‫الجـزء الثاني‬

‫الفصل الثامن‬

‫‪3‬‬

‫غزوة بــــــــدر الكبرى‬
‫المبحث األول‬
‫مرحلة ما قبل المعركة‬

‫بل‪:‬غ المس‪::‬لمين تح‪ :‬ﱡ‬
‫‪:‬رك قافل‪::‬ة تجاري‪::‬ة كبي‪::‬رة م‪::‬ن الش‪::‬ام تحم‪::‬ل أم‪::‬واالً عظيم‪::‬ة)‪ (1‬لق‪::‬ريش‬
‫يقودھ‪::‬ا أب‪::‬و س‪::‬فيان ويق‪::‬وم عل‪::‬ى حراس‪::‬تھا ب‪::‬ين ثالث‪::‬ين وأربع‪::‬ين رج‪::‬ال)‪ ،(2‬فأرس‪::‬ل الرس‪::‬ول‬
‫صلى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم بَسْ‪:‬بَس ب‪:‬ن عم‪:‬رو)‪ (3‬لجم‪:‬ع المعلوم‪:‬ات ع‪:‬ن القافل‪:‬ة‪ ،‬فلم‪:‬ا ع‪:‬اد بس‪:‬بس‬
‫بالخبر اليقين‪ ،‬ندب رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم أصحابه للخروج وقال لھم‪» :‬ھذه عير‬
‫قريش فيھا أموالھم فاخرجوا إليھ‪:‬ا لع‪:‬ل ﷲ ينفلكموھ‪:‬ا«)‪ ،(4‬وك‪:‬ان خروج‪:‬ه م‪:‬ن المدين‪:‬ة ف‪:‬ي‬
‫اليوم الثاني عشر من ش‪:‬ھر رمض‪:‬ان المب‪:‬ارك م‪:‬ن الس‪:‬نة الثاني‪:‬ة للھج‪:‬رة‪ ،‬وم‪:‬ن المؤك‪:‬د أن‪:‬ه‬
‫حين خروجه صلى ﷲ عليه وسلم من المدينة لم يكن في نيته قتال‪ ،‬وإنما ك‪:‬ان قص‪:‬ده عي‪:‬ر‬
‫قريش‪ ,‬وكانت الحالة بين المسلمين وكفار مكة حالة حرب‪ ،‬وفي حالة الحرب تكون أموال‬
‫العدو ودماؤھم مباحة‪ ،‬فكي‪:‬ف إذا علمن‪:‬ا أن ج‪:‬ز ًءا م‪:‬ن ھ‪:‬ذه األم‪:‬وال الموج‪:‬ودة ف‪:‬ي القواف‪:‬ل‬
‫القرش‪::‬ية كان‪::‬ت للمھ‪::‬اجرين المس‪::‬لمين م‪::‬ن أھ‪::‬ل مك‪::‬ة ق‪::‬د اس‪::‬تولى عليھ‪::‬ا المش‪::‬ركون ظل ًم ‪:‬ا‬
‫وعدوانًا)‪.(5‬‬
‫كلف رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم عبد ﷲ بن أم مكتوم بالصالة بالناس ف‪:‬ي المدين‪:‬ة‬
‫عند خروجه إلى بدر‪ ،‬ثم أعاد أبا لبابة من الروحاء إلى المدينة وعينه أمي ًرا عليھا)‪.(6‬‬
‫أرسل النبي صلى ﷲ عليه وسلم اثنين م‪:‬ن أص‪:‬حابه)‪ (7‬إل‪:‬ى ب‪:‬در طليع‪:‬ة للتع‪:‬رف عل‪:‬ى‬
‫أخبار القافلة‪ ،‬فرجعا إليه بخبرھا)‪ ,(8‬وقد حصل خالف بين المصادر الصحيحة حول عدد‬
‫الصحابة الذين رافقوا النبي صلى ﷲ عليه وسلم في غزوته ھذه إلى بدر‪ ،‬ففي حين جعلھم‬
‫البخاري »بضعة عشر وثالثمائة«)‪ .(9‬يذكر مسلم بأنھم ثالثمائة وتس‪:‬عة عش‪:‬رة رج‪:‬ال)‪،(10‬‬
‫في حين ذكرت المصادر أسماء ثالثمائة وأربعين من الصحابة البدريين‪ (11),‬وكانت قوات‬
‫المس‪::‬لمين ف‪::‬ي ب‪::‬در ال تمث‪::‬ل الق‪::‬درة العس‪::‬كرية القص‪::‬وى للدول‪::‬ة اإلس‪::‬المية‪ ،‬ذل‪::‬ك أنھ‪::‬م إنم‪::‬ا‬
‫خرجوا العتراض قافلة واحتوائھا‪ ،‬ولم يكونوا يعلمون أنھم سوف يواجھون ق‪:‬وات ق‪:‬ريش‬
‫وأحالفھا مجتمعة للحرب‪ ،‬والتي بلغ تعدادھا ألفًا)‪ (12‬معھم مائتا فرس يقودونھا إلى جان‪:‬ب‬
‫)‪ (1‬قدرت قيمة البضائع التي تحملھا القافلة بحوالي ‪ 50‬ألف دينار‪ ،‬انظر‪ :‬موس‪:‬وعة نض‪:‬رة النع‪:‬يم ف‪:‬ي مك‪:‬ارم‬
‫أخالق الرسول الكريم )‪.(286/1‬‬
‫)‪ (2‬جوامع السيرة البن حزم ص)‪.(107‬‬
‫)‪ (3‬ورد االسم في صحيح مسلم بصيغة التأنيث مصحفًا إلى بسيسة وصححه ابن حجر‪.‬‬
‫)‪ (4‬ابن ھشام السيرة )‪ (61/2‬بسند صحيح إلى ابن عباس رضي ﷲ عنھما‪.‬‬
‫)‪ (5‬انظر‪ :‬حديث القرآن عن غزوات الرسول‪ ،‬د‪ .‬محمد آل عابد )‪.(43/1‬‬
‫)‪ (6‬البداية والنھاية )‪ ,(260/3‬المستدرك للحاكم )‪.(632/3‬‬
‫)‪ (7‬ھما عدي بن الزغباء‪ ،‬وبسبس بن عمرو‪ ،‬الطبقات البن سعد )‪.(24/2‬‬
‫)‪ (8‬الطبقات البن سعد )‪ (42/2‬بإسناد صحيح‪.‬‬
‫)‪ (9‬فتح الباري )‪.(292-290/7‬‬
‫)‪ (10‬مسلم‪ ،‬شرح النووي )‪.(84/12‬‬
‫)‪ (11‬البداية والنھاية )‪ (314/3‬وكذلك الطبقات‪ ،‬وخليفة بن خياط‪.‬‬
‫)‪ (4‬البداية والنھاية )‪.(260/3‬‬
‫)‪ (12‬مسلم‪ ،‬بشرح النووي )‪.(84/12‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪4‬‬

‫جم‪::‬الھم‪ ،‬ومعھ‪::‬م القي‪::‬ان يض‪::‬ربون بال‪::‬دفوف‪ ،‬ويغن‪::‬ين بھج‪::‬اء النب‪::‬ي ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم‬
‫وأصحابه)‪ ،(1‬ف‪:‬ي ح‪:‬ين ل‪:‬م يك‪:‬ن م‪:‬ع الق‪:‬وات اإلس‪:‬المية م‪:‬ن الخي‪:‬ل إال فرس‪:‬ان‪ ،‬وك‪:‬ان معھ‪:‬م‬
‫سبعون بعي ًرا يتعاقبون ركوبھا)‪.(2‬‬

‫أوالً‪ :‬بعض الحوادث في أثناء المسير إلى بدر‪:‬‬
‫وقد حدثت بعض الحوادث في أثناء مسير النبي صلى ﷲ عليه وسلم وأص‪:‬حابه‪ ،‬فيھ‪:‬ا‬
‫من العبر والمواعظ الشيء الكثير‪:‬‬
‫‪ -1‬إرجاع البراء بن عازب وابن عمر لصغرھما‪ :‬وبعد خروج النب‪:‬ي ص‪:‬لى ﷲ‬
‫علي‪:‬ه وس‪::‬لم وأص‪::‬حابه م‪::‬ن المدين‪::‬ة ف‪::‬ي ط‪::‬ريقھم إل‪::‬ى مالق‪::‬اة عي‪::‬ر أب‪::‬ي س‪::‬فيان‪ ،‬وص‪::‬لوا إل‪::‬ى‬
‫)بيوت السقيا( خارج المدينة‪ ،‬فعسكر فيھا النب‪:‬ي ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‪ ,‬واس‪:‬تعرض ص‪:‬لى‬
‫ﷲ عليه وس‪:‬لم م‪:‬ن خ‪:‬رج مع‪:‬ه ف‪:‬رد م‪:‬ن ل‪:‬يس ل‪:‬ه ق‪:‬درة عل‪:‬ى المض‪:‬ي م‪:‬ن ج‪:‬يش المس‪:‬لمين‪،‬‬
‫ومالقاة من يحتمل نشوب قتال معھم‪ ،‬فرد على ھ‪:‬ذا األس‪:‬اس الب‪:‬راء ب‪:‬ن ع‪:‬ازب‪ ،‬وعب‪:‬د ﷲ‬
‫بن عمر لصغرھما‪ ،‬وكانا قد خرجا مع النبي صلى ﷲ عليه وسلم راغبين وع‪:‬ازمين عل‪:‬ى‬
‫االشتراك في الجھاد)‪.(3‬‬
‫‪ -2‬ارج‪::‬ع فل‪::‬ن أس‪:::‬تعين بمش‪::‬رك‪ :‬وف‪::‬ي أثن‪:::‬اء س‪::‬ير النب‪::‬ي ص‪:::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪:::‬لم‬
‫وصحبه‪ ،‬التحق أحد المشركين راغبًا بالقتال مع قومه‪ ،‬فرده الرسول صلى ﷲ عليه وسلم‬
‫وقال‪» :‬ارجع فل‪:‬ن أس‪:‬تعين بمش‪:‬رك« وك‪:‬رر الرج‪:‬ل المحاول‪:‬ة ف‪:‬رفض الرس‪:‬ول حت‪:‬ى أس‪:‬لم‬
‫الرجل والتحق بالمسلمين )‪.(4‬‬
‫‪ -3‬مشاركة النبي صلى ﷲ عليه وسلم أصحابه في الصعاب‪ :‬فعن اب‪:‬ن مس‪:‬عود ‪τ‬‬
‫قال‪ :‬كنا يوم بدر كل ثالثة على بعير‪ ,‬كان أبو لبابة وعلي بن أبي طالب زميلي رسول ﷲ‬
‫صلى ﷲ عليه وسلم قال‪ :‬وكانت عقبة رسول ﷲ‪ ,‬قال‪ :‬فقاال‪ :‬نحن نمشي عنك‪ .‬فق‪:‬ال‪» :‬م‪:‬ا‬
‫أنتما بأقوى مني‪ ،‬وال أنا بأغنى عن األجر منكما«)‪.(5‬‬

‫ثانيًا‪ :‬العزم على مالقاة المسلمين ببدر‪:‬‬
‫بل‪::‬غ أب‪::‬ا س‪::‬فيان خب‪::‬ر مس‪::‬ير النب‪::‬ي ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم بأص‪::‬حابه م‪::‬ن المدين‪::‬ة بقص‪::‬د‬
‫اعتراض قافلته واحتوائھا‪ ،‬فبادر إلى تحول مسارھا إلى طريق الس‪:‬احل‪ ،‬ف‪:‬ي نف‪:‬س الوق‪:‬ت‬
‫أرسل عمرو بن ضمضم الغفاري إلى قريش يستنفرھا إلنقاذ قافلتھا وأموالھ‪:‬ا)‪ ,(6‬فق‪:‬د ك‪:‬ان‬
‫أبو سفيان يق ً‬
‫ظا حذ ًرا‪ ،‬يتلقط أخبار المسلمين ويسأل عن تحرك‪:‬اتھم‪ ،‬ب‪:‬ل يتحس‪:‬س أخب‪:‬ارھم‬
‫بنفسه‪ ،‬فقد تقدم إلى بدر بنفسه‪ ،‬وسأل من ك‪:‬ان ھن‪:‬اك‪) :‬ھ‪:‬ل رأي‪:‬تم م‪:‬ن أح‪:‬د؟( ق‪:‬الوا‪ :‬ال‪ .‬إال‬
‫رجلين قال‪) :‬أروني مناخ ركابھما‪ ،‬فأروه‪ ،‬فأخذ البعر ففته فإذا ھو في‪:‬ه الن‪:‬وى‪ ،‬فق‪:‬ال‪ :‬ھ‪:‬ذا‬
‫وﷲ عالئ‪:::‬ف يث‪:::‬رب()‪ .(7‬فق‪:::‬د اس‪:::‬تطاع أن يع‪:::‬رف تحرك‪:::‬ات ع‪:::‬دوه‪ ,‬حت‪:::‬ى خب‪:::‬ر الس‪:::‬رية‬
‫االس‪::‬تطالعية ع‪::‬ن طري‪::‬ق غ‪::‬ذاء دوابھ‪::‬ا‪ ،‬بفحص‪::‬ه البع‪::‬ر ال‪::‬ذي خلفت‪::‬ه اإلب‪::‬ل‪ ،‬إذ ع‪::‬رف أن‬
‫ال‪::‬رجلين م‪::‬ن المدين‪::‬ة أي م‪::‬ن المس‪::‬لمين‪ ،‬وبالت‪::‬الي فقافلت‪::‬ه ف‪::‬ي خط‪::‬ر‪ ،‬فأرس‪::‬ل عم‪::‬رو ب‪::‬ن‬
‫)‪ (2‬المسند )‪ ،(411/1‬مجمع الزوائد )‪ ،(69/6‬جوامع السير‪ ،‬ص‪.108‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬السيرة النبوية ألبي شھبة )‪.(124/2‬‬
‫)‪ (8 ،4‬انظر‪ :‬السيرة النبوية الصحيحة للعمري )‪.(355/2‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬السيرة النبوية البن ھشام )‪.(230/2‬‬
‫)‪ (6‬انظر‪ :‬موسوعة نضرة النعيم )‪(287/1‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪5‬‬

‫ضمضم إلى قريش وغيﱠر طريق القافلة‪ ،‬واتجه نحو ساحل البحر)‪.(1‬‬
‫كان وقع خبر القافلة شدي ًدا على قريش‪ ،‬الت‪:‬ي اش‪:‬تاط زعماؤھ‪:‬ا غض‪:‬بًا لم‪:‬ا يرون‪:‬ه م‪:‬ن‬
‫امتھان للكرامة‪ ،‬وتعريض للمصالح االقتصادية لألخطار إلى جانب ما ينجم عن ذل‪:‬ك م‪:‬ن‬
‫انحطاط لمكانة قريش بين القبائل العربية األخرى؛ ولذلك فقد سعوا إلى الخ‪:‬روج لمجابھ‪:‬ة‬
‫األمر بأقصى طاقاتھم القتالية)‪.(2‬‬
‫لقد جاءھم عمرو بن ضمضم الغفاري بصورة مثيرة ج ًدا يتأثر بھا ك‪:‬ل م‪:‬ن رآھ‪:‬ا‪ ،‬أو‬
‫سمع بھا‪ ،‬إذ جاءھم وقد حول رحله وجدع أنف بعيره‪ ،‬وش‪:‬ق قميص‪:‬ه م‪:‬ن قُبُ‪:‬ل وم‪:‬ن ُدبُ‪:‬ر‪،‬‬
‫ودخل مكة وھو ينادي بأعلى ص‪:‬وته‪ :‬ي‪:‬ا معش‪:‬ر ق‪:‬ريش‪ :‬اللطيم‪:‬ة‪ ،‬اللطيم‪:‬ة‪ (3),‬أم‪:‬والكم م‪:‬ع‬
‫أبي سفيان قد عرض لھا محمد في أصحابه‪ ،‬ال أرى أن تدركوھا‪ ،‬الغوث‪ ،‬الغوث)‪.(4‬‬
‫وعندما أم‪:‬ن أب‪:‬و س‪:‬فيان عل‪:‬ى س‪:‬المة القافل‪:‬ة أرس‪:‬ل إل‪:‬ى زعم‪:‬اء ق‪:‬ريش وھ‪:‬و بالجحف‪:‬ة‬
‫برسالة أخبرھم فيھا بنجاته والقافلة‪ ،‬وطلب منھم العودة إلى مكة‪ ،‬وذل‪:‬ك أدى إل‪:‬ى حص‪:‬ول‬
‫انقسام حاد في آراء زعماء قريش‪ ،‬فقد أصر أغلبھم على التق‪:‬دم نح‪:‬و ب‪:‬در م‪:‬ن أج‪:‬ل تأدي‪:‬ب‬
‫المسلمين وتأمين سالمة طري‪:‬ق التج‪:‬ارة القرش‪:‬ية‪ ,‬وإش‪:‬عار القبائ‪:‬ل العربي‪:‬ة األخ‪:‬رى بم‪:‬دى‬
‫قوة ق‪:‬ريش وس‪:‬لطانھا‪ ،‬وق‪:‬د انش‪:‬ق بن‪:‬و زھ‪:‬رة)‪ ،(5‬وتخل‪:‬ف ف‪:‬ي األص‪:‬ل بن‪:‬و ع‪:‬دي‪ .‬فع‪:‬اد بن‪:‬و‬
‫زھرة إلى مكة‪ ،‬أما غالبية قوات قريش وأحالفھم فقد تقدمت حتى وصلت بد ًرا)‪.(6‬‬
‫ثالثًا‪ :‬مشاورة النبي صلى ﷲ عليه وسلم ألصحابه‪:‬‬
‫لما بلغ النب ﱠي صلى ﷲ عليه وسلم نجاةُ القافلة وإص‪:‬رار زعم‪:‬اء مك‪:‬ة عل‪:‬ى قت‪:‬ال النب‪:‬ي‬
‫صلى ﷲ عليه وسلم استشار رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم أصحابه في األم‪:‬ر‪ (7),‬وأب‪:‬دى‬
‫بعض الصحابة عدم ارتياحھم لمسألة المواجھة الحربية مع قريش‪ ،‬حي‪:‬ث إنھ‪:‬م ل‪:‬م يتوقع‪:‬وا‬
‫المواجھة ولم يستعدوا لھا‪ ،‬وحاولوا إقن‪:‬اع الرس‪:‬ول ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم بوجھ‪:‬ة نظ‪:‬رھم‪،‬‬
‫وقد صور القرآن الكريم‪ ،‬م‪:‬وقفھم وأح‪:‬وال الفئ‪:‬ة المؤمن‪:‬ة عمو ًم‪:‬ا ف‪:‬ي قول‪:‬ه تع‪:‬الى‪ ) :‬ﹶﻛﻤ‪‬ـﺎ‬
‫ﺤﻖ‪ ‬ﺑ ‪‬ﻌ ‪‬ﺪﻣ‪‬ﺎ ‪‬ﺗﺒ‪‬ـﻴ‪ ‬ﻦ‬
‫ﻚ ﻓ‪‬ﻲ ﺍﹾﻟ ‪‬‬
‫ﲔ ﹶﻟﻜﹶﺎ ﹺﺭﻫ‪‬ﻮ ﹶﻥ ‪ ‬ﻳﺠ‪‬ﺎ ‪‬ﺩﻟﹸﻮ‪‬ﻧ ‪‬‬
‫ﺤﻖ‪ ‬ﻭﹺﺇﻥﱠ ﹶﻓﺮﹺﻳﻘﹰﺎ ﻣ‪ ‬ﻦ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻤ ‪‬ﺆ ‪‬ﻣﹺﻨ ‪‬‬
‫ﻚ ﺑﹺﺎﹾﻟ ‪‬‬
‫ﻚ ﻣ‪‬ﻦ ‪‬ﺑ ‪‬ﻴ‪‬ﺘ ‪‬‬
‫ﻚ ‪‬ﺭﺑ‪ ‬‬
‫ﹶﺃ ‪‬ﺧ ‪‬ﺮ ‪‬ﺟ ‪‬‬
‫ﷲ ﹺﺇ ‪‬ﺣﺪ‪‬ﻯ ﺍﻟﻄﱠﺎﺋ‪ ‬ﹶﻔ‪‬ﺘ ‪‬ﻴ ﹺﻦ ﹶﺃﻧ‪‬ﻬ‪‬ﺎ ﹶﻟ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭ‪‬ﺗ ‪‬ﻮﺩ‪‬ﻭ ﹶﻥ ﹶﺃﻥﱠ ﹶﻏﻴ‪‬ـ ‪‬ﺮ‬
‫ﺕ ‪‬ﻭ ‪‬ﻫ ‪‬ﻢ ﻳ‪‬ﻨ ﹸﻈﺮ‪‬ﻭ ﹶﻥ ‪ ‬ﻭﹺﺇ ﹾﺫ ‪‬ﻳ ‪‬ﻌ ‪‬ﺪ ﹸﻛ ‪‬ﻢ ﺍ ُ‬
‫ﹶﻛﹶﺄﻧ‪‬ﻤ‪‬ﺎ ‪‬ﻳﺴ‪‬ﺎﻗﹸﻮ ﹶﻥ ﺇﱃ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻤ ‪‬ﻮ ‪‬‬
‫ﺤﻖ‪ ‬ﺍ ﹶ‬
‫ﷲ ﺃﹶﻥ ﻳ‪ ‬‬
‫ﺕ ﺍﻟﺸ‪ ‬ﻮ ﹶﻛ ‪‬ﺔ ‪‬ﺗﻜﹸﻮ ﹸﻥ ﹶﻟ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭ‪‬ﻳﺮﹺﻳ ‪‬ﺪ ﺍ ُ‬
‫ﺫﹶﺍ ‪‬‬
‫ﺤﻖ‪ ‬ﻭ‪‬ﻳ ‪‬ﺒ ‪‬ﻄ ﹶﻞ‬
‫ﺤﻖ‪ ‬ﺍﹾﻟ ‪‬‬
‫ﳊﻖ‪ ‬ﹺﺑ ﹶﻜ ‪‬ﻠﻤ‪‬ﺎ‪‬ﺗ ‪‬ﻪ ‪‬ﻭ‪‬ﻳ ﹾﻘ ﹶﻄ ‪‬ﻊ ﺩ‪‬ﺍﹺﺑ ‪‬ﺮ ﺍﹾﻟﻜﹶﺎ ‪‬ﻓﺮﹺﻳ ‪‬ﻦ ‪ ‬ﻟ‪‬ﻴ ‪‬‬
‫ﺠ ﹺﺮﻣ‪‬ﻮ ﹶﻥ ( ]األنف‪:‬ال‪ .[8 -5 :‬وقد أجمع قادة المھاجرين على تأيي‪:‬د فك‪:‬رة التق‪:‬دم‬
‫ﺍﹾﻟﺒ‪‬ﺎ ‪‬ﻃ ﹶﻞ ‪‬ﻭﹶﻟ ‪‬ﻮ ﹶﻛ ﹺﺮ ‪‬ﻩ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻤ ‪‬‬
‫ٌ‬
‫موق‪:‬ف متمي‪ٌ :‬ز‪ ،‬فق‪:‬د ق‪:‬ال عب‪:‬د ﷲ ب‪:‬ن مس‪:‬عود ‪:τ‬‬
‫لمالقاة العدو‪ (8),‬وك‪:‬ان للمق‪:‬داد ب‪:‬ن األس‪:‬ود‬
‫)‪(9‬‬
‫شھدت من المقداد بن األسود مشھ ًدا ألن أكون صاحبه أحب إلي مما عُد َل به ‪ :‬أتى النبي‬
‫النبي صلى ﷲ عليه وسلم وھو يدعو على المشركين فقال‪ :‬ال نقول كما قال قوم موس‪:‬ى‪) :‬‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬غزوة بدر الكبرى ألبي فارس‪ ،‬ص‪.34 ،33‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬موسوعة نضرة النعيم )‪.(287/1‬‬
‫)‪ (3‬اللطيمة‪ :‬القافلة المحملة بشتى أنواع البضاعة غير الطعام‪.‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬السيرة النبوية البن ھشام )‪(221/2‬‬
‫)‪ (5‬نصحھم األخنس بن شريق بذلك‪ ،‬انظر‪ :‬ابن ھشام )‪(231/2‬‬
‫)‪ (2‬صحيح البخاري رقم )‪.(3952‬‬
‫)‪ (6‬انظر‪ :‬موسوعة نضرة النعيم )‪(287/1‬‬
‫)‪ (8‬انظر‪ :‬موسوعة نضرة النعيم )‪.(288/1‬‬
‫)‪ (9‬المبالغة في عظمة ذلك المشھد‪ ،‬وأنه كان لو ُخير بين أن يكون صاحبه وبين أن يحص‪:‬ل ل‪:‬ه م‪:‬ا يقاب‪:‬ل ذل‪:‬ك‬
‫لكان حصوله أحب إليه‪.‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪6‬‬

‫ﻚ ﹶﻓﻘﹶﺎﺗ‪‬ﻼ ﹺﺇﻧ‪‬ـﺎ ﻫ‪‬ﺎ ‪‬ﻫﻨ‪‬ـﺎ ﻗﹶﺎﻋ‪‬ـﺪ‪‬ﻭ ﹶﻥ (‬
‫ﺐ ﺃﹶﻧﺖ‪ ‬ﻭ ‪‬ﺭﺑ‪ ‬‬
‫ﻗﹶﺎﻟﹸﻮﺍ ﻳ‪‬ﺎ ﻣ‪‬ﻮﺳ‪‬ﻰ ﹺﺇﻧ‪‬ﺎ ﻟﹶﻦ ﻧ‪ ‬ﺪ ‪‬ﺧ ﹶﻠﻬ‪‬ﺎ ﹶﺃ‪‬ﺑﺪ‪‬ﺍ ﻣ‪‬ﺎ ﺩ‪‬ﺍﻣ‪‬ﻮﺍ ﻓ‪‬ﻴﻬ‪‬ﺎ ﻓﹶﺎ ﹾﺫ ‪‬ﻫ ‪‬‬
‫]المائدة‪ ،[24 :‬ولكن نقاتل عن يمينك وعن شمالك‪ ,‬وبين يديك وخلفك‪ .‬فرأيت الرسول صلى‬
‫ﷲ عليه وسلم أشرق وجھه وسرﱠه)‪ ،(1‬وفي رواي‪:‬ة‪ (2):‬ق‪:‬ال المق‪:‬داد‪ :‬ي‪:‬ا رس‪:‬ول ﷲ‪ ،‬ال نق‪:‬ول‬
‫ام‪:‬ض‬
‫ﻚ ﹶﻓﻘﹶﺎﺗ‪‬ﻼ ﹺﺇﻧ‪‬ﺎ ﻫ‪‬ﺎ ‪‬ﻫﻨ‪‬ﺎ ﻗﹶﺎ ‪‬ﻋﺪ‪‬ﻭ ﹶﻥ ( ولكن‬
‫ﺖ ‪‬ﻭ ‪‬ﺭﺑ‪ ‬‬
‫لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى‪ ) :‬ﻓﹶﺎ ﹾﺫ ‪‬ﻫﺐ‪ ‬ﺃﹶﻧ ‪‬‬
‫ِ‬
‫ونحن معك‪ ،‬فكأنه سرﱠى عن رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم‪.‬‬
‫وبع‪::‬د ذل‪::‬ك ع‪::‬اد رس‪::‬ول ﷲ ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم فق‪::‬ال‪» :‬أش‪::‬يروا عل‪ :‬ﱠي أيھ‪::‬ا الن‪::‬اس«‪،‬‬
‫وكان إنما يقصد األنصار؛ ألنھم غالبية جنده‪ ،‬وألن بيعة العقبة الثانية لم تكن في ظاھرھ‪:‬ا‬
‫ملزمة لھم بحماية الرسول صلى ﷲ عليه وسلم خارج المدين‪:‬ة‪ ،‬وق‪:‬د أدرك الص‪:‬حابي س‪:‬عد‬
‫بن معاذ‪ ،‬وھو حام‪:‬ل ل‪:‬واء األنص‪:‬ار‪ ،‬مقص‪:‬د النب‪:‬ي ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم م‪:‬ن ذل‪:‬ك ف‪:‬نھض‬
‫قائالً‪» :‬وﷲ لكأنك تريدنا يا رسول ﷲ؟ قال صلى ﷲ عليه وسلم‪» :‬أج‪:‬ل«‪ .‬ق‪:‬ال‪) :‬لق‪:‬د آمن‪:‬ا‬
‫بك وصدقناك‪ ،‬وشھدنا أن ما جئت ب‪:‬ه ھ‪:‬و الح‪:‬ق‪ ،‬وأعطين‪:‬اك عل‪:‬ى ذل‪:‬ك عھودن‪:‬ا ومواثيقن‪:‬ا‬
‫على السمع والطاعة‪ ،‬فامض يا رسول ﷲ لما أردت‪ ،‬فوالذي بعثك ب‪:‬الحق ل‪:‬و استعرض‪:‬ت‬
‫بنا ھذا البحر فخضته لخضناه معك‪ ،‬ما تخلف منا رجل واحد‪ ،‬وما نكره أن تلقى بنا عدونا‬
‫غ ًدا‪ ،‬إنا لصبر في الحرب‪ ،‬ص‪:‬دق عن‪:‬د اللق‪:‬اء‪ ،‬ولع‪:‬ل ﷲ يري‪:‬ك من‪:‬ا م‪:‬ا تق‪:‬ر ب‪:‬ه عين‪:‬ك فس‪:‬ر‬
‫على بركة ﷲ()‪ُ .(3‬س ﱠر النبي ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم م‪:‬ن مقال‪:‬ة س‪:‬عد ب‪:‬ن مع‪:‬اذ‪ ،‬ونش‪:‬طه ذل‪:‬ك‬
‫فقال صلى ﷲ عليه وس‪:‬لم‪» :‬س‪:‬يروا وأبش‪:‬روا ف‪:‬إن ﷲ تع‪:‬الى ق‪:‬د وع‪:‬دني إح‪:‬دى الط‪:‬ائفتين‪،‬‬
‫وﷲ لكأني أنظر إلى مصارع القوم« )‪.(4‬‬
‫كانت كلمات سعد مشجعة لرسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم وملھب‪:‬ة لمش‪:‬اعر الص‪:‬حابة‬
‫فقد رفعت معنويات الصحابة وشجعتھم على القتال‪.‬‬
‫إن حرص النبي صلى ﷲ عليه وسلم على استش‪:‬ارة أص‪:‬حابه ف‪:‬ي الغ‪:‬زوات ي‪:‬دل عل‪:‬ى تأكي‪:‬د‬
‫أھمي‪::‬ة الش‪::‬ورى ف‪::‬ي الح‪::‬روب بال‪::‬ذات؛ ذل‪::‬ك ألن الح‪::‬روب تق‪::‬رر مص‪::‬ير األم‪::‬م‪ ،‬فإم‪::‬ا إل‪::‬ى العلي‪::‬اء‪،‬‬
‫وإما تحت الغبراء)‪.(5‬‬

‫راب ًعا‪ :‬المسير إلى لقاء العدو وجمع المعلومات عنه‪:‬‬
‫نظ‪:::‬م النب‪:::‬ي ص‪:::‬لى ﷲ علي‪:::‬ه وس‪:::‬لم جن‪:::‬ده بع‪:::‬د أن رأى طاع‪:::‬ة الص‪:::‬حابة وش‪:::‬جاعتھم‬
‫واجتم‪::‬اعھم عل‪::‬ى القت‪::‬ال‪ ،‬وعق‪::‬د الل‪::‬واء األب‪::‬يض وس ‪:‬لﱠمه إل‪::‬ى مص‪::‬عب ب‪::‬ن عمي‪::‬ر‪ ،‬وأعط‪::‬ى‬
‫رايتين سوداوين إلى سعد بن معاذ‪ ،‬وعلي بن أبي طالب‪ ،‬وجعل على الساقة قيس ب‪:‬ن أب‪:‬ي‬
‫صعصعة)‪ .(6‬وقام صلى ﷲ عليه وسلم ومعه أبو بكر يستكش‪:‬ف أح‪:‬وال ج‪:‬يش المش‪:‬ركين‪،‬‬
‫وبينما ھما يتجوالن في تلك المنطقة لقيا شيخا من العرب‪ ،‬فسأله رسول ﷲ صلى ﷲ عليه‬
‫وس‪::‬لم ع‪::‬ن ج‪::‬يش ق‪::‬ريش‪ ،‬وع‪::‬ن محم‪::‬د وأص‪::‬حابه‪ ،‬وم‪::‬ا بلغ‪::‬ه ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم م‪::‬ن‬
‫أخبارھم‪ :‬ق‪:‬ال الش‪:‬يخ ال أخبركم‪:‬ا حت‪:‬ى تخبران‪:‬ي مم‪:‬ن أنتم‪:‬ا‪ .‬فق‪:‬ال ل‪:‬ه رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ‬
‫علي‪::‬ه وس‪::‬لم »إذا أخبرتن‪::‬ا أخبرن‪::‬اك« فق‪::‬ال‪ :‬أو ذاك ب‪::‬ذاك؟ ق‪::‬ال‪» :‬نع‪::‬م«‪ ،‬فق‪::‬ال الش‪::‬يخ‪ :‬فإن‪::‬ه‬
‫بلغني أن محم ًدا وأصحابه خرجوا يوم كذا وكذا‪ ،‬فإن كان ص‪:‬دق ال‪:‬ذي أخبرن‪:‬ي فھ‪:‬م الي‪:‬وم‬
‫)‪ (6‬البخاري‪ ،‬كتاب التفسير )‪.(273/8‬‬

‫)‪ (1‬البخاري‪ ،‬كتاب المغازي )‪.(287/7‬‬
‫)‪ (3‬مسلم )‪ (1404/3‬رقم )‪.(1779‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬البداية والنھاية )‪ (262/3‬بإسناد صحيح‪ ،‬المسند )‪ (259/5‬رقم )‪.(3698‬‬
‫)‪ (5‬انظر‪ :‬غزوة بدر الكبرى ألبي فارس‪ ،‬ص‪.37‬‬
‫)‪ (5‬انظر‪ :‬سيرة ابن ھشام )‪.(228/2‬‬
‫)‪ (6‬انظر‪ :‬زاد المعاد )‪(172/3‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪7‬‬

‫بمك‪::‬ان ك‪::‬ذا وك‪::‬ذا‪ ،‬للمك‪::‬ان ال‪::‬ذي ب‪::‬ه ج‪::‬يش المس‪::‬لمين‪ ،‬وبلغن‪::‬ي أن قري ًش‪:‬ا خرج‪::‬وا ي‪::‬وم ك‪::‬ذا‬
‫وكذا‪ ،‬فإن ك‪:‬ان ص‪:‬دق ال‪:‬ذي أخبرن‪:‬ي فھ‪:‬م الي‪:‬وم بمك‪:‬ان ك‪:‬ذا وك‪:‬ذا‪ ،‬للمك‪:‬ان ال‪:‬ذي في‪:‬ه ج‪:‬يش‬
‫المش‪::‬ركين فع ‪:‬الً‪ ،‬ث‪::‬م ق‪::‬ال الش‪::‬يخ‪ :‬لق‪::‬د أخبرتكم‪::‬ا عم‪::‬ا أردتم‪::‬ا‪ ،‬ف‪::‬أخبراني مم‪::‬ن أنتم‪::‬ا؟ فق‪::‬ال‬
‫رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم‪» :‬نحن من ماء«‪ ،‬ثم انص‪:‬رف النب‪:‬ي ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‬
‫وأبو بكر عن الشيخ‪ ،‬وبقي ھذا الشيخ يقول‪ :‬ما من ماء؟ أمن ماء العراق؟)‪.(1‬‬
‫وفي مساء ذلك اليوم الذي خرج فيه رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم وأبو بكر‪ ،‬أرس‪:‬ل‬
‫عليه الصالة والسالم علي بن أبي طالب‪ ،‬والزبير بن الع‪:‬وام‪ ،‬وس‪:‬عد ب‪:‬ن أب‪:‬ي وق‪:‬اص‪ ،‬ف‪:‬ي‬
‫نفر من أص‪:‬حابه إل‪:‬ى م‪:‬اء ب‪:‬در يتس‪:‬قطون ل‪:‬ه األخب‪:‬ار ع‪:‬ن ج‪:‬يش ق‪:‬ريش‪ ،‬فوج‪:‬دوا غالم‪:‬ين‬
‫يس‪::‬تقيان لج‪::‬يش المش‪::‬ركين ف‪::‬أتوا بھم‪::‬ا إل‪::‬ى رس‪::‬ول ﷲ ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم‪ ،‬فق‪::‬ال لھم‪::‬ا‪:‬‬
‫»أخبراني عن جيش قريش« فقاال‪ :‬ھم وراء ھذا الكثيب الذي ترى بالعدوة القصوى‪ ،‬فقال‬
‫لھما رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم‪» :‬كم القوم؟« قاال‪ :‬كثير‪ ،‬قال‪» :‬م‪:‬ا ع‪:‬دتھم؟« ق‪:‬اال‪ :‬ال‬
‫ندري‪ ،‬قال الرسول صلى ﷲ عليه وسلم‪» :‬كم ينحرون كل يوم؟« ق‪:‬اال‪ :‬يو ًم‪:‬ا تس‪ً :‬عا ويو ًم‪:‬ا‬
‫عش ًرا‪ ،‬فقال رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وس‪:‬لم‪» :‬الق‪:‬وم م‪:‬ا ب‪:‬ين التس‪:‬عمائة واألل‪:‬ف«‪ ،‬ث‪:‬م ق‪:‬ال‬
‫لھما‪ :‬فمن فيھم م‪:‬ن أش‪:‬راف ق‪:‬ريش؟ ف‪:‬ذكرا عتب‪:‬ة وش‪:‬يبة ابن‪:‬ي ربيع‪:‬ة وأب‪:‬ا جھ‪:‬ل وأمي‪:‬ة ب‪:‬ن‬
‫خلف في آخرين من صناديد ق‪:‬ريش‪ ،‬فأقب‪:‬ل رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم إل‪:‬ى أص‪:‬حابه‬
‫قائال‪» :‬ھذه مكة قد ألقت إليكم أفالذ كبدھا«)‪.(2‬‬
‫كان من ھدي النبي صلى ﷲ عليه وسلم حرص‪:‬ه عل‪:‬ى معرف‪:‬ة ج‪:‬يش الع‪:‬دو والوق‪:‬وف‬
‫على أھدافه ومقاصده؛ وألن ذلك يعينه على رسم الخطط الحربية المناسبة لمجابھته وصد‬
‫عدوانه‪ ,‬فقد كانت أساليبه في غزوة بدر في جم‪:‬ع المعلوم‪:‬ات ت‪:‬ارة بنفس‪:‬ه وأخ‪:‬رى بغي‪:‬ره‪،‬‬
‫وك‪::‬ان ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم يطب‪::‬ق مب‪::‬دأ الكتم‪::‬ان ف‪::‬ي حروب‪::‬ه‪ ،‬فق‪::‬د أرش‪::‬د الق‪::‬رآن الك‪::‬ريم‬
‫ﻑ ﹶﺃﺫﹶﺍﻋ‪‬ﻮﺍ ﹺﺑ ‪‬ﻪ ‪‬ﻭﹶﻟ ‪‬ﻮ‬
‫ﺨ ‪‬ﻮ ‪‬‬
‫المسلمين إلى أھمية ھذا المبدأ قال تع‪:‬الى‪ ) :‬ﻭﹺﺇﺫﹶﺍ ﺟ‪‬ﺎ َﺀ ‪‬ﻫ ‪‬ﻢ ﹶﺃ ‪‬ﻣﺮ‪ ‬ﻣ‪ ‬ﻦ ﺍﻷ ‪‬ﻣ ﹺﻦ ﹶﺃ ﹺﻭ ﺍﹾﻟ ‪‬‬
‫ﷲ ‪‬ﻋ ﹶﻠ ‪‬ﻴ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭ ‪‬ﺭ ‪‬ﺣ ‪‬ﻤ‪‬ﺘ ‪‬ﻪ‬
‫ﻀ ﹸﻞ ﺍ ِ‬
‫ﺴ‪‬ﺘ ‪‬ﻨﹺﺒﻄﹸﻮ‪‬ﻧ ‪‬ﻪ ‪‬ﻣ ‪‬ﻨ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭﹶﻟ ‪‬ﻮ ﹶﻻ ﹶﻓ ‪‬‬
‫‪‬ﺭﺩ‪‬ﻭ ‪‬ﻩ ﺇﱃ ﺍﻟﺮ‪‬ﺳ‪‬ﻮ ﹺﻝ ‪‬ﻭﹺﺇﻟﹶﻰ ﺃﹸﻭﻟ‪‬ﻲ ﺍﻷ ‪‬ﻣ ﹺﺮ ‪‬ﻣ ‪‬ﻨ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ﹶﻟ ‪‬ﻌ ‪‬ﻠ ‪‬ﻤ ‪‬ﻪ ﺍﻟﱠﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ ‪‬ﻳ ‪‬‬
‫ﻼ ( ]النساء‪.[83 :‬‬
‫ﹶﻻﺗ‪‬ﺒ ‪‬ﻌ‪‬ﺘ ‪‬ﻢ ﺍﻟﺸ‪ ‬ﻴﻄﹶﺎ ﹶﻥ ﹺﺇﻻﱠ ﹶﻗﻠ‪‬ﻴ ﹰ‬
‫وقد تحلى رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم بصفة الكتمان في عامة غزواته‪ ،‬فعن كعب‬
‫بن مالك ‪ τ‬قال‪) :‬ولم يكن رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم يريد غزوة إال ورﱠى بغيرھا‪.(...‬‬
‫)‪ (3‬وفي غزوة بدر ظھر ھذا الخلق الكريم في اآلتي‪:‬‬
‫‪ -1‬س‪:‬ؤاله ص‪:‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪:‬لم الش‪::‬يخ ال‪:‬ذي لقي‪::‬ه ف‪:‬ي ب‪::‬در ع‪:‬ن محم‪::‬د وجيش‪:‬ه‪ ،‬وع‪::‬ن‬
‫قريش وجيشھا‪.‬‬
‫‪ -2‬تورية الرسول صلى ﷲ عليه وسلم في إجابته عن سؤال الشيخ ممن أنتم‪:‬ا؟ بقول‪:‬ه‬
‫صلى ﷲ عليه وسلم‪» :‬نحن م‪:‬ن م‪:‬اء« وھ‪:‬و ج‪:‬واب يقتض‪:‬يه المق‪:‬ام‪ ،‬فق‪:‬د أراد ب‪:‬ه ص‪:‬لى ﷲ‬
‫عليه وسلم كتمان أخبار جيش المسلمين عن قريش‪.‬‬
‫ٌ‬
‫كتم‪:‬ان أيضً‪:‬ا‪ ,‬وھ‪:‬و دلي‪:‬ل عل‪:‬ى م‪:‬ا يتمت‪:‬ع ب‪:‬ه رس‪:‬ول‬
‫‪ -3‬وفي انص‪:‬رافه ف‪:‬ور اس‪:‬تجوابه‬
‫ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم من الحكمة‪ ،‬فلو أنه أجاب ھذا الشيخ ثم وقف عنده لكان ھ‪:‬ذا س‪:‬ببًا‬
‫في طلب الشيخ بيان المقصود من قوله صلى ﷲ عليه وسلم‪» :‬من ماء«)‪.(4‬‬
‫)‪ (2‬ابن ھشام )‪.(229/2‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬سيرة ابن ھشام )‪.(228/2‬‬
‫)‪ (3‬البخاري )‪(2947/2‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪8‬‬

‫‪ -4‬أم‪::‬ره ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم بقط‪::‬ع األج‪::‬راس م‪::‬ن اإلب‪::‬ل ي‪::‬وم ب‪::‬در‪ ،‬فع‪::‬ن عائش‪::‬ة ‪-‬‬
‫رضي ﷲ عنھا‪ -‬أن رسول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم أم‪:‬ر ب‪:‬األجراس أن تقط‪:‬ع م‪:‬ن أعن‪:‬اق‬
‫اإلبل يوم بدر)‪.(1‬‬
‫‪ -5‬كتمان‪::‬ه ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم خب‪::‬ر الجھ‪::‬ة الت‪::‬ي يقص‪::‬دھا عن‪::‬دما أراد الخ‪::‬روج إل‪::‬ى‬
‫بدر‪ ،‬حيث ق‪:‬ال ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‪ ...) :‬إن لن‪:‬ا طلب‪:‬ةً فم‪:‬ن ك‪:‬ان ظھ‪:‬ره حاض‪ً :‬را فليرك‪:‬ب‬
‫معنا‪.(2)(...‬‬
‫وق‪:‬د اس‪:‬تدل اإلم‪:‬ام الن‪:‬ووي بھ‪:‬ذا الح‪:‬ديث عل‪:‬ى اس‪:‬تحباب التوري‪:‬ة ف‪:‬ي الح‪::‬رب‪ ،‬وأن ال‬
‫يبين القائد الجھة التي يقصدھا لئال يشيع ھذا الخبر فيحذرھم العدو)‪.(3‬‬
‫ونلحظ أن التربية األمنية في المنھ‪:‬اج النب‪:‬وي مس‪:‬تمرة من‪:‬ذ الفت‪:‬رة الس‪:‬رية‪ ،‬والجھري‪:‬ة‬
‫بمكة‪ ،‬ولم تنقطع مع بن‪:‬اء الدول‪:‬ة‪ ،‬وأص‪:‬بحت تنم‪:‬و م‪:‬ع تطورھ‪:‬ا‪ ،‬وخصوصً‪:‬ا ف‪:‬ي غ‪:‬زوات‬
‫الرسول صلى ﷲ عليه وسلم‪.‬‬

‫خام ًسا‪ :‬مشورة الحباب بن المنذر في بدر‪:‬‬
‫بعد أن جمع صلى ﷲ عليه وسلم معلومات دقيقة عن قوات قريش سار مسر ًعا ومعه‬
‫أصحابه إلى بدر ليسبقوا المشركين إل‪:‬ى م‪:‬اء ب‪:‬در‪ ،‬وليَحُول‪:‬وا بي‪:‬نھم وب‪:‬ين االس‪:‬تيالء علي‪:‬ه‪،‬‬
‫فنزل عند أدنى ماء من مياه بدر‪ ،‬وھنا قام الحباب بن المنذر‪ ،‬وقال‪ :‬يا رس‪:‬ول ﷲ‪ :‬أرأي‪:‬ت‬
‫ھذا المنزل‪ ،‬أمنزالً أنزلكه ﷲ ل‪:‬يس لن‪:‬ا أن نتقدم‪:‬ه وال نت‪:‬أخر عن‪:‬ه؟ أم ھ‪:‬و ال‪:‬رأي والح‪:‬رب‬
‫والمكيدة؟ قال‪» :‬بل ھو الرأي والحرب والمكيدة« قال‪ :‬يا رسول ﷲ فإن ھذا ليس بمن‪:‬زل‪،‬‬
‫فانھض يا رسول ﷲ بالناس حت‪:‬ى ت‪:‬أتي أدن‪:‬ى م‪:‬اء م‪:‬ن الق‪:‬وم‪-‬أي ج‪:‬يش المش‪:‬ركين‪ -‬فننزل‪:‬ه‬
‫ض‪:‬ا فنمل‪::‬ؤه م‪::‬اء ث‪::‬م نقات‪::‬ل الق‪::‬وم‪,‬‬
‫ونغ‪::‬ور –نخ‪::‬رب‪ -‬م‪::‬ا وراءه م‪::‬ن اآلب‪::‬ار ث‪::‬م نبن‪::‬ي علي‪::‬ه حو ً‬
‫فنشرب وال يشربون‪ ،‬فأخذ النبي صلى ﷲ عليه وس‪:‬لم برأي‪:‬ه ونھ‪:‬ض ب‪:‬الجيش حت‪:‬ى أق‪:‬رب‬
‫م‪::‬اء م‪::‬ن الع‪::‬دو فن‪::‬زل علي‪::‬ه‪ ,‬ث‪::‬م ص‪::‬نعوا الحي‪::‬اض وغ‪::‬وروا م‪::‬ا ع‪::‬داھا م‪::‬ن اآلب‪::‬ار)‪ ,(4‬وھ‪::‬ذا‬
‫يصور مثالً م‪:‬ن حي‪:‬اة الرس‪:‬ول ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم م‪:‬ع أص‪:‬حابه حي‪:‬ث ك‪:‬ان أي ف‪:‬رد م‪:‬ن‬
‫أف‪:‬راد ذل‪::‬ك المجتم‪::‬ع ي‪::‬دلي برأي‪::‬ه حت‪::‬ى ف‪::‬ي أخط‪::‬ر القض‪::‬ايا‪ ،‬وال يك‪::‬ون ف‪::‬ي ش‪::‬عوره احتم‪::‬ال‬
‫غضب القائد األعلى‪ ،‬ثم حصول ما يترتب على ذلك الغضب من تدني سمعة ذلك المش‪:‬ير‬
‫بخالف رأي القائد وتأخره في الرتبة وتضرره في نفسه أو ماله‪.‬‬
‫إن ھ‪::‬ذه الحري‪::‬ة الت‪::‬ي ربﱠ‪::‬ى عليھ‪::‬ا رس‪::‬ول ﷲ ص‪::‬لى ﷲ علي ‪:‬ه وس‪::‬لم أص‪::‬حابه مكن‪::‬ت‬
‫مجتمعھم من االستفادة من عقول جميع أھ‪:‬ل ال‪:‬رأي الس‪:‬ديد والمنط‪:‬ق الرش‪:‬يد‪ ،‬فالقائ‪:‬د ف‪:‬يھم‬
‫ينجح نجا ًحا باھ ًرا‪ ،‬وإن كان حديث السن؛ ألنه لم يكن يفكر برأيه المجرد‪ ,‬أو آراء عصبة‬
‫مھيمنة عليه قد تنظر لمصالحھا الخاص‪:‬ة قب‪:‬ل أن تنظ‪:‬ر لمص‪:‬لحة المس‪:‬لمين العام‪:‬ة‪ ،‬وإنم‪:‬ا‬
‫يفكر بآراء جميع أفراد جنده‪ ،‬وقد يحصل له الرأي السديد من أقلھم س‪:‬معة وأبع‪:‬دھم منزل‪:‬ة‬
‫م‪::‬ن ذل‪::‬ك القائ‪::‬د؛ ألن‪::‬ه ل‪::‬يس ھن‪::‬اك م‪::‬ا يح‪::‬ول ب‪::‬ين أي ف‪::‬رد م‪::‬نھم والوص‪::‬ول برأي‪::‬ه إل‪::‬ى قائ‪::‬د‬
‫جيشه)‪.(5‬‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬مرويات غزوة بدر‪ ،‬أحمد محمد باوزير‪ ،‬ص‪.100‬‬
‫)‪ (2‬مسلم‪ ،‬كتاب اإلمارة )‪ (1510/3‬رقم )‪.(1901‬‬
‫)‪ (3‬شرح النووي لصحيح مسلم )‪.(45/13‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬مرويات غزوة بدر‪ ،‬ص‪ ،165‬قصة الحباب تتقوى وترتفع إلى درجة الحسن‪.‬‬
‫)‪ (5‬انظر‪ :‬التاريخ اإلسالمي للحميدي )‪.(110/4‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪9‬‬

‫ونلح‪::‬ظ عظم‪::‬ة التربي‪::‬ة النبوي‪::‬ة الت‪::‬ي س‪::‬رت ف‪::‬ي ش‪::‬خص الحب‪::‬اب ب‪::‬ن المن‪::‬ذر‪ ،‬فجعلت‪::‬ه‬
‫يتأدب أمام رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم فتقدم دون أن يُطلب رأيه‪ ،‬ليعرض الخطة التي‬
‫لديه‪ ،‬لكن ھذا تم بعد السؤال العظيم الذي قدمه بين يدي الرس‪:‬ول ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‪ .‬ي‪:‬ا‬
‫رسول ﷲ‪ ،‬أرأيت ھذا المنزل أمنزال أنزلكه ﷲ ليس لنا أن نتقدم‪:‬ه وال نت‪:‬أخر عن‪:‬ه‪ ،‬أم ھ‪:‬و‬
‫ال‪::‬رأي والح‪::‬رب والمكي‪::‬دة؟ إن ھ‪::‬ذا الس‪::‬ؤال ليش‪::‬ي بعظم‪::‬ة ھ‪::‬ذا الج‪::‬وھر القي‪::‬ادي الف‪::‬ذ ال‪::‬ذي‬
‫يعرف أين يتكلم ومتى يتكلم بين يدي قائده‪ ،‬فإن كان الوحي ھ‪:‬و ال‪:‬ذي اخت‪:‬ار ھ‪:‬ذا المن‪:‬زل‪،‬‬
‫فألن يقدم فتقطع عنقه أحب إليه من أن يلفظ بكلمة واح‪:‬دة‪ ،‬وإن ك‪:‬ان ال‪:‬رأي البش‪:‬ري فلدي‪:‬ه‬
‫خطة جديدة كاملة باستراتيجية جديدة‪.‬‬
‫إن ھ‪::‬ذه النفس‪::‬ية الرفيع‪::‬ة‪ ،‬عرف‪::‬ت أص‪::‬ول المش‪::‬ورة‪ ،‬وأص‪::‬ول إب‪::‬داء ال‪::‬رأي‪ ،‬وأدرك‪::‬ت‬
‫مفھوم السمع والطاعة‪ ،‬ومفھوم المناقشة‪ ،‬ومفھوم عرض الرأي المعارض لرأي سيد ول‪:‬د‬
‫آدم‪ ،‬عليه الصالة والسالم‪.‬‬
‫وتب‪::‬دو عظم‪::‬ة القي‪::‬ادة النبوي‪::‬ة ف‪::‬ي اس‪::‬تماعھا للخط‪::‬ة الجدي‪::‬دة‪ ،‬وتبن‪::‬ي الخط‪::‬ة الجدي‪::‬دة‬
‫المطروحة من جندي من جنودھا أو قائد من قوادھا)‪.(1‬‬

‫ساد ًسا‪ :‬الوصف القرآني لخروج المشركين‪:‬‬
‫ﷲ‬
‫ﺼﺪ‪‬ﻭ ﹶﻥ ﻋ‪‬ﻦ ‪‬ﺳﺒﹺﻴ ﹺﻞ ﺍ ِ‬
‫ﺱ ‪‬ﻭ‪‬ﻳ ‪‬‬
‫ق‪:‬ال تع‪:‬الى‪ ) :‬ﻭ ﹶﻻ ‪‬ﺗﻜﹸﻮﻧ‪‬ﻮﺍ ﻛﹶﺎﻟﱠﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ ‪‬ﺧ ‪‬ﺮﺟ‪‬ﻮﺍ ﻣ‪‬ﻦ ‪‬ﺩﻳ‪‬ﺎ ﹺﺭﻫ‪‬ﻢ ‪‬ﺑﻄﹶﺮ‪‬ﺍ ‪‬ﻭ ﹺﺭﺋﹶﺎ َﺀ ﺍﻟﻨ‪‬ﺎ ﹺ‬
‫ﷲ ﹺﺑﻤ‪‬ﺎ ‪‬ﻳ ‪‬ﻌ ‪‬ﻤﻠﹸﻮ ﹶﻥ ‪‬ﻣﺤ‪‬ﻴ ﹲ‬
‫ﻭ‪‬ﺍ ُ‬
‫ﻂ ( ]األنفال‪.[47 :‬‬
‫ينھى المولى عز وجل المؤمنين عن التشبه بالكافرين الذين خرجوا من ديارھم بط‪ً :‬را‬
‫ورئ‪::‬اء الن‪::‬اس‪ .‬فق‪::‬د وص‪::‬ف س‪::‬بحانه الك‪::‬افرين ف‪::‬ي ھ‪::‬ذه اآلي‪::‬ة بثالث‪::‬ة أش‪::‬ياء‪ :‬األول‪ :‬البط‪::‬ر‪،‬‬
‫والثاني‪ :‬الرياء والثالث‪ :‬الصد عن سبيل ﷲ‪.‬‬
‫ونلحظ أن ﷲ تعالى عبر عن بطرھم بصيغة االسم الدال على التمكين والثبوت‪ ,‬وعن‬
‫صدھم بصيغة الفعل الدال على التجدد والحدوث)‪.(2‬‬
‫وق‪::‬د ج‪::‬اء ف‪::‬ي تفس‪::‬ير ھ‪::‬ذه اآلي‪::‬ة عن‪::‬د القرطب‪::‬ي أن المقص‪::‬ود باآلي‪::‬ة‪» :‬يعن‪::‬ي أب‪::‬ا جھ‪::‬ل‬
‫وأصحابه الخارجين ي‪:‬وم ب‪:‬در لنص‪:‬رة العي‪:‬ر‪ ,‬خرج‪:‬وا بالقي‪:‬ان والمغني‪:‬ات والمع‪:‬ازف‪ ،‬فلم‪:‬ا‬
‫وردوا الجحفة بعث ُخفاف الكناني‪ ,‬وك‪:‬ان ص‪:‬ديقا ألب‪:‬ي جھ‪:‬ل‪ ،‬بھ‪:‬دايا إلي‪:‬ه م‪:‬ع اب‪:‬ن ع‪:‬م ل‪:‬ه‪،‬‬
‫وقال‪ :‬إن شئت أمددتك بالرجال‪ ،‬وإن شئت أمددتك بنفسي مع ما خف من قومي‪ ،‬فقال أب‪:‬و‬
‫جھل‪ :‬إنا كنا نقاتل ﷲ كما يزعم محمد‪ ،‬فوﷲ ما لن‪:‬ا ب‪:‬ا¦ م‪:‬ن طاق‪:‬ة‪ ،‬وإن كن‪:‬ا نقات‪:‬ل الن‪:‬اس‬
‫فوﷲ إن بنا على الناس لقوة‪ ،‬وﷲ ال نرج‪:‬ع ع‪:‬ن قت‪:‬ال محم‪:‬د حت‪:‬ى ن‪:‬رد ب‪:‬د ًرا فنش‪:‬رب فيھ‪:‬ا‬
‫الخمور‪ ،‬وتعزف علينا القيان‪ ،‬فإن ب‪:‬د ًرا موس‪:‬م م‪:‬ن مواس‪:‬م الع‪:‬رب‪ ،‬وس‪:‬وق م‪:‬ن أس‪:‬واقھم‪،‬‬
‫حتى تسمع العرب بمخرجنا؛ فتھابنا آخر األب‪:‬د‪ ،‬ف‪:‬وردوا ب‪:‬درًا‪ ،‬ولك‪:‬ن ج‪:‬رى م‪:‬ا ج‪:‬رى م‪:‬ن‬
‫ھالكھم«)‪.(3‬‬

‫ساب ًعا‪ :‬موقف المشركين لما قدموا إلى بدر‪:‬‬
‫ﺴ‪‬ﺘ ﹾﻔ‪‬ﺘﺤ‪‬ﻮﺍ ﹶﻓ ﹶﻘ ‪‬ﺪ‬
‫بين سبحانه وتعالى موقف المشركين لما قدموا إلى بدر‪ ,‬قال تعالى‪ ) :‬ﺇﹺﻥ ‪‬ﺗ ‪‬‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬التربية القيادية )‪.(21/3‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬حديث القرآن عن غزوات الرسول )‪.(66 ،65/1‬‬
‫)‪ (2‬المسند )‪.(431/5‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬تفسير القرطبي )‪.(25/8‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫ﺕ ‪‬ﻭﹶﺃﻥﱠ‬
‫ﺢ ‪‬ﻭﺇﹺﻥ ﺗ‪‬ﻨ‪‬ﺘﻬ‪‬ﻮﺍ ﹶﻓ ‪‬ﻬ ‪‬ﻮ ‪‬ﺧ ‪‬ﻴ ‪‬ﺮ ﻟﱠ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭﺇﹺﻥ ‪‬ﺗﻌ‪‬ﻮﺩ‪‬ﻭﺍ ﻧ‪ ‬ﻌ ‪‬ﺪ ‪‬ﻭﻟﹶﻦ ‪‬ﺗ ‪‬ﻐﹺﻨ ‪‬ﻲ ‪‬ﻋ ‪‬ﻨ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ‪‬ﻓﹶﺌ‪‬ﺘ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ‪‬ﺷ ‪‬ﻴﺌﹰﺎ ‪‬ﻭﹶﻟ ‪‬ﻮ ﹶﻛﹸﺜ ‪‬ﺮ ‪‬‬
‫ﺟ‪‬ﺎ َﺀ ﹸﻛ ‪‬ﻢ ﺍﹾﻟ ﹶﻔ ‪‬ﺘ ‪‬‬
‫ﲔ ( ]األنفال‪.[19 :‬‬
‫ﷲ ‪‬ﻣ ‪‬ﻊ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻤ ‪‬ﺆ ‪‬ﻣﹺﻨ ‪‬‬
‫ﺍَ‬

‫‪10‬‬

‫روى اإلمام أحمد عن عبد ﷲ بن ثعلبة أن أبا جھل قال ح‪:‬ين التق‪:‬ى الق‪:‬وم –ف‪:‬ي ب‪:‬در‪:-‬‬
‫اللھم أقطعُنا للرحم‪ ،‬وآتانا بما ال يعرف‪ ،‬فأحنه – أي أھلكه‪ :‬الغداة‪ .‬فكان المستفتح)‪.(1‬‬
‫ولما وصل جيش مكة إلى بدر دب فيھم الخالف وتزعزعت ص‪:‬فوفھم الداخلي‪:‬ة‪ ،‬فع‪:‬ن‬
‫ابن عباس ‪ τ‬قال‪» :‬لما نزل المسلمون وأقب‪:‬ل المش‪:‬ركون‪ ،‬نظ‪:‬ر رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه‬
‫وسلم إلى عتبة بن ربيعة وھو على جمل أحم‪:‬ر‪ ،‬فق‪:‬ال‪» :‬إن يك‪:‬ن عن‪:‬د أح‪:‬د م‪:‬ن الق‪:‬وم خي‪:‬ر‬
‫فھو عند ص‪:‬احب الجم‪:‬ل األحم‪:‬ر‪ ,‬إن يطيع‪:‬وه يرش‪:‬دوا« وھ‪:‬و يق‪:‬ول‪ :‬ي‪:‬ا ق‪:‬وم أطيع‪:‬وني ف‪:‬ي‬
‫ھؤالء القوم فإنكم إن فعلتم لن يزال ذلك في قلوبكم‪ ,‬ينظر كل رج‪:‬ل إل‪:‬ى قات‪:‬ل أخي‪:‬ه وقات‪:‬ل‬
‫أبي‪::‬ه‪ ،‬ف‪::‬اجعلوا حقھ‪::‬ا برأس‪::‬ي وارجع‪::‬وا‪ ،‬فق‪::‬ال أب‪::‬و جھ‪::‬ل‪ :‬ان‪::‬تفخ وﷲ س‪::‬حره‪ (2),‬ح‪::‬ين رأى‬
‫محمدًا وأصحابه‪ ،‬إنما محم‪:‬د وأص‪:‬حابه أكل‪:‬ة ج‪:‬زور ل‪:‬و ق‪:‬د التقين‪:‬ا‪ .‬فق‪:‬ال عتب‪:‬ة‪ :‬س‪:‬تعلم م‪:‬ن‬
‫الجبان المفسد لقومه‪ ،‬أما وﷲ إني ألرى قو ًما يضربونكم ضربًا‪ ،‬أما ترون ك‪:‬أن رؤوس‪:‬ھم‬
‫األفاعي وكأن وجھھم السيوف‪.(3)(..‬‬
‫وھذا حكيم بن حزام يحدثنا عن يوم بدر‪ ،‬وكان ف‪:‬ي ص‪:‬فوف المش‪:‬ركين قب‪:‬ل إس‪:‬المه‪،‬‬
‫قال‪ :‬خرجنا حتى نزلنا العدوة التي ذكرھا ﷲ عز وجل‪ ،‬فجئت عتبة بن ربيعة فقلت‪ :‬يا أبا‬
‫الوليد ھل لك أن تذھب بشرف ھذا اليوم ما بقيت؟‬
‫)‪(4‬‬
‫قال‪ :‬أفعل ماذا؟ قلت‪ :‬إنكم ال تطلبون من محمد إال دم ابن الحضرمي ‪ ,‬وھو حليف‪:‬ك‬
‫)‪(5‬‬
‫فتحمل ديته وترجع بالناس‪ ،‬فقال أنت وذاك وأنا أتحمل ديته‪ ،‬واذھب إلى اب‪:‬ن الحنظلي‪:‬ة‬
‫يعني ‪-‬أبا جھل‪ -‬فقل له‪ :‬ھل لك أن ترجع اليوم بمن معك عن ابن عمك؟ فجئته فإذا ھو في‬
‫جماعة من بين يديه ومن ورائه‪ ،‬وإذا ابن الحضرمي)‪ (6‬واقف عل‪:‬ى رأس‪:‬ه وھ‪:‬و يق‪:‬ول‪ :‬ق‪:‬د‬
‫فسخت عقدي من عبد شمس‪ ،‬وعقدي إلى بني مخزوم فقلت له‪ :‬يقول لك عتبة ب‪:‬ن ربيع‪:‬ة‪:‬‬
‫ھل لك أن ترجع اليوم عن ابن عمك بمن معك؟ قال‪ :‬أما وجد رسوال غيرك؟ قل‪:‬ت‪ :‬ال ول‪:‬م‬
‫أكن ألكون رسوالً لغيره‪.‬‬
‫قال حكيم‪ :‬فخرجت مباد ًرا إلى عتبة‪ ،‬لئال يف‪:‬وتني م‪:‬ن الخب‪:‬ر ش‪:‬يء)‪ .(7‬فھ‪:‬ذا عتب‪:‬ة ب‪:‬ن‬
‫ربيعة وھو في القيادة من قريش ال يرى داعيًا لقت‪:‬ال محم‪:‬د‪ ،‬وق‪:‬د دع‪:‬ا ق‪:‬ريش بت‪:‬رك محم‪:‬د‬
‫فإن كان صادقًا فيما يدعو إليه فع‪:‬زه ع‪:‬ز ق‪:‬ريش وملك‪:‬ه ملكھ‪:‬ا‪ ،‬وس‪:‬تكون أس‪:‬عد الن‪:‬اس ب‪:‬ه‪،‬‬
‫وإن كان كاذبًا فسيذوب في العرب وتنھيه‪.‬‬
‫ولكن كبرياء الجاھلي‪:‬ة دائ ًم‪:‬ا ف‪:‬ي ك‪:‬ل زم‪:‬ان ومك‪:‬ان ال يمك‪:‬ن أن تت‪:‬رك الح‪:‬ق يتح‪:‬رك؛‬
‫ألنھا تعلم أن انتصاره معناه زوالھا من الوجود وبقاؤه مكانھا)‪.(8‬‬
‫وھذا عمي‪:‬ر ب‪:‬ن وھ‪:‬ب الجمح‪:‬ي ترس‪:‬له ق‪:‬ريش ليح‪:‬رز لھ‪:‬م أص‪:‬حاب محم‪:‬د‪ ،‬فاس‪:‬تجال‬
‫)‪ (2‬سحرك‪ :‬رئتك‪ ،‬يقال ذلك للجبان‪.‬‬
‫)‪ (3‬مجمع الزوائد )‪ (76/6‬وقال‪ :‬رواه البزار ورجاله ثقات‪.‬‬
‫)‪ (4‬تقدم ذكره في سرية عبد ﷲ بن جحش‪.‬‬
‫)‪ (5‬ابن الحنظلية ھو أبو جھل‪ ،‬وھي أسماء بنت مخربة من بني تميم‪.‬‬
‫)‪ (6‬المقصود ھنا عامر أخو عمرو المتقدم‬
‫)‪ (1‬سيرة ابن ھشام )‪.(235 ،234/2‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬البداية والنھاية )‪.(269/3‬‬
‫)‪ (8‬انظر‪ :‬مرويات غزوة بدر‪ ،‬ص‪.155‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪11‬‬

‫ح‪::‬ول العس‪::‬كر ث‪::‬م رج‪::‬ع إل‪::‬يھم فق‪::‬ال‪ :‬ثالثمائ‪::‬ة رج‪::‬ل يزي‪::‬دون قل‪::‬يال أو ينقص‪::‬ون‪ ،‬ولك ‪:‬ن‬
‫أمھلوني أنظر أللقوم كمين أو مدد‪ ،‬قال‪ :‬فضرب في الوادي حتى أبعد فل‪:‬م ي‪:‬ر ش‪:‬يئًا‪ ،‬ولك‪:‬ن‬
‫قد رأيت يا معشر قريش الباليا تحمل المنايا‪ ,‬نواضح يثرب تحمل الموت الناقع‪ ،‬قوم ليس‬
‫لھم منعة إال سيوفھم‪ ،‬وﷲ ما أرى أن يُقتل رجل منھم حتى يقتل رجال منكم‪ ،‬ف‪:‬إذا أص‪:‬ابوا‬
‫منكم أعدادھم فما خير العيش بعد ذلك‪ ،‬فُروا رأيكم)‪.(1‬‬
‫وھذا أمية بن خلف رفض الخروج من مك‪:‬ة ابت‪:‬داء خوفً‪:‬ا م‪:‬ن الم‪:‬وت‪ ،‬فأت‪:‬اه أب‪:‬و جھ‪:‬ل‬
‫فقال‪ :‬يا أبا صفوان إنك متى يراك الناس قد تخلف‪:‬ت وأن‪:‬ت س‪:‬يد أھ‪:‬ل ال‪:‬وادي تخلف‪:‬وا مع‪:‬ك‪،‬‬
‫فلم يزل به أبو جھل حت‪:‬ى ق‪:‬ال‪ :‬أم‪:‬ا إذا غلبتن‪:‬ي‪ ،‬ف‪:‬وﷲ ألش‪:‬ترين أج‪:‬ود بعي‪:‬ر بمك‪:‬ة‪ .‬ث‪:‬م ق‪:‬ال‬
‫أمية‪ :‬يا أم صفوان جھزيني‪ .‬فقالت له‪ :‬أبا صفوان وق‪:‬د نس‪:‬يت م‪:‬ا ق‪:‬ال ل‪:‬ك أخ‪:‬وك اليثرب‪:‬ي؟‬
‫تقصد سعد بن معاذ عندما قال ل‪:‬ه‪ :‬س‪:‬معت رس‪:‬ول ﷲ يق‪:‬ول‪ :‬إنھ‪:‬م لق‪:‬اتلوك)‪ .(2‬ق‪:‬ال‪ :‬ال‪ ،‬م‪:‬ا‬
‫أريد أن أجوز معھم إال قريبًا‪ ,‬فلما خرج أمية أخذ ال يترك منزالً إال عقل بعي‪:‬ره‪ ،‬فل‪:‬م ي‪:‬زل‬
‫بذلك حتى قتله ﷲ عز وجل ببدر)‪.(3‬‬
‫ومن دھاء أبي جھل ‪-‬لعنه ﷲ‪ -‬أن سلط عقبة بن معيط على أمية بن خل‪:‬ف فأت‪:‬اه عقب‪:‬ة‬
‫بمجمرة حتى وضعھا بين يديه فقال‪ :‬إنما أنت من النساء‪ .‬فقال‪ :‬قبحك ﷲ)‪.(4‬‬
‫لقد كانت الق‪:‬وة المعنوي‪:‬ة لج‪:‬يش مك‪:‬ة متزعزع‪:‬ة ف‪:‬ي النف‪:‬وس‪ ،‬وإن ك‪:‬ان مظھ‪:‬ره الق‪:‬وة‬
‫والعزم والثبات إال أن في مخبره الخوف والجبن والتردد)‪.(5‬‬
‫وكانت لرؤيا عاتكة بنت عبد المطلب أثر على معنويات أھل مكة‪ ،‬فقد رأت في المنام‬
‫أن رجالً استنفر قري ًشا وألقى بصخرة من رأس جبل أبي قبيس بمكة فتفتت ودخل‪:‬ت س‪:‬ائر‬
‫دور قريش‪ ،‬وقد أثارت الرؤيا خصومة بين العباس وأبي جھل حتى قدم ضمضم وأعلمھم‬
‫بخبر القافلة فسكنت مكة وتأولت الرؤيا)‪ .(6‬كما أن جھيم ب‪:‬ن الص‪:‬لت ب‪:‬ن المطل‪:‬ب ب‪:‬ن عب‪:‬د‬
‫مناف رأى رؤيا عندما نزلت قريش الجحفة‪ ،‬فقد رأى رجالً أقبل عل‪:‬ى ف‪:‬رس حت‪:‬ى وق‪:‬ف‪،‬‬
‫ومعه بعير له‪ ،‬ثم قال‪ :‬قتل عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة‪ ،‬وأبو الحك‪:‬م ب‪:‬ن ھش‪:‬ام‪ ،‬وأمي‪:‬ة‬
‫بن خلف‪ ,‬وفالن وفالن‪ ،‬فعدد رجاالً من أشراف قريش‪ ،‬ثم رأيته ضرب في لبة بعيره‪ ،‬ثم‬
‫أرسله في العسكر‪ ،‬فما بقي خباء من أخبية العسكر إال أصابه نضح)‪ (7‬من دمه‪ ،‬فلما بلغت‬
‫بلغت أبا جھل ھذه الرؤيا‪ ،‬قال‪ :‬وھذا أيضا نبي من بني المطل‪:‬ب‪ ،‬س‪:‬يعلم غ‪:‬دا م‪:‬ن المقت‪:‬ول‬
‫إن نحن التقينا)‪ .(8‬كانت تل‪:‬ك ال‪:‬رؤى ق‪:‬د س‪:‬اھمت بتوفي‪:‬ق ﷲ ف‪:‬ي إض‪:‬عاف النفس‪:‬ية القرش‪:‬ية‬
‫المشركة‪.‬‬
‫***‬

‫)‪ (2‬انظر‪ :‬فتح الباري )‪ (238/7‬الطبعة السلفية‪ ،‬مصر‪.‬‬
‫)‪ (6‬المصدر نفسه‪ ،‬ص‪.137‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬مرويات غزوة بدر‪ ،‬ص‪.136‬‬
‫)‪ (5‬المصدر السابق‪ ،‬ص‪.138‬‬
‫)‪ (6‬انظر‪ :‬المجتمع المدني في عصر النبوة للعمري‪ ،‬ص‪.41‬‬
‫)‪ (7‬نضح‪ :‬لطخ‪.‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬السيرة النبوية البن ھشام )‪.(230/2‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫المبحث الثاني‬
‫النبي صلى ﷲ عليه وسلم والمسلمون في ساحة المعركة‬

‫‪12‬‬

‫أوالً‪ :‬بناء عريش القيادة‪:‬‬
‫بع‪::‬د ن‪::‬زول النب‪::‬ي ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم والمس‪::‬لمين مع‪::‬ه عل‪::‬ى أدن‪::‬ى م‪::‬اء ب‪::‬در م‪::‬ن‬
‫المشركين‪ ،‬اقترح سعد بن معاذ على رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم بناء عريش له يك‪:‬ون‬
‫مق ًرا لقيادته ويأمن فيه من العدو‪ ،‬وكان مما قاله سعد في اقتراحه‪) :‬يا نبي ﷲ أال نبني ل‪:‬ك‬
‫عري ًشا تكون فيه ثم نلقى عدونا‪ ،‬فإن أعزنا ﷲ وأظھرنا عل‪:‬ى ع‪:‬دونا ك‪:‬ان ذل‪:‬ك م‪:‬ا أحببن‪:‬ا‪،‬‬
‫وإن كانت األخرى جلست على ركائبك فلحقت بمن وراءنا‪ ،‬فقد تخلف عنك أقوام‪ ,‬ي‪:‬ا نب‪:‬ي‬
‫ﷲ‪ ،‬ما نحن بأشد لك حبًا منھم‪ ،‬ولو ظنوا أنك تلقى حربًا ما تخلفوا عن‪:‬ك‪ ،‬يمنع‪:‬ك ﷲ بھ‪:‬م‪،‬‬
‫ويناصحونك‪ ،‬ويجاھدون معك( فأثنى عليه رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم خي ًرا ودع‪:‬ا ل‪:‬ه‬
‫بخير‪ ،‬ثم بنى المسلمون الع‪:‬ريش لرس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم عل‪:‬ى ت‪:‬ل مش‪:‬رف عل‪:‬ى‬
‫ساحة القتال‪ ،‬وكان معه فيه أبو بكر ‪ ,τ‬وكانت ثلة من شباب األنصار بقيادة سعد بن مع‪:‬اذ‬
‫يحرسون عريش رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم)‪.(1‬‬

‫ويستفاد من بناء العريش أمور‪ ,‬منھا‪:‬‬

‫‪ -1‬ال ب‪::‬د أن يك‪::‬ون مك‪::‬ان القي‪::‬ادة مش‪::‬رفًا عل‪::‬ى أرض المعرك‪::‬ة‪ ،‬ي‪::‬تمكن القائ‪::‬د في‪::‬ه م‪::‬ن‬
‫متابعة المعركة وإدارتھا‪.‬‬
‫‪ -2‬ينبغي أن يكون مقر القيادة آمنًا بتوافر الحراسة الكافية له‪.‬‬
‫‪ -3‬ينبغي االھتمام بحياة القائد‪ ،‬وصونھا من التعرض ألي خطر‪.‬‬
‫‪ -4‬ينبغي أن يك‪:‬ون للقائ‪:‬د ق‪:‬وة احتياطي‪:‬ة أخ‪:‬رى تع‪:‬وض الخس‪:‬ائر الت‪:‬ي ق‪:‬د تح‪:‬دث ف‪:‬ي‬
‫المعركة)‪.(2‬‬
‫ثانيًا‪ :‬من نعم ﷲ على المسلمين قبل القتال‪:‬‬
‫م‪::‬ن الم‪::‬نن الت‪::‬ي م‪ :‬ﱠ‬
‫‪:‬ن ﷲ بھ‪::‬ا عل‪::‬ى عب‪::‬اده الم‪::‬ؤمنين ي‪::‬وم ب‪::‬در أن‪::‬ه أن‪::‬زل عل‪::‬يھم النع‪::‬اس‬
‫ﺱ ﹶﺃ ‪‬ﻣ‪‬ﻨ ﹰﺔ ﻣ‪ ‬ﻨ ‪‬ﻪ ‪‬ﻭ‪‬ﻳﻨ‪‬ـﺰ‪ ‬ﹸﻝ‬
‫والمطر‪ ،‬وذلك قبل أن يلتحموا مع أعدائھم‪ ,‬قال تع‪:‬الى‪ ) :‬ﹺﺇ ﹾﺫ ‪‬ﻳ ‪‬ﻐﺸ‪‬ﻴ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ﺍﻟﻨ‪‬ﻌ‪‬ﺎ ‪‬‬
‫ﺖ ﺑﹺـ ‪‬ﻪ‬
‫ﻂ ‪‬ﻋﻠﹶﻰ ﹸﻗﻠﹸﻮﹺﺑ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭ‪‬ﻳﹶﺜﺒ‪‬ـ ‪‬‬
‫ﺐ ﻋ‪‬ﻨ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ﹺﺭ ‪‬ﺟ ‪‬ﺰ ﺍﻟﺸ‪ ‬ﻴﻄﹶﺎ ‪‬ﻥ ‪‬ﻭ‪‬ﻟ‪‬ﻴ ‪‬ﺮﹺﺑ ﹶ‬
‫‪‬ﻋ ﹶﻠ ‪‬ﻴﻜﹸﻢ ﻣ‪‬ﻦ ﺍﻟﺴ‪‬ﻤ‪‬ﺎ ِﺀ ﻣ‪‬ﺎ ًﺀ ﻟﱢ‪‬ﻴ ﹶﻄﻬ‪ ‬ﺮ ﹸﻛ ‪‬ﻢ ﹺﺑ ‪‬ﻪ ‪‬ﻭ‪‬ﻳ ﹾﺬ ‪‬ﻫ ‪‬‬
‫ﺍﻷ ﹾﻗﺪ‪‬ﺍ ‪‬ﻡ ( قال القرطبي‪) :‬وكان ھذا النعاس في الليلة التي كان القتال م‪:‬ن غ‪:‬دھا‪ ,‬فك‪:‬ان الن‪:‬وم‬
‫عجيبًا مع ما كان بين أيديھم من األمر المھم‪ ،‬وكأن ﷲ ربط جأشھم(‪.‬‬
‫وعن علي ‪ τ‬قال‪ :‬ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد على فرس أبلق‪ ،‬ولقد رأيتنا‬
‫وم‪::‬ا فين‪::‬ا إال ن‪::‬ائم‪ ،‬إال رس‪::‬ول ﷲ ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم تح‪::‬ت ش‪::‬جرة يص‪::‬لي ويبك‪::‬ي حت‪::‬ى‬
‫أصبح‪.‬‬
‫وفي امتنان ﷲ عليھم بالنوم في ھذه الليلة وجھان‪:‬‬
‫أولھما‪ :‬أن ق ﱠواھم باالستراحة على القتال من الغد‪.‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬غزوة بدر الكبرى‪ ،‬ص‪.66‬‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬سيرة ابن ھشام )‪.(233/2‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪13‬‬

‫الث‪::‬اني‪ :‬أن أ ﱠم‪::‬نھم ب‪::‬زوال الرع‪::‬ب م‪::‬ن قل‪::‬وبھم كم‪::‬ا يق‪::‬ال‪» :‬األم‪::‬ن ُمن‪::‬يم‪ ،‬والخ‪::‬وف‬
‫ُم ْس ِھر«)‪.(1‬‬
‫وبين سبحانه وتعالى أنه أكرم المؤمنين ب‪:‬إنزال المط‪:‬ر عل‪:‬يھم ف‪:‬ي وق‪:‬ت ل‪:‬م يك‪:‬ن المعت‪:‬اد في‪:‬ه‬
‫نزول األمطار‪ ,‬وذلك فضالً منه وكر ًما‪ ،‬وإسناد ھذا اإلنزال إلى ﷲ للتنبيه على أنه أكرمھم به‪.‬‬
‫ق‪::‬ال اإلم‪::‬ام ال‪::‬رازي‪) :‬وق‪::‬د عل‪::‬م بالع‪::‬ادة أن الم‪::‬ؤمن يك‪::‬اد يس‪::‬تقذر نفس‪::‬ه‪ ،‬إذ ك‪::‬ان جنبً‪:‬ا‪،‬‬
‫ويغتم إذا لم يتمكن من االغتسال‪ ،‬ويضطرب قلبه ألجل ھذا السبب فال َج َر َم ع‪ :‬ﱠد ﷲ تع‪:‬الى‬
‫وتقدس تمكينھم من الطھارة من جملة نعمه‪.(2)(...‬‬
‫ﺐ ﻋ‪‬ﻨ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ﹺﺭ ‪‬ﺟ ‪‬ﺰ ﺍﻟﺸ‪ ‬ﻴﻄﹶﺎ ‪‬ﻥ ( فقد روى ابن جرير عن اب‪:‬ن عب‪:‬اس ق‪:‬ال‪:‬‬
‫وقوله تعالى‪ ) :‬ﻭ‪‬ﻳ ﹾﺬ ‪‬ﻫ ‪‬‬
‫نزل النبي صلى ﷲ عليه وسلم ‪-‬يعن‪:‬ي ح‪:‬ين س‪:‬ار إل‪:‬ى ب‪:‬در‪ -‬والمس‪:‬لمون بي‪:‬نھم وب‪:‬ين الم‪:‬اء‬
‫رمل‪::‬ة دعص‪::‬ة‪ -‬أي كثي‪::‬ر مجتمع‪::‬ة‪ -‬فأص‪::‬اب المس‪::‬لمين ض‪::‬عف ش‪::‬ديد‪ ،‬وألق‪::‬ى الش‪::‬يطان ف‪::‬ي‬
‫قلوبھم الغيظ‪ ،‬فوسوس بينھم تزعمون أنكم أولياء ﷲ وفيكم رسوله وق‪:‬د غل‪:‬بكم المش‪:‬ركون‬
‫عل‪::‬ى الم‪::‬اء‪ ،‬وأن‪::‬تم تص‪::‬لون مجنب‪::‬ين‪ ،‬ف‪::‬أمطر ﷲ عل‪::‬يكم مط ‪ً :‬را ش‪::‬دي ًدا‪ ،‬فش‪::‬رب المس‪::‬لمون‬
‫وتطھ‪::‬روا‪ ،‬وأذھ‪::‬ب ﷲ ع‪::‬نھم رج‪::‬ز الش‪::‬يطان‪ ،‬وثب‪::‬ت الرم‪::‬ل ح‪::‬ين أص‪::‬ابه المط‪::‬ر‪ ،‬ومش‪::‬ي‬
‫الناس عليه والدواب فساروا إلى القوم)‪ .(3‬فقد بين س‪:‬بحانه أن‪:‬ه أن‪:‬زل عل‪:‬ى عب‪:‬اده الم‪:‬ؤمنين‬
‫المط‪::‬ر قب‪::‬ل المعرك‪::‬ة فتطھ‪::‬روا ب‪::‬ه حس ‪:‬يًّا ومعنويًّ ‪:‬ا إذ رب‪::‬ط ﷲ ب‪::‬ه عل‪::‬ى قل‪::‬وبھم وثب‪::‬ت ب‪::‬ه‬
‫أقدامھم‪ ،‬وذلك أن الناظر ف‪:‬ي منطق‪:‬ة ب‪:‬در يج‪:‬د ف‪:‬ي المنطق‪:‬ة رم‪:‬اال متحرك‪:‬ة ال زال‪:‬ت حت‪:‬ى‬
‫اليوم ومن العسير المشي عليھا‪ ،‬ولھا غبار كبير‪ ،‬فلما نزلت األمطار تماسكت تلك الرمال‬
‫وسھل السير عليھا‪ ،‬وانطفأ غبارھا‪ ,‬وكل ذلك كان نعمة من ﷲ على عباده)‪.(4‬‬
‫ثالثًا‪ :‬خطة الرسول صلى ﷲ عليه وسلم في المعركة‪:‬‬
‫ابتكر الرسول صلى ﷲ عليه وسلم في قتاله مع المشركين يوم ب‪:‬در أس‪:‬لوبًا جدي‪ً :‬دا ف‪:‬ي‬
‫مقاتل‪::‬ة أع‪::‬داء ﷲ تع‪::‬الى‪ ،‬ل‪::‬م يك‪::‬ن معروفً‪:‬ا م‪::‬ن قب‪::‬ل حت‪::‬ى قات‪::‬ل ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم بنظ‪::‬ام‬
‫ﺤﺐ‪ ‬ﺍﻟﱠـﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ‬
‫ﷲ ‪‬ﻳ ‪‬‬
‫الصفوف)‪ ,(5‬وھذا األسلوب أشار إليه القرآن الكريم ف‪:‬ي قول‪:‬ه تع‪:‬الى‪ ) :‬ﹺﺇﻥﱠ ﺍ َ‬
‫ﺻﻔ‪‬ﺎ ﹶﻛﹶﺄﻧ‪ ‬ﻬ ‪‬ﻢ ‪‬ﺑ ‪‬ﻨﻴ‪‬ﺎ ﹲﻥ ﻣ‪ ‬ﺮﺻ‪‬ﻮ ‪‬‬
‫‪‬ﻳﻘﹶﺎ‪‬ﺗﻠﹸﻮ ﹶﻥ ﻓ‪‬ﻲ ‪‬ﺳﺒﹺﻴ ‪‬ﻠ ‪‬ﻪ ‪‬‬
‫ﺹ ( ]الصف‪.[4 :‬‬

‫وص‪::‬فة ھ‪::‬ذا األس‪::‬لوب‪ :‬أن يك‪::‬ون المق‪::‬اتلون عل‪::‬ى ھيئ‪::‬ة ص‪::‬فوف الص‪::‬الة‪ ,‬وتق‪::‬ل ھ‪::‬ذه‬
‫الص‪::‬فوف أو تكث‪::‬ر تب ًع‪:‬ا لقل‪::‬ة المق‪::‬اتلين أو كث‪::‬رتھم‪ .‬وتك‪::‬ون الص‪::‬فوف األول‪::‬ى م‪::‬ن أص‪::‬حاب‬
‫الرماح لصد ھجمات الفرسان‪ ,‬وتكون الصفوف التي خلفھا من أصحاب النب‪:‬ال‪ ،‬لتس‪:‬ديدھا‬
‫من المھاجمين على األعداء‪ ،‬وكان من فوائد ھذا األسلوب في غزوة بدر‪:‬‬
‫‪ -1‬إرھاب األعداء وداللة على حسن وترتيب النظام عند المسلمين‪.‬‬
‫‪ -2‬جعل في يد القائد األعل‪:‬ى ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم ق‪:‬وة احتياطي‪:‬ة ع‪:‬الج بھ‪:‬ا المواق‪:‬ف‬
‫‪:‬ين غي‪::‬ر متوق‪:‬ع‪ ،‬واس‪::‬تفاد من‪::‬ه ف‪::‬ي حماي‪::‬ة‬
‫المفاجئ‪:‬ة ف‪::‬ي ص‪::‬د ھج‪::‬وم مع‪:‬اكس‪ ,‬أو ض‪::‬رب كم‪ٍ :‬‬
‫األجنحة من خطر المشاة والفرسان‪ ،‬ويعد تطبيق ھذا األس‪:‬لوب ألول م‪:‬رة ف‪:‬ي غ‪:‬زوة ب‪:‬در‬
‫سبقًا عسكريًا تميزت به المدرسة العسكرية اإلسالمية عل‪:‬ى غيرھ‪:‬ا من‪:‬ذ أربع‪:‬ة عش‪:‬ر قرنً‪:‬ا‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬تفسير الفخر الرازي )‪.(133/15‬‬

‫)‪ (1‬انظر‪ :‬تفسير القرطبي )‪.(327/7‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬تفسير الطبري )‪.(195/9‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬حديث القرآن عن غزوات الرسول )‪.(91/1‬‬
‫)‪ (5‬انظر‪ :‬القيادة العسكرية‪ ،‬د‪ .‬محمد الرشيد ص‪.401‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪14‬‬

‫من الزمان)‪.(1‬‬
‫ويظھر للباحث في السيرة النبوية أن النبي صلى ﷲ عليه وسلم كان يباغ‪:‬ت خص‪:‬ومه‬
‫ببعض األساليب القتالية الجديدة‪ ،‬وخاصة تلك التي لم يعھ‪:‬دھا الع‪:‬رب م‪:‬ن قب‪:‬ل‪ ،‬عل‪:‬ى نح‪:‬و‬
‫ما قام به النبي صلى ﷲ عليه وسلم في يوم بَ ْد ٍر‪ ،‬وأُ ُح ٍد وغيرھما‪.‬‬
‫وم‪::‬ن جھ‪::‬ة النظ‪::‬رة العس‪::‬كرية‪ ،‬ف‪::‬إن ھ‪::‬ذه األس‪::‬اليب ت‪::‬دعو إل‪::‬ى اإلعج‪::‬اب بشخص‪::‬ية‬
‫النبي صلى ﷲ عليه وسلم وبراعته العسكرية؛ ألن التعليمات العسكرية التي كان يصدرھا‬
‫خالل تطبيقه لھا‪ ،‬تطابق تما ًما األصول الحديثة في استخدام األسلحة)‪.(2‬‬
‫وتفص‪::‬يل ذل‪::‬ك فق‪::‬د اتب‪::‬ع ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم أس‪::‬لوب ال‪::‬دفاع ول‪::‬م يھ‪::‬اجم ق‪::‬وة ق‪::‬ريش‪،‬‬
‫وكان‪::‬ت توجيھات‪::‬ه التكتيكي‪::‬ة الت‪::‬ي نف‪::‬ذھا جن‪::‬وده بك‪::‬ل دق‪::‬ة س‪::‬ببًا ف‪::‬ي زعزع‪::‬ة مرك‪::‬ز الع‪::‬دو‪،‬‬
‫وإضعاف نفسيته‪ ،‬وبذلك تحقق النصر الحاسم بتوفيق ﷲ على العدو برغم تفوقه)‪ ،(3‬بنسبة‬
‫‪ 3‬إل‪::‬ى ‪ ,1‬فق‪::‬د ك‪::‬ان ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم يتص‪::‬رف ف‪::‬ي ك‪::‬ل موق‪::‬ف حس‪::‬ب م‪::‬ا ت‪::‬دعو إلي‪::‬ه‬
‫المص‪:‬لحة؛ وذل‪:‬ك الخ‪:‬تالف مقتض‪::‬يات األح‪:‬وال والظ‪:‬روف‪ ،‬وق‪::‬د طب‪:‬ق الرس‪:‬ول ص‪::‬لى ﷲ‬
‫عليه وسلم في الجانب العسكري أس‪:‬لوب القي‪:‬ادة التوجيھي‪:‬ة ف‪:‬ي مكانھ‪:‬ا الص‪:‬حيح‪ .‬أم‪:‬ا أخ‪:‬ذه‬
‫باألس‪::‬لوب اإلقن‪::‬اعي ف‪::‬ي غ‪::‬زوة ب‪::‬در فق‪::‬د تجل‪::‬ى ف‪::‬ي ممارس‪::‬ة فق‪::‬ه االستش‪::‬ارة ف‪::‬ي مواض‪::‬ع‬
‫متعددة؛ ألنه صلى ﷲ عليه وسلم ال يقود جنده بمقتضى السلطة‪ ،‬بل بالكفاءة والثق‪:‬ة‪ ،‬وھ‪:‬و‬
‫صلى ﷲ عليه وسلم أيضا ال يستبد برأيه‪ ،‬بل يتبع مبدأ الش‪:‬ورى وين‪:‬زل عل‪:‬ى ال‪:‬رأي ال‪:‬ذي‬
‫يبدو صوابًا‪ ،‬ومارس صلى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم ف‪:‬ي غ‪:‬زوة ب‪:‬در أس‪:‬لوب القي‪:‬ادة التوجيھي‪:‬ة‪ ،‬فق‪:‬د‬
‫تجلى في أمور‪ ,‬منھا‪:‬‬
‫‪ -1‬األمر األول‪ :‬أمره صلى ﷲ عليه وسلم الصحابة برمي األعداء إذا اقترب‪:‬وا م‪:‬نھم؛‬
‫ألن الرم‪::‬ي يك‪::‬ون أق‪::‬رب إل‪::‬ى اإلص‪::‬ابة ف‪::‬ي ھ‪::‬ذه الحال‪::‬ة »إن دن‪::‬ا الق‪::‬وم م‪::‬نكم فانض‪::‬حوھم‬
‫بالنبل«)‪.(4‬‬
‫‪ -2‬األم‪:::‬ر الث‪:::‬اني‪ :‬نھي‪:::‬ه ص‪:::‬لى ﷲ علي‪:::‬ه وس‪:::‬لم ع‪:::‬ن س‪:::‬ل الس‪:::‬يوف إل‪:::‬ى أن تت‪:::‬داخل‬
‫الصفوف)‪» (5‬وال تسلوا السيوف حتى يغشوكم«)‪.(6‬‬
‫)‪(7‬‬
‫‪ -3‬األم‪:::‬ر الثال‪:::‬ث‪ :‬أم‪:::‬ره ص‪:::‬لى ﷲ علي‪:::‬ه وس‪:::‬لم الص‪:::‬حابة باالقتص‪:::‬اد ف‪:::‬ي الرم‪:::‬ي‬
‫»وا ْستَ ْبقُوا نَ ْبلَكم«)‪.(8‬‬
‫وعندما تقارن ھذه التعليمات الحربية بالمبادئ الحديث‪:‬ة ف‪:‬ي ال‪:‬دفاع تج‪:‬د أن رس‪:‬ول ﷲ‬
‫صلى ﷲ عليه وسلم ك‪:‬ان س‪:‬باقًا إليھ‪:‬ا م‪:‬ن غي‪:‬ر عك‪:‬وف عل‪:‬ى ال‪:‬درس وال التح‪:‬اق بالكلي‪:‬ات‬
‫الحربية‪ ،‬فالنبي صلى ﷲ عليه وسلم يرمي من وراء تعليمات‪:‬ه الت‪:‬ي استعرض‪:‬ناھا آنف‪:‬ا إل‪:‬ى‬
‫تحقيق ما يعرف حديثًا بكبت النيران إلى اللحظة التي يصبح فيھا العدو ف‪:‬ي الم‪:‬دى الم‪:‬ؤثر‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬الرسول القائد‪ ،‬خطاب‪ ،‬ص‪.117 ،116 ،111‬‬
‫)‪ (2‬المدخل إلى العقيدة واالستراتيجية العسكرية‪ ،‬محمد محفوظ‪ ،‬ص‪.121‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬مقومات النصر‪ ،‬د‪ .‬أحمد أبو الشباب )‪(154/2‬‬
‫)‪ (4‬صحيح السيرة النبوية برواية أخرى ونفس المعنى‪ ،‬ص‪.239‬‬
‫)‪ (5‬انظر‪ :‬غزوة بدر الكبرى‪ ،‬ص‪ ،64 ،63‬ألبي فارس‪.‬‬
‫)‪ (6‬انظر‪ :‬صحيح السيرة النبوية‪ ،‬ص‪.239‬‬
‫)‪ (7‬انظر‪ :‬غزوة بدر الكبرى‪ ،‬ألبي فارس‪ ،‬ص‪.64 ،63‬‬
‫)‪ (6,8‬البخاري‪ ،‬كتاب المغازي‪ ،‬باب من شھد بدرا‪ ،‬رقم ‪.3985 ،3984‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫لھذه األسلحة‪ ،‬وھذا ما قصده صلى ﷲ عليه وسلم في قوله‪» :‬واستبقوا نبلكم« )‪.(1‬‬

‫‪15‬‬

‫أ‪ -‬فرصة االستفادة من الظروف الطبيعية أثناء قتال األعداء‪:‬‬
‫ول‪::‬م يھم‪::‬ل ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم فرص‪::‬ة االس‪::‬تفادة م‪::‬ن الظ‪::‬روف الطبيعي‪::‬ة أثن‪::‬اء قت‪::‬ال‬
‫العدو‪ ،‬فقد كان يستفيد من كل الظروف في مي‪:‬دان المعرك‪:‬ة لمص‪:‬لحة جيش‪:‬ه‪ ،‬وم‪:‬ن األمثل‪:‬ة‬
‫على ذلك ما فعله صلى ﷲ عليه وسلم قبل بدء القت‪:‬ال ي‪:‬وم ب‪:‬در‪ ،‬يق‪:‬ول المقري‪:‬زي‪ :‬وأص‪:‬بح‬
‫ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم بب‪::‬در قب‪::‬ل أن تن‪::‬زل ق‪::‬ريش‪ ,‬فطلع‪::‬ت الش‪::‬مس وھ‪::‬و يص‪::‬فھم فاس‪::‬تقبل‬
‫)‪(2‬‬
‫المغرب وجعل الشمس خلفه فاستقبلوا الشمس‪.‬‬
‫وھذا التص‪:‬رف ي‪:‬دل عل‪:‬ى حس‪:‬ن ت‪:‬دبيره ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم؛ واس‪:‬تفادته حت‪:‬ى م‪:‬ن الظ‪:‬روف‬
‫الطبيعية لما يحقق المصلحة لجيشه‪ ،‬وإنما فع‪:‬ل ذل‪:‬ك ألن الش‪:‬مس إذا كان‪:‬ت ف‪:‬ي وج‪:‬ه المقات‪:‬ل تس‪:‬بب‬
‫له عَشا)‪ (3‬البصر فتقل مقاومته ومجابھته لعدوه)‪ .(4‬وفيما فعله رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم ي‪:‬وم‬
‫ي‪::‬وم ب‪::‬در إش‪::‬ارة إل‪::‬ى أن الظ‪::‬روف الطبيعي‪::‬ة كالش‪::‬مس وال‪::‬ريح والتض‪::‬اريس الجغرافي‪::‬ة وغيرھ‪::‬ا لھ‪::‬ا‬
‫ت‪::‬أثير عظ‪::‬يم عل‪::‬ى م‪::‬وازين الق‪::‬وى ف‪::‬ي المع‪::‬ارك‪ ,‬وھ‪::‬ي م‪::‬ن األس‪::‬باب الت‪::‬ي طل‪::‬ب ﷲ من‪:‬ا األخ‪::‬ذ بھ‪::‬ا‬
‫لتحقيق النصر والصعود إلى المعالي)‪.(5‬‬

‫َزيّة في الصفوف‪:‬‬
‫ب‪ -‬سواد بن غ ِ‬

‫كان صلى ﷲ عليه وسلم في بدر يعدل الصفوف ويقوم بتسويتھا لكي تك‪:‬ون مس‪:‬تقيمة‬
‫متراصة‪ ،‬وبيده سھم ال ريش له يعدل به الصف‪ ،‬فرأى رجالً اس‪:‬مه س‪:‬واد ب‪:‬ن غزي‪:‬ة‪ ،‬وق‪:‬د‬
‫استو يا سواد« فقال‪ :‬ي‪:‬ا‬
‫خرج من الصف فطعنه صلى ﷲ عليه وسلم في بطنه‪ ،‬وقال له‪ِ » :‬‬
‫رسول ﷲ أوجعتني‪ ،‬وقد بعثك ﷲ بالحق والعدل فأقدني‪ ،‬فكشف رسول ﷲ صلى ﷲ عليه‬
‫وسلم عن بطنه وقال‪» :‬استقد« فاعتنقه فقبل بطن‪:‬ه‪ ،‬فق‪:‬ال‪» :‬م‪:‬ا حمل‪:‬ك عل‪:‬ى ھ‪:‬ذا ي‪:‬ا س‪:‬واد«‬
‫قال‪ :‬يا رسول ﷲ حضر ما ترى فأردت أن يك‪:‬ون آخ‪:‬ر العھ‪:‬د ب‪:‬ك أن يم‪:‬س جل‪:‬دي جل‪:‬دك‪،‬‬
‫فدعا له رسول ﷲ بخير)‪.(6‬‬
‫ويستفاد من قصة سواد ‪ τ‬أمور‪ ,‬منھا‪:‬‬
‫‪ -1‬حرص اإلسالم على النظام‪.‬‬
‫‪ -2‬العدل المطلق‪ :‬فقد أعطى رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم القود من نفسه‪.‬‬
‫‪ -3‬حب الجندي لقائده‪.‬‬
‫‪ -4‬تذكر الموت والشھادة‪.‬‬
‫‪ -5‬جسد رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم مبارك‪ ،‬ومسه فيه بركة‪ ,‬ولھذا حرص عليھا‬
‫سواد‪.‬‬
‫‪ -6‬بطن الرجل ليس بعورة بدليل أن النبي صلى ﷲ عليه وسلم كشف عن‪:‬ه ول‪:‬و ك‪:‬ان ع‪:‬ورة‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬القيادة العسكرية‪ ،‬ص‪.453‬‬
‫)‪ (3‬سوء البصر بالليل والنھار يكون في النار والدواب واإلبل والطير‪.‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬تحفة األحوذي بشرح مجامع الترمذي )‪(175/7‬‬
‫)‪ (5‬انظر‪ :‬القيادة العسكرية‪ ،‬ص‪.454‬‬
‫)‪ (6‬انظر‪ :‬صحيح السيرة النبوية‪ ،‬ص‪.236‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪16‬‬

‫لما كشف عنه)‪.(1‬‬

‫ج‪ -‬تحريض النبي صلى ﷲ عليه وسلم أصحابه على القتال‪:‬‬
‫كان رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم يرب‪:‬ي أص‪:‬حابه عل‪:‬ى أن يكون‪:‬وا أص‪:‬حاب إرادات‬
‫قوية راسخة ثابتة ثبات ال ﱡش ﱢم الرواسي‪ ،‬فيمأل قلوبھم شجاعة وجرأة وأمالً في النصر عل‪:‬ى‬
‫األع‪::‬داء‪ ،‬وك‪::‬ان يس‪::‬لك ف‪::‬ي س‪::‬بيل تك‪:‬وين ھ‪::‬ذه اإلرادة القوي‪::‬ة أس‪::‬لوب الترغي‪::‬ب والترھي‪::‬ب‪،‬‬
‫الترغي‪::‬ب ف‪::‬ي أج‪::‬ر المجاھ‪::‬دين الث‪::‬ابتين‪ ،‬والترھي‪::‬ب م‪::‬ن الت‪::‬ولي ي‪::‬وم الزح‪::‬ف‪ ،‬والف‪::‬رار م‪::‬ن‬
‫س‪::‬احات ال‪::‬وغى‪ ،‬كم‪::‬ا ك‪::‬ان يح‪::‬دثھم ع‪::‬ن عوام‪::‬ل النص‪::‬ر وأس‪::‬بابه ليأخ‪::‬ذوا بھ‪::‬ا ويلتزموھ‪::‬ا‪،‬‬
‫ويحذرھم من أسباب الھزيمة ليقلعوا عنھا‪ ،‬وينأوا بأنفسھم عن االقتراب منھا)‪.(2‬‬
‫وكان صلى ﷲ عليه وسلم يح‪:‬ث أص‪:‬حابه عل‪:‬ى القت‪:‬ال ويحرض‪:‬ھم علي‪:‬ه امتث‪:‬االً لقول‪:‬ه‬
‫ﺸﺮ‪‬ﻭ ﹶﻥ ﺻ‪‬ﺎﹺﺑﺮ‪‬ﻭ ﹶﻥ ‪‬ﻳ ‪‬ﻐ ‪‬ﻠﺒ‪‬ﻮﺍ ﻣ‪‬ﺎﹶﺋ‪‬ﺘ ‪‬ﻴ ﹺﻦ ‪‬ﻭﺇﹺﻥ‬
‫ﲔ ‪‬ﻋﻠﹶﻰ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻘﺘ‪‬ﺎ ﹺﻝ ﺇﹺﻥ ‪‬ﻳﻜﹸﻦ ﻣ‪ ‬ﻨ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ‪‬ﻋ ‪‬‬
‫ﺽ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻤ ‪‬ﺆ ‪‬ﻣﹺﻨ ‪‬‬
‫تع‪:‬الى‪ ) :‬ﻳ‪‬ﺎ ﹶﺃﻳ‪‬ﻬ‪‬ﺎ ﺍﻟﻨ‪‬ﺒﹺﻲ‪ ‬ﺣﺮ‪ ‬ﹺ‬
‫ﻳ‪‬ﻜﹸﻦ ﻣ‪ ‬ﻨﻜﹸﻢ ﻣ‪‬ﺎﹶﺋ ﹲﺔ ‪‬ﻳ ‪‬ﻐ ‪‬ﻠﺒ‪‬ﻮﺍ ﹶﺃﹾﻟﻔﹰﺎ ﻣ‪ ‬ﻦ ﺍﻟﱠﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ ﹶﻛ ﹶﻔﺮ‪‬ﻭﺍ ﹺﺑﹶﺄﻧ‪ ‬ﻬ ‪‬ﻢ ﹶﻗ ‪‬ﻮ ‪‬ﻡ ﻻﱠ ‪‬ﻳ ﹾﻔ ﹶﻘﻬ‪‬ﻮ ﹶﻥ ( ]األنفال‪.[65 :‬‬
‫وفي غزوة بدر الكبرى قال رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم ألص‪:‬حابه‪» :‬قوم‪:‬وا إل‪:‬ى‬
‫جنة عرضھا السماوات واألرض«‪ .‬فقال عمير بن الحمام األنصاري ‪ :τ‬يا رسول ﷲ جنة‬
‫ب‪:‬خ )كلم‪:‬ة تعج‪:‬ب(‪ .‬فق‪:‬ال رس‪:‬ول ﷲ‬
‫ب‪:‬خ ٍ‬
‫عرضھا السماوات واألرض؟ ق‪:‬ال‪» :‬نع‪:‬م«‪ .‬ق‪:‬ال‪ٍ :‬‬
‫‪:‬خ؟«‪ .‬ق‪::‬ال‪ :‬ال وﷲ ي‪::‬ا رس‪::‬ول ﷲ‪ ،‬إال‬
‫‪:‬خ ب‪ٍ :‬‬
‫ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم‪» :‬م‪::‬ا يحمل‪::‬ك عل‪::‬ى ق‪::‬ول‪ :‬ب‪ٍ :‬‬
‫رجاء أن أكون من أھلھا قال‪» :‬فإنك من أھلھا«‪.‬‬
‫فأخرج تمرات من قرنه )جعبة النشاب( فجعل يأكل منه‪ ،‬ثم قال‪ :‬لئن أن‪:‬ا حيي‪:‬ت حت‪:‬ى‬
‫آك‪:‬ل تمرات‪::‬ي ھ‪::‬ذه إنھ‪::‬ا لحي‪:‬اة طويل‪::‬ة‪ ،‬ق‪::‬ال‪ :‬فرم‪::‬ى بم‪:‬ا ك‪::‬ان مع‪::‬ه م‪::‬ن التم‪:‬ر ث‪::‬م ق‪::‬اتلھم حت‪::‬ى‬
‫قُتل)‪.(3‬‬
‫وفي رواية قال‪ :‬قال أنس‪ :‬فرمى ما كان معه من التمر‪ ،‬وقاتل وھو يقول‪:‬‬
‫إال التق‪:::::::::::::‬ى وعم‪:::::::::::::‬ل المع‪:::::::::::::‬اد‬
‫ض‪:::::::::::‬ا إل‪:::::::::::‬ى ﷲ بغي‪:::::::::::‬ر زاد‬
‫رك ً‬
‫والص‪::::::‬بر ف‪::::::‬ي ﷲ عل‪::::::‬ى الجھ‪::::::‬اد‬

‫وك‪::::::::::::‬ل زاد عرض‪::::::::::::‬ة للنف‪::::::::::::‬اد‬

‫غـير التقى والـبر والـرشاد‬
‫فقاتل رحمه ﷲ حتى استشھد)‪ . (4‬ومن صور التعبئة المعنوية أنه صلى ﷲ عليه وسلم‬
‫وسلم كان يبشرھم بقتل صناديد المشركين‪ ،‬وزيادة لھم في التطمين ك‪:‬ان يح‪:‬دد مك‪:‬ان قتل‪:‬ى‬
‫كل واحد منھم‪ (5),‬كما كان يبشر المؤمنين بالنصر قبل بدء القتال فيقول‪» :‬أبشر أبا بكر«‪.‬‬
‫بكر«‪ .‬ووقف رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم يقول للصحابة رض‪:‬وان ﷲ عل‪:‬يھم‪» :‬وال‪:‬ذي‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬غزوة بدر‪ ،‬ألبي فارس‪ ،‬ص‪.52‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬المدرسة النبوية ألبي فارس‪ ،‬ص‪.140‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬مختصر صحيح مسلم للمنذري )‪ (70/2‬رقم )‪.(1157‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬صفة الصفوة )‪ ،(488/1‬زاد المعاد )‪.(182/3‬‬
‫)‪ (5‬انظر‪ :‬جامع األصول )‪(202/8‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪17‬‬

‫نفس محمد بيده ال يقاتلھم اليوم رجل فيقتل صاب ًرا محتسبًا مقبالً غير مدبر إال أدخله ﷲ‬
‫الجنة«)‪.(1‬‬
‫وقد أثرت ھذه التعبئة المعنوية في نفوس أص‪:‬حابه رض‪:‬وان ﷲ عل‪:‬يھم وال‪:‬ذين ج‪:‬اءوا‬
‫من بعدھم بإحسان)‪.(2‬‬
‫وكان صلى ﷲ عليه وسلم يطلب من المسلمين أن ال يتقدم أحد إلى ش‪:‬يء حت‪:‬ى يك‪:‬ون‬
‫دونه‪ ،‬فعن أنس ‪ τ‬قال‪ ...) :‬فانطلق رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم وأص‪:‬حابه حت‪:‬ى س‪:‬بقوا‬
‫المشركين إلى بدر‪ ،‬وج‪:‬اء المش‪:‬ركون‪ ،‬فق‪:‬ال رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‪» :‬ال يق‪:‬دمن‬
‫أحد منكم إلى شيء حتى أك‪:‬ون دون‪:‬ه«)‪ (3‬ف‪:‬دنا المش‪:‬ركون فق‪:‬ال رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه‬
‫وسلم‪» :‬قوموا إلى جنة عرضھا السماوات واألرض« )‪.(4‬‬

‫د‪ -‬دعاؤه صلى ﷲ عليه وسلم واستغاثته‪:‬‬
‫ﲔ(‬
‫ﻒ ﻣ‪ ‬ﻦ ﺍﹾﻟﻤ‪‬ﻼ‪‬ﺋ ﹶﻜ ‪‬ﺔ ‪‬ﻣ ‪‬ﺮ ‪‬ﺩ ‪‬ﻓ ‪‬‬
‫ﺏ ﹶﻟ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ﹶﺃﻧ‪‬ﻲ ‪‬ﻣ ‪‬ﻤﺪ‪ ‬ﹸﻛ ‪‬ﻢ ﹺﺑﹶﺄﹾﻟ ‪‬‬
‫ﺴ‪‬ﺘﻐ‪‬ﻴﺜﹸﻮ ﹶﻥ ‪‬ﺭﺑ‪ ‬ﹸﻜ ‪‬ﻢ ﻓﹶﺎ ‪‬ﺳ‪‬ﺘﺠ‪‬ﺎ ‪‬‬
‫قال تعالى‪ ) :‬ﹺﺇ ﹾﺫ ﺗ‪ ‬‬
‫لم‪:‬ا نظ‪:‬م ص‪::‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم ص‪::‬فوف جيش‪:‬ه‪ ،‬وأص‪:‬در أوام‪::‬ره لھ‪:‬م وحرض‪:‬ھم عل‪::‬ى‬
‫القتال‪ ،‬رجع إلى العريش الذي بُني له ومعه صاحبه أبو بكر ‪ ,τ‬وسعد ب‪:‬ن مع‪:‬اذ عل‪:‬ى ب‪:‬اب‬
‫العريش لحراسته وھو شاھر سيفه‪ ،‬واتجه رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم إلى رب‪:‬ه ي‪:‬دعوه‬
‫ويناشده النصر الذي وعده ويقول في دعائه‪» :‬اللھم أنج‪:‬ز ل‪:‬ي م‪:‬ا وع‪:‬دتني‪ ،‬اللھ‪:‬م إن تھل‪:‬ك‬
‫ھذه العصابة من أھل اإلسالم فال تُعب‪:‬د ف‪:‬ي األرض أب‪ً :‬دا«‪ ،‬وم‪:‬ا زال ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‬
‫يدعو ويستغيث حتى سقط رداؤه‪ ،‬فأخذه أبو بكر ورده على منكبي‪:‬ه وھ‪:‬و يق‪:‬ول‪ :‬ي‪:‬ا رس‪:‬ول‬
‫ﷲ كفاك مناشدتك ربك فإنه منجز ل‪:‬ك م‪:‬ا وع‪:‬دك)‪ ,(5‬ف‪:‬أنزل ﷲ ع‪:‬ز وج‪:‬ل‪ ) :‬ﹺﺇ ﹾﺫ ‪‬ﺗﺴ‪‬ـ‪‬ﺘﻐ‪‬ﻴﺜﹸﻮ ﹶﻥ‬
‫ﺏ ﹶﻟ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ( وفي رواية ابن عباس قال‪ :‬قال النبي صلى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم ي‪:‬وم ب‪:‬در‪:‬‬
‫‪‬ﺭﺑ‪ ‬ﹸﻜ ‪‬ﻢ ﻓﹶﺎ ‪‬ﺳ‪‬ﺘﺠ‪‬ﺎ ‪‬‬
‫»اللھم أنشدك عھدك ووعدك‪ ،‬اللھم إن شئت لم تعبد« فأخذ أبو بكر بيده فق‪:‬ال‪ :‬حس‪:‬بك ﷲ‪،‬‬
‫ﺠ ‪‬ﻤ ‪‬ﻊ ‪‬ﻭ‪‬ﻳ ‪‬ﻮﻟﱡﻮ ﹶﻥ ﺍﻟﺪ‪‬ﺑ ‪‬ﺮ ()‪.(6‬‬
‫فخرج صلى ﷲ عليه وسلم وھو يقول‪ ) :‬ﺳ‪‬ﻴ ‪‬ﻬ ‪‬ﺰ ‪‬ﻡ ﺍﹾﻟ ‪‬‬
‫وروى ابن إسحاق‪ :‬أنه صلى ﷲ عليه وسلم قال‪» :‬اللھم ھذه قريش قد أقبلت بخيالئھا‬
‫وفخرھا تحا ّدك وتكذب رسولك‪ ،‬اللھم فنصرك الذي وعدتني«)‪ .(7‬وھذا درس رب‪:‬اني مھ‪:‬م‬
‫لكل قائد أو حاكم أو زعيم أو ف‪:‬رد ف‪:‬ي التج‪:‬رد م‪:‬ن ال‪:‬نفس وحظھ‪:‬ا‪ ،‬والخل‪:‬وص واللج‪:‬وء ¦‬
‫وحده‪ ،‬والسجود والجثي بين يدي ﷲ سبحانه؛ لك‪:‬ي ين‪:‬زل نص‪:‬ره‪ .‬ويبق‪:‬ى مش‪:‬ھد نبي‪:‬ه‪ ،‬وق‪:‬د‬
‫سقط رداؤه عن كتفه وھو ما ﱞد يديه يستغيث با¦‪ ,‬يبقى ھذا المشھد محفو ًرا بقلبه ووجدانه‪،‬‬
‫يحاول تنفي‪:‬ذه ف‪:‬ي مث‪:‬ل ھ‪:‬ذه الس‪:‬اعات‪ ،‬وف‪:‬ي مث‪:‬ل ھ‪:‬ذه الم‪:‬واطن‪ ،‬حي‪:‬ث تن‪:‬اط ب‪:‬ه المس‪:‬ئولية‬
‫وتلقى عليه أعباء القيادة)‪.(8‬‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬سيرة ابن ھشام )‪.(239/1‬‬
‫)‪ (2‬المدرسة العسكرية ألبي فارس‪ ،‬ص‪.143‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬مسلم )‪ (1510/3‬رقم )‪.(1901‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬المنذري‪ ،‬مختصر صحيح مسلم‪ (70/2) ،‬رقم )‪.(1157‬‬
‫)‪ (5‬انظر‪ :‬مسلم‪ ،‬كتاب الجھاد‪ ،‬باب اإلمداد بالمالئكة ببدر )‪.(384/3‬‬
‫)‪ (6‬البخاري‪ ،‬كتاب المغازي‪ ،‬باب قصة بدر )‪ (6/5‬رقم )‪.(3953‬‬
‫)‪ (7‬انظر‪ :‬البداية والنھاية )‪.(267/3‬‬
‫)‪ (8‬انظر‪ :‬التربية القيادية )‪.(36/3‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫ھـ‪ -‬وما رميت إذ رميت ولكن ﷲ رمى‪:‬‬

‫‪18‬‬

‫بعد أن دعا صلى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم رب‪:‬ه ف‪:‬ي الع‪:‬ريش‪ ،‬واس‪:‬تغاث ب‪:‬ه خ‪:‬رج م‪:‬ن الع‪:‬ريش‬
‫‪:‬ب بھ‪:‬ا وج‪:‬وه المش‪:‬ركين وق‪:‬ال‪» :‬ش‪:‬اھت الوج‪:‬وه« ث‪:‬م أم‪:‬ر‬
‫ص َ‬
‫فأخذ قبضة من الت‪:‬راب‪ ،‬وح َ‬
‫ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم أص‪::‬حابه أن يص‪::‬دقوا الحمل‪::‬ة إثرھ‪::‬ا ففعل‪::‬وا‪ ،‬فأوص‪::‬ل ﷲ تع‪::‬الى تل‪::‬ك‬
‫ق أحد منھم إال ناله منھا م‪:‬ا ش‪:‬غله ع‪:‬ن حال‪:‬ه)‪(1‬؛ ولھ‪:‬ذا‬
‫الحصباء إلى أعين المشركين فلم يب َ‬
‫ﷲ ‪‬ﺭﻣ‪‬ـﻰ ( ]األنف‪:‬ال‪ ،[17 :‬ومعن‪:‬ى اآلي‪:‬ة‪ :‬أن ﷲ‬
‫ﺖ ‪‬ﻭﹶﻟﻜ‪‬ـﻦ‪ ‬ﺍ َ‬
‫ﺖ ﹺﺇ ﹾﺫ ‪‬ﺭ ‪‬ﻣ ‪‬ﻴ ‪‬‬
‫ق‪:‬ال ﷲ تع‪:‬الى‪ ) :‬ﻭﻣ‪‬ﺎ ‪‬ﺭ ‪‬ﻣ ‪‬ﻴ ‪‬‬
‫سبحانه أثبت لرسوله ابتداء الرمي‪ ،‬ونفى عنه اإليص‪:‬ال ال‪:‬ذي ل‪:‬م يحص‪:‬ل برميت‪:‬ه‪ ,‬ف‪:‬الرمي‬
‫يراد به الحذف واإليصال فأثبت لنبيه الحذف‪ ،‬ونفى عنه اإليص‪:‬ال)‪ .(2‬ونلح‪:‬ظ أن الرس‪:‬ول‬
‫صلى ﷲ عليه وسلم أخذ باألسباب المادية والمعنوية وتوكل على ﷲ‪ ،‬فكان النصر والتأييد‬
‫من ﷲ تعالى‪ ،‬فقد اجتمع في بدر األخ‪:‬ذ باألس‪:‬باب بالق‪:‬در الممك‪:‬ن م‪:‬ع التوفي‪:‬ق الرب‪:‬اني ف‪:‬ي‬
‫تھيئة جميع أسباب النصر متعاون‪:‬ة متكافئ‪:‬ة م‪:‬ع التأيي‪:‬دات الرباني‪:‬ة الخارق‪:‬ة والغيبي‪:‬ة‪ ،‬فف‪:‬ي‬
‫عالم األسباب تشكل دراسة األرض والطقس ووج‪:‬ود القي‪:‬ادة والثق‪:‬ة بھ‪:‬ا وال‪:‬روح المعنوي‪:‬ة‬
‫لبنات أساس‪:‬ية ف‪:‬ي ص‪:‬حة الق‪:‬رار العس‪:‬كري‪ ،‬ولق‪:‬د كان‪:‬ت األرض لص‪:‬الح المس‪:‬لمين‪ ،‬وك‪:‬ان‬
‫الطق‪::‬س مناس ‪:‬بًا للمعرك‪::‬ة‪ ،‬والقي‪::‬ادة الرفيع‪::‬ة موج‪::‬ودة والثق‪::‬ة بھ‪::‬ا كبي‪::‬رة‪ ،‬وال‪::‬روح المعنوي‪::‬ة‬
‫مرتفعة‪ ،‬وبعض ھذه المعاني ك‪:‬ان م‪:‬ن ﷲ بش‪:‬كل مباش‪:‬ر وتوفيق‪:‬ه‪ ,‬وبعض‪:‬ھا ك‪:‬ان م‪:‬ن فع‪:‬ل‬
‫رس‪::‬ول ﷲ ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم أخ‪ً :‬ذا باألس‪::‬باب المطلوب‪::‬ة‪ ،‬فتض‪::‬افر األخ‪::‬ذ باألس‪::‬باب م‪::‬ع‬
‫توفيق ﷲ وزيد على ذلك التأييدات الغيبية والخارقة فك‪:‬ان م‪:‬ا ك‪:‬ان‪ ,‬وذل‪:‬ك نم‪:‬وذج عل‪:‬ى م‪:‬ا‬
‫يعطاه المسلمون بفض‪:‬ل ﷲ إذا م‪:‬ا ص‪:‬لحت الني‪:‬ات عن‪:‬د الجن‪:‬د والق‪:‬ادة‪ ،‬ووج‪:‬دت االس‪:‬تقامة‬
‫على أمر ﷲ‪ ،‬وأخذ المسلمون باألسباب)‪.(3‬‬
‫***‬

‫)‪ (1‬انظر‪ :‬المستفاد من قصص القرآن )‪.(125/2‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬زاد المعاد )‪.(183/3‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬األساس في السنة وفقھھا السيرة النبوية )‪.(474/1‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫المبحث الثالث‬
‫نشوب القتال وھزيمة المشركين‬

‫‪19‬‬

‫ان‪:::‬دلع القت‪:::‬ال ب‪:::‬ين المس‪:::‬لمين والمش‪:::‬ركين بالمب‪:::‬ارزات الفردي‪:::‬ة‪ ،‬فخ‪:::‬رج م‪:::‬ن ج‪:::‬يش‬
‫المشركين عتبة بن ربيعة وأخوه شيبة بن ربيعة وابنه الوليد وطلبوا المبارزة‪ ،‬فخرج إليھم‬
‫ثالثة من األنصار‪ ،‬ولكن الرسول ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم أرجعھ‪:‬م؛ ألن‪:‬ه أح‪:‬ب أن يب‪:‬ارزھم‬
‫بعض أھله وذوي قرباه‪ ،‬ولذلك قال صلى ﷲ عليه وسلم‪» :‬ق‪:‬م ي‪:‬ا عبي‪:‬دة ب‪:‬ن الح‪:‬ارث‪ ،‬وق‪:‬م‬
‫يا حمزة‪ ،‬وقم يا علي« وبارز حمزة شيبة فقتله‪ ،‬وبارز علي الوليد وقتله‪ ،‬وبارز عبيدة بن‬
‫الحارث عتبة فضرب كل واحد منھما اآلخر بضربة موجعة‪ ،‬فكر حمزة وعل ﱠي على عتبة‬
‫فقتاله‪ ،‬وحمال عبيدة وأتيا به إلى رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم‪ ،‬ولكن ما لبث أن استُشھد‬
‫متأثرا من جراحته وقد قال عنه صلى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‪» :‬أش‪:‬ھد أن‪:‬ك ش‪:‬ھيد«)‪ (1‬وف‪:‬ي ھ‪:‬ؤالء‬
‫ﺏ ﻣ‪‬ﻦ ﻧ‪‬ﺎ ﹴﺭ‬
‫ﺖ ﹶﻟ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ‪‬ﺛﻴ‪‬ﺎ ‪‬‬
‫ﺼﻤ‪‬ﻮﺍ ﻓ‪‬ﻲ ‪‬ﺭﺑ‪ ‬ﹺﻬ ‪‬ﻢ ﻓﹶﺎﻟﱠﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ ﹶﻛ ﹶﻔﺮ‪‬ﻭﺍ ﹸﻗﻄﱢ ‪‬ﻌ ‪‬‬
‫ﺼﻤ‪‬ﺎﻥ‪ ‬ﺍ ‪‬ﺧ‪‬ﺘ ‪‬‬
‫الستة نزل قوله تع‪:‬الى‪ ) :‬ﻫﺬﹶﺍ ‪‬ﻥ ‪‬ﺧ ‪‬‬
‫ﺠﻠﹸﻮ ‪‬ﺩ ‪ ‬ﻭﹶﻟﻬ‪‬ﻢ ﻣ‪‬ﻘﹶﺎ ‪‬ﻣ ‪‬ﻊ ‪‬ﻣ ‪‬ﻦ ‪‬ﺣﺪ‪‬ﻳ ‪‬ﺪ ‪ ‬ﹸﻛﻠﱠﻤ‪‬ﺎ‬
‫ﺼ ‪‬ﻬ ‪‬ﺮ ﹺﺑ ‪‬ﻪ ﻣ‪‬ﺎ ﻓ‪‬ﻲ ‪‬ﺑﻄﹸﻮﹺﻧ ﹺﻬ ‪‬ﻢ ﻭ‪‬ﺍﹾﻟ ‪‬‬
‫ﺤﻤ‪‬ﻴ ‪‬ﻢ ‪ ‬ﻳ ‪‬‬
‫ﻕ ‪‬ﺭﺅ‪‬ﻭ ‪‬ﺳ ﹺﻬ ‪‬ﻢ ﺍﹾﻟ ‪‬‬
‫ﺼﺐ‪ ‬ﻣ‪‬ﻦ ﹶﻓ ‪‬ﻮ ﹺ‬
‫‪‬ﻳ ‪‬‬
‫ﺏ ﺍﹾﻟ ‪‬‬
‫ﺨ ‪‬ﺮﺟ‪‬ﻮﺍ ‪‬ﻣ ‪‬ﻨﻬ‪‬ﺎ ﻣ‪ ‬ﻦ ﹶﻏﻢ‪ ‬ﹸﺃﻋ‪‬ﻴﺪ‪‬ﻭﺍ ﻓ‪‬ﻴﻬ‪‬ﺎ ‪‬ﻭﺫﹸﻭﻗﹸﻮﺍ ‪‬ﻋﺬﹶﺍ ‪‬‬
‫ﹶﺃﺭ‪‬ﺍﺩ‪‬ﻭﺍ ﺃﹶﻥ ‪‬ﻳ ‪‬‬
‫ﷲ ‪‬ﻳ ‪‬ﺪ ‪‬ﺧ ﹸﻞ ﺍﻟﱠﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ ﺁ ‪‬ﻣﻨ‪‬ﻮﺍ ‪‬ﻭ ‪‬ﻋ ‪‬ﻤﻠﹸﻮﺍ‬
‫ﺤ ﹺﺮﻳ ﹺﻖ ‪ ‬ﹺﺇﻥﱠ ﺍ َ‬
‫ﺐ ‪‬ﻭﹸﻟ ‪‬ﺆﹸﻟﺆ‪‬ﺍ ‪‬ﻭ‪‬ﻟﺒ‪‬ﺎ ‪‬ﺳ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ﻓ‪‬ﻴﻬ‪‬ﺎ ‪‬ﺣﺮﹺﻳ ‪‬ﺮ‬
‫ﺤﻠﱠ ‪‬ﻮ ﹶﻥ ﻓ‪‬ﻴﻬ‪‬ﺎ ‪‬ﻣ ‪‬ﻦ ﹶﺃﺳ‪‬ﺎ ﹺﻭ ‪‬ﺭ ﻣ‪‬ﻦ ﹶﺫ ‪‬ﻫ ﹴ‬
‫ﺤ‪‬ﺘﻬ‪‬ﺎ ﺍﻷ‪‬ﻧﻬ‪‬ﺎ ‪‬ﺭ ‪‬ﻳ ‪‬‬
‫ﺠﺮﹺﻱ ﻣ‪‬ﻦ ‪‬ﺗ ‪‬‬
‫ﺕ ‪‬ﺗ ‪‬‬
‫ﺕ ‪‬ﺟﻨ‪‬ﺎ ‪‬‬
‫ﺍﻟﺼ‪‬ﺎ‪‬ﻟﺤ‪‬ﺎ ‪‬‬
‫ﺤﻤ‪‬ﻴ ‪‬ﺪ ( ]الحج‪.[24-19 :‬‬
‫ﻁ ﺍﹾﻟ ‪‬‬
‫ﺻ ‪‬ﺮﺍ ‪‬‬
‫ﺐ ‪‬ﻣ ‪‬ﻦ ﺍﹾﻟ ﹶﻘ ‪‬ﻮ ﹺﻝ ‪‬ﻭ ‪‬ﻫﺪ‪‬ﻭﺍ ﺇﱃ ‪‬‬
‫‪ ‬ﻭ‪ ‬ﻫﺪ‪‬ﻭﺍ ﺇﱃ ﺍﻟﻄﱠﻴ‪ ‬ﹺ‬
‫ولما شاھد المشركون قتل الثالثة ال‪:‬ذين خرج‪:‬وا للمب‪:‬ارزة استش‪:‬اطوا غض‪:‬بًا وھجم‪:‬وا‬
‫عل‪::‬ى المس‪::‬لمين ھجو ًم ‪:‬ا عا ًم ‪:‬ا‪ ،‬ص‪::‬مد وثب‪::‬ت ل‪::‬ه المس‪::‬لمون‪ ،‬وھ‪::‬م واقف‪::‬ون موق‪::‬ف ال‪::‬دفاع‪،‬‬
‫ويرمونھم بالنبل كما أمرھم النبي صلى ﷲ عليه وسلم‪ ,‬وك‪:‬ان ش‪:‬عار المس‪:‬لمين‪ :‬أَ َح‪:‬د أَ َح‪:‬د‪،‬‬
‫ضا لھم على القت‪:‬ال وق‪:‬ائال لھ‪:‬م‪:‬‬
‫ثم أمرھم النبي صلى ﷲ عليه وسلم بالھجوم المضاد محر ً‬
‫»ش‪::‬دوا« وواع‪ً :‬دا م‪::‬ن يقت‪::‬ل ص‪::‬اب ًرا محتس‪:‬بًا ب‪::‬أن ل‪::‬ه الجن‪::‬ة‪ ,‬ومم‪::‬ا زاد ف‪::‬ي نش‪::‬اط المس‪::‬لمين‬
‫ﺠ ‪‬ﻤ ‪‬ﻊ ‪‬ﻭ‪‬ﻳ ‪‬ﻮﻟﱡﻮ ﹶﻥ ﺍﻟﺪ‪‬ﺑ ‪‬ﺮ (‬
‫واندفاعھم في القتال سماعھم قول النبي صلى ﷲ عليه وسلم‪ ) :‬ﺳ‪‬ﻴ ‪‬ﻬ ‪‬ﺰ ‪‬ﻡ ﺍﹾﻟ ‪‬‬
‫وعلمھم وإحساسھم بإمداد المالئك‪:‬ة وبتقل‪:‬يلھم ف‪:‬ي أع‪:‬ين المس‪:‬لمين وتقلي‪:‬ل المس‪:‬لمين ب‪:‬أعين‬
‫المشركين)‪ .(2‬فقد ك‪:‬ان ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم ق‪:‬د رأى ف‪:‬ي منام‪:‬ه ليل‪:‬ة الي‪:‬وم ال‪:‬ذي التق‪:‬ى في‪:‬ه‬
‫الجيشان‪ ,‬رأى المشركين عددھم قليل‪ ،‬وقد قص رؤياه على أصحابه فاستبشروا خي ًرا ق‪:‬ال‬
‫ﷲ ‪‬ﺳﻠﱠ ‪‬ﻢ‬
‫ﺸ ﹾﻠ‪‬ﺘ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭﹶﻟ‪‬ﺘﻨ‪‬ﺎ ‪‬ﺯ ‪‬ﻋ‪‬ﺘ ‪‬ﻢ ﻓ‪‬ﻲ ﺍﻷ ‪‬ﻣ ﹺﺮ ‪‬ﻭﹶﻟ ‪‬ﻜﻦ‪ ‬ﺍ َ‬
‫ﻼ ‪‬ﻭﹶﻟ ‪‬ﻮ ﹶﺃﺭ‪‬ﺍ ﹶﻛ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ﹶﻛ‪‬ﺜﲑ‪‬ﺍ ﻟﱠ ﹶﻔ ‪‬‬
‫ﻚ ﹶﻗﻠ‪‬ﻴ ﹰ‬
‫ﷲ ﻓ‪‬ﻲ ‪‬ﻣﻨ‪‬ﺎ ‪‬ﻣ ‪‬‬
‫تعالى‪ ) :‬ﹺﺇ ﹾﺫ ‪‬ﻳﺮﹺﻳ ﹶﻜ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ﺍ ُ‬
‫ﺕ ﺍﻟﺼ‪‬ﺪ‪‬ﻭ ﹺﺭ (‪.‬‬
‫ﹺﺇﻧ‪ ‬ﻪ ‪‬ﻋﻠ‪‬ﻴ ‪‬ﻢ ﹺﺑﺬﹶﺍ ‪‬‬
‫المعن‪::‬ى أن النب‪::‬ي ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم رآھ‪::‬م ‪-‬أي رأى المش‪::‬ركين‪ -‬ف‪::‬ي منام‪::‬ه قل‪::‬يال‪،‬‬
‫فقص ذلك على أصحابه فك‪:‬ان ذل‪:‬ك س‪:‬ببًا لثب‪:‬اتھم‪ ,‬ق‪:‬ال مجاھ‪:‬د‪ :‬ول‪:‬و رآھ‪:‬م ف‪:‬ي منام‪:‬ه كثي‪ً :‬را‬
‫لفشلوا وجبنوا عن قتالھم‪ ،‬ولتنازعوا في األم‪:‬ر‪ :‬ھ‪:‬ل يالق‪:‬ونھم أم ال‪ ،‬والمض‪:‬ارع ف‪:‬ي اآلي‪:‬ة‬
‫ﷲ ‪‬ﺳﻠﱠ ‪‬ﻢ ( أي عص‪:‬مھم‬
‫بمعنى الماضي؛ ألن نزول اآلية كان بعد اإلراءة في المن‪:‬ام ) ‪‬ﻭﹶﻟ ‪‬ﻜﻦ‪ ‬ﺍ َ‬
‫من الفشل والتنازع فقللھم في عين رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم)‪ ,(3‬فق‪:‬ص رؤي‪:‬اه عل‪:‬ى‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬المستفاد من قصص القرآن )‪.(126/2‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬الرحيق المختوم‪ ،‬ص‪.118 :116‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬المستفاد من قصص القرآن )‪.(125/2‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪20‬‬

‫أصحابه فكان في ذل‪:‬ك تثبي‪:‬ت لھ‪:‬م وتش‪:‬جيعھم وج‪:‬رأتھم عل‪:‬ى ع‪:‬دوھم‪ .‬وعن‪:‬د لق‪:‬اء ج‪:‬يش‬
‫المسلمين مع جيش المشركين‪ ،‬رأى كل منھم عدد اآلخر قليال‪ ،‬قال تعالى‪ ) :‬ﻭﹺﺇ ﹾﺫ ‪‬ﻳﺮﹺﻳ ﹸﻜﻤ‪‬ﻮ ‪‬ﻫ ‪‬ﻢ‬
‫ﷲ ‪‬ﺗ ‪‬ﺮ ‪‬ﺟ ‪‬ﻊ ﺍ ُﻷﻣ‪‬ﻮ ‪‬ﺭ (‬
‫ﷲ ﹶﺃ ‪‬ﻣﺮ‪‬ﺍ ﻛﹶﺎ ﹶﻥ ‪‬ﻣ ﹾﻔﻌ‪‬ﻮ ﹰﻻ ‪‬ﻭﹺﺇﻟﹶﻰ ﺍ ِ‬
‫ﻀ ‪‬ﻲ ﺍ ُ‬
‫ﻼ ‪‬ﻭ‪‬ﻳ ﹶﻘﻠﱢ ﹸﻠ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ﻓ‪‬ﻲ ﹶﺃ ‪‬ﻋ‪‬ﻴﹺﻨ ﹺﻬ ‪‬ﻢ ‪‬ﻟ‪‬ﻴ ﹾﻘ ‪‬‬
‫ﹺﺇ ‪‬ﺫ ﺍﹾﻟ‪‬ﺘ ﹶﻘ ‪‬ﻴ‪‬ﺘ ‪‬ﻢ ﻓ‪‬ﻲ ﺃﹶ ‪‬ﻋ‪‬ﻴﹺﻨ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ﹶﻗﻠ‪‬ﻴ ﹰ‬
‫ً‬
‫وإنم‪::‬ا قللھ‪::‬م ف‪::‬ي أع‪::‬ين المس‪::‬لمين تص‪::‬ديقا لرؤي‪::‬ا النب‪::‬ي ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم‪ ،‬وليع‪::‬اينوا م‪::‬ا‬
‫أخبرھم به فيزدادوا يقينا ويج ﱡدوا في قتالھم ويثبتوا‪ ,‬قال عبد ﷲ بن مس‪:‬عود ‪ :τ‬قل‪:‬ت لرج‪:‬ل‬
‫إلى جنبي‪ :‬أتراھم سبعين؟ قال‪ :‬أراھم مائة‪ ،‬فأسرنا رجال منھم فقلنا له‪ :‬كم كنتم؟ قال‪ :‬ألفًا‪.‬‬
‫وقوله تعالى‪ ) :‬ﻭ‪‬ﻳ ﹶﻘﻠﱢ ﹸﻠ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ﻓ‪‬ﻲ ﹶﺃ ‪‬ﻋ‪‬ﻴﹺﻨ ﹺﻬ ‪‬ﻢ ( حت‪:‬ى ق‪:‬ال قائ‪:‬ل م‪:‬ن المش‪:‬ركين‪ :‬إنم‪:‬ا ھ‪:‬م أكل‪:‬ة ج‪:‬زور‪..‬‬
‫ووجه الحكمة واللط‪:‬ف بالمس‪:‬لمين ف‪:‬ي ھ‪:‬ذا التقلي‪:‬ل‪ ،‬ھ‪:‬و أن إراءة المس‪:‬لمين ع‪:‬دد الك‪:‬افرين‬
‫قليال ثبتھم ونشطھم وجرﱠأھم على قتال المشركين‪ ،‬ونزع الخوف م‪:‬ن قل‪:‬وب المس‪:‬لمين م‪:‬ن‬
‫أعدائھم‪ .‬ووجه الحكمة في تقلي‪:‬ل المس‪:‬لمين ف‪:‬ي أع‪:‬ين المش‪:‬ركين ھ‪:‬و أنھ‪:‬م إذا رأوھ‪:‬م قل‪:‬يال‬
‫أقدموا على قتالھم غير خائفين وال مب‪:‬الين بھ‪:‬م‪ ،‬وال آخ‪:‬ذين الح‪:‬ذر م‪:‬نھم‪ ،‬ف‪:‬ال يق‪:‬اتلون بج‪:‬د‬
‫واستعداد ويقظة وتحرز‪ ،‬ثم إذا ما التحموا بالقتال فعال تفجؤھم الكث‪:‬رة فيبھت‪:‬ون ويھ‪:‬ابون‪،‬‬
‫وتكس‪::‬ر ش‪::‬وكتھم ح‪::‬ين ي‪::‬رون م‪::‬ا ل‪::‬م يك‪::‬ن ف‪::‬ي حس‪::‬ابھم وتق‪::‬ديرھم‪ ،‬فيك‪::‬ون ذل‪::‬ك م‪::‬ن أس‪::‬باب‬
‫خذالنھم وانتصار المسلمين عليھم)‪.(1‬‬
‫أوالً‪ :‬إمداد ﷲ للمسلمين بالمالئكة‪:‬‬
‫ثبت من نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية المطھرة‪ ،‬ومرويات عدد من الصحابة‬
‫ﻚ ﺇﱃ‬
‫البدريين؛ أن ﷲ تعالى ألقى في قلوب الذين كف‪:‬روا الرع‪:‬ب‪ ,‬ق‪:‬ال تع‪:‬الى‪ ) :‬ﹺﺇ ﹾﺫ ﻳ‪‬ﻮﺣ‪‬ﻲ ‪‬ﺭﺑ‪ ‬‬
‫ﻕ‬
‫ﻕ ﺍﻷ ‪‬ﻋﻨ‪‬ـﺎ ﹺ‬
‫ﺿ ﹺﺮﺑ‪‬ﻮﺍ ﹶﻓ ‪‬ﻮ ‪‬‬
‫ﺐ ﻓﹶﺎ ‪‬‬
‫ﺏ ﺍﻟﱠﺬ‪‬ﻳﻦ‪ ‬ﹶﻛ ﹶﻔﺮ‪‬ﻭﺍ ﺍﻟﺮ‪ ‬ﻋ ‪‬‬
‫ﺍﹾﻟﻤ‪‬ﻼ‪‬ﺋﻜﹶ ‪‬ﺔ ﹶﺃﻧ‪‬ﻲ ‪‬ﻣ ‪‬ﻌ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ﹶﻓﹶﺜﺒ‪‬ﺘ‪‬ﻮﺍ ﺍﻟﱠﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ ﺁ ‪‬ﻣﻨ‪‬ﻮﺍ ‪‬ﺳﹸﺄﹾﻟﻘ‪‬ﻲ ﻓ‪‬ﻲ ﹸﻗﻠﹸﻮ ﹺ‬
‫ﷲ‬
‫ﷲ ﹺﺑ‪‬ﺒ ‪‬ﺪ ﹴﺭ ‪‬ﻭﹶﺃ‪‬ﻧ‪‬ﺘ ‪‬ﻢ ﹶﺃ ‪‬ﺫﻟﱠ ﹲﺔ ﻓﹶﺎﺗ‪‬ﻘﹸﻮﺍ ﺍ َ‬
‫ﺼ ‪‬ﺮﻛﹸ ‪‬ﻢ ﺍ ُ‬
‫ﺿ ﹺﺮﺑ‪‬ﻮﺍ ‪‬ﻣ ‪‬ﻨ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ﹸﻛﻞﱠ ‪‬ﺑﻨ‪‬ﺎ ‪‬ﻥ ( ]األنفال‪ .[12 :‬وق‪:‬ال تع‪:‬الى‪ ) :‬ﻭﹶﻟ ﹶﻘ ‪‬ﺪ ‪‬ﻧ ‪‬‬
‫ﻭ‪‬ﺍ ‪‬‬
‫ﲔ‪‬‬
‫ﻼ‪‬ﺋ ﹶﻜ ‪‬ﺔ ﻣ‪‬ﻨ ‪‬ﺰ‪‬ﻟ ‪‬‬
‫ﻑ ﻣ‪ ‬ﻦ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻤ ﹶ‬
‫ﻼﹶﺛ ‪‬ﺔ ﺁ ﹶﻻ ‪‬‬
‫ﲔ ﹶﺃﹶﻟ ‪‬ﻦ ‪‬ﻳ ﹾﻜ ‪‬ﻔ‪‬ﻴ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ﺃﹶﻥ ‪‬ﻳ ‪‬ﻤﺪ‪ ‬ﹸﻛ ‪‬ﻢ ‪‬ﺭﺑ‪ ‬ﹸﻜ ‪‬ﻢ ﹺﺑﹶﺜ ﹶ‬
‫ﺸ ﹸﻜﺮ‪‬ﻭ ﹶﻥ ‪ ‬ﹺﺇ ﹾﺫ ‪‬ﺗﻘﹸﻮ ﹸﻝ ‪‬ﻟ ﹾﻠ ‪‬ﻤ ‪‬ﺆ ‪‬ﻣﹺﻨ ‪‬‬
‫ﹶﻟ ‪‬ﻌﻠﱠ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ‪‬ﺗ ‪‬‬
‫ﲔ‪‬‬
‫ﺴﻮ‪ ‬ﻣ ‪‬‬
‫ﻼ‪‬ﺋ ﹶﻜ ‪‬ﺔ ‪‬ﻣ ‪‬‬
‫ﻑ ﻣ‪ ‬ﻦ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻤ ﹶ‬
‫ﺴ ‪‬ﺔ ﺁ ﹶﻻ ‪‬‬
‫ﺨ ‪‬ﻤ ‪‬‬
‫ﺼﹺﺒﺮ‪‬ﻭﺍ ‪‬ﻭ‪‬ﺗﺘ‪‬ﻘﹸﻮﺍ ‪‬ﻭ‪‬ﻳ ﹾﺄﺗ‪‬ﻮﻛﹸﻢ ﻣ‪‬ﻦ ﹶﻓ ‪‬ﻮ ﹺﺭ ‪‬ﻫ ‪‬ﻢ ‪‬ﻫﺬﹶﺍ ‪‬ﻳ ‪‬ﻤ ‪‬ﺪ ‪‬ﺩ ﹸﻛ ‪‬ﻢ ‪‬ﺭﺑ‪ ‬ﹸﻜ ‪‬ﻢ ﹺﺑ ‪‬‬
‫‪‬ﺑﻠﹶﻰ ﺇﹺﻥ ‪‬ﺗ ‪‬‬
‫ﺤﻜ‪‬ﻴ ﹺﻢ (‪.‬‬
‫ﷲ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻌﺰﹺﻳ ﹺﺰ ﺍﹾﻟ ‪‬‬
‫ﺼ ‪‬ﺮ ﹺﺇﻻﱠ ‪‬ﻣ ‪‬ﻦ ‪‬ﻋ ‪‬ﻨ ‪‬ﺪ ﺍ ِ‬
‫ﺸﺮ‪‬ﻯ ﹶﻟ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭ‪‬ﻟ‪‬ﺘ ﹾﻄ ‪‬ﻤ‪‬ﺌﻦ‪ ‬ﹸﻗﻠﹸﻮ‪‬ﺑ ﹸﻜﻢ‪ ‬ﹺﺑ ‪‬ﻪ ‪‬ﻭﻣ‪‬ﺎ ﺍﻟﻨ‪ ‬‬
‫ﷲ ﹺﺇﻻﱠ ‪‬ﺑ ‪‬‬
‫‪‬ﻭﻣ‪‬ﺎ ‪‬ﺟ ‪‬ﻌ ﹶﻠﻪ‪ ‬ﺍ ُ‬
‫وأورد البخاري ومسلم وأحمد بن حنبل وغيرھم ع‪:‬د ًدا م‪:‬ن األحادي‪:‬ث الص‪:‬حيحة الت‪:‬ي‬
‫تشير إلى مشاركة المالئكة في معركة بدر‪ ،‬وقيامھم بضرب المشركين وقتلھم)‪. (2‬‬
‫فع‪::‬ن اب‪::‬ن عب‪::‬اس ‪ τ‬ق‪::‬ال‪) :‬بينم‪::‬ا رج‪::‬ل م‪::‬ن المس‪::‬لمين يومئ‪::‬ذ يش‪::‬تد ف‪::‬ي إث‪::‬ر رج‪::‬ل م‪::‬ن‬
‫)‪(3‬‬
‫المشركين أمامه‪ ،‬إذ س‪:‬مع ض‪:‬ربة بالس‪:‬وط فوق‪:‬ه‪ ،‬وص‪:‬وت الف‪:‬ارس يق‪:‬ول‪ :‬أق‪:‬دم حي‪:‬زوم‪.‬‬
‫فنظ‪::‬ر إل‪::‬ى المش‪::‬رك أمام‪::‬ه فخ‪::‬ر مس‪::‬تلقيًا فنظ‪::‬ر إلي‪::‬ه ف‪::‬إذا ھ‪::‬و ُخ ِط‪::‬م أنف‪::‬ه)‪ ،(4‬و ُش ‪ :‬ﱠ‬
‫ق وجھ‪::‬ه‬
‫كض‪::‬ربة الس‪::‬وط فاخض‪::‬ر ذل‪::‬ك أجم‪::‬ع‪ ،‬فج‪::‬اء األنص‪::‬اري فح‪::‬دث ب‪::‬ذلك رس‪::‬ول ﷲ فق‪::‬ال‪:‬‬
‫»صدقت‪ ,‬ذلك مدد من السماء الثالثة«)‪ (5‬وم‪:‬ن ح‪:‬ديث اب‪:‬ن عب‪:‬اس رض‪:‬ي ﷲ عنھم‪:‬ا أيض‪:‬ا‬
‫قال‪ :‬إن النبي صلى ﷲ عليه وسلم قال يوم بدر‪» :‬ھذا جبري‪:‬ل آخ‪:‬ذ ب‪:‬رأس فرس‪:‬ه علي‪:‬ه أداة‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬تفسير الزمخشري )‪ ،(225/2‬تفسير ابن كثير )‪.(315/2‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬موسوعة نضرة النعيم في مكارم أخالق الرسول الكريم )‪.(291/1‬‬
‫)‪ (2‬خطم‪ :‬الخطم‪ :‬األثر على األنف‬
‫)‪ (3‬حيزوم‪ :‬اسم الفرس الذي يركبه الملك‪.‬‬
‫)‪ (5‬مسلم ‪-‬الجھاد‪ ،‬باب اإلمداد بالمالئكة رقم )‪.(1763‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪21‬‬

