You are on page 1of 19

‫بسم ال الرحمان الرحيم‬

‫كلية العلوم القتصادية‬


‫وعلوم التسيير‬

‫الجمعية العلمية‬
‫نادي الدراسات القتصادية‬

‫‪021 47 75 15‬‬ ‫‪:‬هاتف‪/‬فاكس‬


‫‪N° 16-287/60-200 badr bank‬‬ ‫رقم الحساب البنكي‪:‬‬
‫‪www.clubnada.jeeran.com‬‬ ‫الموقع ‪:‬‬
‫‪cee.nada@caramail.com‬‬ ‫البريد اللكتروني‪:‬‬
‫المقر‪ :‬ملحقة الخروبة الطابق الول‬

‫علم ـ عمل ـ إخلص‬


‫جـامعة‬
‫سـعد دحـلب البـليدة‬
‫الملتقى الوطني الول حول‪:‬‬
‫القتصاد الجزائري في اللفية الثالثة‪.‬‬
‫البليدة‪ 21-20 :‬ماي ‪.2002‬‬

‫محاضرة بعنوان‬

‫النظام الجبائي الجزائري وتحديات اللفية الثالثة‬

‫د‪/‬قدي عبد المجيد‬


‫أستاذ محاضر‬
‫جامعة الجزائر‪.‬‬

‫مدخل‬
‫لم يكن من الممكن شروع الجزائر في إجراء إصلحات اقتصادية دون إصلح‬
‫المحيط القتصادي والمالي للمؤسسة ومنه المحيط الضريبي‪ ،‬ولهذا السبب قامت الجزائر‬
‫‪1989‬‬ ‫بإنشاء لجنة وطنية لصلح النظام الضريبي منذ سنة ‪ ،1987‬والتي أنهت أشغالها سنة‬
‫مقدمة اقتراحاتها ضمن تقرير يتضمن معالم الصلح الضريبي الجديد‪ ،‬فما هي محتوياته‪،‬‬
‫وأهدافه‪ ،‬وهل استطاع تحقيق هذه الهداف‪ ،‬وما هو مستقبل هذا النظام أمام تحديات‬
‫اللفية الثالثة؟‪.‬‬
‫‪ -A‬أهداف ومحتوى الصلح الضريبي لسنة ‪.1992‬‬
‫سعى الصلح الضريبي إلى تحقيق مجموعة من الهداف‪ ،‬يمكن إجمالها فيما‬
‫يلي‪:‬‬
‫‪-‬تحقيق نمو القتصادي عن طريق ترقية الدخار وتوجيهه نحو‬
‫الستثمار النتاجي‪ ،‬مع تخفيف الضغط الضريبي المفروض على‬
‫المؤسسات‪ ،‬الناجم عن تعدد الضرائب من جهة وارتفاع معدلتها من‬
‫جهة أخرى‪.‬‬
‫‪-‬خلق الشروط الملئمة لتحقيق توازن خارجي عن طريق تنويع‬
‫الصادرات‪ ،‬لكون هذه الخيرة مهيمنا عليها بالمنتجات البترولية في ظل‬
‫أوضاع أصبحت فيها السوق النفطية تتمتع بعدم الستقرار‪.‬‬
‫‪-‬إعادة توزيع المداخيل بشكل عادل والعمل على حماية القوة الشرائية‬
‫للعملة بدفع الضريبة لكي تكون عامل من عوامل التحكم في التضخم‪،‬‬
‫بالنظر إلى معدلت التضخم العالية التي كان يعرفها القتصاد الوطني‬
‫آنذاك‪.‬‬
‫‪-‬المساهمة في تحقيق أهداف جهود اللمركزية السياسية والقتصادية‬
‫للبلد‪ ،‬إدراكا من السلطات بأن هناك حالة من عدم التوازن الجهوي‪،‬‬
‫وتباين الستفادة من جهود التنمية بين مناطق وجهات البلد‪.‬‬
‫‪-‬تحسين شفافية النظام الضريبي الجزائري بتبسيط إجراءاته‪ ،‬ومكوناته‬
‫بشكل يسهل التحكم فيه‪ ،‬بالنظر إلى تواضع مستوى تأهيل الدارة‬
‫الضريبية‪.‬‬
‫ولقد أسفر الصلح عن بنية جديدة للنظام الضريبي تعتمد على العناصر التالية‪:‬‬
‫‪ /1‬الفصل بين الضرائب العائدة للدولة وتلك العائدة للجماعات المحلية‪ :‬ويدخل‬
‫هذا ضمن التجاهات العالمية السائدة الرامية إلى تعزيز لمركزية الحكم من جهة‪ ،‬وتمييز‬
‫الجماعات المحلية بمواردها الخاصة التي يمكن توجيهها نحو جهود التنمية المحلية‪.‬‬
‫ولقد أسفر هذا التمييز على تعيين الضرائب التالية لصالح الدولة‪.‬‬
‫الضريبة على الدخل الجمالي‪ :‬وتأتي في سياق إصلح الضرائب على الدخل‬ ‫‪-i‬‬
‫بالنتقال من نظام على فروع الدخل إلى نظام إجمالي من جهة وكذلك للتمييز بين‬
‫الضرائب المفروضة على مداخيل الشخاص الطبيعيين والشخاص المعنويين‪،‬‬
‫وتفرض هذه الضريبية على الدخل الجمالي الصافي للمكلف‪ ،‬وهي سنوية‪،‬‬
‫تصريحية‪ ،‬يخضع اقتطاعها لسلم تصاعدي بالشرائح‪.‬‬
‫ويخضع لها الشخاص ذوي محل إقامة جبائية بالجزائر‪ ،‬أو الذين تكون مداخيلهم من‬
‫مصدر جزائري حتى وإن كان مصدر تكليفهم خارج الجزائر‪.‬‬
‫‪ -ii‬الضريبة على أرباح الشركات‪ :‬وهي ضريبة سنوية تفرض على الرباح المحققة‬
‫من قبل شركات الموال وفق معدل سنوي ثابت‪ ،‬بعد أن يتم التصريح بالرباح لدى‬
‫الدارة الضريبية‪.‬‬
‫‪ -iii‬الضرائب على النفاق‪ :‬وتتضمن هذه الضرائب مجموعة من الرسوم أهمها الرسم‬
‫على القيمة المضافة الذي حل محل الرسم الوحيد الجمالي على النتاج والرسم‬
‫الوحيد الجمالي على تأدية الخدمات‪ ،‬ويمس الرسم على القيمة المضافة مجالت‬
‫واسعة بما يمكنه من رفع مردودية الخزينة العمومية‪.‬‬
‫ويأتي اللجوء إلى الرسم على القيمة المضافة في سياق النسجام مع الممارسات‬
‫العالمية في المجال الضريبي من جهة ولكون الرسم على القيمة المضافة يمكن من‬
‫تحقيق بعض الهداف أهمها‪:‬‬
‫‪-‬إنعاش النمو القتصادي لكونه ل يمس الستثمارات وبالتالي فإن تكاليف‬
‫الستثمار تنخفض بشكل محسوس‪.‬‬
‫‪-‬رفع تنافسية المؤسسات الجزائرية على مستوى السواق الخارجية بإعفاء‬
‫المنتجات المصدرة من هذا الرسم‪.‬‬
‫‪-‬زيادة الشفافية لعتماد الرسم أساسا على الفوترة وشفافية المعاملت‪.‬‬
‫كما يندرج ضمن هذه الضرائب (أي على النفاق) الرسم الداخلي على الستهلك‬
‫الذي يهدف إلى تحصيل موارد مالية هامة بفرضه في الغالب على منتجات ضعيفة‬
‫أو عديمة مرونة الطلب‪.‬‬
‫وهذا الرسم رسم نوعي يفرض على منتجات في الغالب ضارة بالصحة مثل‬
‫الجعة‪ ،‬مواد التبغ والكبريت‪.‬‬
‫وضمن الضرائب على النفاق نشير إلى الرسم على المنتجات البترولية والمماثلة‬
‫لها وهو كذلك رسم نوعي‪.‬‬
‫الضرائب على رأسالمال‪ :‬وهي ضرائب تفرض على حركة رؤوس الموال‬ ‫د‪-‬‬
‫الطبيعية أو العرضية وتتمثل أساسا في الضرائب على الشركات وحقوق التسجيل‬
‫والطابع‪.‬‬
‫هـ‪ -‬الضرائب على التجارة الخارجية‪ :‬ويكتسب هذا النوع من الضرائب أهمية كبيرة‬
‫بالنظر إلى تأثيره المزدوج على اليرادات العامة من جهة وعلى تدفق السلع‬
‫والخدمات من وإلى الخارج‪ .‬فضل عن مساهمته في حماية القتصاد الوطني‪.‬‬
‫وتتكون هذه الضرائب أساسا من حقوق الجمارك التي تفرض على أساس القيمة‬
‫لدى الجمارك على الواردات واستثناء على بعض الصادرات‪.‬‬

