You are on page 1of 994

‫الكتاب ‪ :‬تفسير القرآن العظيم‬

‫المؤلف ‪ :‬أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي‬
‫الدمشقي ] ‪ 774- 700‬هـ [‬
‫المحقق ‪ :‬سامي بن محمد سلمة‬
‫الناشر ‪ :‬دار طيبة للنشر والتوزيع‬
‫الطبعة ‪ :‬الثانية ‪1420‬هـ ‪ 1999 -‬م‬
‫عدد الجزاء ‪8 :‬‬
‫مصدر الكتاب ‪ :‬موقع مجمع الملك فهد لطباعة المصحف‬
‫الشريف‬
‫‪www.qurancomplex.com‬‬
‫] ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ‪ ،‬والصفحات مذيلة بحواشي‬
‫المحقق [‬

‫ن)‬
‫مو َ‬ ‫م َل ت َعْل َ ُ‬
‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬
‫ل الذ ّك ْرِ إ ِ ْ‬‫سأ َُلوا أ َهْ َ‬
‫م َفا ْ‬ ‫حي إ ِل َي ْهِ ْ‬ ‫جاًل ُنو ِ‬ ‫ك إ ِّل رِ َ‬
‫سل َْنا قَب ْل َ َ‬ ‫َ‬
‫ما أْر َ‬‫وَ َ‬
‫ما َ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬
‫صد َقَْناهُ ُ‬
‫م‬ ‫م َ‬ ‫ن )‪ (8‬ث ُ ّ‬ ‫دي َ‬ ‫خال ِ ِ‬
‫كاُنوا َ‬ ‫م وَ َ‬
‫ن الطَعا َ‬ ‫دا ل ي َأك ُلو َ‬ ‫س ً‬‫ج َ‬ ‫م َ‬ ‫جعَلَناهُ ْ‬ ‫ما َ‬ ‫‪ (7‬وَ َ‬
‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ن )‪(9‬‬ ‫سرِِفي َ‬ ‫م ْ‬ ‫ْ‬
‫شاُء وَأهْلكَنا ال ُ‬ ‫ن نَ َ‬‫م ْ‬‫م وَ َ‬‫جي َْناهُ ْ‬‫ال ْوَعْد َ فَأن ْ َ‬
‫َ‬
‫ن‬‫ذي َ‬‫ن ال ّ ِ‬ ‫بذلك ‪ ،‬أفهؤلء يؤمنون باليات لو )‪َ (1‬رأْوها دون أولئك ؟ كل بل } إ ِ ّ‬
‫ب‬‫ذا َ‬ ‫حّتى ي ََرُوا ال ْعَ َ‬ ‫م كُ ّ‬
‫ل آي َةٍ َ‬ ‫جاَءت ْهُ ْ‬‫ن وَل َوْ َ‬ ‫ك ل ي ُؤْ ِ‬
‫مُنو َ‬ ‫ة َرب ّ َ‬ ‫م ُ‬ ‫ت عَل َي ْهِ ْ‬
‫م ك َل ِ َ‬ ‫ق ْ‬ ‫ح ّ‬
‫َ‬
‫م { ] يونس ‪.[ 97 ، 96 :‬‬ ‫َ‬ ‫لي‬
‫ِ‬ ‫ال‬
‫هذا كله ‪ ،‬وقد شاهدوا من اليات الباهرات ‪ ،‬والحجج القاطعات ‪ ،‬والدلئل‬
‫البينات ‪ ،‬على يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هو أظهر وأجلى ‪،‬‬
‫شوهِد َ مع غيره من النبياء ‪ ،‬صلوات الله وسلمه‬ ‫وأبهر وأقطع وأقهر ‪ ،‬مما ُ‬
‫عليهم أجمعين‪.‬‬
‫َ‬
‫قال ابن أبي حاتم ‪ ،‬رحمه الله ‪ :‬ذكر عن زيد بن الحباب ‪ ،‬حدثنا ابن لِهيعة ‪،‬‬
‫حدثنا الحارث بن زيد الحضرمي ‪ ،‬عن علي بن رباح اللخمي ‪ ،‬حدثني من‬
‫شهد عبادة بن الصامت ‪ ،‬يقول ‪ :‬كنا في المسجد ومعنا أبو بكر الصديق ‪،‬‬
‫قرِئُ بعضنا بعضا القرآن ‪ ،‬فجاء عبد الله بن أبي بن سلول ‪،‬‬ ‫رضي الله عنه ‪ ،‬ي ُ ْ‬
‫حا جدل فقال ‪ :‬يا أبا بكر‬ ‫حا فصي ً‬ ‫مُرقة وزِْرب ِّية ‪ ،‬فوضع واتكأ ‪ ،‬وكان صبي ً‬ ‫ومعه ن ُ ْ‬
‫‪ ،‬قل لمحمد يأتينا بآية كما جاء الولون ؟ جاء موسى باللواح ‪ ،‬وجاء داود‬
‫بالزبور ‪ ،‬وجاء صالح بالناقة ‪ ،‬وجاء عيسى بالنجيل وبالمائدة‪ .‬فبكى أبو بكر ‪،‬‬
‫رضي الله عنه ‪ ،‬فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬فقال أبو بكر ‪:‬‬
‫قوموا إلى رسول الله )‪ (2‬صلى الله عليه وسلم نستغيث به من هذا‬
‫المنافق‪ .‬فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬إنه ل يقام لي ‪ ،‬إنما يقام‬
‫لله عز وجل"‪ .‬فقلنا ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬إنا لقينا من هذا المنافق‪ .‬فقال ‪" :‬إن )‬
‫‪ (3‬جبريل قال )‪ (4‬لي ‪ :‬اخرج فأخبر بنعم الله التي أنعم بها عليك ‪ ،‬وفضيلته‬
‫ضلت بها ‪ ،‬فبشرني أني بعثت إلى الحمر والسود ‪ ،‬وأمرني أن أنذر‬ ‫التي فُ ّ‬
‫مي ‪ ،‬وغفر ذنبي ما تقدم وما تأخر ‪ ،‬وذكر اسمي‬ ‫الجن ‪ ،‬وآتاني كتابه وأنا أ ّ‬
‫في الذان وأيدني )‪ (5‬بالملئكة ‪ ،‬وآتاني النصر ‪ ،‬وجعل الرعب أمامي ‪،‬‬
‫وآتاني الكوثر ‪ ،‬وجعل حوضي من أعظم الحياض يوم القيامة ‪ ،‬ووعدني‬
‫المقام المحمود والناس مهطعون مقنعو )‪ (6‬رءوسهم ‪ ،‬وجعلني في أول‬
‫فا من أمتي الجنة بغير‬ ‫زمرة تخرج من الناس ‪ ،‬وأدخل في شفاعتي سبعين أل ً‬
‫حساب وآتاني السلطان والملك ‪ ،‬وجعلني في أعلى غرفة في الجنة في‬
‫جنات النعيم )‪ ، (7‬فليس فوقي أحد إل الملئكة الذين يحملون العرش ‪،‬‬
‫وأحل لي )‪ (8‬الغنائم )‪ ، (9‬ولم تحل لحد كان قبلنا"‪ .‬وهذا الحديث غريب‬
‫دا‪.‬‬‫ج ً‬
‫َ‬
‫سأُلوا أهْ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫مل‬ ‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬ ‫ل الذ ّك ْرِ إ ِ ْ‬ ‫م َفا ْ‬ ‫حى إ ِل َي ْهِ ْ‬ ‫جال ُيو َ‬ ‫ك ِإل رِ َ‬ ‫سل َْنا قَب ْل َ َ‬
‫ما أْر َ‬ ‫} وَ َ‬
‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬
‫ن )‪ (8‬ث ُ ّ‬
‫م‬ ‫دي َ‬ ‫خال ِ ِ‬‫كاُنوا َ‬ ‫ما َ‬ ‫م وَ َ‬‫ن الطَعا َ‬ ‫دا ل ي َأك ُلو َ‬ ‫س ً‬‫ج َ‬‫م َ‬ ‫جعَلَناهُ ْ‬ ‫ما َ‬ ‫ن )‪ (7‬وَ َ‬ ‫مو َ‬ ‫ت َعْل َ ُ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ن )‪.{ (9‬‬ ‫سرِِفي َ‬ ‫م ْ‬ ‫شاُء وَأهْل َك َْنا ال ْ ُ‬ ‫ن نَ َ‬‫م ْ‬‫م وَ َ‬ ‫جي َْناهُ ْ‬ ‫م ال ْوَعْد َ فَأن ْ َ‬ ‫صد َقَْناهُ ُ‬ ‫َ‬
‫ك‬ ‫َ‬ ‫ْ‬
‫سلَنا قَب ْل َ‬ ‫ر‬‫َ‬ ‫أ‬ ‫ما‬ ‫و‬ ‫}‬ ‫‪:‬‬ ‫البشر‬ ‫من‬ ‫الرسل‬ ‫بعثة‬ ‫أنكر‬ ‫من‬ ‫على‬ ‫دا‬ ‫را‬ ‫تعالى‬ ‫يقول‬
‫َ َ ْ َ‬ ‫ّ‬
‫م{‬ ‫حى )‪ (10‬إ ِل َي ْهِ ْ‬ ‫جال ُيو َ‬ ‫ِإل رِ َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪" :‬ولو"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ف ‪" :‬إلى رسوله"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ف ‪" :‬أتى"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ف ‪" :‬فقال"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في أ ‪" :‬وأمرني"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ف ‪" :‬مقنعي"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬عدن"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬لي ولمتي"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في أ ‪" :‬المغانم"‪.‬‬
‫)‪ (10‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬نوحي"‪.‬‬

‫) ‪(5/333‬‬

‫قد أ َنزل ْنا إل َيك ُم كتابا فيه ذك ْرك ُ َ‬
‫قُلو َ‬
‫ن )‪(10‬‬ ‫م أفََل ت َعْ ِ‬
‫لَ َ ْ ْ َ َ ِ ْ ْ ِ َ ً ِ ِ ِ ُ ْ‬

‫أي ‪ :‬جميع الرسل الذين تقدموا كانوا رجال من البشر ‪ ،‬لم يكن فيهم أحد من‬
‫َ‬
‫حى )‬ ‫جال ُيو َ‬ ‫ك ِإل رِ َ‬ ‫ن قَب ْل ِ َ‬‫م ْ‬ ‫سل َْنا ِ‬ ‫ما أْر َ‬ ‫الملئكة ‪ ،‬كما قال في الية الخرى ‪ } :‬وَ َ‬
‫ل ال ْ ُ‬ ‫‪ (1‬إل َيهم م َ‬
‫ت‬‫ما ك ُن ْ ُ‬ ‫ل َ‬ ‫قَرى { ] يوسف ‪ ، [ 109 :‬وقال تعالى ‪ } :‬قُ ْ‬ ‫ن أهْ ِ‬ ‫ِ ِْ ْ ِ ْ‬
‫ل { ] الحقاف ‪ ، [ 9 :‬وقال تعالى حكاية عمن تقدم من المم‬ ‫س ِ‬ ‫ن الّر ُ‬ ‫م َ‬ ‫عا ِ‬ ‫ب ِد ْ ً‬
‫دون ََنا { ] التغابن ‪ [ 6 :‬؛ ولهذا قال‬ ‫َ‬
‫أنهم أنكروا ذلك فقالوا ‪ } :‬أب َ َ‬
‫شٌر ي َهْ ُ‬
‫ن { أي ‪ :‬اسألوا أهل العلم من‬ ‫مو َ‬ ‫َ‬
‫م ل ت َعْل ُ‬ ‫ُ‬
‫ن كن ْت ُ ْ‬ ‫ل الذ ّك ْرِ إ ِ ْ‬ ‫سأ َُلوا أ َهْ َ‬ ‫تعالى ‪َ } :‬فا ْ‬
‫المم كاليهود والنصارى وسائر الطوائف ‪ :‬هل كان الرسل الذين أتوهم بشًرا‬
‫م الله على خلقه ؛ إذ بعث‬ ‫أو ملئكة ؟ إنما كانوا بشًرا ‪ ،‬وذلك من تمام ِنع َ‬
‫فيهم رسل )‪ (2‬منهم يتمكنون من تناول البلغ منهم والخذ عنهم‪.‬‬
‫ْ‬
‫م { أي ‪ :‬بل قد كانوا أجساًدا‬ ‫ن الط َّعا َ‬ ‫دا ل ي َأك ُُلو َ‬ ‫س ً‬ ‫ج َ‬ ‫م َ‬ ‫جعَل َْناهُ ْ‬ ‫ما َ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَ َ‬
‫م‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫ن ِإل إ ِن ّهُ ْ‬‫سِلي َ‬ ‫مْر َ‬ ‫ن ال ُ‬ ‫م َ‬ ‫سلَنا قب ْلك ِ‬ ‫ما أْر َ‬ ‫يأكلون الطعام ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ } :‬وَ َ‬
‫ْ‬
‫ق { ] الفرقان ‪ [20 :‬أي ‪ :‬قد كانوا بشرا‬ ‫وا ِ‬ ‫س َ‬ ‫ن ِفي ال ْ‬ ‫شو َ‬ ‫م ُ‬ ‫م وَي َ ْ‬ ‫ن الط َّعا َ‬ ‫ل َي َأك ُُلو َ‬
‫من البشر ‪ ،‬يأكلون ويشربون مثل الناس ‪ ،‬ويدخلون السواق للتكسب‬
‫والتجارة ‪ ،‬وليس ذلك بضار لهم ول ناقص منهم شيًئا ‪ ،‬كما توهمه المشركون‬
‫ول ُأنز َ‬
‫ل‬ ‫ق لَ ْ‬ ‫وا ِ‬ ‫س َ‬‫شي ِفي ال ْ‬ ‫م ِ‬ ‫م وَي َ ْ‬ ‫ل الط َّعا َ‬ ‫ل ي َأ ْك ُ ُ‬ ‫سو ِ‬ ‫ذا الّر ُ‬ ‫ل هَ َ‬ ‫ما ِ‬ ‫في قولهم ‪َ } :‬‬
‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫مل َ ٌ‬
‫من َْها وََقا َ‬
‫ل‬ ‫ل ِ‬ ‫ة ي َأك ُ ُ‬ ‫جن ّ ٌ‬
‫ه َ‬‫نل ُ‬ ‫كو ُ‬ ‫كنز أوْ ت َ ُ‬ ‫قى إ ِلي ْهِ َ‬ ‫ذيًرا أوْ ي ُل َ‬ ‫ه نَ ِ‬ ‫معَ ُ‬ ‫ن َ‬ ‫كو َ‬ ‫ك فَي َ ُ‬ ‫إ ِل َي ْهِ َ‬
‫حوًرا { ] الفرقان ‪.[ 8 ، 7 :‬‬ ‫س ُ‬‫م ْ‬ ‫جل َ‬ ‫ن ِإل َر ُ‬ ‫ن ت َت ّب ُِعو َ‬ ‫ن إِ ْ‬‫مو َ‬ ‫ال ّ‬
‫ظال ِ ُ‬
‫ن { أي ‪ :‬في الدنيا ‪ ،‬بل كانوا يعيشون ثم يموتون ‪،‬‬ ‫دي َ‬
‫خال ِ ِ‬‫كاُنوا َ‬ ‫ما َ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَ َ‬
‫خلد َ { ] النبياء ‪ ، [ 34 :‬وخاصتهم أنهم يوحى‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ن قب ْل ِك ال ُ‬ ‫م ْ‬
‫شرٍ ِ‬ ‫جعَل َْنا ل ِب َ َ‬
‫ما َ‬ ‫} وَ َ‬
‫إليهم من الله عز وجل ‪ ،‬تنزل عليهم الملئكة عن الله بما يحكم )‪ (3‬في‬
‫خلقه مما يأمر به وينهى عنه‪.‬‬
‫م ال ْوَعْد َ { أي ‪ :‬الذي وعدهم ربهم ‪" :‬ليهلكن‬ ‫صد َقَْناهُ ُ‬‫م َ‬ ‫وقوله ‪ } :‬ث ُ ّ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م ْ‬
‫م وَ َ‬ ‫الظالمين" ‪ ،‬صدقهم الله وعده ففعل ذلك ؛ ولهذا قال ‪ } :‬فَأن ْ َ‬
‫جي َْناهُ ْ‬
‫َ‬
‫ن { أي ‪ :‬المكذبين‬ ‫سرِِفي َ‬ ‫شاُء { أي ‪ :‬أتباعهم من المؤمنين ‪ } ،‬وَأهْل َك َْنا ال ْ ُ‬
‫م ْ‬ ‫نَ َ‬
‫بما جاءت الرسل به‪.‬‬
‫ُ‬ ‫َ‬ ‫} لَ َ َ‬
‫ن )‪{ (10‬‬ ‫قلو َ‬ ‫م ك َِتاًبا ِفيهِ ذِك ُْرك ُ ْ‬
‫م أَفل ت َعْ ِ‬ ‫قد ْ أنزل َْنا إ ِل َي ْك ُ ْ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬نوحي"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬رسول" ‪ ،‬وهو خطأ‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ف ‪" :‬يحكمه"‪.‬‬

‫) ‪(5/334‬‬

‫ظالمة وأ َن َ ْ‬
‫ن )‪ (11‬فَل َ ّ‬
‫ما‬ ‫ري َ‬ ‫ِ‬ ‫ما آ َ َ‬
‫خ‬ ‫ها قَوْ ً‬ ‫شأَنا ب َعْد َ َ‬ ‫ت َ ِ َ ً َ ْ‬ ‫ن قَْري َةٍ َ‬
‫كان َ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫مَنا ِ‬‫ص ْ‬ ‫م قَ َ‬ ‫وَك َ ْ‬
‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫م‬ ‫جُعوا إ َِلى َ‬
‫ما أت ْرِفْت ُ ْ‬ ‫ضوا َواْر ِ‬ ‫ن )‪َ (12‬ل ت َْرك ُ ُ‬ ‫ضو َ‬‫من َْها ي َْرك ُ ُ‬ ‫م ِ‬ ‫سَنا إ َِذا هُ ْ‬
‫سوا ب َأ َ‬ ‫ح ّ‬ ‫أ َ‬
‫ن )‪َ (13‬قاُلوا َيا وَي ْل ََنا إ ِّنا ك ُّنا َ‬ ‫فيه ومساكنك ُم ل َعل ّك ُم ت َ‬
‫ما‬‫ن )‪ (14‬فَ َ‬ ‫مي َ‬
‫ظال ِ ِ‬ ‫سأُلو َ‬ ‫ِ ِ َ َ َ ِِ ْ َ ْ ُ ْ‬
‫ن )‪(15‬‬ ‫ِ ِ َ‬‫دي‬ ‫م‬ ‫خا‬
‫َ‬ ‫دا‬
‫حّتى َ َ َ ْ َ ِ ً‬
‫صي‬ ‫ح‬ ‫م‬ ‫ُ‬ ‫ه‬ ‫نا‬‫ْ‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫ج‬ ‫م َ‬ ‫واهُ ْ‬
‫ك د َعْ َ‬ ‫ت ت ِل ْ َ‬
‫َزال َ ْ‬
‫ظالمة وأ َن َ ْ‬
‫ما‬ ‫ن )‪ (11‬فَل َ ّ‬ ‫ري َ‬‫ِ‬ ‫خ‬
‫ما آ َ‬‫ها قَوْ ً‬ ‫شأَنا ب َعْد َ َ‬ ‫ت َ ِ َ ً َ ْ‬ ‫كان َ ْ‬‫ن قَْري َةٍ َ‬ ‫م ْ‬‫مَنا ِ‬ ‫ص ْ‬ ‫م قَ ْ َ‬ ‫} وَك َ ْ‬
‫ُ‬ ‫َ‬
‫م‬ ‫جُعوا إ َِلى َ‬
‫ما أت ْرِفْت ُ ْ‬ ‫ضوا َواْر ِ‬ ‫ن )‪ (12‬ل ت َْرك ُ ُ‬ ‫ضو َ‬ ‫من َْها ي َْرك ُ ُ‬
‫م ِ‬ ‫سَنا إ َِذا هُ ْ‬ ‫سوا ب َأ َ‬ ‫ح ّ‬ ‫أ َ‬
‫ن )‪َ (13‬قاُلوا َيا وَي ْل ََنا إ ِّنا ك ُّنا َ‬ ‫فيه ومساكنك ُم ل َعل ّك ُم ت َ‬
‫ما‬‫ن )‪ (14‬فَ َ‬ ‫مي َ‬‫ظال ِ ِ‬ ‫سأُلو َ‬ ‫ِ ِ َ َ َ ِِ ْ َ ْ ُ ْ‬
‫ن )‪.{ (15‬‬ ‫حّتى َ َ َ ُ ْ َ ِ ً َ ِ ِ َ‬
‫دي‬ ‫م‬ ‫خا‬ ‫دا‬ ‫صي‬‫ح‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫نا‬‫ْ‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫ج‬ ‫م َ‬‫واهُ ْ‬ ‫ك د َعْ َ‬ ‫ت ت ِل ْ َ‬ ‫َزال َ ْ‬
‫ضا لهم على معرفة قدره ‪:‬‬ ‫يقول تعالى منبًها على شرف القرآن ‪ ،‬ومحر ً‬
‫} لَ َ َ‬
‫شَرُفكم‪.‬‬ ‫م { قال ابن عباس ‪َ :‬‬ ‫م ك َِتاًبا ِفيهِ ذِك ُْرك ُ ْ‬ ‫قد ْ أنزل َْنا إ ِل َي ْك ُ ْ‬
‫وقال مجاهد ‪ :‬حديثكم‪ .‬وقال الحسن ‪ :‬دينكم‪.‬‬

‫) ‪(5/334‬‬

‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫خذ َ ل َهْ ً‬
‫وا‬ ‫ن ن َت ّ ِ‬‫ن )‪ (16‬ل َوْ أَرد َْنا أ ْ‬ ‫عِبي َ‬ ‫ما َل ِ‬
‫ما ب َي ْن َهُ َ‬
‫ض وَ َ‬ ‫ماَء َواْلْر َ‬ ‫س َ‬ ‫قَنا ال ّ‬ ‫خل َ ْ‬
‫ما َ‬ ‫وَ َ‬
‫ه‬ ‫ل فَي َد ْ َ‬
‫مغُ ُ‬ ‫ْ‬
‫حقّ عَلى الَباط ِ ِ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬
‫ف ِبال َ‬ ‫قذ ِ ُ‬ ‫ن )‪ (17‬ب َ ْ‬
‫ل نَ ْ‬ ‫عِلي َ‬ ‫ُ‬
‫ن كّنا َفا ِ‬ ‫َ‬
‫ن لد ُّنا إ ِ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫خذ َْناه ُ ِ‬‫َلت ّ َ‬
‫َْ‬
‫ض‬
‫ت َوالْر ِ‬ ‫ماَوا ِ‬ ‫س َ‬ ‫ن ِفي ال ّ‬ ‫م ْ‬ ‫ن )‪ (18‬وَل َ ُ‬
‫ه َ‬ ‫فو َ‬‫ص ُ‬‫ما ت َ ِ‬ ‫م ّ‬‫ل ِ‬ ‫م ال ْوَي ْ ُ‬‫فَإ َِذا هُوَ َزاهِقٌ وَل َك ُ ُ‬
‫ن الل ّي ْ َ‬
‫ل‬ ‫حو َ‬ ‫سب ّ ُ‬ ‫ن )‪ (19‬ي ُ َ‬ ‫سُرو َ‬ ‫ح ِ‬ ‫ست َ ْ‬‫عَباد َت ِهِ وََل ي َ ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫ن عَ ْ‬ ‫ست َك ْب ُِرو َ‬ ‫عن ْد َه ُ َل ي َ ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫م ْ‬ ‫وَ َ‬
‫ن )‪(20‬‬ ‫فت ُُرو َ‬ ‫َ‬
‫َوالن َّهاَر ل ي َ ْ‬
‫ك وس و ف ت َ‬
‫ن { ] الزخرف ‪.[ 44 :‬‬ ‫سأُلو َ‬ ‫م َ َ َ ْ َ ُ ْ‬ ‫قو ْ ِ‬ ‫ك وَل ِ َ‬ ‫ه ل َذِك ٌْر ل َ َ‬ ‫} وَإ ِن ّ ُ‬
‫ة { هذه صيغة تكثير ‪ ،‬كما قال‬ ‫م ً‬ ‫َ‬
‫ت ظال ِ َ‬ ‫َ‬
‫ن قَْري َةٍ كان َ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫مَنا ِ‬ ‫ص ْ‬ ‫م قَ َ‬ ‫َ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَك ْ‬
‫ْ‬ ‫} وك َ َ‬
‫ن ب َعْد ِ ُنوٍح { ] السراء ‪.[17 :‬‬ ‫م ْ‬‫ن ِ‬ ‫قُرو ِ‬ ‫ن ال ُ‬ ‫م َ‬‫م أهْل َك َْنا ِ‬ ‫َ ْ‬
‫ة عََلى‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫خاوِي َ ٌ‬‫ي َ‬ ‫ِ َ‬ ‫ه‬ ‫ف‬ ‫ة‬
‫ٌ‬ ‫م‬
‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ل‬‫ظا‬ ‫ي‬ ‫ِ‬
‫َ َ‬ ‫ه‬‫و‬ ‫ها‬
‫َ‬ ‫نا‬
‫َ‬ ‫ك‬ ‫ل‬‫ْ‬ ‫ه‬ ‫أ‬ ‫ٍ‬ ‫ة‬ ‫َ‬ ‫ي‬ ‫ر‬
‫ْ ْ‬ ‫ق‬ ‫ن‬ ‫م‬
‫ِ‬ ‫(‬ ‫‪1‬‬ ‫)‬ ‫ن‬‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ك‬ ‫ف‬ ‫}‬ ‫‪:‬‬ ‫تعالى‬ ‫وقال‬
‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬
‫ها‬
‫شأَنا ب َعْد َ َ‬ ‫شيدٍ { ] الحج ‪ .[45 :‬وقوله ‪ } :‬وَأن ْ َ‬ ‫م ِ‬
‫صرٍ َ‬ ‫معَطلةٍ وَقَ ْ‬ ‫شَها وَب ِئ ْرٍ ُ‬ ‫عُُرو ِ‬
‫ن { أي ‪ :‬أمة أخرى بعدهم‪.‬‬ ‫ري َ‬ ‫خ ِ‬‫ما آ َ‬ ‫قَوْ ً‬
‫ْ‬ ‫َ‬
‫سَنا { أي ‪ :‬تيقنوا أن العذاب واقع )‪ (2‬بهم ‪ ،‬كما وعدهم‬ ‫سوا ب َأ َ‬ ‫ح ّ‬ ‫ما أ َ‬ ‫} فَل َ ّ‬
‫ن { أي ‪ :‬يفرون هاربين‪.‬‬ ‫ضو َ‬ ‫من َْها ي َْرك ُ ُ‬ ‫م ِ‬ ‫نبيهم ‪ } ،‬إ َِذا هُ ْ‬
‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫م { هذا تهكم بهم قدًرا‬ ‫ساك ِن ِك ْ‬ ‫م َ‬ ‫م ِفيهِ وَ َ‬ ‫ْ‬
‫ما أت ْرِفت ُ ْ‬ ‫جُعوا إ ِلى َ‬ ‫ضوا َواْر ِ‬ ‫} ل ت َْرك ُ ُ‬
‫أي ‪ :‬قيل لهم قدًرا ‪ :‬ل تركضوا هاربين من نزول العذاب ‪ ،‬وارجعوا إلى ما‬
‫كنتم فيه من النعمة والسرور ‪ ،‬والمعيشة والمساكن الطيبة‪.‬‬
‫قال قتادة ‪ :‬استهزاء بهم‪.‬‬
‫} ل َعل ّك ُم ت َ‬
‫ن { أي ‪ :‬عما كنتم فيه من أداء شكر النعمة‪.‬‬ ‫سأُلو َ‬ ‫َ ْ ُ ْ‬
‫ن { اعترفوا بذنوبهم حين ل ينفعهم ذلك ‪ } ،‬فَ َ‬
‫ما‬ ‫مي َ‬ ‫} َقاُلوا َيا وَي ْلَنا إ ِّنا ك ُّنا ظال ِ ِ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ن { أي ‪ :‬ما )‪ (3‬زالت تلك‬ ‫دي َ‬ ‫م ِ‬‫خا ِ‬ ‫دا َ‬ ‫صي ً‬ ‫ح ِ‬ ‫م َ‬ ‫جعَل َْناهُ ْ‬ ‫حّتى َ‬ ‫م َ‬ ‫واهُ ْ‬ ‫ك د َعْ َ‬ ‫ت ت ِل ْ َ‬ ‫َزال َ ْ‬
‫دا )‪(4‬‬ ‫هجيراهم حتى حصدناهم حص ً‬ ‫المقالة ‪ ،‬وهي العتراف بالظلم ‪ِ ،‬‬
‫وخمدت حركاتهم وأصواتهم خموًدا‪.‬‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫خل َ ْ‬
‫خذ َ لهْ ً‬
‫وا‬ ‫ن ن َت ّ ِ‬ ‫ن )‪ (16‬لوْ أَرد َْنا أ ْ‬ ‫عِبي َ‬ ‫ما ل ِ‬ ‫ما ب َي ْن َهُ َ‬ ‫ض وَ َ‬ ‫ماَء َوالْر َ‬ ‫س َ‬ ‫قَنا ال ّ‬ ‫ما َ‬ ‫} وَ َ‬
‫ه‬
‫مغُ ُ‬‫ل فَي َد ْ َ‬ ‫ْ‬
‫حقّ عَلى الَباط ِ ِ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬
‫ف ِبال َ‬ ‫قذ ِ ُ‬ ‫ل نَ ْ‬ ‫ن )‪ (17‬ب َ ْ‬ ‫عِلي َ‬ ‫ن كّنا َفا ِ‬ ‫ُ‬ ‫ن لد ُّنا إ ِ ْ‬ ‫َ‬ ‫م ْ‬ ‫خذ َْناه ُ ِ‬ ‫لت ّ َ‬
‫ض‬ ‫َ‬ ‫م الوَي ْ ُ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫فَإ َِذا هُوَ َزاهِقٌ وَلك ُ‬
‫ت َوالْر ِ‬ ‫ماَوا ِ‬ ‫س َ‬ ‫ن ِفي ال ّ‬ ‫م ْ‬ ‫ه َ‬ ‫ن )‪ (18‬وَل ُ‬ ‫فو َ‬ ‫ص ُ‬
‫ما ت َ ِ‬ ‫م ّ‬ ‫ل ِ‬
‫ن الل ّي ْ َ‬
‫ل‬ ‫حو َ‬ ‫سب ّ ُ‬ ‫ن )‪ (19‬ي ُ َ‬ ‫سُرو َ‬ ‫ح ِ‬ ‫ست َ ْ‬ ‫عَباد َت ِهِ َول ي َ ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫ن عَ ْ‬ ‫ست َك ْب ُِرو َ‬ ‫عن ْد َه ُ ل ي َ ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫م ْ‬‫وَ َ‬
‫ن )‪.{ (20‬‬ ‫فت ُُرو َ‬ ‫َوالن َّهاَر ل ي َ ْ‬
‫يخبر تعالى أنه خلق السموات والرض بالحق ‪ ،‬أي ‪ :‬بالعدل والقسط ‪،‬‬
‫} ل ِيجزي ال ّذين أ َساُءوا بما عَمُلوا ويجزي ال ّذي َ‬
‫سَنى { ] النجم ‪:‬‬ ‫ح ْ‬ ‫سُنوا ِبال ْ ُ‬ ‫ح َ‬ ‫نأ ْ‬ ‫ََ ْ ِ َ ِ َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ َ‬ ‫َ ْ ِ َ ِ َ َ‬
‫ماَء )‪(5‬‬ ‫ّ َ‬ ‫س‬ ‫ال‬ ‫نا‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ق‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫خ‬‫َ‬ ‫ما‬
‫َ َ‬ ‫و‬ ‫}‬ ‫‪:‬‬ ‫قال‬ ‫كما‬ ‫‪،‬‬ ‫با‬‫ً‬ ‫لع‬ ‫ول‬ ‫ثا‬‫ً‬ ‫عب‬ ‫ذلك‬ ‫يخلق‬ ‫‪ ، [31‬وأنه لم‬
‫ن الّنارِ {‬ ‫م َ‬‫فُروا ِ‬ ‫ن كَ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ل ل ِل ّ ِ‬ ‫فُروا فَوَي ْ ٌ‬ ‫ن كَ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫ك ظَ ّ‬ ‫طل ذ َل ِ َ‬ ‫ما َبا ِ‬ ‫ما ب َي ْن َهُ َ‬ ‫ض وَ َ‬ ‫َوالْر َ‬
‫] ص ‪[27 :‬‬
‫ن ك ُّنا َفا ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ن { قال‬ ‫عِلي َ‬ ‫ن لد ُّنا إ ِ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫خذ َْناه ُ ِ‬ ‫وا لت ّ َ‬ ‫خذ َ لهْ ً‬ ‫ن ن َت ّ ِ‬ ‫وقوله تعالى ‪ } :‬لوْ أَرد َْنا أ ْ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ن لد ُّنا { يعني‬ ‫م ْ‬ ‫خذ َْناه ُ ِ‬ ‫وا لت ّ َ‬ ‫خذ َ لهْ ً‬ ‫ن ن َت ّ ِ‬ ‫جيح ‪ ،‬عن مجاهد ‪ } :‬لوْ أَرد َْنا أ ْ‬ ‫ابن أبي ن َ ِ‬
‫‪ :‬من عندنا ‪ ،‬يقول ‪ :‬وما خلقنا جنة ول ناًرا ‪ ،‬ول موًتا ‪ ،‬ول بعًثا ‪ ،‬ول حساًبا‪.‬‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫وا { اللهو ‪ :‬المرأة‬ ‫خذ َ ل َهْ ً‬ ‫ن ن َت ّ ِ‬ ‫وقال الحسن ‪ ،‬وقتادة ‪ ،‬وغيرهما ‪ } :‬ل َوْ أَرد َْنا أ ْ‬
‫بلسان أهل اليمن‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪" :‬وكأين"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ف ‪" :‬تيقنوا العذاب أنه واقع"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ف ‪" :‬فما"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬جعلناهم حصيدا خامدين"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬السماوات"‪.‬‬

‫) ‪(5/335‬‬

‫َ‬ ‫َ‬
‫خذ َْناه ُ { من الحور العين‪.‬‬ ‫وا لت ّ َ‬ ‫خذ َ ل َهْ ً‬ ‫وقال إبراهيم الّنخِعي ‪ } :‬ل َوْ أَرد َْنا أ ْ‬
‫ن ن َت ّ ِ‬
‫وقال عكرمة والسدي ‪ :‬المراد باللهو هاهنا ‪ :‬الولد‪.‬‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫خذ َ وَل ً‬
‫دا‬ ‫ن ي َت ّ ِ‬
‫هأ ْ‬ ‫وهذا والذي قبله متلزمان ‪ ،‬وهو كقوله تعالى ‪ } :‬لوْ أَراد َ الل ُ‬
‫ه { ]الزمر ‪ ، [4 :‬فنزه نفسه عن اتخاذ‬ ‫حان َ ُ‬‫سب ْ َ‬‫شاُء ُ‬ ‫خل ُقُ َ‬
‫ما ي َ َ‬ ‫ما ي َ ْ‬
‫م ّ‬ ‫فى ِ‬‫صط َ َ‬
‫ل ْ‬
‫قا ‪ ،‬ل سيما عما يقولون من الفك والباطل ‪ ،‬من اتخاذ عيسى ‪ ،‬أو‬ ‫الولد مطل ً‬
‫وا كِبيًرا { ] السراء‬ ‫َ‬ ‫ُ‬
‫ن عُل ّ‬ ‫ُ‬
‫قولو َ‬ ‫ما ي َ ُ‬ ‫َ‬
‫ه وَت ََعالى عَ ّ‬ ‫حان َ ُ‬‫سب ْ َ‬
‫العزير )‪ (1‬أو الملئكة ‪ُ } ،‬‬
‫‪.[43 :‬‬
‫ن { قال قتادة ‪ ،‬والسدي ‪ ،‬وإبراهيم النخعي ‪ ،‬ومغيرة‬ ‫عِلي َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬
‫ن كّنا فا ِ‬ ‫وقوله ‪ } :‬إ ِ ْ‬
‫سم ‪ ،‬أي ‪ :‬ما كنا فاعلين‪.‬‬ ‫ق َ‬ ‫م ْ‬ ‫بن ِ‬
‫وقال مجاهد ‪ :‬كل شيء في القرآن "إن" فهو إنكار‪.‬‬
‫ل { أي ‪ :‬نبين الحق فيدحض الباطل ؛‬ ‫حقّ عََلى ال َْباط ِ ِ‬ ‫ف ِبال ْ َ‬ ‫قذ ِ ُ‬ ‫ل نَ ْ‬ ‫وقوله ‪ } :‬ب َ ْ‬
‫م‬ ‫ه فَإ َِذا هُوَ َزاهِقٌ { أي ‪ :‬ذاهب مضمحل ‪ } ،‬وَل َك ُ ُ‬ ‫مغُ ُ‬ ‫ولهذا قال ‪ } :‬فَي َد ْ َ‬
‫ن { أي ‪ :‬تقولون‬ ‫فو َ‬ ‫ص ُ‬‫ما ت َ ِ‬ ‫م ّ‬‫ل { أي ‪ :‬أيها القاتلون ‪ :‬لله ولد ‪ِ } ،‬‬ ‫ال ْوَي ْ ُ‬
‫وتفترون‪.‬‬
‫ثم أخبر تعالى عن عبودية الملئكة له ‪ ،‬ودأبهم في طاعته ليل ونهاًرا ‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫عن ْد َه ُ { يعني ‪ :‬الملئكة ‪ } ،‬ل‬ ‫ن ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ض وَ َ‬‫ت َوالْر ِ‬ ‫ماَوا ِ‬ ‫س َ‬ ‫ن ِفي ال ّ‬ ‫م ْ‬ ‫ه َ‬ ‫} وَل َ ُ‬
‫ف‬
‫ست َن ْك ِ َ‬ ‫ن يَ ْ‬ ‫عَباد َت ِهِ { أي ‪ :‬ل يستنكفون عنها ‪ ،‬كما قال ‪ } :‬ل َ ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫ن عَ ْ‬ ‫ست َك ْب ُِرو َ‬ ‫يَ ْ‬
‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬
‫ه‬
‫عَباد َت ِ ِ‬
‫ن ِ‬ ‫ف عَ ْ‬ ‫ست َن ْك ِ ْ‬
‫ن يَ ْ‬‫م ْ‬‫ن وَ َ‬ ‫قّرُبو َ‬ ‫م َ‬‫ة ال ُ‬ ‫َ‬
‫ملئ ِك ُ‬ ‫دا ل ِلهِ َول ال َ‬ ‫ن عَب ْ ً‬ ‫ن ي َكو َ‬‫ُ‬ ‫حأ ْ‬ ‫سي ُ‬ ‫م ِ‬ ‫ال ْ َ‬
‫ميًعا { ] النساء ‪.[172 :‬‬ ‫ج ِ‬ ‫م إ ِل َي ْهِ َ‬ ‫شُرهُ ْ‬ ‫ح ُ‬ ‫سي َ ْ‬ ‫ست َك ْب ِْر فَ َ‬ ‫وَي َ ْ‬
‫ّ‬
‫ن { أي ‪ :‬ل يتعبون ول َيملون‪.‬‬ ‫سُرو َ‬ ‫ح ِ‬ ‫ست َ ْ‬ ‫وقوله ‪َ } :‬ول ي َ ْ‬
‫ن { فهم دائبون في العمل ليل ونهاًرا ‪،‬‬ ‫فت ُُرو َ‬ ‫ل َوالن َّهاَر ل ي َ ْ‬ ‫ن الل ّي ْ َ‬ ‫حو َ‬ ‫سب ّ ُ‬ ‫} يُ َ‬
‫ما‬‫ه َ‬ ‫ّ‬
‫ن الل َ‬ ‫صو َ‬ ‫دا وعمل قادرون عليه ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ } :‬ل ي َعْ ُ‬ ‫مطيعون قص ً‬
‫َ‬
‫ن { ] التحريم ‪.[6 :‬‬ ‫مُرو َ‬ ‫ما ي ُؤْ َ‬ ‫ن َ‬ ‫فعَُلو َ‬ ‫م وَي َ ْ‬ ‫مَرهُ ْ‬ ‫أ َ‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا علي بن أبي ُدلمة البغدادي ‪ ،‬أنبأنا عبد الوهاب‬
‫رز ‪ ،‬عن حكيم بن‬ ‫مح ِ‬‫بن عطاء ‪ ،‬حدثنا سعيد ‪ ،‬عن قتادة ‪ ،‬عن صفوان بن ُ‬
‫حَزام قال ‪ :‬بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه ‪ ،‬إذ قال لهم ‪:‬‬ ‫ِ‬
‫"هل تسمعون ما أسمع ؟" قالوا ‪ :‬ما نسمع من شيء‪ .‬فقال رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪" :‬إني لسمع أطيط السماء ‪ ،‬وما تلم أن تئط ‪ ،‬وما‬
‫شْبر إل وعليه ملك ساجد أو قائم"‪ .‬غريب ولم يخرجوه )‪.(2‬‬ ‫فيها موضع ِ‬
‫ثم رواه ابن أبي حاتم من طريق يزيد بن ُزَرْيع ‪ ،‬عن سعيد ‪ ،‬عن قتادة‬
‫مرسل‪.‬‬
‫وقال أبو إسحاق )‪ ، (3‬عن حسان بن مخارق ‪ ،‬عن عبد الله بن الحارث بن‬
‫نوفل قال ‪ :‬جلست إلى كعب الحبار وأنا غلم ‪ ،‬فقلت له ‪ :‬أرأيت قول الله‬
‫ن{‬ ‫فت ُُرو َ‬ ‫ل َوالن َّهاَر ل ي َ ْ‬ ‫ن الل ّي ْ َ‬ ‫حو َ‬ ‫سب ّ ُ‬ ‫]للملئكة[ )‪ } (4‬ي ُ َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪" :‬أو عزيز"‪.‬‬
‫)‪ (2‬ورواه الطبراني في المعجم الكبير )‪ (3/201‬والطحاوي في مشكل‬
‫الثار برقم )‪ (1134‬من طريق عبد الوهاب بن عطاء به ‪ ،‬وله شاهد من‬
‫حديث أبي ذر الغفاري أخرجه الترمذي في السنن برقم )‪ (2312‬وقال ‪:‬‬
‫"هذا حديث حسن غريب"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في هـ ‪ ،‬ف ‪ ،‬أ ‪" :‬محمد بن إسحاق" والمثبت من الطبري ‪.17/70‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬

‫) ‪(5/336‬‬

‫ة إ ِّل الل ّ ُ‬
‫ه‬ ‫ما آ َل ِهَ ٌ‬‫ن ِفيهِ َ‬ ‫ن )‪ (21‬ل َوْ َ‬
‫كا َ‬ ‫شُرو َ‬ ‫م ي ُن ْ ِ‬
‫ض هُ ْ‬ ‫ِ‬ ‫ن اْل َْر‬ ‫َ‬ ‫م‬
‫ة ِ‬ ‫ذوا آ َل ِهَ ً‬‫خ ُ‬‫أ َم ِ ات ّ َ‬
‫م‬
‫ل وَهُ ْ‬‫فعَ ُ‬ ‫ما ي َ ْ‬
‫ل عَ ّ‬ ‫سأ َ ُ‬‫ن )‪َ (22‬ل ي ُ ْ‬ ‫فو َ‬ ‫ص ُ‬‫ما ي َ ِ‬ ‫ش عَ ّ‬ ‫ب العَْر ِ‬
‫ن الل ّهِ َر ّ ْ‬ ‫حا َ‬‫سب ْ َ‬‫سد ََتا فَ ُ‬ ‫ف َ‬ ‫لَ َ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ي‬
‫معِ َ‬‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫ذا ذِك ُْر َ‬ ‫م هَ َ‬ ‫هان َك ُ ْ‬
‫هاُتوا ب ُْر َ‬‫ل َ‬ ‫ة قُ ْ‬ ‫ن ُدون ِهِ آ َل ِهَ ً‬ ‫م ْ‬
‫ذوا ِ‬ ‫خ ُ‬ ‫ن )‪ (23‬أم ِ ات ّ َ‬ ‫سأُلو َ‬ ‫يُ ْ‬
‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬
‫ن )‪(24‬‬ ‫ضو َ‬ ‫معْرِ ُ‬ ‫م ُ‬‫حقّ فهُ ْ‬ ‫ن ال َ‬ ‫مو َ‬ ‫م ل ي َعْل ُ‬ ‫ل أكث َُرهُ ْ‬ ‫ن قب ِْلي ب َ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫وَذِكُر َ‬
‫أما يشغلهم عن التسبيح الكلم والرسالة والعمل ؟‪ .‬فقال ‪ :‬فمن هذا الغلم ؟‬
‫فقالوا ‪ :‬من بني عبد المطلب ‪ ،‬قال ‪ :‬فقبل رأسي ‪ ،‬ثم قال لي ‪ :‬يا بني ‪ ،‬إنه‬
‫جعل لهم التسبيح ‪ ،‬كما جعل لكم النفس ‪ ،‬أليس تتكلم وأنت تتنفس )‪(1‬‬
‫وتمشي وأنت تتنفس ؟‪.‬‬
‫ة ِإل الل ّ ُ‬
‫ه‬ ‫ما آل ِهَ ٌ‬ ‫ن ِفيهِ َ‬‫كا َ‬ ‫ن )‪ (21‬ل َوْ َ‬ ‫شُرو َ‬ ‫م ي ُن ْ ِ‬ ‫ض هُ ْ‬ ‫ِ‬ ‫ن الْر‬ ‫َ‬ ‫م‬
‫ة ِ‬ ‫ذوا آل ِهَ ً‬ ‫خ ُ‬‫} أ َم ِ ات ّ َ‬
‫م‬
‫ل وَهُ ْ‬ ‫فعَ ُ‬ ‫ما ي َ ْ‬ ‫ل عَ ّ‬ ‫سأ َ ُ‬
‫ن )‪ (22‬ل ي ُ ْ‬ ‫فو َ‬ ‫ص ُ‬ ‫ما ي َ ِ‬ ‫ش عَ ّ‬ ‫ب العَْر ِ‬
‫ن الل ّهِ َر ّ ْ‬ ‫حا َ‬ ‫سب ْ َ‬‫سد ََتا فَ ُ‬ ‫ف َ‬ ‫لَ َ‬
‫ن )‪{ (23‬‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫سألو َ‬ ‫يُ ْ‬
‫ن‬
‫م َ‬‫ة ِ‬ ‫ذوا آل ِهَ ً‬ ‫خ ُ‬‫ينكر )‪ (2‬تعالى على من اتخذ من دونه آلهة ‪ ،‬فقال ‪ :‬بل } ات ّ َ‬
‫ن { أي ‪ :‬أهم يحيون الموتى وينشرونهم من الرض ؟ أي ‪:‬‬ ‫شُرو َ‬ ‫م ي ُن ْ ِ‬ ‫ض هُ ْ‬ ‫الْر ِ‬
‫دا وعبدوها معه‪.‬‬ ‫ل يقدرون على شيء من ذلك‪ .‬فكيف جعلوها لله ن ً‬
‫ثم أخبر تعالى أنه لو كان في الوجود آلهة غيره لفسدت السموات الرض ‪،‬‬
‫سد ََتا { ‪ ،‬كقوله‬ ‫ف َ‬ ‫ة { أي ‪ :‬في السماء والرض ‪ } ،‬ل َ َ‬ ‫ما آل ِهَ ٌ‬ ‫ن ِفيهِ َ‬ ‫كا َ‬ ‫فقال } ل َوْ َ‬
‫ما‬‫ل إ ِل َهٍ ب ِ َ‬ ‫ب كُ ّ‬ ‫ن إ ِل َهٍ إ ًِذا ل َذ َهَ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ه ِ‬ ‫معَ ُ‬ ‫ن َ‬ ‫كا َ‬ ‫ما َ‬ ‫ن وَل َد ٍ وَ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ه ِ‬ ‫خذ َ الل ّ ُ‬ ‫ما ات ّ َ‬ ‫تعالى ‪َ } :‬‬
‫ن { ] المؤمنون ‪، [91 :‬‬ ‫فو َ‬ ‫ص ُ‬ ‫ما ي َ ِ‬ ‫ن اللهِ عَ ّ‬ ‫ّ‬ ‫حا َ‬ ‫سب ْ َ‬‫ض ُ‬ ‫َ‬ ‫خل َقَ وَل ََعل ب َعْ ُ‬
‫م عَلى ب َعْ ٍ‬ ‫ضهُ ْ‬ ‫َ‬
‫ن { أي ‪ :‬عما يقولون إن‬ ‫فو َ‬ ‫ص ُ‬ ‫ما ي َ ِ‬ ‫ش عَ ّ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬
‫ب العَْر ِ‬ ‫ن اللهِ َر ّ‬ ‫حا َ‬ ‫سب ْ َ‬ ‫وقال هاهنا ‪ } :‬ف ُ‬
‫كا ‪ ،‬سبحانه وتعالى وتقدس وتنزه عن الذي يفترون ويأفكون‬ ‫دا أو شري ً‬ ‫له ول ً‬
‫وا كبيًرا‪.‬‬ ‫عل ً‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ن { أي ‪ :‬هو الحاكم الذي ل معقب‬ ‫سأُلو َ‬ ‫م يُ ْ‬ ‫ل وَهُ ْ‬ ‫فعَ ُ‬ ‫ما ي َ ْ‬ ‫ل عَ ّ‬ ‫سأ ُ‬ ‫وقوله ‪ } :‬ل ي ُ ْ‬
‫لحكمه ‪ ،‬ول يعترض عليه أحد ‪ ،‬لعظمته وجلله وكبريائه ‪ ،‬وعلوه وحكمته‬
‫وعدله ولطفه ‪ } ،‬وهم ي َ‬
‫ن { أي ‪ :‬وهو سائل خلقه عما يعملون ‪،‬‬ ‫سأُلو َ‬ ‫َ ُ ْ ُ ْ‬
‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ك ل َن َ‬
‫ن { ] الحجر ‪[93 ، 92 :‬‬ ‫ملو َ‬ ‫كاُنوا ي َعْ َ‬ ‫ما َ‬ ‫ن عَ ّ‬ ‫مِعي َ‬ ‫ج َ‬ ‫مأ ْ‬ ‫سأل َن ّهُ ْ‬ ‫كقوله ‪ } :‬فَوََرب ّ َ َ ْ‬
‫جاُر عَلي ْهِ { ] المؤمنون ‪.[88 :‬‬ ‫َ‬ ‫جيُر َول ي ُ َ‬ ‫وهذا كقوله تعالى ‪ } :‬وَهُوَ ي ُ ِ‬
‫ن‬‫م ْ‬ ‫ْ‬
‫ي وَذِكُر َ‬ ‫معِ َ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫ْ‬
‫ذا ذِكُر َ‬ ‫م هَ َ‬ ‫ُ‬
‫هان َك ْ‬ ‫هاُتوا ب ُْر َ‬ ‫ل َ‬ ‫ة قُ ْ‬ ‫ن ُدون ِهِ آل ِهَ ً‬ ‫م ْ‬ ‫ذوا ِ‬ ‫خ ُ‬‫} أ َم ِ ات ّ َ‬
‫َ‬
‫ن )‪{ (24‬‬ ‫ضو َ‬ ‫معْرِ ُ‬ ‫م ُ‬ ‫حقّ فَهُ ْ‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫مو َ‬ ‫م ل ي َعْل َ ُ‬ ‫ل أك ْث َُرهُ ْ‬ ‫قَب ِْلي ب َ ْ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪" :‬وأنت تمشي"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ف ‪" :‬فينكر"‪.‬‬

‫) ‪(5/337‬‬

‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ن )‪(25‬‬ ‫ه إ ِّل أَنا َفاعْب ُ ُ‬
‫دو ِ‬ ‫ه َل إ ِل َ َ‬
‫حي إ ِل َي ْهِ أن ّ ُ‬
‫ل إ ِّل ُنو ِ‬
‫سو ٍ‬
‫ن َر ُ‬
‫م ْ‬ ‫ن قَب ْل ِ َ‬
‫ك ِ‬ ‫سل َْنا ِ‬
‫م ْ‬ ‫ما أْر َ‬
‫وَ َ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ن)‬ ‫دو ِ‬ ‫ه ِإل أَنا َفاعْب ُ ُ‬ ‫ه ل إ ِل َ َ‬ ‫حي إ ِل َي ْهِ أن ّ ُ‬ ‫ل ِإل ُنو ِ‬ ‫سو ٍ‬ ‫ن َر ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ك ِ‬ ‫ن قَب ْل ِ َ‬‫م ْ‬ ‫سل َْنا ِ‬‫ما أْر َ‬ ‫} وَ َ‬
‫‪{ (25‬‬
‫م{‬ ‫ُ‬
‫هان َك ْ‬ ‫هاُتوا ب ُْر َ‬ ‫ل { يا محمد ‪َ } :‬‬ ‫ُ‬
‫ةق ْ‬ ‫ن ُدون ِهِ آل ِهَ ً‬ ‫م ْ‬‫ذوا ِ‬ ‫خ ُ‬
‫يقول تعالى ‪ :‬بل } ات ّ َ‬
‫ي { يعني ‪ :‬القرآن ‪ } ،‬وَذِكُرْ‬ ‫معِ َ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬‫ذا ذِكُر َ‬ ‫ْ‬ ‫أي ‪ :‬دليلكم على ما تقولون ‪ } ،‬هَ َ‬
‫ن قَب ِْلي { يعني ‪ :‬الكتب المتقدمة على خلف ما تقولون وتزعمون ‪ ،‬فكل‬ ‫م ْ‬ ‫َ‬
‫كتاب أنزل على كل نبي أرسل ‪ ،‬ناطق بأنه ل إله إل الله ‪ ،‬ولكن أنتم أيها‬
‫سل َْنا‬ ‫َ‬
‫ما أْر َ‬ ‫المشركون ل تعلمون الحق ‪ ،‬فأنتم معرضون عنه ؛ ولهذا قال ‪ } :‬وَ َ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ن { ‪ ،‬كما‬ ‫دو ِ‬ ‫ه ِإل أَنا َفاعْب ُ ُ‬ ‫ه ل إ ِل َ َ‬ ‫حى )‪ (1‬إ ِل َي ْهِ أن ّ ُ‬ ‫ل ِإل ُيو َ‬ ‫سو ٍ‬‫ن َر ُ‬ ‫م ْ‬‫ك ِ‬‫ن قَب ْل ِ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ِ‬
‫ة‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫ن آل ِهَ ً‬ ‫م‬ ‫ح‬ ‫ر‬ ‫ال‬ ‫ن‬ ‫دو‬ ‫ن‬
‫ِ ْ ُ ُ َ َ َ َ ِ ْ ُ ِ ّ ْ َ ِ‬ ‫م‬ ‫نا‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫ج‬ ‫أ‬ ‫نا‬ ‫ِ‬ ‫ل‬ ‫س‬ ‫ر‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫ك‬ ‫ِ‬ ‫ل‬ ‫ب‬ ‫ق‬ ‫ن‬ ‫م‬
‫َ ْ ْ َ َ ِ ْ ْ‬‫نا‬ ‫ل‬ ‫س‬ ‫ر‬ ‫أ‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫ل‬ ‫أ‬ ‫س‬
‫َ ْ‬‫وا‬ ‫}‬ ‫‪:‬‬ ‫قال‬
‫ن { ]الزخرف ‪، [45 :‬‬ ‫دو َ‬ ‫ي ُعْب َ ُ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬نوحي"‪.‬‬

‫) ‪(5/337‬‬

‫ل‬‫قو ْ ِ‬ ‫ه ِبال ْ َ‬ ‫قون َ ُ‬‫سب ِ ُ‬ ‫ن )‪َ (26‬ل ي َ ْ‬ ‫مو َ‬ ‫مك َْر ُ‬ ‫عَباد ٌ ُ‬ ‫ل ِ‬ ‫ه بَ ْ‬ ‫حان َ ُ‬ ‫سب ْ َ‬ ‫دا ُ‬ ‫ن وَل َ ً‬ ‫م ُ‬ ‫ح َ‬ ‫خذ َ الّر ْ‬ ‫وََقاُلوا ات ّ َ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ن‬‫م ِ‬ ‫ن إ ِّل ل ِ َ‬ ‫فُعو َ‬ ‫ش َ‬ ‫م وََل ي َ ْ‬ ‫فهُ ْ‬ ‫خل ْ َ‬ ‫ما َ‬ ‫م وَ َ‬ ‫ديهِ ْ‬ ‫ن أي ْ ِ‬ ‫ما ب َي ْ َ‬ ‫م َ‬ ‫ن )‪ (27‬ي َعْل َ ُ‬ ‫مُلو َ‬ ‫مرِهِ ي َعْ َ‬ ‫م ب ِأ ْ‬ ‫وَهُ ْ‬
‫ه‬
‫ن ُدون ِ ِ‬ ‫م ْ‬‫ه ِ‬ ‫َ‬
‫م إ ِّني إ ِل ٌ‬ ‫من ْهُ ْ‬ ‫ل ِ‬ ‫ق ْ‬ ‫ن يَ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ن )‪ (28‬وَ َ‬ ‫قو َ‬ ‫شفِ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫شي َت ِهِ ُ‬ ‫خ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫ضى وَهُ ْ‬ ‫اْرت َ َ‬
‫ن‬ ‫َ‬ ‫ن كَ َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫م ك َذ َل ِ َ‬ ‫فَذ َل ِ َ‬
‫فُروا أ ّ‬ ‫ذي َ‬ ‫م ي ََر ال ِ‬ ‫ن )‪ (29‬أوَل ْ‬ ‫مي َ‬ ‫زي الظال ِ ِ‬ ‫ج ِ‬ ‫ك نَ ْ‬ ‫جهَن ّ َ‬ ‫زيهِ َ‬ ‫ج ِ‬ ‫ك نَ ْ‬
‫ي أ َفَلَ‬ ‫ح ّ‬ ‫يٍء َ‬ ‫ش ْ‬ ‫ل َ‬ ‫ُ‬
‫ماِء ك ّ‬ ‫ْ‬
‫ن ال َ‬ ‫م َ‬ ‫جعَلَنا ِ‬ ‫ْ‬ ‫ما وَ َ‬ ‫قَناهُ َ‬ ‫فت َ ْ‬ ‫قا فَ َ‬ ‫ض كان ََتا َرت ْ ً‬‫َ‬ ‫ت َوالْر َ‬
‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ماَوا ِ‬ ‫س َ‬‫ال ّ‬
‫سب ُلً‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬
‫جا ُ‬ ‫جا ً‬ ‫جعَلَنا ِفيَها فِ َ‬ ‫م وَ َ‬ ‫ميد َ ب ِهِ ْ‬ ‫ن تَ ِ‬ ‫يأ ْ‬ ‫س َ‬ ‫ض َرَوا ِ‬ ‫جعَلَنا ِفي الْر ِ‬ ‫ن )‪ (30‬وَ َ‬ ‫مُنو َ‬ ‫ي ُؤْ ِ‬
‫َ‬ ‫ً‬ ‫ْ‬
‫ن)‬ ‫ضو َ‬ ‫معْرِ ُ‬ ‫ن آَيات َِها ُ‬ ‫م عَ ْ‬ ‫فوظا وَهُ ْ‬ ‫ح ُ‬ ‫م ْ‬ ‫فا َ‬ ‫ق ً‬ ‫س ْ‬ ‫ماَء َ‬ ‫س َ‬ ‫جعَلَنا ال ّ‬ ‫ن )‪ (31‬وَ َ‬ ‫دو َ‬ ‫م ي َهْت َ ُ‬ ‫ل َعَل ّهُ ْ‬
‫ن)‬ ‫حو َ‬ ‫سب َ ُ‬ ‫ك يَ ْ‬ ‫ل ِفي فَل َ ٍ‬ ‫مَر ك ُ ّ‬ ‫ق َ‬ ‫س َوال ْ َ‬ ‫م َ‬ ‫ش ْ‬ ‫ل َوالن َّهاَر َوال ّ‬ ‫خل َقَ الل ّي ْ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫‪ (32‬وَهُوَ ال ّ ِ‬
‫‪(33‬‬
‫جت َن ُِبوا ال ّ‬ ‫َ‬ ‫قد بعث ْنا في ك ُ ّ ُ‬
‫ت{‬ ‫غو َ‬ ‫طا ُ‬ ‫ه َوا ْ‬ ‫دوا الل ّ َ‬ ‫ن ا ُعْب ُ ُ‬ ‫سول أ ِ‬ ‫مةٍ َر ُ‬ ‫لأ ّ‬ ‫وقال ‪ } :‬وَل َ َ ْ َ َ َ ِ‬
‫] النحل ‪ ، [36 :‬فكل نبي بعثه الله يدعو إلى عبادة الله وحده ل شريك له ‪،‬‬
‫والفطرة شاهدة بذلك أيضا ‪ ،‬والمشركون ل برهان لهم ‪ ،‬وحجتهم داحضة‬
‫عند ربهم ‪ ،‬وعليهم غضب ‪ ،‬ولهم عذاب شديد‪.‬‬
‫ه‬
‫قون َ ُ‬ ‫سب ِ ُ‬ ‫ن )‪ (26‬ل ي َ ْ‬ ‫مو َ‬ ‫مكَر ُ‬ ‫ْ‬ ‫عَباد ٌ ُ‬ ‫ل ِ‬ ‫ه بَ ْ‬ ‫حان َ ُ‬ ‫سب ْ َ‬ ‫دا ُ‬ ‫ن وَل َ ً‬ ‫م ُ‬ ‫ح َ‬ ‫خذ َ الّر ْ‬ ‫} وََقاُلوا ات ّ َ‬
‫خل ْ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ن‬
‫فُعو َ‬ ‫ش َ‬ ‫م َول ي َ ْ‬ ‫فهُ ْ‬ ‫ما َ‬ ‫م وَ َ‬ ‫ديهِ ْ‬ ‫ن أي ْ ِ‬ ‫ما ب َي ْ َ‬ ‫م َ‬ ‫ن )‪ (27‬ي َعْل َ ُ‬ ‫مُلو َ‬ ‫مرِهِ ي َعْ َ‬ ‫م ب ِأ ْ‬ ‫ل وَهُ ْ‬ ‫قو ْ ِ‬ ‫ِبال ْ َ‬
‫ن‬
‫م ْ‬ ‫ه ِ‬ ‫م إ ِّني إ ِل َ ٌ‬ ‫من ْهُ ْ‬ ‫ل ِ‬ ‫ق ْ‬ ‫ن يَ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ن )‪ (28‬وَ َ‬ ‫قو َ‬ ‫شفِ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫شي َت ِهِ ُ‬ ‫خ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫ضى وَهُ ْ‬ ‫ن اْرت َ َ‬ ‫م ِ‬ ‫ِإل ل ِ َ‬
‫ن )‪.{ (29‬‬ ‫مي َ‬ ‫ّ‬
‫زي الظال ِ ِ‬ ‫ج ِ‬ ‫َ‬
‫م كذ َل ِك ن َ ْ‬ ‫َ‬ ‫جهَن ّ َ‬ ‫زيهِ َ‬ ‫ج ِ‬ ‫َ‬
‫ُدون ِهِ فذ َل ِك ن َ ْ‬ ‫َ‬
‫دا من الملئكة ‪،‬‬ ‫يقول تعالى رًدا على من زعم أن له ‪ -‬تعالى وتقدس ‪ -‬ول ً‬
‫عَباٌد‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬
‫ل‬ ‫ب‬ ‫ه‬
‫ُ ْ َ َ ُ َ‬ ‫ن‬ ‫حا‬ ‫ب‬ ‫س‬ ‫}‬ ‫كمن قال ذلك من العرب ‪ :‬إن الملئكة بنات الله ‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫ن { أي ‪ :‬الملئكة عباد الله مكرمون عنده ‪ ،‬في منازل عالية‬ ‫مو َ‬ ‫مك َْر ُ‬ ‫ُ‬
‫ومقامات سامية ‪ ،‬وهم له في غاية الطاعة قول وفعل‪.‬‬
‫َ‬
‫ن { أي ‪ :‬ل يتقدمون بين يديه بأمر ‪،‬‬ ‫مُلو َ‬ ‫مرِهِ ي َعْ َ‬ ‫م ب ِأ ْ‬ ‫ل وَهُ ْ‬ ‫قو ْ ِ‬ ‫ه ِبال ْ َ‬ ‫قون َ ُ‬ ‫سب ِ ُ‬ ‫} ل يَ ْ‬
‫علمه محيط‬ ‫ْ‬ ‫ول يخالفونه فيما أمر )‪ (1‬به بل يبادرون إلى فعله ‪ ،‬وهو تعالى ِ‬
‫م{‬ ‫خل ْ َ‬ ‫بهم ‪ ،‬فل يخفى عليه منهم خافية ‪ } ،‬يعل َم ما بي َ‬
‫فهُ ْ‬ ‫ما َ‬ ‫م وَ َ‬ ‫ديهِ ْ‬ ‫ن أي ْ ِ‬ ‫َْ ُ َ َْ َ‬
‫عن ْد َهُ‬ ‫فع ُ ِ‬ ‫ش َ‬ ‫ذي ي َ ْ‬ ‫ّ‬
‫ن َذا ال ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ضى { كقوله ‪َ } :‬‬ ‫ن اْرت َ َ‬ ‫وقوله ‪َ } :‬ول ي َ ْ‬
‫َ‬ ‫م ِ‬ ‫ن ِإل ل ِ َ‬ ‫فُعو َ‬ ‫ش َ‬
‫ن‬‫ن أذِ َ‬ ‫م ْ‬ ‫عن ْد َه ُ ِإل ل ِ َ‬ ‫ة ِ‬ ‫فاعَ ُ‬ ‫ش َ‬ ‫فعُ ال ّ‬ ‫ِإل ب ِإ ِذ ْن ِهِ { ] البقرة ‪ ، [255 :‬وقوله ‪َ } :‬ول ت َن ْ َ‬
‫ه { ]سبأ ‪ ، [23 :‬في آيات كثيرة في معنى ذلك‪.‬‬ ‫لَ ُ‬
‫م إ ِّني‬ ‫من ْهُ ْ‬ ‫ل ِ‬ ‫ق ْ‬ ‫ن يَ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ن وَ َ‬ ‫قو َ‬ ‫شفِ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫شي َت ِهِ { أي ‪ :‬من خوفه ورهبته } ُ‬ ‫خ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫} وَهُ ْ‬
‫ن ُدون ِهِ { أي ‪ :‬من ادعى منهم أنه إله من دون الله ‪ ،‬أي ‪ :‬مع الله ‪،‬‬ ‫م ْ‬ ‫ه ِ‬ ‫إ ِل َ ٌ‬
‫ن { أي ‪ :‬كل من قال ذلك ‪ ،‬وهذا‬ ‫مي َ‬ ‫ظال ِ ِ‬ ‫زي ال ّ‬ ‫ج ِ‬ ‫ك نَ ْ‬ ‫م ك َذ َل ِ َ‬ ‫جهَن ّ َ‬ ‫زيهِ َ‬ ‫ج ِ‬ ‫ك نَ ْ‬ ‫} فَذ َل ِ َ‬
‫كان للرحمن ول َد فَأناَ‬
‫ن َ َ ِ ّ ْ َ ِ َ ٌ َ‬ ‫ل إِ ْ‬ ‫شرط ‪ ،‬والشرط ل يلزم وقوعه ‪ ،‬كقوله ‪ } :‬قُ ْ‬
‫مل ُ َ‬ ‫َ‬ ‫أ َوّ ُ‬
‫ك{‬ ‫ن عَ َ‬ ‫حب َط َ ّ‬ ‫ت ل َي َ ْ‬ ‫شَرك ْ َ‬ ‫نأ ْ‬ ‫ن { ]الزخرف ‪ ، [81 :‬وقوله } ل َئ ِ ْ‬ ‫دي َ‬ ‫ل ال َْعاب ِ ِ‬
‫]الزمر ‪.[65 :‬‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ن‬‫م َ‬ ‫جعَل َْنا ِ‬ ‫ما وَ َ‬ ‫قَناهُ َ‬ ‫فت َ ْ‬ ‫قا فَ َ‬ ‫كان ََتا َرت ْ ً‬ ‫ض َ‬ ‫ت َوالْر َ‬ ‫ماَوا ِ‬ ‫س َ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫فُروا أ ّ‬ ‫ن كَ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫م ي ََر ال ّ ِ‬ ‫} أوَل َ ْ‬
‫َ‬ ‫ن )‪ (30‬وَ َ ْ‬ ‫َ‬
‫م‬‫ميد َ ب ِهِ ْ‬ ‫ن تَ ِ‬ ‫يأ ْ‬ ‫س َ‬ ‫ض َرَوا ِ‬ ‫جعَلَنا ِفي الْر ِ‬ ‫مُنو َ‬ ‫ي أَفل ي ُؤْ ِ‬ ‫ح ّ‬ ‫يٍء َ‬ ‫ش ْ‬ ‫ل َ‬ ‫ماِء ك ُ ّ‬ ‫ال ْ َ‬
‫فوظاً‬ ‫ح ُ‬ ‫م ْ‬ ‫فا َ‬ ‫ق ً‬ ‫س ْ‬ ‫ماَء َ‬ ‫س َ‬ ‫جعَلَنا ال ّ‬ ‫ْ‬ ‫ن )‪ (31‬وَ َ‬ ‫دو َ‬ ‫م ي َهْت َ ُ‬ ‫ّ‬
‫سُبل لعَلهُ ْ‬ ‫َ‬ ‫جا ُ‬ ‫جا ً‬ ‫جعَلَنا ِفيَها فِ َ‬ ‫ْ‬ ‫وَ َ‬
‫مَر‬ ‫ق َ‬ ‫ْ‬
‫س َوال َ‬ ‫م َ‬ ‫ش ْ‬ ‫ل َوالن َّهاَر َوال ّ‬ ‫ّ‬
‫خلقَ اللي ْ َ‬ ‫َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ّ‬
‫ن )‪ (32‬وَهُوَ ال ِ‬ ‫ضو َ‬ ‫معْرِ ُ‬ ‫ن آَيات َِها ُ‬ ‫م عَ ْ‬ ‫وَهُ ْ‬
‫ن )‪.{ (33‬‬‫حو َ‬
‫سب َ ُ‬ ‫ل ِفي فَل َ ٍ‬
‫ك يَ ْ‬ ‫كُ ّ‬
‫يقول تعالى منبًها على قدرته التامة ‪ ،‬وسلطانه العظيم في خلقه الشياء ‪،‬‬
‫َ‬
‫ن كَ َ‬
‫فُروا { أي ‪ :‬الجاحدون‬ ‫م ي ََر ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬ ‫وقهره لجميع المخلوقات ‪ ،‬فقال ‪ } :‬أوَل َ ْ‬
‫للهيته العابدون )‪ (2‬معه غيره ‪ ،‬ألم يعلموا‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬أمرهم"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬العابدين"‪.‬‬

‫) ‪(5/338‬‬

‫أن الله هو المستقل بالخلق ‪ ،‬المستبد بالتدبير ‪ ،‬فكيف يليق أن يعبد غيره أو‬
‫قا { أي ‪:‬‬ ‫ض َ‬
‫كان ََتا َرت ْ ً‬ ‫َ‬
‫ت َوالْر َ‬ ‫ماَوا ِ‬ ‫س َ‬‫ن ال ّ‬ ‫يشرك به ما سواه ‪ ،‬ألم )‪ (1‬يروا } أ ّ‬
‫كان الجميع متصل بعضه ببعض متلصق متراكم ‪ ،‬بعضه فوق بعض في ابتداء‬
‫المر ‪ ،‬ففتق هذه من هذه‪ .‬فجعل السموات سبًعا ‪ ،‬والرض )‪ (2‬سبًعا ‪،‬‬
‫وفصل بين سماء الدنيا والرض بالهواء ‪ ،‬فأمطرت السماء وأنبتت الرض ؛‬
‫َ‬
‫ن { أي ‪ :‬وهم‬ ‫مُنو َ‬ ‫ي أَفل ي ُؤْ ِ‬ ‫ح ّ‬ ‫يٍء َ‬ ‫ش ْ‬ ‫ل َ‬ ‫ماِء ك ُ ّ‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫م َ‬ ‫جعَل َْنا ِ‬
‫ولهذا قال ‪ } :‬وَ َ‬
‫يشاهدون المخلوقات تحدث شيًئا فشيًئا عياًنا ‪ ،‬وذلك دليل على وجود الصانع‬
‫ل عَلى أّنه‬ ‫ه آَية‪ ...‬ت َد ُ ّ‬‫ل شيء ل َ ُ‬ ‫في ك ُ ّ‬ ‫الفاعل المختار القادر على ما يشاء ‪ :‬فَ ِ‬
‫َواحد‪...‬‬
‫قال سفيان الثوري ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن عكرمة قال ‪ :‬سئل ابن عباس ‪ :‬الليل‬
‫قا ‪ ،‬هل كان‬ ‫كان قبل أو النهار ؟ فقال ‪ :‬أرأيتم السموات والرض حين كانتا رت ً‬
‫بينهما إل ظلمة ؟ ذلك لتعلموا أن الليل قبل النهار‪.‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا إبراهيم بن أبي حمزة ‪ ،‬حدثنا حاتم ‪،‬‬
‫عن حمزة بن أبي محمد ‪ ،‬عن عبد الله بن دينار ‪ ،‬عن ابن عمر ؛ أن رجل أتاه‬
‫ما { ؟‪ .‬قال ‪ :‬اذهب إلى‬ ‫قَناهُ َ‬ ‫قا فَ َ‬
‫فت َ ْ‬ ‫كان ََتا َرت ْ ً‬ ‫يسأله عن السموات والرض } َ‬
‫ذلك الشيخ فاسأله ‪ ،‬ثم تعال فأخبرني بما قال لك‪ .‬قال ‪ :‬فذهب إلى ابن‬
‫قا ل تمطر ‪ ،‬وكانت‬ ‫عباس فسأله‪ .‬فقال ابن عباس ‪ :‬نعم ‪ ،‬كانت السموات رت ً‬
‫قا ل تنبت‪.‬‬ ‫الرض رت ً‬
‫فلما خلق للرض أهل فتق هذه بالمطر ‪ ،‬وفتق هذه بالنبات‪ .‬فرجع الرجل‬
‫إلى ابن عمر فأخبره ‪ ،‬فقال ابن عمر ‪ :‬الن قد علمت أن ابن عباس قد أوتي‬
‫ما ‪ ،‬صدق ‪ -‬هكذا كانت‪ .‬قال ابن عمر ‪ :‬قد كنت أقول ‪ :‬ما‬ ‫في القرآن عل ً‬
‫يعجبني جراءة ابن عباس على تفسير القرآن ‪ ،‬فالن قد علمت أنه قد أوتي‬
‫ما‪.‬‬ ‫في القرآن عل ً‬
‫قا ل‬ ‫قا ل تمطر ‪ ،‬فأمطرت‪ .‬وكانت هذه رت ً‬ ‫وفي ‪ :‬كانت هذه رت ً‬ ‫وقال عطية العَ ْ‬
‫تنبت ‪ ،‬فأنبتت‪.‬‬
‫ن‬ ‫َ‬
‫في عن قوله ‪ } :‬أ ّ‬ ‫وقال إسماعيل بن أبي خالد ‪ :‬سألت أبا صالح الحن َ ِ‬
‫ما { ‪ ،‬قال ‪ :‬كانت السماء واحدة ‪،‬‬ ‫قَناهُ َ‬ ‫قا فَ َ‬
‫فت َ ْ‬ ‫ض َ‬
‫كان ََتا َرت ْ ً‬ ‫ت َوالْر َ‬ ‫ماَوا ِ‬
‫س َ‬
‫ال ّ‬
‫ففتق منها سبع سماوات ‪ ،‬وكانت الرض واحدة ففتق منها سبع أرضين‪.‬‬
‫وهكذا قال مجاهد ‪ ،‬وزاد ‪ :‬ولم تكن السماء والرض متماستين‪.‬‬
‫وقال سعيد بن جبير ‪ :‬بل كانت السماء والرض ملتزقتين ‪ ،‬فلما رفع السماء‬
‫وأبرز منها الرض ‪ ،‬كان ذلك فتقهما الذي ذكر الله في كتابه‪ .‬وقال الحسن ‪،‬‬
‫وقتادة ‪ ،‬كانتا جميًعا ‪ ،‬ففصل بينهما بهذا الهواء‪.‬‬
‫ي { أي ‪ :‬أصل كل الحياء منه‪.‬‬ ‫ح ّ‬ ‫يٍء َ‬ ‫ش ْ‬ ‫ل َ‬ ‫ماِء ك ُ ّ‬ ‫ن ال ْ َ‬‫م َ‬‫جعَل َْنا ِ‬‫وقوله ‪ } :‬وَ َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬أولم"‪".‬‬
‫)‪ (2‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬والرضين"‪.‬‬

‫) ‪(5/339‬‬

‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا أبو الجماهر )‪ ، (1‬حدثنا سعيد بن‬
‫بشير ‪ ،‬حدثنا قتادة عن أبي ميمونة )‪ ، (2‬عن أبي هريرة أنه قال ‪ :‬يا نبي الله‬
‫إذا رأيتك قرت عيني ‪ ،‬وطابت نفسي ‪ ،‬فأخبرني عن كل شيء ‪ ،‬قال ‪" :‬كل‬
‫شيء خلق من ماء"‪.‬‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا يزيد ‪ ،‬حدثنا همام ‪ ،‬عن قتادة ‪ ،‬عن أبي ميمونة ‪،‬‬
‫عن أبي هريرة قال ‪ :‬قلت ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬إني إذا رأيتك طابت نفسي ‪،‬‬
‫وقرت عيني ‪ ،‬فأنبئني عن كل شيء‪ .‬قال ‪" :‬كل شيء خلق من ماء" قال ‪:‬‬
‫ت به دخلت الجنة‪ .‬قال ‪" :‬أْفش السلم ‪،‬‬ ‫قلت ‪ :‬أنبئني عن أمر إذا عمل ُ‬
‫صل الرحام ‪ ،‬وقم بالليل والناس نيام ‪ ،‬ثم ادخل الجّنة‬ ‫وأطعم الطعام ‪ ،‬و ِ‬
‫بسلم" )‪.(3‬‬
‫ورواه أيضا عبد الصمد وعفان وب َْهز ‪ ،‬عن همام )‪ .(4‬تفرد به أحمد ‪ ،‬وهذا‬
‫إسناد على شرط الصحيحين ‪ ،‬إل أن أبا ميمونة من رجال السنن ‪ ،‬واسمه‬
‫سليم ‪ ،‬والترمذي يصحح له‪ .‬وقد رواه سعيد بن أبي عَُروبة ‪ ،‬عن قتادة‬
‫مرسل والله )‪ (5‬أعلم‪.‬‬
‫ي { أي ‪ :‬جبال أرسى الرض بها وقّررها‬ ‫س َ‬‫ض َرَوا ِ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَ َ ْ‬
‫جعَلَنا ِفي الْر ِ‬
‫وثقلها ؛ لئل تميد بالناس ‪ ،‬أي ‪ :‬تضطرب وتتحرك ‪ ،‬فل يحصل لهم عليها قرار‬
‫)‪ (6‬لنها غامرة في الماء إل مقدار الربع ‪ ،‬فإنه باد للهواء والشمس ‪ ،‬ليشاهد‬
‫أهلها السماء وما فيها من اليات الباهرات ‪ ،‬والحكم والدللت ؛ ولهذا قال ‪:‬‬
‫م { أي ‪ :‬لئل تميد بهم‪.‬‬ ‫َ‬
‫ميد َ ب ِهِ ْ‬ ‫ن تَ ِ‬ ‫}أ ْ‬
‫سُبل { أي ‪ :‬ثغًرا في الجبال ‪ ،‬يسلكون فيها‬ ‫جا ُ‬ ‫جا ً‬ ‫جعَل َْنا ِفيَها فِ َ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَ َ‬
‫طرًقا من قطر إلى قطر ‪ ،‬وإقليم إلى إقليم ‪ ،‬كما هو المشاهد في الرض ‪،‬‬
‫يكون الجبل حائل بين هذه البلد وهذه البلد ‪ ،‬فيجعل الله فيه فجوة ‪ -‬ثغرة ‪-‬‬
‫ن {‪.‬‬ ‫دو َ‬ ‫ليسلك الناس فيها من هاهنا إلى هاهنا ؛ ولهذا قال ‪ } :‬ل َعَل ّهُ ْ‬
‫م ي َهْت َ ُ‬
‫فا { أي ‪ :‬على الرض وهي كالقبة عليها ‪ ،‬كما‬ ‫ق ً‬‫س ْ‬ ‫ماَء َ‬ ‫س َ‬ ‫جعَل َْنا ال ّ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَ َ‬
‫ن { ]الذاريات ‪ ، [47 :‬وقال ‪:‬‬ ‫عو‬‫س‬ ‫مو‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫نا‬ ‫إ‬ ‫و‬ ‫د‬ ‫ي‬‫َ‬ ‫أ‬ ‫ب‬ ‫ها‬ ‫نا‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫ب‬ ‫َ‬ ‫ء‬‫ما‬
‫َََْ َ ِ ْ ٍ َ ِّ ُ ِ ُ َ‬ ‫قال ‪َ } :‬وال ّ َ‬
‫س‬
‫َ‬
‫ماِء فَوْقَهُ ْ‬
‫م‬ ‫س َ‬ ‫م ي َن ْظ ُُروا إ َِلى ال ّ‬
‫ها { ]الشمس ‪ } ، [5 :‬أفَل َ ْ‬ ‫ما ب ََنا َ‬ ‫ماِء وَ َ‬ ‫س َ‬ ‫} َوال ّ‬
‫ن فُُروٍج { ]ق ‪ ، [6 :‬والبناء هو نصب القبة ‪،‬‬ ‫م ْ‬ ‫ما ل ََها ِ‬ ‫ها وَ َ‬ ‫ها وََزي ّّنا َ‬ ‫ف ب َن َي َْنا َ‬ ‫ك َي ْ َ‬
‫كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬ب ُِني السلم على خمس" أي ‪:‬‬
‫خمس )‪ (7‬دعائم ‪ ،‬وهذا ل يكون إل في الخيام ‪ ،‬على ما )‪ (8‬تعهده العرب‪.‬‬
‫سا أن ُينال‪ .‬وقال مجاهد ‪ :‬مرفوعا‪.‬‬ ‫ظا { أي ‪ :‬عالًيا محرو ً‬ ‫فو ً‬ ‫ح ُ‬ ‫م ْ‬ ‫} ّ‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا علي بن الحسين ‪ ،‬حدثنا أحمد بن عبد الرحمن‬
‫شَتكي ‪ ،‬حدثني‬ ‫الد ّ ْ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬الجماهير"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬أبي ميمون"‪.‬‬
‫)‪ (3‬المسند )‪ (2/295‬ورواه الحاكم في المستدرك )‪ (4/129‬من طريق يزيد‬
‫بن هارون وصححه‪ .‬ورواه ابن حبان في صحيحه برقم )‪" (642‬موارد" من‬
‫طريق أبي عامر العقدي عن همام به‪.‬‬
‫)‪ (4‬المسند )‪ (493 - 2/323‬من طريق عبد الصمد ‪ (2/323) ،‬من طريق‬
‫عفان ‪ (2/324) ،‬من طريق بهز‪ .‬وقال الهيثمي في المجمع )‪" : (5/16‬رجاله‬
‫رجال الصحيح ‪ ،‬خل أبي ميمونة وهو ثقة"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ف ‪" :‬فالله"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ف ‪" :‬قرار عليها"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ف ‪" :‬خمسة"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ف ‪ " :‬كما"‪.‬‬

‫) ‪(5/340‬‬

‫م ال ْ َ‬ ‫َ‬
‫س‬
‫ف ٍ‬ ‫ن )‪ (34‬ك ُ ّ‬
‫ل نَ ْ‬ ‫دو َ‬‫خال ِ ُ‬ ‫ت فَهُ ُ‬ ‫م ّ‬ ‫ن ِ‬ ‫خل ْد َ أفَإ ِ ْ‬
‫ك ال ْ ُ‬‫ن قَب ْل ِ َ‬ ‫م ْ‬
‫شرٍ ِ‬ ‫جعَل َْنا ل ِب َ َ‬
‫ما َ‬ ‫وَ َ‬
‫ن )‪(35‬‬‫جُعو َ‬ ‫َ‬
‫ة وَإ ِلي َْنا ت ُْر َ‬
‫خي ْرِ فِت ْن َ ً‬ ‫ْ‬
‫شّر َوال َ‬ ‫م ِبال ّ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬
‫ت وَن َب ْلوك ْ‬‫مو ْ ِ‬ ‫ْ‬
‫ة ال َ‬ ‫َذائ ِ َ‬
‫ق ُ‬

‫مي ‪ -‬عن جعفر بن أبي‬ ‫ق ّ‬ ‫أبي ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن أشعث ‪ -‬يعني ابن إسحاق ال ُ‬
‫جب َْير ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ ،‬قال رجل ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬ما‬ ‫المغيرة ‪ ،‬عن سعيد بن ُ‬
‫هذه السماء ‪ ،‬قال ‪" :‬موج مكفوف عنكم" )‪ (1‬إسناد غريب‪.‬‬
‫َ‬
‫ن آي َةٍ ِفي‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫ن { ‪ ،‬كقوله ‪ } :‬وَك َأي ّ ْ‬ ‫ضو َ‬ ‫معْرِ ُ‬ ‫ن آَيات َِها ُ‬ ‫م عَ ْ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَهُ ْ‬
‫ن { ]يوسف ‪ [105 :‬أي ‪:‬‬ ‫ضو َ‬ ‫معْرِ ُ‬ ‫م عَن َْها ُ‬ ‫ن عَلي َْها وَهُ ْ‬ ‫َ‬ ‫مّرو َ‬ ‫ض يَ ُ‬ ‫ت َوالْر ِ‬ ‫ماَوا ِ‬ ‫س َ‬ ‫ال ّ‬
‫ل يتفكرون فيما خلق الله فيها من التساع العظيم ‪ ،‬والرتفاع الباهر ‪ ،‬وما‬
‫زينت به من الكواكب الثوابت والسيارات في ليلها ‪ ،‬وفي نهارها )‪ (2‬من هذه‬
‫الشمس التي تقطع الفلك بكماله ‪ ،‬في يوم وليلة فتسير غاية ل يعلم قدرها‬
‫إل الذي )‪ (3‬قدرها وسخرها وسيرها‪.‬‬
‫وقد ذكر ابن أبي الدنيا ‪ ،‬رحمه الله ‪ ،‬في كتابه "التفكر والعتبار" ‪ :‬أن بعض‬
‫عباد بني إسرائيل تعبد ثلثين سنة ‪ ،‬وكان الرجل منهم إذا تعبد ثلثين سنة‬
‫أظلته غمامة ‪ ،‬فلم ير ذلك الرجل شيًئا مما كان يرى لغيره ‪ ،‬فشكى ذلك‬
‫إلى أمه ‪ ،‬فقالت له ‪ :‬يا بني ‪ ،‬فلعلك أذنبت في مدة عبادتك هذه ‪ ،‬فقال ‪ :‬ل‬
‫والله ما أعلم ‪ ،‬قالت ‪ :‬فلعلك هممت ؟ قال ‪ :‬ل )‪ (4‬ول هممت‪ .‬قالت ‪:‬‬
‫فلعلك رفعت بصرك إلى السماء ثم رددته بغير فكر ؟ فقال ‪ :‬نعم ‪ ،‬كثيًرا‪.‬‬
‫قالت ‪ :‬فمن هاهنا أتيت‪.‬‬
‫ل َوالن َّهاَر { أي ‪ :‬هذا في‬ ‫ّ‬
‫خلقَ اللي ْ َ‬ ‫َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ّ‬
‫ثم قال منبًها على بعض آياته ‪ } :‬وَهُوَ ال ِ‬
‫ظلمه وسكونه ‪ ،‬وهذا بضيائه وأنسه ‪ ،‬يطول هذا تارة ثم يقصر أخرى ‪،‬‬
‫مَر { هذه لها نور يخصها ‪ ،‬وفلك بذاته ‪،‬‬ ‫ق َ‬ ‫س َوال ْ َ‬ ‫م َ‬ ‫ش ْ‬‫وعكسه الخر‪َ } .‬وال ّ‬
‫وزمان على حدة ‪ ،‬وحركة وسير خاص ‪ ،‬وهذا بنور خاص آخر ‪ ،‬وفلك آخر ‪،‬‬
‫ن { ] يس ‪ ، [40 :‬أي ‪:‬‬ ‫حو َ‬ ‫سب َ ُ‬
‫ك يَ ْ‬ ‫ل ِفي فَل َ ٍ‬ ‫وسير آخر ‪ ،‬وتقدير آخر ‪ } ،‬وَك ُ ّ‬
‫يدورون‪.‬‬
‫قال ابن عباس ‪ :‬يدورون كما يدور المغزل في الفلكة‪ .‬وكذا قال مجاهد ‪ :‬فل‬
‫يدور المغزل إل بالفلكة ‪ ،‬ول الفلكة إل بالمغزل ‪ ،‬كذلك النجوم والشمس‬
‫والقمر ‪ ،‬ل يدورون إل به ‪ ،‬ول يدور إل بهن ‪ ،‬كما قال تعالى ‪َ } :‬فال ِقُ ال ْ‬
‫صَباِح‬
‫زيزِ ال ْعَِليم ِ {‬‫ديُر ال ْعَ ِ‬ ‫ق ِ‬ ‫ك تَ ْ‬ ‫سَباًنا ذ َل ِ َ‬ ‫ح ْ‬ ‫مَر ُ‬ ‫ق َ‬ ‫س َوال ْ َ‬ ‫م َ‬ ‫ش ْ‬ ‫سك ًَنا َوال ّ‬ ‫ل َ‬ ‫ل الل ّي ْ َ‬‫جعَ َ‬ ‫وَ َ‬
‫] النعام ‪.[96 :‬‬
‫ن )‪ (34‬ك ُ ّ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ن قَب ْل ِ َ‬ ‫جعَل َْنا ل ِب َ َ‬
‫س‬
‫ف ٍ‬ ‫ل نَ ْ‬ ‫دو َ‬ ‫خال ِ ُ‬ ‫م ال َ‬ ‫ت فَهُ ُ‬ ‫م ّ‬ ‫ن ِ‬ ‫خلد َ أفَإ ِ ْ‬ ‫ك ال ُ‬ ‫م ْ‬‫شرٍ ِ‬ ‫ما َ‬ ‫} وَ َ‬
‫ن )‪.{ (35‬‬ ‫جُعو َ‬ ‫َ‬
‫ة وَإ ِلي َْنا ت ُْر َ‬ ‫خي ْرِ فِت ْن َ ً‬ ‫ْ‬
‫شّر َوال َ‬ ‫م ِبال ّ‬ ‫ُ‬
‫ت وَن َب ْلوك ُ ْ‬ ‫مو ْ ِ‬ ‫ْ‬
‫ة ال َ‬ ‫ق ُ‬‫َذائ ِ َ‬
‫خل ْد َ { أي ‪:‬‬ ‫ك { أي ‪ :‬يا محمد ‪ } ،‬ال ْ ُ‬ ‫ن قَب ْل ِ َ‬ ‫م ْ‬‫شرٍ ِ‬ ‫جعَل َْنا ل ِب َ َ‬‫ما َ‬
‫يقول تعالى ‪ } :‬وَ َ‬
‫ْ‬
‫ل َوالكَرام ِ {‬ ‫جل ِ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫ه َرب ّك ُذو ال َ‬ ‫ج ُ‬‫قى وَ ْ‬ ‫ن وَي َب ْ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ن عَلي َْها فا ٍ‬ ‫م ْ‬‫ل َ‬‫في الدنيا بل } ك ُ ّ‬
‫] الرحمن ‪.[27 ، 26 :‬‬
‫وقد استدل بهذه الية الكريمة من ذهب من العلماء إلى أن الخضر ‪ ،‬عليه‬
‫السلم ‪ ،‬مات وليس بحي إلى الن ؛ لنه بشر ‪ ،‬سواء كان ولًيا أو نبًيا أو‬
‫خل ْد َ {‪.‬‬ ‫ك ال ْ ُ‬
‫ن قَب ْل ِ َ‬
‫م ْ‬‫شرٍ ِ‬ ‫جعَل َْنا ل ِب َ َ‬ ‫ما َ‬ ‫رسول وقد قال تعالى ‪ } :‬وَ َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬ورواه أبو الشيخ في العظمة برقم )‪ (539‬من طريق أحمد بن القاسم‬
‫عن أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي به‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬النهار"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬الله"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬بل والله"‪.‬‬