‫الحرب«)‪ .(1‬ومن حديث علي ب‪:‬ن أب‪:‬ي طال‪:‬ب ‪ τ‬ق‪:‬ال‪) :‬فج‪:‬اء رج‪:‬ل م‪:‬ن األنص‪:‬ار قص‪:‬ير‬
‫بالعباس بن عبد المطل‪:‬ب أس‪:‬ي ًرا‪ ،‬فق‪:‬ال العب‪:‬اس‪ :‬ي‪:‬ا رس‪:‬ول ﷲ إن ھ‪:‬ذا وﷲ م‪:‬ا أس‪:‬رني‪ ,‬لق‪:‬د‬
‫أسرني رجل أجلح)‪ (2‬من أحس‪:‬ن الن‪:‬اس وجھً‪:‬ا عل‪:‬ى ف‪:‬رس أبل‪:‬ق)‪ (3‬م‪:‬ا أراه ف‪:‬ي الق‪:‬وم‪ ،‬فق‪:‬ال‬
‫األنص‪::‬اري‪ :‬أن‪::‬ا أس‪::‬رته ي‪::‬ا رس‪::‬ول ﷲ‪ ،‬فق‪::‬ال »اس‪::‬كت فق‪::‬د أي‪::‬دك ﷲ بمل‪::‬ك ك‪::‬ريم«)‪ .(4‬وم‪::‬ن‬
‫حديث أبي داود المازني قال‪) :‬إني ألتبع رجال من المش‪:‬ركين ألض‪:‬ربه إذ وق‪:‬ع رأس‪:‬ه قب‪:‬ل‬
‫أن يصل إليه سيفي فعرفت أنه قتله غيري()‪.(5‬‬
‫إن إمداد ﷲ تعالى للمؤمنين بالمالئكة أمر قطع‪:‬ي ثاب‪:‬ت ال ش‪:‬ك في‪:‬ه‪ ،‬وأن الحكم‪:‬ة م‪:‬ن‬
‫ھذا اإلمداد تحصيل ما يكون سببًا النتصار المسلمين‪ ،‬وھذا ما حصل بنزول المالئكة‪ ،‬فقد‬
‫قاموا بكل ما يمكن أن يكون سببا لنصر المسلمين‪ :‬من بشارتھم بالنصر‪ ،‬ومن تثبي‪:‬تھم بم‪:‬ا‬
‫ألقوه في قلوبھم من بواعث األمل في نصرھم‪ ،‬والنشاط في قتالھم‪ ،‬وبم‪:‬ا أظھ‪:‬روه لھ‪:‬م م‪:‬ن‬
‫أنھم معانون من ﷲ تعالى‪ ،‬وأيضا بما قام به بعضھم من االشتراك الفعل‪:‬ي ف‪:‬ي القت‪:‬ال‪ ،‬وال‬
‫شك أن ھذا االشتراك الفعلي في القتال قوى قلوبھم وثبتھم ف‪:‬ي القت‪:‬ال‪ ،‬وھ‪:‬ذا م‪:‬ا دل‪:‬ت علي‪:‬ه‬
‫اآليات وصرحت به األحاديث النبوية)‪.(6‬‬
‫وقد يسأل سائل‪ :‬ما الحكمة ف‪:‬ي إم‪:‬داد المس‪:‬لمين بالمالئك‪:‬ة م‪:‬ع أن واح‪ً :‬دا م‪:‬ن المالئك‪:‬ة‬
‫كجبريل عليه السالم قادر بتوفيق ﷲ على إبادة الكفار؟‬
‫وقد أجاب األستاذ عبد الكريم زيدان على ذلك فقال‪ :‬لق‪:‬د مض‪:‬ت س‪:‬نة ﷲ بت‪:‬دافع الح‪:‬ق‬
‫وأھله مع الباطل وأھل‪:‬ه‪ ،‬وأن الغلب‪:‬ة تك‪:‬ون وفقً‪:‬ا لس‪:‬نن ﷲ ف‪:‬ي الغلب‪:‬ة واالنتص‪:‬ار‪ ،‬وأن ھ‪:‬ذا‬
‫الت‪::‬دافع يق‪::‬ع ف‪::‬ي األص‪::‬ل ب‪::‬ين أھ‪::‬ل الج‪::‬انبين‪ :‬الح‪::‬ق والباط‪::‬ل‪ ،‬وم‪::‬ن ثم‪::‬رات التمس‪::‬ك ب‪::‬الحق‬
‫والقيام بمتطلباته أن يحصلوا على عون وتأييد من ﷲ تع‪:‬الى‪ ،‬بأش‪:‬كال وأن‪:‬واع متع‪:‬ددة م‪:‬ن‬
‫التأييد والعون‪ ،‬ولكن تبقى المدافعة والتدافع يجريان وفقًا لسنن ﷲ فيھم‪:‬ا‪ ،‬وف‪:‬ي نتيج‪:‬ة ھ‪:‬ذا‬
‫التدافع فالجھة األقوى بكل معاني القول الالزمة للغلبة ھي الت‪:‬ي تغل‪:‬ب‪ ،‬فاإلم‪:‬داد بالمالئك‪:‬ة‬
‫ھو بعض ثمرات إيمان تلك العصبة المجاھدة‪ ،‬ذلك اإلمداد الذي تحقق به ما يستلزم الغلبة‬
‫على العدو‪ ،‬ولكن بقي‪:‬ت الغلب‪:‬ة موقوف‪:‬ة عل‪:‬ى م‪:‬ا قدم‪:‬ه أولئ‪:‬ك المؤمن‪:‬ون ف‪:‬ي قت‪:‬ال ومباش‪:‬رة‬
‫ألعمال القتال‪ ،‬وتعرضھم للقتل‪ ،‬وص‪:‬مودھم وثب‪:‬اتھم ف‪:‬ي الح‪:‬رب‪ ،‬واس‪:‬تدامة ت‪:‬وكلھم عل‪:‬ى‬
‫معان جعلھا ﷲ حسب سننه في الحياة أسبابًا للغلب‪:‬ة‬
‫ﷲ‪ ،‬واعتمادھم عليه‪ ،‬وثقتھم به‪ ،‬وھذه‬
‫ٍ‬
‫والنص‪::‬ر‪ ،‬م‪::‬ع األس‪::‬باب األخ‪::‬رى المادي‪::‬ة‪ ،‬مث‪::‬ل ال ُع ‪:‬دة والع‪::‬دد واالس‪::‬تعداد للح‪::‬رب وتعل‪::‬م‬
‫فنونه‪ ...‬إل‪:‬خ‪ .‬ولھ‪:‬ذا ف‪:‬إن اإلس‪:‬الم ي‪:‬دعو المس‪:‬لمين إل‪:‬ى أن يباش‪:‬روا بأنفس‪:‬ھم إزھ‪:‬اق الباط‪:‬ل‬
‫وقتال المبطلين‪ ،‬وأن يھيئوا األسباب المادية واإليمانية للغلبة واالنتصار‪ ،‬وبأيديھم إن شاء‬
‫) ﻗﹶﺎ‪‬ﺗﻠﹸﻮ ‪‬ﻫ ‪‬ﻢ ‪‬ﻳﻌ‪‬ـﺬﱢ‪‬ﺑ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ‬
‫ﷲ تعالى ينال المبطلون ما يستحقونه من العقاب)‪ ,(7‬قال تعالى‪:‬‬
‫ﺻﺪ‪‬ﻭ ‪‬ﺭ ﹶﻗ ‪‬ﻮ ﹴﻡ ﻣ‪ ‬ﺆ ‪‬ﻣﹺﻨ ‪‬‬
‫ﻒ ‪‬‬
‫ﺸ ‪‬‬
‫ﺼ ‪‬ﺮ ﹸﻛ ‪‬ﻢ ‪‬ﻋ ﹶﻠ ‪‬ﻴ ﹺﻬ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭ‪‬ﻳ ‪‬‬
‫ﺨ ﹺﺰ ‪‬ﻫ ‪‬ﻢ ﻭ‪‬ﻳ ‪‬ﻨ ‪‬‬
‫ﷲ ﹺﺑﹶﺄ‪‬ﻳﺪ‪‬ﻳ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭ‪‬ﻳ ‪‬‬
‫ﺍُ‬
‫ﷲ‬
‫ﺏﺍُ‬
‫ﻆ ﹸﻗﻠﹸﻮﹺﺑ ﹺﻬ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭ‪‬ﻳﺘ‪‬ﻮ ‪‬‬
‫ﺐ ﹶﻏ ‪‬ﻴ ﹶ‬
‫ﲔ ‪ ‬ﻭ‪‬ﻳ ﹾﺬ ‪‬ﻫ ‪‬‬
‫ﷲ ‪‬ﻋﻠ‪‬ﻴ ‪‬ﻢ ‪‬ﺣﻜ‪‬ﻴ ‪‬ﻢ ( ]التوبة‪.[15 ،14 :‬‬
‫‪‬ﻋﻠﹶﻰ ﻣ‪‬ﻦ ‪‬ﻳﺸ‪‬ﺎ ُﺀ ﻭ‪‬ﺍ ُ‬
‫إن ن‪::‬زول المالئك‪::‬ة عل‪::‬يھم الس‪::‬الم م‪::‬ن الس‪::‬ماوات العل‪::‬ى إل‪::‬ى األرض لنص‪::‬ر الم‪::‬ؤمنين ح‪::‬دث‬
‫)‪ (1‬البخاري ‪-‬المغازي‪ ،‬باب فضل من شھد بد ًرا‪ ،‬رقم )‪.(3995‬‬
‫)‪ (2‬األجلح‪ :‬الذي انحسر شعره على جانبي رأسه‪ (6) .‬األبلق‪ :‬ارتفع التحجيل إلى فخذيه‪.‬‬
‫)‪ (8‬نفس المصدر‪ ،‬ص‪.247‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬صحيح السيرة النبوية‪ ،‬ص‪.247‬‬
‫)‪ (6‬انظر‪ :‬المستفاد من قصص القرآن )‪.(132 ،131/2‬‬
‫)‪ (7‬انظر‪ :‬المستفاد من قصص القرآن )‪(132 ،131/2‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪22‬‬

‫عظيم‪.‬‬
‫إنه قوة عظمى‪ ،‬وثبات راسخ للمؤمنين حينما يوقنون بأنھم ليسوا وحدھم في الميدان‪،‬‬
‫وأنھم إذا حقق‪:‬وا أس‪:‬باب النص‪:‬ر واجتنب‪:‬وا موانع‪:‬ه‪ ,‬ف‪:‬إنھم أھ‪:‬ل لم‪:‬دد الس‪:‬ماء‪ ،‬وھ‪:‬ذا الش‪:‬عور‬
‫يعطيھم جرأة في مقابلة األعداء‪ ،‬وإن كان ذلك على س‪:‬بيل المغ‪:‬امرة‪ ،‬لبع‪:‬د التك‪:‬افؤ الم‪:‬ادي‬
‫بين جيش الكفار الكبير عد ًدا القوي إعدادًا وجيش المؤمنين القليل عد ًدا الضعيف إعدا ًدا‪.‬‬
‫وھو في نفس الوق‪:‬ت عام‪:‬ل ق‪:‬وي ف‪:‬ي تحط‪:‬يم معنوي‪:‬ة الكف‪:‬ار وزعزع‪:‬ة يقي‪:‬نھم‪ ،‬وذل‪:‬ك‬
‫حينما يشيع في صفوفھم احتمال تكرار نزول المالئكة الذين ش‪:‬اھدھم بعض‪:‬ھم عيانً‪:‬ا‪ ،‬إنھ‪:‬م‬
‫مھم‪::‬ا ق‪::‬دروا ق‪::‬وة المس‪::‬لمين وع‪::‬ددھم فإن‪::‬ه س‪::‬يبقى ف‪::‬ي وج‪::‬دانھم رع‪::‬ب مزل‪::‬زل م‪::‬ن احتم‪::‬ال‬
‫مش‪::‬اركة ق‪::‬وى غي‪::‬ر منظ‪::‬ورة ال يعلم‪::‬ون ع‪::‬ددھا وال يق‪::‬درون م‪::‬دى قوتھ‪::‬ا‪ ،‬وق‪::‬د راف‪::‬ق ھ‪::‬ذا‬
‫الش‪::‬عور الم‪::‬ؤمنين ف‪::‬ي ك‪::‬ل ح‪::‬روبھم الت‪::‬ي خاض‪::‬ھا الص‪::‬حابة رض‪::‬ي ﷲ ع‪::‬نھم ف‪::‬ي العھ‪::‬د‬
‫النبوي‪ ،‬وفي عھد الخلفاء الراشدين‪ ,‬كما رافق بعض المؤمنين بع‪:‬د ذل‪:‬ك فك‪:‬ان ع‪:‬امالً قويً‪:‬ا‬
‫في انتصاراتھم المتكررة الحاسمة مع أعدائھم)‪.(1‬‬
‫ثانيً‪:‬ا‪ :‬انتص‪:‬ار المس‪:‬لمين عل‪:‬ى المش‪:‬ركين وح‪:‬ديث رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‬
‫ألھل القليب‪:‬‬
‫انتھت معركة بدر بانتصار المسلمين على المش‪:‬ركين‪ ,‬وك‪:‬ان قتل‪:‬ى المش‪:‬ركين س‪:‬بعين‬
‫رج‪::‬ال‪ ،‬وأس‪::‬ر م‪::‬نھم س‪::‬بعون‪ ،‬وك‪::‬ان أكث‪::‬رھم م‪::‬ن ق‪::‬ادة ق‪::‬ريش وزعم‪::‬ائھم‪ ،‬واستش‪::‬ھد م‪::‬ن‬
‫المسلمين أربع‪:‬ة عش‪:‬ر رج‪:‬ال‪ ،‬م‪:‬نھم س‪:‬تة م‪:‬ن المھ‪:‬اجرين‪ ،‬وثماني‪:‬ة م‪:‬ن األنص‪:‬ار‪ ,‬ولم‪:‬ا ت‪:‬م‬
‫الفتح وانھزم المشركون أرسل ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم عب‪:‬د ﷲ ب‪:‬ن رواح‪:‬ة وزي‪:‬د ب‪:‬ن حارث‪:‬ة‬
‫ليبشرا المسلمين في المدينة بنص‪:‬ر ﷲ للمس‪:‬لمين وھزيم‪:‬ة المش‪:‬ركين)‪ .(2‬ومك‪:‬ث ص‪:‬لى ﷲ‬
‫عليه وسلم في بدر ثالث‪:‬ة أي‪:‬ام‪ ،‬فع‪:‬ن أن‪:‬س ‪ τ‬ق‪:‬ال‪) :‬إن‪:‬ه ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم ك‪:‬ان إذا ظھ‪:‬ر‬
‫على قوم أقام بالعرصة ثالث ليال‪ (3)(...‬ولعل الحكمة في ذلك‪:‬‬
‫‪ -1‬تصفية الموقف بالقضاء على أية حركة من المقاومة اليائسة الت‪:‬ي يحتم‪:‬ل أن يق‪:‬وم‬
‫بھا فلول المنھزمين الفارين ھربًا إلى الجبال‪.‬‬
‫‪ -2‬دف‪::‬ن م‪::‬ن استُش‪::‬ھد م‪::‬ن جن‪::‬د ﷲ مم‪::‬ا ال تك‪::‬اد تخل‪::‬و من‪::‬ه معرك‪::‬ة‪ ،‬فق‪::‬د دف‪::‬ن ش‪::‬ھداء‬
‫المسلمين في أرض المعركة‪ ،‬ول‪:‬م ي‪:‬رد م‪:‬ا يش‪:‬ير إل‪:‬ى الص‪:‬الة عل‪:‬يھم‪ ،‬ول‪:‬م ي‪:‬دفن أح‪:‬د م‪:‬نھم‬
‫خارج بدر)‪.(4‬‬
‫‪ -3‬جمع الغنائم وحفظھا‪ ،‬وإسناد أمرھا إل‪:‬ى م‪:‬ن يق‪:‬وم بھ‪:‬ذا الحف‪:‬ظ حت‪:‬ى ت‪:‬ؤدى كامل‪:‬ة‬
‫إلى مستحقيھا‪ ،‬وقد أسندت أنفال وغنائم بدر إلى ابن الحارث عبد ﷲ بن كعب األنصاري‪،‬‬
‫أحد بني مازن)‪.(5‬‬
‫‪ -4‬إعطاء الجيش الظافر فرصة يستروح فيھ‪:‬ا‪ ،‬بع‪:‬د الجھ‪:‬د النفس‪:‬ي والب‪:‬دني المض‪:‬ني‬
‫الذي بذله أفراده في ميدان المعركة‪ ،‬ويضمد فيھ‪:‬ا ج‪:‬راح مجروحي‪:‬ه‪ ،‬وي‪:‬ذكر نع‪:‬م ﷲ علي‪:‬ه‬
‫فيما أفاء ﷲ عليه من النصر المؤزر ال‪:‬ذي ل‪:‬م يك‪:‬ن دان‪:‬ي القط‪:‬وف‪ ،‬س‪:‬ھل المن‪:‬ال‪ ،‬ويت‪:‬ذاكر‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬التاريخ اإلسالمي للحميدي )‪.(145/4‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬المستفاد من قصص القرآن )‪(133/2‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬موسوعة نضرة النعيم )‪(291/1‬‬
‫)‪(453/3‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬

‫)‪ (2‬انظر‪ :‬صحيح السيرة النبوية‪ ،‬ص‪.250‬‬
‫)‪ (4‬انظ‪:::::‬ر‪ :‬محم‪:::::‬د رس‪:::::‬ول ﷲ‪ ،‬ص‪:::::‬ادق عرج‪:::::‬ون‬

‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪23‬‬

‫أفراده وجماعاته ما كان من أح‪:‬داث ومفاج‪:‬آت ف‪:‬ي الموقع‪:‬ة‪ ،‬مم‪:‬ا ك‪:‬ان ل‪:‬ه أث‪:‬ر فع‪:‬ال ف‪:‬ي‬
‫استجالب النصر‪ ،‬وما كان من فالن في ش‪:‬جاعته وفدائيت‪:‬ه وجرأت‪:‬ه عل‪:‬ى اقتح‪:‬ام المض‪:‬ائق‬
‫وتفريج األزمات‪ ،‬وما تكش‪:‬فت عن‪:‬ه المعرك‪:‬ة م‪:‬ن دروس عملي‪:‬ة ف‪:‬ي الك‪:‬ر والف‪:‬ر‪ ,‬والت‪:‬دبير‬
‫المحكم الذي أخذ به العدو‪ ،‬وما في ذلك من عب‪:‬ر‪ ،‬واس‪:‬تذكار أوام‪:‬ر القي‪:‬ادة العلي‪:‬ا وموقفھ‪:‬ا‬
‫في رسم الخطط‪ ،‬ومش‪:‬اركتھا الفعلي‪:‬ة ف‪:‬ي تنفي‪:‬ذھا‪ ،‬ليك‪:‬ون م‪:‬ن ك‪:‬ل ذل‪:‬ك ض‪:‬ياء يمش‪:‬ون ف‪:‬ي‬
‫ن‪::‬وره ف‪::‬ي وق‪::‬ائعھم المس‪::‬تقبلية‪ ،‬ويجعل‪::‬ون من‪::‬ه دع‪::‬ائم لحي‪::‬اتھم ف‪::‬ي الجھ‪::‬اد الص‪::‬بور المظف‪::‬ر‬
‫بالنصر المبين‪.‬‬
‫‪ -5‬مواراة جي‪:‬ف قتل‪:‬ى األع‪:‬داء ال‪:‬ذين انفرج‪:‬ت المعرك‪:‬ة ع‪:‬ن ق‪:‬تلھم‪ ،‬والتع‪:‬رف عل‪:‬يھم‬
‫وعلى مكانتھم ف‪:‬ي حش‪:‬ودھم‪ ,‬وعل‪:‬ى م‪:‬ن بق‪:‬ي م‪:‬نھم مص‪:‬رو ًعا بجراح‪:‬ه ل‪:‬م يدرك‪:‬ه الم‪:‬وت‪،‬‬
‫لإلجھ‪::‬از عل‪::‬ى م‪::‬ن ت‪::‬رى قي‪::‬ادة ج‪::‬يش اإلس‪::‬الم المص‪::‬لحة ف‪::‬ي القض‪::‬اء علي‪::‬ه اتق‪::‬اء ش‪::‬ره ف‪::‬ي‬
‫المستقبل‪ ,‬كالذي كان من أمر الفاسق أب‪:‬ي جھ‪:‬ل فرع‪:‬ون ھ‪:‬ذه األم‪:‬ة‪ ،‬وال‪:‬ذي ك‪:‬ان ف‪:‬ي ش‪:‬أن‬
‫رأس الكف‪::‬ر أمي‪::‬ة ب‪::‬ن خل‪::‬ف وأض‪::‬رابھما‪ ،‬وق‪::‬د أم‪::‬ر رس‪::‬ول ﷲ ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم بإلق‪::‬اء‬
‫ھؤالء األخباث في َر ِك ﱟي)‪ (1‬من قُلُب)‪ (2‬بدر خبيث ُم ْخبث‪ ,‬ثم وقف على شفة الركي)‪ ,(3‬وقد‬
‫ورد أن‪:‬ه ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم وق‪::‬ف عل‪::‬ى القتل‪:‬ى فق‪::‬ال‪» :‬ب‪::‬ئس عش‪:‬يرة النب‪::‬ي كن‪::‬تم لنب‪::‬يكم‪،‬‬
‫ك‪::::‬ذبتموني وص‪::::‬دقني الن‪::::‬اس‪ ،‬وخ‪::::‬ذلتموني ونص‪::::‬رني الن‪::::‬اس‪ ،‬وأخرجتم‪::::‬وني وآوان‪::::‬ي‬
‫الناس«)‪.(4‬‬
‫ثم أمر بھم‪ ،‬فسحبوا إلى قليب من قل‪:‬ب ب‪:‬در فطرح‪:‬وا في‪:‬ه‪ ،‬ث‪:‬م وق‪:‬ف عل‪:‬يھم فق‪:‬ال‪» :‬ي‪:‬ا‬
‫عتبة بن ربيعة‪ ،‬ويا شيبة بن ربيعة‪ ،‬ويا فالن‪ ،‬ويا فالن‪ ،‬ھل وجدتم م‪:‬ا وع‪:‬دكم ربك‪:‬م حقً‪:‬ا‬
‫فإني وجدت ما وعدني ربي حقًا« فقال عمر ب‪:‬ن الخط‪:‬اب‪ :‬ي‪:‬ا رس‪:‬ول ﷲ! م‪:‬ا تخاط‪:‬ب م‪:‬ن‬
‫أق‪::‬وام ق‪::‬د جيف‪::‬وا؟ فق‪::‬ال‪» :‬وال‪::‬ذي نفس‪::‬ي بي‪::‬ده م‪::‬ا أن‪::‬تم بأس‪::‬مع لم‪::‬ا أق‪::‬ول م‪::‬نھم‪ ،‬ولك‪::‬نھم ال‬
‫يس‪::‬تطيعون الج‪::‬واب« )‪ .(5‬ق‪::‬ال قت‪::‬ادة‪ :‬أحي‪::‬اھم ﷲ حت‪::‬ى أس‪::‬معھم قول‪::‬ه‪ ،‬توبي ًخ‪:‬ا‪ ،‬وتص‪::‬غي ًرا‪،‬‬
‫ونقمة‪ ،‬وحسرة‪ ،‬وند ًما)‪.(6‬‬
‫إن من‪:‬اداة الرس‪::‬ول ص‪:‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪:‬لم لقتل‪::‬ى ق‪:‬ريش بين‪::‬ت أم‪ً :‬را عظي ًم‪:‬ا‪ ،‬وھ‪:‬و أنھ‪::‬م‬
‫بدَأوا حياة جديدة‪ ،‬ھي حياة البرزخ الخاصة‪ ،‬وھم فيھا يسمعون كالم األحياء‪ ،‬غير أنھم ال‬
‫يجيبون وال يتكلمون‪ ،‬واإليمان بھذه الحياة من عقائد المسلمين‪ ،‬ونعيم القبر وعذابه ثابت‪:‬ان‬
‫في صحيح األحاديث‪ ،‬حتى إنه صلى ﷲ عليه وسلم مر بقبرين وقال‪» :‬إنھم‪:‬ا يع‪:‬ذبان وم‪:‬ا‬
‫يعذبان في كبير«)‪ ,(7‬وذكر أن سبب تعذيبھما النم بين الناس‪ ،‬وعدم االستنزاه من البول)‪.(8‬‬
‫البول)‪ .(8‬وال بد من التسليم بھذه الحقائق الغيبية‪ ،‬بعد أن تحدث عنھ‪:‬ا الص‪:‬ادق المص‪:‬دوق‪،‬‬
‫ﺸﻴ‪‬ﺎ‬
‫وقطع بھا القرآن الكريم في تعذيب آل فرعون‪ ,‬قال تعالى‪ ) :‬ﺍﻟﻨ‪‬ﺎ ‪‬ﺭ ‪‬ﻳ ‪‬ﻌ ‪‬ﺮﺿ‪‬ﻮ ﹶﻥ ‪‬ﻋ ﹶﻠ ‪‬ﻴﻬ‪‬ﺎ ﹸﻏ ‪‬ﺪﻭ‪‬ﺍ ‪‬ﻭ ‪‬ﻋ ‪‬‬
‫‪‬ﻭ‪‬ﻳ ‪‬ﻮ ‪‬ﻡ ‪‬ﺗﻘﹸﻮ ‪‬ﻡ ﺍﻟﺴ‪‬ﺎ ‪‬ﻋ ﹸﺔ ﹶﺃ ‪‬ﺩ ‪‬ﺧﻠﹸﻮﺍ ﺁ ﹶﻝ ‪‬ﻓ ‪‬ﺮ ‪‬ﻋ ‪‬ﻮ ﹶﻥ ﹶﺃ ‪‬ﺷﺪ‪ ‬ﺍﹾﻟ ‪‬ﻌﺬﹶﺍ ﹺ‬
‫ﺏ ( ]غافر‪ .[46 :‬وأما الشھداء فقد ق‪:‬ال ﷲ تع‪:‬الى‬
‫ﷲ ﹶﺃ ‪‬ﻣﻮ‪‬ﺍﺗ‪‬ﺎ ‪‬ﺑ ﹾﻞ ﹶﺃ ‪‬ﺣﻴ‪‬ﺎ ٌﺀ ‪‬ﻋ ‪‬ﻨ ‪‬ﺪ ‪‬ﺭﺑ‪ ‬ﹺﻬ ‪‬ﻢ ‪‬ﻳ ‪‬ﺮ ‪‬ﺯﻗﹸﻮ ﹶﻥ ( ]آل عمران‪.[169 :‬‬
‫ﺴ‪‬ﺒﻦ‪ ‬ﺍﻟﱠﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ ﹸﻗ‪‬ﺘﻠﹸﻮﺍ ﻓ‪‬ﻲ ‪‬ﺳﺒﹺﻴ ﹺﻞ ﺍ ِ‬
‫ﺤ‪‬‬
‫فيھم‪ ) :‬ﻭ ﹶﻻ ‪‬ﺗ ‪‬‬
‫)‪ (6‬قلب‪ :‬أبيار ومفرده بئر‪.‬‬
‫)‪ (1‬ركي‪ :‬حافة البئر‪.‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬محمد رسول ﷲ‪ ,‬صادق عرجون )‪.(454/3‬‬
‫)‪ (4‬زاد المعاد )‪.(187/3‬‬
‫)‪ (5‬أخرجه البخاري )‪ (234/7‬في المغازي‪ ،‬باب دعاء النبي صلى ﷲ عليه وسلم على كفار قريش‪.‬‬
‫)‪ (6‬األساس في السنة ‪ -‬السيرة النبوية )‪.(479/1‬‬
‫)‪ (7‬رواه البخاري رقم ‪.218‬‬
‫)‪ (8‬انظر‪ :‬صور وعبر من الجھاد النبوي في المدينة‪ ،‬د‪ .‬محمد فوزي فضل ﷲ‪ ،‬ص‪.64‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫***‬

‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪24‬‬

‫المبحث الرابع‬
‫مشاھد وأحداث من المعركة‬

‫‪25‬‬

‫أوالً‪ :‬مصارع الطغاة‪:‬‬

‫أ‪ -‬مصرع أبي جھل بن ھشام المخزومي‪:‬‬
‫قال عبد الرحمن بن عوف ‪ :τ‬بينما أنا واقف في الصف يوم بدر‪ ،‬فنظرت عن يمين‪:‬ي‬
‫وشمالي‪ ،‬ف‪:‬إذا أن‪:‬ا ب‪:‬ين غالم‪:‬ين م‪:‬ن األنص‪:‬ار حديث‪:‬ة أس‪:‬نانھما‪ ،‬تمني‪:‬ت ل‪:‬و كن‪:‬ت ب‪:‬ين أض‪:‬لع‬
‫منھما)‪ ,(1‬فغمزني)‪ (2‬أحدھما فقال‪ :‬يا عم ھل تعرف أبا جھل؟ قال‪ :‬قلت‪ :‬نعم‪ ،‬وما حاجت‪:‬ك‬
‫إليه يا ابن أخي؟ قال‪ :‬أُخبرت أنه يسب رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم‪ ،‬والذي نفس‪:‬ي بي‪:‬ده‬
‫لئن رأيته ال يفارق سوادي سواده حتى يموت األعج‪:‬ل من‪:‬ا‪ ،‬ق‪:‬ال‪ :‬فتعجب‪:‬ت ل‪:‬ذلك‪ ،‬فغمزن‪:‬ي‬
‫اآلخر فقال لي مثلھا‪.‬‬
‫ق‪:‬ال‪ :‬فل‪:‬م أنش‪:‬ب)‪ (3‬أن نظ‪::‬رت إل‪:‬ى أب‪:‬ي جھ‪::‬ل يج‪:‬ول ف‪:‬ي الن‪::‬اس فقل‪:‬ت‪ :‬أال تري‪:‬ان؟ ھ‪::‬ذا‬
‫صاحبكما الذي تسأالن عنه‪ ،‬قال‪ :‬فابتدراه بسيفيھما حتى قتاله‪ ،‬ثم انصرفا إل‪:‬ى رس‪:‬ول ﷲ‬
‫صلى ﷲ عليه وسلم فأخبراه‪ ،‬فقال‪» :‬أيكما قتله؟« فق‪:‬ال ك‪:‬ل واح‪:‬د منھم‪:‬ا‪ :‬أن‪:‬ا قتلت‪:‬ه‪ ،‬فق‪:‬ال‪:‬‬
‫»ھل مسحتما سيفيكما؟« قاال‪ :‬ال‪ .‬فنظر في السيفين فق‪:‬ال‪» :‬كالكم‪:‬ا قتل‪:‬ه«‪ ،‬وقض‪:‬ى ب َسلَب‪:‬ـِه‬
‫لمعاذ بن عمرو بن الجموح‪ ،‬وكانا معاذ بن عفراء ومعاذ ب‪:‬ن عم‪:‬رو ب‪:‬ن الجم‪:‬وح)‪. (4‬وف‪:‬ي‬
‫حديث أنس قال رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم يوم بدر‪» :‬من ينظر ما ص‪:‬نع أب‪:‬و جھ‪:‬ل؟«‬
‫فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضرباه )ابنا عفراء حتى ب‪:‬رد)‪ (5‬فأخ‪:‬ذ بلحيت‪:‬ه فق‪:‬ال‪ :‬أن‪:‬ت أب‪:‬و‬
‫جھل‪ ،‬قال‪ :‬وھل فوق رجل قتله قومه أو قال‪ :‬قتلتموه )‪ ,(6‬وفي حديث عبد ﷲ بن مسعود ‪τ‬‬
‫‪ τ‬ق‪:‬ال‪ :‬أدرك‪:‬ت أب‪:‬ا جھ‪:‬ل ي‪:‬وم ب‪:‬در ص‪:‬ريعا‪ ،‬فقل‪:‬ت‪ :‬أي ع‪:‬دو ﷲ ق‪:‬د أخ‪:‬زاك ﷲ؟ ق‪:‬ال‪ :‬وبم‪:‬ا‬
‫أخزاني؟ من رجل قتلتموه‪ ،‬ومعي سيف لي‪ ،‬فجعل‪:‬ت أض‪:‬ربه وال يحت‪:‬ك في‪:‬ه ش‪:‬يء‪ ،‬ومع‪:‬ه‬
‫سيف ل‪:‬ه جي‪:‬د‪ ،‬فض‪:‬ربت ي‪:‬ده فوق‪:‬ع الس‪:‬يف م‪:‬ن ي‪:‬ده فأخذت‪:‬ه‪ ،‬ث‪:‬م كش‪:‬فت المغف‪:‬ر ع‪:‬ن رأس‪:‬ه‪،‬‬
‫فض‪::‬ربت عنق‪::‬ه‪ ،‬ث‪::‬م أتي‪::‬ت النب‪::‬ي ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم فأخبرت‪::‬ه فق‪::‬ال‪» :‬آ¦ ال‪::‬ذي ال إل‪::‬ه إال‬
‫ھو؟« قلت‪ :‬ﷲ الذي ال إله إال ھو‪ .‬قال‪ :‬فانطلق فاستثبت فانطلقت وأنا أسعى مث‪:‬ل الط‪:‬ائر‪،‬‬
‫ثم جئت وأنا أس‪:‬عى مث‪:‬ل الط‪:‬ائر أض‪:‬حك فأخبرت‪:‬ه‪ .‬فق‪:‬ال رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‪:‬‬
‫»انطلق« فانطلقت معه فأريته‪ ،‬فلما وق‪:‬ف علي‪:‬ه ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم ق‪:‬ال‪» :‬ھ‪:‬ذا فرع‪:‬ون‬
‫ھذه األمة« )‪.(7‬‬
‫كان الدافع من حرص األنصاريين الشابين على قتل أبي جھل ما سمعاه م‪:‬ن أن‪:‬ه ك‪:‬ان‬
‫يسب رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم‪ ,‬وھكذا تبلغ محبة ش‪:‬باب األنص‪:‬ار لرس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى‬
‫ﷲ عليه وسلم بذل النفس في سبيل االنتقام ممن تعرض له باألذى‪.‬‬
‫وما جرى بين عبد ﷲ بن مسعود ‪ τ‬وأبي جھل وھو في الرمق األخير من الحوار فيه‬
‫)‪ (2‬غمزني‪ :‬قرصني‪.‬‬

‫)‪ (1‬أضلع‪:‬أقوى وأعظم وأشد‪.‬‬
‫)‪ (3‬أنشب‪ :‬ألبث‪.‬‬
‫)‪ (4‬البخاري‪ ،‬كتاب المغازي‪ ،‬باب من شھد بد ًرا‪ ،‬رقم )‪.(3988‬‬
‫)‪ (5‬برد‪ :‬قارب على الموت وكان في النزع األخير‪.‬‬
‫)‪ (6‬البخاري‪ ،‬كتاب المغازي‪ ،‬باب قتل أبي جھل رقم )‪.(3963‬‬
‫)‪ (7‬انظر‪ :‬صحيح السيرة النبوية‪ ،‬ص‪.242‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪26‬‬

‫عبرة بليغة‪ ،‬فھذا الطاغية الذي كان شديد األذى للمسلمين في مك‪:‬ة ق‪:‬د وق‪:‬ع ص‪:‬ري ًعا ب‪:‬ين‬
‫أيدي من كان يؤذيھم‪ .‬ويشاء ﷲ تعالى أن يكون الذي يقضي على آخر رمق من حياته ھو‬
‫أحد المستضعفين‪ ،‬ولقد كان أبو جھل مستكب ًرا جبا ًرا حتى وھو صريع وفي آخ‪:‬ر لحظ‪:‬ات‬
‫حياته)‪ .(1‬فقد ج‪:‬اء ف‪:‬ي رواي‪:‬ة الب‪:‬ن إس‪:‬حاق أن‪:‬ه ق‪:‬ال لعب‪:‬د ﷲ ب‪:‬ن مس‪:‬عود لم‪:‬ا أراد أن يحت‪:‬ز‬
‫رأسه‪ :‬لقد ارتقيت مرتقى صعبًا يا رويعي الغنم)‪.(2‬‬
‫فا¦ تعالى ل‪:‬م يعجﱢ‪:‬ل لھ‪:‬ذا الخبي‪:‬ث أب‪:‬ي جھ‪:‬ل بض‪:‬ربات األبط‪:‬ال م‪:‬ن أش‪:‬بال األنص‪:‬ار‪،‬‬
‫ولكنه أبقاه مصرو ًعا في حالة من اإلدراك والوعي بعد أن أصابته ضربات أشفت به على‬
‫الھالك األبدي‪ ،‬ليريه بعين بصره م‪:‬ا بلغ‪:‬ه م‪:‬ن المھان‪:‬ة وال‪:‬ذل والخ‪:‬ذالن عل‪:‬ى ي‪:‬د م‪:‬ن ك‪:‬ان‬
‫يستضعفه ويؤذيه‪ ،‬ويضطھده بمكة من رجال الرعيل األول ‪-‬الس‪:‬ابقين إل‪:‬ى مظلّ‪:‬ة اإليم‪:‬ان‬
‫وطھ‪::‬ر العقي‪::‬دة‪ ،‬والتعب‪::‬د ¦ بش‪::‬رائعه‪ ،‬الت‪::‬ي أنزلھ‪::‬ا رحم‪::‬ة للع‪::‬المين‪ -‬عب‪::‬د ﷲ ب‪::‬ن مس‪::‬عود ‪τ‬‬
‫فيعلو على صدره‪ ،‬ويدوسه بقدميه‪ ،‬ويقبض على لحيته تحقي ًرا له‪ ،‬ويقرّعه تقري ًعا يبلغ من‬
‫نفسه مجمع غروره واستكباره في األرض‪ ،‬ويستل منه س‪:‬يفه إمعانً‪:‬ا ف‪:‬ي ال‪:‬بطش ب‪:‬ه فيقتل‪:‬ه‬
‫به‪ ،‬ويمعن في إغاظته بإخباره أن النصر عقد بناصية جند ﷲ وكتيب‪:‬ة اإلس‪:‬الم‪ ،‬وأن ش‪:‬نار‬
‫الھزيم‪::‬ة النك‪::‬راء وعارھ‪::‬ا‪ ،‬وخزيھ‪::‬ا وخ‪::‬ذالنھا ق‪::‬د رزئ‪::‬ت ب‪::‬ه كتائ‪::‬ب الغ‪::‬رور األج‪::‬وف ف‪::‬ي‬
‫حشود النفير الذي قاده ھذا الكفور الخبيث‪.(3)...‬‬

‫ب‪ -‬مصرع أمية بن خلف‪:‬‬
‫)‪(4‬‬

‫قال عبد الرحمن بن عوف ‪ :τ‬كاتبت أمية بن خلف كتابًا بأن يحفظني في صاغيتي‬
‫ص‪:‬اغيتي)‪ (4‬بمك‪:‬ة وأحفظ‪::‬ه ف‪:‬ي ص‪:‬اغيته بالمدين‪::‬ة‪ ،‬فلم‪:‬ا ذك‪:‬رت )ال‪::‬رحمن( ق‪:‬ال‪ :‬ال أع‪::‬رف‬
‫الرحمن‪ ،‬كاتبني باسمك الذي كان في الجاھلية‪ ،‬فكاتبته )عبد عمرو(‪.‬‬
‫فلما كان في ي‪:‬وم ب‪:‬در خرج‪:‬ت إل‪:‬ى جب‪:‬ل ألح‪:‬رزه)‪ (5‬ح‪:‬ين ن‪:‬ام الن‪:‬اس‪ ،‬فأبص‪:‬ره ب‪:‬الل‪،‬‬
‫فخرج حتى وقف على مجلس من األنصار‪ ،‬فق‪:‬ال‪ :‬أمي‪:‬ة ب‪:‬ن خل‪:‬ف ال نج‪:‬وت إن نج‪:‬ا أمي‪:‬ة‪،‬‬
‫فخرج معه فريق من األنصار في آثارنا‪ ،‬فلما خشيت أن يلحقونا خلفت لھم ابن‪:‬ه ألش‪:‬غلھم‪،‬‬
‫فقتلوه ثم أبوا حتى يتبعونا‪ ،‬وكان رجالً ثقيالً‪ ،‬فلما أدركونا قلت ل‪:‬ه‪ :‬اب‪:‬رك‪ ،‬فب‪:‬رك‪ ،‬فألقي‪:‬ت‬
‫علي‪::‬ه نفس‪::‬ي ألمنع‪::‬ه‪ ،‬فتجلل‪::‬وه)‪ (6‬بالس‪::‬يوف م‪::‬ن تحت‪::‬ي حت‪::‬ى قتل‪::‬وه‪ ،‬وأص‪::‬اب أح‪::‬دھم رجل‪::‬ي‬
‫بسيفه‪ ,‬وكان عبد الرحمن بن عوف يرينا ذلك األثر في ظھر قدمه)‪.(7‬‬
‫وفي رواية أخرى لعبد الرحمن بن عوف ‪ τ‬قال‪ :‬كان أمية بن خلف لي صديقًا بمك‪:‬ة‪،‬‬
‫وكان اسمي عبد عمرو فتسميت حين أس‪:‬لمت عب‪:‬د ال‪:‬رحمن‪ ،‬ونح‪:‬ن بمك‪:‬ة‪ ،‬فك‪:‬ان يلق‪:‬اني إذ‬
‫نحن بمكة فيقول‪ :‬يا عبد عمرو أرغبت عن اسم سماك أبوك؟ ق‪:‬ال‪ :‬ف‪:‬أقول نع‪:‬م‪ .‬ق‪:‬ال‪ :‬ف‪:‬إني‬
‫ال أعرف الرحمن‪ ،‬فاجعل بيني وبينك شيئًا أدعوك به‪ ،‬أما أنت ف‪:‬ال تجبن‪:‬ي باس‪:‬مك األول‪،‬‬
‫وأما أنا فال أدعوك بما ال أعرف‪ .‬قال‪ :‬وكان إذا دعاني يا عبد عمرو لم أجبه‪ ،‬قال‪ :‬فقل‪:‬ت‪:‬‬
‫يا أبا علي اجعل ما شئت‪ ،‬قال‪ :‬فأنت عبد اإلله‪ ،‬قال‪ :‬قلت‪ :‬نعم‪ .‬ق‪:‬ال‪ :‬فكن‪:‬ت إذا م‪:‬ررت ب‪:‬ه‬
‫قال‪ :‬يا عبد اإلله فأجبته فأتحدث معه‪ ،‬حتى إذا ك‪:‬ان ي‪:‬وم ب‪:‬در‪ ،‬م‪:‬ررت ب‪:‬ه وھ‪:‬و واق‪:‬ف م‪:‬ع‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬التاريخ اإلسالمي للحميدي )‪.(160 -158/4‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬السيرة النبوية البن ھشام )‪.(247/2‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬محمد رسول ﷲ‪ ،‬صادق عرجون )‪.(432 ،431/3‬‬
‫)‪ (4‬الصاغية‪ :‬صاغية الرجل ما يميل إليه‪ ،‬ويطلق على األھل والمال‪.‬‬
‫)‪ (2‬تجللوه‪ :‬طعنوه وأصابوه‪.‬‬
‫)‪ (5‬أحرزه‪ :‬أحميه‪.‬‬
‫)‪ (7‬البخاري‪ ،‬كتاب الوكالة‪ ،‬باب إذا و ﱠكل المسلم حربيًا رقم )‪.(2301‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪27‬‬

‫ابنه علي‪ ،‬وھو آخذ بيده قال‪ :‬ومعي أدراع لي قد استلبتھا‪ ،‬فأنا أحملھا‪ ،‬فلم‪:‬ا رآن‪:‬ي ق‪:‬ال‪:‬‬
‫يا عبد عمرو فلم أجبه‪ ،‬فقال‪ :‬يا عبد اإلله‪ ،‬فقلت‪ :‬نع‪:‬م‪ ،‬ق‪:‬ال‪ :‬ھ‪:‬ل ل‪:‬ك ف‪ :‬ﱠي فأن‪:‬ا خي‪:‬ر ل‪:‬ك م‪:‬ن‬
‫ھذه األدراع التي معك؟ قال‪ :‬قلت‪ :‬نعم‪ ،‬ھ‪:‬ا ¦؟ ق‪:‬ال‪ :‬فطرح‪:‬ت األدراع م‪:‬ن ي‪:‬دي‪ ،‬وأخ‪:‬ذت‬
‫بيده وبيد ابنه وھو يقول‪ :‬ما رأيت كاليوم قط‪ ،‬أما لكم حاج‪:‬ة ف‪:‬ي الل‪:‬بن؟ ث‪:‬م خرج‪:‬ت أمش‪:‬ي‬
‫بھما‪ ،‬قال ابن ھشام‪ :‬يريد باللبن أن من أسرني افتديت منه بإبل كثيرة اللبن)‪.(1‬‬

‫ونلحظ من الروايات السابقة‪:‬‬
‫‪ -1‬ما جرى م‪:‬ن ب‪:‬الل ‪ τ‬حينم‪:‬ا رأى ع‪:‬دوه الل‪:‬دود أمي‪:‬ة ب‪:‬ن خل‪:‬ف ال‪:‬ذي ك‪:‬ان يس‪:‬ومه أقس‪:‬ى‬
‫وأعن‪:‬ف أن‪:‬واع الع‪:‬ذاب ف‪:‬ي مك‪::‬ة‪ ،‬فلم‪:‬ا رآه ف‪:‬ي ي‪:‬د عب‪:‬د ال‪::‬رحمن ب‪:‬ن ع‪:‬وف ‪ τ‬أس‪:‬ي ًرا ص‪::‬رخ‬
‫بأعلى صوته‪ :‬ال نجوت إن نجا‪.‬‬
‫إنه موقف من مواقف التش‪:‬في ف‪:‬ي أع‪:‬داء ﷲ‪ ،‬والتش‪:‬في م‪:‬ن كب‪:‬ار الكف‪:‬رة الفج‪:‬ار وف‪:‬ي الحي‪:‬اة‬
‫الدنيا نعمة يفرج ﷲ بھا عن المكروبين من المؤمنين الذين ذاقوا الذل والھ‪:‬وان عل‪:‬ى أي‪:‬دي أولئ‪:‬ك‬
‫ﺻﺪ‪‬ﻭ ‪‬ﺭ‬
‫ﻒ ‪‬‬
‫ﺸ ‪‬‬
‫ﺼ ‪‬ﺮ ﹸﻛ ‪‬ﻢ ‪‬ﻋ ﹶﻠ ‪‬ﻴ ﹺﻬ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭ‪‬ﻳ ‪‬‬
‫ﷲ ﹺﺑﹶﺄ‪‬ﻳﺪ‪‬ﻳ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭ‪‬ﻳﺨ‪ ‬ﹺﺰ ‪‬ﻫ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭ‪‬ﻳ ‪‬ﻨ ‪‬‬
‫الفج‪:‬رة الطغ‪:‬اة‪ ,‬ق‪:‬ال تع‪:‬الى‪ ) :‬ﻗﹶﺎ‪‬ﺗﻠﹸﻮ ‪‬ﻫ ‪‬ﻢ ‪‬ﻳ ‪‬ﻌﺬﱢ‪‬ﺑ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ﺍ ُ‬
‫ﷲ ‪‬ﻋﻠ‪‬ﻴ ‪‬ﻢ ‪‬ﺣﻜ‪‬ﻴ ‪‬ﻢ ( ]التوبة‪.[15 ،14 :‬‬
‫ﷲ ‪‬ﻋ ﹶﻠﻰ ﻣ‪‬ﻦ ‪‬ﻳﺸ‪‬ﺎ ُﺀ ﻭ‪‬ﺍ ُ‬
‫ﺏﺍ ُ‬
‫ﻆ ﹸﻗﻠﹸﻮﹺﺑ ﹺﻬ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭ‪‬ﻳﺘ‪‬ﻮ ‪‬‬
‫ﺐ ﹶﻏ ‪‬ﻴ ﹶ‬
‫ﲔ ‪ ‬ﻭ‪‬ﻳ ﹾﺬ ‪‬ﻫ ‪‬‬
‫ﹶﻗ ‪‬ﻮ ﹴﻡ ﻣ‪ ‬ﺆ ‪‬ﻣﹺﻨ ‪‬‬
‫‪ -2‬إن فيما جرى ألمية بن خلف من قتل مفزع در ًسا بلي ًغا للطغ‪:‬اة المتجب‪:‬رين‪ ،‬وعب‪:‬رة‬
‫للمعتبرين‪ ،‬الذين يغترون بقوتھم وينخ‪:‬دعون بج‪:‬اھھم ومك‪:‬انتھم‪ ،‬فيعت‪:‬دون عل‪:‬ى الض‪:‬عفاء‪،‬‬
‫ويسلبونھم حقوقھم‪ ،‬فمآلھم إل‪:‬ى عاقب‪:‬ة س‪:‬يئة ووخيم‪:‬ة ف‪:‬ي اآلخ‪:‬رة‪ ،‬وق‪:‬د يمك‪:‬ن ﷲ للض‪:‬عفاء‬
‫منھم في ال‪:‬دنيا قب‪:‬ل اآلخ‪:‬رة كم‪:‬ا ح‪:‬دث ألمي‪:‬ة ب‪:‬ن خل‪:‬ف وأض‪:‬رابه م‪:‬ن طغ‪:‬اة الكف‪:‬ر)‪ ,(2‬ق‪:‬ال‬
‫ﲔ(‬
‫ﺠ ‪‬ﻌ ﹶﻠﻬ‪‬ـ ‪‬ﻢ ﺍﻟﹾـﻮ‪‬ﺍ ﹺﺭ‪‬ﺛ ‪‬‬
‫ﺠ ‪‬ﻌ ﹶﻠ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ﹶﺃ‪‬ﺋﻤ‪‬ـ ﹰﺔ ‪‬ﻭ‪‬ﻧ ‪‬‬
‫ﺽ ‪‬ﻭ‪‬ﻧ ‪‬‬
‫ﻀ ‪‬ﻌﻔﹸﻮﺍ ﻓ‪‬ﻲ ﺍ َﻷ ‪‬ﺭ ﹺ‬
‫تع‪:‬الى‪ ) :‬ﻭ‪‬ﻧﺮﹺﻳ ‪‬ﺪ ﺃﹶﻥ ﻧ‪‬ﻤ‪‬ﻦ‪ ‬ﻋﻠﹶﻰ ﺍﻟﱠﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ ﺍ ‪‬ﺳ‪‬ﺘ ‪‬‬
‫]القصص‪.[5 :‬‬
‫‪ -3‬وف‪::‬ي ق‪::‬ول عب‪::‬د ال‪::‬رحمن ب‪::‬ن ع‪::‬وف‪» :‬ي‪::‬رحم ﷲ ب‪::‬الال ذھب‪::‬ت أدراع‪::‬ي وفجعن‪::‬ي‬
‫بأسير ﱠ‬
‫ي«)‪ (3‬مع ما جرى من بالل من معارضة وانتزاع األسيرين م‪:‬ن ي‪:‬ده بق‪:‬وة األنص‪:‬ار‬
‫الذين استنجد بھم دليل على قوة الرباط األخوي بين الصحابة الكرام)‪.(4‬‬
‫‪ -4‬موقف ألم صفوان بنت أمية‪ :‬قيل ألم صفوان بنت أمية بعد إس‪:‬المھا‪ ،‬وق‪:‬د نظ‪:‬رت‬
‫إلى الحباب بن المنذر بمكة‪ :‬ھذا الذي قطع رجل علي بن أمية يوم ب‪:‬در‪ ،‬قال‪:‬ت‪ :‬دعون‪:‬ا م‪:‬ن‬
‫ذكر من قُتل على الشرك‪ ،‬قد أھان ﷲ عليًا بضربه الحباب ب‪:‬ن المن‪:‬ذر‪ ،‬وأك‪:‬رم ﷲ الحب‪:‬اب‬
‫بضربه عليًا‪ ،‬قد ك‪:‬ان عل‪:‬ى اإلس‪:‬الم ح‪:‬ين خ‪:‬رج م‪:‬ن ھاھن‪:‬ا‪ ،‬فقت‪:‬ل عل‪:‬ى غي‪:‬ر ذل‪:‬ك)‪ ،(5‬وھ‪:‬ذا‬
‫الموقف يدل على ق‪:‬وة إيمانھ‪:‬ا‪ ،‬ورس‪:‬وخ يقينھ‪:‬ا حي‪:‬ث اتض‪:‬حت لھ‪:‬ا عقي‪:‬دة ال‪:‬والء والب‪:‬راء‪،‬‬
‫فأص‪::‬بحت تح‪::‬ب المس‪::‬لمين وإن ك‪::‬انوا م‪::‬ن غي‪::‬ر قبيلتھ‪::‬ا‪ ،‬وتك‪::‬ره الك‪::‬افرين وإن ك‪::‬انوا م‪::‬ن‬
‫أبنائھا)‪.(6‬‬
‫وقولھا على ابنھا علي‪» :‬قد ك‪:‬ان عل‪:‬ى اإلس‪:‬الم ح‪:‬ين خ‪:‬رج م‪:‬ن ھھن‪:‬ا فقت‪:‬ل عل‪:‬ى غي‪:‬ر‬
‫ذلك« تعني أنه كان ممن عرف عنھم اإلسالم بمكة وخرجوا مع قومھم يوم بدر مك‪:‬رھين‪,‬‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬سيرة ابن ھشام )‪ (243/2‬سنده صحيح وقد صرح ابن إسحاق بالقولين‪.‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬التاريخ اإلسالمي للحميدي )‪.(153 ،152/4‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬سيرة ابن ھشام )‪(244/2‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬التاريخ اإلسالمي للحميدي )‪.(153/4‬‬
‫)‪ (5 ،5‬نفس المصدر )‪.(154/4‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪28‬‬

‫فلما التقى الصفان فتنوا حينما رأوا قلة المس‪:‬لمين فق‪:‬الوا‪ :‬ق‪:‬د غ‪:‬ر ھ‪:‬ؤالء دي‪:‬نھم)‪ ,(1‬فن‪:‬زل‬
‫ﺽ ﹶﻏﺮ‪ ‬ﻫ ‪‬ﺆ ﹶﻻ ِﺀ ﺩ‪‬ﻳ‪‬ﻨ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭﻣ‪‬ﻦ ‪‬ﻳ‪‬ﺘ ‪‬ﻮﻛﱠـ ﹾﻞ‬
‫فيھم ق‪:‬ول ﷲ تع‪:‬الى‪ ) :‬ﹺﺇ ﹾﺫ ‪‬ﻳﻘﹸﻮ ﹸﻝ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻤﻨ‪‬ﺎ ‪‬ﻓﻘﹸﻮ ﹶﻥ ﻭ‪‬ﺍﻟﱠﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ ﻓ‪‬ﻲ ﹸﻗﻠﹸﻮﹺﺑﻬﹺﻢ ﻣ‪ ‬ﺮ ‪‬‬
‫ﷲ ‪‬ﻋﺰﹺﻳ ‪‬ﺰ ‪‬ﺣﻜ‪‬ﻴ ‪‬ﻢ ( ]األنفال‪.[49 :‬‬
‫ﷲ ﹶﻓﹺﺈﻥﱠ ﺍ َ‬
‫‪‬ﻋﻠﹶﻰ ﺍ ِ‬

‫ج‪ -‬مصرع عبيدة بن سعيد بن العاص على يد الزبير‪:‬‬
‫)‪(2‬‬

‫قال الزبير بن العوام ‪ :τ‬لقيت يوم ب‪:‬در عبي‪:‬دة ب‪:‬ن س‪:‬عيد ب‪:‬ن الع‪:‬اص وھ‪:‬و م‪:‬دجج ال‬
‫يرى منه إال عيناه‪ ،‬وھو يكنى أب‪:‬ا ذات الك‪:‬رش‪ ،‬فق‪:‬ال‪ :‬أن‪:‬ا أب‪:‬و ذات الك‪:‬رش‪ ،‬فحمل‪:‬ت علي‪:‬ه‬
‫بالعنزة فطعنته في عينه فمات‪ ،‬ق‪:‬ال ھش‪:‬ام‪ ،‬ف‪:‬أ ُخبرت أن الزبي‪:‬ر ق‪:‬ال‪) :‬لق‪:‬د وض‪:‬عت رجل‪:‬ي‬
‫عليه ثم تمطأت فكان الجھد أن نزعتھا‪ ،‬وقد انثنى طرفاھا(‪.‬‬
‫ُ‬
‫قال عروة‪ :‬فسأله إياھا رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم فأعطاه‪ ،‬فلما ق‪:‬بض رس‪:‬ول ﷲ‬
‫صلى ﷲ عليه وسلم أخذھا‪ ،‬ثم طلبھا أبو بكر فأعطاھا‪ ،‬فلما قبض أبو بكر سأله إياھا عمر‬
‫فأعطاه إياھا‪ ،‬فلما قتل عثمان وقعت عند آل علي‪ ،‬فطلبھا عبد ﷲ بن الزبير‪ ،‬فكان‪:‬ت عن‪:‬ده‬
‫حتى قُتل)‪.(3‬‬
‫)ھذا الخبر يصور لنا دق‪:‬ة الزبي‪:‬ر ب‪:‬ن الع‪:‬وام ‪ τ‬ف‪:‬ي إص‪:‬ابة الھ‪:‬دف‪ ،‬حي‪:‬ث اس‪:‬تطاع أن‬
‫يضع الحربة في عين ذلك الرجل مع ضيق ذلك المكان‪ ,‬وكونه قد وزع طاقته بين الھجوم‬
‫والدفاع‪ ،‬فلقد كانت إصابة ذل‪:‬ك الرج‪:‬ل بعي‪:‬دة ج‪ً :‬دا لكون‪:‬ه ق‪:‬د حم‪:‬ى جس‪:‬مه بالحدي‪:‬د ال‪:‬واقي‪،‬‬
‫لكن الزبي‪:‬ر اس‪:‬تطاع إص‪:‬ابة إح‪:‬دى عيني‪:‬ه‪ ،‬فكان‪:‬ت بھ‪:‬ا نھايت‪:‬ه‪ ،‬ولق‪:‬د كان‪:‬ت اإلص‪:‬ابة ش‪:‬ديدة‬
‫العمق مما يدل على قوة الزبير الجسدية‪ ،‬إضافة إلى دقته ومھارته في إصابة الھدف()‪.(4‬‬

‫د‪ -‬مصرع األسود المخزومي‪:‬‬
‫قال ابن إسحاق‪ :‬وقد خرج األسود المخزومي‪ ،‬وكان رجالً شرسً‪:‬ا س‪:‬يئ الخل‪:‬ق فق‪:‬ال‪:‬‬
‫أعاھد ﷲ ألشربن من حوضھم‪ ،‬أو ألھدمنه‪ ،‬أو ألموتن دونه‪ ،‬فلما خرج‪ ،‬خرج إليه حمزة‬
‫بن عبد المطلب‪ ،‬فلما التقيا ضربه حمزة فأطن)‪ (5‬قدمه بنصف ساقه‪ ،‬وھ‪:‬و دون الح‪:‬وض‪،‬‬
‫فوقع على ظھره تشخب)‪ (6‬رجله د ًما نحو أصحابه‪ ،‬ثم حبا إل‪:‬ى الح‪:‬وض حت‪:‬ى اق‪:‬تحم في‪:‬ه‪،‬‬
‫يريد أن يبر يمينه‪ ,‬وأتبعه حمزة فضربه حتى قتله في الحوض)‪.(7‬‬
‫وقد سأل أمية بن خلف عبد الرحمن بن عوف عن الرج‪:‬ل المعل‪:‬م بريش‪:‬ة نعام‪:‬ة ف‪:‬ي ص‪:‬دره؟‬
‫فأجابه عبد الرحمن‪ :‬ذاك حمزة بن عبد المطلب‪ ،‬قال أمية‪ :‬ذاك الذي فع‪:‬ل بن‪:‬ا األفاعي‪:‬ل)‪ :(8‬وھ‪:‬ذه‬
‫وھ‪:::‬ذه ش‪:::‬ھادة م‪:::‬ن أح‪:::‬د زعم‪:::‬اء الكف‪:::‬ر‪ ،‬وھ‪:::‬ذا يعن‪:::‬ي أن‪:::‬ه ‪ τ‬ق‪:::‬د أثخ‪:::‬ن ف‪:::‬ي ج‪:::‬يش األع‪:::‬داء ق‪:::‬تالً‬
‫وتشري ًدا)‪.(9‬‬
‫وكان ھذا أول من قتل من المشركين بيد أسد ﷲ تعالى حمزة بن عب‪:‬د المطل‪:‬ب ‪ ,τ‬فق‪:‬د‬
‫جاء ھ‪:‬ذا اللئ‪:‬يم الش‪:‬رس يتح‪:‬دى المس‪:‬لمين‪ ،‬فتص‪:‬دى ل‪:‬ه بط‪:‬ل اإلس‪:‬الم حم‪:‬زة‪ ،‬فقض‪:‬ى علي‪:‬ه‬
‫ولقن أمثاله من الحاقدين المتكبرين در ًسا في الصميم)‪.(10‬‬
‫)‪ (7‬انظر‪ :‬التاريخ اإلسالمي للحميدي )‪.(154/4‬‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬تفسير الطبري )‪.(21/10‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬صحيح البخاري‪ ،‬المغازي رقم )‪ (2) .(3998‬انظر‪ :‬التاريخ اإلسالمي للحميدي )‪.(163/4‬‬
‫)‪ (4‬تشخب‪ :‬تسيل بصوت‪.‬‬
‫)‪ (5‬أطن‪ :‬أطار‪.‬‬
‫)‪ (6‬انظر‪ :‬التاريخ اإلسالمي للحميدي )‪.(151/4‬‬
‫)‪ (7‬انظر‪ :‬سيرة ابن ھشام )‪(237/2‬‬
‫)‪ (8‬المصدر السابق )‪.(121/4‬‬
‫)‪ (9‬المصدر نفسه )‪.(152/4‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪29‬‬

‫ثانيًا‪ :‬من مشاھد العظمة‪:‬‬
‫أ‪ -‬استشھاد حارثة بن سراقة‪ :‬عن أنس ‪ τ‬قال‪ :‬أص‪:‬يب حارث‪:‬ة ي‪:‬وم ب‪:‬در وھ‪:‬و غ‪:‬الم‬
‫فجاءت أمه إلى النبي صلى ﷲ عليه وسلم فقال‪:‬ت‪ :‬ي‪:‬ا رس‪:‬ول ﷲ‪ ،‬ق‪:‬د عرف‪:‬ت منزل‪:‬ة حارث‪:‬ة‬
‫مني‪ ،‬فإن يكن في الجنة أصبر وأحتسب‪ ،‬وإن تكن األخرى ترى ما أصنع؟ فقال‪» :‬ويحك‬
‫ٌ‬
‫الف‪:‬ردوس«)‪ (1‬وف‪:‬ي رواي‪:‬ة‪» :‬ي‪:‬ا‬
‫جنان كثيرةٌ‪ ,‬وإنه في جن‪ِ :‬ة‬
‫ت أَ َو َجنﱠة واحدة ھي؟ إنھا‬
‫أَ َوھَب ْل ِ‬
‫)ِ‪(2‬‬
‫أم حارثة‪ ،‬إنھا جنان في الجنة‪ ،‬وإن ابنك أصاب الفردوس األعلى« ‪.‬‬
‫ب‪ -‬استشھاد عوف ب‪:‬ن الح‪:‬ارث‪ :‬ق‪:‬ال اب‪:‬ن إس‪:‬حاق‪ :‬ح‪:‬دثني عاص‪:‬م ب‪:‬ن عم‪:‬رو ب‪:‬ن‬
‫قتادة أن عوف بن مالك وھو ابن عفراء)‪ (3‬قال‪ :‬يا رسول ﷲ ما يض‪:‬حك ال‪:‬رب م‪:‬ن عب‪:‬ده؟‬
‫قال‪» :‬غمسة يده في العدو حاسرًا«)‪ (4‬فنزع در ًعا كانت علي‪:‬ه فق‪:‬ذفھا‪ ،‬ث‪:‬م أخ‪:‬ذ س‪:‬يفه فقات‪:‬ل‬
‫القوم حتى قُتل)‪.(5‬‬
‫وھذا الخبر يدل على قوة ارتباط الصحابة الكرام ب‪:‬اآلخرة‪ ،‬وحرص‪:‬ھم عل‪:‬ى رض‪:‬وان‬
‫ﷲ تعالى؛ ولذلك انطلق عوف ب‪:‬ن الح‪:‬ارث ‪ τ‬كالس‪:‬ھم وھ‪:‬و حاس‪:‬ر غي‪:‬ر مت‪:‬درع ي‪:‬ثخن ف‪:‬ي‬
‫األع‪::‬داء حت‪::‬ى أكرم‪::‬ه ﷲ بالش‪::‬ھادة‪ ،‬لق‪::‬د تغي‪::‬رت مف‪::‬اھيم المجتم‪::‬ع الجدي‪::‬د‪ ،‬وتعل‪::‬ق أف‪::‬راده‬
‫باآلخرة‪ ،‬وأصبحوا حريصين على مرضاته بعد أن كان جل ھمھم أن تتحدث عنھم النساء‬
‫عن بطوالتھم‪ ،‬ويرضى سيد القبيلة عنھم‪ ،‬وتنشد األشعار في شجاعتھم)‪.(6‬‬
‫ج‪ -‬استشھاد سعد بن خيثمة ثم أبيه رضي ﷲ عنھما‪ :‬قال الحافظ ابن حجر‪ :‬قال‬
‫موسى بن عقبة‪ ،‬عن ابن شھاب‪ :‬استھم ي‪:‬وم ب‪:‬در س‪:‬عد ب‪:‬ن خيثم‪:‬ة وأب‪:‬وه فخ‪:‬رج س‪:‬ھم س‪:‬عد‬
‫فقال له أبوه‪ :‬يا بني آثرني اليوم‪ ،‬فقال سعد‪ :‬يا أبت لو كان غير الجن‪:‬ة فعل‪:‬ت‪ ،‬فخ‪:‬رج س‪:‬عد‬
‫إلى بدر فقُ ِت َل بھا‪ ،‬وقتل أبوه خيثمة يوم أحد)‪.(7‬‬
‫وھذا الخبر يعطي صورة مش‪:‬رقة ع‪:‬ن بيوت‪:‬ات الص‪:‬حابة ف‪:‬ي تنافس‪:‬ھم وتس‪:‬ابقھم عل‪:‬ى‬
‫الجھاد في سبيل ﷲ تعالى‪ ،‬فھذا سعد بن خيثمة ووالده ال يستطيعان الخروج معً‪:‬ا الحتي‪:‬اج‬
‫أسرتھما وعملھما لبقاء أحدھما‪ ،‬فل‪:‬م يتن‪:‬ازل أح‪:‬دھما ع‪:‬ن الخ‪:‬روج رغب‪:‬ة ف‪:‬ي ني‪:‬ل الش‪:‬ھادة‬
‫حتى اضطروا إلى االقتراع بينھما‪ ،‬فك‪:‬ان الخ‪:‬روج م‪:‬ن نص‪:‬يب س‪:‬عد ‪-‬رض‪:‬ي ﷲ عنھم‪:‬ا‪،-‬‬
‫وكان االبن في غاية األدب م‪:‬ع وال‪:‬ده‪ ،‬ولكن‪:‬ه ك‪:‬ان مش‪:‬تاقًا إل‪:‬ى الجن‪:‬ة فأج‪:‬اب بھ‪:‬ذا الج‪:‬واب‬
‫البليغ‪) :‬يا أبت لو كان غير الجنة فعلت()‪.(8‬‬
‫د‪ -‬دعاء النبي صلى ﷲ عليه وسلم ألبي حذيفة بن عتب‪:‬ة ب‪:‬ن ربيع‪:‬ة‪ :‬ع‪:‬ن عائش‪:‬ة‬
‫رضي ﷲ عنھا ‪-‬في حديثھا عن طرح قتلى قريش في القليب بعد معركة بدر‪ -‬قالت‪) :‬فلما‬
‫أمر بھم فسحبوا عرف في وجه أبي حذيفة ب‪:‬ن عتب‪:‬ة الكراھي‪:‬ة‪ ،‬وأب‪:‬وه يس‪:‬حب إل‪:‬ى القلي‪:‬ب‪,‬‬
‫فقال له رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم‪» :‬يا أبا حذيفة لكأنه ساءك ما كان في أبيك؟« فق‪:‬ال‬
‫وﷲ يا رسول ﷲ ما شككت في ﷲ وفي رسوله‪ ،‬ولكن إن كان حلي ًما سدي ًدا ذا رأي‪ ،‬فكنت‬
‫أرجو أن ال يموت حتى يھديه ﷲ عز وجل إلى اإلسالم‪ ،‬فلما رأيت أن قد ف‪:‬ات ذل‪:‬ك ووق‪:‬ع‬
‫)‪ (1‬البخاري في المغازي‪ ،‬باب فضل من شھد بد ًرا رقم )‪.(3982‬‬
‫)‪ (2‬األساس في السنة وفقھھا السيرة النبوية )‪.(475/1‬‬
‫)‪ (3‬عفراء بنت عبيد بن ثعلبة شارك أوالدھا السبعة في غزوة بدر‪.‬‬
‫)‪ (5‬انظر‪ :‬صحيح السيرة النبوية‪ ،‬ص‪.245‬‬
‫)‪ (4‬حاس ًرا‪ :‬غير البس الدرع‪.‬‬
‫)‪ (7‬اإلصابة )‪ (24 ،23/2‬رقم )‪.(3118‬‬
‫)‪ (6‬انظر‪ :‬التربية القيادية )‪.(31/2‬‬
‫)‪ (8‬انظر‪ :‬التاريخ اإلسالمي للحميدي )‪.(87/4‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪30‬‬

‫حيث وقع أحزنني ذلك‪ ،‬قال‪» :‬فدعا له رسول ﷲ بخير«)‪.(1‬‬
‫ھ‪::‬ـ ‪ -‬عمي‪::‬ر ب‪::‬ن أب‪::‬ي وق‪::‬اص‪ :‬لم‪::‬ا س‪::‬ار رس‪::‬ول ﷲ ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم إل‪::‬ى ب‪::‬در‬
‫وعرض عليه جيش بدر رد عمير بن أبي وقاص فبك‪:‬ى عمي‪:‬ر فأج‪:‬ازه‪ ،‬فعق‪:‬د علي‪:‬ه حمائ‪:‬ل‬
‫سيفه‪ ،‬ولقد ك‪:‬ان عمي‪:‬ر يت‪:‬وارى حت‪:‬ى ال ي‪:‬راه رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم فق‪:‬ال س‪:‬عد‪:‬‬
‫رأيت أخي عمير بن أبي وقاص قبل أن يعرضنا رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وس‪:‬لم ي‪:‬وم ب‪:‬در‬
‫يتوارى فقلت‪ :‬ما لك يا أخي؟ ق‪:‬ال‪ :‬إن‪:‬ي أخ‪:‬اف أن يران‪:‬ي رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‬
‫فيستص‪::‬غرني ويردن‪::‬ي‪ ،‬وأن‪::‬ا أح‪::‬ب الخ‪::‬روج لع‪::‬ل ﷲ أن يرزقن‪::‬ي الش‪::‬ھادة)‪ ،(2‬وق‪::‬د استُش‪::‬ھد‬
‫بالفعل‪.‬‬
‫***‬

‫)‪ (1‬انظر‪ :‬صحيح السيرة النبوية‪ ،‬ص‪.252 ،251‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬السيرة النبوي‪:‬ة ألب‪:‬ي ف‪:‬ارس‪ ،‬ص‪ ،317‬نق‪:‬الً ع‪:‬ن ص‪:‬فة الص‪:‬فوة‪ ,(294/1) ،‬والمس‪:‬تدرك )‪(188/3‬‬
‫واإلصابة )‪.(35/3‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫المبحث الخامس‬
‫الخالف في األنفال واألسرى‬

‫‪31‬‬

‫أوال‪ :‬الخالف في األنفال‪:‬‬
‫عن عبادة ب‪:‬ن الص‪:‬امت ‪ τ‬ق‪:‬ال‪ :‬خرجن‪:‬ا م‪:‬ع النب‪:‬ي ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم فش‪:‬ھدت مع‪:‬ه‬
‫ب‪:‬د ًرا‪ ,‬ف‪::‬التقى الن‪::‬اس فھَ‪:‬زَم ﷲ تب‪::‬ارك وتع‪::‬الى الع‪::‬دو‪ ،‬فانطلق‪::‬ت طائف‪::‬ة ف‪::‬ي آث‪::‬ارھم يھزم‪::‬ون‬
‫ويقتلون‪ ,‬فأكبت طائفة على العسكر يحوونه ويجمعونه‪ ,‬وأحدقت طائفة برس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى‬
‫ﷲ عليه وسلم ال يصيب العدو منه غرة‪ ,‬حتى إذا كان الليل وفاء الناس بعضھم إلى بعض‪,‬‬
‫قال ال‪:‬ذين جمع‪:‬وا الغن‪:‬ائم‪ :‬نح‪:‬ن حويناھ‪:‬ا وجمعناھ‪:‬ا فل‪:‬يس ألح‪:‬د فيھ‪:‬ا نص‪:‬يب‪ ،‬وق‪:‬ال ال‪:‬ذين‬
‫خرجوا في طلب العدو‪ :‬لستم بأحق بھا منا‪ ,‬نحن نفينا عنھا الع‪:‬دو وھزمن‪:‬اھم‪ ،‬وق‪:‬ال ال‪:‬ذين‬
‫أح‪::‬دقوا برس‪::‬ول ﷲ ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم‪ :‬وخفن‪::‬ا أن يص‪::‬يب الع‪::‬دو من‪::‬ه غ‪::‬رة واش‪::‬تغلنا ب‪::‬ه‬
‫ﷲ‬
‫ﺕ ‪‬ﺑ ‪‬ﻴﹺﻨ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭﹶﺃﻃ‪‬ﻴﻌ‪‬ﻮﺍ ﺍ َ‬
‫ﺻ ‪‬ﻠﺤ‪‬ﻮﺍ ﺫﹶﺍ ‪‬‬
‫ﷲ ‪‬ﻭﹶﺃ ‪‬‬
‫ﷲ ﻭ‪‬ﺍﻟﺮ‪‬ﺳ‪‬ﻮ ﹺﻝ ﻓﹶﺎﺗ‪‬ﻘﹸﻮﺍ ﺍ َ‬
‫ﻚ ‪‬ﻋ ﹺﻦ ﺍﻷ‪‬ﻧﻔﹶﺎ ﹺﻝ ﹸﻗ ﹺﻞ ﺍﻷﻧﻔﹶﺎ ﹸﻝ ِ‬
‫ﺴﹶﺄﻟﹸﻮ‪‬ﻧ ‪‬‬
‫فنزل‪:‬ت‪ ) :‬ﻳ ‪‬‬
‫ﲔ ( ]األنفال‪ .[1 :‬فقسمھا رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم على ف‪:‬واق ب‪:‬ين‬
‫‪‬ﻭ ‪‬ﺭﺳ‪‬ﻮﹶﻟ ‪‬ﻪ ﹺﺇ ﹾﻥ ﹸﻛ ‪‬ﻨﺘ‪‬ﻢ ﻣ‪ ‬ﺆ ‪‬ﻣﹺﻨ ‪‬‬
‫المسلمين)‪.(1‬‬
‫وفي رواية‪ :‬قال عب‪:‬ادة ب‪:‬ن الص‪:‬امت ع‪:‬ن األنف‪:‬ال ح‪:‬ين سُ‪:‬ئل ع‪:‬ن األنف‪:‬ال‪ :‬فين‪:‬ا معش‪:‬ر‬
‫أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل‪ ،‬وساءت في‪:‬ه أخالقن‪:‬ا‪ ,‬فنزع‪:‬ه ﷲ تب‪:‬ارك وتع‪:‬الى‬
‫من أيدينا فجعله إلى رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم فقسمه رسول ﷲ فينا عن بَ َواء‪ ,‬يقول‪:‬‬
‫على السواء)‪.(2‬‬
‫لقد خلد ﷲ سبحانه وتعالى ذكرى غزوة بدر في سورة األنف‪:‬ال‪ ،‬وج‪:‬اءت مفص‪:‬لة ع‪:‬ن‬
‫أحداثھا وأسبابھا ونتائجھا‪ ,‬وتعرضت اآليات الكريمة لعالج النفس البشرية وتربيتھا عل‪:‬ى‬
‫معاني اإليمان العميق والتكوين الدقيق‪ ،‬فبدأت السورة بتبيان حكم أثر من آثار القتال وھ‪:‬و‬
‫الغنائم‪ ،‬فبينت أن ھذه الغنائم ¦ وللرسول‪ ،‬فا¦ ھو مالك ك‪:‬ل ش‪:‬يء‪ ،‬ورس‪:‬وله ھ‪:‬و خليفت‪:‬ه‪،‬‬
‫ث‪::‬م أم‪::‬ر ﷲ الم‪::‬ؤمنين ثالث‪::‬ة أوام‪::‬ر‪ :‬ب‪::‬التقوى‪ ،‬وإص‪::‬الح ذات الب‪::‬ين‪ ،‬والطاع‪::‬ة ¦ والرس‪::‬ول‬
‫صلى ﷲ عليه وسلم‪ ،‬وھي أوامر مھمة ج ًّدا في موضوع الجھاد‪ ،‬فالجھ‪:‬اد إذا ل‪:‬م ينش‪:‬أ ع‪:‬ن‬
‫تقوى فليس جھادًا‪ ،‬والجھاد يحتاج إلى وحدة صف‪ ،‬ومن ثم فال بد من إصالح ذات البين‪،‬‬
‫واالنض‪::‬باط ھ‪::‬و األس‪::‬اس ف‪::‬ي الجھ‪::‬اد‪ ،‬إذ ال جھ‪::‬اد ب‪::‬ال انض‪::‬باط‪ ،‬ث‪::‬م ب ‪:‬ين ﷲ ع‪::‬ز وج‪::‬ل أن‬
‫الطاعة ¦ ولرسوله صلى ﷲ عليه وسلم عالمة اإليمان‪.‬‬
‫ثم حدد ﷲ عز وجل صفات المؤمنين الحقيقيين‪ ،‬وھ‪:‬ذا الوص‪:‬ف والتحدي‪:‬د مھم‪:‬ان ف‪:‬ي‬
‫موضوع الجھاد اإلسالمي؛ ألن اإليمان الحقيقي ھ‪:‬و ال‪:‬ذي يق‪:‬وم ب‪:‬ه الجھ‪:‬اد اإلس‪:‬المي‪ ،‬لق‪:‬د‬
‫حدد ﷲ عز وجل صفات المؤمنين‪ :‬بأنھم إذا ذكر ﷲ فزعت قلوبھم وخاف‪:‬ت وفرق‪:‬ت‪ .‬وإذا‬
‫قرئ عليھم القرآن ازداد إيمانھم ونما‪.‬‬
‫ﻭﺍﻟﺼﻔﺔ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ‪ :‬ھ‪:‬ي التوك‪:‬ل عل‪:‬ى ﷲ‪ ،‬ف‪:‬ال يرج‪:‬ون س‪:‬واه‪ ،‬وال يقص‪:‬دون إال إي‪:‬اه‪ ،‬وال‬
‫يلوذون إال بجنابه‪ ،‬وال يطلبون الحوائج إال منه‪ ،‬وال يرغبون إال إليه‪ ،‬ويعلمون أن ما شاء‬
‫)‪ (1‬مسند اإلمام أحمد )‪ ،(324/5‬تفسير ابن كثير )‪.(283/2‬‬
‫)‪ (2‬مسند اإلمام أحمد )‪.(322/5‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫ﷲ كان‪ ،‬وما لم يشأ لم يكن‪ ،‬وأنه المتص‪:‬رف ف‪:‬ي الخل‪:‬ق وح‪:‬ده ال ش‪:‬ريك ل‪:‬ه‪ ،‬وال معق‪:‬ب‬
‫لحكمه وھو سريع الحساب‪.‬‬

‫‪32‬‬

‫ﻭﺍﻟﺼــﻔﺔ ﺍﻟﺮﺍﺑﻌــﺔ‪ :‬إقام‪::‬ة الص‪::‬الة والمحافظ‪::‬ة عل‪::‬ى مواقيتھ‪::‬ا ووض‪::‬وئھا وركوعھ‪::‬ا‬
‫وسجودھا‪ ،‬ومن ذلك إسباغ الطھور فيھا‪ ،‬وتمام ركوعھا وسجودھا‪ ،‬وت‪:‬الوة الق‪:‬رآن فيھ‪:‬ا‪،‬‬
‫والتشھد والصالة على النبي صلى ﷲ عليه وسلم‪.‬‬
‫ﻭﺍﻟﺼﻔﺔ ﺍﳋﺎﻣﺴﺔ‪ :‬اإلنفاق مما رزقھم ﷲ‪ ،‬وذل‪:‬ك يش‪:‬مل إخ‪:‬راج الزك‪:‬اة وس‪:‬ائر الحق‪:‬وق‬
‫للعباد من واجب ومستحق‪ ،‬والخلق كلھم عباد ﷲ‪ ,‬فأحبھم إليه أنفعھ‪:‬م لخلق‪:‬ه‪ ،‬ث‪:‬م ب‪:‬ين ﷲ ‪-‬‬
‫عز وجل‪ -‬أن المتصفين بھذه الصفات ھم المؤمنون حق اإليمان‪ ،‬وأن لھ‪:‬م عن‪:‬د ﷲ من‪:‬ازل‬
‫ومقامات ودرجات في الجنات‪ ،‬وأن ﷲ يغفر لھم السيئات‪ ،‬ويشكر الحسنات‪ ،‬وبھذا تنتھي‬
‫مقدم‪::‬ة الس‪::‬ورة بع‪::‬د أن رفع‪::‬ت الھم‪::‬م لك‪::‬ل ل‪::‬وازم الجھ‪::‬اد‪ ،‬ونف‪::‬ت ك‪::‬ل عوام‪::‬ل الخ‪::‬ذالن‪ ،‬م‪::‬ن‬
‫اخ‪::‬تالف عل‪::‬ى غن‪::‬ائم‪ ،‬أو خ‪::‬الف بس‪::‬بب ش‪::‬يء‪ ,‬داعي‪::‬ة إل‪::‬ى الطاع‪::‬ة‪ ،‬واالرتف‪::‬اع إل‪::‬ى من‪::‬ازل‬
‫ﺻ ‪‬ﻠﺤ‪‬ﻮﺍ‬
‫ﷲ ‪‬ﻭﹶﺃ ‪‬‬
‫ﷲ ﻭ‪‬ﺍﻟﺮ‪‬ﺳ‪‬ﻮ ﹺﻝ ﻓﹶﺎﺗ‪‬ﻘﹸﻮﺍ ﺍ َ‬
‫ﻚ ‪‬ﻋ ﹺﻦ ﺍﻷ‪‬ﻧﻔﹶﺎ ﹺﻝ ﹸﻗ ﹺﻞ ﺍﻷﻧﻔﹶﺎ ﹸﻝ ِ‬
‫ﺴﹶﺄﻟﹸﻮ‪‬ﻧ ‪‬‬
‫اإليمان الكامل)‪ ،(1‬قال تعالى‪ ) :‬ﻳ ‪‬‬
‫ﷲ ‪‬ﻭ ‪‬ﺭﺳ‪‬ﻮﹶﻟ ‪‬ﻪ ﹺﺇ ﹾﻥ ﹸﻛ ‪‬ﻨﺘ‪‬ﻢ ﻣ‪ ‬ﺆ ‪‬ﻣﹺﻨ ‪‬‬
‫ﺕ ‪‬ﺑ ‪‬ﻴﹺﻨ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭﹶﺃﻃ‪‬ﻴﻌ‪‬ﻮﺍ ﺍ َ‬
‫ﺫﹶﺍ ‪‬‬
‫ﺖ ﹸﻗﻠﹸـﻮ‪‬ﺑ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ‬
‫ﷲ ‪‬ﻭ ﹺﺟ ﹶﻠ ‪‬‬
‫ﲔ ‪ ‬ﹺﺇﻧ‪‬ﻤ‪‬ﺎ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻤ ‪‬ﺆ ‪‬ﻣﻨ‪‬ﻮ ﹶﻥ ﺍﻟﱠﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ ﺇﺫﺍ ﹸﺫ ‪‬ﻛ ‪‬ﺮ ﺍ ُ‬
‫ﻼ ﹶﺓ ‪‬ﻭ ‪‬ﻣﻤ‪‬ـﺎ ‪‬ﺭ ‪‬ﺯ ﹾﻗﻨ‪‬ـﺎ ‪‬ﻫ ‪‬ﻢ‬
‫ﺖ ‪‬ﻋ ﹶﻠ ‪‬ﻴ ﹺﻬ ‪‬ﻢ ﺁﻳ‪‬ﺎ‪‬ﺗ ‪‬ﻪ ﺯ‪‬ﺍ ‪‬ﺩ‪‬ﺗ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ﹺﺇﳝ‪‬ﺎﻧ‪‬ﺎ ‪‬ﻭ ‪‬ﻋﻠﹶﻰ ‪‬ﺭﺑ‪ ‬ﹺﻬ ‪‬ﻢ ‪‬ﻳ‪‬ﺘ ‪‬ﻮﻛﱠﻠﹸﻮ ﹶﻥ ‪ ‬ﺍﻟﱠﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ ‪‬ﻳﻘ‪‬ﻴﻤ‪‬ﻮ ﹶﻥ ﺍﻟﺼ‪ ‬ﹶ‬
‫‪‬ﻭﹺﺇﺫﹶﺍ ‪‬ﺗ ‪‬ﻠ‪‬ﻴ ‪‬‬
‫ﻕ ﹶﻛ ﹺﺮ ‪‬ﱘ ( ]األنفال‪.[4-1 :‬‬
‫ﺕ ‪‬ﻋ ‪‬ﻨ ‪‬ﺪ ‪‬ﺭﺑ‪ ‬ﹺﻬ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭ ‪‬ﻣ ‪‬ﻐ ‪‬ﻔ ‪‬ﺮ ﹲﺓ ‪‬ﻭ ﹺﺭ ‪‬ﺯ ‪‬‬
‫ﻚ ‪‬ﻫ ‪‬ﻢ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻤ ‪‬ﺆ ‪‬ﻣﻨ‪‬ﻮ ﹶﻥ ‪‬ﺣﻘ‪‬ﺎ ﻟﱠ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ‪‬ﺩﺭ‪‬ﺟ‪‬ﺎ ‪‬‬
‫‪‬ﻳ ‪‬ﻨ ‪‬ﻔﻘﹸﻮ ﹶﻥ ‪ ‬ﺃﹸﻭﹶﻟ‪‬ﺌ ‪‬‬
‫يقول األستاذ محمد األمين المصري‪ :‬ل‪:‬م ت‪:‬ذكر اآلي‪:‬ات ش‪:‬يئًا م‪:‬ن أعم‪:‬ال الم‪:‬ؤمنين ف‪:‬ي‬
‫بدر‪ ،‬ولكن ذكرت عتابًا ألي ًما موج ًعا يحمل المؤمنين على الرجوع إلى أنفسھم واالس‪:‬تحياء‬
‫من ربھم‪ ،‬وھناك نقاط أرسلت اآليات النقاط عليھا وبينت ن‪:‬واحي الض‪:‬عف فيھ‪:‬ا بيانً‪:‬ا جليً‪:‬ا‬
‫قويًّا‪ ،‬بتصوير م‪:‬ا ف‪:‬ي النف‪:‬وس وص‪:‬فًا دقيقً‪:‬ا رائعً‪:‬ا تش‪:‬اھد الع‪:‬ين في‪:‬ه الحرك‪:‬ات والخلج‪:‬ات‪،‬‬
‫وكل ذلك من شأنه أن ينبه ضمير المؤمن ليلمس المسافة بينه وب‪:‬ين درج‪:‬ات اإليم‪:‬ان الت‪:‬ي‬
‫يھفو قلبه للوصول إليھا‪ .‬ولقد كانت اآليات من تربية الحك‪:‬يم العل‪:‬يم‪ ,‬ويش‪:‬عر ال‪:‬ذوق الس‪:‬ليم‬
‫ھاھن‪::‬ا روع‪::‬ة األس‪::‬لوب ف‪::‬ي ع‪::‬رض العت‪::‬اب بغي‪::‬ر عت‪::‬اب‪ ،‬ولكن‪::‬ه تص‪::‬وير م‪::‬ا ف‪::‬ي النف‪::‬وس‬
‫تصوي ًرا يوقن معه العادي من الناس‪ ،‬أنه ما كان لم‪:‬ؤمن ص‪:‬حيح اإليم‪:‬ان أن يتص‪:‬ف بھ‪:‬ا؛‬
‫ولذلك اقترنت اآليات بتقديم خصائص اإليمان العالية وميزاته الرفيعة التي تصور الفج‪:‬وة‬
‫ﺖ ﹸﻗﻠﹸـﻮ‪‬ﺑ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭﹺﺇﺫﹶﺍ‬
‫ﷲ ‪‬ﻭ ﹺﺟﻠﹶـ ‪‬‬
‫البعيدة بين المؤمن وبين أي إسفاف‪ ) :‬ﹺﺇﻧ‪‬ﻤ‪‬ﺎ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻤ ‪‬ﺆ ‪‬ﻣﻨ‪‬ﻮ ﹶﻥ ﺍﻟﱠﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ ﺇﺫﺍ ﹸﺫ ‪‬ﻛ ‪‬ﺮ ﺍ ُ‬
‫ﻥ‪‬‬
‫ﻼ ﹶﺓ ‪‬ﻭ ‪‬ﻣﻤ‪‬ﺎ ‪‬ﺭ ‪‬ﺯ ﹾﻗﻨ‪‬ﺎ ‪‬ﻫ ‪‬ﻢ ‪‬ﻳ ‪‬ﻨ ‪‬ﻔﻘﹸﻮ ﹶ‬
‫ﺖ ‪‬ﻋ ﹶﻠ ‪‬ﻴ ﹺﻬ ‪‬ﻢ ﺁﻳ‪‬ﺎ‪‬ﺗ ‪‬ﻪ ﺯ‪‬ﺍ ‪‬ﺩ‪‬ﺗ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ﹺﺇﳝ‪‬ﺎﻧ‪‬ﺎ ‪‬ﻭ ‪‬ﻋﻠﹶﻰ ‪‬ﺭﺑ‪ ‬ﹺﻬ ‪‬ﻢ ‪‬ﻳ‪‬ﺘ ‪‬ﻮﻛﱠﻠﹸﻮ ﹶﻥ ‪ ‬ﺍﻟﱠﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ ‪‬ﻳﻘ‪‬ﻴﻤ‪‬ﻮ ﹶﻥ ﺍﻟﺼ‪ ‬ﹶ‬
‫‪‬ﺗ ‪‬ﻠ‪‬ﻴ ‪‬‬
‫ﻕ ﹶﻛ ﹺﺮ ‪‬ﱘ ( ]األنف‪:‬ال‪ .[4-2 :‬م‪:‬ا ذك‪:‬رت‬
‫ﺕ ‪‬ﻋ ‪‬ﻨ ‪‬ﺪ ‪‬ﺭﺑ‪ ‬ﹺﻬ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭ ‪‬ﻣ ‪‬ﻐ ‪‬ﻔ ‪‬ﺮ ﹲﺓ ‪‬ﻭ ﹺﺭ ‪‬ﺯ ‪‬‬
‫ﻚ ‪‬ﻫ ‪‬ﻢ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻤ ‪‬ﺆ ‪‬ﻣﻨ‪‬ﻮ ﹶﻥ ‪‬ﺣﻘ‪‬ﺎ ﻟﱠ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ‪‬ﺩﺭ‪‬ﺟ‪‬ﺎ ‪‬‬
‫ﺃﹸﻭﹶﻟ‪‬ﺌ ‪‬‬
‫اآليات عتابًا‪ ،‬ولكنھا ذكرت واق ًعا وكان ذكر الواقع أبلغ من كل عتاب‪.‬‬
‫لق‪::‬د اس‪::‬تجاب الص‪::‬حابة الك‪::‬رام لھ‪::‬ذا التوجي‪::‬ه الرب‪::‬اني ونزل‪::‬ت اآلي‪::‬ات تب‪::‬ين لرس‪::‬ول‬
‫ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم كيف يتصرف في األنفال‪.‬‬
‫بعد أن أصحبت الغنائم ¦ ورسوله بيﱠن المولى عز وجل كيف توزع ھذه الغنائم‪ ,‬ق‪:‬ال‬
‫ﲔ‬
‫ﺴ ‪‬ﻪ ‪‬ﻭﻟ‪‬ﻠﺮ‪‬ﺳ‪‬ﻮﻝﹺ ‪‬ﻭ‪‬ﻟﺬ‪‬ﻱ ﺍﹾﻟ ﹸﻘ ‪‬ﺮﺑ‪‬ﻰ ﻭ‪‬ﺍﹾﻟ‪‬ﻴﺘ‪‬ﺎﻣ‪‬ﻰ ﻭ‪‬ﺍﹾﻟ ‪‬ﻤﺴ‪‬ـﺎ ‪‬ﻛ ﹺ‬
‫ﷲ ‪‬ﺧ ‪‬ﻤ ‪‬‬
‫تع‪:‬الى‪ ) :‬ﻭ‪‬ﺍ ‪‬ﻋ ﹶﻠﻤ‪‬ﻮﺍ ﹶﺃﻧ‪‬ﻤ‪‬ﺎ ﹶﻏﹺﻨ ‪‬ﻤﺘ‪‬ﻢ ﻣ‪‬ﻦ ‪‬ﺷ ‪‬ﻲ ٍﺀ ﹶﻓﹶﺄﻥﱠ ِ‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬األساس في التفسير )‪.(2114 ،2113/4‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫ﷲ ‪‬ﻋﻠﹶﻰ ﹸﻛﻞﱢ‬
‫ﺠ ‪‬ﻤﻌ‪‬ﺎ ‪‬ﻥ ﻭ‪‬ﺍ ُ‬
‫ﷲ ‪‬ﻭﻣ‪‬ﺎ ﹶﺃ‪‬ﻧ ‪‬ﺰﹾﻟﻨ‪‬ﺎ ‪‬ﻋﻠﹶﻰ ‪‬ﻋ ‪‬ﺒ ‪‬ﺪﻧ‪‬ﺎ ‪‬ﻳ ‪‬ﻮ ‪‬ﻡ ﺍﹾﻟ ﹸﻔ ‪‬ﺮﻗﹶﺎ ‪‬ﻥ ‪‬ﻳ ‪‬ﻮ ‪‬ﻡ ﺍﹾﻟ‪‬ﺘﻘﹶﻰ ﺍﹾﻟ ‪‬‬
‫ﻭ‪‬ﺍ‪‬ﺑ ﹺﻦ ﺍﻟﺴ‪‬ﺒﹺﻴ ﹺﻞ ﺇﹺﻥ ﹸﻛ ‪‬ﻨ‪‬ﺘ ‪‬ﻢ ﺁ ‪‬ﻣ ‪‬ﻨ‪‬ﺘ ‪‬ﻢ ﺑﹺﺎ ِ‬
‫‪‬ﺷ ‪‬ﻲ ٍﺀ ﹶﻗﺪ‪‬ﻳ ‪‬ﺮ ( ]األنفال‪.[41 :‬‬

‫‪33‬‬

‫وھذا بعد ما طھرت قلوبھم م‪:‬ن األخ‪:‬الط‪ ،‬وأخلص‪:‬ت إل‪:‬ى ع‪:‬الم الغي‪:‬وب ف‪:‬ي الطاع‪:‬ة‪،‬‬
‫وتمثلت اآليات‪ ،‬فتحقق‪:‬ت بمعن‪:‬ى العبودي‪:‬ة الخالص‪:‬ة ¦‪ ,‬وھ‪:‬ذا الحك‪:‬م ص‪:‬ريح ف‪:‬ي أن أربع‪:‬ة‬
‫أخم‪:‬اس م‪:‬ا غنم‪:‬وه مقس‪::‬وم بي‪:‬نھم‪ ،‬والخم‪:‬س ¦ ورس‪:‬وله‪ ،‬وھ‪::‬ذا الخم‪:‬س نفس‪:‬ه م‪:‬ردود ف‪::‬يھم‬
‫أيضا‪ ،‬وموزع على الجھات المذكورة كما ثبت بالسنة‪.‬‬
‫إن التوجي‪::‬ه الترب‪::‬وي‪ ،‬ف‪::‬ي إرج‪::‬اء إن‪::‬زال ج‪::‬واب الس‪::‬ؤال ع‪::‬ن الغن ‪:‬ائم‪ ،‬يش‪::‬ير إل‪::‬ى أن‬
‫األحكام الشرعية ينبغي أن يھيأ لھا الجو النفس‪:‬ي الروح‪:‬ي المناس‪:‬ب‪ ،‬لتحت‪:‬ل مكانھ‪:‬ا الالئ‪:‬ق‬
‫في العقل والضمير‪ ،‬فتثبت وت‪:‬تمكن‪ ،‬وت‪:‬ؤتي أطي‪:‬ب النت‪:‬ائج‪ ،‬إذ يتجل‪:‬ى فيھ‪:‬ا أكم‪:‬ل الحل‪:‬ول‪،‬‬
‫وھكذا صرف المولى ‪-‬جل شأنه‪ -‬عبادة المسلمين عن التعلق بالغير‪ ،‬أوال‪ ،‬وبالغنائم ثاني‪:‬ا‪،‬‬
‫ليكونوا له من المخلصين الجديرين بنصره‪ ،‬وإتمام نعمته‪ ،‬فلم‪:‬ا تفرغ‪:‬وا للخ‪:‬الق وأخلص‪:‬وا‬
‫في الجھاد‪ ،‬أكرمھم بالنصر من لدنه‪ ،‬وأسبغ عليھم من فض‪:‬له ب‪:‬أكثر مم‪:‬ا ك‪:‬انوا ي‪:‬ودون)‪,(1‬‬
‫فعن عبد ﷲ بن عمرو قال‪) :‬خرج رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم ي‪:‬وم ب‪:‬در ف‪:‬ي ثالثمائ‪:‬ة‬
‫وخمسة عشر رجالً من أصحابه فلم‪:‬ا انتھ‪:‬ى إليھ‪:‬ا ق‪:‬ال‪» :‬اللھ‪:‬م إنھ‪:‬م جي‪:‬اع فأش‪:‬بعھم‪ ،‬اللھ‪:‬م‬
‫إنھم حفاة فاحملھم‪ ،‬اللھم إنھم عراة فاكسھم« ففتح ﷲ له يوم بدر‪ ،‬فانقلبوا حين انقلب‪:‬وا وم‪:‬ا‬
‫منھم رجل إال وقد رجع بحمل أو حملين‪ ،‬واكتسوا وشبعوا()‪.(2‬‬
‫ومن عدل النبي صلى ﷲ عليه وس‪:‬لم ف‪:‬ي تقس‪:‬يم الغن‪:‬ائم إعط‪:‬اؤه م‪:‬ن ھ‪:‬ذه الغنيم‪:‬ة م‪:‬ن‬
‫تخلف بأمر رسول ﷲ لمھام أوكلھا إليھم‪ ,‬فضرب لھم بسھمھم من الغنيمة وبأجرھم فكانوا‬
‫كم‪::‬ن حض‪::‬رھا)‪ .(3‬فك‪::‬ان ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم يراع‪::‬ي ظ‪::‬روف الجن‪::‬ود الت‪::‬ي تم‪::‬نعھم م‪::‬ن‬
‫ﻒ‬
‫المشاركة في القتال‪ ،‬ألن ﷲ تعالى لم يكلف عباده شيئًا فوق طاقتھم‪ ,‬قال تعالى‪ ) :‬ﹶﻻ ‪‬ﻳ ﹶﻜﻠﱢ ‪‬‬
‫ﷲ ‪‬ﻧ ﹾﻔﺴ‪‬ﺎ ﹺﺇﻻﱠ ‪‬ﻭ ‪‬ﺳ ‪‬ﻌﻬ‪‬ﺎ (]البقرة‪.[286 :‬‬
‫ﺍُ‬
‫ولذلك كان رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم ال يكلف المسلمين فوق طاقتھم س‪:‬واء ك‪:‬ان‬
‫ذل‪::‬ك ف‪::‬ي الس‪::‬لم أو الح‪::‬رب‪ ،‬وف‪::‬ي غ‪::‬زوة ب‪::‬در أعف‪::‬ى النب‪::‬ي ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم بع‪::‬ض‬
‫الصحابة؛ ألن ظروفھم األسرية تتطلب منھم القيام عليھا ورعايتھا‪ ،‬فق‪:‬د أعف‪:‬ى عثم‪:‬ان ب‪:‬ن‬
‫عفان ‪ τ‬من الخ‪:‬روج ي‪:‬وم ب‪:‬در؛ ألن زوجت‪:‬ه رقي‪:‬ة كان‪:‬ت مريض‪:‬ة وبحاج‪:‬ة إل‪:‬ى م‪:‬ن يرع‪:‬ى‬
‫شؤونھا‪ ،‬روى البخاري في صحيحه أن عبد ﷲ بن عمر رضي ﷲ عنھما أخبر عن سبب‬
‫تغي‪::‬ب عثم‪::‬ان ‪ τ‬ف‪::‬ي غ‪::‬زوة ب‪::‬در فق‪::‬ال ‪ ...) :τ‬وأم‪::‬ا تغيب‪::‬ه ع‪::‬ن ب‪::‬در‪ ,‬فإن‪::‬ه كان‪::‬ت تحت‪::‬ه بن‪::‬ت‬
‫رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم وكانت مريضة‪ ،‬فقال له رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‪:‬‬
‫»إن لك أجر رجل ممن شھد بد ًرا وسھمه‪.(4)«...‬‬
‫وأمر صلى ﷲ عليه وسلم أبا أمامة بالبقاء عند أمه حيث كانت مريض‪:‬ة وھ‪:‬ي بحاج‪:‬ة‬
‫إليه‪ ،‬فعن أبي أمامة بن ثعلبة ‪ τ‬أن رسول ﷲ صلى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم أخب‪:‬رھم ب‪:‬الخروج إل‪:‬ى‬
‫بدر وأجمع الخروج معه‪ ,‬فقال له خاله أبو بردة بن نيار‪ :‬أقم على أمك‪ ،‬يا ابن أختي‪ .‬فق‪:‬ال‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬صور وعبر من الجھاد النبوي في المدينة‪ ،‬ص‪.62 ،61‬‬
‫)‪ (2‬سنن أبي داود )‪ (525/5‬حسنه األلباني‪ ,‬صحيح أبي داود )‪.(2747‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬معين السيرة‪ ،‬ص‪.214‬‬
‫)‪ (4‬البخاري‪ ،‬كتاب الفضائل‪ ،‬باب مناقب عثمان )‪ (245/4‬رقم )‪.(3699‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪34‬‬

‫له أبو أمامة‪ :‬بل أنت فأقم عل‪:‬ى أخت‪:‬ك‪ ،‬ف‪:‬ذكرا ذل‪:‬ك للنب‪:‬ي ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم ف‪:‬أمر أب‪:‬ا‬
‫أمام‪::‬ة بالمق‪::‬ام عل‪::‬ى أم‪::‬ه وخ‪::‬رج ب‪::‬أبي ب‪::‬ردة‪ ،‬فق‪::‬دم النب‪::‬ي ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم وق‪::‬د توفي‪::‬ت‬
‫فصلى عليھا)‪ .(1‬إن ھذه األخ‪:‬الق الرفيع‪:‬ة ومراع‪:‬اة ش‪:‬عور الجن‪:‬ود وأح‪:‬والھم العائلي‪:‬ة تول‪:‬د‬
‫ق‪:‬وة ت‪::‬رابط ب‪::‬ين القي‪::‬ادة والجن‪::‬ود‪ ،‬وت‪::‬دخل تح‪::‬ت مفھ‪::‬وم فق‪::‬ه التمك‪::‬ين‪ ،‬وق‪::‬د مارس‪::‬ه الرس‪::‬ول‬
‫صلى ﷲ عليه وسلم في أعلى صوره‪.‬‬
‫وم‪::‬ن الص‪::‬حابة ال‪::‬ذين كان‪::‬ت لھ‪::‬م مھم‪::‬ات خاص‪::‬ة أو أص ‪:‬يبوا أثن‪::‬اء الطري‪::‬ق ف‪::‬ردھم الرس‪::‬ول‬
‫صلى ﷲ عليه وسلم‪:‬‬
‫‪ -1‬أبو لبابة‪ :‬استخلفه على المدينة‪.‬‬
‫‪ -2‬عاصم بن عدي‪ :‬أرسله صلى ﷲ عليه وس‪:‬لم ف‪:‬ي مھم‪:‬ة ألھ‪:‬ل العالي‪:‬ة‬
‫في المدينة‪.‬‬
‫‪ -3‬الحارث بن حاطب‪ :‬أرس‪:‬له ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم ف‪:‬ي مھم‪:‬ة إل‪:‬ى بن‪:‬ي‬
‫عمرو بن عوف‪.‬‬
‫‪ -4‬الحارث بن الصمة‪ :‬وقع أثناء الطريق فكسر ف ُرد‪.‬‬
‫‪ -5‬خ‪ ::‬ﱠوات ب‪::‬ن جبي‪::‬ر‪ :‬أص‪::‬ابه ف‪::‬ي الطري‪::‬ق حج‪::‬ر ف‪::‬ي س‪::‬اقه ف‪::‬رده م‪::‬ن‬
‫الصفراء)‪.(2‬‬
‫وكذلك أعطى لورثة الشھداء وذويھم نصيبھم من الغنائم؛ وبذلك ك‪:‬ان لإلس‪:‬الم الس‪:‬بق‬
‫في تكريم الشھداء ورعاية أبنائھم وأسرھم من قرابة أربعة عشر قرنًا)‪.(3‬‬
‫ثانيًا‪ :‬األسرى‪:‬‬
‫قال ابن عباس ‪ ...) :τ‬فلما أسروا األسارى قال رسول ﷲ صلى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم ألب‪:‬ي‬
‫بك‪::‬ر وعم‪::‬ر‪» :‬م‪::‬ا ت‪::‬رون ف‪::‬ي ھ‪::‬ؤالء األس‪::‬ارى؟« فق‪::‬ال أب‪::‬و بك‪::‬ر‪ :‬ي‪::‬ا نب‪::‬ي ﷲ ھ‪::‬م بن‪::‬و الع‪::‬م‬
‫والعشيرة‪ :‬أرى أن تأخذ منھم فدي‪:‬ة فتك‪:‬ون لن‪:‬ا ق‪:‬وة عل‪:‬ى الكف‪:‬ار‪ ،‬فعس‪:‬ى ﷲ أن يھ‪:‬ديھم إل‪:‬ى‬
‫اإلسالم‪ ،‬فقال رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم‪» :‬ما ترى يا ابن الخطاب؟« ق‪:‬ال‪ :‬ال وﷲ ي‪:‬ا‬
‫رس‪::‬ول ﷲ‪ ،‬م‪::‬ا أرى ال‪::‬ذي ي‪::‬راه أب‪::‬و بك‪::‬ر‪ ،‬ولك‪::‬ن أرى أن تمكنن‪::‬ا م‪::‬نھم‪ ،‬فنض‪::‬رب أعن‪::‬اقھم‪،‬‬
‫فتمكن عليًّا من عقيل فيضرب عنقه‪ ،‬وتمكنني من فالن )نسيبًا لعمر( فأضرب عنق‪:‬ه‪ ،‬ف‪:‬إن‬
‫ھؤالء أئمة الكفر وصناديدھم‪ ،‬فھوي رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم ما قال أبو بك‪:‬ر‪ ،‬ول‪:‬م‬
‫ي ْھ َو ما ُ‬
‫قلت‪ ,‬فلما كان م‪:‬ن الغ‪:‬د جئ‪:‬ت ف‪:‬إذا رس‪:‬ول ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم وأب‪:‬و بك‪:‬ر قاع‪:‬دين‬
‫يبكيان‪ ،‬قلت يا رسول ﷲ‪ :‬أخبرني من أي ش‪:‬يء تبك‪:‬ي أن‪:‬ت وص‪:‬احبك؟ ف‪:‬إن وج‪:‬دت بك‪:‬اء‬
‫بكيت‪ ،‬وإن ل‪:‬م أج‪:‬د بك‪:‬اء تباكي‪:‬ت لبكائكم‪:‬ا‪ ،‬فق‪:‬ال رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‪» :‬أبك‪:‬ي‬
‫ُ‪:‬رض عل‪ :‬ﱠي ع‪:‬ذابھم أدن‪:‬ى م‪:‬ن ھ‪:‬ذه‬
‫للذي ع‪:‬رض عل‪ :‬ﱠي أص‪:‬حابك م‪:‬ن أخ‪:‬ذھم الف‪:‬داء‪ ،‬ولق‪:‬د ع ِ‬
‫الشجرة« ‪-‬شجرة قريبة من نبي ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم‪ -‬وأنزل ﷲ ع‪:‬ز وج‪:‬ل‪ ) :‬ﻣ‪‬ﺎ ﻛﹶـﺎ ﹶﻥ‬
‫ﻃﻴ‪‬ﺒ‪‬ﺎ ( ]األنفال‪:‬‬
‫ﻼ ﹰﻻ ﹶ‬
‫ﺽ ( إلى قوله‪ ) :‬ﹶﻓ ﹸﻜﻠﹸﻮﺍ ‪‬ﻣﻤ‪‬ﺎ ﹶﻏﹺﻨ ‪‬ﻤ‪‬ﺘ ‪‬ﻢ ‪‬ﺣ ﹶ‬
‫ﺨ ‪‬ﻦ ﻓ‪‬ﻲ ﺍ َﻷ ‪‬ﺭ ﹺ‬
‫‪‬ﻟ‪‬ﻨﹺﺒﻲ‪ ‬ﺃﹶﻥ ‪‬ﻳﻜﹸﻮ ﹶﻥ ﹶﻟ ‪‬ﻪ ﹶﺃ ‪‬ﺳﺮ‪‬ﻯ ‪‬ﺣﺘ‪‬ﻰ ‪‬ﻳ ﹾﺜ ‪‬‬
‫)‪(4‬‬
‫‪ [69-67‬فأحل ﷲ لھم الغنيمة ‪ .‬وفي رواية‪ :‬عن عبد ﷲ ب‪:‬ن مس‪:‬عود ‪ τ‬ق‪:‬ال‪ :‬لم‪:‬ا ك‪:‬ان ي‪:‬وم‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬الطبراني في الكبير ورجاله ثقات‪ ،‬انظر‪ :‬مجمع الزوائد )‪.(31/3‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬معين السيرة‪ ،‬ص‪.215‬‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬السيرة النبوية ألبي شھبة )‪.(176/2‬‬
‫)‪ (4‬مسلم‪ ،‬كتاب الجھاد والسير‪ ،‬باب اإلمداد بالمالئكة في غزوة بدر‪ ،‬وإباحة الغنائم )‪.(1763/3‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪35‬‬

‫بدر قال رسول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‪» :‬م‪:‬ا تقول‪:‬ون ف‪:‬ي ھ‪:‬ؤالء األس‪:‬رى؟« فق‪:‬ال أب‪:‬و‬
‫بكر‪ :‬يا رسول ﷲ قومك وأھلك‪ ،‬استبقھم واستأْ ِن بھم لعل ﷲ أن يتوب عليھم‪ ،‬وقال عمر‪:‬‬
‫ي‪:‬ا رس‪::‬ول ﷲ أخرج‪:‬وك وك‪::‬ذبوك‪ ,‬ق‪ :‬ﱢربھم فاض‪::‬رب أعن‪::‬اقھم‪ ،‬وق‪:‬ال عب‪::‬د ﷲ ب‪:‬ن رواح‪::‬ة‪ :‬ي‪::‬ا‬
‫رس‪::‬ول ﷲ انظ‪::‬ر واديً‪:‬ا كثي‪::‬ر الحط‪::‬ب‪ ،‬ف‪::‬أدخلھم في‪::‬ه ث‪::‬م اض‪::‬رم عل‪::‬يھم ن‪::‬ا ًرا‪ ،‬فق‪::‬ال العب‪::‬اس‪:‬‬
‫قطعت رحمك‪ ،‬فدخل رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم ولم يرد عليھم شيئًا‪ ،‬فقال ناس‪ :‬يأخذ‬
‫بقول أبي بكر‪ ،‬وقال ناس‪ :‬يأخذ بق‪:‬ول عم‪:‬ر‪ ،‬وق‪:‬ال ن‪:‬اس‪ :‬يأخ‪:‬ذ بق‪:‬ول عب‪:‬د ﷲ ب‪:‬ن رواح‪:‬ة‪،‬‬
‫فخرج عليھم رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم فق‪:‬ال‪» :‬إن ﷲ ليل‪:‬ين قل‪:‬وب رج‪:‬ال في‪:‬ه حت‪:‬ى‬
‫تك‪:‬ون أل‪:‬ين م‪:‬ن الل‪:‬بن‪ ،‬وإن ﷲ ليش‪:‬د قل‪:‬وب رج‪::‬ال في‪:‬ه حت‪:‬ى تك‪:‬ون أش‪:‬د م‪:‬ن الحج‪::‬ارة‪ ،‬وإن‬
‫ﻚ ﹶﻏﻔﹸﻮ ‪‬ﺭ‬
‫مثلك يا أبا بكر‪ ،‬كمثل إبراھيم عليه الس‪:‬الم ق‪:‬ال‪ ) :‬ﹶﻓﻤ‪‬ﻦ ‪‬ﺗﹺﺒ ‪‬ﻌﻨﹺﻲ ﹶﻓﹺﺈﻧ‪ ‬ﻪ ‪‬ﻣﻨ‪‬ﻲ ‪‬ﻭ ‪‬ﻣ ‪‬ﻦ ‪‬ﻋﺼ‪‬ﺎﻧﹺﻲ ﹶﻓﹺﺈﻧ‪ ‬‬
‫ﺖ‬
‫ﻚ ﺃﹶﻧـ ‪‬‬
‫ﺭ‪‬ﺣ‪‬ﻴ ‪‬ﻢ ( ومثلك يا أبا بكر كمثل عيسى قال‪ ) :‬ﺇﹺﻥ ‪‬ﺗ ‪‬ﻌﺬﱢ‪‬ﺑ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ﹶﻓﹺﺈﻧ‪ ‬ﻬﻢ‪ ‬ﻋﺒ‪‬ﺎ ‪‬ﺩ ‪‬ﻙ ‪‬ﻭﺇﹺﻥ ‪‬ﺗ ‪‬ﻐ ‪‬ﻔ ‪‬ﺮ ﹶﻟ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ﹶﻓﹺﺈﻧ‪ ‬‬
‫ﺽ‬
‫ﺤﻜ‪‬ﻴ ‪‬ﻢ ( ]المائدة‪ ,[118 :‬وإن مثلك يا عمر كمثل ن‪:‬وح إذ ق‪:‬ال‪ ) :‬ﺭ‪‬ﺏ‪ ‬ﹶﻻ ‪‬ﺗ ﹶﺬ ‪‬ﺭ ‪‬ﻋﻠﹶﻰ ﺍ َﻷ ‪‬ﺭ ﹺ‬
‫ﺍﹾﻟ ‪‬ﻌﺰﹺﻳ ‪‬ﺰ ﺍﹾﻟ ‪‬‬
‫ﺲ ‪‬ﻋﻠﹶﻰ ﹶﺃ ‪‬ﻣﻮ‪‬ﺍ‪‬ﻟ ﹺﻬ ‪‬ﻢ‬
‫‪‬ﻣ ‪‬ﻦ ﺍﹾﻟﻜﹶﺎ ‪‬ﻓﺮﹺﻳ ‪‬ﻦ ‪‬ﺩﻳ‪‬ﺎﺭ‪‬ﺍ ( ]ن‪:‬وح‪ .[26 :‬وإن مثلك يا عمر كمثل موسى قال‪ ) :‬ﺭﺑ‪‬ﻨ‪‬ﺎ ﺍ ﹾﻃ ‪‬ﻤ ‪‬‬
‫ﻼ ‪‬ﻳ ‪‬ﺆ ‪‬ﻣﻨ‪‬ﻮﺍ ‪‬ﺣﺘ‪‬ﻰ ‪‬ﻳ ‪‬ﺮﻭ‪‬ﺍ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻌﺬﹶﺍ ‪‬‬
‫ﻭ‪‬ﺍ ‪‬ﺷ ‪‬ﺪ ‪‬ﺩ ‪‬ﻋﻠﹶﻰ ﹸﻗﻠﹸﻮﹺﺑ ﹺﻬ ‪‬ﻢ ﹶﻓ ﹶ‬
‫ﺏ ﺍ َﻷﻟ‪‬ـﻴ ‪‬ﻢ ( ]ي‪:‬ونس‪ .[88 :‬ث‪:‬م ق‪:‬ال ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه‬
‫وسلم‪» :‬أنتم عالة‪ ،‬فال ينفلتن منھم أحد إال بفداء أو ضرب عنق«‪.‬‬
‫قال عبد ﷲ بن مسعود‪ :‬فقلت‪ :‬يا رسول ﷲ‪ ،‬إال سھيل ب‪:‬ن بيض‪:‬اء فإن‪:‬ه ي‪:‬ذكر اإلس‪:‬الم‬
‫قال‪ :‬فسكت‪ ،‬فما رأيتن‪:‬ي ف‪:‬ي ي‪:‬وم أخ‪:‬وف أن تق‪:‬ع عل‪:‬ي حج‪:‬ارة م‪:‬ن الس‪:‬ماء ف‪:‬ي ذل‪:‬ك الي‪:‬وم‪،‬‬
‫ﺨ ‪‬ﻦ ﻓ‪‬ـﻲ‬
‫حتى قال‪ :‬إال سھيل بن بيضاء فأنزل ﷲ ) ﻣ‪‬ﺎ ﻛﹶﺎ ﹶﻥ ‪‬ﻟ‪‬ﻨﹺﺒﻲ‪ ‬ﺃﹶﻥ ‪‬ﻳﻜﹸﻮ ﹶﻥ ﹶﻟ ‪‬ﻪ ﹶﺃ ‪‬ﺳﺮ‪‬ﻯ ‪‬ﺣﺘ‪‬ـﻰ ﻳ‪‬ـ ﹾﺜ ‪‬‬
‫ﺽ ( إلى آخر اآلية)‪.(1‬‬
‫ﺍ َﻷ ‪‬ﺭ ﹺ‬
‫وھذه اآلية تضع قاعدة ھامة في بناء الدولة حينما تكون في مرحلة التكوين واإلعداد‪،‬‬
‫وكيف ينبغي أال تظھر بمظھر اللين‪ ،‬حتى تُرْ ھَب من قبل أع‪:‬دائھا‪ ،‬وف‪:‬ي س‪:‬بيل ھ‪:‬ذه الكلي‪:‬ة‬
‫يطرح االھتمام بالجزئيات حتى ولو كانت الحاجة ملحة إليھا)‪.(2‬‬
‫وكان سعد بن معاذ ‪ τ‬لما شرع الصحابة في أس‪:‬ر المش‪:‬ركين ك‪:‬ره ذل‪:‬ك ورأى رس‪:‬ول‬
‫ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم الكراھية في وجه سعد لما يصنع الناس‪ ,‬فقال له رسول ﷲ‪» :‬وﷲ‬
‫لكأنك يا سعد تكره ما يصنع القوم« قال‪ :‬أجل وﷲ يا رس‪:‬ول ﷲ‪ ،‬كان‪:‬ت أول وقع‪:‬ة أوقعھ‪:‬ا‬
‫ﷲ بأھل الشرك‪ ،‬فكان اإلثخان بالقتل أحب إل ﱠى من استبقاء الرجل)‪.(3‬‬
‫كانت معاملة النبي ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم لألس‪:‬رى تحفھ‪:‬ا الرحم‪:‬ة‪ ،‬والع‪:‬دل‪ ،‬والح‪:‬زم‪،‬‬
‫واألھداف الدعوية؛ ولذلك تعددت أساليبه‪ ،‬وتنوعت ط‪:‬رق تعامل‪:‬ه علي‪:‬ه الص‪:‬الة والس‪:‬الم‪،‬‬
‫فھناك من قتل‪:‬ه‪ ،‬وبعض‪:‬ھم قب‪:‬ل ف‪:‬يھم الف‪:‬داء‪ ،‬وال‪:‬بعض اآلخ‪:‬ر ﱠ‬
‫م‪:‬ن عل‪:‬يھم‪ ,‬وآخ‪:‬رون اش‪:‬ترط‬
‫عليھم تعليم عشرة من أبناء المسلمين مقابل المن عليھم‪.‬‬
‫أ‪ -‬حفظ رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم لجوار المطعم ب‪:‬ن ع‪:‬دي‪ :‬ق‪:‬ال رس‪:‬ول ﷲ‬
‫صلى ﷲ عليه وسلم في أسارى بدر‪» :‬ل‪:‬و ك‪:‬ان ُمطع‪:‬م ب‪:‬ن ع‪:‬دي حيً‪:‬ا ث‪:‬م كلمن‪:‬ي ف‪:‬ي ھ‪:‬ؤالء‬
‫النتنى ألطلقتھم له«)‪.(4‬‬
‫)‪ (1‬مسند اإلمام أحمد )‪ ،(373/1‬تفسير ابن كثير )‪.(325/2‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬التربية الجھادية للغضبان )‪.(141/1‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬معين السير‪ ،‬ص‪.209‬‬
‫)‪ (4‬أبو داود في الجھاد‪ ،‬باب المن على األسير‪ ،‬رقم ‪ 2689‬وإسناده صحيح‪.‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪36‬‬

‫وھذا الحديث تعبير عن الوفاء واالعتراف بالجميل‪ ،‬فقد كان للمطعم مواق‪:‬ف ت‪:‬ذكر‬
‫بخير‪ ،‬فھو الذي دخل الرسول صلى ﷲ عليه وسلم في جواره حينما عاد من الطائف‪ ،‬كما‬
‫ُص َر المسلمون وبنو ھاشم)‪.(1‬‬
‫كان من أشد القائمين على نقض الصحيفة يوم ح ِ‬
‫)‪(2‬‬
‫وھذا يدل على قمة الوفاء لمواقف الرجال‪ ،‬ولو كانوا مشركين ‪.‬‬
‫ب‪ -‬مقتل عقبة بن أبي معيط والنضر ب‪:‬ن الح‪:‬ارث‪ :‬وإذا ك‪:‬ان ھ‪:‬ذا الوف‪:‬اء لرج‪:‬ل‬
‫مثل المطعم بن عدي‪ ،‬فال بد من الحزم مع مجرمي الحرب ورؤوس الفتنة من أمثال عقبة‬
‫ب‪::‬ن أب‪::‬ي مع‪::‬يط والنض‪::‬ر ب‪::‬ن الح‪::‬ارث‪ ،‬فق‪::‬د ك‪::‬ان م‪::‬ن أكب‪::‬ر دع‪::‬اة الح‪::‬رب ض‪::‬د اإلس‪::‬الم‪،‬‬
‫والمتربصين بالمسلمين الدوائر‪ ،‬فبقاؤھما يعد مصدر خطر كبير عل‪:‬ى اإلس‪:‬الم‪ ،‬وال س‪:‬يما‬
‫في تلك الظروف الحاسمة التي تمر بھا الدعوة اإلسالمية‪ ،‬فلو أطلق س‪:‬راحھما لم‪:‬ا تورع‪:‬ا‬
‫على سلوك أي طريق فيه كيد لإلسالم وأھله‪ ،‬فق ْتلھم‪:‬ا ف‪:‬ي ھ‪:‬ذا الظ‪:‬رف ض‪:‬رورة تقتض‪:‬يھا‬
‫المص‪::‬لحة العام‪::‬ة ل‪::‬دعوة اإلس‪::‬الم الفتي‪::‬ة)‪(3‬؛ ول‪::‬ذلك أم‪::‬ر رس‪::‬ول ﷲ ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم‬
‫بقتلھما عندما وصل إلى الصفراء)‪ ,(4‬أثناء رجوعه للمدينة‪ ،‬فلما سمع عقبة بن معيط ب‪:‬أمر‬
‫قتله قال‪ :‬يا ويلي‪ ،‬عالم أُقتل يا معشر قريش من بين من ھاھنا؟ فقال رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ‬
‫عليه وسلم‪» :‬لعداوتك ¦ ولرسوله« قال‪ :‬يا محمد َم ﱡنك أفضل‪ ،‬فاجعلني كرجل من قومي‪،‬‬
‫إن قتلتھم قتلتني‪ ،‬وإن مننت عليھم منن‪:‬ت عل‪:‬ي‪ ،‬وإن أخ‪:‬ذت م‪:‬نھم الف‪:‬داء كن‪:‬ت كأح‪:‬دھم‪ ،‬ي‪:‬ا‬
‫محمد َم ْن للصبية؟ قال رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وس‪:‬لم‪» :‬الن‪:‬ار‪ ،‬قدم‪:‬ه ي‪:‬ا عاص‪:‬م فاض‪:‬رب‬
‫عنقه« )‪ (5‬فقدمه عاصم فضرب عنقه)‪.(6‬‬
‫وأما النضر بن الحارث‪ ،‬فقد كان من شياطين قريش‪ ،‬ومم‪:‬ن ي‪:‬ؤذي رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى‬
‫ﷲ عليه وسلم وينصب له العداوة‪ ،‬وكان قد قدم الحيرة‪ ،‬وتعلم بھ‪:‬ا أحادي‪:‬ث مل‪:‬وك الف‪:‬رس‪،‬‬
‫وأحاديث رستم وإسفنديار‪ ،‬فكان إذا جلس رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم مجل ًسا فذ ﱠكر فيه‬
‫با¦‪ ،‬وحذر قومه ما أصاب قبلھم من األمم من نقمة ﷲ‪ ،‬خلفه في مجلس‪:‬ه إذا ق‪:‬ام‪ ,‬ث‪:‬م ق‪:‬ال‪:‬‬
‫أن‪::‬ا وﷲ ي‪::‬ا معش‪::‬ر ق‪::‬ريش أحس‪::‬ن ح‪::‬ديثًا من‪::‬ه‪ ،‬فھل‪::‬م إل‪ :‬ﱠي فأن‪::‬ا أح‪::‬دثكم أحس‪::‬ن م‪::‬ن حديث‪::‬ه‪ ،‬ث‪::‬م‬
‫يحدثھم عن ملوك فارس ورستم وإسفنديار‪ ،‬ثم يقول‪ :‬بماذا محمد أحسن حديثًا مني؟)‪.(7‬‬
‫إن ھذا الرج‪:‬ل المتع‪:‬الي عل‪:‬ى ﷲ والمت‪:‬ألي علي‪:‬ه‪ ،‬وال‪:‬ذي ي‪:‬زعم أن‪:‬ه س‪:‬ينزل أحس‪:‬ن م‪:‬ا‬
‫أنزل ﷲ‪ ،‬والذي يزعم أنه أحسن حديثًا من محمد ال بد لمثل من يمثل ھذا التيار وقد أصبح‬
‫بين ي‪:‬دي رس‪:‬ول رب الع‪:‬المين‪ ،‬ال ب‪:‬د أن يُث‪:‬أر ¦ ولرس‪:‬وله من‪:‬ه‪ ،‬وم‪:‬ن أج‪:‬ل ھ‪:‬ذا ل‪:‬م يدخل‪:‬ه‬
‫رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم ضمن نطاق االستشارة)‪ ،(8‬وأمر رسول ﷲ صلى ﷲ عليه‬
‫عليه وسلم بقتله‪ ،‬فقتله علي بن أبي طالب ‪.(9)τ‬‬
‫وبمقت‪::‬ل ھ‪::‬ذين المج‪::‬رمين تعل‪::‬م المس‪::‬لمون أن بع‪::‬ض الطغ‪::‬اة العت‪::‬اة المع‪::‬ادين ال مج‪::‬ال‬
‫للتساھل معھم‪ ،‬فھم زعماء الشر وقادة الضالل‪ ،‬فال ھوادة معھم؛ ألنھم تجاوزوا حد العف‪:‬و‬
‫)‪ (6‬انظر‪ :‬التربية القيادية )‪.(54/3‬‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬معين السيرة‪ ،‬ص‪.208‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬غزوة بدر الكبرى‪ ،‬محمد أحمد باشميل‪ ،‬ص‪.162‬‬
‫)‪ (4‬الصفراء‪ :‬واد كثير النخل والزرع والخير‪.‬‬
‫)‪ (5‬انظر‪ :‬مجمع الزوائد )‪ (89/6‬قال فيه‪ :‬رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات‪.‬‬
‫)‪ (5‬انظر‪ :‬السيرة النبوية البن ھشام )‪.(440 ،439/1‬‬
‫)‪ (6‬انظر‪ :‬التربية القيادية )‪.(60/3‬‬
‫)‪ (7‬انظر‪ :‬السيرة النبوية البن ھشام )‪.(255/2‬‬
‫)‪ (8‬انظر‪ :‬التربية القيادية )‪.(57/3‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪37‬‬

‫والصفح)‪ (1‬بأعمالھم الشنيعة‪ ،‬فقد ك‪:‬ان ھ‪:‬ذان ال‪:‬رجالن م‪:‬ن ش‪:‬ر عب‪:‬اد ﷲ وأكث‪:‬رھم كف‪ً :‬را‬
‫وعنا ًدا وبغيًا وحس ًدا وھجاء لإلسالم وأھله)‪.(2‬‬
‫جـ‪ -‬الوصية بإكرام األس‪:‬رى جان‪:‬ب م‪:‬ن الم‪:‬نھج النب‪:‬وي الك‪:‬ريم‪ :‬ولم‪:‬ا رج‪:‬ع‬
‫صلى ﷲ عليه وس‪:‬لم إل‪:‬ى المدين‪:‬ة ف‪:‬رﱠق األس‪:‬رى ب‪:‬ين أص‪:‬حابه‪ ،‬وق‪:‬ال لھ‪:‬م‪» :‬استوص‪:‬وا‬
‫بھم خي ًرا«)‪ (3‬وبھذه التوصية النبوية الكريمة ظھر تحقيق قول ﷲ تع‪:‬الى‪ ) :‬ﻭ‪‬ﻳ ﹾﻄ ‪‬ﻌﻤ‪‬ـﻮ ﹶﻥ‬
‫ﺴﻜ‪‬ﻴﻨ‪‬ﺎ ‪‬ﻭ‪‬ﻳﺘ‪‬ﻴﻤ‪‬ـﺎ ‪‬ﻭﹶﺃﺳ‪‬ـﲑ‪‬ﺍ ( ]اإلنس‪:‬ان‪ .[8 :‬فھ‪:‬ذا أب‪:‬و عزي‪:‬ز ب‪:‬ن عمي‪:‬ر أخ‪:‬و‬
‫ﺣﺒ‪ ‬ﻪ ‪‬ﻣ ‪‬‬
‫ﺍﻟﻄﱠﻌ‪‬ﺎ ‪‬ﻡ ‪‬ﻋﻠﹶﻰ ‪‬‬
‫مصعب بن عمير يح‪:‬دثنا عم‪:‬ا رأى ق‪:‬ال‪ :‬كن‪:‬ت ف‪:‬ي األس‪:‬رى ي‪:‬وم ب‪:‬در‪ ،‬فق‪:‬ال رس‪:‬ول ﷲ‬
‫ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم‪» :‬استوص‪::‬وا باألس‪::‬ارى خي ‪ً :‬را«‪ ،‬وكن‪::‬ت ف‪::‬ي نف‪::‬ر م‪::‬ن األنص‪::‬ار‪,‬‬
‫فك‪::‬انوا إذا ق‪::‬دموا غ‪::‬داءھم وعش‪::‬اءھم أكل‪::‬وا التم‪::‬ر‪ ،‬وأطعم‪::‬وني البُ‪ :‬ﱠر لوص‪::‬ية رس‪::‬ول ﷲ‬
‫صلى ﷲ عليه وسلم)‪.(4‬‬
‫وھذا أبو العاص بن الربيع يحدثنا قال‪ :‬كنت في رھط من األنصار ج‪:‬زاھم ﷲ خي‪ً :‬را‪،‬‬
‫كنا إذا تعشينا أو تغدينا آثروني ب‪:‬الخبز وأكل‪:‬وا التم‪:‬ر‪ ,‬والخب‪:‬ز معھ‪:‬م قلي‪:‬ل‪ ،‬والتم‪:‬ر زادھ‪:‬م‪,‬‬
‫حتى إن الرجل لتقع في يده كسرة فيدفعھا إل ﱠي‪ ،‬وكان الوليد بن الوليد بن المغيرة يقول مثل‬
‫ذلك ويزيد‪ ،‬وكانوا يحملوننا ويمشون)‪.(5‬‬
‫ك‪:‬ان ھ‪:‬ذا الخل‪:‬ق ال‪::‬رحيم ال‪:‬ذي وض‪:‬ع أساس‪::‬ه الق‪:‬رآن الك‪:‬ريم ف‪::‬ي ثنائ‪:‬ه عل‪:‬ى الم‪::‬ؤمنين‪،‬‬
‫وذكر به النبي صلى ﷲ عليه وسلم أصحابه فاتخ‪:‬ذوه خلقً‪:‬ا‪ ،‬وك‪:‬ان لھ‪:‬م طبيع‪:‬ة‪ ,‬ق‪:‬د أث‪:‬ر ف‪:‬ي‬
‫إسراع مجموعة من أشراف األسرى وأفاضلھم إلى اإلسالم‪ ،‬فأسلم أبو عزيز عقي‪:‬ب ب‪:‬در‪,‬‬
‫بُعيد وصول األسرى إل‪:‬ى المدين‪:‬ة‪ ,‬وتنفي‪:‬ذ وص‪:‬ية رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‪ ,‬وأس‪:‬لم‬
‫معه السائب بن عبيد)‪ (6‬بعد أن فدى نفسه‪ ،‬فقد سرت دعوة اإلس‪:‬الم إل‪:‬ى قل‪:‬وبھم‪ ،‬وطھ‪:‬رت‬
‫نفوس‪::‬ھم‪ ،‬وع‪::‬اد األس‪::‬رى إل‪::‬ى بالدھ‪::‬م وأھل‪::‬يھم يتح‪::‬دثون ع‪::‬ن محم‪::‬د ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم‬
‫ومكارم أخالقه‪ ،‬وعن محبته وسماحته‪ ،‬وعن دعوته وما فيھا من البر والتقوى واإلصالح‬
‫والخي‪:::‬ر)‪ .(7‬إن ھ‪:::‬ذه المعامل‪:::‬ة الكريم‪:::‬ة لألس‪:::‬رى ش‪:::‬اھد عل‪:::‬ى س‪:::‬مو اإلس‪:::‬الم ف‪:::‬ي المج‪:::‬ال‬
‫األخالقي‪ ،‬حيث نال أعداء اإلس‪:‬الم ف‪:‬ي معامل‪:‬ة الص‪:‬حابة أعل‪:‬ى درج‪:‬ات مك‪:‬ارم األخ‪:‬الق‪،‬‬
‫التي تتمثل في خلق اإليثار)‪.(8‬‬
‫د‪ -‬فداء العباس عم النبي صلى ﷲ عليه وسلم‪ :‬بعث‪:‬ت ق‪:‬ريش إل‪:‬ى رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى‬
‫ﷲ عليه وسلم في فداء أسراھم‪ ،‬ففدى كل قوم أسيرھم بما رضوا‪ ،‬وقال العباس‪ :‬يا رسول‬
‫ﷲ قد كنت مسل ًما‪ ,‬فقال رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم‪» :‬ﷲ أعلم بإسالمك‪ ،‬فإن يكن كم‪:‬ا‬
‫تق‪::‬ول ف‪::‬إن ﷲ يجزي‪::‬ك‪ ،‬وأم‪::‬ا ظ‪::‬اھرك ق‪::‬د ك‪::‬ان علين‪::‬ا‪ ,‬فافت‪::‬د نفس‪::‬ك وابن‪::‬ي أخي‪::‬ك نوف‪::‬ل ب‪::‬ن‬
‫الحارث بن عبد المطلب وعقيل بن أبي طالب بن عب‪:‬د المطل‪:‬ب‪ ،‬وحليف‪:‬ك عتب‪:‬ة ب‪:‬ن عم‪:‬رو‬
‫أخي بني الحارث بن فھر« قال‪ :‬ما ذاك عندي يا رسول ﷲ‪ ,‬قال‪» :‬فأين المال ال‪:‬ذي دفنت‪:‬ه‬
‫أنت وأم الفضل؟ فقلت لھا‪ :‬إن أصبت في سفري ھذا‪ ،‬فھذا الم‪:‬ال ال‪:‬ذي دفنت‪:‬ه لبن‪:‬ي الفض‪:‬ل‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬التربية القيادية )‪.(60/3‬‬
‫)‪ (8‬نفس المصدر )‪(307/3‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬البداية والنھاية )‪.(306/3‬‬
‫)‪ (4‬مجمع الزوائد )‪ (86/6‬وقال‪ :‬رواه الطبراني في الصغير والكبير وإسناده حسن‪.‬‬
‫)‪ (5‬انظر‪ :‬المغازي للواقدي )‪.(119/1‬‬
‫)‪ (6 ،6‬انظر‪ :‬محمد رسول ﷲ‪ ،‬عرجون )‪.(474/3‬‬
‫)‪ (8‬انظر‪ :‬التاريخ اإلسالمي )‪.(176 ،175/4‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪38‬‬

‫وعب‪::‬د ﷲ وق‪::‬ثم« ق‪::‬ال‪ :‬وﷲ ي‪::‬ا رس‪::‬ول ﷲ إن‪::‬ي ألعل‪::‬م أن‪::‬ك رس‪::‬ول ﷲ‪ ،‬إن ھ‪::‬ذا الش‪::‬يء م‪::‬ا‬
‫علمه أحد غيري وغير أم الفضل‪ ,‬فاحسب لي يا رسول ﷲ م‪:‬ا أص‪:‬بتم من‪:‬ي عش‪:‬رين أوقي‪:‬ة‬
‫من م‪:‬ال ك‪:‬ان مع‪:‬ي‪ .‬فق‪:‬ال رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‪» :‬ذاك ش‪:‬يء أعطان‪:‬ا ﷲ تع‪:‬الى‬
‫منك« ففدى نفسه وابني أخويه وحليفه‪ ,‬فأنزل ﷲ عز وج‪:‬ل في‪:‬ه‪ ) :‬ﻳ‪‬ﺎ ﹶﺃﻳ‪‬ﻬ‪‬ﺎ ﺍﻟﻨ‪‬ﹺﺒﻲ‪ ‬ﻗﹸﻞ ﻟﱢ ‪‬ﻤ ‪‬ﻦ ﻓ‪‬ـﻲ‬
‫ﷲ ﹶﻏﻔﹸـﻮ ‪‬ﺭ‬
‫ﷲ ﻓ‪‬ﻲ ﹸﻗﻠﹸﻮﹺﺑ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ‪‬ﺧ ‪‬ﻴﺮ‪‬ﺍ ﻳ‪‬ﺆ‪‬ﺗ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ‪‬ﺧ ‪‬ﻴﺮ‪‬ﺍ ﻣ‪‬ﻤ‪‬ﺎ ﹸﺃ ‪‬ﺧ ﹶﺬ ‪‬ﻣ ‪‬ﻨ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭ‪‬ﻳ ‪‬ﻐ ‪‬ﻔ ‪‬ﺮ ﹶﻟ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ﻭ‪‬ﺍ ُ‬
‫ﹶﺃ‪‬ﻳﺪ‪‬ﻳﻜﹸﻢ ﻣ‪ ‬ﻦ ﺍﻷ ‪‬ﺳﺮ‪‬ﻯ ﺇﹺﻥ ‪‬ﻳ ‪‬ﻌ ﹶﻠ ﹺﻢ ﺍ ُ‬
‫ﺣﻜ‪‬ـﻴ ‪‬ﻢ ( ]األنف‪:‬ال‪،70 :‬‬
‫ﷲ ‪‬ﻋﻠ‪‬ﻴ ‪‬ﻢ ‪‬‬
‫ﷲ ﻣ‪‬ﻦ ﹶﻗ ‪‬ﺒ ﹸﻞ ﹶﻓﹶﺄ ‪‬ﻣ ﹶﻜ ‪‬ﻦ ‪‬ﻣ ‪‬ﻨ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ﻭ‪‬ﺍ ُ‬
‫ﻚ ﹶﻓ ﹶﻘ ‪‬ﺪ ﺧ‪‬ﺎﻧ‪‬ﻮﺍ ﺍ َ‬
‫ﺭ‪ ‬ﺣﻴ ‪‬ﻢ ‪ ‬ﻭﺇﹺﻥ ﻳ‪‬ﺮﹺﻳﺪ‪‬ﻭﺍ ‪‬ﺧﻴ‪‬ﺎ‪‬ﻧ‪‬ﺘ ‪‬‬
‫‪ .[71‬قال العباس‪ :‬فأعطاني ﷲ مكان العشرين أوقية في اإلسالم عشرين عب ًدا كلھم في ي‪:‬ده‬
‫مال يضرب به مع ما أرجو من مغفرة ﷲ عز وجل)‪.(1‬‬
‫ھذا والعبرة بعموم اللفظ ال بخصوص السبب‪ ،‬فھذه اآلي‪:‬ة الكريم‪:‬ة‪ ،‬وإن كان‪:‬ت نزل‪:‬ت‬
‫في العباس‪ ،‬إال أنھا عامة في جميع األسرى)‪.(2‬‬
‫استأذن بعض األنصار رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وس‪:‬لم فق‪:‬الوا‪ :‬ائ‪:‬ذن لن‪:‬ا فلنت‪:‬رك الب‪:‬ن‬
‫أختنا العباس فداءه‪ ،‬قال‪» :‬وﷲ ال تذرون منه درھ ًما«)‪ (3‬أي ال تترك‪:‬وا للعب‪:‬اس م‪:‬ن الف‪:‬داء‬
‫شيئًا‪ ،‬ويظھر أدب األنصار مع رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم في قولھم لرس‪:‬ول ﷲ‪ :‬اب‪:‬ن‬
‫أختنا)‪ ,(4‬لتكون المنة عليھم في إطالقه بخالف لو ق‪:‬الوا‪) :‬عم‪:‬ك( لكان‪:‬ت المن‪:‬ة علي‪:‬ه ص‪:‬لى‬
‫ﷲ عليه وسلم‪ ،‬وھذا من قوة الذكاء وحس‪:‬ن األدب ف‪:‬ي الخط‪:‬اب‪ ،‬وإنم‪:‬ا امتن‪:‬ع النب‪:‬ي ص‪:‬لى‬
‫ﷲ عليه وسلم عن إجابتھم لئال يكون في الدين نوع محاباة)‪.(5‬‬
‫وھنا يتعلم األسرى والمسلمون أيضا در ًسا بلي ًغا في عدم محاباة ذوي القربى‪ ،‬بل كان‬
‫األمر على خالف ذلك‪ ،‬فقد أغال رسول ﷲ الفداء على عمه العباس)‪.(6‬‬
‫ورجع العباس لمكة‪ ،‬وقد دفع فداءه وا ْبن َْي أخويه‪ ،‬وأخفى إسالمه‪ ،‬وأصبح يقود جھاز‬
‫استخبارات الدولة اإلسالمية بمك‪:‬ة بمھ‪:‬ارة فائق‪:‬ة‪ ،‬وق‪:‬درة ن‪:‬ادرة حت‪:‬ى انتھ‪:‬ى دوره ف‪:‬ي ف‪:‬تح‬
‫مكة‪ ،‬فأعلن إسالمه قبلھا بساعات)‪.(7‬‬
‫ھـ‪ -‬أبو العاص بن الربيع زوج زينب بنت الرسول صلى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‪ :‬قال‪:‬ت‬
‫عائشة رضي ﷲ عنھا‪ :‬لما بعث أھل مكة في ف‪:‬داء أس‪:‬راھم‪ ،‬بعث‪:‬ت زين‪:‬ب بن‪:‬ت رس‪:‬ول ﷲ‬
‫صلى ﷲ عليه وسلم ف‪:‬ي ف‪:‬داء أب‪:‬ي الع‪:‬اص ب‪:‬ن الربي‪:‬ع بم‪:‬ال‪ ،‬وبعث‪:‬ت في‪:‬ه بق‪:‬الدة لھ‪:‬ا كان‪:‬ت‬
‫لخديجة أدخلتھا بھا على أبي العاص حين بنى عليھا‪ ،‬قالت‪ :‬فلما رآھا رسول ﷲ صلى ﷲ‬
‫عليه وسلم ر ﱠ‬
‫ق لھا رقة شديدة‪ ،‬وقال‪» :‬إن رأيتم أن تطلقوا لھا أسيرھا‪ ،‬وتردوا عليھا الذي‬
‫)‪(8‬‬
‫لھا فافعلوا«‪ ،‬فقالوا‪) :‬نعم يا رسول ﷲ‪ ,‬فأطلقوه وردوا عليھا الذي لھا( ‪.‬‬
‫وكان رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم أخذ عليه‪ ،‬أو وعده أن يخل‪:‬ي س‪:‬بيل زين‪:‬ب إلي‪:‬ه‪،‬‬
‫وبعث رسول ﷲ صلى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم زي‪:‬د ب‪:‬ن حارث‪:‬ة ورج‪:‬الً م‪:‬ن األنص‪:‬ار فق‪:‬ال‪» :‬كون‪:‬ا‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬البخاري في المغازي‪ ،‬باب ‪ ،12‬حديث رقم ‪.4018‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬حديث القرآن الكريم‪ ،‬عن غزوات الرسول )‪.(132/1‬‬
‫)‪ (3‬فتح الباري)‪ (321/7‬نقال عن المستفاد من قصص القرآن )‪.(135/2‬‬
‫)‪ (4‬ألن جدة العباس أم عبد المطلب من بني النجار من يثرب‪.‬‬
‫)‪ (5‬انظر‪ :‬سبل الرشاد للصالحي )‪.(135/4‬‬
‫)‪ (6‬انظر‪ :‬السيرة النبوية ألبي شھبة )‪.(176/2‬‬
‫)‪ (7‬انظر‪ :‬التربية القيادية )‪.(68/3‬‬
‫)‪ (2‬اسم مكان على ثمانية أميال من مكة‪.‬‬
‫)‪ (8‬انظر‪ :‬صحيح السيرة النبوية‪ ،‬ص‪.261‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪39‬‬

‫ببطن يأجج)‪ (1‬حتى تمر بكما زينب فتصحباھا حتى تأتيا بھا«)‪.(2‬‬
‫إن أبا العاص بن الربيع زوج زينب بنت الرسول صلى ﷲ عليه وسلم لم يُعرف عن‪:‬ه‬
‫ق‪:‬ط موق‪::‬ف ف‪:‬ي مقاوم‪::‬ة ال‪:‬دعوة ب‪::‬أي ل‪:‬ون م‪::‬ن ألوانھ‪:‬ا‪ ،‬وق‪::‬د ﱠ‬
‫ك‪:‬ف ي‪::‬ده ولس‪:‬انه ع‪::‬ن أص‪::‬حاب‬
‫رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪:‬لم‪ ،‬وش‪:‬غله مال‪::‬ه وتجارت‪:‬ه وحي‪:‬اؤه م‪::‬ن رس‪:‬ول ﷲ ص‪::‬لى ﷲ‬
‫عليه وسلم عن مواق‪:‬ف الشراس‪:‬ة القرش‪:‬ية ف‪:‬ي مقاوم‪:‬ة ال‪:‬دعوة إل‪:‬ى ﷲ‪ ،‬وف‪:‬ي ب‪:‬در ك‪:‬ان أب‪:‬و‬
‫الع‪:‬اص ص‪:‬ھر رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم م‪::‬ن ب‪:‬ين األس‪:‬رى ال‪:‬ذين ل‪:‬م يس‪:‬مع لھ‪:‬م ف‪::‬ي‬
‫المعركة ص‪:‬وت‪ ،‬ول‪:‬م يع‪:‬رف لھ‪:‬م رأي‪ ،‬وال ش‪:‬وھدت لھ‪:‬م ف‪:‬ي قت‪:‬ال جول‪:‬ة‪ ،‬وبع‪:‬د أن ب‪:‬دأت‬
‫قريش تفدي أسراھا‪ ،‬أرسلت الس‪:‬يدة زين‪:‬ب بن‪:‬ت رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم وزوج‪:‬ة‬
‫أبي الع‪:‬اص بم‪:‬ال تفدي‪:‬ه ب‪:‬ه‪ ،‬وم‪:‬ع الم‪:‬ال ق‪:‬الدة كان‪:‬ت أمھ‪:‬ا الس‪:‬يدة خديج‪:‬ة رض‪:‬ي ﷲ عنھ‪:‬ا‬
‫أھدتھا إليھا فأدخلتھا بھا على زوجھا للتحلي بھا‪ ،‬فلما رأى رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم‬
‫قالدة ابنته ر ﱠ‬
‫ق لھا رق‪:‬ة ش‪:‬ديدة‪ ،‬إذ كان‪:‬ت ھ‪:‬ذه الق‪:‬الدة الكريم‪:‬ة مبع‪:‬ث ذكري‪:‬ات أبوي‪:‬ة عن‪:‬ده‬
‫ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم‪ ،‬وذكري‪::‬ات زوجي‪::‬ة‪ ،‬وذكري‪::‬ات أس‪::‬رية‪ ،‬وذكري‪::‬ات عاطفي‪::‬ة‪ ،‬ف‪::‬النبي‬
‫صلى ﷲ عليه وسلم أب‪ ،‬له من عواطف األبوة أرفع منازلھا ف‪:‬ي س‪:‬جل المك‪:‬ارم اإلنس‪:‬انية‬
‫وأش‪::‬رفھا ف‪::‬ي فض‪::‬ائل الحي‪::‬اة‪ ,‬فتواثب‪::‬ت إل‪::‬ى خباي‪::‬ا نفس‪::‬ه الكريم‪::‬ة المكرم‪::‬ة أس‪::‬مى مش‪::‬اعر‬
‫الرحمة‪ ،‬وتزاحمت على فؤاده األطھ‪:‬ر عواط‪:‬ف الحن‪:‬ان والحن‪:‬ين‪ ،‬فتوج‪:‬ه إل‪:‬ى أص‪:‬حابه ‪τ‬‬
‫متلطفـ ًا يطلب إليھم في رجاء األعز األكرم‪ ,‬رجاء يدفعھم إلى العطاء وال يسلھم حقھم ف‪:‬ي‬
‫الفداء لو أنھم أرادوا االحتفاظ بھذا الحق وھو في أيديھم يملكون التصرف في‪:‬ه‪ ،‬فق‪:‬ال لھ‪:‬م‪:‬‬
‫»إن رأيتم أن تطلقوا لھا أسيرھا وتردوا عليھا الذي لھا فافعلوا«‪.‬‬
‫وھ‪:‬ذا أس‪:‬لوب م‪:‬ن أبل‪::‬غ وألط‪:‬ف م‪:‬ا يس‪::‬ري ف‪:‬ي حناي‪:‬ا النف‪::‬وس الكريم‪:‬ة‪ ،‬فيطوعھ‪:‬ا إل‪::‬ى‬
‫االستجابة الراغبة الراضية رضاء ينم عن الغبطة والبھجة)‪.(3‬‬
‫إن ھذا الموقف وما يظھر منه من مظاھر الرحمة والعطف منه صلى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‬
‫على ابنته‪ ،‬يحمل في طيات‪:‬ه مقص‪ً :‬دا آخ‪:‬ر وھ‪:‬و أن‪:‬ه ك‪:‬ان يت‪:‬ألف ص‪:‬ھره لإلس‪:‬الم ب‪:‬ذلك‪ ،‬لم‪:‬ا‬
‫عرف عنه من العقل السديد‪ ،‬والرأي الرشيد‪ ،‬فقد كان صلى ﷲ عليه وسلم يثني عليه وھو‬
‫على شركه بحسن المعاملة)‪.(4‬‬
‫و‪ -‬أب‪::‬و ع‪::‬زة عم‪::‬رو ب‪::‬ن عب‪::‬د ﷲ الجمح‪::‬ي ب‪::‬ين الرحم‪::‬ة والح‪::‬زم النب‪::‬وي‪ :‬ك‪::‬ان‬
‫محتا ًجا ذا بنات قال‪ :‬يا رسول ﷲ‪ ،‬لقد عرفت ما لي من مال‪ ،‬وإني لذو حاج‪:‬ة‪ ،‬وذو عي‪:‬ال‬
‫فامنن عل ﱠي‪ ،‬فم‪:‬ن علي‪:‬ه رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم وأخ‪:‬ذ علي‪:‬ه أال يظ‪:‬اھر علي‪:‬ه أح‪ً :‬دا‬
‫فقال أبو عزة يمدح رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم على ذلك‪:‬‬
‫بأن‪:::::::::‬ك ح‪:::::::::‬ق والملي‪:::::::::‬ك حمي‪ُ :::::::::‬د‬
‫َم‪ْ ::::‬ن مبل‪::::‬غ عن‪::::‬ي الرس‪::::‬ول محم‪::::‬دًا‬
‫)‪(5‬‬

‫لھ‪:::::::‬ا درج‪:::::::‬ات س‪:::::::‬ھلة وص‪:::::::‬عو ُد‬

‫فإن‪:::::::‬ك م‪:::::::‬ن حاربت‪:::::::‬ه لمح‪:::::::‬اربٌ‬

‫ش‪::::::::‬ق ﱞي وم‪:::::::::‬ن س‪:::::::::‬المته لس‪:::::::::‬عي ُد‬

‫وأن‪:::‬ت ام‪:::‬رؤ بُ ﱢوئ‪:::‬ت فين‪:::‬ا مب‪:::‬اءة‬

‫)‪ (2‬أبو داود في الجھاد‪ ،‬باب في فداء األسير بالمال رقم ‪.2692‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬محمد رسول ﷲ‪ ،‬عرجون )‪.(487 -480/3‬‬
‫)‪ (2‬مباءة‪ :‬مكانة رفيعة‪.‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬التاريخ اإلسالمي للحميدي )‪.(183/4‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪40‬‬

