You are on page 1of 990

‫الموسوعة الميسرة‬

‫في الديان والمذاهب‬


‫والحزاب‬
‫المعاصرة‬
‫الندوة العالية للشباب السلمي‬

‫( مع شيئ من التهذيب والتصرف الفيد )‬

‫موقع الكاشف‬
‫‪www.alkashf.net‬‬

‫موقع صيد الفوائد‬


‫‪www.saaid.net‬‬
‫عقيدة أهل السنة والماعة‬

‫التعريف‪:‬‬
‫أهل السنة والماعة هم الفرقة الناجية والطائفة النصورة الذين أخب النب صلى ال عنهم بأنم‬
‫يسيون على طريقته وأصحابه الكرام دون انراف ؛ فهم أهل السلم التبعون للكتاب‬
‫والسنة ‪ ،‬الجانبون لطرق أهل الضلل ‪ .‬كما قال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬إن بن إسرائيل‬
‫افترقوا على إحدى وسبعي فرقة ‪ ،‬وتفترق أمت على ثلث وسبعي فرقة ‪ ،‬كلها ف النار إل‬
‫واحدة " فقيل له ‪ :‬ما الواحدة ؟ قال ‪ " :‬ما أنا عليه اليوم وأصحاب " ‪ .‬حديث حسن أخرجه‬
‫الترمذي وغيه ‪.‬‬
‫وقد سوا " أهل السنة " لستمساكهم واتباعهم لسنة النب صلى ال عليه وسلم ‪ .‬وسوا‬
‫بالماعة ؛ لقوله صلى ال عليه وسلم ف إحدى روايات الديث السابق ‪ " :‬هم الماعة " ‪.‬‬
‫ولنم جاعة السلم الذي اجتمعوا على الق ول يتفرقوا ف الدين‪ ،‬وتابعوا منهج أئمة الق‬
‫ول يرجوا عليه ف أي أمر من أمور العقيدة ‪ .‬وهم أهل الثر أو أهل الديث أو الطائفة‬
‫النصورة أو الفرقة الناجية‪.‬‬

‫أصول عقيدة أهل السنة والماعة‪:‬‬

‫● هي أصول السلم الذي هو عقيدة بل فِرَق ول طرق ولذلك فإن قواعد وأصول أهل‬
‫السنة الماعة ف مال التلقي والستدلل تتمثل ف الت‪:‬‬
‫ـ مصدر العقيدة هو كتاب ال وسنة رسوله صلى ال عليه وسلم وإجاع (*) السلف‬
‫الصال‪.‬‬
‫ـ كل ما ورد ف القرآن الكري هو شرع للمسلمي وكل ما صَحّ من سنة رسول (*) ال‬
‫صلى ال عليه وسلم وجب قبوله وإن كان آحادًا (*)‪.‬‬
‫ـ الرجع ف فهم الكتاب والسنة هو النصوص الت تبينها‪ ،‬وفهم السلف الصال ومن سار‬
‫على منهجهم‪.‬‬

‫ـ أصول الدين كلها قد بينها النب صلى ال عليه وسلم فليس لحد تت أي ستار‪ ،‬أن‬
‫يدث شيئًا ف الدين (*) زاعمًا أنه منه‪.‬‬

‫ـ التسليم ل ولرسوله صلى ال عليه وسلم ظاهرًا وباطنًا فل يعارض شيء من الكتاب أو‬
‫السنة الصحيحة بقياس ول ذوق ول كشفٍ (*) مزعوم ول قول شيخ موهوم ول إمام ول‬
‫غي ذلك‪.‬‬
‫ـ العقل (*) الصريح موافق للنقل الصحيح ول تعارض قطعيّا بينهما وعند توهم التعارض‬
‫يقدم النقل على العقل‪.‬‬
‫ـ يب اللتزام باللفاظ الشرعية ف العقيدة وتنب اللفاظ البدعية‪.‬‬
‫ـ العصمة ثابتة لرسول (*) ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬والمة ف مموعها معصومة من‬
‫الجتماع على ضللة‪ ،‬أما آحادها فل عصمة لحد منهم‪ ،‬والرجع عند اللف يكون‬
‫للكتاب والسنة مع العتذار للمخطئ من متهدي المة‪.‬‬
‫ـ الرؤيا الصالة حق وهي جزء من النبوة (*) والفراسة الصادقة حق وهي كرامات (*)‬
‫ومبشرات ـ بشرط موافقتها للشرع ـ غي أنا ليست مصدرًا للعقيدة ول للتشريع‪.‬‬
‫ـ الراء ف الدين (*) مذموم والجادلة بالسن مشروعة‪ ،‬ول يوز الوض فيما صح النهي‬
‫عن الوض فيه‪.‬‬
‫ـ يب اللتزام بنهج (*) الوحي ف الرد‪ ،‬ول ترد البدعة (*) ببدعة ول يقابل الغلو (*)‬
‫بالتفريط ول العكس‪.‬‬
‫ـ كل مدثة ف الدين بدعة وكل بدعة ضللة و كل ضللة ف النار‪.‬‬
‫● التوحيد العلمي العتقادي‪:‬‬
‫ـ الصل ف أساء ال وصفاته‪ :‬إثبات ما أثبته ال تعال لنفسه أو أثبته له رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم من غي تثيل (*)؛ ول تكييف (*)؛ ونفي ما نفاه ال تعال عن نفسه أو نفاه عنه‬
‫رسوله صلى ال عليه وسلم من غي تريف (*) ول تعطيل (*)‪ ،‬كما قال تعال‪( :‬ليس كمِثْلِه‬
‫شي ٌء وهو السميع البصي) مع اليان بعان ألفاظ النصوص‪ ،‬وما دلّت عليه‪.‬‬
‫ـ اليان باللئكة الكرام إجالً‪ ،‬وأما تفصيلً‪ ،‬فبما صحّ به الدّليل من أسائهم وصفاتم‪،‬‬
‫وأعمالم بسب علم الكلف‪.‬‬

‫ـ اليان بالكتب النلة جيعها‪ ،‬وأن القرآن الكري أفضلها‪ ،‬وناسخها‪ ،‬وأن ما قبله طرأ عليه‬
‫التحريف‪ ،‬وأنه لذلك يب إتباعه دون ما سبقه‪.‬‬

‫ـ اليان بأنبياء ال‪ ،‬ورسله ـ صلوات ال وسلمه عليهم ـ وأنم أفضل من سواهم من‬
‫البشر‪ ،‬ومن زعم غي ذلك فقد كفر (*)‪.‬‬

‫ـ اليان بانقطاع الوحي (*) بعد ممد صلى ال عليه وسلم وأنه خات النبياء والرسلي‪،‬‬
‫ومن اعتقد خلف ذلك كَفَر‪.‬‬

‫ـ اليان باليوم الخر‪ ،‬وكل ما صح فيه من الخبار‪ ،‬وبا يتقدمه من العلمات والشراط‪.‬‬

‫ـ اليان بالقدر‪ ،‬خيه وشره من ال تعال‪ ،‬وذلك‪ :‬باليان بأن ال تعال علم ما يكون قبل‬
‫أن يكون وكتب ذلك ف اللوح الحفوظ‪ ،‬وأن ما شاء ال كان وما ل يشأ ل يكن‪ ،‬فل يكون‬
‫إل ما يشاء‪ ،‬وال تعال على كل شيء قدير وهو خالق كل شيء‪ ،‬فعال لا يريد‪.‬‬

‫ـ اليان با ص ّح الدليل عليه من الغيبيات‪ ،‬كالعرش والكرسي‪ ،‬والنة والنار‪ ،‬ونعيم القب‬
‫وعذابه‪ ،‬والصراط واليزان‪ ،‬وغيها دون تأويل (*) شيء من ذلك‪.‬‬

‫ـ اليان بشفاعة النب (*) صلى ال عليه وسلم وشفاعة النبياء واللئكة‪ ،‬والصالي‪،‬‬
‫وغيهم يوم القيامة‪ .‬كما جاء تفصيله ف الدلة الصحيحة‪.‬‬
‫ـ رؤية الؤمني لربم يوم القيامة ف النة وف الحشر حقّ‪ ،‬ومن أنكرها أو أوّلا فهو زائغ‬
‫ضال‪ ،‬وهي لن تقع لحد ف الدنيا‪.‬‬

‫ـ كرامات (*) الولياء (*) والصالي حقّ‪ ،‬وليس كلّ أمر خارق للعادة كرامة‪ ،‬بل قد‬
‫يكون استدراجًا‪ .‬وقد يكون من تأثي الشياطي والبطلي‪ ،‬والعيار ف ذلك موافقة الكتاب‬
‫والسنة‪ ،‬أو عدمها‪.‬‬
‫ـ الؤمنون كلّهم أولياء الرحن‪ ،‬وكل مؤمن فيه من الولية بقدر إيانه‪.‬‬

‫● التوحيد الرادي الطلب (توحيد اللوهية)‪.‬‬


‫ـ ال تعال واحد أحد‪ ،‬ل شريك له ف ربوبيته‪ ،‬وألوهيته‪ ،‬وأسائه‪ ،‬وصفاته وهو رب‬
‫العالي‪ ،‬الستحق وحده لميع أنواع العبادة‪.‬‬

‫ـ صرف شيء من أنواع العبادة كالدعاء‪ ،‬والستغاثة‪ ،‬والستعانة‪ ،‬والنذر‪ ،‬والذبح‪،‬‬


‫والتوكل‪ ،‬والوف‪ ،‬والرجاء‪ ،‬والبّ‪ ،‬ونوها لغي ال تعال شرك أكب‪ ،‬أيّا كان القصود‬
‫بذلك‪ ،‬ملكًا مُقرّبًا‪ ،‬أو نبيّا مرسلً‪ ،‬أو عبدًا صالًا‪ ،‬أو غيهم‪.‬‬

‫ـ من أصول العبادة أن ال تعال يُعبد بالبّ والوف والرجاء جيعًا‪ ،‬وعبادته ببعضها دون‬
‫بعض ضلل‪.‬‬

‫ـ التسليم والرضا والطاعة الطلقة ل ولرسوله صلى ال عليه وسلم واليان بال تعال حَ َكمًا‬
‫من اليان به ربّا وإلًا‪ ،‬فل شريك له ف حكمه وأمره ‪.‬‬

‫وتشريع ما ل يأذن به ال‪ ،‬والتحاكم إل الطاغوت (*)‪ ،‬واتباع غي شريعة ممد صلى ال‬
‫عليه وسلم وتبديل شيء منها كفر(*)‪ ،‬و من زعم أن أحدًا يسعه الروج عنها فقد كفر‪.‬‬

‫ـ الكم بغي ما أنزل ال كفر أكب‪ ،‬وقد يكون كفرًا دون كفر‪.‬‬
‫فالول كتجويز الكم بغي شرع ال ‪ ،‬أو تفضيله على حكم ال ‪ ،‬أو مساواته به ‪ ،‬أو إحلل‬
‫( القواني الوضعية ) بدل عنه ‪.‬‬

‫والثان العدول عن شرع ال‪ ،‬ف واقعة معينة لوى مع اللتزام بشرع ال‪.‬‬

‫ـ تقسيم الدين إل حقيقة يتميز با الاصة وشريعة تلزم العامة دون الاصة‪ ،‬وفصل السياسة‬
‫أو غيها عن الدين (*) باطل؛ بل كل ما خالف الشريعة (*) من حقيقة أو سياسة أو غيها‪،‬‬
‫فهو إما كفر (*)‪ ،‬وإما ضلل‪ ،‬بسب درجته‪.‬‬

‫ـ ل يعلم الغيب إل ال وحده‪ ،‬واعتقاد أنّ أحدًا غي ال يعلم الغيب كُفر‪ ،‬مع اليان بأن ال‬
‫يُطْلع بعض رسله على شيء من الغيب‪.‬‬

‫ـ اعتقاد صدق النجمي (*) والكهان (*) كفر‪ ،‬وإتيانم والذهاب إليهم كبية (*)‪.‬‬

‫ـ الوسيلة الأمور با ف القرآن هي ما يُقرّب إل ال تعال من الطاعات الشروعة‪.‬‬

‫ـ والتوسل ثلثة أنواع‪:‬‬


‫‪ 1‬ـ مشروع‪ :‬وهو التوسل إل ال تعال‪ ،‬بأسائه وصفاته‪ ،‬أو بعمل صال من التوسل‪ ،‬أو‬
‫بدعاء الي الصال‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ بدعي‪ :‬وهو التوسل إل ال تعال با ل يرد ف الشرع‪ ،‬كالتوسل بذوات النبياء‪،‬‬
‫والصالي‪ ،‬أو جاههم‪ ،‬أو حقهم‪ ،‬أو حرمتهم‪ ،‬ونو ذلك‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ شركي‪ :‬وهو اتاذ الموات وسائط ف العبادة‪ ،‬ودعاؤهم وطلب الوائج منهم‬
‫والستعانة بم ونو ذلك‪.‬‬

‫ـ البكة من ال تعال‪َ ،‬يخْتَصّ بعض خلقه با يشاء منها‪ ،‬فل تثبت ف شيء إل بدليل‪ .‬وهي‬
‫تعن كثرة الي وزيادته‪ ،‬أو ثبوته لزومه‪.‬‬

‫والتبك من المور التوقيفية‪ ،‬فل يوز التبك إل با ورد به الدليل‪.‬‬


‫ـ أفعال الناس عند القبور وزيارتا ثلثة أنواع‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ مشروع‪ :‬وهو زيارة القبور؛ لتذكّر الخرة‪ ،‬وللسلم على أهلها‪ ،‬والدعاء لم‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ بدعي يُناف كمال التوحيد‪ ،‬وهو وسيلة من وسائل الشرك‪ ،‬وهو قصد عبادة ال تعال‬
‫والتقرب إليه عند القبور‪ ،‬أو قصد التبك با‪ ،‬أو إهداء الثواب عندها‪ ،‬والبناء عليها‪،‬‬
‫وتصيصها وإسراجها‪ ،‬واتاذها مساجد‪ ،‬وشدّ الرّحال إليها‪ ،‬ونو ذلك ما ثبت النهي عنه‪،‬‬
‫أو ما ل أصل له ف الشرع‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ شركيّ يناف التوحيد‪ ،‬وهو صرف شيء من أنواع العبادة لصاحب القب‪ ،‬كدعائه من‬
‫دون ال‪ ،‬والستعانة والستغاثة به‪ ،‬والطواف‪ ،‬والذبح‪ ،‬والنذر له‪ ،‬ونو ذلك‪.‬‬
‫ـ الوسائل لا حكم القاصد‪ ،‬وكل ذريعة إل الشرك ف عبادة ال أو البتداع ف الدين يب‬
‫سدّها‪ ،‬فإن كل مدثة ف الدين بدعة (*)‪ .‬وكل بدعة ضللة‪.‬‬

‫● اليان‪:‬‬
‫ـ اليان قول‪ ،‬وعمل‪ ،‬يزيد‪ ،‬وينقص‪ ،‬فهو‪ :‬قول القلب واللسان‪ ،‬وعمل القلب واللسان‬
‫والوارح‪ .‬فقول القلب‪ :‬اعتقاده وتصديقه‪ ،‬وقول اللسان‪ :‬إقراره‪ .‬وعمل القلب‪ :‬تسليمه‬
‫وإخلصه‪ ،‬وإذعانه‪ ،‬وحبه وإرادته للعمال الصالة‪.‬‬
‫وعمل الوارح‪ :‬فعل الأمورات‪ ،‬وترك النهيات‪.‬‬
‫ـ مرتكب الكبية (*) ل يرج من اليان‪ ،‬فهو ف الدنيا مؤمن ناقص اليان‪ ،‬وف الخرة‬
‫تت مشيئة ال إن شاء غفر له وإن شاء عذبه‪ ،‬والوحدون كلهم مصيهم إل النة وإن‬
‫عذّب منهم بالنار من عذب‪ ،‬ول يلد أحد منهم فيها قط‪.‬‬

‫ـ ل يوز القطع لعيّن من أهل القبلة بالنة أو النار إل من ثبت النص ف حقه‪.‬‬

‫ـ الكفر(*) من اللفاظ الشرعية وهو قسمان‪ :‬أكب مرج من اللة‪ ،‬وأصغر غي مرج من اللة‬
‫ويسمى أحيانًا بالكفر العملي‪.‬‬
‫ـ التكفي(*) من الحكام الشرعية الت مردها إل الكتاب والسنة‪ ،‬فل يوز تكفي مسلم‬
‫بقول أو فعل ما ل يدل دليل شرعي على ذلك‪ ،‬ول يلزم من إطلق حكم الكفر على قول أو‬
‫فعل ثبوت موجبه ف حق العيّن إل إذا تققت الشروط وانتفت الوانع‪ .‬والتكفي من أخطر‬
‫الحكام فيجب التثبت والذر من تكفي السلم ‪ ،‬ومراجعة العلماء الثقات ف ذلك ‪.‬‬

‫● القرآن والكلم‪:‬‬
‫القرآن كلم ال (حروفه ومعانيه) مُنل غي ملوق؛ منه بدأ؛ وإليه يعود‪ ،‬وهو معجز دال على‬
‫صدق من جاء به صلى ال عليه وسلم‪ .‬ومفوظ إل يوم القيامة‪.‬‬

‫● القدر‪:‬‬
‫من أركان اليان‪ ،‬اليان بالقدر(*) خيه وشره‪ ،‬من ال تعال‪ ،‬ويشمل‪:‬‬

‫ـ اليان بكل نصوص القدر ومراتبه؛ (العلم‪ ،‬الكتابة‪ ،‬الشيئة‪ ،‬اللق)‪ ،‬وأنه تعال ل رادّ‬
‫لقضائه‪ ،‬ول مُعقّب لكمه‪.‬‬

‫ـ هداية العباد وإضللم بيد ال‪ ،‬فمنهم من هداه ال فضلً‪ .‬ومنهم من حقت عليه الضللة‬
‫عدلً‪.‬‬

‫ـ العباد وأفعالم من ملوقات ال تعال‪ ،‬الذي ل خالق سواه‪ ،‬فال خالقٌ لفعال العباد‪ ،‬وهم‬
‫فاعلون لا على القيقة‪.‬‬

‫ـ إثبات الكمة ف أفعال ال تعال‪ ،‬وإثبات السباب بشيئة ال تعال‪.‬‬

‫● الماعة والمامة‪:‬‬
‫ـ الماعة هم أصحاب النب (*) صلى ال عليه وسلم‪ ،‬والتابعون لم بإحسان‪ ،‬التمسكون‬
‫بآثارهم إل يوم القيامة‪ ،‬وهم الفرقة الناجية‪.‬‬

‫ـ وكل من التزم بنهجهم (*) فهو من الماعة‪ ،‬وإن أخطأ ف بعض الزئيات‪.‬‬
‫ـ ل يوز التفرّق ف الدين (*)‪ ،‬ول الفتنة بي السلمي‪ ،‬ويب ردّ ما اختلف فيه السلمون‬
‫إل كتاب ال‪ ،‬وسنة رسوله صلى ال عليه وسلم وما كان عليه السلف الصال‪.‬‬

‫ـ من خرج عن الماعة وجب نصحه‪ ،‬ودعوته‪ ،‬ومادلته بالت هي أحسن‪ ،‬وإقامة الجة‬
‫عليه‪ ،‬فإن تاب وإل عوقب با يستحق شرعًا‪.‬‬

‫لمَل الثابتة بالكتاب‪ ،‬والسنة‪ ،‬والجاع (*)‪ ،‬ول يوز امتحان‬


‫ـ إنا يب حل الناس على ا ُ‬
‫عامة السلمي بالمور الدقيقة‪ ،‬والعان العميقة‪.‬‬

‫ـ الصل ف جيع السلمي سلمة القصد العتقد‪ ،‬حت يظهر خلف ذلك‪ ،‬والصل حل‬
‫كلمهم على الحمل السن‪ ،‬ومن ظهر عناده وسوء قصده فل يوز تكلّف التأويلت له‪.‬‬

‫ـ المامة الكبى تثبت بإجاع المة‪ ،‬أو بيعة ذوي الل والعقد منهم‪ ،‬ومن تغلّب حت‬
‫اجتمعت عليه الكلمة وجبت طاعته بالعروف‪ ،‬ومناصحته‪ ،‬وحرم الروج عليه إل إذا ظهر‬
‫منه كفر(*) بواح فيه من ال برهان‪.‬وكانت عند الارجي القدرة على ذلك ‪.‬‬

‫ـ الصلة والج والهاد(*) واجبة مع أئمة السلمي وإن جاروا‪.‬‬

‫ـ يرم القتال بي السلمي على الدنيا‪ ،‬أو المية الاهلية (*)؛ وهو من أكب الكبائر(*)‪،‬‬
‫وإنا يوز قتال أهل البدعة (*) والبغي‪ ،‬وأشباههم‪ ،‬إذا ل يكن دفعهم بأقل من ذلك‪ ،‬وقد‬
‫يب بسب الصلحة والال‪.‬‬

‫ـ الصحابة الكرام كلهم عدول‪ ،‬وهم أفضل هذه المة‪ ،‬والشهادة لم باليان والفضل أصل‬
‫قطعي معلوم من الدين بالضرورة‪ ،‬ومبّتهم دين وإيان‪ ،‬وبغضهم كفر ونفاق‪ ،‬مع الكفّ عما‬
‫شجر بينهم‪ ،‬وترك الوض فيما يقدح ف قدرهم‪.‬‬

‫وأفضلهم أبو بكر‪ ،‬ث عمر‪ ،‬ث عثمان‪ ،‬ث علي‪ ،‬وهم اللفاء الراشدون‪ .‬وتثبت خلفة كل‬
‫منهم حسب ترتبيهم‪.‬‬
‫ـ من الدين مبة آل بيت رسول (*) ال صلى ال عليه وسلم وتولّيهم‪ ،‬وتعظيم قدر أزواجه‬
‫ـ أمهات الؤمني‪ ،‬ومعرفة فضلهن‪ ،‬ومبة أئمة السلف‪ ،‬وعلماء السنة والتابعي لم بإحسان‬
‫ومانبة أهل البدع والهواء‪.‬‬
‫ـ الهاد (*) ف سبيل ال ذورة سنامِ السلم‪ ،‬وهو ماضٍ إل قيام الساعة‪.‬‬
‫ـ المر بالعروف والنهي عن النكر من أعظم شعائر السلم‪ .‬وأسباب حفظ جاعته‪ ،‬وها‬
‫يبان بسب الطاقة‪ ،‬والصلحة معتبة ف ذلك‪.‬‬

‫أهم خصائص وسات منهج أهل السنة والماعة‬


‫● أهل السنة والماعة (*) هم الفرقة الناجية‪ ،‬والطائفة النصورة وكما أن لم منهجًا (*)‬
‫اعتقاديّا فإن لم أيضًا منهجهم وطريقهم الشامل الذي ينتظم فيه كل أمر يتاجه كل مسلم‬
‫لن منهجهم هو السلم الشامل الذي شرعه النب (*) صلى ال عليه وسلم‪ .‬وهم على‬
‫تفاوت فيما بينهم‪ ،‬لم خصائص وسات تيزهم عن غيهم منها‪:‬‬
‫ـ الهتمام بكتاب ال‪ :‬حفظًا وتلوة‪ ،‬وتفسيًا‪ ،‬والهتمام بالديث‪ :‬معرفة وفهمًا وتييزًا‬
‫لصحيحه من سقيمه‪( ،‬لنما مصدرا التلقي)‪ ،‬مع إتباع العلم بالعمل‪.‬‬
‫ـ الدخول ف الدّين (*) كله‪ ،‬واليان بالكتاب كله‪ ،‬فيؤمنون بنصوص الوعد‪ ،‬ونصوص‬
‫الوعيد‪ ،‬وبنصوص الثبات‪ ،‬ونصوص التنيه ويمعون بي اليان بقدر ال‪ ،‬وإثبات إرادة‬
‫العبد‪ ،‬ومشيئته‪ ،‬وفعله‪ ،‬كما يمعون بي العلم والعبادة‪ ،‬وبي ال ُقوّة والرحة‪ ،‬وبي العمل مع‬
‫الخذ بالسباب وبي الزهد‪.‬‬
‫ـ التباع‪ ،‬وترك البتداع‪ ،‬والجتماع ونبذ الفرقة والختلف ف الدين‪.‬‬
‫ـ القتداء والهتداء بأئمة الدى العدول‪ ،‬القتدى بم ف العلم والعمل والدعوة من الصحابة‬
‫ومن سار على نجهم‪ ،‬ومانبة من خالف سبيلهم‪.‬‬
‫ـ التوسط‪َ :‬فهُمْ ف العتقاد وسط بي فرق الغلو(*) وفرق التفريط‪ ،‬وهم ف العمال‬
‫والسلوك وسط بي الُفرطي والفرِطي‪.‬‬
‫ـ الرص على جع كلمة السلمي على ال ّق وتوحيد صفوفهم على التوحيد والتباع‪،‬‬
‫وإبعاد كل أسباب الناع واللف بينهم‪.‬‬
‫ـ ومن هنا ل يتميزون عن المة ف أصول الدين باسم سوى السنة والماعة‪ ،‬ول يوالون (*)‬
‫ول يعادون‪ ،‬على رابطة سوى السلم والسنة‪.‬‬
‫ـ يقومون بالدعوة إل ال الشاملة لكل شيء ف العقائد والعبادات وف السلوك والخلق‬
‫(*) وف كل أمور الياة وبيان ما يتاجه كل مسلم كما أنم يذرون من النظرة التجزيئية‬
‫للدين فينصرون الواجبات والسنن كما ينصرون أمور العقائد والمور الفرعية ويعلمون أن‬
‫وسائل الدعوة متجددة فيستفيدون من كل ما جد وظهر ما دام مشروعًا‪ .‬والمر بالعروف‪،‬‬
‫والنهي عن النكر با يوجبه الشرع‪ ،‬والهاد (*) وإحياء السنة‪ ،‬والعمل لتجديد الدين (*)‪،‬‬
‫وإقامة شرع ال وحكمه ف كل صغية وكبية ويذرون من التحاكم إل الطاغوت (*) أو‬
‫إل غي ما أنزل ال‪.‬‬
‫ـ النصاف والعدل‪ :‬فهم يراعون حق ال ـ تعال ـ ل حقّ النفس أو الطائفة‪ ،‬ولذا ل‬
‫يغلون ف مُوالٍ‪ ،‬ول يورون على معاد‪ ،‬ول يغمطون ذا فضل فضله أيّا كان‪ ،‬ومع ذلك فهم‬
‫ل يقدسون الئمة والرجال على أنم معصومون وقاعدتم ف ذلك‪ :‬كلٌ يؤخذ من قوله ويرد‬
‫إل النب صلى ال عليه وسلم‪ ،‬وأنه ل عصمة إل للوحي (*) وإجاع (*) السلف‪.‬‬
‫ـ يقبلون فيما بينهم تعدد الجتهادات ف بعض السائل الت نقل عن السلف الصال الناع‬
‫فيها دون أن يُضلل الخالف ف هذه السائل فهم عالون بآداب اللف الت أرشدهم إليها‬
‫ربم جلّ وعل ونبيهم صلى ال عليه وسلم‪.‬‬

‫ـ يعتنون بالصال والفاسد ويراعونا‪ ،‬ويعلمون أن الشريعة (*) جاءت بتحصيل الصال‬
‫وتعطيل الفاسد وتقليلها‪ ،‬حيث درء الفاسد مقدم على جلب الصال‪.‬‬

‫ـ أن لم موقفًا من الفت عامة‪ :‬ففي البتلء يقومون با أوجب ال تعال تاه هذا البتلء‪.‬‬
‫ـ وف فتنة الكفر ياربون الكفر(*) ووسائله الوصلة إليه بالجة والبيان والسيف والسنان‬
‫بسب الاجة والستطاعة‪.‬‬

‫ـ وف الفتنة يرون أن السلمة ل يعدلا شيء والقعود أسلم إل إذا تبي لم الق وظهر‬
‫بالدلة الشرعية فإنم ينصرونه ويعينونه با استطاعوا‪.‬‬
‫ـ يرون أن أصحاب البدع (*) متفاوتون قربًا وبعدًا عن السنة فيعامل كل با يستحق ومن‬
‫هنا انقسمت البدع إل‪ :‬بدع ل خلف ف عدم تكفي أصحابا مثل الرجئة (*) والشيعة (*)‬
‫الفضلة‪ ،‬وبدع هناك خلف ف تكفي أو عدم تكفي أصحابا مثل الوارج (*) والروافض‬
‫(*)‪ ،‬وبدع ل خلف ف تكفي أصحابا بإطلق مثل الهمية (*) الحضة‪.‬‬
‫ـ يفرقون بي الكم الطلق على أصحاب البدع عامة بالعصية أو الفسق أو الكفر(*) وبي‬
‫الكم على العي حت يبي له مانبة قوله للسنة وذلك بإقامة الجة وإزالة الشبهة‪.‬‬
‫ـ ول يوزون تكفي أو تفسيق أو حت تأثيم علماء السلمي لجتهاد (*) خاطئ أو تأويل‬
‫بعيد خاصة ف السائل الختلف فيها‪.‬‬
‫ـ يفرقون ف العاملة بي الستتر ببدعته والظهر لا والداعي إليها‪.‬‬
‫ـ يفرقون بي البتدعة من أهل القبلة مهما كان حجم بدعتهم وبي من عُلم كفره‬
‫بالضطرار من دين السلم كالشركي وأهل الكتاب وهذا ف الكم الظاهر على العموم مع‬
‫علمهم أن كثيًا من أهل البدع منافقون وزنادقة (*) ف الباطن‪.‬‬

‫ـ يقومون بالواجب تاه أهل البدع ببيان حالم‪ ،‬والتحذير منهم وإظهار السنة وتعريف‬
‫السلمي با وقمع البدع (*) با يوجبه الشرع من ضوابط‪.‬‬
‫ـ يصلون المع والماعات والعياد خلف المام مستور الال ما ل يظهر منه بدعة (*) أو‬
‫فجور فل يردون بدعة ببدعة‪.‬‬
‫ـ ل ُيجٍوزون الصلة خلف من يظهر البدعة أو الفجور مع إمكانا خلف غيه‪ ،‬وإن وقعت‬
‫صحت‪ ،‬وُيؤَثّمون فاعلها إل إذا قُصد دفع مفسدة أعظم‪ ،‬فإن ل يوجد إل مثله‪ ،‬أو شرّ منه‬
‫جازت خلفه‪ ،‬ول يوز تركها‪ ،‬ومن حُ ِكمَ بكفره فل تصح الصلة خلفه‪.‬‬
‫ـ فِرقُ أهل القبلة الارجة عن السنة متوعدون باللك والنار‪ ،‬وحكمهم حكم عامة أهل‬
‫الوعيد‪ ،‬إل من كان منهم كافرًا ف الباطن‪.‬‬
‫ـ والفرق الارجة عن السلم كُفّار ف الملة‪ ،‬وحكمهم حكم الرتدين‪.‬‬
‫● ولهل السنة والماعة (*) أيضًا منهج (*) شامل ف تزكية النفوس وتذيبها‪ ،‬وإصلح‬
‫القلوب وتطهيها‪ ،‬لن القلب عليه مدار إصلح السد كله وذلك بأمور منها‪:‬‬
‫ـ إخلص التوحيد ل تعال والبعد عن الشرك والبدعة ما ينقص اليان أو ينقصه من أصله‪.‬‬
‫ـ التعرف على ال جل وعل بفهم أسائه السن وصفاته العلى ومدارستها وتفهم معانيها‬
‫والعمل بقتضياتا؛ لنا تورث النفس الب والضوع والتعظيم والشية والنابة والجلل ل‬
‫تعال ‪.‬‬
‫ـ طاعة ال ورسوله بأداء الفرائض والنوافل كاملة مع العناية بالذكر وتلوة القرآن الكري‬
‫والصلة على النب صلى ال عليه وسلم والصيام وإيتاء الزكاة وأداء الج والعمرة وغي ذلك‬
‫ما شرع ال تعال‪.‬‬
‫ـ اجتناب الحرمات والشبهات مع البعد عن الكروهات‪.‬‬
‫ـ البعد عن رهبانية النصرانية والبعد عن تري الطيبات والبعد عن ساع العازف والغناء وغي‬
‫ذلك‪.‬‬
‫ـ يسيون إل ال تعال بي الوف والرجاء ويعبدونه تعال بالب والوف والرجاء‪.‬‬
‫● ومن أهم ساتم‪ :‬التوافق ف الفهام‪ ،‬والتشابه ف الواقف‪ ،‬رغم تباعد القطار والعصار‪،‬‬
‫وهذا من ثرات وحدة الصدر والتلقي‪.‬‬
‫ـ الحسان والرّحة وحسن الُلق مع الناس كاف ًة فهم يأتون بالكتاب والسنة بفهم السلف‬
‫الصال ف علقاتم مع بعضهم أو مع غيهم‪.‬‬

‫ـ النصيحة ل ولكتابه ولرسوله‪ ،‬ولئمة السلمي وعامتهم‪.‬‬


‫ف الذى عنهم‪.‬‬‫ـ الهتمام بأمور السلمي ونصرتم‪ ،‬وأداء حقوقهم‪ ،‬وك ّ‬
‫ـ موالة الؤمن ليانه بقدر ما عنده من إيان ومعاداة الكافر لكفره ولو كان أقرب قريب‪.‬‬
‫● ل يعد من اجتهد ف بيان نوع من أصول أهل السنة مبتدعًا ول مفرطًا ما دام ل يالف‬
‫شيئًا من أصول أهل السنة والماعة (*)‪.‬‬
‫● كل من يعتقد بأصول أهل السنة والماعة ويعمل على هديها فهو من أهل السنة ولو وقع‬
‫ف بعض الخطاء الت يُبدّع من خالف فيها‪.‬‬

‫‪---------------------‬‬
‫مراجع للتوسع‪:‬‬
‫ـ اليان ـ لب عبيد القاسم بن سلّم‪.‬‬
‫ـ اليان ـ لبن منده‪.‬‬
‫ـ البانة ـ لبن بطة‪.‬‬
‫ـ شرح أصول اعتقاد أهل السنة والماعة ـ أبو القاسم هبة ال بن السن بن منصور‬
‫الطبي الللكائي‪.‬‬
‫ـ عقيدة أصحاب الديث ـ المام أبو عثمان الصابون‪.‬‬
‫ـ البانة ـ لب السن الشعري‪.‬‬
‫ـ التوحيد وصفات الرب ـ لبن خزية‪.‬‬
‫ـ شرح العقيدة الطحاوية ـ لبن أب العز النفي‪.‬‬
‫ـ منهاج السنة النبوية ف الرد على الشيعة والقدرية ـ ابن تيمية‪.‬‬
‫ـ درء تعارض العقل والنقل ـ ابن تيمية‪.‬‬
‫ـ طريق الجرتي ـ ابن قيم الوزية‪.‬‬
‫ـ مموع الفتاوى ـ لبن تيمية‪.‬‬
‫ـ كتاب التوحيد الذي هو حق ال على العبيد ـ ممد بن عبد الوهاب‪.‬‬
‫ـ معارج القبول شرح سلم الوصول ـ حافظ أحد الكمي‪.‬‬
‫ـ ممل أصول أهل السنة والماعة ف العقيدة ـ د‪ .‬ناصر بن عبد الكري العقل‪.‬‬
‫ـ منهج الستدلل عند أهل السنة والماعة ـ عثمان علي حسن‪.‬‬
‫ـ أهل السنة والماعة معال النطلقة الكبى ـ ممد عبد الادي الصري‪.‬‬
‫ـ نواقض اليان القولية والعملية ـ د‪ .‬عبد العزيز العبد اللطيف‪.‬‬
‫ـ منهج أهل السنة ف تقوي الرجال ـ أحد الصويان‪.‬‬
‫ـ مفهوم أهل السنة عند أهل السنة ـ د‪ .‬ناصر بن عبد الكري العقل‪.‬‬
‫ـ الصول العلمية للدعوة السلفية ـ عبد الرحن عبد الالق‪.‬‬
‫ـ الزهاد الوائل ـ د‪ .‬مصطفى حلمي‪.‬‬
‫ـ معال السلوك ف تزكية النفوس عند أهل السنة والماعة ـ د‪ .‬عبد العزيز العبد اللطيف‪.‬‬
‫ـ قواعد النهج السلفي ـ د‪ .‬مصطفى حلمي‪.‬‬
‫ـ السلفية بي الفلسفة السلمية والفلسفة الغربية ـ د‪ .‬مصطفى حلمي‪.‬‬
‫الفرق العقائدية ف السلم ‪:‬‬

‫‪-1‬الشيعة المامية الثنا عشرية‬


‫‪-2‬الباضية‬
‫‪-3‬العتزلة‬
‫‪-4‬الزيدية‬
‫‪-5‬الشاعرة‬
‫‪-6‬الاتريدية‬
‫الشيعة المامية الثنا عشرية‬
‫التعريف‪:‬‬
‫الشيعة (*) المامية الثنا عشرية هم تلك الفرقة من السلمي الذين زعموا أن عليًا هو الحق‬
‫ف وراثة اللفة (*) دون الشيخي وعثمان رضي ال عنهم أجعي وقد أطلق عليهم المامية‬
‫لنم جعلوا من المامة القضية الساسية الت تشغلهم و ُسمّوا بالثن عشرية لنم قالوا باثن‬
‫عشر إمامًا دخل آخرهم السرداب بسامراء على حد زعمهم‪ .‬كما أنم القسم القابل لهل‬
‫السنة والماعة ف فكرهم وآرائهم التميزة‪ ،‬وهم يعملون لنشر مذهبهم ليعم العال السلمي‪.‬‬

‫التأسيس وأبرز الشخصيات‪:‬‬


‫· الثنا عشر إمامًا الذين يتخذهم المامية أئمة لم يتسلسلون على النحو التال‪:‬‬
‫ـ علي بن أب طالب رضي ال عنه الذي يلقبونه بالرتضى ـ رابع اللفاء الراشدين‪ ،‬وصهر‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ،‬وقد مات غيلةً حينما أقدم الارجي عبد الرحن بن ملجم‬
‫على قتله ف مسجد الكوفة ف ‪ 17‬رمضان سنة ‪ 40‬هـ‪.‬‬
‫ـ السن بن علي رضي ال عنهما‪ ،‬ويلقبونه بالجبت (‪ 3‬ـ ‪50‬هـ)‪.‬‬
‫ـ السي بن علي رضي ال عنهما ويلقبونه بالشهيد (‪ 4‬ـ ‪61‬هـ)‪.‬‬
‫سجّاد‪.‬‬‫ـ علي زين العابدين بن السي (‪ 38‬ـ ‪ 95‬هـ) ويلقبونه بال ّ‬
‫ـ ممد الباقر بن علي زين العابدين (‪ 57‬ـ ‪114‬هـ) ويلقبونه بالباقر‪.‬‬
‫ـ جعفر الصادق بن ممد الباقر (‪ 83‬ـ ‪148‬هـ) ويلقبونه بالصادق‪.‬‬
‫ـ موسى الكاظم بن جعفر الصادق (‪ 128‬ـ ‪183‬هـ) ويلقبونه بالكاظم‪.‬‬
‫ـ علي الرضا بن موسى الكاظم (‪ 148‬ـ ‪203‬هـ) ويلقبونه بالرضى‪.‬‬
‫ـ ممد الواد بن علي الرضا (‪ 195‬ـ ‪220‬هـ) ويلقبونه بالتقي‪.‬‬
‫ـ علي الادي بن ممد الواد (‪ 212‬ـ ‪254‬هـ) ويلقبونه بالنقي‪.‬‬
‫ـ السن العسكري بن علي عبد الادي (‪ 232‬ـ ‪260‬هـ) ويلقبونه بالزكي‪.‬‬
‫ـ ممد الهدي بن السن العسكري (‪256‬هـ ـ ‪ )...‬ويلقبونه بالجة القائم النتظر‪.‬‬
‫يزعمون بأن المام الثان عشر قد دخل سردابًا ف دار أبيه ِبسُرّ َمنْ رأى ول يعد‪ ،‬وقد اختلفوا‬
‫ف سِنّه وقت اختفائه فقيل أربع سنوات وقيل ثان سنوات‪ ،‬غي أن معظم الباحثي يذهبون‬
‫إل أنه غي موجود أصلً وأنه من اختراعات الشيعة (*) ويطلقون عليه لقب (العدوم أو‬
‫الوهوم)‪.‬‬
‫· من شخصياتم البارزة تارييّا عبد ال بن سبأ‪ ،‬وهو يهودي من اليمن‪ .‬أظهر السلم ونقل‬
‫ما وجده ف الفكر اليهودي إل التشيع كالقول بالرجعة (*)‪ ،‬وعدم الوت‪ ،‬وملك الرض‪،‬‬
‫والقدرة على أشياء ل يقدر عليها أحد من اللق‪ ،‬والعلم با ل يعلمه أحد‪ ،‬وإثبات البداء (*)‬
‫والنسيان على ال عزّ وجلّ ـ تعال ال عما يقولون علوًا كبيًا‪ .‬وقد كان يقول ف يهوديته‬
‫بأن يوشع بن نون وصي موسى عليه السلم‪ ،‬فقال ف السلم بأن عليّا وصي ممد صلى ال‬
‫عليه وسلم‪ ،‬تنقل من الدينة إل مصر والكوفة والفسطاط والبصرة‪ ،‬وقال لعلي‪" :‬أنت أنت"‬
‫أي أنت ال ما دفع عليّا إل أن يهم بقتله لكن عبد ال بن عباس نصحه بأن ل يفعل‪ ،‬فنفاه‬
‫إل الدائن‪.‬‬
‫· منصور أحد بن أب طالب الطبسي التوف سنة ‪588‬هـ صاحب كتاب الحتجاج طبع‬
‫ف إيران سنة ‪1302‬هـ‪.‬‬
‫· الكُلَين صاحب كتاب الكاف الطبوع ف إيران سنة ‪1278‬هـ وهو عندهم بنلة صحيح‬
‫البخاري عند أهل السنة (*) ويزعمون بأن فيه ‪ 16199‬حديثًا‪.‬‬
‫· الاج ميزا حسي بن ممد تقي النوري الطبسي التوف سنة ‪1320‬هـ والدفون ف‬
‫الشهد الرتضوي بالنجف‪ ،‬وهو صاحب كتاب فصل الطاب ف إثبات تريف كتاب رَبّ‬
‫الرباب ؛ يزعم فيه بأن القرآن قد زيد فيه ونقص منه‪ .‬ومن ذلك ادعاؤهم ف سورة‬
‫النشراح نقص عبارة (وجعلنا عليّا صهرك)‪ ،‬معاذ ال أن يكون ادعاؤهم هذا صحيحًا‪ .‬وقد‬
‫طبع هذا الكتاب ف إيران سنة ‪1289‬هـ‪.‬‬
‫· آية ال الامقان صاحب كتاب تنقيح القال ف أحوال الرجال وهو لديهم إمام الرح‬
‫والتعديل‪ ،‬وفيه يطلق على أب بكر وعمر لقب البت والطاغوت‪ ،‬انظر ‪ 1/207‬ـ طبع‬
‫‪ 1352‬بالطبعة الرتضوية بالنجف‪.‬‬
‫· أبو جعفر الطوسي صاحب كتاب تذيب الحكام‪ ،‬وممد بن مرتضى الدعو مل مسن‬
‫الكاشي صاحب كتاب الواف وممد بن السن الر العاملي صاحب كتاب وسائل الشيعة إل‬
‫أحاديث الشريعة وممد باقر بن الشيخ ممد تقي العروف بالجلسي صاحب كتاب بار‬
‫النوار ف أحاديث النب والئمة الطهار وفتح ال الكاشان صاحب كتاب منهج الصادقي‬
‫وابن أب الديد صاحب شرح نج البلغة‪.‬‬
‫· آية ال المين‪ :‬من رجالت الشيعة (*) العاصرين‪ ،‬قاد ثورة شيعية ف إيران تسلمت زمام‬
‫الكم‪ ،‬وله كتاب كشف السرار وكتاب الكومة السلمية‪ .‬وقد قال بفكرة ولية الفقيه‪.‬‬
‫وبالرغم من أنه رفع شعارات إسلمية عامة ف بداية الثورة (*)‪ ،‬إل أنه ما لبث أن كشف عن‬
‫نزعة شيعية متعصبة ضيقة ورغبة ف تصدير ثورته إل بقية العال السلمي فقد اتذ إجراءات‬
‫أدى بعضها مع أسباب أخرى إل قيام حرب استمرت ثان سنوات مع العراق‪.‬‬

‫الفكار والعتقدات‪:‬‬

‫· المامة‪ :‬وتكون بالنص‪ ،‬إذ يب أن ينص المام السابق على المام اللحق بالعي ل‬
‫بالوصف‪ ،‬وأن المامة من المور الامة الت ل يوز أن يفارق النب صلى ال عليه وسلم المة‬
‫ويتركها هلً يرى كل واحد منهم رأيّا‪ .‬بل يب أن يعي شخصًا هو الرجوع إليه والعوّل‬
‫عليه‪.‬‬
‫ـ يستدلون على ذلك بأن النب (*) صلى ال عليه وسلم قد نص على إمامة علي من بعده‬
‫نصًّا ظاهرًا يوم غدير خم‪ ،‬وهي حادثة ل يثبتها مدثو أهل السنة (*) ول مؤرخوهم‪.‬‬
‫ـ ويزعمون أن عليّا قد نص على ولديه السن والسي‪ ..‬وهكذا‪ ..‬فكل إمام يعي المام‬
‫الذي يليه بوصية منه‪ .‬ويسمونم الوصياء‪.‬‬
‫· العصمة‪ :‬كل الئمة معصومون عن الطأ والنسيان‪ ،‬وعن اقتراف الكبائر والصغائر‪.‬‬
‫· العلم اللدن‪ :‬كل إمام من الئمة أُودع العلم من لدن الرسول (*) صلى ال عليه وسلم‪ ،‬با‬
‫يكمل الشريعة‪ ،‬وهو يلك علمًا لدنيّا ول يوجد بينه وبي النب من فرق سوى أنه ل يوحى‬
‫إليه‪ ،‬وقد استودعهم رسول ال صلى ال عليه وسلم أسرار الشريعة ليبينوا للناس ما يقتضيه‬
‫زمانم‪.‬‬

‫· خوارق العادات‪ :‬يوز أن تري هذه الوارق على يد المام‪ ،‬ويسمون ذلك معجزة (*)‪،‬‬
‫وإذا ل يكن هناك نص على إمام من المام السابق عليه وجب أن يكون إثبات المامة ف هذه‬
‫الالة بالارقة‪.‬‬

‫· الغيبة‪ :‬يرون أن الزمان ل يلو من حجة ل عقلً وشرعًا‪ ،‬ويترتب على ذلك أن المام الثان‬
‫عشر قد غاب ف سردابه‪ ،‬كما زعموا‪ ،‬وأن له غيبة صغرى وغيبة كبى‪ ،‬وهذا من‬
‫أساطيهم‪.‬‬

‫· الرجعة (*)‪ :‬يعتقدون أن السن العسكري سيعود ف آخر الزمان عندما يأذن ال له‬
‫بالروج‪ ،‬وكان بعضهم يقف بعد صلة الغرب بباب السرداب وقد قدموا مركبًا‪ ،‬فيهتفون‬
‫باسه‪ ،‬ويدعونه للخروج‪ ،‬حت تشتبك النجوم‪ ،‬ث ينصرفون ويرجئون المر إل الليلة التالية‪.‬‬
‫ويقولون بأنه حي عودته سيمل الرض عدلً كما ملئت جورًا وظلمًا‪ ،‬وسيقتص من خصوم‬
‫الشيعة (*) على مدار التاريخ‪ ،‬ولقد قالت المامية قاطبة بالرجعة‪ ،‬وقالت بعض فرقهم‬
‫الخرى برجعة بعض الموات‪.‬‬
‫· التقية (*)‪ :‬وهم يعدونا أصلً من أصول الدين‪ ،‬ومن تركها كان بنلة من ترك الصلة‪،‬‬
‫وهي واجبة ل يوز رفعها حت يرج القائم‪ ،‬فمن تركها قبل خروجه فقد خرج عن دين ال‬
‫تعال وعن دين المامية‪ ،‬كما يستدلون على ذلك بقوله تعال‪( :‬إل أن تتقوا منهم تقاة)‬
‫وينسبون إل أب جعفر المام الامس قوله‪" :‬التقية دين ودين آبائي ول إيان لن ل تقية له"‬
‫وهم يتوسعون ف مفهوم التقية إل حد كبي‪.‬‬

‫· التعة‪ :‬يرون بأن متعة النساء خي العادات وأفضل القربات مستدلي على ذلك بقوله تعال‪:‬‬
‫(فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة) وقد حرم السلم هذا الزواج الذي تشترط‬
‫فيه مدة مدودة ‪ ،‬فيما يشترط معظم أهل السنة وجوب استحضار نية التأبيد‪ ،‬ولزواج التعة‬
‫آثار سلبية كثية على الجتمع تبر تريه‪.‬‬

‫· يعتقدون بوجود مصحف لديهم اسه مصحف فاطمة ‪ : )(1‬ويروي الكُلين ف كتابه الكاف‬
‫ف صفحة ‪ 57‬طبعة ‪1278‬هـ عن أب بصي أي "جعفر الصادق"‪" :‬وإن عندنا لصحف‬
‫فاطمة عليها السلم‪ ،‬قال‪ :‬قلت‪ :‬وما مصحف فاطمة؟ قال‪ :‬مصحف فيه مثل قرآنكم هذا‬
‫ثلث مرات‪ ،‬وال ما فيه حرف واحد من قرآنكم"‪.‬‬

‫· الباءة‪ :‬يتبؤون من اللفاء الثلثة أب بكر وعمر وعثمان وينعتونم بأقبح الصفات لنم ـ‬
‫كما يزعمون ـ اغتصبوا اللفة دون علي الذي هو أحق منهم با‪ ،‬كما يبدؤون بلعن أب‬
‫بكر وعمر بدل التسمية ف كل أمر ذي بال‪ ،‬وهم ينالون كذلك من كثي من الصحابة‬
‫باللعن‪ ،‬ول يتورعون عن النيل من أم الؤمني عائشة رضي ال عنها‪.‬‬

‫‪ )1‬ينكر بعض الشيعة العاصرون مصحف فاطمة والباءة من اللفاء وبعض المور الخرى الت وردت ف هذا‬ ‫(‬

‫التعريف‪ .‬لكن هذه موجودة ف كتبهم ول يتبأ منها علماؤهم على رؤوس الشهاد وبي الشيعة أنفسهم‪ ،‬ما يوحي‬
‫أن هذا النكار هو من باب التقية الت يطبقونا مع الفرق السلمية الخرى مثل التظاهر بأداء بعض العبادات علنية‬
‫ومالفتها سرًا‪.‬‬
‫· الغالة‪ :‬بعضهم غال ف شخصية علي رضي ال عنه والغالون من الشيعة (*) رفعوه إل‬
‫مرتبة اللوهية كالسبئية (*)‪ ،‬وبعضهم قالوا بأن جبيل قد أخطأ ف الرسالة فنل على ممد‬
‫صلى ال عليه وسلم‪ ،‬بدلً من أن ينل على علي لن عليّا يشبه النب صلى ال عليه وسلم‬
‫كما يشبه الغرابُ الغرابَ ولذلك سوا بالغرابية‪.‬‬
‫· عيد غدير خم‪ :‬وهو عيد لم يصادف اليوم الثامن عشر من شهر ذي الجة ويفضلونه على‬
‫عيدي الضحى والفطر ويسمونه بالعيد الكب‪ ،‬وصيام هذا اليوم عندهم سنة مؤكدة‪ ،‬وهو‬
‫اليوم الذي يدّعون فيه بأن النب قد أوصى فيه باللفة (*) لعلي من بعده‪.‬‬
‫· يعظمون عيد النيوز وهو من أعياد الفرس‪ ،‬وبعضهم يقول‪ :‬غسل يوم النيوز سُنة‪.‬‬
‫· لم عيد يقيمونه ف اليوم التاسع من ربيع الول‪ ،‬وهو عيد أبيهم (بابا شجاع الدين) وهو‬
‫لقب لَقّبوا به (أبا لؤلؤة الجوسي) الذي أقدم على قتل عمر بن الطاب رضي ال عنه‪.‬‬
‫· يقيمون حفلت العزاء والنياحة والزع وتصوير الصور وضرب الصدور وكثي من الفعال‬
‫الحرمة الت تصدر عنهم ف العشر الول من شهر مرم معتقدين بأن ذلك قربة إل ال تعال‬
‫وأن ذلك يكفر سيئاتم وذنوبم‪ ،‬ومن يزورهم ف الشاهد القدسة ف كربلء والنجف وقم‪..‬‬
‫فسيَى من ذلك العجب العجاب‪.‬‬

‫الذور الفكرية والعقائدية‪:‬‬


‫· انعكست ف التشيع معتقدات الفرس الذين يدينون لم باللك والوراثة وقد ساهم الفرس فيه‬
‫لينتقموا من السلم ـ الذي كسر شوكتهم ـ باسم السلم ذاته‪.‬‬
‫· اختلط الفكر الشيعي بالفكر الوافد من العقائد السيوية كالبوذية والانوية (*) والبهية (*)‪،‬‬
‫وقالوا بالتناسخ (*) وباللول (*)‪.‬‬
‫· استمد التشيع أفكاره من اليهودية الت تمل بصمات وثنية (*) آشورية وبابلية‪.‬‬
‫· أقوالم ف علي بن أب طالب وف الئمة من آل البيت تلتقي مع أقوال النصارى ف عيسى‬
‫عليه السلم ولقد شابوهم ف كثرة العياد وكثرة الصور واختلق خوارق العادات وإسنادها‬
‫إل الئمة‪.‬‬

‫النتشار ومواقع النفوذ‪:‬‬


‫تنتشر فرقة الثنا عشرية من المامية الشيعية الن ف إيران وتتركز فيها‪ ،‬ومنهم عدد كبي ف‬
‫العراق‪ ،‬ويتد وجودهم إل الباكستان كما أن لم طائفة ف لبنان‪ .‬أما ف سوريا فهناك طائفة‬
‫قليلة منهم لكنهم على صلة وثيقة بالنّصيْرية الذين هم من غلة الشيعة‪.‬‬

‫ويتضح ما سبق‪:‬‬
‫أن التشيع الول بدأ كحزب (*) يرى أحقية علي بن أب طالب ف اللفة‪ ،‬ث تطوّر حت‬
‫أصبح فرقة عقائدية وسياسية انضوى تت لوائها كل من أراد الكيد للسلم والدولة السلمة‪،‬‬
‫حت أن التتبع للتاريخ السلمي ل يكاد يرى ثورة (*) أو انفصالً عن الدولة الم أو مشكلة‬
‫عقائدية إل وكان الشيعة بفرقها التعددة وراءها أو لم ضلعٌ فيها‪ .‬ولذا اصطبغ التاريخ‬
‫السلمي بكثي من الثورات والتمزق ‪ ،‬ونظرًا لوجود عناصر مندسّةً بي السلمي يهمها‬
‫استمرار هذا اللف فإن الشكلة ل تنته‪ ،‬بل استمر اللف وكاد التشيع أن يكون دينًا (*)‬
‫متلفًا عن السلم تامًا‪ ،‬وقد استغلت الدوائر الغربية والستشرقون هذا اللف لتصوير‬
‫السلمي شيعًا وأحزابًا متناحرة‪ .‬بل يقارنونه بالسيحية (*) الت بلغت فرقها الئات‪.‬‬

‫‪---------------------------------------‬‬
‫مراجع للتوسع‪:‬‬
‫‪ -‬أصول مذهب الشيعة المامية ؛ للدكتور ناصر القفاري ‪.‬‬
‫ـ الذاهب السلمية‪ ،‬ممد أبو زهرة ـ الطبعة النموذجية بالقاهرة‪.‬‬
‫ـ مقالت السلميي‪ ،‬أبو السن الشعري ـ طـ ‪ 1‬ـ ‪1379‬هـ‪1969 /‬م‪.‬‬
‫ـ الشافعي‪ ،‬ممد أبو زهرة ـ دار الفكر العرب ـ مصر‪.‬‬
‫ـ تاريخ المامية وأسلفهم من الشيعة‪ ،‬د‪ .‬عبد ال فياض ـ مطبعة أسعد ـ بغداد ـ‬
‫‪1970‬م‪.‬‬
‫ـ دراسات ف الفِرَق‪ ،‬د‪ .‬صابر طعيمة ـ مكتبة العارف بالرياض ـ ‪1401‬هـ‪1981/‬م‪.‬‬
‫ـ متصر التحفة الثنا عشرية‪ ،‬تقيق مب الدين الطيب ـ القاهرة ـ الطبعة السلفية ـ‬
‫‪1373‬هـ‪.‬‬
‫ـ اللل والنحل‪ ،‬أبو الفتح الشهرستان ـ دار العرفة ـ بيوت ـ ط ‪ 2‬ـ ‪1395‬هـ‪/‬‬
‫‪1975‬م‪.‬‬
‫ـ الشيعة والسنة‪ ،‬إحسان إلي ظهي ـ إدارة ترجان السنة ـ لهور ـ الباكستان ـ ط ‪5‬‬
‫ـ ‪1397‬هـ‪1977 /‬م‪.‬‬
‫ـ الشيعة والتشيع‪ ،‬إحسان إلي ظهي ـ إدارة ترجان السنة ـ لهور ـ طـ ‪ 1‬ـ‬
‫‪1404‬هـ‪1984 /‬م‪.‬‬
‫ـ الشيعة وأهل البيت‪ ،‬إحسان إلي ظهي ـ إدارة الترجان السنة ـ ط ‪ 3‬ـ ‪1403‬هـ‪/‬‬
‫‪1983‬م‪.‬‬
‫ـ ال ِفصَل ف اللل والهواء والنحل‪ ،‬ابن حزم ـ جدة ـ طبعة ‪1402‬هـ‪1982 /‬م‪.‬‬
‫ـ الطوط العريضة‪ ،‬مب الدين الطيب ـ ط ‪ 5‬ـ القاهرة ـ الطبعة السلفية ـ‬
‫‪1388‬هـ‪.‬‬
‫ـ الصراع بي الشيعة والتشيع‪ ،‬الدكتور موسى الوسوي ‪1408‬هـ‪.‬‬
‫ـ عبد ال بن سبأ وأثره ف إحداث الفتنة ف السلم‪ ،‬د‪ .‬سليمان بن حد العودة ـ ط ‪ 2‬ـ‬
‫الرياض ـ دار طيبة‪.‬‬
‫ـ التقريب بي السنة والشيعة‪ .‬د‪ .‬ناصر بن عبد ال القفاري ط ‪ 4‬ـ الرياض ـ دار طيبة‬
‫‪1416‬هـ‪.‬‬
‫الباضية‬

‫التعريف‪:‬‬
‫الباضية إحدى فرق الوارج(*)‪ ،‬وتنسب إل مؤسسها عبد ال بن إباض التميمي‪ ،‬ويدعي‬
‫أصحابا أنم ليسوا خوارج وينفون عن أنفسهم هذه النسبة‪ ،‬والقيقة أنم ليسوا من غلة‬
‫الوارج كالزارقة مثلً‪ ،‬لكنهم يتفقون مع الوارج ف مسائل عديدة منها‪ :‬أن عبد ال بن‬
‫إباض يعتب نفسه امتدادا للمحكمة الول من الوارج‪ ،‬كما يتفقون مع الوارج ف تعطيل‬
‫الصفات والقول بلق القرآن وتويز الروج على أئمة الور‪.‬‬

‫التأسيس وأبرز الشخصيات‪:‬‬


‫· مؤسسها الول عبد ال بن إباض من بن مرة بن عبيد بن تيم‪ ،‬ويرجع نسبه إل إباض وهي‬
‫قرية العارض باليمامة‪ ،‬وعبد ال عاصر معاوية وتوف ف أواخر أيام عبد اللك بن مروان‪.‬‬

‫·يذكر الباضية أن أبرز شخصياتم جابر بن زيد (‪22‬ـ ‪93‬ه‍ ) الذي يعد من أوائل‬
‫الشتغلي بتدوين الديث آخذا العلم عن عبد ال بن عباس وعائشة و أنس بن مالك وعبد‬
‫ال بن عمر وغيهم من كبار الصحابة‪ .‬مع أن جابرا قد تبأ منهم‪( .‬انظر تذيب التهذيب‬
‫‪.)2/38‬‬

‫· أبو عبيدة مسلمة بن أب كرية‪ :‬من أشهر تلميذ جابر بن زيد‪ ،‬وقد أصبح مرجع الباضية‬
‫بعده مشتهرا بلقب القفاف توف ف ولية أب جعفر النصور ‪158‬هـ‍‪.‬‬

‫· الربيع بن حبيب الفراهيدي الذي عاش ف منتصف القرن الثان للهجرة وينسبون له مسندا‬
‫خاصا به مسند الربيع بن حبيب وهو مطبوع ومتداول‪.‬‬
‫· من أئمتهم ف الشمال الفريقي أيام الدولة العباسية‪ :‬المام الارث بن تليد‪ ،‬ث أبو الطاب‬
‫عبد العلى بن السمح العافري‪ ،‬ث أبو حات يعقوب بن حبيب ث حات اللزوزي‪.‬‬

‫· ومنهم الئمة الذين تعاقبوا على الدولة الرستمية ف تاهرت بالغرب‪ :‬عبد الرحن‪ ،‬عبد‬
‫الوهاب‪ ،‬أفلح‪ ،‬أبو بكر‪ ،‬أبو اليقظان‪ ،‬أبو حات‪.‬‬

‫· من علمائهم‪:‬‬
‫سلمة بن سعد‪ :‬قام بنشر مذهبهم ف أفريقيا ف أوائل القرن الثان‪.‬‬
‫ـ ابن مقطي الناون‪ :‬تلقى علومه ف البصرة وعاد إل موطنه ف جبل نفوسه بليبيا ليسهم ف‬
‫نشر الذهب (*) الباضي‪.‬‬
‫ـ عبد البار بن قيس الرادي‪ :‬كان قاضيا أيام إمامهم الارث بن تليد‪.‬‬
‫ـ السمح أبو طالب‪ :‬من علمائهم ف النصف الثان من القرن الثان للهجرة‪ ،‬كان وزيرا‬
‫للمام عبد الوهاب بن رستم ث عاملً له على جبل نفوسه ونواحيه بليبيا‪.‬‬

‫ـ أبو ذر أبان بن وسيم‪ :‬من علمائهم ف النصف الول من القرن الثالث للهجرة‪ ،‬وكان‬
‫عاملً للمام أفلح بن عبد الوهاب على حيز طرابلس‪.‬‬

‫الفكار والعتقدات‪:‬‬
‫· يظهر من خلل كتبهم تعطيل(*) الصفات اللية‪ ،‬وهم يلتقون إل حد بعيد مع العتزلة ف‬
‫تأويل(*) الصفات‪ ،‬ولكنهم يدعون أنم ينطلقون ف ذلك من منطلق عقدي‪ ،‬حيث يذهبون‬
‫إل تأويل الصفة تأويلً مازيا با يفيد العن دون أن يؤدي ذلك إل التشبيه(*)‪ ،‬ولكن كلمة‬
‫الق ف هذا الصدد تبقى دائما مع أهل السنة والماعة(*) التبعي للدليل‪ ،‬من حيث إثبات‬
‫الساء والصفات العليا ل تعال كما أثبتها لنفسه‪ ،‬بل تعطيل ول تكييف(*) ول تريف(*)‬
‫ول تثيل(*)‪.‬‬

‫· ينكرون رؤية الؤمني ل تعال ف الخرة ؛ رغم ثبوتا ف القرآن ‪ ( :‬وجوه يومئذ ناضرة إل‬
‫ربا ناظرة ) ‪.‬‬

‫ل مازيا كاليزان والصراط‪.‬‬


‫· يؤولون بعض مسائل الخرة تأوي ً‬

‫· أفعال النسان خلق من ال واكتساب من النسان‪ ،‬وهم بذلك يقفون موقفا وسطا بي‬
‫القدريّة(*) والبية(*)‪.‬‬

‫· صفات ال ليست زائدة على ذات ال ولكنها هي عي ذاته‪.‬‬

‫· القرآن لديهم ملوق‪ ،‬وقد وافقوا الوارج(*) ف ذلك‪ ،‬يقول الشعري "والوارج جيعا‬
‫يقولون بلق القرآن"‪ ،‬مقالت السلميي ‪ 1/203‬طـ ‪ 2‬ـ ‪1389‬هـ‪1969/‬م‪.‬‬

‫· مرتكب الكبية(*) ـ عندهم ـ كافر كفر نعمة أو كفر نفاق‪.‬‬

‫· الناس ف نظرهم ثلثة أصناف‪:‬‬


‫ـ مؤمنون أوفياء بإيانم‪.‬‬
‫ـ مشركون واضحون ف شركهم‪.‬‬
‫ـ قوم أعلنوا كلمة التوحيد وأقروا بالسلم لكنهم ل يلتزموا به سلوكا وعبادة‪ ،‬فهم ليسوا‬
‫مشركي لنم يقرون بالتوحيد‪ ،‬وهم كذلك ليسوا بؤمني؛ لنم ل يلتزمون با يقتضيه‬
‫اليان‪ ،‬فهم إذن مع السلمي ف أحكام الدنيا لقرارهم بالتوحيد وهم مع الشركي ف أحكام‬
‫الخرة لعدم وفائهم بإيانم ولخالفتهم ما يستلزمه التوحيد من عمل أو ترك‪.‬‬
‫· للدار وحكمها عند مدثي الباضية صور متعددة‪ ،‬ولكن مدثيهم يتفقون مع القدامى ف أن‬
‫دار مالفيهم من أهل السلم هي دار توحيد إل معسكر السلطان فإنه دار بغي‪.‬‬

‫· يعتقدون بأن مالفيهم من أهل القبلة كفار غي مشركي‪ ،‬ومناكحتهم جائزة وموارثتهم‬
‫حلل‪ ،‬وغنيمة أموالم من السلح واليل وكل ما فيه من قوة الرب حلل وما سواه حرام‪.‬‬

‫· مرتكب الكبية كافر(*) ول يكن ف حال معصيته وإصراره عليها أن يدخل النة إذا ل‬
‫يتب منها‪ ،‬فإن ال ل يغفر الكبائر(*) لرتكبيها إل إذا تابوا منها قبل الوت‪.‬‬

‫ـ الذي يرتكب كبية من الكبائر يطلقون عليه لفظة (كافر) زاعمي بأن هذا كفر نعمة أو‬
‫كفر نفاق ل كفر ملة‪ ،‬بينما يطلق عليه أهل السنة والماعة (*) كلمة العصيان أو الفسوق‪،‬‬
‫ومن مات على ذلك ـ ف نظر أهل السنة ـ فهو ف مشيئة ال‪ ،‬إن شاء غفر له بكرمه وإن‬
‫شاء عذبه بعدله حت يطهر من عصيانه ث ينتقل إل النة‪ ،‬أما الباضية فيقولون بأن العاصي‬
‫ملد ف النار‪ .‬وهي بذلك تتفق مع بقية الوارج والعتزلة ف تليد العصاة ف جهنم‪.‬‬

‫· ينكرون الشفاعة لعصاة الوحدين؛ لن العصاة ـ عندهم ـ ملدون ف النار فل شفاعة لم‬
‫حت يرجوا من النار‪.‬‬

‫· ينفون شرط القرشية ف المام إذ أن كل مسلم صال لا‪ ،‬إذا ما توفرت فيه الشروط‪،‬‬
‫والمام الذي ينحرف ينبغي خلعه وتولية غيه‪.‬‬

‫· يتهجم بعضهم على أمي الؤمني عثمان بن عفان وعلى معاوية بن أب سفيان وعمرو بن‬
‫العاص رضي ال عنهم‪.‬‬
‫ـ المامة بالوصية باطلة ف مذهبهم‪ ،‬ول يكون اختيار المام إل عن طريق البيعة(*)‪ ،‬كما‬
‫يوز تعدد الئمة ف أكثر من مكان‪.‬‬

‫ـ ل يوجبون الروج على المام الائر ول ينعونه‪ ،‬وإنا ييزونه‪ ،‬فإذا كانت الظروف مواتية‬
‫والضار فيه قليلة فإن هذا الواز ييل إل الوجوب‪ ،‬وإذا كانت الظروف غي مواتية والضار‬
‫التوقعة كثية والنتائج غي مؤكدة فإن هذا الواز ييل إل النع‪ .‬ومع كل هذا فإن الروج ل‬
‫ينع ف أي حال‪ ،‬والشراء(*) (أي الكتمان) مرغوب فيه على جيع الحوال ما دام الاكم‬
‫ظالا‪.‬‬

‫‪ -‬ل يوز لديهم أن يدعو شخص لخر بي النة وما يتعلق با إل إذا كان مسلما موفيا‬
‫بدينه مستحقا الولية بسبب طاعته‪ ،‬أما الدعاء بي الدنيا وبا يول النسان من أهل الدنيا إل‬
‫أهل الخرة فهو جائز لكل أحد من السلمي تقاة وعصاة‪.‬‬

‫· لديهم نظام اسه (حلقة العزابة) وهي هيئة مدودة العدد تثل خية أهل البلد علما وصلحا‬
‫وتقوم بالشراف الكامل على شؤون الجتمع الباضي الدينية والتعليمية والجتماعية‬
‫والسياسية‪ ،‬كما تثل ملس الشورى ف زمن الظهور الدفاع‪ ،‬أما ف زمن الشراء والكتمان‬
‫فإنا تقوم بعمل المام وتثله ف مهامه‪.‬‬

‫ـ لديهم منظمة اسها (ايروان) تثل الجلس الستشاري الساعد للعزابة وهي القوة الثانية ف‬
‫البلد بعدها‪.‬‬

‫ـ يشكلون من بينهم لانا تقوم على جع الزكاة وتوزيعها على الفقراء‪ ،‬كما تنع منعا باتا‬
‫طلب الزكاة أو الستجداء وما إل ذلك من صور انتظار العطاء‪.‬‬

‫ـ انشق عن الباضية عدد من الفرق الت اندثرت وهي‪:‬‬


‫ـ الفصية‪ :‬أصحاب حفص بن أب القدام‪.‬‬
‫ـ الارثية‪ :‬أصحاب الارث الباضي‪.‬‬
‫ـ اليزيدية‪ :‬أصحاب يزيد بن أنيسة‪ .‬الذي زعم أن ال سيبعث رسولً من العجم‪ ،‬وينـزل‬
‫عليه كتابا من السماء‪ ،‬ومن ث ترك شريعة ممد صلى ال عليه وسلم‪.‬‬

‫وقد تبأ سائر الباضية من أفكارهم وكفروهم لشططهم وابتعادهم عن الط الباضي‬
‫الصلي‪ ،‬الذي ما يزال إل يومنا هذا‪.‬‬

‫الذور الفكرية والعقائدية‪:‬‬


‫· الباضيون يعتمدون ف السنة على ما يسمونه ( مسند الربيع بن حبيب ) ‪ -‬وهو مسند غي‬
‫ثابت كما بي ذلك العلماء الحققون ‪. -‬‬

‫· ولقد تأثروا بذهب أهل الظاهر‪ ،‬إذا أنم يقفون عند بعض النصوص الدينية موقفا حرفيّا‬
‫ويفسرونا تفسيا ظاهريا‪.‬‬

‫· وتأثروا كذلك بالعتزلة ف قولم بلق القرآن‪.‬‬

‫·يعتب كتاب النيل وشفاء العليل ـ الذي شرحه الشيخ ممد بن يوسف إطْفَيّش التوف سنة‬
‫‪1332‬ه‍ ـ من أشهر مراجعهم‪ .‬جع فيه فقه الذهب الباضي وعقائده‪.‬‬
‫النتشار ومواقع النفوذ‪:‬‬
‫· كانت لم صولة وجولة ف جنوب الزيرة العربية حت وصلوا إل مكة الكرمة والدينة‬
‫النورة‪ ،‬أما ف الشمال الفريقي فقد انتشر مذهبهم بي الببر وكانت لم دولة عرفت باسم‬
‫الدولة الرستمية وعاصمتها تاهرت‪.‬‬
‫· حكموا الشمال الفريقي حكما متصلً مستقلً زهاء مائة وثلثي سنة حت أزالم الرافضة‬
‫(العبيديون)‪.‬‬
‫· قامت للباضية دولة مستقلة ف عُمان وتعاقب على الكم فيها إل العصر الديث أئمة‬
‫إباضيون‪.‬‬
‫ل لم ينشرون منه الذهب الباضي‪،‬‬
‫· من حواضرهم التاريية جبل نفوسة بليبيا‪ ،‬إذ كان معق ً‬
‫ومنه يديرون شؤون الفرقة الباضية‪.‬‬
‫· ما يزال لم وجود إل وقتنا الاضر ف كل من عُمان بنسبة مرتفعة وليبيا وتونس والزائر‬
‫وف واحات الصحراء الغربية وف زنبار الت ضُمت إل تانانيقا تت اسم تنـزانيا‪.‬‬

‫ويتضح ما تقدم‪:‬‬
‫الباضية إحدى فرق الوارج (*)‪ ،‬وتنسب إل مؤسسها عبد ال بن إباض التميمي‪ ،‬ويدعي‬
‫أصحابا أنم ليسوا خوارج وينفون عنهم هذه النسبة‪ ،‬والقيقة أنم ليسوا من غلة الوارج‬
‫كالزارقة مثلً‪ ،‬لكنهم يتفقون مع الوارج ف مسائل عديدة منها‪ :‬أن عبد ال بن إباض يعتب‬
‫نفسه امتدادا للمحكمة الول من الوارج‪ ،‬كما يتفقون مع الوارج ف تعطيل (*) الصفات‬
‫والقول بلق القرآن‪ ،‬وتويز الروج على أئمة الور‪.‬‬

‫‪----------------------------‬‬
‫مراجع للتوسع‪:‬‬
‫ـ الباضية ف موكب التاريخ‪ ،‬علي يي معمر (إباضي معاصر) ـ مكتبة وهبة ط ‪ 1‬ـ‬
‫القاهرة ‪1384‬هـ‪1964/‬م‪.‬‬
‫ـ الذاهب السلمية‪ ،‬ممد أبو زهرة ـ الطبعة النموذجية‪.‬‬
‫ـ الفرق السلمية‪( ،‬ذيل كتاب شرح الواقف ـ للكرمان) تقيق سليمة عبد الرسول ـ‬
‫مطبعة الرشاد ـ بغداد ‪1973‬م‪.‬‬
‫ـ إسلم بل مذاهب‪ ،‬د‪ .‬مصطفى الشكعة ـ الدار الصرية للطباعة والنشر ـ بيوت‪.‬‬
‫ـ اللل والنحل‪ ،‬للشهرستان ـ الطبعة الثانية ـ دار العرفة ـ بيوت‪.‬‬
‫ـ الباضية بي الفرق السلمية‪ ،‬علي يي معمر (إباضي) ـ مكتبة وهبة ط ‪ 1‬ـ‬
‫‪1396‬هـ‪1976 /‬م ـ القاهرة‪.‬‬
‫ـ الفرق بي الفرق‪ ،‬عبد القادر البغدادي‪.‬‬
‫ـ مقالت السلميي‪ ،‬أبو السن الشعري‪.‬‬
‫ـ الفصل ف اللل والهواء والنحل‪ ،‬أبو ممد بن حزم‪.‬‬
‫ـ الذاهب والفرق والديان العاصرة‪ ،‬عبد القادر شيبة المد‪.‬‬
‫ـ الفرق السلمية ف الشمال الفريقي‪ ،‬الفردبل ـ ترجة عبد الرحن بدوي‪.‬‬
‫ـ تاريخ فلسفة السلم‪ ،‬د‪ .‬يي هويدي‪.‬‬
‫ـ دراسات ف الفرق والذاهب القدية العاصرة‪ ،‬عبد ال المي‪.‬‬
‫ـ دراسات إسلمية ف الصول الباضية‪ ،‬بكي بن سعيد أعوشت‪.‬‬
‫ـ الباضية‪ :‬دراسة مركزة ف أصولم وتاريهم‪ ،‬علي يي معمر‪.‬‬
‫ـ جذور الفتنة ف الفرق السلمية‪ ،‬اللواء حسن صادق‪ ،‬مكتبة مدبول‪ ،‬القاهرة‪.‬‬
‫ـ الباضية‪ ،‬صابر طعيمة‪.‬‬
‫ـ الباضية‪ ،‬عبد العزيز العبد اللطيف‪.‬‬
‫ـ دراسات عن الفرق ف تاريخ السلمي‪ ،‬د‪ .‬أحد ممد أحد جلي ـ مركز اللك فيصل‬
‫للبحوث والدراسات‪ ،‬الرياض‪.‬‬
‫ـ الوارج ف العصر الموي لنايف عواد معروف‪.‬‬
‫ـ الوارج ف العصر الموي لسليمان السويكت‪ ،‬رسالة ماجستي‪ ،‬جامعة المام ممد بن‬
‫سعود‪1399 ،‬هــ غي مطبوعة‪.‬‬
‫ـ الوارج دراسة ونقد لذهبهم لناصر بن عبد ال السعدي‪ ،‬رسالة ماجستي‪ ،‬جامعة المام‬
‫ممد بن سعود‪ ،‬العقيدة‪1404 ،‬هـ ‪ ،‬غي مطبوعة‪.‬‬
‫ـ الوارج تاريهم وآراؤهم‪ ،‬لغالب العواجي‪ ،‬رسالة ماجستي‪ ،‬جامعة أم القرى‪،‬‬
‫‪1399‬هـ غي مطبوعة‪.‬‬
‫ـ الوارج ف بلد الغرب حت منتصف القرن الرابع الجري لحمود إساعيل‪.‬‬
‫ـ الباضية عقيدة وفكرا لعبد الرحن الصلح‪ ،‬رسالة ماجستي‪ ،‬جامعة المام ممد بن‬
‫سعود‪1402 ،‬هـ‪.‬‬
‫ـ الوارج أول الفرق ف تاريخ السلم ـ د‪ .‬ناصر بن عبد الكري العقل ـ دار الوطن ـ‬
‫الرياض‪.‬‬
‫ـ وللرد على أبرز انرافاتم ‪ :‬راجع كتاب الدكتور علي فقيهي ‪ ( :‬الرد القوي البالغ على‬
‫كتاب الليلي السمى بالق الدامغ ) ‪.‬‬
‫العتزلة‬
‫التعريف‪:‬‬
‫العتزلة فرقة إسلمية نشأت ف أواخر العصر الموي وازدهرت ف العصر العباسي‪ ،‬وقد‬
‫اعتمدت على العقل الجرد ف فهم العقيدة السلمية لتأثرها ببعض الفلسفات الستوردة ما‬
‫أدى إل انرافها عن عقيدة أهل السنة والماعة‪ .‬وقد أطلق عليها أساء متلفة منها‪ :‬العتزلة‬
‫والقدرية (*) والعدلية وأهل العدل والتوحيد والقتصدة والوعيدية‪.‬‬

‫التأسيس وأبرز الشخصيات‪:‬‬


‫· اختلفت رؤية العلماء ف ظهور العتزال‪ ،‬واتهت هذه الرؤية وجهتي‪:‬‬

‫ـ الوجهة الول‪ :‬أن العتزال حصل نتيجة النقاش ف مسائل عقدية دينية كالكم على‬
‫مرتكب الكبية (*)‪ ،‬والديث ف القدر‪ ،‬بعن هل يقدر العبد على فعله أو ل يقدر‪ ،‬ومن‬
‫رأي أصحاب هذا التاه أن اسم العتزلة أطلق عليهم لعدة أسباب‪:‬‬

‫‪ 1‬ـ أنم اعتزلوا السلمي بقولم بالنلة بي النلتي‬


‫‪ 2‬ـ أنم عرفوا بالعتزلة بعد أن اعتزل واصل بن عطاء حلقة السن البصري وشكل حقلة‬
‫خاصة به لقوله بالنلة بي النلتي فقال السن‪" :‬اعتزلنا واصل"‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ أو أنم قالوا بوجوب اعتزال مرتكب الكبية ومقاطعته ‪.‬‬

‫ـ والوجهة الثانية‪ :‬أن العتزال نشأ بسبب سياسي حيث أن العتزلة من شيعة علي رضي ال‬
‫عنه اعتزلوا السن عندما تنازل لعاوية‪ ،‬أو أنم وقفوا موقف الياد بي شيعة علي ومعاوية‬
‫فاعتزلوا الفريقي‪.‬‬
‫· أما القاضي عبد البار المذان ـ مؤرخ العتزلة ـ فيزعم أن العتزال ليس مذهبا جديدا‬
‫أو فرقة طارئة أو طائفة أو أمرا مستحدثا‪ ،‬وإنا هو استمرار لا كان عليه الرسول صلى ال‬
‫عليه وسلم وصحابته‪ ،‬وقد لقهم هذا السم بسبب اعتزالم الشر لقوله تعال‪( :‬وأعتزلكم وما‬
‫تدعون) ولقول الرسول صلى ال عليه وسلم ‪( :‬من اعتزل الشر سقط ف الي)‪.‬‬

‫· والواقع أن نشأة العتزال كان ثرة تطور تاريي لبادئ فكرية وعقدية وليدة النظر العقلي‬
‫الجرد ف النصوص الدينية وقد نتج ذلك عن التأثر بالفلسفة اليونانية والندية والعقائد اليهودية‬
‫والنصرانية لا سنرى ف فقرة (الذور الفكرية والعقائدية) ‪.‬‬

‫· قبل بروز العتزلة كفرقة فكرية على يد واصل بن عطاء‪ ،‬كان هناك جدل (*) دين فكري‬
‫بدأ بقولت جدلية كانت هي السس الول للفكر العتزل وهذه القولت نوجزها مع‬
‫أصحابا با يلي‪:‬‬
‫ـ مقولة أن النسان حر متار بشكل مطلق‪ ،‬وهو الذي يلق أفعاله بنفسه قالا‪ :‬معبد الهن‪،‬‬
‫الذي خرج على عبد اللك بن مروان مع عبد الرحن بن الشعث ‪ ..‬وقد قتله الجاج عام‬
‫‪80‬هـ بعد فشل الركة ‪.‬‬

‫ـ وكذلك قالا غيلن الدمشقي ف عهد عمر بن عبد العزيز وقتله هشام بن عبد اللك ‪.‬‬

‫ـ ومقولة خلق القرآن ونفي الصفات‪ ،‬قالا الهم بن صفوان‪ ،‬وقد قتله سلم بن أحوز ف‬
‫مرو عام ‪128‬هـ ‪.‬‬

‫ـ ومن قال بنفي الصفات أيضا‪ :‬العد بن درهم الذي قتله خالد بن عبد ال القسري وال‬
‫الكوفة ‪.‬‬
‫· ث برزت العتزلة كفرقة فكرية على يد واصل بن عطاء الغزال (‪80‬هـ ـ ‪131‬هـ) الذي‬
‫كان تلميذا للحسن البصري‪ ،‬ث اعتزل حلقة السن بعد قوله بأن مرتكب الكبية (*) ف‬
‫منلة بي النلتي (أي ليس مؤمنا ول كافرا) وأنه ملد ف النار إذا ل يتب قبل الوت‪ ،‬وقد‬
‫عاش ف أيام عبد اللك بن مروان وهشام بن عبد اللك‪ ،‬والفرقة العتزلية الت تنسب إليه‬
‫تسمى‪ :‬الواصيلة‪.‬‬
‫· ولعتماد العتزلة على العقل ف فهم العقائد وتقصيهم لسائل جزئية فقد انقسموا إل طوائف‬
‫مع اتفاقهم على البادئ الرئيسة المسة ـ الت سنذكرها لحقا ـ وكل طائفة من هذه‬
‫الطوائف جاءت ببدع جديدة تيزها عن الطائفة الخرى ‪ ..‬وست نفسها باسم صاحبها‬
‫الذي أخذت عنه ‪.‬‬
‫· وف العهد العباسي برز العتزلة ف عهد الأمون حيث اعتنق العتزال عن طريق بشر الريسي‬
‫وثامة بن أشرس وأحد بن أب دؤاد وهو أحد رؤوس بدعة العتزال ف عصره ورأس فتنة‬
‫خلق القرآن‪ ،‬وكان قاضيا للقضاة ف عهد العتصم‪.‬‬
‫ـ ف فتنة خلق القرآن امتحن المام أحد بن حنبل الذي رفض الرضوخ لوامر الأمون‬
‫والقرار بذه البدعة‪ ،‬فسجن وعذب وضرب بالسياط ف عهد العتصم بعد وفاة الأمون وبقي‬
‫ف السجن لدة عامي ونصف ث أعيد إل منله وبقي فيه طيلة خلفة العتصم ث ابنه الواثق ‪.‬‬
‫ـ لا تول التوكل اللفة عام ‪232‬هـ انتصر لهل السنة (*) وأكرم المام أحد وأنى‬
‫عهد سيطرة العتزلة على الكم وماولة فرض عقائدهم بالقوة خلل أربعة عشر عاما ‪.‬‬
‫· ف عهد دولة بن بويه عام ‪ 334‬هـ ف بلد فارس ـ وكانت دولة شيعية ـ توطدت‬
‫العلقة بي الشيعة (*) والعتزلة وارتفع شأن العتزال أكثر ف ظل هذه الدولة فعي القاضي‬
‫عبد البار رأس العتزلة ف عصره قاضيا لقضاء الري عام ‪360‬هـ بأمر من الصاحب بن‬
‫عباد وزير مؤيد الدولة البويهي ‪ ،‬وهو من الروافض (*) العتزلة‪ ،‬يقول فيه الذهب‪ " :‬وكان‬
‫شيعيّا معتزليّا مبتدعا " ويقول القريزي‪ " :‬إن مذهب العتزال فشا تت ظل الدولة البويهية‬
‫ف العراق وخراسان وما وراء النهر " ‪ .‬ومن برز ف هذا العهد‪ :‬الشريف الرتضى الذي قال‬
‫عنه الذهب‪ " :‬وكان من الذكياء والولياء التبحرين ف الكلم والعتزال والدب والشعر‬
‫لكنه إمامي جلد "‪.‬‬
‫· بعد ذلك كاد أن ينتهي العتزال كفكر مستقل إل ما تبنته منه بعض الفرق كالشيعة‬
‫وغيهم ‪.‬‬
‫· عاد فكر العتزال من جديد ف الوقت الاضر‪ ،‬على يد بعض الكتاب والفكرين‪ ،‬الذين‬
‫يثلون الدرسة العقلنية الديدة وهذا ما سنبسطه عند الديث عن فكر العتزال الديث ‪.‬‬
‫· ومن أبرز مفكري العتزلة منذ تأسيسها على يد واصل بن عطاء وحت اندثارها وتللها ف‬
‫الذاهب الخرى كالشيعة والشعرية والاتريدية ما يلي‪:‬‬

‫ـ أبو الذيل حدان بن الذيل العلف (‪ 135‬ـ ‪ 226‬هـ) مول عبد القيس وشيخ العتزلة‬
‫والناظر عنها‪ .‬أخذ العتزال عن عثمان بن خالد الطويل عن واصل بن عطاء‪ ،‬طالع كثيا من‬
‫كتب الفلسفة وخلط كلمهم بكلم العتزلة‪ ،‬فقد تأثر بأرسطو وأنبادقليس من فلسفة‬
‫اليونان‪ ،‬وقال بأن " ال عال بعلم وعلمه ذاته‪ ،‬وقادر بقدرة وقدرته ذاته … " انظر الفرق‬
‫بي الفرق للبغدادي ص ‪ . 76‬وتسمى طائفة الذيلية ‪.‬‬
‫ـ إبراهيم بن يسار بن هانئ النظام (توف سنة ‪231‬هـ) وكان ف الصل على دين الباهة‬
‫(*) وقد تأثر أيضا بالفلسفة اليونانية مثل بقية العتزلة ‪ ..‬وقال‪:‬بأن التولدات من أفعال ال‬
‫تعال‪ ،‬وتسمى طائفته النظامية ‪.‬‬
‫ـ بشر بن العتمر (توف سنة ‪ 226‬هـ) وهو من علماء العتزلة‪ ،‬وهو الذي أحدث القول‬
‫بالتولد وأفرط فيه فقال‪ :‬إن كل التولدات من فعل النسان فهو يصح أن يفعل اللوان‬
‫والطعوم والرؤية والروائح وتسمى طائفته البشرية‪.‬‬
‫ـ معمر بن عباد السلمي (توف سنة ‪ 220‬هـ) وهو من أعظم القدرية (*) فرية ف تدقيق‬
‫القول بنفي الصفات ونفي القدر (*) خيه وشره من ال وتسمى طائفته‪ :‬العمرية ‪.‬‬

‫ـ عيسى بن صبيح الكن بأب موسى اللقب بالردار (توف سنة ‪226‬هـ) وكان يقال له‪:‬‬
‫راهب العتزلة‪ ،‬وقد عرف عنه التوسع ف التكفي (*) حت كفر المة بأسرها با فيها العتزلة‪،‬‬
‫وتسمى طائفته الردارية ‪.‬‬

‫ـ ثامة بن أشرس النميي (توف سنة ‪213‬هـ)‪ ،‬كان جامعا بي قلة الدين وخلعة النفس‪،‬‬
‫مع اعتقاده بأن الفاسق يلد ف النار إذا مات على فسقه من غي توبة ‪ .‬وهو ف حال حياته ف‬
‫منلة بي النلتي ‪ .‬وكان زعيم القدرية ف زمان الأمون والعتصم والواثق وقيل إنه الذي‬
‫أغرى الأمون ودعاه إل العتزال‪ ،‬وتسمى طائفته الثمامية ‪.‬‬

‫ـ عمرو بن بر‪ :‬أبو عثمان الاحظ (توف سنة ‪256‬هـ) وهو من كبار كتاب العتزلة‪،‬‬
‫ومن الطلعي على كتب الفلسفة‪ ،‬ونظرا لبلغته ف الكتابة الدبية استطاع أن يدس أفكاره‬
‫العتزلية ف كتاباته كما يدس السم ف الدسم مثل‪ ،‬البيان والتبيي‪ ،‬وتسمى فرقته الاحظية ‪.‬‬

‫ـ أبو السي بن أب عمر الياط (توف سنة ‪300‬هـ) من معتزلة بغداد و بدعته الت تفرد‬
‫با قوله بأن العدوم جسم‪ ،‬والشيء العدوم قبل وجوده جسم‪ ،‬وهو تصريح بقدم العال‪ ،‬وهو‬
‫بذا يالف جيع العتزلة وتسمى فرقته الياطية ‪.‬‬

‫ـ القاضي عبد البار بن أحد بن عبد البار المدان (توف سنة ‪414‬هـ) فهو من متأخري‬
‫العتزلة‪ ،‬قاضي قضاة الري وأعمالا‪ ،‬وأعظم شيوخ العتزلة ف عصره‪ ،‬وقد أرخ للمعتزلة وقنن‬
‫مبادئهم وأصولم الفكرية والعقدية‪.‬‬

‫البادئ والفكار‪:‬‬
‫· جاءت العتزلة ف بدايتها بفكرتي مبتدعتي‪:‬‬
‫ـ الول‪ :‬القول بأن النسان متار بشكل مطلق ف كل ما يفعل‪ ،‬فهو يلق أفعاله بنفسه‪،‬‬
‫ولذلك كان التكليف‪ ،‬ومن أبرز من قال ذلك غيلن الدمشقي‪ ،‬الذي أخذ يدعو إل مقولته‬
‫هذه ف عهد عمر بن عبد العزيز ‪ .‬حت عهد هشام بن عبد اللك‪ ،‬فكانت نايته أن قتله هشام‬
‫بسبب ذلك ‪.‬‬

‫ـ الثانية‪ :‬القول بأن مرتكب الكبية (*) ليس مؤمنا ول كافرا ولكنه فاسق فهو بنلة بي‬
‫النلتي‪ ،‬هذه حاله ف الدنيا أما ف الخرة فهو ل يدخل النة لنه ل يعمل بعمل أهل النة‬
‫بل هو خالد ملد ف النار‪ ،‬ول مانع عندهم من تسميته مسلما باعتباره يظهر السلم وينطق‬
‫بالشهادتي ولكنه ل يسمى مؤمنا‪.‬‬

‫· ث حرر العتزلة مذهبهم ف خسة أصول‪:‬‬


‫‪ 1‬ـ التوحيد ‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ العدل ‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ الوعد والوعيد ‪.‬‬
‫‪ 4‬ـ النلة بي النلتي ‪.‬‬
‫‪ 5‬ـ المر بالعروف والنهي عن النكر ‪.‬‬

‫‪ 1‬ـ التوحيد‪ :‬وخلصته برأيهم‪ ،‬هو أن ال تعال منه عن الشبيه والماثل (ليس كمثله‬
‫شيء) ول ينازعه أحد ف سلطانه ول يري عليه شيء ما يري على الناس‪ .‬وهذا حق‬
‫ولكنهم بنوا عليه نتائج باطلة منها‪ :‬استحالة رؤية ال تعال لقتضاء ذلك نفي الصفات‪ ،‬وأن‬
‫الصفات ليست شيئا غي الذات‪ ،‬وإل تعدد القدماء ف نظرهم‪ ،‬لذلك يعدون من نفاة‬
‫الصفات وبنوا على ذلك أيضاَ أن القرآن ملوق ل سبحانه وتعال لنفيهم عنه سبحانه صفة‬
‫الكلم‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ العدل‪ :‬ومعناه برأيهم أن ال ل يلق أفعال العباد‪ ،‬ول يب الفساد‪ ،‬بل إن العباد‬
‫يفعلون ما أمروا به وينتهون عما نوا عنه بالقدرة الت جعلها ال لم وركبها فيهم وأنه ل يأمر‬
‫إل با أراد ول ينه إل عما كره‪ ،‬وأنه ول كل حسنة أمر با‪ ،‬بريء من كل سيئة نى عنها‪ ،‬ل‬
‫يكلفهم ما ل يطيقون ول أراد منهم ما ل يقدرون عليه ‪ .‬وذلك للطهم بي إرادة ال تعال‬
‫الكونية (*) وإرادته الشرعية (*) ‪.‬‬

‫‪ 3‬ـ الوعد والوعيد‪ :‬ويعن أن يازي ال الحسن إحسانا ويازي السيء سوءا‪ ،‬ول يغفر‬
‫لرتكب الكبية (*) إل أن يتوب ‪.‬‬

‫‪ 4‬ـ النلة بي النلتي‪ :‬وتعن أن مرتكب الكبية ف منلة بي اليان والكفر فليس بؤمن‬
‫ول كافر ‪ .‬وقد قرر هذا واصل بن عطاء شيخ العتزلة ‪.‬‬

‫‪ 5‬ـ المر بالعروف والنهي عن النكر‪ :‬فقد قرروا وجوب ذلك على الؤمني نشرا لدعوة‬
‫السلم وهداية للضالي وإرشادا للغاوين كل با يستطيع‪ :‬فذو البيان ببيانه‪ ،‬والعال بعلمه‪،‬‬
‫وذو السيف بسيفه وهكذا ‪ .‬ومن حقيقة هذا الصل أنم يقولون بوجوب الروج على‬
‫الاكم إذا خالف وانرف عن الق ‪.‬‬

‫· ومن مبادئ العتزلة العتماد على العقل (*) كليّا ف الستدلل لعقائدهم وكان من آثار‬
‫اعتمادهم على العقل ف معرفة حقائق الشياء وإدراك العقائد‪ ،‬أنم كانوا يكمون بسن‬
‫ل فقالوا كما جاء ف اللل والنحل للشهرستان‪ " :‬العارف كلها معقولة‬‫الشياء وقبحها عق ً‬
‫بالفعل‪ ،‬واجبة بنظر العقل‪ ،‬وشكر النعم واجب قبل ورود السمع أي قبل إرسال الرسل‪،‬‬
‫والسن والقبيح (*) صفتان ذاتيتان للحسن والقبيح " ‪.‬‬
‫ـ ولعتمادهم على العقل أيضا أوّلوا الصفات با يلئم عقولم الكلية‪ ،‬كصفات الستواء‬
‫واليد والعي وكذلك صفات الحبة والرضى والغضب والسخط ومن العلوم أن العتزلة تنفي‬
‫كل الصفات ل أكثرها ‪.‬‬