‫) ‪(5/341‬‬

‫م ال ْ َ‬ ‫َ‬
‫ن { ؟! أي ‪ :‬يؤملون أن‬ ‫دو َ‬ ‫خال ِ ُ‬ ‫ت { أي ‪ :‬يا محمد ‪ } ،‬فَهُ ُ‬ ‫م ّ‬ ‫ن ِ‬‫وقوله ‪ } :‬أفَإ ِ ْ‬
‫ة‬ ‫س َذائ ِ َ‬
‫ق ُ‬ ‫ف ٍ‬ ‫يعيشوا بعدك ‪ ،‬ل يكون هذا ‪ ،‬بل كل إلى فناء ؛ ولهذا قال ‪ } :‬ك ُ ّ‬
‫ل نَ ْ‬
‫ت { ‪ ،‬وقد روي عن الشافعي ‪ ،‬رحمه الله ‪ ،‬أنه أنشد واستشهد بهذين‬ ‫مو ْ ِ‬‫ال ْ َ‬
‫ست فيَها بأْوحد‬ ‫سبيل ل َ ْ‬ ‫ك َ‬ ‫البيتين ‪ :‬تمنى رجال أن أموت وإن أمت َفتل ْ َ‬
‫كأن قد )‪(1‬‬ ‫خرى مْثلها ف َ‬ ‫ل لّلذي ي َْبغي خلف الذي مضى ‪ :‬ت َهَّيأ ل ْ‬ ‫ق ْ‬‫ف ُ‬
‫ة { أي ‪ :‬نختبركم بالمصائب تارة ‪،‬‬ ‫خي ْرِ فِت ْن َ ً‬ ‫ْ‬
‫شّر َوال َ‬‫م ِبال ّ‬ ‫ُ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَن َب ْلوك ُ ْ‬
‫وبالنعم أخرى ‪ ،‬لننظر من يشكر ومن يكفر ‪ ،‬ومن يصبر ومن يقنط ‪ ،‬كما‬
‫قال علي بن أبي طلحة ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ } :‬ونبلوكم { ‪ ،‬يقول ‪ :‬نبتليكم‬
‫بالشر والخير فتنة ‪ ،‬بالشدة والرخاء ‪ ،‬والصحة والسقم ‪ ،‬والغنى والفقر ‪،‬‬
‫والحلل والحرام ‪ ،‬والطاعة والمعصية والهدى والضلل‪..‬‬
‫ن { أي ‪ :‬فنجازيكم بأعمالكم‪.‬‬ ‫جُعو َ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَإ ِل َي َْنا ت ُْر َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬البيتان ذكرهما البيهقي في مناقب الشافعي )‪ (2/62‬والرازي في مناقب‬
‫الشافعي )ص ‪.(119‬‬

‫) ‪(5/342‬‬

‫م ب ِذِك ْ ِ‬
‫ر‬ ‫م وَهُ ْ‬
‫َ‬
‫ذي ي َذ ْك ُُر آل ِهَت َك ُ ْ‬ ‫ك إ ِّل هُُزًوا أ َهَ َ‬
‫ذا ال ّ ِ‬ ‫ذون َ َ‬
‫خ ُ‬
‫ن ي َت ّ ِ‬ ‫ن كَ َ‬
‫فُروا إ ِ ْ‬ ‫َ‬ ‫ذي‬ ‫وَإ َِذا َرآ َ َ‬
‫ك ال ّ ِ‬
‫م آ ََياِتي فََل‬ ‫ُ‬
‫سأِريك ُ ْ‬ ‫ل َ‬ ‫ج ٍ‬
‫ن عَ َ‬ ‫م ْ‬‫ن ِ‬‫سا ُ‬‫خل ِقَ اْل ِن ْ َ‬‫ن )‪ُ (36‬‬ ‫كافُِرو َ‬‫م َ‬ ‫ن هُ ْ‬ ‫م ِ‬‫ح َ‬‫الّر ْ‬
‫ن )‪(37‬‬ ‫ُ‬
‫جلو ِ‬ ‫ست َعْ ِ‬
‫تَ ْ‬

‫م‬
‫م وَهُ ْ‬‫ذي ي َذ ْك ُُر آل ِهَت َك ُ ْ‬ ‫ذا ال ّ ِ‬‫ك ِإل هُُزًوا أ َهَ َ‬ ‫ذون َ َ‬‫خ ُ‬
‫ن ي َت ّ ِ‬ ‫ن كَ َ‬
‫فُروا إ ِ ْ‬ ‫ذي َ‬ ‫ك ال ّ ِ‬‫} وَإ َِذا َرآ َ‬
‫ُ‬
‫م آَياِتي َفل‬ ‫سأِريك ُ ْ‬ ‫ل َ‬ ‫ج ٍ‬ ‫ن عَ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫سا ُ‬ ‫خل ِقَ الن ْ َ‬‫ن )‪ُ (36‬‬ ‫م َ‬
‫كافُِرو َ‬ ‫ن هُ ْ‬ ‫م ِ‬‫ح َ‬‫ب ِذِك ْرِ الّر ْ‬
‫ن )‪.{ (37‬‬ ‫جُلو ِ‬‫ست َعْ ِ‬
‫تَ ْ‬
‫فُروا {‬ ‫ن كَ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ك ال ّ ِ‬ ‫يقول تعالى لنبيه ‪ ،‬صلوات الله وسلمه عليه ‪ } ،‬وَإ َِذا َرآ َ‬
‫ك ِإل هُُزًوا { أي ‪:‬‬ ‫ذون َ َ‬‫خ ُ‬ ‫ن ي َت ّ ِ‬‫يعني ‪ :‬كفار قريش كأبي جهل وأشباهه } إ ِ ْ‬
‫م { يعنون ‪:‬‬ ‫ذي ي َذ ْك ُُر آل ِهَت َك ُ ْ‬ ‫ذا ال ّ ِ‬ ‫يستهزئون بك وينتقصونك ‪ ،‬يقولون ‪ } :‬أ َهَ َ‬
‫ن‬
‫م ِ‬
‫ح َ‬‫م ب ِذِك ْرِ الّر ْ‬ ‫أهذا الذي يسب آلهتكم ويسفه أحلمكم ‪ ،‬قال تعالى ‪ } :‬وَهُ ْ‬
‫ن { أي ‪ :‬وهم كافرون بالله ‪ ،‬ومع هذا يستهزئون برسول الله ‪ ،‬كما‬ ‫كافُِرو َ‬ ‫م َ‬ ‫هُ ْ‬
‫هّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ذون َك ِإل هُُزًوا أهَ َ‬ ‫خ ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ث الل ُ‬ ‫ذي ب َعَ َ‬‫ذا ال ِ‬ ‫قال في الية الخرى ‪ } :‬وَإ َِذا َرأوْك إ ِ ْ‬
‫ن ي َت ّ ِ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ن‬
‫حي َ‬ ‫ن ِ‬ ‫مو َ‬‫ف ي َعْل ُ‬‫سو ْ َ‬‫صب َْرَنا عَلي َْها وَ َ‬
‫ن َ‬ ‫ول أ ْ‬‫ن آل ِهَت َِنا ل َ ْ‬ ‫ضل َّنا عَ ْ‬ ‫كاد َ ل َي ُ ِ‬
‫ن َ‬ ‫سول‪ .‬إ ِ ْ‬ ‫َر ُ‬
‫سِبيل { ] الفرقان ‪.[42 ، 41 :‬‬ ‫ّ‬
‫ل‬ ‫ض‬ ‫َ‬ ‫أ‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫ب‬ ‫َ‬
‫ذا‬ ‫ْ‬
‫َ‬ ‫َ َ ْ َ‬ ‫ي ََر ْ َ َ‬
‫ع‬ ‫ل‬‫ا‬ ‫ن‬‫و‬
‫ن)‬ ‫كا َ‬ ‫ل { ‪ ،‬كما قال في الية الخرى ‪ } :‬وَ َ‬ ‫ج ٍ‬ ‫ن عَ َ‬ ‫م ْ‬‫ن ِ‬ ‫سا ُ‬ ‫خل ِقَ الن ْ َ‬ ‫وقوله ‪ُ } :‬‬
‫جول { ]السراء ‪ [11 :‬أي ‪ :‬في المور‪.‬‬ ‫ن عَ ُ‬ ‫سا ُ‬ ‫‪ (1‬الن ْ َ‬
‫قال مجاهد ‪ :‬خلق الله آدم بعد كل شيء من آخر النهار ‪ ،‬من يوم خلق‬
‫الخلئق فلما أحيا الروح عينيه ولسانه ورأسه ‪ ،‬ولم يبلغ )‪ (2‬أسفله قال ‪ :‬يا‬
‫رب ‪ ،‬استعجل بخلقي قبل غروب الشمس‪.‬‬
‫سَنان ‪ ،‬حدثنا يزيد بن هارون ‪ ،‬أنبأنا‬ ‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أحمد بن ِ‬
‫محمد بن علقمة بن وقاص الليثي ‪ ،‬عن أبي سلمة ‪ ،‬عن أبي هريرة ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬خير يوم طلعت فيه‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪" :‬وخلق"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ف ‪" :‬تبلغ"‪.‬‬

‫) ‪(5/342‬‬

‫ن َل‬ ‫حي َ‬‫فُروا ِ‬ ‫ن كَ َ‬ ‫م ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬ ‫ن )‪ (38‬ل َوْ ي َعْل َ ُ‬ ‫صادِِقي َ‬ ‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬
‫م َ‬ ‫ذا ال ْوَعْد ُ إ ِ ْ‬‫مَتى هَ َ‬ ‫ن َ‬ ‫قوُلو َ‬ ‫وَي َ ُ‬
‫ْ‬
‫م‬ ‫ن )‪ (39‬ب َ ْ‬
‫ل ت َأِتيهِ ْ‬ ‫صُرو َ‬ ‫م وََل هُ ْ‬
‫م ي ُن ْ َ‬ ‫ن ظ ُُهورِهِ ْ‬ ‫م الّناَر وََل عَ ْ‬ ‫جوهِهِ ُ‬ ‫ن وُ ُ‬ ‫ن عَ ْ‬ ‫فو َ‬ ‫ي َك ُ ّ‬
‫ن )‪(40‬‬ ‫َ‬
‫م ي ُن ْظُرو َ‬ ‫َ‬
‫ها وَل هُ ْ‬ ‫ن َرد ّ َ‬ ‫طيُعو َ‬ ‫ست َ ِ‬ ‫َ‬
‫م فَل ي َ ْ‬ ‫ة فَت َب ْهَت ُهُ ْ‬
‫ب َغْت َ ً‬

‫الشمس يوم الجمعة ‪ ،‬فيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة ‪ ،‬وفيه أهبط منها ‪،‬‬
‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬
‫وفيه تقوم الساعة ‪ ،‬وفيه ساعة ل يوافقها مؤمن يصلي ‪ -‬وقبض أصابعه قللها‬
‫)‪ - (1‬فسأل الله خيًرا ‪ ،‬إل أعطاه إياه"‪ .‬قال أبو سلمة ‪ :‬فقال عبد الله بن‬
‫سلم ‪ :‬قد عرفت تلك الساعة ‪ ،‬وهي آخر ساعات النهار من يوم الجمعة ‪،‬‬
‫ل‬ ‫ج ٍ‬ ‫ن عَ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫سا ُ‬ ‫خل ِقَ الن ْ َ‬ ‫وهي التي خلق الله فيها آدم ‪ ،‬قال الله تعالى ‪ُ } :‬‬
‫ُ‬
‫ن { )‪.(2‬‬ ‫جُلو ِ‬ ‫ست َعْ ِ‬ ‫م آَياِتي َفل ت َ ْ‬ ‫سأِريك ُ ْ‬ ‫َ‬
‫والحكمة في ذكر عجلة النسان هاهنا أنه لما ذكر المستهزئين بالرسول ‪،‬‬
‫صلوات الله ]وسلمه[ )‪ (3‬عليه ‪ ،‬وقع في النفوس سرعة النتقام منهم‬
‫ل { ؛ لنه تعالى‬ ‫ج ٍ‬ ‫ن عَ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫سا ُ‬ ‫خل ِقَ الن ْ َ‬ ‫واستعجلت )‪ ، (4‬فقال الله تعالى ‪ُ } :‬‬
‫يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ‪ ،‬يؤجل ثم يعجل ‪ ،‬وينظر ثم ل يؤخر ؛‬
‫ُ‬
‫م آَياِتي { أي ‪ :‬نقمي وحكمي واقتداري على من‬ ‫سأوِْريك ُ ْ‬ ‫ولهذا قال ‪َ } :‬‬
‫ن {‪.‬‬ ‫جلو ِ‬ ‫ُ‬ ‫ست َعْ ِ‬ ‫عصاني ‪َ } ،‬فل ت َ ْ‬
‫ن‬
‫حي َ‬ ‫فُروا ِ‬ ‫َ‬
‫نك َ‬ ‫ذي َ‬ ‫م ال ِ‬‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ن )‪ (38‬لوْ ي َعْل ُ‬ ‫صادِِقي َ‬‫م َ‬ ‫ُ‬
‫ن كن ْت ُ ْ‬ ‫ذا الوَعْد ُ إ ِ ْ‬ ‫ْ‬ ‫مَتى هَ َ‬ ‫ن َ‬ ‫قوُلو َ‬ ‫} وَي َ ُ‬
‫م‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ل ي َك ُ ّ‬
‫ن )‪ (39‬ب َل ت َأِتيهِ ْ‬ ‫صُرو َ‬ ‫م ي ُن ْ َ‬ ‫م َول هُ ْ‬ ‫ن ظُهورِهِ ْ‬ ‫م الّناَر َول عَ ْ‬ ‫جوهِهِ ُ‬ ‫ن وُ ُ‬‫ن عَ ْ‬ ‫فو َ‬
‫ن )‪.{ (40‬‬ ‫م ي ُن ْظ َُرو َ‬ ‫ها َول هُ ْ‬ ‫ن َرد ّ َ‬ ‫طيُعو َ‬ ‫ست َ ِ‬ ‫م َفل ي َ ْ‬ ‫ة فَت َب ْهَت ُهُ ْ‬ ‫ب َغْت َ ً‬
‫ضا بوقوع العذاب بهم ‪ ،‬تكذيًبا‬ ‫ً‬ ‫أي‬ ‫يستعجلون‬ ‫أنهم‬ ‫المشركين‬ ‫عن‬ ‫تعالى‬ ‫يخبر‬
‫م‬ ‫ت‬ ‫ن‬‫ُ‬
‫َ ُ ِ ْ ُْ ْ‬ ‫ك‬ ‫ن‬ ‫إ‬ ‫د‬ ‫ْ‬ ‫ع‬ ‫و‬ ‫ْ‬ ‫ل‬‫ا‬ ‫ذا‬‫َ‬ ‫َ‬ ‫ه‬ ‫تى‬ ‫م‬
‫َ َ َ‬ ‫ن‬ ‫لو‬ ‫ُ‬ ‫قو‬ ‫وجحوًدا وكفًرا وعناًدا واستبعاًدا ‪ ،‬فقال ‪ } :‬وَي َ ُ‬
‫ن{‬ ‫صادِِقي َ‬ ‫َ‬
‫م الّناَر َول‬ ‫ه‬
‫ْ ُ ُ ِ ِ ُ‬ ‫ه‬ ‫جو‬ ‫و‬ ‫ن‬ ‫َ‬ ‫ع‬ ‫ن‬‫َ‬ ‫فو‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ك‬ ‫َ‬ ‫ي‬ ‫ل‬ ‫ن‬
‫َ‬ ‫حي‬‫ِ‬ ‫روا‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ف‬‫َ‬ ‫ك‬ ‫ن‬
‫ِ َ‬ ‫ذي‬ ‫ّ‬ ‫ل‬‫ا‬ ‫م‬ ‫َ‬ ‫ل‬
‫ْ َْ ُ‬‫ع‬ ‫ي‬ ‫و‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫}‬ ‫‪:‬‬ ‫تعالى‬ ‫الله‬ ‫قال‬
‫م { أي ‪ :‬لو تيقنوا أنها واقعة بهم ل محالة لما استعجلوا ‪ ،‬به ولو‬ ‫ن ظ ُُهورِهِ ْ‬ ‫عَ ْ‬
‫ن‬
‫م ْ‬‫م ِ‬ ‫َ‬
‫يعلمون حين يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ‪ } ،‬لهُ ْ‬
‫م‬
‫جهَن ّ َ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬‫م ِ‬ ‫ل { ] الزمر ‪ } ، [16 :‬ل َهُ ْ‬ ‫م ظ ُل َ ٌ‬
‫حت ِهِ ْ‬
‫ن تَ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ن الّنارِ وَ ِ‬ ‫م َ‬ ‫ل ِ‬ ‫م ظ ُل َ ٌ‬ ‫فَوْقِهِ ْ‬
‫نل‬ ‫حي َ‬ ‫ش { ] العراف ‪ ، [41 :‬وقال في هذه الية ‪ِ } :‬‬ ‫وا ٍ‬ ‫م غَ َ‬ ‫ن فَوْقِهِ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫مَهاد ٌ وَ ِ‬ ‫ِ‬
‫ن‬
‫ن قط َِرا ٍ‬ ‫َ‬ ‫م ْ‬‫م ِ‬ ‫ُ‬
‫سَراِبيلهُ ْ‬
‫م { وقال ‪َ } :‬‬
‫ن ظُهورِهِ ْ‬‫ُ‬ ‫م الّناَر َول عَ ْ‬ ‫جوهِهِ ُ‬ ‫ن وُ ُ‬ ‫ن عَ ْ‬ ‫فو َ‬ ‫ُ‬
‫ي َك ّ‬
‫م الّناُر { ]إبراهيم ‪ ، [50 :‬فالعذاب محيط بهم من جميع‬ ‫ه‬
‫ُ ُ َ ُ ُ‬ ‫ه‬ ‫جو‬ ‫و‬ ‫شى‬ ‫َ‬ ‫وَت َغْ‬
‫ن الل ّ ِ‬
‫ه‬ ‫م َ‬ ‫م ِ‬ ‫ما ل َهُ ْ‬ ‫ن { أي ‪ :‬ل ناصر لهم كما قال ‪ } :‬وَ َ‬ ‫صُرو َ‬ ‫م ي ُن ْ َ‬ ‫جهاتهم ‪َ } ،‬ول هُ ْ‬
‫ق { ]الرعد ‪.[34 :‬‬ ‫ن َوا ٍ‬ ‫م ْ‬ ‫ِ‬
‫ة { )‪ (5‬أي ‪" :‬تأتيهم النار بغتة" ‪ ،‬أي ‪ :‬فجأة‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬
‫م ب َغْت َ ً‬ ‫ِ ْ‬ ‫ه‬ ‫تي‬
‫ِ‬ ‫أ‬‫َ‬ ‫ت‬ ‫ل‬ ‫َ‬ ‫ب‬ ‫}‬ ‫‪:‬‬ ‫وقوله‬
‫م { أي ‪ :‬تذعرهم )‪ (6‬فيستسلمون لها حائرين ‪ ،‬ل )‪ (7‬يدرون ما‬ ‫} فَت َب ْهَت ُهُ ْ‬
‫م‬‫ها { أي ‪ :‬ليس لهم حيلة في ذلك ‪َ } ،‬ول هُ ْ‬ ‫ن َرد ّ َ‬ ‫طيُعو َ‬ ‫ست َ ِ‬ ‫يصنعون ‪َ } ،‬فل ي َ ْ‬
‫ن { أي ‪ :‬ول يؤخر عنهم ذلك ساعة واحدة‪.‬‬ ‫ي ُن ْظ َُرو َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬يقللها"‬
‫)‪ (2‬أخرج مالك في الموطأ )‪ (1/108‬من طريق يزيد بن الهاد عن محمد بن‬
‫إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة نحوه دون ذكر الية وأخرج الشيخان‬
‫أوله والله أعلم‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬واستعجلت ذلك"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ف ‪" :‬بغته فتبهتهم"‬
‫)‪ (6‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬تدعوهم"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ف ‪" :‬حائرون ول"‪.‬‬

‫) ‪(5/343‬‬

‫ما َ‬
‫كاُنوا ب ِهِ‬ ‫م َ‬‫من ْهُ ْ‬
‫خُروا ِ‬ ‫س ِ‬
‫ن َ‬ ‫ذي َ‬‫حاقَ ِبال ّ ِ‬ ‫ك فَ َ‬ ‫ن قَب ْل ِ َ‬‫م ْ‬ ‫ل ِ‬ ‫س ٍ‬‫ست ُهْزِئَ ب ُِر ُ‬
‫قد ِ ا ْ‬ ‫وَل َ َ‬
‫ن ذِك ْ ِ‬
‫ر‬ ‫م عَ ْ‬ ‫ل هُ ْ‬‫ن بَ ْ‬‫م ِ‬‫ح َ‬‫ن الّر ْ‬
‫م َ‬ ‫ل َوالن َّهارِ ِ‬ ‫م ِبالل ّي ْ ِ‬‫ن ي َك ْل َؤُك ُ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ل َ‬ ‫ن )‪ (41‬قُ ْ‬ ‫ست َهْزُِئو َ‬‫يَ ْ‬
‫صَر‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ن نَ ْ‬ ‫طيُعو َ‬‫ست َ ِ‬‫ن ُدون َِنا ل ي َ ْ‬‫م ْ‬‫م ِ‬ ‫من َعُهُ ْ‬ ‫ة تَ ْ‬‫م آل ِهَ ٌ‬ ‫م لهُ ْ‬ ‫ن )‪ (42‬أ ْ‬ ‫ضو َ‬‫معْرِ ُ‬ ‫م ُ‬ ‫َرب ّهِ ْ‬
‫ن )‪(43‬‬ ‫حُبو َ‬ ‫ص َ‬ ‫مّنا ي ُ ْ‬
‫م ِ‬ ‫َ‬
‫م وَل هُ ْ‬ ‫سهِ ْ‬
‫ف ِ‬ ‫أ َن ْ ُ‬

‫كاُنوا ب ِهِ‬ ‫ما َ‬ ‫م َ‬ ‫من ْهُ ْ‬ ‫خُروا ِ‬ ‫س ِ‬ ‫ن َ‬ ‫ذي َ‬ ‫حاقَ ِبال ّ ِ‬ ‫ك فَ َ‬ ‫ن قَب ْل ِ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ل ِ‬ ‫س ٍ‬ ‫ست ُهْزِئَ ب ُِر ُ‬ ‫قد ِ ا ْ‬ ‫} وَل َ َ‬
‫ن ذِك ْ ِ‬
‫ر‬ ‫م عَ ْ‬ ‫ل هُ ْ‬ ‫ن بَ ْ‬ ‫م ِ‬‫ح َ‬ ‫ن الّر ْ‬ ‫م َ‬ ‫ل َوالن َّهارِ ِ‬ ‫م ِبالل ّي ْ ِ‬‫ن ي َك ْل َؤُك ُ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ل َ‬ ‫ن )‪ (41‬قُ ْ‬ ‫ست َهْزُِئو َ‬ ‫يَ ْ‬
‫صَر‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ن نَ ْ‬ ‫طيُعو َ‬ ‫ست َ ِ‬ ‫ن ُدون َِنا ل ي َ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫من َعُهُ ْ‬‫ة تَ ْ‬‫م آل ِهَ ٌ‬ ‫م لهُ ْ‬ ‫ن )‪ (42‬أ ْ‬ ‫ضو َ‬‫معْرِ ُ‬ ‫م ُ‬ ‫َرب ّهِ ْ‬
‫ن )‪.{ (43‬‬ ‫حُبو َ‬ ‫ص َ‬ ‫مّنا ي ُ ْ‬ ‫م ِ‬ ‫م َول هُ ْ‬ ‫سهِ ْ‬ ‫ف ِ‬ ‫أ َن ْ ُ‬
‫يقول تعالى مسلًيا لرسوله ]صلوات الله وسلمه عليه[ )‪ (1‬عما آذاه به‬
‫ق‬
‫حا َ‬ ‫ك فَ َ‬ ‫ن قَب ْل ِ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ل ِ‬ ‫س ٍ‬ ‫ست ُهْزِئَ ب ُِر ُ‬ ‫قد ِ ا ْ‬ ‫المشركون من الستهزاء والتكذيب ‪ } :‬وَل َ َ‬
‫ن { يعني ‪ :‬من العذاب الذي كانوا‬ ‫ست َهْزُِئو َ‬ ‫كاُنوا ب ِهِ ي َ ْ‬ ‫ما َ‬ ‫م َ‬ ‫من ْهُ ْ‬ ‫خُروا ِ‬ ‫س ِ‬ ‫ن َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ِبال ّ ِ‬
‫صب َُروا‬ ‫ك فَ َ‬ ‫ن قَب ْل ِ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ل ِ‬ ‫س ٌ‬ ‫ت ُر ُ‬ ‫قد ْ ك ُذ ّب َ ْ‬ ‫يستبعدون وقوعه ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ } :‬وَل َ َ‬
‫ت الل ّهِ وَل َ َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬
‫ن‬
‫م ْ‬ ‫ك ِ‬ ‫جاَء َ‬ ‫قد ْ َ‬ ‫ما ِ‬ ‫ل ل ِك َل ِ َ‬ ‫مب َد ّ َ‬
‫صُرَنا َول ُ‬ ‫م نَ ْ‬ ‫حّتى أَتاهُ ْ‬ ‫ما ك ُذ ُّبوا وَأوُذوا َ‬ ‫عََلى َ‬
‫ن { ]النعام ‪.[34 :‬‬ ‫سِلي َ‬ ‫مْر َ‬ ‫ن َب َإ ِ ال ْ ُ‬
‫ثم ذكر تعالى نعمته على عبيده في حفظه لهم بالليل والنهار ‪ ،‬وكلءته‬
‫ن‬
‫م َ‬‫ل َوالن َّهارِ ِ‬ ‫م ِبالل ّي ْ ِ‬ ‫ن ي َك ْل َؤُك ُ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ل َ‬ ‫وحراسته لهم بعينه التي ل تنام ‪ ،‬فقال ‪ } :‬قُ ْ‬
‫ن { ؟ أي ‪ :‬بدل الرحمن بمعني غيره كما قال الشاعر )‪(2‬‬ ‫م ِ‬ ‫ح َ‬ ‫الّر ْ‬
‫سُتقا‪...‬‬ ‫ف ْ‬ ‫ن الُبقول ال ُ‬ ‫َ‬
‫مرّققا‪ ...‬وَلم َتذق م َ‬ ‫م ت َلَبس ال ُ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫جارية ل ْ‬ ‫َ‬
‫أي ‪ :‬لم تذق بدل البقول الفستق‪.‬‬
‫ن { أي ‪ :‬ل يعترفون )‪ (3‬بنعمه‬ ‫ضو َ‬
‫معْرِ ُ‬ ‫ن ذِك ْرِ َرب ّهِ ْ‬
‫م ُ‬ ‫م عَ ْ‬ ‫ل هُ ْ‬ ‫وقوله تعالى ‪ } :‬ب َ ْ‬
‫ة‬
‫م آل ِهَ ٌ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫م لهُ ْ‬
‫عليهم وإحسانه إليهم ‪ ،‬بل يعرضون عن آياته وآلئه ‪ ،‬ثم قال } أ ْ‬
‫ن ُدون َِنا { استفهام إنكار وتقريع وتوبيخ ‪ ،‬أي ‪ :‬ألهم آلهة تمنعهم‬ ‫م ْ‬‫م ِ‬‫من َعُهُ ْ‬‫تَ ْ‬
‫وتكلؤهم غيرنا ؟ ليس المر كما توهموا ول كما )‪ (4‬زعموا ؛ ولهذا قال ‪ } :‬ل‬
‫م { أي ‪ :‬هذه ]اللهة[ )‪ (5‬التي استندوا إليها غير الله‬ ‫سهِ ْ‬ ‫ف ِ‬ ‫صَر أ َن ْ ُ‬‫ن نَ ْ‬‫طيُعو َ‬‫ست َ ِ‬ ‫يَ ْ‬
‫ل يستطيعون نصر أنفسهم‪.‬‬
‫مّنا‬
‫م ِ‬ ‫ن { قال العوفي ‪ ،‬عن ابن عباس ‪َ } :‬ول هُ ْ‬ ‫حُبو َ‬ ‫ص َ‬ ‫مّنا ي ُ ْ‬ ‫م ِ‬ ‫وقوله ‪َ } :‬ول هُ ْ‬
‫ن { أي ‪ :‬يجارون )‪ (6‬وقال قتادة ل يصحبون ]من الله[ )‪ (7‬بخير‬ ‫حُبو َ‬‫ص َ‬ ‫يُ ْ‬
‫ن { يمنعون‪.‬‬ ‫حُبو َ‬ ‫ص َ‬ ‫مّنا ي ُ ْ‬ ‫م ِ‬ ‫وقال غيره ‪َ } :‬ول هُ ْ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (2‬هو أبو نخيلة يعمر بن حزن ‪ ،‬والبيت في اللسان مادة )فسق( وصدره ‪:‬‬
‫دسته لم تأكل المرققا‬
‫وقد حمل صاحب اللسان قوله بأنه ظن الفستق من البقول‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬ل يعرفون"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬ول قد كما"‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬يجازون"‪.‬‬
‫)‪ (7‬زيادة من ف‪.‬‬

‫) ‪(5/344‬‬

‫َ‬ ‫ل عل َيهم ال ْعمر أ َفََل يرو َ ْ‬ ‫َ‬
‫ن أّنا ن َأِتي اْلْر َ‬
‫ض‬ ‫ََ ْ َ‬ ‫طا َ َ ْ ِ ُ ُ ُ ُ‬‫حّتى َ‬ ‫م َ‬‫مت ّعَْنا هَؤَُلِء وَآَباَءهُ ْ‬‫ل َ‬‫بَ ْ‬
‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫ن )‪(44‬‬ ‫ن أطَرافَِها أفَهُ ُ‬
‫م الَغال ُِبو َ‬ ‫م ْ‬
‫صَها ِ‬ ‫ق ُ‬‫ن َن ْ ُ‬
‫ل عل َيهم ال ْعمر أ ََفل يرو َ ْ‬ ‫حّتى َ‬
‫ض‬
‫ن أّنا ن َأِتي الْر َ‬
‫ََ ْ َ‬ ‫طا َ َ ْ ِ ُ ُ ُ ُ‬ ‫م َ‬ ‫ؤلِء َوآَباَءهُ ْ‬‫مت ّعَْنا هَ ُ‬
‫ل َ‬‫} بَ ْ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ن )‪.{ (44‬‬ ‫م ال َْغال ُِبو َ‬
‫ن أط َْرافَِها أفَهُ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫صَها ِ‬‫ق ُ‬ ‫ن َن ْ ُ‬

‫) ‪(5/345‬‬

‫ُ‬
‫ن )‪ (45‬وَل َئ ِ ْ‬
‫ن‬ ‫ما ي ُن ْذ َُرو َ‬ ‫عاَء إ َِذا َ‬‫م الد ّ َ‬ ‫ص ّ‬ ‫معُ ال ّ‬ ‫س َ‬ ‫ي وََل ي َ ْ‬ ‫ح ِ‬‫م ِبال ْوَ ْ‬ ‫ما أن ْذُِرك ُ ْ‬ ‫ل إ ِن ّ َ‬‫قُ ْ‬
‫ع‬
‫ض ُ‬ ‫ن )‪ (46‬وَن َ َ‬ ‫مي َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫ن َيا وَي ْلَنا إ ِّنا كّنا ظال ِ ِ‬ ‫ُ‬
‫قول ّ‬ ‫َ‬
‫ك لي َ ُ‬ ‫ب َرب ّ َ‬ ‫ذا ِ‬ ‫ن عَ َ‬ ‫م ْ‬‫ة ِ‬ ‫ح ٌ‬‫ف َ‬ ‫م نَ ْ‬‫ست ْهُ ْ‬ ‫م ّ‬ ‫َ‬
‫ن‬
‫ْ‬ ‫م‬
‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫ة‬ ‫ّ‬ ‫ب‬ ‫ح‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ل‬ ‫قا‬
‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ث‬ ‫م‬
‫ِ‬ ‫ن‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫كا‬ ‫ن‬‫ْ‬ ‫إ‬
‫َِ‬ ‫و‬ ‫ً‬
‫ئا‬ ‫ْ‬ ‫ي‬ ‫َ‬
‫ش‬ ‫س‬
‫ٌ‬ ‫ْ‬ ‫ف‬ ‫َ‬ ‫ن‬ ‫م‬
‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ل‬‫ْ‬ ‫ظ‬‫ُ‬ ‫ت‬ ‫َ‬
‫ل‬ ‫َ‬ ‫ف‬ ‫ِ‬ ‫ة‬‫م‬‫َ‬ ‫يا‬
‫َ‬ ‫ق‬
‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫ل‬‫ا‬ ‫م‬ ‫و‬‫َ‬ ‫ي‬‫ِ‬ ‫ل‬ ‫ط‬‫َ‬ ‫س‬‫ْ‬ ‫ق‬
‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫ل‬‫ا‬ ‫ن‬
‫ا َ ِ َ‬
‫زي‬ ‫وا‬ ‫م‬
‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ل‬
‫ْ ِ‬
‫ن )‪(47‬‬ ‫سِبي َ‬ ‫حا ِ‬ ‫فى ب َِنا َ‬ ‫ل أ َت َي َْنا ب َِها وَك َ‬
‫َ‬ ‫خْرد َ ٍ‬ ‫َ‬
‫ُ‬
‫ن )‪ (45‬وَل َئ ِ ْ‬
‫ن‬ ‫ما ي ُن ْذ َُرو َ‬ ‫عاَء إ َِذا َ‬ ‫م الد ّ َ‬ ‫ص ّ‬ ‫معُ ال ّ‬ ‫س َ‬‫ي َول ي َ ْ‬ ‫ح ِ‬ ‫م ِبال ْوَ ْ‬ ‫ما أن ْذُِرك ُ ْ‬ ‫ل إ ِن ّ َ‬‫} قُ ْ‬
‫ع‬
‫ض ُ‬ ‫ن )‪ (46‬وَن َ َ‬ ‫مي َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ن َيا وَي ْلَنا إ ِّنا ك ُّنا ظال ِ ِ‬ ‫قول ّ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫ك لي َ ُ‬ ‫ب َرب ّ َ‬ ‫ذا ِ‬‫ن عَ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ة ِ‬ ‫ح ٌ‬ ‫ف َ‬ ‫م نَ ْ‬ ‫ست ْهُ ْ‬
‫م ّ‬ ‫َ‬
‫ن‬
‫ْ‬ ‫م‬
‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫ة‬ ‫ّ‬ ‫ب‬ ‫ح‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ل‬ ‫قا‬
‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ث‬ ‫م‬
‫ِ‬ ‫ن‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫كا‬ ‫ن‬‫ْ‬ ‫إ‬
‫َِ‬ ‫و‬ ‫ئا‬‫ً‬ ‫ْ‬ ‫ي‬‫ش‬‫َ‬ ‫س‬‫ٌ‬ ‫ْ‬ ‫ف‬ ‫َ‬ ‫ن‬ ‫م‬
‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ل‬‫ْ‬ ‫ظ‬‫ُ‬ ‫ت‬ ‫فل‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ة‬‫م‬‫َ‬ ‫يا‬
‫َ‬ ‫ق‬
‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫م‬ ‫و‬‫َ‬ ‫ي‬‫ِ‬ ‫ل‬ ‫ط‬‫َ‬ ‫س‬
‫ْ‬ ‫ق‬
‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫ل‬‫ا‬ ‫ن‬
‫ا َ َ ِ َ‬
‫زي‬ ‫وا‬ ‫م‬‫ْ‬ ‫ل‬
‫ْ ِ‬
‫ن )‪.{ (47‬‬ ‫سِبي َ‬ ‫حا ِ‬ ‫فى ب َِنا َ‬ ‫ل أ َت َي َْنا ب َِها وَك َ‬
‫َ‬ ‫خْرد َ ٍ‬ ‫َ‬
‫يقول تعالى مخبًرا عن المشركين ‪ :‬إنما غرهم وحملهم على ما هم فيه من‬
‫مّتعوا في الحياة الدنيا ‪ ،‬ونعموا وطال عليهم العمر فيما هم‬ ‫الضلل ‪ ،‬أنهم ُ‬
‫فيه ‪ ،‬فاعتقدوا أنهم على شيء‪.‬‬
‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ثم قال واع ً‬
‫ن أطَرافَِها {‬ ‫م ْ‬‫صَها ِ‬ ‫ق ُ‬ ‫ض ن َن ْ ُ‬ ‫ن أّنا ن َأِتي الْر َ‬ ‫ظا لهم ‪ } :‬أَفل ي ََروْ َ‬
‫اختلف المفسرون في معناه ‪ ،‬وقد أسلفناه في سورة "الرعد" ‪ ،‬وأحسن ما‬
‫فسر بقوله تعالى ‪ } :‬ول َ َ َ‬
‫ت ل َعَل ّهُ ْ‬
‫م‬ ‫صّرفَْنا الَيا ِ‬ ‫قَرى وَ َ‬ ‫ن ال ْ ُ‬ ‫م َ‬ ‫م ِ‬ ‫حوْل َك ُ ْ‬ ‫ما َ‬ ‫قد ْ أهْل َك َْنا َ‬ ‫َ‬
‫ن { ]الحقاف ‪.[27 :‬‬ ‫جُعو َ‬ ‫ي َْر ِ‬
‫وقال الحسن البصري ‪ :‬يعني بذلك ظهور السلم على الكفر‪.‬‬
‫والمعنى ‪ :‬أفل يعتبرون بنصر الله لوليائه على أعدائه ‪ ،‬وإهلكه المم المكذبة‬
‫َ‬
‫ن{‬ ‫م ال َْغال ُِبو َ‬ ‫والقرى الظالمة ‪ ،‬وإنجائه لعباده المؤمنين ؛ ولهذا قال ‪ } :‬أفَهُ ُ‬
‫يعني ‪ :‬بل هم المغلوبون السفلون الخسرون الرذلون‪.‬‬
‫ُ‬
‫ي { أي ‪ :‬إنما أنا مبلغ )‪ (1‬عن الله ما أنذركم‬ ‫ح ِ‬ ‫م ِبال ْوَ ْ‬ ‫ما أن ْذُِرك ُ ْ‬ ‫ل إ ِن ّ َ‬‫وقوله ‪ } :‬قُ ْ‬
‫ي ‪ ،‬ولكن ل‬ ‫)‪ (2‬به من العذاب والنكال ‪ ،‬ليس ذلك إل عما أوحاه الله إل ّ‬
‫يجدي هذا عمن أعمى الله بصيرته ‪ ،‬وختم على سمعه وقلبه ؛ ولهذا قال ‪:‬‬
‫ن {‪.‬‬ ‫ما ي ُن ْذ َُرو َ‬ ‫عاَء إ َِذا َ‬ ‫م الد ّ َ‬ ‫ص ّ‬ ‫معُ ال ّ‬ ‫س َ‬‫} َول ي َ ْ‬
‫ن{‬ ‫مي َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬
‫ن َيا وَي ْلَنا إ ِّنا كّنا ظال ِ ِ‬ ‫َ‬ ‫قول ّ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ب َرب ّك لي َ ُ‬ ‫ذا ِ‬ ‫ن عَ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ة ِ‬ ‫ح ٌ‬ ‫ف َ‬‫م نَ ْ‬ ‫ست ْهُ ْ‬ ‫م ّ‬ ‫ن َ‬ ‫َ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَلئ ِ ْ‬
‫أي ‪ :‬ولئن مس هؤلء المكذبين أدنى شيء من عذاب الله ‪ ،‬ليعترفن‬
‫بذنوبهم ‪ ،‬وأنهم كانوا ظالمين أنفسهم في الدنيا‪.‬‬
‫شي ْئا { أي ‪:‬‬ ‫ً‬ ‫س َ‬ ‫ف ٌ‬ ‫م نَ ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬
‫مةِ فل ت ُظل ُ‬ ‫َ‬ ‫قَيا َ‬ ‫ط ل ِي َوْم ِ ال ْ ِ‬ ‫س َ‬ ‫ق ْ‬ ‫ن ال ْ ِ‬ ‫واِزي َ‬ ‫م َ‬ ‫ضعُ ال ْ َ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَن َ َ‬
‫ونضع الموازين العدل ليوم القيامة‪ .‬الكثر على أنه إنما هو ميزان واحد ‪،‬‬
‫وإنما جمع باعتبار تعدد العمال الموزونة فيه‪.‬‬
‫َ‬
‫فى‬ ‫ل أت َي َْنا ب َِها وَك َ َ‬ ‫خْرد َ ٍ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫حب ّةٍ ِ‬ ‫ل َ‬ ‫قا َ‬ ‫مث ْ َ‬ ‫ن ِ‬ ‫كا َ‬ ‫ن َ‬ ‫شي ًْئا وَإ ِ ْ‬ ‫س َ‬ ‫ف ٌ‬ ‫م نَ ْ‬ ‫وقوله ‪َ } :‬فل ت ُظ ْل َ ُ‬
‫َ‬
‫دا { ]الكهف ‪ ، [49 :‬وقال‬ ‫ح ً‬ ‫كأ َ‬ ‫م َرب ّ َ‬ ‫ن { كما قال تعالى ‪َ } :‬ول ي َظ ْل ِ ُ‬ ‫سِبي َ‬ ‫حا ِ‬ ‫ب َِنا َ‬
‫َ‬
‫جًرا‬ ‫هأ ْ‬ ‫ن ل َد ُن ْ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ت ِ‬ ‫فَها وَي ُؤْ ِ‬ ‫ع ْ‬ ‫ضا ِ‬ ‫ة يُ َ‬ ‫سن َ ً‬ ‫ح َ‬ ‫ك َ‬ ‫ن تَ ُ‬ ‫ل ذ َّرةٍ وَإ ِ ْ‬ ‫قا َ‬ ‫مث ْ َ‬ ‫م ِ‬ ‫ه ل ي َظ ْل ِ ُ‬ ‫ن الل ّ َ‬‫‪ } :‬إِ ّ‬
‫ن‬
‫م ْ‬ ‫حب ّةٍ ِ‬ ‫ل َ‬ ‫قا َ‬ ‫مث ْ َ‬‫ك ِ‬ ‫ن تَ ُ‬ ‫ي إ ِن َّها إ ِ ْ‬ ‫ما { ]النساء ‪ ، [40 :‬وقال لقمان ‪َ } :‬يا ب ُن َ ّ‬ ‫ظي ً‬ ‫عَ ِ‬
‫هّ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ن الل َ‬ ‫ه إِ ّ‬ ‫ت ب َِها الل ُ‬ ‫ض ي َأ ِ‬ ‫ت أوْ ِفي الْر ِ‬ ‫ماَوا ِ‬ ‫س َ‬ ‫خَرةٍ أوْ ِفي ال ّ‬ ‫ص ْ‬ ‫ن ِفي َ‬ ‫ل فَت َك ُ ْ‬ ‫خْرد َ ٍ‬‫َ‬
‫خِبيٌر { ] لقمان ‪.[16 :‬‬ ‫ف َ‬ ‫طي ٌ‬ ‫لَ ِ‬
‫وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال ‪ :‬قال رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪" :‬كلمتان خفيفتان على اللسان ‪ ،‬ثقيلتان في الميزان ‪ ،‬حبيبتان إلى‬
‫الرحمن ‪ :‬سبحان الله وبحمده ‪ ،‬سبحان الله العظيم" )‪.(3‬‬
‫قاني ‪ ،‬حدثنا ابن المبارك ‪،‬‬ ‫طال َ َ‬ ‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا إبراهيم بن إسحاق ال ّ‬
‫عن ليث بن سعد ‪ ،‬حدثني عامر بن يحيى ‪ ،‬عن أبي عبد الرحمن الحبلي ‪،‬‬
‫قال ‪ :‬سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول ‪ :‬قال رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم ‪" :‬إن الله عز وجل يستخلص رجل من أمتي على رءوس الخلئق‬
‫يوم القيامة ‪ ،‬فينشر عليه تسعة وتسعين سجل كل سجل مد البصر ‪ ،‬ثم‬
‫يقول أتنكر من هذا شيًئا ؟‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬مبلغكم"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬أنذرتكم"‪.‬‬
‫)‪ (3‬صحيح البخاري برقم )‪ (7563‬وصحيح مسلم برقم )‪.(2694‬‬

‫) ‪(5/345‬‬

‫أظلمتك كتبتي الحافظون ؟ قال ‪ :‬ل يا رب ‪ ،‬قال ‪ :‬أفلك عذر ‪ ،‬أو حسنة ؟"‬
‫قال ‪ :‬فيبهت الرجل فيقول ‪ :‬ل يا رب‪ .‬فيقول ‪ :‬بلى ‪ ،‬إن لك عندنا حسنة‬
‫واحدة ‪ ،‬ل ظلم اليوم عليك‪ .‬فيخرج له بطاقة فيها ‪" :‬أشهد أن ل إله إل الله ‪،‬‬
‫دا عبده ورسوله" فيقول ‪ :‬أحضروه ‪ ،‬فيقول ‪ :‬يا رب ‪ ،‬ما هذه‬ ‫وأن )‪ (1‬محم ً‬
‫البطاقة مع هذه السجلت ؟ فيقول ‪ :‬إنك ل تظلم ‪ ،‬قال ‪" :‬فتوضع السجلت‬
‫في كفة ]والبطاقة في كفة[" )‪ ، (2‬قال ‪" :‬فطاشت السجلت وثقلت‬
‫البطاقة" قال ‪" :‬ول يثقل شيء بسم الله الرحمن الرحيم" )‪.(3‬‬
‫ورواه الترمذي وابن ماجه ‪ ،‬من حديث الليث بن سعد ‪ ،‬به ‪ (4) ،‬وقال‬
‫الترمذي ‪ :‬حسن غريب‪.‬‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا قتيبة ‪ ،‬حدثنا ابن ل َِهيعة ‪ ،‬عن عمرو بن يحيى ‪ ،‬عن‬
‫أبي عبد الرحمن الحبلي ‪ ،‬عن عبد الله بن عمرو بن العاص ‪ ،‬قال ‪ :‬قال‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬توضع الموازين )‪ (5‬يوم القيامة ‪ ،‬فيؤتى‬
‫بالرجل ‪ ،‬فيوضع في كفة ‪ ،‬فيوضع )‪ (6‬ما أحصى عليه ‪ ،‬فتايل )‪ (7‬به‬
‫الميزان" قال ‪" :‬فيبعث به إلى النار" قال ‪ :‬فإذا أدبر به إذا )‪ (8‬صائح من عند‬
‫الرحمن عز وجل يقول ‪] :‬ل تعجلوا[ )‪ ، (9‬فإنه قد بقي له ‪ ،‬فيؤتى ببطاقة‬
‫فيها "ل إله إل الله" فتوضع مع الرجل في كفة )‪ (10‬حتى يميل به الميزان" )‬
‫‪.(11‬‬
‫ضا ‪ :‬حدثنا أبو نوح قراد )‪ (12‬أنبأنا ليث بن سعد ‪ ،‬عن‬ ‫وقال المام أحمد أي ً‬
‫مالك بن أنس ‪ ،‬عن الزهري ‪ ،‬عن عروة ‪ ،‬عن عائشة ؛ أن رجل من أصحاب‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬جلس بين يديه ‪ ،‬فقال ‪ :‬يا رسول الله ‪،‬‬
‫إن لي مملوكين ‪ ،‬يكذبونني ‪ ،‬ويخونونني ‪ ،‬ويعصونني ‪ ،‬وأضربهم وأشتمهم ‪،‬‬
‫فكيف أنا منهم ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬يحسب ما‬
‫خانوك وعصوك وكذبوك وعقابك إياهم ‪ ،‬إن )‪ (13‬كان عقابك إياهم دون‬
‫ذنوبهم ‪ ،‬كان فضل لك ]عليهم[ )‪ (14‬وإن كان عقابك إياهم بقدر ذنوبهم ‪،‬‬
‫كان كفافا ل لك ول عليك ‪ ،‬وإن كان عقابك إياهم فوق ذنوبهم ‪ ،‬اقتص لهم‬
‫منك الفضل الذي يبقى )‪ (15‬قبلك"‪ .‬فجعل الرجل يبكي بين يدي رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ :‬ويهتف ‪ ،‬فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬ما‬
‫مةِ َفل ت ُظ ْل َ ُ‬
‫م‬ ‫ط ل ِي َوْم ِ ال ْ ِ‬
‫قَيا َ‬ ‫س َ‬
‫ق ْ‬‫ن ال ْ ِ‬ ‫واِزي َ‬ ‫م َ‬‫ضعُ ال ْ َ‬
‫له أما يقرأ كتاب الله ؟ ‪ } :‬وَن َ َ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫ن َ‬
‫ن { فقال‬ ‫سِبي َ‬
‫حا ِ‬‫فى ب َِنا َ‬ ‫ل أت َي َْنا ب َِها وَك َ‬ ‫خْرد َ ٍ‬‫ن َ‬ ‫م ْ‬‫حب ّةٍ ِ‬
‫ل َ‬‫قا َ‬
‫مث ْ َ‬‫ن ِ‬
‫كا َ‬ ‫شي ًْئا وَإ ِ ْ‬
‫س َ‬
‫ف ٌ‬ ‫نَ ْ‬
‫الرجل ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬ما أجد شيًئا خيًرا من فراق هؤلء ‪ -‬يعني عبيده ‪ -‬إني‬
‫أشهدك أنهم أحرار كلهم )‪.(16‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪" :‬وأشهد أن"‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ف ‪ ،‬والمسند‪.‬‬
‫)‪ (3‬المسند )‪.(2/213‬‬
‫)‪ (4‬سنن الترمذي برقم )‪ (2639‬وسنن ابن ماجه برقم )‪.(4300‬‬
‫)‪ (5‬في ف ‪" :‬يوضع الميزان"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ف ‪" :‬ويوضع"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ف ‪" :‬فيمايل"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ف ‪" :‬فإذا"‬
‫)‪ (9‬زيادة من ف ‪ ،‬والمسند‪.‬‬
‫)‪ (10‬في ف ‪" :‬كفته"‪.‬‬
‫)‪ (11‬المسند )‪.(2/221‬‬
‫)‪ (12‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬مرارا"‪.‬‬
‫)‪ (13‬في ف ‪" :‬فإن"‪.‬‬
‫)‪ (14‬زيادة من ف ‪ ،‬والمسند‪.‬‬
‫)‪ (15‬في ف ‪" :‬بقي"‪.‬‬
‫)‪ (16‬المسند )‪.(6/280‬‬
‫) ‪(5/346‬‬

‫ن )‪ (48‬ال ّ ِ‬ ‫ول َ َ َ‬
‫ن‬
‫شو ْ َ‬ ‫خ َ‬ ‫ن يَ ْ‬‫ذي َ‬ ‫قي َ‬ ‫مت ّ ِ‬‫ضَياًء وَذِك ًْرا ل ِل ْ ُ‬ ‫ن وَ ِ‬ ‫فْرَقا َ‬ ‫ن ال ْ ُ‬ ‫هاُرو َ‬ ‫سى وَ َ‬ ‫مو َ‬ ‫قد ْ آت َي َْنا ُ‬ ‫َ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫م‬‫ك أن َْزل َْناهُ أفَأن ْت ُ ْ‬ ‫ذا ذِك ٌْر ُ‬
‫مَباَر ٌ‬ ‫ن )‪ (49‬وَهَ َ‬ ‫قو َ‬ ‫شفِ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ساعَةِ ُ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫َ‬ ‫م‬
‫ِ‬ ‫م‬
‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ه‬ ‫و‬
‫ِ َ‬ ‫ب‬ ‫ْ‬ ‫ي‬‫َ‬ ‫غ‬‫ْ‬ ‫ل‬‫با‬ ‫ِ‬ ‫م‬
‫ْ‬ ‫َر ُ‬
‫ه‬ ‫ّ‬ ‫ب‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ن )‪ (51‬إ ِذ ْ‬ ‫مي َ‬ ‫عال ِ ِ‬ ‫ُ‬
‫ل وَكّنا ب ِهِ َ‬ ‫ن قَب ْ ُ‬ ‫م ْ‬‫شد َه ُ ِ‬ ‫م ُر ْ‬ ‫هي َ‬ ‫قد ْ آت َي َْنا إ ِب َْرا ِ‬ ‫ن )‪ (50‬وَل َ‬ ‫من ْك ُِرو َ‬ ‫ه ُ‬ ‫لَ ُ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫جد َْنا‬ ‫ن )‪َ (52‬قاُلوا وَ َ‬ ‫فو َ‬ ‫عاك ِ ُ‬ ‫م ل ََها َ‬ ‫ل ال ِّتي أن ْت ُ ْ‬ ‫ماِثي ُ‬ ‫ما هَذِهِ الت ّ َ‬ ‫مهِ َ‬ ‫ل ِلِبيهِ وَقَوْ ِ‬ ‫َقا َ‬
‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ن )‪ (53‬قا َ‬ ‫آ ََباَءَنا لَها َ‬
‫َ‬
‫ن )‪ (54‬قالوا‬ ‫ٍ‬ ‫مِبي‬
‫ل ُ‬ ‫ضل ٍ‬ ‫م ِفي َ‬ ‫م وَآَباؤُك ْ‬ ‫م أن ْت ُ ْ‬ ‫قد ْ كن ْت ُ ْ‬ ‫لل َ‬ ‫دي َ‬ ‫عاب ِ ِ‬
‫َْ‬ ‫ن الّل ِ‬ ‫أ َجئ ْتنا بال ْحق أ َ َ‬
‫ض‬
‫ت َوالْر ِ‬ ‫ماَوا ِ‬ ‫س َ‬ ‫ب ال ّ‬ ‫م َر ّ‬ ‫ل َرب ّك ُ ْ‬ ‫ل بَ ْ‬ ‫ن )‪َ (55‬قا َ‬ ‫عِبي َ‬ ‫م َ‬
‫ت ِ‬ ‫م أن ْ َ‬ ‫ِ ََ ِ َ ّ ْ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ن )‪(56‬‬ ‫دي َ‬ ‫ن الشاهِ ِ‬ ‫ّ‬ ‫م َ‬ ‫م ِ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫ن وَأَنا عَلى ذل ِك ْ‬ ‫ذي فَط ََرهُ ّ‬ ‫ال ّ ِ‬

‫ن‬ ‫ذي َ‬ ‫ن )‪ (48‬ال ّ ِ‬ ‫قي َ‬ ‫ضَياًء وَذِك ًْرا ل ِل ْ ُ‬
‫مت ّ ِ‬ ‫ن وَ ِ‬ ‫فْرَقا َ‬ ‫ن ال ْ ُ‬ ‫هاُرو َ‬ ‫سى وَ َ‬ ‫مو َ‬ ‫قد ْ آت َي َْنا ُ‬ ‫} وَل َ َ‬
‫مَباَر ٌ‬
‫ك‬ ‫ذا ذِك ٌْر ُ‬ ‫ن )‪ (49‬وَهَ َ‬ ‫قو َ‬ ‫شفِ ُ‬‫م ْ‬ ‫ساعَةِ ُ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫م َ‬ ‫م ِ‬ ‫ب وَهُ ْ‬ ‫م ِبال ْغَي ْ ِ‬ ‫ن َرب ّهُ ْ‬
‫َ‬
‫شو ْ َ‬ ‫خ َ‬ ‫يَ ْ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫ن )‪.{ (50‬‬ ‫من ْك ُِرو َ‬ ‫ه ُ‬ ‫مل ُ‬ ‫أنزلَناهُ أفَأن ْت ُ ْ‬
‫قد تقدم التنبيه على أن الله تعالى كثيًرا ما يقرن بين ذكر موسى ومحمد ‪،‬‬
‫سى‬ ‫مو َ‬ ‫قد ْ آت َي َْنا ُ‬ ‫صلوات الله وسلمه عليهما ‪ ،‬وبين كتابيهما ؛ ولهذا قال ‪ } :‬وَل َ َ‬
‫ن {‪ .‬قال مجاهد ‪ :‬يعني ‪ :‬الكتاب‪ .‬وقال أبو صالح ‪ :‬التوراة ‪،‬‬ ‫فْرَقا َ‬ ‫ن ال ْ ُ‬ ‫هاُرو َ‬ ‫وَ َ‬
‫وقال قتادة ‪ :‬التوراة ‪ ،‬حللها وحرامها ‪ ،‬وما فرق الله بين الحق والباطل‪.‬‬
‫وقال ابن زيد ‪ :‬يعني ‪ :‬النصر‪.‬‬
‫وجامع القول في ذلك ‪ :‬أن الكتب السماوية تشتمل على التفرقة بين الحق‬
‫والباطل ‪ ،‬والهدى والضلل ‪ ،‬والغي والرشاد ‪ ،‬والحلل والحرام ‪ ،‬وعلى ما‬
‫يحصل نوًرا في القلوب ‪ ،‬وهداية وخوًفا وإنابة وخشية ؛ ولهذا قال ‪:‬‬
‫ن { أي ‪] :‬تذكيًرا[ )‪ (1‬لهم وعظة‪.‬‬ ‫قي َ‬ ‫مت ّ ِ‬ ‫ضَياًء وَذِك ًْرا ل ِل ْ ُ‬ ‫ن وَ ِ‬ ‫فْرَقا َ‬ ‫} ال ْ ُ‬
‫ي‬
‫ش َ‬ ‫خ ِ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫ب { كقوله } َ‬ ‫م ِبال ْغَي ْ ِ‬ ‫ن َرب ّهُ ْ‬ ‫شو ْ َ‬ ‫خ َ‬ ‫ن يَ ْ‬ ‫ذي َ‬ ‫ثم وصفهم فقال ‪ } :‬ال ّ ِ‬
‫ن‬
‫شو ْ َ‬ ‫خ َ‬ ‫ن يَ ْ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫ب { ] ق ‪ ، [33 :‬وقوله ‪ } :‬إ ِ ّ‬ ‫مِني ٍ‬ ‫ب ُ‬ ‫قل ْ ٍ‬ ‫جاَء ب ِ َ‬ ‫ب وَ َ‬ ‫ن ِبال ْغَي ْ ِ‬ ‫م َ‬ ‫ح َ‬ ‫الّر ْ‬
‫ة‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬
‫ساعَ ِ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫م َ‬ ‫م ِ‬ ‫جٌر كِبيٌر { ]الملك ‪ } ، [12 :‬وَهُ ْ‬ ‫فَرةٌ وَأ ْ‬ ‫مغْ ِ‬ ‫م َ‬ ‫ب لهُ ْ‬ ‫م ِبالغَي ْ ِ‬ ‫َرب ّهُ ْ‬
‫ن { أي ‪ :‬خائفون وجلون‪.‬‬ ‫قو َ‬ ‫شفِ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ُ‬
‫مَباَرك أنزلَناهُ { يعني ‪ :‬القرآن العظيم ‪ ،‬الذي ل‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ٌ‬ ‫ْ‬ ‫ثم قال تعالى ‪ } :‬وَهَ َ‬
‫ذا ذِكٌر ُ‬
‫هَ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫مل ُ‬ ‫يأتيه الباطل من بين يديه ‪ ،‬ول من خلفه تنزيل من حكيم حميد ‪ } ،‬أفأن ْت ُ ْ‬
‫ن { أي ‪ :‬أفتنكرونه وهو في غاية ]الجلء[ )‪ (2‬والظهور ؟‪.‬‬ ‫من ْك ُِرو َ‬ ‫ُ‬
‫ه‬
‫م ِ‬ ‫َ‬
‫ن )‪ (51‬إ ِذ قال لِبيهِ وَقوْ ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫مي َ‬ ‫عال ِ ِ‬ ‫ُ‬
‫ن قب ْل وَكّنا ب ِهِ َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫م ْ‬ ‫م ُرشد َه ُ ِ‬ ‫ْ‬ ‫هي َ‬ ‫قد ْ آت َي َْنا إ ِب َْرا ِ‬ ‫َ‬
‫} وَل َ‬
‫ن)‬ ‫دي‬ ‫ب‬ ‫عا‬ ‫ها‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫نا‬ ‫َ‬ ‫ء‬ ‫با‬ ‫آ‬ ‫نا‬ ‫د‬ ‫ج‬ ‫و‬ ‫لوا‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫قا‬ ‫(‬‫‪52‬‬ ‫)‬ ‫ن‬ ‫فو‬ ‫ُ‬ ‫ك‬ ‫عا‬ ‫ها‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫م‬ ‫ت‬ ‫ن‬ ‫َ‬ ‫أ‬ ‫تي‬ ‫ّ‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫ل‬‫ُ‬ ‫ثي‬‫ما هَذِ ِ ّ َ ِ‬
‫ما‬ ‫ت‬ ‫ال‬ ‫ه‬
‫َ َ َْ َ َ َ َ ِ ِ َ‬ ‫َ‬ ‫ُْ ْ َ َ ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬
‫م‬ ‫َ‬ ‫أ‬ ‫ق‬ ‫ح‬ ‫ْ‬ ‫ل‬‫با‬ ‫نا‬ ‫ت‬ ‫ْ‬ ‫ئ‬ ‫ج‬ ‫َ‬ ‫أ‬ ‫لوا‬‫ُ‬ ‫َ‬
‫قا‬ ‫(‬ ‫‪54‬‬ ‫)‬ ‫ن‬ ‫بي‬ ‫م‬ ‫ل‬ ‫ضل‬ ‫في‬ ‫م‬ ‫ُ‬ ‫ك‬ ‫ُ‬ ‫ؤ‬ ‫با‬ ‫وآ‬ ‫م‬ ‫ت‬ ‫ن‬‫َ‬ ‫أ‬ ‫م‬ ‫ت‬ ‫ن‬ ‫ُ‬ ‫ك‬ ‫د‬ ‫َ‬ ‫ق‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫َ‬
‫ل‬ ‫َ‬
‫قا‬ ‫(‬ ‫‪53‬‬
‫ِ ََ ِ َ ّ ْ‬ ‫َ ٍ ُ ِ ٍ‬ ‫ْ ِ‬ ‫ْ ُْ ْ ُْ ْ َ َ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫ن‬
‫َ ّ‬ ‫ُ‬ ‫ه‬ ‫ر‬ ‫ط‬ ‫ف‬ ‫ذي‬ ‫ِ‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫ض‬ ‫ر‬ ‫وال‬
‫ّ َ َ ِ َ ْ ِ‬ ‫ت‬ ‫وا‬ ‫ما‬ ‫س‬ ‫ال‬ ‫ب‬ ‫ن )‪َ (55‬قا َ َ ّ ْ َ ّ‬
‫ر‬ ‫م‬ ‫ك‬ ‫ب‬ ‫ر‬ ‫بل‬ ‫ل‬ ‫َ‬ ‫عِبي َ‬ ‫ن الل ِ‬ ‫م َ‬ ‫ت ِ‬ ‫أن ْ َ‬
‫َ‬
‫ن )‪.{ (56‬‬ ‫دي َ‬ ‫شاهِ ِ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫م َ‬ ‫م ِ‬ ‫وَأَنا عََلى ذ َل ِك ُ ْ‬
‫يخبر تعالى عن خليله إبراهيم ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬أنه آتاه رشده من قبل ‪ ،‬أي ‪:‬‬
‫جت َُنا‬ ‫ح ّ‬ ‫ك ُ‬ ‫من صغره ألهمه الحق والحجة على قومه ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ } :‬وَت ِل ْ َ‬
‫مهِ { ]النعام ‪ ، [83 :‬وما يذكر من الخبار عنه )‪(3‬‬ ‫م عََلى قَوْ ِ‬ ‫هي َ‬ ‫ها إ ِب َْرا ِ‬ ‫آت َي َْنا َ‬
‫في إدخال أبيه له في السرب ‪ ،‬وهو رضيع ‪ ،‬وأنه خرج به بعد أيام ‪ ،‬فنظر‬
‫إلى الكوكب والمخلوقات ‪ ،‬فتبصر فيها وما قصه كثير من المفسرين وغيرهم‬
‫‪ -‬فعامتها أحاديث بني إسرائيل ‪ ،‬فما وافق منها الحق مما بأيدينا عن‬
‫المعصوم قبلناه لموافقته الصحيح ‪ ،‬وما خالف شيًئا من ذلك رددناه ‪ ،‬وما‬
‫قا ‪ ،‬وما كان‬ ‫ليس فيه موافقة ول مخالفة ل نصدقه ول نكذبه ‪ ،‬بل نجعله وف ً‬
‫من هذا الضرب منها فقد ترخص كثير من السلف في روايتها ‪ ،‬وكثير من‬
‫ذلك ما ل فائدة فيه ‪ ،‬ول حاصل له‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من ف‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ف‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ف ‪" :‬عنه من الخبار"‪.‬‬

‫) ‪(5/347‬‬

‫َ‬ ‫وتالل ّه َل َكيد َ‬
‫ن )‪(57‬‬
‫ري َ‬ ‫ن ت ُوَّلوا ُ‬
‫مد ْب ِ ِ‬ ‫مك ُ ْ‬
‫م ب َعْد َ أ ْ‬ ‫صَنا َ‬
‫نأ ْ‬‫ََ ِ ِ َ ّ‬

‫مما ينتفع به في الدين‪ .‬ولو كانت فيه فائدة تعود على المكلفين في دينهم‬
‫لبينته هذه الشريعة الكاملة الشاملة‪ .‬والذي نسلكه )‪ (1‬في هذا التفسير‬
‫العراض عن كثير من الحاديث السرائيلية ‪ ،‬لما فيها من تضييع الزمان ‪،‬‬
‫ولما اشتمل عليه كثير منها من الكذب المروج عليهم ‪ ،‬فإنهم ل تفرقة )‪(2‬‬
‫عندهم بين صحيحها وسقيمها كما حرره الئمة الحفاظ المتقنون من هذه‬
‫المة‪.‬‬
‫والمقصود هاهنا ‪ :‬أن الله تعالى أخبر أنه قد آتى إبراهيم رشده ‪ ،‬من قبل ‪،‬‬
‫ن { أي ‪ :‬وكان أهل لذلك‪.‬‬ ‫مي َ‬ ‫عال ِ ِ‬‫أي ‪ :‬من قبل ذلك ‪ ،‬وقوله ‪ } :‬وَك ُّنا ب ِهِ َ‬
‫م ل ََها َ‬ ‫َ‬
‫ن { هذا‬ ‫فو َ‬ ‫عاك ِ ُ‬ ‫ل ال ِّتي أن ْت ُ ْ‬ ‫ماِثي ُ‬ ‫ما هَذِهِ الت ّ َ‬ ‫مهِ َ‬ ‫ل لِبيهِ وَقَوْ ِ‬ ‫ثم قال ‪ } :‬إ ِذ ْ َقا َ‬
‫هو الرشد الذي أوتيه من صغره ‪ ،‬النكار على قومه في عبادة الصنام من‬
‫م ل ََها َ‬ ‫َ‬
‫ن { أي ‪:‬‬ ‫فو َ‬ ‫عاك ِ ُ‬ ‫ل ال ِّتي أن ْت ُ ْ‬ ‫ماِثي ُ‬ ‫ما هَذِهِ الت ّ َ‬ ‫دون الله ‪ ،‬عز وجل ‪ ،‬فقال ‪َ } :‬‬
‫معتكفون على عبادتها‪.‬‬
‫قال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا الحسن بن محمد الصباح ‪ ،‬حدثنا أبو معاوية الضرير‬
‫ي ‪ ،‬على قوم‬ ‫‪ ،‬حدثنا سعد بن طريف ‪ ،‬عن الصبغ بن نباته ‪ ،‬قال ‪ :‬مر عل ّ‬
‫يلعبون بالشطرنج ‪ ،‬فقال ‪ :‬ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ؟ لن‬
‫يمس أحدكم جمًرا حتى يطفأ خير له من أن يمسها‪.‬‬
‫ن { ‪ :‬لم يكن لهم حجة سوى صنيع آبائهم‬ ‫دي َ‬ ‫عاب ِ ِ‬‫جد َْنا آَباَءَنا ل ََها َ‬ ‫} َقاُلوا وَ َ‬
‫َ‬ ‫الضلل ؛ ولهذا قال ‪ } :‬ل َ َ‬
‫ن { أي ‪ :‬الكلم‬ ‫مِبي ٍ‬‫ل ُ‬ ‫ضل ٍ‬ ‫م ِفي َ‬ ‫م َوآَباؤُك ُ ْ‬ ‫م أن ْت ُ ْ‬ ‫قد ْ ك ُن ْت ُ ْ‬
‫مع آبائكم الذين احتججتم بصنيعهم كالكلم معكم ‪ ،‬فأنتم وهم في ضلل على‬
‫غير الطريق المستقيم‪.‬‬
‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬
‫م‬‫حق ّ أ ْ‬‫جئ ْت ََنا ِبال َ‬‫فلما سفه أحلمهم ‪ ،‬وضلل آباءهم ‪ ،‬واحتقر آلهتهم } َقالوا أ ِ‬
‫قا‬
‫ن { يقولون )‪ : (3‬هذا الكلم الصادر عنك تقوله لعًبا أو مح ً‬ ‫َ‬
‫عِبي َ‬ ‫ن الل ِ‬ ‫م َ‬ ‫ت ِ‬ ‫أن ْ َ‬
‫فيه ؟ فإنا لم نسمع به قبلك‪.‬‬
‫ن { أي ‪ :‬ربكم الذي ل‬ ‫َ‬
‫ذي فَطَرهُ ّ‬ ‫ّ‬
‫ض ال ِ‬ ‫ل َبل َرب ّك ُ ْ‬ ‫} َقا َ‬
‫ت َوالْر ِ‬ ‫ماَوا ِ‬ ‫س َ‬ ‫ب ال ّ‬‫م َر ّ‬
‫إله غيره ‪ ،‬هو الذي خلق السموات ]والرض[ )‪ (4‬وما حوت من المخلوقات‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م َ‬ ‫م ِ‬ ‫الذي ابتدأ خلقهن ‪ ،‬وهو الخالق لجميع الشياء } وَأَنا عََلى ذ َل ِك ُ ْ‬
‫ن { أي ‪ :‬وأنا أشهد أنه ل إله غيره ‪ ،‬ول رب سواه‪.‬‬ ‫دي َ‬
‫شاهِ ِ‬ ‫ال ّ‬
‫ن )‪{ (57‬‬ ‫ري‬ ‫ب‬ ‫د‬ ‫م‬ ‫لوا‬‫ّ‬ ‫و‬ ‫ت‬ ‫ن‬ ‫} وتالل ّه لكيدن أ َصنامك ُم بعد أ َ‬
‫ُ ِْ ِ َ‬ ‫ََ ِ ِ َ ّ ْ َ َ ْ َْ َ ْ ُ َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في هـ ‪" :‬يذكر" والمثبت من ف‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ف ‪" :‬ل معرفة"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ف ‪" :‬يقول"‪.‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من ف‪.‬‬
‫) ‪(5/348‬‬

‫ل هَ َ‬
‫ذا‬ ‫ن فَعَ َ‬ ‫م ْ‬‫ن )‪َ (58‬قاُلوا َ‬ ‫جُعو َ‬ ‫م إ ِل َي ْهِ ي َْر ِ‬ ‫م ل َعَل ّهُ ْ‬‫ذاًذا إ ِّل ك َِبيًرا ل َهُ ْ‬ ‫ج َ‬ ‫م ُ‬ ‫جعَل َهُ ْ‬ ‫فَ َ‬
‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫م)‬ ‫هي ُ‬ ‫ه إ ِب َْرا ِ‬ ‫لل ُ‬ ‫قا ُ‬‫م يُ َ‬‫معَْنا فًَتى ي َذ ْكُرهُ ْ‬ ‫س ِ‬ ‫ن )‪َ (59‬قالوا َ‬ ‫مي َ‬‫ن الظال ِ ِ‬ ‫مْ َ‬‫هل ِ‬ ‫ب ِآل ِهَت َِنا إ ِن ّ ُ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ت فَعَل ْ َ‬
‫ت‬ ‫ن )‪َ (61‬قاُلوا أأن ْ َ‬ ‫دو َ‬ ‫شهَ ُ‬‫م يَ ْ‬‫س ل َعَل ّهُ ْ‬ ‫ن الّنا ِ‬
‫َ‬
‫‪ََ (60‬قالوا فَأُتوا ب ِهِ عَلى أعْي ُ ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫كاُنوا‬ ‫ن َ‬ ‫م إِ ْ‬ ‫سأُلوهُ ْ‬ ‫ذا َفا ْ‬ ‫م هَ َ‬‫ه ك َِبيُرهُ ْ‬ ‫ل فَعَل َ ُ‬ ‫ل بَ ْ‬ ‫م )‪َ (62‬قا َ‬ ‫هي ُ‬‫ذا ب ِآل ِهَت َِنا َيا إ ِب َْرا ِ‬ ‫هَ َ‬
‫ن )‪(63‬‬ ‫قو َ‬ ‫ي َن ْط ِ ُ‬

‫ل هَ َ‬
‫ذا‬ ‫ن فَعَ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ن )‪َ (58‬قاُلوا َ‬ ‫جُعو َ‬ ‫م إ ِل َي ْهِ ي َْر ِ‬‫م ل َعَل ّهُ ْ‬
‫ذاًذا ِإل ك َِبيًرا ل َهُ ْ‬ ‫ج َ‬‫م ُ‬ ‫جعَل َهُ ْ‬ ‫} فَ َ‬
‫م)‬ ‫هي ُ‬
‫ه إ ِب َْرا ِ‬ ‫َ‬
‫لل ُ‬ ‫قا ُ‬
‫م يُ َ‬ ‫ُ‬
‫معَْنا فًَتى ي َذ ْكُرهُ ْ‬ ‫س ِ‬ ‫ُ‬
‫ن )‪َ (59‬قالوا َ‬ ‫مي َ‬ ‫ّ‬
‫ن الظال ِ ِ‬ ‫مْ َ‬ ‫َ‬
‫هل ِ‬ ‫ِبآل ِهَت َِنا إ ِن ّ ُ‬
‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬
‫ت‬‫ت فَعَل َ‬ ‫ن )‪َ (61‬قالوا أأن ْ َ‬ ‫دو َ‬ ‫شهَ ُ‬‫م يَ ْ‬‫س لعَلهُ ْ‬ ‫ن الّنا ِ‬ ‫‪َ (60‬قالوا فَأُتوا ب ِهِ عَلى أعْي ُ ِ‬
‫َ‬
‫كاُنوا‬‫ن َ‬ ‫م إِ ْ‬ ‫سأُلوهُ ْ‬ ‫ذا َفا ْ‬ ‫م هَ َ‬ ‫ه ك َِبيُرهُ ْ‬ ‫ل فَعَل َ ُ‬ ‫ل بَ ْ‬ ‫م )‪َ (62‬قا َ‬ ‫هي ُ‬‫ذا ِبآل ِهَت َِنا َيا إ ِب َْرا ِ‬ ‫هَ َ‬
‫ن )‪.{ (63‬‬ ‫قو َ‬ ‫ي َن ْط ِ ُ‬
‫ما أسمعه بعض قومه ليكيدن أصنامهم ‪ ،‬أي ‪ :‬ليحرصن‬ ‫ثم أقسم الخليل قس ً‬
‫على أذاهم وتكسيرهم بعد أن يولوا )‪ (1‬مدبرين أي ‪ :‬إلى عيدهم‪ .‬وكان لهم‬
‫عيد يخرجون إليه‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪" :‬تولو"‪.‬‬

‫) ‪(5/348‬‬

‫قال السدي ‪ :‬لما اقترب )‪ (1‬وقت ذلك العيد قال أبوه ‪ :‬يا بني ‪ ،‬لو خرجت‬
‫معنا إلى عيدنا لعجبك ديننا! فخرج معهم ‪ ،‬فلما كان ببعض الطريق ألقى‬
‫نفسه إلى الرض‪ .‬وقال ‪ :‬إني سقيم ‪ ،‬فجعلوا يمرون عليه وهو صريع ‪،‬‬
‫فيقولون ‪ :‬مه! فيقول ‪ :‬إني سقيم ‪ ،‬فلما جاز عامتهم وبقي ضعفاؤهم قال ‪:‬‬
‫} تالل ّه لكيد َ‬
‫م { فسمعه أولئك‪.‬‬ ‫مك ُ ْ‬‫صَنا َ‬ ‫نأ ْ‬ ‫َ ِ ِ َ ّ‬
‫وقال أبو إسحاق ‪ ،‬عن أبي الحوص ‪ ،‬عن عبد الله قال ‪ :‬لما خرج قوم‬
‫إبراهيم ‪ ،‬إلى عيدهم مروا عليه فقالوا ‪ :‬يا إبراهيم أل تخرج معنا ؟ قال ‪ :‬إني‬
‫ن ت ُوَّلوا‬ ‫َ‬ ‫سقيم‪ .‬وقد كان بالمس قال ‪ } :‬تالل ّه لكيد َ‬
‫م ب َعْد َ أ ْ‬ ‫مك ُ ْ‬ ‫صَنا َ‬ ‫نأ ْ‬ ‫َ ِ ِ َ ّ‬
‫ن { فسمعه ناس منهم‪.‬‬ ‫ري َ‬‫مد ْب ِ ِ‬
‫ُ‬
‫م { يعني ‪:‬‬ ‫ه‬‫َ‬ ‫ل‬
‫ِ ً ُ ْ‬ ‫را‬ ‫بي‬ ‫َ‬ ‫ك‬ ‫إل‬ ‫ِ‬ ‫}‬ ‫كلها‬ ‫كسرها‬ ‫ما‬ ‫ً‬ ‫حطا‬ ‫‪:‬‬ ‫أي‬ ‫{‬ ‫ً‬
‫ذا‬ ‫َ‬
‫ذا‬ ‫ج‬ ‫م‬
‫َ َ ُ ْ ُ‬‫ه‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫ج‬ ‫َ‬ ‫ف‬ ‫}‬ ‫‪:‬‬ ‫وقوله‬
‫ن { ] الصافات ‪:‬‬ ‫مي‬ ‫ي‬‫ْ‬ ‫ل‬ ‫با‬ ‫با‬ ‫ر‬ ‫ض‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫ي‬ ‫َ‬ ‫ل‬‫َ‬ ‫ع‬ ‫َ‬ ‫غ‬ ‫را‬ ‫َ‬ ‫ف‬ ‫}‬ ‫‪:‬‬ ‫قال‬ ‫كما‬ ‫عندهم‬ ‫إل الصنم الكبير‬
‫ِْ ْ َ ْ ً ِ َ ِ ِ‬ ‫َ‬
‫‪.[93‬‬
‫ن { ذكروا أنه وضع القدوم في يد كبيرهم ‪،‬‬ ‫جُعو َ‬ ‫م إ ِل َي ْهِ ي َْر ِ‬‫وقوله ‪ } :‬ل َعَل ّهُ ْ‬
‫غاَر لنفسه ‪ ،‬وأنف أن تعبد معه هذه الصنام‬ ‫لعلهم يعتقدون أنه هو الذي َ‬
‫الصغار ‪ ،‬فكسرها‪.‬‬
‫ن { أي ‪ :‬حين رجعوا وشاهدوا ما‬ ‫مي َ‬ ‫ّ‬
‫ن الظال ِ ِ‬ ‫م َ‬ ‫َ‬
‫هل ِ‬ ‫ذا ِبآل ِهَت َِنا إ ِن ّ ُ‬ ‫ل هَ َ‬ ‫ن فَعَ َ‬ ‫م ْ‬‫} َقاُلوا َ‬
‫فعله الخليل بأصنامهم من الهانة والذلل الدال على عدم إلهيتها ‪ ،‬وعلى‬
‫ن { أي ‪:‬‬ ‫مي َ‬ ‫ن ال ّ‬
‫ظال ِ ِ‬ ‫م َ‬ ‫ه لَ ِ‬ ‫ذا ِبآل ِهَت َِنا إ ِن ّ ُ‬ ‫ل هَ َ‬ ‫ن فَعَ َ‬ ‫م ْ‬ ‫سخافة عقول عابديها } َقاُلوا َ‬
‫في صنيعه هذا‪.‬‬
‫م { أي ‪ :‬قال من سمعه يحلف أنه‬ ‫هي ُ‬ ‫ه إ ِب َْرا ِ‬ ‫َ‬
‫لل ُ‬ ‫قا ُ‬ ‫م يُ َ‬ ‫ُ‬
‫معَْنا فًَتى ي َذ ْكُرهُ ْ‬ ‫س ِ‬‫} َقاُلوا َ‬
‫م{‬ ‫هي ُ‬ ‫ه إ ِب َْرا ِ‬ ‫ل لَ ُ‬ ‫قا ُ‬ ‫م يُ َ‬‫معَْنا فًَتى { أي ‪ :‬شاًبا } ي َذ ْك ُُرهُ ْ‬ ‫س ِ‬ ‫ليكيدنهم ‪َ } :‬‬
‫قال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا محمد بن عوف ‪ ،‬حدثنا سعيد بن منصور ‪ ،‬حدثنا‬
‫جرير بن عبد الحميد ‪ ،‬عن قابوس ]عن أبيه[ )‪ ، (2‬عن ابن عباس قال ‪ :‬ما‬
‫بعث الله نبًيا إل شاًبا ‪ ،‬ول أوتي العلم عالم إل وهو شاب ‪ ،‬وتل هذه الية ‪:‬‬
‫م {‪.‬‬ ‫هي ُ‬ ‫ل لَ ُ‬
‫ه إ ِب َْرا ِ‬ ‫قا ُ‬ ‫م يُ َ‬ ‫معَْنا فًَتى ي َذ ْك ُُرهُ ْ‬‫س ِ‬ ‫} َقاُلوا َ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬
‫س { أي ‪ :‬على رءوس الشهاد في‬ ‫ن الّنا ِ‬ ‫وقوله ‪َ } :‬قالوا فَأُتوا ب ِهِ عَلى أعْي ُ ِ‬
‫المل الكبر بحضرة الناس كلهم ‪ ،‬وكان هذا هو المقصود الكبر لبراهيم أن‬
‫يتبين )‪ (3‬في هذا المحفل العظيم كثرة جهلهم وقلة عقلهم )‪ (4‬في عبادة‬
‫هذه الصنام التي ل تدفع عن نفسها ضًرا ‪ ،‬ول تملك )‪ (5‬لها نصًرا ‪ ،‬فكيف‬
‫يطلب منها شيء من ذلك ؟‪.‬‬
‫َ‬ ‫ََ‬
‫ذا { يعني ‪:‬‬ ‫م هَ َ‬ ‫َ‬ ‫ل فَعَل ُ‬
‫ه كِبيُرهُ ْ‬ ‫ل بَ ْ‬ ‫م َقا َ‬ ‫هي ُ‬ ‫ذا ِبآل ِهَت َِنا َيا إ ِب َْرا ِ‬ ‫ت هَ َ‬ ‫ت فَعَل ْ َ‬‫} َقاُلوا أأن ْ َ‬
‫َ‬
‫ن { وإنما أراد بهذا أن‬ ‫قو َ‬ ‫ن َ‬
‫كاُنوا ي َن ْط ِ ُ‬ ‫م إِ ْ‬ ‫سأُلوهُ ْ‬ ‫الذي تركه لم يكسره } َفا ْ‬
‫يبادروا من تلقاء أنفسهم ‪ ،‬فيعترفوا أنهم ل ينطقون ‪ ،‬فإن هذا ل يصدر عن‬
‫هذا الصنم ‪ ،‬لنه جماد‪.‬‬
‫وفي الصحيحين من حديث هشام بن حسان عن محمد بن سيرين ‪ ،‬عن أبي‬
‫هريرة ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‪" :‬إن إبراهيم ‪ ،‬عليه‬
‫هَ‬
‫ل فَعَل ُ‬
‫السلم ‪ ،‬لم يكذب غير ثلث ‪ :‬ثنتين في ذات الله )‪ ، (6‬قوله ‪ } :‬ب َ ْ‬
‫م { قال ‪" :‬وبينا هو يسير في أرض جبار من‬ ‫قي ٌ‬ ‫س ِ‬ ‫ذا { وقوله } إ ِّني َ‬ ‫م هَ َ‬‫ك َِبيُرهُ ْ‬
‫الجبابرة ومعه‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪" :‬قرب"‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ف‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬يبين"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ف ‪" :‬عقولهم"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ف ‪" :‬ول تستطيع"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬كتاب"‪.‬‬

‫) ‪(5/349‬‬

‫سوا عََلى‬ ‫م ال ّ‬ ‫قاُلوا إنك ُ َ‬ ‫م فَ َ‬ ‫جُعوا إ َِلى أ َن ْ ُ‬
‫م ن ُك ِ ُ‬‫ن )‪ (64‬ث ُ ّ‬ ‫مو َ‬ ‫ظال ِ ُ‬ ‫م أن ْت ُ ُ‬ ‫ِّ ْ‬ ‫سهِ ْ‬
‫ف ِ‬ ‫فََر َ‬
‫ما َل‬ ‫َ‬
‫ن الل ّهِ َ‬ ‫ن ُدو ِ‬ ‫م ْ‬‫ن ِ‬ ‫دو َ‬ ‫ل أفَت َعْب ُ ُ‬‫ن )‪َ (65‬قا َ‬ ‫قو َ‬ ‫ما هَؤَُلِء ي َن ْط ِ ُ‬ ‫ت َ‬ ‫م َ‬‫قد ْ عَل ِ ْ‬ ‫م لَ َ‬‫سهِ ْ‬ ‫ُرُءو ِ‬
‫ن‬ ‫ُ‬
‫لو‬ ‫ق‬ ‫ع‬ ‫ت‬ ‫َ‬
‫ل‬ ‫َ‬ ‫ف‬ ‫َ‬ ‫أ‬ ‫ه‬‫ّ‬ ‫ل‬‫ال‬ ‫ن‬ ‫دو‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫ن‬ ‫دو‬ ‫ب‬ ‫ع‬‫ت‬ ‫ما‬ ‫ل‬‫و‬ ‫م‬ ‫ُ‬ ‫ك‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫ف‬ ‫ُ‬ ‫أ‬ ‫(‬ ‫‪66‬‬ ‫)‬ ‫م‬ ‫ُ‬ ‫ك‬ ‫ر‬ ‫ض‬ ‫ي‬ ‫ل‬‫َ‬ ‫و‬ ‫ً‬
‫ئا‬ ‫ي‬ ‫َ‬
‫ش‬ ‫م‬ ‫ُ‬
‫َ‬ ‫َْ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ْ َِ َ َُْ ُ َ ِ ْ ُ ِ‬ ‫ّ‬ ‫ْ َ َ ُ ّ ْ‬ ‫فعُك ْ‬ ‫ي َن ْ َ‬
‫)‪(67‬‬

