‫الكتاب ‪ :‬إعراب القرآن‬

‫المؤلف ‪ :‬علي بن إسماعيل بن سيده )المتوفى ‪458 :‬هـ(‬
‫فاتحة الكتاب‬
‫‪,‬‬
‫يم * مل‪, ,‬‬
‫يم * ال‪0‬حم ‪8‬د لل* ‪,‬ه ر ‪, .‬‬
‫}ب‪0 ,‬س ‪,‬م الل* ‪,‬ه ال *ر ‪0‬ح (م ‪,‬ن ال *ر‪,‬ح ‪,‬‬
‫اك‬
‫ك ي(ـ ‪0‬و‪,‬م الد‪.‬ي ‪,‬ن * إ‪,‬ي* (‬
‫(‪0‬‬
‫ين * ال *ر ‪0‬ح (م ‪,‬ن ال *رح ‪( ,‬‬
‫(‬
‫ب ال (‪0‬عل(م (‬
‫صرا ( * ‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫ن(ـ ‪0‬عب ‪8‬د وإ‪,‬ي* ( ‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫ض ‪,‬‬
‫وب‬
‫ص (را (‬
‫ين * ‪0‬اه ‪,‬دن(ا ال ‪.‬‬
‫ت (عل(‪0‬ي ‪,‬ه ‪0‬م غ(‪0‬ي ‪,‬ر ال (‪0‬م ‪0‬غ ‪8‬‬
‫ين أ(ن‪0‬ـ (ع ‪0‬م (‬
‫ط الذ (‬
‫اك ن( ‪0‬ست(ع ‪8‬‬
‫‪( 8‬‬
‫يم * (‬
‫ط ال ‪08‬م ‪0‬ست(ق (‬
‫ين {‪.‬‬
‫(عل(‪0‬ي ‪,‬ه ‪0‬م (ول( الض*آل‪( .‬‬
‫إعراب البسملة‬
‫}ال *ر ‪0‬ح (م ‪,‬ن{‪ :‬فعلن من الرحمة‪ ،‬وأصل بنائه من اللزم من المبالغة وشذ من المتعدي‪ ،‬وأل فيه‬

‫للغلبة‪ ،‬كهي في الصعق‪ ،‬فهو وصف لم يستعمل في غير ال‪ ،‬كما لم يستعمل اسمه في غيره‪.‬‬
‫}ال *ر‪,‬ح ‪,‬‬
‫محول من فاعل للمبالغة‪ ،‬وهو أحد المثلة الخمسة‪ ،‬وهي‪ :‬فعال‪ ،‬وفعول‪،‬‬
‫يم{‪ :‬فعيل [‬
‫ومفعال‪ ،‬وفعيل‪ ،‬وفعل‪ ،‬وزاد بعضهم فعيل^ فيها‪ :‬نحو سكير‪ ،‬ولها باب معقود في النحو‪ ،‬قيل‪:‬‬
‫وجاء رحيم بمعنى مرحوم‪ ،‬قال العملس بن عقيل‪:‬‬
‫فأما إذا عضت بك الرض عضة‬
‫فإنك معطوف عليك رحيم‬
‫الباء في بسم ال للستعانة‪ ،‬نحو كتبت بالقلم‪ ،‬وموضعها نصب‪ ،‬أي بدأت‪ ،‬وهو قول الكوفيين‪،‬‬
‫وكذا كل فاعل بدىء في فعله بالتسمية كان مضمرا^ لبدأ‪ ،‬وقدره الزمخشري فعل^ غير بدأت‬

‫وجعله متأخرا^‪ ،‬قال‪ :‬تقديره بسم ال أقرأ أو أتلو‪ ،‬إذ الذي يجيء بعد التسمية مقروء‪ ،‬والتقديم‬

‫على العامل عنده يوجب الختصاص‪ ،‬وليس كما زعم‪ .‬قال سيبويه‪ ،‬وقد تكلم على ضربت زيدا^‬
‫ما نصه‪ :‬وإذا قدمت السم فهو عربي جيد كما كان ذلك‪ ،‬يعني تأخيره عربيا^ جيدا^ وذلك قولك‪:‬‬

‫زيدا^ ضربت‪ .‬والهتمام والعناية هنا في التقديم والتأخير‪ ،‬سواء مثله في‪ :‬ضرب زيد عمرا^‪ ،‬أو‬

‫ضرب زيدا^ عمر‪ ،‬وانتهى‪ ،‬وقيل‪ :‬موضع اسم رفع التقدير ابتدائي بأبت‪ ،‬أو مستقر باسم ال‪ ،‬وهو‬
‫قول البصريين‪ ،‬وأي التقديرين أرجح يرجح الول‪ ،‬لن الصل في العمل للفعل‪ ،‬أو الثاني لبقاء‬

‫أحد جزأي السناد‪.‬‬
‫والسم هو اللفظ الدال بالو‬

‫وحذفت اللف من بسم هنا في الخط تخفيفا^ لكثرة الستعمال‪ ،‬فلو كتبت باسم القاهر أو باسم‬
‫القادر‪ .‬فقال الكسائي والخفش‪ :‬تحذف اللف‪ .‬وقال الفراء‪ :‬ل تحذف إل مع }بسم ال‬

