You are on page 1of 4

‫‪2003‬‬ ‫أفريل‬ ‫‪22/23‬‬ ‫الملتقى الوطني الول حول "المؤسسة القتصادية الجزائرية و تحديات المناخ القتصادي الجديد"‬

‫المؤسسة القتصادية وتحديات المحيط التكنولوجي‪:‬‬


‫تشخيص واستراتيجيات‬
‫الدكتور‪:‬‬
‫رحيم حسين‬
‫أستاذ محاضر – جامعة‬
‫الغواط‬
‫‪-1‬مقدمة‪ :‬المؤسسة الجزائرية وثقافة المحيط‪:‬‬
‫لعففل مففن أبرز الثار المتولدة عففن النهففج الشتراكففي المتبففع فففي الجزائر‪ ،‬كمففا فففي غيرهففا‪ ،‬ثقافففة النغلق على الذات‪.‬‬
‫فالمؤسففسة الجزائريففة كانففت بمثابففة شبففه نظام مغلق ل يعبففأ بمففا يحدث فففي المحيففط‪ .‬وهذا الحكففم ل ينطبففق على المؤسففسة‬
‫العموميفة فحسفب‪ ،‬فحتفى المؤسفسة الخاصفة كانفت تعيفش ففي بحبوحفة قبفل النفتاح القتصفادي‪ .‬وكانفت نتيجفة ذلك تولد عدم‬
‫الحسفاسية تجاه هذا المحيفط‪ .‬فسفياسة التصفنيع كانفت معتمدة على تكنولوجيفا جاهزة مسفتوردة‪ ،‬والمؤسفسات العموميفة كانفت‬
‫بمثابة "محميات اقتصادية"‪ ،‬والسوق الوطنية كانت منطقة محرمة على المنافس الجنبي‪.‬‬

‫ولذلك فإن التحول مففن اقتصففاد مخطففط‪ ،‬أي محصففن‪ ،‬إلى اقتصففاد السففواق يقتضففي قبففل كففل شيففء ردم ثقافففة العزلة‬
‫واستبدالها بثقافة المحيط‪ .‬وهذا يعني ضرورة العناية بتغيير‪ ،‬أو لنقل بتطهير‪ ،‬الذهنيات قبل التطهير المالي للمؤسسات‪ .‬ومن‬
‫المؤسف أن العديد من المؤسسات لم تستفق من سباتها إل بعد إشهار إفلسها‪ ،‬ومن ثم حلها أو خصخصتها‪.‬‬

‫إن التحولت القتصفادية الحاليفة تفرض على المؤسفسات التفي ترغفب ففي البقاء إرسفاء نظام يقظفة فعال‪ ،‬وهفو مفا يقتضفي‬
‫بدوره تكوين نظام معلوماتي متكامل‪ ،‬قادر على جمع المعلومات اللزمة وتحليلها‪ ،‬ثم توظيفها في الوقت المناسب وبالكيفية‬
‫التي تدعم المركز التنافسي للمؤسسة‪ .‬وهذا ما يطلق عليه بعض المختصين "الذكاء القتصادي" للمؤسسة‪.‬‬

‫وعلى الرغم من أن نظام اليقظة متعدد البعاد (يقظة تنافسية‪ ،‬يقظة تجارية‪ ،‬يقظة اجتماعية)‪ ،‬إل أن اليقظة التكنولوجية (‬
‫‪ ،)la veille technologique‬كجزء مفن اليقظفة الستراتيجية في المؤسسة‪ ،‬أضحت البعفد الكثر حسما في تحديفد مسار‬
‫تطور المؤسفسة ونموهفا‪ .‬والتناففس الحاصفل اليوم مفا بيفن المؤسفسات‪ ،‬كمفا هفو بيفن المفم‪ ،‬هفو تناففس تكنولوجفي ومعرففي‪.‬‬
‫ولذلك برز الهتمام بتنميفة أنشطفة البحفث والتطويفر على مسفتوى المؤسفسات‪ ،‬ودعفم منظومات البحفث العلمفي والتطويفر‬
‫التكنولوجي والنظمة الوطنية للتجديد (‪ )SNI‬على مستوى الدول‪ ،‬وهو ما يستوجب ضمنا تنمية الكفاءات وإعادة العتبار‬
‫للباحث وتوطيد العلقة ما بين القطاع البحثي والقطاع الصناعي‪.‬‬