‫أما الضرائب العائدة للمجوعات المحلية‪ :‬وتتمثل المجموعات المحلية في‬


‫البلديات والوليات ذلك أن المجموعات المحلية أصبح لها دورا بارزا في الحياة‬
‫القتصادية والجتماعية يدفعها إلى الحصول على الدوات المالية للتدخل مثل‬
‫الضرائب‪ ،‬وتتكون أهم الضرائب العائدة للمجموعات المحلية من‪:‬‬
‫‪-i‬الر سم على النشاط المهني‪ :‬و هو ر سم يفرض على ر قم العمال‬
‫الذي يحققصه الشخاص الممارسصون لنشاط صصناعي‪ ،‬تجاري أو‬
‫غ ير تجاري (مه ني)‪ ،‬وهذا مه ما كا نت نتي جة المؤ سسة‪ .‬وتوزع‬
‫حصصيلته على البلديات‪ ،‬الوليات والصصندوق المشترك للجماعات‬
‫المحلية‪.‬‬
‫‪-ii‬الدفع الجزافي‪ :‬وهو عبارة عن ضريبة مباشرة على الهيئات‬
‫والمؤسسات التي تشغل مستخدمين على أساس مجموع الجور‬
‫والمرتبات والمعاشات الريوع العمرية‬
‫‪ -iii‬الضرائب على الملكية‪ :‬ويتضمن مجموعة من الرسوم منها‪:‬‬
‫الر سم العقاري‪ :‬و هو ضري بة سنوية على الملكيات العقار ية المبن ية وغ ير‬
‫المبنية على أساس القيمة اليجارية الجبائية السنوية حسب نوعية المناطق‬
‫الموجودة فيها‪ .‬وتوجه حصيلة هذه الضريبة لصالح ميزانية البلديات‪.‬‬
‫رسم التطهير‪ :‬وهو رسم سنوي لصالح البلديات مقابل خدمات رفع القمامة‬
‫واستعمال شبكة تصريف المياه غير الصالحة للشرب‪.‬‬

‫‪ /2‬الفصل بين الجباية البترولية والجباية العادية‪ :‬وذلك في إطار السعي إلى إحلل‬
‫الجباية البترولية بالجباية العادية بالنظر إلى عدم استقرار الولى وخضوعها لمتغيرات‬
‫كثيرة خارج سيطرة السلطة‪ ،‬خاصة بعد الهزة التي عرفتها السوق النفطية سنة ‪.1986‬‬
‫ومن أهم أهداف الصلح الضريبي تقليص تبعية الميزانية العامة للمعطيات النفطية‪.‬‬
‫لم يراجع الجباية البترولية لما تتمتع به هذه‬ ‫‪1992‬‬ ‫إل أن الصلح الضريبي لسنة‬
‫الخيرة من خصائص‪:‬‬
‫‪-‬إن مراجعة الجباية البترولية ترتبط بتطور تقنيات الستكشاف‬
‫والستغلل في المجال النفطي‪.‬‬
‫‪-‬إن الجباية البترولية تخضع لقواعد وأعراف تتجاوز الدولة وترتبط‬
‫بالقواعد العامة المنتهجة من قبل منظمة الوبك لهذا الشأن‪ ،‬والممارسة‬
‫الضريبية في الدول الصناعية على استهلك الطاقة‪.‬‬
‫‪-‬إن أساس فرض الضرائب البترولية هو كونها مقابل الترخيص الممنوح‬
‫من قبل الدولة لستغلل باطن الرض التي تعتبر ملكا للجماعة‬
‫الوطنية‪ ،‬في حين أن أساس فرض الضرائب العادية هو المساهمة في‬
‫العباء العامة للدولة دون مقابل مباشر‪.‬‬
‫‪-‬ومن هنا فإن إصلح الجباية البترولية في الجزائر ارتبط بإصلح‬
‫القوانين المتعلقة بالستكشاف‪ ،‬الستغلل والنقل عن طريق القنوات‬
‫والتي يعود آخرها إلى القانون ‪ 14-86‬المعدل والمتمتم بالقانون ‪.21-91‬‬
‫وأمام الرغبة في النفتاح على الستثمار الجنبي المباشر‪ ،‬وتقليص وجود الدولة‬
‫في القطاعات القتصادية‪ ،‬فإن القانون يتضمن جوانب قصور تتطلب المراجعة منها‪:‬‬
‫‪ -‬أن مشاركة الطرف الجنبية ل يمكن أن تكون إل عن طريق التعاون‬
‫مع سوناطراك في صيغة المساهمة أو تقاسم النتاج أو شركة مختلطة‪.‬‬
‫‪-‬أن سوناطراك تقوم بدور مزدوج لكونها تسير مصالح الدولة الجزائرية‬
‫في المجال النفطي‪ ،‬في ذات الوقت الذي تعتبر فيه شركة تجارية‪ ،‬وهذا‬
‫ما يخلق حالة من التناقض في تعاملها مع الطراف الجنبية بين دورها‬
‫الشراكي ودورها كنائب عن السلطات العمومية‪.‬‬