‫الرحمن الرحيم{‪ ،‬لن الستعمال إنما كثر فيه‪ ،‬فأما في غيره من أسماء ال تعالى فل خلف في‬
‫ثبوت اللف‪.‬‬
‫والرحمن صفة ل عند الجماعة‪ .‬وذهب العلم وغيره إلى أنه بدل‪ ،‬وزعم أن الرحمن علم‪ ،‬وإن‬
‫كان مشتقا^ من الرحمة‪ ،‬لكنه ليس بمنزلة الرحيم ول الراحم‪ ،‬بل هو مثل الديوان‪ ،‬وإن كان مشتقا^‬
‫من دبر صيغ للعلمية‪ ،‬فجاء على بناء ل يكون في النعوت‪ ،‬قال‪ :‬ويدل على علميته ووروده غير‬
‫تابع لسم قبله‪ ،‬قال تعالى‪} :‬الرحمن على العرش استوى{)طه‪ (5 :‬الرحمن علم القرآن{‬
‫)الرحمن‪ ،(12 :‬وإذا ثبتت العلمية امتنع النعت‪ ،‬فتعين البدل‪ .‬قال أبو زيد السهيلي‪ :‬البدل فيه‬
‫عندي ممتنع‪ ،‬وكذلك عطف البيان‪ ،‬لن السم الول ل يفتقر إلى تبيين‪ ،‬لنه أعرف العلم كلها‬
‫وأبينها‪ ،‬أل تراهم قالوا‪ :‬وما الرحمن‪ ،‬ولم يقولوا‪ :‬وما ال‪ ،‬فهو وصف يراد به الثناء‪ ،‬وإن كان‬
‫يجري مجرى العلم‪.‬‬
‫}ال *ر ‪0‬ح (م ‪,‬ن ال *ر‪,‬ح ‪,‬‬
‫يم{ قيل‪ :‬دللتهما واحدة نحو ندمان ونديم‪ ،‬وقيل معناهما مختلف‪ ،‬فالرحمن أكثر‬

‫مبالغة‪.‬‬

‫وفي البسملة من ضروب البلغة نوعان‪:‬‬
‫أحدهما‪ :‬الحذف‪ ،‬وهو ما يتعلق به الباء في بسم‪ ،‬وقد مر ذكره‪.‬‬
‫النوع الثاني‪ :‬التكرار في الوصف‪ ،‬ويكون إما لتعظيم الموصوف‪ ،‬أو للتأكيد‪ ،‬ليتقرر في النفس‪.‬‬
‫إعراب الفاتحة‬
‫‪0‬ح ‪0‬م ‪8‬د{ الثناء على الجميل من نعمة أو غيرها باللسان وحده‪ ،‬ونقيضه الذم‪ ،‬وليس مقلوب‬
‫}ال (‬
‫مدح‪ ،‬خلفا^ لبن النباري‪ ،‬إذ هما في التصريفات متساويان‪.‬‬

‫}ل{ اللم‪ :‬للملك وشبهه‪ ،‬وللتمليك وشبهه‪ ،‬وللستحقاق‪ ،‬وللنسب‪ ،‬وللتعليل‪ ،‬وللتبليغ‪،‬‬

‫وللتعجب‪ ،‬وللتبيين‪ ،‬وللصيرورة‪ ،‬وللظرفية بمعنى في أو عند أو بعد‪ ،‬وللنته‬
‫والصل في الحمد ل يجمع‪ ،‬لنه مصدر‪ .‬وحكى ابن العرابي‪ :‬جمعه على أحمد كأنه راعى فيه‬
‫جامعه اختلف النواع‪ ،‬قال‪:‬‬
‫وأبلج محمود الثناء خصصته‬
‫بأفضل أقوالي وأفضل أحمدي‬
‫وقراءة الرفع أمكن في المعنى‪ ،‬ولهذا أجمع عليها السبعة‪ ،‬لنها تدل على ثبوت الحمد واستقراره‬
‫ل تعالى‪ ،‬فيكون قد أخبر بأن الحمد مستقر ل تعالى‪ ،‬أي حمده وحمد غيره‪ .‬ومعنى اللم في ل‬

‫الستحقاق‪ ،‬ومن نصب‪ ،‬فل بد من عامل تقديره أحمد ال أو حمدت ال‪ ،‬فيتخصص الحمد‬
‫بتخصيص فاعله‪ ،‬وأشعر بالتجدد والحدوث‪ ،‬ويكون في حالة النصب من المصادر التي حذفت‬
‫أفعالها‪ ،‬وأقيمت مقامها‪ ،‬وذلك في الخبار‪ ،‬نحو‪ :‬شكرا^ ل كفرا^‪ .‬وقدر بعضهم العامل للنصب‬

‫فعل^ غير مشتق من الحمد‪ ،‬أي أقول الحمد ل‪ ،‬أو الزموا الحمد ل‪ ،‬كما حذفوه من نحو‪ :‬اللهم‬

‫ضبعا^ وذئبا^‪ ،‬والول هو الصحيح لدللة اللفظ عليه‪ .‬وفي قراءة النصب‪ ،‬اللم للتبيين‪ ،‬كما قال‬

‫أعني ل‪ ،‬ول تكون مقوية للتعدية‪ ،‬فيكون ل في موضع نصب بالمصدر لمتناع عمله فيه‪ .‬قالوا‪:‬‬

‫سقيا^ لزيد‪ ،‬ولم يقولوا‪ :‬سقيا^ زيدا^‪ ،‬فيعملونه فيه‪ ،‬فدل على أنه ليس من معمول المصدر‪ ،‬بل صار‬
‫على عامل آخر‪.‬‬

