You are on page 1of 22

‫تمهيد‪:‬‬

‫تعتبر القروض من أهم أوجه استثمار الموارد المالية للبنك‪ ،‬فهي تمثل الجانب‬
‫الكبر من الصول‪ ،‬كما يمثل العائد المتولد عنها الجانب الكبر من اليرادات‪.‬‬
‫ونظرا للهمية التي تحتلها القروض على مستوى نشاطات الفراد والمؤسسات‪ ،‬أصبح‬
‫من الضروري أن يولي المسئولون في البنك عناية خاصة بالقروض من خلل وضع‬
‫سياسة ملئمة تضمن سلمتها‪.‬‬
‫وعليه يكون من الملئم في هذا الفصل إلقاء الضوء على ماهية القروض‪ ،‬ثم‬
‫التعرض إلى السياسات الرئيسية التي تحكم طلب القتراض في مراحل المختلفة وصول‬
‫إلى تحليل تلك الطلبات‪.‬‬
‫المبحث الول‪ :‬ماهية القروض‬
‫بالرغم من تضارب الشروح حول المفاهيم القتصادية للقروض إل أن الجميع يتفق‬
‫في كونها مبلغ مالي مدفوع من طرف الجهاز المصرفي للفراد والمؤسسات بهدف تمويل‬
‫نشاط اقتصادي في فترة زمنية محددة‪ ،‬وذلك بمعدل فائدة مسبقا‪ ،‬وبتغيير آخر‪ ،‬فإن‬
‫القروض المصرفية تعتبر عملية تحويل مؤقتة لرأس المال من زبون اقتصادي لخر‬
‫وذلك قصد استغلله في نشاط إنتاجي أو استهلكي‪ ،‬يسدد المبلغ مضافا إليه قيمة الفائدة‬
‫التي تعتبر تعويضا للمقرض على حرمانه من رأسماله‪.1‬‬
‫المطلب الول‪ :‬مفهوم القروض‬
‫يمكن القول أن القروض هي من أفعال الثقة بين الفراد‪ ،‬ويتجسد القرض في ذلك الفعل‬
‫الذي يقوم بواسطته شخص ما هو الدائن‪ ،‬والمتمثل في حالة القروض البنكية في البنك‬
‫ذاته‪ ،‬يمنح أموال إلى شخص آخر هو المدين‪ ،‬أو يعد يمنحها أياما أو يلتزم بضمانه أمام‬
‫الخرين‪ ،‬وذلك مقابل ثمن أو تعويض هو الفائدة‪.‬‬
‫ويتضمن القرض الذي يعطي لفترة هي أصل محدودة في الزمن لوعد من طرف‬
‫المدين بتسديد بعد اقتضاء فترة يتفق عليها مسبقا بين الطرفين‪ ،‬وهناك الكثير من المور‬
‫هي التي تدفع البنك إلى القيام بهذا الفعل‪ ،‬فالقرض قبل كل شيء هو الغاية من وجوده كما‬
‫سبقت الشارة إلى ذلك‪.‬‬

‫‪ -‬حسين بلعجوز "محاضرات في تقنيات البنوك للسنة الرابعة المالية"‪ ،‬قسم علوم تجارية‪ ،‬المسيلة‪.2004-2003 ،‬‬ ‫‪1‬‬
‫ويقوم البنك أيضا بهذا الفعل نظرا للملئمة المالية للمدين أو الزبون‪ ،‬فالبنك عندما‬
‫يقوم بإقراض شخص معين فهو يثق في أن هذا الشخص مستعد وقادر على القيام بعملية‬
‫التسديد متى حل تاريخ الستحقاق وهو ملزم بدفع ثمن اكتساب حق استخدام هذه الموال‬
‫وفق الشروط والصيغ المتفق عليها‪.‬‬
‫ونستنتج مما سبق ذكره أن كل عملية قرض‪ ،‬حتى تكون كذلك يجب أن يتوفر فيها‬
‫عنصرين على القل‪:‬‬
‫الول‪ :‬ويتمثل في عنصر الثقة فالدائن له ثقة في أن المدين سوف يقوم بالتسديد في‬
‫الموعد المحدد‪ ،‬وبصفة عامة فهو قادر على الوفاء بكل اللتزامات التي تعهد بها‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬ويتمثل في ضرورة وجود فجوة زمنية ما بين منح الموال وما بين استرجاعها‬
‫وليس قرضا إن لم تكن هذه الفجوة الموجودة‪.1‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬مصادر القروض وخصائصه‬
‫‪ -)I‬مصادر القرض‪ :‬يتكون النظام المصرفي من مجموعة المؤسسات المالية‪ ،‬والنقدية‬
‫وهي التي تقوم بعمليات التمويل‪ ،‬أي هي التي تقوم بدور الوساطة بين أصحاب الفائض‬
‫المالي وأصحاب العجز المالي‪ ،‬وموارد هذه المؤسسات المالية والنقدية في منح القروض‬
‫هي‪:‬‬
‫‪ -1‬موارد البنوك‪ :‬هناك ثلثة أصناف من الموارد‪.‬‬
‫أ‪ -‬النقود التي خلقتها والتي تغذى ودائعها‪.‬‬
‫ب‪ -‬الدخار السائل أو قصير المدى الذي تجمعه البنوك‪.‬‬
‫ج‪ -‬الموارد المقترضة للمدى الطويل ورأسمالها الخاص‪.‬‬
‫‪ -2‬موارد صناديق القرض البلدي‪ :‬تمول قروضها من قروض وهبات الجماعات المحلية‪.‬‬
‫‪ -3‬موارد الشركات المالية‪ :‬تأتي من أسواق رؤوس الموال‪.‬‬
‫‪ -4‬موارد المؤسسات المتخصصة‪ :‬تأتي من أسواق رؤوس الموال‪.‬‬
‫‪ -5‬الموارد المالية للخزينة العامة‪ :‬تجمع الخزينة العامة الموارد من كل نوع سيولة‪:‬‬
‫أ‪ -‬موارد ادخار‪.‬‬

‫‪ -‬الطاهر لطرش‪ ،‬تقنيات البنوك‪ ،‬الجزائر‪ ،‬المطبوعات الجامعية‪ ،‬ص ‪.56-55‬‬ ‫‪1‬‬
‫ب‪ -‬موارد من عند المؤسسات المالية والخاصة من البنك المركزي الذي يتم حسابها‬
‫فعندما تحصل هذه المؤسسات على هذه الموارد تقوم بتقديمها في شكل قروض إلى‬
‫زبائنها‪.1‬‬
‫‪ -II‬خصائص القروض‪:‬‬
‫من الخصائص البارزة التي يتميز بها القرض‪ ،‬كونه يقوم أساسا على الختيار ل‬
‫اللتزام بخلف الضريبة التي تعتبر كمساهمة إجبارية في عمليات الستثمار‪ ،‬هذا من‬
‫جهة‪ ،‬ومن جهة أخرى فإن القرض يؤثر فقط في درجة سيولة الوحدات القتصادية ول‬
‫أثر له على صافي مجموع الصول‪ ،‬فهو من قبيل العمليات المتعلقة بحساب رأس المال‪،‬‬
‫كما يختلف القرض على العتماد في كون هذا الخير عقد بمقتضى يضع المصرف تحت‬
‫تصرف العميل مبلغا معينا‪ ،‬يحسب منه ما يشاء أومرات متعددة‪.‬‬
‫المطلب الثالث‪ :‬أنواع القروض‬
‫عموما هناك نوعان من القروض‬
‫القروض الموجهة لتمويل نشاطات الستغلل‪ ،‬والقروض الموجهة لتمويل نشاطات‬
‫الستثمار‪.‬‬
‫‪ -)I‬القروض الموجهة لتمويل نشاطات الستغلل‪.2:‬‬
‫هذه القروض قصيرة من حيث المدة الزمنية‪ ،‬هي في الغالب ل تتعدى الثمانية‬
‫عشر شهرا‪ ،‬وتلجأ المؤسسة إلى هذا النوع من القروض إذا أرادت التغطية النية‬
‫لحتياجات خزينتها‪ ،‬أو إذا أرادت مواجهة عملية تجارية في زمن محدود‪.‬‬
‫وتتبع البنوك عدة طرق لتمويل النشطة‪ ،‬وذلك حسب طبية النشاط ذاتها‪ ،‬أو حسب‬
‫الوضعية المالية للمؤسسة أو الغاية من القرض‪.‬‬
‫ويمكن بصفة إجمالية أن نصنف القروض إلى صنفين رئيسيين‪ :‬القروض العامة‪،‬‬
‫القروض الخاصة‪.‬‬
‫‪ -1‬القروض العامة‪ :‬سميت بالقروض العامة لكونها موجهة لتمويل الصول المتداولة‬
‫بصفة إجمالية وليست موجهة لتمويل أصل بعينه‪ ،‬وتسمى كذلك بالقروض عن طريق‬
‫الصندوق‪ ،‬أو قروض الخزينة‪.‬‬