‫على أبواب اللفية‬ ‫‪1992‬‬ ‫‪-B‬وضعية النظام الضريبي الجزائري لسنة‬


‫الثالثة‬
‫لقد أسفر الصلح الضريبي على مجموعة من النتائج يمكن رصدها من خلل المعطيات‬
‫التالية‪:‬‬
‫‪-1‬هيكل الجباية العائدة للدولة‬
‫‪2000‬‬ ‫‪1999‬‬ ‫‪1998‬‬ ‫‪1997‬‬ ‫‪1996‬‬ ‫‪1995‬‬ ‫‪1994‬‬ ‫‪1993‬‬ ‫السنة‬
‫‪720,00‬‬ ‫‪560,12‬‬ ‫‪348,72‬‬ ‫‪570,77‬‬ ‫‪507,836‬‬ ‫‪336,148‬‬ ‫‪222,175‬‬ ‫‪179,218‬‬ ‫الجباية النفطية‬
‫الجباية غير‬
‫‪362,41‬‬ ‫‪343,77‬‬ ‫‪342,56‬‬ ‫‪317,86‬‬ ‫‪290,629‬‬ ‫‪244,599‬‬ ‫‪170,706‬‬ ‫‪121,45‬‬
‫النفطية‬
‫‪1082,41‬‬ ‫‪903,89‬‬ ‫‪721,28‬‬ ‫‪887,881‬‬ ‫‪748,465‬‬ ‫‪580,747‬‬ ‫‪392,881‬‬ ‫‪300,668‬‬ ‫المجموع‬
‫نسبة الجباية غير‬
‫‪33,48%‬‬ ‫‪38,03%‬‬ ‫‪47,49%‬‬ ‫‪35,80%‬‬ ‫‪38,83%‬‬ ‫‪42,11%‬‬ ‫‪43,45%‬‬ ‫‪40,4%‬‬ ‫النفطية إلى‬
‫مجموع الجباية‬