‫قرأ زيد بن علي وطائفة‪} :‬رب العالمين{ بالنصب على المدح‪ ،‬وهي فصيحة لول خفض الصفات‬
‫بعدها‪.‬‬
‫وضعفت إذ ذاك‪ .‬على أن الهوازي حكى في قراءة زيد بن علي أنه قرأ‪} :‬رب العالمين‪ ،‬الرحمن‬
‫الرحيم{ بنصب الثلثة‪ ،‬فل ضعف إذ ذاك‪ ،‬وإنما تضعف قراءة نصب رب‪ ،‬وخفص الصفات‬
‫بعدها لنهم نصوا أنه ل إتباع بعد القطع في النعوت‪ ،‬لكن تخريجها على أن يكون الرحمن بدل^‪،‬‬
‫ول سيما على مذهب العلم‪ ،‬إذ ل يجيز في الرحمن أن يكون صفة‪ ،‬وحسن ذلك على مذهب‬
‫غيره‪ ،‬كونه وصفا^ خاصا^‪ ،‬وكون البدل على نية تكرار العامل‪ ،‬فكأنه مستأنف من جملة أخرى‪،‬‬
‫فحسن النصب‪ .‬وقول من زعم أنه نصب رب بف‬

‫}الرحمن الرحيم{ تقدم الكلم عليهما في البسملة‪ ،‬وهما مع قوله }رب العالمين{ صفات مدح‪،‬‬
‫وخفض الرحمن الرحيم الجمهور‪ ،‬ونصبهما أبو العالية وابن السميفع وعيسى بن عمرو‪ ،‬ورفعهما‬
‫أبو رزين العقيلي والربيع بن خيثم وأبو عمران الجوني‪ ،‬فالخفض على النعت‪ ،‬وقيل في الخفض‪:‬‬
‫إنه بدل أو عطف بيان‪ ،‬وتقدم شيء من هذا‪ .‬والنصب والرفع للقطع‪.‬‬
‫}مل‪, ,‬‬
‫ك{ قرأ مالك على وزن فاعل بالخفض‪ ،‬عاصم‪ ،‬والكسائي‪ ،‬وخلف في اختياره‪ ،‬ويعقوب‪،‬‬
‫(‬
‫وهي قراءة العشرة إل طلحة‪ ،‬والزبير‪ ،‬وقراءة كثير من الصحابة‪ .‬وقال الخفش‪ :‬يقال ملك من‬
‫الملك‪ ،‬بضم الميم‪ ،‬ومالك من الملك‪ ،‬بكسر الميم وفتحها‪ ،‬وزعموا أن ضم الميم لغة في هذا‬
‫المعنى‪ .‬وروي عن بعض البغداديين‪ :‬لي في هذا الوادي ملك وملك بمعنى واحد‪.‬‬
‫} ي(ـ ‪0‬و‪,‬م{اليوم هو المدة من طلوع الفجر إلى غروب الشمس‪.‬‬
‫}الد‪.‬ي ‪,‬ن{ الجزاء‪ :‬دناهم كما دانوا‪ ،‬قاله قتادة‪ ،‬والحساب‪} :‬ذلك الدين القيم{)التوبة‪(36 :‬‬
‫)يوسف‪) (40 :‬الروم‪ ،(30 :‬قاله ابن عباس‪ ،‬والقضاء‪} :‬ول تأخذكم بهما رأفة في دين ال{‬
‫)النور‪.(2 :‬‬

‫ومن قرأ بجر الكاف فعلى معنى الصفة‪ ،‬فإن كان بلفظ ملك على فعل بكسر العين أو إسكانها‪،‬‬
‫أو مليك بمعناه فظاهر لنه وصف معرفة بمعرفة‪ ،‬وإن كان بلفظ مالك أو ملك أو مليك محولين‬
‫من مالك للمبالغة بالمعرفة‪ ،‬ويدل عليه قراءة من قرأ‪ :‬ملك يوم الدين فعل^ ماضيا^‪ ،‬وإن كان بمعنى‬
‫الستقبال‪ ،‬وهو الظاهر لن اليوم لم يوجد فهو مشكل‪ ،‬لن اسم الفاعل إذا كان بمعنى الحال أو‬
‫الستقبال‪ ،‬فإنه تكون إضافته غير محضة فل يتعرف بالضافة‪ ،‬وإن أضيف إلى معرفة فل يكون‬
‫إذ ذاك صفة‪ ،‬لن المعرفة ل توصف بالنكرة ول بدل نكرة من معرفة‪ ،‬لن البدل بالصفات‬
‫ضعيف‪ .‬وحل هذا الشكال هو أن اسم الفاعل‪ ،‬إن كان بمعنى الحال أو الستقبال‪ ،‬جاز فيه‬
‫وجهان‪ :‬أحدهما ما قدمناه من أن‬
‫اك{‪ ،‬إيا تلحقه ياء المتكلم وكاف المخاطب وهاء الغائب وفروعها‪ ،‬فيكون ضمير نصب‬
‫إ‪,‬ي* (‬

‫منفصل^ ل اسما^ ظاهرا^ أضيف خلفا^ لزاعمه‪ ،‬وهل الضمير هو مع لواحقه أو هو وحده؟ واللواحق‬
‫حروف‪ ،‬أو هو واللواحق أسماء أضيف هو إليها‪ ،‬أو اللواحق وحدها‪ ،‬وإيا زائدة لتتصل بها‬