‫‪ -‬بريكي نوارة وآخرون"مساهمة البنوك التجارية في منح القروض والستثمار"‪ ،‬مذكرة تخرج لنيل شهادة الليسانس في العلوم التجارية‪ ،‬فرع‬ ‫‪1‬‬

‫مالية‪ ،‬المسيلة‪ ،‬دفعة ‪ ،2003‬ص ‪.22‬‬


‫‪ -‬الطاهر لطرش‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.59-58‬‬ ‫‪2‬‬
‫وتلجأ المؤسسات عادة إلى مثل هذه القروض لمواجهة صعوبات مالية مؤقتة‬
‫ويمكن إجمال هذه القروض في ما يلي‪:‬‬
‫أ‪ -‬تسهيلت الصندوق‪ :‬هي عبارة عن قروض معطاة لتخفيف صعوبات السيولة المؤقتة‬
‫والقصيرة جدا التي يواجهها الزبون‪ ،‬والناجمة عن تأخر اليرادات عن النفقات أو‬
‫المدفوعات‪ ،‬فهي ترمي إلى تغطية الرصيد المدين إلى حين أقرب فرصة تتم فيها عملية‬
‫التحصيل لصالح الزبون‪ ،‬حيث يقتطع مبلغ القرض ويتم اللجوء إلى مثل هذه القروض في‬
‫فترات معينة كنهاية الشهر مثل‪ ،‬حيث تكثر نفقات الزبون ول يكفي ما عنده بالخزينة من‬
‫سيولة لتغطية هذه النفقات‪ ،‬فيقوم البنك حينها بتقديم هذا النوع من القروض‪ ،‬ويتجسد ذلك‬
‫في السماح للزبون بأن يكون حسابه مدينا‪ ،‬وذلك في حدود مبلغ معين ومدة زمنية ل‬
‫تتجاوز عدة أيام من الشهر‪.‬‬
‫ب‪ -‬الحساب المكشوف‪ :‬هو عبارة عن قرض بنكي لفائدة الزبون الذي يسجل نقصا في‬
‫الخزينة ناجم عن عدم كفاية رأس المال العامل‪ ،‬ويتجسد ماديا في إمكانية ترك حساب‬
‫الزبون لكي يكون مدينا في حدود مبلغ معين‪ ،‬ولفترة أطول نسبيا تصل إلى سنة كاملة‪.‬‬
‫وعلى الرغم من التشابه الموجود بين تسهيل الصندوق والسحب على المكشوف‬
‫ترك حساب الزبون لكي يكون مدينا‪ ،‬فإن هناك اختلفات جوهرية بينهما تتمثل خاصة في‬
‫مدة القرض‪ ،‬وطبيعة التبادل‪.‬‬
‫ج‪ -‬القرض الموسمي‪ :‬القروض الموسمية هي نوع خاص من القروض البنكية‪ ،‬وتنشأ‬
‫عندما يقوم البنك بتمويل نشاط موسمي لحد زبائنه‪ ،‬فالكثير من المؤسسات نشاطاتها غير‬
‫منتظمة وغير ممتدة على دورة الستغلل‪ ،‬بل أن دورة النتاج أو دورة البيع موسمية‪،‬‬
‫فالمؤسسة تقوم بإجراء النفقات خلل فترة معينة يحصل أثناءها النتاج وتقوم ببيع هذا‬
‫النتاج في فترة خاصة‪.‬‬
‫والقروض التي يمنحها البنك للزبون لتمويل تكاليف المواد الولية والمصاريف‬
‫الخرى المرتبطة بعملية النتاج تسمى القروض الموسمية‪ ،‬وهذا القرض يستعمل إذا‬
‫لمواجهة حاجيات الخزينة الناجمة عن هذا النشاط الموسمي للزبون‪.‬‬
‫ومما تجدر الشارة إليه أن البنك ل يقوم بتمويل كل التكاليف الناجمة عن هذا‬
‫النوع من النشاط‪ ،‬وإنما يقوم فقط بتمويل جزء من هذه التكاليف وبما أن النشاط الموسمي‬
‫ل يمكن أن يتجاوز دورة استغلل واحدة فإن هذا النوع من القروض يمكن أن تمنح لمدة‬
‫تمتد إلى غاية تسعة أشهر‪.‬‬
‫د‪ -‬قرض الربط‪ :‬هو عبارة عن قرض يمنح إلى الزبون لمواجهة الحاجة إلى السيولة‬
‫المطلوبة لتمويل عملية مالية في الغالب‪ ،‬تحققها شبه مؤكد‪ ،‬ولكنه مؤجل فقط لسباب‬
‫خارجية‪.‬‬
‫ويقرر البنك مثل هذا النوع من القروض عندما يكون هناك شبه تأكد من تحقق‬
‫العملية محل التمويل‪.‬‬
‫‪ -2‬القروض الخاصة‪ :‬هذه القروض غير موجهة لتمويل الصول المتداولة بصفة عامة‪،‬‬
‫وإنما توجه لتمويل أصل معين من بين هذه الصول‪ ،‬وتتضمن ثلثة أنواع وهي‪:‬‬
‫أ‪ -‬تسبيقات على البضائع‪ :‬التسبيقات على البضائع هي عبارة عن قرض يقدم إلى الزبون‬
‫لتمويل مخزون معين‪ ،‬والحصول مقابل ذلك على بضائع كضمان للمقرض‪ ،‬وينبغي على‬
‫البنك أثناء هذه العملية التأكد من وجود البضاعة وطبيعتها ومواصفاتها ومبلغها إلى غير‬
‫ذلك من الخصائص المرتبطة بها‪.‬‬
‫وينبغي على البنك عند القدام على منح هذا النوع من القروض أن يتوقع هامشا ما‬
‫بين مبلغ القرض المقدم وقيمة الضمان للتقليل أكثر من الخطار‪.‬‬
‫وقد أثبتت الوقائع أن هذا النوع من القروض يمنح خاصة لتمويل المواد الساسية‬
‫مثل القهوة وغيرها‪.‬‬
‫ب‪ -‬تسبيقات على الصفقات العمومية‪ :‬الصفقات العمومية هي عبارة عن اتفاقات للشراء‬
‫أو تنفيذ أشغال لفائدة السلطات العمومية تقام بين هذه الخيرة ممثلة في الدارة المركزية‬
‫أو الجماعات المحلية أو المؤسسات العمومية ذات الطابع الداري من جهة‪ ،‬والمقاولين أو‬
‫الموردين من جهة أخرى‪.‬‬
‫ج‪ -‬الخصم التجاري‪ :‬هو شكل من أشكال القروض التي يمنحها البنك للزبون‪ ،‬وتتمثل‬
‫عملية الخصم التجاري في قيام البنك بشراء الورقة التجارية من حاملها قبل تاريخ‬
‫الستحقاق ويحل محلها الشخص في الدائنية إلى غاية هذا التاريخ‪ ،‬فالبنك يقوم إذن‬
‫بإعطاء سيولة لصاحب الورقة قبل أن يحين أجل تسديدها‪ ،‬وتعتبر عملية الخصم قرضا‬
‫باعتبار أن البنك يعطي مال إلى حاملها‪ ،‬وينتظر تاريخ الستحقاق لتحصيل هذا الدين‪.‬‬
‫ويستفيد البنك مقابل هذه العملية من ثمن‪ ،‬ويسمى سعر الخصم‪.‬‬
‫‪ -3‬القرض باللتزام‪ :‬إن القرض باللتزام أو بالتوقيع ل يتجسد في إعطاء أموال حقيقية‬
‫من طرف البنك إلى الزبون‪ ،‬وإنما يتمثل في الضمان الذي يقدمه له لتمكينه من الحصول‬
‫على أموال من جهة أخرى‪ ،‬أي أن البنك هنا ل يعطي نقودا‪ ،‬ولكن يعطي ثقته فقط‬
‫ويكون مضطرا إلى إعطاء النقود إذا عجز الزبون على الوفاء بالتزاماته‪ ،‬وفي مثل هذا‬
‫النوع من القروض يمكن أن نميز بين ثلثة أشكال أساسية هي‪ :‬الضمان الحتياطي‪،‬‬
‫الكفالة‪ ،‬القبول‪.‬‬
‫أ‪ -‬الضمان الحتياطي‪ :‬وهو عبارة عن التزام يمنحه شخص يكون في العادة بنكا‪ ،‬يضمن‬
‫بموجبه تنفيذ اللتزامات التي قبل بها أحد مديني الوراق التجارية‪ ،‬وعليه فإن الضمان‬
‫الحتياطي هو عبارة عن تعهد لضمان القروض الناجمة على خصم الوراق التجارية وقد‬
‫يكون الضمان شرطيا عندما يحدد مانح الضمان شروطا معينة لتنفيذ اللتزام وقد يكون ل‬
‫شرطيا إذا لم يحدد أي شرط لتنفيذ اللتزام‪.‬‬
‫ب‪ -‬الكفالة‪ :‬هي عبارة عن التزام مكتوب من طرف البنك يتعهد بموجبه بتسديد الدين‬
‫الموجود على عاتق المدين في حالة عدم قدرته في الوفاء بالتزاماته وتحدد في هذا‬
‫اللتزام مدة الكفالة ومبلغها‪ ،‬ويستفيد هذا الزبون من الكفالة في علقته مع الجمارك‬
‫وإدارة الضرائب‪ ،‬وفي حالة النشاطات الخاصة بالصفقات العمومية كما سبقت الشارة‬
‫إلى ذلك‪.‬‬
‫ج‪ -‬القبول‪ :‬في هذا النوع من القروض يلتزم البنك بتسديد الدائن وليس زبونه ويمكن‬
‫التمييز بين عدة أشكال لهذا النوع من القروض‪.‬‬
‫‪ -‬القبول الممنوح لضمان ملئمة الزبون المر الذي يعفيه من تقديم ضمانات‪.‬‬
‫‪ -‬القبول المقدم بهدف تعبئة الورقة التجارية‪.‬‬
‫‪ -‬القبول الممنوح للزبون من اجل مساعدته على الحصول على مساعدة للخزينة والقبول‬
‫المقدم في التجارة الخارجية‪.‬‬
‫‪ -)II‬القروض الموجهة لتمويل نشاطات الستثمار‪:‬‬
‫يشمل هذا النوع كل من القروض متوسطة الجل والقروض طويلة الجل‬
‫وتستعمل لتمويل الجزء العلوي من الميزانية‪ ،‬أي الصول الثابتة ووسائل العمل داخل‬
‫المؤسسة‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪ -1‬عمليات القرض الكلسيكي لتمويل الستثمارات‪:‬‬
‫يتم في هذا الصدد التمييز بين نوعين من الطرق الكلسيكية في التمويل الخارجي‬
‫للستثمارات‪.‬‬
‫القروض متوسطة الجل والقروض طويلة الجل‪ ،‬ويربط كل نوع من هذه القروض‬
‫بطبيعة الستثمار ذاته‪.‬‬
‫أ‪ -‬القروض متوسطة الجل‪ :‬توجه هذه القروض لتمويل الستثمارات التي ل يتجاوز‬
‫عمر استعمالها سبع سنوات‪ ،‬مثل اللت والمعدات ووسائل النقل وتجهيزات النتاج بصفة‬
‫عامة‪ ،‬ونظرا لطول هذه المدة فإن البنك معرضا لخطر تجميد الموال ناهيك عن الخطار‬
‫الخرى المتعلقة باحتمالت عدم السداد والتي يمكن أن تحدث تبعا للتغيرات التي يمكن أن‬
‫تطرأ على مستوى المركز المالي للمقرض‪.‬‬
‫ويمكن في الواقع التمييز بين نوعين من القروض متوسطة الجل‪ ،‬يتعلق المر‬
‫بالقروض القابلة للتعبئة لدى مؤسسة مالية أخرى أو لدى معهد الصدار‪ ،‬والقروض غير‬
‫قابلة للتعبئة‪.‬‬
‫أول‪ :‬القروض القابلة للتعبئة‪ :‬ونعني أن البنك المقرض بإمكانه إعادة خصم هذه القروض‬
‫لدى مؤسسة مالية أخرى او لدى البنك المركزي‪ ،‬ويسمح له ذلك بالحصول على السيولة‬
‫في حالة الحاجة إليها دون انتظار اجل استحقاق القرض الذي منحه ويسمح له ذلك بالتقليل‬
‫من خطر تجميد الموال‪ ،‬ويحينه إلى حد الوقوع في أزمة نقص السيولة‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬القروض غير القابلة للتعبئة‪ :‬وتعني أن البنك ل يتوفر على إمكانية إعادة خصم هذه‬
‫القروض لدى مؤسسة مالية أخرى أو لدى البنك المركزي وبالتالي فإنه يكون مجبرا على‬
‫انتظار سداد المقترض لهذا القرض‪ ،‬وهنا تظهر كل المخاطر المرتبطة بتجميد الموال‬
‫بشكل أكبر وليس للبنك أي طريقة لتفاديها‪.‬‬
‫إن ظهور مخاطر أزمة السيولة قائمة بشكل شديد ولذلك على البنك في هذه الحالة‬
‫من القروض أن يحسن دراسة القروض وأن يحسن برمجتها زمنيا بالشكل الذي ل يهدد‬
‫صحة خزينته‪.‬‬

