‪ ،‬عن الزهري ‪ ،‬عن عروة ‪ ،‬عن عائشة نحو‬
‫ذلك )‪.(6‬‬
‫سْهلة بنت سهيل ‪ :‬أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها‬ ‫وفي حديث َ‬
‫ضع مولى أبي حذيفة خمس رضعات )‪ (7‬وكانت عائشة تأمر من يريد‬ ‫أن ُتر ِ‬
‫أن يدخل عليها أن ي ُْرضع خمس رضعات‪ .‬وبهذا قال الشافعي ‪ ،‬رحمه الله‬
‫]تعالى[ )‪ (8‬وأصحابه‪ .‬ثم ليعلم أنه ل بد أن تكون الرضاعة في سن الصغر‬
‫دون الحولين على قول الجمهور‪ .‬وكما )‪ (9‬قدمنا الكلم على هذه المسألة‬
‫َ‬ ‫كامل َين ل ِم َ‬ ‫ن َ َ‬ ‫في سورة البقرة ‪ ،‬عند قوله ‪ } :‬يرضع َ‬
‫ن‬
‫ن أَراد َ أ ْ‬‫ن َ ِ ْ ِ َ ْ‬ ‫حوْلي ْ ِ‬ ‫ن أْولد َهُ ّ‬ ‫ُْ ِ ْ َ‬
‫ة { ]الية ‪.[233 :‬‬ ‫ضاعَ َ‬ ‫م الّر َ‬ ‫ي ُت ِ ّ‬
‫حل ‪ ،‬كما هو قول جمهور الئمة الربعة‬ ‫ف ْ‬ ‫واختلفوا ‪ :‬هل يحرم لبن ال َ‬
‫وغيرهم ؟ وإنما يختص الرضاع بالم فقط ‪ ،‬ول ينتشر إلى ناحية الب كما هو‬
‫لبعض السلف ؟ على قولين ‪ (10) ،‬تحرير هذا كله في كتاب "الحكام الكبير‬
‫"‪.‬‬
‫م اللِتي‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬
‫سائ ِك ُ‬ ‫ن نِ َ‬ ‫م ْ‬‫م ِ‬‫جورِك ْ‬ ‫ح ُ‬ ‫م اللِتي ِفي ُ‬ ‫م وََرَبائ ِب ُك ُ‬ ‫سائ ِك ْ‬ ‫ت نِ َ‬ ‫مَها ُ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَأ ّ‬
‫م { أما )‪ (11‬أم المرأة‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫ح عَلي ْك ْ‬ ‫جَنا َ‬ ‫ن فل ُ‬‫َ‬ ‫م ب ِهِ ّ‬ ‫ْ‬
‫خلت ُ ْ‬ ‫م ت َكوُنوا د َ َ‬‫ُ‬ ‫َ‬
‫نل ْ‬ ‫ن فَإ ِ ْ‬ ‫م ب ِهِ ّ‬ ‫خل ْت ُ ْ‬‫دَ َ‬
‫فإنها تحرم بمجرد العقد على ابنتها ‪ ،‬سواء دخل بها أو لم يدخل‪ .‬وأما الربيبة‬
‫وهي بنت المرأة فل تحرم بمجرد العقد على أمها حتى يدخل بها ‪ ،‬فإن طلق‬
‫م اللِتي‬ ‫الم قبل الدخول بها جاز له أن يتزوج بنتها ‪ ،‬ولهذا قال ‪ } :‬وََرَبائ ِب ُك ُ ُ‬
‫ن َفل‬‫م ب ِهِ ّ‬ ‫خل ْت ُ ْ‬
‫كوُنوا د َ َ‬ ‫م تَ ُ‬ ‫ن لَ ْ‬ ‫ن فَإ ِ ْ‬‫م ب ِهِ ّ‬ ‫خل ْت ُ ْ‬
‫م اللِتي د َ َ‬ ‫سائ ِك ُ ُ‬‫ن نِ َ‬ ‫م ْ‬‫م ِ‬ ‫جورِك ُ ْ‬ ‫ح ُ‬‫ِفي ُ‬
‫م { ]أي[ )‪ (12‬في تزويجهن ‪ ،‬فهذا خاص بالربائب وحدهن‪.‬‬ ‫ح عَل َي ْك ُ ْ‬ ‫جَنا َ‬ ‫ُ‬
‫ضهم عود الضمير إلى المهات ]و[ )‪ (13‬الربائب فقال ‪ :‬ل تحرم‬ ‫وقد فهم بع ُ‬
‫واحدة من الم ول‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬ول المصة"‪.‬‬
‫)‪ (2‬صحيح مسلم برقم )‪(1451‬‬
‫)‪ (3‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬هو محكى"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬عن عروة"‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من جـ ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (6‬صحيح مسلم برقم )‪.(1452‬‬
‫)‪ (7‬وانظر قصتها في المسند )‪.(6/201‬‬
‫)‪ (8‬زيادة من ر‪.‬‬
‫)‪ (9‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬وقد"‪.‬‬
‫)‪ (10‬زيادة من جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (11‬في ر ‪" :‬أن"‪.‬‬
‫)‪ (12‬زيادة من جـ ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (13‬زيادة من ر‪.‬‬

‫) ‪(2/249‬‬

‫كوُنوا‬ ‫ن لَ ْ‬
‫م تَ ُ‬ ‫البنت بمجرد العقد على الخرى حتى يدخل بها ؛ لقوله ‪ } :‬فَإ ِ ْ‬
‫م{‬‫ح عَل َي ْك ُ ْ‬ ‫ن َفل ُ‬
‫جَنا َ‬ ‫خل ْت ُ ْ‬
‫م ب ِهِ ّ‬ ‫دَ َ‬
‫وقال )‪ (1‬ابن جرير ‪ :‬حدثنا ابن بشار ‪ ،‬حدثنا ابن أبي عدي وعبد العلى ‪ ،‬عن‬
‫مرو ‪ ،‬عن علي ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬في رجل‬ ‫خلس بن عَ ْ‬ ‫سعيد عن قتادة ‪ ،‬عن ِ‬
‫تزوج امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها ‪ ،‬أيتزوج أمها ؟ قال ‪ :‬هي بمنزلة‬
‫الربيبة‪.‬‬
‫وحدثنا ابن بشار حدثنا يحيى بن )‪ (2‬سعيد ‪ ،‬عن قتادة ‪ ،‬عن سعيد بن‬
‫المسيب ‪ ،‬عن زيد بن ثابت قال ‪ :‬إذا طلق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها‬
‫فل بأس أن يتزوج أمها‪.‬‬
‫وفي رواية عن قتادة ‪ ،‬عن سعيد ‪ ،‬عن زيد بن ثابت ؛ أنه كان يقول ‪ :‬إذا‬
‫كره أن يخلف على أمها ‪ ،‬فإذا طلقها قبل أن يدخل‬ ‫ماتت عنده وأخذ ميراثها ُ‬
‫بها فإن شاء فعل‪.‬‬
‫وقال ابن المنذر ‪ :‬حدثنا إسحاق ‪ ،‬عن عبد الرزاق ‪ ،‬عن ابن جريج قال ‪:‬‬
‫أخبرني أبو بكر بن حفص ‪ ،‬عن مسلم بن )‪ (3‬عويمر الجدع أن )‪ (4‬بكر بن‬
‫عمي‬ ‫كنانة أخبره أن أباه أنكحه امرأة بالطائف قال ‪ :‬فلم أجامعها حتى توفي َ‬
‫عن أمها ‪ ،‬وأمها ذات مال كثير ‪ ،‬فقال أبي ‪ :‬هل لك في أمها ؟ قال ‪ :‬فسألت‬
‫ابن عباس وأخبرته الخبر )‪ (5‬فقال ‪ :‬انكح أمها‪ .‬قال ‪ :‬فسألت ابن عمر فقال‬
‫‪ :‬ل تنكحها‪ .‬فأخبرت أبي ما قال ابن عباس وما قال ابن عمر ‪ ،‬فكتب إلى‬
‫مر وابن عباس فكتب معاوية ‪ :‬إني ل‬ ‫معاوية وأخبره في كتابه بما قال ابن عُ َ‬
‫حرم الله ‪ ،‬ول أحرم ما أحل ]الله [ )‪ (6‬وأنت وذاك والنساء سواها‬ ‫ل ما َ‬ ‫أح ّ‬
‫كثير‪ .‬فلم ينه )‪ (7‬ولم يأذن لي ‪ ،‬فانصرف أبي عن أمها فلم ينكحها )‪.(8‬‬
‫ماك بن الفضل ‪ ،‬عن رجل ‪ ،‬عن عبد‬ ‫س َ‬‫مر ‪ ،‬عن ِ‬ ‫معْ َ‬
‫وقال عبد الرزاق ‪ :‬أخبرنا َ‬
‫الله بن الزبير قال ‪ :‬الربيبة والم سواء ‪ ،‬ل بأس بها إذا لم يدخل بالمرأة‪.‬‬
‫وفي )‪ (9‬إسناده رجل مبهم )‪ (10‬لم يسم‪.‬‬
‫ت‬ ‫ُ‬
‫مَها ُ‬ ‫دا قال له ‪ } :‬وَأ ّ‬
‫وقال ابن جريج )‪ (11‬أخبرني عكرمة بن خالد أن مجاه ً‬
‫م { أراد )‪ (12‬بهما الدخول جميًعا )‪(13‬‬ ‫جورِك ُ ْ‬
‫ح ُ‬‫م اللِتي ِفي ُ‬ ‫م وََرَبائ ِب ُك ُ ُ‬
‫سائ ِك ُ ْ‬‫نِ َ‬
‫فهذا القول مروى كما ترى عن علي ‪ ،‬وزيد بن ثابت ‪ ،‬وعبد الله بن الزبير ‪،‬‬
‫ومجاهد ‪ ،‬وابن جبير )‪ (14‬وابن عباس ‪ ،‬وقد توقف فيه معاوية ‪ ،‬وذهب إليه‬
‫من الشافعية أبو الحسن أحمد بن محمد بن الصابوني ‪ ،‬فيما نقله الرافعي‬
‫عن العبادي‪] .‬وقد خالفه جمهور العلماء من السلف والخلف ‪ ،‬فرأوا أن‬
‫الربيبة ل تحرم بمجرد العقد على الم ‪ ،‬وإنها ل تحرم إل بالدخول بالم ‪،‬‬
‫بخلف الم فإنها تحرم بمجرد العقد على الربيبة[ )‪.(15‬‬
‫قال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا جعفر بن محمد بن هارون بن عَْزرة )‪ (16‬حدثنا‬
‫عبد الوهاب ‪ ،‬عن سعيد ‪ ،‬عن قتادة ‪ ،‬عن عكرمة ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ :‬أنه كان‬
‫يقول إذا طلق الرجل امرأة قبل أن يدخل بها أو ماتت لم تحل )‪ (17‬له‬
‫أمها ‪ ،‬أنه قال ‪ :‬إنها مبهمة ‪ ،‬فكرهها‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬فقال"‬
‫)‪ (2‬في ج ‪ ،‬ر ‪" :‬عن"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬عن"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في جـ ‪ ،‬ر ‪" :‬من" وفي أ ‪" :‬عن"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في أ ‪" :‬بالخبر"‪.‬‬
‫)‪ (6‬زيادة من جـ ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (7‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬ينهنى"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في أ "ينكحنيها"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في جـ ‪ ،‬ر ‪" :‬في"‪.‬‬
‫)‪ (10‬في أ ‪" :‬متهم"‪.‬‬
‫)‪ (11‬في أ ‪" :‬ابن جرير"‪.‬‬
‫في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬أريد"‪.‬‬ ‫)‪(12‬‬
‫في أ ‪" :‬جمعا"‪.‬‬ ‫)‪(13‬‬
‫في جـ ‪ ،‬ر ‪" :‬ومجاهد بن جبير" وفي أ ‪" :‬مجاهد بن جبر"‪.‬‬ ‫)‪(14‬‬
‫زيادة من جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ‪.‬‬ ‫)‪(15‬‬
‫في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬عروة"‪.‬‬ ‫)‪(16‬‬
‫في أ ‪" :‬ل يمل"‪.‬‬ ‫)‪(17‬‬

‫) ‪(2/250‬‬

‫صين ‪ ،‬ومسروق ‪ ،‬وطاوس ‪،‬‬ ‫ح َ‬‫ثم قال ‪ :‬وُرويَ عن ابن مسعود ‪ ،‬وعمران بن ُ‬
‫وعكرمة ‪ ،‬وعطاء ‪ ،‬والحسن ‪ ،‬ومكحول ‪ ،‬وابن سيرين ‪ ،‬وقتادة ‪ ،‬والزهري‬
‫ما‬‫نحو ذلك‪ .‬وهذا مذهب الئمة الربعة والفقهاء السبعة ‪ ،‬وجمهور الفقهاء قدي ً‬
‫وحديًثا ‪ ،‬ولله الحمد والمنة‪.‬‬
‫ل من قال ‪" :‬الم من المبهمات" ؛‬ ‫َ‬
‫قال )‪ (1‬ابن جرير ‪ :‬والصواب ‪ ،‬أعنى قوْ َ‬
‫لن الله لم يشرط )‪ (2‬معهن الدخول كما شرط ذلك مع أمهات الربائب ‪ ،‬مع‬
‫ضا إجماع من الحجة التي ل يجوز خلفها فيما جاءت به متفقة‬ ‫أن ذلك أي ً‬
‫ن في‬ ‫ّ‬ ‫أ‬ ‫غير‬ ‫‪،‬‬ ‫خبر‬ ‫وسلم‬ ‫عليه‬ ‫الله‬ ‫صلى‬ ‫النبي‬ ‫عن‬ ‫ضا‬ ‫ً‬ ‫أي‬ ‫بذلك‬ ‫روي‬ ‫عليه‪ .‬وقد‬
‫إسناده نظًرا ‪ ،‬وهو ما حدثني به المثنى ‪ ،‬حدثنا حبان بن موسى ‪ ،‬حدثنا ابن‬
‫المبارك ‪ ،‬أخبرنا المثنى بن الصباح ‪ ،‬عن عمرو بن شعيب عن أبيه ‪ ،‬عن جده‬
‫عن النبي صلىالله عليه وسلم قال ‪ :‬إذا نكح الرجل المرأة فل يحل له أن‬
‫يتزوج أمها ‪ ،‬دخل بالبنت أو لم يدخل ‪ ،‬وإذا تزوج الم )‪ (3‬فلم يدخل بها ثم‬
‫طلقها ‪ ،‬فإن شاء تزوج البنة )‪.(4‬‬
‫ثم قال ‪ :‬وهذا الخبر ‪ ،‬وإن كان في إسناده ما فيه ‪ ،‬فإن في إجماع الحجة‬
‫ست َْغنى عن الستشهاد على صحته بغيره‪.‬‬ ‫م ْ‬ ‫على صحة القول به ُ‬
‫م { فجمهور )‪ (5‬الئمة على أن‬ ‫ُ‬
‫جورِك ْ‬ ‫ح ُ‬
‫م اللِتي ِفي ُ‬ ‫وأما قوله ‪ } :‬وََرَبائ ِب ُك ُ ُ‬
‫الربيبة حرام سواء كانت في حجر الرجل أو لم تكن في حجره ‪ ،‬قالوا ‪ :‬وهذا‬
‫هوا‬‫الخطاب خرج مخرج الغالب ‪ ،‬فل مفهوم له كقوله تعالى ‪َ } :‬ول ت ُك ْرِ ُ‬
‫صًنا { ]النور ‪[33 :‬‬ ‫فَتيات ِك ُم عََلى ال ْبَغاِء إ َ‬
‫ح ّ‬‫ن تَ َ‬
‫ن أَرد ْ َ‬ ‫ِ ْ‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫ََ‬
‫حبيبة قالت ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬انكح أختي بنت أبي‬ ‫وفي الصحيحين أن أم َ‬
‫سفيان ‪ -‬وفي لفظ لمسلم ‪ :‬عزة بنت أبي سفيان ‪ -‬قال ‪" :‬أو تحبين ذلك ؟"‬
‫خلَية ‪ ،‬وأحب من شاركني في خير أختي‪ .‬قال ‪:‬‬ ‫م ْ‬ ‫ت لك ب ُ‬ ‫س ُ‬ ‫قالت ‪ :‬نعم ‪ ،‬ل َ ْ‬
‫ث أنك تريد أن تنكح بنت أبي‬ ‫حد ُ‬ ‫"فإن ذلك ل َيحل )‪ (6‬لي"‪ .‬قالت ‪ :‬فإنا ن ُ َ‬
‫ت أم سلمة ؟ " قالت )‪ (8‬نعم‪ .‬قال ‪ :‬إنها لو لم تكن‬ ‫سلمة‪ .‬قال )‪ (7‬بن ْ َ‬
‫ت لي ‪ ،‬إنها لبنت )‪ (9‬أخي من الرضاعة ‪ ،‬أرضعتني‬ ‫حل ْ‬ ‫ّ‬ ‫ربيبتي في حجري ما َ‬
‫ضن علي بناتكن ول أخواتكن"‪ .‬وفي رواية للبخاري ‪:‬‬ ‫وأبا سلمة ث ُوَي َْبة فل ت َْعر ْ‬
‫"إني لو لم أتزوج أم سلمة ما حلت لي" )‪.(10‬‬
‫فجعل المناط في التحريم مجرد تزويجه أم سلمة وحكم بالتحريم لذلك ‪،‬‬
‫وهذا هو مذهب الئمة الربعة والفقهاء السبعة وجمهور الخلف والسلف‪ .‬وقد‬
‫قيل بأنه ل تحرم الربيبة إل إذا كانت في حجر الرجل ‪ ،‬فإذا لم يكن كذلك فل‬
‫تحرم‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬وقال"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬يشترط"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬بالم"‪.‬‬
‫)‪ (4‬تفسير الطبري )‪ (8/146‬ورواه البيهقي في السنن الكبرى )‪ (7/160‬من‬
‫طريق به ‪ ،‬ثم قال البيهقي ‪" :‬مثنى بن الصباح غير قوي"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ر ‪" :‬جمهور"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في أ ‪" :‬ل تحل"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ر ‪" :‬قالت"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في جـ ‪ ،‬ر ‪" :‬قلت"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في جـ ‪ ،‬ر ‪" :‬لبنة"‪.‬‬
‫)‪ (10‬صحيح البخاري برقم )‪ (5101‬وصحيح مسلم برقم )‪.(1449‬‬