‫ـ ولعتمادهم على العقل أيضا‪ ،‬طعن كباؤهم ف أكابر الصحابة وشنعوا عليهم ورموهم‬
‫بالكذب‪ ،‬فقد زعم واصل بن عطاء‪ :‬أن إحدى الطائفتي يوم المل فاسقة‪ ،‬إما طائفة علي بن‬
‫أب طالب وعمار بن ياسر والسن والسي وأب أيوب النصاري أو طائفة عائشة والزبي‪،‬‬
‫وردوا شهادة هؤلء الصحابة فقالوا‪ :‬ل تقبل شهادتم ‪.‬‬

‫ـ وسبب اختلف العتزلة فيما بينهم وتعدد طوائفهم هو اعتمادهم على العقل فقط ـ كما‬
‫نوهنا ـ وإعراضهم عن النصوص الصحيحة من الكتاب والسنة‪ ،‬ورفضهم التباع بدون بث‬
‫واستقصاء وقاعدتم الت يستندون إليها ف ذلك‪:‬‬
‫" كل مكلف مطالب با يؤديه إليه اجتهاده ف أصول الدين "‪ ،‬فيكفي وفق مذهبهم أن يتلف‬
‫التلميذ مع شيخه ف مسألة ليكون هذا التلميذ صاحب فرقة قائمة‪ ،‬وما هذه الفرق الت‬
‫عددناها آنفا إل نتيجة اختلف تلميذ مع شيوخهم‪ ،‬فأبو الذيل العلف له فرقة‪ ،‬خالفه‬
‫تلميذه النظام فكانت له فرقة‪ ،‬فخالفه تلميذه الاحظ فكانت له فرقة‪ ،‬والبائي له فرقة‪،‬‬
‫فخالفه ابنه أبو هاشم عبد السلم فكانت له فرقة أيضاَ وهكذا ‪.‬‬

‫ـ وهكذا ند أن العتزلة قد حولوا الدين إل مموعة من القضايا العقلية والباهي النطقية‪،‬‬


‫وذلك لتأثرهم بالفلسفة (*) اليونانية عامة وبالنطق (*) الصوري الوسطي خاصة ‪.‬‬
‫· وقد فند علماء السلم آراء العتزلة ف عصرهم‪ ،‬فمنهم أبو السن الشعري الذي كان‬
‫منهم‪ ،‬ث خرج من فرقتهم ورد عليهم متبعا أسلوبم ف الدال (*) والوار ‪ ..‬ث جاء المام‬
‫أحد بن حنبل الذي اكتوى بنار فتنتهم التعلقة بلق القرآن ووقف ف وجه هذه الفتنة بزم‬
‫وشجاعة نادرتي ‪.‬‬
‫ـ ومن الردود قوية الجة‪ ،‬بارعة السلوب‪ ،‬رد شيخ السلم ابن تيمية ـ رحه ال ـ‬
‫عليهم ف كتابه القيم‪ :‬درء تعارض العقل والنقل فقد تتبع آراءهم وأفكارهم واحدة واحدة‬
‫ورد عليها ردّا مفحما ‪ ..‬وبي أن صريح العقل ل يكمن أن يكون مالفا لصحيح النقل ‪.‬‬

‫· وقد ذُكر ف هذا الديث أكثر من مرة أن العتزلة اعتمدوا على العقل (*) ف تعاملهم مع‬
‫نصوص الوحي (*)‪ ،‬وقد يتوهم أحد أن السلم ضد العقل ويسعى للحجر عليه ‪ .‬ولكن هذا‬
‫يرده دعوة السلم إل التفكر ف خلق السموات والرض والتركيز على استعمال العقل ف‬
‫اكتشاف الي والشر وغي ذلك ما هو معروف ومشهور ما دعا العقاد إل أن يؤلف كتابا‬
‫بعنوان‪ :‬التفكر فريضة إسلمية‪ ،‬ولذا فإن من انرافات العتزلة هو استعمالم العقل ف غي‬
‫ماله‪ :‬ف أمور غيبية ما تقع خارج الس ول يكن ماكمتها ماكمة عقلية صحيحة‪ ،‬كما‬
‫أنم بنوا عددا من القضايا على مقدمات معينة فكانت النتائج ليست صحيحة على إطلقها‬
‫وهو أمر ل يسلّم به دائما حت لو اتبعت نفس الساليب الت استعملوها ف الستنباط والنظر‬
‫العقلي‪ :‬مثل نفيهم الصفات عن ال اعتمادا على قوله تعال‪( :‬ليس كمثله شيء)‪ .‬وكان‬
‫الصحيح أن ل تنفى عنه الصفات الت أثبتها لنفسه سبحانه وتعال ولكن تفهم الية على أن‬
‫صفاته سبحانه وتعال ل تاثل صفات الخلوقي‪.‬‬

‫وقد حدد العلماء مال استعمال العقل بعدد من الضوابط منها‪:‬‬


‫ـ أن ل يتعارض مع النصوص الصحيحة ‪.‬‬
‫ـ أن ل يكون استعمال العقل ف القضايا الغيبية الت يعتب الوحي هو الصدر الصحيح‬
‫والوحيد لعرفتها‪.‬‬
‫ـ أن يقدم النقل على العقل ف المور الت ل تتضح حكمتها " وهو ما يعرف بالمور‬
‫التوقيفية"‪.‬‬
‫ول شك أن احترام السلم للعقل وتشجيعه للنظر والفكر ل يقدمه على النصوص الشرعية‬
‫الصحيحة ‪ .‬خاصة أن العقول متغية وتتلف وتتأثر بؤثرات كثية تعلها ل تصلح لن تكون‬
‫الكم الطلق ف كل المور ‪ .‬ومن العروف أن مصدر العرفة ف الفكر السلمي يتكون من‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ الواس وما يقع ف مالا من المور اللموسة من الوجودات ‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ العقل (*) وما يستطيع أن يصل إليه من خلل ما تسعفه به الواس والعلومات الت‬
‫يكن مشاهدتا واختبارها وما يلحق ذلك من عمليات عقلية تعتمد ف جلتها على ثقافة الفرد‬
‫ومتمعه وغي ذلك من الؤثرات ‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ الوحي (*) من كتاب وسنة حيث هو الصدر الوحيد والصحيح للمور الغيبية‪ ،‬وما ل‬
‫تستطيع أن تدركه الواس‪ ،‬وما أعده ال ف الدار الخرة‪ ،‬وما أرسل من الرسل إل …‬
‫وهكذا يظهر أنه ل بد من تكامل العقل والنقل ف التعامل مع النصوص الشرعية كل فيما‬
‫يصه وبالشروط الت حددها العلماء‪.‬‬

‫الذور الفكرية والعقائدية‪:‬‬


‫· هناك رواية ترجع الفكر العتزل ف نفي الصفات إل أصول يهودية فلسفية فالعد بن درهم‬
‫أخذ فكره عن أبان بن سعان وأخذها أبان عن طالوت وأخذها طالوت عن خاله لبيد بن‬
‫العصم اليهودي‪.‬‬

‫وقيل‪ :‬إن مناقشات الهم بن صفوان مع فرقة السمنية ـ وهي فرقة هندية تؤمن بالتناسخ (*)‬
‫ـ قد أدت إل تشكيكه ف دينه وابتداعه لنفي الصفات ‪.‬‬

‫· إن فكر يوحنا الدمشقي وأقواله تعد موردا من موارد الفكر العتزال‪ ،‬إذ أنه كان يقول‬
‫بالصلح ونفي الصفات الزلية حرية الرادة النسانية ‪.‬‬
‫ـ ونفي القدر عند العتزلة الذي ظهر على يد الهن وغيلن الدمشقي‪ ،‬قيل إنما أخذاه عن‬
‫نصران يدعى أبو يونس سنسويه وقد أخذ عمرو بن عبيد صاحب واصل بن عطاء فكرة نفي‬
‫القدر عن معبد الهن ‪.‬‬

‫ـ تأثر العتزلة بفلسفة (*) اليونان ف موضوع الذات والصفات‪ ،‬فمن ذلك قول أنبادقليس‬
‫الفيلسوف اليونان‪" :‬إن الباري تعال ل يزل هويته فقط وهو العلم الحض وهو الرادة‬
‫الحضة وهو الود والعزة‪ ،‬والقدرة والعدل والي والق‪ ،‬ل أن هناك قوى مسماة بذه‬
‫الساء بل هي هو‪ ،‬وهو هذه كلها" انظر اللل والنحل ج ‪ /2‬ص ‪.58‬‬

‫وكذلك قول أرسطوطاليس ف بعض كتبه "إن الباري علم كله‪ ،‬قدره كله‪ ،‬حياة كله‪ ،‬بصر‬
‫كله"‪.‬‬

‫فأخذ العلف وهو من شيوخ العتزله هذه الفكار وقال‪ :‬إن ال عال بعلم وعلمه ذاته‪ ،‬قادر‬
‫بقدرة وقدرته ذاته‪ ،‬حي بياة وحياته ذاته‪.‬‬

‫ـ وأخذ النظام من ملحدة الفلسفة قوله بإبطال الزء الذي ل يتجرأ‪ ،‬ث بن عليه قوله‬
‫بالطفرة‪ ،‬أي أن السم يكن أن يكون ف مكان (أ) ث يصبح ف مكان (ج) دون أن ير ف‬
‫(ب) ‪.‬‬
‫وهذا من عجائبه حت قيل‪ :‬إن من عجائب الدنيا‪ " :‬طفرة النظام وكسب الشعري " ‪.‬‬

‫ـ وإن أحد بن خابط والفضل الدثي وها من أصحاب النظام قد طالعا كتب الفلسفة‬
‫ومزجا الفكر الفلسفي مع الفكر النصران مع الفكر الندي وقال با يلي‪:‬‬

‫‪ 1‬ـ إن السيح (*) هو الذي ياسب اللق ف الخرة‪.‬‬


‫‪ 2‬ـ إن السيح تدرع بالسد السمان وهو الكلمة القدية التجسدة‪.‬‬

‫‪ 3‬ـ القول بالتناسخ (*)‪.‬‬

‫‪ 4‬ـ حل كل ما ورد ف الب عن رؤية ال تعال على رؤية العقل الول هو أول مبتدع‬
‫وهو العقل الفعال الذي منه تفيض الصور على الوجودات ‪.‬‬

‫· يؤكد العلماء تأثي الفلسفة (*) اليونانية على فكر العتزلة با قام به الاحظ وهو من مصنفي‬
‫العتزلة ومفكريهم فقد طالع كثيا من كتب الفلسفة وتذهب بذهبهم ـ حت إنه خلط‬
‫وروج كثيا من مقالتم بعبارته البليغة ‪.‬‬

‫ـ ومنهم من يرجع فكر العتزلة إل الذور الفكرية والعقدية ف العراق ـ حيث نشأ العتزلة‬
‫ـ الذي يسكنه عدة فرق تنتهي إل طوائف متلفة‪ ،‬فبعضهم ينتهي إل الكلدان وبعضهم إل‬
‫الفرس وبعضهم نصارى وبعضهم يهود وبعضهم موس (*)‪ .‬وقد دخل هؤلء ف السلم‬
‫وبعضهم قد فهمه على ضوء معلوماته القدية وخلفيته الثقافية والدينية‪.‬‬

‫الفكر العتزال الديث‪:‬‬


‫· ياول بعض الكتاب والفكرين ف الوقت الاضر إحياء فكر العتزلة من جديد بعد أن عفى‬
‫عليه الزمن أو كاد ‪ ..‬فألبسوه ثوبا جديدا‪ ،‬وأطلقوا عليه أساء جديدة مثل … العقلنية أو‬
‫التنوير أو التجديد (*) أو التحرر الفكري أو التطور أو العاصرة أو التيار الدين الستني أو‬
‫اليسار السلمي ‪..‬‬
‫ـ وقد قوّى هذه النعة التأثر بالفكر الغرب العقلن الادي‪ ،‬وحاولوا تفسي النصوص‬
‫الشرعية وفق العقل (*) النسان ‪ ..‬فلجأوا إل التأويل (*) كما لأت العتزلة من قبل ث‬
‫أخذوا يتلمسون ف مصادر الفكر السلمي ما يدعم تصورهم‪ ،‬فوجدوا ف العتزلة بغيتهم‬
‫فأنكروا العجزات (*) الادية ‪ ..‬وما تفسي الشيخ ممد عبده لهلك أصحاب الفيل بوباء‬
‫الصبة أو الدري الذي حلته الطي البابيل ‪ ..‬إل من هذا القبيل ‪.‬‬
‫· وأهم مبدأ معتزل سار عليه التأثرون بالفكر العتزل الدد هو ذاك الذي يزعم أن العقل هو‬
‫الطريق الوحيد للوصول إل القيقة‪ ،‬حت لو كانت هذه القيقة غيبية شرعية‪ ،‬أي أنم‬
‫أخضعوا كل عقيدة وكل فكر للعقل البشري القاصر ‪.‬‬
‫· وأخطر ما ف هذا الفكر العتزال ‪ ..‬ماولة تغيي الحكام الشرعية الت ورد فيها النص‬
‫اليقين من الكتاب والسنة ‪ ..‬مثل عقوبة الرتد‪ ،‬وفرضية الهاد (*)‪ ،‬والدود‪ ،‬وغي ذلك ‪..‬‬
‫فضلً عن موضوع الجاب وتعدد الزوجات‪ ،‬والطلق والرث ‪ ..‬إل ‪ ..‬وطلب أصحاب‬
‫هذا الفكر إعادة النظر ف ذلك كله ‪ ..‬وتكيم العقل ف هذه الواضيع ‪ .‬ومن الواضح أن هذا‬
‫العقل الذي يريدون تكيمه هو عقل متأثر با يقوله الفكر الغرب حول هذه القضايا ف الوقت‬
‫الاضر ‪.‬‬
‫· ومن دعاة الفكر العتزال الديث سعد زغلول الذي نادى بنع الجاب عن الرأة الصرية‬
‫وقاسم أمي مؤلف كتاب ترير الرأة و الرأة الديدة‪ ،‬ولطفي السيد الذي أطلقوا عليه‪" :‬‬
‫أستاذ اليل " وطه حسي الذي أسوه "عميد الدب العرب " وهؤلء كلهم أفضوا إل ما‬
‫قدموا ‪ .‬هذا ف البلد العربية ‪.‬‬

‫أما ف القارة الندية فظهر السي أحد خان‪ ،‬الذي منح لقب سي من قبل الستعمار (*)‬
‫البيطان ‪ .‬وهو يرى أن القرآن الكري ل السنة النبوية هو أساس التشريع وأحلّ الربا البسيط‬
‫ف العاملت التجارية ‪ .‬ورفض عقوبة الرجم والرابة‪ ،‬ونفى شرعية الهاد لنشر الدين (*)‪،‬‬
‫وهذا الخي قال به لرضاء النليز لنم عانوا كثيا من جهاد السلمي النود لم ‪.‬‬

‫ـ وجاء تلميذه سيد أمي علي الذي أح ّل زواج السلمة بالكتاب وأحل الختلط بي الرجل‬
‫والرأة ‪.‬‬
‫ـ ومن هؤلء أيضا مفكرون علمانيون‪ ،‬ل يعرف عنهم اللتزام بالسلم ‪ ..‬مثل زكي نيب‬
‫ممود صاحب (الوضعية النطقية) وهي من الفلسفة (*) الوضعية الديثة الت تنكر كل أمر‬
‫غيب ‪ ..‬فهو يزعم أن العتزال جزء من التراث ويب أن نييه‪ ،‬وعلى أبناء العصر أن يقفوا‬
‫موقف العتزلة من الشكلت القائمة (انظر كتاب تديد الفكر العرب ص ‪. )123‬‬

‫ـ ومن هؤلء أحد أمي صاحب الؤلفات التاريية والدبية مثل فجر السلم وضحى‬
‫السلم وظهر السلم‪ ،‬فهو يتباكى على موت العتزلة ف التاريخ القدي وكأن من مصلحة‬
‫السلم بقاؤهم‪ ،‬ويقول ف كتابه‪ :‬ضحى السلم‪ " :‬ف رأيي أن من أكب مصائب السلمي‬
‫موت العتزلة " (ج ‪ 3‬ص ‪.)207‬‬

‫ـ ومن العاصرين الحياء الذين يسيون ف ركب الدعوة السلمية من ينادي بالنهج (*)‬
‫العقلي العتزال ف تطوير العقيدة والشريعة مثل الدكتور ممد فتحي عثمان ف كتابه الفكر‬
‫السلمي والتطور ‪ ..‬والدكتور حسن التراب ف دعوته إل تديد أصول الفقه حيث يقول‪" :‬‬
‫إن إقامة أحكام السلم ف عصرنا تتاج إل اجتهاد (*) عقلي كبي‪ ،‬وللعقل (*) سبيل إل‬
‫ذلك ل يسع عاقل إنكاره‪ ،‬والجتهاد الذي نتاج إليه ليس اجتهادا ف الفروع وحدها وإنا‬
‫هو اجتهاد ف الصول أيضا " (انظر كتاب العتزلة بي القدي والديث ص ‪. )138‬‬

‫ـ وهناك كتاب كثيون معاصرون‪ ،‬ومفكرون إسلميون يسيون على النهج نفسه ويدعون‬
‫إل أن يكون للعقل دور كبي ف الجتهاد (*) وتطويره‪ ،‬وتقييم الحكام الشرعية‪ ،‬وحت‬
‫الوادث التاريية ‪ ..‬ومن هؤلء فهمي هويدي وممد عمارة ـ صاحب النصيب الكب ف‬
‫إحياء تراث العتزلة والدفاع عنه ـ وخالد ممد خالد و ممد سليم العوا‪ ،‬وغيهم ‪ .‬ول‬
‫شك بأهية الجتهاد وتكيم العقل ف التعامل مع الشريعة السلمية (*) ولكن ينبغي أن‬
‫يكون ذلك ف إطار نصوصها الثابتة وبدوافع ذاتية وليس نتيجة ضغوط أجنبية وتأثيات‬
‫خارجية ل تقف عند حد‪ ،‬وإذا انرف السلمون ف هذا التاه ـ اتاه ترويض السلم‬
‫بستجدات الياة والتأثي الجنب بدلً من ترويض كل ذلك لنهج ال الذي ل يأتيه الباطل من‬
‫بي يديه ول من خلفه ـ فستصبح النتيجة أن ل يبقى من السلم إل اسه ول من الشريعة إل‬
‫رسها ويصل للسلم ما حصل للرسالت السابقة الت حرفت بسبب إتباع الهواء والراء‬
‫حت أصبحت ل تت إل أصولا بأي صلة ‪.‬‬

‫ويتضح ما سبق‪:‬‬
‫أن حركة العتزلة كانت نتيجة لتفاعل بعض الفكرين السلمي ف العصور السلمية مع‬
‫الفلسفات السائدة ف الجتمعات الت اتصل با السلمون ‪ .‬وكانت هذه الركة نوع من ردة‬
‫الفعل الت حاولت أن تعرض السلم وتصوغ مقولته العقائدية والفكرية بنفس الفكار‬
‫والناهج الوافدة وذلك دفاعا ع السلم ضد ملحدة تلك الضارات بالسلوب الذي‬
‫يفهمونه ‪ .‬ولكن هذا التوجه قاد إل مالفات كثية وتاوزات مرفوضة كما فعل العتزلة ف‬
‫إنكار الصفات اللية تنيها ل سبحانه عن مشابة الخلوقي ‪.‬‬

‫ومن الواضح أيضا أن أتباع العتزلة الدد وقعوا فيما وقع فيه أسلفهم‪ ،‬وذلك أن ما يعرضون‬
‫الن من اجتهادات إنا الدف منها أن يظهر السلم بالظهر القبول عند أتباع الضارة‬
‫الغربية والدفاع عن نظامه العام قولً بأنه إنْ ل يكن أحسن من معطيات الضارة الغربية فهو‬
‫ليس بأقل منها ‪.‬‬
‫ولذا فل بد أن يتعلم اللف من أخطاء سلفهم ويعلموا أن عزة السلم وظهوره على الدين‬
‫كله هي ف تيز منهجه وتفرد شريعته واعتباره الرجع الذي تقاس عليه الفلسفات والضارات‬
‫ف الطار الذي يثله الكتاب والسنة بفهم السلف الصال ف شولما وكمالما‪.‬‬

‫‪------------------------------------------‬‬
‫مراجع للتوسع‪:‬‬
‫ـ اللل والنحل للشهرستان‪.‬‬
‫ـ الفرق بي الفرق للبغدادي‪.‬‬
‫ـ مقالت السلميي للشعري‪.‬‬
‫ـ القاضي عبد البار المدان للدكتور عبد الكري عثمان‪.‬‬
‫ـ ابن تيمية للشيخ ممد أب زهرة‪.‬‬
‫ـ درء تعارض العقل والنقل لشيخ السلم ابن تيمية‪.‬‬
‫ـ البداية والنهاية لبن كثي‪.‬‬
‫ـ العتزلة بي القدي والديث لحمد العبدة وطارق عبد الليم‪.‬‬
‫ـ ضحى السلم لحد أمي‪.‬‬
‫ـ تديد الفكر العرب لزكي نيب ممود‪.‬‬
‫ـ دراسات ف الفرق والعقائد لعرفات عبد الميد‪.‬‬
‫ـ الدعوة إل التجديد ف منهج النقد‪ ،‬عصام البشي (بث مقدم لامعة المام ممد بن سعود‬
‫السلمية لنيل درجة الاجستي)‪.‬‬
‫ـ عقائد السلف لعلي سامي النشار‪.‬‬
‫ـ ممد عمارة ف ميزان أهل السنة والماعة‪ ،‬سليمان بن صال الراشي‪.‬‬
‫ـ حوار هادئ مع الشيخ الغزال‪ .‬سلمان بن فهد العودة‪.‬‬
‫ـ منهج الدرسة العقلية الديثة ف التفسي‪ ،‬د‪ .‬فهد الرومي‪.‬‬
‫ـ العصريون معتزلة اليوم ـ يوسف كمال‪.‬‬
‫ـ العصرانية ف حياتنا الجتماعية‪ .‬د‪ .‬عبد الرحن بن زيد الزنيدي‪.‬‬
‫ـ العصرانيون‪ .‬ممد حامد الناصر‪.‬‬
‫ـ دراسات ف السية‪ .‬ممد سرور زين العابدين‪.‬‬
‫ـ تنبيه النام لخالفة شلتوت السلم‪ .‬الشيخ عبد ال بن يابس‪.‬‬
‫ـ مفهوم تديد الدين‪ .‬بسطامي ممد سعيد‪.‬‬
‫ـ تديد أصول الفقه‪ .‬د‪.‬حسن التراب‪.‬‬
‫ـ غزو من الداخل‪ ،‬جال سلطان‪.‬‬
‫ـ ملة كلية أصول الدين جامعة المام ممد بن سعود السلمية‪.‬‬
‫ـ "الدرسة العقلية الديثة وصلتها بالقدية" د‪ .‬ناصر العقل‪ .‬العدد الثالث سنة ‪1400‬هـ‪.‬‬
‫الزيدية‬

‫التعريف‪:‬‬
‫الزيدية إحدى فرق الشيعة (*) ‪ ،‬نسبتها ترجع إل مؤسسها زيد بن علي زين العابدين الذي‬
‫صاغ نظرية شيعية ف السياسة والكم‪ ،‬وقد جاهد من أجلها وقتل ف سبيلها‪ ،‬وكان يرى‬
‫صحة إمامة أب بكر وعمر وعثمان رضي ال عنهم جيعا‪ ،‬ول يقل أحد منهم بتكفي أحد من‬
‫‪)(2‬‬
‫الصحابة ومن مذهبهم جواز إمامة الفضول مع وجود الفضل‪.‬‬

‫التأسيس وأبرز الشخصيات‪:‬‬


‫· ترجع الزيدية إل زيد بن علي زين العابدين بن السي بن علي رضي ال عنهما (‪80‬ـ‬
‫‪122‬هـ‪698/‬ـ ‪740‬م)‪ ،‬قاد ثورة شيعية ف العراق ضد المويي أيام هشام بن عبد‬
‫اللك‪ ،‬فقد دفعه أهل الكوفة لذا الروج ث ما لبثوا أن تلوا عنه وخذلوه عندما علموا بأنه ل‬
‫يتبأ من الشيخي أب بكر وعمر ول يلعنهما‪ ،‬بل يترضى عنهما‪ ،‬فاضطر لقابلة جيش‬
‫المويي وما معه سوى ‪ 500‬فارس حيث أصيب بسهم ف جبهته أدى إل وفاته عام‬
‫‪122‬هـ‪.‬‬

‫ـ تنقل ف البلد الشامية والعراقية باحثا عن العلم أولً وعن حق أهل البيت ف المامة ثانيا‪،‬‬
‫ل ملصا شجاعا وسيما مهيبا مُلمّا بكتاب ال وبسنة رسول‬ ‫فقد كان تقيّا ورعا عالا فاض ً‬
‫ال صلى ال عليه وسلم ‪.‬‬

‫‪ )2‬الذين بايعوا زيدا بن علي كانوا ـ حسب رواية الفرق بي الفرق ـ خسة عشر ألف رجل من أهل الكوفة‪،‬‬ ‫(‬

‫فلما طلبوا من زيد بن علي أن يتبأ من أب بكر وعمر ول يقبل خرجوا عليه وتفرقوا عنه وقالوا بقول الرافضة ـ‬
‫تكفي أب بكر وعمر ـ ول يبق مع زيد من أتباعه إل مائتا رجل‪ ،‬وف كتاب ضحى السلم لحد أمي أن أتباع‬
‫زيد كانوا أربعي ألفًا‪ ،‬تفرقوا عنه ول يبق معه إل ثلث مائة أو أقل‪.‬‬
‫ـ تلقى العلم والرواية عن أخيه الكب ممد الباقر الذي يعد أحد الئمة الثن عشر عند‬
‫الشيعة المامية ‪.‬‬
‫ـ اتصل بواصل بن عطاء رأس العتزلة وتدارس معه العلوم‪ ،‬فتأثر به وبأفكاره الت نقل‬
‫بعضها إل الفكر الزيدي‪ ،‬وإن كان هناك من ينكر وقوع هذا التتلمذ‪ ،‬وهناك من يؤكد وقوع‬
‫التصال دون التأثر ‪.‬‬
‫ـ يُنسب إليه كتاب الجموع ف الديث‪ ،‬و كتاب الجموع ف الفقه‪ ،‬وها كتاب واحد‬
‫اسه الجموع الكبي‪ ،‬رواها عنه تلميذه أبو خالد عمرو بن خالد الواسطي الاشي الذي مات‬
‫ف الربع الثالث من القرن الثان للهجرة ‪.‬‬
‫· أما ابنه يي بن زيد فقد خاض العارك مع والده‪ ،‬لكنه تكن من الفرار إل خراسان حيث‬
‫لحقته سيوف المويي فقتل هناك سنة ‪125‬هـ ‪.‬‬
‫· ُفوّض المر بعد يي إل ممد وإبراهيم ‪.‬‬
‫ـ خرج ممد بن عبد ال السن بن علي (العروف بالنفس الزكية) بالدينة فقتله عاملها‬
‫عيسى بن ماهان ‪.‬‬
‫ـ وخرج من بعده أخوه إبراهيم بالبصرة فكان مقتله فيها بأمر من النصور ‪.‬‬
‫· أحد بن عيسى بن زيد ـ حفيد مؤسس الزيدية ـ أقام بالعراق‪ ،‬وأخذ عن تلميذ أب‬
‫حنيفة فكان من أثرى هذا الذهب (*) وعمل على تطويره ‪.‬‬
‫· من علماء الزيدية القاسم بن إبراهيم الرسي بن عبد ال بن السي بن علي بن أب طالب‬
‫رضي ال عنهما (‪170‬ـ ‪242‬هـ) تشكلت له طائفة زيدية عرفت باسم القاسية ‪.‬‬
‫· جاء من بعده حفيده الادي إل الق يي بن السي بن القاسم (‪245‬ـ ‪298‬هـ) الذي‬
‫عقدت له المامة باليمن فكان من حارب القرامطة فيها‪ ،‬كما تشكلت له فرقة زيدية عرفت‬
‫باسم الادوية منتشرة ف اليمن والجاز وما والها ‪.‬‬
‫· ظهر للزيدية ف بلد الديلم وجيلن إمام حسين هو أبو ممد السن بن علي بن السن بن‬
‫زيد بن عمر بن السي بن علي رضي ال عنهما واللقب بالناصر الكبي (‪ 230‬ـ‬
‫‪304‬هـ) وعرف باسم الطروش‪ ،‬فقد هاجر هذا المام إل هناك داعيا إل السلم على‬
‫مقتضى الذهب الزيدي فدخل فيه خلق كثي صاروا زيديي ابتداء ‪.‬‬

‫· ومنهم الداعي الخر صاحب طبستان السن بن زيد بن ممد بن إساعيل بن زيد بن‬
‫السن بن علي رضي ال عنهما ‪ ،‬الذي تكونت له دولة زيدية جنوب بر الزر سنة‬
‫‪250‬هـ ‪.‬‬

‫· وقد عرف من أئمتهم ممد بن إبراهيم بن طباطبا‪ ،‬الذي بعث بدعاته إل الجاز ومصر‬
‫واليمن والبصرة ‪ .‬ومن شخصياتم البارزة كذلك مقاتل بن سليمان‪ ،‬وممد بن نصر ‪.‬‬
‫ومنهم أبو الفضل بن العميد والصاحب بن عباد وبعض أمراء بن بويه ‪.‬‬

‫· استطاع الزيدية ف اليمن استرداد السلطة من التراك إذ قاد المام يي بن منصور بن حيد‬
‫الدين ثورة ضد التراك عام ‪1322‬هـ وأسس دولة زيدية استمرت حت سبتمب عام‬
‫‪1962‬م حيث قامت الثورة اليمنية وانتهى بذلك حكم الزيود ولكن ل زال اليمن معقل‬
‫الزيود ومركز ثقلهم ‪.‬‬

‫· خرجت عن الزيدية ثلث فرق طعن بعضها ف الشيخي‪ ،‬كما مال بعضها عن القول بإمامة‬
‫الفضول‪ ،‬وهذه الفرق هي‪:‬‬
‫ـ الارودية‪ :‬أصحاب أب الارود زياد بن أب زياد ‪.‬‬
‫ـ الصالية‪ :‬أصحاب السن بن صال بن حي ‪.‬‬
‫ـ البترية‪ :‬أصحاب كثي النوى البتر ‪.‬‬
‫ـ الفرقتان الصالية والبترية متفقتان ومتماثلتان ف الراء ‪.‬‬

‫الفكار والعتقدات‪:‬‬
‫· يُجيزون المامة ف كل أولد فاطمة‪ ،‬سواء أكانوا من نسل المام السن أم من نسل المام‬
‫السي ـ رضي ال عنهما ‪.‬‬
‫ـ المامة لديهم ليست بالنص‪ ،‬إذ ل يشترط فيها أن ينص المام السابق على المام اللحق‪،‬‬
‫بعن أنا ليست وراثية بل تقوم على البيعة(*)‪ ،‬فمن كان من أولد فاطمة وفيه شروط المامة‬
‫كان أهلً لا ‪.‬‬
‫ـ يوز لديهم وجود أكثر من إمام واحد ف وقت واحد ف قطرين متلفي ‪.‬‬
‫ـ تقول الزيدية بالمام الفضول مع وجود الفضل إذ ل يُشترط أن يكون المام أفضل الناس‬
‫جيعا بل من المكن أن يكون هناك للمسلمي إمام على جانب من الفضل مع وجود من هو‬
‫أفضل منه على أن يرجع إليه ف الحكام ويكم بكمه ف القضايا الت يدل برأيه فيها ‪.‬‬
‫· معظم الزيدية العاصرين يُقرّون خلفة أب بكر وعمر‪ ،‬ول يلعنونما كما تفعل فرق الشيعة‬
‫(*)‪ ،‬بل يترضون عنهما‪ ،‬إل أن الرفض بدأ يغزوهم ‪ -‬بواسطة الدعم اليران ‪ ، -‬وياول‬
‫جعلهم غلة مثله ‪.‬‬

‫· ييلون إل العتزال فيما يتعلق بذات ال‪ ،‬والختيار ف العمال ‪ .‬ومرتكب الكبية (*)‬
‫يعتبونه ف منـزلة بي النـزلتي كما تقول العتزلة‪.‬‬

‫· يرفضون التصوف رفضا قاطعا ‪.‬‬


‫· يالفون الشيعة ف زواج التعة ويستنكرونه ‪.‬‬
‫· يتفقون مع الشيعة ف زكاة المس وف جواز التقية إذا لزم المر ‪.‬‬
‫· هم متفقون مع أهل السنة بشكل كامل ف العبادات والفرائض سوى اختلفات قليلة ف‬
‫الفروع مثل‪:‬‬
‫ـ قولم "حي على خي العمل" ف الذان على الطريقة الشيعية ‪.‬‬
‫ـ صلة النازة لديهم خس تكبيات ‪.‬‬
‫ـ يرسلون أيديهم ف الصلة ‪.‬‬
‫ـ صلة العيد تصح فرادى وجاعة ‪.‬‬
‫ـ يعدون صلة التروايح جاعة بدعة ‪.‬‬
‫ـ يرفضون الصلة خلف الفاجر ‪.‬‬
‫ـ فروض الوضوء عشرة بدلً من أربعة عند أهل السنة(*)‪.‬‬
‫· باب الجتهاد (*) مفتوح لكل من يريد الجتهاد‪ ،‬ومن عجز عن ذلك قلد‪ ،‬وتقليد أهل‬
‫البيت أول من تقليد غيهم ‪.‬‬
‫· يقولون بوجوب الروج على المام الظال الائر ول تب طاعته ‪.‬‬
‫· ل يقولون بعصمة الئمة عن الطأ ‪ .‬كما ل يغالون ف رفع أئمتهم على غرار ما تفعله‬
‫معظم فرق الشيعة (*) الخرى ‪.‬‬

‫ـ لكن بعض النتسبي للزيدية قرروا العصمة لربعة فقط من أهل البيت هم علي وفاطمة‬
‫والسن والسي ـ رضي ال عنهم جيعا ‪.‬‬

‫· ل يوجد عندهم مهدي منتظر ‪.‬‬

‫· يستنكرون نظرية البداء (*) الت قال با الختار الثقفي‪ ،‬حيث إن الزيدية تقرر أن علم ال‬
‫أزل قدي غي متغي وكل شيء مكتوب ف اللوح الحفوظ ‪.‬‬
‫· قالوا بوجوب اليان بالقضاء والقدر (*) مع اعتبار النسان حرا متارا ف طاعة ال أو‬
‫عصيانه‪ ،‬ففصلوا بذلك بي الرادة وبي الحبة أو الرضا وهو رأي أهل البيت من الئمة ‪.‬‬

‫· مصادر الستدلل عندهم كتاب ال‪ ،‬ث سنة رسول ال‪ ،‬ث القياس (*) ومنه الستحسان‬
‫(*) والصال الرسلة (*)‪ ،‬ث ييء بعد ذلك العقل (*)‪ ،‬فما يقر العقل صحته وحسنه يكون‬
‫مطلوبا وما يقر قبحه يكون منهيا عنه ‪.‬‬

‫وقد ظهر من بينهم علماء فطاحل أصبحوا من أهل السنة (*)‪ ،‬سلَفِيُو النهج (*) والعقيدة‬
‫أمثال‪ :‬ابن الوزير وابن المي الشوكان ‪.‬‬

‫الذور الفكرية والعقائدية‪:‬‬


‫· يتمسكون بالعديد من القضايا الت يتمسك با الشيعة كأحقية أهل البيت ف اللفة(*)‬
‫وتفضيل الحاديث الواردة عنهم على غيها‪ ،‬وتقليدهم‪ ،‬وزكاة المس‪ ،‬فاللمح الشيعية‬
‫واضحة ف مذهبهم على الرغم من اعتدالم عن بقية فرق الشيعة ‪.‬‬

‫· تأثر الزيدية بالعتزلة فانعكست اعتزالية واصل بن عطاء عليهم وظهر هذا جليا ف تقديرهم‬
‫للعقل(*) وإعطائه أهية كبى ف الستدلل‪ ،‬إذ يعلون له نصيبا وافرا ف فهم العقائد وف‬
‫تطبيق أحكام الشريعة وف الكم بسن الشياء وقبحها(*) فضلً عن تليلتم للجب(*)‬
‫والختيار ومرتكب الكبية(*) واللود ف النار ‪.‬‬

‫· أخذ أبو حنيفة عن زيد‪ ،‬كما أن حفيدا لزيد وهو أحد بن عيسى بن زيد قد أخذ عن‬
‫تلميذ أب حنيفة ف العراق‪ ،‬وقد تلقي الذهبان النفي السّن والزيدي الشيعي ف العراق‬
‫أولً‪ ،‬وف بلد ما وراء النهر ثانيا ما جعل التأثر والتأثي متبادلً بي الطرفي‪.‬‬

‫النتشار ومواقع النفوذ‪:‬‬


‫· قامت دولة للزيدية أسسها السن بن زيد سنة ‪250‬هـ ف أرض الديلم وطبستان ‪.‬‬

‫· كما أن الادي إل الق أقام دولة ثانية لا ف اليمن ف القرن الثالث الجري ‪.‬‬

‫· انتشرت الزيدية ف سواحل بلد الزر وبلد الديلم وطبستان وجيلن شرقا‪ ،‬وامتدت إل‬
‫الجاز ومصر غربا وتركزت ف أرض اليمن‪.‬‬

‫ويتضح ما سبق‪:‬‬
‫أن الزيدية إحدى فرق الشيعة(*) ‪ ،‬ولصلتم القدية بالعتزلة تأثروا بكثي من أفكارهم‬
‫ومعتقداتم إل أن الذهب(*) الزيدي ف الفروع ل يرج عن إطار مدارس الفقه(*) السلمي‬
‫ومذاهبه‪ ،‬ومواطن الختلف بي الزيدية والسنة ف مسائل الفروع ل تكاد تذكر‪.‬‬
‫مراجع للتوسع‪:‬‬
‫ـ تأثي العتزلة ف الوارج والشيعة ‪ ،‬عبداللطيف الفظي ‪.‬‬
‫ـ الزيدية ‪ ،‬إساعيل الكوع ‪.‬‬
‫ـ فرق معاصرة تنتسب إل السلم ‪ ،‬د ‪ .‬غالب عواجي ‪.‬‬
‫ـ المام زيد‪ ،‬ممد أبو زهرة ـ دار الفكر العرب ـ القاهرة‪.‬‬
‫ـ تاريخ الذاهب السلمية‪ ،‬ممد أبو زهرة ـ دار الفكر العرب ـ القاهرة‪.‬‬
‫ب المي الشامي ـ مطبعة الداب‪ ،‬النجف ـ‬ ‫ـ تاريخ الفرق الزيدية‪ ،‬د‪.‬فضيلة عبد ر ّ‬
‫العراق ـ ‪1394‬هـ‪1974/‬م‪.‬‬
‫ـ إسلم بل مذاهب‪ ،‬د‪ .‬مصطفى الشكعة ـ الدار الصرية للطباعة والنشر ـ بيوت‪.‬‬
‫ـ الفَرْق بي الفِرق‪ ،‬عبد القادر بن طاهر البغدادي‪.‬‬
‫ـ ال ِفصَل ف الهواء واللل والنحل‪ ،‬ابن حزم‪.‬‬
‫ـ اللل والنحل‪ ،‬ممد بن عبد الكري الشهرستان‪.‬‬
‫ـ تلخيص الشاف‪ ،‬أبو جعفر ممد بن السن الطوسي‪.‬‬
‫ـ الكامل ف التاريخ‪ ،‬عز الدين أبو السن اللقب بابن الثي‪.‬‬
‫الشاعرة‬

‫التعريف‪:‬‬
‫الشاعرة‪ :‬فرقة كلمية إسلمية‪ ،‬تنسب لب السن الشعري الذي خرج على العتزلة‪ .‬وقد‬
‫اتذت الشاعرة الباهي والدلئل العقلية والكلمية وسيلة ف ماججة خصومها من العتزلة‬
‫والفلسفة وغيهم‪ ،‬لثبات حقائق الدين (*) والعقيدة السلمية على طريقة ابن كلب‪.‬‬

‫التأسيس وأبرز الشخصيات‪:‬‬


‫· أبو السن الشعري‪ :‬هو أبو السن علي بن إساعيل‪ ،‬من ذرية أب موسى الشعري رضي‬
‫ال عنه‪ ،‬ولد بالبصرة سنة ‪270‬هـ ومرت حياته الفكرية بثلث مراحل‪:‬‬

‫ـ الرحلة الول‪ :‬عاش فيها ف كنف أب علي البائي شيخ العتزلة ف عصره وتلقى علومه‬
‫حت صار نائبه وموضع ثقته ‪ .‬ول يزل أبو السن يتزعم العتزلة أربعي سنة ‪.‬‬

‫ـ الرحلة الثانية‪ :‬ثار فيه على مذهب العتزال الذي كان ينافح عنه‪ ،‬بعد أن اعتكف ف بيته‬
‫خسة عشر يوما‪ ،‬يفكر ويدرس ويستخي ال تعال حت اطمأنت نفسه‪ ،‬وأعلن الباءة من‬
‫العتزال وخط لنفسه منهجا جديدا يلجأ فيه إل تأويل النصوص با ظن أنه يتفق مع أحكام‬
‫العقل (*) وفيها اتبع طريقة عبد ال بن سعيد بن كلب ف إثبات الصفات السبع عن طريق‬
‫العقل‪ :‬الياة والعلم والرادة والقدرة والسمع والبصر والكلم‪ ،‬أما الصفات البية كالوجه‬
‫واليدين والقدم والساق فتأولا على ما ظن أنا تتفق مع أحكام العقل وهذه هي الرحلة الت ما‬
‫زال الشاعرة عليها ‪.‬‬

‫ـ الرحلة الثالثة‪ :‬إثبات الصفات جيعها ل تعال من غي تكييف(*) ول تشبيه(*) ول‬


‫تعطيل(*) ول تريف(*) ول تبديل ول تثيل‪ ،‬وف هذه الرحلة كتب كتاب البانة عن أصول‬
‫الديانة الذي عبّر فيه عن تفضيله لعقيدة السلف ومنهجهم ‪ ،‬الذي كان حامل لوائه المام‬
‫أحد بن حنبل‪ .‬ول يقتصر على ذلك بل خلّف مكتبة كبية ف الدفاع عن السنة وشرح‬
‫العقيدة تقدّر بثمانية وستي مؤلفا‪ ،‬توف سنة ‪324‬هـ ودفن ببغداد ونودي على جنازته‪:‬‬
‫"اليوم مات ناصر السنة"‪.‬‬

‫· بعد وفاة أبو السن الشعري‪ ،‬وعلى يد أئمة الذهب(*) وواضعي أصوله وأركانه‪ ،‬أخذ‬
‫الذهب الشعري أكثر من طور‪ ،‬تعددت فيها اجتهاداتم ومناهجهم ف أصول الذهب‬
‫وعقائده‪ ،‬و ما ذلك إل لن الذهب ل يب ف البداية على منهج مؤصل‪ ،‬واضحة أصوله‬
‫العتقادية‪ ،‬ول كيفية التعامل مع النصوص الشرعية‪ ،‬بل تذبذبت مواقفهم واجتهاداتم بي‬
‫موافقة مذهب السلف واستخدام علم الكلم لتأييد العقيدة والرد على العتزلة ‪ .‬من أبرز‬
‫مظاهر ذلك التطور‪:‬‬
‫ـ القرب من أهل الكلم والعتزال ‪.‬‬
‫ـ الدخول ف التصوف‪ ،‬والتصاق الذهب الشعري به ‪.‬‬
‫ـ الدخول ف الفلسفة (*) وجعلها جزء من الذهب ‪.‬‬

‫· من أبرز أئمة الذهب‪:‬‬


‫ـ القاضي أبو بكر الباقلن‪328( :‬ـ ‪402‬هـ) (‪950‬ـ ‪1013‬م) هو ممد بن الطيب‬
‫بن ممد بن جعفر‪ ،‬من كبار علماء الكلم‪ ،‬هذّب بوث الشعري‪ ،‬وتكلّم ف مقدمات‬
‫الباهي العقلية للتوحيد وغال فيها كثيا إذ ل ترد هذه القدمات ف كتاب ول سنة‪ ،‬ث انتهى‬
‫إل مذهب السلف وأثبت جيع الصفات كالوجه واليدين على القيقة وأبطل أصناف‬
‫التأويلت الت يستعملها الؤولة وذلك ف كتابه‪ :‬تهيد الوائل وتلخيص الدلئل ‪ .‬ولد ف‬
‫البصرة وسكن بغداد وتوف فيها ‪ .‬وجهه عضد الدولة سفيا عنه إل ملك الروم‪ ،‬فجرت له‬
‫ف القسطنطينية مناظرات مع علماء النصرانية بي يدي ملكها ‪ .‬من كتبه‪ :‬إعجاز القرآن‪،‬‬
‫النصاف‪ ،‬مناقب الئمة‪ ،‬دقائق الكلم‪ ،‬اللل والنحل‪ ،‬الستبصار‪ ،‬تهيد الوائل ‪ ،‬كشف‬
‫أسرار الباطنية ‪.‬‬
‫ـ أبو إسحاق الشيازي‪293( :‬ـ ‪476‬هـ) (‪1003‬ـ ‪1083‬م) ‪ .‬وهو إبراهيم بن‬
‫علي بن يوسف الفيوز أبادي الشيازي‪ ،‬العلمة الناظر‪ ،‬ولد ف فيوز أباد بفارس وانتقل إل‬
‫شياز‪ ،‬ث البصرة ومنها إل بغداد سنة (‪415‬هـ) ‪ .‬وظهر نبوغه ف الفقه الشافعي وعلم‬
‫الكلم(*)‪ ،‬فكان مرجعا للطلب ومفتيا للمة ف عصره‪ ،‬وقد اشتهر بقوة الجة ف الدل(*)‬
‫والناظرة ‪ .‬بن له الوزير نظام اللك‪ :‬الدرسة النظامية على شاطئ دجلة‪ ،‬فكان يدرس فيها‬
‫ويديرها ‪.‬‬

‫من مصنفاته‪ :‬التنبيه والهذّب ف الفقه‪ ،‬والتبصرة ف أصول الشافعية‪ ،‬وطبقات الفقهاء‪ ،‬واللمع‬
‫ف أصول الفقه وشرحه‪ ،‬واللخص‪ ،‬والعونة ف الدل ‪.‬‬

‫· أبو حامد الغزال‪450( :‬ـ ‪505‬هـ) (‪1058‬ـ ‪1111‬م) وهو ممد بن ممد بن ممد‬
‫الغزال الطوسي‪ ،‬ولد ف الطابران‪ ،‬قصبة طوس خراسان وتُوفّي با ‪ .‬رحل إل نيسابور ث‬
‫إل بغداد‪ ،‬فالجاز‪ ،‬فبلد الشام‪ ،‬فمصر ث عاد إل بلدته ‪.‬‬

‫ل يسلك الغزال مسلك الباقلن‪ ،‬بل خالف الشعري ف بعض الراء وخاصة فيما يتعلق‬
‫بالقدمات العقلية ف الستدلل‪ ،‬وذم علم الكلم وبيّن أن أدلته ل تفيد اليقي كما ف كتبه‬
‫النقذ من الضلل‪ ،‬وكتاب التفرقة بي اليان والزندقة (*)‪ ،‬وحرم الوض فيه فقال‪ " :‬لو‬
‫تركنا الداهنة لصرحنا بأن الوض ف هذا العلم حرام " ‪ .‬اته نو التصوف‪ ،‬واعتقد أنه‬
‫الطريق الوحيد للمعرفة ‪ ..‬وعاد ف آخر حياته إل السنة من خلل دراسة صحيح البخاري ‪.‬‬

‫· أبو إسحاق السفرايين‪( :‬ت ‪418‬هـ) (‪1027‬م) وهو إبراهيم بن ممد بن إبراهيم بن‬
‫مهران‪ ،‬أبو إسحاق عال بالفقه والصول وكان يلقب بركن الدين وهو أول من لقب به من‬
‫الفقهاء ‪ .‬نشأ ف إسفرايي (بي نيسابور وجرجان) ث خرج إل نيسابور وبنيت له مدرسة‬
‫عظيمة فدرس فيها‪ ،‬ورحل إل خراسان وبعض أناء العراق‪ ،‬فاشتهر ف العال السلمي ‪.‬‬
‫ألّف ف علم الكلم (*) كتابه الكبي‪ ،‬الذي ساه الامع ف أصول الدين والرد على اللحدين ‪.‬‬
‫قال ابن خلكان‪ :‬رأيته ف خسة ملدات ‪ .‬توف أبو إسحاق السفرايين ف يوم عاشوراء سنة‬
‫عشرة وأربعمائة بنيسابور ث نقل إل إسفرايي ودفن با وكان قد نيف على الثماني ‪.‬‬

‫· إمام الرمي أبو العال الوين‪419( :‬ـ ‪478‬هـ) (‪1028‬ـ ‪1085‬م) ‪ .‬وهو عبد‬
‫اللك بن عبد ال بن يوسف بن ممد الوين‪ ،‬الفقيه الشافعي ولد ف بلد جوين (من نواحي‬
‫نيسابور) ث رحل إل بغداد‪ ،‬فمكة حيث جاور فيها أربع سني‪ ،‬وذهب إل الدينة النورة‬
‫فأفت ودرّس ‪ .‬ث عاد إل نيسابور فبن له فيها الوزير نظام اللك الدرسة النظامية‪ ،‬وكان‬
‫يضر دروسه أكابر العلماء ‪ .‬وبقي على ذلك قريبا من ثلثي سنة غي مزاحم ول مدافع‪،‬‬
‫ودافع فيها عن الشعرية فشاع ذكره ف الفاق‪ ،‬إل أنه ف ناية حياته رجع إل مذهب السلف‬
‫‪ .‬وقد قال ف رسالته‪ :‬النظامية والذي نرتضيه رأيا وندين ال به عقيدة إتباع سلف المة‬
‫للدليل القاطع على أن إجاع المة حجة … ويعضد ذلك ما ذهب إليه ف كتابه غياث‬
‫المم ف التياث الظلم‪ ،‬فبالرغم من أن الكتاب مصص لعرض الفقه السياسي السلمي فقد‬
‫قال فيه‪ ":‬والذي أذكره الن لئقا بقصود هذا الكتاب‪ ،‬أن الذي يرص المام عليه جع‬
‫عامة اللق على مذاهب السلف السابقي‪ ،‬قبل أن نبغت الهواء وزاغت الراء وكانوا رضي‬
‫ال عنهم ينهون عن التعرض للغوامض والتعمق ف الشكلت … " ‪.‬‬

‫ـ نقل القرطب ف شرح مسلم أن الوين كان يقول لصحابه‪" :‬يا أصحابنا ل تشتغلوا‬
‫بالكلم‪ ،‬فلو عرفت أن الكلم يبلغ ب ما بلغ ما تشاغلت به" ‪ .‬توف رحه ال بنيسابور وكان‬
‫تلمذته يومئذ أربعمائة ‪ .‬ومن مصنفاته ‪ :‬العقيدة النظامية ف الركان السلمية‪ ،‬البهان ف‬
‫أصول الفقه‪ ،‬وناية الطلب ف دراية الذهب ف فقه الشافعية‪ ،‬والشامل ف أصول الدين ‪.‬‬

‫· الفخر الرازي (‪544‬هـ ـ ‪1150‬م) (‪606‬هـ ـ ‪1210‬م)‪ :‬هو أبو عبد ال ممد بن‬
‫عمر السن بن السي التيمي الطبستان الرازي الولد‪ ،‬اللقب فخر الدين العروف بابن‬
‫الطيب الفقيه الشافعي قال عنه صاحب وفيات العيان " إنه فريد عصره ونسيج وحده‪ ،‬فاق‬
‫أهل زمانه ف علم الكلم (*)‪ ،‬والعقولت " أهـ‪ ،‬وهو العب عن الذهب (*) الشعري ف‬
‫مرحلته الخية حيث خلط الكلم بالفلسفة (*)‪ ،‬بالضافة إل أنه صاحب القاعدة الكلية الت‬
‫انتصر فيها للعقل وقدمه على الدلة الشرعية ‪ .‬قال فيه الافظ ابن حجر ف لسان اليزان‪( :‬‬
‫‪ 4/426‬ـ ‪ " :)429‬كان له تشكيكات على مسائل من دعائم الدين تورث الية‪ ،‬وكان‬
‫يورد شبه الصوم بدقة ث يورد مذهب أهل السنة على غاية من الوهن " إل أنه أدرك عجز‬
‫العقل (*) فأوصى وصية تدل على حسن اعتقاده ‪ .‬فقد نبه ف أواخر عمره إل ضرورة إتباع‬
‫منهج (*) السلف‪ ،‬وأعلن أنه أسلم الناهج بعد أن دار دورته ف طريق علم الكلم (*) فقال‪:‬‬
‫" لقد تأملت الطرق الكلمية والناهج الفلسفية رأيتها ل تشفي عليلً ول تروي غليلً‪ ،‬ورأيت‬
‫أقرب الطرق‪ ،‬طريقة القرآن‪ ،‬أقرأ ف الثبات (الرحن على العرش استوى) و (إليه يصعد‬
‫الكلم الطيب و العمل الصال يرفعه)‪ ،‬و أقرأ ف النفي (ليس كمثله شيء وهو السميع البصي)‬
‫و (ول ييطون به علما)‪ ،‬ث قال ف حسرة وندامة‪" :‬ومن جرب تربت عرف معرفت " أهـ‬
‫‪( .‬الموية الكبى لبن تيمية) ‪.‬‬

‫من أشهر كتبه ف علم الكلم‪ :‬أساس التقديس ف علم الكلم‪ ،‬شرح قسم الليات من‬
‫إشارات ابن سينا‪ ،‬واللوامع البينات ف شرح أساء ال تعال والصفات‪ ،‬البيان والبهان ف الرد‬
‫على أهل الزيغ والضلل‪ ،‬كافية العقول‪.‬‬

‫الفكار والعتقدات‪:‬‬
‫· مصدر التلقي عند الشاعرة‪ :‬الكتاب والسنة على مقتضى قواعد علم الكلم ؛ ولذلك فإنم‬
‫يقدمون العقل على النقل عند التعارض‪ ،‬صرح بذلك الرازي ف القانون الكلي للمذهب ف‬
‫أساس التقديس والمدي وابن فورك وغيهم ‪.‬‬

‫ـ عدم الخذ بأحاديث الحاد(*) ف العقيدة لنا ل تفيد العلم اليقين ول مانع من‬
‫الحتجاج با ف مسائل السمعيات أو فيما ل يعارض القانون العقلي‪ .‬والتواتر(*) منها يب‬
‫تأويله‪ ،‬ول يفى مالفة هذا لا كان عليه السلف الصال من أصحاب القرون الفضلة ومن‬
‫سار على نجهم حيث كان النب صلى ال عليه وسلم يرسل الرسل فرادى لتبليغ السلم‬
‫كما أرسل معاذا إل أهل اليمن‪ ،‬ولقوله صلى ال عليه وسلم ‪" :‬نضر ال امرءا سع مقالت‬
‫فحفظها ووعاها وأداها كما سعها … " الديث‪ ،‬وحديث تويل القبلة وغي ذلك من‬
‫الدلة ‪.‬‬

‫ـ مذهب طائفة منهم وهم‪ :‬صوفيتهم كالغزال والامي ف مصدر التلقي‪ ،‬تقدي الكشف(*)‬
‫والذوق على النص‪ ،‬وتأويل النص ليوافقه ‪ .‬ويسمون هذا "العلم اللدن" جريا على قاعدة‬
‫الصوفية "حدثن قلب عن رب" ‪ .‬وكما وضح ذلك ف الرسالة اللدنية ‪1/114‬ـ ‪ 118‬من‬
‫مموعة القصور العوال‪ ،‬وكبى اليقينيات لحمد سعيد رمضان البوطي‪ ،‬الهداء ـ ‪32‬ـ‬
‫‪ . 35‬ول يفى ما ف هذا من البطلن والخالفة لنهج (*) أهل السنة والماعة (*) وإل فما‬
‫الفائدة من إرسال الرسل وإنزال الكتب ‪.‬‬

‫· يقسم الشاعرة أصول العقيدة بسب مصدر التلقي إل ثلثة أقسام‪:‬‬


‫ـ قسم مصدره العقل(*) وحده وهو معظم البواب ومنه باب الصفات ولذا يسمون‬
‫الصفات الت تثبت بالعقل " عقلية " وهذا القسم يكم العقل بوجوبه دون توقف على الوحي‬
‫(*) عندهم ‪ .‬أما ما عدا ذلك من صفات خبية دل الكتاب والسنة عليها فإنم يؤولونا ‪.‬‬
‫ـ قسم مصدره العقل والنقل معا كالرؤية ـ على خلف بينهم فيها ‪.‬‬
‫ـ قسم مصدره النقل وحده وهو السمعيات ذات الغيبات من أمور الخرة كعذاب القب‬
‫والصراط واليزان وهو ما ل يكم العقل باستحالته‪ ،‬فالاصل أنم ف صفات ال جعلوا العقل‬
‫حاكما‪ ،‬وف إثبات الخرة جعلوا العقل عاطلً‪ ،‬وف الرؤية جعلوه مساويا‪ .‬أما ف مذهب‬
‫أهل السنة والماعة فل منافاة بي العقل والنقل أصلً ول تقدي للعقل ف جانب وإهاله ف‬
‫جانب آخر وإنا يُبدأ بتقدي النقل على العقل ‪.‬‬
‫· خالف الشاعرة مذهب السلف ف إثبات وجود ال تعال‪ ،‬ووافقوا الفلسفة والتكلمي ف‬
‫الستدلل على وجود ال تعال بقولم‪ :‬إن الكون حادث ول بد له من مدث قدي وأخص‬
‫صفات القدي مالفته للحوادث وعدم حلوله فيها ‪ .‬ومن مالفته للحوادث إثبات أنه ليس‬
‫بوهر ول جس ٍم ول ف جهة ول ف مكان ‪ .‬وقد رتبوا على ذلك من الصول الفاسدة ما ل‬
‫يدخل تت حصر مثل‪ :‬إنكارهم صفات الرضا والغضب والستواء بشبهة نفي حلول‬
‫الوادث ف القدي من أجل الرد على القائلي بقدم العال‪ ،‬بينما طريقة السلف هي طريقة‬
‫القرآن الكري ف الستدلل على وجود الالق سبحانه وتعال ‪.‬‬
‫· التوحيد عند الشاعرة هو نفي التثنية والتعدد بالذات ونفي التبعيض والتركيب والتجزئة أي‬
‫نفي الكمية التصلة والنفصلة ‪ .‬وف ذلك يقولون‪ :‬إن ال واحد ف ذاته ل قسيم له‪ ،‬واحد ف‬
‫صفاته ل شبيه له‪ ،‬واحد ف أفعاله ل شريك له ‪ .‬ولذلك فسروا الله (*) بأنه الالق أو القادر‬
‫على الختراع‪ ،‬و أنكروا صفات الوجه واليدين والعي لنا تدل على التركيب والجزاء‬
‫عندهم‪ .‬وف هذا مالفة كبية لفهوم التوحيد عند أهل السنة والماعة (*) من سلف المة‬
‫ومن تبعهم ـ‪ ،‬وبذلك جعل الشاعرة التوحيد هو إثبات ربوبية ال عز وجل دون ألوهيته ‪.‬‬
‫وهكذا خالف الشاعرة أهل السنة والماعة ف معن التوحيد حيث يعتقد أهل السنة‬
‫والماعة أن التوحيد هو أول واجب على العبيد إفراد ال بربوبيته وألوهيته وأسائه وصفاته‬
‫على نو ما أثبته تعال لنفسه أو أثبته له رسوله صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬ونفي ما نفاه ال عن‬
‫نفسه أو نفاه عنه رسوله صلى ال عليه وسلم‪ ،‬من غي تريف (*) أو تعطيل (*) أو تكييف‬
‫أو تثيل ‪.‬‬

‫ـ إن أول واجب عند الشاعرة إذا بلغ النسان سن التكليف هو النظر أو القصد إل النظر ث‬
‫اليان‪ ،‬ول تكفي العرفة الفطرية ث اختلفوا فيمن آمن بغي ذلك بي تعصيته و تكفيه ‪..‬‬
‫بينما يعتقد أهل السنة والماعة أن أول واجب على الكلفي هو عبادة ال عز وجل وحده ل‬
‫شريك له‪ ،‬توحيد اللوهية بدليل الكتاب والسنة والجاع (*)‪ ،‬وأن معرفة ال تعال أمر‬
‫فطري مركوز ف النفوس ‪.‬‬

‫ـ يعتقد الشاعرة تأويل الصفات البية كالوجه واليدين والعي واليمي والقدم والصابع‬
‫وكذلك صفت العلو والستواء ‪ .‬وقد ذهب التأخرون منهم إل تفويض معانيها إل ال تعال‬
‫على أن ذلك واجب يقتضيه التنيه‪ ،‬ول يقتصروا على تأويل آيات الصفات بل توسعوا ف‬
‫باب التأويل (*) حيث شل أكثر نصوص اليان‪ ،‬خاصة فيما يتعلق بإثبات الزيادة والنقصان‪،‬‬
‫وكذلك موضوع عصمة النبياء ‪ .‬أما مذهب السلف فإنم يثبتون النصوص الشرعية دون‬
‫تأويل معن النص ـ بعن تريفه ـ أو تفويضه (*)‪ ،‬سواءً كان ف نصوص الصفات أو‬
‫غيها ‪.‬‬

‫· الشاعرة ف اليان بي‪ :‬الرجئة (*) الت تقول يكفي النطق بالشهادتي دون العمل لصحة‬
‫اليان‪ ،‬وبي الهمية (*) الت تقول يكفي التصديق القلب ‪ .‬ورجح الشيخ حسن أيوب من‬
‫ج عند ال وإن ل ينطق بالشهادتي‪( ،‬تبسيط العقائد السلمية‬
‫العاصرين أن الصدق بقلبه نا ٍ‬
‫‪29‬ـ ‪ . )32‬و مال إليه البوطي و (كبى اليقينيات ‪ . )196‬وف هذا مالفة لذهب أهل‬
‫السنة والماعة الذين يقولون إن اليان قول وعمل واعتقاد‪ ،‬ومالفة لنصوص القرآن الكري‬
‫الكثية منها‪( :‬أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالات‬
‫سواءً مياهم و ماتم ساء ما يكمون) [الاثية‪ .]21:‬عليه يكون إبليس من الناجي من النار‬
‫لنه من الصدقي بقلوبم‪ ،‬وكذلك أبو طالب عم النب صلى ال عليه وسلم ول يكن هناك‬
‫داع لرص النب صلى ال عليه وسلم على قوله ل إله إل ال ممد رسول ال وغي ذلك كثي‬
‫‪.‬‬

‫· الشاعرة مضطربون ف قضية التكفي (*) فتارة يقولون ل نكفر أحدا‪ ،‬وتارة يقولون ل‬
‫نكفر إل من كفرنا‪ ،‬وتارة يقولون بأمور توجب التفسيق و التبديع أو بأمور ل توجب‬
‫التفسيق والتبديع‪ ،‬فمثلً يكفرون من يثبت علو ال الذات أو من يأخذ بظواهر النصوص‬
‫حيث يقولون‪ :‬إن الخذ بظواهر النصوص من أصول الكفر ‪.‬‬

‫أما أهل السنة والماعة (*) فيون أن التكفي حق ل تعال ل يطلق إل على من يستحقه‬
‫شرعا‪،‬ول تردد ف إطلقه على من ثبت كفره بإثبات شروط وانتفاء موانع ‪0‬‬

‫· قولم بأن القرآن ليس كلم ال على القيقة ولكنه كلم ال النفسي وأن الكتب با فيها‬
‫القرآن ملوقة ‪ .‬يقول صاحب الوهرة‪ " :‬يتنع أن يقال إن القرآن ملوق إل ف مقام التعليم "‬
‫وذلك ف ماولة ل يالفها النجاح للتوفيق بي أهل السنة والماعة (*) والعتزلة ‪.‬أما مذهب‬
‫أهل السنة والماعة فهو‪ :‬أن القرآن كلم ال غي ملوق وأنه تعال يتكلم بكلم مسموع‬
‫تسمعه اللئكة وسعه جبيل و سعه موسى ـ عليه السلم ـ ويسمعه اللئق يوم القيامة ‪.‬‬
‫يقول تعال‪( :‬وإن أحدٌ من الشركي استجارك فأجره حت يسمع كلم ال)‪.‬‬

‫· واليان والطاعة بتوفيق ال‪ ،‬والكفر (*) والعصية بذلنه ‪ ،‬والتوفيق عند الشعري‪ ،‬خلق‬
‫القدرة على الطاعة‪ ،‬والذلن عنده‪ :‬خلق القدرة على العصية‪ ،‬وعند بعض أصحاب‬
‫الشعري‪ ،‬تيسي أسباب الي هو التوفيق وضده الذلن ‪.‬‬

‫· كل موجود يصح أن يرى‪ ،‬وال موجود يصح أن يُرى‪ ،‬وقد ورد ف القرآن أن الؤمني‬
‫يرونه ف الخرة‪ ،‬قال تعال‪( :‬وجوه يومئذٍ ناضرة إل ربا ناظرة) [القيامة‪ .]22:‬ولكن يرى‬
‫الشاعرة أنه ل يوز أن تتعلق به الرؤية على جهة ومكان وصورة ومقابلة واتصال شعاع فإن‬
‫كل ذلك مستحيل ! وف ذلك نفي لعلو ال تعال والهة بل ونفي للرؤية نفسها ‪ .‬ويقترب‬
‫الرازي كثيا من قول العتزلة ف تفسيه للرؤية بأنا مزيد من النكشاف العلمي ‪.‬‬
‫· حصر الشاعرة دلئل النبوة (*) بالعجزات (*) الت هي الوارق‪ ،‬موافقة للمعتزلة وإن‬
‫اختلفوا معهم ف كيفية دللتها على صدق النب صلى ال عليه وسلم بينما يرى جهور أهل‬
‫السنة أن دلئل ثبوت النبوة (*) للنبياء كثية ومنها العجزات ‪.‬‬

‫· صاحب الكبية (*) إذا خرج من الدنيا بغي توبة حكمه إل ال تعال‪ ،‬إما أن يغفر له‬
‫برحته‪ ،‬وإما أن يشفع فيه النب صلى ال عليه وسلم‪ ،‬موافقة لذهب (*) أهل السنة والماعة‬
‫(*) ‪.‬‬

‫· يعتقد الشاعرة أن قدرة العبد ل تأثي لا ف حدوث مقدورها ول ف صفة من صفاته‪ ،‬وأن‬
‫ال تعال أجرى العادة بلق مقدورها مقارنا لا‪ ،‬فيكون الفعل خلقا من ال وكسبا من العبد‬
‫لوقوعه مقارنا لقدرته ‪ .‬ولقد عدّ الحققون " الكسب " هذا من مالت الكلم وضربوا له‬
‫الثل ف الفاء والغموض‪ ،‬فقالوا‪ " :‬أخفى من كسب الشعري "‪ ،‬وقد خرج إمام الرمي‬
‫وهو من تلميذ الشعري عن هذا الرأي‪ ،‬وقال بقول أهل السنة والماعة بل والشعري نفسه‬
‫ف كتاب البانة رجع عن هذا الرأي ‪.‬‬

‫· قالوا بنفي الكمة والتعليل ف أفعال ال مطلقا‪ ،‬ولكنهم قالوا إن ال يعل لكل نب معجزة‬
‫لجل إثبات صدق النب صلى ال عليه وسلم فتناقضوا ف ذلك بي ما يسمونه نفي الكمة‬
‫والغرض وبي إثبات ال للرسول(*) العجزة تفريقا بينه وبي التنبئ ‪.‬‬
‫· وافق الشاعرة أهل السنة والماعة ف اليان بأحوال البزخ‪ ،‬وأمور الخرة من‪ :‬الشر‬
‫والنشر‪ ،‬واليزان‪ ،‬والصراط‪ ،‬والشفاعة والنة والنار‪ ،‬لنا من المور المكنة الت أقر با‬
‫الصادق صلى ال عليه وسلم‪ ،‬وأيدتا نصوص الكتاب والسنة‪ ،‬وبذلك جعلوها من النصوص‬
‫السمعية ‪.‬‬
‫· كما وافقوهم ف القول ف الصحابة على ترتيب خلفتهم‪ ،‬وأن ما وقع بينهم كان خطأ‬
‫وعن اجتهاد منهم‪ ،‬ولذا يب الكف عن الطعن فيهم‪ ،‬لن الطعن فيهم إما كفر‪ ،‬أو بدعة‪ ،‬أو‬
‫فسق‪ ،‬كما يرون اللفة ف قريش‪ ،‬وتوز الصلة خلف كل برٍ وفاجر‪ ،‬ول يوز الروج‬
‫على أئمة الور ‪ .‬بالضافة إل موافقة أهل السنة ف أمور العبادات والعاملت ‪.‬‬

‫· فضلً عن تصدي الشعري للمعتزلة وماجتهم بنفس أسلوبم الكلمي ليقطع شبهاتم ويرد‬
‫حجتهم عليهم‪ ،‬تصدى أيضا للرد على الفلسفة والقرامطة والباطنية (*)‪ ،‬والروافض (*)‬
‫وغيهم من أهل الهواء الفاسدة والنحل الباطلة ‪.‬‬

‫· والشعري ف كتاب البانة عن أصول الديانة الذي هو آخر ما ألّف من الكتب على أصح‬
‫القوال (‪ ،)1‬رجع عن كثي من آرائه الكلمية إل طريق السلف ف الثبات وعدم التأويل ‪..‬‬
‫يقول رحه ال‪ ":‬وقولنا الذي نقول به‪ ،‬وديانتنا الت ندين با التمسك بكتاب ربنا عز وجل‬
‫وبسنة نبينا عليه السلم‪ ،‬وما روي عن الصحابة والتابعي وأئمة الديث ونن بذلك‬
‫معتصمون‪ ،‬وبا كان يقول به أبو عبد ال أحد بن ممد بن حنبل ـ نضر ال وجهه‪ ،‬ورفع‬
‫درجته‪ ،‬وأجزل مثوبته ـ قائلون‪ ،‬ولا خالف قوله مالفون‪ ،‬لنه المام الفاضل والرئيس‬
‫الكامل الذي أبان ال به الق‪ ،‬ورفع به ضلل الشاكّي‪ ،‬فرحة ال عليه من إمام مقدّم‬
‫وجليل معظّم وكبي مفخّم "‪.‬‬

‫· إن مدرسة الشعرية الفكرية ل تزال مهيمنة على الياة الدينية ف العال السلمي‪ ،‬ولكنها‬
‫كما يقول الشيخ أبو السن الندوي‪ " :‬فقدت حيويتها ونشاطها الفكري‪ ،‬وضعف إنتاجها ف‬
‫الزمن الخي ضعفا شديدا وبدت فيها آثار الرم والعياء "‪ .‬لاذا ؟‬

‫ـ لن التقليد طغى على تلميذ هذه الدرسة وأصبح علم الكلم (*) لديهم علما متناقلً‬
‫بدون تديد ف السلوب ‪.‬‬
‫ـ لدخال مصطلحات الفلسفة (*) وأسلوبا ف الستدلل ف علم الكلم ‪ ..‬فكان لذا أثر‬
‫سيئ ف الفكر السلمي‪ ،‬لن هذا السلوب ل يفيد العلم القطعي ‪ ..‬ولذا ل يتمثل‬
‫الشاعرة بعد ذلك مذهب أهل السنة والماعة (*) ومسلك السلف‪ ،‬تثّلً صحيحا‪ ،‬لتأثرهم‬
‫بالفلسفة وإن هم أنكروا ذلك ‪ ..‬حت الغزال نفسه الذي حارب الفلسفة ف كتابه تافت‬
‫الفلسفة يقول عنه تلميذه القاضي ابن العرب‪ " :‬شيخنا أبو حامد دخل ف بطون الفلسفة‪ ،‬ث‬
‫أراد أن يرج منهم فما قدر"‪.‬‬

‫ـ تصدي شيخ السلم ابن تيمية لميع الذاهب السلمية الت انرفت عن الكتاب والسنة‬
‫ـ ومنهم الشاعرة وباصة التأخرة منهم ـ ف كتابه القيم‪ :‬درء تعارض العقل والنقل وفنّد‬
‫آراءهم الكلمية‪ ،‬وبيّن أخطاءهم وأكّد أن أسلوب القرآن والسنة هو السلوب اليقين‬
‫للوصول إل حقيقة التوحيد والصفات وغي ذلك من أمور العقيدة ‪.‬‬

‫الذور الفكرية والعقائدية‪:‬‬


‫· كما رأينا ف آراء أب السن الشعري ف مرحلته الثانية أن العقيدة السلمية‪ ،‬كما هي ف‬
‫الكتاب والسنة وعلى منهج(*) ابن كلب هي الساس ف آرائه الكلمية وف ما يتفق مع‬
‫أحكام العقل(*) ‪.‬‬

‫· تأثر أئمة الذهب بعد أب السن الشعري ببعض أفكار ومعتقدات‪ :‬الهمية(*) من‬
‫الرجاء(*) والتعطيل(*)‪ ،‬وكذلك بالعتزلة والفلسفة ف نفي بعض الصفات وتريف(*)‬
‫نصوصها‪ ،‬ونفي العلو والصفات البية كما تأثرو بالبية ف مسألة القدر(*)‪.‬‬

‫· ل ينفي ذلك تأثرهم بعقيدة أهل السنة والماعة (*) فيما وافقوهم فيها ‪.‬‬

‫النتشار ومواقع النفوذ‪:‬‬


‫ي العقيدة‪ ،‬وصاحب‬‫انتشر الذهب (*) الشعري ف عهد وزارة نظام اللك الذي كان أشعر ّ‬
‫الكلمة النافذة ف المباطورية السلجوقية‪ ،‬ولذلك أصبحت العقيدة الشعرية عقيدة شبه رسية‬
‫تتمتع بماية الدولة ‪.‬‬

‫وزاد ف انتشارها وقوتا مدرسة بغداد النظامية‪ ،‬ومدرسة نيسابور النظامية‪ ،‬وكان يقوم عليهما‬
‫رواد الذهب الشعري‪ ،‬وكانت الدرسة النظامية ف بغداد أكب جامعة إسلمية ف العال‬
‫السلمي وقتها‪ ،‬كما تبن الذهب وعمل على نشره الهدي بن تومرت مهدي الوحدين‪،‬‬
‫ونور الدين ممود زنكي‪ ،‬والسلطان صلح الدين اليوب‪ ،‬بالضافة إل اعتماد جهرة من‬
‫العلماء عليه‪ ،‬وباصة فقهاء الشافعية والالكية التأخرين ‪ .‬ولذلك انتشر الذهب ف العال‬
‫السلمي كله‪ ،‬ل زال الذهب الشعري سائدا ف أكثر البلد السلمية وله جامعاته ومعاهده‬
‫التعددة ‪.‬‬

‫يتضح ما سبق‪:‬‬
‫أن الشاعرة فرقة كلمية إسلمية تنسب إل أب السن الشعري ف مرحلته الثانية الت خرج‬
‫فيها على العتزلة ودعا فيها إل التمسك بالكتاب والسنة‪ ،‬على طريقة ابن كلب‪ ،‬وهي تثبت‬
‫بالعقل (*) الصفات العقلية السبع فقط ل تعال‪( ،‬الياة والعلم والقدرة والرادة والسمع‬
‫والبصر والكلم) واختلفوا ف صفة البقاء‪ ،‬أما الصفات الختيارية والتعلقة بالشيئة من الرضا‬
‫والغضب والفرح والجيء والنول فقد نفوها‪ ،‬بينما يؤلون الصفات البية ل تعال أو‬
‫يفوضون معناها ‪ .‬ويؤمن متأخرو الشاعرة ببعض الفكار النحرفة عن عقيدة أهل السنة‬
‫والماعة (*) الت تصدى لا ولغيها شيخ السلم ابن تيمية‪ ،‬ل سيما ف مال العقيدة‪ ،‬حيث‬
‫أكد أن أسلوب القرآن والسنة بفهم السلف الصال هو السلوب اليقين للوصول إل حقيقة‬
‫التوحيد والصفات وغي ذلك من أمور العقيدة والدين ‪ .‬وعموما فإن عقيدة الشاعرة تنسب‬
‫إل عقيدة أهل السنة والماعة بالعن العام ف مقابل الشيعة (*) ‪ ،‬وأن الشاعرة وباصة‬
‫أشاعرة العراق الوائل أمثال أبو السن الشعري‪ ،‬والباهلي‪ ،‬وابن ماهد‪ ،‬والباقلن وغيهم‪،‬‬
‫أقرب إل السنة والق من الفلسفة والعتزلة بل ومن أشاعرة خراسان كأب بكر بن فورك‬
‫وغيه‪ ،‬وإنم ليحمدوا على مواقفهم ف الدفاع عن السنة والق ف وجه الباطنية (*) والرافضة‬
‫(*) والفلسفة‪ ،‬فكان لم جهدهم الحمود ف هتك أستار الباطنية وكشف أسرارهم‪ ،‬بل‬
‫وكان لم جهادهم الشكور ف كسر سورة العتزلة والهمية (*)‪.‬‬

‫إل أنه ينبغي عليهم وقد تبينت المور ف هذا الزمان أن يتخلصوا من مالفاتم ‪ ،‬ويلحقوا‬
‫بأهل السنة ‪ ،‬وما ذلك على ال بعزيز ‪.‬‬

‫‪-------------------------------------‬‬
‫مراجع للتوسع‪:‬‬
‫أ ـ مراجع الذهب‪:‬‬
‫ـ أساس التقديس ـ فخرالدين الرازي‪.‬‬
‫ـ الشامل ـ لمام الرمي أبو العال الوين‪.‬‬
‫ـ الرشاد إل قواطع الدلة ف أصول العتقاد لمام الرمي أبو العال الوين‪.‬‬
‫ـ الرسالة اللدنية من مموعة القصور العوال ـ أبو حامد الغزال‪.‬‬
‫ـ النصاف فيما يوز اعتقاده ول يوز الهل به ـ للقاضي أب ممد ابن الطيب الباقلن‪.‬‬
‫ـ لع الدلة ف قواعد عقائد أهل السنة والماعة لب العال الوين‪.‬‬
‫ـ شرح الباجوري على الوهرة ـ للباجوري‪.‬‬
‫ـ تبسيط العقائد السلمية ـ حسن أيوب‪.‬‬
‫ـ ال جل جلله ـ سعيد حوى‪.‬‬
‫ـ أركان اليان وهب سليمان غاوجي‪.‬‬
‫ـ كبى اليقينيات ـ ممد سعيد رمضان البوطي‪.‬‬
‫ب ـ مراجع وكتب غي الذهب‪:‬‬
‫ـ البانة ف أصول الديانة لب السن الشعري‪.‬‬
‫ـ مقالت السلميي واختلف الصلي لب السن الشعري‪.‬‬
‫ـ شرح أصول اعتقاد أهل السنة والماعةـ أبو القاسم هبة ال بن السن بن منصور‬
‫الطبي الللكائي‪.‬‬
‫ـ سي أعلم النبلء للذهب‪.‬‬
‫ـ درء تعارض العقل والنقل لبن تيمية‪.‬‬
‫ـ العقيدة التدمرية لبن تيمية‪.‬‬
‫ـ العقيدة الصفهانية لبن تيمية‪.‬‬
‫ـ العقيدة الواسطية لبن تيمية‪.‬‬
‫ـ تبيي كذب الفترى لبن عساكر‪.‬‬
‫ـ الصفات اللية ف الكتاب والسنة النبوية‪ ،‬د‪.‬ممد أمان بن علي الامي‪.‬‬
‫ـ منهج الشاعرة ف العقيدة لسفر الوال‪.‬‬
‫ـ موقف ابن تيمية من الشاعرة‪ ،‬د‪.‬عبد الرحن صال الحمود‪.‬‬
‫ـ منهج أهل السنة والماعة‪ ،‬ومنهج الشاعرة ـ خالد بن عبد اللطيف بن ممد نور‪.‬‬
‫الاتريدية‬

‫التعريف‪:‬‬
‫الاتريدية‪ :‬فرقة كلمية( بدعية )‪ ،‬تُنسب إل أب منصور الاتريدي‪ ،‬قامت على استخدام‬
‫الباهي والدلئل العقلية والكلمية ف ماججة خصومها‪ ،‬من العتزلة والهمية (*) وغيهم‪،‬‬
‫لثبات حقائق الدين والعقيدة السلمية‪.‬‬

‫التأسيس وأبرز الشخصيات‪:‬‬


‫مرت الاتريدية كفرقة كلمية بعدة مراحل‪ ،‬ول تُعرف بذا السم إل بعد وفاة مؤسسها‪ ،‬كما‬
‫ل تعرف الشعرية وتنتشر إل بعد وفاة أب السن الشعري‪ ،‬ولذلك فإنه يكن إجالا ف أربع‬
‫مراحل رئيسية كالتال‪:‬‬

‫· مرحلة التأسيس‪000[ :‬ـ ‪333‬هـ] والت اتسمت بشدة الناظرات مع العتزلة وصاحب‬
‫هذه الرحلة‪:‬‬

‫ـ أبو منصور الاتريدي‪000 [ :‬ـ ‪333‬هـ]‪ :‬هو ممد بن ممد بن ممود الاتريدي‬
‫السمرقندي‪ ،‬نسبة إل (ماتريد) وهي ملة قرب سرقند فيما وراء النهر‪ ،‬ولد با ول يعرف‬
‫على وجه اليقي تاريخ مولده‪ ،‬بل ل يذكر من ترجم له كثيا عن حياته‪ ،‬أو كيف نشأ‬
‫وتعلم‪ ،‬أو بن تأثر‪ .‬ول يذكروا من شيوخه إل العدد القليل مثل‪ :‬نصي بن يي البلخي‪ ،‬وقيل‬
‫نصر وتلقى عنه علوم الفقه النفي وعلوم الكلم (*)‪.‬‬

‫ـ أطلق عليه الاتريدية‪ ،‬ومن وافقهم عدة ألقاب تدل على قدره وعلو منلته عندهم مثل‪:‬‬
‫"إمام الهدى"‪" ،‬إمام التكلمي"‪.‬‬
‫قال عبد ال الرائي ف كتاب الفتح البي ف طبقات الصوليي‪" :‬كان أبو منصور قوي‬
‫الجة‪ ،‬فحما ف الصومة‪ ،‬دافع عن عقائد السلمي‪ ،‬ورد شبهات اللحدين‪،1/193( "..‬‬
‫‪ .)194‬وقال عنه الشيخ أبو السن الندوي ف كتابه رجال الفكر والدعوة "جهبذ من‬
‫جهابذة الفكر النسان‪ ،‬امتاز بالذكاء والنبوغ وحذق الفنون العلمية الختلفة"(ص ‪ )139‬بل‬
‫كان يرجّحه على أب السن الشعري ف كتاب تاريخ الدعوة والعزية ( ‪1/114‬ـ ‪.)115‬‬
‫ـ عاصر أبا السن الشعري‪ ،‬وعاش اللحمة بي أهل الديث وأهل الكلم من العتزلة‬
‫وغيهم‪ ،‬فكانت له جولته ضد العتزلة وغيهم‪ ،‬ولكن بنهاج (*) غي منهاج الشعري‪ ،‬وإن‬
‫التقيا ف كثي من النتائج غي أن الصادر التاريية ل تثبت لما لقاء أو مراسلت بينهما‪ ،‬أو‬
‫إطلع على كتب بعضها‪.‬‬
‫ـ توف عام ‪333‬هـ ودفن بسمرقند‪ ،‬وله مؤلفات كثية‪ :‬ف أصول الفقه والتفسي‪ .‬ومن‬
‫أشهرها‪ :‬تأويلت أهل السنة أو تأويلت القرآن وفيه تناول نصوص القرآن الكري‪ ،‬ول سيما‬
‫آيات الصفات‪ ،‬فأوّلا تأويلت جهمية(*)‪ .‬و من أشهر كتبه ف علم الكلم كتاب التوحيد‬
‫وفيه قرر نظرياته الكلمية‪ ،‬وبيّن معتقده ف أهم السائل العتقادية‪ ،‬ويقصد بالتوحيد‪ :‬توحيد‬
‫الالقية والربوبية‪ ،‬وشيء من توحيد الساء والصفات‪ ،‬ولكن على طريقة الهمية(*) بتعطيل‬
‫كثي من الصفات بجة التنيه(*) ونفي التشبيه(*)؛ مالفا طريقة السلف الصال‪ .‬كما ينسب‬
‫إليه شرح كتاب الفقه الكب للمام أب حنيفة‪ ،‬وله ف الردود على العتزلة رد الصول المسة‬
‫وأيضا ف الرد على الروافض(*) رد كتاب المامة لبعض الروافض‪ ،‬وف الرد على القرامطة‬
‫الرد على فروع القرامطة‪.‬‬

‫· مرحلة التكوين‪333 [ :‬ـ ‪500‬هـ ]‪ :‬وهي مرحلة تلمذة الاتريدي ومن تأثر به من‬
‫بعده‪ ،‬وفيه أصبحت فرقة كلمية ظهرت أولً ف سرقند‪ ،‬وعملت على نشر أفكار شيخهم‬
‫وإمامهم‪ ،‬ودافعوا عنها‪ ،‬وصنفوا التصانيف متبعي مذهب المام أب حنيفة ف الفروع‬
‫(الحكام)‪ ،‬فراجت العقيدة الاتريدية ف تلك البلد أكثر من غيها‪ .‬ومن أشهر أصحاب هذه‬
‫الرحلة‪ :‬أبو القاسم إسحاق بن ممد بن إساعيل الكيم السمرقندي (‪342‬هـ)‪ ،‬عرف بأب‬
‫القاسم الكيم لكثرة حكمه ومواعظه‪ ،‬وأبو ممد عبد الكري بن موسى بن عيسى البزدوي (‬
‫‪390‬هـ)‪.‬‬

‫· ث تلى ذلك مرحلة أخرى تُعتب امتدادا للمرحلة السابقة‪ .‬ومن أهم وأبرز شخصياتا‪:‬‬
‫ـ أبو اليسر البزدوي [‪421‬ـ ‪493‬هـ]‪ :‬هو ممد بن ممد بن السي ابن عبد الكري‪،‬‬
‫والبزدوي نسبة إل بزدوة ويقال بزدة‪ ،‬ولقب بالقاضي الصدر‪ ،‬وهو شيخ النفية بعد أخيه‬
‫الكبي علي البزودي‪ ،‬ولد عام (‪421‬هـ)‪.‬‬

‫ـ تلقى العلم على يد أبيه‪ ،‬الذي أخذه عن جده عبد الكري تلميذ أب منصور الاتريدي‪ ،‬قرأ‬
‫كتب الفلسفة أمثال الكندي‪ ،‬وغيه‪ ،‬وكذلك كتب العتزلة أمثال البائي‪ ،‬والكعب‪،‬‬
‫والنّظام‪ ،‬وغيهم‪ ،‬وقال فيها‪" :‬ل يوز إمساك تلك الكتب والنظر فيها؛ لكي ل تدث‬
‫الشكوك‪ ،‬وتوهن العتقاد"‪ ،‬ول يرى نسبة المسك إل البدعة(*)‪ .‬كما اطلع على كتب‬
‫الشعري‪ ،‬وتعمق فيها‪ ،‬وقال بواز النظر فيها بعد معرفة أوجه الطأ فيها‪ ،‬كما اطلع على‬
‫كتاب التأويلت‪ ،‬والتوحيد للماتريدي فوجد ف كتاب التوحيد قليل انغلق وتطويل‪ ،‬وف‬
‫ترتيبه نوع تعسي‪ ،‬فعمد إل إعادة ترتيبه وتبسيطه مع ذكر بعض الضافات عليه ف كتاب‬
‫أصول الدين‪.‬‬

‫ـ أخذ عن الشيخ أبو اليسر البزدوي جمّ غفي من التلميذ؛ ومن أشهرهم‪ :‬ولده القاضي أبو‬
‫العان أحد‪ ،‬ونم الدين عمر بن ممد النسفي صاحب العقائد النسفية‪ ،‬وغيها‪.‬‬

‫ـ توف ف بارى ف التاسع من رجب سنة ثلث وتسعي وأربعمائة‪.‬‬


‫· مرحلة التأليف والتأصيل للعقيدة الاتريدية‪500[ :‬ـ ‪700‬هـ]‪ :‬وامتازت بكثرة‬
‫التأليف وجع الدلة للعقيدة الاتريدية؛ ولذا فهي أكب الدوار السابقة ف تأسيس العقيدة‪،‬‬
‫ومن أهم أعيان هذه الرحلة‪:‬‬
‫ـ أبو العي النسفي [‪438‬ـ ‪508‬هـ]‪ :‬وهو ميمون بن ممد بن معتمد النسفي‬
‫الكحول‪ ،‬والنسفي نسبة إل نسف وهي مدينة كبية بي جيحون وسرقند‪ ،‬والكحول نسبة‬
‫إل جده الكب‪ ،‬ولكن نسبته إل بلده غلبت نسبته إل جده‪ ،‬وله ألقاب عدة أشهرها‪ :‬سيف‬
‫الق والدين‪.‬‬
‫ـ ويعد من أشهر علماء الاتريدية‪ ،‬إل أن من ترجم له ل يذكر أحدا من شيوخه‪ ،‬أو كيفية‬
‫تلقيه العلم‪ ،‬يقول الدكتور فتح ال خليف‪" :‬ويعتب المام ! أبو العي النسفي من أكب من قام‬
‫بنصرة مذهب الاتريدي‪ ،‬وهو بي الاتريدية كالباقلن والغزال بي الشاعرة‪ ،‬ومن أهم كتبه‬
‫تبصرة الدلة‪ ،‬ويعد من أهم الراجع ف معرفة عقيدة الاتريدية بعد كتاب التوحيد للماتريدي‪،‬‬
‫بل هو أوسع مرجع ف عقيدة الاتريدية على الطلق‪ ،‬وقد اختصره ف كتابه التمهيد‪ ،‬وله‬
‫أيضا كتاب بر الكلم‪ ،‬وهو من الكتب الختصرة الت تناول فيها أهم القضايا الكلمية"‪.‬‬
‫ـ توف ف الامس والعشرين من ذي الجة سنة ثانٍ وخسمائة‪ ،‬وله سبعون سنة‪.‬‬
‫ـ نم الدين عمر النسفي [‪462‬ـ ‪537‬هـ]‪ :‬هو أبو حفص نم الدين عمر بن ممد ابن‬
‫أحد بن إساعيل … بن لقمان النفي النسفي السمرقندي‪ ،‬وله ألقاب عدة أشهرها‪ :‬نم‬
‫الدين‪ ،‬ولد ف نسف سنة إحدى أو اثنتي وستي وأربعمائة‪.‬‬
‫ـ كان من الكثرين من الشيوخ‪ ،‬فقد بلغ عدد شيوخه خسمائة رجلً ومن أشهرهم‪ :‬أبو‬
‫اليسر البزدوي‪ ،‬وعبد ال بن علي بن عيسى النسفي‪ .‬وأخذ عنه خلقٌ كثي‪ ،‬وله مؤلفات‬
‫بلغت الائة‪ ،‬منها‪ :‬ممع العلوم‪ ،‬التيسي ف تفسي القرآن‪ ،‬النجاح ف شرح كتاب أخبار‬
‫الصحاح ف شرح البخاري وكتاب العقائد الشهورة بالعقائد النسفية‪ ،‬والذي يعد من أهم‬
‫التون ف العقيدة الاتريدية وهو عبارة عن متصر لتبصرة الدلة لب العي النسفي قال فيه‬
‫السمعان ف ترجة له‪" :‬كان إماما فاضلً متقنا‪ ،‬صنّف ف كل نوع من التفسي والديث‪..‬‬
‫فلما وافيت سرقند استعرت عدة كتب من تصانيفه‪ ،‬فرأيت فيها أوهاما كثية خارجة عن‬
‫الد‪ ،‬فعرفت أنه كان من أحب الديث‪ ،‬ول يرزق فهمه"‪.‬‬
‫ـ توف بسمرقند ليلة الميس ثان عشر من جادى الول سنة سبع وثلثي وخسمائة‪.‬‬
‫· مرحلة التوسع والنتشار‪700[ :‬ـ ‪1300‬هـ]‪ :‬وتعد من أهم مراحل الاتريدية حيث‬
‫بلغت أوجَ توسعها وانتشارها ف هذه الرحلة؛ وما ذلك إل لناصرة سلطي الدولة العثمانية‪،‬‬
‫فكان سلطان الاتريدية يتسع حسب اتساع سلطان الدولة العثمانية‪ ،‬فانتشرت ف‪ :‬شرق‬
‫الرض‪ ،‬وغربا‪ ،‬وبلد العرب‪ ،‬والعجم‪ ،‬والند‪ ،‬والترك‪ ،‬وفارس‪ ،‬والروم‪.‬‬
‫وبرز فيها أمثال‪ :‬الكمال بن المام صاحب السايرة ف العقائد النجية ف الخرة‪ ،‬والذي ما‬
‫زال يدرّس ف بعض الامعات السلمية‪ .‬وف هذا الدور كثرت فيها تأليف الكتب الكلمية‬
‫من‪ :‬التون‪ ،‬والشروح‪ ،‬والشروح على الشروح‪ ،‬والواشي على الشروح‪.‬‬
‫وهناك مدراس مازالت تتبن الدعوة للماتريدية ف شبه القارة الندية وتتمثل ف‪:‬‬
‫ـ مدرسة ديوبند و الندوية [‪1283‬هـ ـ …] وفيها كثر الهتمام بالتأليف ف علم‬
‫الديث وشروحه‪ ،‬فالديوبندية أئمة ف العلوم النقلية والعقلية؛ إل أنم متصوفة مضة‪ ،‬وعند‬
‫كثي منهم بدعٌ قبورية‪ ،‬كما يشهد عليهم كتابم الهنّد على الفنّد لـ الشيخ خليل أحد‬
‫السهارنفوري أحد أئمتهم‪ ،‬وهو من أهم كتب الديوبندية ف العقيدة‪ ،‬ول تتلف عنها‬
‫الدرسة الندوية ف كونا ماتريدية العقيدة‪.‬‬
‫ـ مدرسة البيلوي [‪1272‬هـ ـ…] نسبة إل زعيمهم أحد رضا خان الفغان النفي‬
‫الاتريدي الصوف اللقب بعبد الصطفي [‪1340‬هـ] وف هذا الدور يظهر الشراك الصريح‪،‬‬
‫والدعوة إل عبادة القبور‪ ،‬وشدة العداوة للديوبندية‪ ،‬وتكفيهم فضلً عن تكفي(*) أهل‬
‫السنة(*)‪.‬‬
‫ـ مدرسة الكوثري [ ‪1296‬هـ ـ …] و تنسب إل الشيخ ممد زاهد الكوثري‬
‫الركسي النفي الاتريدي (‪1371‬هـ) ويظهر فيها شدة الطعن ف أئمة السلم ولعنهم‪،‬‬
‫وجعلهم مسمة ومشبهة‪ ،‬وجعل كتب السلف ككتب‪ :‬التوحيد‪ ،‬البانة‪ ،‬الشريعة‪ ،‬والصفات‪،‬‬
‫والعلو‪ ،‬وغيها من كتب أئمة السنة‪ ،‬كتب وثنيةٍ(*) وتسيمٍ وتشبيهٍ(*)‪ ،‬كما يظهر فيها‬
‫أيضا شدة الدعوة إل البدع(*) الشركية وللتصوف من تعظيم القبور والقبورين تت ستار‬
‫التوسل‪ .‬انظر تعليقات الكوثري على كتاب الساء والصفات للبيهقي‪ ،‬وكتاب مقالت‬
‫الكوثري‪.‬‬