‫‪ -‬الطاهر لطرش‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.75-73‬‬ ‫‪1‬‬


‫ب‪ -‬القروض طويلة الجل‪ :‬تلجأ المؤسسات التي تقوم باستثمارات طويلة إلى البنوك‬
‫لتمويل هذه العمليات نظرا للمبالغ الكبيرة التي ل يمكن أن تعبئها لوحدها‪ ،‬وكذلك نظرا‬
‫لمدة الستثمار وفترات النتظار الطويلة قبل البدء في الحصول على عوائد‪.‬‬
‫والقروض طويلة الجل الموجهة لهذا النوع من الستثمارات تفوق في الغالب سبع‬
‫سنوات ويمكن أن تمتد أحيانا إلى غاية عشرين سنة‪ ،‬وهي توجه لتمويل نوع خاص من‬
‫الستثمارات مثل الحصول على عقارات كالراضي والمباني بمختلف استعمالتها المهنية‪.‬‬
‫ونظرا لطبيعة هذه القروض تقوم بها مؤسسات متخصصة لعتمادها في تعبئة‬
‫الموال اللزمة لذلك على مصادر ادخارية طويلة ل تقوى البنوك التجارية عادة على‬
‫جمعها‪.‬‬
‫إن طبيعة هذه القروض تجعلها تنطوي على مخاطر عالية المر الذي يدفع‬
‫المؤسسات المتخصصة في مثل هذا النوع من التمويل إلى البحث عن الوسائل الكفيلة‬
‫لتخفيف درجة هذه المخاطر‪ ،‬ومن بين الخيارات المتاحة لها في هذا المجال‪ ،‬تشترك عدة‬
‫مؤسسات في تمويل واحد أو تقوم بطلب ضمانات حقيقية ذات قيمة عالية قبل الشروع في‬
‫عملية التمويل‪.‬‬
‫ورغم كل هذه المصاعب تبقى صيغ التمويل الكلسيكي من بين الطرق المستعملة‬
‫بشكل شائع في تمويل الستثمارات‪ ،‬ولكن ذلك لم يمنع النظام البنكي من تطوير وسائل‬
‫التمويل بشكل يسمح له بتجاوز عوائق ومصاعب هذه النواع من القروض وتدخل طرق‬
‫الئتمان اليجاري في هذا التطور العام لفكرة التمويل‪.‬‬
‫‪ -2‬القرض اليجاري‪:‬‬
‫ل شك أن طرق التمويل الكلسيكي للستثمارات تشكل عبئا على المؤسسات‬
‫المستثمرة خاصة فيما يتعلق بالعبء المالي وطريقة تحمله ولذلك ظهرت الحاجة إلى‬
‫البحث عن طرق أخرى لتمويل الستثمارات يكون من خصائصها تجنب عراقيل طرق‬
‫التمويل الكلسيكية‪.‬‬
‫ويعتبر القرض اليجاري فكرة حديثة للتجديد في طرق التمويل‪ ،‬وإن كانت هذه‬
‫الطريقة ل تزال تحتفظ بفكرة القرض‪ ،‬فإنها قد أدخلت تبدل جوهريا في طبيعة العلقة‬
‫التمويلية بين المؤسسة المقترضة والمؤسسة المقرضة‪.‬‬
‫ورغم حداثة هذه الطريقة فإنها تسجل توسعا سريعا في الستعمال لقدام‬
‫المستثمرين عليها بالنظر إلى المزايا العديدة التي تقدمها له‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫أ‪ -‬تعريف القرض اليجاري‪:‬‬
‫هو عبارة عن عملية يقوم بموجبها بنكا أو مؤسسة مالية أو شركة تأجير مؤهلة‬
‫قانونا لذلك بوضع آلت أو معدات أو أية أصول مادية أخرى بحوزة مؤسسة مستعملة‬
‫على سبيل اليجار مع إمكانية التنازل عنها في نهاية الفترة المتعاقد عليها‪ ،‬ويتم التسديد‬
‫على أقساط يتفق بشأنها تسمى ثمن اليجار‪.‬‬
‫ب‪ -‬خصائص القرض اليجاري‪:‬‬
‫يمكننا من خلل هذا التعريف استنتاج الخصائص الساسية للقرض اليجاري‪:‬‬
‫أول‪ :‬إن المؤسسة المستفيدة من هذا النوع من التمويل والتي تسم المؤسسة المستأجرة غير‬
‫مطالبة باتفاق المبلغ الكلي للستثمار مرة واحدة‪ ،‬وإنما تقوم بالدفع على أقساط تسمى ثمن‬
‫اليجار‪ ،‬وتتضمن هذه القساط جزء من ثمن شراء الصل مضافا إليه الفوائد التي تعود‬
‫للمؤسسة المؤجرة ومصاريف الستغلل المرتبطة بالصل المتعاقد حوله‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬إن ملكية الصل أو الستثمار أثناء فترة العقد تعود إلى المؤسسة المؤجرة وليس‬
‫للمؤسسة المستأجرة‪ ،‬وتستفيد هذه الخيرة من حق الستعمال فقط وتبعا لذلك تكون‬
‫مساهمة المؤسسة المؤجرة قانونية ومالية‪ ،‬بينما تكون مساهمة المؤسسة إدارية‬
‫واقتصادية‪.2‬‬
‫ثالثا‪ :‬في نهاية العقد تتاح للمؤسسة المستأجرة ثلث خيارات إما أن تطلب تجديد عقد‬
‫اليجار وفق شروط يتفق بشأنها مجددا وتستفيد بالتالي لفترة أخرى من حق استعمال هذا‬
‫الصل دون أن تكسب ملكيته‪.‬‬
‫وإنما أن تشتري نهائيا هذا الصل بالقيمة المتبقية المنصوص عليها في العقد وفي‬
‫هذه الحالة تنقل الملكية القانونية للصل للمؤسسة المستأجرة إضافة إلى حق الستعمال‬
‫وهذا هو الخيار الخير أن تمتنع عن تجديد العقد وتمتنع أيضا عن شراء الصل وتنهي‬
‫بذلك العلقة القائمة بينهما وتقوم بإرجاع الصل إلى المؤسسة المؤجرة‪.‬‬

