You are on page 1of 13

‫سيرة المصطفى صلى ال عليه وسلم‪00‬‬

‫في صبيحة اليوم الثاني من ربيع الول من عام‬
‫الفيل‪،‬‬
‫الموافق‪/‬سنة(‪)570‬من الميلد‪،‬‬
‫افتر ثغر الدنيا من خير البشر‪ ،‬وسيد ولدآدم‪،‬‬
‫وأكرم مخلوق على ال ‪ :‬محمد بن عبد ال صلى‬
‫ال عليه وسلم‪،‬وخرجت تلك النسمه المباركه‪،‬إلى‬
‫الكون‪ ،‬لتؤدي أسمى وأعظم رساله عرفتها‬
‫الدنيافي عمرها الطويله‪ ،‬فتعالوا نتعرف على‬
‫أحوال هذا النبي الكريم لنزداد يقيناً به‪،‬‬
‫• أما نسبه فهو‪:‬أبوالقاسم محمد بن عبد ال بن عبد المطلب بن هاشم‬
‫بن عبد المناف بن قصي بن كلب بن مرّهبن كعب بن لؤي بن‬
‫غالب بن فهر بن مالك بن النظر بن كنانه بن خزيمه بن مدرك‬
‫بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ‪،‬‬
‫• وأمه وآمنه بنت وهب بن عبد المناف بن زهره بن كلب‪0‬‬
‫• مات أبوه وهوة حمل‪ ,‬وماتت أمه وهو إبن ست سنين ‪ ،‬فأرضعته‬
‫ثويبه عتيقه عمه أبي لهب ثم أرضعته حليمه السعديه في بني‬
‫سعد بن بكر‪ ,‬وقد شق صدره فيها‪ ,‬وذر السكين على قلبه وقد‬
‫كفله بعد موت أمه جده عبد المطلب‪ ,‬الذي مات وله ثمان‬
‫سنين‪,‬فكفله عمه أبو طالب واسمه عبد المناف وخرج به معه إلى‬
‫الشام عندما كان عمره إثني عشر سنه وراه في أثناء الطريق‬
‫بحيرا الراهب فعرفه بوصفه وأنه رسول هذه المه وأمر عمه‬
‫» أن يحفظه من يهودوغيرهم‪ ,‬ولما بلغ عليه الصلة‬
‫والسلم عشرين سنه حضر مع عمومته حرب الفجار‬
‫التي بين قريش وهوازن‪ ,‬ثم حضر بعدها حلف‬
‫الفضول‪ ,‬وهو حلف عقدته قريش على نصر كل مظلوم‬
‫بمكه‪,‬وكان صلى ال عليه وسلم يرعى غنم أهله بأجياد‬
‫على قراريط‪,‬وكان أيضاً يتاجر بأموال غيره علة أجره‬
‫له كما فعل مع خديجه رضي ال عنها حيث خرج‬
‫بأموالها إلى الشام في تجاره لها فربح فأربح‪,‬ولما عاد‬
‫وكان عمره إن ذال خمس وعشرون سنه تزوج بخديجه‬
‫وكانت بنت أربعين عاماًوكانت تسمى‪ (( :‬الطاهره ))‪,‬‬
‫ولما بلغ خمسً وثلثين عاماً شارك مع قريش في بناء‬
‫الكعبه فكان يحمل الحجاره من أجياد وقد أختلفت قريش‬
‫في بنائها فيمن يضع الحجر فإحتكموا إلى أول رجل‬
‫يخرج من سكت قرب الكعبه‪,‬فكان رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم أول من خرج عليهم فقالوا‪:‬‬
‫قد جاء المين‪,‬ثم جعلوا الحجر في مرط ثم رفعوه ووضعه‬
‫النبي صلى االه عليه وسلم في مكانه ‪0‬‬
‫ولما بلغ أربعين سنه أوحى ال تعالى إلى نبينا صلى ال عليه‬