‫أهم الفكار والعتقدات‪:‬‬


‫· من حيث مصدر التلقي‪ :‬قسّم الاتريدية أصول الدين حسب التلقي إل‪:‬‬
‫ـ الليات [العقليات]‪ :‬وهي ما يستقل العقل(*) بإثباتا والنقل تابع له‪ ،‬وتشمل أبواب‬
‫التوحيد والصفات‪.‬‬
‫ـ الشرعيات [السمعيات]‪ :‬وهي المور الت يزم العقل بإمكانا ثبوتا ونفيا‪ ،‬ول طريق‬
‫للعقل إليها مثل‪ :‬النبوات‪ ،‬و عذاب القب‪ ،‬وأمور الخرة‪ ،‬علماُ بأن بعضهم جعل النبوات من‬
‫قبيل العقليات‪.‬‬
‫ول يفي ما ف هذا من مالفة لنهج أهل السنة والماعة(*) حيث أن القرآن والسنة‬
‫وإجاع(*) الصحابة هم مصادر التلقي عندهم‪ ،‬فضلُ عن مالفتهم ف بدعة تقسيم أصول‬
‫الدين إل‪ :‬عقليات وسعيات‪ ،‬والت قامت على فكرة باطلة أصّلها الفلسفة من‪ :‬أن نصوص‬
‫الدين(*) متعارضة مع العقل‪ ،‬فعملوا على التوسط بي العقل والنقل‪ ،‬ما اضطرهم إل إقحام‬
‫العقل ف غي مالت بثه؛ فخرجوا بأحكام باطلة تصطدم مع الشرع ألأتم إل التأويل(*)‬
‫والتفويض(*)‪ ،‬بينما ل منافاة عند أهل السنة والماعة بي العقل والسليم الصريح والنقل‬
‫الصحيح‪.‬‬
‫· بناءً على التقسيم السابق فإن موقفهم من الدلة النقلية ف مسائل الليات [العقليات]‬
‫كالتال‪:‬‬

‫ـ إن كان من نصوص القرآن الكري والسنة التواترة(*) ما هو قطعي الثبوت قطعي الدللة‬
‫عندهم‪ ،‬أي مقبولً عقلُ‪ ،‬خاليا من التعارض مع عقولم؛ فإنم يتجون به ف تقرير العقيدة‪.‬‬
‫وأما إن كان قطعي الثبوت ظن الدللة عندهم أي‪ :‬مالفا لعقولم‪ ،‬فإنه ل يفيد اليقي‪،‬‬
‫ولذلك تُؤوّل الدلة النقلية با يوافق الدلة العقلية‪ ،‬أو تفويض معانيها إل ال عز وجل‪ .‬وهم‬
‫ف ذلك مضطربون‪ ،‬فليست عندهم قاعدة مستقيمة ف التأويل(*) والتفويض(*)؛ فمنهم من‬
‫رجّح التأويل على التفويض‪ ،‬ومنهم من رجّح التفويض‪ ،‬ومنهم من أجاز المرين‪ ،‬وبعضهم‬
‫رأى أن التأويل لهل النظر والستدلل‪ ،‬والتفويض أليق للعوام‪.‬‬

‫واللحظ أن القول بالتأويل(*) ل يكن على عهد النب صلى ال عليه وسلم ول أصحاب‬
‫القرون الفضلة‪ ،‬وإنا هي بدعة دخلت على الهمية(*) والعتزلة(*) من اليهود والنصارى‪،‬‬
‫وإل التأويل يرجع جيع ما أُحدث ف السلم من بدع فرّقت شل المة‪ ،‬وهو أشرّ من‬
‫التعطيل؛ حيث يستلزم التشبيه(*)‪ ،‬والتعطيل‪ ،‬واتاما للرسول صلى ال عليه وسلم بالهل‪ ،‬أو‬
‫كتمان بيان ما أنزل ال‪.‬‬

‫وأما القول بالتفويض(*) فهو من أشر أقوال أهل البدع لناقضته ومعارضته نصوص التدبر‬
‫للقرآن‪ ،‬واستلزام تهيل النبياء والرسلي برب العالي‪.‬‬

‫ـ وإن كان من أحاديث الحاد(*) فإنا عندهم تفيد الظن‪ ،‬ول تفيد العلم اليقين‪ ،‬ول يعمل‬
‫با ف الحكام الشرعية مطلقا‪ ،‬بل وفق قواعدهم وأصولم الت قرروها‪ ،‬وأما ف العقائد فإنه‬
‫ل يتج با‪ ،‬ول تثبت با عقيدة‪ ،‬وإن اشتملت على جيع الشروط الذكورة ف أصول‬
‫الفقه(*)‪ ،‬وإن وردت مالفة للعقل(*) ول تتمل التأويل رُدّت بافتراء ناقله أو سهوه أو غلطة‪،‬‬
‫وإن كانت ظاهرة فظاهرها غي مراد‪ ،‬وهذا موقف الاتريدية قديا وحديثا؛ حت أن الكوثري‬
‫ومن وافقه من الديوبندية طعنوا ف كتب السنة با فيها الصحيحي‪ ،‬وف عقيدة أئمة السنة با‬
‫فيها الصحيحي‪ ،‬وف عقيدة أئمة السنة مثل‪ :‬حاد بن سلمة راوي أحاديث الصفات‪ ،‬والمام‬
‫الدارمي عثمان بن سعيد صاحب السنن‪ .‬وهذا قول مبتدع مدث ابتدعته القدرية(*)‬
‫والعتزلة(*)‪ ،‬لن الحاديث حجة عليهم وهو مالف لفعل النب صلى ال عليه وسلم حيث‬
‫كان يبعث الرسل إل اللوك والرؤساء فُرادَى يدعونم إل السلم‪ .‬وكذلك فإن تقسيم ما‬
‫ورد عن النب صلى ال عليه وسلم إل متواتر(*) وآحاد (*) ل يكن معروفا ف عصر الصحابة‬
‫والتابعي‪.‬‬

‫ـ كما رتبوا على ذلك وجوب معرفة ال تعال بالعقل (*) قبل ورود السمع‪ ،‬واعتبوه أول‬
‫واجب على الكلف‪ ،‬ول يعذر بتركه ذلك‪ ،‬بل يعاقب عليه ولو قبل بعثة النبياء والرسل‪.‬‬
‫وبذا وافقوا قول العتزلة‪ :‬وهو قول ظاهر البطلن‪ ،‬تعارضه الدلة من الكتاب والسنة الت تبي‬
‫أن معرفة ال تعال يوجبها العقل‪ ،‬ويذم من يتركها‪ ،‬لكن العقاب على الترك ل يكون إل بعد‬
‫ورود الشرع‪ ،‬يقول ال تعال (وما كنا معذبي حت نبعث رسولً) [سورة السراء الية ‪]15‬‬
‫وأن أول واجب على الكلف‪ ،‬وبه يكون مسلما‪ :‬شهادة أن ل إله إل ال وأن ممدا رسول‬
‫ال‪ ،‬والباءة من كل دين(*) يالف دين السلم على الجال‪ ،‬ولذا لا أرسل رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم معاذ بن جبل إل اليمن ل يأمره بغي ذلك‪ .‬وكذلك النبياء ل يدعوا‬
‫أقوامهم إل بقول (اعبدوا ال ما لكم من إله غيه) [سورة العراف الية ‪.]59‬‬

‫ـ وقالوا أيضا بالتحسي والتقبيح العقليي(*)‪ ،‬حيث يدرك العقل حسن الشياء وقبحها‪ ،‬إل‬
‫أنم اختلفوا ف حكم ال تعال بجرد إدراك العقل للحسن والقبح‪ .‬فمنهم من قال‪ :‬إن العباد‬
‫يعاقبون على أفعالم القبيحة ولو ل يبعث إليهم رسول ؛ كما سبق‪ ،‬ومنهم من قال بعكس‬
‫ذلك‪.‬‬

‫ـ وذهبت كذلك الاتريدية كغيها من الفرق الكلمية إل أن الجاز واقع ف اللغة والقرآن‬
‫والديث ؛ ويقصدون بالجاز بأنه اللفظ الستعمل ف غي ما وضع له‪ ،‬وهو قسيم القيقة‬
‫عندهم‪ .‬ولذلك اعتمدوا عليه ف تأويل النصوص دفعا ـ ف ظنهم ـ لشبه التجسيم والتشبيه‬
‫(*)‪ .‬وهو بذا العن ‪ :‬قول مبتدع‪ ،‬مدث‪ ،‬ل أصل له ف اللغة ول ف الشرع‪ .‬ول يتكلم فيه‬
‫أئمة اللغة‪ :‬كالليل بن أحد‪ ،‬وسيبويه فضلً عن أئمة الفقهاء والصوليي التقدمي‪.‬‬

‫ـ مفهوم التوحيد عند الاتريدية هو‪ :‬إثبات أن ال تعال واحد ف ذاته‪ ،‬ل قسيم له‪ ،‬ول جزء‬
‫له‪ ،‬واحد ف صفاته‪ ،‬ل شبيه له‪ ،‬واحد ف أفعاله‪ ،‬ل يشاركه أحد ف إياد الصنوعات‪،‬‬
‫ولذلك بذلوا غاية جهدهم ف إثبات هذا النوع من التوحيد باعتبار أن الله (*) عندهم هو‪:‬‬
‫القادر على الختراع‪ .‬مستخدمي ف ذلك الدلة والقاييس العقلية والفلسفية الت أحدثها‬
‫العتزلة والهمية (*)‪ ،‬مثل دليل حدوث الواهر والعراض‪ ،‬وهي أدلة طعن فيها السلف‬
‫والئمة وأتباعهم وأساطي الكلم والفلسفة (*) وبينوا أن الطرق الت دل عليها القرآن أصح‪.‬‬
‫بيّن ذلك أبو السن الشعري ف رسالته إل أهل الثغر‪ ،‬وابن رشد الفيد ف مناهج (*)‬
‫الدلة‪ .‬وشيخ السلم ابن تيمية ف درء تعارض العقل والنقل‪ .‬وأيضا خالفوا أهل السنة‬
‫والماعة (*) بتسويتهم بي توحيد الربوبية وتوحيد اللوهية‪ ،‬فالله عند أهل السنة‪ :‬الألوه‬
‫العبود الذي يستحق العبادة وحده ل شريك له‪ .‬وما أرسلت الرسل إل لتقرير ذلك المر‪،‬‬
‫ودعوة البشرية إل توحيد ال تعال ف ربوبيته‪ ،‬وألوهيته‪ ،‬وأسائه وصفاته‪.‬‬

‫ـ أثبتوا ل تعال أساءه السن‪ ،‬وقالوا‪ :‬ل يسمّى ال تعال إل با سى به نفسه‪ ،‬وجاء به‬
‫الشرع‪ .‬وف ذلك وافقوا أهل السنة والماعة ف القول بالتوقيف ف أسائه تعال إل أنم‬
‫خالفوهم فيما أدخلوه ف أسائه تعال‪ :‬كالصانع‪ ،‬القدي‪،‬الذات … حيث ل يفرقوا بي باب‬
‫الخبار عن ال تعال وباب التسمية‪.‬‬
‫ـ وقالوا بإثبات ثان صفاتٍ ل تعال فقط‪ ،‬على خلف بينهم وهي‪ :‬الياة‪ ،‬القدرة‪ ،‬العلم‪،‬‬
‫الرادة‪ ،‬السمع‪ ،‬البصر‪ ،‬الكلم‪ ،‬التكوين‪ .‬وعلى أن جيع الفعال التعدية ترجع إل التكوين‪،‬‬
‫أما ما عدا ذلك من الصفات الت دل عليها الكتاب والسنة [ الصفات البية ] من صفات‬
‫ذاتية‪ ،‬أو صفات فعلية‪ ،‬فإنا ل تدخل ف نطاق العقل (*)‪ ،‬ولذلك قالوا بنفيها جيعا‪ .‬أما أهل‬
‫السنة والماعة (*) فهم كما يعتقدون ف الساء يعتقدون ف الصفات وأنا جيعا توقيفية‪،‬‬
‫ويؤمنون با " بإثبات بل تشبيه‪ ،‬وتنيه بل تعطيل‪ ،‬مع تفويض الكيفية وإثبات العن اللئق‬
‫بال ـ تعال ـ لقوله تعال‪ ( :‬ليس كمثله شيء وهو السميع البصي )‪.‬‬
‫ـ قولم بأن القرآن الكري ليس بكلم ال تعال على القيقة‪ ،‬وإنا هو كلم ال تعال‬
‫النفسي‪ ،‬ل يسمع‪ ،‬وإنا يسمع ما هو عبارة عنه‪ ،‬ولذلك فإن الكتب با فيها القرآن ملوقة ؛‬
‫وهو قول مبتدع مدث ل يدل عليه الكتاب ول السنة‪ ،‬ول يرد عن سلف المة‪ .‬وأول من‬
‫ابتدعه ابن كلب‪ .‬فال تعال يتكلم إذا شاء مت شاء با شاء‪ ،‬ول يزال يتكلم كما كلم‬
‫موسى‪ ،‬ويكلم عباده يوم القيامة‪ ،‬والقرآن كلم ال تعال على القيقة‪ ،‬غي ملوق‪ .‬وكذلك‬
‫التوراة والنيل والزبور‪ .‬وهذا ما عليه أهل السنة والماعة من سلف المة الصال ومن تبعهم‬
‫بإحسان‪.‬‬
‫ـ تقول الاتريدية ف اليان أنه التصديق بالقلب فقط‪ ،‬وأضاف بعضهم القرار باللسان‪،‬‬
‫ومنعوا زيادته ونقصانه‪ ،‬وقالوا بتحري الستثناء فيه‪ ،‬وأن السلم واليان مترادفان‪ ،‬ل فرق‬
‫بينهما‪ ،‬فوافقوا الرجئة (*) ف ذلك‪ ،‬وخالفوا أهل السنة والماعة (*)‪ ،‬حيث إن اليان‬
‫عندهم‪ :‬اعتقاد بالنان‪ ،‬وقول باللسان‪ ،‬و عمل بالركان‪ .‬يزيد بالطاعة‪ ،‬وينقص بالعصية‪.‬‬
‫ويوز الستثناء فيه [ والقصود عدم تزكية النفس ] واليان والسلم متلزمان‪ ،‬إذا اجتمعا‬
‫افترقا‪ ،‬وإذا افترقا اجتمعا‪.‬‬

‫· وافقت الاتريدية أهل السنة والماعة ف اليان بالسمعيات مثل‪ :‬أحوال البزخ‪ ،‬وأمور‬
‫الخرة من‪ :‬الشر‪ ،‬والنشر‪ ،‬واليزان‪ ،‬والصراط‪ ،‬والشفاعة‪ ،‬والنة‪ ،‬والنار ؛ لنم جعلوا‬
‫مصدر التلقي فيها السمع‪ ،‬لنا من المور المكنة الت أخب با الصادق صلى ال عليه وسلم‪،‬‬
‫وأيدتا نصوص الكتاب والسنة‪.‬‬
‫ـ وبالتال فإنم أثبتوا رؤية ال تعال ف الخرة ؛ ولكن مع نفي الهة والقابلة‪ .‬وهذا قول‬
‫متناقض حيث أثبتوا ما ل يكن رؤيته‪ ،‬ول يفي مالفته لا عليه أهل السنة والماعة‪.‬‬
‫· كما وافقت الاتريدية أهل السنة والماعة ف القول ف الصحابة على ترتيب خلفتهم‪ ،‬وأن‬
‫ما وقع بينهم كان خطأ عن اجتهاد منهم ؛ ولذا يب الكف عن الطعن فيهم‪ ،‬لن الطعن‬
‫فيهم إما كفر(*)‪ ،‬أو بدعة (*)‪ ،‬أو فسق‪ .‬كما يرون أن اللفة (*) ف قريش‪ ،‬وتوز الصلة‬
‫خلف كل برٍ وفاجرٍ‪ ،‬ول يوز الروج على المام الائر‪.‬‬
‫· وأيضا وافقوا أهل السنة والماعة ف القول‪ :‬بالقدر(*)‪ ،‬والقدرة‪ ،‬والستطاعة‪ ،‬على أن كل‬
‫ما يقع ف الكون بشيئة ال تعال وإرادته‪ ،‬وأن أفعال العباد من خي وشر من خلق ال تعال‬
‫وأن للعباد أفعالً اختيارية‪ ،‬يثأبون عليها‪ ،‬ويعاقبون عليها‪ ،‬وأن العبد متار ف الفعال التكليفية‬
‫غي مبور على فعلها‪.‬‬
‫قالت الاتريدية بعدم جواز التكليف با ل يُطاق موافقة العتزلة ف ذلك‪ ،‬والذي عليه أهل‬
‫السنة والماعة (*) هو‪ :‬التفضيل‪ ،‬وعدم إطلق القول بالواز أو بالنع‪.‬‬

‫الذور الفكرية والعقائدية‪:‬‬


‫يتبي للباحث أن عقيدة الاتريدية فيها حق وباطل؛ فالق أخذوه عن أهل السنة من النفية‬
‫السلفية (*)‪ ،‬وغيهم ؛ لن الستقرىء للتاريخ يد أن النفية بعد المام أب حنيفة رحه ال‬
‫تفرقوا فرقا شت ف وقت مبكر‪ ،‬ول َيسٍر على سية المام أب حنيفة وصاحبيه إل من وفقه‬
‫ال عز وجل‪ .‬وقد كانت الغلبة ف ذلك للحناف النتسبي للفرق البتدعة من‪ :‬جهمية (*)‪،‬‬
‫ومعتزلة (*)‪ .‬ولن الصادر التاريية ل ُتشِر إل كيفية تلقي أب منصور الاتريدي العلم أو من‬
‫تأثر بم من العلماء‪ ،‬نستطيع ترجيح الت‪:‬‬
‫ـ تأثّر أبو منصور الاتريدي مباشرة أو بواسطة شيوخه بعقائد الهمية (*) من الرجاء (*)‬
‫والتعطيل (*)؛ وكذلك العتزلة (*) والفلسفة ف نفي بعض الصفات وتريف نصوصها‪،‬‬
‫ونفي العلو والصفات البية ظنا منه أنا عقيدة أهل السنة‪.‬‬
‫ـ تأثر بابن كلب ( ‪240‬هـ ) أول من ابتدع القول بالكلم النفسي ل عز وجل ف بدعته‬
‫هذه‪ ،‬وأن ل يثبت لما لقاء‪ ،‬حيث توف ابن كلب قبل مولده‪ ،‬بل صرح شيخ السلم ابن‬
‫تيمية أن أبا منصور الاتريدي تابع ابن كلب ف عدة مسائل‪ :‬الصفات‪ ،‬وما يتعلق با‪،‬‬
‫كمسألة القرآن هل سبحانه يتكلم بشيئته وقدرته ؟ ومسألة الستثناء ف اليان‪ ( .‬مموع‬
‫الفتاوى ‪ ،7/433‬منهاج السنة ‪.)2/362‬‬

‫النتشار ومواقع النفوذ‪:‬‬


‫انتشرت الاتريدية‪ ،‬وكثر أتباعها ف بلد الند وما جاورها من البلد الشرقية‪ :‬كالصي‪،‬‬
‫وبنغلديش‪ ،‬وباكستان‪ ،‬وأفغانستان‪ .‬كما انتشرت ف بلد تركيا‪ ،‬والروم‪ ،‬وفارس‪ ،‬وبلد ما‬
‫وراء النهر‪ ،‬والغرب حسب انتشار النفية وسلطانم‪ ،‬وما زال لم وجود قوي ف هذه البلد‪،‬‬
‫وذلك لسباب كثية منها‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ الناصرة والتأييد من اللوك والسلطي لعلماء الذهب‪ ،‬وباصة سلطي الدولة‬
‫العثمانية‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ للمدارس الاتريدية دورٌ كبي ف نشر العقيدة الاتريدية‪ ،‬وأوضح مثال على ذلك‪:‬‬
‫الدارس الديوبندية بالند وباكستان وغيها؛ حيث ل زال يدرّس فيها كتب الاتريدية ف‬
‫العقيدة على أنا عقيدة أهل السنة والماعة (*)‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ النشاط البالغ ف ميدان التصنيف ف علم الكلم (*)‪ ،‬وردهم على الفرق البتدعة‬
‫الخرى‪ ،‬مثل الهمية (*) الول‪ ،‬والعتزلة‪ ،‬والروافض (*)‪.‬‬
‫‪ 4‬ـ انتسابم للمام أب حنيفة ومذهبه ف الفروع‪.‬‬

‫يتضح ما سبق‪:‬‬
‫أن الاتريدية فرقة كلمية نشأت بسمرقند ف القرن الرابع الجري‪ ،‬وتنسب إل أب منصور‬
‫الاتريدي‪ ،‬مستخدمة الدلة والباهي العقلية والفلسفية ف مواجهة خصومها من العتزلة‪،‬‬
‫والهمية وغيها من الفرق الباطنية(*)‪ ،‬ف ماولة ل يالفها التوفيق للتوسط بي مذهب أهل‬
‫السنة والماعة(*) ف العتقاد ومذاهب العتزلة والهمية وأهل الكلم‪ ،‬فأعْلَوا شأن العقل(*)‬
‫مقابل النقل‪ ،‬وقالوا ببدعة تقسيم أصول الدين إل عقليات وسعيات ما اضطرهم إل القول‬
‫بالتأويل(*) والتفويض(*)‪ ،‬وكذا القول بالجاز ف القرآن الكري‪ ،‬والسنة النبوية‪ ،‬وعدم الخذ‬
‫بأحاديث الحاد(*)‪ ،‬وبالقول بلق الكتب ومنها‪ :‬القرآن الكري؛ وعلى أن القرآن الكري‬
‫كلم ال تعال النفسي‪ .‬ما قربّهم إل العتزلة والهمية ف هذا الباب‪ ،‬وإل الرجئة (*) ف‬
‫أبواب اليان‪ ،‬وأهل السنة والماعة ف مسائل‪ :‬القدر(*)‪ ،‬وأمور الخرة وأحوال البزخ‪ ،‬وف‬
‫القول ف المامة‪ ،‬والصحابة رضي ال عنهم‪ .‬ولا كان مفهومهم للتوحيد أنه يقتصر على‪:‬‬
‫توحيد الالقية‪ ،‬والربوبية‪ ،‬ما مكن التصوف الفلسفي بالتغلغل ف أوساطهم‪ ،‬فغلب على كبار‬
‫منتسبيهم وقوي بقوة نفوذ وانتشار الذهب (*) ؛ لوجود أكثر من دولة تميه وتؤيده مثل‪:‬‬
‫الدولة العثمانية ؛ فضلً عن وجود جامعات ومدارس مشهورة تعمل على نشره‪ ،‬وكان‬
‫لنتسابم لذهب المام أب حنيفة ف الفروع أثره البالغ ف انتشار الذهب الاتريدي إل اليوم‪.‬‬
‫ومع هذا فإن للماتريدية خدمات ف الرد على‪ :‬العتزلة والباطنية والفلسفة اللحدين‬
‫والروافض (*)‪ ،‬ولم جهود ف خدمة كتب الديث ل تلو من ملحوظات ‪.‬‬
‫مراجع للتوسع‪:‬‬
‫أ ـ كتب الذهب‪:‬‬
‫ـ كتاب التوحيد‪ ،‬أبو منصور الاتريدي‪.‬‬
‫ـ تأويلت أهل السنة‪ ،‬أبو منصور الاتريدي‪.‬‬
‫ـ تبصرة الدلة‪ ،‬أبو العي النسفي‪.‬‬
‫ـ بر الكلم ف علم التوحيد‪ ،‬أبو العي النسفي‪.‬‬
‫ـ شرح العقائد النسفية‪ ،‬لنجم الدين عمر النسفي ‪ /‬التفنازان‪.‬‬
‫ـ السايرة ف العقائد النجية ف الخرة‪ ،‬ابن المام مع شرحه السامرة لبن أب شريف‪ ،‬شرح‬
‫قاسم بن قطلويغا‪.‬‬
‫ـ رسالة التوحيد‪ ،‬الشيخ ممد عبده‪.‬‬
‫ـ رسالة ف اللفات بي الشعرية والاتريدية والعتزلة‪ ،‬مستحي زاده عبد ال بن عثمان‪.‬‬
‫ـ مقالت الكوثري ومعها مقدمة البنوري الديوبندي‪ ،‬لحد خيي‪.‬‬
‫ـ تاريخ الدعوة السلمية وتطورها ف شبه القارة الندية‪ ،‬د‪ .‬مي الدين اللوائي‪.‬‬
‫ـ العلماء العُزاب‪ ،‬الشيخ عبد الفتاح أبو غدة‪.‬‬
‫ـ الجوبة الفاضلة‪ ،‬للكنوي‪ ،‬تعليقات الشيخ عبد الفتاح أب غدة‪.‬‬
‫ـ عقيدة السلم والمام الاتريدي‪ ،‬د‪ .‬أبو الي ممد أيوب البنغلديشي‪.‬‬
‫ـ الفتاوى الرشيدية‪ ،‬للشيخ رشيد أحد الكنكوهي الديوبندي‪.‬‬
‫ب ـ كتب ومراجع لغي الذاهب‪:‬‬
‫ـ شرح أصول اعتقاد أهل السنة والماعة‪ ،‬أبو القاسم هبة ال بن السن ابن منصور الطبي‬
‫الللكائي‪.‬‬
‫ـ الساء والصفات‪ ،‬البيهقي‪.‬‬
‫ـ اليان‪[ ،‬مموع الفتاوى‪ 7/4 :‬ـ ‪ ]421‬شيخ السلم ابن تيمية‪.‬‬
‫ـ الكليل ف التشابه والتأويل [مموع الفتاوى‪ 13/270 :‬ـ ‪ ]314‬شيخ السلم ابن‬
‫تيمية‪.‬‬
‫ـ درء تعارض العقل والنقل‪ ،‬شيخ السلم ابن تيمية ـ تقيق د‪ .‬رشاد ممد سال‪.‬‬
‫ـ اجتماع اليوش السلمية على غزو العطلة والهمية‪ ،‬ابن قيم الوزية‪ ،‬تقيق د‪ .‬عبد ال‬
‫العتق‪.‬‬
‫ـ ذم التأويل‪ ،‬ابن قدامة القدسي‪.‬‬
‫ـ التنكيل با ف تأنيب الكوثري من الباطيل‪ ،‬عبد الرحن بن يي اليمان العلمي‪.‬‬
‫ـ البيلوية عقائد وتاريخ‪ ،‬إحسان إلي ظهي‪.‬‬
‫ـ الاتريدية‪ ،‬رسالة ماجستي‪ ،‬أحد بن عوض ال اللهيب الرب‪.‬‬
‫ـ الاتريدية وموقفهم من توحيد الساء والصفات‪ ،‬رسالة ماجستي‪ ،‬لشمس الفغان السلفي‪.‬‬
‫ـ منهج الاتريدية ف العقيدة‪ ،‬د‪ .‬ممد بن عبد الرحن الميس‪.‬‬
‫ـ مناهج الدلة ف عقائد اللة‪ ،‬ابن رشد الفيد [أبو الوليد الصفر ممد ابن أحد الفلسفي]‪.‬‬
‫ـ براءة أهل السنة من الوقيعة ف علماء المة‪ ،‬د‪ .‬أبو زيد بكر بن عبد ال أبو زيد‪.‬‬
‫ـ مقدمة شرح العقيدة الطحاوية لبن أب العز النفي ـ ممد ناصر الدين اللبان‪.‬‬
‫ـ الستقامة‪ ،‬شيخ السلم ابن تيمية‪.‬‬
‫ـ الصفات اللية ف الكتاب والسنة النبوية ف ضوء الثبات والتنيه ـ ممد آمان بن علي‬
‫الامي‪.‬‬

‫‪----------------------------------------------------‬‬
‫(‪ )1‬نسبة الكتاب إل الاتريدي فيها نظر لن الصادر الت ترجت للماتريدي أو الت تتم‬
‫بكتب الؤلفي ل تشر إليه‪ ،‬وقد نفي نسبة هذا الكتاب إليه العديد من الستشرقي والعلماء‬
‫منهم "وينسنك" ف كتابه "عقيدة السلمي" ص ‪ ،123 ،122‬وكذلك الشيخ ممد أبو‬
‫زهرة ف كتابه تاريخ الذاهب السلمية ص ‪ ،176 ،175‬وذكر الكوثري الاتريدي ف‬
‫مقدمة كتابه العال والتعلم إن عدة نسخ للكتاب مطوطة موجودة بدار الكتب الصرية فيها‬
‫التصريح بنسبته إل أب الليث نصر بن ممد بن أحد الفقيه السمرقندي‪ ،‬ويدل على ذلك ما‬
‫ورد ف ص ‪ 25‬من الكتاب نفسه يقول الؤلف قال الفقيه أبو الليث [ رحه ال ]‪.‬‬
‫(‪ )2‬أول من قال بذا القول هو‪ :‬إساعيل بن علية (ت ‪218‬هـ) قال عنه المام الذهب ف‬
‫ميزان العتدال‪" :‬جهمي هالك كان يناظر ف خلق القرآن" (‪ )1/20‬ناظره المام الشافعي‬
‫وقال فيه‪" :‬هو ضال"‪.‬‬

‫(‪ )3‬فعلى سبيل الثال ند أن المام أبا جعفر أحد بن سلمة الطحاوي إمام النفية ف وقته (‬
‫‪ 229‬أو ‪ 239‬ـ ‪321‬هـ) صاحب العقيدة الطحاوية عقيدته سنية سلفية ف الملة‪.‬‬
‫ـ بينما راوي كتاب "الفقه الكب" عن أب حنيفة أبو مطيع الكم بن عبد ال البلخي‬
‫الهمي الرجىء‪199( ،‬هـ) ول يفي تأثيه على النفية بسبب روايته للكتاب‪.‬‬
‫ـ القاضي إساعيل بن حاد بن أب حنيفة من رؤوس فتنة القول بلق القرآن ودعاتا‪ ،‬وكان‬
‫ينسب هذا القول إل أبيه وجده المام أب حنيفة كذابا وزورا‪.‬‬
‫ـ بشر بن غياث الريسي النفي الهمي الرجىء (‪228‬هـ) إمام الريسية من فرق الرجئة‬
‫ورافع لواء الهمية بعد الهم بن صفوان‪ ،‬وكان أبوه يهوديّا وكفّره عدد من أئمة السنة‪.‬‬
‫ـ القاضي أحد بن أب داود النفي العتزل (‪240‬هـ) رأس فتنة خلق القرآن وتلميذ بشر‬
‫الريسي‪.‬‬
‫الركات السلمية‬

‫‪ -1‬جاعة أهل الديث‬


‫‪ -2‬جاعة أنصار السنة الحمدية‬
‫‪ -3‬جاعة التبليغ والدعوة‬
‫‪ -4‬الخوان السلمون‬
‫‪ -5‬الماعة السلمية ف شبه القارة الندية‬
‫‪ -6‬حركة التاه السلمي بتونس «حزب النهضة»‬
‫‪ -7‬حزب السلمة الوطن «الرفاه السلمي»‬
‫‪ -8‬الزب السلمي الكردستان «بارتيا إسلميا كوردستان باك»‬
‫‪ -9‬البهة السلمية القومية بالسودان‬
‫‪ -10‬حاس «حركة القاومة السلمية ف فلسطي»‬
‫‪ -11‬البهة السلمية للنقاذ بالزائر‬
‫‪-12‬حزب التحرير‬
‫‪-13‬الماعة السلمية بصر‬
‫جاعة أهل الديث‬

‫التعريف‪:‬‬
‫جاعة أهل الديث أقدم الركات (*) السلمية ف شبه القارة الندية‪ ،‬قامت على الدعوة‬
‫لتباع الكتاب والسنة وفهمهما على ضوء فهم السلف الصال من الصحابة والتابعي ومن‬
‫تبعهم بإحسان‪ ،‬وتقديهما على كل قول وهدي سواء كان ف العقائد أو العبادات أو‬
‫العاملت أو الخلق (*) أو السياسة والجتماع على طريقة الفقهاء الحدثي‪ ،‬وماربة‬
‫الشركيات والبدع (*) والرافات بأنواعها‪.‬‬

‫التأسيس وأبرز الشخصيات‪:‬‬

‫· تاريخ أهل الديث ف شبه القارة الندية‪:‬‬

‫ـ يرجع تاريخ أهل الديث ف شبه القارة الندية إل العهد السلمي الول حيث استضاءت‬
‫بعض مناطق الند بنور السلم بهود التجار والجاهدين العرب الذين وصلوا إل مقاطعات‬
‫السند ومالبار وكجرات على سواحل البحر الندي‪ ،‬فكانت هناك مراكز للحديث ف بلد‬
‫السند وملتان وفد إليها الحدثون من العرب والعجم‪ ،‬وقد زارها الرحالة العروف أبو القاسم‬
‫القدسي عام ‪375‬هـ ووصف الالة الدينية ف بلد السند ف كتابه أحسن التقاسيم قائلً‪:‬‬
‫"إن مذاهب أكثرهم أصحاب الديث‪ ،‬ول تلو القصبات من فقهاء على مذهب أب حنيفة‬
‫ـ رحه ال ـ وأنم على طريقة مستقيمة‪ ،‬ومذاهب ممودة‪ ،‬وصلح وعفة‪ ،‬وقد أراحهم‬
‫ال من الغلو والعصبية والفتنة"‪.‬‬

‫ـ وف أواخر القرن الرابع بدأ الضعف يدب ف نشاط أهل الديث وقد بلغ منتهاه ف القرن‬
‫التاسع الجري‪ ،‬نظرا لنتشار اللفات السياسية والعصبيات‪ ،‬وظهور فتنة الباطنية الساعيلية‬
‫الت جرت على أهل السنة (*) الفت والشاكل‪ ،‬فقل الهتمام بالسنة‪ ،‬وفشا التقليد (*)‬
‫والتعصب للمذاهب (*)‪ ،‬والمود عليها‪ ،‬وسادت علوم اليونان‪ .‬ومع هذا كله وجد ف شبه‬
‫القارة الندية عدد من علماء أهل الديث من تلميذ الافظ بن حجر العسقلن والمام‬
‫السخاوي وشيخ السلم زكريا النصاري وغيهم‪ ،‬حيث ظلوا مافظي على منهج أهل‬
‫الديث‪.‬‬

‫· حركة أهل الديث ف شبه القارة الندية ف العصر الديث‪:‬‬

‫ـ مع بداية القرن الادي عشر الجري بدأ دور جديد لهل الديث حيث ظهرت ف عصر‬
‫الشيخ أحد السرهندي (ت ‪1034‬هـ)‪ ،‬وقويت ف عهد أنال المام شاه ول ال الحدث‬
‫الدهلوي (ت ‪1175‬هـ) وباصة ابنه الكبي شاه عبد العزيز بن ول ال الدهلوي (‪1159‬‬
‫ـ ‪1239‬هـ) حيث استفادوا من منهج (*) أبيهم ف الدعوة والرشاد والتدريس والفادة‬
‫والتأليف‪ ،‬ونبذ المود والتعصب الذهب‪ ،‬وزادت قوتا وانتشارها ف عهد حفيده المام‬
‫إساعيل بن عبد الغن الدهلوي (ت ‪1243‬هـ) قائد الدعوة والهاد وصاحب كتاب تقوية‬
‫اليان‪.‬‬

‫ـ بعد استشهاد المام شاه إساعيل الدهلوي العروف باسم إساعيل الشهيد ف معركة‬
‫بالكوت (‪1243‬هـ) تمل أهل الديث مسؤولية الدعوة والهاد (*) بكل أمانة‬
‫وإخلص‪ ،‬وكانت جهودهم ف هذه الفترة مرتكزة على ثلثة ميادين رئيسية‪:‬‬

‫‪ 1‬ـ ميدان الهاد (*)‪ :‬ل تقتصر حركة شاه إساعيل الدهلوي على إحياء العمل بالكتاب‬
‫والسنة وإقامة اللفة (*) على منهاج النبوة والقضاء على التعصب الذهب والمود والبدع‬
‫والعقائد الباطلة فقط‪ ،‬بل قادت حركة الهاد ضد السيخ والستعمار (*) النليزي وباصة‬
‫ف الدود الشمالية للهند إل أن رحل الستعمار النليزي من الند عام ‪1947‬م‪ .‬وبعد‬
‫تقسيم القارة إل الند وباكستان‪ ،‬واصل الجاهدون جهادهم وفتحت أحد كتائبهم مدينة‬
‫مظفرآباد‪ ،‬وتت قيادة الشيخ فضل إلي الوزير آبادي فتحت باقي الرقعة الت تشكل كشمي‬
‫الرة الن‪ .‬ومن أبرز الشخصيات ف هذا اليدان الشيخ وليت علي الصادقفوي (ت‬
‫‪1269‬هـ) وشقيقه الشيخ عنايت علي الصادقفوري (ت ‪1274‬هـ) وأسرة (صادقفور)‬
‫الذين تملوا مسؤولية الهاد ورفعوا رايته‪ ،‬وأبلوا فيه بلءً حسنا‪.‬‬

‫‪ 2‬ـ ميدان التأليف‪ :‬لهل الديث دور بارز ف إحياء ونشر الثقافة السلمية من خلل‬
‫الهتمام بجال التأليف والتصنيف ف القرآن وعلومه‪ ،‬وعلوم الديث‪ ،‬وبيان السنة‬
‫وشروحها‪ ،‬مع الدفاع عن العقيدة‪ ،‬والرد على البتدعة وأهل العتقادات الباطلة فكان منهم‬
‫العلماء والحدثون‪ .‬ومن أبرز الشخصيات ف هذا الجال العلمة النواب صديق حسن خان‬
‫البهوبال (ت ‪1307‬هـ) حاكم بوببال حيث اشتغل بالتصنيف والتأليف ونشر كتب‬
‫الديث ودواوين السنة فألف ما يبلغ قريبا من ثلثائة كتاب‪ ،‬مع اشتغاله بهمات الدولة‪،‬‬
‫كما شكل ملسا علميا مكونا من العلماء السلفيي ليقوم بهمات التأليف والترجة وإفادة‬
‫السلمي بالتدريس‪ ،‬وأنشأ لذلك عدة مطابع على حسابه الاص لطبع ونشر وتوزيع كتب‬
‫السلف الصال‪ ،‬وخاصة ما يتعلق منها بأصول العتقاد والتفسي والديث‪.‬‬

‫‪ 3‬ـ ف ميدان التدريس‪ :‬برز اهتمام أهل الديث بالدعوة والتدريس وإنشاء الدارس‬
‫والامعات ومن أبرز الشخصيات ف هذا الانب العلمة الشيخ نذير حسي الحدث الدهلوي‬
‫(ت ‪1320‬هـ) والذي انتهت إليه رئاسة الديث ف بلد الند واستمر ف تدريس العلوم‬
‫الشرعية والديث ف دهلي قرابة ستي عاما بالضافة إل الدعوة إل السلم الصحيح‪ ،‬حت‬
‫قيل إنه اعتنق ف عصره نو مليوني من السلمي العقيدة الصحيحة تائبي عن العقائد الشركية‬
‫والبدعية‪ ،‬وترج على يده عدد من أعلم السنة والدعوة ف العصر الديث أمثال‪ :‬المام‬
‫الحدث عبد ال الغزنوي (ت ‪1298‬هـ) وشس الق العظيم آبادي (ت ‪1329‬هـ)‬
‫مؤلف عون العبود شرح سنن أب داود والعلمة عبد الرحن الباركفوري (ت ‪1353‬هـ)‬
‫صاحب تفة الحوذي شرح سنن الترمذي والعلمة ممد بشي السهسوان (ت ‪1326‬هـ)‬
‫صاحب صيانة النسان عن وسوسة الشيخ دحلن والشيخ عبد ال بن إدريس السنوسي‬
‫الغرب والشيخ ممد بن ناصر البارك النجدي والشيخ سعد بن حد بن عتيق النجدي والذي‬
‫نشر سند شيخه ف بلد الجاز وند‪ ،‬وغيهم‪ ،‬ول زالت مدرسته إل اليوم بدهلي والعروفة‬
‫بامعة السيد نذير حسي الدهلوي ترج العلماء والدعاة‪.‬‬

‫· تشكيل (جعية أهل الديث)‪:‬‬

‫ـ ف عام ‪1324‬هـ الوافق ‪1906‬م قرر علماء أهل الديث برئاسة شيخ السلم أب الوفا‬
‫ثناء ال المرتسري (ت ‪1367‬هـ) تشكيل جعية لم تقوم على نشر الدعوة على منهج‬
‫الكتاب والسنة بفهم السلف الصال‪ ،‬ومقاومة الركات الدامة ومواجهة تديات العصر تت‬
‫اسم (مؤتر أهل الديث لعموم الند)‪ ،‬وعي شيخ السلم أب الوفا ثناء ال المرتسري قامع‬
‫الفتنة القاديانية وصاحب التصانيف الكثية ف الدفاع عن السلم ومقاومة الندوسية‪،‬‬
‫والنصرانية‪ ،‬ومنكري السنة وغيها من فرق وملل الضلل‪ .‬بالضافة إل ما له من مساهات‬
‫فعالة ف الركة السياسية والوطنية والؤتر الوطن العام‪ ،‬أمينا للجمعية بالضافة إل عضويته ف‬
‫ندوة العلماء وجعية علماء الند‪ .‬وانتخب الحدث العلمة عبد ال الغاز يفوري (ت‬
‫‪1337‬هـ) رئيسا للجمعية‪ ،‬فغطت جهودها الند وقراها‪.‬‬

‫ـ ف عام ‪1947‬م انقسمت شبه القارة الندية إل الند وباكستان‪ ،‬فضعفت حركتهم لفترة‬
‫ما وفقدوا بسبب ذلك أكب مؤسسة تعليمية لم (دار الديث الرحانية) بدهلي‪ ،‬فسارعوا إل‬
‫تشكيل المعية من جديد ف كلتا الدولتي فاستعادتا قوتما‪ ،‬وأسسوا الامعات والعاهد‬
‫والدارس الديدة لتلبية حاجات العصر وتدريس علوم الكتاب والسنة على منهج السلف‬
‫الصال‪.‬‬

‫ـ ومن أبرز هذه الامعات‪:‬‬


‫‪ 1‬ـ ف الند‪ :‬الامعة السلفية (*) ببنارس كأكب جامعة عربية إسلمية ف الند‪ .‬تأسست‬
‫عام ‪1383‬هـ ـ ‪1963‬م بالضافة إل الامعة الرحانية‪ ،‬والامعة الحدية السلفية‪،‬‬
‫وجامعة دار السلم بعمر آباد‪ ،‬والامعة السلفية بالقرية السلفية ف كيل‪ ،‬والامعة السلمية‬
‫ف بومباي‪ ،‬وجامعة ابن تيمية وجامعة المام البخاري ف بيهاور‪.‬‬

‫‪ 2‬ـ أما ف باكستان فإن الامعة السلفية بفيصل آباد تعد أول وأكب جامعة إسلمية تأسست‬
‫ف باكستان بعد النفصال ف ‪ 7‬شعبان ‪1374‬هـ ـ أبريل ‪1951‬م بالضافة إل‬
‫الامعات الخرى مثل جامعة العلوم الثرية بلهم‪ ،‬وجامعة أبو بكر الصديق بكراتشي‬
‫والامعة الحمدية بكجرانوالة‪ .‬هذا بالضافة إل الكتبات الت توي آلف الخطوطات‬
‫ونوادر الكتب‪ .‬ف الجال العلمي أصدرت المعية بفروعها التعددة العديد من الصحف‬
‫والجلت باللغتي العربية والردية على سبيل الثال‪ :‬ملة أهل الديث المر تسرية وملة أهل‬
‫الديث‪ ،‬الصادرة من لهور ترجان الديث‪ ،‬الدث‪ ،‬العتصام‪ ،‬الرباط‪ ،‬صوت المة ومسلم‬
‫وتوحيد وصوت الق وصراط مستقيم‪.‬‬

‫ـ ف عام ‪1985‬م اتذ قرار بإنشاء جعية شبان أهل الديث ف باكستان بالضافة إل جعية‬
‫طلبة أهل الديث ومن ث ت تعميم الفكرة على باقي المعيات ف شبه القارة الندية‪.‬‬

‫ـ ف أكتوبر عام ‪1993‬م شاركت المعية ف باكستان ف النتخابات النيابية وفاز عدد من‬
‫مرشحيها بقاعد ف البلان الباكستان وانتخب أمي الماعة البوفيسور ساجد مي عضوا‬
‫بجلس الشيوخ الباكستان‪.‬‬

‫ـ شخصيات بارزة‪:‬‬

‫· ف باكستان‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ الشيخ ممد داود الغزنوي (‪ 1895‬ـ ‪1963‬م) من الؤسسي لمعية أهل الديث‬
‫بباكستان وأول رئيس لا‪ ،‬وشارك العلمة ممد إساعيل ف تأسيس الامعة السلفية بدينة‬
‫فيصل آباد‪ ،‬كما تمد له مواقفه من إقامة النظام السلمي وتطبيق الشريعة السلمية (*) ف‬
‫باكستان‪ ،‬وله جهود علمية ف الرد على منكري السنة والقاديانية‪ .‬وعند تأسيس الامعة‬
‫السلمية بالدينة اختي عضوا ف الجلس الستشاري الول لا‪ ،‬كما شارك ف وضع‬
‫مناهجها الدراسية‪.‬‬

‫ـ العلمة ممد إساعيل السلفي الولود عام (‪1314‬هـ) ف قرية دهونكي ونشأ ف ظل‬
‫أسرة متدينة‪ ،‬وطلب العلم ف مراحل مبكرة على يد أبيه‪ ،‬ورحل ف طلبه على يد أفاضل‬
‫علماء عصره‪.‬وكان ـ رحه ال ـ من الرواد الوائل الذين ساهوا ف تأسيس جعية أهل‬
‫الديث بباكستان‪ ،‬وكانت لهوده الدعوية والسياسية أثرها البالغ على البلد‪ ،‬فتول الطابة‬
‫ف جامع أهل الديث بكجرانوالة‪ ،‬وترأس هيئة التدريس ف الامعة الحمدية الت أنشأها‪،‬‬
‫كما عي مشرفا على مقر جعية تنظيم أهل الديث بالبنجاب ث انتخب أمينا عاما للجنة‬
‫العلم لمعية أهل الديث ف مؤتر دهلي ‪1946‬م‪ ،‬وبعد انفصال باكستان عن الند عام‬
‫‪1947‬م انتخب أمينا عامّا لمعية أهل الديث بباكستان حت وفاته ‪1968‬م‪ ،‬وكان الشيخ‬
‫ممد إساعيل السلفي أحد أعضاء الجلس التنفيذي لركة (*) ختم النبوة الت أنشئت لقاومة‬
‫الفتنة القاديانية‪ ،‬وعضوا بارزا ف الوفد التبليغي الذي قاوم حركة شدهي الندوسية الت بدأت‬
‫تنّد السلمي سنة ‪1924‬م ف منطقة مل كانون بالضافة إل دوره الدعوي ف التدريس‬
‫والفتاء وأمور الدعوة والرشاد‪ .‬وللشيخ مساهات جيدة ف إقامة الستوطنات ومساعدة‬
‫السر الهجرة من الند إل باكستان سنة ‪1947‬م‪ ،‬بالضافة إل بناء الساجد والدارس‬
‫الدينية‪ ،‬مع هذا كله فقد كان للشيخ ممد إساعيل نشاط سياسي بارز متأثرا ف ذلك بالشيخ‬
‫أبو الكلم آزاد‪ ،‬ومن ذلك تثيله والشيخ ممد داود الغزنوي لمعية أهل الديث لدى‬
‫الكومة الباكستانية للمطالبة بإقامة الكم السلمي ف باكستان‪.‬وف سنة ‪1952‬م اختي‬
‫عضوا ف اللجنة الت شكلت لتدوين الدستور السلمي بباكستان‪ .‬توف ـ رحه ال ـ يوم‬
‫الثلثاء العشرين من شهر ذي القعدة ‪1387‬هـ الوافق العشرين من فباير ‪1968‬هـ‬
‫تاركا العديد من الؤلفات أبرزها‪ :‬شرح وترجة مشكاة الصابيح باللغة الردية‪.‬‬

‫‪ 2‬ـ العلمة الحدث الصول أبو عبد ال ممد بن فضل الدين الغوندلوي (ت ‪1985‬م)‬
‫الذي خلف الشيخ ممد إساعيل السلفي ف رئاسة المعية‪.‬‬

‫‪ 3‬ـ العلمة الشيخ إحسان إلي ظهي خريج الامعة السلمية بالدينة النورة (ت ‪1987‬م)‬
‫وصاحب الؤلفات القيمة ف الرد على أهل البدع والهواء‪.‬‬

‫‪ 4‬ـ الرئيس الال للجمعية هو البوفيسور ساجد مي اختي عضوا ف ملس الشيوخ‬
‫الباكستان بتاريخ أكتوبر ‪1993‬م‪ ،‬وأمينها العام الشيخ ميان ممد جيل‪.‬‬

‫‪ 5‬ـ ومن أبرز الشخصيات الخرى العلمة الحدث أبو ممد بديع الدين شاه الراشدي‬
‫السندي أحد كبار علماء السنة ف العصر الاضر‪ ،‬وصاحب السانيد التصلة إل النب صلى‬
‫ال عليه وسلم‪ ،‬وله مشاركات جيدة ف علوم الكتاب والسنة تأليفا وتصنيفا‪ .‬وقد درس ف‬
‫الرمي الشريفي‪ ،‬وله تلميذ كثيون من الند وباكستان وغيها‪.‬‬

‫· ف الند‪:‬‬
‫ـ الشيخ عبد الوهاب الروي أول رئيس لمعية الديث بالند بعد التشكيل الديد‪.‬‬

‫ـ الشيخ عبد الليل الرحان (ت ‪1986‬م) أمي عام وصاحب تفسي القرآن بالردو‬
‫بالضافة إل إصداره ملة مصباح الردية‪.‬‬

‫ـ الشيخ عبد الفيظ السلفي‪ ،‬خلف الشيخ الروي ف رئاسة المعية‪ ،‬ويتول حاليا إدارة‬
‫الامعة الحدية السلفية ف ولية بيهار‪.‬‬
‫ـ الشيخ عبد الوحيد بن عبد الق السلفي (ت ‪1989‬م) خلف الشيخ عبد الفيظ السلفي‬
‫ف رئاسة المعية‪ ،‬بالضافة إل توليه المانة العامة للجامعة السلفية ببنارس منذ إنشائها حت‬
‫وفاته‪.‬‬

‫ـ الشيخ عبد الميد بن عبد البار الرحان‪ ،‬خريج الامعة السلمية بالدينة النورة تول‬
‫منصب المي العام للجمعية ف فترة سابقة‪ ،‬ويرأس حاليا مركز أب الكلم ازاد للتوعية‬
‫السلمية بدلي‪.‬‬

‫ـ الشيخ متار أحد الندوي‪ ،‬مدير الدار السلفية ف بومباي ـ الرئيس الال للجمعية وأمينها‬
‫العام الشيخ عبد الوهاب بن عبد الواحد اللجي خريج الامعة السلمية بالدينة النورة‪.‬‬

‫ـ تعتب جعية ندوة الجاهدين بولية كيال‪ ،‬والمثلة ف المعية الركزية لهل الديث‬
‫بأربعة أعضاء من أنشط المعيات السلفية ف شبه القارة الندية‪ ،‬فهي تتلك ‪ 280‬مسجدا‪،‬‬
‫و ‪ 3‬جامعات‪ ،‬و ‪ 400‬مدرسة إسلمية وعامة‪ ،‬وعدد من الكليات ودور اليتام‬
‫والستشفيات ومراكز التدريب الهن‪ ،‬كما تتلك ‪ 4‬جرائد وملت ملية منها ما يتص‬
‫بالشباب أو النساء أو الطفال‪ ،‬وللجمعية تنظيم نقاب تت مسمى جعية الطباء السلمي ف‬
‫ولية كيال‪.‬‬

‫ـ وأبرز شخصية لدى جاعة أهل الديث بالند حاليا هو رئيس الامعة السلفية ببنارس‬
‫ومدث الديار الندية الشيخ عبيد ال الرحان الباركفوري مؤلف مرعاة الفاتيح شرح مشكاة‬
‫الصابيح‪ ،‬والعلمة الشيخ عبد الصمد شرف الدين‪ ،‬بالضافة إل الدكتور الديب مقتدى‬
‫حسي الزهري وكيل الامعة السلفية ببنارس ورئيس ترير ملة صوت المة ورئيس إدارة‬
‫البحوث العلمية بالامعة‪ .‬بالضافة إل عدد كبي من العلماء وطلبة العلم البارزين ف خدمة‬
‫السنة والدعوة‪.‬‬

‫· ف كشمي‪:‬‬
‫ـ كان لهود الشيخ مولنا ممد حسي شاه تلميذ العلمة نذير حسي الحدث الدهلوي‪،‬‬
‫ورفيق دربه الشيخ مولنا أنور شاه شوبيان ـ العال الفرضي ـ أكب الثر ف نشر دعوة أهل‬
‫الديث ف كشمي‪.‬‬

‫ـ ف عام ‪1923‬م أرسل مؤتر عموم الند لهل الديث والذي عرف فيما بعد باسم‬
‫المعية الركزية لهل الديث مولنا عبد الكبي وسيد شس الدين إل كشمي كمبلغ جوال‪،‬‬
‫وبساعيهما أمكن تنظيم حركة أهل الديث تت اسم مؤتر أهل كشمي لهل الديث‬
‫والذي عرف ف عام ‪1945‬م‪ ،‬عرفت باسم بزم التوحيد أي دعوة التوحيد‪ .‬وف عام‬
‫‪1946‬م ت تغيي اسم المعية إل السم الال المعية الركزية لهل الديث جامو وكشمي‬
‫كما ت وضع دستور للجمعية ويوضح أهدافها وينظم وسائل عملها من خلل وحدات إدارية‬
‫تزيد على ‪ 500‬وحدة إدارية على مستوى الولية ويقدر عدد النتسبي إليها با يزيد على‬
‫النصف مليون نسمة‪ ،‬واشتملت هذه الوحدات على عدد من الشعب والقسام الرئيسية‬
‫للتعليم والتربية والفتاء والوقاف والساجد والبحوث العلمية والدعوة والعلم‪ .‬فأنشأت‬
‫الكلية السلفية (*) كأول كلية عربية إسلمية ف سرينجار العاصمة بالضافة إل العديد من‬
‫الدارس والعاهد السلمية‪ ،‬بالضافة إل بناء ما يزيد على ‪ 500‬مسجد‪ .‬كما اهتمت‬
‫المعية بعقد الدورات التعدة لعداد الدعاة والربي‪ ،‬وكذلك تسيي القوافل الدعوية ف جيع‬
‫أناء كشمي‪ .‬وف الفترة من عام ‪1957‬م حت عام ‪1994‬م أقامت ‪ 28‬مؤترا‪ ،‬وف وسط‬
‫العاصمة أنشأت مكتبة السلم العامة الت ت تعميم فكرتا على جيع الوحدات الدارية التابعة‬
‫لا‪ .‬وف الجال العلمي أصدرت ملة السلم كل هذا ف ماولة للوقوف ف وجه أعداء‬
‫السلم‪ ،‬وترسيخا لعتقاد منهج السلف الصال ف العلم والعمل لتخريج العلماء الراسخي ف‬
‫العلم الشرعي العارفي بالثقافة العصرية لتحقيق متطلبات الجتمع‪.‬‬

‫ـ وامتدادا لركة (*) تريك الجاهدين الت قادها شاه إساعيل الشهيد الدهلوي ومرورا‬
‫بكتيبة الشيخ فضل إلي الوزير آبادي مرر كشمي الرة تأسست حركة تريك الجاهدين‬
‫جامو وكشمي تت إشراف الشيخ عبد الغن دار الذي اعتقل ف سجون كشمي الحتلة ما‬
‫يزيد على السنتي‪ ،‬وقيادة الشيخ تنوير السلم الذي تول رئاسة ملس الهاد (*) الوحد‬
‫الشتمل على ثلثة عشر منظمة جهادية كشميية لثلث دورات متتالية حت عام ‪1993‬م‪،‬‬
‫وتول قيادة تريك الجاهدين الشيخ ممد إلي‪ ،‬وللحركة ملة شهرية الشهادة تصدر بالعربية‬
‫والردية كلسان حال الهاد الكشميي بصفة عامة‪ ،‬ولركة تريك الجاهدين بصفة خاصة‪،‬‬
‫كما لا العديد من الشروعات اليية والتعليمية والدعوية لدمة أسر الجاهدين والهاجرين‬
‫على حد سواء‪.‬‬

‫ـ ومن أبرز شخصيات المعية ف كشمي الحتلة‪ :‬الاج ممد شهداد أول رئيس للجمعية‪،‬‬
‫بالضافة إل العلمة مولنا غلم نب مبارك والذي تول بعده رئاسة المعية مولنا ممد عبد‬
‫الغن شوبيان والشيخ عبد ال طاري رئيس المعية ورئيس حركة ترير كشمي فيما بعد ما‬
‫سبب له العتقال من الكومة الندوسية لدة تزيد على السنتي‪ .‬ويتول حاليا رئاسة المعية‬
‫الشيخ سيد ممد مقبول كيلن خلفا للشيخ ممد رمضان صوف‪.‬‬

‫‪ 4‬ـ ف بنجلديش‪:‬‬
‫ـ الشيخ نعمة ال البدوان مؤسس ورئيس جعية أهل الديث ف منطقة آسام عام‬
‫‪1914‬م‪ .‬تول الشيخ عباس علي صاحب ترجة معان القرآن بالبنغالية المانة العامة‪ ،‬وف‬
‫عهدها نشطت المعية ف الدعوة للكتاب والسنة وماربة الشرك والبدع وأصدرت العديد‬
‫من الجلت والرسائل السبوعية والشهرية‪.‬‬

‫ـ العلمة ممد عبد ال كاف القريشي تول رئاسة المعية بعد مؤتر ‪1946‬م‪ ،‬وفيه اختي‬
‫اسم جديد بنجيل بنغو آسام جعية أهل الديث‪ ،‬وتول المانة العامة مول بش الندوي‬
‫وعقد أكثر من مؤتر أقر فيها الدستور‪ ،‬والناهج والبامج‪ ،‬وإتذ قرار تأسيس المعية على‬
‫مستوى الناطق والحافظات‪ .‬وتت إشرافه أيضا ت إصدار ملة ترجان الديث‪ ،‬كما كانت‬
‫للشيخ ممد عبد ال كاف مشاركات متعددة ف اللسات والندوات السياسية الحتجاجية‬
‫الت تدعو إل إقامة حكومة إسلمية بباكستان وكتب ف ذلك أصول دستور الكومة‬
‫السلمية‪ ،‬الدستور السلمي لكومة باكستان‪ ،‬وعقد لذلك مؤترًا عامّا للحزاب السلمية‬
‫تت رئاسته‪.‬‬

‫ـ الدكتور ممد عبد الباري ت انتخابه رئيسا للجمعية بعد وفاة العلمة ممد عبد ال كاف‬
‫عام ‪1960‬م‪ ،‬وتول الشيخ ممد عبد الرحن المانة العامة‪ ،‬ورئاسة ترير ملة عرفات‬
‫السبوعية‪ ،‬وف عهده واجهت المعية صعوبات عديدة بعد انفصال باكستان الشرقية عن‬
‫الغربية عام ‪1972‬م وفيه ت تعديل اسم المعية إل جعية أهل الديث ببنجلديش وت‬
‫تشكيل ‪ 369‬فرعا على مستوى الناطق و ‪ 5100‬فرع تابع بالضافة إل خس مؤترات‬
‫مركزية‪.‬‬

‫‪ 5‬ـ ف نيبال‪:‬‬
‫ـ الشيخ عبد الرؤوف الرحان‪ ،‬رئيس جعية أهل الديث ف نيبال‪ ،‬وأمي عام جامعة سراج‬
‫العلوم السلفية بنيبال‪ ،‬وعضو الجلس التأسيسي لرابطة العال السلمي بكة الكرمة‪ ،‬وله‬
‫مؤلفات قيمة يبلغ عددها قريبا من (‪ )45‬مؤلفا ف الديث وعلومه‪ ،‬والدفاع عن الديث‬
‫والحدثي‪ .‬ومن ذلك‪ :‬أدلة توحيد ال تعال‪ ،‬اللفة الراشدة‪ ،‬حرمة الربا واليسر‪.‬‬

‫ـ الشيخ عبد ال عبد التواب الدن‪ ،‬مؤسس مدرسة خدية الكبى‪ ،‬بنيبال ومنشئ ورئيس‬
‫ترير ملة نور التوحيد الشهرية‪ .‬ترج ف الامعة السلفية ببنارس ث ف الامعة السلمية‬
‫بالدينة النورة‪ .‬ويعمل الن مشرفا عاما على الدعاة البعوثي ف نيبال من قبل الملكة العربية‬
‫السعودية‪ ،‬بالضافة إل توليه مسؤولية جعية شبان أهل الديث بنيبال‪.‬‬

‫ـ ولهل الديث ف شبه القارة الندية دور كبي ف كل ناحية من نواحي الياة‪ :‬دعوة‬
‫وتدريسا وتصنيفا‪ .‬كما أن لم شخصيات بارزة ف متلف الجالت العلمية سواء ف العقيدة‬
‫أو العبادات أو الحوال الشخصية أو المور الدنية من القتصاد السلمي والسياسة الشرعية‪.‬‬
‫وأبرزهم على سبيل الثال ل الصر‪ :‬الشيخ ممد حسي البتالوي والشيخ ممد إبراهيم‬
‫السالكوت والشيخ عبد ال الروري وأخوه الشيخ الافظ ممد حسي والشيخ عطاء ال‬
‫حنيف والشيخ ممد صديق السرجودي والشيخ عبد الستار الدهلوي والشيخ جيل الرحن‬
‫الفغان والشيخ عبد البار الكندبلوي والشيخ ممد علي اللكوي ث الدن والشيخ عبد اللق‬
‫ملتان والشيخ ممد الوناكري والشيخ الافظ عبد الي الكيلن والستاذ عبد العزيز اليمن‬
‫والشيخ عبد السلم البسنوي والشيخ أبو القاسم البنارسي والشيخ ممد السورت والشيخ عبد‬
‫الليل السامرودي‪ ،‬والشيخ ممد أشرف سندهو والشيخ عبد القادر القصوري والشيخ ممد‬
‫عبده الفلح ومولنا معي الدين اللكنوي والافظ عبد الرحن الدن والافظ ممد سعيد‪.‬‬

‫الفكار والعتقدات‪:‬‬

‫عقيدة أهل الديث هي عقيدة السلف الصال نفسها‪ ،‬البنية على الكتاب والسنة‪ ،‬وتقوم‬
‫الصول العلمية والقواعد النهجية لماعة أهل الديث على‪:‬‬

‫‪ 1‬ـ التوحيد‪ :‬فأهل الديث‪ ،‬إياناً منهم بأن التوحيد هو أصل الدين‪ ،‬يبدأون عملهم بنشر‬
‫التوحيد الالص‪ ،‬وغرسه ف قلوب الناس‪ ،‬مع تفصيل أنواع التوحيد الثلثة وخاصة توحيد‬
‫اللوهية‪ ،‬الذي يطئ فيه كثي من الناس مع إيانم بتوحيد الربوبية وما يقتضيه من الاكمية‬
‫ل تعال ول يكتفون بإقرار وتطبيق النظام السياسي السلمي فقط وإنا أن يكون ال جل‬
‫وعل هو الاكم للفرد ف تصوره وسلوكه وسائر أموره الياتية با فيها من تشريع ووضع‬
‫القواني‪.‬‬

‫‪2‬ـ التباع‪ :‬أهل الديث يركزون على إتباع ما صح عن النب صلى ال عليه وسلم على‬
‫ضوء فهم السلف الصال‪ ،‬ولذلك ل يرون التقليد(*) الامد الذي يدعو إل اللتزام بذهب‬
‫فقهي معي بدون سؤال عن الدليل‪ ،‬بل ينادون بفتح باب الجتهاد(*) لكل من تققت لديه‬
‫شروطه‪ ،‬وأن العامي مذهبه مذهب (*) مفتيه ويدعون إل احترام العلماء الجتهدين والئمة‬
‫التبعي بشكل خاص‪.‬‬
‫‪3‬ـ تقدي النقل على العقل(*)‪ :‬يقدمون الرواية على الرأي‪ ،‬حيث يبدأون بالشرع ث‬
‫يضعون له العقل‪ ،‬لنم يرون أن العقل السليم يتفق مع نصوص الشرع الصحيحة ولذلك ل‬
‫تصح معارضة الشرع بالعقل ول تقديه عليه‪.‬‬

‫‪4‬ـ التزكية الشرعية‪ :‬أي تزكية النفس تزكية شرعية‪ ،‬بيث يتخذ لا الوسائل الشروعة الت‬
‫جاء با الكتاب والسنة‪ ،‬وينكرون على إتباع التزكية البدعية سواء كانت صوفية أو غيها‪.‬‬

‫‪ 5‬ـ التحذير من البدع‪ :‬لنم يرون أن أمر البتداع ف القيقة استدراك على ال وتشريع‬
‫بالرأي والعقل‪ ،‬ومن ث يدعون إل اللتزام بالسنة وتنب أنواع البدع(*) كلها‪.‬‬

‫‪ 6‬ـ التحذير من الحاديث الضعيفة والوضوعة‪ :‬فإن خطورة هذا النوع من الديث كبية‬
‫على المة‪ ،‬فلبد من التحري ف الديث النسوب إل النب صلى ال عليه وسلم‪ ،‬وخاصة فيما‬
‫يتعلق بالعقائد والحكام‪.‬‬

‫‪7‬ـ الهاد(*) ف سبيل ال‪ :‬يرى أهل الديث أن الهاد من أفضل العمال وأنه ماض إل‬
‫يوم القيامة لعلء كلمة ال تعال ودفع الفساد من الرض‪( ،‬حت ل تكون فتنة ويكون الدين‬
‫كله ل)‪.‬‬

‫‪8‬ـ تطبيق النظام الشرعي‪ :‬بالسعي لتأصيله وإقراره ف جيع مالت الياة الشخصية أو‬
‫الجتماعية أو السياسية أو القتصادية وما إل ذلك بالطرق الشرعية‪.‬‬

‫‪9‬ـ يعتقد أهل الديث أنه بتحقيق التوحيد الالص ل رب العالي وبالعمل الوافق لسنة النب‬
‫صلى ال عليه وسلم وهديه يتحقق النصر والتمكي فهما شرطا قبول العمال‪ .‬وها أيضا‬
‫شرطا النصر والتمكي وعودة اللفة(*) السلمية حسب الوعد اللي (وعد ال الذين آمنوا‬
‫منكم وعملوا الصالات ليستخلفنهم ف الرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لم‬
‫دينهم الذي ارتضى لم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا) الية‪ .‬ولذلك فهم يسعون بالدعوة‬
‫بالوسائل الشرعية على أساس تصفية التوحيد من البدع(*) والنرافات العقدية والسلوكية‬
‫وتصفية الحاديث من الوضوعات وتربية المة على ذلك‪.‬‬
‫‪10‬ـ ماربة الفرق الضالة النحرفة مثل الشيعة والقاديانية والبيلوية والبابية والبهائية وغيها‪،‬‬
‫والتصدي لملت الفكار الدامة العاصرة العادية للسلم‪ ،‬مثل العلمانية والرأسالية‬
‫والشيوعية والشتراكية وغيها باتاذ كل الوسائل الشروعة‪.‬‬

‫الذور الفكرية والعقائدية‪:‬‬

‫‪ 1‬ـ جاعة أهل الديث تستمد الحكام من الكتاب والسنة‪ ،‬على طريقة الفقهاء الحدثي‬
‫من السلف الصال أهل السنة والماعة‪.‬‬

‫‪ 2‬ـ كما أن أهل الديث مولعون بكتب السلف الصال عامة وبكتب ومؤلفات إمام أهل‬
‫السنة والماعة أحد بن حنبل وشيخ السلم ابن تيمية والمام ابن قيم الوزية والمام ممد‬
‫بن عبد الوهاب ـ رحهم ال تعال ـ كما ينشرون كتب أعلم الدعوة السلفية (*)‬
‫العاصرين كالشيخ العلمة عبد العزيز بن باز مفت عام الملكة العربية السعودية الال‬
‫والحدث العلمة ممد ناصر الدين اللبان ‪ -‬رحهما ال ‪. -‬‬

‫النتشار ومواقع النفوذ‪:‬‬


‫تتركز جاعة أهل الديث ف كل من بلد الند وباكستان وبنغلديش ونيبال وكشمي‬
‫وسيلنكا وجزر فيجي ولم مركز ف بريطانية وجعياتم ف هذه الدول كلها معروفة باسم‬
‫جعية أهل الديث‪.‬‬

‫ـ ف كل دولة من هذه الدول الذكورة يوجد مركزا للجمعية تتبعه فروع موزعة حسب‬
‫الوليات والديريات‪.‬‬

‫إل أن للجمعية قيادة مستقلة ف كل دولة‪ ،‬وذلك أمر إداري بت‪ ،‬لكنه يمعهم جيعا النهج‬
‫السلفي الوحد الذي تتبناه المعية ف الصل‪.‬‬
‫تعمل المعية ف ولية كيال بالند من خلل خس جعيات إصلحية سلفية‪:‬‬

‫‪ 1‬ـ ندوة الجاهدين‪ :‬ويتركز جل عملها ف الدعوة بي عامة الناس وخاصتهم وهي المعية‬
‫الم للجنحة الخرى‪ ،‬وعدد الفروع‪ 475 :‬فرعا‪.‬‬

‫‪ 2‬ـ جعية العلماء بكيال وتعمل ف الفتاء والبحوث العلمية والدعوة والرشاد‪.‬‬

‫‪ 3‬ـ اتاد الشبان الجاهدين‪ :‬مال عمله قطاع الشباب (دعوة‪ ،‬تربية‪ )...‬عدد الفروع‪:‬‬
‫‪ 471‬فرعا‪.‬‬

‫‪ 4‬ـ حركة (*) الطلبة الجاهدين‪ :‬تعمل بي الطلب ف متلف الراحل الدراسية ويبلغ عدد‬
‫فروعها‪.277 :‬‬

‫‪ 5‬ـ جعية (*) البنات والسيدات السلمات‪ :‬ويبلغ عدد فروعها ‪.127‬‬

‫ـ لمعية أهل الديث علقة مع بعض المعيات الخرى خارج شبه القارة الندية‪ ،‬الت‬
‫تتفق معها ف الصول والنهج (*) مثل جاعة الدعوة إل القرآن والسنة بأفغانستان‪ ،‬والمعية‬
‫الحمدية باندونيسيا وسنغافورة وماليزيا‪ ،‬وجاعة أنصار السنة الحمدية بصر والسودان‬
‫واريتريا وجعية إحياء التراث السلمي بالكويت وجعية دار الب بدب وغيها من الدعوات‬
‫السلفية (*) النتشرة ف جيع أناء العال‪ ،‬بالضافة إل عضوية جعيات أهل الديث ف الندوة‬
‫العالية للشباب السلمي ورابطة العال السلمي والجلس السلمي العالي بلندن‪ ،‬والجلس‬
‫السلمي العالي للدعوة والغاثة بالقاهرة‪.‬‬

‫يتضح ما تقدم‪:‬‬
‫أن جعية أهل الديث من أقدم المعيات والماعات السلمية ف شبه القارة الندية‪ ،‬ومن‬
‫مقاصدها الولية تصفية السلم من البدع (*) والنرافات ودعوة الناس إل إتباع منهج‬
‫السلف الصال ف مال العلم والعمل واختيار طريقة الفقهاء الحدثي ف السائل الفقهية إتباع‬
‫الدليل ونبذ التعصب الذهب بكافة صورة وأشكاله‪ .‬وكان لا على السلمي أيادي بيضاء‪،‬‬
‫فحفظ ال بم السنة وعلوم الديث ف وقت ضعفت فيه الركة العلمية ف مصر والشام‬
‫والعراق والجاز منذ القرن العاشر الجري حت بلغت منتهى الضعف ف أوائل القرن الرابع‬
‫عشر‪ .‬يقول الشيخ ممد رشيد رضا‪" :‬ولول عناية إخواننا علماء الند بعلوم الديث ف هذا‬
‫العصر‪ ،‬لقضي عليها بالزوال من أمصار الشرق‪ "...‬ويقول الشيخ مناظر أحسن الكيلن من‬
‫تلميذ الشيخ أنور شاه الكشميي الديوبندي‪" :‬إن اعتناء أحناف شبه القارة الندية بالنبعي‬
‫الساسيي للدين‪ :‬الكتاب والسنة‪ ،‬فيه دخل كبي لركة أهل الديث ورفض التقليد‪ ،‬وإن ل‬
‫يترك عامة الناس التقليد إل أنه قد تطم سحر التقليد الامد والعتماد العمى"‪ .‬وقد كان‬
‫للجمعية ف باكستان دور بارز ف مساعدة حركة الهاد الفغان‪.‬‬
‫مراجع للتوسع‪:‬‬
‫ـ الركة السلفية ف الند‪ :‬عبد الوهاب خليل الرحن (رسالة دكتوراه غي مطبوعة)‪.‬عرب‬
‫ـ الركة السلفية ف البنغال ممد مصلح الدين (رسالة ماجستي)‪.‬‬
‫ـ ملة المة القطرية العدد ‪30‬عام ‪1404‬هـ ديسمب ‪1983‬م‪.‬‬
‫ـ جهود ملصة ف خدمة السنة د‪ .‬عبد الرحن بن عبد البار الفريوائي‪ ،‬طبع الامعة السلفية‬
‫ببنارس ‪1406‬هـ‪ .‬عرب‪.‬‬
‫ـ جهود أهل الديث ف خدمة القرآن الكري د‪ .‬عبد الرحن بن عبد البار الفريوائي ط‪.‬‬
‫الامعة السلفية ببنارس ‪1413‬هـ‪ .‬عرب‪.‬‬
‫ـ دعوة المام ممد بن عبد الوهاب ف شبه القارة الندية‪ ،‬أبو الكرم بن عبد الليل السلفي‬
‫ط‪ .‬مكتبة دار السلم بالرياض ‪1413‬هـ‪ .‬عرب‪.‬‬
‫ـ جعية أهل الديث الركزية بالند ـ نشأتا وأهدافها‪ ،‬جعية أهل الديث بالند ط‪،‬‬
‫الطبعة السلفية ببنارس‪.‬‬
‫ـ تراجم علماء أهل الديث ف الند‪ ،‬أبو يي إمام خان النوشهروي ط‪ .‬لهور‬
‫‪1391‬هـ‪.‬‬
‫ـ سياسيات بر صغي بي أهل الديث كاحصة ممد أسلم‪ ،‬الفيوز "مساهة أهل الديث‬
‫ف سياسية شبه القارة الندية"‪ .‬فورى ط جامعة تعليم السلم بامونانن ـ باكستان‪ ،‬أردو‪.‬‬
‫ـ جاعة أهل الديث كي تصنيفي خدمات‪ ،‬ممد مستقيم السلفي‪ ،‬ط الامعة السلفية‬
‫ببنارس ‪1412‬هـ‪.‬‬
‫ـ جاعة أهل حديث كي تدريس خدمات‪ ،‬عابد حسن الرحان‪ ،‬وعزيز الرحن السلفي ط‪.‬‬
‫الامعة السلفية ببنارس ‪1400‬هـ‪.‬‬
‫ـالتذكارـالؤترالدول السادس ‪1992‬م د‪ .‬ممد عبد الرحن‪ ،‬جعية أهل الديث‬
‫بنغلديش‪ ،‬عرب‪.‬‬
‫ـ تاريخ أهل الديث جامو وكشمي الكلية السلفية‪ ،‬عرب‪.‬‬
‫ـ أثر دعوة شيخ السلم ابن تيمية ف الركات السلمية العاصرة صلح الدين مقبول ط‪.‬‬
‫ممع البحوث العلمية السلمية ـ نيودلي‪ ،‬عرب‪.‬‬
‫ـ اللفة الراشدة ـ عبد الرؤوف الرحان‪.‬‬
‫ـ تاريخ أهل الديث للشيخ ممد إبراهيم السيالكوت‪.‬‬
‫ـ تاريخ أهل الديث للشيخ أحد الدهلوي‬
‫ـ فقهاء الند ممد إسحاق البهت ـ تسع ملدات‪.‬‬
‫ـ الهود التأليفية لعلماء أهل الديث؛ الشيخ أبو يي إمام خان النوشهري‪.‬‬
‫ـ ملة صوت المة ـ تصدرها الامعة السلفية ببنارس‪.‬‬
‫ـ ملة أهل الديث ـ تصدر من امرتسرو ـ لهور ـ دهلي‪.‬‬
‫جاعة أنصار السنة الحمدية‬

‫التعريف‪:‬‬
‫جاعة أنصار السنة الحمدية‪ :‬جاعة إسلمية سلفية (*) قامت ف مصر أولً ث انتشرت ف‬
‫غيها للدعوة إل السلم على أساس من التوحيد الالص والسنة الصحيحة لتطهي العتقاد‬
‫ونبذ البدع والرافات كشرط لعودة اللفة (*) ونضة المة السلمية‪.‬‬

‫التأسيس وأبرز الشخصيات‪:‬‬

‫مر تاريخ جاعة أنصار السنة الحمدية بصر برحلتي تارييتي ها‪:‬‬

‫مرحلة التأسيس‪:‬‬

‫ـ تأسست جاعة أنصار السنة الحمدية عام (‪1345‬هـ ـ ‪1926‬م) بدينة القاهرة‪ ،‬على‬
‫يد الشيخ ممد حامد الفقي وبشاركة مموعة من أخوانه‪ :‬الشيخ ممد عبد الوهاب البنا‪،‬‬
‫ممد صال الشريف‪ ،‬عثمان صباح الي‪ ،‬حجازي فضل عبد الميد ف الوقت الذي كانت‬
‫تعج فيه مصر ومعظم بلدان العال السلمي بالشركيات والبدع(*) والرافات بسبب تسلط‬
‫التصوف والصوفية على الناحي الفكرية والؤسسات الدينية‪ ،‬فكان تأسيس الماعة للدعوة‬
‫لتجديد الدين(*) على أساس من التوحيد الالص والسنة الصحيحة وماربة الشرك والبدعة ف‬
‫كافة صورها‪.‬‬

‫ـ نشأ الشيخ ممد حامد الفقي ‪1310‬هـ ‪1378‬هـ (‪1892‬هـ ـ ‪1959‬م) ف بيت‬
‫علم ودين‪ ،‬فكان والده زميلً ف الدراسة للشيخ ممد عبده‪ .‬وف عام ‪1322‬هـ ـ‬
‫‪1904‬هـ بدأ الشيخ ممد حامد الفقي دراسته الزهرية‪ ،‬وما بلغ سن الثامنة عشرة من‬
‫عمره حت نبغ والتف حوله أقرانه واتذوه شيخًا لم‪.‬‬
‫ـ ف عام ‪1917‬م حصل الشيخ على شهادة العالية من جامعة الزهر‪ ،‬وانطلق بدعوته إل‬
‫التوحيد الالص والدفاع عن السنة من خلل مسجد شركس بالقاهرة الذي تول إمامته ث‬
‫من مسجد هدّارة الذي ظل إماما له حت وفاته‪ .‬ومن خلل القاهي والنتديات ف القاهرة زاد‬
‫التفاف الناس حول دعوته ما عرضه وأتباعه إل الزيد من الضايقات والضطهاد من أصحاب‬
‫الطرق الصوفية وأهل الضلل‪.‬‬

‫ـ بدأ التفكي بدية ف إنشاء جعية أو دارًا تمل فكرتم وتنشر مبادئهم‪ ،‬وافتتحت ف‬
‫ديسمب ‪1926‬م تت اسم "دار جاعة أنصار السنة الحمدية" واختي الشيخ ممد حامد‬
‫الفقي رئيسًا لا‪ ،‬فأخذت الدعوة بعدًا آخر وزاد عدد أتباعها‪ ،‬ما أثار حنق بعض كبار‬
‫موظفي قصر الكم بعابدين على الشيخ‪ ،‬فعملوا بكل السبل لصد الناس عنه وعن دعوته‪،‬‬
‫لدرجة دفع بعض الأجورين لحاولة قتله‪ .‬وأثناء سفر الؤسس إل الجاز لدة ثلث سنوات‬
‫اعترت الماعة فترة ركود‪.‬‬

‫ـ وبعد عودة الشيخ من الجاز دب النشاط ف الماعة مرة أخرى حيث وضع لا قانونا‬
‫وكون لا إدارات جديدة‪ ،‬فزاد عدد الفروع داخل القاهرة واليزة وانتقلت إل السكندرية‬
‫وبعض الحافظات وبلغ أتباعها اللف‪.‬‬

‫ـ بعد أن استوى عود الماعة وبلغ أشده‪ ،‬أسس الشيخ ممد حامد الفقي ملة الدي النبوي‬
‫لتكون لسان حال الماعة والعبة عن عقيدتا ودعوتا والناطقة ببادئها‪ .‬وتول هو رئاسة‬
‫تريرها‪ ،‬وشارك ف تريرها مموعة من العلماء العروفي أمثال الحدث الشيخ أحد شاكر‪،‬‬
‫والستاذ مب الدين الطيب‪ ،‬والشيخ مي الدين عبد الميد‪ ،‬والشيخ ممود شلتوت شيخ‬
‫الزهر وغيهم‪.‬‬
‫ـ مع تطور أعمال الماعة الدعوية أنشأ الشيخ الفقي مطبعة السنة الحمدية لنشر كتب‬
‫السلف وبوجه خاص كتب ابن تيمية وابن القيم‪ ،‬فجمعت مبته لما بينه وبي شيخي الزهر‬
‫الشيخ ممود شلتوت والشيخ عبد الجيد سليم‪ ،‬اللذين أيدا دعوة الشيخ الفقي‪.‬‬

‫ـ شارك الشيخ حامد الفقي الجاهدين جهادهم (*) ضد الحتلل البيطان لصر أبان‬
‫الرب العالية الثانية‪ ،‬كما ساهم ف طباعة النشورات ضد الحتلل البيطان لصر‪.‬‬

‫ـ اشتد الصراع بي الماعة وأصحاب الطرق الصوفية من ناحية وبي الماعة وأصحاب‬
‫دعوات التغريب والعلمنة من ناحية أخرى‪ ،‬فعل صوت الشيخ ف النكار عليهم وعلى‬
‫واضعي القواني الوضعية(*) حيث يقول‪" :‬من اتذ من كلم الفرنة قواني يتحاكم إليها ف‬
‫الدماء‪ ،‬والفروج‪ ،‬والموال‪ ،‬ويقدمها على ما علم وتبيّن له من كتاب ال وسنة رسوله صلى‬
‫ال عليه وسلم فهو بل شك كافر مرتد‪ ،‬إذا أصر عليها‪ ،‬ول يرجع إل الكم با أنزل ال‪ ،‬ول‬
‫ينفعه أي اسم تسمى به‪ ،‬ول أي عمل من ظواهر أعمال الصلة والصيام والج ونوها"‪،‬‬
‫حيث كان من أهم صفاته تسمية الشياء بأسائها بدون مداهنة ف القول أو ماملة ف الق‪،‬‬
‫إذ كان يسمى الجاملة ف الق نفاقا ومداهنة‪ ،‬ويسمي السكوت عن قول الق جبنا وذلً‪،‬‬
‫ما زاد ف اضطهاده من أهل الباطل وتعرضه للنقل من وظيفته أكثر من مرة‪.‬‬

‫ـ توف رحه ال فجر المعة ‪ 7‬رجب ‪1378‬هـ الوافق ‪16‬يناير ‪1959‬م ف دار الماعة‬
‫حيث نقل إليها حسب رغبته لصلة الفجر على أثر عملية جراحية أجريت له‪.‬‬

‫ـ وقد نعاه بعض رؤساء وعلماء الدول السلمية والعربية وشيعه جع غفي من علماء‬
‫ومشايخ الزهر وعلى رأسهم الشيخ عبد الرحن تاج وشيخ الزهر للشيخ حسني ملوف‪.‬‬

‫· تواكب علي رئاسة الماعة بعد وفاة مؤسسها مموعة من العلماء البارزين أمثال‪:‬‬
‫· الشيخ عبد الرزاق عفيفي‪1323 :‬ـ ‪1351‬هـ (‪1904‬ـ ‪1932‬م) الذي حصل على‬
‫شهادة التخصص ف الفقه وأصوله (الاجستي) ث العالية (الدكتوراه) من جامعة الزهر وعمل‬
‫مدرسا ف العاهد العلمية الزهرية‪ .‬كما عاصر تأسيس الماعة ويعد الشيخ ـ رحه ال‬
‫تعال ـ من كتاب العدد الول ف ملتها الدي النبوي وأحد علماء أول هيئة لكبار العلماء‬
‫بالماعة‪ ،‬مع جع من العلماء الكبار أمثال‪ :‬الشيخ أحد شاكر والشيخ عبد الليم الرمال‪،‬‬
‫والشيخ حامد الفقي‪.‬‬

‫ـ اختي نائبا أولً لرئيس الماعة ف صفر ‪1365‬هـ الوافق فباير ‪1946‬م‪ ،‬ف الوقت‬
‫الذي كان فيه شغل رئيس الماعة لفرع مرم بك بالسكندرية‪.‬‬

‫ـ وبطلب خاص من مفت الملكة العربية السعودية الشيخ ممد بن إبراهيم‪ ،‬سافر الشيخ‬
‫ومعه الشيخ ممد خليل هراس إل السعودية للتدريس بدار التوحيد بالطائف‪ .‬وف عام‬
‫‪1370‬هـ نقل للتدريس بالعاهد العلمية وكلية الشريعة بالرياض‪.‬‬

‫ـ ف ‪ 24‬صفر ‪1379‬هـ ‪ 29‬أغسطس ‪1959‬م اختي الشيخ عبد الرزاق عفيفي‬


‫بالجاع رئيسا عاما للجماعة خلفا للشيخ حامد الفقي ـ بعد وفاته‪ ،‬واختي الشيخ عبد‬
‫الرحن الوكيل رئيسا لتحرير ملة الدي النبوي‪.‬‬

‫ـ ف عام ‪1380‬هـ انتدب مرة أخرى للتدريس ف الملكة العربية السعودية‪ ،‬وتدرج ف‬
‫سلك التدريس إل أن أصبح مديرًا للمعهد العال للقضاء عام ‪1385‬هـ‪ ،‬كما شارك ف‬
‫اللجان التخصصة لوضع مناهج (*) التعليم بالملكة‪ .‬وف عام ‪1391‬هـ نقل إل الدارة‬
‫العامة للبحوث العلمية والفتاء والدعوة والرشاد وعي نائبًا لرئيس اللجنة الدائمة للبحوث‬
‫العلمية والفتاء‪ ،‬مع جعله عضوًا ف ملس هيئة كبار العلماء بالملكة العربية السعودية والذي‬
‫ظل يشغله حت يوم وفاته (‪ 25‬ربيع الول ‪ 1415‬الوافق ‪ 1‬أغسطس ‪1994‬م) ـ رحه‬
‫ال تعال‪ .‬وقد ترج علي يديه جيل من علماء الملكة والعال السلمي العروفي مثل‪ :‬الشيخ‬
‫عبد ال بن جبين‪ ،‬الشيخ صال اللحيدان‪ ،‬الشيخ عبد ال بن حسن بن قعود‪ ،‬الشيخ عبد‬
‫العزيز آل الشيخ‪ ،‬الشيخ عبد ال بن غديان‪ ،‬الشيخ صال السدلن‪ ،‬الدكتور صال الفوزان‪،‬‬
‫الدكتور عبد ال بن عبد الحسن التركي‪ ،‬والشيخ مناع القطان وغيهم‪ ...‬وطيلة هذه الفترة‬
‫ل تنقطع صلته بالماعة‪.‬‬

‫· الشيخ عبد الرحن الوكيل‪1332( :‬هـ ـ ‪1390‬هـ) (‪1913‬م ـ ‪1971‬م)‪ :‬تلقى‬


‫تعليمه ف الزهر وحصل على الجازة العالية من كلية أصول الدين ول يكمل دراسته العليا‬
‫لرضٍ أل به‪ ،‬رغم ما يتمتع به من سعة الطلع وقوة اللغة ووضوح العن وجال البلغة‪.‬‬

‫ـ ف عام ‪1936‬م التحق بماعة أنصار السنة الحمدية بتزكية خاصة من السيدة نعمة‬
‫صدقي صاحبة كتاب التبج‪ ،‬حيث شارك بعدها ف أعمال الماعة الختلفة إل أن أصبح‬
‫وكيلً أولً للجماعة وزادت مكانته الاصة عند الشيخ ممد حامد الفقي‪ .‬وقد عرفه قراء ملة‬
‫الدي النبوي بقدرته الفائقة علي القناع‪ ،‬وإفحام خصومة من أصحاب الطرق وأهل الهواء‬
‫والفرق من قاديانية وبائية وغيهم من خلل سلسلة الباث الت كان يررها تت عنوان‬
‫"طواغيت" (*) ولذلك لقبه قراء الجلة "بادم الطواغيت"‪ ،‬ما عرضه ذلك للتحقيق أمام النيابة‬
‫العامة بسبب شكاوى مشايخ الطرق الصوفية ضده‪ ،‬الت رد عليها ف كتابه رسالة إل شيخ‬
‫مشايخ الطرق الصوفية الت صدرت فيما بعد بعنوان هذه هي الصوفية وترجت إل اللغة‬
‫الندونسية‪ .‬كما توالت الردود أيضا من أنصار السنة ف السودان وجاعة الدعوة الحمدية‬
‫للصراط الستقيم ف حلب بسوريا‪ ،‬برئاسة الشيخ ممد نسيب الرفاعي‪.‬‬

‫ـ انتدب للعمل بالعهد العلمي بالرياض بصحبة الشيخ ممد عبد الوهاب البنا ـ أحد‬
‫الؤسسي الوائل للجماعة عام ‪1371‬هـ ـ ‪1952‬م‪.‬‬

‫ـ بعد انتخاب الشيخ عبد الرزاق عفيفي رئيسا عاما للجماعة عي الشيخ الوكيل نائبا له ف‬
‫‪ 22‬صفر ‪1379‬هـ ـ ‪ 27‬أغسطس ‪1959‬م‪ ،‬وبعد سفر الشيخ عبد الرزاق عفيفي إل‬
‫السعودية انتخب رئيسا عاما للجماعة ف ‪ 15‬مرم ‪1380‬هـ ـ ‪ 9‬يوليو ‪1960‬م‬
‫وانتخب الدكتور ممد خليل هراس نائبًا له‪.‬‬

‫ـ ف عام ‪1969‬م أدمت الكومة الصرية جاعة أنصار السنة الحمدية ف المعية الشرعية‬
‫لتجمد نشاطها‪ ،‬وبذلك توقفت ملة الدي النبوي الت كان يشغل الشيخ الوكيل رئاسة‬
‫تريرها‪ .‬وف تلك الثناء انتدب الشيخ الوكيل للتدريس ف كلية الشريعة بكة الكرمة وظل‬
‫يشغل وظيفة أستاذ للعقيدة بقسم الدراسات العليا إل أن توف رحه ال ف ‪ 22‬جادى الول‬
‫‪1390‬هـ الوافق ‪1971‬م ملفًا تراثا علميا ما بي التأليف والتحقيق يدل على مكانته‬
‫العلمية العالية‪.‬‬

‫ـ وهكذا انتهت الرحلة الول من تاريخ الماعة لتبدأ مرحلة جديدة‪:‬‬

‫· إعادة الشهار‪:‬‬

‫· يعد الشيخ ممد عبد الجيد الشافعي العروف بـ "رشاد الشافعي" (‪1338‬ـ‬
‫‪1411‬هـ) (‪1919‬م – ‪1990‬م) الؤسس الثان للجماعة الذي كان يشغل منصب‬
‫سكرتي عام للجماعة والشرف على الفروع قبل تميد نشاطها‪ ،‬بانب عمله مديرا عاما‬
‫لديرية التموين بحافظة اليزة‪ ،‬إذ بذل قصارى جهده ف السعي لعادة إشهار الماعة مرة‬
‫أخرى وقد ت له ذلك ف عهد رئيس مصر السابق أنور السادات ف عام ‪1390‬هـ ـ‬
‫‪1972‬م‪.‬‬

‫ـ وبعد ثلث سنوات ‪1393‬هـ من إعادة الشهار أصدر العدد الول من ملة التوحيد‬
‫لتكون بديلً عن ملة الدي النبوي‪ ،‬وتول هو رئاسة تريرها‪ ،‬ث الشيخ عنتر حشاد‪ ،‬ومن‬
‫بعده تول الشيخ أحد فهمي رئاسة تريرها‪ .‬ومن ث عاد نشاط الماعة إل سابق عهده‪،‬‬
‫وزاد عدد أتباعها وكثرت عدد الفروع النتسبة إليها‪.‬‬
‫· ف عام ‪1975‬م وف حياة الؤسس الثان للجماعة الستاذ ممد رشاد الشافعي ت انتخاب‬
‫الشيخ ممد علي عبد الرحيم رئيسا للجماعة خلفا له‪ ،‬ومن ث ترأس فرع الماعة بحافظة‬
‫اليزة حت وفاته عام (‪1411‬هـ‪1990 /‬م)‪.‬‬

‫ـ ولد الشيخ ممد علي عبد الرحيم بحافظة السكندرية‪ ،‬وحفظ القرآن الكري ف صغره ث‬
‫التحق بدرسة العلمي بالسكندرية حيث ترج منها عام ‪1923‬م‪ ،‬وظل يعمل ف حقل‬
‫التعليم‪ ،‬وقد رقي ف الوظائف التعليمية الختلفة حت صار موجها‪.‬‬

‫ـ ف عام ‪1943‬م أسس جاعة إخوان الج بالسكندرية ومن خللا تعرف على الشيخ‬
‫ممد حامد الفقي عام ‪1948‬م أثناء أحد رحلت الج‪.‬‬

‫ـ جع حبه للسنة والتوحيد بينه وبي الشيخ ممد عبد السلم الشقيي صاحب كتاب السنن‬
‫والبتدعات والشيخ أبو الوفاء درويش علمة الصعيد‪ ،‬والشيخ عبد العزيز بن راشد النجدي‬
‫وعلى أيديهم انتشرت دعوة التوحيد ف السكندرية وما حولا‪.‬‬

‫ـ يعد الشيخ أحد العلماء البزين ف الهتمام بالسنة‪ ،‬مع براعته ونبوغه ف علم الغرافيا‪،‬‬
‫ويذكر له دور بارز ف تأسيس العاهد العلمية ووضع مناهجها بالملكة العربية السعودية‪،‬‬
‫ويذكر أنه ظل لسنوات طويلة يدرس بالرم الكي‪.‬‬