‫سارة ‪ ،‬إذ نزل منزل فأتى الجبار رجل ‪ ،‬فقال ‪ :‬إنه قد نزل بأرضك رجل معه‬
‫امرأة أحسن الناس ‪ ،‬فأرسل إليه فجاء ‪ ،‬فقال ‪ :‬ما هذه المرأة منك ؟ قال ‪:‬‬
‫ي ‪ ،‬فانطلق إلى سارة فقال ‪ :‬إن هذا‬ ‫هي أختي‪ .‬قال ‪ :‬فاذهب فأرسل بها إل ّ‬
‫الجبار )‪ (1‬سألني عنك فأخبرته أنك أختي فل تكذبيني عنده ‪ ،‬فإنك أختي في‬
‫كتاب الله ‪ ،‬وأنه ليس في الرض مسلم غيري وغيرك ‪ ،‬فانطلق بها إبراهيم‬
‫ثم قام يصلي‪ .‬فلما أن دخلت عليه فرآها أهوى إليها ‪ ،‬فتناولها ‪ ،‬فأخذ أخ ً‬
‫ذا‬
‫دا ‪ ،‬فقال ‪ :‬ادعي الله لي ول أضرك ‪ ،‬فدعت له فأرسل ‪ ،‬فأهوى إليها ‪،‬‬ ‫شدي ً‬
‫فتناولها فأخذ بمثلها أو أشد‪ .‬ففعل ذلك الثالثة فأخذ ‪] ،‬فذكر[ )‪ (2‬مثل‬
‫المرتين الوليين )‪ (3‬فقال ادعي الله فل أضرك‪ .‬فدعت ‪ ،‬له فأرسل ‪ ،‬ثم دعا‬
‫أدنى حجابه ‪ ،‬فقال ‪ :‬إنك لم تأتني بإنسان ‪ ،‬وإنما )‪ (4‬أتيتني بشيطان ‪،‬‬
‫أخرجها وأعطها هاجر ‪ ،‬فأخرجت وأعطيت هاجر ‪ ،‬فأقبلت ‪ ،‬فلما أحس‬
‫مهَْيم ؟ قالت ‪ :‬كفى الله كيد‬ ‫إبراهيم بمجيئها انفتل من صلته ‪ ،‬قال )‪َ : (5‬‬
‫الكافر الفاجر ‪ ،‬وأخدمني هاجر" قال محمد بن سيرين )‪ (6‬وكان )‪ : (7‬أبو‬
‫هريرة إذا حدث بهذا الحديث قال ‪ :‬فتلك أمكم يا بني ماء السماء )‪(8‬‬
‫سوا عََلى‬ ‫م ال ّ‬ ‫قاُلوا إنك ُ َ‬ ‫م فَ َ‬ ‫جُعوا إ َِلى أ َن ْ ُ‬
‫م ن ُك ِ ُ‬ ‫ن )‪ (64‬ث ُ ّ‬ ‫مو َ‬ ‫ظال ِ ُ‬ ‫م أن ْت ُ ُ‬ ‫ِّ ْ‬ ‫سهِ ْ‬ ‫ف ِ‬ ‫} فََر َ‬
‫َ‬
‫ما ل‬ ‫ن الل ّهِ َ‬ ‫ن ُدو ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫دو َ‬ ‫ل أفَت َعْب ُ ُ‬ ‫ن )‪َ (65‬قا َ‬ ‫قو َ‬ ‫ؤلِء ي َن ْط ِ ُ‬ ‫ما هَ ُ‬ ‫ت َ‬ ‫م َ‬ ‫قد ْ عَل ِ ْ‬ ‫م لَ َ‬ ‫سهِ ْ‬ ‫ُرُءو ِ‬
‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬
‫ن‬
‫قلو َ‬ ‫ن اللهِ أَفل ت َعْ ِ‬ ‫ن ُدو ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫دو َ‬ ‫ما ت َعْب ُ ُ‬ ‫م وَل ِ َ‬ ‫ف لك ُ ْ‬ ‫م )‪ (66‬أ ّ‬ ‫ضّرك ُ ْ‬ ‫شي ًْئا َول ي َ ُ‬ ‫م َ‬ ‫فعُك ُ ْ‬ ‫ي َن ْ َ‬
‫)‪.{ (67‬‬
‫جُعوا‬ ‫يقول تعالى مخبًرا )‪ (9‬عن قوم إبراهيم حين قال لهم ما قال ‪ } :‬فََر َ‬
‫م { أي ‪ :‬بالملمة في عدم احترازهم وحراستهم للهتهم ‪ ،‬فقالوا ‪:‬‬ ‫سهِ ْ‬ ‫ف ِ‬ ‫إ َِلى أ َن ْ ُ‬
‫م ال ّ‬ ‫َ‬
‫ن { أي ‪ :‬في ترككم لها مهملة ل حافظ عندها ‪ } ،‬ث ُ ّ‬
‫م‬ ‫مو َ‬ ‫ظال ِ ُ‬ ‫م أن ْت ُ ُ‬ ‫} إ ِن ّك ُ ْ‬
‫ما‬‫ت َ‬ ‫م َ‬ ‫قد ْ عَل ِ ْ‬ ‫م { أي ‪ :‬ثم أطرقوا في الرض فقالوا ‪ } :‬ل َ َ‬ ‫سهِ ْ‬ ‫سوا عََلى ُرُءو ِ‬ ‫ن ُك ِ ُ‬
‫ت‬
‫م َ‬ ‫قد ْ عَل ِ ْ‬ ‫َ‬
‫ن { قال قتادة ‪ :‬أدركت القوم حيرة سوء فقالوا ‪ } :‬ل َ‬ ‫قو َ‬ ‫ؤلِء ي َن ْط ِ ُ‬ ‫هَ ُ‬
‫ن {‪.‬‬ ‫قو َ‬ ‫ؤلِء ي َن ْط ِ ُ‬ ‫ما هَ ُ‬ ‫َ‬
‫م { أي ‪ :‬في الفتنة‪.‬‬ ‫سهِ ْ‬ ‫سوا عَلى ُرُءو ِ‬ ‫َ‬ ‫م ن ُك ِ ُ‬ ‫ُ‬
‫وقال السدي ‪ } :‬ث ّ‬
‫وقال ابن زيد ‪ :‬أي في الرأي‪.‬‬
‫وقول قتادة أظهر في المعنى ؛ لنهم إنما فعلوا ذلك حيرة وعجًزا ؛ ولهذا‬
‫ن { ‪ ،‬فكيف تقول لنا ‪ :‬سلوهم إن‬ ‫قو َ‬ ‫ؤلِء ي َن ْط ِ ُ‬ ‫ما هَ ُ‬ ‫ت َ‬ ‫م َ‬ ‫قد ْ عَل ِ ْ‬ ‫قالوا له ‪ } :‬ل َ َ‬
‫كانوا ينطقون ‪ ،‬وأنت تعلم أنها ل تنطق فعندها قال لهم إبراهيم لما اعترفوا‬
‫َ‬
‫م { أي ‪ :‬إذا‬ ‫ضّرك ُ ْ‬ ‫شي ًْئا َول ي َ ُ‬ ‫م َ‬ ‫فعُك ُ ْ‬ ‫ما ل ي َن ْ َ‬ ‫ن الل ّهِ َ‬ ‫ن ُدو ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫دو َ‬ ‫بذلك ‪ } :‬أفَت َعْب ُ ُ‬
‫كانت ل تنطق )‪ ، (10‬وهي ل تضر ول تنفع ‪ ،‬فلم تعبدونها من دون الله‪.‬‬
‫َ‬ ‫} أُ ّ‬
‫ن{‬ ‫قُلو َ‬ ‫ن الل ّهِ أَفل ت َعْ ِ‬ ‫ن ُدو ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫دو َ‬ ‫ما ت َعْب ُ ُ‬ ‫م وَل ِ َ‬ ‫ف ل َك ُ ْ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪" :‬الجبار قد سألني"‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ف ‪ ،‬والسنن‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬الولتين"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ف ‪" :‬ولكنك"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ف ‪" :‬وقال"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬إدريس"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ف ‪" :‬فكان"‪.‬‬
‫)‪ (8‬لم أجده في الصحيحين من طريق هشام بن حسان وإنما هو في‬
‫السنن ‪ :‬فرواه أبو داود في السنن برقم )‪ (2212‬من طريق عبد الوهاب‬
‫الثقفي عن هشام بن حسان‪ .‬ورواه النسائي في السنن الكبرى برقم )‬
‫‪ (8374‬من طريق أبي أسامة عن هشام بن حسان‪ .‬وهو في الصحيحين من‬
‫طريق أيوب عن محمد بن سيرين ؛ صحيح البخاري برقم )‪ ، (5084‬وصحيح‬
‫مسلم برقم )‪.(2371‬‬
‫)‪ (9‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬يخبر تعالى"‪.‬‬
‫)‪ (10‬في أ ‪" :‬كان ل ينطق"‪.‬‬

‫) ‪(5/350‬‬

‫ن )‪ (68‬قُل َْنا َيا َناُر ُ‬ ‫َ‬ ‫َقاُلوا َ‬
‫كوِني ب َْرًدا‬ ‫م َفا ِ‬
‫عِلي َ‬ ‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬
‫م إِ ْ‬‫صُروا آل ِهَت َك ُ ْ‬‫حّرُقوه ُ َوان ْ ُ‬
‫َ‬
‫م اْل ْ‬ ‫َ‬
‫ن )‪(70‬‬ ‫ري َ‬
‫س ِ‬ ‫خ َ‬ ‫جعَل َْناهُ ُ‬
‫دا فَ َ‬‫م )‪ (69‬وَأَراُدوا ب ِهِ ك َي ْ ً‬ ‫ما عََلى إ ِب َْرا ِ‬
‫هي َ‬ ‫سَل ً‬
‫وَ َ‬
‫أي ‪ :‬أفل تتدبرون ما أنتم فيه من الضلل والكفر الغليظ ‪ ،‬الذي ل يروج إل‬
‫على جاهل ظالم فاجر ؟ فأقام عليهم الحجة ‪ ،‬وألزمهم بها ؛ ولهذا قال تعالى‬
‫مهِ { الية ] النعام ‪.[83 :‬‬ ‫م عََلى قَوْ ِ‬ ‫هي َ‬ ‫ها إ ِب َْرا ِ‬‫جت َُنا آت َي َْنا َ‬
‫ح ّ‬ ‫ك ُ‬ ‫‪ } :‬وَت ِل ْ َ‬
‫كوِني ب َْرًدا‬ ‫ن )‪ (68‬قُل َْنا َيا َناُر ُ‬ ‫عِلي َ‬ ‫م َفا ِ‬ ‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬‫م إِ ْ‬ ‫صُروا آل ِهَت َك ُ ْ‬ ‫حّرُقوه ُ َوان ْ ُ‬ ‫} َقاُلوا َ‬
‫َ‬
‫ن )‪.{ (70‬‬ ‫ري َ‬ ‫س ِ‬
‫خ َ‬ ‫م ال ْ‬ ‫جعَل َْناهُ ُ‬‫دا فَ َ‬ ‫م )‪ (69‬وَأَراُدوا ب ِهِ ك َي ْ ً‬ ‫هي َ‬ ‫ما عََلى إ ِب َْرا ِ‬ ‫سل ً‬ ‫وَ َ‬
‫حضت حجتهم ‪ ،‬وبان عجزهم ‪ ،‬وظهر الحق ‪ ،‬واندفع الباطل ‪ ،‬عدلوا إلى‬ ‫لما د َ َ‬
‫ن{‬ ‫عِلي َ‬‫م َفا ِ‬‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬‫م إِ ْ‬‫صُروا آل ِهَت َك ُ ْ‬ ‫حّرُقوه ُ َوان ْ ُ‬ ‫استعمال جاه ملكهم ‪ ،‬فقالوا ‪َ } :‬‬
‫دا ‪ -‬قال السدي ‪ :‬حتى إن كانت المرأة تمرض ‪ ،‬فتنذر‬ ‫فجمعوا حطًبا كثيًرا ج ً‬
‫وبة من الرض ‪،‬‬ ‫ج ْ‬
‫إن عوفيت أن تحمل حطًبا لحريق إبراهيم ‪ -‬ثم جعلوه في َ‬
‫وأضرموها ناًرا ‪ ،‬فكان لها شرر عظيم ولهب مرتفع ‪ ،‬لم توقد قط نار )‪(1‬‬
‫مثلها ‪ ،‬وجعلوا إبراهيم ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬في كفة المنجنيق بإشارة رجل من‬
‫شَعيب الجبائي ‪ :‬اسمه هيزن ‪ -‬فخسف الله‬ ‫أعراب فارس من الكراد ‪ -‬قال ُ‬
‫به الرض ‪ ،‬فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة ‪ ،‬فلما ألقوه قال ‪" :‬حسبي الله‬
‫ونعم الوكيل" ‪ ،‬كما رواه البخاري ‪ ،‬عن ابن عباس أنه قال ‪" :‬حسبي )‪ (2‬الله‬
‫ونعم الوكيل" قالها إبراهيم حين ألقي في النار ‪ ،‬وقالها )‪ (3‬محمد حين‬
‫هّ‬
‫سب َُنا الل ُ‬
‫ح ْ‬‫ماًنا وََقاُلوا َ‬ ‫م ِإي َ‬ ‫م فََزاد َهُ ْ‬ ‫شوْهُ ْ‬ ‫خ َ‬ ‫م َفا ْ‬ ‫مُعوا ل َك ُ ْ‬ ‫ج َ‬‫س قَد ْ َ‬ ‫ن الّنا َ‬ ‫قالوا ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫ل { ] آل عمران ‪.(4) [173 :‬‬ ‫كي ُ‬ ‫م ال ْوَ ِ‬ ‫وَن ِعْ َ‬
‫وقال الحافظ أبو يعلى ‪ :‬حدثنا ابن هشام ‪ ،‬حدثنا إسحاق )‪ (5‬بن سليمان ‪،‬‬
‫عن أبي جعفر ‪ ،‬عن عاصم ‪ ،‬عن أبي صالح ‪ ،‬عن أبي هريرة قال ‪ :‬قال‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم "لما ألقي إبراهيم ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬في النار‬
‫قال ‪ :‬اللهم ‪ ،‬إنك في السماء واحد ‪ ،‬وأنا في الرض واحد أعبدك" )‪.(6‬‬
‫ويروى أنه لما جعلوا يوثقونه قال ‪ :‬ل إله إل أنت سبحانك لك الحمد ‪ ،‬ولك‬
‫الملك ‪ ،‬ل شريك لك )‪.(7‬‬
‫وقال شعيب الجبائي ‪ :‬كان عمره ست عشرة سنة‪ .‬فالله أعلم‪.‬‬
‫وذكر بعض السلف أنه عرض له جبريل وهو في الهواء ‪ ،‬فقال ‪ :‬ألك حاجة ؟‬
‫فقال ‪ :‬أما إليك فل ]وأما من الله فبلى[ )‪.(8‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪" ،‬نار قط"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ف ‪" :‬حسبنا"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ف ‪" :‬وقال"‪.‬‬
‫)‪ (4‬صحيح البخاري برقم )‪(4563‬‬
‫)‪ (5‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬أبو إسحاق"‪.‬‬
‫)‪ (6‬ورواه البزار في مسنده برقم )‪" (2349‬كشف الستار" وأبو نعيم في‬
‫الحلية )‪ (1911‬والخطيب في تاريخ بغداد )‪ (10/346‬من طريق أبي هشام‬
‫الرفاعي به‪ .‬وقال البزار ‪" :‬ل نعلم رواه عن عاصم إل أبا جعفر ‪ ،‬ول عنه إل‬
‫إسحاق ‪ ،‬ولم نسمعه إل من أبي هشام" قلت ‪ :‬عاصم بن عمر بن حفص‬
‫متكلم فيه‪.‬‬
‫)‪ (7‬رواه الطبري في تفسيره كما في الدار المنثور )‪ (5/642‬عن أرقم‪.‬‬
‫)‪ (8‬زيادة من ف‪.‬‬

‫) ‪(5/351‬‬
‫ي‬ ‫ُ‬
‫ضا ‪ -‬قال ‪ :‬لما ألق َ‬ ‫وقال سعيد بن جبير ‪ -‬ويروى )‪ (1‬عن ابن عباس أي ً‬
‫إبراهيم جعل خازن المطر يقول ‪ :‬متى أومر بالمطر فأرسله ؟ قال ‪ :‬فكان )‬
‫كوِني ب َْرًدا‬ ‫‪ (2‬أمر الله أسرع من أمره ‪ ،‬قال الله ‪] :‬عز وجل[ )‪َ } (3‬يا َناُر ُ‬
‫م { قال ‪ :‬لم )‪ (4‬يبق نار في الرض إل طفئت‪.‬‬ ‫هي َ‬ ‫ما عََلى إ ِب َْرا ِ‬ ‫سل ً‬‫وَ َ‬
‫وقال كعب الحبار ‪ :‬لم ينتفع ]أحد[ )‪ (5‬يومئذ بنار ‪ ،‬ولم تحرق النار من‬
‫إبراهيم سوى وثاقه‪.‬‬
‫ْ‬
‫وقال الثوري ‪ ،‬عن العمش ‪ ،‬عن شيخ ‪ ،‬عن علي بن أبي طالب ‪ } :‬قُلَنا َيا‬
‫ت عليه حتى كادت تقتله ‪،‬‬ ‫م { ]قال ‪ :‬ب ََرد َ ْ‬ ‫هي َ‬ ‫ما عََلى إ ِب َْرا ِ‬ ‫سل ً‬ ‫كوِني ب َْرًدا وَ َ‬ ‫َناُر ُ‬
‫ما { [ )‪ ، (6‬قال ‪ :‬ل تضّريه‪.‬‬ ‫سل ً‬ ‫حتى قيل ‪ } :‬وَ َ‬
‫ما { لذى‬ ‫سل ً‬ ‫وقال ابن عباس ‪ ،‬وأبو العالية ‪ :‬لول أن الله عز وجل قال ‪ } :‬وَ َ‬
‫إبراهيم ب َْرُدها‪.‬‬
‫م { قال ‪:‬‬ ‫هي َ‬ ‫َ‬
‫ما عَلى إ ِب َْرا ِ‬ ‫سل ً‬ ‫ُ‬
‫ويبر ‪ ،‬عن الضحاك ‪ } :‬كوِني ب َْرًدا وَ َ‬ ‫ج َ‬‫وقال ُ‬
‫جْزل ‪ ،‬وأشعلوا فيه النار من كل جانب ‪ ،‬فأصبح‬ ‫حطب َ‬ ‫َ‬ ‫صنعوا له حظيرة من َ‬
‫صبه منها شيء حتى أخمدها الله ‪ -‬قال ‪ :‬ويذكرون أن جبريل كان معه‬ ‫ولم ي ِ‬
‫صْبه منها شيء غيُر ذلك‪.‬‬ ‫يمسح وجهه من العرق ‪ ،‬فلم ي ُ ِ‬
‫وقال السدي ‪ :‬كان معه فيها ملك الظل‪.‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا علي بن الحسين ‪ ،‬حدثنا يوسف بن موسى ‪،‬‬
‫من َْهال بن عمرو قال ‪:‬‬ ‫مْهران ‪ ،‬حدثنا إسماعيل بن أبي خالد ‪ ،‬عن ال ِ‬ ‫حدثنا ِ‬
‫أخبرت أن إبراهيم ألقي في النار ‪ ،‬فقال ‪ :‬كان )‪ (7‬فيها إما خمسين وإما‬
‫شا إذ كنت فيها ‪ ،‬وددت أن‬ ‫ما وليالي قط أطيب عي ً‬ ‫أربعين ‪ ،‬قال ‪ :‬ما كنت أيا ً‬
‫عيشي وحياتي كلها مثل عيشي إذ كنت فيها‪.‬‬
‫عة بن عمرو بن جرير ‪ ،‬عن أبي هريرة قال ‪ :‬إن أحسن ]شيء[‬ ‫وقال أبو ُزْر َ‬
‫)‪ (8‬قال أبو إبراهيم ‪ -‬لما رفع عنه الطبق وهو في النار ‪ ،‬وجده يرش جبينه ‪-‬‬
‫ب ربك يا إبراهيم‪.‬‬ ‫م الر ّ‬ ‫قال عند ذلك ‪ :‬نعْ َ‬
‫وقال قتادة ‪ :‬لم يأت يومئذ دابة إل أطفأت عنه النار ‪ ،‬إل الوََزغ ‪ -‬وقال‬
‫قا )‪.(9‬‬ ‫الزهري ‪ :‬أمر النبي صلى الله عليه وسلم ‪ :‬بقتله وسماه فويس ً‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبو عبيد الله ابن أخي ابن وهب ‪ ،‬حدثني عمي ‪،‬‬
‫حدثنا جرير بن حازم ‪ ،‬أن نافًعا حدثه قال ‪ :‬حدثتني مولة )‪ (10‬الفاكه بن‬
‫المغيرة المخزومي قالت ‪ :‬دخلت على عائشة فرأيت في بيتها رمحا‪ .‬فقلت ‪:‬‬
‫يا أم المؤمنين ‪ ،‬ما تصنعين بهذا الرمح ؟ فقالت ‪ :‬نقتل به هذه الوزاغ ‪ ،‬إن‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‪" :‬إن إبراهيم حين ألقي في النار ‪ ،‬لم‬
‫يكن )‪ (11‬في الرض دابة إل تطفئ النار ‪ ،‬غير الوََزغ ‪ ،‬فإنه كان ينفخ على‬
‫إبراهيم" ‪ ،‬فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله )‪.(12‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬وروي"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ف ‪" :‬وكان"‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من ف‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬فلم"‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من ف‪.‬‬
‫)‪ (6‬زيادة من ف‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ف ‪" :‬فكان"‪.‬‬
‫)‪ (8‬زيادة من ف‪.‬‬
‫)‪ (9‬جاء من حديث أم شريك ‪ :‬رواه البخاري برقم )‪ (3307‬ومسلم في‬
‫صحيحه برقم )‪.(2237‬‬
‫)‪ (10‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬حدثني موله"‪.‬‬
‫)‪ (11‬في ف ‪" :‬تكن"‬
‫)‪ (12‬ورواه أحمد في المسند )‪ (109 ، 6/83‬وابن ماجه في السنن برقم )‬
‫‪ (3231‬من طريق نافع عن سائبة مولة الفاكه به‪.‬‬

‫) ‪(5/352‬‬

‫َْ‬
‫ق‬
‫حا َ‬
‫س َ‬ ‫ن )‪ (71‬وَوَهَب َْنا ل َ ُ‬
‫ه إِ ْ‬ ‫ض ال ِّتي َباَرك َْنا ِفيَها ل ِل َْعال َ ِ‬
‫مي َ‬ ‫ُ ً َ‬
‫جي َْناه ُ وَلوطا إ ِلى الْر ِ‬ ‫وَن َ ّ‬
‫ن )‪(72‬‬ ‫حي َ‬‫صال ِ ِ‬ ‫ْ‬
‫جعَلَنا َ‬ ‫ّ‬
‫ة وَك ُل َ‬ ‫َ‬
‫ب َنافِل ً‬
‫قو َ‬
‫وَي َعْ ُ‬
‫َ‬
‫ن { أي ‪ :‬المغلوبين السفلين ؛‬ ‫ري َ‬ ‫س ِ‬
‫خ َ‬ ‫م ال ْ‬ ‫جعَل َْناهُ ُ‬ ‫دا فَ َ‬‫وقوله ‪ } :‬وَأَراُدوا ب ِهِ ك َي ْ ً‬
‫لنهم أرادوا بنبي الله كيدا ‪ ،‬فكادهم الله ونجاه من النار ‪ ،‬فغلبوا هنالك‪.‬‬
‫ي إبراهيم في النار ‪ ،‬جاء ملكهم لينظر إليه‬ ‫ق َ‬ ‫وقال عطية العوفي ‪ :‬لما أل ِ‬
‫فطارت شرارة فوقعت على إبهامه ‪ ،‬فأحرقته مثل الصوفة‪.‬‬
‫حاقَ‬‫س َ‬
‫ه إِ ْ‬ ‫َ‬
‫ن )‪ (71‬وَوَهَب َْنا ل ُ‬ ‫ض ال ِّتي َباَرك َْنا ِفيَها ل ِل َْعال َ ِ‬
‫مي َ‬ ‫ُ ً َ‬
‫جي َْناه ُ وَلوطا إ ِلى الْر ِ‬ ‫} وَن َ ّ‬
‫ن )‪{ (72‬‬ ‫حي َ‬ ‫صال ِ ِ‬ ‫ْ‬
‫جعَلَنا َ‬ ‫كل َ‬ ‫ة وَ ُ‬ ‫َ‬
‫ب َنافِل ً‬
‫قو َ‬ ‫وَي َعْ ُ‬

‫) ‪(5/353‬‬

‫صَلةِ وَِإيَتاَء‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫وجعل ْناهُ َ‬
‫م ال ّ‬ ‫ت وَإ َِقا َ‬‫خي َْرا ِ‬ ‫ل ال ْ َ‬‫م فِعْ َ‬‫حي َْنا إ ِل َي ْهِ ْ‬
‫مرَِنا وَأوْ َ‬ ‫ن ب ِأ ْ‬‫دو َ‬ ‫ة ي َهْ ُ‬ ‫م ً‬‫م أئ ِ ّ‬ ‫َ َ َ َ ْ‬
‫ة‬
‫قْري َ ِ‬ ‫ْ‬
‫ن ال َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫الّز َ‬
‫م َ‬ ‫جي َْناه ُ ِ‬
‫ما وَن َ ّ‬‫عل ً‬ ‫ما وَ ِ‬ ‫حك ً‬ ‫ن )‪ (73‬وَلوطا آت َي َْناه ُ ُ‬ ‫دي َ‬‫عاب ِ ِ‬ ‫كاةِ وَكاُنوا لَنا َ‬
‫خل َْناه ُ ِفي‬ ‫َ‬ ‫م َ‬ ‫ل ال ْ َ‬ ‫ال ِّتي َ‬
‫ن )‪ (74‬وَأد ْ َ‬ ‫قي َ‬ ‫س ِ‬ ‫سوٍْء َفا ِ‬ ‫م َ‬ ‫كاُنوا قَوْ َ‬ ‫ث إ ِن ّهُ ْ‬‫خَبائ ِ َ‬ ‫م ُ‬ ‫ت ت َعْ َ‬ ‫كان َ ْ‬
‫ن )‪(75‬‬ ‫حي َ‬ ‫صال ِ ِ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫م َ‬ ‫ه ِ‬ ‫مت َِنا إ ِن ّ ُ‬‫ح َ‬
‫َر ْ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫} وجعل ْناهُ َ‬
‫صلةِ‬ ‫م ال ّ‬ ‫ت وَإ َِقا َ‬ ‫خي َْرا ِ‬ ‫ل ال ْ َ‬
‫م فِعْ َ‬ ‫حي َْنا إ ِل َي ْهِ ْ‬
‫مرَِنا وَأوْ َ‬ ‫ن ب ِأ ْ‬ ‫دو َ‬ ‫ة ي َهْ ُ‬ ‫م ً‬ ‫م أئ ِ ّ‬ ‫َ َ َ َ ْ‬
‫ن‬
‫م َ‬ ‫جي َْناه ُ ِ‬‫ما وَن َ ّ‬ ‫ْ‬
‫عل ً‬ ‫ما وَ ِ‬ ‫حك ً‬‫ْ‬ ‫ً‬ ‫ُ‬
‫ن )‪ (73‬وَلوطا آت َي َْناه ُ ُ‬ ‫دي َ‬ ‫عاب ِ ِ‬ ‫َ‬
‫كاةِ وَكاُنوا لَنا َ‬ ‫َ‬ ‫وَِإيَتاَء الّز َ‬
‫َ‬
‫خل َْناهُ‬‫ن )‪ (74‬وَأد ْ َ‬ ‫قي َ‬ ‫س ِ‬ ‫سوٍْء َفا ِ‬ ‫م َ‬ ‫كاُنوا قَوْ َ‬ ‫م َ‬ ‫ث إ ِن ّهُ ْ‬
‫خَبائ ِ َ‬ ‫ل ال ْ َ‬ ‫م ُ‬‫ت ت َعْ َ‬ ‫كان َ ْ‬ ‫قْري َةِ ال ِّتي َ‬ ‫ال ْ َ‬
‫ن )‪.{ (75‬‬ ‫حي َ‬ ‫صال ِ ِ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫م َ‬ ‫ه ِ‬ ‫مت َِنا إ ِن ّ ُ‬
‫ح َ‬
‫ِفي َر ْ‬
‫يقول تعالى مخبًرا عن إبراهيم ‪ ،‬أنه سلمه الله من نار قومه ‪ ،‬وأخرجه من‬
‫بين أظهرهم مهاجًرا إلى بلد الشام ‪ ،‬إلى الرض المقدسة منها ‪ ،‬كما قال‬
‫ض‬ ‫َ‬
‫ي بن كعب في قوله ‪ } :‬إ ِلى الْر ِ‬ ‫الربيع بن أنس ‪ ،‬عن أبي العالية ‪ ،‬عن أب ّ‬
‫ن { قال ‪ :‬الشام ‪ ،‬وما من ماء عذب إل يخرج من‬ ‫مي َ‬ ‫ال ِّتي َباَرك َْنا ِفيَها ل ِل َْعال َ ِ‬
‫تحت الصخرة‪.‬‬
‫ضا‪.‬‬ ‫وكذا قال أبو العالية أي ً‬
‫وقال قتادة ‪ :‬كان بأرض العراق ‪ ،‬فأنجاه الله إلى الشام ‪] ،‬وكان يقال‬
‫للشام ‪ :‬عماد دار الهجرة ‪ ،‬وما نقص من الرض زيد في الشام[ )‪ (1‬وما‬
‫نقص من الشام زيد في فلسطين‪ .‬وكان يقال ‪ :‬هي أرض المحشر‬
‫والمنشر ‪ ،‬وبها ينزل عيسى ابن مريم ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬وبها يهلك المسيح‬
‫الدجال‪.‬‬
‫ن { إلى‬ ‫مي َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬
‫ض الِتي َباَركَنا ِفيَها ل ِلَعال ِ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬
‫وقال كعب الحبار في قوله ‪ } :‬إ ِلى الْر ِ‬
‫حران‪.‬‬
‫وقال السدي ‪ :‬انطلق إبراهيم ولوط قَِبل الشام ‪ ،‬فلقي إبراهيم سارة ‪ ،‬وهي‬
‫ابنة ملك حران ‪ ،‬وقد طعنت على قومها في دينهم ‪ ،‬فتزوجها على أل يغيرها‪.‬‬
‫رواه ابن جرير ‪ ،‬وهو غريب ]والمشهور أنها ابنة عمه ‪ ،‬وأنه خرج بها مهاجًرا‬
‫من بلده[ )‪.(2‬‬
‫ت‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ن أوّل ب َي ْ ٍ‬ ‫وقال الَعوفي ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ :‬إلى مكة ؛ أل تسمع قوله ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫ن { ] آل عمران ‪.[96 :‬‬ ‫مي َ‬‫دى ل ِل َْعال َ ِ‬ ‫كا وَهُ ً‬ ‫مَباَر ً‬‫ة ُ‬ ‫ذي ب ِب َك ّ َ‬ ‫س ل َل ّ ِ‬
‫ضعَ ِللّنا ِ‬
‫وُ ِ‬
‫ة { قال عطاء ‪ ،‬ومجاهد ‪ :‬عطية‪.‬‬ ‫ب َنافِل َ ً‬ ‫قو َ‬ ‫حاقَ وَي َعْ ُ‬ ‫س َ‬‫ه إِ ْ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَوَهَب َْنا ل َ ُ‬
‫عيينة ‪ :‬النافلة ولد الولد ‪ ،‬يعني ‪ :‬أن‬ ‫وقال ابن عباس ‪ ،‬وقتادة ‪ ،‬والحكم بن ُ‬
‫ق‬
‫حا َ‬‫س َ‬ ‫ن وََراِء إ ِ ْ‬
‫م ْ‬
‫حاقَ وَ ِ‬
‫س َ‬
‫ها ب ِإ ِ ْ‬
‫شْرَنا َ‬ ‫يعقوب ولد إسحاق ‪ ،‬كما قال ‪ } :‬فَب َ ّ‬
‫ب { ] هود ‪.[71 :‬‬ ‫قو َ‬ ‫ي َعْ ُ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من ف‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ف‪.‬‬

‫) ‪(5/353‬‬

‫َ‬
‫ظيم ِ )‪(76‬‬ ‫ب ال ْعَ ِ‬
‫ن ال ْك َْر َِ‬
‫م َ‬‫ه ِ‬ ‫جي َْناه ُ وَأهْل َ ُ‬
‫ه فَن َ ّ‬ ‫جب َْنا ل َ ُ‬
‫ست َ َ‬ ‫ل َفا ْ‬‫ن قَب ْ ُ‬
‫م ْ‬‫حا إ ِذ ْ َناَدى ِ‬
‫وَُنو ً‬
‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬
‫ن‬
‫مِعي َ‬
‫ج َ‬
‫مأ ْ‬‫سوٍْء فأغَرقَناهُ ْ‬ ‫م َ‬ ‫م كاُنوا قوْ َ‬ ‫ن كذ ُّبوا ب ِآَيات َِنا إ ِن ّهُ ْ‬ ‫ذي َ‬‫قوْم ِ ال ِ‬‫ن ال َ‬
‫م َ‬
‫صْرَناه ُ ِ‬ ‫وَن َ َ‬
‫)‪(77‬‬

‫ن‬
‫م َ‬ ‫ب ِلي ِ‬ ‫ب هَ ْ‬ ‫دا فقال ‪َ } :‬ر ّ‬ ‫وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ‪ :‬سأل واح ً‬
‫ن { ] الصافات ‪ ، [100 :‬فأعطاه الله إسحاق وزاده يعقوب نافلة‪.‬‬ ‫حي َ‬ ‫صال ِ ِ‬ ‫ال ّ‬
‫ة{‬ ‫م ً‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬
‫م أئ ِ ّ‬ ‫جعَلَناهُ ْ‬ ‫ن { أي ‪ :‬الجميع أهل خير وصلح ‪ } ،‬وَ َ‬ ‫حي َ‬ ‫صال ِ ِ‬ ‫جعَلَنا َ‬ ‫} وَكل َ‬
‫مرَِنا { أي ‪ :‬يدعون إلى الله بإذنه ؛ ولهذا قال ‪:‬‬ ‫َ‬
‫ن ب ِأ ْ‬ ‫دو َ‬ ‫أي ‪ :‬يقتدي بهم ‪ } ،‬ي َهْ ُ‬
‫ل ال ْ َ‬ ‫َ‬
‫صلةِ وَِإيَتاَء الّزكاةِ { من باب عطف‬ ‫َ‬ ‫م ال ّ‬ ‫َ‬
‫ت وَإ ِقا َ‬ ‫خي َْرا ِ‬ ‫م فِعْ َ‬ ‫حي َْنا إ ِل َي ْهِ ْ‬ ‫} وَأوْ َ‬
‫ن { أي ‪ :‬فاعلين لما يأمرون الناس به‪.‬‬ ‫دي َ‬ ‫عاب ِ ِ‬ ‫كاُنوا ل ََنا َ‬ ‫الخاص على العام ‪ } ،‬وَ َ‬
‫ثم عطف بذكر لوط ‪ -‬وهو لوط بن هاران بن آزر ‪ -‬كان قد آمن بإبراهيم ‪،‬‬
‫جٌر إ َِلى‬ ‫مَها ِ‬ ‫ل إ ِّني ُ‬ ‫ط وََقا َ‬ ‫ه ُلو ٌ‬ ‫ن لَ ُ‬ ‫م َ‬ ‫واتبعه ‪ ،‬وهاجر معه ‪ ،‬كما قال تعالى ‪َ } :‬فآ َ‬
‫ما ‪ ،‬وأوحى إليه ‪ ،‬وجعله نبًيا ‪،‬‬ ‫ما وعل ً‬ ‫َرّبي { ]العنكبوت ‪ ، [26 :‬فآتاه الله حك ً‬
‫مر عليهم ‪،‬‬ ‫م وأعمالها ‪ ،‬فخالفوه وكذبوه ‪ ،‬فأهلكهم الله ود َ ّ‬ ‫دو َ‬ ‫س ُ‬ ‫وبعثه إلى َ‬
‫ن‬
‫م َ‬ ‫جي َْناه ُ ِ‬ ‫كما قص خبرهم في غير موضع من كتابه العزيز ؛ ولهذا قال ‪ } :‬وَن َ ّ‬
‫خلَناه ُ ِفي‬ ‫ْ‬ ‫ن * وَأ َد ْ َ‬ ‫قي َ‬ ‫س ِ‬ ‫سوٍْء َفا ِ‬ ‫م َ‬ ‫كاُنوا قَوْ َ‬ ‫م َ‬ ‫ث إ ِن ّهُ ْ‬ ‫خَبائ ِ َ‬ ‫ل ال ْ َ‬ ‫م ُ‬ ‫ت ت َعْ َ‬ ‫كان َ ْ‬ ‫قْري َةِ ال ِّتي َ‬ ‫ال ْ َ‬
‫ن {‪.‬‬ ‫حي َ‬ ‫صال ِ ِ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫م َ‬ ‫ه ِ‬ ‫مت َِنا إ ِن ّ ُ‬ ‫ح َ‬ ‫َر ْ‬
‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ظيم ِ )‪(76‬‬ ‫ب العَ ِ‬ ‫ن الكْر َ ِ‬ ‫م َ‬ ‫ه ِ‬ ‫جي َْناه ُ وَأهْل ُ‬ ‫ه فَن َ ّ‬ ‫جب َْنا ل ُ‬ ‫ست َ َ‬ ‫ل َفا ْ‬ ‫ن قَب ْ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫حا إ ِذ ْ َناَدى ِ‬ ‫} وَُنو ً‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬
‫ن‬
‫مِعي َ‬ ‫ج َ‬‫مأ ْ‬ ‫سوٍْء فَأغَْرقَْناهُ ْ‬ ‫م َ‬ ‫م كاُنوا قَوْ َ‬ ‫ن كذ ُّبوا ِبآَيات َِنا إ ِن ّهُ ْ‬ ‫ذي َ‬ ‫قوْم ِ ال ِ‬ ‫ن ال َ‬ ‫م َ‬ ‫صْرَناه ُ ِ‬ ‫وَن َ َ‬
‫)‪.{ (77‬‬
‫يخبر تعالى عن استجابته لعبده ورسوله نوح ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬حين دعا على‬
‫عا رب َ‬
‫صْر { ] القمر ‪ } ، [10 :‬وََقالَ‬ ‫ب َفان ْت َ ِ‬ ‫مغُْلو ٌ‬ ‫ه أّني َ‬ ‫قومه لما كذبوه ‪ } :‬فَد َ َ َ ّ ُ‬
‫عَباد َ َ‬
‫ك‬ ‫ضّلوا ِ‬ ‫م يُ ِ‬ ‫ن ت َذ َْرهُ ْ‬ ‫ك إِ ْ‬ ‫ن د َّياًرا‪ .‬إ ِن ّ َ‬ ‫ري َ‬ ‫كافِ ِ‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫م َ‬ ‫ض ِ‬ ‫ب ل ت َذ َْر عَلى الْر ِ‬
‫َ‬ ‫ح َر ّ‬ ‫ُنو ٌ‬
‫فاًرا { ]نوح ‪ ، [27 ، 26 :‬ولهذا قال هاهنا ‪ } :‬إ ِذ ْ َناَدى‬ ‫جًرا ك َ ّ‬ ‫ِ‬ ‫فا‬‫َ‬ ‫إل‬ ‫َول َ ِ ُ ِ‬
‫دوا‬ ‫ل‬ ‫ي‬
‫َ‬
‫ه { أي ‪ :‬الذين آمنوا به كما قال ‪:‬‬ ‫جي َْناه ُ )‪ (1‬وَأهْل َ ُ‬ ‫ه فَن َ ّ‬ ‫جب َْنا ل َ ُ‬ ‫ست َ َ‬ ‫ل َفا ْ‬ ‫ن قَب ْ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ِ‬
‫ل { ]هود ‪:‬‬ ‫ه ِإل قَِلي ٌ‬ ‫ع‬ ‫م‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫آ‬ ‫ما‬ ‫و‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫آ‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫و‬ ‫ُ‬
‫ل‬ ‫و‬ ‫َ‬ ‫ق‬ ‫ْ‬ ‫ل‬‫ا‬ ‫ه‬ ‫ي‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫َ‬ ‫ع‬ ‫ق‬ ‫ب‬ ‫س‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫إل‬ ‫ك‬‫َ‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫ه‬
‫َ ْ‬ ‫َ‬ ‫أ‬ ‫و‬ ‫}‬
‫َ َ ْ َ َ َ َ َ َ َ َ ُ‬ ‫ْ‬ ‫ْ ِ‬ ‫ِ َ ْ َ َ َ‬
‫‪.[40‬‬
‫ظيم ِ { أي ‪ :‬من الشدة والتكذيب والذى ‪ ،‬فإنه لبث‬ ‫ب العَ ِ‬ ‫ْ‬ ‫ن الك َْر ِ‬ ‫ْ‬ ‫م َ‬ ‫وقوله ‪ِ } :‬‬
‫ما يدعوهم إلى الله عز وجل ‪ ،‬فلم يؤمن به‬ ‫فيهم ألف سنة إل خمسين عا ً‬
‫منهم إل القليل ‪ ،‬وكانوا يقصدون لذاه )‪ (2‬ويتواصون قرًنا بعد قرن ‪ ،‬وجيل‬
‫بعد جيل على خلفه‪.‬‬
‫قوْم ِ { أي ‪ :‬ونجيناه وخلصناه منتصًرا من القوم‬ ‫ْ‬
‫ن ال َ‬ ‫م َ‬ ‫صْرَناه ُ ِ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَن َ َ‬
‫َ‬ ‫كانوا قَوم سوٍء فَأ َ‬
‫ن { أي ‪ :‬أهلكهم‬ ‫عي‬‫م‬ ‫ج‬ ‫أ‬ ‫م‬ ‫ه‬‫نا‬
‫َ َ ُ ْ ْ َ ِ َ‬ ‫ْ‬ ‫ق‬ ‫ر‬‫ْ‬ ‫غ‬ ‫ْ َ َ ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ن ك َذ ُّبوا ِ َ ِ َ ِ ّ ُ ْ‬
‫م‬ ‫ه‬ ‫ن‬ ‫إ‬ ‫نا‬ ‫ت‬ ‫يا‬ ‫بآ‬ ‫} ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫دا ؛ إذ )‪ (3‬دعا عليهم نبيهم‪.‬‬ ‫ق على وجه الرض منهم أح ً‬ ‫الله بعامة ‪ ،‬ولم ي ُب ْ ِ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬ونجيناه"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ف ‪ :‬أذاه"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ف ‪" :‬كما"‪.‬‬

‫) ‪(5/354‬‬

‫قوْم ِ وَك ُّنا‬ ‫م ال ْ َ‬‫ت ِفيهِ غَن َ ُ‬ ‫ش ْ‬ ‫ف َ‬ ‫ث إ ِذ ْ ن َ َ‬ ‫حْر ِ‬ ‫ن ِفي ال ْ َ‬ ‫ما ِ‬ ‫حك ُ َ‬ ‫ن إ ِذ ْ ي َ ْ‬ ‫ما َ‬ ‫سل َي ْ َ‬ ‫وََداُوود َ وَ ُ‬
‫ع‬
‫م َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫م َ‬ ‫حك ْ ِ‬
‫خْرَنا َ‬ ‫س ّ‬ ‫ما وَ َ‬ ‫عل ً‬ ‫ما وَ ِ‬ ‫حك ً‬ ‫ن وَكل آت َي َْنا ُ‬ ‫ما َ‬ ‫سلي ْ َ‬ ‫ها ُ‬ ‫مَنا َ‬‫فهّ ْ‬ ‫ن )‪ (78‬ف َ‬ ‫دي َ‬ ‫شاهِ ِ‬ ‫مهِ ْ‬ ‫لِ ُ‬
‫م‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫س لك ْ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬
‫ة لُبو ٍ‬ ‫صن ْعَ َ‬‫مَناه ُ َ‬ ‫ن )‪ (79‬وَعَل ْ‬ ‫عِلي َ‬ ‫ن َوالطي َْر وَكّنا فا ِ‬
‫َ‬
‫ح َ‬ ‫سب ّ ْ‬‫جَبال ي ُ َ‬
‫ْ‬
‫َداُوود َ ال ِ‬
‫ري‬‫ج ِ‬‫ة تَ ْ‬ ‫ف ً‬‫ص َ‬ ‫عا ِ‬ ‫ح َ‬ ‫ن الّري َ‬ ‫ما َ‬ ‫َ‬
‫سلي ْ َ‬ ‫ن )‪ (80‬وَل ِ ُ‬ ‫شاك ُِرو َ‬ ‫م َ‬ ‫م فهَل أن ْت ُ ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫سك ْ‬‫ُ‬ ‫ن ب َأ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫صن َك ُ ْ‬ ‫ح ِ‬ ‫ل ِت ُ ْ‬
‫ن )‪(81‬‬ ‫مي‬ ‫ل‬ ‫عا‬ ‫ٍ‬ ‫ء‬‫ي‬ ‫ش‬ ‫َ‬ ‫ّ‬
‫ل‬ ‫ُ‬ ‫ك‬ ‫ب‬ ‫نا‬ ‫ُ‬ ‫ك‬ ‫و‬ ‫ها‬ ‫في‬ ‫نا‬ ‫ْ‬ ‫ك‬ ‫ر‬ ‫با‬ ‫تي‬ ‫ّ‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫ض‬ ‫ر‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫ْ‬ ‫ا‬ ‫لى‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ْ َ ِ ِ َ‬ ‫ْ ِ ِ َ َ َ ِ َ َ ّ ِ‬ ‫م ِ ِ ِ‬
‫إ‬ ‫ه‬ ‫ر‬ ‫ب ِأ ْ‬

‫قوْم ِ وَك ُّنا‬ ‫م ال ْ َ‬ ‫ت ِفيهِ غَن َ ُ‬ ‫ف َ‬
‫ش ْ‬ ‫ث إ ِذ ْ ن َ َ‬ ‫حْر ِ‬ ‫ن ِفي ال ْ َ‬ ‫ما ِ‬ ‫حك ُ َ‬
‫ن إ ِذ ْ ي َ ْ‬ ‫ما َ‬ ‫سل َي ْ َ‬
‫} وََداوُد َ وَ ُ‬
‫ع‬
‫م َ‬‫خْرَنا َ‬ ‫س ّ‬ ‫ما وَ َ‬ ‫ْ‬
‫عل ً‬ ‫ما وَ ِ‬ ‫ْ‬
‫حك ً‬ ‫ُ‬
‫ن وَكل آت َي َْنا ُ‬ ‫ما َ‬ ‫سلي ْ َ‬‫َ‬ ‫ها ُ‬ ‫مَنا َ‬ ‫فهّ ْ‬ ‫ن )‪ (78‬فَ َ‬ ‫دي َ‬ ‫شاهِ ِ‬ ‫م َ‬ ‫مهِ ْ‬‫حك ْ ِ‬ ‫لِ ُ‬
‫م‬ ‫ُ‬
‫س لك ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬
‫ن َوالطي َْر وَكّنا َفا ِ‬ ‫ّ‬ ‫جَبا َ‬ ‫ْ‬
‫ة لُبو ٍ‬ ‫صن ْعَ َ‬‫مَناه ُ َ‬ ‫ن )‪ (79‬وَعَل ْ‬ ‫عِلي َ‬
‫َ‬
‫ح َ‬‫سب ّ ْ‬
‫ْ‬
‫ل يُ َ‬ ‫َداوُد َ ال ِ‬
‫ري‬‫ج ِ‬‫ة تَ ْ‬ ‫ف ً‬ ‫ص َ‬‫عا ِ‬ ‫ح َ‬ ‫ن الّري َ‬ ‫ما َ‬ ‫َ‬
‫سلي ْ َ‬ ‫ن )‪ (80‬وَل ِ ُ‬ ‫شاك ُِرو َ‬ ‫م َ‬ ‫ل أن ْت ُ ْ‬ ‫َ‬
‫م فهَ ْ‬ ‫سك ْ‬ ‫ُ‬ ‫ن ب َأ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫صن َك ُ ْ‬‫ح ِ‬ ‫ل ِت ُ ْ‬
‫ن )‪{ (81‬‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬
‫ض الِتي َباَركَنا ِفيَها وَكّنا ب ِكل َ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫مي َ‬ ‫عال ِ ِ‬ ‫يٍء َ‬ ‫ش ْ‬ ‫مرِهِ إ ِلى الْر ِ‬ ‫ب ِأ ْ‬

‫) ‪(5/355‬‬

‫ن)‬
‫ظي َ‬
‫حافِ ِ‬ ‫ك وَك ُّنا ل َهُ ْ‬
‫م َ‬ ‫مًل ُدو َ‬
‫ن ذ َل ِ َ‬ ‫مُلو َ‬
‫ن عَ َ‬ ‫ن لَ ُ‬
‫ه وَي َعْ َ‬ ‫صو َ‬
‫ن ي َُغو ُ‬
‫م ْ‬
‫ن َ‬
‫طي ِ‬ ‫ن ال ّ‬
‫شَيا ِ‬ ‫م َ‬
‫وَ ِ‬
‫‪(82‬‬

‫ن‬
‫ظي َ‬
‫حافِ ِ‬ ‫م َ‬ ‫ك وَك ُّنا ل َهُ ْ‬ ‫ن ذ َل ِ َ‬‫مل ُدو َ‬ ‫مُلو َ‬
‫ن عَ َ‬ ‫ن لَ ُ‬
‫ه وَي َعْ َ‬ ‫صو َ‬ ‫ن ي َُغو ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ن َ‬‫طي ِ‬
‫شَيا ِ‬ ‫ن ال ّ‬
‫م َ‬
‫} وَ ِ‬
‫)‪.{ (82‬‬
‫ما قد‬ ‫مّرة ‪ ،‬عن ابن مسعود ‪ :‬كان ذلك الحرث كر ً‬ ‫قال ابن إسحاق ‪ ،‬عن ُ‬
‫شَرْيح‪.‬‬ ‫ت عناقيده‪ .‬وكذا قال ُ‬ ‫ن َب َت َ ْ‬
‫ش ‪ :‬الرعي‪.‬‬ ‫ف ُ‬ ‫قال ابن عباس ‪ :‬الن ّ ْ‬
‫ل بالنهار‪.‬‬ ‫م ُ‬ ‫ش بالليل‪ .‬زاد قتادة ‪ :‬والهَ ْ‬ ‫ف ُ‬ ‫شَريح ‪ ،‬والزهري ‪ ،‬وقتادة ‪ :‬الن ّ ْ‬ ‫وقال ُ‬
‫س الصم قال حدثنا‬ ‫قال ابن جرير ‪ :‬حدثنا أبو ك َُرْيب وهارون بن إدري َ‬
‫مّرة ‪ ،‬عن ابن مسعود في‬ ‫المحاربي ‪ ،‬عن أشعت ‪ ،‬عن أبي إسحاق ‪ ،‬عن ُ‬
‫قوْم ِ {‬ ‫ْ‬
‫م ال َ‬ ‫ت ِفيهِ غَن َ ُ‬ ‫ش ْ‬ ‫ف َ‬‫ث إ ِذ ْ ن َ َ‬‫حْر ِ‬‫ن ِفي ال ْ َ‬ ‫ما ِ‬‫حك ُ َ‬‫ن إ ِذ ْ ي َ ْ‬
‫ما َ‬‫سل َي ْ َ‬
‫قوله ‪ } :‬وََداوُد َ وَ ُ‬
‫قال ‪ :‬كرم قد أنبتت عناقيده ‪ ،‬فأفسدته‪ .‬قال ‪ :‬فقضى داود بالغََنم لصاحب‬
‫الك َْرم ‪ ،‬فقال سليمان ‪ :‬غيُر هذا يا نبي الله! قال ‪ :‬وما ذاك ؟ قال ‪ :‬تدفع‬
‫الكرم إلى صاحب الغنم ‪ ،‬فيقوم عليه حتى يعود كما كان ‪ ،‬وتدفع الغنم إلى‬
‫صاحب الكرم فُيصيب منها حتى إذا كان الكرم كما كان دفعت الكرم إلى‬
‫ن {‪.‬‬ ‫ما َ‬ ‫سل َي ْ َ‬
‫ها ُ‬ ‫مَنا َ‬‫فهّ ْ‬ ‫صاحبه ‪ ،‬ودفعت الغنم إلى صاحبها ‪ ،‬فذلك قوله ‪ } :‬فَ َ‬
‫وفي ‪ ،‬عن ابن عباس‪.‬‬ ‫وهكذا روى العَ ْ‬
‫وقال حماد بن سلمة ‪ ،‬عن علي بن زيد ‪ ،‬حدثنا )‪ (1‬خليفة ‪ ،‬عن ابن عباس‬
‫قال ‪ :‬فحكم )‪ (2‬داود بالغنم لصحاب الحرث ‪ ،‬فخرج الّرعاء معهم الكلب ‪،‬‬
‫فقال لهم سليمان ‪ :‬كيف قضى بينكم ؟‬
‫ت بغير هذا! فأخبر بذلك داود ‪ ،‬فدعاه‬ ‫فأخبروه ‪ ،‬فقال ‪ :‬لو وليت أمركم لقضي ُ‬
‫فقال ‪ :‬كيف تقضي بينهم ؟ قال )‪ (3‬أدفع الغنم إلى صاحب الحرث ‪ ،‬فيكون‬
‫ل‬‫ذر أصحاب الغنم لهل الحرث مث َ‬ ‫له أولدها وألبانها وسلؤها ومنافعها ويب ُ‬
‫ث وردوا‬ ‫حرثهم ‪ ،‬فإذا بلغ الحرث الذي كان عليه أخذ أصحاب الحرث الحر َ‬
‫الغنم إلى أصحابها‪.‬‬
‫خد َْيج ‪ ،‬عن‬‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا سعيد بن سليمان ‪ ،‬حدثنا ُ‬
‫مّرة ‪ ،‬عن مسروق قال ‪ :‬الحرث الذي نفشت فيه الغنم‬ ‫أبي إسحاق ‪ ،‬عن ُ‬
‫دع فيه ورقة ول عنقوًدا من عنب إل‬ ‫إنما كان كرما نفشت فيه الغنم ‪ ،‬فلم ت َ َ‬
‫أكلته ‪ ،‬فأتوا داود ‪ ،‬فأعطاهم رقابها ‪ ،‬فقال سليمان ‪ :‬ل بل تؤخذ الغنم‬
‫ل الكرم ‪ ،‬فيكون لهم لبنها ونفعها ‪ ،‬ويعطى أهل الغنم الكرم‬ ‫فيعطاها )‪ (4‬أه ُ‬
‫فشت فيه الغنم ‪ ،‬ثم‬ ‫فيصلحوه ويعمروه )‪ (5‬حتى يعود كالذي كان ليلة ن َ َ‬
‫طى أهل الغنم غنمهم ‪ ،‬وأهل الكرم كرمهم‪.‬‬ ‫ُيع َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪" :‬حدثني"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬قضى"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ف ‪" :‬فقال"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ف ‪" :‬فتعطى"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ف ‪" :‬فيعمره ويصلحوه"‪.‬‬

‫) ‪(5/355‬‬

‫مّرة ‪ ،‬ومجاهد ‪ ،‬وقتادة ‪ ،‬وابن زيد وغير واحد‪.‬‬ ‫شَريح ‪ ،‬و ُ‬ ‫وهكذا قال ُ‬
‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثنا ابن أبي زياد ‪ ،‬حدثنا يزيد بن هارون ‪ ،‬أنبأنا إسماعيل ‪،‬‬
‫شَريح ‪ ،‬فقال أحدهما ‪ :‬إن شاة هذا قطعت‬ ‫عن عامر ‪ ،‬قال ‪ :‬جاء رجلن إلى ُ‬
‫غزل لي ‪ ،‬فقال شريح ‪ :‬نهاًرا أم ليل ؟ فإن كان نهاًرا فقد برئ صاحب‬
‫ن ِفي‬ ‫حك ُ َ‬
‫ما ِ‬ ‫ن إ ِذ ْ ي َ ْ‬ ‫سل َي ْ َ‬
‫ما َ‬ ‫من ‪ ،‬ثم قرأ ‪ } :‬وََداوُد َ وَ ُ‬ ‫ض ِ‬ ‫الشاة ‪ ،‬وإن كان ليل َ‬
‫ت ِفيهِ { الية‪.‬‬ ‫ش ْ‬ ‫ف َ‬‫ث إ ِذ ْ ن َ َ‬ ‫ال ْ َ‬
‫حْر ِ‬
‫شَريح شبيه بما رواه المام أحمد ‪ ،‬وأبو داود ‪ ،‬وابن ماجه ‪،‬‬ ‫وهذا الذي قاله ُ‬
‫حْيصة )‪ (1‬؛ أن ناقة‬ ‫م َ‬ ‫حرام بن ُ‬ ‫من حديث الليث بن سعد ‪ ،‬عن الزهري ‪ ،‬عن َ‬
‫طا ‪ ،‬فأفسدت فيه ‪ ،‬فقضى رسول الله صلى الله‬ ‫البراء بن عازب دخلت حائ ً‬
‫عليه وسلم على أهل الحوائط حفظها بالنهار ‪ ،‬وما أفسدت المواشي بالليل‬
‫ضامن على أهلها )‪ .(2‬وقد عُّلل هذا الحديث ‪ ،‬وقد بسطنا الكلم عليه في‬
‫كتاب "الحكام" وبالله التوفيق‪.‬‬
‫ما { قال ابن أبي حاتم ‪:‬‬ ‫ْ‬
‫عل ً‬ ‫ما وَ ِ‬ ‫ْ‬
‫حك ً‬ ‫ُ‬
‫ن وَكل آت َي َْنا ُ‬ ‫سل َي ْ َ‬
‫ما َ‬ ‫ها ُ‬ ‫مَنا َ‬ ‫وقوله ‪ } :‬فَ َ‬
‫فهّ ْ‬
‫حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا موسى بن إسماعيل ‪ ،‬حدثنا حماد ‪ ،‬عن حميد ؛ أن إياس بن‬
‫معاوية لما استقضى أتاه الحسن فبكى ‪ ،‬قال )‪ (3‬ما يبكيك ؟ قال )‪ (4‬يا أبا‬
‫سعيد ‪ ،‬بلغني أن القضاة ‪ :‬رجل اجتهد فأخطأ ‪ ،‬فهو في النار ‪ ،‬ورجل مال به‬
‫الهوى فهو في النار ‪ ،‬ورجل اجتهد فأصاب فهو في الجنة‪ .‬فقال الحسن‬
‫البصري ‪ :‬إن فيما قص الله من نبأ داود وسليمان ‪ ،‬عليهما السلم ‪ ،‬والنبياء‬
‫ن‬
‫ما َ‬ ‫سل َي ْ َ‬ ‫ما يرد قول هؤلء الناس عن قولهم ‪ ،‬قال الله تعالى ‪ } :‬وََداوُد َ وَ ُ‬ ‫حك ً‬
‫ن{‬ ‫دي َ‬ ‫شاهِ ِ‬‫م َ‬ ‫مهِ ْ‬ ‫ْ‬
‫حك ِ‬ ‫ُ‬
‫قوْم ِ وَكّنا ل ِ ُ‬ ‫ْ‬
‫م ال َ‬ ‫َ‬
‫ت ِفيهِ غن َ ُ‬ ‫ش ْ‬ ‫ف َ‬ ‫ث إ ِذ ْ ن َ َ‬
‫حْر ِ‬ ‫ْ‬
‫ن ِفي ال َ‬ ‫ما ِ‬ ‫ُ‬
‫حك َ‬ ‫إ ِذ ْ ي َ ْ‬
‫فأثنى الله على سليمان ولم يذم داود‪ .‬ثم قال ‪ -‬يعني ‪ :‬الحسن ‪ : -‬إن الله‬
‫اتخذ على الحكماء ثلًثا ‪ :‬ل يشترون به ثمًنا قليل ول يتبعون فيه الهوى ‪ ،‬ول‬
‫ن‬
‫م ب َي ْ َ‬ ‫حك ُ ْ‬‫ض َفا ْ‬ ‫ة ِفي الْر ِ‬ ‫ف ً‬ ‫خِلي َ‬
‫ك َ‬‫جعَل َْنا َ‬ ‫دا ‪ ،‬ثم تل } َيا َداوُد ُ إ ِّنا َ‬ ‫يخشون فيه أح ً‬
‫ل الل ّهِ )‪] { [ (5‬ص ‪[26 :‬‬ ‫سِبي ِ‬‫ن َ‬ ‫ك عَ ْ‬ ‫ضل ّ َ‬‫وى فَي ُ ِ‬ ‫حقّ َول ت َت ّب ِِع ال ْهَ َ‬ ‫س ِبال ْ َ‬ ‫الّنا ِ‬
‫شت َُروا‬ ‫ن { ] المائدة ‪ ، [44 :‬وقال } َول ت َ ْ‬ ‫شو ْ ِ‬ ‫خ َ‬ ‫س َوا ْ‬ ‫وا الّنا َ‬ ‫ش ُ‬ ‫خ َ‬ ‫وقال ‪َ } :‬فل ت َ ْ‬
‫مًنا قَِليل { ] المائدة ‪.[44 :‬‬ ‫ِبآَياِتي ث َ َ‬
‫مؤّيدون من الله عز‬ ‫قلت ‪ :‬أما النبياء ‪ ،‬عليهم السلم ‪ ،‬فكلهم معصومون ُ‬
‫وجل‪ .‬وهذا مما ل خلف )‪ (6‬فيه بين العلماء المحققين من السلف والخلف ‪،‬‬
‫وأما من سواهم فقد ثبت في صحيح البخاري ‪ ،‬عن عمرو بن العاص أنه‬
‫قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله‬
‫أجران ‪،‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪" :‬عن حرام عن الزهري بن محيصة"‪.‬‬
‫)‪ (2‬المسند )‪ (5/435‬وسنن أبي داود برقم )‪ (3570‬وسنن ابن ماجه برقم )‬
‫‪.(2332‬‬
‫تنبيه ‪ :‬هذا الطريق إنما هو طريق ابن ماجه ‪ ،‬أما أحمد فرواه عن مالك‬
‫وسفيان ومعمر عن الزهري ‪ ،‬وأما أبو داود فرواه عن معمر والوزعي عن‬
‫الزهري‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬فقال"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬فقال"‬
‫)‪ (5‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ف ‪" :‬ما ل اختلف فيه"‪.‬‬

‫) ‪(5/356‬‬

‫وإذا اجتهد فأخطأ )‪ (1‬فله أجر" )‪ (2‬فهذا الحديث يرد نصا ما توهمه "إياس"‬
‫من أن القاضي إذا اجتهد فأخطأ فهو في النار ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫وفي السنن ‪" :‬القضاة ثلثة ‪ :‬قاض في الجنة ‪ ،‬وقاضيان في النار ‪ :‬رجل علم‬
‫الحق وقضى به فهو في الجنة ‪ ،‬ورجل حكم بين الناس على جهل فهو في‬
‫النار ‪ ،‬ورجل علم الحق وقضى بخلفه ‪ ،‬فهو في النار )‪.(3‬‬
‫وقريب من هذه القصة المذكورة في القرآن ما رواه المام أحمد في مسنده‬
‫فص ‪ ،‬أخبرنا وَْرقاء عن أبي الّزَناد ‪ ،‬عن العرج‬ ‫ح ْ‬
‫‪ ،‬حيث قال ‪ :‬حدثنا علي بن َ‬
‫‪ ،‬عن أبي هريرة قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬بينما امرأتان‬
‫معهما ابنان لهما ‪ ،‬جاء )‪ (4‬الذئب فأخذ أحد البنين ‪ ،‬فتحاكمتا إلى داود ‪،‬‬
‫فقضى به للكبرى ‪ ،‬فخرجتا‪ .‬فدعاهما سليمان فقال ‪ :‬هاتوا السكين أشقه‬
‫شقه ‪ ،‬فقضى به‬ ‫بينهما ‪ ،‬فقالت الصغرى ‪ :‬يرحمك الله هو ابنها ‪ ،‬ل ت َ ُ‬
‫للصغرى" )‪.(5‬‬
‫وب عليه النسائي في كتاب‬ ‫وأخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما )‪ (6‬وب ّ‬
‫القضاء ‪) :‬باب الحاكم يوهم خلف الحكم ليستعلم الحق( )‪.(7‬‬
‫وهكذا القصة التي أوردها الحافظ أبو القاسم بن عساكر في ترجمة‬
‫"سليمان عليه السلم" من تاريخه ‪ ،‬من طريق الحسن بن سفيان ‪ ،‬عن‬
‫صفوان بن صالح ‪ ،‬عن الوليد بن مسلم ‪ ،‬عن سعيد بن بشر ‪ ،‬عن قتادة ‪،‬‬
‫عن مجاهد ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ -‬فذكر قصة مطولة )‪ (8‬ملخصها ‪ : -‬أن امرأة‬
‫حسناء في زمان بني إسرائيل ‪ ،‬راودها عن نفسها أربعة من رؤسائهم ‪،‬‬
‫فامتنعت على )‪ (9‬كل منهم ‪ ،‬فاتفقوا فيما بينهم عليها ‪ ،‬فشهدوا عليها عند‬
‫كنت من نفسها كلًبا لها ‪ ،‬قد عودته ذلك منها ‪،‬‬‫م ّ‬‫داود ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬أنها َ‬
‫فأمر برجمها‪ .‬فلما كان عشية ذلك اليوم ‪ ،‬جلس سليمان ‪ ،‬واجتمع معه‬
‫ما وتزيا أربعة منهم بزيّ أولئك ‪ ،‬وآخر بزيّ المرأة‬
‫ن ‪ ،‬مثله ‪ ،‬فانتصب حاك ً‬ ‫وِْلدا ٌ‬
‫كنت من نفسها كلًبا ‪ ،‬فقال سليمان ‪ :‬فرقوا بينهم‪.‬‬ ‫‪ ،‬وشهدوا عليها بأنها م َ‬
‫فقال لولهم ‪ :‬ما كان لون الكلب ؟ فقال ‪ :‬أسود‪ .‬فعزله ‪ ،‬واستدعى الخر‬
‫فسأله عن لونه ‪ ،‬فقال ‪ :‬أحمر‪ .‬وقال الخر ‪ :‬أغبش‪ .‬وقال الخر ‪ :‬أبيض‪.‬‬
‫فأمر بقتلهم ‪ ،‬فحكي ذلك لداود ‪ ،‬فاستدعى من فوره بأولئك الربعة ‪،‬‬
‫فسألهم متفرقين عن لون ذلك الكلب ‪ ،‬فاختلفوا عليه ‪ ،‬فأمر بقتلهم )‪.(10‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪" :‬وأخطأ"‪.‬‬
‫)‪ (2‬صحيح البخاري برقم )‪.(7352‬‬
‫)‪ (3‬سنن أبي داود برقم )‪ (3573‬وسنن النسائي الكبرى برقم )‪(5922‬‬
‫وسنن ابن ماجه برقم )‪(2315‬‬
‫)‪ (4‬في ف ‪" :‬إذ جاء"‪.‬‬
‫)‪ (5‬المسند )‪(2/322‬‬
‫)‪ (6‬في ف ‪" :‬صحيحيهما"‪.‬‬
‫)‪ (7‬صحيح البخاري برقم )‪ (6769‬وصحيح مسلم برقم )‪ (1720‬وسنن‬
‫النسائي الكبرى برقم )‪ (5958‬والباب فيه "التوسعة للحاكم في أن يقول‬
‫للشيء الذي ل يفعله أفعل ليستبين له الحق"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ف ‪" :‬طويلة"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في أ ‪" :‬عن"‪.‬‬
‫)‪ (10‬تاريخ دمشق )‪" 7/565‬المخطوط"(‬

‫) ‪(5/357‬‬

‫ن { ‪ :‬وذلك‬ ‫ن َوالط ّي َْر وَك ُّنا َفا ِ‬
‫عِلي َ‬ ‫ح َ‬
‫سب ّ ْ‬ ‫ل يُ َ‬ ‫جَبا َ‬ ‫معَ َداوُد َ ال ْ ِ‬ ‫خْرَنا َ‬ ‫س ّ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَ َ‬
‫لطيب صوته بتلوة كتابه الزبور ‪ ،‬وكان إذا ت ََرّنم به تقف الطير في الهواء ‪،‬‬
‫مّر النبي صلى الله عليه وسلم‬ ‫ما َ‬ ‫فتجاوبه ‪ ،‬وَترد عليه الجبال تأويًبا ؛ ولهذا ل ّ‬
‫على أبي موسى الشعري ‪ ،‬وهو يتلو القرآن من الليل ‪ ،‬وكان له صوت طيب‬
‫دا[ )‪ .(1‬فوقف واستمع لقراءته ‪ ،‬وقال ‪" :‬لقد أوتي هذا مزامير آل داود"‪.‬‬ ‫]ج ً‬
‫قال يا رسول الله ‪ ،‬لو علمت أنك تسمع )‪ (2‬لحبرته لك تحبيًرا )‪.(3‬‬
‫صْنج ول بربط ول مزمار مثل‬ ‫وقال أبو عثمان النهدي ‪ :‬ما سمعت صوت َ‬
‫صوت أبي موسى رضي الله عنه ‪ ،‬ومع هذا قال ‪ :‬لقد أوتي مزماًرا من‬
‫مزامير آل داود‪.‬‬
‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫م { يعني صنعة‬ ‫ُ‬
‫سك ْ‬ ‫ن ب َأ ِ‬
‫م ْ‬‫م )‪ِ (4‬‬ ‫ُ‬
‫صن َك ْ‬‫ح ِ‬ ‫م ل ِي ُ ْ‬ ‫ُ‬
‫س لك ْ‬ ‫ة لُبو ٍ‬ ‫صن ْعَ َ‬‫مَناه ُ َ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَعَل ّ ْ‬
‫الدروع‪.‬‬
‫قا‪ .‬كما‬ ‫َ‬
‫قال قتادة ‪ :‬إنما كانت الدروع قبله صفائح ‪ ،‬وهو أول من سردها حل ً‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ت وَقَد ّْر ِفي ال ّ‬
‫سْرد ِ { ]سبأ ‪:‬‬ ‫ساب َِغا ٍ‬‫ل َ‬ ‫م ْ‬ ‫ن اع ْ َ‬ ‫د‪ .‬أ ِ‬ ‫دي َ‬‫ح ِ‬ ‫ه ال ْ َ‬‫قال تعالى ‪ } :‬وَأل َّنا ل َ ُ‬
‫قد ّ‬‫‪ [11 ، 10‬أي ‪ :‬ل توسع الحلقة فتقلق )‪ (5‬المسمار ‪ ،‬ول تغلظ المسمار فت َ َ‬
‫ْ‬
‫م { يعني ‪ :‬في القتال ‪،‬‬ ‫سك ُ ْ‬
‫ن ب َأ ِ‬‫م ْ‬‫م )‪ِ (6‬‬ ‫صن َك ُ ْ‬
‫ح ِ‬ ‫حْلقة ؛ ولهذا قال ‪ } :‬ل ِي ُ ْ‬ ‫ال َ‬
‫ن { أي ‪ :‬نعم الله عليكم ‪ ،‬لما ألهم به عبده داود ‪ ،‬فعلمه‬ ‫م َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫شاك ُِرو َ‬ ‫} فهَل أن ْت ُ ْ‬
‫ذلك من أجلكم‪.‬‬
‫ة { أي ‪ :‬وسخرنا لسليمان الريح العاصفة ‪،‬‬ ‫سل ْ َ َ ّ َ َ ِ ً‬
‫َ‬ ‫ف‬ ‫ص‬ ‫عا‬ ‫ح‬ ‫ري‬ ‫ال‬ ‫ن‬ ‫ما‬ ‫ي‬‫َ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَل ِ ُ‬
‫ض ال ِّتي َباَرك َْنا ِفيَها { يعني أرض الشام ‪ } ،‬وَك ُّنا ب ِك ُ ّ‬
‫ل‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫مرِهِ إ ِلى الْر ِ‬ ‫ري ب ِأ ْ‬ ‫ج ِ‬
‫} تَ ْ‬
‫ن { وذلك أنه كان له بساط من خشب ‪ ،‬يوضع عليه كل ما يحتاج‬ ‫مي َ‬ ‫عال ِ ِ‬‫يٍء َ‬ ‫ش ْ‬ ‫َ‬
‫إليه من أمور المملكة ‪ ،‬والخيل والجمال والخيام والجند ‪ ،‬ثم يأمر الريح أن‬
‫تحمله فتدخل تحته ‪ ،‬ثم تحمله فترفعه وتسير به ‪ ،‬وتظله الطير من الحر ‪،‬‬
‫إلى حيث يشاء من الرض ‪ ،‬فينزل وتوضع آلته وخشبه )‪ ، (7‬قال الله‬
‫خاًء حي ُ َ‬ ‫َ‬
‫ب { ]ص ‪، [36 :‬‬ ‫صا َ‬
‫ثأ َ‬ ‫َ ْ‬ ‫مرِهِ ُر َ‬
‫ري ب ِأ ْ‬ ‫ج ِ‬‫ح تَ ْ‬
‫ه الّري َ‬ ‫خْرَنا ل َ ُ‬ ‫س ّ‬‫تعالى ‪ } :‬فَ َ‬
‫شهٌْر { ]سبأ ‪.[12 :‬‬ ‫حَها َ‬ ‫شهٌْر وََرَوا ُ‬ ‫ها َ‬ ‫وقال } غُد ُوّ َ‬
‫سَنان ‪ ،‬عن سعيد بن‬ ‫قال ابن أبي حاتم ‪ :‬ذكر عن سفيان بن عيينة ‪ ،‬عن أبي ِ‬
‫ضع لسليمان ستمائة ألف كرسي ‪ ،‬فيجلس مما يليه مؤمنو‬ ‫جبير قال ‪ :‬كان ُيو َ‬
‫النس ‪ ،‬ثم يجلس من ورائهم مؤمنو الجن ‪ ،‬ثم يأمر الطير فتظلهم ‪ ،‬ثم يأمر‬
‫الريح فتحمله صلى الله عليه وسلم )‪.(8‬‬
‫ّ‬
‫وقال عبد الله بن عُب َْيد بن عمير ‪ :‬كان سليمان يأمر الريح ‪ ،‬فتجَتمع كالطود‬
‫العظيم ‪ ،‬كالجبل ‪ ،‬ثم يأمر بفراشه فيوضع على أعلى مكان منها ‪ ،‬ثم يدعو‬
‫فَرس من ذوات الجنحة ‪ ،‬فترتفع )‪ (9‬حتى تصعد )‪ (10‬على فراشه ‪ ،‬ثم‬ ‫ب َ‬
‫شَرف دون السماء ‪ ،‬وهو مطأطئ رأسه ‪ ،‬ما يلتفت‬ ‫كل َ‬ ‫يأمر الريح فترتفع به ُ‬
‫ما لله عز وجل ‪ ،‬وشكًرا لما يعلم من صغر ما هو فيه‬ ‫يمينا ول شمال تعظي ً‬
‫في ملك الله‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ف ‪" :‬تستمع"‪.‬‬
‫)‪ (3‬سبق الحديث في فضائل القرآن‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬لتحصنكم"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ف ‪" :‬فتفلق"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬لتحصنكم"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في أ ‪" :‬وحشمه"‬
‫)‪ (8‬في أ ‪" :‬فتحملهم عليه السلم"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬فيرتفع"‪.‬‬
‫)‪ (10‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬يصعد"‪.‬‬

‫) ‪(5/358‬‬

‫َ‬ ‫َ‬ ‫وأ َيوب إذ ْ نادى رب َ‬
‫جب َْنا ل َ ُ‬
‫ه‬ ‫ن )‪َ (83‬فا ْ‬
‫ست َ َ‬ ‫مي َ‬‫ح ِ‬ ‫م الّرا ِ‬‫ح ُ‬
‫أْر َ‬ ‫ت‬‫ضّر وَأن ْ َ‬‫ي ال ّ‬ ‫سن ِ َ‬
‫م ّ‬ ‫ه أّني َ‬
‫َ ّ َ ِ َ َ َ ّ ُ‬
‫عن ْدَِنا وَذِك َْرى‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫فَك َ َ‬
‫ن ِ‬
‫م ْ‬‫ة ِ‬ ‫م ً‬‫ح َ‬
‫م َر ْ‬
‫معَهُ ْ‬
‫َ‬ ‫مث ْلهُ ْ‬
‫م‬ ‫ه وَ ِ‬
‫ضّر وَآت َي َْناه ُ أهْل ُ‬
‫ن ُ‬ ‫م ْ‬‫ما ب ِهِ ِ‬
‫فَنا َ‬
‫ش ْ‬
‫ن )‪(84‬‬ ‫دي َ‬‫ل ِل َْعاب ِ ِ‬

‫تعالى )‪ (1‬حتى تضعه )‪ .(2‬الريح حيث شاء أن تضعه )‪(3‬‬
‫ه { أي ‪ :‬في الماء يستخرجون‬ ‫ن لَ ُ‬
‫صو َ‬‫ن ي َُغو ُ‬
‫م ْ‬‫ن َ‬ ‫طي ِ‬‫شَيا ِ‬‫ن ال ّ‬‫م َ‬‫وقوله ‪ } :‬وَ ِ‬
‫ك { أي ‪ :‬غير ذلك ‪ ،‬كما قال‬ ‫ن ذ َل ِ َ‬
‫مل ُدو َ‬ ‫ن عَ َ‬‫ملو َ‬ ‫ُ‬ ‫الللئ ]وغير ذلك‪ } .‬وَي َعْ َ‬
‫ن ِفي‬‫قّرِني َ‬
‫م َ‬
‫ن ُ‬
‫ري َ‬
‫خ ِ‬
‫ص * [ )‪َ (4‬وآ َ‬ ‫وا ٍ‬‫ل ب َّناٍء وَغَ ّ‬ ‫ن كُ ّ‬ ‫طي َ‬
‫شَيا ِ‬‫تعالى ‪َ } :‬وال ّ‬
‫فاد ِ {‪] .‬ص ‪.[38 ، 37 :‬‬ ‫ص َ‬‫ال ْ‬
‫ن { )‪ (5‬أي ‪ :‬يحرسه الله أن يناله أحد من‬ ‫ظي َ‬
‫حافِ ِ‬‫م َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَكّنا لهُ ْ‬
‫الشياطين بسوء ‪ ،‬بل كل في قبضته وتحت قهره ل يتجاسر أحد منهم على‬
‫كم )‪ (6‬فيهم ‪ ،‬إن شاء أطلق ‪ ،‬وإن شاء‬ ‫ح ّ‬ ‫م َ‬ ‫الدنو إليه والقرب منه ‪ ،‬بل هو ُ‬
‫فاد ِ {‬‫ص َ‬‫ن ِفي ال ْ‬ ‫قّرِني َ‬‫م َ‬‫ن ُ‬ ‫ري َ‬‫خ ِ‬ ‫حبس منهم من يشاء ؛ ولهذا قال ‪َ } :‬وآ َ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫} وأ َيوب إذ ْ نادى رب َ‬
‫جب َْنا‬ ‫ن )‪َ (83‬فا ْ‬
‫ست َ َ‬ ‫مي َ‬
‫ح ِ‬‫م الّرا ِ‬ ‫ح ُ‬ ‫ت أْر َ‬ ‫ضّر وَأن ْ َ‬ ‫ي ال ّ‬ ‫سن ِ َ‬‫م ّ‬ ‫ه أّني َ‬ ‫َ ّ َ ِ َ َ َ ّ ُ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫نا ما به من ضر وآتيناه أ َ‬
‫عن ْدَِنا وَذِك َْرى‬‫ن ِ‬‫ْ‬ ‫م‬
‫ِ‬ ‫ة‬
‫ً‬ ‫م‬ ‫ح‬ ‫ر‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫ع‬‫م‬
‫ُ ْ َ َ ُ ْ َ ْ َ‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫ل‬‫ْ‬ ‫ث‬ ‫م‬
‫ِ‬ ‫و‬
‫ُ َ‬‫ه‬ ‫ل‬‫ْ‬ ‫ه‬ ‫ف َ َ ِ ِ ِ ْ ُ ّ َ ْ ُ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫ش ْ‬‫ه فَك َ َ‬ ‫لَ ُ‬
‫ن )‪.{ (84‬‬ ‫دي َ‬‫ل ِل َْعاب ِ ِ‬
‫يذكر تعالى عن أيوب ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬ما كان أصابه من البلء ‪ ،‬في ماله‬
‫وولده وجسده )‪ ، (7‬وذلك أنه كان له من الدواب والنعام والحرث شيء‬
‫كثير ‪ ،‬وأولد كثيرة ‪ ،‬ومنازل مرضية‪ .‬فابتلي في ذلك كله ‪ ،‬وذهب عن آخره ‪،‬‬
‫ثم ابتلي في جسده ‪ -‬يقال ‪ :‬بالجذام في سائر بدنه ‪ ،‬ولم يبق منه سليم‬
‫سوى قلبه ولسانه ‪ ،‬يذكر بهما الله عز وجل ‪ ،‬حتى عافه الجليس ‪ ،‬وأفرد َ في‬
‫ناحية من البلد ‪ ،‬ولم يبق من الناس أحد )‪ (8‬يحنو عليه سوى زوجته ‪ ،‬كانت‬
‫تقوم بأمره )‪ ، (9‬ويقال ‪ :‬إنها احتاجت فصارت تخدم الناس من أجله ‪ ،‬وقد‬
‫قال النبي صلى الله عليه وسلم ‪" :‬أشد الناس بلء النبياء ‪ ،‬ثم الصالحون ‪،‬‬
‫ثم المثل فالمثل" )‪ (10‬وفي الحديث الخر ‪" :‬يبتلى الرجل على قدر دينه ‪،‬‬
‫فإن كان في دينه صلبة زيد في بلئه" )‪.(11‬‬
‫وقد كان نبي الله أيوب ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬غاية في الصبر ‪ ،‬وبه يضرب المثل‬
‫في ذلك‪.‬‬
‫وقال يزيد بن ميسرة ‪ :‬لما ابتلى الله أيوب ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬بذهاب الهل‬
‫والمال والولد ‪ ،‬ولم له يبق شيء ‪ ،‬أحسن الذكر ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬أحمدك رب‬
‫الرباب ‪ ،‬الذي أحسنت إلي ‪ ،‬أعطيتني المال والولد ‪ ،‬فلم يبق من قلبي‬
‫شعبة ‪ ،‬إل قد دخله ذلك ‪ ،‬فأخذت ذلك كله مني ‪ ،‬وفّرغت قلبي ‪ ،‬ليس يحول‬
‫بيني وبينك شيء ‪ ،‬لو يعلم عدوي إبليس بالذي صنعت ‪ ،‬حسدني‪ .‬قال ‪:‬‬
‫فلقي إبليس من ذلك منكًرا‪.‬‬
‫قال ‪ :‬وقال أيوب ‪ ،‬عليه السلم ‪ :‬يا رب ‪ ،‬إنك أعطيتني المال والولد ‪ ،‬فلم‬
‫يقم على بابي أحد يشكوني لظلم ظلمته ‪ ،‬وأنت تعلم ذلك‪ .‬وأنه كان يوطأ‬
‫لي الفراش فأتركها وأقول لنفسي ‪:‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬عز وجل"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ف ‪" :‬يضعه"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬حيث يشاء أن يضعه"‪.‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ف ‪" :‬له"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬يحكم"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ف ‪" :‬وجسده وولده"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ف ‪" :‬أحد من الناس"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في ف ‪" :‬بأوده"‪.‬‬
‫)‪ (10‬رواه أحمد في المسند )‪ (1/172‬والترمذي في السنن برقم )‪(2398‬‬
‫وابن ماجه في السنن برقم )‪ (4023‬من حديث سعد بن أبي وقاص رضي‬
‫الله عنه‪ .‬وقال الترمذي ‪" :‬هذا حديث حسن صحيح"‪.‬‬
‫)‪ (11‬هو جزء من الحديث المتقدم ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫) ‪(5/359‬‬

‫يا نفس ‪ ،‬إنك لم تخلقي لوطء الفرش )‪ ، (1‬ما تركت ذلك إل ابتغاء وجهك‪.‬‬
‫رواه ابن أبي حاتم‪.‬‬
‫وقد ذكر عن وهب بن منبه في خبره قصة طويلة ‪ ،‬ساقها ابن جرير وابن أبي‬
‫حاتم بالسند عنه ‪ ،‬وذكرها غير واحد من متأخري المفسرين ‪ ،‬وفيها غرابة‬
‫تركناها لحال الطول )‪.(2‬‬
‫وقد روى أنه مكث في البلء مدة طويلة ‪ ،‬ثم اختلفوا في السبب المهيج له‬
‫على هذا الدعاء ‪ ،‬فقال الحسن وقتادة ‪ ،‬ابتلي أيوب ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬سبع‬
‫سة بني إسرائيل ‪ ،‬تختلف الدواب في جسده‬ ‫سنين وأشهًرا ‪ ،‬ملقى على ك َُنا َ‬
‫م له الجر ‪ ،‬وأحسن عليه الثناء‪.‬‬ ‫ففرج الله عنه ‪ ،‬وعَظ َ ّ‬
‫وقال وهب بن منبه ‪ :‬مكث في البلء ثلث سنين ‪ ،‬ل يزيد ول ينقص‪.‬‬
‫وقال السدي ‪ :‬تساقط لحم أيوب حتى لم يبق إل العصب والعظام ‪ ،‬فكانت‬
‫امرأته تقوم عليه وتأتيه بالزاد يكون فيه ‪ ،‬فقالت له امرأته لما طال وجعه ‪:‬‬
‫يا أيوب ‪ ،‬لو دعوت ربك )‪ (3‬يفرج عنك ؟ فقال ‪ :‬قد عشت سبعين سنة‬
‫جَزعت من ذلك‬ ‫حا ‪ ،‬فهل )‪ (4‬قليل لله أن أصبر له سبعين سنة ؟ ف َ‬ ‫صحي ً‬
‫فخرجت ‪ ،‬فكانت تعمل للناس بأجر وتأتيه بما تصيب فتطعمه ‪ ،‬وإن إبليس‬
‫انطلق إلى رجلين من فلسطين كانا صديقين له وأخوين ‪ ،‬فأتاهما فقال ‪:‬‬
‫أخوكما أيوب أصابه من البلء كذا وكذا ‪ ،‬فأتياه وزوراه واحمل معكما من خمر‬
‫أرضكما ‪ ،‬فإنه إن شرب منه ب ََرأ‪ .‬فأتياه ‪ ،‬فلما نظرا إليه بكيا ‪ ،‬فقال ‪ :‬من‬
‫حب بهما وقال ‪ :‬مرحًبا بمن ل‬ ‫أنتما ؟ فقال )‪ : (5‬نحن فلن وفلن! فر ّ‬
‫ً‬
‫يجفوني عند البلء ‪ ،‬فقال يا أيوب ‪ ،‬لعلك كنت ُتسر شيئا وتظهر غيره ‪،‬‬
‫فلذلك ابتلك الله ؟ فرفع رأسه إلى السماء ثم قال ‪ :‬هو يعلم ‪ ،‬ما أسررت‬
‫شيًئا أظهرت غيره‪ .‬ولكن ربي ابتلني لينظر أأصبر أم أجزع ‪ ،‬فقال له ‪ :‬يا‬
‫أيوب ‪ ،‬اشرب من خمرنا فإنك إن شربت منه ب ََرأت‪ .‬قال ‪ :‬فغضب وقال‬
‫ي حرام‪.‬‬ ‫جاءكما الخبيث فأمركما بهذا ؟ كلمكما وطعامكما وشرابكما عل ّ‬
‫فقاما من عنده ‪ ،‬وخرجت امرأته تعمل للناس فخبزت لهل بيت لهم صبي ‪،‬‬
‫ما ‪ ،‬فكرهوا أن يوقظوه ‪ ،‬فوهبوه لها‪.‬‬ ‫صا )‪ ، (6‬وكان ابنهم نائ ً‬ ‫فجعلت لهم قر ً‬
‫فأتت به إلى أيوب ‪ ،‬فأنكره وقال ‪ :‬ما كنت تأتيني بهذا ‪ ،‬فما بالك اليوم ؟‬
‫فأخبرته الخبر‪ .‬قال ‪ :‬فلعل الصبي قد استيقظ ‪ ،‬فطلب القرص فلم يجده‬
‫فهو يبكي على أهله‪] .‬فانطلقي به إليه‪ .‬فأقبلت حتى بلغت درجة القوم ‪،‬‬
‫فنطحتها شاة لهم ‪ ،‬فقالت ‪ :‬تعس أيوب الخطاء! فلما صعدت وجدت الصبي‬
‫قد استيقظ وهو يطلب القرص ‪ ،‬ويبكي على أهله[ )‪ ، (7‬ل يقبل منهم شيًئا‬
‫غيره ‪ ،‬فقالت ‪ :‬رحم الله أيوب فدفعت القرص إليه ورجعت‪ .‬ثم إن إبليس‬
‫سقمه ‪ ،‬فإن أراد أن‬ ‫أتاها في صورة طبيب ‪ ،‬فقال لها ‪ :‬إن زوجك قد طال ُ‬
‫يبرأ فليأخذ ذباًبا فليذبحه باسم صنم بني فلن فإنه يبرأ ويتوب بعد ذلك‪.‬‬
‫ي إن برأت أن أجلدك‬ ‫فقالت ذلك ليوب ‪ ،‬فقال ‪ :‬قد أتاك الخبيث‪ .‬لله عل ّ‬
‫مائة جلدة‪ .‬فخرجت تسعى عليه ‪ ،‬فحظر عنها الرزق ‪ ،‬فجعلت ل تأتي أهل‬
‫بيت فيريدونها ‪ ،‬فلما اشتد عليها ذلك وخافت على أيوب‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪" :‬الفراش"‪.‬‬
‫)‪ (2‬تفسير الطبري )‪.(1/42‬‬
‫)‪ (3‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬الله"‪.‬‬
‫في أ ‪" :‬فهو"‪.‬‬ ‫)‪(4‬‬
‫في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬قال"‪.‬‬ ‫)‪(5‬‬
‫في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬قرصة"‪.‬‬ ‫)‪(6‬‬
‫زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬ ‫)‪(7‬‬