‫) ‪(2/251‬‬

‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبو ُزْرعة ‪ ،‬حدثنا إبراهيم بن موسى ‪ ،‬أنبأنا هشام‬
‫‪ -‬يعني ابن يوسف ‪ -‬عن ابن جريج ‪ ،‬حدثني إبراهيم بن عبيد بن رفاعة ‪،‬‬
‫أخبرني مالك بن أوس بن الحدثان قال ‪ :‬كانت عندي امرأة فتوفيت ‪ ،‬وقد‬
‫دت عليها ‪ ،‬فلقيني علي بن أبي طالب فقال ‪ :‬مالك ؟‬ ‫ج ْ‬
‫ولدت لي ‪ ،‬فو ِ‬
‫فقلت ‪ :‬توفيت المرأة‪ .‬فقال علي ‪ :‬لها ابنة ؟ قلت ‪ :‬نعم ‪ ،‬وهي بالطائف‪.‬‬
‫قال ‪ :‬كانت في حجرك ؟ قلت ‪ :‬ل هي بالطائف قال ‪ :‬فانكحها‪ .‬قلت ‪ :‬فأين‬
‫م { قال ‪ :‬إنها لم تكن‬ ‫جورِك ُ ْ‬‫ح ُ‬‫م اللِتي ِفي ُ‬ ‫قول الله ]عز وجل[ )‪ } (1‬وََرَبائ ِب ُك ُ ُ‬
‫جرك ‪ ،‬إنما ذلك إذا كانت في حجرك‪.‬‬ ‫في ح ْ‬
‫هذا إسناد قوي ثابت إلى علي بن أبي طالب ‪ ،‬على شرط مسلم ‪ ،‬وهو قول‬
‫دا ‪ ،‬وإلى هذا ذهب داود بن علي الظاهري وأصحابه‪ .‬وحكاه أبو‬ ‫غريب ج ّ‬
‫القاسم الرافعي عن مالك ‪ ،‬رحمه الله ‪ ،‬واختاره ابن حزم ‪ ،‬وحكى لي شيخنا‬
‫الحافظ أبو عبد الله الذهبي أنه عََرض هذا على الشيخ المام تقي الدين ابن‬
‫تيمية ‪ ،‬رحمه الله ‪ ،‬فاستشكله ‪ ،‬وتوقف في ذلك ‪ ،‬والله أعلم )‪.(2‬‬
‫وقال ابن المنذر ‪ :‬حدثنا علي بن عبد العزيز ‪ ،‬حدثنا الثرم ‪ ،‬عن أبي عبيدة‬
‫كم { قال ‪ :‬في بيوتكم‪.‬‬ ‫جورِ ُ‬ ‫ح ُ‬‫قوله ‪ } :‬اللِتي ِفي ُ‬
‫وأما الربيبة في ملك اليمين فقد قال المام مالك بن أنس ‪ ،‬عن ابن شهاب ‪:‬‬
‫ل عن المرأة وبنتها )‪ (3‬من ملك اليمين توطأ‬ ‫سئ َ‬ ‫أن عمر بن الخطاب ُ‬
‫إحداهما بعد الخرى ؟ فقال عمر ‪ :‬ما أحب أن أخبرهما جميًعا‪ .‬يريد أن‬
‫ما جميعا بملك يميني‪ .‬وهذا منقطع‪.‬‬ ‫أ َ‬
‫طأهُ َ‬
‫سَنيد بن داود في تفسيره ‪ :‬حدثنا أبو الحوص ‪ ،‬عن طارق بن عبد‬ ‫وقال ُ‬
‫الرحمن عن قيس قال ‪ :‬قلت لبن عباس ‪ :‬أيقع الرجل على امرأة وابنتها‬
‫مملوكين )‪ (4‬له ؟ فقال ‪ :‬أحلتهما آية وحرمتهما آية ‪ ،‬ولم )‪ (5‬أكن لفعله‪.‬‬
‫مر بن عبد البر ‪ ،‬رحمه الله ‪ :‬ل خلف بين العلماء أّنه ل يحل‬ ‫قال الشيخ أبو عُ َ‬
‫لحد أن يطأ امرأة وابنتها )‪ (6‬من ملك اليمين ‪ ،‬لن الله حرم ذلك في النكاح‬
‫ُ‬
‫م { وملك‬ ‫سائ ِك ُ ُ‬
‫ن نِ َ‬
‫م ْ‬
‫م ِ‬‫جورِك ُ ْ‬‫ح ُ‬‫م اللِتي ِفي ُ‬ ‫م وََرَبائ ِب ُك ُ ُ‬‫سائ ِك ُ ْ‬‫ت نِ َ‬‫مَها ُ‬‫‪ ،‬قال ‪ } :‬وَأ ّ‬
‫مر وابن عباس ‪ ،‬وليس على‬ ‫اليمين هم )‪ (7‬تبع للنكاح ‪ ،‬إل ما روي عن عُ َ‬
‫ذلك أحد من أئمة الفتوى ول من تبعهم‪ .‬وروى )‪ (8‬هشام عن قتادة ‪ :‬بنت‬
‫الربيبة وبنت ابنتها ل تصلح وإن كانت أسفل ببطون كثيرة‪ .‬وكذا قال قتادة‬
‫عن أبي العالية‪.‬‬
‫ن { أي ‪ :‬نكحتموهن‪ .‬قاله ابن عباس‬ ‫م ب ِهِ ّ‬ ‫ْ‬
‫خلت ُ ْ‬ ‫ومعنى قوله تعالى ‪ } :‬اللِتي د َ َ‬
‫وغير واحد‪.‬‬
‫وقال ابن جريج عن عطاء ‪ :‬هو أن تهدى إليه فيكشف ويفتش ويجلس بين‬
‫رجليها‪ .‬قلت ‪ :‬أرأيت إن فعل ذلك في بيت أهلها‪ .‬قال ‪ :‬هو سواء ‪ ،‬وحسبه‬
‫قد حرم ذلك عليه ابنتها‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (2‬بدائع الفوائد )‪.(1/53‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬وربيبتها"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬مملوكتين"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬فلم"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في أ ‪" :‬وبنتها"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬عندهم"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ر ‪ ،‬أ ‪" :‬قال"‪.‬‬

‫) ‪(2/252‬‬

‫وقال ابن جرير ‪ :‬وفي إجماع الجميع على أن خلوة الرجل بامرأته ل ُيحرم )‬
‫مَباشرتها أو قبل )‪ (2‬النظر إلى‬ ‫‪ (1‬ابنتها عليه إذا طلقها قبل مسيسها و ُ‬
‫فرجها بشهوة ‪ ،‬ما يدل على أن معنى ذلك هو الوصول إليها بالجماع‪.‬‬
‫ل أ َبنائ ِك ُم ال ّذين م َ‬
‫حرمت عليكم زوجات‬ ‫م { أي ‪ :‬و ُ‬ ‫صلب ِك ُ ْ‬ ‫نأ ْ‬ ‫ِ َ ِ ْ‬ ‫ُ‬ ‫حلئ ِ ُ ْ َ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَ َ‬
‫أبنائكم الذين ولدتموهم من أصلبكم ‪ ،‬يحترز بذلك عن الدعياء الذين كانوا‬
‫من َْها وَط ًَرا‬ ‫ضى َزي ْد ٌ ِ‬ ‫ما قَ َ‬ ‫ي َت َب ََنونهم في الجاهلية ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ } :‬فَل َ ّ‬
‫وا‬
‫ض ْ‬ ‫م ]إ َِذا قَ َ‬ ‫عَيائ ِهِ ْ‬ ‫ج ِفي أ َْزَواِج أ َد ْ ِ‬ ‫حَر ٌ‬ ‫ن َ‬ ‫مِني َ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫ن عََلى ال ْ ُ‬ ‫كو َ‬ ‫ي ل يَ ُ‬ ‫جَناك ََها ل ِك َ ْ‬ ‫َزوّ ْ‬
‫ن وَطًرا[ )‪ { (3‬الية ]الحزاب ‪.[ 37 :‬‬ ‫َ‬ ‫من ْهُ ّ‬ ‫ِ‬
‫ن‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫حلئ ِ ُ‬
‫م ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫ذي َ‬
‫م ال ِ‬ ‫ل أب َْنائ ِك ُ‬ ‫جَرْيج ‪ :‬سألت عطاء عن قوله ‪ } :‬وَ َ‬ ‫وقال ابن ُ‬
‫َ‬
‫دث ‪ ،‬والله أعلم ‪ ،‬أن رسول الله )‪ (4‬صلى الله عليه‬ ‫ح ّ‬‫م { قال ‪ :‬كنا ن ُ َ‬ ‫صلب ِك ُ ْ‬ ‫أ ْ‬
‫وسلم لما نكح امرأة زيد ‪ ،‬قال )‪ (5‬المشركون بمكة في ذلك ‪ ،‬فأنزل الله‬
‫ل أ َبنائ ِك ُم ال ّذين م َ‬
‫جعَ َ‬
‫ل‬ ‫ما َ‬ ‫م { ونزلت ‪ } :‬وَ َ‬ ‫صلب ِك ُ ْ‬ ‫نأ ْ‬ ‫ِ َ ِ ْ‬ ‫ُ‬ ‫حلئ ِ ُ ْ َ‬ ‫]عز وجل[ )‪ } (6‬وَ َ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫عياَءك ُ َ‬ ‫َ‬
‫ن‬ ‫م ْ‬‫حد ٍ ِ‬ ‫مد ٌ أَبا أ َ‬ ‫ح ّ‬ ‫م َ‬‫ن ُ‬ ‫ما كا َ‬ ‫م { ]الحزاب ‪ .[4 :‬ونزلت ‪َ } :‬‬ ‫م أب َْناَءك ُ ْ‬‫ْ‬ ‫أد ْ ِ َ‬
‫م { ]الحزاب ‪.[40 :‬‬ ‫جال ِك ُ ْ‬ ‫رِ َ‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبو زرعة ‪ ،‬حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ‪،‬‬
‫حدثنا الجرح )‪ (7‬بن الحارث ‪ ،‬عن الشعث ‪ ،‬عن الحسن بن محمد )‪ (8‬أن‬
‫سائ ِ ُ‬ ‫ُ‬ ‫هؤلء اليات مبهمات ‪ } :‬وحلئ ِ ُ َ‬
‫كم { ثم قال ‪:‬‬ ‫ت نِ َ‬ ‫مَها ُ‬ ‫م{}أ ّ‬ ‫ل أب َْنائ ِك ُ ُ‬ ‫َ َ‬
‫وروي عن طاوس وإبراهيم والزهري ومكحول نحو ذلك‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬معنى )‪ (9‬مبهمات ‪ :‬أي عامة في المدخول بها وغير المدخول ‪،‬‬
‫فتحرم )‪ (10‬بمجرد العقد عليها ‪ ،‬وهذا متفق عليه‪ .‬فإن قيل ‪ :‬فمن أين تحرم‬
‫امرأة ابنه من الرضاعة ‪ ،‬كما هو قول الجمهور ‪ ،‬ومن الناس من يحكيه‬
‫حُرم‬ ‫إجماعا وليس من صلبه ؟ فالجواب من قوله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬ي َ ْ‬
‫من الّرضاع )‪ (11‬ما يحرم من النسب"‪.‬‬
‫ن غَ ُ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ما[‬
‫حي ً‬‫فوًرا َر ِ‬ ‫ه كا َ‬ ‫ن الل َ‬ ‫ف ]إ ِ ّ‬ ‫سل َ‬ ‫ما قَد ْ َ‬ ‫ن ِإل َ‬ ‫خت َي ْ ِ‬‫ن ال ْ‬ ‫مُعوا ب َي ْ َ‬ ‫ج َ‬
‫ن تَ ْ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَأ ْ‬
‫)‪ { (12‬أي ‪ :‬وحرم عليكم الجمع بين الختين مًعا في التزويج ‪ ،‬وكذا في ملك‬
‫اليمين إل ما كان منكم في جاهليتكم فقد عفونا عن ذلك وغفرناه‪ .‬فدل على‬
‫أنه ل مثنوية فيما يستقبل ول استثناء فيما )‪ (13‬سلف ‪ ،‬كما قال ‪ } :‬ل‬
‫ة الوَلى { ]الدخان ‪ [56 :‬فدل على أنهم ل‬ ‫موْت َ َ‬ ‫ت ِإل ال ْ َ‬ ‫مو ْ َ‬ ‫ن ِفيَها ال ْ َ‬ ‫ذوُقو َ‬ ‫يَ ُ‬
‫يذوقون فيها الموت )‪ (14‬أبدا‪ .‬وقد أجمع العلماء من الصحابة والتابعين‬
‫ما وحديًثا على أنه يحرم الجمع بين الختين في النكاح ‪ ،‬ومن‬ ‫والئمة قدي ً‬
‫أسلم وتحته أختان خير ‪ ،‬فيمسك إحداهما )‪ (15‬ويطلق الخرى ل محالة‪.‬‬
‫قال المام أحمد بن حنبل ‪ :‬حدثنا موسى بن داود حدثنا ابن ل َِهيعة عن أبي‬
‫هب الجْيشاني عن الضحاك بن فيروز ‪ ،‬عن أبيه قال ‪ :‬أسلمت وعندي‬ ‫و ْ‬
‫مرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أطلق‬ ‫امرأتان أختان ‪ ،‬فأ َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬ل تحرم"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬وقيل"‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (4‬في جـ ‪" :‬النبي"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬فقال"‪.‬‬
‫)‪ (6‬زيادة من جـ ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (7‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬خالد"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في أ ‪" :‬الحسن ومحمد"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في ر ‪" :‬يعني"‪.‬‬
‫)‪ (10‬في أ ‪" :‬فيحرم"‪.‬‬
‫)‪ (11‬في أ ‪" :‬الرضاعة"‪.‬‬
‫)‪ (12‬زيادة من جـ ‪ ،‬أ ‪ ،‬وفي الصل ‪" :‬الية"‪.‬‬
‫)‪ (13‬في ر ‪ ،‬أ ‪" :‬بما"‪.‬‬
‫)‪ (14‬في جـ ‪" :‬الموت فيهما"‪.‬‬
‫)‪ (15‬في أ ‪" :‬أحديهما"‪.‬‬