‫ـ تول رئاسة الماعة ف حياة رئيسها السابق نتيجة لنتخابه من أعضاء المعية العمومية‪.‬‬
‫وف عهده توسعت الماعة ف بناء الراكز السلمية الت تقدم خدمات متكاملة لعموم‬
‫السلمي‪ ،‬وبناء الستشفيات والستوصفات السلمية بالضافة إل تقدي الساعدات‬
‫والكفالت لليتام والحتاجي‪ ،‬وتضاعفت أعداد ملة التوحيد ف عهده من ‪ 5‬آلف إل‬
‫‪36‬ألف نسخة‪.‬‬
‫ـ كانت لدروس الشيخ وعلماء الماعة أثرها البالغ على الشباب وباصة بامعت‬
‫السكندرية والقاهرة حيث عمقت مفاهيم الدعوة والنهج(*) السلفي(*) الذي قاد تيار‬
‫الصحوة السلمية الذي يدعو إل التوحيد ويبي السنة ويارب الشرك ويدحض البدعة‪.‬‬
‫وأصبح الكتاب السلمي السليم واسع النتشار‪ ،‬بعد أن كان سوق الكتاب حكرا على‬
‫كتب الصوفية وأهل الهواء والتغريب‪ ،‬وعم الجاب وانتشرت الفضيلة‪ ،‬وانسر تيار‬
‫التصوف ف بيئات مدودة‪.‬‬

‫ـ وف فترة رئاسة الشيخ ممد علي عبد الرحيم عادت مؤترات الماعة لسابق عهدها‪ ،‬فعقد‬
‫الؤتر الول للدعاة‪ ،‬وتصدت ملة التوحيد تت رئاسة رئيس تريرها الشيخ أحد فهمي لتيار‬
‫التغريب والعلمنة وكشفت رموز التيار الرافضي(*) والباطن(*) التنامي ف وقتها‪ .‬بالضافة‬
‫إل بيان الكم الشرعي ف كثي من الحداث والشكلت الستجدة على الساحة الصرية‬
‫والسلمية بوجه عام‪.‬‬

‫ـ نال رجال الماعة والكثي من أعضائها ما نال غيهم من التضييق والضطهاد والعتقال‬
‫ف أكثر من مناسبة‪.‬‬

‫· انتخب الشيخ صفوت نور الدين لنصب الرئيس العام للجماعة‪ ،‬خلفا للشيخ ممد على‬
‫عبد الرحيم بعد وفاته ‪1991‬م‪ .‬والشيخ صفوت أحد العلماء الهتمي بالسنة النبوية‬
‫وعلومها‪ ،‬وقد تيزت فترة رئاسته بالهتمام بإنشاء العاهد العلمية لتخريج الدعاة‪ ،‬وتقدي‬
‫الكفالت لطلب العلم‪ ،‬كما توسعت الماعة ف إنشاء الساجد وتسيي القوافل الدعوية‬
‫وإنشاء مراكز تفيظ القرآن وإقامة السابيع الثقافية بشكل دوري ف جيع فروع الماعة على‬
‫مستوى القطر الصري‪ ،‬ف الوقت الذي ل تمل الهتمام بتقدي الساعدات الجتماعية‬
‫الختلفة للمحتاجي وكفالة اليتيم‪ ،‬بالضافة إل التصدي لكافحة كافة أشكال التغريب‬
‫والعلمنة للمجتمع الصري‪ ،‬مع الهتمام بإبراز قضايا السلمي والقليات السلمية والتعريف‬
‫با من خلل ملة التوحيد‪ ،‬الذي ترأس تريرها الشيخ صفوت الشوادف‪.‬‬

‫ـ كما شهدت فترة رئاسته تنسيقا وتقاربا مع اليئات السلمية الرسية مثل الزهر و وزارة‬
‫الوقاف‪ .‬وقد شاركت الماعة كعضو مراقب ف اجتماعات الجلس السلمي العالي‬
‫للدعوة والغاثة بالقاهرة‪.‬‬

‫· برز خلل مسية الماعة عدد من العلماء الشهورين أمثال‪ :‬الشيخ عبد الظاهر أبو السمح‬
‫إمام الرم الكي ومؤسس ومدير دار الديث اليية بكة الكرمة‪ ،‬والشيخ عبد الرزاق حزة‬
‫عضو هيئة كبار العلماء بالملكة العربية السعودية سابقا‪ ،‬والشيخ أبو الوفا درويش رئيس فرع‬
‫الماعة بسوهاج‪ ،‬والدكتور ممد خليل هراس أستاذ العقيدة بامعت الزهر وأم القرى‪،‬‬
‫الشيخ ممد عبد الوهاب البنا الدرس بالرم الكي والدكتور ممد جيل غازي الرئيس العام‬
‫للجماعة سابقا‪ ،‬وغيهم‪.‬‬

‫· اليكل الداري للجماعة‪:‬‬

‫ـ الرئيس العام للجماعة‪ :‬وهو الذي ينتخب من قبل المعية العمومية للجماعة‪.‬‬

‫ـ المعية العمومية للجماعة‪ :‬ويثل فيها عن كل فرع عضوان فقط‪ ،‬ما عدا القاهرة حيث‬
‫يثلها خسة عشر عضوًا‪ ،‬والسكندرية ويثلها سبعة أعضاء وذلك ل تساعهما وكثرة عدد‬
‫الفروع بما‪.‬‬

‫ـ ملس إدارة الماعة‪ :‬وهو الذي ينتخب من بي أعضاء المعية العمومية للجماعة ويتكون‬
‫من الرئيس ونائبه‪ ،‬الوكيل‪ ،‬السكرتي العام‪ ،‬أمي الصندوق‪ ،‬عشرة من العضاء‪.‬‬
‫ـ اليئة التنفيذية‪ :‬وهي العينة من قبل أعضاء ملس الدارة وتشمل إدارات‪ :‬التخطيط‬
‫والتابعة‪ ،‬الدعوة والعلم والبحث العلمي‪ ،‬الشروعات الدعوية والغاثية‪ ،‬الالية‪ ،‬العلقات‬
‫العامة‪ ،‬الفروع‪ ،‬الشباب‪ ،‬الشئون القانونية‪.‬‬

‫ف السودان وإريتريا‪:‬‬

‫· بدأت الماعة كمجموعة صغية تدعو إل التوحيد ف سنة ‪1935‬م علي يد الشيخ أحد‬
‫حسون الذي تلقى الدعوة من الشيخ عبد الرحن بن حجر الغرب النسية‪ ،‬حيث انتظم ف‬
‫حلقاته التعليمية ‪1917‬م بدينة النهود بنوب غرب السودان‪.‬‬

‫ـ التقى الشيخ أحد حسون بالشيخ ممد الفاضل التقلوي الذي تلقى الدعوة على يد‬
‫الشيخ عوض الكري الزهري الاصل على العالية من الزهر وتلميذ حلقات الشيخ ممد‬
‫عبده والسيد ممد رشيد رضا‪ .‬واتفقا على قيام جاعة تدعو إل التوحيد والسنة تت مسمى‬
‫أنصار السنة الحمدية تأسيا بماعة أنصار السنة ف مصر الت كانت تصلهم ملتها الدي‬
‫النبوي‪ ،‬وتول رئاسة الماعة الشيخ ممد الفاضل التقلوي للفترة من (‪1919‬ـ ‪1948‬م)‬
‫ومن ث توطدت علقة الماعة بالركز العام ف مصر‪ ،‬وأصبح لعلماء الماعة ف مصر زيارات‬
‫وماضرات لفرع الماعة بالرطوم‪ .‬ف عام ‪1948‬م انتدب الشيخ التقلوي للعمل كمدرس‬
‫ف الدارس العربية ف إريتريا‪ ،‬فانتخب الشيخ عبد الباقي يوسف نعمة‪ ،‬مدير جعية الحافظة‬
‫على القرآن الكري ف أم درمان والاصل على الشهادة العالية من الزهر‪ ،‬رئيسا للجماعة‬
‫خلفا للشيخ التقلوي‪.‬‬

‫· ف عام ‪1956‬م تول رئاسة الماعة الشيخ ممد هاشم الدية ـ الرئيس الال للجماعة‬
‫ـ الذي بدأ حياته متصوفًا ف الطريقة التمية ث العزائمية ومن خلل حضوره لدروس الشيخ‬
‫عبد الباقي يوسف نعمة آمن بدعوة أنصار السنة وانلع من التصوف وأصبح عضوًا فعالً ف‬
‫الماعة إل أن تول رئاستها فخطى با خطوات واسعة نو الشاركة ف الياة العامة‪ ،‬وتنامت‬
‫ل لنصار السنة ف السودان ف‬ ‫ف عهده علقات الماعة الداخلية والارجية‪ ،‬فقد شارك مث ً‬
‫تكوين رابطة العال السلمي ‪1962‬م كما شارك ف مؤتر كراتشي ‪1963‬م تت رئاسة‬
‫الفت أمي السين‪ ،‬وكان أحد الؤسسي للمركز السلمي الفريقي "جامعة أفريقيا العالية"‬
‫بالرطوم ‪1965‬م‪ .‬وقد سافر آنذاك إل بعض الدول الفريقية (كينيا‪ ،‬تنانيا) وأحضر عددا‬
‫من الطلب لتعليمهم ف الركز وتأهيلهم للدعوة ف بلدهم‪.‬‬

‫ـ ومن أبرز جهود الماعة ف عهده‪:‬‬

‫‪1‬ـ قامت الماعة بدور بارز ف فضح أفكار وعقائد غلة الصوفية الت مازالت صاحبة‬
‫النفوذ القوي ف الجتمع السودان ما عرض الماعة للعديد من الضايقات‪ ،‬والضطهاد‪،‬‬
‫وذلك بالضافة إل تذير السلمي من عقائد الرافضة(*) والعتزلة والوارج(*) والتاهات‬
‫الباطنية(*) والعقلنية والعلمانية بصورها الختلفة‪.‬‬
‫‪2‬ـ كان للجماعة حضور وتفاعل ف الياة العامة السودانية‪ :‬فقد شاركت ف البهة‬
‫السلمية للمطالبة بدستور إسلمي ف السودان ‪1957‬م‪ ،‬وكذلك شاركت ف جبهة اليثاق‬
‫السلمي ‪1964‬م‪ ،‬وف النتخابات النيابية ‪1986‬م قامت بدعم الرشحي السلميي‬
‫وأقامت الندوات والحاضرات لتبصي الناس بالسلم عقيدةً وشريعةً ونظاما للحكم‪،‬‬
‫وللتحذير من أهل العلمنة والتغريب والفجور ومن مناهجهم الباطلة‪ ،‬كما عقدت مؤترا‬
‫كبيا ‪1989‬م حول عدد من القضايا من ضمنها‪ :‬الفهوم السلفي للعمل السياسي‪.‬‬

‫‪ 3‬ـ تعتب الماعة من أوائل من نادى بالهاد (*) ف النوب ضد جون قرنق وعصابته‪.‬‬

‫‪4‬ـ وف مال الدعوة إل ال تعال اشتهرت الماعة بإقامة حلقات للدعوة ف السواق‬
‫والساحات العامة وأماكن التجمع ف الدن والقرى على حد سواء‪ ،‬بانب تسيي القوافل‬
‫الدعوية والغاثية للمناطق النائية‪ ،‬بالضافة إل إقامة السابيع الثقافية ف متلف فروع الماعة‬
‫الت تتضمن بالضافة إل الحاضرات‪ ،‬والندوات ملصقات توجيهية ومعارض وكتب‪ ،‬وتوزيع‬
‫للحجاب الشرعي‪ .‬وقامت بفر البار وإقامة الشروعات الجتماعية‪ .‬كما قامت بنشر‬
‫وتوزيع كميات كبية من الكتب والرسائل السلمية وباصة التعلقة بتصحيح العقيدة‬
‫والعبادات‪ ،‬والدعوة إل السنة‪ ،‬والتحذير من البدعة(*)‪ .‬وف الوقت ذاته ل تمل الماعة الرأة‬
‫حيث خصصت لا برامج خاصة‪ ،‬إيانا منها بأهية دورها الجتماعي والتربوي ف الجتمع‪.‬‬

‫‪ 5‬ـ وف مال مقاومة التنصي فإن للجماعة دور بارز ف بث الدعوة ف أوساط النوبيي من‬
‫وثنيي(*) ونصارى ما أدى إل إسلم الكثي منهم ـ بفضل ال تعال ـ وقيامهم بنشر‬
‫السلم وبناء الساجد ف مناطقهم‪ .‬هذا بالضافة إل الناظرات مع النصارى‪ ،‬ومن أشهرها‬
‫الناظرة الت نظمتها الماعة عام ‪1979‬م مع ثانية عشر قسيسا‪ ،‬لعدة أيام وانتهت بإعلن‬
‫إسلمهم جيعا على يد مموعة من علماء السلمي‪ ،‬وعلى رأسهم الدكتور ممد جيل غازي‬
‫نائب الرئيس العام للجماعة ف مصر واللواء أحد عبد الوهاب‪.‬‬

‫· وللجماعة هيكل إداري مستقل ياثل اليكل الداري للمركز العام للجماعة ف مصر مع‬
‫الختلف ف بعض السميات‪.‬‬

‫· انتشرت دعوة أنصار السنة ف العديد ف البلدان الفريقية مثل إريتريا وإثيوبيا وتشاد وأفريقيا‬
‫الوسطى بواسطة الطلب الفارقة الذين يدرسون ف الامعات السودانية أو أثناء القامة‬
‫بالراضي السودانية أو الرور با إل الراضي القدسة لداء فريضة الج‪ ،‬أو بسبب نزوح‬
‫اللجئي من تلك الدول أثناء الروب والجاعات حيث تعرفوا على الدعوة ونقلوها إل‬
‫بلدهم‪.‬‬

‫· ف عام ‪1405‬هـ ت إصدار ملة الستجابة لتكون لسان حال الماعة‪.‬‬

‫· ومن أبرز علماء الماعة ف السودان ودعاتا‪:‬‬


‫ـ الشيخ أبو زيد ممد حزة الذي تلقى الدعوة على يد الشيخ حامد الفقي مؤسس الماعة‬
‫ف مصر‪ ،‬وعلى أيدي علماء الماعة‪ .‬وقد ظل بصر حت وفاة الشيخ الفقي ‪1959‬م فعاد إل‬
‫السودان وأخذ ينشر الدعوة ف مدينته "وادي حلفا" والناطق الجاورة لا‪ ،‬وكان للمرأة من‬
‫دروسه نصيبا حيث خصص لا أماكن خاصة ف دروسه‪ ،‬فالتف الناس حوله وزاد أتباعه ما‬
‫أثار أتباع الطريقة التمية ضده‪ .‬وف سنة ‪1977‬م بث التلفزيون السودان مناظرة بينه وبي‬
‫الشيخ علي زين العابدين أحد أقطاب الطريقة التمية الت بي فيها زيف مبادئهم وبطلن‬
‫معتقداتم ما كان لا أثر كبي ف انتشار دعوة الماعة أكثر ف الجتمع السودان‪.‬‬

‫ـ الشيخ ممد السن عبد القادر‪ :‬خريج دار الديث بكة الكرمة وتلميذ الشيخ عبد الظاهر‬
‫أبو السمح‪ ،‬تلقى الدعوة على يد الشيخ ممد الطيب عام ‪1946‬م وتأثر به حيث كان‬
‫للشيخ الطيب نشاط ملموس ف الدعوة ف مدينة أغوردات بإريتريا ومن ث نشط الشيخ ممد‬
‫السن ف الدعوة كذلك‪ .‬ما عرضه للكثي من الصعوبات والشاق من أصحاب الطرق‬
‫الصوفية فانتقل بدعوته إل مدينة كرن ث أسرا حيث عمل مدرسا بدرسة الالية العربية فيها‪،‬‬
‫ومن خلل التدريس با استطاع نشر دعوته ف النطقة‪ .‬ومن أبرز جهوده ف تلك الفترة‬
‫توحيده لنصار السنة ف إريتريا‪ ،‬كما نظم جهودهم ومناشطهم فظهرت دعوتم ف متلف‬
‫مناحي الياة الجتماعية بالنطقة‪ ،‬بالضافة إل دورهم البارز ف الهاد(*) الريتري ضد‬
‫الحتلل الثيوب وأعوانه‪.‬‬
‫وف عام ‪1963‬م استقر الشيخ ف منطقة كسل بالسودان وفيها واصل دعوته فظهرت أثار‬
‫الماعة ف كسل وبورتسودان وشرق السودان‪ .‬وما يذكر للشيخ نشاطه الدعوي ف عدد من‬
‫الدول الفريقية والسيوية مثل‪ :‬الغرب‪ ،‬وموريتانيا‪ ،‬وغانا‪ ،‬وإثيوبيا‪ ،‬وغينيا‪ ،‬ونيجييا‪ ،‬وكينيا‪،‬‬
‫وبعض الدول السيوية مثل‪ :‬إندونيسيا وتايلند وبنغلديش وبعض الدول الوروبية وباصة‬
‫هولندا‪.‬‬
‫ـ الشيخ مصطفى ناجي‪ :‬الذي انضم إل جاعة أنصار السنة بعد أن تلقى العلم على الشيخ‬
‫أبو طاهر ممود السواكن أحد علماء الزهر‪ .‬ومنذ تأسيس أول مسجد للجماعة ف الرطوم‬
‫عام (‪1957‬م) بي السجانه (الركز العام الال للجماعة) تول الشيخ إمامته إل اليوم‬
‫بالضافة إل مسؤوليته عن إعداد الدعاة والطباء ف الماعة‪.‬‬

‫· ف ليبييا‪:‬‬
‫ـ تأسست الماعة ف ليبييا أولً تت مسمى جاعة أهل السنة برئاسة الشيخ حبيب‬
‫الشريف‪ ،‬وبعد أن تعرف على دعوة جاعة أنصار السنة ف مصر أثناء حضوره أحد الدورات‬
‫التدريبية للئمة والدعاة بالزهر ‪1988‬م واطلع على نشاطها فآمن بصحة منهجها وصدق‬
‫دعوتا‪ .‬وبعد عودته إل بلده غي اسم جاعته من أهل السنة إل أنصار السنة الحمدية تأسيا‬
‫بنهجها(*) وطريقة دعوتا‪.‬‬

‫الفكار والعتقدات‪:‬‬

‫· حددت اللئحة الداخلية للجماعة أهدافها وممل أفكارها وقد لصها أحد قادة الماعة ـ‬
‫ممد حسي هاشم ـ ف رسالة الؤتر العام لماعة أنصار السنة الحمدية قائلً‪:‬‬

‫ـ فهذه عقيدة أنصار السنة الحمدية واضحة ف مبادئها العشرة‪:‬‬

‫‪1‬ـ نعتقد أن الصل ف الدين (*) هو الكتاب والسنة (بفهم السلف الصال) ـ أما الئمة‬
‫الجتهدون والعلماء والحدثون فهم أئمة خدموا السلم أجل خدمة‪ ،‬وهم بنلة العلمي‬
‫والبلغي‪ ،‬نبهم ونلهم ونعظمهم وندافع عنهم ونتبعهم إتباع الستني التأمل‪ ،‬لوجوه‬
‫الستدلل لن يكون من أهل التأمل والستدلل‪ ،‬ث نتعاون فيما نتفق عليه‪ ،‬ونتسامح فيما‬
‫نتلف فيه (ما دام المر اجتهاديا ول مانع من الناقشة بقصد الوصول إل الق وف جو‬
‫الخوة السلمية)‪.‬‬
‫‪2‬ـ نعتقد أن صفات ال عز وجل هي كما وصف نفسه ووصفه با رسول صلى ال عليه‬
‫وسلم حقيقة من غي تشبيه (*) ـ تثيل ـ ول تأويل (*) ـ تريف ـ ول تعطيل (*)‪ ،‬ث‬
‫نكف عن الدل (*) ف ذلك‪ ،‬ونسكت عما سكت عنه الصحابة والسلف‪ ،‬ونتكلم فيما‬
‫تكلموا‪ ،‬لنا فيهم أسوة حسنة‪ ،‬ونشتغل بالكمة اللية ف اللق والتشريع لقوله صلى ال عليه‬
‫وسلم‪" :‬تفكروا ف آلء ال‪ ،‬ول تفكروا ف ذات ال فإنكم ل تقدرون قدره"‪.‬‬

‫‪3‬ـ نعتقد إفراد ال وحده بميع أنواع العبادة من نذر وحلف واستغاثة واستعانة‪ ،‬ث مقاومة‬
‫كل من يوجه شيئا من ذلك صريا أو تأويلً بتغيي اسه إل غي ال‪.‬‬

‫‪4‬ـ نعتقد أن اليان هو التصديق الذعان الذي ينتج العمل ويظهر على الوارح‪ ،‬وكل‬
‫نقص ف العمل مع التمكن منه والقدرة عليه هو نقص ف الجابة بقدره‪ ،‬وليس اليان مرد‬
‫الكم بثبوت الشيء أو ادعائه أو التلفظ به‪ ،‬وإنا هو قول واعتقاد وأخلق (*) وآداب‬
‫(وسلوك وعمل)‪.‬‬

‫‪5‬ـ نعتقد أن البدعة (*) الشرعية هي كل جديد ف العبادات على غي مثال سابق من سنة‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم سواء كان ف أصله أو طريقة أدائه‪.‬‬

‫‪6‬ـ نتفان ف حب رسول ال صلى ال عليه وسلم بأن نتمسك جهد الستطاع بكل ما أمر‬
‫ونتجنب كل ما نى والكثار من الصلة والسلم عليه وعلى آل بيته الطهار‪.‬‬

‫‪7‬ـ نعتقد أنه إذا مات ابن آدم انقطع عمله إل من ثلث ـ الديث ـ وأن ال سبحانه‬
‫وتعال يشفع من يشاء ف عباده لن ارتضى وأنه صلى ال عليه وسلم صاحب الشفاعة‬
‫الكبى‪ ،‬وأنه صاحب القام الحمود والاه العظيم يوم القيامة‪.‬‬

‫‪8‬ـ نقرأ القرآن للذكر والتدبر لقوله تعال‪( :‬ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر)‪.‬‬

‫ونعترف أن استنباط الحكام منه يكون من اختصاص أهل العلم‪.‬‬


‫‪9‬ـ نعتقد أن الدين (*) السلمي جاع الي ف الدين والدنيا يريد من أهله أن يكونوا أقوياء‬
‫مسني ف أعمالم حت يكونوا ورثاء الرض "الؤمن القوي خي من الؤمن الضعيف"‪.‬‬

‫‪10‬ـ نعتقد أن السلم دين (*) ودولة‪ ،‬وعبادة وحكم وأنه صال لكل زمان ومكان‪,‬‬

‫· وجاء ف لئحة الماعة فيما يتعلق بالهداف العامة واستراتيجية العمل‪:‬‬

‫ـ توثيق روابط الخاء والتضامن بي الماعة والمعيات السلمية الخرى‪.‬‬

‫ـ التعاون مع متلف اليئات العلمية والثقافية على إحياء التراث السلمي‪.‬‬

‫ـ تنشئة الشباب تنشئة دينية وثقافية واجتماعية‪.‬‬

‫· وقد تضمن غلف ملة التوحيد عددًا من الهداف الخرى الت تسعى إليها الماعة‪:‬‬

‫ـ الدعوة إل التوحيد الالص الطهر من جيع الشوائب‪ ،‬وإل حب ال تعال حبًا صحيحًا‬
‫صادقا يتمثل ف طاعته وتقواه‪ ،‬وحب رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ،‬حبًا صحيحًا صادقا‬
‫يتمثل ف القتداء به واتاذه أسوة حسنة‪.‬‬

‫ـ الدعوة إل أخذ الدين من نبعيه الصافيي ـ القرآن والسنة الصحيحة ـ ومانبة البدع‬
‫والنرافات ومدثات المور‪.‬‬

‫ـ الدعوة إل ربط الدنيا بالدين بأوثق رباط‪ ،‬عقيدةً وعملً وخلقا‪.‬‬

‫ـ الدعوة إل إقامة الجتمع السلم‪ ،‬والكم با أنزل ال‪ ،‬فكل شرع غيه ـ ف أي شأن من‬
‫شئون الياة ـ معتد عليه سبحانه منازع إياه ف حقوقه‪.‬‬

‫· ويضاف إل هذه الهداف والفكار ما يلي ما ورد مفرقا ف كتابات أفراد الماعة‪:‬‬
‫ـ التحذير من خطر الفرق وأهل الهواء على الفرد والجتمع‪ ،‬والتصدي لغلة التصوفة‬
‫ومنكري السنة والبهائية والرافضة (*) والباطنية‪ ،‬والتصدي لملت التغريب والعلمنة‪،‬‬
‫واللاد (*) والزندقة(*)‪.‬‬

‫ـ العمل على توحيد السلمي تت عقيدة واحدة ومنهج تشريعي واحد على أساس من‬
‫النهج (*) السلفي (*) ـ لنه ل يصلح آخر هذه المة إل با صلح به أولا‪.‬‬

‫ـ الدعوة إل تديد الدين على هدي السلف وأئمة السنة‪ ،‬والجتهاد (*) لعرفة حكم ال ف‬
‫النوازل والستجدات حسب الضوابط الشرعية‪ .‬وإتباع السياسة الكيمة دون استعجال أو‬
‫صدام لقامة شرع ال تعال ف الرض‪.‬‬

‫· وف مال الفكر السياسي للجماعة رؤيتها الت يعب عنها الدكتور جال الراكب ف كتاب‬
‫اللفة السلمية بي نظم الكم العاصرة إصدار إدارة الدعوة والعلم ـ لنة البحث‬
‫العلمي بالماعة ف مصر ـ فيقول‪" :‬فالنظام السياسي السلمي ليس نظاما ديقراطيا بال‪،‬‬
‫وهو يتلف مع الديقراطية ف السس والبادئ خلفا غي يسي‪.‬‬

‫ـ النظام السياسي‪ :‬السلم ليس نظاما شوليا‪ ،‬وليس نظاما اشتراكيا ول يقترب من النظمة‬
‫الديكتاتورية سواء منها الديكتاتوريات الذهبية أم الديكتاتوريات القيصرية‪.‬‬

‫ـ إن للنظام السلمي ذاتيته الاصة‪ ،‬فل يوز أن ندرجه بال تت قسم من هذه القسام‪،‬‬
‫ول ندرجه داخل نظام من تلك النظم‪ ،‬إن النظام السياسي السلمي نظام إسلمي بت ل‬
‫علقة له بالثيوقراطية ول بالتوقراطية‪ ،‬ول بالديقراطية ول بالشتراكية"‪.‬‬

‫ـ وجاء ف توصيات مؤتر الرطوم عام ‪1989‬م الذي عقدته الماعة بالسودان ما يلي‪:‬‬

‫‪1‬ـ الديقراطية نظام كافر لنا تعطي النسان حق التشريع‪ ،‬وهو حق خالص ل يكون إل‬
‫ال تعال‪ ،‬قال تعال‪( :‬إن الكم إل ل)‪.‬‬
‫‪2‬ـ النتخابات بالترشيح وبالتصويت وسائل جائزة ف حد ذاتا‪.‬‬

‫‪3‬ـ التنظيم (*) النقاب للعاملي وغيهم وكذلك التادات الطلبية‪ :‬تنظيمات هيئية وطلبية‬
‫ل شأن لا بالتشريع‪ ،‬والشاركة فيها تتوقف على الصال والفاسد على ضوء الضوابط‬
‫الشرعية لذلك‪.‬‬

‫‪4‬ـ مزاحة أهل الديقراطية لتقليل شرهم ف النتخابات العامة وغيها أمر جائز مع مراعاة‬
‫الضوابط الشرعية‪ ،‬إذا ترجحت الصال على الفاسد‪.‬‬

‫· وف مال أصول الدعوة‪ :‬ترى الماعة شرعية العمل الماعي ول تقر التحزب لغي السنة‬
‫والماعة (*)‪ ،‬وتقر التنظيم بالضوابط الشرعية‪.‬‬

‫· وتعتمد التربية والتزكية الستمدة من منهج (*) السلف الصال على أساس من تصفية‬
‫السلم من البدع (*) والنرافات العقدية والسلوكية‪ ،‬والتعبدية‪ ،‬وتصفية الحاديث من‬
‫الوضوعات وتربية المة على ذلك‪.‬‬

‫الذور الفكرية والعقدية‪:‬‬

‫· عقيدة ومنهج (*) أهل السنة والماعة سواء ف النظر والستدلل أو ف العبادات‬
‫والعاملت والسلوك‪.‬‬

‫· مصنفات علماء السلف التقدمي ف العتقاد والصول‪.‬‬

‫· مصنفات شيخ السلم ابن تيمية وابن القيم وممد بن عبد الوهاب وعلماء الدعوة ف‬
‫الزيرة العربية والشوكان والصنعان واللبان وغيهم من علماء الدعوة السلفية (*)‪.‬‬

‫النتشار ومواقع النفوذ‪:‬‬


‫· تتركز جاعات أنصار السنة الحمدية ف مصر حيث أصبح لا ف مصر قرابة الائة من‬
‫الفروع واللف من الساجد‪ ،‬كما تتركز ف السودان وإريتريا وليبييا وتشاد وإثيوبيا‬
‫وجنوب أفريقيا وبعض الدول الفريقية‪ ،‬وكذلك بعض الدول السيوية مثل‪ :‬تايلند‬
‫وسيلنكا‪ ،‬وف كل دولة تقريبا يوجد للجماعة مركز تتبعه فروع موزعة على الناطق‬
‫والقاليم إل أنه لكل جاعة قيادة مستقلة ف كل دولة مع أنه يمعهم جيعا منهج (*) واحد‪.‬‬

‫· كما أن للجماعة علقات وطيدة بماعات الدعوة السلفية (*) ف مصر وعلماء الدعوة‬
‫بالسعودية وبمعية إحياء التراث السلمي بالكويت ودار الب بالمارات العربية‪ ،‬وجعية‬
‫التربية السلمية بالبحرين‪ ،‬وجعية أهل الديث ف شبه القارة الندية والمعية الحمدية ف‬
‫جنوب شرق آسيا وبالعديد من المعيات والتادات السلفية ف أوروبا وأمريكا والمعيات‬
‫السلفية ف أفريقيا‪.‬‬

‫يتضح ما سبق‪:‬‬

‫· إن جاعة أنصار السنة الحمدية أحد العمال الماعية النظمة الت تقوم على العقيدة‬
‫السلفية للتصدي لغلة التصوفة وماربة البدع (*) بكافة أشكالا‪ ،‬وبيان التوحيد والض على‬
‫إتباع السنة‪ ،‬ما كان لا الثر الياب ف انسار تيار التصوف ف مصر ف بيئات مدودة‪،‬‬
‫وكذلك ف السودان كان لا تأثي بالغ ف قطاع واسع من الشباب رغم تذر الطوائف‬
‫والطرق الصوفية هناك‪.‬‬

‫· يمد للجماعة السعي للتعاون مع الدعوات السلفية (*) والصلحية الخرى ف بعث كتب‬
‫السلف ومناهجهم ما كان لذلك الثر الياب ف تبن تيار الصحوة السلمية لنهج (*) أهل‬
‫السنة والماعة (*) بشكل عام‪ ،‬وعودة الجاب ومقاومة التغريب ف الجتمعات السلمية‬
‫بوجه خاص‪.‬‬
‫· يتصف علماء الماعة بقلة التأليف والبعد عن الشهرة حيث تغلب الدعوة إل النهج عن‬
‫الدعوة إل الماعة وهذا يفسر قلة كتاباتم عن الماعة وجهودها ما مكن منافسيهم من‬
‫التحقي من شأنم‪.‬‬

‫· للجماعة الظ الوفر ف وضع لبنات النهضة العلمية بالملكة العربية السعودية من خلل‬
‫تأسيس العاهد والامعات الشرعية ووضع الناهج لا ما أثار أعداء دعوة الشيخ ممد بن عبد‬
‫الوهاب ضدهم وتسميتهم بالوهابية‪.‬‬

‫· وترى الماعة أن تقيق التوحيد الالص والتابعة الصادقة ها أساسا توحيد كلمة المة كما‬
‫ها شرطا تقيق وعد ال تعال بالنصر والتمكي وعودة اللفة (*)‪ .‬ويقول الدكتور الراكب‬
‫ف كتابه اللفة السلمية بي نظم الكم العاصرة‪ :‬وباستعراض حالت الروج الت شهدتا‬
‫الساحة السلمية منذ نشأة الدولة السلمية وإل يومنا هذا‪ ،‬ل نرَ حالة واحدة تبشر بالي‪،‬‬
‫بل إنا جيعا ل تؤت ثارها الرجوة‪ ،‬فهي غالبا ما تفشل ول ينتج عنها إل اتساع دائرة‬
‫الفت‪ ..‬وعلى العكس من ذلك فإن كل حركات الصلح الت شهدتا الدولة السلمية ل‬
‫تتخذ الروج والقتال سبيلً لا‪ "..‬ث يدلل على ذلك با حققه عمر بن عبد العزيز من‬
‫إصلح‪ ،‬وكيف تصدى أحد بن حنبل للفتنة بدون سيف ول رجال مع قدرتما على ذلك‪،‬‬
‫ولن رسول ال صلى ال عليه وسلم شرع لمته إياب إنكار النكر ليحصل بإنكاره من‬
‫العروف ما يبه ال ورسوله‪ ،‬ولكن إذا طرأ على الاكم الكفر البواح الذي فيه من ال‬
‫البهان فيجب الروج عليه مع مراعاة ترجيح الصال على الفاسد بعد تقق القدرة‬
‫والستطاعة‪.‬‬

‫مراجع للتوسع‪:‬‬
‫ـ مقاصد الماعة ـ جاعة أنصار السنة الحمدية بصر‪.‬‬
‫ـ الؤتر العام لامعة أنصار السنة ـ ممد حسي هاشم‪.‬‬
‫ـ لئحة الماعة ـ جاعة أنصار السنة الحمدية‪.‬‬
‫ـ الفهوم السلفي للعمل السياسي ـ مصطفى أبو زيد‪.‬‬
‫ـ اللفة السلمية بي نظم الكم العاصرة ـ د‪ .‬جال الراكب‪.‬‬
‫ـ رسالة إل شيخ مشايخ الطرق الصوفية‪ ،‬الشيخ‪ /‬عبد الرحن الوكيل‪.‬‬
‫ـ هذه هي الصوفية ـ الشيخ عبد الرحن الوكيل‪.‬‬
‫ـ الصوفية الوجه الخر ـ د‪ .‬ممد جيل غازي‪.‬‬
‫ـ البهائية الشيخ عبد الرحن الوكيل‪.‬‬
‫ـ دعوة الق ـ الشيخ عبد الرحن الوكيل‪.‬‬
‫ـ بيان جاعة أنصار السنة بالسودان عن حجية السنة بتاريخ ‪ 18‬يونيو ‪1988‬م‪.‬‬
‫ـ جاعة أنصار السنة الحمدية نشأتا وأهدافها ورجالا ـ فتحي أمي عثمان‪.‬‬
‫ـ مباحث ف عقيدة أهل السنة والماعة وموقف الركات السلمية العاصرة منها ـ د‪.‬‬
‫ناصر عبد الكري العقل‪.‬‬
‫ـ الماعات السلمية ف ضوء الكتاب والسنة ـ سليم اللل وزياد الدبيج‪.‬‬
‫ـ الطريق إل جاعة السلمي ـ حسي بن مسن بن علي جابر‪.‬‬
‫ـ شرح القصيدة النونية لبن القيم ـ د‪ .‬ممد خليل هراس‪.‬‬
‫ـ شرح العقيدة الواسطية ـ لشيخ السلم ابن تيمية ـ د‪ .‬ممد خليل هراس‪.‬‬
‫ـ دعوة التوحيد والطوار التاريية الت مرت با ـ د‪ .‬ممد خليل هراس‪.‬‬
‫ـ ابن تيمية السلفي ـ د‪ .‬ممد خليل هراس‪.‬‬
‫ـ مذكرة التوحيد ـ الشيخ عبد الرزاق عفيفي‪.‬‬
‫ـ الصفات اللية بي السلف واللف ـ الشيخ عبد الرحن الوكيل‪.‬‬
‫ـ زندقة اليلي ـ الشيخ عبد الرحن الوكيل‪.‬‬
‫ـ الصول العلمية للدعوة السلفية ـ الشيخ عبد الرحن عبد الالق‪.‬‬
‫ـ السلم والروحية ـ الشيخ أبو الوفا ممد درويش‪.‬‬
‫ـ خواطر ف الدين والجتماع ـ الشيخ أبو الوفا ممد درويش‪.‬‬
‫ـ التوراة والنيل ومدى التزام السلمي باليان بما ـ الشيخ مصطفى درويش‪.‬‬
‫ـ رسالة إل البابا شنودة‪ :‬مذكرة دفاع ـ الشيخ مصطفى درويش‪.‬‬
‫ـ وصية السيح ـ شرح وتليل ـ الشيخ مصطفى درويش‪.‬‬
‫ـ الوليات السلمية التحدة‪ :‬اللفة السلمية ـ الشيخ مصطفى درويش‪.‬‬
‫ـ ملة الدي النبوي ـ كانت تصدرها الماعة بصر‪.‬‬
‫ـ ملة التوحيد ـ ما زالت تصدر باسم الماعة بصر‪.‬‬
‫ـ ملة الستجابة ـ تصدرها الماعة بالسودان‪.‬‬
‫جاعة التبليغ والدعوة‬

‫التعريف‪:‬‬

‫جاعة التبليغ جاعة إسلمية أقرب ما تكون إل جاعة وعظ وإرشاد منها إل جاعة منظمة‪.‬‬
‫تقوم دعوتا على تبليغ فضائل السلم لكل من تستطيع الوصول إليه‪ ،‬ملزمةً أتباعها بأن‬
‫يقتطع كل واحد منهم جزءً من وقته لتبليغ الدعوة ونشرها بعيدا عن التشكيلت الزبية‬
‫والقضايا السياسية‪ ،‬ويلجأ أعضاؤها إل الروج للدعوة ومالطة السلمي ف مساجدهم‬
‫ودورهم ومتاجرهم ونواديهم‪ ،‬وإلقاء الواعظ والدروس والترغيب ف الروج معهم للدعوة‪.‬‬
‫وينصحون بعدم الدخول ف جدل (*) مع السلمي أو خصومات مع الكومات‪.‬‬

‫التأسيس وأبرز الشخصيات‪:‬‬

‫الؤسس الول هو الشيخ ممد إلياس الكاندهلوي ‪ 1303‬ــ ‪1364‬هـ ولد ف‬


‫كاندهلة‪ ،‬قرية من قرى سهارنفور بالند‪ ،‬تلقى تعليمه الوّل فيها‪ ،‬ث انتقل إل دهلي حيث‬
‫أت تعليمه ف مدرسة ديوبند الت هي أكب مدرسة للحناف ف شبه القارة الندية وقد تأسست‬
‫عام ‪1283‬هـ ‪1867 /‬م‪.‬‬

‫ـ تلقى تعليمه الول على أخيه الذي يكبه سنا وهو الشيخ ممد يي الذي كان مدرسا ف‬
‫مدرسة مظاهر العلوم بسهارنفور‪.‬‬

‫ـ الشيخ رشيد أحد الكنكوهي ‪ 1829‬ـ ‪1905‬م وقد بايعه الشيخ ممد إلياس على‬
‫الطريقة سنة ‪1315‬هـ‪.‬‬

‫ـ جدد البيعة على الشيخ خليل أحد السهارنفوري أحد أئمة الديوبندية‪.‬‬

‫ـ اتصل بالشيخ عبد الرحيم الرائي فوري واستفاد من علمه وتربيته‪.‬‬


‫ـ أخذ بعض علومه على الشيخ أشرف علي التهانوي ‪1280‬ـــ ‪1364‬هـ ‪1863‬‬
‫ـ ‪1943‬م ‪ ،‬وهو اللقب لديهم بـ ( حكيم المة)‪.‬‬

‫ـ أخذ عن الشيخ ممود حسن ( ‪ 1268‬ـ ‪1339‬هـ ) ( ‪1851‬ـ ‪1920‬م ) وهو‬


‫من كبار علماء مدرسة ديوبند ومشايخ جاعة التبليغ‪.‬‬

‫من رفاقه القربي‪:‬‬

‫ـ الشيخ عبدالرحيم شاه الديوبندي التبليغي‪ :‬قضى مدة كبية ف أمر التبليغ مع الشيخ ممد‬
‫إلياس ومع ابنه الشيخ ممد يوسف من بعده‪.‬‬

‫ـ الشيخ احتشام السن الكاندهلوي‪ :‬زوج أخت ممد إلياس ومعتمده الاص‪ ،‬قضى مدة‬
‫طويلة من حياته ف قيادة الماعة ومرافقة الشيخ الؤسس‪.‬‬

‫ـ الستاذ أبو السن علي السن الندوي‪ :‬مدير دار العلوم لندوة العلماء لكهنو الند‪ ،‬وهو‬
‫كاتب إسلمي كبي على صلة وثيقة بالماعة‪.‬‬

‫ـ الشيخ ممد يوسف الكاندهلوي ‪1335‬هـ ‪ 1917 /‬ــ ‪1965‬م وهو ابن الشيخ‬
‫ممد إلياس وخليفته من بعده‪ ،‬ولد ف دهلي‪ ،‬تنقل كثيا ف طلب العلم أولً‪ ،‬وف نشر‬
‫الدعوة ثانيا‪ ،‬زار السعودية عدة مرات حاجا‪ ،‬والباكستان بشطريها‪ ،‬كانت وفاته ف لهور‪،‬‬
‫نقل جثمانه بعدها ليدفن بانب والده ف نظام الدين بدهلي‪.‬‬

‫ـ ألف الشيخ أمان الخبار وهو شرح معان الثار للطحاوي‪ ،‬وكتابه الشهي حياة الصحابة‬
‫كما خلّـف ولدا اسه الشيخ ممد هارون يسي على منهجه وطريقته‪.‬‬

‫ـ الشيخ ممد زكريا الكاندهلوي ‪1315‬ـ ‪1364‬هـ وهو ابن عم الشيخ ممد يوسف‬
‫وزوج أخته‪ ،‬وهو الذي أشرف على تربيته وتوجيهه‪ ،‬ويصفونه بأنه ريانة الند وبركة العصر‪،‬‬
‫كان شيخ الديث والشرف العلى لماعة التبليغ‪ ،‬وليس له نشاط ف صفوف الماعة‬
‫حاليا‪.‬‬

‫ـ الشيخ ممد يوسف البنوري‪ :‬مدير الدرسة العربية بنيوتاون كراتشي وشيخ الديث فيها‪،‬‬
‫ومدير ملة شهرية بالوردية‪ ،‬ومن كبار علماء ديوبند وجاعة التبليغ‪.‬‬

‫ـ الولوي غلم غوث الزاردي‪ :‬من علماء الماعة‪ ،‬كان عضوا ف البلان الركزي‪.‬‬

‫ـ الفت ممد شفيع النفي‪ :‬وهو (الفت العظم بباكستان) كان مديرا لدرسة دار العلوم‬
‫لندهي كراتشي‪ ،‬وخليفة (حكيم المة) أشرف علي التهاون‪ ،‬ومن علماء جاعة التبليغ‪.‬‬

‫ـ الشيخ منظور أحد النعمان‪ :‬من علماء الماعة‪ ،‬ومن أصحاب الشيخ زكريا‪ ،‬وصديق‬
‫للستاذ أب السن الندوي‪ ،‬ومن علماء ديوبند‪.‬‬

‫ـ إنعام السن‪ :‬هو المي الثالث للجماعة إذ تولها بعد وفاة الشيخ ممد يوسف وما يزال‬
‫ف منصبه إل الن‪ ،‬كان صديقا للشيخ ممد يوسف ف دراسته ورحلته فهما متقاربان ف‬
‫السن متماثلن ف الركة والدعوة‪.‬‬

‫ـ الشيخ ممد عمر بالنبوري‪ :‬من الرافقي للشيخ إنعام ومن مستشاريه القربي‪.‬‬

‫ـ الشيخ ممد بشي‪ :‬أمي الماعة ف الباكستان‪ ،‬ومركزهم الرئيسي فيها (رايوند) بضواحي‬
‫لهور‪.‬‬

‫ـ الشيخ عبد الوهاب‪ :‬من كبار السؤولي ف ذات الركز بالباكستان‪.‬‬

‫الفكار والعتقدات‪:‬‬
‫ـ قرر الؤسس لذه الماعة ستة مبادئ جعلها أساس دعوته‪ ،‬ويصرون الديث فيها ف‬
‫مؤتراتم وبياناتم العامة‪:‬‬
‫ـ الكلمة الطيبة (ل إله إل ال ممد رسول ال)‪.‬‬
‫ـ إقامة الصلوات ذات الشوع‪.‬‬
‫ـ العلم والذكر‪.‬‬
‫ـ إكرام السلمي‪.‬‬
‫ـ الخلص‪.‬‬

‫تقوم طريقتهم ف نشر الدعوة على ما يلي‪:‬‬


‫ـ تنتدب مموعة منهم نفسها لدعوة أهل بلد ما‪ ،‬حيث يأخذ كل واحد منهم فراشا بسيطا‬
‫وما يكفيه من الزاد والصروف على أن يكون التقشف هو السمة الغالبة عليه‪.‬‬

‫ـ عندما يصلون إل البلد أو القرية الت يريدون الدعوة فيها ينظمون أنفسهم أولً بيث يقوم‬
‫بعضهم بتنظيف الكان الذي سيمكثون فيه‪ ،‬وآخرون يرجون متجولي ف أناء البلدة‬
‫والسواق والوانيت‪ ،‬ذاكرين ال داعي الناس لسماع الطبة أو (البيان) كما يسمونه‪.‬‬

‫ـ إذا حان موعد البيان التقوا جيعا لسماعه‪ ،‬وبعد انتهاء البيان يطالبون الضور بالروج ف‬
‫سبيل ال‪ ،‬وبعد صلة الفجر يقسّمون الناس الاضرين إل مموعات يتول كل داعية منهم‬
‫مموعة يعلمهم الفاتة وبعض من قصار السور‪ .‬حلقات حلقات‪ .‬ويكررون ذلك عددا من‬
‫اليام‪.‬‬

‫ـ قبل أن تنتهي إقامتهم ف هذا الكان يثون الناس للخروج معهم لتبليغ الدعوة‪ ،‬حيث‬
‫يتطوع الشخاص لرافقتهم يوما أو ثلثة أيام أو أسبوعا‪ ...‬أو شهرا‪ ....‬كل بسب طاقته‬
‫وإمكاناته ومدى تفرغه تقيقا لقوله تعال‪( :‬كنتم خي أمة أخرجت للناس)‪.‬‬

‫والعدد المثل للخروج أن يكون يوما ف السبوع وثلثة أيام ف الشهر وأربعي يوما ف السنة‬
‫وأربعة أشهر ف العمر كله‪.‬‬
‫ـ يرفضون إجابة الدعوة إل الولئم الت توجه إليهم من أهل البلدة أو الي؛ حت ل‬
‫ينشغلوا بغي أمور الدعوة والذكر‪ ،‬وليكون عملهم خالصا لوجه ال تعال‪.‬‬

‫ـ ل يتعرضون إل فكرة (إزالة النكرات) معتقدين بأنم الن ف مرحلة إياد الناخ اللئم‬
‫للحياة السلمية‪ ،‬وأن القيام بذا العمل قد يضع العراقيل ف طريقهم وينفّر الناس منهم‪.‬‬

‫ـ يعتقدون بأنم إذا أصلحوا الفراد فردا فردا فإن النكر سيزول من الجتمع تلقائيا‪.‬‬

‫ـ إن الروج والتبليغ ودعوة الناس هي أمور لتربية الداعية ولصقله عمليا؛ إذ يس بأنه‬
‫قدوة وأن عليه أن يلتزم با يدعو الناس إليه‪.‬‬

‫ـ يرون بأن التقليد(*) ف الذاهب(*) واجب وينعون الجتهاد معللي ذلك بأن شروط‬
‫الجتهد الذي يق له الجتهاد مفقودة ف علماء هذا الزمان‪.‬‬

‫ـ تأثروا بالطرق الصوفية النتشرة ف بلد الند‪ ،‬وعليه فإنه تنطبق عليهم جلة من المور الت‬
‫يتصف با التصوفة من مثل‪:‬‬

‫ـ لبد لكل مريد من شيخ يبايعه‪ ،‬ومن مات وليس ف عنقه بيعة (*) مات ميتة جاهلية(*)‪.‬‬
‫وكثيا ما تتم البيعة للشيخ ف مكان عام تُنشر على الناس أردية واسعة مربوط بعضها ببعض‬
‫مرددين البيعة بشكل جاعي‪ ،‬ويُـفعل ذلك ف جع غفي من النساء كذلك‪.‬‬

‫ـ البالغة ف حب الشيخ والغالة كذلك ف حب الرسول صلى ال عليه وسلم‪ ،‬ما يرجهم‬
‫ف بعض الحيان عن الدب الذي يب التزامه حيال النب الكري عليه الصلة والسلم‪.‬‬

‫ـ إقامة النامات مقام القائق حت تكون هذه النامات قاعدة تبن عليها أمور تترك أثرها على‬
‫مسية الدعوة‪.‬‬

‫ـ يعتقدون أن التصوف هو أقرب الطرق لستشعار حلوة اليان ف القلوب‪.‬‬


‫ـ ترد على ألسنتهم أساء أعلم التصوفة من مثل عبد القادر اليلن الولود ف جيلن عام‬
‫‪470‬هـ‪ ،‬والسهروردي‪ ،‬وأبو منصور الاتريدي ت ‪332‬هـ‪ ،‬وجلل الدين الرومي الولود‬
‫عام ‪604‬هـ صاحب كتاب الثنوي‪.‬‬

‫ـ تقوم طريقتهم على الترغيب و الترهيب والتأثي العاطفي‪ ،‬وقد استطاعوا أن يذبوا إل‬
‫رحاب اليان كثيا من الذين انغمسوا ف اللذات والثام وحوّلوهم إل العبادة والذكر‬
‫والتلوة‪.‬‬

‫ـ ل يتكلمون ف السياسة‪ ،‬وينهون أفراد جاعتهم عن الوض ف مشاكلها‪ ،‬وينتقدون كل‬


‫من يتدخل فيها‪ ،‬ويقولون بأن السياسة هي أن تترك السياسة‪ ،‬ولعلّ هذه النقطة هي جوهر‬
‫اللف بينهم وبي الماعة السلمية الت ترى ضرورة التصدي لعداء السلم ف القارة‬
‫الندية‪.‬‬

‫· الآخذ عليهم‪:‬‬

‫ـ أنم ليهتمون ببيان ونشر عقيدة السلف والتوحيد الالص بي أتباعهم ؛ بل يكتفون‬
‫بالعموميات الت لتغن ف دين ال شيئًا ‪ .‬كذلك ليُنكرون الشركيات والبدع الت تعج با‬
‫بلد السلمي ؛ لسيما الند والباكستان منشأ الماعة ‪.‬‬

‫ـ أنم يتوسعون توسعا أفقيا كميّا ل نوعيّا إذ أن تقيق التفوق النوعي يتاج إل رعاية‬
‫ومتابعة وهذا ما تفتقده هذه الدعوة‪ ،‬ذلك لن الشخص الذي يدعونه اليوم قد ل يلتقون به‬
‫مرة أخرى‪ ،‬وقد يعود إل ما كان عليه تت تأثي مغريات الياة وفتنها‪.‬ولذلك فإن تأثيهم ل‬
‫يدوم طويلً أمام التيار الادي الارف؛ إذ ل بد لن غرس غرسة أن يتعهدها‪.‬‬

‫ـ ل يضمهم تنظيم واحد متسلسل‪ ،‬بل هناك صلت بي الفراد وبي الدعاة تقوم على‬
‫التفاهم والودة‪.‬‬
‫ـ يؤولون أحاديث الهاد (*) على "الروج" ما يكاد ينسي الهاد (*) ف سبيل ال‪ ،‬كما‬
‫يتساهلون كثيا ف رواية الحاديث الضعيفة مع الكثار من ذكر الكرامات الت تصل‬
‫لتباعهم ولغيهم من الصالي‪.‬‬

‫ـ يلجأون إل النوم والكل ف الساجد تقليلً للنفقة‪ ،‬وينتقدهم البعض لذا السلك‪ ،‬وباصة‬
‫ف البلد الجنبية‪ ،‬ولكن هذا السلك ل يعيبهم طالا أنم ل يغادرون الساجد إل بعد أن‬
‫تكون أكثر نظافة وأحسن ترتيبا‪.‬‬

‫ـ ل يكفي عملهم لقامة أحكام السلم ف حياة الناس‪ ،‬ول يكفي لواجهة التيارات‬
‫الفكرية العادية للسلم الت تند كافة طاقاتا لرب السلم والسلمي‪.‬‬

‫ـ أسلوبم يترك أثره بشكل واضح على رواد الساجد من السلمي‪ ،‬أما أولئك الذين‬
‫يملون أفكارا وإيديولوجيات (*) معينة فإن تأثيهم عليهم يكاد يكون معدوما‪.‬‬

‫ـ يقال عنهم بأنم أخذوا بعضا من السلم وتركوا بعضا منه‪ ،‬وهذه التجزئة لقائق السلم‬
‫تتناف مع طبيعته الواحدة الشمولية‪ ،‬ومنطقهم دائما يقول‪ :‬السياسة أن تترك السياسة‪ ،‬ولكنهم‬
‫برغم ذلك ل ينجوا من ضربات التسلطي وقد حظر نشاطهم ف أكثر من بلد‪.‬‬

‫ومع ذلك ينبغي أن ل يُغفل ما لم من جهود‪ ،‬فقد دخل على أيدهم خلقِ كثي إل السلم‪،‬‬
‫وترك آخرون من السلمي على أيديهم سبل الغواية والرذيلة‪ ،‬بل استطاعوا أن يترقوا قبل‬
‫غيهم الستار الديدي الذي فرضته الشيوعية على بعض البلد‪.‬‬
‫الذور الفكرية والعقائدية‪:‬‬

‫· إنا جاعة إسلمية‪ ،‬عقيدة مؤسسيها وكبار علمائها ودعاتا ف شبه القارة الندية هي نفس‬
‫عقيدة الاتريدية‪ .‬على أن مذهبهم الفقهي هو الذهب النفي‪.‬‬

‫· تأثروا بالتصوفة من مثل الطريقة الشتية ف الند ويقيمون اعتبارا خاصا لعلم التصوفة ف‬
‫التربية والتوجيه‪.‬‬
‫· هناك من يعتقد بأنم قد أخذوا أفكارهم عن جاعة النور ف تركيا‪.‬‬

‫· يعتمدون ف اجتماعاتم ف البلد العربية على القراءة من رياض الصالي وحياة الصحابة ‪،‬‬
‫وف البلد العجمية على القراءة من تبليغي نصاب ‪ ،‬وهو كتاب مليء بالرافات والحاديث‬
‫الضعيفة‪.‬‬

‫· يطالبهم العلماء بالقلع عن اللجوء إل كتابة التمائم (*) الملوءة بالطلسم وترك الوراد‬
‫والذكار البدعية‪ ،‬واعتماد الرؤى والحلم كمصدر من مصادر الستدلل والهتمام بالعلم‬
‫الشرعي وباصة علم التوحيد‪.‬‬

‫النتشار ومواقع النفوذ‪:‬‬

‫· بدأت دعوتم ف الند‪ ،‬وانتشرت ف الباكستان وبنغلديش‪ ،‬وانتقلت إل العال السلمي‬


‫والعال العرب حيث صار لم أتباع ف سوريا والردن وفلسطي ولبنان ومصر والسودان‬
‫والعراق والجاز‪.‬‬

‫ـ انتشرت دعوتم ف معظم بلدان العال ف أوروبا وأمريكا وآسيا وأفريقيا‪ ،‬ولم جهود‬
‫مشهود لا ف دعوة غي السلمي إل السلم ف أوروبا وأمريكا‪.‬‬

‫ـ مركزهم الرئيسي ف نظام الدين بدهلي‪ ،‬ومنه يديرون شئون الدعوة ف العال‪.‬‬

‫· التمويل الال يعتمدون فيه على الدعاة أنفسهم‪ ،‬وهناك تبعات متفرقة غي منظمة تأت من‬
‫بعض الثريا مباشرة أو بابتعاث الدعاة على حسابم الاص‪.‬‬

‫ويتضح ما سبق‪:‬‬
‫أن جاعة التبليغ هي‪ :‬إحدى الماعات السلمية ‪ ،‬وتعتب سندًا عاطفيّا واجتماعيّا لسلمي‬
‫شبه القارة الندية‪ ،‬وهي رمز من رموز الدعوة إل ال ف أوروبا والمريكتي‪ ،‬وتقوم الدعوة‬
‫عند هذه الماعة‪ ،‬على أساس الكلمة الطيبة والشوع ف الصلة والعلم والذكر وإكرام‬
‫السلمي والخلص والروج ف سبيل الدعوة‪ .‬ويتاز دعاتا بالزهد‪ ،‬ولكنهم يعتقدون أن‬
‫التصوف (بفهومه القائم) هو أقرب الطرق لستشعار حلوة اليان‪.‬‬

‫( مع ملحظة ما عليها من مؤاخذات سبق التنبيه على بعضها ‪ ،‬نتمن من عقلء الماعة‬
‫تداركها ؛ ليحسن عملهم ويتوافق مع الكتاب والسنة ) ‪.‬‬

‫‪----------------------------‬‬
‫مراجع للتوسع‪:‬‬
‫ـ القول البليغ ف جاعة التبليغ ‪ ،‬للشيخ حود التويري ‪ -‬رحه ال ‪. -‬‬
‫ـ حياة الصحابة‪ ،‬الشيخ ممد يوسف الكاندهلوي ـ دار القلم دمشق ط ‪ 2‬ـ ‪1403‬هـ‬
‫‪1983 /‬م‪.‬‬
‫ـ الوسوعة الركية‪ ،‬فتحي يكن ـ دار البشي ـ عمان ـ الردن ـ ط ‪ 1‬ـ‬
‫‪1403‬هـ‪1983/‬م‪.‬‬
‫ـ جاعة التبليغ عقيدتا وأفكارها مشايها‪ ،‬ميان ممد أسلم الباكستان‪ ،‬وهو بث مقدم‬
‫لكلية الشريعة بالامعة السلمية بالدينة النورة ـ للعام الدراسي ‪1396/1397‬هـ‪.‬‬
‫ـ الطريق إل جاعة السلمي‪ ،‬حسي بن مسن بن علي بن جابر ـ دار الدعوة ـ الكويت‬
‫ـ ط ‪ 1‬ـ ‪1405‬هـ‪1984/‬م‪.‬‬
‫ـ مشكلت الدعوة والداعية‪ ،‬فتحي يكن ـ مؤسسة الرسالة ـ بيوت ـ لبنان ـ ط ‪3‬‬
‫ـ ‪1394‬هـ‪1974 /‬م‪.‬‬
‫ـ السراج الني‪ ،‬الدكتور تقي الدين اللل‪.‬‬
‫ـ الدعوة السلمية فريضة شرعية وضرورة بشرية‪ ،‬الدكتور صادق أمي ـ جعية عمال‬
‫الطابع التعاونية ـ عمان ـ الردن ‪1978‬م‪.‬‬
‫ـ حقيقة الدعوة إل ال تعال وما اختصت به جزيرة العرب‪ ،‬سعد بن عبد الرحن الصي‪،‬‬
‫تقدي الشيخ صال بن فوزان الفوزان‪.‬‬
‫ـ رأي آخر ف جاعة التبليغ ـ سعد الصي‪ ،‬بث مقدم إل ندوة اتاهات الفكر السلمي‬
‫العاصر ـ البحرين ‪1405‬هـ‪1985/‬م‪.‬‬
‫الخوان السلمون‬

‫التعريف‪:‬‬

‫الخوان السلمون إحدى الركات (*) السلمية العاصرة الت نادت بالرجوع إل السلم ‪،‬‬
‫وإل تطبيق الشريعة السلمية (*) ف واقع الـــياة‪ ،‬وقد وقفت متصدية لسياسة فصل‬
‫الدين عن الدولة ومنابذة موجــة الد العلمان ف النطقة العربية والعال السلمي‪.‬‬

‫التأسيس وأبرز الشخصيات‪:‬‬

‫· مؤسس هذه الدعوة الشيخ‪ :‬حسن البنا (‪ 1324‬ـ ‪1368‬هـ) (‪1906‬ـ ‪1949‬م)‬
‫ولد ف إحدى قرى البحية بصر ونشأ نشأة دينية ‪.‬‬

‫ـ إل جانب تعليمه الدين ف النل والسجد درس ف مدارس الكومة حت التحق بدار‬
‫العلوم بالقاهرة حيث ترج فيها عام ‪1927‬م‬

‫ـ عُيّن مدرسا ف إحدى مدارس الساعيلية البتدائية‪ ،‬وهناك بدأ نشاطه الدعوي بي الناس‪،‬‬
‫وخاصة ف القاهي وبي عمال قناة السويس حت إذا كان شهر ذو القعدة ‪1347‬هـ‪ /‬أبريل‬
‫‪1928‬هـ ت تأسيس النواة الول من الخوان ‪.‬‬

‫ـ ف عام ‪1932‬م انتقل الشيخ حسن البنا إل القاهرة وانتقلت قيادة الركة معه إليها ‪ .‬ـ‬
‫ف عام ‪1332‬هـ ـ ‪1933‬م ت إصدار جريدة (الخوان السلمون) السبوعية واختي‬
‫الستاذ مب الدين الطيب (‪1303‬ـ ‪1389‬هـ) (‪1886‬ـ ‪1969‬م) مديرا لا‪ ،‬ث‬
‫صدرت النذير ف (‪1357‬هـ ـ ‪1938‬م)‪ ،‬ث الشهاب (‪1367‬هـ ـ ‪1947‬م)‪...‬‬
‫وتوالت الجلت والرائد الخوانية ‪.‬‬
‫ـ تكونت أول هيئة تأسيسية للحركة عام ‪1941‬م من مائة عضو اختارهم الشيخ حسن‬
‫البنا بنفسه‪.‬‬

‫ـ شارك الخوان ف حرب فلسطي ‪1948‬م حيث دخلوا بقوات خاصة بم‪ ،‬وقد سجل‬
‫ذلك بالتفصيل كامل الشريف ـ من قادة الخوان التطوعي ووزير أردن سابق ـ والمي‬
‫العام حاليا للمجلس السلمي العالي للدعوة والغاثة ـ ف كتابه‪" :‬الخوان السلمون ف‬
‫حرب فلسطي"‪.‬‬

‫ـ ف نوفمب ‪1948‬م اُغتيل النقراشي واتّهم الخوان بقتله‪ ،‬وهتف أنصار النقراشي ف‬
‫جنازته بأن رأس النقراشي برأس البنا الذي اغتيل فعلً ف ‪ 12‬فباير ‪1949‬م ‪.‬‬
‫· جاءت وزارة النحاس سنة ‪1950‬م فأفرجت عن الماعة بناء على حكم ملس الدولة‬
‫الذي نص على أن أمر الل باطل من أساسه‪.‬‬

‫· ف عام ‪1950‬م اختي الستشار حسن الضيب (‪ 1306‬ـ ‪1393‬هـ) (‪ 1891‬ـ‬


‫‪1973‬م)‪ ،‬مرشدا للخوان‪ ،‬وهو واحد من كبار رجال القضاء الصري‪ ،‬وقد اعتُقل عددا‬
‫من الرات‪ ،‬وصدر ضده عام ‪1954‬م حكم بالعدام ث خفف إل الؤبد‪ ،‬وأفرج عنه آخر‬
‫مرة سنة ‪1971‬م ‪.‬‬

‫ـ ف شهر أكتوبر ‪1951‬م اشتدت الزمة بي بريطانيا ومصر فشن الخوان حرب عصابات‬
‫ضد النليز ف قناة السويس سجلها كامل الشريف ف كتاب آخر بعنوان‪" :‬القاومة السرية‬
‫ف قناة السويس"‪.‬‬

‫· ف ‪23‬يوليو ‪1951‬م قام مموعة من الضباط الصريي بزعامة اللواء ممد نيب بثورة (*)‬
‫بؤازرة الخوان‪ ،‬لكن الخوان بعد ذلك رفضوا الشتراك ف الكم إذ كان لم رأي واضح‬
‫ف مناهج الثورة‪ ،‬وقد اعتب جال عبد الناصر هذا الرفض نوعا من فرض الوصاية على الثورة‪،‬‬
‫ودخل الطرفان سلسلة من الدل والصومة تطورت حت قامت الكومة سنة ‪1954‬م‬
‫باعتقال الخوان وتشريد اللوف منهم بجة أنم حاولوا العتداء على حياة عبد الناصر ف‬
‫ميدان النشية بالسكندرية وأعدمت ستة منهم هم‪ :‬عبد القادر عودة وممد فرغلي ويوسف‬
‫طلعت وهنداوي دوير وإبراهيم الطيب وممود عبد اللطيف ‪.‬‬

‫· ف عام ‪ 1965‬ـ ‪1966‬م تكرر اعتقال الخوان بتهمة تشكيل جهاز سري يهدف إل‬
‫قلب نظام الكم وقامت الكومة بشن حلت السجن والتعذيب وقد أعدمت هذه الرة ثلثة‬
‫من أعضاء الماعة هم‪:‬‬

‫ـ سيد قطب (‪1324‬ـ ‪1387‬هـ) (‪ 1906‬ـ ‪1966‬م) الذي يعد الفكر الثان ف‬
‫الماعة بعد البنا وواحدا من رواد الفكر السلمي الديث‪ ،‬وقد ألقي القبض عليه سنة‬
‫‪1954‬م وأمضى ف السجن عشر سنوات ث أفرج عنه عام ‪1964‬م بتدخل من الرئيس‬
‫العراقي عبد السلم عارف لكنه ما لبث أن أعيد إليه مرة أخرى ليواجه حكما بالعدام‪.‬‬

‫له العديد من الؤلفات الدبية والفكرية السلمية الت من أبرزها ف ظلل القرآن‪ ،‬العدالة‬
‫الجتماعية ف السلم‪ ،‬خصائص التصور السلمي ومقوماته‪ ،‬معال ف الطريق‪ ،‬وغيها‬
‫الكثي‪ ( .‬ومؤلفاته رحه ال ل تلو من مالفات بينها العلماء ) ‪.‬‬
‫ـ يوسف هواش‪.‬‬
‫ـ عبد الفتاح إساعيل‪.‬‬

‫· بقيت الماعة تعمل بشكل سرّي حت وفاة عبد الناصر ‪1970 / 9 / 28‬م ‪.‬‬

‫· ف عهد أنور السادات تّ الفراج عمن سجنهم عبد الناصر على مراحل‪.‬‬

‫· عمر التلمسان‪ 1904( :‬ـ ‪1986‬م) اختي مرشدا عاما بعد الضيب ‪ .‬وقد طالبت قيادة‬
‫الخوان ف عهده بقوق الماعة كاملة وعودة جيع متلكاتا الصادرة ف عهد عبد الناصر‪،‬‬
‫وسلك الرشد بالخوان طريقا ينّبهم الصادمات مع الكومات‪ ،‬وكرر دائما أن الدعوة‬
‫ينبغي أن تعمل بالكمة وأن تبذ العنف والتطرف ‪.‬‬

‫· أصدرت الماعة الجلت والصحف التالية‪ :‬النذير (ملة أسبوعية)‪ ،‬الدعوة (ملة أسبوعية)‪،‬‬
‫الخوان السلمون (صحيفة يومية)‪ ،‬الشهاب (ملة شهرية) السلمون (ملة شهرية)‪ ،‬وملة‬
‫(لواء السلم)‪ ،‬وقد أوقف صدور هذه الدوريات حاليا عدا الخية منهم‪.‬‬

‫· ممد حامد أبو النصر‪ :‬اختي مرشدا بعد الستاذ التلمسان وسار على طريقته وأسلوبه‪.‬‬

‫· مصطفى مشهور‪ :‬أحد قيادات النظام الاص للجماعة ف فترة الربعينيات وبداية‬
‫المسينيات‪ ،‬أختي مرشدا عاما للخوان السلمي خلفا للستاذ‪ /‬ممد حامد أبو النصر بعد‬
‫وفاته عام ‪1996‬م‪ ،‬ويعد الستاذ‪ /‬مصطفى مشهور من أنشط قيادات الماعة ف فترة ما بعد‬
‫السبعينيات من هذا القرن‪ ،‬حيث ظهر له العديد من الكتب والقالت الصحيفة بالضافة على‬
‫جهود البارزة ف إنشاء الراكز السلمية "شُعب" ف الغرب والتابعة للجماعة‪ ( .‬وقد توف‬
‫أخيًا ) ‪.‬‬

‫· هناك العديد من الشخصيات الخوانية الت ظهرت خارج مصر نذكر منها‪:‬‬

‫ـ الشيخ ممد ممود الصواف والذي كان مؤسسا ومراقبا عاما للخوان السلمي ف‬
‫العراق‪ ،‬له عدد من الؤلفات‪ ،‬وقد كان له دور نشط ف نشر السلم ف إفريقيا بعد هجرته‬
‫من العراق سنة ‪1959‬م واستقراره ف مكة الكرمة ‪.‬‬

‫ـ الدكتور مصطفى السباعي (‪ 1334‬ـ ‪1384‬هـ) (‪1915‬ـ ‪1964‬م) أولُ مراقبٍ‬


‫عام للخوان السلمي ف سوريا‪ ،‬نال درجة الدكتوراه من كلية الشريعة بالزهر عام‬
‫‪1949‬م‪ ،‬قاد كتائب الخوان إل فلسطي سنة ‪1948‬م‪ ،‬كما رشح نفسه نائبا عن دمشق‬
‫عام ‪1949‬م‪ ،‬كان خطيبا مفوها ل يبارى‪ ،‬أسس كلية الشريعة بدمشق عام ‪1954‬م‪،‬‬
‫وكان أول عميد لا‪ ،‬له قانون الحوال الشخصية‪.‬‬
‫ـ تأسست جاعة الخوان السلمي ف الردن بتاريخ ‪ 13‬رمضان ‪1364‬هـ الوافق ‪19‬‬
‫‪1945 / 11 /‬م وكان أول رئيس لا الشيخ عبد اللطيف أبو قورة الذي قاد كتيبة الخوان‬
‫ف الردن إل فلسطي سنة ‪1948‬م‪.‬‬

‫ـ وف ‪1953 / 11 / 26‬م انتخب الستاذ ممد عبد الرحن خليفة (ولد عام ‪1919‬م)‬
‫مراقبا عاما للخوان بالردن وهو يمل ثلث شهادات علمية‪.‬‬

‫الفكار والعتقدات‪:‬‬

‫· يؤمن الخوان بالسلم عقيدة تكم توجهات السلمي ومنهجا (*) شاملً لكل جنبات‬
‫الياة وينادون بإقامة الدولة السلمية الت تسعى لعلء كلمة ال ف الرض‪.‬‬

‫ويوضح الشيخ حسن البنا هذا العن بقوله‪" :‬السلم عبادة وقيادة ودين (*) ودولة وروحانية‬
‫وعمل وصلة وجهاد (*) وطاعة وحكم ومصحف وسيف ل ينفك واحد من هؤلء عن‬
‫الخر"‪.‬‬

‫· حرص الخوان منذ نشأة الماعة على توسيع دائرة عملهم حت تكون حركتهم عالية‬
‫النطاق ويضمن لا الستمرار بكم تعدد الراكز‪.‬‬

‫ـ يقول حسن البنا عن هذه الدعوة‪( :‬إن الخوان السلمي دعوة سلفية (*)‪ ،‬وطريقة سنّية‪،‬‬
‫وحقيقة صوفية‪ ،‬وهيئة سياسية‪ ،‬وجاعة رياضية‪ ،‬ورابطة علمية وثقافية‪ ،‬وشركة اقتصادية‪،‬‬
‫وفكرة اجتماعية) ‪.‬‬

‫· يؤكد البنا أن سات حركة الخوان هي‪:‬‬


‫ـ البعد عن مواطن اللف ‪.‬‬
‫ـ البعد عن هيمنة العيان والكباء ‪.‬‬
‫ـ البعد عن الحزاب (*) واليئات ‪.‬‬
‫ـ العناية بالتكوين والتدرج ف الطوات ‪.‬‬
‫ـ إيثار الناحية العملية النتاجية على الدعاية والعلنات ‪.‬‬
‫ـ شدة القبال من الشباب ‪.‬‬
‫ـ سرعة النتشار ف القرى والبلد ‪.‬‬

‫· ويذكر أن أخص خصائص دعوة الخوان هي‪:‬‬


‫ـ أنا ربانية‪ :‬لن الساس الذي تدور عليه أهدافنا أن يتقرب الناس إل ربم ‪.‬‬
‫ـ وأنا عالية‪ :‬لنا موجهة إل الناس كافة لن الناس ف حكمها إخوة أصلهم واحد‪ ،‬ل‬
‫يتفاضلون إل بالتقوى وبا يقدم أحدهم للمجموع من خي سابغ وفضل شامل ‪.‬‬
‫ـ وأنا إسلمية‪ :‬لنا تنتسب إل السلم ‪.‬‬

‫· ويقرر الشيخ البنا أن مراتب العمل الطلوبة من الخ الصادق هي‪:‬‬


‫ـ إصلح نفسه حت يكون قوي السم‪ ،‬وأن يكون متي اللق‪ ،‬مثقف الفكر‪ ،‬قادرا على‬
‫الكسب‪ ،‬سليم العقيدة‪ ،‬صحيح العبادة ‪.‬‬
‫ـ وتكوين البيت السلم بأن يمل أهله على احترام فكرته والحافظة على آداب السلم ف‬
‫كل مظاهر الياة النلية ‪.‬‬
‫ـ إرشاد الجتمع بنشر دعوة الي فيه وماربة الرذائل والنكرات ‪.‬‬
‫ـ ترير الوطن بتخليصه من كل سلطان أجنب غي إسلمي‪ ،‬سياسي أو اقتصادي أو روحي‬
‫‪.‬‬
‫ـ إصلح الكومة حت تكون إسلمية بق ‪.‬‬
‫ـ إعادة الكيان الدول للمة السلمية بتحرير أوطانا وإحياء مدها ‪.‬‬
‫ـ أستاذية العال بنشر دعوة السلم ف ربوعه حت ل تكون فتنة ويكون الدين كله ل (ويأب‬
‫ال إل أن يتم نوره) ‪.‬‬

‫ـ يقسم البنا مراحل الدعوة إل ثلث‪:‬‬


‫‪1‬ـ التعريف ‪.‬‬
‫‪2‬ـ التكوين ‪.‬‬
‫‪3‬ـ التنفيذ ‪.‬‬

‫· يقول الستاذ البنا ف رسالة التعاليم‪( :‬أركان بيعتنا عشرة فاحفظوها‪ :‬الفهم‪ ،‬والخلص‪،‬‬
‫والعمل‪ ،‬والهاد (*)‪ ،‬والتضحية‪ ،‬والطاعة‪ ،‬والثبات‪ ،‬والتجرد‪ ،‬والخوة‪ ،‬والثقة )‪ .‬ث يأخذ ف‬
‫شرح كل ركن من هذه الركان ث يقول بعدها‪:‬‬

‫(أيها الخ الصادق‪ :‬هذا ممل لدعوتك وبيان موجز لفكرتك‪ ،‬وتستطيع أن تمع هذه البادئ‬
‫ف خس كلمات‪ :‬ال غايتنا‪ ،‬والرسول قدوتنا‪ ،‬والقرآن شرعتنا‪ ،‬والهاد سبيلنا‪ ،‬والشهادة‬
‫أسى أمانينا‪ ،‬وأن تمع مظاهرها ف خس كلمات أخرى‪ :‬البساطة‪ ،‬والتلوة‪ ،‬والصلة‪،‬‬
‫والندية‪ ،‬واللق) ‪.‬‬

‫· يعكس الستاذ سيد قطب ف كتابه "خصائص التصور السلمي ومقوماته" فهمه وفهم‬
‫الخوان للسلم حيث يعل خصائص هذا التصور تقوم على "الربانية ‪ ..‬الثبات ‪ ..‬الشمول‬
‫‪ ..‬التوازن ‪ ..‬اليابية ‪ ..‬الواقعية ‪ ..‬التوحيد" ويعقد الؤلف لكل خاصية فصلً مستقلً بذاته‬
‫يشرحها ويوضح معناها ‪.‬‬

‫· شعار الخوان‪ :‬سيفان متقاطعان ييطان بصحف شريف‪ ،‬واللفظة القرآنية (وأعدوا)‪،‬‬
‫وثلث كلمات هي‪ :‬حق‪ ،‬قوة‪ ،‬حرية ‪.‬‬
‫· عدلت الماعة من أسلوب الواجهة الباشرة مع السلطات الاكمة لا سببه هذا السلوب‬
‫من إضرار بالماعة سواء ف مصر أو سوريا حيث فقدت العديد من القيادات الؤثرة وتعرض‬
‫النضمون للجماعة للتعذيب ف السجون والعتقلت واختفى وجودهم العلن الذي كان‬
‫يساعد على انتشار الدعوة‪.‬‬

‫· أصبح للجماعة سيطرة واضحة على النقابات الهنية وظهور واضح ف الساحات السياسية‬
‫الختلفة‪.‬‬

‫· ل تسمح الكومة الصرية حت الن بقيام أحزاب (*) على أساس دين بجة عدم إقحام‬
‫الدين (*) ف السياسة‪ ،‬ولوجود أقليات غي مسلمة ما يرم الخوان من الوجود الشرعي‬
‫العترف به‪ .‬وقد اضطرهم ذلك للتحالف مع أحزاب العارضة السياسية القائمة وتشكيل‬
‫تالف يسمح لم بدخول ملس الشعب الصري‪ .‬وقد استقطب هذا التحالف وبعض‬
‫مارسات الماعة الخرى‪ ،‬بعض النقد من بعض مؤيديها ومعارضيها ف أكثر من مناسبة‪.‬‬

‫مآخذ على جاعة الخوان ‪:‬‬

‫· إن الآخذ على جاعة الخوان السلمي ل تقتصر على الواقف السياسية‪ .‬بل وجه لا النقد‬
‫ف بعض الوانب العقائدية والنهجية وأقوال التباع‪ :‬فمن الناحية العقائدية أخذ على البنا قوله‬
‫ف مال تعداد صفات الركة الشمولية "وحقيقة صوفية"‪ .‬والتصوف ‪ -‬كما هو معلوم ‪-‬‬
‫مالف لنهج أهل السنة ‪ .‬ولعل الشيخ رحه ال قد تأثر بنشأته الول مع الطريقة الصافية ‪،‬‬
‫أو أنه أراد ( تقريب ) أهل التصوف للجماعة ‪ .‬وهذا مسلك خاطئ ؛ لنه يستحيل جع الق‬
‫بالباطل إل بالتنازل والداهنة ‪.‬‬

‫كما أخذ على البنا موقفة التفويضي (*) ف مال الساء والصفات واعتبار البدعة (*)‬
‫الضافية (*) خلفًا فقهيًا (*)‪.‬‬
‫كما أن الماعة لتعن كثيًا بنشر عقيدة السلف والدعوة إل التوحيد الالص ‪ ،‬والتحذير من‬
‫البدع والشركيات النتشرة ؛ سواء ف مصر منشأ الماعة أو غيها ؛ ما جعلها تتم‬
‫( بالتجميع ) على حساب التصفية ‪ ،‬وبالكم ل الكيف ‪.‬‬

‫· وقد أخذ على بعض أتباع الركة (*) الغلو (*) ف إعجابم بالشيخ حسن البنا ‪ .‬كما‬
‫صدرت عن بعضهم (التلمسان وسعيد حوى) عدد من القوال الت ل ييزها السلم ‪.‬‬

‫النتشار ومواقع النفوذ‪:‬‬

‫·بدأت الركة(*) ف الساعيلية ث انتقلت إل القاهرة ومنها إل معظم بلد وقرى مصر‪،‬‬
‫وقد بلغ عدد شعب الخوان ف أواخر الربعينات ف مصر (‪ )3000‬شعبة ضمنت أعدادا‬
‫كبية من العضاء ‪.‬‬

‫· انتقلت الركة إل القطار العربية وصار لا وجود قوي ف سوريا وفلسطي والردن ولبنان‬
‫والعراق واليمن والسودان وغيها‪ ..‬كما أن لا أتباعا ف معظم أناء العال اليوم‪.‬‬

‫ويتضح ما سبق‪:‬‬
‫أن الخوان السلمي‪ ،‬حركة إسلمية معاصرة‪ ،‬هدفها تكيم الكتاب والسنّة‪ ،‬وتطبيق شريعة‬
‫ال ف شت مناحي الياة‪ ،‬والوقوف بزم أمام سياسة فصل الدين (*) عن الدنيا‪ ،‬ووقف الد‬
‫العلمان‪ ،‬والعمل لعلء كلمة ال ف الرض‪ ،‬من خلل حركة عالية تبعد عن مواطن‬
‫اللف وتكوّن الشباب عب هذه الدعوة الربانية‪ ،‬لصلح أنفسهم وبيئاتم وحكوماتم‪ ،‬أملً‬
‫ف إعادة الكيان الدول للمة السلمية‪ ،‬وقد أخذ على حركة الخوان ـ كما سبق ـ بعض‬
‫الآخذ الت ينبغي لعقلء الماعة التخلص منها ‪ ،‬وتنقية مسلك الماعة من أي انراف أو‬
‫مالفة ؛ مع الستفادة من نصائح العلماء وتوجيهاتم ‪.‬‬
‫‪----------------------------‬‬
‫مراجع للتوسع‪:‬‬
‫أ ‪ -‬كتب الماعة ‪:‬‬
‫ـ حسن البنا‪ ،‬مبادئ وأصول ف مؤترات خاصة ـ الؤسسة السلمية ـ دار الشهاب‬
‫بالقاهرة ـ ط ‪ 1‬ـ ‪1400‬هـ‪1980/‬م مطبعة الخوان السلمي ـ ‪1354‬هـ‪.‬‬
‫ـ قانون جعية الخوان السلمي العام العدل‪.‬‬
‫ـ الخوان السلمون‪ :‬أحداث صنعت التاريخ ـ ممود عبد الليم ـ دار الدعوة ـ‬
‫السكندرية ـ ط ‪ 1‬ـ مطابع جريدة السفي ـ ‪1979‬م‪.‬‬
‫ـ حسن البنا‪ ،‬الداعية المام الجدد‪ ،‬أنور الندي ـ دار القلم ـ بيوت‪.‬‬
‫ـ الشهيد سيد قطب‪ ،‬يوسف العظم ـ دار القلم ـ بيوت‪.‬‬
‫ـ الخوان السلمون والماعات السلمية‪ ،‬د‪ .‬زكريا سليمان بيومي ـ مكتبة وهبة ـ‬
‫القاهرة‪.‬‬
‫ـ مذكرات الدعوة والداعية‪ ،‬حسن البنا ـ الكتب السلمي ـ ط ‪ 4‬ـ بيوت ـ‬
‫‪1399‬هـ ـ ‪ 1979‬م دار الشهاب ـ القاهرة‪.‬‬
‫ـ مموعة رسائل المام حسن البنا‪.‬‬
‫ـ الخوان السلمون‪ ،‬د‪ .‬ريتشارد ميتشل ـ ترجة عبد السلم رضوان مكتبة مدبول ـ ط‬
‫‪ 1‬ـ القاهرة ‪1977‬م‪.‬‬
‫ـ الخوان السلمون كبى الركات السلمية الديثة‪ ،‬إسحق موسى السين‪.‬‬
‫ـ الخوان السلمون والجتمع الصري‪ ،‬ممد شوقي زكي‪.‬‬
‫ـ الركات السلمية ف مصر وإيران‪ ،‬د‪ .‬رفعت سيد أحد ـ سينا للنشر‪.‬‬
‫ـ تقرير استراتيجي عن جاعة الخوان السلمي والماعات الخرى أعده مركز الدراسات‬
‫الستراتيجية والسياسية بريدة الهرام الصرية (وعليه تعليق للدكتور علي جريشه)‪.‬‬
‫ـ شهيد الحراب ـ عمر التلمسان‪.‬‬
‫ـ جند ال ثقافة وأخلقا ـ سعيد حوى‪.‬‬

‫ب ‪ -‬كتب انتقدت الماعة ‪:‬‬


‫ـ فتاوى اللجنة الدائمة ‪.‬‬
‫ـ نظرات ف مناهج الخوان السلمي ـ أحد سلم ‪.‬‬
‫ـ الطريق إل الماعة الم ـ عثمان نوح ‪.‬‬
‫ـ دعوة الخوان السلمي ف ميزان السلم ـ فريد الثبيت ‪.‬‬
‫ـ الصاد الر ـ أين الظواهري ‪.‬‬
‫الماعة السلمية ف شبه القارة الندية‬

‫التعريف‪:‬‬

‫الماعة السلمية ف شبه القارة الندية الباكستانية جاعة إسلمية معاصرة كرست جهودها‬
‫ف سبيل إقرار الشريعة السلمية(*) وتطبيقها ف حياة الناس والوقوف بزم ضد جيع أشكال‬
‫التاهات العلمانية الت تاول السيطرة على النطقة‪.‬‬

‫التأسيس وأبرز الشخصيات‪:‬‬

‫· أبو العلى الودودي‪ 1321 :‬ـ ‪1399‬هـ (‪ 1903‬ـ ‪1979‬م) ُولِد ف مدينة أورنك‬
‫آباد الدكن بولية حيدر آباد‪ ،‬وتلقى تعليمه وتربيته الول على يد والده السيد أحد حسن‬
‫الذي يرجع بنسبه إل عائلة قطب الدين مودود الشهية بتدينها ومكانتها ‪.‬‬

‫ـ بدأ حياته الدعوية بالدخول إل ميدان الصحافة عام ‪1918‬م‪ ،‬وف عام ‪1920‬م كوّن‬
‫جبهة صحفية هدفها تبليغ السلم‪ ،‬وقد تنقل ف عدد من الصحف كاتبا ومديرا ورئيسا‪.‬‬

‫ـ كان لكتابه الهاد ف السلم الذي نشره عام ‪1928‬م دويّ واسع وأثر بالغ ضد النليز‬
‫والوثنيي(*) وأعداء السلم ف كل مكان‪.‬‬

‫ـ أصدر ترجان القرآن من حيدر أباد الدكن عام ‪1933‬م وكان شعارها "احلوا أيها‬
‫السلمون دعوة القرآن‪ ،‬وانضوا‪ ،‬وحلّقوا فوق العال" وعن طريق هذه الجلة انتقلت أفكاره‬
‫إل مسلمي شبه القارة الندية ‪ /‬الباكستانية ما مهّد له الطريق إل تأسيس جاعته السلمية‬
‫فيما بعد‪.‬‬
‫‪ -‬ف عام ‪1938 – 1937‬م قدم إل لهور تلبية لدعوة ممد إقبال ‪1938 – 1873‬م‬
‫وأسس ف باثانكوت دارا للسلم يرب فيها الرجال‪ ،‬ويؤلف الكتب‪ ،‬لكن إقبالً ما لبث أن‬
‫انتقل إل ربه بعد أشهر قليلة من وصول الودودي‪.‬‬

‫ـ عن طريق ملة ترجان القرآن وجه الودودي دعوة لعلماء السلمي وقادتم لضور الؤتر‬
‫الذي عقد فعلً ف ‪ 26‬أغسطس ‪1941‬م ‪1360 /‬هـ بلهور بضور ‪ 75‬شخصا يثلون‬
‫متلف بلد الند وتأسست ف هذا الؤتر الماعة السلمية وانتخب الودودي أميا لا‪.‬‬

‫ـ ف تلك اليام كان البيطانيون يسكون بزمام السلطة حينما أطلق الودودي فتواه الريئة‬
‫بتحري العمل ف خدمة قوات الحتلل ما عرض الماعة السلمية للهجوم من قبل القوى‬
‫الستعمارية(*) منذ أول ظهورها‪.‬‬

‫ـ ف ‪ 28‬أغسطس ‪1947‬م ظهرت الباكستان بشطريها دولة مستقلة عن الند الوثنية(*)‬


‫وتبع ذلك ظهور قيادة جديدة للجماعة ف الند مستقلة بذاتا لتسهيل النواحي الدارية ل‬
‫أكثر‪ ،‬ووقفت الماعة حينها على قدم وساق تقيم العسكرات ليواء السلمي الهاجرين‬
‫وتقدّم لم العون ريثما تستقر بم الحوال‪.‬‬

‫ـ اعتقل الودودي ف حياته عدة مرات بسبب جرأته ووقوفه ضد معارضي تطبيق الشريعة‬
‫السلمية (*) ف الباكستان‪ ،‬وحكم عليه ف بعضها بالعدام ث خفف الكم بعد ذلك‪ ،‬ول‬
‫تفتّ هذه العتقالت ف عضده بل زادته إيانا راسخا بدعوته وببادئه السلمية‪.‬‬

‫ـ ساعدت الماعة السلمية الجاهدين الكشمييي ف جهادهم ضد الند وقدمت لم الؤن‬


‫والراكز الطبية والخيمات‪.‬‬

‫ـ ف نوفمب ‪1971‬م انشطرت الباكستان إل شطرين‪ ،‬الغربية حافظت على اسم‬


‫الباكستان‪ ،‬والشرقية عرفت باسم بنغلديش‪ ،‬وقد أزعج هذا النقسام الشيخ الودودي كثيًا‪.‬‬
‫ـ ابتداءً من نوفمب ‪1972‬م أُعْفي الودودي من منصبه كأمي للجماعة بناء على طلبه‬
‫لعتلل صحته‪ ،‬فانصرف إل البحث والكتابة عاكفا على إكمال كتابه تفهيم القرآن واختي‬
‫ميان طفيل ممد أميا للجماعة بعده‪.‬‬

‫ـ منحت جائزة اللك فيصل لدمة السلم للمودودي ف ‪ 27‬فباير ‪1979‬م‪ ،‬وقد تبع‬
‫بقيمة الائزة لنشاء ممع العارف السلمية بلهور‪.‬‬

‫ـ ف ‪1/11/1399‬هـ الوافق ‪22/9/1979‬م انتقل الودودي إل رحاب ربه إثر عملية‬


‫جراحية أجريت له ف نيويورك وقد نقل جثمانه إل لهور مشيّعا برثاء العال السلمي له‪.‬‬

‫ـ خلّف الودودي وراءه دعوة‪ ،‬ورجالً‪ ،‬ومكتبة عامرة من تأليفه ترجت إل لغات كثية‬
‫وطبعت عديدا من الرات‪.‬‬

‫وقد صدرت عن الودودي ـ رحه ال ـ بعض الراء الت كانت موضع جدل بي الدعاة‬
‫خصوصا حول بعض القضايا الديدة الت كان يطرحها‪.‬‬

‫· ميان طفيل ممد‪ :‬مواليد ‪1914‬م أحد العضاء الؤسسي‪ ،‬عمل أمينا عاما للجماعة أيام‬
‫الودودي‪ ،‬ث حل مله عام ‪1972‬م أميا للجماعة‪ ،‬وأعيد انتخابه مرة أخرى عام ‪1977‬م‪،‬‬
‫واستمر ف منصبه حت عام ‪1987‬م‪ .‬دخل السجن مع الودودي وشارك ف العديد من‬
‫الؤترات واللقاءات داخل الباكستان وخارجها‪ ،‬يمل شهادات جامعية ف الفيزياء‬
‫والرياضيات والقانون‪.‬‬

‫· قاضي حسي أحد‪ :‬كان أمينا عاما للجماعة ث انتخب أميا لا بعد ميان طفيل ممد عام‬
‫‪1987‬م‪.‬‬

‫· خورشيد أحد‪ :‬نائب المي‪ ،‬ووزير سابق ف وزارة ‪1987‬م‪ ،‬عضو ملس النواب‬
‫الباكستان‪.‬‬
‫· ممد أسلم سليمي‪ :‬المي العام للجماعة‪.‬‬

‫· خليل أحد الامدي‪ :‬مدير دار العروبة‪ ،‬ومدير معهد الودودي العالي للدراسات السلمية‪.‬‬

‫· خرم جاه مراد‪ - :‬توف رحه ال عام ‪1416‬هـ بباكستان كان مدير الؤسسة السلمية‬
‫ف إنلترا (ليستر) وأمي الماعة السلمية ف عاصمة الباكستان الشرقية قبل النفصال ونائب‬
‫المي العام حاليّا‪.‬‬

‫·أمي أحسن إصلحي‪ :‬من كبار العلماء‪ ،‬اعتقل مع الودودي‪ ،‬سبق له أن ترك الماعة‬
‫لدخولا العترك السياسي والنتخابات‪ ،‬ولكن كتبه ما تزال تُدرّس ضمن مناهج الماعة‪.‬‬

‫· بروفسور عبد الغفور أحد‪ :‬كان أمي فرع الماعة ف كراتشي‪ ،‬وعضو البلان الركزي‬
‫ووزيرا للصناعات والواد العدنية ف وزارة ‪1978‬م‪.‬‬

‫· ممود أعظم الفاروقي‪ :‬كان عضو البلان الركزي ووزيرا للعلم والذاعة ‪1978‬م‪.‬‬

‫· السيد أسعد اليلن‪ :‬أمي إقليم البنجاب‪ ،‬وعضو البلان (*) الركزي عن الماعة‬
‫السلمية سابقا‪ ،‬وقد صدر له أكثر من ‪ 80‬كتابا ف متلف مالت الياة السلمية‪.‬‬

‫‪ -‬شودري رحة إلي‪ :‬كان وزيرا للمياه ومصادر القوى ف وزارة ‪1978‬م‪.‬‬

‫· أبو الليث الصلحي الندوي‪ :‬أول أمي للجماعة ف الند‪ ،‬ث ترك المارة‪ ،‬ث أعيد انتخابه‬
‫مرة ثانية وما يزال ف منصبه‪.‬‬

‫· الشيخ ممد يوسف‪ :‬عمل أميا للجماعة بعد الفترة الول لب الليث‪.‬‬

‫· سيد حامد حسي‪ :‬من رجال الدعوة والطباء البارزين‪ ،‬توف بعد حج عام ‪1405‬هـ ف‬
‫جدة‪.‬‬

‫· أفضل حسي‪ :‬المي العام للجماعة حاليّا‪ ،‬وهو خبي ف التربية‪ ،‬وقد ألّف حوال ثلثي‬
‫كتابا ف ذلك‪.‬‬
‫· سيد أحد عروج القادري‪ :‬نائب أمي الماعة حاليّا‪ ،‬ورئيس ترير ملة زندنكي (الياة)‬
‫وهي لسان حال الماعة السلمية ف الند‪.‬‬

‫· أبو الكلم ممد أبو يوسف‪ :‬أول أمي فعلي للجماعة من بنغلديش بعد انفصالا عن‬
‫الباكستان سنة ‪1972‬م‪.‬‬

‫عباس علي خان‪ :‬المي الال للجماعة‪.‬‬

‫· غلم أعظم‪ :‬الذي كان يعيش ف بلده بدون جنسية حيث إن الكومة قد سحبتها منه‬
‫لزعاجه ولتضييق الناق على حركته الدعوية‪ ،‬كان أمي الماعة السلمية ف الباكستان‬
‫الشرقية قبل النفصال‪ ،‬وبعد خروجه من السجن أصبح أمي الماعة ف بنغلديش‪.‬‬

‫الفكار والعتقدات‪:‬‬

‫· عقيدة الماعة ‪ -‬ف الغالب ‪ -‬عقيدة أهل السنة والماعة من حيث الدعوة‪ ،‬ول يرج‬
‫فكرها ف ممله عن هذه العقيدة من دعوة إل التمسك بكتاب ال وسُنة نبيه والعمل الثيث‬
‫من أجل تطبيق الشريعة السلمية (*) ف واقع الياة البشرية‪ ( .‬ولا انرافات لسيما ف مال‬
‫السنة بينها العلماء كما سيأت ) ‪.‬‬