‫‪ -‬الطاهر لطرش‪ ،‬المرجع نفسه‪ ،‬ص ‪.76‬‬ ‫‪1‬‬

‫‪ -‬مصطفى رشدي شيحة‪ ،‬القتصاد النقدي والمصرفي‪ ،‬السكندرية‪ ،‬ط ‪ ،1985 ،5‬ص ‪.454‬‬ ‫‪2‬‬
‫رابعا‪ :‬تقيم عملية القرض اليجاري علقة بين ثلثة أطراف هي المؤسسة المؤجرة‬
‫والمؤسسة المستأجرة باختيار الصل الذي ترغب فيه لدى المؤسسة الموردة‪ ،‬وتقوم‬
‫المؤسسة المؤجرة بإجراءات شراء هذا الصل من المؤسسة الموردة ودفه ثمنه بالكامل‪،‬‬
‫ثم تقديمه إلى المؤسسة المستأجرة على سبيل اليجار طبعا‪.‬‬
‫ج‪ -‬مزايا وعيوب القرض اليجاري‪:‬‬
‫أول‪ :‬المزايا‪ :‬يوفر القرض اليجاري مجموعة من المزايا أهمها‪:‬‬
‫‪ -‬مقدرة المستأجر على سداد إيجار الصول دون التركيز على حجم أصوله ومقدار‬
‫رأسمال وحجم نشاطه‪.‬‬
‫‪ -‬احتفاظ الشركة الممولة بملكية الصل موضوع اليجار بجعلها تستغني عن كثير من‬
‫التي تتطلب في حالة التمويل النقدي التقليدي‪.‬‬
‫‪ -‬تقدم مؤسسة اليجار للمستأجر ما يقارب ‪ %100‬من التمويل المطلوب في حين أن‬
‫التمويل التقليدي في أحسن الظروف ل يمثل سوى ‪ %70‬من حجم الستثمار‪.‬‬
‫‪ -‬يعتبر التمويل بواسطة اليجار الطريقة المثلى لتمويل المؤسسات الطويلة والمتوسطة‬
‫التي حرمها صغر حجمها من الستفادة من التمويل التقليدي لفتقارها للضمانات اللزمة‬
‫‪1‬‬
‫بالرغم من مردوديتها العالية وكفاءة رأسمال المرتفعة‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬العيوب‪ :‬رغم كل اليجابيات التي تم ذكرها‪ ،‬إل أنه ل يكاد يخلوا من بعض العيوب‬
‫أبرزها هو ارتفاع تكلفته حيث أن قسط اليجار إضافة إلى اهتلك الصل‪ ،‬المصاريف‬
‫العامة التي تتحملها المؤسسة المؤجرة ومكافآت عن رأسمال المؤجر وهامش من الربح‪،‬‬
‫إذ أن شركة اليجار تهدف إلى الحصول على معدل يتراوح بين ‪ %13‬إلى ‪ %18‬كمعدل‬
‫متوسط الفائدة‪.‬‬
‫‪2‬‬
‫المطلب الرابع‪ :‬أهداف العملية القراضية‪:‬‬
‫إن إقبال المؤسسة على البنوك عامل حضاري من عوامل التنمية‪ ،‬فعوض إقفال‬
‫الدفاتر التجارية للمؤسسة وتسريح عمالها وإعلن إفلسها لما ل تلجأ هذه المؤسسة إلى‬
‫القراض للقضاء على الزمة كيفما كان مصدرها ومن ثمة يمكن تقييم أهداف العملية‬
‫القراضية إلى‪:‬‬

‫‪ -‬عبد الغفار حنفي‪ ،‬أساسيات التمويل والغدارة المالية‪ ،‬السكندرية‪ ،2002 ،‬ص ‪.413‬‬ ‫‪1‬‬

‫‪ -‬بريكي وآخرون‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.27-26‬‬ ‫‪2‬‬