‫وسلم‪ ,‬فنزل الوحي في غار حراء بالرساله السماويه الخالده‬
‫وكانت أول أيه أنزلت عليه (أقرأ بأسم ربك الذي خلق) العلق [‪]1‬‬
‫ورجع بعدها وقد أصابه الجهدفواسته خديجه وخففت عنه ثم‬
‫فترالوحي فترة حتى شق عليه ذلك وأحزنه‪ ,‬فأنزل ال تعالى‬
‫سورة ( الضحى) وكان أول من أسلم به من النساء (خديجه) ومن‬
‫الرجال(أبو بكر) ومن الصبيان (علي بن أبي طالب ) ومن‬
‫الموالي( زيد بن حارثه)ثم تكلثر السلمفي غيرهم‪ ,‬وقد مكث‬
‫ثلث سنين من النبوه يدعوسراً‪,‬حتى نزل عليه قوله‬
‫تعالى(وأنذرعشيرتك القربين) الشعراء[‪]214‬‬
‫فجهر عند إذا بالدعوه فنابذته قريش العداء‪,‬وتآمرت على من‬ ‫•‬
‫أسلم معه‪,‬‬
‫يعذبونهم ويفتنونهم عند دينهم‪ ,‬ثم أن قريشاً إشد عليهم أمره‪,‬‬ ‫•‬
‫فكذبوه‪ ,‬وآذوه‪ ,‬ورموه بالشعروالكهانه والجنون‪,‬وأغروا به‬ ‫•‬
‫سفاءهم‪ ,‬فمنع ال رسوله صلى ال عليه وسلم بعنه أبي‬
‫طالب‪،‬‬
‫وببني هاشم غير أبي لهب وبني المطلب‪ 0‬ثم أسلم حمزه بن‬ ‫•‬
‫المطلب عمه صلى ال عليه وسلم‪,‬وكان أعز فتى في‬
‫قريش‪,‬وأشدهم شكيمه فعز به رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم‪,‬وكفت عنه قريش قليلً‪ 0‬ثم أشتد البلء عليه وعلى‬
‫أصحابه‪,‬وكان ممن تولى إيذاؤه أبو جهل بن هشام‪,‬وعمه أبو‬
‫لهب‪ ,‬وعقيبه بن أبي معيط‪,‬وغيرهم من كبار قريش‪,‬‬
‫وأما أصحابه فقط إبتلوال إبتلءً عظيماً‪,‬فقتل بعضهم كسميه(أما عمار‬ ‫•‬
‫بن ياسر)وعذب خبال وبلل وعامر بن فهيره وغيرهم‪,‬فلمى رأى‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم لصحابه بالهجره إلى الحبشه وكانوا‬
‫نحواً من ثمانين رجلً‪,‬فنزلوا على ملك عادلوهو النجاشي واسمه‬
‫أصحمه‪,‬وكانت هذه أول هجره في السلم‪,‬فلما رأت قريش‬
‫‪6‬سلوا وفداً إلى النجاشي‬ ‫إستقرارهم في الحبشه وأمنهم‪,‬‬
‫منهم عمرو بن العاص‪ ,‬وعبد ال بن ربيعه‪,‬ليردوهم إلى قومهم‪,‬فأبى‬
‫ذلك‪,‬وردهما خائبين‪0‬‬
‫ثم أسلم عمر بن الخطاب رضي ال عنه بدعوة النبي صلى ال عليه‬ ‫•‬
‫وسلم له‪,‬فأشهر عمرإسلمه فعتزوا به المسلمون‪0‬‬
‫فلما رأت قريش عزة النبي صلى ال عليه وسلم بمن معه‬ ‫•‬
‫وعزه الصحابه بالحبشهوفشو السلم في القبائل‪,‬أجتمعوا وإئتمروا أن‬ ‫•‬
‫يكتبوا كتاياً يتعاقدون فيهعلى بني هاشم وبني المطلب‪,‬أن ل ينكحوا‬
‫إليهم‪,‬ول ينكحوهم‪000000000 ,‬‬
‫ول يبيعوا منهم شياءً ول يبتاعوا منهم‪,‬وعلقوا الصحيفه في جوف‬
‫الكعبه المشرفه وأقاموا على ذلك سنتين أو ثلث حتى جهدوا‪ ,‬وكتان ل‬