‫‪ -‬كان رأي الودودي الدائم‪ :‬أن السلم ليس نظاما فلسفيّا مضا للحياة بل هو نظام كامل‬
‫تام للحياة‪ ،‬وما ل نر نوذجا له مثلً أمامنا فلن نتمكن أبدا من تقدي أيّة خدمة للسلم عن‬
‫طريق الكلم والديث‪.‬‬

‫· أهداف الماعة‪ :‬تتلخص أهداف الماعة فيما يلي‪:‬‬


‫‪ -‬السلم نظام شامل للبشرية كافة وللمسلمي خاصة‪.‬‬
‫‪ -‬الدعوة لكل من أظهر السلم أن يلصوا دينهم ل ويزكوا أنفسهم لتتخلص من التناقض‬
‫والنفاق‪.‬‬
‫‪ -‬الدعوة لكل أهل الرض أن يستخلصوا الكم الاضر من الطواغيت (*) الستبدة والفجرة‬
‫وال َفسَدة وأن ينتزعوا المامة الفكرية والعلمية من أيديهم وينقلوها إل أيدي الؤمني‬
‫السلمي‪.‬‬

‫· لقد ركز الودودي جهاده ضد أربع جهات‪:‬‬


‫ـ ضد النظرية القومية الواحدة داخل الند‪ ،‬وهي دعوة رفعها حزب الؤتر الذي يدعو إل‬
‫قومية مشتركة بي النادكة والسلمي‪ ،‬وقد ألف ف هذا الصدد كتابيه‪ :‬السلمون والصراع‬
‫الال ومسألة القومية‪.‬‬
‫ـ ضد سيطرة وتكم الضارة الغربية‪.‬‬
‫ـ ضد القيادات الت تمل أفكارا تتعارض والفكر السلمي‪.‬‬
‫ـ ضد الفكار الت يراها تمل طابع المود الدين‪.‬‬

‫· أكّد الودودي على ثلثة أمور لتوطيد الركة هي‪:‬‬


‫ـ ل يكفي أن يكون زملؤه ف العمل أقوياء ف عقيدتم بل يب كذلك أن يكونوا موثوقي‬
‫ف سلوكهم الفردي‪.‬‬
‫ـ أن يكون نظام الدعوة مكما‪ ،‬فل يقبل التساهل والتهاون‪.‬‬
‫ـ أن تشتمل الدعوة ف آن واحد على عنصرين من الدعاة‪:‬‬
‫‪1‬ـ أصحاب الثقافة السلمية القدية‪.‬‬
‫‪2‬ـ أصحاب الثقافة العصرية الديثة‪.‬‬

‫· ف خطابه الذي ألقاه ف كلية القوق بلهور بتاريخ ‪19/2/1948‬م أعلن الودودي‬
‫الطالبة بأربع نقاط رئيسية كأهداف للدولة الباكستانية الوليدة وهي‪:‬‬
‫ـ أن الاكمية ف الباكستان ل وحده وليس للحكومة الباكستانية إل تنفيذ مرضاة ال‪.‬‬
‫ـ الشريعة السلمية(*) هي القانون الساسي للدولة‪.‬‬
‫ـ إلغاء جيع القواني الخالفة للشريعة السلمية ول يوضع ف الستقبل قانون يناف الشريعة‬
‫السلمية‪.‬‬
‫ـ على الكومة الباكستانية أن تارس سلطاتا ضمن الدود الت حددتا الشريعة السلمية‪.‬‬

‫· لقد كان صدى هذه النقاط واسعا حيث انالت آلف الرسائل من متلف الناطق مطالبة با‬
‫ومؤيدة لا‪ ،‬وقد عارضتها الكومة أول المر واعتقلت الودودي وزملءه بسببها لكنها ما‬
‫لبثت أن رضخت لا وصدر قرار المعية التأسيسية ف مارس ‪1949‬م العروف بقرار‬
‫الهداف الذي ما يزال يعتب أساس الوجهة السلمية ف الدولة الباكستانية إل الن‪.‬‬

‫· وسائل الماعة لتحقيق أهدافها‪:‬‬

‫ـ تصحيح الفكار وتعهدها بالغرس والتنمية لتوضيح الصراط الستقيم‪ ،‬ونقد الغرب الذي‬
‫افتت به أغلبية الناس‪.‬‬
‫ـ استخلص الفراد الصالي وتربيتهم التربية السلمية الصحيحة‪.‬‬
‫ـ السعي ف الصلح الجتماعي وهو يشمل كل طبقات الجتمع واتاذ اللول العلمية‬
‫لشكلتم على أساس مبادئ السلم النسانية من أخوة وعدالة ومساواة‪.‬‬
‫ـ إصلح الكم ويكون ذلك بإياد البامج الصلحية للمفاسد الجتماعية ونشر الوعي‬
‫السلمي الذي يهد لتسلم رجال صالي مقاليد الكم لينهضوا بالصلح على أساس‬
‫كتاب ال وسنة نبيه صلى ال عليه وسلم‪.‬‬

‫· عملت الماعة على إياد حركة طلبية إسلمية منظمة عرفت باسم (إسلمي جعية‬
‫الطالبة) وهي جعية مستقلة ف نشاطاتا وإداراتا‪.‬‬
‫ـ وقفت الماعة إل جانب اللجئي والجاهدين الفغان إذ قدمت لم الخيمات‬
‫والستشفيات وساندتم‪ ،‬وما يزال هذا المر الشغل الشاغل للجماعة ف الباكستان من مرحلة‬
‫ما بعد الرب‪.‬‬

‫· دخلت الماعة ف صراع مع الشتراكيي والندوس واللدينيي لدة تسع سنوات (‪1947‬م‬
‫ـ ‪1956‬م) حت وضع دستور ‪1956‬م الذي يعد انتصارا للتاه السلمي وما يزال هذا‬
‫الصراع يأخذ أشكالً متلفة حت اليوم‪.‬‬

‫· ورد ف دستور الماعة ف الباكستان ‪:‬‬

‫· "أن تتخذ (الماعةُ) كتاب ال وسُنة رسوله مصدرين للحتجاج والستناد ف كل شأن من‬
‫شؤون الياة"‪.‬‬

‫· "ل يقوم كفاح (الماعة) لجل الوصول إل غايتها على النشاط السري على غرار‬
‫الركات السرية ف العال بل إنا تعمل كل ما تعمل علنا وف وضح النهار"‪.‬‬

‫ـ "أن (الماعة) تارس الطرق الدستورية والقانونية للقيام بالصلح الذي تنشده والنقلب‬
‫الذي تستهدفه‪ ،‬كما أنا تاول كسب تأييد الرأي العام للتغيي الذي وضعته نصب عينيها"‪.‬‬

‫· للجماعة أمي وملس شورى ولا صلت طيبة مع اليئات السلمية العاملة ف حقل الدعوة‬
‫السلمية‪.‬‬

‫الذور الفكرية والعقائدية‪:‬‬

‫· استمد أبو العلى الودودي دعوته ابتداء من كتاب ال وسنة رسوله صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫· تأثرت دعوته ‪ -‬ف الغالب ‪ -‬بدعوة الشيخ ممد بن عبد الوهاب إذ كان شديد اللاح‬
‫على تنقية العقيدة من شوائب الشرك وضرورة العود دائما إل النبعي الصافيي والرجوع إل‬
‫الدليل ف كل أمر وترك البدع‪.‬‬

‫· تأثر الودودي بالفيلسوف ممد إقبال الذي تغنّى بفكرة انفصال الباكستان السلمة عن الند‬
‫الوثنية (*)‪ ،‬وكان شديد العجاب به‪ ،‬وقد التقيا ثلث مرات فقط كانت أفكارُها خلل‬
‫ذلك متطابقة إل أبعد الدود‪ ( .‬راجع قسم الشخصيات لعرفة ممد إقبال ) ‪.‬‬

‫· هناك عملية تأثّر وتأثي بي دعوة الخوان السلمي ودعوة الماعة السلمية هذه‪ ،‬وكُتُ ُ‬
‫ب‬
‫ك ّل منهما تُدرس ف مناهج الخرى‪ ،‬وقد وجد حسن البنا ف كتاب الهاد ف السلم الذي‬
‫ألفه الودودي تطابقا بينه وبي أفكاره الت يملها عن الهاد وأبدى إعجابه به‪.‬‬

‫من مالفات الودودي ف مال السنة ‪ :‬عدم اعترافه بكم الحدثي على الديث ! وقبوله‬
‫الديث بدللة الذوق على صحته ‪ ،‬وإن ل يكن إسناده صحيحًا ! ‪ ،‬فهو يجد ( الدراية )‬
‫على حساب ( الرواية ) ؛ ولذا فهو يرد بعض الحاديث ف البخاري الت ل يقبلها عقله أو‬
‫ذوقه ‪ ( .‬انظر للمزيد ‪ :‬زوابع ف وجه السنة قديًا وحديثًا ‪ ،‬للدكتور صلح مقبول ) ‪.‬‬

‫النتشار ومواقع النفوذ‪:‬‬

‫· تتركز الماعة السلمية ف شبه القارة الندية الباكستانية‪.‬‬

‫· مركز الماعة السلمية ف الباكستان هو مدينة لهور ـ النصورة‪.‬‬


‫· على الرغم من أن لفراد الماعة قيادات متعددة ف كل من بنغلديش والند وسريلنكا‬
‫وكشمي وغيها إل أنا جيعا ذات اتاه وفكر واحد ل يتلف من منطقة إل أخرى‪ ،‬إذ أن‬
‫ذلك أمر إداري فقط‪.‬‬

‫· للجماعة وجود ونشاط ف الدول الغربية بي أفراد الالية من شبه القارة الندية‪ ،‬وقد أسهم‬
‫أفرادها ف الدعوة السلمية ف الباكستان‪ ،‬وتربية الجيال السلمة حيثما وجدوا‪.‬‬

‫· وجه نقاد الماعة السلمية للمودودي ـ رحه ال ـ وللجماعة من بعده بعض النقد‬
‫الذي ل يلو من وجاهة ‪.‬‬

‫ويتضح ما سبق‪:‬‬

‫أن الماعة السلمية ف شبه القارة الندية الباكستانية هي جاعة إسلمية تدف إل تطبيق‬
‫الشريعة السلمية(*) والوقوف بزم أمام جيع أشكال العلمانية‪ ،‬وقد أسسها الشيخ أبو‬
‫العلى الودودي رحه ال‪ ،‬وهي جاعة تدف إل جعل السلم نظاما شاملً للبشرية كافة‬
‫وللمسلمي عامة‪ ،‬وترى ضرورة استخلص السلمي الكم من الطواغيت (*)‪ ،‬خروجاً من‬
‫النظرية القومية الضيقة ونأيا عن تكم الضارة الغربية ووأدا لكل الفكار الت تعارض الفكر‬
‫السلمي وتقيقا لسيادة الفكار الت تقضي على المود الدين‪ .‬وقد كافح الودودي من‬
‫أجل تأكيد أن الاكمية ل وحده وأنه ليس للحكومة إل تنفيذ مرضاة ال‪ ،‬ورأى وجوب‬
‫تطبيق الشريعة السلمية وإلغاء جيع القواني الخالفة لا‪ ،‬وبي أن الكومة الباكستانية تارس‬
‫سلطاتا ضمن حدود الشريعة السلمية‪ .‬وقد اعتقل الودودي بسبب هذا العلن‪ ،‬ولكنّ‬
‫الكومة رضخت لذه البادئ بعد ذلك‪ .‬وترى الماعة وجوب السعي ف الصلح‬
‫الجتماعي ونشر الوعي السلمي وإياد حركة إسلمية طُلّبية منظمة‪ ،‬للعمل ف سبيل إعلء‬
‫شرع ال‪.‬‬
‫ولتلو الماعة من انتقادات ؛ كرأيها ف السنة تبعًا لؤسسها ‪ ،‬وإغراقها ف العمل السياسي‬
‫على حساب نشر العقيدة السلفية والدعوة إل التوحيد الالص الذي يتاجه السلمون ف الند‬
‫والباكستان ‪ ،‬وتربية الناس على ذلك ‪.‬‬

‫نسأل ال أن يوفق القائمي على الماعة لتجنب هذه النتقادات ‪ ،‬وأن ينفع بم السلمي ‪.‬‬

‫‪----------------------------‬‬
‫مراجع للتوسع‪:‬‬
‫ـ زوابع ف وجه السنة ‪ ،‬د صلح مقبول ‪.‬‬
‫ـ موقف الماعة السلمية من الديث النبوي ‪ ،‬ممد إساعيل السلفي ‪.‬‬
‫ـ أبو العلى الودودي فكره ودعوته‪ ،‬أسعد جيلن ـ ترجة دكتور سي عبد الميد‬
‫إبراهيم ـ شركة الفيصل بلهور ـ طبعته الول بالعربية ‪1398‬هـ ‪1978 /‬م‪.‬‬
‫ـ المام أبو العلى الودودي‪ :‬حياته‪ ،‬دعوته‪ ،‬جهاده‪ ،‬خليل أحد الامدي ـ الكتبة العلمية‬
‫ـ لهور ـ الباكستان ـ ‪1980‬م‪.‬‬
‫ـ الوسوعة الركية (ملدان‪ ،‬فتحي يكن ـ دار البشي ـ عمان ـ الردن ـ ‪1403‬هـ‬
‫‪1982 /‬م)‪.‬‬
‫ـ دستور الماعة السلمية بباكستان‪ ،‬نقله إل العربية خليل أحد الامدي ـ دار العروبة‬
‫ـ النصورة ـ لهور ـ باكستان ـ ‪1982‬م‪.‬‬
‫ـ الذاهب والفكار العاصرة ف التصور السلمي‪ ،‬ممد السن‪.‬‬
‫ـ كتب ومؤلفات أب العلى الودودي وهي كثية ومعروفة‪.‬‬
‫ـ الماعة السلمية ف سطور‪.‬‬
‫ـ دعوة الشيخ ممد عبد الوهاب ف شبه القارة الندية‪ .‬أبو الكرم بن عبد الليل ط‪ .‬مكتب‬
‫دار السلم بالرياض ولهور‪.‬‬
‫ـ أثر دعوة شيخ السلم ابن تيمية ف الركات السلمية العاصرة‪ .‬صلح الدين مقبول ط‪.‬‬
‫ممع البحوث العلمية السلمية نيودلي ‪1412‬هـ ‪1992 /‬م‪.‬‬
‫حركة التاه السلمي بتونس"حزب النهضة"‬

‫التعريف‪:‬‬

‫حركة(*) التاه السلمي بتونس‪ ،‬حركة إسلمية‪ ،‬قامت على منهج (*) فكر الخوان‬
‫السلمي ف العال السلمي‪ ،‬وظهرت كرد فعل شعب ضد التطرف العلمان التمثل ف‬
‫الستهتار بالسلم وقيمه وأحكامه‪ ،‬ونتيجة لتدهور الوضاع القتصادية واستشراء الستبداد‬
‫السياسي‪ .‬وقد بدأها راشد الغنوشي وعبد الفتاح مورو واحيده النيفر‪ ،‬والتف حولم عدد من‬
‫الشباب وشكلوا جيعا النواة الول لنتشار الفكرة السلمية‪ ،‬وأصبحت الساجد والعاهد‬
‫والامعات رافدا أساسيا للحركة السلمية‪ ،‬الت واصلت معركتها ضد رموز التبعية‬
‫والتغريب‪ .‬وظلت تنشط ف الساحة التونسية حت صدر قرار بلها وبدأ اعتقال قادتا وشبابا‬
‫ف ظل الكم الال‪ ،‬إل أنا حركة مستقلة ف قرارها‪ .‬ومازال لا وجود داخل تونس‬
‫وخارجها رغم الطاردة‪.‬‬

‫التأسيس وأبرز الشخصيات‪:‬‬

‫تأسست حركة التاه السلمي ف ‪1969‬م بتونس بعد سلسلة من الحداث كان هدفها‬
‫مو الشخصية السلمية لتونس‪ ،‬ومن أبرز شخصيات هذه الركة‪:‬‬

‫· الدكتور راشد الغنوشي‪:‬‬


‫ـ مؤسس حركة التاه السلمي‪.‬‬
‫ـ ولد ف مدينة الامة بولية قابس بالنوب الشرقي لتونس سنة ‪1939‬م‪ ،‬ودرس ف‬
‫دمشق‪.‬‬
‫ـ أت دراسته العليا ف الفلسفة والتربية ف فرنسا‪ ،‬اعتقل مرات كثية ف أواخر السبعينات‬
‫وحوكم ف صائفة سنة ‪1981‬م وحكم عليه بعشر سنوات سجنا‪ ،‬ث أطلق سراحه سنة‬
‫‪1984‬م ث اعتقل ف ‪9‬مارس ‪1987‬م وعندما أفرج عنه خرج من البلد ويعيش الن ف‬
‫الارج‪.‬‬

‫· الشيخ عبد الفتاح مورو‪:‬‬


‫ـ المي العام لركة التاه السلمي‪.‬‬
‫ـ من مواليد سنة ‪1948‬م ف تونس ـ حصل على إجازة القوق سنة ‪1970‬م وتول مهنة‬
‫القضاء حت سنة ‪1977‬م ث التحق بالحاماة‪.‬‬
‫ـ التقى مع راشد الغنوشي سنة ‪1969‬م وتعاهدا على العمل والدعوة للسلم‪ ،‬وتأثر الثنان‬
‫بفكر سيد قطب ـ رحه ال‪.‬‬
‫ـ وخلل تعرض الركة (*) للمحنة ف عهد ابن علي (خليفة بورقيبة) ف ‪1412‬هـ ـ‬
‫‪1992‬م انشق عن الركة وشكل جاعة جديدة‪.‬‬

‫أحداث وتطورات الركة‪:‬‬

‫· منذ أن أعلن بورقيبة سنة ‪1945‬م ـ قبل إعلن الستقلل بسنتي أنه ينوي إقامة حكم ل‬
‫دين ف البلد‪ ،‬قرر بورقيبة وحزبه ـ فعلً ـ تريد البلد من كل مقوماته السلمية‪ ..‬ففي‬
‫سنة ‪1957‬م أعلنت قواني الحوال الشخصية الت تقطع علقتها بالشريعة السلمية (*) ف‬
‫مال السرة‪ .‬وف سنة ‪1958‬م ألغيت الوقاف العامة‪ ،‬و ‪1959‬م منع التعليم الدين و‬
‫‪1960‬م شن بورقيبة حربا ضد الصيام و ‪1962‬م ألغي التقوي الجري‪ ،‬و ‪1965‬م ـ فتح‬
‫أول ناد للعراة‪ ،‬و ‪1968‬م بدأت تعرية الرأة السلمة من لباسها السلمي‪ .‬و ‪1969‬م بدأت‬
‫حلة لغلق الساجد‪ ،‬و ‪1974‬م بدأ بورقيبة بإلقاء ماضرات ضد القيم السلمية‪ ،‬وتجم على‬
‫القرآن الكري والسنة النبوية‪ ،‬والداب الشرعية والعادات السلمية‪.‬‬

‫ـ وكان من نتيجة هذه الحداث ترك بعض الغيورين على السلم‪ ،‬ومنهم الشيخ راشد‬
‫الغنوشي وعبد الفتاح مورو للوقوف ضد هذه الجمة الشرسة وتأسيس حركة التاه‬
‫السلمي سنة ‪1969‬م‪.‬‬
‫ـ وبارك ال ف الدعوة السلمية فانضم إليها الشباب من النسي وطلب الامعات‪،‬‬
‫وبرزت ملمح السلم عليهم‪ ،‬من إطلق اللحى إل الزي الشرعي وغي ذلك‪.‬‬

‫· أهداف التاه السلمي بتونس‪:‬‬

‫· بعث الشخصية السلمية لتونس حت تستعيد مهمتها كقاعدة كبى للحضارة السلمية‬
‫بأفريقيا‪ ،‬ووضع حد لالة التبعية والغتراب والضلل‪.‬‬

‫· تديد (*) الفكر السلمي على ضوء أصول السلم الثابتة ومقتضيات الياة التطورة‬
‫وتنقيته من رواسب عصور النطاط وآثار التغريب‪.‬‬

‫· استعادة الماهي حقها الشروع ف تقرير مصيها بعيدا عن كل وصاية داخلية أو هيمنة‬
‫خارجية‪.‬‬

‫· إعادة بناء الياة القتصادية على أسس إنسانية وتوزيع الثروة بالبلد توزيعا عادلً على ضوء‬
‫البدأ السلمي "الرجل وبلؤه‪ ،‬والرجل وحاجته" أي "من حق كل فرد أن يتمتع بثمار‬
‫جهده ف حدود مصلحة الماعة وأن يصل على حاجته ف كل الحوال" حت تتمكن‬
‫الماهي من حقها الشرعي السلوب ف العيش الكري بعيدًا عن كل ضروب الستغلل‬
‫والدوران ف فلك القوى القتصادية الدولية‪.‬‬

‫· الساهة ف بعث الكيان السياسي والضاري للسلم على الستوى الحلي والغرب والعرب‬
‫والعالي وحت يتم إنقاذ شعوبنا والبشرية جعاء ما تردت فيه من ضياع نفسي وحيف‬
‫اجتماعي وتسلط دول‪.‬‬

‫وتتخذ الركة الوسائل التالية لتحقيق هذه الهام‪:‬‬


‫· إعادة الياة إل السجد كمركز لتعبد والتعبئة الماهيية الشاملة أسوة بالسجد ف العهد‬
‫النبوي وامتدادا لا كان يقوم به الامع العظم‪ ،‬جامع الزيتونة‪ ،‬من صيانة للشخصية‬
‫السلمية ودعما لكانة البلد كمركز عالي للشعاع الضاري‪.‬‬

‫· تنشيط الركة الفكرية والثقافية‪ ،‬ومن ذلك‪ :‬إقامة الندوات وتشجيع حركة التأليف والنشر‪،‬‬
‫وتأصيل وبلورة الفاهيم والقيم السلمية ف مالت الدب والثقافة عامة وتشجيع البحث‬
‫العلمي ودعم الطلب‪ ،‬واللباس الشرعي للفتيات‪.‬‬

‫ـ هذا الوضع أثار صحيفة اللوموند الفرنسية فكتبت صفحة كاملة سنة ‪1974‬م تذر‬
‫بورقيبة من ظاهرة الصحوة السلمية‪ ،‬وخطرها على التقدم والدنية ف تونس‪.‬‬

‫ـ ف نفس السنة شنّت جرائد الزب الاكم حلة شعواء على السلميي وسخرت منهم‪ .‬ث‬
‫انتقلت إل التهديد والوعيد وما إن أعلن راشد الغنوشي عن تشكيل الكتب السياسي العلن‬
‫الول لركة التاه السلمي‪ ،‬وتقدم بطلب رسي للترخيص القانون بقيام الزب حت‬
‫دخلت مال العمل السياسي وبدأت الرب ضدها‪.‬‬

‫· سنة ‪1981‬م فتحت أبواب السجون لرجال الركة (*) السلمية وصدرت أحكام بسجن‬
‫ما يقرب من ‪200‬منهم بتهم ملفقة‪.‬‬

‫· سنة ‪1984‬م أطلق سراح العاملي بركة التاه السلمي‪ ،‬وحرموا حقهم ف الوظيفة‬
‫ومنعت صحفهم السلمية ودروسهم السجدية‪.‬‬

‫· سنة ‪1986‬م أعلن بورقيبة أنه سيكرس العشر سنوات القادمة من حياته لحاربة التاه‬
‫السلمي‪.‬‬

‫· وف سنة ‪1987‬م‪ /‬رجب ‪1407‬هـ أعيد رجال الركة إل السجون التونسية‪.‬‬

‫ـ وف نفس هذه السنة سقط بورقيبة ومات سياسيا على يد حركة التاه السلمي‪.‬‬
‫· وجاء ابن علي خليفة بورقيبة واستبشر السلمون خيًا‪ ،‬إل أنه اتّبع سياسة بورقيبة بعد ذلك‬
‫ف ماربة حركة التاه السلمي‪ ...‬ورجال الركة حاليا ‪1417‬هـ بي سجي ومطارد‪.‬‬

‫البادئ والفكار‪:‬‬

‫· جاء ف البيان التأسيسي لركة التاه السلمي أن الركة تعمل على تقيق الهام التالية‪:‬‬

‫ـ العلم اللتزم حت يكون بديلً عن إعلم اليوعة والنفاق‪.‬‬

‫ـ دعم التعريب ف مال التعليم والدارة مع الهتمام باللغات الجنبية‪.‬‬

‫ـ رفض العنف كأداة للتغيي وتركيز الصراع على أسس شورية تكون هي أسلوب السم ف‬
‫مالت الفكر والثقافة والسياسة‪.‬‬

‫ـ رفض مبدأ النفراد بالسلطة الحادية (‪ )Unipartisme‬لا يتضمنه من إعدام لرادة‬


‫النسان وتعطيل لطاقات الشعب ودفع البلد ف طريق العنف‪ ،‬مع إقرار حق كل القوى‬
‫الشعبية ف مارسة حرية التعبي والتجمع وسائر القوق الشرعية‪ ،‬والتعاون ف ذلك مع كل‬
‫القوى الوطنية‪.‬‬

‫ـ بلورة مفاهيم السلم الجتماعية ف صيغ معاصرة وتليل الواقع القتصادي التونسي حت‬
‫يتم تديد مظاهر اليف وأسبابه‪ ،‬والوصول إل بلورة اللول البديلة‪.‬‬

‫ـ النياز إل صفوف الستضعفي من العمال والفلحي وسائر الحرومي ف صراعهم مع‬


‫الستكبين والترفي‪.‬‬

‫ـ دعم العمل النقاب با يضمن استقلله وقدرته على تقيق التحرر الوطن بميع أبعاده‬
‫الجتماعية والسياسية والثقافية‪.‬‬

‫ـ اعتماد التصور الشمول للسلم‪ ،‬والتزام العمل السياسي بعيدًا عن اللدينية والنتهازية‪.‬‬
‫ـ ترير الضمي السلم من النزام الضاري إزاء الغرب‪.‬‬

‫ـ بلورة وتسيم الصورة العاصرة لنظام الكم السلمي با يضمن طرح القضايا الوطنية ف‬
‫إطارها التاريي والعقائدي والوضوعي مغربيا وعربيا وإسلميا وضمن عال الستضعفي‬
‫عامة‪.‬‬

‫ـ توثيق علقات الخوة والتعاون مع السلمي كافة‪ :‬ف تونس وعلى صعيد الغرب والعال‬
‫السلمي كله‪.‬‬

‫ـ دعم ومناصرة حركات التحرر ف العال‪.‬‬

‫الذور الفكرية والعقائدية‪:‬‬

‫ـ حركة (*) التاه السلمي قامت على منهج (*) حركة الخوان السلمي ف مصر‬
‫والعال العرب‪.‬‬

‫( ولذا فيلحقها ما يلحق أصلها من مؤاخذات ) ‪.‬‬

‫ـ كما تأثرت الركة بنهج الدرسة العقلية (العتزلة ـ أهل الكلم) ف التاريخ السلمي ؛‬
‫كما يظهر ذلك جليًا ف كتابات مؤسسها ‪.‬‬

‫النتشار ومواقع النفوذ‪:‬‬


‫· انتشر فكر الركة (*) ف تونس بشكل خاص وأعلنت الركة عام ‪1985‬م عن مكتبها‬
‫التنفيذي الثالث برئاسة الستاذ راشد الغنوشي والستاذ عبد الفتاح مورو أمينا عاما‪،‬‬
‫وعضوية السادة حادي البال والبيب اللور والبيب السويسي واعتُرف بالركة رسيا‬
‫عندما استقبلهم الوزير الول ممد الزال ف قصر الكومة‪ ،‬واعترفت كل الطراف بالوجود‬
‫السياسي الفعلي لركة التاه السلمي واضطرت للتعامل معها‪ .‬وكانت جريدة الرأي‬
‫وسيلة النشر لؤلفات بعض مفكري الركة مثل الدكتور عبد الجيد النجار ومسن اليلي‬
‫وعندما تول ابن علي السلطة أفرج عن رموز الركة ف البداية واضطر قادتا ف ‪ 8‬فباير‬
‫‪1989‬م أن يتقدموا بطلب تأشية للسماح للحركة بزاولة نشاطها تت اسم جديد هو‬
‫"حزب النهضة" تشيا مع قانون الحزاب ولكن سرعان ما غيت السلطة موقفها وقلبت لم‬
‫ظهر الجنّ‪ ،‬وسارعت إل القبض على الكثي من شباب الزب وأودعتهم السجون واضطر‬
‫الكثيون من رموز الركة إل الفرار بدينهم إل خارج البلد بعد مصادرة نشاطها‪.‬‬

‫ويتضح ما سبق‪:‬‬
‫أن حركة التاه السلمي بتونس هي حركة إسلمية تتبن كثيا من الفاهيم الفكرية لركة‬
‫الخوان السلمي‪ ،‬وهدفها القضاء على الد العلمان‪ ،‬وبعث الشخصية السلمية وتديد (*)‬
‫الفكر السلمي ‪ ،‬وإعادة بناء الياة القتصادية على أسس إنسانية‪ ،‬وبعث الكيان السياسي‬
‫والضاري للسلم داخل البلد وخارجها ف ظل إعلم إسلمي ملتزم‪ ،‬ورفض كامل للعنف‬
‫كأداة للتغيي‪ ،‬وتكريس السلطة السلمية الشورية الماعية والنياز إل صفوف الستضعفي‬
‫من العمال والفلحي‪ .‬ويلحقها ما يلحق جاعة الخوان من مؤاخذات ؛ إضافة إل النراف‬
‫بالماعة نو الفكر العصران التميع والخالف للنصوص الشرعية استجابة للواقع النحرف ‪.‬‬

‫مراجع للتوسع‪:‬‬
‫ـ تدرجات راشد الغنوشي ‪ ،‬سليمان الراشي ‪ ،‬بث منشور ف موقع ( صيد الفوائد ) ‪.‬‬
‫ـ معلومات عن حركة التاه السلمي بتونس ـ (نشرة موسعة باللغة العربية عن الركة)‪.‬‬
‫ـ تصريات ومقابلت كل من الشيخ راشد الغنوشي والشيخ عبد الفتاح مورو ـ ف كل‬
‫من‪:‬‬
‫ـ ملة الجتمع الكويتية ف ‪15/1/1985‬م ـ ‪4/10/1981‬م‪.‬‬
‫ـ ملة الصلح العدد ‪ 113‬و ‪ 114‬ف ‪1/6/1981‬م‪.‬‬
‫ـ ملة الغرباء رمضان ‪1407‬هـ آيار ‪1987‬م‪.‬‬
‫ـ ملة البلغ ف ‪ 12/9/1984‬و ‪23/8/1981‬م‪.‬‬
‫ـ البيان التأسيسي للحركة ف ‪6/6/1981‬م‪.‬‬
‫ـ حركة التاه السلمي ف تونس ـ راشد الغنوشي ـ نشر دار القلم ـ الكويت‬
‫‪1409‬هـ‪1989/‬م‪.‬‬
‫حزب السلمة الوطن(الرفاه السلمي)‬

‫التعريف‪:‬‬

‫حزب السلمة حزب (*) إسلمي تركي يعمل على إعادة بناء الياة وصياغتها من جديد‬
‫على أساس مبادئ السلم‪ ،‬وقد اختار الطريق السياسي وسيلة لتحقيق أفكاره على أرض‬
‫الواقع‪ ،‬واضعا كل طاقاته للوقوف أمام التيار العلمان الذي سيطر على تركيا إثر زوال الدولة‬
‫العثمانية‪ .‬وقد غي اسم الزب حديثاً إل حزب الرفاه السلمي‪.‬‬

‫التأسيس وأبرز الشخصيات‪:‬‬

‫· الؤسس نم الدين أربكان‪ :‬الولود عام ‪1926‬م بدينة سينوب على البحر السود‪ ،‬يرجع‬
‫بنسبه إل أسرة عريقة‪ ،‬ترج من كلية الندسة باستانبول عام ‪1948‬م وأوفد إل ألانيا لينال‬
‫الدكتوراه عام ‪1953‬م من جامعة آخن ف الحركات والترموديناميك‪.‬‬

‫ـ كان متفوقًا على جيع أقرانه خلل مراحل الدراسة الختلفة‪.‬‬

‫ـ يذكر ملف الامعة التكنيكية بألانيا عنه‪" :‬أنه كان أثناء دراسته يكثر من شيئي‪ :‬الصلة‬
‫وعمل الشروعات"‪.‬‬

‫ـ احتل عددا من الناصب الامعية العليا ف بلده‪ ،‬ونشر عددا من الباث العلمية الختلفة‬
‫والت تدور حول الحركات والليات‪.‬‬

‫ـ أول انعطاف سياسي له كان ف عام ‪1968‬م عندما صار عضوا ف ملس إدارة اتاد‬
‫غرف التجارة والصناعة التركي‪.‬‬
‫ـ ف انتخابات عام ‪1969‬م رشح أربكان نفسه مستقلً عن قونية‪ ،‬وقد فاز بعظم أصواتا‬
‫وذلك بؤازرة عشرة آلف شاب من خريي العاهد الدينية‪.‬‬

‫ـ عقد نم الدين عدة مشاورات مع الشخصيات السلمية البارزة‪ ،‬وبعدها شكّل مع‬
‫مموعة من أصدقائه (حزب النظام الوطن) ف ‪ 26‬يناير ‪1971‬م الذي اتذ رمزا له قبضة يد‬
‫منطلقة ف الواء وإصبع الشهادة موجها نو المام‪.‬‬

‫ـ ف أبريل ‪1971‬م اصطنعت له بعض التهم حيث قدُّم للمحكمة الت أصدرت أمرا بإلغاء‬
‫حزبه الذي ل يستمر سوى (‪ )16‬شهرا‪ ،‬مع مصادرة متلكاته ومنع شخصياته من العمل من‬
‫خلل أي حزب سياسي آخر‪ ،‬ومنعهم من تأسيس أي حزب جديد كما أنه ل يوز لم‬
‫ترشيح أنفسهم ولو كانوا مستقلي‪.‬‬

‫ـ ازدادت موجة العنف والضطراب ف تركيا من أوائل ‪1971‬م وقد أيقنت الكومة حينها‬
‫أن عودة السلميي إل الساحة قد يوازن المور‪.‬‬

‫ـ ل يكن بإمكان أربكان أن يتقدم للحصول على ترخيص للحزب الديد حيث تقدم عنه‬
‫كل من‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ عبد الكري دوغر‪ :‬مدير شركة الزوت‪ ،‬والذي صار فيما بعد وزيرًا للتكنولوجيا‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ طورهان أكيول‪ :‬وهو من رجال القتصاد‪.‬‬

‫ـ تّ تأسيس حزب السلمة فعلً وبترخيص حكومي ف ‪11/10/1972‬م‪.‬‬

‫ـ إثر انتخابات ‪14/10/1973‬م شكّل حزب(*) السلمة مع حزب الشعب ائتلفا وزاريّا‬
‫أحرز فيه أربكان منصب نائب رئيس الوزراء كما نال الزب سبع وزارات هي وزارات‬
‫الدولة والداخلية والعدل والتجارة والمارك والزراعة والتموين والصناعة‪.‬‬

‫ـ سقطت هذه الوزارة بعد تسعة أشهر ونصف‪.‬‬


‫ـ انضم حزب السلمة إل حزب الركة وحزب العدالة لتشكيل الئتلف الوزاري الديد‬
‫ف ‪1/8/1977‬م‪.‬‬

‫ـ ف ‪5/12/1978‬م طالب الدعي العام التركي فصل أربكان عن حزبه بدعوى أنه يستغل‬
‫الدين ف السياسة وهو أمر مالف لبادئ أتاتورك العلمانية‪.‬‬

‫ـ ف ‪12/9/1980‬م قاد النرال كنعان ايفرين انقلبا تسلم اليش بوجبه زمام المور ف‬
‫البلد‪.‬‬

‫ـ اعتقل نم الدين مع ‪ 33‬من قادة حزبه ورجالته البارزين‪ ،‬وحدد يوم ‪24/4/1981‬م‬
‫موعدا لحكمة عسكرية‪.‬‬

‫ـ ف الشهر الول من عام ‪1985‬م خرج أربكان من السجن ووضع تت القامة البية‬
‫الت استمرت حت أواخر العام ذاته‪ ،‬وقد حضر إل مكة معتمرًا مع بداية عام ‪1986‬م‪ ،‬وقد‬
‫عاود نشاطه من جديد من خلل حزبه الديد السمى بزب الرفاء‪.‬‬

‫ـ ف أوائل عام ‪1996‬م استطاع الزب اكتساح منافسيه ف النتخابات التشريعية ف البلد‬
‫وبذلك تول البوفيسور نم الدين أربكان رئاسة الوزارة للمرة الثانية‪.‬‬

‫· حسن أقصاي‪ :‬من كبار رجال حزب السلمة‪ ،‬وقد شغل منصب وزير الشؤون الدينية‪.‬‬

‫الفكار والعتقدات‪:‬‬

‫· ل يوجد ثة خلف بي أفكار حزب النظام الوطن وأفكار حزب السلمة ذلك لن تغيي‬
‫السم ل يكن غي أمر شكلي‪.‬‬

‫· ترتكز أهداف حزب السلمة على خسة مبادئ‪:‬‬


‫ـ السلم والمن ف الداخل‪.‬‬
‫ـ امتزاج المة بالدولة‪.‬‬
‫ـ تركيا الكبية من جديد‪.‬‬
‫ـ النهضة الخلقية‪.‬‬
‫ـ النهضة الادية‪.‬‬

‫· ف ‪26/4/1980‬م ألقى نم الدين أربكان خطابا أمام البلان التركي دعا فيه إل‪:‬‬
‫ـ أمم متحدة للقطار السلمية‪.‬‬
‫ـ سوق إسلمية مشتركة‪.‬‬
‫ـ إنشاء عملة إسلمية واحدة (الدينار السلمي)‪.‬‬
‫ـ إنشاء قوة عسكرية تدافع عن العال السلمي‪.‬‬
‫ـ إنشاء مؤسسات ثقافية تبن الوحدة الثقافية والفكرية على أساس البادئ السلمية‪.‬‬

‫· من آراء وأفكار الزب الخرى‪:‬‬


‫ـ ضرورة عودة الؤسسات الهمة الت تكرس العقيدة السلمية‪.‬‬
‫ـ العمل على إرجاع الناس إل الفطرة الت فطر ال الناس عليها‪.‬‬
‫ـ الكم وسيلة لرضاة ال وخدمة للمة‪.‬‬
‫ـ إصلح التعليم ليكون أداة موجهة إل الخلق الفاضلة‪.‬‬
‫ـ افتتاح الصانع ف الناضول واستيعاب الشباب للعمل فيها بدلً من هجرتم للعمل ف‬
‫أوروبا ما يفقدهم دينهم وأخلقهم‪.‬‬
‫ـ ضرورة مقاطعة السوق الوروبية الشتركة‪.‬‬
‫ـ إصلح جهاز العلم ليخدم مصال المة وينمي ثقافتها‪.‬‬
‫ـ لبد من قيام التصنيع الثقيل وكذلك التصنيع الرب‪.‬‬

‫· أثناء مشاركة الزب ف الكم رفع شعار "مصنع لكل ولية" وقد وضع هذا الشعار موضع‬
‫التنفيذ لكنه ل يهل ليتم إنازه الذي بدأ به ومن تصوراته‪:‬‬
‫ـ فتح عدد كبي من الدارس للئمة والطباء‪.‬‬
‫ـ تدريس مادة الخلق (*) ف الدارس واعتبارها مادة إجبارية‪.‬‬
‫ـ السماح للتراك بالسفر برّا إل الج‪.‬‬
‫ـ العفو السياسي والذي يشمل السلميي‪.‬‬
‫ـ الدعوة إل إلغاء الربا بكل أشكاله‪.‬‬
‫ـ الدعوة إل عودة الكتابة بالروف العربية وإقصاء الكتابة بالرف اللتين‪.‬‬
‫ـ بناء الساجد ف الدن والقرى وتشكيل إدارة قوية للوقاف السلمية‪.‬‬

‫ـ مناصرة القضية الفلسطينية واعتبارها قضية إسلمية‪ ،‬وقد ظهر ذلك ف‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ الوقوف ضد التوجه السرائيلي ف الكومة التركية‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ الطالبة بقطع علقات تركيا مع إسرائيل إثر إطلق دعوتا إل نقل العاصمة إل القدس‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ الفوز بالقتراع على حجب الثقة عن وزير الارجية التركي خي الدين أركمان وإقالة‬
‫هذا الوزير من منصبه بسبب ولئه الشديد للغرب ولسرائيل‪.‬‬
‫‪ 4‬ـ مؤتر قونية السلمي الذي خرج فيه مائة ألف مسلم يوم ‪6/9/1980‬م وهم يرددون‬
‫شعارات إسلمية يطالبون فيها بتطهي القدس من اليهود ويطالبون بفتح باب الهاد (*) من‬
‫أجل تريرها‪.‬‬
‫‪ 5‬ـ فتح مكتب لنظمة التحرير الفلسطينية ف تركيا‪.‬‬
‫‪ 6‬ـ الشادة بالواقف الشرفة الت وقفها السلطان عبد الميد من القضية الفلسطينية‪.‬‬
‫ـ تنمية شعور العتزاز بالنتماء إل أمة السلم‪.‬‬
‫ـ التأكيد على أن (اليمي واليسار والوسط) إنا هي أوجه متلفة لعملة علمانية واحدة تقف‬
‫على قدم واحدة أمام التيار السلمي‪ ،‬وترسيخ فكرة أن حزب (*) العدالة ليس بأقل شرّا ول‬
‫أهون خطبا من حزب الشعب ف موقفهما العادي للسلم‪.‬‬

‫· قال أربكان مرة‪" :‬إنم قد اتمونا بالرجعية والتخلف‪ ،‬لكنهم يجلون إذا علموا أن نواب‬
‫حزب السلمة ف البلان وهم خسون نائبا يشكلون ‪ %95‬من مثقفي الجلس"‪.‬‬
‫· تصدى الزب للماسونية وطلب إعادة النظر ف مافلها وعمل على الكشف عن حقيقتها‬
‫العادية للدين (*) والوطن‪.‬‬

‫· ف الفترة الت شارك فيها الزب ف السلطة تدخلت القوات التركية وأحرزت نصرا‬
‫عسكريّا مؤزرا ف قبص‪.‬‬

‫· دعا الزب إل العمل من أجل تغيي الدستور التركي الكمال‪.‬‬

‫· ف يناير ‪1975‬م استصدر الزب من البلان قانونا ييز لبن عثمان العودة إل ديارهم بعد‬
‫أن طردوا منها منذ صدور قرار ‪3/3/1924‬م عقب استيلء أتاتورك على الكم‪.‬‬

‫· هناك صحيفتان تعبان عن وجهة نظر الزب (*) ها‪ :‬مللي جازيت وبن دور‪.‬‬

‫· يؤخذ على الزب أنه يعن بالتجميع والكثرة العددية على حساب الهتمام بنشر التوحيد‬
‫الالص والعقيدة السلفية ‪ ،‬التربية والعمل الادئ‪.‬‬

‫الذور الفكرية والعقائدية‪:‬‬

‫· أفكارهم ومعتقداتم سنية ف جوهرها ومستمدة ف كثي منها من كتاب ال وسنة رسوله‬
‫صلى ال عليه وسلم‪.‬‬

‫· استفاد حزب السلمة من الشعور الدين التنامي الذي هيأته جاعة النور وعملت على‬
‫ترسيخه والحافظة عليه ف تركيا وذلك على الرغم من أن أنصار النور ل يلتحقوا جيعا‬
‫بالزب الديد‪.‬‬

‫· يعد حزب السلمة امتدادا لزب النظام الوطن‪ ،‬وحزب الرفاه الال امتدادا لما جيعا‪.‬‬
‫· إن الراضي التركية هي مسرح هذا الزب(*) السلمي الذي يسعى إل إيقاظ الروح‬
‫السلمية والحافظة على التراث السلمي فيها بعد أن كادت هذه الذوة أن تنطفئ بسبب‬
‫التغريب والعلمنة‪.‬‬

‫· لقد زاد عدد الدارس السلمية بسبب حزب السلمة ليصل إل ‪ 2800‬مدرسة لتحفيظ‬
‫القرآن‪ ،‬وبلغ عدد مدارس الئمة والطباء ‪172‬مدرسة‪ ،‬وأربعة معاهد عليا يدرس با‬
‫‪24‬ألف طالب فضلً عن ‪ 5000‬مدرس لتدريس مادة الخلق (*) والت هي ف جوهرها‬
‫مادة الدين (*) ف تركيا‪.‬‬

‫ويتضح ما سبق‪:‬‬
‫أن حزب السلمة الوطن أو ما يعرف الن بزب الرفاه‪ ،‬رغم أنه ل يمل لفتة أو تسمية‬
‫إسلمية‪ ،‬بسبب أنظمة تركيا العلمانية‪ ،‬الت ل تسمح بالترخيص لي حزب أو جاعة دينية‪،‬‬
‫إل أنه يتبن أيديولوجية (*) إسلمية تقوم على اليان بال والهتمام بالخلق والعتزاز‬
‫بضارة السلم والعودة بتركيا إل تراثها السلمي‪ ( .‬مع التنبه إل الؤاخذات الت سبقت‬
‫الشارة لا ) ‪.‬‬

‫مراجع للتوسع‪:‬‬
‫ـ العلمانية وآثارها على الوضاع السلمية ف تركيا‪ ،‬عبد الكري مشهدان‪ ،‬منشورات‬
‫الكتبة الدولية بالرياض‪ ،‬مكتب الافقي بدمشق‪ ،‬ط ‪1403 ،1‬هـ‪1983 /‬م‪.‬‬
‫ـ الركة السلمية الديثة ف تركيا‪ ،‬مصطفى ممد‪ ،‬ألانيا الغربية‪ ،‬ط ‪1404 ،1‬هـ‪/‬‬
‫‪1984‬م‪.‬‬
‫ـ الوسوعة السلمية "جزءان"‪ ،‬فتحي يكن‪ ،‬دار البشي‪ ،‬عمان‪ ،‬ط ‪1403 ،1‬هـ‪/‬‬
‫‪1984‬م‪.‬‬
‫ـ ملة الشهاب البيوتية‪ ،‬العدد الامس‪ ،‬السنة التاسعة‪1974 ،‬م‪.‬‬
‫ـ ملة الشهاب البيوتية‪ ،‬العدد السادس‪ ،‬السنة التاسعة‪1975 ،‬م‪.‬‬
‫ـ ملة الجتمع الكويتية‪ ،‬العدد ‪ ،296‬السنة السابعة‪ ،‬أبريل ‪1976‬م‪.‬‬
‫ـ صحيفة اليثاق الغربية‪ ،‬العدد ‪ ،291‬ربيع الثان‪1399 ،‬هـ‪.‬‬
‫ـ ملة القبس الكويتية‪ 12 ،‬أبريل ‪1977‬م‪ ،‬وهي تنقل عن صحيفة انلس تايز‪.‬‬
‫الزب السلمي الكردستان‬

‫التعريف‪:‬‬

‫الزب السلمي الكردستان‪ :‬حزب (*) سياسي إسلمي يهدف إل تكوين دولة إسلمية ف‬
‫منطقة كردستان‪ ،‬ورفع الظلم والتمزق الواقع على الكراد خاصة وماربة الخططات‬
‫الستعمارية تاههم‪.‬‬

‫نظرة جغرافية وتاريية‪:‬‬

‫· تقع كردستان (أرض الكراد) ف كل من تركيا وإيران والعراق وسورية والتاد السوفيت‬
‫السابق‪ .‬وتبلغ مساحتها نصف مليون كيلومتر مربع تقريبا‪ .‬وعدد سكانا ‪ 40‬مليون نسمة‬
‫يدين أكثرهم بالسلم ـ وهم سنّة ـ وتوجد أقليات كردية ف كل من باكستان وأفغانستان‬
‫والسودان‪.‬‬

‫· تتاز كردستان بثروتا النفطية والعدينة واليوانية والائية‪ ،‬إذ ير فيها أنار دجلة والفرات‬
‫وآراس والابور‪.‬‬

‫· يتكلم الكراد اللغة الكردية الت تنتمي إل مموعة اللغات اليرانية‪ ،‬الت تثل فرعا من أسرة‬
‫اللغات الندية وأوربية الت تضم‪ :‬الكردية والفارسية والبشتو والطاجيكية‪ .‬وتكتب اللغة‬
‫الكردية ف إيران والعراق بالرف العرب‪ ،‬وف تركيا وسورية بالرف الليتن‪ ،‬وف الدولة الت‬
‫تسلل إليها التاد السوفيت بالرف الروسي‪.‬‬

‫· تعد كردستان مهد البشرية (ف الودي‪ ،‬بعد الطوفان) وف القرن السادس قبل اليلد‬
‫سقطت ملكة ميديا الكردية على أيدي الفرس الحينيي‪.‬‬

‫· وف عام ‪ 18‬من الجرة النبوية دخل السلم إل كردستان على يد عياض بن غنم ـ رضي‬
‫ال عنه ـ واستمر الكراد منذ ذلك التاريخ حاة السلم وحلته‪ ،‬فكان منهم صلح الدين‬
‫اليوب هازم الصليبيي‪ ..‬ومنهم العلماء والصلحون أمثال ابن تيمية وابن حجر وابن الصلح‬
‫وغيهم كثي‪.‬‬

‫· قسمت كردستان بعد الرب العالية الول ووزعت على العراق وسورية وتركيا وإيران‬
‫وروسيا‪.‬‬

‫· اتبعت الدول الذكورة فيهم سياسة التتريك والتغريب والتفريس مع ماولة القضاء على‬
‫إسلمهم وشجاعتهم‪ ،‬بإثارة النعات القبلية ونشر الفكار الاركسية والعلمانية فيهم‪ ..‬ول‬
‫يضع الكراد لم فقامت ثورات ل تنطفئ شعلتها حت يومنا هذا وأهم هذه الثورات‪:‬‬

‫ـ ف تركيا‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ ثورة الشيخ سعيد بيان سنة ‪1925‬م‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ ثورة النرال إحسان نوري باشا سنة ‪ 1927‬ـ ‪1930‬م‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ ثورة وبرسم سنة ‪1937‬م‪.‬‬

‫ـ وف إيران‪:‬‬
‫ـ ثورة قاضي ممد وجهورية مهاباد الكردية سنة ‪1945‬م‪.‬‬

‫ـ وف العراق‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ ثورة الشيخ ممود الفيد سنة ‪ 1920‬ـ ‪1930‬م‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ ثورة الشيخ أحد البزان سنة ‪1931‬م‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ ثورة الل مصطفى البزان سنة ‪ 1935‬و ‪1943‬م‪.‬‬
‫وانتهت ثورة البزانيي سنة ‪1975‬م بعد اتفاقية الزائر بي العراق وإيران‪.‬‬

‫التأسيس وأبرز الشخصيات‪:‬‬

‫اجتمع بعض السلميي الكراد‪ ،‬ف موسم الج بتاريخ ‪11/12/1400‬هـ ف مكة‬
‫الكرمة‪ ،‬وتباحثوا ف قضية شعبهم الكردي السلم‪ ،‬وما أصابم من تزق ودمار وهلك على‬
‫يد السلطات ف البلد الوزعي فيها‪ ..‬وماولة القضاء عليهم بكافة السبل وبختلف الجج‬
‫الواهية‪.‬‬

‫وتبع ذلك قيام حركات وطنية وقومية غلب على كثي منها طابع العلمانية الشتراكية‪ ،‬فكانت‬
‫ف حال عداء للسلم‪ .‬وقد أدى هذا إل تشويه سعة الكراد ف النصف الثان من هذا القرن‪،‬‬
‫من خلل ما كانت تطرحه الحزاب (*) من إلاد (*) ومالفات للدين (*) واستخفاف به‬
‫أو إهال له‪ .‬وكان من الحزن أن يضطر كثي من التديني إل اللتحاق بتلك الحزاب بسبب‬
‫عدم وجود البديل السلمي الكردي‪.‬‬

‫وقد وجد الجتمعون الاجة ماسة إل إقامة حزب (*) إسلمي ف كردستان يشعر بآلم‬
‫الشعب الكردي السلم‪ ،‬ويل عقده ويمل عنه بعض هومه ومشاكله‪ ،‬ويطلق طاقاته نو بناء‬
‫الدولة السلمة الت تمل شعار السلم دينا ودولة‪ ،‬وتطبق السلم ف جيع مالت الياة‪..‬‬
‫وقرر الجتمعون تأسيس هذا الزب الذي أطلقوا عليه "بارتيا إسلميا كردستان" (الزب‬
‫السلمي الكردستان)‪.‬‬

‫وعقب هذا الجتماع عقد أربع مؤترات عامة للحزب خارج كردستان‪ ،‬وف الؤتر الخي‬
‫منها قررت البادئ الساسية لفكر الزب وحركته‪ ،‬كما تقرّر النظام الداخلي‪ ،‬الذي اعتمد‬
‫فتح مكاتب للحزب ف أوروبا وأمريكا الشمالية‪.‬‬

‫وت إصدار ملة جودي الناطقة باسم الزب باللغات العربية والتركية والكردية‪ .‬و"جودي هو‬
‫البل الذي رست عليه سفينة نوح ـ عليه السلم ـ وموطنه كردستان‪ ،‬وهو يعد مهد‬
‫البشرية الثان بعد الطوفان حيث انطلقت البشرية من سفوحه لتعمر شت بقاع الرض‪.‬‬

‫· ومن أبرز شخصيات الزب‪ ،‬كما وردت ف كتب صدرت عن القضية الكردية عربية‬
‫وأجنبية‪ ،‬هي‪:‬‬
‫ـ الدكتور مظفر من العراق‪.‬‬
‫ـ الدكتور صال كابوري من سوريا‪.‬‬
‫ـ أسروان من الوليات التحدة المريكية‪.‬‬
‫ـ م‪ .‬الكردي من السودان‪.‬‬
‫ـ م‪ .‬كزب شوت من تركيا‪.‬‬

‫الفكار والعتقدات‪:‬‬

‫· الشعب الكردي السلم جزء من المة السلمية الواحدة‪ ،‬وكردستان السلمة جزء من دار‬
‫السلم الكبى‪ ،‬وهي وطن الشعب الكردي تارييّا وجغرافيا‪ ،‬وتشمل تلك الرض الت‬
‫يكوّن الكرد غالبية سكانا‪.‬‬

‫· الشعب بيده السلطات‪ :‬الجتهادية والتنفيذية والقضائية‪ .‬ومصدر التشريع كتاب ال تعال‬
‫وسنة رسول ال صلى ال عليه وسلم وينوب عن الشعب ف حل سلطاته ملس الشورى‬
‫النتخب من قبل الشعب‪.‬‬

‫ل وتسينا هي‪ :‬الدين (*) والعقل (*)‬


‫· الكليات الت تراها السلطات للمجتمع حفظا وتكمي ً‬
‫والعرض والنفس والال‪ .‬والصوصيات الت ترعاها للفراد كل الاجات الادية وبناء‬
‫العلقات بي أفراد الجتمع على الخلق السلمية الصحيحة‪.‬‬

‫· الدعوة لنشر السلم ل تكون إل بإقناع العقول وتأليف القلوب ول إكراه ف الدين‪ ،‬أما‬
‫الهاد (*) فهو القتال ف سبيل ال لدفع الظالي التكبين‪ ،‬والدفاع عن الظلومي الستضعفي‬
‫مسلمي كانوا أو غي مسلمي‪.‬‬

‫( فالزب يرى أن الهاد للدفاع فقط ‪ ،‬وهذا غي صحيح ؛ بل الهاد شُرع لنشر السلم‬
‫وإزالة العوقات الت تول بينه وبي الناس ‪ ،‬ث ل إكراه ف الدين ) ‪.‬‬

‫· العلم حق عام‪ ،‬والعلم بأصول الدين فرض عي على السلمي‪.‬‬


‫· الرية (*) حق عام‪ .‬وهي مصونة ف التفكي والتعبي والعتقد‪ ،‬والتأليف والنشر وتأليف‬
‫التجمعات النقابية والنسائية ما ل يتعارض شيء من ذلك مع السلم‪.‬‬

‫· الرأة مثل الرجل تتساوى معه ف القوق والواجبات وف بناء الجتمع وتوجيهه‪ .‬والتمييز‬
‫القائم بينهما مفروض شرعا بسبب التكوين اللقي والوظيفة الجتماعية‪.‬‬

‫( والصواب أن السلم ل يأت بالساواة التامة بي الرجل والرأة ؛ بل لكل واحد طبيعته وما‬
‫يصلح له ‪ ،‬فالسلم دين العدل ل دين الساواة ؛ لن مساواة الختلفي ما يُذم ول يُمدح ) ‪.‬‬

‫· السرة الصالة هي اللبنة الساسية ف تكوين الجتمع السليم‪ .‬وينبغي دعم السرة وتقوية‬
‫الروابط بي أفرادها والتشجيع على النسل والزواج بتيسي أسبابه وتوفي مطالبه‪.‬‬

‫· السألة القتصادية تل وفق تعاليم السلم‪.‬‬

‫الذور الفكرية والعقائدية‪:‬‬

‫· يرجح الزب السلمي الكردستان ف أصوله الفكرية والعقائدية إل السلم السن بوجه‬
‫عام‪.‬‬

‫· أما أصوله الركية والدعوية فترجع إل حركة الخوان السلمي‪ ( .‬فيلحقه ما يلحقها من‬
‫مؤاخذات ) ‪.‬‬

‫· وف الفقه يتبع الزب فقه المام الشافعي ـ رحه ال ـ‪ ،‬الذي هو مذهب عامة الكراد‬
‫تقريبا‪.‬‬

‫· والزب السلمي الكردستان ليس حزبا قوميّا كما يوحي اسه وإن كان هدفهم هو إنشاء‬
‫دولة إسلمية كردية ف منطقة كردستان‪ ،‬تكّم السلم ف كل مالت الياة السياسية‬
‫والقتصادية والجتماعية‪.‬‬
‫أماكن النتشار‪:‬‬

‫ينتشر الزب السلمي الكردستان ف جيع مناطق كردستان ف كل من تركيا والعراق‬


‫وسوريا وإيران‪.‬‬

‫يتضح ما سبق‪:‬‬

‫أن الزب السلمي الكردستان يدين بعقيدة سنية ف مملها‪ ،‬ويظهر هذا ف مبادئ الزب‬
‫ونظامه الداخلي وتصريات زعمائه ف جيع الؤترات الت عقدها‪ .‬وهو يهدف إل إقامة دولةٍ‬
‫إسلمية للجمع بي السلمي ف كردستان‪ ،‬ورفع الظلم عنهم‪ ،‬وماربة الخططات‬
‫الستعمارية تاههم‪ ،‬والزب جزء من الركة السلمية العالية الت تدف إل تكيم شرع‬
‫ال ف شت مالت الياة‪.‬‬

‫‪----------------------------‬‬
‫مراجع للتوسع‪:‬‬
‫ـ كردستان وطن وشعب بدون دولة‪ :‬جواد الل ـ لندن ‪1985‬م‪.‬‬
‫ـ ملة جودي الصادرة ف أوروبا باللغتي العربية والتركية منذ عام ‪1400‬هـ والناطقة‬
‫باسم الزب السلمي الكردستان‪.‬‬
‫ـ ملت وصحف تركية‪.‬‬
‫ـ نشرات جعية حقوق النسان الكردية ـ ف لندن‪.‬‬
‫ـ ماضر جلسات الؤتر السلمي الول الذي عقد ف كولونيا بألانيا ف ‪21/1/1990‬م‬
‫لبحث القضية الكردية‪.‬‬
‫ـ ماضر جلسات الؤتر السلمي الول الذي عقد ف لندن عام ‪1989‬م‪ ،‬ومؤتر بشاور‬
‫عام ‪1411‬هـ‪.‬‬
‫ـ نشرة‪ :‬تعريف عام بالقضية الكردية وهي الت ألقاها الدكتور ممد صال‪ ،‬أحد مؤسسي‬
‫الزب السلمي الكردستان ف الؤتر السنوي الثالث عشر لرابطة الشباب السلم العرب ف‬
‫‪22/12/1990‬م ف الوليات التحدة المريكية‪.‬‬

‫مراجع أجنبية‪:‬‬
‫‪Lothar A. Heinrich Die Kurdische Nationalbewegung in der‬‬
‫‪.Turkei. 1989 Hambery‬‬
‫(وقد ألف هذا الكتاب وقدمهُ لحدى المعيات الستشراقية)‪.‬‬
‫البهة السلمية القومية بالسودان‬

‫التعريف‪:‬‬

‫البهة (*) السلمية القومية‪ :‬حركة إسلمية انبثقت من حركة (*) الخوان السلمي‪،‬‬
‫واستقطبت بعض القوى السلمية ف السودان لتكوين جبهة واحدة ضد الحزاب (*)‬
‫الخرى‪ ،‬ث بدأت تنحو منحا بعيدا نسبيّا عن منهج الخوان السلمي‪.‬‬

‫التأسيس وأبرز الشخصيات‪:‬‬

‫· مؤسس هذه الركة هو الدكتور حسن عبد ال التراب‪ ،‬من مواليد قرية ود التراب بقاطعة‬
‫الزيرة بالسودان ‪1932‬م‪ .‬تلقى من والده علوم العربية والفقه‪ ،‬وأصول الحكام وفقه‬
‫الذاهب وعلوم القرآن والتفسي وقد حفظ القرآن ببضع قراءات‪.‬‬

‫ـ عمل ماضرا ث عميدا لكلية القانون بامعة الرطوم‪ ،‬ث نائبا عاما ث وزيرا للعدل‪،‬‬
‫وأخيا رئيسا للبلان السودان‪.‬‬

‫ـ يتكلم ويكتب النليزية والفرنسية ويقرأ اللانية‪.‬‬

‫ـ قاد الركة السلمية ف السودان منذ الستينات كمراقب عام للخوان السلمي‪.‬‬

‫ـ اختي كأمي عام لبهة اليثاق السلمي ‪1964‬م ـ ‪1969‬م والبهة السلمية القومية‬
‫‪ 1985‬ـ ‪1989‬م‪.‬‬

‫ـ تعرض ف مال العال السلمي للحبس التحفظي لفترات تاوزت السبع سنوات‪.‬‬

‫ـ نشرت له عدة مؤلفات ف قضايا الدين والعبادة‪ ،‬والرأة والجتمع‪ ،‬والتجديد والدستور‬
‫والكم‪ ،‬وقضايا إسلمية وسياسية شت‪.‬‬
‫للدكتور التراب عدد من الراء والنرافات الت خالف فيها أحكام السلم وكانت سببا ف‬
‫كثي من النقد الوجه للدكتور التراب خاصة‪ ،‬ولفكار البهة بصفة عامة‪.‬‬

‫تطور الركة‪:‬‬

‫يرى أنصار البهة أنا أخذت عدة مراحل أو عهود حت ظهرت بالشكل التال ويكن‬
‫تلخيص أهم هذه العهود كالتال‪:‬‬

‫· عهد التكوين‪ :‬امتد هذا العهد منذ عام ‪1949‬م‪ ،‬وحت عام ‪1955‬م‪ ،‬حيث تأسست‬
‫رسيّا بؤتر جامع عام ‪1954‬م‪ ،‬وكان كل اعتمادها على حركة الخوان السلمي بصر ف‬
‫الثقافة والتنظيم والبناء الفردي والماعي‪.‬‬

‫· عهد الظهور الول‪ :‬ويتد من عام ‪1956‬م حت عام ‪1959‬م‪ ،‬وهو عهد ما بعد‬
‫الستقلل ف السودان‪ ،‬وف هذا العهد ظهرت الدعوة لول مرة بالصحف والطب‪ ،‬وبرز‬
‫الدعاة‪ ،‬وكانت القضية الول الت شغلت الركة ف هذا العهد هي قضية الدستور السلمي‪.‬‬

‫· عهد الكمون الول‪ :‬ويتد من عام ‪1959‬م‪ ،‬وحت ‪1964‬م‪ .‬وهي فترة سلطة الفريق‬
‫عبّود وزمرته العسكرية‪ :‬وقد ترجت ف هذا العهد قيادات إسلمية كثية‪ ،‬ونشطت الركة‬
‫العمالية والنقابية‪.‬‬

‫· عهد الروج العام‪ 1964 :‬ـ ‪1969‬م‪ :‬وهو عهد ثورة أكتوبر وقد أصبحت فيه الركة‬
‫مورا لولء شعب منظم لول مرة‪ ،‬فأقامت جبهة اليثاق السلمي‪ ،‬مؤسّسةً على منهاج‬
‫مكتوب وضعته الماعة‪ ،‬وجعت حوله الماعات السلمية والفراد ف حركة (*) سياسية‬
‫موحدة‪ ،‬وجرت فيه أكب الملت السياسية‪ ،‬وهي حلة الدستور السلمي‪.‬‬

‫وف أواخر هذا العهد استفحلت الثنائية ف الركة السلمية بي التنظيم الم الداخلي وبعض‬
‫جبهاته الارجية‪ ،‬إل أن الركة توحدت بعد ذلك وحسمت خلفاتا‪.‬‬
‫· عهد الجاهدة والنمو‪ 1969 :‬ـ ‪1977‬م‪ :‬وهو عهد الشطر الول من سلطة جعفر نيي‬
‫ونظام مايو‪ ،‬الذي أجهض الديقراطية‪ ،‬والقوى الوطنية والركة السلمية بدافعٍ من الشيوعية‬
‫والقوى القومية العربية‪ ،‬فتعرضت الركة لبتلءات شديدة واضطهادات واعتقالت‬
‫وتصفيات وإعدامات‪ .‬وف ظروف العتقال أصّلت الركة عملها ف مال العتقاد ونشر‬
‫الدعوة وقضية الرأة‪.‬‬

‫· عهد الصالة والتطور‪ 1977 :‬ـ ‪1984‬م‪ :‬وهو عهد مايو الخي حيث بدأ نظام‬
‫الصالة الوطنية‪ ،‬وتصفية اتاهات جعفر نيي اليسارية‪ ،‬وبدء التاه إل السلم‪ .‬وف هذا‬
‫العهد بدأ الوعي بقضية النوب ف السودان‪ ،‬وتوجهت عناصر من الركة (*) لتأسيس‬
‫(منظمة الدعوة السلمية) لتُعن بنشر السلم ف الناطق السلمة ف السودان من خلل‬
‫الدعوة والدمة الجتماعية‪.‬‬

‫وف هذا العهد أيضا نشط العمل النسوي‪ ،‬ودخلت الرأة بشكل كامل ف الركة السلمية‪.‬‬

‫وف آخر هذا العهد كان تطبيق الشريعة السلمية (*)‪ ،‬الذي أعلنه نيي وساعده التراب فيه‬
‫بقوة‪.‬‬

‫· عهد النضج‪ 1984 :‬ـ ‪1987‬م‪ :‬وف هذا العهد بلغت الركة من الوعي بذاتا وبالواقع‬
‫من حولا قدرا كبيا‪ ،‬وتأسست ف هذا العهد (البهة (*) السلمية القومية) بناء على‬
‫القاعدة الشعبية الت تعبّأت منذ بدء تطبيق الشريعة‪.‬‬

‫الفكار والعتقدات‪:‬‬

‫· حركة البهة السلمية القومية‪ ،‬حركة إسلمية‪ ،‬أخذت جيع أفكارها الصولية من حركة‬
‫الخوان السلمي‪ ،‬وترب أفرادها على مؤلفات الستاذ البنا‪ ،‬وسيد قطب‪ ،‬وممد الغزال‪ ،‬وأبو‬
‫العلى الودودي‪ ،‬ومالك بن نب‪...‬إل‪.‬‬
‫· من خصائص فكرة الدعوة ف البهة نرى أنه‪:‬‬
‫ـ فكر مرتبط بالوية السلمية‪ ،‬والبعد عن النتماء إل الولءات الخرى‪.‬‬
‫ـ فكر إحياء لجد السلم‪ ،‬وذلك بإتام الدين وإقامة جوانبه الت أُميتت أو ضعفت‪.‬‬

‫· موقف الركة من الرية والسلطة كان موقفا وسطا‪ ،‬فقد رحبت بالنظام الديقراطي‬
‫التعددي على ِعلّته‪.‬‬

‫· وضعت استراتيجية استيعاب الجتمع‪ ،‬ومنافسة الحزاب التقليدية ذات الولء الماهيي‬
‫العريض‪ .‬وف هذا السبيل بدّلت لوائح العضوية‪ ،‬فتجاوزت منهج النتقاء الفردي‪ ،‬وأصبح‬
‫متاحا للناس أن يدخلوا ف الماعة أفواجا ل أفرادا؛ فقد تدخل القبيلة والطائفة والفرقة كما‬
‫يدخل الفراد ول يترتب عليهم ف ذلك أدن حرج‪ ،‬حت لو دخلوا با يملون من ولءات‬
‫فرعية ف الطرق الصوفية أو القبائل أو الحزاب الفكرية والسياسية‪ ،‬إذا جعلوا الولء العلى‬
‫للجبهة السلمية‪.‬‬
‫وبذا تاول البهة (*) الحاطة بالجتمع التقليدي ف السودان وأن توحّده كله ف إطارها‪.‬‬

‫ـ استفادت البهة السلمية القومية كثيا من فكر التنظيم الوروب وتاربه‪ ،‬فهو فكر‬
‫إداري متقدم جدّا ـ كما يقول التراب ـ ولكنه ليس بديلً للفكر السلمي‪.‬‬

‫· سادت الركة روحُ الجتهاد (*) وعلت فيها الصيحة لتجديد الدين (*) ما أوقعها ف عدد‬
‫من النرافات ‪.‬‬

‫· تتجنب الركة الدال والراء مع التاهات السلمية الخرى ف الجتمع ‪ ،‬وذلك ف سبيل‬
‫تأليف البهة السلمية الواحدة‪.‬‬

‫· الرأة لا دور فعال ف البهة‪ ،‬وهي تقوم بأعمال كثية ف مال الدعوة والتنظيم والتعليم‬
‫والهاد‪ ،‬وعدد النساء يضاهي عدد الرجال ف الركة‪.‬‬

‫· وضعت البهة برناما ثقافيّا لعداد الداعية السلم‪ ،‬ضم البنامج تسع فقرات وهي‪:‬‬
‫ـ علوم القرآن‪ .‬ـ السنة النبوية‪ .‬ـ السية النبوية‪.‬‬
‫ـ العقيدة‪ .‬ـ الفقه‪ .‬ـ أصول الفقه‪.‬‬
‫ـ التاريخ السلمي‪ .‬ـ دراسات سودانية‪ .‬ـ اللغة العربية‪.‬‬
‫ووزعت البنامج على ثلث مستويات متدرجة ف أخذ البنامج والستفادة منه‪.‬‬

‫النتشار ومواقع النفوذ‪:‬‬


‫انتشرت الركة (*) بشكل واسع ف السودان‪ ،‬ولا اتصالت وثيقة بركة التاه السلمي‬
‫بتونس بشكل خاص‪ ،‬وقد ساندت الركة النقلب العسكري الذي أتى بكومة الفريق‬
‫البشي إل السلطة وهي الن ساعدُ النظام الين‪.‬‬

‫يتضح ما سبق‪:‬‬
‫أن البهة السلمية القومية ف السودان‪ ،‬هي جبهة واحدة انبثقت من حركة الخوان‬
‫السلمي‪ ،‬ولكنها الن تعتب تنظيما مستقلً عنها‪ .‬فهي جبهة واحدة ضد كل الحزاب تعمل‬
‫لدمة السلم باجتهادها الاص‪ .‬وما يُؤسَف له أنا وقفت إل جانب العراق البعثي العتدي‬
‫ف أزمة الليج رغم مواقفه العروفة ضد السلم ورغم تناقض اتاهاته مع التاه العقائدي‬
‫للجبهة‪ ،‬لتناقض القومية العربية مع عالية السلم‪ .‬ويبدو أن فكر البهة قد اته أخيا إل‬
‫اتاذ النقلب العسكري وسيلةً لستلم السلطة‪ ،‬وهذا التفكي يتعارض مع ما يذهب إليه‬
‫بعض الفكرين السلميي‪.‬‬
‫مراجع للتوسع‪:‬‬
‫ـ انرافات التراب ‪ ( ،‬ملف منوع يتوي على ردود العلماء والدعاة عليه ) ‪ ،‬إعداد ‪:‬‬
‫سليمان الراشي ‪ ،‬منشور ف موقع ( صيد الفوائد ) ‪.‬‬
‫ـ الركة السلمية ف السودان‪ ،‬د‪ .‬حسن التراب‪.‬‬
‫ـ تديد الفكر السلمي‪ ،‬د‪ .‬حسن التراب‪.‬‬
‫ـ البنامج الثقاف للجبهة السلمية القومية‪ ،‬إصدار البهة السلمية القومية‪.‬‬
‫ـ الصول الفكرية والعملية لوحدة العمل السلمي‪ ،‬إصدار الركة السلمية بالسودان‬
‫‪1976‬م‪.‬‬
‫ـ شرح نظام الحكام القضائية السلمي السودان‪ ،‬د‪ .‬ممد شتا أبو سعد ‪1985‬م‪ ،‬مطبعة‬
‫جامعة القاهرة‪.‬‬
‫ـ حوار هادئ مع التراب‪ ،‬المي الاج‪.‬‬
‫حاس (حركة القاومة السلمية ف فلسطي)‬

‫التعريف‪:‬‬
‫حاس حركة (*) إسلمية جهادية فلسطينية‪ ،‬نشأت ف مدينة غزّة بفلسطي‪ ،‬ث انتشرت ف‬
‫كافة أرجاء الرض الحتلة‪ .‬وكما جاء ف ميثاق الركة الذي أصدرته ف ‪ 1‬مرم ‪1409‬هـ‬
‫‪18/8/1988‬م‪ ،‬فإنا تعد جناحا من أجنحة الخوان السلمي بفلسطي‪.‬‬

‫التأسيس وأبرز الشخصيات‪:‬‬

‫· أعلنت حاس ف بيانا الول الذي صدر يوم ‪ 14‬كانون الول ديسمب ‪1987‬م بأنا‬
‫الذراع الضارب لماعة الخوان السلمي ف فلسطي الحتلة‪ ،‬وهددت العدو اليهودي بأنا‬
‫ستقابله بعنف أشد كلما اشتد عنفه‪ ..‬مؤكدة أن السلم هو الل العملي لقضية فلسطي‪،‬‬
‫وأنا ترفض إضاعة الهد والوقت ف الركض وراء اللول السلمية والؤترات الدولية الفارغة‪.‬‬

‫· من أكب ما قامت به حركة حاس‪ ،‬هو تفجيها النتفاضة الباسلة الت أطلق عليها ثورة‬
‫الجارة ف ‪ 8‬كانون الول ديسمب ‪1987‬م‪ ،‬وقدمت مئات الشهداء والسجناء ول زالت‬
‫تقدم‪...‬وتقول الركة إنا لن توقف ثورتا حت ترر فلسطي من رجس اليهود‪.‬‬

‫· ومن أبرز شخصياتا الت أعلنت حت الن‪:‬‬


‫ـ الشيخ أحد ياسي‪ :‬وهو رجل مقعد ‪ ،‬ويعد الؤسس لركة حاس وقائدها الول‪ ،‬قبض‬
‫عليه اليهود عام ‪1984‬م ف غزة لوجود أسلحة ف منله كانت معدة للمواجهة العسكرية مع‬
‫الصهاينة وحكم عليه بالسجن عدة سنوات‪ .‬ث اغتاله اليهود أخيًا ‪ -‬رحه ال ‪. -‬‬

‫ـ الستاذ خليل القوقا‪ .‬أحد قادة حاس‪ ،‬وقد أبعدته سلطات الحتلل اليهودي بعد‬
‫النتفاضة إل خارج فلسطي الحتلة‪.‬‬

‫الفكار والعتقدات‪:‬‬
‫· إن أفكار ومعتقدات حركة (*) حاس تتمثل ف ميثاقها الول الذي أعلنته يوم ‪ 1‬مرم‬
‫‪1409‬هـ‪1988 /15/8 /‬م‪ .‬ويكن أن نملها فيما يلي‪:‬‬
‫ـ حركة القاومة السلمية‪ :‬السلم منهجها (*)‪ ،‬منه تستمد أفكارها ومفاهيمها وتصوراتا‬
‫عن الكون والياة والنسان وإليه تتكم ف كل تصرفاتا ومنه تستلهم ترشيد خطاها (الادة‬
‫الول)‪.‬‬
‫ـ حركة القاومة السلمية‪ :‬حركة إنسانية‪ ،‬تلتزم بسماحة السلم‪ ،‬وترى أنه ف ظل‬
‫السلم يكن أن يتعايش أتباع الديانات جيعا‪ .‬آمني على أنفسهم وأموالم وحقوقهم‪.‬‬
‫ـ إن أرض فلسطي وقف إسلمي على أجيال السلمي إل يوم القيامة‪ ،‬ل يصح التفريط فيها‬
‫أو ف جزء منها أو التنازل عنها أو عن جزء منها‪ ،‬ول تلك ذلك دولة عربية أو كل الدول‬
‫العربية ول يلك ذلك ملك أو رئيس أو كل اللوك والرؤساء‪ ،‬ول تلك ذلك منظمة أو كل‬
‫النظمات سواء كانت فلسطينية أو عربية‪.‬‬
‫ـ جهاد اليهود ف فلسطي فرض عي على كل مسلم ومسلمة‪ ،‬وترج الرأة للقتال بغي إذن‬
‫زوجها‪ ..‬ول حل للقضية الفلسطينية إل بالهاد (*)‪.‬‬
‫ـ معارضة البادرات وما يسمى باللول السلمية للقضية الفلسطينية فهي مضيعة للوقت‪،‬‬
‫وعبث ل طائل منه‪.‬‬
‫ـ للمرأة السلمة دور ف معركة التحرير ل يقل عن الرجل‪ ،‬فهي مصنع الرجال ومربية‬
‫الجيال على القيم والفاهيم الخلقية الستمدة من السلم‪.‬‬
‫ـ احترام الرأي الخر ف الركات السلمية الخرى ما دامت تصرفاتا ف حدود الدائرة‬
‫السلمية‪.‬‬

‫· وهذا اليثاق يتكون من ‪ 36‬مادة من أهها اعتبار منظمة التحرير الفلسطينية من أقرب‬
‫القربي إل حركة القاومة السلمية ولكنها ل توافقها ف تبنيها للفكرة العلمانية‪.‬‬

‫الذور الفكرية والعقائدية‪:‬‬


‫أعلنت حاس ف ميثاقها (الادة الثانية)‪ :‬أنا جناح من أجنحة الخوان السلمي بفلسطي‪،‬‬
‫فجذورها الفكرية والعقائدية تتد ضمن التصور السلمي للكون والنسان والياة ‪.‬‬
‫( ويلحقها ما يلحق جاعة الخوان من مؤاخذات ) ‪.‬‬

‫ويتضح ما سبق‪:‬‬
‫أن حركة حاس (*) إسلمية جهادية فلسطينية‪ ،‬نشأت ف غزة بفلسطي ث انتشرت ف كافة‬
‫أرجاء الرض الحتلة‪ ،‬وقائدها الول هو الشيخ أحد ياسي رحه ال ‪ ، -‬وتتخذ الركة من‬
‫السلم منهجا لا‪ .‬وهي حركة إنسانية تلتزم بسماحة السلم وترى أنه ف ظل السلم يكن‬
‫أن يتعايش أتباع الديانات جيعا‪ .‬كما أن أرض فلسطي تعتب أرض وقف إسلمي على أجيال‬
‫السلمي إل يوم القيامة ول يصح التفريط فيها أو ف جزء منها أو التنازل عنها أو عن جزء‬
‫منها‪ ،‬فل تلك ذلك دولة عربية أو كل الدول العربية‪ ،‬وجهاد (*) اليهود ف فلسطي هو‬
‫فرض عي على كل مسلم ومسلمة‪.‬‬

‫‪----------------------------‬‬
‫مراجع للتوسع‪:‬‬
‫ـ حركة القاومة السلمية (حاس) ف فلسطي‪ .‬لحد عز الدين‪ ،‬دار التوزيع والنشر‬
‫السلمية ـ القاهرة‪.‬‬
‫ـ ميثاق حركة القاومة السلمية (حاس)‪.‬‬
‫ـ بيانات الركة الت تصدر تباعا‪.‬‬
‫ـ ملة الدعوة السعودية (‪13/10/1409‬هـ)‪.‬‬
‫ـ ملة الجتمع الكويتية الت نشرت عدة مقابلت مع قادة (حاس) البعدين عن فلسطي‬
‫الحتلة‪.‬‬
‫ـ حاس حركة القاومة السلمية ف فلسطي‪ ،‬للدكتور عبد ال عزام ـ دار الدى‪.‬‬
‫البهة السلمية للنقاذ بالزائر‬

‫التعريف‪:‬‬
‫هذه البهة (*) حركة إسلمية سلفية (*) ف جوهرها‪ ،‬تنادي بالعودة على السلم‪ ،‬باعتباره‬
‫السبيل الوحيد للصلح والقادر على إنقاذ الزائر ما تعانيه من أزمات اجتماعية‪ ،‬واقتصادية‪،‬‬
‫واستعمار (*) فكري وثقاف‪ ،‬والؤهل للحفاظ على شخصية الشعب الزائري السلم بعد‬
‫احتلل دام ‪ 132‬سنة وترك انعكاسات حضارية عميقة لفّت البلد كلها بظاهرة التغريب‬
‫والفَرْنَسة‪ ،‬المر الذي حفز ثلة من العلماء آلهم تردّي الحوال إل التحرك لثارة الضمي‬
‫الزائري والتاه إل الصلح الدين والسياسي والجتماعي‪.‬‬

‫التأسيس وأبرز الشخصيات‪:‬‬

‫· قبل إعلن تأسيس البهة السلمية للنقاذ ف الزائر ف عام ‪1989‬م كانت هناك أنشطة‬
‫دعوية وأحداث وتمعات إسلمية ُعدّتْ إرهاصات لقيام جبهة النقاذ‪:‬‬

‫ـ ف ناية السبعينات بدأ الظهور العلن لشباب السلم ف الامعات الزائرية وغيها‬
‫وتقاسم العمل السلمي النظم ف مدة ما قبل ‪1988‬م ثلث جاعات وهي‪ :‬جاعة الخوان‬
‫الدوليي بقيادة الشيخ مفوظ نناح وجاعة الخوان الحليي بقيادة الشيخ عبد ال جاب ال‪،‬‬
‫وجاعة الطلبة أو جاعة مسجد الامعة الركزي أو أتباع مالك بن نب بقيادة الدكتور ممد‬
‫بوجلخة ث الشيخ ممد السعيد‪.‬‬

‫ـ ف ‪ 12‬نوفمب ‪1982‬م اجتمع مموعة من العلماء منهم‪ :‬الشيخ أحد سحنون والشيخ‬
‫عبد اللطيف سلطان والدكتور عباسي مدن ووجهوا نداءً من ‪ 14‬بندا يطالب بضرورة‬
‫تطبيق الشريعة السلمية ويشجب تعيي نساء وعناصر مشبوهة ف القضاء‪ ،‬ويدعو إل اعتماد‬
‫توجه إسلمي للقتصاد‪ ،‬ويرفض الختلط ف الؤسسات‪ ،‬ويدين الفساد‪ ،‬ويطالب بإطلق‬
‫سراح العتقلي ويندد بوجود عملء أعداء للدين ف أجهزة الدولة‪ ..‬إل (انظر فقرة الفكار‬
‫والعتقدات)‪.‬‬

‫· الشيخ أحد سحنون‪ ،‬أحد تلميذ المام عبد الميد بن باديس‪ ،‬وقد شارك ف حرب‬
‫التحرير ضد الستعمار الفرنسي‪ ،‬ودعا بعد الستقلل إل تكيم السلم؛ لن الزائر دولة‬
‫إسلمية‪ ،‬وتول تريج مموعات من الدعاة والعلماء‪ .‬وبعد توقيعه على البيان النف الذكر‪.‬‬
‫اعتقل ووضع رهن القامة البية حت عام ‪1984‬م‪.‬‬

‫· ث ت تأسيس (رابطة الدعوة) ‪1989‬م برئاسة الشيخ أحد سحنون وذلك لنه أكب‬
‫العضاء سنا حيث كان عمره ‪ 83‬عاما وكانت الرابطة مظلة للتيارات السلمية كلها‪ ،‬ومن‬
‫بي أعضاء رابطة الدعوة‪ :‬مفوظ نناح‪ ،‬وعباسي مدن‪ ،‬وعبد ال جاب ال‪ ،‬وعلي بلحاج‪،‬‬
‫وممد السعيد‪.‬‬

‫ومن أبرز أهداف رابطة الدعوة ما يلي‪:‬‬


‫ـ إصلح العقيدة‪.‬‬
‫ـ الدعوة إل الخلق السلمية‪.‬‬
‫ـ تسي القتصاد النهار ف الزائر‪.‬‬
‫ـ النضال على مستوى الفكر‪.‬‬

‫· دارت حوارات عديدة ف (رابطة الدعوة) كان من نتيجتها بروز تيارات متعددة أهها‪:‬‬

‫ـ دعوة الشيخ الشاب علي بلحاج إل تشكيل (البهة السلمية الوحدة) إل أن الدكتور‬
‫الشيخ عباسي مدن اقترح لا اسا آخر هو (البهة السلمية للنقاذ)‪ ،‬معللً هذه التسمية‪:‬‬
‫بأن البهة تعن الجابة‪ ،‬والتساع لراء متعددة‪ ،‬وهذه البهة (إسلمية) لنه هو السبيل‬
‫الوحيد للصلح والتغيي (وإنقاذ) مأخوذ من الية (وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم‬
‫منها) [سورة آل عمران‪ ،‬الية‪.)103 :‬‬
‫ـ بينما رفض الشيخ ممد السعيد تشكيل البهة ابتداء ث التحق با بعد النتخابات البلدية‪.‬‬

‫ـ ورفض مفوظ نناح أيضا فكرة البهة (الزب) ف البداية‪ ..‬ث أسس حركة الجتمع‬
‫السلمي كما أسس عبد ال جاب ال حركة النهضة السلمية‪.‬‬

‫· وت العلن الرسي عن البهة السلمية للنقاذ ف مطلع عام ‪1989‬م‪ ،‬وذلك ببادرة من‬
‫عدد من الدعاة الستقلي من بينهم الدكتور عباسي مدن الذي أصبح رئيسًا للجبهة ونائبه‬
‫الشيخ علي بلحاج‪.‬‬

‫· الدكتور عباسي مدن‪ :‬ولد سنة ‪1931‬م ف سيدي عقبة جنوب شرقي الزائر‪ ،‬ودرس ف‬
‫الدارس الفرنسية ف صغره إبان الستعمار الفرنسي‪ ،‬ث ف مدارس جعية العلماء‪ ،‬وترج من‬
‫كلية التربية‪ ،‬ث انرط ف جهاد (*) الستعمر الفرنسي‪ ،‬واعتقل وقضى ف السجن سبعة‬
‫أعوام‪ ،‬وبعد الستقلل وخروجه من السجن أرسلته الكومة إل لندن ‪ 1975‬ـ ‪1978‬م‬
‫ليحصل على الدكتوراه ف التربية القارنة‪ .‬ث عاد إل الزائر ليقوم بالتدريس ف الامعة‪ ،‬وقد‬
‫شارك العلماء ف النداء الذي وجهوه إل الكومة ف ‪1982‬م‪ ،‬مطالبي بالصلح وتطبيق‬
‫الشريعة السلمية (*)‪ ..‬وشارك ف الحداث ف العام نفسه فاعتقل وسجن‪ ..‬وقد شكل مع‬
‫بعض العلماء رابطة الدعوة‪ ،‬ث البهة (*) السلمية للنقاذ‪ ،‬بعد مظاهرات البز عام‬
‫‪1988‬م ـ كما أطلق عليها‪ .‬وأخيا اعتقل مرة أخرى هو وكثي من العلماء‪ .‬ث أطلق‬
‫سراحه أخيًا ‪.‬‬

‫· الشيخ علي بلحاج‪ :‬ولد ف تونس عام ‪1956‬م‪ ،‬ث استشهد والداه ف الثورة ضد‬
‫الستعمار الفرنسي‪ .‬درس العربية ودرّسها‪ ،‬وشارك ف الدعوة السلمية منذ السبعينات‬
‫وسجن خس سنوات ‪1983‬م‪1987 /‬م بتهمة الشتراك وتأييد حركة مصطفى بويعلي‬
‫الهادية‪ .‬تأثر بعلماء من الزائر ومنهم عبد اللطيف سلطان وأحد سحنون وكذلك درس‬
‫كتابات الشيخ حسن البنا وسيد قطب وعبد القادر عودة وغيهم‪.‬‬
‫ـ انتمى إل التيار السلفي (*)‪ ،‬ولذلك ل يتحمس للثورة اليرانية‪ ،‬وانتقد كتابات المين‪،‬‬
‫واعتب تشيع بعض الزائريي خطرا على الدعوة السلمية يب التصدي له‪ .‬انتخب نائبا‬
‫للرئيس ف البهة السلمية للنقاذ واعتقل بعد الظاهرات الت قامت ف الزائر سنة‬
‫‪1988‬م‪ .‬ث أطلق سراحه ث اعتقل مرة أخرى بعد الضراب العام الذي دعت إليه البهة‬
‫(*)‪.‬‬

‫· خاضت البهة النتخابات البلدية ف عام ‪1990‬م‪ ،‬وحققت فوزرا كبيا ف ‪ 856‬بلدية‪،‬‬
‫وبعد هذا الفوز بدأ الزب الاكم ف الزائر وهو ـ جبهة التحرير ـ يشعر بطر البهة‬
‫على وجوده ف الكم‪ .‬وبدأت حكومة الزائر تضع العراقيل ف طريق تقدم البهة وأصدرت‬
‫نظاما جديدا للنتخابات‪.‬‬

‫· على إثر ذلك قامت مظاهرات كبية تطالب بالصلح‪ ،‬انتهت بصادمات دامية بعد أن‬
‫قابلتها بإطلق النار‪ ،‬واعتقل على إثرها عباسي مدن ونائبه بلحاج بتهمة التآمر على أمن‬
‫الدولة‪.‬‬

‫· وعلى الرغم من اعتقال زعماء البهة‪ ،‬خاضت البهة النتخابات التشريعية لختيار ملس‬
‫الشعب ف الزائر ف ‪26/12/1991‬م‪ ،‬وحصلت على ‪ 188‬مقعدا من أصل ‪ 228‬ف‬
‫الرحلة الول‪ ،‬بينما ل يصل الزب الاكم إل على ‪ 16‬مقعدا فقط‪.‬‬

‫ـ عد فوز البهة ف النتخابات التشريعية خطرا يهدد الغرب كله (انظر الصحف الفرنسية‬
‫والنليزية ف ‪1990‬م)‪.‬‬

‫ـ بدأت الؤامرات تاك ف الفاء ضد البهة من قبل القوى الصليبية‪ ،‬وبدأت وسائل العلم‬
‫حلة تشويه مركزة على جبهة النقاذ‪ ..‬والستقبل السود الذي ينتظر الزائر إن حكم رجال‬
‫البهة‪.‬‬

‫ـ وكان أهم أهداف القوى العادية للسلم عدم إتام الرحلة الثانية من النتخابات‪.‬‬
‫· اعتقل الشيخ عبد القادر حشان الرئيس الؤقت للجبهة ف ‪ 18‬رجب ‪1412‬هـ (‬
‫‪22/1/1992‬م) بتهمة تريض اليش على التمرد‪.‬‬

‫ـ ث بدأت اعتقالت عامة ف البهة حيث ت اعتقال اللف‪ ،‬وهنا دخلت البهة السلمية‬
‫للنقاذ ف منة وصراع مع القوى العادية للسلم ف الزائر وخارجه‪.‬‬

‫· ومن رجال البهة أيضا الذين برزوا خلل الحداث‪:‬‬


‫ـ رابح كبي رئيس اللجنة السياسية بالكتب التنفيذي الؤقت لبهة النقاذ‪.‬‬
‫ـ الشيخ ممد السعيد وقد برز كخليفة لعباسي مدن وقد اعتقل أيضا‪.‬‬
‫ـ الشيخ زبدة بن عزوز عضو ملس الشورى‪.‬‬
‫ـ الشيخ يلف شراطي وهو من خريي جامعة أم القرى ‪ ،‬قتل رحه ال ف سجن‬
‫سركاجي‪.‬‬

‫الفكار والعتقدات‪:‬‬

‫· تعتقد جبهة النقاذ أن السلم صال لكل زمان ومكان‪ ،‬ويشمل جيع مالت الياة‪،‬‬
‫السياسية والقتصادية والجتماعية وغيها‪ ...‬وتلتقي البهة مع حركة الخوان السلمي ف‬
‫بعض مبادئها‪.‬‬

‫· تؤكد البهة أن إطار حركتها ودعوتا هو الكتاب والسنة‪ ،‬ف مال العقيدة والتشريع‬
‫والكم‪ .‬لذا فإن نوذج فكرها هو التيار السلفي ف التاريخ السلمي‪.‬‬

‫· قدمت البهة مذكرة إل رئيس الزائر ف ‪ 7‬آذار مارس ‪1989‬م تتضمن مبادئها وبرنامها‬
‫السياسي والجتماعي‪ ،‬وتوي الذكرة ما يلي‪:‬‬

‫ـ ضرورة التزام رئيس الدولة بتطبيق الشريعة السلمية طالا أنه يكم شعبا مسلما‪.‬‬
‫ـ استقلل القضاء بغرض السبة‪.‬‬
‫ـ إصلح النظام التعليمي‪.‬‬
‫ـ حاية كرامة الرأة الزائرية وحقوقها ف البيت ومراكز العمل‪.‬‬
‫ـ تديد مالت للصلح‪ ،‬ووضع جدول زمن لذلك‪.‬‬
‫ـ حل المعية الوطنية‪ ،‬والدعوة إل انتخابات ف غضون ثلثة أشهر‪.‬‬
‫ـ تشكيل هيئة مستقلة لضمان نزاهة النتخابات الحلية‪.‬‬
‫ـ إعادة العتبار ليئة الرقابة الالية‪.‬‬
‫ـ إعادة النظر ف سياسة المن‪.‬‬
‫ـ إلغاء الحتكار (*) الرسي لوسائل العلم‪.‬‬
‫ـ وقف عنف الدولة ضد الطالب الشعبية‪.‬‬
‫ـ وضع حد لتضخم البطالة (*) وهجرة الكفاءات وانتشار الخدرات‪.‬‬
‫ـ حاية الهاجرين الزائريي وضمان التعليم السلمي لم وتسهيل شروط عودتم‪.‬‬
‫ـ التدخل لدى الصي والند والتاد السوفيت (سابقا) وبلغاريا لوضع حد لضطهاد‬
‫السلمي‪.‬‬
‫ـ وضع خطة لدعم النتفاضة الفلسطينية وندة الجاهدين الفغان‪.‬‬