‫‪ -) I‬أهداف اقتصادية‪:‬‬
‫‪ -1‬تغطية العجز المالي للمؤسسة‪.‬‬
‫‪ -2‬تزويد السوق الوطنية بالمنتجات عوض القصاء‪.‬‬
‫‪ -3‬تحقيق معدل معين من الربح‪.‬‬
‫‪ -4‬التصنع بعناية المصرف للمقرض أثناء متابعة القرض تقنيا (الستفادة من استثمارات‬
‫البنوك)‪.‬‬
‫‪-) II‬‬
‫أهداف اجتماعية‪:‬‬
‫‪ -1‬القضاء على البطالة‪.‬‬
‫‪ -2‬رفع مستوى العمال اجتماعيا ومعاشيا ودمجهم في الحياة الجتماعية‪.‬‬
‫‪ -3‬العناية بالمجتمع وتلبية حاجياته الحياتية ثقافيا وسياسيا‪.‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬السياسات الساسية للقراض‬
‫إن ضخامة حجم الستثمار في القروض‪ ،‬وصعوبة التخلص منها قبل تاريخ‬
‫الستحقاق‪ ،‬والتجاه نحو تقديم قروض طويلة الجل تظل أموال البنك مفرقة فيها حتى‬
‫يحل أجلها يقتضي ضرورة وضع سياسات مكتوبة للقراض تضمن سلمة الموال‬
‫المستثمرة‪ ،‬كما تضمن تحقيق عائد يتلءم مع المخاطر التي ينطوي عليها قرار القراض‪.‬‬
‫وعادة ما تتعلق السياسات الرئيسية للقراض بمسائل هامة مثل حجم الموال‬
‫المتاحة للقراض‪ ،‬والتشكيلة التي تتكون منها محفظة القروض والمستويات التي من‬
‫سلطتها اتخاذ القرار وشروط التعاقد ومتابعة القروض والملفات التي تتضمن مستندات‬
‫وبيانات كل قرض وفي ما يلي نتناول السياسات المتعلقة بكل من هذه المسائل‪.‬‬
‫المطلب الول‪ :‬حجم الموال المتاحة للقراض‪.‬‬
‫عادة ما تنص سياسات القراض على أن ل تزيد القيمة الكلية للقروض عن نسبة‬
‫معينة من الموارد المتاحة التي تتمثل أساسا في الودائع والقروض ورأسمال وهي بهذا‬
‫الشكل تعد سياسة مرنة يرتفع وينخفض في ظلها حجم الستثمار في القروض وفقا‬
‫لرتفاع أو النخفاض في حجم تلك الموارد وتتوقف النسبة المقررة على الستقرار الذي‬
‫تتصف به ودائع البنك‪ ،‬على أن يلحظ في هذا الصدد أنه على الرغم من تصنيف الودائع‬
‫الجارية على أنها ودائع تحت الطلب إذ يمكن سحبها في أي وقت فإن هناك جزء كبير من‬
‫هذه الودائع يتصف بقدر كبير من الثبات والستقرار شأنه في ذلك شأن الودائع لجل‬
‫وودائع التوفير‪ ،‬ومن المتوقع أن يسترشد القائمين على التنفيذ بالنسبة المقررة للقراض‪،‬‬
‫ففي فترات الرواج ينبغي عليهم تحقيق تلك النسبة دون حدوث تجاوز يكون من شأنه أن‬
‫يضعف مركز البنك من حيث السيولة‪ ،‬وفي فترات الكساد يتوقع انخفاض النسبة الفعلية‬
‫للقراض عن النسبة المقررة وذلك في حدود ما هو سائد بين تلك البنوك المنافسة المماثلة‬
‫‪1‬‬
‫من حيث الحجم‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬تشكيلة القروض‬
‫يترتب على تنويع الستثمار تخفيض في المخاطر دون أن يترك ذلك أثرا عكسيا‬
‫على العائد‪ ،‬وفي هذا الصدد توجد العديد من الستراتيجيات التنويع‪ ،‬فعلى سبيل المثال‬
‫هناك التنويع وفق تاريخ الستحقاق حيث توجد القروض طويلة الجل ومتوسطة وقصيرة‬
‫الجل والتنويع على أساس الموقع الجغرافي للنشاط الذي يوجه إليه القرض والتنويع وفق‬
‫قطاعات النشاط حيث توجد القروض التي توجه إلى القطاع الزراعي والصناعي وقطاع‬
‫الخدمات‪ ،‬وأخيرا هناك التنويع على أساس طبيعة نشاط العميل داخل كل قطاع‪.‬‬
‫ومن المتوقع أن تحدد سياسة القراض المدى الذي سيذهب إليه البنك لتنويع‬
‫استثماراته‪ ،‬إذ قد تحرم السياسة في توجيه أموال البنك إلى أنشطة أو عملء معينين‪ ،‬أو‬
‫قد تكتفي بوضع حد أقصى لحجم القروض التي يمكن أن يحصلون عليها ومن ناحية‬
‫أخرى قد تعطي السياسة أولوية للقروض الموجهة لمجالت معينة من النشاط‪.‬‬
‫‪2‬‬
‫المطلب الثالث‪ :‬مستويات اتخاذ القرار‬
‫ينبغي أن تحدد سياسات القراض المستويات الدارية التي يقع على عاتقها البحث‬
‫في طلبات القتراض‪ ،‬وبما يضمن عدم ضياع وقت الدارة العليا في بحث قروض‬
‫روتينية‪ ،‬وبما يضمن سرعة اتخاذ القرارات خاصة عندما تكون حاجة العميل إلى الموال‬
‫العاجلة‪ ،‬وحتى يتحقق ذلك عادة ما تنص سياسة القراض على حد أقصى للقرض الذي‬
‫يقدمه كل مستوى إداري‪.‬‬

‫‪ -‬منير إبراهيم هندي‪ ،‬إدارة البنوك التجارية‪ ،‬مدخل اتخاذ القرارات‪ ،‬السكندرية‪ ،‬المكتب العربي الحديث‪ ،‬ط ‪ ،1996 ،3‬ص ‪.216-215‬‬ ‫‪1‬‬

‫‪ -‬منير إبراهيم هندي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.217‬‬ ‫‪2‬‬


‫وفي جميع الحوال ينبغي أن يحصل مدير إدارة القراض ولجنة القراض‬
‫المختصة على تقرير دوري يوضح حالة القروض التي تم البحث فيها على كافة‬
‫المستويات‪ ،‬وذلك كنوع من المتابعة‪.‬‬
‫هذا وقد تنص سياسات القراض على معاملة القروض التي يتقدم بها كبار‬
‫المساهمين وكبار المودعين معاملة خاصة‪ ،‬وذلك بأن تحول تلك الطلبات إلى مدير إدارة‬
‫القراض أو إلى لجنة مختصة‪ ،‬بصرف النظر عن قيمة القرض المطلوب‪.‬‬
‫المطلب الرابع‪ :‬شروط القراض ومتابعتها‬
‫ينبغي أن تنص سياسات القراض على حد أقصى لقيمة القرض الذي يمكن أن‬
‫يقدمه البنك‪ ،‬وعلى ما إذا كان من الممكن إتباع سياسة المشاركة في القروض خاصة في‬
‫الحالت التي تفوق فيه قيمة القرض الحد القصى المنصوص عليه‪ ،‬والذي عادة ما يتمثل‬
‫في نسبة مئوية معينة من رأسمال البنك بما في ذلك الحتياطي المتجمع‪ ،‬كذلك ينبغي أن‬
‫تنص السياسة على حد أقصى لتاريخ استحقاق القروض التي يقدمها البنك وما إذا كان من‬
‫الممكن إتباع استراتيجية تعويم معدل الفائدة أم اللتزام بمعدل فائدة ثابتة طوال فترة‬
‫القرض وعادة ما تنص السياسة كذلك على الظروف التي ينبغي فيها مطالبة العميل بتقديم‬
‫رهونات لضمان القرض‪ ،‬وأنواع الصول التي يمكن قبولها‪ ،‬ونسبة القرض إلى قيمة‬
‫الصل المرهون والتي تتفاوت بتفاوت طبيعة الصل ومدة تعرض قيمته السوقية بالتقلب‪،‬‬
‫والجراءات التي ينبغي اتخاذها إذا ما انخفضت القيمة السوقية للصل المرهون‪.‬‬
‫كما يتوقع أن تنص سياسة القراض على بدائل أخرى لضمان مستحقات البنك‪،‬‬
‫ومن المثلة على تلك البدائل تقديم طرف ثالث كضمان للعميل‪ ،‬والنص في عقد القراض‬
‫على حق البنك في استرداد قيمة القرض فور إخلل العميل بأي من شروط التعاقد‪.‬‬
‫متابعة القروض‪:‬‬
‫وكذلك قد تنص سياسات القراض على ضرورة متابعة القروض التي تم تقديمها‬
‫الكتشاف أي صعوبات محتملة في السداد باتخاذ الجراءات الملئمة في الوقت المناسب‪.‬‬
‫وقد تتمثل المشكلت في انخفاض القيمة السوقية للصول المرهونة‪ ،‬أو عدم قدرة‬
‫العميل على سداد مستحقات البنك في المواعيد المحددة أو على الطلق‪ ،‬وهذا وقد تنص‬
‫السياسة على حد أقصى للتأخير الذي ينبغي أن تتخذ بعده إجراءات معينة بما يضمن‬
‫تحصيل مستحقات البنك أو الجانب الكبر منها‪.‬‬
‫المطلب الخامس‪ :‬ملفات القرض‬
‫قد تنص سياسات القراض على تخصيص ملف لكل قرض يتضمن طلب‬
‫القتراض والقوائم المالية عن السنة الحالية وعن سنوات سابقة‪ ،‬وأي تقرير حصل عليه‬
‫البنك من الغير بشان العميل‪ ،‬وينبغي أن يتضمن الملف كذلك سجل تاريخي عن مدى‬
‫التزام العميل بالتفاق مع البنك والرباح التي حققها البنك من القروض التي سبق للعميل‬
‫الحصول عليها‪ ،‬وملخص دوري عن موقف العميل في علقته مع البنك‪.1‬‬
‫المبحث الثالث‪ :‬تحليل طلبات القراض‬
‫من الخطأ أن ينتظر البنك حتى يدق المقترضون على أبوابه بل من الجدر‬
‫التصال بالعملء الحاليين والمحتملين إما شخصيا ومن خلل إعلنات على عناوينهم‬
‫لحاطتهم بأنواع القروض المتاحة التي يمكنهم التفاوض مع البنك للحصول عليه‪ ،‬وتساهم‬
‫هذه المبادرة في زيادة احتمال حصول البنك على طلبات اقتراض من عملء معروفين‬
‫كما قد تؤدي إلى زيادة تمسك العملء الحاليين بالبنك وإغراء العملء المحتملين بالتعامل‬
‫معه والحتفاظ بجزء من ودائعهم لديه‪ ،‬وإذا ما أبدى بعض المقترضين المحتملين رغبتهم‬
‫في الحصول على قروض فإن هذا ل يعني استجابة فورية من البنك‪ ،‬إذ ينبغي الحصول‬
‫على بيانات ومعلومات كافية عن الغرض من القرض‪ ،‬وعلى العميل ذاته على أن يتم‬
‫تحليل هذه البيانات وتلك المعلومات لستخدامها كأساس للتفاوض‪.‬‬
‫المطلب الول‪ :‬الغرض من القرض‬
‫يتمثل الجانب الكبر من طلبات القراض في قروض قصيرة الجل وتستخدم في‬
‫تمويل رأسمال العامل الذي يتمثل أساسا في المخزون السلعي والذمم النقدية‪ ،‬وترجع‬
‫الحاجة إلى قروض قصيرة الجل إلى أحد السباب التالية أو جلها‪:‬‬
‫‪ -‬ارتفاع معدل نمو النشاط‪.‬‬
‫‪ -‬ارتفاع الحتياجات الموسمية‪.‬‬
‫‪ -‬مواجهة الخسائر التي تتعرض لها المؤسسة‪.‬‬
‫‪ -‬إجراء توزيعات تفوق الموارد المالية المتاحة‪.‬‬
‫‪ -‬الفشل في الحصول على مصادر تمويل طويلة الجل لتمويل الصول الثابتة‪.‬‬