‫رغم أن هدف الصلح الضريبي كان إحلل الجباية النفطية بالجباية العادية إل أن مكانة‬
‫هذه الخيرة نجدها ما فتئت تتعزز وتتدعم وذلك لعدة أسباب‪:‬‬
‫‪-‬ضعف أداء المؤسسات العمومية وحل البعض منها نتيجة التزام الدولة‬
‫تجاه المؤسسات الدولية بإخضاعها لمنطق الفلس وخوصصة ما هو‬
‫قابل منها للخوصصة‪ ،‬وهذا ما أدى إلى حرمان الخزينة العمومية من‬
‫تحصيل ضرائب كانت تحصلها من ذي قبل‪.‬‬
‫‪-‬كثرة العفاءات والتخفيضات الرامية إلى تشجيع الستثمار والتصدير‬
‫والتشغيل مما خلق حالة من السعي نحو الستفادة من هذه المزايا‪ ،‬حتى‬
‫باللجوء إلى الغش والحتيال أحيانا‪.‬‬
‫‪-‬وجود توجه كبير نحو التهرب الضريبي الناجم عن الحجم الكبير للقطاع‬
‫الموازي وعن وجود بعض السباب التاريخية‪ ،‬السياسية والجتماعية‬
‫مع ضعف تأهيل الدارة الضريبية‪.‬‬
‫‪-‬تطور حصيلة الجباية البترولية الناجم عن ارتفاع أسعار البترول‬
‫باستثناء سنة ‪ ،1998‬وانخفاض قيمة الدينار الجزائري مما يؤثر إيجابيا‬
‫على الحصيلة بالدينار الجزائري‪.‬‬
‫ومثل هذا الوضع يعكس الحاجة إلى تغيير بنية القتصاد الجزائري بتوجيه‬
‫الستثمارات نحو القطاعات غير النفطية‪ ،‬وتشجيع تكوين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة‬
‫بتبسيط إجراءات التكوين بشكل يزيد من مساهمتها في الناتج المحلي الخام‪.‬‬
‫‪-2‬مستوى الجباية المحلية‪:‬‬
‫تشكل الجباية المصدر الساسي لتمويل المجموعات المحلية بالنظر إلى قصور‬
‫عوائد ممتلكاتها‪ ،‬لكونها تنازلت عن معظمها‪ .‬ومحدودية تدخلتها الهادفة إلى تحقيق‬
‫الربح‪ .‬وهي بهذا تمثل أكثر من ‪ %90‬من موارد ميزانيات البلديات‪ .‬ورغم تخصيص‬
‫بعض الضرائب لصالح المجموعات المحلية فإن البلديات خصوصا تعرف عجزا ماليا ما‬
‫فتئ يتطور من سنة إلى أخرى‪ .‬وعدد البلديات العاجزة ما فتئ يتضاعف إذ انتقل عددها‬
‫من ‪ 889‬بلدية سنة ‪ 1995‬إلى ‪ 1090‬بلدية سنة ‪1996‬م‪ ،‬إلى ‪ 1159‬بلدية سنة ‪ 1998‬وإلى‬
‫‪ 1242‬بلدية سنة ‪ ،2000‬بديون إجمالية مقدارها ‪ 22‬مليار دينار جزائري‪ .‬وهذه الوضعية‬
‫جعلت الصندوق المشترك للجماعات المحلية غير قادر على تغطية العجز إل في حدود‬
‫‪ %57‬من الطلب المعبر عنه‪.‬‬
‫وتعود هذه الوضعية إلى‪:‬‬
‫‪-‬سوء تقدير المشاريع ذلك أن معظم البلديات ل تتوفر على هياكل فنية‬
‫ملئمة ول موارد بشرية مؤهلة و ‪ %38,99‬من موظفي البلديات ل‬
‫يعرفون القراءة ول الكتابة‪ ،‬و ‪ %26,86‬ذوي مستوى ابتدائي و ‪%17,17‬‬
‫ذوي مستوى متوسط‪.‬‬
‫‪-‬حل الكثير من المؤسسات المحلية في إطار برامج الصلح القتصادي‬
‫مما قلص من حجم اليرادات الجبائية‪ .‬وأدى تسريح العمال بدوره إلى‬
‫تقليص الدفع الجزافي‪.‬‬
‫‪-‬المجال الواسع لتدخل البلديات باعتبارها البوابة الولى للمواطن‪ ،‬مع‬
‫ضعف فعالية الجمعيات والهيئات الجوارية وفقدانها لوسائل المساعدة‬
‫والعون‪.‬‬
‫‪-‬الجراءات التحفيزية للستثمار المتخذة من قبل الحكومة والتي لها‬
‫انعكاس سلبي على موارد الجماعات المحلية مثل إلغاء الرسم النوعي‬
‫الضافي وتخفيض معدل الدفع الجزافي‪ ،‬والرسم على النشاط المهني‪.‬‬
‫الضغط الضريبي‪:‬‬ ‫‪-3‬‬
‫يعبر الضغط الضريبي عن نسبة القتطاع الضريبي مقارنة بالناتج المحلي الخام‪،‬‬
‫وهو إحدى المؤشرات المستخدمة لتقييم النظمة الضريبية بسماحه بالمقارنة بينها‪ ،‬فضل عن‬
‫أن ارتفاعه فوق مستويات معينة يمكن أن يكبح النشاط القتصادي‪ .‬ولقد تراوح مستوى‬
‫الضغط الضريبي العام في الجزائر من ‪ %28,15‬سنة ‪ %29,74 ،93‬سنة ‪ %33,48 ،1994‬سنة ‪،1995‬‬
‫‪ %34,84‬سنة ‪ %35,34 ،1996‬سنة ‪ %28,44 ،1997‬سنة ‪ %30,95 ،1998‬سنة ‪ .1999‬إل أن هذا المعدل‬
‫مضلل بهذا الشكل لكون جزء كبير من الناتج المحلي الخام يصل أحيانا إلى ‪ %35‬هو عبارة‬
‫عن نفط‪ ،‬وأن الجباية البترولية كانت مساهمتها دائما أكبر من ‪ %53‬من الحصيلة الضريبية‪.‬‬
‫ومن هنا فإن اعتماد الضغط الضريبي للجباية العادية منسوبا إلى الناتج المحلي الخام خارج‬
‫المحروقات يكون أكثر دللة وتعبيرا‪.‬‬
‫وهكذا نسجل المعدلت التالية للسنوات ‪1999-93‬م على التوالي‪،%18,95 ،%16,27 :‬‬
‫‪ %19,33 ،%20,51 ،%20,43 ،%22,02‬و ‪ .%18,65‬ومثل هذه المعدلت تعتبر أقل مما هو سائد في‬
‫الكثير من الدول‪ .‬ففي الدول الصناعية الكبرى السبع يتجاوز معدل القتطاع أحيانا ‪%42,5‬‬
‫ول يقل عن ‪ .%27‬وهذا يؤشر على ضعف الدارة الضريبية في إيجاد الوعية الضريبية‬