‫) ‪(2/253‬‬

‫إحداهما )‪.(1‬‬
‫ثم رواه المام أحمد ‪ ،‬والترمذي ‪ ،‬وابن ماجة ‪ ،‬من حديث ابن لهيعة‪ .‬وأخرجه‬
‫ضا من حديث يزيد بن أبي حبيب ‪ ،‬كلهما عن أبي وهب‬ ‫أبو داود والترمذي أي ً‬
‫شع ‪ ،‬عن الضحاك بن فيروز‬ ‫جْيشاني‪ .‬قال الترمذي ‪ :‬واسمه ديلم بن الُهو َ‬ ‫ال َ‬
‫الديلمي ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬به وفي لفظ للترمذي ‪ :‬فقال النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪" :‬اختر أيتهما )‪ (2‬شئت"‪ .‬ثم قال الترمذي ‪ :‬هذا حديث حسن )‪.(3‬‬
‫وقد رواه ابن ماجه أيضا بإسناد آخر فقال ‪ :‬حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ‪،‬‬
‫حدثنا عبد السلم بن حرب ‪ ،‬عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة ‪ ،‬عن أبي‬
‫وهب الجيشاني عن أبي خراش الّرعَْيني )‪ (4‬قال ‪ :‬قدمت على رسول الله‬
‫جُتهما في الجاهلية ‪ ،‬فقال ‪" :‬إذا‬‫صلى الله عليه وسلم وعندي أختان ت ََزو ْ‬
‫ت َفطلقْ إحداهما )‪.(6) " (5‬‬‫جعْ َ‬‫َر َ‬
‫قلت ‪ :‬فيحتمل أن أبا خراش هذا هو الضحاك بن فيروز ‪ ،‬ويحتمل أن يكون‬
‫غيره ‪ ،‬فيكون أبو )‪ (7‬وهب قد رواه عن اثنين ‪ ،‬عن فيروز الديلمي ‪ ،‬والله‬
‫أعلم‪.‬‬
‫مْردويه ‪ :‬حدثنا عبد الله بن يحيى بن محمد بن يحيى ‪ ،‬حدثنا أحمد‬ ‫وقال ابن َ‬
‫بن يحيى الخولني )‪ (8‬حدثنا هيثم بن خارجة ‪ ،‬حدثنا يحيى بن إسحاق ‪ ،‬عن‬
‫إسحاق بن عبد الله بن أبي فَْروة عن ُرَزيق )‪ (9‬بن حكيم ‪ ،‬عن كثير بن‬
‫مرة ‪ ،‬عن الديلمي قال ‪ :‬قلت ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬إن تحتي أختين ؟ قال ‪:‬‬
‫طلق أيهما شئت" )‪.(10‬‬ ‫" َ‬
‫فالديلمي المذكور أول هو الضحاك بن فيروز الديلمي ]رضي الله عنه[ )‪(11‬‬
‫قال أبو زرعة الدمشقي ‪ :‬كان يصحب عبد الملك بن مروان ‪ ،‬والثاني هو أبو‬
‫فيروز الديلمي ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬وكان من جملة المراء باليمن الذين ولوا‬
‫قتل السود العنسي )‪ (12‬المتنبئ لعنه الله‪.‬‬
‫وأما الجمع بين الختين في ملك اليمين فحرام أيضا لعموم الية ‪ ،‬وقال ابن‬
‫أبي حاتم ‪:‬‬
‫عة ‪ ،‬حدثنا موسى بن إسماعيل ‪ ،‬حدثنا حماد بن سلمة ‪ ،‬عن‬ ‫حدثنا أبو ُزْر َ‬
‫قتادة ‪ ،‬عن عبد الله بن أبي عنبة ‪ -‬أو عتبة عن ابن مسعود ‪ :‬أنه سئل عن‬
‫الرجل يجمع بين )‪ (13‬الختين ‪ ،‬فكرهه ‪ ،‬فقال له ‪ -‬يعني السائل ‪ : -‬يقول‬
‫َ‬
‫م { فقال له ابن مسعود ‪ :‬وبعيرك مما‬ ‫مان ُك ُ ْ‬ ‫مل َك َ ْ‬
‫ت أي ْ َ‬ ‫ما َ‬‫الله عز وجل ‪ِ } :‬إل َ‬
‫ملكت يمينك‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬أحديهما"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في جـ ‪" :‬أيهما"‪.‬‬
‫)‪ (3‬المسند )‪ (4/232‬وسنن أبي داود برقم )‪ (2243‬وسنن الترمذي برقم )‬
‫‪ (1229‬وسنن ابن ماجة برقم )‪.(1951‬‬
‫)‪ (4‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬عن أبي خراش الرعيني عن الديلمي"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في أ ‪" :‬أحديهما"‪.‬‬
‫)‪ (6‬سنن ابن ماجة برقم )‪ (1950‬وقد سقط اسم الديلمي هنا )‪(18/328‬‬
‫من طريق إسحاق بن أبي فروة عن أبي وهب الجيشاني عن أبي خراش‬
‫الرعينى عن الديلمي به ‪ ،‬وقد خولف إسحاق بن أبي فروة ‪ :‬خالفه يزيد بن‬
‫حبيب فرواه عن أبي وهب عن الديلمي به ‪ ،‬ورواه البيهقي في السنن‬
‫الكبرى )‪ (7/184‬ثم قال ‪" :‬زاد إسحاق بن أبي فروة في إسناده أبا خراش‬
‫وإسحاق ل يحتج به ‪ ،‬ورواية يزيد بن أبي حبيب أصح"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬ابن"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬الحلواتي"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في جـ ‪ ،‬ر ‪" :‬زريق"‪.‬‬
‫)‪ (10‬في إسناده إسحاق بن أبي فروة وهو ضعيف وقد اختلف عليه فيه‪.‬‬
‫)‪ (11‬زيادة من جـ ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (12‬في أ ‪" :‬العبسي"‪.‬‬
‫)‪ (13‬في أ ‪" :‬بين المتين الختين"‪.‬‬

‫) ‪(2/254‬‬

‫وهذا هو المشهور عن الجمهور والئمة الربعة وغيرهم ‪ ،‬وإن كان بعض‬
‫السلف قد توقف في ذلك‪ .‬قال المام مالك ‪ ،‬عن ابن شهاب ‪ ،‬عن َقبيصة بن‬
‫ُذؤيب ‪ :‬أن رجل سأل عثمان بن عفان عن الختين في ملك اليمين ‪ ،‬هل‬
‫حرمتهما آية ‪ ،‬وما كنت لصنع‬
‫يجمع بينهما ؟ فقال عثمان ‪ :‬أحلتهما آية و َ‬
‫ذلك ‪ ،‬فخرج من عنده فلقي رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ‪،‬‬
‫فسأله عن ذلك فقال ‪ :‬لو كان لي من المر شيء ثم وجدت أحدا فعل ذلك‬
‫لجعلته نكال‪ .‬قال مالك ‪ :‬قال ابن شهاب ‪ :‬أَراه علي بن أبي طالب ‪ :‬قال ‪:‬‬
‫وبلغني عن الزبير بن العوام مثل ذلك‪.‬‬
‫مري ‪ ،‬رحمه الله ‪ ،‬في كتابه "الستذكار" ‪:‬‬ ‫قال الشيخ أبو عمر بن عبد البر الن ّ َ‬
‫إنما كني قبيصة بن ُذؤيب عن علي بن أبي طالب ‪ ،‬لصحبته عبد الملك بن‬
‫مروان ‪ ،‬وكانوا يستثقلون ذكر علي بن أبي طالب ‪ ،‬رضي الله عنه‪.‬‬
‫ثم قال أبو عمر ‪ ،‬رحمه الله ‪ :‬حدثني خلف بن أحمد ‪ ،‬رحمه الله ‪ ،‬قراءة‬
‫عليه ‪ :‬أن خلف بن مطرف حدثهم ‪ :‬حدثنا أيوب بن سليمان وسعيد )‪ (1‬بن‬
‫سليمان ومحمد بن عمر بن لبابة قالوا ‪ :‬حدثنا أبو زيد عبد الرحمن بن‬
‫إبراهيم ‪ ،‬حدثنا أبو عبد الرحمن المقري )‪ (2‬عن موسى بن أيوب الغافقي ‪،‬‬
‫حدثني عمي إياس بن عامر قال ‪ :‬سألت علي بن أبي طالب ]رضي الله‬
‫عنه[ )‪ (3‬فقلت ‪ :‬إن لي أختين مما ملكت يميني ‪ ،‬اتخذت إحداهما سرية‬
‫فولدت لي أولًدا ‪ ،‬ثم رغبت في الخرى ‪ ،‬فما أصنع ؟ فقال علي ‪ ،‬رضي الله‬
‫ُ‬
‫سا يقولون ‪ :‬بل‬ ‫عنه ‪ :‬تعتق التي كنت تط َأ ثم تطأ الخرى‪ .‬قلت ‪ :‬فإن نا ً‬
‫ت ََزّوجها ثم تطأ الخرى‪ .‬فقال علي ‪ :‬أرأيت إن طلقها زوجها أو مات عنها‬
‫أليس ترجع إليك ؟ لن تعتقها أسلم لك‪ .‬ثم أخذ علي بيدي فقال لي ‪ :‬إنه‬
‫يحرم عليك ما ملكت يمينك ما يحرم عليك في كتاب الله عز وجل من‬
‫حُرم عليك من الرضاع ما يحرم‬ ‫الحرائر إل العدد ‪ -‬أو قال ‪ :‬إل الربع ‪ -‬وي َ ْ‬
‫عليك في كتاب الله من النسب‪.‬‬
‫ثم قال أبو عمر ‪ :‬هذا الحديث رحلة )‪ (4‬لو لم يصب الرجل من أقصى‬
‫المشرق أو المغرب )‪ (5‬إلى مكة غيره لما خابت رحلته )‪.(6‬‬
‫قلت ‪ :‬وقد روي عن علي نحو ما تقدم )‪ (7‬عن عثمان ‪ ،‬وقال أبو بكر بن‬
‫مردويه ‪:‬‬
‫حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم ‪ ،‬حدثنا محمد بن العباس ‪ ،‬حدثني محمد بن‬
‫عبد الله بن المبارك المخّرمي )‪ (8‬حدثنا عبد الرحمن بن غَْزوان ‪ ،‬حدثنا‬
‫مرو بن دينار ‪ ،‬عن عكرمة ‪ ،‬عن ابن عباس قال ‪ :‬قال لي‬ ‫سفيان ‪ ،‬عن عَ ْ‬
‫علي بن أبي طالب ‪ :‬حرمتهما آية وأحلتهما آية ‪ -‬يعني الختين ‪ -‬قال ابن‬
‫عباس ‪ :‬يحرمهن علي قرابتي منهن ‪ ،‬ول يحرمهن على قرابة بعضهن من‬
‫حّرمون إل امرأة الب‬ ‫بعض ‪ -‬يعني الماء ‪ -‬وكانت الجاهلية يحرمون ما ت ُ َ‬
‫والجمع بين الختين ‪ ،‬فلما جاء السلم أنزل الله ]عز‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ر ‪ ،‬أ ‪" :‬معبد"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬المقبري"‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من جـ ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ر ‪" :‬رحلة رجل"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في جـ ‪ ،‬ر ‪" :‬أقصى المغرب أو المشرق"‪.‬‬
‫)‪ (6‬الستذكار لبن عبد البر )‪.(16/252‬‬
‫)‪ (7‬في أ ‪" :‬ما روى"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في أ ‪" :‬المخزومي"‪.‬‬

‫) ‪(2/255‬‬

‫َ‬ ‫سل َ َ‬
‫ن‬‫ف { } وَأ ْ‬ ‫ما قَد ْ َ‬
‫ساِء ِإل َ‬
‫ن الن ّ َ‬
‫م َ‬ ‫ح آَباؤُك ُ ْ‬
‫م ِ‬ ‫ما ن َك َ َ‬
‫حوا َ‬‫وجل[ )‪َ } (1‬ول ت َن ْك ِ ُ‬
‫ف { يعني ‪ :‬في النكاح‪.‬‬ ‫سل َ‬‫َ‬ ‫ما قد ْ َ‬‫َ‬ ‫ن ِإل َ‬ ‫خت َي ْ ِ‬
‫ن ال ْ‬
‫مُعوا ب َي ْ َ‬
‫ج َ‬
‫تَ ْ‬
‫ثم قال أبو عمر ‪ :‬روى المام أحمد )‪ (2‬بن حنبل ‪ :‬حدثنا محمد بن سلمة ‪،‬‬
‫عن هشام ‪ ،‬عن ابن سيرين ‪ ،‬عن ابن مسعود قال ‪ :‬يحرم من الماء ما يحرم‬
‫من الحرائر إل العدد‪ .‬وعن ابن سيرين والشعبي مثل ذلك‪.‬‬
‫قال أبو عمر ‪ ،‬رحمه الله ‪ :‬وقد روي مثل قول عثمان عن طائفة من‬
‫السلف ‪ ،‬منهم ‪ :‬ابن عباس ‪ ،‬ولكنهم اختلف عليهم ‪ ،‬ولم يلتفت إلى ذلك أحد‬
‫من فقهاء المصار والحجاز ول بالعراق ول ما وراءهما من المشرق ول‬
‫في القياس ‪،‬‬ ‫بالشام ول المغرب ‪ ،‬إل من شذ عن جماعتهم باتباع الظاهر ون َ ْ‬
‫وقد ترك من يعمل ذلك )‪ (3‬ما اجتمعنا عليه ‪ ،‬وجماعة الفقهاء متفقون على‬
‫أنه ل يحل الجمع بين الختين بملك اليمين في الوطء ‪ ،‬كما ل يحل ذلك في‬
‫ت‬
‫م ْ‬ ‫حّر َ‬ ‫النكاح‪ .‬وقد أجمع المسلمون على أن معنى قوله ]تعالى[ )‪ُ } (4‬‬
‫م [ )‪ { (5‬إلى آخر الية ‪:‬‬ ‫خالت ُك ُ ْ‬ ‫مات ُك ُ ْ‬
‫م وَ َ‬ ‫م ]وَعَ ّ‬‫وات ُك ُ ْ‬
‫خ َ‬ ‫م وَأ َ َ‬ ‫م وَب ََنات ُك ُ ْ‬‫مَهات ُك ُ ْ‬
‫عَل َيك ُ ُ‬
‫مأ ّ‬‫ْ ْ‬
‫أن النكاح وملك )‪ (6‬اليمين في هؤلء كلهن سواء ‪ ،‬فكذلك يجب أن يكون‬
‫سا الجمع بين الختين وأمهات النساء والربائب‪ .‬وكذلك هو عند‬ ‫نظًرا وقيا ً‬
‫جمهورهم ‪ ،‬وهم الحجة المحجوج بها من خالفها وشذ عنها ‪ ،‬والله المحمود )‬
‫‪.(7‬‬
‫م { أي ‪:‬‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬
‫مان ُك ْ‬ ‫ت أي ْ َ‬ ‫ملك ْ‬ ‫ما َ‬ ‫ساِء ِإل َ‬ ‫ن الن ّ َ‬ ‫م َ‬‫ت ِ‬‫صَنا ُ‬ ‫ح َ‬ ‫م ْ‬ ‫وقوله ]تعالى[ )‪َ } (8‬وال ُ‬
‫م{‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫مان ُك ْ‬ ‫ت أي ْ َ‬ ‫ملك ْ‬ ‫ما َ‬ ‫وحرم عليكم الجنبيات المحصنات وهي المزوجات } ِإل َ‬
‫يعني ‪ :‬إل ما )‪ (9‬ملكتموهن بالسبي ‪ ،‬فإنه يحل لكم وطؤهن إذا‬
‫استبرأتموهن ‪ ،‬فإن الية نزلت في ذلك‪.‬‬
‫قال المام أحمد ‪ :‬حدثنا عبد الرزاق ‪ ،‬أخبرنا سفيان ‪ -‬هو الثوري ‪ -‬عن عثمان‬
‫الب َّتي ‪ ،‬عن أبي الخليل ‪ ،‬عن أبي سعيد الخدري قال ‪ :‬أصبنا نساء )‪ (10‬من‬
‫سبي أوطاس ‪ ،‬ولهن أزواج ‪ ،‬فكرهنا أن نقع عليهن ولهن أزواج ‪ ،‬فسألنا‬
‫ن‬‫م َ‬‫ت ِ‬ ‫صَنا ُ‬‫ح َ‬ ‫م ْ‬ ‫النبي صلى الله عليه وآله وسلم ‪ ،‬فنزلت هذه الية ‪َ } :‬وال ْ ُ‬
‫َ‬
‫م { ]قال[ )‪ (11‬فاستحللنا فروجهن‪.‬‬ ‫مان ُك ُ ْ‬ ‫ت أي ْ َ‬ ‫مل َك َ ْ‬ ‫ما َ‬ ‫ساِء ِإل َ‬
‫الن ّ َ‬
‫شيم ‪ ،‬ورواه النسائي من‬ ‫وهكذا رواه الترمذي عن أحمد بن منيع ‪ ،‬عن هُ َ‬
‫حديث سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج ‪ ،‬ثلثتهم عن عثمان البتي ‪ ،‬ورواه‬
‫ابن جرير من حديث أشعث بن سواري عن عثمان البتي ‪ ،‬ورواه مسلم في‬
‫صحيحه من حديث شعبة عن قتادة ‪ ،‬كلهما عن أبي الخليل صالح بن أبي‬
‫مريم ‪ ،‬عن أبي سعيد الخدري ‪ ،‬فذكره ‪ ،‬وهكذا رواه عبد الرزاق ‪ ،‬عن‬
‫معمر ‪ ،‬عن قتادة عن أبي الخليل ‪ ،‬عن أبي سعيد ‪ ،‬به )‪.(12‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من ر‪.‬‬
‫)‪ (2‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬وروى عن أحمد" وفي ر ‪" :‬وروى أحمد"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬ذلك ظاهرا"‪.‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (6‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬يملك"‪.‬‬
‫)‪ (7‬الستذكار لبن عبد البر )‪.(251 - 250 /16‬‬
‫)‪ (8‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (9‬في أ ‪" :‬يعنى الماء"‪.‬‬
‫)‪ (10‬في أ ‪" :‬سبًيا"‪.‬‬
‫)‪ (11‬زيادة من جـ ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (12‬تفسير عبد الرزاق )‪ (1/153‬وسنن الترمذي برقم )‪ (3017‬وسنن‬
‫النسائي الكبرى برقم )‪ (11097‬وصحيح مسلم برقم )‪ (1456‬وتفسير‬
‫الطبري )‪.(8/153‬‬
‫) ‪(2/256‬‬