‫‪ -‬منير إبراهيم هندي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.218‬‬ ‫‪1‬‬


‫ومن المتوقع أن تختلف معاملت طلبات القتراض باختلف الهدف من القرض‬
‫فقد يرحب البنك بتقديم القروض للغرضين الوليين بينما قد يتردد في تقديمها للغراض‬
‫الثلثة الخرى‪ ،‬إذ قد يحتاج قرار القراض إلى معلومات إضافية عن العميل وعن‬
‫النشاط الذي سيوجه إليه القرض وكذا عن مدى قدرة العميل على سداد القرض والفوائد‬
‫في تاريخ الستحقاق‪.‬‬
‫ول يقتصر البنك على تقديم القروض قصيرة الجل بل قد تتجه أيضا لتقديم‬
‫القروض طويلة الجل خاصة لمؤسسات العمال‪ ،‬وهناك دوافع كثيرة لسعي المؤسسات‬
‫للحصول على قرض طويل الجل من بينها العمل على تحقيق توازن في الهيكل المالي‬
‫أي التوازن بين حجم الموال المملوكة وحجم الموال المقترضة وصعوبة الحصول على‬
‫أموال من مصادر أخرى طويلة الجل كإصدار أسهم أو سندات أو احتجاز الرباح‪.‬‬
‫وفي كلتا الحالتين ينبغي التأكد من أن القوة الرادية للمؤسسة تكفي لسداد أصل‬
‫القرض والفوائد‪ ،‬فالمؤسسة التي تفشل في سداد القروض طويلة الجل من الرباح وعادة‬
‫ما ينتهي المر بها إلى الفلس‪.‬‬
‫وعلى العموم فإن البنك قد ل يتردد كثيرا في تقديم القروض التي تستهدف خلق‬
‫التوازن في الهيكل المالي‪ ،‬بينما قد يتردد في تقديم القروض إلى العميل الذي يجد صعوبة‬
‫‪1‬‬
‫في الحصول على ما يحتاجه من مصادر أخرى بديلة‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬الحصول على معلومات عن مقدم الطلب‬
‫عادة ما تقتضي سياسة القراض قيام المقترض المحتمل بتقديم طلب للقراض‬
‫يتضمن قيمة القرض والسبب الذي يقوده إلى القتراض والقروض التي سبق له الحصول‬
‫عليها وأسماء البنوك التي سبق له القتراض منها‪.‬‬
‫بالضافة إلى تلك المعلومات يشير "جاكور" إلى ضرورة حصول البنك على‬
‫معلومات عن ثلث سمات أساسية عن العميل وهي‪ :‬قدرته على السداد‪ ،‬شخصية وحجم‬
‫رأسماله‪ ،‬ويضيف "ويبستون" و "برينجهام" الرهونات التي يمكن أن يقدمها العميل‬
‫والظروف القتصادية المحيطة‪.‬‬
‫‪ -) I‬قدرة العميل‪:‬‬

‫‪ -‬منير إبراهيم هندي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.220-219‬‬ ‫‪1‬‬


‫يقصد بقدرة العمل مدى إمكانية قيامه بسداد ما عليه من مستحقات في المواعيد‬
‫المحددة‪ ،‬ومن بين المؤشرات المفيدة في هذا الصدد تلك التي تتعلق بتاريخ العميل في‬
‫النشاط الذي يمارسه وكفاءة المديرين وسمعتهم وأساليب وطرق ممارسة أوجه النشاط‬
‫المختلفة ومدى انتظام العميل في سداد القروض التي سبق أن حصل عليها‪ ،‬وقد توجد في‬
‫سجلت البنك معلومات مفيدة في هذا الشأن كما يمكن الحصول على تلك المعلومات من‬
‫بنوك أخرى‪ ،‬وإلى جانب هذه المؤشرات التي تعتمد على الحكم الشخصي هناك مؤشرات‬
‫أخرى موضوعية كربحية النشاط لعدد من السنوات ومتوسط رصيد النقدية وحجم‬
‫الصول التي يمكن للمنشأة تحويلها إلى نقدية بسهولة ودون خسائر كبيرة وتعتبر القوائم‬
‫المالية الممثلة في قائمة الدخل والميزانية العمومية مصدرا أساسيا لتلك المعلومات‪.‬‬
‫‪ -)II‬شخصية العميل‪:‬‬
‫يقصد بشخصية العميل في هذا الصدد السمات التي تكشف عن رغبته في سداد ما‬
‫‪1‬‬
‫عليه من مستحقات في المواعيد المحددة‪.‬‬
‫ويعتبر العنصر الول والكثر تأثيرا في المخاطر التي تتعرض لها المصارف‬
‫التجارية وللشخصية التي تتمتع بها من قدم هذا القرض أو الئتمان‪ ،‬عدة تحديدات رغم‬
‫أنها تدور حول خصائص الفرد الخلقية والقيمة التي تؤثر على مدى التزامه بتعهداته‬
‫أمام المصرف فالمانة والثقة والمثل والمصداقية وبعض الخصائص الشخصية الخرى‬
‫تشير كلها إلى حجم شعور الفرد بالمسؤولية وبالتالي حجم التزامه بسداد ديونه لذلك تسمى‬
‫المخاطر الخاصة بهذا العنصر لدى البعض بالمخاطر المعنوية أو الدبية‪.‬‬
‫وعادة ل تتم التفرقة بين شخصية المقترض فيما إذا كان شخصا حقيقيا أو معنويا‬
‫وخاصة بالنسبة للمنشآت الصغيرة حيث تعتمد مواصفات إدارتها‪ ،‬أما بالنسبة للمنشآت‬
‫الكبيرة فإن مواصفاتها تتعدى إدارتها إلى العمليات التي تقوم بها والسياسات التي تعتمدها‬
‫وسجلت التي تحتفظ بها لدائها‪.‬‬
‫وعادة ما يتم تحديد الشخصية من خلل تجارب المقترض مع المصرف وثقة‬
‫المصرف بذلك وما يمكن تأكيده في تجسيد أهمية هذا العنصر في المخاطر التي تتعرض‬
‫لها المصارف من أن المصارف أخذت تركز على حالة الفلس التي يعلنها بعض‬
‫المقترضين والتي ازدادت في السنوات الخيرة في العالم حتى أخذ بعضهم يخطط لها‬