‫الضمائر‪ ،‬أقوال ذكرت في النحو‪.‬‬
‫وإضافة إيا لظاهر نادر نحو‪ :‬وإيا الشواب‪ ،‬أو ضرورة نحو‪ :‬دعني وإيا خالد‪ ،‬واستعماله تحذيرا^‬
‫معروف فيحتمل ضميرا^ مرفوعا^ يجوز أن يتبع بالرفع نحو‪ :‬إياك أنت نفسك‪.‬‬

‫}ن(ـ ‪0‬عب‪8 8‬د {‪ ،‬العبادة‪ :‬التذلل‪ ،‬قاله الجمهور‪ ،‬أو التجريد‪ ،‬قاله ابن السكيت‪ ،‬وتعديه بالتشديد مغاير‬

‫لتعديه بالتخفيف‪ ،‬نحو‪ :‬عبدت الرجل ذللته‪ ،‬وعبدت ال ذللت له‪.‬‬
‫‪,‬‬
‫ين{‪ ،‬الستعانة‪ ،‬طلب العون‪ ،‬والطلب أحد معاني استفعل‪ ،‬وهي اثنا عشر معنى‪ ،‬وهي‪:‬‬
‫}ن( ‪0‬ست(ع ‪8‬‬
‫الطلب‪ ،‬والتحاد‪ ،‬والتحول‪ ،‬وإلقاء الشيء بمعنى ما صيغ منه وعده كذلك‪ ،‬ومطاوعة افعل‬
‫وموافقته‪ ،‬وموافقة تفعل وافتعل والفعل المجرد‪ ،‬والغناء عنه وعن فعل مثل ذلك استطعم‪،‬‬

‫واستعبده‪ ،‬واستنسر واستعظمه واستحسنه‪ ،‬وإن لم يكن كذلك‪ ،‬واستشلى مطاوع أشلى‪ ،‬واستبل‬
‫موافق مطاوع أبل‪ ،‬واستكبر موافق تكبر‪ ،‬وأستعصم موافق اعتصم‪ ،‬واستغنى موافق غنى‪،‬‬
‫واستنكف واستحيا مغنيان عن المجرد‪ ،‬واسترجع‪ ،‬واستعان حلق عانته‪ ،‬مغنيان عن فعل‪ ،‬فاستعان‬
‫طلب العون‪ ،‬كاستغفر‪ ،‬واستعظم‪ .‬وقال صاحب اللوامح‪ :‬وقد جاء فيه وياك أبدل الهمزة واوا^‪ ،‬فل‬
‫أدري أذلك عن الفراء أم عن العرب‪ ،‬وهذا على العكس مما فروا إليه في نحو أشاح فيمن همز‬

‫لنهم فروا من الواو المكسورة إلى الهمزة‪ ،‬واستثقال^ للكسرة على الواو‪ .‬وفي وياك فروا من‬

‫الهمزة إلى الواو‪ ،‬وعلى لغة من يستثقل الهمزة جملة لما فيها من شبه التهوع‪ ،‬وبكون استفعل‬

‫أيضا^ لموافقة تفاعل وفعل‪ .‬حكى أبو الحسن بن سيده في المحكم‪ :‬تماسكت ب‬

‫أأنت الهللي الذي كنت مرة‬
‫سمعنا به والرحبي المغلب‬
‫وإلى قول أبي كثير الهذلي‪:‬‬
‫يا لهف نفسي كان جلدة خالد‬
‫وبياض وجهك للتراب العفر‬
‫}اه ‪,‬دن(ا{‪ ،‬الهداية‪ :‬الرشاد والدللة والتقدم ومنه الهوادي أو التبيين‪} ،‬وأما ثمود فهديناهم{‬
‫‪0‬‬

‫)فصلت‪ ،(17 :‬أو اللهام أعطى كل شيء خلقه ثم هدى{)طه‪ ،(50 :‬قال المفسرون‪ :‬معناه‬
‫ألهم الحيوانات كلها إلى منافعها‪ ،‬أو الدعاء‪ ،‬ولكل قوم هاد أي داع والصل في هدي أن يصل‬
‫إلى ثاني معموله باللم يهدي للتي هي أقوم{)السراء‪ (9 :‬أو إلى لتهدي إلى صراط مستقيم{‬
‫)الشورى‪ (52 :‬ثم يتسع فيه فيعدى إليه بنفسه‪ ،‬ومنه اهدنا الصراط{‪ ،‬ونا ضمير المتكلم ومعه‬
‫غيره أو معظم نفسه‪ .‬ويكون في موضع رفع ونصب وجر‪.‬‬

‫ط{ الطريق‪ ،‬وأصله بالسين من السرط‪ ،‬وهو اللقم‪ ،‬ومنه سمي الطريق لقما^‪ ،‬وبالسين على‬
‫ص (را (‬
‫}ال ‪.‬‬
‫الصل قرأ قبل ورويس‪ ،‬وإبدال سينه صادا^ هي الفصحى‪ ،‬وهي لغة قريش‪ ،‬وبها قرأ الجمهور‪،‬‬