‫) ‪(5/360‬‬

‫الجوع حلقت من شعرها قرًنا فباعته من صبية من بنات الشراف ‪ ،‬فأعطوها‬
‫ما طيًبا كثيًرا فأتت به أيوب ‪ ،‬فلما رآه أنكره وقال ‪ :‬من أين لك هذا ؟‬ ‫طعا ً‬
‫قالت ‪ :‬عملت لناس فأطعموني‪ .‬فأكل منه ‪ ،‬فلما كان الغد خرجت فطلبت‬
‫ضا قرًنا فباعته من تلك الجارية ‪ ،‬فأعطوها من‬ ‫أن تعمل فلم تجد فحلقت أي ً‬
‫ذلك الطعام ‪ ،‬فأتت به أيوب ‪ ،‬فقال ‪ :‬والله ل أطعمه حتى أعلم من أين هو ؟‬
‫دا ‪ ،‬فعند ذلك دعا‬ ‫عا شدي ً‬ ‫فوضعت خمارها ‪ ،‬فلما رأى رأسها محلوًقا جزع جز ً‬
‫ن {‪.‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫مي َ‬
‫ح ِ‬‫م الّرا ِ‬
‫ح ُ‬ ‫ت أْر َ‬ ‫ضّر وَأن ْ َ‬ ‫ي ال ّ‬‫سن ِ َ‬
‫م ّ‬
‫ربه عز وجل ‪ } :‬أّني َ‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا موسى بن إسماعيل ‪ ،‬حدثنا حماد ‪،‬‬
‫كالي ؛ أن الشيطان الذي عرج في‬ ‫وف الب ِ َ‬ ‫حدثنا أبو عمران الجوني ‪ ،‬عن ن َ ْ‬
‫أيوب كان يقال له ‪" :‬سوط" )‪ ، (1‬قال ‪ :‬وكانت امرأة أيوب تقول ‪" :‬ادع الله‬
‫فيشفيك" ‪ ،‬فجعل ل يدعو ‪ ،‬حتى مر به نفر من بني إسرائيل ‪ ،‬فقال بعضهم‬
‫لبعض ‪ :‬ما أصابه ما أصابه إل بذنب عظيم أصابه ‪ ،‬فعند ذلك قال ‪" :‬رب إني‬
‫مسني الضر وأنت أرحم الراحمين"‪.‬‬
‫وحدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا أبو سلمة ‪ ،‬حدثنا جرير بن حازم ‪ ،‬عن عبد الله بن عبيد‬
‫ما ‪ ،‬فلم يستطيعا‬ ‫بن عمير قال ‪ :‬كان ليوب ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬أخوان فجاءا يو ً‬
‫أن يدنوا منه ‪ ،‬من ريحه ‪ ،‬فقاما من بعيد ‪ ،‬فقال أحدهما للخر ‪ :‬لو كان الله‬
‫جزعا لم يجزع‬ ‫علم من أيوب خيًرا ما ابتله بهذا ؟ فجزع أيوب من قولهما َ‬
‫من شيء قط ‪ ،‬فقال ‪ :‬اللهم ‪ ،‬إن كنت تعلم أني لم أبت ليلة قط شبعان )‪(2‬‬
‫وأنا أعلم مكان جائع ‪ ،‬فصدقني‪ .‬فصدق من السماء وهما يسمعان‪ .‬ثم قال ‪:‬‬
‫اللهم ‪ ،‬إن كنت تعلم أني لم يكن لي قميصان قط ‪ ،‬وأنا أعلم مكان عار ‪،‬‬
‫دا ‪،‬‬
‫صدقني فصدق من السماء وهما يسمعان‪ .‬اللهم )‪ (3‬بعزتك ثم خر ساج ً‬ ‫فَ َ‬
‫دا حتى تكشف عني‪ .‬فما رفع رأسه‬ ‫ثم قال )‪ (4‬اللهم بعزتك ل أرفع رأسي أب ً‬
‫حتى كشف عنه‪.‬‬
‫عا بنحو هذا فقال ‪ :‬أخبرنا يونس‬ ‫ً‬ ‫مرفو‬ ‫آخر‬ ‫وجه‬ ‫من‬ ‫حاتم‬ ‫أبي‬ ‫وقد رواه ابن‬
‫قيل ‪ ،‬عن‬‫بن عبد العلى ‪ ،‬أخبرنا ابن وهب أخبرني نافع بن يزيد ‪ ،‬عن ع ُ َ‬
‫الزهري ‪ ،‬عن أنس بن مالك ‪ ،‬أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‪:‬‬
‫"إن نبي الله أيوب لبث به بلؤه ثماني عشرة سنة ‪ ،‬فرفضه القريب والبعيد ‪،‬‬
‫إل رجلين من إخوانه ‪ ،‬كانا من أخص إخوانه ‪ ،‬كانا )‪ (5‬يغدوان إليه ويروحان ‪،‬‬
‫فقال أحدهما لصاحبه ‪ :‬ت َعَّلم ‪ -‬والله ‪ -‬لقد أذنب أيوب ذنًبا ما أذنبه أحد من‬
‫العالمين‪ .‬فقال له صاحبه ‪ :‬وما ذاك ؟ قال ‪ :‬منذ ثماني عشرة سنة لم‬
‫يرحمه الله فيكشف )‪ (6‬ما به‪ .‬فلما راحا إليه لم يصبر الرجل حتى ذكر ذلك‬
‫له ‪ ،‬فقال أيوب ‪ ،‬عليه السلم ‪ :‬ما أدري ما تقول ‪ ،‬غير أن الله عز وجل يعلم‬
‫أني كنت أمر على الرجلين يتنازعان فيذكران الله ‪ ،‬فأرجع إلى بيتي فأكفر‬
‫عنهما ‪ ،‬كراهة أن يذكرا الله إل في حق‪ .‬قال ‪ :‬وكان يخرج في حاجته )‪، (7‬‬
‫فإذا قضاها أمسكت امرأته بيده حتى يبلغ ‪ ،‬فلما كان ذات يوم أبطأت عليه ‪،‬‬
‫فأوحى إلى‬
‫__________‬
‫أ ‪" :‬مبسوط"‪.‬‬ ‫)‪ (1‬في ف ‪،‬‬
‫"شبعانا"‪.‬‬ ‫)‪ (2‬في ف ‪:‬‬
‫أ ‪" :‬ثم قال ‪ :‬اتللهم"‪.‬‬ ‫)‪ (3‬في ف ‪،‬‬
‫"فقال"‪.‬‬ ‫)‪ (4‬في ف ‪:‬‬
‫أ ‪" :‬له"‪.‬‬ ‫)‪ (5‬في ف ‪،‬‬
‫"فكشف"‪.‬‬ ‫)‪ (6‬في ف ‪:‬‬
‫"حاجة"‪.‬‬ ‫)‪ (7‬في ف ‪:‬‬

‫) ‪(5/361‬‬

‫أيوب في مكانه ‪ :‬أن اركض برجلك ‪ ،‬هذا مغتسل بارد وشراب" )‪.(1‬‬
‫دا‪.‬‬ ‫رفع هذا الحديث غريب ج ً‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا موسى بن إسماعيل ‪ ،‬حدثنا حماد ‪،‬‬
‫مْهران ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ ،‬قال ‪ :‬وألبسه‬ ‫أخبرنا علي بن زيد ‪ ،‬عن يوسف بن ِ‬
‫الله حلة من الجنة ‪ ،‬فتنحى أيوب فجلس في ناحية ‪ ،‬وجاءت امرأته ‪ ،‬فلم‬
‫تعرفه ‪ ،‬فقالت ‪ :‬يا عبد الله ‪ ،‬أين ذهب المبتلى الذي كان هاهنا ؟ لعل الكلب‬
‫ذهبت به أو الذئاب ‪ ،‬فجعلت تكلمه ساعة ‪ ،‬فقال ‪ :‬ويحك! أنا أيوب! قالت ‪:‬‬
‫أتسخر مني يا عبد الله ؟ فقال ‪ :‬ويحك! أنا أيوب ‪ ،‬قد رد الله علي جسدي‪.‬‬
‫وبه قال ابن عباس ‪ :‬ورد عليه ماله وولده عيانا ‪ ،‬ومثلهم معهم‪.‬‬
‫وقال وهب بن منبه ‪ :‬أوحى الله إلى أيوب ‪ :‬قد رددت عليك أهلك ومالك‬
‫ومثلهم معهم ‪ ،‬فاغتسل بهذا الماء ‪ ،‬فإن فيه شفاءك ‪ ،‬وقرب عن صاحبتك )‬
‫‪ (2‬قرباًنا ‪ ،‬واستغفر لهم ‪ ،‬فإنهم قد عصوني فيك‪ .‬رواه ابن أبي حاتم‪.‬‬
‫عة ‪ ،‬حدثنا عمرو بن مرزوق ‪ ،‬حدثنا همام ‪،‬‬ ‫ضا ‪ :‬حدثنا أبو ُزْر َ‬ ‫]وقال[ )‪ (3‬أي ً‬
‫عن قتادة ‪ ،‬عن النضر ابن أنس ‪ ،‬عن َبشير )‪ (4‬بن ن َِهيك ‪ ،‬عن أبي هريرة ‪،‬‬
‫عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‪" :‬لما عافى الله أيوب ‪ ،‬أمطر عليه‬
‫جراًدا من ذهب ‪ ،‬فجعل يأخذ بيده ويجعله في ثوبه"‪ .‬قال ‪" :‬فقيل له ‪ :‬يا‬
‫أيوب ‪ ،‬أما تشبع ؟ قال ‪ :‬يا رب ‪ ،‬ومن يشبع من رحمتك"‪.‬‬
‫أصله في الصحيحين )‪ ، (5‬وسيأتي في موضع آخر‪.‬‬
‫َ‬
‫م { قد تقدم عن ابن عباس أنه قال ‪ :‬ردوا‬ ‫معَهُ ْ‬‫م َ‬ ‫مث ْل َهُ ْ‬ ‫وقوله ‪َ } :‬وآت َي َْناه ُ أهْل َ ُ‬
‫ه وَ ِ‬
‫ضا‪ .‬وروي مثله عن ابن‬ ‫عليه بأعيانهم‪ .‬وكذا رواه العوفي ‪ ،‬عن ابن عباس أي ً‬
‫مسعود ومجاهد ‪ ،‬وبه قال الحسن وقتادة‪.‬‬
‫وقد زعم بعضهم أن اسم زوجته رحمة ‪ ،‬فإن كان أخذ ذلك من سياق الية‬
‫جَعة ‪ ،‬وإن كان أخذه من نقل أهل الكتاب ‪ ،‬وصح ذلك عنهم ‪،‬‬ ‫فقد أبعد الن ّ ْ‬
‫فهو مما ل يصدق ول يكذب‪ .‬وقد سماها ابن عساكر في تاريخه ‪ -‬رحمه الله‬
‫شا بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق‬ ‫من َ ّ‬
‫تعالى ‪ -‬قال ‪ :‬ويقال ‪ :‬اسمها ليا ابنة ِ‬
‫بن إبراهيم ‪ ،‬قال ‪ :‬ويقال ‪ :‬ليا بنت يعقوب ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬زوجة أيوب كانت‬
‫معه بأرض الب ََثنّية‪.‬‬
‫وقال مجاهد ‪ :‬قيل له ‪ :‬يا أيوب ‪ ،‬إن أهلك لك في الجنة ‪ ،‬فإن شئت أتيناك‬
‫بهم ‪ ،‬وإن شئت‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬ورواه ابن حبان في صحيحه برقم )‪" (2091‬موارد" من طريق حرملة‬
‫بن يحيى عن ابن وهب بنحوه‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ف ‪" :‬صحابتك"‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ف ‪" :‬بشر"‪.‬‬
‫)‪ (5‬ورواه الحاكم في المستدرك )‪ (2/582‬من طرق عن عمرو بن مرزوق‬
‫به ‪ ،‬وسيأتي أصل الحديث في صحيح البخاري عند تفسير الية ‪ 42 :‬من‬
‫سورة ص‪.‬‬

‫) ‪(5/362‬‬

‫مت َِنا‬
‫ح َ‬
‫م ِفي َر ْ‬ ‫ن )‪ (85‬وَأ َد ْ َ‬
‫خل َْناهُ ْ‬ ‫ري َ‬
‫صاب ِ ِ‬
‫ن ال ّ‬
‫م َ‬ ‫ل كُ ّ‬
‫ل ِ‬ ‫س وََذا ال ْك ِ ْ‬
‫ف ِ‬ ‫عي َ‬
‫ل وَإ ِد ِْري َ‬ ‫ما ِ‬
‫س َ‬‫وَإ ِ ْ‬
‫ن )‪(86‬‬ ‫حي َ‬
‫صال ِ ِ‬‫ن ال ّ‬‫م َ‬‫م ِ‬‫إ ِن ّهُ ْ‬

‫تركناهم لك في الجنة ‪ ،‬وعوضناك مثلهم‪ .‬قال ‪ :‬ل بل اتركهم لي في الجنة‪.‬‬
‫فُتركوا له في الجنة وعوض مثلهم في الدنيا‪.‬‬
‫كالي قال ‪ :‬أوتي‬ ‫وني ‪ ،‬عن َنوف الب ِ َ‬ ‫ج ْ‬ ‫وقال حماد بن زيد ‪ ،‬عن أبي عمران ال َ‬
‫َ‬
‫مطّرفا ‪،‬‬ ‫أجرهم في الخرة ‪ ،‬وأعطي مثلهم في الدنيا‪ .‬قال ‪ :‬فحدثت به ُ‬
‫فقال ‪ :‬ما عرفت وجهها قبل اليوم‪.‬‬
‫وهكذا روي عن قتادة ‪ ،‬والسدي ‪ ،‬وغير واحد من السلف ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫ْ‬
‫عن ْدَِنا { أي ‪ :‬فعلنا به ذلك رحمة من الله به ‪ } ،‬وَذِكَرى‬ ‫ن ِ‬ ‫م ْ‬‫ة ِ‬‫م ً‬ ‫ح َ‬‫وقوله ‪َ } :‬ر ْ‬
‫ن { أي ‪ :‬وجعلناه في ذلك قدوة ‪ ،‬لئل يظن أهل البلء إنما فعلنا بهم‬ ‫دي َ‬‫ل ِل َْعاب ِ ِ‬
‫ذلك )‪ (1‬لهوانهم علينا ‪ ،‬وليتأسوا به في الصبر على مقدورات الله وابتلئه‬
‫لعباده بما )‪ (2‬يشاء ‪ ،‬وله الحكمة البالغة في ذلك‪.‬‬
‫م ِفي‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ل كُ ّ‬ ‫س وََذا ال ْك ِ ْ‬ ‫عي َ‬
‫خلَناهُ ْ‬ ‫ن )‪ (85‬وَأد ْ َ‬ ‫ري َ‬ ‫صاب ِ ِ‬
‫ن ال ّ‬ ‫م َ‬‫ل ِ‬ ‫ف ِ‬ ‫ل وَإ ِد ِْري َ‬ ‫ما ِ‬ ‫س َ‬
‫} وَإ ِ ْ‬
‫ن )‪.{ (86‬‬ ‫حي َ‬ ‫صال ِ ِ‬‫ن ال ّ‬ ‫م َ‬ ‫م ِ‬ ‫مت َِنا إ ِن ّهُ ْ‬
‫ح َ‬‫َر ْ‬
‫أما إسماعيل فالمراد به ابن إبراهيم الخليل ‪ ،‬عليهما السلم ‪ ،‬وقد تقدم‬
‫ذكره في سورة مريم ‪ ،‬وكذلك إدريس ‪ ،‬عليه السلم )‪ (3‬وأما ذو الكفل‬
‫فالظاهر من السياق أنه ما قرن مع النبياء إل وهو نبي‪ .‬وقال آخرون ‪ :‬إنما‬
‫طا ‪ ،‬وتوقف ابن جرير في‬ ‫ما مقس ً‬ ‫كا عادل وحك ً‬ ‫حا ‪ ،‬وكان مل ً‬ ‫كان رجل صال ً‬
‫ذلك ‪ ،‬فالله أعلم‪.‬‬
‫ل { قال ‪ :‬رجل صالح غير‬ ‫ف ِ‬ ‫ْ‬
‫جَريج ‪ ،‬عن مجاهد في قوله ‪ } :‬وََذا الك ِ ْ‬ ‫وقال ابن ُ‬
‫نبي ‪ ،‬تكفل لنبي قومه أن يكفيه أمر قومه ويقيمهم له ويقضي بينهم بالعدل ‪،‬‬
‫ضا‪.‬‬‫جيح ‪ ،‬عن مجاهد أي ً‬ ‫سمي ‪ :‬ذا الكفل‪ .‬وكذا رَوى ابن أبي ن َ ِ‬ ‫ففعل ذلك ‪ ،‬فَ ُ‬
‫هيب ‪ ،‬حدثنا‬ ‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثنا محمد بن المثنى ‪ ،‬حدثنا عفان ‪ ،‬حدثنا وُ َ‬
‫داود ‪ ،‬عن مجاهد قال ‪ :‬لما كبر اليسع قال ‪ :‬لو أني استخلفت رجل على‬
‫الناس يعمل عليهم في حياتي ‪ ،‬حتى أنظر كيف يعمل ؟ فجمع الناس ‪،‬‬
‫فقال ‪ :‬من يتقبل مني بثلث ‪ :‬أستخلفه يصوم النهار ‪ ،‬ويقوم الليل ‪ ،‬ول‬
‫يغضب‪ .‬قال ‪ :‬فقام رجل تزدريه العين ‪ ،‬فقال ‪ :‬أنا‪ .‬فقال ‪ :‬أنت تصوم‬
‫النهار ‪ ،‬وتقوم الليل ‪ ،‬ول تغضب ؟ قال ‪ :‬نعم ‪ ،‬قال ‪ :‬فردهم )‪ (4‬ذلك اليوم ‪،‬‬
‫وقال مثلها في اليوم الخر ‪ ،‬فسكت الناس ‪ ،‬وقام ذلك الرجل وقال )‪ (5‬أنا‪.‬‬
‫فاستخلفه ‪ ،‬قال ‪ :‬وجعل إبليس يقول للشياطين ‪ :‬عليكم بفلن‪ .‬فأعياهم ذلك‬
‫)‪ ، (6‬قال ‪ :‬دعوني )‪ (7‬وإياه ‪ ،‬فأتاه في صورة شيخ كبير فقير ‪ ،‬فأتاه حين‬
‫أخذ مضجعه للقائلة‬
‫__________‬
‫في ف ‪" :‬إنما فعل ذلك بهم"‪.‬‬ ‫)‪(1‬‬
‫في ف ‪" :‬فيما"‪.‬‬ ‫)‪(2‬‬
‫انظر ‪ :‬تفسير اليات ‪.57 - 54 :‬‬ ‫)‪(3‬‬
‫في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬فيردهم"‪.‬‬ ‫)‪(4‬‬
‫في ف ‪" :‬فقال"‬ ‫)‪(5‬‬
‫في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬ذلك الرجل"‪.‬‬ ‫)‪(6‬‬
‫في أ ‪" :‬دعوني أنا وإياه"‪.‬‬ ‫)‪(7‬‬

‫) ‪(5/363‬‬

‫‪ -‬وكان ل ينام الليل والنهار إل تلك النومة ‪ -‬فدق الباب ‪ ،‬فقال ‪ :‬من هذا ؟‬
‫قال ‪ :‬شيخ كبير مظلوم‪ .‬قال ‪ :‬فقام ففتح الباب ‪ ،‬فجعل يقص عليه ‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫إن بيني وبين قومي خصومة ‪ ،‬وإنهم ظلموني ‪ ،‬وفعلوا بي وفعلوا‪ .‬وجعل‬
‫طول عليه حتى حضر الرواح وذهبت القائلة ‪ ،‬فقال )‪ : (1‬إذا رحت فأتني‬ ‫يُ َ‬
‫آخذ لك بحقك‪ .‬فانطلق ‪ ،‬وراح‪ .‬فكان في مجلسه ‪ ،‬فجعل ينظر هل يرى‬
‫الشيخ ؟ فلم يره ‪ ،‬فقام يتبعه ‪ ،‬فلما كان الغد جعل يقضي بين الناس ‪،‬‬
‫وينتظره ول )‪ (2‬يراه ‪ ،‬فلما رجع إلى القائلة فأخذ مضجعه ‪ ،‬أتاه فدق الباب ‪،‬‬
‫فقال ‪ :‬من هذا ؟ قال )‪ (3‬الشيخ الكبير المظلوم‪ .‬ففتح له )‪ (4‬فقال ‪ :‬ألم‬
‫أقل لك إذا قعدت فأتني ؟ قال ‪ :‬إنهم أخبث قوم ‪ ،‬إذا عرفوا )‪ (5‬أنك قاعد‬
‫قالوا ‪ :‬نحن نعطيك حقك‪ .‬وإذا قمت جحدوني‪ .‬قال ‪ :‬فانطلق ‪ ،‬فإذا رحت‬
‫فأتني‪ .‬قال ‪ :‬ففاتته القائلة ‪ ،‬فراح فجعل ينتظره )‪ (6‬ول يراه ‪ ،‬وشق عليه‬
‫دا َيقرب هذا الباب حتى أنام ‪ ،‬فإني‬ ‫النعاس ‪ ،‬فقال لبعض أهله ‪ :‬ل تدعن أح ً‬
‫ي النوم‪ .‬فلما كان تلك الساعة أتاه )‪ (7‬فقال له الرجل ‪ :‬وراءك‬ ‫قد شق عل ّ‬
‫وراءك ؟ فقال ‪ :‬إني قد أتيته أمس ‪ ،‬فذكرت له أمري ‪ ،‬فقال ‪ :‬ل والله لقد‬
‫وة في البيت ‪ ،‬فتسور منها ‪،‬‬ ‫دا يقربه‪ .‬فلما أعياه نظر فرأى ك ُ ّ‬
‫أمرنا أل ندع أح ً‬
‫فإذا هو في البيت ‪ ،‬وإذا هو يدق الباب من داخل ‪ ،‬قال ‪ :‬فاستيقظ الرجل‬
‫ت ‪ ،‬فانظر‬ ‫فقال ‪ :‬يا فلن ‪ ،‬ألم آمرك ؟ فقال )‪ (8‬أما من قبلي والله فلم تؤ َ‬
‫من أين أتيت ؟ قال ‪ :‬فقام إلى الباب فإذا هو مغلق كما أغلقه ‪ ،‬وإذا الرجل‬
‫معه في البيت ‪ ،‬فعرفه ‪ ،‬فقال ‪ :‬أعدو الله ؟ قال ‪ :‬نعم ‪ ،‬أعييتني في كل‬
‫شيء ‪ ،‬ففعلت ما ت ََرى لغضبك‪ .‬فسماه الله ذا الكفل ؛ لنه تكفل بأمر فوفى‬
‫به )‪.(9‬‬
‫وهكذا رواه بن أبي حاتم ‪ ،‬من حديث زهير بن إسحاق ‪ ،‬عن داود ‪ ،‬عن‬
‫مجاهد ‪ ،‬بمثله‪.‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا أحمد بن يونس ‪ ،‬حدثنا أبو بكر بن‬
‫عياش ‪ ،‬عن العمش ‪ ،‬عن مسلم ‪ ،‬قال ‪ :‬قال ابن عباس ‪ :‬كان قاض في‬
‫بني إسرائيل ‪ ،‬فحضره الموت ‪ ،‬فقال ‪ :‬من يقوم مقامي على أل يغضب ؟‬
‫قال ‪ :‬فقال رجل ‪ :‬أنا‪ .‬فسمي ذا الكفل‪ .‬قال ‪ :‬فكان )‪ (10‬ليله جميًعا‬
‫ما فيقضي بين الناس ‪ -‬قال ‪ :‬وله )‪ (11‬ساعة يقيلها ‪-‬‬ ‫يصلي ‪ ،‬ثم يصبح صائ ً‬
‫قال ‪ :‬فكان كذلك ‪ ،‬فأتاه الشيطان عند نومته ‪ ،‬فقال له أصحابه ‪ :‬ما لك ؟‬
‫قال ‪ :‬إنسان مسكين ‪ ،‬له على رجل حق ‪ ،‬وقد غلبني عليه‪ .‬قالوا ‪ :‬كما أنت‬
‫حتى يستيقظ ‪ -‬قال ‪ :‬وهو فوق نائم ‪ -‬قال ‪ :‬فجعل يصيح عمدا حتى يوقظه )‬
‫‪ ، (12‬قال ‪ :‬فسمع ‪ ،‬فقال ‪ :‬ما لك ؟ قال ‪ :‬إنسان مسكين ‪ ،‬له على رجل‬
‫حق‪ .‬قال ‪ :‬اذهب فقل له يعطيك‪ .‬قال ‪ :‬قد أبى‪ .‬قال ‪ :‬اذهب أنت إليه‪ .‬قال ‪:‬‬
‫فذهب ‪ ،‬ثم جاء من الغد ‪ ،‬فقال ‪ :‬ما لك ؟ قال ‪ :‬ذهبت إليه فلم يرفع بكلمك‬
‫سا‪ .‬قال ‪ :‬اذهب إليه فقل له يعطيك حقك ‪ ،‬قال ‪ :‬فذهب ‪ ،‬ثم جاء من الغد‬ ‫رأ ً‬
‫حين قال ‪ ،‬قال ‪ :‬فقال له أصحابه ‪ :‬اخرج ‪ ،‬فعل الله بك ‪ ،‬تجيء كل يوم حين‬
‫ينام ‪ ،‬ل‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪" :‬وقال"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬فل"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ف ‪" :‬فقال"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ف ‪" :‬ففتح الباب"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬اعترفوا"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ف ‪" :‬ينتظر"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ف ‪" :‬جاءه"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ت ‪" :‬قال"‪.‬‬
‫)‪ (9‬تفسير الطبري )‪.(17/59‬‬
‫)‪ (10‬في ف ‪" :‬فقال"‪.‬‬
‫)‪ (11‬في ف ‪" :‬فله"‪.‬‬
‫)‪ (12‬في ف ‪" :‬يغضبه"‪.‬‬

‫) ‪(5/364‬‬

‫تدعه ينام ؟‪ .‬فجعل )‪ (1‬يصيح ‪ :‬من أجل أني إنسان مسكين ‪ ،‬لو كنت غنيا ؟‬
‫ضا ‪ ،‬فقال ‪ :‬ما لك ؟ قال ‪ :‬ذهبت إليه فضربني‪ .‬قال ‪ :‬امش‬ ‫قال ‪ :‬فسمع أي ً‬
‫حتى أجيء معك‪ .‬قال ‪ :‬فهو ممسك بيده ‪ ،‬فلما رآه ذهب معه ن ََثر يده منه )‬
‫‪ (2‬فَ َ‬
‫فر‪.‬‬
‫جيرة الكبر ‪،‬‬ ‫ح َ‬
‫وهكذا روي عن عبد الله بن الحارث ‪ ،‬ومحمد بن قيس ‪ ،‬وابن ُ‬
‫وغيرهم من السلف ‪ ،‬نحو من هذه القصة ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا أبو الجماهر )‪ ، (3‬أخبرنا سعيد بن‬
‫بشير ‪ ،‬حدثنا قتادة ‪ ،‬عن أبي كنانة بن الخنس قال ‪ :‬سمعت الشعري وهو‬
‫يقول على هذا المنبر ‪ :‬ما كان ذو الكفل بنبي ‪ ،‬ولكن كان ‪ -‬يعني ‪ :‬في بني‬
‫إسرائيل ‪ -‬رجل صالح يصلي كل يوم مائة صلة ‪ ،‬فتكفل له ذو الكفل من‬
‫بعده ‪ ،‬فكان يصلي كل يوم مائة صلة ‪ ،‬فسمي ذا الكفل‪.‬‬
‫مر ‪ ،‬عن قتادة قال ‪:‬‬ ‫معْ َ‬
‫وقد رواه ابن جرير من حديث عبد الرزاق ‪ ،‬عن َ‬
‫"قال أبو موسى الشعري‪ "...‬فذكره منقطعا )‪ ، (4‬والله أعلم‪.‬‬
‫وقد روى المام أحمد حديًثا غريًبا فقال ‪:‬‬
‫حدثنا أسباط بن محمد ‪ ،‬حدثنا العمش ‪ ،‬عن عبد الله بن عبد الله ‪ ،‬عن سعد‬
‫)‪ (5‬مولى طلحة ‪ ،‬عن ابن عمر قال ‪ :‬سمعت من رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم حديثا لو لم أسمعه إل مرة أو مرتين ‪ -‬حتى عد ّ سبع مرات ‪ -‬ولكن قد‬
‫سمعته أكثر من ذلك ‪ ،‬قال ‪" :‬كان الكفل من بني إسرائيل ‪ ،‬ل يتوّرع من‬
‫طأها ‪ ،‬فلما قعد‬ ‫ذنب عمله ‪ ،‬فأتته امرأة فأعطاها ستين دينارا ‪ ،‬على أن ي َ َ‬
‫دت )‪ (7‬وبكت ‪ ،‬فقال ‪ :‬ما يبكيك ؟‬ ‫ع َ‬
‫مقعد َ الرجل من امرأته ‪ ،‬أر ِ‬
‫منها )‪َ (6‬‬
‫ملني عليه‬ ‫ح َ‬‫أك َْرهُْتك ؟ قالت ‪ :‬ل ولكن هذا عمل لم أعمله قط ‪ ،‬وإنما َ‬
‫الحاجة‪ .‬قال ‪ :‬فتفعلين هذا ولم تفعليه قط ؟ َفنزل )‪ (8‬فقال ‪ :‬اذهبي‬
‫دا‪ .‬فمات من ليلته‬ ‫فالدنانير لك‪ .‬ثم قال ‪" :‬والله ل َيعصي الله الكفل أب ً‬
‫فأصبح مكتوًبا على بابه ‪ :‬قد غفر الله للكفل" )‪.(9‬‬
‫هكذا وقع في هذه الرواية "الكفل" ‪ ،‬من غير إضافة ‪ ،‬فالله أعلم‪ .‬وهذا‬
‫الحديث لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة )‪ ، (10‬وإسناده غريب ‪،‬‬
‫وعلى كل تقدير فلفظ الحديث إن كان "الكفل" ‪ ،‬ولم يقل ‪" :‬ذو الكفل" ‪،‬‬
‫فلعله رجل آخر ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬قال ‪ :‬فجعل"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬منه فذهب"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬أبو الجماهير"‪.‬‬
‫)‪ (4‬تفسير الطبري )‪.(17/60‬‬
‫)‪ (5‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬سعيد"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في أ ‪" :‬معها"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في أ ‪" :‬ارتعدت"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ف ‪" :‬ثم نزل"‪.‬‬
‫)‪ (9‬المسند )‪.(2/23‬‬
‫)‪ (10‬قلت ‪ :‬بل أخرجه الترمذي في السنن برقم )‪ (2496‬من طريق عبيد‬
‫بن أسباط عن أبيه به ‪ ،‬وقال ‪" :‬هذا حديث حسن قد رواه شيبان وغير واحد‬
‫عن العمش نحو هذا ورفعوه وروى بعضهم عن العمش فلم يرفعه"‪.‬‬

‫) ‪(5/365‬‬

‫ن َل‬ ‫َ‬ ‫وَذا النون إذ ْ ذ َهَب مَغاضبا فَظ َ َ‬
‫تأ ْ‬ ‫ما ِ‬ ‫قدَِر عَل َي ْهِ فََناَدى ِفي الظ ّل ُ َ‬ ‫ن نَ ْ‬ ‫ن لَ ْ‬
‫نأ ْ‬ ‫ّ‬ ‫ِ ً‬ ‫َ ُ‬ ‫ّ َ ِ ِ‬ ‫َ‬
‫ن‬
‫َ‬ ‫م‬
‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫ه‬‫نا‬
‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ي‬ ‫ج‬
‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ن‬ ‫و‬
‫ُ َ‬‫ه‬‫َ‬ ‫ل‬ ‫نا‬
‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ب‬ ‫ج‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫ت‬ ‫س‬
‫ْ‬ ‫َ‬
‫فا‬ ‫(‬‫‪87‬‬ ‫)‬ ‫ن‬
‫َ‬ ‫مي‬‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ل‬ ‫ّ‬
‫ظا‬ ‫ال‬ ‫ن‬
‫َ‬ ‫م‬
‫ِ‬ ‫ت‬
‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ن‬‫ُ‬ ‫ك‬ ‫ني‬‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫إ‬ ‫َ‬
‫ك‬ ‫َ‬ ‫ن‬ ‫حا‬
‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ب‬ ‫س‬
‫َ ُ‬ ‫ت‬ ‫ْ‬ ‫ن‬ ‫أ‬ ‫ّ‬
‫ل‬ ‫إِ َ ِ‬
‫إ‬ ‫ه‬ ‫َ‬ ‫ل‬
‫ن )‪(88‬‬ ‫مِني َ‬ ‫مؤْ ِ‬ ‫ْ‬
‫جي ال ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫م وَكذ َل ِك ن ُن ْ ِ‬ ‫ال ْغَ ّ‬
‫َ‬ ‫} وَذا النون إذ ْ ذ َهَب مَغاضبا فَظ َ َ‬
‫نل‬ ‫تأ ْ‬ ‫ما ِ‬ ‫قدَِر عَل َي ْهِ فََناَدى ِفي الظ ّل ُ َ‬ ‫ن لَ ْ‬
‫ن نَ ْ‬ ‫نأ ْ‬ ‫ّ‬ ‫ِ ً‬ ‫َ ُ‬ ‫َ ّ ِ ِ‬ ‫َ‬
‫ن‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫نا‬ ‫ي‬ ‫ج‬ ‫ن‬ ‫و‬
‫ْ َ َ َْ ُ ََ ّ َْ ُ ِ َ‬‫ه‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫نا‬ ‫ب‬ ‫ج‬‫ت‬ ‫س‬ ‫َ‬
‫فا‬ ‫(‬ ‫‪87‬‬ ‫)‬ ‫ن‬ ‫مي‬
‫ِ َ‬ ‫ِ‬ ‫ل‬ ‫ّ‬
‫ظا‬ ‫ال‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫ت‬
‫ْ ُ ِ َ‬ ‫ن‬ ‫ُ‬ ‫ك‬ ‫ني‬ ‫َ‬
‫ه ِ ْ َ ُ ْ َ َ ِّ‬
‫إ‬ ‫ك‬ ‫ن‬ ‫حا‬ ‫ب‬ ‫س‬ ‫ت‬ ‫ن‬ ‫أ‬ ‫إل‬ ‫إ ِل َ َ‬
‫ن )‪.{ (88‬‬ ‫مِني َ‬ ‫مؤْ ِ‬ ‫جي ال ْ ُ‬ ‫ك ن ُن ْ ِ‬ ‫م وَك َذ َل ِ َ‬ ‫ال ْغَ ّ‬
‫هذه القصة مذكورة هاهنا وفي سورة "الصافات" وفي سورة "ن" )‪ (1‬وذلك‬
‫مّتى ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬بعثه الله إلى أهل قرية "نينوى" ‪ ،‬وهي‬ ‫أن يونس بن َ‬
‫قرية من أرض الموصل ‪ ،‬فدعاهم إلى الله ‪ ،‬فأبوا عليه وتمادوا على كفرهم ‪،‬‬
‫فخرج من بين أظهرهم مغاضبا لهم ‪ ،‬ووعدهم بالعذاب بعد ثلث‪ .‬فلما‬
‫تحققوا منه ذلك ‪ ،‬وعلموا أن النبي ل يكذب ‪ ،‬خرجوا إلى الصحراء بأطفالهم‬
‫وأنعامهم ومواشيهم ‪ ،‬وفرقوا بين المهات وأولدها ‪ ،‬ثم تضرعوا إلى الله عز‬
‫ضلنها ‪ ،‬وخارت البقر وأولدها ‪،‬‬ ‫وجل ‪ ،‬وجأروا )‪ (2‬إليه ‪ ،‬ورغت البل وفُ ْ‬
‫ملنها ‪ ،‬فرفع الله عنهم العذاب ‪ ،‬قال الله تعالى ‪ } :‬فَل َ ْ‬
‫ول‬ ‫ح ْ‬ ‫وثغت الغنم و ُ‬
‫ب)‬ ‫ذا َ‬ ‫م عَ َ‬ ‫فَنا عَن ْهُ ْ‬
‫ش ْ‬ ‫َ‬
‫مُنوا ك َ‬ ‫ما آ َ‬ ‫َ‬
‫سل ّ‬ ‫م ُيون ُ َ‬ ‫َ‬
‫مان َُها ِإل قوْ َ‬ ‫فعََها ِإي َ‬ ‫َ‬
‫ت فن َ َ‬ ‫من َ ْ‬ ‫ةآ َ‬ ‫ت قَْري َ ٌ‬ ‫كان َ ْ‬ ‫َ‬
‫ن { ]يونس ‪.[98 :‬‬ ‫حي ٍ‬ ‫م إ َِلى ِ‬ ‫مت ّعَْناهُ ْ‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا وَ َ‬ ‫ي ِفي ال ْ َ‬ ‫خْز ِ‬ ‫‪ (3‬ال ْ ِ‬
‫ججت بهم‬ ‫وأما يونس ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬فإنه ذهب فركب مع قوم في سفينة فَل َ ّ‬
‫‪ ،‬وخافوا أن يغرقوا )‪ .(4‬فاقترعوا على رجل يلقونه من بينهم يتخففون منه ‪،‬‬
‫فوقعت القرعة على يونس ‪ ،‬فأبوا )‪ (5‬أن يلقوه ‪ ،‬ثم أعادوا القرعة فوقعت‬
‫م‬
‫ساهَ َ‬ ‫ضا ‪ ،‬قال الله تعالى ‪ } :‬فَ َ‬ ‫ضا ‪ ،‬فأبوا ‪ ،‬ثم أعادوها فوقعت عليه أي ً‬ ‫عليه أي ً‬
‫ن { ] الصافات ‪ ، [141 :‬أي ‪ :‬وقعت عليه القرعة )‪، (6‬‬ ‫ضي َ‬ ‫ح ِ‬ ‫مد ْ َ‬ ‫ْ‬
‫ن ال ُ‬ ‫م َ‬ ‫ن ِ‬ ‫كا َ‬ ‫فَ َ‬
‫فقام يونس ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬وتجرد من ثيابه ‪ ،‬ثم ألقى نفسه في البحر ‪ ،‬وقد‬
‫أرسل الله ‪ ،‬سبحانه وتعالى ‪ ،‬من البحر الخضر ‪ -‬فيما قاله ابن مسعود ‪-‬‬
‫حوًتا يشق البحار ‪ ،‬حتى جاء فالتقم يونس حين ألقى نفسه من السفينة ‪،‬‬
‫ما ‪ ،‬ول تهشم له عظما ؛ فإن‬ ‫فأوحى الله إلى ذلك الحوت أل تأكل له لح ً‬
‫يونس ليس لك رزقا ‪ ،‬وإنما بطنك له يكون سجًنا‪.‬‬
‫ن { يعني ‪ :‬الحوت ‪ ،‬صحت الضافة إليه بهذه النسبة‪.‬‬ ‫وقوله ‪ } :‬وََذا الّنو ِ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫قدَِر‬
‫ن نَ ْ‬‫نل ْ‬ ‫نأ ْ‬ ‫ضًبا { ‪ :‬قال الضحاك ‪ :‬لقومه ‪ } ،‬فَظ ّ‬ ‫مَغا ِ‬ ‫ب ُ‬ ‫وقوله ‪ } :‬إ ِذ ْ ذ َهَ َ‬
‫عَل َي ْهِ { ]أي ‪ :‬نضيق عليه في بطن الحوت‪ُ .‬يرَوى نحو هذا عن ابن عباس ‪،‬‬
‫ومجاهد ‪ ،‬والضحاك ‪ ،‬وغيرهم ‪ ،‬واختاره )‪ (7‬ابن جرير ‪ ،‬واستشهد عليه بقوله‬
‫ما‬
‫سا ِإل َ‬ ‫ف ً‬ ‫ه نَ ْ‬‫ف الل ّ ُ‬‫ه ل ي ُك َل ّ ُ‬‫ما آَتاهُ الل ّ ُ‬
‫م ّ‬
‫فق ْ ِ‬ ‫ه فَل ْي ُن ْ ِ‬ ‫ن قُدَِر عَل َي ْهِ رِْزقُ ُ‬‫م ْ‬‫تعالى ‪ } :‬وَ َ‬
‫سًرا { ] الطلق ‪.[7 :‬‬ ‫سرٍ ي ُ ْ‬‫ه ب َعْد َ عُ ْ‬ ‫ّ‬
‫ل الل ُ‬ ‫جعَ ُ‬‫سي َ ْ‬
‫ها َ‬
‫آَتا َ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫قدَِر عَلي ْهِ { )‪ ، (8‬أي ‪ :‬نقضي عليه ‪،‬‬ ‫ن نَ ْ‬
‫نل ْ‬ ‫نأ ْ‬ ‫وقال عطية الَعوفي ‪ } :‬فَظ ّ‬
‫در بمعنى واحد ‪،‬‬ ‫در وقَ ّ‬ ‫كأنه جعل ذلك بمعنى التقدير ‪ ،‬فإن العرب تقول ‪ :‬ق َ‬
‫وقال الشاعر ‪:‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬سورة الصافات اليات ‪ ، (148 - 139) :‬وسورة نون )القلم( اليات ‪) :‬‬
‫‪.(50 - 48‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬ولجؤوا"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬العذاب"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬تغرق بهم"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪" :‬فأتوا"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ف ‪" :‬فوقعت القرعة عليه"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪" :‬واختارهم"‪.‬‬
‫)‪ (8‬زيادة من ت ‪ ،‬ف ‪ ،‬أ‪.‬‬

‫) ‪(5/366‬‬

‫مُر‪...‬‬
‫ك ال ْ‬ ‫ن ‪ ،‬فَل َ َ‬ ‫قدْر ي َك ُ ْ‬
‫ضى‪ ...‬تباركت ما ت َ ْ‬ ‫م َ‬
‫ن الذي َ‬ ‫ما ُ‬‫ك الّز َ‬‫عائد َذا َ‬ ‫َفل َ‬
‫َ‬
‫مرٍ قَد ْ قُدَِر { ]القمر ‪ ، [12 :‬أي ‪:‬‬ ‫ماُء عََلى أ ْ‬ ‫قى ال ْ َ‬‫ومنه قوله تعالى ‪َ } :‬فال ْت َ َ‬
‫قدر‪.‬‬
‫ن‬ ‫م‬ ‫ت‬ ‫ن‬‫ُ‬ ‫ك‬ ‫ني‬ ‫إ‬ ‫َ‬
‫ك‬ ‫ن‬ ‫حا‬ ‫ب‬ ‫س‬ ‫ت‬ ‫ن‬ ‫وقوله ‪ } :‬فَنادى في الظ ّل ُمات أ َن ل إل َه إل أ َ‬
‫ْ ُ ِ َ‬ ‫ِ َ ِ ْ َ ُ ْ َ َ ِّ‬ ‫َ ِ ْ‬ ‫ِ‬ ‫َ َ‬
‫ن { قال ابن مسعود ‪ :‬ظلمة بطن الحوت ‪ ،‬وظلمة البحر ‪ ،‬وظلمة‬ ‫مي َ‬ ‫ال ّ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫جَبير ‪،‬‬‫الليل‪ .‬وكذا روي عن ابن عباس )‪ ، (1‬وعمرو بن ميمون ‪ ،‬وسعيد بن ُ‬
‫ومحمد بن كعب ‪ ،‬والضحاك ‪ ،‬والحسن ‪ ،‬وقتادة‪.‬‬
‫حوت في بطن حوت )‪ ، (2‬في ظلمة‬ ‫ة ُ‬‫وقال سالم بن أبي الجعد ‪ :‬ظلم ُ‬
‫البحر‪.‬‬
‫ت في البحار‬ ‫ن عباس وغيرهما ‪ :‬وذلك أنه ذهب به الحو ُ‬ ‫قال ابن مسعود ‪ ،‬واب ُ‬
‫س تسبيح الحصى في‬ ‫قها ‪ ،‬حتى انتهى به إلى قرار البحر ‪ ،‬فسمع )‪ (3‬يون ُ‬ ‫ش ّ‬‫يَ ُ‬
‫َ‬
‫حان َك {‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫سب ْ َ‬
‫ت ُ‬ ‫ه ِإل أن ْ َ‬ ‫قراره ‪ ،‬فعند ذلك وهنالك قال ‪ } :‬ل إ ِل َ‬
‫وقال عوف ‪ :‬لما صار يونس في بطن الحوت ‪ ،‬ظن أنه قد مات ‪ ،‬ثم حرك‬
‫دا )‬
‫رجليه فلما تحركت سجد مكانه ‪ ،‬ثم نادى ‪ :‬يا رب )‪ ، (4‬اتخذت لك مسج ً‬
‫‪ (5‬في موضع ما اتخذه )‪ (6‬أحد‪.‬‬
‫ما‪.‬‬
‫وقال سعيد بن أبي الحسن البصري ‪ :‬مكث في بطن الحوت أربعين يو ً‬
‫رواهما )‪ (7‬ابن جبير‪.‬‬
‫سار ‪ ،‬عمن حدثه ‪ ،‬عن عبد الله بن رافع ‪ -‬مولى‬ ‫وقال محمد بن إسحاق بن ي َ َ‬
‫ت أبا هريرة يقول ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬ ‫أم سلمة ‪ -‬سمع ُ‬
‫س يونس في بطن الحوت ‪ ،‬أوحى الله إلى الحوت أن خذه‬ ‫حب ْ َ‬
‫" لما أراد الله َ‬
‫‪ ،‬ول تخدش لحما ول تكسر عظما ‪ ،‬فلما انتهى به إلى أسفل البحر ‪ ،‬سمع‬
‫سا ‪ ،‬فقال في نفسه ‪ :‬ما هذا ؟ فأوحى الله إليه ‪ ،‬وهو في بطن )‪(8‬‬ ‫يونس ح ً‬
‫سّبح وهو في بطن الحوت ‪،‬‬ ‫الحوت ‪ :‬إن هذا تسبيح دواب البحر‪ .‬قال ‪ :‬فَ َ‬
‫فا ]بأرض‬‫فسمع )‪ (9‬الملئكة تسبيحه فقالوا ‪ :‬يا ربنا ‪ ،‬إنا نسمع صوًتا ضعي ً‬
‫غريبة[ )‪ (10‬قال ‪ :‬ذلك عبدي يونس ‪ ،‬عصاني فحبسته في بطن الحوت في‬
‫البحر‪ .‬قالوا ‪ :‬العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كل يوم وليلة عم ٌ‬
‫ل‬
‫صالح ؟‪ .‬قال ‪ :‬نعم"‪ .‬قال ‪" :‬فشفعوا له عند ذلك ‪ ،‬فأمر الحوت فقذفه في‬
‫م { ]الصافات ‪.[145 :‬‬ ‫قي ٌ‬
‫س ِ‬
‫الساحل ‪ ،‬كما قال الله عز وجل ‪ } (11) :‬وَهُوَ َ‬
‫ورواه ابن جرير )‪ ، (12‬ورواه البزار في مسنده ‪ ،‬من طريق محمد بن‬
‫إسحاق ‪ ،‬عن عبد الله بن رافع ‪ ،‬عن أبي هريرة ‪ ،‬فذكره بنحوه ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬ل‬
‫نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم إل من هذا الوجه بهذا السناد )‬
‫‪ ، (13‬وروى ابن عبد الحق من حديث شعبة ‪ ،‬عن عمرو بن مرة ‪ ،‬عن عبد‬
‫مة )‪، (14‬‬‫سل َ‬‫الله بن َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪" :‬ابن مسعود"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬حوت آخر"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬حتى يسمع" ‪ ،‬وفي ف ‪" :‬حتى سمع"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬رب الحوت"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪" :‬مسجد"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬ما أخده"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪" :‬رواها"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ف ‪" :‬وهو ببطن"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬فسمعت"‪.‬‬
‫)‪ (10‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (11‬في ت ‪" :‬الله تعالى"‪.‬‬
‫)‪ (12‬تفسير الطبري )‪.(17/65‬‬
‫)‪ (13‬مسند البزار برقم )‪" (2254‬كشف الستار"‪.‬‬
‫)‪ (14‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬مسلم"‪.‬‬

‫) ‪(5/367‬‬

‫عا ‪ :‬ل ينبغي لعبد أن يقول ‪ " :‬أنا )‪ (1‬خير من يونس بن متى"‬‫عن علي مرفو ً‬
‫؛ سبح لله في الظلمات )‪.(2‬‬
‫وقد روي هذا الحديث بدون هذه الزيادة ‪ ،‬من حديث ابن عباس ‪ ،‬وابن‬
‫مسعود ‪ ،‬وعبد الله بن جعفر ‪ ،‬وسيأتي أسانيدها في سورة "ن" )‪.(3‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبو عبد الله أحمد بن عبد الرحمن بن أخي ابن‬
‫وهب ‪ ،‬حدثنا عمي ‪ :‬حدثني أبو صخر ‪ :‬أن يزيد الرقاشي حدثه قال ‪ :‬سمعت‬
‫أنس بن مالك ‪ -‬ول أعلم إل أن أنسا يرفع الحديث إلى رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم ‪ -‬أن يونس النبي ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬حين بدا له أن يدعو بهذه‬
‫الكلمات وهو في بطن الحوت ‪ ،‬قال ‪" :‬اللهم ‪ ،‬ل إله إل أنت ‪ ،‬سبحانك ‪ ،‬إني‬
‫كنت من الظالمين"‪ .‬فأقبلت هذه الدعوة تحف بالعرش )‪ ، (4‬فقالت الملئكة‬
‫‪ :‬يا رب ‪ ،‬صوت ضعيف معروف من بلد غريبة ؟ فقال ‪ :‬أما تعرفون ذاك )‪(5‬‬
‫؟ قالوا ‪ :‬ل يا رب )‪ ، (6‬ومن هو ؟ قال ‪ :‬عبدي يونس‪ .‬قالوا ‪ :‬عبدك يونس‬
‫ل متقبل )‪ ، (7‬ودعوة مجابة ؟‪] .‬قال ‪ :‬نعم[ )‪.(8‬‬ ‫م ٌ‬‫الذي لم يزل ُيرَفع له عَ َ‬
‫قالوا ‪ :‬يا رب ‪ ،‬أ ََول )‪ (9‬ترحم ما كان يصنع )‪ (10‬في الرخاء فتنجَيه من البلء‬
‫؟ قال ‪ :‬بلى‪ .‬فأمر الحوت فطرحه في العراء )‪.(11‬‬
‫م { أي ‪ :‬أخرجناه من بطن الحوت ‪،‬‬ ‫ن ال ْغَ ّ‬ ‫م َ‬
‫جي َْناه ُ ِ‬ ‫ه وَن َ ّ‬ ‫جب َْنا ل َ ُ‬ ‫وقوله ‪َ } :‬فا ْ‬
‫ست َ َ‬
‫ن { أي ‪ :‬إذا كانوا في الشدائد‬ ‫مؤ ْ ِ‬
‫مِني َ‬ ‫ْ‬
‫جي ال ُ‬ ‫ك ن ُن ْ ِ‬ ‫وتلك الظلمات ‪ } ،‬وَك َذ َل ِ َ‬
‫عونا منيبين إلينا ‪ ،‬ول سيما إذا دعوا بهذا الدعاء في حال البلء ‪ ،‬فقد جاء‬ ‫ود َ َ‬
‫الترغيب في الدعاء بها عن سيد النبياء ‪ ،‬قال المام أحمد ‪:‬‬
‫مر ‪ ،‬حدثنا يونس بن أبي إسحاق الهمداني ‪ ،‬حدثنا‬ ‫حدثنا إسماعيل بن عُ َ‬
‫إبراهيم بن محمد )‪ (12‬ابن سعد ‪ ،‬حدثني والدي محمد عن أبيه سعد ‪ - ،‬وهو‬
‫ابن أبي وقاص ‪ -‬قال ‪ :‬مررت بعثمان بن عفان ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬في‬
‫ي السلم ‪ ،‬فأتيت‬ ‫المسجد ‪ ،‬فسلمت عليه ‪ ،‬فمل عينيه مني ثم لم َيرد ُد ْ عل ّ‬
‫عمر بن الخطاب فقلت ‪ :‬يا أمير المؤمنين ‪ ،‬هل حدث في السلم شيء ؟‬
‫ت بعثمان )‪ (13‬آنفا في‬ ‫مرتين ‪ ،‬قال ‪ :‬ل وما ذاك ؟ قلت ‪ :‬ل إل أني مرر ُ‬
‫المسجد ‪ ،‬فسلمت عليه ‪ ،‬فمل عينيه مني ‪ ،‬ثم لم ي َْرُدد )‪ (14‬علي السلم‪.‬‬
‫قال ‪ :‬فأرسل عمر إلى عثمان فدعاه ‪ ،‬فقال ‪ :‬ما منعك أل تكون َرَددت على‬
‫أخيك‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪" :‬أنا عند الله خير"‪.‬‬
‫)‪ (2‬كذا )ابن عبد الحق( ‪ ،‬وأظنه تحريف عن عبد بن حميد ‪ ،‬إل أني ل أجزم‬
‫بذلك ‪ ،‬وقد ذكره الهندي في كنز العمال )‪ (12/476‬وعزاه لبن أبي شيبة‬
‫وعبد بن حميد وابن مردويه وابن عساكر في تاريخه‪.‬‬
‫)‪ (3‬كذا قال الحافظ ابن كثير ‪ ،‬وإنما ذكره هناك من حديث ابن مسعود وأبي‬
‫هريرة رضي الله عنهما‪.‬‬
‫فأما حديث ابن عباس ‪ :‬فرواه البخاري في صحيحه برقم )‪ (3395‬ومسلم‬
‫في صحيحه برقم )‪.(2377‬‬
‫وأما حديث عبد الله بن جعفر ‪ :‬فرواه أبو داود في السنن برقم )‪.(4670‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬نحو العرش" وفي ف ‪" :‬تحت العرش"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ف ‪" :‬ذلك"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬يا ربنا"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬متقبل"‪.‬‬
‫)‪ (8‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (9‬في ت ‪ ،‬ف ‪ ،‬أ ‪" :‬أفل"‪.‬‬
‫)‪ (10‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬يصنعه"‪.‬‬
‫)‪ (11‬ورواه ابن أبي الدنيات في الفرج بعد الشدة برقم )‪ (32‬من طريق‬
‫أحمد بن صالح عن عبد الله بن وهب به‪.‬‬
‫)‪ (12‬في ت ‪" :‬محمد بن إبراهيم"‪.‬‬
‫)‪ (13‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬بعثمان بن عفان رضي الله عنه"‪.‬‬
‫)‪ (14‬في ت ‪" :‬يرد"‪.‬‬

‫) ‪(5/368‬‬
‫ف وحلفت ‪،‬‬ ‫ت ‪ :‬بلى )‪ (1‬حتى حل َ‬ ‫ت‪ .‬قال سعد ‪ :‬قل ُ‬ ‫السلم ؟ قال ‪ :‬ما فعل ُ‬
‫قال ‪ :‬ثم إن عثمان ذكَر فقال ‪ :‬بلى ‪ ،‬وأستغفر الله وأتوب إليه ‪ ،‬إنك مررت‬
‫دث نفسي بكلمة سمعُتها من رسول الله صلى الله عليه‬ ‫بي آنفا وأنا أح ّ‬
‫شاوة‪ .‬قال سعد ‪ :‬فأنا‬ ‫شى بصري وقلبي غ َ‬ ‫وسلم ل والله ما ذكرتها قط إل ت َغْ َ‬
‫أنبئك بها ‪ ،‬إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر لنا ]أول دعوة[ )‪ (2‬ثم‬
‫ل الله صلى الله عليه وسلم فاتبعته ‪،‬‬ ‫جاء أعرابي فشغله ‪ ،‬حتى َقام رسو ُ‬
‫ي‬‫فلما أشفقت أن يسبقني إلى منزله ضربت بقدمي الرض ‪ ،‬فالتفت إل ّ‬
‫ل الله صلى الله عليه وسلم فقال ‪" :‬من هذا ؟ أبو إسحاق ؟" قال ‪:‬‬ ‫رسو ُ‬
‫ت لنا‬ ‫قلت ‪ :‬نعم ‪ ،‬يا رسول الله‪ .‬قال ‪" :‬فمه ؟" قلت ‪ :‬ل والله ‪ ،‬إل أنك ذكر َ‬
‫أول دعوة ‪ ،‬ثم جاء هذا العرابي فشغلك‪ .‬قال ‪" :‬نعم ‪ ،‬دعوةُ ذي النون ‪ ،‬إذ‬
‫ن ال ّ‬ ‫َ‬
‫ن{‪،‬‬ ‫مي َ‬ ‫ظال ِ ِ‬ ‫م َ‬ ‫ت ِ‬ ‫ك إ ِّني ك ُن ْ ُ‬ ‫حان َ َ‬ ‫سب ْ َ‬
‫ت ُ‬ ‫ه ِإل أن ْ َ‬ ‫هو في بطن الحوت ‪ } :‬ل إ ِل َ َ‬
‫فإنه لم يدع بها مسلم ربه في شيء قط إل استجاب له"‪.‬‬
‫ورواه الترمذي ‪ ،‬والنسائي في "اليوم والليلة" ‪ ،‬من حديث إبراهيم بن محمد‬
‫بن سعد ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن سعد )‪ ، (3‬به )‪.(4‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبو سعيد الشج ‪ ،‬حدثنا أبو خالد الحمر ‪ ،‬عن ك َِثير‬
‫بن زيد ‪ ،‬عن المطلب بن حنطب ‪ -‬قال أبو خالد ‪ :‬أحسبه عن مصعب ‪،‬‬
‫يعني ‪ :‬ابن سعد ‪ -‬عن سعد )‪ (5‬قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه‬
‫جيب )‪ (6‬له"‪ .‬قال أبو سعيد ‪ :‬يريد به‬ ‫وسلم ‪" :‬من دعا بدعاء يونس ‪ ،‬است ُ ِ‬
‫ن { )‪.(7‬‬ ‫مِني َ‬ ‫مؤ ْ ِ‬‫جي ال ْ ُ‬ ‫ك ن ُن ْ ِ‬‫} وَك َذ َل ِ َ‬
‫كلعي ‪ ،‬حدثنا يحيى بن صالح ‪،‬‬ ‫كار ال َ‬ ‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثني عمران بن ب َ ّ‬
‫شر بن منصور ‪ ،‬عن علي بن زيد ‪،‬‬ ‫حدثنا أبو يحيى بن عبد الرحمن ‪ ،‬حدثني ب ِ ْ‬
‫عن سعيد بن المسيب قال ‪ :‬سمعت سعد بن مالك ‪ -‬وهو ابن أبي وقاص ‪-‬‬
‫ل الله صلى الله عليه وسلم يقول ‪" :‬اسم الله الذي إذا‬ ‫يقول ‪ :‬سمعت رسو َ‬
‫سِئل به أعطى ‪ ،‬دعوة ُ يونس بن متى"‪ .‬قال ‪ :‬قلت )‬ ‫ُدعي به أجاب ‪ ،‬وإذا ُ‬
‫‪ : (8‬يا رسول الله ‪ ،‬هي ليونس خاصة أم لجماعة المسلمين ؟ قال ‪ :‬هي‬
‫ليونس بن متى خاصة وللمؤمنين عامة ‪ ،‬إذا دعوا بها ‪ ،‬ألم تسمع قول الله‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ن‬
‫م َ‬ ‫ت ِ‬ ‫ك إ ِّني ك ُن ْ ُ‬‫حان َ َ‬ ‫سب ْ َ‬‫ت ُ‬ ‫ه ِإل أن ْ َ‬ ‫ن ل إ ِل َ َ‬ ‫تأ ْ‬ ‫ما ِ‬‫عز وجل ‪ : } :‬فََناَدى ِفي الظ ّل ُ َ‬
‫ن {‪ .‬فهو شرط‬ ‫مِني َ‬‫مؤ ْ ِ‬‫جي ال ْ ُ‬ ‫م وَك َذ َل ِ َ‬
‫ك ن ُن ْ ِ‬ ‫ن ال ْغَ ّ‬ ‫م َ‬‫جي َْناه ُ ِ‬ ‫ه وَن َ ّ‬‫جب َْنا ل َ ُ‬‫ست َ َ‬‫ن‪َ .‬فا ْ‬ ‫مي َ‬ ‫ال ّ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫من الله لمن دعاه به" )‪.(9‬‬
‫سَريج ‪ ،‬حدثنا داود بن‬ ‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا أحمد بن أبي ُ‬
‫ذم المقدسي ‪ ،‬عن كثير بن معبد قال ‪ :‬سألت الحسن ‪ ،‬قلت ‪:‬‬ ‫ح َ‬‫حّبر بن قَ ْ‬ ‫م َ‬‫ال ُ‬
‫يا أبا سعيد ‪ ،‬اسم الله العظم الذي إذا دعي به أجاب ‪ ،‬وإذا سئل به‬
‫ن إ ِذ ْ ذ َهَ َ‬
‫ب‬ ‫ن أخي ‪ ،‬أما تقرأ القرآن ؟ قول الله ‪ } :‬وََذا الّنو ِ‬ ‫أعطى ؟ قال ‪ :‬اب َ‬
‫ضًبا {‬ ‫مَغا ِ‬ ‫ُ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪" :‬ويلي"‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ف ‪ ،‬أ ‪ ،‬والمسند‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬ابن سعيد"‪.‬‬
‫)‪ (4‬المسند )‪ (1/170‬وسنن الترمذي برقم )‪ (3505‬وسنن النسائي الكبرى‬
‫برقم )‪.(10492‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪" :‬عن سعيد"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪" :‬استجبت"‪.‬‬
‫)‪ (7‬ورواه الحاكم في المستدرك )‪ (2/584‬من طريق يحيى بن عبد الحميد ‪،‬‬
‫وابن عدي في الكامل )‪ (6/68‬من طريق أبي هشام الرفاعي كلهما عن أبي‬
‫خالد الحمر به‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬فقلت"‪.‬‬
‫)‪ (9‬تفسير الطبري )‪.(17/65‬‬

‫) ‪(5/369‬‬

‫َ‬
‫جب َْنا ل َ ُ‬
‫ه‬ ‫ن )‪َ (89‬فا ْ‬
‫ست َ َ‬ ‫خي ُْر ال ْ َ‬
‫وارِِثي َ‬ ‫ت َ‬‫ب َل ت َذ َْرِني فَْرًدا وَأن ْ َ‬ ‫ه َر ّ‬ ‫وََزك َرِّيا إ ِذ ْ َناَدى َرب ّ ُ‬
‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫عون ََنا‬‫ت وَي َد ْ ُ‬ ‫خي َْرا ِ‬
‫ن ِفي ال َ‬ ‫عو َ‬‫سارِ ُ‬ ‫كاُنوا ي ُ َ‬ ‫م َ‬
‫ه إ ِن ّهُ ْ‬
‫ج ُ‬
‫ه َزوْ َ‬
‫حَنا ل ُ‬ ‫صل ْ‬‫حَيى وَأ ْ‬ ‫ه يَ ْ‬‫وَوَهَب َْنا ل َ ُ‬
‫ن )‪(90‬‬ ‫شِعي َ‬ ‫خا ِ‬‫كاُنوا ل ََنا َ‬‫َرغًَبا وََرهًَبا وَ َ‬

‫ن { ‪ ،‬ابن أخي ‪ ،‬هذا اسم الله العظم ‪ ،‬الذي إذا ُدعي‬ ‫مِني َ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫إلى قوله ‪ } :‬ال ْ ُ‬
‫به أجاب ‪ ،‬وإذا سئل به أعطى‪.‬‬
‫َ‬
‫جب َْنا ل َ ُ‬
‫ه‬ ‫ست َ َ‬‫ن )‪َ (89‬فا ْ‬ ‫وارِِثي َ‬ ‫خي ُْر ال ْ َ‬ ‫ت َ‬ ‫ب ل ت َذ َْرِني فَْرًدا وَأن ْ َ‬ ‫ه َر ّ‬ ‫} وََزك َرِّيا إ ِذ ْ َناَدى َرب ّ ُ‬
‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫عون ََنا‬
‫ت وَي َد ْ ُ‬‫خي َْرا ِ‬ ‫ن ِفي ال َ‬ ‫عو َ‬ ‫سارِ ُ‬ ‫كاُنوا ي ُ َ‬ ‫م َ‬ ‫ه إ ِن ّهُ ْ‬ ‫ج ُ‬
‫ه َزوْ َ‬ ‫حَنا ل ُ‬ ‫صل َ ْ‬‫حَيى وَأ ْ‬ ‫ه يَ ْ‬ ‫وَوَهَب َْنا ل َ ُ‬
‫ن )‪.{ (90‬‬ ‫شِعي َ‬ ‫خا ِ‬ ‫كاُنوا ل ََنا َ‬ ‫َرغًَبا وََرهًَبا وَ َ‬
‫يخبر تعالى عن عبده زكريا ‪ ،‬حين طلب أن َيهَبه الله ولدا ‪ ،‬يكون من بعده‬
‫نبًيا‪ .‬وقد تقدمت القصة مبسوطة في أول سورة "مريم" وفي سورة "آل‬
‫ه { أي ‪ :‬خفية عن قومه ‪:‬‬ ‫عمران" أيضا ‪ ،‬وهاهنا أخصر منهما ؛ } إ ِذ ْ َناَدى َرب ّ ُ‬
‫ث يقوم بعدي في الناس ‪،‬‬ ‫ب ل ت َذ َْرِني فَْرًدا { أي ‪ :‬ل ولد َ لي ول وار َ‬ ‫} َر ّ‬
‫ن { دعاء وثناء مناسب للمسألة‪.‬‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫وارِِثي َ‬ ‫خي ُْر ال َ‬ ‫ت َ‬ ‫} وَأن ْ َ‬
‫َ‬
‫ه { أي ‪:‬‬ ‫ج ُ‬
‫ه َزوْ َ‬ ‫حَنا ل َ ُ‬
‫صل َ ْ‬‫حَيى وَأ ْ‬ ‫ه يَ ْ‬ ‫ه وَوَهَب َْنا ل َ ُ‬ ‫جب َْنا ل َ ُ‬‫ست َ َ‬ ‫قال الله تعالى ‪َ } :‬فا ْ‬
‫امرأته‪.‬‬
‫قال ابن عباس ‪ ،‬ومجاهد ‪ ،‬وسعيد بن جبير ‪ :‬كانت عاقرا ل تلد ‪ ،‬فولدت‪.‬‬
‫وقال عبد الرحمن بن مهدي )‪ ، (1‬عن طلحة بن عمرو ‪ ،‬عن عطاء ‪ :‬كان في‬
‫خْلقها شيء فأصلحها الله‪.‬‬ ‫لسانها طول فأصلحها الله‪ .‬وفي رواية ‪ :‬كان في َ‬
‫دي‪ .‬والظهر من السياق الول‪.‬‬ ‫وهكذا قال محمد بن كعب ‪ ،‬والس ّ‬
‫قُربات وفعل‬ ‫ت { أي ‪ :‬في عمل ال ُ‬ ‫خي َْرا ِ‬ ‫ن ِفي ال ْ َ‬ ‫عو َ‬ ‫سارِ ُ‬ ‫كاُنوا ي ُ َ‬ ‫م َ‬ ‫وقوله ‪ } :‬إ ِن ّهُ ْ‬
‫عون ََنا َرغًَبا وََرهًَبا { قال الثوري ‪َ } :‬رغًَبا { فيما عندنا ‪،‬‬ ‫الطاعات ‪ } ،‬وَي َد ْ ُ‬
‫ن { قال علي بن أبي طلحة ‪ ،‬عن‬ ‫شِعي َ‬ ‫خا ِ‬ ‫َ‬
‫كاُنوا لَنا َ‬ ‫} وََرهًَبا { مما عندنا ‪ } ،‬وَ َ‬
‫ابن عباس ‪ :‬أي مصدقين بما أنزل الله‪ .‬وقال مجاهد ‪ :‬مؤمنين حقا‪ .‬وقال أبو‬
‫سَنان ‪ :‬الخشوع هو الخوف اللزم للقلب ‪ ،‬ل‬ ‫العالية ‪ :‬خائفين‪ .‬وقال أبو ِ‬
‫ن { أي ‪ :‬متواضعين‪ .‬وقال الحسن ‪،‬‬ ‫شِعي َ‬ ‫خا ِ‬ ‫ضا } َ‬ ‫دا‪ .‬وعن مجاهد أي ً‬ ‫يفارقه أب ً‬
‫ن { أي ‪ :‬متذللين لله عز وجل‪ .‬وكل هذه‬ ‫شِعي َ‬ ‫خا ِ‬ ‫وقتادة ‪ ،‬والضحاك ‪َ } :‬‬
‫القوال متقاربة‪ .‬وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا علي بن محمد‬
‫ي ‪ ،‬حدثنا محمد بن فضيل ‪ ،‬حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق بن )‪(2‬‬ ‫الط َّناِفس ّ‬
‫عبد الله القرشي ‪ ،‬عن عبد الله بن حكيم قال ‪ :‬خطبنا أبو بكر ‪ ،‬رضي الله‬
‫عنه ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬أما بعد ‪ ،‬فإني أوصيكم بتقوى الله ‪ ،‬وُتثُنوا عليه بما هو له أهل‬
‫‪ ،‬وتخلطوا الرغبة بالرهبة ‪ ،‬وتجمعوا اللحاف بالمسألة ‪ ،‬فإن الله عز وجل‬
‫ت‬ ‫خي َْرا ِ‬‫ن ِفي ال ْ َ‬ ‫عو َ‬ ‫سارِ ُ‬ ‫كاُنوا ي ُ َ‬ ‫م َ‬ ‫أثنى على زكريا وأهل بيته ‪ ،‬فقال ‪ } :‬إ ِن ّهُ ْ‬
‫ن {‪.‬‬ ‫شِعي َ‬ ‫خا ِ‬ ‫كاُنوا ل ََنا َ‬ ‫عون ََنا َرغًَبا وََرهًَبا وَ َ‬ ‫وَي َد ْ ُ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬ابن منبه"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬عن"‪.‬‬

‫) ‪(5/370‬‬

‫ها َواب ْن ََها آ َي َ ً‬ ‫َ‬
‫ن )‪(91‬‬ ‫مي َ‬ ‫ة ل ِل َْعال َ ِ‬ ‫جعَل َْنا َ‬
‫حَنا وَ َ‬‫ن ُرو ِ‬ ‫م ْ‬‫خَنا ِفيَها ِ‬ ‫ف ْ‬‫جَها فَن َ َ‬‫ت فَْر َ‬‫صن َ ْ‬
‫ح َ‬ ‫َوال ِّتي أ ْ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫إن هَذه أ ُمتك ُ ُ‬
‫م كُ ّ‬
‫ل‬ ‫م ب َي ْن َهُ ْ‬ ‫مَرهُ ْ‬ ‫قط ُّعوا أ ْ‬ ‫ن )‪ (92‬وَت َ َ‬ ‫دو ِ‬‫م َفاعْب ُ ُ‬‫حد َة ً وَأَنا َرب ّك ُ ْ‬ ‫ة َوا ِ‬‫م ً‬
‫مأ ّ‬‫ِ ّ ِ ِ ّ ُ ْ‬
‫ه‬
‫سعْي ِ ِ‬
‫ن لِ َ‬ ‫فَرا َ‬ ‫َ‬
‫ن فَل ك ُ ْ‬ ‫م ٌ‬ ‫مؤ ْ ِ‬‫ت وَهُوَ ُ‬ ‫حا ِ‬ ‫صال ِ َ‬
‫ن ال ّ‬ ‫م َ‬ ‫ل ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ي َعْ َ‬ ‫م ْ‬‫ن )‪ (93‬فَ َ‬ ‫جُعو َ‬ ‫إ ِل َي َْنا َرا ِ‬
‫ن )‪(94‬‬ ‫ه َ‬
‫كات ُِبو َ‬ ‫وَإ ِّنا ل َ ُ‬
‫َ‬
‫ن)‬ ‫مي َ‬ ‫ة ل ِل َْعال َ ِ‬ ‫ها َواب ْن ََها آي َ ً‬ ‫جعَل َْنا َ‬ ‫حَنا وَ َ‬ ‫ن ُرو ِ‬ ‫م ْ‬ ‫خَنا ِفيَها ِ‬ ‫ف ْ‬ ‫جَها فَن َ َ‬ ‫ت فَْر َ‬ ‫صن َ ْ‬ ‫ح َ‬ ‫} َوال ِّتي أ ْ‬
‫‪.{ (91‬‬
‫هكذا قََرن تعالى )‪ (1‬قصة مريم وابنها عيسى ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬بقصة زكريا‬
‫وابنه يحيى ‪ ،‬عليهما السلم ‪ ،‬فيذكر أول قصة زكريا ‪ ،‬ثم يتبعها بقصة مريم ؛‬
‫طئة لهذه ‪ ،‬فإنها إيجاد ولد من شيخ كبير قد ط ََعن في السن ‪،‬‬ ‫مو َ ّ‬ ‫لن تلك ُ‬
‫ومن امرأة عجوز عاقر لم تكن تلد في حال شبابها ‪ ،‬ثم يذكر قصة مريم‬
‫وهي أعجب ‪ ،‬فإنها إيجاد ولد من أنثى بل ذكر‪ .‬هكذا وقع في سورة "آل‬
‫عمران" ‪ ،‬وفي سورة "مريم" ‪ ،‬وهاهنا ذكر قصة زكريا ‪ ،‬ثم أتبعها بقصة‬
‫َ‬
‫جَها { يعني ‪ :‬مريم ‪ ،‬عليها السلم ‪ ،‬كما‬ ‫ت فَْر َ‬ ‫صن َ ْ‬ ‫ح َ‬ ‫مريم ‪ ،‬فقوله ‪َ } :‬وال ِّتي أ ْ‬
‫َ‬
‫خَنا‬ ‫ف ْ‬ ‫جَها فَن َ َ‬ ‫ت فَْر َ‬ ‫صن َ ْ‬ ‫ح َ‬ ‫ن ال ِّتي أ ْ‬ ‫مَرا َ‬ ‫ع ْ‬ ‫ت ِ‬ ‫م اب ْن َ َ‬ ‫مْري َ َ‬ ‫قال في سورة التحريم ‪ } :‬وَ َ‬
‫حَنا { ]التحريم ‪.[12 :‬‬ ‫ن ُرو ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ِفيهِ ِ‬
‫ن { أي ‪ :‬دللة على أن الله على كل‬ ‫مي َ‬ ‫َ‬
‫ة ل ِلَعال ِ‬ ‫ْ‬ ‫ها َواب ْن ََها آي َ ً‬ ‫جعَلَنا َ‬ ‫ْ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَ َ‬
‫ن‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫َ‬
‫مُره ُ إ َِذا أَراد َ َ‬ ‫َ‬
‫هك ْ‬ ‫قول ل ُ‬ ‫ن يَ ُ‬ ‫شي ْئا أ ْ‬ ‫ما أ ْ‬ ‫شيء قدير ‪ ،‬وأنه يخلق ما يشاء ‪ ،‬و } إ ِن ّ َ‬
‫س { ]مريم ‪.[21 :‬‬ ‫َ‬ ‫فَي َ ُ‬
‫ة ِللّنا ِ‬ ‫ه آي َ ً‬ ‫جعَل ُ‬ ‫ن { ]يس ‪ .[82 :‬وهذا كقوله ‪ } :‬وَل ِن َ ْ‬ ‫كو ُ‬
‫مرو بن علي ‪ ،‬حدثنا أبو عاصم‬ ‫قال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا عَ ْ‬
‫شِبيب )‪ - (3‬يعني ابن بشر )‪ - (4‬عن عكرمة ‪،‬‬ ‫خّلد )‪ (2‬عن َ‬ ‫م َ‬‫الضحاك بن ُ‬
‫ن { قال ‪ :‬العالمين ‪ :‬الجن والنس‪.‬‬ ‫مي َ‬ ‫عن ابن عباس ‪ ،‬في قوله ‪ } :‬ل ِل َْعال َ ِ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫} إن هَذه أ ُمتك ُ ُ‬
‫م‬
‫م ب َي ْن َهُ ْ‬ ‫مَرهُ ْ‬ ‫قط ُّعوا أ ْ‬ ‫ن )‪ (92‬وَت َ َ‬ ‫دو ِ‬ ‫م َفاعْب ُ ُ‬ ‫حد َة ً وَأَنا َرب ّك ُ ْ‬ ‫ة َوا ِ‬ ‫م ً‬‫مأ ّ‬ ‫ِ ّ ِ ِ ّ ُ ْ‬
‫ن‬
‫فَرا َ‬ ‫ن َفل ك ُ ْ‬ ‫م ٌ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫ت وَهُوَ ُ‬ ‫حا ِ‬ ‫صال ِ َ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫م َ‬ ‫ل ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ي َعْ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ن )‪ (93‬فَ َ‬ ‫جُعو َ‬ ‫ل إ ِل َي َْنا َرا ِ‬ ‫كُ ّ‬
‫ن )‪.{ (94‬‬ ‫كات ُِبو َ‬ ‫ه َ‬ ‫َ‬
‫سعْي ِهِ وَإ ِّنا ل ُ‬ ‫لِ َ‬
‫جب َْير ‪ ،‬وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم‬ ‫قال ابن عباس ‪ ،‬ومجاهد ‪ ،‬وسعيد بن ُ‬
‫حد َة ً { يقول ‪ :‬دينكم دين واحد‪.‬‬ ‫ة َوا ِ‬ ‫م ً‬ ‫في قوله ‪ } :‬إن )‪ (5‬هَذه أ ُمتك ُ ُ‬
‫مأ ّ‬ ‫ِ ِ ّ ُ ْ‬ ‫ِ ّ‬
‫وقال الحسن البصري ؛ في )‪ (6‬هذه الية ‪ :‬بين لهم ما يتقون وما يأتون ثم‬
‫ن‬ ‫قال ‪ } :‬إن هَذه أ ُمتك ُ ُ‬
‫حد َة ً { أي ‪ :‬سنتكم سنة واحدة‪ .‬فقوله ‪ } :‬إ ِ ّ‬ ‫ة َوا ِ‬ ‫م ً‬ ‫مأ ّ‬ ‫ِ ّ ِ ِ ّ ُ ْ‬
‫م { خبر إن ‪ ،‬أي ‪ :‬هذه شريعتكم التي بينت‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬
‫مت ُك ْ‬ ‫ن واسمها ‪ ،‬و } أ ّ‬ ‫هَذِهِ { إ ّ‬
‫حد َة ً { نصب )‪ (7‬على الحال ؛ ولهذا‬ ‫ة َوا ِ‬ ‫م ً‬ ‫ُ‬
‫لكم ووضحت لكم ‪ ،‬وقوله ‪ } :‬أ ّ‬
‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ت‬ ‫ن الطي َّبا ِ‬ ‫م َ‬ ‫سل كلوا ِ‬ ‫ُ‬ ‫ما قال ‪َ } :‬يا أي َّها الّر ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ن{‪،‬ك َ‬ ‫دو ِ‬ ‫م َفاعْب ُ ُ‬ ‫قال ‪ } :‬وَأَنا َرب ّك ُ ْ‬
‫َ‬ ‫واعْمُلوا صال ِحا إني بما تعمُلون عَِليم * وإن هَذه أ ُمتك ُ ُ‬
‫م‬ ‫حد َة ً وَأَنا َرب ّك ُ ْ‬ ‫ة َوا ِ‬ ‫م ً‬ ‫مأ ّ‬ ‫َِ ّ ِ ِ ّ ُ ْ‬ ‫ٌ‬ ‫َ‬ ‫َ ً ِّ ِ َ َ ْ َ‬ ‫َ َ‬
‫ن { ]المؤمنون ‪ ، [52 ، 51 :‬وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬ ‫َفات ّ ُ ِ‬
‫قو‬
‫علت ديننا واحد" ‪ ،‬يعني ‪ :‬أن المقصود هو عبادة‬ ‫"نحن معشر النبياء أولد َ‬
‫جعَل َْنا‬ ‫ل َ‬ ‫الله وحده ل شريك له بشرائع متنوعة لرسله ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ } :‬ل ِك ُ ّ‬
‫جا { ]المائدة ‪.[48 :‬‬ ‫من َْها ً‬ ‫ة وَ ِ‬ ‫شْرعَ ً‬ ‫م ِ‬ ‫من ْك ُ ْ‬
‫ِ‬
‫__________‬
‫ت ‪" :‬يقرن الله تعالى" وفي ف ‪ ،‬أ ‪" :‬يقرن تعالى"‪.‬‬ ‫في‬ ‫)‪(1‬‬
‫ف ‪" :‬عن مجلز"‪.‬‬ ‫في‬ ‫)‪(2‬‬
‫ت ‪ ،‬ف ‪ ،‬أ ‪" :‬شعيب"‪.‬‬ ‫في‬ ‫)‪(3‬‬
‫ف ‪" :‬بشير"‪.‬‬ ‫في‬ ‫)‪(4‬‬
‫ت ‪ ،‬ف ‪" :‬وإن"‪.‬‬ ‫في‬ ‫)‪(5‬‬
‫ت ‪" :‬من"‪.‬‬ ‫في‬ ‫)‪(6‬‬
‫ت ‪" :‬نصيب"‪.‬‬ ‫في‬ ‫)‪(7‬‬

‫) ‪(5/371‬‬

‫ْ‬ ‫وحرام عََلى قَرية أ َهْل َك ْنا َ َ‬
‫ج‬
‫جو ُ‬
‫ت ي َأ ُ‬
‫ح ْ‬ ‫حّتى إ َِذا فُت ِ َ‬‫ن )‪َ (95‬‬ ‫م َل ي َْر ِ‬
‫جُعو َ‬ ‫ها أن ّهُ ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ َ ٍ‬ ‫َ َ َ ٌ‬
‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫و ْ‬
‫حقّ فَإ َِذا هِ َ‬
‫ي‬ ‫ب الوَعْد ُ ال َ‬ ‫ن )‪َ (96‬واقْت ََر َ‬ ‫سلو َ‬ ‫ب ي َن ْ ِ‬
‫حد َ ٍ‬ ‫ل َ‬‫نك ّ‬ ‫م ْ‬
‫م ِ‬
‫ج وَهُ ْ‬ ‫جو ُ‬ ‫مأ ُ‬‫َ َ‬
‫ن)‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ذا ب َ ْ‬ ‫ن هَ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫فُروا َيا وَي ْلَنا قَد ْ كّنا ِفي غ ْ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫مي َ‬
‫ل كّنا ظال ِ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫فلةٍ ِ‬ ‫نك َ‬ ‫ذي َ‬‫صاُر ال ِ‬ ‫ة أب ْ َ‬
‫ص ٌ‬‫خ َ‬ ‫شا ِ‬
‫‪(97‬‬
‫َ‬
‫م { أي ‪ :‬اختلفت المم على رسلها ‪ ،‬فمن بين‬ ‫م ب َي ْن َهُ ْ‬ ‫مَرهُ ْ‬ ‫قط ُّعوا أ ْ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَت َ َ‬
‫ن { أي ‪ :‬يوم القيامة ‪،‬‬ ‫جُعو َ‬ ‫َ‬
‫ل إ ِلي َْنا َرا ِ‬ ‫صدق لهم ومكذب ؛ ولهذا قال ‪ } :‬ك ُ ّ‬ ‫م َ‬ ‫ُ‬
‫فيجاَزى كل بحسب عمله ‪ ،‬إن خيًرا فخير ‪ ،‬وإن شًرا فشر ؛ ولهذا قال ‪:‬‬
‫ن { أي ‪ :‬قلبه مصدق ‪ ،‬وعمل عمل‬ ‫م ٌ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫ت وَهُوَ ُ‬ ‫حا ِ‬ ‫صال ِ َ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫م َ‬ ‫ل ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ي َعْ َ‬ ‫م ْ‬ ‫} فَ َ‬
‫مل {‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬
‫صالحا ‪َ } ،‬فل ك ْ‬
‫ن عَ َ‬ ‫س َ‬ ‫ح َ‬ ‫نأ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫جَر َ‬ ‫ضيعُ أ ْ‬ ‫سعْي ِهِ { ‪ ،‬كقوله ‪ } :‬إ ِّنا ل ن ُ ِ‬ ‫ن لِ َ‬ ‫فَرا َ‬
‫شكر ‪ ،‬فل يظلم مثقال‬ ‫َ‬ ‫فر سعُيه ‪ ،‬وهو عمله ‪ ،‬بل ي ُ ْ‬ ‫ْ‬
‫]الكهف ‪ [30 :‬أي ‪ :‬ل ي ُك َ‬
‫ن { أي ‪ُ :‬يكتب جميعُ عمله ‪ ،‬فل َيضيع عليه‬ ‫ه كات ُِبو َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ذرة ؛ ولهذا قال ‪ } :‬وَإ ِّنا ل ُ‬
‫منه شيء‪.‬‬
‫ج‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫جو ُ‬ ‫ت ي َأ ُ‬ ‫ح ْ‬ ‫حّتى إ ِذا فت ِ َ‬ ‫ن )‪َ (95‬‬ ‫جُعو َ‬ ‫م ل ي َْر ِ‬ ‫ها أن ّهُ ْ‬ ‫م عَلى قْري َةٍ أهْلكَنا َ‬ ‫حَرا ٌ‬ ‫} وَ َ‬
‫ي‬ ‫ه‬ ‫َ‬
‫ذا‬ ‫إ‬ ‫َ‬ ‫ف‬ ‫ق‬ ‫ح‬ ‫ْ‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫د‬ ‫ع‬ ‫و‬ ‫ْ‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫ب‬ ‫ر‬ ‫ت‬‫ْ‬ ‫ق‬ ‫وا‬ ‫(‬ ‫‪96‬‬ ‫)‬ ‫ن‬ ‫لو‬ ‫ُ‬ ‫س‬ ‫ن‬‫ي‬ ‫ب‬ ‫د‬ ‫ح‬ ‫ل‬‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ك‬ ‫ن‬ ‫و ْ‬
‫َ ْ ُ َ ّ ِ ِ َ‬ ‫َ ََ َ‬ ‫َ‬ ‫َ َ ٍ َْ ِ‬ ‫مأ ُ ُ َ ُ ْ ِ ْ‬
‫م‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫و‬ ‫ج‬ ‫جو‬ ‫َ َ‬
‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬
‫ن)‬ ‫مي‬
‫ِ ِ َ‬ ‫ل‬ ‫ظا‬ ‫نا‬
‫ّ‬ ‫ك‬ ‫ل‬ ‫َ‬ ‫ب‬ ‫ذا‬ ‫ه‬
‫ٍ ِ ْ َ‬‫ن‬ ‫م‬ ‫ة‬ ‫ل‬ ‫ْ‬ ‫ف‬ ‫غ‬ ‫في‬ ‫ْ ّ ِ‬‫نا‬ ‫ك‬ ‫د‬ ‫ق‬ ‫نا‬
‫َ َْ َ‬‫ل‬ ‫ي‬ ‫و‬ ‫يا‬ ‫روا‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ف‬ ‫ك‬ ‫ن‬
‫ِ َ‬ ‫ذي‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫َ ِ َ ٌ ْ َ ُ‬
‫ر‬ ‫صا‬ ‫ب‬ ‫أ‬ ‫ة‬ ‫ص‬ ‫خ‬ ‫شا‬
‫‪.{ (97‬‬
‫م عََلى قَْري َةٍ { قال ابن عباس ‪ :‬وجب ‪ ،‬يعني ‪ :‬قدًرا‬ ‫حَرا ٌ‬ ‫يقول تعالى ‪ } :‬وَ َ‬
‫قدًرا )‪ (1‬أن أهل كل )‪ (2‬قرية )‪ (3‬أهلكوا أنهم ل يرجعون إلى الدنيا قبل‬ ‫م َ‬ ‫ُ‬
‫يوم القيامة‪ .‬هكذا صرح به ابن عباس ‪ ،‬وأبو جعفر الباقر ‪ ،‬وقتادة ‪ ،‬وغير‬
‫واحد‪.‬‬
‫ن { أي ‪ :‬ل يتوبون‪.‬‬ ‫َ‬
‫جُعو َ‬ ‫م ل ي َْر ِ‬ ‫وفي رواية عن ابن عباس ‪ } :‬أن ّهُ ْ‬
‫والقول الول أظهر ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫ْ‬ ‫ْ‬
‫ج { ‪ :‬قد قدمنا أنهم من سللة آدم ‪،‬‬ ‫جو ُ‬ ‫مأ ُ‬ ‫ج وَ َ‬ ‫جو ُ‬ ‫ت ي َأ ُ‬ ‫ح ْ‬ ‫حّتى إ َِذا فُت ِ َ‬ ‫وقوله ‪َ } :‬‬
‫عليه السلم ‪ ،‬بل هم من نسل نوح أيضا )‪ (4‬من أولد يافث أبي الترك ‪،‬‬
‫والترك شرذمة منهم ‪ ،‬تركوا من وراء السد الذي بناه ذو القرنين‪.‬‬
‫ن وَعْد ُ َرّبي‬ ‫كا َ‬ ‫كاَء وَ َ‬ ‫ه دَ ّ‬ ‫جعَل َ ُ‬ ‫جاَء وَعْد ُ َرّبي َ‬ ‫ن َرّبي فَإ َِذا َ‬ ‫م ْ‬ ‫ة ِ‬ ‫م ٌ‬ ‫ح َ‬ ‫ذا َر ْ‬ ‫وقال ‪ } :‬هَ َ‬
‫مًعا {‬ ‫ج‬ ‫م‬ ‫ه‬
‫ّ ِ َ َ َْ ُ ْ َ ْ‬ ‫نا‬ ‫ع‬ ‫م‬ ‫ج‬ ‫َ‬ ‫ف‬ ‫ر‬ ‫صو‬ ‫ال‬ ‫في‬ ‫َ‬
‫خ‬
‫َْ ٍ َُِ ِ‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫و‬ ‫ض‬ ‫ع‬ ‫ب‬ ‫في‬ ‫قا‪ .‬وَت ََرك َْنا َ ْ َ ُ ْ َ ْ َ ِ ٍ َ ُ ُ ِ‬
‫ج‬ ‫مو‬ ‫ي‬ ‫ذ‬ ‫ئ‬ ‫م‬ ‫و‬ ‫ي‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫ض‬ ‫ع‬ ‫ب‬ ‫ح ّ‬ ‫َ‬
‫ج‬ ‫جو‬ ‫ْ‬ ‫أ‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫ح‬ ‫ت‬ ‫ُ‬ ‫ف‬ ‫َ‬
‫ذا‬ ‫إ‬ ‫تى‬ ‫ح‬ ‫}‬ ‫‪:‬‬ ‫الكريمة‬ ‫الية‬ ‫هذه‬ ‫في‬ ‫وقال‬ ‫‪،‬‬ ‫[‬ ‫‪99‬‬ ‫‪،‬‬ ‫‪98‬‬ ‫‪:‬‬ ‫]الكهف‬
‫ِ َ ْ َ ُ ُ‬ ‫َ ّ ِ‬ ‫و ْ‬
‫ن { أي ‪ :‬يسرعون في المشي إلى‬ ‫سُلو َ‬ ‫ب ي َن ْ ِ‬ ‫حد َ ٍ‬ ‫ل َ‬ ‫ن كُ ّ‬ ‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫ج وَهُ ْ‬ ‫جو ُ‬ ‫مأ ُ‬ ‫َ َ‬
‫الفساد‪.‬‬
‫دب ‪ :‬هو المرتفع من الرض ‪ ،‬قاله ابن عباس ‪ ،‬وعكرمة ‪ ،‬وأبو صالح ‪،‬‬ ‫ح َ‬ ‫وال َ‬
‫والثوري وغيرهم ‪ ،‬وهذه صفتهم في حال خروجهم ‪ ،‬كأن السامع مشاهد‬
‫خِبيرٍ { ]فاطر ‪ : [14 :‬هذا إخبار عالم ما كان وما‬ ‫مث ْ ُ‬
‫ل َ‬ ‫لذلك ‪َ } ،‬ول ي ُن َب ّئ ُ َ‬
‫ك ِ‬
‫يكون ‪ ،‬الذي يعلم غيب السموات والرض ‪ ،‬ل إله إل هو‪.‬‬
‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثنا محمد بن مثنى ‪ ،‬حدثنا محمد بن جعفر ‪ ،‬حدثنا شعبة ‪،‬‬
‫عن عَُبيد الله بن أبي يزيد قال ‪ :‬رأى اُبن عباس صبيانا ينزو بعضهم على‬
‫بعض ‪ ،‬يلعبون ‪ ،‬فقال ابن عباس ‪ :‬هكذا‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬مقدورا"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬إن كل أهل"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬القرية"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬عليه السلم"‪.‬‬