‫‪ -‬فلح حسن الحسيني‪ ،‬مؤيد عبد الرحمان الدوري‪ ،‬إدارة البنوك‪ ،‬الردن‪ ،‬دار وائل النشر‪ ،2000 ،‬ص ‪.135‬‬ ‫‪1‬‬
‫للتخلص من ديونه فهناك فرق في المخاطرة بين مقترض يحاول تجميع أمواله وتسديد‬
‫بعض التزاماته رغم إعلن إفلسه وبين من يعلن إفلسه للتخلص من الديون المستحقة‬
‫عليه‪.‬‬
‫‪ -)III‬رأس المال‪:‬‬
‫من العناصر الساسية لتحديد درجة مخاطرة المصارف التجارية عند تقديمها‬
‫للقروض هم ما يمتلكه المقترض من ثروة أو ما يملكه من أسهم وأملك وقروض طويلة‬
‫الجل قد يمنحها للغير‪ ،‬ويقصد برأس المال جميع الموجودات المنقولة وغير المنقولة التي‬
‫يمتلكها المقترض مطروحا منه المطلوبات التي بذمته‪ ،‬ولهذا يسمى هذا الجزء من‬
‫المخاطر بمخاطر الملكية‪.‬‬
‫وعادة ما تتأثر قدرة المقترض في سداد قرضه على قيمة رأس المال الذي يملكه‪،‬‬
‫وكلما زاد رأس المال كلما انخفضت مخاطرة المصرف والعكس صحيح إذ أن رأس المال‬
‫يمثل قوة المقترض المالية وأيضا هو الضمان الضافي في حالة المقترض في التسديد‪.‬‬
‫‪ -)IV‬الضمان‪:‬‬
‫ويقصد بالضمان مقدار ما يملكه المقترض من موجودات منقولة وغير منقولة‬
‫والتي يرهنها لتوثيق القرض المصرفي‪ ،‬أو شخص ضامن ذو كفاءة مالية وسمعة أدبية‬
‫مؤهلة لكي يعتمد عليه المصرف التجاري في ضمان تسديد القرض الممنوح للمقرض‪ ،‬إذ‬
‫ل يشترط امتلك المقترض لذلك الضمان بل يمكن أن يكون الضمان مملوكا لشخص آخر‬
‫واثق على أن يكون ضمان للقرض ولذلك تنوعت الضمانات حتى قسمت القروض بحسب‬
‫ضماناتها فهناك القروض لضمان بضائع أو لضمان أوراق مالية‪.‬‬
‫وهناك قروض لضمان أقطان أو محاصيل زراعية أو لضمان رهن عقاري أو‬
‫‪1‬‬
‫بضمان شخص أو بدون ضمان‪.‬‬
‫‪ -)V‬الظروف القتصادية‪:‬‬
‫على الرغم من أن الكثير من المهتمين يشير إلى أن الظروف يقصد بها الظروف‬
‫القتصادية إل أن الكثير منهم يناقش هذا العنصر فيتوسع فيه ليشمل الظروف البيئية‬
‫المحيطة بالمقترض وإل لهذا يشير البعض صراحة إلى أن الظروف تعني البيئة التي‬

‫‪ -‬حمزة محمود الزبيدي‪ ،‬إدارة المصارف‪ ،‬الردن‪ ،‬مؤسسة الوراق‪ ،‬ط ‪ ،2000 ،1‬ص ‪.220-219‬‬ ‫‪1‬‬
‫يعمل بها الفرد أو المؤسسة والتغيرات في حالة المنافسة وتكنولوجيا الطلب على السلعة‬
‫وظروف التوزيع‪.‬‬
‫خصوصا فإن الظروف القتصادية تؤثر على مدى قدرة طالب القرض على السداد‬
‫للتزاماته والتي قد تكون غير مواتية ول يسأل عنها في هذه الحالة‪ ،‬فقد تتوافر الصفقات‬
‫الربعة السابقة في طالب القروض‪ ،‬ولكن الظروف القتصادية المتوقعة تجعل من غير‬
‫المنطق التوسع في منح الئتمان‪ ،‬لذلك يجب على إدارة الئتمان التنبؤ المسبق بهذه‬
‫‪1‬‬
‫الظروف خاصة إذا كان القرض طويل الجل‪.‬‬
‫المطلب الثالث‪ :‬تحليل البيانات المتاحة‬
‫ينبغي تحليل البيانات المتاحة عن القرض وعن العميل حتى يتسنى اتخاذ القرار‬
‫السليم بشأن طلب القتراض‪.‬‬
‫‪ -I‬قانونية القرض‪:‬‬
‫تقتضي تشريعات بعض الدول بعدم تقديم قروض لمفتشي البنك المركزي‬
‫المختصون بفحص حسابات وسجلت البنك التجاري صاحب الشأن‪ ،‬كما قد تضع‬
‫التشريعات حدا أقصى للقروض التي يمكن أن تقدم للعاملين في البنك والقروض التي‬
‫توجه إلى شراء العقارات المبينة حيث يتمثل الحد القصى لقيمة القرض في نسبة مئوية‬
‫من قيمة العقار‪.‬‬
‫هذا إلى جانب القيود التشريعية التي تمنح للبنك من تقديم قروض تزيد قيمتها عن‬
‫نسبة مئوية معينة من قيمة رأسماله بما في ذلك الحتياطات‪.‬‬
‫‪ -II‬تحديد نوع وطبيعة المخاطر‪:‬‬
‫يعمل المسئولون على تقدير حجم وطبيعة المخاطر المحيطة بالقرض‪ ،‬وهذه‬
‫الخطوة تعد ضرورية للغاية‪ ،‬إذ قد يكون قرار إقراض العميل محفوفا بالمخاطر المر‬
‫الذي يقتضي رفض الطلب من البداية توفيرا لوقت الطرفين‪ ،‬ويمكن تقييم المخاطر التي‬
‫تتعرض لها القروض إلى مخاطر خاصة وأخرى عامة‪.‬‬
‫‪ -1‬المخاطر الخاصة‪:‬‬

‫‪ -‬عبد الغفار حنفي‪ ،‬عبد السلم أبو قحف‪ ،‬الدارة الحديثة في البنوك التجارية‪ ،‬السكندرية‪ ،‬المكتب العربي الحديث‪ ،1993 ،‬ص ‪-165‬‬ ‫‪1‬‬