‫وبها كتبت في المام‪.‬‬
‫‪,‬‬
‫يم{ استقام‪ :‬استفعل بمعنى الفعل المجرد من الزوائد‪ ،‬وهذا أحد معاني استفعل‪ ،‬وهو أن‬
‫}ال ‪08‬م ‪0‬ست(ق (‬
‫يكون بمعنى الفعل المجرد‪ ،‬وهو قام‪ ،‬والقيام هو النتصاب والستواء من غير اعوجاج‪.‬‬
‫}صرا ( * ‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫ين{ اسم موصول‪ ،‬والفصح كونه بالياء في أحواله الثلثة‪ ،‬وبعض العرب يجعله بالواو‬
‫ط الذ (‬
‫(‬
‫في حالة الرفع‪ ،‬واستعماله بحذف النون جائز‪ ،‬وخص بعضهم ذلك بالضرورة‪ ،‬إل إن كان لغير‬
‫تخصيص فيجوز في غيرها‪ ،‬وسمع حذف أل منه فقالوا‪ :‬لذين‪ ،‬وفيما تعرف به خلف ذكر في‬
‫النحو‪ ،‬ويخص العقلء بخلف الذي‪ ،‬فإنه ينطلق على ذي العلم وغيره‪.‬‬

‫ت{‪ ،‬النعمة‪ :‬لين العيش وخفضه‪ ،‬ولذلك قيل للجنوب النعامي للين هبوبها‪ ،‬وسميت‬
‫}أ(ن‪0‬ـ (ع ‪0‬م (‬

‫النعامة للين سهمها‪ :‬نعم إذا كان في نعمة‪ ،‬وأنعمت عينه أي سررتها‪ ،‬وأنعم عليه بالغ في التفضيل‬

‫عليه‪ ،‬أي والهمزة في أنعم بجعل‬
‫}عل(‪0‬ي ‪,‬ه ‪0‬م{‪ ،‬على‪ :‬حرف جر عند الكثرين‪ ،‬إل إذا جرت بمن‪ ،‬أو كانت في نحو هون عليك‪.‬‬
‫(‬

‫ومذهب سيبويه أنها إذا جرت اسم ظرف‪ ،‬ولذلك لم يعدها في حروف الجر‪ ،‬ووافقه جماعة من‬

‫متأخري أصحابنا ومعناها الستعلء حقيقة أو مجازا^‪ ،‬وزيد أن تكون بمعنى عن‪ ،‬وبمعنى الباء‪،‬‬
‫وبمعنى في‪ ،‬وللمصاحبة‪ ،‬وللتعليل‪ ،‬وبمعنى من‪ ،‬وزائدة‪ ،‬مثل ذلك‪} :‬كل من عليها فان{‬

‫)الرحمن‪ (26 :‬فضلنا بعضهم على بعض{)البقرة‪} { ،(253 :‬وآتى المال على حبه{)البقرة‪:‬‬

‫‪} ،(177‬ولتكبروا ال على ما هداكم{)البقرة‪ ،(185 :‬حافظون إل على أزواجهم{)المؤمنون‪:‬‬
‫‪.(56‬‬
‫أبى ال إل أن سرحة مالك‬
‫على كل أفنان العضاه تروق‬
‫أي تروق كل أفنان العضاه‪ .‬هم ضمير جمع غائب مذكر عاقل‪ ،‬ويكون في موضع رفع ونصب‬
‫وجر‪ .‬وحكى اللغويون في )عليهم( عشر لغات‪ :‬ضم الهاء‪ ،‬وإسكان الميم‪ ،‬وهي قراة حمزة‪.‬‬
‫وكسرها وإسكان الميم‪ ،‬وهي قراءة الجمهور‪ .‬وكسر الهاء والميم وياء بعدها‪ ،‬وهي قراءة الحسن‪.‬‬
‫وزاد ابن مجاهد أنها قراءة عمر بن فائد‪ .‬وكذلك بغير ياء‪ ،‬وهي قراءة عمرو بن فائد‪ .‬وكسر الهاء‬
‫وضم الميم وواو بعدها‪ ،‬وهي قراءة ابن كثير‪ ،‬وقالون بخلف عنه‪ .‬وكسر الهاء وضم الميم بغير‬
‫واو وضم الهاء والميم وواو بعدها‪ ،‬وهي قراءة العرج والخفاف عن أبي عمرو‪ .‬وكذلك بدون‬
‫واو وضم الهاء وكسر الميم بياء بعدها‪ .‬كذلك بغير ياء‪ .‬وقرىء بهما‪ ،‬وتوضيح هذه القراءآت‬
‫بالخط والشكل‪ :‬عليهم‪ ،‬عليهم‪ ،‬عليهموا‪ ،‬عليهم‪ ،‬عليهمي‪ ،‬عليهم‪ ،‬عليهم‪ ،‬عليهمي‪ ،‬عليهم‪،‬‬
‫عليهموا‪ .‬وملخصها ضم الهاء مع سكون الميم‪ ،‬أو ضمها بإشباع‪ ،‬أو دونه‪ ،‬أو كسرها بإشباع‪ ،‬أو‬
‫دونه وكسر الهاء مع سكون الميم‪ ،‬أو كسرها بإشباع‪ ،‬أو دونه‪ ،‬أو ضمها بإشباع‪ ،‬أو دونه‪ ،‬وتوجيه‬
‫}اه ‪,‬دن(ا{ صورته صورة المر‪ ،‬ومعناه الطلب والرغبة‪ ،‬وقد ذكر‬
‫هذه القراءات ذكر في النحو‪0 .‬‬