‫) ‪(5/372‬‬

‫يخرج يأجوج ومأجوج )‪.(1‬‬
‫وقد ورد ذكر خروجهم في أحاديث متعددة من السنة النبوية ‪:‬‬
‫فالحديث الول ‪ :‬قال المام أحمد ‪ :‬حدثنا يعقوب ‪ ،‬حدثنا أبي ‪ ،‬عن ابن‬
‫مر بن قتادة ‪ ،‬عن محمود بن َلبيد ‪ ،‬عن أبي سعيد‬ ‫إسحاق ‪ ،‬عن عاصم بن عُ َ‬
‫ج‬
‫الخدري قال ‪ :‬سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‪ُ" :‬يفَتح يأجو ُ‬
‫ب‬
‫حد َ ٍ‬‫ل َ‬‫ن كُ ّ‬ ‫م ْ‬
‫م [ )‪ِ (2‬‬ ‫ج ‪ ،‬فيخرجون كما قال الله عز وجل" ‪] } :‬وَهُ ْ‬ ‫ومأجو ُ‬
‫ن الناس ‪ ،‬وينحاز المسلمون عنهم إلى مدائنهم وحصونهم‬ ‫ن { ‪ ،‬فيغشو َ‬ ‫سُلو َ‬
‫ي َن ْ ِ‬
‫ضهم‬ ‫)‪ ، (3‬ويضمون إليهم مواشَيهم ‪ ،‬ويشربون مياه الرض ‪ ،‬حتى إن بع َ‬
‫ن بعدهم ليمر‬ ‫م ْ‬‫ليمر بالنهر ‪ ،‬فيشربون ما فيه حتى يتركوه ي ََبسا ‪ ،‬حتى إن َ‬
‫بذلك النهر فيقول )‪ : (4‬قد كان هاهنا ماء مرة ً حتى إذا لم يبقَ من الناس‬
‫ل الرض ‪ ،‬قد فرغنا‬ ‫أحد إل أحد ٌ في حصن أو مدينة قال قائلهم ‪ :‬هؤلء أه ُ‬
‫ل السماء‪ .‬قال ‪" :‬ثم يهّز أحدهم حربته ‪ ،‬ثم يرمي بها إلى‬ ‫منهم ‪ ،‬بقي أه ُ‬
‫ة دما ؛ للبلء والفتنة‪ .‬فبينما هم على ذلك إذ بعث‬ ‫خَتضب َ ً‬ ‫م ْ‬
‫السماء ‪ ،‬فترجع إليه ُ‬
‫الله عز وجل دودا في أعناقهم كن ََغف الجراد الذي يخرج في أعناقه ‪،‬‬
‫شري‬ ‫مع لهم حس ‪ ،‬فيقول المسلمون ‪ :‬أل رجل ي َ ْ‬ ‫فيصبحون )‪ (5‬موتى ل ُيس َ‬
‫لنا نفسه ‪ ،‬فينظر ما فعل هذا العدو ؟" قال ‪" :‬فيتجّرد رجل منهم محتسبا‬
‫نفسه ‪ ،‬قد أوطنها على أنه مقتول ‪ ،‬فينزل فيجدهم موتى ‪ ،‬بعضهم على‬
‫بعض ‪ ،‬فينادي ‪ :‬يا معشر المسلمين ‪ ،‬أل أبشروا ‪ ،‬إن الله عز وجل قد كفاكم‬
‫سّرحون مواشيهم ‪ ،‬فما يكون‬ ‫عدوكم ‪ ،‬فيخرجون من مدائنهم وحصونهم وي ُ َ‬
‫شكَرت عن شيء من النبات‬ ‫شكر عنه كأحسن ما َ‬ ‫لها رعي إل لحومهم ‪ ،‬فَت َ ْ‬
‫أصابته قط‪.‬‬
‫ورواه ابن ماجه ‪ ،‬من حديث يونس بن ب ُك َْير ‪ ،‬عن ابن إسحاق ‪ ،‬به )‪.(6‬‬
‫الحديث الثاني ‪ :‬قال ]المام[ )‪ (7‬أحمد أيضا ‪ :‬حدثنا الوليد بن مسلم أبو‬
‫العباس الدمشقي ‪ ،‬حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ‪ ،‬حدثني يحيى بن‬
‫فير‬‫جَبير بن ن ُ َ‬‫جابر الطائي ‪ -‬قاضي حمص ‪ -‬حدثني عبد الرحمن بن ُ‬
‫ن الكلبي قال ‪ :‬ذكر رسول‬ ‫معا َ‬ ‫واس بن س ْ‬ ‫الحضرمي ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬أنه سمع الن ّ ّ‬
‫فض فيه وَرَفع ‪ ،‬حتى ظنناه‬ ‫خ َ‬ ‫َ‬
‫الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة ‪ ،‬ف َ‬
‫حَنا إليه عرف ذلك في وجوهنا ‪ ،‬فسألناه فقلنا ‪ :‬يا‬ ‫في طائفة النخل ‪] ،‬فلما ُر ْ‬
‫رسول الله ‪ ،‬ذكرت الدجال الغداة ‪ ،‬فخفضت فيه ورفعت حتى ظنناه في‬
‫خوَُفني عليكم ‪ ،‬فإن يخرج وأنا فيكم‬ ‫طائفة النخل[ )‪ .(8‬فقال ‪" :‬غير الدجال أ ْ‬
‫جه دونكم ‪ ،‬وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه ‪ ،‬والله‬ ‫جي ُ‬
‫ح ِ‬
‫فأنا َ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫جعْد ُ قطط عينه‬
‫خليفتي على كل مسلم ‪ :‬إنه شاب َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬تفسير الطبري )‪.(17/70‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬وحضرتهم"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬فيقولون"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪" :‬فيحصون"‪.‬‬
‫)‪ (6‬المسند )‪ (3/77‬وسنن ابن ماجه برقم )‪ ، (4079‬وقال البوصيري في‬
‫الزوائد )‪" : (3/260‬هذا إسناد صحيح رجاله ثقات"‪.‬‬
‫)‪ (7‬زيادة من ت ‪ ،‬ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (8‬زيادة من ت ‪ ،‬ف ‪ ،‬أ ‪ ،‬والمسند‪.‬‬

‫) ‪(5/373‬‬

‫ة بين الشام والعراق ‪ ،‬فعاث يمينا وشمال يا عباد الله‬ ‫خل َ َ‬
‫طافية ‪ ،‬وإنه يخرج َ‬
‫اثبتوا"‪.‬‬
‫قلنا ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬ما لبثه في الرض ؟ قال ‪" :‬أربعين يوما ‪ ،‬يوم كسنة ‪،‬‬
‫ويوم كشهر ‪ ،‬ويوم كجمعة ‪ ،‬وسائر أيامه كأيامكم"‪.‬‬
‫قلنا ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬فذاك اليوم الذي هو كسنة ‪ ،‬أتكفينا فيه صلة يوم وليلة‬
‫؟ قال ‪" :‬ل اقدروا له قدره"‪.‬‬
‫قلنا ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬فما إسراعه في الرض ؟ قال ‪" :‬كالغيث استدبرته‬
‫الريح"‪ .‬قال ‪" :‬فيمر بالحي فيدعوهم فيستجيبون له ‪ ،‬فيأمر السماء فتمطر ‪،‬‬
‫والرض فتنبت ‪ ،‬وتروح عليهم سارحتهم وهي أطول ما كانت ذ َُرى ‪ ،‬وأمده‬
‫خواصر ‪ ،‬وأسبغه ضروعا‪ .‬ويمر بالحي فيدعوهم فيردون عليه قوَله ‪ ،‬فتتبعه‬
‫خربة فيقول‬ ‫محلين ‪ ،‬ليس لهم من أموالهم‪ .‬ويمر بال َ‬ ‫م ْ‬ ‫أموالهم ‪ ،‬فيصبحون ُ‬
‫لها ‪ :‬أخرجي كنوزك ‪ ،‬فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل"‪ .‬قال ‪" :‬ويأمر برجل‬
‫ة الغََرض ‪ ،‬ثم يدعوه فيقبل إليه‬ ‫مي َ َ‬‫جْزلتين َر ْ‬
‫فُيقَتل ‪ ،‬فيضربه بالسيف فيقطعه َ‬
‫]يتهلل وجهه[ )‪.(1‬‬
‫فبينما هم على ذلك ‪ ،‬إذ بعث الله عز وجل المسيح ابن مريم ‪ ،‬فينزل عند‬
‫ده على أجنحة‬ ‫مهُْرود ََتين واضعا ي َ َ‬ ‫المنارة )‪ (2‬البيضاء ‪ ،‬شرقي دمشق ‪ ،‬بين َ‬
‫مَلكين ‪ ،‬فيتبعه فيدركه ‪ ،‬فيقتله عند باب ل ُد ّ الشرقي"‪.‬‬ ‫َ‬
‫قال ‪" :‬فبينما هم كذلك ‪ ،‬إذ أوحى الله عز وجل إلى عيسى ابن مريم ‪ :‬أني‬
‫وز عبادي إلى الطور ‪،‬‬ ‫ح ّ‬‫ن لك بقتالهم ‪ ،‬فَ َ‬ ‫دا ِ‬
‫قد أخرجت عبادا من عبادي ل ي َ َ‬
‫ب‬
‫حد َ ٍ‬
‫ل َ‬‫ن كُ ّ‬ ‫م ْ‬ ‫فيبعث الله عز وجل يأجوج ومأجوج ‪ ،‬وهم كما قال الله ‪ِ } :‬‬
‫ن { فيرغب عيسى وأصحابه إلى الله عز وجل ‪ ،‬فيرسل الله عليهم‬ ‫سُلو َ‬‫ي َن ْ ِ‬
‫فا في رقابهم ‪ ،‬فيصبحون فَْرسى ‪ ،‬كموت نفس واحدة‪.‬‬ ‫ن َغَ ً‬
‫مهم‬‫فيهبط عيسى وأصحابه ‪ ،‬فل يجدون في الرض بيتا إل قد مله َزهَ ُ‬
‫ون َْتنُهم ‪ ،‬فيرغب عيسى وأصحابه إلى الله ‪ ،‬فيرسل عليهم طيًرا كأعناق‬
‫خت ‪ ،‬فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله"‪.‬‬ ‫الب ُ ْ‬
‫ي )‪ ، (4‬عن كعب ‪ -‬أو‬ ‫سك ّ‬ ‫ْ‬
‫سك َ‬ ‫قال ابن جابر )‪ (3‬فحدثني عطاء بن يزيد ال ّ‬
‫مهِْبل‪] .‬قال ابن جابر ‪ :‬فقلت ‪ :‬يا أبا يزيد ‪ ،‬وأين‬ ‫غيره ‪ -‬قال ‪ :‬فتطرحهم بال َ‬
‫مهِْبل ؟[ )‪ ، (5‬قال ‪ :‬مطلع الشمس‪.‬‬ ‫ال َ‬
‫در ول وََبر أربعين يوما ‪،‬‬ ‫م َ‬ ‫ن )‪ (6‬منه بيت َ‬ ‫قال ‪" :‬ويرسل الله مطًرا ل ي َك ُ ّ‬
‫قةِ ‪ ،‬ويقال للرض ‪ :‬أنبتي ثمرتك ‪ ،‬وُردي‬ ‫فيغسل الرض حتى يتركها كالّزل َ َ‬
‫حفها ‪ ،‬وي َُبارك‬
‫بركتك"‪ .‬قال ‪" :‬فيومئذ يأكل النفر من الرمانة ويستظلون بق ْ‬
‫م من الناس ‪ ،‬واللقحة من‬ ‫فَئا َ‬‫ة من البل لتكفي ال ِ‬ ‫ح َ‬
‫ق َ‬‫سل ‪ ،‬حتى إن الل ّ ْ‬‫في الَر ْ‬
‫البقر تكفي الفخذ ‪ ،‬والشاة من الغنم تكفي أهل البيت"‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من ف ‪ ،‬أ ‪ ،‬والمسند‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬المنازل"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬جرير"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬السلسلي"‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من ف ‪ ،‬أ ‪ ،‬والمسند‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪" :‬يكون"‪.‬‬

‫) ‪(5/374‬‬

‫قال ‪" :‬فبينما هم على ذلك )‪ ، (1‬إذ بعث الله عز وجل ريحا طيبة تحت‬
‫آباطهم ‪ ،‬فتقبض روح كل مسلم ‪ -‬أو قال ‪ :‬كل مؤمن ‪ -‬ويبقى شرار الناس‬
‫يتهارجون تهارج الحمير ‪ ،‬وعليهم تقوم الساعة"‪.‬‬
‫انفرد )‪ (2‬بإخراجه مسلم دون البخاري ‪ ،‬فرواه مع بقية أهل السنن من‬
‫طرق ‪ ،‬عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ‪ ،‬به )‪ (3‬وقال الترمذي ‪ :‬حسن‬
‫صحيح‪.‬‬
‫الحديث الثالث ‪ :‬قال المام أحمد ‪ :‬حدثنا محمد بن بشر ‪ ،‬حدثنا محمد بن‬
‫مَلة ‪ ،‬عن خالته قالت ‪ :‬خطب رسول الله صلى الله عليه‬ ‫حْر َ‬‫عمرو ‪ ،‬عن ابن َ‬
‫قرب ‪ ،‬فقال ‪" :‬إنكم تقولون ‪" :‬ل عدو )‬ ‫وسلم وهو عاصب أصبُعه من لدغة ع َ ْ‬
‫‪ ، (4‬وإنكم ل تزالون تقاتلون عدًوا ‪ ،‬حتى يأتي يأجوج ومأجوج عراض‬
‫دب ينسلون ‪ ،‬كأن‬ ‫ح َ‬
‫شعاف ‪ ،‬من كل َ‬ ‫ب ال ّ‬
‫صهْ َ‬ ‫الوجوه ‪ ،‬صغار العيون ‪ُ ،‬‬
‫مطَرقة" )‪.(5‬‬ ‫ن ال ُ‬
‫جا ّ‬‫م َ‬
‫وجوههم ال َ‬
‫وكذا رواه ابن أبي حاتم من حديث محمد بن عمرو ‪ ،‬عن خالد بن عبد الله‬
‫ملة المدلجي ‪ ،‬عن خالة له ‪ ،‬عن النبي صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬فذكر‬ ‫حْر َ‬‫بن َ‬
‫مثله )‪.(6‬‬
‫الحديث الرابع ‪ :‬قد تقدم في تفسير آخر سورة العراف من رواية المام‬
‫فاَزة َ ‪،‬‬
‫مؤثر بن ع َ َ‬
‫حْيم ‪ ،‬عن ُ‬‫س َ‬‫جب ََلة بن ُ‬
‫وام ‪ ،‬عن َ‬ ‫شْيم ‪ ،‬عن العَ ّ‬ ‫أحمد ‪ ،‬عن هُ َ‬
‫عن ابن مسعود ‪ ،‬عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‪ :‬لقيت ليلة‬
‫أسري بي إبراهيم وموسى وعيسى ‪ ،‬عليهم السلم ‪ ،‬قال ‪ :‬فتذاكروا أمر‬
‫الساعة ‪ ،‬فردوا أمرهم إلى إبراهيم ‪ ،‬فقال ‪ :‬ل علم لي بها )‪ .(7‬فردوا أمرهم‬
‫إلى موسى ‪ ،‬فقال ‪ :‬ل علم لي بها )‪ .(8‬فردوا أمرهم إلى عيسى ‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫جَبتها فل يعلم بها أحد إل الله ‪ ،‬وفيها عهد إلي ربي أن الدجال خارج"‪.‬‬ ‫أما وَ ْ‬
‫قال ‪" :‬ومعي قضيبان ‪ ،‬فإذا رآني ذاب كما يذوب الرصاص" قال ‪" :‬فيهلكه‬
‫الله إذا رآني ‪ ،‬حتى إن الحجر والشجر يقول ‪ :‬يا مسلم إن تحتي كافًرا ‪،‬‬
‫فتعال فاقتله"‪ .‬قال ‪" :‬فيهلكهم الله ‪ ،‬ثم يرجع الناس إلى بلدهم وأوطانهم"‪.‬‬
‫دب َينسلون ‪ ،‬فيطؤون‬ ‫ح َ‬
‫قال ‪" :‬فعند ذلك يخرج يأجوج ومأجوج وهم من كل َ‬
‫بلدهم ‪ ،‬ل )‪ (9‬يأتون على شيء إل أهلكوه ‪ ،‬ول يمرون على ماء إل شربوه"‪.‬‬
‫ي يشكونهم ‪ ،‬فأدعو الله عليهم ‪ ،‬فيهلكهم ويميتهم ‪،‬‬ ‫قال ‪" :‬ثم يرجع الناس إل ّ‬
‫حتى َتجوى الرض من ن َْتن ريحهم ‪ ،‬وينزل الله المطر فيجترف أجسادهم ‪،‬‬
‫ي ربي أن ذلك إذا كان كذلك ‪ ،‬أن‬ ‫حتى يقذفهم في البحر‪ .‬ففيما عهد إل ّ‬
‫جؤهم بولدها ليل أو نهارا"‪.‬‬‫ف ُ‬
‫م ‪ ،‬ل يدري أهلها متى ت َ ْ‬ ‫مت ِ ّ‬
‫الساعة كالحامل ال ُ‬
‫وام بن‬‫َ ّ‬ ‫ع‬‫ال‬ ‫عن‬ ‫‪،‬‬ ‫هارون‬ ‫بن‬ ‫يزيد‬ ‫عن‬ ‫‪،‬‬ ‫بشار‬ ‫بن‬ ‫محمد‬ ‫عن‬ ‫ورواه ابن ماجه ‪،‬‬
‫شب ‪ ،‬به )‪(10‬‬ ‫حو ْ َ‬
‫َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪" :‬هم كذلك"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬وانفرد"‪.‬‬
‫)‪ (3‬المسند )‪ (4/181‬وصحيح مسلم برقم )‪ (2137‬وسنن أبي داود برقم )‬
‫‪ (4321‬وسنن الترمذي برقم )‪ (2240‬وسنن النسائي الكبرى برقم )‬
‫‪ (10783‬وسنن ابن ماجه برقم )‪.(4075‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪ ،‬ف ‪ ،‬أ ‪" :‬ل عدو لكم"‪.‬‬
‫)‪ (5‬المسند )‪.(5/217‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬مثله سواء"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪" :‬فيها"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ت ‪" :‬فيها"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬ول"‪.‬‬
‫)‪ (10‬المسند )‪ (1/375‬وسنن ابن ماجه برقم )‪ (4081‬وسبق عند تفسير‬
‫الية ‪ 187 :‬من سورة العراف‪.‬‬

‫) ‪(5/375‬‬

‫وام ‪ ،‬ووجد تصديق ذلك في كتاب الله عز وجل ‪:‬‬ ‫‪ ،‬نحوه وزاد ‪" :‬قال ْ العَ ّ‬
‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬
‫ن {‪.‬‬‫سلو َ‬ ‫ب ي َن ْ ِ‬‫حد َ ٍ‬‫ل َ‬‫نك ّ‬ ‫م ْ‬‫م ِ‬
‫ج وَهُ ْ‬
‫جو ُ‬
‫مأ ُ‬ ‫ج وَ َ‬ ‫جو ُ‬‫ت ي َأ ُ‬ ‫حّتى إ َِذا فُت ِ َ‬
‫ح ْ‬ ‫} َ‬
‫ورواه ابن جرير هاهنا من حديث جبلة ‪ ،‬به )‪.(1‬‬
‫والحاديث في هذا كثيرة جدا ‪ ،‬والثار عن السلف كذلك‪.‬‬
‫مر ‪ ،‬عن غير واحد ‪ ،‬عن‬ ‫معْ َ‬‫وقد روى اُبن جرير وابن أبي حاتم ‪ ،‬من حديث َ‬
‫صيف قال ‪ :‬قال كعب ‪ :‬إذا كان عند خروج يأجوج‬ ‫حميد بن هلل ‪ ،‬عن أبي ال ّ‬
‫ومأجوج ‪ ،‬حفروا حتى يسمع الذين يلونهم قرع فؤوسهم ‪ ،‬فإذا كان الليل‬
‫قالوا ‪ :‬نجيء غدا فنخرج ‪ ،‬فيعيده الله كما كان‪ .‬فيجيئون من الغد فيجدونه‬
‫قد أعاده الله كما كان ‪ ،‬فيحفرونه حتى يسمع الذين يلونهم قرع فؤوسهم ‪،‬‬
‫فإذا كان الليل ألقى الله على لسان رجل منهم يقول ‪ :‬نجيء غدا فنخرج إن‬
‫شاء الله‪ .‬فيجيئون من الغد فيجدونه كما تركوه ‪ ،‬فيحفرون حتى يخرجوا‪.‬‬
‫فتمر الزمرة الولى بالبحيرة ‪ ،‬فيشربون ماءها ‪ ،‬ثم تمر الزمرة الثانية‬
‫فيلحسون طينها ‪ ،‬ثم تمر الزمرة الثالثة فيقولون )‪ : (2‬قد كان هاهنا مرة‬
‫ماء ‪ ،‬ويفر الناس منهم ‪ ،‬فل يقوم لهم شيء‪ .‬ثم يرمون بسهامهم إلى‬
‫ضبة بالدماء فيقولون ‪ :‬غلبنا أهل الرض وأهل‬ ‫خ ّ‬ ‫م َ‬‫السماء فترجع إليهم ُ‬
‫السماء‪ .‬فيدعو عليهم عيسى ابن مريم ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬فيقول ‪" :‬اللهم ‪ ،‬ل‬
‫دين لنا بهم ‪ ،‬فاكفناهم بما شئت" ‪ ،‬فيسلط الله عليهم دودا يقال‬ ‫طاقة ول ي َ َ‬
‫له ‪ :‬النغف ‪ ،‬فيفرس )‪ (3‬رقابهم ‪ ،‬ويبعث الله عليهم طيرا تأخذهم بمناقيرها‬
‫فتلقيهم في البحر ‪ ،‬ويبعث الله عينا يقال لها ‪" :‬الحياة" يطهر الله الرض‬
‫سكن يا كعب ؟‬ ‫كن"‪ .‬قيل ‪ :‬وما ال ّ‬ ‫س ْ‬‫وينبتها ‪ ،‬حتى أن الرمانة ليشبع منها ال ّ‬
‫صريخ أن ذا‬ ‫قال ‪ :‬أهل البيت ‪ -‬قال ‪" :‬فبينما الناس كذلك إذ أتاهم ال ّ‬
‫قَتين يريده‪ .‬قال ‪ :‬فيبعث )‪ (4‬عيسى ابن مريم طليعة سبعمائة ‪ ،‬أو بين‬ ‫سوي َ‬ ‫ال ّ‬
‫السبعمائة والثمانمائة ‪ ،‬حتى إذا كانوا ببعض الطريق بعث الله ريحا يمانية‬
‫جاج )‪ (5‬الناس ‪ ،‬فيتسافدون‬ ‫طيبة ‪ ،‬فيقبض فيها روح كل مؤمن ‪ ،‬ثم يبقى عَ َ‬
‫مثل الساعة كمثل رجل يطيف حول فرسه ينتظرها‬ ‫سافَد ُ البهائم ‪ ،‬فَ َ‬ ‫كما ت َ َ‬
‫متى تضع ؟ قال كعب ‪ :‬فمن تكلف بعد قولي هذا شيئا ‪ -‬أو بعد علمي هذا‬
‫شيئا ‪ -‬فهو المتكلف )‪.(6‬‬
‫هذا من أحسن سياقات كعب الحبار ‪ ،‬لما شهد له من صحيح الخبار‪.‬‬
‫وقد ثبت في الحديث أن عيسى ابن مريم يحج البيت العتيق ‪ ،‬وقال المام‬
‫أحمد ‪ :‬حدثنا سليمان بن داود ‪ ،‬حدثنا عمران ‪ ،‬عن قتادة ‪ ،‬عن عبد الله بن‬
‫ة ‪ ،‬عن أبي سعيد قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬ ‫عتب َ َ‬‫أبي ُ‬
‫ن بعد خروج يأجوج ومأجوج"‪ .‬انفرد بإخراجه‬ ‫مر ّ‬
‫ن هذا البيت ‪ ،‬ولي ُعْت َ َ‬ ‫ج ّ‬ ‫ح ّ‬
‫"لي ُ َ‬
‫البخاري )‪.(7‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬تفسير الطبري )‪.(17/72‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬فيقول"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬فيفرش"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬فيبعث الله عيسى"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬عجاج من"‪.‬‬
‫)‪ (6‬تفسير الطبري )‪.(17/71‬‬
‫)‪ (7‬المسند )‪ (3/27‬وصحيح البخاري برقم )‪.(1593‬‬

‫) ‪(5/376‬‬

‫ن )‪ (98‬ل َوْ َ‬ ‫إنك ُم وما تعبدون من دون الل ّه حصب جهن َ‬
‫ن‬
‫كا َ‬ ‫م ل ََها َوارُِدو َ‬
‫م أن ْت ُ ْ‬ ‫ِ َ َ ُ َ َ ّ َ‬ ‫ِّ ْ َ َ َ ْ ُ ُ َ ِ ْ ُ ِ‬
‫م ِفيَها لَ‬ ‫م ِفيَها َزِفيٌر وَهُ ْ‬ ‫َ‬
‫ن )‪ (99‬لهُ ْ‬ ‫دو َ‬ ‫خال ِ ُ‬‫ل ِفيَها َ‬‫ها وَك ُ ّ‬ ‫ما وََرُدو َ‬ ‫هَؤَُلِء آ َل ِهَ ً‬
‫ة َ‬
‫ُ‬
‫سَنى أول َئ ِ َ‬
‫ن)‬ ‫دو َ‬
‫مب ْعَ ُ‬‫ك عَن َْها ُ‬ ‫ح ْ‬ ‫مّنا ال ْ ُ‬‫م ِ‬ ‫ت ل َهُ ْ‬‫ق ْ‬‫سب َ َ‬
‫ن َ‬
‫ذي َ‬ ‫ن ال ّ ِ‬‫ن )‪ (100‬إ ِ ّ‬ ‫مُعو َ‬ ‫س َ‬
‫يَ ْ‬
‫‪(101‬‬

‫حقّ { يعني ‪ :‬يوم القيامة ‪ ،‬إذا ُوجدت هذه‬ ‫ب ال ْوَعْد ُ ال ْ َ‬ ‫وقوله ‪َ } :‬واقْت ََر َ‬
‫الهوال والزلزل والبلبل ‪ ،‬أزفت الساعة واقتربت ‪ ،‬فإذا كانت ووقعت قال‬
‫سٌر { ]القمر ‪ .[8 :‬ولهذا قال تعالى ‪ } :‬فَإ َِذا هِ َ‬
‫ي‬ ‫م عَ ِ‬ ‫ذا ي َوْ ٌ‬ ‫الكافرون ‪ } :‬هَ َ‬
‫خص ٌ َ‬
‫فُروا { أي ‪ :‬من شدة ما يشاهدونه من المور‬ ‫َ‬
‫نك َ‬ ‫ذي َ‬ ‫صاُر ال ّ ِ‬ ‫ة أب ْ َ‬ ‫شا ِ َ‬ ‫َ‬
‫ن هَ َ‬
‫ذا {‬ ‫م ْ‬‫فلةٍ ِ‬‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫العظام ‪َ } :‬يا وَي ْلَنا { أي ‪ :‬يقولون ‪َ } :‬يا وَي ْلَنا قَد ْ كّنا ِفي غَ ْ‬ ‫َ‬
‫ن { ‪ ،‬يعترفون بظلمهم لنفسهم ‪ ،‬حيث ل‬ ‫مي َ‬ ‫ظال ِ ِ‬‫ل ك ُّنا َ‬ ‫أي ‪ :‬في الدنيا ‪ } ،‬ب َ ْ‬
‫ينفعهم ذلك‪.‬‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬
‫ن‬
‫ن )‪ (98‬لوْ كا َ‬ ‫م لَها َوارُِدو َ‬ ‫م أن ْت ُ ْ‬
‫جهَن ّ َ‬ ‫ب َ‬ ‫ص ُ‬‫ح َ‬ ‫ن اللهِ َ‬ ‫ن ُدو ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫دو َ‬ ‫ما ت َعْب ُ ُ‬‫م وَ َ‬ ‫} إ ِن ّك ُ ْ‬
‫م ِفيَها ل‬ ‫م ِفيَها َزِفيٌر وَهُ ْ‬ ‫ن )‪ (99‬ل َهُ ْ‬ ‫دو َ‬‫خال ِ ُ‬‫ل ِفيَها َ‬ ‫ها وَك ُ ّ‬ ‫ما وََرُدو َ‬ ‫ة َ‬ ‫ؤلِء آل ِهَ ً‬ ‫هَ ُ‬
‫ن)‬ ‫دو‬ ‫ع‬ ‫ب‬ ‫م‬ ‫ها‬ ‫ن‬ ‫ع‬ ‫ك‬‫َ‬ ‫ئ‬‫َ‬ ‫ل‬ ‫ُ‬
‫أو‬ ‫نى‬ ‫س‬ ‫ح‬ ‫ْ‬ ‫ل‬‫ا‬ ‫نا‬ ‫م‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫ت‬ ‫َ‬ ‫ق‬‫ب‬ ‫س‬ ‫ن‬ ‫ذي‬ ‫ّ‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫ن‬ ‫إ‬ ‫(‬ ‫‪100‬‬ ‫)‬ ‫ن‬
‫ََْ ُ َْ ُ َ‬ ‫ِ‬ ‫ُ ْ َ‬ ‫ِ َ َ َ ْ ُ ْ ِ ّ‬ ‫ِ ّ‬ ‫يَ ْ َ ُ َ‬
‫عو‬ ‫م‬ ‫س‬
‫‪.{ (101‬‬

‫) ‪(5/377‬‬
‫م‬ ‫ن )‪َ (102‬ل ي َ ْ‬
‫حُزن ُهُ ُ‬ ‫دو َ‬
‫خال ِ ُ‬
‫م َ‬ ‫سهُ ْ‬
‫ف ُ‬ ‫ت أ َن ْ ُ‬‫شت َهَ ْ‬‫ما ا ْ‬ ‫م ِفي َ‬ ‫سَها وَهُ ْ‬ ‫سي َ‬ ‫ح ِ‬ ‫ن َ‬‫مُعو َ‬ ‫َل ي َ ْ‬
‫س َ‬
‫م ال ّ ِ‬ ‫مَلئ ِك َ ُ‬ ‫َ‬
‫ن )‪(103‬‬‫دو َ‬
‫م ُتوعَ ُ‬‫ذي ك ُن ْت ُ ْ‬ ‫مك ُ ُ‬ ‫ة هَ َ‬
‫ذا ي َوْ ُ‬ ‫م ال ْ َ‬ ‫فَزعُ اْلك ْب َُر وَت َت َل َ ّ‬
‫قاهُ ُ‬ ‫ال ْ َ‬

‫ن )‪ (102‬ل‬ ‫دو َ‬ ‫خال ِ ُ‬
‫م َ‬ ‫سهُ ْ‬‫ف ُ‬ ‫ت أ َن ْ ُ‬‫شت َهَ ْ‬‫ما ا ْ‬ ‫م ِفي َ‬ ‫سَها وَهُ ْ‬ ‫سي َ‬ ‫ح ِ‬ ‫ن َ‬ ‫مُعو َ‬ ‫س َ‬‫} ل يَ ْ‬
‫ن)‬ ‫دو َ‬ ‫م ُتوعَ ُ‬ ‫ُ‬
‫ذي كن ْت ُ ْ‬ ‫ّ‬
‫م ال ِ‬ ‫ُ‬
‫مك ُ‬ ‫ذا ي َوْ ُ‬‫ة هَ َ‬ ‫َ‬
‫ملئ ِك ُ‬ ‫ْ‬
‫م ال َ‬ ‫قاهُ ُ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬
‫فَزعُ الكب َُر وَت َت َل ّ‬ ‫ْ‬
‫م ال َ‬ ‫حُزن ُهُ ُ‬‫يَ ْ‬
‫‪.{ (103‬‬
‫يقول تعالى مخاطبا لهل مكة من مشركي قريش ‪ ،‬ومن دان بدينهم من‬
‫م{‪،‬‬ ‫جهَن ّ َ‬ ‫ب َ‬ ‫ص ُ‬ ‫ح َ‬ ‫ن الل ّهِ َ‬ ‫ن ُدو ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫دو َ‬‫ما ت َعْب ُ ُ‬ ‫م وَ َ‬ ‫عبدة الصنام والوثان ‪ } :‬إ ِن ّك ُ ْ‬
‫جاَرةُ {‬ ‫ح َ‬ ‫س َوال ْ ِ‬‫ها الّنا ُ‬ ‫قال ابن عباس ‪ :‬أي وقودها ‪ ،‬يعني كقوله ‪ } :‬وَُقود ُ َ‬
‫]التحريم ‪.[6 :‬‬
‫م { بمعنى ‪ :‬شجر جهنم‪ .‬وفي رواية‬ ‫ن‬ ‫ه‬‫ج‬
‫َ َ ُ َ َّ َ‬ ‫ب‬ ‫ص‬ ‫ح‬ ‫}‬ ‫‪:‬‬ ‫أيضا‬ ‫عباس‬ ‫وقال ابن‬
‫م { يعني ‪ :‬حطب جهنم ‪ ،‬بالزنجية‪.‬‬ ‫جهَن ّ َ‬ ‫ب َ‬ ‫ص ُ‬ ‫ح َ‬ ‫قال ‪َ } :‬‬
‫وقال مجاهد ‪ ،‬وعكرمة ‪ ،‬وقتادة ‪ :‬حطبها‪ .‬وهي كذلك في قراءة علي وعائشة‬
‫‪ -‬رضي الله عنهما‪.‬‬
‫م { أي ‪ :‬ما يرمى به فيها‪.‬‬ ‫جهَن ّ َ‬ ‫ب َ‬ ‫ص ُ‬ ‫ح َ‬ ‫وقال الضحاك ‪َ } :‬‬
‫وكذا قال غيره‪ .‬والجميع قريب‪.‬‬
‫َ‬
‫ن { أي ‪ :‬داخلون‪.‬‬ ‫م ل ََها َوارُِدو َ‬ ‫وقوله ‪ } :‬أن ْت ُ ْ‬
‫ها { يعني ‪ :‬لو كانت هذه الصنام والنداد التي‬ ‫ما وََرُدو َ‬ ‫ة َ‬ ‫ؤلِء آل ِهَ ً‬ ‫ن هَ ُ‬ ‫كا َ‬‫} ل َوْ َ‬
‫ل‬‫اتخذتموها من دون الله آلهة صحيحة لما وردوا النار ‪ ،‬ولما دخلوها ‪ } ،‬وَك ُ ّ‬
‫م ِفيَها‬‫ن { أي ‪ :‬العابدون ومعبوداتهم ‪ ،‬كلهم فيها خالدون ‪ } ،‬ل َهُ ْ‬ ‫دو َ‬ ‫خال ِ ُ‬‫ِفيَها َ‬
‫شِهيقٌ { ]هود ‪ ، [106 :‬والزفير ‪:‬‬ ‫م ِفيَها َزِفيٌر وَ َ‬ ‫َ‬
‫ل ‪ } :‬لهُ ْ‬ ‫ما َقا َ‬ ‫َ‬
‫َزِفيٌر { ‪ ،‬ك َ‬
‫ن {‪.‬‬ ‫مُعو َ‬ ‫س َ‬ ‫م ِفيَها ل ي َ ْ‬ ‫خروج أنفاسهم ‪ ،‬والشهيق ‪ :‬ولوج أنفاسهم ‪ } ،‬وَهُ ْ‬
‫ي ‪ ،‬حدثنا ابن‬ ‫ّ‬
‫قال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا علي بن محمد الطَناِفس ّ‬
‫ضْيل ‪ ،‬حدثنا عبد الرحمن ‪ -‬يعني ‪ :‬المسعودي ‪ -‬عن أبيه قال ‪ :‬قال ابن‬ ‫فُ َ‬
‫جعلوا في توابيت من نار ‪ ،‬فيها‬ ‫مسعود ‪ :‬إذا بقي من يخلد في النار ‪ُ ،‬‬
‫مسامير من نار ‪ ،‬فل ي ََرى أحد منهم أنه يعذب في النار غيره ‪ ،‬ثم تل‬

‫) ‪(5/377‬‬

‫ن {‪.‬‬ ‫مُعو َ‬‫س َ‬
‫م ِفيَها ل ي َ ْ‬ ‫م ِفيَها َزِفيٌر وَهُ ْ‬ ‫عبد الله ‪ } :‬ل َهُ ْ‬
‫ورواه ابن جرير ‪ ،‬من حديث حجاج بن محمد ‪ ،‬عن المسعودي ‪ ،‬عن يونس‬
‫خّباب )‪ ، (1‬عن ابن مسعود فذكره‪.‬‬ ‫بن َ‬
‫سَنى { ‪ :‬قال عكرمة ‪ :‬الرحمة‪ .‬وقال‬ ‫ح ْ‬ ‫ْ‬
‫مّنا ال ُ‬ ‫م ِ‬ ‫ت لهُ ْ‬‫َ‬ ‫ق ْ‬ ‫سب َ َ‬‫ن َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ّ‬
‫ن ال ِ‬ ‫وقوله ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫ن { لما ذكر تعالى أهل النار وعذابهم‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬
‫دو َ‬ ‫مب ْعَ ُ‬
‫غيره ‪ :‬السعادة ‪ } ،‬أولئ ِك عَن َْها ُ‬
‫سله )‪، (2‬‬‫بسبب شركهم بالله ‪ ،‬عطف بذكر السعداء من المؤمنين بالله ور ُ‬
‫وهم الذين سبقت لهم من الله السعادة ‪ ،‬وأسلفوا العمال الصالحة في‬
‫الدنيا ‪ ،‬كما قال ‪ } :‬ل ِل ّذي َ‬
‫سَنى وَزَِياد َة ٌ { ]يونس ‪ : [26 :‬وقال }‬ ‫ح ْ‬ ‫سُنوا ال ْ ُ‬ ‫ح َ‬ ‫نأ ْ‬ ‫ِ َ‬
‫ن { ]الرحمن ‪ ، [60 :‬فكما أحسنوا العمل في‬ ‫ح َ ُ‬
‫سا‬ ‫ن ِإل ال ْ‬ ‫سا ِ‬ ‫ح َ‬ ‫جَزاُء ال ْ‬‫ل َ‬‫هَ ْ‬
‫صل )‪ (3‬لهم‬ ‫ح َ‬‫الدنيا ‪ ،‬أحسن الله مآلهم وثوابهم ‪ ،‬فنجاهم من العذاب ‪ ،‬و َ‬
‫سَها { أي ‪:‬‬
‫سي َ‬
‫ح ِ‬‫ن َ‬‫مُعو َ‬
‫س َ‬
‫ن‪ .‬ل ي َ ْ‬‫دو َ‬‫مب ْعَ ُ‬‫ك عَن َْها ُ‬ ‫جزيل الثواب ‪ ،‬فقال ‪ُ } :‬أول َئ ِ َ‬
‫حريقها في الجساد‪.‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا محمد بن عمار ‪ ،‬حدثنا عفان ‪ ،‬حدثنا‬
‫حماد بن سلمة ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن الجريري )‪ ، (4‬عن أبي عثمان ‪ } :‬ل‬
‫سَها { ‪ ،‬قال ‪ :‬حيات على الصراط )‪ (5‬تلسعهم ‪ ،‬فإذا لسعتهم‬ ‫سي َ‬ ‫ح ِ‬
‫ن َ‬ ‫مُعو َ‬ ‫س َ‬‫يَ ْ‬
‫س‪.‬‬
‫ح َ‬ ‫س َ‬ ‫ح َ‬ ‫قال ‪َ :‬‬
‫ن { فسلمهم من المحذور‬ ‫َ‬ ‫ْ‬
‫دو َ‬ ‫خال ِ ُ‬ ‫م َ‬ ‫سهُ ْ‬
‫ف ُ‬
‫ت أن ْ ُ‬ ‫ما اشت َهَ ْ‬ ‫م ِفي َ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَهُ ْ‬
‫والمرهوب ‪ ،‬وحصل لهم المطلوب والمحبوب‪.‬‬
‫سَريج ‪ ،‬حدثنا محمد بن‬ ‫قال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا أحمد بن أبي ُ‬
‫الحسن بن أبي يزيد الهمداني ‪ ،‬عن ليث بن أبي سليم ‪ ،‬عن ابن عم النعمان‬
‫مَر مع علي ذات ليلة ‪ ،‬فقرأ ‪:‬‬ ‫س َ‬‫بن بشير ‪ ،‬عن النعمان بن بشير قال ‪ -‬و َ‬
‫ن { قال ‪ :‬أنا منهم ‪،‬‬ ‫دو َ‬‫مب ْعَ ُ‬
‫ك عَن َْها ُ‬ ‫سَنى ُأول َئ ِ َ‬‫ح ْ‬ ‫مّنا ال ْ ُ‬ ‫م ِ‬‫ت ل َهُ ْ‬‫ق ْ‬ ‫سب َ َ‬‫ن َ‬ ‫ذي َ‬‫ن ال ّ ِ‬ ‫} إِ ّ‬
‫وعمر منهم ‪ ،‬وعثمان منهم ‪ ،‬والزبير منهم ‪ ،‬وطلحة منهم ‪ ،‬وعبد الرحمن‬
‫منهم ‪ -‬أو قال ‪ :‬سعد منهم ‪ -‬قال ‪ :‬وأقيمت الصلة فقام ‪ ،‬وأظنه يجر ثوبه ‪،‬‬
‫سَها {‪.‬‬‫سي َ‬ ‫ح ِ‬ ‫ن َ‬ ‫مُعو َ‬ ‫س َ‬ ‫وهو يقول ‪ } :‬ل ي َ ْ‬
‫وقال شعبة ‪ ،‬عن أبي بشر ‪ ،‬عن يوسف المكي ‪ ،‬عن محمد بن حاطب )‪(6‬‬
‫سَنى {‬ ‫ح ْ‬ ‫مّنا ال ْ ُ‬‫م ِ‬ ‫ت ل َهُ ْ‬‫ق ْ‬‫سب َ َ‬
‫ن َ‬ ‫ذي َ‬‫ن ال ّ ِ‬ ‫قال ‪ :‬سمعت عليا يقول في قوله ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫قال ‪ :‬عثمان وأصحابه‪.‬‬
‫ورواه ابن أبي حاتم أيضا ‪ ،‬ورواه ابن جرير من حديث يوسف بن سعد ‪-‬‬
‫وليس بابن ماهك ‪ -‬عن محمد بن حاطب ‪ ،‬عن علي ‪ ،‬فذكره ولفظه ‪ :‬عثمان‬
‫منهم‪.‬‬
‫ت ل َهُ ْ‬
‫م‬ ‫ق ْ‬
‫سب َ َ‬
‫ن َ‬ ‫ذي َ‬‫ن ال ّ ِ‬
‫وقال علي بن أبي طلحة ‪ ،‬عن ابن عباس في قوله ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫ن { ‪ :‬فأولئك أولياء الله يمرون على الصراط‬ ‫دو َ‬ ‫مب ْعَ ُ‬‫ك عَن َْها ُ‬ ‫سَنى ُأول َئ ِ َ‬ ‫ح ْ‬ ‫مّنا ال ْ ُ‬‫ِ‬
‫جثًيا‪.‬‬‫ِ‬ ‫فيها‬ ‫الكفار‬ ‫ويبقى‬ ‫‪،‬‬ ‫البرق‬ ‫من‬ ‫أسرع‬ ‫هو‬ ‫را‬‫ً‬ ‫م‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬ابن حبان"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬ورسوله"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬وجعل"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪ ،‬ف ‪ ،‬أ ‪" :‬عن أبي عثمان الجريري"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪" :‬على الصراط المستقيم"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪" :‬خاطب"‪.‬‬

‫) ‪(5/378‬‬

‫فهذا مطابق لما ذكرناه ‪ ،‬وقال آخرون ‪ :‬بل نزلت استثناء من المعبودين ‪،‬‬
‫وخرج منهم عزير والمسيح ‪ ،‬كما قال حجاج بن محمد العور ‪ ،‬عن ابن جريج‬
‫ن‬
‫ن ُدو ِ‬ ‫م ْ‬‫ن ِ‬ ‫دو َ‬ ‫ما ت َعْب ُ ُ‬ ‫م وَ َ‬ ‫وعثمان بن عطاء ‪ ،‬عن عطاء ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ } :‬إ ِن ّك ُ ْ‬
‫مّنا‬‫م ِ‬ ‫َ‬
‫ت لهُ ْ‬ ‫ق ْ‬ ‫سب َ َ‬ ‫ن َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن ال ّ ِ‬‫م { ‪ ،‬ثم استثنى فقال ‪ } :‬إ ِ ّ‬ ‫جهَن ّ َ‬
‫ب َ‬ ‫ص ُ‬ ‫ح َ‬‫الل ّهِ َ‬
‫سَنى { فيقال )‪ : (1‬هم الملئكة ‪ ،‬وعيسى ‪ ،‬ونحو ذلك مما يعبد من دون‬ ‫ح ْ‬‫ال ْ ُ‬
‫الله عز وجل‪ .‬وكذا قال عكرمة ‪ ،‬والحسن ‪ ،‬وابن جريج )‪.(2‬‬
‫مّنا‬
‫م ِ‬ ‫َ‬
‫ت لهُ ْ‬ ‫ق ْ‬ ‫سب َ َ‬
‫ن َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫وقال الضحاك ‪ ،‬عن ابن عباس في قوله ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫سَنى { قال ‪ :‬نزلت في عيسى ابن مريم وعَُزير ‪ ،‬عليهما السلم‪.‬‬ ‫ح ْ‬‫ال ْ ُ‬
‫سَرة ‪ ،‬حدثنا‬ ‫مي ْ َ‬ ‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا الحسين بن عيسى بن َ‬
‫ن‬
‫ي في قوله ‪ } :‬إ ِ ّ‬ ‫عل ّ‬ ‫ريف ‪ ،‬عن الصبغ ‪ ،‬عن َ‬ ‫هير ‪ ،‬حدثنا سعد بن ط َ ِ‬ ‫أبو ُز َ‬
‫سَنى { قال ‪ :‬كل شيء يعبد من دون الله في النار‬ ‫ح ْ‬ ‫ْ‬
‫مّنا ال ُ‬
‫م ِ‬ ‫َ‬
‫ت لهُ ْ‬ ‫ق ْ‬
‫سب َ َ‬
‫ن َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ال ّ ِ‬
‫إل الشمس والقمر وعيسى ابن مريم‪ .‬إسناده ضعيف‪.‬‬
‫ن { ‪ ،‬قال ‪ :‬عيسى ‪،‬‬ ‫دو َ‬ ‫مب ْعَ ُ‬ ‫ك عَن َْها ُ‬ ‫جيح ‪ ،‬عن مجاهد ‪ُ } :‬أول َئ ِ َ‬ ‫وقال ابن أبي ن َ ِ‬
‫وعَُزْير ‪ ،‬والملئكة‪.‬‬
‫وقال الضحاك ‪ :‬عيسى ‪ ،‬ومريم ‪ ،‬والملئكة ‪ ،‬والشمس ‪ ،‬والقمر‪ .‬وكذا روي‬
‫جب َْير ‪ ،‬وأبي صالح وغير واحد‪.‬‬ ‫عن سعيد بن ُ‬
‫وقد روى ابن أبي حاتم في ذلك حديثا غريًبا جدا ‪ ،‬فقال ‪ :‬حدثنا الفضل بن‬
‫خاني ‪ ،‬حدثنا سعيد بن مسلمة بن عبد الملك ‪ ،‬حدثنا الليث بن أبي‬ ‫يعقوب الّر ّ‬
‫مغيث ‪ ،‬عن أبي هريرة ‪ ،‬عن النبي صلى الله عليه وسلم في‬ ‫سليم ‪ ،‬عن ُ‬
‫ن { قال ‪:‬‬ ‫َ‬
‫سَنى أولئ ِ َ‬‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬
‫دو َ‬ ‫مب ْعَ ُ‬‫ك عَن َْها ُ‬ ‫ح ْ‬ ‫مّنا ال ُ‬‫م ِ‬ ‫ت لهُ ْ‬ ‫ق ْ‬‫سب َ َ‬
‫ن َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن ال ِ‬ ‫قوله ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫عيسى ‪ ،‬وعَُزير ‪ ،‬والملئكة )‪.(3‬‬
‫مْرُدويه‬ ‫وذكر بعضهم قصة ابن الّزب َعَْرى ومناظرةَ المشركين ‪ ،‬قال أبو بكر بن َ‬
‫‪:‬‬
‫حدثنا محمد بن علي بن سهل ‪ ،‬حدثنا محمد بن حسن النماطي ‪ ،‬حدثنا‬
‫إبراهيم بن محمد بن عَْرعََرة َ ‪ ،‬حدثنا يزيد بن أبي حكيم ‪ ،‬حدثنا الحكم ‪-‬‬
‫يعني ‪ :‬ابن أبان ‪ -‬عن عكرمة ‪ ،‬عن ابن عباس قال ‪ :‬جاء عبد الله بن‬
‫الزبعرى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ‪ :‬تزعم أن الله أنزل عليك‬
‫هذه الية ‪ } :‬إنك ُم وما تعبدون من دون الل ّه حصب جهن َ‬
‫ن{‪،‬‬ ‫م ل ََها َوارُِدو َ‬ ‫م أن ْت ُ ْ‬ ‫ِ َ َ ُ َ َ ّ َ‬ ‫ِّ ْ َ َ َ ْ ُ ُ َ ِ ْ ُ ِ‬
‫عبدت الشمس والقمر والملئكة ‪ ،‬وعَُزير وعيسى‬ ‫فقال ابن الزبعرى ‪ :‬قد ُ‬
‫م‬ ‫ي‬ ‫ر‬ ‫م‬ ‫ن‬ ‫ب‬‫ا‬
‫َ ّ ُ ِ َ ْ ُ َ ْ َ َ‬‫ب‬ ‫ر‬ ‫ض‬ ‫ما‬ ‫َ‬ ‫ل‬‫و‬ ‫}‬ ‫‪:‬‬ ‫فنزلت‬ ‫؟‬ ‫آلهتنا‬ ‫مع‬ ‫النار‬ ‫ابن مريم ‪ ،‬كل هؤلء في‬
‫ضَرُبوه ُ ل َ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ن‪ .‬وََقاُلوا أآل ِهَت َُنا َ‬ ‫م َ‬
‫دل )‬ ‫ج َ‬‫ك ِإل َ‬ ‫ما َ‬ ‫م هُوَ َ‬ ‫خي ٌْر أ ْ‬ ‫دو َ‬ ‫ص ّ‬‫ه يَ ِ‬ ‫من ْ ُ‬
‫ك ِ‬ ‫مَثل إ َِذا قَوْ ُ‬ ‫َ‬
‫سَنى‬ ‫ُ ْ‬ ‫ح‬‫ْ‬ ‫ل‬‫ا‬ ‫نا‬ ‫م‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫َ‬ ‫ل‬
‫ِ َ َ َ ْ ُ ْ ِ ّ‬ ‫ت‬ ‫َ‬ ‫ق‬ ‫ب‬ ‫س‬ ‫ن‬ ‫ذي‬ ‫ّ‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫ن‬ ‫ِ ّ‬ ‫إ‬ ‫}‬ ‫‪:‬‬ ‫نزلت‬ ‫ثم‬ ‫‪،‬‬ ‫{‬ ‫ن‬
‫ِ ُ َ‬‫مو‬ ‫ص‬ ‫خ‬
‫َ‬ ‫م‬ ‫و‬
‫ْ ْ ٌ‬ ‫َ‬ ‫ق‬ ‫م‬ ‫ُ‬ ‫ه‬ ‫ْ‬
‫ل‬ ‫َ‬ ‫ب‬ ‫(‬‫‪4‬‬
‫ن {‪ .‬رواه الحافظ أبو عبد الله في كتابه "الحاديث‬ ‫دو‬
‫َ ُ َْ ُ َ‬ ‫ع‬ ‫ب‬ ‫م‬ ‫ها‬ ‫ْ‬ ‫ن‬ ‫َ‬ ‫ع‬ ‫َ‬
‫ك‬ ‫ُأول َئ ِ‬
‫المختارة"‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪" :‬فقال"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬وابن ماجه وابن جريج"‪.‬‬
‫)‪ (3‬وفي إسناده سعيد بن مسلمة وشيخه ليث بن أبي سليم وهما ضعيفان‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬مثل"‪.‬‬

‫) ‪(5/379‬‬

‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا قَِبيصة بن عقبة ‪ ،‬حدثنا سفيان ‪ -‬يعني‬
‫‪ :‬الثوري ‪ -‬عن العمش ‪ ،‬عن أصحابه ‪ ،‬عن ابن عباس قال ‪ :‬لما نزلت ‪:‬‬
‫} إنك ُم وما تعبدون من دون الل ّه حصب جهن َ‬
‫ن { قال‬ ‫م ل ََها َوارُِدو َ‬‫م أن ْت ُ ْ‬‫ِ َ َ ُ َ َّ َ‬ ‫ِّ ْ َ َ َ ْ ُ ُ َ ِ ْ ُ ِ‬
‫المشركون ‪ :‬فالملئكة )‪ ، (1‬عَُزير ‪ ،‬وعيسى ي ُعَْبدون من دون الله ؟ فنزلت ‪:‬‬
‫ل ِفيَها‬ ‫ها { ‪ ،‬اللهة التي يعبدون ‪ } ،‬وَك ُ ّ‬ ‫ما وََرُدو َ‬
‫ة َ‬ ‫ن هَ ُ‬
‫ؤلِء آل ِهَ ً‬ ‫كا َ‬‫} ل َوْ َ‬
‫ن {‪.‬‬ ‫دو َ‬‫خال ِ ُ‬‫َ‬
‫جَبير ‪ ،‬عن ابن‬ ‫وروي عن أبي ك ُد َي َْنة ‪ ،‬عن عطاء بن السائب ‪ ،‬عن سعيد بن ُ‬
‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬
‫سَنى أولئ ِ َ‬
‫ك‬ ‫ح ْ‬ ‫مّنا ال ُ‬ ‫م ِ‬ ‫ت ل َهُ ْ‬‫ق ْ‬ ‫سب َ َ‬ ‫ن َ‬ ‫ذي َ‬‫ن ال ّ ِ‬
‫عباس مثل ذلك ‪ ،‬وقال فنزلت ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫ن {‪.‬‬ ‫دو َ‬
‫مب ْعَ ُ‬
‫عَن َْها ُ‬
‫وقال ]المام[ )‪ (2‬محمد بن إسحاق بن يسار )‪ ، (3‬رحمه الله ‪ ،‬في كتاب‬
‫ما مع الوليد بن المغيرة في‬ ‫"السيرة" ‪ :‬وجلس رسول الله ‪ -‬فيما بلغني ‪ -‬يو ً‬
‫المسجد ‪ ،‬فجاء النضر بن الحارث حتى جلس معهم ‪ ،‬وفي المسجد )‪ (4‬غير‬
‫واحد من رجال قريش ‪ ،‬فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرض له‬
‫النضر بن الحارث ‪ ،‬فكلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أفحمه ‪،‬‬
‫م ل ََها‬ ‫وتل عليه وعليهم } إنك ُم وما تعبدون من دون الل ّه حصب جهن َ‬
‫م أن ْت ُ ْ‬ ‫ِ َ َ ُ َ َ ّ َ‬ ‫ِّ ْ َ َ َ ْ ُ ُ َ ِ ْ ُ ِ‬
‫ن { )‪ ، (5‬ثم قام رسول الله‬ ‫مُعو َ‬ ‫س َ‬ ‫م ِفيَها ل ي َ ْ‬ ‫ن { إلى قوله ‪ } :‬وَهُ ْ‬ ‫َوارُِدو َ‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬وأقبل عبد الله بن الزب َعَْرى السهمي حتى جلس ‪،‬‬
‫فقال الوليد بن المغيرة لعبد الله بن الزبعرى ‪ :‬والله ما قام النضر بن‬
‫فا ول قعد ‪ ،‬وقد زعم محمد أّنا وما نعبد )‪ (6‬من‬ ‫الحارث لبن عبد المطلب آن ً‬
‫آلهتنا هذه حصب جهنم‪ .‬فقال عبد الله بن الزبعرى ‪ :‬أما والله لو وجدته‬
‫دا ‪ :‬كل ما ي ُعَْبد )‪ (7‬من دون الله في جهنم مع من‬ ‫خصمته ‪ ،‬فسلوا محم ً‬ ‫لَ َ‬
‫عََبده ‪ ،‬فنحن نعبد الملئكة ‪ ،‬واليهود تعبد عزيًرا ‪ ،‬والنصارى تعبد عيسى ابن‬
‫مريم ؟ فعجب الوليد ومن كان معه في المجلس ‪ ،‬من قول عبد الله بن‬
‫الزبعرى ‪ ،‬ورأوا أنه قد احتج وخاصم‪.‬‬
‫ب أن ي ُعْب َد َ‬ ‫ح ّ‬ ‫نأ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬فقال ‪" :‬كل َ‬ ‫فَ ُ‬
‫من دون الله فهو مع من عبده ‪ ،‬إنهم إنما يعبدون الشياطين )‪ (8‬ومن‬
‫سَنى ُأول َئ ِكَ‬ ‫ح ْ‬ ‫مّنا ال ْ ُ‬ ‫م ِ‬ ‫ت ل َهُ ْ‬ ‫ق ْ‬ ‫سب َ َ‬‫ن َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫مَرت ُْهم )‪ (9‬بعبادته‪ .‬وأنزل الله ‪ } :‬إ ِ ّ‬ ‫أ َ‬
‫ن{‬ ‫َ‬ ‫ما ا ْ‬
‫دو َ‬ ‫خال ِ ُ‬ ‫م َ‬ ‫سهُ ْ‬ ‫ف ُ‬ ‫ت أن ْ ُ‬ ‫شت َهَ ْ‬ ‫م ِفي َ‬ ‫سَها وَهُ ْ‬ ‫سي َ‬ ‫ح ِ‬ ‫ن َ‬ ‫مُعو َ‬ ‫س َ‬ ‫ن‪ .‬ل ي َ ْ‬ ‫دو َ‬ ‫مب ْعَ ُ‬ ‫عَن َْها ُ‬
‫عبدوا من الحبار والرهبان ‪ ،‬الذين مضوا على طاعة‬ ‫أي ‪ :‬عيسى وعزير ومن ُ‬
‫الله ‪ ،‬فاتخذهم من يعبدهم من أهل الضللة أرباًبا من دون الله‪ .‬ونزل فيما‬
‫ن‬
‫م ُ‬‫ح َ‬ ‫خذ َ الّر ْ‬ ‫يذكرون ‪ ،‬أنهم يعبدون الملئكة ‪ ،‬وأنهم بنات الله ‪ } :‬وََقاُلوا ات ّ َ‬
‫َ‬
‫ن { إلى‬ ‫مُلو َ‬ ‫مرِهِ ي َعْ َ‬ ‫م ب ِأ ْ‬ ‫ل وَهُ ْ‬ ‫قو ْ ِ‬ ‫ه ِبال ْ َ‬ ‫قون َ ُ‬ ‫سب ِ ُ‬‫ن‪ .‬ل ي َ ْ‬ ‫مو َ‬ ‫مك َْر ُ‬ ‫عَباد ٌ ُ‬ ‫ل ِ‬ ‫ه بَ ْ‬ ‫حان َ ُ‬ ‫سب ْ َ‬ ‫دا ُ‬ ‫وَل َ ً‬
‫زي‬ ‫ج ِ‬ ‫ك نَ ْ‬ ‫م ك َذ َل ِ َ‬ ‫جهَن ّ َ‬ ‫زيهِ َ‬ ‫ج ِ‬‫ك نَ ْ‬ ‫ن ُدون ِهِ فَذ َل ِ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ه ِ‬ ‫م إ ِّني إ ِل َ ٌ‬ ‫من ْهُ ْ‬ ‫ل ِ‬ ‫ق ْ‬‫ن يَ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫قوله ‪ } :‬وَ َ‬
‫ن { ]النبياء ‪ ، [29 - 26 :‬ونزل فيما ُذكر من أمر عيسى ‪ ،‬وأنه يعبد‬ ‫مي َ‬ ‫ال ّ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫ب‬‫ضرِ َ‬ ‫ما ُ‬ ‫َ‬
‫جته وخصومته ‪ } :‬وَل ّ‬ ‫ح ّ‬ ‫ضره من ُ‬ ‫ح َ‬ ‫جب الوليد ومن َ‬ ‫من دون الله ‪ ،‬وعَ َ‬
‫َ‬
‫ضَرُبوه ُ ل َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬
‫ن‪ .‬وََقالوا أآل ِهَت َُنا َ‬ ‫م َ‬
‫ك‬ ‫ما َ‬ ‫م هُوَ َ‬ ‫خي ٌْر أ ْ‬ ‫دو َ‬ ‫ص ّ‬ ‫ه يَ ِ‬ ‫من ْ ُ‬‫ك ِ‬ ‫مَثل إ َِذا قَوْ ُ‬ ‫م َ‬ ‫مْري َ َ‬ ‫ن َ‬ ‫اب ْ ُ‬
‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫مَثل ل ِب َِني‬ ‫جعَلَناه ُ َ‬ ‫مَنا عَلي ْهِ وَ َ‬ ‫ن هُوَ ِإل عَب ْد ٌ أن ْعَ ْ‬ ‫ن‪ .‬إ ِ ْ‬ ‫مو َ‬ ‫ص ُ‬ ‫خ ِ‬ ‫م َ‬ ‫م قَوْ ٌ‬ ‫ل هُ ْ‬ ‫دل ب َ ْ‬ ‫ج َ‬‫ِإل َ‬
‫م‬ ‫ْ‬
‫ه لعِل ٌ‬ ‫َ‬ ‫ن‪ .‬وَإ ِن ّ ُ‬ ‫فو َ‬ ‫خل ُ‬‫ُ‬ ‫ض يَ ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ل‪ .‬وَلوْ ن َ َ‬ ‫سَراِئي َ‬
‫ة ِفي الْر ِ‬ ‫ملئ ِك ً‬ ‫م َ‬ ‫من ْك ْ‬ ‫جعَلَنا ِ‬ ‫شاُء ل َ‬ ‫إِ ْ‬
‫ن ب َِها { ]الزخرف ‪[61 - 57 :‬‬ ‫مت َُر ّ‬ ‫ساعَةِ َفل ت َ ْ‬ ‫ِلل ّ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬والملئكة"‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬ابن بشار"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ف ‪" :‬المجلس"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬أنتم لها واردون‪ .‬لو كان هؤلء آلهة ما وردوها وكل فيها‬
‫خالدون‪ .‬لهم فيها زفير وهم فيها ل يسمعون"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪" :‬تعبدون"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪" :‬يعبدون"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬الشيطان"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في ف ‪" :‬أمرهم"‪.‬‬

‫) ‪(5/380‬‬

‫أي ‪ :‬ما وضعت على يديه من اليات من إحياء الموتى وإبراء السقام ‪ ،‬ف َ‬
‫كفى‬
‫صَرا ٌ‬
‫ط‬ ‫ن هَ َ‬
‫ذا ِ‬ ‫ن ب َِها َوات ّب ُِعو ِ‬ ‫به دليل على علم الساعة ‪ ،‬يقول ‪َ } :‬فل ت َ ْ‬
‫مت َُر ّ‬
‫م { ]الزخرف ‪.(1) [61 :‬‬
‫قي ٌ‬
‫ست َ ِ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫وهذا الذي قاله ابن الزبعرى خطأ كبير ؛ لن الية إنما نزلت خطاًبا لهل مكة‬
‫خا‬‫في عبادتهم الصنام التي هي جماد ل تعقل ‪ ،‬ليكون ذلك تقريًعا وتوبي ً‬
‫م { فكيف‬ ‫جهَن ّ َ‬‫ب َ‬‫ص ُ‬
‫ح َ‬ ‫ن الل ّهِ َ‬ ‫ن ُدو ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫دو َ‬ ‫ما ت َعْب ُ ُ‬
‫م وَ َ‬ ‫لعابديها ؛ ولهذا قال ‪ } :‬إ ِن ّك ُ ْ‬
‫يورد على هذا المسيح والعزير )‪ (2‬ونحوهما ‪ ،‬ممن )‪ (3‬له عمل صالح ‪ ،‬ولم‬
‫ول ابن جرير في تفسيره في الجواب على أن‬ ‫ض بعبادة من عبده‪ .‬وعَ ّ‬ ‫ي َْر َ‬
‫"ما" لما ل يعقل عند العرب‪.‬‬
‫وقد أسلم عبد الله بن الزبعرى بعد ذلك ‪ ،‬وكان من الشعراء المشهورين‪.‬‬
‫وكان يهاجي المسلمين أول ثم قال معتذًرا ‪:‬‬
‫ت إذ ْ أَنا ُبوُر‪...‬‬ ‫ق ُ‬ ‫ما فت َ ْ‬ ‫ن لساني‪َ ...‬راتقٌ َ‬ ‫ل المليك ‪ ،‬إ ّ‬ ‫سو َ‬ ‫يا َر ُ‬
‫مث ُْبور )‪(4‬‬ ‫َ‬
‫مي ْله َ‬ ‫ل َ‬ ‫ما َ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬‫سَنن الَغي‪ ...‬وَ َ‬ ‫ن في َ‬ ‫َ‬
‫شيطا َ‬ ‫جاري ال ّ‬ ‫إذ ْ أ َ‬
‫فَزعُ الكب َُر { قيل المراد بذلك الموت‪ .‬رواه عبد‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬
‫م ال َ‬ ‫حُزن ُهُ ُ‬ ‫وقوله ‪ } :‬ل ي َ ْ‬
‫الرزاق ‪ ،‬عن يحيى بن ربيعة عن عطاء‪.‬‬
‫وفي عن ابن‬ ‫وقيل ‪ :‬المراد بالفزع الكبر ‪ :‬النفخة في الصور‪ .‬قاله العَ ْ‬
‫سَنان سعيد )‪ (5‬ابن سنان الشيباني ‪ ،‬واختاره ابن جرير في‬ ‫عباس ‪ ،‬وأبو ِ‬
‫تفسيره‪.‬‬
‫مر بالعبد إلى النار‪ .‬قاله الحسن البصري‪.‬‬ ‫وقيل ‪ :‬حين ي ُؤْ َ‬
‫جَريج‪.‬‬ ‫جب َْير ‪ ،‬وابن ُ‬ ‫وقيل ‪ :‬حين ُتطبق النار على أهلها‪ .‬قاله سعيد بن ُ‬
‫وقيل ‪ :‬حين ُيذَبح الموت بين الجنة والنار‪ .‬قاله أبو بكر الهذلي )‪ ، (6‬فيما‬
‫رواه ابن أبي حاتم ‪ ،‬عنه‪.‬‬
‫ن { ‪ ،‬يعني ‪ :‬تقول‬ ‫دو َ‬ ‫م ُتوعَ ُ‬ ‫ذي ك ُن ْت ُ ْ‬ ‫م ال ّ ِ‬ ‫مك ُ ُ‬ ‫ذا ي َوْ ُ‬‫ة هَ َ‬ ‫ملئ ِك َ ُ‬ ‫م ال ْ َ‬ ‫قاهُ ُ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَت َت َل َ ّ‬
‫مك ُ ُ‬
‫م‬ ‫لهم الملئكة ‪ ،‬تبشرهم يوم معادهم إذا خرجوا من قبورهم ‪ } :‬هَ َ‬
‫ذا ي َوْ ُ‬
‫ن { أي ‪ :‬قابلوا )‪ (7‬ما يسركم‪.‬‬ ‫دو َ‬ ‫م ُتوعَ ُ‬ ‫ذي ك ُن ْت ُ ْ‬ ‫ال ّ ِ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬السيرة النبوية لبن هشام )‪ ، (1/358‬ورواه الطبري في تفسيره )‬
‫‪.(17/76‬‬
‫)‪ (2‬في ف ‪" :‬وعزير"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬وممن"‪.‬‬
‫)‪ (4‬البيتين في السيرة النبوية لبن هشام )‪.(2/419‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪ ،‬ف ‪ ،‬أ ‪" :‬سعد"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬الهمداني"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪" :‬فأملوا"‪.‬‬

‫) ‪(5/381‬‬

‫دا عَل َي َْنا‬
‫ق ن ُِعيد ُه ُ وَعْ ً‬
‫خل ٍ‬ ‫ما ب َد َأ َْنا أ َوّ َ‬
‫ل َ ْ‬ ‫ل ل ِل ْك ُت ُ ِ‬
‫ب كَ َ‬ ‫ج ّ‬
‫س ِ‬ ‫ماَء ك َط َ ّ‬
‫ي ال ّ‬ ‫س َ‬
‫وي ال ّ‬ ‫م ن َط ْ ِ‬‫ي َوْ َ‬
‫ن )‪(104‬‬ ‫إ ِّنا ك ُّنا َفا ِ‬
‫عِلي َ‬
‫دا‬
‫ق ن ُِعيد ُه ُ وَعْ ً‬ ‫ل َ ْ‬
‫خل ٍ‬ ‫ما ب َد َأ َْنا أ َوّ َ‬ ‫ب كَ َ‬ ‫ل ل ِل ْك ُت ُ ِ‬ ‫ج ّ‬ ‫س ِ‬‫ي ال ّ‬ ‫ماَء ك َط َ ّ‬‫س َ‬
‫وي ال ّ‬ ‫م ن َط ْ ِ‬ ‫} ي َوْ َ‬
‫ن )‪.{ (104‬‬ ‫لي‬
‫ِ ِ َ‬ ‫ع‬ ‫فا‬‫َ‬ ‫عَل َي َْنا ِ ّ ّ‬
‫نا‬ ‫ُ‬ ‫ك‬ ‫نا‬ ‫إ‬
‫ج ّ‬
‫ل‬ ‫س ِ‬‫ي ال ّ‬ ‫ماَء ك َط َ ّ‬ ‫س َ‬‫وي ال ّ‬ ‫م ن َط ْ ِ‬ ‫يقول تعالى ‪ :‬هذا كائن يوم القيامة ‪ } ،‬ي َوْ َ‬
‫ه‬ ‫ميًعا قَب ْ َ‬
‫ضت ُ ُ‬ ‫ج ِ‬‫ض َ‬ ‫حقّ قَد ْرِهِ َوالْر ُ‬ ‫ه َ‬ ‫ما قَد َُروا الل ّ َ‬ ‫ب { كما قال تعالى ‪ } :‬وَ َ‬ ‫ل ِل ْك ُت ُ ِ‬
‫ن{‬ ‫كو َ‬‫شرِ ُ‬ ‫ما ي ُ ْ‬‫ه وَت ََعاَلى عَ ّ‬ ‫حان َ ُ‬‫سب ْ َ‬ ‫مين ِهِ ُ‬ ‫ت ب ِي َ ِ‬‫مط ْوِّيا ٌ‬‫ت َ‬‫سماَوا ُ‬ ‫مةِ َوال ّ‬‫قَيا َ‬ ‫م ال ْ ِ‬ ‫ي َوْ َ‬
‫]الزمر ‪ [67 :‬وقد قال البخاري ‪:‬‬
‫قدم بن محمد ‪ ،‬حدثني عمي القاسم بن يحيى ‪ ،‬عن عَُبيد الله ‪ ،‬عن‬ ‫م َ‬‫حدثنا ُ‬
‫نافع ‪ ،‬عن ابن عمر ‪ ،‬عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬قال ‪" :‬إن الله‬
‫ضين ‪ ،‬وتكون السموات بيمينه" )‪.(1‬‬ ‫يقبض يوم القيامة الر َ‬
‫انفرد به من هذا الوجه البخاري ‪ ،‬رحمه الله‪.‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا محمد بن أحمد بن الحجاج الّرّقي ‪،‬‬
‫حدثنا محمد بن سلمة ‪ ،‬عن أبي الواصل )‪ ، (2‬عن أبي المليح الزدي )‪، (3‬‬
‫عن أبي الجوزاء الزدي ‪ ،‬عن ابن عباس قال ‪ :‬يطوي الله )‪ (4‬السموات‬
‫السبع بما فيها من الخليقة والرضين السبع بما فيها من الخليقة ‪ ،‬يطوي ذلك‬
‫كله )‪ (5‬بيمينه ‪ ،‬يكون ذلك كله في يده بمنزلة خردلة‪.‬‬
‫ب { ‪ ،‬قيل ‪ :‬المراد بالسجل ]الكتاب‪ .‬وقيل ‪:‬‬ ‫ل ل ِل ْك ُت ُ ِ‬ ‫ج ّ‬‫س ِ‬‫ي ال ّ‬ ‫وقوله ‪ } :‬ك َط َ ّ‬
‫مَلك من الملئكة‪.‬‬ ‫المراد بالسجل[ )‪ (6‬هاهنا ‪َ :‬‬
‫قال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا علي بن الحسين ‪ ،‬حدثنا محمد بن العلء ‪ ،‬حدثنا‬
‫يحيى بن يمان ‪ ،‬حدثنا أبو الوفاء الشجعي ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن ابن عمر في قوله‬
‫مَلك ‪،‬‬‫ب { ‪ ،‬قال ‪ :‬السجل ‪َ :‬‬ ‫ل ل ِل ْك ُت ُ ِ‬‫ج ّ‬ ‫س ِ‬ ‫ي ال ّ‬ ‫ماَء ك َط َ ّ‬ ‫س َ‬ ‫وي ال ّ‬ ‫م ن َط ْ ِ‬
‫تعالى ‪ } :‬ي َوْ َ‬
‫فإذا صعد بالستغفار قال ‪ :‬اكتبها نوًرا‪.‬‬
‫وهكذا رواه ابن جرير ‪ ،‬عن أبي ك َُرْيب ‪ ،‬عن ابن يمان ‪ ،‬به‪.‬‬
‫قال ابن أبي حاتم ‪ :‬وروي عن أبي جعفر )‪ (7‬محمد بن علي بن الحسين أن‬
‫السجل ملك‪.‬‬
‫مَلك موكل بالصحف ‪ ،‬فإذا مات‬ ‫وقال السدي في هذه الية ‪ :‬السجل ‪َ :‬‬
‫النسان رفع )‪ (8‬كتاُبه إلى السجل فطواه ‪ ،‬ورفعه إلى يوم القيامة‪.‬‬
‫وقيل ‪ :‬المراد به اسم رجل صحابي ‪ ،‬كان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم‬
‫ي‪،‬‬‫ضم ّ‬‫جهْ َ‬
‫الوحي ‪ :‬قال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبو ُزْرعة ‪ ،‬حدثنا نصر بن علي ال َ‬
‫حدثنا نوح بن قيس ‪ ،‬عن عمرو بن مالك ‪ ،‬عن أبي الجوزاء ‪ ،‬عن ابن عباس ‪:‬‬
‫ب { [ )‪ ، (9‬قال ‪ :‬السجل ‪ :‬هو‬ ‫ل ل ِل ْك ُت ُ ِ‬‫ج ّ‬‫س ِ‬
‫ي ال ّ‬ ‫ماَء ك َط َ ّ‬ ‫س َ‬‫وي ال ّ‬ ‫م ن َط ْ ِ‬
‫] } ي َوْ َ‬
‫الرجل‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬صحيح البخاري برقم )‪.(7412‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬المواصل"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬الودي"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬إليه"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ف ‪" :‬كله ذلك"‪.‬‬
‫)‪ (6‬زيادة من ف‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪" :‬أبي حفص"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ت ‪" :‬دفع"‪.‬‬
‫)‪ (9‬زيادة من ف‪.‬‬

‫) ‪(5/382‬‬

‫وذي ‪ -‬عن عمرو بن مالك ‪ ،‬عن‬ ‫قال نوح ‪ :‬وأخبرني يزيد بن كعب ‪ -‬هو العَ ْ‬
‫أبي الجوزاء عن ابن عباس قال ‪ :‬السجل كاتب )‪ (1‬للنبي صلى الله عليه‬
‫وسلم‪.‬‬
‫وهكذا رواه أبو داود والنسائي عن قتيبة بن سعيد )‪ ، (2‬عن نوح بن قيس ‪،‬‬
‫عن يزيد بن كعب ‪ ،‬عن عمرو بن مالك ‪ ،‬عن أبي الجوزاء ‪ ،‬عن ابن عباس ‪،‬‬
‫قال ‪ :‬السجل كاتب )‪ (3‬للنبي صلى الله عليه وسلم )‪.(4‬‬
‫ورواه ابن جرير عن نصر بن علي الجهضمي ‪ ،‬كما تقدم‪ .‬ورواه ابن عدي من‬
‫كريّ عن أبيه ‪ ،‬عن أبي الجوزاء ‪ ،‬عن ابن‬ ‫رواية يحيى بن عمرو بن مالك الن ّ ْ‬
‫عباس قال ‪ :‬كان للنبي )‪ (5‬صلى الله عليه وسلم كاتب يسمى )‪ (6‬السجل‬
‫ب { ‪ ،‬قال ‪ :‬كما يطوى‬ ‫ل ل ِل ْك ُت ُ ِ‬
‫ج ّ‬‫س ِ‬ ‫ي ال ّ‬ ‫ماَء ك َط َ ّ‬ ‫س َ‬‫وي ال ّ‬ ‫م ن َط ْ ِ‬ ‫وهو قوله ‪ } :‬ي َوْ َ‬
‫السجل الكتاب ‪ ،‬كذلك نطوي السماء ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬وهو غير محفوظ )‪.(7‬‬
‫وقال الخطيب البغدادي في تاريخه ‪ :‬أنبأنا أبو بكر الب َْرَقاني ‪ ،‬أنبأنا محمد بن‬
‫محمد بن يعقوب الحجاجي ‪ ،‬أنبأنا أحمد بن الحسن الكرخي ‪ ،‬أن حمدان بن‬
‫سعيد حدثهم ‪ ،‬عن عبد الله بن نمير ‪ ،‬عن عبيد الله بن عمر ‪ ،‬عن نافع ‪ ،‬عن‬
‫ل ‪ :‬كاتب للنبي صلى الله عليه وسلم )‪.(8‬‬ ‫ابن عمر ‪ ،‬قال ‪ :‬السج ّ‬
‫دا من حديث نافع عن ابن عمر ‪ ،‬ل يصح أصل وكذلك ما تقدم‬ ‫وهذا منكر ج ً‬
‫ضا‪ .‬وقد صرح جماعة‬ ‫عن ابن عباس ‪ ،‬من رواية أبي داود وغيره ‪ ،‬ل يصح أي ً‬
‫من الحفاظ بوضعه ‪ -‬وإن كان في سنن أبي داود ‪ -‬منهم شيخنا الحافظ‬
‫سأ في أجله ‪ ،‬وختم له‬ ‫سح الله في عمره ‪ ،‬ون َ َ‬ ‫مّزي ‪ ،‬فَ َ‬ ‫الكبير أبو الحجاج ال ِ‬
‫بصالح عمله ‪ ،‬وقد أفردت لهذا الحديث جزًءا على حدة )‪ ، (9‬ولله الحمد‪.‬‬
‫وقد تصدى المام أبو جعفر بن جرير للنكار على هذا الحديث ‪ ،‬ورده أتم رد ‪،‬‬
‫جل ‪ ،‬وك ُّتاب النبي صلى‬ ‫وقال ‪ :‬ل ي َُعرف في الصحابة أحد )‪ (10‬اسمه الس ِ‬
‫دق رحمه‬ ‫ص‬
‫َ َ‬ ‫و‬ ‫‪،‬‬ ‫السجل‬ ‫الله عليه وسلم معروفون ‪ ،‬وليس فيهم أحد اسمه‬
‫ن ذكر في‬ ‫م ْ‬
‫كارة هذا الحديث‪ .‬وأما َ‬ ‫الله في ذلك ‪ ،‬وهو من أقوى الدلة على ن َ َ‬
‫أسماء الصحابة هذا ‪ ،‬فإنما اعتمد على هذا الحديث ‪ ،‬ل على غيره ‪ ،‬والله‬
‫أعلم‪ .‬والصحيح عن ابن عباس أن السجل هي الصحيفة ‪ ،‬قاله علي بن أبي‬
‫طلحة والعوفي ‪ ،‬عنه‪ .‬ونص على ذلك مجاهد ‪ ،‬وقتادة ‪ ،‬وغير واحد‪ .‬واختاره‬
‫م‬
‫ابن جرير ؛ لنه المعروف في اللغة ‪ ،‬فعلى هذا يكون معنى الكلم ‪ } :‬ي َوْ َ‬
‫ب { أي ‪ :‬على ]هذا[ )‪ (11‬الكتاب ‪ ،‬بمعنى‬ ‫ل ل ِل ْك ُت ُ ِ‬‫ج ّ‬ ‫س ِ‬ ‫ي ال ّ‬ ‫ماَء ك َط َ ّ‬ ‫س َ‬ ‫ن َط ْ ِ‬
‫وي ال ّ‬
‫َ‬
‫ن { ]الصافات ‪ ، [103 :‬أي ‪:‬‬ ‫جِبي ِ‬ ‫ه ل ِل ْ َ‬
‫ما وَت َل ّ ُ‬ ‫سل َ َ‬‫ما أ ْ‬ ‫المكتوب ‪ ،‬كقوله ‪ } :‬فَل َ ّ‬
‫على الجبين ‪ ،‬وله نظائر في اللغة ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫ن { يعني ‪ :‬هذا‬ ‫دا عَل َي َْنا إ ِّنا كّنا َفا ِ‬
‫عِلي َ‬ ‫ُ‬ ‫ق ن ُِعيد ُه ُ وَعْ ً‬ ‫خل ٍ‬
‫ل َ ْ‬ ‫ما ب َد َأ َْنا أ َوّ َ‬‫وقوله ‪ } :‬ك َ َ‬
‫دا ‪ ،‬كما بدأهم هو القادر على‬ ‫قا جدي ً‬ ‫كائن ل محالة ‪ ،‬يوم يعيد الله الخلئق خل ً‬
‫إعادتهم )‪ ، (12‬وذلك واجب الوقوع ‪ ،‬لنه من‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬كانت"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬سعد"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬كانت"‪.‬‬
‫)‪ (4‬سنن أبي داود برقم )‪ (2935‬وسنن النسائي الكبرى برقم )‪.(11335‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪" :‬كان لرسول الله"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪" :‬كانت تسمى"‪.‬‬
‫)‪ (7‬الكامل )‪.(7/205‬‬
‫)‪ (8‬تاريخ بغداد )‪.(8/175‬‬
‫)‪ (9‬في أ ‪" :‬حدته"‪.‬‬
‫)‪ (10‬في ف ‪" :‬ل يعرف أحد في الصحابة"‪.‬‬
‫)‪ (11‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (12‬في ت ‪" :‬إعادته"‪.‬‬

‫) ‪(5/383‬‬
‫من ب َعْدِ الذ ّك ْر أ َ ّ َ‬
‫ن )‪(105‬‬‫حو َ‬ ‫صال ِ ُ‬‫عَبادِيَ ال ّ‬ ‫ض ي َرِث َُها ِ‬‫ن اْلْر َ‬ ‫ِ‬ ‫وَل َ َ‬
‫قد ْ ك َت َب َْنا ِفي الّزُبورِ ِ ْ‬
‫َ‬
‫ن )‪(107‬‬
‫مي َ‬‫ة ل ِل َْعال َ ِ‬
‫م ً‬ ‫ك إ ِّل َر ْ‬
‫ح َ‬ ‫سل َْنا َ‬‫ما أْر َ‬
‫ن )‪ (106‬وَ َ‬ ‫دي َ‬‫عاب ِ ِ‬
‫قوْم ٍ َ‬ ‫ذا ل َب ََل ً‬
‫غا ل ِ َ‬ ‫ن ِفي هَ َ‬ ‫إِ ّ‬