‫ة الهاشمي ‪ ،‬عن أبي‬ ‫م َ‬
‫ق َ‬‫وقد روي من وجه آخر عن أبي الخليل ‪ ،‬عن أبي عَل ْ َ‬
‫سعيد قال المام أحمد ‪:‬‬
‫حدثنا ابن أبي عَدِيّ ‪ ،‬عن سعيد ‪ ،‬عن قتادة ‪ ،‬عن أبي الخليل ‪ ،‬عن أبي‬
‫ة ‪ ،‬عن أبي سعيد الخدري ؛ أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه‬ ‫م َ‬‫ق َ‬ ‫عَل ْ َ‬
‫سا )‬‫وسلم أصابوا سبايا يوم أوطاس ‪ ،‬لهن أزواج من أهل الشرك ‪ ،‬فكان أنا ً‬
‫‪ (1‬من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كفوا وتأثموا )‪ (2‬من‬
‫ما‬‫ساِء ِإل َ‬
‫ن الن ّ َ‬ ‫م َ‬
‫ت ِ‬‫صَنا ُ‬‫ح َ‬ ‫م ْ‬‫غشيانهن قال ‪ :‬فنزلت هذه الية في ذلك ‪َ } :‬وال ْ ُ‬
‫َ‬
‫م{‬‫مان ُك ُ ْ‬
‫ت أي ْ َ‬ ‫مل َك َ ْ‬ ‫َ‬
‫وهكذا رواه مسلم وأبو داود والنسائي من حديث سعيد بن أبي عَُروبة ‪ -‬زاد‬
‫مسلم ‪ :‬وشعبة ‪ -‬ورواه الترمذي من حديث همام بن يحيى ‪ ،‬ثلثتهم عن‬
‫قتادة ‪ ،‬بإسناده نحوه‪ .‬وقال الترمذي ‪ :‬هذا حديث حسن ‪ ،‬ول أعلم أن أحدا‬
‫ذكر أبا علقمة في هذا الحديث إل ما ذكر همام عن قتادة‪ .‬كذا قال‪ .‬وقد تابعه‬
‫سعيد وشعبة ‪ ،‬والله أعلم )‪.(3‬‬
‫وقد روى الطبراني من طريق الضحاك عن ابن عباس ‪ :‬أنها نزلت في سبايا‬
‫خيبر ‪ ،‬وذكر مثل حديث أبي سعيد ‪ ،‬وقد ذهب جماعة من السلف إلى أن بيع‬
‫المة يكون طلقا لها من زوجها ‪ ،‬أخذا بعموم هذه الية‪ .‬قال ابن جرير ‪:‬‬
‫حدثنا ابن مثنى ‪ ،‬حدثنا محمد بن جعفر ‪ ،‬عن شعبة ‪ ،‬عن مغيرة ‪ ،‬عن إبراهيم‬
‫سئل عن المة تباع ولها زوج ؟ قال ‪ :‬كان عبد الله يقول ‪ :‬بيعها‬ ‫‪ :‬أنه ُ‬
‫ت‬ ‫َ‬
‫مل ك ْ‬ ‫َ‬ ‫ما َ‬‫ساِء ِإل َ‬ ‫ن الن ّ َ‬ ‫م َ‬
‫ت ِ‬
‫صَنا ُ‬
‫ح َ‬
‫م ْ‬ ‫ْ‬
‫طلقها ‪ ،‬ويتلو هذه الية )‪َ } (4‬وال ُ‬
‫َ‬
‫م{‬ ‫مان ُك ُ ْ‬ ‫أي ْ َ‬
‫وكذا رواه سفيان )‪ (5‬عن منصور ‪ ،‬ومغيرة والعمشن عن إبراهيم ‪ ،‬عن ابن‬
‫مسعود قال ‪ :‬بيعها طلقها‪ .‬وهو منقطع‪.‬‬
‫وقال سفيان الثوري ‪ ،‬عن خالد ‪ ،‬عن أبي ِقلبة ‪ ،‬عن ابن مسعود قال ‪ :‬إذا‬
‫بيعت المة ولها زوج فسيدها أحق ببضعها‪.‬‬
‫ورواه سعيد ‪ ،‬عن قتادة قال ‪ :‬إن أبي بن كعب ‪ ،‬وجابر بن عبد الله ‪ ،‬وابن‬
‫عباس قالوا ‪ :‬بيعها طلقها‪.‬‬
‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثني يعقوب ‪] ،‬حدثنا[ )‪ (6‬ابن علية ‪ ،‬عن خالد ‪ ،‬عن‬
‫عكرمة ‪ ،‬عن ابن عباس قال ‪ :‬طلق المة ست )‪ (7‬بيعها طلقها ‪ ،‬وعتقها‬
‫طلقها ‪ ،‬وهبتها طلقها ‪ ،‬وبراءتها طلقها ‪ ،‬وطلق زوجها طلقها‪.‬‬
‫مر ‪ ،‬عن الزهري ‪ ،‬عن ابن المسيب قوله ‪:‬‬ ‫معْ َ‬
‫وقال عبد الرزاق ‪ :‬أخبرنا َ‬
‫هن )‪ (8‬ذوات الزواج ‪ ،‬حّرم الله نكاحهن‬ ‫ساِء { قال ‪ُ :‬‬ ‫ن الن ّ َ‬
‫م َ‬
‫ت ِ‬‫صنا َ ُ‬‫ح َ‬ ‫م ْ‬ ‫} َوال ْ ُ‬
‫إل ما ملكت يمينك )‪ (9‬فبيعها طلقها وقال معمر ‪ :‬وقال الحسن مثل ذلك‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬وكان ناس"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في جـ ‪ ،‬ر ‪" :‬أو تأثموا"‪.‬‬
‫)‪ (3‬المسند )‪ (3/84‬وصحيح مسلم برقم )‪ (1456‬وسنن أبي داود برقم )‬
‫‪ (2155‬وسنن النسائي )‪ (6/110‬وسنن الترمذي برقم )‪.(3016‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬اليات"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في أ ‪" :‬شقيق"‪.‬‬
‫)‪ (6‬زيادة من جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (7‬المذكور في رواية كل النسخ خمس ل ست‪.‬‬
‫)‪ (8‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬هذه"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في ر ‪" :‬يمينك فيها"‪.‬‬

‫) ‪(2/257‬‬

‫وهكذا رواه سعيد بن أبي عَُروبة ‪ ،‬عن قتادة ‪ ،‬عن الحسن في قوله ‪:‬‬
‫َ‬
‫م { قال ‪ :‬إذا كان لها زوج‬ ‫مان ُك ُ ْ‬ ‫ت أي ْ َ‬ ‫مل َك َ ْ‬ ‫ما َ‬ ‫ساِء ِإل َ‬ ‫ن الن ّ َ‬ ‫م َ‬ ‫ت ِ‬ ‫صَنا ُ‬ ‫ح َ‬ ‫} َوال ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫فبيعها طلقها‪.‬‬
‫وقال عوف ‪ ،‬عن الحسن ‪ :‬بيع المة طلقها وبيُعه طلُقها‪.‬‬
‫ما‬‫فهذا قول هؤلء من السلف ]رحمهم الله[ )‪ (1‬وقد خالفهم الجمهور قدي ً‬
‫وحديًثا ‪ ،‬فرأوا أن بيع المة ليس طلقها )‪ (2‬؛ لن المشتري نائب عن البائع ‪،‬‬
‫والبائع كان قد أخرج عن ملكه هذه المنفعة وباعها مسلوبة عنها ‪ ،‬واعتمدوا‬
‫في ذلك على حديث بريرة المخرج في الصحيحين وغيرهما ؛ فإن عائشة أم‬
‫ت عتقها ‪ ،‬ولم ينفسخ نكاحها من زوجها مغيث ‪ ،‬بل‬ ‫جَز ْ‬ ‫المؤمنين اشترتها وَن َ ّ‬
‫خيرها النبي صلى الله عليه وسلم بين الفسخ والبقاء ‪ ،‬فاختارت الفسخ ‪،‬‬
‫وقصتها مشهورة ‪ ،‬فلو كان بيع المة طلقها ‪ -‬كما قال )‪ (3‬هؤلء لما خيرها‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬فلما خيرها دل على بقاء النكاح ‪ ،‬وأن المراد‬
‫من الية المسبيات فقط ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫ساِء { يعني ‪ :‬العفائف حرام‬ ‫ن الن ّ َ‬ ‫م َ‬‫ت ِ‬ ‫صَنا ُ‬ ‫ح َ‬ ‫م ْ‬ ‫وقد قيل ‪ :‬المراد بقوله ‪َ } :‬وال ْ ُ‬
‫عليكم حتى تملكوا عصمتهن بنكاح وشهود ومهور وولي واحدة أو اثنتين )‪(4‬‬
‫مر‬ ‫أو ثلًثا أو أربعا‪ .‬حكاه ابن جرير عن أبي العالية وطاوس وغيرهما‪ .‬وقال عُ َ‬
‫ساِء { ما عدا الربع حرام عليكم إل ما ملكت‬ ‫ن الن ّ َ‬ ‫م َ‬ ‫ت ِ‬ ‫صَنا ُ‬ ‫ح َ‬ ‫م ْ‬ ‫وعبيدة ‪َ } :‬وال ْ ُ‬
‫أيمانكم‪.‬‬
‫م { أي ‪ :‬هذا التحريم كتاب كتبه الله عليكم ‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫ب اللهِ عَلي ْك ْ‬ ‫وقوله ‪ } :‬ك َِتا َ‬
‫فالزموا كتابه ‪ ،‬ول تخرجوا عن حدوده ‪ ،‬والزموا شرعه وما فرضه‪.‬‬
‫كم { يعني الربع‪.‬‬ ‫ب الله عَل َي ْ ُ‬ ‫دي في قوله ‪ } :‬ك َِتا َ‬ ‫س ّ‬ ‫وقد قال عبيدة وعطاء وال ّ‬
‫م { يعني ‪ :‬ما حرم عليكم‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫ب اللهِ عَلي ْك ْ‬ ‫وقال إبراهيم ‪ } :‬ك َِتا َ‬
‫م { أي ‪ :‬ما عدا من ذكرن من المحارم هن‬ ‫ُ‬
‫ما وََراَء ذ َل ِك ْ‬ ‫كم ّ‬ ‫ل لَ ُ‬ ‫ح ّ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَأ ُ ِ‬
‫ما وََراَء‬ ‫كم ّ‬ ‫ل لَ ُ‬‫ح ّ‬ ‫لكم حلل ‪ ،‬قاله عطاء وغيره‪ .‬وقال عبيدة والسدي ‪ } :‬وَأ ُ ِ‬
‫م { ما دون الربع ‪ ،‬وهذا بعيد ‪ ،‬والصحيح قول عطاء كما تقدم‪ .‬وقال‬ ‫ذ َل ِك ُ ْ‬
‫ل لَ ُ‬ ‫ُ‬
‫م { يعني ‪ :‬ما ملكت أيمانكم‪.‬‬ ‫ما وََراَء ذ َل ِك ُ ْ‬ ‫كم ّ‬ ‫ح ّ‬ ‫قتادة } وَأ ِ‬
‫وهذه الية هي )‪ (5‬التي احتج بها من احتج على تحليل الجمع بين الختين ‪،‬‬
‫وقول من قال ‪ :‬أحلتهما آية وحرمتهما آية )‪.(6‬‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ن { أي ‪ :‬تحصلوا‬ ‫حي َ‬ ‫سافِ ِ‬ ‫م َ‬ ‫ن غَي َْر ُ‬ ‫صِني َ‬ ‫ح ِ‬ ‫م ْ‬ ‫م ُ‬ ‫وال ِك ُ ْ‬ ‫م َ‬ ‫ن ت َب ْت َُغوا ب ِأ ْ‬ ‫وقوله ‪ } :‬أ ْ‬
‫بأموالكم من الزوجات إلى أربع أو السراري ما شئتم بالطريق الشرعي ؛‬
‫ن{‬ ‫حي َ‬ ‫سافِ ِ‬ ‫م َ‬ ‫ن غَي َْر ُ‬ ‫صِني َ‬ ‫ح ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ولهذا قال ‪ُ } :‬‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ة { أي ‪ :‬كما‬ ‫ض ً‬ ‫ن فَ ِ‬
‫ري َ‬ ‫جوَرهُ ّ‬ ‫نأ ُ‬ ‫ن َفآُتوهُ ّ‬ ‫من ْهُ ّ‬ ‫م ب ِهِ ِ‬ ‫مت َعْت ُ ْ‬ ‫ست َ ْ‬ ‫ما ا ْ‬ ‫وقوله ‪ } :‬فَ َ‬
‫ه‬
‫ذون َ ُ‬ ‫خ ُ‬ ‫ف ت َأ ُ‬ ‫َ‬
‫تستمتعون بهن فآتوهن مهورهن في مقابلة ذلك ‪ ،‬كقوله ‪ } :‬وَكي ْ َ‬
‫َ‬
‫ساَء‬ ‫ض { ]النساء ‪ [21 :‬وكقوله } َوآُتوا الن ّ َ‬ ‫ٍ‬ ‫م )‪ (7‬إ َِلى ب َعْ‬ ‫ضك ُ ْ‬ ‫ضى ب َعْ ُ‬ ‫وَقَد ْ أفْ َ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫موهُ ّ‬ ‫ما آت َي ْت ُ ُ‬ ‫م ّ‬‫ذوا ِ‬ ‫خ ُ‬ ‫م َأن ت َأ ُ‬ ‫ل ل َك ُ ْ‬‫ح ّ‬ ‫ة { وكقوله ]النساء ‪َ }[4 :‬ول ي َ ِ‬ ‫حل َ ً‬ ‫ن نِ ْ‬ ‫صد َُقات ِهِ ّ‬ ‫َ‬
‫شي ْئا { ]البقرة ‪[229 :‬‬ ‫ً‬ ‫َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من جـ ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫ر ‪ ،‬أ ‪" :‬طلقا لهما"‪.‬‬ ‫في‬ ‫)‪(2‬‬
‫جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬قاله"‪.‬‬ ‫في‬ ‫)‪(3‬‬
‫أ ‪" :‬واحد أو اثنين"‪.‬‬ ‫في‬ ‫)‪(4‬‬
‫جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬هي الية"‪.‬‬ ‫في‬ ‫)‪(5‬‬
‫أ ‪" :‬أحلتها آية وحرمتها آية"‪.‬‬ ‫في‬ ‫)‪(6‬‬
‫أ ‪" :‬بعضهم"‪.‬‬ ‫في‬ ‫)‪(7‬‬