‫‪ -2‬تطور المحيط التكنولوجي للمؤسسة‪:‬‬


‫لقد كان البتكار التكنولوجي يتم من خلل الجهود الفردية التي يقوم بها المخترعون في بيوتهم أو في مخابرهم الخاصة‪.‬‬
‫كما أن وظيفة البحث والتطوير لم تكن تحظى بالهتمام على مستوى المؤسسات‪ ،‬وبالتالي لم تكن هناك موازنة خاصة بها‪.‬‬
‫فالتكنولوجيا كانت تعد مجرد متغير خارجي يرتبط بتفسير الدورات القتصادية التي تتسم بالمد الطويل‪.‬‬
‫ويرجفع بروز الهتمام بوظيففة البحفث والتطويفر على مسفتوى إدارة المؤسفسات إلى منتصفف السفبعينيات‪ ،‬إثفر الزمفة‬
‫القتصفادية التفي أصفابت قطاع الصفناعة مفن جهفة والتطور الحاصفل ففي مجال المعلوماتيفة واللكترونيفك والبيوتكنولوجيفا‬
‫والطاقفة وأبحاث الفضاء مفن جهفة ثانيفة‪ .‬ولقفد تولد على إثفر هذا التحول تيار فكري جديفد مفع بدايفة الثمانينيات‪ :‬التطوريفة (‬
‫‪ ،)l’évolutionnisme‬يهدف إلى إبراز أهمية العلقة بين التغيرات التكنولوجية وبين التنمية والنمو القتصادي‪.1‬‬
‫وبالفعفل فإن التطور العلمفي والتقنفي أصفبح جزءا ل يتجزأ مفن الحياة اليوميفة للفراد والمؤسفسات‪ .‬ويتجلى ذلك مفن خلل‬
‫ما يلحظ من تحول في تفكير النسان وفي سلوكه‪ .‬كما إن هذا التطور رفع كل الحواجز الجغرافية وأصبح التصال يتم في‬
‫وقت حقيقي‪.‬‬
‫لقد شهدت السنوات الخيرة تزايدا كبيرا في مجال المنافسة‪ ،‬ويتوقع أن تزيد حدتها أكثر فأكثر‪ ،‬في ظل ظاهرة العولمة‪،‬‬
‫التفي جعلت مفن التاريفخ أكثفر تسفارعا ومفن الجغرافيفا أكثفر تحول‪ .‬فلقفد تقلصفت دورة حياة المنتجات والمؤسفسات إلى بضفع‬

‫‪57‬‬
‫‪2003‬‬ ‫أفريل‬ ‫‪22/23‬‬ ‫الملتقى الوطني الول حول "المؤسسة القتصادية الجزائرية و تحديات المناخ القتصادي الجديد"‬

‫سنوات أو حتى إلى بضعة أشهر‪ ،‬وهو ما يستدعي التجديد المستمر من أجل ضمان الستمرار‪ .‬كما توسع نطاق تدفق السلع‬
‫والخدمات وعوامل النتاج والمعلومات بصورة لم يعرف لها نظير من قبل‪.‬‬
‫وهكذا‪ ،‬فقد أضحى المحيط التكنولوجي للمؤسسة يتصف بالتسارع والتعقيد‪ ،‬وهو ما يستوجب على المؤسسات أن تكون‬
‫يقظفة تجاه هذا المحيفط‪ ،‬وهفو مفا يعنفي المتابعفة المسفتمرة‪ ،‬ليفس فقفط للتكنولوجيات الموجودة حاليفا ففي مجال نشاطهفا‪ ،‬بفل‬
‫والمتوقع إدخالها لحقا من قبل منافسين موجودين أو منافسين محتملين‪ ،‬وذلك من خلل متابعة أنشطة البحث القائمة‪ .‬ولذلك‬
‫نجد المدافعين عن الذكاء القتصادي يمزجون بين مراقبة المحيط والتجسس الصناعي‪ .‬ولشك أن هذه المهمة أصبحت أكثر‬
‫صعوبة بعدما أخذت المنافسة بعدا عالميا‪ ،‬وأصبح المنافس نفسه غير معروف‪.‬‬
‫ومففن هذا المنطلق لم يعففد بالمكان الكتفاء باعتماد اسففتراتيجية دفاعيففة‪ ،‬بففل يتوجففب فففي كففل مرة المبادرة بالهجوم‪.‬‬
‫واسفتراتيجية الهجوم تعنفي البتكار أو التجديفد‪ .‬كمفا إن السفتراتيجية الهجوميفة ل تهدف دومفا دعفم المركفز التنافسفي وزيادة‬
‫الحصة في السوق‪ ،‬بل قد تهدف إلى مجرد الحفاظ على المركز الحالي‪.‬‬
‫وفففي كففل الحوال (دفاع‪ ،‬اسففتقرار‪ ،‬هجوم) يتعيففن على المؤسففسة تكثيففف الجهود التجديديففة‪ ،‬وذلك وفففق مخطففط تنميففة‬
‫تكنولوجية (‪ )un plan de développement technologique‬قائم على دراسة وافية للمحيط‪.‬‬
‫ولئن كانفت مسفؤولية ضمان نمفو المؤسسة واسفتمرارها في السفوق تقفع بالدرجفة الولى على هذه المؤسفسة نفسفها‪ ،‬فإنفه ل‬
‫يمكفن تصفور أي انتعاش لنشاط البحفث والتطويفر ففي ظفل محيفط تكنولوجفي وطنفي غيفر ملئم‪ .‬ولذلك كان على الدول أن‬
‫ترسفم سفياسات وطنيفة‪ ،‬بفل وحتفى إقليميفة‪ ،‬قصفد ترقيفة هذا المحيفط كمفا سفنوضحه لحقفا‪ .‬ويتأكفد ذلك أكثفر بالنسفبة للدول‬
‫النامية‪ ،‬ومنها الجزائر‪ ،‬بسبب هشاشة قاعدتها التكنولوجية‪.‬‬