‫جملة وعد الله الذي ل يخلف ول يبدل ‪ ،‬وهو القادر على ذلك‪ .‬ولهذا قال ‪:‬‬
‫ن {‪.‬‬ ‫عِلي َ‬‫} إ ِّنا ك ُّنا َفا ِ‬
‫كيع وابن جعفر المعنى )‪ ، (1‬قال )‪ : (2‬حدثنا‬ ‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا وَ ِ‬
‫جب َْير ‪ ،‬عن ابن عباس قال ‪:‬‬ ‫شعبة ‪ ،‬عن المغيرة بن النعمان ‪ ،‬عن سعيد بن ُ‬
‫قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بموعظة فقال ‪" :‬إنكم محشورون‬
‫دا علينا إنا‬ ‫إلى الله عز وجل حفاة عراة غُْرل كما بدأنا أول خلق نعيده ‪ ،‬وع ً‬
‫كنا فاعلين" ؛ وذكر تمام الحديث ‪ ،‬أخرجاه في الصحيحين من حديث شعبة‪.‬‬
‫ورواه )‪ (3‬البخاري عند هذه الية في كتابه )‪.(4‬‬
‫وقد روى ليث بن أبي سليم ‪ ،‬عن مجاهد ‪ ،‬عن عائشة عن النبي )‪ (5‬صلى‬
‫الله عليه وسلم ‪ ،‬نحو ذلك‪.‬‬
‫ل َ ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬
‫ق ن ُِعيد ُه ُ { قال ‪:‬‬ ‫خل ٍ‬ ‫ما ب َد َأَنا أوّ َ‬ ‫وقال العوفي ‪ ،‬عن ابن عباس في قوله ‪ } :‬ك َ َ‬
‫نهلك كل شيء ‪ ،‬كما كان أول مرة‪.‬‬
‫َ‬ ‫} وَل َ َ‬
‫ن)‬ ‫حو َ‬ ‫صال ِ ُ‬ ‫عَبادِيَ ال ّ‬ ‫ض ي َرِث َُها ِ‬ ‫ن الْر َ‬ ‫ن ب َعْدِ الذ ّك ْرِ أ ّ‬ ‫م ْ‬ ‫قد ْ ك َت َب َْنا ِفي الّزُبورِ ِ‬
‫َ‬
‫ن‬‫مي َ‬ ‫ة ل ِل َْعال َ ِ‬ ‫م ً‬‫ح َ‬ ‫ك ِإل َر ْ‬ ‫سل َْنا َ‬ ‫ما أْر َ‬ ‫ن )‪ (106‬وَ َ‬ ‫دي َ‬
‫عاب ِ ِ‬ ‫قوْم ٍ َ‬ ‫غا ل ِ َ‬ ‫ذا ل ََبل ً‬ ‫ن ِفي هَ َ‬ ‫‪ (105‬إ ِ ّ‬
‫)‪.{ (107‬‬
‫يقول تعالى مخبرا عما حتمه وقضاه لعباده الصالحين ‪ ،‬من السعادة في‬
‫ض‬‫ن الْر َ‬ ‫الدنيا والخرة ‪ ،‬ووراثة الرض في الدنيا والخرة ‪ ،‬كقوله تعالى ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫ن { ]العراف ‪ .[128 :‬وقال ‪:‬‬ ‫قي َ‬ ‫مت ّ ِ‬‫ة ل ِل ْ ُ‬ ‫عَبادِهِ َوال َْعاقِب َ ُ‬ ‫ن ِ‬ ‫م ْ‬ ‫شاُء ِ‬ ‫ن يَ َ‬ ‫م ْ‬‫ل ِل ّهِ ُيورِث َُها َ‬
‫شَهاد ُ { ]غافر ‪:‬‬ ‫م ال ْ‬ ‫قو ُ‬ ‫م يَ ُ‬ ‫حَياةِ الد ّن َْيا وَي َوْ َ‬ ‫مُنوا ِفي ال ْ َ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫سل ََنا َوال ّ ِ‬ ‫صُر ُر ُ‬ ‫} إ ِّنا ل َن َن ْ ُ‬
‫م ِفي‬ ‫فن ّهُ ْ‬‫خل ِ َ‬ ‫ست َ ْ‬‫ت ل َي َ ْ‬ ‫حا ِ‬ ‫صال ِ َ‬ ‫مُلوا ال ّ‬ ‫م وَعَ ِ‬ ‫من ْك ُ ْ‬ ‫مُنوا ِ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ه ال ّ ِ‬ ‫‪ .[51‬وقال ‪ } :‬وَعَد َ الل ّ ُ‬
‫م‬‫ضى ل َهُ ْ‬ ‫ذي اْرت َ َ‬ ‫م ال ّ ِ‬ ‫م ِدين َهُ ُ‬ ‫ن ل َهُ ْ‬ ‫مك ّن َ ّ‬ ‫م وَل َي ُ َ‬ ‫ن قَب ْل ِهِ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫ف ال ّ ِ‬ ‫خل َ َ‬ ‫ست َ ْ‬
‫ما ا ْ‬ ‫ض كَ َ‬ ‫الْر ِ‬
‫َ‬
‫مًنا [ )‪ ، { (6‬الية ]النور ‪.[55 :‬وأخبر تعالى أن‬ ‫]وَل َي ُب َد ّ ّ ُ ْ ِ ْ َ ْ ِ َ ْ ِ ِ ْ ْ‬
‫أ‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫ف‬ ‫و‬ ‫خ‬ ‫د‬ ‫ع‬ ‫ب‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫ن‬‫َ‬ ‫ل‬
‫هذا مكتوب مسطور في الكتب الشرعية والقدرية فهو كائن ل محالة ؛ ولهذا‬
‫ن ب َعْدِ الذ ّك ْرِ { ‪ ،‬قال العمش ‪ :‬سألت‬ ‫م ْ‬ ‫قد ْ ك َت َب َْنا ِفي الّزُبورِ ِ‬ ‫قال تعالى ‪ } :‬وَل َ َ‬
‫ن ب َعْدِ الذ ّك ْرِ {‬ ‫م ْ‬ ‫قد ْ ك َت َب َْنا ِفي الّزُبورِ ِ‬ ‫َ‬
‫جَبير عن قوله تعالى ‪ } :‬وَل َ‬ ‫سعيد بن ُ‬
‫فقال الزبور ‪ :‬التوراة ‪ ،‬والنجيل ‪ ،‬والقرآن )‪.(7‬‬
‫وقال مجاهد ‪ :‬الزبور ‪ :‬الكتاب‪.‬‬
‫وقال ابن عباس ‪ ،‬والشعبي ‪ ،‬والحسن ‪ ،‬وقتادة ‪ ،‬وغير واحد ‪ :‬الزبور ‪ :‬الذي‬
‫أنزل على داود ‪ ،‬والذكر ‪ :‬التوراة ‪ ،‬وعن ابن عباس ‪ :‬الزبور ‪ :‬القرآن‪.‬‬
‫جَبير ‪ :‬الذكر ‪ :‬الذي في السماء‪.‬‬ ‫وقال سعيد بن ُ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في هـ ‪ ،‬ت ‪ ،‬ف ‪ ،‬أ ‪" :‬وابن جعفر ‪ ،‬وعفان المعنى" والمثبت من‬
‫المسند‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬قالوا"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬وذكره" ‪ ،‬وفي ف ‪ ،‬أ ‪" :‬ذكره"‪.‬‬
‫)‪ (4‬المسند )‪ (1/235‬وصحيح البخاري برقم )‪ (4740) ، (4625‬وصحيح‬
‫مسلم برقم )‪.(2860‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬عن رسول الله"‪.‬‬
‫)‪ (6‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (7‬في أ ‪" :‬الفرقان"‪.‬‬
‫) ‪(5/384‬‬

‫م الكتاب عند الله‪.‬‬ ‫ب بعد الذكر ‪ ،‬والذكر ‪ :‬أ ّ‬ ‫وقال مجاهد ‪ :‬الزبور ‪ :‬الكت ُ‬
‫واختار ذلك ابن جرير رحمه الله )‪ ، (1‬وكذا قال زيد بن أسلم ‪ :‬هو الكتاب‬
‫الول‪ .‬وقال الثوري ‪ :‬هو اللوح المحفوظ‪ .‬وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم‬
‫‪ :‬الزبور ‪ :‬الكتب التي نزلت على النبياء ‪ ،‬والذكر ‪ :‬أم الكتاب الذي )‪ (2‬يكتب‬
‫فيه الشياء قبل ذلك‪.‬‬
‫وقال علي بن أبي طلحة ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ :‬أخبر الله سبحانه )‪ (3‬في التوراة‬
‫ة محمد‬ ‫ث أم َ‬ ‫والزبور وسابق علمه قبل أن تكون السموات والرض ‪ ،‬أن ُيور َ‬
‫صلى الله عليه وسلم الرض ويدخلهم الجنة ‪ ،‬وهم الصالحون‪.‬‬
‫ن { قال ‪:‬‬ ‫ض ي َرِث َُها ِ‬ ‫َ‬
‫حو َ‬ ‫صال ِ ُ‬ ‫عَبادِيَ ال ّ‬ ‫ن الْر َ‬ ‫وقال مجاهد ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ } :‬أ ّ‬
‫جَبير ‪ ،‬والشعبي ‪،‬‬ ‫أرض الجنة‪ .‬وكذا قال أبو العالية ‪ ،‬ومجاهد ‪ ،‬وسعيد بن ُ‬
‫وقتادة ‪ ،‬والسدي ‪ ،‬وأبو صالح ‪ ،‬والربيع بن أنس ‪ ،‬والثوري ]رحمهم الله‬
‫تعالى[ )‪.(4‬‬
‫ن { أي ‪ :‬إن في هذا القرآن الذي‬ ‫دي َ‬ ‫عاب ِ ِ‬ ‫قوْم ٍ َ‬ ‫غا ل ِ َ‬ ‫َ‬
‫ذا لَبل ً‬ ‫ن ِفي هَ َ‬ ‫وقوله ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫ة وكفاية لقوم‬ ‫مْنفع َ‬ ‫غا ‪ :‬ل َ‬ ‫أنزلناه على عبدنا محمد صلى الله عليه وسلم لَبل ً‬
‫عابدين ‪ ،‬وهم الذين عبدوا الله بما شرعه وأحبه ورضيه ‪ ،‬وآثروا طاعة الله‬
‫على طاعة الشيطان وشهوات أنفسهم‪.‬‬
‫ن { ‪ :‬يخبر تعالى أن‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫سل َْنا َ‬ ‫َ‬
‫مي َ‬ ‫ة ل ِلَعال ِ‬ ‫م ً‬ ‫ح َ‬ ‫ك ِإل َر ْ‬ ‫ما أْر َ‬ ‫وقوله ]تعالى[ )‪ } : (5‬وَ َ‬
‫دا صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين ‪ ،‬أي ‪ :‬أرسله رحمة‬ ‫جَعل محم ً‬ ‫الله َ‬
‫سعد في الدنيا‬ ‫ة‪َ ،‬‬ ‫ة وشكر هذه النعم َ‬ ‫َ‬ ‫لهم كلهم ‪ ،‬فمن قِبل هذه الرحم َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬
‫والخرة ‪ ،‬ومن َرّدها وجحدها خسر في الدنيا والخرة ‪ ،‬كما قال تعالى ‪:‬‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫م‬
‫جهَن ّ َ‬
‫وارِ َ‬ ‫م َداَر ال ْب َ َ‬ ‫مهُ ْ‬ ‫حّلوا قَوْ َ‬ ‫فًرا وَأ َ‬ ‫ة الل ّهِ ك ُ ْ‬ ‫م َ‬ ‫ن ب َد ُّلوا ن ِعْ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫م ت ََر إ َِلى ال ّ ِ‬ ‫} أل َ ْ‬
‫قَراُر { ]إبراهيم ‪ ، [29 ، 28 :‬وقال الله تعالى في صفة‬ ‫س )‪ (6‬ال ْ َ‬ ‫صل َوْن ََها وَب ِئ ْ َ‬ ‫يَ ْ‬
‫م وَقٌْر‬
‫ن ِفي آَذان ِهِ ْ‬ ‫مُنو َ‬ ‫ن ل ي ُؤْ ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫فاٌء َوال ّ ِ‬ ‫ش َ‬ ‫دى وَ ِ‬ ‫مُنوا هُ ً‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ل هُوَ ل ِل ّ ِ‬ ‫القرآن ‪ } :‬قُ ْ‬
‫مى أول َئ ِ َ‬‫ُ‬
‫ن ب َِعيد ٍ { ]فصلت ‪.[44 :‬‬ ‫كا ٍ‬ ‫م َ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫ك ي َُناد َوْ َ‬ ‫م عَ ً‬ ‫وَهُوَ عَل َي ْهِ ْ‬
‫فَزاريّ ‪ ،‬عن‬ ‫وقال مسلم في صحيحه ‪ :‬حدثنا ابن أبي عمر ‪ ،‬حدثنا مروان ال َ‬
‫سان ‪ ،‬عن ابن أبي حازم ‪ ،‬عن أبي هريرة قال ‪ :‬قيل ‪ :‬يا رسول‬ ‫يزيد بن ك َي ْ َ‬
‫ت رحمة"‪.‬‬ ‫ث لّعاًنا ‪ ،‬وإنما ُبعث ْ ُ‬ ‫َ‬ ‫الله ‪ ،‬ادع على المشركين ‪ ،‬قال ‪" :‬إني لم أبعَ ْ‬
‫انفرد بإخراجه مسلم )‪.(7‬‬
‫وفي الحديث الخر ‪" :‬إنما أنا رحمة مهداة"‪ .‬رواه عبد الله بن أبي عرابة ‪،‬‬
‫كيع ‪ ،‬عن العمش ‪ ،‬عن أبي صالح ‪ ،‬عن أبي هريرة مرفوعا )‬ ‫وغيره ‪ ،‬عن وَ ِ‬
‫‪ .(8‬قال إبراهيم الحربي ‪ :‬وقد رواه غيره عن وكيع ‪،‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬تفسير الطبري )‪.(17/81‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬أم الكتاب والذي"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ف ‪" :‬الله تعالى"‪.‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من ت ‪ ،‬وفي ف ‪ ،‬أ ‪" :‬عز وجل"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪ ،‬ف ‪ ،‬أ ‪" :‬فبئس"‪.‬‬
‫)‪ (7‬صحيح مسلم برقم )‪.(2559‬‬
‫)‪ (8‬رواه أبو الحسن السكري في "الفوائد المنتقاة" )‪ .(157/2‬كما في‬
‫السلسلة الصحيحة )‪ (1/803‬لللباني ‪ -‬حدثنا عبد الله بن محمد ابن أسد ‪،‬‬
‫حدثنا حاتم بن منصور الشاشي قال ‪ :‬حدثنا عبد الله بن أبي عرابة الشاشي‬
‫به‪ .‬ورواه غيره متصل ‪ :‬فرواه عبد الله بن نصر الصم عن وكيع عن العمش‬
‫عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا‪ .‬خرجه ابن عدي في الكامل )‪(4/231‬‬
‫من طريق عمر بن سنان عن عبد الله بن نصر‪.‬‬
‫وقال ‪" :‬هكذا حدثناه عمر بن سنان عن عبد الله بن نصر عن وكيع عن‬
‫العمش ‪ ،‬وهذا غير محفوظ عن وكيع عن العمش ‪ ،‬إنما يرويه مالك بن‬
‫سعيد عن العمش ‪ ،‬وعبد الله بن نصر هذا له غير ما ذكرت مما أنكرت‬
‫عليه"‪.‬‬

‫) ‪(5/385‬‬

‫فلم يذكر أبا هريرة )‪ .(1‬وكذا قال البخاري ‪ ،‬وقد سئل عن هذا الحديث ‪،‬‬
‫فقال ‪ :‬كان عند حفص بن غياث مرسل‪.‬‬
‫مس ‪ ،‬عن‬ ‫خ ْ‬ ‫ْ‬
‫سَعير بن ال ِ‬‫قال الحافظ ابن عساكر ‪ :‬وقد رواه مالك بن ُ‬
‫العمش ‪ ،‬عن أبي صالح ‪ ،‬عن أبي هريرة مرفوعا )‪ .(2‬ثم ساقه من طريق‬
‫أبي بكر بن المقرئ وأبي أحمد الحاكم ‪ ،‬كلهما عن بكر بن محمد بن إبراهيم‬
‫الصوفي ‪ :‬حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ‪ ،‬عن أبي أسامة ‪ ،‬عن إسماعيل‬
‫بن أبي خالد ‪ ،‬عن قيس )‪ (3‬بن أبي حازم ‪ ،‬عن أبي هريرة قال ‪ :‬قال رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬إنما أنا رحمة مهداة"‪.‬‬
‫سَعر )‬ ‫صْلت بن مسعود ‪ ،‬عن سفيان بن عيينة ‪ ،‬عن ِ‬
‫م ْ‬ ‫ثم أورده من طريق ال ّ‬
‫‪ ، (4‬عن سعيد بن خالد ‪ ،‬عن رجل ‪ ،‬عن ابن عمر قال ‪ :‬قال رسول الله‬
‫ت برفع قوم وخفض‬ ‫صلى الله عليه وسلم ‪" :‬إن الله بعثني رحمة مهداة ‪ُ ،‬بعث ْ ُ‬
‫آخرين" )‪.(5‬‬
‫قال أبو القاسم الطبراني ‪ :‬حدثنا أحمد بن محمد بن نافع الطحان ‪ ،‬حدثنا‬
‫دراوردي‬ ‫أحمد بن صالح قال ‪ :‬وجدت كتاًبا بالمدينة عن عبد العزيز ال ّ‬
‫وإبراهيم بن محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف ‪ ،‬عن‬
‫جَبير بن مطعم ‪،‬‬ ‫محمد بن صالح التمار ‪ ،‬عن ابن ]شهاب[ )‪ (6‬عن محمد بن ُ‬
‫مَزة ‪ :‬يا‬
‫ح ْ‬‫عن أبيه قال ‪ :‬قال أبو جهل حين قدم ]مكة[ )‪ (7‬منصرفة عن َ‬
‫دا نزل يثرب وأرسل طلئعه ‪ ،‬وإنما يريد أن يصيب‬ ‫معشر قريش ‪ ،‬إن محم ً‬
‫قه أو تقاربوه )‪ ، (8‬فإنه كالسد الضاري ؛‬ ‫منكم شيئا ‪ ،‬فاحذروا أن تمروا طري َ‬
‫قْرَدان عن المناسم )‪ ، (9‬والله إن له‬ ‫حِنق عليكم ؛ لنكم نفيتموه نفي ِ‬
‫ال‬ ‫إنه َ‬
‫دا من أصحابه إل رأيت معهم الشيطان ‪ ،‬وإنكم‬ ‫حَرةً ‪ ،‬ما رأيته قط ول أح ً‬ ‫َلس ْ‬
‫ة ‪ -‬يعني ‪ :‬الوس والخزرج ‪ -‬لهو عدو استعان‬ ‫قد عرفتم عداوة ابني َقيل َ َ‬
‫ق‬
‫دا أصد َ‬ ‫ت أح ً‬‫بعدو ‪ ،‬فقال له مطعم بن عدي ‪ :‬يا أبا الحكم ‪ ،‬والله ما رأي ُ‬
‫دا ‪ ،‬من أخيكم الذي طردتم ‪ ،‬وإذ فعلتم الذي فعلتم‬ ‫لساًنا ‪ ،‬ول أصدق موع ً‬
‫فكونوا أكف الناس عنه‪ .‬قال ]أبو سفيان[ )‪ (10‬بن الحارث ‪ :‬كونوا أشد ّ ما‬
‫فُروا بكم لم يْرُقبوا فيكم إل ول ذمة ‪،‬‬ ‫ة إن ظ َ‬ ‫كنتم عليه ‪ ،‬إن )‪ (11‬ابني قيل َ َ‬
‫دا‬
‫وإن أطعتموني ألجأتموهم خير كنابة ‪ ،‬أو تخرجوا محم ً‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬رواه ابن أبي شيبة في المصنف )‪ (11/504‬عن وكيع مرسل ‪ ،‬ورواه ابن‬
‫سعد في الطبقات )‪ (1/182‬عن وكيع مرسل ‪ ،‬ورواه البيهقي في دلئل‬
‫النبوة )‪ (1/157‬من طريق إبراهيم بن عبد الله عن وكيع مرسل‪.‬‬
‫)‪ (2‬ورواه البزار في مسنده برقم )‪" (2369‬كشف الستار" والبيهقي في‬
‫دلئل النبوة )‪ (1/158‬من طريق زياد بن يحيى عن مالك بن سعيد به ‪ ،‬وقال‬
‫البزار ‪" :‬ل نعلم أحدا وصله إل مالك بن سعيد ‪ ،‬وغيره يرسله"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬حسن"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬عن شعبة"‪.‬‬
‫)‪ (5‬وذكره السيوطي في الجامع الصغير ورمز له اللباني بالضعف‪.‬‬
‫)‪ (6‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (7‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ت ‪" :‬أو تحاربوه"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في أ ‪" :‬الناس"‪.‬‬
‫)‪ (10‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (11‬في ت ‪" :‬فإن"‪.‬‬

‫) ‪(5/386‬‬

‫من بين ظهرانيهم ‪ ،‬فيكون وحيدا مطرودا ‪ ،‬وأما ]ابنا قَْيلة فوالله ما هما[ )‪(1‬‬
‫وأهل ]دهلك[ )‪ (2‬في المذلة إل سواء وسأكفيكم حدهم ‪ ،‬وقال ‪:‬‬
‫ن ُقرب وَب ُْعد‪...‬‬ ‫م ْ‬
‫ن ِ‬ ‫كا َ‬ ‫ما َ‬ ‫ظا‪ ...‬عََلى َ‬ ‫غلي ً‬ ‫جانًبا مّني َ‬ ‫ح َ‬ ‫من َ ُ‬ ‫سأ ْ‬‫َ‬
‫ن هَْزل ب َعْد َ جد‪...‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫كا‬ ‫ما‬
‫َ‬ ‫إذا‬ ‫ذل‪...‬‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬
‫ل‬ ‫ْ‬ ‫ه‬‫أ‬ ‫ية‬ ‫رج‬
‫ْ َ ّ‬ ‫ز‬ ‫خ‬
‫َ‬ ‫ال‬ ‫ل‬‫ُ‬ ‫جا‬
‫ر َ‬
‫ل الله صلى الله عليه وسلم فقال ‪" :‬والذي نفسي بيده ‪،‬‬ ‫فبلغ ذلك رسو َ‬
‫لقتلنهم ولصلب َّنهم ولهدينهم وهم كارهون ‪ ،‬إني رحمة بعثني الله ‪ ،‬ول‬
‫ي ََتوّفاني حتى يظهر الله دينه ‪ ،‬لي خمسة أسماء ‪ :‬أنا محمد ‪ ،‬وأحمد ‪ ،‬وأنا‬
‫الماحي الذي يمحي الله بي الكفر ‪ ،‬وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على‬
‫قدمي ‪ ،‬وأنا العاقب" )‪.(3‬‬
‫حا‪.‬‬
‫وقال أحمد بن صالح ‪ :‬أرجو أن يكون الحديث صحي ً‬
‫مرو بن‬ ‫م أحمد ‪ :‬حدثنا معاوية بن عمرو ‪ ،‬حدثنا زائدة ‪ ،‬حدثني عَ ْ‬ ‫وقال الما ُ‬
‫ة بالمدائن ‪ ،‬فكان‬ ‫حذيف ُ‬ ‫َقيس ‪ ،‬عن عمرو بن أبي قُّرة الك ِْنديّ قال ‪ :‬كان ُ‬
‫سلمان‬ ‫ْ‬ ‫ة إلى َ‬ ‫ل الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬فجاء حذيف ُ‬ ‫يذكر أشياء قالها رسو ُ‬
‫ل الله صلى الله عليه وسلم ]كان يغضب‬ ‫ن رسو َ‬ ‫ة‪،‬إ ّ‬ ‫فقال سلمان ‪ :‬يا حذيف َ‬
‫ن رسول الله صلى الله عليه وسلم[ )‬ ‫فيقول ‪ ،‬ويرضى فيقول ‪ :‬لقد علمت أ ّ‬
‫ضبي أو لعنته‬ ‫َ‬
‫ة[ )‪ (5‬في غ َ‬ ‫سب ّ ً‬
‫سَببُته ] َ‬‫طب فقال ‪" :‬أيما رجل من أمتي َ‬ ‫‪ (4‬خ َ‬
‫ة‬
‫ة ‪ ،‬فإنما أنا رجل من ولد آدم ‪ ،‬أغضب كما يغضبون ‪ ،‬وإنما بعثني رحم ً‬ ‫لعن ً‬
‫للعالمين ‪ ،‬فاجعلها صلة عليه يوم القيامة"‪.‬‬
‫ورواه أبو داود ‪ ،‬عن أحمد بن يونس ‪ ،‬عن زائدة )‪.(6‬‬
‫فر به ؟ فالجواب ما رواه أبو جعفر بن‬ ‫فإن قيل ‪ :‬فأيّ رحمة حصلت لمن ك َ َ‬
‫جرير ‪ :‬حدثنا إسحاق بن شاهين ‪ ،‬حدثنا إسحاق الزرق ‪ ،‬عن المسعودي ‪،‬‬
‫جَبير ‪ ،‬عن ابن عباس في قوله ‪:‬‬ ‫عن رجل يقال له ‪ :‬سعيد ‪ ،‬عن سعيد بن ُ‬
‫َ‬
‫ب‬ ‫ُ‬
‫ن { قال ‪ :‬من آمن بالله واليوم الخر ‪ ،‬كت ِ َ‬ ‫مي َ‬ ‫ة ل ِل َْعال َ ِ‬
‫م ً‬ ‫ح َ‬‫ك ِإل َر ْ‬ ‫سل َْنا َ‬‫ما أْر َ‬ ‫} وَ َ‬
‫وفي مما أصاب‬ ‫له الرحمة في الدنيا والخرة ‪ ،‬ومن لم يؤمن بالله ورسوله عُ ِ‬
‫المم من الخسف والقذف )‪.(7‬‬
‫وهكذا رواه ابن أبي حاتم ‪ ،‬من حديث المسعودي ‪ ،‬عن أبي سعد ‪ -‬وهو سعيد‬
‫قال ‪ -‬عن سعيد بن جبير ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ ،‬فذكره بنحوه ‪،‬‬ ‫بن المرزبان الب ّ‬
‫والله أعلم‪.‬‬
‫م الطبراني عن عبدان بن أحمد ‪ ،‬عن عيسى بن يونس‬ ‫وقد رواه أبو القاس ُ‬
‫ويد ‪ ،‬عن المسعودي ‪ ،‬عن حبيب بن أبي ثابت ‪،‬‬ ‫س َ‬
‫مِلي ‪ ،‬عن أيوب ابن ُ‬
‫الَر ْ‬
‫ن{‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫مي َ‬
‫ة ل ِلَعال ِ‬
‫م ً‬
‫ح َ‬
‫سلَناك ِإل َر ْ‬ ‫ما أْر َ‬
‫جَبير ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ } :‬وَ َ‬‫عن سعيد بن ُ‬
‫عوِفي مما‬ ‫قال ‪ :‬من تبعه كان له رحمة في الدنيا والخرة ‪ ،‬ومن لم يتبعه ُ‬
‫كان يبتلى به سائر المم من الخسف والقذف )‪.(8‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من ت ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ت ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (3‬المعجم الكبير )‪.(2/123‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من ت ‪ ،‬أ ‪ ،‬والمسند‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من ت ‪ ،‬أ ‪ ،‬والمسند‪.‬‬
‫)‪ (6‬المسند )‪ (5/437‬وسنن أبي داود برقم )‪.(4659‬‬
‫)‪ (7‬تفسير الطبري )‪.(17/83‬‬
‫)‪ (8‬المعجم الكبير )‪.(12/23‬‬

‫) ‪(5/387‬‬

‫حد فَه ْ َ‬ ‫ل إنما يوحى إل َ َ‬
‫ن ت َوَل ّ ْ‬
‫وا‬ ‫ن )‪ (108‬فَإ ِ ْ‬ ‫مو َ‬ ‫سل ِ ُ‬‫م ْ‬ ‫م ُ‬ ‫ل أن ْت ُ ْ‬ ‫ه َوا ِ ٌ َ‬ ‫م إ ِل َ ٌ‬ ‫ما إ ِل َهُك ُ ْ‬ ‫ي أن ّ َ‬ ‫ِ ّ‬ ‫قُ ْ ِ ّ َ ُ َ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ق ْ َ‬
‫ه ي َعْل َ ُ‬
‫م‬ ‫ن )‪ (109‬إ ِن ّ ُ‬ ‫دو َ‬ ‫ما ُتوعَ ُ‬ ‫م ب َِعيد ٌ َ‬ ‫بأ ْ‬ ‫ري ٌ‬‫ِ‬ ‫ن أد ِْري أقَ‬ ‫واٍء وَإ ِ ْ‬ ‫س َ‬ ‫م عََلى َ‬ ‫ل آذ َن ْت ُك ُ ْ‬ ‫فَ ُ‬
‫مَتاع ٌ إ َِلى‬ ‫َ‬
‫م وَ َ‬‫ة ل َك ُ ْ‬
‫ه فِت ْن َ ٌ‬ ‫ن أد ِْري ل َعَل ّ ُ‬ ‫ن )‪ (110‬وَإ ِ ْ‬ ‫مو َ‬ ‫ما ت َك ْت ُ ُ‬ ‫م َ‬ ‫ل وَي َعْل َ ُ‬ ‫ن ال ْ َ‬
‫قو ْ ِ‬ ‫م َ‬ ‫جهَْر ِ‬ ‫ال ْ َ‬
‫ن)‬ ‫فو َ‬ ‫ص ُ‬ ‫ما ت َ ِ‬ ‫ن عََلى َ‬ ‫ست ََعا ُ‬ ‫م ْ‬‫ن ال ْ ُ‬ ‫م ُ‬ ‫ح َ‬‫حقّ وََرب َّنا الّر ْ‬ ‫م ِبال ْ َ‬ ‫حك ُ ْ‬ ‫با ْ‬ ‫ل َر ّ‬ ‫ن )‪َ (111‬قا َ‬ ‫حي ٍ‬ ‫ِ‬
‫‪(112‬‬
‫حد فَه ْ َ‬ ‫ل إنما يوحى إل َ َ‬
‫ن )‪ (108‬فَإ ِ ْ‬
‫ن‬ ‫مو َ‬ ‫سل ِ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫م ُ‬ ‫ل أن ْت ُ ْ‬ ‫ه َوا ِ ٌ َ‬ ‫م إ ِل َ ٌ‬‫ما إ ِل َهُك ُ ْ‬ ‫ي أن ّ َ‬ ‫ِ ّ‬ ‫} قُ ْ ِ ّ َ ُ َ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ه‬
‫ن )‪ (109‬إ ِن ّ ُ‬ ‫دو َ‬ ‫ما ُتوعَ ُ‬ ‫م ب َِعيد ٌ َ‬ ‫بأ ْ‬ ‫ري ٌ‬ ‫ن أد ِْري أقَ ِ‬ ‫واٍء وَإ ِ ْ‬ ‫م عََلى َ‬
‫س َ‬ ‫ل آذ َن ْت ُك ُ ْ‬ ‫ق ْ‬ ‫وا فَ ُ‬ ‫ت َوَل ّ ْ‬
‫َ‬
‫ة ل َك ُ ْ‬
‫م‬ ‫ه فِت ْن َ ٌ‬ ‫ن أد ِْري ل َعَل ّ ُ‬ ‫ن )‪ (110‬وَإ ِ ْ‬ ‫مو َ‬ ‫ما ت َك ْت ُ ُ‬ ‫م َ‬ ‫ل وَي َعْل َ ُ‬ ‫قو ْ ِ‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫م َ‬ ‫جهَْر ِ‬ ‫م ال ْ َ‬ ‫ي َعْل َ ُ‬
‫ما‬‫ن عََلى َ‬ ‫ست ََعا ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ال ْ ُ‬ ‫م ُ‬ ‫ح َ‬ ‫حقّ وََرب َّنا الّر ْ‬ ‫م ِبال ْ َ‬ ‫حك ُ ْ‬ ‫با ْ‬ ‫ل َر ّ‬ ‫ن )‪َ (111‬قا َ‬ ‫حي ٍ‬ ‫مَتاع ٌ إ َِلى ِ‬ ‫وَ َ‬
‫ن )‪.{ (112‬‬ ‫فو َ‬ ‫ص ُ‬ ‫تَ ِ‬
‫يقول تعالى آمًرا رسوله ‪ ،‬صلوات الله وسلمه عليه ‪ ،‬أن يقول للمشركين ‪:‬‬
‫حد فَه ْ َ‬ ‫} إنما يوحى إل َ َ‬
‫ن { أي ‪ :‬متبعون على‬ ‫مو َ‬ ‫سل ِ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫م ُ‬ ‫ل أن ْت ُ ْ‬ ‫ه َوا ِ ٌ َ‬ ‫م إ ِل َ ٌ‬ ‫ما إ ِل َهُك ُ ْ‬ ‫ي أن ّ َ‬ ‫ِ ّ‬ ‫ِّ َ ُ َ‬
‫ذلك ‪ ،‬مستسلمون منقادون )‪ (1‬له‪.‬‬
‫واٍء { أي ‪:‬‬ ‫س َ‬ ‫م عَلى َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬
‫ل آذ َن ْت ُك ْ‬ ‫ق ْ‬ ‫وا { أي ‪ :‬تركوا ما دعوتهم إليه ‪ } ،‬فَ ُ‬ ‫ن ت َوَل ّ ْ‬ ‫} فَإ ِ ْ‬
‫ب لي ‪ ،‬بريء منكم كما أنكم ُبرآء مني‬ ‫حْر ٌ‬ ‫حْرب لكم ‪ ،‬كما أنكم َ‬ ‫أعلمتكم أني َ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ل‬‫م ُ‬ ‫ما أعْ َ‬ ‫م ّ‬‫ن ِ‬ ‫ريُئو َ‬ ‫م بَ ِ‬ ‫م أن ْت ُ ْ‬ ‫ملك ْ‬ ‫م عَ َ‬ ‫مِلي وَلك ْ‬ ‫ل ِلي عَ َ‬ ‫ق ْ‬ ‫ن كذ ُّبوك فَ ُ‬ ‫‪ ،‬كقوله ‪ } :‬وَإ ِ ْ‬
‫ن قَوْم ٍ ِ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫ة‬
‫خَيان َ ً‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫خافَ ّ‬ ‫ما ت َ َ‬ ‫ن { ]يونس ‪ .[41 :‬وقال } وَإ ِ ّ‬ ‫ملو َ‬ ‫ما ت َعْ َ‬ ‫م ّ‬‫ريٌء ِ‬ ‫وَأَنا ب َ ِ‬
‫واٍء { ]النفال ‪ : [58 :‬ليكن )‪ (2‬علمك وعلمهم بنبذ‬ ‫س َ‬ ‫م عََلى َ‬ ‫َفان ْب ِذ ْ إ ِل َي ْهِ ْ‬
‫واٍء { أي‬ ‫س َ‬‫م عََلى َ‬ ‫ل آذ َن ْت ُك ُ ْ‬ ‫ق ْ‬ ‫وا فَ ُ‬ ‫ن ت َوَل ّ ْ‬ ‫العهود على السواء ‪ ،‬وهكذا هاهنا ‪ } ،‬فَإ ِ ْ‬
‫‪ :‬أعلمتكم ببراءتي منكم ‪ ،‬وبراءتكم مني ؛ لعلمي بذلك‪.‬‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وإ َ‬
‫ن { أي ‪ :‬هو واقع ل محالة ‪،‬‬ ‫دو َ‬ ‫ما ُتوعَ ُ‬ ‫م ب َِعيد ٌ َ‬ ‫بأ ْ‬ ‫ري ٌ‬ ‫ن أد ِْري أقَ ِ‬ ‫َِ ْ‬
‫ما‬ ‫م‬ ‫َ‬ ‫ل‬
‫ْ ِ ََْ ُ َ‬ ‫ع‬ ‫ي‬ ‫و‬ ‫ل‬ ‫و‬ ‫َ‬ ‫ق‬‫ْ‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫ن‬ ‫م‬
‫َ ْ َ ِ َ‬ ‫ر‬ ‫ه‬ ‫ج‬ ‫ْ‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫م‬ ‫َ‬ ‫ل‬
‫ِّ ُ َ ْ ُ‬ ‫ع‬ ‫ي‬ ‫ه‬ ‫ن‬ ‫إ‬ ‫}‬ ‫‪،‬‬ ‫ببعده‬ ‫ول‬ ‫بقربه‬ ‫لي‬ ‫ولكن ل علم‬
‫ن { أي ‪ :‬إن الله يعلم الغيب جميَعه ‪ ،‬ويعلم ما يظهره العباد وما‬ ‫مو َ‬ ‫ت َك ْت ُ ُ‬
‫يسرون ‪ ،‬يعلم الظواهر والضمائر ‪ ،‬ويعلم السر وأخفى ‪ ،‬ويعلم ما العباد‬
‫عاملون في أجهارهم وأسرارهم ‪ ،‬وسيجزيهم على ذلك ‪ ،‬على القليل‬
‫والجليل‪.‬‬
‫مَتاع ٌ إ َِلى ِ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وإ َ‬
‫ن { أي ‪ :‬وما أدري لعل هذا‬ ‫حي ٍ‬ ‫ة ل َك ُ ْ‬
‫م وَ َ‬ ‫ه فِت ْن َ ٌ‬ ‫ن أد ِْري ل َعَل ّ ُ‬ ‫َِ ْ‬
‫فتنة لكم ومتاع إلى حين‪.‬‬
‫قال ابن جرير ‪ :‬لعل تأخير ذلك )‪ (3‬عنكم فتنة لكم ‪ ،‬ومتاع إلى أجل مسمى‬
‫)‪ .(4‬وحكاه عون ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫حقّ { أي ‪ :‬افصل بيننا وبين قومنا المكذبين بالحق‪.‬‬ ‫م ِبال ْ َ‬ ‫حك ُ ْ‬ ‫با ْ‬‫ل َر ّ‬ ‫} َقا َ‬
‫ن‬ ‫قال قتادة ‪ :‬كان النبياء ‪ ،‬عليهم السلم ‪ ،‬يقولون ‪َ } :‬رب َّنا افْت َ ْ‬
‫ح ب َي ْن ََنا وَب َي ْ َ‬
‫خي ُْر ال ْ َ‬ ‫َ‬
‫ن { ]العراف ‪ ، [89 :‬وأمر رسول الله صلى‬ ‫حي َ‬ ‫فات ِ ِ‬ ‫ت َ‬ ‫حقّ وَأن ْ َ‬ ‫مَنا ِبال ْ َ‬
‫قَوْ ِ‬
‫الله عليه وسلم أن يقول ذلك‪.‬‬
‫وعن مالك ‪ ،‬عن زيد بن أسلم ‪ :‬كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا‬
‫حقّ {‪.‬‬ ‫م ِبال ْ َ‬ ‫حك ُ ْ‬ ‫با ْ‬ ‫شهد قتال قال ‪َ } :‬ر ّ‬
‫ن { أي ‪ :‬على ما يقولون‬ ‫فو َ‬ ‫ص ُ‬
‫ما ت َ ِ‬ ‫َ‬
‫ن عَلى َ‬ ‫ست ََعا ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ْ‬
‫ن ال ُ‬ ‫م ُ‬ ‫ح َ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وََرب َّنا الّر ْ‬
‫ويفترون من الكذب ‪ ،‬ويتنوعون في مقامات التكذيب والفك ‪ ،‬والله‬
‫المستعان عليكم في ذلك )‪.(5‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬متقاربين"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬لكن"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬هذا"‪.‬‬
‫)‪ (4‬تفسير الطبري )‪.(17/84‬‬
‫)‪ (5‬وقع في ت ‪" :‬آخر تفسير "سورة النبياء" عليهم السلم ‪ ،‬ولله الحمد‬
‫والمنة ‪ ،‬عفا الله لمن نظر فيه ولكاتبه وللمسلمين أجمعين"‪.‬‬

‫) ‪(5/388‬‬

‫ن َزل َْزل َ َ‬ ‫َ‬
‫م ت ََروْن ََها ت َذ ْهَ ُ‬
‫ل‬ ‫م )‪ (1‬ي َوْ َ‬
‫ظي ٌ‬
‫يٌء عَ ِ‬ ‫ش ْ‬ ‫ساعَةِ َ‬‫ة ال ّ‬ ‫م إِ ّ‬‫قوا َرب ّك ُ ْ‬ ‫س ات ّ ُ‬
‫َيا أي َّها الّنا ُ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫كاَرى وَ َ‬ ‫س َ‬ ‫س ُ‬ ‫مل ََها وَت ََرى الّنا َ‬
‫ح ْ‬
‫ل َ‬‫م ٍ‬‫ح ْ‬
‫ت َ‬ ‫ضع ُ ك ُ ّ‬
‫ل َذا ِ‬ ‫ت وَت َ َ‬‫ضعَ ْ‬ ‫ما أْر َ‬ ‫ضعَةٍ عَ ّ‬
‫مْر ِ‬‫ل ُ‬ ‫كُ ّ‬
‫ديد ٌ )‪(2‬‬‫ش ِ‬ ‫ب الل ّهِ َ‬ ‫ذا َ‬ ‫ن عَ َ‬ ‫كاَرى وَل َك ِ ّ‬‫س َ‬
‫م بِ ُ‬ ‫هُ ْ‬

‫تفسير سورة الحج‬
‫]وهي مكية[ )‪.(1‬‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫م ت ََروْن ََها‬‫م )‪ (1‬ي َوْ َ‬ ‫ظي ٌ‬ ‫يٌء عَ ِ‬ ‫ش ْ‬ ‫ساعَةِ َ‬ ‫ة ال ّ‬ ‫ن َزلَزل َ‬ ‫م إِ ّ‬ ‫قوا َرب ّك ُ ْ‬ ‫س ات ّ ُ‬‫} َيا أي َّها الّنا ُ‬
‫َ‬
‫مل ََها وَت ََرى الّنا َ‬
‫س‬ ‫ح ْ‬‫ل َ‬ ‫م ٍ‬‫ح ْ‬ ‫ت َ‬ ‫ل َذا ِ‬ ‫ضع ُ ك ُ ّ‬‫ت وَت َ َ‬ ‫ضعَ ْ‬ ‫ما أْر َ‬ ‫ضعَةٍ عَ ّ‬ ‫مْر ِ‬ ‫ل ُ‬ ‫ل كُ ّ‬ ‫ت َذ ْهَ ُ‬
‫ديد ٌ )‪.{ (2‬‬ ‫ش ِ‬‫ب اللهِ َ‬ ‫ّ‬ ‫ذا َ‬ ‫ن عَ َ‬ ‫َ‬
‫سكاَرى وَلك ِ ّ‬ ‫َ‬ ‫م بِ ُ‬ ‫ما هُ ْ‬ ‫كاَرى وَ َ‬ ‫س َ‬ ‫ُ‬
‫يقول تعالى آمرا عباده بتقواه ‪ ،‬ومخبرا لهم بما يستقبلون من أهوال يوم‬
‫القيامة وزلزلها وأحوالها‪ .‬وقد اختلف المفسرون في زلزلة الساعة ‪ :‬هل هي‬
‫صات القيامة ؟ أو ذلك‬ ‫عر َ‬ ‫بعد قيام الناس من قبورهم يوم نشورهم إلى َ‬
‫عبارة عن زلزلة الرض قبل قيام الناس من أجداثهم ؟ كما قال تعالى ‪ } :‬إ َِذا‬
‫قال ََها { ] الزلزلة ‪ ، [ 2 ، 1 :‬وقال‬ ‫ض أ َث ْ َ‬ ‫ت الْر ُ‬ ‫ج ِ‬ ‫خَر َ‬ ‫ض زِل َْزال ََها‪ .‬وَأ َ ْ‬ ‫ت الْر ُ‬ ‫ُزل ْزِل َ ِ‬
‫ت‬‫مئ ِذ ٍ وَقَعَ ِ‬
‫حد َة ً فَي َوْ َ‬‫ة * َوا ِ‬ ‫ل فَد ُك َّتا د َك ّ ً‬ ‫جَبا ُ‬‫ض َوال ْ ِ‬ ‫ت الْر ُ‬ ‫مل َ ِ‬ ‫ح ِ‬ ‫تعالى ‪ } :‬وَ ُ‬
‫جا‪.‬‬ ‫ض َر ّ‬ ‫ت الْر ُ‬ ‫ج ِ‬‫ة { ] الحاقة ‪ ، [ 15 ، 14 :‬وقال تعالى ‪ } :‬إ َِذا ُر ّ‬ ‫واقِعَ ُ‬ ‫ال ْ َ‬
‫من ْب َّثا { ] الواقعة ‪.[ 6 - 4 :‬‬ ‫ت هََباًء ُ‬ ‫كان َ ْ‬ ‫سا‪ .‬فَ َ‬ ‫ل بَ ّ‬ ‫جَبا ُ‬ ‫ت ال ْ ِ‬ ‫س ِ‬ ‫وَب ُ ّ‬
‫فقال قائلون ‪ :‬هذه الزلزلة كائنة في آخر عمر الدنيا ‪ ،‬وأول أحوال الساعة‪.‬‬
‫شار ‪ ،‬حدثنا يحيى ‪ ،‬حدثنا سفيان ‪ ،‬عن‬ ‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثنا ابن ب َ ّ‬
‫يٌء‬‫ش ْ‬ ‫ساعَةِ َ‬ ‫ة ال ّ‬‫ن َزل َْزل َ َ‬
‫مة في قوله ‪ } :‬إ ِ ّ‬ ‫العمش ‪ ،‬عن إبراهيم ‪ ،‬عن عَل ْ َ‬
‫ق َ‬
‫م { ‪ ،‬قال ‪ :‬قبل الساعة‪.‬‬ ‫ظي ٌ‬‫عَ ِ‬
‫ورواه ابن أبي حاتم من حديث الثوري ‪ ،‬عن منصور والعمش ‪ ،‬عن إبراهيم ‪،‬‬
‫مْير ‪،‬‬‫عن علقمة ‪ ،‬فذكره‪ .‬قال ‪ :‬وروي عن الشعبي ‪ ،‬وإبراهيم ‪ ،‬وعُب َْيد بن عُ َ‬
‫نحو ذلك‪.‬‬
‫قوا‬‫س ات ّ ُ‬ ‫َ‬ ‫وقال أبو ك ُد َي ْن َ َ‬
‫ة ‪ ،‬عن عطاء ‪ ،‬عن عامر الشعبي ‪َ } :‬يا أي َّها الّنا ُ‬
‫م { الية ‪ ،‬قال ‪ :‬هذا في الدنيا قبل يوم القيامة‪.‬‬ ‫َرب ّك ُ ْ‬
‫صور ‪،‬‬ ‫ن قال ذلك في حديث ال ّ‬ ‫م ْ‬
‫ست َن َد َ َ‬
‫م ْ‬
‫وقد أورد المام أبو جعفر بن جرير ُ‬
‫من رواية إسماعيل ابن رافع قاضي أهل المدينة ‪ ،‬عن يزيد بن أبي زياد ‪ ،‬عن‬
‫رجل من النصار ‪ ،‬عن محمد بن كعب القرظي ‪ ،‬عن رجل ‪ ،‬عن أبي هريرة‬
‫قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬إن الله لما فرغ من خلق‬
‫صور ‪ ،‬فأعطاه إسرافيل ‪ ،‬فهو واضعه على ِفيه ‪،‬‬ ‫السموات والرض خلق ال ّ‬
‫شاخص ببصره إلى الَعرش ‪ ،‬ينتظر متى يؤمر"‪ .‬قال أبو هريرة ‪ :‬يا رسول‬
‫الله ‪ ،‬وما الصور ؟‬
‫قال ‪" :‬قرن" قال ‪ :‬فكيف هو ؟ قال ‪" :‬قرن عظيم ينفخ فيه ثلث نفخات ‪،‬‬
‫الولى نفخة الفزع ‪،‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من ت‪.‬‬

‫) ‪(5/389‬‬

‫صْعق ‪ ،‬والثالثة نفخة )‪ (1‬القيام لرب العالمين ‪ ،‬يأمر الله‬ ‫والثانية نفخة ال ّ‬
‫إسرافيل بالنفخة الولى فيقول ‪ :‬انفخ نفخة الفزع‪ .‬فيفزع ُ أهل السموات‬
‫وأهل الرض ‪ ،‬إل من شاء الله ‪ ،‬ويأمره فيمدها ويطولها ول يفتر ‪ ،‬وهي التي‬
‫ق{]ص‬ ‫وا ٍ‬ ‫ن فَ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ما ل ََها ِ‬‫حد َة ً َ‬ ‫ة َوا ِ‬‫ح ً‬ ‫صي ْ َ‬‫ؤلِء ِإل َ‬ ‫ما ي َن ْظ ُُر هَ ُ‬‫يقول الله تعالى ‪ } :‬وَ َ‬
‫‪ [ 15 :‬فَُيسير الله الجبال ‪ ،‬فتكون سرابا وُترج الرض بأهلها رجا ‪ ،‬وهي التي‬
‫مئ ِذٍ‬
‫ب ي َوْ َ‬ ‫ة‪ .‬قُُلو ٌ‬ ‫ة‪ .‬ت َت ْب َعَُها الّرادِفَ ُ‬ ‫ف ُ‬
‫ج َ‬‫ف الّرا ِ‬ ‫ج ُ‬ ‫م ت َْر ُ‬
‫يقول الله تعالى ‪ } :‬ي َوْ َ‬
‫ة { ] النازعات ‪ ، [ 8 - 6 :‬فتكون الرض ‪ ،‬كالسفينة الموبقة )‪ (2‬في‬ ‫ف ٌ‬
‫ج َ‬
‫َوا ِ‬
‫البحر ‪ ،‬تضربها المواج تكفؤها بأهلها ‪ ،‬وكالقنديل المعلق بالعرش ترجحه‬
‫الرواح‪.‬‬
‫فيمتد الناس على ظهرها ‪ ،‬فتذهل المراضع ‪ ،‬وتضع الحوامل‪ .‬ويشيب )‪(3‬‬
‫الولدان ‪ ،‬وتطير الشياطين هاربة ‪ ،‬حتى تأتي القطار ‪ ،‬فتلقاها الملئكة‬
‫فتضرب وجوهها ‪ ،‬فترجع ‪ ،‬ويولي )‪ (4‬الناس مدبرين ‪ ،‬ينادي بعضهم بعضا ‪،‬‬
‫ما ل َك ُ ْ‬
‫م‬ ‫ن َ‬ ‫ري َ‬ ‫مد ْب ِ ِ‬‫ن ُ‬‫م ت ُوَّلو َ‬ ‫م الت َّناد ِ )‪ * (5‬ي َوْ َ‬ ‫وهو الذي يقول الله تعالى ‪ } :‬ي َوْ َ‬
‫هاد ٍ { ] غافر ‪[ 33 ، 32 :‬‬ ‫ن َ‬‫م ْ‬ ‫ه ِ‬ ‫َ‬
‫ما ل ُ‬ ‫ه فَ َ‬‫ل الل ّ ُ‬ ‫ضل ِ ِ‬
‫ن يُ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫صم ٍ و َ َ‬ ‫عا ِ‬
‫ن َ‬‫م ْ‬‫ن الل ّهِ ِ‬ ‫م َ‬
‫ِ‬
‫فبينما هم على ذلك إذ انصدعت الرض من قطر إلى قطر ‪ ،‬فََرأوا أمرا‬
‫عظيما ‪ ،‬فأخذهم لذلك من الكرب ما الله أعلم به ‪ ،‬ثم نظروا إلى السماء‬
‫ف قمرها ‪ ،‬وانتثرت نجومها ‪ ،‬ثم‬ ‫خس َ‬ ‫فإذا هي كالمهل ‪ ،‬ثم خسف شمسها و ُ‬
‫شطت عنهم" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬والموات ل يعلمون‬ ‫كُ ِ‬
‫ن‬
‫م ْ‬‫فزِع َ َ‬ ‫بشيء من ذلك" قال أبو هريرة ‪ :‬فمن استثنى الله حين يقول ‪ } :‬فَ َ‬
‫ه { ] النمل ‪ [ 87 :‬؟‬ ‫شاَء الل ّ ُ‬ ‫ن )‪َ (6‬‬ ‫م ْ‬‫ض ِإل َ‬ ‫ن ِفي الْر ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ت وَ َ‬‫ماَوا ِ‬
‫س َ‬
‫ِفي ال ّ‬
‫قال ‪ :‬أولئك الشهداء ‪ ،‬وإنما يصل الفزع إلى الحياء ‪ ،‬أولئك أحياء عند ربهم‬
‫يرزقون ‪ ،‬وقاهم الله شر ذلك اليوم وآمنهم ‪ ،‬وهو عذاب الله يبعثه على‬
‫ن َزل َْزل َ َ‬ ‫َ‬
‫ة‬ ‫م إِ ّ‬ ‫قوا َرب ّك ُ ْ‬ ‫س ات ّ ُ‬ ‫شرار خلقه ‪ ،‬وهو الذي يقول الله ‪َ } :‬يا أي َّها الّنا ُ‬
‫ضع ُ ك ُ ّ‬
‫ل‬ ‫َ‬ ‫ل كُ ّ‬ ‫م ت ََروْن ََها ت َذ ْهَ ُ‬ ‫ساعَةِ َ‬
‫ت وَت َ َ‬ ‫ضعَ ْ‬ ‫ما أْر َ‬ ‫ضعَةٍ عَ ّ‬ ‫مْر ِ‬ ‫ل ُ‬ ‫م * ي َوْ َ‬‫ظي ٌ‬ ‫يٌء عَ ِ‬ ‫ش ْ‬ ‫ال ّ‬
‫هّ‬
‫ب الل ِ‬ ‫َ‬
‫ن عَذا َ‬ ‫َ‬
‫سكاَرى وَلك ِ ّ‬ ‫َ‬ ‫م بِ ُ‬ ‫ما هُ ْ‬ ‫سكاَرى وَ َ‬ ‫َ‬ ‫س ُ‬ ‫ملَها وَت ََرى الّنا َ‬ ‫َ‬ ‫ح ْ‬ ‫ل َ‬ ‫م ٍ‬
‫ح ْ‬ ‫ت َ‬ ‫َذا ِ‬
‫ديد ٌ { )‪.(7‬‬ ‫ش ِ‬ ‫َ‬
‫وهذا الحديث قد رواه الطبراني ‪ ،‬وابن جرير ‪ ،‬وابن أبي حاتم ‪ ،‬وغير واحد )‬
‫دا‪.‬‬
‫‪ (8‬مطول ج ً‬
‫والغرض منه أنه دل على أن هذه الزلزلة )‪ (9‬كائنة قبل يوم الساعة ‪،‬‬
‫وأضيفت إلى الساعة لقربها منها ‪ ،‬كما يقال ‪ :‬أشراط الساعة ‪ ،‬ونحو ذلك ‪،‬‬
‫والله أعلم‪.‬‬
‫وقال آخرون ‪ :‬بل ذلك هول وفزع وزلزال وبلبال ‪ ،‬كائن يوم القيامة في‬
‫العرصات ‪ ،‬بعد القيامة من القبور‪ .‬واختار ذلك ابن جرير‪ .‬واحتجوا بأحاديث ‪:‬‬
‫الول ‪ :‬قال المام أحمد ‪ :‬حدثنا يحيى ‪ ،‬عن هشام ‪ ،‬حدثنا )‪ (10‬قتادة ‪ ،‬عن‬
‫صين ؛ أن رسول الله صلى الله عليه‬ ‫ح َ‬ ‫الحسن ‪ ،‬عن عمران ]ابن[ )‪ُ (11‬‬
‫وسلم قال وهو في بعض أسفاره ‪ ،‬وقد تفاوت بين أصحابه السير ‪ ،‬رفع‬
‫ن َزل َْزل َ َ‬ ‫َ‬
‫يٌء‬‫ش ْ‬ ‫ساعَةِ َ‬ ‫ة ال ّ‬ ‫م إِ ّ‬ ‫قوا َرب ّك ُ ْ‬ ‫س ات ّ ُ‬‫بهاتين اليتين صوته ‪َ } :‬يا أي َّها الّنا ُ‬
‫مل ََها‬ ‫ضع ُ ك ُ ّ‬ ‫َ‬ ‫ل كُ ّ‬ ‫م ت ََروْن ََها ت َذ ْهَ ُ‬
‫ح ْ‬ ‫ل َ‬ ‫م ٍ‬ ‫ح ْ‬ ‫ت َ‬ ‫ل َذا ِ‬ ‫ت وَت َ َ‬ ‫ضعَ ْ‬ ‫ما أْر َ‬ ‫ضعَةٍ عَ ّ‬ ‫مْر ِ‬ ‫ل ُ‬ ‫م ي َوْ َ‬‫ظي ٌ‬
‫عَ ِ‬
‫ديد ٌ {‬ ‫ِ‬ ‫ش‬‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ه‬ ‫ّ‬ ‫ل‬ ‫ال‬ ‫ب‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ذا‬ ‫ع‬ ‫ن‬
‫َ ِ ّ َ‬ ‫ك‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫و‬ ‫رى‬ ‫كا‬‫َ‬ ‫س‬ ‫ب‬
‫َ َ ُ ْ ِ ُ َ‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫ما‬ ‫و‬ ‫رى‬ ‫َ‬
‫كا‬ ‫س‬
‫ّ َ ُ َ‬ ‫س‬ ‫نا‬ ‫ال‬ ‫رى‬ ‫وَت َ َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬والنفخة الثالثة"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬المرسية"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬وتشيب"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬وتولي"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪" :‬التنادي"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪" :‬ما"‪.‬‬
‫)‪ (7‬تفسير الطبري )‪.(17/85‬‬
‫)‪ (8‬حديث الصور سبق عند تفسير الية ‪ 73‬من سورة النعام‪.‬‬
‫)‪ (9‬في ت ‪" :‬الزلزلة له"‪.‬‬
‫)‪ (10‬في ت ‪" :‬عن"‪.‬‬
‫)‪ (11‬زيادة من ت ‪ ،‬أ ‪ ،‬والمسند‪.‬‬

‫) ‪(5/390‬‬

‫مطي ‪ ،‬وعرفوا أنه عند قول يقوله ‪ ،‬فلما‬‫حْثوا ال ُ‬
‫فلما سمع أصحابه بذلك َ‬
‫تأشهوا حوله قال ‪ " :‬أتدرون أي يوم ذاك ؟ يوم ينادى آدم ‪ ،‬عليه السلم ‪،‬‬
‫فيناديه ربه عز وجل ‪ ،‬فيقول ‪ :‬يا آدم ‪ ،‬ابعث بعثك إلى النار فيقول ‪ :‬يا رب ‪،‬‬
‫وما بعث النار ؟ فيقول ‪ :‬من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون في النار ‪،‬‬
‫وواحد في الجنة"‪ .‬قال فأبلس أصحابه حتى ما أوضحوا بضاحكة ‪ ،‬فلما رأى‬
‫ذلك قال ‪" :‬أبشروا واعملوا ‪ ،‬فوالذي نفس محمد بيده ‪ ،‬إنكم لمع )‪(1‬‬
‫خليقتين ما كانتا مع شيء قط إل كثرتاه ‪ :‬يأجوج ومأجوج ‪ ،‬ومن هلك من بني‬ ‫َ‬
‫سّري عنهم ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬اعملوا وأبشروا ‪ ،‬فوالذي‬ ‫آدم وبني إبليس" قال ‪ :‬ف ُ‬
‫نفس محمد بيده ‪ ،‬ما أنتم في الناس إل كالشامة في جنب البعير ‪ ،‬أو الرقمة‬
‫في ذراع الدابة"‪.‬‬
‫وهكذا رواه الترمذي والنسائي في كتاب التفسير من سننيهما ‪ ،‬عن محمد‬
‫طان ‪ -‬عن هشام ‪ -‬وهو الدستوائي ‪ -‬عن قتادة‬ ‫ق ّ‬
‫شار ‪ ،‬عن يحيى ‪ -‬وهو ال َ‬ ‫بن ب َ ّ‬
‫‪ ،‬به )‪ (2‬بنحوه‪ .‬وقال الترمذي ‪ :‬حسن صحيح‪.‬‬
‫طريق أخرى لهذا الحديث ‪ :‬قال )‪ (3‬الترمذي ‪ :‬حدثنا ابن أبي عمر ‪ ،‬حدثنا‬
‫صْين ؛‬ ‫ح َ‬ ‫جدعان ‪ ،‬عن الحسن ‪ ،‬عن عمران بن ُ‬ ‫سفيان بن عيينة ‪ ،‬حدثنا ابن ُ‬
‫قوا‬‫س )‪ (4‬ات ّ ُ‬ ‫َ‬
‫أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‪ :‬لما نزلت ‪َ } :‬يا أي َّها الّنا ُ‬
‫ب الل ّ ِ‬
‫ه‬ ‫ذا َ‬ ‫م { إلى قوله ‪ } :‬وَل َك ِ ّ‬
‫ن عَ َ‬ ‫ظي ٌ‬
‫يٌء عَ ِ‬‫ش ْ‬‫ساعَةِ َ‬ ‫ن َزل َْزل َ َ‬
‫ة ال ّ‬ ‫م إِ ّ‬‫َرب ّك ُ ْ‬
‫ديد ٌ { ‪ ،‬قال ‪ :‬أنزلت عليه هذه ‪ ،‬وهو في سفر ‪ ،‬فقال ‪" :‬أتدرون أي يوم‬ ‫ش ِ‬ ‫َ‬
‫ذلك ؟" فقالوا ‪ :‬الله ورسوله أعلم‪ .‬قال ‪" :‬ذلك يوم يقول الله لدم ‪ :‬ابعث‬
‫بعث النار‪ .‬قال ‪ :‬يا رب ‪ ،‬وما بعث النار ؟ قال ‪ :‬تسعمائة وتسعة وتسعون‬
‫إلى النار ‪ ،‬وواحد إلى الجنة" فأنشأ المسلمون يبكون ‪ ،‬فقال رسول الله‬
‫ددوا ‪ ،‬فإنها لم تكن نبوة قط إل كان بين‬ ‫س ّ‬‫صلى الله عليه وسلم ‪" :‬قاربوا و َ‬
‫ملت من‬ ‫ُ‬
‫يديها جاهلية" قال ‪" :‬فيؤخذ العدد من الجاهلية ‪ ،‬فإن تمت وإل ك ّ‬
‫المنافقين ‪ ،‬وما مثلكم والمم إل كمثل الّرقمة في ذراع الدابة ‪ ،‬أو كالشامة )‬
‫‪ (5‬في جنب البعير" ثم قال ‪" :‬إني لرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة" فكبروا‬
‫ثم قال ‪" :‬إني لرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة" فكبروا ‪ ،‬ثم قال ‪" :‬إني‬
‫لرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة" فكبروا ‪ ،‬قال ‪ :‬ول أدري أقال الثلثين أم‬
‫ل؟‬
‫ة )‪ ، (6‬ثم قال الترمذي أيضا ‪ :‬هذا‬ ‫وكذا رواه المام أحمد عن سفيان بن عُي َي ْن َ َ‬
‫حديث حسن صحيح‪.‬‬
‫وقد روي عن سعيد بن أبي عَُروبة عن الحسن ‪ ،‬عن عمران بن الحصين‪ .‬وقد‬
‫رواه ابن أبي حاتم من حديث سعيد بن أبي عروبة ‪ ،‬عن قتادة ‪ ،‬عن الحسن‬
‫والعلء بن زياد العدوي ‪ ،‬عن عمران بن الحصين )‪ ، (7‬فذكره‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬مع"‪.‬‬
‫)‪ (2‬المسند )‪ (4/435‬وسنن الترمذي برقم )‪ (3169‬وسنن النسائي الكبرى‬
‫برقم )‪.(11340‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬وقال"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬يا أيها الذين آمنوا" وهو خطأ‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪" :‬وكالشامة"‪.‬‬
‫)‪ (6‬سنن الترمذي برقم )‪ (3168‬والمسند )‪.(4/432‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪" :‬ابن حصين"‪.‬‬

‫) ‪(5/391‬‬

‫در ‪ ،‬عن عوف ‪ ،‬عن الحسن قال ‪:‬‬ ‫دار ‪ ،‬عن غُن ْ َ‬ ‫وهكذا روى ابن جرير عن ب ُن ْ َ‬
‫بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قفل من غزوة الُعسرة ومعه‬
‫ن َزل َْزل َ َ‬ ‫َ‬
‫ة‬ ‫م إِ ّ‬ ‫قوا َرب ّك ُ ْ‬
‫س ات ّ ُ‬
‫أصحابه بعد ما شارف المدينة قرأ ‪َ } :‬يا أي َّها الّنا ُ‬
‫عان ‪،‬‬ ‫جد ْ َ‬‫م { وذكر الحديث )‪ ، (1‬فذكر نحو سياق ابن ُ‬ ‫ظي ٌ‬‫يٌء عَ ِ‬ ‫ش ْ‬ ‫ساعَةِ َ‬
‫ال ّ‬
‫فالله أعلم‪.‬‬
‫َ‬
‫الحديث الثاني ‪ :‬قال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا ابن الطّباع ‪ ،‬حدثنا أبو‬
‫مر ‪ ،‬عن قتادة ‪ ،‬عن أنس قال ‪:‬‬ ‫معْ َ‬‫سفيان ‪] -‬يعني[ )‪ (2‬المعمري ‪ -‬عن َ‬
‫م { وذكر ‪ -‬يعني ‪ :‬نحو سياق الحسن‬ ‫ظي ٌ‬‫يٌء عَ ِ‬ ‫ساعَةِ َ‬
‫ش ْ‬ ‫ة ال ّ‬‫ن َزل َْزل َ َ‬
‫نزلت ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫عن عمران ‪ -‬غير أنه قال ‪" :‬ومن هلك من كفرة الجن والنس"‪.‬‬
‫رواه ابن جرير بطوله ‪ ،‬من حديث معمر )‪.(3‬‬
‫الحديث الثالث ‪ :‬قال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا سعيد بن سليمان ‪،‬‬
‫حدثنا عباد ‪ -‬يعني ‪ :‬ابن العوام ‪ -‬حدثنا هلل بن خباب )‪ ، (4‬عن عكرمة ‪ ،‬عن‬
‫ابن عباس قال ‪ :‬تل )‪ (5‬رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الية فذكر‬
‫نحوه ‪ ،‬وقال فيه ‪" :‬إني لرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة" ‪ ،‬ثم قال ‪" :‬إني‬
‫لرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة" ثم قال ‪" :‬إني لرجو أن تكونوا شطر أهل‬
‫ضا ‪" :‬وإنما أنتم جزء من ألف جزء" )‪.(6‬‬ ‫الجنة" ففرحوا ‪ ،‬وزاد أي ً‬
‫الحديث الرابع ‪ :‬قال البخاري عند هذه الية ‪ :‬حدثنا عمر بن حفص ‪ ،‬حدثنا‬
‫أبي ‪ ،‬حدثنا العمش ‪ ،‬حدثنا أبو صالح ‪ ،‬عن أبي سعيد قال ‪ :‬قال رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪" :‬يقول الله تعالى يوم القيامة ‪ :‬يا آدم ‪ ،‬فيقول ‪ :‬لبيك‬
‫ربنا وسعديك‪ .‬فينادي بصوت ‪ :‬إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعًثا إلى‬
‫النار‪ .‬قال ‪ :‬يا رب ‪ ،‬وما بعث النار ؟ قال ‪ :‬من كل ألف ‪ -‬أراه قال ‪ -‬تسعمائة‬
‫وتسعة وتسعين )‪ .(7‬فحينئذ تضع الحامل حملها ‪ ،‬ويشيب الوليد ‪ } ،‬وَت ََرى‬
‫ديد ٌ { فشق ذلك على‬ ‫ب الل ّهِ َ‬
‫ش ِ‬ ‫ذا َ‬ ‫كاَرى وَل َك ِ ّ‬
‫ن عَ َ‬ ‫س َ‬
‫م بِ ُ‬
‫ما هُ ْ‬ ‫س َ‬
‫كاَرى وَ َ‬ ‫س ُ‬
‫الّنا َ‬
‫الناس حتى تغيرت وجوههم ‪ ،‬قال النبي صلى الله عليه وسلم ‪" :‬من يأجوج‬
‫ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعين )‪ ، (8‬ومنكم واحد ‪ ،‬ثم أنتم في الناس‬
‫كالشعرة السوداء في جنب الثور البيض ‪ ،‬أو كالشعرة البيضاء في جنب‬
‫الثور السود ‪ ،‬وإني لرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة"‪ .‬فكبرنا ‪ ،‬ثم قال ‪" :‬ثلث‬
‫أهل الجنة"‪ .‬فكبرنا ‪ ،‬ثم قال ‪" :‬شطر أهل الجنة" فكبرنا )‪.(9‬‬
‫وقد رواه البخاري أيضا في غير هذا الموضع ‪ ،‬ومسلم ‪ ،‬والنسائي في‬
‫تفسيره ‪ ،‬من طرق ‪ ،‬عن العمش ‪ ،‬به )‪.(10‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬تفسير الطبري )‪.(17/86‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (3‬تفسير الطبري )‪.(17/87‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬ابن حبان"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪" :‬قال"‪.‬‬
‫)‪ (6‬ورواه البزار في مسنده برقم )‪" (2235‬كشف الستار" حدثنا أبو بكر بن‬
‫إسحاق عن سعد بن سليمان به ‪ ،‬وقال ‪" :‬ل نعلمه يروى عن ابن عباس إل‬
‫بهذا السناد"‪ .‬وقال الهيثمي في المجمع )‪" : (7/69‬قلت في الصحيح بعضه ‪،‬‬
‫رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير هلل بن خباب وهو ثقة"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪" :‬وتسعون"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ت ‪" :‬وتسعون"‪.‬‬
‫)‪ (9‬صحيح البخاري برقم )‪.(4741‬‬
‫)‪ (10‬صحيح البخاري برقم )‪ (7483 ، 3348‬وصحيح مسلم برقم )‪(222‬‬
‫وسنن النسائي الكبرى برقم )‪.(11339‬‬

‫) ‪(5/392‬‬

‫الحديث الخامس ‪ :‬قال المام أحمد ‪ :‬حدثنا عمار )‪ (1‬بن محمد ‪ -‬ابن أخت‬
‫سفيان الثوري ‪ -‬وعبيدة المعنى ‪ ،‬كلهما عن إبراهيم بن مسلم ‪ ،‬عن أبي‬
‫الحوص ‪ ،‬عن عبد الله قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬إن‬
‫الله يبعث يوم القيامة مناديا ]ينادي[ )‪ : (2‬يا آدم ‪ ،‬إن الله يأمرك أن تبعث‬
‫بعًثا من ذريتك إلى النار ‪ ،‬فيقول آدم ‪ :‬يا رب ‪ ،‬من هم ؟ فيقال له ‪ :‬من كل‬
‫مائة تسعة وتسعين"‪ .‬فقال رجل من القوم ‪ :‬من هذا الناجي منا بعد هذا يا‬
‫رسول الله ؟ قال )‪" : (3‬هل تدرون ما أنتم في الناس إل كالشامة في صدر‬
‫البعير" )‪.(4‬‬
‫انفرد بهذا السند وهذا السياق المام أحمد‪.‬‬
‫الحديث السادس ‪ :‬قال المام أحمد ‪ :‬حدثنا يحيى ‪ ،‬عن حاتم بن أبي‬
‫ة ؛ أن القاسم بن محمد أخبره ‪ ،‬عن عائشة ‪،‬‬ ‫مل َي ْك َ َ‬
‫صغيرة ‪ ،‬حدثنا ابن أبي ُ‬
‫حفاة‬‫عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‪" :‬إنكم تحشرون يوم القيامة ُ‬
‫عراة غرل"‪ .‬قالت عائشة ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى‬
‫بعض ؟ قال ‪" :‬يا عائشة ‪ ،‬إن المر أشد من أن يهمهم ذاك"‪ .‬أخرجاه في‬
‫الصحيحين )‪.(5‬‬
‫الحديث السابع ‪ :‬قال المام أحمد ‪ :‬حدثنا يحيى بن إسحاق ‪ ،‬حدثنا ابن‬
‫مران ‪ ،‬عن القاسم بن محمد ‪ ،‬عن عائشة قالت ‪:‬‬ ‫ع ْ‬ ‫ل َِهيعة ‪ ،‬عن خالد بن أبي ِ‬
‫قلت ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬هل يذكر الحبيب حبيبه يوم القيامة ؟ قال ‪" :‬يا‬
‫عائشة ‪ ،‬أما عند ثلث فل أما عند الميزان حتى يثقل أو يخف ‪ ،‬فل‪ .‬وأما عند‬
‫تطاير الكتب فإما يعطى بيمينه أو يعطى بشماله ‪ ،‬فل‪ .‬وحين يخرج عُُنق من‬
‫النار فينطوي عليهم ‪ ،‬ويتغيظ عليهم ‪ ،‬ويقول ذلك العنق ‪ :‬وكلت بثلثة ‪،‬‬
‫وكلت بثلثة ‪ ،‬وكلت بثلثة ‪ :‬وكلت بمن ادعى مع الله إلها آخر ‪ ،‬ووكلت بمن‬
‫ل يؤمن بيوم الحساب ‪ ،‬ووكلت بكل جبار عنيد" قال ‪" :‬فينطوي )‪ (6‬عليهم ‪،‬‬
‫ويرميهم في غمرات ‪ ،‬ولجهنم جسر أدق من الشعر وأحد من السيف ‪ ،‬عليه‬
‫ن من شاء الله ‪ ،‬والناس عليه كالطرف وكالبرق وكالريح‬ ‫خذ ْ َ‬ ‫كلليب وحسك يأ ُ‬
‫سلم‪ .‬فناج‬‫ّ‬ ‫ّ‬
‫سلم ‪َ ،‬‬‫‪ ،‬وكأجاويد الخيل والركاب ‪ ،‬والملئكة يقولون ‪ :‬رب ‪َ ،‬‬
‫ور )‪ (7‬في النار على وجهه )‪.(9) " (8‬‬ ‫مسلم ‪ ،‬ومخدوش مسلم ‪ ،‬ومك َ ّ‬
‫والحاديث في أهوال يوم القيامة والثار كثيرة جدا ‪ ،‬لها موضع آخر ‪ ،‬ولهذا‬
‫م { أي ‪ :‬أمر كبير ‪ ،‬وخطب جليل‬ ‫ظي ٌ‬
‫يٌء عَ ِ‬
‫ش ْ‬ ‫ساعَةِ َ‬ ‫ة ال ّ‬ ‫ن َزل َْزل َ َ‬ ‫قال تعالى ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫‪ ،‬وطارق مفظع ‪ ،‬وحادث هائل ‪ ،‬وكائن عجيب‪.‬‬
‫والزلزال )‪ : (10‬هو ما يحصل للنفوس من الفزع ‪ ،‬والرعب كما قال تعالى ‪:‬‬
‫دا { ] الحزاب ‪.[ 11 :‬‬‫دي ً‬
‫ش ِ‬‫ن وَُزل ْزُِلوا زِل َْزال َ‬ ‫مُنو َ‬ ‫مؤْ ِ‬‫ي ال ْ ُ‬ ‫} هَُنال ِ َ‬
‫ك اب ْت ُل ِ َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬عمارة"‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ف ‪ ،‬أ ‪ ،‬والمسند‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬فقال"‪.‬‬
‫)‪ (4‬المسند )‪.(1/388‬‬
‫)‪ (5‬المسند )‪ (6/53‬وصحيح البخاري برقم )‪ (6527‬وصحيح مسلم برقم )‬
‫‪.(2855‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪" :‬وينطوي"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في أ ‪" :‬ومكبوب"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ت ‪" :‬وجوههم"‪.‬‬
‫)‪ (9‬المسند )‪.(6/110‬‬
‫)‪ (10‬في ت ‪" :‬والزلزل"‪.‬‬

‫) ‪(5/393‬‬
‫ريد ٍ )‪ (3‬ك ُت ِ َ‬
‫ب‬ ‫م ِ‬
‫ن َ‬ ‫شي ْ َ‬
‫طا ٍ‬ ‫ل َ‬ ‫عل ْم ٍ وَي َت ّب ِعُ ك ُ ّ‬ ‫ل ِفي الل ّهِ ب ِغَي ْرِ ِ‬ ‫جادِ ُ‬ ‫ن يُ َ‬‫م ْ‬
‫س َ‬
‫َ‬ ‫ن َالّنا ِ‬ ‫م َ‬ ‫وَ ِ‬
‫سِعيرِ )‪(4‬‬ ‫ب ال ّ‬ ‫ذا ِ‬ ‫َ‬
‫ديهِ إ ِلى عَ َ‬ ‫ه وَي َهْ ِ‬ ‫ّ‬
‫ضل ُ‬‫ه يُ ِ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬
‫ن ت َوَله ُ فأن ّ ُ‬‫م ْ‬
‫ه َ‬ ‫َ‬
‫عَلي ْهِ أن ّ ُ‬

‫م ت ََروْن ََها { ‪ :‬هذا من باب ضمير الشأن ؛ ولهذا قال‬ ‫ثم قال تعالى ‪ } :‬ي َوْ َ‬
‫ت { أي ‪ :‬تشتغل لهول ما ترى‬ ‫َ‬ ‫لك ّ‬ ‫ُ‬ ‫مفسًرا له ‪ } :‬ت َذ ْهَ ُ‬
‫ضعَ ْ‬ ‫ما أْر َ‬ ‫ضعَةٍ عَ ّ‬ ‫مْر ِ‬ ‫ل ُ‬
‫عن أحب الناس إليها ‪ ،‬والتي هي أشفق الناس عليه ‪ ،‬تدهش عنه في حال‬
‫ضعَةٍ { ‪ ،‬ولم يقل ‪" :‬مرضع" وقال ‪:‬‬ ‫مْر ِ‬ ‫ل ُ‬ ‫إرضاعها له ؛ ولهذا قال ‪ } :‬ك ُ ّ‬
‫ت { أي ‪ :‬عن رضيعها قبل فطامه‪.‬‬ ‫َ‬
‫ضعَ ْ‬ ‫ما أْر َ‬ ‫} عَ ّ‬
‫ملَها { أي ‪ :‬قبل تمامه لشدة الهول ‪،‬‬ ‫َ‬ ‫ح ْ‬ ‫ل َ‬ ‫م ٍ‬‫ح ْ‬‫ت َ‬ ‫ضعُ كل َذا ِ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَت َ َ‬
‫سكَرى" أي ‪ :‬من شدة المر الذي ]قد[ )‬ ‫ْ‬ ‫سكاَرى { وقرئ ‪َ " :‬‬ ‫َ‬ ‫س ُ‬ ‫} وَت ََرى الّنا َ‬
‫‪ (1‬صاروا فيه قد دهشت عقولهم ‪ ،‬وغابت أذهانهم ‪ ،‬فمن رآهم حسب أنهم‬
‫ديد ٌ {‪.‬‬ ‫ش ِ‬ ‫ب الل ّهِ َ‬ ‫ذا َ‬ ‫ن عَ َ‬ ‫كاَرى وَل َك ِ ّ‬ ‫س َ‬ ‫م بِ ُ‬ ‫ما هُ ْ‬ ‫سكارى ‪ } ،‬وَ َ‬ ‫ُ‬
‫ب‬ ‫ِ َ‬ ‫ت‬‫ُ‬ ‫ك‬ ‫(‬ ‫‪3‬‬ ‫)‬ ‫د‬ ‫ري‬ ‫م‬
‫ٍ َ ِ ٍ‬ ‫ن‬ ‫َ‬
‫طا‬ ‫ْ‬ ‫ي‬‫ش‬‫َ‬ ‫ّ‬
‫ل‬ ‫ُ‬ ‫ك‬ ‫ع‬ ‫ب‬‫ت‬ ‫ي‬ ‫و‬ ‫م‬ ‫ْ‬
‫ِ ِ ْ ِ ِ ٍ ََِّ ُ‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫ر‬ ‫ي‬ ‫َ‬ ‫غ‬ ‫ب‬ ‫ه‬‫ّ‬ ‫ل‬ ‫ال‬ ‫في‬ ‫ِ‬ ‫ل‬‫ُ‬ ‫} َ ِ َ ّ ِ َ ْ ُ َ ِ‬
‫د‬ ‫جا‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫س‬ ‫نا‬ ‫ال‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫و‬
‫ديهِ إ َِلى عَ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫سِعيرِ )‪.{ (4‬‬ ‫ب ال ّ‬ ‫ذا ِ‬ ‫ه وَي َهْ ِ‬ ‫ضل ّ ُ‬ ‫ه يُ ِ‬ ‫وله ُ فَأن ّ ُ‬ ‫ن تَ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ه َ‬ ‫عَل َي ْهِ أن ّ ُ‬
‫ما لمن كذب بالبعث ‪ ،‬وأنكر قدرة الله على إحياء الموتى ‪،‬‬ ‫يقول تعالى ذا ً‬
‫معرضا عما أنزل الله على أنبيائه ‪ ،‬متبًعا في قوله وإنكاره وكفره كل شيطان‬
‫مريد ‪ ،‬من النس والجن ‪ ،‬وهذا حال أهل الضلل )‪ (2‬والبدع ‪ ،‬المعرضين عن‬
‫الحق ‪ ،‬المتبعين للباطل ‪ ،‬يتركون ما أنزله الله على رسوله من الحق‬
‫المبين ‪ ،‬ويتبعون أقوال رءوس الضللة ‪ ،‬الدعاة إلى البدع بالهواء والراء ‪،‬‬
‫ْ‬ ‫ل ِفي الل ّهِ ب ِغَي ْرِ ِ‬‫جادِ ُ‬
‫علم ٍ‬ ‫ن يُ َ‬ ‫م ْ‬ ‫س َ‬ ‫ن الّنا ِ‬ ‫م َ‬ ‫ولهذا قال في شأنهم وأشباههم ‪ } :‬وَ ِ‬
‫ب عَلي ْهِ { قال مجاهد ‪:‬‬ ‫َ‬ ‫ُ‬
‫ريدٍ كت ِ َ‬ ‫م ِ‬ ‫ن‪َ .‬‬ ‫َ‬
‫شي ْطا ٍ‬ ‫ل َ‬ ‫{ ‪ ،‬أي ‪ :‬علم صحيح ‪ } ،‬وَي َت ّب ِعُ ك ُ ّ‬
‫ولهُ { أي ‪ :‬اتبعه‬ ‫َ‬
‫ن تَ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ه َ‬ ‫يعني الشيطان ‪ ،‬يعني ‪ :‬كتب عليه كتابة قدرية } أن ّ ُ‬
‫َ‬
‫سِعيرِ { أي ‪ :‬يضله في الدنيا‬ ‫ب ال ّ‬ ‫ذا ِ‬ ‫ديهِ إ َِلى عَ َ‬ ‫ه وَي َهْ ِ‬ ‫ضل ّ ُ‬ ‫ه يُ ِ‬ ‫وقلده ‪ } ،‬فَأن ّ ُ‬
‫ويقوده في الخرة إلى عذاب السعير ‪ ،‬وهو الحار المؤلم المزعج المقلق‪.‬‬
‫وقد قال السدي ‪ ،‬عن أبي مالك ‪ :‬نزلت هذه الية في النضر بن الحارث‪.‬‬
‫وكذلك )‪ (3‬قال ابن جريج‪.‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا عمرو بن سلم )‪ (4‬البصري ‪ ،‬حدثنا عمرو بن‬
‫المحرم أبو قتادة ‪ ،‬حدثنا المعمر )‪ ، (5‬حدثنا أبو كعب المكي قال ‪ :‬قال‬
‫خبثاء قريش ‪ :‬أخبرنا )‪ (6‬عن ربكم ‪ ،‬من ذهب هو ‪ ،‬أو من فضة‬ ‫خبيث من ُ‬
‫هو ‪ ،‬أو من نحاس هو ؟ فقعقعت السماء قعقعة ‪ -‬والقعقعة في كلم‬
‫حف رأسه ساقط بين يديه‪.‬‬ ‫العرب ‪ :‬الرعد ‪ -‬فإذا قِ ْ‬
‫وقال ليث بن أبي سليم ‪ ،‬عن مجاهد ‪ :‬جاء يهودي فقال ‪ :‬يا محمد ‪ ،‬أخبرنا‬
‫عن ربك ‪ :‬من أي شيء هو ؟ من در أم من ياقوت ؟ قال ‪ :‬فجاءت صاعقة‬
‫فأخذته‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من ت‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬الضللة"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ف ‪" :‬وكذا"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬ابن مسلم"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪" :‬المعتمر"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪" :‬حدثنا"‪.‬‬

‫) ‪(5/394‬‬
‫خل َ ْ‬ ‫َ‬
‫ن‬
‫م ْ‬‫م ِ‬ ‫ب ثُ ّ‬ ‫ن ت َُرا ٍ‬ ‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫قَناك ُ ْ‬ ‫ث فَإ ِّنا َ‬ ‫ن ال ْب َعْ ِ‬ ‫م َ‬ ‫ب ِ‬ ‫م ِفي َري ْ ٍ‬ ‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬ ‫س إِ ْ‬ ‫َيا أي َّها الّنا ُ‬
‫قّر ِفي‬ ‫م وَن ُ ِ‬ ‫ن ل َك ُ ْ‬‫قةٍ ل ِن ُب َي ّ َ‬ ‫خل ّ َ‬ ‫م َ‬‫قةٍ وَغَي ْرِ ُ‬ ‫خل ّ َ‬
‫م َ‬ ‫ضغَةٍ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ُ‬ ‫م ْ‬‫م ِ‬ ‫قةٍ ث ُ ّ‬ ‫ن عَل َ َ‬ ‫م ْ‬‫م ِ‬ ‫فةٍ ث ُ ّ‬‫ن ُط ْ َ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫م‬ ‫م وَ ِ‬‫شد ّك ُ ْ‬ ‫م ل ِت َب ْل ُُغوا أ ُ‬ ‫فًل ث ُ ّ‬ ‫م طِ ْ‬ ‫جك ُ ْ‬‫خرِ ُ‬ ‫م نُ ْ‬ ‫مى ث ُ ّ‬ ‫س ّ‬ ‫م َ‬ ‫ل ُ‬ ‫ج ٍ‬ ‫شاُء إ َِلى أ َ‬ ‫ما ن َ َ‬‫حام ِ َ‬ ‫اْل َْر َ‬
‫عل ْم ٍ َ‬ ‫َ‬
‫شي ًْئا وَت ََرى‬ ‫ن ب َعْد ِ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫مرِ ل ِك َي َْل ي َعْل َ َ‬ ‫ل ال ْعُ ُ‬ ‫ن ي َُرد ّ إ َِلى أْرذ َ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫م َ‬ ‫من ْك ُ ْ‬ ‫ن ي ُت َوَّفى وَ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫َ‬
‫ل َزوٍْج ب َِهيٍج )‬ ‫ن كُ ّ‬ ‫م‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ب‬ ‫ن‬ ‫َ‬ ‫أ‬ ‫و‬ ‫ت‬ ‫ب‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫ت‬ ‫ز‬ ‫ت‬ ‫ه‬ ‫ا‬ ‫َ‬ ‫ء‬ ‫ما‬ ‫ْ‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫ها‬ ‫ي‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫نا‬ ‫ْ‬ ‫ل‬ ‫ز‬ ‫ن‬‫َ‬ ‫أ‬ ‫َ‬
‫ذا‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬
‫ْ َّ ْ ََ َ ْ َ ََْ ْ ِ ْ‬ ‫َ‬ ‫َْ‬ ‫َ‬ ‫َْ َ‬ ‫ا ْ َ َ ِ َ ً ِ‬
‫إ‬ ‫ف‬ ‫ة‬ ‫د‬ ‫م‬ ‫ها‬ ‫ض‬ ‫ر‬ ‫ل‬
‫‪(5‬‬

‫خل َ ْ‬ ‫َ‬
‫ن‬
‫م ْ‬ ‫م ِ‬‫ب ثُ ّ‬ ‫ن ت َُرا ٍ‬ ‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫قَناك ُ ْ‬ ‫ث فَإ ِّنا َ‬ ‫ن ال ْب َعْ ِ‬ ‫م َ‬ ‫ب ِ‬ ‫م ِفي َري ْ ٍ‬ ‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬ ‫س إِ ْ‬ ‫} َيا أي َّها الّنا ُ‬
‫قّر ِفي‬ ‫م وَن ُ ِ‬ ‫ن ل َك ُ ْ‬‫قةٍ ل ِن ُب َي ّ َ‬ ‫خل ّ َ‬ ‫م َ‬‫قةٍ وَغَي ْرِ ُ‬ ‫خل ّ َ‬‫م َ‬ ‫ضغَةٍ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ُ‬ ‫م ْ‬‫م ِ‬ ‫قةٍ ث ُ ّ‬ ‫ن عَل َ َ‬ ‫م ْ‬‫م ِ‬ ‫فةٍ ث ُ ّ‬ ‫ن ُط ْ َ‬
‫َ‬
‫م ل ِت َب ْل ُُغوا أ ُ‬ ‫َ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫م‬ ‫م وَ ِ‬‫شد ّك ُ ْ‬ ‫فل ث ُ ّ‬ ‫م طِ ْ‬ ‫جك ُ ْ‬ ‫خرِ ُ‬‫م نُ ْ‬ ‫مى ث ُ ّ‬ ‫س ّ‬‫م َ‬ ‫ل ُ‬ ‫ج ٍ‬ ‫شاُء إ َِلى أ َ‬ ‫ما ن َ َ‬
‫حام ِ َ‬ ‫الْر َ‬
‫شي ًْئا وَت ََرى‬ ‫عل ْم ٍ َ‬ ‫د‬ ‫ع‬ ‫ب‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫م‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫ي‬ ‫يل‬ ‫َ‬ ‫ك‬ ‫ل‬ ‫ر‬ ‫م‬ ‫ع‬ ‫ْ‬ ‫ل‬‫ا‬ ‫ل‬ ‫َ‬ ‫ذ‬ ‫ر‬ ‫َ‬ ‫أ‬ ‫لى‬ ‫َ‬ ‫إ‬ ‫د‬‫ر‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫م‬ ‫ُ‬ ‫ك‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫و‬ ‫فى‬ ‫ّ‬
‫ْ ِ ُ ُ ِ ِ ْ َْ َ ِ ْ َْ ِ ِ‬ ‫َ ِ ْ ْ ََ ْ ُ َ ّ ِ‬ ‫ن يُ َ َ‬
‫و‬ ‫ت‬ ‫م ْ‬‫َ‬
‫ل َزوٍْج ب َِهيٍج )‬ ‫ن كُ ّ‬ ‫م‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ب‬ ‫ن‬‫َ‬ ‫أ‬ ‫و‬ ‫ت‬ ‫ب‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫ت‬ ‫ز‬ ‫ت‬ ‫ه‬ ‫ا‬ ‫َ‬ ‫ء‬ ‫ما‬ ‫ْ‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫ها‬ ‫ي‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫َ‬ ‫ع‬ ‫نا‬ ‫ْ‬ ‫ل‬ ‫أنز‬ ‫َ‬
‫ذا‬ ‫إ‬ ‫َ‬ ‫ف‬ ‫ة‬ ‫د‬ ‫م‬ ‫ها‬ ‫ض‬ ‫ر‬ ‫ال‬
‫ْ َّ ْ ََ َ ْ َ ََْ ْ ِ ْ‬ ‫َ‬ ‫َْ‬ ‫َ‬ ‫ْ َ َ ِ َ ً ِ‬
‫‪.{ (5‬‬