‫) ‪(2/258‬‬

‫عا في‬ ‫وقد استدل بعموم هذه الية على نكاح المتعة ‪ ،‬ول شك أنه كان مشرو ً‬
‫ابتداء السلم ‪ ،‬ثم نسخ بعد ذلك‪ .‬وقد ذهب الشافعي وطائفة من العلماء‬
‫إلى أنه أبيح ثم نسخ ‪ ،‬ثم أبيح ثم نسخ ‪ ،‬مرتين‪ .‬وقال آخرون أكثر من ذلك ‪،‬‬
‫وقال آخرون ‪ :‬إنما أبيح مرة ‪ ،‬ثم نسخ ولم يبح بعد ذلك‪.‬‬
‫ل بإباحتها للضرورة ‪ ،‬وهو‬ ‫وقد ُرويَ عن ابن عباس وطائفة من الصحابة القو ُ‬
‫ي‬
‫رواية عن المام أحمد بن حنبل ‪ ،‬رحمهم الله تعالى‪ .‬وكان ابن عباس ‪ ،‬وأب ّ‬
‫دي يقرءون ‪" :‬فما استمتعتم به منهن إلى‬ ‫س ّ‬‫جب َْير ‪ ،‬وال ّ‬ ‫بن كعب ‪ ،‬وسعيد بن ُ‬
‫أجل مسمى فآتوهن أجورهن فريضة"‪ .‬وقال مجاهد ‪ :‬نزلت في نكاح المتعة ‪،‬‬
‫ولكن الجمهور على خلف ذلك ‪ ،‬والعمدة ما ثبت في الصحيحين ‪ ،‬عن أمير‬
‫المؤمنين علي بن أبي طالب ]رضي الله عنه[ )‪ (1‬قال ‪ :‬نهى النبي صلى‬
‫الله عليه وسلم عن نكاح المتعة وعن لحوم الحمر الهلية يوم خيبر )‪(2‬‬
‫ولهذا الحديث ألفاظ مقررة هي في كتاب "الحكام"‪.‬‬
‫سب َْرة بن معبد الجهني ‪ ،‬عن أبيه ‪ :‬أنه غزا‬ ‫وفي صحيح مسلم عن الربيع بن َ‬
‫مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة ‪ ،‬فقال ‪" :‬يأيها الناس ‪ ،‬إني‬
‫حرم ذلك إلى يوم‬ ‫كنت أذنت لكم في الستمتاع من النساء ‪ ،‬وإن الله قد َ‬
‫القيامة ‪ ،‬فمن كان عنده منهن )‪ (3‬شيء فليخل سبيله ‪ ،‬ول تأخذوا مما‬
‫آتيتموهن شيًئا" وفي رواية لمسلم في حجة الوداع )‪ (4‬وله ألفاظ موضعها‬
‫كتاب "الحكام"‪.‬‬
‫ضةِ { من حمل هذه‬ ‫ري َ‬‫ف ِ‬ ‫ْ‬
‫ن ب َعْدِ ال َ‬‫م ْ‬ ‫م ب ِهِ ِ‬‫ضي ْت ُ ْ‬
‫ما ت ََرا َ‬ ‫م ِفي َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫ح عَلي ْك ْ‬ ‫جَنا َ‬‫وقوله ‪َ } :‬ول ُ‬
‫الية على نكاح المتعة إلى أجل مسمى قال ‪ :‬فل )‪ (5‬جناح عليكم إذا انقضى‬
‫الجل أن تراضوا )‪ (6‬على زيادة به وزيادة للجعل )‪.(7‬‬
‫قال السدي ‪ :‬إن شاء أرضاها من بعد الفريضة الولى ‪ -‬يعني الجر الذي‬
‫أعطاها على تمتعه بها ‪ -‬قبل انقضاء الجل بينهما فقال ‪ :‬أتمتع منك أيضا بكذا‬
‫وكذا ‪ ،‬فازداد )‪ (8‬قبل أن يستبرئ رحمها يوم تنقضي المدة ‪ ،‬وهو قوله ‪:‬‬
‫ضةِ {‪.‬‬ ‫ري َ‬‫ف ِ‬‫ن ب َعْدِ ال ْ َ‬‫م ْ‬ ‫م ب ِهِ ِ‬‫ضي ْت ُ ْ‬
‫ما ت ََرا َ‬ ‫م ِفي َ‬ ‫ح عَل َي ْك ُ ْ‬
‫جَنا َ‬ ‫} َول ُ‬
‫قال السدي ‪ :‬إذا انقضت المدة فليس له عليها سبيل ‪ ،‬وهي منه بريئة ‪،‬‬
‫وعليها أن تستبرئ ما في رحمها ‪ ،‬وليس بينهما ميراث ‪ ،‬فل )‪ (9‬يرث واحد‬
‫منهما صاحبه‪.‬‬
‫ةَ‬
‫حل ً‬ ‫صد َُقات ِهِ ّ‬
‫ن نِ ْ‬ ‫ساَء َ‬ ‫ومن قال بالقول الول جعل معناه كقوله ‪َ } :‬وآُتوا الن ّ َ‬
‫ريًئا[ )‪] { (10‬النساء ‪[4 :‬‬ ‫م ِ‬‫سا فَك ُُلوه ُ هَِنيًئا َ‬ ‫ف ً‬‫ه نَ ْ‬‫من ْ ُ‬
‫يٍء ِ‬ ‫ش ْ‬ ‫ن َ‬ ‫م عَ ْ‬ ‫ن ل َك ُ ْ‬ ‫]فَإ ِ ْ‬
‫ن ط ِب ْ َ‬
‫أي ‪ :‬إذا فرضت )‪ (11‬لها صداًقا فأبرأتك منه ‪ ،‬أو عن شيء منه فل جناح‬
‫عليك ول عليها في ذلك‪.‬‬
‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثنا محمد بن عبد العلى ‪ ،‬حدثنا المعتمر بن سليمان ‪،‬‬
‫عن أبيه قال ‪ :‬زعم‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من جـ‪.‬‬
‫)‪ (2‬صحيح البخاري رقم )‪ (4216‬وصحيح مسلم برقم )‪.(1407‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬منه"‪.‬‬
‫)‪ (4‬صحيح مسلم برقم )‪.(1406‬‬
‫)‪ (5‬في جـ ‪" :‬ل جناح"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في جـ ‪" :‬تتراضوا"‬
‫)‪ (7‬في جـ ‪" :‬الجعل"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في جـ ‪ ،‬ر ‪" :‬فإن زاد"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬ليس"‪.‬‬
‫)‪ (10‬زيادة من جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪ ،‬وفي هـ ‪" :‬الية"‪.‬‬
‫)‪ (11‬في ر ‪" :‬فرضتم"‪.‬‬

‫) ‪(2/259‬‬

‫َ‬
‫ت‬‫مل َك َ ْ‬‫ما َ‬ ‫ن َ‬ ‫ت فَ ِ‬
‫م ْ‬ ‫مَنا ِ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫ت ال ْ ُ‬ ‫صَنا ِ‬ ‫ح َ‬ ‫م ْ‬ ‫ح ال ْ ُ‬ ‫ن ي َن ْك ِ َ‬‫م ط َوًْل أ ْ‬ ‫من ْك ُ ْ‬ ‫ست َط ِعْ ِ‬ ‫م يَ ْ‬ ‫ن لَ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫وَ َ‬
‫ض‬ ‫ع‬‫ب‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫م‬ ‫ُ‬ ‫ك‬ ‫ض‬ ‫ع‬ ‫ب‬ ‫م‬ ‫ُ‬ ‫ك‬ ‫ن‬ ‫ما‬ ‫إي‬ ‫ب‬ ‫م‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫َ‬ ‫أ‬ ‫ه‬ ‫ّ‬ ‫ل‬ ‫وال‬ ‫ت‬ ‫نا‬ ‫م‬ ‫ْ‬ ‫ؤ‬ ‫م‬ ‫ْ‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫م‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫ُ ِ َ ِ َُ ُ ْ ُ ِ ِ َ ِ ْ َ ْ ُ ْ ِ ْ َ ْ ٍ‬ ‫أي ْ َ ُ ْ ِ ْ َ َ ِ ُ‬
‫ك‬ ‫ت‬‫يا‬ ‫ت‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫م‬ ‫ك‬ ‫ن‬ ‫ما‬
‫َ‬ ‫َفانكحوهُن بإذ ْ َ‬
‫ت‬
‫حا ٍ‬ ‫سافِ َ‬ ‫م َ‬ ‫ت غَي َْر ُ‬ ‫صَنا ٍ‬ ‫ح َ‬ ‫م ْ‬ ‫ف ُ‬ ‫معُْرو ِ‬ ‫ن ِبال ْ َ‬ ‫جوَرهُ ّ‬ ‫نأ ُ‬ ‫ن وَآُتوهُ ّ‬ ‫ن أهْل ِهِ ّ‬ ‫ّ ِِ ِ‬ ‫ْ ِ ُ‬
‫ما عََلى‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫ف‬ ‫ص‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫ه‬ ‫ي‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫َ‬ ‫ف‬
‫ْ ِ ّ ِ ْ َْ َ ِ ِ ٍ َ ِْ ّ ِ ْ ُ َ‬ ‫ة‬‫ش‬ ‫َ‬ ‫ح‬ ‫فا‬
‫َ‬ ‫ب‬ ‫ن‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫أ‬ ‫ن‬ ‫إ‬‫َ‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫ص‬ ‫ح‬ ‫أ‬ ‫َ‬
‫ذا‬ ‫إ‬‫َ‬
‫َ ٍ ِ‬‫ف‬ ‫ن‬ ‫دا‬ ‫خ‬‫ْ‬ ‫أ‬ ‫ت‬‫ِ‬ ‫َ‬
‫ذا‬ ‫خ‬
‫مت ّ ِ‬ ‫وََل ُ‬
‫َ‬
‫خي ٌْر ل َك ُ ْ‬
‫م‬ ‫صب ُِروا َ‬ ‫ن تَ ْ‬ ‫م وَأ ْ‬ ‫من ْك ُ ْ‬‫ت ِ‬ ‫ي ال ْعَن َ َ‬ ‫ش َ‬ ‫خ ِ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬‫ك لِ َ‬‫ب ذ َل ِ َ‬ ‫ذا ِ‬ ‫ن ال ْعَ َ‬ ‫م َ‬ ‫ت ِ‬ ‫صَنا ِ‬ ‫ح َ‬ ‫م ْ‬ ‫ال ْ ُ‬
‫م )‪(25‬‬ ‫حي ٌ‬ ‫فوٌر َر ِ‬ ‫ه غَ ُ‬ ‫ّ‬
‫َوالل ُ‬

‫الحضرمي أن رجال كانوا يفرضون )‪ (1‬المهر ‪ ،‬ثم عسى أن يدرك أحدهم‬
‫ن ب َعْدِ‬ ‫م ْ‬ ‫م ب ِهِ ِ‬ ‫ضي ْت ُ ْ‬ ‫ما ت ََرا َ‬ ‫م { أيها الناس } ِفي َ‬ ‫ح عَل َي ْك ُ ْ‬ ‫جَنا َ‬ ‫العسرة ‪ ،‬فقال ‪َ } :‬ول ُ‬
‫ضةِ { يعني ‪ :‬إن وضعت لك منه شيئا فهو لك سائغ ‪ ،‬واختار هذا القول‬ ‫فَري َ‬ ‫ال ْ َ‬
‫ح‬
‫جَنا َ‬ ‫ابن جرير ‪ ،‬وقال ]علي[ )‪ (2‬بن أبي طلحة عن ابن عباس ‪َ } :‬ول ُ‬
‫وفيها صداقها ثم‬ ‫ضةِ { والتراضي أن ي ُ َ‬ ‫ري َ‬ ‫ف ِ‬ ‫ن ب َعْدِ ال ْ َ‬ ‫م ْ‬ ‫م ب ِهِ ِ‬ ‫ضي ْت ُ ْ‬ ‫ما ت ََرا َ‬ ‫م ِفي َ‬ ‫عَل َي ْك ُ ْ‬
‫يخيرها ‪ ،‬ويعني )‪ (3‬في المقام أو الفراق‪.‬‬
‫ما { مناسب ذكر هذين الوصفين بعد شرع‬ ‫كي ً‬ ‫ح ِ‬ ‫ما َ‬ ‫ن عَِلي ً‬ ‫كا َ‬ ‫ه َ‬ ‫ن الل َ‬ ‫وقوله ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫هذه المحرمات ]العظيمة[ )‪.(4‬‬
‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫ت‬‫ملك ْ‬‫َ‬ ‫ما َ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫ت فَ ِ‬ ‫مَنا ِ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫ت ال ُ‬ ‫صَنا ِ‬ ‫ح َ‬ ‫م ْ‬ ‫ح ال ُ‬ ‫ن ي َن ْك ِ َ‬ ‫ول أ ْ‬ ‫م طَ ْ‬ ‫من ْك ُ ْ‬ ‫ست َط ِعْ ِ‬ ‫م يَ ْ‬ ‫ن لَ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫} وَ َ‬
‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫ض‬
‫ن ب َعْ ٍ‬ ‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫ضك ْ‬ ‫م ب َعْ ُ‬ ‫مان ِك ْ‬ ‫م ب ِِإي َ‬ ‫ه أعْل ُ‬ ‫ت َوالل ُ‬ ‫مَنا ِ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫م ال ُ‬ ‫ن فَت ََيات ِك ُ‬ ‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫مان ُك ْ‬ ‫أي ْ َ‬
‫َفانكحوهُن بإذ ْن أ َهْل ِهن وآتوهُ ُ‬
‫ت‬‫حا ٍ‬ ‫سافِ َ‬ ‫م َ‬ ‫ت غَي َْر ُ‬ ‫صَنا ٍ‬ ‫ح َ‬ ‫م ْ‬ ‫ف ُ‬ ‫معُْرو ِ‬ ‫ن ِبال ْ َ‬ ‫جوَرهُ ّ‬ ‫نأ ُ‬ ‫ّ‬ ‫ِ ّ َ ُ‬ ‫ّ ِِ ِ‬ ‫ْ ِ ُ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫ما عَلى‬ ‫ف َ‬ ‫ص ُ‬ ‫ن نِ ْ‬ ‫شةٍ فَعَلي ْهِ ّ‬ ‫ح َ‬ ‫فا ِ‬ ‫ن بِ َ‬ ‫ن أت َي ْ َ‬ ‫ن فَإ ِ ْ‬ ‫ص ّ‬ ‫ح ِ‬ ‫ن فَإ َِذا أ ْ‬ ‫دا ٍ‬ ‫خ َ‬ ‫تأ ْ‬ ‫ذا ِ‬ ‫خ َ‬ ‫مت ّ ِ‬ ‫َول ُ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬
‫م‬ ‫ُ‬
‫خي ٌْر لك ْ‬ ‫صب ُِروا َ‬ ‫ن تَ ْ‬ ‫م وَأ ْ‬ ‫ُ‬
‫من ْك ْ‬ ‫ت ِ‬ ‫ي العَن َ َ‬ ‫ش َ‬ ‫خ ِ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫َ‬
‫ب ذ َل ِك ل ِ َ‬ ‫ذا ِ‬ ‫ن العَ َ‬ ‫م َ‬ ‫ت ِ‬ ‫صَنا ِ‬ ‫ح َ‬ ‫م ْ‬ ‫ال ْ ُ‬
‫م )‪{ (25‬‬ ‫حي ٌ‬ ‫فوٌر َر ِ‬ ‫ه غَ ُ‬ ‫َوالل ّ ُ‬
‫َ‬
‫ح‬‫ن ي َن ْك ِ َ‬ ‫ول { أي ‪ :‬سعة وقدرة } أ ْ‬ ‫يقول ]تعالى[ )‪ (5‬ومن لم يجد } ط َ ْ‬
‫ت { أي الحرائر‪.‬‬ ‫مَنا ِ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫ت ال ْ ُ‬ ‫صَنا ِ‬ ‫ح َ‬ ‫م ْ‬ ‫ال ْ ُ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫م‬ ‫ست َط ِعْ ِ‬ ‫م يَ ْ‬ ‫ن لَ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫هب ‪ :‬أخبرني عبد الجبار ‪ ،‬عن ربيعة ‪ } :‬وَ َ‬ ‫وقال ابن وَ ْ‬
‫َ‬
‫ول الهوى ‪ ،‬ينكح المة إذا كان‬ ‫ت { قال ربيعة الط ْ‬ ‫صَنا ِ‬ ‫ح َ‬ ‫م ْ‬ ‫ح ال ْ ُ‬ ‫ن ي َن ْك ِ َ‬ ‫ول أ ْ‬ ‫طَ ْ‬
‫هواه فيها‪ .‬رواه ابن جرير وابن أبي حاتم‪.‬‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ن فَت ََيات ِك ُ ُ‬
‫م‬ ‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫مان ُك ُ ْ‬ ‫ت أي ْ َ‬ ‫ملك َ ْ‬ ‫ما َ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫ثم شرع يشنع على هذا القول وي َُرّده } فَ ِ‬
‫ت { أي ‪ :‬فتزوجوا من الماء المؤمنات اللتي يملكهن المؤمنون ‪،‬‬ ‫مَنا ِ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫ال ْ ُ‬
‫مَنات { قال ابن عباس وغيره ‪ :‬فلينكح من‬ ‫م ال ْ ُ‬
‫مؤ ْ ِ‬ ‫ن فَت ََيات ِك ُ ُ‬
‫م ْ‬ ‫ولهذا قال ‪ِ } :‬‬
‫حّيان‪.‬‬ ‫إماء المؤمنين ‪ ،‬وكذا قال السدي ومقاتل بن َ‬
‫ثم اعترض )‪ (6‬بقوله ‪ } :‬والل ّ َ‬
‫ض { أي ‪ :‬هو‬‫ن ب َعْ ٍ‬
‫م ْ‬
‫م ِ‬ ‫ُ‬
‫ضك ْ‬ ‫مان ِك ُ ْ‬
‫م ب َعْ ُ‬ ‫ه أعْل َ ُ‬
‫م ب ِِإي َ‬ ‫َ ُ‬
‫العالم بحقائق المور وسرائرها ‪ ،‬وإنما لكم أيها الناس الظاهر من المور‪.‬‬
‫ل على أن السيد هو ولي أمته ل‬ ‫ن { فد ّ‬ ‫ثم قال ‪َ } :‬فانكحوهُن بإذ ْ َ‬
‫ن أهْل ِهِ ّ‬ ‫ّ ِِ ِ‬ ‫ْ ِ ُ‬
‫تزوج إل بإذنه ‪ ،‬وكذلك هو ولي عبده ‪ ،‬ليس لعبده أن يتزوج إل )‪ (7‬بإذنه ‪،‬‬
‫هر" )‪ (8‬أي‬ ‫عا ِ‬
‫واليه فهو َ‬ ‫م َ‬‫كما جاء في الحديث ‪" :‬أيما عبد ت ََزّوج بغير إذن َ‬
‫زان‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬يقرضون"‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ر ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬بعد"‪.‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من جـ ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (6‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬أعرض"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في جـ ‪" :‬بغير"‪.‬‬
‫)‪ (8‬رواه أبو داود في السنن برقم )‪ (2078‬والترمذي في السنن برقم )‬
‫‪ (1111‬من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله رضي‬
‫الله عنه‪ .‬قال الترمذي ‪ :‬حديث جابر حديث حسن‪.‬‬