‫الملئمة ذات المردودية‪ .‬فالكثير من الضرائب المكونة للهيكل الضريبي الجزائري ذات‬
‫مردودية ضعيفة‪.‬‬
‫استقرار النظام الضريبي الجزائري‪:‬‬ ‫‪-4‬‬
‫لم يستطع النظام الضريبي الجزائري التخلص من آفة التعديلت المستمرة‪ ،‬مما‬
‫يؤشر على عدم وضوح الرؤية لدى السلطات القتصادية وهيمنة العقلية المالية الرامية‬
‫إلى البحث عن الموارد وهكذا نرى ظهور الكثير من الضرائب الجديدة لعتبارات ظرفية‬
‫لكن ريثما تترسخ‪ ،‬فعلى سبيل المثال نشير إلى تأسيس‪:‬‬
‫‪-‬الرسم على النشطة الملوثة والخطيرة على البيئة(ق‪.‬م ‪.)1992‬‬
‫‪-‬مساهمة التضامن الوطني (ق‪.‬م ‪.)1994‬‬
‫‪-‬الرسم النوعي الضافي (ق‪.‬م ‪.)1994‬‬
‫‪-‬التاوة على استعمال الماء (ق‪.‬م ‪.)1996‬‬
‫‪-‬الرسم على السكن في الوليات الكبرى‪ :‬الجزائر‪ ،‬قسنطينة‪ ،‬وهران‬
‫وما بعده)‪ .‬ومثل هذه الضافة تعمل شيئا فشيئا على إثقال‬ ‫‪97‬‬ ‫(ق‪.‬م‬
‫النظام الضريبي ومنها تعقيده‪.‬‬
‫فل يكاد يخلو قانون مالية من تدابير تعديلية في المجال الضريبي‪ ،‬فقانون المالية‬
‫‪1995‬‬ ‫إجراءا ضريبيا ما بين تعديل‪ ،‬إلغاء و‪/‬أو اتمام‪ ،‬قانون المالية لسنة‬ ‫‪45‬‬ ‫تضمن‬ ‫‪1993‬‬ ‫لسنة‬
‫تضمن‬ ‫‪2001‬‬ ‫إجراءا ضريبيا من نفس الطبيعة السابقة‪ .‬وقانون المالية التكميلي لسنة‬ ‫‪49‬‬ ‫تضمن‬
‫إجراء ضريبيا ما بين تعديل‪ ،‬إلغاء و‪/‬أو إتمام‪.‬‬ ‫‪19‬‬ ‫بدوره‬
‫إل أن هذه التعديلت يجب أل تحجب بعض التجاهات اليجابية للنظام والمتمثلة في‪:‬‬
‫‪-‬تخفيض نسبة القتطاع الخاصة بالضريبة على أرباح الشركات إلى‬
‫‪.%30‬‬
‫‪-‬تخفيض نسبة القتطاع العليا للضريبة على الدخل الجمالي إلى ‪%40‬‬
‫د‪.‬ج‪.‬‬ ‫‪60.000‬‬ ‫ورفع الحد الدنى المعفى من الخضاع إلى‬
‫‪-‬تخفيض معدلت الرسم على القيمة المضافة من أربع معدلت عند‬
‫التأسيس إلى معدلين‪.‬‬
‫‪-‬مراجعة التعريفة الجمركية باعتماد أربع معدلت أقصاها ‪.%30‬‬
‫‪-A‬تحديات اللفية الثالثة والجباية في الجزائر‬
‫يعيش القتصاد الجزائري في عالم تحكمه مجموعة من المؤثرات القتصادية‪،‬‬
‫الجتماعية والسياسية‪ .‬وهي كلها في اللفية الثالثة نتاج العولمة القتصادية التي أصبحت‬
‫المحدد لسلوكات الدول والمنظمات الدولية‪ ،‬والتي أفرزت في ذات الوقت مجموعة من‬
‫الحقائق تمثل تحديا أمام القتصاد الجزائري أهمها‪:‬‬
‫نمو التجارة العالمية‪ :‬باعتبارها اليوم هي المحرك الساسي للنمو القتصادي‪،‬‬ ‫‪-1‬‬
‫بحيث تسعى الدول لدعم وترقية الصادرات في ظل القوة المتزايدة للشركات متعددة‬
‫الجنسيات‪ .‬واعتبارا لكون اتساع حجم السوق يساهم في الفادة من وفورات الحجم‪.‬‬
‫والشكال المطروح أمام القتصاد الجزائري كون الصادرات النفطية تمثل نسبة ‪%96‬‬
‫وهيكل الصادرات خارج النفط يتكون من السلع نصف التامة (الزيوت‪ ،‬مشتقات النفط‪،‬‬
‫الحديد والصلب) بنسبة ‪ %2,44‬من الحجم الجمالي للصادرات‪ ،‬التجهيزات الصناعية‬
‫بنسبة ‪ ،%0,24‬المواد الخام (الفوسفات…الخ)‪ .‬بنسبة ‪ %0,21‬وبعض المواد الغذائية‬
‫كالتمور بنسبة ‪ .%0,15‬وهذه الرقام ل تمثل إسهاما في التجارة الدولية‪ ،‬ول تعكس أداء‬
‫متميزا للمؤسسات الجزائرية‪ .‬مما يجعل المؤسسات الجزائرية أمام رهان التنافسية‬
‫والتحكم في قواعد الصنع‪ ،‬الصحة والبيئة بشكل يمكنها من جهة من الدخول إلى السواق‬
‫الدولية‪ ،‬ومنافسة المؤسسات الجنبية في السوق الجزائرية خاصة بعد إبرام اتفاق الشراكة‬
‫الورومتوسطية من جهة أخرى‪.‬‬
‫إن نمو التجارة يتحدد في النهاية بمدى قدرة المؤسسات الجزائرية على أداء‬
‫الخدمات التي أصبحت تتجاوز خمس التجارة العالمية‪ .‬وهذا من شأنه أن يجعل الصناعات‬
‫التي تعتمد في نجاحها على كفاءة الخدمات في وضع حرج‪.‬‬
‫ورغم التدابير الضريبية المتعلقة بإعفاء الصادرات من بعض الرسوم والضرائب‬
‫فإن ذلك لم يكن له الثر على رفع تنافسية المؤسسات لن جزءا كبيرا من المدخلت‬
‫الصناعية لنتاج المواد مستورد ويخضع لرسوم جمركية مرتفعة‪ ،‬وأحيانا إلى رسوم‬
‫أخرى كالرسم النوعي الضافي الذي تم إلغاؤه أو الرسم الضافي المؤقت أو الرسم‬
‫الداخلي على الستهلك‪.‬‬
‫ومثل هذه الوضعية تتطلب تحليل دقيقا لكل قطاع اقتصادي لتحديد درجة اندماجه‬
‫الداخلي ومعاملته ضريبيا على هذا الساس‪ ،‬بالضافة إلى كون الضرائب على الجور‬
‫والشتراكات الجتماعية تؤثر تأثيرا واضحا على تكلفة العمل ومن ثم على سعر التكلفة‪.‬‬
‫‪ -2‬نمو الستثمارات الجنبية‪ :‬حيث أصبح ينظر إليها على أنها الشكل التمويلي البديل‬