‫ولك‪::::::‬ن إذا ذك‪::::::‬رت ب‪::::::‬د ًرا وأھل‪::::::‬ه‬

‫ت‪:::‬أ ّو ّ◌◌َ بُ م‪::::‬ا ب‪:::‬ي‪ ،‬حس‪::::‬رة وقع‪::::‬ود‬

‫ق‪::‬ال اب‪::‬ن كثي‪::‬ر‪ :‬ث‪::‬م إن أب‪::‬ا ع‪::‬زة ھ‪::‬ذا نق‪::‬ض م‪::‬ا ك‪::‬ان عاھ‪::‬د الرس‪::‬ول علي‪::‬ه‪ ،‬ولع‪::‬ب المش‪::‬ركون‬
‫بعقله فرجع إليھم‪ ،‬فلما ك‪:‬ان ي‪:‬وم أح‪:‬د أُس‪:‬ر أيض‪:‬ا‪ ،‬فس‪:‬أل م‪:‬ن النب‪:‬ي ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم أن يم‪:‬ن‬
‫عليه أيضا فقال النبي صلى ﷲ عليه وسلم‪» :‬ال أدع‪:‬ك تمس‪:‬ح عارض‪:‬يك‪ ،‬وتق‪:‬ول‪ :‬خ‪:‬دعت محم‪:‬دا‬
‫مرتين«‪ ،‬ثم أمر به فضربت عنقه)‪.(1‬‬
‫فكان النبي صلى ﷲ عليه وس‪:‬لم ب‪:‬ه رحي ًم‪:‬ا وعف‪:‬ا عن‪:‬ه‪ ،‬وأطل‪:‬ق س‪:‬راحه ب‪:‬دون ف‪:‬داء لم‪:‬ا ذك‪:‬ر‬
‫أب‪::‬و ع‪::‬زة فق‪::‬ره وم‪::‬ا لدي‪::‬ه م‪::‬ن بن‪::‬ات يع‪::‬ولھن‪ ،‬ولكن‪::‬ه ل‪::‬م ي‪::‬ف لرس‪::‬ول ﷲ ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم بم‪::‬ا‬
‫عاھده من لزوم السلم وعدم إثارة الحرب ضده‪ ،‬فوقع أسي ًرا في معرك‪:‬ة أح‪:‬د‪ ،‬فك‪:‬ان موق‪:‬ف النب‪:‬ي‬
‫صلى ﷲ عليه وسلم منه الحزم فأمر بضرب عنقه‪.‬‬

‫ز‪ -‬سھيل بن عمرو ووقوع‪:‬ه ف‪:‬ي األس‪:‬ر وم‪:‬اذا قال‪:‬ت س‪:‬ودة رض‪:‬ي ﷲ عنھ‪:‬ا‪:‬‬

‫قال عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة ‪) :τ‬قُدم باألسارى حين قدم بھم المدين‪:‬ة‪ ،‬وس‪:‬ودة بن‪:‬ت‬
‫زمعة زوج النبي صلى ﷲ عليه وسلم عند آل عفراء في مناحتھم على عوف ومع‪:‬وذ ابن‪:‬ي‬
‫عفراء‪ ،‬وذلك قبل أن يضرب الحجاب‪ ،‬قالت سودة‪ :‬فوﷲ إني لعندھم إذ أتينا فقيل‪ :‬ھ‪:‬ؤالء‬
‫األسارى قد أتى بھم‪ ،‬فرجعت إلى بيتي ورسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم فيه‪ ،‬فإذا أبو يزيد‬
‫سھيل بن عمرو في ناحية الحجرة ويداه مجموعتان إلى عنقه بحبل‪ ،‬ف‪:‬وﷲ م‪:‬ا ملك‪:‬ت ح‪:‬ين‬
‫رأيت أبا يزيد كذلك أن قلت‪ :‬أبا يزيد أعطيتم بأيديكم أال متم كرا ًم‪:‬ا‪ ..‬فم‪:‬ا انتبھ‪:‬ت إال بق‪:‬ول‬
‫رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم من البيت‪» :‬يا سودة أعلى ﷲ ورسوله تحرضين؟« فقلت‪:‬‬
‫يا رسول ﷲ‪ ،‬والذي بعثك بالحق ما ملك‪:‬ت نفس‪:‬ي ح‪:‬ين رأي‪:‬ت أب‪:‬ا يزي‪:‬د مجموع‪:‬ة ي‪:‬داه إل‪:‬ى‬
‫عنقه بالحبل أن قلت ما قلت()‪.(2‬‬
‫وفد مكرز بن حفص بن األخيَ ْ‬
‫ف في ف‪:‬داء س‪:‬ھيل ب‪:‬ن عم‪:‬رو‪ ،‬فلم‪:‬ا ف‪:‬اوض المس‪:‬لمين وانتھ‪:‬ى‬
‫إلى رضائھم قالوا‪ :‬ھات الذي لنا‪ ,‬قال لھم مكرز ب‪:‬ن حف‪:‬ص‪ :‬اجعل‪:‬وا رجل‪:‬ي مك‪:‬ان رجل‪:‬ه‪ ،‬وخل‪:‬وا‬
‫س‪::‬بيله حت‪::‬ى يبع‪::‬ث إل‪::‬يكم بفدائ‪::‬ه‪ ,‬فخل‪::‬وا س‪::‬بيل س‪::‬ھيل وحبس‪::‬وا مك‪::‬ر ًزا عن‪::‬دھم‪ ،‬وج‪::‬اء ف‪::‬ي ح‪::‬ديث‬
‫مرسل أن عمر بن الخطاب ‪ τ‬قال لرسول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‪ :‬دعن‪:‬ي أن‪:‬زع ثني‪:‬ة س‪:‬ھيل ب‪:‬ن‬
‫عمر‪ ،‬يدلع لسانه فال يقوم عليك خطيبً‪:‬ا ف‪:‬ي م‪:‬وطن آخ‪:‬ر؟ فق‪:‬ال رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‪:‬‬
‫»ال أمثل به فيمثل ﷲ بي وإن كنت نبيًّا«)‪ (3‬ثم قال رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‪» :‬إن‪:‬ه عس‪:‬ى‬
‫أن يقوم مقا ًما ال تذمه«)‪.(4‬‬
‫قال ابن كثير‪ :‬وھذا ھو المقام الذي قامه س‪:‬ھيل بمك‪:‬ة ح‪:‬ين م‪:‬ات رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ‬
‫علي‪::‬ه وس‪::‬لم وارت‪ :‬ﱠد الع‪::‬رب‪ ،‬ونج‪::‬م النف‪::‬اق بالمدين‪::‬ة وغيرھ‪::‬ا‪ ،‬فق‪::‬ام بمك‪::‬ة فخط‪::‬ب ف‪::‬ي الن‪::‬اس‬
‫وثبتھم عل‪:‬ى ال‪:‬دين الحني‪:‬ف)‪ ,(5‬فق‪:‬د ق‪:‬ال ف‪:‬ي ذل‪:‬ك‪ :‬ي‪:‬ا معش‪:‬ر ق‪:‬ريش‪ ،‬ال تكون‪:‬وا آخ‪:‬ر الن‪:‬اس‬
‫إسال ًما وأولھم ردة‪ ،‬من رابنا ضربنا عنقه)‪.(6‬‬
‫فقد أبى رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم أن ينزع ثني‪:‬ة س‪:‬ھيل‪ ،‬ورأى أن ذل‪:‬ك م‪:‬ن ب‪:‬اب‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬البداية والنھاية )‪.(313/3‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬السيرة النبوية‪ ،‬لمحمد الصوياني )‪ (200/2‬وسنده صحيح‪.‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬البداية والنھاية )‪ (311/3‬وقال ابن كثير‪ :‬مرسل بل معضل‪.‬‬
‫)‪ (4،4‬انظر‪ :‬البداية والنھاية )‪.(311/3‬‬
‫)‪ (6‬انظر‪ :‬التاريخ اإلسالمي للحميدي )‪.(181/4‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪41‬‬

‫التمثيل وتشويه خلقة اإلنسان‪ ،‬وقال لعم‪:‬ر‪» :‬ال أمث‪:‬ل ب‪:‬ه فيمث‪:‬ل ﷲ ب‪:‬ي‪ ،‬وإن كن‪:‬ت نبيً‪:‬ا«‬
‫وھ‪::‬ذا نم‪::‬وذج م‪::‬ن م‪::‬نھج رس‪::‬الته ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم وض‪::‬عه ليك ‪:‬ون نبرا ًس ‪:‬ا ألمت‪::‬ه ف‪::‬ي‬
‫انتصاراتھا على أعدائھا)‪.(1‬‬
‫ح‪ -‬التعليم مقابل الفداء‪ :‬قال ابن عباس‪ :‬كان ناس م‪:‬ن األس‪:‬ارى ي‪:‬وم ب‪:‬در ل‪:‬يس لھ‪:‬م‬
‫فداء‪ ،‬فجعل رسول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم ف‪:‬داءھم أن يعلم‪:‬وا أوالد األنص‪:‬ار الكتاب‪:‬ة)‪(2‬؛‬
‫وبذلك شرع األس‪:‬رى يعلم‪:‬ون غلم‪:‬ان المدين‪:‬ة الق‪:‬راءة والكتاب‪:‬ة‪ ،‬وك‪:‬ل م‪:‬ن يعل‪:‬م عش‪:‬رة م‪:‬ن‬
‫الغلمان يفدي نفسه)‪ .(3‬وقبول النبي صلى ﷲ عليه وسلم تعل‪:‬يم الق‪:‬راءة والكتاب‪:‬ة ب‪:‬دل الف‪:‬داء‬
‫في ذلك الوقت الذي كانوا فيه بأشد الحاجة إل‪:‬ى الم‪:‬ال يرين‪:‬ا س‪:‬مو اإلس‪:‬الم ف‪:‬ي نظرت‪:‬ه إل‪:‬ى‬
‫العل‪::‬م والمعرف‪::‬ة‪ ،‬وإزال‪::‬ة األمي‪::‬ة‪ ،‬ول‪::‬يس ھ‪::‬ذا بعجي‪::‬ب م‪::‬ن دي‪::‬ن ك‪::‬ان أول م‪::‬ا ن‪::‬زل م‪::‬ن كتاب‪::‬ه‬
‫ﻚ ﺍﻷ ﹾﻛ ‪‬ﺮ ‪‬ﻡ ‪ ‬ﺍﻟﱠـﺬ‪‬ﻱ ‪‬ﻋﻠﱠـ ‪‬ﻢ‬
‫ﻚ ﺍﻟﱠﺬ‪‬ﻱ ‪‬ﺧ ﹶﻠ ‪‬ﻖ ‪ ‬ﺧ ﹶﻠ ‪‬ﻖ ﺍ ِﻹ‪‬ﻧﺴ‪‬ﺎ ﹶﻥ ‪‬ﻣ ‪‬ﻦ ‪‬ﻋ ﹶﻠ ﹴﻖ ‪ ‬ﺍ ﹾﻗ ‪‬ﺮﹾﺃ ‪‬ﻭ ‪‬ﺭﺑ‪ ‬‬
‫الك‪:‬ريم‪ ) :‬ﺍ ﹾﻗ ‪‬ﺮﹾﺃ ﺑﹺﺎ ‪‬ﺳ ﹺﻢ ‪‬ﺭﺑ‪ ‬‬
‫ﺑﹺﺎﹾﻟ ﹶﻘ ﹶﻠ ﹺﻢ ( ]العلق‪ .[4-1 :‬واستفاضت فيه نصوص القرآن والسنة في الترغي‪:‬ب ف‪:‬ي العل‪:‬م وبي‪:‬ان‬
‫منزلة العلماء‪ ،‬وبھذا العمل الجليل يعتبر النبي صلى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم أول م‪:‬ن وض‪:‬ع حج‪:‬ر‬
‫األساس في إزالة األمية وإشاعة القراءة والكتابة‪ ،‬وأن السبق في ھذا لإلسالم)‪.(4‬‬
‫ط‪ -‬حك‪::‬م األس‪::‬رى‪ :‬إن حك‪::‬م األس‪::‬رى ف‪::‬ي اإلس‪::‬الم مف‪::‬وض إل‪::‬ى رأي اإلم‪::‬ام ليخت‪::‬ار‬
‫حك ًما من أربعة‪ ,‬وعلى اإلمام أن يراعي مصلحة المسلمين العامة‪ ,‬واألحكام األربعة ھي‪:‬‬
‫‪ -1‬القتل‪ :‬وقد قت‪:‬ل رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم عقب‪:‬ة ب‪:‬ن أب‪:‬ي مع‪:‬يط والنض‪:‬ر ب‪:‬ن‬
‫الحارث‪.‬‬
‫‪ -2‬المن‪ :‬وھو إط‪:‬الق األس‪:‬ير ب‪:‬دون مقاب‪:‬ل‪ ،‬وھ‪:‬ذا م‪:‬ا فعل‪:‬ه رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه‬
‫وسلم مع أبي عزة الجمحي‪.‬‬
‫‪ -3‬الفداء‪ :‬إطالق سراح األسير مقابل مبلغ من المال‪ ،‬وھذا م‪:‬ا ح‪:‬دث م‪:‬ع العب‪:‬اس ع‪:‬م‬
‫النبي صلى ﷲ عليه وسلم‪ ,‬ونوفل بن الحارث‪ ،‬وعقيل بن أبي طالب وغيرھم‪.‬‬
‫‪ -4‬االس‪:‬ترقاق‪ :‬وق‪:‬د حك‪:‬م س‪:‬عد ب‪:‬ن مع‪::‬اذ ‪ τ‬ف‪:‬ي يھ‪:‬ود بن‪:‬ي قريظ‪:‬ة أن يقت‪:‬ل المح‪::‬اربون‬
‫وتقسم األموال وتسبى الذراري والنساء)‪.(5‬‬
‫***‬

‫)‪ (7‬انظر‪ :‬صحيح السيرة النبوية‪ ،‬ص‪.261‬‬

‫)‪ (1‬انظر‪ :‬محمد رسول ﷲ‪ ،‬عرجون )‪.(474/3‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬التربية القيادية )‪.(74/3‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬السيرة النبوية ألبي شھبة )‪.(165 ،164/2‬‬
‫)‪ (5‬انظر‪ :‬غزوة بدر الكبرى‪ ،‬ص‪.101‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫المبحث السادس‬
‫نتائج غزوة بدر ومحاولة اغتيال النبي صلى ﷲ عليه وسلم‬

‫‪42‬‬

‫أوالً‪ :‬نتائج غزوة بدر‪:‬‬
‫‪ -1‬ك‪::‬ان م‪::‬ن نت‪::‬ائج غ‪::‬زوة ب‪::‬در أن قوي‪::‬ت ش‪::‬وكة المس‪::‬لمين‪ ،‬وأص‪::‬بحوا مرھ‪::‬وبين ف‪::‬ي‬
‫المدينة وما جاورھا‪ ،‬وأصبح على من يريد أن يغزو المدينة أو ينال من المسلمين أن يفكر‬
‫ويفكر قبل أن يقدم على فعلته‪ ،‬وتعززت مكانة الرسول صلى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم ف‪:‬ي المدين‪:‬ة‪،‬‬
‫وارتفع نج‪:‬م اإلس‪:‬الم فيھ‪:‬ا‪ ،‬ول‪:‬م يع‪:‬د المتش‪:‬ككون بال‪:‬دعوة الجدي‪:‬دة والمش‪:‬ركون ف‪:‬ي المدين‪:‬ة‬
‫يتجرؤون على إظھار كفرھم وعداوتھم لإلسالم؛ لذا ظھر النفاق والمكر والخ‪:‬داع‪ ،‬ف‪:‬أعلن‬
‫فريق منھم إسالمھم ظاھ ًرا أمام النبي ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‪ ،‬وأص‪:‬حابه‪ ،‬ف‪:‬دخلوا ف‪:‬ي ع‪:‬داد‬
‫المسلمين‪ ،‬وأبقوا على الكفر باطنًا‪ ،‬فظلوا في عداد الكفار‪ ،‬فال ھم مس‪:‬لمون مخلص‪:‬ون ف‪:‬ي‬
‫ﲔ ‪‬ﺑ ‪‬ﻴ ‪‬ﻦ‬
‫إسالمھم‪ ،‬وال ھم كافرون ظاھرون بكفرھم وعداوتھم للمسلمين‪ ،‬ق‪:‬ال تع‪:‬الى‪ ) :‬ﻣ ﹶﺬ‪‬ﺑ ﹶﺬﹺﺑ ‪‬‬
‫ﻼ (]النس‪:‬اء‪ ,[143 :‬وم‪:‬ن أج‪:‬ل ھ‪:‬ذا‬
‫ﺠ ‪‬ﺪ ﹶﻟ ‪‬ﻪ ‪‬ﺳﺒﹺﻴ ﹰ‬
‫ﷲ ﹶﻓﻠﹶﻦ ‪‬ﺗ ﹺ‬
‫ﻀ ‪‬ﻠ ﹺﻞ ﺍ ُ‬
‫ﻚ ﹶﻻ ﺇﱃ ‪‬ﻫ ‪‬ﺆ ﹶﻻ ِﺀ ‪‬ﻭ ﹶﻻ ﺇﱃ ‪‬ﻫ ‪‬ﺆ ﹶﻻ ِﺀ ‪‬ﻭﻣ‪‬ﻦ ﻳ‪ ‬‬
‫ﹶﺫ‪‬ﻟ ‪‬‬
‫الموق‪:‬ف المتذب‪:‬ذب ش‪:‬نع ﷲ عل‪:‬يھم‪ ،‬وس‪ّ :‬مع بھ‪:‬م ف‪:‬ي كثي‪:‬ر م‪:‬ن آيات‪:‬ه‪ ،‬وتوع‪:‬دھم بأش‪:‬د أن‪::‬واع‬
‫ﺠ ‪‬ﺪ ﹶﻟﻬ‪‬ـ ‪‬ﻢ ‪‬ﻧﺼ‪‬ـﲑ‪‬ﺍ ( ]النس‪:‬اء‪:‬‬
‫ﲔ ﻓ‪‬ﻲ ﺍﻟﺪ‪ ‬ﺭ ‪‬ﻙ ﺍﻷ ‪‬ﺳ ﹶﻔ ﹺﻞ ‪‬ﻣ ‪‬ﻦ ﺍﻟﻨ‪‬ﺎ ﹺﺭ ‪‬ﻭﻟﹶﻦ ‪‬ﺗ ﹺ‬
‫العذاب‪ ،‬قال تع‪:‬الى‪ ) :‬ﹺﺇﻥﱠ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻤﻨ‪‬ﺎ ‪‬ﻓ ‪‬ﻘ ‪‬‬
‫‪.[145‬‬
‫ومن نتائج موقعة بدر ازدياد ثقة المسلمين با¦ سبحانه وتعالى وبرسوله الكريم صلى‬
‫ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم واش‪::‬تداد س‪::‬اعدھم وق‪::‬وتھم‪ ،‬ودخ‪::‬ول ع‪::‬دد كبي‪::‬ر م‪::‬ن مش‪::‬ركي ق‪::‬ريش ف‪::‬ي‬
‫اإلسالم‪ ،‬وقد ساعد ذلك على رفع معنويات المسلمين المستضعفين ال‪:‬ذين ك‪:‬انوا ال يزال‪:‬ون‬
‫في مكة‪ ،‬فاغتبطت نفوسھم بنصر ﷲ‪ ،‬واطمأنت قلوبھم إلى أن يوم الفرج قري‪:‬ب ف‪:‬ازدادوا‬
‫إيمانًا على إيمانھم وثباتًا على عقيدتھم‪.‬‬
‫وإلى جانب ذلك‪ ،‬فقد كسب المسلمون مھارة عس‪:‬كرية‪ ،‬وأس‪:‬اليب جدي‪:‬دة ف‪:‬ي الح‪:‬رب‪،‬‬
‫وشھرة واسعة في داخل الجزيرة العربي‪:‬ة وخارجھ‪:‬ا‪ ،‬إذ أص‪:‬بحوا ق‪:‬وة يحس‪:‬ب لھ‪:‬ا حس‪:‬ابھا‬
‫في بالد العرب‪ ,‬فال تھدد زعامة قريش وحدھا‪ ،‬بل زعامة جميع القبائل العربي‪:‬ة المنتش‪:‬رة‬
‫في مختلف األصقاع واألماكن‪ ،‬كما أصبح للدولة الجديدة مصدر للدخل من غنائم الجھ‪:‬اد؛‬
‫وبذلك انتعش حال المسلمين المادي واالقتص‪:‬ادي بم‪:‬ا أف‪:‬اء ﷲ عل‪:‬يھم م‪:‬ن غن‪:‬ائم بع‪:‬د ب‪:‬ؤس‬
‫وفقر شديدين داما تسعة عشر شھ ًرا )‪.(1‬‬
‫‪ -2‬أما قريش فكانت خسارتھا فادحة فإضافة إلى مقتل أبي جھ‪:‬ل ب‪:‬ن ھش‪:‬ام وأمي‪:‬ة ب‪:‬ن‬
‫خلف وعتبة بن ربيعة وغيرھم م‪:‬ن زعم‪:‬اء الكف‪:‬ر ال‪:‬ذين ك‪:‬انوا م‪:‬ن أش‪:‬د القرش‪:‬يين ش‪:‬جاعة‬
‫وقوة وبأ ًسا‪ ،‬ولم تكن غزوة بدر خسارة حربية لقريش فحسب‪ ،‬ب‪:‬ل خس‪:‬ارة معنوي‪:‬ة أيض‪:‬ا‪،‬‬
‫ذلك أن المدينة ل‪:‬م تع‪:‬د تھ‪:‬دد تجارتھ‪:‬ا فق‪:‬ط‪ ،‬ب‪:‬ل أص‪:‬بحت تھ‪:‬دد أيض‪:‬ا س‪:‬يادتھا ونفوذھ‪:‬ا ف‪:‬ي‬
‫الحجاز كله)‪ ،(2‬كان خبر الھزيمة عل‪:‬ى أھ‪:‬ل مك‪:‬ة كالص‪:‬اعقة‪ ،‬ول‪:‬م يص‪:‬دقوا ذل‪:‬ك ف‪:‬ي بداي‪:‬ة‬
‫األمر‪ ،‬قال ابن إسحاق رحمه ﷲ‪) :‬وكان أول من قدم بمكة بمص‪:‬اب ق‪:‬ريش ال َح ْيسُ‪:‬مان ب‪:‬ن‬
‫عبد ﷲ الخزاعي‪ ,‬فقالوا له‪ :‬ما وراءك؟‪.‬‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬التاريخ السياسي والعسكري‪ ،‬د‪ .‬علي معطي‪ ،‬ص‪.275 ،274‬‬
‫)‪ (2‬انظر التاريخ السياسي والعسكري‪ ،‬ص‪.376 ،375‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪43‬‬

‫قال‪ :‬قُتل عتبة بن ربيعة‪ ،‬وشيبة بن ربيعة‪ ،‬وأبو الحكم بن ھشام‪ ،‬وأمي‪:‬ة ب‪:‬ن خل‪:‬ف‪،‬‬
‫وزمعة بن األس‪:‬ود‪ ،‬ونبي‪:‬ه ومنبﱠ‪:‬ه ابن‪:‬ا الحج‪:‬اج‪ ،‬وأب‪:‬و البخت‪:‬ري ب‪:‬ن ھش‪:‬ام‪ ،‬فلم‪:‬ا جع‪:‬ل يع‪:‬دد‬
‫أشراف قريش قال صفوان بن أمية‪ :‬وﷲ إن يعقل ھذا فسلوه عني؟ فقالوا‪ :‬ما فعل ص‪:‬فوان‬
‫بن أمية؟ قال‪ :‬ھو ذاك جالس في الحجر‪ ،‬قد وﷲ رأيت أباه وأخاه حين قتال()‪.(1‬‬
‫وھ‪:‬ذا أب‪:‬و راف‪::‬ع م‪:‬ولى رس‪:‬ول ﷲ ص‪::‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪::‬لم يق‪:‬ص علين‪:‬ا أث‪::‬ر خب‪:‬ر ھزيم‪::‬ة‬
‫قريش على أبي لھ‪:‬ب ‪-‬لعن‪:‬ه ﷲ‪ -‬حي‪:‬ث ق‪:‬ال‪ :‬كن‪:‬ت غال ًم‪:‬ا للعب‪:‬اس ب‪:‬ن عب‪:‬د المطل‪:‬ب‪ ،‬وك‪:‬ان‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫وأسلمت‪ ،‬وكان العباس يھاب قومه ويكره‬
‫وأسلمت أم الفضل‬
‫اإلسالم قد دخلنا أھل البيت‪،‬‬
‫أن يخالفھم‪ ،‬وكان يكتم إسالمه‪ ،‬وكان ذا مال كثير متفرق في قوم‪:‬ه‪ ،‬وك‪:‬ان أب‪:‬و لھ‪:‬ب ع‪:‬دو‬
‫ﷲ قد تخلف ع‪:‬ن ب‪:‬در فبع‪:‬ث مكان‪:‬ه الع‪:‬اص ب‪:‬ن ھش‪:‬ام ب‪:‬ن المغي‪:‬رة‪ ..‬فلم‪:‬ا ج‪:‬اءه الخب‪:‬ر ع‪:‬ن‬
‫مصاب أصحاب بدر من قريش كبته ﷲ وأخزاه ووج ْدنا في أنفسنا قوةً وعزةً‪.‬‬
‫قال‪ :‬كنت رج‪:‬الً ض‪:‬عيفًا‪ ،‬وكن‪:‬ت أعم‪:‬ل الق‪:‬داح وأنحتھ‪:‬ا ف‪:‬ي حج‪:‬رة زم‪:‬زم‪ ،‬ف‪:‬وﷲ إن‪:‬ي‬
‫لجالس فيھا أنحت القداح وعندي أم الفضل )زوج‪:‬ة العب‪:‬اس ب‪:‬ن عب‪:‬د المطل‪:‬ب( جالس‪:‬ة وق‪:‬د‬
‫سرﱠنا ما جاءنا من الخبر‪ ،‬إذ أقبل الفاسق أبو لھب يجر رجليه بشرﱟ حتى جل‪:‬س عل‪:‬ى طن‪:‬ب‬
‫الحجرة‪ ،‬فكان ظھره إلى ظھري فبينما ھو جالس إذ قال الناس‪ :‬ھذا أبو سفيان بن الحارث‬
‫ابن عبد المطلب قد قدم‪ ,‬فق‪:‬ال‪ :‬أب‪:‬و لھ‪:‬ب‪ :‬ھل‪:‬م إل‪ :‬ﱠي فعن‪:‬دك لعم‪:‬ري الخب‪:‬ر‪ ،‬ق‪:‬ال‪ :‬جل‪:‬س إلي‪:‬ه‬
‫والناس قيام عليه فقال‪ :‬يا ابن أخي أخبرني كيف كان أمر الن‪:‬اس؟ ق‪:‬ال‪ :‬وﷲ م‪:‬ا ھ‪:‬و إال أن‬
‫لقينا القوم فمنحناھم أكتافنا يقودوننا كيف شاؤوا ويأسروننا كيف شاؤوا‪ ،‬واي‪:‬م ﷲ م‪:‬ع ذل‪:‬ك‬
‫)‪(2‬‬
‫ض‪:‬ا عل‪:‬ى خي‪::‬ل بل‪::‬ق ب‪:‬ين الس‪::‬ماء واألرض‪ ,‬وﷲ م‪::‬ا تلي‪::‬ق‬
‫م‪:‬ا لُم‪::‬ت الن‪::‬اس‪ ,‬لقين‪:‬ا رج‪::‬االً بي ً‬
‫شيئًا‪ ،‬وال يقوم لھا شيء‪.‬‬
‫قال أبو رافع‪ :‬فرفعت طنب الحجرة بيدي ثم قلت‪ :‬تلك وﷲ المالئك‪:‬ة‪ ،‬ق‪:‬ال‪ :‬فرف‪:‬ع أب‪:‬و‬
‫لھب يده فضرب بھا وجھي ضربة شديدة‪ ،‬قال‪ :‬وثاورته فاحتملني وضرب بي األرض ثم‬
‫برك عل ﱠي يض‪:‬ربني وكن‪:‬ت رج‪:‬الً ض‪:‬عيفًا‪ ،‬فقام‪:‬ت أم الفض‪:‬ل إل‪:‬ى عم‪:‬ود م‪:‬ن عم‪:‬د الحج‪:‬رة‬
‫فأخذته فضربته به ضربة فلعت)‪ (3‬في رأسه شجة منكرة‪ ،‬وقالت‪ :‬استضعفته أن غاب عنه‬
‫ليال بالعدسة)‪ (4‬فقتلته)‪ .(5‬وأم الفضل بنت الحارث‬
‫سيده‪ ،‬فقام موليًا ذليالً‪ ،‬ثم مات بعد سبع ٍ‬
‫زوجة العباس بن عبد المطلب وأخت ميمونة أم المؤمنين وخالة خالد بن الوليد‪ ،‬وھي أول‬
‫امرأة أسلمت بعد خديجة)‪ (6‬رضي ﷲ عنھن‪.‬‬
‫لقد تركت غزوة بدر بنفوس أھل مكة المشركين كم ًدا وأحزانًا وآال ًما بسبب ھ‪:‬زيمتھم‬
‫ومن فُقدوا وأسروا‪ ،‬فھذا أبو لھب لم يلبث أن أصيب بعلة ومات‪ ،‬وھذا أبو س‪:‬فيان فق‪:‬د ابنً‪:‬ا‬
‫ل‪::‬ه وأُس‪::‬ر ل‪::‬ه اب‪ٌ :‬‬
‫‪:‬ن آخ‪::‬ر‪ ،‬وم‪::‬ا م‪::‬ن بي‪::‬ت م‪::‬ن بي‪::‬وت مك‪::‬ة إال وفي‪::‬ه مناح‪::‬ة عل‪::‬ى قت‪::‬ل عزي‪::‬ز أو‬
‫قريب‪ ،‬أو أسر أسير‪ ,‬فال عجب أن كانوا ص‪:‬مموا ف‪:‬ي أنفس‪:‬ھم عل‪:‬ى األخ‪:‬ذ بالث‪:‬أر‪ ،‬حت‪:‬ى إن‬
‫بعض‪::‬ھم ح‪::‬رم عل‪::‬ى نفس‪::‬ه االغتس‪::‬ال)‪ (7‬حت‪::‬ى يأخ‪::‬ذ بالث‪::‬أر مم‪::‬ن أذل‪::‬وھم‪ ،‬وقتل‪::‬وا أش‪::‬رافھم‬
‫وصناديدھم‪ ،‬وانتظروا يترقبون الفرصة للقاء المسلمين واالنتصاف م‪:‬نھم‪ ،‬فك‪:‬ان ذل‪:‬ك ف‪:‬ي‬
‫)‪ (3‬تُليق‪ :‬أي تبقي‪.‬‬

‫)‪ (1‬انظر‪ :‬صحيح السيرة النبوية‪ ،‬ص‪.257‬‬
‫)‪ (3‬ﻓﻠﻌﺖ‪ :‬ﺷﻘﺖ‬
‫)‪ (4‬العدسة‪ :‬قرحة قاتلة كالطاعون‪ ،‬وقد عدس الرجل‪ :‬إذا أصابه ذلك‪.‬‬
‫)‪ (5‬انظر‪ :‬السيرة النبوية البن ھشام )‪.(258/2‬‬
‫)‪ (6‬انظر‪ :‬المرأة في العھد النبوي‪ ،‬د‪ .‬عصمة الدين كركر‪ ،‬ص‪.162‬‬
‫)‪ (7‬ھو أبو سفيان بن حرب نذر أال يمس رأسه من ماء جنابة حتى يغزو المسلمين‪.‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪44‬‬

‫أحد)‪.(1‬‬
‫‪ -3‬أما اليھود فقد ھالھم أن ينتصر المسلمون في ب‪:‬در‪ ،‬وأن تق‪:‬وى ش‪:‬وكتھم فيھ‪:‬ا‪ ،‬وأن‬
‫يعز اإلسالم ويظھر عل‪:‬ى دي‪:‬نھم ويك‪:‬ون لرس‪:‬وله دونھ‪:‬م الحظ‪:‬وة والمكان‪:‬ة‪ ,‬فص‪:‬مموا عل‪:‬ى‬
‫نقض العھد ال‪:‬ذي عاھ‪:‬دوا علي‪:‬ه النب‪:‬ي ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم عن‪:‬دما ق‪:‬دم المدين‪:‬ة‪ ،‬وأظھ‪:‬روا‬
‫عداوتھم التي كانت كامن‪:‬ة ف‪:‬ي نفوس‪:‬ھم‪ ،‬وأخ‪:‬ذوا يج‪:‬اھرون بھ‪:‬ا الق‪:‬وم ويعلن‪:‬ون‪ ،‬ث‪:‬م راح‪:‬وا‬
‫يكيدون لإلسالم ولرسوله‪ ،‬ويعملون للقضاء علي‪:‬ه بك‪:‬ل الوس‪:‬ائل المتاح‪:‬ة ل‪:‬ديھم)‪ ,(2‬وب‪:‬دءوا‬
‫يتحرشون ب‪:‬النبي ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم والمس‪:‬لمين‪ ،‬وم‪:‬ا ك‪:‬ان النب‪:‬ي ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‬
‫ليخفى عليه شيء من ذل‪:‬ك فق‪:‬د ك‪:‬ان ي‪:‬راقبھم ع‪:‬ن ح‪:‬ذر ويقظ‪:‬ة‪ ،‬حت‪:‬ى اس‪:‬تخ ﱡفوا ب‪:‬المقررات‬
‫الخلقية‪ ،‬والحرم‪:‬ات الت‪:‬ي يعت‪:‬ز بھ‪:‬ا المس‪:‬لمون واس‪:‬تعلنوا بالع‪:‬داوة فل‪:‬م يك‪:‬ن ب‪:‬د م‪:‬ن ح‪:‬ربھم‬
‫وإجالئھم عن المدينة )‪.(3‬‬
‫ثانيًا‪ :‬محاولة اغتيال النبي ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم وإس‪:‬الم عمي‪:‬ر ب‪:‬ن وھ‪:‬ب )ش‪:‬يطان‬
‫قريش(‪:‬‬
‫قال عروة بن الزبير‪ :‬جلس عمير بن وھب الجمح‪:‬ي م‪:‬ع ص‪:‬فوان ب‪:‬ن أمي‪:‬ة ف‪:‬ي ال ِحجْ ‪:‬ر‪ ،‬بع‪:‬د‬
‫مصاب أھ‪:‬ل ب‪:‬در بيس‪:‬ير‪ ,‬وك‪:‬ان عمي‪:‬ر ب‪:‬ن وھ‪:‬ب ش‪:‬يطانًا م‪:‬ن ش‪:‬ياطين ق‪:‬ريش‪ ،‬ومم‪:‬ن ك‪:‬ان ي‪:‬ؤذي‬
‫رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم وأصحابه‪ ،‬ويلقون منه عن‪:‬اء)‪ (4‬وھ‪:‬و بمك‪:‬ة‪ ،‬وك‪:‬ان ابن‪:‬ه وھ‪:‬ب ب‪:‬ن‬
‫عمي‪::‬ر ف‪::‬ي أس‪::‬ارى ب‪::‬در‪ ،‬ف‪::‬ذكر أص‪::‬حاب القلي‪::‬ب ومص‪::‬ابھم‪ ،‬فق‪::‬ال ص‪::‬فوان‪) :‬وﷲ م‪::‬ا ف‪::‬ي الع‪::‬يش‬
‫بعدھم خير(‪ .‬قال له عمير‪ :‬صدقت‪ ،‬أما وﷲ ل‪:‬وال َديْ‪ٌ :‬ن عل‪:‬ي ل‪:‬يس عن‪:‬دي قض‪:‬اؤه‪ ،‬وعي‪:‬ال أخش‪:‬ى‬
‫عل‪::‬يھم الض‪::‬يعة)‪ (5‬بع‪::‬دي‪ ،‬لركب‪::‬ت إل‪::‬ى محم‪::‬د حت‪::‬ى أقتل‪::‬ه‪ ،‬ف‪::‬إن ل‪::‬ي ف‪::‬يھم عل‪::‬ة)‪ ,(6‬ابن‪::‬ي أس‪::‬ير ف‪::‬ي‬
‫أيديھم‪.‬‬
‫قال‪ :‬فاغتنمھا صفوان بن أمية فقال‪ :‬عل ّي دين‪:‬ك أن‪:‬ا أقض‪:‬يه عن‪:‬ك‪ ،‬وعيال‪:‬ك م‪:‬ع عي‪:‬الي‬
‫أواسيھم)‪ (7‬ما بقوا‪ ،‬ال يسعني شيء ويعجز عنھم‪ ،‬فقال له عمير‪ :‬فاكتم علي شأني وشأنك‪.‬‬
‫وشأنك‪ .‬قال‪ :‬أفعل‪.‬‬
‫قال‪ :‬ثم أمر عمي‪:‬ر بس‪:‬يفه‪ ،‬فش‪:‬حذ وسُ‪ :‬ﱠم‪ ،‬ث‪:‬م انطل‪:‬ق حت‪:‬ى ق‪:‬دم المدين‪:‬ة‪ ،‬فبينم‪:‬ا عم‪:‬ر ب‪:‬ن‬
‫الخطاب في نفر من المسلمين يتح‪:‬دثون ع‪:‬ن ي‪:‬وم ب‪:‬در‪ ،‬وي‪:‬ذكرون م‪:‬ا أك‪:‬رمھم ﷲ ب‪:‬ه‪ ،‬وم‪:‬ا‬
‫أراھم في عدوھم‪ ،‬إذ نظر عمر إلى عمي‪:‬ر ب‪:‬ن وھ‪:‬ب وق‪:‬د أن‪:‬اخ راحلت‪:‬ه عل‪:‬ى ب‪:‬اب المس‪:‬جد‬
‫متوش ًحا سيفه‪ ،‬فقال‪ :‬ھذا الكلب عدو ﷲ عمير بن وھب‪ ،‬ما جاء إال لشرﱟ وھو الذي حرش‬
‫بيننا‪ ،‬وحزرنا للقوم يوم بدر‪ .‬ثم دخل عمر على رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم فق‪:‬ال‪ :‬ي‪:‬ا‬
‫نب‪::‬ي ﷲ ھ‪::‬ذا ع‪::‬دو ﷲ عمي‪::‬ر ب‪::‬ن وھ‪::‬ب ق‪::‬د ج‪::‬اء متوش‪:‬حًا س‪::‬يفه‪.‬ق‪::‬ال ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم‪:‬‬
‫»فأدخله عل ﱠي« قال‪ :‬فأقبل عمر حتى أخذ بحمالة)‪ (8‬سيفه في عنقه فلبﱠبَ‪:‬ه)‪ (9‬بھ‪:‬ا‪ ،‬وق‪:‬ال لم‪:‬ن‬
‫لمن كان مع‪:‬ه م‪:‬ن األنص‪:‬ار‪ :‬ادخل‪:‬وا عل‪:‬ى رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم فاجلس‪:‬وا عن‪:‬ده‬
‫واحذروا عليه من ھ‪:‬ذا الخبي‪:‬ث‪ ،‬فإن‪:‬ه غي‪:‬ر م‪:‬أمون‪ .‬ث‪:‬م دخ‪:‬ل ب‪:‬ه عل‪:‬ى رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬السيرة النبوية ألبي شھبة )‪.(171/2‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬التاريخ السياسي العسكري‪ ،‬ص‪.274‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬السيرة النبوية ألبي شھبة )‪.(171/2‬‬
‫)‪ (1‬عناء‪ :‬التعب‪.‬‬
‫)‪ (3‬العلة‪ :‬السبب‪.‬‬
‫)‪ (5‬الضيعة‪ :‬الضياع والتشتت‪.‬‬
‫)‪ (7‬أواسيھم‪ :‬أقوم على أمرھم ومؤونتھم‪.‬‬
‫)‪ (6‬لببه‪ :‬قيده‪.‬‬
‫)‪ (8‬حمالة السيف‪ :‬ما يربط به السيف على الجسم‪.‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪45‬‬

‫عليه وسلم‪ ،‬فلما رآه رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وس‪:‬لم وعم‪:‬ر آخ‪:‬ذ بحمال‪:‬ة س‪:‬يفه ف‪:‬ي عنق‪:‬ه‬
‫قال‪» :‬أرسله يا عمر‪ ،‬ادنُ يا عمي ُر«‪.‬‬
‫فدنا ثم قال‪ :‬انعموا صبا ًحا‪ ،‬وكانت تحية أھ‪:‬ل الجاھلي‪:‬ة بي‪:‬نھم‪ ،‬فق‪:‬ال رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى‬
‫ﷲ عليه وسلم‪» :‬أكرمنا ﷲ بتحية خير من تحيتك يا عمير‪ ،‬بالسالم تحية أھل الجنة« )‪.(1‬‬
‫فقال‪ :‬أما وﷲ‪ ،‬يا محمد إن كنت بھا لحديث عھد‪.‬‬
‫فقال‪» :‬فما جاء بك يا عمير؟« قال‪ :‬جئت لھذا األسير الذي في أيديكم فأحسنوا فيه‪.‬‬
‫ق‪:::‬ال‪» :‬فم‪:::‬ا ب‪:::‬ال الس‪:::‬يف ف‪:::‬ي عنق‪:::‬ك؟« ق‪:::‬ال‪ :‬قبﱠحھ‪:::‬ا ﷲ م‪:::‬ن س‪:::‬يوف! وھ‪:::‬ل أغن‪:::‬ت‬
‫عنا شيئًا؟!! قال‪» :‬اصدقني ما الذي ج ْئتَ به؟« قال‪ :‬ما جئت إال لذلك‪.‬‬
‫ق‪::‬ال‪» :‬ب‪::‬ل قع‪::‬دت أن‪::‬ت وص‪::‬فوان ب‪::‬ن أمي‪::‬ة ف‪::‬ي الحج‪::‬ر‪ ،‬ف‪::‬ذكرتما أص‪::‬حاب القلي‪::‬ب م‪::‬ن‬
‫قريش‪ ،‬ثم قلت‪ :‬لوال ٌ‬
‫دين عل ﱠي وعيا ٌل عندي لخرجت حتى أقتل محم ًدا‪ ،‬فتحمل لك صفوان‬
‫بن أمية بدينك وعيالك‪ ،‬على أن تقتلني له‪ ،‬وﷲ حائل بينك وبين ذلك«‪.‬‬
‫قال عمير‪ :‬أشھد أنك رسول ﷲ‪ ،‬قد كنا يا رسول ﷲ نكذبك بما كنت تأتينا به من خبر‬
‫السماء‪ ،‬وم‪:‬ا ين‪:‬زل علي‪:‬ك م‪:‬ن ال‪:‬وحي‪ ،‬وھ‪:‬ذا أم‪:‬ر ل‪:‬م يحض‪:‬ره إال أن‪:‬ا وص‪:‬فوان‪ ،‬ف‪:‬وﷲ إن‪:‬ي‬
‫ألعلم ما أت‪:‬اك ب‪:‬ه إال ﷲ‪ ،‬فالحم‪:‬د ¦ ال‪:‬ذي ھ‪:‬داني لإلس‪:‬الم‪ ،‬وس‪:‬اقني ھ‪:‬ذا المس‪:‬اق‪ ،‬ث‪:‬م ش‪:‬ھد‬
‫شھادة الحق‪ ,‬فقال رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم‪» :‬فقھوا أخاكم في دينه‪ ،‬وعلموه القرآن‪،‬‬
‫وأطلقوا أسيره ففعلوا«‪.‬‬
‫ثم قال‪ :‬يا رسول ﷲ إني كنت جاھ ًدا على إطفاء نور ﷲ‪ ،‬شديد األذى لم‪:‬ن ك‪:‬ان عل‪:‬ى‬
‫دين ﷲ عز وجل‪ ،‬وأنا أحب أن تأذن لي فأق‪:‬دم مك‪:‬ة ف‪:‬أدعوھم إل‪:‬ى ﷲ وإل‪:‬ى رس‪:‬وله‪ ،‬وإل‪:‬ى‬
‫اإلسالم‪ ،‬لعل ﷲ يھديھم‪ ,‬وإال آذيتھم ف‪:‬ي دي‪:‬نھم كم‪:‬ا كن‪:‬ت أوذي أص‪:‬حابك ف‪:‬ي دي‪:‬نھم‪ ،‬ق‪:‬ال‪:‬‬
‫ف‪:‬أذن ل‪:‬ه رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪:‬لم فلح‪:‬ق بمك‪:‬ة وك‪:‬ان ص‪::‬فوان ب‪:‬ن أمي‪:‬ة ح‪:‬ين خ‪::‬رج‬
‫عمير بن وھب‪ ،‬يقول‪ :‬أبشروا بوقعة تأتيكم اآلن في أيام‪ ،‬تنسيكم وقعة بدر‪ ،‬وكان صفوان‬
‫يسأل عن الركبان‪ ،‬حت‪:‬ى ق‪:‬دم راك‪:‬ب ف‪:‬أخبره بإس‪:‬المه‪ ،‬فحل‪:‬ف أن ال يكلم‪:‬ه أب‪ً :‬دا‪ ،‬وال ينفع‪:‬ه‬
‫بنفع أب ًدا«)‪.(2‬‬

‫وفي ھذه القصة دروس وعبر منھا‪:‬‬
‫‪ -1‬حرص المشركين على التصفية الجسدية للدعاة‪ ،‬فھذا صفوان بن أمي‪:‬ة وعمي‪:‬ر ب‪:‬ن‬
‫وھب يتفقان على قتل النبي صلى ﷲ عليه وسلم‪ ،‬وھذا يرشدنا إلى أن أع‪:‬داء ال‪:‬دعوة ق‪:‬د ال‬
‫يكتفون برفض الدعوة‪ ،‬والتشويش عليھا‪ ،‬وصد الن‪:‬اس عنھ‪:‬ا‪ ،‬ب‪:‬ل يري‪:‬دون اغتي‪:‬ال ال‪:‬دعاة‪،‬‬
‫وتدبير المؤامرات لقتلھم‪ ،‬وقد يستأجرون المجرمين لتنفي‪:‬ذ ھ‪:‬ذا الغ‪:‬رض الخس‪:‬يس)‪ .(3‬وق‪:‬د‬
‫يستغل األغنياء المترفون من أعداء الدعوة حاجة الفقراء وفقرھم فيوجھونھم لقاء مبلغ من‬
‫المال إلى خدمة مآربھم‪ ،‬وإن أدى ذلك إلى ھالكھم‪ ،‬فھا ھو ص‪:‬فوان ق‪:‬د اس‪:‬تغل فق‪:‬ر عمي‪:‬ر‬
‫وقلة ذات يده و َد ْينه ليرسله إلى ھالكه)‪.(4‬‬
‫‪ -2‬ظھور الحس األمني الرفيع الذي تميز به الصحابة رضي ﷲ عنھم‪ ،‬فقد انتبه عمر‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬صحيح السيرة النبوية‪ ،‬ص‪.259‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬صحيح السيرة النبوية‪ ،‬ص‪.260‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬المستفاد من قصص القرآن )‪.(159/2‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬غزوة بدر الكبرى ألبي فارس‪ ،‬ص‪.82‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪46‬‬

‫ﱠ‬
‫وحذر منه‪ ،‬وأعلن أنه شيطان ما جاء إال لش‪:‬رﱟ ‪ ،‬فق‪:‬د‬
‫ابن الخطاب لمجيء عمير بن وھب‬
‫كان تاريخه معروفًا لدى عمر‪ ،‬فقد كان يؤذي المسلمين في مكة‪ ,‬وھ‪:‬و ال‪:‬ذي ح‪:‬رض عل‪:‬ى‬
‫قتال المسلمين في بدر‪ ،‬وعمل على جمع معلومات عن عددھم؛ ولذلك شرع عمر في أخ‪:‬ذ‬
‫األسباب لحماية الرسول صلى ﷲ عليه وس‪:‬لم‪ ،‬فم‪:‬ن جھت‪:‬ه فق‪:‬د أمس‪:‬ك بحمال‪:‬ة س‪:‬يف عمي‪:‬ر‬
‫الذي ف‪:‬ي عنق‪:‬ه بش‪:‬دة فعطل‪:‬ه ع‪:‬ن إمكاني‪:‬ة اس‪:‬تخدام س‪:‬يفه لالعت‪:‬داء عل‪:‬ى الرس‪:‬ول ص‪:‬لى ﷲ‬
‫عليه وسلم وأمر نف ًرا من الصحابة بحراسة النبي صلى ﷲ عليه وسلم‪.‬‬
‫‪ -3‬االعت‪::‬زاز بتع‪::‬اليم ھ‪::‬ذا ال‪::‬دين‪ ,‬فق‪::‬د رف‪::‬ض ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم أن يتعام‪::‬ل بتحي‪::‬ة‬
‫الجاھلية‪ ،‬ول‪:‬م ي‪:‬رد عل‪:‬ى تحي‪:‬ة عمي‪:‬ر ح‪:‬ين ق‪:‬ال ل‪:‬ه‪ :‬أنعم‪:‬وا ص‪:‬با ًحا‪ ،‬وأخب‪:‬ره بأن‪:‬ه ال يحي‪:‬ي‬
‫بتحية أھل الجاھلية؛ ألن ﷲ تعالى أكرم المسلمين بتحية أھل الجنة‪.‬‬
‫‪ -4‬سمو أخالق النبي صلى ﷲ عليه وسلم فق‪:‬د أحس‪:‬ن إل‪:‬ى عمي‪:‬ر‪ ،‬وتج‪:‬اوز عن‪:‬ه وعف‪:‬ا‬
‫عنه مع أنه جاء ليقتله)‪ ,(1‬بل أطلق ولده األسير بعد أن أسلم عمير وقال ألصحابه‪» :‬فقھ‪:‬وا‬
‫أخاكم في دينه‪ ،‬وأقرئوه القرآن وأطلقوا له أسيره«)‪.(2‬‬
‫‪ -5‬ق‪:‬وة إيم‪:‬ان عمي‪::‬ر‪ ،‬فق‪:‬د ق‪:‬رر أن يواج‪::‬ه مك‪:‬ة كلھ‪:‬ا باإلس‪::‬الم‪ ،‬وق‪:‬د أذن ل‪:‬ه رس‪::‬ول ﷲ‬
‫صلى ﷲ عليه وسلم‪ ،‬وفعل‪ ،‬وواجه‪ ،‬وتحدى‪ ،‬وعاد أدراجه إلى المدينة‪ ،‬وأس‪:‬لم عل‪:‬ى يدي‪:‬ه‬
‫ناس كثير‪ ،‬وكان حين تعد الرجال يطرحه عمر ‪ τ‬ممن ي‪:‬زن عن‪:‬ده أل‪:‬ف رج‪:‬ل‪ ،‬وك‪:‬ان أح‪:‬د‬
‫األربعة الذين أمد بھم أمير المؤمنين عمر‪ ،‬عمرو بن العاص ‪-‬رضي ﷲ عنھم‪ -‬الذين كان‬
‫كلﱡ واحد منھم بألف)‪.(3‬‬
‫***‬

‫)‪ (1‬انظر غزوة بدر الكبرى‪ ،‬ص‪.83‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬صحيح السيرة النبوية‪ ،‬ص‪.260‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬التربية القيادية‪.(73/3) ،‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫المبحث السابع‬
‫بعض الدروس والعبر والفوائد من غزوة بدر‬

‫‪47‬‬

‫أوالً‪ :‬حقيقة النصر من ﷲ تعالى‪:‬‬
‫إن حقيقة النصر في بدر كانت من ﷲ تعالى قال س‪:‬بحانه فق‪:‬د ب‪:‬ين س‪:‬بحانه وتع‪:‬الى أن‬
‫ﺸ ‪‬ﺮﻯ ﹶﻟ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭ‪‬ﻟ‪‬ﺘ ﹾﻄ ‪‬ﻤ‪‬ﺌﻦ‪ ‬ﹸﻗﻠﹸﻮ‪‬ﺑ ﹸﻜ ‪‬ﻢ‬
‫ﷲ ﹺﺇﻻﱠ ‪‬ﺑ ‪‬‬
‫النصر ال يكون إال من عند ﷲ تعالى في قوله‪ ) :‬ﻭﻣ‪‬ﺎ ‪‬ﺟ ‪‬ﻌ ﹶﻠ ‪‬ﻪ ﺍ ُ‬
‫ﷲ ﹺﺇﻻﱠ‬
‫ﺤﻜ‪‬ﻴ ﹺﻢ ( ]آل عم‪:‬ران‪ ,[126 :‬وقول‪:‬ه تع‪:‬الى‪ ) :‬ﻭﻣ‪‬ﺎ ‪‬ﺟ ‪‬ﻌ ﹶﻠ ‪‬ﻪ ﺍ ُ‬
‫ﷲ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻌﺰﹺﻳ ﹺﺰ ﺍﹾﻟ ‪‬‬
‫ﺼ ‪‬ﺮ ﹺﺇﻻﱠ ‪‬ﻣ ‪‬ﻦ ‪‬ﻋ ‪‬ﻨ ‪‬ﺪ ﺍ ِ‬
‫ﹺﺑ ‪‬ﻪ ‪‬ﻭﻣ‪‬ﺎ ﺍﻟﻨ‪ ‬‬
‫ﷲ ﹺﺇﻥﱠ ﺍ َ‬
‫ﺼ ‪‬ﺮ ﹺﺇﻻﱠ ‪‬ﻣ ‪‬ﻦ ‪‬ﻋ ‪‬ﻨ ‪‬ﺪ ﺍ ِ‬
‫ﺸﺮ‪‬ﻯ ‪‬ﻭ‪‬ﻟ‪‬ﺘ ﹾﻄ ‪‬ﻤ‪‬ﺌﻦ‪ ‬ﹺﺑ ‪‬ﻪ ﹸﻗﻠﹸﻮ‪‬ﺑ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭﻣ‪‬ﺎ ﺍﻟﻨ‪ ‬‬
‫‪‬ﺑ ‪‬‬
‫ﷲ ‪‬ﻋﺰﹺﻳ ‪‬ﺰ ‪‬ﺣﻜ‪‬ﻴ ‪‬ﻢ (]األنفال‪.[10 :‬‬
‫في ھاتين اآليتين تأكيد عل‪:‬ى أن النص‪:‬ر ال يك‪:‬ون إال م‪:‬ن عن‪:‬د ﷲ ع‪:‬ز وج‪:‬ل‪ ,‬والمعن‪:‬ى‪ :‬ل‪:‬يس‬
‫النص‪::‬ر إال م‪::‬ن عن‪::‬د ﷲ دون غي‪::‬ره‪ ،‬و)العزي‪::‬ز( أى‪ :‬ذو الع‪::‬زة الت‪::‬ي ال ت‪::‬رام)‪ ,(1‬و)الحك‪::‬يم( أى‪:‬‬
‫الحك‪::‬يم فيم‪::‬ا ش‪::‬رعه م‪::‬ن قت‪::‬ال الكف‪::‬ار م‪::‬ع الق‪::‬درة عل‪::‬ى دم‪::‬ارھم وإھالكھ‪::‬م بحول‪::‬ه وقوت‪::‬ه س‪::‬بحانه‬
‫وتعالى)‪.(2‬‬
‫ويستفاد من ھاتين اآليتين‪ :‬تعليم المؤمنين االعتماد على ﷲ وحده‪ ،‬وتفويض أم‪:‬ورھم‬
‫إليه مع التأكيد على أن النصر إنما ھو من عن‪:‬د ﷲ وح‪:‬ده‪ ,‬ول‪:‬يس م‪:‬ن المالئك‪:‬ة أو غي‪:‬رھم‪،‬‬
‫فاألسباب يجب أن يأخذ بھا المسلمون‪ ،‬لكن يج‪:‬ب أن ال يغت‪:‬روا بھ‪:‬ا‪ ،‬وأن يك‪:‬ون اعتم‪:‬ادھم‬
‫على خالق األسباب حتى يمدھم ﷲ بنص‪:‬ره وتوفيق‪:‬ه‪ ،‬ث‪:‬م ب‪:‬ين س‪:‬بحانه مظ‪:‬اھر فض‪:‬له عل‪:‬ى‬
‫المؤمنين‪ ،‬وأن النصر الذي كان في بدر‪ ،‬وقتلھم المش‪:‬ركين‪ ،‬ورم‪:‬ي النب‪:‬ي ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه‬
‫وسلم المشركين بالتراب يوم بدر إنما كان ف‪:‬ي الحقيق‪:‬ة بتوفي‪:‬ق ﷲ أوالً وبفض‪:‬له ومعونت‪:‬ه‪.‬‬
‫وبھ‪:‬ذه اآلي‪:‬ة الكريم‪:‬ة يرب‪:‬ي الق‪:‬رآن المس‪::‬لمين ويعلمھ‪:‬م االعتم‪:‬اد علي‪:‬ه‪ ,‬ق‪:‬ال تع‪::‬الى‪ ) :‬ﹶﻓ ﹶﻠـ ‪‬ﻢ‬
‫ﷲ‬
‫ﲔ ‪‬ﻣ ‪‬ﻨ ‪‬ﻪ ﺑ‪‬ﻼ ًﺀ ‪‬ﺣﺴ‪‬ـﻨ‪‬ﺎ ﹺﺇﻥﱠ ﺍ َ‬
‫ﷲ ‪‬ﺭﻣ‪‬ﻰ ‪‬ﻭ‪‬ﻟ‪‬ﻴ ‪‬ﺒ ‪‬ﻠ ‪‬ﻲ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻤ ‪‬ﺆ ‪‬ﻣﹺﻨ ‪‬‬
‫ﺖ ﻭ‪‬ﹶﻟ ‪‬ﻜﻦ‪ ‬ﺍ َ‬
‫ﺖ ﹺﺇ ﹾﺫ ‪‬ﺭ ‪‬ﻣ ‪‬ﻴ ‪‬‬
‫ﷲ ﹶﻗ‪‬ﺘ ﹶﻠ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭﻣ‪‬ﺎ ‪‬ﺭ ‪‬ﻣ ‪‬ﻴ ‪‬‬
‫‪‬ﺗ ﹾﻘ‪‬ﺘﻠﹸﻮ ‪‬ﻫ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭﻟﹶ ‪‬ﻜﻦ‪ ‬ﺍ َ‬
‫‪‬ﺳﻤ‪‬ﻴ ‪‬ﻊ ‪‬ﻋﻠ‪‬ﻴ ‪‬ﻢ ( ]األنفال‪ .[17 :‬ولما بيﱠن سبحانه وتعالى أن النصر كان من عن‪:‬ده‪ ،‬وض‪:‬ح بع‪:‬ض‬
‫ﲔ‪‬‬
‫الحكم من ذلك النصر‪ ،‬ق‪:‬ال تع‪:‬الى‪ ) :‬ﻟ‪‬ﻴ ﹾﻘ ﹶﻄ ‪‬ﻊ ﹶﻃ ‪‬ﺮﻓﹰﺎ ﻣ‪ ‬ﻦ ﺍﻟﱠﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ ﻛﹶ ﹶﻔﺮ‪‬ﻭﺍ ﹶﺃ ‪‬ﻭ ‪‬ﻳ ﹾﻜﹺﺒ‪‬ﺘ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ﹶﻓﻴ‪‬ﻨ ﹶﻘ ‪‬ﻠﺒ‪‬ﻮﺍ ﺧ‪‬ـﺎ‪‬ﺋﹺﺒ ‪‬‬
‫ﻚ ‪‬ﻣ ‪‬ﻦ ﺍﻷ ‪‬ﻣ ﹺﺮ ‪‬ﺷ ‪‬ﻲ ٌﺀ ﹶﺃ ‪‬ﻭ ‪‬ﻳﺘ‪‬ﻮ ‪‬‬
‫ﺲ ﹶﻟ ‪‬‬
‫ﹶﻟﻴ‪ ‬‬
‫ﺏ ‪‬ﻋ ﹶﻠ ‪‬ﻴ ﹺﻬ ‪‬ﻢ ﹶﺃ ‪‬ﻭ ‪‬ﻳ ‪‬ﻌﺬﱢ‪‬ﺑ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ﹶﻓﹺﺈﻧ‪ ‬ﻬ ‪‬ﻢ ﻇﹶﺎ‪‬ﻟﻤ‪‬ﻮ ﹶﻥ ( ]آل عمران‪.[128 ،127 :‬‬
‫وأمر سبحانه وتعالى المؤمنين أن يتذكروا دائما تلك النعمة العظيمة؛ نعمة النصر في‬
‫بدر‪ ،‬وال ينسوا من أذھانھم كيف كانت حالتھم قبل النص‪:‬ر‪ ,‬ق‪:‬ال تع‪:‬الى‪ ) :‬ﻭ‪‬ﺍ ﹾﺫ ﹸﻛﺮ‪‬ﻭﺍ ﹺﺇ ﹾﺫ ﹶﺃﻧ‪‬ـ‪‬ﺘ ‪‬ﻢ‬
‫ﺕ‬
‫ﺼ ﹺﺮ ‪‬ﻩ ‪‬ﻭ ‪‬ﺭ ‪‬ﺯ ﹶﻗﻜﹸﻢ ﻣ‪ ‬ﻦ ﺍﻟﻄﱠﻴ‪‬ﺒ‪‬ﺎ ‪‬‬
‫ﺱ ﻓﹶﺂﻭ‪‬ﺍ ﹸﻛﻢ‪ ‬ﻭﹶﺃﻳ‪ ‬ﺪﻛﹸﻢ ﹺﺑ‪‬ﻨ ‪‬‬
‫ﺨﻄﱠ ﹶﻔ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ﺍﻟﻨ‪‬ﺎ ‪‬‬
‫ﺽ ‪‬ﺗﺨ‪‬ﺎﻓﹸﻮ ﹶﻥ ﺃﹶﻥ ‪‬ﻳ‪‬ﺘ ‪‬‬
‫ﻀ ‪‬ﻌﻔﹸﻮ ﹶﻥ ﻓ‪‬ﻲ ﺍ َﻷﺭ‪ ‬ﹺ‬
‫ﺴ‪‬ﺘ ‪‬‬
‫ﹶﻗﻠ‪‬ﻴ ﹲﻞ ﻣ‪ ‬‬
‫ﹶﻟ ‪‬ﻌﻠﱠ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ‪‬ﺗ ‪‬‬
‫ﺸ ﹸﻜﺮ‪‬ﻭ ﹶﻥ ( ]األنفال‪.[26 :‬‬

‫ثانيًا‪ :‬يوم الفرقان‪:‬‬
‫ُس‪:‬مي ي‪::‬وم ب‪::‬در ي‪::‬وم الفرق‪::‬ان‪ ,‬ولھ‪::‬ذه التس‪::‬مية أھمي‪::‬ة عظيم‪::‬ة ف‪::‬ي حي‪::‬اة المس‪:‬لمين‪ ،‬وق‪::‬د‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬تفسير ابن كثير )‪.(411/1‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬تفسير ابن كثير )‪ (302/2‬نقالً عن حديث القرآن الكريم عن غزوات الرسول صلى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‬
‫)‪.(105 -97/1‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪48‬‬

‫تح‪::‬دث األس‪::‬تاذ س‪::‬يد قط‪::‬ب ع‪::‬ن وص‪::‬ف ﷲ تع‪::‬الى لي‪::‬وم ب‪::‬در بأن‪::‬ه ي‪::‬وم الفرق‪::‬ان ف‪::‬ي قول‪::‬ه‬
‫ﲔ‬
‫ﺴ ‪‬ﻪ ‪‬ﻭﻟ‪‬ﻠﺮ‪‬ﺳ‪‬ﻮﻝﹺ ‪‬ﻭ‪‬ﻟﺬ‪‬ﻱ ﺍﹾﻟ ﹸﻘ ‪‬ﺮﺑ‪‬ﻰ ﻭ‪‬ﺍﹾﻟ‪‬ﻴﺘ‪‬ﺎﻣ‪‬ﻰ ﻭ‪‬ﺍﹾﻟ ‪‬ﻤﺴ‪‬ـﺎ ‪‬ﻛ ﹺ‬
‫ﷲ ‪‬ﺧ ‪‬ﻤ ‪‬‬
‫تع‪:‬الى‪ ) :‬ﻭ‪‬ﺍ ‪‬ﻋ ﹶﻠﻤ‪‬ﻮﺍ ﹶﺃﻧ‪‬ﻤ‪‬ﺎ ﹶﻏﹺﻨ ‪‬ﻤﺘ‪‬ﻢ ﻣ‪‬ﻦ ‪‬ﺷ ‪‬ﻲ ٍﺀ ﹶﻓﹶﺄﻥﱠ ِ‬
‫ﷲ ‪‬ﻋﻠﹶﻰ ﻛﹸـﻞﱢ‬
‫ﺠ ‪‬ﻤﻌ‪‬ﺎ ‪‬ﻥ ﻭ‪‬ﺍ ُ‬
‫ﷲ ‪‬ﻭﻣ‪‬ﺎ ﹶﺃ‪‬ﻧ ‪‬ﺰﹾﻟﻨ‪‬ﺎ ‪‬ﻋﻠﹶﻰ ‪‬ﻋ ‪‬ﺒ ‪‬ﺪﻧ‪‬ﺎ ‪‬ﻳ ‪‬ﻮ ‪‬ﻡ ﺍﹾﻟ ﹸﻔ ‪‬ﺮﻗﹶﺎ ‪‬ﻥ ‪‬ﻳ ‪‬ﻮ ‪‬ﻡ ﺍﹾﻟ‪‬ﺘﻘﹶﻰ ﺍﹾﻟ ‪‬‬
‫ﻭ‪‬ﺍ‪‬ﺑ ﹺﻦ ﺍﻟﺴ‪‬ﺒﹺﻴ ﹺﻞ ﺇﹺﻥ ﹸﻛ ‪‬ﻨ‪‬ﺘ ‪‬ﻢ ﺁ ‪‬ﻣ ‪‬ﻨ‪‬ﺘ ‪‬ﻢ ﺑﹺﺎ ِ‬
‫‪‬ﺷ ‪‬ﻲ ٍﺀ ﹶﻗﺪ‪‬ﻳ ‪‬ﺮ ( ]األنف‪:‬ال‪ .[41 :‬فقال‪ :‬كانت غ‪:‬زوة ب‪:‬در‪ ،‬الت‪:‬ي ب‪:‬دأت وانتھ‪:‬ت بت‪:‬دبير ﷲ وتوجيھ‪:‬ه‬
‫وقيادت‪:‬ه وم‪:‬دده‪ ,‬فرقانً‪:‬ا ب‪::‬ين الح‪:‬ق والباط‪:‬ل‪ ،‬كم‪:‬ا يق‪::‬ول المفس‪:‬رون إجم‪:‬االً‪ ،‬وفرقانً‪:‬ا بمعن‪::‬ى‬
‫أش‪::‬مل وأدق وأوس‪::‬ع وأعم‪::‬ق كثي‪ً :‬را‪ .‬كان‪::‬ت فرقانً‪:‬ا ب‪::‬ين الح‪::‬ق والباط‪::‬ل فع‪:‬الً‪ ..‬ولكن‪::‬ه الح‪::‬ق‬
‫األصيل الذي قامت عليه السماوات واألرض‪ ،‬وقامت عليه فطرة األحياء واألشياء‪ ..‬الحق‬
‫الذي يتمثل في تفرد ﷲ سبحانه باأللوھية والسلطان والتدبير والتقدير‪ ،‬وفي عبودية الكون‬
‫كله سمائه وأرضه‪ ،‬أشيائه وأحيائه‪ ،‬لھذه األلوھية المتفردة‪ ،‬ولھذا السلطان المتوحد‪ ,‬ولھذا‬
‫التدبير وھذا التقدير بال معقب وال ش‪:‬ريك‪ ,‬والباط‪:‬ل الزائ‪:‬ف الط‪:‬ارئ ال‪:‬ذي ك‪:‬ان يع‪:‬م وج‪:‬ه‬
‫األرض إذ ذاك‪ ،‬ويغشي عل‪:‬ى ذل‪:‬ك الح‪:‬ق األص‪:‬يل‪ ،‬ويق‪:‬يم ف‪:‬ي األرض طواغي‪:‬ت تتص‪:‬رف‬
‫في حياة عباد ﷲ بما تشاء‪ ,‬وأھواء تصرف أمر الحياة واألحياء‪ ،‬فھذا الفرقان الكبير الذي‬
‫تم يوم بدر‪ ،‬حيث فرق بين ذلك الحق الكبير‪ ،‬وھذا الباطل الطاغي‪ ،‬وزيﱠل بينھما فلم يعودا‬
‫يلتبسان‪.‬‬
‫لقد كانت فرقانًا بين الحق والباطل بھذا المدلول الشامل الواس‪:‬ع ال‪:‬دقيق العمي‪:‬ق‪ ،‬عل‪:‬ى‬
‫أبع‪::‬اد وآم‪::‬اد‪ ،‬كان‪::‬ت فرقانً‪::‬ا ب‪::‬ين ھ‪::‬ذا الح‪::‬ق وھ‪::‬ذا الباط‪::‬ل ف‪::‬ي أعم‪::‬اق الض‪::‬مير؛ فرقانً‪::‬ا ب‪::‬ين‬
‫الوحدانية المجردة المطلقة بكل شعبھا في الضمير والش‪:‬عور‪ ,‬وف‪:‬ي الخل‪:‬ق والس‪:‬لوك‪ ،‬وف‪:‬ي‬
‫العبادة والعبودية‪ ،‬وبين الشرك في ك‪:‬ل ص‪:‬وره الت‪:‬ي تش‪:‬مل عبودي‪:‬ة الض‪:‬مير لغي‪:‬ر ﷲ م‪:‬ن‬
‫األشخاص‪ ،‬واألھواء والقيم واألوض‪:‬اع والتقالي‪:‬د والع‪:‬ادات‪ ,‬وكان‪:‬ت فرقانً‪:‬ا ب‪:‬ين ھ‪:‬ذا الح‪:‬ق‬
‫وھذا الباطل في الواقع الظاھر‪ ,‬كذلك فرقانًا بين العبودية الواقعي‪:‬ة لألش‪:‬خاص‪ ،‬واألھ‪:‬واء‪،‬‬
‫وللق‪:‬يم واألوض‪:‬اع والش‪:‬رائع والق‪:‬وانين وللتقالي‪:‬د والع‪::‬ادات‪ ,‬وب‪:‬ين الرج‪:‬وع ف‪:‬ي ھ‪:‬ذا كل‪::‬ه ¦‬
‫الواحد الذي ال إله غيره‪ ،‬وال متسلط سواه‪ ،‬وال حاكم دون‪:‬ه‪ ،‬وال مش‪:‬رع إال إي‪:‬اه‪ ،‬فارتفع‪:‬ت‬
‫الھامات ال تنحني لغير ﷲ‪ ،‬وتساوت الرؤوس فال تخضع إال لحاكميته وشرعه‪ ،‬وتحررت‬
‫القطعان البشرية التي كانت مستعبدة للطغاة‪.‬‬
‫وكان‪::‬ت فرقانً ‪:‬ا ب‪::‬ين عھ‪::‬دين ف‪::‬ي ت‪::‬اريخ الحرك‪::‬ة اإلس‪::‬المية‪ :‬عھ‪::‬د المص‪::‬ابرة والص‪::‬بر‬
‫والتجمع واالنتظار‪ ،‬وعھد القوة والحركة والمبادأة واالن‪:‬دفاع‪ ،‬واإلس‪:‬الم بوص‪:‬فه تص‪:‬ويرًا‬
‫جدي‪::‬دا للحي‪::‬اة‪ ,‬ومنھ ًج‪::‬ا جدي ‪:‬دًا للوج‪::‬ود اإلنس‪::‬اني‪ ،‬ونظا ًم‪::‬ا جدي ‪:‬دًا للمجتم‪::‬ع‪ ،‬وش‪::‬كالً جدي ‪:‬دًا‬
‫للدول‪:::‬ة‪ ،‬بوص‪:::‬فه إعالنً‪:::‬ا عا ًّم‪:::‬ا لتحري‪:::‬ر اإلنس‪:::‬ان ف‪:::‬ي األرض بتقري‪:::‬ر ألوھي‪:::‬ة ﷲ وح‪:::‬ده‬
‫وحاكميته‪ ,‬ومطاردة الطواغيت التي تغتصب ألوھيته)‪.(1‬‬
‫إل‪::‬ى أن ق‪::‬ال‪ :‬وأخي ‪:‬رًا فلق‪::‬د كان‪::‬ت ب‪::‬در فرقانً ‪:‬ا ب‪::‬ين الح‪::‬ق والباط‪::‬ل بم‪::‬دلول آخ‪::‬ر‪ ،‬ذل‪::‬ك‬
‫ﷲ ﹺﺇ ‪‬ﺣﺪ‪‬ﻯ ﺍﻟﻄﱠﺎ‪‬ﺋ ﹶﻔ‪‬ﺘ ‪‬ﻴ ﹺﻦ ﹶﺃﻧ‪‬ﻬ‪‬ﺎ ﹶﻟ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭﺗ‪‬ـ ‪‬ﻮﺩ‪‬ﻭ ﹶﻥ ﹶﺃﻥﱠ‬
‫المدلول الذي يوحي به قول ﷲ تعالى‪ ) :‬ﻭﹺﺇ ﹾﺫ ‪‬ﻳ ‪‬ﻌ ‪‬ﺪ ﹸﻛ ‪‬ﻢ ﺍ ُ‬
‫ﺤﻖ‪ ‬ﺍﹾﻟﺤ‪‬ـﻖ‪‬‬
‫ﳊﻖ‪ ‬ﹺﺑ ﹶﻜ ‪‬ﻠﻤ‪‬ﺎ‪‬ﺗ ‪‬ﻪ ‪‬ﻭ‪‬ﻳ ﹾﻘ ﹶﻄ ‪‬ﻊ ﺩ‪‬ﺍﹺﺑ ‪‬ﺮ ﺍﹾﻟﻜﹶﺎ ‪‬ﻓﺮﹺﻳ ‪‬ﻦ ‪ ‬ﻟ‪‬ﻴ ‪‬‬
‫ﺤﻖ‪ ‬ﺍ ﹶ‬
‫ﷲ ﺃﹶﻥ ﻳ‪ ‬‬
‫ﺕ ﺍﻟﺸ‪ ‬ﻮ ﹶﻛ ‪‬ﺔ ‪‬ﺗﻜﹸﻮ ﹸﻥ ﹶﻟ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭ‪‬ﻳﺮﹺﻳ ‪‬ﺪ ﺍ ُ‬
‫ﹶﻏ ‪‬ﻴ ‪‬ﺮ ﺫﹶﺍ ‪‬‬
‫ﺠ ﹺﺮﻣ‪‬ﻮ ﹶﻥ (‪ .‬لقد كان الذين خرجوا للمعركة من المسلمين إنما خرجوا‬
‫‪‬ﻭ‪‬ﻳ ‪‬ﺒ ‪‬ﻄ ﹶﻞ ﺍﹾﻟﺒ‪‬ﺎ ‪‬ﻃ ﹶﻞ ‪‬ﻭﹶﻟ ‪‬ﻮ ﹶﻛ ﹺﺮ ‪‬ﻩ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻤ ‪‬‬
‫يريدون عير أبي س‪:‬فيان واغتن‪:‬ام القافل‪:‬ة‪ ،‬ف‪:‬أراد ﷲ لھ‪:‬م غي‪:‬ر م‪:‬ا أرادوا‪ ،‬أراد لھ‪:‬م أن تفل‪:‬ت‬
‫منھم قافلة أبي سفيان )غير ذات الشوكة(‪ ،‬وأن يالقوا نفير أب‪:‬ي جھ‪:‬ل )ذات الش‪:‬وكة(‪ ,‬وأن‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬في ظالل القرآن )‪.(1522 ،1521/3‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪49‬‬

‫تكون معركة وقتاالً وقتالً وأسرًا‪ ،‬وال تكون قافل‪:‬ة وغنيم‪:‬ة ورحل‪:‬ة مريح‪:‬ة‪ ،‬وق‪:‬د ق‪:‬ال ﷲ‬
‫ﺤﻖ‪ ‬ﻭ‪‬ﻳ ‪‬ﺒ ‪‬ﻄ ﹶﻞ ﺍﹾﻟﺒ‪‬ﺎ ‪‬ﻃ ﹶﻞ ( وكانت ھذه إشارة لتقري‪:‬ر حقيق‪:‬ة كبي‪:‬رة‪،‬‬
‫ﺤﻖ‪ ‬ﺍﹾﻟ ‪‬‬
‫سبحانه‪ :‬إنه صنع ھذا ) ‪‬ﻟ‪‬ﻴ ‪‬‬
‫إن الحق ال يحق وإن الباطل ال يبطل ‪-‬في المجتمع اإلنساني‪ -‬بمجرد البيان النظري للح‪:‬ق‬
‫والباطل‪ ،‬وال بمج‪:‬رد االعتق‪:‬اد النظ‪:‬ري ب‪:‬أن ھ‪:‬ذا ح‪ :‬ﱞ‬
‫ق وھ‪:‬ذا باط‪:‬لٌ‪ ،‬إن الح‪:‬ق ال يح‪:‬ق‪ ,‬وإن‬
‫الباطل ال يبطل‪ ,‬وال يذھب من دني‪:‬ا الن‪:‬اس‪ ،‬إال ب‪:‬أن ي‪:‬تحطم س‪:‬لطان الباط‪:‬ل ويعل‪:‬و س‪:‬لطان‬
‫الحق‪ ،‬وذلك ال يتم إال بأن يغلب جند الحق ويظھ‪:‬روا ويھ‪:‬زم جن‪:‬د الباط‪:‬ل وين‪:‬دحروا‪ ،‬فھ‪:‬ذا‬
‫الدين منھج حركي واقعي‪ ،‬ال مجرد نظرية للمعرفة والجدل‪ ،‬أي لمجرد االعتقاد السلبي‪.‬‬
‫ولقد حق الحق وبطل الباط‪:‬ل بالموقع‪:‬ة‪ ،‬وك‪:‬ان ھ‪:‬ذا النص‪:‬ر العمل‪:‬ي فرقانً‪:‬ا واقعيً‪:‬ا ب‪:‬ين‬
‫الحق والباطل بھذا االعتبار الذي أشار إليه قول ﷲ تعالى في معرض بيان إرادته سبحانه‬
‫من وراء المعركة‪ ،‬ومن وراء إخراج الرسول صلى ﷲ عليه وسلم من بيت‪:‬ه ب‪:‬الحق‪ ،‬وم‪:‬ن‬
‫وراء إفالت القافلة )غير ذات الشوكة( ولقاء الفئة ذات الشوكة‪ .‬ولق‪:‬د ك‪:‬ان ھ‪:‬ذا كل‪:‬ه فرقانً‪:‬ا‬
‫بين منھج ھذا الدين ذاته‪ ،‬تتضح به طبيعة ھذا المنھج وحقيقته في حس المسلمين أنفسھم‪..‬‬
‫وإنه لفرقان ندرك به اليوم ضرورته‪ ،‬حينما ننظر إلى ما أصاب مفھومات ھ‪:‬ذا ال‪:‬دين م‪:‬ن‬
‫تميع في نفوس من يسمون أنفسھم مسلمين‪ ،‬حتى ليص‪:‬ل ھ‪:‬ذا التمي‪:‬ع إل‪:‬ى مفھوم‪:‬ات بع‪:‬ض‬
‫من يقومون بدعوة الناس إلى ھذا الدين‪ ،‬وھكذا كان ي‪:‬وم ب‪:‬در‪ ) :‬ﻳ ‪‬ﻮ ‪‬ﻡ ﺍﹾﻟ ﹸﻔ ‪‬ﺮﻗﹶـﺎ ‪‬ﻥ ﻳ‪‬ـ ‪‬ﻮ ‪‬ﻡ ﺍﹾﻟ‪‬ﺘﻘﹶـﻰ‬
‫ﺍﹾﻟ ‪‬‬
‫ﺠ ‪‬ﻤﻌ‪‬ﺎ ‪‬ﻥ ( ]األنفال‪ .[41 :‬بھذه المدلوالت المنوعة الشاملة العميقة‪ ،‬وﷲ على كل شيء قدير‪،‬‬
‫وفي ھذا اليوم مثل من قدرته على ك‪:‬ل ش‪:‬يء‪ ،‬مث‪:‬ل ال يج‪:‬ادل في‪:‬ه مج‪:‬ادل‪ ،‬وال يم‪:‬اري في‪:‬ه‬
‫ممار‪ ..‬مثل من الواقع المشھود‪ ،‬الذي ال سبيل إلى تفسيره إال بق‪:‬درة ﷲ‪ .‬وأن ﷲ عل‪:‬ى ك‪:‬ل‬
‫ٍ‬
‫شيء قدير)‪.(1‬‬
‫ثالثًا‪ :‬الوالء والبراء من فقه اإليمان‪:‬‬
‫رس‪::‬مت غ‪::‬زوة ب‪::‬در ألجي‪::‬ال األم‪::‬ة ص‪::‬و ًرا مش‪::‬رقة ف‪::‬ي ال‪::‬والء والب‪::‬راء‪ ,‬وجعل‪::‬ت خ ً‬
‫ط ‪:‬ا‬
‫فاصالً بين الحق والباطل‪ ،‬فكانت الفرقان النفسي والم‪:‬ادي والمفاص‪:‬لة التام‪:‬ة ب‪:‬ين اإلس‪:‬الم‬
‫والكفر‪ ،‬وفيھا تجس‪:‬دت ھ‪:‬ذه المع‪:‬اني‪ ,‬فعاش‪:‬ھا الص‪:‬حابة واقعً‪:‬ا ماديًّ‪:‬ا وحقيق‪:‬ة نفس‪:‬ية‪ ،‬وفيھ‪:‬ا‬
‫تھاوت القيم الجاھلية‪ ،‬فالتقى االبن بأبيه واألخ بأخيه‪:‬‬
‫‪ -1‬كان أبو حذيفة ب‪:‬ن عتب‪:‬ة ب‪:‬ن ربيع‪:‬ة ف‪:‬ي ص‪:‬ف المس‪:‬لمين‪ ،‬وك‪:‬ان أب‪:‬وه عتب‪:‬ة وأخ‪:‬وه‬
‫الوليد وعمه شيبة في صف المشركين‪ ،‬وقد قتلوا جمي ًعا في المبارزة األولى‪.‬‬
‫‪ -2‬ك‪::‬ان أب‪::‬و بك‪::‬ر الص‪::‬ديق ف‪::‬ي ص‪::‬ف المس‪::‬لمين‪ ..‬وك‪::‬ان ابن‪::‬ه عب‪::‬د ال‪::‬رحمن ف‪::‬ي ص‪::‬ف‬
‫المشركين‪.‬‬
‫‪ -3‬كان مصعب بن عمير حامل لواء المسلمين‪ ،‬وكان أخوه أبو عزي‪:‬ز ب‪:‬ن عمي‪:‬ر ف‪:‬ي‬
‫صف المشركين‪ ،‬ثم وقع أسي ًرا ف‪:‬ي ي‪:‬د أح‪:‬د األنص‪:‬ار‪ ،‬فق‪:‬ال مص‪:‬عب لألنص‪:‬اري‪:‬‬
‫شد يدك به فإن أمه ذات مت‪:‬اع‪ ،‬فق‪:‬ال أب‪:‬و عزي‪:‬ز‪ :‬ي‪:‬ا أخ‪:‬ي ھ‪:‬ذه وص‪:‬يتك ب‪:‬ي؟ فق‪:‬ال‬
‫مص‪::‬عب‪ :‬إن‪::‬ه أخ‪::‬ي دون‪::‬ك‪ ،‬تل‪::‬ك كان‪::‬ت حق‪::‬ائق ول‪::‬يس مج‪::‬رد كلم‪::‬ات‪ :‬إن‪::‬ه أخ‪::‬ي‬
‫دونك)‪ ,(2‬إنھا القيم المطروحة لتقوم اإلنسانية على أساسھا‪ ,‬فإذا العقيدة ھي آصرة‬
‫النسب والقرابة وھي الرباط االجتماعي)‪.(3‬‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬في ظالل القرآن )‪.(1524 ،1523/3‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬معين السيرة‪ ،‬ص‪.213‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬البداية والنھاية )‪.(307/3‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪50‬‬

‫‪ -4‬كان شعار المسلمين في بدر )أَ َح ٌد‪ ،‬أَ َح ٌد( وھ‪:‬ذا يعن‪:‬ي أن القت‪:‬ال ف‪:‬ي س‪:‬بيل عقي‪:‬دة‬
‫تتمثل بالعبودية لإلله الواحد‪ ،‬فال العصبية وال القبلية‪ ,‬وال األحقاد والضغائن‪ ,‬وال‬
‫الثأر ھو الباعث والمحرك‪ ،‬ولكنه اإليمان با¦ وحده‪.‬‬
‫)‪(1‬‬
‫وم‪::‬ن ھ‪::‬ذا المنطل‪::‬ق كان‪::‬ت ص‪::‬ور اإليم‪::‬ان مختلف‪::‬ة المظ‪::‬اھر واح‪::‬دة ف‪::‬ي مض‪::‬مونھا ‪,‬‬
‫ولإليم‪::‬ان فق‪::‬ه عظ‪::‬يم‪ ,‬وم‪::‬ن ھ‪::‬ذا الفق‪::‬ه حينم‪::‬ا ھ‪::‬اجر رس‪::‬ول ﷲ ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم إل‪::‬ى‬
‫المدينة‪ ،‬ھاجر إليھا كل من استطاع ذلك من المسلمين في مكة‪ ،‬وحبس من ك‪:‬ان مض‪:‬طھ ًدا‬
‫ولم يستطع ذلك‪ ,‬فلما كان يوم بدر كان بعض ھؤالء في صف المشركين منھم‪ :‬عبد ﷲ بن‬
‫سھيل بن عمرو‪ ،‬والحارث بن زمعة بن األسود‪ ،‬وأبو قيس بن الفاكه‪ ،‬وأبو قيس بن الوليد‬
‫بن المغيرة وعلي بن أمية بن خلف‪ ،‬والعاص بن منبه‪.‬‬
‫فأما عبد ﷲ بن سھيل بن عمرو فقد انحاز من صف المشركين إل‪:‬ى رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى‬
‫ﷲ عليه وسلم فشھد المعركة‪ ،‬وكان أحد الصحابة الذين نالوا ھذا الشرف العظيم)‪.(2‬‬
‫وأم‪:‬ا اآلخ‪:‬رون فل‪:‬م يفعل‪:‬وا ذل‪:‬ك‪ ،‬وش‪:‬ھدوا المعرك‪:‬ة ف‪:‬ي ص‪:‬ف المش‪:‬ركين وق‪:‬د أص‪::‬يبوا‬
‫ﻼ‪‬ﺋﻜﹶـ ﹸﺔ‬
‫جمي ًعا)‪ (3‬فقتلوا تحت راية الكفر‪ ،‬فنزل في حقھم قوله تعالى‪ ) :‬ﹺﺇﻥﱠ ﺍﻟﱠﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ ‪‬ﺗ ‪‬ﻮﻓﱠـﺎ ‪‬ﻫ ‪‬ﻢ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻤ ﹶ‬
‫ﷲ ﻭ‪‬ﺍﺳ‪‬ـ ‪‬ﻌ ﹰﺔ‬
‫ﺽﺍِ‬
‫ﲔ ﻓ‪‬ﻲ ﺍ َﻷ ‪‬ﺭﺽﹺ ﻗﹶﺎﻟﹸﻮﺍ ﹶﺃﻟﹶـ ‪‬ﻢ ‪‬ﺗﻜﹸـ ‪‬ﻦ ﹶﺃ ‪‬ﺭ ‪‬‬
‫ﻀ ‪‬ﻌ ‪‬ﻔ ‪‬‬
‫ﺴ‪‬ﺘ ‪‬‬
‫ﺴ ﹺﻬ ‪‬ﻢ ﻗﹶﺎﻟﹸﻮﺍ ﻓ‪‬ﻴ ‪‬ﻢ ﹸﻛ ‪‬ﻨ‪‬ﺘ ‪‬ﻢ ﻗﹶﺎﻟﹸﻮﺍ ﹸﻛﻨ‪‬ﺎ ‪‬ﻣ ‪‬‬
‫ﻇﹶﺎ‪‬ﻟﻤ‪‬ﻲ ﹶﺃ‪‬ﻧ ﹸﻔ ِ‬
‫ﺕ ‪‬ﻣ ‪‬‬
‫ﻚ ‪‬ﻣ ﹾﺄﻭ‪‬ﺍ ‪‬ﻫ ‪‬ﻢ ‪‬ﺟ ‪‬ﻬﻨ‪ ‬ﻢ ‪‬ﻭﺳ‪‬ﺎ َﺀ ‪‬‬
‫ﹶﻓ‪‬ﺘﻬ‪‬ﺎ ﹺﺟﺮ‪‬ﻭﺍ ﻓ‪‬ﻴﻬ‪‬ﺎ ﹶﻓﺄﹸﻭﹶﻟ‪‬ﺌ ‪‬‬
‫ﺼﲑ‪‬ﺍ ( ]النساء‪.[97 :‬‬
‫ق‪::‬ال اب‪::‬ن عب‪::‬اس‪ :‬ك‪::‬ان ق‪::‬وم م‪::‬ن المس‪::‬لمين أق‪::‬اموا بمك‪::‬ة‪ ،‬وك‪::‬انوا يس‪::‬تخفون باإلس‪::‬الم‪،‬‬
‫فأخرجھم المشركون يوم بدر معھم‪ ,‬فأصيب بعضھم‪ ,‬فقال المسلمون‪ :‬كان أصحابنا ھؤالء‬
‫ﻼ‪‬ﺋﻜﹶـ ﹸﺔ ( إنھ‪:‬م ل‪:‬م يع‪:‬ذروا إذ‬
‫مسلمين‪ ،‬وأكرھوا على الخروج‪ ،‬فنزلت‪ ) :‬ﹺﺇﻥﱠ ﺍﻟﱠﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ ‪‬ﺗ ‪‬ﻮﻓﱠﺎ ‪‬ﻫ ‪‬ﻢ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻤ ﹶ‬
‫كانت إمكانات االنتقال إلى صف المؤمنين متوافرة‪ ،‬ولم يكن الفاصل كبي‪ً :‬را ب‪:‬ين الص‪:‬فين‪،‬‬
‫ولن يعدموا لو أرادوا الفرصة في االنتق‪:‬ال إل‪:‬ى رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم كم‪:‬ا فع‪:‬ل‬
‫عبد ﷲ بن سھيل)‪.(4‬‬
‫إن لإليمان مستلزمات تعب‪:‬ر ع‪:‬ن ص‪:‬دقه وقوت‪:‬ه‪ ،‬وم‪:‬ن مس‪:‬تلزماته اس‪:‬تعالؤه عل‪:‬ى ك‪:‬ل‬
‫القيم مما سواه‪ ,‬فإذا كان كذلك ك‪:‬ان ألص‪:‬حابه األث‪:‬ر الفع‪:‬ال‪ ،‬والق‪:‬وة الفاعل‪:‬ة ف‪:‬ي بن‪:‬اء الح‪:‬ق‬
‫والخير الذي أراده ﷲ‪ ،‬إن اإليمان يصبغ السلوك‪ ،‬فإذا به يشع من خالل الحرك‪:‬ة والجھ‪:‬د‪،‬‬
‫ومن خالل الكلمة واالبتسامة‪ ،‬ومن خالل السمت واالنفعال؛ ولذا لم يعذر ال‪:‬ذين ك‪:‬انوا ف‪:‬ي‬
‫صف المشركين؛ ألن اإليمان الذي ادعوه لم توجد له مستلزمات فلم يؤت ثماره)‪.(5‬‬
‫ولھ‪:‬ذا الفھ‪:‬م العمي‪:‬ق لفق‪:‬ه اإليم‪:‬ان ض‪:‬رب الص‪:‬حابة الك‪:‬رام ف‪:‬ي ب‪:‬در ُم‪:‬ثالً علي‪:‬ا لص‪:‬دق‬
‫اإليم‪::‬ان‪ ،‬الت‪::‬ي ت‪::‬دل عل‪::‬ى أنھ‪::‬م آث‪::‬روا رض‪::‬اء ﷲ ورس‪::‬وله ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم عل‪::‬ى ح‪::‬ب‬
‫الوالد والولد واألھل والعش‪:‬يرة‪ ،‬ف‪:‬ال يعج‪:‬ب المس‪:‬لم م‪:‬ن ثن‪:‬اء ﷲ تع‪:‬الى عل‪:‬ى ھ‪:‬ذه المواق‪:‬ف‬
‫ﷲ ‪‬ﻭ ‪‬ﺭﺳ‪‬ﻮﹶﻟ ‪‬ﻪ ‪‬ﻭﹶﻟ ‪‬ﻮ‬
‫ﷲ ﻭ‪‬ﺍﹾﻟ‪‬ﻴ ‪‬ﻮ ﹺﻡ ﺍﻵَ ‪‬ﺧ ﹺﺮ ‪‬ﻳﻮ‪‬ﺍﺩ‪‬ﻭ ﹶﻥ ‪‬ﻣ ‪‬ﻦ ﺣ‪‬ﺎﺩ‪ ‬ﺍ َ‬
‫ﺠ ‪‬ﺪ ﹶﻗ ‪‬ﻮﻣ‪‬ﺎ ‪‬ﻳ ‪‬ﺆ ‪‬ﻣﻨ‪‬ﻮ ﹶﻥ ﺑﹺﺎ ِ‬
‫الصادقة في قوله تعالى‪ ) :‬ﹶﻻ ‪‬ﺗ ﹺ‬
‫ﺡ ﻣ‪‬ﻨ‪‬ـ ‪‬ﻪ‬
‫ﺐ ﻓ‪‬ﻲ ﹸﻗﻠﹸﻮﹺﺑ ﹺﻬ ‪‬ﻢ ﺍ ِﻹﳝ‪‬ﺎ ﹶﻥ ‪‬ﻭﹶﺃﻳ‪ ‬ﺪ ‪‬ﻫ ‪‬ﻢ ﹺﺑﺮ‪‬ﻭ ﹴ‬
‫ﻚ ﹶﻛ‪‬ﺘ ‪‬‬
‫ﲑ‪‬ﺗ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ﺃﹸﻭﹶﻟ‪‬ﺌ ‪‬‬
‫ﺸ‪‬‬
‫ﻛﹶﺎﻧ‪‬ﻮﺍ ﺁﺑ‪‬ﺎ َﺀ ‪‬ﻫ ‪‬ﻢ ﹶﺃ ‪‬ﻭ ﹶﺃ‪‬ﺑﻨ‪‬ﺎ َﺀ ‪‬ﻫ ‪‬ﻢ ﹶﺃ ‪‬ﻭ ﹺﺇ ‪‬ﺧﻮ‪‬ﺍ‪‬ﻧ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ﹶﺃ ‪‬ﻭ ‪‬ﻋ ‪‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬معين السيرة‪ ،‬ص‪.217‬‬

‫)‪ (1‬المصدر نفسه‪ ،‬ص‪.217‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬السيرة النبوية البن ھشام )‪.(253/2‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬معين السيرة‪ ،‬ص‪.218‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬معين السيرة‪ ،‬ص‪.217‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫ﷲ‬
‫ﺏﺍ ِ‬
‫ﻚ ‪‬ﺣ ‪‬ﺰ ‪‬‬
‫ﷲ ‪‬ﻋ ‪‬ﻨ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭ ‪‬ﺭﺿ‪‬ﻮﺍ ‪‬ﻋ ‪‬ﻨ ‪‬ﻪ ﺃﹸﻭﹶﻟ‪‬ﺌ ‪‬‬
‫ﺿ ‪‬ﻲ ﺍ ُ‬
‫ﺤ‪‬ﺘﻬ‪‬ﺎ ﺍﻷ‪‬ﻧﻬ‪‬ﺎ ‪‬ﺭ ﺧ‪‬ﺎ‪‬ﻟﺪ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ ﻓ‪‬ﻴﻬ‪‬ﺎ ‪‬ﺭ ‪‬‬
‫ﺠﺮﹺﻱ ﻣ‪‬ﻦ ‪‬ﺗ ‪‬‬
‫ﺕ ‪‬ﺗ ‪‬‬
‫‪‬ﻭ‪‬ﻳ ‪‬ﺪ ‪‬ﺧ ﹸﻠ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ‪‬ﺟﻨ‪‬ﺎ ‪‬‬
‫ﷲ ‪‬ﻫ ‪‬ﻢ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻤ ﹾﻔ ‪‬ﻠﺤ‪‬ﻮ ﹶﻥ ( ]المجادلة‪.[22 :‬‬
‫ﺏﺍ ِ‬
‫ﹶﺃ ﹶﻻ ﹺﺇﻥﱠ ‪‬ﺣ ‪‬ﺰ ‪‬‬

‫‪51‬‬

‫راب ًعا‪ :‬المعجزات التي ظھرت في بدر وما حولھا‪:‬‬
‫من المعجزات التي ظھرت على يدي رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم في ب‪:‬در إخب‪:‬اره‬
‫عن بعض المغيﱠبات‪ ،‬ومن المعلوم أن علم الغيب مختص با¦ تعالى وحده‪ ،‬وقد أض‪:‬افه ﷲ‬
‫تعالى إلى نفسه الكريمة في غير آية من كتاب‪:‬ه العزي‪:‬ز‪ ،‬ق‪:‬ال تع‪:‬الى‪ ) :‬ﻗﹸﻞ ﻻﱠ ‪‬ﻳ ‪‬ﻌ ﹶﻠ ‪‬ﻢ ﻣ‪‬ـﻦ ﻓ‪‬ـﻲ‬
‫ﺸ ‪‬ﻌﺮ‪‬ﻭ ﹶﻥ ﹶﺃﻳ‪‬ﺎ ﹶﻥ ‪‬ﻳ ‪‬ﺒ ‪‬ﻌﺜﹸﻮ ﹶﻥ ( ]النمل‪ .[65 :‬وق‪:‬ال تع‪:‬الى‪ ) :‬ﻭ ‪‬ﻋﻨ‪‬ـ ‪‬ﺪ ‪‬ﻩ‬
‫ﷲ ‪‬ﻭﻣ‪‬ﺎ ‪‬ﻳ ‪‬‬
‫ﺐ ﹺﺇﻻﱠ ﺍ ُ‬
‫ﺽ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻐ ‪‬ﻴ ‪‬‬
‫ﺕ ﻭ‪‬ﺍ َﻷ ‪‬ﺭ ﹺ‬
‫ﺍﻟﺴ‪‬ﻤ‪‬ﺎﻭ‪‬ﺍ ‪‬‬
‫ﻂ ﻣ‪‬ﻦ ‪‬ﻭ ‪‬ﺭ ﹶﻗ ‪‬ﺔ ﹺﺇﻻﱠ ‪‬ﻳ ‪‬ﻌ ﹶﻠ ‪‬ﻤﻬ‪‬ﺎ ‪‬ﻭ ﹶﻻ ‪‬ﺣﺒ‪ ‬ﺔ ﻓ‪‬ـﻲ‬
‫ﺴ ﹸﻘ ﹸ‬
‫ﺤ ﹺﺮ ‪‬ﻭﻣ‪‬ﺎ ‪‬ﺗ ‪‬‬
‫ﺐ ﹶﻻ ‪‬ﻳ ‪‬ﻌ ﹶﻠ ‪‬ﻤﻬ‪‬ﺎ ﹺﺇﻻﱠ ‪‬ﻫ ‪‬ﻮ ‪‬ﻭ‪‬ﻳ ‪‬ﻌ ﹶﻠ ‪‬ﻢ ﻣ‪‬ﺎ ﻓ‪‬ﻲ ﺍﹾﻟﺒ‪‬ﺮ‪ ‬ﻭ‪‬ﺍﹾﻟ‪‬ﺒ ‪‬‬
‫ﺢ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻐ ‪‬ﻴ ﹺ‬
‫‪‬ﻣﻔﹶﺎ‪‬ﺗ ‪‬‬
‫ﲔ ( ]األنعام‪.[59 :‬‬
‫ﺏ ﻣ‪‬ﹺﺒ ﹴ‬
‫ﺲ ﹺﺇﻻﱠ ﻓ‪‬ﻲ ‪‬ﻛﺘ‪‬ﺎ ﹴ‬
‫ﺐ ‪‬ﻭ ﹶﻻ ﻳ‪‬ﺎﹺﺑ ﹴ‬
‫ﺽ ‪‬ﻭ ﹶﻻ ‪‬ﺭ ﹾﻃ ﹴ‬
‫ﺕ ﺍ َﻷ ‪‬ﺭ ﹺ‬
‫ﹸﻇ ﹸﻠﻤ‪‬ﺎ ‪‬‬
‫ومن المعلوم أن األنبياء عليھم الصالة والسالم ال يعلمون الغيب وال اطالع لھ‪:‬م عل‪:‬ى‬
‫ﺐ ‪‬ﻭ ﹶﻻ ﹶﺃﻗﹸﻮ ﹸﻝ ﹶﻟ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ﹺﺇﻧ‪‬ﻲ‬
‫ﷲ ‪‬ﻭ ﹶﻻ ﹶﺃ ‪‬ﻋ ﹶﻠ ‪‬ﻢ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻐ ‪‬ﻴ ‪‬‬
‫شيء منه‪ ،‬فقد قال تع‪:‬الى‪ ) :‬ﻗﹸﻞ ﻻﱠ ﹶﺃﻗﹸﻮ ﹸﻝ ﹶﻟ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ‪‬ﻋ ‪‬ﻨﺪ‪‬ﻱ ‪‬ﺧﺰ‪‬ﺍ‪‬ﺋ ‪‬ﻦ ﺍ ِ‬
‫ﻼ ‪‬ﺗ‪‬ﺘ ﹶﻔﻜﱠﺮ‪‬ﻭ ﹶﻥ ( ]األنع‪:‬ام‪ ،[50 :‬وكم‪:‬ا‬
‫ﲑ ﹶﺃ ﹶﻓ ﹶ‬
‫ﺼ‪‬‬
‫ﺴ‪‬ﺘﻮﹺﻱ ﺍﻷ ‪‬ﻋﻤ‪‬ﻰ ﻭ‪‬ﺍﹾﻟ‪‬ﺒ ‪‬‬
‫ﻚ ﹺﺇ ﹾﻥ ﹶﺃﺗ‪‬ﹺﺒ ‪‬ﻊ ﹺﺇﻻﱠ ﻣ‪‬ﺎ ﻳ‪‬ﻮﺣ‪‬ﻰ ﹺﺇﹶﻟﻲ‪ ‬ﹸﻗ ﹾﻞ ‪‬ﻫ ﹾﻞ ‪‬ﻳ ‪‬‬
‫‪‬ﻣ ﹶﻠ ‪‬‬
‫جاءت األدلة تدل على أن ﷲ تبارك وتعالى قد اختص بمعرفة علم الغيب‪ ،‬وأنه اس‪:‬تأثر ب‪:‬ه‬
‫دون خلق‪::‬ه‪ ،‬ج‪::‬اءت أدل‪:::‬ة تفي‪::‬د أن ﷲ تع‪::‬الى اس‪:::‬تثنى م‪::‬ن خلق‪::‬ه م‪:::‬ن ارتض‪::‬اه م‪::‬ن الرس‪:::‬ل‬
‫فأودعھم‪ ،‬ما شاء ﷲ من غيب‪:‬ه بطري‪:‬ق ال‪:‬وحي إل‪:‬يھم‪ ,‬وجعل‪:‬ه معج‪:‬زة لھ‪:‬م‪ ،‬ودالل‪:‬ة ص‪:‬ادقة‬
‫ﺚ ﻣ‪‬ـ ‪‬ﻦ‬
‫ﺨﺒﹺﻴـ ﹶ‬
‫ﲔ ‪‬ﻋﻠﹶﻰ ﻣ‪‬ﺎ ﹶﺃ‪‬ﻧ‪‬ﺘ ‪‬ﻢ ‪‬ﻋ ﹶﻠ ‪‬ﻴ ‪‬ﻪ ‪‬ﺣﺘ‪‬ﻰ ‪‬ﻳﻤ‪‬ﻴ ‪‬ﺰ ﺍﹾﻟ ‪‬‬
‫ﷲ ‪‬ﻟ‪‬ﻴ ﹶﺬ ‪‬ﺭ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻤ ‪‬ﺆﻣ‪‬ﹺﻨ ‪‬‬
‫على نب‪:‬وتھم‪ ،‬ق‪:‬ال تع‪:‬الى‪ ) :‬ﻣ‪‬ﺎ ﻛﹶﺎ ﹶﻥ ﺍ ُ‬
‫ﷲ ‪‬ﻭ ‪‬ﺭ ‪‬ﺳ ‪‬ﻠ ‪‬ﻪ ‪‬ﻭﺇﹺﻥ‬
‫ﺠ‪‬ﺘﺒﹺﻲ ﻣ‪‬ﻦ ﺭ‪ ‬ﺳ ‪‬ﻠ ‪‬ﻪ ﻣ‪‬ﻦ ‪‬ﻳﺸ‪‬ﺎ ُﺀ ﻓﹶﺂ ‪‬ﻣﻨ‪‬ﻮﺍ ﺑﹺﺎ ِ‬
‫ﷲ ‪‬ﻳ ‪‬‬
‫ﺐ ‪‬ﻭﹶﻟ ‪‬ﻜﻦ‪ ‬ﺍ َ‬
‫ﷲ ‪‬ﻟ‪‬ﻴ ﹾﻄ ‪‬ﻠ ‪‬ﻌ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ‪‬ﻋﻠﹶﻰ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻐ ‪‬ﻴ ﹺ‬
‫ﺐ ‪‬ﻭﻣ‪‬ﺎ ﻛﹶﺎ ﹶﻥ ﺍ ُ‬
‫ﺍﻟﻄﹼﻴ‪ ‬ﹺ‬
‫ﻼ ‪‬ﻳ ﹾﻈ ﹺﻬ ‪‬ﺮ ‪‬ﻋﻠﹶﻰ ﹶﻏ ‪‬ﻴﹺﺒ ‪‬ﻪ‬
‫ﺐ ﹶﻓ ﹶ‬
‫‪‬ﺗ ‪‬ﺆ ‪‬ﻣﻨ‪‬ﻮﺍ ‪‬ﻭ‪‬ﺗﺘ‪‬ﻘﹸﻮﺍ ﹶﻓ ﹶﻠ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ﹶﺃ ‪‬ﺟ ‪‬ﺮ ‪‬ﻋﻈ‪‬ﻴﻢ ( ]آل عمران‪ .[179 :‬وق‪:‬ال تع‪:‬الى‪ ) :‬ﻋ‪‬ﺎ‪‬ﻟ ‪‬ﻢ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻐ ‪‬ﻴ ﹺ‬
‫ﻚ ﻣ‪‬ﻦ ‪‬ﺑ ‪‬ﻴ ﹺﻦ ‪‬ﻳ ‪‬ﺪ‪‬ﻳ ‪‬ﻪ ‪‬ﻭ ‪‬ﻣ ‪‬ﻦ ‪‬ﺧ ﹾﻠﻔ‪‬ـ ‪‬ﻪ ‪‬ﺭﺻ‪‬ـﺪ‪‬ﺍ ( ]الج‪:‬ن‪.[27 ،26 :‬‬
‫ﺴﻠﹸ ‪‬‬
‫ﹶﺃ ‪‬ﺣﺪ‪‬ﺍ ‪ ‬ﹺﺇﻻﱠ ‪‬ﻣ ﹺﻦ ﺍ ‪‬ﺭ‪‬ﺗﻀ‪‬ﻰ ﻣ‪‬ﻦ ﺭ‪‬ﺳ‪‬ﻮ ﹴﻝ ﹶﻓﹺﺈﻧ‪ ‬ﻪ ‪‬ﻳ ‪‬‬
‫ف‪::‬نخلص م‪::‬ن ذل‪::‬ك أن م‪::‬ا وق‪::‬ع عل‪::‬ى لس‪::‬ان رس‪::‬ول ﷲ ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم م‪::‬ن األخب‪::‬ار‬
‫بالمغيبات فبوحي م‪:‬ن ﷲ تع‪:‬الى‪ ,‬وھ‪:‬و إع‪:‬الم ﷲ ع‪:‬ز وج‪:‬ل لرس‪:‬وله ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‬
‫للداللة على ثب‪:‬وت نبوت‪:‬ه وص‪:‬حة رس‪:‬الته‪ ,‬وق‪:‬د اش‪:‬تھر وانتش‪:‬ر أم‪:‬ره ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‬
‫ب‪::‬اطالع ﷲ ل‪::‬ه عل‪::‬ى المغيب‪::‬ات)‪ .(1‬وك‪::‬ان ألح‪::‬داث غ‪::‬زوة ب‪::‬در نص‪::‬يب م‪::‬ن تل‪::‬ك المعج‪::‬زات‬
‫الغيبية منھا‪:‬‬

‫‪ -1‬مقتل أمية بن خلف‪:‬‬
‫فعن عبد ﷲ بن مسعود ‪ τ‬قال‪ :‬انطلق سعد بن معاذ معتم ًرا‪ ،‬قال‪ :‬فنزل على أمي‪:‬ة ب‪:‬ن‬
‫خلف أبي صفوان‪ ،‬وكان أمية إذا انطلق إلى الشام فمر بالمدينة نزل على س‪:‬عد‪ ،‬فق‪:‬ال أمي‪:‬ة‬
‫لسعد‪ :‬أال تنظر حتى إذا انتصف النھار وغفل الناس انطلقت فطفت؟ فبينما سعد يطوف إذا‬
‫أبو جھل‪ ،‬فقال‪ :‬من ھذا الذي يطوف بالكعبة‪ ،‬فقال سعد‪ :‬أنا سعد‪ ،‬فق‪:‬ال أب‪:‬و جھ‪:‬ل‪ :‬تط‪:‬وف‬
‫بالكعبة آمنا وقد آويتم محم ًدا وأصحابه؟ فقال‪ :‬نعم‪ ,‬فتالحي‪:‬ا)‪ (2‬بينھم‪:‬ا‪ ,‬فق‪:‬ال أمي‪:‬ة لس‪:‬عد‪ :‬ال‬
‫ترف‪::‬ع ص‪::‬وتك عل‪::‬ى أب‪::‬ي الحك‪::‬م فإن‪::‬ه س‪::‬يد أھ‪::‬ل ال‪::‬وادي‪ .‬ث‪::‬م ق‪::‬ال س‪::‬عد‪ :‬وﷲ ل‪::‬ئن منعتن‪::‬ي أن‬
‫)‪ (2‬تالحيا‪ :‬تالوما وتنازعا‪ ،‬انظر‪ :‬النھاية )‪.(243/4‬‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬موسوعة نضرة النعيم )‪.(453/1‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪52‬‬

‫أطوف بالبيت ألقطعن متجرك بالش‪:‬ام‪ ،‬ق‪:‬ال‪ :‬فجع‪:‬ل أمي‪:‬ة يق‪:‬ول لس‪:‬عد‪ :‬ال ترف‪:‬ع ص‪:‬وتك‪،‬‬
‫وجع‪:‬ل يمس‪:‬كه فغض‪:‬ب س‪:‬عد فق‪:‬ال‪ :‬دعن‪:‬ا عن‪::‬ك‪ .‬ف‪:‬إني س‪:‬معت محم‪ً :‬دا ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪::‬لم‬
‫ي‪::‬زعم أن‪::‬ه قاتل‪::‬ك‪ ،‬ق‪::‬ال‪ :‬إي‪::‬اي؟ ق‪::‬ال‪ :‬نع‪::‬م‪ .‬ق‪::‬ال‪ :‬وﷲ م‪::‬ا يك‪::‬ذب محم‪::‬د إذا ح‪::‬دث‪ ،‬فرج‪::‬ع إل‪::‬ى‬
‫امرأته فق‪:‬ال‪ :‬أم‪:‬ا تعلم‪:‬ين م‪:‬ا ق‪:‬ال ل‪:‬ي أخ‪:‬ي اليثرب‪:‬ي؟ قال‪:‬ت‪ :‬وم‪:‬ا ق‪:‬ال؟ ق‪:‬ال‪ :‬زع‪:‬م أن‪:‬ه س‪:‬مع‬
‫محم‪ً :‬دا ي‪::‬زعم أن‪::‬ه ق‪::‬اتلي‪ ،‬قال‪::‬ت‪ :‬ف‪::‬وﷲ م‪::‬ا يك‪::‬ذب محم‪::‬د‪ ،‬ق‪::‬ال‪ :‬فلم‪::‬ا خرج‪::‬وا إل‪::‬ى ب‪::‬در ج‪::‬اء‬
‫الصريخ‪ ,‬قالت له امرأته‪ :‬أما ذكرت ما قال لك أخوك اليثربي؟ قال‪ :‬فأراد أال يخرج‪ ،‬فقال‬
‫له أبو جھل‪ :‬إنك من أشراف الوادي‪ ،‬فسر يو ًما أو يومين‪ ،‬فسار معھم يومين فقتله ﷲ)‪.(1‬‬

‫‪ -2‬مصارع الطغاة‪:‬‬

‫فع‪:‬ن أن‪:‬س ب‪:‬ن مال‪:‬ك ‪ τ‬ق‪:‬ال‪ :‬كن‪:‬ا م‪:‬ع عم‪:‬ر ب‪:‬ين مك‪:‬ة والمدين‪:‬ة فتراءين‪:‬ا الھ‪:‬الل‪ ،‬وكن‪::‬ت‬
‫رجال حديد البصر)‪ (2‬فرأيته وليس أحد يزعم أنه رآه غيري‪ ،‬قال فجعل‪:‬ت أق‪:‬ول لعم‪:‬ر‪ :‬أم‪:‬ا‬
‫ق على فراشي‪ ،‬ثم أنشأ يحدثنا‬
‫تراه؟ فجعل يقول ال يراه‪ ،‬قال‪ :‬يقول عمر‪ :‬سأراه وأنا مستل ٍ‬
‫ع‪::‬ن أھ‪::‬ل ب‪::‬در‪ ،‬فق ‪:‬ال‪ :‬إن رس‪::‬ول ﷲ ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم ك‪::‬ان يرين‪::‬ا مص‪::‬ارع أھ‪::‬ل ب‪::‬در‬
‫باألمس يقول‪» :‬ھذا مصرع فالن غدًا‪ ،‬إن شاء ﷲ« قال‪ :‬فق‪:‬ال عم‪:‬ر‪ :‬فوال‪:‬ذي بعث‪:‬ه ب‪:‬الحق‬
‫ما أخطأوا الحدود التي حد رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم)‪.(3‬‬

‫‪ -3‬إخبار العباس بن عبد المطلب بالمال الذي دفنه‪ ,‬وإع‪:‬الم عمي‪:‬ر ب‪:‬ن وھ‪:‬ب‬
‫بالحديث الذي حدث بينه وبين صفوان‪:‬‬
‫وم‪::‬ن ذل‪::‬ك لم‪::‬ا طل‪::‬ب رس‪::‬ول ﷲ ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم م‪::‬ن عم‪::‬ه دف‪::‬ع الف‪::‬داء‪ ،‬وأجاب‪::‬ه‬
‫العباس‪ :‬م‪:‬ا ذاك عن‪:‬دي ي‪:‬ا رس‪:‬ول ﷲ‪ ،‬فق‪:‬ال ل‪:‬ه‪» :‬أي‪:‬ن الم‪:‬ال ال‪:‬ذي دفنت‪:‬ه أن‪:‬ت وأم الفض‪:‬ل؟‬
‫فقلتَ لھا‪ :‬إن أصبت في سفري ھذا‪ ،‬فھذا المال ال‪:‬ذي دفنت‪:‬ه لبن‪:‬ي الفض‪:‬ل وعب‪:‬د ﷲ وق‪:‬ثم«‪،‬‬
‫قال‪ :‬وﷲ يا رسول ﷲ‪ ،‬إني ألعلم أنك رسول ﷲ‪ ،‬إن ھذا األمر ما علمه أحد غيري وغير‬
‫أم الفضل‪ .‬وما ح ﱠدث به عمير بن وھب لما جاء متظاھ ًرا بفداء ابنه‪ ،‬وھو يري‪:‬د قت‪:‬ل النب‪:‬ي‬
‫صلى ﷲ عليه وسلم باتفاق مع صفوان ب‪:‬ن أمي‪:‬ة‪ ،‬فق‪:‬د أنب‪:‬أه نب‪:‬أ الم‪:‬ؤامرة‪ ،‬فكان‪:‬ت س‪:‬ببًا ف‪:‬ي‬
‫إسالمه وصدق إيمانه)‪.(4‬‬
‫وذكر اب‪:‬ن الق‪:‬يم ف‪:‬ي زاد المع‪:‬اد‪ :‬أن س‪:‬يف ُع ﱠكاش‪:‬ة ب‪:‬ن محص‪:‬ن انقط‪:‬ع يومئ‪:‬ذ‪ ،‬فأعط‪:‬اه‬
‫النبي صلى ﷲ عليه وسلم جذال من حطب‪ ،‬فقال‪» :‬دون‪:‬ك ھ‪:‬ذا« فلم‪:‬ا أخ‪:‬ذه عكاش‪:‬ة وھ‪:‬زه‪،‬‬
‫عاد في يده سيفًا طويالً شدي ًدا أبيض‪ ،‬فلم يزل عنده يقاتل ب‪:‬ه حت‪:‬ى قت‪:‬ل ف‪:‬ي ال‪:‬ردة أي‪:‬ام أب‪:‬ي‬
‫بكر)‪ .(5‬وقال رفاعة بن رافع‪ :‬رميت بسھم يوم بدر‪ ،‬ففقئت عيني‪ ،‬فبص‪:‬ق فيھ‪:‬ا رس‪:‬ول ﷲ‬
‫صلى ﷲ عليه وسلم ودعا لي‪ ،‬فما آذاني منھا شيء)‪.(6‬‬
‫قال الدكتور أبو شھبة‪ :‬وم‪:‬ا ينبغ‪:‬ي ألح‪:‬د أن ي‪:‬زعم أن المعج‪:‬زات الحس‪:‬ية ال ض‪:‬رورة‬
‫إليھا بعد القرآن‪ ،‬فھ‪:‬ا ھ‪:‬ي ق‪:‬د ب‪:‬دت آثارھ‪:‬ا واض‪:‬حة جلي‪:‬ة ف‪:‬ي إس‪:‬الم ال‪:‬بعض‪ ،‬وتقوي‪:‬ة يق‪:‬ين‬
‫ال‪::‬بعض اآلخ‪::‬ر‪ ،‬وإثب‪::‬ات أن‪::‬ه نب‪::‬ي ي‪::‬وحى إلي‪::‬ه‪ ،‬فق‪::‬د أخب‪::‬ر بمغيب‪::‬ات انتف‪::‬ى ف‪::‬ي العل‪::‬م بھ‪::‬ا ك‪::‬ل‬
‫احتم‪::‬ال إال أن‪::‬ه خب‪::‬ر الس‪::‬ماء‪ ،‬وغي‪::‬ر خف‪::‬ي م‪::‬ا يحدث‪::‬ه م‪::‬ن انق‪::‬الب ع‪::‬ود أو عرج‪::‬ون ف‪::‬ي ي‪::‬د‬
‫)‪ (1‬البخاري ز انظر‪ :‬الفتح )‪.(3632/6‬‬
‫)‪ (2‬حديد البصر‪ :‬أي نافذ‪.‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬السيرة النبوية ألبي شھبة )‪.(178/2‬‬
‫)‪ (5‬انظر‪ :‬زاد المعاد )‪ (186/3‬وذكر المحقق أن ابن إسحاق ذكرھا من غير سند‪.‬‬
‫)‪ (6‬انظر‪ :‬زاد المعاد )‪ (186/3‬واألثر فيه خالف بين التصحيح والتضعيف‪.‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫)‪ (2‬مسلم رقم )‪.(2873‬‬

‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪53‬‬

‫صاحبه سيفا بَتﱠارًا في إيمانه وتقوية يقينه‪ ،‬وجھاده به جھادًا ال يعرف التردد أو الخ‪:‬ور‪،‬‬
‫وحرصه البالغ على أن يخوض المعارك بسيف خرقت به العادة وصار م‪:‬ثالً وذك‪:‬رى ف‪:‬ي‬
‫األولين واآلخرين)‪.(1‬‬
‫خام ًسا‪ :‬حكم االستعانة بالمشرك‪:‬‬
‫ف‪::‬ي غ‪::‬زوة ب‪::‬در ‪-‬ف‪::‬ي األح‪::‬داث الت‪::‬ي س‪::‬بقتھا‪ -‬أراد مش‪::‬رك أن يلح‪::‬ق بج‪::‬يش المس‪::‬لمين‪,‬‬
‫وطل‪::‬ب م‪::‬ن النب‪::‬ي ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس ‪:‬لم الموافق‪::‬ة عل‪::‬ى قبول‪::‬ه معھ‪::‬م‪ ،‬واالش‪::‬تراك فيم‪::‬ا ھ‪::‬م‬
‫ذاھبون إليه فقال صلى ﷲ عليه وسلم‪» :‬ارجع فلن أس‪:‬تعين بمش‪:‬رك«)‪ (2‬فالح‪:‬ديث يب‪:‬ين أن‬
‫أن القاعدة واألصل عدم االستعانة بغير المسلم في األمور العام‪:‬ة‪ ،‬ولھ‪:‬ذه القاع‪:‬دة اس‪:‬تثناء‪،‬‬
‫وھو جواز االستعانة بغير المسلم بشروط معينة وھي‪ :‬تحقق المصلحة‪ ،‬أو رجحانھا بھ‪:‬ذه‬
‫االستعانة‪ ،‬وأال يكون ذلك على حساب ال‪:‬دعوة ومعانيھ‪:‬ا‪ ،‬وأن يتحق‪:‬ق الوث‪:‬وق الك‪:‬افي بم‪:‬ن‬
‫يستعان به‪ ،‬وأن يك‪:‬ون تابعً‪:‬ا للقي‪:‬ادة اإلس‪:‬المية‪ ،‬ال متبوعً‪:‬ا‪ ،‬ومق‪:‬و ًدا فيھ‪:‬ا ال قائ‪ً :‬دا لھ‪:‬ا‪ ،‬وأال‬
‫تك‪::‬ون ھ‪::‬ذه االس‪::‬تعانة‪ .‬مث‪::‬ار ش‪::‬بھة ألف‪::‬راد المس‪::‬لمين‪ ،‬وأن تك‪::‬ون ھن‪::‬اك حاج‪::‬ة حقيقي‪::‬ة لھ‪::‬ذه‬
‫االس‪::‬تعانة وبم‪::‬ن يس‪:::‬تعان ب‪::‬ه‪ ،‬ف‪::‬إذا تحقق‪:::‬ت ھ‪::‬ذه الش‪::‬روط ج‪:::‬ازت االس‪::‬تعانة عل‪::‬ى وج‪:::‬ه‬
‫االستثناء‪ ،‬وإذا لم تتحقق لم تجز االستعانة‪ .‬وفي ضوء ھذا األصل رفض رسول ﷲ صلى‬
‫ﷲ عليه وسلم اشتراك المشرك مع المسلمين في مس‪:‬يرھم إل‪:‬ى عي‪:‬ر ق‪:‬ريش إذ ال حاج‪:‬ة ب‪:‬ه‬
‫أصالً‪ ,‬وفي ضوء االستثناء وتحقق شروطه استعان النبي ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم بالمش‪:‬رك‬
‫عبد ﷲ بن أريقط الذي اس‪:‬تأجره النب‪:‬ي ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم وأب‪:‬و بك‪:‬ر ف‪:‬ي ھجرتھم‪:‬ا إل‪:‬ى‬
‫المدينة؛ ليدلھما على الطريق إليھا‪ ..‬وھكذا على ھذا االستثناء وتحق‪:‬ق ش‪:‬روطه قب‪:‬ل ص‪:‬لى‬
‫ﷲ عليه وسلم حماية عمه أبي طالب له‪ ،‬كما قبل جوار أو إجارة المطعم بن ع‪:‬دي ل‪:‬ه عن‪:‬د‬
‫رجوع‪::‬ه علي‪::‬ه الص‪::‬الة والس ‪:‬الم م‪::‬ن الط‪::‬ائف‪ ،‬وك‪::‬ذلك قب‪::‬ول الص‪::‬حابة الك‪::‬رام ج‪::‬وار م‪::‬ن‬
‫أجارھم من المشركين ليدفع ھؤالء األذى عمن أج‪:‬اروھم)‪ .(3‬وض‪:‬بط ھ‪:‬ذه القاع‪:‬دة م‪:‬ع فھ‪:‬م‬
‫شروط االستثناء في واقع الحياة يحتاج إلى فقه دقيق وإيمان عميق‪.‬‬
‫ساد ًسا‪ :‬حذيفة بن اليمان‪ ،‬وأسيد بن الحضير رضي ﷲ عنھما‪:‬‬
‫‪ -1‬حذيفة بن اليمان ووالده‪ :‬قال حذيفة‪ :‬ما منعنا أن نشھد بدرًا إال أن‪:‬ي وأب‪:‬ي أقبلن‪:‬ا‬
‫نريد رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم‪ ,‬فأخذنا كفار قريش فقالوا‪ :‬إنكم تريدون محمدًا‪ ،‬فقلنا‪:‬‬
‫ما نريده إنما نريد المدينة‪ ،‬فأخذوا علينا عھد ﷲ وميثاق‪:‬ه لتص‪:‬يرن إل‪:‬ى المدين‪:‬ة وال تق‪:‬اتلوا‬
‫مع محمد صلى ﷲ عليه وسلم‪ ،‬لما جاوزناھم أتينا رسول ﷲ صلى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم ف‪:‬ذكرنا‬
‫له م‪:‬ا ق‪:‬الوا وم‪:‬ا قلن‪:‬ا لھ‪:‬م فيم‪:‬ا ت‪:‬رى؟ ق‪:‬ال‪ :‬نس‪:‬تعين ﷲ عل‪:‬يھم ونف‪:‬ي بعھ‪:‬دھم‪ ،‬فانطلقن‪:‬ا إل‪:‬ى‬
‫المدينة‪ ،‬فذاك الذي منعنا أن نشھد بدرًا)‪.(4‬‬
‫ھ‪::‬ذه ص‪::‬ورة مش‪::‬رقة ف‪::‬ي ح‪::‬رص النب‪::‬ي ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم لحف‪::‬ظ العھ‪::‬ود‪ ،‬وتربي‪::‬ة أص‪::‬حابه‬
‫على تطبيق مكارم األخالق الرفيعة‪ ،‬وإن كان في ذلك إجح‪:‬اف بالمس‪:‬لمين ومف‪:‬وت لھ‪:‬م جھ‪:‬د بع‪:‬ض‬
‫أفراد المجاھدين‪.‬‬
‫‪ -2‬أسيد بن الحضير‪ :‬عندما رجع رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم إلى المدينة قاد ًما‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬السيرة النبوية ألبي شھبة )‪.(178/2‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬السيرة النبوية الصحيحة للعمري )‪.(355/2‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬المستفاد من قصص القرآن )‪.(145 ،144/2‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬المستدرك للحاكم )‪ (202 ،201/3‬ھذا حديث صحيح اإلسناد وأقره الذھبي‪.‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪54‬‬

‫من بدر لقي بالروحاء رؤوس الناس يھنئونه بما فتح ﷲ عليه‪ ،‬فق‪:‬ال أس‪:‬يد ب‪:‬ن الحض‪:‬ير‪:‬‬
‫يا رسول ﷲ‪ ،‬الحمد ¦ الذي أظفرك وأقر عينك‪ ،‬وﷲ يا رسول ﷲ ما كان تخلفي عن بدر‬
‫وأنا أظن أنك تلق‪:‬ى ع‪:‬د ًوا‪ ،‬ولك‪:‬ن ظنن‪:‬ت أنھ‪:‬ا عي‪:‬ر‪ ،‬ول‪:‬و ظنن‪:‬ت أن‪:‬ه ع‪:‬دو م‪:‬ا تخلف‪:‬ت‪ ،‬فق‪:‬ال‬
‫رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم‪» :‬صدقت«)‪.(1‬‬
‫سابعا‪ :‬الحرب اإلعالمية في بدر‪:‬‬
‫قال حسان ‪:τ‬‬
‫ُ‬
‫وإن كث‪::::::‬روا وأجمع‪::::::‬ت الزح‪::::::‬وف‬
‫فم‪::::::::‬ا نخش‪::::::::‬ى بح‪::::::::‬ول ﷲ قو ًم‪::::::::‬ا‬
‫إذا م‪:::::::::‬ا ألﱠبُ‪:::::::::‬وا جمعً‪:::::::::‬ا علين‪::::::::::‬ا‬

‫كفان‪:::::::::::::::::‬ا ح‪ :::::::::::::::::‬ﱠدھم ربﱞ رؤوف‬

‫س‪::::::::‬مونا ي‪::::::::‬وم ب‪::::::::‬در ب‪::::::::‬العوالي‬

‫ِس‪:::::‬راعًا م‪:::::‬ا تض‪:::::‬عفنا الحت‪:::::‬وف‬

‫)‪(2‬‬

‫فل‪::::‬م ت‪::::‬ر عص‪::::‬بة ف‪::::‬ي الن‪::::‬اس أنك‪::::‬ى‬

‫لم‪::::::‬ن ع‪::::::‬ادوا إذا لقح‪::::::‬ت كش‪::::::‬وف‬

‫ولكن‪:::::::::::::::::‬ا توكلن‪:::::::::::::::::‬ا وقلن‪:::::::::::::::::‬ا‬

‫مآثرن‪::::::::::::‬ا ومعقلن‪::::::::::::‬ا الس‪::::::::::::‬يوف‬

‫لقين‪::::::::::‬اھم بھ‪::::::::::‬ا لم‪::::::::::‬ا س‪::::::::::‬مونا‬

‫ونح‪:::::::‬ن عص‪:::::::‬بة وھ‪:::::::‬م أل‪:::::::‬وف‬

‫)‪(3‬‬

‫ﻭﻗﺎﻝ ﻛﻌﺐ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ ‪:τ‬‬
‫لم‪::::::::‬ا حام‪::::::::‬ت فوارس‪::::::::‬كم بب‪::::::::‬در‬

‫وال ص‪::::::::‬بروا ب‪::::::::‬ه عن‪::::::::‬د اللق‪::::::::‬اء‬

‫رس‪:::::::::::::‬ول ﷲ يق‪:::::::::::::‬دمنا ب‪:::::::::::::‬أمر‬

‫ُدج‪:::::::‬ى الظلم‪:::::::‬اء عن‪:::::::‬ا والغط‪:::::::‬اء‬
‫م‪:::::::‬ن أم‪:::::::‬ر ﷲ أُحك‪:::::::‬م بالقض‪:::::::‬اء‬

‫فم‪:::::::‬ا ظف‪:::::::‬رت فوارس‪:::::::‬كم بب‪:::::::‬در‬

‫وم‪::::::::‬ا رجع‪::::::::‬وا إل‪::::::::‬يكم بالس‪::::::::‬واء‬

‫ف‪:::::‬ال تعج‪:::::‬ل أب‪:::::‬ا س‪:::::‬فيان وارق‪:::::‬ب‬

‫جي‪::::::‬اد الخي‪::::::‬ل تطل‪::::::‬ع م‪::::::‬ن ك‪::::::‬داء‬

‫بنص‪:::::::::‬ر ﷲ رو ُح الق‪:::::::::‬دس فيھ‪:::::::::‬ا‬

‫)‪(5)(4‬‬

‫وردن‪:::::::::::::‬اه بن‪:::::::::::::‬ور ﷲ يجل‪:::::::::::::‬و‬

‫وميك‪:::::‬الٌ‪ ،‬في‪:::::‬ا طي‪:::::‬ب الم‪:::::‬الء‬

‫كان النبي صلى ﷲ عليه وسلم يحث شعراء المسلمين على القي‪:‬ام ب‪:‬واجبھم ف‪:‬ي ال‪:‬دفاع‬
‫عن المسلمين وإخافة األعداء بشعرھم‪ ،‬فقد كان الش‪:‬عر يمث‪:‬ل الحم‪:‬الت اإلعالمي‪:‬ة الم‪:‬ؤثرة‬
‫في دنيا العرب‪ ,‬فيرفع أقوا ًما ويخفض آخرين‪ ,‬ويشعل الح‪:‬روب ويطفئھ‪:‬ا)‪ .(6‬كان‪:‬ت ب‪:‬وادر‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬البداية والنھاية )‪.(305/3‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬السيرة النبوية البن ھشام )‪ (26/3‬الحتوف‪ :‬جمع حتف وھو الموت‪.‬‬
‫)‪ (3‬ھذا محمول على المبالغة ألن جيش قريش ما كان يزيد على األلف‪.‬‬
‫)‪ (4‬أي ما أطيب المأل الذين يقودھم جبريل وميكائيل عليھما السالم‪.‬‬
‫)‪ (5‬انظر‪ :‬السيرة النبوية البن ھشام )‪.(30/3‬‬
‫)‪ (6‬انظر‪ :‬التاريخ اإلسالمي للحميدي )‪.(199/4‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪55‬‬

‫الحرب اإلعالمية قد اندلعت منذ الھجرة‪ ،‬غير أن ظھورھا أكث‪:‬ر ب‪:‬دأ م‪:‬ع حرك‪:‬ة الس‪:‬رايا‬
‫قبيل بدر‪ ،‬لكنھا انفجرت انفجارًا ضخ ًما بعد بدر؛ ألن الجانب اإلعالمي للقبائ‪:‬ل المج‪:‬اورة‬
‫كان ھدفًا مھ ّمًا من أھداف الفريقين‪ ،‬ويظھر أن القصائد سرعان ما تطير بھا الركب‪:‬ان ب‪:‬ين‬
‫يثرب ومكة‪ ،‬فيأتي الرد من الط‪:‬رف اآلخ‪:‬ر‪ ،‬فعن‪:‬د النص‪:‬ر تكث‪:‬ر أش‪:‬عار الفري‪:‬ق المنتص‪:‬ر‪،‬‬
‫بينما تكثر المراثي عند الفريق الثاني‪ ،‬وكان الصف اإلسالمي يضم ش‪:‬عراء متخصص‪:‬ين‪،‬‬
‫كعب بن مالك وعبد ﷲ بن رواحة وكان أشدھم على الكفار حسان)‪.(1‬‬
‫***‬

‫)‪ (1‬انظر‪ :‬المنھج الحركي للسيرة النبوية‪ ،‬ص‪.355 ،354‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫المبحث الثامن‬
‫أھم األحداث التي وقعت بين غزوتي بدر وأحد‬

‫‪56‬‬

‫في أعقاب غزوة بدر أخذت الھيبة العسكرية للمسلمين مداھا الكبير ف‪:‬ي دائ‪:‬رة واس‪:‬عة‬
‫في الجزيرة العربية‪ ،‬وأح‪:‬س ض‪:‬عفاء المش‪:‬ركين ب‪:‬الخطر وش‪:‬عر أقوي‪:‬اؤھم بغلب‪:‬ة اإلس‪:‬الم‪،‬‬
‫وبدأت النفوس تتطلع إلى اإليمان؛ فتوسعت دائرة الدخول في اإلسالم‪ ،‬ورأى الكثيرون أن‬
‫يدخلوا في اإلسالم نفاقًا أو خديعة‪ ،‬وبھذا كله أصبحت الدول‪:‬ة الجدي‪:‬دة أم‪:‬ام أوض‪:‬اع جدي‪:‬دة‬
‫من المكر والتآل‪:‬ب والتحالف‪:‬ات‪ ،‬ولك‪:‬ن تأيي‪:‬د ﷲ تع‪:‬الى ث‪:‬م جھ‪:‬از أم‪:‬ن الدول‪:‬ة المت‪:‬يقظ أفش‪:‬ل‬
‫مخططات أعداء اإلسالم)‪.(1‬‬
‫أوالً‪ :‬الغزوات التي قادھا رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم بعد بدر وقبل أحد‪:‬‬
‫‪ -1‬ماء الكدر في بني سليم‪ :‬غزا النبي صلى ﷲ عليه وس‪:‬لم بع‪:‬د س‪:‬بع لي‪:‬ا ٍل م‪:‬ن عودت‪:‬ه‬
‫إلى المدينة من غزوة بدر‪ ،‬وبلغ ماء الكدر ف‪:‬ي دي‪:‬ار بن‪:‬ي س‪:‬ليم ال‪:‬ذين قص‪:‬دھم بغزوت‪:‬ه ھ‪:‬ذه‪ ،‬غي‪:‬ر‬
‫أنه لم يلق حربًا فأقام ثالث ليا ٍل على الماء ثم رجع إلى المدين‪:‬ة)‪ .(2‬ك‪:‬ان س‪:‬بب تل‪:‬ك الغ‪:‬زوة تجم‪:‬ع‬
‫أف‪::‬راد بن‪::‬ي س‪::‬ليم لمقاتل‪::‬ة المس‪::‬لمين واالعت‪::‬داء عل‪::‬يھم بع‪::‬د معرك‪::‬ة ب‪::‬در مباش‪::‬رة‪ ،‬ولك‪::‬ن رس‪::‬ول ﷲ‬
‫صلى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم فاج‪:‬أھم بھج‪:‬وم س‪:‬ريع غي‪:‬ر متوق‪:‬ع‪ ،‬فھ‪:‬رب بن‪:‬و س‪:‬ليم وتفرق‪:‬وا عل‪:‬ى رؤوس‬
‫راع لھا يدعى يسا ًرا‪ ،‬فاستاق رسول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم اإلب‪:‬ل م‪:‬ع‬
‫الجبال‪ ،‬وبقيت إبلھم مع ٍ‬
‫راعيھ‪:‬ا‪ ،‬وعن‪::‬د موض‪::‬ع ص‪::‬رار‪ ،‬عل‪::‬ى ثالث‪::‬ة أمي‪::‬ال م‪:‬ن المدين‪::‬ة‪ ،‬قس‪::‬م النب‪::‬ي ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم‬
‫اإلبل التي كان عددھا خمسمائة بعي‪:‬ر عل‪:‬ى أص‪:‬حابه‪ ،‬فأص‪:‬اب الواح‪:‬د م‪:‬نھم بعي‪:‬رين‪ ،‬ون‪:‬ال النب‪:‬ي‬
‫صلى ﷲ عليه وسلم خمسھا‪ ،‬وكان يسار من نصيبه‪ ،‬ولكنه أعتقه بعد ذلك)‪.(3‬‬
‫‪ -2‬غزوة السويق‪ :‬قدم أبو سفيان بمائتي فرس من مكة‪ ،‬وسلك طريق النجدية حتى‬
‫نزلوا حي بني النضير ليال‪ ،‬واستقبلھم سالم بن مشكم سيد بني النضير‪ ،‬فأطعمھم وأسقاھم‬
‫وكشف لھم عن أسرار المسلمين‪ ،‬وتدارس معھ‪:‬م إح‪:‬دى الط‪:‬رق إليق‪:‬اع األذى بالمس‪:‬لمين‪،‬‬
‫ثم قام أبو سفيان بمھاجمة ناحية ال ُعريض ‪-‬وا ٍد بالمدينة في طرف حرة واقم‪ -‬فقت‪:‬ل رجل‪:‬ين‬
‫وأحرق نخالً وفر عائدًا إلى مكة‪ ،‬فتعقبه رسول ﷲ صلى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم ف‪:‬ي م‪:‬ائتي رج‪:‬ل‬
‫من المھاجرين واألنصار‪ ،‬ولكنه لم يتمكن م‪:‬ن إدراكھ‪:‬م؛ ألن أب‪:‬ا س‪:‬فيان ورجال‪:‬ه ق‪:‬د ج‪:‬دوا‬
‫في الھرب‪ ،‬وجعلوا يتخفف‪:‬ون م‪:‬ن أثق‪:‬الھم ويلق‪:‬ون الس‪:‬ويق)‪ (4‬الت‪:‬ي ك‪:‬ان يحملونھ‪:‬ا لغ‪:‬ذائھم‪،‬‬
‫وكان المسلمون يمرون بھذه الجرب فيأخذونھا‪ ،‬حتى رجعوا بسويق كثير‪ ،‬لذا سميت ھذه‬
‫الغزوة بغزوة السويق‪ ،‬وعاد رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم إلى المدينة بعد أن غاب عنھا‬
‫خمسة أيام دون أن يلقى حربا)‪.(5‬‬
‫‪ -3‬غزوة ذي أمر‪ :‬جاءت األخبار من ِقبَل رجال االستخبارات اإلس‪:‬المية تفي‪:‬د ب‪:‬أن‬
‫رج‪::‬ال قبيلت‪::‬ي ثعلب‪::‬ة ومح‪::‬ارب تجمع‪::‬وا ب‪::‬ذي أم‪::‬ر بقي‪::‬ادة ُدعث‪::‬ور ب‪::‬ن الح‪::‬ارث المح‪::‬اربي‪،‬‬
‫يري‪:‬دون ح‪::‬رب رس‪::‬ول ﷲ ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪:‬لم‪ ،‬واإلغ‪::‬ارة عل‪::‬ى المدين‪::‬ة‪ ،‬فاس‪::‬تعمل النب‪::‬ي‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬األساس في السنة وفقھھا السيرة النبوية )‪.(512/1‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬التاريخ السياسي والعسكري‪ ،‬ص‪.277‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬موسوعة نضرة النعيم )‪.(296/1‬‬
‫)‪ (4‬السويق‪ :‬ھو أن تحمص الحنطة والشعير ثم يطحن باللبن والعسل والسمن‪.‬‬
‫)‪ (5‬انظر‪ :‬السيرة البن ھشام )‪ (51/3‬التاريخ السياسي والعسكري‪ ،‬ص‪.279 ،278‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪57‬‬

‫صلى ﷲ عليه وسلم عل‪:‬ى المدين‪:‬ة عثم‪:‬ان ب‪:‬ن عف‪:‬ان وخ‪:‬رج ف‪:‬ي أربعمائ‪:‬ة وخمس‪:‬ين م‪:‬ن‬
‫المسلمين بين راكب وراجل‪ ،‬فأصابوا رجال بذي القصة يقال له جبار من بني ثعلبة‪ ،‬ك‪:‬ان‬
‫يحمل أخبارًا عن قومه أس ﱠر بھا إلى رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم‪ ،‬وقد دخل في اإلس‪:‬الم‬
‫وانضم إلى بالل ليتفقه ف‪:‬ي ال‪:‬دين)‪ ،(1‬أم‪:‬ا المش‪:‬ركون م‪:‬ن بن‪:‬ي ثعلب‪:‬ة ومح‪:‬ارب م‪:‬ا لبث‪:‬وا أن‬
‫فروا إلى رؤوس الجبال عند س‪:‬ماعھم بمس‪:‬ير المس‪:‬لمين‪ ،‬وبق‪:‬ي رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه‬
‫وسلم في نجد مدة تقارب الشھر دون أن يلقى كي ًدا من أحد وعاد بعدھا إلى المدينة)‪ .(2‬وفي‬
‫ھذه الغزوة أسلم دعثور بن الحارث الذي كان سيدًا مطاعًا بعد أن ح‪:‬دثت ل‪:‬ه معج‪:‬زة عل‪:‬ى‬
‫ي‪::‬دي رس‪::‬ول ﷲ ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم‪ ،‬فق‪::‬د أص‪::‬اب المس‪::‬لمين ف‪::‬ي ھ‪::‬ذه الغ‪::‬زوة مط‪ٌ :‬ر كثي‪ٌ :‬ر‬
‫فابتل‪::‬ت ثي‪::‬اب رس‪::‬ول ﷲ ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم فن‪::‬زل تح‪::‬ت ش‪::‬جرة ونش‪::‬ر ثياب‪::‬ه لتج‪::‬ف‪،‬‬
‫واستطاع ُدعثور أن ينفرد برسول ﷲ بسيفه‪ ،‬فقال‪ :‬يا محم‪:‬د م‪:‬ن يمنع‪:‬ك من‪:‬ي الي‪:‬وم؟ ق‪:‬ال‪:‬‬
‫»ﷲ«‪ ،‬ودفع جبريل في صدره فوقع السيف من يده فأخذه رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وس‪:‬لم‬
‫فقال‪» :‬من يمنعك مني« ق‪:‬ال‪ :‬ال أح‪:‬د‪ ،‬وأن‪:‬ا أش‪:‬ھد أن ال إل‪:‬ه إال ﷲ وأن محم‪ً :‬دا رس‪:‬ول ﷲ‪،‬‬
‫وﷲ ال أكثر عليك جم ًعا أب ًدا‪ ،‬فأعطاه رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم س‪:‬يفه فلم‪:‬ا رج‪:‬ع إل‪:‬ى‬
‫أصحابه فقالوا‪ :‬ويلك‪ ،‬ما لك؟ فقال‪ :‬نظرت إلى رجل طويل فدفع صدري فوقعت لظھري‪,‬‬
‫فعرف‪:‬ت أن‪::‬ه مل‪:‬ك‪ ،‬وش‪::‬ھدت أن محم‪ً :‬دا رس‪::‬ول ﷲ‪ ،‬وﷲ ال أكث‪:‬ر علي‪::‬ه جمعً‪:‬ا‪ ،‬وجع‪::‬ل ي‪::‬دعو‬
‫ﷲ‬
‫ﺖﺍ ِ‬
‫قومه إلى اإلسالم)‪ ،(3‬ونزل ف‪:‬ي ذل‪:‬ك ق‪:‬ول ﷲ تع‪:‬الى‪ ) :‬ﻳ‪‬ﺎ ﹶﺃﻳ‪‬ﻬ‪‬ﺎ ﺍﻟﱠﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ ﺁ ‪‬ﻣﻨ‪‬ﻮﺍ ﺍ ﹾﺫ ﹸﻛﺮ‪‬ﻭﺍ ﹺﻧ ‪‬ﻌﻤ‪‬ـ ‪‬‬
‫ﷲ ﹶﻓ ﹾﻠ‪‬ﻴ‪‬ﺘ ‪‬ﻮﻛﱠـ ﹺﻞ‬
‫ﷲ ‪‬ﻭ ‪‬ﻋﻠﹶـﻰ ﺍ ِ‬
‫ﺴﻄﹸﻮﺍ ﹺﺇﹶﻟ ‪‬ﻴ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ﹶﺃ‪‬ﻳ ‪‬ﺪ‪‬ﻳ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ﹶﻓ ﹶﻜﻒ‪ ‬ﹶﺃ‪‬ﻳ ‪‬ﺪ‪‬ﻳ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ﻋ‪‬ﻨ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ﻭ‪‬ﺍﺗ‪‬ﻘﹸـﻮﺍ ﺍ َ‬
‫‪‬ﻋ ﹶﻠ ‪‬ﻴ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ﹺﺇ ﹾﺫ ‪‬ﻫﻢ‪ ‬ﹶﻗ ‪‬ﻮ ‪‬ﻡ ﺃﹶﻥ ‪‬ﻳ ‪‬ﺒ ‪‬‬
‫ﺍﹾﻟ ‪‬ﻤ ‪‬ﺆ ‪‬ﻣﻨ‪‬ﻮ ﹶ‬
‫ﻥ (]المائدة‪.[11:‬‬
‫‪ -4‬غزوة بح‪:‬ران)‪ :(4‬كان‪:‬ت ھ‪:‬ذه الغ‪:‬زوة ف‪:‬ي ش‪:‬ھر جم‪:‬ادى األول‪:‬ى م‪:‬ن الس‪:‬نة الثالث‪:‬ة‬
‫للھجرة‪ ،‬وقد خرج النبي صلى ﷲ عليه وسلم في ثالثمائ‪:‬ة م‪:‬ن المس‪:‬لمين حت‪:‬ى بل‪:‬غ بح‪:‬ران‬
‫ب‪:‬ين مك‪:‬ة والمدين‪:‬ة يري‪:‬د قت‪:‬ال بن‪:‬ي س‪:‬ليم‪ ,‬فوج‪:‬دھم ق‪:‬د تفرق‪:‬وا‪ ،‬فانص‪:‬رف ع‪:‬نھم‪ ،‬وع‪:‬اد إل‪:‬ى‬
‫‪:‬ال)‪ .(5‬ونلح‪::‬ظ ف‪::‬ي ھ‪::‬ذه الغ‪::‬زوات ق‪::‬درة القي‪::‬ادة‬
‫المدين‪::‬ة بع‪::‬د أن أمض‪::‬ى خارجھ‪::‬ا عش‪::‬ر لي‪ٍ :‬‬
‫اإلس‪:‬المية عل‪:‬ى رص‪:‬د تحرك‪::‬ات الع‪:‬دو‪ ،‬ومعرف‪:‬ة قوت‪:‬ه‪ ،‬وخطط‪::‬ه‪ ،‬وم‪:‬دده لك‪:‬ي تحط‪:‬م ھ‪::‬ذه‬
‫التجمعات المناوئة للدولة اإلسالمية الفتية قبل أن يستفحل أمر ھذه القبائل‪ ،‬وتصبح خط‪ً :‬را‬
‫على المدينة‪.‬‬
‫وھذه الغزوات في ھذه الصحراء المترامي‪:‬ة األط‪:‬راف كان‪:‬ت دورات تدريبي‪:‬ة تربوي‪:‬ة‬
‫للصحابة الكرام‪ ،‬وسعدت سرايا الصحابة بقيادة النبي صلى ﷲ عليه وسلم لھ‪:‬ا‪ ،‬فق‪:‬د كان‪:‬ت‬
‫تلك الدورات العملية التدريبية القتالية التربوية مستمرة‪ ،‬وتمتد م‪:‬ن خمس‪:‬ة أي‪:‬ام إل‪:‬ى ش‪:‬ھر‪،‬‬
‫تتم فيھا الحياة الجماعية‪ ،‬ويتربى جنود اإلس‪:‬الم عل‪:‬ى الس‪:‬مع والطاع‪:‬ة‪ ،‬والت‪:‬دريب الم‪:‬تقن‪,‬‬
‫ويكتسبون خبرات جديدة تساعدھم على تحطيم الباطل وتقوية الحق‪.‬‬
‫لقد كان المنھاج النبوي الكريم يھتم بتربية الصحابة في ميادين النزال‪ ،‬وال يغف‪:‬ل ع‪:‬ن‬
‫المس‪::‬جد ودوره ف‪::‬ي ص‪::‬قل النف‪::‬وس‪ ،‬وتن‪::‬وير العق‪::‬ول‪ ،‬وتھ‪::‬ذيب األخ‪::‬الق م‪::‬ن خ‪::‬الل وج‪::‬ود‬
‫المربي العظيم صلى ﷲ عليه وس‪:‬لم ال‪:‬ذي أص‪:‬بحت تعاليم‪:‬ه تش‪:‬ع ف‪:‬ي أوس‪:‬اط المجتم‪:‬ع م‪:‬ن‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬البداية والنھاية )‪ (3/4‬التاريخ اإلسالمي والعسكري‪ ،‬ص‪.279‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬التاريخ السياسي والعسكري‪ ،‬ص‪ (4) .279‬انظر‪ :‬البداية والنھاية )‪.(3/4‬‬
‫)‪ (4‬بحران‪ :‬كتبھا بعضھم بفتح الباء )بحران( وبعضھم بضمھا‪.‬‬
‫)‪ (5‬انظر‪ :‬المجتمع المدني للعمري‪ ،‬ص‪ ،61‬التاريخ السياسي والعسكري‪ ،‬ص‪.280‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪58‬‬