‫‪.166‬‬
‫هذه المخاطر ترجع إلى ظروف تتعلق بنشاط العميل بالبضاعة التي ينتمي إليها‬
‫مثل ضعف الدارة أو عدم أمانتها‪ ،‬والمشكلت العمالية‪ ،‬والدورات التجارية التي تتعرض‬
‫لها المنتجات وظهور السلع البديلة وما شابه ذلك‪.‬‬
‫وقد يترك هذا النوع من المخاطر أثرا غير مرغوبا على قدرة العميل‪ ،‬بل وعلى‬
‫رغبته في سداد ما عليه من التزامات‪ ،‬وعليه فإن البنك يقوم بتحليل ما لديه من معلومات‬
‫لتفادي مثل هذه المخاطر‪.‬‬
‫‪ -2‬المخاطر العامة‪:‬‬
‫ويقصد بها المخاطر التي تتعرض لها كافة القروض بصرف النظر عن طبيعة‬
‫وظروف المؤسسة‪ ،‬مثل مخاطر تغيير أسعار الفائدة‪ ،‬ومخاطر التضخم‪ ،‬ومخاطر‬
‫الدورات التجارية التي تصيب القتصاد القومي ككل‪ ،‬ومخاطر السوق‪.‬‬
‫فبالنسبة لمخاطر أسعار الفائدة فيقصد بها احتمال تقلب أسعار الفائدة مستقبل‪ ،‬حيث‬
‫أن ارتفاع هذه السعار أو انخفاضها يؤثر على العائد المنتظر من استثمار أموال البنك‬
‫على شكل قروض‪ ،‬أما مخاطر التضخم أو مخاطر القوة الشرائية فتتعرض لها القروض‬
‫عند تعرض البلد إلى موجة من التضخم‪ ،‬مما يترتب عنه انخفاض القوة لصل القرض‬
‫والفوائد‪ ،‬المر الذي يلحق أضرارا بالبنك‪.‬‬
‫وأما مخاطر الدورات التجارية التي تتعرض لها كافة المؤسسات فيقصد بها‬
‫موجات الكساد التي تصيب القتصاد القومي‪ ،‬وتترك آثارا سلبية على نتائج نشاط‬
‫المؤسسات وعلى مقدرتها على الوفاء بما عليها من قروض وفوائد أو غيرها من‬
‫اللتزامات الثابتة وأخيرا يقصد بمخاطر السوق احتمال وقوع بعض أحداث هامة محليا‬
‫أو عالميا‪ ،‬كإجراء تغييرات جوهرية في النظام القتصادي أو السياسي في الدولة نفسها‪،‬‬
‫أو في دول أخرى تربطها بها علقة وثيقة‪ ،‬وإذا ما كان لتلك التغييرات آثارا عكسية على‬
‫نتائج نشاط المؤسسات فقد تتأثر مقدرتها على الوفاء بما عليها من التزامات‪.‬‬
‫‪ -III‬التحكم في المخاطر‪:‬‬
‫بعد قيام البنك بتقدير نوع وطبيعة المخاطر التي قد تترتب على إقراض عميل ما‪،‬‬
‫تأتي مرحلة اقتراح الجراءات الوقائية لحماية البنك من تلك المخاطر‪.‬‬
‫‪ -1‬بالنسبة للمخاطر الخاصة‪:‬‬
‫يمكن التحكم فيا بتحرير اتفاق شرطي يعطي البنك الحق في وضع قيود على‬
‫التصرفات المستقبلية لدارة المؤسسة إذا لزم المر‪.‬‬
‫كما يمكن للبنك كذلك إتباع أسلوب آخر يتمثل في طلب تقديم رهن في صورة‬
‫أوراق مالية أو مخزون سلعي أو مباني أو ماشابه ذلك‪ ،‬فإذا فشل العميل في الوفاء‬
‫بالتزاماته‪ ،‬يكون للبنك الحق في اتخاذ الجراءات للتصرف في الصل المرهون‪ ،‬وهناك‬
‫إجراء ثالث يتمثل في توقيع طرف ثالث على التفاق بوصفه ضامنا للعميل‪ ،‬ويمكن للبنك‬
‫الرجوع إليه إذا ما فشل العميل في سداد القرض والفوائد‪.‬‬
‫كما يمكن للبنك أن يعقد اتفاق مع بنك آخر للمشاركة في تمويل القرض يتقاسمان‬
‫بمقتضاه الربح أو الخسارة وهذا في حالة ما إذا كانت قيمة القرض كبيرة‪.‬‬
‫وأخيرا يمكن للبنك أن يشترط سداد أصل القرض على دفعات شهرية أو سنوية‪،‬‬
‫كما قد يشترط سداد الفوائد مقدما خصما من قيمة القرض‪.‬‬
‫‪ -2‬بالنسبة للمخاطر العامة‪:‬‬
‫يختلف أسلوب الوقاية باختلف نوع المخاطر‪ ،‬فبالنسبة لمخاطر أسعار الفائدة‬
‫فيمكن التغلب عليها بالتأقلم مع أسعار الفائدة السائدة في السوق وذلك بالتفاق مع العميل‪.‬‬
‫وبالنسبة لمخاطر التضخم فقد يمكن تجنبها جزئيا بالتفاق مع العميل على سداد‬
‫الفائدة مقدما‪ ،‬أو سداد قيمة القرض على دفعات‪ ،‬كما يمكن تجنب جزء من تلك المخاطر‬
‫إذا وافق العميل على تعويم سعر الفائدة‪.‬‬
‫ويمكن التغلب على مخاطر الدورات التجارية ومخاطر السوق باستخدام بعض‬
‫وسائل الوقاية المقترحة بشأن المخاطر الخاصة‪.‬‬
‫‪ -IV‬العائد المطلوب‪:‬‬
‫لكي يقبل البنك تقديم قرض للعميل ينبغي أن يكون العائد المتوقع مساويا على القل‬
‫للحد الدنى للعائد الذي يطلبه البنك على الستثمار في ذلك القرض‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫المطلب الرابع‪ :‬التفاوض مع العميل‬
‫بعد الدراسة يتم التفاق إيجابا أو سلبا‪ ،‬فإذا كانت الشروط ل تستوفي في تقديم‬
‫القرض للعميل‪ ،‬فإن المصرف يرفض الطلب ويطوي الملف نهائيا‪ ،‬أما إذا كانت نتائج‬
‫دراسة الملف إيجابية فإن البنك والعميل ينتقلن إلى مرحلة التفاوض المباشر بينهما حول‬

‫‪ -‬بريكي وآخرون‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.37-36‬‬ ‫‪1‬‬


‫مبلغ القرض وكيفية السداد وزمن الستحقاق وسعر الفائدة‪ ،‬وفي الخير معدل الفائدة ثم‬
‫بعد ذلك التفاوض والتفاق حول ما سبق‪ ،‬يتم صرف القرض منذ تاريخ بداية استعمال‬
‫العميل للمقرض‪.‬‬
‫إما يستعمل مرة واحدة‪ ،‬وذلك في حالة العمليات قصيرة المدى‪ ،‬ويستعمل عدة‬
‫مرات فيسدد لعدة دفعات وذلك إذا كان موجها للعمليات الستثمارية كما أن المضاء‬
‫النهائي لعقد القرض يعتبر مرجعا رسميا‪ ،‬كما يتضمن العقد بالضافة إلى ما تم التفاوض‬
‫بشأن اللتزامات نذكر من بينها‪:‬‬
‫‪ -)I‬التزامات البنك‪:‬‬
‫وهي متمثلة في وضع النقود تحت تصرف العميل طوال المدة المتفق عليها‪ ،‬ويتأكد‬
‫هذا اللتزام أكثر إذا كان العميل يدفع عمولة مقابل هذا الوعد‪ ،‬يجوز للبنك أن يفسخ عقد‬
‫القرض عند وفاة أو إفلس العميل أو حتى نقصان أهليته‪.‬‬
‫‪ -)II‬التزامات العميل‪:‬‬
‫وهي متمثلة في التزام هذا الخير بتسديد المبالغ التي طلبها في الميعاد المتفق‬
‫عليه‪ ،‬بالضافة للفوائد والعمولت إذا وردت في نص العقد‪ ،‬كما أن العميل غير ملزم‬
‫باستعمال النقود الموضوعة تحت تصرفه حتى ولو كانت سائلة في خزانة البنك‪.‬‬
‫المطلب الخامس‪ :‬اتخاذ القرار بشأن القرض‬
‫على ضوء تحليل البيانات المتاحة والمفاوضات مع العميل فإن القرار الذي يقترحه‬
‫الموظف المختص قد يأخذ احد الصور التية‪:‬‬
‫قبول او رفض او الحصول على معلومات إضافية وفي الحالة الخيرة ينبغي مقارنة تكلفة‬
‫الحصول على معلومات إضافية مع مقدار التخفيض المحتمل في الخسائر نتيجة لتوافر‬
‫تلك المعلومات‪.‬‬
‫وإذا ما أشارت التوقعات إلى أن تجميع معلومات إضافية يعتبر قرار غير‬
‫اقتصادي فإنه ينبغي العتماد على الخبرة لوضع طلب العميل ضمن الطلبات المقترح‬
‫قبولها أو ضمن الطلبات المقترح رفضها‪.‬‬
‫وفي كثير رفض أحد طلبات القتراض ينبغي أن يعطي العميل مبررا مقنعا لقرار‬
‫الرفض وفي كثير من الحالت ل يعتبر القرار الذي اقترحه الموظف المختص نهائيا حتى‬
‫يعرض على مدير إدارة القراض‪ ،‬بل وربما يحتاج إقراره إلى الرجوع إلى اللجنة‬
‫التنفيذية للمقروض والهدف من ذلك هو التأكد من كافة التدابير قد اتخذت لحماية البنك‬
‫ضد المخاطر غير المتوقعة‪ ،‬والتأكد من أن العائد الذي سيحصل عليه البنك يتعادل مع‬
‫المخاطر التي بتعرض لها‪.‬‬
‫خلصة‪:‬‬
‫عادة ما تضع البنوك سياسة مكتوبة لمنح القروض توضع فيها ما ينبغي إتباعه‬
‫عندما يتقدم العملء بطلبات اقتراض‪ ،‬ومن المتوقع أن تتصف تلك السياسة بالمرونة‬
‫خاصة إذا ما كان مقدم الطلب من العملء الرئيسيين‪.‬‬
‫وبما أن القروض التي تطلبها المؤسسات تكون في أغلب الحيان موجهة نحو‬
‫تمويل المشاريع الستثمارية‪ ،‬فإن ذلك يحتم عليها متابعة ومراقبة مدى سير تلك المشاريع‬
‫لبلوغ الهداف المرجوة منها‪ ،‬ول يتم ذلك إل باستخدام تقنيات وأساليب مختلفة من بينها‬
‫تقنية الموازنة الستثمارية‪.‬‬