‫الصوليون لنحو هذه الصيغ‬

‫ومن غريب القول أن الصراط الثاني ليس الول‪ ،‬بل هو غيره‪ ،‬وكأنه قرىء فيه حرف العطف‪ ،‬وفي‬
‫تعيين ذلك اختلف‪ ،‬وموضع عليهم نصب‪ ،‬وكذا كل حرف جر تعلق بفعل‪ ،‬أو ما جرى مجراه‪،‬‬
‫غير مبني للمفعول‪ .‬وبناء أنعمت للفاعل استعطاف لقبول التوسل بالدعاء في الهداية وتحصيلها‪،‬‬
‫أي طلبنا منك الهداية‪ ،‬إذ سبق إنعامك‪ ،‬فمن إنعامك إجابة سؤالنا ورغبتنا‪ ،‬كمثل أن تسأل من‬
‫شخص قضاء حاجة ونذكره بأن من عادته الحسان بقضاء الحوائج‪ ،‬فيكون ذلك آكد في‬
‫اقتضائها وأدعى إلى قضائها‪ .‬وانقلب الفاعل مع المضمر هي اللغة الشهيرة‪ ،‬ويجوز إقرارها معه‬
‫على لغة‪ ،‬ومضمون هذه الجملة طلب استمرار الهداية إلى طريق من أنعم ال عليهم‪ ،‬لن من‬
‫صدر منه حمد ال وأخبر بأنه يعبده ويستعينه فقد حصلت له الهداية‪ ،‬لكن يسأل دوامها‬
‫واستمرارها‪.‬‬
‫}غ(‪0‬ي ‪,‬ر{ مفرد مذكر دائما^ وإذا أريد به المؤنث جاز تذكير الفعل حمل^ على اللفظ‪ ،‬وتأنيثه حمل^‬
‫على المعنى‪ ،‬ومدلوله المخالفة بوجه [ما‪ ،‬وأصله الوصف‪ ،‬ويستثنى به ويلزم الضافة لفظا^ أو‬

‫معنى‪ ،‬وإدخال أل عليه خطأ ول يتعرف‪ ،‬وإن أضيف إلى معرفة‪ .‬ومذهب ابن السراج أنه إذا كان‬

‫المغاير واحدا^ تعرف بإضافته إليه‪ ،‬وتقدم عن سيبويه أن كل ما إضافته غير محضة‪ ،‬قد يقصد بها‬
‫التعريف‪ ،‬فتصير محضة‪ ،‬فتتعرف إذ ذاك غير بما تضاف إليه إذا كان معرفة‪ ،‬وتقرير هذا كله في‬

‫كتب النحو‪ .‬وزعم البيانيون أن غير أو مثل^ في باب السناد إليهما مما يكاد يلزم تقديمه‪ ،‬قالوا‬

‫نحو قولك غيرك يخشى ظلمه‪ ،‬ومثلك يكون للمكرمات ونحو ذلك‪ ،‬مما ل يقصد فيه بمثل إلى‬

‫إنسان سوى الذي أضيف إليه‪ ،‬ولكنهم يعنون أن كل من كان مثله في الصفة كان من مقتضى‬
‫القياس‪ ،‬وموجب العرف أن يفعل ما ذكر‪ ،‬وقوله‪:‬‬
‫غيري بأكثر هذا الناس ينخدع‬
‫غرضه أنه ليس ممن ينخدع ويغتر‪ ،‬وهذا المعنى ل يستقيم فيهما‬
‫ما كان يرضى رسول ال فعلهم‬
‫والطيبان أبو بكر ول عمر‬
‫ومن ذهب إلى الستثناء جعل ل صلة‪ ،‬أي زائدة مثلها في قوله تعالى‪} :‬ما منعك أن ل تسجد{‬
‫)العراف‪{ (12 :‬وقول الراجز‪:‬‬
‫فما ألوم البيض أن ل تسخرا‬
‫وقول الحوص‪:‬‬
‫ويلجئني في اللهو أن ل أحبه‬
‫واللهو داع دائب غير غافل‬
‫قال الطبري‪ :‬أي أن تسخر وأن أحبه‪ ،‬وقال غيره‪ :‬معناه إرادة أن ل أحبه‪ ،‬فل فيه متمكنة‪ ،‬يعني‬
‫في كونها نافية ل زائدة‪ ،‬واستدلوا أيضا^ على زيادتها ببيت أنشده المفسرون‪ ،‬وهو‪:‬‬
‫أبى جوده ل البخل واستعجلت به‬

‫نعم من فتى ل يمنع الجود قائله‬
‫وزعموا أن ل زائدة‪ ،‬والبخل مفعول بأبي‪ ،‬أي أبى جوده البخل‪ ،‬ول دليل في ذلك‪ ،‬بل الظهر أن‬
‫ل مفعول بأبى‪ ،‬وأن لفظة ل ل تتعلق بها‪ ،‬وصار إسنادا^ لفظيا^‪ ،‬ولذلك قال‪ :‬واستعجلت به نعم‪،‬‬
‫فجعل نعم فاعلة بقوله استعجلت‪ ،‬وهو إسناد لفظي‪ ،‬والبخل بدل من ل أو مفعول من أجله‪،‬‬