‫خالل القدوة والعبادة الخاشعة ¦ عز وجل‪ ،‬فالمنھاج النبوي الك‪:‬ريم جم‪:‬ع ب‪:‬ين ال‪:‬دورات‬
‫المس‪:‬جدية‪ ،‬التربوي‪:‬ة‪ ،‬وال‪::‬دورات العس‪:‬كرية التربوي‪::‬ة المكثف‪:‬ة لك‪:‬ي يق‪::‬وي المجتم‪:‬ع الجدي‪::‬د‪،‬‬
‫وترص صفوفه‪ ،‬ويكسب الخبرات لكي تقوم بنشر اإلسالم في اآلفاق)‪.(1‬‬
‫‪ –5‬سرية زيد بن حارثة إل‪:‬ى القُ‪:‬ردة‪ :‬أص‪:‬بح مش‪:‬ركو مك‪:‬ة بع‪:‬د ھ‪:‬زيمتھم ف‪:‬ي ب‪:‬در‬
‫يبحثون عن طريق أخ‪:‬رى لتج‪:‬ارتھم للش‪:‬ام‪ ،‬فأش‪:‬ار بعض‪:‬ھم إل‪:‬ى طري‪:‬ق نج‪:‬د الع‪:‬راق‪ ،‬وق‪:‬د‬
‫س‪::‬لكوھا بالفع‪::‬ل‪ ،‬وخ‪::‬رج م‪::‬نھم تج‪::‬ار‪ ،‬ف‪::‬يھم أب‪::‬و س‪::‬فيان ب‪::‬ن ح‪::‬رب‪ ،‬وص‪::‬فوان ب‪::‬ن أمي‪::‬ة‪,‬‬
‫وحويطب بن عبد العزى‪ ،‬ومعھم فضة وبض‪:‬ائع كثي‪:‬رة‪ ،‬بم‪:‬ا قيمت‪:‬ه مائ‪:‬ة أل‪:‬ف درھ‪:‬م‪ ،‬فبل‪:‬غ‬
‫ذلك رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم بواسطة أحد أفراد جھاز األمن اإلسالمي يدعى س‪:‬ليط‬
‫بن النعم‪:‬ان ‪ ،(2)τ‬فبع‪:‬ث ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم زي‪:‬د ب‪:‬ن حارث‪:‬ة ف‪:‬ي مائ‪:‬ة راك‪:‬ب العت‪:‬راض‬
‫القافلة‪ ،‬فلقيھا زيد عند ماء يقال له القردة‪ ،‬وھو ماء من مياه نجد‪ ،‬فف‪:‬ر رجالھ‪:‬ا م‪:‬ذعورين‪،‬‬
‫وأصاب المسلمون العير وما عليھ‪:‬ا‪ ،‬وأس‪:‬روا دليلھ‪:‬ا ف‪:‬رات ب‪:‬ن حي‪:‬ان ال‪:‬ذي أس‪:‬لم ب‪:‬ين ي‪:‬دي‬
‫النبي صلى ﷲ عليه وسلم‪ ,‬وعادوا إلى المدينة‪ ،‬فخمسھا رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‪،‬‬
‫ووزع الباقي بين أفراد السرية)‪.(3‬‬
‫ثانيًا‪ :‬غزوة بني قينقاع‪:‬‬
‫ذك‪::‬ر الزھ‪::‬ري أنھ‪::‬ا وقع‪::‬ت ف‪::‬ي الس‪::‬نة الثاني‪::‬ة للھج‪::‬رة‪ ،‬وذك‪::‬ر الواق‪::‬دي واب‪::‬ن س‪::‬عد أنھ‪::‬ا‬
‫وقعت يوم السبت للنصف من شوال من السنة الثانية)‪ ،(4‬واتفق معظم من كتب في مغازي‬
‫رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم وسيرته على أنھا وقعت بعد معركة بدر‪ ،‬إذ لم يلتزم يھ‪:‬ود‬
‫بن‪:::‬ي قينق‪:::‬اع بالمعاھ‪:::‬دة الت‪:::‬ي أبرمھ‪:::‬ا الرس‪:::‬ول ص‪:::‬لى ﷲ علي‪:::‬ه وس‪:::‬لم معھ‪:::‬م‪ ،‬ول‪:::‬م يوف‪:::‬وا‬
‫بالتزام‪::‬اتھم الت‪::‬ي ح‪::‬ددتھا‪ ،‬ووقف‪::‬وا م‪::‬ن الرس‪::‬ول ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم والمس‪::‬لمين مواق‪::‬ف‬
‫عدائية‪ ،‬فأظھروا الغضب والحسد عن‪:‬دما انتص‪:‬ر المس‪:‬لمون ف‪:‬ي ب‪:‬در‪ ،‬وج‪:‬اھروا بع‪:‬داوتھم‬
‫للمسلمين)‪ ,(5‬وقد جمعھم النبي صلى ﷲ عليه وسلم في سوقھم بالمدينة ونصحھم‪ ،‬ودعاھم‬
‫ودعاھم إلى اإلسالم‪ ،‬وحذرھم أن يصيبھم ما أصاب قري ًشا في ب‪:‬در)‪ ,(6‬غي‪:‬ر أنھ‪:‬م واجھ‪:‬وا‬
‫النبي صلى ﷲ عليه وسلم بالتح‪:‬دي والتھدي‪:‬د رغ‪:‬م م‪:‬ا يفت‪:‬رض أن يلتزم‪:‬وا ب‪:‬ه م‪:‬ن الطاع‪:‬ة‬
‫والمتابع‪:‬ة لبن‪::‬ود المعاھ‪::‬دة الت‪::‬ي جعل‪::‬تھم تح‪::‬ت رئاس‪:‬ته‪ ،‬فق‪::‬د ج‪::‬ابھوه بق‪::‬ولھم‪» :‬ي‪::‬ا محم‪::‬د‪ ،‬ال‬
‫يغرنك من نفسك أنك قتلت نف ًرا من قريش كانوا أغما ًر ُ◌ا ال يعرفون القتال‪ ،‬إنك لو قاتلتنا‬
‫لعرفت أنا نحن الن‪:‬اس‪ ،‬وإن‪:‬ك ل‪:‬م تل‪:‬ق مثلن‪:‬ا)‪ .(7‬وھك‪:‬ذا ب‪:‬دأت األزم‪:‬ة تتفاع‪:‬ل إذ ل‪:‬م يك‪:‬ن ف‪:‬ي‬
‫جوابھم ما يشير إلى االلتزام واالحترام‪ ،‬بل عل‪:‬ى العك‪:‬س ف‪:‬إنھم ق‪:‬د أظھ‪:‬روا روحً‪:‬ا ع‪:‬دائيًا‪،‬‬
‫وتحديًا واستعالء واستعدا ًدا للقتال‪ ،‬فأنزل ﷲ سبحانه وتعالى ف‪:‬يھم قول‪:‬ه تع‪:‬الى‪ ) :‬ﹸﻗ ﹾﻞ ﻟﱢﻠﱠﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ‬
‫ﺲ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻤﻬ‪‬ﺎ ‪‬ﺩ ‪ ‬ﹶﻗ ‪‬ﺪ ﻛﹶﺎ ﹶﻥ ﹶﻟ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ﺁ‪‬ﻳﺔﹲ ﻓ‪‬ﻲ ‪‬ﻓﹶﺌ‪‬ﺘ ‪‬ﻴ ﹺﻦ ﺍﹾﻟ‪‬ﺘ ﹶﻘﺘ‪‬ﺎ ‪‬ﻓﹶﺌ ﹲﺔ ‪‬ﺗﻘﹶﺎ‪‬ﺗ ﹸﻞ ﻓ‪‬ـﻲ‬
‫ﺸﺮ‪‬ﻭ ﹶﻥ ﺇﱃ ‪‬ﺟ ‪‬ﻬﻨ‪ ‬ﻢ ‪‬ﻭﹺﺑ ﹾﺌ ‪‬‬
‫ﺤ‪‬‬
‫ﹶﻛ ﹶﻔﺮ‪‬ﻭﺍ ‪‬ﺳ‪‬ﺘ ‪‬ﻐ ﹶﻠﺒ‪‬ﻮ ﹶﻥ ‪‬ﻭ‪‬ﺗ ‪‬‬
‫ﻚ ﹶﻟ ‪‬ﻌ ‪‬ﺒ ‪‬ﺮ ﹰﺓ ﻷُﻭﻟ‪‬ﻲ‬
‫ﺼ ﹺﺮ ‪‬ﻩ ﻣ‪‬ﻦ ‪‬ﻳﺸ‪‬ﺎ ُﺀ ﹺﺇﻥﱠ ‪‬ﻓﻲ ﹶﺫ‪‬ﻟ ‪‬‬
‫ﷲ ‪‬ﻳ ‪‬ﺆﻳ‪ ‬ﺪ ﹺﺑ‪‬ﻨ ‪‬‬
‫ﻱ ﺍﹾﻟﻌ‪ ‬ﻴ ﹺﻦ ﻭ‪‬ﺍ ُ‬
‫ﷲ ‪‬ﻭﹸﺃﺧ‪‬ﺮ‪‬ﻯ ﻛﹶﺎ ‪‬ﻓ ‪‬ﺮ ﹲﺓ ‪‬ﻳ ‪‬ﺮ ‪‬ﻭ‪‬ﻧﻬ‪‬ﻢ ﻣ‪ ‬ﹾﺜ ﹶﻠ ‪‬ﻴ ﹺﻬ ‪‬ﻢ ‪‬ﺭﹾﺃ ‪‬‬
‫‪‬ﺳﺒﹺﻴ ﹺﻞ ﺍ ِ‬
‫ﺍﻷ‪‬ﺑﺼ‪‬ﺎ ﹺﺭ ( ]آل عمران‪.[13 ،12 :‬‬
‫‪ -1‬األسباب المباشرة للغزو‪ :‬لما انتصر المسلمون في بدر وق‪:‬ال رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى‬
‫ﷲ عليه وسلم لليھود ما قال‪ ،‬أضمرت بنو قينقاع نقض العھد الذي بي‪:‬نھم وب‪:‬ين المس‪:‬لمين‪،‬‬

‫)‪ (2‬المصدر نفسه )‪.(132/3‬‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬التربية القيادية )‪.(119 ،118/3‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬السيرة النبوية الصحيحة )‪.(299/1‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬سيرة ابن ھشام )‪.(56/3‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬اليھود في السنة المطھرة )‪(276/1‬‬
‫)‪ (5‬انظر‪ :‬موسوعة نضرة النعيم )‪.(269/1‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬سيرة ابن ھشام )‪.(54/3‬‬
‫)‪ (7‬نفس المصدر )‪.(276/1‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪59‬‬

‫وأخذوا يتحين‪:‬ون الفرص‪:‬ة الس‪:‬انحة لمناوش‪:‬ة المس‪:‬لمين‪ ،‬حت‪:‬ى ج‪:‬اءتھم فرص‪:‬تھم الحقي‪:‬رة‬
‫الدنيئة عندما جاءت امرأة من العرب قدمت ب َجلَب لھا‪ ،‬فباعته بسوق بني قينقاع‪ ،‬وجلست‬
‫إلى صائغ بھا‪ ،‬فجعلوا يريدونھا على كشف وجھھا فأبت‪ ،‬فعمد الص‪:‬ائغ إل‪:‬ى ط‪:‬رف ثوبھ‪:‬ا‬
‫فعقده إلى ظھرھا‪ ،‬فلما قامت انكشفت س‪:‬وءتھا‪ ،‬فض‪:‬حكوا بھ‪:‬ا فص‪:‬احت‪ ،‬فوث‪:‬ب رج‪:‬ل م‪:‬ن‬
‫المسلمين على الصائغ فقتله‪ ،‬وكان يھوديًا‪ ،‬وشدت اليھود عل‪:‬ى المس‪:‬لم فقتل‪:‬وه‪ ،‬فاستص‪:‬رخ‬
‫أھل المسلم المسلمين على اليھود فغضب المسلمون فوقع الشر بينھم وبين بني قينقاع)‪.(1‬‬
‫فحين علم رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم بذلك سار إل‪:‬يھم عل‪:‬ى رأس ج‪:‬يش م‪:‬ن المھ‪:‬اجرين‬
‫واألنصار‪ ،‬وذلك ي‪:‬وم الس‪:‬بت للنص‪:‬ف م‪:‬ن ش‪:‬وال م‪:‬ن الس‪:‬نة الثاني‪:‬ة للھج‪:‬رة)‪ ,(2‬وك‪:‬ان ال‪:‬ذي حم‪:‬ل‬
‫لواء المسلمين يومئذ حمزة بن عبد المطل‪:‬ب ‪ ،τ‬واس‪:‬تخلف ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم عل‪:‬ى المدين‪:‬ة أب‪:‬ا‬
‫لباب‪::‬ة ب‪::‬ن عب‪::‬د المن‪::‬ذر العم‪::‬ري)‪ ,(3‬واس‪::‬مه بش‪::‬ير)‪ ,(4‬وح‪::‬ين س‪::‬ار إل‪::‬يھم رس‪::‬ول ﷲ ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه‬
‫وسلم نبذ إليھم العھد كما أمره ﷲ تعالى ف‪:‬ي قول‪:‬ه‪ ) :‬ﻭﹺﺇﻣ‪‬ﺎ ‪‬ﺗﺨ‪‬ﺎ ﹶﻓﻦ‪ ‬ﻣ‪‬ﻦ ﹶﻗ ‪‬ﻮ ﹴﻡ ‪‬ﺧﻴ‪‬ﺎ‪‬ﻧ ﹰﺔ ﻓﹶﺎ‪‬ﻧﹺﺒ ﹾﺬ ﹺﺇﻟﹶـ ‪‬ﻴ ﹺﻬ ‪‬ﻢ ‪‬ﻋﻠﹶـﻰ‬
‫ﺤﺐ‪ ‬ﺍﹾﻟﺨ‪‬ﺎ‪‬ﺋﹺﻨ ‪‬‬
‫ﷲ ﹶﻻ ‪‬ﻳ ‪‬‬
‫‪‬ﺳﻮ‪‬ﺍ ٍﺀ ﹺﺇﻥﱠ ﺍ َ‬
‫ﲔ ( ]األنفال‪.[58 :‬‬
‫‪ -2‬ضرب الحصار عليھم‪ :‬وحين علم اليھود بمقدمه صلى ﷲ عليه وسلم تحصنوا‬
‫ف‪::‬ي حص‪::‬ونھم‪ ،‬فحاص‪::‬رھم النب‪::‬ي ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم خم‪::‬س عش‪::‬رة ليل‪::‬ة‪ ،‬كم‪::‬ا ذك‪::‬ر اب‪::‬ن‬
‫ھشام)‪ ,(5‬واستمر الحصار حتى قذف ﷲ في قلوبھم الرعب واضطروا للنزول على حكمه‬
‫حكمه صلى ﷲ عليه وسلم‪ ,‬فقد فاج‪:‬أھم ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم بأس‪:‬لوب الحص‪:‬ار‪ ،‬ف‪:‬أربكھم‬
‫وأوقعھم في حيرة من أمرھم بعد أن قطع عنھم كل مدد وجمد حركتھم‪ ،‬فعاش‪:‬وا ف‪:‬ي س‪:‬جن‬
‫مما جعلھ‪:‬م ف‪:‬ي النھاي‪:‬ة ييأس‪:‬ون م‪:‬ن المقاوم‪:‬ة والص‪:‬بر‪ ،‬فبع‪:‬د أن ك‪:‬انوا يھ‪:‬ددون رس‪:‬ول ﷲ‬
‫ص‪:::‬لى ﷲ علي‪:::‬ه وس‪:::‬لم وب‪:::‬أنھم ق‪:::‬وم يختلف‪:::‬ون بأ ًس‪:::‬ا وش‪:::‬دة ع‪:::‬ن مش‪:::‬ركي ق‪:::‬ريش‪ ،‬إذا بھ‪:::‬م‬
‫يضطرون للنزول على حكم رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وس‪:‬لم)‪ ،(6‬ف‪:‬أمر بھ‪:‬م فربط‪:‬وا فك‪:‬انوا‬
‫يكتف‪::‬ون أكتافً‪:‬ا‪ ،‬واس‪::‬تعمل رس‪::‬ول ﷲ ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم عل‪::‬ى كت‪::‬افھم المن‪::‬ذر ب‪::‬ن قدام‪::‬ة‬
‫السلمي األوسي)‪.(7‬‬
‫‪ -3‬مصير يھود بني قينقاع‪ :‬حاول ابن س‪:‬لول زع‪:‬يم المن‪:‬افقين أن يح‪:‬ل حلف‪:‬اءه م‪:‬ن‬
‫وثاقھم‪ ،‬فعندما مر عليھم قال‪ :‬حلوھم‪ ,‬فقال المنذر‪ :‬أتحلون قو ًما ربطھ‪:‬م رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى‬
‫ﷲ عليه وسلم؟ وﷲ ال يحلھم رجل إال ضربت عنقه)‪ ,(8‬فاضطر عبد ﷲ بن أبي ابن سلول‬
‫سلول أن يتراجع عن أمره ويلجأ إلى استصدار األمر من النبي ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم بف‪:‬ك‬
‫أسرھم)‪ .(9‬فأتى رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم فق‪:‬ال‪ :‬ي‪:‬ا محم‪:‬د أحس‪:‬ن ف‪:‬ي م‪:‬والي ‪-‬وك‪:‬انوا‬
‫حلفاء الخزرج‪ -‬قال‪ :‬فأبطأ عليه رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم‪ ،‬فقال يا محمد‪ :‬أحسن ف‪:‬ي‬
‫موالي‪ ،‬قال‪ :‬فأعرض عنه‪ ،‬فأدخل اب‪:‬ن أب‪:‬ي ي‪:‬ده ف‪:‬ي جي‪:‬ب درع رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه‬
‫وسلم فقال له رسول ﷲ صلى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‪» :‬أرس‪:‬لني«‪ ،‬وغض‪:‬ب رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ‬
‫عليه وسلم حتى رأوا لوجھه ظلالً)‪ ,(10‬ثم ق‪:‬ال‪» :‬ويح‪:‬ك أرس‪:‬لني« ق‪:‬ال‪ :‬ال وﷲ‪ ،‬ال أرس‪:‬لك‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬المغازي للواقدي )‪ ،(176/1‬الطبقات البن سعد )‪.(29 ،28/2‬‬
‫)‪ (7‬انظر‪ :‬اليھود في السنة المطھرة )‪.(279/1‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬تاريخ الطبري )‪.(481/2‬‬
‫)‪ (5‬انظر‪ :‬سيرة ابن ھشام )‪.(55/3‬‬
‫)‪ (6‬انظر‪ :‬الصراع مع اليھود ألبي فارس )‪ (2) .(144/1‬انظر‪ :‬اليھود في السنة المطھرة )‪(280/1‬‬
‫)‪ (4‬المصدر نفسه )‪.(33/5‬‬
‫)‪ (8‬انظر‪ :‬التاريخ اإلسالمي للحميدي )‪.(32/5‬‬
‫)‪ (10‬ظلال‪ :‬جمع ظلة وھي السحابة‪ ،‬استعارة لتغير الوجه عند الغضب‪.‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪60‬‬

‫حتى تحس‪:‬ن ف‪:‬ي م‪:‬والي أرب‪:‬ع مائ‪:‬ة حاس‪:‬ر‪ ،‬وثالث‪:‬ة مائ‪:‬ة دارع‪ ،‬ق‪:‬د منع‪:‬وني م‪:‬ن األحم‪:‬ر‬
‫واألسود‪ ،‬تحصدھم في غداة واحدة؟ إني وﷲ امرؤ أخشى الدوائر‪ .‬فق‪:‬ال رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى‬
‫ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم‪» :‬ھ‪::‬م ل‪::‬ك«)‪ .(1‬فخل‪::‬ى رس‪::‬ول ﷲ ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم س‪::‬بيلھم ث‪::‬م أم‪::‬ر‬
‫بإجالئھم‪ ،‬وغنم رسول ﷲ صلى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم والمس‪:‬لمون م‪:‬ا ك‪:‬ان ل‪:‬ديھم م‪:‬ن م‪:‬ال‪ ،‬وق‪:‬د‬
‫تولى جمع أموالھم وإحصاءھا محمد بن مسلمة ‪ ،(2)τ‬وحاول ابن أبي ابن سلول أن يحدث‬
‫يحدث رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم في يھود بني قينقاع لك‪:‬ي يق‪:‬رھم ف‪:‬ي دي‪:‬ارھم‪ ،‬فوج‪:‬د‬
‫عل‪::‬ى ب‪::‬اب رس‪::‬ول ﷲ ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم ع‪::‬ويم ب‪::‬ن س‪::‬اعدة األنص‪::‬اري األوس‪::‬ي‪ ،‬ف‪::‬رده‬
‫عويم‪ ،‬وقال‪ :‬ال تدخل حتى يأذن رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم لك‪ ،‬فدفعه ابن أبي‪ ،‬فغل‪:‬ظ‬
‫عليه عويم حتى جحش وجه ابن أبي الجدار فسال الدم)‪.(3‬‬
‫ويظھ‪::‬ر ف‪::‬ي ھ‪::‬ذا الخب‪::‬ر فق‪::‬ه النب‪::‬ي ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم السياس‪::‬ي ف‪::‬ي تعامل‪::‬ه م‪::‬ع اب‪::‬ن‬
‫سلول حيث لبى طلبه‪ ،‬فلعل ھذا الموقف يغسل قلبه‪ ،‬ويزيل الغشاوة عنه فتتم ھدايته‪ ،‬فق‪:‬ال‬
‫ل‪::‬ه‪ :‬ھ‪::‬م ل‪::‬ك‪ ،‬ولع‪::‬ل ال‪::‬ذين يس‪::‬يرون وراء زعام‪::‬ة اب‪::‬ن أب‪::‬ي يص‪::‬لحون بص‪::‬الحه فيتماس‪::‬ك‬
‫الصف‪ ،‬ويلتحم فال يتأثر من كيد أعداء اإلسالم)‪.(4‬‬
‫وھناك بُعد آخر حيث حرص صلى ﷲ عليه وسلم أن يتفادى حدوث فتن‪:‬ة ف‪:‬ي مجتم‪:‬ع‬
‫الم‪::‬ؤمنين‪ ،‬حي‪::‬ث إن بع‪::‬ض األنص‪::‬ار ح‪::‬ديثو عھ‪::‬د باإلس‪::‬الم‪ ،‬ويخش‪::‬ى أن ي‪::‬ؤثر ف‪::‬يھم رأس‬
‫المنافقين عبد ﷲ بن أب‪:‬ي لس‪:‬معته الكبي‪:‬رة ف‪:‬يھم)‪ ,(5‬ول‪:‬ذلك س‪:‬لك ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم مع‪:‬ه‬
‫أسلوب المداراة والصبر عليه وعلى إساءته تجنبا للفتنة وإظھا ًرا لحقيقة الرجل م‪:‬ن خ‪:‬الل‬
‫تصرفاته ومواقفه عند من يجھلھا‪ ،‬ومن ثم يفر الن‪:‬اس م‪:‬ن حول‪:‬ه وال يتع‪:‬اطفون مع‪:‬ه‪ ،‬وق‪:‬د‬
‫حقق ھذا األسلوب نجا ًحا ب‪:‬اھ ًرا‪ ،‬فق‪:‬د ظھ‪:‬رت حقيق‪:‬ة اب‪:‬ن س‪:‬لول لجمي‪:‬ع الن‪:‬اس حت‪:‬ى أق‪:‬رب‬
‫الناس إليه ومنھم ولده عبد ﷲ‪ ،‬فكانوا بعدھا إذا تكلم أسكتوه‪ ،‬وتض‪:‬ايقوا م‪:‬ن كالم‪:‬ه)‪ ,(6‬ب‪:‬ل‬
‫أرادوا قتله كما سيأتي بإذن ﷲ تعالى‪.‬‬
‫‪ -4‬تبرؤ عبادة بن الص‪:‬امت م‪:‬نھم‪ :‬لم‪:‬ا نقض‪:‬ت العھ‪:‬د بن‪:‬و قينق‪:‬اع وك‪:‬ان عب‪:‬ادة ب‪:‬ن‬
‫الصامت أحد بني عوف ‪-‬لھم من حلف بني قينقاع مثل الذي لھم من عبد ﷲ بن أبي‪ -‬مشى‬
‫لرسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم وخلعھم إليه‪ ،‬وتبرأ إلى ﷲ عز وج‪:‬ل وإل‪:‬ى رس‪:‬وله ص‪:‬لى‬
‫ﷲ عليه وس‪:‬لم م‪:‬ن حلفھ‪:‬م‪ ،‬وق‪:‬ال‪ :‬ي‪:‬ا رس‪:‬ول ﷲ‪ ،‬أت‪:‬ولى ﷲ ورس‪:‬وله ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‬
‫والمؤمنين‪ ،‬وأبرأ من حلف ھ‪:‬ؤالء الكف‪:‬ار ووالي‪:‬تھم)‪ .(7‬ولم‪:‬ا تق‪:‬رر ج‪:‬الء بن‪:‬ي قينق‪:‬اع أم‪:‬ر‬
‫رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم عبادة بن الصامت أن يجليھم‪ ،‬فجعلت بنو قينق‪:‬اع تق‪:‬ول‪ :‬ي‪:‬ا‬
‫أب‪:‬ا الولي‪:‬د م‪:‬ن ب‪:‬ين األوس والخ‪:‬زرج ‪-‬ونح‪:‬ن موالي‪:‬ك‪ -‬فعل‪:‬ت ھ‪:‬ذا بن‪:‬ا؟ ق‪:‬ال لھ‪:‬م عب‪:‬ادة‪ :‬لم‪:‬ا‬
‫حاربتم جئت رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم فقلت‪ :‬يا رسول ﷲ إني أبرأ إلي‪:‬ك م‪:‬نھم وم‪:‬ن‬
‫حلفھم‪ ،‬وكان ابن أبي وعبادة بن الصامت منھم بمنزلة واحدة في الحلف‪ ,‬فقال عب‪:‬د ﷲ ب‪:‬ن‬
‫أبي‪ :‬تب‪:‬رأت م‪:‬ن حل‪:‬ف موالي‪:‬ك؟ م‪:‬ا ھ‪:‬ذا بي‪:‬دھم عن‪:‬دك‪ ،‬ف‪:‬ذكره م‪:‬واطن ق‪:‬د أبل‪:‬وا فيھ‪:‬ا‪ ،‬فق‪:‬ال‬
‫عبادة‪ :‬يا أبا الحب‪:‬اب‪ ،‬تغي‪:‬رت القل‪:‬وب‪ ،‬ومح‪:‬ا اإلس‪:‬الم العھ‪:‬ود‪ ،‬أم‪:‬ا وﷲ إن‪:‬ك لمعص‪:‬م ب‪:‬أمر‬
‫سنرى غيﱠه غ ًدا‪ ،‬فقالت بن‪:‬و قينق‪:‬اع‪ :‬ي‪:‬ا محم‪:‬د‪ ،‬إن لن‪:‬ا دينً‪:‬ا ف‪:‬ي الن‪:‬اس‪ ،‬ق‪:‬ال النب‪:‬ي ص‪:‬لى ﷲ‬
‫عليه وسلم‪» :‬تعجل‪:‬وا وض‪:‬عوا« وأخ‪:‬ذھم عب‪:‬ادة بالرحي‪:‬ل واإلج‪:‬الء‪ ،‬وطلب‪:‬وا الت‪:‬نفس‪ ،‬فق‪:‬ال‬
‫)‪ (7،1‬انظر‪ :‬اليھود في السنة المطھرة )‪ (8) .(281/1‬انظر‪ :‬التاريخ اإلسالمي للحميدي )‪.(30/5‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬المنھج الحركي للسيرة النبوية للغضبان‪.247 ،‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬الصراع مع اليھود ألبي فارس )‪.(148/1‬‬
‫)‪ (5‬انظر‪ :‬التاريخ اإلسالمي للحميدي )‪.(32/5‬‬
‫)‪ (4‬نفس المصدر )‪.(285 ،284/1‬‬
‫)‪ (7‬انظر‪ :‬اليھود في السنة المطھرة )‪.(283 ،282/1‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪61‬‬

‫لھم‪ :‬وال ساعة من نھ‪:‬ار‪ ,‬لك‪:‬م ث‪:‬الث ال أزي‪:‬د عليھ‪:‬ا‪ ,‬ھ‪:‬ذا أم‪:‬ر رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه‬
‫وسلم‪ ،‬ولو كنت أنا ما نفستكم‪ ،‬فلما مضت ثالث‪ ،‬خرج في آثارھم حت‪:‬ى س‪:‬لكوا إل‪:‬ى الش‪:‬ام‬
‫وھ‪::‬و يق‪:::‬ول‪ :‬الش‪:::‬رف األبع‪:::‬د األقص‪::‬ى فاألقص‪:::‬ى‪ ،‬وبل‪:::‬غ خل‪:::‬ف ال‪::‬ذباب ث‪:::‬م رج‪:::‬ع ولحق‪:::‬وا‬
‫بأذرعات)‪.(1‬‬
‫وھكذا خرج بنو قينقاع من المدينة صاغرين قد ألقوا سالحھم وتركوا أم‪:‬والھم غنيم‪:‬ة‬
‫للمسلمين‪ ،‬وھم كانوا من أشجع يھود المدينة‪ ،‬وأشدھم بأ ًسا‪ ،‬وأكث‪:‬رھم ع‪:‬د ًدا وع‪:‬دة؛ ول‪:‬ذلك‬
‫الذت القبائل اليھودية بالصمت والھدوء فترة من الزمن بعد ھ‪:‬ذا العق‪:‬اب ال‪:‬رادع‪ ،‬وس‪:‬يطر‬
‫الرعب على قلوبھم وخضدت شوكتھا)‪.(2‬‬

‫‪ -5‬اآليات التي نزلت في مواالة ابن سلول لليھود وبراءة عبادة ب‪:‬ن الص‪:‬امت‬
‫ﺾ ‪‬ﻭﻣ‪‬ﻦ‬
‫ﻀ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ﹶﺃ ‪‬ﻭ‪‬ﻟﻴ‪‬ﺎ ُﺀ ‪‬ﺑ ‪‬ﻌ ﹴ‬
‫ﺨﺬﹸﻭﺍ ﺍﹾﻟ‪‬ﻴﻬ‪‬ﻮ ‪‬ﺩ ﻭ‪‬ﺍﻟﻨ‪‬ﺼ‪‬ﺎﺭ‪‬ﻯ ﹶﺃ ‪‬ﻭ‪‬ﻟﻴ‪‬ﺎ َﺀ ‪‬ﺑ ‪‬ﻌ ‪‬‬
‫منھم‪ :‬قال تعالى‪ ) :‬ﻳ‪‬ﺎ ﹶﺃﻳ‪‬ﻬ‪‬ﺎ ﺍﻟﱠﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ ﺁ ‪‬ﻣﻨ‪‬ﻮﺍ ﹶﻻ ‪‬ﺗﺘ‪ ‬‬

‫ﺽ ‪‬ﻳﺴ‪‬ﺎ ﹺﺭﻋ‪‬ﻮ ﹶﻥ ﻓ‪‬ﻴ ﹺﻬ ‪‬ﻢ‬
‫ﲔ ‪ ‬ﹶﻓ‪‬ﺘﺮ‪‬ﻯ ﺍﻟﱠﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ ﻓ‪‬ﻲ ﹸﻗﻠﹸﻮﹺﺑﻬﹺﻢ ﻣ‪ ‬ﺮ ‪‬‬
‫ﷲ ﹶﻻ ‪‬ﻳ ‪‬ﻬﺪ‪‬ﻱ ﺍﹾﻟ ﹶﻘ ‪‬ﻮ ‪‬ﻡ ﺍﻟﻈﱠﺎ‪‬ﻟ ‪‬ﻤ ‪‬‬
‫‪‬ﻳ‪‬ﺘ ‪‬ﻮﻟﱠﻬ‪‬ﻢ ﻣ‪ ‬ﻨ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ﹶﻓﹺﺈﻧ‪ ‬ﻪ ‪‬ﻣ ‪‬ﻨ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ﹺﺇﻥﱠ ﺍ َ‬
‫ﺼﹺﺒﺤ‪‬ﻮﺍ ‪‬ﻋﻠﹶﻰ ﻣ‪‬ﺎ ﹶﺃ ‪‬ﺳﺮ‪‬ﻭﺍ ﻓ‪‬ﻲ‬
‫ﺢ ﹶﺃ ‪‬ﻭ ﹶﺃ ‪‬ﻣ ﹴﺮ ﻣ‪ ‬ﻦ ‪‬ﻋ ‪‬ﻨ ‪‬ﺪ ‪‬ﻩ ﹶﻓ‪‬ﻴ ‪‬‬
‫ﷲ ﺃﹶﻥ ‪‬ﻳ ﹾﺄ‪‬ﺗ ‪‬ﻲ ﺑﹺﺎﹾﻟ ﹶﻔ ‪‬ﺘ ﹺ‬
‫ﺨﺸ‪‬ﻰ ﺃﹶﻥ ‪‬ﺗﺼ‪‬ﻴ‪‬ﺒﻨ‪‬ﺎ ﺩ‪‬ﺍ‪‬ﺋ ‪‬ﺮ ﹲﺓ ﹶﻓ ‪‬ﻌﺴ‪‬ﻰ ﺍ ُ‬
‫‪‬ﻳﻘﹸﻮﻟﹸﻮ ﹶﻥ ‪‬ﻧ ‪‬‬
‫ﺖ‬
‫ﷲ ﺟ‪ ‬ﻬ ‪‬ﺪ ﹶﺃ‪‬ﻳﻤ‪‬ﺎﹺﻧ ﹺﻬ ‪‬ﻢ ﹺﺇﻧ‪ ‬ﻬ ‪‬ﻢ ﹶﻟ ‪‬ﻤ ‪‬ﻌ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ‪‬ﺣﹺﺒﻄﹶـ ‪‬‬
‫ﺴﻤ‪‬ﻮﺍ ﺑﹺﺎ ِ‬
‫ﲔ ‪ ‬ﻭ‪‬ﻳﻘﹸﻮ ﹸﻝ ﺍﻟﱠﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ ﺁ ‪‬ﻣﻨ‪‬ﻮﺍ ﹶﺃ ‪‬ﻫ ‪‬ﺆ ﹶﻻ ِﺀ ﺍﻟﱠﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ ﹶﺃ ﹾﻗ ‪‬‬
‫ﺴ ﹺﻬ ‪‬ﻢ ﻧ‪‬ﺎ ‪‬ﺩ ‪‬ﻣ ‪‬‬
‫ﹶﺃ‪‬ﻧ ﹸﻔ ِ‬
‫ﺤﺒ‪ ‬ﻬ ‪‬ﻢ‬
‫ﷲ ﹺﺑ ﹶﻘ ‪‬ﻮ ﹴﻡ ‪‬ﻳ ‪‬‬
‫ﻑ ‪‬ﻳ ﹾﺄﺗ‪‬ﻲ ﺍ ُ‬
‫ﺴ ‪‬ﻮ ‪‬‬
‫ﺻ‪‬ﺒﺤ‪‬ﻮﺍ ﺧ‪‬ﺎ ‪‬ﺳﺮﹺﻳ ‪‬ﻦ ‪ ‬ﻳ‪‬ﺎ ﹶﺃﻳ‪‬ﻬ‪‬ﺎ ﺍﻟﱠﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ ﺁ ‪‬ﻣﻨ‪‬ﻮﺍ ﻣ‪‬ﻦ ﻳ‪ ‬ﺮ‪‬ﺗﺪ‪ ‬ﻣ ‪‬ﻨ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ﻋ‪‬ﻦ ﺩ‪‬ﻳﹺﻨ ‪‬ﻪ ﹶﻓ ‪‬‬
‫ﹶﺃ ‪‬ﻋﻤ‪‬ﺎﹸﻟ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ﹶﻓﹶﺄ ‪‬‬
‫ﻚ‬
‫ﷲ ‪‬ﻭ ﹶﻻ ‪‬ﻳﺨ‪‬ﺎﻓﹸﻮ ﹶﻥ ﹶﻟ ‪‬ﻮ ‪‬ﻣ ﹶﺔ ﻻ‪‬ﺋ ﹴﻢ ﹶﺫﻟ‪‬ـ ‪‬‬
‫ﲔ ﹶﺃ ‪‬ﻋﺰ‪ ‬ﺓ ‪‬ﻋﻠﹶﻰ ﺍﹾﻟﻜﹶﺎ ‪‬ﻓﺮﹺﻳ ‪‬ﻦ ‪‬ﻳﺠ‪‬ﺎ ‪‬ﻫﺪ‪‬ﻭ ﹶﻥ ﻓ‪‬ﻲ ‪‬ﺳﺒﹺﻴ ﹺﻞ ﺍ ِ‬
‫ﺤﺒ‪‬ﻮ‪‬ﻧ ‪‬ﻪ ﹶﺃﺫ‪‬ﻟﱠ ‪‬ﺔ ‪‬ﻋﻠﹶﻰ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻤ ‪‬ﺆ ‪‬ﻣﹺﻨ ‪‬‬
‫‪‬ﻭ‪‬ﻳ ‪‬‬
‫ﷲ ‪‬ﻭ ‪‬ﺭﺳ‪‬ﻮﹸﻟ ‪‬ﻪ ﻭ‪‬ﺍﻟﱠﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ ﺁ ‪‬ﻣﻨ‪‬ﻮﺍ ﺍﻟﱠـﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ ‪‬ﻳﻘ‪‬ﻴﻤ‪‬ـﻮ ﹶﻥ‬
‫ﷲ ﻭ‪‬ﺍ ‪‬ﺳ ‪‬ﻊ ‪‬ﻋﻠ‪‬ﻴ ‪‬ﻢ ‪ ‬ﹺﺇﻧ‪‬ﻤ‪‬ﺎ ‪‬ﻭ‪‬ﻟﻴ‪ ‬ﹸﻜ ‪‬ﻢ ﺍ ُ‬
‫ﷲ ‪‬ﻳ ‪‬ﺆﺗ‪‬ﻴ ‪‬ﻪ ﻣ‪‬ﻦ ‪‬ﻳﺸ‪‬ﺎ ُﺀ ﻭ‪‬ﺍ ُ‬
‫ﹶﻓﻀ‪ ‬ﹸﻞ ﺍ ِ‬
‫ﺍﻟﺼ‪ ‬ﹶ‬
‫ﷲ ﻫ‪‬ـ ‪‬ﻢ‬
‫ﺏﺍ ِ‬
‫ﷲ ‪‬ﻭ ‪‬ﺭﺳ‪‬ﻮﹶﻟ ‪‬ﻪ ﻭ‪‬ﺍﻟﱠﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ ﺁ ‪‬ﻣﻨ‪‬ﻮﺍ ﻓﹶـﹺﺈﻥﱠ ﺣ‪‬ـ ‪‬ﺰ ‪‬‬
‫ﻼ ﹶﺓ ‪‬ﻭ‪‬ﻳ ‪‬ﺆﺗ‪‬ﻮ ﹶﻥ ﺍﻟﺰ‪‬ﻛﹶﺎ ﹶﺓ ‪‬ﻭ ‪‬ﻫ ‪‬ﻢ ﺭ‪‬ﺍ ‪‬ﻛﻌ‪‬ﻮ ﹶﻥ ‪ ‬ﻭﻣ‪‬ﻦ ‪‬ﻳ‪‬ﺘ ‪‬ﻮﻝﱠ ﺍ َ‬
‫ﺍﹾﻟﻐ‪‬ﺎ‪‬ﻟﺒ‪‬ﻮ ﹶﻥ ( ]المائدة‪ .[56-51 :‬قال ابن عطية في ھذه اآليات‪ :‬لما انقضت بدر وش‪:‬جر أم‪:‬ر بن‪:‬ي‬
‫قينقاع أراد رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وس‪:‬لم ق‪:‬تلھم‪ ،‬فق‪:‬ام دونھ‪:‬م عب‪:‬د ﷲ ب‪:‬ن أب‪:‬ي اب‪:‬ن س‪:‬لول‬
‫وك‪:‬ان حليفً‪:‬ا لھ‪::‬م‪ ،‬وك‪:‬ان عب‪::‬ادة ب‪:‬ن الص‪::‬امت م‪:‬ن حلفھ‪:‬م مث‪::‬ل م‪:‬ا لعب‪::‬د ﷲ‪ ،‬فلم‪:‬ا رأى عب‪::‬ادة‬
‫منزع رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم‪ ،‬وما سلكته اليھود من المشاقة ¦ ورسوله‪ ،‬جاء إلى‬
‫النبي صلى ﷲ عليه وسلم فقال‪ :‬يا رسول ﷲ‪ ،‬إني أب‪:‬رأ إل‪:‬ى ﷲ م‪:‬ن حل‪:‬ف يھ‪:‬ود ووالئھ‪:‬م‪،‬‬
‫وال أوالي إال ﷲ ورسوله‪ ،‬وقال عبد ﷲ بن أبي‪ :‬أما أنا فال أبرأ من والء يھود‪ ،‬فإني ال بد‬
‫لي منھم‪ ،‬إني رجل أخاف الدوائر)‪.(3‬‬
‫إن الفرق واضح بين ابن سلول الذي انغمس في النفاق‪ ،‬ومرد علي‪:‬ه‪ ،‬وب‪:‬ين عب‪:‬ادة ب‪:‬ن‬
‫الص‪:‬امت ‪ τ‬ال‪:‬ذي ترب‪:‬ى عل‪::‬ى المنھ‪:‬اج النب‪:‬وي فص‪:‬فت نفس‪::‬ه‪ ،‬وتطھ‪:‬ر قلب‪:‬ه‪ ،‬وق‪:‬وي إيمان‪::‬ه‪،‬‬
‫وتن‪::‬ور عقل‪::‬ه‪ ،‬ف‪::‬تخلص م‪::‬ن آث‪::‬ار العص‪::‬بية الجاھلي‪::‬ة‪ ،‬واألھ‪::‬واء‪ ،‬والمص‪::‬الح الذاتي‪::‬ة‪ ،‬وق‪::‬دم‬
‫مصلحة اإلسالم على كل مصلحة‪ ،‬فكان مثالً حيًا للمسلم الصادق‪ ،‬المخلص لعقيدته)‪.(4‬‬
‫ثالثًا‪ :‬تصفية المحرضين على الدولة اإلسالمية‪ ،‬مقتل كعب بن األشرف‪:‬‬
‫إن خط‪::‬ر المحرض‪::‬ين عل‪::‬ى الفتن‪::‬ة ال يق‪::‬ل ع‪::‬ن خط‪::‬ر ال‪::‬ذين يش‪::‬ھرون الس‪::‬يوف لقت‪::‬ال‬
‫المسلمين‪ ،‬إذ لوال ھؤالء المحرضون لما قامت الفتنة‪ ،‬لذلك أخذ رسول ﷲ صلى ﷲ علي‪:‬ه‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬الصراع مع اليھود ألبي فارس )‪.(149/1‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬المحرر الوجيز البن عطية )‪.(478 ،477/1‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬السيرة النبوية الصحيحة )‪.(302/1‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪62‬‬

‫وسلم يتتبع ھؤالء المحرضين ويقتلھم إطفاء لن‪:‬ار الفتن‪:‬ة‪ ،‬وتمكينً‪:‬ا للح‪:‬ق‪ ،‬وق‪:‬د قت‪:‬ل م‪:‬نھم‬
‫خلقًا بعد موقعة بدر)‪ (1‬منھم‪:‬‬
‫أ‪ -‬عصماء بنت مروان التي كانت تحرض على النبي صلى ﷲ عليه وسلم وتعي‪:‬ب‬
‫اإلسالم‪ ,‬فقد أقدم عمير بن عدي الخطمي ‪ τ‬عل‪:‬ى قتلھ‪:‬ا‪ ،‬وح‪:‬ين س‪:‬أل النب‪:‬ي ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه‬
‫وسلم بعد ذلك عما إذا ك‪:‬ان علي‪:‬ه ش‪:‬يء؟ ق‪:‬ال ل‪:‬ه النب‪:‬ي ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‪»:‬نص‪:‬رت ﷲ‬
‫ورسوله يا عمير«)‪ ،(2‬ثم قال‪» :‬ال ين‪:‬تطح فيھ‪:‬ا عن‪:‬زان«)‪ (3‬وق‪:‬د أس‪:‬لم نتيج‪:‬ة ذل‪:‬ك ع‪:‬دد م‪:‬ن‬
‫من بني خطمة وجھر باإلسالم منھم من كان يستخفي)‪.(4‬‬
‫ب‪ -‬مقتل أبي عفك اليھودي‪ :‬كان أبو عفك شي ًخا كبي‪ً :‬را م‪:‬ن بن‪:‬ي عم‪:‬رو ب‪:‬ن ع‪:‬وف‬
‫وكان يھوديًا‪ ،‬يحرض على رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم ويقول الشعر‪ ،‬فقال رس‪:‬ول ﷲ‬
‫صلى ﷲ عليه وسلم‪» :‬من لي بھذا الخبيث؟« فخرج له الصحابي سالم بن عمير فقتله)‪.(5‬‬
‫فقتله)‪.(5‬‬
‫وأھم حدث في تصفية المحرضين على الدولة م‪:‬ا ب‪:‬ين ب‪:‬در وأح‪:‬د ھ‪:‬و مقت‪:‬ل كع‪:‬ب ب‪:‬ن‬
‫األشرف‪.‬‬
‫ج‪ -‬مقتل كعب بن األش‪:‬رف‪ :‬ينتس‪:‬ب كع‪:‬ب ب‪:‬ن األش‪:‬رف إل‪:‬ى بن‪:‬ي نبھ‪:‬ان م‪:‬ن قبيل‪:‬ة‬
‫طئ‪ ،‬كان أبوه قد أصاب د ًما في الجاھلية‪ ,‬فقدم المدينة وحالف يھود بني النضير‪ ،‬وت‪:‬زوج‬
‫عقيل‪::‬ة بن‪::‬ت أب‪::‬ي الحقي‪::‬ق فول‪::‬دت ل‪::‬ه كع‪::‬ب)‪ ,(6‬وك‪::‬ان ش‪::‬اع ًرا‪ ،‬ناص‪::‬ب اإلس‪::‬الم‪ ،‬وق‪::‬د غاظ‪::‬ه‬
‫انتصار المسلمين على قريش في معركة بدر‪ ،‬فسافر إلى مكة يھجو النب‪:‬ي ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه‬
‫وسلم ويحرض قريش على الثأر لقتالھم الذين كان ينوح عليھم ويبكيھم في شعره‪ ،‬ويدعو‬
‫إلى القضاء على الرسول والمسلمين)‪ ,(7‬ومما قاله من الشعر في قتلى بدر من المشركين‪:‬‬
‫المشركين‪:‬‬
‫ولمث‪::::::::::‬ل ب‪::::::::::‬در تس‪::::::::::‬تھل وت‪::::::::::‬دمع‬
‫طحن‪::::‬ت رح‪::::‬ى ب‪::::‬در لمھل‪::::‬ك أھل‪::::‬ه‬
‫قُتل‪::‬ت س‪::‬راة الن‪::‬اس ح‪::‬ول حياض‪::‬ھم‬

‫ال تبع‪::::::::::‬دوا إن المل‪::::::::::‬وك تص‪::::::::::‬رع‬

‫كم ق‪:‬د أص‪:‬يب بھ‪:‬ا م‪:‬ن أب‪:‬يض ماج‪:‬د‬

‫ذي بھج‪::::::::‬ة ت‪::::::::‬أوي إلي‪::::::::‬ه الض‪::::::::‬يع‬

‫ويق‪::‬ول أق‪::‬وم أق‪::‬وام أذل)‪ (8‬بس‪::‬خطھم‬

‫إن اب‪::::‬ن األش‪::::‬رف ظ‪::::‬ل كعبً‪::::‬ا يج‪::::‬زع‬

‫ص‪::‬دقوا‪ ،‬فلي‪::‬ت األرض س‪::‬اعة قتل‪::‬وا‬

‫ظل‪::::::::‬ت تس‪::::::::‬وخ بأھلھ‪::::::::‬ا وتص‪ّ ::::::::‬دع‬

‫نبئ‪::::::::‬ت أن بن‪::::::::‬ي كنان‪::::::::‬ة كلھ‪::::::::‬م‬

‫)‪(9‬‬

‫خش‪:::‬عوا لق‪:::‬ول أب‪:::‬ي الولي‪:::‬د وج‪ّ :::‬دعوا‬

‫واستمر كعب بن األشرف في أذية رسول ﷲ صلى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم بالھج‪:‬اء وتش‪:‬جيع‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬قراءة سياسية للسيرة النبوية‪ ،‬محمد قلعجي‪ ،‬ص‪.138‬‬
‫)‪ (2‬سنن أبي داود )‪.(529 ،528/4‬‬
‫)‪ (3‬سنن أبي داود‪ ،‬كتاب الحدود‪ ،‬باب الحكم فيمن سب النبي )‪.(529 ،528/4‬‬
‫)‪ (3‬المصدر نفسه )‪.(296/1‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬نضرة النعيم )‪.(295/1‬‬
‫)‪ (5‬انظر‪ :‬نضرة النعيم )‪.(298/1‬‬
‫)‪ (6‬انظر‪ :‬السيرة البن ھشام )‪.(58/3‬‬
‫)‪ (9 ،8 ،7‬المصدر نفسه‪ ،‬ص‪.158‬‬
‫)‪ (8‬انظر‪ :‬تاريخ اإلسالم للذھبي‪ ،‬ص‪.158‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪63‬‬

‫قريش لمحاربة المسلمين‪ ،‬واستغوائھم على رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم‪ ،‬فقال له أبو‬
‫س‪::‬فيان‪ :‬أناش‪::‬دك ﷲ‪ ،‬أدينن‪::‬ا أح‪::‬بﱡ إل‪::‬ى ﷲ أم دي‪::‬ن محم‪::‬د وأص‪::‬حابه؟ ق‪::‬ال‪ :‬أن‪::‬تم أھ‪::‬دى م‪::‬نھم‬
‫سبيالً)‪ ,(1‬ثم خرج مقبالً قد أجمع رأي المشركين على قتال رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم‬
‫وسلم معلنًا بعداوته وھجائه)‪ .(2‬ولم‪:‬ا ق‪:‬دم المدين‪:‬ة أعل‪:‬ن مع‪:‬اداة النب‪:‬ي ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‬
‫وشرع في ھجائه‪ ،‬وبلغت به الوقاحة والصلف أن يمتد لسانه إل‪:‬ى نس‪:‬اء المس‪:‬لمين‪ ،‬وش‪:‬بب‬
‫بأم الفضل بنت الحارث ‪-‬رضي ﷲ عنھا‪ -‬زوج‪:‬ة العب‪:‬اس ع‪:‬م النب‪:‬ي ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‬
‫فقال فيھا‪:‬‬
‫وت‪::::::::::‬ارك أن‪::::::::::‬ت أم الفض‪::::::::::‬ل ب‪::::::::::‬الحرم‬
‫أذاھ‪:::::::‬ب أن‪:::::::‬ت ل‪:::::::‬م تحل‪:::::::‬ل بمنقب‪:::::::‬ة‬
‫)‪(3‬‬

‫ص‪:::‬فراء رادع‪:::‬ة ل‪:::‬و تعص‪:::‬ر انعص‪:::‬رت‬

‫م‪::::::‬ن ذي الق‪:::::::‬وارير والحن‪::::::‬اء والك‪:::::::‬تم‬

‫إح‪::::‬دى بن‪::::‬ي ع‪::::‬امر ھ‪::::‬ام الف‪::::‬ؤاد بھ‪::::‬ا‬

‫ول‪::::::‬و تش‪::::::‬اء ش‪ْ :‬‬
‫‪:::::‬فت كعبً‪::::::‬ا م‪::::::‬ن الس‪::::::‬قم‬

‫ل‪::::::‬م أر شم ًس‪::::::‬ا بلي‪::::::‬ل قبلھ‪::::::‬ا طلع‪::::::‬ت‬

‫)‪(4‬‬

‫حت‪::::::‬ى تب‪::::::‬دت لن‪::::::‬ا ف‪::::::‬ي ليل‪::::::‬ة الظل‪::::::‬م‬

‫‪ -1‬حس‪::‬ان ب‪::‬ن ثاب‪::‬ت الب‪::‬ن األش‪::‬رف بالمرص‪::‬اد‪ :‬ك‪::‬ان رس‪::‬ول ﷲ ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه‬
‫وسلم يحث حسانًا للتصدي لكعب بن األشرف‪ ،‬فكان صلى ﷲ عليه وسلم يعل‪:‬م حس‪:‬انًا أي‪:‬ن‬
‫نزل ابن األشرف في مكة؟ فعندما نزل على المطلب ب‪:‬ن أب‪:‬ي وداع‪:‬ة ب‪:‬ن ض‪:‬ميرة الس‪:‬ھمي‬
‫وزوجته عاتكة بنت أسيد بن أبي العيص‪ ,‬فأبلغ صلى ﷲ عليه وسلم حسان بن ثاب‪:‬ت ب‪:‬ذلك‬
‫فھجاھم إليوائھم ابن األشرف‪ ،‬فلما بلغ عاتكة بنت أسيد ھجاء حسان نبذت رحل اليھ‪:‬ودي‬
‫)‪(5‬‬
‫كعب بن األشرف وقالت لزوجھا‪ :‬ما لنا ولھذا اليھودي؟ أال ترى م‪:‬ا يص‪:‬نع بن‪:‬ا حس‪:‬ان؟‬
‫حسان؟)‪ (5‬وتحول كعب إلى أناس آخرين‪ ،‬وكان كلم‪:‬ا تح‪:‬ول إل‪:‬ى ق‪:‬وم آخ‪:‬رين دع‪:‬ا رس‪:‬ول‬
‫ﷲ ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم حس‪::‬انًا وأخب‪::‬ره أي‪::‬ن ن‪::‬زل اب‪::‬ن األش‪::‬رف فيھج‪::‬و م‪::‬ن ن‪::‬زل عن‪::‬دھم‬
‫فيطردونه‪ ،‬وظل يالحقه حتى لفظه كل بيت ھناك‪ ,‬فعاد إلى المدينة راغ ًما بع‪:‬د أن ض‪:‬اقت‬
‫في وجھه السبل ينتظر مصيره المحتوم وجزاءه الذي يستحقه)‪.(6‬‬
‫كانت الحرب اإلعالمية التي شنھا حسان ضد كع‪:‬ب ب‪:‬ن األش‪:‬رف ق‪:‬د حقق‪:‬ت أھ‪:‬دافھا‪،‬‬
‫وھذه بعض األبيات التي قالھا حسان بن ثابت ‪ τ‬في الرد على كعب بن األشرف‪:‬‬
‫من‪:::::‬ه وع‪:::::‬اش مج‪:::::‬د ًعا ال يس‪:::::‬مع؟‬
‫أبك‪::::::‬ي لكع‪::::::‬ب ث‪::::::‬م ُع‪ ::::::‬ﱠل)‪ (7‬بعب‪::::::‬رة‬
‫ولق‪::::::‬د رأي‪::::::‬ت ب‪::::::‬بطن ب‪::::::‬در م‪::::::‬نھم‬

‫قتل‪::::‬ى تس‪::::‬ح لھ‪::::‬ا العي‪::::‬ون وت‪::::‬دمع‬
‫ش‪:::::‬به ال ُكلي‪:::::‬ب إل‪:::::‬ى ال ُك ْليب‪:::::‬ة يتب‪:::::‬ع‬

‫ولق‪:::::‬د ش‪:::::‬فى الرحم‪:::::‬ان من‪:::::‬ا س‪:::::‬ي ًدا‬

‫ص‪ :::::‬ﱢرعوا‬
‫وأھ‪:::::‬ان قو ًم‪:::::‬ا ق‪:::::‬اتلوه و ُ‬

‫فاب‪:::::‬ك فق‪:::::‬د أبكي‪:::::‬ت عب‪ً :::::‬دا راض‪ً :::::‬عا‬

‫)‪ (3‬رادعة‪ :‬أي يفوح منھا أثر الطيب والزعفران‪ ,‬والكتم نبت يخلط بالحناء فيخضب به الشعر فيبقى لونه‪.‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬تاريخ اإلسالم للذھبي‪ ،‬ص‪.160‬‬
‫)‪ (5‬انظر‪ :‬الصراع مع اليھود ألبي فارس‪.(111/1) ،‬‬
‫)‪ (6‬نفس المصدر‪.(111/1) ،‬‬
‫)‪ُ (7‬عل‪ ،‬من العلل‪ ،‬وھو الشرب بعد الشرب‪ ،‬يريد البكاء بعد البكاء‪.‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫ونج‪::::::‬ا وأفل‪::::::‬ت م‪::::::‬نھم م‪::::::‬ن قَ ْلبُ‪::::::‬ه‬

‫‪64‬‬

‫َش‪َ :::::‬غف يظ‪:::::‬ل لخوف‪:::::‬ه يتص‪:::::‬دع‬

‫)‪(1‬‬

‫‪ -2‬ج‪::‬زاء اب‪::‬ن األش‪::‬رف‪ :‬لق‪::‬د ق‪::‬ام اليھ‪::‬ودي اب‪::‬ن األش‪::‬رف بج‪::‬رائم كثي‪::‬رة‪ ،‬وخيان‪::‬ات‬
‫عديدة وإساءات متعددة لرس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم وللمس‪:‬لمين والمس‪:‬لمات القانت‪:‬ات‬
‫ضا للعھ‪:‬د تس‪:‬توجب عقوب‪:‬ة القت‪:‬ل‪ ،‬فكي‪:‬ف إذا‬
‫العابدات‪ ،‬وكل جريمة من ھذه الجرائم تعد نق ً‬
‫)‪(2‬‬
‫اجتمعت ھذه الجرائم كلھا في ھذا اليھودي الشرير؟‬
‫إن اب‪::‬ن األش‪::‬رف بھجائ‪::‬ه للنب‪::‬ي ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم وإظھ‪::‬اره التع‪::‬اطف م‪::‬ع أع‪::‬داء‬
‫المس‪::‬لمين ورث‪::‬اء ق‪::‬تالھم وتحريض‪::‬ھم عل‪::‬ى المس‪::‬لمين يك‪::‬ون ق‪::‬د نق‪::‬ض العھ‪::‬د وص‪::‬ار محاربً‪:‬ا‬
‫مھدور الدم‪ ،‬ولذلك)‪ (3‬أمر النبي صلى ﷲ عليه وس‪:‬لم بقتل‪:‬ه وق‪:‬د فص‪:‬ل البخ‪:‬اري خب‪:‬ر مقتل‪:‬ه‪،‬‬
‫فقد روى في صحيحه بإسناده إلى ج‪:‬ابر ب‪:‬ن عب‪:‬د ﷲ رض‪:‬ي ﷲ عنھم‪:‬ا‪ ،‬ق‪:‬ال‪ :‬ق‪:‬ال رس‪:‬ول ﷲ‬
‫ص‪:‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪:‬لم‪» :‬م‪::‬ن لكع‪:‬ب ب‪::‬ن األش‪:‬رف؟ فإن‪::‬ه ق‪:‬د آذى ﷲ ورس‪::‬وله« فق‪:‬ام محم‪::‬د ب‪::‬ن‬
‫مسلمة‪ ،‬فقال‪ :‬يا رسول ﷲ‪ ،‬أتحب أن أقتله؟ قال‪» :‬نعم«‪ .‬ق‪:‬ال‪ :‬ف‪:‬أذن ل‪:‬ي أن أق‪:‬ول ش‪:‬يئًا‪ .‬ق‪:‬ال‪:‬‬
‫»قل«‪ .‬فأتاه محمد بن مسلمة)‪ (4‬فقال‪ :‬إن ھذا الرجل قد سألنا صدقة‪ ،‬وإنه ق‪:‬د عنان‪:‬ا‪ ،‬وإن‪:‬ي ق‪:‬د‬
‫أتيتك أستسلفك قال‪ :‬وأيضا وﷲ لتملنه‪ ,‬قال‪ :‬إنا قد اتبعناه فال نحب أن ندع‪:‬ه حت‪:‬ى ننظ‪:‬ر إل‪:‬ى‬
‫أي شيء يصير شأنه‪ ،‬وقد أردنا أن تسلفنا وسقًا أو وسقين‪ .‬فق‪:‬ال‪ :‬أرھن‪:‬وني‪ .‬ق‪:‬الوا‪ :‬أي ش‪:‬يء‬
‫تريد؟ قال‪ :‬ارھنوني نساءكم‪ .‬قالوا‪ :‬كيف نرھنك نساءنا وأنت أجمل العرب؟ قال‪ :‬ف‪:‬ارھنوني‬
‫أبناءكم‪ .‬قالوا‪ :‬كي‪:‬ف نرھن‪:‬ك أبناءن‪:‬ا؟ فيُس‪:‬ب أح‪:‬دھم فيق‪:‬ال‪ُ :‬رھ‪:‬ن بوس‪:‬ق أو وس‪:‬قين‪ ,‬ھ‪:‬ذا ع‪:‬ار‬
‫علينا‪ ،‬ولكن نرھنك الألمة‪ ،‬قال سفيان‪ :‬يعني السالح‪.‬‬
‫فواعده أن يأتيه‪ ،‬فجاء ليالً ومعه أبو نائلة‪ ،‬وھو أخو كعب من الرضاعة‪ ،‬فدعاھم إلى‬
‫الحصن فنزل إليھم فقالت له امرأته‪ :‬أين تخرج ھذه الساعة؟‬
‫فقال‪ :‬إنما ھو محمد بن مس‪:‬لمة وأخ‪:‬ي أب‪:‬و نائل‪:‬ة‪ .‬قال‪:‬ت‪ :‬أس‪:‬مع ص‪:‬وتًا كأن‪:‬ه يقط‪:‬ر من‪:‬ه‬
‫ال‪::‬دم‪ .‬ق‪::‬ال‪ :‬إنم‪::‬ا ھ‪::‬و أخ‪::‬ي محم‪::‬د ب‪::‬ن مس‪::‬لمة ورض‪::‬يعي أب‪::‬و نائل‪::‬ة‪ .‬وج‪::‬اء محم‪::‬د ب‪::‬ن مس‪::‬لمة‬
‫برجلين)‪ ،(5‬وقال‪ :‬إذا ما جاء فإني قائل بش‪:‬عره فأش‪:‬مه ف‪:‬إذا رأيتم‪:‬وني اس‪:‬تمكنت م‪:‬ن رأس‪:‬ه‬
‫فاضربوه‪ ,‬فنزل منھم متوش ًحا وھو يَ ْنفَح منه ريح الطيب‪ .‬فقال‪ :‬أتأذن ل‪:‬ي أن أش‪:‬م رأس‪:‬ك؟‬
‫قال‪ :‬نعم فشمه‪ ،‬ثم أش ﱠم أصحابه‪ .‬ثم قال‪ :‬أتأذن لي؟ قال‪ :‬نعم‪ ,‬فلما استمكن منه قال‪ :‬دونك‪:‬م‬
‫فقتلوه‪ ،‬ثم أتوا النبي صلى ﷲ عليه وسلم فأخبروه)‪.(6‬‬
‫وجاء في السيرة النبوية البن ھشام أن محمد بن مسلمة مكث ثالثة أيام بع‪:‬د أن اس‪:‬تعد‬
‫لقتل كع‪:‬ب ب‪:‬ن األش‪:‬رف ال يأك‪:‬ل وال يش‪:‬رب إال م‪:‬ا يعل‪:‬ق ب‪:‬ه نفس‪:‬ه‪ ،‬ف‪:‬ذكر ذل‪:‬ك لرس‪:‬ول ﷲ‬
‫صلى ﷲ عليه وسلم‪ ،‬فدعاه‪ ،‬فقال له‪» :‬لم تركت الطعام والشراب«؟ فق‪:‬ال‪ :‬ي‪:‬ا رس‪:‬ول ﷲ‪،‬‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬السيرة النبوية البن ھشام )‪.(59/3‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬الصرع مع اليھود )‪(111/1‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬السيرة النبوية الصحيحة )‪(304/1‬‬
‫)‪ (4‬الذي كتب في السيرة النبوية البن ھشام أن الذي جاء كعب بن األشرف أبو نائلة واسمه سلكان بن سالمة‪.‬‬
‫)‪ (5‬وفي كتب السيرة أن الذين قاموا بقتله خمسة نفر ھم‪ :‬محمد بن مسلمة‪ ،‬وسلكان بن سالمة بن وق‪:‬ش‪ ،‬وھ‪:‬و‬
‫أبو نائلة‪ ،‬أحد بني عبد األشھل‪ ،‬وكان أخا كعب بن األشرف من الرضاعة‪ ،‬وعباد بن بشر بن وقش‪ ،‬أحد‬
‫بني عبد األشھل وأبو عبس بن جبر أحد بني حارثة‪ ,‬ھؤالء قدموا أبا نائلة ليحدث كعب بن األشرف‪.‬‬
‫)‪ (6‬البخاري في المغازي‪ ،‬باب قتل كعب بن األشرف رقم ‪.4037‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪65‬‬

‫قلت لك قوال ال أدري ھل ﱠ‬
‫أفين لك به أم ال؟ فقال رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وس‪:‬لم‪» :‬إنم‪:‬ا‬
‫عليك الجھد«‪ .‬فقال‪ :‬ال بد لنا من أن نقول‪ .‬قال‪» :‬قولوا ما بدا لكم«)‪.(1‬‬
‫وجاء في السيرة النبوية عن ابن إسحاق‪ ،‬بإسناد حسن ع‪:‬ن اب‪:‬ن عب‪:‬اس رض‪:‬ي ﷲ عنھم‪:‬ا أن‬
‫النبي صلى ﷲ عليه وسلم مشى معھ‪:‬م إل‪:‬ى بقي‪:‬ع الغرق‪:‬د ث‪:‬م وجھھ‪:‬م فق‪:‬ال‪» :‬انطلق‪:‬وا عل‪:‬ى اس‪:‬م ﷲ‬
‫اللھم أعنھم«)‪.(2‬‬

‫دروس وعبر‪:‬‬
‫إن في مقت‪:‬ل كع‪:‬ب ب‪:‬ن األش‪:‬رف دروسً‪:‬ا وعب‪ً :‬را وفوائ‪:‬د ف‪:‬ي فق‪:‬ه النب‪:‬ي ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه‬
‫وسلم في تعامله مع خصوم اإلسالم والدولة اإلسالمية‪ ،‬فقد اتضح أن عقوبة الناقض للعھد‬
‫القتل‪ ,‬وھذا ما حك‪:‬م ب‪:‬ه النب‪:‬ي ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‪ ,‬وعقوب‪:‬ة المعاھ‪:‬د ال‪:‬ذي يش‪:‬تم الرس‪:‬ول‬
‫صلى ﷲ عليه وسلم ويؤذيه بھجاء أو غيره ھي القتل‪ ,‬وھذا ما كان البن األشرف‪ ،‬ويؤخذ‬
‫من ھذا أن شاتم الرسول ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم س‪:‬واء ك‪:‬ان معاھ‪ً :‬دا أو غي‪:‬ره تض‪:‬رب عنق‪:‬ه‬
‫عقوبة له‪ ،‬وقد أجاد شيخ اإلسالم ابن تيمية في تفصيل ھذه األحكام في كتابه القيم الص‪:‬ارم‬
‫المسلول على شاتم الرسول صلى ﷲ عليه وسلم‪.‬‬
‫* يؤخذ من طريقة تنفيذ حكم الرسول ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم ب‪:‬اليھودي اب‪:‬ن األش‪:‬رف‪,‬‬
‫أن الحكم قد تقتضي المص‪:‬لحة العام‪:‬ة للمس‪:‬لمين أن ينف‪:‬ذ س‪ًّ :‬را‪ ،‬ويتأك‪:‬د ھ‪:‬ذا إن ك‪:‬ان يترت‪:‬ب‬
‫على تنفيذه بغير ھذه الصورة السرية فتنة أو خطر قد يكلف المس‪:‬لمين ثمنً‪:‬ا باھ ً‬
‫ظ‪:‬ا)‪ .(3‬وق‪:‬د‬
‫بينت ھذه الصورة عل‪:‬ى أن مواجھ‪:‬ة الكف‪:‬ار أع‪:‬داء اإلس‪:‬الم ومح‪:‬اربي الدول‪:‬ة اإلس‪:‬المية ال‬
‫تقتصر على م‪:‬واجھتھم ف‪:‬ي مي‪:‬دان المع‪:‬ارك‪ ،‬وإنم‪:‬ا تتع‪:‬دى ذل‪:‬ك إل‪:‬ى ك‪:‬ل عم‪:‬ل تحص‪:‬ل ب‪:‬ه‬
‫النكاية باألعداء‪ ،‬ما لم يكن إث ًما‪ ،‬وقد يوفر القض‪:‬اء عل‪:‬ى رج‪:‬ل ل‪:‬ه دوره الب‪:‬ارز ف‪:‬ي ح‪:‬رب‬
‫المسلمين جھودا كبيرة وخسائر فادحة يتكبدھا المسلمون‪.‬‬
‫وھذا مشروط باألمن من الفتنة‪ ،‬وذلك بأن يكون للمسلمين شوكة‪ ،‬وقوة ودولة‪ ،‬بحيث‬
‫ال يترتب على نوعية ھذا العمل فتك بالمسلمين‪ ،‬واجتث‪:‬اث ال‪:‬دعاة م‪:‬ن بل‪:‬دانھم‪ ،‬وإفس‪:‬اد ف‪:‬ي‬
‫مجتمع‪::‬اتھم)‪ .(4‬وق‪::‬د أخط‪::‬أ بع‪::‬ض المس‪::‬لمين ف‪::‬ي الع‪::‬الم اإلس‪::‬المي‪ ،‬وتعج‪::‬ل الص‪::‬دام المس‪::‬لح‬
‫واستدلوا على ما ذھبوا إليه بمث‪:‬ل ھ‪:‬ذه الحادث‪:‬ة وال حج‪:‬ة لھ‪:‬م فيھ‪:‬ا؛ ألن ذل‪:‬ك ك‪:‬ان بالمدين‪:‬ة‬
‫وللمس‪:‬لمين ش‪:‬وكة ودول‪:‬ة‪ ،‬أم‪::‬ا ھ‪:‬م فل‪:‬يس لھ‪::‬م دول‪:‬ة وال ش‪:‬وكة‪ ،‬ث‪:‬م ك‪::‬ان ذل‪:‬ك إع‪:‬زا ًزا لل‪::‬دين‬
‫وإرھابً‪:::‬ا للك‪:::‬افرين‪ ،‬وكان‪:::‬ت كلھ‪:::‬ا مص‪:::‬الح ال مفس‪:::‬دة معھ‪:::‬ا‪ ،‬أم‪:::‬ا م‪:::‬ا يح‪:::‬دث ف‪:::‬ي فت‪:::‬رات‬
‫االستضعاف م‪:‬ن ھ‪:‬ذه الح‪:‬وادث فإنھ‪:‬ا يعقبھ‪:‬ا م‪:‬ن الش‪:‬ر والفس‪:‬اد واس‪:‬تباحة دم‪:‬اء المس‪:‬لمين‬
‫وأعراضھم وأموالھم ما ال يخفى على بصير)‪.(5‬‬
‫إن النبي صلى ﷲ عليه وسلم لم يقم بمحاولة تصفية ألي أح‪:‬د م‪:‬ن المش‪:‬ركين ف‪:‬ي مك‪:‬ة م‪:‬ع‬
‫القدرة على قتل زعماء الشرك ك‪:‬أبي جھ‪:‬ل‪ ،‬وأمي‪:‬ة ب‪:‬ن خل‪:‬ف‪ ،‬وعتب‪:‬ة‪ ،‬ول‪:‬و أش‪:‬ار إل‪:‬ى حم‪:‬زة أو‬
‫عمر بذلك أو غيرھما من الص‪:‬حابة‪ ،‬لق‪:‬اموا بتنفي‪:‬ذ ذل‪:‬ك‪ ،‬ولك‪:‬ن الھ‪:‬دي النب‪:‬وي الك‪:‬ريم يعلمن‪:‬ا أن‬
‫فقه قتل زعماء الكفر يحتاج إلى شوكة وقوة‪ ،‬كم‪:‬ا أن ھ‪:‬ذا الفق‪:‬ه يحت‪:‬اج إل‪:‬ى فت‪:‬وى ص‪:‬حيحة م‪:‬ن‬
‫أھلھ‪::‬ا‪ ،‬واس‪::‬تيعاب فق‪::‬ه المص‪::‬الح والمفاس‪::‬د‪ ,‬وھ‪::‬ذا يحت‪::‬اج إل‪::‬ى علم‪::‬اء راس‪::‬خين‪ ،‬حي‪::‬ث تتش‪::‬ابك‬
‫)‪ (2‬المصدر نفسه )‪.(62/3‬‬

‫)‪ (1‬انظر‪ :‬السيرة النبوية البن ھشام )‪.(61/3‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬الصراع مع اليھود ألبي فارس‪.(115/1) ،‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬التاريخ اإلسالمي للحميدي )‪.(54/5‬‬
‫)‪ (5‬انظر‪ :‬وقفات تربوية مع السيرة النبوية‪ ،‬ص‪.205‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪66‬‬

‫المص‪:::‬الح ف‪:::‬ي عص‪:::‬رنا‪ ،‬وحي‪:::‬ث لل‪:::‬رأي الع‪:::‬ام دوره الكبي‪:::‬ر ف‪:::‬ي ق‪:::‬رارات ال‪:::‬دول‪ ،‬وحي‪:::‬ث‬
‫احتماالت توسع األضرار)‪.(1‬‬
‫* نلحظ قيمة الكلم‪:‬ة عن‪:‬د الص‪:‬حابة رض‪:‬ي ﷲ ع‪:‬نھم ف‪:‬ي موق‪:‬ف محم‪:‬د ب‪:‬ن مس‪:‬لمة ‪ τ‬بع‪:‬د أن‬
‫أعطى كلمة لرسول ﷲ صلى ﷲ عليه وس‪:‬لم يتعھ‪:‬د فيھ‪:‬ا بقت‪:‬ل اليھ‪:‬ودي اب‪:‬ن األش‪:‬رف‪ ,‬ث‪:‬م إبط‪:‬اؤه‬
‫ف‪::‬ي ذل‪::‬ك‪ ,‬أعيت‪::‬ه الحيل‪::‬ة بقي‪::‬ام ص‪::‬عوبات ف‪::‬ي س‪::‬بيل تحقي‪::‬ق م‪::‬ا وع‪::‬د‪ ,‬حي‪::‬ث امتن‪::‬ع ع‪::‬ن الطع‪::‬ام‬
‫والش‪::‬راب وأص‪::‬ابه الغ‪::‬م والح‪::‬زن؛ ألن‪::‬ه ق‪::‬ال ق‪::‬والً يخش‪::‬ى أن ال يس‪::‬تطيع الوف‪::‬اء ب‪::‬ه‪ ،‬ونالح‪::‬ظ ف‪::‬ي‬
‫مجتمعاتنا المعاصرة أن كثي ًرا من الناس يعط‪:‬ون عھ‪:‬و ًدا ومواثي‪:‬ق وال يق‪:‬درون قيمتھ‪:‬ا ويخف‪:‬رون‬
‫ذم‪::‬تھم ويتراجع‪::‬ون ع‪::‬ن عھ‪::‬ودھم وم‪::‬واثيقھم وتبق‪::‬ى حب ‪ً :‬را عل‪::‬ى ورق‪ ،‬فھ‪::‬ؤالء ليس‪::‬وا أص‪::‬حاب‬
‫مبادئ ومواقف يبتغ‪:‬ي بھ‪:‬ا وج‪:‬ه ﷲ‪ ،‬ب‪:‬ل ھ‪:‬م أص‪:‬حاب مص‪:‬الح ومن‪:‬افع يخش‪:‬ى عل‪:‬يھم أن يعب‪:‬دوھا‬
‫من دون ﷲ‪.‬‬
‫إن أص‪:::‬حاب ال‪:::‬دعوات ي‪:::‬ؤثرون أن تن‪:::‬دق أعن‪:::‬اقھم وأن تض‪:::‬وى أجس‪:::‬امھم وتزھ‪:::‬ق‬
‫أرواحھم على أن يتراجعوا عن كلماتھم وعھودھم ومواثيقھم‪ ،‬يس‪:‬تعذبون الم‪:‬وت والع‪:‬ذاب‬
‫في سبيل عقائدھم وإسالمھم)‪.(2‬‬
‫* في قول رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم‪» :‬إنم‪:‬ا علي‪:‬ك الجھ‪:‬د« )‪ (3‬في‪:‬ه توجي‪:‬ه نب‪:‬وي‬
‫ﻚ ‪‬ﻣ ‪‬ﻦ ﹶﺃ‪‬ﻧﺒ‪‬ﺎ ِﺀ‬
‫كريم أن النصر ال يأتي إال بعد بذل الجھد والصبر عند االبتالء‪ ,‬قال تع‪:‬الى‪ ) :‬ﺗ ﹾﻠ ‪‬‬
‫ﲔ ( ]ھ‪:‬ود‪:‬‬
‫ﺻﹺﺒ ‪‬ﺮ ﹺﺇﻥﱠ ﺍﹾﻟﻌ‪‬ﺎ ‪‬ﻗ‪‬ﺒ ﹶﺔ ‪‬ﻟ ﹾﻠﻤ‪‬ـﺘ‪ ‬ﻘ ‪‬‬
‫ﻚ ﻣ‪‬ﻦ ﹶﻗ ‪‬ﺒ ﹺﻞ ‪‬ﻫﺬﹶﺍ ﻓﹶﺎ ‪‬‬
‫ﺖ ‪‬ﻭ ﹶﻻ ﹶﻗ ‪‬ﻮ ‪‬ﻣ ‪‬‬
‫ﺖ ‪‬ﺗ ‪‬ﻌ ﹶﻠ ‪‬ﻤﻬ‪‬ﺎ ﺃﹶﻧ ‪‬‬
‫ﻚ ﻣ‪‬ﺎ ﻛﹸﻨ ‪‬‬
‫ﺐ ﻧ‪‬ﻮﺣ‪‬ﻴﻬ‪‬ﺎ ﹺﺇﹶﻟ ‪‬ﻴ ‪‬‬
‫ﺍﹾﻟ ‪‬ﻐ ‪‬ﻴ ﹺ‬
‫‪ .[49‬وعل‪:‬ى المس‪::‬لم أن يف‪:‬رغ ك‪::‬ل م‪:‬ا ف‪::‬ي وس‪::‬عه م‪:‬ن جھ‪::‬د فك‪:‬ري وطاق‪::‬ة جس‪:‬مية ف‪::‬ي س‪::‬بيل‬
‫تحقيق ما وعد‪ ،‬ثم يتوكل على ﷲ بعد ذلك في النتائج)‪.(4‬‬
‫* وفي قوله صلى ﷲ عليه وسلم‪» :‬قولوا م‪:‬ا ب‪:‬دا لك‪:‬م« )‪ (5‬فق‪:‬ه نب‪:‬وي ك‪:‬ريم‪ ،‬فق‪:‬د ق‪:‬الوا‬
‫كال ًما ھو في األحوال العادية كفر‪ ،‬ومن ھنا تعرف أن‪:‬ه م‪:‬ن أج‪:‬ل تحقي‪:‬ق المھ‪:‬ام العس‪:‬كرية‬
‫فال حدود‪ ،‬للك‪:‬الم ال‪:‬ذي يق‪:‬ال‪ ،‬ولك‪:‬ن ت‪:‬أتي ھن‪:‬ا مس‪:‬ألة أخ‪:‬رى وھ‪:‬ي م‪:‬ا إذا ك‪:‬ان النج‪:‬اح ف‪:‬ي‬
‫المھام العسكرية يقتضي أفعاال ال تج‪:‬وز أو يقتض‪:‬ي ت‪:‬رك ف‪:‬رائض‪ ,‬فم‪:‬ا العم‪:‬ل؟ المع‪:‬روف‬
‫أنه ليس ھناك من الذنوب أعظم من الكف‪:‬ر والش‪:‬رك‪ ،‬ف‪:‬إذا ج‪:‬از التظ‪:‬اھر ب‪:‬الكفر ل‪:‬ذلك فم‪:‬ن‬
‫باب أولى جواز غيره‪ ،‬على أن يتأكد طريقًا للوصول إلى الھدف أو يغلب الظن على ذلك‪،‬‬
‫وعل‪:‬ى أن يقتص‪:‬ر في‪:‬ه عل‪:‬ى الح‪:‬د ال‪:‬ذي ال ب‪:‬د من‪:‬ه‪ ،‬س‪:‬واء كان‪:‬ت الوس‪:‬يلة ت‪:‬أخير فريض‪:‬ة أو‬
‫ارتك‪::‬اب محظ‪::‬ور‪ ،‬عل‪::‬ى أن ھ‪::‬ذا وھ‪::‬ذا مقي‪::‬دان ب‪::‬الفتوى‪ ,‬فھن‪::‬اك محظ‪::‬ورات ال يص‪::‬ح فعلھ‪::‬ا‬
‫بحال كالزنا واللواط)‪.(6‬‬
‫* ھناك بعض القضايا تحت‪:‬اج ألھ‪:‬ل الفت‪:‬وى الم‪:‬ؤھلين ألن يفت‪:‬وا فيھ‪:‬ا‪ ،‬خصوصً‪:‬ا ف‪:‬ي‬
‫الظروف االستثنائية والحاالت االضطرارية‪ ,‬وفي المحاكمات السياس‪:‬ية والعس‪:‬كرية ألنھ‪:‬ا‬
‫تحتاج إلى الموازنات والفتاوى االستثنائية التي ال يستطيعھا كل إنسان‪ ،‬فاألحكام األص‪:‬لية‬
‫ليست مجھولة‪ ،‬وإنم‪:‬ا األحك‪:‬ام االس‪:‬تثنائية الت‪:‬ي تقتض‪:‬يھا الظ‪:‬روف االس‪:‬تثنائية تحت‪:‬اج إل‪:‬ى‬
‫علم‪::‬اء رب‪::‬انيين‪ ،‬وفقھ‪::‬اء راس‪::‬خين لھ‪::‬م الق‪::‬درة عل‪::‬ى فھ‪::‬م مقاص‪::‬د الش‪::‬ريعة‪ ،‬وواقعھ‪::‬م ال‪::‬ذي‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬األساس في السنة وفقھھا السيرة النبوية )‪.(537/2‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬السيرة النبوية البن ھشام )‪.(61/3‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬الصراع مع اليھود )‪.(119/1‬‬
‫)‪ (6‬انظر‪ :‬السيرة النبوية البن ھشام )‪.(61/3‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬الصراع مع اليھود )‪.(120/1‬‬
‫)‪ (6‬انظر‪ :‬األساس في السنة وفقھھا السيرة النبوية )‪.(538 ،537/2‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪67‬‬

‫يعيشون فيه)‪.(1‬‬
‫* وفي قوله صلى ﷲ عليه وسلم‪» :‬قولوا ما بدا لكم« فقه عظ‪:‬يم يوض‪:‬حه قول‪:‬ه ص‪:‬لى‬
‫ﷲ عليه وسلم‪» :‬الحرب خدعة«)‪.(2‬‬
‫* قوله صلى ﷲ عليه وسلم‪» :‬انطلقوا على اسم ﷲ‪ ،‬اللھم أعنھم«)‪ (3‬كان لھذا التذكير‬
‫باإلخالص في الجھاد‪ ،‬انطلقوا على اسم ﷲ وال‪:‬دعاء لھ‪:‬م ب‪:‬التوفيق والع‪:‬ون‪ ,‬ك‪:‬ل ذل‪:‬ك ك‪:‬ان‬
‫حاف ًزا على الثبات ورافعًا للمعنويات‪ ,‬فلم يعبأوا بقوة ابن األشرف وم‪:‬ن حول‪:‬ه م‪:‬ن الن‪:‬اس؛‬
‫ألنھم استشعروا معية ﷲ لھم ودعاء الرسول ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم رب‪:‬ه بإع‪:‬انتھم وتحقي‪:‬ق‬
‫مس‪::‬عاھم‪ ،‬ونلح‪::‬ظ ف‪::‬ي الھ‪::‬دي النب‪:‬وي األخ‪::‬ذ بك‪::‬ل األس‪::‬باب المادي‪::‬ة‪ ،‬والتخط‪::‬يط الس‪::‬ديد‪ ،‬وال‬
‫ينس‪::‬ى جان‪::‬ب ال‪::‬دعاء النب‪::‬وي الك‪::‬ريم‪ ،‬ف‪::‬إنھم ل‪::‬م يغفل‪::‬وا األس‪::‬باب الموص ‪:‬لة بھ‪::‬م إل‪::‬ى نج‪::‬اح‬
‫مقصودھم؛ ألن المسلم مأمور ب‪:‬الجمع ب‪:‬ين التوك‪:‬ل عل‪:‬ى ﷲ تع‪:‬الى واألخ‪:‬ذ باألس‪:‬باب الت‪:‬ي‬
‫شرعھا ﷲ سبحانه)‪ .(4‬ولذلك كانت خطة محمد بن مسلمة م‪:‬ع إخوان‪:‬ه محكم‪:‬ة وأتقن‪:‬وا فق‪:‬ه‬
‫سنة األخذ باألسباب‪ ،‬فقد كانت األسباب التي ساعدت على نجاح الخطة كالتالي‪:‬‬
‫ أن أبا نائلة كان أخاه من الرضاعة وھو يطمئن إليه وال يتوجس منه خيفة‪.‬‬‫ وفي بعض الرواي‪:‬ات طم‪:‬أن أب‪:‬و نائل‪:‬ة كع‪:‬ب ب‪:‬ن األش‪:‬رف‪ ،‬وأدخ‪:‬ل األن‪:‬س إل‪:‬ى قلب‪:‬ه‬‫بمناشدته في الشعر قبل أن يحدثه عن حاجته‪.‬‬
‫ ولم يحدثه عن حاجته إلى كعب حتى أخرج كعب الذي عنده كان من سبل التوفي‪:‬ق‪،‬‬‫ولو بقي أولئك النفر لربما قد كشفوا حقيقة األمر‪ ،‬وحذروا كعبًا من عاقبت‪:‬ه‪ ،‬فح‪:‬ديثھم مع‪:‬ه‬
‫على انفراد كان في غاية التوفيق‪.‬‬
‫ تظاھرھم بالنيل والتبرم والتظلم من الرسول صلى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم طم‪:‬أن كع‪:‬ب ب‪:‬ن‬‫األشرف‪.‬‬
‫ فك‪::‬رة رھ‪::‬ن الس‪::‬الح كان‪::‬ت ف‪::‬ي غاي‪::‬ة التوفي‪::‬ق حت‪::‬ى يك‪::‬ون اص‪::‬طحابھم للس‪::‬الح غي‪::‬ر‬‫مريب‪ ،‬وال يبعث عل‪:‬ى الريب‪:‬ة ذل‪:‬ك‪ ,‬ألنھ‪:‬م أحض‪:‬روا م‪:‬ا س‪:‬يرھنونه إل‪:‬ى كع‪:‬ب‪ ،‬وف‪:‬ي نف‪:‬س‬
‫الوقت يستطيعون أن يستخدموا ھذا السالح في أي وقت التقوا به‪.‬‬
‫ أخذ الموعد من كعب بن األشرف كان إحكا ًما في الخط‪:‬ة بحي‪:‬ث يتس‪:‬نى لھ‪:‬م ف‪:‬ي أي‬‫وقت من الليل أن يأتوه ويطرقوا عليه الباب دون أن يشك فيھم وفي نيتھم‪.‬‬
‫ اطمئن‪:‬ان اب‪::‬ن األش‪::‬رف إل‪::‬ى أب‪::‬ي نائل‪::‬ة ومحم‪::‬د ب‪::‬ن مس‪::‬لمة جعل‪::‬ه يخ‪::‬رج ف‪::‬ي وق‪::‬ت ال‬‫يخرج فيه اإلنسان من بيته عادة تحسبًا لقتال عدو على حين غرة وغفلة)‪.(5‬‬
‫ إن خط‪::‬ة إبع‪::‬اد اب‪::‬ن األش‪::‬رف ع‪::‬ن بيت‪::‬ه إل‪::‬ى مك‪::‬ان يخل‪::‬و ب‪::‬ه دون رقي‪::‬ب أو نص‪::‬ير‬‫كانت موفقة‪.‬‬
‫ استدراج أبي نائل‪:‬ة الب‪:‬ن األش‪:‬رف وش‪:‬مه طي‪:‬ب رأس‪:‬ه وإمس‪:‬اكه بش‪:‬عره ليش‪:‬مه ك‪:‬ان‬‫موفقـ ًا وتقدمة ليمسك بھذا الرأس الخبيث ويتمكن منه لتكون الفرصة سانحة لتنفيذ حكم ﷲ‬
‫في ھذا اليھودي اللعين)‪.(6‬‬
‫)‪ (3‬صحيح مسلم رقم ‪ ،1740‬ص‪.1362‬‬
‫)‪ (5‬انظر‪ :‬التاريخ اإلسالمي للحميدي )‪.(56/5‬‬

‫)‪ (1‬نفس المصدر )‪.(538 ،537/2‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬السيرة النبوية البن ھشام )‪.(61/3‬‬
‫)‪ (2 ،5‬انظر‪ :‬الصراع مع اليھود )‪.(122/1‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪68‬‬

‫ وتظھر قدرة الص‪:‬حابة الفائق‪:‬ة عل‪:‬ى الحف‪:‬اظ عل‪:‬ى الس‪:‬رية‪ ،‬وذل‪:‬ك م‪:‬ن كتم‪:‬ان ھ‪:‬ذه‬‫الخطة م‪:‬ع كث‪:‬رة م‪:‬ن ف‪:‬ي المدين‪:‬ة م‪:‬ن اليھ‪:‬ود والمن‪:‬افقين‪ ,‬وم‪:‬ع ت‪:‬أخر تنفي‪:‬ذھا‪ ,‬وك‪:‬ون النب‪:‬ي‬
‫صلى ﷲ عليه وسلم عرض ھذا األمر في مشھد من الص‪:‬حابة وج‪:‬رت في‪:‬ه مش‪:‬ورة‪ ،‬وھ‪:‬ذا‬
‫دليل على قوة إيمان ھؤالء الصحابة وإخالصھم لدينھم)‪.(1‬‬
‫وق‪:::‬ام ھ‪:::‬ؤالء المغ‪:::‬اوير بتنفي‪:::‬ذ أدوار الخط‪:::‬ة المحكم‪:::‬ة الت‪:::‬ي اتفق‪:::‬وا عليھ‪:::‬ا وأدرك‪:::‬وا‬
‫مقص‪::‬ودھم األس‪::‬مى‪ ،‬ورس‪::‬ول ﷲ ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم معھ‪::‬م بإحساس‪::‬ه الكبي‪::‬ر ومش‪::‬اعره‬
‫الفياضة‪ ،‬فقد كانوا يقومون بتنفيذ العملية بعقولھم وأجس‪:‬امھم‪ ،‬ورس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه‬
‫وسلم يتولى قيادتھم العليا باالتصال با¦ تعالى ودعائه لھم بالنصر واإلعانة)‪.(2‬‬
‫‪ -3‬أثر مقتل اليھودي ابن األشرف على اليھود‪ :‬انتش‪:‬ر خب‪:‬ر مقت‪:‬ل اب‪:‬ن األش‪:‬رف‬
‫في المدينة‪ ،‬فأسرع أحبار اليھود إلى رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم يش‪:‬تكون ويحتج‪:‬ون‬
‫على ما فعله أصحابه‪ ،‬فلم يحفل النبي ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم بھ‪:‬م‪ ،‬ب‪:‬ل أك‪:‬د مقتل‪:‬ه ال‪:‬ذي ك‪:‬ان‬
‫نتيجة حتمية لموقفه المعادي‪ ،‬وقد أوقعت ھذه الحادثة الرع‪:‬ب ف‪:‬ي نف‪:‬وس اليھ‪:‬ود جم‪:‬يعھم‪،‬‬
‫فلم يعد أحد من عظمائھم يجرؤ على الخروج من حصنه‪ ،‬كما لم يعد أحد يھ‪:‬ود المدين‪:‬ة إال‬
‫ويخاف على نفسه من المسلمين)‪ .(3‬واضطر اليھود لتجديد المعاھدة‪ ،‬وكان لمقتل كعب بن‬
‫األشرف أثر عميق في نفوسھم‪ ،‬فمضوا يكيدون لإلسالم‪ ،‬كما سيتبين م‪:‬ن األح‪:‬داث‪ ،‬وم‪:‬ن‬
‫الجدير بالذكر أن الرسول ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم ل‪:‬م يؤاخ‪:‬ذ بن‪:‬ي النض‪:‬ير بجري‪:‬رة كع‪:‬ب ب‪:‬ن‬
‫األشرف‪ ،‬واكتفى بقتله جزاء غدره وجدد المعاھدة معھم)‪ .(4‬ومن الفقه النب‪:‬وي ف‪:‬ي معامل‪:‬ة‬
‫اليھ‪:‬ود‪ ،‬نس‪:‬تفيد أن الع‪::‬الج األمث‪:‬ل لليھ‪:‬ود ھ‪::‬و زج‪:‬رھم وقت‪:‬ل أھ‪::‬ل الف‪:‬تن ف‪:‬يھم ومط‪::‬اردتھم؛‬
‫ألنھم أھل شرور ال يتخلصون منھا وال يتوقفون عنھا)‪.(5‬‬
‫راب ًعا‪ :‬بعض المناسبات االجتماعية‪:‬‬
‫أ‪ -‬زواج النب‪::‬ي ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم بحفص‪::‬ة بن‪::‬ت عم‪::‬ر‪ :‬ق‪::‬ال عم‪::‬ر ‪ :τ‬ح‪::‬ين‬
‫تأيمت)‪ (6‬حفصة بنت عمر من خن‪:‬يس ب‪:‬ن حذاف‪:‬ة الس‪:‬ھمي‪ ،‬وك‪:‬ان م‪:‬ن أص‪:‬حاب رس‪:‬ول ﷲ‬
‫صلى ﷲ عليه وسلم فتوفي في المدينة‪ ،‬فقال عمر‪ :‬أتي‪:‬ت عثم‪:‬ان ب‪:‬ن عف‪:‬ان فعرض‪:‬ت علي‪:‬ه‬
‫حفص‪:‬ة بن‪::‬ت عم‪:‬ر‪ ،‬فق‪::‬ال‪ :‬س‪:‬أنظر ف‪::‬ي أم‪:‬ري‪ ،‬فلبث‪::‬ت لي‪:‬الي‪ ،‬ث‪::‬م لقين‪:‬ي فق‪::‬ال‪ :‬ق‪:‬د ب‪::‬دا ل‪::‬ي أال‬
‫أتزوج يومي ھذا‪ .‬قال عمر‪ :‬فلقيت أبا بكر الصديق‪ ،‬فقلت‪ :‬إن شئت زوجت‪:‬ك حفص‪:‬ة بن‪:‬ت‬
‫عمر‪ ،‬فصمت أبو بكر الصديق ‪ τ‬فلم يرجع إلي شيئًا‪ ،‬فكنت عليه أوجد مني عل‪:‬ى عثم‪:‬ان‪.‬‬
‫فلبثت ليالي ثم خطبھا رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم فأنكحتھا إياه‪ ،‬فلقيني أب‪:‬و بك‪:‬ر فق‪:‬ال‪:‬‬
‫لعلك وجدت عل ﱠي حين عرضت علي حفص‪:‬ة فل‪:‬م أرج‪:‬ع إلي‪:‬ك ش‪:‬يئًا؟ ق‪:‬ال عم‪:‬ر‪ :‬نع‪:‬م‪ ،‬ق‪:‬ال‪:‬‬
‫فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت عل ﱠي‪ ،‬إال أني كنت علمت أن رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى‬
‫ﷲ عليه وسلم قد ذكرھا‪ ،‬فلم أكن ألفشي سر رسول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‪ ،‬ول‪:‬و تركھ‪:‬ا‬
‫رسول ﷲ قبلتھا)‪.(7‬‬
‫ب‪ -‬زواج عل‪:‬ي ‪ τ‬بفاطم‪:‬ة رض‪:‬ي ﷲ عنھ‪:‬ا‪ :‬ق‪:‬ال عل‪:‬ي ب‪:‬ن أب‪:‬ي طال‪:‬ب ‪ُ :τ‬خطب‪::‬ت‬
‫فاطم‪::‬ة إل‪::‬ى رس‪::‬ول ﷲ ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم فقال‪::‬ت م‪::‬والة ل‪::‬ي‪ :‬ھ‪::‬ل علم‪::‬ت أن فاطم‪::‬ة ق‪::‬د‬
‫)‪ (4‬نفس المصدر )‪.(57/5‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬السيرة النبوية الصحيحة )‪.(304/1‬‬
‫)‪ (4‬تأيمت‪ :‬مات عنھا زوجھا‪.‬‬

‫)‪ (1‬انظر‪ :‬التاريخ اإلسالمي للحميدي )‪.(56/5‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬التاريخ السياسي والعسكري‪ ،‬ص‪.188‬‬
‫)‪ (5‬انظر‪ :‬الصراع مع اليھود )‪.(126/1‬‬
‫)‪ (7‬البخاري‪ ،‬كتاب النكاح‪ ،‬رقم ‪.5122‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪69‬‬

‫خطبت إلى رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم؟ قلت‪ :‬ال‪ ،‬قالت‪ :‬فقد خطب‪:‬ت‪ ،‬فم‪:‬ا يمنع‪:‬ك أن‬
‫تأتي رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم فيزوجك‪ ،‬فقلت‪ :‬وعندي شيء أتزوج به؟ فقالت‪ :‬إنك‬
‫إن جئت رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم زوجك‪.‬‬
‫قال‪ :‬فوﷲ ما زالت ترجيني حتى دخلت على رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم‪ ,‬فلما أن‬
‫قعدت بين يديه أفحمت‪ ،‬فوﷲ ما استطعت أن أتكلم جاللة وھيبة‪ .‬فقال رسول ﷲ صلى ﷲ‬
‫علي‪::‬ه وس‪::‬لم‪» :‬م‪::‬ا ج‪::‬اء ب‪::‬ك؟ أل‪::‬ك حاج‪::‬ة؟« فس‪::‬كت‪ ،‬فق‪::‬ال‪» :‬لعل‪::‬ك جئ‪::‬ت تخط‪::‬ب فاطم‪::‬ة؟«‪.‬‬
‫فقلت‪ :‬نعم‪ .‬فقال‪» :‬وھل عندك من شيء تستحلھا به؟«‪ .‬فقلت‪ :‬ال وﷲ يا رس‪:‬ول ﷲ‪ .‬فق‪:‬ال‪:‬‬
‫»ما فعلت درع سلحتكھا؟ فوالذي نفس عل‪:‬ي بي‪:‬ده إنھ‪:‬ا لخطمي‪:‬ة م‪:‬ا قيمتھ‪:‬ا أربع‪:‬ة دراھ‪:‬م«‪.‬‬
‫فقل‪::‬ت‪ :‬عن‪::‬دي‪ .‬فق‪::‬ال‪» :‬ق‪::‬د زوجتكھ‪::‬ا فابع‪::‬ث إليھ‪::‬ا بھ‪::‬ا فاس‪::‬تحلھا بھ‪::‬ا« فإنھ‪::‬ا كان‪::‬ت لص‪::‬داق‬
‫فاطمة بنت رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم)‪ ,(1‬وق‪:‬د جھ‪:‬ز رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‬
‫فاطمة في خميل)‪ (2‬وقربة ووسادة أدم)‪ (3‬حشوھا إذخر)‪.(5)(4‬‬
‫وھكذا كانت حياتھم في غاية البساطة بعيدة عن التعقيد وھي إلى شظف العيش أقرب‬
‫منھا إلى رغده)‪ .(6‬وھذه القصة تصور لنا حال السيدة فاطمة من التعب وموقف رسول ﷲ‬
‫ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم منھا عندما طلبت منه أن يعطيھ‪:‬ا خاد ًم‪:‬ا م‪:‬ن الس‪:‬بي‪ ،‬فق‪:‬د ج‪:‬اء ف‪:‬ي‬
‫مس‪::‬ند اإلم‪::‬ام أحم‪::‬د‪) :‬ق‪::‬ال عل‪::‬ي لفاطم‪::‬ة ذات ي‪::‬وم‪ :‬وﷲ لق‪::‬د س‪::‬نوت)‪ (7‬حت‪::‬ى لق‪::‬د اش‪::‬تكيت‬
‫صدري‪ ،‬قال‪ :‬وجاء ﷲ أباك بسبي فاذھبي فاستخدميه)‪ ,(8‬فقالت‪ :‬أن‪:‬ا وﷲ ق‪:‬د طحن‪:‬ت حت‪:‬ى‬
‫مجلت يدي)‪ .(9‬فأتت النبي صلى ﷲ عليه وسلم فقال‪» :‬ما جاء بك أي بني‪:‬ة؟« قال‪:‬ت‪ :‬جئ‪:‬ت‬
‫ت؟ ق‪:‬ال‪ :‬اس‪:‬تحييت أن أس‪:‬أله‪ ،‬فأتين‪:‬ا‬
‫ألسلم عليك واستحيت أن تسأله ورجعت‪ ،‬فقال‪ :‬ما فعل ِ‬
‫جمي ًعا‪ ،‬فقال علي‪ :‬يا رسول ﷲ وﷲ لقد سنوت حتى اش‪:‬تكيت ص‪:‬دري‪ ،‬وقال‪:‬ت فاطم‪:‬ة‪ :‬ق‪:‬د‬
‫طحنت حتى مجلت يداي وق‪:‬د ج‪:‬اءك ﷲ بس‪:‬بي وس‪:‬عة فأخ‪:‬دمنا‪ ،‬فق‪:‬ال رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ‬
‫عليه وسلم‪» :‬وﷲ ال أعطيكما وأدع أھل الصفة تطوى)‪ (10‬بطونھم‪ ،‬ال أجد ما أنفق عليھم‪،‬‬
‫ولكني أبيعھم وأنفق عليھم أثمانھم« فرجعا فأتاھما النبي صلى ﷲ عليه وسلم وقد دخال في‬
‫قطيفتھما إذا غط‪:‬ت رؤوس‪:‬ھما تكش‪:‬فت أق‪:‬دامھما‪ ،‬وإذا غطي‪:‬ا أق‪:‬دامھما تكش‪:‬فت رؤوس‪:‬ھما‪،‬‬
‫فث‪::‬ارا‪ ،‬فق‪::‬ال‪» :‬مكانكم‪::‬ا« ث‪::‬م ق‪::‬ال‪» :‬أال أخبركم‪::‬ا بخي‪:‬ر مم‪:‬ا س‪::‬ألتماني؟« ق‪::‬اال‪ :‬بل‪::‬ى‪ ،‬فق‪::‬ال‪:‬‬
‫»كلم‪::‬ات علمن‪::‬يھن جبري‪::‬ل علي‪::‬ه الس‪::‬الم« فق‪::‬ال‪» :‬تس‪::‬بحان ف‪::‬ي دب‪::‬ر ك‪::‬ل ص‪::‬الة عش‪ً ::‬را‪،‬‬
‫وتحمدان عش ًرا‪ ،‬وتكب‪:‬ران عش‪ً :‬را‪ ،‬وإذا أويتم‪:‬ا إل‪:‬ى فراش‪:‬كما فس‪:‬بحا ثالثً‪:‬ا وثالث‪:‬ين واحم‪:‬دا‬
‫ثالثًا وثالثين وكب ًرا أربعا وثالثين«)‪.(11‬‬
‫وھك‪:‬ذا ك‪::‬ان الھ‪::‬دي النب‪::‬وي ف‪:‬ي تربي‪::‬ة أھ‪::‬ل بيت‪::‬ه وأقربائ‪:‬ه‪ ,‬لق‪::‬د أخفق‪::‬ت مس‪::‬اعي الس‪::‬يدة‬
‫فاطمة وعلي رضي ﷲ عنھما للحصول على خادم؛ ألن السبي يريد عليه الصالة والسالم‬
‫أن يبيعه‪ ،‬وينف‪:‬ق ثمن‪:‬ه عل‪:‬ى أھ‪:‬ل الص‪:‬فة ال‪:‬ذي يتل‪:‬وون م‪:‬ن الج‪:‬وع‪ ،‬فھ‪:‬م أيضً‪:‬ا م‪:‬ن خاص‪:‬ة‬
‫رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وس‪:‬لم مث‪:‬ل عل‪:‬ي وفاطم‪:‬ة‪ ،‬والطع‪:‬ام مق‪:‬دم عل‪:‬ى الخدم‪:‬ة)‪ .(12‬ولق‪:‬د‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬دالئل النبوة للبيھقي )‪ (160/3‬إسناده حسن‪.‬‬
‫)‪ (3‬األدم‪ :‬الجلد‪.‬‬
‫)‪ (2‬خميل‪ :‬القطيفة‪.‬‬
‫)‪ (5‬انظر‪ :‬صحيح السيرة النبوية‪ ،‬ص‪.267‬‬
‫)‪ (4‬إذخر‪ :‬نبات له رائحة عطرة‪.‬‬
‫)‪ (7‬سنوت‪ :‬استقيت‪.‬‬
‫)‪ (6‬انظر‪ :‬معين السيرة‪ ،‬ص‪.255‬‬
‫)‪ (9‬مجلت يدي‪ :‬ثخن جلدھا وتعجر‪.‬‬
‫)‪ (8‬أي اسأليه خاد ًما‪.‬‬
‫)‪ (10‬تطوى‪ :‬طوى من الجوع فھو طا ٍو خالي البطن جائع لم يأكل‪.‬‬
‫)‪ (11‬انظر‪ :‬الفتح الرباني )‪ (260/17‬رقم ‪.90‬‬
‫)‪ (12‬انظر‪ :‬التربية القيادية )‪.(100/3‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪70‬‬

‫تأثر علي ‪ τ‬بھذه التربية النبوية‪ ،‬ويمر الزمن بالفتى علي فيصبح خليف‪:‬ة المس‪:‬لمين‪ ،‬ف‪:‬إذا‬
‫به من آثار ھذه التربي‪:‬ة يترف‪:‬ع ع‪:‬ن ال‪:‬دنيا وزخارفھ‪:‬ا‪ ,‬وبي‪:‬ده كن‪:‬وز األرض وخيراتھ‪:‬ا؛ ألن‬
‫ذكر ﷲ يمأل قلبه ويغمر وجوده‪ ،‬ولقد حافظ على وص‪:‬ية رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‬
‫له وقد حدثنا عن ذلك فقال‪ :‬فوﷲ م‪:‬ا ت‪:‬ركتھن من‪:‬ذ علمن‪:‬يھن‪ ,‬فس‪:‬أله أح‪:‬د الص‪:‬حابة وال ليل‪:‬ة‬
‫صفين فقال‪ :‬وال ليلة صفين)‪ ،(1‬وكان كم‪:‬ا وص‪:‬فه ض‪:‬رار ب‪:‬ن ض‪:‬مرة ف‪:‬ي مجل‪:‬س معاوي‪:‬ة‪:‬‬
‫)‪ ....‬يستوحش من الدنيا وزھرتھا‪ ،‬ويأنس بالليل وظلمته‪ ،‬كان وﷲ غزي‪:‬ر العب‪:‬رة‪ ،‬طوي‪:‬ل‬
‫الفك‪:::‬رة‪ ،‬يقل‪:::‬ب كف‪:::‬ه‪ ،‬ويخاط‪:::‬ب نفس‪:::‬ه‪ ،‬يعجب‪:::‬ه م‪:::‬ن اللب‪:::‬اس م‪:::‬ا قص‪:::‬ر‪ ،‬وم‪:::‬ن الطع‪:::‬ام م‪:::‬ا‬
‫جشب‪.(2)(...‬‬
‫***‬

‫)‪ (1‬انظر‪ :‬اإلصابة في تميز الصحابة )‪.(159/8‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬صفة الصفوة البن الجوزي )‪.(84/1‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫الفصل التاسع‬

‫‪71‬‬

‫غــــــــزوة أحــــــــد‬
‫المبحث األول‬
‫أحداث ما قبل المعركة‬

‫أوالً‪ :‬أسباب الغزوة‪:‬‬
‫كانت أسباب غزوة أحد متعددة منھا‪ :‬الديني‪ ،‬واالجتماعي‪ ،‬واالقتصادي‪ ،‬والسياسي‪.‬‬
‫‪ -1‬الس‪:‬بب ال‪:‬ديني‪ :‬فق‪:‬د أخب‪:‬ر الم‪::‬ولى ع‪:‬ز وج‪::‬ل أن المش‪:‬ركين ينفق‪::‬ون أم‪:‬والھم ف‪::‬ي‬
‫الصد عن سبيل ﷲ‪ ،‬وإقامة العقبات أمام ال‪:‬دعوة اإلس‪:‬المية‪ ،‬ومن‪:‬ع الن‪:‬اس ف‪:‬ي ال‪:‬دخول ف‪:‬ي‬
‫اإلسالم‪ ،‬والسعي للقضاء على اإلسالم والمسلمين ودولتھم الناش‪:‬ئة‪ ,‬ق‪:‬ال تع‪:‬الى‪ ) :‬ﹺﺇﻥﱠ ﺍﻟﱠﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ‬
‫ﺴ ‪‬ﺮ ﹰﺓ ﹸﺛﻢ‪ ‬ﻳ ‪‬ﻐ ﹶﻠﺒ‪‬ﻮ ﹶﻥ ﻭ‪‬ﺍﻟﱠـﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ‬
‫ﺴﻴ‪‬ﻨ ‪‬ﻔﻘﹸﻮ‪‬ﻧﻬ‪‬ﺎ ﹸﺛﻢ‪ ‬ﺗﻜﹸﻮ ﹸﻥ ‪‬ﻋ ﹶﻠ ‪‬ﻴ ﹺﻬ ‪‬ﻢ ‪‬ﺣ ‪‬‬
‫ﷲ ﹶﻓ ‪‬‬
‫ﺼﺪ‪‬ﻭﺍ ﻋ‪‬ﻦ ‪‬ﺳﺒﹺﻴ ﹺﻞ ﺍ ِ‬
‫ﹶﻛ ﹶﻔﺮ‪‬ﻭﺍ ‪‬ﻳ ‪‬ﻨ ‪‬ﻔﻘﹸﻮ ﹶﻥ ﹶﺃ ‪‬ﻣﻮ‪‬ﺍﹶﻟ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ‪‬ﻟ‪‬ﻴ ‪‬‬
‫ﺸﺮ‪‬ﻭ ﹶﻥ ( ]األنفال‪.[36 :‬‬
‫ﺤ‪‬‬
‫ﹶﻛ ﹶﻔﺮ‪‬ﻭﺍ ﺇﱃ ‪‬ﺟ ‪‬ﻬﻨ‪ ‬ﻢ ‪‬ﻳ ‪‬‬
‫قال الطبري‪ :‬يصرفون أموالھم وينفقونھا‪ ،‬ليمنعوا الناس عن الدخول في اإلسالم)‪.(1‬‬
‫وقال ابن كثير‪ :‬أخبر تعالى أن الكفار ينفقون أموالھم ليصدوا عن اتباع الحق)‪.(2‬‬
‫وقال الشوكاني‪ :‬والمعنى أن غ‪:‬رض ھ‪:‬ؤالء الكف‪:‬ار ف‪:‬ي إنف‪:‬اق أم‪:‬والھم ھ‪:‬و الص‪:‬د ع‪:‬ن‬
‫سبيل الحق بمحاربة رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم وجمع الجيوش لذلك)‪.(3‬‬
‫من ھذا يظھر أن أھم أسباب غزوة أحد ھو السبب الديني الذي كان من أھداف قريش‬
‫للصد عن سبيل ﷲ‪ ،‬واتباع طريق الحق‪ ،‬ومنع الناس من ال‪:‬دخول ف‪:‬ي اإلس‪:‬الم‪ ،‬ومحارب‪:‬ة‬
‫الرسول صلى ﷲ عليه وسلم والقضاء على الدعوة اإلسالمية)‪.(4‬‬
‫‪ -2‬السبب االجتماعي‪ :‬كان للھزيمة الكبيرة ف‪:‬ي ب‪:‬در‪ ،‬وقت‪:‬ل الس‪:‬ادة واألش‪:‬راف م‪:‬ن‬
‫قريش وقع كبير من الخزي والعار ال‪:‬ذي يح‪:‬ل بھ‪:‬م‪ ،‬وجعلھ‪:‬م يش‪:‬عرون بالمذل‪:‬ة والھزيم‪:‬ة‪،‬‬
‫ولذلك بذلوا قصارى جھدھم في غسل ھذه الذلة والمھانة التي لصقت بھ‪:‬م‪ ،‬ول‪:‬ذلك ش‪:‬رعوا‬
‫ف‪::‬ي جم‪::‬ع الم‪:‬ال لح‪::‬رب رس‪::‬ول ﷲ ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم ف‪::‬ور ع‪::‬ودتھم م‪::‬ن ب‪::‬در‪ ,‬ق‪::‬ال اب‪::‬ن‬
‫إس‪::‬حاق‪) :‬لم‪::‬ا أص‪::‬يب ي‪::‬وم ب‪::‬در م‪::‬ن كف‪::‬ار ق‪::‬ريش أص‪::‬حاب القلي‪::‬ب‪ ،‬ورج‪::‬ع فُلھ‪::‬م إل‪::‬ى مك‪::‬ة‪،‬‬
‫ورج‪:‬ع أب‪:‬و س‪:‬فيان بعي‪:‬رھم فأوقفھ‪:‬ا ب‪:‬دار الن‪:‬دوة‪ ،‬وك‪:‬ذلك ك‪:‬انوا يص‪:‬نعون‪ ،‬فل‪:‬م يحركھ‪:‬ا وال‬
‫فرقھا‪ ،‬فطابت أنفس أشرافھم أن يجھزوا منھا جيشا لقتال رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وس‪:‬لم‪,‬‬
‫فمشى عبد ﷲ بن ربيعة‪ ،‬وعكرمة بن أبي جھل‪ ،‬والح‪:‬ارث ب‪:‬ن ھش‪:‬ام‪ ،‬وحويط‪:‬ب ب‪:‬ن عب‪:‬د‬
‫الع‪:‬زى‪ ،‬وص‪:‬فوان ب‪:‬ن أمي‪:‬ة ف‪::‬ي رج‪:‬ال مم‪:‬ن أص‪:‬يب آب‪::‬اؤھم وأبن‪:‬اؤھم وإخ‪:‬وانھم ي‪:‬وم ب‪::‬در‪،‬‬
‫فكلم‪::‬وا أب‪::‬ا س‪::‬فيان وم‪::‬ن كان‪::‬ت ل‪::‬ه ف‪::‬ي تل‪::‬ك العي‪::‬ر تج‪::‬ارة م‪::‬ن ق‪::‬ريش‪ ،‬فق‪::‬الوا‪ :‬إن محم‪ً :‬دا ق‪::‬د‬
‫وتركم‪ ،‬وقتل خياركم‪ ,‬فأعينونا بھذا المال على حربه‪ ،‬لعلن‪:‬ا ن‪:‬درك من‪:‬ه ثأرن‪:‬ا بم‪:‬ن أص‪:‬اب‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬غزوة أحد دراسة دعوية‪ ،‬محمد بامدحج‪ ،‬ص‪.71‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬تفسير ابن كثير )‪ (341/2‬طبعة دار السالم‪.‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬غزوة أحد دراسة دعوية‪ ،‬ص‪.71‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬فتح القدير )‪.(309‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪72‬‬

‫منھا‪ ،‬فقال أبو سفيان‪ :‬أنا أول من أجاب إلى ذلك)‪.(1‬‬
‫ودع‪:‬ا جبي‪::‬ر ب‪::‬ن مطع‪::‬م غال ًم‪:‬ا ل‪::‬ه حبش‪:‬يًا يق‪::‬ال ل‪::‬ه‪ :‬وحش‪::‬ي يق‪::‬ذف بحرب‪::‬ة ل‪::‬ه ق‪::‬ذف الحبش‪::‬ة قلم‪::‬ا‬
‫يخطئ لھا فقال‪ :‬اخ‪:‬رج م‪:‬ع الن‪:‬اس ف‪:‬إن أن‪:‬ت قتل‪:‬ت حم‪:‬زة ع‪:‬م محم‪:‬د بعم‪:‬ي طعيم‪:‬ة ب‪:‬ن ع‪:‬دي‪ ،‬فأن‪:‬ت‬
‫عتيق)‪.(2‬‬
‫‪ -3‬الس‪::‬بب االقتص‪::‬ادي‪ :‬كان‪::‬ت حرك‪::‬ة الس‪::‬رايا الت‪::‬ي تق‪::‬وم بھ‪::‬ا الدول‪::‬ة اإلس‪::‬المية ق‪::‬د‬
‫أثرت على اقتصاد قريش وفرضت عليھم حصا ًرا اقتصاديًا قويً‪:‬ا‪ ،‬وك‪:‬ان االقتص‪:‬اد المك‪:‬ي‬
‫قائ ًم‪:‬ا عل‪::‬ى رحلت‪:‬ي الش‪::‬تاء والص‪:‬يف‪ ،‬رحل‪::‬ة الش‪:‬تاء إل‪::‬ى ال‪:‬يمن وتحم‪::‬ل إليھ‪:‬ا بض‪::‬ائع الش‪::‬ام‬
‫ومحاصيلھا‪ ،‬ورحلة الصيف إلى الشام تحمل إليھا محاصيل اليمن وبضائعھا‪ ،‬وقط‪:‬ع أح‪:‬د‬
‫جن‪:‬احي ھ‪::‬اتين ال‪::‬رحلتين ض‪::‬رب للجن‪::‬اح اآلخ‪::‬ر‪ ،‬ألن تج‪:‬ارتھم إل‪::‬ى الش‪::‬ام قائم‪::‬ة عل‪::‬ى س‪::‬لع‬
‫ﻼ ‪‬ﻓﻬﹺـ ‪‬ﻢ‬
‫ﺶ ‪ ‬ﺇﹺﻳ ﹶ‬
‫ﻑ ﹸﻗ ‪‬ﺮ‪‬ﻳ ﹴ‬
‫ﻼ ‪‬‬
‫اليمن‪ ،‬وتجارتھم إلى اليمن قائمة على سلع الشام)‪ ,(3‬قال تع‪:‬الى‪ ) :‬ﻹِﻳ ﹶ‬
‫ﹺﺭ ‪‬ﺣ ﹶﻠ ﹶﺔ ﺍﻟﺸ‪‬ﺘ‪‬ﺎ ِﺀ ﻭ‪‬ﺍﻟﺼ‪ ‬ﻴ ‪‬‬
‫ﻑ(‬
‫ﻉ ﻭ‪‬ﺁﻣ‪‬ـ‪‬ﻨﻬ‪‬ﻢ ﻣ‪‬ـ ‪‬ﻦ ﺧ‪‬ـ ‪‬ﻮ ‪‬‬
‫ﺖ ﺍﻟﱠﺬ‪‬ﻱ ﹶﺃ ﹾﻃ ‪‬ﻌ ‪‬ﻤﻬ‪‬ﻢ ﻣ‪‬ﻦ ﺟ‪‬ﻮ ﹴ‬
‫ﻒ ‪ ‬ﹶﻓ ﹾﻠ‪‬ﻴ ‪‬ﻌ‪‬ﺒﺪ‪‬ﻭﺍ ‪‬ﺭﺏ‪ ‬ﻫﺬﹶﺍ ﺍﹾﻟ‪‬ﺒ ‪‬ﻴ ‪‬‬
‫]قريش[‪.‬‬
‫ويشير إلى ھذا قول صفوان بن أمية‪) :‬إن محم ًدا وأصحابه قد عوزوا علينا متاجرن‪:‬ا‪،‬‬
‫فما ندري كيف نصنع بأصحابه‪ ،‬وھم ال يبرح‪:‬ون الس‪:‬احل‪ ،‬ق‪:‬د وادعھ‪:‬م)‪ ,(4‬ودخ‪:‬ل ع‪:‬امتھم‬
‫معه‪ ،‬فما ندري أين نسلك‪ ،‬وإن أقمنا نأكل رؤوس أموالنا ونحن في ديارنا ھذه‪ ,‬م‪:‬ا لن‪:‬ا بھ‪:‬ا‬
‫بقاء‪ ،‬وإنما نزلناھا على التجارة إلى الشام في الصيف وفي الشتاء إلى الحبشة()‪.(5‬‬
‫‪ -4‬السبب السياسي‪ :‬فقد أخذت سيادة قريش في االنھيار بعد غ‪:‬زوة ب‪:‬در‪ ،‬وتزع‪:‬زع‬
‫مركزھا بين القبائل بوصفھا زعيمة لھ‪:‬ا‪ ،‬ف‪:‬ال ب‪:‬د م‪:‬ن رد االعتب‪:‬ار والحف‪:‬اظ عل‪:‬ى زعامتھ‪:‬ا‬
‫مھما كلفھا األمر من جھود ومال وتضحيات‪.‬‬
‫ھ‪::‬ذه أھ‪::‬م األس‪::‬باب الت‪::‬ي جعل‪::‬ت ق‪::‬ريش تب‪::‬ادر إل‪::‬ى المواجھ‪::‬ة العس‪::‬كرية ض‪::‬د الدول‪::‬ة‬
‫اإلسالمية بالمدينة)‪.(6‬‬
‫ثانيًا‪ :‬خروج قريش من مكة إلى المدينة‪:‬‬
‫اس‪:‬تكملت ق‪::‬ريش قواھ‪:‬ا ف‪::‬ي ي‪:‬وم الس‪::‬بت لس‪:‬بع خل‪::‬ون م‪:‬ن ش‪::‬وال م‪:‬ن الس‪::‬نة الثالث‪:‬ة م‪::‬ن‬
‫الھجرة)‪ ,(7‬وعبأت جيشھا المك‪:‬ون م‪:‬ن ثالث‪:‬ة آالف مقات‪:‬ل مص‪:‬حبين معھ‪:‬م النس‪:‬اء والعبي‪:‬د‪,‬‬
‫)‪(8‬‬
‫ومن تبعھا م‪:‬ن القبائ‪:‬ل العربي‪:‬ة المج‪:‬اورة‪ ،‬فخرج‪:‬ت ق‪:‬ريش بح‪:‬دھا وحدي‪:‬دھا وأحابيش‪:‬ھا‬
‫ومن تبعھا من كنانة وأھل تھامة‪ .‬وخرجوا بالظعن)‪ ,(9‬التماس الحفيظة لئال يفروا‪.‬‬
‫فخرج أبو سفيان‪ ،‬وھو قائد الناس بھند بنت عتب‪:‬ة ب‪:‬ن ربيع‪:‬ة)‪ ,(10‬وخ‪:‬رج ص‪:‬فوان ب‪:‬ن‬
‫أمي‪::‬ة ب‪::‬ن خل‪::‬ف بب‪::‬رزة بن‪::‬ت مس‪::‬عود الثقفي‪::‬ة‪ ،‬وخ‪::‬رج عكرم‪::‬ة ب‪::‬ن أب‪::‬ي جھ‪::‬ل ب‪::‬أم حك‪::‬يم بن‪::‬ت‬
‫الحارث بن ھشام بن المغيرة‪ ،‬وخرج الحارث بن ھشام بن المغيرة بفاطمة بنت الولي‪:‬د ب‪:‬ن‬
‫)‪ (2‬المصدر نفسه )‪.(79/3‬‬

‫)‪ (1‬انظر‪ :‬السيرة النبوية البن ھشام )‪.(68/3‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬غزوة أحد دراسة دعوية‪ ،‬ص‪.74‬‬
‫)‪ (5‬انظر‪ :‬المغازي للواقدي )‪.(196 ،195/1‬‬
‫)‪ (4‬وادعھم‪ :‬أي صالحھم وسالمھم‪.‬‬
‫)‪ (6‬انظر‪ :‬غزوة أحد دراسة دعوية‪ ،‬ص‪.75‬‬
‫)‪ (7‬البداية والنھاية )‪ (11/4‬المغازي للواقدي‪.(199/1) ،‬‬
‫)‪ (8‬األحابيش‪ :‬من اجتمع إلى العرب وانضم إليھم‪.‬‬
‫)‪ (9‬الظعن‪ :‬النساء‪ ،‬واحدتھا ظعينة‪ ،‬والظعينة المرأة في الھودج‪.‬‬
‫)‪ (5‬انظر‪ :‬السيرة النبوية البن ھشام )‪.(70/3‬‬
‫)‪ (10‬انظر‪ :‬اإلصابة )‪ (346/8‬رقم ‪.11860‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪73‬‬

‫المغي‪::‬رة)‪ ..(1‬ف‪::‬أقبلوا حت‪::‬ى نزل‪::‬وا ب‪::‬بطن الس‪::‬بخة م‪::‬ن قن‪::‬اة‪ ،‬عل‪::‬ى ش‪::‬فير ال‪::‬وادي مم‪::‬ا يل‪::‬ي‬
‫المدينة)‪.(2‬‬
‫كانت التعبئة القرشية قد سبقتھا حملة إعالمية ضخمة تولى كبرھا أبو عزة عمرو بن‬
‫عبد ﷲ الجمحي‪ ،‬وعمرو بن العاص‪ ،‬وھبيرة المخزومي‪ ،‬وابن ال ﱠزبَ ْع َرى وقد حققت نتائج‬
‫كبيرة)‪ ,(3‬وبلغت النفقات الحربية لجيش قريش خمسين ألف دينار ذھبًا)‪.(4‬‬
‫ثالثًا‪ :‬االستخبارات النبوية تتابع حركة العدو‪:‬‬
‫ك‪::‬ان العب‪::‬اس ب‪::‬ن عب‪::‬د المطل‪::‬ب يرق‪::‬ب حرك‪::‬ات ق‪::‬ريش واس‪::‬تعداداتھا العس‪::‬كرية‪ ،‬فلم‪::‬ا‬
‫تحرك ھذا الجيش بعث العباس رسالة مس‪:‬تعجلة إل‪:‬ى النب‪:‬ي ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‪ ،‬ض‪:‬منھا‬
‫جميع تفاصيل الجيش‪ ،‬وأس‪:‬رع رس‪:‬ول العب‪:‬اس ب‪:‬إبالغ الرس‪:‬الة وج‪:‬د ف‪:‬ي الس‪:‬ير‪ ,‬حت‪:‬ى إن‪:‬ه‬
‫قط‪::‬ع الطري‪::‬ق ب‪::‬ين مك‪::‬ة والمدين‪::‬ة‪ ،‬الت‪::‬ي تبل‪::‬غ مس‪::‬احتھا خمس‪::‬مائة كيل‪::‬ومتر‪ ،‬ف‪::‬ي ثالث‪::‬ة أي‪::‬ام‬
‫وسلم الرسالة إلى النبي صلى ﷲ عليه وسلم وھو في مسجد قباء)‪.(5‬‬
‫كان النبي صلى ﷲ عليه وسلم يتابع أخبار قريش بدقة بواسطة عمه العباس‪ ،‬قال ابن‬
‫عبد الب‪:‬ر‪) :‬وك‪:‬ان ‪ τ‬يكت‪:‬ب بأخب‪:‬ار المش‪:‬ركين إل‪:‬ى رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‪ ,‬وك‪:‬ان‬
‫المسلمون يتقوون به بمكة‪ ،‬وكان يحب أن يقدم على رسول ﷲ فكتب إليه رسول ﷲ صلى‬
‫ﷲ عليه وسلم‪ :‬أن مقامك في مكة خير()‪.(6‬‬
‫كانت المعلومات التي قدمھا العباس لرس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم دقيق‪:‬ة فق‪:‬د ج‪:‬اء‬
‫في رسالته‪) :‬أن قري ًشا قد أجمعت المسير إليك‪ ,‬فما كنت صان ًعا إذا حلوا بك فاصنعه‪ ،‬وقد‬
‫توجھوا إليك وھم ثالثة آالف وقادوا مائتي فرس وفيھم سبعمائة دارع وثالث‪:‬ة آالف بعي‪:‬ر‪,‬‬
‫وأوعبوا)‪ (7‬من السالح( )‪.(8‬‬

‫فقد احتوت ھذه الرسالة على أمور مھمة منھا‪:‬‬
‫‪ -1‬معلومات مؤكدة عن تحرك قوات المشركين نحو المدينة‪.‬‬
‫‪ -2‬حجم الجيش وقدراته القتالية‪ ,‬وھذا يعين على وضع خطة تواجه ھذه القوات الزاحفة‪.‬‬
‫لم يكتف النبي صلى ﷲ عليه وسلم بمعلومات المخابرات المكية‪ ،‬بل حرص عل‪:‬ى أن‬
‫تكون معلوماته عن ھذا العدو متجددة مع تالح‪:‬ق ال‪:‬زمن‪ ،‬وف‪:‬ي ھ‪:‬ذا إرش‪:‬اد لق‪:‬ادة المس‪:‬لمين‬
‫بأھمية متابعة األخبار الت‪:‬ي يتول‪:‬د عنھ‪:‬ا وض‪:‬ع خط‪:‬ط وإس‪:‬تراتيجيات نافع‪:‬ة‪ ،‬ول‪:‬ذلك أرس‪:‬ل‬
‫صلى ﷲ عليه وسلم الحباب بن المنذر بن الجموح إل‪:‬ى ق‪:‬ريش يس‪:‬تطلع الخب‪:‬ر‪ ،‬ف‪:‬دخل ب‪:‬ين‬
‫ج‪::‬يش مك‪::‬ة وح ‪:‬زر عَ‪::‬دَده و ُع ‪:‬دَده ورج‪::‬ع‪ ,‬فس‪::‬أله رس‪::‬ول ﷲ ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم‪» :‬م‪::‬ا‬
‫رأيت؟« قال‪ :‬رأيت أي رس‪:‬ول ﷲ ع‪:‬د ًدا‪ ،‬ح‪:‬زرتھم ثالث‪:‬ة آالف يزي‪:‬دون قل‪:‬يال أو ينقص‪:‬ون‬
‫قل‪::‬يال‪ ،‬والخي‪::‬ل م‪::‬ائتي ف‪::‬رس‪ ،‬ورأي‪::‬ت درو ًع ‪:‬ا ظ‪::‬اھرة حزرتھ‪::‬ا س‪::‬بعمائة درع‪ ،‬ق‪::‬ال‪» :‬ھ‪::‬ل‬
‫رأيت ظعنًا؟« ق‪:‬ال‪ :‬رأي‪:‬ت النس‪:‬اء معھ‪:‬ن ال‪:‬دفاف واألكب‪:‬ار)‪ ...(9‬فق‪:‬ال رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬غزوة أحد دراسة دعوية‪ ،‬ص‪.78‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬غزوة أحد ألبي فارس‪ ،‬ص‪.17‬‬
‫)‪ (4‬المصدر نفسه‪ ،‬ص‪.16‬‬
‫)‪ (5‬انظر‪ :‬الرحيق المختوم للمباركفوري‪ ،‬ص‪.250‬‬
‫)‪ (6‬انظر‪ :‬االستيعاب في معرفة األصحاب )‪.(812/2‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬مغازي الواقدي )‪.(204/1‬‬
‫)‪ (7‬أوعبوا‪ :‬خرجوا بجميع ما عندھم من السالح‪.‬‬
‫)‪ (9‬األكبار‪ :‬جمع كبر‪ :‬والكبر ھو‪ :‬الطبل الذي له وجه واحد وھو فارسى معرب‪.‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪74‬‬

‫علي‪::‬ه وس‪::‬لم‪» :‬أردن أن يحرض‪::‬ن الق‪::‬وم وي‪::‬ذكرونھم قتل‪::‬ى ب‪::‬در‪ ،‬ھك‪::‬ذا ج‪::‬اءني خب‪::‬رھم ال‬
‫تذكر من شأنھم حرفًا‪ ,‬حسبنا ﷲ ونعم الوكيل‪ ،‬اللھم بك أجول وبك أصول« )‪.(1‬‬
‫كم‪:‬ا أرس‪::‬ل ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم أن ًس‪:‬ا ومؤن ًس‪:‬ا ابن‪::‬ي فض‪::‬الة يتنص‪::‬تان أخب‪::‬ار ق‪::‬ريش‪،‬‬
‫فألفياھا قد قاربت المدينة‪ ،‬وأرسلت خيلھا وإبلھا ترعى زروع يثرب المحيطة بھ‪:‬ا‪ ،‬وع‪:‬ادا‬
‫فأخبراه بخبر القوم)‪.(2‬‬
‫وبعد أن تأكد من المعلومات حرص صلى ﷲ عليه وسلم على حصر تلك المعلوم‪:‬ات‬
‫على المستوى القيادي‪ ,‬خوفًا م‪:‬ن أن ي‪:‬ؤثر ھ‪:‬ذا الخب‪:‬ر عل‪:‬ى معنوي‪:‬ات المس‪:‬لمين قب‪:‬ل إع‪:‬داد‬
‫الع‪::‬دة‪ ،‬ول‪::‬ذلك ح‪::‬ين ق‪::‬رأ أب‪::‬ي ب‪::‬ن كع‪::‬ب رس‪::‬الة العب‪::‬اس أم‪::‬ره ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم بكتم‪::‬ان‬
‫األمر‪ ،‬وعاد مسر ًعا إلى المدينة‪ ،‬وتبادل ال‪:‬رأي م‪:‬ع ق‪:‬ادة المھ‪:‬اجرين واألنص‪:‬ار ف‪:‬ي كيفي‪:‬ة‬
‫مواجھة الموقف‪ ،‬وكان صلى ﷲ عليه وسلم قد أطل‪:‬ع س‪:‬يد األنص‪:‬ار س‪:‬عد ب‪:‬ن الربي‪:‬ع عل‪:‬ى‬
‫خبر رسالة العباس فقال‪ :‬وﷲ إني ألرجو أن يكون خي ًرا‪ ،‬فاستكتمه إياه‪ ،‬فلما خرج رسول‬
‫ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم من عند سعد‪ ،‬قالت له امرأته‪ :‬ما قال لك رس‪:‬ول ﷲ؟ فق‪:‬ال لھ‪:‬ا‪ :‬ال‬
‫أم لك‪ ,‬أنت وذاك‪ ،‬فقالت‪ :‬قد س‪:‬معت م‪:‬ا ق‪:‬ال ل‪:‬ك‪ ،‬فأخبرت‪:‬ه بم‪:‬ا أس‪:‬ر ب‪:‬ه الرس‪:‬ول ص‪:‬لى ﷲ‬
‫عليه وسلم فاسترجع سعد‪ ،‬وق‪:‬ال‪ :‬ي‪:‬ا رس‪:‬ول ﷲ‪ ،‬إن‪:‬ي خف‪:‬ت أن يفش‪:‬و الخب‪:‬ر فت‪:‬رى أن‪:‬ي أن‪:‬ا‬
‫المفشي له وقد استكتمتني إياه‪ ،‬فقال رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم‪» :‬خ ﱢل عنھا«)‪.(3‬‬
‫وف‪:::‬ي ھ‪:::‬ذه الحادث‪:::‬ة درس ب‪:::‬الغ للعس‪:::‬كريين وتح‪:::‬ذيرھم م‪:::‬ن إط‪:::‬الع زوج‪:::‬اتھم عل‪:::‬ى‬
‫أسرارھم العسكرية‪ ،‬وخططھم وأوامرھم‪ ،‬وينبغي الحذر من إفشاء مثل ھذه األس‪:‬رار ألن‬
‫إفشاءھا يھدد األمة ومستقبلھا بكارثة كبرى‪.‬‬
‫إن تاريخ األمم والشعوب ف‪:‬ي الق‪:‬ديم والح‪:‬ديث يح‪:‬دثنا أن كثي‪ً :‬را م‪:‬ن الھ‪:‬زائم والمآس‪:‬ي‬
‫واآلالم قد حل‪:‬ت بكثي‪:‬ر م‪:‬ن األم‪:‬م نتيج‪:‬ة لتس‪:‬رب أس‪:‬رار الجي‪:‬وش إل‪:‬ى أع‪:‬دائھا ع‪:‬ن طري‪:‬ق‬
‫زوجة خائنة‪ ،‬أو خائن في ثوب صديق‪ ,‬أو قريب في الظاھر عدو في الحقيقة والواقع)‪.(4‬‬
‫راب ًعا‪ :‬مشاورته صلى ﷲ عليه وسلم ألصحابه‪:‬‬
‫بع‪::‬د أن جم‪::‬ع ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم المعلوم‪::‬ات الكامل‪::‬ة ع‪::‬ن ج‪::‬يش كف‪::‬ار ق‪::‬ريش جم‪::‬ع‬
‫أصحابه رضي ﷲ عنھم وشاورھم في البقاء في المدينة والتحصن فيھا أو الخروج لمالقاة‬
‫المشركين‪ ،‬وكان رأي النبي صلى ﷲ عليه وس‪:‬لم البق‪:‬اء ف‪:‬ي المدين‪:‬ة‪ ،‬وق‪:‬ال‪» :‬إن‪:‬ا ف‪:‬ي جن‪:‬ة‬
‫حصينة«)‪ (5‬فإن رأيتم أن تقيموا وتدعوھم حيث نزل‪:‬وا‪ ،‬ف‪:‬إن أق‪:‬اموا أق‪:‬اموا بش‪:‬ر مق‪:‬ام‪ ،‬وإن‬
‫دخل‪::‬وا علين‪::‬ا قاتلن‪::‬اھم فيھ‪::‬ا‪ ،‬وك‪::‬ان رأي عب‪::‬د ﷲ ب‪::‬ن أب‪::‬ي اب‪::‬ن س‪::‬لول)‪ (6‬م‪::‬ع رأي رس‪::‬ول ﷲ‬
‫صلى ﷲ عليه وسلم إال أن رجاالً م‪:‬ن المس‪:‬لمين مم‪:‬ن ك‪:‬ان فات‪:‬ه ب‪:‬در ق‪:‬الوا‪ :‬ي‪:‬ا رس‪:‬ول ﷲ‪،‬‬
‫اخرج بنا إلى أعدائنا‪.‬‬
‫ق‪::‬ال اب‪::‬ن كثي‪::‬ر‪) :‬وأب‪::‬ى كثي‪::‬ر م‪::‬ن الن‪::‬اس إال الخ‪::‬روج إل‪::‬ى الع‪::‬دو ول‪::‬م يتن‪::‬اھوا إل‪::‬ى‬
‫قول رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم ورأيه‪ ،‬ولو رضوا بال‪:‬ذي أم‪:‬رھم ك‪:‬ان ذل‪:‬ك‪ ،‬ولك‪:‬ن‬
‫غلب القضاء والقدر‪ ،‬وعامة من أشار عليه بالخروج رجال لم يشھدوا بد ًرا‪ ،‬ق‪:‬د علم‪:‬وا‬
‫)‪ (5‬انظر‪ :‬السيرة النبوية ألبي شھبة )‪.(187/2‬‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬مغازي الواقدي )‪.(208 ،207/1‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬غزوة أحد ألبي فارس‪ ،‬ص‪.22‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬السيرة الحلبية )‪.(489/2‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬غزوة أحد دراسة دعوية‪ ،‬ص‪.82‬‬
‫)‪ (5‬انظر‪ :‬تاريخ الطبري‪.(60/2) ،‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪75‬‬

‫الذي سبق ألھل بدر من الفضيلة()‪.(1‬‬
‫وق‪::‬ال اب‪::‬ن إس‪::‬حاق‪ :‬فل‪::‬م ي‪::‬زل الن‪::‬اس برس‪::‬ول ﷲ ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم ال‪::‬ذي ك‪::‬ان م‪::‬ن‬
‫أمرھم حب لق‪:‬اء الق‪:‬وم‪ ،‬حت‪:‬ى دخ‪:‬ل رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم بيت‪:‬ه‪ ،‬فل‪:‬بس ألمت‪:‬ه)‪,(2‬‬
‫فتالوم القوم فقالوا‪ :‬عرض نبي ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم بأمر وعرض‪:‬تم بغي‪:‬ره‪ ،‬فاذھ‪:‬ب ي‪:‬ا‬
‫حمزة فقل لنبي ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم‪) :‬أمرنا ألمرك تبع( فأتى حمزة فق‪:‬ال ل‪:‬ه‪) :‬ي‪:‬ا نب‪:‬ي‬
‫ﷲ إن القوم تالوموا‪ ،‬فقالوا‪ :‬أمرنا ألمرك تبع‪ ،‬فقال رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم‪» :‬إن‪:‬ه‬
‫ليس لنبي إذا لبس ألمته أن يضعھا حتى يقاتل«)‪.(3‬‬

‫كان رأي من يرى الخروج إلى خارج المدينة مبنيًا على أمور منھا‪:‬‬
‫‪ -1‬أن األنصار قد تعاھدوا في بيعة العقبة الثانية على نصرة الرسول ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه‬
‫وسلم‪ ،‬فكان أغلبھم يرى أن المكوث داخل المدينة تقاعس عن الوفاء بھذا العھد‪.‬‬
‫‪ -2‬أن األقلية من المھاجرين كانت ترى أنھا أحق من األنصار في الدفاع عن المدين‪:‬ة‬
‫ومھاجمة قريش وصدھا عن زروع األنصار‪.‬‬
‫‪ -3‬أن الذين فاتتھم غزوة بدر كانوا يتحرقون شوقًا من أجل مالقاة األعداء طمعً‪:‬ا ف‪:‬ي‬
‫حصول الشھادة في سبيل ﷲ‪.‬‬
‫‪ -4‬أن األكثرين كانوا يرون أن ف‪:‬ي محاص‪:‬رة ق‪:‬ريش للمدين‪:‬ة ظف‪ً :‬را يج‪:‬ب أال تحل‪:‬م ب‪:‬ه‪ ،‬كم‪:‬ا‬
‫توقع‪:::‬وا أن وق‪:::‬ت الحص‪:::‬ار س‪:::‬يطول أم‪:::‬ده‪ ,‬فيص‪:::‬بح المس‪:::‬لمون مھ‪:::‬ددين بقط‪:::‬ع الم‪:::‬ؤن‬
‫عنھم)‪.(4‬‬
‫ﺃﻣﺎ ﻣﻦ ﻭﺟﻬﺔ ﻧﻈﺮ ﻣﻦ ﻳﺮﻯ ﺍﻟﺒﻘﺎﺀ ﰲ ﺍﳌﺪﻳﻨﺔ ﻓﻬﻮ ﻣﺒﲏ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺨﻄﻴﻂ ﺍﳊﺮﰊ ﺍﻵﰐ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن جيش مكة لم يكن موحد العناصر‪ ،‬وبذلك يستحيل على ھذا الجيش البقاء زمنً‪:‬ا‬
‫طويالً إذ ال بد من ظھور الخالف بينھم إن عاجالً أو آجالً‪.‬‬
‫‪ -2‬أن مھاجمة المدن المصممة على الدفاع عن حياضھا وقالعھا وبيضتھا أم‪:‬ر بعي‪:‬د‬
‫المنال‪ ,‬وخصوصا إذا تشابه السالح عند كال الجيشين‪ ،‬وقد كان يوم أحد متشابھًا‪.‬‬
‫‪ -3‬أن المدافعين إذا كانوا بين أھليھم فإنھم يستبس‪:‬لون ف‪:‬ي ال‪:‬دفاع ع‪:‬ن أبن‪:‬ائھم وحماي‪:‬ة‬
‫نسائھم وبناتھم وأعراضھم‪.‬‬
‫‪ -4‬مشاركة النساء واألبناء في القتال وبذلك يتضاعف عدد المقاتلين‪.‬‬
‫‪ -5‬استخدام الم‪:‬دافعين أس‪:‬لحة لھ‪:‬ا أث‪:‬ر ف‪:‬ي ص‪:‬فوف األع‪:‬داء مث‪:‬ل األحج‪:‬ار‪ ،‬وغيرھ‪:‬ا‪,‬‬
‫وتكون إصابة المھاجمين في متناولھم)‪.(5‬‬
‫من الواضح أن الرسول ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم ع‪ :‬ﱠود أص‪:‬حابه عل‪:‬ى التص‪:‬ريح ب‪:‬آرائھم‬
‫عند مشاورته لھم حتى ولو خالفت رأيه‪ ،‬فھ‪:‬و إنم‪:‬ا يش‪:‬اورھم فيم‪:‬ا ال ن‪:‬ص في‪:‬ه تعوي‪ً :‬دا لھ‪:‬م‬
‫على التفكير في األمور العامة ومعالجة مشاكل األمة‪ ،‬فال فائدة من المش‪:‬ورة إذا ل‪:‬م تقت‪:‬رن‬
‫بحرية إبداء الرأي‪ ،‬ولم يحدث أن الم الرسول ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم أح‪ً :‬دا؛ ألن‪:‬ه أخط‪:‬أ ف‪:‬ي‬
‫اجتھ‪::‬اده ول‪::‬م يوف‪::‬ق ف‪::‬ي رأي‪::‬ه‪ ،‬وك‪::‬ذلك ف‪::‬إن األخ‪::‬ذ بالش‪::‬ورى مل‪::‬زم لإلم‪::‬ام‪ ,‬فالب‪::‬د أن يطب‪::‬ق‬
‫)‪ (6‬ألمة الحرب‪ :‬عدتھا‪.‬‬

‫)‪ (1‬انظر‪ :‬البداية والنھاية )‪.(14/4‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬السيرة النبوية البن ھشام )‪.(71/3‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬غزوة أحد‪ ،‬أحمد عز الدين‪ ،‬ص‪.52 ،51‬‬
‫)‪ (5‬انظر‪ :‬القيادة العسكرية للرشيد‪ ،‬ص‪.374‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪76‬‬

‫ﺖ ﹶﻓﻈ‪‬ﺎ‬
‫ﺖ ﹶﻟ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭﹶﻟ ‪‬ﻮ ﻛﹸﻨ ‪‬‬
‫ﷲ ﻟ‪‬ﻨ ‪‬‬
‫الرسول صلى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم التوجي‪:‬ه القرآن‪:‬ي‪ ) :‬ﹶﻓﹺﺒﻤ‪‬ﺎ ‪‬ﺭ ‪‬ﺣ ‪‬ﻤ ‪‬ﺔ ﻣ‪ ‬ﻦ ﺍ ِ‬
‫ﺖ ﹶﻓ‪‬ﺘ ‪‬ﻮﻛﱠـ ﹾﻞ‬
‫ﻒ ‪‬ﻋ ‪‬ﻨ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ﻭ‪‬ﺍ ‪‬ﺳ‪‬ﺘ ‪‬ﻐ ‪‬ﻔ ‪‬ﺮ ﹶﻟ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭﺷ‪‬ﺎ ﹺﻭ ‪‬ﺭ ‪‬ﻫ ‪‬ﻢ ﻓ‪‬ﻲ ﺍﻷ ‪‬ﻣ ﹺﺮ ﹶﻓﹺﺈﺫﹶﺍ ‪‬ﻋ ‪‬ﺰ ‪‬ﻣ ‪‬‬
‫ﻚ ﻓﹶﺎ ‪‬ﻋ ‪‬‬
‫ﺐ ﹶﻻ‪‬ﻧ ﹶﻔﻀ‪‬ﻮﺍ ‪‬ﻣ ‪‬ﻦ ‪‬ﺣ ‪‬ﻮ‪‬ﻟ ‪‬‬
‫ﻆ ﺍﹾﻟ ﹶﻘ ﹾﻠ ﹺ‬
‫ﹶﻏﻠ‪‬ﻴ ﹶ‬
‫ﲔ ( ]آل عمران‪ ,[159 :‬لتعتاد على ممارسة الش‪:‬ورى وھن‪:‬ا يظھ‪:‬ر‬
‫ﺤﺐ‪ ‬ﺍﹾﻟ ‪‬ﻤ‪‬ﺘ ‪‬ﻮﻛﱢ ‪‬ﻠ ‪‬‬
‫ﷲ ‪‬ﻳ ‪‬‬
‫ﷲ ﹺﺇﻥﱠ ﺍ َ‬
‫‪‬ﻋﻠﹶﻰ ﺍ ِ‬
‫الوعي السياسي عند الصحابة رضوان ﷲ عليھم‪ ،‬فرغم أن لھم إبداء الرأي‪ ,‬فإنه ليس لھ‪:‬م‬
‫فرضه على القائد‪ ,‬فحسبھم أن يبينوا رأيھم ويتركوا للقائد حرية اختيار ما يترجح لديه من‬
‫اآلراء‪ ،‬فلم‪::‬ا رأوا أنھ‪::‬م ألح‪::‬وا ف‪::‬ي الخ‪::‬روج وأن الرس‪::‬ول ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم ع‪::‬زم عل‪::‬ى‬
‫الخروج بسبب إلحاحھم‪ ،‬عادوا فاعتذروا إليه‪ ،‬لكن الرسول الكريم علمھ‪:‬م درسً‪:‬ا آخ‪:‬ر ھ‪:‬و‬
‫من صفات القيادة الناجحة وھ‪:‬و ع‪:‬دم الت‪:‬ردد بع‪:‬د العزيم‪:‬ة والش‪:‬روع ف‪:‬ي التنفي‪:‬ذ‪ ،‬ف‪:‬إن ذل‪:‬ك‬
‫يزعزع الثقة بھا ويغرس الفوضى بين األتباع)‪.(1‬‬
‫كان النبي صلى ﷲ عليه وسلم قد عزم على الخروج وقد أعلن حالة الط‪:‬وارئ العام‪:‬ة‬
‫وتجھز الجميع للقتال‪ ،‬وأمضوا ليلتھم في حذر‪ ,‬ك ﱞل يصحب سالحه وال يفارقه‪ ،‬حت‪:‬ى عن‪:‬د‬
‫نومه‪ ،‬وأمر ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم بحراس‪:‬ة المدين‪:‬ة‪ ،‬واخت‪:‬ار خمس‪:‬ين م‪:‬ن أش‪:‬داء المس‪:‬لمين‬
‫ومحاربيھم بقيادة محمد بن مسلمة ‪ .τ‬واھتم الص‪:‬حابة بحراس‪:‬ة رس‪:‬ول ﷲ‪ ،‬فب‪:‬ات س‪:‬عد ب‪:‬ن‬
‫معاذ وأسيد بن الحضير وسعد ب‪:‬ن عب‪:‬ادة ف‪:‬ي ع‪:‬دة م‪:‬ن الص‪:‬حابة رض‪:‬ي ﷲ ع‪:‬نھم أجمع‪:‬ين‬
‫ليل‪::‬ة الجمع‪::‬ة م‪::‬دججين بالس‪::‬الح ف‪::‬ي ب‪::‬اب المس‪::‬جد يحرس‪::‬ون رس‪::‬ول ﷲ ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه‬
‫وسلم)‪.(2‬‬

‫خام ًسا‪ :‬خروج جيش المسلمين إلى أحد‪:‬‬
‫أ‪ -‬من األسباب المھمة التي اتخذھا صلى ﷲ عليه وسلم لمالقاة أعدائه اختي‪:‬اره لوق‪:‬ت‬
‫التحرك والطري‪:‬ق الت‪:‬ي تناس‪:‬ب خطت‪:‬ه‪ ،‬فق‪:‬د تح‪:‬رك بع‪:‬د منتص‪:‬ف اللي‪:‬ل‪ ،‬حي‪:‬ث يك‪:‬ون الج‪:‬و‬
‫ھادئًا‪ ،‬والحركة قليلة‪ ،‬وف‪:‬ي ھ‪:‬ذا الوق‪:‬ت بال‪:‬ذات يك‪:‬ون األع‪:‬داء‪ ،‬غالب‪:‬ا‪ ,‬ف‪:‬ي ن‪:‬وم عمي‪:‬ق ألن‬
‫اإلعياء ومشقة السفر قد أخذا منھم مجھو ًدا كبي ًرا‪.‬‬
‫ومن المعروف أن من نام بع‪:‬د تع‪:‬ب يك‪:‬ون ثقي‪:‬ل الن‪:‬وم‪ ،‬ف‪:‬ال يش‪:‬عر باألص‪:‬وات العالي‪:‬ة‬
‫والحركة الثقيلة‪ ،‬قال الواقدي رحمه ﷲ‪ :‬ونام رسول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم حت‪:‬ى أدل‪:‬ج‪,‬‬
‫فلما ك‪:‬ان ف‪:‬ي الس‪:‬حر ق‪:‬ال‪» :‬أي‪:‬ن األدالء؟«)‪ (3‬ث‪:‬م إن‪:‬ه ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم اخت‪:‬ار الطري‪:‬ق‬
‫المناسب الذي يسلكه حتى يصل إلى أرض المعركة‪ ،‬وذكر صفة ينبغي أن تتوافر في ھ‪:‬ذا‬
‫الطريق وھي السرية‪ ،‬حت‪:‬ى ال ي‪:‬رى األع‪:‬داء ج‪:‬يش المس‪:‬لمين‪ ،‬فق‪:‬ال ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‬
‫ألصحابه‪» :‬من رجل يخرج بنا على القوم من طريق ال يمر بنا عليھم؟« فأبدى أبو خيثمة‬
‫‪ τ‬استعداده قائال‪ :‬أنا يا رسول ﷲ‪ ،‬فنفذ به في حرة بني حارثة وبين أموالھم‪ ،‬حتى سلك به‬
‫ف‪::‬ي م‪::‬ال لربع‪::‬ي ب‪::‬ن قيظ‪::‬ي‪ ،‬وف‪::‬ي رواي‪::‬ة اب‪::‬ن ھش‪::‬ام‪ :‬لمرب‪::‬ع ب‪::‬ن قيظ‪::‬ي وك‪::‬ان رج‪:‬الً منافقً‪:‬ا‬
‫ضرير البصر‪ ،‬فلما أحس برسول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم وم‪:‬ن مع‪:‬ه م‪:‬ن المس‪:‬لمين‪ ،‬ق‪:‬ام‬
‫يحثو في وجوھھم التراب‪ ،‬وھو يقول‪ :‬إن كنت رسول ﷲ فال أح‪:‬ل ل‪:‬ك أن ت‪:‬دخل ح‪:‬ائطي‪،‬‬
‫وقد ذكر أنه أخذ حفنة من تراب بي‪:‬ده‪ ،‬ث‪:‬م ق‪:‬ال‪ :‬وﷲ ل‪:‬و أعل‪:‬م أن‪:‬ي ال أص‪:‬يب بھ‪:‬ا غي‪:‬رك ي‪:‬ا‬
‫محمد‪ ،‬لضربت بھا وجھك‪ ،‬فابتدره القوم ليقتلوه‪ ،‬فقال لھم‪ :‬ال تقتلوه‪ ,‬فھ‪:‬ذا األعم‪:‬ى أعم‪:‬ى‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬السيرة النبوية الصحيحة )‪.(380/2‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬غزوة أحد ‪ ،‬ألبي فارس ص‪.35 ،34‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬المغازي للواقدي )‪.(217/1‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪77‬‬