‫· وتتضح أفكار البهة ومبادئها ف النداء الذي وجهه بعض العلماء كالدكتور عباسي مدن‬
‫قائد البهة (*)‪ ،‬وهو ما أطلق عليه (نداء ‪ 12‬نوفمب ‪1989‬م)‪ ،‬وكذلك من بيانات البهة‬
‫الوجهة للحكومة وللشعب الزائري‪ ،‬ويكن إيازها فيما يلي‪:‬‬
‫ـ ضرورة تطبيق الشريعة السلمية (*) ف جيع الجالت الجتماعية والسياسية والتربوية‬
‫وغيها‪.‬‬
‫ـ توفي الرية (*) للشعب ورفع الظلم والستبداد‪.‬‬
‫ـ اعتماد القتصاد السلمي ومنع التعامل بالرام‪.‬‬
‫ـ إعمال الشريعة ف شأن السرة ورفض السلوب الفرنسي الداعي إل التحلل‪.‬‬
‫ـ الطالبة بالستقلل الثقاف‪ ،‬والتنديد بتزوير مفهوم الثقافة‪.‬‬
‫ـ إدانة إفراغ التربية والثقافة من الضمون السلمي‪.‬‬
‫ـ شجب استخدام العلم من قبل الدولة ف مواجهة الصحوة السلمية‪.‬‬
‫ـ معاقبة العتدين على العقيدة وفق أحكام الشريعة السلمية‪.‬‬
‫ـ النهوض بالشعب إل النموذج السلمي القرآن السن‪.‬‬
‫ـ الشعاع على العقول بأنور الداية وإنعاش الضمائر بالغذاء الروحي الذي يزخر به القرآن‬
‫والسنة‪ ،‬وشحذ الرادة بالطاقة اليانية الفعّالة‪.‬‬
‫ـ العمل بالدين القوي لنقاذ مكاسب الشعب التاريية وثرواته البشرية والطبيعية دون إضاعة‬
‫للوقت‪.‬‬
‫ـ العمل على وحدة الصف السلمي‪ ،‬والحافظة على وحدة المة‪ .‬قال تعال‪( :‬وأن هذه‬
‫أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون)‪[ .‬سورة النبياء‪ :‬الية‪ ]92 :‬وقال صلى ال عليه‬
‫وسلم‪" :‬الؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا"‪.‬‬
‫ـ تقدي بديل كامل شامل لميع العضلت اليديولوجية (*) والسياسية والقتصادية‪،‬‬
‫والجتماعية ف نطاق السلم‪ .‬قال تعال‪( :‬إن الدين عند ال السلم) [سورة آل عمران‪:‬‬
‫الية‪ )19 :‬وقال تعال‪( :‬إن هذا القرآن يهدي للت هي أقوم)‪[.‬سورة السراء‪ ،‬الية‪.]9:‬‬
‫ـ النقاذ الشامل‪ ،‬أسوة بالرسول صلى ال عليه وسلم لقوله تعال‪( :‬وكنتم على شفا حفرة‬
‫من النار فأنقذكم منها)‪[ .‬سورة آل عمران‪ :‬الية‪.]103 :‬‬
‫ـ تشجيع روح البادرة وتوظيف الذكاء والعبقرية وجيع الرادات الية ف البناء السياسي‬
‫والقتصادي والجتماعي والثقاف والضاري‪.‬‬

‫· وقفت البهة ف وجه مصال الغرب عامة وفرنسا خاصة وهذه الصال تتمثل ف‪:‬‬
‫ـ إبعاد السلم عن السياسة تاما‪.‬‬
‫ـ فتح السواق للبضائع الوروبية والمريكية‪.‬‬
‫ـ جر الجتمع الزائري السلم للتغريب والبقاء على الثقافة الفرنسية بكل أشكالا‪.‬‬
‫· من هنا كان فوز البهة ف الجالس التشريعية خطرا حقيقيّا من وجهة نظر الغرب على هذه‬
‫الصال‪ ،‬وصرح سيد أحد غزال عندما وصلته نتائج القتراع "إن الشعب صوّت ضد‬
‫الديقراطية (*)" فكان من نتيجة ذلك إلغاء النتخابات لنم يريدون ديقراطية بدون إسلم‪،‬‬
‫وكذلك تدخل اليش وفرض الرتداد عن نج تسليم السلطة سلميّا للطرف الفائز ف‬
‫النتخابات وتشكيل جهاز جديد للحكم وتشكيل سلطة مدعومة عسكريّا‪ ،‬وبدأ اعتقال‬
‫عناصر البهة القيادية والشبابية وإيداعهم ف سجون نائية ف قلب الصحراء حت يتوقف الد‬
‫السلمي‪ .‬وأصدرت الحكمة الدارية قرارا بل البهة (*) وسحب البساط من تت أقدامها‬
‫حت يكن اتاذ كافة الجراءات لصادرة نشاطها‪ ،‬ولكن قادة البهة يعلنون أن الدولة‬
‫السلمية ف الزائر قائمة ل مالة بم أو بغيهم اليوم أو غدا إن شاء ال‪ ،‬وقد استقال‬
‫الرئيس الزائري الشاذل بن جديد بعد الفوز الساحق للجبهة‪ ،‬وتول الكم الرئيس ممد‬
‫بوضياف الذي اغتيل ول زالت الحداث تتوال سراعا ؛ حت تول الكم أخيًا عبدالعزيز‬
‫بوتفليقة الذي هدأت المور ف عهده ‪.‬‬

‫الذور الفكرية والعقائدية‪:‬‬


‫تعد آراء جعية العلماء ف الزائر منذ ابن باديس وحت البراهيمي الذور الفكرية لبهة‬
‫النقاذ من حيث الرجوع إل الكتاب والسنة ونج السلف الصال‪ ،‬وكذلك كتابات حسن‬
‫البنا وسيد قطب وغيها من القواعد الفكرية للنهضة السلمية الت تعتمدها البهة‪.‬‬

‫ما يؤخذ على البهة ‪:‬‬


‫أنا انشغلت بأمور السياسة على حساب التربية ‪ ،‬ونشر العقيدة الصحيحة والعلم النافع بي‬
‫أفراد الجتمع ‪ ،‬إضافة إل تبنيها فكر ( التهييج ) و ( الثورة ) الخالف لنهج أهل السنة ف‬
‫الدعوة ‪ .‬ولعل مآل الحداث ف الزائر يدفعها إل إعادة النظر ف هذا السلك الاطئ ‪،‬‬
‫ويعيدها إل التروي والكمة والصب ‪ ،‬مع الستمرار ف نشر الي إل أن يستريح بر أو‬
‫يستراح من فاجر ‪.‬‬
‫ويتضح ما سبق‪:‬‬
‫أن البهة السلمية للنقاذ بالزائر حركة إصلح إسلمية سلفية ف مملها‪ ،‬فيها بساطة‬
‫السلم‪ ،‬دعت إل تكيم السلم ف شت مالت الياة‪ ،‬ورأت ضرورة التزام رئيس الدولة‬
‫بتطبيق الشريعة السلمية طالا أنه يكم شعبا مسلما‪ ،‬مع إصلح النظام التعليمي والمن‬
‫والعلمي ف ضوء عقيدة السلم السمحة‪ .‬وقد وقفت البهة ف وجه مصال الغرب عامة‬
‫وفرنسا خاصة‪ ،‬وهي الصال الت تتمثل ف إبعاد السلم عن السياسة تاما وفتح السواق‬
‫للبضائع الوروبية والمريكية وجرّ الجتمع الزائري السلم صوب التغريب والبقاء على‬
‫الثقافة الفرنسية بكل أشكالا وهو ما يرفضه الجتمع الزائري‪ .‬ويأخذ عليها الستعجال‬
‫وتصعيد الطاب وصرف الراحل‪.‬‬

‫‪----------------------------‬‬
‫مراجع للتوسع‪:‬‬
‫نظرا لنعدام الؤلفات عن جبهة النقاذ وذلك لدّتا على الساحة السلمية لذلك فإن الراجع المكنة‬
‫حاليّا هي‪:‬‬
‫ـ الصحوة السلمية والعودة إل الذات‪ .‬د‪ .‬مصطفى حلمي‪.‬‬
‫ـ تأثي السلفية ف الجتمعات العاصرة‪ .‬د‪ .‬ممد فتحي عثمان‪.‬‬
‫ـ عبد الميد بن باديس رائد الركة السلمية العاصرة بالزائر‪ .‬د‪ .‬ممد فتحي عثمان‪.‬‬
‫ـ ناذج من حركات الهاد السلمية الديثة للستاذ صفوت منصور "السنوسية ـ الباديسية ـ‬
‫القسامية"‪.‬‬
‫ـ ملة البيان‪ :‬العداد ‪( 48 ،23‬وفيه ملف عن أحداث الزائر)‪.‬‬
‫ـ ملة الجتمع عدد ‪26/6/1990‬م‪ ..‬مقابلة مع نائب رئيس البهة الشيخ علي بلحاج‪.‬‬
‫ـ ملة الصلح العدد ‪ 2( 169‬رجب ‪1412‬هـ)‪.‬‬
‫ـ جريدة الياة‪ .‬العداد‪ /10590 ،10589 ،10588 :‬شباط ‪1992‬م‪ ،‬شعبان ‪1412‬هـ‪.‬‬
‫ـ لقاء ـ علي بلحاج باللبان (كاسيت)‪.‬‬
‫ـ أشرطة تسجيل وخطب جعة للمشايخ‪ :‬عبد الوهاب الطريري‪ ،‬سلمان العودة‪ ،‬بشر البشر‪.‬‬
‫حزب التحرير‬

‫التعريف‪:‬‬
‫حزب (*) التحرير حزب سياسي إسلمي يدعو إل تبن مفاهيم السلم وأنظمته وتثقيف‬
‫الناس به والدعوة إليه والسعي جديّا لقامة دولة اللفة (*) السلمية معتمدا الفكر أداة‬
‫رئيسية ف التغيي‪ .‬وقد صدرت عنه انرافات كانت مل انتقاد جهرة علماء السلمي‪.‬‬

‫التأسيس وأبرز الشخصيات‪:‬‬

‫· أسسه الشيخ تقي الدين النبهان ‪1326‬ـ ‪1397‬هـ‪1908 ،‬ـ ‪1977‬م فلسطين‪ ،‬من‬
‫مواليد قرية إجزم قضاء حيفا بفلسطي‪ .‬تلقى تعليمة الول ف قريته ث التحق بالزهر ث دار‬
‫العلوم بالقاهرة‪ ،‬وعاد ليعمل مدرسا فقاضيا ف عدد من مدن فلسطي‪.‬‬

‫ـ إثر نكبة ‪1948‬م غادر وطنه مع أسرته إل بيوت‪.‬‬

‫ـ عُي بعد ذلك عضوا ف مكمة الستئناف الشرعية ف بيت القدس ث مدرسا ف الكلية‬
‫السلمية ف َعمّان‪.‬‬

‫ـ ف عام ‪1952‬م أسس حزبه وتفرغ لرئاسته ولصدار الكتب والنشرات الت تعد ف‬
‫مموعها النهل الثقاف الرئيسي للحزب‪ .‬تنقل بي الردن وسوريا ولبنان إل أن كانت وفاته‬
‫ف بيوت وفيها دفن‪.‬‬

‫· بعد وفاة النبهان‪ ،‬ترأس الزب عبد القدي زلوم وهو من مواليد مدينة الليل بفلسطي‪،‬‬
‫وهو عال من خريي الزهر‪ ،‬وصاحب كتاب هكذا ُهدِ َمتْ اللفة وكتاب الموال ف دولة‬
‫اللفة‪.‬‬
‫· بناء على طلب تقدم به كل من‪ :‬علي فخر الدين‪ ،‬طلل البساط‪ ،‬مصطفى صال‪ ،‬مصطفى‬
‫النحاس ومنصور حيدر‪ ،‬فقد تأسس فرع للحزب ف لبنان بتاريخ ‪19/10/1978‬م‪.‬‬
‫· الشيخ أحد الداعور‪ :‬من قلقيلية بفلسطي وهو عال من خريي الزهر‪ ،‬وكان مسئولً عن‬
‫فرع الزب (*) ف الردن‪ ،‬ألقي عليه القبض عام ‪1969‬م إثر ماولة الزب الستيلء على‬
‫الكم‪ ،‬وحكم عليه بالعدام ث ألغي هذا الكم‪.‬‬

‫· الشيخ عبد العزيز البدري من علماء بغداد وداعية إسلمي مشهور قتله حزب البعث‪.‬‬

‫· الحامي الستاذ عبد الرحن الالكي من دمشق وهو صاحب كتاب السياسة القتصادية‬
‫الثلى وكتاب نظام العقوبات‪.‬‬

‫· الستاذ غان عبده القيم ف عمّان حاليا وصاحب كتاب نقض الشتراكية الاركسية‪.‬‬
‫· ف شهر أغسطس ‪1984‬م أعلن عن تقدي ‪ 32‬شخصا من النتمي إل حزب التحرير إل‬
‫الحاكمة ف مصر وذكر أن زعماء هؤلء الذين وجهت إليهم تمة العمل على قلب نظام‬
‫الكم هم‪ :‬عبد الغن جابر سليمان (مهندس)‪ ،‬صلح الدين ممد حسن (دكتوراه ف‬
‫الكيمياء) ويقيمان ف النمسا‪ ،‬والفلسطين كمال أبو لية (دكتوراه ف اللكترونيات) مقيم ف‬
‫ألانيا التادية آنذاك‪ ،‬وعلء الدين عبد الوهاب حجاج (بامعة القاهرة)‪.‬‬

‫الفكار والعتقدات‪:‬‬
‫· تقوم غايتهم على استئناف الياة السلمية عن طريق إقامة الدولة السلمية ف البلدان‬
‫العربية أولً ث اللفة (*) السلمية‪ ،‬ويتم حل الدعوة بعد ذلك إل البلدان غي السلمية‬
‫عن طريق المة السلمة‪.‬‬
‫· اليزة الرئيسة الت يتصف با الزب هي التركيز الكبي على الناحية الثقافية والعتماد عليها‬
‫ف إياد الشخصية السلمية أولً والمة السلمية أخرا‪ ،‬ويرص الزب أشد الرص على‬
‫تنمية هذه الناحية لدى النتسبي إليه‪.‬‬

‫· يركز الزب على إعادة الثقة بالسلم عن طريق العمل الثقاف من ناحية والعمل السياسي‬
‫من ناحية أخرى‪:‬‬
‫ـ العمل الثقاف‪ ":‬ويكون بتثقيف الليي من الناس تثقيفا جاعيّا‪ ،‬بالثقافة السلمية‪ ،‬وهذا‬
‫يوجب على الزب أن يتقدم أمام الماهي ويتصدى لناقشتهم وأسئلتهم وشكوكهم ليظفر‬
‫بتأييدهم حت يصهرهم بالسلم "‪( .‬من كتاب مفاهيم أساسية ص ‪.)87‬‬

‫ـ العمل السياسي‪ ":‬ويكون برصد الوادث والوقائع‪ ،‬وجعل هذه الوادث والوقائع تنطق‬
‫بصحة أفكار السلم وأحكامه وصدقها فتحصل الثقة لدى الماهي بذلك "‪( .‬نداء حار ص‬
‫‪.)96‬‬

‫· يفلسف الزب(*) طريقة وصوله إل تقيق أهدافه با يراه من أن أي متمع إنا يعيش الناس‬
‫فيه داخل جدارين سيكي‪ :‬جدار العقيدة والفكر‪ ،‬وجدار النظمة الت تعال علقات الناس‬
‫وطريقتهم ف العيش‪ ،‬فإذا أريد قلب هذا الجتمع من قبل أهله أنفسهم فل بد أن يركز‬
‫هجومه على الدار الارجي (أي مهاجة الفكار) ما يؤدي إل صراع فكري حيث يصل‬
‫النقلب الفكري ث السياسي ويصر الزب ف دعوته على قاعدة " أصلح الجتمع يصلح‬
‫الفرد ويستمر إصلحه "‪.‬‬

‫· يقسم الزب مراحل عملية التغيي إل ثلث مراحل على النحو التال‪:‬‬
‫ـ الرحلة الول‪ :‬الصراع الفكري‪ ،‬ويكون بالثقافة الت يطرحها الزب‪.‬‬
‫ـ الرحلة الثانية‪ :‬النقلب الفكري‪ ،‬ويكون بالتفاعل مع الجتمع عن طريق العمل الثقاف‬
‫والسياسي‪.‬‬
‫ـ الرحلة الثالثة‪ :‬تسلم زمام الكم‪ ،‬ويكون عن طريق المة‪ ،‬تسلما كاملً‪.‬‬

‫ـ ويرى أنه ل بد له ف الرحلة الثالثة من طلب النصرة من رئيس الدولة‪ ،‬أو رئيس كتلة‪ ،‬أو‬
‫قائد جاعة‪ ،‬أو زعيم قبيلة‪ ،‬أو من سفي‪ ،‬أو ما شاكل ذلك‪.‬‬

‫· حدد الزب أولً مدة ثلثة عشر عاما من تاريخ تأسيسه للوصول إل الكم‪ ،‬ث مددها ثانيا‬
‫إل ثلثة عشر عاما للوصول إل الكم‪ ،‬ث مددها ثالثا إل ثلثة عقود من الزمان (‪ 30‬سنة)‬
‫مراعاة للظروف والضغوط الختلفة‪ ،‬ولكن شيئا من ذلك ل يدث على الرغم من مضي‬
‫الدتي‪.‬‬

‫· يغفل الزب المور الروحية وينظر إليها نظرة فكرية إذ يقول‪" :‬ول توجد ف النسان‬
‫أشواق روحية ونزعات جسدية‪ ،‬بل النسان فيه حاجات وغرائز ل بد من إشباعها "‪ " .‬فإذا‬
‫أُشبعت هذه الاجات العضوية والغرائز بنظام من عند ال كانت مسيّرة بالروح‪ ،‬وإذا أُشبعت‬
‫بدون نظام أو بنظام من عند غي ال كان إشباعا ماديا يؤدي إل شقاء النسان "‪.‬‬

‫· يرى الشيخ تقي الدين أن الصعوبات الت تعترض قيام الدولة السلمية هي‪:‬‬
‫ـ وجود الفكار غي السلمية وغزوها للعال السلمي (الغزو الفكري)‪.‬‬
‫ـ قيام البامج التعليمية على الساس الذي وضعه الستعمر واستمرار تطبيقها‪.‬‬
‫ـ وجود نوع من الكبار لبعض العارف الثقافية واعتبارها علوما عالية‪.‬‬
‫ـ كون الجتمع ف العال السلمي ييا حياة غي إسلمية‪.‬‬
‫ـ بُعْد الشقة بي السلمي وبي الكم السلمي حيث ل تنفذه أي دولة تنفيذا كاملً ل‬
‫سيما ف سياسة الكم وسياسة الال‪ ،‬حيث يؤثر هذا البعد فيجعل تصور السلمي للحياة‬
‫السلمية ضعيفا‪.‬‬
‫ـ وجود حكومات ف البلد السلمية تقوم على أساس ديقراطي (*) وتطبق النظام‬
‫الرأسال كله على الشعب وترتبط بالدولة الجنبية وتقوم على القليمية‪.‬‬
‫ـ وجود رأي عام منبثق عن الوطنية والشتراكية بعيدا عن مفاهيم السلم‪.‬‬

‫· يرم الزب (*) على أعضائه العتقاد بعذاب القب وبظهور السيح الدجال ومن يعتقد هذا‬
‫ف نظرهم يكون آثا‪.‬‬
‫· يرى زعماء الزب عدم التعرض للمر بالعروف والنهي عن النكر لن ذلك لديهم من‬
‫معوقات العمل الرحلي الن‪ ،‬فضلً عن أن المر والنهي إنا ها من مهمات الدولة السلمية‬
‫عندما تقوم‪.‬‬

‫· للحزب دستور مؤلف من ‪ 187‬مادة معدّ للدولة السلمية التوقعة‪ ،‬وقد شُرح هذا‬
‫الدستور شرحا مفصلً‪ ،‬ورغم أن هذا الدستور ل يطبق تطبيقا فعليّا فقد وجه إليه النقد بأنه‬
‫ل يفي بتصور واحتياجات دولة السلم العاصرة‪.‬‬

‫هذا ويأخذ الدارسون على الزب عدة أمور منها‪:‬‬


‫ـ تركيزهم على النواحي الفكرية والسياسية وإهال النواحي العقدية و التربوية ‪.‬‬
‫ـ انشغال أفراد الزب بالدل (*) مع كافة التاهات السلمية الخرى‪.‬‬
‫ـ إعطاء العقل (*) أهية زائدة ف بناء الشخصية وف الوانب العقائدية‪.‬‬
‫ـ اعتماد الزب على عوامل خارجية ف الوصول إل الكم عن طريق طلب النصرة ‪ ،‬والت‬
‫قد يكون فيها تورط غي متوقع‪.‬‬
‫ـ تليه عن المر بالعروف والنهي عن النكر حاليّا حت تقوم الدولة السلمية الت تنفذ‬
‫الحكام بقوة السلطان‪.‬‬
‫ـ يتصور القارئ لفكر الزب (*) أن هه الول هو الوصول إل الكم‪.‬‬
‫ـ الحدودية ف الغايات والقتصار على بعض غايات السلم دون بعضها الخر‪.‬‬
‫ـ تصوّر أن مرحلة التثقيف ستنقلهم إل مرحلة التفاعل فمرحلة استلم الكم‪ ،‬وهذا مالف‬
‫لسنة ال ف امتحان الدعوات‪ ،‬ومالف للواقع الحفوف بآلف العوقات‪.‬‬
‫ـ معاداة جيع النظمة الت يتحركون فوق أرضها ما ورطهم بملت اعتقالت دائمة‬
‫ومستمرة‪ ،‬ولعل السرية الشديدة وطموحهم للوصول إل الكم هو السبب ف توف النظمة‬
‫منهم وملحقتهم دون هوادة‪ .‬وإن كانت اللحقة قد شلت كل التوجهات السلمية ف‬
‫معظم بلدان العال السلمي‪.‬‬
‫وف القضايا الفقهية‪:‬‬
‫ـ قام الزب بإصدار فتاوى وإعطاء أحكام فقهية غريبة عن الفقه والس السلميّيْنِ وألزم‬
‫أتباعه بتبن هذه الحكام والعمل على نشرها‪ ،‬ومن ذلك‪:‬‬
‫ـ قوله بواز عضوية غي السلم‪ ،‬وعضوية الرأة ف ملس الشورى‪.‬‬
‫ـ إباحة النظر إل الصور العارية‪.‬‬
‫ـ إباحة تقبيل الرأة الجنبية بشهوة وبغي شهوة فضلً عن مصافحتها‪.‬‬
‫ـ قوله بواز أن تلبس الرأة الباروكة والبنطلون وأنا ل تكون ناشزًا إذا ل تطع زوجها ف‬
‫التخلي عن ذلك‪.‬‬
‫ـ قوله بواز أن يكون القائد ف الدولة السلمة كافرا‪.‬‬
‫ـ قوله بواز دفع الزية من قبل الدولة السلمة للدولة الكافرة‪.‬‬
‫ـ قوله بواز القتال تت راية شخص عميل تنفيذا لطة دولة كافرة مادام القتال قتالً‬
‫للكفار‪.‬‬
‫ـ قوله بسقوط الصلة عن رجل الفضاء السلم‪.‬‬
‫ـ قوله بسقوط الصلة والصوم عن سكان القطبي‪.‬‬
‫ـ قوله بالسجن عشر سنوات لن تزوج بإحدى مارمه حرمة مؤبدة‪.‬‬
‫ـ قوله بأن المرات الائية با فيها قناة السويس مرات عامة ل يوز منع أية قافلة من الرور‬
‫فيها‪.‬‬
‫ـ قوله بواز الركوب ف وسائل الواصلت (البواخر والطائرات‪ )..‬الت تلكها شركات‬
‫أجنبية مع تري هذا الركوب إن كانت ملوكة لشركات أصحابا مسلمون لن الخية‬
‫ليست أهلً للتعاقد ف نظره‪.‬‬
‫ـ تفسيه ملكية الرض بعن زراعتها والذي يهملها ول يزرعها لدة ثلث سنوات تؤخذ‬
‫منه وتعطى لغيه ول يوز تأخي الرض للزراعة عندهم إطلقا‪.‬‬
‫ـ يرون أن كن الال حرام ولو أخرجت زكاته‪.‬‬
‫الذور الفكرية والعقائدية‪:‬‬

‫ـ كانت للمؤسس أفكار قومية إذ أصدر سنة ‪1950‬م كتابا بعنوان رسالة العرب وانعكس‬
‫هذا على ترتيب أولويات إقامة الدولة السلمية ف البلدان العربية أولً ث السلمية‪.‬‬

‫ـ كان النبهان ف بداية أمره على صلة بالخوان السلمي ف الردن‪ ،‬يلقي ماضراته ف‬
‫لقاءاتم‪ ،‬ويثن على دعوتم وعلى مؤسسها الشيخ حسن النبا‪ ،‬لكنه ما لبث أن أعلن عن قيام‬
‫حزبه مستقلً فيه تأسيسا وتنظيا‪.‬‬

‫ـ ناشده الكثيون العدول عن هذه الدعوة ومن أولئك الستاذ سيد قطب حي زيارته‬
‫للقدس عام ‪1953‬م فقد ناقشه كثيا ودعاه إل توحيد الهود لكنه أصر على موقفه‪.‬‬

‫ـ وكانت حجته دائما ردا على الطالبي بتوحيد الركات (*) السلمية‪ ،‬أن الختلف‬
‫هو الصل ف فهم النصوص الظنية الدللة ف السلم وأن الوحدة الت فرضها السلم هي‬
‫الوحدة السياسية ف كيان واحد وليست الوحدة ف الرأي‪.‬‬

‫النتشار ومواقع النفوذ‪:‬‬

‫ـ ركز الزب نشاطه ف البداية على الردن وسوريا ولبنان ث امتد نشاطه إل متلف‬
‫البلدان السلمية‪ ،‬وأخيا وصل نشاطه إل أوروبا وخاصة النمسا وألانيا‪.‬‬

‫ـ كانت للحزب صحيفة أسبوعية تصدر ف الردن اسها الراية‪ ،‬ث صودرت وأعقبها‬
‫صدور الضارة ف بيوت وقد توقفت أيضا‪.‬‬
‫ـ يسمي الزب القطار الت يعمل فيها باسم الوليات ويقود التنظيم ف كل ولية لنة‬
‫خاصة به تسمى لنة الولية وتتشكل من ‪3‬ـ ‪ 10‬أعضاء‪.‬‬

‫ـ تضع لان الوليات لجلس القيادة السري‪.‬‬

‫ويتضح ما سبق‪:‬‬
‫أن حزب التحرير حزب (*) سياسي إسلمي يدعو إل إقامة دولة اللفة (*) السلمية‪،‬‬
‫ويرى أنه ل يكن تغيي الجتمع وقلبه إل من خلل مهاجة فكره حيث يدث النقلب‬
‫الفكري ث السياسي‪ .‬ويؤخذ على هذا الزب مالفة عقيدة ومنهج أهل السنة والماعة (*)‬
‫ف تقدي العقل (*) على النصوص الشرعية موافقة لهل الكلم من العتزلة وغيهم ما دفعه‬
‫لنكار عذاب القب وظهور السيح الدجال‪ ،‬بالضافة إل إهاله الوانب التربوية وتليه عن‬
‫المر بالعروف والنهي عن النكر إل أن تقوم الدولة السلمية‪ ،‬وإصداره فتاوى غريبة عن‬
‫الفقه السلمي ‪.‬‬

‫مراجع للتوسع‪:‬‬

‫· من كتب الزب‪:‬‬
‫ـ الفكر السلمي‪ ،‬هكذا هدمت اللفة‪ ،‬نظام السلم‪ ،‬النظام القتصادي ف السلم‪،‬‬
‫نظام الكم ف السلم‪ ،‬الدستور السلمي‪ ،‬نقطة النطلق‪ ،‬التكتل الزب‪ ،‬مفاهيم سياسية‬
‫لزب التحرير‪ ،‬كتاب التفكي‪ ،‬كتاب اللفة‪ ،‬سريعة البديهة‪ ،‬نقد النظرية الشتراكية‪،‬‬
‫الشخصية السلمية‪ ،‬نداء حار إل العال السلمي‪.‬‬

‫· كتب لغي الزب‪:‬‬


‫ـ حزب التحرير ‪ -‬الشيخ عبدالرحن دمشقية ‪.‬‬
‫ـ الوسوعة الركية جزءان‪ ،‬فتحي يكن ـ ط ‪ 1‬دار البشي ـ عمان ـ ‪1403‬هـ ‪/‬‬
‫‪1983‬م‪.‬‬
‫ـ الطريق إل جاعة السلمي‪ ،‬حسي بن مسن بن علي جابر ـ طـ ‪ 1‬ـ دار الدعوة‬
‫ـ الكويت ‪1405‬هـ ‪1969 /‬م‪.‬‬
‫ـ الوسوعة الفلسطينية‪ ،‬إصدار هيئة الوسوعة الفلسطينية ـ طبع ف مطابع ميلنو ستامبا‬
‫اليطالية ـ ط ‪ 1‬ـ دار الدعوة ـ ‪1389‬هـ ‪1969 /‬م‪.‬‬
‫ـ الفكر السلمي العاصر‪ ،‬غازي التوبة‪ ،‬طـ ‪ 1‬ـ ‪1389‬هـ ‪1969 /‬م‪.‬‬
‫ـ مشكلت الدعوة والداعية‪ ،‬فتحي يكن ـ مؤسسة الرسالة ـ بيوت ـ ط ‪ 3‬ـ‬
‫‪1394‬هـ ‪1974 /‬م‪.‬‬
‫ـ الدوسية‪( ،‬وهي المور الت يتبناها الزب)‪.‬‬
‫ـ نص نقد مشروع الدستور اليران الطروح للمناقشة ف لنة الباء ونص الدستور‬
‫السلمي الأخوذ من كتاب ال وسنة رسوله اللذان قدمهما حزب التحرير إل آية ال المين‬
‫ولنة الباء ‪ 7‬شوال ‪1399‬هـ ‪ 30 /‬آب ‪1979‬م‪.‬‬
‫الماعة السلمية بصر‬

‫التعريف‪:‬‬
‫هي جاعة إسلمية نشأت ف الامعات الصرية تدعو إل الهاد (*)‪ :‬الفريضة الغائبة عن حياة‬
‫السلمي لقامة الدولة السلمية وإعادة السلم إل السلمي‪ ،‬ث النطلق لعادة اللفة (*)‬
‫السلمية من جديد‪ .‬ويطلق عليها إعلميّا اسم "جاعة الهاد"‪ ،‬إل أنا تتلف عن جاعات‬
‫الهاد من حيث اليكل التنظيمي وأسلوب الدعوة والعمل بالضافة إل بعض الفكار‬
‫والعتقدات‪.‬‬

‫التأسيس وأبرز الشخصيات‪:‬‬

‫· نشأت الماعة السلمية ف الامعات الصرية ف أوائل السبعينات على شكل جعيات دينية‬
‫إبان فترة ركود الركة السلمية‪ ،‬لتقوم ببعض النشطة الثقافية والجتماعية البسيطة ف ميط‬
‫الطلب‪ .‬ومع ذلك فإنا كانت قليلة العدد ضعيفة الجهود ف هذا الوقت الذي كانت تسيطر‬
‫فيه التاهات الاركسية والقومية الناصرية على الياة الامعية وخصوصا ف جامعات القاهرة‬
‫ـ عي شس ـ السكندرية ـ أسيوط‪.‬‬

‫· نت هذه الماعة الدينية داخل الكليات الامعية‪ ،‬واتسعت قاعدتا‪ ،‬وتطور مفهومها‬
‫ونظرتا للعمل السلمي‪ ،‬فاجتمع نفر من القائمي على هذا النشاط واتذوا اسم‪" :‬الماعة‬
‫السلمية" ووضعوا لا بناءً تنظيميّا يبدأ من داخل كل كلية من حيث وجود ملس للشورى‬
‫على رأسه أمي وينتهي بجلس شورى الامعات وعلى رأسه المي العام "أمي أمراء الماعة‬
‫السلمية"‪.‬‬

‫· ف أعقاب حرب رمضان ‪1393‬هـ أكتوبر ‪1973‬م اتذ العمل السلمي داخل‬
‫الامعات الصرية بُعدا أوسع واستطاعت الماعة السلمية قيادة الركة الطلبية‪ ،‬والفوز‬
‫بثقة الغلبية الصامتة من جاهي الطلب ف انتخابات التادات الطلبية‪ ،‬وذلك ف كل‬
‫الامعات الصرية تقريبا‪.‬‬

‫· ومن هنا زادت وتعددت أنشطة الماعة السلمية الثقافية والتربوية من اللقاءات والندوات‬
‫والعسكرات بل وزاد الهتمام بلول الشاكل الجتماعية للطلب وتعدى المر أسوار‬
‫الامعات فزاد الهتمام بشاكل الجتمع اليومية‪.‬‬

‫· ف عام ‪1977‬م انشق بعض قيادات الماعة بعد انضمامهم لماعة الخوان السلمي الت‬
‫تعاود نشاطها ف ذلك الوقت ما أدى إل وجود تيار للجماعة السلمية يثله الخوان وذلك‬
‫ف بعض كليات جامعت القاهرة والسكندرية ولكنه قليل العدد مدود التأثي بينما التيار‬
‫الخر للجماعة السلمية والكثر عددا وتأثيا يثله التيار السلفي (*) وكان مستحوذا على‬
‫كل الامعات تقريبا الذي استطاع تجيم نفوذ العلمانيي والنصارى ف الصعيد بوجه خاص‪.‬‬

‫· كان للجماعة العديد من الواقف السياسية برزت ف موقفها من معاهدة كامب ديفيد‬
‫وزيارة الشاه وبعض وزراء الكيان الصهيون لصر فأقامت الؤترات والسيات ووزعت‬
‫النشورات خارج أسوار الامعة للتنديد بذلك والطالبة بتطبيق الشريعة السلمية (*) ما أدى‬
‫إل تدخل الكومة ف سياسات التادات الطلبية‪ ،‬فأصدرت لئحة جديدة لتادات‬
‫الطلب تعرف بلئحة ‪1979‬م الت قيدت الركة الطلبية‪ .‬وازداد الضغط العلمي والمن‬
‫على قيادات الماعة واشتدت مطاردتم ف جامعات الصعيد بوجه خاص‪ ،‬حيث ت اعتقال‬
‫بعض قيادتم وفصلهم من الامعة‪.‬‬

‫· ف عام ‪1979‬م التقى كرم زهدي ـ عضو ملس شورى الماعة ـ بالهندس ممد‬
‫عبد السلم فرج العضو ف أحد فصائل تنظيم الهاد وعضو ملس شورى الماعة فيما بعد‬
‫وصاحب كتاب الفريضة الغائبة الذي عرض على كرم زهدي فكر الهاد (*) وأن الاكم قد‬
‫كفر (*) وخرج عن اللة (*) فوجب الروج عليه وخلعه وتغيي النظام وأن لتنظيمه تشكيلته‬
‫التفرعة‪ ،‬ث عرض عليه فكرة اشتراكهم مع التنظيم للتخطيط لقامة الدولة السلمية‪.‬‬
‫· عرض كرم زهدي الفكرة على ملس شورى الماعة ف صعيد مصر الذي يرأسه الدكتور‬
‫ناجح إبراهيم فوافق الجلس على أن يكون هناك ملس شورى عام وملس شورى القاهرة‪،‬‬
‫وعلى أن يتول إمارة الماعة أحد العلماء العاملي الذين لم مواقفهم الصلبة ضد الطاغوت‬
‫(*) (الدكتور ‪ /‬عمر عبد الرحن)‪ .‬وقد ت إقرار تشكيل الناح العسكري وجهاز الدعوة‬
‫والبحث العلمي والتجنيد وتطبيق القواني السلمية وكذلك جهاز الدعم اللزم للحركة (*)‬
‫ف مالته التعددة‪ .‬ومن هذه اللحظة انفصلت الماعة عن توجهات التيار السلفي ف الدعوة‬
‫بشكل عام تت مسمى الماعة السلمية‪.‬‬

‫· اختي الشيخ الدكتور‪/‬عمر عبد الرحن أميا للجماعة‪ .‬وهو أستاذ التفسي وعلوم القرآن‬
‫بكلية أصول الدين جامعة الزهر فرع أسيوط‪ ،‬وقد سبق اعتقاله أثناء حكم جال عبد الناصر‬
‫واتم ف قضية قتل السادات بتهمة إمارة الماعة "تنظيم (*) الهاد" والفتاء بل دم السادات‬
‫إل أن الحكمة برأته ما نسب إليه وكذلك برأته من قضية النتماء لتنظيم الهاد‪ ،‬ومن ث‬
‫واصل نشاطه الدعوي متنقلً بي الحافظات مشاركا ف الؤترات والندوات‪ ،‬عارضا فكرة‬
‫الماعة ممسا الشباب للجهاد (*) والروج على نظام الكم ما أدى إل اعتقاله العديد من‬
‫الرات وتديد إقامته بنله بالفيوم بعد أن اتم بالتجمهر وتريض الصلي على التجمهر بعد‬
‫صلة المعة‪ ،‬لكن مكمة أمن الدولة برأته أيضا ما نسب إليه وحفظت القضية وأخيا‬
‫استطاع السفر إل أمريكا ليقيم ف ولية نيوجرسي حيث يكثر أتباعه‪ ،‬وما ينسب إليه‪ :‬الفتيا‬
‫بقتل فرج فودة الكاتب العلمان‪ ،‬وضرب حركة السياحة ف مصر وتفجي مركز التجارة‬
‫العالي‪ ،‬الذي حكم عليه بالسجن ف أمريكا بسببه‪.‬‬

‫· ف ‪ 6‬أكتوبر ‪1981‬م وبعد حادث اغتيال أنور السادات حاكم مصر ظهرت الماعة على‬
‫الساحة بقوة حيث قام الناح العسكري للجماعة بقيادة اللزم أول خالد أحد شوقي‬
‫السلمبول وبصحبة زملئه عبد الميد عبد السلم الضابط السابق باليش الصري والرقيب‬
‫متطوع القناص حسي عباس ممد بطل الرماية وصاحب الرصاصة الول القاتلة واللزم أول‬
‫احتياط عطا طايل حيده رحيل بقتل أنور السادات أثناء احتفالت انتصارات أكتوبر بدينة‬
‫نصر بالقاهرة‪ ،‬وقد نسب للجماعة العداد لطة تستهدف إثارة القلقل والضطرابات‬
‫وللستيلء على مبن الذاعة والتليفزيون والنشآت اليوية بحافظات مصر‪ .‬وف تلك الثناء‪،‬‬
‫وخلل هذه الحداث قبض عليهم جيعا‪ ،‬وقدموا للمحاكمة الت حكمت عليهم بالعدام‬
‫رميا بالرصاص كما ت تنفيذ الكم ف زميلهم الهندس ممد عبد السلم فرج صاحب كتاب‬
‫الفريضة الغائبة بالعدام شنقا‪.‬‬

‫· القدم عبود عبد اللطيف الزمر‪ :‬الضابط بسلح الخابرات الربية وعضو تنظيم الهاد‬
‫بالقاهرة الذي انضم مؤخرا إل الماعة السلمية بعد إزالة اللفات ف بعض وجهات النظر‬
‫داخل سجن ليمان طرة بالقاهرة‪ .‬ويذكر أنه اعترض أولً على خطة قتل السادات لعدم‬
‫مناسبة الوقت إل أنه وافق أخيا عليها لظروف خاصة‪ ،‬وقد حكم عليه فيما عرف بقضية‬
‫تنظيم (*) الهاد بأربعي سنة سجنا‪.‬‬

‫· ف ‪ 8‬أكتوبر ‪1981‬م قام بعض أفراد الناح العسكري للجماعة السلمية بهاجة مديرية‬
‫أمن أسيوط ومراكز الشرطة واحتلل الدينة ودارت بينهم وبي قوات المن الصرية معركة‬
‫حامية قتل فيها العديد من كبار رجال الشرطة والقوات الاصة وانتهت بالقبض عليهم وعلى‬
‫رأسهم الدكتور ناجح إبراهيم وكرم زهدي وعصام دربالة‪ ،‬والكم عليهم فيما عرف ف‬
‫وقتها بقضية تنظيم الهاد بالشغال الشاقة الؤبدة لدة ‪ 25‬عاما‪.‬‬

‫· ف بداية عام ‪1984‬م وبعد الفراج عن الكثي من أعضاء الماعة من غي التهمي ف قضايا‬
‫التنظيم‪ ،‬أعيد تنظيم الماعة برئاسة ممد شوقي السلمبول ومن ث زاد نشاطها ف الدعوة‬
‫إل ال ف الساجد ومن خلل اللقاءات والندوات والعسكرات وباصة بي الشباب والطلبة‬
‫ف الدارس والامعات ف معظم مافظات مصر مستغلة الكَسب العلمي لحداث ‪1981‬م‪،‬‬
‫داعية إل الروج على الاكم وقتال الطائفة المتنعة عن إقامة شرائع السلم‪ ،‬وقد دفع ذلك‬
‫كله قوات المن الصرية إل الصدام الدائم معهم‪ ،‬وإلقاء القبض على الكثي منهم وتعرضهم‬
‫للتعذيب والتضييق الشديد‪ ،‬بل وصل المر إل استخدام سياسة التصفية السدية ضدهم‪ ،‬ما‬
‫أوجد بي أفراد الماعة ردود فعل عنيفة راح ضحيتها الكثي من ضباط وجنود الشرطة‬
‫وغيهم‪.‬‬

‫· كان للجماعة دورها ف الهاد (*) الفغان حيث قدمت العديد من الشهداء على أرض‬
‫أفغانستان‪ ،‬من أبرزهم الشيخ علي عبد الفتاح أمي الماعة بالنيا سابقا‪ ،‬ومن هناك أصدرت‬
‫الماعة ملة الرابطون‪ ،‬وأقامت قواعد عسكرية لا‪.‬‬

‫ـ تنسب إل الماعة ماولت اغتيال بعض الوزراء ومسؤول الكومة والشرطة ومن أبرزهم‬
‫الدكتور رفعت الحجوب رئيس ملس الشعب الصري والدكتور فرج فودة الكاتب العلمان‬
‫وذلك ردّا على أسلوب الكومة ف التصفية السدية والعقاب الماعي لفراد الركة (*)‬
‫السلمية‪.‬‬

‫الفكار والعتقدات‪:‬‬

‫تبلورت معظم أفكار الماعة السلمية ف صورة كتب ورسائل داخل سجن ليمان طره ومن‬
‫أهها كتاب‪:‬‬

‫· ميثاق العمل السلمي‪ :‬وهو دستور الماعة ويكن تلخيص ما ورد فيه من الفكار فيما‬
‫يلي‪:‬‬
‫ـ غايتنا‪ :‬رضا ال تعال بتجريد الخلص له سبحانه وتقيق التابعة لنبيه صلى ال عليه‬
‫وسلم‪.‬‬
‫ـ عقيدتنا‪ :‬عقيدة السلف الصال جلةً وتفصيلً‪.‬‬
‫ـ فهمنا‪ :‬نفهم السلم بشموله كما فهمه علماء المة الثقات التبعون لسنته صلى ال عليه‬
‫وسلم وسنة اللفاء الراشدين الهديي رضي ال عنهم‪.‬‬

‫ـ هدفنا‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ تعبيد للناس لربم‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ إقامة خلفة (*) على نج النبوة (*)‪.‬‬
‫ـ طريقنا‪ :‬الدعوة والمر بالعروف والنهي عن النكر والهاد (*) ف سبيل ال خلل جاعة‬
‫منضبطة حركتها بالشرع النيف تأب الداهنة أو الركون وتستوعب ما سبقها من تارب‪.‬‬
‫ـ زادنا‪ :‬تقوى وعلم‪ ،‬يقي وتوكل‪ ،‬شكر وصب‪ ،‬زهد ف الدنيا وإيثار للخرة‪.‬‬
‫ـ ولؤنا (*)‪ :‬ل ورسوله وللمؤمني‪.‬‬
‫ـ عداؤنا‪ :‬للظالي‪ ،‬على أن الكفر (*) منه أكب وأصغر وكذا الظلم منه أكب وأصغر فيوال‬
‫من عنده ظلم أصغر على قدر ما عنده من خي‪ ،‬ويعادي على قدر ما عنده من ظلم‪.‬‬
‫ـ اجتماعنا‪ :‬لغاية واحدة‪ ،‬بعقيدة واحدة‪ ،‬تت راية فكرية واحدة‪.‬‬

‫· الفريضة الغائبة‪ ،‬حكم قتال الطائفة المتنعة عن شرائع السلم حيث يعتقدون‪:‬‬
‫ـ أن الهاد (*) هو القتال أي الواجهة والدم‪ ،‬أما اقتصار الهاد على الوسائل السلمية مثل‬
‫الكتابة والطابة والعداد بتربية المة العلمية والفكرية أو بزاحة السياسيي ف أحزابم‬
‫وأساليبهم السياسية‪ ،‬بل إن الهتمام بالجرة (*) يعد من الب والتخاذل ولن ينتصر السلمون‬
‫إل بقوة السلح وعلى السلمي أن ينخرطوا ف الهاد مهما قل عددهم‪.‬‬

‫ـ الطوائف النتسبة للسلم المتنعة عن التزام بعض شرائعه تقاتل حت تلتزم ما تركته من‬
‫الشرائع وكذلك قتال من عاونم من رجال الشرطة ونوهم وإن خرجوا مبين يقتلوا ويبعثوا‬
‫على نياتم‪.‬‬

‫ـ يرون أن القتال ليس فقط لن داهنا ف ديارنا واستول على جزء من أرض السلم ولكنه‬
‫أيضا لن يقف بالسيف والسلطان ف وجه دعوتنا رافضا التخلية بيننا وبي الناس ندعوهم‬
‫لدين ال ونكمهم بشرع ال؛ لن الستعمار (*) هو العدو البعيد والكام الكفرة هم العدو‬
‫القريب فهم أول من قتال العدو البعيد‪.‬‬

‫ـ قتال أي طائفة على وجه الرض تكم الناس بغي شرع ال كافرة كانت أو منتسبة‬
‫للسلم‪.‬‬
‫وعلى ذلك يرون حتمية الواجهة كما ف رسالتهم حتمية الواجهة للسباب التية‪:‬‬
‫ـ خلع الاكم الكافر البدّل لشرع ال‪.‬‬
‫ـ قتال الطائفة المتنعة عن شرائع السلم‪.‬‬
‫ـ إقامة اللفة (*) وتنصيب خليفة للمسلمي‪.‬‬
‫ـ ترير البلد واستنقاذ السرى ونشر الدين (*)‪.‬‬

‫· يكمون على الديار الصرية وما شابها بأنا ليست بدار السلم الت تري عليها أحكام‬
‫السلم لكون أهلها مسلمي‪ ،‬ول بنلة دار الرب الت أهلها كفار‪ ،‬بل هي قسم ثالث يعامل‬
‫السلم فيها با يستحق‪ ،‬ويقاتل الارج عن شريعة السلم با يستحق وعلى ذلك ل يكفرون‬
‫المة إنا يكفرون الكام الذين يبدلون ويعطلون شرائع السلم‪ ،‬وعليه ل يرّمون تول‬
‫الوظائف الكومية مثل جاعة التكفي‪.‬‬

‫· يوجبون الدعوة إل ال والمر بالعروف والنهي عن النكر حت لحاد الرعية براحله‬


‫الثلث‪ ،‬ولكن يؤخذ عليهم ف ذلك عدم مراعاة الضوابط الشرعية للمر بالعروف والنهي‬
‫عن النكر وميلهم للستعجال والقاعدة‪" :‬من تعجل المر قبل أوانه عوقب برمانه"‪.‬‬

‫· تعارض الماعة مشاركة التاه السلمي ف الكومات العلمانية العادية للسلم إذ أن‬
‫هذه الشاركة تترك مفاسد كثية وتوقع الماهي العريضة ف الية والتضليل والشك‪ ،‬إذ أنا‬
‫تدلل على شرعية الكومة الت تصدر وتطبق القواني الوضعية (*)‪.‬‬

‫الذور الفكرية‪:‬‬

‫· تُعد الماعة السلمية القرآن الكري والسنة النبوية ها مصدرا أفكارها‪ ،‬لذا فإنا تكثر من‬
‫الستشهاد بآيات الهاد والحاديث الت تث على الهاد‪.‬‬
‫· وكذلك تلجأ الماعة إل فتاوى العلماء وأبرزهم شيخ السلم ابن تيمية (‪ 661‬ـ‬
‫‪728‬هـ) الذي ملئت كتاباتم بأقواله وفتاواه‪.‬‬

‫· وكذلك تلجأ الماعة السلمية إل الوقائع التاريية وأقوال العلماء أمثاله ابن القيم والقاضي‬
‫عياض وابن كثي والنووي وسيد قطب لتدلل على أفكارها ومبادئها‪.‬‬

‫· ويؤخذ على الماعة انشغالا بقضية الروج على الكام ؛ دون تفريق بي مسلمهم‬
‫وكافرهم ‪ ،‬ودون إعداد العدة لن كفر منهم ؛ ما تسبب ف قتل البرياء من السلمي ‪،‬‬
‫والتضييق على الدعوة السلمية ‪ ،‬وتبعثر الهود اليّرة ‪ .‬وقد تنبه قادة الماعة أخيًا إل سوء‬
‫عاقبة مسلكهم الول ‪ .‬فلعلهم ‪ -‬بعد هذا ‪ -‬يُعنوا بالعلم الشرعي ‪ ،‬وبنشر العقيدة الصحيحة‬
‫بي العامة ‪ ،‬وتبصيهم بالبدع والشركيات والخالفات ؛ لتستحق المة بعدها النصر‬
‫والتمكي ؛ كما هي سنة ال ‪.‬‬

‫أماكن النتشار‪:‬‬

‫· تتركز القوة الرئيسة للجماعة السلمية ف الصعيد الصري وخاصة ف مافظة أسيوط‪ ،‬ولا‬
‫أنصار ف كل الدن والامعات الصرية‪ .‬كما انتشر كثي من أتباعها ف الدول الخرى نتيجة‬
‫لطاردتم من قبل الكومة الصرية‪.‬‬

‫ويتضح ما سبق‪:‬‬
‫أن الماعة السلمية تعتب الهاد هو الدواء الناجح والعلج الناجع لعادة اللفة (*)‬
‫السلمية للمسلمي‪ ،‬وترى أن إقامة الدولة السلمية‪ ،‬ومن ث اللفة‪ ،‬فرض عي‪ ،‬وتقول‪:‬‬
‫إن حكام السلمي الذين يرفضون تطبيق شريعة ال كفار يب الروج عليهم‪ .‬ول تكفر‬
‫هذه الماعة المة مثل جاعة التكفي والجرة‪ ،‬وتعتقد أن الهاد هو القتال‪ ،‬وهو قمة العبادة‬
‫ف السلم‪ ،‬أما الهاد بالوسائل السلمية فقط فهو جب وغباء‪.‬‬

‫ومن الدير بالذكر أن هناك مموعات أخرى عرفت باسم "تنظيم الهاد" ودعت للخروج‬
‫على الاكم بالهاد السلح لتغيي نظام الكم مثل "تنظيم الفنية العسكرية" عام ‪1974‬م‬
‫بقيادة صال سرية وكارم الناضول وكذلك تنظيم "جهاد السكندرية" عام ‪1976‬م‪،‬‬
‫أو"تنظيم (*) سال الرحال الردن" وليس لذه التنظيمات علقة بالماعة السلمية‪.‬‬

‫وقد سبق التنبيه على أن قادة الماعة قد عاد كثي منهم عن أفكارهم مؤخرًا ‪.‬‬

‫‪----------------------------‬‬
‫مراجع للتوسع‪:‬‬
‫· مؤلفات ورسائل للجماعة‪:‬‬
‫ـ كلمة حق د‪ .‬عمر عبد الرحن‪.‬‬
‫ـ أصناف الكام وأحكامهم د‪ .‬عمر عبد الرحن‪.‬‬
‫ـ الفريضة الغائبة‪ ،‬ممد عبد السلم‪.‬‬
‫ـ ميثاق العمل السلمي د‪.‬ناجح إبراهيم‪ ،‬عاصم عبد الاجد ـ عصام الدين دربالة‪.‬‬
‫ـ الطائفة المتنعة عن شريعة من شرائع السلم ـ عصام الدين دربالة‪.‬‬
‫ـ حتمية الواجهة ـ لنة الباث بالماعة‪.‬‬
‫ـ العذر بالهل ـ لنة الباث بالماعة‪.‬‬
‫ـ الذب عن الصحابة ـ طلعت فؤاد‪.‬‬
‫ـ شحذ المة ف جع شل المة ـ رفاعي طه‪.‬‬
‫ـ الرد على فكر التكفي ـ لنة الباث‪.‬‬
‫ـ الرد على شبهات المر بالعروف والنهي عن النكر ـ عبد الخر حاد‪.‬‬
‫ـ من نن وماذا نريد؟ لنة الباث‪.‬‬
‫ـ أإله مع ال؟ إعلن الرب على ملس الشعب ـ لنة الباث‪.‬‬
‫ـ سلسلة الطريق إل ال ـ ناجح إبراهيم ـ كرم زهدي‪.‬‬
‫ـ منهج جاعة الهاد السلمي ـ عبود الزمر‪.‬‬

‫· ملت تصدرها الماعة‪:‬‬


‫ـ ملة كلمة حق‪.‬‬
‫ـ ملة صوت الزهر‪.‬‬
‫ـ ملة السلمات‪.‬‬
‫ـ ملة الرابطون‪.‬‬
‫ـ الماعة السلمية ـ فكرة ومنهاجا ـ طلعت فؤاد قاسم "أبو طلل النصاري"‬
‫"شريط فيديو"‪.‬‬

‫· مؤلفات ورسائل لغي الماعة‪:‬‬


‫ـ العمدة ف إعداد العدة عبد القادر عبد العزيز‪.‬‬
‫ـ تصيل الزاد ف تقيق الهاد ـ د‪ .‬سعيد عبد العظيم‪.‬‬
‫ـ الشهادة ـ صلح أبو إساعيل‪.‬‬
‫ـ الغلو ف الدين ـ عبد الرحن اللويق الطيي‪.‬‬
‫ـ المر بالعروف والنهي عن النكر ـ ياسر برهامي‪.‬‬
‫ـ من قتل السادات ـ حسي أبو اليزيد‪.‬‬

‫· أشرطة كاسيت‪:‬‬
‫ـ المر بالعروف والنهي عن النكر ـ سيد سعد الدين الغباشي‪.‬‬
‫ـ مراحل تشريع الهاد ـ د‪ .‬ممد بن أحد إساعيل القدم‪.‬‬

‫· ملت‪:‬‬
‫ـ ملة الجاهد ـ أفغانستان‪.‬‬
‫ـ ملة صوت الدعوة ـ تصدرها دار الدى السلفية السكندرية العدد السادس‪.‬‬
‫الصوفية وما تفرع عنها ومن تأثر با‪:‬‬
‫‪ -1‬الصوفية‬

‫‪ -‬ما تفرع عنها من طرق‪:‬‬


‫‪ -1‬الشاذلية‬
‫‪ -2‬التيجانية‬
‫‪-3‬السنوسية‬
‫‪ -4‬التمية‬
‫‪ -5‬البيلوية‬

‫‪ -‬جاعات متأثرة بالصوفية‪:‬‬


‫‪ -1‬الديوبندية‬
‫‪ -2‬الهدية‬
‫‪ -3‬النورسية ف تركيا‬
‫الصوفية‬

‫التعريف‪:‬‬
‫التصوّف حركة(*) دينية انتشرت ف العال السلمي ف القرن الثالث الجري كنـزعاتٍ‬
‫فردية تدعو إل الزهد وشدة العبادة كرد فعل مضاد للنغماس ف الترف الضاري‪ .‬ث‬
‫تطورت تلك النعات بعد ذلك حت صارت طرق ميزة معروفة باسم الصوفية‪ ،‬ويتوخّى‬
‫التصوفة تربية النفس والسمو با بغية الوصول إل معرفة ال تعال بالكشف(*) والشاهدة ل‬
‫عن طريق إتباع الوسائل الشرعية‪ ،‬ولذا جنحوا ف السار حت تداخلت طريقتهم مع‬
‫الفلسفات(*) الوثنية(*)‪ :‬الندية والفارسية واليونانية الختلفة‪ .‬ويلحظ أن هناك فروقا‬
‫جوهرية بي مفهومي الزهد والتصوف أهها‪ :‬أن الزهد مأمور به‪ ،‬والتصوف جنوح عن طريق‬
‫الق الذي اختطّه أهل السنة والماعة‪.‬‬

‫التأسيس وأبرز الشخصيات‪:‬‬

‫مقدمة هامة‪:‬‬

‫· خلل القرني الولي ابتداءً من عهد رسول ال صلى ال عليه وسلم وخلفائه الراشدين حت‬
‫وفاة السن البصري‪ ،‬ل تعرف الصوفية سواء كان باسها أو برسها وسلوكها‪ ،‬بل كانت‬
‫التسمية الامعة‪ :‬السلمي‪ ،‬الؤمني‪ ،‬أو التسميات الاصة مثل‪ :‬الصحاب‪ ،‬البدري‪ ،‬أصحاب‬
‫البيعة (*)‪ ،‬التابعي‪.‬‬

‫ل يعرف ذلك العهد هذا الغلو (*) العملي التعبّدي أو العلمي العتقادي إل بعض النعات‬
‫الفردية نو التشديد على النفس الذي ناهم عنه النب (*) صلى ال عليه وسلم ف أكثر من‬
‫مناسبة‪ ،‬ومنها قوله للرهط الذين سألوا عن عبادته صلى ال عليه وسلم‪" :‬لكن أصوم وأفطر‪،‬‬
‫وأقوم وأنام‪ ،‬وأتزوج النساء‪ ،‬وآكل اللحم‪ ،‬فمن رغب عن سنت فليس من"‪.‬‬
‫وقوله صلى ال عليه وسلم للحولء بنت نويت الت طوّقت نفسها ببل حت ل تنام عن قيام‬
‫الليل كما ف حديث عائشة رضي ال عنها‪( :‬عليكم من العمل ما تطيقون‪ ،‬فإن ال ل يلّ‬
‫حت تلوا‪ ،‬وأحبّ العمل إل ال أ ْدوَمُه وإن قل)‪.‬‬

‫ـ وهكذا كان عهد الصحابة والتابعي وتابعيهم على هذا النهج يسيون‪ ،‬يمعون بي العلم‬
‫والعمل‪ ،‬والعبادة والسعي على النفس والعيال‪ ،‬وبي العبادة والهاد (*)‪ ،‬والتصدي للبدع‬
‫والهواء مثلما تصدى ابن مسعود رضي ال عنه لبدعة (*) الذكر الماعي بسجد الكوفة‬
‫وقضى عليها‪ ،‬وتصدّيه لصحاب معضّد بن يزيد العجلي لا اتذوا دورا خاصة للعبادة ف‬
‫بعض البال وردهم عن ذلك‪.‬‬

‫· ظهور العُبّاد‪ :‬ف القرن الثان الجري ف عهد التابعي وبقايا الصحابة ظهرت طائفة من‬
‫العباد آثروا العزلة وعدم الختلط بالناس فشددوا على أنفسهم ف العبادة على نو ل يُعهد‬
‫من قبل‪ ،‬ومن أسباب ذلك بزوغ بعض الفت الداخلية‪ ،‬وإراقة بعض الدماء الزكية‪ ،‬فآثروا‬
‫اعتزال الجتمع تصوّنا عما فيه من الفت‪ ،‬وطلبا للسلمة ف دينهم‪ ،‬يضاف إل ذلك أيضا فتح‬
‫الدنيا أبوابا أمام السلمي‪ ،‬وباصة بعد اتساع الفتوحات السلمية‪ ،‬وانغماس بعض السلمي‬
‫فيها‪ ،‬وشيوع الترف والجون بي طبقة من السفهاء‪ ،‬ما أوجد ردة فعل عند بعض العباد‬
‫وباصة ف البصرة والكوفة حيث كانت بداية النراف عن النهج (*) الول ف جانب‬
‫السلوك‪.‬‬

‫ـ ففي الكوفة ظهرت جاعة من أهلها اعتزلوا الناس وأظهروا الندم الشديد بعد مقتل السي‬
‫بن علي رضي ال عنه وسوا أنفسهم بالتوّابي أو البكّائي‪ .‬كما ظهرت طبقة من العبّاد غلب‬
‫عليهم جانب التشدد ف العبادة والبعد عن الشاركة ف مريات الدولة‪ ،‬مع علمهم وفضلهم‬
‫والتزامهم بآداب الشريعة‪ ،‬واشتغالم بالكتاب والسنة تعلما وتعليما‪ ،‬بالضافة إل صدعهم‬
‫بالق وتصديهم لهل الهواء‪ .‬كما ظهر فيهم الوف الشديد من ال تعال‪ ،‬والغماء‬
‫والصعق عند ساع القرآن الكري ما استدعى النكار عليهم من بعض الصحابة وكبار التابعي‬
‫كأساء بنت أب بكر وعبد ال بن الزبي وممد بن سيين ونوهم رضي ال عنهم‪ ،‬وبسببهم‬
‫شاع لقب العُبّاد والزُهّاد والقُرّاء ف تلك الفترة‪ .‬ومن أعلمهم‪ :‬عامر بن عبد ال بن الزبي‪ ،‬و‬
‫صفوان بن سليم‪ ،‬وطلق بن حبيب العني‪ ،‬عطاء السلمي‪ ،‬السود بن يزيد بن قيس‪ ،‬وداود‬
‫الطائي‪ ،‬وبعض أصحاب السن البصري‪.‬‬

‫· بداية النراف‪ :‬كدأب أي انراف يبدأ صغيا‪ ،‬ث ما يلبث إل أن يتسع مع مرور اليام‪،‬‬
‫فقد تطور مفهوم الزهد ف الكوفة والبصرة ف القرن الثان للهجرة على أيدي كبار الزهاد‬
‫أمثال‪ :‬إبراهيم بن أدهم‪ ،‬مالك بن دينار‪ ،‬وبشر الاف‪ ،‬ورابعة العدوية‪ ،‬وعبد الواحد بن زيد‪،‬‬
‫إل مفهوم ل يكن موجودا عند الزهاد السابقي من تعذيب للنفس بترك الطعام‪ ،‬وتري تناول‬
‫اللحوم‪ ،‬والسياحة ف الباري والصحاري‪ ،‬وترك الزواج‪ .‬يقول مالك بن دينار‪" :‬ل يبلغ‬
‫الرجل منلة الصديقي حت يترك زوجته كأنا أرملة‪ ،‬ويأوي إل مزابل الكلب"‪ .‬وذلك دون‬
‫سند من قدوة سابقة أو نص كتاب أو سنة‪ ،‬ولكن ما يدر التنبيه عليه أنه قد نُسب إل هؤلء‬
‫الزهاد من القوال الرذولة والشطحات الستنكرة ما ل يثبت عنهم بشكل قاطع كما يذكر‬
‫شيخ السلم ابن تيمية‪.‬‬

‫ـ وف الكوفة أخذ معضد بن يزيد العجلي هو وقبيلُه يروّضون أنفسهم على هجر النوم‬
‫وإدامة الصلة‪ ،‬حت سلك سبيلهم مموعة من زهاد الكوفة‪ ،‬فأخذوا يرجون إل البال‬
‫للنقطاع للعبادة‪ ،‬على الرغم من إنكار ابن مسعود عليهم ف السابق‪.‬‬

‫ـ وظهرت من بعضهم مثل رابعة العدوية أقوال مستنكرة ف الب والعشق اللي للتعبي عن‬
‫الحبة بي العبد وربه‪ ،‬وظهرت تبعا لذلك مفاهيم خاطئة حول العبادة من كونا ل طمعا ف‬
‫النة ول خوفا من النار مالفةً لقول ال تعال‪َ( :‬يدْعُونَنا رَغَبا ورَهَبا)‪.‬‬

‫ـ يلخص شيخ السلم ابن تيمية هذا التطور ف تلك الرحلة بقوله‪" :‬ف أواخر عصر التابعي‬
‫حدث ثلثة أشياء‪ :‬الرأي‪ ،‬والكلم (*)‪ ،‬والتصوف‪ ،‬فكان جهور الرأي ف الكوفة‪ ،‬وكان‬
‫جهور الكلم والتصوف ف البصرة‪ ،‬فإنه بعد موت السن وابن سيين ظهر عمرو بن عبيد‬
‫وواصل بن عطاء‪ ،‬وظهر أحد بن علي الجيمي ت ‪200‬هـ‪ ،‬تلميذ عبد الواحد بن زيد‬
‫تلميذ السن البصري‪ ،‬وكان له كلم ف القدر(*)‪ ،‬وبن دويرة للصوفية ـ وهي أول ما بن‬
‫ف السلم ـ أي دارا بالبصرة غي الساجد لللتقاء على الذكر والسماع ـ صار لم حال‬
‫من السماع والصوت ـ إشارة إل الغناء‪ .‬وكان أهل الدينة أقرب من هؤلء ف القول‬
‫والعمل‪ ،‬وأما الشاميون فكان غالبهم ماهدين"‪.‬‬

‫· ومنذ ذلك العهد أخذ التصوف عدة أطوار أهها‪:‬‬

‫ـ البداية والظهور‪ :‬ظهر مصطلح التصوف والصوفية أول ما ظهر ف الكوفة بسبب قُربا من‬
‫بلد فارس‪ ،‬والتأثّر بالفلسفة (*) اليونانية بعد عصر الترجة‪ ،‬ث بسلوكيات رهبان (*) أهل‬
‫الكتاب‪ ،‬وقد تنازع العلماء والؤرخون ف أول مَن تسمّ به‪ .‬على أقوال ثلثة‪:‬‬

‫‪ 1‬ـ قول شيخ السلم ابن تيمية ومن وافقه‪ :‬أن أول من عُرف بالصوف هو أبو هاشم‬
‫الكوف ت ‪150‬هـ أو ‪162‬هـ بالشام بعد أن انتقل إليها‪ ،‬وكان معاصرا لسفيان الثوري‬
‫ت ‪155‬هـ قال عنه سفيان‪" :‬لول أبو هاشم ما عُرِفت دقائق الرياء"‪ .‬وكان معاصرا لعفر‬
‫الصادق وينسب إل الشيعة (*) الوائل‪ ،‬ويسميه الشيعة مترع الصوفية‪.‬‬

‫‪ 2‬ـ يذكر بعض الؤرخي أن عبدك ـ عبد الكري أو ممد ـ التوف سنة ‪210‬هـ هو‬
‫أول من تسمى بالصوف‪ ،‬ويذكر عنه الارث الحاسب أنه كان من طائفة نصف شيعية تسمي‬
‫نفسها صوفية تأسست بالكوفة‪ .‬بينما يذكر اللطي ف التنبيه والرد على أهل الهواء والبدع‬
‫أن عبدك كان رأس فرقة من الزنادقة (*) الذين زعموا أن الدنيا كلها حرام‪ ،‬ل يل لحد‬
‫منها إل القوت‪ ،‬حيث ذهب أئمة الدى‪ ،‬ول تل الدنيا إل بإمام عادل‪ ،‬وإل فهي حرام‪،‬‬
‫ومعاملة أهلها حرام‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ يذهب ابن الندي ف الفهرست إل أن جابر بن حيان تلميذ جعفر الصادق والتوف سنة‬
‫‪208‬هـ أول من تسمى بالصوف‪ ،‬والشيعة تعتبه من أكابرهم‪ ،‬والفلسفة ينسبونه إليهم‪.‬‬

‫ـ وقد تنازع العلماء أيضا ف نسبة الشتقاق على أقوال كثية أرجحها‪:‬‬

‫‪1‬ـ ما رجّحه شيخ السلم ابن تيمية وابن خلدون وطائفة كبية من العلماء من أنا نسبة‬
‫إل الصّوف حيث كان شعار رهبان (*) أهل الكتاب الذين تأثر بم الوائل من الصوفية‪،‬‬
‫وبالتال فقد أبطلوا كل الستدللت والشتقاقات الخرى على مقتضى قواعد اللغة العربية‪،‬‬
‫ما يبطل ماولة نسبة الصوفية أنفسهم لهل الصّفّة من أصحاب رسول (*) ال صلى ال عليه‬
‫وسلم‪ ،‬أو ماولة نسبة الصوفية أنفسهم إل علي بن أب طالب والسن البصري وسفيان‬
‫الثوري رضي ال عنهم جيعا‪ ،‬وهي نسبة تفتقر إل الدليل ويعوزها الجة والبهان‪.‬‬

‫‪2‬ـ الشتقاق الخر ما رجحه أبو الريان البيون ‪440‬هـ وفون هامر حديثا وغيها من‬
‫أنا مشتقة من كلمة سوف ‪SOPH‬اليونانية والت تعن الكمة‪ .‬ويدلّل أصحاب هذا الرأي‬
‫على صحته بانتشاره ف بغداد وما حولا بعد حركة الترجة النشطة ف القرن الثان الجري‬
‫بينما ل تعرف ف نفس الفترة ف جنوب وغرب العال السلمي‪ .‬ويضاف إل الزمان والكان‬
‫التشابه ف أصل الفكرة عند الصوفية واليونان حيث أفكار وحدة الوجود واللول (*)‬
‫والشراق (*) والفيض (*)‪ .‬كما استدلوا على قوة هذا الرأي با ورد عن كبار الصوفية مثل‬
‫السهروردي ـ القتول ردة ـ بقوله‪( :‬وأما أنوار السلوك ف هذه الزمنة القريبة فخمية‬
‫الفيثاغورثيي وقعت إل أخي أخيم (ذي النون الصري) ومنه نزلت إل سيارستري وشيعته‬
‫(أي سهل التستري) وأضافوا إل ذلك ظهور مصطلحات أخرى مترجة عن اليونانية ف ذلك‬
‫العصر‪ ،‬مثل الفلسفة (*)‪ ،‬الوسيقا‪ ،‬الوسيقار‪ ،‬السفسطة (*)‪ ،‬اليول‪.‬‬

‫· طلئع الصوفية‪ :‬ظهر ف القرني الثالث والرابع الجري ثلث طبقات من النتسبي إل‬
‫التصوف وهي‪:‬‬
‫· الطبقة الول‪ :‬وتثل التيار الذي اشتهر بالصدق ف الزهد إل حد الوساوس‪ ،‬والبعد عن‬
‫الدنيا والنراف ف السلوك والعبادة على وجه يالف ما كان عليه الصدر الول من الرسول‬
‫(*) صلى ال عليه وسلم وصحابته بل وعن عبّاد القرن السابق له‪ ،‬ولكنه كان يغلب على‬
‫أكثرهم الستقامة ف العقيدة‪ ،‬والكثار من دعاوى التزام السنة ونج السلف‪ ،‬وإن كان ورد‬
‫عن بعضهم ـ مثل النيد ـ بعض العبارات الت عدها العلماء من الشطحات‪ ،‬ومن أشهر‬
‫رموز هذا التيار‪:‬‬

‫ـ النيد‪ :‬هو أبو القاسم الراز التوف ‪298‬هـ يلقبه الصوفية بسيد الطائفة‪ ،‬ولذلك يعد من‬
‫أهم الشخصيات الت يعتمد التصوفة على أقواله وآرائه وباصة ف التوحيد والعرفة والحبة‪.‬‬
‫وقد تأثر بآراء ذي النون النوب‪ ،‬فهذبا‪ ،‬وجعها ونشرها من بعده تلميذه الشبلي‪ ،‬ولكنه‬
‫خالف طريقة ذي النون واللّج و البسطامي ف الفناء (*)‪ ،‬حيث كان ُيؤْثر الصحو (*) على‬
‫السكر (*) وينكر الشطحات‪ ،‬ويؤثر البقاء على الفناء‪ ،‬فللفَناءِ عنده معن آخر‪ ،‬وقد أنكر‬
‫على التصوفة سقوط التكاليف (*)‪ .‬وقد تأثر النيد بأستاذه الارث الحاسب الذي يعد أول‬
‫من خلط الكلم (*) بالتصوف‪ ،‬وباله السري السقطي ت ‪253‬هـ‪.‬‬

‫وهناك آخرون تشملهم هذه الطبقة أمثال‪ :‬أبو سليمان الداران عبد الرحن بن أحد بن عطية‬
‫العن ت ‪205‬هـ‪ ،‬وأحد بن الواري‪ ،‬والسن بن منصور بن إبراهيم أبو علي الشطوي‬
‫الصوف وقد روى عنه البخاري ف صحيحه‪ ،‬والسري بن الغلس السقطي أبوالسن ت‬
‫‪253‬هـ‪ ،‬سهل بن عبد ال التستري ت ‪273‬هـ‪ ،‬معروف الكرخي أبو مفوظ ‪200‬هـ‪،‬‬
‫وقد أتى من بعدهم من سار على طريقتهم مثل‪ :‬أب عبد الرحن السلمي ‪412‬هـ ممد بن‬
‫السي الزدي السلمي‪ ،‬ممد بن السن بن الفضل بن العباس أبويعلى البصري الصوف‬
‫‪368‬هـ شيخ الطيب البغدادي‪.‬‬
‫ـ ومن أهم السمات الخرى لذه الطبقة‪ :‬بداية التمييز عن جهور السلمي والعلماء‪،‬‬
‫وظهور مصطلحات (*) تدل على ذلك بشكل مهّد لظهور الطرق من بعد‪ ،‬مثل قول‬
‫بعضهم‪ :‬علمُنا‪ ،‬مذهبنا (*)‪ ،‬طريقنا‪ ،‬قال النيد‪( :‬علمنا مشتبك مع حديث رسول (*) ال‬
‫صلى ال عليه وسلم) وهو انتساب مرم شرعا حيث يفضي إل البدعة (*) والعصية بل وإل‬
‫الشرك أيضا‪ ،‬وقد اشترطوا على من يريد السي معهم ف طريقتهم أن يَخ ُرجَ من ماله‪ ،‬وأن‬
‫يُقلّ من غذائه وأن يترك الزواج مادام ف سلوكه‪.‬‬

‫ـ كثر الهتمام بالوعظ والقصص مع قلة العلم والفقه والتحذير من تصيلهما ف الوقت‬
‫الذي اقتدى أكثرهم بسلوكيات رهبان (*) وُنسّاك أهل الكتاب حيث حدث اللتقاء‬
‫ببعضهم‪ ،‬ما زاد ف البعد عن ست الصحابة وأئمة التابعي‪ .‬ونتج عن ذلك اتاذ دور للعبادة‬
‫غي الساجد‪ ،‬يلتقون فيها للستماع للقصائد الزهدية أو قصائد ظاهرها الغزل بقصد مدح‬
‫النب (*) صلى ال عليه وسلم ما سبّب العداء الشديد بينهم وبي الفقهاء‪ ،‬كما ظهرت فيهم‬
‫ادعاءات الكشف (*) والوارق وبعض القولت الكلمية‪ .‬وف هذه الفترة ظهرت لم‬
‫تصانيف كثية ف مثل‪ :‬كتب أبو طالب الكي قوت القلوب وحلية الولياء لب نعيم‬
‫الصبهان‪ ،‬وكتب الارث الحاسب‪ .‬وقد حذر العلماء الوائل من هذه الكتب لشتمالا على‬
‫الحاديث الوضوعة والنكرة‪ ،‬واشتمالا على السرائيليات وأقوال أهل الكتاب‪ .‬سئل المام‬
‫أبو زرعة عن هذه الكتب فقيل له‪ :‬ف هذه عبة ؟ قال‪ :‬من ل يكن له ف كتاب ال عز وجل‬
‫عبة فليس له ف هذه الكتب عبة‪.‬‬

‫· ومن أهم هذه السمات الميزة لذاهب (*) التصوف والقاسم الشترك للمنهج (*) الميز‬
‫بينهم ف تناول العبادة وغيها ما يسمونه (الذوق)‪ ،‬والذي أدى إل اتساع الرق عليهم‪ ،‬فلم‬
‫يستطيعوا أن يموا نجهم الصوف من الندماج أو التأثر بعقائد وفلسفات (*) غي إسلمية‪،‬‬
‫ما سهّل على اندثار هذه الطبقة وزيادة انتشار الطبقة الثانية الت زاد غلوها (*) وانرافها‪.‬‬
‫· الطبقة الثانية‪ :‬خلطت الزهد بعبارات الباطنية (*)‪ ،‬وانتقل فيها الزهد من المارسة العملية‬
‫والسلوك التطبيقي إل مستوى التأمل التجريدي والكلم النظري‪ ،‬ولذلك ظهر ف كلمهم‬
‫مصطلحات‪ :‬الوحدة‪ ،‬والفناء (*)‪ ،‬والتاد (*)‪ ،‬واللول (*)‪ ،‬والسكر (*)‪ ،‬والصحو (*)‪،‬‬
‫والكشف (*)‪ ،‬والبقاء‪ ،‬والريد‪ ،‬والعارف‪ ،‬والحوال‪ ،‬والقامات‪ ،‬وشاع بينهم التفرقة بي‬
‫الشريعة والقيقة‪ ،‬وتسمية أنفسهم أرباب القائق وأهل الباطن‪ ،‬وسوا غيهم من الفقهاء أهل‬
‫الظاهر والرسوم ما زاد العداء بينهما‪ ،‬وغي ذلك ما كان غي معروف عند السلف الصال من‬
‫أصحاب القرون الفضلة ول عند الطبقة الول من النتسبي إل الصوفية‪ ،‬ما زاد ف انرافها‪،‬‬
‫فكانت بق تثل البداية الفعلية لا صار عليه تيار التصوف حت الن‪.‬‬

‫· ·ومن أهم أعلم هذه الطبقة‪ :‬أبو اليزيد البسطامي ت ‪263‬هـ‪ ،‬ذوالنون الصري ت‬
‫‪245‬هـ‪ ،‬اللج ت ‪309‬هـ‪ ،‬أبوسعيد الزار ‪277‬ـ ‪286‬هـ‪ ،‬الكيم الترمذي ت‬
‫‪320‬هـ‪ ،‬أبو بكر الشبلي ‪ 334‬هـ وسنكتفي هنا بالترجة لن كان له أثره البالغ فيمن‬
‫جاء بعده إل اليوم مثل‪:‬‬

‫ـ ذو النون الصري‪ :‬وهو أبو الفيض ثوبان بن إبراهيم‪ ،‬قبطي (*) الصل من أهل النوبة‪ ،‬من‬
‫قرية أخيم بصعيد مصر‪ ،‬توف سنة ‪ 245‬هـ أخذ التصوف عن شقران العابد أو إسرائيل‬
‫الغرب على حسب رواية ابن خلكان وعبد الرحن الامي‪ .‬ويؤكد الشيعة (*) ف كتبهم‬
‫ويوافقهم ابن الندي ف الفهرست أنه أخذ علم الكيمياء عن جابر بن حيان‪ ،‬ويذكر ابن‬
‫خلكان أنه كان من اللمتية (*) الذين يفون تقواهم عن الناس ويظهرون استهزاءهم‬
‫بالشريعة (*)‪ ،‬وذلك مع اشتهاره بالكمة والفصاحة‪.‬‬

‫ويعدّه كُتّاب الصوفية الؤسسَ القيقي لطريقتهم ف الحبة والعرفة‪ ،‬وأول من تكلم عن‬
‫القامات والحوال ف مصر‪ ،‬وقال بالكشف (*) وأن للشريعة (*) ظاهرا وباطنا‪ .‬ويذكر‬
‫القشيي ف رسالته أنه أول من عرّف التوحيد بالعن الصوف‪ ،‬وأول من وضع تعريفات‬
‫للوجد والسماع‪ ،‬وأنه أول من استعمل الرمز ف التعبي عن حاله‪ ،‬وقد تأثر بعقائد الساعيلية‬
‫الباطنية (*) وإخوان الصفا (*) بسبب صِلته القوية بم‪ ،‬حيث تزامن مع فترة نشاطهم ف‬
‫الدعوة إل مذاهبهم (*) الباطلة‪ ،‬فظهرت له أقوال ف علم الباطن‪ ،‬والعلم اللدن‪ ،‬والتاد‬
‫(*)‪ ،‬وإرجاع أصل اللق إل النور الحمدي‪ ،‬وكان لعلمه باللغة القبطية (*) أثره على حل‬
‫النقوش والرموز الرسومة على الثار القبطية ف قريته ما مكّنه من تعلم فنون التنجيم (*)‬
‫والسحر والطلسم الذي اشتغل بم‪ .‬ويعد ذو النون أول من وقف من التصوفة على الثقافة‬
‫اليونانية‪ ،‬ومذهب (*) الفلطونية الديدة‪ ،‬وباصة ثيولوجيا أرسطو ف الليات‪ ،‬ولذلك‬
‫كان له مذهبه الاص ف العرفة والفناء (*) متأثرا بالغنوصية (*)‪.‬‬

‫ـ أبو يزيد البسطامي‪ :‬طيفور بن عيسى بن آدم بن شروسان‪ ،‬ولد ف بسطام من أصل‬
‫موسي (*)‪ ،‬وقد نسبت إليه من القوال الشنيعة ؛ مثل قوله‪( :‬خرجت من الق إل الق حت‬
‫صاح فّ‪ :‬يا من أنت أنا‪ ،‬فقد تققت بقام الفناء ف ال)‪( ،‬سبحان ما أعظم شأن) ‪ ،‬وكان‬
‫شيخ السلم ابن تيمية يعده من أصحاب هذه الطبقة ويشكك ف صدق نسبتها إليه حيث‬
‫كانت له أقوال تدل على تسكه بالسنة‪ ،‬ومن علماء أهل السنة والماعة (*) من يضعه مع‬
‫اللج والسهروردي ف طبقة واحدة‪.‬‬

‫ـ الكيم الترمذي‪ :‬أبو عبد ال ممد بن علي بن السي الترمذي التوف سنة ‪320‬ه‍ أول‬
‫من تكلم ف ختم الولية وألف كتابا ف هذا أساه ختم الولية كان سببا لتامه بالكفر‬
‫وإخراجه من بلده ترمذ‪ ،‬يقول عنه شيخ السلم ابن تيمية‪" :‬تكلم طائفة من الصوفية ف‬
‫"خات الولياء" وعظّموا أمره كالكيم الترمذي‪ ،‬وهو من غلطاته‪ ،‬فإن الغالب على كلمه‬
‫الصحة بلف ابن عرب فإنه كثي التخليط)‪ [ .‬مموع الفتاوى [‪ ]1/363‬وينسب إليه أنه‬
‫قال‪" :‬للولياء (*) خات كما أن للنبياء (*) خاتا"‪ ،‬ما مهد الطريق أمام فلسفة الصوفية‬
‫أمثال ابن عرب وابن سبعي وابن هود والتلمسان للقول بات الولياء (*)‪ ،‬وأن مقامه يفضل‬
‫مقام خات النبياء (*)‪.‬‬

‫· الطبقة الثالثة‪:‬‬
‫وفيها اختلط التصوف بالفلسفة (*) اليونانية‪ ،‬وظهرت أفكار اللول (*) والتاد (*) ووحدة‬
‫الوجود‪ ،‬على أن الوجود الق هو ال وما عداه فإنا صور زائفة وأوهام وخيالت موافقة‬
‫لقول الفلسفة‪ ،‬كما أثرت ف ظهور نظريات الفيض (*) والشراق (*) على يد الغزال‬
‫والسهروردي‪ .‬وبذلك تعد هذه الطبقة من أخطر الطبقات والراحل الت مر با التصوف والت‬
‫تعدت به مرحلة البدع العملية إل البدع العلمية الت با يرج التصوف عن السلم بالكلية‪.‬‬
‫ومن أشهر رموز هذه الطبقة‪ :‬اللج ت ‪309‬هـ‪ ،‬السهروردي ‪587‬هـ‪ ،‬ابن عرب ت‬
‫‪638‬هـ‪ ،‬ابن الفارض ‪632‬هـ‪ ،‬ابن سبعي ت ‪ 667‬هـ‪.‬‬

‫ـ الـلّج‪ :‬أبو مغيث السي بن منصور اللج ‪ 244‬ـ ‪309‬هـ ولد بفارس حفيدا‬
‫لرجل زرادشت‪ ،‬ونشأ ف واسط بالعراق‪ ،‬وهو أشهر اللوليي والتاديي‪ ،‬رمي بالكفر (*)‬
‫وقتل مصلوبا لتهم أربع وُجّهت إليه‪:‬‬
‫‪1‬ـ اتصاله بالقرامطة‪.‬‬
‫‪2‬ـ قوله "أنا الق"‪.‬‬
‫‪3‬ـ اعتقاد أتباعه ألوهيته‪.‬‬
‫‪4‬ـ قوله ف الج‪ ،‬حيث يرى أن الج إل البيت الرام ليس من الفرائض الواجب أداؤها‪.‬‬

‫كانت ف شخصيته كثي من الغموض‪ ،‬فضلً عن كونه متشددا وعنيدا ومغاليا‪ ،‬له كتاب‬
‫الطواسي الذي أخرجه وحققه الستشرق الفرنسي ماسنيون‪.‬‬

‫· يرى بعض الباحثي أن أفراد الطائفة ف القرن الثالث الجري كانوا على علم باطن واحد‪،‬‬
‫منهم من كتمه ويشمل أهل الطبقة الول بالضافة إل الشبلي القائل‪( :‬كنت أنا والسي بن‬
‫منصور ـ اللج ـ شيئا واحدا إل أنه أظهر وكتمت)‪ ،‬ومنهم من أذاع وباح به ويشمل‬
‫اللج وطبقته فأذاقهم ال طعم الديد‪ ،‬على ما صرّحت به الرأة وقت صلبه بأمر من النيد‬
‫حسب رواية الستشرق الفرنسي ماسنيون‪.‬‬
‫· ظهور الفرق‪:‬‬
‫وضع أبو سعيد ممد أحد اليهمي الصوف اليران ‪ 357‬ـ ‪ 430‬هـ تلميذ أب عبد‬
‫الرحن السلمي أوّل هيكل تنظيمي للطرق الصوفية بعله متسلسلً عن طريق الوراثة‪.‬‬

‫· يعتب القرن الامس امتدادا لفكار القرون السابقة‪ ،‬الت راجت من خلل مصنفات أب عبد‬
‫الرحن السلمي‪ ،‬التوف ‪412‬هـ والت يصفها ابن تيمية بقوله‪( :‬يوجد ف كتبه من الثار‬
‫الصحيحة والكلم النقول ما ينتفع به ف الدين (*)‪ ،‬ويوجد فيه من الثار السقيمة والكلم‬
‫الردود ما يضر من ل خية له‪ ،‬وبعض الناس توقف ف روايته) [ مموع الفتاوى ‪/1‬‬
‫‪ ،] 578‬فقد كان يضع الحاديث لصال الصوفية‪.‬‬

‫· · ما بي النصف الثان من القرن الامس وبداية السادس ف زمن أب حامد الغزال اللقّب‬
‫بجّة السلم ت ‪505‬هـ أخذ التصوف مكانه عند من حسبوا على أهل السنة (*)‪ .‬وبذلك‬
‫انتهت مرحلة الرواد الوائل أصحاب الصول غي السلمية‪ ،‬ومن أعلم هذه الرحلة الت تتد‬
‫إل يومنا هذا‪:‬‬

‫ـ أبو حامد الغزال‪ :‬ممد بن ممد بن ممد بن أحد الطوسي ‪ 450‬ـ ‪505‬هـ ولد‬
‫بطوس من إقليم خراسان‪ ،‬نشأ ف بيئة كثرت فيها الراء والذاهب (*) مثل‪ :‬علم الكلم (*)‬
‫والفلسفة (*)‪ ،‬والباطنية (*)‪ ،‬والتصوف‪ ،‬ما أورثه ذلك حية وشكّا دفعه للتقلّب بي هذه‬
‫الذاهب الربعة السابقة أثناء إقامته ف بغداد‪ ،‬رحل إل جرجان ونيسابور‪ ،‬ولزم نظام اللك‪،‬‬
‫درس ف الدرسة النظامية ببغداد‪ ،‬واعتكف ف منارة مسجد دمشق‪ ،‬ورحل إل القدس ومنها‬
‫إل الجاز ث عاد إل موطنه‪ .‬وقد ألف عددا من الكتب منها‪ :‬تافُت الفلسفة‪ ،‬والنقذ من‬
‫الضلل‪ ،‬وأهها إحياء علوم الدين‪ .‬ويعد الغزال رئيس مدرسة الكشف (*) ف العرفة‪ ،‬الت‬
‫تسلمت راية التصوف من أصحاب الصول الفارسية إل أصحاب الصول السنية‪ ،‬ومن جليل‬
‫أعماله هدمُه للفلسفة اليونانية وكشفه لفضائح الباطنية ف كتابه الستظهري أو فضائح‬
‫الباطنية‪ .‬ويكي تلميذه عبد الغافر الفارسي آخرَ مراحل حياته‪ ،‬بعدما عاد إل بلده طوس‪،‬‬
‫قائلً‪( :‬وكانت خاتة أمره إقباله على حديث الصطفى ومالسة أهله‪ ،‬ومطالعة الصحيحي ـ‬
‫البخاري ومسلم ـ اللذين ها حجة السلم) ا‪ .‬هـ‪ .‬وذلك بعد أن صحب أهل الديث ف‬
‫بلده من أمثال‪ :‬أب سهيل ممد بن عبد ال الفصي الذي قرأ عليه صحيح البخاري‪،‬‬
‫والقاضي أب الفتح الاكمي الطوسي الذي سع عليه سنن أب داود [طبقات السبكي ‪/ 4‬‬
‫‪.]110‬‬

‫ـ وف هذه الرحلة ألف كتابه إلام العوام عن علم الكلم الذي ذم فيه علم الكلم (*)‬
‫وطريقته‪ ،‬وانتصر لذهب (*) السلف ومنهجهم (*) فقال‪( :‬الدليل على أن مذهب السلف‬
‫هو الق‪ :‬أن نقيضه بدعة (*)‪ ،‬والبدعة مذمومة وضللة‪ ،‬والوض من جهة العوام ف التأويل‬
‫(*) والوض بم من جهة العلماء بدعة مذمومة‪ ،‬وكان نقيضه هو الكف عن ذلك سنة‬
‫ممودة) ص[‪.]96‬‬

‫ـ وفيه أيضا رجع عن القول بالكشف (*) وإدراك خصائص النبوة (*) وقواها‪ ،‬والعتماد ف‬
‫التأويل (*) أو الثبات على الكشف الذي كان يراه من قبل غاية العوام‪.‬‬

‫· يثل القرن السادس الجري البداية الفعلية للطرق الصوفية وانتشارها حيث انتقلت من إيران‬
‫إل الشرق السلمي‪ ،‬فظهرت الطريقة القادرية النسوبة لعبد القادر اليلن‪ ،‬التوف سنة‬
‫‪561‬ه‍ ‪ ،‬وقد رزق بتسعة وأربعي ولدا‪ ،‬حل أحد عشر منهم تعاليمه ونشروها ف العال‬
‫السلمي‪ ،‬ويزعم أتباعه أنه أخذ الرقة والتصوف عن السن البصري عن السن بن علي بن‬
‫أب طالب ـ رضي ال عنهما ـ رغم عدم لقائه بالسن البصري‪ ،‬كما نسبوا إليه من المور‬
‫العظيمة فيما ل يقدر عليها إل ال تعال من معرفة الغيب‪ ،‬وإحياء الوتى‪ ،‬وتصرفه ف الكون‬
‫حيّا أو ميتا‪ ،‬بالضافة إل مموعة من الذكار والوراد والقوال الشنيعة‪ .‬ومن هذه القوال‬
‫أنه قال مرة ف أحد مالسه‪" :‬قدمي هذه على رقبة كل ول (*) ل"‪ ،‬وكان يقول‪" :‬من‬
‫استغاث ب ف كربة كشفت عنه‪ ،‬ومن نادان ف شدة فرجت عنه‪ ،‬ومن توسل ب ف حاجة‬
‫قضيت له)‪ ،‬ول يفى ما ف هذه القوال من الشرك وادعاء الربوبية‪.‬‬
‫ـ يقول السيد ممد رشيد رضا‪" :‬يُنقل عن الشيخ اليلن من الكرامات وخوارق العادات‬
‫ما ل ينقل عن غيه‪ ،‬والنقاد من أهل الرواية ل يفلون بذه النقول إذ ل أسانيد لا يتج با"‬
‫[دائرة العارف السلمية ‪.]11/171‬‬

‫· كما ظهرت الطريقة الرفاعية النسوبة لب العباس أحد بن أب السي الرفاعي ت ‪540‬ه‍‬
‫ويطلق عليها البطائحية نسبةً إل مكان ولية بالقرب من قرى البطائح بالعراق‪ ،‬وينسج حوله‬
‫كُتّاب الصوفية ـ كدأبم مع من ينتسبون إليهم ـ الساطي والرافات‪ ،‬بل ويرفعونه إل‬
‫مقام الربوبية‪ .‬ومن هذه القوال‪( :‬كان قطب القطاب (*) ف الرض‪ ،‬ث انتقل إل قطبية‬
‫السماوات‪ ،‬ث صارت السماوات السبع ف رجله كاللخال) [طبقات الشعران ص ‪،141‬‬
‫قلدة الواهرص ‪.]42‬‬

‫ـ وقد تزوج الرفاعي العديد من النساء ولكنه ل يعقب‪ ،‬ولذلك خلفه على الشيخة من بعده‬
‫علي بن عثمان ت ‪584‬ه‍ ث خلفه عبد الرحيم بن عثمان ت ‪604‬ه‍‪ ،‬ولتباعه أحوال وأمور‬
‫غريبة ذكرها الافظ الذهب ث قال‪" :‬لكن أصحابه فيهم اليد والرديء"‪.‬‬

‫ـ وف هذا القرن ظهرت شطحات وزندقة (*) السهروردي شهاب الدين أبو الفتوح ميي‬
‫الدين بن حسن ‪587-549‬ه‍‍‪ ،‬صاحب مدرسة الشراق (*) الفلسفية الت أساسها المع‬
‫بي آراء مستمدة من ديانات الفرس القدية ومذاهبها ف ثنائية الوجود وبي الفلسفة اليونانية‬
‫ف صورتا الفلطونية الديثة ومذهبها ف الفيض أو الظهور الستمر‪ ،‬ولذلك اتمه علماء‬
‫حلب بالزندقة (*) والتعطيل (*) والقول بالفلسفة (*) الشراقية ما حدا بم أن يكتبوا إل‬
‫السلطان صلح الدين اليوب مضرا بكفره (*) وزندقته فأمر بقتله ردة‪ ،‬وإليه تنسب الطريقة‬
‫السهروردية ومذاهبها ف الفيض (*) أو الظهور الستمر‪ .‬ومن كتبه‪ :‬حكمة الشراق (*)‪،‬‬
‫هياكل النور‪ ،‬التلويات العرشية‪ ،‬والقامات‪.‬‬

‫· تت تأثي تراكمات مدارس الصوفية ف القرون السالفة أعاد ابن عرب‪ ،‬وابن الفارض‪ ،‬وابن‬
‫سبعي‪ ،‬بعثَ عقيدة اللج‪ ،‬وذي النون الصري‪ ،‬والسهروردي‪.‬‬
‫· ف القرن السابع الجري دخل التصوف الندلس وأصبح ابن عرب الطائي الندلسي أحد‬
‫رؤوس الصوفية حت لُقّب بالشيخ الكب‪.‬‬

‫ـ ميي الدين ابن عرب‪ :‬اللقب بالشيخ الكب ‪‍ 638-560‬ه رئيس مدرسة وحدة الوجود‪،‬‬
‫يعتب نفسه خات الولياء (*)‪ ،‬ولد بالندلس‪ ،‬ورحل إل مصر‪ ،‬وحج‪ ،‬وزار بغداد‪ ،‬واستقر ف‬
‫دمشق حيث مات ودفن‪ ،‬وله فيها الن قب يُزار‪ ،‬طرح نظرية النسان الكامل الت تقوم على‬
‫أن النسان وحده من بي الخلوقات يكن أن تتجلّى فيه الصفات اللية إذا تيسر له‬
‫الستغراق ف وحدانية ال‪ ،‬وله كتب كثية يوصلها بعضهم إل ‪ 400‬كتاب ورسالة ما يزال‬
‫بعضها مفوظا بكتبة يوسف أغا بقونية ومكتبات تركيا الخرى‪ ،‬وأشهر كتبه‪ :‬روح القدس‬
‫(*)‪ ،‬وترجان الشواق (*) وأبرزها‪ :‬الفتوحات الكية وفصوص الكم‪.‬‬