‫يصل لهم شياءً إل سراً‪000‬‬
‫وقدم نفر من مهاجرة الحبشه إلى مكه‪,‬ولم يدخل أحد منهم إل بجوار أو‬
‫مستخفياً ثم هاجر المسلمون مره أخرى إلى الحبشه وعددهم ثلث‬
‫وثمانون رجلً‪,‬وثماني عشرة إمرأه‪,‬‬
‫ثم قام رجل من قريش في نقض الصحيفه‪ ,‬فأطلع ال تعالى نبيه على أنا‬
‫الرضه أكلت ما فيها من القطيعه والظلم‪,‬فلم تدع إل إسم ال تعالى‬
‫فقط‪,‬فلما نزلت لتمزق‪ ,‬وجدت كما قال صلى ال عليه وسلم‪,‬‬
‫ولما أتت عليه الصلة والسلم تسع وأربعون سنه مات عمه أبو طالب‪,‬‬
‫ثم ماتت زوجته خديجه عليها السلم بعد ذلك‪,‬وكان ذلك العام يشسمى‬
‫عام الحزن‪,‬ثم تزوج بعد موتها بسوده بنت زمعه وعائشه رضي ال‬
‫عنهن‪ ,‬ثم خرج إلى الطائف بعد موت خديجه فأقام بها يدعوا أهلها‬
‫إلى ال تعالى فلم يجيبوه وأغروا به سفهاءهم‪,‬فجعلوا يرمونه بالحجاره‬
‫حتى أن رجله لتدميان عليه الصلة والسلم‪0‬‬ ‫•‬
‫ثم أكرمه ال تعالى بالسراء والمعراج‪ ,‬فقد أسري به من مكه‬ ‫•‬
‫إلى دابه يقال لها البراق فركبه حتى أتى بيت المقدس‪,‬‬
‫فدخله وصلى فيه ركعتين‪ ,‬ثم عرج به إلى السماء السابعه‪,‬‬ ‫•‬
‫وكان يمر على كل سماء ويسلم على من فيها‪,‬حتى وصل إلى‬ ‫•‬
‫سدرة المنتهى‪ ,‬وفرض ال عليه في الصلة الصلة في اليوم‬
‫خمسين صلة كل يوم ثم خفف ال تعالى على إمته فجعلها‬
‫خمس صلوات في اليوم واليله فله الحمد سبحانه وكانت هذه‬
‫ال‪0‬حادثه يقضه بجسده وروحه‪,‬وفي ليله واحده‪0‬‬
‫ولما أ صبح أخبر قريش بالسراء فكذبوه وإرتد جماعه ممن‬ ‫•‬
‫كان أسلم وسألوه أماره فأخبرهم بقدوم العير يوم الربعاء‬
‫فكان كما قال لهم صلى ال عليه وسلم وكان صلى ال صلى‬ ‫•‬
‫ال عليه وسلم‬
‫يوافي الموسم كل عام يتتبع الحجاج في منازلهم يدعوهم إلى‬ ‫•‬
‫أن يمنعوه حتى يبلغ رسالة ربه فل يجد أحد ينصره ول يجيبه‬
‫ألى أنا أراد ال تعالى إظهار دينه فساق غليه الوس والخزرج‬ ‫•‬
‫فأمن به نفر منهم ولما كان العام المقبل لقيه إثما عشر رجلً‬ ‫•‬
‫منهم فبايعوه وكانت بيعة العقبه الولى ثم إنصرفوا إلى المدينه‬
‫فأظهر ال السلم ثم أرسل إليهم النبي صلى ال عليه وسلم‬ ‫•‬
‫مصعب بن عمير يعلمهم القرآن الكريم ثم قدم على النبي صلى‬ ‫•‬
‫ال عليه وسلم في العام المقبل في ذو الحجه أوسط أيام‬
‫ل وإمرأتان فبايعوه على أن يمنعوه‬ ‫التشريق منهم سبعون رج ً‬
‫مما يمنعوا منه نسائهم وأبنائهم وعلى حرب الحمر والسود‬
‫وجعل عليهم إثني عشر نقيباً منهم‬