‫القلب أعمى البصر‪ ،‬وقد بدر إليه سعد بن زيد أخو بن‪:‬ي األش‪:‬ھل)‪ (1‬قب‪:‬ل نھ‪:‬ي رس‪:‬ول ﷲ‬
‫عنه‪ ،‬فضربه بالقوس في رأسه فشجه)‪.(2‬‬
‫وال شك في أن مروره صلى ﷲ عليه وسلم بين األشجار والبساتين يدلنا على حرصه‬
‫صلى ﷲ عليه وسلم على األخذ باالحتياطات األمنية المناسبة في أثناء السير؛ ألن الط‪:‬رق‬
‫العامة تكشف لألعداء على مقدار قوات المسلمين‪ ,‬وھذا أمر مح‪:‬ذور‪ ،‬فالرس‪:‬ول ص‪:‬لى ﷲ‬
‫عليه وسلم علم األمة األخ‪:‬ذ بالس‪:‬رية م‪:‬ن حي‪:‬ث المك‪:‬ان‪ ،‬وم‪:‬ن حي‪:‬ث الزم‪:‬ان‪ ،‬ل‪:‬ئال يس‪:‬تطيع‬
‫األع‪::‬داء معرف‪::‬ة ق‪::‬واتھم فيض‪::‬عوا الخط‪::‬ط المناس‪::‬بة لمجابھتھ‪::‬ا‪ ،‬وب‪::‬ذلك ي‪::‬ذھب تنظ‪::‬يم الق‪::‬ادة‬
‫وإعدادھم لجيوشھم في مھب الرياح‪.‬‬
‫وف‪::‬ي ھ‪::‬ذا الخب‪::‬ر تطبي‪::‬ق عمل‪::‬ي لتق‪::‬ديم المص‪::‬لحة العام‪::‬ة عل‪::‬ى المص‪::‬لحة الخاص‪::‬ة إذا‬
‫تعارضت المصلحتان فالرسول صلى ﷲ عليه وسلم حينما مر بالجيش ف‪:‬ي أرض المن‪:‬افق‬
‫مربع ب‪:‬ن قيظ‪:‬ي‪ ،‬وترت‪:‬ب عل‪:‬ى ذل‪:‬ك إفس‪:‬اد المزرع‪:‬ة‪ ،‬لك‪:‬ن في‪:‬ه مص‪:‬لحة للج‪:‬يش باختص‪:‬ار‬
‫الطريق لھم إلى أحد‪ ،‬فبين صلى ﷲ عليه وسلم أن ما يكون به مصلحة للدين مقدم على ما‬
‫سواه من المصالح األخرى‪ ،‬فھن‪:‬ا تعارض‪:‬ت مص‪:‬لحتان مص‪:‬لحة عام‪:‬ة ومص‪:‬لحة خاص‪:‬ة‪،‬‬
‫ومصلحة الدين في ھذا الموقف مصلحة عامة وھي مقدمة على المص‪:‬لحة الخاص‪:‬ة‪ ،‬وھ‪:‬ي‬
‫مصلحة المال)‪ .(3‬وقد رت‪:‬ب الش‪:‬ارع الحك‪:‬يم مقاص‪:‬د الش‪:‬رع ف‪:‬ي تحقي‪:‬ق المن‪:‬افع لعب‪:‬اده م‪:‬ن‬
‫حفظ دينھم ونفوسھم وعقولھم ونسلھم وأموالھم طبق ترتيب معين فيما بينھا)‪ ،(4‬فإذا نظرنا‬
‫إلى كليات الدين الخمس وأھميتھا وج‪:‬دنا أن ھ‪:‬ذه الكلي‪:‬ات متدرج‪:‬ة حس‪:‬ب األھمي‪:‬ة‪ :‬ال‪:‬دين‪،‬‬
‫والنفس‪ ،‬والعقل‪ ،‬والنسل‪ ،‬والمال‪ ،‬فما يك‪:‬ون ب‪:‬ه حف‪:‬ظ ال‪:‬دين مق‪:‬دم عل‪:‬ى م‪:‬ا يك‪:‬ون ب‪:‬ه حف‪:‬ظ‬
‫النفس عند تعارضھما‪ ،‬وما يكون به حفظ النفس مقدم على م‪:‬ا ب‪:‬ه يك‪:‬ون حف‪:‬ظ العق‪:‬ل‪ ،‬وم‪:‬ا‬
‫به يكون حفظ النسل مقدم على ما به حف‪:‬ظ الم‪:‬ال‪ ،‬والترتي‪:‬ب بھ‪:‬ذا الش‪:‬كل م‪:‬ن ھ‪:‬ذه الكلي‪:‬ات‬
‫يحظى باتفاق العلماء)‪.(5‬‬
‫ب‪ -‬انس‪::‬حاب المن‪::‬افق اب‪::‬ن س‪::‬لول بثل‪::‬ث الج‪::‬يش‪ :‬عن‪::‬دما وص‪::‬ل ج‪::‬يش المس‪::‬لمين‬
‫الشواط)‪ (6‬انس‪:‬حب المن‪:‬افق اب‪:‬ن س‪:‬لول بثالثمائ‪:‬ة م‪:‬ن المن‪:‬افقين بحج‪:‬ة أن‪:‬ه ل‪:‬ن يق‪:‬ع قت‪:‬ال م‪:‬ع‬
‫ضا على قرار القتال خ‪:‬ارج المدين‪:‬ة ق‪:‬ائال‪) :‬أط‪:‬اع الول‪:‬دان وم‪:‬ن ال رأي‬
‫المشركين‪ ،‬ومعتر ً‬
‫)‪(7‬‬
‫له‪ ،‬أطاعھم وعصاني‪ ،‬عالم نقتل أنفسنا( ‪ .‬وكان ھدفه الرئيس من ھذا التمرد أن يح‪:‬دث‬
‫يحدث بلبلة واضطرابًا في الجيش اإلسالمي لتنھار معنوياته‪ ,‬ويتشجع العدو‪ ،‬وتعلو ھمته‪،‬‬
‫وعمله ھذا ينطوي على خيانة عظيمة‪ ،‬وبغض اإلسالم والمسلمين‪ ،‬وقد اقتضت حكمة ﷲ‬
‫أن يمح‪::‬ص ﷲ الج‪::‬يش ليظھ‪::‬ر الخبي‪::‬ث م‪::‬ن الطي‪::‬ب‪ ،‬حت‪::‬ى ال يخ‪::‬تلط المخل‪::‬ص ب‪::‬المغرض‪،‬‬
‫ﺚ‬
‫ﺨﺒﹺﻴ ﹶ‬
‫ﲔ ‪‬ﻋﻠﹶﻰ ﻣ‪‬ﺎ ﹶﺃ‪‬ﻧ‪‬ﺘ ‪‬ﻢ ‪‬ﻋ ﹶﻠ ‪‬ﻴ ‪‬ﻪ ‪‬ﺣﺘ‪‬ﻰ ‪‬ﻳﻤ‪‬ﻴ ‪‬ﺰ ﺍﹾﻟ ‪‬‬
‫ﷲ ‪‬ﻟ‪‬ﻴ ﹶﺬ ‪‬ﺭ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻤ ‪‬ﺆ ‪‬ﻣﹺﻨ ‪‬‬
‫والمؤمن بالمن‪:‬افق)‪ (8‬ق‪:‬ال تع‪:‬الى‪ ) :‬ﻣ‪‬ﺎ ﻛﹶﺎ ﹶﻥ ﺍ ُ‬
‫ﷲ ‪‬ﻟ‪‬ﻴ ﹾﻄ ‪‬ﻠ ‪‬ﻌ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ‪‬ﻋﻠﹶﻰ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻐ ‪‬ﻴ ﹺ‬
‫ﺐ ‪‬ﻭﻣ‪‬ﺎ ﻛﹶﺎ ﹶﻥ ﺍ ُ‬
‫‪‬ﻣ ‪‬ﻦ ﺍﻟﻄﹼﻴ‪ ‬ﹺ‬
‫ﺐ ( ]آل عم‪:‬ران‪ .[179 :‬ف‪:‬الجبن والنك‪:‬وص ھم‪:‬ا الل‪:‬ذان‬
‫)‪(9‬‬
‫كشفا عن طوية المنافقين‪ ,‬فافتضحوا أمام أنفسھم وأمام الناس قبل أن يفضحھم القرآن ‪.‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬السيرة النبوية البن ھشام )‪.(73/3‬‬

‫)‪ (1‬بنو األشھل‪ :‬حي من األنصار‪.‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬غزوة أحد‪ ،‬دراسة دعوية‪ ،‬ص‪.168‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬ضوابط المصلحة‪ ،‬محمد رمضان البوطي‪ ،‬ص‪.23‬‬
‫)‪ (5‬انظر‪ :‬المقاصد العامة للشريعة‪ ،‬يوسف حامد العالم‪ ،‬ص‪.166‬‬
‫)‪ (6‬الشواط‪ :‬اسم حائط‪ ،‬أي بستان‪ ،‬بين المدينة وأحد‪.‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬غزوة أحد دراسة دعوية‪ ،‬ص‪.84‬‬
‫)‪ (7‬انظر‪ :‬البداية والنھاية )‪.(14/4‬‬
‫)‪ (9‬انظر‪ :‬مرويات غزوة أحد‪ ،‬حسين أحمد‪ ،‬ص‪ (4) .71‬انظر‪ :‬صحيح السيرة النبوية‪ ،‬ص‪.277‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪78‬‬

‫ج‪ -‬موقف عبد ﷲ بن عمرو بن حرام م‪:‬ن انخ‪:‬ذال المن‪:‬افقين‪ :‬ح‪:‬اول عب‪:‬د ﷲ‬
‫بن حرام ‪ τ‬إقناع المنافقين بالعودة فأبوا‪ ،‬فقال‪ :‬يا قوم أذكركم ﷲ أال تخذلوا ق‪:‬ومكم ونب‪:‬يكم‬
‫عندما حضر من عدوھم‪ ،‬فقالوا‪ :‬لو نعلم أنكم تقاتلون لما أسلمناكم‪ ،‬ولكنا ال نرى أن يكون‬
‫قتال‪ ،‬فلما استعصوا عليه وأبوا إال االنصراف عنھم ق‪:‬ال‪ :‬أبع‪:‬دكم ﷲ‪ ،‬أع‪:‬داء ﷲ‪ ،‬فس‪:‬يغني‬
‫ﺠ ‪‬ﻤﻌ‪‬ﺎ ‪‬ﻥ‬
‫ﷲ عنكم نبيه)‪ .(1‬وفي ھؤالء المنخذلين نزل قول ﷲ تعالى‪ ) :‬ﻭﻣ‪‬ﺎ ﹶﺃﺻ‪‬ﺎ‪‬ﺑ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ‪‬ﻳ ‪‬ﻮ ‪‬ﻡ ﺍﹾﻟ‪‬ﺘﻘﹶﻰ ﺍﹾﻟ ‪‬‬
‫ﷲ ‪‬ﻭ‪‬ﻟ‪‬ﻴ ‪‬ﻌ ﹶﻠ ‪‬ﻢ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻤ ‪‬ﺆ ‪‬ﻣﹺﻨ ‪‬‬
‫ﺠ ‪‬ﻤﻌ‪‬ﺎ ‪‬ﻥ ﹶﻓﹺﺒﹺﺈ ﹾﺫ ‪‬ﻥ ﺍ ِ‬
‫ﺍﹾﻟ ‪‬‬
‫ﷲ ﹶﺃ ﹺﻭ‬
‫ﲔ ‪ ‬ﻭ‪‬ﻟ‪‬ﻴ ‪‬ﻌ ﹶﻠ ‪‬ﻢ ﺍﻟﱠﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ ﻧ‪‬ﺎ ﹶﻓﻘﹸﻮﺍ ‪‬ﻭﻗ‪‬ﻴ ﹶﻞ ﹶﻟ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ‪‬ﺗﻌ‪‬ﺎﹶﻟﻮ‪‬ﺍ ﻗﹶﺎ‪‬ﺗﻠﹸﻮﺍ ﻓ‪‬ـﻲ ﺳ‪‬ـﺒﹺﻴ ﹺﻞ ﺍ ِ‬
‫ﺲ ﻓ‪‬ﻲ‬
‫ﻺﳝ‪‬ﺎ ‪‬ﻥ ‪‬ﻳﻘﹸﻮﻟﹸﻮ ﹶﻥ ﹺﺑﹶﺄ ﹾﻓﻮ‪‬ﺍ ‪‬ﻫﻬﹺﻢ ﻣ‪‬ﺎ ﹶﻟ ‪‬ﻴ ‪‬‬
‫ﺏ ‪‬ﻣ ‪‬ﻨ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ‪‬ﻟ ِ‬
‫ﺍ ‪‬ﺩ ﹶﻓﻌ‪‬ﻮﺍ ﻗﹶﺎﻟﹸﻮﺍ ﹶﻟ ‪‬ﻮ ‪‬ﻧ ‪‬ﻌ ﹶﻠ ‪‬ﻢ ‪‬ﻗﺘ‪‬ﺎ ﹰﻻ ﻻﱠﺗ‪‬ﺒ ‪‬ﻌﻨ‪‬ﺎ ﹸﻛ ‪‬ﻢ ‪‬ﻫ ‪‬ﻢ ﻟ‪ ‬ﹾﻠ ﹸﻜ ﹾﻔ ﹺﺮ ‪‬ﻳ ‪‬ﻮ ‪‬ﻣ‪‬ﺌ ‪‬ﺬ ﹶﺃ ﹾﻗ ‪‬ﺮ ‪‬‬
‫ﷲ ﹶﺃ ‪‬ﻋ ﹶﻠ ‪‬ﻢ ﹺﺑﻤ‪‬ﺎ ‪‬ﻳ ﹾﻜ‪‬ﺘﻤ‪‬ﻮ ﹶﻥ ( ]آل عمران‪.[167 ،166 :‬‬
‫ﹸﻗﻠﹸﻮﹺﺑ ﹺﻬ ‪‬ﻢ ﻭ‪‬ﺍ ُ‬
‫د‪ -‬بنو سلمة‪ ،‬وبنو حارثة‪ :‬ولما رجع ابن أبي ابن سلول وأصحابه ھمت بنو س‪:‬لمة‬
‫وبنو حارثة أن ترجعا‪ ،‬ولكن ﷲ ثبتھما وعصمھما‪ ،‬قال جابر بن عبد ﷲ‪ :‬نزلت ھذه اآلية‬
‫ﻥ ( ]آل عم‪:‬ران‪:‬‬
‫ﷲ ﹶﻓ ﹾﻠ‪‬ﻴ‪‬ﺘ ‪‬ﻮﻛﱠ ﹺﻞ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻤ ‪‬ﺆ ‪‬ﻣﻨ‪‬ـﻮ ﹶ‬
‫ﷲ ‪‬ﻭ‪‬ﻟﻴ‪ ‬ﻬﻤ‪‬ﺎ ‪‬ﻭ ‪‬ﻋﻠﹶﻰ ﺍ ِ‬
‫ﻼ ﻭ‪‬ﺍ ُ‬
‫ﺸﹶ‬
‫فين‪:‬ا‪ ) :‬ﹺﺇ ﹾﺫ ‪‬ﻫﻤ‪‬ﺖ ﻃﱠﺎ‪‬ﺋ ﹶﻔﺘ‪‬ﺎ ‪‬ﻥ ‪‬ﻣ ‪‬ﻨ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ﺃﹶﻥ ‪‬ﺗ ﹾﻔ ‪‬‬
‫)‪(2‬‬
‫ﷲ ‪‬ﻭ‪‬ﻟﻴ‪ ‬ﻬﻤ‪‬ﺎ ( ‪.‬‬
‫‪ [122‬بني سلمة‪ ،‬وبني حارثة‪ ،‬وما أحب أنھا لم تنزل وﷲ يقول‪ ) :‬ﻭ‪‬ﺍ ُ‬
‫لقد أثر موقف المنافقين في نفوس طائفتين من المسلمين ففكروا ب‪:‬العودة إل‪:‬ى المدين‪:‬ة‪،‬‬
‫ولكنھم غالبوا الضعف الذي ألم بھم‪ ،‬وانتصروا على أنفسھم بعد أن توالھم ﷲ تعالى فدفع‬
‫عنھم الوھن فثبتوا مع المؤمنين‪.‬‬
‫وق‪::‬د ظھ‪::‬ر رأي‪::‬ان ف‪::‬ي أوس‪::‬اط الص‪::‬حابة تج‪::‬اه موق‪::‬ف اب‪::‬ن س‪::‬لول‪ ،‬ف‪::‬األول‪ :‬ي‪::‬رى قت‪::‬ل‬
‫المنافقين الذين خ‪:‬ذلوا المس‪:‬لمين بع‪:‬ودتھم وانش‪:‬قاقھم ع‪:‬ن الج‪:‬يش‪ ،‬والث‪:‬اني‪ :‬ال ي‪:‬رى ق‪:‬تلھم‪،‬‬
‫ﺴ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ‬
‫ﷲ ﹶﺃ ‪‬ﺭ ﹶﻛ ‪‬‬
‫ﲔ ‪‬ﻓﹶﺌ‪‬ﺘ ‪‬ﻴ ﹺﻦ ﻭ‪‬ﺍ ُ‬
‫وقد بين القرآن الكريم موقف الفريقين)‪ (3‬في اآلية‪ ) :‬ﹶﻓﻤ‪‬ﺎ ﹶﻟ ﹸﻜﻢ‪ ‬ﻓ‪‬ﻲ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻤﻨ‪‬ﺎ ‪‬ﻓ ‪‬ﻘ ‪‬‬
‫ﺠ ‪‬ﺪ ﹶﻟ ‪‬ﻪ ‪‬ﺳﺒﹺﻴ ﹰ‬
‫ﷲ ﹶﻓﻠﹶﻦ ‪‬ﺗ ﹺ‬
‫ﻀ ‪‬ﻠ ﹺﻞ ﺍ ُ‬
‫ﷲ ‪‬ﻭﻣ‪‬ﻦ ﻳ‪ ‬‬
‫ﺿﻞﱠ ﺍ ُ‬
‫ﺴﺒ‪‬ﻮﺍ ﹶﺃ‪‬ﺗﺮﹺﻳﺪ‪‬ﻭ ﹶﻥ ﺃﹶﻥ ‪‬ﺗ ‪‬ﻬﺪ‪‬ﻭﺍ ‪‬ﻣ ‪‬ﻦ ﹶﺃ ‪‬‬
‫ﺴ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ﹺﺑﻤ‪‬ﺎ ﹶﻛ ‪‬‬
‫ﹶﺃ ‪‬ﺭ ﹶﻛ ‪‬‬
‫ﻼ ( ]النساء‪.[88 :‬‬
‫ھـ – االستعانة بغير المسلمين‪ :‬عندما وصل رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم إل‪:‬ى‬
‫مكان يدعي الشيخين رأى كتيبة لھا صوت وجلبة فقال‪ :‬ما ھذه؟ فقالوا‪ :‬ھ‪:‬ؤالء حلف‪:‬اء عب‪:‬د‬
‫ﷲ بن أبي ابن سلول من يھود فقال صلى ﷲ عليه وسلم‪» :‬ال نستنصر بأھ‪:‬ل الش‪:‬رك عل‪:‬ى‬
‫أھل الشرك«)‪ ,(4‬وھذا أصل وضعه النبي صلى ﷲ عليه وسلم في عدم الركون إلى أع‪:‬داء‬
‫أعداء اإلسالم في االستنصار بھم)‪.(5‬‬
‫و‪ -‬رد النبي صلى ﷲ عليه وسلم بعض الص‪:‬حابة لص‪:‬غر س‪:‬نھم‪ :‬رد النب‪:‬ي ص‪:‬لى‬
‫ﷲ عليه وسلم في معسكره بالشيخين جماعة من الفتيان لصغر أعمارھم‪ ،‬إذ كانوا في س‪:‬ن‬
‫الرابعة عشرة أو دون ذلك‪ ،‬منھم عبد ﷲ بن عمر‪ ،‬وزيد بن ثابت‪ ،‬وأسامة بن زيد‪ ،‬وزي‪:‬د‬
‫بن أرقم‪ ،‬والبراء بن عازب‪ ،‬وأبو سعيد الخدري‪ ،‬بلغ عددھم أربعة عشر صبيًا‪ ,‬وق‪:‬د ثب‪:‬ت‬
‫)‪(6‬‬
‫رام‪ ،‬فبلغ ذل‪:‬ك س‪:‬مرة‬
‫أن ابن عمر كان منھم ‪ ,‬وأجاز منھم رافع بن خديج لما قيل له‪ :‬إنه ٍ‬
‫)‪ (2‬البخاري في المغازي‪ ،‬باب إذ ھمت طائفتان رقم‪.4051‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬السيرة النبوية الصحيحة )‪.(382/3‬‬
‫)‪ (2‬انظ‪::::::‬ر‪ :‬محم‪::::::‬د رس‪::::::‬ول ﷲ‪ ،‬محم‪::::::‬د عرج‪::::::‬ون‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬صحيح السيرة النبوية‪ ،‬ص‪.278‬‬
‫)‪.(561/3‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬محمد رسول ﷲ )‪.(571/3‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬السيرة النبوية الصحيحة )‪.(383/2‬‬
‫)‪ (5‬المصدر نفسه )‪.(572/3‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪79‬‬

‫بن جندب فذھب إلى زوج أمه مري بن سنان بن ثعلبة عم أبي سعيد الخدري وھو الذي‬
‫ربى سمرة في حجره يبكي‪ ,‬وقال له‪ :‬يا أبت أج‪:‬از رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم رافعً‪:‬ا‬
‫وردني‪ ،‬وأنا أصرع راف ًعا‪ ،‬فرجع زوج أم‪:‬ه ھ‪:‬ذا إل‪:‬ى النب‪:‬ي ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‪ ،‬فالتف‪:‬ت‬
‫النبي صلى ﷲ عليه وسلم إلى رافع وس‪:‬مرة فق‪:‬ال لھم‪:‬ا‪» :‬تص‪:‬ارعا« فص‪:‬رع س‪:‬مرة رافعً‪:‬ا‬
‫فأج‪:::‬ازه كم‪:::‬ا أج‪:::‬از راف ًع‪:::‬ا‪ ،‬وجعلھم‪:::‬ا م‪:::‬ن جن‪:::‬ده وعس‪:::‬كر كتائب‪:::‬ه‪ ،‬ولك‪:::‬ل منھم‪:::‬ا مجال‪:::‬ه‬
‫واختصاصه)‪.(1‬‬
‫ونلحظ أن رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم أجاز راف ًعا وسمرة المتياز عسكري امتازا‬
‫ب‪::‬ه عل‪::‬ى أقرانھم‪::‬ا‪ ,‬ورد ص‪::‬غار الس‪::‬ن خش‪::‬ية أال يك‪::‬ون لھ‪::‬م ص‪::‬بر عل‪::‬ى ض‪::‬رب الس‪::‬يوف‪،‬‬
‫ورمي الس‪:‬ھام‪ ،‬وطع‪:‬ن الرم‪:‬اح‪ ،‬فيف‪:‬روا م‪:‬ن المعرك‪:‬ة إذا حم‪:‬ي ال‪:‬وطيس‪ ،‬فيح‪:‬دث ف‪:‬رارھم‬
‫خلخلة في صفوف المسلمين)‪.(2‬‬
‫ونلحظ أن المجتمع اإلسالمي يضج بالحرك‪:‬ة‪ ،‬ويس‪:‬عى للش‪:‬ھادة ش‪:‬يبًا‪ ،‬وش‪:‬بابًا‪ ،‬وحت‪:‬ى‬
‫الص‪::‬بيان يقبل‪::‬ون عل‪::‬ى الم‪::‬وت ببس‪::‬الة‪ ،‬ورغب‪::‬ة ف‪::‬ي الش‪::‬ھادة‪ ،‬تبع‪::‬ث عل‪::‬ى الدھش‪::‬ة‪ ،‬دون أن‬
‫يجبرھم ق‪:‬انون التجني‪:‬د‪ ،‬أو ت‪:‬دفع بھ‪:‬م قي‪:‬ادة إل‪:‬ى مي‪:‬دان القت‪:‬ال‪ ،‬وھ‪:‬ذا ي‪:‬دل عل‪:‬ى أث‪:‬ر الم‪:‬نھج‬
‫النبوي الكريم في تربية شرائح األمة المتعددة على حب اآلخرة والترفع عن أمور الدنيا‪.‬‬
‫ساد ًسا‪ :‬خطة الرسول صلى ﷲ عليه وسلم لمواجھة كفار مكة‪:‬‬
‫أ‪ -‬وضع الرسول صلى ﷲ عليه وسلم خطة محكم‪:‬ة لمواجھ‪:‬ة المش‪:‬ركين م‪:‬ن ق‪:‬ريش‪،‬‬
‫حيث اختار الموقع المناسب‪ ،‬وانتخب من يصلح للقتال‪ ،‬ورد من لم يك‪:‬ن ص‪:‬ال ًحا‪ ،‬واخت‪:‬ار‬
‫خمسين منھم للرماية‪ ،‬وشدد الوصية عليھم‪ ،‬وقام بتقسيم الجيش إلى ثالث كتائب‪ ،‬وأعطى‬
‫اللواء ألحد أفراد الكتيبة‪ ،‬وھذه الكتائب ھي‪:‬‬
‫‪ -1‬كتيبة المھاجرين‪ ،‬وأعطى لواءھا مصعب بن عمير ‪.τ‬‬
‫‪ -2‬كتيبة األوس من األنصار‪ ،‬وأعطى لواءھا أسيد بن حضير ‪.τ‬‬
‫)‪(3‬‬
‫‪ -3‬كتيبة الخزرج من األنصار‪ ،‬وأعطى لواءھا الحباب بن المنذر ‪. τ‬‬
‫ب‪ -‬وكان صلى ﷲ عليه وسلم من ھديه يحرض أصحابه على قتال األعداء‪ ،‬ويح‪:‬ثھم‬
‫على التحلي بالصبر في ميادين القتال‪ ،‬لكي تتقوى روحھم المعنوية ويصمدوا عن‪:‬د مالق‪:‬اة‬
‫أعدائھم‪ ،‬ومن ذلك ما فعله يوم أحد‪ ،‬وفي ذلك يق‪:‬ول الواق‪:‬دي‪ ،‬ث‪:‬م ق‪:‬ام رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ‬
‫عليه وسلم فخطب الناس‪» :‬يا أيھا الن‪:‬اس‪ ،‬أوص‪:‬يكم بم‪:‬ا أوص‪:‬اني ﷲ ف‪:‬ي كتاب‪:‬ه م‪:‬ن العم‪:‬ل‬
‫بطاعته‪ ،‬والتناھي عن محارمه‪ ،‬ثم إنكم اليوم بمن‪:‬زل أج‪:‬ر وذخ‪:‬ر لم‪:‬ن ذك‪:‬ر ال‪:‬ذي علي‪:‬ه ث‪:‬م‬
‫وطن نفسه له على الصبر واليقين والجد والنشاط‪ ،‬فإن جھ‪:‬اد الع‪:‬دو ش‪:‬ديد كري‪:‬ه‪ ،‬قلي‪:‬ل م‪:‬ن‬
‫يصبر عليه إال من عزم ﷲ رش‪:‬ده‪ ،‬ف‪:‬إن ﷲ م‪:‬ع م‪:‬ن أطاع‪:‬ه وإن الش‪:‬يطان م‪:‬ع م‪:‬ن عص‪:‬اه‪،‬‬
‫فافتتحوا أعمالكم بالصبر على الجھاد‪ ،‬والتمسوا بذلك ما وعدكم ﷲ‪ ،‬وعليكم بال‪:‬ذي آم‪:‬ركم‬
‫فإني حريص على رشدكم‪ ،‬فإن االختالف والتنازع والتثبيط من أمر العجز والضعف مما‬
‫ال يح‪::::::::::::::::::::::::::::::::::‬ب ﷲ وال يعط‪::::::::::::::::::::::::::::::::::‬ي علي‪::::::::::::::::::::::::::::::::::‬ه النص‪::::::::::::::::::::::::::::::::::‬ر‬
‫وال الظفر« )‪.(4‬‬

‫ويتضح من ھذه الخطبة عدة أھداف منھا‪:‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬غزوة أحد دراسة دعوية‪ ،‬ص‪.89‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬مغازي الواقدي )‪.(222 ،221/1‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪80‬‬

‫‪ -1‬الحث على الجد والنشاط في ميدان الجھاد‪.‬‬
‫‪ -2‬الحث على الصبر عند قتال األعداء‪.‬‬
‫‪ -3‬بيان مساوئ االختالف والتنازع)‪.(1‬‬
‫إن ھذا الھ‪:‬دي المب‪:‬ارك ال‪:‬ذي س‪:‬نه ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم يعلمن‪:‬ا حق‪:‬ائق ثابت‪:‬ة وھ‪:‬ي أن‬
‫الجيوش مھم‪:‬ا عظ‪:‬م تس‪:‬ليحھا وتنظيمھ‪:‬ا ف‪:‬إن ذل‪:‬ك ال يغن‪:‬ي ش‪:‬يئًا إال إذا حملت‪:‬ه نف‪:‬وس قوي‪:‬ة‬
‫تحرص على الموت أشد من حرص‪:‬ھا عل‪:‬ى الحي‪:‬اة‪ ،‬وھ‪:‬ذا يك‪:‬ون بتعبئ‪:‬ة الجن‪:‬ود بالموعظ‪:‬ة‬
‫والتوجيه وغرس حب الجھاد والشھادة في نفوسھم‪.‬‬
‫ُ‬
‫ج‪ -‬أدرك الرس‪::‬ول ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم أھمي‪::‬ة جب‪::‬ل أ ُح‪::‬د لحماي‪::‬ة ج‪::‬يش المس‪::‬لمين‪،‬‬
‫فعندما وصل جيش المسلمين إلى جبل أحد جع‪:‬ل الرس‪:‬ول ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم ظھ‪:‬ورھم‬
‫إل‪::‬ى الجب‪::‬ل ووج‪::‬وھھم إل‪::‬ى المدين‪::‬ة‪ ،‬وانتق‪::‬ى خمس‪::‬ين م‪::‬ن الرم‪::‬اة تح‪::‬ت إم‪::‬رة عب‪::‬د ﷲ ب‪::‬ن‬
‫جبير)‪ .(2‬ووضعھم فوق جبل عينين المقابل لجبل أحد‪ ،‬وذلك يمنع التفاف جيش المشركين‬
‫حول جيش المسلمين‪ ,‬وأصدر أوامره إليھم قائال‪» :‬إن رأيتمونا تخطفنا الطير ف‪:‬ال تبرح‪:‬وا‬
‫مك‪::‬انكم ھ‪::‬ذا‪ ،‬حت‪::‬ى أرس‪::‬ل إل‪::‬يكم‪ ،‬وإن رأيتمون‪::‬ا ھزمن‪::‬ا الق‪::‬وم وأوطأن‪::‬اھم ف‪::‬ال تبرح‪::‬وا حت‪::‬ى‬
‫أرسل إليكم«)‪.(3‬‬
‫قال رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم للجيش‪ :‬ال تبرح‪:‬وا حت‪:‬ى أؤذنك‪:‬م‪ ،‬وق‪:‬ال‪ :‬ال يق‪:‬اتلن‬
‫أحد حتى آمره بالقتال‪ .‬وقال ألمير الرماة‪» :‬انض‪:‬ح الخي‪:‬ل عن‪:‬ا بالنب‪:‬ل ال يأتون‪:‬ا م‪:‬ن خلفن‪:‬ا‪،‬‬
‫واثبت مكانك إن كانت لنا أو علين‪:‬ا«‪ ،‬وق‪:‬ال للرم‪:‬اة‪» :‬الزم‪:‬وا مك‪:‬انكم ال تبرح‪:‬وا من‪:‬ه‪ ،‬ف‪:‬إذا‬
‫رأيتمونا نھزمھم حتى ندخل عسكرھم فال تفارقوا مكانكم‪ ،‬وإن رأيتمون‪:‬ا نُقت‪:‬ل ف‪:‬ال تغيثون‪:‬ا‬
‫وال تدفعوا عنا‪ ,‬وارش‪:‬قوھم بالنب‪:‬ل ف‪:‬إن الخي‪:‬ل ال تق‪:‬دم عل‪:‬ى النب‪:‬ل‪ ،‬إن‪:‬ا ل‪:‬ن ن‪:‬زال غ‪:‬البين م‪:‬ا‬
‫مكثتم مكانكم‪ ،‬اللھم إني أشھدك عليھم«)‪.(4‬‬
‫سيطر المسلمون على المرتفعات وتركوا الوادي لجيش مكة ليواجه أُحدًا وظھره إل‪:‬ى‬
‫المدينة‪ ،‬وأص‪:‬بحت مھم‪:‬ة الرم‪:‬اة ف‪:‬ي النق‪:‬اط التالي‪:‬ة‪ :‬اح‪:‬تالل الموق‪:‬ع‪ ،‬حماي‪:‬ة المس‪:‬لمين م‪:‬ن‬
‫الخلف‪ ،‬صد الخيل عن المسلمين)‪.(5‬‬
‫د‪ -‬تس‪:::‬وية الص‪:::‬فوف وتنظ‪:::‬يم الج‪:::‬يش‪ :‬تق‪:::‬دم رس‪:::‬ول ﷲ ص‪:::‬لى ﷲ علي‪:::‬ه وس‪:::‬لم‬
‫وأص‪::‬حابه وص‪::‬فھم عل‪::‬ى ھيئ‪::‬ة ص‪::‬فوف الص‪::‬الة‪ ،‬وجع‪::‬ل رس‪::‬ول ﷲ ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم‬
‫يمشي على رجليه يسوي تلك الصفوف‪ ،‬ويبوئ أصحابه للقتال يقول‪ :‬تقدم يا فالن‪ ،‬وتأخر‬
‫يا فالن‪ ،‬فھو يقومھم‪ ،...‬حتى استوت الصفوف)‪ .(6‬فوضع صلى ﷲ عليه وسلم ف‪:‬ي مقدم‪:‬ة‬
‫الصفوف األشداء‪ ،‬لكي يفتحوا الطريق لمن خلفھم‪ ,‬وقد أخذ الرسول ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‬
‫بھذا األسلوب؛ ألنه أبلغ في قتال األعداء)‪.(7‬‬
‫ھـ‪ -‬عدم القتال إال بأمر من القائد‪ :‬قال الطبري‪ :‬فجعل ظھ‪:‬ره وعس‪:‬كره إل‪:‬ى أح‪:‬د‪،‬‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬القيادة العسكرية في عھد الرسول صلى ﷲ عليه وسلم‪ ،‬ص‪.469‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬اإلصابة )‪(278/2‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬البخاري في المغازي‪ ،‬باب غزوة أحد‪ ،‬رقم ‪.4043‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬السيرة الحلبية )‪.(496/2‬‬
‫)‪ (5‬انظر‪ :‬غزوة أحد دراسة دعوية‪ ،‬ص‪.90‬‬
‫)‪ (6‬انظر‪ :‬الواقدي المغازي‪.(219/1) ،‬‬
‫)‪ (7‬انظر‪ :‬العبقرية العسكرية في غزوات الرسول‪ ،‬محمد فرج‪ ،‬ص‪.356 ،355‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫وقال‪» :‬ال يقاتلن أحد حتى نأمره بالقتال« )‪ .(1‬وفي ھذا التوجيه فائدة مھمة وھ‪:‬ي توحي‪:‬د‬
‫القيادة والمسئولية؛ ألنه صلى ﷲ عليه وسلم أدرى بالمصلحة‪.‬‬
‫***‬

‫)‪ (1‬انظر‪ :‬تاريخ الطبري‪.(507/2) ،‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪81‬‬

‫المبحث الثاني‬
‫في قلــــب المعركـــــــة‬

‫‪82‬‬

‫أوالً‪ :‬بدء القتال واشتداده وبوادر االنتصار للمسلمين‪:‬‬
‫ف‪::‬ي بداي‪::‬ة القت‪::‬ال ح‪::‬اول أب‪::‬و س‪::‬فيان أن يوج‪::‬د ش‪::‬ر ًخا وتص‪::‬د ًعا ف‪::‬ي جبھ‪::‬ة المس‪::‬لمين‬
‫المتماسكة‪ ،‬فأرسل إلى األنصار يقول‪) :‬خلوا بينن‪:‬ا وب‪:‬ين اب‪:‬ن عمن‪:‬ا‪ ،‬فننص‪:‬رف ع‪:‬نكم‪ ،‬ف‪:‬ال‬
‫حاجة بنا إلى قتال( فردوا عليه بما يكره)‪.(1‬‬
‫ولما فشلت المحاولة األولى لجأت قريش إلى محاولة أخرى ع‪:‬ن طري‪:‬ق عمي‪:‬ل خ‪:‬ائن‬
‫من أھل المدينة‪ ،‬وھو أبو عامر الراھب‪ ،‬حيث حاول أبو عامر الراھ‪:‬ب أن يس‪:‬تزل بع‪:‬ض‬
‫األنصار فقال‪ :‬يا معشر األوس‪ ،‬أنا أبو ع‪:‬امر‪ ،‬ق‪:‬الوا‪ :‬ف‪:‬ال أنع‪:‬م ﷲ ب‪:‬ك عينً‪:‬ا ي‪:‬ا فاس‪:‬ق فلم‪:‬ا‬
‫س‪::‬مع ردھ‪::‬م علي‪::‬ه ق‪::‬ال‪ :‬لق‪::‬د أص‪::‬اب ق‪::‬ومي بع‪::‬دي ش ‪:‬رﱞ‪ ،‬ث‪::‬م ق‪::‬اتلھم قت‪::‬االً ش‪::‬دي ًدا‪ ،‬ورم‪::‬اھم‬
‫بالحجارة)‪.(2‬‬
‫وبدأ القتال بمبارزة بين علي بن أبي طالب ‪ τ‬وطلحة بن عثمان حامل لواء المشركين‬
‫يوم أحد‪ ،‬يقول صاحب السيرة الحلبية‪ :‬خرج طلحة بن عثمان وكان بيده ل‪:‬واء المش‪:‬ركين‪،‬‬
‫وطلب المبارزة مرا ًرا فلم يخ‪:‬رج إلي‪:‬ه أح‪:‬د فق‪:‬ال‪ :‬ي‪:‬ا أص‪:‬حاب محم‪:‬د إنك‪:‬م تزعم‪:‬ون أن ﷲ‬
‫تعالى يعجلنا بسيوفكم إلى النار‪ ,‬ويعجلكم بسيوفنا إلى الجنة‪ ,‬فھل أحد منكم يعجلن‪:‬ي بس‪:‬يفه‬
‫إلى النار أو أعجله بسيفي إلى الجنة؟ فخرج إليه علي بن أبي إليه طالب ‪ τ‬فقال له علي ‪:τ‬‬
‫والذي نفسي بيده ال أفارقك حتى يعجلك ﷲ بسيفي إلى النار أو يعجلني بس‪:‬يفك إل‪:‬ى الجن‪:‬ة‪,‬‬
‫فضربه علي فقطع رجله‪ ،‬فوقع على األرض فانكشفت عورته‪ ،‬فقال‪ :‬يا ابن عمي‪ ،‬أنشدك‬
‫ﷲ والرحم فرجع عنه ولم يجھز عليه‪ ،‬فكبر رسول ﷲ‪ ،‬وق‪:‬ال لعل‪:‬ي بع‪:‬ض أص‪:‬حابه‪ :‬أف‪:‬ال‬
‫أجھزت عليه؟ قال‪ :‬إن ابن عمي ناشدني الرحم حين انكشفت عورته فاستحييت منه)‪.(3‬‬
‫والتحم الجيشان واشتد القتال‪ ،‬وشرع رسول ﷲ يشحذ في ھمم أص‪:‬حابه ويعم‪:‬ل عل‪:‬ى‬
‫رفع معنوياتھم وأخذ سيفًا‪ ،‬وقال‪» :‬من يأخذ مني ھ‪:‬ذا؟« فبس‪:‬طوا أي‪:‬ديھم‪ ،‬ك‪:‬ل إنس‪:‬ان م‪:‬نھم‬
‫يقول‪ :‬أنا أنا‪ ،‬قال‪» :‬فمن يأخذه بحقه« قال‪ :‬فأحجم القوم‪ ،‬فقال سماك بن خرشة أبو دجانة‪:‬‬
‫وما حقه يا رسول ﷲ؟ قال‪» :‬أن تضرب به العدو حتى ينحني« قال‪ :‬أنا آخذه بحقه‪ ،‬فدفعه‬
‫إليه وكان رجالً شجا ًعا يختال عند الحرب‪ ،‬أي يمشي مشية المتكبر‪ ،‬وحين رآه رسول ﷲ‬
‫صلى ﷲ عليه وسلم يتبخت‪:‬ر ب‪:‬ين الص‪:‬فين ق‪:‬ال‪» :‬إنھ‪:‬ا لمش‪:‬ية يبغض‪:‬ھا ﷲ إال ف‪:‬ي مث‪:‬ل ھ‪:‬ذا‬
‫الموطن«)‪.(4‬‬
‫وھذا الزبير بن العوام يصف لنا م‪:‬ا فعل‪:‬ه أب‪:‬و دجان‪:‬ة ي‪:‬وم أح‪:‬د ق‪:‬ال‪ :‬وج‪:‬دت ف‪:‬ي نفس‪:‬ي‬
‫حين سألت رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم السيف فمنعنيه وأعطاه أبا دجانة‪ ،‬وقلت أنا ابن‬
‫صفية عمته ومن قريش وق‪:‬د قم‪:‬ت إلي‪:‬ه وس‪:‬ألته إي‪:‬اه قبل‪:‬ه فأعط‪:‬اه أب‪:‬ا دجان‪:‬ة وتركن‪:‬ي‪ ,‬وﷲ‬
‫ألنظرن ما يصنع‪ ,‬فاتبعته فأخرج عصابة له حم‪:‬راء فعص‪:‬ب بھ‪:‬ا رأس‪:‬ه‪ ,‬فقال‪:‬ت األنص‪:‬ار‪:‬‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬إمتاع األسماع للمقريزي )‪.(120/1‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬السيرة النبوية ألبي شھبة )‪.(192/2‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬السيرة الحلبية )‪ ،(498 ،497/2‬تفسير الطبري )‪.(218/7‬‬
‫)‪ (4‬مسلم‪ ،‬كتاب فضائل الصحابة رقم ‪.2470‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪83‬‬

‫أخرج أبو دجانة عصابة الموت‪ ،‬وھكذا كانت تقول له إذا تعصب فخرج وھو يقول‪:‬‬
‫ونح‪::::::::::‬ن بالس‪::::::::::‬فح ل‪::::::::::‬دى النخي‪::::::::::‬ل‬
‫أن‪:::::::::::‬ا ال‪:::::::::::‬ذي عاھ‪:::::::::::‬دني خليل‪:::::::::::‬ي‬
‫أن ال أق‪::::::‬وم ال‪::::::‬دھر ف‪::::::‬ي الكي‪::::::‬ول؟‬

‫)‪(2‬‬

‫أض‪:::::::::‬رب بس‪:::::::::‬يف ﷲ والرس‪:::::::::‬ول‬

‫)‪(1‬‬

‫فجع‪::‬ل ال يلق‪::‬ى أح ‪ً :‬دا إال قتل‪::‬ه‪ ،‬وك‪::‬ان ف‪::‬ي المش‪::‬ركين رج‪::‬ل ال ي‪::‬دع جري ًح ‪:‬ا إال ذف‪::‬ف)‪ (3‬علي‪::‬ه‬
‫فجعل كل منھما يدنو من صاحبه‪ ,‬ف‪:‬دعوت ﷲ أن يجم‪:‬ع بينھم‪:‬ا‪ ,‬فالتقي‪:‬ا فاختلف‪:‬ا ض‪:‬ربتين فض‪:‬رب‬
‫المشرك أبا دجانة فاتقاه بدرقته فعضت بسيفه وضربه أبو دجانة فقتله‪ ،‬ثم رأيت‪:‬ه ق‪:‬د حم‪:‬ل الس‪:‬يف‬
‫عل‪::‬ى مف‪::‬رق رأس ھن‪::‬د بن‪::‬ت عتب‪::‬ة ث‪::‬م ع‪::‬دل الس‪::‬يف عنھ‪::‬ا فقل‪::‬ت‪ :‬ﷲ ورس‪::‬وله أعل‪::‬م)‪ .(4‬ق‪::‬ال اب‪::‬ن‬
‫إسحاق‪ :‬قال أبو دجانة‪ :‬رأي‪:‬ت إنس‪:‬انا يح ﱢم‪:‬س الن‪:‬اس حماسً‪:‬ا ش‪:‬دي ًدا فص‪:‬مدت ل‪:‬ه فلم‪:‬ا حمل‪:‬ت علي‪:‬ه‬
‫السيف ولول‪ ,‬فإذا امرأة‪ ,‬فأكرمت سيف رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم أن أضرب به امرأة)‪.(5‬‬
‫ثانيًا‪ :‬مخالفة الرماة ألمر الرسول صلى ﷲ عليه وسلم‪:‬‬
‫استبسل المسلمون ف‪:‬ي مقاتل‪:‬ة المش‪:‬ركين وك‪:‬ان ش‪:‬عارھم‪ :‬أم‪:‬ت‪ ،‬أم‪:‬ت‪ ،‬واس‪:‬تماتوا ف‪:‬ي‬
‫قت‪::‬ال بط‪::‬ولي ملحم‪::‬ي س‪::‬جل في‪::‬ه أبط‪::‬ال اإلس‪::‬الم ص‪::‬و ًرا رائع‪::‬ة ف‪::‬ي البطول‪::‬ة والش‪::‬جاعة)‪,(6‬‬
‫وسجل التاريخ روائع بطوالت حمزة بن عب‪:‬د المطل‪:‬ب‪ ،‬ومص‪:‬عب ب‪:‬ن عمي‪:‬ر‪ ،‬وأب‪:‬و دجان‪:‬ة‬
‫وأب‪::‬ي طلح‪::‬ة األنص‪::‬اري‪ ،‬وس‪::‬عد ب‪::‬ن أب‪::‬ي وق‪::‬اص‪ ،‬وأمث‪::‬الھم كثي‪::‬ر)‪ ،(7‬وحق‪::‬ق المس‪::‬لمون‬
‫االنتصار في الجولة األولى من المعركة)‪ ,(8‬وفي ذلك يق‪:‬ول ﷲ س‪:‬بحانه وتع‪:‬الى ف‪:‬ي كتاب‪:‬ه‬
‫ﺸ ﹾﻠ‪‬ﺘ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭ‪‬ﺗﻨ‪‬ﺎ ‪‬ﺯ ‪‬ﻋ‪‬ﺘ ‪‬ﻢ ﻓ‪‬ﻲ ﺍﻷ ‪‬ﻣ ﹺﺮ ‪‬ﻭ ‪‬ﻋﺼ‪‬ـ ‪‬ﻴﺘ‪‬ﻢ‬
‫ﺤﺴ‪‬ﻮ‪‬ﻧ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ﹺﺑﹺﺈ ﹾﺫﹺﻧ ‪‬ﻪ ‪‬ﺣﺘ‪‬ﻰ ﺇﺫﺍ ﻓﹶ ‪‬‬
‫ﷲ ‪‬ﻭ ‪‬ﻋ ‪‬ﺪ ‪‬ﻩ ﹺﺇ ﹾﺫ ‪‬ﺗ ‪‬‬
‫ﺻ ‪‬ﺪ ﹶﻗ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ﺍ ُ‬
‫العزي‪:‬ز‪ ) :‬ﻭﹶﻟ ﹶﻘ ‪‬ﺪ ‪‬‬
‫ﺻ ‪‬ﺮ ﹶﻓ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ‪‬ﻋ ‪‬ﻨ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ‪‬ﻟ‪‬ﻴ ‪‬ﺒ‪‬ﺘﻠ‪‬ـ‪‬ﻴ ﹸﻜ ‪‬ﻢ‬
‫ﺤﺒ‪‬ﻮ ﹶﻥ ‪‬ﻣ ‪‬ﻨﻜﹸﻢ ﻣ‪‬ﻦ ‪‬ﻳﺮﹺﻳ ‪‬ﺪ ﺍﻟﺪ‪‬ﻧﻴ‪‬ﺎ ‪‬ﻭ ‪‬ﻣ ‪‬ﻨﻜﹸﻢ ﻣ‪‬ﻦ ‪‬ﻳﺮﹺﻳ ‪‬ﺪ ﺍ َﻵ ‪‬ﺧ ‪‬ﺮ ﹶﺓ ﹸﺛﻢ‪ ‬‬
‫ﻣ‪‬ﻦ ‪‬ﺑ ‪‬ﻌ ‪‬ﺪ ﻣ‪‬ﺎ ﺃﹶﺭ‪‬ﺍﻛﹸﻢ ﻣ‪‬ﺎ ‪‬ﺗ ‪‬‬
‫ﻀ ﹴﻞ ‪‬ﻋﻠﹶﻰ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻤ ‪‬ﺆ ‪‬ﻣﹺﻨ ‪‬‬
‫ﷲ ﺫﹸﻭ ﹶﻓ ‪‬‬
‫‪‬ﻭﹶﻟ ﹶﻘ ‪‬ﺪ ‪‬ﻋﻔﹶﺎ ‪‬ﻋ ‪‬ﻨ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ﻭ‪‬ﺍ ُ‬
‫ﲔ ( ]آل عمران‪.[152 :‬‬
‫ولم‪:::‬ا رأى الرم‪:::‬اة الھزيم‪:::‬ة الت‪:::‬ي حل‪:::‬ت بق‪:::‬ريش وأحالفھ‪:::‬ا ورأوا الغن‪:::‬ائم ف‪:::‬ي أرض‬
‫المعركة جذبھم ذلك إلى ترك مواقعھم ظنًا م‪:‬نھم أن المعرك‪:‬ة انتھ‪:‬ت‪ ،‬فق‪:‬الوا ألمي‪:‬رھم عب‪:‬د‬
‫ﷲ ب‪::‬ن جبي‪::‬ر‪) :‬الغنيم‪::‬ة الغنيم‪::‬ة‪ ,‬ظھ‪::‬ر أص‪::‬حابكم فم‪::‬ا تنتظ‪::‬رون؟ فق‪::‬ال عب‪::‬د ﷲ ب‪::‬ن جبي‪::‬ر‪:‬‬
‫أنسيتم ما قال لكم رسول ﷲ صلى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم؟ ق‪:‬الوا‪ :‬وﷲ لن‪:‬أتين الن‪:‬اس فلنص‪:‬يبن م‪:‬ن‬
‫الغنيم‪::‬ة)‪ ,(9‬ث‪::‬م انطلق‪::‬وا يجمع‪::‬ون الغن‪::‬ائم وال يعب‪::‬أون بق‪::‬ول أمي‪::‬رھم‪ ،‬ووص‪::‬ف اب‪::‬ن عب‪::‬اس‬
‫رضي ﷲ عنھما حالة الرماة في ذلك الموقف فقال‪) :‬فلما غ‪:‬نم النب‪:‬ي ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‬
‫وأباحوا عس‪:‬كر المش‪:‬ركين‪ ،‬أك‪:‬ب الرم‪:‬اة جميعً‪:‬ا ف‪:‬دخلوا ف‪:‬ي المعس‪:‬كر ينھب‪:‬ون‪ ،‬وق‪:‬د التق‪:‬ت‬
‫صفوف أصحاب رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم فھم كذا وشبﱠك بين أصابع يديه‪ ،‬والتبسوا‬
‫فلما أخل الرماة تلك الخل‪:‬ة الت‪:‬ي ك‪:‬انوا فيھ‪:‬ا‪ ،‬دخل‪:‬ت الخي‪:‬ل م‪:‬ن ذل‪:‬ك الموق‪:‬ع عل‪:‬ى أص‪:‬حاب‬
‫ض ‪:‬ا‪ ،‬والتبس‪::‬وا وقت‪::‬ل م‪::‬ن المس‪::‬لمين ن‪::‬اس‬
‫النب‪::‬ي ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم فض‪::‬رب بعض‪::‬ھم بع ً‬
‫كثير()‪.(10‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬البداية والنھاية )‪.(17/4‬‬
‫)‪ (5‬انظر‪ :‬البداية والنھاية )‪(18/4‬‬

‫)‪ (2‬الكيول‪ :‬مؤخرة الصفوف‪.‬‬
‫)‪ (3‬ذفف‪ :‬أجھز عليه‪.‬‬
‫)‪ (5‬نفس المصدر )‪.(18/4‬‬
‫)‪ (6‬انظر‪ :‬نضرة النعيم في مكارم أخالق الرسول الكريم )‪.(303/1‬‬
‫)‪ (9 ،7‬نفس المصدر )‪.(303/1‬‬
‫)‪ (2‬مسند أحمد )‪ (287/1‬رقم ‪.2608‬‬
‫)‪ (9‬البخاري‪ ،‬كتاب الجھاد‪ ،‬رقم ‪.3039‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪84‬‬

‫ورأى خالد بن الوليد وكان على خيال‪:‬ة المش‪:‬ركين الفرص‪:‬ة س‪:‬انحة ليق‪:‬وم بااللتف‪:‬اف‬
‫حول المسلمين‪ ،‬ولما رأى المشركون ذلك عادوا إلى القتل من جدي‪:‬د‪ ,‬وأح‪:‬اطوا بالمس‪:‬لمين‬
‫م‪::‬ن جھت‪::‬ين‪ ،‬وفق‪::‬د المس‪::‬لمون م‪::‬واقعھم األول‪::‬ى‪ ،‬وأخ‪::‬ذوا يق‪::‬اتلون ب‪::‬دون تخط‪::‬يط‪ ،‬فأص‪::‬بحوا‬
‫يقاتلون متفرقين‪ ,‬فال نظام يجمعھم وال وحدة تشملھم‪ ،‬بل لم يعودوا يمي‪:‬زون بعض‪:‬ھم‪ ،‬فق‪:‬د‬
‫قتلوا اليمان والد حذيف‪:‬ة ب‪:‬ن اليم‪:‬ان خط‪:‬أ‪ ,‬وأخ‪:‬ذ المس‪:‬لمون يتس‪:‬اقطون ش‪:‬ھداء ف‪:‬ي المي‪:‬دان‪،‬‬
‫وفقدوا اتصالھم بالرسول ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم وش‪:‬اع أن‪:‬ه قُت‪:‬ل)‪ ,(1‬واخ‪:‬تلط الحاب‪:‬ل بالناب‪:‬ل‬
‫واشتدت حرارة القتال‪ ،‬وصار المشركون يقتلون كل من يلقونه من المسلمين‪ ،‬واستطاعوا‬
‫)‪(2‬‬
‫الخلوص قريبًا من النبي صلى ﷲ عليه وسلم فرموه بحجر كسر أنفه الشريف ورباعيته‬
‫ورباعيته)‪ (2‬وشجه)‪ (3‬في وجھه الكريم فأثقله وتفجر الدم)‪ (4‬منه صلى ﷲ عليه وسلم‪.‬‬
‫عن أنس ‪ τ‬أن رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم ُكس‪:‬رت رباعيت‪:‬ه ي‪:‬وم أح‪:‬د‪ ،‬و ُش‪ :‬ﱠج ف‪:‬ي‬
‫رأسه‪ ،‬فجعل يسلت ال‪:‬دم عن‪:‬ه‪ ،‬ويق‪:‬ول‪» :‬كي‪:‬ف يفل‪:‬ح ق‪:‬وم ش‪:‬جوا نب‪:‬يھم‪ ،‬وكس‪:‬روا رباعيت‪:‬ه‪،‬‬
‫ﺏ ‪‬ﻋﻠﹶـ ‪‬ﻴ ﹺﻬ ‪‬ﻢ ﹶﺃ ‪‬ﻭ‬
‫ﻚ ‪‬ﻣ ‪‬ﻦ ﺍﻷ ‪‬ﻣ ﹺﺮ ‪‬ﺷ ‪‬ﻲ ٌﺀ ﹶﺃ ‪‬ﻭ ‪‬ﻳﺘ‪‬ـﻮ ‪‬‬
‫ﺲ ﹶﻟ ‪‬‬
‫وھو يدعوھم إلى ﷲ؟« فأنزل ﷲ ع‪:‬ز وج‪:‬ل‪ ) :‬ﹶﻟ ‪‬ﻴ ‪‬‬
‫‪‬ﻳ ‪‬ﻌﺬﱢ‪‬ﺑ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ﹶﻓﹺﺈﻧ‪ ‬ﻬ ‪‬ﻢ ﻇﹶﺎ‪‬ﻟﻤ‪‬ﻮ ﹶﻥ ( ]آل عمران‪.[128 :‬‬
‫وحمل ابن قمئة على مصعب بن عمير ‪ τ‬حيث كان شديد الشبه برس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ‬
‫عليه وسلم فقتله‪ ،‬فقال لقريش‪ :‬قد قتلت محم ًدا)‪ (5‬وشاع أن محم ًدا قد قتل فتفرق المسلمون‪،‬‬
‫المس‪::‬لمون‪ ،‬ودخ‪::‬ل بعض‪::‬ھم المدين‪::‬ة‪ ،‬وانطلق‪::‬ت طائف‪::‬ة م‪::‬نھم ف‪::‬وق الجب‪::‬ل‪ ،‬واختلط‪::‬ت عل‪::‬ى‬
‫الصحابة أحوالھم‪ ،‬فما يدرون كيف يفعلون م‪:‬ن ھ‪:‬ول الفاجع‪:‬ة)‪ ,(6‬فف‪:‬ر جم‪:‬ع م‪:‬ن المس‪:‬لمين‬
‫من ميدان المعركة‪ ،‬وجلس بعضھم إل‪:‬ى جان‪:‬ب مي‪:‬دان المعرك‪:‬ة ب‪:‬دون قت‪:‬ال‪ ،‬وآث‪:‬ر آخ‪:‬رون‬
‫الشھادة بع‪:‬د أن ظن‪:‬وا أن رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم ق‪:‬د م‪:‬ات‪ ،‬وم‪:‬ن ھ‪:‬ؤالء أن‪:‬س ب‪:‬ن‬
‫النضر الذي كان يأسف لعدم شھود بدر‪ ،‬والذي ق‪:‬ال ف‪:‬ي ذل‪:‬ك‪) :‬وﷲ ل‪:‬ئن أران‪:‬ي ﷲ مش‪:‬ھ ًدا‬
‫مع رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم ليرين ﷲ كيف أصنع( وق‪:‬د ص‪:‬دق ف‪:‬ي وع‪:‬ده‪ ،‬م‪:‬ر ي‪:‬وم‬
‫أحد على قوم ممن أذھلتھم الشائعة وألق‪:‬وا بس‪:‬الحھم فق‪:‬ال‪ :‬م‪:‬ا يجلس‪:‬كم؟ ق‪:‬الوا‪ :‬قُت‪:‬ل رس‪:‬ول‬
‫ﷲ‪ ،‬فقال‪ :‬يا قوم إن كان محمد قد قُتل فإن رب محمد لم يقتل‪ ،‬وموتوا على ما م‪:‬ات علي‪:‬ه‪،‬‬
‫وق‪::‬ال‪ :‬اللھ‪::‬م إن‪::‬ي أعت‪::‬ذر إلي‪::‬ك مم‪::‬ا ق‪::‬ال ھ‪::‬ؤالء‪ ،‬يعن‪::‬ي المس‪::‬لمين‪ ،‬وأب‪::‬رأ إلي‪::‬ك مم‪::‬ا ج‪::‬اء ب‪::‬ه‬
‫ھؤالء‪ ,‬يعني المشركين‪ ،‬ثم لقي سعد بن معاذ فقال‪ :‬يا سعد إني ألجد ريح الجنة دون أحد‪،‬‬
‫ثم ألقى بنفسه في أتون المعركة‪ ،‬وما زال يقاتل حتى استُشھد‪ ,‬ف ُوجد فيه بضع وثمانون م‪:‬ا‬
‫بين ضربة بسيف‪ ،‬أو طعنة برمح‪ ،‬أو رمية بسھم‪ ،‬فلم تعرفه إال أخت‪:‬ه ببنان‪:‬ه)‪ .(7‬وف‪:‬ي ھ‪:‬ذا‬
‫ﷲ ‪‬ﻋ ﹶﻠ ‪‬ﻴ ‪‬ﻪ ﹶﻓ ‪‬ﻤ ‪‬ﻨﻬ‪‬ﻢ ﻣ‪‬ـﻦ ﹶﻗﻀ‪‬ـﻰ‬
‫ﺻ ‪‬ﺪﻗﹸﻮﺍ ﻣ‪‬ﺎ ﻋ‪‬ﺎ ‪‬ﻫﺪ‪‬ﻭﺍ ﺍ َ‬
‫ﲔ ﹺﺭﺟ‪‬ﺎ ﹲﻝ ‪‬‬
‫وأمثاله نزل قول ﷲ تعالى‪ ) :‬ﻣ ‪‬ﻦ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻤﺆ‪ ‬ﻣﹺﻨ ‪‬‬
‫ﺤ‪‬ﺒ ‪‬ﻪ ‪‬ﻭ ‪‬ﻣ ‪‬ﻨﻬ‪‬ﻢ ﻣ‪‬ﻦ ﻳ‪‬ﻨ‪‬ﺘ ‪‬ﻈ ‪‬ﺮ ‪‬ﻭﻣ‪‬ﺎ ‪‬ﺑﺪ‪‬ﻟﹸﻮﺍ ‪‬ﺗ ‪‬ﺒﺪ‪‬ﻳ ﹰ‬
‫‪‬ﻧ ‪‬‬
‫ﻼ ( ]األح‪:‬زاب‪ .[23 :‬أم‪:‬ا أولئ‪:‬ك النف‪:‬ر ال‪:‬ذين ف‪:‬روا ال يل‪:‬وون‬
‫على شيء رغم دعوة النبي صلى ﷲ عليه وسلم لھم بالصمود والثبات فقد ن‪:‬زل ف‪:‬يھم قول‪:‬ه‬
‫ﻼ‬
‫ﺼ ‪‬ﻌﺪ‪‬ﻭ ﹶﻥ ‪‬ﻭ ﹶﻻ ‪‬ﺗ ﹾﻠﻮ‪‬ﻭ ﹶﻥ ‪‬ﻋﻠﹶﻰ ﹶﺃ ‪‬ﺣ ‪‬ﺪ ﻭ‪‬ﺍﻟﺮ‪‬ﺳ‪‬ﻮ ﹸﻝ ‪‬ﻳ ‪‬ﺪﻋ‪‬ﻮ ﹸﻛ ‪‬ﻢ ﻓ‪‬ﻲ ﹸﺃ ‪‬ﺧﺮ‪‬ﺍ ﹸﻛ ‪‬ﻢ ﹶﻓﹶﺄﺛﹶﺎ‪‬ﺑ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ﹶﻏﻤ‪‬ﺎ ﹺﺑ ‪‬ﻐﻢ‪ ‬ﻟﱢﻜﹶـ ‪‬ﻴ ﹶ‬
‫تع‪:‬الى‪ ) :‬ﹺﺇ ﹾﺫ ‪‬ﺗ ‪‬‬
‫ﷲ ‪‬ﺧﹺﺒ ‪‬‬
‫ﺤ ‪‬ﺰﻧ‪‬ﻮﺍ ‪‬ﻋﻠﹶﻰ ﻣ‪‬ﺎ ﻓﹶﺎ‪‬ﺗ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭ ﹶﻻ ﻣ‪‬ﺎ ﹶﺃﺻ‪‬ﺎ‪‬ﺑ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ﻭ‪‬ﺍ ُ‬
‫‪‬ﺗ ‪‬‬
‫ﲑ ﹺﺑﻤ‪‬ﺎ ‪‬ﺗ ‪‬ﻌ ‪‬ﻤﻠﹸﻮ ﹶﻥ ( ]آل عمران‪.[153 :‬‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬غزوة أحد دراسة دعوية‪ ،‬ص‪.98‬‬
‫)‪ (2‬الرباعية‪ :‬إحدى األسنان األربعة التي تكون بين الثنية والناب‪.‬‬
‫)‪ (3‬الشج‪ :‬كسر في الرأس‪.‬‬
‫)‪ (7‬انظر‪ :‬السيرة النبوية البن ھشام )‪.(81/3‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬فقه السيرة للغزالي‪ ،‬ص‪.294‬‬
‫)‪ (2‬المصدر نفسه‪ ،‬ص‪.101‬‬
‫)‪ (6‬انظر‪ :‬غزوة أحد دراسة دعوية‪ ،‬ص‪.100‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪85‬‬

‫ولقد حكى القرآن الكريم خبر فرار ھذه المجموعة من الصحابة الذين ترخصوا في‬
‫الفرار بعد س‪:‬ماعھم نب‪:‬أ مقت‪:‬ل النب‪:‬ي ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم ال‪:‬ذي ش‪:‬اع ف‪:‬ي س‪:‬احة المعرك‪:‬ة‪،‬‬
‫وكان أول من علم بنجاة الرسول ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم وأن‪:‬ه ح‪:‬ي ھ‪:‬و الص‪:‬حابي كع‪:‬ب ب‪:‬ن‬
‫مال‪::‬ك ال‪::‬ذي رف‪::‬ع ص‪::‬وته بالبش‪::‬رى‪ ,‬ف‪::‬أمره النب‪::‬ي بالس‪::‬كوت حت‪::‬ى ال يفط‪::‬ن المش‪::‬ركون إل‪::‬ى‬
‫ذلك)‪ ,(1‬وقد نص القرآن الك‪:‬ريم عل‪:‬ى أن ﷲ تع‪:‬الى ق‪:‬د عف‪:‬ا ع‪:‬ن تل‪:‬ك الفئ‪:‬ة الت‪:‬ي ف‪:‬رت‪ ،‬ق‪:‬ال‬
‫ﺴﺒ‪‬ﻮﺍ ‪‬ﻭﹶﻟ ﹶﻘ ‪‬ﺪ ‪‬ﻋﻔﹶﺎ‬
‫ﺾ ﻣ‪‬ﺎ ﹶﻛ ‪‬‬
‫ﺠ ‪‬ﻤﻌ‪‬ﺎ ‪‬ﻥ ﹺﺇﻧ‪‬ﻤ‪‬ﺎ ﺍ ‪‬ﺳ‪‬ﺘ ‪‬ﺰﻟﱠ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ﺍﻟﺸ‪ ‬ﻴﻄﹶﺎ ﹸﻥ ﹺﺑ‪‬ﺒ ‪‬ﻌ ﹺ‬
‫تع‪:‬الى‪ ) :‬ﹺﺇﻥﱠ ﺍﻟﱠﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ ‪‬ﺗ ‪‬ﻮﻟﱠﻮ‪‬ﺍ ‪‬ﻣ ‪‬ﻨ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ‪‬ﻳ ‪‬ﻮ ‪‬ﻡ ﺍﹾﻟ‪‬ﺘﻘﹶﻰ ﺍﹾﻟ ‪‬‬
‫ﷲ ﹶﻏﻔﹸﻮ ‪‬ﺭ ‪‬ﺣ ‪‬ﻠﻴ ‪‬ﻢ (‪.‬‬
‫ﷲ ‪‬ﻋ ‪‬ﻨ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ﹺﺇﻥﱠ ﺍ َ‬
‫ﺍُ‬
‫ثالثًا‪ :‬خطة الرسول صلى ﷲ عليه وسلم في إعادة شتات الجيش‪:‬‬
‫عن‪::‬دما ابت‪::‬دأ الھج‪::‬وم المع‪::‬اكس م‪::‬ن المش‪::‬ركين خل‪::‬ف المس‪::‬لمين والھ‪::‬دف الرئيس‪::‬ي في‪::‬ه‬
‫شخص النبي صلى ﷲ عليه وسلم‪ ،‬لم يتزحزح عليه الصالة والسالم من موقفه والصحابة‬
‫يس‪::‬قطون واح‪ً :‬دا تل‪::‬و اآلخ‪::‬ر ب‪::‬ين يدي‪::‬ه‪ ,‬وحص‪::‬ر رس‪:‬ول ﷲ ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم ف‪::‬ي قل‪::‬ب‬
‫المشركين وليس معه إال تسعة من أصحابه سبعة منھم من األنصار‪ ،‬وكان الھدف أن يفك‬
‫ھذا الحصار‪ ،‬وأن يصعد في الجبل ليمضي إلى جيشه‪ ،‬واستبسل األنصار ف‪:‬ي ال‪:‬دفاع ع‪:‬ن‬
‫رسول ﷲ صلى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم واستش‪:‬ھدوا واح‪ً :‬دا بع‪:‬د اآلخ‪:‬ر)‪ ,(2‬ث‪:‬م قات‪:‬ل عن‪:‬ه طلح‪:‬ة ب‪:‬ن‬
‫عبيد ﷲ حتى أُثخ‪:‬ن وأص‪:‬يب بس‪:‬ھم ش‪:‬لت يمين‪:‬ه)‪ ,(3‬وأراد النب‪:‬ي ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم إل‪:‬ى‬
‫صخرة فلم يس‪:‬تطع‪ ،‬فقع‪:‬د طلح‪:‬ة تحت‪:‬ه حت‪:‬ى اس‪:‬توى عل‪:‬ى الص‪:‬خرة‪ ،‬ق‪:‬ال الزبي‪:‬ر‪ :‬فس‪:‬معت‬
‫النبي صلى ﷲ عليه وسلم يقول‪» :‬أوجب طلحة«)‪ ,(4‬وقاتل سعد بن أب‪:‬ي وق‪:‬اص ب‪:‬ين ي‪:‬دي‬
‫رسول ﷲ صلى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‪ ،‬وك‪:‬ان يناول‪:‬ه النب‪:‬ال ويق‪:‬ول ل‪:‬ه‪» :‬ارم ي‪:‬ا س‪:‬عد‪ ،‬ف‪:‬داك أب‪:‬ي‬
‫وأمي«)‪ ,(5‬كما قاتل بين يديه أبو طلحة األنصاري الذي كان من أمھ‪:‬ر الرم‪:‬اة‪ ،‬وھ‪:‬و ال‪:‬ذي‬
‫قال عنه النبي صلى ﷲ عليه وسلم‪» :‬لصوت أب‪:‬ي طلح‪:‬ة ف‪:‬ي الج‪:‬يش أش‪:‬د عل‪:‬ى المش‪:‬ركين‬
‫من فئ‪:‬ة«)‪ ,(6‬وق‪:‬د ك‪:‬ان متترسً‪:‬ا عل‪:‬ى رس‪:‬ول ﷲ بحجف‪:‬ة‪ ،‬وك‪:‬ان راميً‪:‬ا ش‪:‬ديد الن‪:‬زع)‪ (7‬كس‪:‬ر‬
‫يومئذ قوسين أو ثالث‪ ،‬وكان الرجل يمر معه الجعبة)‪ (8‬من النب‪:‬ل فيق‪:‬ول رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى‬
‫ﷲ عليه وسلم‪» :‬انثرھا ألبي طلحة« ثم يشرف إلى القوم فيقول أبو طلحة‪ :‬يا نبي ﷲ بأبي‬
‫أنت‪ ،‬ال تشرف إلى القوم)‪ (9‬أال يصيبك سھم‪ ،‬نحري دون نحرك)‪.(11)(10‬‬
‫ووقفت نسيبة بنت كعب تذب عن رسول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم بالس‪:‬يف وترم‪:‬ي ب‪:‬القوس‬
‫وأصيبت بجراح كبيرة‪ ،‬وترس أبو دجانة دون رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم بنفس‪:‬ه يق‪:‬ع النب‪:‬ل‬
‫ﱠ‬
‫والت‪:‬ف ح‪:‬ول الرس‪:‬ول ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‬
‫في ظھره وھو منح ٍن علي‪:‬ه حت‪:‬ى كث‪:‬ر في‪:‬ه النب‪:‬ل)‪.(12‬‬
‫في تلك اللحظات العص‪:‬يبة أب‪:‬و بك‪:‬ر وأب‪:‬و عبي‪:‬دة‪ ,‬وق‪:‬ام أب‪:‬و عبي‪:‬دة بن‪:‬زع الس‪:‬ھمين م‪:‬ن وج‪:‬ه النب‪:‬ي‬
‫ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم بأس‪::‬نانه‪ ,‬ث‪::‬م ت‪::‬وارد مجموع‪::‬ة م‪::‬ن األبط‪::‬ال المس‪::‬لمين‪ ،‬حي‪::‬ث بلغ‪::‬وا قراب‪::‬ة‬
‫الثالثين يذودون عن رسول ﷲ صلى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم م‪:‬نھم قت‪:‬ادة وثاب‪:‬ت ب‪:‬ن الدح‪:‬داح‪ ،‬وس‪:‬ھل ب‪:‬ن‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬نضرة النعيم )‪.(304/1‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬صحيح السيرة النبوية‪ ،‬ص‪.296‬‬

‫)‪ (1‬انظر‪ :‬مجمع الزوائد للھيثمي )‪.(112/6‬‬
‫)‪ (3‬البخاري‪ ،‬رقم ‪.3724‬‬
‫)‪ (5‬المصدر نفسه‪ ،‬ص‪.295‬‬
‫)‪ (6‬المسند والفتح الرباني )‪ (589/22‬بإسناده رجاله ثقات‪.‬‬
‫)‪ (6‬الجعبة‪ :‬الكنانة التي تجعل فيھا السھام‪.‬‬
‫)‪ (7‬انظر‪ :‬صحيح السيرة النبوية‪ ،‬ص‪.296‬‬
‫)‪ (9‬ال تشرف‪ :‬ال تتطلع‪.‬‬
‫)‪ (10‬نحري دون نحرك‪ :‬جعل ﷲ نحري أقرب إلى السھام من نحرك ألصاب بھا دونك‪.‬‬
‫)‪ (10‬انظر‪ :‬البداية والنھاية )‪.(36 ،35/4‬‬
‫)‪ (11‬انظر‪ :‬صحيح السيرة النبوية‪ ،‬ص‪.296‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪86‬‬

‫حنيف‪ ،‬وعمر بن الخطاب‪ ،‬وعبد الرحمن بن عوف‪،‬والزبير بن العوام‪.‬‬
‫واستطاع عمر بن الخطاب أن يرد ھجو ًما مضا ًدا قاده خالد ضد المس‪:‬لمين م‪:‬ن عالي‪:‬ة‬
‫الجبل‪ ،‬واستبس‪:‬ل الص‪:‬حابة ال‪:‬ذين ك‪:‬انوا م‪:‬ع عم‪:‬ر ف‪:‬ي رد الھج‪:‬وم العني‪:‬ف‪ ,‬ع‪:‬اد المس‪:‬لمون‬
‫فسيطروا على الموقف من جدي‪:‬د)‪ ,(1‬وي‪:‬ئس المش‪:‬ركون م‪:‬ن إنھ‪:‬اء المعرك‪:‬ة بنص‪:‬ر حاس‪:‬م‪،‬‬
‫وتعبوا من طولھا وم‪:‬ن ج‪:‬الدة المس‪:‬لمين‪ ،‬وانس‪:‬حب النب‪:‬ي ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم بم‪:‬ن مع‪:‬ه‬
‫ومن لحق به من أصحابه إلى أح‪:‬د ش‪:‬عاب جب‪:‬ل أح‪:‬د‪ ،‬وك‪:‬ان المس‪:‬لمون ف‪:‬ي حال‪:‬ة م‪:‬ن األل‪:‬م‬
‫والخوف والغم لما أصاب رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم وما أص‪:‬ابھم‪ ،‬رغ‪:‬م نج‪:‬احھم ف‪:‬ي‬
‫رد المش ‪:‬ركين)‪ ,(2‬ف‪::‬أنزل ﷲ عل‪::‬يھم النع‪::‬اس فن‪::‬اموا يس‪::‬ي ًرا‪ ،‬ث‪::‬م أف‪::‬اقوا آمن‪::‬ين مطمئن‪::‬ين ق‪::‬ال‬
‫تع‪:‬الى‪ ) :‬ﹸﺛﻢ‪ ‬ﹶﺃ‪‬ﻧ ‪‬ﺰ ﹶﻝ ‪‬ﻋ ﹶﻠ ‪‬ﻴﻜﹸﻢ ﻣ‪‬ﻦ ‪‬ﺑ ‪‬ﻌ ‪‬ﺪ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻐﻢ‪ ‬ﹶﺃ ‪‬ﻣ‪‬ﻨ ﹰﺔ ﻧ‪‬ﻌ‪‬ﺎﺳ‪‬ﺎ ‪‬ﻳ ‪‬ﻐﺸ‪‬ﻰ ﻃﹶﺎ‪‬ﺋ ﹶﻔ ﹰﺔ ﻣ‪ ‬ﻨ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭﻃﹶﺎ‪‬ﺋ ﹶﻔ ﹲﺔ ﹶﻗ ‪‬ﺪ ﹶﺃ ‪‬ﻫﻤ‪‬ـ ‪‬ﺘ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ﹶﺃ‪‬ﻧ ﹸﻔﺴ‪‬ـ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ‬
‫ﺨﻔﹸﻮ ﹶﻥ ﻓ‪‬ﻲ‬
‫ﷲ ‪‬ﻳ ‪‬‬
‫ﺤﻖ‪ ‬ﹶﻇﻦ‪ ‬ﺍﹾﻟﺠ‪‬ﺎ ‪‬ﻫ ‪‬ﻠﻴ‪ ‬ﺔ ‪‬ﻳﻘﹸﻮﻟﹸﻮ ﹶﻥ ﻫ‪‬ﻞ ﻟﱠﻨ‪‬ﺎ ‪‬ﻣ ‪‬ﻦ ﺍﻷ ‪‬ﻣ ﹺﺮ ﻣ‪‬ﻦ ‪‬ﺷ ‪‬ﻲ ٍﺀ ﹸﻗ ﹾﻞ ﹺﺇﻥﱠ ﺍﻷ ‪‬ﻣ ‪‬ﺮ ﹸﻛﻠﱠ ‪‬ﻪ ِ‬
‫ﷲ ﹶﻏ ‪‬ﻴ ‪‬ﺮ ﺍﹾﻟ ‪‬‬
‫‪‬ﻳ ﹸﻈﻨ‪‬ﻮ ﹶﻥ ﺑﹺﺎ ِ‬
‫ﻚ ‪‬ﻳﻘﹸﻮﻟﹸﻮ ﹶﻥ ﹶﻟ ‪‬ﻮ ﻛﹶﺎ ﹶﻥ ﹶﻟﻨ‪‬ﺎ ‪‬ﻣ ‪‬ﻦ ﺍﻷﻣ‪ ‬ﹺﺮ ‪‬ﺷ ‪‬ﻲ ٌﺀ ﻣ‪‬ﺎ ﹸﻗ‪‬ﺘ ﹾﻠﻨ‪‬ﺎ ﻫ‪‬ﺎ ‪‬ﻫﻨ‪‬ﺎ ﻗﹸﻞ ﻟﱠ ‪‬ﻮ ﹸﻛ ‪‬ﻨ‪‬ﺘ ‪‬ﻢ ﻓ‪‬ﻲ ‪‬ﺑﻴ‪‬ﻮ‪‬ﺗ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ﹶﻟ‪‬ﺒ ‪‬ﺮ ‪‬ﺯ‬
‫ﺴﻬﹺﻢ ﻣ‪‬ﺎ ﹶﻻ ‪‬ﻳ ‪‬ﺒﺪ‪‬ﻭ ﹶﻥ ﹶﻟ ‪‬‬
‫ﹶﺃ‪‬ﻧ ﹸﻔ ِ‬
‫ﷲ‬
‫ﺺ ﻣ‪‬ﺎ ﻓ‪‬ﻲ ﹸﻗﻠﹸـﻮﹺﺑ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ﻭ‪‬ﺍ ُ‬
‫ﺻﺪ‪‬ﻭ ﹺﺭ ﹸﻛ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭ‪‬ﻟ‪‬ﻴ ‪‬ﻤﺤ‪ ‬‬
‫ﷲ ﻣ‪‬ﺎ ﻓ‪‬ﻲ ‪‬‬
‫ﺐ ‪‬ﻋ ﹶﻠﻴ‪ ‬ﹺﻬ ‪‬ﻢ ﺍﹾﻟ ﹶﻘ ‪‬ﺘ ﹸﻞ ﺇﱃ ‪‬ﻣﻀ‪‬ﺎ ﹺﺟ ‪‬ﻌ ﹺﻬ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭ‪‬ﻟ‪‬ﻴ ‪‬ﺒ‪‬ﺘ ‪‬ﻠ ‪‬ﻲ ﺍ ُ‬
‫ﺍﻟﱠﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ ﹸﻛ‪‬ﺘ ‪‬‬
‫‪‬ﻋﻠ‪‬ﻴ ‪‬ﻢ ﹺﺑﺬﹶﺍ ‪‬‬
‫ﺕ ﺍﻟﺼ‪‬ﺪ‪‬ﻭ ﹺﺭ ( ]آل عم‪:‬ران‪ .[154 :‬وقد أجمع المفسرون على أن الطائفة التي قد أھمتھم‬
‫)‪(3‬‬
‫أنفسھم ھم المنافقون ‪.‬‬
‫أما قريش فإنھا يئست من تحقيق نصر حاسم وأجھد رجالھا من طول المعركة‪ ،‬وم‪:‬ن‬
‫صمود المسلمين وجلدھم وخاصة بعد أن اطمأنوا وأنزل ﷲ عليھم األمنة والصمود فالتفوا‬
‫حول النبي صلى ﷲ عليه وسلم؛ ولذلك كفوا عن مطاردة المسلمين وعن محاول‪:‬ة اخت‪:‬راق‬
‫قواتھم)‪.(4‬‬
‫راب ًعا‪ :‬من شھداء أحد‪:‬‬
‫أ‪ -‬حمزة بن عبد المطلب ‪ τ‬سيد الشھداء عند ﷲ تعالى يوم القيامة‪:‬‬
‫قاتل أسد ﷲ حمزة قتاالً ضاريًا‪ ،‬وأثخن في المشركين قتالً‪ ،‬وأطاح ب‪:‬رؤوس نف‪:‬ر م‪:‬ن‬
‫حمل‪::‬ة ل‪::‬واء المش‪::‬ركين م‪::‬ن بن‪::‬ي عب‪::‬د ال‪::‬دار‪ ،‬وبينم‪::‬ا ھ‪::‬و عل‪::‬ى ھ‪::‬ذه الحال‪::‬ة م‪::‬ن الش‪::‬جاعة‬
‫واإلق‪::‬دام كم‪::‬ن ل‪::‬ه وحش ‪:‬ي حت‪::‬ى تمك‪::‬ن من‪::‬ه ث‪::‬م رم‪::‬اه بحربت‪::‬ه‪ ،‬فأص‪::‬اب من‪::‬ه مق‪::‬تالً‪ ،‬ولن‪::‬دع‬
‫وحشيًا يخبرن‪:‬ا ع‪:‬ن ھ‪:‬ذا المش‪:‬ھد الم‪:‬ؤلم‪ ،‬ق‪:‬ال وحش‪:‬ي‪ :‬إن حم‪:‬زة قت‪:‬ل طعيم‪:‬ة ب‪:‬ن ع‪:‬دي ب‪:‬ن‬
‫الخيار ببدر‪ ،‬قال لي موالي جبير بن مطعم‪ :‬إن قتل‪:‬ت حم‪:‬زة بعم‪:‬ي فأن‪:‬ت ح‪:‬ر‪ ،‬فلم‪:‬ا خ‪:‬رج‬
‫الناس عام عينين‪ ،‬وعينين جبل بجبال أحد‪ ،‬بينه وبينه واد‪ ,‬خرجت مع الن‪:‬اس إل‪:‬ى القت‪:‬ال‪،‬‬
‫فلم‪:‬ا اص‪::‬طفوا للقت‪:‬ال خ‪::‬رج س‪::‬باع فق‪:‬ال‪ :‬ھ‪::‬ل م‪:‬ن مب‪::‬ارز؟ ق‪::‬ال‪ :‬فخ‪:‬رج إلي‪::‬ه حم‪:‬زة ب‪::‬ن عب‪::‬د‬
‫المطلب فقال‪ :‬يا سباع‪ ،‬يا ابن أم أنمار مقطعة البظ‪:‬ور‪ ،‬أتح‪:‬ا ﱡد ﷲ ورس‪:‬وله ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه‬
‫وسلم؟ ثم شد عليه‪ ،‬فكان كأمس الذاھب‪ .‬قال‪ :‬وكمنت لحمزة تح‪:‬ت ص‪:‬خرة‪ ،‬فلم‪:‬ا دن‪:‬ا من‪:‬ي‬
‫رميته بحربت‪:‬ي فأض‪:‬عھا ف‪:‬ي ثنت‪:‬ه)‪ (5‬حت‪:‬ى خرج‪:‬ت م‪:‬ن ب‪:‬ين وركي‪:‬ه‪ ،‬ق‪:‬ال‪ :‬فك‪:‬ان ذاك العھ‪:‬د‬
‫به)‪ ,(6‬فلما رجع الناس رجعت معھم فأقمت بمكة حت‪:‬ى فش‪:‬ا فيھ‪:‬ا اإلس‪:‬الم‪ ،‬ث‪:‬م خرج‪:‬ت إل‪:‬ى‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬السيرة النبوية لمنير الغضبان‪ ،‬ص‪.470 ،468‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬نضرة النعيم )‪.(305/1‬‬
‫)‪ (2‬المصدر نفسه )‪.(306/1‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬نضرة النعيم )‪.(305/1‬‬
‫)‪ (4‬ذلك العھد به‪ :‬كناية عن موته‪.‬‬
‫)‪ (5‬فأضعھا في ثنته‪ :‬أي في عاتقه‪.‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫)‪87(1‬‬

‫الط‪:‬ائف فأرس‪:‬لوا إل‪:‬ى رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪:‬لم فقي‪:‬ل ل‪:‬ي‪ :‬إن‪:‬ه ال يھ‪:‬يج الرس‪::‬ل‬
‫ق‪::‬ال‪ :‬فخرج‪::‬ت معھ‪::‬م حت‪::‬ى ق‪::‬دمت عل‪::‬ى رس‪::‬ول ﷲ ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم فلم‪::‬ا رآن‪::‬ي ق‪::‬ال‪:‬‬
‫»أن‪::‬ت وحش‪::‬ي؟« قل‪::‬ت‪ :‬نع‪::‬م‪ ،‬ق‪::‬ال‪» :‬أن‪::‬ت قتل‪::‬ت حم‪::‬زة؟« قل‪::‬ت‪ :‬ق‪::‬د ك‪::‬ان م‪::‬ن األم‪::‬ر م‪::‬ا ق‪::‬د‬
‫بلغك‪ ،‬قال‪» :‬فھل تس‪:‬تطيع أن تغي‪:‬ب وجھ‪:‬ك عن‪:‬ي؟« ق‪:‬ال‪ :‬فخرج‪:‬ت فلم‪:‬ا قُ‪:‬بض رس‪:‬ول ﷲ‬
‫صلى ﷲ عليه وسلم فخرج مسيلمة الكذاب قلت‪ :‬ألخرجن إل‪:‬ى مس‪:‬ليمة لعل‪:‬ي أقتل‪:‬ه فأك‪:‬افئ‬
‫به حمزة قال‪ :‬فخرجت مع الن‪:‬اس فك‪:‬ان م‪:‬ن أم‪:‬ره م‪:‬ا ك‪:‬ان‪ ,‬ف‪:‬إذا رج‪:‬ل ق‪:‬ائم ف‪:‬ي ثلم‪:‬ة ج‪:‬دار‬
‫كأن‪:‬ه جم‪::‬ل أورق)‪ ,(2‬ث‪:‬ائر ال‪::‬رأس ق‪:‬ال‪ :‬فرميت‪::‬ه بحربت‪::‬ي فأض‪:‬عھا ب‪::‬ين ثديي‪:‬ه حت‪::‬ى خرج‪::‬ت‬
‫من بين كتفيه‪ ،‬قال‪ :‬ووثب إليه رجل م‪:‬ن األنص‪:‬ار فض‪:‬ربه بالس‪:‬يف عل‪:‬ى ھامت‪:‬ه ق‪:‬ال‪ :‬ق‪:‬ال‬
‫عب‪::‬د ﷲ اب‪::‬ن الفض‪::‬ل ف‪::‬أخبرني س‪::‬ليمان ب‪::‬ن يس‪::‬ار أن‪::‬ه س‪::‬مع عب‪::‬د ﷲ ب‪::‬ن عم‪::‬ر يق‪::‬ول‪ :‬فقال‪::‬ت‬
‫جارية على ظھر بيت‪ :‬وا أمير المؤمنين قتله العبد األسود)‪.(3‬‬
‫‪ -1‬سؤال النبي صلى ﷲ عليه وسلم عن مقتل حمزة ‪ :τ‬بع‪:‬د انتھ‪:‬اء المعرك‪:‬ة س‪:‬أل‬
‫رس‪::‬ول ﷲ ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم أص‪::‬حابه‪ :‬م‪::‬ن رأى مقت‪::‬ل حم‪::‬زة؟ فق‪::‬ال رج‪::‬ل‪ :‬أن‪::‬ا رأي‪::‬ت‬
‫مقتله‪ ،‬قال‪» :‬فانطلق أرناه« فخرج رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم حتى وقف عل‪:‬ى حم‪:‬زة‬
‫فرآه وقد شق بطنه‪ ،‬وقد ُمثﱢل به‪ ،‬فقال‪ :‬يا رسول ﷲ‪ُ ،‬مثل به وﷲ)‪ ,(4‬وفي رواي‪:‬ة )لم‪:‬ا بل‪:‬غ‬
‫بلغ النبي صلى ﷲ عليه وسلم قتل حمزة بكى فلما نظر إليه شھق()‪ (5‬ووقف ب‪:‬ين ظھران‪:‬ي‬
‫ظھراني القتلى فقال‪» :‬أنا شھيد على ھ‪:‬ؤالء‪ ،‬كفن‪:‬وھم ف‪:‬ي دم‪:‬ائھم‪ ،‬فإن‪:‬ه ل‪:‬يس ج‪:‬رح يج‪:‬رح‬
‫في ﷲ إال جاء يوم القيامة يدمي‪ ،‬لونه لون الدم‪ ،‬وريحه ريح المسك‪ ،‬ق‪:‬دموا أكث‪:‬رھم قرآنً‪:‬ا‬
‫فاجعلوه في اللحد«)‪.(6‬‬
‫وباستش‪:‬ھاد حم‪:‬زة وأص‪:‬حاب رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم ف‪:‬ي أح‪:‬د تحقق‪:‬ت رؤي‪::‬ة‬
‫رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم‪ ,‬فقد أخبر أصحابه عن رؤياه قب‪:‬ل الخ‪:‬روج إل‪:‬ى أح‪:‬د فق‪:‬ال‪:‬‬
‫»رأي‪::‬ت ف‪::‬ي س‪::‬يفي ذي الفق‪::‬ار ف ‪:‬الًّ )‪ ،(7‬فأولت‪::‬ه ف ‪:‬الًّ يك‪::‬ون ف‪::‬يكم )أي انھزا ًم ‪:‬ا(‪ ،‬ورأي‪::‬ت أن‪::‬ي‬
‫مردف كب ًشا‪ ،‬فأولته كبش الكتيبة‪ ،‬ورأيت أني ف‪:‬ي درع حص‪:‬ينة‪ ،‬فأولتھ‪:‬ا المدين‪:‬ة‪ ،‬ورأي‪:‬ت‬
‫بق ‪ً :‬را ت‪::‬ذبح‪ ،‬فبق‪::‬ر وﷲ خي‪::‬ر‪ ،‬فبق‪::‬ر وﷲ خي‪::‬ر« فك‪::‬ان ال‪::‬ذي ق‪::‬ال رس‪::‬ول ﷲ ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه‬
‫وسلم)‪.(8‬‬
‫‪ -2‬صبر صفية بنت عبد المطلب على شقيقھا حم‪:‬زة‪ :‬ق‪:‬ال الزبي‪:‬ر ب‪:‬ن الع‪:‬وام ‪:τ‬‬
‫إنه لما كان يوم أحد أقبلت امرأة تسعى حتى ك‪:‬ادت تش‪:‬رف عل‪:‬ى القتل‪:‬ى‪ ،‬ق‪:‬ال‪ :‬فك‪:‬ره النب‪:‬ي‬
‫صلى ﷲ عليه وسلم أن تراھم فقال‪ :‬المرأة المرأة‪ ،‬قال الزبي‪:‬ر‪ :‬فتوس‪:‬مت أنھ‪:‬ا ص‪:‬فية ق‪:‬ال‪:‬‬
‫فخرجت أسعى إليھا‪ ،‬قال‪ :‬فأدركتھا قبل أن تنتھي إلى القتلى‪ ،‬ق‪:‬ال‪ :‬فل‪:‬دمت)‪ (9‬ف‪:‬ي ص‪:‬دري‬
‫وكان‪:‬ت ام‪::‬رأة جل‪::‬دة‪ ،‬قال‪::‬ت‪ :‬إلي‪::‬ك عن‪::‬ي ال أرض ل‪::‬ك‪ ،‬فقل‪::‬ت‪ :‬إن رس‪::‬ول ﷲ ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه‬
‫وسلم عزم عليك‪.‬‬
‫قال‪ :‬فوقفت وأخرجت ث‪:‬وبين معھ‪:‬ا فقال‪:‬ت‪ :‬ھ‪:‬ذان ثوب‪:‬ان جئ‪:‬ت بھم‪:‬ا ألخ‪:‬ي حم‪:‬زة فق‪:‬د‬
‫بلغني مقتله‪ ،‬فكفنوه فيھما‪ .‬قال‪ :‬فجئنا بالثوبين لنكفن فيھما حمزة فإذا إل‪:‬ى جنب‪:‬ه رج‪:‬ل م‪:‬ن‬
‫األنصار قتيل فُعل به كما فُعل بحمزة‪ ،‬ق‪:‬ال‪ :‬فوج‪:‬دنا غضاض‪:‬ة وخن‪:‬ى أن يكف‪:‬ن حم‪:‬زة ف‪:‬ي‬
‫)‪ (6‬أورق‪ :‬لونه كالرماد‪.‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬صحيح السيرة النبوية‪ ،‬ص‪.283‬‬
‫)‪ (4‬المصدر السابق‪ ،‬ص‪.283‬‬
‫)‪ (6‬انظر‪ :‬المسند )‪ (271/1‬برقم ‪.2445‬‬

‫)‪ (1‬ال يھيج الرسل‪ :‬أي ال ينالھم منه مكروه‪.‬‬
‫)‪ (3‬البخاري‪ ،‬المغازي رقم ‪.4072‬‬
‫)‪ (5‬المصدر نفسه‪ ،‬ص‪.284‬‬
‫)‪ (7‬الفل‪ :‬الثلم في السيف‪.‬‬
‫)‪ (9‬لدمت‪ :‬ضربت ودفعت‪.‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪88‬‬

‫ثوبين واألنص‪:‬اري ال كف‪:‬ن ل‪:‬ه‪ ،‬فقلن‪:‬ا‪ :‬لحم‪:‬زة ث‪:‬وب ولألنص‪:‬اري ث‪:‬وب‪ ،‬فق‪:‬درناھما فك‪:‬ان‬
‫أحدھما أكبر من اآلخر فأقرعنا بينھما‪ ،‬فكفنا كل واحد منھما في الثوب الذي صار له)‪.(1‬‬

‫‪ -3‬من شعر صفية في بكاء حمزة‪:‬‬

‫أس‪::::::::‬ائلة أص‪::::::::‬حاب أح‪::::::::‬د مخاف‪::::::::‬ةً‬

‫بن‪:::::‬ات أب‪:::::‬ي م‪:::::‬ن أعج‪:::::‬م‬

‫فق‪:::::‬ال الخبي‪:::::‬ر إن حم‪:::::‬زة ق‪:::::‬د ث‪:::::‬وى‬

‫وزي‪:::::::‬ر رس‪:::::::‬ول ﷲ خي‪:::::::‬ر وزي‪:::::::‬ر‬

‫دع‪::::‬اه إل‪::::‬ه الح‪::::‬ق ذو الع‪::::‬رش دع‪::::‬وة‬

‫إل‪::::::‬ى جن‪::::::‬ة يحي‪::::::‬ا بھ‪::::::‬ا وس‪::::::‬رور‬

‫ف‪::::::‬ذلك م‪::::::‬ا كن‪::::::‬ا نرج‪::::::‬ي ونرتج‪::::::‬ي‬

‫لحم‪::::‬زة ي‪::::‬وم الحش‪::::‬ر خي‪::::‬ر مص‪::::‬ير‬

‫ف‪:::::‬وﷲ ال أنس‪:::::‬اك م‪:::::‬ا ھب‪:::::‬ت الص‪:::::‬با‬

‫بك‪::::‬اء وحزنً‪::::‬ا محض‪::::‬ري ومس‪::::‬يري‬

‫)‪(3‬‬

‫ي‪::::::‬ذود ع‪::::::‬ن اإلس‪::::::‬الم ك‪::::::‬ل كف‪::::::‬ور‬

‫في‪::‬ا لي‪::‬ت ش‪::‬لوى)‪ (4‬عن‪::‬د ذاك وأعظم‪::‬ي‬

‫ل‪:::::::‬دى أض‪:::::::‬بع تعت‪:::::::‬ادني ونس‪:::::::‬ور‬

‫أق‪::::‬ول وق‪::::‬د أعل‪::::‬ى النع‪::::‬ي عش‪::::‬يرتي‬

‫)‪(5‬‬

‫عل‪::::‬ى أس‪::::‬د ﷲ ال‪::::‬ذي ك‪::::‬ان م‪::::‬درھا‬

‫)‪(2‬‬

‫وخيب‪:::::‬ر‬

‫ج‪:::‬زى ﷲ خي‪ً :::‬را م‪:::‬ن أخ ونص‪:::‬ير‬

‫‪ -4‬حمزة ال بواكي له‪ :‬لما رجع رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم من أحد سمع نساء‬
‫األنصار يبكين فقال‪» :‬لكن حمزة ال بواكي له« فبلغ ذلك نساء األنصار فبك‪:‬ين حم‪:‬زة فن‪:‬ام‬
‫رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم ثم استيقظ وھن يبكين فقال‪» :‬يا ويحھن‪ ،‬مازلن يبكين من‪:‬ذ‬
‫اليوم فليبكين‪ ،‬وال يبكين على ھالك بعد اليوم«)‪ (6‬وبذلك حرمت النياحة على الميت‪.‬‬
‫‪ -5‬رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم يسمي غال ًما لألنصار بحم‪:‬زة‪ :‬ق‪:‬ال ج‪:‬ابر ب‪:‬ن‬
‫عبد ﷲ‪ُ :‬ولد لرجل منا غالم‪ ،‬فقالوا‪ :‬ما نسميه؟ فق‪:‬ال النب‪:‬ي ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‪» :‬س‪:‬موه‬
‫بأحب األسماء إل ﱠي‪ ،‬حمزة ب‪:‬ن عب‪:‬د المطل‪:‬ب« )‪ (7‬فحم‪:‬زة متج‪:‬ذر ف‪:‬ي القل‪:‬ب النب‪:‬وي‪ ،‬ع‪:‬الق‬
‫بالذاكرة الكريمة‪ ..‬ولكن ﷲ سبحانه ين‪:‬زل عل‪:‬ى نبي‪:‬ه ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم فيم‪:‬ا بع‪:‬د أح‪:‬ب‬
‫األسماء إليه‪ ،‬فيقولھا صلى ﷲ عليه وسلم لمن حوله‪» :‬إن أح‪:‬ب أس‪:‬مائكم إل‪:‬ى ﷲ‪ :‬عب‪:‬د ﷲ‬
‫وعبد الرحمن« )‪.(8‬‬
‫‪9‬‬
‫‪ -6‬فھ‪::‬ل تس‪::‬تطيع أن تغي‪::‬ب وجھ‪::‬ك عن‪::‬ي؟ ) (‪ :‬فھ‪::‬ذا التوجي‪::‬ه الك‪::‬ريم ال يوج‪::‬د في‪::‬ه‬
‫ش‪::‬يء م‪::‬ن المؤاخ‪::‬ذة والت‪::‬أثيم لوحش‪::‬ي‪ ,‬وإنم‪::‬ا ھ‪::‬و ت‪::‬ذكير ل‪::‬ه ب‪::‬أن رؤيت‪::‬ه تجل‪::‬ب ل‪::‬ه ش‪::‬يئًا م‪::‬ن‬
‫المتاعب النفسية‪ ,‬وتحرك في نفس‪:‬ه ذكري‪:‬ات ح‪:‬ادث القت‪:‬ل وم‪:‬ا تبع‪:‬ه م‪:‬ن تمثي‪:‬ل ش‪:‬نيع بش‪:‬ع‬
‫بعمه‪ ،‬فتثير عنده حزازات بشرية ربما ال يكون من المستطاع منعھا ومقاومتھا إال بش‪:‬يء‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬السيرة النبوية البن ھشام )‪.(185/3‬‬
‫)‪ (4‬الشلو‪ :‬البقية‪ ,‬تعتادني‪ :‬تتعاھدني‪.‬‬
‫)‪ (6‬انظر‪ :‬صحيح ابن ماجة لأللباني )‪.(265/1‬‬
‫)‪ (8‬مسلم‪ ،‬كتاب األدب رقم ‪.2132‬‬

‫)‪ (1‬انظر‪ :‬صحيح السيرة النبوية‪ ،‬ص‪.285‬‬
‫)‪ (3‬مدرھا‪ :‬الذي يدفع عن القوم‪.‬‬
‫)‪ (5‬انظر‪ :‬السيرة النبوية البن ھشام )‪.(185/3‬‬
‫)‪(7‬رواه الحاكم )‪ (196/3‬سنده حسن‪.‬‬
‫)‪ (9‬البخاري‪ ،‬المغازي رقم ‪.4072‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪89‬‬

‫من العسر والعنت الشديد‪ ,‬مما قد يشغل النبي صلى ﷲ عليه وسلم ويقلقه)‪ ,(1‬فأشار عليه‬
‫عليه صلى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم ب‪:‬أن يغي‪:‬ب وجھ‪:‬ه حت‪:‬ى يفق‪:‬د مص‪:‬در الت‪:‬ذكير بتل‪:‬ك المص‪:‬يبة)‪،(2‬‬
‫وفي رواية ص‪:‬حيحة ق‪:‬ال وحش‪:‬ي‪ :‬أتي‪:‬ت النب‪:‬ي ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم فق‪:‬ال ل‪:‬ي‪» :‬وحش‪:‬ي«‬
‫قلت‪ :‬نعم‪ ،‬قال‪» :‬قتل‪:‬ت حم‪:‬زة؟« قل‪:‬ت‪ :‬نع‪:‬م‪ ,‬الحم‪:‬د ﷲ ال‪:‬ذي أكرم‪:‬ه بي‪:‬دي ول‪:‬م يھن‪:‬ي بي‪:‬ده‪،‬‬
‫فقالت له قريش‪ :‬أتحبه وھو قاتل حمزة؟ فقلت‪ :‬يا رسول ﷲ فاستغفر لي‪ ،‬فتف‪:‬ل رس‪:‬ول ﷲ‬
‫صلى ﷲ عليه وسلم في األرض ثالثة‪ ،‬ودف‪:‬ع ف‪:‬ي ص‪:‬دري ثالث‪:‬ة‪ ،‬وق‪:‬ال‪» :‬وحش‪:‬ي‪ ,‬اخ‪:‬رج‬
‫فقاتل في سبيل ﷲ‪ ،‬كما قاتلت لتصد عن سبيل ﷲ«)‪ (3‬فھذا من التوجي‪:‬ه اإلرش‪:‬ادي النب‪:‬وي‬
‫إلى مكفرات ما سلف من الكفر ومحادة ﷲ تعالى ورسوله‪ ،‬وذكر القتال في سبيل ﷲ بي‪:‬ان‬
‫لألمر األنسب في التكفير‪ ,‬وفي حض من النبي صلى ﷲ عليه وسلم إلع‪:‬الء راي‪:‬ة الجھ‪:‬اد‪,‬‬
‫ولعل مخرج وحشي إلى اليمامة وقتله مسيلمة الكذاب كان أث ًرا من آثار توجيه النبي صلى‬
‫ﱡ‬
‫ويحت الذنوب ويطھر اآلثام‪.‬‬
‫ﷲ عليه وسلم إلى أفضل ما يمحو الخطايا‪،‬‬
‫وقد أدرك وحش‪:‬ي ذل‪:‬ك فق‪:‬ال ح‪:‬ين قت‪:‬ل مس‪:‬يلمة الك‪:‬ذاب‪ :‬قتل‪:‬ت خي‪:‬ر الن‪:‬اس يعن‪:‬ي س‪:‬يد‬
‫الشھداء حمزة بن عبد المطلب‪ ،‬وقتلت شر الناس مسيلمة الكذاب)‪.(4‬‬
‫ب‪ -‬مصعب بن عمير ‪:τ‬‬

‫قال خباب ‪ :τ‬ھاجرنا مع رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم ونحن نبتغي وجه ﷲ‪ ،‬فوق‪:‬ع‬
‫أجرنا على ﷲ فمنا من مضى في سبيله ولم يأكل من أجره شيئًا‪ ،‬م‪:‬نھم مص‪:‬عب ب‪:‬ن عمي‪:‬ر‬
‫قُتل يوم أحد‪ ،‬ولم يترك إال نمرة‪ ،‬كنا إذا غطينا رأسه بدت رج‪:‬اله‪ ،‬وإذا غطين‪:‬ا رجلي‪:‬ه ب‪:‬دا‬
‫رأس‪:::‬ه‪ ،‬فق‪:::‬ال رس‪:::‬ول ﷲ ص‪:::‬لى ﷲ علي‪:::‬ه وس‪:::‬لم‪» :‬غط‪:::‬وا رأس‪:::‬ه‪ ،‬واجعل‪:::‬وا عل‪:::‬ى رجلي‪:::‬ه‬
‫اإلذخر«)‪ ،(5‬ومنا من أينعت له ثمرته فھو يھدبھا)‪ ,(6‬وم‪:‬ن ح‪:‬ديث عب‪:‬د ال‪:‬رحمن ب‪:‬ن ع‪:‬وف‬
‫أنه أتى بطعام وكان صائ ًما‪ ،‬فقال‪ :‬قتل مصعب بن عمير‪ ،‬وكان خي ًرا مني‪ ,‬فلم يوجد له ما‬
‫يُكفن فيه إال بردة‪ ,‬وقتل حمزة أو رجل آخر خير مني‪ ،‬فلم يوجد له ما يكفن فيه‪ ،‬إال بردة‪،‬‬
‫لقد خشيت أن يكون قد عجلت لنا طيباتنا في حياتنا الدنيا‪ ،‬ثم جعل يبكي)‪ (7‬ومن حديث أبي‬
‫أب‪:‬ي ھري‪::‬رة ‪ τ‬ق‪::‬ال‪ :‬إن رس‪:‬ول ﷲ ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪:‬لم ح‪::‬ين انص‪::‬رف م‪:‬ن أح‪::‬د م‪::‬ر عل‪::‬ى‬
‫مصعب بن عمير وھو مقتول على طريقه‪ ،‬فوقف عليه ودعا له ث‪:‬م ق‪:‬رأ ھ‪:‬ذه اآلي‪:‬ة‪ ) :‬ﻣ‪‬ـ ‪‬ﻦ‬
‫ﺤ‪‬ﺒ ‪‬ﻪ ‪‬ﻭ ‪‬ﻣ ‪‬ﻨﻬ‪‬ﻢ ﻣ‪‬ﻦ ﻳ‪‬ﻨ‪‬ﺘ ‪‬ﻈ ‪‬ﺮ ‪‬ﻭﻣ‪‬ﺎ ‪‬ﺑﺪ‪‬ﻟﹸﻮﺍ ‪‬ﺗ ‪‬ﺒﺪ‪‬ﻳ ﹰ‬
‫ﷲ ‪‬ﻋ ﹶﻠ ‪‬ﻴ ‪‬ﻪ ﹶﻓ ‪‬ﻤ ‪‬ﻨﻬ‪‬ﻢ ﻣ‪‬ﻦ ﹶﻗﻀ‪‬ﻰ ‪‬ﻧ ‪‬‬
‫ﺻ ‪‬ﺪﻗﹸﻮﺍ ﻣ‪‬ﺎ ﻋ‪‬ﺎ ‪‬ﻫﺪ‪‬ﻭﺍ ﺍ َ‬
‫ﲔ ﹺﺭﺟ‪‬ﺎ ﹲﻝ ‪‬‬
‫ﺍﹾﻟ ‪‬ﻤ ‪‬ﺆ ‪‬ﻣﹺﻨ ‪‬‬
‫ﻼ(‬
‫]األح‪:‬زاب‪ [23 :‬ثم قال رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم‪» :‬أشھد أن ھؤالء شھداء عند ﷲ ي‪:‬وم‬
‫القيامة‪ ،‬فأتوھم وزوروھم‪ ,‬والذي نفسي بيده ال يس‪:‬لم عل‪:‬يھم أح‪:‬د إل‪:‬ى ي‪:‬وم القيام‪:‬ة إال ردوا‬
‫عليه«)‪.(8‬‬
‫ج‪ -‬سعد بن الربيع ‪ :τ‬ھذا الذي استكتمه رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم خبر مس‪:‬ير‬
‫قريش‪ ،‬وكان رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم يحبه‪ ،‬فلما انتھت معركة أحد قال رس‪:‬ول ﷲ‬
‫ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم‪» :‬م‪::‬ن رج‪::‬ل ينظ‪::‬ر م‪::‬ا فع‪::‬ل س‪::‬عد ب‪::‬ن الربي‪::‬ع أف‪::‬ي األحي‪::‬اء ھ‪::‬و أم ف‪::‬ي‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬التاريخ اإلسالمي للحميدي )‪(141/5‬‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬محمد رسول ﷲ‪ ,‬عرجون )‪.(603/3‬‬
‫)‪ (3‬رواه الطبراني في الكبير‪ ،‬إسناده حسن )‪ (139/22‬رقم ‪ 370‬نقال عن صحيح السيرة النبوية‪ ،‬ص‪.286‬‬
‫)‪ (5‬اإلذخر‪ :‬نوع من العشب‪.‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬محمد رسول ﷲ‪ ،‬عرجون )‪.(602/3‬‬
‫)‪ (7‬البخاري في الجنائز رقم ‪.1275 ،1274‬‬
‫)‪ (6‬البخاري في الجنائز‪ ،‬رقم ‪.1286‬‬
‫)‪ (8‬انظر‪ :‬المستدرك )‪ (200/3‬صحيح اإلسناد ووافقه الذھبي‪.‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪90‬‬

‫األموات«؛ ألن النبي ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم ق‪:‬د رأى األس‪:‬نة ش‪:‬رعت إلي‪:‬ه‪ ،‬فق‪:‬ال أب‪:‬ي ب‪:‬ن‬
‫كع‪::‬ب ‪ :τ‬أن‪::‬ا أنظ‪::‬ره ل‪::‬ك ي‪::‬ا رس‪::‬ول ﷲ‪ ،‬فق‪::‬ال ل‪::‬ه‪» :‬إن رأي‪::‬ت س‪::‬عد ب‪::‬ن الربي‪::‬ع ف‪::‬أقرأه من‪::‬ي‬
‫السالم‪ ،‬وقل له‪ :‬يقول لك رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم كيف يجدك؟« فنظ‪:‬ر أب‪:‬ي فوج‪:‬ده‬
‫جري ًحا به رمق‪ ،‬فقال له‪ :‬إن رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم أمرن‪:‬ي أن أنظ‪:‬ر أف‪:‬ي األحي‪:‬اء‬
‫أنت أم في األموات‪ ،‬فقال‪ :‬قد طعنت اثنت‪:‬ي عش‪:‬رة طعن‪:‬ة‪ ,‬وق‪:‬د أنف‪:‬ذت إل‪:‬ى مق‪:‬اتلي)‪ ,(1‬وف‪:‬ي‬
‫رواية صحيحة قال‪ :‬على رسول ﷲ وعليك السالم‪ ،‬قل له‪ :‬يا رس‪:‬ول ﷲ أج‪:‬د ري‪:‬ح الجن‪:‬ة‪،‬‬
‫وقل لقومي األنصار‪ :‬ال عذر لكم عن‪:‬د ﷲ إن خل‪:‬ص إل‪:‬ى رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‬
‫وف‪::‬يكم ش‪::‬فر)‪ (2‬يط‪::‬رف‪ ,‬ق‪::‬ال‪ :‬وفاض‪::‬ت نفس‪::‬ه رحم‪::‬ه ﷲ)‪ .(3‬وھ‪::‬ذا نص‪::‬ح ¦ ورس‪::‬وله ف ‪:‬ي‬
‫سكرات الموت يدل على قوة اإليمان‪ ،‬والحرص على الوف‪:‬اء بالبيع‪:‬ة ل‪:‬م يت‪:‬أثر ب‪:‬الموت وال‬
‫آالم القروح‪.‬‬

‫د‪ -‬عبد ﷲ بن جحش ‪ :τ‬قال سعد ب‪:‬ن أب‪:‬ي وق‪:‬اص ‪ :τ‬إن عب‪:‬د ﷲ ب‪:‬ن جح‪:‬ش ق‪:‬ال ل‪:‬ه‬
‫يوم أحد‪ :‬أال تدعو ﷲ‪ ،‬فخلوا في ناحية فدعا سعد فقال‪ :‬يا رب إذا لقيت العدو‪ ،‬فلقﱢني رجالً‬
‫شدي ًدا بأسه‪ ،‬شدي ًدا حرده‪ ،‬أقاتله ويقاتلني‪ ،‬ثم ارزقني الظفر عليه حت‪:‬ى أقتل‪:‬ه‪ ،‬وآخ‪:‬ذ س‪:‬لبه‪،‬‬
‫فأمن عبد ﷲ بن جحش‪ ،‬ثم قال‪ :‬اللھم ارزقني رجالً شدي ًدا حرده‪ ،‬شدي ًدا بأس‪:‬ه‪ ،‬أقاتل‪:‬ه في‪:‬ك‬
‫ويق‪:‬اتلني‪ ،‬ث‪::‬م يأخ‪:‬ذني فيج‪::‬دع أنف‪:‬ي وأذن‪::‬ي‪ ،‬ف‪::‬إذا لقيت‪:‬ك غ‪ً :‬دا‪ ،‬قل‪:‬ت‪ :‬م‪::‬ن ج‪:‬دع أنف‪::‬ك وأذن‪::‬ك؟‬
‫فأقول‪ :‬فيك وفي رسولك‪ ،‬فتقول صدقت‪ ,‬قال سعد‪ :‬يا بني كانت دع‪:‬وة عب‪:‬د ﷲ ب‪:‬ن جح‪:‬ش‬
‫خي ًرا من دعوتي‪ ،‬لقد رأيته آخر النھار وإن أنفه وأذنه لمعلقان في خيط)‪ .(4‬وفي ھذا الخبر‬
‫الخبر جواز دعاء الرجل أن يقتل في س‪:‬بيل ﷲ‪ ،‬وتمني‪:‬ه ذل‪:‬ك ول‪:‬يس ھ‪:‬ذا م‪:‬ن تمن‪:‬ي الم‪:‬وت‬
‫المنھي عنه)‪.(5‬‬
‫ھـ‪ -‬حنظل‪:‬ة ب‪:‬ن أب‪:‬ي ع‪:‬امر ‪) τ‬غس‪:‬يل المالئك‪:‬ة(‪ :‬لم‪:‬ا انكش‪:‬ف المش‪:‬ركون ض‪:‬رب‬
‫حنظلة فرس أبي سفيان بن حرب فوقع على األرض‪ ،‬فص‪:‬اح حنظل‪:‬ة يري‪:‬د ذبح‪:‬ه‪ ،‬فأدرك‪:‬ه‬
‫األسود بن شداد‪ ،‬ويقال له ابن شعوب‪ ،‬فحمل على حنظلة بالرمح فأنفذه ومشى إليه حنظلة‬
‫بالرمح وقد أثبته‪ ،‬ثم ضرب الثانية فقتله‪ ،‬فذكر ذلك لرسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم فق‪:‬ال‪:‬‬
‫»إني رأيت المالئكة تغسله بين السماء واألرض بم‪:‬اء الم‪:‬زن‪ ،‬ف‪:‬ي ص‪:‬حاف الفض‪:‬ة« فق‪:‬ال‬
‫رس‪:‬ول ﷲ ص‪::‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪::‬لم‪» :‬فاس‪:‬ألوا أھل‪::‬ه م‪:‬ا ش‪::‬أنه؟« فس‪:‬ألوا ص‪::‬احبته عن‪:‬ه فقال‪::‬ت‪:‬‬
‫خرج وھو جنب حين سمع الھاتفة)‪ ,(6‬فقال رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم‪» :‬فلذلك غس‪:‬لته‬
‫غسلته المالئكة«)‪.(7‬‬
‫وفي رواية الواقدي‪ :‬وكان حنظل‪:‬ة ب‪:‬ن أب‪:‬ي ع‪:‬امر ت‪:‬زوج جميل‪:‬ة بن‪:‬ت عب‪:‬د ﷲ ب‪:‬ن أب‪:‬ي‬
‫ابن سلول‪ ،‬فأدخلت عليه في الليلة التي في صبحھا قتال أحد‪ ،‬وك‪:‬ان ق‪:‬د اس‪:‬تأذن رس‪:‬ول ﷲ‬
‫ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم أن يبي‪::‬ت عن‪::‬دھا ف‪::‬أذن ل‪::‬ه‪ ،‬فلم‪::‬ا ص‪::‬لى بالص‪::‬بح غ‪::‬دا يري‪::‬د رس‪::‬ول ﷲ‬
‫صلى ﷲ عليه وسلم ولزمت‪:‬ه جميل‪:‬ة فع‪:‬اد فك‪:‬ان معھ‪:‬ا‪ ،‬فأجن‪:‬ب منھ‪:‬ا ث‪:‬م أراد الخ‪:‬روج‪ ،‬وق‪:‬د‬
‫أرسلت قبل ذلك إلى أربعة من قومھا فأشھدتھم أنه قد دخل بھا‪ ،‬فقي‪:‬ل لھ‪:‬ا بع‪ُ :‬د‪ :‬ل‪:‬م أش‪:‬ھدت‬
‫)‪ (3‬شفر‪ :‬العين‪.‬‬
‫)‪ (5‬المصدر السابق‪.293 ,‬‬

‫)‪ (1‬انظر‪ :‬السيرة الحلبية )‪.(532/2‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬صحيح السيرة النبوية‪ ،‬ص‪.294‬‬
‫)‪ (5‬انظر‪ :‬زاد المعاد )‪.(212/3‬‬
‫)‪ (6‬أي‪ :‬سمع منادي رسول ﷲ يدعو للخروج لمالقاة العدو‪.‬‬
‫)‪ (7‬انظر‪ :‬صحيح السيرة النبوية‪ ،‬ص‪.289‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪91‬‬

‫عليه؟ قالت‪ :‬رأيت كأن السماء فرجت فدخل فيھا حنظلة ثم أطبقت‪ ،‬فقلت‪ :‬ھذه الشھادة‪،‬‬
‫فأشھدت عليه أنه قد دخل بھا‪ ،‬وتعلق بعبد ﷲ ب‪:‬ن حنظل‪:‬ة‪ ,‬ث‪:‬م تزوجھ‪:‬ا ثاب‪:‬ت ب‪:‬ن ق‪:‬يس بع‪:‬د‬
‫فولدت له محمد بن ثابت بن قيس)‪.(1‬‬

‫وفي ھذا الخبر مواقف وعبر منھا‪:‬‬
‫‪ -1‬في تعلق جميلة بنت عبد ﷲ بن أبي حنظلة بن أبي عامر حين رأت له تلك الرؤي‪:‬ا‬
‫التي فسرتھا بالشھادة‪ ،‬فالمظنون في مثل ھذه الحال أن تحاول االبتعاد عنه حت‪:‬ى ال تحم‪:‬ل‬
‫منه فتكون بعد ذلك غير حظية لدى الخطاب‪ ،‬لكنھا تعلقت به رجاء أن تحمل منه فتلد ول ًدا‬
‫ينسب لذلك الشھيد الذي بلغ درجات عليا في الصالح أوالً‪ ,‬ثم بما ترجوه من نيله الشھادة‪،‬‬
‫ولقد حصل لھا ما أملت به فحملت منه وولدت ول ًدا ذكرا سمي عبد ﷲ‪ ،‬وكان له ذك‪:‬ر بع‪:‬د‬
‫ذلك‪ ،‬وكان من أعلى ما يفتخر به أن يقول‪ :‬أنا ابن غسيل المالئكة‪.‬‬
‫‪ -2‬في حرص حنظلة القوي على مقارعة أع‪:‬داء ﷲ ال‪:‬ذي يتمث‪:‬ل ف‪:‬ي س‪:‬رعة خروج‪:‬ه‬
‫إلى الميدان‪ ،‬األمر الذي لم يتمكن معه من غسل الجنابة‪.‬‬
‫‪ -3‬ش‪:‬جاعته الفائق‪:‬ة تظھ‪::‬ر ف‪:‬ي تص‪::‬ديه لقائ‪:‬د المش‪:‬ركين أب‪::‬ي س‪:‬فيان ب‪::‬ن ح‪:‬رب والقائ‪::‬د‬
‫غالبًا يكون حوله من يحميه‪ ،‬وھو فارس وحنظلة راجل‪.‬‬
‫‪ -4‬تشريف رباني كريم في نزول المالئكة لتغس‪:‬يل حنظل‪:‬ة بمي‪:‬اه الم‪:‬زن ف‪:‬ي ص‪:‬حاف‬
‫الفضة‪.‬‬
‫‪ -5‬معجزة نبوية في إخبار الص‪:‬حابة عم‪:‬ا قام‪:‬ت ب‪:‬ه المالئك‪:‬ة م‪:‬ن تغس‪:‬يل‪ ,‬حي‪:‬ث رأى‬
‫صلى ﷲ عليه وسلم المالئكة وھي تغسل ولم ير الصحابة ذلك)‪.(2‬‬
‫‪ -6‬إذا كان الشھيد جنبًا‪ ،‬غسل‪ ،‬كما غسلت المالئكة حنظلة بن أبي عامر)‪.(3‬‬
‫و‪ -‬عبد ﷲ بن عمرو بن حرام ‪ :τ‬أصر عبد ﷲ بن عمرو بن حرام عل‪:‬ى الخ‪:‬روج‬
‫في غزوة أحد‪ ،‬فخاطب ابنه جابر بقول‪:‬ه‪ :‬ي‪:‬ا ج‪:‬ابر‪ ،‬ال علي‪:‬ك أن تك‪:‬ون ف‪:‬ي نظ‪:‬اري المدين‪:‬ة‬
‫حتى تعلم إلى ما يصير أمرنا‪ ،‬فإني وﷲ لوال أن‪:‬ي أت‪:‬رك بن‪:‬ات ل‪:‬ي بع‪:‬دي ألحبب‪:‬ت أن تقت‪:‬ل‬
‫بين يدي)‪.(4‬‬
‫وقال البنه أيضا‪ :‬ما أراني إال مقتوالً في أول م‪:‬ن يقت‪:‬ل م‪:‬ن أص‪:‬حاب النب‪:‬ي ص‪:‬لى ﷲ‬
‫عليه وسلم‪ ،‬وإني ال أترك بعدي أعز علي منك غير نفس رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وس‪:‬لم‪،‬‬
‫وإن على دينًا فاقض واستوص بأخواتك خي ًرا)‪ .(5‬وخرج مع المسلمين ونال وسام الش‪:‬ھادة‬
‫الشھادة في سبيل ﷲ‪ ،‬فقد قتل في معركة أحد‪ ,‬وھذا جابر يحدثنا عن ذلك حي‪:‬ث يق‪:‬ول‪ :‬لم‪:‬ا‬
‫قُتل أبي يوم أحد‪ ،‬جعلت أكشف ع‪:‬ن وجھ‪:‬ه وأبك‪:‬ي‪ ،‬وجع‪:‬ل أص‪:‬حاب رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ‬
‫عليه وسلم ينھوني وھو ال ينھاني‪ ،‬وجعلت عمتي تبكيه‪ ،‬فقال النبي ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‪:‬‬
‫»تبكين أو ال تبكين ما زالت المالئكة تظلله بأجنحتھا حتى رفعتموه«)‪.(6‬‬
‫وقال رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم‪» :‬يا جابر ما لي أراك منكس ًرا؟« قال‪ :‬يا رسول‬
‫ﷲ‪ ،‬استشھد أبي وترك عياالً ودينًا‪ ،‬قال صلى ﷲ عليه وسلم‪» :‬أفال أبشرك بما لقي ﷲ ب‪:‬ه‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬المغازي للواقدي )‪.(273/1‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬التاريخ اإلسالمي للحميدي )‪.(130،129/5‬‬
‫)‪ (3‬البخاري رقم ‪.4097‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬زاد المعاد )‪.(214/3‬‬
‫)‪ (5‬البخاري‪ ،‬رقم ‪.1244‬‬
‫)‪ (5‬البخاري رقم ‪.1351‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪92‬‬

‫أباك؟« قال‪ :‬بلى يا رسول ﷲ‪ ،‬قال ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‪» :‬م‪:‬ا كلﱠ‪:‬م ﷲ أح‪ً :‬دا ق‪:‬ط إال م‪:‬ن‬
‫وراء حجاب‪ ،‬وكلم أباك كفا ًحا‪ ،‬يا جابر أما علمت أن ﷲ أحي‪:‬ا أب‪:‬اك فق‪:‬ال‪ :‬ي‪:‬ا عب‪:‬دي‪ ،‬ﱠ‬
‫تم‪:‬ن‬
‫عل ّي أعطك‪ ،‬قال‪ :‬يا رب تحييني فأ ُقتل فيك ثانية‪ ،‬فقال الرب س‪:‬بحانه‪ :‬إن‪:‬ه س‪:‬بق من‪:‬ي أنھ‪:‬م‬
‫ﺴ‪‬ﺒﻦ‪ ‬ﺍﻟﱠﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ‬
‫ﺤ‪‬‬
‫إليھا ال يرجعون‪ ,‬قال‪ :‬يا رب‪ ..‬فأبلغ م‪:‬ن ورائ‪:‬ي«)‪ .(1‬ف‪:‬أنزل ﷲ تع‪:‬الى‪ ) :‬ﻭ ﹶﻻ ‪‬ﺗ ‪‬‬
‫ﹸﻗ‪‬ﺘﻠﹸﻮﺍ ﻓ‪‬ﻲ ‪‬ﺳﺒﹺﻴ ﹺﻞ ﺍ ِ‬
‫ﷲ ﹶﺃ ‪‬ﻣﻮ‪‬ﺍﺗ‪‬ﺎ ‪‬ﺑ ﹾﻞ ﹶﺃ ‪‬ﺣﻴ‪‬ﺎ ٌﺀ ‪‬ﻋ ‪‬ﻨ ‪‬ﺪ ‪‬ﺭﺑ‪ ‬ﹺﻬ ‪‬ﻢ ‪‬ﻳ ‪‬ﺮ ‪‬ﺯﻗﹸﻮ ﹶﻥ ( ]آل عم‪:‬ران‪ ،[169 :‬وق‪:‬د رأى عب‪:‬د ﷲ ب‪:‬ن‬
‫عمرو رؤية في منامه قبل أحد‪ ,‬قال‪ :‬رأيت في النوم قبل أحد‪ ،‬مبشر ب‪:‬ن عب‪:‬د المن‪:‬ذر يق‪:‬ول‬
‫لي‪ :‬أنت قادم علينا في أيام‪ ،‬فقلت‪ :‬وأين أنت؟ فقال‪ :‬في الجنة نسرح فيھا كيف نشاء‪ ،‬قل‪:‬ت‬
‫له‪ :‬ألم تقتل يوم بدر؟ قال‪ :‬بلى ثم أحييت‪ ،‬فذكر ذلك لرسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم فقال‪:‬‬
‫ھذه الشھادة يا أبا جابر)‪ ,(2‬وقد تحققت تلك الرؤيا بفضل ﷲ ومنه‪.‬‬
‫ز‪-‬خيثمة أبو سعد ‪ :τ‬قال خيثمة أبو سعد‪ ،‬وك‪:‬ان ابن‪:‬ه استش‪:‬ھد م‪:‬ع رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى‬
‫ﷲ عليه وسلم يوم بدر‪ ،‬لقد أخطأتني وقعة بدر‪ ،‬وكنت وﷲ عليھا حريصً‪:‬ا‪ ،‬حت‪:‬ى س‪:‬اھمت‬
‫ابني في الخ‪:‬روج‪ ،‬فخ‪:‬رج س‪:‬ھمه‪ ،‬ف‪:‬رزق الش‪:‬ھادة‪ ،‬وق‪:‬د رأي‪:‬ت البارح‪:‬ة ابن‪:‬ي ف‪:‬ي الن‪:‬وم ف‪:‬ي‬
‫أحسن صورة يس‪:‬رح ف‪:‬ي ثم‪:‬ار الجن‪:‬ة وأنھارھ‪:‬ا‪ ،‬ويق‪:‬ول‪ :‬الح‪:‬ق بن‪:‬ا ترافقن‪:‬ا ف‪:‬ي الجن‪:‬ة‪ ،‬فق‪:‬د‬
‫وجدت ما وعدني ربي حقًا‪ ،‬وقد وﷲ يا رسول ﷲ أصبحت مشتاقا إلى مرافقته في الجنة‪،‬‬
‫وق‪::‬د كب‪::‬رت س‪::‬ني‪ ،‬ور ﱠ‬
‫ق عظم‪::‬ي‪ ،‬وأحبب‪::‬ت لق‪::‬اء رب‪::‬ي‪ ،‬ف‪::‬ادع ﷲ ي‪::‬ا رس‪::‬ول ﷲ أن يرزقن‪::‬ي‬
‫الشھادة‪ ،‬ومرافقة سعد في الجنة‪ ،‬فدعا له رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وس‪:‬لم ب‪:‬ذلك فقت‪:‬ل بأح‪:‬د‬
‫شھي ًدا)‪.(3‬‬
‫ح‪ -‬وھب المزني وابن أخيه رض‪:‬ي ﷲ عنھم‪:‬ا‪ :‬أقب‪:‬ل وھ‪:‬ب ب‪:‬ن ق‪:‬ابوس المزن‪:‬ي‪،‬‬
‫ومعه ابن أخيه الحارث بن عقبة بن قابوس‪ ،‬بغنم لھما من جبل مزينة‪ ،‬فوجدا المدينة خل ًوا‬
‫فسأال‪ :‬أين الناس؟ فقالوا‪ :‬بأحد‪ ،‬خرج رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم يقاتل المش‪:‬ركين م‪:‬ن‬
‫قريش‪ ،‬فقاال‪ :‬ال نبتغ‪:‬ي أث‪ً :‬را بع‪:‬د ع‪:‬ين فخرج‪:‬ا حت‪:‬ى أتي‪:‬ا النب‪:‬ي ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم بأح‪:‬د‬
‫فيج‪::‬دان الق‪::‬وم يقتتل‪::‬ون والدول‪::‬ة لرس‪::‬ول ﷲ ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم وأص‪::‬حابه‪ ،‬فأغ‪::‬ارا م‪::‬ع‬
‫المسلمين في النھب‪ ،‬وجاءت الخيل من وراءھم‪ ،‬خالد ب‪:‬ن الولي‪:‬د وعكرم‪:‬ة ب‪:‬ن أب‪:‬ي جھ‪:‬ل‪،‬‬
‫فاختلطوا‪ ،‬فقاتال أشد القتال‪ ،‬فانفرقت فرقة من المش‪:‬ركين فق‪:‬ال رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه‬
‫وسلم‪» :‬من لھذه الفرقة؟« فقال وھب بن قابوس‪ :‬أنا يا رسول ﷲ‪ ،‬فقام فرماھم بالنبل حتى‬
‫انصرفوا ثم رجع‪ .‬فانفرقت فرقة أخرى فقال رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‪» :‬م‪:‬ن لھ‪:‬ذه‬
‫الكتيبة؟« فقال المزني‪ :‬أنا يا رسول ﷲ‪ ،‬فقام فذبھا بالسيف حتى ولوا‪ ،‬ثم رجع المزني‪ ،‬ثم‬
‫طلعت كتيبة أخرى فقال‪» :‬من يقوم لھؤالء؟« فقال المزني‪ :‬أنا ي‪:‬ا رس‪:‬ول ﷲ‪ ،‬فق‪:‬ال‪» :‬ق‪:‬م‪،‬‬
‫وأبشر بالجنة« فقام المزني مسرو ًرا يقول‪ :‬وﷲ ال أقيل وال أستقيل‪ ،‬فقام فجعل يدخل فيھم‬
‫فيضرب بالسيف‪ ،‬ورسول ﷲ صلى ﷲ عليه وس‪:‬لم ينظ‪:‬ر إل‪:‬ى المس‪:‬لمين‪ ،‬حت‪:‬ى خ‪:‬رج م‪:‬ن‬
‫أقصاھم ورسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم يق‪:‬ول‪» :‬اللھ‪:‬م ارحم‪:‬ه« ث‪:‬م يرج‪:‬ع ف‪:‬يھم‪ ,‬فم‪:‬ا زال‬
‫ك‪::‬ذلك وھ‪::‬م مح‪::‬دقون ب‪::‬ه‪ ،‬حت‪::‬ى اش‪::‬تملت علي‪::‬ه أس‪::‬يافھم ورم‪::‬احھم فقتل‪::‬وه‪ ،‬فوج‪::‬د ب‪::‬ه يومئ‪::‬ذ‬
‫عشرون طعنة برمح‪ ،‬كلھا قد خلصت إلى مقت‪:‬ل‪ ،‬و ُمث‪:‬ل ب‪:‬ه أق‪:‬بح المثل‪:‬ة يومئ‪:‬ذ‪ ,‬ث‪:‬م ق‪:‬ام اب‪:‬ن‬
‫أخيه فقاتل قتاله حتى قت‪:‬ل‪ ,‬فك‪:‬ان عم‪:‬ر ب‪:‬ن الخط‪:‬اب يق‪:‬ول‪ :‬إن أح‪:‬ب ميت‪:‬ة أم‪:‬وت لم‪:‬ا م‪:‬ات‬
‫عليھا المزني)‪.(4‬‬
‫)‪ (1‬صحيح ابن ماجة لأللباني‪ ،‬رقم ‪ (7) .(2800) 190‬انظر‪ :‬زاد المعاد )‪.(208/3‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬المغازي للواقدي )‪.(275/1‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬زاد المعاد )‪.(208/3‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪93‬‬

‫وك‪::‬ان ب‪::‬الل ب‪::‬ن الح‪::‬ارث المزن‪::‬ي يح‪::‬دث يق‪::‬ول‪ :‬ش‪::‬ھدنا القادس‪::‬ية م‪::‬ع س‪::‬عد ب‪::‬ن أب‪::‬ي‬
‫وقاص‪ ،‬فلما فتح ﷲ علينا وقسمت بيننا غنائمنا‪ ،‬فأسقط فت‪:‬ى م‪:‬ن آل ق‪:‬ابوس م‪:‬ن مزين‪:‬ة)‪,(1‬‬
‫فجئت سع ًدا حين فرغ من نومه فقال‪ :‬بالل؟ قل‪:‬ت‪ :‬ب‪:‬الل‪ ,‬ق‪:‬ال‪ :‬مرحبً‪:‬ا ب‪:‬ك‪ ,‬م‪:‬ن ھ‪:‬ذا مع‪:‬ك؟‬
‫قلت‪ :‬رجل من قومي من آل قابوس‪ ،‬قال سعد‪ :‬ما أن‪:‬ت ي‪:‬ا فت‪:‬ى م‪:‬ن المزن‪:‬ي ال‪:‬ذي قت‪:‬ل ي‪:‬وم‬
‫أحد؟ قال‪ :‬ابن أخيه‪ ،‬قال سعد‪ :‬مرحبًا وأھ‪:‬الً وأنع‪:‬م ﷲ ب‪:‬ك عينً‪:‬ا‪ ،‬ذل‪:‬ك الرج‪:‬ل ش‪:‬ھدت من‪:‬ه‬
‫ي‪::‬وم أح‪::‬د مش‪::‬ھ ًدا م‪::‬ا ش‪::‬ھدته م‪::‬ن أح‪::‬د‪ ،‬لق‪::‬د رأيتن‪::‬ا وق‪::‬د أح‪::‬دق المش‪::‬ركون بن‪::‬ا م‪::‬ن ك‪::‬ل ناحي‪::‬ة‬
‫ورسول ﷲ صلى ﷲ عليه وس‪:‬لم وس‪:‬طنا‪ ,‬والكتائ‪:‬ب تطل‪:‬ع م‪:‬ن ك‪:‬ل ناحي‪:‬ة‪ ،‬وإن رس‪:‬ول ﷲ‬
‫صلى ﷲ عليه وسلم ليرمي ببصره في الناس يتوسمھم)‪ (2‬يق‪:‬ول‪» :‬م‪:‬ن لھ‪:‬ذه الكتيب‪:‬ة؟« ك‪:‬ل‬
‫ذلك يقول المزني‪ :‬أنا يا رسول ﷲ‪ ،‬كل ذلك يرده فما أنسى آخر مرة قامھا فقال رسول ﷲ‬
‫صلى ﷲ عليه وسلم‪» :‬قم وأبشر بالجنة« قال س‪:‬عد‪ :‬وقم‪:‬ت عل‪:‬ى أث‪:‬ره يعل‪:‬م ﷲ أن‪:‬ي أطل‪:‬ب‬
‫مثل ما يطلب يومئ‪:‬ذ م‪:‬ن الش‪:‬ھادة‪ ،‬فخض‪:‬نا ح‪:‬ومتھم حت‪:‬ى رجعن‪:‬ا ف‪:‬يھم الثاني‪:‬ة‪ ،‬وأص‪:‬ابوه ‪-‬‬
‫رحمه ﷲ‪ -‬وودت وﷲ أني كنت أصبت يومئذ معه‪ ،‬ولكن أجلي استأخر‪ ،‬ثم دعا س‪:‬عد م‪:‬ن‬
‫ساعته بسھمه فأعطاه وفضله‪ ،‬وق‪:‬ال‪ :‬اختَ‪:‬رْ ف‪:‬ي المق‪:‬ام عن‪:‬دنا أو الرج‪:‬وع إل‪:‬ى أھل‪:‬ك‪ ،‬فق‪:‬ال‬
‫بالل‪ :‬إنه يستحب الرجوع‪ ،‬فرجعنا‪.‬‬
‫ً‬
‫وقال سعد‪ :‬أشھد لرأيت رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم واقفا عليه وھو مقت‪:‬ول‪ ،‬وھ‪:‬و‬
‫راض«‪ ،‬ثم رأي‪:‬ت رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم ق‪:‬ام‬
‫يقول‪» :‬رضي ﷲ عنك فإني عنك‬
‫ٍ‬
‫على قدميه وقد نال النبي صلى ﷲ عليه وس‪:‬لم م‪:‬ن الج‪:‬راح م‪:‬ا نال‪:‬ه‪ ،‬وإن‪:‬ي ألعل‪:‬م أن القي‪:‬ام‬
‫ليشق عليه على قبره حتى ُوضع في لحده‪ ،‬وعليه ب‪:‬ردة لھ‪:‬ا أع‪:‬الم خض‪:‬ر‪ ،‬فم‪:‬د رس‪:‬ول ﷲ‬
‫صلى ﷲ عليه وسلم البردة على رأسه فخمره‪ ،‬وأدركه فيھ‪:‬ا ط‪:‬وال‪ ،‬وبلغ‪:‬ت نص‪:‬ف س‪:‬اقيه‪،‬‬
‫وأمرنا فجمعنا الحرمل فجعلناه على رجليه‪ ,‬وھو في لح‪:‬ده‪ ،‬ث‪:‬م انص‪:‬رف‪ ،‬فم‪:‬ا ح‪:‬ال أم‪:‬وت‬
‫عليھا أحبﱡ إل ﱠي من أن ألقى ﷲ تعالى على حال المزني)‪.(3‬‬
‫وھك‪:‬ذا يفع‪:‬ل اإليم‪:‬ان بأص‪:‬حابه فھ‪:‬ذا وھ‪:‬ب المزن‪:‬ي واب‪:‬ن أخي‪:‬ه ترك‪:‬ا األغن‪:‬ام بالمدين‪:‬ة‬
‫والتحقا بصفوف المسلمين وحرصا على ني‪:‬ل الش‪:‬ھادة‪ ،‬فأكرمھم‪:‬ا ﷲ بھ‪:‬ا‪ ،‬وق‪:‬د كان‪:‬ت تل‪:‬ك‬
‫الملحم‪::‬ة الت‪::‬ي س‪::‬طرھا المزن‪::‬ي محف‪::‬ورة ف‪::‬ي ذاك‪::‬رة الص‪::‬حابة‪ ،‬فھ‪::‬ذا س‪::‬عد ب‪::‬ن أب‪::‬ي وق‪::‬اص‬
‫يتذكرھا بعد مرور ثالث عشرة سنة تقريبا على غ‪:‬زوة أح‪:‬د لمج‪:‬رد س‪:‬ماع اس‪:‬م رج‪:‬ل م‪:‬ن‬
‫عشيرة المزني ويتمنى أن يموت ويلقى ﷲ على مثل حالة المزني‪.‬‬
‫ط‪ -‬عمرو بن الجموح ‪ :τ‬كان عمرو بن الجم‪:‬وح ‪ τ‬أع‪:‬رج ش‪:‬ديد الع‪:‬رج‪ ،‬وك‪:‬ان ل‪:‬ه‬
‫بنون أربعة مثل األُسْد يشھدون م‪:‬ع رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم المش‪:‬اھد‪ ،‬وھ‪:‬م خ‪:‬الد‬
‫ومع‪::‬وذ ومع‪::‬اذ وأب‪::‬و أيم‪::‬ن‪ ،‬فلم‪::‬ا ك‪::‬ان ي‪::‬وم أح‪::‬د أرادوا حبس‪::‬ه‪ ،‬وق‪::‬الوا‪ :‬إن ﷲ ع‪::‬ز وج‪::‬ل ق‪::‬د‬
‫عذرك‪ ،‬فأتى رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم فقال‪ :‬إن بن‪ّ :‬ي يري‪:‬دون أن يحبس‪:‬وني ع‪:‬ن ھ‪:‬ذا‬
‫الوج‪::‬ه وللخ‪::‬روج مع‪::‬ك في‪::‬ه‪ ،‬ف‪::‬وﷲ إن‪::‬ي ألرج‪::‬و أن أط‪::‬أ بعرجت‪::‬ي ھ‪::‬ذه ف‪::‬ي الجن‪::‬ة‪ ،‬فق‪::‬ال ل‪::‬ه‬
‫رسول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‪» :‬أم‪:‬ا أن‪:‬ت فق‪:‬د ع‪:‬ذرك ﷲ تع‪:‬الى ف‪:‬ال جھ‪:‬اد علي‪:‬ك« وق‪:‬ال‬
‫لبنيه‪» :‬ما عليكم أال تمنعوه‪ ،‬لعل ﷲ أن يرزقه الشھادة« فخرج وھو يق‪:‬ول مس‪:‬تقبل القبل‪:‬ة‪:‬‬
‫اللھم ال تردني إلى أھلي خائبًا فقتل شھي ًدا‪.‬‬
‫وفي رواي‪:‬ة أت‪:‬ى عم‪:‬رو ب‪:‬ن الجم‪:‬وح ‪ τ‬إل‪:‬ى رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم فق‪:‬ال‪ :‬ي‪:‬ا‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬المغازي للواقدي )‪.(277/1‬‬

‫)‪ (1‬المصدر نفسه )‪.(277/1‬‬
‫)‪ (3‬المصدر نفسه )‪.(277/1‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪94‬‬

‫رسول ﷲ‪ :‬أرأي‪:‬ت إن قاتل‪:‬ت ف‪:‬ي س‪:‬بيل ﷲ حت‪:‬ى أقت‪:‬ل‪ ،‬أمش‪:‬ي برجل‪:‬ي ھ‪:‬ذه ص‪:‬حيحة ف‪:‬ي‬
‫الجنة‪ ،‬وكانت رجله عرجاء‪ ،‬فقال رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم‪» :‬نعم« فقتل‪:‬وه ي‪:‬وم أح‪:‬د‬
‫ھ‪::‬و واب‪::‬ن أخي‪::‬ه وم‪::‬ولى لھ‪::‬م‪ ،‬فم‪::‬ر بھ‪::‬م رس‪::‬ول ﷲ ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم ف ُجعل‪::‬وا ف‪::‬ي قب‪::‬ر‬
‫واحد)‪.(1‬‬
‫وفي ھذا الخبر دليل على أن من عذره ﷲ في التخل‪:‬ف ع‪:‬ن الجھ‪:‬اد لم‪:‬رض أو ع‪:‬رج‪،‬‬
‫يجوز له الخروج إليه‪ ،‬وإن لم يجب عليه‪ ،‬كما خرج عمرو بن الجموح وھو أعرج)‪.(2‬‬
‫وفيه دليل على شجاعة عمرو بن الجموح ورغبته في نيل الشھادة وصدقه في طلبھا‪،‬‬
‫وقد أكرمه ﷲ بذلك‪.‬‬
‫ي‪ -‬أبو حذيفة بن اليمان وثابت بن وقش ‪-‬رضي ﷲ ع‪:‬نھم‪ :-‬لم‪:‬ا خ‪:‬رج رس‪:‬ول‬
‫ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم إلى أحد رفع حُسيل بن جابر‪ ،‬وھ‪:‬و اليم‪:‬ان أب‪:‬و حذيف‪:‬ة ب‪:‬ن اليم‪:‬ان‪،‬‬
‫وثابت بن وقش في اآلط‪:‬ام)‪ (3‬م‪:‬ع النس‪:‬اء والص‪:‬بيان‪ ،‬فق‪:‬ال أح‪:‬دھما لص‪:‬احبه وھم‪:‬ا ش‪:‬يخان‬
‫كبيران‪ :‬ال أبا لك‪ ،‬ما تنتظر؟ فوﷲ ما بقي لواحد منا من عمره إال ظمء)‪ (4‬حمار‪ ,‬إنما نحن‬
‫ھامة اليوم أو غد)‪ ,(5‬أفال نأخذ أسيافنا ثم نلح‪:‬ق برس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‪ ،‬لع‪:‬ل ﷲ‬
‫يرزقنا شھادة مع رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم؟ فأخذا أسيافھما ثم خرجا حتى دخ‪:‬ال ف‪:‬ي‬
‫الناس ولم يعلم بھما‪ ،‬فأما ثابت بن وقش فقتله المشركون‪ ،‬وأم‪:‬ا حس‪:‬يل ب‪:‬ن ج‪:‬ابر فاختلف‪:‬ت‬
‫علي‪::‬ه أس‪::‬ياف المس‪::‬لمين فقتل‪::‬وه وال يعرفون‪::‬ه‪ ،‬فق‪::‬ال حذيف‪::‬ة‪ :‬أب‪::‬ي‪ ،‬فق‪::‬الوا‪ :‬وﷲ إن عرفن‪::‬اه‪،‬‬
‫وصدقوا‪ ،‬قال حذيفة‪ :‬يغفر ﷲ لكم وھو أرحم ال‪:‬راحمين‪ ،‬ف‪:‬أراد رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه‬
‫وسلم أن يديه‪ ،‬فتصدق حذيف‪:‬ة بديت‪:‬ه عل‪:‬ى المس‪:‬لمين‪ ،‬ف‪:‬زاده ذل‪:‬ك عن‪:‬د رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ‬
‫عليه وسلم)‪ (6‬خي ًرا‪ .‬وف‪:‬ي ھ‪:‬ذا الخب‪:‬ر‪ ،‬يظھ‪:‬ر أث‪:‬ر اإليم‪:‬ان ف‪:‬ي نف‪:‬وس الش‪:‬يوخ الكب‪:‬ار ال‪:‬ذين‬
‫عذرھم ﷲ في الجھاد وكيف تركوا الحص‪:‬ون وخرج‪:‬وا إل‪:‬ى س‪:‬احات ال‪:‬وغى طلبً‪:‬ا للش‪:‬ھادة‬
‫وحبً‪:‬ا وش‪::‬وقًا للق‪::‬اء ﷲ تع‪::‬الى‪ ،‬وفي‪::‬ه موق‪::‬ف عظ‪::‬يم لحذيف‪::‬ة‪ ،‬حي‪::‬ث تص‪::‬دق بدي‪::‬ة وال‪::‬ده عل‪::‬ى‬
‫المسلمين‪ ،‬ودعا لھم بالمغفرة لكونھم قتلوا وال‪:‬ده خط‪:‬أ‪ ،‬وفي‪:‬ه أيضً‪:‬ا‪ :‬أن المس‪:‬لمين إذا قتل‪:‬وا‬
‫واح‪ً :‬دا م‪:‬نھم ف‪::‬ي الجھ‪:‬اد يظنون‪::‬ه ك‪:‬اف ًرا‪ ،‬فعل‪::‬ى اإلم‪:‬ام ديت‪::‬ه م‪:‬ن بي‪::‬ت الم‪:‬ال؛ ألن رس‪::‬ول ﷲ‬
‫صلى ﷲ عليه وسلم أراد أن يدي اليمان أبا حذيفة‪ ،‬فامتنع حذيف‪:‬ة م‪:‬ن أخ‪:‬ذ الدي‪:‬ة‪ ،‬وتص‪:‬دق‬
‫بھا على المسلمين)‪.(7‬‬
‫ك‪ -‬األمور بخواتيمھا‪ :‬إن األمور بخواتيمھا‪ ,‬وقد وقع في غزوة أحد م‪:‬ا يحق‪:‬ق ھ‪:‬ذه‬
‫القاعدة المھمة في ھذا الدين‪ ،‬فقد وقع حادثان يؤكدان ھذا األمر‪ ،‬وفيھما عظة وعب‪:‬رة لك‪:‬ل‬
‫مسلم متعظ ومعتبر)‪.(8‬‬
‫‪ -1‬ﺷﺄﻥ ﺍﻷﺻﲑﻡ ‪ :τ‬واسمه عمرو بن ثابت بن وقش‪ ،‬عرض علي‪:‬ه اإلس‪:‬الم فل‪:‬م يس‪:‬لم‪،‬‬
‫وروى قص‪::‬ته أب‪::‬و ھري‪::‬رة ‪ :τ‬أن األص‪::‬يرم ك‪::‬ان ي‪::‬أبى اإلس‪::‬الم عل‪:‬ى قوم‪::‬ه‪ ،‬فج‪::‬اء ذات ي‪::‬وم‬
‫ورسول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم وأص‪:‬حابه بأ ُح‪:‬د فق‪:‬ال‪ :‬أي‪:‬ن س‪:‬عد ب‪:‬ن مع‪:‬اذ؟ فقي‪:‬ل‪ :‬بأح‪:‬د‪،‬‬
‫فقال‪ :‬أين بنو أخيه؟ قيل‪ :‬بأحد‪ :‬فسأل عن قومه فقي‪:‬ل‪ :‬بأح‪:‬د‪ ,‬فب‪:‬دا ل‪:‬ه اإلس‪:‬الم فأس‪:‬لم‪ ،‬وأخ‪:‬ذ‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬المسند )‪ ،(299/5‬السيرة النبوية البن ھشام )‪.(101/3‬‬
‫)‪ (3‬اآلطام‪ :‬الحصون‪.‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬زاد المعاد )‪.(218/3‬‬
‫)‪ (5‬أي نموت اليوم أو غ ًدا‪.‬‬
‫)‪ (4‬ظمء حمار‪ :‬أي مقدار ما بين شربتي حمار‪.‬‬
‫)‪ (6‬انظر‪ :‬السيرة النبوية البن ھشام )‪.(98/3‬‬
‫)‪ (7‬انظر‪ :‬غزوة أحد ألبي فارس‪ ،‬ص‪.117‬‬
‫)‪ (7‬انظر‪ :‬زاد المعاد )‪.(218/3‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪95‬‬