‫‪ -3‬العلقة بين قطاع الصناعة وقطاع البحث العلمي‪:‬‬

‫‪ -4‬مكانة البحث والتطوير في ظل اقتصاد المعرفة‪:‬‬

‫‪ -5‬السياسات الوطنية والقليمية لدعم البحث الصناعي والتجديد‪:‬‬


‫‪ -5-1‬السياسات الوطنية‪:‬‬

‫‪ -5-2‬السياسات القليمية‪:‬‬

‫‪ -6‬النظام الوطني للبتكار‪:‬‬

‫‪ -7‬اليقظة التكنولوجية في المؤسسة‪:‬‬


‫إن تواجد المؤسسة في وضع اليقظة (‪ )en mode veille‬باستمرار تجاه مختلف التغييرات التي قد تحدث في محيطها‬
‫(التنافسي‪ ،‬التجاري‪ ،‬الجتماعي‪ ،‬القانوني) هو الضمان الساسي لستمرارها‪ ،‬وهو ما يقتضي تصميم نظام يقظة داخل‬
‫المؤسسة‪ .‬وفي المجال التكنولوجي‪ ،‬يتعين على المؤسسة معرفة ومتابعة التكنولوجيات الموجودة في مجال النشاط الذي‬
‫تعمل فيه‪ ،‬وكذا توقعاته المستقبلية‪ .‬وقد تزايدت أهمية هذا النوع من اليقظة في الوقت الراهن بسبب التسارع الذي يعرف‬
‫النشاط البتكاري‪ ،‬سواء في وسائل النتاج أو في طرق الصنع‪.‬‬
‫ويتوقف نجاح نظام اليقظة التكنولوجية في المؤسسة على درجة كفاءة نظام المعلومات فيها‪ ،‬أو بالحرى على فعالية نظام‬
‫الذكاء القتصادي (‪ )l’intelligence économique‬الذي تتوفر عليه‪ .‬وبذلك فإن اليقظة التكنولوجية تتجسد من خلل‬
‫مختلف التدابير التي تتخذها المؤسسة‪ ،‬وكذا الكفاءات والمكانيات التي تسخرها لهذا الغرض‪.‬‬

‫‪58‬‬
‫‪2003‬‬ ‫أفريل‬ ‫‪22/23‬‬ ‫الملتقى الوطني الول حول "المؤسسة القتصادية الجزائرية و تحديات المناخ القتصادي الجديد"‬

‫وتجدر الشارة إلى أن اليقظة التكنولوجية ل تعني فقط وجود المؤسسة في وضع دفاعي (استراتيجية دفاعية)‪ ،‬بل قد‬
‫تسمح للمؤسسة أن تبادر بالهجوم وتستبق المنافسين في مجال البتكار‪ .‬فمتابعة التطورات في مجال التكنولوجيا عبر العالم‬
‫هو الذي يخلق روح البداع أو البتكار في المؤسسة‪.‬‬
‫‪ -8‬وظيفة البحث والتطوير في المؤسسة‪:‬‬
‫ح ‪ -9‬استراتيجية التجديد التكنولوجي في المؤسسة‪:‬‬
‫‪ -10‬استراتيجية حاضنات العمال التقنية في دعم نشاط التجديد التكنولوجي‪:‬‬

‫‪ -11‬خاتمة‪:‬‬

‫‪59‬‬
1
A. Djeflat, "Technologie et systèmes nationaux d’innovation comme outils de compétitivité", papier présenté au séminaire
international sur la compétitivité des entreprises et les mutations de l’environnement 29-30/10/2002, université de Biskra.