‫) ‪(5/395‬‬

‫َ‬ ‫ه عََلى ك ُ ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ذ َل َ َ‬
‫ن‬ ‫يءٍ قَ ِ‬
‫ديٌر )‪ (6‬وَأ ّ‬ ‫ش ْ‬‫ل َ‬ ‫ال ْ َ‬
‫موَْتى وَأن ّ ُ‬ ‫حِيي‬‫ه يُ ْ‬ ‫ه هُوَ ال ْ َ‬
‫حقّ وَأن ّ ُ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫ك ب ِأ ّ‬ ‫ِ‬
‫ن ِفي ال ْ ُ‬
‫قُبورِ )‪(7‬‬ ‫هّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫م ْ‬
‫ث َ‬‫ي َب ْعَ ُ‬ ‫ن الل َ‬‫ب ِفيَها وَأ ّ‬ ‫ة ل َري ْ َ‬ ‫ة آت ِي َ ٌ‬‫ساعَ َ‬‫ال ّ‬
‫َ‬ ‫ه عََلى ك ُ ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫} ذ َل َ َ‬
‫ن‬
‫ديٌر )‪ (6‬وَأ ّ‬ ‫يءٍ قَ ِ‬ ‫ش ْ‬ ‫ل َ‬ ‫موَْتى وَأن ّ ُ‬ ‫حِيي ال ْ َ‬ ‫ه يُ ْ‬ ‫حقّ وَأن ّ ُ‬ ‫ه هُوَ ال ْ َ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫ك ب ِأ ّ‬ ‫ِ‬
‫قُبورِ )‪.{ (7‬‬ ‫ن ِفي ال ْ ُ‬ ‫م‬ ‫ث‬ ‫ع‬ ‫ب‬ ‫ي‬ ‫ه‬ ‫ّ‬ ‫ل‬ ‫ال‬ ‫ن‬ ‫َ‬ ‫أ‬ ‫و‬ ‫ها‬ ‫في‬ ‫ب‬ ‫ي‬ ‫ر‬ ‫ل‬ ‫ة‬
‫سا َ ِ َ ٌ‬
‫ي‬‫ت‬ ‫آ‬ ‫ة‬ ‫ع‬
‫َ ََْ ُ َ ْ‬ ‫َ ْ َ ِ َ َ ّ‬ ‫َ‬ ‫ال ّ‬
‫لما ذكر تعالى المخالف للبعث ‪ ،‬المنكر للمعاد ‪ ،‬ذكر تعالى الدليل على قدرته‬
‫س‬ ‫َ‬
‫تعالى على المعاد ‪ ،‬بما يشاهد من بدئه للخلق )‪ ، (1‬فقال ‪َ } :‬يا أي َّها الّنا ُ‬
‫ث { وهو المعاد وقيام الرواح‬ ‫ن ال ْب َعْ ِ‬ ‫م َ‬ ‫ب { أي ‪ :‬في شك } ِ‬ ‫م ِفي َري ْ ٍ‬ ‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬ ‫إِ ْ‬
‫ب { أي ‪ :‬أصل ب َْرئه )‪ (2‬لكم‬ ‫ن ت َُرا ٍ‬ ‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫ُ‬
‫قَناك ْ‬ ‫خل ْ‬ ‫َ‬ ‫والجساد يوم القيامة } فَإ ِّنا َ‬
‫فةٍ { أي ‪ :‬ثم‬ ‫ْ‬
‫ن ن ُط َ‬ ‫م ْ‬‫م ِ‬ ‫من تراب ‪ ،‬وهو الذي خلق منه آدم ‪ ،‬عليه السلم } ث ُ ّ‬
‫ضغَةٍ { ذلك أنه‬ ‫م ْ‬ ‫ن ُ‬‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫قةٍ ث ُ ّ‬‫ن عَل َ َ‬ ‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫جعل نسله من سللة من ماء مهين ‪ } ،‬ث ُ ّ‬
‫إذا استقرت النطفة في رحم المرأة ‪ ،‬مكثت أربعين يوما كذلك ‪ ،‬يضاف إليه‬
‫ما يجتمع إليها ‪ ،‬ثم تنقلب علقة حمراء بإذن الله ‪ ،‬فتمكث كذلك أربعين‬
‫يوما ‪ ،‬ثم تستحيل فتصير مضغة ‪ -‬قطعة من لحم ل شكل فيها ول تخطيط ‪-‬‬
‫ثم يشرع في التشكيل والتخطيط ‪ ،‬فيصور منها رأس ويدان ‪ ،‬وصدر وبطن ‪،‬‬
‫وفخذان ورجلن ‪ ،‬وسائر العضاء‪ .‬فتارة ُتسقطها المرأة قبل التشكيل‬
‫والتخطيط ‪ ،‬وتارة تلقيها وقد صارت ذات شكل وتخطيط ؛ ولهذا قال تعالى ‪:‬‬
‫قةٍ { أي ‪ :‬كما تشاهدونها ‪،‬‬ ‫خل ّ َ‬ ‫م َ‬ ‫قةٍ وَغَي ْرِ ُ‬ ‫خل ّ َ‬
‫م َ‬ ‫ضغَةٍ ُ‬ ‫م ْ‬‫ن ُ‬ ‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫قةٍ ث ُ ّ‬ ‫ن عَل َ َ‬ ‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫} ثُ ّ‬
‫َ‬
‫مى { أي ‪ :‬وتارة تستقر‬ ‫س ّ‬
‫م َ‬ ‫ل ُ‬ ‫ج ٍ‬ ‫شاُء إ َِلى أ َ‬ ‫ما ن َ َ‬ ‫حام ِ َ‬ ‫قّر ِفي الْر َ‬ ‫م وَن ُ ِ‬ ‫ن ل َك ُ ْ‬ ‫} ل ِن ُب َي ّ َ‬
‫في الرحم ل تلقيها المرأة ول تسقطها ‪ ،‬كما قال مجاهد في قوله تعالى ‪:‬‬
‫قةٍ { قال ‪ :‬هو السقط مخلوق وغير مخلوق‪ .‬فإذا مضى‬ ‫خل ّ َ‬
‫م َ‬ ‫قةٍ وَغَي ْرِ ُ‬ ‫خل ّ َ‬‫م َ‬ ‫} ُ‬
‫عليها أربعون يوما ‪ ،‬وهي مضغة ‪ ،‬أرسل الله تعالى إليها ملكا فنفخ )‪ (3‬فيها‬
‫الروح ‪ ،‬وسواها كما يشاء الله عز وجل )‪ ، (4‬من حسن وقبيح ‪ ،‬وذكر وأنثى ‪،‬‬
‫وكتب رزقها وأجلها ‪ ،‬وشقي أو سعيد ‪ ،‬كما ثبت في الصحيحين ‪ ،‬من حديث‬
‫العمش ‪ ،‬عن زيد بن وهب ‪ ،‬عن ابن مسعود قال ‪ :‬حدثنا رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم ‪ -‬وهو الصادق المصدوق ‪" : -‬إن خلق أحدكم ُيجمع في بطن‬
‫مضغة مثل ذلك ‪ ،‬ثم‬ ‫أمه أربعين ليلة ‪ ،‬ثم يكون علقة مثل ذلك ‪ ،‬ثم يكون ُ‬
‫يبعث الله إليه الملك فيؤمر بأربع كلمات ‪ :‬بكتب عمله وأجله ورزقه ‪ ،‬وشقي‬
‫أو سعيد ‪ ،‬ثم ينفخ فيه الروح" )‪.(5‬‬
‫وروى ابن جرير ‪ ،‬وابن أبي حاتم من حديث داود بن أبي هند ‪ ،‬عن الشعبي ‪،‬‬
‫عن علقمة ‪ ،‬عن عبد الله قال ‪ :‬النطفة إذا استقرت في الرحم ‪ ،‬أخذها )‪(6‬‬
‫ملك بكفه قال )‪ : (7‬يا رب ‪ ،‬مخلقة أو غير‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬بما شاهد من بين يديه للخلق" ‪ ،‬وفي ف ‪" :‬بما يشاهده من‬
‫بين يديه للخلق"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬تربه"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬فينفخ"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬الله تعالى"‪.‬‬
‫)‪ (5‬صحيح البخاري برقم )‪ (6594‬وصحيح مسلم برقم )‪.(2643‬‬
‫)‪ (6‬في هـ ‪ ،‬ت ‪ ،‬ف ‪" :‬جاءها" ‪ ،‬والمثبت من الدر المنثور ‪.3/345‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬فقال"‪.‬‬

‫) ‪(5/395‬‬

‫مخلقة ؟ فإن قيل ‪" :‬غير مخلقة" لم تكن نسمة ‪ ،‬وقذفتها الرحام دما‪ .‬وإن‬
‫قيل ‪" :‬مخلقة" ‪ ،‬قال ‪ :‬أي رب ‪ ،‬ذكر أو أنثى ؟ شقي أو سعيد ؟ ما الجل ؟‬
‫وما الثر ؟ وبأي أرض يموت )‪ (1‬؟ قال ‪ :‬فيقال للنطفة ‪ :‬من ربك ؟ فتقول ‪:‬‬
‫الله‪ .‬فيقال ‪ :‬من رازقك ؟ فتقول ‪ :‬الله‪ .‬فيقال له ‪ :‬اذهب إلى الكتاب ‪ ،‬فإنك‬
‫ستجد فيه قصة هذه النطفة‪ .‬قال ‪ :‬فتخلق فتعيش في أجلها ‪ ،‬وتأكل رزقها ‪،‬‬
‫وتطأ أثرها ‪ ،‬حتى إذا جاء أجلها ماتت ‪ ،‬فدفنت في ذلك المكان ‪ ،‬ثم تل عامر‬
‫خل َ ْ‬ ‫َ‬
‫ب‬‫ن ت َُرا ٍ‬‫م ْ‬ ‫م ِ‬‫قَناك ُ ْ‬ ‫ث فَإ ِّنا َ‬‫ن ال ْب َعْ ِ‬
‫م َ‬ ‫ب ِ‬ ‫م ِفي َري ْ ٍ‬‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬‫س إِ ْ‬ ‫الشعبي ‪َ } :‬يا أي َّها الّنا ُ‬
‫قةٍ { فإذا بلغت‬ ‫خل ّ َ‬
‫م َ‬‫قةٍ وَغَي ْرِ ُ‬ ‫خل ّ َ‬
‫م َ‬‫ضغَةٍ ُ‬‫م ْ‬‫ن ُ‬ ‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫قةٍ ث ُ ّ‬‫ن عَل َ َ‬ ‫م ْ‬‫م ِ‬ ‫فةٍ ث ُ ّ‬ ‫ن ن ُط ْ َ‬ ‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫ثُ ّ‬
‫مضغة نكست في الخلق الرابع فكانت نسمة ‪ ،‬فإن كانت غير مخلقة قذفتها‬
‫الرحام دما ‪ ،‬وإن كانت مخلقة نكست في الخلق‪.‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ ‪ ،‬حدثنا سفيان‬
‫‪ ،‬عن عمرو بن دينار ‪ ،‬عن أبي الطفيل ‪ ،‬عن حذيفة بن أسيد ‪ -‬يبلغ به النبي‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ -‬قال ‪" :‬يدخل الملك على النطفة بعد ما تستقر في‬
‫الرحم بأربعين أو خمس وأربعين ‪ ،‬فيقول ‪ :‬أي رب ‪ ،‬أشقي أم سعيد ؟‬
‫فيقول الله ‪ ،‬ويكتبان ‪ ،‬فيقول ‪ :‬أذكر أم أنثى ؟ فيقول الله ويكتبان ‪ ،‬ويكتب‬
‫عمله وأثره ورزقه وأجله ‪ ،‬ثم تطوى الصحف ‪ ،‬فل يزاد على ما فيها ول‬
‫ينتقص )‪.(2‬‬
‫ورواه مسلم من حديث سفيان بن عيينة ‪ ،‬ومن طرق أخر ‪ ،‬عن أبي‬
‫فيل ‪ ،‬بنحو معناه )‪.(3‬‬ ‫الط ّ َ‬
‫فل { أي ‪ :‬ضعيفا في بدنه ‪ ،‬وسمعه وبصره‬ ‫م طِ ْ‬ ‫جك ُ ْ‬‫خرِ ُ‬‫م نُ ْ‬ ‫وقوله ‪ } :‬ث ُ ّ‬
‫وحواسه ‪ ،‬وبطشه وعقله‪ .‬ثم يعطيه الله القوة شيئا فشيئا ‪ ،‬ويلطف )‪ (4‬به ‪،‬‬
‫م ل ِت َب ْل ُُغوا‬
‫ويحنن عليه والديه في آناء الليل وأطراف النهار ؛ ولهذا قال ‪ } :‬ث ُ ّ‬
‫م { أي ‪ :‬يتكامل )‪ (5‬القوى ويتزايد ‪ ،‬ويصل إلى عنفوان الشباب‬ ‫شد ّك ُ ْ‬ ‫أَ ُ‬
‫وحسن المنظر‪.‬‬
‫َ‬
‫ن ي َُرد ّ إ ِلى‬ ‫م ْ‬‫م َ‬ ‫ُ‬
‫من ْك ْ‬ ‫ن ي ُت َوَفى { ‪ ،‬أي ‪ :‬في حال شبابه وقواه ‪ } ،‬وَ ِ‬ ‫ّ‬ ‫م ْ‬ ‫م َ‬ ‫من ْك ُ ْ‬‫} وَ ِ‬
‫ْ‬ ‫َ‬
‫مرِ { ‪ ،‬وهو الشيخوخة والهََرم وضعف القوة والعقل والفهم ‪،‬‬ ‫ل العُ ُ‬ ‫أْرذ َ ِ‬
‫خَرف )‪ (6‬وضعف الفكر ؛ ولهذا قال ‪ } :‬ل ِك َْيل )‪(7‬‬ ‫وتناقص الحوال من ال َ‬
‫م‬ ‫ُ‬
‫فث ّ‬ ‫ضعْ ٍ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬‫م ِ‬ ‫ُ‬
‫قك ْ‬ ‫َ‬
‫خل َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ّ‬
‫ه ال ِ‬ ‫ّ‬
‫شي ًْئا { ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ } :‬الل ُ‬ ‫عل ْم ٍ َ‬ ‫ن ب َعْد ِ ِ‬‫م ْ‬‫م ِ‬ ‫ي َعْل َ َ‬
‫ما ي َ َ‬
‫شاُء‬ ‫خل ُقُ َ‬ ‫ة يَ ْ‬ ‫فا وَ َ‬
‫شي ْب َ ً‬ ‫ضعْ ً‬ ‫ن ب َعْد ِ قُوّةٍ َ‬
‫م ْ‬‫ل ِ‬ ‫جعَ َ‬
‫م َ‬‫ف قُوّة ً ث ُ ّ‬‫ضعْ ٍ‬ ‫ن ب َعْد ِ َ‬ ‫م ْ‬‫ل ِ‬ ‫جعَ َ‬ ‫َ‬
‫ديُر { ] الروم ‪.[ 54 :‬‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ق‬‫ْ‬ ‫ل‬‫ا‬ ‫م‬ ‫ْ‬
‫وَ ُ َ َ ِ ُ‬
‫لي‬ ‫ع‬ ‫ل‬‫ا‬ ‫و‬ ‫ه‬
‫وقد قال الحافظ أبو يعلى ]أحمد[ )‪ (8‬بن علي بن المثنى الموصلي في‬
‫مسنده ‪ :‬حدثنا منصور بن أبي مزاحم )‪ ، (9‬حدثنا خالد الزيات ‪ ،‬حدثني داود‬
‫أبو سليمان ‪ ،‬عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر ابن حزم النصاري ‪ ،‬عن‬
‫أنس بن مالك ‪ -‬رفع الحديث ‪ -‬قال ‪" :‬المولود حتى يبلغ الحنث ‪ ،‬ما عمل من‬
‫حسنة ‪ ،‬كتبت لوالده أو لوالدته )‪ (10‬وما عمل من سيئة لم تكتب عليه ول‬
‫على والديه ‪ ،‬فإذا بلغ الحنث جرى الله عليه القلم أمر الملكان اللذان معه‬
‫أن يحفظا وأن يشددا ‪ ،‬فإذا بلغ أربعين سنة في‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪" :‬تموت"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ف ‪" :‬ول ينقص"‪.‬‬
‫)‪ (3‬صحيح مسلم برقم )‪.(2644‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬ويتلطف"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪" :‬تتكامل"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪ ،‬ف ‪ ،‬أ ‪" :‬من الحزن"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪" :‬ل"‪.‬‬
‫)‪ (8‬زيادة من ت ‪ ،‬ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (9‬في أ ‪" :‬ابن أبي عاصم"‪.‬‬
‫)‪ (10‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬لوالديه"‪.‬‬

‫) ‪(5/396‬‬

‫السلم أمنه الله من البليا الثلث ‪ :‬الجنون ‪ ،‬والجذام ‪ ،‬والبرص‪ .‬فإذا بلغ‬
‫الخمسين ‪ ،‬خفف الله حسابه‪ .‬فإذا بلغ ستين رزقه الله النابة إليه بما يحب ‪،‬‬
‫فإذا بلغ السبعين أحبه أهل السماء ‪ ،‬فإذا بلغ الثمانين كتب الله حسناته‬
‫وتجاوز عن سيئاته ‪ ،‬فإذا بلغ التسعين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما‬
‫تأخر ‪ ،‬وشفعه في أهل بيته ‪ ،‬وكان أسير الله في أرضه ‪ ،‬فإذا بلغ أرذل العمر‬
‫شي ًْئا { كتب الله له مثل ما كان يعمل في صحته‬ ‫عل ْم ٍ َ‬
‫ن ب َعْد ِ ِ‬
‫م ْ‬ ‫} ل ِك َْيل ي َعْل َ َ‬
‫م ِ‬
‫من الخير ‪ ،‬فإذا عمل سيئة لم تكتب عليه" )‪.(1‬‬
‫هذا حديث غريب جدا ‪ ،‬وفيه نكارة شديدة‪ .‬ومع هذا قد رواه المام أحمد بن‬
‫حنبل في مسنده مرفوعا وموقوفا فقال ‪:‬‬
‫حدثنا أبو النضر ‪ ،‬حدثنا الفرج ‪ ،‬حدثنا محمد بن عامر ‪ ،‬عن محمد بن عبد الله‬
‫العامري )‪ ، (2‬عن عمرو بن جعفر ‪ ،‬عن أنس قال ‪ :‬إذا بلغ الرجل المسلم‬
‫أربعين سنة ‪ ،‬أمنه الله من أنواع البليا ‪ ،‬من الجنون والجذام والبرص )‪، (3‬‬
‫فإذا بلغ الخمسين ل َّين الله حسابه ‪ ،‬وإذا بلغ الستين رزقه الله إنابة يحبه‬
‫عليها ‪ ،‬وإذا بلغ السبعين أحبه الله ‪ ،‬وأحبه أهل السماء ‪ ،‬وإذا بلغ الثمانين‬
‫تقبل الله حسناته ‪ ،‬ومحا عنه سيئاته ‪ ،‬وإذا بلغ التسعين غفر الله له ما تقدم‬
‫من ذنبه وما تأخر ‪ ،‬وسمي أسير الله في الرض ‪ ،‬وشفع في أهله )‪.(4‬‬
‫ثم قال ‪ :‬حدثنا هاشم ‪ ،‬حدثنا الفرج ‪ ،‬حدثني محمد بن عبد الله العامري ‪،‬‬
‫عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان ‪ ،‬عن عبد الله بن عمر بن‬
‫الخطاب ‪ ،‬عن النبي صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬مثله )‪.(5‬‬
‫ورواه المام أحمد أيضا ‪ :‬حدثنا أنس بن عياض ‪ ،‬حدثني يوسف بن أبي ذرة )‬
‫مري ‪ ،‬عن أنس بن مالك ؛ أن‬ ‫ض ْ‬‫‪ (6‬النصاري ‪ ،‬عن جعفر بن عمرو بن أمية ال ّ‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‪" :‬ما من معمر يعمر في السلم‬
‫أربعين سنة ‪ ،‬إل صرف الله عنه ثلثة أنواع من البلء ‪ :‬الجنون والجذام‬
‫والبرص )‪ .....(7‬وذكر تمام الحديث ‪ ،‬كما تقدم سواء )‪.(8‬‬
‫ورواه الحافظ أبو بكر البزار ‪ ،‬عن عبد الله بن شبيب ‪ ،‬عن أبي شيبة ‪ ،‬عن‬
‫ذري ‪ ،‬عن ابن أخي الزهري ‪،‬‬ ‫عبد الله بن عبد الملك )‪ ، (9‬عن أبي قتادة العُ ْ‬
‫عن عمه ‪ ،‬عن أنس بن مالك قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬
‫"ما من عبد يعمر في السلم أربعين سنة ‪ ،‬إل صرف الله عنه أنواعا من‬
‫البلء ‪ :‬الجنون والجذام والبرص ‪ ،‬فإذا بلغ خمسين سنة لين الله له‬
‫الحساب ‪ ،‬فإذا بلغ ستين سنة رزقه الله النابة إليه بما يحب ‪ ،‬فإذا بلغ‬
‫سبعين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ‪ ،‬وسمي أسير الله ‪ ،‬وأحبه‬
‫أهل السماء )‪ ، (10‬فإذا بلغ الثمانين تقبل الله منه حسناته وتجاوز عن‬
‫سمي أسير‬ ‫فر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ‪ ،‬و ُ‬ ‫سيئاته ‪ ،‬فإذا بلغ التسعين غ َ َ‬
‫الله في أرضه ‪ ،‬وشفع في أهل بيته" )‪.(11‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬مسند أبي يعلى )‪.(6/352‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬العاملي"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ف ‪" :‬البرص والجذام"‪.‬‬
‫)‪ (4‬المسند )‪.(2/89‬‬
‫)‪ (5‬المسند )‪(2/89‬‬
‫)‪ (6‬في هـ ‪ ،‬ت ‪ ،‬ف ‪" :‬أبي بردة" ‪ ،‬والتصويب من كتب الرجال‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪" :‬أو الجذام أو البرص"‪.‬‬
‫)‪ (8‬المسند )‪ (3/217‬وفي إسناده يوسف بن أبي ذرة وهو ضعيف‪.‬‬
‫)‪ (9‬في ت ‪" :‬عبد الله بن مالك"‪.‬‬
‫)‪ (10‬في أ ‪" :‬السموات"‪.‬‬
‫)‪ (11‬مسند البزار برقم )‪" (3588‬كشف الستار"‪.‬‬

‫) ‪(5/397‬‬

‫مد َة ً { ‪ :‬هذا دليل آخر على قدرته تعالى على إحياء‬ ‫ها ِ‬‫ض َ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَت ََرى الْر َ‬
‫الموتى ‪ ،‬كما يحيي الرض الميتة الهامدة ‪ ،‬وهي القحَلة التي ل نبت فيها ول‬
‫شيء )‪.(1‬‬
‫وقال قتادة ‪ :‬غبراء متهشمة‪ .‬وقال السدي ‪ :‬ميتة‪.‬‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ل َزوٍْج ب َِهيٍج { أي ‪ :‬فإذا‬ ‫ن كُ ّ‬
‫م ْ‬
‫ت ِ‬‫ت وَأن ْب َت َ ْ‬
‫ت وََرب َ ْ‬‫ماَء اهْت َّز ْ‬ ‫} فَإ َِذا أنزل َْنا عَل َي َْها ال ْ َ‬
‫ت { أي ‪ :‬تحركت وحييت بعد موتها ‪،‬‬ ‫أنزل الله عليها المطر } اهْت َّز ْ‬
‫ت { أي ‪ :‬ارتفعت لما سكن فيها الثرى ‪ ،‬ثم أنبتت ما فيها من اللوان‬ ‫} وََرب َ ْ‬
‫والفنون ‪ ،‬من ثمار وزروع ‪ ،‬وأشتات النباتات في اختلف ألوانها وطعومها ‪،‬‬
‫ل َزوٍْج‬‫ن كُ ّ‬ ‫َ‬
‫م ْ‬
‫ت ِ‬
‫وروائحها وأشكالها ومنافعها ؛ ولهذا قال تعالى ‪ } :‬وَأن ْب َت َ ْ‬
‫ب َِهيٍج { أي ‪ :‬حسن المنظر طيب الريح‪.‬‬
‫وقوله ‪ } :‬ذ َل َ َ‬
‫حقّ { أي ‪ :‬الخالق المدبر الفعال لما يشاء ‪،‬‬ ‫ه هُوَ ال ْ َ‬‫ن الل ّ َ‬ ‫ك ب ِأ ّ‬ ‫ِ‬
‫موَْتى { ]أي ‪ :‬كما أحيا الرض الميتة وأنبت منها هذه النواع ؛‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫حِيي ال َ‬ ‫ه يُ ْ‬ ‫} وَأن ّ ُ‬
‫ه عََلى ك ُ ّ‬ ‫َ‬
‫ديٌر {‬ ‫يٍء قَ ِ‬ ‫ش ْ‬ ‫ل َ‬ ‫موَْتى { [ )‪ } ، (2‬إ ِن ّ ُ‬ ‫حِيي ال ْ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ها ل َ ُ‬ ‫حَيا َ‬‫ذي أ ْ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫} إِ ّ‬
‫ن{‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫َ‬
‫مُرهُ إ َِذا أَراد َ َ‬ ‫َ‬
‫ن في َكو ُ‬ ‫هك ْ‬ ‫قول ل ُ‬ ‫ن يَ ُ‬ ‫شي ْئا أ ْ‬ ‫ما أ ْ‬ ‫] فصلت ‪ [ 39 :‬فـ } إ ِن ّ َ‬
‫] يس ‪.[82 :‬‬
‫ن‬ ‫ة ل ريب فيها { أي ‪ :‬كائنة ل شك فيها ول مرية ‪ } ،‬وأ َ‬ ‫ساعَ َ ِ َ ٌ‬
‫ي‬‫ت‬ ‫آ‬ ‫ة‬ ‫َ‬
‫َ ّ‬ ‫َ ْ َ ِ َ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫} وَأ ّ‬
‫قُبورِ { أي ‪ :‬يعيدهم بعد ما صاروا في قبورهم رمما ‪،‬‬ ‫ن ِفي ال ْ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ث َ‬ ‫ه ي َب ْعَ ُ‬ ‫الل ّ َ‬
‫ن‬
‫م ْ‬‫ل َ‬ ‫ه َقا َ‬ ‫ق ُ‬ ‫خل ْ َ‬
‫ي َ‬ ‫س َ‬ ‫مَثل وَن َ ِ‬ ‫ب ل ََنا َ‬ ‫ضَر َ‬ ‫ويوجدهم بعد العدم ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ } :‬وَ َ‬
‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ذي أ َن ْ َ‬
‫ق‬
‫خل ٍ‬ ‫ل َ‬ ‫مّرةٍ وَهُوَ ب ِك ُ ّ‬ ‫ل َ‬ ‫ها أوّ َ‬ ‫شأ َ‬ ‫حِييَها ال ّ ِ‬‫ل يُ ْ‬ ‫م‪ .‬قُ ْ‬ ‫مي ٌ‬ ‫ي َر ِ‬ ‫م وَهِ َ‬ ‫ظا َ‬‫حِيي ال ْعِ َ‬ ‫يُ ْ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬
‫ن{‬ ‫دو َ‬ ‫ه ُتوقِ ُ‬ ‫من ْ ُ‬
‫م ِ‬ ‫ضرِ َناًرا فَإ َِذا أن ْت ُ ْ‬ ‫خ َ‬ ‫جرِ ال ْ‬ ‫ش َ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫م َ‬ ‫م ِ‬ ‫ل لك ُ ْ‬ ‫جعَ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫م‪ .‬ال ِ‬ ‫عَِلي ٌ‬
‫] يس ‪ [ 80 - 78 :‬واليات في هذا كثيرة )‪.(3‬‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا َبهز )‪ ، (4‬حدثنا حماد بن سلمة قال ‪ :‬أنبأنا يعلى‬
‫دس )‪ ، (5‬عن عمه أبي َرزين العقيلي ‪ -‬واسمه‬ ‫ح ُ‬ ‫عن عطاء ‪ ،‬عن وكيع بن ُ‬
‫قيط بن عامر )‪ - (6‬أنه قال ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬أكلنا يرى ربه عز وجل يوم‬ ‫لَ ِ‬
‫القيامة ؟ وما آية ذلك في خلقه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬
‫خليا به ؟ " قلنا ‪ :‬بلى‪ .‬قال ‪" :‬فالله أعظم"‪.‬‬ ‫م ْ‬ ‫"أليس كلكم ينظر إلى القمر ُ‬
‫قال ‪ :‬قلت ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬كيف يحيي الله الموتى ‪ ،‬وما آية ذلك في‬
‫خلقه ؟ قال ‪" :‬أما مررت بوادي أهلك محل )‪ " (7‬قال ‪ :‬بلى‪ .‬قال ‪" :‬ثم‬
‫مررت به يهتز خضرا ؟"‪ .‬قال ‪ :‬بلى‪ .‬قال ‪" :‬فكذلك يحيي الله الموتى ‪ ،‬وذلك‬
‫آيته في خلقه"‪.‬‬
‫ورواه أبو داود وابن ماجه ‪ ،‬من حديث حماد بن سلمة ‪ ،‬به )‪.(8‬‬
‫ثم رواه المام أحمد أيضا ‪ :‬حدثنا علي بن إسحاق ‪ ،‬أنبأنا ابن المبارك ‪ ،‬أنبأنا‬
‫عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ‪ ،‬عن سليمان بن موسى ‪ ،‬عن أبي َرزين‬
‫قْيلي قال ‪ :‬أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت ‪ :‬يا رسول الله ‪،‬‬ ‫العُ َ‬
‫ة ‪ ،‬ثم مررت‬ ‫جدب ً‬ ‫م ْ‬ ‫كيف يحيي الله الموتى ؟ قال ‪" :‬أمررت بأرض من أرضك ُ‬
‫بها‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬التي ل ينبت فيهات شيئا"‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬لكثيرة"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬يزيد"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪" :‬عدس" ‪ ،‬وفي ف ‪ ،‬أ ‪" :‬عدي"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪" :‬ليث بن أبي عامر"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في أ ‪" :‬ممحل"‪.‬‬
‫)‪ (8‬المسند )‪ (4/11‬وسنن أبي داود برقم )‪ (4731‬وسنن ابن ماجه برقم )‬
‫‪.(180‬‬

‫) ‪(5/398‬‬

‫مِنيرٍ )‪َ (8‬ثان ِ َ‬
‫ي‬ ‫ب ُ‬‫دى وََل ك َِتا ٍ‬ ‫عل ْم ٍ وََل هُ ً‬ ‫ل ِفي الل ّهِ ب ِغَي ْرِ ِ‬ ‫جادِ ُ‬ ‫ن يُ َ‬ ‫م ْ‬‫س َ‬‫ن الّنا ِ‬ ‫م َ‬ ‫وَ ِ‬
‫ب‬‫ذا َ‬ ‫مةِ عَ َ‬
‫قَيا َ‬ ‫ْ‬
‫م ال ِ‬‫ه ي َوْ َ‬
‫ق ُ‬
‫ذي ُ‬ ‫خْزيٌ وَن ُ ِ‬ ‫ه ِفي الد ّن َْيا ِ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬
‫ل اللهِ ل ُ‬ ‫سِبي ِ‬‫ن َ‬ ‫ل عَ ْ‬ ‫ض ّ‬‫فهِ ل ِي ُ ِ‬ ‫ْ‬
‫عط ِ‬ ‫ِ‬
‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬
‫س ب ِظلم ٍ ل ِلعَِبيد ِ )‪(10‬‬ ‫ه لي ْ َ‬‫ن الل َ‬ ‫داك وَأ ّ‬ ‫ت يَ َ‬
‫م ْ‬‫ما قَد ّ َ‬ ‫ق )‪ (9‬ذ َل ِك ب ِ َ‬ ‫ري ِ‬‫ح ِ‬ ‫ال َ‬

‫مخصبة ؟" قال ‪ :‬نعم‪ .‬قال ‪" :‬كذلك النشور" )‪.(1‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا عَُبيس )‪ (2‬بن مرحوم ‪ ،‬حدثنا ب ُك َْير بن‬
‫مْيط ‪ ،‬عن قتادة ‪ ،‬عن أبي الحجاج ‪ ،‬عن معاذ بن جبل قال ‪ :‬من علم‬ ‫س َ‬ ‫أبي ال ّ‬
‫أن الله هو الحق المبين ‪ ،‬وأن الساعة آتية ل ريب فيها ‪ ،‬وأن الله يبعث من‬
‫في القبور ‪ -‬دخل الجنة‪] .‬والله أعلم[ )‪.(3‬‬
‫ي‬
‫ِ َ‬ ‫ن‬ ‫َ‬
‫ثا‬ ‫(‬ ‫‪8‬‬ ‫)‬ ‫ر‬‫ني‬
‫َ َِ ٍ ُ ِ ٍ‬ ‫م‬ ‫ب‬ ‫تا‬ ‫ك‬ ‫ول‬ ‫دى‬ ‫عل ْ ٍ َ ُ ً‬
‫ه‬ ‫ول‬ ‫م‬ ‫ل ِفي الل ّهِ ب ِغَي ْرِ ِ‬ ‫جادِ ُ‬ ‫ن يُ َ‬ ‫م ْ‬ ‫س َ‬ ‫ن الّنا ِ‬ ‫م َ‬ ‫} وَ ِ‬
‫ب‬ ‫ذا َ‬ ‫مةِ عَ َ‬ ‫قَيا َ‬ ‫م ال ْ ِ‬ ‫ه ي َوْ َ‬ ‫ق ُ‬ ‫ذي ُ‬ ‫خْزيٌ وَن ُ ِ‬ ‫ه ِفي الد ّن َْيا ِ‬ ‫ل الل ّهِ ل َ ُ‬ ‫سِبي ِ‬ ‫ن َ‬ ‫ل عَ ْ‬ ‫ض ّ‬ ‫فهِ ل ِي ُ ِ‬ ‫عط ْ ِ‬ ‫ِ‬
‫ظلم ٍ ل ِل ْعَِبيد ِ )‪.{ (10‬‬ ‫س بِ َ‬ ‫ي‬‫َ‬ ‫ل‬ ‫ه‬ ‫ّ‬ ‫ل‬ ‫ال‬ ‫ن‬ ‫َ‬ ‫أ‬ ‫و‬ ‫ك‬ ‫َ‬ ‫دا‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫م‬ ‫د‬ ‫َ‬ ‫ق‬ ‫ما‬ ‫ب‬ ‫َ‬
‫ك‬ ‫ل‬ ‫َ‬ ‫ذ‬ ‫(‬ ‫‪9‬‬ ‫)‬ ‫ق‬ ‫ْ‬
‫َ ْ َ‬ ‫َ ّ‬ ‫ّ َ ْ َ َ‬ ‫ِ َ‬ ‫ِ‬ ‫ا َ ِ ِ‬
‫ري‬ ‫ح‬ ‫ل‬
‫ن‬
‫م ْ‬ ‫س َ‬ ‫ّ‬
‫ن الّنا ِ‬ ‫م َ‬ ‫لما ذكر تعالى حال الضلل الجهال المقلدين في قوله ‪ } :‬وَ ِ‬
‫ريد ٍ { ‪ ،‬ذكر في هذه حال الدعاة‬ ‫م ِ‬ ‫ن َ‬ ‫طا ٍ‬ ‫شي ْ َ‬ ‫ل َ‬ ‫عل ْم ٍ وَي َت ّب ِعُ ك ُ ّ‬ ‫ل ِفي الل ّهِ ب ِغَي ْرِ ِ‬ ‫جادِ ُ‬ ‫يُ َ‬
‫ل ِفي‬ ‫جادِ ُ‬ ‫ن يُ َ‬ ‫م ْ‬ ‫س َ‬ ‫ن الّنا ِ‬ ‫م َ‬ ‫إلى الضلل من رءوس الكفر والبدع ‪ ،‬فقال ‪ } :‬وَ ِ‬
‫مِنيرٍ { أي ‪ :‬بل عقل صحيح ‪ ،‬ول نقل صحيح‬ ‫ب ُ‬ ‫دى َول ك َِتا ٍ‬ ‫عل ْم ٍ َول هُ ً‬ ‫الل ّهِ ب ِغَي ْرِ ِ‬
‫صريح ‪ ،‬بل بمجرد الرأي والهوى‪.‬‬
‫فهِ { قال ابن عباس وغيره ‪ :‬مستكبًرا عن الحق إذا دعي‬ ‫عط ْ ِ‬ ‫ي ِ‬ ‫وقوله ‪َ } :‬ثان ِ َ‬
‫فهِ { أي ‪:‬‬ ‫عط ِ‬‫ْ‬ ‫ي ِ‬ ‫إليه‪ .‬وقال مجاهد ‪ ،‬وقتادة ‪ ،‬ومالك عن زيد بن أسلم ‪َ } :‬ثان ِ َ‬
‫َ‬
‫لوي عنقه ‪ ،‬وهي رقبته ‪ ،‬يعني ‪ :‬يعرض عما يدعى إليه من الحق رقَبته‬
‫سل ْ َ‬ ‫َ‬
‫ن‬‫طا ٍ‬ ‫ن بِ ُ‬ ‫سل َْناه ُ إ َِلى فِْرعَوْ َ‬ ‫سى إ ِذ ْ أْر َ‬ ‫مو َ‬ ‫استكباًرا ‪ ،‬كقوله تعالى ‪ } :‬وَِفي ُ‬
‫ل سا ِ َ‬
‫ن { ] الذاريات ‪ ، [ 39 ، 38 :‬وقال‬ ‫جُنو ٌ‬ ‫م ْ‬ ‫حٌر أوْ َ‬ ‫ن‪ .‬فَت َوَّلى ب ُِرك ْن ِهِ وََقا َ َ‬ ‫مِبي ٍ‬ ‫ُ‬
‫ن‬ ‫قي‬ ‫ف‬ ‫نا‬ ‫م‬ ‫ْ‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫ت‬ ‫ي‬ ‫َ‬ ‫أ‬ ‫ر‬ ‫ل‬ ‫سو‬ ‫ر‬ ‫ال‬ ‫لى‬ ‫َ‬ ‫إ‬ ‫و‬ ‫ه‬ ‫ّ‬ ‫ل‬ ‫ال‬ ‫َ‬
‫ل‬ ‫أنز‬ ‫َ‬ ‫ما‬ ‫لى‬ ‫َ‬ ‫إ‬ ‫وا‬ ‫َ‬ ‫ل‬‫عا‬ ‫ت‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫َ‬
‫ل‬ ‫قي‬ ‫ذا‬ ‫َ‬ ‫إ‬ ‫و‬ ‫}‬ ‫‪:‬‬ ‫تعالى‬
‫ُ َ ِ ِ َ‬ ‫ّ ُ ِ َ ْ َ‬ ‫ُ َِ‬ ‫َ‬ ‫ُ ْ ََ ْ ِ‬ ‫َِ ِ‬
‫وا‬ ‫م ت ََعال َْ‬ ‫ُ ْ‬ ‫ه‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫ل‬‫َ‬ ‫قي‬
‫َِ ِ‬ ‫ذا‬‫َ‬ ‫إ‬ ‫و‬ ‫}‬ ‫‪:‬‬ ‫وقال‬ ‫‪،‬‬ ‫[‬ ‫‪61‬‬ ‫‪:‬‬ ‫النساء‬ ‫]‬ ‫{‬ ‫دا‬ ‫ص ُ ً‬
‫دو‬ ‫ك ُ‬ ‫ن عَن ْ َ‬ ‫دو َ‬ ‫ص ّ‬‫يَ ُ‬
‫َ‬
‫ن{‬ ‫ست َك ْب ُِرو َ‬ ‫م ْ‬ ‫م ُ‬ ‫ن وَهُ ْ‬ ‫دو َ‬ ‫ص ّ‬ ‫م يَ ُ‬ ‫م وََرأي ْت َهُ ْ‬ ‫سهُ ْ‬ ‫ل الل ّهِ ل َوّْوا ُرُءو َ‬ ‫سو ُ‬ ‫م َر ُ‬ ‫فْر ل َك ُ ْ‬ ‫ست َغْ ِ‬ ‫يَ ْ‬
‫س { ] لقمان ‪:‬‬ ‫ك ِللّنا ِ‬ ‫خد ّ َ‬ ‫صعّْر َ‬ ‫] المنافقون ‪ : [ 5 :‬وقال لقمان لبنه ‪َ } :‬ول ت ُ َ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫‪ [ 18‬أي ‪ :‬تميله عنهم استكباًرا عليهم ‪ ،‬وقال تعالى ‪ } :‬وَإ َِذا ت ُت ْلى عَلي ْهِ آَيات َُنا‬
‫ب أ َِليم ٍ {‬ ‫ن ِفي أ ُذ ُن َي ْهِ وَقًْرا فَب َ ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ذا ٍ‬ ‫شْرهُ ب ِعَ َ‬ ‫معَْها ك َأ ّ‬ ‫س َ‬‫م يَ ْ‬ ‫ن لَ ْ‬ ‫ست َك ْب ًِرا ك َأ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫وَّلى ُ‬
‫] لقمان ‪.[ 7 :‬‬
‫ل اللهِ { ‪ :‬قال بعضهم ‪ :‬هذه لم العاقبة ؛ لنه قد ل‬ ‫ّ‬ ‫سِبي ِ‬ ‫ن َ‬ ‫ل عَ ْ‬ ‫ض ّ‬ ‫وقوله ‪ } :‬ل ِي ُ ِ‬
‫يقصد ذلك ‪ ،‬ويحتمل أن تكون لم التعليل‪ .‬ثم إما أن يكون المراد بها‬
‫المعاندين )‪ ، (4‬أو يكون المراد بها أن هذا الفاعل لهذا إنما جبلناه على هذا‬
‫الخلق الذي يجعله ممن يضل عن سبيل الله‪.‬‬
‫خْزيٌ { وهو الهانة والذل ‪ ،‬كما أنه لما‬ ‫ه ِفي الد ّن َْيا ِ‬ ‫ثم قال تعالى ‪ } :‬ل َ ُ‬
‫قاه الله المذلة في الدنيا ‪ ،‬وعاقبه فيها قبل الخرة ؛‬ ‫استكبر عن آيات الله ل َ ّ‬
‫ما‬‫ك بِ َ‬ ‫ق‪ .‬ذ َل ِ َ‬ ‫ري ِ‬ ‫ح ِ‬ ‫ب ال ْ َ‬ ‫ذا َ‬ ‫مةِ عَ َ‬ ‫قَيا َ‬ ‫م ال ْ ِ‬ ‫ه ي َوْ َ‬ ‫ق ُ‬ ‫ذي ُ‬ ‫مه ومبلغ علمه ‪ } ،‬وَن ُ ِ‬ ‫لنها أكبر هَ ّ‬
‫ك{‬ ‫دا َ‬ ‫ت يَ َ‬ ‫م ْ‬ ‫قَد ّ َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬المسند )‪(4/11‬‬
‫)‪ (2‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬عيسى"‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬المعاندون"‪.‬‬

‫) ‪(5/399‬‬

‫ه‬ ‫خير اط ْمأ َن به وإ َ‬ ‫ومن الناس من يعبد الل ّه عََلى حرف فَإ َ‬
‫صاب َت ْ ُ‬
‫نأ َ‬ ‫َ ّ ِ ِ َِ ْ‬ ‫ه َ ٌْ‬
‫صاب َ ُ‬
‫نأ َ‬ ‫َ ْ ٍ ِ ْ‬ ‫َ‬ ‫َ ِ َ ّ ِ َ ْ َُْ ُ‬
‫ن )‪(11‬‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫خَرةَ ذ َل ِك هُوَ ال ُ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ب عََلى وَ ْ‬ ‫قل َ َ‬
‫مِبي ُ‬
‫ن ال ُ‬ ‫سَرا ُ‬
‫خ ْ‬ ‫سَر الد ّن َْيا َوال ِ‬ ‫خ ِ‬ ‫جهِهِ َ‬ ‫ة ان ْ َ‬
‫فِت ْن َ ٌ‬
‫عو‬ ‫ْ‬
‫ضلل الب َِعيد ُ )‪ (12‬ي َد ْ ُ‬‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ه ذ َل ِك هُوَ ال ّ‬ ‫فعُ ُ‬ ‫َ‬
‫ما ل ي َن ْ َ‬ ‫ضّره ُ وَ َ‬ ‫ما ل ي َ ُ‬‫َ‬ ‫ّ‬
‫ن اللهِ َ‬ ‫ن ُدو ِ‬ ‫م ْ‬ ‫عو ِ‬ ‫ي َد ْ ُ‬
‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫شيُر )‪(13‬‬ ‫س العَ ِ‬ ‫ْ‬
‫موْلى وَلب ِئ َ‬ ‫س ال َ‬ ‫ْ‬
‫فعِهِ لب ِئ َ‬ ‫ن نَ ْ‬ ‫م ْ‬‫ب ِ‬ ‫ْ‬
‫ضّره ُ أقَر ُ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫لَ َ‬
‫ظلم ٍ ل ِل ْعَِبيد ِ { كقوله‬ ‫س بِ َ‬ ‫َ‬
‫ه ل َي ْ َ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫أي ‪ :‬يقال له هذا تقريًعا وتوبيخا ‪ } ،‬وَأ ّ‬
‫ْ‬
‫ب‬‫ذا ِ‬ ‫ن عَ َ‬ ‫م ْ‬‫سهِ ِ‬ ‫صّبوا فَوْقَ َرأ ِ‬ ‫م ُ‬ ‫م‪ .‬ث ُ ّ‬ ‫حي ِ‬ ‫ج ِ‬ ‫واِء ال ْ َ‬ ‫س َ‬ ‫ذوه ُ َفاعْت ُِلوه ُ إ َِلى َ‬ ‫خ ُ‬‫تعالى ‪ُ } :‬‬
‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫ن { ] الدخان ‪:‬‬ ‫مت َُرو َ‬ ‫م ب ِهِ ت َ ْ‬ ‫ما كن ْت ُ ْ‬ ‫ُ‬ ‫ن هَذا َ‬ ‫َ‬ ‫م‪ .‬إ ِ ّ‬ ‫ري ُ‬ ‫َ‬
‫زيُز الك ِ‬ ‫ت العَ ِ‬ ‫َ‬
‫م‪ .‬ذ ُقْ إ ِن ّك أن ْ َ‬ ‫مي ِ‬ ‫ح ِ‬ ‫ال ْ َ‬
‫‪.[ 50 - 47‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا أحمد بن الصّباح ‪ ،‬حدثنا يزيد بن‬
‫هارون ‪ ،‬أنبأنا هشام ‪ ،‬عن الحسن قال ‪ :‬بلغني أن أحدهم ُيحرق في اليوم‬
‫سبعين ألف مرة‪.‬‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬
‫ه‬
‫صاب َت ْ ُ‬
‫نأ َ‬ ‫ن ب ِهِ وَإ ِ ْ‬ ‫مأ ّ‬ ‫خي ٌْر اط َ‬ ‫ه َ‬ ‫صاب َ ُ‬ ‫نأ َ‬ ‫ف فَإ ِ ْ‬ ‫حْر ٍ‬ ‫ه عَلى َ‬ ‫ن ي َعْب ُد ُ الل َ‬ ‫م ْ‬ ‫س َ‬ ‫ن الّنا ِ‬ ‫م َ‬‫} وَ ِ‬
‫ن )‪(11‬‬ ‫مِبي ُ‬ ‫ْ‬
‫ن ال ُ‬ ‫سَرا ُ‬ ‫خ ْ‬ ‫ْ‬
‫ك هُوَ ال ُ‬ ‫خَرةَ ذ َل ِ َ‬ ‫سَر الد ّن َْيا َوال ِ‬ ‫خ ِ‬ ‫جهِهِ َ‬ ‫ب عَلى وَ ْ‬ ‫َ‬ ‫قل َ‬ ‫َ‬ ‫ة ان ْ َ‬ ‫فِت ْن َ ٌ‬
‫عو‬ ‫ل الب َِعيد ُ )‪ (12‬ي َد ْ ُ‬ ‫ْ‬ ‫ضل ُ‬ ‫ك هُوَ ال ّ‬ ‫ه ذ َل ِ َ‬ ‫فعُ ُ‬ ‫ما ل ي َن ْ َ‬ ‫ضّره ُ وَ َ‬ ‫ما ل ي َ ُ‬ ‫ن اللهِ َ‬ ‫ّ‬ ‫ن ُدو ِ‬ ‫م ْ‬ ‫عو ِ‬ ‫ي َد ْ ُ‬
‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫شيُر )‪.{ (13‬‬ ‫س العَ ِ‬ ‫موْلى وَلب ِئ ْ َ‬ ‫س ال َ‬ ‫فعِهِ لب ِئ ْ َ‬ ‫ن نَ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ب ِ‬ ‫ضّره ُ أقَْر ُ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫لَ َ‬
‫ف { ‪ :‬على شك )‪.(1‬‬ ‫حْر ٍ‬ ‫قال مجاهد ‪ ،‬وقتادة ‪ ،‬وغيرهما ‪ } :‬عََلى َ‬
‫وقال غيرهم ‪ :‬على طرف‪ .‬ومنه حرف الجبل ‪ ،‬أي ‪ :‬طرفه ‪ ،‬أي ‪ :‬دخل في‬
‫الدين على طرف ‪ ،‬فإن وجد ما يحبه استقر ‪ ،‬وإل انشمر‪.‬‬
‫َ‬
‫وقال البخاري ‪ :‬حدثنا إبراهيم بن الحارث ‪ ،‬حدثنا يحيى بن أبي ب ُكْير )‪، (2‬‬
‫ن‬
‫م َ‬ ‫صين ‪ ،‬عن سعيد بن جبير ‪ ،‬عن ابن عباس } وَ ِ‬ ‫ح ِ‬ ‫حدثنا إسرائيل ‪ ،‬عن أبي َ‬
‫ف { قال ‪ :‬كان الرجل َيقدم المدينة ‪ ،‬فإن‬ ‫ه عََلى َ ْ ٍ‬
‫ر‬ ‫ح‬ ‫ن ي َعْب ُد ُ الل ّ َ‬ ‫م ْ‬ ‫س َ‬ ‫الّنا ِ‬
‫جت خيُله ‪ ،‬قال ‪ :‬هذا دين صالح‪ .‬وإن لم تلد امرأته ‪،‬‬ ‫ولدت امرأته غلما ‪ ،‬ون ُت ِ َ‬
‫ولم ُتنَتج )‪ (3‬خيله قال ‪ :‬هذا دين سوء )‪.(4‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا علي بن الحسين ‪ ،‬حدثنا أحمد بن عبد الرحمن ‪،‬‬
‫مي ‪ ،‬عن جعفر بن أبي‬ ‫ق ّ‬ ‫حدثني أبي ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن أشعث بن إسحاق ال ُ‬
‫جب َْير ‪ ،‬عن ابن عباس قال ‪ :‬كان ناس من العراب‬ ‫المغيرة ‪ ،‬عن سعيد بن ُ‬
‫سِلمون ‪ ،‬فإذا رجعوا إلى بلدهم ‪ ،‬فإن‬ ‫يأتون النبي صلى الله عليه وسلم في ُ ْ‬
‫غيث وعام خصب وعام ولد حسن ‪ ،‬قالوا ‪" :‬إن ديننا هذا لصالح ‪،‬‬ ‫وجدوا عام َ‬
‫سوء وعام قحط ‪ ،‬قالوا ‪" :‬ما‬ ‫جدوبة وعام ولد َ‬ ‫كوا به"‪ .‬وإن وجدوا عام ُ‬ ‫س ُ‬ ‫م ّ‬ ‫فت َ‬
‫َ‬
‫ه عَلى‬ ‫ّ‬
‫ن ي َعْب ُد ُ الل َ‬ ‫م ْ‬ ‫س َ‬ ‫ن الّنا ِ‬ ‫م َ‬ ‫في ديننا هذا خير"‪ .‬فأنزل الله على نبيه ‪ } :‬وَ ِ‬
‫خير اط ْمأ َن به وإ َ‬ ‫حرف فَإ َ‬
‫جهِهِ {‪.‬‬ ‫ب عَلى وَ ْ‬ ‫َ‬ ‫قل َ‬ ‫َ‬ ‫ة ان ْ َ‬ ‫ه فِت ْن َ ٌ‬ ‫صاب َت ْ ُ‬ ‫نأ َ‬ ‫َ ّ ِ ِ َِ ْ‬ ‫ه َ ٌْ‬ ‫صاب َ ُ‬ ‫نأ َ‬ ‫َ ْ ٍ ِ ْ‬
‫وقال العوفي ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ :‬كان أحدهم إذا قدم المدينة ‪ ،‬وهي أرض‬ ‫َ‬
‫وبيئة )‪ ، (5‬فإن صح بها جسمه ‪ ،‬ون ُِتجت فرسه مهًرا حسنا ‪ ،‬وولدت امرأته‬
‫ت على ديني هذا إل‬ ‫ما ‪ ،‬رضي به واطمأن إليه ‪ ،‬وقال ‪" :‬ما أصبت منذ كن ُ‬ ‫غل ً‬
‫خيرا"‪ .‬وإن أصابته فتنة ‪ -‬والفتنة ‪ :‬البلء ‪ -‬أي ‪ :‬وإن أصابه وجع المدينة ‪،‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬على شدة"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ف ‪" :‬ابن أبي بكر"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬ينتج"‪.‬‬
‫)‪ (4‬صحيح البخاري برقم )‪.(4742‬‬
‫)‪ (5‬في هـ ‪ ،‬ت ‪" :‬وهم أرض دونه" والمثبت من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬

‫) ‪(5/400‬‬

‫حت َِها اْل َن َْهاُر إ ِ ّ‬
‫ن‬ ‫ن تَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ري ِ‬
‫ج ِ‬
‫ت تَ ْ‬
‫جّنا ٍ‬
‫ت َ‬
‫حا ِ‬ ‫مُلوا ال ّ‬
‫صال ِ َ‬ ‫مُنوا وَعَ ِ‬ ‫ذي َ‬
‫نآ َ‬‫ل ال ّ ِ َ‬ ‫خ ُ‬ ‫ن الل ّ َ‬
‫ه ي ُد ْ ِ‬ ‫إِ ّ‬
‫ريد ُ )‪(14‬‬ ‫ما ي ُ ِ‬ ‫ُ‬
‫فعَل َ‬ ‫ه يَ ْ‬ ‫ّ‬
‫الل َ‬
‫وولدت امرأته جارية ‪ ،‬وتأخرت عنه الصدقة ‪ ،‬أتاه الشيطان فقال ‪ :‬والله ما‬
‫أصبت منذ كنت على دينك هذا إل شًرا‪ .‬وذلك الفتنة‪.‬‬
‫جريج ‪ ،‬وغير واحد من السلف ‪ ،‬في‬ ‫وهكذا ذكر قتادة ‪ ،‬والضحاك ‪ ،‬وابن ُ‬
‫تفسير هذه الية‪.‬‬
‫وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ‪ :‬هو المنافق ‪ ،‬إن صلحت له دنياه أقام‬
‫على العبادة ‪ ،‬وإن فسدت عليه دنياه وتغيرت ‪ ،‬انقلب فل يقيم على العبادة‬
‫ما صلح من دنياه ‪ ،‬فإن )‪ (1‬أصابته فتنة أو شدة أو اختبار أو ضيق ‪ ،‬ترك‬ ‫إل ل ِ َ‬
‫دينه ورجع إلى الكفر‪.‬‬
‫جهِهِ { أي ‪ :‬ارتد كافًرا‪.‬‬ ‫َ‬
‫ب عَلى وَ ْ‬ ‫قل َ‬‫َ‬ ‫وقال مجاهد في قوله ‪ } :‬ان ْ َ‬
‫صل من الدنيا على شيء ‪،‬‬ ‫ح َ‬ ‫خَرة َ { أي ‪ :‬فل هو َ‬ ‫سَر الد ّن َْيا َوال ِ‬ ‫خ ِ‬ ‫وقوله ‪َ } :‬‬
‫وأما الخرة فقد كفر بالله العظيم ‪ ،‬فهو فيها في غاية الشقاء والهانة ؛ ولهذا‬
‫ن { أي ‪ :‬هذه هي الخسارة العظيمة ‪،‬‬ ‫مِبي ُ‬ ‫ن ال ْ ُ‬ ‫سَرا ُ‬ ‫خ ْ‬ ‫ك هُوَ ال ْ ُ‬ ‫قال ‪ } :‬ذ َل ِ َ‬
‫والصفقة الخاسرة‪.‬‬
‫ه { أي ‪ :‬من الصنام‬ ‫فعُ ُ‬ ‫ما ل ي َن ْ َ‬ ‫ضّره ُ وَ َ‬ ‫ما ل ي َ ُ‬ ‫ن اللهِ َ‬‫ّ‬ ‫ن ُدو ِ‬ ‫م ْ‬ ‫عو ِ‬ ‫وقوله ‪ } :‬ي َد ْ ُ‬
‫والنداد ‪ ،‬يستغيث بها ويستنصرها ويسترزقها ‪ ،‬وهي ل تنفعه ول تضره ‪،‬‬
‫َ‬
‫فعِهِ { أي ‪ :‬ضرره في‬ ‫ن نَ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ب ِ‬ ‫ضّرهُ أقَْر ُ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫عو ل َ َ‬ ‫د‪ .‬ي َد ْ ُ‬ ‫ل ال ْب َِعي ُ‬ ‫ضل ُ‬ ‫ك هُوَ ال ّ‬ ‫} ذ َل ِ َ‬
‫الدنيا قبل الخرة أقرب من نفعه فيها ‪ ،‬وأما في الخرة فضرره محقق‬
‫متيقن‪.‬‬
‫شيُر { ‪ :‬قال مجاهد ‪ :‬يعني الوثن ‪،‬‬ ‫س ال ْعَ ِ‬ ‫موَْلى وَل َب ِئ ْ َ‬ ‫س ال ْ َ‬ ‫وقوله ‪ } :‬ل َب ِئ ْ َ‬
‫يعني ‪ :‬بئس هذا الذي دعا به من دون الله مولى ‪ ،‬يعني ‪ :‬ولًيا وناصًرا ‪،‬‬
‫شيُر { وهو المخالط والمعاشر‪.‬‬ ‫س ال ْعَ ِ‬ ‫} وَل َب ِئ ْ َ‬
‫واختار ابن جرير أن المراد ‪ :‬لبئس ابن العم والصاحب من يعبد ]الله[ )‪(2‬‬
‫ب عََلى‬ ‫خير اط ْمأ َن به وإ َ‬ ‫على حرف ‪ } ،‬فَإ َ‬
‫قل َ َ‬
‫ة ان ْ َ‬ ‫ه فِت ْن َ ٌ‬ ‫صاب َت ْ ُ‬ ‫نأ َ‬ ‫َ ّ ِ ِ َِ ْ‬ ‫ه َ ٌْ‬ ‫صاب َ ُ‬‫نأ َ‬ ‫ِ ْ‬
‫جهِهِ {‬ ‫وَ ْ‬
‫وقول مجاهد ‪ :‬إن المراد به الوثن ‪ ،‬أولى وأقرب إلى سياق الكلم ‪ ،‬والله‬
‫أعلم‪.‬‬
‫حت َِها الن َْهاُر‬‫ن تَ ْ‬‫م ْ‬ ‫ري ِ‬ ‫ج ِ‬ ‫ت تَ ْ‬ ‫جّنا ٍ‬ ‫ت َ‬ ‫حا ِ‬ ‫صال ِ َ‬‫ملوا ال ّ‬ ‫ُ‬ ‫مُنوا وَعَ ِ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ّ‬
‫ل ال ِ‬ ‫خ ُ‬ ‫ه ي ُد ْ ِ‬ ‫ّ‬
‫ن الل َ‬ ‫} إِ ّ‬
‫ريد ُ )‪.{ (14‬‬ ‫ما ي ُ ِ‬‫فعَل َ‬ ‫ُ‬ ‫ه يَ ْ‬ ‫ّ‬
‫ن الل َ‬ ‫إِ ّ‬
‫لما ذكر أهل الضللة الشقياء ‪ ،‬عطف بذكر البرار السعداء ‪ ،‬من الذين آمنوا‬
‫دقوا إيمانهم بأفعالهم ‪ ،‬فعملوا الصالحات من جميع أنواع‬ ‫بقلوبهم ‪ ،‬وص ّ‬
‫القربات ‪] ،‬وتركوا المنكرات[ )‪ (3‬فأورثهم ذلك سكنى الدرجات العاليات ‪،‬‬
‫في روضات الجنات‪.‬‬
‫ريد ُ {‬ ‫ما ي ُ ِ‬
‫ل َ‬ ‫فعَ ُ‬ ‫ه يَ ْ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫ولما ذكر أنه أضل أولئك ‪ ،‬وهدى هؤلء ‪ ،‬قال ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪ ،‬ف ‪ ،‬أ ‪" :‬فإذا"‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ت ‪ ،‬ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬

‫) ‪(5/401‬‬

‫ه ِفي الد ّن َْيا َواْل َ ِ‬ ‫كان يظ ُ َ‬
‫ماِء‬ ‫ب إ َِلى ال ّ‬
‫س َ‬ ‫سب َ ٍ‬ ‫خَرةِ فَل ْي َ ْ‬
‫مد ُد ْ ب ِ َ‬ ‫صَرهُ الل ّ ُ‬ ‫ن ي َن ْ ُ‬‫ن لَ ْ‬
‫نأ ْ‬ ‫ن َ َ َ ّ‬ ‫م ْ‬ ‫َ‬
‫ُ‬
‫ما ي َِغيظ )‪(15‬‬ ‫َ‬
‫ن كي ْد ُه ُ َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫قطعْ فلي َن ْظْر هَل ي ُذ ْهِب َ ّ‬‫م ل ِي َ ْ‬‫ثُ ّ‬
‫ب إ َِلى‬ ‫كان يظ ُ َ‬
‫سب َ ٍ‬ ‫خَرةِ فَل ْي َ ْ‬
‫مد ُد ْ ب ِ َ‬ ‫ه ِفي الد ّن َْيا َوال ِ‬ ‫صَرهُ الل ّ ُ‬ ‫ن لَ ْ‬
‫ن ي َن ْ ُ‬ ‫نأ ْ‬ ‫ن َ َ َ ّ‬ ‫م ْ‬‫} َ‬
‫ُ‬
‫ما ي َِغيظ )‪{ (15‬‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫قطعْ فلي َن ْظْر هَل ي ُذ ْهِب َ ّ‬
‫ن كي ْد ُه ُ َ‬ ‫َ‬ ‫م ل ِي َ ْ‬ ‫ُ‬
‫ماءِ ث ّ‬‫س َ‬‫ال ّ‬

‫) ‪(5/402‬‬

‫ذي َ‬ ‫َ‬ ‫وك َذ َل ِ َ َ‬
‫مُنوا‬‫نآ َ‬ ‫ن ال ّ ِ َ‬‫ريد ُ )‪ (16‬إ ِ ّ‬ ‫ِ‬ ‫ن يُ‬
‫م ْ‬‫دي َ‬ ‫ن الل ّ َ‬
‫ه ي َهْ ِ‬ ‫ت وَأ ّ‬ ‫ت ب َي َّنا ٍ‬‫ك أن َْزل َْناهُ آ ََيا ٍ‬ ‫َ‬
‫ص ُ‬
‫ل‬ ‫ن الل َّ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫هادوا والصابِئين والنصارى وال ْمجوس وال ّذين أ َ‬ ‫ّ‬
‫ه ي َفْ ِ‬ ‫ِ ّ‬ ‫إ‬ ‫كوا‬ ‫ر‬
‫َ‬ ‫ش‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫َ َ‬ ‫َ َ ُ‬ ‫َ َ‬ ‫ّ‬ ‫َ ّ ِ َ َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ن‬
‫َ‬ ‫ذي‬
‫ِ‬ ‫ل‬ ‫وا‬ ‫َ‬
‫شِهيد ٌ )‪(17‬‬ ‫يٍء َ‬‫ْ‬ ‫ش‬‫َ‬ ‫ّ‬
‫ل‬ ‫ُ‬ ‫ك‬ ‫لى‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ع‬ ‫ه‬
‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ل‬ ‫ال‬ ‫ن‬
‫ّ‬ ‫إ‬
‫َ ِ‬‫ِ‬ ‫ة‬‫م‬ ‫يا‬
‫َ‬ ‫ق‬
‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫ل‬‫ا‬ ‫م‬
‫بَ ُ ْ ْ َ‬
‫و‬‫َ‬ ‫ي‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫َ‬ ‫ن‬‫ْ‬ ‫ي‬
‫َ‬ ‫} وك َذ َل ِ َ َ‬
‫ريد ُ )‪.{ (16‬‬ ‫ن يُ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫دي َ‬ ‫ه ي َهْ ِ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫ت وَأ ّ‬ ‫ت ب َي َّنا ٍ‬ ‫ك أنزل َْناهُ آَيا ٍ‬ ‫َ‬
‫قال ابن عباس ‪ :‬من كان يظن أن لن ينصر الله محمدا صلى الله عليه وسلم‬
‫ماِء { أي ‪:‬‬ ‫س َ‬ ‫ب { أي ‪ :‬بحبل } إ َِلى ال ّ‬ ‫سب َ ٍ‬ ‫مد ُد ْ ب ِ َ‬ ‫في الدنيا والخرة ‪ } ،‬فَل ْي َ ْ‬
‫قط َعْ { يقول ‪ :‬ثم ليختنق به‪ .‬وكذا قال مجاهد ‪،‬‬ ‫م لي َ ْ‬ ‫سماء بيته ‪ } ،‬ث ُ ّ‬
‫وعكرمة ‪ ،‬وعطاء ‪ ،‬وأبو الجوزاء ‪ ،‬وقتادة ‪ ،‬وغيرهم‪.‬‬
‫ماِء {‬ ‫س َ‬‫ب إ ِلى ال ّ‬ ‫َ‬ ‫سب َ ٍ‬ ‫مد ُد ْ )‪ (1‬ب ِ َ‬ ‫وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ‪ } :‬فَل ْي َ ْ‬
‫دا من السماء ‪،‬‬ ‫أي ‪ :‬ليتوصل إلى بلوغ السماء ‪ ،‬فإن النصر إنما يأتي محم ً‬
‫قط َعْ { ذلك عنه ‪ ،‬إن قدر على ذلك‪.‬‬ ‫م ل ِي َ ْ‬ ‫} ثُ ّ‬
‫وقول ابن عباس وأصحابه أولى وأظهر في المعنى ‪ ،‬وأبلغ في التهكم ؛ فإن‬
‫دا وكتابه ودينه ‪ ،‬فليذهب فليقتل‬ ‫المعنى ‪ :‬من ظن أن الله ليس بناصر محم ً‬
‫نفسه ‪ ،‬إن كان ذلك غائظه ‪ ،‬فإن الله ناصره ل محالة ‪ ،‬قال الله تعالى ‪:‬‬
‫مل‬ ‫شَهاُد‪ .‬ي َوْ َ‬ ‫م ال ْ‬ ‫قو ُ‬ ‫م يَ ُ‬ ‫حَياةِ الد ّن َْيا وَي َوْ َ‬ ‫مُنوا ِفي ال ْ َ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫سل ََنا َوال ّ ِ‬ ‫صُر ُر ُ‬ ‫} إ ِّنا ل َن َن ْ ُ‬
‫دارِ { ] غافر ‪ [52 ، 51 :‬؛‬ ‫سوُء ال ّ‬ ‫م ُ‬ ‫ة وَل َهُ ْ‬ ‫م الل ّعْن َ ُ‬ ‫م وَل َهُ ُ‬ ‫معْذَِرت ُهُ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫مي َ‬
‫ظال ِ ِ‬‫فعُ ال ّ‬ ‫ي َن ْ َ‬
‫ُ‬
‫ما ي َِغيظ {‬ ‫ن كي ْد ُه ُ َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬
‫ولهذا قال ‪ } :‬فلي َن ْظْر هَل ي ُذ ْهِب َ ّ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫ن شأن محمد )‪ (2‬صلى الله عليه وسلم‪.‬‬ ‫م ْ‬ ‫قال السدي ‪ :‬يعني ‪ِ :‬‬
‫وقال عطاء الخراساني ‪ :‬فلينظر هل يشفي ذلك ما يجد في صدره من‬
‫الغيظ‪.‬‬
‫َ‬
‫ت { أي ‪ :‬واضحات في‬ ‫ت ب َي َّنا ٍ‬ ‫ك أنزل َْناه ُ { أي ‪ :‬القرآن } آَيا ٍ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَك َذ َل ِ َ‬
‫َ‬
‫ريد ُ { أي ‪:‬‬ ‫ن يُ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫دي َ‬ ‫ه ي َهْ ِ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫ة من الله على الناس } وَأ ّ‬ ‫لفظها ومعناها ‪ ،‬حج ً‬
‫يضل من يشاء ‪ ،‬ويهدي من يشاء ‪ ،‬وله الحكمة التامة والحجة )‪ (3‬القاطعة‬
‫ل وهم ي َ‬ ‫سأ َ ُ‬
‫ن { ] النبياء ‪ ، [ 23 :‬أما هو‬ ‫سأُلو َ‬ ‫فعَ ُ َ ُ ْ ُ ْ‬ ‫ما ي َ ْ‬ ‫ل عَ ّ‬ ‫في ذلك ‪ } ،‬ل )‪ (4‬ي ُ ْ‬
‫فلحكمته ورحمته وعدله ‪ ،‬وعلمه وقهره وعظمته ‪ ،‬ل معقب لحكمه ‪ ،‬وهو‬
‫سريع الحساب‪.‬‬
‫ن‬‫ذي َ‬ ‫ّ‬
‫س َوال ِ‬ ‫جو َ‬ ‫م ُ‬ ‫ْ‬
‫صاَرى َوال َ‬ ‫ن َوالن ّ َ‬ ‫صاب ِِئي َ‬ ‫هاُدوا َوال ّ‬ ‫ن َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ّ‬
‫مُنوا َوال ِ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫} إِ ّ‬
‫شِهيد ٌ )‬ ‫يٍء َ‬ ‫ش ْ‬ ‫ل َ‬ ‫ُ‬
‫ه عَلى ك ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬
‫ن الل َ‬ ‫مةِ إ ِ ّ‬ ‫قَيا َ‬ ‫م ال ِ‬ ‫ْ‬ ‫م ي َوْ َ‬ ‫ل ب َي ْن َهُ ْ‬ ‫ص ُ‬ ‫ف ِ‬ ‫ه يَ ْ‬ ‫ّ‬
‫ن الل َ‬ ‫شَركوا إ ِ ّ‬ ‫ُ‬ ‫أَ ْ‬
‫‪.{ (17‬‬
‫يخبر تعالى عن أهل هذه الديان المختلفة من المؤمنين ‪ ،‬ومن سواهم من‬
‫ف‬‫اليهود والصابئين ‪ -‬وقد قدمنا في سورة "البقرة" التعريف بهم ‪ ،‬واختل َ‬
‫الناس فيهم ‪ -‬والنصارى والمجوس ‪ ،‬والذين أشركوا فعبدوا غير الله معه ؛‬
‫مةِ { ‪ ،‬ويحكم بينهم بالعدل )‪ ، (5‬فيدخل‬ ‫قَيا َ‬ ‫م ال ْ ِ‬ ‫م ي َوْ َ‬ ‫ل ب َي ْن َهُ ْ‬ ‫ص ُ‬ ‫ف ِ‬ ‫فإنه تعالى } ي َ ْ‬
‫من آمن به الجنة ‪ ،‬ومن كفر به )‪ (6‬النار ‪ ،‬فإنه تعالى شهيد على أفعالهم ‪،‬‬
‫كن ضمائرهم‪.‬‬ ‫حفيظ لقوالهم ‪ ،‬عليم بسرائرهم ‪ ،‬وما ت ُ ِ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬وليمدد"‪.‬‬
‫"محمدا"‪.‬‬ ‫‪:‬‬ ‫ت‬ ‫في‬ ‫)‪(2‬‬
‫"وله الحجة"‪.‬‬ ‫‪:‬‬ ‫ت‬ ‫في‬ ‫)‪(3‬‬
‫"ول"‪.‬‬ ‫‪:‬‬ ‫ت‬ ‫في‬ ‫)‪(4‬‬
‫"بالعذاب"‪.‬‬ ‫‪:‬‬ ‫ت‬ ‫في‬ ‫)‪(5‬‬
‫أ ‪" :‬إلى"‪.‬‬ ‫‪،‬‬ ‫ت‬ ‫في‬ ‫)‪(6‬‬

‫) ‪(5/402‬‬

‫س َوال ْ َ‬ ‫َْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫مُر‬
‫ق َ‬ ‫م ُ‬ ‫ش ْ‬ ‫ض َوال ّ‬‫ن ِفي الْر ِ‬ ‫م ْ‬‫ت وَ َ‬‫ماَوا ِ‬ ‫س َ‬
‫ن ِفي ال ّ‬ ‫م ْ‬‫ه َ‬ ‫جد ُ ل َ ُ‬ ‫س ُ‬
‫ه يَ ْ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫م ت ََر أ ّ‬ ‫أل َ ْ‬
‫ب‬
‫ذا ُ‬ ‫حقّ عَل َي ْهِ ال ْعَ َ‬ ‫س وَك َِثيٌر َ‬
‫ن الّنا ِ‬ ‫ب وَك َِثيٌر ِ‬
‫م َ‬ ‫جُر َوالد َّوا ّ‬ ‫ش َ‬ ‫ل َوال ّ‬ ‫جَبا ُ‬‫م َوال ْ ِ‬ ‫جو ُ‬
‫َوالن ّ ُ‬
‫شاُء )‪(18‬‬ ‫ما ي َ َ‬
‫ل َ‬ ‫فعَ ُ‬‫ه يَ ْ‬ ‫ّ‬
‫ن الل َ‬ ‫ْ‬
‫مكرِم ٍ إ ِ ّ‬ ‫ن ُ‬‫م ْ‬ ‫ه ِ‬ ‫َ‬
‫ما ل ُ‬ ‫ه فَ َ‬ ‫ّ‬
‫ن الل ُ‬ ‫ن ي ُهِ ِ‬‫م ْ‬ ‫وَ َ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫س‬
‫م ُ‬ ‫ش ْ‬ ‫ض َوال ّ‬ ‫ن ِفي الْر ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ت وَ َ‬ ‫ماَوا ِ‬ ‫س َ‬ ‫ن ِفي ال ّ‬ ‫م ْ‬‫ه َ‬ ‫جد ُ ل َ ُ‬ ‫س ُ‬ ‫ه يَ ْ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫م ت ََر أ ّ‬ ‫} أل َ ْ‬
‫حقّ عَل َي ْ ِ‬
‫ه‬ ‫س وَك َِثيٌر َ‬ ‫ن الّنا ِ‬ ‫م َ‬ ‫ب وَك َِثيٌر ِ‬ ‫جُر َوالد َّوا ّ‬ ‫ش َ‬ ‫ل َوال ّ‬ ‫جَبا ُ‬ ‫م َوال ْ ِ‬ ‫جو ُ‬ ‫مُر َوالن ّ ُ‬ ‫ق َ‬ ‫َوال ْ َ‬
‫شاُء )‪.{ (18‬‬ ‫ما ي َ َ‬
‫ل َ‬ ‫فعَ ُ‬ ‫ه يَ ْ‬ ‫ّ‬
‫ن الل َ‬ ‫مك ْرِم ٍ إ ِ ّ‬ ‫ن ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ه ِ‬ ‫َ‬
‫ما ل ُ‬ ‫ه فَ َ‬ ‫ّ‬
‫ن الل ُ‬ ‫ال ْعَ َ‬
‫ن ي ُهِ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ب وَ َ‬ ‫ذا ُ‬
‫يخبر تعالى أنه المستحق للعبادة وحده ل شريك له ‪ ،‬فإنه يسجد )‪ (1‬لعظمته‬
‫كل شيء طوعا وكرها وسجود ]كل شيء مما[ )‪ (2‬يختص به ‪ ،‬كما قال ‪:‬‬
‫شيٍء يت َ ُ‬ ‫َ‬
‫ل‬
‫مائ ِ ِ‬ ‫ش َ‬ ‫ن َوال ّ‬ ‫مي َِ‬ ‫ن ال ْي َ ِ‬
‫ه عَ َِ‬ ‫ظلل ُ ُ‬‫في ّأ ِ‬ ‫ن َ ْ ََ‬ ‫م ْ‬‫ه ِ‬ ‫خل َقَ الل ّ ُ‬ ‫ما َ‬ ‫م ي ََرْوا )‪ (3‬إ َِلى َ‬ ‫} أوَل َ ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ه‬ ‫م ت ََر أ ّ‬ ‫ن { ] النحل ‪ .[ 48 :‬وقال هاهنا ‪ } :‬أل َ ْ‬ ‫خُرو َ‬ ‫م َدا ِ‬ ‫دا ل ِل ّهِ وَهُ ْ‬ ‫ج ً‬ ‫س ّ‬ ‫ُ‬
‫ض { أي ‪ :‬من الملئكة في أقطار‬ ‫َ‬
‫ن ِفي الْر ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ت وَ َ‬ ‫ماَوا ِ‬ ‫س َ‬ ‫ن ِفي ال ّ‬ ‫م ْ‬ ‫ه َ‬ ‫جد ُ ل ُ‬ ‫س ُ‬ ‫يَ ْ‬
‫السموات ‪ ،‬والحيوانات في جميع الجهات ‪ ،‬من النس والجن والدواب والطير‬
‫مدِهِ { ] السراء ‪.[ 44 :‬‬ ‫ح ْ‬ ‫ح بِ َ‬ ‫سب ّ ُ‬ ‫يٍء ِإل ي ُ َ‬ ‫ش ْ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫‪ } ،‬وَإ ِ ْ‬
‫م { ‪ :‬إنما ذكر هذه على التنصيص ؛ لنها‬ ‫جو َ‬ ‫مَر َوالن ّ ُ‬ ‫ق َ‬ ‫ْ‬
‫س َوال َ‬ ‫م َ‬ ‫ش ْ‬ ‫وقوله ‪َ } :‬وال ّ‬
‫عبدت من دون الله ‪ ،‬فبين أنها تسجد لخالقها ‪ ،‬وأنها مربوبة مسخرة } ل‬ ‫قد ُ‬
‫ن{‬ ‫دو‬ ‫ب‬ ‫ع‬ ‫ت‬ ‫ه‬ ‫يا‬‫إ‬ ‫م‬
‫َ ُ ّ ِ ْ ُْ ْ ِّ ُ َ ْ ُ ُ َ‬ ‫ت‬ ‫ن‬‫ُ‬ ‫ك‬ ‫ن‬ ‫إ‬ ‫ن‬ ‫ه‬‫َ‬ ‫ق‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫خ‬ ‫ذي‬ ‫ّ‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫ه‬ ‫ّ‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫دوا‬
‫ْ ِ َ ِ َ ِ َ ْ ُ ُ ِ ِ ِ‬ ‫ج‬ ‫س‬ ‫وا‬ ‫ر‬ ‫م‬ ‫َ‬ ‫ق‬ ‫ْ‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫ول‬ ‫س‬ ‫م‬ ‫ش‬‫ّ‬ ‫لل‬
‫ج ُ ِ‬
‫دوا‬ ‫س ُ‬ ‫تَ ْ‬
‫] فصلت ‪.[ 37 :‬‬
‫وفي الصحيحين عن أبي ذر ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬قال رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم ‪" :‬أتدري أين تذهب هذه الشمس ؟"‪ .‬قلت ‪ :‬الله ورسوله‬
‫أعلم‪ .‬قال ‪" :‬فإنها تذهب فتسجد تحت العرش ‪ ،‬ثم تستأمر فيوشك أن يقال‬
‫لها ‪ :‬ارجعي من حيث جئت" )‪.(4‬‬
‫وفي المسند وسنن أبي داود ‪ ،‬والنسائي ‪ ،‬وابن ماجه ‪ ،‬في حديث الكسوف ‪:‬‬
‫خْلق الله ‪ ،‬وإنهما ل ينكسفان لموت أحد ول‬ ‫خْلقان من َ‬ ‫"إن الشمس والقمر َ‬
‫جلى لشيء من خلقه خشع )‪ (5‬له" )‪.(6‬‬ ‫لحياته ‪ ،‬ولكن الله عز وجل إذا ت َ َ‬
‫دا‬‫وقال أبو العالية ‪ :‬ما في السماء نجم ول شمس ول قمر ‪ ،‬إل يقع لله ساج ً‬
‫حين يغيب ‪ ،‬ثم ل ينصرف حتى يؤذن له ‪ ،‬فيأخذ ذات اليمين حتى يرجع إلى‬
‫مطلعه‪.‬‬
‫فيء ظللهما )‪ (7‬عن اليمين والشمائل ‪:‬‬ ‫وأما الجبال والشجر فسجودهما ب َ‬
‫وعن ابن عباس قال ‪ :‬جاء رجل فقال ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬إني رأيتني الليلة وأنا‬
‫دت الشجرة لسجودي ‪،‬‬ ‫ج َ‬ ‫ت فس َ‬ ‫نائم ‪ ،‬كأني أصلي خلف شجرة ‪ ،‬فسجد ُ‬
‫فسمعُتها وهي تقول ‪ :‬اللهم ‪ ،‬اكتب لي بها عندك أجًرا ‪ ،‬وضع عني بها وزًرا ‪،‬‬
‫واجعلها لي عندك ذخًرا ‪ ،‬وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود‪ .‬قال ابن‬
‫عباس ‪ :‬فقرأ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬سجد"‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ف‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬يرى"‪.‬‬
‫)‪ (4‬صحيح البخاري برقم )‪ (4803‬وصحيح مسلم برقم )‪.(159‬‬
‫)‪ (5‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬خضع"‪.‬‬
‫)‪ (6‬المسند )‪ (4/267‬وسنن أبي داود برقم )‪ (1177‬وسنن النسائي )‬
‫‪ (14113‬وسنن ابن ماجه برقم )‪.(1262‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪" :‬فسجودها على ظللها"‪.‬‬

‫) ‪(5/403‬‬

‫ل ما‬ ‫ل مث َ‬ ‫جد ‪ ،‬فسمعته وهو يقو ُ‬ ‫س َ‬
‫النبي )‪ (1‬صلى الله عليه وسلم سجدة ثم َ‬
‫أخبره الرجل عن قول الشجرة‪.‬‬
‫رواه الترمذي ‪ ،‬وابن ماجه ‪ ،‬وابن حّبان في صحيحه )‪.(2‬‬
‫ب { أي ‪ :‬الحيوانات كلها‪.‬‬ ‫وقوله ‪َ } :‬والد َّوا ّ‬
‫وقد جاء في الحديث عن المام أحمد ‪ :‬أن رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫نهى عن اتخاذ ظهور الدواب )‪ (3‬منابر )‪ (4‬فرب مركوبة خير )‪ (5‬وأكثر ذكًرا‬
‫لله من راكبها‪.‬‬
‫دا بذلك ‪،‬‬ ‫س { أي ‪ :‬يسجد لله طوعا مختاًرا متعب ً‬ ‫ن الّنا ِ‬ ‫م َ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَك َِثيٌر ِ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫ه‬ ‫ن ي ُهِ ِ‬‫م ْ‬‫ب { أي ‪ :‬ممن امتنع وأبى واستكبر ‪ } ،‬وَ َ‬ ‫ذا ُ‬ ‫حقّ عَل َي ْهِ ال ْعَ َ‬ ‫} وَك َِثيٌر َ‬
‫شاُء {‪.‬‬ ‫ما ي َ َ‬ ‫فعَ ُ‬
‫ل َ‬ ‫ه يَ ْ‬ ‫ّ‬
‫ن الل َ‬ ‫مك ْرِم ٍ إ ِ ّ‬‫ن ُ‬‫م ْ‬ ‫ما ل َ ُ‬
‫ه ِ‬ ‫فَ َ‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أحمد بن شيبان الرملي ‪ ،‬حدثنا القداح ‪ ،‬عن‬
‫جعفر بن محمد ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن علي قال ‪ :‬قيل لعلي ‪ :‬إن هاهنا رجل يتكلم‬
‫في المشيئة‪ .‬فقال له علي ‪ :‬يا عبد الله ‪ ،‬خلقك الله كما يشاء أو كما شئت )‬
‫‪ (6‬؟ قال ‪ :‬بل كما شاء‪ .‬قال ‪ :‬فيمرضك إذا شاء أو إذا شئت ؟ قال ‪ :‬بل إذا‬
‫شاء‪ .‬قال ‪ :‬فيشفيك إذا شاء أو إذا شئت ؟ قال ‪ :‬بل إذا شاء‪ .‬قال ‪ :‬فيدخلك‬
‫حيث شئت أو حيث يشاء ؟ قال ‪ :‬بل حيث يشاء‪ .‬قال ‪ :‬والله لو قلت غير‬
‫ت الذي فيه عيناك بالسيف‪.‬‬ ‫ذلك لضرب ُ‬
‫ن‬
‫وعن أبي هريرة قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬إذا قرأ اب ُ‬
‫آدم السجدة اعتزل )‪ (7‬الشيطان يبكي يقول ‪ :‬يا ويله‪ .‬أمر ابن آدم بالسجود‬
‫ت ‪ ،‬فلي النار" رواه مسلم )‪.(8‬‬ ‫ت بالسجود فأبي ُ‬ ‫مر ُ‬ ‫فسجد ‪ ،‬فله الجنة ‪ ،‬وأ ِ‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم وأبو عبد الرحمن‬
‫مصعب‬ ‫شَرح بن هاعان )‪ (9‬أبو ُ‬ ‫م ْ‬‫المقرئ قال حدثنا ابن ل َِهيعة ‪ ،‬حدثنا َ‬
‫المعافري قال ‪ :‬سمعت عقبة بن عامر يقول ‪ :‬قلت يا رسول الله ‪ ،‬أفضلت‬
‫سورة الحج على سائر القرآن بسجدتين ؟ قال ‪" :‬نعم ‪ ،‬فمن لم يسجد بهما‬
‫فل يقرأهما"‪.‬‬
‫ورواه أبو داود والترمذي ‪ ،‬من حديث عبد الله بن لهيعة ‪ ،‬به )‪ .(10‬وقال‬
‫صرح فيه‬ ‫الترمذي ‪" :‬ليس بقوي )‪ " (11‬وفي هذا نظر ؛ فإن ابن ل َِهيعة قد َ‬
‫قموا عليه تدليسه‪.‬‬ ‫بالسماع ‪ ،‬وأكثر ما ن َ َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬رسول الله"‪.‬‬
‫)‪ (2‬سنن الترمذي برقم )‪ (579‬وسنن ابن ماجه برقم )‪ (1053‬وقال‬
‫الترمذي ‪" :‬هذا حديث غريب من حديث ابن عباس ل نعرفه إل من هذا‬
‫الوجه"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬الحيوانات"‪.‬‬
‫)‪ (4‬ورواه أبو داود في السنن برقم )‪ (2567‬من حديث أبي هريرة رضي‬
‫الله عنه‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ف ‪" :‬خيرا"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬لما يشاء أو لما شئت"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ف ‪" :‬فاعتزل"‪.‬‬
‫)‪ (8‬صحيح مسلم برقم )‪.(81‬‬
‫)‪ (9‬في أ ‪" :‬عاهان"‪.‬‬
‫)‪ (10‬المسند )‪ (4/151‬وسنن أبي داود برقم )‪ (1402‬وسنن الترمذي برقم‬
‫)‪.(578‬‬
‫)‪ (11‬في ف ‪" :‬ليس هو بقوي"‪.‬‬