‫ـ أبو السن الشاذل ‪656-593‬ه‍‪ :‬صاحبَ ابن عرب مراحل الطلب ـ طلب العلم ـ‬
‫ولكنهما افترقا حيث فضّل أبو السن مدرسة الغزال ف الكشف (*) بينما فضل ابن عرب‬
‫مدرسة اللج وذي النون الصري‪ ،‬وقد أصبح لكلتا الدرستي أنصارها إل الن داخل طرق‬
‫الصوفية‪ ،‬مع ما قد تتلط عند بعضهم الفاهيم فيهما‪ ،‬ومن أشهر تلميذ مدرسة أب السن‬
‫الشاذل ت ‪‍ 656‬ه أبو العباس ت ‪686‬ه‍‪ ،‬وإبراهيم الدسوقي‪ ،‬وأحد البدوي ت ‪675‬ه‍‪.‬‬
‫ويلحظ على أصحاب هذه الدرسة إل اليوم كثرة اعتذارها وتأويلها (*) لكلم ابن عرب‬
‫ومدرسته‪.‬‬

‫· وف القرن السابع ظهر أيضا جلل الدين الرومي صاحب الطريقة الولوية بتركيا ت‬
‫‪672‬ه‍ـ‪.‬‬

‫أصبح القرن الثامن والتاسع الجري ما هو إل تفريع وشرح لكتب ابن عرب وابن الفارض‬
‫وغيها‪ ،‬ول تظهر فيه نظريات جديدة ف التصوف‪ .‬ومن أبرز سات القرن التاسع هو‬
‫اختلط أفكار كلتا الدرستي‪ .‬وف هذا القرن ظهر ممد باء الدين النقشبندي مؤسس‬
‫الطريقة النقشبندية ت ‪791‬هـ‪ .‬وكذلك القرن العاشر ما كان إل شرحا أو دفاعا عن كتب‬
‫ابن عرب‪ ،‬فزاد الهتمام فيه بتراجم أعلم التصوف‪ ،‬والت اتسمت بالبالغة الشديدة‪ .‬ومن‬
‫كتّاب تراجم الصوفية ف هذا القرن‪ :‬عبد الوهاب الشعران ت ‪‍ 973‬ه صاحب الطبقات‬
‫الصغرى والكبى‪.‬‬

‫وف القرون التالية اختلط المر على الصوفية‪ ،‬وانتشرت الفوضى بينهم‪ ،‬واختلطت فيهم‬
‫أفكار كلتا الدرستي وبدأت مرحلة الدراويش‪.‬‬

‫ـ ومن أهم ما تتميز‍ به القرون التأخرة ظهور ألقاب شيخ السجادة‪ ،‬وشيخ مشايخ الطرق‬
‫الصوفية‪ ،‬والليفة والبيوت الصوفية الت هي أقسام فرعية من الطرق نفسها مع وجود شيء‬
‫من الستقلل الذات يارس بعرفة اللفاء‪ ،‬كما ظهرت فيها التنظيمات والتشريعات النظمة‬
‫للطرق تت ملس وإدارة واحدة الذي بدأ بفرمان أصدره ممد علي باشا وال مصر يقضي‬
‫بتعيي ممد البكري خلفا لوالده شيخا للسجادة البكرية وتفويضه ف الشراف على جيع‬
‫الطرق والتكايا والزوايا والساجد الت با أضرحة كما له الق ف وضع مناهج التعليم الت‬
‫تعطى فيها‪ .‬وذلك كله ف ماولة لتقويض سلطة شيخ الزهر وعلمائه‪ ،‬وقد تطورت نظمه‬
‫وتشريعاته ليعرف فيما بعد بالجلس العلى للطرق الصوفية ف مصر‪.‬‬

‫من أشهر رموز القرون التأخرة‪:‬‬


‫ـ عبد الغن النابلسي ‪1143-1050‬ه‍‪.‬‬
‫ـ أبو السعود البكري التوف ‪1812‬م أول من عرف بشيخ مشايخ الطرق الصوفية ف مصر‬
‫بشكل غي رسي‪.‬‬
‫ـ أبو الدى الصيادي الرفاعي ‪1287-1220‬هـ‪‍.‬‬
‫ـ عمر الفوت الطوري السنغال الزهري التيجان ت ‪1281‬ه‍‪ ،‬وما يسن ذكره له أنه اهتم‬
‫بنشر السلم بي الوثنيي (*)‪ ،‬وكوّن لذلك جيشا‪ ،‬وخاض به حروبا مع الوثنيي‪ ،‬واستول‬
‫على ملكة سيغو وعلى بلد ماسينه‪ .‬ومن مؤلفاته‪ :‬سيوف السعيد‪ ،‬سفينة السعادة‪ ،‬رماح‬
‫حزب الرحيم على نور حزب الرجيم‪.‬‬
‫ـ ممد عثمان اليغن ت ‪1268‬ه‍‪ .‬ستأت ترجة له ف مبحث التمية‪.‬‬
‫ـ أبو الفيض ممد بن عبد الكبي الكتان‪ ،‬فقيه متفلسف‪ ،‬من أهل فاس بالغرب‪ ،‬أسس‬
‫الطريقة الكتانية ‪1327-1290‬ه‍‪ ،‬انتقد عليه علماء فاس بعض أقواله ونسبوه إل فساد‬
‫العتقاد‪ .‬ومن كتبه‪ :‬حياة النبياء‪ ،‬لسان الجة البهانية ف الذب عن شعائر الطريقة الحدية‬
‫الكتانية‪.‬‬
‫ـ أحد التيجان ت ‪1230‬ه‍‪ .‬ستأت ترجة له ف مبحث التيجانية‪.‬‬
‫ـ حسن رضوان ‪‍ 1310-1239‬ه صاحب أرجوزة روض القلوب الستطاب ف التصوف‪.‬‬
‫ـ صال بن ممد بن صال العفري الصادقي ‪1399-1328‬ه‍ انتسب إل الطريقة‬
‫الحدية الدريسية بعد ما سافر إل مصر والتحق بالزهر‪ ،‬وأخذ الطريقة عن الشيخ ممد‬
‫بيت الطيعي‪ ،‬والشيخ حبيب ال الشنقيطي‪ ،‬والشيخ يوسف الدجوي‪ ،‬ومن كتبه‪ :‬اللام‬
‫النافع لكل قاصد‪ ،‬القصيدة التائية‪ ،‬الصلوات العفرية‪.‬‬

‫الفكار والعتقدات‪:‬‬

‫· مصادر التلقي‪:‬‬

‫ـ الكشف (*)‪ :‬ويعتمد الصوفية الكشف مصدرا وثيقا للعلوم والعارف‪ ،‬بل تقيق غاية‬
‫عبادتم‪ ،‬ويدخل تت الكشف الصوف جلة من المور الشرعية والكونية منها‪:‬‬
‫‪1‬ـ النب (*) صلى ال عليه وسلم‪ :‬ويقصدون به الخذ عنه يقظةً أو مناما‪.‬‬
‫‪2‬ـ الضر عليه الصلة السلم‪ :‬قد كثرت حكايتهم عن لقياه‪ ،‬والخذ عنه أحكاما شرعية‬
‫وعلوما دينية‪ ،‬وكذلك الوراد‪ ،‬والذكار والناقب‪.‬‬
‫‪3‬ـ اللام‪ :‬سواء كان من ال تعال مباشرة‪ ،‬وبه جعلوا مقام الصوف فوق مقام النب حيث‬
‫يعتقدون أن الول (*) يأخذ العلم مباشرة عن ال تعال حيث أخذه اللك الذي يوحي (*) به‬
‫إل النب (*) أو الرسول (*)‪.‬‬
‫‪4‬ـ الفراسة‪ :‬الت تتص بعرفة خواطر النفوس وأحاديثها‪.‬‬
‫‪5‬ـ الواتف‪ :‬من ساع الطاب من ال تعال‪ ،‬أو من اللئكة‪ ،‬أو الن الصال‪ ،‬أو من أحد‬
‫الولياء (*)‪ ،‬أو الضر‪ ،‬أو إبليس‪ ،‬سواء كان مناما أو يقظةً أو ف حالة بينهما بواسطة الذن‪.‬‬
‫‪6‬ـ السراءات والعاريج‪ :‬ويقصدون با عروج روح الول إل العال العلوي‪ ،‬وجولتا‬
‫هناك‪ ،‬والتيان منها بشت العلوم والسرار‪.‬‬
‫‪7‬ـ الكشف السي‪ :‬بالكشف (*) عن حقائق الوجود بارتفاع الجب السية عن عي‬
‫القلب وعي البصر‪.‬‬
‫‪ 8‬ـ الرؤى والنامات‪ :‬وتعتب من أكثر الصادر اعتمادا عليها حيث يزعمون أنم يتلقّون فيها‬
‫عن ال تعال‪ ،‬أو عن النب صلى ال عليه وسلم‪ ،‬أو عن أحد شيوخهم لعرفة الحكام‬
‫الشرعية‪.‬‬

‫ـ الذوق‪ :‬وله إطلقان‪:‬‬

‫‪ 1‬ـ الذوق العام الذي ينظم جيع الحوال والقامات‪ ،‬ويرى الغزال ف كتابه النقذ من‬
‫الضلل إمكان السالك أن يتذوّق حقيقة النبوة‪ ،‬وأن يدرك خاصيتها بالنازلة‪.‬‬

‫‪2‬ـ أما الذوق الاص فتتفاوت درجاته بينهم حيث يبدأ بالذوق ث الشرب‪.‬‬

‫ـ الوجد‪ :‬وله ثلثة مراتب‪:‬‬


‫‪ 1‬ـ التواجد‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ الوجد‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ الوجود‪.‬‬

‫ـ التلقي عن النبياء غي النب صلى ال عليه وسلم وعن الشياخ القبورين‪.‬‬

‫· تتشابه عقائد الصوفية وأفكارهم وتتعدد بتعدد مدارسهم وطرقهم ويكن إجالا فيما يلي‪:‬‬
‫ـ يعتقد التصوفة ف ال تعال عقائد شت‪ ،‬منها اللول (*) كما هو مذهب (*) اللج‪،‬‬
‫ومنها وحدة الوجود حيث عدم النفصال بي الالق والخلوق‪ ،‬ومنهم من يعتقد بعقيدة‬
‫الشاعرة والاتريدية ف ذات ال تعال وأسائه وصفاته‪.‬‬
‫ـ والغلة (*) منهم يعتقدون ف الرسول (*) صلى ال عليه وسلم أيضا عقائد شت‪ ،‬فمنهم‬
‫من يزعم أن الرسول صلى ال عليه وسلم ل يصل إل مرتبتهم وحالم‪ ،‬وأنه كان جاهلً‬
‫بعلوم رجال التصوف كما قال البسطامي‪" :‬خضنا برا وقف النبياء بساحله"‪ .‬ومنهم من‬
‫يعتقد أن الرسول ممد صلى ال عليه وسلم هو قبة الكون‪ ،‬وهو ال الستوي على العرش وأن‬
‫السماوات والرض والعرش والكرسي وكل الكائنات خُلقت من نوره‪ ،‬وأنه أول موجود ؛‬
‫وهذه عقيدة ابن عرب ومن تبعه‪ .‬ومنهم من ل يعتقد بذلك بل يرده ويعتقد ببشريته ورسالته‬
‫ولكنهم مع ذلك يستشفعون ويتوسلون به صلى ال عليه وسلم إل ال تعال على وجه يالف‬
‫عقيدة أهل السنة والماعة (*)‪.‬‬

‫ـ وف الولياء (*) يعتقد الصوفية عقائد شت‪ ،‬فمنهم من يفضّل الول على النب (*)‪ ،‬ومنهم‬
‫يعلون الول مساويا ل ف كل صفاته‪ ،‬فهو يلق ويرزق‪ ،‬وييي وييت‪ ،‬ويتصرف ف الكون‪.‬‬
‫ولم تقسيمات للولية‪ ،‬فهناك الغوث‪ ،‬والقطاب‪ ،‬والبدال(*) والنجباء (*) حيث يتمعون‬
‫ف ديوان لم ف غار حراء كل ليلة ينظرون ف القادير‪ .‬ومنهم من ل يعتقد ذلك ولكنهم‬
‫أيضا يأخذونم وسائط بينهم وبي ربم سوا ًء كان ف حياتم أو بعد ماتم‪.‬‬
‫وكل هذا بالطبع خلف الولية ف السلم الت تقوم على الدين (*) والتقوى‪ ،‬وعمل‬
‫الصالات‪ ،‬والعبودية الكاملة ل والفقر إليه‪ ،‬وأن الول ل يلك من أمر نفسه شيئا فضلً عن‬
‫أنه يلك لغيه‪ ،‬قال تعال لرسوله‪( :‬قُل إنّي ل أمِلكُ لكم ضَرّا ول رَشَدا) [الن‪.]21:‬‬

‫ـ يعتقدون أن الدين شريعة وحقيقة‪ ،‬والشريعة هي الظاهر من الدين وأنا الباب الذي يدخل‬
‫منه الميع‪ ،‬والقيقة هي الباطن الذي ل يصل إليه إل الصطفون الخيار‪.‬‬

‫ـ التصوف ف نظرهم طريقة وحقيقة معا‪.‬‬

‫ـ لبد ف التصوف من التأثي الروحي الذي ل يأت إل بواسطة الشيخ الذي أخذ الطريقة عن‬
‫شيخه‪.‬‬

‫ـ لبد من الذكر والتأمل الروحي وتركيز الذهن ف الل العلى‪ ،‬وأعلى الدرجات لديهم‬
‫هي درجة الول‪.‬‬

‫ـ يتحدث الصوفيون عن العلم الّلدُنّي الذي يكون ف نظرهم لهل النبوة (*) والولية (*)‪،‬‬
‫كما كان ذلك للخضر عليه الصلة والسلم‪ ،‬حيث أخب ال تعال عن ذلك فقال‪( :‬وعلّمناهُ‬
‫من َلدُنّا عِلْما)‪.‬‬

‫ـ الفناء (*)‪ :‬يعتب أبو يزيد البسطامي أول داعية ف السلم إل هذه الفكرة‪ ،‬وقد نقلها عن‬
‫شيخه أب علي السندي حيث الستهلك ف ال بالكلية‪ ،‬وحيث يتفي نائيّا عن شعور العبد‬
‫بذاته ويفن الشاهد فينسى نفسه وما سوى ال‪ ،‬ويقول القشيي‪ :‬الستهلك بالكلية يكون‬
‫(لن استول عليه سلطان القيقة حت ل يشهد من الغبار ل عينا ول أثرا ول رسا) "مقام جع‬
‫المع" وهو‪" :‬فناء العبد عن شهود فنائه باستهلكه ف وجود الق"‪.‬‬

‫إن مقام الفناء حالة تتراوح فيها تصورات السالك بي قطبي متعارضي ها التنيه (*)‬
‫والتجريد من جهة واللول (*) والتشبيه (*) من جهة أخرى‪.‬‬
‫· درجات السلوك‪:‬‬

‫ـ هناك فرق بي الصوف والعابد والزاهد إذ أن لكل واحد منهم أسلوبا ومنهجا وهدفا‪.‬‬
‫ب ال ورسوله‪ ،‬ودليله القتداء برسول ال صلى ال عليه وسلم‪.‬‬ ‫وأول درجات السلوك ح ّ‬
‫ث السوة السنة‪( :‬لَقد كانَ لكُم ف رَسُو ِل ال أُسوةٌ َحسَنةٌ)‪.‬‬
‫ث التوبة‪ :‬وذلك بالقلع عن العصية‪ ،‬والندم على فعلها‪ ،‬والعزم على أن ل يعود إليها‪ ،‬وإبراء‬
‫صاحبها إن كانت تتعلق بآدمي‪.‬‬

‫ـ القامات‪" :‬هي النازل الروحية الت ير با السالك إل ال فيقف فترة من الزمن ماهدا ف‬
‫إطارها حت ينتقل إل النل الثان" ولبد للنتقال من جهاد (*) وتزكية‪ .‬وجعلوا الاجز بي‬
‫الريد وبي الق سبحانه وتعال أربعة أشياء هي‪ :‬الال‪ ،‬والاه‪ ،‬والتقليد (*)‪ ،‬والعصية‪.‬‬

‫ـ الحوال‪" :‬إنا النسمات الت تب على السالك فتنتعش با نفسه لظات خاطفة ث تر‬
‫تاركة عطراً تتشوق الروح للعودة إل تنسّم أريه"‪ .‬قال النيد‪" :‬الال نازلة تنل بالقلوب‬
‫فل تدوم"‪.‬‬
‫والحوال مواهب‪ ،‬والقامات مكاسب‪ ،‬ويعبّرون عن ذلك بقولم‪( :‬الحوال تأت من عي‬
‫الود‪ ،‬والقامات تصل ببذل الجهود)‪.‬‬

‫ـ الورع‪ :‬أن يترك السالك كل ما فيه شبهة‪ ،‬ويكون هذا ف الديث والقلب والعمل‪.‬‬

‫ـ الزهد‪ :‬وهو يعن أن تكون الدنيا على ظاهر يده‪ ،‬وقلبه معلق با ف يد ال‪ .‬يقول أحدهم‬
‫عن زاهد‪( :‬صدق فلن‪ ،‬قد غسل ال قلبه من الدنيا وجعلها ف يده على ظاهره)‪ .‬قد يكون‬
‫النسان غنيّا وزاهدا ف ذات الوقت إذ أن الزهد ل يعن الفقر‪ ،‬فليس كل فقي زاهدا‪ ،‬وليس‬
‫كل زاهد فقيا‪ ،‬والزهد على ثلث درجات‪:‬‬

‫‪ 1‬ـ ترك الرام‪ ،‬وهو زهد العوام‪.‬‬


‫‪ 2‬ـ ترك الفضول من اللل‪ ،‬وهو زهد الواص‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ ترك ما يشغل العبد عن ال تعال‪ ،‬وهو زهد العارفي‪.‬‬
‫ـ التوكل‪ :‬يقولون‪ :‬التوكل بداية‪ ،‬والتسليم واسطة‪ ،‬والتفويض ناية إن كان للثقة ف ال‬
‫ناية‪ ،‬ويقول سهل التستري‪" :‬التوكل‪ :‬السترسال مع ال تعال على ما يريد"‪.‬‬

‫ـ الحبة‪ :‬يقول السن البصري ت ‪110‬ه‍‪ ( :‬فعلمة الحبة الوافقة للمحبوب والتجاري مع‬
‫طرقاته ف كل المور‪ ،‬والتقرب إليه بكل صلة‪ ،‬والرب من كل ما ل يعينه على مذهبه)‪.‬‬

‫ـ الرضا‪ :‬يقول أحدهم‪(:‬الرضا بال العظم‪ ،‬هو أن يكون قلب العبد ساكنا تت حكم ال‬
‫عز وجل) ويقول آخر‪( :‬الرضا آخر القامات‪ ،‬ث يقتفي من بعد ذلك أحوال أرباب القلوب‪،‬‬
‫ومطالعة الغيوب‪ ،‬وتذيب السرار لصفاء الذكار وحقائق الحوال)‪.‬‬

‫ـ يطلقون اليال‪ :‬لفهم كتاب ال وسنة رسوله صلى ال عليه وسلم حت يصل السالك إل‬
‫اليقي وهو على ثلث مراتب‪:‬‬

‫‪ 1‬ـ علم اليقي‪ :‬وهو يأت عن طريق الدليل النقلي من آيات وأحاديث (كلّ َلوْ تَعلمُونَ عِلمَ‬
‫اليَقي)‪ [ .‬سورة التكاثر‪.]5:‬‬

‫‪2‬ـ عي اليقي‪ :‬وهو يأت عن طريق الشاهدة والكشف (*)‪( :‬ثّ لَتَرونّها عَيَ اليقي) [سورة‬
‫التكاثر‪.]7:‬‬

‫‪3‬ـ حق اليقي‪ :‬وهو ما يتحقق عن طريق الذوق‪( :‬إ ّن هذا لو ح ّق اليَقي فسبّح باسمِ ربّك‬
‫العظيم) [سورة الواقعة‪.]95،96:‬‬

‫‪ -‬وأما ف الكم والسلطان والسياسة فإن النهج (*) الصوف هو عدم جواز مقاومة الشر‬
‫ومغالبة السلطي لن ال ف زعمهم أقام العباد فيما أراد‪.‬‬

‫ـ ولعل أخطر ما ف الشريعة الصوفية هو منهجهم ف التربية حيث يستحوذون على عقول‬
‫الناس ويلغونا‪ ،‬وذلك بإدخالم ف طريق متدرج يبدأ بالتأنيس‪ ،‬ث بالتهويل والتعظيم بشأن‬
‫التصوف ورجاله‪ ،‬ث بالتلبيس على الشخص‪ ،‬ث بالرزق إل علوم التصوف شيئا فشيئا‪ ،‬ث‬
‫بالربط بالطريقة وسد جيع الطرق بعد ذلك للخروج‪.‬‬

‫· مدارس الصوفية‪:‬‬
‫ـ مدرسة الزهد‪ :‬وأصحابا‪ :‬من الّنسّاك والزّهّاد والعُبّاد والبكّائي‪ ،‬ومن أفرادها‪ :‬رابعة‬
‫العدوية‪ ،‬وإبراهيم بن أدهم‪ ،‬ومالك بن دينار‪.‬‬

‫ـ مدرسة الكشف (*) والعرفة‪ :‬وهي تقوم على اعتبار أن النطق العقلي وحده ل يكفي ف‬
‫تصيل العرفة وإدراك حقائق الوجودات‪ ،‬إذ يتطور الرء بالرياضة النفسية حت تنكشف عن‬
‫بصيته غشاوة الهل وتبدو له القائق منطبقة ف نفسه تتراءى فوق مرآة القلب‪ ،‬وزعيم هذه‬
‫الدرسة‪ :‬أبو حامد الغزال‪.‬‬

‫ـ مدرسة وحدة الوجود‪ :‬زعيم هذه الدرسة ميي الدين بن عرب‪ ( :‬وقد ثبت عن الحققي‬
‫أنه ما ف الوجود إل ال‪ ،‬ونن إن كنا موجودين فإنا كان وجودنا به‪ ،‬فما ظهر من الوجود‬
‫بالوجود إل الق‪ ،‬فالوجود الق وهو واحد‪ ،‬فليس ث شيء هو له مثل‪ ،‬لنه ل يصح أن‬
‫يكون ث وجودان متلفان أو متماثلن)‪.‬‬

‫ـ مدرسة التاد (*) واللول (*)‪ :‬وزعيمها‪ :‬اللج‪ ،‬ويظهر ف هذه الدرسة التأثر‬
‫بالتصوف الندي والنصران‪ ،‬حيث يتصور الصوف عندها أن ال قد حل (*) فيه وأنه قد اتد‬
‫(*) هو بال‪ ،‬فمن أقوالم‪( :‬أنا الق) و (ما ف البة إل ال) وما إل ذلك من الشطحات الت‬
‫تنطلق على ألسنتهم ف لظات السكر (*) بمرة الشهود على ما يزعمون‪.‬‬

‫· طرق الصوفية‪:‬‬
‫ـ اليلنية‪ :‬تنسب إل عبد القادر اليلن ‪ 470‬ـ ‪‍ 561‬ه الدفون ف بغداد‪ ،‬حيث تزوره‬
‫كل عام جوع كثية من أتباعه للتبّك به‪ ،‬اطلع على كثي من علوم عصره‪ ،‬وقد نسب أتباعه‬
‫إليه كثيا من الكرامات (*)‪ ،‬على نو ما ذكرنا من قبل‪.‬‬

‫ـ الرفاعية‪ :‬تنسب إل أحد الرفاعي ‪580-512‬ه‍ من بن رفاعة أحد قبائل العرب‪ ،‬و‬
‫جاعته يستخدمون السيوف ودخول النيان ف إثبات الكرامات‪ .‬قال عنهم الشيخ اللوسي ف‬
‫غاية المان ف الرد على النبهان‪( :‬وأعظم الناس بلء ف هذا العصر على الدين (*) والدولة‪:‬‬
‫مبتدعة الرفاعية‪ ،‬فل تد بدعة (*) إل ومنهم مصدرها وعنهم موردها ومأخذها‪ ،‬فذكرهم‬
‫عبارة عن رقص وغناء والتجاء إل غي ال وعبادة مشايهم‪ .‬وأعمالم عبارة عن مسك‬
‫اليات) ‪.1/370‬‬

‫وتتفق الرفاعية مع الشيعة (*) ف أمور عدة منها‪ :‬إيانم بكتاب الفر (*)‪ ،‬واعتقادهم ف‬
‫الئمة الثن عشر‪ ،‬وأن أحد الرفاعي هو المام الثالث عشر‪ ،‬بالضافة إل مشاركتهم الزن‬
‫يوم عاشوراء‪ .‬وغي ذلك‪.‬‬

‫هذا رغم ما ورد عن شيخ طريقتهم ـ الشيخ أحد الرفاعي ـ من الض الشديد على السنة‬
‫واجتناب البدعة ومنها قوله‪( :‬ما تاون قوم بالسنة وأهلوا قمع البدعة إل سلط ال عليهم‬
‫العدو‪ ،‬و ما انتصر قوم للسنة وقمعوا البدعة وأهلها إل رزقهم هيبة من عنده ونصرهم وأصلح‬
‫شأنم)‪.‬‬

‫وللرفاعية انتشار ملحوظ ف غرب آسيا‪.‬‬

‫ـ البدوية‪ :‬وتنسب إل أحد البدوي ‪634-596‬ه‍ ولد بفاس‪ ،‬حج ورحل إل العراق‪،‬‬
‫واستقر ف طنطا حت وفاته‪ ،‬وله فيها ضريح مقصود‪ ،‬حيث يقام له كغيه من أولياء الصوفية‬
‫احتفال بولده سنويّا يارس فيه الكثي من البدع والنرافات العقدية من دعاء واستغاثة وتبك‬
‫وتوسل ‪ ،‬وبعضه من الشرك الخرج من اللة‪ .‬وأتباع طريقته منتشرون ف بعض مافظات‬
‫مصر‪ ،‬ولم فيها فروع كالبيّومية والشنّاوية وأولد نوح والشعبية‪ ،‬وشارتم العمامة المراء‪.‬‬
‫ـ الدسوقية‪ :‬تنسب إل إبراهيم الدسوقي ‪‍ 676-633‬ه الدفون بدينة دسوق ف مصر‪،‬‬
‫يدعي التصوفة أنه أحد القطاب الربعة الذين يرجع إليهم تدبي المور ف هذا الكون !!‬

‫ـ الكبية‪ :‬نسبة إل الشيخ ميي الدين بن عرب‪ ،‬وتقوم طريقته على عقيدة وحدة الوجود‬
‫والصمت والعزلة والوع والسهر‪ ،‬ولا ثلث صفات‪ :‬الصب على البلء‪ ،‬والشكر على‬
‫الرخاء‪ ،‬والرضا بالقضاء‪.‬‬

‫ـ الشاذلية‪ :‬نسبة إل أب السي الشاذل ‪656-593‬ه‍ ولد بقرية عمارة قرب مرسية ف‬
‫بلد الغرب‪ ،‬وانتقل إل تونس‪ ،‬وحج عدة مرات‪ ،‬ث دخل العراق ومات أخيا ف صحراء‬
‫عيذاب بصعيد مصر ف طريقه إل الج‪ ،‬قيل عنه‪ ( :‬إنه سهّل الطريقة على الليقة) لن‬
‫طريقته أسهل الطرق وأقربا‪ ،‬فليس فيها كثي ماهدة‪ ،‬انتشرت طريقته ف مصر واليمن وبلد‬
‫العرب‪ ،‬وأهل مدينة ما يدينون له بالتقدير والعتقاد العميق ف وليته‪ ،‬وانتشرت طريقته‬
‫كذلك ف مراكش وغرب الزائر وف شال أفريقيا وغربا بعامة‪.‬‬

‫ـ البكداشية‪ :‬كان التراك العثمانيون ينتمون إل هذه الطريقة‪ ،‬وهي ما تزال منتشرة ف‬
‫ألبانيا‪ ،‬كما أنا أقرب إل التصوف الشيعي منها إل التصوف السن‪ ،‬وقد كان لذه الطريقة‬
‫أثر بارز ف نشر السلم بي التراك والغول‪ ،‬وكان لا سلطان عظيم على الكام العثمانيي‬
‫ذاتم‪.‬‬

‫ـ الولوية‪ :‬أنشأها الشاعر الفارسي جلل الدين الرومي ت ‪‍ 672‬ه والدفون بقونية‪،‬‬
‫أصحابا يتميزون بإدخال الرقص واليقاعات ف حلقات الذكر‪ ،‬وقد انتشروا ف تركيا وآسيا‬
‫الغربية‪ ،‬ول يبق لم ف اليام الاضرة إل بعض التكايا ف تركيا وف حلب وف بعض أقطار‬
‫الشرق‪.‬‬

‫ـ النقشبندية‪ :‬تنسب إل الشيخ باء الدين ممد بن ممد البخاري اللقب بشاه نقشبند‬
‫‪‍ 691-618‬ه وهي طريقة سهلة كالشاذلية‪ ،‬انتشرت ف فارس وبلد الند وآسيا الغربية‪.‬‬
‫ـ اللمتية‪ :‬مؤسسها أبوصال حدون بن أحد بن عمار العروف بالقصار ت ‪‍ 271‬ه أباح‬
‫بعضهم مالفة النفس بغية جهادها وماربة نقائصها‪ ،‬وقد ظهر الغلة منهم ف تركيا حديثا‬
‫بظهر الباحية والستهتار وفعل كل أمر دون مراعاة للوامر والنواهي الشرعية‪.‬‬

‫ـ وهناك طرق كثية غي هذه‪ :‬كالقنائية‪ ،‬والقيوانية‪ ،‬والرابطية‪ ،‬والبشبشية‪ ،‬والسنوسية‪،‬‬


‫والختارية‪ ،‬والتمية … وغيها‪ ،‬ولشك أن كل هذه الطرق بدعية‪.‬‬

‫· شطحات الصوفية‪:‬‬
‫سلك بعضهم طريق تضي الرواح (*) معتقدا بأن ذلك من التصوف‪ ،‬كما سلك آخرون‬
‫طريق الشعوذة والدجل‪ ،‬وقد اهتموا ببناء الضرحة وقبور الولياء (*) وإنارتا وزيارتا‬
‫والتمسّح با‪ ،‬وكل ذلك من البدع (*) الت ما أنزل ال با من سلطان‪.‬‬

‫ـ يقول بعضهم بارتفاع التكاليف ـ إسقاط التكاليف (*) ـ عن الول (*)‪ ،‬أي أن العبادة‬
‫تصي ل لزوم لا بالنسبة إليه‪ ،‬لنه وصل إل مقام ل يتاج معه إل القيام بذلك‪ ،‬ولنه لو‬
‫اشتغل بوظائف الشرع وظواهره انقطع عن حفظ الباطن وتشوش عليه باللتفات عن أنواع‬
‫الواردات الباطنية إل مراعاة الظاهر‪.‬‬

‫ـ ويُنقل عن الغزال انتقاده لن غلبه الغرور‪ ،‬ويعدّد فرقهم‪:‬‬


‫‪ 1‬ـ فرقة اغتروا بالزي واليئة والنطق (*)‪.‬‬
‫‪2‬ـ وفرقة ادعت علم العرفة‪ ،‬ومشاهدة الق‪ ،‬وماوزة القامات والحوال ‪.‬‬
‫‪3‬ـ وفرقة وقعت ف الباحة‪ ،‬وطووا بساط الشرع‪ ،‬ورفضوا الحوال‪ ،‬وسووا بي اللل‬
‫والرام‪.‬‬
‫‪4‬ـ وبعضهم يقول‪ :‬العمال بالوارح ل وزن لا وإنا النظر إل القلوب‪ ،‬وقلوبنا والة بب‬
‫ال وواصلة إل معرفة ال‪ ،‬وإنا نوض ف الدنيا بأيدينا‪ ،‬وقلوبنا عاكفة ف الضرة الربوبية‪،‬‬
‫فنحن مع الشهوات بالظواهر ل بالقلوب‪.‬‬
‫ـ ومذهب الوحدة الطلقة ل يكن له وجود ف السلم بصورته الكاملة قبل ابن عرب‪ ،‬فهو‬
‫الواضع لدعائمه والؤسس لدرسته والفضل لعانيه ومراميه‪ ،‬وله فصوص الكم والفتوحات‬
‫الكية وغيها‪.‬‬

‫ـ أما اللج فيعتب صاحب مدرسة التاد (*) واللول (*)‪ ،‬وله أقوال منها‪:‬‬
‫نن روحان حلـلنا َبدَنـا‬ ‫أنا من أهوى ومن أهوى أنا‬
‫وإذا أبصرتـه أبصـرتنا‬ ‫فإذا أبصرتـن أبصرتـه‬

‫وقوله‪:‬‬
‫تزج المرة ف الاء الزلل‬ ‫مزجت روحك ف روحي كما‬
‫فإذا أنـت أنا ف كل حـال‬ ‫فإذا مسّك شــيء مسـن‬

‫ـ يستخدم الصوفيون لفظ ( الغوث والغياث ) وقد أفت ابن تيمية كما جاء ف كتاب مموع‬
‫الفتاوى ص ‪( :437‬فأما لفظ الغوث والغياث فل يستحقه إل ال‪ ،‬فهو غوث الستغيثي‪ ،‬فل‬
‫يوز لحد الستغاثة بغيه ل بلك مقرب ول نب مرسل)‪.‬‬

‫ـ لقد أجعت كل طرق الصوفية على ضرورة الذكر‪ ،‬وهو عند النقشبندية لفظ ال مفردا‪،‬‬
‫وعند الشاذلية ل إله إل ال‪ ،‬وعند غيهم مثل ذلك مع الستغفار والصلة على النب‪،‬‬
‫وبعضهم يقول عند اشتداد الذكر‪ :‬هو هو‪ ،‬بلفظ الضمي‪ .‬وف ذلك يقول ابن تيمية ف كتاب‬
‫مموع الفتاوى ص ‪( :229‬وأما القتصار على السم الفرد مظهرا أو مضمرا فل أصل له‪،‬‬
‫فضلً عن أن يكون من ذكر الاصة والعارفي‪ ،‬بل هو وسيلة إل أنواع من البدع‬
‫والضللت‪ ،‬وذريعة إل تصورات أحوال فاسدة من أحوال أهل اللاد وأهل التاد)‪.‬‬

‫ويقول ف ص ‪ 228‬أيضا‪( :‬من قال‪ :‬يا هو يا هو‪ ،‬أو هو هو‪ ،‬ونو ذلك‪ ،‬ل يكن الضمي‬
‫عائدا إل إل ما يصوره القلب‪ ،‬والقلب قد يهتدي وقد يضل)‪.‬‬
‫ـ قد يأت بعض النتسبي إل التصوف بأعمال عجيبة وخوارق‪ ،‬وف ذلك يقول ابن تيمية ص‬
‫‪( :494‬وأما كشف الرؤوس‪ ،‬وتفتيل الشعر‪ ،‬وحل اليات‪ ،‬فليس هذا من شعار أحد من‬
‫الصالي‪ ،‬ول من الصحابة‪ ،‬ول من التابعي‪ ،‬ول شيوخ السلمي‪ ،‬ول من التقدمي‪ ،‬ول من‬
‫التأخرين‪ ،‬ول الشيخ أحد بن الرفاعي‪ ،‬وإنا ابتُدع هذا بعد موت الشيخ بدة طويلة)‪.‬‬

‫ـ ويقول أيضا ف ص ‪( :504‬وأما النذر للموتى من النبياء (*) والشايخ وغيهم أو‬
‫لقبورهم أو القيمي عند قبورهم فهو نذرُ شركٍ ومعصية ل تعال)‪.‬‬

‫ـ وف ص ‪ 506‬من نفس الكتاب‪( :‬وأما اللف بغي ال من اللئكة والنبياء والشايخ‬


‫واللوك وغيهم فإنه منهي عنه)‪.‬‬

‫ـ ويقول ف ص ‪ 505‬من نفس الكتاب أيضا‪( :‬وأما مؤاخاة الرجال والنساء الانب‬
‫وخلوتم بن‪ ،‬ونظرهم إل الزينة الباطنة‪ ،‬فهذا حرام باتفاق السلمي ‪ ،‬ومن جعل ذلك من‬
‫الدين فهو من إخوان الشياطي)‪.‬‬

‫ـ وف مقام الفناء (*) عن شهود ما سوى الرب ـ وهو الفناء عن الرادة ـ يقول ابن‬
‫تيمية ص ‪ 337‬من كتابه‪( :‬وف هذا الفناء قد يقول‪ :‬أنا الق‪ ،‬أو سبحان‪ ،‬أو ما ف النة إل‬
‫ال‪ ،‬إذا فن بشهوده عن شهوده‪ ،‬وبوجوده عن وجوده‪ ،‬وف مثل هذا القام يقع السكر (*)‬
‫الذي يسقط التمييز مع وجود حلوة اليان كما يصل بسكر المر وسكر عشق الصور‪.‬‬
‫ويُحكم على هؤلء أن أحدهم إذا زال عقله بسبب غي مرم فل جناح عليه فيما يصدر عنه‬
‫من القوال والفعال الحرمة‪ ،‬بلف ما إذا كان سبب زوال العقل أمرا مرما‪ .‬وكما أنه ل‬
‫جناح عليهم فل يوز القتداء بم ول حل كلمهم وفعالم على الصحة‪ ،‬بل هم ف الاصة‬
‫مثل الغافل والجنون ف التكاليف الظاهرة)‪.‬‬
‫ـ أما ف مقام الفناء (*) عن وجود السوي فيقول ص ‪ 337‬من الكتاب أيضا‪( :‬الثالث‪:‬‬
‫فناء وجود السوي‪ ،‬بعن أنه يرى ال هو الوجود وأنه ل وجود لسواه‪ ،‬ل به ول بغيه‪ ،‬وهذا‬
‫القول للتادية الزنادقة (*) من التأخرين كالبليان والتلمسان والقونوي ونوهم‪ ،‬الذين‬
‫يعلون القيقة أنه غي الوجودات وحقيقة الكائنات‪ ،‬وأنه ل وجود لغيه‪ ،‬ل بعن أن قيام‬
‫الشياء به ووجودها به لكنهم يريدون أنه عي الوجودات‪ ،‬فهذا كفر (*) وضلل)‪.‬‬

‫· تاوزات بعض النتسبي إل الصوفية ف الوقت الاضر‪:‬‬

‫ـ من أبرز الظاهر الشركية الت تؤخذ على الصوفية ما يلي‪:‬‬


‫‪ 1‬ـ الغلو (*) ف الرسول‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ اللول (*) والتاد (*)‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ وحدة الوجود‪.‬‬
‫‪4‬ـ الغلو ف الولياء‪.‬‬
‫‪5‬ـ الدعاءات الكثية الكاذبة‪ ،‬كادعائهم عدم انقطاع الوحي (*) وما لم من الميزات ف‬
‫الدنيا والخرة‪.‬‬
‫‪6‬ـ ادعاؤهم النشغال بذكر ال عن التعاون لتحكيم شرع ال (*) والهاد (*) ف سبيله‪،‬‬
‫مع ما كان لقلة منهم من مواقف طيبة ضد الستعمار‪.‬‬
‫‪7‬ـ كثيا ما يتساهل بعض الحسوبي على التصوف ف التزام أحكام الشرع‪.‬‬
‫‪8‬ـ طاعة الشايخ والضوع لم‪ ،‬والعتراف بذنوبم بي أيديهم‪ ،‬والتمسح بأضرحتهم بعد‬
‫ماتم‪.‬‬
‫‪9‬ـ تاوزات كثية ما أنزل ال با من سلطان‪ ،‬ف هيئة ما يسمونه الذكر‪ ،‬وهو هزّ البدن‬
‫والتمايل يينا وشالً‪ ،‬وذكر كلمة ال ف كل مرة مرّدة‪ ،‬والدعاء بأن الشايخ مكشوفٌ عن‬
‫بصيتم‪ ،‬ويتوسلون بم لقضاء حوائجهم‪ ،‬ودعاؤهم بقامهم عند ال ف حياتم وبعد ماتم‪.‬‬

‫الذور الفكرية والعقائدية‪:‬‬


‫ـ إن الجاهدات الصوفية إنا ترجع إل زمن سحيق ف القدم من وقت أن شعر النسان‬
‫باجة إل رياضة نفسه ومغالبة أهوائه‪.‬‬

‫ـ ل شك أن ما يدعو إليه الصوفية من الزهد‪ ،‬والورع والتوبة والرضا … إنا هي أمور من‬
‫السلم‪ ،‬وأن السلم يثّ على التمسك با والعمل من أجلها‪ ،‬ولكن الصوفية ف ذلك‬
‫يالفون ما دعا إليه السلم حيث ابتدعوا مفاهيم وسلوكيات لذه الصطلحات (*) مالفة لا‬
‫كان عليه الرسول (*) صلى ال عليه وسلم وصحابته‪.‬‬

‫لكن الذي وصل إليه بعضهم من اللول (*) والتاد (*) والفناء (*)‪ ،‬وسلوك طريق‬
‫الجاهدات الصعبة‪ ،‬إنا اندرت هذه المور إليهم من مصادر دخيلة على السلم كالندوسية‬
‫والينية والبوذية والفلطونية والزرادشتية والسيحية (*)‪ .‬وقد عب عن ذلك كثي من‬
‫الدارسي للتصوف منهم‪:‬‬

‫ـ الستشرق ميكس‪ ،‬يرى أن التصوف إنا جاء من رهبانية (*) الشام‪.‬‬


‫ـ الستشرق جونس يرده إل فيدا النود‪.‬‬
‫ـ نيكولسون‪ ،‬يقول بأنه ولي ٌد لتاد الفكر اليونان والديانات (*) الشرقية‪ ،‬أو بعبارة أدق‪:‬‬
‫وليد لتاد الفلسفة (*) الفلطونية الديثة والديانات السيحية والذهب (*) الغنوصي (*)‪.‬‬

‫ـ إن السقوط ف دائرة العدمية بإسقاط التكاليف (*) وتاوز المور الشرعية إنا هو أمر‬
‫عرفته البهية حيث يقول البهي‪( :‬حيث أكون متحدا مع برها ل أكون مكلفا بعمل أو‬
‫فريضة)‪.‬‬

‫ـ قول اللج ف اللول‪ ،‬وقول ابن عرب ف النسان الكامل يوافق مذهب النصارى ف‬
‫عيسى عليه السلم‪.‬‬

‫ـ لقد فتح التصوفُ النحرفُ بابا واسعا دخلت منه كثي من الشرور على السلمي مثل‬
‫التواكل‪ ،‬والسلبية‪ ،‬وإلغاء شخصية النسان‪ ،‬وتعظيم شخصية الشيخ‪ ،‬فضلً عن كثي من‬
‫الضللت والبدع (*) الت تُخرج صاحبها من السلم‪.‬‬
‫النتشار ومواقع النفوذ‪:‬‬
‫انتشر التصوف على مدار الزمان وشل معظم العال السلمي‪ ،‬وقد نشأت فرقهم وتوسعت‬
‫ف مصر والعراق وشال غرب أفريقيا‪ ،‬وف غرب ووسط وشرق آسيا‪.‬‬

‫لقد تركوا أثرا ف الشعر والنثر وفنون الغناء والنشاد‪ ،‬وكانت لم آثار ف إنشاء الزوايا‬
‫والتكايا‪.‬‬

‫لقد كان للروحانية الصوفية أثر ف جذب الغربيي الاديي إل السلم‪ ،‬ومن أولئك مارتن‬
‫لنجز الذي يقول‪( :‬إنن أوروب وقد وجدت خلص روحي وناتا ف التصوف)‪ .‬على أن‬
‫اهتمام الغربيي ومراكز الستشراق ف الامعات الغربية والشرقية بالتصوف يدعو إل الريبة‪،‬‬
‫فبالضافة إل انذاب الغربيي إل روحانية التصوف وإعجابم بالادة الغزيرة الت كتبت عن‬
‫التصوف شرحا وتنظيا‪ ،‬فإن هناك أسبابا أخرى لهتمام الستشرقي والؤسسات الكاديية‬
‫والغربيي بصفة عامة بالتصوف‪ ،‬من هذه السباب‪:‬‬

‫ـ إبراز الانب السلب الستسلمي الوجود ف التصوف وتصويره على اعتبار أنه السلم‪.‬‬

‫ـ موافقة التصوف للرهبانية (*) السيحية (*) واعتباره امتدادا لذا التوجه‪.‬‬

‫ـ ميل منحرف التصوفة إل قبول الديان (*) جيعا‪ ،‬واعتبارها وسيلة للتربية الروحية‪ ،‬وقد‬
‫وُجِد ف الغرب من يعتب نفسه متصوفا‪ ،‬ويستعمل الصطلحات (*) وبعض السلوكيات‬
‫السلمية دون أن يكون مسلما‪ ،‬وذلك من بي أتباع اليهودية والسيحية والبوذية وغيها من‬
‫الديان‪.‬‬

‫ـ تسيم الصراع بي فقهاء السلم ومنحرف التصوفة على أنا هي السمة الغالبة ف العقيدة‬
‫والفقه السلميي‪.‬‬
‫ـ تراجعت الصوفية وذلك ابتداءً من ناية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين ول يعد‬
‫لا ذلك السلطان الذي كان لا فيما قبل‪ ،‬وذلك بالرغم من دعم بعض الدول السلمية‬
‫للتصوف كعامل مُثبّط لتطلعات السلمي ف تطبيق السلم القائم على دعوة الكتاب والسنة ‪.‬‬

‫ويتضح ما سبق‪:‬‬
‫أن التصوف عب تاريه الطويل هو انرافٌ عن منهج (*) الزهد الذي يضّ السلم سلو َك‬
‫سبيله والقترن بالعلم والعمل والهاد (*) والمر بالعروف والنهي عن النكر ونفع المة ونشر‬
‫الدين (*)‪ .‬ولذا رفضه الرسول (*) الكري من بعض أصحابه‪ ،‬ث زاد هذا النراف عندما‬
‫اختلط التصوف بالفلسفات (*) الندية واليونانية والرهبانية (*) النصرانية ف العصور التأخرة‪،‬‬
‫وتفاقم المر عندما أصبحت الصوفية تارة للمشعوذين والدجالي من قلت بضاعتهم ف العلم‬
‫وقصر سعيهم عن الكسب اللل‪ .‬وقد أدرك أعداء السلم ذلك فحاولوا أن يُشوّهوا‬
‫السلم من الداخل من خلل التصوف‪ ،‬ويقضوا على صفاء عقيدة التوحيد الت يتاز با‬
‫السلم‪ ،‬ويعلوا السلمي يركنون إل السلبية حت ل تقوم لم قائمة‪.‬‬
‫مراجع للتوسع‪:‬‬
‫‪ -‬جهود علماء السلف ف الرد على الصوفية ‪ -‬د ممد الوير ‪ -‬مكتبة الرشد ‪.‬‬
‫‪ -‬دراسة عن عبدالقادر اليلن ‪ -‬الشيخ سعيد بن مسفر القحطان ‪.‬‬
‫ـ التصوف السلمي‪ ،‬أحد توفيق عياد‪ ،‬النلو الصرية‪1970 ،‬م‪.‬‬
‫ـ النقذ من الضلل لجة السلم الغزال‪ ،‬مع أباث ف التصوف‪ ،‬د‪ .‬عبد الليم ممود‪ ،‬مطبعة‬
‫حسان‪ ،‬القاهرة‪.‬‬
‫ـ مموع فتاوى ابن تيمية‪ ،‬الجلد ‪ 11‬عن التصوف‪ ،‬والجلد ‪ 10‬عن السلوك‪ ،‬طبعة‬
‫‪1398‬هـ‪.‬‬
‫ـ الدعوة السلمية ف غرب أفريقيا‪ .‬د‪ .‬حسن عيسى عبد الظاهر‪ ،‬مطبوعات جامعة المام ممد‬
‫بن سعود‪1401 ،‬هـ ـ ‪1981‬م‪.‬‬
‫ـ نشأة الفلسفة الصوفية وتطورها‪ ،‬د‪ .‬عرفان عبد الميد فتاح‪ ،‬الكتب السلمي‪ ،‬بيوت‪،‬‬
‫‪1394‬هـ‪1974/‬م‪.‬‬
‫ـ ف التصوف السلمي وتاريه‪ ،‬أبو العل عفيفي‪.‬‬
‫ـ الصوفية السلمية‪ ،‬نيكلسون‪ ،‬ترجة شريبة‪.‬‬
‫ـ إحياء علوم الدين‪ ،‬للمام الغزال‪ ،‬دار إحياء الكتب العربية‪1957 ،‬م‪.‬‬
‫ـ الفتوحات الكية‪ ،‬للشيخ الكب ميي الدين ممد بن عرب‪ ،‬بيوت‪ ،‬دار صادر‪ ،‬بل تاريخ‪.‬‬
‫ـ كتاب الطواسي للحلج‪ ،‬نشرة لويس ماسنيون‪ ،‬باريس ‪1913‬م‪.‬‬
‫ـ أخبار اللج‪ ،‬نشرة لو‪ .‬م سياب‪ ،‬نوينسان س ش‪.‬‬
‫ـ ديوان اللج‪ ،‬نشرة لويس ماسنيون‪ ،‬باريس ‪1931‬م‪.‬‬
‫ـ كتاب اللمع‪ ،‬لب نصر السراج الطوسي‪ ،‬تقيق د‪ .‬عبد الليم ممود‪ ،‬وطه عبد الباقي سرور‪،‬‬
‫دار الكتب الديثة‪ ،‬مصر ‪1960‬م‪.‬‬
‫ـ الرسالة القشيية‪ ،‬لب القاسم عبد الكري بن هوازن‪ ،‬مكتبة ممد علي صبيح‪ ،‬القاهرة‬
‫‪1957‬م‪.‬‬
‫ـ ف التصوف السلمي وتاريه‪ ،‬أرنولد رينولدز نيكلسون‪ ،‬مموع مقالت ترجها الدكتور أبو‬
‫العل عفيفي‪ ،‬القاهرة ‪1947‬م‪.‬‬
‫ـ الذاهب الصوفية ومدارسها‪ ،‬عبد الكيم عبد الغن قاسم‪.‬‬
‫ـ الفكر الصوف ف ضوء الكتاب والسنة‪ ،‬عبد الرحن عبد الالق‪.‬‬
‫ـ الصادر العامة للتلقي عند الصوفية‪ ،‬عرضا ونقدا‪ ،‬صادق سليم صادق‪.‬‬
‫ـ أبو حامد الغزال والتصوف‪ ،‬عبد الرحن دمشقية‪.‬‬
‫ـ دراسات حول التصوف‪ ،‬إحسان إلي ظهي‪.‬‬
‫ـ الصوفية‪ ،‬ممد العبدة‪ ،‬طارق عبد الليم‪.‬‬
‫ـ الذاهب والفكار ف التصور السلمي‪ ،‬ممد السن‪.‬‬
‫ـ دراسات ف الفرق والذاهب القدية والعاصرة‪ ،‬عبد ال المي‪.‬‬
‫ـ التصوف والدب‪ ،‬زكي مبارك‪ ،‬د‪ .‬عبد الرحن بدوي‪.‬‬
‫ـ تاريخ التصوف‪ ،‬د‪ .‬عبد الرحن بدوي‪.‬‬

‫الراجع الجنبية‪:‬‬
.Nicholson. R. A Studies in Islamic Mysticism. Combridge 1961 -
.Spencer Trimingham. T. The sufi Orders of Islam. Oxford 1971 -
Arberry. A.J. An Introduction to the History of Sufism. Oxford -
.1942
.Nicholson: Literary History of the Arabs -
.Macdonald: Development of Moslem Theology -
.Sufism: An Account of the Mystics of Islam, London 1956 -
.Fazlur Rahman: Islam, London 1966 -
Encyclopedia of Religion and Ethics 1908. the Articles: Soul- -
.Pantheism sufis
Encyclopedia of Islam the New Edition the Articles: Al-Hallja- -
.ibn-Arabi Al-Bistami-Asceticism
‫الشاذلية‬

‫التعريف‪:‬‬
‫طريقة صوفية تنسب إل أب السن الشاذل‪ ،‬يؤمن أصحابا بملة الفكار والعتقدات‬
‫الصوفية‪ ،‬وإن كانت تتلف عنها ف سلوك الريد وطريقة تربيته بالضافة إل اشتهارهم‬
‫بالذكر الفرد "ال" أو مضمرًا "هو"‪.‬‬

‫التأسيس وأبرز الشخصيات‪:‬‬

‫· أبو السن الشاذل‪ :‬اختلف ف نسبه‪ ،‬فمريدوه‪ ،‬وأتباعه ينسبونه إل الشراف ويصلون‬
‫بنسبه إل السن بن علي بن أب طالب ـ رضي ال عنهما ـ كعادة أهل كل طريقة صوفية‪،‬‬
‫وبعضهم ينسبه إل السي‪ ،‬وبعضهم إل غيه‪.‬‬

‫ـ ذكره المام الذهب ف العب فقال‪" :‬الشاذل‪ :‬أبو السن علي بن عبد ال بن عبد البار‬
‫الغرب‪ ،‬الزاهد‪ ،‬شيخ الطائفة الشاذلية‪ ،‬سكن السكندرية وله عبارات ف التصوف توهم‪،‬‬
‫ويتكلف له ف العتذار عنها‪ ،‬وعنه أخذ أبو العباس الرسي‪ ،‬وتوف الشاذل بصحراء عيذاب‬
‫متوجهًا إل بيت ال الرام ف أوائل ذي القعدة ‪656‬هـ"‪( ،‬عيذاب على طريق الصعيد‬
‫بصر)‪.‬‬

‫ـ تتلمذ أبو السن الشاذل ف صغره على أب ممد عبد السلم بن بشيش‪ ،‬ف الغرب‪،‬‬
‫وكان له أكب الثر ف حياته العلمية والصوفية‪.‬‬

‫ـ ث رحل إل تونس‪ ،‬وإل جبل زغوان‪ ،‬حيث اعتكف للعبادة‪ ،‬وهناك ارتقى منازل عالية‪،‬‬
‫كما تزعم الصوفية‪.‬‬

‫ـ رحل بعد ذلك إل مصر وأقام بالسكندرية‪ ،‬حيث تزوج وأنب أولده شهاب الدين‬
‫أحد وأبو السن علي‪ ،‬وأبو عبد ال ممد وابنته زينب‪ ،‬وف السكندرية أصبح له أتباع‬
‫ومريدون‪ ،‬وانتشرت طريقته ف مصر بعد ذلك‪ ،‬وانتشر صيته على أنه من أقطاب (*)‬
‫الصوفية‪.‬‬

‫ـ تروي كتب الصوفية كثيًا من كراماته (*) وأقواله البعيدة عن التصديق‪ ،‬الت تنطوي على‬
‫مالفة صرية لعقيدة السلم وللكتاب والسنة‪ ،‬اللذين ها أساس دعوته كما يقول عن نفسه‪،‬‬
‫ومن هذه الكرامات (*) والقوال‪:‬‬

‫ـ ينقل الدكتور عبد الليم ممود نقلً عن درّة السرار‪" :‬لا قدم الدينة زادها ال تشريفًا‬
‫وتعظيمًا‪ ،‬وقف على باب الرم من أول النهار إل نصفه‪ ،‬عريان الرأس‪ ،‬حاف القدمي‪،‬‬
‫يستأذن على رسول ال صلى ال عليه وسلم فسئل عن ذلك فقال‪ :‬حت يؤذن ل‪ ،‬فإن ال عز‬
‫وجل يقول‪( :‬يا أيّها الذينَ آمَنُوا ل َتدْخُلوا بيوتَ النب إل أن يؤذَنَ لكم) فسمع النداء من‬
‫داخل الروضة الشريفة‪ ،‬على ساكنها أفضل الصلة والسلم‪ :‬يا علي‪ ،‬ادخل"‪ .‬وهذا مالف‬
‫للعقيدة‪ .‬ويقول عن نفسه‪" :‬لول لام الشريعة على لسان لخبتكم با يكون ف غد وبعد غد‬
‫إل يوم القيامة" وهذا ادعاءٌ لعلم الغيب وشرك بال تعال‪.‬‬

‫ـ للشاذل أوراد تسمى حزب الشاذل ورسالة المي ف آداب التصوف رتّبها على أبواب‪،‬‬
‫وله السر الليل ف خواص حسبنا ال ونعم الوكيل وللمام تقي الدين ابن تيمية رد على‬
‫حزبه‪.‬‬

‫· أبو العباس الرسي‪ :‬أحد بن عمر الرسي أبو العباس شهاب الدين‪ ،‬من أهل السكندرية‪ ،‬ل‬
‫يُعرف تاريخ ولدته وأهله من مرسيه بالندلس‪ ،‬توف سنة ‪686‬هـ ـ ‪1287‬م‪.‬‬

‫ـ يعد خليفة أب السن الشاذل وصار قطبًا (*) بعد موته‪ ،‬حسب ما يقول الصوفية‪ ،‬وله‬
‫مقام كبي ومسجد باسه ف مدينة السكندرية‪.‬‬

‫ـ قال عن نفسه‪" :‬وال لو حُجب عن رسول ال صلى ال عليه وسلم طرفة عي ما عددت‬
‫نفسي من السلمي"‪.‬‬
‫ـ وكان يدعي صحبة الضر واللقاء معه‪.‬‬

‫ـ وكان له تأويل (*) باطن (*) مثل ما كان لشيخه أب السن‪ ،‬ومثال ذلك ما ذكره تلميذه‬
‫سخْ من آيةٍ‬‫ابن عطاء ال السكندري‪ :‬سعت شيخنا رضي ال عنه يقول ف قوله تعال‪( :‬ما نَْن َ‬
‫ت بيٍ منها أو مِثْلِها) أي‪ :‬ما نُذهب من ول (*) ل إل ونأت بي منه أو مثله‪.‬‬‫أو نُْنسِها نأ ِ‬
‫وهذا إلادٌ (*) بيّنٌ ف آيات ال تعال‪.‬‬

‫ث خلف على مشيخة الشاذلية بعد أب العباس الرسي ياقوتُ العرش‪ ،‬وكان حبشيّا‪ ،‬وسي‬
‫بالعرش لن قلبه ل يزل تت العرش كما تقول الصوفية‪ ،‬وما على الرض إل جسده‪ .‬وقيل‪:‬‬
‫لنه كان يسمع أذان حلة العرش‪ .‬هذا ما جاء ف طبقات الشعران‪ ،‬وهو من خرافات الصوفية‬
‫الت ل تقف عند حد‪.‬‬

‫الفكار والعتقدات‪:‬‬

‫· تشترك كل الطرق الصوفية ف أفكار ومعتقدات واحدة‪ ،‬وإن كانت تتلف ف أسلوب‬
‫سلوك الريد أو السالك وطرق تربيته‪ ،‬ونستطيع أن نُجمِل أفكار الطريقة الشاذلية ف نقاط‬
‫مددة‪ ،‬مع العلم أن هذه النقاط كما سنرى قد تفسر لدى الصوفية غي التفسي العهود لدى‬
‫عامة العلماء والفقهاء‪ ،‬وهذه النقاط هي‪:‬‬
‫ـ التوبة‪ :‬وهي نقطة انطلق الريد أو السالك إل ال تعال‪.‬‬
‫ـ الخلص‪ :‬وينقسم لديها إل قسمي‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ إخلص الصادقي‪.‬‬
‫صدّيقي‪.‬‬‫‪ 2‬ـ إخلص ال ّ‬
‫ـ النية‪ :‬وتعد أساس العمال والخلق (*) والعبادات‪.‬‬
‫ـ اللوة‪ :‬أي اعتزال الناس‪ ،‬فهذا من أسس التربية الصوفية‪ .‬وف الطريقة الشاذلية يدخل‬
‫الريد اللوة لدة ثلثة أيام قبل سلوك الطريق‪.‬‬
‫ـ الذكر‪ :‬والصل فيه ذكر ال تعال‪ ،‬ث الوراد‪ ،‬وقراءة الحزاب الختلفة ف الليل والنهار‪.‬‬
‫والذكر الشهور لدى الشاذلية هو ذكر السم الفرد ل أو مضمرًا (هو هو)‪ .‬وهذا الذكر بذه‬
‫الثابة بدعة (*)‪ ،‬وقد مر بنا ما قاله عنه ابن تيمية بأنه ليس بشروع ف كتاب ول سنة‪ ،‬وأن‬
‫الشرع ل يستحب من الذكر إل ما كان تامّا مفيدًا مثل‪ :‬ل إله إل ال‪ ،‬وال أكب‪.‬‬

‫ـ الزهد‪ :‬وللزهد تعاريف متعددة عند الصوفية منها‪:‬‬


‫‪ 1‬ـ فراغ القلب ما سوى ال‪ ،‬وهذا هو زهد العارفي‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ وهو أيضًا ـ عندهم ـ الزهد ف اللل وترك الرام‪.‬‬

‫ـ النفس‪ :‬ركزت الشاذلية على أحوال للنفس هي‪:‬‬


‫ت واتقت‪.‬‬
‫‪ 1‬ـ النفس مركز الطاعات إن َزكَ ْ‬
‫‪ 2‬ـ النفس مركز الشهوات ف الخالفات‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ النفس مركز اليل إل الراحات‪.‬‬
‫‪ 4‬ـ النفس مركز العجز ف أداء الواجبات‪.‬‬

‫لذلك يب تزكيتها حت تكون مركز الطاعات فقط‪.‬‬

‫ـ الورع‪ :‬وهو العمل ل وبال على البينة الواضحة والبصية الكامنة‪.‬‬

‫ـ التوكل‪ :‬وهو صرف القلب عن كل شيء إل ال‪.‬‬

‫ـ الرضى‪:‬وهو رضى ال عن العبد‪.‬‬

‫ـ الحبة‪ :‬وهي ف تعريفهم‪ :‬سفر القلب ف طلب الحبوب‪ ،‬ولج اللسان بذكره على الدوام‪.‬‬

‫ـ وللحب درجات لدى الشاذلية وأعلى درجاته ما وصفته رابعة العدوية بقولا‪:‬‬

‫وحبّا لنك أهل لذاك‬ ‫أحبك حبّي‪ :‬حب الوى‬


‫ـ الذوق‪ :‬ويعرّفونه بأنه تلقي الرواح للسرار الطاهرة ف الكرامات (*) وخوارق العادات‪،‬‬
‫ويعدونه طريق اليان بال والقرب منه والعبودية له‪ .‬لذلك يفضل الصوفية العلوم الت تأت عن‬
‫طريق الذوق على العلوم الشرعية من الفقه والصول وغي ذلك‪ ،‬إذ يقولون‪ :‬علم الذواق ل‬
‫علم الوراق‪ ،‬ويقولون‪ :‬إن علم الحوال يتم عن طريق الذوق‪ ،‬ويتفرع منه علوم الوجد (*)‬
‫والعشق والشوق‪.‬‬

‫ـ علم اليقي‪ :‬وهو معرفة ال تعال معرفة يقينية‪ ،‬ول يصل هذا إل عن طريق الذوق‪ ،‬أو‬
‫العلم اللدن أو الكشف (*)‪..‬إل‪.‬‬

‫· ومع ذلك فإن الشاذل يقول بأن التمسك بالكتاب والسنة هو أساس طريقته‪ ،‬فمن أقواله‪:‬‬
‫"إذا عارض كشفك الكتاب والسنة فتمسك بالكتاب والسنة ودع الكشف‪ ،‬وقل لنفسك إن‬
‫ال تعال قد ضمن ل العصمة ف الكتاب والسنة‪ ،‬ول يضمنها ل ف جانب الكشف ول‬
‫اللام ول الشاهدة"‪.‬‬

‫ـ ويقول أيضًا‪" :‬كل علم يسبق إليك فيه الاطر‪ ،‬وتيل إليه النفس وتلذّ به الطبيعة فارمِ به‪،‬‬
‫وإن كان حقّا‪ ،‬وخذ بعلم ال الذي أنزله على رسوله صلى ال عليه وسلم واقتدِ به وباللفاء‬
‫والصحابة والتابعي من بعده"‪.‬‬

‫· وكذلك فإن الصوفية عامة يرون ـ ومنهم الشاذلية ـ أن علم الكتاب والسنة ل يؤخذان‬
‫إل عن طريق شيخ أو مربّ أو مرشد‪ ،‬ول يتحقق للمريد العلم الصحيح حت يطيع شيخه‬
‫طاعة عمياء ف صورة‪" :‬الريد بي يدي الشيخ كاليت بي يدي مُغسّله" لذلك يُنظر إل الشيخ‬
‫نظرة تقديسية ترفعه عن مرتبته النسانية‪.‬‬

‫ـ السماع‪ :‬وهو ساع الناشيد والشعار الغزلية الصوفية‪ .‬وقد نقل عن أحد أعلم التصوف‬
‫قوله‪" :‬الصوف هو الذي سع السماع وآثره على السباب"‪ .‬ونقل عن الشعران عن الارث‬
‫الحاسب قوله‪" :‬ما يتمتع به الفقراء ساع الصوت السن"‪ ،‬و"إنه من أسرار ال تعال ف‬
‫الوجود"‪.‬‬
‫ـ وقد أفرد كُتّاب التصوف للسماع أبوابًا منفصلة ف مؤلفاتم‪ ،‬لا له من أهية خاصة‬
‫عندهم‪.‬‬

‫ـ يكثر ف السماع الشعار الت تصل إل درجة الكفر (*) والشرك‪ ،‬كرفع الرسول (*) صلى‬
‫ال عليه وسلم إل مرتبة عالية ل يقل با أحد من أصحابه‪ ،‬ول هي موجودة ف كتاب ول‬
‫سنة‪ ،‬فضلً عن الكثار من الستغاثة ل الناجاة كما يقول البعض‪:‬‬

‫يا كتاب الغيوب قد لأنا إليك‬


‫يا شفاء القلوب الصلة عليك‬

‫· وهناك أفكار واعتقادات كثية يدها القارئ ف كتب التصوف مبتدعة (*) دخلت الفكر‬
‫السلمي عن طريق الفلسفات (*) اليونانية والندية‪.‬‬

‫الذور الفكرية والعقائدية‪:‬‬

‫كانت الذاهب (*) الصوفية كلها عبارة عن مدارس تربوية تدعو إل تزكية النفس وإل الزهد‬
‫ف الدنيا والعمل الصال‪ ،‬إل أن هذه الدارس دخلتها الفلسفة اليونانية والفلسفة الندية‪ ،‬وحت‬
‫النصرانية واليهودية وغيها من الفلسفات‪ ،‬وذلك أثناء حركة الترجة ف القرن الرابع الجري‪،‬‬
‫فتأثرت الصوفية با‪ ،‬وبدأ النراف ف هذه الدارس عن الطريق السلمي السوي‪.‬‬

‫فقد أخذت الصوفية من الفلسفة (*) الندية مراحل ترقّي النسان إل الفناء (*) أو الزفانا‬
‫(*)‪ ،‬وذلك بتطهي نفسه بالوع والزهد وترك الدنيا حت يصل إل السعادة القيقية‪.‬‬

‫وأخذت الصوفية الرهبانية (*) من النصرانية النحرفة‪ ،‬وهو النقطاع عن الناس والعزلة عن‬
‫اللق والزهد‪.‬‬

‫ومن الفلسفة اليونانية نظرية الفيض (*) اللي‪ ،‬والتاد (*) واللول (*) عند بعض الصوفية‪.‬‬
‫ولو تتبع الدقق ف الذاهب الصوفية لوجد العجب من الصطلحات والعلومات البعيدة كل‬
‫البعد عن تعاليم الشريعة السلمية (*) الواضحة البينة‪.‬‬

‫أماكن النتشار‪:‬‬

‫مركز الشاذل الول هو مصر وباصة مدينة السكندرية‪ ،‬وطنطا‪ ،‬ودسوق بحافظة كفر‬
‫الشيخ‪ ،‬ث انتشرت ف باقي البلد العربية‪ .‬وأهم مناطق نشاطها سوريا والغرب العرب‪ ،‬ولا‬
‫وجود إل الن ف ليبيا‪ ،‬وف السودان ف الوقت الاضر‪.‬‬

‫يتضح ما سبق‪:‬‬
‫أن الشاذلية طريقة صوفية تنتسب إل أب السن الشاذل‪ ،‬وهو علي بن عبد ال بن عبد البار‬
‫بن يوسف أبو السن الذل الشاذل نسبة إل شاذلة ف الغرب بشمال أفريقيا‪ .‬وتشترك هذه‬
‫الطريقة مع غيها من الطرق الصوفية ف كثي من الفكار والعتقدات‪ ،‬وإن كانت تتلف ف‬
‫أسلوب سلوك الريد أو سالك وطرق تربيته‪ .‬وممل أفكار هذه الطريقة‪ :‬التوبة‪ ،‬والخلص‪،‬‬
‫النية‪ ،‬اللوة‪ ،‬الذكر‪ ،‬الزهد‪ ،‬النفس‪ ،‬الورع‪ ،‬التوكل‪ ،‬الرضى‪ ،‬الحبة‪ ،‬الذوق‪ ،‬علم اليقي‪،‬‬
‫السماع‪ .‬ولذه اللفاظ معانٍ تتلف بدرجات متفاوتة عن العان الشرعية‪.‬‬

‫أما علم القرآن والسنة فل يؤخذان عند الشاذل إل عن طريق شيخ أو مُربّ أو مرشد‪ ،‬وهو‬
‫ما يستوجب على السالك الطاعة العمياء لم‪ .‬ويؤخذ على الشاذلية ما يؤخذ على الطرق‬
‫الصوفية من مآخذ انرفت بسالكيها عن الطريق السلمي السوي‪.‬‬

‫مراجع للتوسع‪:‬‬
‫ـ الدرسة الشاذلية الديثة ـ إمامها أبو السن الشاذل‪ ،‬للدكتور عبد الليم ممود‪.‬‬
‫ـ دراسات ف التصوف‪ ،‬إحسان إلي ظهي‪ ،‬لهور‪ ،‬باكستان ‪1409‬هـ‪.‬‬
‫ـ الذاهب الصوفية ومدارسها‪ ،‬عبد الكيم عبد الغن قاسم‪ ،‬مكتبة مدبول‪ ،‬القاهرة‬
‫‪1989‬م‪.‬‬
‫ـ التصوف ف ميزان البحث والتحقيق‪ ،‬عبد القادر حبيب ال السندي‪ ،‬مكتبة ابن القيم‪،‬‬
‫الدينة النورة ‪1410‬هـ ـ ‪1990‬م‪.‬‬
‫ـ الطبقات الكبى‪ ،‬للشعران‪ ،‬مكتبة القاهرة ‪1390‬هـ‪.‬‬
‫ـ لطائف النن‪ ،‬ابن عطاء ال السكندري‪ ،‬مطبعة حسان‪ ،‬القاهرة‪.‬‬
‫ـ من أعلم التصوف السلمي‪ ،‬طه عبد الباقي سرور‪ ،‬دار نضة مصر‪.‬‬
‫ـ سي أعلم النبلء‪ ،‬للمام الذهب‪ ،‬طـ‪ .‬بيوت‪.‬‬
‫ـ جامع الرسائل‪ ،‬ابن تيمية‪ ،‬تقيق د‪ .‬ممد رشاد سال‪ ،‬القاهرة ‪1389‬هـ‪1969 /‬م‪.‬‬
‫ـ الستقامة‪ ،‬ابن تيمية‪ ،‬تقيق د‪.‬ممد رشاد سال ط‪ .‬جامعة المام ‪1403‬هـ‪/‬‬
‫‪1983‬م‪.‬‬
‫التيجانية‬

‫التعريف‪:‬‬

‫التيجانية‪ :‬فرقة صوفية يؤمن أصحابا بملة الفكار والعتقدات الصوفية ويزيدون عليها‬
‫العتقاد بإمكانية مقابلة النب (*) صلى ال عليه وسلم‪ ،‬مقابلة مادية واللقاء به لقاءً حسيّا ف‬
‫هذه الدنيا‪ ،‬وأن النب صلى ال عليه وسلم قد خصهم بصلة (الفاتح لا أُغلق) الت تتل لديهم‬
‫مكانة عظيمة‪.‬‬

‫التأسيس وأبرز الشخصيات‪:‬‬

‫·الؤسس هو‪ :‬أبو العباس أحد بن ممد بن الختار ابن أحد بن ممد سال التيجان‪ ،‬وقد‬
‫عاش مابي (‪1230-1150‬هـ) (‪ 1737‬ـ ‪1815‬م) وكان مولده ف قرية عي ماضي‬
‫من قرى الصحراء بالزائر حاليّا‪.‬‬

‫ـ حفظ القرآن الكري ودرس شيئًا من الليل‪.‬‬


‫ـ درس العلوم الشرعية‪ ،‬وارتل متنقلً بي فاس وتلمسان وتونس والقاهرة ومكة والدينة‬
‫ووهران‪.‬‬
‫ـ أنشأ طريقته عام ( ‪1196‬هـ) ف قرية أب سغون وصارت فاس الركز الول لذه‬
‫الطريقة‪ ،‬ومنها ترج الدعوة لتنتشر ف أفريقيا بعامة‪.‬‬
‫ـ أبرز آثاره الت خلّفها لن بعده زاويته التيجانية ف فاس‪ ،‬وكتابه جواهر العان وبلوغ‬
‫المان ف فيض سيدي أب العباس التيجان الذي قام بمعه تلميذه علي حرازم‪.‬‬

‫من مشاهيهم بعد الؤسس‪:‬‬


‫ـ علي حرازم أبو السن بن العرب برادة الغرب الفاسي وقد توف ف الدينة النبوية‪.‬‬
‫ـ ممد بن الشري السن السابي السباعي (ت ‪1224‬هـ) صاحب كتاب الامع لا‬
‫افترق من العلوم وكتاب نصرة الشرفاء ف الرد على أهل الفاء‪.‬‬
‫ـ أحد سكيج العياشي ‪ 1295‬ـ ‪1363‬هـ ولد بفاس‪ ،‬ودرس ف مسجد القرويي‪،‬‬
‫وعي مدرسًا فيه‪ ،‬تول القضاء‪ ،‬وزار عددًا من مدن الغرب‪ ،‬وله كتاب الكوكب الوهاج‬
‫وكتاب كشف الجاب عمن تلقى مع سيدي أحد التيجان من الصحاب‪.‬‬
‫ـ عمر بن سعيد بن عثمان الفوت السنغال‪ :‬ولد سنة ‪1797‬م ف قرية الفار من بلد ديار‬
‫بالسنغال حاليّا‪ ،‬تلقى علومه ف الزهر بصر‪ ،‬ولا رجع إل بلده أخذ ينشر علومه بي‬
‫الوثنيي (*)‪ ،‬وكانت له جهود طيبة ف مقاومة الفرنسيي‪ .‬وقد كانت وفاته سنة ‪1283‬هـ‪،‬‬
‫وخلفه من بعده اثنان من أتباعه‪ ،‬وأهم مؤلفاته رماح حزب الرحيم على نور حزب الرجيم‬
‫الذي كتبه سنة ‪ 1261‬ـ ‪1845‬م‪.‬‬
‫ـ ممد عبد الافظ بن عبد اللطيف بن سال الشريف السن التيجان الصري ‪ 1315‬ـ‬
‫‪1398‬هـ وهو رائد التيجانية ف مصر‪ ،‬وقد خلف مكتبة موجودة الن ف الزاوية التيجانية‬
‫بالقاهرة وله كتاب الق واللق‪ ،‬وله الد الوسط بي من أفرط ومن فرط‪ ،‬وشروط الطريقة‬
‫التيجانية كما أسس ملة طريق الق سنة ‪ 1370‬ـ ‪1950‬م‪.‬‬

‫الفكار والعتقدات‪:‬‬

‫· من حيث الصل هم مؤمنون بال سبحانه وتعال إيانًا يداخله كثي من الشركيات‪.‬‬

‫· ينطبق عليهم ما ينطبق على الصوفية بعامة من حيث التمسك بعتقدات التصوفة وفكرهم‬
‫وفلسفتهم ومن ذلك إيانم بوحدة الوجود‪ ،‬انظر جواهر العان ‪ ،1/259‬وإيانم بالفناء (*)‬
‫الذي يطلقون عليه اسم (وحدة الشهود (*)) انظر كذلك جواهر العان ‪.1/191‬‬
‫· يقسمون الغيب إل قسمي‪ :‬غيب مطلق استأثر ال بعلمه‪ ،‬وغيب مقيد وهو ما غاب عن‬
‫بعض الخلوقي دون بعض‪ .‬ورغم أن هذا ف عمومه قد يشاركهم فيه غيهم من السلمي إل‬
‫أنم يتوسعون ف نسبة علم الغيب إل مشايهم‪.‬‬

‫ـ يزعمون بأن مشايهم يكشفون (*) عن بصائرهم‪ ،‬فهم يقولون عن شيخهم أحد‬
‫التيجان‪( :‬ومن كماله رضي ال عنه نفوذ بصيته الربانية وفراسته النورانية الت ظهر بقتضاها‬
‫ف معرفة أحوال الصحاب‪ ،‬وف غيها إظهار الضمرات وإخبار بغيبات وعلم بعواقب‬
‫الاجات وما يترتب عليها من الصال والفات وغي ذلك من المور الواقعات"(انظر الواهر‬
‫‪.)1/63‬‬

‫· يدعي زعيمهم أحد التيجان بأنه قد التقى بالنب (*) صلى ال عليه وسلم لقاءً حسيّا ماديّا‬
‫وأنه قد كلمه مشافهة‪ ،‬وأنه تعلم من النب صلى ال عليه وسلم صلة (الفتح لا أغلق)‪ .‬ـ‬
‫صيغة هذه الصلة‪" :‬اللهم صل على سيدنا ممد الفاتح لا أغلق‪ ،‬والات لا سبق‪ ،‬ناصر الق‬
‫بالق‪ ،‬الادي إل صراطك الستقيم‪ ،‬وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم" ولم ف هذه‬
‫الصلة اعتقادات نسوق منها ما يلي‪:‬‬

‫ـ أن الرسول (*) صلى ال عليه وسلم أخب بأن الرة الواحدة منها تعدل قراءة القرآن ست‬
‫مرات‪.‬‬
‫ـ أن الرسول صلى ال عليه وسلم قد أخبه مرة ثانية بأن الرة الواحدة منها تعدل من كل‬
‫ذكر ومن كل دعاء كبي أو صغي‪ ،‬ومن قراءة القرآن ستة آلف مرة؛ لنه كان من الذكار‪.‬‬
‫(انظر الواهر ‪.)1/136‬‬
‫ـ أن الفضل ل يصل با إل بشرط أن يكون صاحبها مأذونا بتلوتا‪ ،‬وهذا يعن تسلسل‬
‫نسب الذن حت يصل إل أحد التيجان الذي تلقاه عن رسول ال ـ كما يزعم‪.‬‬
‫ـ أن هذه الصلة هي من كلم ال تعال بنلة الحاديث القدسية‪( ،‬انظر الدرة الفريدة‬
‫‪.)4/128‬‬
‫ـ أن من تل صلة الفاتح عشر مرات كان أكثر ثوابا من العارف الذي ل يذكرها‪ ،‬ولو‬
‫عاش ألف ألف سنة‪.‬‬
‫ـ من قرأها مرة كُفّرت با ذنوبه‪ ،‬ووزنت له ستة آلف من كل تسبيح ودعاء وذكر وقع ف‬
‫الكون‪ ..‬إل (انظر كتاب مشتهى الارف الان ‪ 299‬ـ ‪.)300‬‬

‫· يلحظ عليهم شدة تويلهم للمور الصغية‪ ،‬وتصغيهم للمور العظيمة‪ ،‬على حسب‬
‫هواهم‪ ،‬ما أدى إل أن يفشو التكاسل بينهم والتقاعس ف أداء العبادات والتهاون فيها وذلك‬
‫لا يشاع بينهم من الجر والثواب العظيمي على أقل عمل يقوم به الواحد منهم‪.‬‬

‫· يقولون بأن لم خصوصيات ترفعهم عن مقام الناس الخرين يوم القيامة ومن ذلك‪:‬‬
‫ـ أن تفف عنهم سكرات الوت‪.‬‬
‫ـ أن يظلهم ال ف ظل عرشه‪.‬‬
‫ـ أن لم برزخًا يستظلون به وحدهم‪.‬‬
‫ـ أنم يكونون مع المني عند باب النة حت يدخلوها ف الزمرة الول مع الصطفى صلى‬
‫ال عليه وسلم وأصحابه القربي‪.‬‬

‫· يقولون بأن النب (*) صلى ال عليه وسلم قد نى أحد التيجان عن التوجه بالساء‬
‫السن‪ ،‬وأمره بالتوجه بصلة الفاتح لا أغلق وهذا مالف لصريح الية الكرية‪( :‬ول الساء‬
‫السن فادعوه با) [سورة العراف‪ ،‬الية‪.]180 :‬‬

‫ـ يقولون بأن النب صلى ال عليه وسلم قد أمر أحد التيجان بالتوجه بصلة الفاتح لا أغلق‪،‬‬
‫وأنه ل يأمر با أحدًا قبله‪ ،‬وف ذلك افتراء بأن النب صلى ال عليه وسلم قد كتم عن المة‬
‫السلمة شيئًا ما أوحي إليه من ربه‪ ،‬وقد ادخره حت حان وقت إظهاره حيث باح به لشيخهم‬
‫أحد التيجان‪.‬‬
‫· هم كباقي الطرق الصوفية ييزون التوسل بذات النب صلى ال عليه وسلم وعباد ال‬
‫الصالي‪ ،‬ويستمدون منه ومنهم ومن الشيخ عبد القادر اليلن ومن أحد التيجان ذاته‪،‬‬
‫وهذا ما نى عنه شرع ال الكيم‪.‬‬

‫· تتردد ف كتبهم كثي من ألقاب الصوفية كالنجباء (*) والنقباء (*) والبدال (*) والوتاد‬
‫(*)‪ ،‬وتترادف لديهم كلمتا الغوث (*) والقطب (*) (الذي يقولون عنه بأنه ذلك النسان‬
‫الكامل الذي يفظ ال به نظام الوجود‍‍!!‬

‫· يقولون بأن أحد التيجان هو خات الولياء (*) مثلما أن النب صلى ال عليه وسلم خات‬
‫النبياء‪.‬‬

‫· يقول أحد التيجان (من رآن دخل النة)‪ .‬ويزعم أن من حصل له النظر إليه يومي المعة‬
‫والثني دخل النة‪ .‬ويؤكد على أتباعه بأن النب صلى ال عليه وسلم ذاته قد ضمن له ولم‬
‫النة يدخلونا بغي حساب ول عقاب‪.‬‬

‫· ينقلون عن أحد التيجان قوله‪" :‬إن كل ما أعطيه كل عارف بال أعطي ل"‪.‬‬

‫· وكذلك قوله‪ :‬إن طائفة من أصحابه لو وزنت أقطاب (*) أمة ممد ما وزنوا شعرة فرد من‬
‫أفرادهم‪ ،‬فكيف به هو !!‪.‬‬

‫· وقوله‪" :‬إن قَدَميّ هاتي على رقبة كل ول من لدن خلق ال آدم إل النفخ ف الصور"‪.‬‬

‫· لم ورد يقرؤونه صباحًا ومساءً‪ ،‬ووظيفته تقرأ ف اليوم مرة صباحًا أو مساءً‪ ،‬وذكر ينعقد‬
‫بعد العصر من يوم المعة على أن يكون متصلً بالغروب‪ ،‬والخيان الوظيفة والذكر يتاجان‬
‫إل طهارة مائية‪ ،‬وهناك العديد من الوراد الخرى لناسبات متلفة‪.‬‬
‫· من أخذ وردًا فقد أل نفسه به ول يوز له أن يتخلى عنه وإل هلك وحلت به العقوبة‬
‫العظمى !!‪‍.‬‬

‫· نصّب أحد التيجان نفسه ف مقام النبوة (*) يوم القيامة إذ قال‪" :‬يوضع ل منب من نور يوم‬
‫القيامة‪ ،‬وينادي مناد حت يسمعه كل من ف الوقف‪ :‬يا أهل الوقف هذا إمامكم الذي كنتم‬
‫تستمدون منه من غي شعوركم" (انظر الفادة الحدية ص ‪.)74‬‬

‫الذور الفكرية والعقائدية‪:‬‬

‫· ما ل شك فيه بأنه قد استمد معظم آرائه من الفكر الصوف وزاد عليها شيئًا من أفكاره‪.‬‬

‫· وقد نل من كتب عبد القادر اليلن وابن عرب واللج وغيهم من أعلم التصوفة‪.‬‬

‫· وخلل فترة تشكله قبل تأسيس الطريقة قابل عددًا من مشايخ الصوفية وأخذ إذنا وأورادًا‬
‫عنهم وأبرز تلك الطرق القادرية واللوتية‪.‬‬

‫· واستفاد من كتاب القصد الحد ف التعريف بسيدي أب عبد ال أحد تأليف أب ممد عبد‬
‫السلم بن الطيب القادري السين والطبوع بفارس سنة ‪1351‬هـ‪.‬‬

‫· كان لنتشار الهل أثر كبي ف ذيوع طريقته بي الناس‪.‬‬

‫النتشار ومواقع النفوذ‪:‬‬

‫· بدأت هذه الركة (*) من فاس وما زالت تنتشر حت صار لا أتباع كثيون ف بلد الغرب‬
‫والسودان الغرب (السنغال) ونيجييا وشال أفريقيا ومصر والسودان وغيها من أفريقيا‪.‬‬
‫· صاحب كتاب التيجانية علي بن ممد الدخيل ال يقدر ف عام ‪1401‬هـ ـ ‪1981‬م‬
‫عدد التيجانيي ف نيجييا وحدها با يزيد على عشرة مليي نسمة‪.‬‬

‫ويتضح ما سبق‪:‬‬
‫أن التيجانيي مبتدعون ف عباداتم وكل بدعة (*) ضللة؛ لنم ذهبوا إل تصيص أدعية‬
‫بذاتا غي واردة ف الشرع‪ ،‬وألزموا الناس بعبادات معينة ف أوقات مصوصة ل تستند إل‬
‫أساس‪ ،‬فضلً عن أن لم معتقدات ترج بن يعتنقها عن اللة (*) كالقول باللول (*)‬
‫والتاد‪.‬‬

‫‪----------------------------‬‬
‫مراجع للتوسع‪:‬‬
‫ـ الداية الادية إل الطائفة التيجانية‪ ،‬الدكتور ممد تقي الدين اللل ـ دار الطباعة الديثة‬
‫بالدار البيضاء‪ ،‬ط‪1397 .2 .‬هـ ـ ‪1977‬م‪.‬‬
‫ـ كتاب مشتهى الارف الان ف رد زلقات التيجان الان‪ ،‬ممد الضر ابن سيدي عبد‬
‫ال بن ماياب الكن الشنقطي ـ طبع بطبعة دار إحياء الكتب العربية بصر‪.‬‬
‫ـ التيجانية‪ ،‬علي بن ممد الدخيل ال‪ ،‬نشر وتوزيع دار طيبة ـ الرياض ـ دار مصر‬
‫للطباعة ‪ 1401‬هـ ـ ‪1981‬م‪.‬‬
‫ـ النوار الرحانية لداية الفرقة التيجانية‪ ،‬عبد الرحن بن يوسف الفريقي ـ ط‪ ،4 .‬توزيع‬
‫الامعة السلمية بالدينة النورة ‪1396‬هـ ـ ‪1976‬م‪.‬‬
‫ـ جواهر العان وبلوغ المان ف فيض سيدي أب العباس‪ ،‬التيجان‪ ،‬وبامشه رماح حزب‬
‫الرحيم على نور حزب الرجيم‪ ،‬قام بمعه علي حرازم (وهو ف جزأين) مطبعة مصطفى‬
‫الباب اللب وأولده بصر‪1380 ،‬هـ ـ ‪1961‬م‪.‬‬
‫ـ القتصد الحد ف التعريف بسيدنا أب عبد ال أحد‪ ،‬أبو ممد عبد السلم بن الطيب‬
‫القادري السين ـ الطبعة الجرية بفاس ـ طبع سنة ‪1351‬هـ‪.‬‬
‫ـ الدرة الريدة شرح الياقوتة الفريدة‪ ،‬ممد بن عبد الواحد السوسي النظيفي‪ ،‬طبعة‬
‫‪1398‬هـ ـ ‪1978‬م‪.‬‬
‫ـ بغية الستفيد بشرح منية الريد‪ ،‬ممد العرب السائح ـ دار العلوم للجميع ـ ‪1393‬هـ‬
‫ـ ‪1973‬م‪.‬‬
‫ـ أقوى الدلة والباهي على أن أحد التيجان خات القطاب الحمديي بيقي‪ ،‬جعه حسي‬
‫حسن الطائي التيجان‪ ،‬دار الطباعة الحمدية ـ القاهرة‪.‬‬
‫ـ أعداد ملة طريق الق‪ ،‬وهي خاصة بالطريقة التيجانية ـ تصدر بالقاهرة‪.‬‬
‫ـ الفكر الصوف ف ضوء الكتاب والسنة‪ ،‬عبد الرحن عبد الالق‪ ،‬الطبعة الثانية ـ مكتبة ابن‬
‫تيمية‪ ،‬الكويت‪.‬‬
‫السنوسية‬

‫التعريف‪:‬‬
‫السنوسية دعوة إسلمية مشوبة بالصوفية ؛ ظهرت ف ليبيا‪ ،‬وعمت مراكزها الدينية شال‬
‫أفريقيا والسودان والصومال‪ ،‬وبعض البلد السلمية‪.‬‬

‫التأسيس وأبرز الشخصيات‪:‬‬


‫· تأسست الدعوة السنوسية ف ليبيا ف القرن الثالث عشر الجري (التاسع عشر اليلدي)‪،‬‬
‫بعد شعور مؤسسها بضعف السلمي وتأخرهم دينيّا وسياسيّا واجتماعيّا‪ ،‬فأنشأ حركته (*)‬
‫التجديدية ‪.‬‬

‫ومن أبرز شخصياتا ‪:‬‬


‫ـ الشيخ ممد بن علي السنوسي ‪1202‬هـ ـ ‪1276‬هـ (‪ 1787‬ـ ‪1859‬م) وهو‬
‫الؤسس للدعوة السنوسية‪ ،‬وتنسب السنوسية لده الرابع‪.‬‬

‫وُلد ف مستغان ف الزائر‪ ،‬ونشأ ف بيت علم وتُقىً‪ .‬وعندما بلغ سن الرشد تابع دراسته ف‬
‫جامعة مسجد القرويي بالغرب‪ ،‬ث أخذ يول ف البلد العربية يزداد علما فزار تونس وليبيا‬
‫ومصر والجاز واليمن ث رجع إل مكة وأسس فيها أول زاوية لا عُرِف فيما بعد بالركة‬
‫السنوسية‪.‬‬

‫وله نو أربعي كتابا ورسالة منها‪ :‬الدرر السنية ف أخبار السللة الدريسية وإيقاظ الوسنان‬
‫ف العمل بالديث والقرآن‪.‬‬

‫ـ الشيخ الهدي ممد بن علي السنوسي ‪ 1261‬ـ ‪1319‬هـ (‪ 1844‬ـ ‪1902‬م)‬


‫خلف والده ف قيادة الدعوة السنوسية وعمره اثنا عشر عاما‪.‬‬
‫ـ الشيخ أحد الشريف السنوسي ابن عم الهدي ـ ولد سنة ‪1290‬هـ (‪1873‬م) تلقى‬
‫تعليمه على يد عمه شخصيّا‪ ،‬وعاصر هجمة الستعمار (*) الوروب على شال إفريقيا‬
‫وهجوم إيطاليا على ليبيا فاستنجد ف عام ‪1917‬م بالكومة العثمانية‪ ،‬فلم تنجده خوفا من‬
‫على مركزها الدين‪ .‬وقد وقف مع (مصطفى كمال أتاتورك) ظنا منه أنه حامي الدين ـ‬
‫كما كان يطلق عليه ـ ولصد الجمة الغربيّة على تركيا‪ ..‬ولا تبي له مقاصده القيقية‬
‫العادية للسلم غادر الشيخ أحد تركيا إل دمشق عام ‪1923‬م‪ ،‬وعندما شعرت فرنسا‬
‫بطره على حكومة النتداب طلبته فهرب بسيارة عب الصحراء إل الزيرة العربية‪.‬‬

‫ـ الشيخ عمر الختار ‪ 1275‬ـ ‪1350‬هـ (‪ 1856‬ـ ‪1931‬م) وهو البطل الجاهد‪،‬‬
‫أسد القيوان‪ ،‬الذي ل تل السنوات السبعون من عمره بينه وبي الهاد (*) ضد اليطاليي‬
‫الستعمرين لليبيا‪ ،‬حيث بقي عشر سنوات يقاتل قوى الستعمار أكب منه بعشرات الرات‪،‬‬
‫ومهزة بأضخم السلحة ف ذلك العصر‪ ،‬إل أن تكن منه الستعمار (*) اليطال الغاشم‪،‬‬
‫ونفّذ فيه حكم العدام وذلك ف يوم الربعاء السادس عشر من أيلول (سبتمب) ‪1931‬م‬
‫ويرجى أن يكون شهيدا ف سبيل ال‪.‬‬

‫الفكار والعتقدات‪:‬‬

‫· السنوسية حركة تديدية (*) إسلمية ‪.‬‬

‫ـ تأثّر السنوس ّي بالمام أحد بن حنبل وابن تيمية وأب حامد الغزال وممد بن عبد الوهاب‬
‫وبركته السلفية (*) ف مال العقيدة بوجه خاص‪.‬‬
‫ـ وتأثر السنوسيّ أيضا بالتصوف الال من الشركيات والرافات‪ ،‬كالتوسل بالموات‬
‫والصالي‪ ،‬ووضع منهجا للرتقاء بالسلم‪.‬‬
‫ـ تتشدد السنوسية ف أمور العبادة‪ ،‬وتتحلى بالزهد ف الأكل واللبس‪ .‬وقد أوجب‬
‫السنوسيون على أنفسهم المتناع عن شرب الشاي والقهوة والتدخي‪.‬‬
‫ـ تدعو السنوسية إل الجتهاد (*) وماربة التقليد (*)‪ .‬وعلى الرغم من أن السنوسيّ مالكيّ‬
‫الذهب‪ ،‬إل أنه يالفه إن جاء الق مع غيه‪.‬‬

‫ـ الدعوة إل ال بالكمة والوعظة السنة والبتعاد عن أسلوب العنف واستعمال القوة‪.‬‬

‫ـ الهتمام بالعمل اليدويّ لاد من تعاليم السنوسية‪ .‬وكان السنوسي يقول دائمًا‪" :‬إن‬
‫الشياء الثمينة توجد ف غرس شجرة وف أوراقها" لذلك ازدهرت الزراعة والتجارة ف‬
‫الواحات الليبية حيث مراكز الدعوة السنوسية‪.‬‬

‫ـ "الهاد (*) الدائم ف سبيل ال ضد الستعمرين الصليبيي وغيهم"‪ ،‬هذا هو الشعار الدائم‬
‫للسنوسية‪ .‬وقد دفع ثن ذلك آلف ف جهادهم ضد الستعمار اليطال (*) يرجى أل يرموا‬
‫أجر الشهادة ف سبيل ال‪.‬‬