‫للمديونية وتعمل الدول على ترقيته وتحفيزه بتهيئة المناخ الملئم له‪ .‬وإذا كانت تدفقات‬
‫الستثمار الجنبي تتوطن بنسبة ‪ %70‬في الدول الصناعية الكبرى فإن ذلك لما تتمتع به‬
‫جاذبية في كل مكونات المناخ الستثماري‪.‬‬
‫والجزائر بالرغم من التدابير الجبائية الكثيرة الواردة في القانون ‪ 93/22‬المتعلق‬
‫المتعلقة بترقية الستثمار وبعده المر ‪ 03-01‬المتعلق بتطوير الستثمار‪ ،‬فإن استقطابها‬
‫للستثمارات الجنبية محدود خاصة في القطاعات غير النفطية‪ ،‬فمجمل عقود الستثمار‬
‫التي تمت مع الشركات القابضة العمومية سنتي ‪ 97‬و ‪ 98‬لم تبلغ مستوى مليار دولر‬
‫أمريكي‪ .‬وهو مبلغ ضئيل مقارنة بحجم القتصاد الجزائري‪ .‬ويعود جزء من ذلك إلى‬
‫طبيعة النظام الضريبي الجزائري المتسم بتعقد إجراءاته الدارية‪ .‬وعدم اعتماد الدارة‬
‫الضريبية فكرة الزبونية في علقتها مع الغير‪ ،‬إذ تنظر بعين الريبة لكل متعامل اقتصادي‬
‫على أنه محتال مفترض‪ .‬كما تتميز الدارة الضريبية ببطئها نتيجة عدم اعتمادها على‬
‫العلم اللي في التسيير وانخفاض مستوى تأهيل مواردها البشرية‪.‬‬
‫ولقد دعم هذا الحجام ارتياب الجانب في نجاح الجزائر في النتقال إلى اقتصاد السوق‪.‬‬
‫تطور التصالت وانتشار الشبكة العالمية للنترنت‪ :‬بشكل أصبحت معه الحدود‬ ‫‪-3‬‬
‫الجغرافية غير ذات معنى‪ ،‬وإذا كان التعامل بالنترنيت متاحا اليوم للجميع فإنه يقتضي‬
‫من الدول النامية ومن بينها الجزائر تحرير اقتصادياتها والنسجام مع المعايير الدولية في‬
‫مختلف المجالت‪.‬‬
‫إذ أن الكثير منها يفتقر إلى البنية الساسية والمهارات الفنية واللغوية لستخدام‬
‫هذه الشبكة‪ ،‬التي أصبحت تلعب دورا بارزا في مجال المعاملت التجارية‪ ،‬فلقد بلغ حجم‬
‫التجارة اللكترونية سنة ‪ 1996‬مستوى ‪ 03‬مليار دولر ليرتفع إلى ‪ 84‬مليار سنة ‪1998‬‬
‫ويتوقع أن يصل إلى حدود ‪ 1234‬مليار دولر‪ .‬وتطرح التجارة اللكترونية مجموعة من‬
‫التحديات الضريبية لكون هناك من يرفض أصل إخضاعها لمبدأ الضريبة وهذا قصد‬
‫تسهيل تعميمها‪ .‬إل أنه على اعتبار ضرورة إخضاعها‪ ،‬معاملة لها بالمثل مع التجارة‬
‫العادية‪ ،‬فإن ثمة مشكلت منها‪:‬‬
‫‪-‬صعوبة تحديد مكان إجراء المعاملت بالنظر إلى طبيعة المؤسسات‬
‫القائمة بهذا النوع من المعاملت فأغلبها مؤسسات افتراضية‪.‬‬
‫‪-‬صعوبة إثبات المعاملت والعقود حيث ل تخضع عملية التسليم لنقطة‬
‫جغرافية واضحة‪ ،‬خاصة وأن جزءا كبيرا من المنتجات ذو طبيعة‬
‫رقمية كالبرمجيات‪ ،‬الموسيقى‪ ،‬الستشارات…الخ‪.‬‬
‫‪-‬صعوبة إيجاد الساس الذي يتم بموجبه إخضاع المعاملت للضريبة‪،‬‬
‫ورغم وجود بعض القتراحات في هذا المجال فإن تجسيدها في أرض‬
‫الواقع ليس سهل لنها تتضارب مع قوانين السرية والمن‪ ،‬وتتجاوز‬
‫منطق الخصوصيات والحريات الفردية‪.‬‬
‫‪-‬ضرورة إيجاد إدارة ضريبية عالية الكفاءة مجهزة بأحدث وسائل‬
‫العلم اللي مدعومة بكوادر يتحكمون في تقنيات التجارة اللكترونية‪،‬‬
‫وهذا أمر صعب في الواقع الجزائري‪ ،‬فل زال العلم اللي لم يعمم‬
‫في المدارس والمعاهد‪ ،‬وشبكة النترنيت الجزائرية من أضعف شبكات‬
‫النترنيت من حيث ضعف التدفق وارتفاع تكلفة الستخدام‪.‬‬
‫‪ -4‬التجاه المتزايد نحو تشكيل التجمعات القليمية‪ :‬باعتباره رافدا من روافد العولمة‬
‫وعامل مساعدا على خلق السواق الكبيرة‪ .‬ومثل هذا التجاه يدفع بالدول إلى تنسيق‬
‫سياساتها الضريبية‪ .‬والجزائر تنتمي في الواقع إلى اتحاد المغرب العربي الذي سعت دوله‬
‫منفردة إلى إبرام اتفاقيات شراكة مع دول أوربا‪ .‬وهذا مؤشر انعدام التنسيق بين هذه‬
‫الدول‪ .‬إل أن التحديات الراهنة تفرض عليها تفعيل التحاد لمواجهة التهديدات القتصادية‬
‫للتجمعات القليمية الخرى‪ ،‬ولتتمكن من التفاوض من موقع قوة في المنابر الدولية‪.‬‬
‫إن تنسيق النظمة الضريبية المغاربية ل بد أن ينصب على الجوانب التالية‪:‬‬
‫‪-‬تنسيق مدونة الضرائب بتوحيد التسميات والمفاهيم الضريبية المستعملة‪.‬‬
‫‪-‬تنسيق المعدلت الضريبية المستخدمة لتوفير جو سليم للتنافس على‬
‫استقطاب الستثمارات‪.‬‬
‫‪-‬تنسيق أنظمة الهتلك المعتمد والمعدلت المستخدمة بما يوفر ظروف‬
‫متشابهة لستخدام القيم الثابتة‪.‬‬
‫‪-‬تنسيق أنظمة العفاء والتخفيض الضريبي‪.‬‬
‫‪-‬العمل على تفادي الزدواج الضريبي بتفعيل التفاقية المغاربية المؤرخة‬
‫في ‪ 14/07/1993‬والتي تضمنت‪:‬‬
‫‪-‬إرساء قواعد التعاون المتبادل في ميدان الضرائب على الدخل‪.‬‬
‫‪-‬تكريس مبدأ التعاون المستمر لبناء صرح مغرب عربي موحد‪.‬‬