‫وقيل‪ :‬انتصب غير بإضمار أعني وعزي إلى الخليل‪ ،‬وهذا تقدير سهل‪ ،‬وعليهم في موضع رفع‬
‫بالمغضوب على أنه مفعول لم يسم فاعله‪ ،‬وفي إقامة الجار والمجرور مقام الفاعل‪ ،‬إذا حذف‬
‫خلف ذكر في النحو‪ .‬ومن دقائق مسائله مسألة يغني فيها عن خبر المبتدأ ذكرت في النحو‪ ،‬ول‬
‫في قوله‪} :‬ول الضالين{ لتأكيد معنى النفي‪ ،‬لن غير فيه النفي‪ ،‬كأنه قيل ل المغضوب عليهم ول‬
‫الضالين‪ ،‬وعين دخولها العطف على قوله المغضوب عليهم لمناسبة غير‪ ،‬ولئل يتوهم بتركها‬

‫عطف الضالين على الذين‪ .‬وقرأ عمر وأبي وغير الضالين‪ ،‬وروي عنهما في الراء في الحرفين‬
‫النصب والخفض‪ ،‬ويدل على أن المغضوب عليهم هم غير الضالين‪ ،‬والتأكيد فيها أبعد‪ ،‬والتأكيد‬
‫في ل أقرب‪ ،‬ولتقارب معنى غير من معنى ل‪ ،‬أتى الزمخشري بمسألة ليبين بها تقاربهما فقال‪:‬‬
‫وتقول أنا زيدا^ غير ضارب‪ ،‬مع امتناع قولك‪ :‬أنا زيدا^ مثل ض‬
‫إذا ما العوالي بالعبيط احمأرت‬
‫وقول الخر‪:‬‬
‫وللرض إما سودها فتجلت‬
‫بياضا^ وإما بيضها فادهأمت‬

‫وعلى ما قال أبو الفتح إنها لغة‪ ،‬ينبغي أن ينقاس ذلك‪ ،‬وجعل النعام في صلة الذين‪ ،‬والغضب‬

‫في صلة أل‪ ،‬لن صلة الذين تكون فعل^ فيتعين زمانه‪ ،‬وصلة أل تكون اسما^ فينبهم زمانه‪،‬‬

‫والمقصود طلب الهداية إلى صراط من ثبت إنعام ال عليه وتحقق ذلك‪ ،‬وكذلك أتى بالفعل‬

‫ماضيا^ وأتى بالسم في صلة أن ليشمل سائر الزمان‪ ،‬وبناه للمفعول‪ ،‬لن من طلب منه الهداية‬

‫ونسب النعام إليه ل يناسب نسبة الغضب إليه‪ ،‬لنه مقام تلطف وترفق وتذلل لطلب الحسان‪،‬‬

‫فل يناسب مواجهته بوصف النتقام‪ ،‬وليكون المغضوب توطئة لختم السورة بالضالين لعطف‬
‫موصول على موصول مثله لتوافق آخر الي‪.‬‬
‫سورة البقرة‬
‫‪0‬كت(اب ل( ريب ف‪, ,‬يه ‪8‬ه ^دى ل‪.‬ل‪0‬مت ‪*,‬قين * ال* ‪,‬ذين يـ ‪0‬ؤ‪,‬من‪8‬و (ن ب‪,‬ال‪0‬غ(ي ‪, ,‬‬
‫}الم * (ذل‪, ( ,‬‬
‫صلو (ة (و‪,‬م *ما‬
‫يمو (ن ال *‬
‫‪0‬‬
‫(‪8‬‬
‫ب (وي‪8‬ق ‪8‬‬
‫‪( 8‬‬
‫ك ال ‪( 0( 8‬‬
‫*‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫ك‬
‫ك (وب‪,‬ال— ‪,‬خ (رة‪8 ,‬ه ‪0‬م ي‪8‬وق‪,‬ن‪8‬و (ن * أ ‪80‬ول(ئ‪( ,‬‬
‫ك (و(مآ أ‪8‬ن ‪,‬ز (ل ‪,‬من ق(ـ ‪0‬بل‪( ,‬‬
‫ين ي‪8‬ـ ‪0‬ؤ‪,‬من‪8‬و (ن ب‪( ,‬مآ أ‪8‬ن ‪,‬ز (ل إ‪,‬ل ‪(0‬ي (‬
‫(ر(زق‪0‬ـن(ـ ‪8‬ه ‪0‬م ي‪8‬نف ‪8‬قو (ن * (والذ (‬
‫ك ‪8‬ه ‪8‬م ال ‪08‬م ‪0‬فل‪8 ,‬حو (ن {‪.‬‬
‫(عل(ى ‪8‬ه ^دى ‪.‬من *رب‪, .‬ه ‪0‬م (وأ ‪80‬ول(ئ‪( ,‬‬
‫}الم{ أسماء مدلولها حروف المعجم‪ ،‬ولذلك نطق بها نطق حروف المعجم‪ ،‬وهي موقوفة الخر‪،‬‬
‫ل يقال إنها معربة لنها لم يدخل عليها عامل فتعرب ول يقال إنها مبنية لعدم سبب البناء‪ ،‬لكن‬
‫أسماء حروف المعجم قابلة لتركيب العوامل عليها فتعرب‪ ،‬تقول‪ :‬هذه ألف حسنة ونظير سرد‬
‫هذه السماء موقوفة‪ ،‬أسماء العدد‪ ،‬إذا ع [دوا يقولون‪ :‬واحد‪ ،‬اثنان‪ ،‬ثلثة‪ ،‬أربعة‪ ،‬خمسة‪ .‬وقد‬