‫) ‪(5/404‬‬

‫ن َنارٍ‬
‫م ْ‬ ‫ب ِ‬ ‫م ث َِيا ٌ‬ ‫ت ل َهُ ْ‬ ‫فُروا قُط ّعَ ْ‬ ‫ن كَ َ‬ ‫ذي َ‬‫م َفال ّ ِ‬ ‫موا ِفي َرب ّهِ ْ‬ ‫ص ُ‬
‫خت َ َ‬ ‫نا ْ‬ ‫ما ِ‬ ‫ص َ‬‫خ ْ‬ ‫ن َ‬‫ذا ِ‬‫هَ َ‬
‫جُلود ُ )‪(20‬‬ ‫ْ‬ ‫ل‬‫وا‬
‫ِِ ْ َ ُ‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫ن‬ ‫ُ‬
‫طو‬ ‫ُ‬ ‫ب‬ ‫في‬ ‫ما‬ ‫ه‬ ‫ب‬ ‫ر‬
‫ُ ْ َ ُ ِ ِ َ ِ‬‫ه‬ ‫ص‬ ‫ي‬ ‫(‬‫‪19‬‬ ‫)‬ ‫م‬
‫َ ِ ُ‬‫مي‬ ‫ح‬ ‫ْ‬ ‫ل‬‫ا‬ ‫م‬ ‫ه‬
‫ِ ِ ُ‬ ‫س‬ ‫ءو‬ ‫ُ‬ ‫ر‬ ‫َ‬
‫يُ َ ّ ِ ْ ْ ِ ُ‬
‫ق‬ ‫و‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫ب‬ ‫ص‬
‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫دوا ِفيَها‬ ‫عي ُ‬ ‫مأ ِ‬ ‫ن غَ ّ‬ ‫م ْ‬ ‫من َْها ِ‬‫جوا ِ‬ ‫خُر ُ‬
‫ن يَ ْ‬‫ما أَراُدوا أ ْ‬ ‫ديد ٍ )‪ (21‬ك ُل ّ َ‬ ‫ح ِ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬‫مع ُ ِ‬ ‫قا ِ‬
‫م َ‬‫م َ‬‫وَل َهُ ْ‬
‫ق )‪(22‬‬ ‫ري ِ‬ ‫ح ِ‬ ‫ب ال ْ َ‬ ‫ذا َ‬ ‫وَُذوُقوا عَ َ‬

‫سرح ‪ ،‬أنبأنا ابن‬ ‫وقد قال أبو داود في المراسيل ‪ :‬حدثنا أحمد بن عمرو بن ال ّ‬
‫شب )‪ ، (1‬عن خالد بن‬ ‫ج ِ‬ ‫هب ‪ ،‬أخبرني معاوية بن صالح ‪ ،‬عن عامر بن َ‬ ‫وَ ْ‬
‫ضلت سورة الحج‬ ‫ُ‬
‫مْعدان ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‪" :‬ف ّ‬ ‫َ‬
‫على القرآن بسجدتين"‪.‬‬
‫ثم قال أبو داود ‪ :‬وقد أسند َ هذا ‪ ،‬يعني ‪ :‬من غير هذا الوجه ‪ ،‬ول يصح )‪.(2‬‬
‫وقال الحافظ أبو بكر السماعيلي ‪ :‬حدثنا ابن أبي داود ‪ ،‬حدثنا يزيد بن عبد‬
‫الله ‪ ،‬حدثنا الوليد ‪ ،‬حدثنا أبو عمرو ‪ ،‬حدثنا حفص بن عنان ‪ ،‬حدثني نافع ‪،‬‬
‫حدثني أبو الجهم ‪ :‬أن عمر سجد سجدتين في الحج ‪ ،‬وهو بالجابية ‪ ،‬وقال ‪:‬‬
‫إن هذه فضلت بسجدتين )‪.(3‬‬
‫ي ‪ ،‬عن عبد‬ ‫وروى أبو داود وابن ماجه ‪ ،‬من حديث الحارث بن سعيد العَُتق ّ‬
‫مَنين ‪ ،‬عن عمرو بن العاص ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم‬ ‫الله بن ُ‬
‫صل ‪ ،‬وفي سورة‬ ‫ف ّ‬ ‫م َ‬ ‫أقرأه خمس عشرة سجدة في القرآن ‪ ،‬منها ثلث في ال ُ‬
‫شد ّ بعضها بعضا‪.‬‬ ‫الحج سجدتان )‪ .(4‬فهذه )‪ (5‬شواهد ي َ ُ‬
‫ن َناٍر‬‫م ْ‬
‫ب ِ‬ ‫م ث َِيا ٌ‬ ‫َ‬
‫ت لهُ ْ‬ ‫ّ‬
‫فُروا قُطعَ ْ‬ ‫نك َ‬‫َ‬ ‫ذي َ‬ ‫م َفال ّ ِ‬
‫موا ِفي َرب ّهِ ْ‬ ‫ص ُ‬
‫خت َ َ‬‫نا ْ‬ ‫ما ِ‬ ‫ص َ‬‫خ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫} هَ َ‬
‫ذا ِ‬
‫جلود ُ )‪(20‬‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬
‫م َوال ُ‬ ‫ُ‬
‫ما ِفي ب ُطون ِهِ ْ‬ ‫صهَُر ب ِهِ َ‬ ‫م )‪ (19‬ي ُ ْ‬ ‫مي ُ‬ ‫ح ِ‬ ‫ْ‬
‫م ال َ‬
‫سهِ ُ‬‫ق ُرُءو ِ‬ ‫َ‬
‫ن فو ْ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ب ِ‬ ‫ص ّ‬ ‫يُ َ‬
‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬
‫دوا ِفيَها‬ ‫عي ُ‬ ‫مأ ِ‬ ‫َ‬
‫نغ ّ‬ ‫م ْ‬ ‫من َْها ِ‬ ‫جوا ِ‬ ‫خُر ُ‬ ‫ن يَ ْ‬ ‫ما أَراُدوا أ ْ‬ ‫ُ‬
‫ديد ٍ )‪ (21‬كل َ‬ ‫ح ِ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬‫مع ُ ِ‬ ‫قا ِ‬‫م َ‬ ‫م َ‬ ‫وَل َهُ ْ‬
‫ق )‪.{ (22‬‬ ‫ري ِ‬ ‫ح ِ‬‫ب ال ْ َ‬ ‫ذا َ‬ ‫وَُذوُقوا عَ َ‬
‫جَلز ‪ ،‬عن قيس بن عَُباد ‪ ،‬عن أبي‬ ‫م ْ‬‫ثبت في الصحيحين ‪ ،‬من )‪ (6‬حديث أبي ِ‬
‫موا ِفي‬ ‫ص ُ‬‫خت َ َ‬ ‫نا ْ‬ ‫ما ِ‬ ‫ص َ‬ ‫خ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫ذا ِ‬‫ذر ؛ أنه كان يقسم قسما أن هذه الية ‪ } :‬هَ َ‬
‫ة وصاحبيه ‪ ،‬يوم برزوا في بدر )‪.(7‬‬ ‫حَبيه ‪ ،‬وعتب َ‬ ‫م { نزلت في حمزة وصا ِ‬ ‫َرب ّهِ ْ‬
‫لفظ البخاري عند تفسيرها ‪ ،‬ثم قال البخاري ‪:‬‬
‫من َْهال ‪ ،‬حدثنا المعتمر بن سليمان ‪ ،‬سمعت أبي ‪ ،‬حدثنا أبو‬ ‫حدثنا الحجاج بن ِ‬
‫جلز عن قيس بن عَُباد ‪ ،‬عن علي بن أبي طالب أنه قال ‪ :‬أنا أول من َيجُثو‬ ‫م ْ‬ ‫ِ‬
‫ن‬ ‫بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة‪ .‬قال قيس ‪ :‬وفيهم نزلت ‪ } :‬هَ َ‬
‫ذا ِ‬
‫ي وحمزة‬ ‫م { ‪ ،‬قال ‪ :‬هم الذين بارزوا يوم بدر ‪ :‬عل ّ‬ ‫موا ِفي َرب ّهِ ْ‬
‫ص ُ‬
‫خت َ َ‬
‫نا ْ‬‫ما ِ‬ ‫ص َ‬‫خ ْ‬
‫َ‬
‫وعبيدة ‪ ،‬وشيبة ابن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة‪ .‬انفرد به البخاري‬
‫)‪.(8‬‬
‫موا‬‫ص ُ‬‫خت َ َ‬‫نا ْ‬
‫ما ِ‬
‫ص َ‬
‫خ ْ‬
‫ن َ‬ ‫وقال سعيد بن أبي عَُروبة ‪ ،‬عن قتادة في قوله ‪ } :‬هَ َ‬
‫ذا ِ‬
‫م { قال ‪ :‬اختصم المسلمون وأهل الكتاب ‪ ،‬فقال أهل الكتاب ‪ :‬نبينا‬ ‫ِفي َرب ّهِ ْ‬
‫قبل نبيكم ‪ ،‬وكتابنا قبل كتابكم‪ .‬فنحن أولى بالله‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬جيب"‪.‬‬
‫)‪ (2‬المراسيل برقم )‪.(78‬‬
‫)‪ (3‬ورواه البيهقي في السنن الكبرى )‪ (2/317‬من طريق نافع عن رجل من‬
‫أهل مصر أنه صلى مع عمر بن الخطاب فذكر مثله‪.‬‬
‫)‪ (4‬سنن أبي داود برقم )‪ (1401‬وسنن ابن ماجه برقم )‪.(1057‬‬
‫)‪ (5‬في ف ‪" :‬فهو"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪" :‬عن"‪.‬‬
‫)‪ (7‬صحيح البخاري برقم )‪ (4743‬وصحيح مسلم برقم )‪.(3033‬‬
‫)‪ (8‬صحيح البخاري برقم )‪.(4744‬‬

‫) ‪(5/405‬‬

‫منكم‪ .‬وقال المسلمون ‪ :‬كتابنا يقضي على الكتب كلها ‪ ،‬ونبينا خاتم النبياء ‪،‬‬
‫ن‬
‫ذا ِ‬ ‫م على من ناوأه ‪ ،‬وأنزل ‪ } :‬هَ َ‬ ‫فنحن أولى بالله منكم‪ .‬فأفلج الله السل َ‬
‫م {‪ .‬وكذا روى الَعوفي ‪ ،‬عن ابن عباس‪.‬‬ ‫موا ِفي َرب ّهِ ْ‬ ‫ص ُ‬ ‫خت َ َ‬‫نا ْ‬ ‫ما ِ‬ ‫ص َ‬‫خ ْ‬‫َ‬
‫م { قال‬ ‫موا ِفي َرب ّهِ ْ‬ ‫ص ُ‬‫خت َ َ‬‫نا ْ‬ ‫ما ِ‬‫ص َ‬ ‫خ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫وقال شعبة ‪ ،‬عن قتادة في قوله ‪ } :‬هَ َ‬
‫ذا ِ‬
‫مصدق ومكذب‪.‬‬ ‫‪ُ :‬‬
‫جيح ‪ ،‬عن مجاهد في هذه الية ‪ :‬مثل الكافر والمؤمن اختصما‬ ‫وقال ابن أبي ن َ ِ‬
‫في البعث‪ .‬وقال ‪ -‬في رواية ‪ :‬هو وعطاء في هذه الية ‪ : -‬هم المؤمنون‬
‫والكافرون‪.‬‬
‫م { قال ‪ :‬هي الجنة والنار ‪،‬‬ ‫موا ِفي َرب ّهِ ْ‬ ‫ص ُ‬‫خت َ َ‬
‫نا ْ‬ ‫ما ِ‬ ‫ص َ‬
‫خ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫وقال عكرمة ‪ } :‬هَ َ‬
‫ذا ِ‬
‫قالت النار ‪ :‬اجعلني للعقوبة ‪ ،‬وقالت الجنة ‪ :‬اجعلني للرحمة‪.‬‬
‫ل مجاهد وعطاء ‪ :‬إن المراد بهذه الكافرون والمؤمنون ‪ ،‬يشمل القوال‬ ‫وقو ُ‬
‫كلها ‪ ،‬وينتظم فيه قصة يوم بدر وغيرها ؛ فإن المؤمنين يريدون نصرة دين‬
‫ن الحق وظهور الباطل‪.‬‬ ‫الله ‪ ،‬والكافرون يريدون إطفاء نور اليمان وخذل َ‬
‫م‬ ‫َ‬
‫ت لهُ ْ‬ ‫ّ‬
‫فُروا قُطعَ ْ‬ ‫ن كَ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ّ‬
‫سن ؛ ولهذا قال ‪َ } :‬فال ِ‬ ‫ح َ‬ ‫وهذا اختيار ابن جرير ‪ ،‬وهو َ‬
‫ن َنارٍ { أي ‪ :‬فصلت لهم مقطعات من نار‪.‬‬ ‫م ْ‬ ‫ب ِ‬ ‫ث َِيا ٌ‬
‫قال سعيد بن جبير ‪ :‬من نحاس وهو أشد الشياء حرارة إذا حمي‪.‬‬
‫جُلود ُ { أي ‪:‬‬ ‫م َوال ْ ُ‬ ‫طون ِهِ ْ‬ ‫ما ِفي ب ُ ُ‬ ‫صهَُر ب ِهِ َ‬‫م‪ .‬ي ُ ْ‬‫مي ُ‬‫ح ِ‬‫م ال ْ َ‬‫سهِ ُ‬ ‫ق ُرُءو ِ‬ ‫ن فَوْ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ب ِ‬ ‫ص ّ‬ ‫} يُ َ‬
‫إذا صب على رءوسهم الحميم ‪ ،‬وهو الماء الحار في غاية الحرارة‪.‬‬
‫وقال سعيد ]بن جبير[ )‪ (1‬هو النحاس المذاب ‪ ،‬أذاب ما في بطونهم من‬
‫الشحم والمعاء‪ .‬قاله ابن عباس ‪ ،‬ومجاهد ‪ ،‬وسعيد بن جبير ‪ ،‬وغيرهم‪.‬‬
‫وكذلك تذوب )‪ (2‬جلودهم ‪ ،‬وقال ابن عباس وسعيد ‪ :‬تساقط‪.‬‬
‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثني محمد بن المثنى ‪ ،‬حدثنا إبراهيم أبو إسحاق‬
‫مح ‪ ،‬عن‬ ‫الطاَلقاني ‪ ،‬حدثنا ابن المبارك عن سعيد بن زيد )‪ ، (3‬عن أبي ال ّ‬
‫س ْ‬
‫جيرة ‪ ،‬عن أبي هَُريرة ‪ ،‬عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‪" :‬إن‬ ‫ح َ‬‫ابن )‪ُ (4‬‬
‫ة حتى يخلص إلى جوفه ‪،‬‬ ‫فد الجمجم َ‬ ‫صب على رءوسهم ‪ ،‬فين ُ‬ ‫الحميم لي ُ َ‬
‫فيسلت )‪ (5‬ما في جوفه ‪ ،‬حتى يبلغ قدميه ‪ ،‬وهو الصهر ‪ ،‬ثم يعاد كما كان"‪.‬‬
‫ورواه الترمذي من حديث ابن المبارك )‪ ، (6‬وقال ‪ :‬حسن صحيح‪ .‬وهكذا‬
‫رواه ابن أبي حاتم ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن أبي نعيم ‪ ،‬عن ابن المبارك ‪ ،‬به ثم قال‬
‫ابن أبي حاتم ‪:‬‬
‫واريّ ‪ ،‬سمعت عبد الله ابن‬ ‫ح َ‬
‫حدثنا علي بن الحسين ‪ ،‬حدثنا أحمد بن أبي ال َ‬
‫سّريّ قال ‪ :‬يأتيه الملك يحمل الناء ب ِك َْلبتين من حرارته ‪ ،‬فإذا أدناه من‬ ‫ال ّ‬
‫مَعة معه فيضرب‬ ‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫وجهه تكرهه ‪ ،‬قال ‪ :‬فيرفع ِ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ف ‪" :‬يذوب"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬زيد"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬أبي"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في أ ‪" :‬فيسلت"‪.‬‬
‫)‪ (6‬تفسير الطبري )‪ (17/100‬وسنن الترمذي برقم )‪.(2582‬‬

‫) ‪(5/406‬‬

‫حت َِها اْل َن َْهاُر‬
‫ن تَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ري ِ‬ ‫ج ِ‬
‫ت تَ ْ‬
‫جّنا ٍ‬
‫ت َ‬ ‫حا ِ‬ ‫مُلوا ال ّ‬
‫صال ِ َ‬ ‫مُنوا وَعَ ِ‬ ‫ذي َ‬
‫نآ َ‬‫ل ال ّ ِ َ‬
‫خ ُ‬ ‫ن الل ّ َ‬
‫ه ي ُد ْ ِ‬ ‫إِ ّ‬
‫ُ‬ ‫ُ‬
‫ب وَلؤْل ً‬ ‫َ‬ ‫ّ‬
‫ريٌر )‪(23‬‬ ‫ح ِ‬
‫م ِفيَها َ‬‫سهُ ْ‬‫ؤا وَل َِبا ُ‬ ‫ن ذ َهَ ٍ‬
‫م ْ‬
‫ساوَِر ِ‬‫نأ َ‬ ‫م ْ‬‫ن ِفيَها ِ‬ ‫حلوْ َ‬ ‫يُ َ‬

‫بها رأسه ‪ ،‬فَُيفرغ )‪ (1‬دماغه ‪ ،‬ثم ُيفرغ )‪ (2‬الناء من دماغه ‪ ،‬فيصل إلى‬
‫جُلود ُ {‬ ‫م َوال ْ ُ‬‫طون ِهِ ْ‬ ‫ما ِفي ب ُ ُ‬ ‫صهَُر ب ِهِ َ‬ ‫جوفه من دماغه ‪ ،‬فذلك قوله ‪ } :‬ي ُ ْ‬
‫ديد ٍ { ‪ ،‬قال المام أحمد ‪:‬‬ ‫ح ِ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫مع ُ ِ‬ ‫قا ِ‬
‫م َ‬
‫م َ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَل َهُ ْ‬
‫حدثنا حسن بن موسى ‪ ،‬حدثنا ابن ل َِهيعة ‪ ،‬حدثنا د َّراج ‪ ،‬عن أبي الهيثم ‪ ،‬عن‬
‫من‬ ‫معا ِ‬ ‫ق َ‬‫م ْ‬‫أبي سعيد ‪ ،‬عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‪" :‬لو أن ِ‬
‫ضع في )‪ (3‬الرض ‪ ،‬فاجتمع له الثقلن ما أقَّلوه من الرض" )‪.(4‬‬ ‫حديد وُ ِ‬ ‫َ‬
‫َ‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا موسى بن داود ‪ ،‬حدثنا ابن لِهيعة ‪ ،‬حدثنا )‪(5‬‬
‫د َّراج ‪ ،‬عن أبي الهيثم ‪ ،‬عن أبي سعيد الخدري قال ‪ :‬قال رسول الله صلى‬
‫مع من حديد ‪ ،‬لتفتت ثم عاد كما‬ ‫ق َ‬‫م ْ‬‫لب ِ‬ ‫ضرب الجب ُ‬ ‫الله عليه وسلم ‪" :‬لو ُ‬
‫ساق ي ُهََراق في الدنيا لنتن أهل الدنيا" )‪.(6‬‬ ‫كان ‪ ،‬ولو أن دلوا من غَ ّ‬
‫ديدٍ { قال ‪ :‬يضربون بها ‪،‬‬ ‫ح ِ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫مع ُ ِ‬‫قا ِ‬ ‫م َ‬‫م َ‬ ‫َ‬
‫وقال ابن عباس في قوله ‪ } :‬وَلهُ ْ‬
‫فيقع كل عضو على حياله ‪ ،‬فيدعون )‪ (7‬بالثبور‪.‬‬
‫دوا ِفيَها { ‪ :‬قال العمش ‪،‬‬ ‫عي ُ‬ ‫م أُ ِ‬
‫ن غَ ّ‬ ‫م ْ‬ ‫من َْها ِ‬ ‫جوا ِ‬ ‫خُر ُ‬ ‫ن يَ ْ‬ ‫َ‬
‫ما أَراُدوا أ ْ‬
‫َ‬
‫وقوله ‪ } :‬ك ُل ّ َ‬
‫عن أبي ظ ِْبيان ‪ ،‬عن سلمان قال ‪ :‬النار سوداء مظلمة ‪ ،‬ل يضيء لهبها ول‬
‫دوا ِفيَها {‬ ‫م أُ ِ‬
‫عي ُ‬ ‫ن غَ ّ‬ ‫م ْ‬ ‫من َْها ِ‬‫جوا ِ‬ ‫خُر ُ‬ ‫ن يَ ْ‬ ‫َ‬
‫ما أَراُدوا أ ْ‬
‫َ‬
‫جمرها ‪ ،‬ثم قرأ ‪ } :‬ك ُل ّ َ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫م‬ ‫ن غَ ّ‬
‫م ْ‬ ‫من َْها ِ‬ ‫جوا ِ‬ ‫خُر ُ‬ ‫ن يَ ْ‬ ‫ما أَراُدوا أ ْ‬ ‫وقال زيد بن أسلم في هذه الية ‪ } :‬ك ُل ّ َ‬
‫دوا ِفيَها { قال ‪ :‬بلغني أن أهل النار في النار ل يتنفسون‪.‬‬ ‫عي ُ‬‫أُ ِ‬
‫فضيل )‪ (8‬بن عياض ‪ :‬والله ما طمعوا في الخروج ‪ ،‬إن الرجل‬ ‫وقال ال ُ‬
‫لمقيدة ‪ ،‬وإن اليدي لموثقة ‪ ،‬ولكن يرفعهم لهبها ‪ ،‬وتردهم )‪ (9‬مقامعها‪.‬‬
‫ب الّناِر‬ ‫ذا َ‬ ‫م ُذوُقوا عَ َ‬ ‫ل ل َهُ ْ‬ ‫ق { كقوله } وَِقي َ‬ ‫ري ِ‬ ‫ح ِ‬‫ب ال ْ َ‬ ‫ذا َ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَُذوُقوا عَ َ‬
‫ن { ] السجدة ‪ [ 20 :‬ومعنى الكلم ‪ :‬أنهم يهانون‬ ‫م ب ِهِ ت ُك َذ ُّبو َ‬‫ذي ك ُن ْت ُ ْ‬‫ال ّ ِ‬
‫بالعذاب قول وفعل‪.‬‬
‫حت َِها الن َْهاُر‬
‫ن تَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ري ِ‬
‫ج ِ‬‫ت تَ ْ‬
‫جّنا ٍ‬‫ت َ‬ ‫حا ِ‬
‫صال ِ َ‬ ‫ملوا ال ّ‬ ‫ُ‬ ‫مُنوا وَعَ ِ‬‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬‫ل ال ّ ِ‬
‫خ ُ‬ ‫ن الل ّ َ‬
‫ه ي ُد ْ ِ‬ ‫} إِ ّ‬
‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫ريٌر )‪.{ (23‬‬ ‫ح ِ‬ ‫م ِفيَها َ‬‫سهُ ْ‬ ‫ً‬ ‫ْ‬
‫ب وَلؤلؤا وَل َِبا ُ‬ ‫َ‬
‫ن ذهَ ٍ‬ ‫م ْ‬ ‫ساوَِر ِ‬ ‫نأ َ‬ ‫م ْ‬‫ن ِفيَها ِ‬ ‫حل ّوْ َ‬
‫يُ َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬فيقرع"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬يقرع"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬على"‪.‬‬
‫)‪ (4‬المسند )‪.(3/29‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬عن"‪.‬‬
‫)‪ (6‬المسند )‪ (3/83‬ودراج عن أبي الهيثم ضعيف‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬فيدعو"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ت ‪" :‬الفضل"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في ف ‪" :‬ويردهم"‪.‬‬

‫) ‪(5/407‬‬

‫ميد ِ )‪(24‬‬ ‫ط ال ْ َ‬
‫ح ِ‬ ‫دوا إ َِلى ِ‬
‫صَرا ِ‬ ‫ل وَهُ ُ‬ ‫ن ال ْ َ‬
‫قو ْ ِ‬ ‫م َ‬ ‫دوا إ َِلى الط ّي ّ ِ‬
‫ب ِ‬ ‫وَهُ ُ‬

‫ميد ِ )‪.{ (24‬‬ ‫ط ال ْ َ‬
‫ح ِ‬ ‫دوا إ َِلى ِ‬
‫صَرا ِ‬ ‫ل وَهُ ُ‬ ‫ن ال ْ َ‬
‫قو ْ ِ‬ ‫م َ‬ ‫دوا إ َِلى الط ّي ّ ِ‬
‫ب ِ‬ ‫} وَهُ ُ‬
‫لما أخبر تعالى عن حال أهل النار ‪ ،‬عياًذا بالله من حالهم ‪ ،‬وما هم فيه من‬
‫العذاب والّنكال‬

‫) ‪(5/407‬‬

‫والحريق والغلل ‪ ،‬وما أعد لهم من الثياب من النار ‪ ،‬ذكر حال أهل الجنة ‪-‬‬
‫ن‬
‫ذي َ‬ ‫ل ال ّ ِ‬ ‫خ ُ‬‫ه ي ُد ْ ِ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫نسأل الله من فضله وكرمه أن يدخلنا الجنة ‪ -‬فقال ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫خّرق في‬ ‫حت َِها الن َْهاُر { أي ‪ :‬تت َ‬ ‫ن تَ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ري ِ‬ ‫ج ِ‬ ‫ت تَ ْ‬ ‫جّنا ٍ‬ ‫ت َ‬ ‫حا ِ‬ ‫صال ِ َ‬ ‫مُلوا ال ّ‬ ‫مُنوا وَعَ ِ‬ ‫آ َ‬
‫أكنافها وأرجائها وجوانبها ‪ ،‬وتحت أشجارها وقصورها ‪ ،‬يصرفونها حيث شاءوا‬
‫وأين شاءوا ‪ } ،‬يحل ّون فيها { من الحلية ‪ } ،‬يحل ّون فيها م َ‬
‫ن ذ َهَ ٍ‬
‫ب‬ ‫م ْ‬ ‫ساوَِر ِ‬ ‫نأ َ‬ ‫ُ َ ْ َ ِ َ ِ ْ‬ ‫ُ َ ْ َ ِ َ‬
‫ؤا { أي ‪ :‬في أيديهم ‪ ،‬كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث‬ ‫وَل ُؤْل ُ ً‬
‫ضوء" )‪.(1‬‬ ‫حل َْية من المؤمن حيث يبلغ الوُ ُ‬ ‫المتفق عليه ‪" :‬تبلغ ال ِ‬
‫وقال كعب الحبار ‪ :‬إن في الجنة ملكا لو شئت أن أسميه لسميُته ‪ ،‬يصوغ‬ ‫ً‬
‫لهل الجنة الحلي منذ خلقه الله إلى يوم القيامة ‪ ،‬لو أبرز قُْلب منها ‪ -‬أي ‪:‬‬
‫سوار منها ‪ -‬لرد شعاع الشمس ‪ ،‬كما ترد )‪ (2‬الشمس نور القمر‪.‬‬
‫ريٌر { ‪ :‬في مقابلة ثياب أهل النار التي فصلت لهم‬ ‫ح ِ‬ ‫م ِفيَها َ‬ ‫سهُ ْ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَل َِبا ُ‬
‫ب‬ ‫م ث َِيا ُ‬ ‫عال ِي َهُ ْ‬ ‫دسه ‪ ،‬كما قال ‪َ } :‬‬ ‫سن ْ ُ‬ ‫‪ ،‬لباس هؤلء من الحرير ‪ ،‬إستبرقه و ُ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫شَراًبا طُهوًرا‪.‬‬ ‫م َ‬ ‫م َرب ّهُ ْ‬‫قاهُ ْ‬‫س َ‬
‫ضةٍ وَ َ‬
‫ن فِ ّ‬ ‫م ْ‬ ‫ساوَِر ِ‬ ‫حّلوا أ َ‬ ‫ست َب َْرقٌ وَ ُ‬ ‫ضٌر وَإ ِ ْ‬ ‫خ ْ‬ ‫س ُ‬‫سن ْد ُ ٍ‬ ‫ُ‬
‫مشكوًرا { ] النسان ‪ ، [ 22 ، 21 :‬وفي‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫م َ‬ ‫ُ‬
‫سعْي ُك ْ‬ ‫ن َ‬ ‫َ‬
‫جَزاًء وَكا َ‬ ‫م َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫ن لك ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ن هَذا كا َ‬ ‫إِ ّ‬
‫الصحيح ‪" :‬ل تلبسوا الحرير ول الديباج في الدنيا ‪ ،‬فإنه من لبسه في الدنيا‬
‫لم يلبسه في الخرة" )‪.(3‬‬
‫قال عبد الله بن الزبير ‪ :‬ومن لم يلبس الحرير في الخرة ‪ ،‬لم يدخل الجنة ‪،‬‬
‫ريٌر {‬ ‫ح ِ‬ ‫م ِفيَها َ‬ ‫سهُ ْ‬ ‫قال الله تعالى ‪ } :‬وَل َِبا ُ‬
‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬
‫مُنوا‬‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ل ال ِ‬ ‫خ َ‬ ‫ل { كقوله } وَأد ْ ِ‬ ‫قو ْ ِ‬ ‫ن ال َ‬ ‫م َ‬ ‫ب ِ‬ ‫دوا إ َِلى الطي ّ ِ‬
‫ّ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَهُ ُ‬
‫م‬‫ن َرب ّهِ ْ‬ ‫ن ِفيَها ب ِإ ِذ ْ ِ‬ ‫دي َ‬ ‫خال ِ ِ‬‫حت َِها الن َْهاُر َ‬ ‫ن تَ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ري ِ‬ ‫ج ِ‬ ‫ت تَ ْ‬ ‫جّنا ٍ‬
‫ت َ‬ ‫حا ِ‬ ‫صال ِ َ‬‫مُلوا ال ّ‬ ‫وَعَ ِ‬
‫م‬ ‫َ‬
‫ن عَلي ْهِ ْ‬ ‫خلو َ‬ ‫ُ‬ ‫ة ي َد ْ ُ‬ ‫َ‬
‫ملئ ِك ُ‬ ‫ْ‬
‫م { ] إبراهيم ‪ ، [23 :‬وقوله ‪َ } :‬وال َ‬ ‫سل ٌ‬ ‫م ِفيَها َ‬ ‫حي ّت ُهُ ْ‬ ‫تَ ِ‬
‫دارِ { ] الرعد ‪، 23 :‬‬ ‫قَبى ال ّ‬ ‫م عُ ْ‬ ‫َ‬
‫م فن ِعْ َ‬ ‫ما صب َرت ُ ْ‬ ‫م بِ َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫م عَلي ْك ْ‬ ‫سل ٌ‬ ‫ب‪َ .‬‬ ‫ن كل َبا ٍ‬‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ِ‬
‫ما {‬ ‫سل‬ ‫ما‬ ‫سل‬ ‫قيل‬ ‫إل‬ ‫*‬ ‫ما‬ ‫ثي‬‫وقوله ‪ } :‬ل يسمعون في َها ْ ل َغوا ول تأ ْ‬ ‫‪،‬‬ ‫[‬ ‫‪24‬‬
‫َ ً َ ً‬ ‫ِ ِ‬ ‫َ ْ َ ُ َ ِ َ ْ ً َ َ ِ ً‬
‫] الواقعة ‪ ، [ 26 ، 25 :‬فهدوا إلى المكان الذي يسمعون فيه الكلم الطيب ‪،‬‬
‫ما { ] الفرقان ‪ ، [ 75 :‬ل كما يهان أهل النار‬ ‫سل ً‬ ‫ة وَ َ‬
‫حي ّ ً‬
‫ن ِفيَها ت َ ِ‬ ‫قو ْ َ‬ ‫} وَي ُل َ ّ‬
‫ب‬‫ذا َ‬ ‫بالكلم الذي ي َُرّوعون به )‪ (4‬ويقرعون به ‪ ،‬يقال لهم ‪ } :‬وَُذوُقوا عَ َ‬
‫ق{‬ ‫ري ِ‬ ‫ح ِ‬ ‫ال ْ َ‬
‫ميد ِ { أي ‪ :‬إلى المكان الذي يحمدون فيه‬ ‫ح ِ‬‫ط ال ْ َ‬ ‫صَرا ِ‬ ‫دوا إ َِلى ِ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَهُ ُ‬
‫ربهم ‪ ،‬على ما أحسن إليهم وأنعم به وأسداه إليهم ‪ ،‬كما جاء في الصحيح ‪:‬‬
‫س"‪.‬‬ ‫ف َ‬ ‫"إنهم يلهمون التسبيح والتحميد ‪ ،‬كما يلهمون الن ّ َ‬
‫ل { أي ‪:‬‬ ‫قو ْ ِ‬ ‫ْ‬
‫ن ال َ‬ ‫م َ‬ ‫ب ِ‬ ‫دوا إ َِلى الطي ّ ِ‬
‫ّ‬ ‫وقد قال بعض المفسرين في قوله ‪ } :‬وَهُ ُ‬
‫َ‬
‫دوا إ ِلى‬ ‫القرآن‪ .‬وقيل ‪ :‬ل إله إل الله‪ .‬وقيل ‪ :‬الذكار المشروعة ‪ } ،‬وَهُ ُ‬
‫ميد ِ { أي ‪ :‬الطريق المستقيم في الدنيا‪ .‬وكل هذا ل ينافي ما‬ ‫ح ِ‬ ‫ط ال ْ َ‬ ‫صَرا ِ‬ ‫ِ‬
‫ذكرناه ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬رواه مسلم في صحيحه برقم )‪ (246‬من حديث أبي هريرة رضي الله‬
‫عنه‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ف ‪" :‬يرد"‪.‬‬
‫)‪ (3‬الحديث في صحيح البخاري برقم )‪ (5426‬وصحيح مسلم برقم )‪(2067‬‬
‫من حديث حذيفة رضي الله عنه‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬يوبخون فيه" ‪ ،‬وفي ف ‪ ،‬أ ‪" :‬يوبخون به"‪.‬‬

‫) ‪(5/408‬‬

‫س‬ ‫ذي َ ْ‬ ‫حَرام ِ ال ّ ِ‬‫جدِ ال ْ َ‬ ‫ل الل ّهِ َوال ْ َ‬ ‫ن كَ َ‬ ‫ن ال ّ ِ‬
‫جعَل ََناه ُ ِللّنا ِ‬ ‫س ِ‬ ‫م ْ‬ ‫سِبي ِ‬ ‫ن َ‬ ‫ن عَ ْ‬ ‫دو َ‬ ‫ص ّ‬‫فُروا وَي َ ُ‬ ‫ذي َ‬ ‫إِ ّ‬
‫ب أِليم ٍ )‪(25‬‬ ‫ن عَ َ‬
‫ذا ٍ‬ ‫م ْ‬ ‫ه ِ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬
‫حاد ٍ ب ِظلم ٍ ن ُذِقْ ُ‬ ‫ْ‬
‫ن ي ُرِد ْ ِفيهِ ب ِإ ِل َ‬
‫م ْ‬ ‫ْ‬
‫ف ِفيهِ َوالَباد ِ وَ َ‬ ‫ْ‬
‫واًء الَعاك ِ ُ‬ ‫س َ‬‫َ‬

‫جعَل َْناهُ‬ ‫ذي َ‬ ‫حَرام ِ ال ّ ِ‬ ‫جدِ ال ْ َ‬ ‫س ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ل الل ّهِ َوال ْ َ‬ ‫سِبي ِ‬ ‫ن َ‬ ‫ن عَ ْ‬ ‫دو َ‬ ‫ص ّ‬
‫فُروا وَي َ ُ‬ ‫ن كَ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫} إِ ّ‬
‫ب‬‫ذا ٍ‬ ‫ن عَ َ‬ ‫م ْ‬‫ه ِ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬
‫حادٍ ب ِظلم ٍ ن ُذِقْ ُ‬ ‫ْ‬
‫ن ي ُرِد ْ ِفيهِ ب ِإ ِل َ‬ ‫م ْ‬ ‫ْ‬
‫ف ِفيهِ َوالَباد ِ وَ َ‬ ‫ْ‬
‫واًء الَعاك ِ ُ‬ ‫س َ‬
‫س َ‬ ‫َِللّنا ِ‬
‫أِليم ٍ )‪.{ (25‬‬
‫دهم المؤمنين عن إتيان المسجد الحرام‬ ‫ص ّ‬ ‫يقول تعالى منكًرا على الكفار في َ‬
‫ن‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ما كاُنوا أوْل َِياَءهُ إ ِ ْ‬ ‫‪ ،‬وقضاء مناسكهم فيه ‪ ،‬ودعواهم أنهم أولياؤه ‪ } :‬وَ َ‬
‫قون ول َك َ‬ ‫َ‬
‫ن { ] النفال ‪.[ 34 :‬‬ ‫مو َ‬ ‫م ل ي َعْل َ ُ‬ ‫ن أك ْث ََرهُ ْ‬ ‫مت ّ ُ َ َ ِ ّ‬ ‫أوْل َِياؤُه ُ ِإل ال ْ ُ‬
‫وفي هذه الية دليل ]على[ )‪ (1‬أنها مدنية ‪ ،‬كما قال في سورة "البقرة" ‪:‬‬
‫ل‬
‫سِبي ِ‬ ‫ن َ‬ ‫صد ّ ع َ ْ‬ ‫ل ِفيهِ ك َِبيٌر وَ َ‬ ‫ل قَِتا ٌ‬ ‫ل ِفيهِ قُ ْ‬ ‫حَرام ِ قَِتا ٍ‬ ‫شهْرِ ال ْ َ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫ِ‬ ‫ك عَ‬ ‫سأ َُلون َ َ‬ ‫} يَ ْ‬
‫عن ْد َ اللهِ { ] البقرة ‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬
‫ه أكب َُر ِ‬‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫الل ّهِ وَك ْ‬
‫ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫ج أهْل ِهِ ِ‬ ‫خَرا ُ‬ ‫حَرام ِ وَإ ِ ْ‬ ‫جدِ ال َ‬ ‫س ِ‬ ‫م ْ‬ ‫فٌر ب ِهِ َوال َ‬
‫جد ِ‬
‫س ِ‬‫م ْ‬ ‫ل الل ّهِ َوال ْ َ‬ ‫سِبي ِ‬ ‫ن َ‬ ‫ن عَ ْ‬ ‫دو َ‬ ‫ص ّ‬ ‫فُروا وَي َ ُ‬ ‫ن كَ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن ال ّ ِ‬‫‪ ، [ 217‬وقال ‪ :‬هاهنا ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫حَرام ِ { أي ‪ :‬ومن صفتهم مع كفرهم أنهم يصدون عن سبيل الله والمسجد‬ ‫ال ْ َ‬
‫الحرام ‪ ،‬أي ‪ :‬ويصدون عن المسجد الحرام من أراده من المؤمنين الذين هم‬
‫أحق الناس به في نفس المر ‪ ،‬وهذا التركيب في هذه الية كقوله تعالى ‪:‬‬
‫َ‬
‫ب{‬ ‫قُلو ُ‬ ‫ن ال ْ ُ‬ ‫مئ ِ ّ‬‫م ب ِذِك ْرِ الل ّهِ أل ب ِذِك ْرِ الل ّهِ ت َط ْ َ‬ ‫ن قُُلوب ُهُ ْ‬ ‫مُنوا وَت َط ْ َ‬
‫مئ ِ ّ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫} ال ّ ِ‬
‫] الرعد ‪ [ 28 :‬أي ‪ :‬ومن صفتهم أنهم تطمئن قلوبهم بذكر الله‪.‬‬
‫ف ِفيهِ َوال َْباد ِ { ]أي ‪ :‬يمنعون‬ ‫واًء ال َْعاك ِ ُ‬
‫س َ‬
‫س َ‬ ‫ذي َ ْ‬
‫جعَلَناه ُ ِللّنا ِ‬ ‫وقوله ‪ } :‬ال ّ ِ‬
‫الناس عن الوصول إلى المسجد الحرام ‪ ،‬وقد جعله الله شرعا سواء ‪ ،‬ل‬
‫ه‬
‫ف ِفي ِ‬ ‫واًء ال َْعاك ِ ُ‬
‫س َ‬
‫فرق فيه بين المقيم فيه والنائي عنه البعيد الدار منه ‪َ } ،‬‬
‫َوال َْباد ِ { [ )‪ (2‬ومن ذلك استواء الناس في رباع مكة وسكناها ‪ ،‬كما قال علي‬
‫ف ِفيهِ َوال َْباد ِ { قال ‪:‬‬ ‫واًء ال َْعاك ِ ُ‬
‫س َ‬
‫بن أبي طلحة ‪ ،‬عن ابن عباس في قوله ‪َ } :‬‬
‫ينزل أهل مكة وغيرهم في المسجد الحرام‪.‬‬
‫ْ‬
‫ف ِفيهِ َوالَباد ِ { ‪ :‬أهل مكة‬ ‫واًء ال َْعاك ِ ُ‬
‫س َ‬‫وقال مجاهد ]في قوله[ )‪َ } : (3‬‬
‫وغيرهم فيه سواء في المنازل‪ .‬وكذا قال أبو صالح ‪ ،‬وعبد الرحمن بن‬
‫سابط ‪ ،‬وعبد الرحمن بن زيد ]بن أسلم[ )‪.(4‬‬
‫مر ‪ ،‬عن قتادة ‪ :‬سواء فيه أهله وغير أهله‪.‬‬ ‫معْ َ‬
‫وقال عبد الرزاق ‪ ،‬عن َ‬
‫خيف ‪،‬‬ ‫هويه بمسجد ال ِ‬ ‫وهذه المسألة اختلف فيها الشافعي وإسحاق بن را َ‬
‫ضا ‪ ،‬فذهب الشافعي ‪ ،‬رحمه الله )‪ (6‬إلى أن‬ ‫وأحمد بن حنبل حاضر )‪ (5‬أي ً‬
‫سين‬ ‫ح َ‬ ‫رباع مكة تملك وتورث وتؤجر ‪ ،‬واحتج بحديث الزهري ‪ ،‬عن علي بن ال ُ‬
‫‪ ،‬عن عمرو بن عثمان ‪ ،‬عن أسامة بن زيد قال ‪ :‬قلت ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬أتنزل‬
‫عقيل من رباع"‪ .‬ثم قال ‪:‬‬ ‫دا في دارك )‪ (7‬بمكة ؟ فقال ‪" :‬وهل ترك لنا َ‬ ‫غ ً‬
‫خّرج في‬ ‫م َ‬‫"ل يرث الكافر المسلم ‪ ،‬ول المسلم الكافر"‪ .‬وهذا الحديث ُ‬
‫الصحيحين )‪] (8‬وبما ثبت أن عمر بن الخطاب اشترى من صفوان بن أمية‬
‫دارا بمكة ‪ ،‬فجعلها سجنا بأربعة آلف درهم‪ .‬وبه قال طاوس ‪ ،‬وعمرو بن‬
‫دينار‪.‬‬
‫هويه إل أنها تورث ول تؤجر‪ .‬وهو مذهب طائفة من‬ ‫وذهب إسحاق بن را َ‬
‫السلف ‪ ،‬ونص عليه‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من ت‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ف‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪" :‬حاضرا"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ف ‪" :‬رضي الله عنه" ‪ ،‬وفي أ ‪" :‬رضي الله تعالى عنه"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ف ‪" :‬بدارك"‪.‬‬
‫)‪ (8‬صحيح البخاري برقم )‪ (6764‬وصحيح مسلم برقم )‪ (1614‬من حديث‬
‫أسامة بن زيد رضي الله عنه‪.‬‬

‫) ‪(5/409‬‬

‫هويه بما رواه ابن ماجه ‪ ،‬عن أبي بكر‬ ‫مجاهد وعطاء ‪ ،‬واحتج إسحاق بن را َ‬
‫سين )‪(1‬‬‫ح َ‬
‫مر بن سعيد بن أبي ُ‬ ‫بن أبي شيبة ‪ ،‬عن عيسى ابن يونس ‪ ،‬عن عُ َ‬
‫وفي رسول الله‬ ‫ضلة قال ‪ :‬ت ُ ُ‬
‫‪ ،‬عن عثمان بن أبي سليمان ‪ ،‬عن علقمة بن ن َ ْ‬
‫صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر ‪ ،‬وما تدعى رباع مكة إل[ )‪ (2‬السوائب‬
‫‪ ،‬من احتاج سكن ‪ ،‬ومن استغنى أسكن )‪.(3‬‬
‫وقال عبد الرزاق ابن مجاهد ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن عبد الله بن عمرو أنه قال ‪ :‬ل‬
‫يحل بيع دور مكة ول كراؤها‪.‬‬
‫ضا عن ابن جريج ‪ :‬كان عطاء ينهى عن الكراء في الحرم ‪ ،‬وأخبرني‬ ‫وقال أي ً‬
‫وب دور مكة ؛ لن ينزل الحاج في‬ ‫أن عمر بن الخطاب كان ينهي عن ُتب ّ‬
‫سَهيل بن عمرو ‪ ،‬فأرسل إليه عمر بن‬ ‫وب داره ُ‬ ‫عََرصاتها ‪ ،‬فكان أول من ب َ ّ‬
‫الخطاب في ذلك ‪ ،‬فقال ‪ :‬أنظرني يا أمير المؤمنين ‪ ،‬إني كنت امرأ تاجرا ‪،‬‬
‫فأردت أن أتخذ بابين يحبسان لي ظهري قال ‪ :‬فذلك إًذا‪.‬‬
‫مر ‪ ،‬عن منصور ‪ ،‬عن مجاهد ؛ أن عمر بن‬ ‫معْ َ‬ ‫وقال عبد الرزاق ‪ ،‬عن َ‬
‫الخطاب قال ‪ :‬يا أهل مكة ‪ ،‬ل تتخذوا لدوركم أبوابا لينزل البادي حيث يشاء‬
‫)‪.(4‬‬
‫واًء‬ ‫س َ‬ ‫مْعمر ‪ ،‬عمن سمع عطاء يقول ]في قوله[ )‪َ } : (5‬‬ ‫قال ‪ :‬وأخبرنا َ‬
‫ف ِفيهِ َوال َْباد ِ { ‪ ،‬قال ‪ :‬ينزلون حيث شاءوا‪.‬‬ ‫ال َْعاك ِ ُ‬
‫جيح ‪ ،‬عن عبد الله بن عمرو موقوفا )‬ ‫وروى الدارقطني من حديث ابن أبي ن َ ِ‬
‫‪ (6‬من أكل كراء بيوت مكة أكل نارا )‪.(7‬‬
‫"وتوسط المام أحمد ]فيما نقله صالح ابنه[ )‪ (8‬فقال ‪ :‬تملك وتورث ول‬
‫تؤجر ‪ ،‬جمعا بين الدلة ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫َ‬
‫ب أِليم ٍ { قال بعض‬ ‫ن عَ َ‬
‫ذا ٍ‬ ‫م ْ‬‫ه ِ‬‫حادٍ ب ِظ ُل ْم ٍ ن ُذِقْ ُ‬ ‫ن ي ُرِد ْ ِفيهِ ب ِإ ِل ْ َ‬‫م ْ‬‫وقوله ‪ } :‬وَ َ‬
‫ن{‬ ‫ت ِبالد ّهْ ِ‬ ‫المفسرين من أهل العربية ‪ :‬الباء هاهنا زائدة ‪ ،‬كقوله ‪ } :‬ت َن ْب ُ ُ‬
‫حاد ٍ )‪(9‬‬ ‫ْ‬
‫ن ي ُرِد ْ ِفيهِ ب ِإ ِل َ‬ ‫م ْ‬‫ت الدهن ‪ ،‬وكذا قوله ‪ } :‬وَ َ‬ ‫] المؤمنون ‪ [ 20 :‬أي ‪ :‬ت ُن ْب ِ ُ‬
‫{ تقديره إلحاًدا ‪ ،‬وكما قال العشى ‪:‬‬
‫ح الجرد )‪(10‬‬ ‫صري‬
‫ّ َ‬ ‫وال‬ ‫‪،‬‬ ‫جل‬ ‫م َ ِ‬
‫را‬ ‫حنا‪ ...‬بين ال َ‬ ‫ت برزق عيالنا أْرما ُ‬ ‫ضمن َ ْ‬‫َ‬
‫وقال الخر ‪:‬‬
‫شب ََهان‪...‬‬ ‫مْرخ وال ّ‬ ‫فله بال َ‬ ‫س َ‬‫ه‪َ ...‬وأ ْ‬ ‫صد ُْر ُ‬ ‫ث َ‬ ‫ش ّ‬ ‫ت ال ّ‬ ‫ن ي ُْنب ُ‬
‫واد َيما ِ‬ ‫ب َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬جبير" ‪ ،‬وفي ف ‪ ،‬أ ‪" :‬حيوة"‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ت ‪ ،‬ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (3‬سنن ابن ماجه برقم )‪ (3107‬وهو مرسل‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬شاء"‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬مرفوعا"‪.‬‬
‫)‪ (7‬سنن الدارقطني )‪(2/300‬‬
‫)‪ (8‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (9‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬بإلحاد بظلم"‪.‬‬
‫)‪ (10‬البيت في تفسير الطبري )‪ (17/103‬غير منسوب‪.‬‬

‫) ‪(5/410‬‬

‫م" ‪ ،‬ولهذا )‪ (1‬عداه بالباء ‪ ،‬فقال ‪} :‬‬ ‫والجود أنه ضمن الفعل هاهنا معنى "ي َهُ ّ‬
‫م فيه بأمر فظيع من المعاصي الكبار‪.‬‬ ‫حاد ٍ ب ِظ ُل ْم ٍ { أي ‪ :‬ي َهُ ّ‬
‫ن ي ُرِد ْ ِفيهِ ب ِإ ِل ْ َ‬
‫م ْ‬
‫وَ َ‬
‫وقوله ‪ } :‬ب ِظلم ٍ { أي ‪ :‬عامدا قاصدا أنه ظلم ليس بمتأول ‪ ،‬كما قال ابن‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬
‫جريج )‪ ، (2‬عن ابن عباس ‪ :‬هو ]التعمد[ )‪.(3‬‬
‫ْ‬ ‫ُ‬
‫قال علي بن أبي طلحة ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ } :‬ب ِظلم ٍ { بشرك‪.‬‬
‫وقال مجاهد ‪ :‬أن يعبد فيه غير الله‪ .‬وكذا قال قتادة ‪ ،‬وغير واحد‪.‬‬
‫حّرم‬
‫ل من الحرم ما َ‬ ‫وفي ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ } :‬ب ِظ ُل ْم ٍ { هو أن َتستح َ‬ ‫وقال العَ ْ‬
‫الله عليك من لسان أو قتل ‪ ،‬فتظلم من ل يظلمك ‪ ،‬وتقتل من ل يقتلك ‪،‬‬
‫ل ذلك فقد وجب ]له[ )‪ (4‬العذاب الليم‪.‬‬ ‫فإذا فَعَ َ‬
‫وقال مجاهد ‪ } :‬ب ِظ ُل ْم ٍ { ‪ :‬يعمل فيه عمل سيئا‪.‬‬
‫وهذا من خصوصية الحرم أنه يعاَقب البادي فيه الشر ‪ ،‬إذا كان عازما عليه ‪،‬‬
‫وإن لم يوقعه ‪ ،‬كما قال ابن أبي حاتم في تفسيره ‪:‬‬
‫دي ‪ :‬أنه‬ ‫س ّ‬‫سَنان ‪ ،‬حدثنا يزيد بن هارون ‪ ،‬أنبأنا شعبة ‪ ،‬عن ال ّ‬ ‫حدثنا أحمد بن ِ‬
‫ن ي ُرِْد‬ ‫م‬
‫َ َ ْ‬ ‫و‬ ‫}‬ ‫‪:‬‬ ‫قوله‬ ‫في‬ ‫‪-‬‬ ‫مسعود‬ ‫ابن‬ ‫يعني‬ ‫‪-‬‬ ‫الله‬ ‫عبد‬ ‫عن‬ ‫مّرة يحدث‬ ‫سمع ُ‬
‫ن‪،‬‬‫دن أبي َ‬ ‫جل أراد فيه بإلحاد بظلم ‪ ،‬وهو بعَ َ‬ ‫حادٍ ب ِظ ُل ْم ٍ { قال ‪ :‬لو أن َر ُ‬
‫ِفيهِ ب ِإ ِل ْ َ‬
‫أذاقه )‪ (5‬الله من العذاب الليم‪.‬‬
‫قال شعبة ‪ :‬هو رفعه لنا ‪ ،‬وأنا ل أرفعه لكم‪ .‬قال يزيد ‪ :‬هو قد رفعه ‪ ،‬ورواه‬
‫أحمد ‪ ،‬عن يزيد بن هارون ‪ ،‬به )‪.(6‬‬
‫]قلت ‪ :‬هذا السناد[ )‪ (7‬صحيح على شرط البخاري ‪ ،‬ووقفه أشبه من‬
‫صمم شعبة على وَْقفه من كلم ابن مسعود‪ .‬وكذلك رواه‬ ‫رفعه ؛ ولهذا َ‬
‫مرة ‪ ،‬عن ابن مسعود موقوفا ‪،‬‬ ‫أسباط ‪ ،‬وسفيان الثوري ‪ ،‬عن السدي ‪ ،‬عن ُ‬
‫والله أعلم‪.‬‬
‫مّرة ‪ ،‬عن عبد الله قال ‪ :‬ما من رجل يهم‬ ‫وقال الثوري ‪ ،‬عن السدي ‪ ،‬عن ُ‬
‫م أن يقتل رجل بهذا البيت ‪،‬‬ ‫ن هَ ّ‬
‫دن أبي َ‬
‫بسيئة فتكتب عليه ‪ ،‬ولو أن رجل بعَ َ‬
‫مزاحم‪.‬‬‫لذاقه الله من العذاب الليم‪ .‬وكذا قال الضحاك بن ُ‬
‫وقال سفيان ]الثوري[ )‪ ، (8‬عن منصور ‪ ،‬عن مجاهد "إلحاد فيه" ‪ ،‬ل والله ‪،‬‬
‫وبلى والله‪ .‬وروي عن مجاهد ‪ ،‬عن عبد الله بن عمرو ‪ ،‬مثله‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪" :‬ولذا"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬جرير"‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪ ،‬ف ‪ ،‬أ ‪" :‬لذاقه"‪.‬‬
‫)‪ (6‬المسند )‪(1/428‬‬
‫)‪ (7‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (8‬زيادة من ف‪.‬‬

‫) ‪(5/411‬‬

‫جَبير ‪ :‬شتم الخادم ظلم فما فوَقه‪.‬‬ ‫وقال سعيد بن ُ‬
‫مهَْران ‪ ،‬عن‬ ‫ِ‬ ‫بن‬ ‫ميمون‬ ‫عن‬ ‫‪،‬‬ ‫عطاء‬ ‫بن‬ ‫الله‬ ‫عبد‬ ‫عن‬ ‫‪،‬‬ ‫الثوري‬ ‫وقال سفيان‬
‫حاد ٍ ب ِظ ُل ْم ٍ { قال ‪ :‬تجارة المير فيه‪.‬‬ ‫ن ي ُرِد ْ ِفيهِ ب ِإ ِل ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ابن عباس في قوله ‪ } :‬وَ َ‬
‫وعن ابن عمر ‪ :‬بيع الطعام ]بمكة[ )‪ (1‬إلحاد‪.‬‬
‫ْ‬ ‫ُ‬
‫حادٍ ب ِظلم ٍ { قال ‪ :‬المحتكر‬ ‫ْ‬
‫ن ي ُرِد ْ ِفيهِ ب ِإ ِل َ‬ ‫م ْ‬‫وقال حبيب )‪ (2‬بن أبي ثابت ‪ } :‬وَ َ‬
‫بمكة‪ .‬وكذا قال غير واحد‪.‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا عبد الله بن إسحاق الجوهري ‪ ،‬أنبأنا‬
‫أبو عاصم ‪ ،‬عن جعفر بن يحيى ‪ ،‬عن عمه عمارة بن ثوبان ‪ ،‬حدثني موسى‬
‫ل الله صلى الله عليه وسلم قال ‪:‬‬ ‫بن باذان ‪ ،‬عن يعلى بن أمية ؛ أن رسو َ‬
‫"احتكار الطعام بمكة إلحاد" )‪.(3‬‬
‫َ‬
‫عة ‪ ،‬حدثنا يحيى بن عبد الله بن ب ُكْير )‪، (4‬‬ ‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبو ُزْر َ‬
‫حدثنا ابن ل َِهيعة ‪ ،‬حدثني عطاء بن دينار ‪ ،‬حدثني سعيد بن جبير قال ‪ :‬قال‬
‫حادٍ ب ِظ ُل ْم ٍ { قال ‪ :‬نزلت في عبد‬ ‫ن ي ُرِد ْ ِفيهِ ب ِإ ِل ْ َ‬ ‫م ْ‬‫ابن عباس في قول الله ‪ } :‬وَ َ‬
‫الله بن أنيس ‪ ،‬أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه مع رجلين ‪ ،‬أحدهما‬
‫مهاجر والخر من النصار ‪ ،‬فافتخروا في النساب ‪ ،‬فغضب عبد الله بن‬
‫أنيس ‪ ،‬فقتل النصاريّ ‪ ،‬ثم ارتد عن السلم ‪ ،‬وهََرب إلى مكة ‪ ،‬فنزلت فيه ‪:‬‬
‫حاد ٍ ب ِظ ُل ْم ٍ { يعني ‪ :‬من لجأ إلى الحرم بإلحاد يعني بميل‬ ‫ن ي ُرِد ْ ِفيهِ ب ِإ ِل ْ َ‬‫م ْ‬ ‫} وَ َ‬
‫عن السلم‪.‬‬
‫هو أعم من‬ ‫ن ُ‬‫وهذه الثار ‪ ،‬وإن دلت على أن هذه الشياء من اللحاد ‪ ،‬ولك ْ‬
‫ذلك ‪ ،‬بل فيها تنبيه على ما هو أغلظ منها ‪ ،‬ولهذا لما هم أصحاب الفيل على‬
‫ل*‬‫جي ٍ‬‫س ّ‬
‫ن ِ‬
‫م ْ‬
‫جاَرةٍ ِ‬
‫ح َ‬
‫م بِ ِ‬‫ميهِ ْ‬
‫تخريب البيت أرسل الله عليهم طيًرا أبابيل } ت َْر ِ‬
‫مرهم وجعلهم عبرة‬ ‫ل { ] الفيل ‪ ، [ 5 ، 4 :‬أي ‪ :‬د ّ‬ ‫كو ٍ‬‫مأ ْ ُ‬‫ف َ‬ ‫ص ٍ‬‫م ك َعَ ْ‬ ‫جعَل َهُ ْ‬‫فَ َ‬
‫ونكال لكل من أراده بسوء ؛ ولذلك ثبت في الحديث أن رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم قال ‪" :‬يغزو هذا البيت جيش ‪ ،‬حتى إذا كانوا ببيداء من‬
‫سف بأولهم وآخرهم" الحديث )‪.(5‬‬ ‫خ ِ‬ ‫الرض ُ‬
‫ُ‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا محمد بن كَناسة ‪ ،‬حدثنا إسحاق بن سعيد ‪ ،‬عن أبيه‬
‫قال ‪ :‬أتى عبد ُ الله بن عمر عبد َ الله بن الزبير ‪ ،‬فقال ‪ :‬يا ابن الزبير ‪ ،‬إياك‬
‫ل الله صلى الله عليه وسلم‬ ‫ت رسو َ‬ ‫حَرم الله ‪ ،‬فإني سمع ُ‬ ‫واللحاد في َ‬
‫يقول ‪" :‬إنه سيلحد ُ فيه رجل من قريش ‪ ،‬لو ُتوَزن ذنوبه بذنوب الثقلين‬
‫لرجحت" ‪ ،‬فانظر ل تكن هو )‪.(6‬‬
‫وقال أيضا ]في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص[ )‪ : (7‬حدثنا هاشم ‪،‬‬
‫حدثنا إسحاق بن سعيد ‪،‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من ت ‪ ،‬ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬جندب"‪.‬‬
‫)‪ (3‬ورواه أبو داود في السنن برقم )‪ ، (2020‬والفاكهي في تاريخ مكة برقم‬
‫)‪ (1771‬من طريق أبي عاصم به‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬بكر"‪.‬‬
‫)‪ (5‬رواه البخاري في صحيحه برقم )‪ (2118‬من حديث عائشة رضي الله‬
‫عنها‪.‬‬
‫)‪ (6‬المسند )‪(2/136‬‬
‫)‪ (7‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬

‫) ‪(5/412‬‬

‫ي ِلل ّ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬
‫ن‬
‫في َ‬‫طائ ِ ِ‬ ‫شي ًْئا وَط َهّ ْْر ب َي ْت ِ َ‬‫ك ِبي َ‬ ‫شرِ ْ‬‫ن َل ت ُ ْ‬‫تأ ْ‬ ‫ن ال ْب َي ْ ِ‬‫كا َ‬ ‫م َ‬‫م َ‬ ‫وَإ ِذ ْ ب َوّأَنا ِل ِب َْرا ِ‬
‫هي َ‬
‫جاًل وَعََلى ك ُ ّ‬ ‫َ‬
‫ل‬ ‫ك رِ َ‬‫ج ي َأُتو َ‬ ‫س ِبال ْ َ‬
‫ح ّ‬ ‫ن ِفي الّنا ِ‬ ‫جود ِ )‪ (26‬وَأذ ّ ْ‬ ‫س ُ‬ ‫ن َوالّرك ِّع ال ّ‬ ‫مي ْ َ‬ ‫قائ ِ ِ‬‫َوال ْ َ‬
‫ق )‪(27‬‬ ‫مي ٍ‬ ‫ج عَ ِ‬ ‫ل فَ ّ‬‫ن كُ ّ‬‫م ْ‬‫ن ِ‬ ‫مرٍ ي َأِتي َ‬ ‫ضا ِ‬ ‫َ‬

‫ن الزبير ‪ ،‬وهو جالس‬ ‫حدثنا سعيد بن عمرو قال ‪ :‬أتى عبد ُ الله بن عمرو اب َ‬
‫جر فقال ‪ :‬يا بن الزبير ‪ ،‬إياك واللحاد َ في الحرم ‪ ،‬فإني أشهد‬ ‫ح ْ‬‫في ال ِ‬
‫ت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‪" :‬يحلها ويحل به رجل من‬ ‫سمع ُ‬ ‫ل َ‬
‫قريش ‪ ،‬ولو ُوزنت ذنوبه بذنوب الثقلين لوزنتها"‪ .‬قال ‪ :‬فانظر ل تكن )‪ (1‬هو‬
‫)‪.(2‬‬
‫ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب من هذين الوجهين‪.‬‬
‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬
‫ن‬
‫في َ‬
‫ي ِللطائ ِ ِ‬
‫طهّْر ب َي ْت ِ َ‬ ‫شي ًْئا وَ‬‫ك ِبي َ‬ ‫شرِ ْ‬
‫ن ل تُ ْ‬ ‫تأ ْ‬ ‫ن ال ْب َي ْ ِ‬ ‫م َ‬
‫كا َ‬ ‫م َ‬ ‫} وَإ ِذ ْ ب َوّأَنا لب َْرا ِ‬
‫هي َ‬
‫جال وَعََلى ك ُ ّ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫ل‬ ‫ك رِ َ‬ ‫ج ي َأُتو َ‬‫ح ّ‬‫س ِبال ْ َ‬
‫ن ِفي الّنا ِ‬‫جود ِ )‪ (26‬وَأذ ّ ْ‬ ‫ن َوالّرك ِّع ال ّ‬
‫س ُ‬ ‫مي َ‬ ‫َوال ْ َ‬
‫قائ ِ ِ‬
‫ن كُ ّ‬ ‫ْ‬
‫ق )‪.{ (27‬‬ ‫مي ٍ‬ ‫ج عَ ِ‬ ‫ل فَ ّ‬ ‫م ْ‬‫ن ِ‬ ‫مرٍ ي َأِتي َ‬ ‫ضا ِ‬‫َ‬
‫هذا فيه تقريع وتوبيخ لمن عبد غير الله ‪ ،‬وأشرك به من قريش ‪ ،‬في البقعة‬
‫ت من أول يوم على توحيد الله وعبادته وحده ل شريك له ‪ ،‬فذكر‬ ‫س ْ‬ ‫التي أس ّ‬
‫ن البيت ‪ ،‬أي ‪ :‬أرشده إليه ‪ ،‬وسلمه له ‪ ،‬وأذن له‬ ‫َ‬ ‫مكا‬ ‫إبراهيم‬ ‫بوأ‬ ‫تعالى أنه َ‬
‫في بنائه‪.‬‬
‫واستدل به كثير ممن قال ‪" :‬إن إبراهيم ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬هو أول من بنى‬
‫البيت العتيق ‪ ،‬وأنه لم يبن قبله" ‪ ،‬كما ثبت في الصحيح )‪ (3‬عن أبي ذر قلت‬
‫‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬أي مسجد ُوضعَ أول ؟ قال ‪" :‬المسجد الحرام"‪ .‬قلت ‪ :‬ثم‬
‫أي ؟ قال ‪" :‬بيت المقدس"‪ .‬قلت كم بينهما ؟ قال ‪" :‬أربعون سنة" )‪.(4‬‬
‫دى‬ ‫كا وَهُ ً‬ ‫مَباَر ً‬
‫ة ُ‬ ‫ذي ب ِب َك ّ َ‬ ‫س ل َل ّ ِ‬ ‫ضعَ ِللّنا ِ‬‫ت وُ ِ‬ ‫ن أ َوّ َ‬
‫ل ب َي ْ ٍ‬ ‫وقد قال الله تعالى ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫هيم { الية ] آل عمران ‪، [ 97 ، 96 :‬‬ ‫م إ ِب َْرا ِ‬‫قا ُ‬ ‫م َ‬‫ت َ‬ ‫ت ب َي َّنا ٌ‬ ‫ن‪ِ .‬فيهِ آَيا ٌ‬ ‫مي َ‬ ‫ل ِل َْعال َ ِ‬
‫ي ِلل ّ‬ ‫َ‬
‫ن‬
‫في َ‬ ‫طائ ِ ِ‬ ‫ن ط َهَّرا ب َي ْت ِ َ‬ ‫لأ ْ‬ ‫عي َ‬
‫ما ِ‬
‫س َ‬
‫م وَإ ِ ْ‬ ‫هي َ‬‫وقال تعالى ‪ } :‬وَعَهِد َْنا إ َِلى إ ِب َْرا ِ‬
‫جود ِ { ] البقرة ‪.[ 125 :‬‬ ‫س ُ‬ ‫ن َوالّرك ِّع ال ّ‬ ‫في َ‬ ‫َوال َْعاك ِ ِ‬
‫وقد قدمنا ذكر ما ورد في بناء البيت من الصحاح والثار ‪ ،‬بما أغنى عن‬
‫إعادته هاهنا )‪.(5‬‬
‫ن ل ت ُشرِك ِبي { أي ‪ :‬اْبنه على اسمي وحدي ‪،‬‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫وقال تعالى هاهنا ‪ } :‬أ ْ‬
‫ن‬ ‫مي‬
‫ِ ِ َ‬ ‫ئ‬ ‫قا‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ل‬ ‫وا‬ ‫ن‬
‫ِِ َ َ‬ ‫في‬ ‫ئ‬ ‫طا‬‫ّ‬ ‫لل‬
‫ِ‬ ‫}‬ ‫‪،‬‬ ‫الشرك‬ ‫من‬ ‫‪:‬‬ ‫وقتادة‬ ‫مجاهد‬ ‫ي { قال‬ ‫} وَط َهّْر ب َي ْت ِ َ‬
‫جودِ { أي ‪ :‬اجعله خالصا لهؤلء الذين يعبدون الله وحده ل شريك‬ ‫س ُ‬ ‫َوالّرك ِّع ال ّ‬
‫له‪.‬‬
‫فالطائف به معروف ‪ ،‬وهو أخص العبادات عند البيت ‪ ،‬فإنه ل يفعل ببقعة من‬
‫ن { أي ‪ :‬في الصلة ؛ ولهذا قال ‪َ } :‬والّرك ِّع‬ ‫مي َ‬ ‫قائ ِ ِ‬ ‫الرض سواها ‪َ } ،‬وال ْ َ‬
‫جود ِ { فقرن الطواف بالصلة ؛ لنهما ل يشرعان إل مختصين بالبيت ‪،‬‬ ‫س ُ‬ ‫ال ّ‬
‫فالطواف عنده ‪ ،‬والصلة إليه في غالب الحوال ‪ ،‬إل ما استثني من الصلة‬
‫عند اشتباه القبلة وفي الحرب ‪ ،‬وفي النافلة في السفر ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬ل يكون" وفي ف ‪" :‬ل تكون"‪.‬‬
‫)‪ (2‬المسند )‪.(21912‬‬
‫)‪ (3‬في ف ‪" :‬الصحيحين"‪.‬‬
‫)‪ (4‬صحيح البخاري برقم )‪ (3366‬وصحيح مسلم برقم )‪(520‬‬
‫)‪ (5‬انظر تفسير الية ‪ 125 :‬من سورة البقرة‪.‬‬

‫) ‪(5/413‬‬

‫َ‬
‫ن‬
‫م ْ‬ ‫ما َرَزقَهُ ْ‬
‫م ِ‬ ‫ت عََلى َ‬ ‫معُْلو َ‬
‫ما ٍ‬ ‫م الل ّهِ ِفي أّيام ٍ َ‬ ‫س َ‬ ‫مَنافِعَ ل َهُ ْ‬
‫م وَي َذ ْك ُُروا ا ْ‬ ‫دوا َ‬ ‫شهَ ُ‬‫ل ِي َ ْ‬
‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬
‫م‬‫فث َهُ ْ‬
‫ضوا ت َ َ‬‫ق ُ‬ ‫قيَر )‪ (28‬ث ُ ّ‬
‫م لي َ ْ‬ ‫ف ِ‬
‫س ال َ‬‫موا الَبائ ِ َ‬ ‫من َْها وَأطعِ ُ‬ ‫مةِ الن َْعام ِ فَك ُلوا ِ‬ ‫ب َِهي َ‬
‫ق )‪(29‬‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬
‫م وَلي َطوُّفوا ِبالب َي ْ ِ‬ ‫وَل ُْيوُفوا ن ُ ُ‬
‫ت العَِتي ِ‬ ‫ذوَرهُ ْ‬
‫َ‬
‫ج { أي ‪ :‬ناد في الناس داعيا لهم إلى الحج‬ ‫س ِبال ْ َ‬
‫ح ّ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَأذ ّ ْ‬
‫ن ِفي الّنا ِ‬
‫ذكر أنه قال ‪ :‬يا رب ‪ ،‬وكيف أبلغ الناس‬ ‫إلى هذا البيت الذي أمرناك ببنائه‪ .‬فَ ُ‬
‫وصوتي ل ينفذهم ؟ فقيل ‪ :‬ناد وعلينا البلغ‪.‬‬
‫فقام على مقامه ‪ ،‬وقيل ‪ :‬على الحجر ‪ ،‬وقيل ‪ :‬على الصفا ‪ ،‬وقيل ‪ :‬على‬
‫أبي قَُبيس ‪ ،‬وقال ‪ :‬يا أيها الناس ‪ ،‬إن ربكم قد اتخذ بيتا فحجوه ‪ ،‬فيقال ‪ :‬إن‬
‫من في الرحام‬ ‫مع َ َ‬
‫الجبال تواضعت حتى بلغ الصوت أرجاء الرض ‪ ،‬وأس َ‬
‫در وشجر ‪ ،‬ومن كتب الله‬ ‫م َ‬ ‫جر و َ‬ ‫ح َ‬‫والصلب ‪ ،‬وأجابه كل شيء سمعه من َ‬
‫أنه يحج إلى يوم القيامة ‪" :‬لبيك اللهم لبيك"‪.‬‬
‫جَبير ‪،‬‬ ‫هذا مضمون ما روي عن ابن عباس ‪ ،‬ومجاهد ‪ ،‬وعكرمة ‪ ،‬وسعيد بن ُ‬
‫وغير واحد من السلف ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫ولة )‪.(2) (1‬‬
‫ْ‬ ‫مط َ ّ‬ ‫جرير ‪ ،‬وابن أبي حاتم ُ‬ ‫أوردها ابن َ‬
‫ل‬‫ق { قد َيستد ّ‬ ‫مي ٍ‬ ‫ج عَ ِ‬ ‫ل فَ ّ‬‫ن كُ ّ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫مرٍ ي َأِتي َ‬ ‫ضا ِ‬‫ل َ‬ ‫جال وَعََلى ك ُ ّ‬ ‫ك رِ َ‬ ‫وقوله ‪ } :‬ي َأ ُْتو َ‬
‫ل‬‫بهذه الية من ذهب من العلماء إلى أن الحج ماشيا ‪ ،‬لمن قدر عليه ‪ ،‬أفض ُ‬
‫من الحج راكبا ؛ لنه قدمهم في الذكر ‪ ،‬فدل على الهتمام بهم وقوة هممهم‬
‫وشدة عزمهم ‪ ،‬والذي عليه الكثرون أن الحج راكبا أفضل ؛ اقتداء برسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬فإنه حج راكبا مع كمال قوته ‪ ،‬عليه السلم‪.‬‬
‫ْ‬
‫جا‬
‫جا ً‬ ‫جعَل َْنا ِفيَها فِ َ‬ ‫ج { يعني ‪ :‬طريق ‪ ،‬كما قال ‪ } :‬وَ َ‬ ‫ل فَ ّ‬ ‫ن كُ ّ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫وقوله ‪ } :‬ي َأِتي َ‬
‫سُبل { ] النبياء ‪.[ 31 :‬‬ ‫ُ‬
‫ق { أي ‪ :‬بعيد‪ .‬قاله مجاهد ‪ ،‬وعطاء ‪ ،‬والسدي ‪ ،‬وقتادة ‪،‬‬ ‫مي ٍ‬ ‫وقوله ‪ } :‬عَ ِ‬
‫ومقاتل بن حيان ‪ ،‬والثوري ‪ ،‬وغير واحد‪.‬‬
‫جعَلْ‬ ‫َ‬
‫وهذه الية كقوله تعالى إخبارا عن إبراهيم ‪ ،‬حيث قال في دعائه ‪ } :‬فا ْ‬
‫َ‬
‫م { ] إبراهيم ‪ [ 37 :‬فليس أحد من أهل السلم‬ ‫وي إ ِل َي ْهِ ْ‬ ‫س ت َهْ ِ‬‫ن الّنا ِ‬ ‫م َ‬ ‫أفْئ ِد َة ً ِ‬
‫إل وهو يحن إلى رؤية الكعبة والطواف ‪ ،‬فالناس يقصدونها من سائر الجهات‬
‫والقطار‪.‬‬
‫َ‬
‫ما َرَزقَهُ ْ‬
‫م‬ ‫ت عََلى َ‬ ‫ما ٍ‬ ‫معُْلو َ‬
‫م الل ّهِ ِفي أّيام ٍ َ‬ ‫م وَي َذ ْك ُُروا ا ْ‬
‫س َ‬ ‫مَنافِعَ ل َهُ ْ‬ ‫دوا َ‬ ‫شهَ ُ‬‫} ل ِي َ ْ‬
‫م ل ْي َ ْ‬ ‫س ال ْ َ‬ ‫َ‬
‫فث َهُ ْ‬
‫م‬ ‫ضوا ت َ َ‬ ‫ق ُ‬ ‫قيَر )‪ (28‬ث ُ ّ‬ ‫ف ِ‬ ‫موا ال َْبائ ِ َ‬ ‫من َْها وَأط ْعِ ُ‬ ‫مةِ الن َْعام ِ فَك ُُلوا ِ‬ ‫ن ب َِهي َ‬ ‫م ْ‬ ‫ِ‬
‫ق )‪.{ (29‬‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬
‫م وَلي َطوُّفوا ِبالب َي ْ ِ‬‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫وَلُيوُفوا ن ُ ُ‬ ‫ْ‬
‫ت العَِتي ِ‬ ‫ذوَرهُ ْ‬
‫م { قال ‪ :‬منافع الدنيا والخرة ؛ أما‬ ‫َ‬
‫مَنافِعَ لهُ ْ‬ ‫دوا َ‬ ‫شهَ ُ‬ ‫قال ابن عباس ‪ } :‬ل ِي َ ْ‬
‫دن‬ ‫منافع الخرة فرضوان الله ‪ ،‬وأما منافع الدنيا فما يصيبون من منافع الب ُ ْ‬
‫والربح )‪ (3‬والتجارات‪ .‬وكذا قال مجاهد ‪ ،‬وغير واحد ‪ :‬إنها منافع الدنيا‬
‫والخرة ‪ ،‬كقوله ‪ } :‬ل َيس عَل َيك ُم جنا َ‬
‫م { ] البقرة ‪:‬‬ ‫ن َرب ّك ُ ْ‬‫م ْ‬‫ضل ِ‬ ‫ن ت َب ْت َُغوا فَ ْ‬ ‫حأ ْ‬ ‫ْ ْ ُ َ ٌ‬ ‫ْ َ‬
‫‪.[ 198‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪" :‬بطوله"‪.‬‬
‫)‪ (2‬تفسير الطبري )‪.(17/106‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪ ،‬ف ‪ ،‬أ ‪" :‬والذبائح"‪.‬‬

‫) ‪(5/414‬‬

‫َ‬
‫ن‬
‫م ْ‬‫م ِ‬ ‫ت [ )‪ (1‬عََلى َ‬
‫ما َرَزقَهُ ْ‬ ‫معُْلو َ‬
‫ما ٍ‬ ‫م الل ّهِ ] ِفي أّيام ٍ َ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَي َذ ْك ُُروا ا ْ‬
‫س َ‬
‫شْيم[ )‪ (2‬عن ]أبي بشر عن سعيد[ )‪ (3‬عن‬ ‫مةِ الن َْعام ِ { قال شعبة ]وهُ َ‬ ‫ب َِهي َ‬
‫ابن عباس ‪ :‬اليام المعلومات ‪ :‬أيام العشر ‪ ،‬وعلقه البخاري عنه بصيغة‬
‫الجزم به )‪ .(4‬ويروى مثله عن أبي موسى الشعري ‪ ،‬ومجاهد ‪ ،‬وعطاء ‪،‬‬
‫وسعيد بن جبير ‪ ،‬والحسن ‪ ،‬وقتادة ‪ ،‬والضحاك ‪ ،‬وعطاء الخراساني ‪،‬‬
‫وإبراهيم الّنخعي‪ .‬وهو مذهب الشافعي ‪ ،‬والمشهور عن أحمد بن حنبل‪.‬‬
‫وقال البخاري ‪ :‬حدثنا محمد بن عَْرعََرة ‪ ،‬حدثنا شعبة ‪ ،‬عن سليمان ‪ ،‬عن‬
‫طين ‪ ،‬عن سعيد بن جبير ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ ،‬عن النبي صلى الله‬ ‫مسلم الب َ ِ‬
‫عليه وسلم قال ‪" :‬ما العمل في أيام أفضل منها في هذه" قالوا ‪ :‬ول الجهاد‬
‫في سبيل الله ؟ قال ‪" :‬ول الجهاد في سبيل الله ‪ ،‬إل رجل ‪ ،‬يخرج يخاطر‬
‫بنفسه وماله فلم يرجع بشيء"‪.‬‬
‫ورواه المام أحمد ‪ ،‬وأبو داود ‪ ،‬والترمذي ‪ ،‬وابن ماجه )‪ .(5‬وقال الترمذي ‪:‬‬
‫حديث حسن غريب صحيح‪ .‬وفي الباب عن ابن عمر ‪ ،‬وأبي هريرة ‪ ،‬وعبد‬
‫الله بن عمرو ‪ ،‬وجابر‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬وقد تقصيت هذه الطرق ‪ ،‬وأفردت لها جزًءا على حدته )‪ ، (6‬فمن‬
‫وانة ‪ ،‬عن يزيد بن أبي‬ ‫فان ‪ ،‬أنبأنا أبو عَ َ‬ ‫ذلك ما قال المام أحمد ‪ :‬حدثنا عَ ّ‬
‫زياد ‪ ،‬عن مجاهد ‪ ،‬عن ابن عمر قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫ل فيهن ‪ ،‬من هذه اليام‬ ‫‪" :‬ما من أيام أعظم عند الله ول أحب إليه العم ُ‬
‫العشر ‪ ،‬فأكثروا فيهم من التهليل والتكبير والتحميد" )‪ (7‬وروي من وجه‬
‫آخر ‪ ،‬عن مجاهد ‪ ،‬عن ابن عمر ‪ ،‬بنحوه )‪ .(8‬وقال البخاري ‪ :‬وكان ابن‬
‫عمر ‪ ،‬وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر ‪ ،‬فيكبران ويكبر‬
‫الناس بتكبيرهما )‪.(9‬‬
‫وقد روى أحمد عن جابر مرفوعا ‪ :‬أن هذا هو العشر الذي أقسم الله به في‬
‫شرٍ { ] الفجر ‪.(10) [ 2 ، 1 :‬‬ ‫ل عَ ْ‬‫جرِ وَل ََيا ٍ‬ ‫قوله ‪َ } :‬وال ْ َ‬
‫ف ْ‬
‫شرٍ { ] العراف ‪:‬‬‫ها ب ِعَ ْ‬‫مَنا َ‬ ‫َ‬
‫م ْ‬
‫وقال بعض السلف ‪ :‬إنه المراد بقوله ‪ } :‬وَأت ْ َ‬
‫‪.[ 142‬‬
‫وفي سنن أبي داود ‪ :‬أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم هذا‬
‫العشر )‪.(11‬‬
‫وهذا العشر مشتمل على يوم عرفة الذي ثبت في صحيح مسلم عن أبي‬
‫قتادة قال ‪ :‬سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم عرفة ‪،‬‬
‫فقال ‪" :‬أحتسب على الله أن يكفر السنة الماضية والتية" )‪.(12‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (4‬صحيح البخاري )‪" (2/457‬فتح"‪.‬‬
‫)‪ (5‬صحيح البخاري برقم )‪ (969‬وسنن أبي داود برقم )‪ (2438‬وسنن‬
‫الترمذي برقم )‪ (757‬وسنن ابن ماجه برقم )‪.(1727‬‬
‫)‪ (6‬سماه ‪" :‬الحاديث الواردة في فضل اليام العشرة من ذي الحجة"‪.‬‬
‫)‪ (7‬المسند )‪.(2/75‬‬
‫)‪ (8‬رواه أبو عوانة ‪ -‬كما في إرواء الغليل )‪ (39813‬عن الحافظ ابن حجر ‪-‬‬
‫من طريق موسى بن أبي عائشة عن مجاهد عن ابن عمر رضي الله عنهما‪.‬‬
‫)‪ (9‬صحيح البخاري )‪" (2/457‬فتح"‪.‬‬
‫)‪ (10‬المسند )‪.(3/327‬‬
‫)‪ (11‬سنن أبي داود برقم )‪.(2437‬‬
‫)‪ (12‬صحيح مسلم برقم )‪ (1162‬من حديث أبي قتادة رضي الله عنه‪.‬‬

‫) ‪(5/415‬‬

‫ويشتمل على يوم النحر الذي هو يوم الحج الكبر ‪ ،‬وقد ورد في حديث أنه‬
‫أفضل اليام عند الله )‪.(1‬‬
‫وبالجملة ‪ ،‬فهذا العشر قد قيل ‪ :‬إنه أفضل أيام السنة ‪ ،‬كما نطق به‬
‫الحديث ‪ ،‬ففضله كثير على عشر رمضان الخير ؛ لن هذا يشرع فيه ما‬
‫يشرع في ذلك ‪ ،‬من صيام وصلة وصدقة وغيره ‪ ،‬ويمتاز هذا باختصاصه بأداء‬
‫فرض الحج فيه‪.‬‬
‫وقيل ‪ :‬ذاك أفضل لشتماله على ليلة القدر ‪ ،‬التي هي خير من ألف شهر‪.‬‬
‫وتوسط آخرون فقالوا ‪ :‬أيام هذا أفضل ‪ ،‬وليالي ذاك أفضل‪ .‬وبهذا يجتمع‬
‫شمل الدلة ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫سم ‪ ،‬عن ابن عباس ‪:‬‬ ‫ق َ‬
‫م ْ‬‫قول ثان في اليام المعلومات ‪ :‬قال الحكم ‪ ،‬عن ِ‬
‫اليام المعلومات ‪ :‬يوم النحر وثلثة أيام بعده‪ .‬ويروى هذا عن ابن عمر ‪،‬‬
‫خعي ‪ ،‬وإليه ذهب أحمد بن حنبل في رواية عنه‪.‬‬ ‫وإبراهيم الن ّ َ‬
‫قول ثالث ‪ :‬قال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا علي بن المديني ‪ ،‬حدثنا‬
‫جلن ‪ ،‬حدثني نافع ؛ أن ابن عمر كان يقول ‪:‬‬ ‫يحيى بن سعيد ‪ ،‬حدثنا ابن عَ ْ‬
‫اليام المعلومات والمعدودات هن جميعهن أربعة أيام ‪ ،‬فاليام المعلومات‬
‫يوم النحر ويومان بعده ‪ ،‬واليام المعدودات ثلثة أيام يوم النحر‪.‬‬
‫هذا إسناد صحيح إليه ‪ ،‬وقاله )‪ (2‬السدي ‪ :‬وهو مذهب المام مالك بن أنس ‪،‬‬
‫ة‬
‫م ِ‬
‫ن ب َِهي َ‬
‫م ْ‬ ‫ما َرَزقَهُ ْ‬
‫م ِ‬ ‫ويعضد هذا القول والذي قبله قوله تعالى ‪ } :‬عََلى َ‬
‫الن َْعام ِ { يعني به ‪ :‬ذكر الله عند ذبحها‪.‬‬
‫قول رابع ‪ :‬إنها يوم عرفة ‪ ،‬ويوم النحر ‪ ،‬ويوم آخر بعده‪ .‬وهو مذهب أبي‬
‫حنيفة‪.‬‬
‫وقال ابن وهب ‪ :‬حدثني )‪ (3‬ابن زيد بن أسلم ‪ ،‬عن أبيه أنه قال ‪ :‬المعلومات‬
‫يوم عرفة ‪ ،‬ويوم النحر ‪ ،‬وأيام التشريق‪.‬‬
‫مةِ الن َْعام ِ { يعني ‪ :‬البل والبقر والغنم ‪،‬‬ ‫ن ب َِهي َ‬‫م ْ‬
‫م ِ‬ ‫ما َرَزقَهُ ْ‬ ‫وقوله ‪ } :‬عََلى َ‬
‫َ‬
‫ة أْزَواٍج { الية ] النعام ‪:‬‬ ‫كما فصلها تعالى في سورة النعام وأنها } ث َ َ‬
‫مان ِي َ َ‬
‫‪.[ 143‬‬
‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬
‫قيَر { استدل بهذه الية من ذهب‬ ‫ف ِ‬
‫س ال َ‬
‫موا الَبائ ِ َ‬ ‫من َْها وَأطعِ ُ‬ ‫وقوله } فَكلوا ِ‬
‫إلى وجوب الكل من الضاحي وهو قول غريب ‪ ،‬والذي عليه الكثرون أنه‬
‫من باب الرخصة أو الستحباب ‪ ،‬كما ثبت أن رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم لما نحر هديه أمر من كل بدنة ببضعة فتطبخ ‪ ،‬فأكل من لحمها ‪ ،‬وحسا‬
‫من مرقها )‪.(4‬‬
‫وقال عبد الله بن وهب ‪] :‬قال لي مالك ‪ :‬أحب أن يأكل من أضحيته ؛ لن‬
‫من َْها { ‪ :‬قال ابن وهب[ )‪ (5‬وسألت الليث ‪ ،‬فقال لي‬ ‫الله يقول ‪ } :‬فَك ُُلوا ِ‬
‫مثل ذلك‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬رواه أحمد في المسند )‪ (4/350‬وأبو داود في السنن برقم )‪ (1765‬من‬
‫حديث عبد الله بن قرط رضي الله عنه‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬وقال"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬وقال ابن وهب وحدثني"‪.‬‬
‫)‪ (4‬رواه مسلم في صحيحه برقم )‪ (1218‬من حديث جابر رضي الله عنه‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬

‫) ‪(5/416‬‬

‫وقال سفيان الثوري ‪ ،‬عن منصور ‪ ،‬عن إبراهيم ‪ } :‬فَك ُُلوا ِ‬
‫من َْها { قال ‪ :‬كان‬
‫المشركون ل يأكلون من ذبائحهم فرخص للمسلمين ‪ ،‬فمن شاء أكل ‪ ،‬ومن‬
‫شاء لم يأكل‪ .‬وروي عن مجاهد ‪ ،‬وعطاء نحو ذلك‪.‬‬
‫من َْها { ‪ :‬هي كقوله ‪:‬‬ ‫صين ‪ ،‬عن مجاهد في قوله } فَك ُُلوا ِ‬ ‫ح َ‬ ‫شْيم ‪ ،‬عن ُ‬ ‫قال هُ َ‬
‫صلةُ‬ ‫ت )‪ (1‬ال ّ‬ ‫ضي َ ِ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫صطاُدوا { ] المائدة ‪ } ، [ 2 :‬فإ َِذا ق ِ‬ ‫َ‬ ‫م فا ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫حللت ُ ْ‬ ‫} وَإ َِذا َ‬
‫ض { ] الجمعة ‪.[ 10 :‬‬ ‫شُروا ِفي الْر ِ‬ ‫َفان ْت َ ِ‬
‫وهذا اختيار ابن جرير في تفسيره ‪ ،‬واستدل من نصر القول بأن الضاحي‬
‫َ‬
‫موا ال َْبائ ِ َ‬
‫س‬ ‫من َْها وَأط ْعِ ُ‬ ‫يتصدق منها بالنصف بقوله في هذه الية ‪ } :‬فَك ُُلوا ِ‬
‫قيَر { ‪ ،‬فج