‫‪-‬تيسير تنقل الشخاص والبضائع حرصا على تبادل الخبرات وإنجاز‬


‫مشاريع مشتركة في شتى المجالت‪.‬‬
‫وضرورة توسيع التفاقية إلى الضرائب الخرى من غير الدخل‪.‬‬

‫‪-‬التنسيق في مجال التهرب الضريبي بتبادل المعلومات عن المبادلت‬


‫والنشطة القتصادية الممارسة والتبليغ المتبادل عن العمليات المشبوهة‪.‬‬
‫إن الجهد المبذول في مجال التنسيق الضريبي المغاربي بدأ منذ سنة ‪ 1990‬باجتماع‬
‫فريق عمل بالجزائر بتاريخ ‪ 14/07/1990‬لرسم خطة لتحقيق هذا الهدف‪ ،‬تله اجتماع‬
‫بالرباط بص ‪ 16/10/1990‬إل أن العمل سرعان ما توقف إلى غاية أفريل ‪ 1993‬حيث تم‬
‫في تونس تقرير إعداد العناصر المرجعية الخاصة بالسياسات النقدية والمالية والضريبية‪،‬‬
‫إل أن النتائج لم تظهر لحد الن‪.‬‬
‫إن تحديد الطار القتصادي الذي يأخذه اتحاد المغرب العربي‪ ،‬وتحديد الفاق‬
‫الزمنية للنتقال إلى مراحل أعلى من الندماج قد يكون عامل مساعدا على تحديد التجاه‬
‫الذي يأخذه التنسيق والفاق الزمنية لذلك‪.‬‬
‫‪ -5‬تحدي البيئة‪ :‬أصبحت البيئة منذ مؤتمر ستكهولم عنصرا مهما من عناصر السياسة‬
‫القتصادية‪ ،‬خاصة بعد ظهور مشكل طبقة الوزون ومشاكل النبعاث الحراري‪ .‬وقد تم‬
‫عقد الكثير من الرتباطات بين المظاهر البيئية وبعض المتغيرات القتصادية كاستنزاف‬
‫الموارد الطبيعية وظاهرة التلوث‪ ،‬واستنزاف الرض والنتاج الغذائي‪ .‬وبهذا أصبحت‬
‫البيئة اهتماما عالميا من خلل المنظمات الدولية كالبنك العالمي‪ .‬وسعت الدول إلى اعتماد‬
‫الكثير من الليات لحماية البيئة ومن بينها الضريبة التي اعتمدتها الكثير من الدول‪.‬‬
‫ولقد سعت الجزائر منذ قانون المالية لسنة ‪ 1996‬اعتماد إتاوة لقتصاد الماء‪ ،‬وإتاوة‬
‫للمحافظة على نوعية المياه‪ .‬وقبل ذلك في قانون المالية لسنة ‪ 1992‬بفرض رسم على‬
‫النشطة الملوثة أو الخطيرة على البيئة‪ .‬إل أن مردودية هذه الضريبة ليست كافية لتغطية‬
‫تكاليف تسيير النفايات وتلوث الهواء‪ ،‬بالضافة إلى ضرورة أن تكون ذات طابع تحفيزي‬
‫على إزالة النفايات بدل من الطابع العقابي‪.‬‬
‫كما أن هذه الضريبة ل بد أن تتجه في اتجاه استعمال المنتجات غير الملوثة‬
‫كالبنزين الخالي من الرصاص‪.‬‬
‫وتسعى الدول الصناعية خاصة إلى جعل الضرائب البيئية محايدة ماليا بحيث ل‬
‫تضيف أعباء ضريبية إضافية على المكلف مما يعني مراجعة بعض الضرائب الخرى‬
‫لزالة الثر المالي الناجم عن تأسيس ضرائب بيئية‪.‬‬
‫‪ -5‬تحدي النفط‪ :‬ذلك أن النفط يعتبر المولد الساسي للموارد الميزانية ومن العملة‬
‫الصعبة للجزائر‪ ،‬إل أن ذلك يصطدم بصفة أساسية بالعمر الفتراضي للنفط على ضوء‬
‫الحتياطات المؤكدة المعروفة حاليا‪ ،‬مما يطرح إمكانية نضوب النفط وتهديد الموارد‪،‬‬
‫ومن ثم فإن تمديد العمر الفتراضي يتوقف على جهود الستكشاف بتشجيع الستثمارات‬
‫الجنبية المباشرة‪ .‬حيث أن كثافة الستكشاف في الجزائر تعتبر ضعيفة إذ تقدر بص ‪9‬‬
‫في حين هي في حدود ‪ 500‬بئر في أمريكا الشمالية و ‪ 65‬بئر‬ ‫‪2‬‬
‫آبار في كل ‪ 10.000‬كلم‬
‫في الدول الشتراكية سابقا‪.‬‬
‫ويعتبر الطار الحالي للستثمار البترولي غير محفز بشكل كبير‪ .‬فمنذ إقرار‬
‫القانون ‪ 14-86‬تم إمضاء حوالي أربعين عقد مشاركة إلى غاية ‪ 1999‬منها‪:‬‬
‫­‪ 08‬هي في طور الستغلل‪،‬‬
‫­‪ 03‬في طور النمو‪،‬‬
‫‪-‬الباقي في طور البحث أو تكون المشاريع التي لم تصل إلى نتائج غير‬
‫قابل للستغلل تجاريا‪.‬‬
‫ويعتبر نظام الجباية البترولية الجزائري من أثقل النظمة الضريبية‪ .‬إل أن‬
‫إصلحه يتطلب بالضرورة مراجعة القانون البترولي و إعادة النظر في مهام سوناطراك‪،‬‬
‫والفصل بين مهام التنقيب والستكشاف و مهام الضبط‪ .‬ومثل هذه التدابير حتى وإن كانت‬
‫ممكنة إجرائيا إل أنها تواجه مقاومة كبيرة من النقابات و الكثير من أصحاب المصالح في‬
‫قطاع ليس كباقي القطاعات في أهميته‪.‬‬
‫‪-‬ومن المشاكل التي تواجه الستثمار في الجزائر هو تراجع تكلفة النتاج‬
‫في المناطق الخرى ذات التكلفة العالية نسبيا عبر الستثمار في‬
‫التكنولوجيا المخفضة للتكاليف التي تشمل المسح الزلزالي ثلثي‬
‫ورباعي البعاد‪ ،‬تكنولوجيا الحفر الفقي‪ ،‬المنصات العائمة وغيرها‪.‬‬
‫ومثل هذا الخفض أدى إلى دخول أعداد كبيرة من الحقول الهامشية في الخدمة الفعلية‪ ،‬وسمح‬
‫ذلك لشركات البترولية بالتوجه نحو مناطق كاليمن ‪ ،‬الكونغو‪ ،‬أنغول والرجنتين‪ .‬كما‬
‫ساهمت الثار المرتبة عن انخفاض أسعار النفط في سنة ‪ 1998‬في دفع الشركات البترولية‬
‫الكبرى إلى الندماج في صورة شركات طاقة متكاملة وكل هذه العوامل لها تأثيرها على‬
‫الواقع الجزائري‪.‬‬
‫‪ -7‬التفكيك الجمركي الناجم عن اتفاقية الشراكة الورومتوسطية‪ :‬أشعرت الجزائر التحاد‬
‫الوربي في ‪ 13‬أكتوبر ‪ 1993‬برغبتها في إجراء محادثات مجدية بغرض الدخول في‬
‫مفاوضات حول اتفاقية شراكة هادفة بذلك الوصول إلى منطقة تبادل حر في آفاق ‪ .2010‬ولقد‬
‫توقفت المفاوضات سنة ‪ 1997‬نتيجة إلحاح الجزائر على العتراف بخصوصية اقتصادها‬
‫المعتمد على النفط‪.‬‬
‫سنة من‬ ‫‪12‬‬ ‫وينطلق التفاق من مبدأ تفكيك التعريفة الجمركية على عدة مراحل على امتداد‬
‫تاريخ التوقيع الذي قامت به الجزائر في أفريل ‪.2002‬‬
‫ولقد تم تقسيم السلع إلى ثلثة أصناف‪:‬‬
‫‪-1‬المدخلت والمنتجات نصف المصنعة غير المنتجة محليا والتي‬
‫تخضع لتعريفة جمركية تقدر بص ‪ %5‬والتي يمثل تفكيكها تأشيرة‬
‫الدخول‪.‬‬
‫‪-2‬المواد الولية والمدخلت الخاضعة إلى تعريفة جمركية مقدرة بص‬
‫‪ %15‬و ‪.%25‬‬
‫‪-3‬المنتجات المصنعة والمنتجات ذات قيمة مضافة عالية والتي تخضع‬
‫لحقوق جمركية مرتفعة‪ .‬وتتمتع هذه المنتجات بفترة إعفاء تقدر‬
‫بخمس سنوات‪.‬‬
‫نسبة الواردات‬
‫‪12‬‬ ‫‪11‬‬ ‫‪10‬‬ ‫‪9‬‬ ‫‪8‬‬ ‫‪7‬‬ ‫‪6‬‬ ‫‪5‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪1‬‬
‫الخاضعة للتفكيك‬