‫) ‪(2/260‬‬

‫فإن كان مالك المة امرأة زوجها من يزوج المرأة بإذنها ؛ لما جاء في‬
‫ج المرأةُ ]المرأةَ ‪ ،‬ول المرأة ُ نفسها[ )‪ (1‬فإن الزانية هي‬ ‫الحديث ‪" :‬ل ت َُزوّ ُ‬
‫التي تزوج نفسها" )‪.(2‬‬
‫ف { أي ‪ :‬وادفعوا )‪ (3‬مهورهن‬ ‫ْ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وآتوهُ ُ‬
‫معُْرو ِ‬ ‫ن ِبال َ‬ ‫جوَرهُ ّ‬ ‫نأ ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ ُ‬
‫بالمعروف ‪ ،‬أي ‪ :‬عن طيب نفس منكم ‪ ،‬ول تبخسوا )‪ (4‬منه شيًئا استهانة‬
‫بهن ؛ لكونهن إماء مملوكات‪.‬‬
‫ت { أي ‪ :‬عفائف عن الزنا ل )‪ (5‬يتعاطينه ؛ ولهذا قال ‪:‬‬ ‫صَنا ٍ‬ ‫ح َ‬ ‫م ْ‬‫وقوله ‪ُ } :‬‬
‫ت { وهن الزواني اللتي ل يمتنعن من أرادهن بالفاحشة‪.‬‬ ‫حا ٍ‬ ‫سافِ َ‬ ‫م َ‬‫} غَي َْر ُ‬
‫ن { قال ابن عباس ‪ :‬المسافحات ‪ ،‬هن الزواني‬ ‫َ‬ ‫خ َ‬
‫دا ٍ‬‫خ َ‬ ‫تأ ْ‬ ‫ذا ِ‬ ‫مت ّ ِ‬‫وقوله ‪ } :‬ول ُ‬
‫دا أرادهن بالفاحشة‪.‬‬ ‫المعالنات )‪ (6‬يعني الزواني اللتي ل يمنعن أح ً‬
‫)ومتخذات أخدان( يعني ‪ :‬أخلء‪.‬‬
‫وكذا روي عن أبي هريرة ‪ ،‬ومجاهد والشعبي ‪ ،‬والضحاك ‪ ،‬وعطاء‬
‫الخراساني ‪ ،‬ويحيى بن أبي كثير ‪ ،‬ومقاتل بن حيان ‪ ،‬والسدي ‪ ،‬قالوا ‪ :‬أخلء‪.‬‬
‫ت‬‫ذا ِ‬‫خ َ‬‫مت ّ ِ‬‫وقال الحسن البصري ‪ :‬يعني ‪ :‬الصديق‪ .‬وقال الضحاك أيضا ‪َ } :‬ول ُ‬
‫ن { ذات الخليل الواحد ]المسيس[ )‪ (7‬المقرة به ‪ ،‬نهى الله عن ذلك ‪،‬‬ ‫دا ٍ‬ ‫خ َ‬‫أَ ْ‬
‫يعني ]عن[ )‪ (8‬تزويجها )‪ (9‬ما دامت كذلك‪.‬‬
‫ْ‬ ‫َ‬ ‫وقوله ‪ } :‬فَإَذا أ ُحصن فَإ َ‬
‫ت‬ ‫صَنا ِ‬ ‫ح َ‬‫م ْ‬‫ما عَلى ال ُ‬
‫ف َ‬
‫ص ُ‬
‫ن نِ ْ‬‫شةٍ فَعَل َي ْهِ ّ‬ ‫ح َ‬
‫فا ِ‬
‫ن بِ َ‬ ‫ن أت َي ْ َ‬‫ْ ِ ّ ِ ْ‬ ‫ِ‬
‫ن { فقرأه )‪ (11‬بعضهم بضم‬ ‫ص‬ ‫ح‬ ‫ُ‬ ‫أ‬ ‫}‬ ‫في‬ ‫ُ‬ ‫ء‬‫القرا‬ ‫(‬ ‫‪10‬‬ ‫)‬ ‫اختلف‬ ‫{‬ ‫ب‬ ‫ن ال ْعَ َ‬
‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫ذا ِ‬ ‫م َ‬ ‫ِ‬
‫ُ‬
‫الهمزة وكسر الصاد ‪ ،‬مبني لما لم يسم فاعله ‪ ،‬وقرئ بفتح الهمزة والصاد‬
‫فعل لزم ثم قيل ‪ :‬معنى القراءتين )‪ (12‬واحد‪ .‬واختلفوا فيه على قولين ‪:‬‬
‫أحدهما ‪ :‬أن المراد بالحصان هاهنا السلم‪ُ .‬روي ذلك عن عبد الله بن‬
‫حب َْيش ‪ ،‬وسعيد بن‬ ‫مسعود ‪ ،‬وابن عمر ‪ ،‬وأنس ‪ ،‬والسود بن يزيد ‪ ،‬وزِّر بن ُ‬
‫دي‪ .‬وروى نحوه الزهري‬ ‫س ّ‬
‫جَبير ‪ ،‬وعطاء ‪ ،‬إبراهيم الّنخعي ‪ ،‬والشعبي ‪ ،‬وال ّ‬ ‫ُ‬
‫عن عمر بن الخطاب ‪ ،‬وهو منقطع‪ .‬وهذا هو القول )‪ (13‬الذي نص عليه‬
‫الشافعي ]رحمه الله تعالى[ )‪ (14‬في رواية الربيع ‪ ،‬قال ‪ :‬وإنما قلنا ]ذلك[ )‬
‫‪ (15‬استدلل بالسنة وإجماع أكثر أهل العلم‪.‬‬
‫عا ‪ ،‬قال ‪ :‬حدثنا علي بن الحسين‬ ‫وقد روى ابن أبي حاتم في ذلك حديًثا مرفو ً‬
‫بن الجنيد ‪ ،‬حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله ]الدمشقى[ )‪ (16‬حدثنا‬
‫أبي ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن أبي حمزة ‪ ،‬عن جابر ‪ ،‬عن رجل ‪ ،‬عن أبي عبد الرحمن ‪،‬‬
‫ُ‬
‫ن { قال ‪:‬‬‫ص ّ‬ ‫عن علي قال ‪ :‬قال رسول الله صلى عليه وسلم ‪ } :‬فَإ َِذا أ ْ‬
‫ح ِ‬
‫"إحصانها إسلمها وعفافها"‪ .‬وقال )‪ (17‬المراد به هاهنا التزويج ‪ ،‬قال ‪ :‬وقال‬
‫علي ‪ :‬اجلدوهن‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من جـ ‪ ،‬أ ‪ ،‬وابن ماجه‪.‬‬
‫)‪ (2‬رواه ابن ماجة في سننه برقم )‪ (1882‬من طريق محمد بن مروان عن‬
‫هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه‪.‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬فادفعوا"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬ول يبخسوهن"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ر ‪" :‬ول"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬المعلنات"‪.‬‬
‫)‪ (7‬زيادة من جـ ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (8‬زيادة من جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (9‬في أ ‪" :‬تزوجها"‪.‬‬
‫)‪ (10‬في ر ‪" :‬واختلفت"‪.‬‬
‫)‪ (11‬في أ ‪" :‬فقرأ"‪.‬‬
‫)‪ (12‬في جـ ‪" :‬القولين"‪.‬‬
‫)‪ (13‬في جـ ‪ ،‬ر ‪" :‬وهذا القول هو"‪.‬‬
‫)‪ (14‬زيادة من جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬وفي أ ‪" :‬رحمه الله"‪.‬‬
‫)‪ (15‬زيادة من جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (16‬زيادة من جـ ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (17‬في ر ‪" :‬وقيل"‪.‬‬

‫) ‪(2/261‬‬

‫]ثم[ )‪ (1‬قال ابن أبي حاتم ‪ :‬وهو حديث منكر‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬وفي )‪ (2‬إسناده ضعف ‪ ،‬ومنهم من لم يسم ‪ ،‬و ]مثله[ )‪ (3‬ل )‪(4‬‬
‫تقوم به حجة )‪.(5‬‬
‫وقال القاسم وسالم ‪ :‬إحصانها ‪ :‬إسلمها وعفافها‪.‬‬
‫رمة ‪،‬‬ ‫ْ‬
‫عك ِ‬ ‫ل ابن عباس ‪ ،‬ومجاهد ‪ ،‬و ِ‬‫وقيل ‪ :‬المراد به هاهنا ‪ :‬التزويج‪ .‬وهو قو ُ‬
‫جَبير ‪ ،‬والحسن ‪ ،‬وقتادة وغيرهم‪ .‬ونقله أبو علي‬‫وطاوس ‪ ،‬وسعيد بن ُ‬
‫الطبري في كتابه "اليضاح" عن الشافعي ‪ ،‬فيما رواه أبو الحكم بن عبد‬
‫الحكم عنه وقد رواه ل َْيث بن أبي سليم ‪ ،‬عن مجاهد أنه قال ‪ :‬إحصان المة‬
‫أن ينكحها الحر ‪ ،‬وإحصان العبد أن ينكح الحرة‪ .‬وكذا َرَوى ابن أبي طلحة عن‬
‫ابن عباس ‪ ،‬رواهما ابن جرير في تفسيره ‪ ،‬وذكره ابن أبي حاتم عن الشعبي‬
‫والنخعي‪.‬‬
‫ن { بضم الهمزة ‪،‬‬ ‫ُ‬
‫ص ّ‬‫ح ِ‬ ‫وقيل )‪ (6‬معنى القراءتين متباين )‪ (7‬فمن قرأ } أ ْ‬
‫فمراده التزويج ‪ ،‬ومن قرأ "أحصن" بفتحها ‪ ،‬فمراده السلم اختاره المام‬
‫أبو جعفر ابن جرير في تفسيره ‪ ،‬وقرره ونصره‪.‬‬
‫والظهر ‪ -‬والله أعلم ‪ -‬أن المراد بالحصان هاهنا التزويج ؛ لن سياق الية‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ول أ ْ‬ ‫م طَ ْ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫ست َط ِعْ ِ‬ ‫م يَ ْ‬ ‫ن لَ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫يدل عليه ‪ ،‬حيث يقول سبحانه وتعالى ‪ } :‬وَ َ‬
‫َ‬
‫م { والله أعلم‪.‬‬ ‫ن فَت ََيات ِك ُ ْ‬‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫مان ُك ُ ْ‬‫ت أي ْ َ‬‫مل َك َ ْ‬
‫ما َ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬‫ت فَ ِ‬ ‫مؤ ْ ِ‬
‫مَنا ِ‬ ‫ت ال ْ ُ‬ ‫صَنا ِ‬
‫ح َ‬ ‫ح ال ْ ُ‬
‫م ْ‬ ‫ي َن ْك ِ َ‬
‫والية الكريمة سياقها كلها )‪ (8‬في الفتيات المؤمنات ‪ ،‬فتعين أن المراد‬
‫ُ‬
‫ن { أي ‪ :‬تزوجن ‪ ،‬كما فسره ابن عباس ومن تبعه‪.‬‬ ‫ص ّ‬ ‫ح ِ‬ ‫بقوله ‪ } :‬فَإ َِذا أ ْ‬
‫وعلى كل من القولين إشكال على مذهب الجمهور ؛ وذلك أنهم يقولون ‪ :‬إن‬
‫المة إذا زنت فعليها خمسون جلدة ‪ ،‬سواء كانت مسلمة أو كافرة ‪ ،‬مزوجة‬
‫أو بكرا ‪ ،‬مع أن مفهوم الية يقتضي أنه ل حد على غير المحصنة ممن زنا من‬
‫الماء ‪ ،‬وقد اختلفت أجوبتهم عن ذلك ‪ ،‬فأما الجمهور فقالوا ‪ :‬ل شك أن‬
‫المنطوق مقدم على المفهوم‪ .‬وقد وردت أحاديث عامة في إقامة الحد على‬
‫الماء ‪ ،‬فقدمناها على مفهوم الية ‪ ،‬فمن ذلك ما رواه مسلم في صحيحه ‪،‬‬
‫عن علي ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬أنه خطب فقال ‪ :‬يا أيها الناس ‪ ،‬أقيموا على‬
‫ن أمة لرسول الله صلى‬ ‫صن ‪َ ،‬فإ ّ‬ ‫ح َ‬‫ن منهم ومن لم ي ُ ْ‬ ‫ص َ‬‫ح َ‬ ‫أرّقائكم الحد من أ ْ‬
‫ت فأمرني أن أجلدها ‪ ،‬فإذا هي حديثة عهد بنفاس ‪،‬‬ ‫الله عليه وسلم َزن َ ْ‬
‫ن جلدتها أن أقتلها ‪ ،‬فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ‪،‬‬ ‫فخشيت إ ْ‬
‫ت ‪ ،‬اتركها حتى َتماَثل )‪.(10) " (9‬‬ ‫سن ْ َ‬‫ح َ‬ ‫فقال ‪" :‬أ ْ‬
‫دها )‬‫سها )‪ (11‬ح ّ‬ ‫ف ِ‬ ‫ت من ن َ ْ‬ ‫وعند عبد الله بن أحمد ‪ ،‬عن غير أبيه ‪" :‬فإذا َتعال ْ‬
‫‪ (12‬خمسين"‪.‬‬
‫ت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‪" :‬إذا‬ ‫وعن أبي هريرة قال ‪ :‬سمع ُ‬
‫ت‬ ‫زنت أمة أحدكم فتبين زناها ‪ ،‬فليجلدها الحد ول يثرب عليها ‪ ،‬ثم إن َزن َ ِ‬
‫ب عليها ‪ ،‬ثم إن زنت الثالثة فتبين‬ ‫الثانية فليجلدها الحد ول ي ُث َّر ْ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من جـ ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬في"‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من جـ ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (4‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬يقوم"‪.‬‬
‫)‪ (5‬ذكره السيوطي في الدر المنثور )‪.(2/490‬‬
‫)‪ (6‬في جـ ‪ ،‬ر ‪" :‬بل"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ر ‪" :‬شيئان"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في أ ‪" :‬فالسياق كله"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في ر ‪" :‬تتماثل"‪.‬‬
‫)‪ (10‬صحيح مسلم برقم )‪.(1705‬‬
‫)‪ (11‬في أ ‪" :‬نفاسها"‪.‬‬
‫)‪ (12‬في جـ ‪" :‬فاجلدها"‪.‬‬