‫سيفه‪ ،‬ورمحه‪ ،‬وأخذ ألمته‪ ،‬وركب فرسه فع‪:‬دا حت‪:‬ى دخ‪:‬ل ف‪:‬ي ع‪:‬رض الن‪:‬اس‪ ،‬فلم‪:‬ا رآه‬
‫المسلمون قالوا‪ :‬إليك عنا يا عمرو‪ ،‬قال‪ :‬إني قد آمنت‪ ،‬فقاتل حتى أثخنته الجراح‪:‬ة‪ ،‬فبينم‪:‬ا‬
‫رجال م‪:‬ن بن‪:‬ي عب‪:‬د األش‪:‬ھل يلتمس‪:‬ون ق‪:‬تالھم ف‪:‬ي المعرك‪:‬ة إذ ھ‪:‬م ب‪:‬ه‪ ،‬فق‪:‬الوا‪ :‬وﷲ إن ھ‪:‬ذا‬
‫األصيرم‪ ،‬ما جاء به؟ لقد تركناه وإنه لمنكر لھذا الحديث‪ ،‬فسألوه‪ :‬ما جاء بك؟ أحدب على‬
‫قوم‪::‬ك أم رغب‪::‬ة ف‪::‬ي اإلس‪::‬الم؟ فق‪::‬ال‪ :‬ب‪::‬ل رغب‪::‬ة ف‪::‬ي اإلس‪::‬الم‪ ،‬آمن‪::‬ت ب‪::‬ا¦ تع‪::‬الى ورس‪::‬وله‪،‬‬
‫وأس‪::‬لمت ث‪::‬م أخ‪::‬ذت س‪::‬يفي فغ‪::‬دوت م‪::‬ع رس‪::‬ول ﷲ ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم‪ ،‬ث‪::‬م قاتل‪::‬ت حت‪::‬ى‬
‫أصابني ما أصابني‪ ،‬وإن مت فأموالي إلى محم‪:‬د يض‪:‬عھا حي‪:‬ث ش‪:‬اء‪ ،‬ف‪:‬ذكروه لرس‪:‬ول ﷲ‬
‫صلى ﷲ عليه وسلم فقال‪» :‬إنه من أھل الجن‪:‬ة«‪ .‬وقي‪:‬ل‪ :‬م‪:‬ات ف‪:‬دخل الجن‪:‬ة وم‪:‬ا ص‪:‬لى م‪:‬ن‬
‫صالة‪ ،‬فقال النبي صلى ﷲ عليه وس‪:‬لم‪َ » :‬ع ِم‪:‬ل قل‪:‬يالً وأُج‪:‬ر« )‪ (1‬وك‪:‬ان أب‪:‬و ھري‪:‬رة يق‪:‬ول‪:‬‬
‫حدثوني عن رجل دخل الجنة ولم يصل قط‪ ،‬فإذا لم يعرفه الناس سألوه م‪:‬ن ھ‪:‬و؟ ق‪:‬ال‪ :‬ھ‪:‬و‬
‫أصيرم بن عبد األشھل)‪.(2‬‬
‫‪ -2‬ﺷﺄﻥ ﳐﲑﻳﻖ‪ :‬لم‪:‬ا كان‪:‬ت غ‪:‬زوة أح‪:‬د وخ‪:‬رج رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم يقات‪:‬ل‬
‫المشركين‪ ،‬جمع مخير ٌ‬
‫ق قومه اليھود وقال لھم‪ :‬ي‪:‬ا معش‪:‬ر يھ‪:‬ود‪ ،‬وﷲ لق‪:‬د علم‪:‬تم أن نص‪:‬ر‬
‫محمد عليكم لحق‪ ،‬قالوا‪ :‬إن اليوم يوم السبت‪ ،‬قال‪ :‬ال سبت لكم‪ .‬فأخذ سيفه وعدته‪ ،‬وق‪:‬ال‪:‬‬
‫إن أصبت فمالي لمحمد يص‪:‬نع في‪:‬ه م‪:‬ا ش‪:‬اء‪ ،‬ث‪:‬م غ‪:‬دا إل‪:‬ى رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‬
‫فقاتل معه حتى قُتل‪ ،‬فقال رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم‪ :‬مخيريق خير يھود)‪.(3‬‬
‫وق‪::‬د اختل‪::‬ف ف‪::‬ي إس‪::‬المه‪ ,‬فنق‪::‬ل ال‪::‬ذھبي ف‪::‬ي التجري‪::‬د واب‪::‬ن حج‪::‬ر ف‪::‬ي اإلص‪::‬ابة ع‪::‬ن‬
‫الواقدي)‪ (4‬أن مخيريق مات مس‪:‬ل ًما‪ ،‬وذك‪:‬ر الس‪:‬ھيلي ف‪:‬ي ال‪:‬روض األن‪:‬ف أن‪:‬ه مس‪:‬لم‪ ،‬وذل‪:‬ك‬
‫ح‪::‬ين ق‪::‬ال معقبً ‪:‬ا عل‪::‬ى رواي‪::‬ة اب‪::‬ن إس‪::‬حاق ع‪::‬ن رس‪::‬ول ﷲ ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم أن‪::‬ه ق‪::‬ال‪:‬‬
‫»مخيري‪::‬ق خي‪::‬ر يھ‪::‬ود« ق‪::‬ال‪ :‬ومخيري‪::‬ق مس‪::‬لم‪ ،‬وال يج‪::‬وز أن يق‪::‬ال ف‪::‬ي مس‪::‬لم ھ‪::‬و خي‪::‬ر‬
‫النصارى‪ ،‬وال خير اليھود؛ ألن أفعل من كذا‪ ،‬إذا أضيف فھو بعض م‪:‬ا أض‪:‬يف إلي‪:‬ه‪ ،‬ف‪:‬إن‬
‫قيل‪ :‬وكيف جاز ھ‪:‬ذا؟ قلن‪:‬ا‪ :‬ألن‪:‬ه ق‪:‬ال‪ :‬خي‪:‬ر يھ‪:‬ود‪ ،‬ول‪:‬م يق‪:‬ل خي‪:‬ر اليھ‪:‬ود‪ ،‬ويھ‪:‬ود اس‪:‬م عل‪:‬م‬
‫كثم‪::‬ود‪ ،‬يق‪::‬ال‪ :‬إنھ‪::‬م نس‪::‬بوا إل‪::‬ى يھ‪::‬وذا ب‪::‬ن يعق‪::‬وب ث‪::‬م عرب‪::‬ت ال‪::‬ذال داال)‪ .(5‬وق‪::‬د حق‪::‬ق ھ‪::‬ذه‬
‫المس‪::‬ألة ال‪::‬دكتور عب‪::‬د ﷲ الش‪::‬قاوي ف‪::‬ي كتاب‪::‬ه )اليھ‪::‬ود ف‪::‬ي الس‪::‬نة المطھ‪::‬رة( وذھ‪::‬ب إل‪::‬ى أن‬
‫مخيريق قد أسلم‪ ،‬ودفعه ذلك إلى القتال مع المسلمين‪ ،‬وإلى التصدق بماله مع كثرته‪ ،‬ومع‬
‫ما عرف عن اليھود من حب المال والتكالب عليه)‪.(6‬‬
‫ل‪ -‬إنما األعمال بالنيات‪ :‬كان ممن قاتل مع المسلمين يوم أحد رجل يدعى قزم‪:‬ان‪،‬‬
‫كان يعرف بالشجاعة‪ ،‬وكان رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم يقول إذا ذكر له‪ :‬إنه من أھ‪:‬ل‬
‫النار‪ ،‬فتأخر يوم أحد فعيرته نساء بن‪:‬ي ظف‪:‬ر‪ ،‬ف‪:‬أتى رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم وھ‪:‬و‬
‫يسوي الصفوف حتى انتھى إلى الص‪:‬ف األول‪ ،‬فك‪:‬ان أول م‪:‬ن رم‪:‬ى م‪:‬ن المس‪:‬لمين بس‪:‬ھم‪،‬‬
‫فجعل يرسل نبالً كأنھا الرم‪:‬اح ويك‪:‬ت كتي‪:‬ت الجم‪:‬ل‪ ،‬ث‪:‬م فع‪:‬ل بالس‪:‬يف األفاعي‪:‬ل حت‪:‬ى قت‪:‬ل‬
‫سبعة أو تسعة وأصابته جراح‪:‬ة‪ ،‬فوق‪:‬ع فن‪:‬اداه قت‪:‬ادة ب‪:‬ن النعم‪:‬ان‪ :‬ي‪:‬ا أب‪:‬ا الغي‪:‬داق‪ ،‬ھنيئً‪:‬ا ل‪:‬ك‬
‫الشھادة‪ ,‬وجعل رجال من المسلمين يقولون له‪ :‬وﷲ لقد أبليت اليوم يا قزمان فأبش‪:‬ر‪ ،‬ق‪:‬ال‪:‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬السيرة النبوية البن ھشام )‪.(101 ،100/3‬‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬البخاري‪ ،‬الجھاد‪ ،‬رقم ‪.2808‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬المغازي للواقدي‪ ,(263/1) ،‬والسيرة البن ھشام )‪.(99/3‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬تجريد أسماء الصحابة )‪ ،(70/2‬اإلصابة )‪.(393/3‬‬
‫)‪ (5‬انظر‪ :‬الروض األنف للسھيلي )‪.(409 ،408/4‬‬
‫)‪ (6‬انظر‪ :‬اليھود في السنة المطھرة )‪.(306/1‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪96‬‬

‫بماذا؟ فوﷲ ما قاتلت إلى على أحساب قومي‪ ،‬فل‪:‬وال ذل‪:‬ك م‪:‬ا قاتل‪:‬ت‪ ،‬ف‪:‬ذكر ذل‪:‬ك لرس‪:‬ول‬
‫ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم فق‪:‬ال‪» :‬إن‪:‬ه م‪:‬ن أھ‪:‬ل الن‪:‬ار‪ ،‬إن ﷲ تع‪:‬الى يؤي‪:‬د ھ‪:‬ذا ال‪:‬دين بالرج‪:‬ل‬
‫الفاجر«)‪ .(1‬وفي ھذا الخبر بيان لمكان النية في الجھاد‪ ،‬وإنه من قات‪:‬ل حمي‪:‬ة ع‪:‬ن قوم‪:‬ه أو‬
‫أو ليقال شجاع ولم تكن أعماله ¦ تعالى ال يقبل ﷲ منه‪.‬‬

‫خام ًسا‪ :‬من دالئل النبوة‪:‬‬
‫‪ -1‬عين قتادة بن النعم‪:‬ان ‪ :τ‬أص‪:‬يبت ع‪:‬ين قت‪:‬ادة ‪ τ‬حت‪:‬ى س‪:‬قطت عل‪:‬ى وجنتي‪:‬ه فردھ‪:‬ا‬

‫رس‪::‬ول ﷲ ص ‪:‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم بي‪::‬ده‪ ,‬فكان‪::‬ت أحس‪::‬ن عيني‪::‬ه وأح ‪ :‬ﱠدھما‪ ،‬وأص‪::‬بحت ال ترم‪::‬د إذا‬
‫رمدت األخرى)‪ ,(2‬وقد قدم ولده على عمر بن عبد العزي‪:‬ز ‪-‬رحم‪:‬ه ﷲ‪ -‬فس‪:‬أله م‪:‬ن أن‪:‬ت؟ فق‪:‬ال ل‪:‬ه‬
‫له مرتجال‪:‬‬
‫أن‪:‬ا اب‪::‬ن ال‪::‬ذي س‪:‬الت عل‪::‬ى الخ‪::‬د عين‪::‬ه‬
‫ف‪::‬ردت بك‪::‬ف المص‪::‬طفى أحس‪::‬ن ال‪::‬رد‬
‫فع‪:::::‬ادت كم‪:::::‬ا كان‪:::::‬ت ألول أمرھ‪:::::‬ا‬
‫فقال عمر بن عبد العزيز عند ذلك‪:‬‬
‫تل‪::::‬ك المك‪::::‬ارم ال قعب‪::::‬ان م‪::::‬ن ل‪::::‬بن‬

‫في‪:::‬ا حس‪:::‬نھا عينً‪:::‬ا وي‪:::‬ا حس‪:::‬ن م‪:::‬ا خ‪:::‬د‬
‫ش‪::::::‬يبا بم‪::::::‬اء فع‪::::::‬ادا بع‪::::::‬د أب‪::::::‬واال‬

‫ثم وصله فأحسن جائزته)‪.(3‬‬
‫‪ -2‬مقتل أبي بن خلف‪ :‬كان أبي بن خلف يلقى رسول ﷲ بمكة‪ ،‬فيقول‪ :‬يا محمد إن‬
‫عندي العود فر ًسا أعلفه كل يوم‪ ،‬أقتلك عليه‪ ،‬فق‪:‬ال رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‪» :‬ب‪:‬ل‬
‫أنا أقتلك إن شاء ﷲ« فلما كان يوم أحد‪ ،‬وأسند رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم في الش‪:‬عب‬
‫أدركه أبي بن خل‪:‬ف وھ‪:‬و يق‪:‬ول‪ :‬أي محم‪:‬د ال نج‪:‬وت‪ ،‬فق‪:‬ال الق‪:‬وم‪ :‬ي‪:‬ا رس‪:‬ول ﷲ‪ ،‬أيعط‪:‬ف‬
‫عليه رجل منا؟ فقال رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم »دع‪:‬وه« فلم‪:‬ا دن‪:‬ا تن‪:‬اول رس‪:‬ول ﷲ‬
‫صلى ﷲ عليه وسلم الحربة من الحارث بن الصمة‪ ،‬فلما أخذھا رسول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه‬
‫وسلم منه انتفض بھا انتفاضة تطاير عنه من حوله تطاير الشعراء)‪ (4‬عن ظھ‪:‬ر البعي‪:‬ر إذا‬
‫إذا انتفض بھا‪ ,‬ثم استقبله فطعنه في عنقه طعنة ت‪:‬دأدأ )‪ (5‬منھ‪:‬ا ع‪:‬ن فرس‪:‬ه‪ ،‬فلم‪:‬ا رج‪:‬ع إل‪:‬ى‬
‫قريش وقد خدشه في عنقه خد ًشا غير كبير‪ ،‬فاحتقن الدم‪ ،‬قال‪ :‬قتلني وﷲ محم‪:‬د‪ ,‬ق‪:‬الوا ل‪:‬ه‪:‬‬
‫ذھب وﷲ فؤادك‪ ،‬وﷲ إن بك من بأس‪ ،‬قال‪ :‬إنه قد كان قال لي بمكة‪ :‬أنا أقتل‪:‬ك‪ ،‬ف‪:‬وﷲ ل‪:‬و‬
‫بصق علي لقتلني‪ ،‬فمات عدو ﷲ بسرف)‪ ,(6‬وھم قافلون به إلى مكة)‪.(7‬‬
‫وفي ھذا الخبر مثل رفيع على شجاعة رسول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم فق‪:‬د ك‪:‬ان أب‪:‬ي‬
‫بن حلف مدج ًجا بالسالح ومتدر ًعا بالحديد الواقي‪ ،‬ومع ذلك استطاع رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬السيرة النبوية البن ھشام )‪ ،(99/3‬غزوة أحد دراسة دعوية‪ ،‬ص‪.113‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬السيرة النبوية الصحيحة )‪.(388/2‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬البداية والنھاية )‪.(35/4‬‬
‫)‪ (4‬الشعراء‪ :‬ذباب له لدغ‪.‬‬
‫)‪ (5‬تدأدأ‪ :‬تقلب عن فرسه فجعل يتدحرج‪.‬‬
‫)‪ (6‬سرف‪ :‬موضع على ستة أميال من مكة‪.‬‬
‫)‪ (7‬انظر‪ :‬السيرة النبوية البن ھشام )‪.(94 ،93/3‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪97‬‬

‫عليه وسلم أن يطعنه بالرمح من فرجة صغيرة في عنقه بين الدرع والبيضة‪ ،‬وھذا ي‪:‬دل‬
‫على قدرة رسول ﷲ القتالية ودقت‪:‬ه ف‪:‬ي إص‪:‬ابة الھ‪:‬دف‪ ،‬وف‪:‬ي ھ‪:‬ذا الخب‪:‬ر معج‪:‬زة للنب‪:‬ي فق‪:‬د‬
‫أخب‪::‬ر أبيً‪:‬ا بأن‪::‬ه س‪::‬وف يقتل‪::‬ه بمش‪::‬يئة ﷲ وت‪::‬م ذل‪::‬ك‪ ،‬وف‪::‬ي الخب‪::‬ر عب‪::‬رة ف‪::‬ي إيم‪::‬ان المش‪::‬ركين‬
‫بصدق النبي صلى ﷲ عليه وسلم وأنه إذا قال شيئًا وقع‪ ,‬فقد كان أبي ب‪:‬ن خل‪:‬ف عل‪:‬ى يق‪:‬ين‬
‫بأنه سيموت من تلك الطعنة‪ ،‬ومع ذلك لم يدخلوا ف‪:‬ي اإلس‪:‬الم لعن‪:‬ادھم وعب‪:‬ادة أھ‪:‬وائھم)‪.(1‬‬
‫وقد خلد حسان بن ثابت ھذه الحادثة في شعره فقال‪:‬‬
‫أب‪::::::::‬ي ي‪::::::::‬وم ب‪::::::::‬ارزه الرس‪::::::::‬ول‬
‫لق‪::::::‬د ورث الض‪::::::‬اللة ع‪::::::‬ن أبي‪::::::‬ه‬
‫وتوع‪::::::‬ده وأن‪::::::‬ت ب‪::::::‬ه جھ‪::::::‬ول‬

‫أتي‪:::::::‬ت إلي‪:::::::‬ه تحم‪:::::::‬ل رم عظ‪:::::::‬م‬
‫***‬

‫)‪ (1‬انظر‪ :‬التاريخ اإلسالمي للحميدي )‪.(169/5‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬السيرة النبوية البن ھشام )‪.(94/3‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫)‪(2‬‬

‫المبحث الثالث‬
‫أحداث ما بعد المعركة‬

‫‪98‬‬

‫أوال‪ :‬حوار أبي سفيان مع الرسول صلى ﷲ عليه وسلم وأصحابه‪:‬‬
‫قال الب‪:‬راء ‪ :τ‬وأش‪:‬رف أب‪:‬و س‪:‬فيان فق‪:‬ال أف‪:‬ي الق‪:‬وم محم‪:‬د؟ فق‪:‬ال رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ‬
‫عليه وسلم‪» :‬ال تجيبوه«‪ ,‬فقال‪ :‬أف‪:‬ي الق‪:‬وم اب‪:‬ن أب‪:‬ي قحاف‪:‬ة؟ ق‪:‬ال‪» :‬ال تجيب‪:‬وه«‪ ,‬فق‪:‬ال‪ :‬أف‪:‬ي‬
‫القوم ابن الخطاب؟ فقال‪ :‬إن ھؤالء القوم قتلوا‪ ،‬فلو كانوا أحياء ألجابوا‪ ،‬فلم يمل‪:‬ك عم‪:‬ر ‪τ‬‬
‫نفسه فقال‪ :‬كذبت يا عدو ﷲ‪ ،‬أبقى ﷲ عليك ما يخزيك‪ ،‬قال أبو سفيان‪ :‬اع ُل ھب‪:‬ل)‪ ,(1‬فق‪:‬ال‬
‫النب‪::‬ي ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم‪» :‬أجيب‪::‬وه«‪ ,‬ق‪::‬ال‪ :‬ق‪::‬الوا‪ :‬م‪::‬ا نق‪::‬ول؟ ق‪::‬ال‪» :‬قول‪::‬وا‪ :‬ﷲ أعل‪::‬ى‬
‫وأج‪::‬ل«‪ ,‬ق‪::‬ال أب‪::‬و س‪::‬فيان‪ :‬لن‪::‬ا الع‪::‬زى وال ع‪::‬زى لك‪::‬م‪ ،‬فق‪::‬ال النب‪::‬ي ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم‪:‬‬
‫»أجيبوه«‪ ,‬قالوا‪ :‬ما نق‪:‬ول؟ ق‪:‬ال‪» :‬قول‪:‬وا ﷲ موالن‪:‬ا وال م‪:‬ولى لك‪:‬م«‪ ,‬ق‪:‬ال أب‪:‬و س‪:‬فيان‪ :‬ي‪:‬وم‬
‫بيوم بدر‪ ،‬والحرب سجال‪ ،‬وتجدون مثلة لم آمر بھا ولم تسؤني)‪ .(2‬وفي رواي‪:‬ة ق‪:‬ال عم‪:‬ر‪:‬‬
‫)ال سواء قتالنا في الجنة وقتالكم في النار()‪.(3‬‬
‫كان في سؤال أبي سفيان عن رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم وأب‪:‬ي بك‪:‬ر وعم‪:‬ر دالل‪:‬ة‬
‫واض‪:‬حة عل‪:‬ى اھتم‪::‬ام المش‪:‬ركين بھ‪::‬ؤالء دون غي‪:‬رھم؛ ألن‪:‬ه ف‪::‬ي علمھ‪:‬م أنھ‪::‬م أھ‪:‬ل اإلس‪::‬الم‬
‫وبھم قام صرحه وأركان دولته وأعم‪:‬دة نظام‪:‬ه‪ ،‬فف‪:‬ي م‪:‬وتھم يعتق‪:‬د المش‪:‬ركون أن‪:‬ه ال يق‪:‬وم‬
‫اإلسالم بعدھم‪.‬‬
‫وك‪::‬ان الس‪::‬كوت ع‪::‬ن إجاب‪::‬ة أب‪::‬ي س‪::‬فيان أوالً تص‪::‬غي ًرا ل‪::‬ه حت‪::‬ى إذا انتش‪::‬ى وم‪::‬أله الكب‪::‬ر‬
‫أخبروه بحقيقة األمر‪ ،‬وردوا عليه بشجاعة)‪.(4‬‬
‫وفي ھذا يقول ابن القيم ف‪:‬ي تعليق‪:‬ه عل‪:‬ى ھ‪:‬ذا الح‪:‬وار‪ :‬ف‪:‬أمرھم بجواب‪:‬ه عن‪:‬د افتخ‪:‬اره‬
‫بآلھته‪ ،‬وبشركه‪ ،‬تعظي ًما للتوحيد‪ .‬وإعال ًما بعزة من عب‪:‬ده المس‪:‬لمون‪ ،‬وق‪:‬وة جانب‪:‬ه‪ ،‬وأن‪:‬ه‬
‫ال يغلب‪ ،‬ونحن حزبه وجنده‪ .‬ولم يأمرھم بإجابته حين قال‪ :‬أفيكم محم‪:‬د؟ أف‪:‬يكم اب‪:‬ن أب‪:‬ي‬
‫قحافة؟ أفيكم عمر؟ بل روي أنه نھاھم عن إجابته‪ ،‬وق‪:‬ال‪ :‬ال تجيب‪:‬وه؛ ألن َك ْل َمھ‪:‬م ل‪:‬م يك‪:‬ن‬
‫ب‪::‬رد ف‪::‬ي طل‪::‬ب الق‪::‬وم‪ ،‬ون‪::‬ار غ‪::‬يظھم بع‪::‬د متوق‪::‬دة‪ ،‬فلم‪::‬ا ق‪::‬ال ألص‪::‬حابه‪ :‬أم‪::‬ا ھ‪::‬ؤالء فق‪::‬د‬
‫كفيتموھم‪ ،‬حمي عمر بن الخطاب واشتد غضبه وقال‪ :‬كذبت ي‪:‬ا ع‪:‬دو ﷲ‪ ،‬فك‪:‬ان ف‪:‬ي ھ‪:‬ذا‬
‫اإلع‪:‬الم م‪::‬ن اإلذالل‪ ،‬والش‪:‬جاعة وع‪::‬دم الج‪:‬بن‪ ،‬والتع‪::‬رف إل‪::‬ى الع‪:‬دو ف‪::‬ي تل‪:‬ك الح‪::‬ال‪ ،‬م‪::‬ا‬
‫ي‪::‬ؤذيھم بق‪::‬وة الق‪::‬وم وبس‪::‬التھم‪ ,‬وأنھ‪::‬م ل‪::‬م يھن‪::‬وا ول‪::‬م يض‪::‬عفوا‪ ،‬وأن‪::‬ه وقوم‪::‬ه ج‪::‬ديرون بع‪::‬دم‬
‫الخوف منھم وقد أبقى ﷲ لھم ما يس‪:‬ؤوھم م‪:‬نھم‪ ،‬وك‪:‬ان ف‪:‬ي اإلع‪:‬الم ببق‪:‬اء ھ‪:‬ؤالء الثالث‪:‬ة‬
‫بعد ظنه‪ ،‬وظ‪:‬ن قوم‪:‬ه أنھ‪:‬م ق‪:‬د أص‪:‬يبوا م‪:‬ن المص‪:‬لحة‪ ،‬وغ‪:‬يظ الع‪:‬دو وحزب‪:‬ه‪ ،‬والف‪:‬ت ف‪:‬ي‬
‫عضده ما ليس في جوابه حين سأل عنھم واح ًدا واح ًدا‪ ،‬فكان سؤاله ع‪:‬نھم ونع‪:‬يھم لقوم‪:‬ه‬
‫آخ‪::‬ر س‪::‬ھام الع‪::‬دو كي‪::‬ده‪ ،‬فص‪::‬بر ل‪::‬ه النب‪::‬ي ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم حت‪::‬ى اس‪::‬توفى كي‪::‬ده‪ ،‬ث‪::‬م‬
‫انت‪::‬دب ل‪::‬ه عم‪::‬ر ف‪::‬رد بس‪::‬ھام كي‪::‬ده علي‪::‬ه‪ ،‬وك‪::‬ان ت‪::‬رك الج‪::‬واب علي‪::‬ه أحس‪::‬ن‪ ،‬وذك‪::‬ره ثانيً‪:‬ا‬
‫أحس‪::‬ن‪ ،‬وأيض‪::‬ا ف‪::‬إن ف‪::‬ي ت‪::‬رك إجابت‪::‬ه ح‪::‬ين س‪::‬أله ع‪::‬نھم إھان‪::‬ة ل‪::‬ه‪ ،‬وتص‪::‬غي ًرا لش‪::‬أنه‪ ،‬فلم‪::‬ا‬
‫)‪ (1‬اعل ھبل‪ :‬ظھر دينك‪.‬‬
‫)‪ (2‬البخاري‪ ،‬المغازي‪ ،‬رقم ‪ ،4043‬السيرة النبوية الصحيحة )‪.(392/2‬‬
‫)‪ (4 ،3‬انظر‪ :‬السيرة النبوية الصحيحة )‪.(392/2‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪99‬‬

‫منته نفسه موتھم‪ ,‬وظن أنھم قد قتلوا‪ ،‬وحصل ل‪:‬ه ب‪:‬ذلك م‪:‬ن الكب‪:‬ر واألش‪:‬ر م‪:‬ا حص‪:‬ل‪،‬‬
‫كان في جوابه إھانة له‪ ،‬وتحقير وإذالل‪ ,‬ولم يكن ھذا مخالفًا لق‪:‬ول النب‪:‬ي ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه‬
‫وسلم »ال تجيبوه« ف‪:‬إن إنم‪:‬ا نھ‪:‬ى ع‪:‬ن إجابت‪:‬ه ح‪:‬ين س‪:‬أل‪ :‬أف‪:‬يكم محم‪:‬د؟ أف‪:‬يكم ف‪:‬الن؟ ول‪:‬م‬
‫ينه ع‪:‬ن إجابت‪:‬ه ح‪:‬ين ق‪:‬ال‪ :‬أم‪:‬ا ھ‪:‬ؤالء فق‪:‬د قتل‪:‬وا‪ ،‬وبك‪:‬ل ح‪:‬ال ف‪:‬ال أحس‪:‬ن م‪:‬ن ت‪:‬رك إجابت‪:‬ه‬
‫أوالً‪ ،‬وال أحسن من إجابته ثانيًا)‪.(1‬‬
‫ثانيًا‪ :‬تفقد الرسول صلى ﷲ عليه وسلم الشھداء‪:‬‬
‫بع‪::‬د أن انس‪::‬حب أب‪::‬و س‪::‬فيان م‪::‬ن أرض المعرك‪::‬ة ذھ‪::‬ب الرس‪::‬ول ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم‬
‫ليتفق‪::‬د أص‪::‬حابه رض‪::‬ي ﷲ ع‪::‬نھم‪ ،‬فم‪::‬ر عل‪::‬ى بعض‪::‬ھم‪ ،‬وم‪::‬نھم حم‪::‬زة ب‪::‬ن عب‪::‬د المطل‪::‬ب‪،‬‬
‫ومصعب بن عمير‪ ،‬وحنظلة بن أبي عامر‪ ،‬وسعد بن الربي‪:‬ع واألص‪:‬يرم‪ ،‬وبقي‪:‬ة الص‪:‬حابة‬
‫رضي ﷲ عنھم‪ ،‬فلما أشرف عليھم رسول ﷲ صلى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم ق‪:‬ال‪» :‬أن‪:‬ا ش‪:‬ھيد عل‪:‬ى‬
‫ھؤالء‪ ,‬إنه ما من جريح يجرح في ﷲ إال وﷲ بعثه يوم القيامة‪ ،‬ي‪:‬دمي جرح‪:‬ه‪ ,‬الل‪:‬ون ل‪:‬ون‬
‫دم‪ ،‬وال‪::‬ريح ري‪::‬ح المس‪::‬ك‪ ،‬انظ‪::‬روا أكث‪::‬ر ھ‪::‬ؤالء جم ًع‪:‬ا للق‪::‬رآن‪ ،‬ف‪::‬اجعلوه أم‪::‬ام أص‪::‬حابه ف‪::‬ي‬
‫القبر«)‪.(2‬‬
‫وقال جابر بن عبد ﷲ في رواية البخاري‪ :‬أن النبي ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم ك‪:‬ان يجم‪:‬ع‬
‫بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول‪» :‬أيھم أكثر أخ ًذا للقرآن؟« فإذا أش‪:‬ير ل‪:‬ه‬
‫إلى واحد قدمه في اللحد‪ ،‬وقال‪» :‬أنا شھيد على ھؤالء يوم القيامة«‪ ،‬وأمر بدفنھم بدمائھم‪،‬‬
‫ولم يصل عليھم‪ ،‬ولم يغسلوا)‪.(3‬‬
‫وأمر رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم أن يدفنوا حيث صرعوا‪ ،‬وأعي‪:‬د م‪:‬ن أخ‪:‬ذ لي‪:‬دفن‬
‫داخل المدينة)‪.(4‬‬
‫ولما رأى رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم حمزة بن عب‪:‬د المطل‪:‬ب‪ ،‬وق‪:‬د ُمثﱢ‪:‬ل ب‪:‬ه ح‪:‬زن‬
‫حزنًا شدي ًدا‪ ،‬وبكى حتى نشغ)‪ (5‬من البكاء)‪ (6‬وقال ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‪» :‬ل‪:‬وال أن تح‪:‬زن‬
‫صفية‪ ،‬ويكون سنة من بعدي لتركته حتى يكون في بطون السباع وحواصل الطي‪:‬ر‪ ،‬ول‪:‬ئن‬
‫أظھرني ﷲ على قريش في م‪:‬وطن م‪:‬ن الم‪:‬واطن ألم‪:‬ثلن بثالث‪:‬ين رج‪:‬الً م‪:‬نھم«‪ ،‬فلم‪:‬ا رأى‬
‫المسلمون حزن رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم وغيظه على من فعل بعمه ما فع‪:‬ل‪ ،‬ق‪:‬الوا‪:‬‬
‫وﷲ لئن ظفرنا ﷲ بھم يو ًما من الدھر لنمثلن بھم مثلة لم يمثلھ‪:‬ا أح‪:‬د م‪:‬ن الع‪:‬رب)‪ ,(7‬فن‪:‬زل‬
‫ﻦ ( ]النح‪:‬ل‪:‬‬
‫ﺻ‪‬ﺒ ‪‬ﺮ‪‬ﺗ ‪‬ﻢ ﹶﻟ ‪‬ﻬ ‪‬ﻮ ‪‬ﺧ ‪‬ﻴ ‪‬ﺮ ﻟﱢﻠﺼ‪‬ﺎﺑﹺﺮﻳ ‪‬‬
‫ق‪:‬ول ﷲ تع‪:‬الى‪ ) :‬ﻭﹺﺇﻥﹾ ﻋ‪‬ﺎ ﹶﻗ ‪‬ﺒ‪‬ﺘ ‪‬ﻢ ﹶﻓﻌ‪‬ﺎ ‪‬ﻗﺒ‪‬ﻮﺍ ﹺﺑ ‪‬ﻤ ﹾﺜ ﹺﻞ ﻣ‪‬ﺎ ﻋ‪‬ﻮ ‪‬ﻗ ‪‬ﺒ‪‬ﺘ ‪‬ﻢ ﹺﺑ ‪‬ﻪ ‪‬ﻭﹶﻟ‪‬ﺌ ‪‬ﻦ ‪‬‬
‫‪ .[126‬لقد ارتكب المشركون صو ًرا من الوحشية‪ ،‬حيث قاموا بالتمثيل ف‪:‬ي قتل‪:‬ى المس‪:‬لمين‬
‫فبقروا بطون كثير من القتل‪:‬ى وج‪:‬دعوا أن‪:‬وفھم‪ ،‬وقطع‪:‬وا اآلذان وم‪:‬ذاكير بعض‪:‬ھم)‪ .(8‬وم‪:‬ع‬
‫ذلك صبر رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم وأصحابه واستجابوا لتوجيه الم‪:‬ولى ع‪:‬ز وج‪:‬ل‪،‬‬
‫فعفا وصبر وكفﱠر عن يمينه‪ ،‬ونھى عن المثلة‪.‬‬
‫روى ابن إسحاق بسنده عن سمرة بن جندب ق‪:‬ال‪) :‬م‪:‬ا ق‪:‬ام رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬السيرة النبوية البن ھشام )‪.(109/3‬‬

‫)‪ (1‬انظر‪ :‬زاد المعاد )‪.(203 ،202/3‬‬
‫)‪ (3‬البخاري‪ ،‬كتاب المغازي‪ ،‬رقم ‪.4079‬‬
‫)‪ (4‬سنن النسائي السيوطي وحاشية السندي‪ ،‬كتاب الجنائز‪ ،‬باب أين يدفن الشھيد )‪ (79/4‬رقم ‪.2006‬‬
‫)‪ (5‬النشغ‪ :‬الشھيق حتى يكاد يبلغ به الغشي‪.‬‬
‫)‪ (6‬انظر‪ :‬مختصر سيرة الرسول‪ ،‬لمحمد عبد الوھاب‪ ،‬ص‪.331‬‬
‫)‪ (7‬انظر‪ :‬السيرة النبوية البن ھشام )‪.(106/3‬‬
‫)‪ (8‬انظر‪ :‬غزوة أحد ألبي فارس‪ ،‬ص‪.104‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪100‬‬

‫وسلم في مقام قط ففارقه‪ ،‬حتى يأمرنا بالصدقة وينھانا عن المثلة()‪.(1‬‬
‫ثالثًا‪ :‬دعاء الرسول صلى ﷲ عليه وسلم يوم أحد‪:‬‬
‫صلى رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم بأصحابه الظھر قاع ًدا لكثرة ما نزف م‪:‬ن دم‪:‬ه‪،‬‬
‫وص‪::‬لى وراءه المس‪::‬لمون قع‪::‬ود‪ ،‬وتوج‪::‬ه النب‪::‬ي ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم بع‪::‬د الص‪::‬الة إل‪::‬ى ﷲ‬
‫بالدعاء والثناء على ما نالھم من الجھد والبالء‪ ،‬فقال ألصحابه‪» :‬استووا‪ ،‬حتى أثن‪:‬ي عل‪:‬ى‬
‫ربي عز وجل« فصاروا خلفه صفوفًا‪ ،‬ثم دعا بھذه الكلم‪:‬ات الدال‪:‬ة عل‪:‬ى عم‪:‬ق اإليم‪:‬ان)‪,(2‬‬
‫فقال صلى ﷲ عليه وسلم‪» :‬اللھم لك الحمد كله‪ ،‬اللھم ال قابض لما بس‪:‬طت‪ ،‬وال باس‪:‬ط لم‪:‬ا‬
‫قبضت‪ ،‬وال ھادي لما أضللت‪ ،‬وال مضل لمن ھديت‪ ،‬وال معطي لما منعت‪ ،‬وال مانع لم‪:‬ا‬
‫أعطي‪::‬ت‪ ،‬وال مق‪::‬رب لم‪::‬ا باع‪::‬دت‪ ،‬وال مبع‪::‬د لم‪::‬ا قرب‪::‬ت‪ ,‬اللھ‪::‬م ابس‪::‬ط علين‪::‬ا م‪::‬ن بركات‪::‬ك‬
‫ورحمتك وفضلك ورزقك‪ ،‬اللھم إني أس‪:‬ألك النع‪:‬يم المق‪:‬يم ال‪:‬ذي ال يح‪:‬ول وال ي‪:‬زول‪ ،‬اللھ‪:‬م‬
‫إني أسألك النعيم يوم الغلبة‪ ,‬واألمن يوم الخوف‪ ،‬اللھم عائذ بك م‪:‬ن ش‪:‬ر م‪:‬ا أعطيتن‪:‬ا وش‪:‬ر‬
‫ما منعت‪ ،‬اللھم حبب إلينا اإليمان وزينه في قلوبنا‪ ،‬وكره إلين‪:‬ا الكف‪:‬ر والفس‪:‬وق والعص‪:‬يان‬
‫واجعلنا من الراشدين‪ ،‬اللھم توفنا مسلمين وأحينا مسلمين‪ ,‬وألحقنا بالص‪:‬الحين غي‪:‬ر خزاي‪:‬ا‬
‫وال نادمين وال مفتونين‪ ،‬اللھم قاتل الكفرة ال‪:‬ذين يك‪:‬ذبون رس‪:‬ولك‪ ،‬ويص‪:‬دون ع‪:‬ن س‪:‬بيلك‪،‬‬
‫واجعل عليھم رجزك وعذابك‪ ،‬اللھم قاتل الكفرة الذين أوتوا الكتاب إله الحق«)‪ (3‬ثم رك‪:‬ب‬
‫ركب فرسه ورجع إلى المدينة)‪.(4‬‬
‫وھ‪::‬ذا أم‪::‬ر عظ‪::‬يم ش‪::‬رعه رس‪::‬ول ﷲ ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم ألمت‪::‬ه لك‪::‬ي يطلب‪::‬وا النص‪::‬ر‬
‫والتوفيق من رب العالمين‪ ،‬وبين ألمته أن الدعاء مطلوب في س‪:‬اعة النص‪:‬ر والف‪:‬تح‪ ،‬وف‪:‬ي‬
‫س‪::‬اعة الھزيم‪::‬ة ألن ال‪::‬دعاء م‪::‬خ العب‪::‬ادة‪ ,‬كم‪::‬ا أن‪::‬ه م‪::‬ن أق‪::‬وى األس‪::‬باب ف‪::‬ي دف‪::‬ع المك‪::‬روه‪،‬‬
‫وحص‪::‬ول المطل‪:::‬وب‪ ،‬ويجع‪::‬ل القل‪:::‬وب متعلق‪::‬ة بخالقھ‪:::‬ا‪ ،‬فين‪::‬زل عليھ‪:::‬ا الس‪::‬كينة‪ ،‬والثب‪:::‬ات‬
‫واالطمئنان ويمدھا بقوة روحية عظيمة‪ ،‬فترتف‪:‬ع المعنوي‪:‬ات نح‪:‬و المع‪:‬الي وتتطل‪:‬ع إل‪:‬ى م‪:‬ا‬
‫عند ﷲ تعالى‪.‬‬
‫في أعقاب المعركة‪ ،‬يتخذ النبي صلى ﷲ عليه وسلم أھبت‪:‬ه وي‪:‬نظم المس‪:‬لمين ص‪:‬فوفًا‪،‬‬
‫لكي يثني على ربه عز وجل‪ ،‬إنه لموقف عظيم‪ ،‬يجلي إيمانًا عميقًا‪ ،‬ويكشف عن العبودية‬
‫المطلقة لرب العالمين الفعﱠال لما يريد‪ ،‬فھو القابض والباسط‪ ،‬المعطي والم‪:‬انع‪ ،‬ال راد وال‬
‫معقب لحكمه‪.‬‬
‫إن ھ‪::‬ذا الموق‪::‬ف م‪::‬ن أعظ‪::‬م مواق‪::‬ف العبودي‪::‬ة الت‪::‬ي تس‪::‬مو بالعاب‪::‬دين‪ ،‬وتج‪::‬ل المعب‪::‬ود‪،‬‬
‫كأعظم ما يكون اإلجالل واإلكبار‪ ،‬وأبرز ما يكون الحمد والثناء)‪.(5‬‬
‫راب ًعا‪ :‬معرفة وجھة العدو‪:‬‬
‫بعد أن انسحب جيش المشركين من أرض المعركة أرس‪:‬ل رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه‬
‫وس‪::‬لم عل‪::‬ي ب‪::‬ن أب‪::‬ي طال‪::‬ب ‪ τ‬بع‪::‬د الغ‪::‬زوة مباش‪::‬رة‪ ،‬وذل‪::‬ك لمعرف‪::‬ة اتج‪::‬اه الع‪::‬دو‪ ،‬فق‪::‬ال ل‪::‬ه‪:‬‬
‫»اخ‪::‬رج ف‪::‬ي آث‪::‬ار الق‪::‬وم‪ ،‬وانظ‪::‬ر م‪::‬اذا يص‪::‬نعون وم‪::‬ا يري‪::‬دون؟ ف‪::‬إن ك‪::‬انوا ق‪::‬د جنب‪::‬وا الخي‪::‬ل‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬السيرة النبوية البن ھشام )‪.(107/3‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬السيرة النبوية ألبي شھبة )‪.(210/2‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬مجمع الزوائد )‪ (122 ،121/6‬وقال الھيثمي‪ :‬رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح‪.‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬السيرة النبوية الصحيحة )‪.(394/2‬‬
‫)‪ (5‬انظر‪ :‬صور وعبر من الجھاد النبوي في المدينة‪ ،‬د‪ .‬محمد فيض ﷲ‪ ،‬ص‪.133 ،132‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪101‬‬

‫وامتطوا اإلبل فإنھم يريدون مكة‪ ،‬وإن ركبوا الخيل وساقوا اإلبل فھم يريدون المدينة‪،‬‬
‫والذي نفسي بي‪:‬ده إن أرادوھ‪:‬ا ألس‪:‬يرن إل‪:‬يھم فيھ‪:‬ا ث‪:‬م ألن‪:‬اجزنھم« ق‪:‬ال عل‪:‬ي‪ :‬فخرج‪:‬ت ف‪:‬ي‬
‫أث‪::‬رھم م‪::‬اذا يص‪::‬نعون فجنب‪::‬وا الخي‪::‬ل وامتط‪::‬وا اإلب‪::‬ل ووجھ‪::‬وا إل‪::‬ى مك‪::‬ة)‪ .(1‬فرج‪::‬ع عل‪::‬ي ‪τ‬‬
‫وأخبر رسول ﷲ بخبر القوم‪.‬‬

‫وفي ھذا الخبر عدة دروس وعبر منھا‪:‬‬
‫يقظة الرسول صلى ﷲ عليه وسلم‪ ،‬ومراقبته الدقيقة لتحرك‪:‬ات الع‪:‬دو‪ ،‬وقدرت‪:‬ه ص‪:‬لى‬
‫ﷲ عليه وسلم على تقدير األمور‪ ،‬وظھور قوته المعنوية العالية‪ ،‬ويظھر ذلك في استعداده‬
‫لمقاتلة المشركين لو أرادوا المدينة‪ ،‬وفيه ثقة النبي صلى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم بعل‪:‬ي ‪ τ‬ومعرفت‪:‬ه‬
‫بمعادن الرجال‪ ،‬وفي‪:‬ه ش‪:‬جاعة عل‪:‬ي ‪τ‬؛ ألن ھ‪:‬ذا الج‪:‬يش ل‪:‬و أبص‪:‬ره م‪:‬ا ت‪:‬ورع ف‪:‬ي محاول‪:‬ة‬
‫قتله)‪ ,(2‬ونلحظ أن النبي صلى ﷲ عليه وسلم أق‪:‬ام ف‪:‬ي أرض المعرك‪:‬ة بع‪:‬د أن انتھ‪:‬ت‪ ،‬تفق‪:‬د‬
‫خاللھا الجرحى والشھداء‪ ،‬وأمر بدفنھم ودعا ربه وأثنى عليه سبحانه‪ ،‬وأرسل عليًّا ليتتبع‬
‫خبر القوم‪ ،‬كل ذلك من أجل أن يحافظ على النصر الذي أحرزه المسلمون في غزوة أحد‪،‬‬
‫وھذا من فقه سنن ﷲ تعالى في الحروب والمعارك‪ ،‬فقد جع‪:‬ل س‪:‬بحانه م‪:‬ن س‪:‬ننه ف‪:‬ي خلق‪:‬ه‬
‫أن جعل للنصر أسبابًا‪ ،‬وللھزيمة أسبابًا‪ ،‬فمن أخذ بأسباب النصر‪ ،‬وصدق التوكل على ﷲ‬
‫ﷲ ﺍﻟﱠﺘ‪‬ﻲ‬
‫سبحانه وتعالى حقيقة التوكل نال النصر بإذن ﷲ عز وجل‪ ،‬كما ق‪:‬ال تع‪:‬الى‪ ) :‬ﺳﻨ‪ ‬ﹶﺔ ﺍ ِ‬
‫ﷲ ‪‬ﺗ ‪‬ﺒﺪ‪‬ﻳ ﹰ‬
‫ﺴﻨ‪ ‬ﺔ ﺍ ِ‬
‫ﺠ ‪‬ﺪ ‪‬ﻟ ‪‬‬
‫ﺖ ﻣ‪‬ﻦ ﹶﻗ ‪‬ﺒ ﹸﻞ ‪‬ﻭﻟﹶﻦ ‪‬ﺗ ﹺ‬
‫ﹶﻗ ‪‬ﺪ ‪‬ﺧ ﹶﻠ ‪‬‬
‫ﻼ ( ]الفتح‪.[23 :‬‬
‫ويتجلى فقه النبي صلى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم ف‪:‬ي ممارس‪:‬ة س‪:‬نة األخ‪:‬ذ باألس‪:‬باب ف‪:‬ي غ‪:‬زوة‬
‫حمراء األسد‪.‬‬

‫خام ًسا‪ :‬غزوة حمراء األسد‪:‬‬
‫نجد في بعض الروايات‪ :‬أن النبي صلى ﷲ عليه وسلم تابع أخبار المشركين بواسطة‬
‫بعض أتباعه حتى بعد رجوعھم إلى مكة‪ ،‬وبلغه مقالة أبي سفيان يلوم فيھا جنده لكونھم لم‬
‫يشفوا غليلھم من محمد وجن‪:‬ده‪ ،‬فع‪:‬ن اب‪:‬ن عب‪:‬اس رض‪:‬ي ﷲ عنھم‪:‬ا ق‪:‬ال‪ :‬لم‪:‬ا انص‪:‬رف أب‪:‬و‬
‫سفيان والمشركون من أحد وبلغوا الروحاء)‪ (3‬قال أبو سفيان‪ :‬ال محم ًدا قتلتم وال الكواعب‬
‫أردفتم‪ ,‬شر م‪:‬ا ص‪:‬نعتم‪ ،‬فبل‪:‬غ ذل‪:‬ك رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم)‪ .(4‬وتفي‪:‬د ھ‪:‬ذه الرواي‪:‬ة‬
‫خبر استطالع الرسول صلى ﷲ عليه وسلم أعداءه حتى بع‪:‬د انتھ‪:‬اء المعرك‪:‬ة؛ وذل‪:‬ك لك‪:‬ي‬
‫يطمئن على عدم مباغتتھم له‪.‬‬
‫وعندما سمع ما كان تعزم عليه قريش من العودة إلى المدينة خ‪:‬رج بم‪:‬ن حض‪:‬ره ي‪:‬وم‬
‫أحد من المسلمين دون غيرھم إلى حمراء األسد‪.‬‬
‫قال ابن إسحاق‪ :‬ك‪:‬ان أح‪:‬د ي‪:‬وم الس‪:‬بت للنص‪:‬ف م‪:‬ن ش‪:‬وال‪ ،‬فلم‪:‬ا ك‪:‬ان الغ‪:‬د ي‪:‬وم األح‪:‬د‬
‫سادس عشر من شوال‪ :‬أذن مؤذن رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم في الناس بطلب الع‪:‬دو‪،‬‬
‫وأال يخرج معنا إال من حضر باألمس‪ ،‬فاستأذنه جابر بن عب‪:‬د ﷲ ف‪:‬ي الخ‪:‬روج مع‪:‬ه ف‪:‬أذن‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬البداية والنھاية )‪.(41/4‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬غزوة أحد ألبي فارس‪ ،‬ص‪.96 ،95‬‬
‫)‪ (3‬الروحاء‪ :‬تبعد عن المدينة ‪ 73‬كيلومت ًرا في طريق مكة‪.‬‬
‫)‪ (4‬انظ‪::‬ر‪ :‬مجم‪::‬ع الزوائ‪::‬د للھيثم‪::‬ي )‪ (121/6‬ق‪::‬ال الھيثم‪::‬ي‪ :‬رجال‪::‬ه رج‪::‬ال الص‪::‬حيح غي‪::‬ر محم‪::‬د ب‪::‬ن منص‪::‬ور‬
‫الجواز‪.‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫)‪102 (1‬‬

‫له‪ ،‬وإنما خرج مرھبًا للعدو‪ ،‬وليظنوا أن الذي أصابھم لم يوھنھم عن طلب عدوھم ‪،‬‬
‫ع‪::‬دوھم)‪ ،(1‬وق‪::‬د اس‪::‬تجاب أص‪::‬حاب النب‪::‬ي ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم لن‪::‬داء الجھ‪::‬اد حت‪::‬ى ال‪::‬ذين‬
‫أصيبوا بالجروح‪ ،‬فھذا رجل من بني عبد األشھل يقول‪ :‬ش‪:‬ھدت أح‪ً :‬دا أن‪:‬ا وأخ ل‪:‬ي فرجعن‪:‬ا‬
‫جريحين‪ ،‬فلما ﱠ‬
‫أذن مؤذن رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم ب‪:‬الخروج ف‪:‬ي طل‪:‬ب الع‪:‬دو قل‪:‬ت‬
‫ألخي وقال ل‪:‬ي‪ :‬أتفوتن‪:‬ا غ‪:‬زوة م‪:‬ع رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم؟ وﷲ م‪:‬ا لن‪:‬ا م‪:‬ن داب‪:‬ة‬
‫نركبھا‪ ،‬وما منا إال جريح ثقيل‪ ،‬فخرجنا مع رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم‪ ،‬وكن‪:‬ت أيس‪:‬ر‬
‫جر ًحا منه‪ ،‬فكان إذا غلب حملته عقبة ومشى عقبة )نوبة(‪ ,‬حتى انتھينا إلى م‪:‬ا انتھ‪:‬ى إلي‪:‬ه‬
‫المسلمون)‪ .(2‬وسار رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم إلى حمراء األسد‪ ،‬واقترب بجنوده من‬
‫من جيش المشركين فأقام فيه ثالثة أيام يتحدى المشركين‪ ,‬فلم يتشجعوا على لقائه ونزال‪:‬ه‪،‬‬
‫وكان رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم قد أمر بإشعال النيران فكانوا يشعلون في وقت واحد‬
‫خمسمائة نار)‪.(3‬‬
‫وأقبل معبد بن أبي معبد الخزاعي إلى رسول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم فأس‪:‬لم‪ ،‬ف‪:‬أمره‬
‫أن يلحق بأبي سفيان‪ ،‬فيخذله‪ ،‬فلحقه بالروحاء ولم يعلم بإسالمه‪ ،‬فقال‪ :‬ما وراءك يا معبد؟‬
‫فقال‪ :‬محمد وأصحابه‪ ،‬فقد تحرقوا عليكم‪ ،‬وخرجوا في جمع لم يخرجوا في مثله‪ ،‬وقد ندم‬
‫من كان تخلف عنھم من أصحابھم‪ ،‬فق‪:‬ال‪ :‬م‪:‬ا تق‪:‬ول؟ فق‪:‬ال‪ :‬م‪:‬ا أرى أن ترتح‪:‬ل حت‪:‬ى يطل‪:‬ع‬
‫أول الج‪::‬يش م‪:::‬ن وراء ھ‪::‬ذه األكم‪:::‬ة)‪ .(4‬فق‪:::‬ال أب‪::‬و س‪:::‬فيان‪ :‬وﷲ لق‪:::‬د أجمعن‪::‬ا الك‪:::‬رة عل‪:::‬يھم‬
‫لنستأصلھم‪ ،‬قال معبد‪ :‬فإني أنھاك عن ذلك‪ ،‬وﷲ لقد حملني ما رأيت أن قلت فيه أبياتًا من‬
‫شعر‪:‬‬
‫قال‪ :‬وما قلت؟ قال‪ :‬قلت‪:‬‬
‫)‪(5‬‬
‫إذ س‪::‬الت األرض ب‪::‬الجرد األبابي‪::‬ل‬
‫ك‪:::‬ادت تھ‪:::‬د م‪:::‬ن األص‪:::‬وات راحلت‪:::‬ي‬
‫ت‪:::::‬ردي)‪ (6‬بأس‪:::::‬د ك‪:::::‬رام ال تنابل‪:::::‬ة‬

‫)‪(7‬‬

‫عن‪::::‬د اللق‪::::‬اء وال مي‪::::‬ل)‪ (8‬معازي‪::::‬ل‬

‫)‪(9‬‬

‫فظل‪::::‬ت ع‪:::::‬د ًوا أظ‪::::‬ن األرض مائل‪:::::‬ة‬

‫لم‪:::::‬ا س‪:::::‬مو ب‪:::::‬رئيس غي‪:::::‬ر مخ‪:::::‬ذول‬

‫فقل‪:::‬ت‪ :‬وي‪:::‬ل اب‪:::‬ن ح‪:::‬رب م‪:::‬ن لق‪:::‬ائكم‬

‫إذا تغطمط‪::::‬ت البطح‪::::‬اء بالجب‪::::‬ل‬

‫)‪(10‬‬

‫إن‪:::::‬ي ن‪:::::‬ذير ألھ‪:::::‬ل البس‪:::::‬ل ض‪:::::‬احية‬

‫لك‪:::::::‬ل ذي أُرب‪:::::::‬ة م‪:::::::‬نھم ومعق‪:::::::‬ول‬

‫م‪::‬ن ج‪::‬يش أحم‪::‬د ال وخ‪::‬ش)‪ (11‬قنابل‪::‬ه‬

‫)‪(12‬‬

‫ول‪:‬يس يوص‪::‬ف م‪::‬ا أن‪::‬ذرت بالقي‪::‬ل‬

‫)‪ ( 4،1‬انظر‪ :‬البداية والنھاية )‪.(50/4‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬غزوة أحد ألبي فارس‪ ،‬ص‪ 144‬نقال عن الطبقات الكبرى البن سعد )‪.(43/2‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬زاد المعاد )‪.(245/3‬‬
‫)‪ (5‬الجرد‪ :‬جمع أجرد وھو الضرسي قصير الشعر‪ ،‬واألبابيل‪ :‬الفرق الكثيرة‪.‬‬
‫)‪ (4‬تنابلة‪ :‬جمع تنبال وھو القصير‪.‬‬
‫)‪ (6‬تردى‪ :‬تسرع‪.‬‬
‫)‪ (6‬معازيل‪ :‬جمع معزال وھو من ال رمح له‪.‬‬
‫)‪ (8‬الميل‪ :‬جمع أميل وھو الجبان‪.‬‬
‫)‪ (8‬وخش‪ :‬ردئ‪.‬‬
‫)‪ (10‬تغطمطت‪ :‬اضطربت وثارت‪.‬‬
‫)‪ (10‬تاريخ اإلسالم للذھبي‪ ،‬المغازي‪ ،‬ص‪.226‬‬
‫)‪ (9‬انظر‪ :‬البداية والنھاية )‪(51/4‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪103‬‬

‫فثنى ذل‪:‬ك أب‪:‬ا س‪:‬فيان وم‪:‬ن مع‪:‬ه‪ ،‬وح‪:‬اول أب‪:‬و س‪:‬فيان أن يغط‪:‬ي انس‪:‬حابه ھ‪:‬ذا بش‪:‬ن‬
‫حرب نفسية على المس‪:‬لمين‪ ،‬لعل‪:‬ه ي‪:‬رھبھم فأرس‪:‬ل م‪:‬ع رك‪:‬ب عب‪:‬د الق‪:‬يس ‪-‬وك‪:‬انوا يري‪:‬دون‬
‫المدينة للميرة‪ -‬رسالة إلى رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم مفادھا‪ ،‬أن أبا سفيان وجيش‪:‬ه ق‪:‬د‬
‫أجمعوا على السير إليه وإلى أصحابه ليستأصلھم من الوجود‪ ،‬وواعد أبو سفيان الركب أن‬
‫يعطيھم زبيبًا عندما يأتوه في سوق عكاظ‪ ،‬وم‪:‬ر الرك‪:‬ب برس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‬
‫وھو بحمراء األسد فأخبروه بالذي قال أبو س‪:‬فيان‪ ،‬فق‪:‬ال ھ‪:‬و والمس‪:‬لمون‪ :‬حس‪:‬بنا ﷲ ونع‪:‬م‬
‫الوكيل)‪ .(1‬واستمر المسلمون في معسكرھم‪ ،‬وآثرت قريش السالمة واألوبة‪ ،‬فرجعوا إل‪:‬ى‬
‫إلى مكة‪ ،‬وبعد ذلك عاد المسلمون إلى المدينة ب‪:‬روح قوي‪:‬ة متوثب‪:‬ة‪ ،‬غس‪:‬لت ع‪:‬ار الھزيم‪:‬ة‪،‬‬
‫ومسحت مغبة الفشل‪ ،‬فدخلوھا أعزة رفيع‪:‬ي الجان‪:‬ب‪ ،‬عبث‪:‬وا بانتص‪:‬ار المش‪:‬ركين‪ ،‬وھ‪:‬زوا‬
‫أعصابھم‪ ،‬وأحبطوا شماتة المن‪:‬افقين واليھ‪:‬ود ف‪:‬ي المدين‪:‬ة‪ ،‬وأش‪:‬ار الق‪:‬رآن الك‪:‬ريم إل‪:‬ى ھ‪:‬ذه‬
‫ﷲ ﻭ‪‬ﺍﻟﺮ‪‬ﺳ‪‬ﻮ ﹺﻝ ﻣ‪‬ﻦ ‪‬ﺑ ‪‬ﻌ ‪‬ﺪ ﻣ‪‬ـﺎ‬
‫الحرب الباردة‪ ،‬وس‪:‬جل ظواھرھ‪:‬ا)‪ (2‬بقول‪:‬ه تع‪:‬الى‪ ) :‬ﺍﻟﱠﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ ﺍ ‪‬ﺳ‪‬ﺘﺠ‪‬ﺎﺑ‪‬ﻮﺍ ِ‬
‫ﺱ ﹶﻗ ‪‬ﺪ ‪‬ﺟ ‪‬ﻤﻌ‪‬ﻮﺍ ﹶﻟ ﹸﻜ ‪‬ﻢ‬
‫ﺱ ﹺﺇﻥﱠ ﺍﻟﻨ‪‬ﺎ ‪‬‬
‫ﺴﻨ‪‬ﻮﺍ ‪‬ﻣ ‪‬ﻨ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ﻭ‪‬ﺍﺗ‪ ‬ﹶﻘﻮ‪‬ﺍ ﹶﺃ ‪‬ﺟ ‪‬ﺮ ‪‬ﻋﻈ‪‬ﻴ ‪‬ﻢ ‪ ‬ﺍﻟﱠﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ ﻗﹶﺎﻝﹶ ﹶﻟ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ﺍﻟﻨ‪‬ﺎ ‪‬‬
‫ﺡ ‪‬ﻟﻠﱠﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ ﹶﺃ ‪‬ﺣ ‪‬‬
‫ﹶﺃﺻ‪‬ﺎ‪‬ﺑ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ﺍﹾﻟ ﹶﻘ ‪‬ﺮ ‪‬‬
‫ﺴﺴ‪‬ـ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ‬
‫ﻀ ﹴﻞ ﻟﱠ ‪‬ﻢ ‪‬ﻳ ‪‬ﻤ ‪‬‬
‫ﷲ ‪‬ﻭ ﹶﻓ ‪‬‬
‫ﷲ ‪‬ﻭﹺﻧ ‪‬ﻌ ‪‬ﻢ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻮﻛ‪‬ﻴ ﹸﻞ ‪ ‬ﻓﹶﺎ‪‬ﻧ ﹶﻘ ﹶﻠﺒ‪‬ﻮﺍ ﹺﺑﹺﻨ ‪‬ﻌ ‪‬ﻤ ‪‬ﺔ ﻣ‪ ‬ﻦ ﺍ ِ‬
‫ﺴ‪‬ﺒﻨ‪‬ﺎ ﺍ ُ‬
‫ﺸ ‪‬ﻮﻫ‪ ‬ﻢ ﹶﻓﺰ‪‬ﺍ ‪‬ﺩ ‪‬ﻫ ‪‬ﻢ ﹺﺇﳝ‪‬ﺎﻧ‪‬ﺎ ‪‬ﻭﻗﹶﺎﻟﹸﻮﺍ ‪‬ﺣ ‪‬‬
‫ﻓﹶﺎ ‪‬ﺧ ‪‬‬
‫ﻼ ‪‬ﺗﺨ‪‬ـﺎﻓﹸﻮ ‪‬ﻫ ‪‬ﻢ‬
‫ﻑ ﹶﺃ ‪‬ﻭ‪‬ﻟﻴ‪‬ﺎ َﺀ ‪‬ﻩ ﻓﹶـ ﹶ‬
‫ﺨﻮ‪ ‬‬
‫ﻀ ﹴﻞ ‪‬ﻋﻈ‪‬ﻴ ﹴﻢ ‪ ‬ﹺﺇﻧ‪‬ﻤ‪‬ﺎ ﹶﺫ‪‬ﻟ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ﺍﻟﺸ‪‬ﻴ‪‬ﻄﹶﺎ ﹸﻥ ‪‬ﻳ ‪‬‬
‫ﷲ ﺫﹸﻭ ﹶﻓ ‪‬‬
‫ﷲ ﻭ‪‬ﺍ ُ‬
‫ﺿﻮ‪‬ﺍ ﹶﻥ ﺍ ِ‬
‫ﺳ‪‬ﻮ ٌﺀ ﻭ‪‬ﺍﺗ‪‬ﺒﻌ‪‬ﻮﺍ ﹺﺭ ‪‬‬
‫‪‬ﻭﺧ‪‬ﺎﻓﹸﻮ ‪‬ﻥ ﺇﹺﻥ ﹸﻛ ‪‬ﻨﺘ‪‬ﻢ ﻣ‪ ‬ﺆ ‪‬ﻣﹺﻨ ‪‬‬
‫ﲔ ( ]آل عمران‪ [175-172 :‬ووقع في أسر النبي صلى ﷲ عليه وسلم قبل‬
‫رجوع‪::‬ه إل‪::‬ى المدين‪::‬ة أب‪::‬و ع‪::‬زة الجمح‪::‬ي الش‪::‬اعر فقت‪::‬ل ص‪::‬ب ًرا؛ ألن‪::‬ه أخل‪::‬ف وع‪::‬ده للرس‪::‬ول‬
‫صلى ﷲ عليه وسلم بأن ال يقاتل ضده عندما ﱠ‬
‫من عليه بب‪:‬در وأطلق‪:‬ه‪ ,‬فع‪:‬اد فقات‪:‬ل ف‪:‬ي أح‪:‬د‪،‬‬
‫وقد حاول أبو عزة أن يتخلص من القتل‪ ،‬وقال‪ :‬يا رسول ﷲ أقلني‪ ،‬فقال رسول ﷲ ص‪:‬لى‬
‫ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم‪» :‬ال وﷲ‪ ،‬ال تمس‪::‬ح عارض‪::‬يك)‪ (3‬بمك‪::‬ة بع‪::‬دھا‪ ،‬وتق‪::‬ول‪ :‬خ‪::‬دعت محم‪ً ::‬دا‬
‫مرتين‪ ،‬اضرب عنقه يا زبير« )‪ (4‬فضرب عنقه‪ ،‬فقال النب‪:‬ي ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم حينئ‪:‬ذ‪:‬‬
‫»ال يلدغ المؤمن من جحر مرتين« )‪ (5‬فصار ھذا الحديث مثال ولم يسمع قبل ذلك‪.‬‬
‫وبع‪::‬د ھ‪::‬ذا العم‪::‬ل م‪::‬ن قبي‪::‬ل السياس‪::‬ة الش‪::‬رعية؛ ألن ھ‪::‬ذا الش‪::‬اعر م‪::‬ن المفس‪::‬دين ف‪::‬ي‬
‫األرض‪ ،‬ال‪::‬داعين إل‪::‬ى الفتن‪::‬ة‪ ،‬وألن ف‪::‬ي الم‪::‬ن علي‪::‬ه تمكينً ‪:‬ا ل‪::‬ه م‪::‬ن أن يع‪::‬ود حربً‪::‬ا عل‪::‬ى‬
‫المسلمين‪.‬‬
‫)‪(6‬‬
‫ولم يؤسر من المشركين سوى أبي عزة الجمحي ‪.‬‬
‫وأم‪::‬ا ع‪::‬دد القتل‪::‬ى م‪::‬ن المس‪::‬لمين ف‪::‬ي أح‪::‬د فق‪::‬د انجل‪::‬ت المعرك‪::‬ة ع‪::‬ن س‪::‬بعين ش‪::‬ھي ًدا م‪::‬ن‬
‫ﺻ ‪‬ﺒﺘ‪‬ﻢ ﻣ‪ ‬ﹾﺜ ﹶﻠ ‪‬ﻴﻬ‪‬ﺎ ﹸﻗ ﹾﻠ‪‬ﺘ ‪‬ﻢ ﹶﺃﻧ‪‬ﻰ ‪‬ﻫﺬﹶﺍ‬
‫المسلمين‪ ،‬ويؤيد ھذا تفسير قول‪:‬ه تع‪:‬الى‪ ) :‬ﹶﺃ ‪‬ﻭ ﹶﻟﻤ‪‬ﺎ ﹶﺃﺻ‪‬ﺎ‪‬ﺑ ‪‬ﺘﻜﹸﻢ ﻣ‪‬ﺼ‪‬ﻴ‪‬ﺒ ﹲﺔ ﹶﻗ ‪‬ﺪ ﹶﺃ ‪‬‬
‫ﷲ ‪‬ﻋﻠﹶﻰ ﹸﻛﻞﱢ ‪‬ﺷ ‪‬ﻲ ٍﺀ ﹶﻗﺪ‪‬ﻳ ‪‬ﺮ ( أنھ‪:‬ا نزل‪:‬ت تس‪:‬لية للم‪:‬ؤمنين عم‪:‬ن أص‪:‬يب‬
‫ﺴ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ﹺﺇﻥﱠ ﺍ َ‬
‫ﹸﻗ ﹾﻞ ‪‬ﻫ ‪‬ﻮ ‪‬ﻣ ‪‬ﻦ ‪‬ﻋﻨ‪ ‬ﺪ ﹶﺃ‪‬ﻧ ﹸﻔ ِ‬
‫منھم يوم أحد‪ ،‬قال ابن عطية رحمه ﷲ‪ :‬وكان المشركون قد قتلوا منھم سبعين نف ًرا‪ ،‬وكان‬
‫المسلمون قد قتلوا من المشركين ببدر سبعين وأسروا س‪:‬بعين)‪ ,(7‬أم‪:‬ا ع‪:‬دد ال‪:‬ذين قتل‪:‬وا ي‪:‬وم‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬صور وعبر من الجھاد النبوي في المدينة‪ ،‬ص‪.142‬‬
‫)‪ (3‬عارضيك‪ :‬ھما جانبا الوجه‪ ،‬لسان العرب )‪.(742/2‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬السيرة النبوية البن ھشام )‪.(116/3‬‬
‫)‪ (5‬البخاري‪ ،‬كتاب األدب‪ ،‬باب ال يلدغ المرء )‪ (134/7‬رقم ‪.6133‬‬
‫)‪ (6‬انظر‪ :‬البداية والنھاية )‪(53/4‬‬
‫)‪ (7‬المحرر الوجيز البن عطية )‪.(411/3‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪104‬‬

‫أحد م‪:‬ن المش‪:‬ركين فاثن‪:‬ان وعش‪:‬رون قت‪:‬يال)‪ .(1‬ك‪:‬ان خ‪:‬روج رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه‬
‫وسلم لمالحق‪:‬ة المش‪:‬ركين ف‪:‬ي غ‪:‬زوة حم‪:‬راء األس‪:‬د يھ‪:‬دف لتحقي‪:‬ق مجموع‪:‬ة م‪:‬ن المقاص‪:‬د‬
‫المھمة منھا‪:‬‬
‫‪ -1‬أال يكون آخر ما تنطوي عليه نفوس الذين خرجوا يوم أحد ھو الشعور بالھزيمة‪.‬‬
‫‪ -2‬إعالمھم أن لھم الكرة على أعدائھم متى نفضوا عنھم الضعف والفش‪:‬ل واس‪:‬تجابوا‬
‫لدعوة ﷲ ورسوله‪.‬‬
‫‪ -3‬تجرئة الصحابة على قتال أعدائھم‪.‬‬
‫‪ -4‬إعالمھ‪::‬م أن م‪::‬ا أص‪::‬ابھم ف‪::‬ي ذل‪::‬ك الي‪::‬وم إنم‪::‬ا ھ‪::‬و محن‪::‬ة واب‪::‬تالء اقتض‪::‬تھا إرادة ﷲ‬
‫وحكمته وأنھم أقوياء‪ ،‬وأن خصومھم الغالبين في الظاھر ضعفاء)‪.(2‬‬
‫كما أن في خروج النبي صلى ﷲ عليه وسلم إلى حمراء األسد إشارة نبوية إلى أھمية‬
‫استعمال الحرب النفسية للتأثير على معنويات الخصوم‪ ،‬حيث خرج ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‬
‫بجنوده إلى حمراء األسد‪ ،‬ومك‪:‬ث فيھ‪:‬ا ثالث‪:‬ة أي‪:‬ام‪ ،‬وأم‪:‬ر بإيق‪:‬اد الني‪:‬ران فكان‪:‬ت تش‪:‬اھد م‪:‬ن‬
‫مكان بعيد ومألت األرجاء بأنوارھا‪ ،‬حتى خيل لقريش أن جيش المسلمين ذو عدد كبير ال‬
‫طاقة لھ‪:‬م ب‪:‬ه فانص‪:‬رفوا‪ ،‬وق‪:‬د م‪:‬أل الرع‪:‬ب أفئ‪:‬دتھم)‪ .(3‬ق‪:‬ال اب‪:‬ن س‪:‬عد‪) :‬ومض‪:‬ى رس‪:‬ول ﷲ‬
‫صلى ﷲ عليه وسلم بأصحابه حتى عسكروا بحمراء األسد‪ ،‬وكان المسلمون يوق‪:‬دون تل‪:‬ك‬
‫الليالي خمسمائة نار حتى ترى من المكان البعيد‪ ،‬وذھ‪:‬ب ص‪:‬وت معس‪:‬كرھم وني‪:‬رانھم ف‪:‬ي‬
‫كل وجه فكبت ﷲ تعالى بذلك عدوھم()‪.(4‬‬
‫ساد ًسا‪ :‬مشاركة نساء المسلمين في معركة أحد‪:‬‬
‫كانت غزوة أحد أول معركة في اإلسالم تشارك فيھا نساء المسلمين‪ ،‬وك‪:‬ان لھ‪:‬ذا أث‪:‬ر‬
‫بالغ في سقي المحاربين وتضميد الجرحى‪ ،‬وقد ظھرت بط‪:‬والت النس‪:‬اء وص‪:‬دق إيم‪:‬انھن‬
‫في ھذه المعركة‪ ،‬فقد خرجن لكي يسقين العطشى ويداوين الجرحى‪ ،‬ومنھن من قامت برد‬
‫ضربات المشركين الموجھة للرسول صلى ﷲ عليه وسلم‪ ,‬ومم‪:‬ن ش‪:‬اركن ف‪:‬ي غ‪:‬زوة أح‪:‬د‬
‫أم المؤمنين عائشة بنت أبي بك‪:‬ر الص‪:‬ديق‪ ،‬وأم عم‪:‬ارة‪ ،‬وحمن‪:‬ة بن‪:‬ت جح‪:‬ش األس‪:‬دية‪ ،‬وأم‬
‫سليط‪ ،‬وأم سليم‪ ،‬ونسوة من األنصار)‪ ،(5‬قال ثعلبة بن أبي مالك ‪) :τ‬إن عمر ب‪:‬ن الخط‪:‬اب‬
‫قسم مرو ً‬
‫طا بين نساء المدينة‪ ،‬فبقي مرط جيد‪ ،‬فقال له بعض من عن‪:‬ده‪ :‬ي‪:‬ا أمي‪:‬ر الم‪:‬ؤمنين‬
‫أعط ھذا ابنة رسول ﷲ الت‪:‬ي عن‪:‬دك‪ ,‬يري‪:‬دون أم كلث‪:‬وم بن‪:‬ت عل‪:‬ي‪ ،‬فق‪:‬ال عم‪:‬ر ‪ :τ‬أم س‪:‬ليط‬
‫)‪(6‬‬
‫أحق به من نساء األنصار ممن بايع رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وس‪:‬لم‪ ,‬فإنھ‪:‬ا كان‪:‬ت تزف‪:‬ر‬
‫لنا القرب يوم أحد)‪.«7‬‬
‫أ‪ -‬سقي العطشى من المجاھدين‪:‬‬
‫عن أنس ‪ τ‬قال‪) :‬لما كان يوم أحد انھزم الناس ع‪:‬ن النب‪:‬ي ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم ق‪:‬ال‪:‬‬
‫)‪ (1‬مرويات غزوة أحد للباكري‪ ،‬ص‪.369 ،367‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬في ظالل القرآن )‪.(519/1‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬الطبقات البن سعد )‪(49/2‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬غزوة أحد ألبي فارس‪ ،‬ص‪.51‬‬
‫)‪ (5‬مسلم‪ ،‬كتاب الجھاد‪ ،‬باب غزو النساء‪ ،‬رقم ‪.1779‬‬
‫)‪ (6‬تزفر‪ :‬تحمل القرب مملوءة بالماء‪.‬‬
‫)‪ (7‬البخاري‪ ،‬كتاب المغازي رقم ‪.4071‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫)‪105(1‬‬

‫ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم وإنھما لمشمرتان أرى خدم سوقھن تنقزان‬
‫القرب‪ ،‬وقال غيره‪ :‬تنقالن القرب عل‪:‬ى متونھم‪:‬ا ث‪:‬م تفرغان‪:‬ه ف‪:‬ي أف‪:‬واه الق‪:‬وم‪ ،‬ث‪:‬م ترجع‪:‬ان‬
‫فتمآلنھا ثم تجيئان فتفرغانه في أفواه القوم)‪.(2‬‬
‫وق‪::‬ال كع‪::‬ب ب‪::‬ن مال‪::‬ك‪ :τ‬رأي‪::‬ت أم س‪::‬ليم بن‪::‬ت ملح‪::‬ان وعائش‪::‬ة عل‪::‬ى ظھورھم‪::‬ا الق‪::‬رب‬
‫يحمالنھا يوم أح‪:‬د‪ ،‬حمن‪:‬ة بن‪:‬ت جح‪:‬ش تس‪:‬قي العطش‪:‬ى وت‪:‬داوي الجرح‪:‬ى‪ ،‬وكان‪:‬ت أم أيم‪:‬ن‬
‫تسقي الجرحى)‪.(3‬‬

‫ب‪ -‬مداواة الجرحى ومواساة المصابين‪:‬‬
‫عن أنس بن مالك ‪ τ‬قال كان رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وس‪:‬لم يغ‪:‬زو ب‪:‬أم س‪:‬ليم‪ ،‬ونس‪:‬وة‬
‫من األنصار معه إذا غزا‪ ،‬فيسقين الماء ويداوين الجرحى)‪.(4‬‬
‫وأخرج عبد الرزاق عن الزھري‪ :‬كان النساء يشھدن مع النب‪:‬ي ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‬
‫المشاھد ويسقين المقاتلة ويداوين الجرحى)‪ .(5‬وعن الربيع بنت معوذ قالت‪ :‬كن‪:‬ا م‪:‬ع النب‪:‬ي‬
‫صلى ﷲ عليه وسلم نسقي القوم‪ ،‬ونداوي الجرحى‪ ،‬ونرد القتلى إلى المدينة‪ ،‬وف‪:‬ي رواي‪:‬ة‪:‬‬
‫كنا نغزو مع النبي صلى ﷲ عليه وسلم فنسقي القوم ونخدمھم ونرد الجرح‪:‬ى والقتل‪:‬ى إل‪:‬ى‬
‫المدينة)‪ .(6‬وعن أبي حازم أنه سمع سھل بن سعد ‪ τ‬وھو يسأل عن جرح رسول ﷲ صلى‬
‫صلى ﷲ عليه وسلم‪ ،‬فقال‪ :‬أم‪:‬ا وﷲ إن‪:‬ي ألع‪:‬رف م‪:‬ن ك‪:‬ان يغس‪:‬ل ج‪:‬رح رس‪:‬ول ﷲ‪ ،‬وم‪:‬ن‬
‫كان يسكب الماء وبما دووي‪ ،‬قال‪ :‬كانت فاطمة رضي ﷲ عنھا بنت رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ‬
‫عليه وسلم تغسله‪ ،‬وعلي يسكب الماء ب‪:‬المجن‪ ،‬فلم‪:‬ا رأت فاطم‪:‬ة أن الم‪:‬اء ال يزي‪:‬د ال‪:‬دم إال‬
‫كثرة‪ ،‬أخذت قطعة من حصير فأحرقتھا وألصقتھا فاستمسك الدم)‪.(7‬‬

‫ج‪ -‬الدفاع عن اإلسالم ورسوله صلى ﷲ عليه وسلم بالسيف‪:‬‬
‫ل‪::‬م تقات‪::‬ل المش‪::‬ركين ي‪::‬وم أح‪::‬د إال أم عم‪::‬ارة نس‪::‬يبة المازني‪::‬ة ‪-‬رض‪::‬ي ﷲ عنھ‪::‬ا‪ ,-‬وھ‪::‬ذا‬
‫ضمرة ابن سعيد يحدث عن جدته‪ ،‬وكانت قد شھدت أح ًدا تسقي الماء قالت‪ :‬س‪:‬معت النب‪:‬ي‬
‫صلى ﷲ عليه وسلم يقول‪» :‬لمقام نسيبة بنت كعب اليوم خير من مقام فالن وفالن« وكان‬
‫يراھا تقاتل يومئذ أشد القتال‪ ،‬وإنھا لحاجزة ثوبھا على وسطھا‪ ،‬حتى جرحت ثالث‪:‬ة عش‪:‬ر‬
‫جر ًحا‪ ،‬فلم‪:‬ا حض‪:‬رتھا الوف‪:‬اة كن‪:‬ت ف‪:‬يمن غس‪:‬لھا‪ ،‬فع‪:‬ددت جراحھ‪:‬ا جرحً‪:‬ا جرحً‪:‬ا فوج‪:‬دتھا‬
‫ثالثة عشر جر ًحا‪ ،‬وكان‪:‬ت تق‪:‬ول‪ :‬إن‪:‬ي ألنظ‪:‬ر إل‪:‬ى اب‪:‬ن قمئ‪:‬ة وھ‪:‬و يض‪:‬ربھا عل‪:‬ى عاتقھ‪:‬ا ‪-‬‬
‫وكان أعظم جراحھا‪ ،‬لقد داوته سنة‪ -‬ثم نادى منادي النبي صلى ﷲ عليه وسلم إلى حمراء‬
‫األسد فشدت عليھا ثيابھا فما استطاعت من نزف الدم‪ ،‬ولقد مكثنا ليلنا نكم‪:‬د الج‪:‬راح حت‪:‬ى‬
‫أصبحنا‪ ،‬فلما رجع رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم من الحمراء‪ ،‬م‪:‬ا وص‪:‬ل إل‪:‬ى بيت‪:‬ه حت‪:‬ى‬
‫أرسل إليھا عبد ﷲ ب‪:‬ن كع‪:‬ب الم‪:‬ازني)‪- (8‬أخ‪:‬و أم عم‪:‬ارة‪ -‬يس‪:‬أل عنھ‪:‬ا‪ ،‬فرج‪:‬ع إلي‪:‬ه يخب‪:‬ره‬
‫)‪ (1‬تنقزان‪ :‬أي تحمالن وتقفزان بھا وثبا‪.‬‬
‫)‪ (2‬البخاري‪ ،‬كتاب الجھاد واليسر‪ ،‬باب غزو النساء رقم ‪.2880‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬المغازي للواقدي )‪.(249/1‬‬
‫)‪ (4‬مسلم‪ ،‬كتاب الجھاد والسير‪ ،‬باب غزو النساء‪ ،‬رقم ‪.1810‬‬
‫)‪ (5‬البخاري فتح الباري البن حجر )‪ (92/6‬عند حديث رقم ‪.2880‬‬
‫)‪ (6‬البخاري‪ ،‬كتاب الجھاد والسير رقم ‪.2883 ،2882‬‬
‫)‪ (7‬البخاري‪ ،‬كتاب المغازي‪ ،‬رقم ‪.4075‬‬
‫)‪ (8‬أخو أم عمارة‪ :‬انظر الذھبي سير أعالم النبالء )‪.(278/2‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪106‬‬

‫بسالمتھا فسر النبي صلى ﷲ عليه وسلم بذلك)‪ .(1‬وقد علق األستاذ حسين الباكري عن‬
‫مشاركة نسيبة بنت كعب في القتال فقال‪ :‬وخروج المرأة للقتال مع الرجل لم يثبت في ذلك‬
‫من‪:‬ه ش‪:‬يء غي‪:‬ر قص‪:‬ة نس‪:‬يبة‪ ,‬وقت‪:‬ال نس‪:‬يبة إنم‪:‬ا ك‪:‬ان اض‪:‬طراريًا ح‪:‬ين رأت أن رس‪:‬ول ﷲ‬
‫أصبح في خطر حين انكشف عنه الناس‪ ،‬فأم عمارة كانت في موقف أصبح حم‪:‬ل الس‪:‬الح‬
‫واجبًا على من يقدر على حمله رجال كان أو امرأة)‪.(2‬‬
‫وعل‪:‬ق ال‪:‬دكتور أك‪:‬رم ض‪:‬ياء العم‪::‬ري عل‪:‬ى اآلث‪:‬ار الدال‪:‬ة ف‪::‬ي مش‪:‬اركة النس‪:‬اء ف‪:‬ي أح‪::‬د‬
‫بقول‪::‬ه‪ :‬وھ‪::‬ذه اآلث‪::‬ار ت‪::‬دل عل‪::‬ى ج‪::‬واز االنتف‪::‬اع بالنس‪::‬اء عن‪::‬د الض‪::‬رورة لم‪::‬داواة الجرح‪::‬ى‬
‫وخ‪::‬دمتھم إذا أمن‪::‬ت فتن‪::‬تھن م‪::‬ع ل‪::‬زومھن الس‪::‬تر والص‪::‬يانة‪ ،‬ولھ‪::‬ن أن ي‪::‬دافعن ع‪::‬ن أنفس‪::‬ھن‬
‫بالقت‪:‬ال إذا تع‪::‬رض لھ‪::‬ن األع‪::‬داء‪ ،‬م‪::‬ع أن الجھ‪:‬اد ف‪::‬رض عل‪::‬ى الرج‪::‬ال وح‪::‬دھم إال إذا داھ‪::‬م‬
‫العدو ديار المسلمين فيجب قتاله من الجميع رجاال ونساء)‪.(3‬‬
‫وأما األستاذ محمد أحمد باشميل فق‪:‬د ق‪:‬ال‪ :‬وق‪:‬د كان‪:‬ت معرك‪:‬ة أح‪:‬د أول معرك‪:‬ة قاتل‪:‬ت‬
‫فيھا المرأة المسلمة المشركين في اإلسالم‪ ،‬ومن الثابت أن امرأة واح‪:‬دة فق‪:‬ط اش‪:‬تركت ف‪:‬ي‬
‫ضا أن‬
‫ھذه المعركة‪ ،‬وھي تدافع عن رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم‪ ،‬كما أنه من الثابت أي ً‬
‫الم‪::‬رأة الت‪::‬ي اش‪::‬تركت ف‪::‬ي معرك‪::‬ة أح‪::‬د‪ ،‬ل‪::‬م تخ‪::‬رج بقص‪::‬د القت‪::‬ال فھ‪::‬ي ل‪::‬م تك‪::‬ن مجن‪::‬دة فيھ‪::‬ا‬
‫كالرج‪::‬ال‪ ،‬وإنم‪::‬ا خرج‪::‬ت لتنظ‪::‬ر م‪::‬ا يص‪::‬نع الن‪::‬اس لتق‪::‬وم بأي‪::‬ة مس‪::‬اعدة يمكنھ‪::‬ا القي‪::‬ام بھ‪::‬ا‬
‫للمس‪::‬لمين كإغاث‪::‬ة الجرح‪::‬ى بالم‪::‬اء وم‪::‬ا ش‪::‬ابه ذل‪::‬ك‪ ،‬يض‪::‬اف إل‪::‬ى ھ‪::‬ذا أن ھ‪::‬ذه الم‪::‬رأة الت‪::‬ي‬
‫خاضت معركة أحد ھي امرأة قد تخطت سن الشباب‪ ،‬كما أنھا ل‪:‬م تخ‪:‬رج إل‪:‬ى المعرك‪:‬ة إال‬
‫مع زوجھا وابنيھا الذين كانوا من الجند الذين قاتلوا في المعركة‪ ،‬يضاف إلى ھذا الرص‪:‬يد‬
‫الھائل الذي لديھا من المناعة الخلقية والتربية الدينية‪ ،‬فال يقاس على ھذه الصحابية الجليلة‬
‫مجندات ھذا الزمان اللواتي يرتدين لباس الميدان وعنصر اإلغراء والفتنة ھو أھم عنصر‬
‫يتميزن به ويحرصن على إظھاره للرجال فأين الثرى من الثريا؟‬
‫كذلك رجال ذلك العصر ال يقاس عليھم أحد من رجال ھذا الزمان من ناحية الش‪:‬ھامة‬
‫واالستقامة والعفة والرجولة‪ ،‬فكل المحاربين الذين اش‪:‬تركت معھ‪:‬م ام‪:‬رأة ف‪:‬ي معرك‪:‬ة أح‪:‬د‬
‫ك‪::‬انوا ص‪::‬فوة األم‪::‬ة اإلس‪::‬المية ورم‪::‬ز نبلھ‪::‬ا وش‪::‬ھامتھا وعن‪::‬وان رجولتھ‪::‬ا واس‪::‬تقامتھا‪ ،‬ف‪::‬ال‬
‫يص‪::‬ح مطلقً‪:‬ا جع‪::‬ل اش‪::‬تراك تل‪::‬ك الم‪::‬رأة ف‪::‬ي معرك‪::‬ة أح‪::‬د قاع‪::‬دة تق‪::‬اس عليھ‪::‬ا )م‪::‬ن الناحي‪::‬ة‬
‫الشرعية( إباحة تجنيد المرأة في ھ‪:‬ذا العص‪:‬ر لتقات‪:‬ل بجان‪:‬ب الرج‪:‬ل )كعنص‪:‬ر أساس‪:‬ي م‪:‬ن‬
‫عناصر الجيش(‪ ,‬فالقياس في ھذه الحالة قياس مع الفارق وھو قياس باطل قط ًعا)‪.(4‬‬
‫ساب ًعا‪ :‬دروس في الصبر تقدمھا الصحابيات لألمة‪:‬‬

‫أ‪ -‬صفية بنت عبد المطلب رضي ﷲ عنھا‪:‬‬
‫لما استُشھد أخوھا حمزة بن عبد المطلب ‪ τ‬في أح‪:‬د وج‪:‬اءت لتنظ‪:‬ر إلي‪:‬ه وق‪:‬د مث‪:‬ل ب‪:‬ه‬
‫المشركون؛ فجدعوا أنفه وبقروا بطنه‪ ،‬وقطعوا أذنيه ومذاكيره‪ ،‬فقال رسول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ‬
‫عليه وسلم البنھا الزبير بن العوام‪» :‬القھا فأرجعھا‪ ،‬ال ترى م‪:‬ا بأخيھ‪:‬ا« فق‪:‬ال لھ‪:‬ا‪ :‬ي‪:‬ا أم‪:‬ه‬
‫إن رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم يأمرك أن ترجعي‪ ،‬قال‪:‬ت‪ :‬ول‪:‬م؟ وق‪:‬د بلغن‪:‬ي أن‪:‬ه ق‪:‬د ُمث‪:‬ل‬
‫)‪ (1‬المغازي للواقدي )‪.(270 ،269/1‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬مرويات غزوة أحد‪ ،‬ص‪.254‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬السيرة النبوية الصحيحة )‪.(391/2‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬غزوة أحد‪ ،‬محمد باشميل‪ ،‬ص‪.173 :171‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪107‬‬

‫بأخي‪ ،‬وذلك في ﷲ‪ ،‬فما أرضانا بما كان من ذلك‪ ،‬ألحتسبن وألصبرن إن شاء ﷲ‪.‬‬
‫فلما جاء الزبير بن العوام ‪ τ‬إل‪:‬ى رس‪:‬ول ﷲ ف‪:‬أخبره ب‪:‬ذلك‪ ،‬ق‪:‬ال‪» :‬خ‪ :‬ﱢل س‪:‬بيلھا« فأتت‪:‬ه‬
‫فنظرت إليه‪ ،‬فصلت عليه واسترجعت)‪ ,(1‬واستغفرت له)‪.(2‬‬

‫ب‪ -‬حمنة بنت جحش رضي ﷲ عنھا‪:‬‬
‫لما فرغ رسول ﷲ صلى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم م‪:‬ن دف‪:‬ن أص‪:‬حابه ‪-‬رض‪:‬ي ﷲ ع‪:‬نھم‪ -‬رك‪:‬ب‬
‫فرس‪::‬ه وخ‪::‬رج المس‪::‬لمون حول‪::‬ه راجع‪::‬ين إل‪::‬ى المدين‪::‬ة‪ ،‬فلقيت‪::‬ه حمن‪::‬ة بن‪::‬ت جح‪::‬ش‪ ،‬فق‪::‬ال لھ‪::‬ا‬
‫رس‪::‬ول ﷲ ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم‪ :‬ي‪::‬ا حمن‪::‬ة‪» :‬احتس‪::‬بي« قال‪::‬ت‪ :‬م‪::‬ن ي‪::‬ا رس‪::‬ول ﷲ؟ ق‪::‬ال‪:‬‬
‫»أخوك عبد ﷲ بن جحش« قالت‪ :‬إنا ¦ وإنا إليه راجعون‪ ,‬غف‪:‬ر ﷲ ل‪:‬ه‪ ,‬ھنيئً‪:‬ا ل‪:‬ه الش‪:‬ھادة‪,‬‬
‫ث‪:‬م ق‪::‬ال لھ‪:‬ا‪» :‬احتس‪::‬بي« قال‪:‬ت‪ :‬م‪::‬ن ي‪::‬ا رس‪:‬ول ﷲ؟ ق‪::‬ال‪» :‬خال‪:‬ك حم‪::‬زة ب‪:‬ن عب‪::‬د المطل‪::‬ب«‬
‫قالت‪ :‬إنا ¦ وإنا إليه راجعون‪ ،‬غفر ﷲ له‪ ،‬ھنيئا له الشھادة‪ ،‬ثم قال لھا‪» :‬احتسبي« قالت‪:‬‬
‫من يا رسول ﷲ؟ قال‪» :‬زوجك مصعب بن عمير«‪ ،‬قالت‪ :‬واحزناه‪ ،‬وص‪:‬احت وولول‪:‬ت‪،‬‬
‫فقال رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وس‪:‬لم‪» :‬إن زوج الم‪:‬رأة منھ‪:‬ا لبمك‪:‬ان« لم‪:‬ا رأى م‪:‬ن تثبتھ‪:‬ا‬
‫على أخيھا وخالھا‪ ،‬وصياحھا على زوجھا ثم قال لھا‪» :‬ول‪:‬م قل‪:‬ت ھ‪:‬ذا؟« قال‪:‬ت‪ :‬ي‪:‬ا رس‪:‬ول‬
‫ﷲ ذكرت يتم بنيه فراعني‪ ,‬فدعا لھا رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‪ ،‬ولول‪:‬دھا أن يحس‪:‬ن‬
‫)‪(4‬‬
‫ﷲ تعالى عليھم من الخلف)‪ .(3‬فتزوجت طلحة بن عبيد ﷲ فولدت من‪:‬ه محم‪ً :‬دا وعم‪:‬ران‬
‫وكان محمد بن طلحة أوصل الناس لولدھا)‪.(5‬‬

‫ج‪ -‬المرأة الدينارية رضي ﷲ عنھا‪:‬‬
‫قال سعد بن أبي وقاص ‪ :τ‬مر رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم بامرأة من بن‪:‬ي دين‪:‬ار‪،‬‬
‫وقد أصيب زوجھا وأخوھا وأبوھا مع رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم بأحد‪ ,‬فلما نع‪:‬وا لھ‪:‬ا‬
‫قالت‪ :‬فما فعل رسول ﷲ صلى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم؟ ق‪:‬ال‪ :‬خي‪ً :‬را ي‪:‬ا أم ف‪:‬الن‪ ،‬ھ‪:‬و بحم‪:‬د ﷲ كم‪:‬ا‬
‫تحبين‪ ،‬قال‪:‬ت‪ :‬أروني‪:‬ه حت‪:‬ى أنظ‪:‬ر إلي‪:‬ه‪ ،‬فأش‪:‬ير لھ‪:‬ا إلي‪:‬ه‪ ،‬حت‪:‬ى إذا رأت‪:‬ه قال‪:‬ت‪ :‬ك‪:‬ل مص‪:‬يبة‬
‫بعدك جلل)‪ ،(6‬تريد صغيرة‪ ،‬وھكذا يفعل اإليمان في نفوس المسلمين‪.‬‬

‫د‪ -‬أم سعد بن معاذ وھي كبشة بنت عبيد الخزرجية رضي ﷲ عنھا‪:‬‬
‫خرجت أم سعد بن معاذ تعدو نحو رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم‪ ،‬ورسول ﷲ صلى‬
‫ﷲ عليه وسلم واقف على فرسه‪ ،‬وسعد بن مع‪:‬اذ آخ‪:‬ذ بعن‪:‬ان فرس‪:‬ه‪ ،‬فق‪:‬ال س‪:‬عد‪ :‬ي‪:‬ا رس‪:‬ول‬
‫ﷲ‪ ،‬أمي‪ ,‬فقال رسول ﷲ‪» :‬مرحبًا بھا« فدنت حتى تأملت رسول ﷲ فقالت‪ :‬أما إذا رأيتك‬
‫س‪:‬ال ًما‪ ،‬فق‪:‬د أش‪:‬وت)‪ (7‬المص‪:‬يبة‪ ،‬فعزاھ‪:‬ا رس‪::‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم بعم‪:‬رو ب‪:‬ن مع‪::‬اذ‬
‫ابنھا‪ ،‬ثم قال‪» :‬يا أم سعد‪ ،‬أبشري وبشري أھليھم أن قتالھم ق‪:‬د ترافق‪:‬وا ف‪:‬ي الجن‪:‬ة جميعً‪:‬ا‪،‬‬
‫وھم اثنا عشر رجالً‪ ،‬وقد شفعوا في أھليھم« قالت‪ :‬رضينا يا رسول ﷲ‪ ،‬ومن يبكي عليھم‬
‫بع‪:‬د ھ‪::‬ذا؟ ث‪::‬م قال‪::‬ت‪ :‬ادع ي‪::‬ا رس‪::‬ول ﷲ لم‪::‬ن ُخلف‪::‬وا‪ .‬فق‪::‬ال رس‪::‬ول ﷲ ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم‪:‬‬
‫)‪ (1‬استرجعت‪ ،‬قال‪ :‬إنا ¦ وإنا إليه راجعون‪.‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬السيرة النبوية البن ھشام )‪.(108/3‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬البداية والنھاية )‪ ,(47/4‬غزوة أحد دراسة دعوية‪ ،‬ص‪.236‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬اإلصابة )‪ (88/8‬رقم ‪.11060‬‬
‫)‪ (5‬انظر‪ :‬غزوة أحد ألبي فارس‪ ،‬ص‪.109‬‬
‫)‪ (6‬انظر‪ :‬البداية والنھاية )‪.(48/4‬‬
‫)‪ (7‬أشوت‪ :‬صارت صغيرة خفيفة‪.‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫»اللھم أذھب حزن قلوبھم‪ ،‬واجبر مصيبتھم‪ ,‬وأحسن الخلف على من ُخلفوا«)‪.(1‬‬

‫***‬

‫)‪ (1‬انظر‪ :‬مغازي الواقدي )‪.(316 ،315/1‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪108‬‬

‫المبحث الرابع‬
‫بعض الدروس والعبر والفوائد‬

‫‪109‬‬

‫لق‪::‬د وص‪::‬ف الق‪::‬رآن الك‪::‬ريم غ‪::‬زوة أح‪::‬د وص‪:‬فًا دقيقً‪:‬ا‪ ،‬وك‪::‬ان التص‪::‬وير القرآن‪::‬ي للغ‪::‬زوة‬
‫أق‪::‬وى حيوي‪::‬ة ووض‪::‬و ًحا م‪::‬ن الرواي‪::‬ات الت‪::‬ي ج‪::‬اءت ف‪::‬ي الغ‪::‬زوة‪ ،‬كم‪::‬ا أن أس‪::‬لوب اآلي‪::‬ات‬
‫المطمئن‪::‬ة المبش‪::‬رة والالئم‪::‬ة‪ ،‬والمس‪::‬كنة والواعظ‪::‬ة ك‪::‬ان رائ ًع‪:‬ا وقويً‪:‬ا‪ ،‬فب‪::‬ين الق‪::‬رآن الك‪::‬ريم‬
‫نفوس جيش النبي صلى ﷲ عليه وسلم‪ ,‬وھ‪:‬ذا تمي‪:‬ز لح‪:‬ديث الق‪:‬رآن ع‪:‬ن الغ‪:‬زوة‪ ،‬ينف‪:‬رد ب‪:‬ه‬
‫عما جاء في كتب السيرة‪ ,‬فسلط القرآن الكريم األضواء عل‪:‬ى خفاي‪:‬ا القل‪:‬وب‪ ،‬الت‪:‬ي م‪:‬ا ك‪:‬ان‬
‫المس‪::‬لمون أنفس‪::‬ھم يعرف‪::‬ون وجودھ‪::‬ا ف‪::‬ي قل‪::‬وبھم‪ ،‬والن‪::‬اظر عموم‪::‬ا ف‪::‬ي م‪::‬نھج الق‪::‬رآن ف‪::‬ي‬
‫التعقيب على غزوة أحد‪ ،‬يجد الدقة والعمق والشمول‪.‬‬
‫يقول سيد قطب‪ :‬الدقة في تناول ك‪:‬ل موق‪:‬ف‪ ،‬وك‪:‬ل حرك‪:‬ة‪ ،‬وك‪:‬ل خالج‪:‬ة‪ ،‬والعم‪:‬ق ف‪:‬ي‬
‫التدسس إلى أغوار النفس ومشاعرھا الدفينة‪ ،‬والشمول لجوانب ال‪:‬نفس وجوان‪:‬ب الح‪:‬ادث‪.‬‬
‫كم‪::‬ا نج‪::‬د الحيوي‪::‬ة ف‪::‬ي التص‪::‬وير واإليق‪::‬اع واإليح‪::‬اء‪ ،‬بحي‪::‬ث تتم‪::‬اوج المش‪::‬اعر م‪::‬ع التعبي‪::‬ر‬
‫والتص‪::‬وير تماو ًج‪::‬ا عميقً‪::‬ا عنيفً‪::‬ا‪ ،‬وال تمل‪::‬ك أن تق‪::‬ف جام‪::‬دة أم‪::‬ام الوص‪::‬ف‪ ،‬والتعقي‪::‬ب فھ‪::‬و‬
‫وص‪::‬ف ح‪::‬ي‪ ،‬يستحض‪::‬ر المش‪::‬اھد‪ ،‬كم‪::‬ا ل‪::‬و كان‪::‬ت تتح‪::‬رك‪ ،‬ويش‪::‬يع حولھ‪::‬ا النش‪::‬اط الم‪::‬ؤثر‬
‫واإلشعاع النافذ‪ ،‬واإليحاء المثير)‪.(1‬‬
‫إن حركة النبي صلى ﷲ عليه وسلم في تربية األمة وإقامة الدولة والتمك‪:‬ين ل‪:‬دين ﷲ‪،‬‬
‫تعتبر انعكا ًسا في دنيا الحياة لمفاھيم القرآن الكريم الت‪:‬ي س‪:‬يطرت عل‪:‬ى مش‪:‬اعره‪ ،‬وأفك‪:‬اره‬
‫وأحاسيسه صلى ﷲ عليه وسلم‪ ،‬ولذلك نجد أن النبي صلى ﷲ عليه وسلم في عالجه ألث‪:‬ر‬
‫الھزيمة في أحد تابع للمنھج القرآني الكريم‪ ،‬ونح‪:‬اول تس‪:‬ليط األض‪:‬واء عل‪:‬ى بع‪:‬ض النق‪:‬اط‬
‫المھمة في ھذا المنھج‪.‬‬
‫أوال‪ :‬تذكير المؤمنين بالسنن ودعوتھم للعلو اإليماني‪:‬‬
‫ﲔ‪‬‬
‫ﻒ ﻛﹶﺎ ﹶﻥ ﻋ‪‬ﺎ ‪‬ﻗ‪‬ﺒ ﹸﺔ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻤ ﹶﻜﺬﱢﹺﺑ ‪‬‬
‫ﺽ ﻓﹶﺎ‪‬ﻧ ﹸﻈﺮ‪‬ﻭﺍ ﹶﻛ ‪‬ﻴ ‪‬‬
‫ﺴﲑ‪‬ﻭﺍ ﻓ‪‬ﻲ ﺍ َﻷ ‪‬ﺭ ﹺ‬
‫ﺖ ﻣ‪‬ﻦ ﹶﻗ ‪‬ﺒ ‪‬ﻠ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ‪‬ﺳ‪‬ﻨ ‪‬ﻦ ﹶﻓ ِ‬
‫قال تعالى‪ ) :‬ﻗﹶ ‪‬ﺪ ‪‬ﺧ ﹶﻠ ‪‬‬
‫ﲔ ( ]آل‬
‫ﺤ ‪‬ﺰﻧ‪‬ﻮﺍ ‪‬ﻭﹶﺃ‪‬ﻧ‪‬ﺘ ‪‬ﻢ ﺍ َﻷ ‪‬ﻋ ﹶﻠ ‪‬ﻮ ﹶﻥ ﹺﺇ ﹾﻥ ﹸﻛ ‪‬ﻨﺘ‪‬ﻢ ﻣ‪ ‬ﺆ ‪‬ﻣﹺﻨ ‪‬‬
‫ﲔ ‪ ‬ﻭ ﹶﻻ ‪‬ﺗ ﹺﻬﻨ‪‬ﻮﺍ ‪‬ﻭ ﹶﻻ ‪‬ﺗ ‪‬‬
‫ﺱ ‪‬ﻭ ‪‬ﻫﺪ‪‬ﻯ ‪‬ﻭ ‪‬ﻣ ‪‬ﻮ ‪‬ﻋ ﹶﻈ ﹲﺔ ﻟﱢ ﹾﻠ ‪‬ﻤﺘ‪ ‬ﻘ ‪‬‬
‫‪‬ﻫﺬﹶﺍ ‪‬ﺑﻴ‪‬ﺎ ﹲﻥ ﻟﱢﻠﻨ‪‬ﺎ ﹺ‬
‫عمران‪.[139-137 :‬‬
‫إن المتأم‪::‬ل ف‪::‬ي ھ‪::‬ذه اآلي‪::‬ات الكريم‪::‬ة يج‪::‬د أن ﷲ س‪::‬بحانه وتع‪::‬الى ل‪::‬م يت‪::‬رك المس‪::‬لمين‬
‫لوساوس الشيطان في محنة غزوة بدر‪ ،‬بل خاطبھم بھذه اآلي‪:‬ات الت‪:‬ي بع‪:‬ث بھ‪:‬ا األم‪:‬ل ف‪:‬ي‬
‫قل‪::‬وبھم‪ ،‬وأرش‪::‬دھم إل‪::‬ى م‪::‬ا يق‪::‬ويھم ويثب‪::‬تھم‪ ،‬ويمس‪::‬ح بتوجيھات‪::‬ه دم‪::‬وعھم ويخف‪::‬ف ع‪::‬نھم‬
‫آالمھم)‪.(2‬‬
‫قال القرطبي‪ :‬ھو تسلية من ﷲ تعالى للمؤمنين)‪.(3‬‬
‫ففي اآليات السابقة دعوة للتأمل في مصير األمم السابقة التي كذبت بدعوة ﷲ تعالى‪،‬‬
‫وكيف جرت فيھم سنته على حسب عادته‪ ,‬وھي اإلھ‪:‬الك وال‪:‬دمار بس‪:‬بب كف‪:‬رھم وظلمھ‪:‬م‬
‫)‪ (1‬في ظالل القرآن )‪.(532/1‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬حديث القرآن الكريم عن غزوات الرسول )‪.(190/1‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬تفسير القرطبي )‪.(216/4‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪110‬‬

‫وفس‪::‬وقھم عل‪::‬ى أم‪::‬ره‪ .‬وج‪::‬اء التعبي‪::‬ر بلف‪::‬ظ كي‪::‬ف ال‪::‬دال عل‪::‬ى االس‪::‬تفھام‪ ،‬المقص‪::‬ود ب‪::‬ه‬
‫تص‪::‬وير حال‪::‬ة ھ‪::‬ؤالء المك‪::‬ذبين الت‪::‬ي ت‪::‬دعو إل‪::‬ى التعج‪::‬ب‪ ،‬وتثي‪::‬ر االس‪::‬تغراب‪ ،‬وتغ‪::‬رس‬
‫االعتب‪::‬ار واالتع‪::‬اظ ف‪::‬ي قل‪::‬وب الم‪::‬ؤمنين؛ ألن ھ‪::‬ؤالء المك‪::‬ذبين مك‪::‬ن ﷲ لھ‪::‬م ف‪::‬ي األرض‬
‫ومنحھم الكثير من نعمه‪ ،‬ولكنھم لم يشكروه عليھا‪ ،‬فأھلكھم بسبب طغيانھم)‪.(1‬‬
‫ﲔ ( دع‪:‬اھم إل‪:‬ى ت‪:‬رك‬
‫ﺤ ‪‬ﺰﻧ‪‬ﻮﺍ ‪‬ﻭﹶﺃ‪‬ﻧ‪‬ﺘ ‪‬ﻢ ﺍ َﻷ ‪‬ﻋ ﹶﻠ ‪‬ﻮ ﹶﻥ ﹺﺇ ﹾﻥ ﹸﻛﻨ‪‬ـﺘ‪‬ﻢ ﻣ‪‬ـ ‪‬ﺆ ‪‬ﻣﹺﻨ ‪‬‬
‫وف‪:‬ي قول‪:‬ه تع‪:‬الى‪ ) :‬ﻭ ﹶﻻ ‪‬ﺗ ﹺﻬﻨ‪‬ﻮﺍ ‪‬ﻭ ﹶﻻ ‪‬ﺗ ‪‬‬
‫الض‪::‬عف‪ ،‬ومحارب‪::‬ة الج‪::‬بن‪ ،‬وال‪::‬تخلص م‪::‬ن ال‪::‬وھن‪ ،‬وع‪::‬دم الح‪::‬زن؛ ألنھ‪::‬م ھ‪::‬م األعل‪::‬ون بس‪::‬بب‬
‫إيمانھم‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬تسلية المؤمنين وبيان حكمة ﷲ فيما وقع يوم أحد‪:‬‬
‫ﺱ‬
‫ﻚ ﺍﻷﻳ‪‬ﺎ ‪‬ﻡ ‪‬ﻧﺪ‪‬ﺍ ﹺﻭﹸﻟﻬ‪‬ﺎ ﺑ‪‬ـ ‪‬ﻴ ‪‬ﻦ ﺍﻟﻨ‪‬ـﺎ ﹺ‬
‫ﺡ ﻣ‪ ‬ﹾﺜ ﹸﻠﻪ‪ ‬ﻭ‪‬ﺗ ﹾﻠ ‪‬‬
‫ﺡ ﹶﻓ ﹶﻘ ‪‬ﺪ ‪‬ﻣﺲ‪ ‬ﺍﹾﻟ ﹶﻘ ‪‬ﻮ ‪‬ﻡ ﹶﻗ ‪‬ﺮ ‪‬‬
‫ﺴ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ﹶﻗ ‪‬ﺮ ‪‬‬
‫ق‪:‬ال تع‪:‬الى‪ ) :‬ﺇﹺﻥ ‪‬ﻳ ‪‬ﻤﺴ‪ ‬‬
‫ﷲ ﺍﻟﱠـﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ ﺁ ‪‬ﻣﻨ‪‬ـﻮﺍ‬
‫ﺺﺍُ‬
‫ﲔ ‪ ‬ﻭ‪‬ﻟ‪‬ﻴ ‪‬ﻤﺤ‪ ‬‬
‫ﺤﺐ‪ ‬ﺍﻟﻈﱠﺎ‪‬ﻟ ‪‬ﻤ ‪‬‬
‫ﷲ ﹶﻻ ‪‬ﻳ ‪‬‬
‫ﺨ ﹶﺬ ‪‬ﻣ ‪‬ﻨ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ‪‬ﺷ ‪‬ﻬﺪ‪‬ﺍ َﺀ ﻭ‪‬ﺍ ُ‬
‫ﷲ ﺍﻟﱠﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ ﺁ ‪‬ﻣﻨ‪‬ﻮﺍ ‪‬ﻭ‪‬ﻳﺘ‪ ‬‬
‫‪‬ﻭ‪‬ﻟ‪‬ﻴ ‪‬ﻌ ﹶﻠ ‪‬ﻢ ﺍ ُ‬
‫ﻦ‪‬‬
‫ﷲ ﺍﻟﱠﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ ﺟ‪‬ﺎ ‪‬ﻫﺪ‪‬ﻭﺍ ‪‬ﻣ ‪‬ﻨ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭ‪‬ﻳ ‪‬ﻌ ﹶﻠ ‪‬ﻢ ﺍﻟﺼ‪‬ﺎﹺﺑﺮﹺﻳ ‪‬‬
‫ﺠﻨ‪ ‬ﹶﺔ ‪‬ﻭﹶﻟﻤ‪‬ﺎ ‪‬ﻳ ‪‬ﻌ ﹶﻠ ﹺﻢ ﺍ ُ‬
‫ﺴ ‪‬ﺒ‪‬ﺘ ‪‬ﻢ ﺃﹶﻥ ‪‬ﺗ ‪‬ﺪ ‪‬ﺧﻠﹸﻮﺍ ﺍﹾﻟ ‪‬‬
‫ﺤ ‪‬ﻖ ﺍﹾﻟﻜﹶﺎ ‪‬ﻓﺮﹺﻳ ‪‬ﻦ ‪ ‬ﹶﺃ ‪‬ﻡ ‪‬ﺣ ِ‬
‫‪‬ﻭ‪‬ﻳ ‪‬ﻤ ‪‬‬
‫‪‬ﻭﹶﻟ ﹶﻘ ‪‬ﺪ ﹸﻛ ‪‬ﻨ‪‬ﺘ ‪‬ﻢ ‪‬ﺗ ‪‬ﻤﻨ‪ ‬ﻮ ﹶﻥ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻤ ‪‬ﻮ ‪‬‬
‫ﺕ ﻣ‪‬ﻦ ﹶﻗ ‪‬ﺒ ﹺﻞ ﺃﹶﻥ ‪‬ﺗ ﹾﻠ ﹶﻘ ‪‬ﻮ ‪‬ﻩ ﹶﻓ ﹶﻘ ‪‬ﺪ ‪‬ﺭﹶﺃ‪‬ﻳ‪‬ﺘﻤ‪‬ﻮ ‪‬ﻩ ‪‬ﻭﹶﺃ‪‬ﻧ‪‬ﺘ ‪‬ﻢ ‪‬ﺗ ‪‬ﻨ ﹸﻈﺮ‪‬ﻭ ﹶﻥ ( ]آل عمران‪.[143-140 :‬‬
‫بيﱠن ﷲ ‪-‬سبحانه‪ -‬لھم أن الجروح والقتل‪:‬ى يج‪:‬ب أال ت‪:‬ؤثر ف‪:‬ي جس‪:‬دھم واجتھ‪:‬ادھم ف‪:‬ي‬
‫جھاد العدو؛ وذلك ألنه كما أصابھم ذلك فقد أصاب عدوھم مثل‪:‬ه م‪:‬ن قب‪:‬ل ذل‪:‬ك‪ ،‬ف‪:‬إذا ك‪:‬انوا‬
‫مع باطلھم وسوء عاقبتھم لم يفتروا ألجل ذلك في الحرب‪ ،‬فبأن ال يلحقكم الفتور مع حسن‬
‫العاقبة والتمسك بالحق أولى)‪.(2‬‬
‫وقال صاحب الكشاف‪ :‬والمعنى‪ :‬إن نالوا منكم يوم أحد فقد نلتم منھم قبله يوم ب‪:‬در‪،‬‬
‫ث‪::‬م ل‪:::‬م يض‪:::‬عف ذل‪:::‬ك قل‪::‬وبھم‪ ،‬ول‪:::‬م يث‪:::‬بطھم ع‪:::‬ن مع‪::‬اودتكم بالقت‪:::‬ال‪ ,‬ف‪:::‬أنتم أول‪:::‬ى أن ال‬
‫تض‪:‬عفوا)‪ .(3‬فع‪:‬ن اب‪:‬ن عب‪:‬اس رض‪:‬ي ﷲ عنھم‪:‬ا ق‪:‬ال‪ :‬إن‪:‬ه ك‪:‬ان ي‪:‬وم أح‪:‬د بي‪:‬وم ب‪:‬در‪ ،‬قت‪:‬ل‬
‫المؤمنون يوم أحد‪ ،‬اتخذ ﷲ منھم شھداء‪ ،‬وغل‪:‬ب رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم ي‪:‬وم‬
‫بدر المشركين فجعل الدولة عليھم)‪ .(4‬وقد ذكر ﷲ تعالى أربع حكم لما ح‪:‬دث للم‪:‬ؤمنين‬
‫في غزوة أحد وھي‪ :‬تحقق علم ﷲ تعالى وإظھاره للمؤمنين‪ ،‬وإكرام بعض‪:‬ھم بالش‪:‬ھادة‬
‫التي توصل ص‪:‬احبھا إل‪:‬ى أعل‪:‬ى ال‪:‬درجات‪ ,‬وتطھي‪:‬ر الم‪:‬ؤمنين وتخليص‪:‬ھم م‪:‬ن ذن‪:‬وبھم‬
‫ومن المنافقين‪ ،‬ومحق الكافرين واستئصالھم روي ًدا روي ًدا)‪.(5‬‬
‫ثالثًا‪ :‬كيفية معالجة األخطاء‪:‬‬
‫ترفق القرآن الكريم وھو يعقب على ما أصاب المسلمين في أحد على عك‪:‬س م‪:‬ا ن‪:‬زل‬
‫في بدر من آيات‪ ،‬فكان أسلوب القرآن الكريم في محاسبة المنتصر عل‪:‬ى أخطائ‪:‬ه أش‪:‬د م‪:‬ن‬
‫ﺽ‬
‫ﺨ ‪‬ﻦ ﻓ‪‬ـﻲ ﺍ َﻷ ‪‬ﺭ ﹺ‬
‫حساب المنكسر‪ ,‬فقال في غزوة ب‪:‬در‪ ) :‬ﻣ‪‬ﺎ ﻛﹶﺎ ﹶﻥ ‪‬ﻟ‪‬ﻨﹺﺒﻲ‪ ‬ﺃﹶﻥ ‪‬ﻳﻜﹸﻮ ﹶﻥ ﹶﻟ ‪‬ﻪ ﹶﺃ ‪‬ﺳﺮ‪‬ﻯ ‪‬ﺣﺘ‪‬ﻰ ‪‬ﻳ ﹾﺜ ‪‬‬
‫ﷲ ‪‬ﻳﺮﹺﻳ ‪‬ﺪ ﺍ َﻵ ‪‬ﺧ ‪‬ﺮ ﹶﺓ ﻭ‪‬ﺍ ُ‬
‫ﺽ ﺍﻟﺪ‪ ‬ﻧﻴ‪‬ﺎ ﻭ‪‬ﺍ ُ‬
‫‪‬ﺗﺮﹺﻳﺪ‪‬ﻭ ﹶﻥ ‪‬ﻋ ‪‬ﺮ ‪‬‬
‫ﷲ ‪‬ﺳ‪‬ﺒ ‪‬ﻖ ﹶﻟ ‪‬ﻤﺴ‪ ‬ﹸﻜ ‪‬ﻢ ﻓ‪‬ﻴﻤ‪‬ﺎ ﹶﺃ ‪‬ﺧ ﹾﺬ‪‬ﺗ ‪‬ﻢ‬
‫ﺏ ﻣ‪ ‬ﻦ ﺍ ِ‬
‫ﷲ ‪‬ﻋﺰﹺﻳ ‪‬ﺰ ‪‬ﺣﻜ‪‬ﻴ ‪‬ﻢ ‪ ‬ﹶﻟ ‪‬ﻮ ﹶﻻ ‪‬ﻛﺘ‪‬ﺎ ‪‬‬
‫ﺏ ‪‬ﻋﻈ‪‬ﻴ ‪‬ﻢ ( ]األنفال‪.[68 ،67 :‬‬
‫‪‬ﻋﺬﹶﺍ ‪‬‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬حديث القرآن الكريم عن غزوات الرسول )‪.(191/1‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬تفسير الكشاف )‪.(465/1‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬تفسير الرازي )‪.(14/9‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬تفسير الرازي )‪.(105/4‬‬
‫)‪ (5‬انظر‪ :‬حديث القرآن الكريم عن غزوات الرسول )‪.(199/1‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪111‬‬

‫ﺸ ﹾﻠ‪‬ﺘ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭ‪‬ﺗﻨ‪‬ﺎ ‪‬ﺯ ‪‬ﻋ‪‬ﺘ ‪‬ﻢ ﻓ‪‬ﻲ‬
‫ﺤﺴ‪‬ﻮ‪‬ﻧ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ﺑﹺﹺﺈ ﹾﺫﹺﻧ ‪‬ﻪ ‪‬ﺣﺘ‪‬ﻰ ﺇﺫﺍ ﹶﻓ ‪‬‬
‫ﷲ ‪‬ﻭ ‪‬ﻋ ‪‬ﺪ ‪‬ﻩ ﹺﺇ ﹾﺫ ‪‬ﺗ ‪‬‬
‫ﺻ ‪‬ﺪ ﹶﻗ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ﺍ ُ‬
‫وق‪:‬ال ف‪:‬ي أح‪:‬د‪ ) :‬ﻭﹶﻟ ﹶﻘ ‪‬ﺪ ‪‬‬
‫ﺤﺒ‪‬ﻮ ﹶﻥ ‪‬ﻣ ‪‬ﻨﻜﹸﻢ ﻣ‪‬ﻦ ‪‬ﻳﺮﹺﻳ ‪‬ﺪ ﺍﻟﺪ‪‬ﻧﻴ‪‬ﺎ ‪‬ﻭ ‪‬ﻣ ‪‬ﻨﻜﹸﻢ ﻣ‪‬ﻦ ‪‬ﻳﺮﹺﻳ ‪‬ﺪ ﺍ َﻵ ‪‬ﺧ ‪‬ﺮ ﹶﺓ ﹸﺛﻢ‪ ‬ﺻ‪‬ـ ‪‬ﺮ ﹶﻓ ﹸﻜ ‪‬ﻢ‬
‫ﺼ ‪‬ﻴﺘ‪‬ﻢ ﻣ‪‬ﻦ ‪‬ﺑ ‪‬ﻌ ‪‬ﺪ ﻣ‪‬ﺎ ﺃﹶﺭ‪‬ﺍﻛﹸﻢ ﻣ‪‬ﺎ ‪‬ﺗ ‪‬‬
‫ﺍﻷ ‪‬ﻣ ﹺﺮ ‪‬ﻭ ‪‬ﻋ ‪‬‬
‫ﲔ ( ]آل عم‪:‬ران‪ [152 :‬وف‪:‬ي ھ‪:‬ذا حكم‪:‬ة‬
‫ﻀ ﹴﻞ ‪‬ﻋﻠﹶﻰ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻤ ‪‬ﺆ ‪‬ﻣﹺﻨ ‪‬‬
‫ﷲ ﺫﹸﻭ ﹶﻓ ‪‬‬
‫‪‬ﻋ ‪‬ﻨ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ‪‬ﻟ‪‬ﻴ ‪‬ﺒ‪‬ﺘ ‪‬ﻠ‪‬ﻴ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭﹶﻟ ﹶﻘ ‪‬ﺪ ‪‬ﻋﻔﹶﺎ ‪‬ﻋ ‪‬ﻨ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ﻭ‪‬ﺍ ُ‬
‫)‪(1‬‬
‫عملية وتربية قرآنية يحسن أن يلتزمھا أھل التربية والقائمون على التوجيه ‪.‬‬
‫راب ًعا‪ :‬ضرب المثل بالمجاھدين السابقين‪:‬‬
‫ﷲ ‪‬ﻭﻣ‪‬ـﺎ‬
‫ﲑ ﹶﻓﻤ‪‬ﺎ ‪‬ﻭ ‪‬ﻫﻨ‪‬ﻮﺍ ‪‬ﻟﻤ‪‬ﺎ ﹶﺃﺻ‪‬ﺎ‪‬ﺑ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ﻓ‪‬ﻲ ﺳ‪‬ـﺒﹺﻴ ﹺﻞ ﺍ ِ‬
‫ق‪:‬ال تع‪:‬الى‪ ) :‬ﻭ ﹶﻛﹶﺄﻳ‪‬ﻦ ﻣ‪‬ﻦ ﻧ‪‬ﹺﺒﻲ‪ ‬ﻗﹶﺎ‪‬ﺗ ﹶﻞ ‪‬ﻣ ‪‬ﻌ ‪‬ﻪ ﹺﺭﺑ‪‬ﻴ‪‬ﻮ ﹶﻥ ﹶﻛ‪‬ﺜ ‪‬‬
‫ﺤﺐ‪ ‬ﺍﻟﺼ‪‬ﺎﹺﺑﺮﹺﻳ ‪‬ﻦ‪ .‬ﻭﻣ‪‬ﺎ ﻛﹶﺎ ﹶﻥ ﹶﻗ ‪‬ﻮﹶﻟ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ﹺﺇﻻﱠ ﺃﹶﻥ ﻗﹶﺎﻟﹸﻮﺍ ﺭ‪‬ﺑ‪‬ﻨ‪‬ﺎ ﺍ ﹾﻏ ‪‬ﻔ ‪‬ﺮ ﹶﻟﻨ‪‬ﺎ ﹸﺫﻧ‪‬ﻮ‪‬ﺑﻨ‪‬ﺎ ‪‬ﻭﹺﺇ ‪‬ﺳﺮ‪‬ﺍ ﹶﻓﻨ‪‬ﺎ ﻓ‪‬ﻲ‬
‫ﷲ ‪‬ﻳ ‪‬‬
‫ﺿ ‪‬ﻌﻔﹸﻮﺍ ‪‬ﻭﻣ‪‬ﺎ ﺍ ‪‬ﺳ‪‬ﺘﻜﹶﺎﻧ‪‬ﻮﺍ ﻭ‪‬ﺍ ُ‬
‫‪‬‬
‫ﷲ‬
‫ﺏ ﺍ َﻵ ‪‬ﺧ ‪‬ﺮ ‪‬ﺓ ﻭ‪‬ﺍ ُ‬
‫ﺴ ‪‬ﻦ ﹶﺛﻮ‪‬ﺍ ﹺ‬
‫ﺏ ﺍﻟﺪ‪‬ﻧﻴ‪‬ﺎ ‪‬ﻭ ‪‬ﺣ ‪‬‬
‫ﷲ ﹶﺛﻮ‪‬ﺍ ‪‬‬
‫ﺼ ‪‬ﺮﻧ‪‬ﺎ ‪‬ﻋﻠﹶﻰ ﺍﹾﻟ ﹶﻘ ‪‬ﻮ ﹺﻡ ﺍﹾﻟﻜﹶﺎ ‪‬ﻓﺮﹺﻳ ‪‬ﻦ ‪ ‬ﻓﹶﺂﺗ‪‬ﺎ ‪‬ﻫ ‪‬ﻢ ﺍ ُ‬
‫ﺖ ﹶﺃ ﹾﻗﺪ‪‬ﺍ ‪‬ﻣﻨ‪‬ﺎ ﻭ‪‬ﺍ‪‬ﻧ ‪‬‬
‫ﹶﺃ ‪‬ﻣ ﹺﺮﻧ‪‬ﺎ ‪‬ﻭﹶﺛﺒ‪ ‬‬
‫ﺴﹺﻨ ‪‬‬
‫ﺤِ‬
‫ﺤﺐ‪ ‬ﺍﹾﻟ ‪‬ﻤ ‪‬‬
‫‪‬ﻳ ‪‬‬
‫ﲔ ( ]آل عمران‪.[148-146 :‬‬
‫قال ابن كثير‪ :‬عاتب ﷲ بھذه اآليات والتي قبلھا من انھزم يوم أحد وتركوا القت‪:‬ال لم‪:‬ا‬
‫سمعوا الصائح يصيح بأن محم ًدا قد قتل‪ ,‬فع َذلھم ﷲ على فرارھم وتركھم القتال)‪.(2‬‬
‫وضرب ﷲ لھم مثال بإخوانھم المجاھدين السابقين‪ ،‬وھم جماعة كثي‪:‬رة‪ ،‬س‪:‬اروا وراء‬
‫أنبيائھم في درب الجھاد في سبيل ﷲ‪ ،‬فما وھنوا لما أصابھم في سبيل ﷲ وما ضعفوا عن‬
‫الجھاد بعد الذي أصابھم منه‪ ،‬وما استكانوا للعدو‪ ،‬بل ظل‪:‬وا ص‪:‬ابرين ث‪:‬ابتين ف‪:‬ي جھ‪:‬ادھم‪،‬‬
‫وفي ھذا تعريض بالمسلمين الذين أص‪:‬ابھم ال‪:‬وھن واالنكس‪:‬ار عن‪:‬د اإلرج‪:‬اف بقت‪:‬ل رس‪:‬ول‬
‫ﷲ ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم‪ ،‬وبض‪::‬عفھم عن‪::‬د ذل‪::‬ك ع‪::‬ن مجاھ‪::‬دة المش‪::‬ركين واس‪::‬تكانتھم لھ‪::‬م‪،‬‬
‫وضرب ﷲ مثال للمؤمنين لتثبيتھم بأولئك الربانيين وبما ق‪:‬الوه‪ ) :‬ﻭﻣ‪‬ﺎ ﻛﹶﺎ ﹶﻥ ﹶﻗ ‪‬ﻮﹶﻟ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ﹺﺇﻻﱠ ﺃﹶﻥ ﻗﹶﺎﻟﹸﻮﺍ‬
‫ﻦ ( ]آل عم‪:‬ران‪[147 :‬‬
‫ﺼ ‪‬ﺮﻧ‪‬ﺎ ‪‬ﻋﻠﹶﻰ ﺍﹾﻟ ﹶﻘ ‪‬ﻮ ﹺﻡ ﺍﹾﻟﻜﹶﺎ ‪‬ﻓﺮﹺﻳ ‪‬‬
‫ﺖ ﹶﺃ ﹾﻗﺪ‪‬ﺍ ‪‬ﻣﻨ‪‬ﺎ ﻭ‪‬ﺍ‪‬ﻧ ‪‬‬
‫‪‬ﺭﺑ‪‬ﻨ‪‬ﺎ ﺍ ﹾﻏ ‪‬ﻔ ‪‬ﺮ ﹶﻟﻨ‪‬ﺎ ﹸﺫﻧ‪‬ﻮ‪‬ﺑﻨ‪‬ﺎ ‪‬ﻭﹺﺇ ‪‬ﺳﺮ‪‬ﺍ ﹶﻓﻨ‪‬ﺎ ﻓ‪‬ﻲ ﹶﺃ ‪‬ﻣ ﹺﺮﻧ‪‬ﺎ ‪‬ﻭﹶﺛﺒ‪ ‬‬
‫وھذا القول وھو إض‪:‬افة ال‪:‬ذنوب واإلس‪:‬راف إل‪:‬ى نفوس‪:‬ھم ‪-‬م‪:‬ع ك‪:‬ونھم رب‪:‬انيين‪ -‬ھض‪:‬م لھ‪:‬ا‬
‫واعتراف منھم بالتقصير ودعاؤھم باالستغفار من ذنوبھم مقدم على طلبھم تثبي‪:‬ت أق‪:‬دامھم‬
‫أمام العدو‪ ،‬ليكون طلبھم إلى ربھ‪:‬م النص‪:‬ر ع‪:‬ن زك‪:‬اة وطھ‪:‬ارة وخض‪:‬وع‪ ،‬وف‪:‬ي ھ‪:‬ذا تعل‪:‬يم‬
‫للمسلمين إلى أھمية التض‪:‬رع‪ ،‬واالس‪:‬تغفار وتحقي‪:‬ق التوب‪:‬ة‪ .‬وتظھ‪:‬ر أھمي‪:‬ة ذل‪:‬ك ف‪:‬ي إن‪:‬زال‬
‫ﲔ ( أي‬
‫ﺤﺴِـﹺﻨ ‪‬‬
‫ﺤﺐ‪ ‬ﺍﹾﻟ ‪‬ﻤ ‪‬‬
‫ﷲ ‪‬ﻳ ‪‬‬
‫ﺏ ﺍ َﻵ ‪‬ﺧ ‪‬ﺮ ‪‬ﺓ ﻭ‪‬ﺍ ُ‬
‫ﺴ ‪‬ﻦ ﹶﺛﻮ‪‬ﺍ ﹺ‬
‫ﺏ ﺍﻟﺪ‪‬ﻧﻴ‪‬ﺎ ‪‬ﻭ ‪‬ﺣ ‪‬‬
‫ﷲ ﹶﺛﻮ‪‬ﺍ ‪‬‬
‫النصر عل‪:‬ى األع‪:‬داء ) ﻓﹶﺂﺗ‪‬ﺎ ‪‬ﻫ ‪‬ﻢ ﺍ ُ‬
‫وبذلك نالوا ثواب الدارين‪ :‬النصر والغنيمة في الدنيا‪ ،‬والثواب الحس‪:‬ن ف‪:‬ي اآلخ‪:‬رة‪ ،‬ج‪:‬زاء‬
‫إحسانھم في أدب الدعاء والتوجه إلى ﷲ‪ ,‬وإحسانھم في موقف الجھ‪:‬اد‪ ,‬وك‪:‬انوا ب‪:‬ذلك م‪:‬ثال‬
‫يضربه ﷲ للمسلمين المجاھدين‪ ،‬وخص ﷲ تعالى ثواب اآلخرة بالحسن داللة على فض‪:‬له‬
‫)‪(3‬‬
‫وتقدمه على ثواب الدنيا وأنه ھو المعتمد عنده ‪.‬‬
‫خام ًسا‪ :‬مخالفة ولي األمر تسبب الفشل لجنوده‪:‬‬
‫ويظھر ذلك في مخالفة الرماة ألمر النب‪:‬ي ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم ووق‪:‬وعھم ف‪:‬ي الخط‪:‬أ‬
‫الفظي‪::‬ع ال‪::‬ذي قل‪::‬ب الم‪::‬وازين‪ ،‬وأدى إل‪::‬ى الخس‪::‬ائر الفادح‪::‬ة الت‪::‬ي لحق‪::‬ت بالمس‪::‬لمين‪ .‬ولك‪::‬ي‬
‫نعرف أھمية الطاعة لولي األمر‪ ،‬نلحظ أن انخذال عبد ﷲ بن أبي ومن معه م‪:‬ن المن‪:‬افقين‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬صور وعبر من الجھاد النبوي في المدينة‪ ،‬ص‪.137‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬تفسير ابن كثير )‪.(410/1‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬المستفاد من قصص القرآن )‪.(204/2‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪112‬‬

‫لم يؤثر على المسلمين‪ ،‬بينما الخطأ الذي ارتكبه الرماة الذين أحسن الرسول ص‪:‬لى ﷲ‬
‫عليه وسلم تربيتھم‪ ،‬وأسند لكل واحد منھم عمال‪ ،‬ثم خالفوا أمره صلى ﷲ عليه وسلم ك‪:‬ان‬
‫ضرره على المسلمين عامة‪ ،‬حيث سلط ﷲ عليھم عدوھم‪ ،‬وذلك بسبب عصيان األوام‪:‬ر‪،‬‬
‫ثم اختلطت أمورھم وتفرقت كلمتھم‪ ،‬وكاد يُقضى على الدعوة اإلسالمية وھي في مھدھا‪.‬‬
‫ونلح‪::‬ظ م‪::‬ن خ‪::‬الل أح‪::‬داث غ‪::‬زوة أح‪::‬د‪ :‬أن المس‪::‬لمين انتص‪::‬روا ف‪::‬ي أول األم‪::‬ر حينم‪::‬ا‬
‫امتثلوا ألوامر الرسول صلى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‪ ،‬وانق‪:‬ادوا لتعليم‪:‬ات قائ‪:‬دھم وأمي‪:‬رھم عب‪:‬د ﷲ‬
‫بن جبير ‪ ,τ‬بينما انھزموا حينما خالفوا أمره صلى ﷲ عليه وسلم ونزل الرم‪:‬اة م‪:‬ن الجب‪:‬ل‬
‫ﺼ ‪‬ﻌﺪ‪‬ﻭ ﹶﻥ ‪‬ﻭ ﹶﻻ ‪‬ﺗ ﹾﻠﻮ‪‬ﻭ ﹶﻥ ‪‬ﻋﻠﹶﻰ‬
‫لجمع الغنائم مع بقية الصحابة)‪ (1‬رضي ﷲ عنھم‪ ،‬ق‪:‬ال تع‪:‬الى‪ ) :‬ﹺﺇ ﹾﺫ ‪‬ﺗ ‪‬‬
‫ﷲ‬
‫ﺤ ‪‬ﺰﻧ‪‬ﻮﺍ ‪‬ﻋﻠﹶﻰ ﻣ‪‬ﺎ ﻓﹶﺎ‪‬ﺗ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭ ﹶﻻ ﻣ‪‬ﺎ ﹶﺃﺻ‪‬ﺎ‪‬ﺑ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ﻭ‪‬ﺍ ُ‬
‫ﻼ ‪‬ﺗ ‪‬‬
‫ﹶﺃ ‪‬ﺣ ‪‬ﺪ ﻭ‪‬ﺍﻟﺮ‪‬ﺳ‪‬ﻮ ﹸﻝ ‪‬ﻳ ‪‬ﺪﻋ‪‬ﻮ ﹸﻛ ‪‬ﻢ ﻓ‪‬ﻲ ﹸﺃ ‪‬ﺧﺮ‪‬ﺍ ﹸﻛ ‪‬ﻢ ﹶﻓﹶﺄﺛﹶﺎ‪‬ﺑ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ﹶﻏﻤ‪‬ﺎ ﹺﺑ ‪‬ﻐﻢ‪ ‬ﻟﱢ ﹶﻜ ‪‬ﻴ ﹶ‬
‫ﲑ ﹺﺑﻤ‪‬ﺎ ‪‬ﺗ ‪‬ﻌ ‪‬ﻤﻠﹸﻮ ﹶﻥ ( ]آل عمران‪.[153 :‬‬
‫‪‬ﺧﹺﺒ ‪‬‬

‫يقول الشيخ محمد بن عثيمين‪) :‬ومن آثار عدم الطاع‪:‬ة م‪:‬ا حص‪:‬ل م‪:‬ن معص‪:‬ية بع‪:‬ض‬
‫الصحابة رضي ﷲ عنھم‪ ،‬والنبي صلى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم ب‪:‬ين أظھ‪:‬رھم‪ ،‬وھ‪:‬م يجاھ‪:‬دون ف‪:‬ي‬
‫س‪::‬بيل ﷲ‪ ،‬إلع‪::‬الء كلم‪::‬ة ﷲ‪ ،‬وال‪::‬ذي حص‪::‬ل أن‪::‬ه لم‪::‬ا كان‪::‬ت الغلب‪::‬ة للم‪::‬ؤمنين‪ ،‬ورأى بع‪::‬ض‬
‫الرماة أن المشركين انھزموا تركوا الموض‪:‬ع ال‪:‬ذي أم‪:‬رھم النب‪:‬ي ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم أال‬
‫يبرحوه‪ ،‬وذھب‪:‬وا م‪:‬ع الن‪:‬اس‪ ،‬وبھ‪:‬ذا ك‪:‬ر الع‪:‬دو عل‪:‬يھم م‪:‬ن الخل‪:‬ف‪ ،‬وحص‪:‬ل م‪:‬ا حص‪:‬ل م‪:‬ن‬
‫االبتالء والتمح‪:‬يص للم‪:‬ؤمنين‪ ،‬وق‪:‬د أش‪:‬ار ﷲ تع‪:‬الى إل‪:‬ى ھ‪:‬ذه العل‪:‬ة بقول‪:‬ه تع‪:‬الى‪ ) :‬ﻭﹶﻟﻘﹶـ ‪‬ﺪ‬
‫ﺼ ‪‬ﻴﺘ‪‬ﻢ ﻣ‪‬ﻦ ‪‬ﺑ ‪‬ﻌ ‪‬ﺪ ﻣ‪‬ﺎ ﹶﺃﺭ‪‬ﺍﻛﹸﻢ ﻣ‪‬ﺎ‬
‫ﺸﻠﹾ‪‬ﺘ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭ‪‬ﺗﻨ‪‬ﺎ ‪‬ﺯ ‪‬ﻋ‪‬ﺘ ‪‬ﻢ ﻓ‪‬ﻲ ﺍﻷ ‪‬ﻣ ﹺﺮ ‪‬ﻭ ‪‬ﻋ ‪‬‬
‫ﺤﺴ‪‬ﻮ‪‬ﻧ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ﹺﺑﹺﺈ ﹾﺫﹺﻧ ‪‬ﻪ ‪‬ﺣﺘ‪‬ﻰ ﺇﺫﺍ ﹶﻓ ‪‬‬
‫ﷲ ‪‬ﻭﻋ‪ ‬ﺪ ‪‬ﻩ ﹺﺇ ﹾﺫ ‪‬ﺗ ‪‬‬
‫ﺻ ‪‬ﺪ ﹶﻗ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ﺍ ُ‬
‫‪‬‬
‫ﷲ‬
‫ﺻ ‪‬ﺮ ﹶﻓ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ‪‬ﻋ ‪‬ﻨ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ‪‬ﻟ‪‬ﻴ ‪‬ﺒ‪‬ﺘ ‪‬ﻠ‪‬ﻴ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭﹶﻟ ﹶﻘ ‪‬ﺪ ‪‬ﻋ ﹶﻔﺎ ‪‬ﻋ ‪‬ﻨ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ﻭ‪‬ﺍ ُ‬
‫ﺤﺒ‪‬ﻮ ﹶﻥ ‪‬ﻣ ‪‬ﻨﻜﹸﻢ ﻣ‪‬ﻦ ‪‬ﻳﺮﹺﻳ ‪‬ﺪ ﺍﻟﺪ‪‬ﻧﻴ‪‬ﺎ ‪‬ﻭ ‪‬ﻣ ‪‬ﻨﻜﹸﻢ ﻣ‪‬ﻦ ‪‬ﻳﺮﹺﻳ ‪‬ﺪ ﺍ َﻵ ‪‬ﺧ ‪‬ﺮ ﹶﺓ ﹸﺛﻢ‪ ‬‬
‫‪‬ﺗ ‪‬‬
‫ﲔ ( ]آل عمران‪ [152 :‬ھذه المعصية التي فات بھ‪:‬ا نص‪:‬ر انعق‪:‬دت أس‪:‬بابه‪،‬‬
‫ﻀ ﹴﻞ ‪‬ﻋﻠﹶﻰ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻤ ‪‬ﺆ ‪‬ﻣﹺﻨ ‪‬‬
‫ﺫﹸﻭ ﹶﻓ ‪‬‬
‫وبدأت أوائله‪ ،‬ھ‪:‬ي معص‪:‬ية واح‪:‬دة والرس‪:‬ول علي‪:‬ه الص‪:‬الة والس‪:‬الم ب‪:‬ين أظھ‪:‬رھم‪ ،‬فكي‪:‬ف‬
‫بالمعاصي الكثيرة؟ ولھذا نقول‪ :‬إن المعاصي من آثارھا أن ﷲ يسلط بعض الظالمين على‬
‫بعض بما كانوا يكسبون‪ ،‬ويفوتھم من أسباب النصر والعزة بقدر ما ظلموا فيه أنفسھم)‪.(2‬‬
‫ساد ًسا‪ :‬خطورة إيثار الدنيا على اآلخرة‪:‬‬
‫وردت نصوص عديدة من آيات وأحاديث تبين منزلة الدنيا عند ﷲ وتصف زخارفھا‬
‫ﺱ ﺣ‪‬ـﺐ‪‬‬
‫وأثرھا على فتنة اإلنسان‪ ،‬وتحذر م‪:‬ن الح‪:‬رص عليھ‪:‬ا‪ ,‬ق‪:‬ال تع‪:‬الى‪ ) :‬ﺯﻳ‪‬ـ ‪‬ﻦ ﻟ‪‬ﻠﻨ‪‬ـﺎ ﹺ‬
‫ﺨﻴ‪‬ـ ﹺﻞ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻤﺴ‪‬ـﻮ‪ ‬ﻣ ‪‬ﺔ ﻭ‪‬ﺍﻷ‪‬ﻧﻌ‪‬ـﺎ ﹺﻡ‬
‫ﺐ ﻭ‪‬ﺍﹾﻟ ‪‬ﻔﻀ‪ ‬ﺔ ﻭ‪‬ﺍﹾﻟ ‪‬‬
‫ﲑ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻤ ﹶﻘ ‪‬ﻨ ﹶﻄ ‪‬ﺮ ‪‬ﺓ ‪‬ﻣ ‪‬ﻦ ﺍﻟﺬﱠ ‪‬ﻫ ﹺ‬
‫ﲔ ﻭ‪‬ﺍﹾﻟ ﹶﻘﻨ‪‬ﺎ ‪‬ﻃ ﹺ‬
‫ﺕ ‪‬ﻣ ‪‬ﻦ ﺍﻟﻨ‪‬ﺴ‪‬ﺎ ِﺀ ﻭ‪‬ﺍﹾﻟ‪‬ﺒﹺﻨ ‪‬‬
‫ﺍﻟﺸ‪ ‬ﻬﻮ‪‬ﺍ ‪‬‬
‫ﺏ ( ]آل عمران‪.[14 :‬‬
‫ﺴ ‪‬ﻦ ﺍﹾﻟﻤ‪‬ﺂ ﹺ‬
‫ﷲ ‪‬ﻋ ‪‬ﻨ ‪‬ﺪ ‪‬ﻩ ‪‬ﺣ ‪‬‬
‫ﺤﻴ‪‬ﺎ ‪‬ﺓ ﺍﻟﺪ‪‬ﻧﻴ‪‬ﺎ ﻭ‪‬ﺍ ُ‬
‫ﻉ ﺍﹾﻟ ‪‬‬
‫ﻚ ‪‬ﻣﺘ‪‬ﺎ ‪‬‬
‫ﺙ ﹶﺫ‪‬ﻟ ‪‬‬
‫ﺤ ‪‬ﺮ ‪‬‬
‫ﻭ‪‬ﺍﹾﻟ ‪‬‬
‫وقد حذر الرسول الكريم صلى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم أمت‪:‬ه م‪:‬ن االغت‪:‬رار بال‪:‬دنيا‪ ،‬والح‪:‬رص‬
‫الشديد عليھا في أكثر من موضع‪ ،‬وذلك لما لھذا الحرص من أثره السيئ على األمة عامة‬
‫وعلى من يحملون لواء الدعوة خاصة ومن ذلك‪:‬‬
‫ع‪::‬ن أب‪::‬ي س‪::‬عيد الخ‪::‬دري ‪ τ‬ع‪::‬ن النب‪::‬ي ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم ق‪::‬ال‪» :‬إن ال‪::‬دنيا حل‪::‬وة‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬غزوة أحد دارسة دعوية‪ ،‬ص‪.209 -207‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬الطاعة والمعصية وأثرھما في المجتمع‪ ،‬محمد بن العثيمين نقال عن غزوة أحد‪ ،‬ص‪.211‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪113‬‬

‫خضرة‪ ،‬وإن ﷲ مستخلفكم فيھا فينظر كيف تعملون‪ ،‬فاتقوا الدنيا‪ ،‬واتق‪:‬وا النس‪:‬اء‪ ،‬ف‪:‬إن‬
‫أول فتنة بني إسرائيل كان‪:‬ت ف‪:‬ي النس‪:‬اء«)‪ (1‬ويظھ‪:‬ر للباح‪:‬ث أث‪:‬ر الح‪:‬رص عل‪:‬ى ال‪:‬دنيا ف‪:‬ي‬
‫غزوة أحد‪.‬‬
‫قال ابن عباس ‪ :τ‬لما ھزم ﷲ المشركين يوم أحد‪ ،‬ق‪:‬ال الرم‪:‬اة‪) :‬أدرك‪:‬وا الن‪:‬اس ونب‪:‬ي‬
‫ﷲ‪ ،‬ال يسبقوكم إلى الغنائم‪ ،‬فتك‪:‬ون لھ‪:‬م دونك‪:‬م( وق‪:‬ال بعض‪:‬ھم‪) :‬ال ن‪:‬ريم)‪ (2‬حت‪:‬ى ي‪:‬أذن لن‪:‬ا‬
‫ﻵﺧ‪‬ـ ‪‬ﺮ ﹶﺓ ( ]آل‬
‫النبي صلى ﷲ عليه وسلم( )‪ (3‬فنزل‪:‬ت‪ ) :‬ﻣ ‪‬ﻨﻜﹸﻢ ﻣ‪‬ﻦ ‪‬ﻳﺮﹺﻳ ‪‬ﺪ ﺍﻟﺪ‪‬ﻧﻴ‪‬ﺎ ‪‬ﻭ ‪‬ﻣ ‪‬ﻨﻜﹸﻢ ﻣ‪‬ﻦ ‪‬ﻳﺮﹺﻳـ ‪‬ﺪ ﺍ َ‬
‫عمران‪.[152 :‬‬
‫قال الطبري‪ :‬قوله سبحانه‪ ) :‬ﻣ ‪‬ﻨﻜﹸﻢ ﻣ‪‬ﻦ ‪‬ﻳﺮﹺﻳ ‪‬ﺪ ﺍﻟﺪ‪‬ﻧﻴ‪‬ﺎ ( يعني الغنيمة‪ ,‬قال ابن مس‪:‬عود‪ :‬م‪:‬ا‬
‫كنت أرى أح ًدا من أصحاب رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم يريد الدنيا حتى نزل فين‪:‬ا ي‪:‬وم‬
‫أحد)‪ ) (4‬ﻣ ‪‬ﻨﻜﹸﻢ ﻣ‪‬ﻦ ‪‬ﻳﺮﹺﻳ ‪‬ﺪ ﺍﻟﺪ‪‬ﻧﻴ‪‬ﺎ ‪‬ﻭ ‪‬ﻣ ‪‬ﻨﻜﹸﻢ ﻣ‪‬ﻦ ‪‬ﻳﺮﹺﻳ ‪‬ﺪ ﺍ َﻵ ‪‬ﺧ ‪‬ﺮ ﹶﺓ (‪.‬‬

‫إن الذي حدث في أحد عبرة عظيمة للدعاة وتعلي ًما لھم ب‪:‬أن ح‪:‬ب ال‪:‬دنيا ق‪:‬د يتس‪:‬لل إل‪:‬ى‬
‫قلوب أھل اإليمان ويخفى عليھم‪ ،‬فيؤثرون ال‪:‬دنيا ومتاعھ‪:‬ا عل‪:‬ى اآلخ‪:‬رة ومتطلب‪:‬ات الف‪:‬وز‬
‫بنعيمھا‪ ،‬ويعصون أوام‪:‬ر الش‪:‬رع الص‪:‬ريحة كم‪:‬ا عص‪:‬ى الرم‪:‬اة أوام‪:‬ر الرس‪:‬ول ص‪:‬لى ﷲ‬
‫علي‪::‬ه وس‪::‬لم الص‪::‬ريحة بتأوي‪::‬ل س‪::‬اقط‪ ،‬يرفع‪::‬ه ھ‪::‬وى ال‪::‬نفس وح‪::‬ب ال‪::‬دنيا‪ ،‬فيخ‪::‬الفون الش‪::‬رع‬
‫وينس‪::‬ون المحك‪::‬م م‪::‬ن أوام‪::‬ره‪ ،‬ك‪::‬ل ھ‪::‬ذا يح‪::‬دث ويق‪::‬ع م‪::‬ن الم‪::‬ؤمن وھ‪::‬و غاف‪::‬ل ع‪::‬ن دوافع‪::‬ه‬
‫الخفية‪ ،‬وعلى رأسھا حب الدنيا‪ ،‬وإيثارھا على اآلخرة ومتطلبات اإليم‪:‬ان‪ ،‬وھ‪:‬ذا يس‪:‬تدعي‬
‫من الدعاة التفتيش الدائم الدقيق في خبايا نفوسھم واقتالع ح‪:‬ب ال‪:‬دنيا منھ‪:‬ا‪ ،‬حت‪:‬ى ال تح‪:‬ول‬
‫بينھم وبين أوامر الشرع‪ ،‬وال توقعھم ف‪:‬ي مخالفت‪:‬ه بت‪:‬أويالت ملفوف‪:‬ة بھ‪:‬وى ال‪:‬نفس وتلفتھ‪:‬ا‬
‫إلى الدنيا ومتاعھا)‪.(5‬‬