‫القائمة الولى‬
‫‪10,89%‬‬
‫‪0‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪100‬‬

‫القائمة الثانية‬
‫‪9,84%‬‬
‫‪0‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪20‬‬ ‫‪20‬‬ ‫‪20‬‬ ‫‪20‬‬ ‫‪20‬‬ ‫‪0‬‬

‫القائمة الثالثة‬
‫‪55,08%‬‬
‫‪10‬‬ ‫‪15‬‬ ‫‪15‬‬ ‫‪15‬‬ ‫‪15‬‬ ‫‪15‬‬ ‫‪15‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪0‬‬

‫ومثل هذا التفكيك يؤدي إلى انخفاض اليرادات الجمركية بالنظر إلى الحجم الكبير‬
‫للتعامل الجزائري مع التحاد الوربي الذي يتجاوز ‪ ،%65‬من التجارة الخارجية للجزائر‪،‬‬
‫ولهمية حاصل الجمارك ضمن اليرادات العادية للميزانية فهي تمثل أزيد من ‪%2,50‬‬
‫من الناتج المحلي الخام‪.‬‬
‫ومثل هذا الوضع يطرح أمام النظام الضريبي مشكلة كيفية تعويض النقص في‬
‫اليرادات‪ .‬وإذا كان التحاد الوربي يلتزم بالمساعدة على تأهيل الجهاز النتاجي الوطني‬
‫تحسبا للمنافسة‪ ،‬فهل تتمكن هذه المؤسسات من الفادة من هذه المساعدات‪ ،‬والوصول إلى‬
‫التنافسية العالمية في ظرف زمني قصير‪.‬‬

‫خاتمة‬
‫من خلل العرض السابق تبدو اللفية الثالثة مليئة بالمتغيرات الجديدة التي يمكن أن‬
‫تؤدي إلى قلب معطيات الواقع القتصادي وتغير من آليات سيره بالنظر إلى التحولت‬
‫التي تفرزها العولمة من يوم إلى آخر‪ .‬والقتصاد الجزائري ل يمكنه أن يكون بعيدا عن‬
‫هذه التحولت مما يدفعه إلى التكيف معها بتكييف آليات تسييره‪ ،‬وتكييف سلوك العوان‬
‫القتصاديين‪ ،‬وهنا يلعب النظام الجبائي دورا محوريا في تحقيق الهداف القتصادية‬
‫وتوجيه التحول يشكل يقلل من العباء ويضمن استمرارية المرفق العمومي بضمان تحقيق‬
‫اليرادات الضريبية‪.‬‬
‫د‪ /‬قدي عبد المجيد‬

‫ق ائم ة ال مر اجع‬
‫أول باللغة العربية‪:‬‬
‫‪-‬عبد البديع محمد‪" ،‬اقتصاد حماية البيئة" في مصر المعاصرة‪ ،‬العدد‬
‫‪ 419/420‬يناير أفريل ‪.1990‬‬
‫‪-‬جامعة الدول العربية‪ ،‬التنسيق الضريبي لتنمية الستثمارات العربية‬
‫المشتركة‪ ،‬القاهرة‪ :‬جامعة الدول العربية‪.1995 ،‬‬
‫‪-‬الصادق على توفيق‪ ،‬البلبل على أحمد الحرير‪ ،‬العولمة وإدارة القتصاد‬
‫الوطنية‪ ،‬أبو ظبي‪ :‬صندوق النقد العربي‪.2001 ،‬‬
‫‪-‬المجلس الوطني القتصادي والجتماعي‪ ،‬مشروع التقرير حول الظرف‬
‫القتصادي والجتماعي للسداسي الول من سنة ‪ ،2001‬نوفمبر ‪.2001‬‬
‫‪-‬قدي عبد المجيد‪ ،‬فعالية التمويل بالضريبة في ظل التغيرات الدولية‪:‬‬
‫دراسة حالة النظام الضريبي الجزائري في الفترة ‪،1995-1988‬‬
‫أطروحة دكتوراه دولة‪ :‬جامعة الجزائر ‪.1995‬‬
‫‪-‬حروشي جلول‪ ،‬الضغط الضريبي في الجزائر‪ ،1999-1993 :‬رسالة‬
‫ماجستير‪ ،‬جامعة الجزائر‪.2001 ،‬‬
‫‪-‬عرابي فتحي‪ ،‬الستثمار الجنبي المباشر‪ :‬دراسة حالة الجزائر خلل‬
‫التسعينيات‪ ،‬رسالة ماجستير‪ ،‬جامعة الجزائر‪.2000 ،‬‬
‫‪-‬بن جرادي فارس ثابت‪ ،‬أثر اليورو على اقتصاديات الدول العربية‪ ،‬أبو‬
‫ظبي‪ ،‬صندوق النقد العربي‪.2000 ،‬‬
‫‪-‬قدي عبد المجيد‪" ،‬الدور الجديد للدولة في ظل المستجدات القتصادية‬
‫الحالية"‪ ،‬مداخلة في الملتقى الحادي عشر هواري بومدين‪ ،‬المجتمع‬
‫ ديسمبر‬29-27 ‫ ورقلة‬،‫بين المتطلبات الوطنية والتحديات الدولية‬
.2001
‫ في‬،"‫ " الضرائب في عالم العمال اللكترونية‬،‫رضوان رأفت وآخرون‬-
.2000 ‫ يونيو‬،‫ العدد الثاني‬،‫مجلة التنمية والسياسات القتصادية‬
‫ التطور الذي يجب إضفاؤه‬،‫المجلس الوطني القتصادي والجتماعي‬-
.2001 ‫ جويلية‬،‫ المحلية في منظور اقتصاد السوق‬،‫على تسيير المالية‬
:‫ثانيا بالفرنسية‬
­ BENBITOUR Ahmed, l’Algérie au troisième millénaire: défis et
potentialité Alger : éditions Marinoor, 1998
­ MOSTEFAOUI Ahmed, fiscalité des hydrocarbures et investissements in
« IEDF » Partenariat et fiscalité, 1999.
­ Commission Nationale d’évaluation du système fiscal Algérien, Rapport
final, décembre 1997.
­ MONNIER, J.M. les prélèvements obligatoires: paris, Economica, 1998.