‫الذور الفكرية والعقائدية‪:‬‬

‫· إن تربية السنوسي السلمية وقوة إخلصه وحاسه للسلم فضلً عن ذكائه وصلبته ـ‬
‫كل ذلك كان من الدوافع الساسية للحركة السنوسية بشكل عام‪.‬‬

‫· أما الؤثّرات والذور الفكرية والسلوكية الت أثرت ف دعوته فنجملها فيما يلي‪:‬‬

‫ـ تأثره الشديد بتعاليم المام أحد بن حنبل وابن تيمية وممد بن عبد الوهاب وخاصة‬
‫أفكارهم السلفية ف مال العقيدة‪ ،‬وقد اكتسب هذا التأثر أثناء زيارته للحجاز لداء فريضة‬
‫الج عام ‪1254‬هـ (‪1837‬م) الت كانت نقطة البداية للحركة السنوسية‪ .‬وأخذ السنوسيّ‬
‫من الصوفية أساليب البيعة (*) ودرجات التزكية الروحية مثل درجة النتسب ث درجة‬
‫الخوان ث درجة الواص‪.‬‬

‫النتشار ومواقع النفوذ‪:‬‬


‫ـ تعد واحة (جغبوب) ف الصحراء الليبية بي مصر وطرابلس مركز الدعوة السنوسية‪ ،‬ففي‬
‫هذه القرية كان يتعلم كل عام مئات من الدعاة‪ ،‬ث يرسلون إل كافة أجزاء أفريقيا الشمالية‪،‬‬
‫دعاة للسلم‪.‬‬

‫· وقد بلغت زوايا السنوسية الفرعية ‪ 121‬زاوية تتلقى من زاويتهم الرئيسية التعليمات‬
‫والوامر ف كل السائل التعلقة بتدبي وتوسيع أمر الدعوة السنوسية الت أصبحت تضم‬
‫السلمي من جيع الجناس‪.‬‬

‫· وانتشرت الدعوة السنوسية ف أفريقيا الشمالية كلها‪ ،‬وقد امتدت زواياها من مصر إل‬
‫مراكش‪ .‬ووصلت جنوبًا إل الصحراء ف السودان والصومال وغربا إل الزائر وكذلك‬
‫انتشرت الدعوة السنوسية ف خارج أفريقية حيث وصلت إل أرخبيل الليو ف الشرق‬
‫القصى‪.‬‬

‫· وقد استطاعت السنوسية أن تنشر السلم ف القبائل الوثنيّة (*) الفريقية وتؤسس الدارس‬
‫التعليمة والزوايا‪ .‬ول يقتصر التعليم على الذكور بل امتد التعليم إل النساء والطفال من‬
‫النسي‪ ،‬واستعانت الدعوة بالنساء لنشر السلم بي نساء القبائل الوثنية‪.‬‬

‫ويتضح ما سبق‪:‬‬
‫أن السنوسية حركة دعوة إسلمية إصلحية تديدية (*) تعتمد ف معظم أمورها على الكتاب‬
‫والسّنة مع تأثر بالتصوف ‪ ،‬وقد ظهرت ف ليبيا ف القرن الثالث عشر الجري‪ ،‬ومنها انتشرت‬
‫إل شال أفريقيا والسودان والصومال وبعض البلد العربية‪ .‬وقد تأثرت هذه الركة الدعوة‬
‫بالمام أحد بن حنبل وشيخ السلم ابن تيمية وأب حامد الغزال والشيخ ممد بن عبد‬
‫الوهاب وحركته السلفية (*) ف مال العقيدة‪ .‬كما تأثرت هذه الركة بالتصوف الال من‬
‫الشركيات والرافات كالتوسل بالموات والصالي ولا منهج متكامل للرتقاء بالسلم‪.‬‬
‫ومؤسس هذه الركة هو ممد بن علي السنوسي ‪ 1202‬ـ ‪1276‬هـ الذي تأثر بالذهب‬
‫الالكي إل أنه يالفه إن جاء الق مع غيه‪ .‬وتعتمد الركة ف الدعوة إل ال على أسس‬
‫الكمة والوعظة السنة والبتعاد عن العنف‪ .‬وهي تتم بالعمل اليدوي الاد والهاد (*)‬
‫الدائم ف سبيل ال ضد الستعمرين والصليبيي وغيهم‪.‬‬

‫‪----------------------------‬‬
‫مراجع للتوسع‪:‬‬
‫ـ السلم ف القرن العشرين‪ ،‬عباس ممود العقاد‪.‬‬
‫ـ حركة التجديد السلمي ف العال العرب الديث‪ ،‬جال الدين عبد الرحيم مصطفى‪.‬‬
‫ـ ماضرات عن الركات الصلحية ـ جال الدين الشيّال‪.‬‬
‫ـ ماضرات عن تاريخ العال السلمي العاصر‪ ،‬د‪ .‬عبد الفتاح منصور‪.‬‬
‫ـ ممد بن عبد الوهاب‪ ،‬أحد عبد الغفور عطار‪.‬‬
‫ـ قادة فتح الغرب العرب‪ ،‬ممود شيت خطاب‪.‬‬
‫ـ حاضر العال السلمي‪ ،‬لوثروب ستودارد ـ تعليق شكيب أرسلن‪.‬‬
‫ـ العلم‪ ،‬للزركلي‪.‬‬
‫ـ السلم ف النظرية والتطبيق‪ ،‬الهدية مري جيل ‪.‬‬
‫التمية‬

‫التعريف‪:‬‬

‫التمية طريقة صوفية‪ ،‬تلتقي مع الطرق الصوفية الخرى ف كثي من العتقدات‪ ،‬مثل‪ :‬الغلوّ‬
‫(*) ف شخص الرسول صلى ال عليه وسلم‪ ،‬وادعاء لقياه وأخذ تعاليمهم وأورادهم‬
‫وأذكارهم الت تيزوا با‪ ،‬عنه مباشرة‪ .‬هذا إل جانب ارتباط الطريقة بالفكر والعتقد الشيعيّ‬
‫وأخذهم من أدب الشيعة (*) وجدالم‪ ،‬وماولة العاصرين منهم ربط الطائفة بالركة الشيعيّة‬
‫العاصرة‪.‬‬

‫التأسيس وأبرز الشخصيات‪:‬‬

‫· مؤسس الطريق‪ :‬ممد عثمان بن ممد أبو بكر بن عبد ال اليغن الحجوب ويلقب‬
‫(بالتم) إشارة إل أنه خات الولياء‪ ،‬ومنه اشتق اسم الطريقة التمية‪ ،‬كما تسمى الطريقة‬
‫أيضا اليغنية ربطا لا بطريقة جد الؤسس عبد ال اليغن الحجوب‪.‬‬

‫ـ وُلد ممد عثمان اليغن (التم) بكة عام ‪1208‬هـ‪1833/‬م‪ ،‬وتلقّى العلوم الشرعيّة‬
‫على يد علمائها‪ ،‬وغلب عليه الهتمام بالتصوف شأن أفراد أسرته جيعا‪ ،‬فانرط ف عدة‬
‫طرق‪ :‬القادرية‪ ،‬النيدية‪ ،‬النقشبندية‪ ،‬الشاذلية‪ ،‬وطريقة جدّه اليغنية‪ ،‬كما تتلمذ على الشيخ‬
‫أحد بن إدريس وأخذ تعاليم الطريقة الدريسية ومن هذه الطرق جيعا استمد تعاليم طريقته‬
‫التمية‪.‬‬

‫ـ أوفده شيخه أحد بن إدريس لنشر الطريقة الدريسية الشاذلية ف السودان‪ ،‬وقد لقى‬
‫ناحا مدودا ف شال السودان وشرقه‪.‬‬
‫ـ بعد وفاة الشيخ أحد بن إدريس ‪1253‬هـ‪1838 /‬م تنافس اليغن وممد بن علي‬
‫السنوسي (مؤسس الطريقة السنوسية) على خلفة الشيخ‪ ،‬وبتأييد من بعض أتباع الشيخ‬
‫كسب اليغن النافسة والتأييد واستطاع أن يكون طريقته التمية وينشيء لا عدة زوايا ف‬
‫مكة وجدة والدينة والطائف‪.‬‬

‫ـ بعث اليغن بأبنائه إل عدة جهات‪ :‬جنوب الزيرة ومصر والسودان للدعوة للطريقة‬
‫التمية ونشرها‪.‬‬

‫ـ ألّف عدة كتب ف التفسي والتوحيد وعدة دواوين شعرية يغلب عليها جيعا الطابع‬
‫الصوف ف لغتها ومضمونا‪ .‬من أهم هذه الكتب‪ :‬تاج التفاسي‪ ،‬النفحات الكّية واللمحات‬
‫القّية ف شرح أساس الطريقة التمية‪ ،‬النور الباق ف مدح النب الصداق‪ ،‬ديوان النفحات‬
‫الدنية ف الدائح الصطفوية‪ ،‬ديوان ممع الغرائب والفرقات من لطائف الرافات الذاهبات‪،‬‬
‫مموعة فتح الرسول‪ ،‬مولد النب السمى بالسرار الربانية‪.‬‬

‫ـ على إثر خلف مع بعض العلماء ف مكة‪ ،‬رحل ممد عثمان اليغن وذهب إل الطائف‪،‬‬
‫حيث أقام هناك حت وفاته عام ‪1268‬هـ‪1853/‬م‪.‬‬

‫السن بن ممد عثمان (التم)‪:‬‬


‫· وُلد ف مدينة بارا بغرب السودان عام ‪1235‬هـ‪1816/‬م من امرأة تزوجها والده بتلك‬
‫الدينة خلل رحلته إل السودان الت أشرنا لا من قبل‪ ،‬التحق بوالده ف مكة وتلقى تعليمه‬
‫با‪ .‬بعث به والده إل السودان لنشر الطريقة التمية‪ .‬لقي السن ناحًا كبيًا ف دعوته ل‬
‫سيما ف شال السودان وشرقه‪ .‬أصبح السن شيخ الطريقة ف السودان وأسّس قرية التمية‬
‫بالقرب من مدينة كسل ف شرق السودان‪ ،‬كمركز للطائفة‪ ،‬وأصبح له مكانة كبية ف تلك‬
‫الناء فاقت مكانة والده مؤسس الطريقة‪ ،‬وظل السن شيخًا للطريقة حت وفاته عام‬
‫‪1286‬هـ‪1899/‬م‪.‬‬

‫ممد عثمان تاج السر بن السن بن ممد عثمان (التم)‪:‬‬


‫· أصبح شيخ الطريقة بعد وفاة والده‪ ،‬وخلل فترة تولّيه زعامة الطائفة ظهرت الركة الهدية‬
‫ف السودان‪ ،‬فعارضها ممد عثمان تاج السر معارضةً شديدةً‪ ،‬وقاد أتباعه من التمية‬
‫لقاومتها وخاضوا عدة معارك ضد جيوش الهدية ف شرق السودان‪ .‬وانتهى المر بزيته‬
‫وفراره إل مصر حيث ظل با حت وفاته عام ‪1303‬هـ‪1886/‬م‪.‬‬

‫علي اليغن بن ممد عثمان تاج السر ‪ 1880‬ـ ‪1968‬م‪:‬‬


‫ولد بزيرة مسّاوي مركز مروري بشمال السودان عام ‪1880‬م‪ ،‬انتقل مع والده إل مدينة‬
‫كسل‪ ،‬وحينما اضطر والده إل الجرة إل مصر إثر هزيته على يد جيوش الهدية‪ ،‬تركه‬
‫والده مع عمه تاج السر السن ف سواكن‪ .‬ث لق بأبيه وبقي ف مصر حت ميء جيش الغزاة‬
‫النليز للسودان‪ ،‬حيث اختاره النليز لرافقتهم ف غزوهم للسودان للقضاء على دولة‬
‫الهدية‪ .‬وحينما تّ للنليز الستيلء على السودان وهزية الهدية‪ ،‬اتذوه صنيعة لم وأطلقوا‬
‫عليه اللقاب ومنحوه الوسة والكافآت نظي خدماته لم‪ .‬واعترفوا به زعيمًا لعموم طائفة‬
‫التمية ف السودان‪ .‬واستفادوا منه ف القضاء على الشاعر الدينية الت حركت الثورة (*)‬
‫الهدية من ناحية‪ ،‬وف كسب ولء السودانيي من ناحية أخرى‪.‬‬

‫ـ وحينما بدأت الركة الهديّة تظهر من جديد على يد أحد أبناء الهدي‪ ،‬وبباركة النليز‪،‬‬
‫شعر علي اليغن بطورة الوقف ل سيما وأن النليز أرادوا ضرب الطائفتي (التمية‬
‫والنصار) والستفادة من العداء التقليدي بينهما والصراع بي زعيميهما‪ .‬نتيجة لذلك تول‬
‫ولء زعيم التمية نو مصر‪ ،‬وأصبح راعيا فيما بعد للحركة السياسية الت كانت تدعو إل‬
‫الوحدة بي مصر والسودان‪ ،‬وظل يرك الحداث السياسية من وراء ستار ويلعب دورا‬
‫خطيا فيها حت وفاته عام ‪1968‬م‪.‬‬

‫ممد عثمان بن علي اليغن‪:‬‬


‫وُلد عام ‪1936‬م‪ ،‬تولّى زعامة الطريقة بعد وفاة والده عام ‪1968‬م‪ ،‬وهو الزعيم الال‬
‫للختمية‪ .‬وخلفا لوالده الذي كان يرّك الحْداث السياسيّة ويشارك فيها من وراء ستار‪،‬‬
‫انرط ممد عثمان ف العمل السياسي‪ ،‬مستندا إل ولء أتباعه وأصبح زعيما للطائفة‬
‫وللحزب (*) التادي الديقراطي الذي تزعّمه‪.‬س وقد استغل ولء أتباعه لدمة الزب بينما‬
‫الزب يضم كثيا من العلمانيي واليساريي‪ ،‬بل وحت النصارى الذين تولوا مناصب عليا فيه‪،‬‬
‫ومن ث اتذ الزب مواقف ل تتلءم مع انتماء الطائفة الدين كتحالفه مع الشيوعيي‪ ،‬وعقد‬
‫اتفاقية من طرف واحد مع التمردين‪ ،‬وأخيا قيادته للتجمع الديقراطي الذي يضم خليطا من‬
‫العلمانيي واليساريي الناهضي لشرع ال والوالي لركة التمرد الت تارب السلم‪.‬‬

‫الفكار والعتقدات‪:‬‬

‫· التمية طائف ٌة صوفية تتمسك بعتقدات الصوفية وأفكارهم وفلسفاتم‪:‬‬

‫تبنوا فكرة وحدة الوجود (*) الت نادى با من قبل ميي الدين بن عرب وتلمذته‪ ،‬وقالوا‬
‫بفكرة النور الحمدي والقيقة الحمدية وعبّروا عن ذلك نظما ونثرا وبسطوها لتباعهم ف‬
‫مدائحهم ومناجاتم وأذكارهم وأورادهم‪ ،‬واستخدموا مصطلحات الوحدة والتجلي‬
‫والنبجاس والظهور والفيض (*) وغيها من الصطلحات الفلسفية الصوفية‪ .‬واستشهدوا با‬
‫استشهد به أصحاب هذه النظريات من آيات أوّلوها‪ ،‬وأحاديث وضعوها وأفكار انتحلوها‪.‬‬

‫· أسبغوا على الرسول صلى ال عليه وسلم من الوصاف ما ل ينبغي أن يكون إل ل تعال‪،‬‬
‫وذهبوا إل أن حقيقته ل تدرك ويعجز الوصف عن بيان ذاته‪ .‬ومن ث جعلوه صلى ال عليه‬
‫وسلم غاية فنائهم ومنتهى سيهم‪ .‬كما توجهوا بدعائهم واستغاثاتم ورفعوا شكاواهم إليه‪،‬‬
‫سائلينه أن يفك ضيقهم وينصرهم على أعدائهم‪ ،‬ماطبينه صلى ال عليه وسلم بأنه مزيل للغمّ‬
‫والكرب مفرج للهمّ والضيق‪.‬‬
‫· ادعى مشايخ الطريقة بأنم لقوا الرسول صلى ال عليه وسلم ورأوه عيانا‪ ،‬وأنه يضر‬
‫احتفالتم بولده صلى ال عليه وسلم‪ ،‬وأنم تلقوا منه أسس الطريقة وأورادها وتعاليمها‪.‬‬

‫ـ فمؤسس الطريقة يدّعي أنه وضع راتبه بإذن من الرسول صلى ال عليه وسلم‪ ،‬وأنه هو‬
‫الذي أمره بتصنيف الولد وأن يعل إحدى قافيته هاء والخرى نونا‪ ،‬وبشّره بأنه يضر‬
‫قراءته‪ ،‬وأن الدعاء عنده مستجاب ف ختمه وعند ذكر ولدته صلى ال عليه وسلم‪.‬‬

‫ـ كما يزعم أيضا أن الرسول صلى ال عليه وسلم أوصى رضوان بأن يعمر جنانا ومساكن‬
‫له ولبنائه وصحبه وأتباعه وأتباع أتباعه إل يوم القيامة‪ ،‬وأمر مالك بأن يعمر ف النار مواضع‬
‫لعدائه‪.‬‬

‫· يدعي مشايخ التمية بأنم الدخل للحضرات اللية‪ ،‬وأن مقامهم برزخ بي النبوة (*)‬
‫والولية (*)‪ ،‬ويدعون أن لم التصرف ف الكون‪ ،‬وأنم يغيثون من يلتجئ إليهم ويتمي‬
‫بماهم‪ ،‬فيزيلون كربات الكروبي‪ ،‬وهمّ الهمومي‪ ،‬وأنم الوسيلة للسعادة ف الدنيا والنجاة‬
‫من العذاب يوم الدين‪.‬‬

‫· يدعى مؤسس الطريقة‪ ،‬بأنه خات الولياء وأنه أعظم من كل الولياء السابقي وأن مكانته‬
‫تأت بعد مكانة الرسول صلى ال عليه وسلم‪.‬‬

‫· يقول مؤسس الطريقة أيضا‪" :‬إن من رآن أو رأى من رآن إل خسة ل تسه النار" ويزعم‬
‫أن الرسول صلى ال عليه وسلم أخبه بذلك‪.‬‬

‫كما يدعي أن الرسول صلى ال عليه وسلم قال له‪" :‬من صحبك ثلثة أيام ل يوت إل وليا"‬
‫وحينما قدم الدينة قال له الرسول صلى ال عليه وسلم‪":‬إن من زارن ف سنتك هذه والت‬
‫قبلها والت بعدها فعندنا مقبول"‪.‬‬

‫· للطريقة التمية أوراد وأذكار وآداب معينة ف الذكر والدعاء ميّزوا با أنفسهم وركزوا‬
‫عليها دون غيها‪.‬‬
‫ـ كما يهتمون بإقامة احتفالت معينة وإحياء مناسبات خاصة‪ :‬كإحياء ذكرى مولد النب‬
‫صلى ال عليه وسلم والحتفال بولد ووفاة مشايخ الطريقة‪ ،‬وإقامة ما يعرف لديهم بليال‬
‫الذكر أو الولية‪ ،‬ويارسون ف كل ذلك طقوسا خاصة ف الزيّ‪ ،‬والذكر والنشاد‪.‬‬

‫ـ أذكار الطريقة وأورادها بعيدة كل البعد عن الذكار الواردة ف القرآن أو الأثور عن‬
‫الرسول صلى ال عليه وسلم‪ .‬كما يصصون أورادًا معينة بأيام وأوقات خاصة من غي دليل‬
‫شرعي أو سند من أثر‪ ،‬كما يغلب على أورادهم وأذكارهم السجع التكلف الذي يصرف‬
‫الذهن عن التوجّه إل ال ف صدق وإخلص‪ .‬كما أن بعض أورادهم تشتمل على ألفاظ‬
‫أعجمية وأساء غريبة لروحانيات ياطبونا ـ كما يزعمون ـ ويسعون إل السيطرة عليها‬
‫وتسخيها لدمتهم ف مناصرة أتباعهم‪ ،‬وإلاق الذى بصوصهم‪.‬‬

‫· للختمية بيعة (*) خاصة يردد فيها الريد من بي ما يردد من أقوال‪" :‬اللهم إن تبت إليك‬
‫ورضيت بسيدي السيد ممد عثمان اليغن شيخا ل ف الدنيا والخرة فثبتن اللهم على مبته‬
‫وعلى طريقته ف الدنيا والخرة"‪.‬‬

‫· للختمية خلوة للعبادة‪ ،‬يطلبون فيها من الريد أن يطلب الدد من الرسول صلى ال عليه‬
‫وسلم وجبيل ومشايخ الطريقة‪ ،‬كما يطلبون منه استحضار صورة السيد ممد عثمان (التم)‬
‫حت تظهر منه روحانيته‪ .‬ث يظهر نور من جهة القلب ويظل هكذا ـ كما يزعمون ـ حت‬
‫تظهر للمريد روحانية النبّ صلى ال عليه وسلم‪.‬‬

‫· هناك ارتباط وثيق بي فكر التمية وفكر الشيعة (*)‪ ،‬كما ياول العاصرون منهم الربط بي‬
‫طائفتهم وبي الركة الشيعية العاصرة‪.‬‬

‫ـ يربط مشايخ الطريقة نسبهم بأئمة الشيعة الثن عشرية‪ ،‬ويعتبون أنفسهم من سللتهم‪،‬‬
‫علما بأن المام الثان عشر عند الشيعة ـ وحسب مقولتهم ـ اختفى أو غاب وهو صغي ل‬
‫يتجاوز الثالثة أو الامسة من عمره‪.‬‬
‫ـ تبنت الطائفة فكر الشيعة حول آل البيت‪ ،‬وارتباطهم بقضية المامية واستحقاقهم لا‪ ،‬كما‬
‫استندوا إل أدب الشيعة وحججهم وبراهينهم لثبات أحقية أهل البيت بالولية والمامة سعيا‬
‫لثبات هذا الق لشايهم‪.‬‬

‫ـ وقع بعض التمية العاصرين فيما وقع فيه الشيعة من تريح للصحابة واتامهم بأنم كتموا‬
‫بعض الحاديث الدالة على ولية علي ـ رضي ال عنه ـ كما يزعمون‪ .‬وفسروا أحداث‬
‫التاريخ السلمي بثل ما فسر به الشيعة‪ ،‬من الدعاء بأن هناك مؤامرات حيكت من أجل‬
‫إبعاد أهل البيت من تولّي السلطة والمامة‪.‬‬

‫ـ ربط التمية العاصرون تاريخ طائفتهم ومستقبلها بتاريخ الركة الشيعية‪ ،‬عن طريق الربط‬
‫بي أصول التصوف والتشيّع من ناحية‪ ،‬وعن طريق ربط حركة البعث السلمي وقصرها‬
‫على الطائفتي الؤمنتي بولية أهل البيت (الشيعة والتمية) ـ كما يزعمون ـ من ناحية‬
‫أخرى‪.‬‬

‫الذور الفكرية والعقائدية‪:‬‬

‫يدّد مؤسس الطريقة ممد عثمان اليغن الصادر الت استمد منها أصول طريقته قائلً‪" :‬اعلم‬
‫أن طريقتنا هذه متمعة من خسة حروف نقشها (نقش جم) تنقش من الفؤاد التصوف جم‪،‬‬
‫فالنون نقشبندية‪ ،‬والقاف قادرية‪ ،‬والشي شاذلية‪ ،‬واليم جنيدية‪ ،‬واليم ميغنية‪ ،‬وهي متوية‬
‫على أسرار هذه الطرق المس وبعض أواردها"‪.‬‬

‫· يتضح من تليل معتقداتم وأفكارهم أنم استفادوا من ذلك التراث الصوف الفلسفي‬
‫الغنوصي (*) الذي بدأه اللج‪ ،‬وعدّل فيه وزاد عليه وطوّره تلمذته كابن سبعي وابن‬
‫الفارض‪ ،‬وعبوا عنه ف نظرياتم عن الفناء (*) واللول (*) والتاد (*) ووحدة الوجود‬
‫(*)‪.‬‬
‫· استمد التمية ـ العاصرون منهم خاصةً ـ كثيا من أفكارهم من فكر الشيعة (*)‬
‫ومعتقداتم واستفادوا من أدب الشيعة وما استندوا إليه من جدل (*) حول المامة‪.‬‬

‫النتشار ومواقع النفوذ‪:‬‬

‫ـ بدأت الطريقة من مكة والطائف‪ ،‬وأرست لا قواعد ف جنوب وغرب الزيرة العربية‪،‬‬
‫كما عبت إل السودان ومصر‪.‬‬

‫ـ تتركز قوة الطريقة من حيث التباع والنفوذ الن‪ ،‬ف السودان‪ ،‬ل سيما ف شال السودان‬
‫وشرقه وأطراف إريتريا التاخة للسودان ومصر‪.‬‬

‫يتضح ما سبق‪:‬‬
‫أن التمية طريقة صوفية تلتقي مع الطرق الصوفية الخرى ف كثي من العتقدات النحرفة‬
‫والت من أبرز الغلو (*) ف شخص الرسول صلى ال عليه وسلم والقول باللول ووحدة‬
‫الوجود‪ .‬هذا فضلً عن ارتباطها الوثيق ـ ف العصر الاضر ـ بالفكر والعتقد الشيعي خاصة‬
‫فيما يتعلق بأقوال الشيعة وجدلم حول المامة‪ ،‬وينتشر أتباع هذه الطريقة حاليّا ف مصر وف‬
‫السودان وباصة ف الشمال والشرق‪ ،‬وأطراف إريتريا التاخة للسودان‪.‬‬

‫مراجع للتوسع‪:‬‬
‫ـ مموعة النفحات الربانية‪ ،‬الشتملة على سبعة رسائل ميغنية‪ ،‬مصر‪ ،‬مصطفى اللب ط ثانية‬
‫‪1400‬هـ‪1980/‬م‪.‬‬
‫ومن أهم ما تشتمل عليه‪:‬‬
‫(أ) النفحات الكية واللمحات القية ف شرح أساس الطريقة التمية‪ ،‬ممد عثمان اليغن الكّي‪.‬‬
‫(ب) لؤلؤة السن الساطعة ف بعض مناقب ذي السرار اللمعة‪ ،‬جعفر الصادق بن ممد عثمان‪.‬‬
‫(ج) شرح الراتب السمى بالسرار الترادفة‪ ،‬ممد عثمان اليغنّ الكّي‪.‬‬
‫ـ النور الباق ف مدح النب الصداق‪ ،‬ممد عثمان اليغن‪ ،‬القاهرة مكتبة القاهرة د‪ .‬ت‪.‬‬
‫ـ تاج التفاسي‪ ،‬ممد عثمان اليغن بيوت‪ ،‬دار العرفة ‪1399‬هـ‪1979/‬م‪.‬‬
‫ـ ديوان النفحات الدنية ف الدائح الصطفوية‪ ،‬ممد عثمان اليغن‪ ،‬ملحق بالنور الباق‪.‬‬
‫ـ مموعة فتح الرسول ـ ممد عثمان اليغن‪ ،‬مصر‪ ،‬مصطفى اللب ‪1367‬هـ‪1948 /‬م‪.‬‬
‫ـ ديوان ممع الغرائب والفارقات من لطائف الرافات الذاهبات‪ ،‬ممد عثمان اليغن‪ ،‬مصر‪،‬‬
‫مصطفى اللب ‪1355‬هـ‪1936/‬م‪.‬‬
‫ـ مولد النبّ السمى بالسرار الربانية‪ ،‬ممد عثمان اليغن‪ ،‬الرطوم‪ ،‬الكتبة السلمية‪ ،‬ط أول‬
‫‪1396‬هـ‪1976/‬م‪.‬‬
‫ـ الديوان الكبي السمى رياض الديح‪ ،‬جعفر بن ممد عثمان اليغن‪ ،‬بيوت‪ ،‬الكتبة الثقافية‪.‬‬
‫ـ طائفة التمية أصولا التاريية وأهم تعاليمها‪ ،‬أحد ممد أحد جلي‪ ،‬بيوت‪ ،‬دار خضر للنشر‬
‫والتوزيع‪ ،‬ط أول ‪1413‬هـ‪1992/‬م‪.‬‬
‫ـ التمية‪ :‬العقيدة والتاريخ والنهج‪ ،‬ممد أحد حامد ممد خي الرطوم‪ ،‬دار الأمون‪ ،‬ط ثانية‬
‫‪1407‬هـ‪1987 /‬م‪.‬‬
‫ـ تاج الولياء‪ ،‬علي زين العابدين‪ ،‬دار مكتبة اللل‪ ،‬ط أول ‪1984‬م‪.‬‬
‫ـ مموع الوراد الكبي‪ ،‬ممد عثمان اليغن‪ ،‬مصر‪ ،‬مصطفى اللب ‪1358‬هـ‪1939/‬م‪.‬‬
‫البيلوية‬

‫التعريف‪:‬‬
‫البيلوية فرقة صوفية نشأت ف شبه القارة الندية الباكستانية ف مدينة بريلي ف ولية‬
‫أوترابراديش بالند أيام الستعمار (*) البيطان وقد اشتهرت بحبة وتقديس النبياء‬
‫والولياء(*) بعامة‪ ،‬والنب صلى ال عليه وسلم باصة‪.‬‬

‫التأسيس وأبرز الشخصيات‪:‬‬


‫· مؤسس هذه الفرقة أحد رضا خان تقي علي خان وقد كان من ‪1272‬ـ ‪‍ 1340‬ه‬
‫الوافق ‪1865‬ـ ‪1921‬م ولقد سى نفسه عبد الصطفى‪ ،‬وهذا ل يوز ف السلم‪ ،‬لن‬
‫العبودية ل وحده‪ .‬ولد ف بريلي بولية اترابراديش وتتلمذ على اليزا غلم قادر بيك‪.‬‬
‫ـ زار مكة الكرمة وقرأ على بعض الشايخ فيها عام ‪1295‬هـ‍‪ ،‬وكان نيلً حاد الزاج‪،‬‬
‫مصابا بالمراض الزمنة‪ ،‬دائم الشكوى من الصداع والم الظهر‪ ،‬شديد الغضب‪ ،‬حاد‬
‫اللسان‪ ،‬مع فطنة وذكاء‪ ،‬ومن أبرز كتبه أنباء الصطفى وخالص العتقاد ودوام العيش والمن‬
‫والعي‪ ،‬لناعت الصطفى ومرجع الغيب واللفوظات وله ديوان شعر حدائق بش‪.‬‬
‫· ديدار علي‪ :‬بريلوي‪ ،‬ولد سنة ‪1270‬هـ‍ ف نواب بور بولية ألور وتوف ف أكتوبر‬
‫‪1935‬م ومن مؤلفاته تفسي ميزان الديان وعلمات الوهابية‪.‬‬
‫· نعيم الدين الراد آبادي ‪1300‬ـ ‪1367‬هـ‍ الوافق ‪1883‬ـ ‪1948‬م وهو صاحب‬
‫الدرسة الت ساها الامعة النعيمية ويلقب بصدر الفاضل‪ ،‬ومن كتبه الكلمة العليا ف عقيدة‬
‫علم الغيب‪.‬‬
‫· أمد علي بن جال الدين بن خدابش‪ :‬ولد ف كهوسي‪ ،‬وترج ف الدرسة النفية بونبور‬
‫سنة ‪ 1320‬ه‍ـ‪ ،‬وكان موته سنة ‪1367‬هـ‍ الوافق ‪1948‬م وله كتاب بار شريعت‪.‬‬
‫· حشمت علي خان‪ :‬ولد ف لكهنو‪ ،‬وفرغ من دراسته سنة ‪ 1340‬هـ‍‪ ،‬وكان يسمى‬
‫نفسه كلب أحد رضا خان معتزا بذه التسمية وله كتاب تانب أهل السنة‪ ،‬ويلقب بـ‬
‫(غيظ النافقي )‪ ،‬وكان موته سنة ‪ 1380‬هـ‍‪.‬‬

‫· أحد يارخان‪1971-1906 :‬م كان شديد التعصب للفرقة‪ ،‬ومن مؤلفاته جاء الق وزهق‬
‫الباطل‪ ،‬سلطنت مصطفى‪.‬‬

‫الفكار والعتقدات‪:‬‬

‫· يعتقد أبناء هذه الطائفة بأن الرسول (*) صلى ال عليه وسلم لديه قدرة يتحكم با ف‬
‫الكون‪ ،‬يقول أمد علي‪ " :‬إن النب صلى ال عليه وسلم نائب مطلق ل سبحانه وتعال‪ ،‬وإن‬
‫العال كله تت تصرفاته‪ ،‬فيفعل ما يشاء‪ ،‬يعطي ما يشاء لن يشاء‪ ،‬ويأخذ ما يشاء‪ ،‬وليس‬
‫هناك أحد مصرّف لكمه ف العالي‪ ،‬سيد الدميي‪ ،‬ومن ل يعله مالكا له حرم من حلوة‬
‫السنة"‪.‬‬

‫· وأن ممدا صلى ال عليه وسلم والولياء من بعده لديهم قدرة على التصرف ف الكون‬
‫يقول أحد رضا خان‪" :‬يا غوث" أي يا عبد القادر اليلن "إن قدرة" كن "حاصلة لحمد‬
‫من ربه‪ ،‬ومن ممد حاصلة لك‪ ،‬وكل ما يظهر منك يدل على قدرتك على التصرف‪ ،‬وأنك‬
‫أنت الفاعل القيقي وراء الجاب"‪.‬‬

‫· لقد غالوا ف نظرتم إل النب صلى ال عليه وسلم حت أوصلوه إل قريب من مرتبة اللوهية‬
‫‪ -‬والعياذ بال ‪ -‬يقول أحد رضا خان ف حدائق بشش ‪" :2/104‬أي يا ممد صلى ال‬
‫عليه وسلم ل أستطيع أن أقول لك ال‪ ،‬ول أستطيع أن أفرق بينكما‪ ،‬فأمرك إل ال هو أعلم‬
‫بقيقتك"‪.‬‬
‫· كما بالغوا ف إضفاء الصفات الت تالف القيقة على النب صلى ال عليه وسلم حت جعلوه‬
‫عالا للغيب‪ ،‬يقول أحد رضا خان ف كتابه خالص العتقاد ص ‪ " :33‬إن ال تبارك وتعال‬
‫أعطى صاحب القرآن سيدنا ومولنا ممد صلى ال عليه وسلم جيع ما ف اللوح الحفوظ "‪.‬‬

‫· لديهم عقيدة اسها (عقيدة الشهود) حيث إن النب صلى ال عليه وسلم ف نظرهم حاضر‬
‫وناظر لفعال اللق الن ف كل زمان ومكان‪ ،‬يقول أحد يارخان ف كتابه جاء الق‬
‫‪" :1/160‬العن الشرعي للحاضر والناظر هو أن صاحب القوة القدسية يستطيع أن يرى‬
‫العال مثل كفه من مكان وجوده‪ ،‬ويسمع الصوات من قريب ومن بعيد‪ ،‬ويطوف حول‬
‫العال ف لحة واحدة ويعي الضطرين‪ ،‬وييب الداعي"‪.‬‬

‫· ينكرون بشرية النب صلى ال عليه وسلم ويعلونه نورا من نور ال‪ .‬يقول أحد يارخان ف‬
‫كتابه مواعظ نعيمية ص ‪" :14‬إن الرسول صلى ال عليه وسلم نور من نور ال‪ ،‬وكل‬
‫اللئق من نوره "ويقول أحد رضا خان ف أشعاره " ما قيمة هذا الطي والاء إذا ل يكن‬
‫النور اللي حل ف صورة البشر"‪.‬‬

‫· يثون أتباعهم على الستغاثة بالنبياء (*) والولياء (*)‪ ،‬ومن يستنكر عليهم ذلك يرمونه‬
‫باللاد (*)‪ ،‬يقول أمد علي ف كتابه بار شريعت ‪ " :1/122‬إن النكرين للستمداد‬
‫بالنبياء والولياء وبقبورهم‪ ،‬ملحدون"‪.‬‬

‫· يشيدون القبور ويعمرونا ويصصونا وينيون فيها الشموع والقناديل وينذرون لا النذور‪،‬‬
‫ويتبكون با ويقيمون الحتفالت لجلها‪ ،‬ويضعون عليها الزهور والورود والردية‬
‫والستائر‪ ،‬ويدعون أتباعهم للطواف حول الضريح تبكا به‪.‬‬

‫· لديهم غلو (*) شديد ف تقديس شخصية عبد القادر اليلن‪ ،‬ويعظمون باقي الولياء من‬
‫أئمة التصوفة وينسبون إليهم أفعالً خيالية خارقة للعادات متسمة بالنسيج الراف السطوري‪.‬‬
‫· ويقولون بالسقاط وهي صدقة تدفع عن اليت بقدار ما ترك من الصلة والصيام وغيها‪،‬‬
‫ومقدار الصدقة عن كل صلة أو صيام تركه اليت هو مقدار صدقة الفطر العروفة‪ ،‬وقد‬
‫يعمدون إل اليلة ف ذلك إذ يوزعون مقدارا يغطي سنة واحدة ث يستردون ذلك هبة ومن ث‬
‫يعيدون توزيعه‪ ،‬ويكررون ذلك بعدد السني الت تركت فيها تلك الفريضة‪.‬‬

‫· أعظم أعيادهم هو ذكرى الولد النبوي الشريف إذ ينفقون فيه الموال الطائلة‪ ،‬وهو يوم‬
‫مقدس مشهور لديهم‪ ،‬ينشدون فيه الناشيد الت تجد الرسول صلى ال عليه وسلم من خلل‬
‫القصص الرافية ويقرءون فيه كتاب سرور القلوب ف ذكر الولد الحبوب الذي ألفه أحد‬
‫رضا خان مله بالساطي واليالت‪.‬‬

‫· العراس‪ :‬وهي تعن زيارة القبور والجتماع عليها من مثل عرس الشيخ الشاه وارث ف‬
‫بلدة ديوه وعرس الواجة معي الدين جشت‪ ،‬حيث يتمع له الليي ويتلط فيه الرجال‬
‫بالنساء وتصل فيه بعض الفاسد الحرّمة شرعا‪.‬‬

‫ـ إن من يترك الصوم والصلة يد له خلصا‪ ،‬أما الطامة الكبى والصيبة العظمى ف‬


‫نظرهم فإنا تقع على من يتخلف عن الحتفال بالولد أو الفاتة أو العرس‪ .‬وهم يكفّرون‬
‫السلمي من غي البيلويي لدن سبب ول يتركوا تمعا إسلميّا ول شخصية إسلمية من‬
‫وصف الكفر‪ ،‬وكثيا ما يرد ف كتبهم بعد تكفي (*) أي شخص عبارة "ومن ل يكفره فهو‬
‫كافر"‪ ،‬وقد شل تكفيهم الديوبنديي وزعماء التعليم والصلح ومرري الند من الستعمار‬
‫(*)‪ .‬كما شل الشيخ إساعيل الدهلوي وهو من علماء الند من حاربوا البدع والرافات‪،‬‬
‫وممد إقبال والرئيس الباكستان الراحل ضياء الق وعددا من وزرائه‪.‬‬

‫ـ وهم يكفرون شيخ السلم ابن تيمية وينعتونه بأنه متل وفاسد العقل (*) ويدرجون معه‬
‫تلميذه ابن القيم‪.‬‬

‫ـ يكرهون المام ممد بن عبد الوهاب ويرمونه بأشنع التهم وأسوأ اللفاظ وما ذلك إل‬
‫لنه وقف أمام الرافات موقفا حازما داعيا إل التوحيد الالص‪.‬‬
‫· يعملون دائما على شق صفوف السلمي وتوهي قوتم وإضعافهم وإدخالم ف متاهات من‬
‫اللفات الت ل طائل تتها‪ .‬فمن ذلك إصرارهم على بدعة تقبيل البامي عند الذان ومسح‬
‫العيني بما‪ ،‬واعتبار ذلك من المور الساسية ول يتركها ‪ -‬ف نظرهم ‪ -‬إل من كان عدوا‬
‫لرسول ال صلى ال عليه وسلم‪ .‬ويزعمون أن من يفعل ذلك ل يرمد أبدا‪ ،‬انظر مؤلفهم مني‬
‫العيني ف تقبيل البامي‪.‬‬

‫الذور الفكرية والعقائدية‪:‬‬


‫تصنف هذه الفرقة من حيث الصل ضمن جاعة أهل السنة اللتزمي بالذهب النفي‪ .‬وهذا‬
‫خطأ حيث يرى بعض الدارسي أن أسرة مؤسس الفرقة كانت شيعية ث أظهرت تسننها تقية‬
‫(*)‪ ،‬لكنهم مزجوا عقائدهم بعقائد أخرى ودأبوا على الحتفال بالولد النبوي على غرار‬
‫الحتفالت بعيد رأس السنة اليلدية‪ .‬وهم يغلون ف شخصية النب صلى ال عليه وسلم با‬
‫يوازي الرافات النسوبة إل عيسى عليه الصلة والسلم‪.‬‬

‫· وبسبب عيشهم ضمن القارة الندية ذات الديانات التعددة فلقد انتقلت أفكار من الندوسية‬
‫والبوذية لتمازج عقيدتم السلمية‪.‬‬

‫· لقد أضفوا على النب (*) صلى ال عليه وسلم وعلى الولياء (*) صفات تاثل تلك الصفات‬
‫الت يضفيها الشيعة (*) على أئمتهم العصومي ف نظرهم‪.‬‬

‫· كما انتقلت إليهم عقائد غلة التصوفة والقبوريي وشركياتم ونظرياتم ف اللول (*)‬
‫والوحدة والتاد (*) حت صارت هذه المور جزءا من معتقداتم‪.‬‬

‫هذا ويؤخذ على البيلوية‪:‬‬

‫· التطرف الشديد والغلو ف الرسول (*) صلى ال عليه وسلم ومزج ذلك بعقائد الشركي‪.‬‬
‫· مانبتهم الصواب ف هجومهم وافتراءاتم على شيخ السلم ابن تيمية وعلى المام ممد بن‬
‫عبد الوهاب وعلى كل دعاة التوحيد الالص من أفاضل علماء المة السلمية‪.‬‬

‫· إطلق العنان للسنتهم ف تكفي (*) السلمي لجرد مالفتهم ف الرأي‪.‬‬


‫· سعيهم الدؤوب لتفريق كلمة السلمي وتوهي قوتم‪.‬‬
‫· على الرغم ما سبق فإن هذه الفرقة ونظياتا تتاج إل من يني لا الطريق بالكمة والوعظة‬
‫السنة ويزيل عن أعي أصحابا ومريديها أوهام الهل والرافة والتخلف حت تكون على‬
‫الادة الستقيمة‪ ،‬كما حصل بالفعل ف بعض الماكن‪.‬‬

‫النتشار ومواقع النفوذ‪:‬‬

‫· انطلقت الدعوة من بريلي بولية أوترابرديش بالند‪ ،‬لتنتشر ف القارة الندية كلها (الند‬
‫والباكستان وبنجلديش وبورما سريلنكا)‪.‬‬

‫· لم وجود ف انلترا‪ ،‬كما لم نفوذ ف جنوب أفريقيا وكينيا ومورشيوس وعدد من البلدان‬
‫ف قارة أفريقيا‪.‬‬

‫ويتضح ما سبق‪:‬‬
‫إن البيلوية فرقة صوفية نشأت ف شبه القارة الندية الباكستانية إبان الستعمار (*) البيطان‪،‬‬
‫وهم يغلون (*) ف النبياء (*) والولياء (*)‪ ،‬وياربون دعاة التوحيد الالص‪ ،‬ويعتقدون أن‬
‫الرسول صلى ال عليه وسلم له قدرة يتحكم با ف الكون‪ ،‬وأنه صلى ال عليه وسلم‬
‫والولياء من بعده لم قدرة على التصرف ف الكون‪ ،‬ولديهم عقيدة اسها عقيدة الشهود‬
‫فيعتقدون أن النب صلى ال عليه وسلم حاضر وناظر لعمال اللق ف كل زمان ومكان‪،‬‬
‫وهم ينكرون بشريته صلى ال عليه وسلم ويثون أتباعهم على الستغاثة بالنبياء ويشيدون‬
‫القبور ويعمرونا وينيونا بالشموع والقناديل‪.‬‬
‫‪----------------------------‬‬
‫مراجع للتوسع‪:‬‬
‫ـ البيلوية‪:‬عقائد وتاريخ‪ ،‬إحسان إلي ظهي ـ ط ‪ 1‬ـ ‪1403‬هـ‪1983/‬م ـ إدارة ترجان‬
‫السنةـ لهور ـ باكستان‪.‬‬
‫ـ البيلوية‪ ،‬رسالة ماجستي مقدمة إل جامعة المام ممد بن سعود السلمية بالرياض ـ كلية أصول‬
‫الدين‪.‬‬
‫ـ المن والعلى لناعت الصطفى‪ ،‬أحد رضا خان ـ قادري بكديو ـ بريلي ـ الند‪.‬‬
‫ـ أبناء الصطفى‪ ،‬أحد رضا خان ـ مطبعة صبح صادق ـ بديوان الند ‪1318‬هـ‪.‬‬
‫ـ أنوار رضا‪ ،‬جاعة من الؤلفي ـ لهور ـ ‪1397‬هـ‪.‬‬
‫ـ بار شريعت‪ ،‬أمد علي العظمي ـ دلي ـ الند‪.‬‬
‫ـ تانب أهل سنت‪ ،‬حشمت علي خان ـ بريس بيلي بيت ـ الند‪.‬‬
‫ـ جاء الق وزهق الباطل‪ ،‬أحد يارخان نعيمي ـ كانفور ـ الند‪.‬‬
‫ـ حدائق بش‪ ،‬أحد رضا خان ـ مراد آباد ـ الند‪.‬‬
‫ـ خالص العتقاد‪ ،‬أحد رضا خان ـ بريلي ـ الند ‪1328‬هـ‪.‬‬
‫ـ سلطنت مصطفى‪ ،‬أحد يارخان ـ كانفور ـ الند‪.‬‬
‫ـ ملة صراط مستقيم‪ ،‬ممود أحد ميفوري ـ برمنجهام ـ بريطانيا ـ أغسطس ‪1980‬م‪.‬‬
‫ـ ملفوظات‪ ،‬أحد رضا خان ـ لهور ـ باكستان‪.‬‬
‫ـ الكوكبة الشهابية ف كفريات أب الوهابية‪ ،‬أحد رضا خان ـ عظيم آباد ـ الند ـ ‪1316‬هـ‪.‬‬
‫ـ تسكي الواطر ف مسألة الاضر والناظر‪ ،‬أحد سعيد ـ طبعة سكر ـ باكستان‪.‬‬
‫الديوبندية‬

‫التعريف‪:‬‬
‫تنسب الديوبندية إل جامعة ديوبند ‪ -‬دار العلوم ف الند‪.‬‬

‫فهي مدرسة فكرية عميقة الذور طبعت كلّ خريج منها بطابعها العلمي الاص‪ ،‬حت أصبح‬
‫ينسب إليها‪.‬‬

‫التأسيس وأبرز الشخصيات‪:‬‬


‫· أسس جامعة ديوبند مموعة من علماء الند بعد أن قضى النليز على الثورة(*) السلمية‬
‫ف الند(*) عام ‪1857‬م فكان تأسيسها ردً فعل قويّ‪ ،‬لوقف الزحف الغرب ومدنيته الاديّة‬
‫على شبه القارة الندية لِنقاذ السلمي من ماطر هذه الظروف‪ ،‬خاصة وأن دلي العاصمة قد‬
‫خرّبت بعد الثورة‪ ،‬وسيطر عليها النليز سيطرة كاملة‪ ،‬وخاف العلماءُ أن يُبْتَلع دينُهم‪ ،‬فأخذ‬
‫الشيخ إمداد ال الهاجر الكي وتلميذه الشيخ ممد قاسم الناناتووي وأصحابم برسم الطط‬
‫للمحافظة على السلم وتعاليمه‪ .‬فرأوا أن الل بإقامة الدارس الدينية‪ ،‬والراكز السلمية‪.‬‬
‫وهكذا أسست الدرسة السلمية العربية بديوبند كمركز للدين والشريعة ف الند ف عصر‬
‫حكومة النليز‪.‬‬

‫ـ وقد بدأت دار العلوم بدرسة دينية صغية بقرية ديوبند تأسست ف ‪ 15‬مرم ‪1283‬هـ‬
‫الوافق ‪ 30‬أيار ( مايو ) ‪1866‬م‪ ،‬ث أصبحت من أكب العاهد الدينية العربية ف شبه القارة‬
‫الندية‪.‬‬

‫ـ وف عام ‪1291‬هـ ت إنشاء البناء الاص بالامعة‪ ،‬بعد بقائها تسع سنوات بدون بناء‬
‫وكانت الدروس ف ساحة السجد الصغي وف الواء الطلق‪.‬‬

‫من أبرز شخصيات هذه الدرسة الفكرية‪:‬‬


‫· الشيخ ممد قاسم ولد بناتوته سنة ‪1248‬هـ ورحل إل سهارنبور ف صغر سنه وقرأ‬
‫الختصرات على الشيخ ممد نواز الارنبوري‪ .‬ث سافر إل دهلي وقرأ على الشيخ ملوك على‬
‫النانوت سائر الكتب الدراسية‪ ،‬وأخذ الديث على الشيخ عبد الغن بن أب سعيد الدهلوي‪،‬‬
‫وأخذ الطريقة عن الشيخ الاج إمداد ال العمري التهانوي الهاجر الكي‪ ،‬وكان من قام ضد‬
‫الستعمار (*) البيطان ف الثورة الشهورة سنة ‪1273‬هـ‪ .‬وف ‪ 15‬مرم ‪1273‬هـ‬
‫أسس مدرسة دار العلوم بديوبند وتمل مسؤلية إدارتا وشاركت ف تربية طلبا رفيقة الشيخ‬
‫رشيد أحد الكنكوهي‪ .‬وقد لص هدفها ف رده على اللورد ميكال النليزي بقوله‪ " :‬إن‬
‫غرضنا من التعليم هو إياد جيل يكون بلونه وعنصره هنديا‪ ،‬يتنور قلبه وعقله بنور السلم‪،‬‬
‫وتوج نفسه بالعواطف السلمية‪ ،‬ثقافة وحضارة وسياسة "‪.‬‬

‫وذلك ردا على قول اللورد ميكال " إن الفرصة من خطتنا التعليمية هو إنشاء جيل من الند‪،‬‬
‫يكون هندي النسل واللون‪ ،‬وأورب الفكر والذهن "‪.‬‬

‫· الشيخ أحد الكنكوهي‪ :‬أحد أعلم النفية وأئمتهم ف الفقه والتصوف قرأ على كبار‬
‫مشايخ عصره حت برع وفاق أقرانه ف النقول والعقول واستفاد منه خلق كثي‪ .‬وهو أحد‬
‫الذين بايعوا الشيخ إمداد ال الهاجر الكي على الطريقة‪ .‬وكان زميلً للشيخ ممد قاسم‬
‫الناناتوي‪ .‬وله مؤلفات عديدة منها مموعة فتاواه ف عدة ملدات‪ ،‬توف عام ‪1323‬هـ‪.‬‬
‫· الشيخ حسي أحد الدن واللقب بشيخ السلم‪ :‬ولد ف التاسع عشر من شوال سنة‬
‫‪1296‬هـ وتلقى مبادئ العلوم ف تانده من مديرية فيض آباد الند وطن آبائه‪ .‬وف سنة‬
‫‪1309‬هـ سافر إل دار العلوم الديوبندية وفيها تعلم الديث عن الشيخ ممود حسن‬
‫الديوبندي الذي لزمه مدة طويلة وكذلك تلقى من الشيخ خليل أحد السهارنفوري‪ ،‬وبايع‬
‫(*) على الطريقة (*) على يد الشيخ رشيد أحد الكنكوهي الذي أجازه على البيعة (*)‬
‫والرشاد والتلقي‪ .‬ول شك أن هذا السلوك سلوك مبتدع ل يعرفه السلف الصال‪.‬‬

‫ـ سافر إل مكة الكرمة والدينة النورة‪ ،‬بصحبة والده أيام الرب العالية فأسره ولة المر‬
‫ـ الشريف حسي بعد خروجهم على الدولة العثمانية ـ وت ترحيله بصحبة شيخه ممد‬
‫حسن الديوبندي إل مصر ث إل مالطا أسرى لدة ثلثة سني وشهرين‪ .‬وف عام ‪1338‬هـ‬
‫أفرج عنه ث عاد إل الند وقام بتدريس الديث وإلقاء الحاضرات والطب الماسية ضد‬
‫الستعمار (*) النليزي فتم القبض عليه مرة أخرى ف جاد الخرة ‪1361‬هـ وسجن لدة‬
‫سنتي وعدة أشهر ف سجن مراد آباد وسجن إله آباد إل أن أطلق سراحه ف السادس من‬
‫رمضان ‪1363‬هـ‪ .‬استمر ف جهاده (*) بالتعليم ومناهضة الستعمار إل أن وافاه الجل ف‬
‫الثالث عشر من جاد الول سنة ‪1377‬هـ‪ .‬ومن مؤلفاته‪ :‬نقش حيات ف ملدين‪ ،‬وكتاب‬
‫الشهاب الثاقب على السترق الكاذب‪.‬‬

‫· ممد أنور شاه الكشميي‪ :‬أحد كبار فقهاء النفية وأساطي مذهبهم ترج ف جامعة‬
‫ديوبندي وول التدريس ف الدرسة المينية بدلي‪ ،‬ث شغل مشيخة الديث ف جامعة ديوبند‪.‬‬
‫ف عام ‪1346‬هـ تول رئاسة التدريس وشياخة الديث فيها إل جامعة دابيل كجرات وله‬
‫مؤلفات عديدة‪ .‬ويعد من أبرز علماء عصره ف قوة الفظ وسعة الطلع‪ .‬وكان أحد الذين‬
‫لعبوا دورا هامّا ف القضاء على فتنة القاديانية ف شبه القارة الندية‪ .‬توف عام ‪1352‬هـ‪.‬‬

‫· ومن أعلم الديوبندية الديثة‪:‬‬

‫ـ الشيخ أبو السن علي السن الندوي‪ ،‬رئيس جامعة ندوة العلماء ف لكنهو ورئيس رابطة‬
‫الدب السلمي العالية ‪ ،‬وهو داعية مشهور ‪.‬‬

‫· والشيخ حبيب الرحن العظمي ‪.‬‬

‫الفكار والعتقدات‪:‬‬
‫· ترجح الديوبندية مذهب المام أب حنيفة رحه ال ف الفقه والفروع ومذهب أب منصور‬
‫الاتريدي ف العتقاد والصول‪ ،‬وتنتسب من طرق الصوفية إل طرق النقشبندية الشيتية‬
‫والقادرية السهروردية طريقا وسلوكا‪.‬‬
‫· ويكن تلخيص أفكار ومبادئ الدرسة الديوبندية با يلي‪:‬‬
‫ـ الحافظة على التعاليم السلمية‪ ،‬والبقاء على شوكة السلم وشعائره‪.‬‬
‫ـ نشر السلم ومقاومة الذاهب (*) الدّامة والتبشييّة‪.‬‬
‫ـ نشر الثقافة السلمية وماربة الثقافة النليزية الغازية‪.‬‬
‫ـ الهتمام بنشر اللغة العربية‪ ،‬لنا وسيلة الستفادة من منابع الشريعة السلمية‪.‬‬
‫ـ المع بي القلب والعقل (*) وبي العلم والروحانية‪.‬‬

‫الذور الفكرية والعقائدية‪:‬‬


‫· القرآن والسّنة ها أساسها العقائدي والفكري وذلك على أساس‪:‬‬
‫ـ مذهب (*) أب منصور الاتريدي ف العتقاد‪.‬‬
‫ـ مذهب المام أب حنيفة النعمان ف الفقه (*) والفروع‪.‬‬
‫ـ سلسل الطرق الصوفية من النقشبندية والشتية والقادرية والسهروردية ف السلوك‬
‫والتباع‪.‬‬

‫النتشار ومواقع النفوذ‪:‬‬


‫· ل تض سوى فترة قصية على تأسيس دار العلوم بديوبند حت اشتهرت وتقاطرت إليها‬
‫قوافل طلب العلوم السلمية من أطراف القارة الندية‪.‬‬

‫· وقد لعبت دارُ العلوم دورا هاما ف نشر الثقافة السلمية خارج الند‪ ،‬وقد انتشرت الدارس‬
‫الشرعية التابعة لدار العلوم ف أقطار عديدة منها الند وباكستان‪.‬‬

‫· وقد أسس أحد خريي دار العلوم الدرسة الصولتيّة ف مكة الكرمة ف بداية هذا القرن‪.‬‬
‫وهي الدرسة الت قدمت خدمة جليلة من نشر العلوم الشرعية‪ ،‬وكذلك الدرسة الشرعية ف‬
‫الدينة النورة ‪ -‬بوار الرم الدن وقد أسستها أسرة الشيخ حسي أحد الدن رئيس هيئة‬
‫التدريس ف دار العلوم سابقا الذي ظل سبع عشرة سنة يدرس ف الرم النبوي بعد هجرته إل‬
‫الدينة أثناء الضطرابات ف الند‪.‬‬
‫· ومعلومٌ أن أغلب رجال جاعة التبليغ الشهورة ف الند والعال السلمي‪ ،‬هم من خريي‬
‫دار العلوم مثل الشيخ ممد يوسف مؤلف كتاب حياة الصحابة والشيخ ممد إلياس مؤسس‬
‫الماعة‪.‬‬
‫· بالنسبة لندوة العلماء ف لكنهو بالند فإنّ أغلب علمائها من خريي دار العلوم أيضا‪ ،‬ومنهم‬
‫رئيسها الال العلّمة الداعية أبو السن الندوي‪.‬‬

‫ما يؤخذ على الديوبندية ‪:‬‬


‫اتباعها ف العقيدة للمذهب الاتريدي الخالف للكتاب والسنة وعقيدة السلف ‪ ،‬وتعلقها‬
‫بالتصوف البدعي ‪ ،‬وتعصبها للمذهب النفي ف الفقه ‪.‬‬

‫ويتضح ما سبق‪:‬‬
‫أن الديوبندية مدرسة فكريّة أسسها مموعة من علماء الند ونت حت أصبحت أكب العاهد‬
‫الدينية العربية للحناف ف الند‪ .‬ومن أعلمها العاصرين الشيخ أبو السن علي السن‬
‫الندوي‪ .‬ومن أهداف هذه الدرسة الحافظة على التعاليم السلمية ونشر السلم ومقاومة‬
‫الذاهب (*) الدّامة وماربة الثقافة الجنبية والهتمام بنشر اللغة العربية باعتبارها أداة فهم‬
‫الشريعة الغراء‪ .‬وترجّح الديوبندية الذهب النفي ف مال الفقه ‪ -‬مع تعصب شديد له ‪-‬‬
‫والعقيدة الاتريدية ف مال العتقاد والطرق الشتية والسهوردية والنقشبندية والقادرية‬
‫والصوفية ف مال السلوك والتباع‪ .‬وهذا كله ما يؤخذ عليها ‪ .‬فالواجب على عقلؤها‬
‫التخلص من هذه النرافات ‪ ،‬والعودة إل دعوة الكتاب والسنة ‪.‬‬
‫مراجع للتوسع‪:‬‬
‫مراجع الديوبندية‪:‬‬
‫ـ جامعة ديوبند رسالتها وإنازاتا لعدد من العلماء‪.‬‬
‫ـ جامعة دار العلوم بديوبند تاريها وخدماتا‪.‬‬
‫ـ مائة وسبعة عشر عاما للجامعة السلمية ـ دار العلوم بديوبند ـ الند ـ ف ضوء خدماتا العلمية‬
‫والدعوية والجتماعية‪.‬‬
‫ـ (هذه الطبوعات من نشر مكتب الحتفال الئوي للجامعة السلمية ـ دار العلوم ـ ديوبند ـ الند)‪.‬‬
‫ـ أرواح ثلثة "أردو" نم الدين حفقان مطبعة كتب خانه مظهري كراجي‪.‬‬
‫ـ الشهاب الثاقب "أردو" حسي أحد مدن ـ مطبعة مكتبة مدينة لهور‪.‬‬
‫ـ عقائد وكمالت ديوبند "أردو" مولنا ال بار ـ مطبعة مكتبة رشيدية لهور‪.‬‬
‫ـ نقش حيات "أردو" حسي أحد مدن ـ مطبعة الشاعت كراجي‪.‬‬
‫ـ مقدمة مسلك علماء ديوبند "أردو" مولنا يوسف بنوري ـ مطبعة الشاعت كراجي‪.‬‬
‫ـ سوانح قاسي ـ مناظر أحد كيلن‪ ،‬مكتبة رحانية لهور‪.‬‬
‫ـ شائم إمدادية حاج إمداد ال الهاجر الكي‪.‬‬
‫ـ مقالت حكمت‪ ،‬أشرف علي تانوي ـ إدارة التأليف‪.‬‬
‫ـ الهند على الفند ـ أحد سهارنفوري ـ مكتبة الدينة لهور‪.‬‬
‫ـ نشر الطيب‪ ،‬أشرف علي تانوي‪.‬‬
‫ـ كرامات إمدادية ـ أشرف تانون‪.‬‬
‫ـ جريدة الداعي من إصدار الامعة السلمية دار العلوم ديوبند الند العدد ‪ 17‬ـ ‪ 18‬السنة ‪16‬‬
‫العدد ‪ 10‬السنة ‪.17‬‬

‫كتب ورسائل لغي الديوبنديي‪:‬‬


‫ـ دعوة شيخ السلم ابن تيمية وأثرها على الركات السلمية العاصرة ـ صلح الدين مقبول أحد‪.‬‬
‫ـ دعوة المام ممد بن عبد الوهاب ـ أبو الكرم بن عبد الليل ف شبه القارة الندية بي مؤيديها ومعانديها‬
‫ـ مكتبة دار السلم ـ الرياض‪.‬‬
‫ـ الديوبندية ـ سيد طالب الرحن ـ نازكوبرنترز راولبندي "باكستان"‪.‬‬
‫الهدية‬

‫التعريف‪:‬‬
‫الهدية واحدة من الركات الثورية الت ظهرت ف العال العرب والسلمي مع ناية القرن‬
‫التاسع عشر وبداية القرن العشرين اليلدي‪ ،‬وهي ذات مضمون دين سياسي شابته بعض‬
‫النرافات العقائدية والفكرية‪ ،‬وما يزال أحفاد الهدي وأنصاره يسعون لن يكون لم دور ف‬
‫الياة الدينية والسياسية ف السودان‪.‬‬

‫التأسيس وأبرز الشخصيات‪:‬‬

‫الؤسس‪:‬‬
‫· ممد أحد الهدي بن عبد ال ‪ 1260‬ـ ‪1302‬هـ (‪ 1845‬ـ ‪1885‬م)‪ ،‬وُلد ف‬
‫جزيرة لبب جنوب مدينة دنقلة‪ ،‬يقال بأن نسبه ينتهي إل الشراف‪ .‬حفظ القرآن وهو صغي‬
‫ونشأ نشأة دينية متتلمذًا على الشيخ ممود الشنقيطي‪ ،‬سالكًا الطريقة السمّانية القادرية‬
‫الصوفية‪ ،‬متلقيا عن شيخها ممد شريف نور الدائم‪.‬‬
‫ـ فارق ممدٌ شيخه لِما لحظه عليه من تاون ف بعض المور وانتقل إل الشيخ القرشيّ وَدْ‬
‫الزين ف الزيرة وجدد البيعة (*) على يديه‪ .‬ويلحظ أن شيخيه الول والثان من أشهر‬
‫مشايخ الطرق الصّوفية آنذاك‪.‬‬
‫ـ ف عام ‪1870‬م استقر ف جزيرة أبا حيث يقيم أهله والتزم أحد الكهوف مستغرقا ف‬
‫التأمل والتفكي‪.‬‬
‫ـ وف عام ‪1297‬هـ‪1880/‬م توف شيخه القرشي حيث قام الهدي بتشييد ضريه‬
‫وتصيصه وبناء القبة عليه‪ ،‬وصار خليفته من بعده حيث توافد عليه البايعون مددين الولء‬
‫(*) للطريقة ف شخصه‪.‬‬
‫ـ ف عام ‪1881‬م أصدر فتواه بإعلن الهاد (*) ضد الكفار والستعمرين النليز‪ ،‬وأخذ‬
‫يعمل على بسط نفوذه ف جيع أناء غرب السودان‪.‬‬

‫ـ اعتكف أربعي يوما ف غاره بزيرة أبا وف غرة شعبان ‪1298‬هـ‪ 29/‬يونيو ‪1881‬م‬
‫أعلن للفقهاء والشايخ والعيان أنه الهدي النتظر الذي سيمل الرض عدلً كما ملئت جورا‬
‫وظلما‪.‬‬

‫ـ قابل قوة الكومة الت أرسلت لخاد حركته ف ‪16‬رمضان ‪1298‬هـ‪/‬أغسطس‬


‫‪1881‬م وأحرز عليها انتصارا دعم موقفه ودعواه‪.‬‬

‫ـ هاجر إل جبل ماسة ورفع رايته هناك‪،‬وعي له أربعة من اللفاء هم‪:‬‬


‫‪ 1‬ـ عبد ال التعايشي‪ .‬صاحب الراية الزرقاء ولقبه بأب بكر‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ علي وَدْ حلو‪ :‬صاحب الراية الضراء ولقبه بعمر بن الطاب‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ ممد الهدي السنوسي‪ ،‬رئيس الطريقة السنوسية ذات النفوذ الكبي ف ليبيا‪ ،‬فقد عرض‬
‫عليه الهدي منصب الليفة عثمان بن عفان‪ ،‬لكن السنوسيّ تاهله ول يرد عليه‪.‬‬
‫‪ 4‬ـ ممد شريف‪ :‬وهو ابن عم الهدي الذي جعل له الراية المراء ولقبه بعلي بن أب‬
‫طالب‪.‬‬

‫ـ ف عام ‪1882‬م قابل الشلل الذي أراد أن ينفذ إرادة جيجلر نائب الكمدار عبد القادر‬
‫حلمي‪ ،‬وقد لقى الشلل حتفه ف هذه العركة‪.‬‬

‫ـ ف نوفمب ‪1883‬م التقى مع هكس الذي لقى حتفه أيضا بعد يومي من بداية العركة‪.‬‬

‫ـ التقى جيش الهدي بيش غوردون ف الرطوم‪ ،‬وف ‪ 26‬يناير ‪1885‬م اشتدت العركة‬
‫وقُتِل غوردون الذي جُزّ رأسُه وبُ ِعثَ به إل الهدي الذي كان يأمل إلقاء القبض عليه حيّا‬
‫ليبادل به أحد عراب الذي أُجب على مغادرة مصر إل النفى‪ .‬وكان سقوط الرطوم بي يدي‬
‫الهدي آنذاك إيذانًا بانتهاء العهد العثمان على السودان‪.‬‬
‫ـ من يومها ل يبق للمهدي منافس حيث قام بتأسيس دولته مبتدئًا ببناء مسجده الاص‬
‫الذي ت إناءُ بنائه ف ‪17‬جادى الول ‪1305‬هـ‪.‬‬

‫ـ قلّد القضاءَ للشيخ ممد أحد جبارة ولقبه بقاضي السلم‪.‬‬


‫ـ وف يوم ‪ 9‬رمضان ‪1302‬هـ‪ 22/‬يونيو ‪1885‬م توف الهدي بعد أن أسس أركان‬
‫دولته الوليدة‪ ،‬ودفن ف الكان الذي قبض فيه‪ .‬وجدير بالذكر أن هذه الدولة ل تدم طويلً‬
‫ففي عام ‪1896‬م قضى اللورد كتشنر الذي كان سردارا لصر على هذه الدولة ونسف قبة‬
‫الهدي ونبش قبه وبعث هيكله وبعث بمجمته إل التحف البيطان انتقاما لقتل غوردون‪.‬‬

‫شخصيات أخرى‪:‬‬

‫عبد ال التعايشي‪ :‬ولد ف دار التعايشة ف دارفور‪ ،‬وجاء الهدي ف اللويي بالزيرة وهو‬
‫يشيد قبة على شيخه القرشي وبايعه‪ ،‬وهو الذي قوّى ف نفس الهدي ادعاءه الهدية‪ ،‬وقد‬
‫احتل عبد ال الكانة الول ف حياة الهدي إذ كان رجل التطبيق والدارة والتنفيذ‪.‬‬
‫ـ بعد موت الهدي صار عبد ال الليفة الول وذلك بناء على وصية من الهدي ذاته إذ‬
‫كان يقول عنه‪" :‬هو من وأنا منه"‪.‬‬
‫ـ عندما استلم منصب اللفة (*) تفرّغ لبث الدعوة وجعل أخاه المي يعقوب مكانه الذي‬
‫كان قد بوّأه إيّاه الهدي‪.‬‬
‫ـ كتب إل السلطان عبد الميد وتطلع إل بسط نفوذ الهدية إل ند والجاز وغرب‬
‫السودان‪.‬‬
‫ـ عبد الرحن النجومي‪ :‬من القادة العسكريي‪ ،‬وقد سار على رأس جيش كبي ف ‪ 3‬رمضان‬
‫‪1306‬هـ‪ 3/‬مايو ‪1889‬م متقدما نو الشمال للقاة اليش الصري لكنه رجع دون أن‬
‫يقق تقدما أو نصرا‪.‬‬
‫· الشاعر الصوف السي الزهراء ‪ 1833‬ـ ‪1895‬م‪ :‬من رجال الهدية‪ ،‬حاول أن يربط‬
‫بي فلسفة ابن سينا الشراقية وبي العقيدة الهدية‪.‬‬

‫· حدان أبو عنجة‪ :‬كان قائد جيش الهدي أمام هكس الذي التقى به خارج البيض‪.‬‬

‫ثالثا‪ :‬أبناء الهدي وأحفاده‪:‬‬

‫عبد الرحن بن ممد أحد الهدي ‪ 1885‬ـ ‪1956‬م وُلد ف أم درمان وتلقى تعليما دينيّا‪،‬‬
‫وعندما شبّ سعى لتنظيم الهدية بعد أن انفرط عقدها‪ ،‬وصار ف عام ‪1914‬م زعيما روحيّا‬
‫للنصار‪ .‬وف عام ‪1919‬م بعثت به الكومة لتهنئة ملك بريطانيا بانتصار اللفاء‪ ،‬حيث قام‬
‫بتقدي سيف والده هدية للملك الذي قبله ث أعاده إل عبد الرحن طالبا منه أن يتفظ به لديه‬
‫نيابة عن اللك وليدافع به عن المباطورية‪ .‬وقد شكّل هذا اعترافا ضمنيّا بالطائفة واعترافا‬
‫بزعامته لا‪ .‬وقد أنشأ عبد الرحن أيام الستعمار (*) النليزي على السودان (حزب المة)‬
‫وهو حزب الهدية السياسي‪.‬‬
‫· الصديق بن عبد الرحن‪ :‬توف عام ‪1961‬م‪.‬‬
‫· الادي بن عبد الرحن‪ :‬قتل ف عام ‪1971‬م‪.‬‬

‫· وقد انقسم حزب المة إل ثلثة أقسام‪:‬‬


‫ـ قسم برئاسة الصادق بن الصديق بن عبد الرحن وهو أقوى القسام حاليّا ف السودان‪.‬‬
‫ـ قسم برئاسة أحد بن عبد الرحن‪.‬‬
‫ـ قسم برئاسة ول الدين عبد الادي‪.‬‬

‫· الؤتر العالي لتاريخ الهدية أقيم ف بيت الهدي بالرطوم ف الفترة من ‪ 29‬نوفمب إل ‪2‬‬
‫ديسمب ‪1981‬م‪ ،‬وقد ألقى أحد بن عبد الرحن الهدي كلمة ف هذا القل‪.‬‬

‫الفكار والعتقدات‪:‬‬
‫· إن شخصية الهدي القوية‪ ،‬والعتقد الدين الذي يدعو إليه‪ ،‬والسخط العام الذي كان سائدا‬
‫ضد الولة الذين كانوا يفرضون الضرائب الباهظة على الناس‪ ،‬وتفشي الرشوة والظال‪،‬‬
‫وسيطرة التراك والنليز‪ ،‬كان ذلك كله دور مهم ف تمع الناس حول هذه الدعوة‬
‫بدف التخلص من الوضع الزري الذي هم فيه إذ وجدوا ف الهدي النفذَ والخلّصَ‪.‬‬

‫· دعا الهدي إل ضرورة العودةِ مباشرة إل الكتاب والسّنة دون غيها من الكتب الت يرى‬
‫أنا تبعد بلفاتا وشرورها عن فهم السلم البسيط العادي‪.‬‬

‫· أوقف العمل بالذاهب الفقهية الختلفة‪ ،‬وحرم الشتغال بعلم الكلم (*)‪ ،‬وفتح باب‬
‫الجتهاد (*) ف الدين‪ ،‬وأقر كذلك كتاب كشف الغمة للشعران‪ ،‬والسية اللبية‪ ،‬وتفسي‬
‫روح البيان للبيضاوي‪ ،‬وتفسي الللي!!‬

‫· ألغى جيع الطرق الصوفية وأبطل جيع الوراد داعيّا الميع إل نبذ اللفات واللتفاف‬
‫حول طريقته الهدية مؤلفا لم وردا يقرءونه يوميّا‪ ،‬ومن هذا الباب دخلت مرة أخرى ف‬
‫بوتقة الصوفية وانصهرت فيها‪ ،‬وداخلتها الخطاء العقدية كقول الهدي بأنه معصوم وأنه‬
‫الهدي النتظر‪.‬‬

‫· لا تركت الكومة لضرب الهدية ف جزيرة أبا كتب الهدي خس رايات رفع عليها شعار‬
‫(ل إله إل ال ممد رسول ال) وعلى أربعة منها كتب على كل واحدة منها اسم واحد من‬
‫القطاب الربعة التصوفة وهم‪ :‬اليلن‪ ،‬والرفاعي‪ ،‬والدسوقي‪ ،‬والبدوي‪ .‬أما الامسة فقد‬
‫كتب عليها "ممد الهدي خليفة رسول ال" وعلى ذلك فهو يزعم أنه المام‪ ،‬والهدي‪،‬‬
‫وخليفة رسول ال‪.‬‬

‫· أبرز ما ف دعوته إلاحه الشديد على موضوع الهاد (*) والقوة والفتوة‪.‬‬

‫· يزعم الهدي بأن مهديته قد جاءته بأمر من رسول ال صلى ال عليه وسلم إذ يقول‪" :‬وقد‬
‫جاءن ف اليقظة ومعه اللفاء الراشدون والقطاب (*) والضر ـ عليه السلم ـ وأمسك‬
‫بيدي صلى ال عليه وسلم وأجلسن على كرسيه وقال ل‪ :‬أنت الهدي النتظر ومن شك ف‬
‫مهديتك فقد كفر (*)" !!‬

‫· نسب إل نفسه العصمة وذكر بأنه معصوم نظرا لمتداد النور العظم فيه من قبل خالق‬
‫الكون إل يوم القيامة!!‪.‬‬

‫· كان يلح على ضرورة التواضع وعدم البطر وتشديد النكي على النغماس ف اللذ والبذخ‬
‫والنعمة‪ ،‬ويعمل على التقريب بي طبقات الجتمع‪ ،‬وقد عاش حياته يلبس البة الرقعة هو‬
‫وأتباعه‪ ،‬لكن أحفاده من بعده عاشوا ف ترف ونعيم‪.‬‬

‫· حرّم الحتفال بالعراس والتان احتفالً يدعو إل النفقة والسراف‪.‬‬

‫· َيسّرَ الزواج بتخفيف الهور وبساطة الولئم وتري الرقص والغناء وضرب الدفوف‪.‬‬

‫· منع البكاء على الموات‪ ،‬وحرّم الشتغال بالرّقى (*) والتمائم (*)‪ ،‬وحارب شرب الدخان‬
‫وزراعته والتار به‪ ،‬وشدد ف تريه‪.‬‬

‫· أقام حدود الشريعة ف أتباعه كالقصاص وحيازة خس الغنائم ومصادرته أموال السارقي‬
‫والمارين‪ ،‬وصك العملة باسه ابتداء من فباير ‪1885‬م جادى الول ‪1302‬هـ‪.‬‬
‫ـ أقام ف النطقة الت امتد إليها نفوذه نظاما إسلميّا‪ ،‬ونظم الشؤون الالية وعي الباة لمع‬
‫الزكاة‪ ،‬وكانت مالية الدولة الت أقامها مكونة ما يب من زكاة وجبايات ‪.‬‬

‫· ف العاشر من ربيع الول عام ‪1300‬هـ تطلع الهدي إل عالية الدعوة حيث أعلن أن‬
‫الرسول صلى ال عليه وسلم قد بشّره بأنه سيصلي ف البيض ث ف بربر ث ف السجد الرام‬
‫بكة الكرمة فمسجد الدينة فمسجد القاهرة وبيت القدس وبغداد والكوفة (*)‪.‬‬
‫بعض انرافات الهدي ‪:‬‬
‫ـ لقد كفّر الهدي من خالفه أو شك ف مهديته ول يؤمن به‪.‬‬
‫ـ سّى الزمان الذي قبله زمان الاهلية (*) أو الفترة‪.‬‬
‫ـ جعل التهاون ف الصلة كالتارك لا جزاؤه أن يقتل حدّا‪.‬‬
‫ـ أفت بأن من يشرب التنباك يؤدب حت يتوب أو يوت‪.‬‬
‫ـ جعل الذاهب الفقهية والطرق الصوفية مرد قنوات تصب ف بره العظيم!!‪.‬‬
‫ـ منع حيازة الرض لنا ل تلك إذ أنا مجوزة لبيت الال‪.‬‬
‫ـ نى عن زواج البالغة بل ول ول مهر‪.‬‬

‫الذور الفكرية والعقائدية‪:‬‬

‫· تأثر الهدي بالشيعة (*) ف ادعائه الهدية العصومة الت ستمل الرض عدلً كما ملئت‬
‫ظلما وجورا‪ ،‬وف التأكيد على أهية نسبه المتد إل السن بن علي‪ ،‬وف فكرة العصمة‬
‫والمام العصوم ‪.)(1‬‬

‫ـ قيل بأنه أخذ عن دعوة المام ممد بن عبد الوهاب قوله بضرورة الخذ عن الكتاب‬
‫والسّنّة مباشرة‪ ،‬وفتح باب الجتهاد (*)‪ ،‬وماربته لبناء القبور‪ ،‬مع أنه بن قبة لشيخه !!‬
‫( انظر للرد على هذا الوهم رسالة " النرافات العقدية والعلمية ف القرن الثالث عشر والرابع‬
‫عشر الجري " للشيخ علي بيت الزهران ‪ ،‬ص ‪.)997-1001‬‬
‫· كان للفكر الصوف دور مهم ف رسم شخصية الهدي وطريقته‪.‬‬

‫(‪ (1‬تنبيه‪ :‬ل صلة البتة بي عقيدة الهدي النتظر عند أهل السنة والماعة كما دلت عليها الحاديث الستفيضة‪ ،‬بل‬
‫والتواترة تواتراً معنويّا‪ ،‬وبينها عند الشيعة‪ ،‬حيث يعتقد أهل السنة والماعة كما يقول ساحة الشيخ عبد العزيز بن‬
‫باز ـ بق ـ ‪:‬‬
‫"أن هذا الشخص الوعود به أمره ثابت‪ ،‬وخروجه حق وهو ممد بن عبد ال العلوي السن من ذرية السن بن علي‬
‫بن أب طالب ـ رضي ال عنهم ـ وهذا المام من رحة ال عز وجل بالمة ف آخر الزمان‪ ،‬يرج فيقيم العدل‬
‫والق وينع الظلم والور‪ ،‬وينشر ال به لواء الي على المة عد ًل وهداية وتوفيقا وإرشادا للناس"‪( .‬لزيد من‬
‫التفصيل راجع كتاب‪ :‬عقيدة أهل السنة والثر ف الهدي النتظر‪ .‬للعلّمة الشيخ عبد الحسن بن حد العباد‪،‬‬
‫وكتاب‪ :‬الهدي حقيقة ل خرافة للدكتور ممد بن أحد إساعيل القدم)‪.‬‬
‫· أخذ عن جال الدين الفغان‪ ،‬وعن ممد عبده ـ الذي كان على صلة بأفكارها ـ‬
‫أفكاره الثورية ‪.‬‬
‫· كان الهدي قريبا من الحداث الارية ف مصر وبالذات حركة أحد عراب الداعي إل‬
‫الثورة ‪.‬‬

‫النتشار ومواقع النفوذ‪:‬‬

‫· ابتدأ الهدي دعوته من جزيرة أبا الت ما تزال مركزا قويّا للمهدية إل الن‪ ،‬وقد وثق صلته‬
‫بالقبائل ف متلف أناء السودان‪.‬‬
‫· تطلع الهدي وخليفته التعايشي لنقل الهدية إل خارج السودان لكن هذا المل تلشى‬
‫بسقوط طوكر عام ‪1891‬م‪.‬‬
‫· ما يزال للمهدية أنصار كثيون يمعهم حزب (*) المة الذي يسهم ف الحداث السياسية‬
‫الالية ف السودان‪ .‬كما أن لم تمعا وأنصارا ف أمريكا وبريطانيا يعملون على نشر‬
‫أفكارهم ومعتقداتم بي أبناء الاليات السلمية بعامة والسودانيي باصة‪.‬‬

‫ويتضح ما سبق‪:‬‬
‫أن الثورة (*) الهدية استطاعت أن تصهر السودانيي ف بوتقة واحدة‪ ،‬وجعلت منهم شعبا‬
‫واحدا جاهد مع قائده وزعيمه الروحي وحقق انتصارات باهرة على أعدائه‪ ،‬وقد أسقطت‬
‫الهدية الذهبية وألغت الطرق الصوفية إل طريقتها ! وادعت أنا سلفية (*) تدعو إل عقيدة‬
‫السلف ف التوحيد والجتهاد (*) وفق الصال التجددة‪ ،‬وقد اعتبت الهاد (*) ضد الكفار‬
‫مقدم على الفرائض الخرى‪ .‬وهي تعتب ‪ -‬على انرافها ‪ -‬من حركات اليقظة ف العال‬
‫السلمي‪ .‬وقد شابتها بعض النرافات العقدية‪ ،‬وكساها الهديّ بسحة من الصّوفية بدف‬
‫تريك ضمائر أتباعه وربط ولء شعبه بألوان من الرياضات ل سيما وقد كان للطرق الصوفية‬
‫ف عهده جذور ضاربة ف نفوس شعبه ل يكن إغفالا‪.‬‬
‫‪--------------‬‬
‫مراجع للتوسع‪:‬‬
‫ـ الفكر الصوف ف ضوء الكتاب والسنة ‪ ،‬عبدالرحن عبدالالق ‪.‬‬
‫ـ ممد أحد الهدي‪ :‬توفيق أحد البكري ـ لنة ترجة دائرة العارف السلمية ـ دار إحياء الكتب‬
‫العربية ـ ‪1944‬م‪.‬‬
‫ـ الهدي والهدية‪ ،‬د‪ .‬أحد أمي بك ـ إصدار دار العارف بصر‪.‬‬
‫ـ دراسات ف تاريخ الهدية‪ ،‬مطبوعات قسم التاريخ ـ جامعة الرطوم ـ أعده للنشر الدكتور عمر‬
‫عبد الرازق النقر ـ ‪1982‬م‪.‬‬
‫ـ سعادة الستهدي بسي المام الهدي‪ ،‬إساعيل عبد القادر الكردفان ـ تقيق الدكتور ممد إبراهيم‬
‫أبو سليم ـ ط ‪ 2‬ـ دار البل‪ ،‬بيوت‪1402 ،‬هـ‪1982/‬م‪.‬‬
‫ـ الوسوعة الركة "جزءان"‪ ،‬فتحي يكن ـ ط ‪ 2‬ـ دار البشي ـ الردن ‪1403‬هـ‪1983/‬م‪.‬‬
‫ـ الفكر الصوف‪ ،‬د‪ .‬عبد القادر ممود ـ ط ‪ 1‬ـ مطبعة العرفة ـ القاهرة ـ ‪1968‬م‪.‬‬
‫ـ السلم ف القرن العشرين ـ عباس ممود العقاد‪.‬‬
‫ـ السودان عب القرون ـ د‪ .‬مكي شبيكة ـ دار الثقافة ـ بيوت ـ لبنان بدون تاريخ‪.‬‬
‫ـ تاريخ السودان وجغرافيته‪ ،‬تأليف نعوم شقي‪.‬‬
‫ـ دائر معارف القرن العشرين‪ ،‬د‪ .‬ممد فريد وجدي‪.‬‬
‫ـ منشورات الهدي‪ ،‬موجودة ف الدارة الركزية ف وزارة الداخلية بالرطوم بأصولا‪ .‬وقد نشرتا‬
‫الداخلية السودانية مصوّرة عن أصل مطبوع بطبعة الجر ف أم درمان سنة ‪1382‬هـ‪1963/‬م ف‬
‫جزأين كبيين بعنوان منشورات المام الهدي عليه السلم‪.‬‬
‫ـ يسألونك عن الهدية‪ ،‬الصادق الهدي‪.‬‬
‫ـ حركة الهدي السودان ـ شريط كاسيت الدكتور ممد بن أحد بن إساعيل القدم‪.‬‬
‫النورسية‬
‫التعريف‪:‬‬
‫النورسية‪ :‬جاعة دينية إسلمية هي أقرب ف تكوينها إل الطرق الصوفية منها إل الركات‬
‫حدِثا‬
‫(*) النظمة‪ ،‬ركز مؤسسها على الدعوة إل حقائق اليان والعمل على تذيب النفوس ُم ْ‬
‫تيارا إسلميا ف ماولة منه للوقوف أمام الد العلمان الاسون الكمال الذي اجتاح تركيا‬
‫عقب سقوط اللفة (*) العثمانية واستيلء كمال أتاتورك على دفة الكم فيها‪.‬‬

‫التأسيس وأبرز الشخصيات‪:‬‬

‫· الؤسس هو الشيخ سعيد النورسي ‪1873‬ـ ‪1960‬م ولد من أبوين كرديي ف قرية‬
‫نورس القريبة من بية وان ف مقاطعة هزان بإقليم بتلس شرقي الناضول‪ ،‬تلقى تعليمه الول‬
‫ف بلدته‪ ،‬ولا شبّ ظهرت عليه علمات الذكاء والنجابة حت لقب بـ(بديع الزمان)‬
‫و(سعيدي مشهور)‪.‬‬

‫ـ ف الثامنة عشر من عمره أَلمّ بالعلوم الدينية وبانب كبي من العلوم العقلية‪ ،‬وعرف الرماية‬
‫والصارعة وركوب اليل‪ ،‬فضلً عن حفظه القرآن الكري‪ ،‬آخذا نفسه بالزهد والتقشف‪.‬‬

‫ـ عمل مدرسا لدة خسة عشر عاما ف مدينة وان وهناك بدأ دعوته الرشادية التربوية‪.‬‬

‫ـ انتقل إل استانبول لتأسيس الامعة الزهراء لتكون على شاكلة الامع الزهر بصر‪،‬‬
‫وصادف أن كان هناك الشيخ بيت شيخ الامع الزهر الذي أبدى إعجابه الشديد ببديع‬
‫الزمان‪.‬‬

‫ـ عي عضوا ف أعلى ملس علمي ف الدولة العثمانية وهو دار الكمة السلمية‪.‬‬

‫ـ عندما دخل اللفاء استانبول متلي كان ف مقدمة الجاهدين ضدهم‪.‬‬


‫ـ ف عام ‪ 1908‬م بعد الطاحة بالسلطان عبد الميد بتآمر من جعية التاد والترقي الت‬
‫رفعت شعار (الوحدة ـ الرية ـ الصلحية) لتخفي وراءه دسائسها ومؤامراتا على‬
‫السلم والسلمي‪ ،‬ألّف بديع الزمان جعية (التاد الحمدي) واستخدموا نفس شعارات‬
‫التاديي ولكن بالفهوم السلمي كشفا لدعهم الت يتسترون خلفها وتلية لقيقتهم‬
‫الاسونية‪.‬‬

‫ـ أرسل الاسونيون (قرّه صو) اليهودي لقابلته‪ ،‬لكنه ما لبث أن خرج من عنده وهو يقول‪:‬‬
‫"لقد كاد هذا الرجل العجيب أن يزجن ف السلم بديثه"‪.‬‬

‫ـ ف الرب العالية الول التحق باليش التركي ضابطا فيه‪ ،‬وف المسيات كان يلقي على‬
‫تلميذه وعساكره علوما ف القرآن‪.‬‬

‫ـ قبض عليه الروس ونفوه إل سيبييا‪ ،‬لكنه استطاع أن يهرب ويعود إل استانبول عن طريق‬
‫ألانيا فبلغاريا فتركيا‪.‬‬

‫ـ حينما أعلن مصطفى كمال أتاتورك (‪1880‬ـ ‪1938‬م) العصيان بالناضول حاول‬
‫استدراج بديع الزمان إل جانبه إذ عرض عليه قصرا فخما ومناصب عليا‪ ،‬لكنه رفض كل‬
‫ذلك منصرفا عن السياسة كليّا جاعلً شعاره "أعوذ بال من الشيطان والسياسة" عاكفا على‬
‫العبادة والتربية وصقل النفوس‪.‬‬

‫ـ لقد كان العلمانيون الذين حكموا تركيا بعد زوال اللفة يشون من دعوته ويعارضونا‬
‫أشد العارضة فما كان منهم إل أن استغرقوا حياته بالسجن والتعذيب والنتقال من سجن إل‬
‫منفى‪ ،‬ومن منفى إل ماكمة‪.‬‬

‫ـ أصدرت الحاكم ضده أحكاما بالعدام عدة مرات لكنهم كانوا يعدلون عن تنفيذ هذا‬
‫الكم خوفا من ثورة أتباعه وأنصاره‪.‬‬
‫ـ ف عام ‪1327‬هـ انتقل إل سوريا وأقام ف دمشق وألقى ف السجد الموي خطبته الت‬
‫عرفت بالطبة الشامية وضح فيها أسباب تقدم أوروبا وتلف السلمي با يلي‪:‬‬

‫‪ 1‬ـ اليأس الذي بلغ بالسلمي مبلغه‪.‬‬


‫‪ 2‬ـ فساد الخلق وفقدان الصدق ف الياة الجتماعية والسياسية‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ انتشار العداوة والبغضاء بي صفوف السلمي‪.‬‬
‫‪ 4‬ـ فقدان روابط البة والتعاون والتكافل بي السلمي‪.‬‬
‫‪ 5‬ـ الستبداد النتشر انتشار المراض السارية‪.‬‬
‫‪ 6‬ـ تقدي الصال الشخصية على الصال العامة‪.‬‬

‫ـ عاش آخر عمره ف إسبارطة منعزلً عن الناس‪ ،‬وقبل ثلثة أيام من وفاته اته إل أورفه‬
‫دون إذن رسي حيث عاش يومي فقط فكانت وفاته ف اليوم السابع والعشرين من شهر‬
‫رمضان سنة ‪1379‬هـ‪.‬‬

‫الفكار والعتقدات‪:‬‬

‫· فكر هذه الماعة هو ما كتبه الؤسس ذاته حت إنك ل تكاد تد ذِكرا لخرين تركوا‬
‫إضافات مهمة على أفكارها‪.‬‬

‫·قامت هذه الدعوة ليقاظ العقيدة السلمية ف نفوس أتباعها فكان عليها أن تواجه‬
‫الظروف القاسية بتكتيك يناسب هذه الظروف الت كان مرد النتماء إل السلم فيها يعد‬
‫جرية يعاقب عليها القانون‪.‬‬

‫· كان بديع الزمان متواضعا زاهدا يتحرز عن مواطن الشبهة‪ ،‬وكان شعاره الدائم ( دع ما‬
‫يريبك إل ما ل يريبك)‪.‬‬
‫· التخلي عن السياسة واعتبها من وساوس الشيطان وذلك إثر عدة مواجهات ومصادمات‬
‫بي بديع الزمان ومصطفى كمال الذي كان ياول استدراج الشيخ إل صفه حيث غادر‬
‫سعيد النورسي أنقره عام ‪1921‬م إل (وان) تاركا السياسة خلف ظهره و ُوصِفَ هذا التاريخ‬
‫بأنه فاصل بي مرحلتي‪ :‬سعيد القدي وسعيد الديد‪.‬‬

‫· قال بديع الزمان للمحكمة عندما كان مسجونا ف سجن اسكشي‪( :‬لقد تساءلتم هل أنا‬
‫من يشتغل بالطرق الصوفية وإنن أقول لكم‪ :‬إن عصرنا هذا هو عصر حفظ اليان ل حفظ‬
‫الطريقة‪ ،‬وإن كثيين هم أولئك الذين يدخلون النة بغي طريقة ولكن أحدا ل يدخل النة‬
‫بغي إيان)‪.‬‬

‫· وقال‪" :‬أقسم بال أنن سأكرس نفسي للقرآن باذلً حيات مهما كانت مكائد الوزير‬
‫البيطان القذرة"‪ .‬ويقصد به وزير الستعمرات البيطان غلدستون الذي قال آنذاك‪" :‬طالا‬
‫أن القرآن مع السلمي فسيبقون ف طريقنا ولذلك يب علينا أن نبعده عن حياتم"‪.‬‬

‫· من أقواله‪" :‬لو أن ل ألف روح لا ترددت أن أجعلها فداء لقيقة واحدة من حقائق‬
‫السلم‪ ..‬إنن ل أعترف إل على ملة السلم‪ ..‬إنن أقول لكم وأنا أقف أمام البزخ الذي‬
‫تسمونه السجن إنن ف انتظار القطار الذي يضي ب إل الخرة‪."...‬‬

‫ـ وله كذلك‪" :‬كما أنه ل يناسب الشيخ الوقور أن يلبس لباس الراقصي فكذلك ل يناسب‬
‫استانبول أن تلبس أخلق أوروبا"‪.‬‬

‫· إن التهم الرئيسية الت كانت توجه إل بديع الزمان ف الحاكمات يكن تلخيصها فيما يلي‪:‬‬

‫ـ العمل على هدم الدولة العلمانية والثورة(*) الكمالية‪.‬‬


‫ـ إثارة روح التدين ف تركيا‪.‬‬
‫ـ تأليف جعية (*) سرية‪.‬‬
‫ـ التهجم على مصطفى كمال أتاتورك‪.‬‬
‫لكنه كان يتصدى لذه التهم بنطق بليغ من الجة والبهان حت أصبحت هذه الحاكمات‬
‫مال دعاية له تزيد ف عدد أتباعه‪.‬‬

‫· لقد كرس الؤسس نشاطه ودعوته على مقاومة الد العلمان الذي تثل ف‪:‬‬
‫ـ إلغاء اللفة(*) العثمانية‪.‬‬
‫ـ استبدال القواني الوضعية (*) ـ والقانون السويسري الدن تديدا ـ بالشريعة السلمية‬
‫(*)‪.‬‬
‫ـ إلغاء التعليم الدين‪.‬‬
‫ـ منع الكتابة بالروف العربية وفرضها بالروف اللتينية‪.‬‬
‫ـ تغيي الذان من الكلمات العربية إل الكلمات التركية‪.‬‬
‫ـ فرض النظرية الطورانية (*) "وأن الترك أصل الضارات"‪.‬‬
‫ـ إلزام الناس بوضع القبعة غطاء للرأس‪.‬‬
‫ـ جعل يوم الحد يوم العطلة الرسية بدلً من يوم المعة‪.‬‬
‫ـ ارتداء البة السوداء والعمامة البيضاء مقصور على رجال الدين‪.‬‬
‫ـ ترجة القرآن إل اللغة الترك