‫• ثم أن النبي صلى ال عليه وسلم أذن لصحابع بالهجره إلى‬
‫المدينه عند إيخوانهم النصار وأقان بمكه ينتظرأن يؤ ذن له‬
‫بالخروج فلما رأت ذالك قريش إشتمعوا زمعهم إبليس‬
‫• في صورة شيخ في دار الندوه يتشاورون فيما يصنعون في‬
‫أمره حين خافوا فأجمعوا على قومه فأتاه جبريل فقال له‪ :‬ل‬
‫تبت هذه اليله على فراشك فأمر علياً فنام مكانه ثم خرج‬
‫عليهم صلى ال عليه وسلم وقد أخذ ال أبصارهم عنه فلم يره‬
‫منهم أحد ونثر على رؤوسهم كلهم تراباً كان في يده وأذن‬
‫للنبي صلى ال عليه وسلم في الهجره وأمره جبريل أن‬
‫بستصحب أبا بكر رضي ال عنه‬
‫• ولم بخروجه صلى ال عليه وسلم إل عليًا وأبي بكر الصديق‬
‫رضي ال عنهما فدخل بغاراً بثور فأقاما فيه أياماً‪,‬ثم خرج‬
‫منه ليلة الثنين لربع ليالٍ خلون من ربيع الول على ناقته‬
‫الجدعاء‪,‬ونزل في طريقه على أم معبد فمسح ضرع شاةٍ‬
‫مجهوده‪,‬وشرب من لبنها وسقى أصحابه‪,‬وإستمرت تلك‬
‫البركه فيها‪,‬ولما خرجا من عندها تعرض لهما سراقه بن‬
‫مالك المدجلي‪,‬فدعا عليه النبي صلى ال عليه وسلم‪,‬فساخت‬
‫قوائم فرسه مراراً‪ ,‬فطلب المان فأطلقه‪,‬ورد سراقه من‬
‫وراءه‪0‬‬
‫• وكان نوله عليه الصلة والسلم ببقاء يوم الثنين لثمان خلون‬
‫من ربيع الول وأسس بها مسجداً‪ ,‬وهو أول مسجد أسس في‬
‫السلم ‪,‬‬
‫وكان النصار لما بلغهم خروجه يخرجون كل يوم لتلقيه‪,‬‬ ‫•‬
‫وإذا إشتد الحر رجعوا‪ ,‬فلما كان يوم قدومه فعلوا ذلك‪ ,‬فرآه‬ ‫•‬
‫رجل من اليهود‪,‬فنادهم بأعلى صوته فخرجوا إليه سراعاً‪,‬ثم‬
‫قدم المدينه فبركت ناقته على باب مسجده ثلث‬
‫مرات‪,‬فاشترى ذلك المكان وبنى فيه مسجد‪,‬ونزل برحله على‬
‫أبي أيوب النصاري رضي ال عنه‪0‬‬
‫وبعد مقدمه وبنائه للمسجد أخى بين المهاجرين‬ ‫•‬
‫والنصار‪,‬وكلنوا تسعين رجلً؛آخاهم على الحق والمواساه‬
‫والتوارث وكانوا كذلك حتى نزل بعد بدر قول ال‬
‫تعالى‪(0‬وأولوا الرحام بعضهم أولى ببعض)( النفال‪) 75‬‬
‫فإنقطع التواثر‪0‬‬
‫وكتب كتاباً بين المهاجرين والنصاروادع فيه‬ ‫•‬
‫اليهود‪,‬وعاهدوهم وأقرهم على دينهم وأموالهم‪,‬‬
‫وأشترط عليهم وشرط لهم‪ 0‬وبنى بعائشه رضي ال عنها‪-‬‬
‫على رأس تسعة أشهر‪ 0‬ورأى عبد ال بن زيد رضي ال عنه‬
‫الذان في منامه‪,‬فأقره صلى ال عليه وسلم ونصبت أحبار يهود‬
‫حينئذ العداوه للنبي صلى ال عليه وسلم بغياً وحسدًا وانضاف‬
‫اليهم المافقون قههروا بالسلم‬
‫خــــيرالدين‬
‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