‫ساب ًعا‪ :‬التعلق واالرتباط بالدين‪:‬‬
‫قال ابن كثير‪ :‬لما انھزم من انھزم من المسلمين يوم أحد‪ ،‬وقت‪:‬ل م‪:‬ن قت‪:‬ل م‪:‬نھم‪ ،‬ن‪:‬ادى‬
‫الشيطان‪ ،‬أال إن محم ًدا قد قتل‪ ،‬ورجع اب‪:‬ن قميئ‪:‬ة إل‪:‬ى المش‪:‬ركين فق‪:‬ال لھ‪:‬م‪ :‬قتل‪:‬ت محم‪ً :‬دا‪،‬‬
‫وإنما كان قد ضرب رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم فشجه في رأسه‪ ،‬فوقع ذلك ف‪:‬ي قل‪:‬وب‬
‫كثير من الناس‪ ،‬واعتقدوا أن رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم قد قُتل‪ ،‬وج‪:‬وزوا علي‪:‬ه ذل‪:‬ك‪،‬‬
‫كما قد قص ﷲ عن كثير م‪:‬ن األنبي‪:‬اء عل‪:‬يھم الس‪:‬الم‪ ،‬فحص‪:‬ل ض‪:‬عف ووھ‪:‬ن وت‪:‬أخر‪ ،‬ع‪:‬ن‬
‫ﺕ ﹶﺃ ‪‬ﻭ ﹸﻗﺘ‪‬ـ ﹶﻞ‬
‫ﺖ ﻣ‪‬ﻦ ﹶﻗ ‪‬ﺒ ‪‬ﻠ ‪‬ﻪ ﺍﻟﺮ‪ ‬ﺳ ﹸﻞ ﹶﺃ ﹶﻓﺈﹺﻥ ﻣ‪‬ـﺎ ‪‬‬
‫ﺤﻤ‪ ‬ﺪ ﹺﺇﻻﱠ ‪‬ﺭﺳ‪‬ﻮ ﹲﻝ ﹶﻗﺪ‪ ‬ﺧ ﹶﻠ ‪‬‬
‫القتال‪ ،‬ففي ذل‪:‬ك أن‪:‬زل ﷲ‪ ) :‬ﻭﻣ‪‬ﺎ ‪‬ﻣ ‪‬‬
‫ﻦ ( ]آل عمران‪:‬‬
‫ﷲ ﺍﻟﺸ‪‬ﺎ ‪‬ﻛ ﹺﺮﻳ ‪‬‬
‫ﺠﺰﹺﻱ ﺍ ُ‬
‫ﷲ ‪‬ﺷ ‪‬ﻴﺌﹰﺎ ‪‬ﻭ ‪‬ﺳ‪‬ﻴ ‪‬‬
‫ﻀﺮ‪ ‬ﺍ َ‬
‫ﺐ ‪‬ﻋﻠﹶﻰ ‪‬ﻋ ‪‬ﻘ‪‬ﺒ ‪‬ﻴ ‪‬ﻪ ﹶﻓﻠﹶﻦ ﻳ‪ ‬‬
‫ﺍ‪‬ﻧ ﹶﻘ ﹶﻠ ‪‬ﺒ‪‬ﺘ ‪‬ﻢ ‪‬ﻋﻠﹶﻰ ﹶﺃ ‪‬ﻋﻘﹶﺎﹺﺑ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭﻣ‪‬ﻦ ‪‬ﻳ ‪‬ﻨ ﹶﻘ ‪‬ﻠ ‪‬‬
‫)‪(6‬‬
‫‪ [144‬أي له أسوة بھم في الرسالة وفي جواز القتل عليه ‪.‬‬
‫وقد جاء في تفسير اآلية الس‪:‬ابقة‪ ،‬أن الرس‪:‬ل ليس‪:‬ت باقي‪:‬ة ف‪:‬ي أقوامھ‪:‬ا أب‪ً :‬دا‪ ,‬فك‪:‬ل نف‪:‬س‬
‫ذائقة الموت‪ ،‬ومھمة الرسول تبليغ ما أرسل به‪ ،‬وقد فعل‪ ،‬وليس م‪:‬ن ل‪:‬وازم رس‪:‬الته البق‪:‬اء‬
‫دائما م‪:‬ع قوم‪:‬ه‪ ،‬ف‪:‬ال خل‪:‬ود ألح‪:‬د ف‪:‬ي ھ‪:‬ذه ال‪:‬دنيا‪ ،‬ث‪:‬م ق‪:‬ال تع‪:‬الى منك‪ً :‬را عل‪:‬ى م‪:‬ن حص‪:‬ل ل‪:‬ه‬
‫ﺕ ﹶﺃ ‪‬ﻭ ﹸﻗ‪‬ﺘ ﹶﻞ ﺍ‪‬ﻧ ﹶﻘ ﹶﻠ ‪‬ﺒ‪‬ﺘ ‪‬ﻢ ‪‬ﻋﻠﹶﻰ‬
‫ضعف لموت النبي صلى ﷲ عليه وسلم أو قتله‪ ،‬فقال تع‪:‬الى‪ ) :‬ﹶﺃ ﹶﻓﺈﹺﻥ ﻣ‪‬ﺎ ‪‬‬
‫)‪ (3‬ال نريم‪ :‬ال نبرح المكان‪.‬‬
‫)‪ (1‬مسلم‪ ،‬رقم ‪.2742‬‬
‫)‪ (5‬المصدر نفسه )‪.(474/3‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬تفسير الطبري )‪.(474/3‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬تفسير القرآن العظيم )‪.(441/1‬‬
‫)‪ (5‬انظر‪ :‬المستفاد من قصص القرآن )‪.(197/2‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪114‬‬

‫ﹶﺃ ‪‬ﻋﻘﹶﺎﹺﺑ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ( أي رجع‪:‬تم القھق‪:‬رى‪ ،‬وقع‪:‬دتم ع‪:‬ن الجھ‪:‬اد‪ ،‬واالنق‪:‬الب عل‪:‬ى األعق‪:‬اب يعن‪:‬ي‬
‫اإلدبار عما كان رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم يقوم به من أمر الجھ‪:‬اد ومتطلبات‪:‬ه‪ ) :‬ﻭﻣ‪‬ﻦ‬
‫ﷲ ﺍﻟﺸ‪‬ـﺎ ‪‬ﻛﺮﹺﻳ ‪‬ﻦ ( ال‪:‬ذين ل‪:‬م ينقلب‪:‬وا أو ظل‪:‬وا ث‪:‬ابتين‬
‫ﺠﺰﹺﻱ ﺍ ُ‬
‫ﷲ ‪‬ﺷ ‪‬ﻴﺌﹰﺎ ‪‬ﻭ ‪‬ﺳ‪‬ﻴ ‪‬‬
‫ﻀﺮ‪ ‬ﺍ َ‬
‫ﺐ ‪‬ﻋﻠﹶﻰ ‪‬ﻋ ‪‬ﻘ‪‬ﺒ ‪‬ﻴ ‪‬ﻪ ﹶﻓﻠﹶﻦ ﻳ‪ ‬‬
‫ﻳ‪ ‬ﻨ ﹶﻘ ‪‬ﻠ ‪‬‬
‫)‪(1‬‬
‫على دينھم متبعين رسوله حيًا أو ميتًا ‪.‬‬
‫لق‪::‬د ك‪::‬ان م‪::‬ن أس‪::‬باب ال‪::‬بالء والمص‪::‬ائب الت‪::‬ي ح‪::‬دثت للمس‪::‬لمين ي‪::‬وم أح‪::‬د أنھ‪::‬م ربط‪::‬وا‬
‫إيمانھم وعقيدتھم ودعوتھم إلى ﷲ إلعالء كلمته بشخص رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وس‪:‬لم‪،‬‬
‫فھذا الربط بين عقيدة اإليمان با¦ ربًا معبو ًدا وحده وبين بقاء شخص النبي صلى ﷲ عليه‬
‫وسلم خال ًدا فيھم خالطه الحب المغلوب بالعاطفة‪ ،‬الربط بين الرسالة الخالدة وبين الرس‪:‬ول‬
‫صلى ﷲ عليه وسلم البشر الذي يلحقه الموت كان من أسباب ما نال الصحابة ‪-‬رض‪:‬ي ﷲ‬
‫عنھم‪ -‬من الفوضى والدھشة واالستغراب‪ ،‬ومتابع‪:‬ة الرس‪:‬ول ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم أس‪:‬اس‬
‫وج‪::‬وب التأس‪::‬ي ب‪::‬ه ف‪::‬ي الص‪::‬بر عل‪::‬ى المك‪::‬اره‪ ،‬والعم‪::‬ل ال‪::‬دائب عل‪::‬ى نش‪::‬ر الرس‪::‬الة‪ ،‬وتبلي‪::‬غ‬
‫ال‪:::::::‬دعوة ونص‪:::::::‬رة الح‪:::::::‬ق‪ ،‬وھ‪:::::::‬ذا التأس‪:::::::‬ي ھ‪:::::::‬و الجان‪:::::::‬ب األغ‪ّ :::::::‬ر م‪:::::::‬ن جوان‪:::::::‬ب‬
‫منھج رسالة اإلسالم؛ ألنه الدعامة األولى في بناء مسيرة الدعوة إلعالء كلمة ﷲ ونشرھا‬
‫في آفاق األرض‪ ،‬وعدم ربط بق‪:‬اء ال‪:‬دين واس‪:‬تمرار الجھ‪:‬اد ف‪:‬ي س‪:‬بيله ببق‪:‬اء ش‪:‬خص النب‪:‬ي‬
‫صلى ﷲ عليه وسلم في ھذه الدنيا )‪.(2‬‬
‫قال ابن القيم‪ :‬إن غزوة أحد كانت مقدمة وإرھاصً‪:‬ا ب‪:‬ين ي‪:‬دي م‪:‬وت رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى‬
‫ﷲ عليه وسلم فثبتھم ووبخھم على انقالبھم على أعقابھم إن مات رسول ﷲ صلى ﷲ عليه‬
‫وسلم‪ ،‬أو قتل‪ ،‬بل الواجب له عليھم أن يثبتوا على دينه وتوحيده ويموت‪:‬وا علي‪:‬ه‪ ،‬أو يُقتل‪:‬وا‪,‬‬
‫ف‪::‬إنھم إنم‪::‬ا يعب‪::‬دون رب محم‪::‬د‪ ،‬وھ‪::‬و ال يم‪::‬وت فل‪::‬و م‪::‬ات محم‪::‬د أو قت‪::‬ل‪ ،‬ال ينبغ‪::‬ي لھ‪::‬م أن‬
‫يصرفھم ذلك عن دينھم‪ ،‬وما جاء ب‪:‬ه فك‪:‬ل نف‪:‬س ذائق‪:‬ة الم‪:‬وت‪ ،‬وم‪:‬ا نُع‪:‬ت محم‪:‬د ص‪:‬لى ﷲ‬
‫عليه وسلم ليخلد‪ ,‬ال ھو وال ھم‪ ،‬بل ليموتوا على اإلسالم والتوحيد‪ ،‬فإن الموت ال ب‪:‬د من‪:‬ه‪،‬‬
‫سواء مات رسول ﷲ صلى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم أو بق‪:‬ي‪ ،‬ولھ‪:‬ذا وبخھ‪:‬م عل‪:‬ى رج‪:‬وع م‪:‬ن رج‪:‬ع‬
‫ﺖ‬
‫ﺤﻤ‪ ‬ﺪ ﹺﺇﻻﱠ ‪‬ﺭﺳ‪‬ﻮ ﹲﻝ ﹶﻗ ‪‬ﺪ ‪‬ﺧﻠﹶـ ‪‬‬
‫منھم عن دينه لما صرخ الشيطان‪ ،‬إن محمدًا قد قتل فق‪:‬ال‪ ) :‬ﻭﻣ‪‬ﺎ ‪‬ﻣ ‪‬‬
‫ﷲ ﺷ‪‬ـ ‪‬ﻴﺌﹰﺎ‬
‫ﺐ ‪‬ﻋﻠﹶﻰ ‪‬ﻋ ‪‬ﻘ‪‬ﺒ ‪‬ﻴ ‪‬ﻪ ﹶﻓﻠﹶﻦ ﻳ‪‬ﻀ‪‬ـﺮ‪ ‬ﺍ َ‬
‫ﺕ ﹶﺃ ‪‬ﻭ ﹸﻗ‪‬ﺘ ﹶﻞ ﺍ‪‬ﻧ ﹶﻘ ﹶﻠ ‪‬ﺒ‪‬ﺘ ‪‬ﻢ ‪‬ﻋﻠﹶﻰ ﹶﺃ ‪‬ﻋﻘﹶﺎﹺﺑ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭﻣ‪‬ﻦ ‪‬ﻳ ‪‬ﻨ ﹶﻘ ‪‬ﻠ ‪‬‬
‫ﻣ‪‬ﻦ ﹶﻗ ‪‬ﺒ ‪‬ﻠ ‪‬ﻪ ﺍﻟﺮ‪ ‬ﺳ ﹸﻞ ﹶﺃ ﹶﻓﺈﹺﻥ ﻣ‪‬ﺎ ‪‬‬
‫ﷲ ﺍﻟﺸ‪‬ﺎ ‪‬ﻛﺮﹺﻳ ‪‬ﻦ ( ]آل عمران‪ ,[144 :‬والش‪:‬اكرون ھ‪:‬م ال‪:‬ذين عرف‪:‬وا ق‪:‬در النعم‪:‬ة‪ ،‬فثبت‪:‬وا‬
‫ﺠﺰﹺﻱ ﺍ ُ‬
‫‪‬ﻭ ‪‬ﺳ‪‬ﻴ ‪‬‬
‫عليھا حتى ماتوا أو قتلوا فظھر أثر ھذا العتاب‪ ،‬وحكم ھ‪:‬ذا الخط‪:‬اب ي‪:‬وم م‪:‬ات رس‪:‬ول ﷲ‬
‫صلى ﷲ عليه وسلم‪ ،‬وارتد من ارت‪:‬د عل‪:‬ى عقبي‪:‬ه‪ ,‬وثب‪:‬ت الش‪:‬اكرون عل‪:‬ى دي‪:‬نھم فنص‪:‬رھم‬
‫ﷲ‪ ،‬وأعزھم وظفرھم وجعل العاقبة لھم()‪.(3‬‬
‫قال القرطبي‪) :‬فھذه اآلي‪:‬ة م‪:‬ن تتم‪:‬ة العت‪:‬اب م‪:‬ع المنھ‪:‬زمين‪ ،‬أي ل‪:‬م يك‪:‬ن لھ‪:‬م االنھ‪:‬زام‬
‫وإن قتل محمد‪ ،‬والنب‪:‬وة ال ت‪:‬درأ الم‪:‬وت‪ ،‬واألدي‪:‬ان ال ت‪:‬زول بم‪:‬وت األنبي‪:‬اء()‪ .(4‬وكالم‪:‬ه ‪-‬‬
‫رحمه ﷲ‪ -‬نفيس ج‪ً :‬دا‪ ،‬فال‪:‬ذين ظن‪:‬وا م‪:‬ن قب‪:‬ل أن اإلس‪:‬الم ق‪:‬د انتھ‪:‬ى بم‪:‬وت النب‪:‬ي ص‪:‬لى ﷲ‬
‫عليه وسلم‪ ،‬والذين يظنون أن ظھور اإلسالم ودعوته متوقف على ش‪:‬خص بعين‪:‬ه‪ ،‬فھ‪:‬ؤالء‬
‫وأولئ‪::‬ك ق‪::‬د أخط‪::‬أوا ول‪::‬م يق‪::‬دروا ھ‪::‬ذا ال‪::‬دين ق‪::‬دره‪ ،‬ول‪::‬م يوف‪::‬وه حق‪::‬ه؛ ألن ظھ‪::‬ور ھ‪::‬ذا ال‪::‬دين‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬المستفاد من قصص القرآن )‪.(200/2‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬محمد رسول ﷲ‪ ،‬صادق عرجون )‪.(616/3‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬تفسير القرطبي )‪.(222/4‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬زاد المعاد )‪.(224/3‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪115‬‬

‫وھيمنته على كل األديان ھو قدر ﷲ عز وجل وس‪:‬نته‪ ،‬ول‪:‬ن تج‪:‬د لس‪:‬نة ﷲ تب‪:‬ديالً‪ ،‬ق‪:‬ال‬
‫ﺸ ﹺﺮﻛﹸﻮ ﹶﻥ (‬
‫ﺤﻖ‪ ‬ﻟ‪‬ﻴ ﹾﻈ ﹺﻬ ‪‬ﺮﻩ‪ ‬ﻋﻠﹶﻰ ﺍﻟﺪ‪‬ﻳ ﹺﻦ ﹸﻛﻠﱢ ‪‬ﻪ ‪‬ﻭﹶﻟ ‪‬ﻮ ﹶﻛ ﹺﺮ ‪‬ﻩ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻤ ‪‬‬
‫تع‪:‬الى‪ ) :‬ﻫ ‪‬ﻮ ﺍﻟﱠﺬ‪‬ﻱ ﺃﹶ ‪‬ﺭ ‪‬ﺳ ﹶﻞ ‪‬ﺭﺳ‪‬ﻮﹶﻟ ‪‬ﻪ ﺑﹺﺎﹾﻟ ‪‬ﻬﺪ‪‬ﻯ ‪‬ﻭﺩ‪‬ﻳ ﹺﻦ ﺍﹾﻟ ‪‬‬
‫]التوبة‪.[33 :‬‬
‫فسبب ظھور ھذا الدين أنه حق وأنه ھدى)‪.(1‬‬
‫في غزوة أحد نزل التشريع اإللھي بالعت‪:‬اب عل‪:‬ى م‪:‬ا ح‪:‬دث م‪:‬نھم أثن‪:‬اء أح‪:‬داث غ‪:‬زوة‬
‫أحد‪ ,‬وعند موت الرسول ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم ج‪:‬اء التطبي‪:‬ق حي‪:‬ث )لم‪:‬ا ت‪:‬وفي رس‪:‬ول ﷲ‬
‫صلى ﷲ عليه وسلم أقب‪:‬ل أب‪:‬و بك‪:‬ر الص‪:‬ديق ‪ τ‬عل‪:‬ى ف‪:‬رس م‪:‬ن مس‪:‬كنه بالس‪:‬نح‪ ،‬حت‪:‬ى ن‪:‬زل‬
‫فدخل المسجد فلم يكلم الناس حت‪:‬ى دخ‪:‬ل عل‪:‬ى عائش‪:‬ة رض‪:‬ي ﷲ عنھ‪:‬ا فت‪:‬يمم)‪ (2‬رس‪:‬ول ﷲ‬
‫صلى ﷲ عليه وسلم وھو مغشي بثوب حبرة)‪ ,(3‬فكشف عن وجھه صلى ﷲ عليه وسلم ثم‬
‫أكبﱠ عليه فقبله وبكى‪ ،‬ثم قال‪ :‬بأبي أنت وأمي‪ ،‬وﷲ ال يجمع ﷲ عليك موتتين‪ ،‬أما الموتة‬
‫التي كتبت عليك فقد متھا()‪.(4‬‬
‫وعن ابن عباس ‪ τ‬قال‪ :‬إن أب‪:‬ا بك‪:‬ر خ‪:‬رج وعم‪:‬ر يكل‪:‬م الن‪:‬اس‪ ،‬فق‪:‬ال‪ :‬اجل‪:‬س ي‪:‬ا عم‪:‬ر‪،‬‬
‫فأبى عمر أن يجلس‪ ،‬فأقبل الناس إليه وترك‪:‬وا عم‪:‬ر ‪ τ‬فق‪:‬ال أب‪:‬و بك‪:‬ر ‪ :τ‬أم‪:‬ا بع‪:‬د م‪:‬ن ك‪:‬ان‬
‫يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات‪ ،‬ومن كان يعبد ﷲ فإن ﷲ حي ال يموت‪ ,‬ق‪:‬ال ﷲ تع‪:‬الى‪) :‬‬
‫ﺐ‬
‫ﺕ ﹶﺃ ‪‬ﻭ ﹸﻗ‪‬ﺘ ﹶﻞ ﺍ‪‬ﻧ ﹶﻘ ﹶﻠ ‪‬ﺒ‪‬ﺘ ‪‬ﻢ ‪‬ﻋﻠﹶﻰ ﹶﺃ ‪‬ﻋﻘﹶﺎﹺﺑ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭﻣ‪‬ﻦ ‪‬ﻳ ‪‬ﻨ ﹶﻘﻠ‪‬ـ ‪‬‬
‫ﺖ ﻣ‪‬ﻦ ﹶﻗ ‪‬ﺒ ‪‬ﻠ ‪‬ﻪ ﺍﻟﺮ‪ ‬ﺳ ﹸﻞ ﹶﺃ ﹶﻓﺈﹺﻥ ﻣ‪‬ﺎ ‪‬‬
‫ﺤﻤ‪ ‬ﺪ ﹺﺇﻻﱠ ‪‬ﺭﺳ‪‬ﻮ ﹲﻝ ﹶﻗ ‪‬ﺪ ‪‬ﺧ ﹶﻠ ‪‬‬
‫‪‬ﻭﻣ‪‬ﺎ ‪‬ﻣ ‪‬‬
‫ﺠﺰﹺﻱ ﺍ ُ‬
‫ﷲ ‪‬ﺷ ‪‬ﻴﺌﹰﺎ ‪‬ﻭ ‪‬ﺳ‪‬ﻴ ‪‬‬
‫ﻀﺮ‪ ‬ﺍ َ‬
‫‪‬ﻋﻠﹶﻰ ‪‬ﻋ ‪‬ﻘ‪‬ﺒ ‪‬ﻴ ‪‬ﻪ ﹶﻓﻠﹶﻦ ﻳ‪ ‬‬
‫ﷲ ﺍﻟﺸ‪‬ﺎ ‪‬ﻛﺮﹺﻳ ‪‬ﻦ ( ]آل عمران‪ [144 :‬وق‪:‬ال‪ :‬وﷲ لك‪:‬أن الن‪:‬اس‬
‫لم يعلموا أن ﷲ أنزل ھذه اآلي‪:‬ة حت‪:‬ى تالھ‪:‬ا أب‪:‬و بك‪:‬ر‪ ،‬فتلقاھ‪:‬ا من‪:‬ه الن‪:‬اس كلھ‪:‬م‪ ،‬فم‪:‬ا أس‪:‬مع‬
‫بش ًرا من الناس إال يتلوھا‪ .‬فأخبرني سعيد ب‪:‬ن المس‪:‬يب أن عم‪:‬ر ‪ τ‬ق‪:‬ال‪ :‬وﷲ م‪:‬ا ھ‪:‬و إال أن‬
‫سمعت أبا بكر ‪ τ‬تالھا فَ َع ِقرْ ت)‪ (5‬حتى ما ﱡ‬
‫تقلني رجالي‪ ،‬وحتى أھوي‪:‬ت إل‪:‬ى األرض ح‪:‬ين‬
‫سمعته تالھا‪ ,‬علمت أن النبي صلى ﷲ عليه وسلم قد مات)‪.(6‬‬
‫ثامنً‪:‬ا‪ :‬معامل‪::‬ة النب‪::‬ي ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم للرم‪::‬اة ال‪::‬ذين أخط‪::‬أوا والمن‪::‬افقين ال‪::‬ذين‬
‫انخذلوا‪:‬‬

‫أ‪ -‬الرماة‪:‬‬
‫إن الرماة الذين أخطأوا االجتھاد في غ‪:‬زوة أح‪:‬د ل‪:‬م يخ‪:‬رجھم الرس‪:‬ول ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه‬
‫وسلم خارج الصف‪ ،‬ولم يقل لھم إنكم ال تصلحون لشيء من ھذا األمر بعدما بدا منكم ف‪:‬ي‬
‫التجربة من النقص والضعف‪ ،‬بل قبل ضعفھم ھذا في رحمة وعفو وفي سماحة‪ ،‬ث‪:‬م ش‪:‬مل‬
‫سبحانه وتعالى برعايته وعف‪:‬وه جمي‪:‬ع ال‪:‬ذين اش‪:‬تركوا ف‪:‬ي ھ‪:‬ذه الغ‪:‬زوة‪ ،‬رغ‪:‬م م‪:‬ا وق‪:‬ع م‪:‬ن‬
‫بعضھم من أخطاء جسيمة وما ترتب عليه من خس‪:‬ائر فادح‪:‬ة‪ ،‬فعف‪:‬ا س‪:‬بحانه وتع‪:‬الى عف‪ً :‬وا‬
‫ﷲ ‪‬ﻭﻋ‪‬ـ ‪‬ﺪ ‪‬ﻩ ﹺﺇ ﹾﺫ‬
‫غسل به خطاياھم ومحا به آثار تلك الخطاي‪:‬ا‪ ,‬ق‪:‬ال تع‪:‬الى‪ ) :‬ﻭﹶﻟﻘﹶـ ‪‬ﺪ ﺻ‪‬ـ ‪‬ﺪ ﹶﻗ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ﺍ ُ‬
‫ﺤﺒ‪‬ﻮ ﹶﻥ ‪‬ﻣ ‪‬ﻨﻜﹸﻢ ﻣ‪‬ﻦ ‪‬ﻳﺮﹺﻳ ‪‬ﺪ‬
‫ﺼ ‪‬ﻴﺘ‪‬ﻢ ﻣ‪‬ﻦ ‪‬ﺑﻌ‪ ‬ﺪ ﻣ‪‬ﺎ ﹶﺃﺭ‪‬ﺍﻛﹸﻢ ﻣ‪‬ﺎ ‪‬ﺗ ‪‬‬
‫ﺸ ﹾﻠ‪‬ﺘ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭ‪‬ﺗﻨ‪‬ﺎ ‪‬ﺯ ‪‬ﻋ‪‬ﺘ ‪‬ﻢ ﻓ‪‬ﻲ ﺍﻷ ‪‬ﻣ ﹺﺮ ‪‬ﻭ ‪‬ﻋ ‪‬‬
‫ﺤﺴ‪‬ﻮ‪‬ﻧ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ﹺﺑﹺﺈ ﹾﺫﹺﻧ ‪‬ﻪ ‪‬ﺣﺘ‪‬ﻰ ﺇﺫﺍ ﹶﻓ ‪‬‬
‫‪‬ﺗ ‪‬‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬مرض النبي ووفات‪:‬ه وأث‪:‬ر ذل‪:‬ك عل‪:‬ى األم‪:‬ة‪ ،‬خال‪:‬د أب‪:‬و ص‪:‬الح‪ ،‬ص‪ 20‬نق‪:‬ال ع‪:‬ن غ‪:‬زوة أح‪:‬د دراس‪:‬ة‬
‫دعوية‪ ،‬ص‪.191‬‬
‫)‪ (2‬الحبرة‪ :‬نوع من برود اليمن مخططة غالية الثمن‪.‬‬
‫)‪ (2‬فتيمم‪ :‬قصد‪.‬‬
‫)‪ (4‬البخاري‪ ،‬كتاب المغازي‪ ،‬باب مرض رسول ﷲ ووفاته‪ ،‬رقم‪.4454‬‬
‫)‪ (5‬انظر‪ :‬البخاري‪ ،‬كتاب المغازي‪ ،‬رقم ‪.4454‬‬
‫)‪ (5‬عقرت‪ :‬دھشت وتحيرت‪ ،‬وسقطت‪.‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪116‬‬

‫ﷲ ﺫﹸﻭ ﹶﻓﻀ‪‬ـ ﹴﻞ ‪‬ﻋﻠﹶـﻰ‬
‫ﺻ ‪‬ﺮ ﹶﻓ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ‪‬ﻋ ‪‬ﻨ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ‪‬ﻟ‪‬ﻴ ‪‬ﺒ‪‬ﺘ ‪‬ﻠ‪‬ﻴ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭﹶﻟ ﹶﻘ ‪‬ﺪ ‪‬ﻋﻔﹶﺎ ‪‬ﻋ ‪‬ﻨ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ﻭ‪‬ﺍ ُ‬
‫ﺍﻟﺪ‪‬ﻧﻴ‪‬ﺎ ‪‬ﻭ ‪‬ﻣ ‪‬ﻨﻜﹸﻢ ﻣ‪‬ﻦ ‪‬ﻳﺮﹺﻳ ‪‬ﺪ ﺍ َﻵ ‪‬ﺧ ‪‬ﺮ ﹶﺓ ﹸﺛﻢ‪ ‬‬
‫ﲔ ( ]آل عمران‪ ,[152 :‬وھن‪:‬اك أم‪:‬ر مھ‪:‬م يتص‪:‬ل بھ‪:‬ذا العف‪:‬و ق‪:‬د يت‪:‬رك أث‪ً :‬را ف‪:‬ي نفوس‪:‬ھم‬
‫ﺍﹾﻟ ‪‬ﻤ ‪‬ﺆ ‪‬ﻣﹺﻨ ‪‬‬
‫يعوقھا بعض الشيء‪ ,‬ذلك ھو موقف رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم مما حدث منھم‪ ،‬إنھم‬
‫يشعرون أن الرسول صلى ﷲ عليه وسلم ھو وحده الذي تحمل نتيجة تلك األخطاء ف‪:‬ال ب‪:‬د‬
‫أن ينالوا منه عف ًوا تطيب به نفوسھم‪ ،‬وتتم به نعمة ﷲ عليھم‪ ،‬لھذا أمر ﷲ سبحانه وتعالى‬
‫نبيه ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم ب‪:‬أن يعف‪:‬و ع‪:‬نھم وحث‪:‬ه عل‪:‬ى االس‪:‬تغفار لھ‪:‬م‪ ،‬كم‪:‬ا أم‪:‬ره أن يأخ‪:‬ذ‬
‫رأيھم واالستماع إلى مشورتھم‪ ،‬وال يجعل ما حدث صارفًا له عن االس‪:‬تفادة م‪:‬ن خب‪:‬راتھم‬
‫ﺐ ﹶﻻ‪‬ﻧ ﹶﻔﻀ‪‬ﻮﺍ ‪‬ﻣ ‪‬ﻦ‬
‫ﻆ ﺍﹾﻟ ﹶﻘ ﹾﻠ ﹺ‬
‫ﺖ ﹶﻓﻈ‪‬ﺎ ﹶﻏﻠ‪‬ﻴ ﹶ‬
‫ﺖ ﹶﻟ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ﻭ‪‬ﹶﻟ ‪‬ﻮ ﻛﹸﻨ ‪‬‬
‫ﷲ ﻟ‪‬ﻨ ‪‬‬
‫ومش‪:‬ورتھم)‪ ,(1‬ق‪:‬ال تع‪:‬الى‪ ) :‬ﹶﻓﹺﺒﻤ‪‬ﺎ ‪‬ﺭ ‪‬ﺣ ‪‬ﻤ ‪‬ﺔ ﻣ‪ ‬ﻦ ﺍ ِ‬
‫ﷲ ‪‬ﻳﺤ‪‬ـﺐ‪‬‬
‫ﷲ ﹺﺇﻥﱠ ﺍ َ‬
‫ﺖ ﹶﻓ‪‬ﺘ ‪‬ﻮﻛﱠـ ﹾﻞ ‪‬ﻋﻠﹶـﻰ ﺍ ِ‬
‫ﻒ ‪‬ﻋﻨ‪ ‬ﻬ ‪‬ﻢ ﻭ‪‬ﺍ ‪‬ﺳ‪‬ﺘ ‪‬ﻐ ‪‬ﻔ ‪‬ﺮ ﹶﻟ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭﺷ‪‬ﺎ ﹺﻭ ‪‬ﺭ ‪‬ﻫ ‪‬ﻢ ﻓ‪‬ﻲ ﺍﻷ ‪‬ﻣ ﹺﺮ ﹶﻓﹺﺈﺫﹶﺍ ‪‬ﻋ ‪‬ﺰ ‪‬ﻣ ‪‬‬
‫ﻚ ﻓﹶﺎ ‪‬ﻋ ‪‬‬
‫‪‬ﺣ ‪‬ﻮ‪‬ﻟ ‪‬‬
‫ﺍﹾﻟ ‪‬ﻤ‪‬ﺘ ‪‬ﻮﻛﱢ ‪‬ﻠ ‪‬‬
‫ﲔ ( ]آل عمران‪.[159 :‬‬

‫ب‪ -‬انخذال ابن سلول المنافق‪:‬‬
‫كان ھدف عبد ﷲ اب‪:‬ن س‪:‬لول بانس‪:‬حابه بثالثمائ‪:‬ة م‪:‬ن المن‪:‬افقين‪ ،‬ك‪:‬ان يري‪:‬د أن يح‪:‬دث‬
‫بلبل‪::‬ة واض‪::‬طرابًا ف‪::‬ي الج‪::‬يش اإلس‪::‬المي‪ ،‬لتنھ‪::‬ار معنويات‪::‬ه ويتش‪::‬جع الع‪::‬دو‪ ،‬وتعل‪::‬و ھمت‪::‬ه‪.‬‬
‫وعمل‪::‬ه ھ‪::‬ذا ينط‪::‬وي عل‪::‬ى اس‪::‬تھانة بمس‪::‬تقبل اإلس‪::‬الم‪ ،‬وغ‪::‬در ب‪::‬ه ف‪::‬ي أحل‪::‬ك الظ‪::‬روف‪ ،‬وق‪::‬د‬
‫حاول عبد ﷲ بن حرام أن يمنعھم من ذلك االنخذال إال أنھم رفضوا دعوته)‪ ,(2‬وفيھم نزل‬
‫ﲔ ‪ ‬ﻭ‪‬ﻟ‪‬ﻴ ‪‬ﻌ ﹶﻠ ‪‬ﻢ ﺍﻟﱠﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ ﻧ‪‬ﺎ ﹶﻓﻘﹸﻮﺍ‬
‫ﷲ ‪‬ﻭ‪‬ﻟ‪‬ﻴ ‪‬ﻌ ﹶﻠ ‪‬ﻢ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻤ ‪‬ﺆ ‪‬ﻣﹺﻨ ‪‬‬
‫ﺠ ‪‬ﻤﻌ‪‬ﺎ ‪‬ﻥ ﹶﻓﹺﺒﹺﺈ ﹾﺫ ‪‬ﻥ ﺍ ِ‬
‫ق‪:‬ول ﷲ تع‪:‬الى‪ ) :‬ﻭﻣ‪‬ﺎ ﹶﺃﺻ‪‬ﺎ‪‬ﺑ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ‪‬ﻳ ‪‬ﻮ ‪‬ﻡ ﺍﹾﻟ‪‬ﺘﻘﹶﻰ ﺍﹾﻟ ‪‬‬
‫ﺏ‬
‫ﷲ ﹶﺃ ﹺﻭ ﺍ ‪‬ﺩ ﹶﻓﻌ‪‬ﻮﺍ ﻗﹶﺎﻟﹸﻮﺍ ﹶﻟ ‪‬ﻮ ‪‬ﻧ ‪‬ﻌ ﹶﻠ ‪‬ﻢ ‪‬ﻗﺘ‪‬ﺎ ﹰﻻ ﻻﱠﺗ‪‬ﺒ ‪‬ﻌﻨ‪‬ﺎ ﹸﻛ ‪‬ﻢ ‪‬ﻫ ‪‬ﻢ ‪‬ﻟ ﹾﻠ ﹸﻜ ﹾﻔ ﹺﺮ ‪‬ﻳ ‪‬ﻮ ‪‬ﻣ‪‬ﺌ ‪‬ﺬ ﹶﺃﻗﹾـ ‪‬ﺮ ‪‬‬
‫‪‬ﻭﻗ‪‬ﻴ ﹶﻞ ﹶﻟ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ‪‬ﺗﻌ‪‬ﺎﹶﻟﻮ‪‬ﺍ ﻗﹶﺎ‪‬ﺗﻠﹸﻮﺍ ﻓ‪‬ﻲ ‪‬ﺳﺒﹺﻴ ﹺﻞ ﺍ ِ‬
‫ﻥ ( ]آل عمران‪.[167-166 :‬‬
‫ﷲ ﹶﺃ ‪‬ﻋ ﹶﻠ ‪‬ﻢ ﹺﺑﻤ‪‬ﺎ ‪‬ﻳ ﹾﻜ‪‬ﺘﻤ‪‬ﻮ ﹶ‬
‫ﺲ ﻓ‪‬ﻲ ﹸﻗﻠﹸﻮﹺﺑ ﹺﻬ ‪‬ﻢ ﻭ‪‬ﺍ ُ‬
‫ﻺﳝ‪‬ﺎ ‪‬ﻥ ‪‬ﻳﻘﹸﻮﻟﹸﻮ ﹶﻥ ﹺﺑﹶﺄ ﹾﻓﻮ‪‬ﺍ ‪‬ﻫﻬﹺﻢ ﻣ‪‬ﺎ ﹶﻟ ‪‬ﻴ ‪‬‬
‫‪‬ﻣ ‪‬ﻨ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ‪‬ﻟ ِ‬
‫فالبرغم من خطورة الموقف وحاجة المسلمين لھذا العدد‪ ,‬لقلة جيش المس‪:‬لمين وكث‪:‬رة‬
‫جيش قريش إال أن الرسول صلى ﷲ عليه وسلم ترك ھؤالء المنافقين وشأنھم‪ ،‬ولم يعرھم‬
‫أي اھتمام‪ ،‬واكتفى بفضح أمرھم أمام الناس)‪ .(3‬وكان لھذا األسلوب أثره في توبيخ وإھانة‬
‫ابن سلول‪ ،‬فعندما رجع رسول ﷲ من غزوته من حم‪:‬راء األس‪:‬د‪ ،‬أراد اب‪:‬ن س‪:‬لول أن يق‪:‬وم‬
‫كعادته لحث الناس على طاعة رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وس‪:‬لم‪ ,‬ق‪:‬ال اإلم‪:‬ام الزھ‪:‬ري‪ :‬ك‪:‬ان‬
‫عبد ﷲ بن أبي له مقام يقومه كل جمعة ال ينكسر له شرفًا في نفسه وفي قومه‪ ,‬وكان ف‪:‬يھم‬
‫شريفًا‪ ,‬إذا جلس رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم يوم الجمعة وھو يخط‪:‬ب الن‪:‬اس ق‪:‬ام فق‪:‬ال‪:‬‬
‫أيھ‪::‬ا الن‪::‬اس ھ‪::‬ذا رس‪::‬ول ﷲ ب‪::‬ين أظھ‪::‬ركم أك‪::‬رمكم ﷲ ب‪::‬ه وأع‪::‬زكم ب‪::‬ه‪ ,‬فانص‪::‬روه وع‪::‬زروه‬
‫واسمعوا له وأطيعوا‪ ،‬ثم يجلس حتى إذا صنع ي‪:‬وم أح‪:‬د م‪:‬ا ص‪:‬نع ورج‪:‬ع الن‪:‬اس‪ ,‬ق‪:‬ام يفع‪:‬ل‬
‫ذلك كما ك‪:‬ان يفعل‪:‬ه‪ ,‬فأخ‪:‬ذ المس‪:‬لمون بثياب‪:‬ه م‪:‬ن نواحي‪:‬ه‪ ،‬وق‪:‬الوا‪ :‬اجل‪:‬س أي ع‪:‬دو ﷲ‪ ،‬وﷲ‬
‫لست ل‪:‬ذلك بأھ‪:‬ل‪ ،‬وق‪:‬د ص‪:‬نعت م‪:‬ا ص‪:‬نعت فخ‪:‬رج يتخط‪:‬ى رق‪:‬اب الن‪:‬اس وھ‪:‬و يق‪:‬ول‪ :‬وﷲ‬
‫لكأنما قلت بُج ًرا)‪ ,(4‬إن قم‪:‬ت أش‪:‬دد أم‪:‬ره‪ .‬فلقي‪:‬ه رج‪:‬ال م‪:‬ن األنص‪:‬ار بب‪:‬اب المس‪:‬جد فق‪:‬الوا‪:‬‬
‫ويلك ما ل‪:‬ك؟ ق‪:‬ال‪ :‬قم‪:‬ت أش‪:‬دد أم‪:‬ره فوث‪:‬ب إل‪:‬ي رج‪:‬ال م‪:‬ن أص‪:‬حابه يجب‪:‬ذونني ويعنف‪:‬ونني‬
‫لكأنما قلت بج ًرا أن قمت أشدد أمره‪ ,‬قالوا‪ :‬ويلك ارج‪:‬ع يس‪:‬تغفر ل‪:‬ك رس‪:‬ول ﷲ‪ ،‬ق‪:‬ال‪ :‬وﷲ‬
‫)‪ (2‬المصدر نفسه‪ ،‬ص‪.219‬‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬غزوة أحد دراسة دعوية‪ ،‬ص‪.218‬‬
‫)‪ (4‬بج ًرا‪ :‬ش ًرا‪.‬‬
‫)‪ (3‬نفس المصدر‪ ،‬ص‪.220‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪117‬‬

‫ما أبغي أن يستغفر لي)‪.(1‬‬
‫تاس ًعا‪» :‬أحد جبل يحبنا ونحبه«‪:‬‬
‫عن أنس بن مالك ‪ τ‬قال‪ :‬إن النبي صلى ﷲ عليه وسلم َ‬
‫طلَع له أح‪ٌ :‬د فق‪:‬ال‪» :‬ھ‪:‬ذا جب‪:‬ل‬
‫يحبنا ونحبه«)‪.(2‬‬
‫وھ‪::‬ذا ي‪::‬دل عل‪::‬ى دق‪::‬ة ش‪::‬عور النب‪::‬ي ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم حي‪::‬ث ق‪::‬ارن ب‪::‬ين م‪::‬ا كس‪::‬به‬
‫المسلمون من منعة التحصن واالحتماء ب‪:‬ذلك الجب‪:‬ل‪ ،‬وم‪:‬ا أودع‪:‬ه ﷲ تع‪:‬الى في‪:‬ه م‪:‬ن قابلي‪:‬ة‬
‫لذلك‪ ،‬فعب‪:‬ر ع‪:‬ن ذل‪:‬ك ب‪:‬أرقى وش‪:‬ائج الص‪:‬لة وھ‪:‬ي المحب‪:‬ة‪ ،‬أف‪:‬ال يعتب‪:‬ر ھ‪:‬ذا الوج‪:‬دان الح‪:‬ي‬
‫واإلحس‪::‬اس المرھ‪::‬ف م‪:‬ثال أعل‪::‬ى عل‪::‬ى التخل‪::‬ق بخل‪::‬ق الوف‪::‬اء؟‪ .‬أال إن ال‪::‬ذي يعت‪::‬رف بفض‪::‬ل‬
‫الحجارة الصماء‪ ،‬ويفضي عليھا من األخالق السامية ما ال يتص‪:‬ف ب‪:‬ه إال أفاض‪:‬ل العق‪:‬الء‬
‫لجدير به أن يعترف بأدنى فضل يكون م‪:‬ن بن‪:‬ي اإلنس‪:‬ان‪ ،‬وإن ك‪:‬ان وف‪:‬اؤه ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه‬
‫وسلم للجماد قد سما حت‪:‬ى ح‪:‬از أرق‪:‬ى العب‪:‬ارات وأرقھ‪:‬ا‪ ,‬ف‪:‬أخلق ببن‪:‬ي اإلنس‪:‬ان األوفي‪:‬اء أن‬
‫ينالوا منه أعظم من ذلك‪ ،‬فضال عمن تجمعه بھم األخوة في ﷲ تعالى)‪.(3‬‬
‫والحديث النبوي الشريف فيه كثير من المعاني منھا ما ذكره الحميدي‪ ،‬ومنھا ما قال‪:‬ه‬
‫األستاذ صالح الشامي حيث ق‪:‬ال‪ :‬واإلنس‪:‬ان كثي‪ً :‬را م‪:‬ا ي‪:‬ربط ب‪:‬ين المص‪:‬يبة وب‪:‬ين مكانھ‪:‬ا أو‬
‫زمانھا‪ ..‬وحتى ال تنسحب ھذه العادة وتستمر بعد أن ج‪:‬اء اإلس‪:‬الم ك‪:‬ان ھ‪:‬ذا الق‪:‬ول الك‪:‬ريم‬
‫بيانًا للحق‪ ،‬وابتعادًا عن الطيرة والتشاؤم‪ ،‬وذلك المعنى الذي يبقي اآلث‪:‬ار الس‪:‬يئة ف‪:‬ي نف‪:‬س‬
‫اإلنسان‪ ,‬وال شك أن المسلمين س‪:‬يقفون عل‪:‬ى أح‪:‬د يت‪:‬ذكرون تل‪:‬ك المعرك‪:‬ة فحت‪:‬ى ال ي‪:‬رتبط‬
‫بفكرھم ذلك المعنى السيئ بين لھم أن المكان والزمان مخلوقات ¦ ال عالقة لھم‪:‬ا وال أث‪:‬ر‬
‫بما يحدث فيھما‪ ،‬وإنما األمر بي‪:‬د ﷲ تع‪:‬الى‪ ،‬واالستش‪:‬ھاد ف‪:‬ي س‪:‬بيل ﷲ كرام‪:‬ة لص‪:‬احبه ال‬
‫مصيبة‪ ،‬وھكذا تتسق المفاھيم في إطارھا اإليماني‪ ,‬إ ًذا )أحد( يكرم ويحب انطالقًا من ھذا‬
‫القول الكريم‪ ،‬وكيف ال يكرم وقد اختاره ﷲ ليثوي فيه حمزة وأص‪:‬حابه مم‪:‬ن اخت‪:‬ارھم ﷲ‬
‫في ذلك اليوم فجادوا بأنفسھم ابتغاء مرضاته)‪.(4‬‬
‫عاش ًرا‪ :‬المالئكة في أحــــــــد‪:‬‬
‫قال س‪:‬عد ب‪:‬ن أب‪:‬ي وق‪:‬اص ‪ :τ‬رأي‪:‬ت ع‪:‬ن يم‪:‬ين رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم وع‪:‬ن‬
‫شماله يوم أحد‪ ،‬رجلين عليھم‪:‬ا ثي‪:‬اب يق‪:‬اتالن عن‪:‬ه كأش‪:‬د القت‪:‬ال‪ ،‬م‪:‬ا رأيتھم‪:‬ا قب‪:‬ل وال بع‪:‬د‪,‬‬
‫يعني جبريل وميكائيل‪ ،‬عليھم‪:‬ا الس‪:‬الم)‪ .(5‬وھ‪:‬ذا خ‪:‬اص بال‪:‬دفاع ع‪:‬ن النب‪:‬ي ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه‬
‫وسلم؛ ألن ﷲ تكفل بعصمته من الناس‪ ،‬ولم يص‪:‬ح أن المالئك‪:‬ة قاتل‪:‬ت ف‪:‬ي أح‪:‬د س‪:‬وى ھ‪:‬ذا‬
‫القتال‪ ،‬ذلك ألن ﷲ تعالى وعدھم أن يمدھم؛ وجعل وعده معلقً‪:‬ا عل‪:‬ى ثالث‪:‬ة أم‪:‬ور‪ :‬الص‪:‬بر‬
‫والتقوى وإتي‪:‬ان األع‪:‬داء م‪:‬ن ف‪:‬ورھم‪ ،‬ول‪:‬م تتحق‪:‬ق ھ‪:‬ذه األم‪:‬ور فل‪:‬م يحص‪:‬ل اإلم‪:‬داد)‪ ,(6‬ق‪:‬ال‬
‫ﲔ‪ ‬ﺑﻠﹶﻰ ﺇﹺﻥ‬
‫ﻼ‪‬ﺋ ﹶﻜ ‪‬ﺔ ﻣ‪‬ﻨ ‪‬ﺰ‪‬ﻟ ‪‬‬
‫ﻑ ﻣ‪ ‬ﻦ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻤ ﹶ‬
‫ﻼﹶﺛ ‪‬ﺔ ﺁ ﹶﻻ ‪‬‬
‫ﲔ ﹶﺃﹶﻟ ‪‬ﻦ ‪‬ﻳ ﹾﻜ ‪‬ﻔ‪‬ﻴ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ﺃﹶﻥ ‪‬ﻳ ‪‬ﻤﺪ‪ ‬ﹸﻛ ‪‬ﻢ ‪‬ﺭﺑ‪ ‬ﹸﻜ ‪‬ﻢ ﹺﺑﹶﺜ ﹶ‬
‫تع‪:‬الى‪ ) :‬ﹺﺇ ﹾﺫ ‪‬ﺗﻘﹸﻮ ﹸﻝ ‪‬ﻟ ﹾﻠ ‪‬ﻤ ‪‬ﺆ ‪‬ﻣﹺﻨ ‪‬‬
‫ﻼ‪‬ﺋ ﹶﻜ ‪‬ﺔ ‪‬ﻣﺴ‪‬ـﻮ‪ ‬ﻣ ‪‬‬
‫ﻑ ﻣ‪ ‬ﻦ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻤ ﹶ‬
‫ﺴ ‪‬ﺔ ﺁ ﹶﻻ ‪‬‬
‫ﺨ ‪‬ﻤ ‪‬‬
‫ﺼﹺﺒﺮ‪‬ﻭﺍ ‪‬ﻭ‪‬ﺗﺘ‪‬ﻘﹸﻮﺍ ‪‬ﻭ‪‬ﻳ ﹾﺄ‪‬ﺗﻮﻛﹸﻢ ﻣ‪‬ﻦ ﹶﻓ ‪‬ﻮ ﹺﺭ ‪‬ﻫ ‪‬ﻢ ‪‬ﻫﺬﹶﺍ ‪‬ﻳ ‪‬ﻤ ‪‬ﺪ ‪‬ﺩ ﹸﻛ ‪‬ﻢ ‪‬ﺭﺑ‪ ‬ﹸﻜ ‪‬ﻢ ﹺﺑ ‪‬‬
‫‪‬ﺗ ‪‬‬
‫ﲔ ( ]آل‬
‫عمران‪.[125 ،124 :‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬صحيح البخاري‪ ،‬المغازي‪ ،‬رقم ‪.4084‬‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬البداية والنھاية )‪.(53/4‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬معين السيرة النبوية‪ ،‬ص‪.427‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬التاريخ اإلسالمي )‪.(198/5‬‬
‫)‪ (5‬مسلم‪ ،‬كتاب الفضائل‪ ،‬باب في قتال جبريل وميكائيل )‪.(1802/4‬‬
‫)‪ (6‬انظر‪ :‬السيرة النبوية الصحيحة )‪.(391/2‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪118‬‬

‫حادي عشر‪ :‬قوانين النصر والھزيمة من سورة األنفال‪ ،‬وآل عمران‪:‬‬
‫تحدثت سورة األنفال عن غزوة بدر بشيء من التفصيل‪ ،‬وتح‪:‬دثت س‪:‬ورة آل عم‪:‬ران‬
‫عن غزوة أحد لكي تتعلم األمة كثي ًرا من المفاھيم‪ ،‬تتعلق بمفھوم القض‪:‬اء والق‪:‬در‪ ،‬ومفھ‪:‬وم‬
‫الحي‪::‬اة والم‪::‬وت‪ ،‬ومفھ‪::‬وم النص‪::‬ر والھزيم‪::‬ة‪ ،‬ومفھ‪::‬وم ال‪::‬ربح والخس‪::‬ارة‪ ،‬ومفھ‪::‬وم اإليم‪::‬ان‬
‫والنفاق‪ ،‬ومفھوم المنحة والمحنة‪ ،‬ومن المفاھيم الت‪:‬ي تعلمھ‪:‬ا الص‪:‬حابة ‪-‬رض‪:‬ي ﷲ ع‪:‬نھم‪-‬‬
‫من خالل أحداث بدر وأحد وسورتي األنفال وآل عمران‪ ،‬قوانين النصر والھزيم‪:‬ة‪ ،‬وھ‪:‬ذه‬
‫القوانين قد بينتھا اآليات الكريمة ويمكن تلخيصھا في النقاط التالية‪:‬‬
‫أ‪ -‬النصر ابتداء وانتھاء‪ ،‬بيد ﷲ عز وجل‪ ,‬وليس مل ًكا ألحد من الخل‪:‬ق‪ ،‬يھب‪:‬ه ﷲ لم‪:‬ن‬
‫ﷲ ﹺﺇﻻﱠ ‪‬ﺑﺸ‪‬ـﺮ‪‬ﻯ‬
‫يشاء ويصرفه عمن يشاء‪ ،‬مثله مثل الرزق‪ ،‬واألج‪:‬ل والعم‪:‬ل‪ ) :‬ﻭﻣ‪‬ﺎ ‪‬ﺟ ‪‬ﻌﻠﹶـ ‪‬ﻪ ﺍ ُ‬
‫ﷲ ‪‬ﻋﺰﹺﻳ ‪‬ﺰ ‪‬ﺣﻜ‪‬ﻴ ‪‬ﻢ ( ]األنفال‪.[10 :‬‬
‫ﷲ ﹺﺇﻥﱠ ﺍ َ‬
‫ﺼ ‪‬ﺮ ﹺﺇﻻﱠ ‪‬ﻣ ‪‬ﻦ ‪‬ﻋ ‪‬ﻨ ‪‬ﺪ ﺍ ِ‬
‫‪‬ﻭ‪‬ﻟ‪‬ﺘ ﹾﻄ ‪‬ﻤ‪‬ﺌﻦ‪ ‬ﹺﺑ ‪‬ﻪ ﹸﻗﻠﹸﻮ‪‬ﺑ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭﻣ‪‬ﺎ ﺍﻟﻨ‪ ‬‬
‫ب‪ -‬وح‪::‬ين يق‪::‬در ﷲ تع‪::‬الى النص‪::‬ر‪ ،‬فل‪::‬ن تس‪::‬تطيع ق‪::‬وى األرض كلھ‪::‬ا الحيلول‪::‬ة دون‪::‬ه‪،‬‬
‫وحين يقدر الھزيمة‪ ،‬فلن تستطيع قوى األرض أن تحول بينه وبين األمة‪ ,‬قال تعالى‪ ) :‬ﺇﹺﻥ‬
‫ﷲ ﹶﻓ ﹾﻠ‪‬ﻴ‪‬ﺘ ‪‬ﻮﻛﱠـ ﹺﻞ‬
‫ﺼ ‪‬ﺮﻛﹸﻢ ﻣ‪ ‬ﻦ ‪‬ﺑﻌ‪‬ـ ‪‬ﺪ ‪‬ﻩ ‪‬ﻭ ‪‬ﻋﻠﹶـﻰ ﺍ ِ‬
‫ﺨ ﹸﺬﹾﻟ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ﹶﻓﻤ‪‬ﻦ ﺫﹶﺍ ﺍﻟﱠﺬ‪‬ﻱ ‪‬ﻳ ‪‬ﻨ ‪‬‬
‫ﺐ ﹶﻟ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭﺇﹺﻥ ‪‬ﻳ ‪‬‬
‫ﻼ ﻏﹶﺎ‪‬ﻟ ‪‬‬
‫ﷲ ﹶﻓ ﹶ‬
‫ﺼ ‪‬ﺮ ﹸﻛ ‪‬ﻢ ﺍ ُ‬
‫‪‬ﻳ ‪‬ﻨ ‪‬‬
‫ﺍﹾﻟ ‪‬ﻤ ‪‬ﺆ ‪‬ﻣﻨ‪‬ﻮ ﹶﻥ ( ]آل عمران‪.[160 :‬‬
‫ج‪ -‬ولكن ھذا النصر له نواميس ثابتة عند ﷲ عز وجل‪ ,‬نحن بحاجة إلى فقھھا‪ ,‬فال بد‬
‫أن تكون الراية خالصة ¦ سبحانه عند الذين يمثلون جنده‪ ,‬قال تعالى ) ﻳ‪‬ﺎ ﹶﺃﻳ‪‬ﻬ‪‬ﺎ ﺍﻟﱠﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ ﺁ ‪‬ﻣﻨ‪‬ﻮﺍ ﺇﹺﻥ‬
‫ﺖ ﹶﺃ ﹾﻗﺪ‪‬ﺍ ‪‬ﻣ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ( ]محمد‪ .[7 :‬ونصر ﷲ في االستجابة له‪ ،‬واالستقامة على‬
‫ﺼ ‪‬ﺮ ﹸﻛ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭ‪‬ﻳﹶﺜﺒ‪ ‬‬
‫ﷲ ‪‬ﻳ ‪‬ﻨ ‪‬‬
‫ﺼﺮ‪‬ﻭﺍ ﺍ َ‬
‫ﺗ‪ ‬ﻨ ‪‬‬
‫منھجه والجھاد في سبيله‪.‬‬
‫د‪ -‬ووحدة الص‪:‬ف ووح‪:‬دة الكلم‪:‬ة أس‪:‬اس ف‪:‬ي النص‪:‬ر‪ ،‬وتفري‪:‬ق الكلم‪:‬ة واالخ‪:‬تالف ف‪:‬ي‬
‫ﺐ ﹺﺭ ‪‬ﳛﻜﹸـ ‪‬ﻢ‬
‫ﺸﻠﹸﻮﺍ ‪‬ﻭﺗ‪‬ـ ﹾﺬ ‪‬ﻫ ‪‬‬
‫ﷲ ‪‬ﻭ ‪‬ﺭﺳ‪‬ﻮﹶﻟ ‪‬ﻪ ‪‬ﻭﻻﹶ ‪‬ﺗﻨ‪‬ﺎ ‪‬ﺯﻋ‪‬ﻮﺍ ﹶﻓ‪‬ﺘ ﹾﻔ ‪‬‬
‫الرأي دمار وھزيمة‪ ,‬ق‪:‬ال تع‪:‬الى‪ ) :‬ﻭﹶﺃﻃ‪‬ﻴﻌ‪‬ﻮﺍ ﺍ َ‬
‫ﺻﹺﺒﺮ‪‬ﻭﺍ ﹺﺇﻥﱠ ﺍ َ‬
‫ﻭ‪‬ﺍ ‪‬‬
‫ﷲ ‪‬ﻣ ‪‬ﻊ ﺍﻟﺼ‪‬ﺎﹺﺑﺮﹺﻳ ‪‬ﻦ ( ]األنفال‪..[46 :‬‬
‫ھ‪::‬ـ‪ -‬وطاع‪::‬ة أم‪::‬ر ﷲ تع‪::‬الى ورس‪::‬وله وع‪::‬دم الخ‪::‬روج عليھ‪::‬ا أس‪::‬اس ف‪::‬ي النص‪::‬ر‪ ،‬أم‪::‬ا‬
‫ﺐ‬
‫ﷲ ‪‬ﻭ ‪‬ﺭﺳ‪‬ﻮﹶﻟ ‪‬ﻪ ‪‬ﻭ ﹶﻻ ‪‬ﺗﻨ‪‬ﺎ ‪‬ﺯﻋ‪‬ﻮﺍ ﹶﻓ‪‬ﺘ ﹾﻔﺸ‪‬ـﻠﹸﻮﺍ ‪‬ﻭﺗ‪‬ـ ﹾﺬ ‪‬ﻫ ‪‬‬
‫المعصية فتقود إلى الھزيمة قال تع‪:‬الى‪ ) :‬ﻭﹶﺃﻃ‪‬ﻴﻌ‪‬ﻮﺍ ﺍ َ‬
‫ﷲ ‪‬ﻣ ‪‬ﻊ ﺍﻟﺼ‪‬ﺎﹺﺑ ﹺﺮﻳ ‪‬ﻦ ( ]األنفال‪.[46 :‬‬
‫ﺻﹺﺒﺮ‪‬ﻭﺍ ﹺﺇﻥﱠ ﺍ َ‬
‫ﹺﺭ ‪‬ﳛ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ﻭ‪‬ﺍ ‪‬‬
‫و‪ -‬وحب الدنيا والتھافت عليھا يفق‪:‬د األم‪:‬ة ع‪:‬ون ﷲ ونص‪:‬ره‪ ,‬ق‪:‬ال تع‪:‬الى‪ ) :‬ﺣﺘ‪‬ـﻰ ﺇﺫﺍ‬
‫ﺤﺒ‪‬ﻮ ﹶﻥ ‪‬ﻣ ‪‬ﻨﻜﹸﻢ ﻣ‪‬ﻦ ‪‬ﻳﺮﹺﻳ ‪‬ﺪ ﺍﻟﺪ‪‬ﻧﻴ‪‬ﺎ ‪‬ﻭ ‪‬ﻣ ‪‬ﻨﻜﹸﻢ ﻣ‪‬ﻦ ‪‬ﻳﺮﹺﻳ ‪‬ﺪ‬
‫ﺼ ‪‬ﻴﺘ‪‬ﻢ ﻣ‪‬ﻦ ‪‬ﺑ ‪‬ﻌ ‪‬ﺪ ﻣ‪‬ﺎ ﹶﺃﺭ‪‬ﺍﻛﹸﻢ ﻣ‪‬ﺎ ‪‬ﺗ ‪‬‬
‫ﺸ ﹾﻠ‪‬ﺘ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭ‪‬ﺗﻨ‪‬ﺎ ‪‬ﺯ ‪‬ﻋ‪‬ﺘ ‪‬ﻢ ﻓ‪‬ﻲ ﺍﻷ ‪‬ﻣ ﹺﺮ ‪‬ﻭ ‪‬ﻋ ‪‬‬
‫ﹶﻓ ‪‬‬
‫ﺍ َﻵ ‪‬ﺧ ‪‬ﺮ ﹶﺓ ( ]آل عمران‪.[152 :‬‬
‫ﷲ ﹺﺑﺒ‪‬ـ ‪‬ﺪ ﹴﺭ‬
‫ز‪ -‬ونقص العدد والعدة ليس ھو سبب الھزيمة‪ ،‬قال تعالى‪ ) :‬ﻭﹶﻟ ﹶﻘ ‪‬ﺪ ‪‬ﻧﺼ‪‬ـ ‪‬ﺮ ﹸﻛ ‪‬ﻢ ﺍ ُ‬
‫ﺸ ﹸﻜﺮ‪‬ﻭ ﹶﻥ ( ]آل عمران‪.[123 :‬‬
‫ﷲ ﹶﻟ ‪‬ﻌﻠﱠ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ‪‬ﺗ ‪‬‬
‫‪‬ﻭﹶﺃﻧ‪‬ﺘ ‪‬ﻢ ﹶﺃ ‪‬ﺫﻟﱠ ﹲﺔ ﻓﹶﺎﺗ‪‬ﻘﹸﻮﺍ ﺍ َ‬

‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪119‬‬

‫ح‪ -‬ولك‪::‬ن ال ب‪::‬د م‪::‬ن اإلع‪::‬داد الم‪::‬ادي والمعن‪::‬وي لمواجھ‪::‬ة الع‪::‬دو)‪ ,(1‬ق ‪:‬ال تع‪::‬الى‪) :‬‬
‫ﷲ ‪‬ﻭ ‪‬ﻋ ‪‬ﺪﻭ‪ ‬ﹸﻛ ‪‬ﻢ ﻭ‪‬ﺁ ‪‬ﺧﺮﹺﻳ ‪‬ﻦ ﻣ‪‬ﻦ ﺩ‪‬ﻭﹺﻧ ﹺﻬ ‪‬ﻢ ﹶﻻ‬
‫ﺨ ‪‬ﻴ ﹺﻞ ‪‬ﺗ ‪‬ﺮ ‪‬ﻫﺒ‪‬ﻮ ﹶﻥ ﹺﺑ ‪‬ﻪ ‪‬ﻋ ‪‬ﺪﻭ‪ ‬ﺍ ِ‬
‫ﻁ ﺍﹾﻟ ‪‬‬
‫‪‬ﻭﹶﺃ ‪‬ﻋﺪ‪‬ﻭﺍ ﹶﻟﻬ‪ ‬ﻢ ﻣ‪‬ﺎ ﺍ ‪‬ﺳ‪‬ﺘ ﹶﻄ ‪‬ﻌﺘ‪‬ﻢ ﻣ‪‬ﻦ ﹸﻗﻮ‪ ‬ﺓ ‪‬ﻭﻣ‪‬ﻦ ﺭ‪‬ﺑ‪‬ﺎ ‪‬‬
‫ﷲ ‪‬ﻳ ‪‬ﻮﻑ‪ ‬ﹺﺇﹶﻟ ‪‬ﻴ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭﹶﺃ‪‬ﻧ‪‬ﺘ ‪‬ﻢ ﹶﻻ ‪‬ﺗ ﹾﻈ ﹶﻠﻤ‪‬ﻮ ﹶﻥ ( ]األنفال‪.[60 :‬‬
‫ﷲ ‪‬ﻳ ‪‬ﻌ ﹶﻠ ‪‬ﻤ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭﻣ‪‬ﺎ ‪‬ﺗ ‪‬ﻨ ‪‬ﻔﻘﹸﻮﺍ ﻣ‪‬ﻦ ‪‬ﺷ ‪‬ﻲ ٍﺀ ﻓ‪‬ﻲ ‪‬ﺳﺒﹺﻴ ﹺﻞ ﺍ ِ‬
‫‪‬ﺗ ‪‬ﻌ ﹶﻠﻤ‪‬ﻮ‪‬ﻧ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ﺍ ُ‬
‫ط‪ -‬والثبات عند المواجھة‪ ،‬والصبر عند اللقاء من العوامل الرئيسية ف‪:‬ي النص‪:‬ر‪ ,‬ق‪:‬ال‬
‫ﷲ ﹶﻛ‪‬ﺜﲑ‪‬ﺍ ﻟﱠ ‪‬ﻌﻠﱠ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ‪‬ﺗ ﹾﻔ ‪‬ﻠﺤ‪‬ﻮ ﹶﻥ (]األنف‪:‬ال‪.[45 :‬‬
‫تع‪:‬الى‪ ) :‬ﻳ‪‬ﺎ ﹶﺃﻳ‪‬ﻬ‪‬ﺎ ﺍﻟﱠﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ ﺁ ‪‬ﻣﻨ‪‬ﻮﺍ ﺇﺫﺍ ﹶﻟﻘ‪‬ﻴ‪‬ﺘ ‪‬ﻢ ‪‬ﻓﹶﺌ ﹰﺔ ﻓﹶﺎﹾﺛ‪‬ﺒﺘ‪‬ﻮﺍ ﻭ‪‬ﺍ ﹾﺫ ﹸﻛﺮ‪‬ﻭﺍ ﺍ َ‬
‫ﻼ ‪‬ﺗ ‪‬ﻮﻟﱡﻮ ‪‬ﻫ ‪‬ﻢ َﻷ ‪‬ﺩﺑ‪‬ﺎ ‪‬ﺭ (]األنفال‪.[15:‬‬
‫وقال تعالى‪ ) :‬ﻳ‪‬ﺎ ﹶﺃﻳ‪‬ﻬ‪‬ﺎ ﺍﻟﱠﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ ﺁ ‪‬ﻣﻨ‪‬ﻮﺍ ﺇﺫﺍ ﹶﻟﻘ‪‬ﻴ‪‬ﺘ ‪‬ﻢ ﺍﻟﱠﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ ﹶﻛ ﹶﻔﺮ‪‬ﻭﺍ ‪‬ﺯ ‪‬ﺣﻔﹰﺎ ﹶﻓ ﹶ‬
‫ي‪ -‬وال شيء يعين على الثبات والصبر عند اللقاء مثل ذك‪:‬ر ﷲ الكثي‪:‬ر‪ ,‬باتج‪:‬اه القل‪:‬ب‬
‫إلى ﷲ وحده منزل النصر‪ ،‬وطلب العون منه‪ ،‬والتوكل عليه‪ ،‬وع‪:‬دم االعتم‪:‬اد عل‪:‬ى الع‪:‬دد‬
‫أو العدة أو الذات‪ ,‬والتبرؤ من الحول والقوة‪ ،‬ھو عامل أساسي من عوامل النص‪:‬ر)‪ ,(2‬ق‪:‬ال‬
‫ﷲ ﹶﻛ‪‬ﺜﲑ‪‬ﺍ ﻟﱠ ‪‬ﻌﻠﱠ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ‪‬ﺗ ﹾﻔ ‪‬ﻠﺤ‪‬ﻮ ﹶﻥ (]األنفال‪.[45 :‬‬
‫تعالى‪ ) :‬ﻳ‪‬ﺎ ﹶﺃﻳ‪‬ﻬ‪‬ﺎ ﺍﻟﱠﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ ﺁ ‪‬ﻣﻨ‪‬ﻮﺍ ﺇﺫﺍ ﹶﻟﻘ‪‬ﻴ‪‬ﺘ ‪‬ﻢ ‪‬ﻓﹶﺌ ﹰﺔ ﻓﹶﺎﹾﺛ‪‬ﺒﺘ‪‬ﻮﺍ ﻭ‪‬ﺍ ﹾﺫ ﹸﻛﺮ‪‬ﻭﺍ ﺍ َ‬

‫ثاني عشر‪ :‬فضل الشھداء وما أعده ﷲ لھم من نعيم مقيم‪:‬‬
‫قال رسول ﷲ صلى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‪» :‬لم‪:‬ا أص‪:‬يب إخ‪:‬وانكم بأح‪:‬د‪ ،‬جع‪:‬ل ﷲ أرواحھ‪:‬م‬
‫في أجواف طير خضر‪ ،‬ترد أنھار الجنة‪ ،‬وتأكل من ثمارھا‪ ،‬وتأوي إلى قناديل م‪:‬ن ذھ‪:‬ب‬
‫في ظل العرش‪ ,‬فلما وجدوا طيب مشربھم ومأكلھم وحسن مق‪:‬يلھم‪ ،‬ق‪:‬الوا‪ :‬ي‪:‬ا لي‪:‬ت إخوانن‪:‬ا‬
‫يعلمون ما صنع ﷲ بنا؛ لئال يزھدوا في الجھاد وال ينكلوا عن الحرب‪ ،‬فقال عز وجل‪ :‬أنا‬
‫أبلغھم عنكم« فأنزل ﷲ ع‪:‬ز وج‪:‬ل عل‪:‬ى رس‪:‬وله ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم ھ‪:‬ذه اآلي‪:‬ات)‪ ,(3‬ق‪:‬ال‬
‫ﲔ ﹺﺑﻤ‪‬ﺎ ﺁﺗ‪‬ﺎ ‪‬ﻫ ‪‬ﻢ‬
‫ﷲ ﹶﺃ ‪‬ﻣﻮ‪‬ﺍﺗ‪‬ﺎ ‪‬ﺑ ﹾﻞ ﹶﺃ ‪‬ﺣﻴ‪‬ﺎ ٌﺀ ‪‬ﻋ ‪‬ﻨ ‪‬ﺪ ‪‬ﺭﺑ‪ ‬ﹺﻬ ‪‬ﻢ ‪‬ﻳ ‪‬ﺮ ‪‬ﺯﻗﹸﻮ ﹶﻥ ‪ ‬ﹶﻓ ﹺﺮ ‪‬ﺣ ‪‬‬
‫ﺴ‪‬ﺒﻦ‪ ‬ﺍﻟﱠﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ ﹸﻗ‪‬ﺘﻠﹸﻮﺍ ﻓ‪‬ﻲ ‪‬ﺳﺒﹺﻴ ﹺﻞ ﺍ ِ‬
‫ﺤ‪‬‬
‫تع‪:‬الى‪ ) :‬ﻭ ﹶﻻ ‪‬ﺗ ‪‬‬
‫ﻥ‪‬‬
‫ﺤ ‪‬ﺰﻧ‪‬ـﻮ ﹶ‬
‫ﻑ ‪‬ﻋ ﹶﻠ ‪‬ﻴ ﹺﻬ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭ ﹶﻻ ﻫ‪‬ـ ‪‬ﻢ ‪‬ﻳ ‪‬‬
‫ﺤﻘﹸﻮﺍ ﹺﺑﻬﹺﻢ ﻣ‪ ‬ﻦ ‪‬ﺧ ﹾﻠ ‪‬ﻔ ﹺﻬ ‪‬ﻢ ﹶﺃﻻﱠ ‪‬ﺧ ‪‬ﻮ ‪‬‬
‫ﺸﺮ‪‬ﻭ ﹶﻥ ﺑﹺﺎﻟﱠﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ ﹶﻟ ‪‬ﻢ ‪‬ﻳ ﹾﻠ ‪‬‬
‫ﺴ‪‬ﺘ ‪‬ﺒ ‪‬‬
‫ﻀ ‪‬ﻠ ‪‬ﻪ ‪‬ﻭ‪‬ﻳ ‪‬‬
‫ﷲ ﻣ‪‬ﻦ ﹶﻓ ‪‬‬
‫ﺍُ‬
‫ﷲ ﹶﻻ ‪‬ﻳﻀ‪‬ﻴ ‪‬ﻊ ﹶﺃ ‪‬ﺟ ‪‬ﺮ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻤ ‪‬ﺆ ‪‬ﻣﹺﻨ ‪‬‬
‫ﻀ ﹴﻞ ‪‬ﻭﹶﺃﻥﱠ ﺍ َ‬
‫ﷲ ‪‬ﻭ ﹶﻓ ‪‬‬
‫ﺸﺮ‪‬ﻭ ﹶﻥ ﹺﺑﹺﻨ ‪‬ﻌ ‪‬ﻤ ‪‬ﺔ ﻣ‪ ‬ﻦ ﺍ ِ‬
‫ﺴ‪‬ﺘ ‪‬ﺒ ‪‬‬
‫‪‬ﻳ ‪‬‬
‫ﲔ ( ]آل عمران‪.[171-169 :‬‬
‫وقد جاء في تفسير اآليات السابقة ما رواه الواح‪:‬دي ع‪:‬ن س‪:‬عيد ب‪:‬ن جبي‪:‬ر أن‪:‬ه ق‪:‬ال‪:‬‬
‫لما أصيب حمزة بن عبد المطلب‪ ،‬ومصعب بن عمي‪:‬ر ي‪:‬وم أح‪:‬د‪ ،‬ورأوا م‪:‬ا رزق‪:‬وا م‪:‬ن‬
‫الخير قالوا‪ :‬ليت إخواننا يعلمون ما أص‪:‬ابنا م‪:‬ن الخي‪:‬ر ك‪:‬ي ي‪:‬زدادوا ف‪:‬ي الجھ‪:‬اد رغب‪:‬ة‪,‬‬
‫ﷲ‬
‫ﺴ‪‬ﺒﻦ‪ ‬ﺍﻟﱠﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ ﹸﻗ‪‬ﺘﻠﹸﻮﺍ ﻓ‪‬ﻲ ﺳ‪‬ـﺒﹺﻴ ﹺﻞ ﺍ ِ‬
‫ﺤ‪‬‬
‫ﻻ ‪‬ﺗ ‪‬‬
‫فقال ﷲ تعالى‪ :‬أنا أبلغھم عنكم‪ ،‬فأنزل ﷲ تع‪:‬الى‪ ) :‬ﻭ‪ ‬ﹶ‬
‫ﲔ ()‪ .(4‬وروى مس‪:‬لم بس‪:‬نده ع‪:‬ن‬
‫ﺟ ‪‬ﺮ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻤ ‪‬ﺆ ‪‬ﻣﹺﻨ ‪‬‬
‫ﻻ ‪‬ﻳﻀ‪‬ﻴ ‪‬ﻊ ﹶﺃ ‪‬‬
‫ﷲ ﹶ‬
‫ﺣﻴ‪‬ﺎ ٌﺀ ( إل‪:‬ى قول‪:‬ه‪ ) :‬ﻭﹶﺃﻥﱠ ﺍ َ‬
‫ﹶﺃ ‪‬ﻣﻮ‪‬ﺍﺗ‪‬ﺎ ‪‬ﺑ ﹾﻞ ﹶﺃ ‪‬‬
‫ﺳﺒﹺﻴ ﹺﻞ‬
‫ﺴ‪‬ﺒﻦ‪ ‬ﺍﻟﱠﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ ﹸﻗ‪‬ﺘﻠﹸﻮﺍ ﻓ‪‬ﻲ ‪‬‬
‫ﺤ‪‬‬
‫ﻻ ‪‬ﺗ ‪‬‬
‫مسروق‪ ،‬قال‪ :‬سألنا عبد ﷲ بن مسعود عن ھذه اآلي‪:‬ة‪ ) :‬ﻭ ﹶ‬
‫ﺣﻴ‪‬ﺎ ٌﺀ ‪‬ﻋ ‪‬ﻨ ‪‬ﺪ ‪‬ﺭﺑ‪ ‬ﹺﻬ ‪‬ﻢ ‪‬ﻳ ‪‬ﺮ ‪‬ﺯﻗﹸﻮ ﹶﻥ (‪ .‬قال‪ :‬أما إن‪:‬ا س‪:‬ألنا ع‪:‬ن ذل‪:‬ك‪ ،‬فق‪:‬ال‪» :‬أرواحھ‪:‬م ف‪:‬ي‬
‫ﷲ ﹶﺃ ‪‬ﻣﻮ‪‬ﺍﺗ‪‬ﺎ ‪‬ﺑ ﹾﻞ ﹶﺃ ‪‬‬
‫ﺍِ‬
‫جوف طير خضر‪ ،‬لھا قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجن‪:‬ة‪ ،‬حي‪:‬ث ش‪:‬اءت‪ ,‬ث‪:‬م ت‪:‬أوي‬
‫إلى تلك القناديل‪ ,‬فاطلع إليھم ربھ‪:‬م اطالع‪:‬ة فق‪:‬ال‪ :‬ھ‪:‬ل تش‪:‬تھون ش‪:‬يئًا؟ ق‪:‬الوا‪ :‬أي ش‪:‬يء‬
‫نشتھي؟! ونح‪:‬ن نس‪:‬رح م‪:‬ن الجن‪:‬ة حي‪:‬ث ش‪:‬ئنا‪ ,‬ففع‪:‬ل ذل‪:‬ك بھ‪:‬م ث‪:‬الث م‪:‬رات‪ ،‬فلم‪:‬ا رأوا‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬فقه السيرة النبوية للغضبان‪ ،‬ص‪.462 ،461‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬فقه السيرة النبوية للغضبان‪ ،‬ص‪.463‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬تفسير الطبري )‪.(170/4‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬أسباب النزول للواحدي‪ ،‬ص‪ ،125‬تفسير الطبري )‪.(269/4‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪120‬‬

‫أنھم لن يتركوا من أن يسألوا‪ ،‬قالوا‪ :‬يا رب نريد أن ترد أرواحنا في أجس‪:‬ادنا حت‪:‬ى‬
‫نُقتل في سبيلك مرة أخرى‪ ,‬فلما رأى أن ليس لھم حاجة تركوا«)‪.(1‬‬
‫ثالث عشر‪ :‬الھجوم اإلعالمي على المشركين‪:‬‬
‫كان اإلعالم في العھد النبوي يقوم على الشعر‪ ،‬وكان ش‪:‬عراء المش‪:‬ركين ف‪:‬ي ب‪:‬در ف‪:‬ي‬
‫موقف الدفاع والرثاء‪ ,‬وفي أحد حاول شعراء قريش أن يضخموا ھذا النصر‪ ،‬فجعل‪:‬وا م‪:‬ن‬
‫الحبة قبة‪ ،‬وأمام ھذه الكبرياء المزيفة‪ ،‬انبرى حسان بن ثاب‪:‬ت وكع‪:‬ب ب‪:‬ن مال‪:‬ك‪ ،‬وعب‪:‬د ﷲ‬
‫بن رواحة للرد عل‪:‬ى حم‪:‬الت المش‪:‬ركين اإلعالمي‪:‬ة الت‪:‬ي قادھ‪:‬ا ش‪:‬عراؤھم كھبي‪:‬رة ب‪:‬ن أب‪:‬ي‬
‫وھب‪ ،‬وعبد ﷲ ال ﱠزبَ ْع َرى وضرار بن الخطاب وعمرو بن العاص)‪.(2‬‬
‫وكانت قصائد حس‪:‬ان كالقناب‪:‬ل عل‪:‬ى المش‪:‬ركين‪ ،‬وق‪:‬د أش‪:‬اد بش‪:‬جاعة المس‪:‬لمين‪ ،‬حي‪:‬ث‬
‫استطاعوا أن يقتلوا حملة المشركين‪ ،‬ويوبخ المشركين ويصفھم بالجبن حينما لم يستطيعوا‬
‫حماي‪::‬ة ل‪::‬وائھم حت‪::‬ى ك‪::‬ان ف‪::‬ي النھاي‪::‬ة بي‪::‬د ام‪::‬رأة م‪::‬نھم‪ ،‬وول‪::‬ى أش‪::‬رافھم وترك‪::‬وه‪ ،‬وف‪::‬ي ھ‪::‬ذا‬
‫الھجاء تذكير للمشركين بمواقف الذل والجبن التي تعرضوا لھ‪:‬ا ف‪:‬ي بداي‪:‬ة المعرك‪:‬ة‪ ،‬حت‪:‬ى‬
‫ال يغتروا بما حصل في نھايتھا من إصابة المسلمين‪.‬‬
‫ولقد أصاب حسان من المشركين مقتالً حينما عيرھم بالتخلي عن اللواء وإق‪:‬دام ام‪:‬رأة‬
‫م‪:::‬نھم عل‪:::‬ى حمل‪:::‬ه‪ ،‬وھ‪:::‬ذا يتض‪:::‬من وص‪:::‬فھم ب‪:::‬الجبن الش‪:::‬ديد حي‪:::‬ث أق‪:::‬دمت ام‪:::‬رأة عل‪:::‬ى‬
‫ما نكلوا عنه)‪ .(3‬ومما قاله في شأن عمرة بنت علقمة الحارثية ورفعھا اللواء‪:‬‬
‫)‪(4‬‬
‫‪:::::::‬رك معلم‪::::::::‬ات الحواج‪::::::::‬ب‬
‫جداي‪::::::::‬ة ش‪:‬‬
‫ض‪ٌ ::::::::‬ل س‪::::::::‬يقت إلين‪::::::::‬ا كأنھ‪::::::::‬ا‬
‫ٍ‬
‫إذا َع َ‬
‫أقمن‪:::::::‬ا لھ‪:::::::‬م طعنً‪:::::::‬ا مبي‪ً :::::::‬را م‪:::::::‬نكالً‬

‫و ُحزن‪:::::‬اھم بالض‪:::::‬رب م‪:::::‬ن ك‪:::::‬ل جان‪:::::‬ب‬

‫)‪(5‬‬

‫فل‪::::::::‬وال ل‪::::::::‬واء الحارثي‪::::::::‬ة أص‪::::::::‬بحوا‬

‫يب‪:::::‬اعون ف‪:::::‬ي األس‪:::::‬واق بي‪:::::‬ع الجالئ‪:::::‬ب‬

‫)‪(6‬‬

‫وعندما أخذ اللواء من الحارثية غالم حبشي لبني طلحة‪ ،‬كان لواء المشركين قد أخ‪:‬ذه‬
‫صؤاب من الحارثية وقاتل به قتاالً عنيفًا قتل عل‪:‬ى أث‪:‬ره فرم‪:‬ى حس‪:‬ان ب‪:‬ن ثاب‪:‬ت أبيات‪:‬ه ف‪:‬ي‬
‫ھذا الموضوع فقال‪:‬‬
‫ل‪::::::::::‬واء ح‪::::::::::‬ين رد إل‪::::::::::‬ى ص‪::::::::::‬ؤاب‬
‫فخ‪::::::::::‬رتم ب‪::::::::::‬اللواء وش‪::::::::::‬ر فخ‪::::::::::‬ر‬
‫جعل‪::::::::::::‬تم فخ‪::::::::::::‬ركم في‪::::::::::::‬ه بعب‪::::::::::::‬د‬

‫وأألم م‪::::::::::‬ن يط‪::::::::::‬ا عف‪::::::::::‬ر الت‪::::::::::‬راب‬

‫)‪ (1‬مسلم‪ ،‬كتاب اإلمارة‪ ،‬باب أرواح الشھداء في الجنة )‪.(1887/3‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬معين السيرة‪ ،‬ص‪.253 ،252‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬التاريخ اإلسالمي )‪.(21/5‬‬
‫)‪ (4‬عضل‪ :‬اسم قبيلة ابن خزيمة‪ ،‬الجداية‪ :‬الصغير من أوالد الظباء‪.‬‬
‫)‪ (5‬مبي ًرا‪ :‬مھل ًكا‪ ،‬ومنكالً‪ :‬قام ًعا لھم ولغيرھم‪.‬‬
‫)‪ (6‬الجالئب‪ :‬ما يجلب إلى األسواق ليباع فيھا‪.‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪121‬‬

‫ظنن‪::::::::::‬تم‪ ،‬والس‪::::::::::‬فيه ل‪::::::::::‬ه ظن‪::::::::::‬ون‬

‫وم‪::::::‬ا إن ذاك م‪::::::‬ن أم‪::::::‬ر الص‪::::::‬واب‬

‫)‪(1‬‬

‫وم‪::‬ن أعج‪::‬ب م‪::‬ا ق‪::‬رأت ف‪::‬ي المعرك‪::‬ة اإلعالمي‪::‬ة ب‪::‬ين المس‪::‬لمين والمش‪::‬ركين محاول‪::‬ة‬
‫ض‪::‬رار ب‪::‬ن الخط‪::‬اب قب‪::‬ل إس‪::‬المه أن يفتخ‪::‬ر بب‪::‬در عل‪::‬ى اعتب‪::‬ار النص‪::‬ر ك‪::‬ان لرس‪::‬ول ﷲ‬
‫والمھاجرين وفي ذلك قوله‪:‬‬
‫بأحم‪:::::::‬د أمس‪:::::::‬ى ج‪:::::::‬دكم وھ‪:::::::‬و ظ‪:::::::‬اھر‬
‫ف‪::::‬إن تظف‪::::‬روا ف‪::::‬ي ي‪::::‬وم ب‪::::‬در فإنم‪::::‬ا‬
‫وب‪::::::::‬النفر األخي‪::::::::‬ار ھ‪::::::::‬م أولي‪::::::::‬اؤه‬

‫يح‪::::‬امون ف‪::::‬ي ال‪::::‬ألواء والم‪::::‬وت حاض‪::::‬ر‬

‫يع‪:::::::‬د أب‪:::::::‬و بك‪:::::::‬ر وحم‪:::::::‬زة ف‪:::::::‬يھم‬

‫وبُ‪ْ ::::‬د ع‪::::‬ن عل‪::::‬ي وس‪::::‬ط م‪::::‬ن أن‪::::‬ت ذاك‪::::‬ر‬

‫وي‪::::‬دعى أب‪::::‬و حف‪::::‬ص وعثم‪::::‬ان م‪::::‬نھم‬

‫وس‪::::‬عد إذا م‪::::‬ا ك‪::::‬ان ف‪::::‬ي الح‪::::‬رب حاض‪::::‬ر‬

‫أولئ‪:::::‬ك ال م‪:::::‬ن نتج‪:::::‬ت م‪:::::‬ن ديارھ‪:::::‬ا‬

‫)‪(2‬‬

‫بن‪:::::::‬و األوس والنج‪:::::::‬ار ح‪:::::::‬ين تف‪:::::::‬اخر‬

‫وھكذا حولھا إلى لغة قبلية تقوم على مفاھيم جاھلية ولقد أجابه كعب ‪:τ‬‬
‫ل‪:::::‬ه معق‪:::::‬ل م‪:::::‬نھم عزي‪:::::‬ز وناص‪:::::‬ر‬
‫وفين‪:::::::::‬ا رس‪:::::::::‬ول ﷲ واألوس حول‪:::::::::‬ه‬
‫وجم‪::::::‬ع بن‪::::::‬ي النج‪::::::‬ار تح‪::::::‬ت لوائ‪::::::‬ه‬

‫يمس‪:::::‬ون ف‪:::::‬ي الم‪:::::‬أذى والنق‪:::::‬ع ث‪:::::‬ائر‬

‫إلى أن قال‪:‬‬
‫وك‪::::::‬ان رس‪::::::‬ول ﷲ ق‪::::::‬د ق‪::::::‬ال أقبل‪::::::‬وا‬

‫فول‪:::::‬وا وق‪:::::‬الوا‪ :‬إنم‪:::::‬ا أن‪:::::‬ت س‪:::::‬احر‬

‫ألم‪::::::::::::‬ر أراد ﷲ أن يھلك‪::::::::::::‬وا ب‪::::::::::::‬ه‬

‫ول‪:::::‬يس ألم‪:::::‬ر حم‪:::::‬ه الن‪:::::‬ار زاج‪:::::‬ر‬

‫كما أجابه بقوله‪:‬‬
‫وبي‪:::::::::‬وم ب‪:::::::::‬در إذ ن‪:::::::::‬رد وج‪:::::::::‬وھھم‬

‫جبري‪::::::::‬ل تح‪::::::::‬ت لوائن‪::::::::‬ا ومحم‪::::::::‬د‬

‫وھو أفخر بيت قالته العرب كما قال صاحب العقد الفريد)‪.(3‬‬

‫***‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬السيرة النبوية البن ھشام )‪.(87/3‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬معين السيرة‪ ،‬ص ‪.252‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬معين السيرة‪ ،‬ص‪.252‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪122‬‬

‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫الفصل العاشر‬
‫أھم األحداث ما بين أحد والخندق‬

‫‪123‬‬

‫المبحث األول‬
‫محاوالت المشركين لزعزعة الدولة اإلسالمية‬
‫كانت غزوة أحد مشجعة ألعداء الدولة اإلسالمية على مواجھتھا‪ ،‬وساد الش‪:‬عور ل‪:‬دى‬
‫األعراب المشركين‪ ،‬بإمكان مناوشة المسلمين والتغلب عليھم‪ ،‬واتجھت أنظ‪:‬ار المش‪:‬ركين‬
‫من األعراب إلى غزو المدينة الستئصال ش‪:‬أفتھم‪ ،‬وكس‪:‬ر ش‪:‬وكتھم‪ ،‬فطمع‪:‬ت بن‪:‬و أس‪:‬د ف‪:‬ي‬
‫الدولة اإلسالمية‪ ،‬وشرع خال‪:‬د ب‪:‬ن س‪:‬فيان الھزل‪:‬ي لجم‪:‬ع الحش‪:‬ود لك‪:‬ي يھ‪:‬اجم بھ‪:‬ا المدين‪:‬ة‪،‬‬
‫وتجرأت عضل والقارة على خ‪:‬داع المس‪:‬لمين‪ ،‬وق‪:‬ام ع‪:‬امر ب‪:‬ن الطفي‪:‬ل يقت‪:‬ل الق‪:‬راء ال‪:‬دعاة‬
‫اآلمنين‪ ،‬وحاولت يھ‪:‬ود بن‪:‬ي النض‪:‬ير أن تغت‪:‬ال رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‪ ،‬فتص‪:‬دى‬
‫لھ‪::‬ذه المح‪::‬اوالت الم‪::‬اكرة الحبي‪::‬ب المص‪::‬طفى بش‪::‬جاعة فائق‪::‬ة‪ ،‬وسياس‪::‬ة م‪::‬اھرة‪ ،‬وتخط‪::‬يط‬
‫سليم‪ ،‬وتنفيذ دقيق‪.‬‬
‫أوالً‪ :‬طمع بني أسد في الدولة اإلسالمية‪:‬‬
‫بلغت النبي صلى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم بواس‪:‬طة عيون‪:‬ه المنبث‪:‬ة ف‪:‬ي الجزي‪:‬رة العربي‪:‬ة أخب‪:‬ار‬
‫االستعدادات التي قام بھا بنو أسد بن خزيمة بقيادة طليح‪:‬ة األس‪:‬دي م‪:‬ن أج‪:‬ل غ‪:‬زو المدين‪:‬ة‬
‫طمع‪::‬ا ف‪::‬ي خيراتھ‪::‬ا‪ ،‬وانتص‪::‬ارا لش‪::‬ركھم‪ ،‬ومظ‪::‬اھرة لق‪::‬ريش ف‪::‬ي ع‪::‬دوانھا عل‪::‬ى المس‪::‬لمين‪،‬‬
‫فس‪::‬ارع النب‪::‬ي ص‪:::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪:::‬لم إل‪::‬ى تش‪:::‬كيل س‪::‬رية ف‪:::‬ي مائ‪::‬ة وخمس‪:::‬ين رج‪::‬ال م‪:::‬ن‬
‫المھاجرين واألنصار وأ ﱠمر عليھم أبا س‪:‬لمة ب‪:‬ن عب‪:‬د األس‪:‬د)‪ ،(1‬المخزوم‪:‬ي وعق‪:‬د ل‪:‬ه ل‪:‬واء‪،‬‬
‫وقال له‪» :‬سر حتى تنزل أرض بني أسد‪ ،‬فأغر عليھم قبل أن تتالقى عليك جم‪:‬وعھم«)‪.(2‬‬
‫فسار إليھم أبو سلمة في المحرم)‪ (3‬فأغار على أنعامھم‪ ،‬ففروا من وجھه فأخذھا‪ ،‬ول‪:‬م يل‪:‬ق‬
‫عناء في تشتيت أعداء اإلسالم‪ ،‬وعاد إلى المدينة مظف ًرا‪ ،‬وأبو سلمة يعد من الس‪:‬ابقين إل‪:‬ى‬
‫اإليمان وم‪:‬ن خي‪:‬رة الرعي‪:‬ل األول‪ ،‬وق‪:‬د ع‪:‬اد م‪:‬ن ھ‪:‬ذه الغ‪:‬زوة متعبً‪:‬ا‪ ،‬إذ نَغَ‪:‬ر جرح‪:‬ه ال‪:‬ذي‬
‫أصابه في )أحد( فلم يلبث حتى مات)‪ .(4‬ونلحظ في ھذه السرية عدة أم‪:‬ور منھ‪:‬ا‪ :‬الدق‪:‬ة ف‪:‬ي‬
‫التخط‪::‬يط الحرب‪::‬ي عن‪::‬د النب‪::‬ي ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم حي‪::‬ث ف‪::‬رق أعدائ‪::‬ه قب‪::‬ل أن يجتمع‪::‬وا‪,‬‬
‫فذھلوا لمجيء سرية أبي سلمة وھم يظنون أن المسلمين قد أض‪:‬عفتھم وقع‪:‬ة أح‪:‬د وأذھل‪:‬تھم‬
‫ع‪::‬ن أنفس‪::‬ھم‪ ،‬فأص‪::‬يب المش‪::‬ركون بالرع‪::‬ب م‪::‬ن المس‪::‬لمين‪ ،‬ووھن ‪:‬ت ع‪::‬زيمتھم‪ ،‬وانش‪::‬غلوا‬
‫بأنفسھم عن مھاجمة المدينة‪ ،‬وتظھر دقة المسلمين في الرصد الحربي واختيارھم التوقيت‬
‫الصحيح والطريق المناسب‪ ،‬حيث وصلوا إلى األعداء قبل أن يعلموا عنھم أي شيء رغم‬
‫بع‪::‬د المس‪::‬افة‪ ،‬وك‪::‬ان ھ‪::‬ذا ھ‪::‬و أھ‪::‬م عوام‪::‬ل نج‪::‬اح المس‪::‬لمين ف‪::‬ي ھ‪::‬ذه الس‪::‬رية‪ ،‬وترك‪::‬ت ھ‪::‬ذه‬
‫السرية في نفوس األعداء شعو ًرا مؤث ًرا على معنوياتھم‪ ،‬أال وھو قناعتھم بق‪:‬درة المس‪:‬لمين‬
‫على االستخفاء والقيام بالحروب الخاطفة المفاجئة تجعلھم يمتلئ‪:‬ون رعب‪:‬ا م‪:‬نھم ويتوقع‪:‬ون‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬نضرة النعيم )‪.(313/1‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬قراءة سياسية للسيرة النبوية‪ ،‬ص‪.163 ،162‬‬
‫)‪ (4‬فقه السيرة للغزالي‪ ،‬ص‪.274‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬زاد المعاد )‪.(243/3‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪124‬‬

‫اإلغ‪:::‬ارة ف‪::::‬ي أي وق‪::::‬ت‪ ،‬وھ‪::::‬ذا الش‪::::‬عور حملھ‪::::‬م عل‪::::‬ى االعت‪::::‬راف بق‪::::‬وة المس‪::::‬لمين‪،‬‬
‫ومسالمتھم)‪.(1‬‬
‫ثانيًا‪ :‬خالد بن سفيان الھذلي وتصدي عبد ﷲ بن أنيس ‪ τ‬له‪:‬‬
‫قام خالد بن سفيان الھذلي يجمع المقاتلة م‪:‬ن ھ‪:‬ذيل وغيرھ‪:‬ا ف‪:‬ي عرف‪:‬ات‪ ،‬وك‪:‬ان يتھي‪:‬أ‬
‫لغزو المسلمين ف‪:‬ي المدين‪:‬ة مظ‪:‬اھرة لق‪:‬ريش‪ ،‬وتقربً‪:‬ا إليھ‪:‬ا‪ ،‬ودفاعً‪:‬ا ع‪:‬ن عقائ‪:‬دھم الفاس‪:‬دة‪،‬‬
‫وطم ًعا في خيرات المدينة‪ ,‬فأرسل رسول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم الص‪:‬حابي عب‪:‬د ﷲ ب‪:‬ن‬
‫أنيس الجھني إليه بعد أن كلفه مھمة قتل‪:‬ه)‪ .(2‬وھ‪:‬ذا عب‪:‬د ﷲ ب‪:‬ن أن‪:‬يس يح‪:‬دثنا بنفس‪:‬ه ق‪:‬ال ‪:τ‬‬
‫دعاني رسول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم فق‪:‬ال‪» :‬إن‪:‬ه ق‪:‬د بلغن‪:‬ي أن خال‪:‬د ب‪:‬ن س‪:‬فيان ب‪:‬ن نب‪:‬يح‬
‫يجمع لي الن‪:‬اس ليغزون‪:‬ي« وھ‪:‬و بعرن‪:‬ة فأت‪:‬ه فاقتل‪:‬ه‪ ،‬ق‪:‬ال‪ :‬قل‪:‬ت‪ :‬ي‪:‬ا رس‪:‬ول ﷲ انعت‪:‬ه حت‪:‬ى‬
‫أعرفه‪ ،‬قال‪» :‬إذا رأيته وجدت له قشعريرة«‪.‬‬
‫قال‪ :‬فخرجت متوش ًحا بسيفي‪ ،‬حتى وقع‪:‬ت علي‪:‬ه بعرن‪:‬ة م‪:‬ع ظع‪:‬ن يرت‪:‬اد لھ‪:‬ن من‪:‬زالً‪،‬‬
‫حين كان وقت العصر‪ ,‬فلما رأيته وج‪:‬دت م‪:‬ا وص‪:‬ف ل‪:‬ي رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‬
‫من القشعريرة‪ ،‬فأقبلت نحوه‪ ،‬وخشيت أن يكون بيني وبينه محاول‪:‬ة تش‪:‬غلني ع‪:‬ن الص‪:‬الة‪،‬‬
‫فص‪::‬ليت وأن‪::‬ا أمش‪::‬ي نح‪::‬وه أوم‪::‬يء برأس‪::‬ي الرك‪::‬وع والس‪::‬جود‪ ،‬فلم‪::‬ا انتھي‪::‬ت إلي‪::‬ه ق‪::‬ال‪ :‬م‪::‬ن‬
‫الرجل‪ ،‬قلت‪ :‬رجل من العرب سمع بك وبجمعك لھ‪:‬ذا الرج‪:‬ل فج‪:‬اءك لھ‪:‬ذا‪ ،‬ق‪:‬ال‪ :‬أج‪:‬ل أن‪:‬ا‬
‫ف‪::‬ي ذل‪::‬ك‪ ،‬ق‪::‬ال‪ :‬فمش‪::‬يت مع‪::‬ه ش‪::‬يئا‪ ،‬حت‪::‬ى إذا أمكنن‪::‬ي حمل‪::‬ت علي‪::‬ه بالس‪::‬يف حت‪::‬ى قتلت‪::‬ه‪ ،‬ث‪::‬م‬
‫خرج‪:‬ت وترك‪:‬ت ظعائن‪:‬ه مكب‪::‬ات علي‪:‬ه‪ ،‬فلم‪:‬ا ق‪:‬دمت عل‪::‬ى رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪::‬لم‬
‫فرآني فقال‪» :‬أفلح الوج‪:‬ه« ق‪:‬ال‪ :‬قل‪:‬ت‪ :‬قتلت‪:‬ه ي‪:‬ا رس‪:‬ول ﷲ‪ ،‬ق‪:‬ال‪» :‬ص‪:‬دقت«‪ ،‬ق‪:‬ال‪ :‬ث‪:‬م ق‪:‬ام‬
‫معي رسول ﷲ فدخل ف‪:‬ي بيت‪:‬ه فأعط‪:‬اني عص‪:‬ا‪ ،‬فق‪:‬ال‪» :‬أمس‪:‬ك ھ‪:‬ذه عن‪:‬دك ي‪:‬ا عب‪:‬د ﷲ ب‪:‬ن‬
‫أنيس«‪.‬‬
‫ق‪::‬ال‪ :‬فخرج‪::‬ت بھ‪::‬ا عل‪::‬ى الن‪::‬اس فق‪::‬الوا‪ :‬م‪::‬ا ھ‪::‬ذه العص‪::‬ا؟ ق‪::‬ال‪ :‬قل‪::‬ت أعطانيھ‪::‬ا رس‪::‬ول‬
‫ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم‪ ،‬وأمرني أن أمس‪:‬كھا‪ ،‬ق‪:‬الوا‪ :‬أوال ترج‪:‬ع إل‪:‬ى رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ‬
‫عليه وسلم فتسأله عن ذل‪:‬ك؟ ق‪:‬ال‪ :‬فرجع‪:‬ت إل‪:‬ى رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم فقل‪:‬ت‪ :‬ي‪:‬ا‬
‫رس‪::‬ول ﷲ ل‪::‬م أعطيتن‪::‬ي ھ‪::‬ذه العص‪::‬ا؟ ق‪::‬ال‪» :‬آي‪::‬ة بين‪::‬ي وبين‪::‬ك ي‪::‬وم القيام‪::‬ة‪ ،‬إن أق‪::‬ل الن‪::‬اس‬
‫المختصرون)‪ (3‬يومئذ يوم القيامة« فقرنھا عبد ﷲ بسيفه فلم تزل معه‪ ،‬حت‪:‬ى إذا م‪:‬ات أم‪:‬ر‬
‫بھا فضمت معه في كفنه‪ ،‬ثم دفنا جمي ًعا()‪.(4‬‬

‫وفي ھذا الخبر فوائد ودروس وعبر منھا‪:‬‬
‫‪ -1‬ﺩﻗﺔ ﺍﻟﺮﺻﺪ ﺍﳊـﺮﰊ‪ :‬ك‪:‬ان رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم يعط‪:‬ي للجان‪:‬ب األمن‪:‬ي‬
‫أھميت‪::‬ه؛ ول‪::‬ذلك ك‪::‬ان يت‪::‬ابع تحرك‪::‬ات األع‪::‬داء‪ ،‬ويع‪::‬د بع‪::‬د ذل‪::‬ك الحل‪::‬ول المناس‪::‬بة للمش‪::‬كالت‬
‫واألزم‪::‬ات ف‪::‬ي وقتھ‪::‬ا المالئ‪::‬م‪ ،‬ول‪::‬ذلك ل‪::‬م يمھ‪::‬ل خال‪::‬د ب‪::‬ن س‪::‬فيان حت‪::‬ى يكث‪::‬ر جمع‪::‬ه ويش‪::‬تد‬
‫ساعده‪ ،‬بل عمل على القضاء على الفتنة وھي في أيامھا األولى بحزم؛ وبذلك حق‪:‬ق لألم‪:‬ة‬
‫مكاسب كبيرة وقلل التضحيات المتوقعة من مجيء خالد ب‪:‬ن س‪:‬فيان بج‪:‬يش لغ‪:‬زو المدين‪:‬ة‪،‬‬
‫وھذا العمل يحتاج لقدرة في الرصد الحربي‪ ،‬وسرعة في اتخاذ القرار‪.‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬نظرة النعيم )‪.(313/1‬‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬التاريخ اإلسالمي للحميدي )‪.(23/6‬‬
‫)‪ (3‬المختصرون‪ :‬أو المتخصرون‪ :‬والمراد ھنا يأتون يوم القيامة ومعھم أعمال صالحة يتكئون عليھا‪.‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬التاريخ اإلسالمي للحميدي )‪.(27/6‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬صحيح السيرة النبوية‪ ،‬ص‪.319‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪125‬‬

‫‪ -2‬ﻓﺮﺍﺳﺔ ﺍﻟﻨﱯ صلى ﷲ عليه وس‪:‬لم ﰲ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﺮﺟـﺎﻝ‪ :‬ك‪:‬ان ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‬
‫يتمتع بفراسة عظيمة في اختيار الرجال ومعرفة كبيرة لذوي الكفاءات من أصحابه‪ ،‬فكان‬
‫يختار لكل مھمة من يناسبھا‪ ،‬فيختار للقيادة م‪:‬ن يجم‪:‬ع ب‪:‬ين س‪:‬داد ال‪:‬رأي وحس‪:‬ن التص‪:‬رف‬
‫والشجاعة‪ ،‬ويختار للدعوة والتعليم من يجمع بين غزارة العلم ودماثة الخلق والمھ‪:‬ارة ف‪:‬ي‬
‫اجت‪::‬ذاب الن‪::‬اس‪ ،‬ويخت‪::‬ار للوف‪::‬ادة عل‪::‬ى المل‪::‬وك واألم‪::‬راء م‪::‬ن يجم‪::‬ع ب‪::‬ين حس‪::‬ن المظھ‪::‬ر‬
‫وفص‪:‬احة اللس‪::‬ان وس‪:‬رعة البديھ‪::‬ة‪ ،‬وف‪:‬ي األعم‪::‬ال الفدائي‪:‬ة يخت‪::‬ار م‪:‬ن يجم‪::‬ع ب‪:‬ين الش‪::‬جاعة‬
‫الفائقة وقوة القلب والمقدرة على التحكم في المشاعر)‪ .(1‬فقد كان عبد ﷲ بن أنيس الجھن‪:‬ي‬
‫قوي القلب ثبت الجنان‪ ،‬راس‪:‬خ اليق‪:‬ين‪ ،‬عظ‪:‬يم اإليم‪:‬ان)‪ .(2‬وبجان‪:‬ب ھ‪:‬ذه الص‪:‬فات العظيم‪:‬ة‬
‫الت‪::‬ي أھلت‪::‬ه لھ‪::‬ذه المھم‪::‬ة فھن‪::‬اك س‪::‬بب آخ‪::‬ر فق‪::‬د ك‪::‬ان يمت‪::‬از بمعرف‪::‬ة م‪::‬واطن تل‪::‬ك القبائ‪::‬ل‬
‫لمجاورتھا ديار قومه )جھينة( )‪.(3‬‬
‫‪ -3‬ﺍﳌﻜﺎﻓﺄﺓ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺃﺧﺮﻭﻳﺔ‪ :‬ل‪:‬م تك‪:‬ن المكاف‪:‬أة عل‪:‬ى ھ‪:‬ذا العم‪:‬ل العظ‪:‬يم الج‪:‬ريء‬
‫مادية دنيوية كما يتمناه الكثير ممن يقوم بالمھمات الشاقة في جي‪:‬وش الع‪:‬الم ق‪:‬ديما وح‪:‬ديثا‪،‬‬
‫ب‪::‬ل كان‪::‬ت أس‪::‬مى م‪::‬ن ذل‪::‬ك وأعظ‪::‬م فھ‪::‬ي وس‪::‬ام ش‪::‬رف أخ‪::‬روي قلي‪::‬ل م‪::‬ن ينال‪::‬ه)‪ ,(4‬فق‪::‬د ك‪::‬ان‬
‫الصحابة ‪-‬رضي ﷲ عنھم‪ -‬وسائر المتقين ال ينتظرون جزاء في الدنيا‪ ,‬ولو حص‪:‬لوا عل‪:‬ى‬
‫شيء من متاع الدنيا فإنه ال يعتبر عندھم شيئًا كبي ًرا‪ ،‬وإنما ينتظرون جزاءھم في اآلخ‪:‬رة‪,‬‬
‫ولھذا كانت مكافأة عبد ﷲ بن أنيس تلك العصا الت‪:‬ي س‪:‬تكون عالم‪:‬ة بين‪:‬ه وب‪:‬ين رس‪:‬ول ﷲ‬
‫يوم القيامة‪ ،‬وھذا يدل على علو مكانته في اآلخرة)‪.(5‬‬
‫‪ -4‬ﺑﻌﺾ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻔﻘﻬﻴﺔ‪ :‬تض‪:‬من ھ‪:‬ذا الخب‪:‬ر بع‪:‬ض األحك‪:‬ام والفوائ‪:‬د منھ‪:‬ا )ص‪:‬الة‬
‫الطالب( قال الخطابي‪ :‬واختلفوا في صالة الطالب‪ ،‬فقال عوام أھ‪:‬ل العل‪:‬م‪ :‬إذا ك‪:‬ان مطلوبً‪:‬ا‬
‫ك‪::‬ان ل‪::‬ه أن يص‪::‬لي إيم‪::‬اء‪ ،‬وإذا ك‪::‬ان طالبً ‪:‬ا ن‪::‬زل إن ك‪::‬ان راكبً ‪:‬ا وص‪::‬لى ب‪::‬األرض راكعً‪::‬ا‬
‫وساج ًدا)‪ ،(6‬وكذلك قال ابن المنذر)‪ ،(7‬أما الشافعي فش‪:‬رط ش‪:‬ر ً‬
‫طا ل‪:‬م يش‪:‬ترطه غي‪:‬ره‪ ،‬ق‪:‬ال‪:‬‬
‫إذا قل الطالبون عن المطلوبين‪ ،‬وانقطع الطالبون عن أصحابھم فيخافون عودة المطل‪:‬وبين‬
‫عليھم فإذا كان ھكذا كان لھم أن يصلوا يومئون إيماء‪.‬‬
‫)‪(8‬‬
‫قال الخطابي‪ :‬وبعض ھذه المعاني موجودة في قص‪:‬ة عب‪:‬د ﷲ ب‪:‬ن أن‪:‬يس ‪ ،‬وق‪:‬د ذك‪:‬ر‬
‫بدر العيني في عمدة القاري مذاھب الفقھاء في ھذا الباب‪ ،‬فعند أبي حنيفة‪ :‬إذا كان الرج‪:‬ل‬
‫مطلوبًا فال بأس بصالته سائ ًرا‪ ،‬وإن كان طالبًا فال‪ ،‬وقال مالك وجماعة من أصحابه‪ :‬ھما‬
‫سواء‪ ,‬كل واحد منھما يصلي على دابته‪.‬‬
‫وق‪::‬ال األوزاع‪::‬ي والش‪::‬افعي ف‪::‬ي آخ‪::‬رين كق‪::‬ول أب‪::‬ي حنيف‪::‬ة‪ ,‬وھ‪::‬و ق‪::‬ول عط‪::‬اء والحس‪::‬ن‬
‫والثوري وأحمد وأبي ثور‪.‬‬
‫)‪(9‬‬
‫وعن الشافعي‪ :‬إن خاف الطالب فوت المطلوب أومأ وإال فال ‪.‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬محمد رسول ﷲ‪ ،‬صادق عرجون )‪.(51 ،50/4‬‬
‫)‪ (5‬انظر‪ :‬السرايا والبعوث النبوية‪ ،‬ص‪.160 ،159‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬غزوة أحد‪ ،‬محمد باشميل‪ ،‬ص‪.31‬‬
‫)‪ (5‬انظر‪ :‬التاريخ اإلسالمي للحميدي )‪.(29/6‬‬
‫)‪ (2‬المصدر نفسه‪ ،‬ص‪.160‬‬
‫)‪ (6‬انظر‪ :‬السرايا والبعوث النبوية‪ ،‬ص‪.160‬‬
‫)‪ (8‬معالم السنن للخطابي )‪ (42/2‬حاشية واحد على سنن أبي داود‪.‬‬
‫)‪ (9‬انظر‪ :‬عمدة القاري شرح صحيح البخاري )‪.(263/6‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪126‬‬

‫‪ -5‬ﺟﻮﺍﺯ ﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩ ﰲ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﻨﱯ صلى ﷲ عليه وسلم‪ :‬يجوز االجتھاد في زمن النب‪:‬ي‬
‫صلى ﷲ عليه وسلم‪ ,‬فعب‪:‬د ﷲ ب‪:‬ن أن‪:‬يس ‪ τ‬أداه اجتھ‪:‬اده أن يص‪:‬لي ھ‪:‬ذه الص‪:‬الة‪ ،‬ول‪:‬م ينك‪:‬ر‬
‫عليه صلى ﷲ عليه وسلم‪ ,‬مما يدل على جواز الصالة عند شدة الخوف باإليماء)‪.(1‬‬
‫وھذا االستدالل ص‪:‬حيح ال ش‪:‬ك في‪:‬ه؛ ألن عب‪:‬د ﷲ ب‪:‬ن أن‪:‬يس فع‪:‬ل ذل‪:‬ك ف‪:‬ي حي‪:‬اة النب‪:‬ي‬
‫وذلك زمن الوحي‪ ،‬ومحال أن النبي صلى ﷲ عليه وسلم لم يطلع عليه)‪.(2‬‬
‫‪ -6‬ﻣﻦ ﺩﻻﺋﻞ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ‪ :‬فقد وصف صلى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم خال‪:‬د ب‪:‬ن س‪:‬فيان الھ‪:‬ذلي لعب‪:‬د ﷲ‬
‫بن أنيس وصفًا دقيقًا دون أن يراه حتى أن ابن أن‪:‬يس عن‪:‬دما رد عل‪:‬ى رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ‬
‫عليه وسلم متعجبً‪:‬ا كم‪:‬ا وق‪:‬ع ف‪:‬ي رواي‪:‬ة الواق‪:‬دي‪) :‬ي‪:‬ا رس‪:‬ول ﷲ م‪:‬ا فرق‪:‬ت م‪:‬ن ش‪:‬يء ق‪:‬ط‪،‬‬
‫قال له رسول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‪» :‬بل‪:‬ى آي‪:‬ة م‪:‬ا بين‪:‬ي وبين‪:‬ه أن تج‪:‬د ل‪:‬ه قش‪:‬عريرة إذا‬
‫رأيته«)‪ (3‬وقد وجد عبد ﷲ بن أنيس خالد الھذلي عل‪:‬ى الص‪:‬فة الت‪:‬ي ذك‪:‬ر رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى‬
‫ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم‪ ،‬يق‪::‬ول عب‪::‬د ﷲ‪ :‬فلم‪::‬ا رأيت‪::‬ه ھبت‪::‬ه وفرق‪::‬ت من‪::‬ه‪ ،‬فقل‪::‬ت‪ :‬ص‪::‬دق ﷲ‬
‫ورسوله)‪.(4‬‬
‫‪ -7‬ﻣﺎ ﻗﺎﻟﻪ ﻋﺒﺪ ﺍﷲ ﺑﻦ ﺃﻧﻴﺲ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻌﺮ ﰲ ﻗﺘﻠﻪ ﳋﺎﻟﺪ ﺍﳍﺬﱄ‪:‬‬
‫ترك‪:::::‬ت اب‪:::::‬ن ث‪:::::‬ور ك‪:::::‬الحوار وحول‪:::::‬ه‬

‫ن‪:::::::‬وائح تف‪:::::::‬ري ك‪:::::::‬ل جي‪:::::::‬ب مق‪:::::::‬دد‬

‫تناولت‪::::::::‬ه والظع‪::::::::‬ن خلف‪::::::::‬ي وخلف‪::::::::‬ه‬

‫ب‪::::::‬أبيض م‪::::::‬ن م‪::::::‬اء الحدي‪::::::‬د المھن‪::::::‬د‬

‫أق‪::::::‬ول ل‪::::::‬ه والس‪::::::‬يف يعج‪::::::‬م رأس‪::::::‬ه‬

‫أن‪:::::‬ا اب‪:::::‬ن أن‪:::::‬يس فار ًس‪:::::‬ا غي‪:::::‬ر قع‪:::::‬دد‬

‫وقل‪::::::‬ت ل‪:::::::‬ه خ‪::::::‬ذھا بض‪:::::::‬ربة ماج‪:::::::‬د‬

‫حني‪:::::::‬ف عل‪:::::::‬ى دي‪:::::::‬ن النب‪:::::::‬ي محم‪:::::::‬د‬

‫وكن‪::::::::::‬ت إذا ھ‪::::::::::‬م النب‪::::::::::‬ي بك‪::::::::::‬افر‬

‫)‪(5‬‬

‫س‪:::::::::‬بقت إلي‪:::::::::‬ه باللس‪:::::::::‬ان وبالي‪:::::::::‬د‬

‫ثالثا‪ :‬غدر قبيلتي عضل والقارة‪ ،‬وفاجعة الرجيع‪:‬‬
‫اختلفت مرويات سرية الرجيع فيما بينھا كثي ًرا حول السبب الذي من أجله بعث النبي‬
‫ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم‪ ،‬وف‪::‬ي الوق‪::‬ت ال‪::‬ذي ي‪::‬ورد البخ‪::‬اري بأن‪::‬ه إنم‪::‬ا بع‪::‬ث عينً‪::‬ا لتجم‪::‬ع‬
‫المعلوم‪::‬ات ع‪::‬ن الع‪::‬دو)‪ ,(6‬ف‪::‬إن مروي‪::‬ات أخ‪::‬رى بأس‪::‬انيد ص‪::‬حيحة ورد فيھ‪::‬ا أن‪::‬ه ق‪::‬دم عل‪::‬ى‬
‫رسول ﷲ صلى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم رھ‪:‬ط م‪:‬ن قبيلت‪:‬ي عض‪:‬ل والق‪:‬ارة المض‪:‬ريتين إل‪:‬ى المدين‪:‬ة‬
‫وقالوا‪) :‬إن فينا إسال ًما فابعث معن‪:‬ا نف‪ً :‬را م‪:‬ن أص‪:‬حابك يفقھون‪:‬ا ويقرئون‪:‬ا الق‪:‬رآن ويعلمون‪:‬ا‬
‫شرائع اإلسالم()‪ ,(7‬ويظھ‪:‬ر أن قبيل‪:‬ة ھ‪:‬ذيل ق‪:‬د س‪:‬عت للث‪:‬أر م‪:‬ن المس‪:‬لمين لخال‪:‬د ب‪:‬ن س‪:‬فيان‬
‫الھذلي فلجأت إلى الخديعة والغدر‪ ،‬وقد جزم الواقدي)‪ (8‬بأن السبب ھو أن بني لحيان وھ‪:‬م‬
‫وھم حي من ھذيل‪ ،‬مشت إلى عضل والقارة‪ ،‬وجعلت لھم جع‪:‬ال ليخرج‪:‬وا إل‪:‬ى رس‪:‬ول ﷲ‬
‫)‪ (6‬انظر‪ :‬عون المعبود‪ ،‬العظيم آبادي )‪.(129/4‬‬

‫)‪ (1‬انظر‪ :‬السرايا والبعوث‪ ،‬ص‪.161‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬مغازي الواقدي )‪.(532/2‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬البيھقي‪ ,‬دالئل النبوة )‪ (41/4‬من رواية موسى بن عقبة‪.‬‬
‫)‪ (2‬البخاري رقم ‪.4086‬‬
‫)‪ (5‬انظر‪ :‬البداية والنھاية )‪.(143/4‬‬
‫)‪ (4‬المصدر نفسه )‪.(355 ،354/1‬‬
‫)‪ (7‬انظر‪ :‬مغازي الواقدي )‪.(355 ،354/1‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪127‬‬

‫صلى ﷲ عليه وسلم ويطلبوا منه أن يخرج معھم من يدعوھم إلى اإلسالم ويفقھھم ف‪:‬ي‬
‫الدين‪ ،‬فيكمنوا لھم ويأسروھم ويصيبوا بھم ثمنًا في مكة)‪.(1‬‬
‫وھك‪::‬ذا بع‪::‬ث الرس‪::‬ول ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم ھ‪::‬ذه الس‪::‬رية الت‪::‬ي تت‪::‬ألف م‪::‬ن عش‪::‬رة م‪::‬ن‬
‫الصحابة)‪ ،(2‬وجعل عل‪:‬يھم عاص‪:‬م ب‪:‬ن ثاب‪:‬ت ب‪:‬ن األقل‪:‬ح أمي‪ً :‬را‪ ،‬حت‪:‬ى إذا ك‪:‬انوا ب‪:‬ين عس‪:‬فان‬
‫ومك‪::‬ة أغ‪::‬ار بن‪::‬و لحي‪::‬ان‪ ،‬وھ‪::‬م قري‪::‬ب م‪::‬ن م‪::‬ائتي مقات‪::‬ل‪ ،‬فألج‪::‬أوھم إل‪::‬ى ت‪::‬ل مرتف‪::‬ع بع‪::‬د أن‬
‫أحاطوا بھم من كل جانب‪ ،‬ثم أعطوھم األمان م‪:‬ن القت‪:‬ل‪ ،‬ولك‪:‬ن قائ‪:‬د الس‪:‬رية أعل‪:‬ن رفض‪:‬ه‬
‫أن ينزل في ذمة كافر)‪ ,(3‬وق‪:‬ال عاص‪:‬م ب‪:‬ن ثاب‪:‬ت‪ :‬إن‪:‬ي ن‪:‬ذرت أال أقب‪:‬ل ج‪:‬وار مش‪:‬رك أب‪ً :‬دا‪،‬‬
‫فجعل عاصم يقاتلھم وھو يقول‪:‬‬
‫)‪(4‬‬
‫النب‪::::::::‬ل والق‪::::::::‬وس لھ‪::::::::‬ا بالب‪::::::::‬ل‬
‫م‪:::::::::::‬ا ِعلﱠت‪:::::::::::‬ي وأن‪:::::::::::‬ا جل‪:::::::::::‬د ناب‪:::::::::::‬ل‬
‫ت‪:::::::::::‬زل ع‪:::::::::::‬ن ص‪:::::::::::‬فحتھا المعاب‪:::::::::::‬ل‬

‫الم‪:::::::::‬وت ح‪:::::::::‬ق والحي‪:::::::::‬اة باط‪:::::::::‬ل‬

‫وك‪::::::::::‬ل م‪:::::::::::‬ا ح‪ّ :::::::::::‬م اإلل‪:::::::::::‬ه ن‪:::::::::::‬ازل‬

‫ب‪::::::::::‬المرء والم‪::::::::::‬رء إلي‪::::::::::‬ه آث‪::::::::::‬ل‬

‫إن ل‪:::::‬م أقات‪:::::‬ل ف‪:::::‬أمي ھاب‪:::::‬ل‬

‫)‪(5‬‬

‫فرماھم بالنبل حتى فني‪:‬ت نبل‪:‬ه‪ ،‬ث‪:‬م ط‪:‬اعنھم ب‪:‬الرمح حت‪:‬ى كس‪:‬ر رمح‪:‬ه‪ ،‬وبق‪:‬ي الس‪:‬يف‬
‫فقال‪ :‬اللھم حميت دينك أول نھاري فاحم لي لحمي آخره‪ ،‬وكانوا يجردون كل من قتل م‪:‬ن‬
‫أصحابه‪ ,‬فكسر غمد سيفه ثم قات‪:‬ل حت‪:‬ى قُت‪:‬ل‪ ،‬وق‪:‬د ج‪:‬رح رجل‪:‬ين وقت‪:‬ل واح‪ً :‬دا وك‪:‬ان يق‪:‬ول‬
‫وھو يقاتل‪:‬‬
‫ورث‪::::::::‬ت مج‪::::::::‬دًا معش‪::::::::‬رًا كرا ًم‪::::::::‬ا‬
‫أن‪::::::::‬ا أب‪::::::::‬و س‪::::::::‬ليمان ومثل‪::::::::‬ي رام‪::::::::‬ي‬
‫ثم شرعوا فيه األسنة حتى قتلوه‪ ،‬وكانت سالفة بن‪:‬ت س‪:‬عد ب‪:‬ن ال ﱡش‪:‬ھيد ق‪:‬د قُت‪:‬ل زوجھ‪:‬ا‬
‫وبنوھا أربعة‪ ،‬قد كان عاصم قتل م‪:‬نھم اثن‪:‬ين‪ :‬الح‪:‬ارث‪ ،‬ومس‪:‬اف ًعا‪ ،‬فن‪:‬ذرت ألن أمكنھ‪:‬ا ﷲ‬
‫منه أن تشرب في قح‪:‬ف)‪ (6‬رأس‪:‬ه الخم‪:‬ر‪ ،‬وجعل‪:‬ت لم‪:‬ن ج‪:‬اء ب‪:‬رأس عاص‪:‬م مائ‪:‬ة ناق‪:‬ة‪ ،‬ق‪:‬د‬
‫علمت ب‪:‬ذلك الع‪:‬رب وعلمت‪:‬ه بن‪:‬و لحي‪:‬ان‪ ,‬ف‪:‬أرادوا أن يحت‪:‬زوا رأس عاص‪:‬م لي‪:‬ذھبوا ب‪:‬ه إل‪:‬ى‬
‫سالفة بنت سعد ليأخذوا منھا مائة ناقة‪ ،‬فبعث ﷲ تعالى عل‪:‬يھم ال‪:‬دبر فحمت‪:‬ه‪ ,‬فل‪:‬م ي‪:‬دنُ إلي‪:‬ه‬
‫أحد إال لدغت وجھه‪ ،‬وجاء منھا شيء كثير ال طاقة ألحد به‪ ،‬فقالوا‪ :‬دعوه إلى الليل‪ ،‬فإن‪:‬ه‬
‫إذا ج‪::‬اء اللي‪::‬ل ذھ‪::‬ب عن‪::‬ه ال‪::‬دبر‪ ،‬فلم‪::‬ا ج‪::‬اء اللي‪::‬ل بع‪::‬ث ﷲ علي‪::‬ه س‪::‬يالً ول‪::‬م يك‪::‬ن ف‪::‬ي الس‪::‬ماء‬
‫سحاب في وجه من الوجوه‪ ،‬فاحتمله فذھب به فلم يصلوا إليه)‪.(7‬‬
‫لقد قتل عاصم في سبعة من أفراد السرية بالنبال‪ ،‬ثم أعطى األعراب األمان من جديد‬
‫للثالثة الباقين‪ ,‬فقبلوا غير أنھم سرعان ما غدروا بھم بعد ما تمكنوا منھم‪ ,‬وقد قاومھم عبد‬
‫ﷲ ب‪::‬ن ط‪::‬ارق فقتل‪::‬وه واقت‪::‬ادوا االثن‪::‬ين إل‪::‬ى مك‪::‬ة‪ ،‬وھم‪::‬ا خبي‪::‬ب وزي‪::‬د ب‪::‬ن الدثن‪::‬ة فباعوھم‪::‬ا‬
‫)‪ (6‬البخاري رقم ‪.4086‬‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬نضرة النعيم )‪.(314/1‬‬
‫)‪ (8‬بالبل‪ :‬جمع بلبلة وبلبال‪ ،‬وھو شدة الھم‪.‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬نضرة النعيم )‪.(314/1‬‬
‫)‪ (2‬المصدر نفسه )‪.(355/1‬‬
‫)‪ (5‬انظر‪ :‬مغازي الواقدي )‪.(355/1‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬نضرة النعيم )‪.(314/1‬‬
‫)‪ (7‬المصدر نفسه )‪.(356/1‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪128‬‬

‫لقريش)‪ ,(1‬وكان ذلك في صفر سنة ‪ 4‬ھـ)‪.(2‬‬
‫فأم‪:‬ا خبي‪::‬ب فق‪:‬د اش‪::‬تراه بن‪::‬و الح‪:‬ارث ب‪::‬ن ع‪::‬امر ب‪:‬ن نوف‪::‬ل ليقتل‪::‬وه بالح‪:‬ارث ال‪::‬ذي ك‪::‬ان‬
‫خبيب قد قتله يوم بدر‪ ،‬فمكث عندھم أسي ًرا حتى إذا أجمعوا قتله اس‪:‬تعار موس‪:‬ى م‪:‬ن بن‪:‬ات‬
‫الحارث‪ ،‬استحد بھا فأعارته‪ ،‬وغفلت عن صبي لھا فجلس على فخذه‪ ،‬ففزعت المرأة ل‪:‬ئال‬
‫يقتل‪::‬ه انتقام‪::‬ا من‪::‬ه‪ ،‬فق‪::‬ال خبي‪::‬ب‪ :‬أتخش‪::‬ين أن أقتل‪::‬ه م‪::‬ا كن‪::‬ت ألفع‪::‬ل ذل‪::‬ك إن ش‪::‬اء ﷲ تع‪::‬الى‪،‬‬
‫فكانت تقول‪ :‬ما رأيت أسي ًرا قط خي ًرا من خبيب‪ ،‬لقد رأيته يأكل من قطف عنب وما بمكة‬
‫يومئذ ثمرة‪ ،‬وإنه لموثق في الحديد‪ ,‬وم‪:‬ا ك‪:‬ان إال رزقً‪:‬ا رزق‪:‬ه ﷲ‪ ،‬فخرج‪:‬وا ب‪:‬ه م‪:‬ن الح‪:‬رم‬
‫ليقتلوه‪ ،‬فقال‪ :‬دعوني أصلي ركعتين ثم انصرف إليھم فقال‪ :‬لوال أن تروا ما بي جزع م‪:‬ن‬
‫الموت لزدت‪ ،‬فكان أول من سن الركعتين عند القتل ھو)‪ ,(3‬ثم قال‪) :‬اللھ‪:‬م أحص‪:‬ھم ع‪:‬د ًدا‪،‬‬
‫عد ًدا‪ ،‬واقتلھم بد ًدا)‪ (4‬وال تبق منھم أح ًدا( ثم قال‪:‬‬
‫قب‪::::::::::‬ائلھم واس‪::::::::::‬تجمعوا ك‪::::::::::‬ل مجم‪::::::::::‬ع‬
‫لق‪::::‬د أجم‪::::‬ع األح‪:::::‬زاب ح‪::::‬ولي وألب‪:::::‬وا‬
‫وكلھ‪:::::::::‬م مب‪:::::::::‬دي الع‪:::::::::‬داوة جاھ‪:::::::::‬د‬

‫عل‪ :::::::::‬ﱠي ألن‪:::::::::‬ي ف‪:::::::::‬ي وث‪:::::::::‬اق بمض‪:::::::::‬يع‬

‫وق‪::::::::‬د قرب‪::::::::‬وا أبن‪::::::::‬اءھم ونس‪::::::::‬اءھم‬

‫وقرب‪::::::::‬ت م‪::::::::‬ن ج‪::::::::‬ذع طوي‪::::::::‬ل ممن‪::::::::‬ع‬

‫إل‪::::‬ى ﷲ أش‪::::‬كو غربت‪::::‬ي بع‪::::‬د كربت‪::::‬ي‬

‫وم‪:::‬ا أرص‪:::‬د األح‪:::‬زاب ل‪:::‬ي عن‪:::‬د مص‪:::‬رعي‬

‫ف‪::‬ذا الع‪::‬رش ص‪::‬برني عل‪::‬ى م‪::‬ا ي‪::‬راد ب‪::‬ي‬

‫فق‪:::‬د ب ﱠ‬
‫ض‪:::‬عوا لحم‪:::‬ي وق‪:::‬د ي‪:::‬اس)‪ (5‬مطمع‪:::‬ي‬

‫وق‪:::‬د خيرون‪:::‬ي الكف‪:::‬ر‪ ،‬والم‪:::‬وت دون‪:::‬ه‬

‫فق‪:::::‬د ذرف‪:::::‬ت عين‪:::::‬اي م‪:::::‬ن غي‪:::::‬ر مج‪:::::‬زع‬

‫وم‪::::‬ا ب‪::::‬ي ح‪::::‬ذار الم‪::::‬وت إن‪::::‬ي لمي‪::::‬ت‬
‫ولس‪::::::‬ت أب‪::::::‬الي ح‪::::::‬ين أُقت‪::::::‬ل مس‪::::::‬ل ًما‬

‫وإن إل‪::::::::::‬ى رب‪::::::::::‬ي إي‪::::::::::‬ابي ومرجع‪::::::::::‬ي‬
‫عل‪:::::‬ى أي ش‪:::::‬ق ك‪:::::‬ان ف‪:::::‬ي ﷲ مض‪:::::‬جعي‬

‫وذل‪::::::::‬ك ف‪::::::::‬ي ذات اإلل‪::::::::‬ه وإن يش‪::::::::‬أ‬

‫يب‪:::::::‬ارك عل‪:::::::‬ى أوص‪:::::::‬ال ش‪:::::::‬ل ٍو ُمم‪:::::::‬زع‬

‫فلس‪::::::::::‬ت بمب‪ٍ ::::::::::‬د للع‪::::::::::‬دو تخش‪ً ::::::::::‬عا‬

‫)‪(6‬‬

‫وال جز ًع‪:::::::‬ا إن‪:::::::‬ي إل‪:::::::‬ى ﷲ مرجع‪:::::::‬ي‬

‫فقال له أبو س‪:‬فيان‪ :‬أيس‪:‬رك أن محم‪ً :‬دا عن‪:‬دنا يض‪:‬رب عنق‪:‬ه وأن‪:‬ك ف‪:‬ي أھل‪:‬ك‪ ،‬فق‪:‬ال‪ :‬ال‬
‫وﷲ‪ ،‬ما يسرني أني في أھلي‪ ،‬وأن محمدًا في مكانه الذي ھو في‪:‬ه تص‪:‬يبه ش‪:‬وكة تؤذي‪:‬ه)‪,(7‬‬
‫تؤذيه)‪ ,(7‬ثم قُتل وص‪:‬لبوه ووكل‪:‬وا ب‪:‬ه م‪:‬ن يح‪:‬رس جثت‪:‬ه‪ ،‬فج‪:‬اء عم‪:‬رو ب‪:‬ن أمي‪:‬ة الض‪:‬مري‪،‬‬
‫فاحتمله بجذعه ليال‪ ،‬فذھب به ودفنه)‪ .(8‬وأما زيد بن الدثنة فاشتراه صفوان بن أمي‪:‬ة وقتل‪:‬ه‬
‫وقتله بأبيه )أمية بن خلف الذي قتل ببدر(‪ ،‬وقد سأله أبو سفيان قبل قتله‪ :‬أنشدك ﷲ يا زي‪:‬د‬
‫)‪ (2‬جوامع السير البن حزم‪ ،‬ص‪.176‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬السيرة النبوية الصحيحة )‪.(399/1‬‬
‫)‪ (4‬أي متفرقين في القتل واح ًدا بعد واحد من التبديد‪.‬‬
‫)‪ (5،4‬انظر‪ :‬زاد المعاد )‪.(245/3‬‬
‫)‪ (5‬ياس‪ :‬لغة في يئس‪.‬‬
‫)‪ (6‬المصدر السابق )‪.(246/3‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪129‬‬

‫أتحب أن محم ًدا اآلن عندنا مكانك تضرب عنقه وأن‪:‬ت ف‪:‬ي أھل‪:‬ك؟ فق‪:‬ال‪ :‬وﷲ م‪:‬ا أح‪:‬ب‬
‫أن محم ًدا اآلن في مكانه الذي ھو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وإني جالس في أھلي‪.‬‬
‫)‪(1‬‬
‫فقال أبو سفيان‪ :‬ما رأيت من الناس أح ًدا يحب أح ًدا كحب أصحاب محمد محم ًدا ‪.‬‬
‫وقد عرفت ھذه الحادثة المفجعة بالرجيع نسبة إل‪:‬ى م‪:‬اء الرجي‪:‬ع ال‪:‬ذي حص‪:‬لت عن‪:‬ده‪،‬‬
‫وفي ھذه الحادثة دروس وعبر وفوائد منھا‪:‬‬
‫‪ -1‬فوائد ذكرھا ابن حجر‪ :‬وفي الحديث أن لألسير أن يمتنع م‪:‬ن قب‪:‬ول األم‪:‬ان وال‬
‫يمكن من نفسه ولو قتل‪ ،‬أنفة من أن يجري علي‪:‬ه حك‪:‬م ك‪:‬افر‪ ،‬وھ‪:‬ذا إذا أراد األخ‪:‬ذ بالش‪:‬دة‪،‬‬
‫فإن أراد األخذ بالرخصة فله أن يستأمن‪ ،‬قال الحسن البصري‪ :‬ال بأس بذلك‪ ,‬وق‪:‬ال س‪:‬فيان‬
‫الثوري‪ :‬أكره ذلك‪ .‬وفيه الوف‪:‬اء للمش‪:‬ركين بالعھ‪:‬د‪ ،‬والت‪:‬ورع ع‪:‬ن قت‪:‬ل أوالدھ‪:‬م‪ ،‬والتلط‪:‬ف‬
‫بمن أري‪:‬د قتل‪:‬ه وإثب‪:‬ات كرام‪:‬ة األولي‪:‬اء‪ ،‬وال‪:‬دعاء عل‪:‬ى المش‪:‬ركين ب‪:‬التعميم‪ ،‬والص‪:‬الة عن‪:‬د‬
‫القتل وفيه إنشاد الشعر‪ ،‬وإنشاده عند القتل داللة على قوة يقين خبيب وشدته في دينه‪.‬‬
‫وفيه أن ﷲ يبتلي عبده المؤمن بما شاء كما سبق ف‪:‬ي علم‪:‬ه ليثيب‪:‬ه‪ ،‬ول‪:‬و ش‪:‬اء رب‪:‬ك م‪:‬ا‬
‫فعلوه‪ ،‬وفيه استجابة دعاء المسلم وإكرام‪:‬ه حيًّ‪:‬ا وميتًّ‪:‬ا‪ ،‬وغي‪:‬ر ذل‪:‬ك م‪:‬ن الفوائ‪:‬د مم‪:‬ا يظھ‪:‬ر‬
‫بالتأمل‪ ،‬وإنما استجاب ﷲ له من حماية لحمه من المشركين‪ ،‬ولم يمنعھم من قتله لم‪:‬ا أراد‬
‫من إكرامه بالشھادة‪ ,‬ومن كرامته حمايته من ھتك حرمته بقطع لحمه)‪.(2‬‬
‫‪ -2‬بين التسليم والقتال حتى الموت‪ :‬يستدل مما س‪:‬بق أن لألس‪:‬ير ف‪:‬ي ي‪:‬د الع‪:‬دو أن يمتن‪:‬ع‬
‫من قبول األم‪:‬ان وال يمك‪:‬ن م‪:‬ن نفس‪:‬ه ول‪:‬و قت‪:‬ل‪ ،‬ترفع‪:‬ا ع‪:‬ن أن يج‪:‬ري علي‪:‬ه حك‪:‬م ك‪:‬افر‪ ،‬كم‪:‬ا فع‪:‬ل‬
‫عاص‪::‬م‪ ،‬ف‪::‬إن أراد الت‪::‬رخص‪ ،‬فل‪::‬ه أن يس‪::‬تأمن مترقبً ‪:‬ا الفرص‪::‬ة م‪::‬ؤمالً الخ‪::‬الص كم‪::‬ا فع‪::‬ل خبي‪::‬ب‬
‫وزيد‪ ،‬ولكن ل‪:‬و ق‪:‬در األس‪:‬ير عل‪:‬ى الھ‪:‬رب لزم‪:‬ه ذل‪:‬ك ف‪:‬ي األص‪:‬ح‪ ،‬وإن أمكن‪:‬ه إظھ‪:‬ار دين‪:‬ه بي‪:‬نھم‪,‬‬
‫ألن األسير في يد الكفار مقھ‪:‬ور مھ‪:‬ان‪ ،‬فك‪:‬ان م‪:‬ن الواج‪:‬ب علي‪:‬ه تخل‪:‬يص نفس‪:‬ه م‪:‬ن ھ‪:‬وان األس‪:‬ر‬
‫ورقه)‪.(3‬‬
‫وھذا الحدث يف‪:‬تح أم‪:‬ام المس‪:‬لمين بابً‪:‬ا واس‪ً :‬عا ف‪:‬ي التعام‪:‬ل م‪:‬ع األح‪:‬داث ف‪:‬ي اختي‪:‬ارھم‬
‫األسر إذا طلبوا مظلومين‪ ,‬أو اختيارھم القتال حتى الموت‪ ,‬ما دام الطالب ال يطلبھم بع‪:‬دل‬
‫وما دامت السلطة غير إسالمية)‪.(4‬‬
‫‪ -3‬تعظيم سنة النبي صلى ﷲ عليه وسلم‪ :‬وفي الحديث يظھر تعظيم الصحابة لسنة‬
‫النبي صلى ﷲ عليه وسلم‪ ،‬وكيف أن خبيبًا مع أن‪:‬ه ف‪:‬ي أس‪:‬ر المش‪:‬ركين‪ ،‬ويعل‪:‬م أن‪:‬ه س‪:‬يقتل‬
‫ص‪:‬ا عل‪::‬ى س‪::‬نة االس‪::‬تحداد‪ ،‬واس‪::‬تعار الموس‪::‬ى‬
‫ب‪::‬ين عش‪::‬ية أو ض‪::‬حاھا‪ ,‬وم‪::‬ع ذل‪::‬ك ك‪::‬ان حري ً‬
‫لذلك‪ ،‬وفي ھذا تذكير لمن يستھين بكثير من السنن‪ ،‬ب‪:‬ل والواجب‪:‬ات بحج‪:‬ة أن ال ينبغ‪:‬ي أن‬
‫ينشغل المسلمون بذلك للظروف التي تمر بھا األمة‪ ،‬وفي الواقع ال منافاة بين تعظيم السنة‬
‫والدخول في شرائع اإلسالم كافة)‪.(5‬‬
‫‪ -4‬اإلسالم ينتزع الغدر واألحقاد‪ :‬عن‪:‬دما اس‪:‬تعار خبي‪:‬ب موس‪:‬ى م‪:‬ن بع‪:‬ض بن‪:‬ات‬
‫الحارث ليستحد بھا فأعارت‪:‬ه‪ ،‬قال‪:‬ت الم‪:‬رأة‪ :‬فغفل‪:‬ت ع‪:‬ن ص‪:‬بي ل‪:‬ي‪ ،‬ت‪:‬درج إلي‪:‬ه حت‪:‬ى أت‪:‬اه‪،‬‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬السيرة النبوية الصحيحة )‪.(400/2‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬فتح الباري )‪.(445 ،444/7‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬السيرة للبوطي‪ ،‬ص‪.189 ،188‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬األساس في السنة لسعيد حوى )‪.(622/2‬‬
‫)‪ (5‬انظر‪ :‬وقفات تربوية مع السيرة النبوية‪ ،‬أحمد فريد‪ ،‬ص‪.234‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪130‬‬

‫فوضعه على فخذه فلم‪:‬ا رأت‪:‬ه فزع‪:‬ت من‪:‬ه فزع‪:‬ة ع‪:‬رف ذل‪:‬ك من‪:‬ي‪ ،‬وف‪:‬ي ي‪:‬ده الموس‪:‬ى‪،‬‬
‫فقال‪ :‬أتخشين أن أقتله؟ ما كنت ألفعل ذلك إن شاء ﷲ)‪.(1‬‬
‫إنه موقف رائع يدل على س‪:‬مو ال‪:‬روح‪ ،‬وص‪:‬فاء ال‪:‬نفس‪ ،‬وااللت‪:‬زام ب‪:‬المنھج اإلس‪:‬المي‬
‫فقد قال تعالى‪ ) :‬ﻭ ﹶﻻ ‪‬ﺗ ﹺﺰ ‪‬ﺭ ﻭ‪‬ﺍ ﹺﺯ ‪‬ﺭ ﹲﺓ ﹺﻭ ‪‬ﺯ ‪‬ﺭ ﹸﺃ ‪‬ﺧﺮ‪‬ﻯ ( ]اإلسراء‪.[15 :‬‬

‫إنه الوفاء يتعلمه الناس ممن غدر بھم‪ ،‬إن االستقامة طبيع‪:‬ة س‪:‬لوك المس‪:‬لم ف‪:‬ي ح‪:‬التي‬
‫الرخاء والشدة)‪.(2‬‬
‫وفي قول خبيب ‪) :τ‬ما كنت ألفعل إن شاء ﷲ( يشير ھذا األسلوب في البيان العرب‪:‬ي‬
‫إلى أن ھذا الفعل غير وارد وال متص‪:‬ور وال ھ‪:‬و ف‪:‬ي الحس‪:‬بان‪ ،‬ف‪:‬ي ھ‪:‬ذا الظ‪:‬رف الحاس‪:‬م‪،‬‬
‫الذي قد يتعلق فيه االستثناء‪ ،‬لموقع الضرورة‪ ،‬وإنقاذ المھ‪:‬ج‪ ،‬لك‪:‬ن المب‪:‬دأ األص‪:‬لي‪ ،‬الوف‪:‬اء‬
‫والك‪::‬ف ع‪::‬ن الب‪::‬رءاء‪ ،‬ال ت‪::‬نھض ل‪::‬ه ھ‪::‬ذه االعتب‪::‬ارات الموھوم‪::‬ة)‪ .(3‬وھ‪::‬ذا مث‪::‬ل م‪::‬ن عظم‪::‬ة‬
‫الصحابة رضي ﷲ عنھم حين يطبقون أخالق اإلسالم على أنفسھم مع أعدائھم‪ ,‬وإن كانوا‬
‫قد ظلموھم‪ ،‬وھذا دليل على وعيھم وكمال إيمانھم)‪.(4‬‬
‫‪ -5‬حب النبي صلى ﷲ عليه وسلم عند الصحابة‪ :‬إن حظ الصحابة من حبه ص‪:‬لى‬
‫ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم ك‪:‬ان أت‪:‬م وأوف‪:‬ر‪ ,‬ذل‪:‬ك أن المحب‪:‬ة ثم‪:‬رة المعرف‪:‬ة وھ‪:‬م بق‪:‬دره ص‪:‬لى ﷲ علي‪::‬ه‬
‫وس‪:::::::::‬لم ومنزلت‪:::::::::‬ه أعل‪:::::::::‬م وأع‪:::::::::‬رف م‪:::::::::‬ن غي‪:::::::::‬رھم؛ فبالت‪:::::::::‬الي ك‪:::::::::‬ان ح‪:::::::::‬بھم‬
‫له صلى ﷲ عليه وسلم أشد وأكبر)‪.(5‬‬
‫ففي حادثة الرجيع يظھر ھذا الحب في الحوار الھادئ ب‪:‬ين أب‪:‬ي س‪:‬فيان وب‪:‬ين زي‪:‬د ب‪:‬ن‬
‫الدثنة‪ ،‬إذ قال له أبو سفيان‪ :‬أتح‪:‬ب أن محم‪ً :‬دا اآلن عن‪:‬دنا مكان‪:‬ك تض‪:‬رب عنق‪:‬ه‪ ،‬وأن‪:‬ك ف‪:‬ي‬
‫أھلك؟ فقال زيد‪ :‬وﷲ ما أحب أن محم ًدا اآلن في مكانه الذي ھو فيه تص‪:‬يبه ش‪:‬وكة‪ ،‬وإن‪:‬ي‬
‫جالس في أھلي)‪.(6‬‬
‫ٌ‬
‫ث‪:‬الث م‪:‬ن ُك ﱠ‬
‫‪:‬ن في‪:‬ه وج‪:‬د ف‪:‬يھن‬
‫وھذا الحب من اإليمان فقد قال صلى ﷲ عليه وس‪:‬لم‪» :‬‬
‫حالوة اإليمان‪ ،‬من كان ﷲ ورسوله أحب إليه مم‪:‬ا س‪:‬واھما‪ ،‬وأن يح‪:‬ب الم‪:‬رء ال يحب‪:‬ه إال‬
‫¦‪ ,‬وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه ﷲ منه كما يكره أن يقذف في النار«)‪.(7‬‬
‫‪ -6‬مما قاله حسان في ذم بني لحيان‪ :‬تأثر المسلمون بمقتل أصحاب الرجيع تأث ًرا‬
‫بال ًغا‪ ،‬وكان حسان ‪ τ‬بش‪:‬عره يعب‪:‬ر ع‪:‬ن ح‪:‬ال المس‪:‬لمين‪ ،‬فم‪:‬ن يس‪:‬تحق الھج‪:‬اء ھج‪:‬اه‪ ،‬وم‪:‬ن‬
‫يستحق المدح مدحه‪ ,‬فقال في ھجاء بني لحيان‪:‬‬
‫ف‪:::::‬أت الرجي‪:::::‬ع فس‪:::::‬ل ع‪:::::‬ن دار لحي‪:::::‬ان‬
‫إن س‪::::‬رك الغ‪::::‬در ص‪::::‬رفًا ال م‪::::‬راج ل‪::::‬ه‬
‫ق‪::::::‬وم تواص‪::::::‬وا بأك‪::::::‬ل الج‪::::::‬ار بي‪::::::‬نھم‬

‫فالكل‪:::::::‬ب والق‪:::::::‬رد واإلنس‪:::::::‬ان م‪:::::::‬ثالن‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬معين السيرة‪ ،‬ص‪.259‬‬

‫)‪ (1‬انظر‪ :‬صحيح السيرة النبوية‪ ،‬ص‪ 320‬رواية غريبة‪.‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬صور وعبر من الجھاد النبوي في المدينة‪ ،‬ص‪.153‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬التاريخ اإلسالمي للحميدي )‪.(38/6‬‬
‫)‪ (5‬انظر‪ :‬حقوق النبي على أمته‪ ،‬د‪ .‬محمد التميمي )‪(314/1‬‬
‫)‪ (6‬انظر‪ :‬صور وعبر من الجھاد النبوي في المدينة‪ ،‬ص‪.154‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬البداية والنھاية )‪(70/4‬‬
‫)‪ (7‬البخاري‪ ،‬كتاب اإليمان )‪ (72/1‬رقم ‪.21‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪131‬‬

‫ل‪::::‬و ينط‪::::‬ق الت‪::::‬يس يو ًم‪::::‬ا ق‪::::‬ام يخط‪::::‬بھم‬

‫وك‪:::::::‬ان ذا ش‪:::::::‬رف ف‪:::::::‬يھم وذا ش‪:::::::‬ان‬

‫)‪(1‬‬

‫راب ًعا‪ :‬طمع عامر بن الطفيل في المسلمين وفاجعة بئر معونة )‪4‬ھـ(‪:‬‬
‫ع‪::‬امر ب‪::‬ن الطفي‪::‬ل زع‪::‬يم م‪::‬ن زعم‪::‬اء بن‪::‬ي ع‪::‬امر ك‪::‬ان متكب ‪ً :‬را متغطر ًس‪:‬ا‪ ،‬طام ًع ‪:‬ا ف‪::‬ي‬
‫المل‪::‬ك‪ ،‬وك‪::‬ان ي‪::‬رى أن النب‪::‬ي ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم س‪::‬وف تك‪::‬ون ل‪::‬ه الغلب‪::‬ة عل‪::‬ى الجزي‪::‬رة‬
‫العربية؛ ول‪:‬ذلك ج‪:‬اء ھ‪:‬ذا المش‪:‬رك إل‪:‬ى النب‪:‬ي ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم وق‪:‬ال ل‪:‬ه‪ :‬أخي‪:‬رك ب‪:‬ين‬
‫ثالث خص‪:‬ال‪ :‬أن يك‪:‬ون ل‪:‬ك الس‪:‬ھل‪ ،‬ول‪:‬ي أھ‪:‬ل الم‪:‬در‪ ،‬أو أن أك‪:‬ون خليفت‪:‬ك م‪:‬ن بع‪:‬دك‪ ,‬أو‬
‫أغزوك بغطفان بألف أش‪:‬قر وأل‪:‬ف ش‪:‬قراء)‪ .(2‬ف‪:‬رفض ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم تل‪:‬ك المطال‪:‬ب‬
‫الجاھلية‪ ،‬وجاء إلى المدينة مالعب األسنة سيد بني عامر عم ع‪:‬امر ب‪:‬ن الطفي‪:‬ل وق‪:‬دم إل‪:‬ى‬
‫النبي صلى ﷲ عليه وسلم ھدية‪ ،‬فعرض عليه النبي صلى ﷲ عليه وسلم اإلس‪:‬الم ف‪:‬أبى أن‬
‫يسلم‪ ،‬فقال النبي صلى ﷲ عليه وسلم‪ :‬فإني ال أقبل ھدية من مشرك‪ ،‬فقال مالعب األسنة‪:‬‬
‫فابعث إلى أھل نجد من شئت فأنا لھم جار‪ ،‬فبعث إليھم بقوم فيھم المن‪:‬ذر ب‪:‬ن عم‪:‬رو‪ ،‬وھ‪:‬و‬
‫الذي يقال ل‪:‬ه المعت‪:‬ق ليم‪:‬وت أو أعت‪:‬ق الم‪:‬وت‪ ,‬فاس‪:‬تجاش)‪ (3‬عل‪:‬يھم ع‪:‬امر ب‪:‬ن الطفي‪:‬ل بن‪:‬ي‬
‫ع‪::‬امر ف‪::‬أبوا أن يطيع‪::‬وه‪ ،‬وأب‪::‬وا أن يخف‪::‬روا مالع‪::‬ب األس‪::‬نة‪ ،‬فاس‪::‬تجاش عل‪::‬يھم بن‪::‬ي س‪::‬ليم‬
‫فأطاعوه‪ ،‬فاتبعھم بقريب من مائة رج‪:‬ل رام ف‪:‬أدركھم ببئ‪:‬ر معون‪:‬ة‪ ،‬فقتل‪:‬وھم إال عم‪:‬رو ب‪:‬ن‬
‫أمية)‪ .(4‬ومن حديث أنس ‪ τ‬قال‪ :‬جاء ناس إلى النبي صلى ﷲ عليه وس‪:‬لم فق‪:‬الوا‪ :‬أن ابع‪:‬ث‬
‫معنا رجاالً يعلمونا القرآن والسنة‪ ،‬فبعث إليھم سبعين رجال من األنص‪:‬ار يق‪:‬ال لھ‪:‬م الق‪:‬راء‬
‫ف‪::‬يھم خ‪::‬الي ح‪::‬رام‪ ،‬يق‪::‬رأون الق‪::‬رآن‪ ،‬ويتدارس‪::‬ون باللي‪::‬ل يتعلم‪::‬ون‪ ،‬وك‪::‬انوا بالنھ‪::‬ار يجيئ‪::‬ون‬
‫بالم‪::‬اء فيض‪::‬عونه ف‪::‬ي المس‪::‬جد‪ ،‬ويحتطب‪::‬ون فيبيعون‪::‬ه‪ ،‬ويش‪::‬ترون ب‪::‬ه الطع‪::‬ام ألھ‪::‬ل الص‪::‬فة‬
‫وللفقراء‪ ،‬فبعثھم النبي ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم إل‪:‬يھم‪ ،‬فعرض‪:‬وا لھ‪:‬م فقتل‪:‬وھم‪ ،‬قب‪:‬ل أن يبلغ‪:‬وا‬
‫المكان‪ ،‬فقالوا‪ :‬اللھم بلغ عنا نبينا‪ ،‬أنا قد لقين‪:‬اك فرض‪:‬ينا عن‪:‬ك‪ ،‬ورض‪:‬يت عن‪:‬ا‪ ،‬ق‪:‬ال‪ :‬وأت‪:‬ى‬
‫رجل حرا ًما خال أنس‪ ,‬من خلفه فطعنه برمح حتى أنفذه‪ ،‬فقال حرام‪ :‬ف‪:‬زت وربﱢ الكعب‪:‬ة‪،‬‬
‫فقال رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم ألصحابه‪» :‬إن إخوانكم قد قتلوا وإنھم قالوا‪ :‬اللھم بلغ‬
‫عنا نبينا أنا قد لقيناك‪ ،‬فرضينا عنك ورضيت عنا«)‪.(5‬‬