‫) ‪(2/262‬‬

‫ت ثلثا فليبعها في‬ ‫حْبل من َ‬
‫شَعر" ولمسلم )‪ (1‬إذا َزن ْ‬ ‫زناها ‪ ،‬فليبعها ولو ب ِ َ‬
‫الرابعة" )‪.(2‬‬
‫وقال مالك ‪ ،‬عن يحيى بن سعيد ‪ ،‬عن سليمان بن َيسار ‪ ،‬عن عبد الله بن‬
‫مر بن الخطاب في‬ ‫مَرني عُ َ‬‫عّياش )‪ (3‬بن أبي ربيعة )‪ (4‬المخزومي قال ‪ :‬أ َ‬
‫فتية من قريش ‪ ،‬فجلدنا من ولئد المارة خمسين خمسين في الزنا‪.‬‬
‫الجواب الثاني ‪ :‬جواب من ذهب إلى أن المة إذا زنت ولم تحصن فل حد‬
‫عليها ‪ ،‬وإنما تضرب تأديبا ‪ ،‬وهو المحكي عن عبد الله بن عباس ‪ ،‬رضي الله‬
‫جَبير ‪ ،‬وأبو عَُبيد القاسم بن سلم ‪،‬‬ ‫عنه ‪ ،‬وإليه ذهب طاوس ‪ ،‬وسعيد بن ُ‬
‫مدتُهم مفهوم الية وهو من‬ ‫وداود بن علي الظاهري في رواية عنه‪ .‬وع ْ‬
‫مفاهيم الشرط ‪ ،‬وهو حجة عند أكثرهم فهو مقدم على العموم عندهم‪.‬‬
‫وحديث أبي هريرة وزيد بن خالد ‪ ،‬رضي الله عنهما ‪ ،‬أن رسول الله صلى‬
‫ن ؟ قال ‪" :‬إن زنت‬ ‫حص ْ‬ ‫سئل عن المة إذا زنت ولم ت ْ‬ ‫الله عليه وسلم ُ‬
‫فحدوها )‪ (5‬ثم إن زنت فاجلدوها ثم بيعوها ولو بضفير" )‪ (6‬قال ابن‬
‫شهاب ‪ :‬ل أدري أبعد )‪ (7‬الثالثة أو الرابعة‪.‬‬
‫أخرجاه في الصحيحين )‪ (8‬وعند مسلم ‪ :‬قال ابن شهاب ‪ :‬الضفير )‪(9‬‬
‫الحبل‪.‬‬
‫قالوا ‪ :‬فلم ي ُؤَقت في هذا الحديث )‪ (10‬عدد كما وقت في المحصنة بنصف‬ ‫ّ‬
‫ما على المحصنات من العذاب ‪ ،‬فوجب الجمع بين الية والحديث بذلك والله‬
‫أعلم‪.‬‬
‫وأصرح من ذلك ما رواه سعيد بن منصور ‪ ،‬عن سفيان ‪ ،‬عن مسعر ‪ ،‬عن‬
‫عمرو بن مرة ‪ ،‬عن سعيد بن جبير ‪ ،‬عن ابن عباس قال ‪ :‬قال رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪" :‬ليس على أمة حد حتى تحصن ‪ -‬أو )‪ (11‬حتى تزوج‬
‫‪ -‬فإذا أحصنت بزوج فعليها نصف ما على المحصنات"‪.‬‬
‫وقد رواه ابن خزيمة ‪ ،‬عن عبد الله بن عمران العابدي )‪ (12‬عن سفيان به‬
‫مرفوعا‪ .‬وقال ‪ :‬رفعه خطأ ‪ ،‬إنما هو من قول ابن عباس ‪ ،‬وكذا رواه البيهقي‬
‫من حديث عبد الله بن عمران ‪ ،‬وقال مثل ما قاله ابن خزيمة )‪.(13‬‬
‫قالوا ‪ :‬وحديث علي وعمر ]رضي الله عنهما[ )‪ (14‬قضايا أعيان ‪ ،‬وحديث‬
‫أبي هريرة عنه أجوبة ‪:‬‬
‫أحدها ‪ :‬أن ذلك محمول على المة المزوجة جمعا بينه وبين هذا الحديث‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬أخرجاه ‪ ،‬ولمسلم"‪.‬‬
‫)‪ (2‬صحيح البخاري برقم )‪ (3167‬وصحيح مسلم برقم )‪.(1765‬‬
‫)‪ (3‬في ر ‪" :‬عباس"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ر ‪" :‬رستم"‬
‫)‪ (5‬في جـ ‪ ،‬ر ‪" :‬فاجلدوها"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ر ‪" :‬بظفير"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في أ ‪" :‬بعد"‪.‬‬
‫)‪ (8‬صحيح البخاري برقم )‪ (455 ، 2153‬وصحيح مسلم برقم )‪ (1704‬من‬
‫حديث زيد بن خالد رضي الله عنه‪.‬‬
‫)‪ (9‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬والضفير" ‪ ،‬وفي ر ‪" :‬والظفير"‪.‬‬
‫)‪ (10‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬الجواب"‪.‬‬
‫)‪ (11‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬يعني" ‪ ،‬وفي ر ‪" :‬أو يعني"‪.‬‬
‫)‪ (12‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬الغامدي"‪.‬‬
‫)‪ (13‬السنن الكبرى للبيهقي )‪ (8/424‬ط ‪ -‬الكتب العلمية ‪ ،‬وقال ‪" :‬رفعه‬
‫خطأ والموقوف أصح"‪.‬‬
‫وقد رواه سعيد بن منصور في السنن موقوفا على ابن عباس من هذا‬
‫الطريق برقم )‪.(616‬‬
‫)‪ (14‬زيادة من جـ ‪ ،‬أ‪.‬‬

‫) ‪(2/263‬‬

‫الثاني ‪ :‬أن لفظ الحد في قوله ‪ :‬فليجلدها )‪ (1‬الحد ‪ ،‬لفظ مقحم )‪ (2‬من‬
‫بعض الرواة ‪ ،‬بدليل الجواب الثالث وهو ‪:‬‬
‫أن هذا من حديث صحابيين وذلك من رواية أبي هريرة فقط ‪ ،‬وما كان عن‬
‫اثنين فهو أولى بالتقدم )‪ (3‬من رواية واحد ‪ ،‬وأيضا فقد رواه النسائي بإسناد‬
‫على شرط مسلم ‪ ،‬من حديث عَّباد بن تميم ‪ ،‬عن عمه ‪ -‬وكان قد شهد بدًرا‬
‫‪ -‬أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‪" :‬إذا زنت المة فاجلدوها ‪ ،‬ثم‬
‫جِلدوها ‪ ،‬ثم إذا زنت فاجلدوها ‪ ،‬ثم إذا زنت فبيعوها ولو بضفير"‪.‬‬ ‫ت فا ْ‬‫إذا َزن ِ‬
‫الرابع ‪ :‬أنه ل يبعد أن بعض الرواة أطلق لفظ الحد في الحديث على الجلد ؛‬
‫لنه لما كان الجلد اعتقد )‪ (4‬أنه حد ‪ ،‬أو أنه أطلق لفظة الحد على التأديب ‪،‬‬
‫كما أطلق الحد على ضرب من زنى من المرضى ُبعْثكال نخل فيه مائة‬
‫شمراخ ‪ ،‬وعلى جلد من زنى بأمة امرأته إذا أذنت له فيها مائة ‪ ،‬وإنما ذلك‬
‫تعزير وتأديب عند من يراه كالمام أحمد وغيره من السلف‪ .‬وإنما الحد‬
‫الحقيقي هو جلد البكر مائة ‪ ،‬ورجم الثيب أو اللئط ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫وقد روى ابن جرير في تفسيره ‪ :‬حدثنا ابن المثنى ‪ ،‬حدثنا محمد بن جعفر ‪،‬‬
‫حدثنا شعبة ‪ ،‬عن عمرو بن مرة ؛ أنه سمع سعيد بن جبير يقول ‪ :‬ل تضرب‬
‫المة إذا زنت ما لم تتزوج )‪.(5‬‬
‫وهذا إسناد صحيح عنه ‪ ،‬ومذهب غريب إن أراد أنها ل تضرب أصل ل حدا ‪،‬‬
‫وكأنه أخذ بمفهوم الية ولم يبلغه الحديث ‪ ،‬وإن كان أراد أنها ل تضرب حدا ‪،‬‬
‫ول ينفي ضربها تأديبا ‪ ،‬فهو )‪ (6‬كقول ابن عباس ومن تبعه في ذلك ‪ ،‬والله‬
‫أعلم‪.‬‬
‫الجواب الثالث ‪ :‬أن الية دلت على أن المة المحصنة تحد نصف حد الحرة ‪،‬‬
‫فأما قبل الحصان فعمومات )‪ (7‬الكتاب والسنة شاملة لها في جلدها مائة ‪،‬‬
‫جل ْد َةٍ {‬
‫ة َ‬‫مائ َ َ‬‫ما ِ‬
‫من ْهُ َ‬
‫حد ٍ ِ‬ ‫دوا ك ُ ّ‬
‫ل َوا ِ‬ ‫ة َوالّزاِني َفا ْ‬
‫جل ِ ُ‬ ‫كقوله تعالى )‪ } (8‬الّزان ِي َ ُ‬
‫جعلَ‬ ‫خذوا عَّني ‪ ،‬خذوا عني ‪ ،‬قد َ‬ ‫]النور ‪ [2 :‬وكحديث عبادة بن الصامت ‪ُ " :‬‬
‫مَها‬‫ج ُ‬
‫جلد ُ مائة وَر ْ‬ ‫ْ‬ ‫ب عام ‪ ،‬والثيب َ‬ ‫ري ُ‬‫جل ْد ُ مائة وت َغْ ِ‬
‫كر َ‬ ‫سِبيل الِبكر بالب ِ ْ‬ ‫الله ل َهُ ّ‬
‫ن َ‬
‫بالحجارة" والحديث في صحيح مسلم وغير ذلك من الحاديث‪.‬‬
‫وهذا القول هو المشهور عن داود بن علي الظاهري ‪ ،‬وهو في غاية الضعف ؛‬
‫لن الله تعالى )‪ (9‬إذا كان أمر بجلد المحصنة من الماء بنصف ما على‬
‫الحرة )‪ (10‬من العذاب وهو خمسون جلدة ‪ ،‬فكيف يكون حكمها قبل‬
‫الحصان أشد منه بعد الحصان‪ .‬وقاعدة الشريعة في ذلك عكس ما قال ‪،‬‬
‫وهذا الشارع عليه السلم يسأله أصحابه عن المة إذا زنت ولم تحصن ‪،‬‬
‫فقال ‪" :‬اجلدوها" ولم يقل مائة ‪ ،‬فلو كان حكمها كما قال )‪ (11‬داود لوجب‬
‫بيان ذلك لهم ؛ لنهم إنما سألوا عن ذلك لعدم )‪ (12‬بيان حكم جلد المائة‬
‫بعد الحصان في الماء ‪ ،‬وإل فما الفائدة في قولهم ‪" :‬ولم تحصن" لعدم‬
‫الفرق‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬فليقم عليها" وفي ر "عليها الحد"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ر ‪" :‬معجمة" ‪ ،‬وفي أ ‪" :‬مقحمة"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬بالتقديم"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬لما كان الجلد في الحديث اعتقد"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في أ ‪" :‬ما لم تزوج"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في جـ ‪ ،‬ر ‪" :‬فيكون"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ر ‪" :‬بعمومات"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في أ ‪" :‬لقول الله تعالى"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في أ ‪" :‬سبحانه"‪.‬‬
‫)‪ (10‬في أ ‪" :‬غيره"‪.‬‬
‫)‪ (11‬في أ ‪" :‬كما زعم"‪.‬‬
‫)‪ (12‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬بعد نزول"‪.‬‬

‫) ‪(2/264‬‬

‫بينهما لو لم تكن الية نزلت ‪ ،‬لكن لما علموا حكم أحد الحكمين سألوا عن‬
‫حكم الحال الخر ‪ ،‬فبينه لهم‪ .‬كما ]ثبت[ )‪ (1‬في الصحيحين أنهم لما سألوه‬
‫عن الصلة عليه ‪ ،‬فذكرها لهم ثم قال ‪" :‬والسلم ما قد )‪ (2‬علمتم" وفي‬
‫َ‬
‫ما {‬ ‫سِلي ً‬ ‫موا ت َ ْ‬ ‫سل ّ ُ‬
‫صّلوا عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫مُنوا َ‬ ‫نآ َ‬ ‫لفظ ‪ :‬لما أنزل الله قوله ‪َ } :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫]الحزاب ‪ [56 :‬قالوا ‪ :‬هذا السلم عليك قد عرفناه ‪ ،‬فكيف الصلة عليك ؟‬
‫وذكر الحديث ‪ ،‬وهكذا هذا السؤال )‪.(3‬‬
‫الجواب الرابع ‪ -‬عن مفهوم الية ‪ : -‬جواب أبي ثور ‪ ،‬فإن من مذهبه ما هو‬
‫حصن فإن عليهن‬ ‫أغرب من قول داود من وجوه ‪ ،‬ذلك أنه يقول )‪ (4‬فإذا أ ْ‬
‫نصف ما على المحصنات )‪ (5‬المزوجات وهو الرجم ‪ ،‬وهو ل يتناصف )‪(6‬‬
‫فيجب أن ترجم المة المحصنة إذا زنت ‪ ،‬وأما قبل الحصان فيجب جلدها‬
‫خمسين‪ .‬فأخطأ في فهم الية وخالف الجمهور في الحكم ‪ ،‬بل قد قال أبو‬
‫عبد الله الشافعي ‪ ،‬رحمه الله ‪ :‬ولم يختلف المسلمون في أن ل رجم على‬
‫مملوك في الزنا ؛ وذلك لن الية دلت على أن عليهن نصف ما على‬
‫المحصنات من العذاب ‪ ،‬واللف واللم في المحصنات للعهد ‪ ،‬وهن‬
‫َ‬
‫ح‬
‫ن ي َن ْك ِ َ‬
‫ول أ ْ‬ ‫م طَ ْ‬ ‫من ْك ُ ْ‬
‫ست َط ِعْ ِ‬
‫م يَ ْ‬‫ن لَ ْ‬
‫م ْ‬ ‫المحصنات المذكورات في أول الية ‪ } :‬وَ َ‬
‫ت { والمراد بهن الحرائر فقط ‪ ،‬من غير تعرض لتزويج غيره ‪،‬‬ ‫صَنا ِ‬
‫ح َ‬ ‫ال ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫ب { يدل على أن المراد من‬ ‫ذا ِ‬‫ن ال ْعَ َ‬
‫م َ‬ ‫ت ِ‬‫صَنا ِ‬ ‫ح َ‬ ‫ما عََلى ال ْ ُ‬
‫م ْ‬ ‫ف َ‬
‫ص ُ‬
‫وقوله ‪ } :‬ن ِ ْ‬
‫العذاب الذي يمكن تنصيفه )‪ (7‬وهو الجلد ل الرجم ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫ثم قد روى المام أحمد ]حديثا[ )‪َ (8‬نصا في َرد ّ مذهب أبي ثور من رواية‬
‫الحسن بن سعد عن أبيه أن صفية )‪ (9‬كانت قد زنت برجل من الحمس ‪،‬‬
‫فولدت غلما ‪ ،‬فادعاه الزاني ‪ ،‬فاختصما إلى عثمان ]بن عفان[ )‪(10‬‬
‫فرفعهما )‪ (11‬إلى علي بن أبي طالب ‪ ،‬فقال علي ‪ :‬أقضي فيهما )‪(12‬‬
‫جر"‬ ‫ح َ‬ ‫هر ال َ‬ ‫فَراش وللَعا ِ‬ ‫بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬الولد لل ِ‬
‫وجلدهما خمسين خمسين )‪.(13‬‬
‫وقيل ‪ :‬بل المراد من المفهوم التنبيه بالعلى على الدنى ‪ ،‬أي ‪ :‬أن الماء‬
‫على النصف من )‪ (14‬الحرائر في الحد وإن كن محصنات ‪ ،‬وليس عليهن‬
‫رجم أصل ل قبل النكاح ول بعده ‪ ،‬وإنما عليهن الجلد في الحالتين بالسنة‪.‬‬
‫قال )‪ (15‬ذلك صاحب الفصاح عن الشافعي ‪ ،‬فيما رواه ابن عبد الحكم ‪،‬‬
‫عنه‪ .‬وقد ذكره )‪ (16‬البيهقي في كتاب السنن والثار ‪ ،‬وهو بعيد عن لفظ‬
‫الية ؛ لنا إنما استفدنا تنصيف )‪ (17‬الحد من الية ل من سواها ‪ ،‬فكيف‬
‫يفهم منها التنصيف فيما عداها ‪ ،‬وقال ‪ :‬بل أريد بأنها في حال الحصان ل‬
‫يقيم الحد عليها إل المام ‪ ،‬ول يجوز لسيدها إقامة الحد عليها والحالة هذه ‪-‬‬
‫وهو قول في مذهب المام أحمد رحمه الله ‪ -‬فأما قبل الحصان فله ذلك ‪،‬‬
‫والحد في كل الموضعين نصف حد الحرة‪ .‬وهذا أيضا بعيد ؛ لنه )‪ (18‬ليس‬
‫في لفظ الية ما يدل عليه‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (2‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬كما قد علمتم" وفي ر ‪" :‬كما علمتم"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬سواء"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ر ‪" :‬وذلك أن نقول"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬المحصنات من العذاب أي"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬ينتصف"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في جـ ‪ ،‬ر ‪" :‬تنصفه" وفي أ ‪" :‬بنصفه"‪.‬‬
‫)‪ (8‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (9‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬صبية"‪.‬‬
‫)‪ (10‬زيادة من جـ ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (11‬في ر ‪" :‬فرفعها"‪.‬‬
‫)‪ (12‬في جـ ‪ ،‬ر ‪" :‬فيها"‪.‬‬
‫)‪ (13‬المسند )‪.(1/104‬‬
‫)‪ (14‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬من جلد"‪.‬‬
‫)‪ (15‬في أ ‪" :‬في الحالين بالنسبة نقل"‪.‬‬
‫)‪ (16‬في ر ‪" :‬ذكر"‪.‬‬
‫)‪ (17‬في جـ ‪ ،‬ر ‪" :‬بنصف"‪.‬‬
‫)‪ (18‬في ر ‪" :‬لن"‪.‬‬