‫وفي ھذه الحادثة المؤلمة‪ ،‬والفاجعة المفجعة دروس وعبر وفوائد منھا‪:‬‬
‫‪ -1‬ﻻ ﺑﺪ ﻟﻠﺪﻋﻮﺓ ﻣﻦ ﺗﻀـﺤﻴﺎﺕ‪ :‬رأين‪:‬ا كي‪:‬ف غ‪:‬در حلف‪:‬اء ھ‪:‬ذيل بأص‪:‬حاب الرجي‪:‬ع م‪:‬ن‬
‫القراء‪ ،‬الذين أرسلھم النبي صلى ﷲ عليه وسلم معلمين ومفقھين ف‪:‬ي غ‪:‬زوة الرجي‪:‬ع‪ ،‬وھ‪:‬ا‬
‫ھنا عامر بن الطفيل يغدر بالس‪:‬بعين الق‪:‬راء‪ ،‬ال‪:‬ذين اس‪:‬تنفروا لل‪:‬دعوة إل‪:‬ى ﷲ‪ ،‬والتفقي‪:‬ه ف‪:‬ي‬
‫دين ﷲ في مجزرة رھيبة دنيئة‪ ،‬وذلك في يوم بئر معونة‪.‬‬
‫وقد تركت ھذه المصائب في نفس رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم آثارًا غائرة‪ ،‬بعي‪:‬دة‬
‫األعماق حتى إنه لبث شھ ًرا يقنت في صالة الفجر‪ ،‬داعيًا على قبائل سليم التي عص‪:‬ت ﷲ‬
‫ورسوله)‪ .(6‬فعن ابن عب‪:‬اس رض‪:‬ي ﷲ عنھم‪:‬ا ق‪:‬ال‪ :‬قن‪:‬ت رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‬
‫)‪ (2‬البخاري‪ ،‬رقم ‪ 4091‬يقصد بألف أشقر وألف شقراء الخيل‪.‬‬
‫)‪ (3‬استجاش‪ :‬طلب لھم الجيش وجمعه‪.‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬صحيح السيرة النبوية‪ ،‬ص‪.322‬‬
‫)‪ (5‬مسلم في اإلمارة‪ ،‬باب ثبوت الجنة للشھيد رقم ‪.677‬‬
‫)‪ (6‬انظر‪ :‬صور وعبر من الجھاد النبوي في المدينة ص‪.151‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪132‬‬

‫ش‪::‬ھ ًرا متتاب ًع‪:‬ا ف‪::‬ي الظھ‪::‬ر والعص‪::‬ر والمغ‪::‬رب والعش‪::‬اء وص‪::‬الة الص‪::‬بح‪ ،‬ف‪::‬ي دب‪::‬ر ك‪::‬ل‬
‫صالة‪ ،‬إذا قال‪) :‬سمع ﷲ لمن حمده( من الركعة األخيرة‪ ،‬يدعو على أحياء من بني س‪:‬ليم‪،‬‬
‫على رعل وذكوان وعصية‪ ,‬ويؤ ﱢمن من خلفه)‪ ,(1‬قال أنس ب‪:‬ن مال‪:‬ك ‪ :τ‬وذل‪:‬ك ب‪:‬دء القن‪:‬وت‬
‫وما كنا نقنت)‪.(2‬‬
‫لكن ذلك ل‪:‬م يف‪:‬ت ف‪:‬ي عض‪:‬د المس‪:‬لمين‪ ،‬وال فت‪:‬ر م‪:‬ن حمي‪:‬تھم ف‪:‬ي ال‪:‬دعوة إل‪:‬ى ﷲ‪ ,‬وال‬
‫كسر من عزمھم ف‪:‬ي مواص‪:‬لة ال‪:‬دعوة وخدم‪:‬ة دي‪:‬ن ﷲ؛ ألن مص‪:‬لحة ال‪:‬دعوة ف‪:‬وق األنف‪:‬س‬
‫والدماء‪ ،‬بل إن الدعوة ال يكتب لھا النصر إذا لم تبذل في سبيلھا األرواح‪ ،‬وال شيء يمكن‬
‫للدعوة في األرض مثل الصالبة في مواجھة األحداث واألزمات واسترخاص التض‪:‬حيات‬
‫من أجلھا‪.‬‬
‫إن ال‪:‬دعوات ب‪::‬دون ق‪::‬وى أو تض‪::‬حيات‪ ،‬يوش‪::‬ك أن تك‪:‬ون بمثاب‪::‬ة فلس‪::‬فات وأخيل‪::‬ة تلفھ‪::‬ا‬
‫الكتب وترويھا األساطير ثم تطوى مع الزمن‪.‬‬
‫إن حادثتي الرجيع وبئ‪:‬ر معون‪:‬ة تبص‪:‬رنا بالمس‪:‬ئولية الض‪:‬خمة ع‪:‬ن دي‪:‬ن ﷲ‪ ،‬وال‪:‬دعوة‬
‫إليه‪ ،‬ووضعت نصب أعيننا نماذج من التضحيات العظيمة التي قدمھا الصحابة الكرام من‬
‫أجل عقيدتھم ودينھم ومرضاة ربھم‪.‬‬
‫إن للسعادة ثمنًا‪ ،‬وإن للراحة ثمنًا‪ ،‬وإن للمجد والس‪:‬لطان ثمنً‪:‬ا‪ ،‬وثم‪:‬ن ھ‪:‬ذه ال‪:‬دعوة‪:‬‬
‫دم زك‪::‬ي يھ‪::‬راق ف‪::‬ي س‪::‬بيل ﷲ م‪::‬ن أج‪::‬ل تحقي‪::‬ق ش‪::‬رع ﷲ ونظام‪::‬ه‪ ,‬وتثبي‪::‬ت مع‪::‬الم دين‪:‬ه‬
‫على وجه البسيطة)‪.(3‬‬
‫‪ -2‬ﻓﺰﺕ ﻭﺭﺏ ﺍﻟﻜﻌﺒﺔ‪ :‬صاحب الكلمة حرام بن ملحان ‪ τ‬فعن‪:‬دما اخت‪:‬رق ال‪:‬رمح ظھ‪:‬ره‬
‫حتى خرج من صدره‪ ،‬وأصبح يتلقى الدم بيديه‪ ،‬ويمسح ب‪:‬ه وجھ‪:‬ه ورأس‪:‬ه ويق‪:‬ول‪) :‬ف‪:‬زت‬
‫ورب الكعبة()‪(4‬؛ إن ھذا المشھد يجعل أقسى القل‪:‬وب وأعظمھ‪:‬ا تحج‪ً :‬را يت‪:‬أثر‪ ،‬ويستص‪:‬غر‬
‫نفسه أمام ھؤالء العظماء الذين ال تصفر وجوھھم فزعً‪:‬ا م‪:‬ن الم‪:‬وت‪ ،‬وإنم‪:‬ا يعلوھ‪:‬ا البش‪:‬ر‬
‫والسرور‪ ،‬وتغش‪:‬اھا الس‪:‬كينة والطمأنين‪:‬ة)‪ .(5‬وھ‪:‬ذا المنظ‪:‬ر الب‪:‬ديع الرائ‪:‬ع ال‪:‬ذي ال يتص‪:‬وره‬
‫العقل البشري المجرد عن اإليمان جعل جبار بن سلمى وھو ال‪:‬ذي طع‪:‬ن ح‪:‬رام ب‪:‬ن ملح‪:‬ان‬
‫يتساءل عن قول حرام‪ :‬فزت ورب الكعبة‪ ،‬وھذا جبار يحدثنا بنفسه فيقول‪ :‬إن مما دعاني‬
‫إلى اإلسالم‪ ،‬أني طعنت رجال منھم يومئذ برمح بين كتفيه فنظرت إلى س‪:‬نان ال‪:‬رمح ح‪:‬ين‬
‫خرج من صدره فسمعته يقول‪ :‬فزت ورب الكعبة‪ ،‬فقلت في نفسي‪ :‬ما فاز؟ ألست قد قتلت‬
‫الرجل؟ حتى س‪:‬ألت بع‪:‬د ذل‪:‬ك ع‪:‬ن قول‪:‬ه‪ ،‬فق‪:‬الوا‪ :‬للش‪:‬ھادة فقل‪:‬ت‪ :‬ف‪:‬از لعم‪:‬ر ﷲ‪ ،‬فك‪:‬ان س‪:‬ببًا‬
‫إلسالمه)‪.(6‬‬
‫وھذا الموقف الخارق للعادة يدعونا للتساؤل‪ :‬ھل يتعرض الشھيد أللم الموت؟‬
‫وتأتينا اإلجابة الشافية من رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وس‪:‬لم ال‪:‬ذي ال ينط‪:‬ق ع‪:‬ن الھ‪:‬وى‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬سنن أبي داود في الصالة باب القنوت في الصلوات‪.1443 :‬‬
‫)‪ (2‬البخاري‪ ،‬رقم ‪.4088‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬صور وعبر من الجھاد النبوي في المدينة‪ ،‬ص‪.152‬‬
‫)‪ (4‬البخاري في المغازي رقم ‪.4091‬‬
‫)‪ (5‬انظر‪ :‬التاريخ اإلسالمي للحميدي )‪.(50/6‬‬
‫)‪ (6‬انظر‪ :‬السيرة النبوية للندوي‪ ،‬ص‪ ،244 ،243‬وابن ھشام )‪.(207/3‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪133‬‬

‫في قوله‪» :‬ما يجد الشھيد من مس القتل إال كما يجد أحدكم من مس القرصة« )‪.(1‬‬
‫فللشھيد منزلة خاصة عند ﷲ‪ ،‬فجزاء الثمن الباھظ الذي يدفع‪:‬ه وھ‪:‬و روح‪:‬ه رخيص‪:‬ة‬
‫في سبيل ﷲ عز وجل‪ ,‬لم يبخسه أعدل العادلين حقه فكافأه مكافأة بست ج‪:‬وائز ك‪:‬ل واح‪:‬دة‬
‫منھ‪::::‬ا تع‪::::‬دل ال‪::::‬دنيا بم‪::::‬ن فيھ‪::::‬ا‪ ،‬فع‪::::‬ن المق‪::::‬دام ب‪::::‬ن مع‪::::‬د يك‪::::‬رب ‪ τ‬ق‪::::‬ال‪ :‬ق‪::::‬ال رس‪::::‬ول‬
‫ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم‪» :‬للشھيد عن‪:‬د ﷲ س‪:‬ت خص‪:‬ال‪ :‬يغف‪:‬ر ل‪:‬ه ف‪:‬ي أول دفع‪:‬ة م‪:‬ن دم‪:‬ه‪،‬‬
‫ويرى مقعده م‪:‬ن الجن‪:‬ة‪ ،‬ويج‪:‬ار م‪:‬ن ع‪:‬ذاب القب‪:‬ر‪ ،‬وي‪:‬أمن م‪:‬ن الف‪:‬زع األكب‪:‬ر‪ ،‬ويحل‪:‬ى حل‪:‬ة‬
‫اإليمان‪ ،‬ويزوج من الحور العين‪ ،‬ويشفع في سبعين إنسانًا من أقاربه«)‪.(2‬‬
‫ھذا باإلضافة إلى الوسام المميز المشرف ال‪:‬ذي ي‪:‬أتي ب‪:‬ه ي‪:‬وم القيام‪:‬ة‪ ،‬وجرح‪:‬ه كھيئ‪:‬ة‬
‫يوم ُجرح‪ :‬اللون لون الدم‪ ،‬والريح ريح مسك)‪.(3‬‬
‫كما أن حياة الشھداء ال تنتھي بمج‪:‬رد م‪:‬وتھم‪ ،‬ب‪:‬ل ھ‪:‬م أحي‪:‬اء يرزق‪:‬ون ويتنعم‪:‬ون عن‪:‬د‬
‫ﷲ ﹶﺃ ‪‬ﻣﻮ‪‬ﺍﺗ‪‬ﺎ ‪‬ﺑ ﹾﻞ ﹶﺃ ‪‬ﺣﻴ‪‬ﺎ ٌﺀ ‪‬ﻋ ‪‬ﻨ ‪‬ﺪ ‪‬ﺭﺑ‪ ‬ﹺﻬ ‪‬ﻢ ‪‬ﻳ ‪‬ﺮ ‪‬ﺯﻗﹸـﻮ ﹶﻥ (‬
‫ﺴ‪‬ﺒﻦ‪ ‬ﺍﻟﱠﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ ﹸﻗ‪‬ﺘﻠﹸﻮﺍ ﻓ‪‬ﻲ ‪‬ﺳﺒﹺﻴ ﹺﻞ ﺍ ِ‬
‫ﺤ‪‬‬
‫ربھم)‪ ,(4‬ق‪:‬ال تع‪:‬الى‪ ) :‬ﻭ ﹶﻻ ‪‬ﺗ ‪‬‬
‫]آل عمران‪.[169 :‬‬
‫‪ -3‬عدم معرفة النبي صلى ﷲ عليه وسلم للغيب‪ :‬إن حادثتي بئ‪:‬ر معون‪:‬ة والرجي‪:‬ع‬
‫وغيرھما تدل على أن الرسول صلى ﷲ عليه وسلم ال يعلم الغيب‪ ،‬كما دلت على ذلك أدلة‬
‫ﺖ ﹶﺃ ‪‬ﻋﻠﹶـ ‪‬ﻢ‬
‫ﷲ ‪‬ﻭﹶﻟ ‪‬ﻮ ﻛﹸﻨ ‪‬‬
‫ﺿﺮ‪‬ﺍ ﹺﺇﻻﱠ ﻣ‪‬ﺎ ﺷ‪‬ﺎ َﺀ ﺍ ُ‬
‫ﻚ ‪‬ﻟ‪‬ﻨ ﹾﻔﺴِﻲ ‪‬ﻧ ﹾﻔﻌ‪‬ﺎ ‪‬ﻭ ﹶﻻ ‪‬‬
‫أخ‪:‬رى منھ‪:‬ا قول‪:‬ه ع‪:‬ز وج‪:‬ل‪ ) :‬ﻗﹸﻞ ﻻﱠ ﹶﺃ ‪‬ﻣ ‪‬ﻠ ‪‬‬
‫ﲑ ﻟﱢ ﹶﻘ ‪‬ﻮ ﹴﻡ ﻳ‪ ‬ﺆ ‪‬ﻣﻨ‪‬ﻮ ﹶﻥ ( ]األعراف‪.[188 :‬‬
‫ﺸ‪‬‬
‫ﺨ ‪‬ﻴ ﹺﺮ ‪‬ﻭﻣ‪‬ﺎ ‪‬ﻣﺴ‪‬ﹺﻨ ‪‬ﻲ ﺍﻟﺴ‪‬ﻮ ُﺀ ﹺﺇ ﹾﻥ ﹶﺃﻧ‪‬ﺎ ﹺﺇﻻﱠ ‪‬ﻧﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﺮ ‪‬ﻭ‪‬ﺑ ‪‬‬
‫ﺕ ‪‬ﻣ ‪‬ﻦ ﺍﹾﻟ ‪‬‬
‫ﺐ ﹶﻻ ‪‬ﺳ‪‬ﺘ ﹾﻜﹶﺜ ‪‬ﺮ ‪‬‬
‫ﺍﹾﻟ ‪‬ﻐ ‪‬ﻴ ‪‬‬
‫ف‪:‬ا¦ ع‪::‬ز وج‪:‬ل وح‪::‬ده ع‪:‬الم الغي‪::‬ب‪ ،‬والرس‪:‬ل والمالئك‪::‬ة ال يعلم‪:‬ون ع‪::‬ن الغي‪:‬ب إال م‪::‬ا‬
‫ﻼ ‪‬ﻳ ﹾﻈ ﹺﻬ ‪‬ﺮ ‪‬ﻋﻠﹶﻰ ﹶﻏ ‪‬ﻴﹺﺒ ‪‬ﻪ ﹶﺃ ‪‬ﺣﺪ‪‬ﺍ ( ]الجن‪.[26 :‬‬
‫ﺐ ﹶﻓ ﹶ‬
‫علمھم ربھم عز وجل)‪ ) :(5‬ﻋ‪‬ﺎ‪‬ﻟ ‪‬ﻢ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻐ ‪‬ﻴ ﹺ‬
‫‪ -4‬الوفاء بالعھد‪ :‬وقع عمرو بن أمية الضمري ‪ τ‬أس‪:‬ي ًرا ف‪:‬ي بئ‪:‬ر معون‪:‬ة‪ ،‬ولم‪:‬ا عل‪:‬م‬
‫عامر ابن الطفيل أنه من مضر أطلق‪:‬ه‪ ،‬وج‪:‬ز ناص‪:‬يته‪ ،‬وأعتق‪:‬ه ع‪:‬ن رقب‪:‬ة زع‪:‬م أنھ‪:‬ا كان‪:‬ت‬
‫على أمه‪ ،‬فلما خرج عمرو قاصدا المدينة نزل في طريقه في ظلل والتقى برجلين من بني‬
‫عامر‪ ،‬وكان معھم عقد من رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم وجوار‪ ،‬ل‪:‬م يعل‪:‬م ب‪:‬ه عم‪:‬رو ب‪:‬ن‬
‫أمية‪ ،‬وقد سألھما حين نزال‪ :‬ممن أنتما؟ فق‪:‬ال‪ :‬م‪:‬ن بن‪:‬ي ع‪:‬امر‪ ،‬فأمھلھم‪:‬ا‪ ،‬حت‪:‬ى نام‪:‬ا‪ ،‬ع‪:‬دا‬
‫عليھما فقتلھما وھو يرى أنه قد أصاب بھما ثؤرة من بني عامر‪ ،‬فيما أصابوا من أصحاب‬
‫رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم‪ ,‬فلما قدم عم‪:‬رو ب‪:‬ن أمي‪:‬ة عل‪:‬ى رس‪:‬ول ﷲ‪ ،‬ف‪:‬أخبره الخب‪:‬ر‪،‬‬
‫قال رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم‪» :‬لقد قتلت قتيلين ألدينﱠھما«)‪ .(6‬وھذا موق‪:‬ف رفي‪:‬ع فق‪:‬د‬
‫ودى صلى ﷲ عليه وسلم ذينك الرجلين العامريين الذين قتلھم‪:‬ا عم‪:‬رو ب‪:‬ن أمي‪:‬ة الض‪:‬مري‬
‫لكونھم‪::‬ا يحم‪::‬الن عق ‪ً :‬دا من‪::‬ه ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم‪ ،‬ول‪::‬م يؤاخ‪::‬ذھما بم‪::‬ا فع‪::‬ل بع‪::‬ض أف‪::‬راد‬
‫قومھما‪ ،‬وھذا يمثل منتھى القمة في الوفاء بالعھود‪.‬‬
‫قد كان بإمكان النبي ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم أن يعتب‪:‬ر عم‪:‬ل عم‪:‬رو ب‪:‬ن أمي‪:‬ة ج‪:‬زاء م‪:‬ن‬
‫االنتقام الذي ينبغي أن يواجه به المجرمون المعتدون‪ ،‬ولكن ما ذنب األبرياء حتى يؤخذوا‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬صحيح سنن الترمذي لأللباني )‪.(132/2‬‬
‫)‪ (7‬المصدر السابق )‪.(128/2‬‬
‫)‪ (2‬المصدر نفسه )‪.(129/2‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬وقفات تربوية مع السيرة النبوية‪ ،‬ص‪.237‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬السرايا والبعوث النبوية‪ ،‬ص‪.245‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬التاريخ اإلسالمي للحميدي )‪.(50/6‬‬
‫)‪ (6‬انظر‪ :‬السيرة النبوية البن ھشام )‪.(206/3‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪134‬‬

‫بجريرة المعتدين من قومھم؟‪.‬‬
‫إن التوجيھات اإلسالمية الرفيع‪:‬ة دفع‪:‬ت بالمس‪:‬لمين ونب‪:‬يھم ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم إل‪:‬ى‬
‫الرقي األخالقي الذي ال نظير له في دنيا الناس)‪.(1‬‬
‫‪ -5‬الصحابي الجليل عامر بن فھيرة ‪ :τ‬لما قُتل الذين ببئر معونة وأسر عم‪:‬رو‬
‫ابن أمية الضمري‪ ،‬قال له عامر بن الطفيل‪ :‬من ھذا؟ فأشار إلى قتيل‪ ،‬فق‪:‬ال ل‪:‬ه عم‪:‬رو ب‪:‬ن‬
‫أمية‪ :‬ھذا عامر بن فھيرة‪ ،‬فقال‪ :‬لقد رأيته بعد ما قتل رفع إلى السماء حتى إني ألنظر إلى‬
‫السماء بينه وبين األرض‪ ،‬ثم ُوضع)‪.(2‬‬
‫‪ -6‬حسان بن ثاب‪:‬ت ‪ τ‬يح‪:‬رض عل‪:‬ى قت‪:‬ل ع‪:‬امر ب‪:‬ن الطفي‪:‬ل‪ :‬ك‪:‬ان حس‪:‬ان ‪ τ‬م‪:‬ن‬
‫رجاالت المؤسسة اإلعالمية‪ ،‬فكان يشن الحرب النفسية على األعداء‪ ،‬وكان بجانب‪:‬ه كع‪:‬ب‬
‫بن مالك وعب‪:‬د ﷲ ب‪:‬ن رواح‪:‬ة ‪-‬رض‪:‬ي ﷲ ع‪:‬نھم‪ -‬فل‪:‬م يترك‪:‬وا ح‪:‬دثا م‪:‬ن أح‪:‬داث الس‪:‬يرة إال‬
‫قالوا فيه شع ًرا‪ ،‬وك‪:‬ل قص‪:‬يدة للك‪:‬افرين ي‪:‬ردون عليھ‪:‬ا بقص‪:‬ائد‪ ،‬وق‪:‬د علمن‪:‬ا م‪:‬ا أحدث‪:‬ه ش‪:‬عر‬
‫حس‪::‬ان ف‪::‬ي ط‪::‬رد كع‪::‬ب ب‪::‬ن األش‪::‬رف اليھ‪::‬ودي‪ ،‬وك‪::‬ان ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم يتعھ‪::‬د ش‪::‬عراء‬
‫الدولة اإلسالمية ويشجعھم على خوض ھذا الباب من الجھاد‪ ،‬فعلى المسلمين المعاصرين‬
‫ق‪::‬ادة وزعم‪::‬اء وعلم‪::‬اء وفقھ‪::‬اء وجماع‪::‬ات أن يرع‪::‬وا ش‪::‬عراءھم ويش‪::‬جعوھم لخ‪::‬وص ھ‪::‬ذا‬
‫الجھاد العظيم)‪.(3‬‬
‫ولما بلغ حسان خبر أصحاب بئر معونة نظم أبياتًا تناقلتھا الركب‪:‬ان يح‪:‬ث فيھ‪:‬ا ربيع‪:‬ة‬
‫بن عامر مالعب األسنة ويحرضه بعامر بن الطفيل بإخفاره ذمة أبي براء‪:‬‬
‫أال م‪::::::::::::‬ن مبل‪::::::::::::‬غ عن‪::::::::::::‬ي ربيعً‪::::::::::::‬ا‬
‫فم‪::::::‬ا أح‪::::::‬دثت ف‪::::::‬ي الحادث‪::::::‬ان بع‪::::::‬دي‬
‫أب‪:::::::::‬وك أب‪:::::::::‬و الفع‪:::::::::‬ال أب‪:::::::::‬و ب‪:::::::::‬راء‬

‫وخال‪::::::‬ك م‪::::::‬ا ج‪::::::‬د حك‪::::::‬م ب‪::::::‬ن س‪::::::‬عد‬

‫بن‪::::::::::::‬ي أم البن‪::::::::::::‬ين أل‪::::::::::::‬م ي‪::::::::::::‬رعكم‬

‫وأن‪::::::::‬تم م‪::::::::‬ن ذوائ‪::::::::‬ب أھ‪::::::::‬ل نج‪::::::::‬د‬

‫تحك‪:::::::::::::‬م ع‪:::::::::::::‬امر ب‪:::::::::::::‬أبي ب‪:::::::::::::‬راء‬

‫)‪(4‬‬

‫ليخف‪:::::::::::‬ره وم‪:::::::::::‬ا خط‪:::::::::::‬أ كعم‪:::::::::::‬د‬

‫فلما بلغ ربيعة بن أبي براء ھذا الش‪:‬عر‪ ،‬وك‪:‬ان الش‪:‬عر عن‪:‬دھم أوج‪:‬ع م‪:‬ن رش‪:‬ق النب‪:‬ل‪،‬‬
‫وقطع السيوف للرقاب‪ ،‬وطعن النحور بالرماح‪ ،‬قام ربيعة بأخذ ثأر أبيه فضرب عامر بن‬
‫الطفيل ضربة أشواه بھا ‪-‬أي لم تصب منه مقتال‪ -‬فوثب عليه قومه‪ ،‬وقالوا لعامر‪ :‬اقتص‪،‬‬
‫فقال‪ :‬قد عفوت‪ ،‬وإن عش‪:‬ت فس‪:‬أرى رأي‪:‬ي فيم‪:‬ا أت‪:‬ى إل‪ :‬ﱠي)‪ .(5‬ومم‪:‬ا قال‪:‬ه حس‪:‬ان وھ‪:‬و يبك‪:‬ي‬
‫قتلى بئر معونة‪ ،‬ويخص المنذر بن عمرو ‪:τ‬‬
‫ْ )‪(6‬‬
‫ب‪:::::‬دمع الع‪:::::‬ين س‪ :::::‬ﱠحا غي‪:::::‬ر ن‪:::::‬زر‬
‫عل‪:::::::::::‬ى قتل‪:::::::::::‬ى معون‪:::::::::::‬ة فاس‪:::::::::::‬تھلي‬

‫)‪ (2‬البخاري في المغازي رقم ‪.4093‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬األساس في السنة وفقھھا – السيرة النبوية )‪.(656/2‬‬
‫)‪ (4‬المصدر نفسه )‪.(64/4‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬محمد رسول ﷲ‪ ،‬صادق عرجون )‪.(64/4‬‬
‫)‪ (6‬استھلي‪ :‬أسبلي‪ ،‬والنزر‪ :‬القليل‪.‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪135‬‬

‫عل‪:::::::‬ى خي‪:::::::‬ل الرس‪:::::::‬ول غ‪:::::::‬داة الق‪:::::::‬وا‬

‫مناي‪:::::::::::::‬اھم والق‪:::::::::::::‬تھم بق‪ْ :::::::::::::‬در‬

‫)‪(1‬‬

‫أص‪:::::::::::::‬ابھم الفن‪:::::::::::::‬اء بعق‪:::::::::::::‬د ق‪:::::::::::::‬وم‬

‫تُحُ‪ّ ::::::::‬ون عق‪:::::::::‬د ح‪::::::::‬بلھم بغ‪:::::::::‬در‬

‫)‪(2‬‬

‫في‪::::::::::::‬ا لھف‪:::::::::::::‬ي لمن‪:::::::::::::‬ذر إذ ت‪:::::::::::::‬ولى‬

‫وأعن‪::::::::‬ق ف‪::::::::‬ي منيت‪::::::::‬ه بص‪::::::::‬بر‬

‫)‪(3‬‬

‫‪ -7‬مص‪::‬ير ع‪::‬امر ب‪::‬ن الطفي‪::‬ل الع‪::‬امري‪ :‬اس‪::‬تجاب ﷲ ل‪::‬دعاء نبي‪::‬ه ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه‬
‫وس‪::‬لم فق‪::‬د دع‪::‬ا عل‪::‬ى ع‪::‬امر ب‪::‬ن الطفي‪::‬ل فق‪::‬ال‪» :‬اللھ‪::‬م اكفن‪::‬ي ع‪::‬ام ًرا«)‪ (4‬فأص‪::‬يب الطاغي‪::‬ة‬
‫بمرض عضال وصفه صلى ﷲ عليه وسلم بقوله‪» :‬غدة كغدة البعير«)‪ (5‬وسماه ص‪:‬لى ﷲ‬
‫ﷲ عليه وسلم ب‪:‬ـ »الط‪:‬اعون«‪ ,‬وھ‪:‬و وص‪:‬ف دقي‪:‬ق للط‪:‬اعون ال‪:‬دبلي ال‪:‬ذي يتمي‪:‬ز )بارتف‪:‬اع‬
‫درج‪::‬ة الح‪::‬رارة‪ ،‬وتض‪:‬خم العق‪::‬د الليمفاوي‪::‬ة ف‪::‬ي منطق‪::‬ة األُرب وتح‪::‬ت اإلب‪::‬ط‪ ,‬وك‪::‬ذا تض‪::‬خم‬
‫الطحال()‪ (6‬وھ‪:‬و م‪:‬ا أص‪:‬يب ب‪:‬ه ع‪:‬امر ب‪:‬ن الطفي‪:‬ل حت‪:‬ى أص‪:‬بح حبيسً‪:‬ا ف‪:‬ي بي‪:‬ت ام‪:‬رأة م‪:‬ن‬
‫قومه‪.‬‬
‫لقد أصيب عامر ب‪:‬ن الطفي‪:‬ل وتالش‪:‬ت أحالم‪:‬ه بالتمل‪:‬ك عل‪:‬ى أھ‪:‬ل الم‪:‬دن ف‪:‬ي الجزي‪:‬رة‬
‫العربية‪ ,‬أو خالفة النبي صلى ﷲ عليه وسلم‪ ،‬وأما تلك الجيوش الت‪:‬ي ھ‪:‬دد النب‪:‬ي ص‪:‬لى ﷲ‬
‫عليه وسلم بھا‪ ،‬فقد تحولت إلى آالم تحبسه في بيت امرأة ق‪:‬د ول‪:‬ى عن‪:‬ه الن‪:‬اس ونف‪:‬روا من‪:‬ه‬
‫خشية العدوى‪ ،‬ففقد صوابه‪ ،‬وصرخ بمن بقي حوله فقال‪) :‬غدة كغدة البكر في بيت ام‪:‬رأة‬
‫من بني فالن‪ ،‬ائتوني بفرسي‪ ،‬فركبه فمات على ظھر فرس‪:‬ه()‪ .(7‬ھل‪:‬ك ذل‪:‬ك الجب‪:‬ار العني‪:‬د‬
‫كالمجنون بعد أن تطاير الناس من حوله خوفًا على أنفسھم من العدوى)‪.(8‬‬
‫***‬

‫)‪ (7‬تحون‪ :‬تنقضي )بالبناء للمجھول(‪.‬‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬السيرة النبوية البن ھشام )‪.(209/3‬‬
‫)‪ (3‬أعنق‪ :‬أسرع‪ ،‬والعنق‪ :‬ضرب من السير السريع‪ ،‬ابن ھشام )‪.(209/3‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬األساس في السنة وفقھھا السيرة النبوية )‪.(631/2‬‬
‫)‪ (5‬انظر‪ :‬السيرة النبوية‪ ،‬محمد الصوياني‪ ،‬ص‪.130‬‬
‫)‪ (6‬انظر‪ :‬تعليق الدكتور قلعجي على الدالئل )‪.(346/3‬‬
‫)‪ (6,7‬انظر‪ :‬السيرة النبوية للصوياني‪ ،‬ص‪.131‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫المبحث الثاني‬

‫‪136‬‬

‫زواج النبي صلى ﷲ عليه وسلم بأم المساكين وأم سلمة وأحداث متفرقة‬
‫أوالً‪ :‬زينب بنت خزيمة أم المساكين رضي ﷲ عنھا‪:‬‬
‫ھي زينب بنت خزيمة ب‪:‬ن الح‪:‬ارث الھاللي‪:‬ة‪ ،‬فھ‪:‬ي م‪:‬ن بن‪:‬ي عب‪:‬د من‪:‬اف ب‪:‬ن ھ‪:‬الل ب‪:‬ن‬
‫عامر بن صعصعة‪ .‬وكانت تسمى في الجاھلي‪:‬ة »أم المس‪:‬اكين« إلطعامھ‪:‬ا إي‪:‬اھم‪ ،‬تزوجھ‪:‬ا‬
‫رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم في رمضان على رأس واح‪:‬د وثالث‪:‬ين ش‪:‬ھ ًرا م‪:‬ن الھج‪:‬رة‪،‬‬
‫فمكثت عنده ثمانية أش‪:‬ھر‪ ،‬وتوفي‪:‬ت ف‪:‬ي حيات‪:‬ه ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم ف‪:‬ي آخ‪:‬ر ربي‪:‬ع األول‬
‫على رأس تسعة وثالثين شھ ًرا‪ ،‬ودفنت في مدينة رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم)‪.(1‬‬
‫كانت زينب بنت خزيمة تحت عبد ﷲ بن جحش بن رئاب الذي قت‪:‬ل ف‪:‬ي معرك‪:‬ة أح‪:‬د‬
‫شھي ًدا في سبيل ﷲ تعالى‪ ،‬فتزوجھا ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم إكرا ًم‪:‬ا لھ‪:‬ا بع‪:‬د أن فُجع‪:‬ت بقت‪:‬ل‬
‫زوجھا في معركة أحد‪ ،‬ولم يتركھا أرملة وحيدة‪ ،‬فكأنه كافأھ‪:‬ا ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم عل‪:‬ى‬
‫فضائلھا بعد مصاب زوجھا)‪.(2‬‬
‫ثانيًا‪ :‬زواج النبي صلى ﷲ عليه وسلم بأم سلمة رضي ﷲ عنھا‪:‬‬
‫ھي ھند بنت أبي أمية حذافة بن المغيرة القرشية المخزومية‪ ،‬كانت زوج‪:‬ة اب‪:‬ن عمھ‪:‬ا‬
‫أبي عبد ﷲ بن عبد األسد‪ ،‬وزوجھا ھ‪:‬ذا ھ‪:‬و اب‪:‬ن عم‪:‬ة الرس‪:‬ول ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم ب‪:‬رة‬
‫بنت عب‪:‬د المطل‪:‬ب‪ ،‬وھ‪:‬و أيض‪:‬ا أخ‪:‬و رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم م‪:‬ن الرض‪:‬اعة‪ ،‬وق‪:‬د‬
‫ھ‪::‬اجرت أم س‪::‬لمة رض‪::‬ي ﷲ عنھ‪::‬ا وزوجھ‪::‬ا أب‪::‬و س‪::‬لمة إل‪::‬ى الحبش‪::‬ة ف‪::‬را ًرا ب‪::‬دينھما م‪::‬ن‬
‫المشركين‪ ,‬ثم رجعا إلى مكة وھاجرا إلى المدينة بعد أن ھ‪:‬اجر إليھ‪:‬ا رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ‬
‫عليه وسلم والمسلمون)‪.(3‬‬

‫‪ -1‬حديث أم سلمة ألبي سلمة رضي ﷲ عنھما‪:‬‬
‫قالت أم سلمة ألبي سلمة‪ :‬بلغني أنه ليس امرأة يموت زوجھا وھو من أھل الجن‪:‬ة‪ ،‬ث‪:‬م‬
‫لم تزوج إال جمع ﷲ بينھما ف‪:‬ي الجن‪:‬ة‪ ,‬فتع‪:‬ال أعاھ‪:‬دك أال ت‪:‬ز ﱠوج بع‪:‬دي وال أت‪:‬زوج بع‪:‬دك‪.‬‬
‫قال‪ :‬أتطيعينني؟ قالت‪ :‬نعم‪ ,‬قال‪ :‬إذا مت تزوجي‪ ،‬اللھم ارزق أم س‪:‬لمة بع‪:‬دي رج‪:‬الً خي‪ً :‬را‬
‫مني‪ ،‬ال يحزنھا وال يؤذيھا‪ ،‬فلما مات قلت‪ :‬من خير من أبي سلمة؟ فما لبث وج‪:‬اء رس‪:‬ول‬
‫ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم‪ ,‬فقام على الباب فذكر الخطبة إلى ابن أخيھ‪:‬ا‪ ،‬أو ابنھ‪:‬ا فقال‪:‬ت‪ :‬أرد‬
‫على رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم‪ ،‬أو أتقدم عليه بعيالي‪ ،‬ثم جاء الغد فخطب)‪.(4‬‬

‫‪ -2‬دعاء أم سلمة لما توفي زوجھا‪:‬‬
‫لما توفي زوجھا أبو سلمة من أثر جراحات أصابته في قتاله للمشركين‪ ،‬وكانت تحبه‬
‫وتجله‪ ،‬فلما مات أبو سلمة جاءت النب‪:‬ي ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم فقال‪:‬ت‪ :‬ي‪:‬ا رس‪:‬ول ﷲ إن أب‪:‬ا‬
‫سلمة قد مات قال‪» :‬قولي‪ :‬اللھم اغفر لي وله وأعقبني )‪ (5‬منه عقبى حسنة« قال‪:‬ت‪ :‬فقل‪:‬ت‪،‬‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬تفسير القرطبي )‪.(166/14‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬المفصل في أحكام المرأة‪ ،‬عبد الكريم زيدان )‪.(469/11‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬سير أعالم النبالء )‪.(202/2‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬سير أعالم النبالء )‪ (203/2‬وقال المحقق‪ :‬أخرجه ابن سعد ورجاله ثقات‪.‬‬
‫)‪ (5‬وأعقبني‪ :‬أي بدلني وعوضني منه‪ ،‬أي في مقابلته عقبى حسنة أي بدالً صال ًحا‪.‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫فأعقبني ﷲ من ھو خير لي منه محم ًدا صلى ﷲ عليه وسلم)‪.(1‬‬

‫‪137‬‬

‫‪ -3‬حوار رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم ألم سلمة عندما خطبھا‪:‬‬
‫ق‪::‬ال عم‪::‬ر ب‪::‬ن أب‪::‬ي س‪::‬لمة رض‪::‬ي ﷲ عنھم‪::‬ا‪ :‬إن أم س‪::‬لمة لم‪::‬ا انقض‪::‬ت ع‪::‬دتھا خطبھ‪::‬ا‬
‫أبو بكر فردته‪ ،‬ثم خطبھا عمر فردته‪ ،‬فبعث إليھا رسول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم فقال‪:‬ت‪:‬‬
‫مرحبًا‪ :‬أخبر رسول ﷲ أني غيرى)‪ ,(2‬وأني ُمصبية)‪ ,(3‬وليس أحد من أوليائي شاھ ًدا‪.‬‬
‫فبعث إليھا‪» :‬أما قولك‪ :‬إني مصبية‪ ،‬فإن ﷲ سيكفيك صبيانك‪ ،‬وأما قولك‪ :‬إني غيرى‬
‫فسأدعو ﷲ أن يذھب غيرتك‪ ،‬وأما األولياء فليس أحد منھم إال سيرضى بي«)‪.(4‬‬
‫وفي رواية‪ :‬إني امرأة قد أدبر من سني‪ ،‬فكانت إجابة رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وس‪:‬لم‬
‫لھا‪» :‬وأما السن فأنا أكبر منك«)‪ (5‬وھكذا أحسن إليھا ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم الج‪:‬واب‪ ،‬وم‪:‬ا‬
‫كان إال محسنًا)‪.(6‬‬
‫قالت أم سلمة‪ :‬يا عمر )أي ابنھ‪:‬ا( ق‪:‬م ف‪:‬ز ﱢوج رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم)‪ ،(7‬ق‪:‬ال‬
‫ابن كثير في تعليقه على قول أم سلمة‪ :‬قم يا عمر فزوج النبي صلى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‪ :‬تعن‪:‬ي‬
‫قد رضيت وأذنت‪ ،‬فتوھم بعض العلماء أنھا تقول البنھا عمر بن أبي سلمة‪ ،‬وقد ك‪:‬ان ذاك‬
‫صغي ًرا ال يلي مثله العقد‪ ،‬وقد جمعت ف‪:‬ي ذل‪:‬ك ج‪:‬ز ًءا مف‪:‬ر ًدا بين‪:‬ت في‪:‬ه الص‪:‬واب ف‪:‬ي ذل‪:‬ك‪,‬‬
‫و¦ الحمد والمنة‪ ،‬وأن الذي ولي عقدھا عليه ابنھا سلمة بن أبي سلمة وھو أكبر)‪ (8‬ولدھا‪.‬‬
‫ولدھا‪.‬‬
‫‪ -4‬تأثيث رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم لبيت زينب ومعاملته لھا‪:‬‬
‫فلما وافقت على الزواج قال لھا رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم‪» :‬أم‪:‬ا أن‪:‬ي ال أنقص‪:‬ك‬
‫مما أعطيت فالنة رحيين وجرتين ووسادة من أدم حشوھا ليف«)‪.(9‬‬
‫وكانت أم سلمة قد ولدت طفلة من زوجھا أبي سلمة بعد موته‪ ،‬فعندما تزوجھ‪:‬ا ص‪:‬لى‬
‫ﷲ عليه وسلم جعل يأتيھا‪ ،‬فإذا جاء أخذت زينب فوض‪:‬عتھا ف‪:‬ي حجرھ‪:‬ا لترض‪:‬عھا‪ ,‬وك‪:‬ان‬
‫صلى ﷲ عليه وسلم حييًا كري ًما يستحي فيرجع ففعل ذلك مرا ًرا)‪ ,(10‬ففطن عمار بن ياسر‬
‫‪ τ‬وھو أخ ألم سلمة من أمھا )سمية( الشھيدة التي قتلھا أبو جھل‪ ،‬ف‪:‬أطلق قدمي‪:‬ه نح‪:‬و بي‪:‬ت‬
‫أخته أم سلمة‪ ،‬فأخذ ابنة أخته ليسترضعھا في بيته أو عند إح‪:‬دى النس‪:‬اء‪ ،‬فج‪:‬اء رس‪:‬ول ﷲ‬
‫صلى ﷲ عليه وسلم فقال‪» :‬أي‪:‬ن زن‪:‬اب؟« فقال‪:‬ت قريب‪:‬ة اب‪:‬ن أب‪:‬ي أمي‪:‬ة ووافقھ‪:‬ا عن‪:‬دھا)‪:(11‬‬
‫أخذھا عمار بن ياسر فقال صلى ﷲ عليه وسلم‪» :‬إني آتيكم الليلة«‪.‬‬

‫)‪ (3‬غيرى‪ :‬كثيرة الغيرة‪.‬‬

‫)‪ (1‬مسلم في الجنائز رقم ‪.919‬‬
‫)‪ (3‬مصبية‪ :‬أي ذات صبيان وأوالد صغار‪.‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬سير أعالم النبالء )‪ (204 ،203/2‬وإسناده صحيح‪.‬‬
‫)‪ (5‬انظر‪ :‬الطبقات البن سعد )‪ (90/8‬رجاله ثقات‪ ،‬لكنه مرسل‪.‬‬
‫)‪ (6‬انظر‪ :‬المفصل في أحكام المرأة )‪.(470/11‬‬
‫)‪ (7‬انظر‪ :‬سير أعالم النبالء )‪ (204/2‬وإسناده صحيح‪.‬‬
‫)‪ (8‬انظر‪ :‬البداية والنھاية )‪.(92/4‬‬
‫)‪ (2‬المصدر نفسه )‪.(204/2‬‬
‫)‪ (9‬انظر‪ :‬سير أعالم النبالء )‪.(204/2‬‬
‫)‪ (11‬أي‪ :‬توافق مجيء النبي )مع زيارة تلك المرأة ألم سلمة(‪.‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪138‬‬

‫قال‪::‬ت أم س‪::‬لمة‪ :‬فقم‪::‬ت فوض‪::‬عت ثف‪::‬الي)‪ ,(1‬وأخرج‪::‬ت حب‪::‬ات م‪::‬ن ش‪::‬عير كان‪::‬ت ف‪::‬ي‬
‫جرتي‪ ،‬وأخرجت ش‪:‬ح ًما فعص‪:‬دته‪ ،‬ث‪:‬م ب‪:‬ات‪ ،‬ث‪:‬م أص‪:‬بح‪ ,‬وق‪:‬ال ح‪:‬ين أص‪:‬بح‪» :‬إن ب‪:‬ك عل‪:‬ى‬
‫أھلك كرام‪:‬ة‪ ،‬ف‪:‬إن ش‪:‬ئت س‪:‬بّعت)‪ (2‬ل‪:‬ك وإن أس‪:‬بع ل‪:‬ك أس‪:‬بع لنس‪:‬ائي)‪ ,(3‬وإن ش‪:‬ئت ثلث‪:‬ت ث‪:‬م‬
‫درت« قالت‪ :‬ثلﱢث)‪ ,(4‬فأقام النبي صلى ﷲ عليه وسلم ثالثة أيام عند أم سلمة ثم ق‪:‬ال ص‪:‬لى‬
‫ﷲ عليه وسلم‪» :‬للبكر سبع وللثيب ثالث«)‪ (5‬ھي مدة إقامة المت‪:‬زوج عن‪:‬د زوجت‪:‬ه إذا ك‪:‬ان‬
‫عنده غيرھا‪.‬‬
‫أقام صلى ﷲ عليه وسلم عند أم سلمة رضي ﷲ عنھا ثالث‪:‬ة أي‪:‬ام س‪:‬عيدة‪ ,‬ث‪:‬م رت‪:‬ب لھ‪:‬ا‬
‫يو ًما كبقية زوجاته‪.‬‬

‫‪ -5‬تغيير اسم برة بنت أبي سلمة‪:‬‬

‫تقول تلك الطفلة اليتيمة ‪-‬رضي ﷲ عنھا‪ :-‬إن النبي صلى ﷲ عليه وسلم دخل على أم‬
‫سلمة حين تزوجھا واسمي ب‪:‬رة‪ ،‬فس‪:‬معھا ت‪:‬دعوني ب‪:‬رة‪ ،‬فق‪:‬ال‪» :‬ال تزك‪:‬وا أنفس‪:‬كم‪ ,‬ف‪:‬إن ﷲ‬
‫ھو أعلم بالبرة منكن والفاجرة‪ ،‬س ﱢمھا زينب«‪.‬‬
‫فقالت أم سلمة‪ :‬فھي زينب)‪.(6‬‬
‫وھذا من ھدي النبي صلى ﷲ عليه وس‪:‬لم‪ ,‬فق‪:‬د ك‪:‬ان يح‪:‬ب األس‪:‬ماء الجميل‪:‬ة‪ ،‬ول‪:‬م يك‪:‬ن‬
‫صلى ﷲ عليه وسلم يغير أسماء األطفال فقط‪ ،‬بل ك‪:‬ان للرج‪:‬ال والنس‪:‬اء والعج‪:‬ائز نص‪:‬يب‬
‫من ذلك الذوق النبوي الرفيع‪ ،‬فقد ذكر عند رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم رج‪:‬ل يق‪:‬ال ل‪:‬ه‪:‬‬
‫شھاب‪ ،‬فقال رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم‪» :‬بل أنت ھشام« )‪.(7‬‬
‫وكان صلى ﷲ عليه وسلم إذا أت‪:‬اه الرج‪:‬ل ول‪:‬ه اس‪:‬م ال يحب‪:‬ه حول‪:‬ه)‪ ,(8‬إل‪:‬ى اس‪:‬م أجم‪:‬ل‬
‫وألطف‪ ,‬وكان يفعل ذلك م‪:‬ع العج‪:‬ائز ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‪ .‬فھ‪:‬ذه عائش‪:‬ة رض‪:‬ي ﷲ عنھ‪:‬ا‬
‫تحدثنا‪ ،‬حيث تقول رضي ﷲ عنھا‪) :‬جاءت عج‪:‬وز إل‪:‬ى النب‪:‬ي ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم وھ‪:‬و‬
‫عندي فقال لھا رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم‪» :‬من أن‪:‬ت؟« قال‪:‬ت‪ :‬جثام‪:‬ة المزني‪:‬ة‪ .‬فق‪:‬ال‪:‬‬
‫»بل أنت حسانة المزنية‪ ،‬كيف أنتم؟ كيف حالكم؟ كيف كنتم بعدنا؟« قالت‪ :‬بخير بأبي أنت‬
‫وأمي يا رسول ﷲ‪ .‬فقرب إليه لحم‪ ،‬فجعل يناولھا‪ ،‬فقلت‪ :‬يا رسول ﷲ ال تغمر ي‪:‬دك‪ ،‬فلم‪:‬ا‬
‫خرجت قلت‪ :‬يا رسول ﷲ تقب‪:‬ل عل‪:‬ى ھ‪:‬ذه العج‪:‬وز ھ‪:‬ذا اإلقب‪:‬ال؟ فق‪:‬ال‪» :‬إنھ‪:‬ا كان‪:‬ت تأتين‪:‬ا‬
‫زمن خديجة‪ ،‬وإن حسن العھد من اإليمان«)‪.(9‬‬

‫‪ -6‬الحكمة في زواج أم سلمة‪:‬‬
‫والحكمة في ھذا الزواج ‪-‬كما يقول صاحب تفسير المنار‪ :-‬ل‪:‬يس ألج‪:‬ل التمت‪:‬ع المب‪:‬اح‬
‫له‪ ،‬وإنما كان لفضلھا الذي يعرفه المتأمل بجودة رأيھا ي‪:‬وم الحديبي‪:‬ة‪ ،‬ولتعزيتھ‪:‬ا أي بوف‪:‬اة‬
‫)‪ (1‬ھو ما يبسط تحت الرحى عند الطحن‪.‬‬
‫)‪ (2‬أي أقمت عندك سبعة أيام‪.‬‬
‫)‪ (3‬حديث حسن رواه ابن سعد )‪.(93/8‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬السيرة النبوية كما جاءت من األحاديث الصحيحة للصوياني )‪.(136/3‬‬
‫)‪ (5‬حديث صحيح‪ ،‬صحيح الجامع لأللباني )‪.(919/2‬‬
‫)‪ (6‬سنده قوي رواه ابن إسحاق ومن طريقه البخاري في األدب المفرد )‪.(821‬‬
‫)‪ (7‬سنده حسن رواه البخاري في األدب المفرد )‪.(825‬‬
‫)‪ (8‬حديث حسن رواه الطبراني )‪.(119/17‬‬
‫)‪ (9‬سنده قوي رواه الحاكم )‪ (62/1‬والبيھقي في شعب اإليمان )‪.(517/6‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪139‬‬

‫زوجھا)‪ ,(1‬وال ننسى كذلك أن أم سلمة من بني مخزوم أعز بط‪:‬ون ق‪:‬ريش‪ ،‬وھ‪:‬ي الت‪:‬ي‬
‫كانت تحمل لواء الحرب والمواجھة لرس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم ووراء ھ‪:‬ذا ال‪:‬زواج‬
‫تفتي‪:‬ت حق‪:‬د ھ‪:‬ذه القبيل‪::‬ة وتقري‪:‬ب قل‪:‬وب أبنائھ‪::‬ا‪ ،‬وتحب‪:‬ب إل‪:‬يھم لي‪::‬دخلوا ف‪:‬ي اإلس‪:‬الم بع‪::‬د أن‬
‫صاروا أصھار رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم)‪.(2‬‬
‫وفي ھذا الزواج فقه النبي صلى ﷲ عليه وسلم في البن‪:‬اء ال‪:‬داخلي لألم‪:‬ة‪ ،‬وتأدي‪:‬ة ح‪:‬ق‬
‫الشھداء في زوجاتھم‪ ،‬وح‪:‬ق ھ‪:‬ذه الزوج‪:‬ات م‪:‬ن أن ي‪:‬نھلن م‪:‬ن ن‪:‬ور النب‪:‬وة م‪:‬ا يش‪:‬اء ﷲ أن‬
‫ينھلن لكي يبلغن عن رسول ﷲ)‪.(3‬‬
‫وكانت أم سلمة آخر من مات من أمھات المؤمنين‪ ،‬وكانت وفاتھا سنة إحدى وستين‪،‬‬
‫وق‪:‬د روت ع‪:‬ن رس‪:‬ول ﷲ أحادي‪:‬ث‪ ,‬يبل‪:‬غ مس‪::‬ندھا ثالثمائ‪:‬ة وثماني‪:‬ة وثم‪:‬انين ح‪:‬ديثًا‪ ،‬واتف‪::‬ق‬
‫البخ‪::‬اري ومس‪::‬لم عل‪::‬ى ثالث‪::‬ة عش‪::‬ر‪ ،‬وانف‪::‬رد البخ‪::‬اري بثالث‪::‬ة ومس‪::‬لم بثالث‪::‬ة عش‪::‬ر)‪ .(4‬لق‪::‬د‬
‫ساھمت في نشر العلم والحكمة عن رس‪:‬ول ﷲ وبموتھ‪:‬ا انطف‪:‬أ آخ‪:‬ر مص‪:‬باح م‪:‬ن مص‪:‬ابيح‬
‫أمھات المؤمنين طالما شع النور والھدى والعلم‪ ,‬فرضي ﷲ عنھا وأرضاھا)‪.(5‬‬
‫ثالثًا‪ :‬مولد الحسن بن علي رضي ﷲ عنھما‪:‬‬
‫قال اإلمام القرطبي ‪-‬رحمه ﷲ‪ :-‬ولد الحسن في شعبان من الس‪:‬نة الرابع‪:‬ة وعل‪:‬ى ھ‪:‬ذا‬
‫ولد الحسين قبل تمام الس‪:‬نة م‪:‬ن والدة الحس‪:‬ن‪ ،‬ويؤي‪:‬ده م‪:‬ا ذك‪:‬ره الواق‪:‬دي أن فاطم‪:‬ة علق‪:‬ت‬
‫بالحسين بعد مولد الحسن بخمسين ليلة‪ .‬وجزم النواوي في التھذيب أن الحسن ول‪:‬د لخم‪:‬س‬
‫خلون من شعبان سنة أربع من الھجرة)‪.(6‬‬
‫يقول علي بن أبي طالب ‪ :τ‬لما ول‪:‬د الحس‪:‬ن س‪:‬ميته حربً‪:‬ا‪ ،‬فج‪:‬اء رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ‬
‫عليه وسلم فقال‪» :‬أروني ابني‪ ..‬ما سميتموه؟« قلت‪ :‬حربًا‪ ،‬قال صلى ﷲ عليه وسلم‪» :‬بل‬
‫ھو حسن«)‪.(7‬‬
‫وھكذا غيﱠر صلى ﷲ عليه وسلم ذلك االسم الحاد باسم جميل ي‪:‬دخل الس‪:‬رور والفرح‪:‬ة‬
‫على القلب‪.‬‬
‫فحمل المولود الجديد اسمه الجميل‪ ،‬وحمله صلى ﷲ عليه وسلم بين يديه وقبله‪ ,‬وھ‪:‬ذا‬
‫أبو رافع يخبرنا عن ماذا فعل رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم‪ ,‬يقول‪ :‬رأيت النبي صلى ﷲ‬
‫عليه وسلم أذن في أذني الحسن حين ولدته فاطمة بالصالة)‪.(8‬‬
‫وحدثنا أبو رافع عن عقيقة الحسن فقال‪ :‬لم‪:‬ا ول‪:‬دت فاطم‪:‬ة حس‪:‬نًا قال‪:‬ت‪ :‬أال أع‪:‬ق ع‪:‬ن‬
‫ابن‪::‬ي ب‪::‬دم )بكبش‪::‬ين؟( ق‪::‬ال ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم‪» :‬ال ولك‪::‬ن احلق‪::‬ي رأس‪::‬ه وتص‪::‬دقي ب‪::‬وزن‬
‫شعره من فضة على المساكين واألوفاض« وكان األوفاض ناسً‪:‬ا م‪:‬ن أص‪:‬حاب رس‪:‬ول ﷲ‬
‫صلى ﷲ عليه وسلم محتاجين في المسجد أو الصفة‪ ،‬ففعلت ذلك)‪.(9‬‬

‫)‪ (4‬انظر‪ :‬التربية القيادية )‪.(356/3‬‬
‫)‪ (6‬انظر‪ :‬سير أعالم النبالء )‪.(210/2‬‬

‫)‪ (1‬انظر‪ :‬تفسير المنار )‪.(372/4‬‬
‫)‪ (3‬المصدر نفسه )‪.(357/3‬‬
‫)‪ (5‬انظر‪ :‬السيرة النبوية ألبي شھبة )‪.(249 ،248/2‬‬
‫)‪ (6‬انظر‪ :‬شذرات الذھب البن العماد الحنبلي )‪.(10/1‬‬
‫)‪ (3‬أبو داود رقم ‪.5105‬‬
‫)‪ (7‬البخاري في األدب )‪.(286‬‬
‫)‪ (9‬رواه الطبراني )‪ (30/3‬بسند حسن‪.‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪140‬‬

‫وأحب صلى ﷲ عليه وسلم أن يقدم عقيقة الحسن‪ ،‬فعق عنه كبشين)‪.(1‬‬
‫وقد قال صلى ﷲ عليه وسلم في العقيق‪:‬ة‪» :‬ك‪:‬ل غ‪:‬الم م‪:‬رتھن بعقيقت‪:‬ه‪ ،‬ي‪:‬ذبح عن‪:‬ه ي‪:‬وم‬
‫سابعه‪ ،‬ويحلق رأسه ويسمى« )‪.(2‬‬
‫راب ًعا‪ :‬زيد بن ثابت ‪ τ‬يتعلم لغة اليھود سنة ‪4‬ھـ‪:‬‬
‫وفي ھذه السنة تعلم زيد بن ثابت كتابة اليھود‪ ،‬فعن خارجة بن زيد بن ثابت عن زي‪:‬د‬
‫بن ثابت‪ :‬أن رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وس‪:‬لم أم‪:‬ره أن ي‪:‬تعلم كتاب‪:‬ة يھ‪:‬ود ليق‪:‬رأه عل‪:‬ى النب‪:‬ي‬
‫صلى ﷲ عليه وسلم إذا كتبوا إليه)‪ ,(3‬فتعلمه في خمسة عشر يو ًم‪:‬ا‪ ،‬وف‪:‬ي رواي‪:‬ة أخ‪:‬رى أن‬
‫رسول ﷲ لما قدم المدينة ذ ُ◌ھب بزيد إلى رسول ﷲ‪ ،‬وقالوا‪ :‬يا رسول ﷲ‪ ،‬ھذا غالم من‬
‫بني النجار معه مما أنزل ﷲ عليك بضع عشرة سورة‪ ،‬فأعجب ذلك رسول ﷲ وقال‪» :‬ي‪:‬ا‬
‫زيد تعلم لي كتاب يھود‪ ،‬فإني وﷲ ما آمن يھود على كتاب« قال زيد‪ :‬فتعلم‪:‬ت ل‪:‬ه كت‪:‬ابھم‪,‬‬
‫ما مرت خمس عشرة ليلة حتى حذقته‪ ،‬وكنت أقرأ له كتبھم إذا كتبوا إليه‪ ،‬وأجيب عن‪:‬ه إذا‬
‫كتب)‪.(4‬‬
‫وبھ‪::‬ذا الخب‪::‬ر يتض‪::‬ح أن للترجم‪::‬ان مكان‪::‬ة رفيع‪::‬ة ف‪::‬ي الدول‪::‬ة‪ ،‬إذ ھ‪::‬و ال‪::‬ذي يطل‪::‬ع عل‪::‬ى‬
‫أسرار الدولة وما يأتيھا من مراسالت‪ ،‬أو م‪:‬ا ترس‪:‬له م‪:‬ن مخاطب‪:‬ات‪ ،‬إذ ال يص‪:‬ح أن يطل‪:‬ع‬
‫كل إنسان على تلك الكتب الصادرة والواردة ل‪:‬ئال تخت‪:‬ل الدول‪:‬ة وتكش‪:‬ف أس‪:‬رارھا؛ ول‪:‬ذلك‬
‫أمر النبي صلى ﷲ عليه وسلم زيد بن ثابت بتعلم لغ‪:‬ة اليھ‪:‬ود)‪ ,(5‬وتعل‪:‬م زي‪:‬د ب‪:‬ن ثاب‪:‬ت لغ‪:‬ة‬
‫يھود في خمس عشرة يوم‪:‬ا ي‪:‬دل عل‪:‬ى ذك‪:‬اء مف‪:‬رط‪ ،‬وق‪:‬وة حافظ‪:‬ة‪ ،‬وق‪:‬د ك‪:‬ان ‪ τ‬مم‪:‬ن حف‪:‬ظ‬
‫القرآن كله على عھد رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم‪ ،‬ومن أشھر كت‪:‬اب ال‪:‬وحي ب‪:‬ين يدي‪:‬ه‪،‬‬
‫وھ‪::‬و ال‪::‬ذي ت‪::‬ولى كتاب‪::‬ة الق‪::‬رآن وح‪::‬ده ف‪::‬ي الص‪::‬حف ف‪::‬ي عھ‪::‬د الص‪::‬ديق‪ ،‬وك‪::‬ان أح‪::‬د ك‪::‬اتبي‬
‫المصاحف في عھد عثمان ‪ ،τ‬وأمر رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم زي ًدا ب‪:‬تعلم لغ‪:‬ة اليھ‪:‬ود‬
‫وكتابتھم يدل عل‪:‬ى أن اإلس‪:‬الم يحب‪:‬ب إل‪:‬ى المس‪:‬لم أن ي‪:‬تعلم لغ‪:‬ة غي‪:‬ره وكت‪:‬ابتھم‪ ،‬ويتع‪:‬رف‬
‫على علومھم ومعارفھم وال سيما إذا دعت لذلك ضرورة)‪.(6‬‬

‫***‬

‫)‪ (1‬انظر‪ :‬السيرة النبوية كما جاءت في األحاديث الصحيحة للصوياني )‪.(106/3‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬صحيح الجامع )‪.(835/2‬‬
‫)‪ (3‬البخاري‪ ،‬كتاب األحكام رقم ‪.7195‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬سير أعالم النبالء )‪.(429/2‬‬
‫)‪ (5‬انظر‪ :‬زيد بن ثابت‪ ،‬كاتب الوحي وجامع القرآن‪ ،‬صفوان داوودي‪ ،‬ص‪.81 ،80‬‬
‫)‪ (6‬انظر‪ :‬السيرة النبوية ألبي شھبة )‪.(249/2‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫المبحث الثالث‬
‫إجالء يھود بني النضير‬

‫‪141‬‬

‫أصاب يھود المدينة‪ ،‬الخوف والرعب‪ ،‬طيل‪:‬ة الفت‪:‬رة الت‪:‬ي تفص‪:‬ل ب‪:‬ين مقت‪:‬ل كع‪:‬ب ب‪:‬ن‬
‫األش‪::‬رف‪ ،‬وب‪::‬ين معرك‪::‬ة أح‪::‬د الت‪::‬ي ج‪::‬رت ف‪::‬ي ش‪::‬وال ع‪::‬ام ‪3‬ھ‪::‬ـ‪ ،‬ولك‪::‬ن الھزيم‪::‬ة الت‪::‬ي حل‪::‬ت‬
‫بالمس‪::‬لمين ف‪::‬ي تل‪::‬ك المعرك‪::‬ة‪ ،‬أحي‪::‬ت ف‪::‬ي نف‪::‬وس المش‪::‬ركين والمن‪::‬افقين األم‪::‬ل م‪::‬ن جدي‪::‬د‪،‬‬
‫بتحقيق مطامعھم وأغراضھم‪ ،‬وأزالت من قلوب اليھود الھل‪:‬ع عل‪:‬ى المص‪:‬ير‪ ،‬ومم‪:‬ا س‪:‬اھم‬
‫في تبديد ھذا الھلع عندھم مقتل أصحاب الرجيع‪ ،‬وبئر معونة‪ ,‬وبذلك لم يدم خ‪:‬وف اليھ‪:‬ود‬
‫طويال وعادوا إلى أساليب الدس والمكر والخ‪:‬داع‪ ،‬وش‪:‬رعوا ف‪:‬ي حش‪:‬د حص‪:‬ونھم بالس‪:‬الح‬
‫والعت‪:‬اد لالنقض‪::‬اض عل‪:‬ى المس‪::‬لمين ودول‪:‬تھم‪ ,‬ث‪::‬م ص‪:‬مموا عل‪::‬ى قت‪:‬ل النب‪::‬ي ص‪:‬لى ﷲ علي‪::‬ه‬
‫وسلم والغدر به)‪.(1‬‬

‫أوالً‪ :‬تاريخ الغزوة وأسبابھا‪:‬‬
‫أ‪ -‬تاريخ الغزوة‪:‬‬

‫يرى المحققون من المؤرخين أن غزوة بن‪:‬ي النض‪:‬ير كان‪:‬ت بع‪:‬د أح‪:‬د ف‪:‬ي ربي‪:‬ع األول‬
‫من السنة الرابعة من الھجرة‪ ،‬وقد رد ابن القيم على م‪:‬ن زع‪:‬م أن غ‪:‬زوة بن‪:‬ي النض‪:‬ير بع‪:‬د‬
‫بدر بستة أشھر بقوله‪ :‬وزعم محمد بن ش‪:‬ھاب الزھ‪:‬ري أن غ‪:‬زوة بن‪:‬ي النض‪:‬ير كان‪:‬ت بع‪:‬د‬
‫بدر بستة أشھر‪ ،‬وھذا َو ْھم منه‪ ،‬أو غلط عليه‪ ،‬ب‪:‬ل ال‪:‬ذي ال ش‪:‬ك في‪:‬ه‪ :‬أنھ‪:‬ا بع‪:‬د أُحُ‪ٍ :‬د وال‪:‬ذي‬
‫كان‪::‬ت بع‪::‬د ب‪::‬در بس‪::‬تة أش‪::‬ھر‪ ،‬ھ‪::‬ي غ‪::‬زوة بن‪::‬ي قينق‪::‬اع‪ ،‬وقريظ‪::‬ة بع‪::‬د الخن‪::‬دق‪ ،‬وخيب‪::‬ر بع‪::‬د‬
‫الحديبية)‪.(2‬‬
‫وقال ابن العربي‪ :‬والصحيح أنھا بعد أُحُد)‪ .(3‬وإلى ھذا الرأي ذھب ابن كثير)‪.(4‬‬

‫ب‪ -‬أسباب الغزوة‪:‬‬
‫ھناك مجموعة من األسباب حملت النبي صلى ﷲ عليه وسلم على غزوة بني النضير‬
‫وإجالئھم من أھمھا‪:‬‬
‫‪ -1‬نَ ْقض بني النضير عھودھم التي تحتم عليھم أال يؤووا عد ًوا للمسلمين‪ ،‬ولم يكتف‪:‬وا‬
‫بھذا النقض‪ ،‬بل أرشدوا األعداء إلى مواطن الضعف في المدينة‪.‬‬
‫وقد حصل ذلك في غزوة السويق)‪ (5‬حيث ن‪:‬ذر أب‪:‬و س‪:‬فيان ب‪:‬ن ح‪:‬رب ح‪:‬ين رج‪:‬ع إل‪:‬ى‬
‫مكة بعد غزوة بدر‪ ،‬نذر أال يمس رأسه ماء من جنابة حتى يغ‪:‬زو المدين‪:‬ة‪ ،‬فلم‪:‬ا خ‪:‬رج ف‪:‬ي‬
‫مائتي راكب قاص ًدا المدينة قام سيد بني النض‪:‬ير س‪:‬الم ب‪:‬ن مش‪:‬كم ب‪:‬الوقوف مع‪:‬ه وض‪:‬يافته‬
‫وأبطن له خبر الناس‪ ،‬ولم تكن مخابرات المدينة غافلة عن ذلك)‪.(6‬‬
‫ق‪::‬ال موس‪::‬ى ب‪::‬ن عقب‪::‬ة ص‪::‬احب المغ‪::‬ازي‪) :‬كان‪::‬ت بن‪::‬و النض‪::‬ير ق‪::‬د دس‪::‬وا إل‪::‬ى ق‪::‬ريش‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬التاريخ السياسي والعسكري‪ ،‬ص‪.189 ،188‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬أحكام القرآن البن العربي )‪.(1765/4‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬زاد المعاد )‪.(249/3‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬حديث القرآن عن الغزوات )‪.(254/1‬‬
‫)‪ (5‬غزوة السويق كانت بعد بدر وقد تحدثت عنھا‪.‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬فتح الباري )‪.(332/7‬‬
‫)‪ (6‬انظر‪ :‬تاريخ الطبري )‪.(284/2‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫وحصونھم على قتال رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم‪ ،‬ودلوھم على العورة()‪.(1‬‬

‫‪142‬‬

‫‪ -2‬ﳏﺎﻭﻟﺔ ﺍﻏﺘﻴﺎﻝ ﺍﻟﻨﱯ صلى ﷲ عليه وسلم‪ :‬خرج النبي ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم ف‪:‬ي نف‪:‬ر م‪:‬ن‬
‫أصحابه عن طريق قباء إلى دي‪:‬ار بن‪:‬ي النض‪:‬ير يس‪:‬تعينھم ف‪:‬ي دي‪:‬ة القتيل‪:‬ين الع‪:‬امرين الل‪:‬ذين ذھب‪:‬ا‬
‫ضحية جھل عمرو بن أمية الضمري بجوار رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم لھم‪:‬ا؛ وذل‪:‬ك تنفي‪:‬ذا‬
‫للعھد الذي كان بين النبي صلى ﷲ عليه وسلم وبين بني النضير ح‪:‬ول أداء ال‪:‬ديات‪ ،‬وإق‪:‬رارًا لم‪:‬ا‬
‫كان يقوم بين بني النضير وبين بني عامر من عقود وأحالف‪.‬‬
‫استقبل بنو النضير النبي صلى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم بكثي‪:‬ر م‪:‬ن البشاش‪:‬ة والكياس‪:‬ة‪ ،‬ث‪:‬م خ‪:‬ال‬
‫بعضھم إلى بعض يتشاورون في قتله والغدر به‪ ،‬ويبدو أنھم اتفقوا على إلقاء صخرة عليه‬
‫صلى ﷲ عليه وسلم‪ ،‬من فوق جدار كان يجلس بالقرب منه‪ ،‬ولكن الرسول صلى ﷲ عليه‬
‫وسلم الذي كان برعاية ﷲ وحفظه أدرك مقاصد بني النض‪:‬ير‪ ،‬إذ ج‪:‬اءه الخب‪:‬ر م‪:‬ن الس‪:‬ماء‬
‫بما عزموا عليه من شر‪ ،‬فنھض وانطلق بسرعة إلى المدينة‪ ،‬ثم تبعه أصحابه بعد قليل)‪.(2‬‬
‫لم تكن مؤامرة بني النضير‪ ،‬الت‪:‬ي أفش‪:‬لھا ﷲ س‪:‬بحانه وتع‪:‬الى تس‪:‬تھدف ش‪:‬خص النب‪:‬ي‬
‫صلى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم فحس‪:‬ب‪ ،‬ب‪:‬ل كان‪:‬ت تس‪:‬تھدف ك‪:‬ذلك دول‪:‬ة المدين‪:‬ة وال‪:‬دعوة اإلس‪:‬المية‬
‫برمتھ‪:‬ا؛ ل‪:‬ذا ص‪:‬مم محم‪:‬د ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪::‬لم عل‪:‬ى محارب‪:‬ة بن‪:‬ي النض‪:‬ير‪ ،‬ال‪:‬ذين نقض‪::‬وا‬
‫العھد والمواثيق معه وأمر أصحابه بالتھيؤ لقتالھم والسير إليھم)‪.(3‬‬
‫ھذه األسباب وغيرھا أدت إلى غزوة بني النضير‪ ،‬وقد ذ ﱠك‪:‬ر الق‪:‬رآن الك‪:‬ريم الم‪:‬ؤمنين‬
‫بھذه النعمة الجليلة وكيف نجى ﷲ نبيه صلى ﷲ عليه وس‪:‬لم م‪:‬ن مك‪:‬ر يھ‪:‬ود بن‪:‬ي النض‪:‬ير‪,‬‬
‫ﺴﻄﹸﻮﺍ ﹺﺇﹶﻟ ‪‬ﻴ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ﹶﺃ‪‬ﻳ ‪‬ﺪ‪‬ﻳ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ﹶﻓ ﹶﻜﻒ‪‬‬
‫ﷲ ‪‬ﻋ ﹶﻠ ‪‬ﻴ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ﹺﺇ ﹾﺫ ‪‬ﻫﻢ‪ ‬ﹶﻗ ‪‬ﻮ ‪‬ﻡ ﺃﹶﻥ ‪‬ﻳ ‪‬ﺒ ‪‬‬
‫ﺖﺍ ِ‬
‫قال تعالى‪ ) :‬ﻳ‪‬ﺎ ﹶﺃﻳ‪‬ﻬ‪‬ﺎ ﺍﻟﱠﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ ﺁ ‪‬ﻣﻨ‪‬ﻮﺍ ﺍ ﹾﺫ ﹸﻛﺮ‪‬ﻭﺍ ﹺﻧ ‪‬ﻌ ‪‬ﻤ ‪‬‬
‫ﷲ ﹶﻓ ﹾﻠ‪‬ﻴ‪‬ﺘ ‪‬ﻮﻛﱠ ﹺﻞ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻤ ‪‬ﺆ ‪‬ﻣﻨ‪‬ﻮ ﹶﻥ ( ]المائدة‪.[11 :‬‬
‫ﷲ ‪‬ﻭ ‪‬ﻋﻠﹶﻰ ﺍ ِ‬
‫ﹶﺃ‪‬ﻳ ‪‬ﺪ‪‬ﻳ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ﻋ‪‬ﻨ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ﻭ‪‬ﺍﺗ‪‬ﻘﹸﻮﺍ ﺍ َ‬
‫وقد أورد المفسرون في سبب نزول ھذه اآلية الكريمة روايات منھا‪:‬‬
‫أخرج الطبري عن أبي زياد قال‪ :‬ج‪:‬اء رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم بن‪:‬ي النض‪:‬ير‬
‫ليس‪::‬تعينھم ف‪::‬ي عق‪::‬ل أص‪::‬حابه ومع‪::‬ه أب‪::‬و بك‪::‬ر وعم‪::‬ر وعل‪::‬ي فق‪::‬ال‪» :‬أعين‪::‬وني ف‪::‬ي عق‪::‬ل‬
‫أصابني« فقالوا‪ :‬نعم يا أبا القاسم ق‪:‬د آن ل‪:‬ك أن تأتين‪:‬ا وتس‪:‬ألنا حاج‪:‬ة‪ ،‬اجل‪:‬س حت‪:‬ى نطعم‪:‬ك‬
‫ونعطيك الذي تس‪:‬ألنا‪ ،‬فجل‪:‬س رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم وأص‪:‬حابه ينتظ‪:‬رون وج‪:‬اء‬
‫رأس الق‪:‬وم‪ ،‬وھ‪:‬و ال‪::‬ذي ق‪:‬ال لرس‪:‬ول ﷲ ص‪::‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم م‪::‬ا ق‪:‬ال‪ ,‬فق‪:‬ال ألص‪::‬حابه‪ :‬ال‬
‫ت‪::‬رون أق‪::‬رب من‪::‬ه اآلن‪ ،‬اطرح‪::‬وا علي‪::‬ه حج‪::‬ارة ف‪::‬اقتلوه‪ ،‬وال ت‪::‬رون ش‪ًّ :‬را أب‪:‬دًا‪ .‬فج‪::‬اءوا إل‪::‬ى‬
‫رحى لھم عظيمة ليطرحوھا عليه‪ ،‬فأمسك ﷲ عنھا أيديھم حت‪:‬ى ج‪:‬اء جبري‪:‬ل علي‪:‬ه الس‪:‬الم‬
‫ﷲ ‪‬ﻋ ﹶﻠ ‪‬ﻴ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ﹺﺇ ﹾﺫ ‪‬ﻫﻢ‪ ‬ﹶﻗ ‪‬ﻮ ‪‬ﻡ ﺃﹶﻥ‬
‫ﺖﺍ ِ‬
‫فأقامه من ثم‪ ,‬ف‪:‬أنزل ﷲ ع‪:‬ز وج‪:‬ل‪ ) :‬ﻳ‪‬ﺎ ﹶﺃﻳ‪‬ﻬ‪‬ﺎ ﺍﻟﱠﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ ﺁ ‪‬ﻣﻨ‪‬ﻮﺍ ﺍ ﹾﺫﻛﹸﺮ‪‬ﻭﺍ ﹺﻧ ‪‬ﻌ ‪‬ﻤ ‪‬‬
‫ﷲ ﹶﻓ ﹾﻠ‪‬ﻴ‪‬ﺘ ‪‬ﻮﻛﱠ ﹺﻞ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻤ ‪‬ﺆ ‪‬ﻣﻨ‪‬ﻮ ﹶﻥ ( ف‪:‬أخبر ﷲ نبي‪:‬ه‬
‫ﷲ ‪‬ﻭ ‪‬ﻋﻠﹶﻰ ﺍ ِ‬
‫ﺴﻄﹸﻮﺍ ﹺﺇﹶﻟ ‪‬ﻴ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ﹶﺃ‪‬ﻳ ‪‬ﺪ‪‬ﻳ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ﹶﻓ ﹶﻜﻒ‪ ‬ﹶﺃ‪‬ﻳ ‪‬ﺪ‪‬ﻳ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ﻋ‪‬ﻨ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ﻭ‪‬ﺍﺗ‪‬ﻘﹸﻮﺍ ﺍ َ‬
‫‪‬ﻳ ‪‬ﺒ ‪‬‬
‫)‪(4‬‬
‫صلى ﷲ عليه وسلم ما أرادوا به ‪.‬‬

‫)‪ (2‬انظر‪ :‬الواقدي )‪ (365/1‬التاريخ السياسي والعسكري‪ ،‬ص‪.190‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬التاريخ السياسي والعسكري لدولة المدينة‪ ،‬ص‪.190‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬تفسير ابن جرير )‪.(145 ،144/6‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪143‬‬

‫وذكر محمد بن إسحاق ومجاھد وعكرمة وغير واحد)‪ (1‬أنھا نزل‪:‬ت ف‪:‬ي ش‪:‬أن بن‪:‬ي‬
‫النضير حين أرادوا أن يلقوا على رأس رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم الرحى لم‪:‬ا ج‪:‬اءھم‬
‫يستعينھم في دية العامريين‪ ،‬ووكلوا عمرو بن جحاش بذلك أن جلس النبي صلى ﷲ علي‪:‬ه‬
‫وسلم تحت الجدار‪ ،‬واجتمع‪:‬وا عن‪:‬ده أن يلق‪:‬ي الرح‪:‬ى م‪:‬ن فوق‪:‬ه‪ ،‬ف‪:‬أطلع ﷲ النب‪:‬ي ص‪:‬لى ﷲ‬
‫عليه وسلم على ما تماروا عليه‪ ،‬فرجع إلى المدينة وتبعه أصحابه ف‪:‬أنزل ﷲ ف‪:‬ي ذل‪:‬ك ھ‪:‬ذه‬
‫اآلية)‪.(2‬‬
‫وقد رجﱠح ابن جرير أن تكون اآلية قد نزل‪:‬ت بس‪:‬بب م‪:‬ا أض‪:‬مره بن‪:‬و النض‪:‬ير م‪:‬ن كي‪:‬د‬
‫وسوء للنبي صلى ﷲ عليه وسلم وأصحابه فقال‪) :‬وأولى األقوال بالص‪:‬حة ف‪:‬ي تأوي‪:‬ل ذل‪:‬ك‬
‫قول من قال‪ :‬عنى ﷲ بالنعمة الت‪:‬ي ذك‪:‬ر ف‪:‬ي ھ‪:‬ذه اآلي‪:‬ة نعمت‪:‬ه عل‪:‬ى الم‪:‬ؤمنين ب‪:‬ه ورس‪:‬وله‬
‫التي أنعم بھا عليھم في استنقاذه نبيھم صلى ﷲ عليه وسلم مم‪:‬ا كان‪:‬ت يھ‪:‬ود النض‪:‬ير ھم‪:‬ت‬
‫به من قتله وقتل من معه‪ ,‬يوم سار إليھم في الدية التي تحملھا ع‪:‬ن قتيل‪:‬ي عم‪:‬رو ب‪:‬ن أمي‪:‬ة‪،‬‬
‫وإنما قلنا بالصحة في تأويل ذلك؛ ألن ﷲ عقب ذل‪:‬ك برم‪:‬ي اليھ‪:‬ود بس‪:‬وء ص‪:‬نائعھا وقب‪:‬يح‬
‫فعالھا‪ ،‬وخيانتھا ربھا وأنبياءھا()‪.(3‬‬
‫وق‪::‬د واف‪::‬ق ال‪::‬دكتور محم‪::‬د آل عاب‪::‬د ت‪::‬رجيح الطب‪::‬ري‪ ،‬وق‪::‬ال‪ :‬ال م‪::‬انع أن تك‪::‬ون اآلي‪::‬ة‬
‫الكريمة نزلت بعد تلك الحوادث مجتمع‪:‬ة‪ ،‬فق‪:‬د تع‪:‬ددت الح‪:‬وادث والمن‪:‬زل واح‪:‬د‪ ،‬كم‪:‬ا ق‪:‬ال‬
‫العلماء)‪.(4‬‬
‫ومعنى اآلية الكريمة‪ :‬أي اذكروا نعمة ﷲ عليكم‪ ،‬التي من أكبر مظاھرھ‪:‬ا كف‪:‬ه ع‪:‬نكم‬
‫أيدي اليھود الذين ھموا أن يمدوا أيديھم بالس‪:‬وء إل‪:‬ى نب‪:‬يكم‪ ،‬وش‪:‬ارفوا أن ينف‪:‬ذوا م‪:‬ؤامرتھم‬
‫الخبيثة‪ ،‬ولكن ﷲ أحبط مكرھم ونجى نبيكم صلى ﷲ عليه وسلم من ش‪:‬رورھم‪ .‬ث‪:‬م أم‪:‬ر –‬
‫ﷲ ﹶﻓ ﹾﻠ‪‬ﻴ‪‬ﺘ ‪‬ﻮﻛﱠ ﹺﻞ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻤ ‪‬ﺆ ‪‬ﻣﻨ‪‬ﻮ ﹶﻥ (‪.‬‬
‫ﷲ ‪‬ﻭ ‪‬ﻋﻠﹶﻰ ﺍ ِ‬
‫سبحانه‪ -‬بتقواه والتوكل عليه‪ ,‬فقال تعالى‪ ) :‬ﻭ‪‬ﺍﺗ‪‬ﻘﹸﻮﺍ ﺍ َ‬
‫أي اتقوا ﷲ ‪-‬أيھا المؤمنون‪ -‬في رعاية حقوق نعمت‪:‬ه‪ ،‬وال تخل‪:‬وا بش‪:‬كرھا‪ ,‬فق‪:‬د أراك‪:‬م‬
‫قدرته‪ ،‬وتوكلوا عليه وحده‪ ،‬فقد أراكم عنايته بكم‪ ،‬وعلى ﷲ وحده فليتوكل المؤمنون)‪.(5‬‬

‫ثانيًا‪ :‬إنذار بني النضير بالجالء وحصارھم‪:‬‬
‫أ‪ -‬إنذار بني النضير‪ :‬سجلت معظم كتب السيرة النبوية خبر إنذار النبي ص‪:‬لى ﷲ‬

‫عليه وسلم لبني النضير بالجالء خالل عشرة أيام‪ ،‬وقد أرسل ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم محم‪:‬د‬
‫بن مسلمة إليھم‪ ،‬وقال له‪» :‬اذھب إل‪:‬ى يھ‪:‬ود بن‪:‬ي النض‪:‬ير‪ ،‬وق‪:‬ل لھ‪:‬م‪ :‬إن رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى‬
‫ﷲ عليه وسلم أرسلني إليكم أن اخرجوا من بالدي؛ لقد نقضتم العھد ال‪:‬ذي جعل‪:‬ت لك‪:‬م مم‪:‬ا‬
‫ھممتم به من الغدر‪ ،‬وقد أجلتكم عش ًرا‪ ،‬فمن ُرئي بعد منكم ضربت عنق‪:‬ه«)‪ ،(6‬ول‪:‬م يج‪:‬دوا‬
‫جوابًا يردون به سوى أن ق‪:‬الوا لمحم‪:‬د ب‪:‬ن مس‪:‬لمة‪ :‬ي‪:‬ا محم‪:‬د‪ ،‬م‪:‬ا كن‪:‬ا نظ‪:‬ن أن يجيئن‪:‬ا بھ‪:‬ذا‬
‫رج‪::‬ل م‪::‬ن األوس‪ ,‬فق‪::‬ال محم‪::‬د‪ :‬تغي‪::‬رت القل‪::‬وب‪ ،‬ومح‪::‬ا اإلس‪::‬الم العھ‪::‬ود‪ ،‬فق‪::‬الوا‪ :‬نتحم‪::‬ل‪,‬‬
‫فمكثوا أياما يعدون العدة للرحيل)‪ .(7‬وفي تلك المدة أرسل إليھم عبد ﷲ بن أب‪:‬ي اب‪:‬ن س‪:‬لول‬
‫)‪ (1‬ھذه اآلثار وإن كان فيھا ضعف يمكن أن تعضد لتصبح بمجموعھا صالحة لالحتجاج بھا‪ .‬انظ‪:‬ر‪ :‬المجتم‪:‬ع‬
‫المدني في عھد النبوة‪ ،‬ص‪.145‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬تفسير الطبري )‪.(145 ،144/6‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬تفسير ابن كثير )‪.(31/2‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬حديث القرآن الكريم عن غزوات الرسول )‪.(251/1‬‬
‫)‪ (5‬انظر‪ :‬حديث القرآن الكريم عن غزوات الرسول )‪.(252/1‬‬
‫)‪ (6‬انظر‪ :‬طبقات ابن سعد الكبرى )‪ ,(57/2‬مغازي الواقدي )‪.(370 -363/1‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬سيرة ابن ھشام )‪.(212/3‬‬
‫)‪ (7‬انظر‪ :‬تاريخ الطبري )‪.(552/2‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪144‬‬

‫م‪:‬ن يق‪:‬ول لھ‪::‬م‪ :‬اثبت‪:‬وا وتمنع‪:‬وا فإن‪::‬ا ل‪:‬ن نس‪:‬لمكم‪ ،‬وإن ق‪::‬وتلتم قاتلن‪:‬ا معك‪:‬م‪ ،‬وإن أخ‪::‬رجتم‬
‫خرجن‪::‬ا معك‪::‬م)‪ ,(1‬وال تخرج‪::‬وا ف‪::‬إن مع‪::‬ي م‪::‬ن الع‪::‬رب ومم‪::‬ن انض‪::‬وى إل‪::‬ى ق‪::‬ومي ألف‪::‬ين‪،‬‬
‫فأقيموا‪ ,‬فھم يدخلون معكم حصونكم‪ ،‬ويموتون عن آخرھم قبل أن يصلوا إليكم)‪ .(2‬فع‪:‬ادت‬
‫لليھود بعض ثقتھم وتش‪:‬جع كبي‪:‬رھم )حي‪:‬ي ب‪:‬ن أخط‪:‬ب( وأرس‪:‬ل إل‪:‬ى النب‪:‬ي ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه‬
‫وسلم جدي بن أخطب يقول له‪ :‬إنا لن نريم ‪-‬أي لن نبرح‪ -‬دارن‪:‬ا فاص‪:‬نع م‪:‬ا ب‪:‬دا ل‪:‬ك‪ ،‬فكبﱠ‪:‬ر‬
‫رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم وكبﱠر المسلمون معه‪ ،‬وقال‪» :‬حاربت يھود« )‪.(3‬‬

‫ب‪ -‬ضرب الحصار وإجالؤھم‪ :‬وانقضت األيام العشرة ولم يخرجوا من دي‪:‬ارھم‪،‬‬
‫فتحركت جيوش المسلمين صوبھم‪ ،‬وضربت عليھم الحصار لمدة خمس عشرة ليلة‪ .‬وأمر‬
‫صلى ﷲ عليه وسلم بحرق نخيلھم‪ ،‬وقضى بذلك على أسباب تعلقھ‪:‬م ب‪:‬أموالھم وزروعھ‪:‬م‪,‬‬
‫وضعفت حماستھم للقتال‪ ،‬وجزعوا وتصايحوا‪ :‬يا محمد قد كنت تنھى ع‪:‬ن الفس‪:‬اد وتعيب‪:‬ه‬
‫على من يفعله‪ ,‬فما بال قطع النخيل وتخريبھ‪:‬ا؟ وألق‪:‬ى ﷲ ف‪:‬ي قل‪:‬وبھم الرع‪:‬ب‪ ،‬وأدرك بن‪:‬و‬
‫النض‪::‬ير أن ال مف‪::‬ر م‪::‬ن جالئھ‪::‬م‪ ،‬ودب الي‪::‬أس ف‪::‬ي قل‪::‬وبھم وخاص‪::‬ة بع‪::‬د أن أخل‪::‬ف اب‪::‬ن أب‪::‬ي‬
‫وعده بنصرھم‪ ،‬وعجز إخوانھم أن يسوقوا إليھم خي ًرا أو يدفعوا ع‪:‬نھم ش‪ً :‬را‪ ,‬فأرس‪:‬لوا إل‪:‬ى‬
‫النب‪:‬ي ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم يلتمس‪::‬ون من‪::‬ه أن ي‪:‬ؤمنھم حت‪::‬ى يخرج‪::‬وا م‪::‬ن دي‪::‬ارھم‪ .‬ف‪::‬وافقھم‬
‫النبي صلى ﷲ عليه وسلم على ذلك وقال لھ‪:‬م‪» :‬اخرج‪:‬وا منھ‪:‬ا‪ ،‬ولك‪:‬م دم‪:‬اؤكم وم‪:‬ا حمل‪:‬ت‬
‫اإلبل إال الحلقة ‪ -‬وھي الدروع والسالح‪ -‬فرض‪:‬وا ب‪:‬ذلك«)‪ .(4‬ونق‪:‬ض اليھ‪:‬ود س‪:‬قف بي‪:‬وتھم‬
‫وعمدھا وجدرانھا لكي ال ينتف‪:‬ع منھ‪:‬ا المس‪:‬لمون‪ .‬وحمل‪:‬وا معھ‪:‬م كمي‪:‬ات كبي‪:‬رة م‪:‬ن ال‪:‬ذھب‬
‫والفضة حتى أن س‪:‬الم ب‪:‬ن أب‪:‬ي الحقي‪:‬ق وح‪:‬ده حم‪:‬ل جل‪:‬د ث‪:‬ور ممل‪:‬و ًءا ذھبً‪:‬ا وفض‪:‬ة‪ ،‬وك‪:‬ان‬
‫يقول‪ :‬ھذا الذي أعددناه لرفع األرض وخفضھا‪ ،‬وإن كنا تركنا نخ‪:‬الً فف‪:‬ي خيب‪:‬ر النخ‪:‬ل)‪.(5‬‬
‫وحملوا أمتعتھم على ستمائة بعير‪ ،‬وخرجوا ومعھم الدفوف والمزامير والقيان يعزفن م‪:‬ن‬
‫خلفھ‪:‬م‪ ,‬حت‪:‬ى ال يش‪:‬مت بھ‪:‬م المس‪:‬لمون‪ ,‬فقص‪:‬د بعض‪:‬ھم خيب‪:‬ر وس‪:‬ار آخ‪:‬رون إل‪:‬ى أذرع‪::‬ات‬
‫الشام)‪.(6‬‬
‫وقد تولى عملية إخراجھم من المدينة محمد بن مسلمة‪ ،‬بأمر من رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ‬
‫عليه وسلم)‪ .(7‬وكان من أشرافھم الذين ساروا إلى خيبر‪ :‬سالم بن أب‪:‬ي الحقي‪:‬ق‪ ،‬وحي‪:‬ي ب‪:‬ن‬
‫أخطب‪ ،‬وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق‪ ،‬فلما نزلوھا دان لھم أھلھا)‪.(8‬‬

‫ثالثا‪ :‬الدروس والعبر في ھذه الغزوة‪:‬‬
‫تحدث القرآن الكريم عن غزوة بني النضير في سورة كاملة وھي سورة الحشر‪ ،‬وقد‬
‫سمى حبر األمة عبد ﷲ بن عباس ‪-‬رضي ﷲ عنھما‪ -‬سورة الحشر بس‪:‬ورة بن‪:‬ي النض‪:‬ير‪،‬‬
‫ففي البخاري عن سعيد بن جبير ق‪:‬ال‪ :‬قل‪:‬ت الب‪:‬ن عب‪:‬اس رض‪:‬ي ﷲ عنھم‪:‬ا س‪:‬ورة الحش‪:‬ر‪،‬‬
‫قال‪ :‬سورة بني النضير)‪.(9‬‬
‫وق‪::‬د بين‪::‬ت ھ‪::‬ذه الس‪::‬ورة مالبس‪::‬ات ھ‪::‬ذه الغ‪::‬زوة‪ ،‬وفص‪::‬لت الق‪::‬ول فيھ‪::‬ا‪ ،‬وبين‪::‬ت أحك‪::‬ام‬
‫)‪ (6‬انظر‪ :‬السيرة النبوية البن كثير )‪.(146/3‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬تاريخ الطبري )‪.(553/2‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬حديث القرآن الكريم عن غزوات الرسول )‪.(257/1‬‬
‫)‪ (5‬انظر‪ :‬السيرة الحلبية )‪.(566/2‬‬
‫)‪ (6‬انظر‪ :‬السيرة الحلبية )‪ ,(565/2‬حديث القرآن الكريم )‪.(257/1‬‬
‫)‪ (7‬انظر‪ :‬المغازي للواقدي )‪ ،(374/1‬اليھود في السنة المطھرة )‪.(321/1‬‬
‫)‪ (8‬انظر‪ :‬السيرة النبوية البن ھشام )‪.(212/3‬‬
‫)‪ (9‬البخاري‪ ،‬كتاب المغازي‪ ،‬باب حديث بن النضير رقم ‪.4029‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪145‬‬

‫الفيء‪ ,‬ومن ھم المستحقون له؟ وأوضحت موقف المنافقين من اليھود‪ ،‬كما كشفت عن‬
‫حقائق نفسيات اليھود‪ ،‬وضربت األمثال لعالقة المنافقين باليھود‪ ،‬وف‪:‬ي أثن‪:‬اء الح‪:‬ديث ع‪:‬ن‬
‫الغزوة وجه سبحانه خطابه إلى المؤمنين وأمرھم بتقواه وحذرھم من معصيته‪ ،‬ث‪:‬م تح‪:‬دث‬
‫سبحانه عن القرآن الكريم‪ ،‬وأسمائه وصفاته‪ ،‬وھكذا كان المجتمع المسلم يتربى باألح‪:‬داث‬
‫عل‪::‬ى التوحي‪::‬د وتعظ‪::‬يم م‪::‬نھج ﷲ‪ ،‬واالس‪::‬تعداد لي‪::‬وم القيام‪::‬ة‪ .‬وبالتأم‪::‬ل ف‪::‬ي الس‪::‬ورة يمكنن‪::‬ا‬
‫استخراج بعض الدروس والعبر من أھمھا‪:‬‬
‫أ‪ -‬الثناء على ﷲ وتمجيده‪ :‬ابتدأت السورة بالثناء عل‪:‬ى ﷲ‪ ،‬وأن الك‪:‬ون كل‪:‬ه بجمي‪:‬ع‬
‫م‪::‬ا في‪::‬ه م‪::‬ن مخلوق‪::‬ات م‪::‬ن إنس‪::‬ان‪ ،‬وحي‪::‬وان‪ ،‬ونب‪::‬ات‪ ،‬وجم‪::‬اد‪ ،‬ين‪::‬زه ﷲ ويمج‪::‬ده ويش‪::‬ھد‬
‫ﷲ ﻣ‪‬ـﺎ ﻓ‪‬ـﻲ‬
‫ﺢ ِ‬
‫بوحدانيته وقدرته وجالله‪ ,‬ون‪:‬اطق بعظمت‪:‬ه وس‪:‬لطانه)‪ .(1‬ق‪:‬ال تع‪:‬الى‪ ) :‬ﺳ‪‬ـﺒ‪ ‬‬
‫ﺤﻜ‪‬ﻴ ‪‬ﻢ ( ]الحشر‪.[1 :‬‬
‫ﺽ ‪‬ﻭ ‪‬ﻫ ‪‬ﻮ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻌﺰﹺﻳ ‪‬ﺰ ﺍﹾﻟ ‪‬‬
‫ﺕ ‪‬ﻭﻣ‪‬ﺎ ﻓ‪‬ﻲ ﺍ َﻷ ‪‬ﺭ ﹺ‬
‫ﺍﻟﺴ‪‬ﻤ‪‬ﺎﻭ‪‬ﺍ ‪‬‬
‫كان استفتاح ھذه السورة باإلخبار أن جميع من في الس‪:‬ماوات واألرض‪ ،‬تس‪:‬بح بحم‪:‬د‬
‫ربھا‪ ،‬وتنزھه عما ال يليق بجالله‪ ،‬وتعبده وتخضع لعظمت‪:‬ه؛ ألن‪:‬ه العزي‪:‬ز‪ ،‬ال‪:‬ذي قھ‪:‬ر ك‪:‬ل‬
‫شيء‪ ،‬فال يمتنع عليه شيء‪ ،‬وال يستعصي عليه عسير‪.‬‬
‫الحكيم في خلقه وأمره‪ ،‬فال يخلق شيئًا عبثًا‪ ،‬وال يشرع م‪:‬ا ال مص‪:‬لحة في‪:‬ه‪ ،‬وال يفع‪:‬ل‬
‫إال ما ھو مقتض حكمته‪ ،‬ومن ذلك نصره لرسوله صلى ﷲ عليه وسلم عل‪:‬ى ال‪:‬ذين كف‪:‬روا‬
‫من أھل الكتاب‪ ،‬من بني النضير حين غدروا برس‪:‬وله‪ ،‬ف‪:‬أخرجھم م‪:‬ن دي‪:‬ارھم وأوط‪:‬انھم‪،‬‬
‫التي ألفوھا وأحبوھا)‪.(2‬‬
‫ﺝ ﺍﻟﱠﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ ﹶﻛ ﹶﻔﺮ‪‬ﻭﺍ ﻣ‪‬ـ ‪‬ﻦ ﹶﺃﻫ‪‬ـ ﹺﻞ‬
‫ب‪ -‬الرعب جند م‪:‬ن جن‪:‬د ﷲ‪ :‬ق‪:‬ال تع‪:‬الى‪ ) :‬ﻫ ‪‬ﻮ ﺍﻟﱠﺬ‪‬ﻱ ﹶﺃ ‪‬ﺧ ‪‬ﺮ ‪‬‬
‫ﷲ‬
‫ﷲ ﹶﻓﹶﺄﺗ‪‬ﺎ ‪‬ﻫ ‪‬ﻢ ﺍ ُ‬
‫ﺨ ‪‬ﺮﺟ‪‬ﻮﺍ ‪‬ﻭ ﹶﻇﻨ‪‬ﻮﺍ ﹶﺃﻧ‪‬ﻬ‪‬ﻢ ﻣ‪‬ﺎﹺﻧ ‪‬ﻌ‪‬ﺘ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ‪‬ﺣﺼ‪‬ﻮ‪‬ﻧﻬ‪‬ﻢ ﻣ‪ ‬ﻦ ﺍ ِ‬
‫ﺸ ﹺﺮ ﻣ‪‬ﺎ ﹶﻇ‪‬ﻨ ‪‬ﻨ‪‬ﺘ ‪‬ﻢ ﺃﹶﻥ ‪‬ﻳ ‪‬‬
‫ﺤ‪‬‬
‫ﺏ ﻣ‪‬ﻦ ‪‬ﺩﻳ‪‬ﺎ ﹺﺭ ‪‬ﻫ ‪‬ﻢ َﻷﻭ‪ ‬ﹺﻝ ﺍﹾﻟ ‪‬‬
‫ﺍﹾﻟ ‪‬ﻜﺘ‪‬ﺎ ﹺ‬
‫ﲔ ﻓﹶﺎ ‪‬ﻋ‪‬ﺘﹺﺒﺮ‪‬ﻭﺍ ﻳ‪‬ﺎ‬
‫ﺨ ﹺﺮﺑ‪‬ﻮﻥﹶ ‪‬ﺑﻴ‪‬ﻮ‪‬ﺗ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ﹺﺑﹶﺄ‪‬ﻳﺪ‪‬ﻳ ﹺﻬ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭﹶﺃ‪‬ﻳﺪ‪‬ﻱ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻤ ‪‬ﺆ ‪‬ﻣﹺﻨ ‪‬‬
‫ﺐ ‪‬ﻳ ‪‬‬
‫ﻑ ﻓ‪‬ﻲ ﹸﻗﻠﹸﻮﹺﺑ ﹺﻬ ‪‬ﻢ ﺍﻟﺮ‪ ‬ﻋ ‪‬‬
‫ﺴﺒ‪‬ﻮﺍ ‪‬ﻭ ﹶﻗ ﹶﺬ ‪‬‬
‫ﺤ‪‬ﺘ ِ‬
‫ﺚ ﹶﻟ ‪‬ﻢ ‪‬ﻳ ‪‬‬
‫‪‬ﻣ ‪‬ﻦ ‪‬ﺣ ‪‬ﻴ ﹸ‬
‫ﺭ‪‬‬
‫ﺏ ﺍﻟﻨ‪‬ـﺎ ﹺ‬
‫ﻼ َﺀ ﹶﻟ ‪‬ﻌﺬﱠ‪‬ﺑ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ﻓ‪‬ﻲ ﺍﻟﺪ‪‬ﻧﻴ‪‬ﺎ ‪‬ﻭﹶﻟ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ﻓ‪‬ﻲ ﺍ َﻵ ‪‬ﺧ ‪‬ﺮ ‪‬ﺓ ‪‬ﻋﺬﹶﺍ ‪‬‬
‫ﺠﹶ‬
‫ﷲ ‪‬ﻋ ﹶﻠ ‪‬ﻴ ﹺﻬ ‪‬ﻢ ﺍﹾﻟ ‪‬‬
‫ﺐﺍُ‬
‫ﺃﹸﻭﻟ‪‬ﻲ ﺍﻷ‪‬ﺑﺼ‪‬ﺎ ﹺﺭ ‪ ‬ﻭﹶﻟ ‪‬ﻮ ﹶﻻ ﺃﹶﻥ ﹶﻛ‪‬ﺘ ‪‬‬
‫ﺏ ( ]الحشر‪.[4-2 :‬‬
‫ﷲ ‪‬ﺷﺪ‪‬ﻳ ‪‬ﺪ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻌﻘﹶﺎ ﹺ‬
‫ﷲ ﹶﻓﹺﺈﻥﱠ ﺍ َ‬
‫ﷲ ‪‬ﻭ ‪‬ﺭﺳ‪‬ﻮﻟﹶ ‪‬ﻪ ‪‬ﻭﻣ‪‬ﻦ ‪‬ﻳﺸ‪‬ﺎﻕ‪ ‬ﺍ َ‬
‫ﻚ ﹺﺑﹶﺄﻧ‪ ‬ﻬ ‪‬ﻢ ﺷ‪‬ﺎﻗﱡﻮﺍ ﺍ َ‬
‫ﹶﺫ‪‬ﻟ ‪‬‬
‫إن المتأمل في ھذه اآليات الكريمة يتبين له أن ﷲ ھو الذي أخ‪:‬رج يھ‪:‬ود بن‪:‬ي النض‪:‬ير‬
‫م‪::‬ن دي ‪:‬ارھم إل‪::‬ى الش‪::‬ام‪ ،‬حي‪::‬ث أول الحش‪::‬ر ف‪::‬ي ح‪::‬ين أن ك‪::‬ل األس‪::‬باب المادي‪::‬ة معھ‪::‬م حت‪::‬ى‬
‫اعتقدوا أنه ال أحد يستطيع أن يخرجھم من حصونھم لمتانتھا وقوتھا‪.‬‬
‫لكن ﷲ فاجأھم من حيث لم يحتسبوا‪ ,‬جاءھم من قلوبھم التي لم يتوقعوا أنھم يھزم‪:‬ون‬
‫بھا‪ ,‬فقذف فيھا الرعب فإذا بھم يھ‪:‬دمون بي‪:‬وتھم بأي‪:‬ديھم وأي‪:‬دي الم‪:‬ؤمنين‪ ،‬وھ‪:‬ذا األس‪:‬لوب‬
‫القرآني الفريد يربي األمة باألحداث والوقائع‪ ,‬وھو يختلف تمام‪:‬ا ع‪:‬ن طريق‪:‬ة أھ‪:‬ل الس‪:‬ير‪،‬‬
‫ويمتاز بأنه يكشف الحقائق ويوض‪:‬ح الخفاي‪:‬ا‪ ،‬وي‪:‬ربط األح‪:‬داث بفاعلھ‪:‬ا الحقيق‪:‬ي وھ‪:‬و رب‬
‫العالمين‪ ،‬ومن ذلك أنھا بينت أن الذي أخرج بني النضير ھ‪:‬و ﷲ ج‪:‬ل جالل‪:‬ه‪ ) :‬ﻫ ‪‬ﻮ ﺍﻟﱠـﺬ‪‬ﻱ‬
‫ﺏ (‪.‬‬
‫ﺝ ﺍﻟﱠﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ ﹶﻛ ﹶﻔﺮ‪‬ﻭﺍ ‪‬ﻣ ‪‬ﻦ ﹶﺃ ‪‬ﻫ ﹺﻞ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻜﺘ‪‬ﺎ ﹺ‬
‫ﹶﺃ ‪‬ﺧ ‪‬ﺮ ‪‬‬
‫واستمرت اآلية الكريمة تبين أن يھود بني النضير حسبوا كل ش‪:‬يء وأح‪:‬اطوا بجمي‪:‬ع‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬حديث القرآن الكريم عن غزوات الرسول )‪.(327/1‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬تفسير السعدي )‪.(327/3‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪146‬‬

‫األس‪::‬باب األرض‪::‬ية‪ ،‬لك‪::‬ن ج‪::‬اءتھم الھزيم‪::‬ة م‪::‬ن مك‪::‬ان اطم‪::‬أنوا إلي‪::‬ه وھ‪::‬و أنفس‪::‬ھم‪ ,‬ف‪::‬إذا‬
‫الرعب يأتي من داخلھم‪ ،‬فإذا بھم ينھارون ف‪:‬ي أس‪:‬رع لحظ‪:‬ة‪ ،‬ل‪:‬ذلك يج‪:‬ب عل‪:‬ى ك‪:‬ل إنس‪:‬ان‬
‫عاقل أن يعتبر بھذه الغ‪:‬زوة‪ ،‬وأن يع‪:‬رف أن ﷲ ھ‪:‬و المتص‪:‬رف ف‪:‬ي األم‪:‬ور‪ ،‬وأن‪:‬ه ال تق‪:‬ف‬
‫أمام قدرته العظيمة ال األسباب وال المسببات‪ ،‬فھو القادر على ك‪:‬ل ش‪:‬يء‪ ،‬فعل‪:‬ى الن‪:‬اس أن‬
‫يؤمنوا به تعالى ويصلحوا أم‪:‬رھم‪ ،‬ف‪:‬إذا اتبع‪:‬وا أم‪:‬ر ﷲ أص‪:‬لح ﷲ لھ‪:‬م ك‪:‬ل ش‪:‬يء‪ ،‬وأخ‪:‬رج‬
‫أعداءھم من حيث لم يحتسبوا‪.‬‬
‫إن ھذه الغزوة درسٌ لألمة في جميع عصورھا تذكرھم أن طريق النصر قريب وھو‬
‫الرجوع إل‪:‬ى ﷲ واالعتم‪:‬اد علي‪:‬ه والتس‪:‬ليم لش‪:‬ريعته‪ ،‬وتق‪:‬ديره ح‪:‬ق ق‪:‬دره‪ ،‬ف‪:‬إذا ع‪:‬رف ذل‪:‬ك‬
‫المؤمنون نصرھم ﷲ ولو كان عدوھم قويًا وكثي ًرا‪ ,‬فإن ﷲ ال يعجزه شيء‪ ،‬وأقرب ش‪:‬اھد‬
‫واقعي لذلك ھو إجالء بني النضير‪ ,‬وھي عبرة فليُعتبر بھا‪ ،‬والسعيد من اعتبر بغيره‪.‬‬
‫ثم أوضح سبحانه أنه لو لم يع‪:‬اقبھم ب‪:‬الجالء لع‪:‬ذبھم ف‪:‬ي ال‪:‬دنيا بالقت‪:‬ل‪ ,‬أم‪:‬ا ف‪:‬ي اآلخ‪:‬رة‬
‫فلھم عذاب النار)‪.(1‬‬
‫ج‪ -‬تخري‪::‬ب ممتلك‪::‬ات األع‪::‬داء‪ :‬لم‪::‬ا ن‪::‬زل رس‪::‬ول ﷲ ص‪::‬لى ﷲ علي‪::‬ه وس‪::‬لم بجيش‪::‬ه‬
‫وحاصر بني النض‪:‬ير تحص‪:‬نوا من‪:‬ه ف‪:‬ي الحص‪:‬ون‪ ،‬ف‪:‬أمر رس‪:‬ول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‬
‫بقطع النخل والتحريق فيھا‪ ،‬فنادوه‪ :‬يا محمد‪ ،‬ق‪:‬د كن‪:‬ت تنھ‪:‬ى ع‪:‬ن الفس‪:‬اد وتعيب‪:‬ه عل‪:‬ى م‪:‬ن‬
‫صنعه‪ ,‬فما بال قطع النخل وتحريقھا؟)‪ (2‬فأنزل ﷲ عز وجل‪ ) :‬ﻣ‪‬ـﺎ ﹶﻗ ﹶﻄﻌ‪‬ـﺘ‪‬ﻢ ﻣ‪‬ـﻦ ﻟﱢﻴﻨ‪‬ـ ‪‬ﺔ ﹶﺃ ‪‬ﻭ‬
‫ﲔ ()‪ (3‬وقد توسع الشيخ محم‪:‬د أب‪:‬و زھ‪:‬رة‬
‫ﻱ ﺍﹾﻟﻔﹶﺎ ‪‬ﺳ ‪‬ﻘ ‪‬‬
‫ﺨ ﹺﺰ ‪‬‬
‫ﷲ ‪‬ﻭ‪‬ﻟ‪‬ﻴ ‪‬‬
‫‪‬ﺗ ‪‬ﺮ ﹾﻛ‪‬ﺘﻤ‪‬ﻮﻫ‪‬ﺎ ﻗﹶﺎ‪‬ﺋ ‪‬ﻤ ﹰﺔ ‪‬ﻋﻠﹶﻰ ﹸﺃﺻ‪‬ﻮ‪‬ﻟﻬ‪‬ﺎ ﹶﻓﹺﺒﹺﺈ ﹾﺫ ‪‬ﻥ ﺍ ِ‬
‫في شرح ھذه اآلية فقال ما ملخصه بعد أن س‪:‬اق آراء الفقھ‪:‬اء ف‪:‬ي ذل‪:‬ك‪ :‬وال‪:‬ذي ننتھ‪:‬ي إلي‪:‬ه‬
‫بالنسبة لما يكون في الحرب من ھدم وتحريق وتخري‪:‬ب أن‪:‬ه يس‪:‬تفاد م‪:‬ن مص‪:‬ادر الش‪:‬ريعة‬
‫وأعمال النبي صلى ﷲ عليه وسلم في حروبه‪:‬‬
‫‪ -1‬أن األصل ھو عدم قطع الشجر وعدم تخريب البناء؛ ألن الھدف من الحرب ل‪:‬يس‬
‫إيذاء الرعية‪ ،‬ولكن دفع أذى الراعي الظالم وبذلك وردت اآلثار‪.‬‬
‫‪ -2‬أنه إذا تبين أن قطع الشجر وھدم البناء توجبه ضرورة حربية ال مناص منھا كأن‬
‫يس‪::‬تتر الع‪::‬دو ب‪::‬ه ويتخ‪::‬ذه وس‪::‬يلة إلي‪::‬ذاء ج‪::‬يش الم‪::‬ؤمنين‪ ,‬فإن‪::‬ه ال من‪::‬اص م‪::‬ن قط‪::‬ع‬
‫األشجار وھ‪:‬دم البن‪:‬اء‪ ،‬عل‪:‬ى أن‪:‬ه ض‪:‬رورة م‪:‬ن ض‪:‬رورات القت‪:‬ال‪ ،‬كم‪:‬ا فع‪:‬ل النب‪:‬ي‬
‫صلى ﷲ عليه وسلم ھنا وفي حصن ثقيف‪.‬‬
‫‪ -3‬أن ك‪::‬الم الفقھ‪::‬اء ال‪::‬ذين أج‪::‬ازوا الھ‪::‬دم والقل‪::‬ع يج‪::‬ب أن يخ‪::‬رج عل‪::‬ى أس‪::‬اس ھ‪::‬ذه‬
‫الضرورات‪ ،‬ال على أس‪:‬اس إي‪:‬ذاء الع‪:‬دو واإلفس‪:‬اد المج‪:‬رد‪ ،‬فالع‪:‬دو ل‪:‬يس الش‪:‬عب‪,‬‬
‫إنما العدو ھم الذين يحملون السالح ليقاتلوا)‪.(4‬‬
‫د‪ -‬تطوير السياسة المالي‪:‬ة للدول‪:‬ة اإلس‪:‬المية‪ :‬ب‪:‬يﱠن س‪:‬بحانه وتع‪:‬الى حك‪:‬م األم‪:‬وال‬
‫ﷲ ‪‬ﻋﻠﹶـﻰ‬
‫التي أخذھا المسلمون من بني النضير بعد أن تم إجالؤھم‪ ,‬فقال تع‪:‬الى‪ ) :‬ﻭﻣ‪‬ﺎ ﹶﺃﻓﹶﺎ َﺀ ﺍ ُ‬
‫ﷲ ‪‬ﻋﻠﹶﻰ ﹸﻛﻞﱢ‬
‫ﻂ ‪‬ﺭ ‪‬ﺳ ﹶﻠ ‪‬ﻪ ‪‬ﻋﻠﹶﻰ ﻣ‪‬ﻦ ‪‬ﻳﺸ‪‬ﺎ ُﺀ ﻭ‪‬ﺍ ُ‬
‫ﺴﻠﱢ ﹸ‬
‫ﷲ ‪‬ﻳ ‪‬‬
‫ﺏ ‪‬ﻭﹶﻟ ‪‬ﻜﻦ‪ ‬ﺍ َ‬
‫‪‬ﺭﺳ‪‬ﻮ‪‬ﻟ ‪‬ﻪ ‪‬ﻣ ‪‬ﻨ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ﹶﻓﻤ‪‬ﺎ ﹶﺃ ‪‬ﻭ ‪‬ﺟ ﹾﻔ‪‬ﺘ ‪‬ﻢ ‪‬ﻋ ﹶﻠ ‪‬ﻴ ‪‬ﻪ ‪‬ﻣ ‪‬ﻦ ‪‬ﺧ ‪‬ﻴ ﹴﻞ ‪‬ﻭ ﹶﻻ ﹺﺭﻛﹶﺎ ﹴ‬
‫)‪ (2‬المصدر نفسه )‪.(274/1‬‬

‫)‪ (1‬انظر‪ :‬حديث القرآن الكريم )‪.(271 ،270/1‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬تفسير الطبري )‪.(34/28‬‬
‫)‪ (4‬انظر‪ :‬خاتم النبيين للشيخ محمد أبو زھرة )‪.(269 -265/2‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪147‬‬

‫‪‬ﺷ ‪‬ﻲ ٍﺀ ﹶﻗﺪ‪‬ﻳ ‪‬ﺮ ( ]الحشر‪.[6 :‬‬
‫وبيﱠن سبحانه وتعالى أن األموال التي عادت إلى المسلمين من بني النضير ق‪:‬د تفض‪:‬ل‬
‫بھا عليھم بدون قتال شديد؛ وذل‪:‬ك ألن المس‪:‬لمين مش‪:‬وا إل‪:‬ى أع‪:‬دائھم ول‪:‬م يركب‪:‬وا خ‪:‬يالً وال‬
‫إبالً وافتتحھا صلى ﷲ عليه وس‪:‬لم ص‪:‬ل ًحا‪ ،‬وأجالھ‪:‬م‪ ،‬وأخ‪:‬ذ أم‪:‬والھم ووض‪:‬عھا حي‪:‬ث أم‪:‬ره‬
‫ﷲ‪ ،‬فقد كانت أموال بني النضير للنبي صلى ﷲ عليه وسلم خاصة‪ ،‬فكان ينف‪:‬ق عل‪:‬ى أھل‪:‬ه‬
‫منھا نفقة سنة‪ ،‬ثم يجعل ما بقي في السالح والكراع عدة في سبيل ﷲ)‪.(1‬‬
‫ثم بيﱠن المولى عز وجل أحكام الف‪:‬يء ف‪:‬ي ق‪:‬رى الكف‪:‬ار عام‪:‬ة‪ ,‬فق‪:‬ال تع‪:‬الى‪ ) :‬ﻟ ﹾﻠ ﹸﻔﻘﹶـﺮ‪‬ﺍ ِﺀ‬
‫ﷲ ‪‬ﻭ ‪‬ﺭﺳ‪‬ﻮﹶﻟ ‪‬ﻪ‬
‫ﺼﺮ‪‬ﻭ ﹶﻥ ﺍ َ‬
‫ﺿﻮ‪‬ﺍﻧ‪‬ﺎ ‪‬ﻭﻳ‪‬ﻨ ‪‬‬
‫ﷲ ‪‬ﻭ ﹺﺭ ‪‬‬
‫ﻼ ﻣ‪ ‬ﻦ ﺍ ِ‬
‫ﻀﹰ‬
‫ﺍﹾﻟ ‪‬ﻤ ‪‬ﻬﺎ ﹺﺟﺮﹺﻳ ‪‬ﻦ ﺍﻟﱠﺬ‪‬ﻳﻦ‪ ‬ﹸﺃ ‪‬ﺧ ﹺﺮﺟ‪‬ﻮﺍ ﻣ‪‬ﻦ ‪‬ﺩﻳ‪‬ﺎ ﹺﺭ ‪‬ﻫ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭﹶﺃ ‪‬ﻣﻮ‪‬ﺍ‪‬ﻟ ﹺﻬ ‪‬ﻢ ‪‬ﻳ ‪‬ﺒ‪‬ﺘﻐ‪‬ﻮ ﹶﻥ ﹶﻓ ‪‬‬
‫ﻚ ‪‬ﻫ ‪‬ﻢ ﺍﻟﺼ‪‬ﺎ ‪‬ﺩﻗﹸﻮ ﹶﻥ ( ]الحشر‪.[8 :‬‬
‫ﺃﹸﻭﹶﻟ‪‬ﺌ ‪‬‬
‫فكانت ھذه الغنيمة خالصة لرسول ﷲ ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‪ ,‬ولھ‪:‬ذا تص‪:‬رف في‪:‬ه ‪-‬أي‬
‫الفيء‪ -‬كما يشاء فرده على المسلمين في وجوه البر والمص‪:‬الح الت‪:‬ي ذكرھ‪:‬ا ﷲ ع‪:‬ز وج‪:‬ل‬
‫في ھذه اآليات‪.‬‬
‫ولما غنم صلى ﷲ عليه وسلم أموال بني النضير‪ ،‬دعا ثابت بن ق‪:‬يس فق‪:‬ال‪» :‬ادع ل‪:‬ي‬
‫قومك«‪ ،‬قال ثابت‪ :‬الخزرج؟ فقال صلى ﷲ عليه وسلم‪» :‬األنصار كلھ‪:‬ا« ف‪:‬دعا ل‪:‬ه األوس‬
‫والخزرج‪.‬‬
‫فحمد ﷲ وأثنى عليه بما ھو أھله‪ ،‬ثم ذكر األنصار وما صنعوا بالمھاجرين وإن‪:‬زالھم‬
‫ف‪::‬ي من‪::‬ازلھم وأم‪::‬والھم‪ ،‬وأث‪::‬رتھم عل‪::‬ى أنفس‪::‬ھم ث‪::‬م ق‪::‬ال‪» :‬إن أحبب‪::‬تم قس‪::‬مت بي‪::‬نكم وب‪::‬ين‬
‫المھ‪::‬اجرين م‪::‬ا أف‪::‬اء ﷲ عل‪ :‬ﱠي م‪::‬ن بن‪::‬ي النض‪::‬ير‪ ،‬وك‪::‬ان المھ‪::‬اجرون عل‪::‬ى م‪::‬ا ھ‪::‬م علي‪::‬ه م‪::‬ن‬
‫السكنى في منازلكم وأموالكم‪ ،‬وإن أحببتم أعطيتھم وخرجوا من دوركم«‪.‬‬
‫فقال سعد بن عبادة وسعد بن معاذ‪ :‬يا رسول ﷲ‪ ،‬بل نقس‪:‬م ب‪:‬ين المھ‪:‬اجرين ويكون‪:‬ون‬
‫في دورنا كما كانوا‪ ,‬وقالت األنصار‪ :‬رضينا وسلمنا يا رسول ﷲ)‪.(2‬‬
‫وقس‪:‬م م‪::‬ا أف‪::‬اء ﷲ‪ ،‬وأعط‪::‬ى المھ‪:‬اجرين ول‪::‬م يع‪::‬ط أح‪ً :‬دا م‪:‬ن األنص‪::‬ار ش‪::‬يئًا‪ ،‬غي‪::‬ر أب‪::‬ي‬
‫دجانة‪ ،‬وسھل بن حنيف لحاجتھم‪:‬ا)‪ ،(3‬وم‪:‬ع أن‪:‬ه ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم يعل‪:‬م أن الف‪:‬يء ك‪:‬ان‬
‫خا ًّ‬
‫صا له إال أنه جمع األنصار وسألھم عن قسمة األموال لتطييب نفوسھم‪ ,‬وھذا من الھدي‬
‫النب‪::‬وي الك‪::‬ريم ف‪::‬ي سياس‪::‬ة األم‪::‬ور‪ .‬وكان‪::‬ت الغاي‪::‬ة م‪::‬ن ھ‪::‬ذا التوزي‪::‬ع تخفي‪::‬ف الع‪::‬بء ع‪::‬ن‬
‫األنص‪::‬ار‪ ،‬وھك‪::‬ذا انتق‪::‬ل المھ‪::‬اجرون إل‪::‬ى دور بن‪::‬ي النض‪::‬ير‪ ،‬وأعي‪::‬دت دور األنص‪::‬ار إل‪::‬ى‬
‫أص‪:::‬حابھا‪ ،‬واس‪:::‬تغنى بع‪:::‬ض المھ‪:::‬اجرين مم‪:::‬ا يمك‪:::‬ن أن يق‪:::‬ال في‪:::‬ه‪ :‬إن األزم‪:::‬ة ق‪:::‬د ب‪:::‬دأت‬
‫باالنفراج)‪.(4‬‬
‫إن قس‪:::‬مة أم‪:::‬وال بن‪:::‬ي النض‪:::‬ير أوج‪:::‬دت تط‪:::‬و ًرا كبي‪ً :::‬را ف‪:::‬ي السياس‪:::‬ة المالي‪:::‬ة للدول‪:::‬ة‬
‫اإلسالمية‪ ,‬فق‪:‬د كان‪:‬ت الغن‪:‬ائم الحربي‪:‬ة قب‪:‬ل ھ‪:‬ذه الغ‪:‬زوة تقس‪:‬م ب‪:‬ين المح‪:‬اربين بع‪:‬د أن تأخ‪:‬ذ‬
‫الدولة اإلسالمية خمسھا لتصرف في مصارف معين‪:‬ة ح‪:‬ددھا الق‪:‬رآن الك‪:‬ريم‪ ،‬وبع‪:‬د غ‪:‬زوة‬
‫بني النضير‪ ،‬أصبحت ھناك سياسة مالية جديدة فيما يتعلق بالغنائم‪ ،‬وخالصتھا‪ :‬أن الغنائم‬
‫الحربية أصبحت حسب السياسة الجديدة على نوعين‪:‬‬
‫)‪ (2,1‬مسلم‪ ،‬كتاب الجھاد باب حكم الفيء )‪ (1376/3‬رقم ‪.1757‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬شرح الزرقاني على المواھب )‪ (4) .(86/3‬انظر‪ :‬السيرة النبوية لصالح الشامي ص‪.222‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪148‬‬

‫‪ -1‬غن‪:::‬ائم اس‪:::‬تولى عليھ‪:::‬ا المجاھ‪:::‬دون بح‪:::‬د س‪:::‬يوفھم‪ ،‬وھ‪:::‬ذه الغن‪:::‬ائم تقس‪:::‬م ب‪:::‬ين‬
‫المجاھدين بعد أن تأخذ الدولة خمسھا لتصرفه في مصارفه الخاصة‪.‬‬
‫‪ -2‬غنائم يوقعھ‪:‬ا ﷲ بأي‪:‬دي المجاھ‪:‬دين دون قت‪:‬ال‪ ،‬وھ‪:‬ذا الن‪:‬وع يخ‪:‬تص رئ‪:‬يس الدول‪:‬ة‬
‫اإلسالمية بالتصرف فيه حسب ما يرى المصلحة في ذلك‪ ،‬يعالج به األوضاع االقتص‪:‬ادية‬
‫في البالد؛ فينقذ الفقراء من فقرھم‪ ،‬أو يش‪:‬تري ب‪:‬ه س‪:‬ال ًحا‪ ،‬أو يبن‪:‬ي ب‪:‬ه مدين‪:‬ة أو يص‪:‬لح ب‪:‬ه‬
‫طرقا أو‪ ...‬وھذا يعني أنه قد أصبح لرئيس الدولة اإلسالمية ميزانية خاصة يتص‪:‬رف فيھ‪:‬ا‬
‫تصرفًا سري ًعا حسب مقتضيات المصلحة)‪ ،(1‬وق‪:‬د ذك‪:‬ر س‪:‬بحانه وتع‪:‬الى ف‪:‬ي اآليت‪:‬ين اللت‪:‬ين‬
‫أوضحتا سياسته عليه الصالة والسالم في تقسيم فيء بني النضير إذ اختص به أناسً‪:‬ا دون‬
‫ﷲ ‪‬ﻋﻠﹶﻰ ‪‬ﺭﺳ‪‬ﻮﻟ‪ ‬ﻪ ‪‬ﻣ ‪‬ﻦ ﹶﺃ ‪‬ﻫ ﹺﻞ ﺍﹾﻟ ﹸﻘﺮ‪‬ﻯ ﹶﻓ ‪‬ﻠﻠﱠـ ‪‬ﻪ ‪‬ﻭﻟ‪‬ﻠﺮ‪‬ﺳ‪‬ـﻮ ﹺﻝ‬
‫آخرين العلة في ذلك في قوله تعالى‪ ) :‬ﻣ‪‬ﺎ ﹶﺃﻓﹶﺎ َﺀ ﺍ ُ‬
‫ﲔ ﻭ‪‬ﺍ‪‬ﺑ ﹺﻦ ﺍﻟﺴ‪‬ﹺﺒﻴ ﹺﻞ ﹶﻛ ‪‬ﻲ ﹶﻻ ‪‬ﻳﻜﹸﻮ ﹶﻥ ﺩ‪‬ﻭﻟﹶ ﹰﺔ ‪‬ﺑ ‪‬ﻴ ‪‬ﻦ ﺍﻷ ﹾﻏﹺﻨﻴ‪‬ﺎ ِﺀ ‪‬ﻣ ‪‬ﻨ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭﻣ‪‬ـﺎ ﺁﺗ‪‬ـﺎ ﹸﻛ ‪‬ﻢ‬
‫‪‬ﻭ‪‬ﻟﺬ‪‬ﻱ ﺍﹾﻟ ﹸﻘ ‪‬ﺮﺑ‪‬ﻰ ﻭ‪‬ﺍﹾﻟ‪‬ﻴﺘ‪‬ﺎﻣ‪‬ﻰ ﻭ‪‬ﺍﹾﻟ ‪‬ﻤﺴ‪‬ﺎ ‪‬ﻛ ﹺ‬
‫ﷲ ‪‬ﺷﺪ‪‬ﻳ ‪‬ﺪ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻌﻘﹶـﺎ ﹺ‬
‫ﷲ ﹺﺇﻥﱠ ﺍ َ‬
‫ﺨﺬﹸﻭ ‪‬ﻩ ‪‬ﻭﻣ‪‬ﺎ ‪‬ﻧﻬ‪‬ﺎ ﹸﻛ ‪‬ﻢ ‪‬ﻋ ‪‬ﻨ ‪‬ﻪ ﻓﹶﺎﻧ‪‬ﺘﻬ‪‬ﻮﺍ ﻭ‪‬ﺍﺗ‪‬ﻘﹸﻮﺍ ﺍ َ‬
‫ﺍﻟﺮ‪‬ﺳ‪‬ﻮ ﹸﻝ ﹶﻓ ‪‬‬
‫ﺏ ( ]الحش‪:‬ر‪ .[7 :‬أي لك‪:‬ي ال‬
‫يكون تداول المال محصو ًرا فيما بين طبقة األغنياء منكم فقط‪ ,‬والتعلي‪:‬ل لھ‪:‬ذه الغاي‪:‬ة ي‪:‬ؤذن‬
‫بأن سياسة الشريعة اإلسالمية في شؤون المال‪ ،‬قائمة في جملتھا عل‪:‬ى تحقي‪:‬ق ھ‪:‬ذا المب‪:‬دأ‪،‬‬
‫وأن ك‪::‬ل م‪::‬ا تف‪::‬يض ب‪::‬ه كت‪::‬ب الش‪::‬ريعة اإلس‪::‬المية م‪::‬ن األحك‪::‬ام المتعلق‪::‬ة بمختل‪::‬ف ش‪::‬ؤون‬
‫االقتصاد والمال يبغي م‪:‬ن ورائ‪:‬ه إقام‪:‬ة مجتم‪:‬ع ع‪:‬ادل تتق‪:‬ارب في‪:‬ه طبق‪:‬ات الن‪:‬اس وفئ‪:‬اتھم‬
‫ويقض‪::‬ى في‪::‬ه عل‪::‬ى أس‪::‬باب الثغ‪::‬رات الت‪::‬ي ق‪::‬د تظھ‪::‬ر فيم‪::‬ا بينھ‪::‬ا‪ ،‬والت‪::‬ي ق‪::‬د ت‪::‬ؤثر عل‪::‬ى س‪::‬ير‬
‫العدالة وتطبيقھا‪.‬‬
‫ول‪::‬و طبق‪::‬ت أحك‪::‬ام الش‪::‬ريعة اإلس‪::‬المية وأنظمتھ‪::‬ا الخاص‪::‬ة بش‪::‬ؤون الم‪::‬ال م‪::‬ن إحي‪::‬اء‬
‫لشريعة الزكاة ومنع للربا وقضاء على مختلف مظاھر االحتكارات‪ ,‬لعاش الناس كلھم في‬
‫بحبوحة من العيش قد يتفاوتون ف‪:‬ي ال‪:‬رزق‪ ،‬ولك‪:‬نھم جميعً‪:‬ا مكتف‪:‬ون ول‪:‬يس ف‪:‬يھم َك‪ :‬ﱞل عل‪:‬ى‬
‫آخر‪ ،‬وإن كانوا جمي ًعا يتعاونون)‪ .(2‬وبعد بيان العلة في توزيع أموال الفيء عق‪:‬ب س‪:‬بحانه‬
‫بأمر المسلمين بأن يأخذوا ما أتى به الرسول صلى ﷲ عليه وسلم‪ ،‬وأن ينتھ‪:‬وا عم‪:‬ا نھ‪:‬اھم‬
‫عنه‪ ،‬وأن ھذا م‪:‬ن ل‪:‬وازم اإليم‪:‬ان‪ ،‬وأم‪:‬رھم ب‪:‬التقوى‪ ،‬ف‪:‬إن عقاب‪:‬ه ش‪:‬ديد وأل‪:‬يم للعص‪:‬اة‪ .‬ق‪:‬ال‬
‫ﲔ‬
‫ﷲ ‪‬ﻋﻠﹶﻰ ‪‬ﺭﺳ‪‬ﻮ‪‬ﻟ ‪‬ﻪ ‪‬ﻣ ‪‬ﻦ ﹶﺃ ‪‬ﻫ ﹺﻞ ﺍﹾﻟ ﹸﻘﺮ‪‬ﻯ ﹶﻓ ‪‬ﻠﻠﱠ ‪‬ﻪ ‪‬ﻭﻟ‪‬ﻠﺮ‪‬ﺳ‪‬ﻮﻝﹺ ‪‬ﻭ‪‬ﻟﺬ‪‬ﻱ ﺍﹾﻟ ﹸﻘ ‪‬ﺮﺑ‪‬ﻰ ﻭ‪‬ﺍﹾﻟ‪‬ﻴﺘ‪‬ﺎﻣ‪‬ﻰ ﻭ‪‬ﺍﹾﻟ ‪‬ﻤﺴ‪‬ـﺎ ‪‬ﻛ ﹺ‬
‫تع‪:‬الى‪ ) :‬ﻣ‪‬ﺎ ﹶﺃﻓﹶﺎ َﺀ ﺍ ُ‬
‫ﺨﺬﹸﻭ ‪‬ﻩ ‪‬ﻭﻣ‪‬ﺎ ‪‬ﻧﻬ‪‬ﺎ ﹸﻛ ‪‬ﻢ ‪‬ﻋ ‪‬ﻨ ‪‬ﻪ ﻓﹶﺎ‪‬ﻧ‪‬ﺘﻬ‪‬ﻮﺍ‬
‫ﻭ‪‬ﺍ‪‬ﺑﻦﹺ ﺍﻟﺴ‪‬ﺒﹺﻴ ﹺﻞ ﹶﻛ ‪‬ﻲ ﹶﻻ ‪‬ﻳﻜﹸﻮ ﹶﻥ ﺩ‪‬ﻭﹶﻟ ﹰﺔ ‪‬ﺑ ‪‬ﻴ ‪‬ﻦ ﺍﻷ ﹾﻏﹺﻨ‪‬ﻴﺎ ِﺀ ‪‬ﻣ ‪‬ﻨ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭﻣ‪‬ﺎ ﺁﺗ‪‬ﺎ ﹸﻛ ‪‬ﻢ ﺍﻟﺮ‪‬ﺳ‪‬ﻮ ﹸﻝ ﹶﻓ ‪‬‬
‫ﷲ ‪‬ﺷﺪ‪‬ﻳ ‪‬ﺪ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻌﻘﹶﺎ ﹺ‬
‫ﷲ ﹺﺇﻥﱠ ﺍ َ‬
‫ﻭ‪‬ﺍﺗ‪‬ﻘﹸﻮﺍ ﺍ َ‬
‫ﺏ ( ]الحشر‪ .[7 :‬أي‪ :‬ما أم‪:‬ركم ب‪:‬ه الرس‪:‬ول ص‪:‬لى ﷲ علي‪:‬ه وس‪:‬لم‬
‫فافعلوه‪ ،‬وما نھاكم عنه فاجتنبوه‪ ،‬فإنه إنما يأمركم بكل خير وصالح‪ ،‬وينھى عن ك‪:‬ل ش‪:‬ر‬
‫ﷲ‬
‫ﷲ ( خافوا ربكم بامتثال أوامره‪ ،‬واجتن‪:‬اب نواھي‪:‬ه‪ .‬وقول‪:‬ه‪ ) :‬ﹺﺇﻥﱠ ﺍ َ‬
‫وفساد‪ .‬وقوله‪ ) :‬ﻭ‪‬ﺍﺗ‪‬ﻘﹸﻮﺍ ﺍ َ‬
‫ﺏ ( أي ف‪:‬إن عقاب‪:‬ه أل‪:‬يم وعذاب‪:‬ه ش‪:‬ديد لم‪:‬ن عص‪:‬اه وخ‪:‬الف م‪:‬ا أم‪:‬ره ب‪:‬ه‪ ،‬ق‪:‬ال‬
‫‪‬ﺷﺪ‪‬ﻳ ‪‬ﺪ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻌﻘﹶـﺎ ﹺ‬
‫المفسرون‪ :‬واآلية وإن نزلت في أم‪:‬وال الف‪:‬يء إال أنھ‪:‬ا عام‪:‬ة ف‪:‬ي ك‪:‬ل م‪:‬ا أم‪:‬ر ﷲ ب‪:‬ه النب‪:‬ي‬
‫صلى ﷲ عليه وس‪:‬لم أو نھ‪:‬ى عن‪:‬ه م‪:‬ن واج‪:‬ب‪ ,‬أو من‪:‬دوب‪ ،‬أو مس‪:‬تحب‪ ,‬أو مح‪:‬رم‪ ،‬في‪:‬دخل‬
‫فيھا الفيء وغيره)‪ .(3‬وق‪:‬د ج‪:‬اءت آي‪:‬ات كثي‪:‬رة ترب‪:‬ي األم‪:‬ة عل‪:‬ى وج‪:‬وب االنقي‪:‬اد لحك‪:‬م ﷲ‬
‫ﻚ ﹶﻻ‬
‫ﻼ ‪‬ﻭ ‪‬ﺭﺑ‪ ‬‬
‫تعالى‪ ،‬ولحكم رسوله صلى ﷲ عليه وسلم وذلك في كل األمور‪ ,‬ق‪:‬ال تع‪:‬الى‪ ) :‬ﹶﻓ ﹶ‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬قراءة سياسية للسيرة النبوية‪ ،‬محمد قلعجي‪ ،‬ص‪.169‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬فقه السيرة للبوطي‪ ،‬ص‪.194‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬تفسير الرازي )‪ ,(28/29‬صفوة التفاسير )‪.(351/3‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪149‬‬

‫ﺖ ‪‬ﻭ‪‬ﻳﺴ‪‬ـﻠﱢﻤ‪‬ﻮﺍ‬
‫ﺴ ﹺﻬ ‪‬ﻢ ‪‬ﺣ ‪‬ﺮﺟ‪‬ﺎ ﻣ‪‬ﻤ‪‬ﺎ ﹶﻗﻀ‪‬ـ ‪‬ﻴ ‪‬‬
‫ﺠﺪ‪‬ﻭﺍ ﻓ‪‬ﻲ ﹶﺃ‪‬ﻧ ﹸﻔ ِ‬
‫ﺠ ‪‬ﺮ ‪‬ﺑ ‪‬ﻴ‪‬ﻨ ‪‬ﻬ ‪‬ﻢ ﹸﺛﻢ‪ ‬ﹶﻻ ‪‬ﻳ ﹺ‬
‫ﺤﻜﱢﻤ‪‬ﻮ ‪‬ﻙ ﻓ‪‬ﻴﻤ‪‬ﺎ ‪‬ﺷ ‪‬‬
‫‪‬ﻳ ‪‬ﺆ ‪‬ﻣﻨ‪‬ﻮ ﹶﻥ ‪‬ﺣﺘ‪‬ﻰ ‪‬ﻳ ‪‬‬
‫ﺴﻠ‪‬ﻴﻤ‪‬ﺎ ( ]النساء‪.[65 :‬‬
‫‪‬ﺗ ‪‬‬
‫وقال صلى ﷲ عليه وسلم‪» :‬ما نھيتكم عنه ف‪:‬اجتنبوه‪ ،‬وم‪:‬ا أم‪:‬رتكم ب‪:‬ه ف‪:‬افعلوا من‪:‬ه م‪:‬ا‬
‫استطعتم‪ ,‬فإنما أھلك الذين من قبلكم كثرة مسائلھم‪ ,‬واختالفھم على أنبيائھم«)‪.(1‬‬

‫ھـ‪ -‬فضل المھاجرين واألنصار والتابعين لھم بإحسان‪:‬‬
‫‪ -1‬ﻓﻀﻞ ﺍﳌﻬﺎﺟﺮﻳﻦ‪ :‬بين‪:‬ت اآلي‪:‬ات الكريم‪:‬ة ف‪:‬ي س‪:‬ورة الحش‪:‬ر فض‪:‬ل المھ‪:‬اجرين عل‪:‬ى‬
‫غيرھم‪ ،‬فھم لھم الدرجة األولى‪ ،‬فقد اشتملت اآليات على أوصافھم الجميلة‪ ,‬وش‪:‬ھد ﷲ لھ‪:‬م‬
‫ﷲ‬
‫ﻼ ﻣ‪ ‬ﻦ ﺍ ِ‬
‫ﻀﹰ‬
‫بالصدق‪ ,‬قال تعالى‪ ) :‬ﻟ ﹾﻠ ﹸﻔ ﹶﻘﺮ‪‬ﺍ ِﺀ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻤﻬ‪‬ﺎ ﹺﺟﺮﹺﻳ ‪‬ﻦ ﺍﻟﱠﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ ﹸﺃ ‪‬ﺧ ﹺﺮﺟ‪‬ﻮﺍ ﻣ‪‬ﻦ ‪‬ﺩﻳ‪‬ﺎ ﹺﺭ ‪‬ﻫ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭﹶﺃ ‪‬ﻣﻮ‪‬ﺍ‪‬ﻟ ﹺﻬ ‪‬ﻢ ‪‬ﻳ ‪‬ﺒ‪‬ﺘﻐ‪‬ﻮ ﹶﻥ ﹶﻓ ‪‬‬
‫ﻚ ‪‬ﻫ ‪‬ﻢ ﺍﻟﺼ‪‬ﺎ ‪‬ﺩﻗﹸﻮ ﹶﻥ ( ]الحشر‪.[8 :‬‬
‫ﷲ ‪‬ﻭ ‪‬ﺭﺳ‪‬ﻮﹶﻟ ‪‬ﻪ ﺃﹸﻭﹶﻟ‪‬ﺌ ‪‬‬
‫ﺼﺮ‪‬ﻭ ﹶﻥ ﺍ َ‬
‫ﺿﻮ‪‬ﺍﻧ‪‬ﺎ ‪‬ﻭﻳ‪‬ﻨ ‪‬‬
‫‪‬ﻭ ﹺﺭ ‪‬‬

‫‪ -2‬ﻓﻀﻞ ﺍﻷﻧﺼﺎﺭ‪ :‬فقد وضحت اآليات فضل األنصار‪ ،‬وقد وصفھم ﷲ بھذه الص‪:‬فات‪,‬‬
‫ﺤﺒ‪‬ﻮﻥﹶ ‪‬ﻣ ‪‬ﻦ ﻫ‪‬ﺎ ‪‬ﺟ ‪‬ﺮ ﹺﺇﻟﹶـ ‪‬ﻴ ﹺﻬ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭ ﹶﻻ ‪‬ﻳﺠﹺـﺪ‪‬ﻭ ﹶﻥ ﻓ‪‬ـﻲ‬
‫ق‪:‬ال تع‪:‬الى‪ ) :‬ﻭ‪‬ﺍﻟﱠﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ ‪‬ﺗ‪‬ﺒﻮ‪‬ﺀُﻭﺍ ﺍﻟﺪ‪‬ﺍ ‪‬ﺭ ﻭ‪‬ﺍ ِﻹﳝ‪‬ﺎ ﹶﻥ ﻣ‪‬ﻦ ﹶﻗ ‪‬ﺒ ‪‬ﻠ ﹺﻬ ‪‬ﻢ ‪‬ﻳ ‪‬‬
‫ﻚ‬
‫ﺴ ‪‬ﻪ ﹶﻓﺄﹸﻭﹶﻟ‪‬ﺌ ‪‬‬
‫ﻕ ‪‬ﺷﺢ‪ ‬ﻧ ﹾﻔ ِ‬
‫ﺻ ﹲﺔ ‪‬ﻭﻣ‪‬ﻦ ﻳ‪‬ﻮ ‪‬‬
‫ﺴ ﹺﻬ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭﹶﻟ ‪‬ﻮ ﻛﹶﺎ ﹶﻥ ﹺﺑ ﹺﻬ ‪‬ﻢ ‪‬ﺧﺼ‪‬ﺎ ‪‬‬
‫ﺻﺪ‪‬ﻭ ﹺﺭ ‪‬ﻫ ‪‬ﻢ ﺣ‪‬ﺎ ‪‬ﺟﺔﹰ ﻣ‪‬ﻤ‪‬ﺎ ﺃﹸﻭﺗ‪‬ﻮﺍ ‪‬ﻭ‪‬ﻳ ‪‬ﺆ‪‬ﺛﺮ‪‬ﻭ ﹶﻥ ‪‬ﻋﻠﹶﻰ ﹶﺃ‪‬ﻧ ﹸﻔ ِ‬
‫‪‬‬
‫‪‬ﻫ ‪‬ﻢ ﺍﹾﻟ ‪‬ﻤ ﹾﻔ ‪‬ﻠﺤ‪‬ﻮ ﹶﻥ ( ]الحشر‪.[9 :‬‬

‫‪ -3‬ﻓﻀﻞ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﲔ ﳍﻢ ﺑﺈﺣﺴـﺎﻥ‪ :‬وھ‪:‬م المتتبع‪:‬ون آلث‪:‬ارھم الحس‪:‬نة وأوص‪:‬افھم الجميل‪:‬ة‪،‬‬
‫الداعون في السر والعالنية إلخوانھم الذين سبقوھم باإليمان)‪ ,(2‬ق‪:‬ال تع‪:‬الى‪ ) :‬ﻭ‪‬ﺍﻟﱠﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ ﺟ‪‬ﺎﺀُﻭﺍ‬
‫ﺠ ‪‬ﻌ ﹾﻞ ﻓ‪‬ﻲ ﹸﻗﻠﹸﻮﹺﺑﻨ‪‬ﺎ ‪‬ﻏﻼ‪ ‬ﻟﱢﻠﱠﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ ﺁ ‪‬ﻣﻨ‪‬ﻮﺍ‬
‫ﻣ‪‬ﻦ ‪‬ﺑ ‪‬ﻌ ‪‬ﺪ ‪‬ﻫ ‪‬ﻢ ‪‬ﻳﻘﹸﻮﻟﹸﻮ ﹶﻥ ‪‬ﺭﺑ‪‬ﻨ‪‬ﺎ ﺍ ﹾﻏ ‪‬ﻔ ‪‬ﺮ ﹶﻟﻨ‪‬ﺎ ‪‬ﻭ ِﻹ ‪‬ﺧﻮ‪‬ﺍﹺﻧﻨ‪‬ﺎ ﺍﻟﱠﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ ‪‬ﺳ‪‬ﺒﻘﹸﻮﻧ‪‬ﺎ ﺑﹺﺎ ِﻹﳝ‪‬ﺎ ‪‬ﻥ ‪‬ﻭ ﹶﻻ ‪‬ﺗ ‪‬‬
‫ﻑ ﺭ‪‬ﺣ‪‬ـﻴ ‪‬ﻢ ( ]الحش‪:‬ر‪ .[10 :‬وھك‪:‬ذا تح‪:‬دثت الس‪:‬ورة الكريم‪:‬ة ع‪:‬ن ص‪:‬ور مش‪:‬رقة‬
‫ﻚ ‪‬ﺭﺅ‪‬ﻭ ‪‬‬
‫‪‬ﺭﺑ‪‬ﻨ‪‬ﺎ ﹺﺇﻧ‪ ‬‬
‫للمھاجرين‪ ،‬واألنصار‪ ,‬والتابعين لھم بإحسان‪.‬‬
‫و‪ -‬موقف المنافقين في المدينة‪ :‬بينت اآلي‪:‬ات الكريم‪:‬ة حال‪:‬ة المن‪:‬افقين‪ ،‬ووض‪:‬حت‬
‫موقفھم وتحالفھم مع إخ‪:‬وانھم م‪:‬ن اليھ‪:‬ود‪ ،‬وكش‪:‬فت أيض‪:‬ا م‪:‬وقفھم م‪:‬ن المس‪:‬لمين‪ ،‬وموق‪:‬ف‬
‫اليھود ونفسياتھم)‪ ,(3‬ق‪:‬ال تع‪:‬الى‪ ) :‬ﹶﺃﹶﻟ ‪‬ﻢ ‪‬ﺗ ‪‬ﺮ ﺇﱃ ﺍﻟﱠﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ ﻧ‪‬ﺎ ﹶﻓﻘﹸﻮﺍ ‪‬ﻳﻘﹸﻮﻟﹸﻮ ﹶﻥ ِﻹ ‪‬ﺧﻮ‪‬ﺍﹺﻧ ﹺﻬ ‪‬ﻢ ﺍﻟﱠﺬ‪‬ﻳ ‪‬ﻦ ﹶﻛ ﹶﻔﺮ‪‬ﻭﺍ ‪‬ﻣ ‪‬ﻦ ﹶﺃ ‪‬ﻫ ﹺﻞ‬
‫ﺸ ‪‬ﻬ ‪‬ﺪ ﹺﺇﻧ‪ ‬ﻬ ‪‬ﻢ‬
‫ﷲ ‪‬ﻳ ‪‬‬
‫ﺼ ‪‬ﺮﻧ‪ ‬ﹸﻜ ‪‬ﻢ ﻭ‪‬ﺍ ُ‬
‫ﺨ ‪‬ﺮ ‪‬ﺟﻦ‪ ‬ﻣ ‪‬ﻌ ﹸﻜ ‪‬ﻢ ‪‬ﻭ ﹶﻻ ‪‬ﻧﻄ‪‬ﻴ ‪‬ﻊ ﻓ‪‬ﻴ ﹸﻜﻢ‪ ‬ﹶﺃ ‪‬ﺣﺪ‪‬ﺍ ﹶﺃ‪‬ﺑﺪ‪‬ﺍ ‪‬ﻭﹺﺇ ﹾﻥ ﻗﹸﻮ‪‬ﺗ ﹾﻠ‪‬ﺘ ‪‬ﻢ ﹶﻟ‪‬ﻨ ‪‬ﻨ ‪‬‬
‫ﺏ ﹶﻟ‪‬ﺌ ‪‬ﻦ ﹸﺃﺧ‪ ‬ﹺﺮ ‪‬ﺟ‪‬ﺘ ‪‬ﻢ ﹶﻟ‪‬ﻨ ‪‬‬
‫ﺍﹾﻟ ‪‬ﻜﺘ‪‬ﺎ ﹺ‬
‫ﹶﻟﻜﹶﺎ ‪‬ﺫﺑ‪‬ﻮ ﹶﻥ ( ]الحشر‪.[11 :‬‬
‫يخبرنا المولى عز وجل عن المنافقين كعبد ﷲ بن أبي وأضرابه حين بعثوا إلى يھود‬
‫بني النضير يعدونھم بمناصرتھم‪ ،‬وقوله‪ِ ) :‬ﻹ ‪‬ﺧﻮ‪‬ﺍﹺﻧ ﹺﻬ ‪‬ﻢ ( أي الذين بينھم وبينھم أخ‪:‬وة الكف‪:‬ر‪,‬‬
‫وھم يھود بني النضير‪ ،‬وجعلھم إخوانًا له لكون الكفر قد جمعھم‪ ،‬وإن اختلف نوع كفرھم‪،‬‬
‫فھم إخوان في الكفر‪.‬‬

‫)‪ (1‬مسلم‪،‬كتاب الفضائل‪ ،‬باب توقيره صلى ﷲ عليه وسلم وترك إكثار سؤاله )‪.(1830/4‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬حديث القرآن الكريم )‪.(291/1‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬حديث القرآن الكريم عن غزوات الرسول )‪.(264/1‬‬
‫ﻫﺩﻴﺔ ﺍﻝﺸﺒﻜﺔ ﺍﻝﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻝﻜﺎﺘﺏ ﺒﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻝﻌﺸﺭ ﺍﻷﻭﺍﺨﺭ ﻤﻥ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻭﻋﻴﺩ ﺍﻝﻔﻁﺭ ‪ 1426‬ﻫـ‬
‫ﻤﻊ ﺍﻝﺩﻋﺎﺀ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ‬
‫‪info@libya-web.net - libya-web.net‬‬

‫‪150‬‬

‫ز‪ -‬تحريم الخمر‪ :‬حرمت الخم‪:‬ر لي‪:‬الي حص‪:‬ار بن‪:‬ي النض‪:‬ير)‪ (1‬ف‪:‬ي ربي‪:‬ع األول‬
‫من السنة الرابعة من الھجرة)‪ ،(2‬وقد خضع تحريم الخمر لسنة التدرج‪ ،‬وكان ذلك التحريم‬
‫على مراحل معروفة في تاريخ التشريع اإلسالمي‪ ,‬حتى نزلت اآليات الحاس‪:‬مة ف‪:‬ي النھ‪:‬ي‬
‫عنھا من سورة المائدة‪ ،‬وفي ختامھا ) ﹶﻓ ‪‬ﻬ ﹾﻞ ﹶﺃ‪‬ﻧﺘ‪‬ﻢ ﻣ‪‬ﻨ‪‬ﺘﻬ‪‬ﻮ ﹶﻥ ( ]المائدة‪ [91 :‬قال المؤمنون ف‪:‬ي ق‪:‬وة‬
‫ﺴ ﹺﺮ ﹸﻗ ﹾﻞ ﻓ‪‬ﻴ ﹺﻬﻤ‪‬ﺎ ﹺﺇﺛﹾـ ‪‬ﻢ‬
‫ﺨ ‪‬ﻤ ﹺﺮ ﻭ‪‬ﺍﹾﻟ ‪‬