‫) ‪(2/265‬‬

‫ولول هذه لم ندر ما حكم المام )‪ (1‬في التنصيف ‪ ،‬ولوجب دخولهن في‬
‫عموم الية في تكميل الحد )‪ (2‬مائة أو رجمهن ‪ ،‬كما )‪ (3‬أثبت في الدليل‬
‫عليه ‪ ،‬وقد تقدم عن علي أنه قال ‪ :‬أيها الناس أقيموا على أرقائكم الحد من‬
‫)‪ (4‬أحصن منهم ومن لم يحصن ‪ ،‬وعموم الحاديث المتقدمة ليس فيها‬
‫تفصيل بين المزوجة )‪ (5‬وغيرها ‪ ،‬لحديث أبي هريرة الذي احتج به الجمهور ‪:‬‬
‫جِلدها )‪ (6‬الحد ّ ول يثرب عَل َْيها"‪.‬‬
‫ها َفلي ْ‬
‫دكم فتبين ِزنا َ‬
‫ة أح ِ‬
‫ت أم ُ‬
‫"إذا َزن َ ْ‬
‫ملخص الية ‪ :‬أنها )‪ (7‬إذا زنت أقوال ‪ :‬أحدها ‪ :‬أنها )‪ (8‬بجلد خمسين قبل‬
‫الحصان وبعده ‪ ،‬وهل تنفى ؟ فيه ثلثة أقوال ‪:‬‬
‫قا‪.‬‬
‫]أحدها[ )‪ (9‬أنها )‪ (10‬تنفى عنه )‪ (11‬والثاني ‪ :‬ل تنفى عنه )‪ (12‬مطل ً‬
‫]وهو قول علي وفقهاء المدينة[ )‪ (13‬والثالث ‪ :‬أنها تنفى نصف سنة وهو‬
‫نفي نصف )‪ (14‬الحرة‪ .‬وهذا الخلف في مذهب الشافعي ‪ ،‬وأما أبو )‪(15‬‬
‫حنيفة فعنده أن النفي تعزير ليس من تمام الحد ‪ ،‬وإنما هو )‪ (16‬رأي‬
‫المام ‪ ،‬إن شاء فعله وإن شاء تركه في حق الرجال والنساء ‪ ،‬وعند مالك أن‬
‫النفي إنما هو على الرجال ‪ ،‬وأما )‪ (17‬النساء فل )‪ (18‬؛ لن )‪ (19‬ذلك‬
‫مضاد لصيانتهن ‪] ،‬وما ورد شيء من النفي في الرجال ول في النساء نعم‬
‫حديث عَُباَدة وحديث أبي هريرة[ )‪ (20‬أن رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫قضى فيمن زنى ولم يحصن بنفي عام وبإقامة )‪ (21‬الحد عليه ‪ ،‬رواه‬
‫البخاري ‪ ،‬و ]كل[ )‪ (22‬ذلك مخصوص بالمعنى ‪ ،‬وهو أن المقصود من النفي‬
‫الصون وذلك مفقود في نفي النساء والله أعلم‪.‬‬
‫والثاني ‪ :‬أن المة إذا زنت ُتجلد خمسين بعد الحصان ‪ ،‬وتضرب ]قبله[ )‪(23‬‬
‫تأديبا غير محدود بعدد محصور ‪ ،‬وقد تقدم ما رواه ابن جرير عن سعيد بن‬
‫جبير ‪ :‬أنها ل تضرب قبل الحصان ‪ ،‬وإن )‪ (24‬أراد نفيه فيكون مذهًبا‬
‫بالتأويل )‪ (25‬وإل فهو كالقول الثاني‪.‬‬
‫القول الخر ‪ :‬أنها تجلد قبل الحصان مائة وبعده خمسين ‪ ،‬كما هو المشهور‬
‫عن داود ‪ ،‬و]هو[ )‪ (26‬أضعف القوال ‪ :‬أنها تجلد قبل الحصان خمسين‬
‫وترجم بعده ‪ ،‬وهو قول أبي ثور ‪ ،‬وهو ضعيف أيضا والله سبحانه وتعالى أعلم‬
‫بالصواب‪.‬‬
‫م { أي ‪ :‬إنما يباح نكاح الماء بالشروط‬ ‫ُ‬
‫من ْك ْ‬‫ت ِ‬ ‫ْ‬
‫ي العَن َ َ‬ ‫ش َ‬ ‫خ ِ‬‫ن َ‬‫م ْ‬ ‫َ‬
‫وقوله ‪ } :‬ذ َل ِك ل ِ َ‬
‫المتقدمة لمن خاف على نفسه الوقوع في الزنا ‪ ،‬وشق عليه الصبر عن‬
‫الجماع ‪ ،‬وعنت بسبب ذلك ]كله ‪ ،‬فحينئذ يتزوج المة ‪ ،‬وإن ترك تزوج المة[‬
‫)‪ (27‬وجاهد نفسه في الكف عن الزنا ‪ ،‬فهو خير له ؛ لنه إذا تزوجها‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬الماء"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬الجلد"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬بما"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ر ‪" :‬فمن"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في أ ‪" :‬الزوجة"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ر ‪" :‬فليحدها"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في أ ‪" :‬فتلخص في المة"‪.‬‬
‫)‪ (8‬زيادة من جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (9‬زيادة من جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (10‬في ر ‪" :‬أنه"‪.‬‬
‫)‪ (11‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬سنة"‪.‬‬
‫)‪ (12‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬ل نفي عليها" وفي ر ‪" :‬ل تنفى عليها"‪.‬‬
‫)‪ (13‬زيادة من جـ ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (14‬في جـ ‪" :‬نصف نفي"‪.‬‬
‫)‪ (15‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬وأما مذهب أبي حنيفة"‪.‬‬
‫)‪ (16‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬هو إلى"‪.‬‬
‫)‪ (17‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬فأما"‪.‬‬
‫)‪ (18‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬فل ينقين"‪.‬‬
‫)‪ (19‬في ر ‪" :‬فإن"‪.‬‬
‫)‪ (20‬في جـ ‪" :‬وما ورد من ألفاظ عامة في نفي الرجال والنساء كحديث‬
‫أبي هريرة وحديث عبادة"‪.‬‬
‫)‪ (21‬في جـ ‪ ،‬ر ‪" :‬بإقامة"‪.‬‬
‫)‪ (22‬زيادة من جـ ‪ ،‬وفي أ ‪" :‬فكل"‪.‬‬
‫)‪ (23‬زيادة من جـ ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (24‬في جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ ‪" :‬فإن"‪.‬‬
‫)‪ (25‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬ثالثا"‪.‬‬
‫)‪ (26‬زيادة من جـ ‪ ،‬ر ‪ ،‬أ"‪.‬‬
‫)‪ (27‬في جـ ‪" :‬قله حينئذ أن يتزوج بالمة وإن ترك تزويجها"‪.‬‬
‫) ‪(2/266‬‬

‫م‬ ‫م َوالل ّ ُ‬
‫ه عَِلي ٌ‬ ‫ب عَل َي ْك ُ ْ‬ ‫ن قَب ْل ِك ُ ْ‬
‫م وَي َُتو َ‬ ‫م ْ‬
‫ن ِ‬ ‫ن ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬ ‫سن َ َ‬
‫م ُ‬ ‫ن ل َك ُ ْ‬
‫م وَي َهْدِي َك ُ ْ‬ ‫ريد ُ الل ّ ُ‬
‫ه ل ِي ُب َي ّ َ‬ ‫يُ ِ‬
‫م )‪(26‬‬ ‫كي ٌ‬‫ح ِ‬ ‫َ‬

‫جاء أولده أرقاء لسيدها إل أن يكون الزوج عربيا فل تكون أولده منها أرقاء‬
‫َ‬
‫فوٌر‬ ‫م َوالل ّ ُ‬
‫ه غَ ُ‬ ‫خي ٌْر ل َك ُ ْ‬
‫صب ُِروا َ‬ ‫ن تَ ْ‬‫في قول قديم للشافعي ‪ ،‬ولهذا قال ‪ } :‬وَأ ْ‬
‫م{‬ ‫حي ٌ‬ ‫َر ِ‬
‫ومن هذه الية الكريمة استدل جمهوُر العلماء في جواز نكاح الماء ‪ ،‬على أنه‬
‫ول لنكاح الحرائر ومن خوف العنت ؛ لما في نكاحهن من‬ ‫ل بد من عدم الط ّ ْ‬
‫سدة رق الولد ‪ ،‬ولما فيهن من الدناءة )‪ (1‬في العدول عن الحرائر‬ ‫ف َ‬ ‫م ْ‬
‫إليهن‪ .‬وخالف الجمهوَر أبو حنيفة وأصحابه في اشتراط المرين ‪ ،‬فقالوا ‪:‬‬
‫متى لم يكن الرجل مزوجا بحّرة جاز له نكاح المة المؤمنة والكتابية أيضا ‪،‬‬
‫دا الطول لحرة أم )‪ (2‬ل وسواء خاف العنت أم )‪ (3‬ل‬ ‫سواء كان واج ً‬
‫ن‬
‫م َ‬ ‫ت ِ‬ ‫صَنا ُ‬‫ح َ‬ ‫م ْ‬ ‫ْ‬
‫وعمدتهم )‪ (4‬فيما ذهبوا إليه ]عموم[ )‪ (5‬قوله تعالى ‪َ } :‬وال ُ‬
‫ال ّذي ُ‬
‫م { ]المائدة ‪ [5 :‬أي ‪ :‬العفائف ‪ ،‬وهو يعم‬ ‫ن قَب ْل ِك ُ ْ‬‫م ْ‬ ‫ب ِ‬ ‫ن أوُتوا ال ْك َِتا َ‬ ‫ِ َ‬
‫الحرائر والماء ‪ ،‬وهذه الية عامة ‪ ،‬وهذه )‪ (6‬أيضا ظاهرة في الدللة على ما‬
‫قاله الجمهور والله أعلم‪.‬‬
‫ه‬‫م َوالل ّ ُ‬ ‫ب عَل َي ْك ُ ْ‬ ‫م وَي َُتو َ‬‫ن قَب ْل ِك ُ ْ‬‫م ْ‬‫ن ِ‬ ‫ن ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬ ‫سن َ َ‬
‫م ُ‬‫م وَي َهْدِي َك ُ ْ‬ ‫ن ل َك ُ ْ‬ ‫ريد ُ الل ّ ُ‬
‫ه ل ِي ُب َي ّ َ‬ ‫} يُ ِ‬
‫م )‪{ (26‬‬ ‫كي ٌ‬‫ح ِ‬‫م َ‬ ‫عَِلي ٌ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬من الزنا"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ر ‪" :‬أو"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ر ‪" :‬أو"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ر ‪" :‬وعدتهم"‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من جـ ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (6‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬خاصة وهي"‪.‬‬

‫) ‪(2/267‬‬

‫مي ًْل‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ميُلوا َ‬
‫ن تَ ِ‬
‫تأ ْ‬ ‫وا ِ‬
‫شهَ َ‬‫ن ال ّ‬ ‫ي َت ّب ُِعو َ‬ ‫ن‬‫ذي َ‬‫ريد ُ ال ّ ِ‬
‫م وَي ُ ِ‬‫ب عَل َي ْك ُ ْ‬ ‫ن ي َُتو َ‬‫ريد ُ أ ْ‬
‫ه يُ ِ‬‫َوالل ّ ُ‬
‫َ‬
‫فا )‪(28‬‬ ‫ضِعي ً‬
‫ن َ‬‫سا ُ‬ ‫خل ِقَ اْل ِن ْ َ‬
‫وَ ُ‬ ‫ف عَن ْك ُ ْ‬
‫م‬ ‫ف َ‬‫خ ّ‬ ‫ن يُ َ‬‫هأ ْ‬ ‫ريد ُ الل ّ ُ‬
‫ما )‪ (27‬ي ُ ِ‬ ‫ظي ً‬‫عَ ِ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫مْيل‬‫ميُلوا َ‬ ‫ن تَ ِ‬‫تأ ْ‬ ‫وا ِ‬ ‫شهَ َ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫ن ي َت ّب ُِعو َ‬ ‫ريد ُ ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬ ‫م وَي ُ ِ‬‫ب عَل َي ْك ُ ْ‬ ‫ن ي َُتو َ‬ ‫ريد ُ أ ْ‬ ‫ه يُ ِ‬‫} َوالل ّ ُ‬
‫َ‬
‫فا )‪{ (28‬‬ ‫ضِعي ً‬‫ن َ‬ ‫سا ُ‬ ‫خل ِقَ الن ْ َ‬ ‫م وَ ُ‬‫ف عَن ْك ُ ْ‬ ‫ف َ‬ ‫خ ّ‬‫ن يُ َ‬ ‫هأ ْ‬ ‫ريد ُ الل ّ ُ‬ ‫ما )‪ (27‬ي ُ ِ‬ ‫ظي ً‬ ‫عَ ِ‬
‫يخبر تعالى أنه ُيريد ُ أن يبين لكم ‪ -‬أيها المؤمنون ‪ -‬ما )‪ (1‬أحل لكم وحرم‬
‫ن‬
‫م ْ‬ ‫ن ِ‬‫ذي َ‬‫ن ال ّ ِ‬ ‫سن َ َ‬ ‫م ُ‬ ‫عليكم ‪ ،‬مما تقدم ذكره في هذه السورة وغيرها ‪ } ،‬وَي َهْدِي َك ُ ْ‬
‫م { يعني ‪ :‬طرائقهم الحميدة واتباع )‪ (2‬شرائعه التي يحبها ويرضاها‬ ‫قَب ْل ِك ُ ْ‬
‫م { أي في‬ ‫كي ٌ‬
‫ح ِ‬ ‫م َ‬ ‫ه عَِلي ٌ‬ ‫م { أي من الثم )‪ (3‬والمحارم ‪َ } ،‬والل ّ ُ‬ ‫ب عَل َي ْك ُ ْ‬ ‫} وَي َُتو َ‬