‫اختلف الناس في المراد بها‪ ،‬وسنذكر اختلفهم إن شاء ال تعالى‪} .‬ذلك{‪ ،‬ذا‪ :‬إسم إشارة ثنائي‬

‫الوضع لفظا^‪ ،‬ثلثي الصل‪ ،‬ل أحادي الوضع‪ ،‬وألفه ليست زائدة‪ ،‬خلفا^ للكوفيين والسهيلي‪ ،‬بل‬

‫ألفه منقبلة عن ياء‪ ،‬ولمه خلفا^ لبعض البصريين في زعمه أنها منقلبة من واو من باب طويت وهو‬

‫مبني‪ .‬ويقال فيه‪ :‬ذا وذائه وهو يدل على القرب‪ ،‬فإذا دخلت الكاف فقلت‪ :‬ذاك دل على‬
‫التوسط‪ ،‬فإذا أدخلت اللم فقلت‪ :‬ذلك دل على البعد‪ ،‬وبعض النحويين رتبة المشار إليه عنده‬
‫قرب وبعد‪ ،‬فمتى كان مجردا^ من اللم والكاف كان للقرب‪ ،‬ومتى كانتا فيه أو إحداهما كان‬

‫للبعد‪ ،‬والكاف حرف خطاب تبين أحوال المخاطب من إفراد وتثنية وجمع وتذكير وتأنيث كما‬

‫تبينها إذا كان ضميرا^‪ ،‬وقالوا‪ :‬ألك في معنى ذلك؟ ولسم الشارة أحكام ذكرت في النحو‪.‬‬

‫}ل{ نافية‪ ،‬والنفي أحد أقسامها‪ ،‬وقد تقدمت‪} .‬ريب{‪ ،‬الريب‪ :‬الشك بتهمة راب حقق التهمة‬

‫قال‪:‬‬
‫ليس في الحق يا أمية ريب‬
‫إنما الريب ما يقول الكذوب‬
‫}فيه{‪ :‬في للوعاء حقيقة أو مجاز‪ ،‬أو زيد للمصاحبة‪ ،‬وللتعليل‪ ،‬وللمقايسة‪ ،‬وللموافقة على‪،‬‬
‫والباء مثل ذلك زيد في المسجد }ولكم في القصاص حياة{)البقرة‪ (179 :‬ادخلوا في أمم{‬
‫)العراف‪ (38 :‬لمسكم فيما أفضتم{)النور‪ ،(14 :‬في الحياة الدنيا وفي الخرة{)اليونس‪(64 :‬‬
‫في جذوع النخل{)طه‪ (71 :‬يذرؤكم فيه{)الشورى‪ ،(11 :‬أي يكثركم به‪ .‬الهاء المتصلة بفي من‬
‫فيه ضمير غائب مذكر مفرد‪ ،‬وقد يوصل بياء‪ ،‬وهي قراءة ابن كثير‪ ،‬وحكم هذه الهاء بالنسبة إلى‬
‫الحركة والسكان والختلس والشباع في كتاب النحو‪ .‬هدى{‪ ،‬الهدى‪ :‬مصدر هدي‪ ،‬وتقدم‬
‫معنى الهداية‪ ،‬والهدي مذكر وبنو أسد يؤنثونه‪ ،‬يقولون‪ :‬هذه هدي حسنة‪ ،‬قاله الفراء في كتاب‬
‫المذكر والمؤنث‪ .‬وقال ابن عطية‪ :‬الهدي لفظ مؤنث‪ ،‬وقال اللحياني‪ :‬هو مذكر‪ .‬انتهى كلمه‪.‬‬
‫وهو على وزن فعلى أعني )هدى(‪ ،‬كالسرى والبكى‪ .‬وزعم بعض أكابر نحاتنا أنه لم يجىء من‬
‫فعلى مصدر سوى هذه الثلثة‪ ،‬وليس بصحيح‪ ،‬فقد ذكر لي شيخنا اللغوي المام في ذلك رضي‬
‫الدين أبو عبد ال محمد بن علي بن يوسف الشاطبي أن العرب قالت‪ :‬لقيته لقى‪ ،‬وأنشدنا لبعض‬
‫العرب‪:‬‬
‫وقد زعموا حلما^ لقاك ولم أزد‬

‫بحمد الذي أعطاك حلما^ ول عقل‬
‫وقد ذكر ذلك غيره من اللغويين‪ ،‬وفعل يكون جمعا^ معدول^ وغير معدول‪ ،‬ومفردا^ وعلما^ معدول^‬
‫وغير معدول‪ ،‬واسم جنس لشخص ولمعنى وصفة معدولة وغير معدولة‪ ،‬مثل ذلك‪ :‬جمع وغرف‬
‫وعمر وأدد ونغر وهدى وفسق وحطم‪} .‬للمتقين{ المتقي اسم فاعل من اتقى‪ ،‬وهو افتعل من‬

‫وقى بمعنى حفظ وحرس‪ ،‬وافتعل هنا‪ :‬للتخاذ أي اتخذ وقاية‪ ،‬وهو أحد المعاني الثني عشر‬
‫التي جاءت لها افتعل‪ ،‬وهو‪ :‬التخاذ‪ ،‬والتسبب‪ ،‬وفعل الفاعل بنفسه‪ ،‬والتخير‪ ،‬والخطفة‪،‬‬
‫ومطاوعة أفعل‪ ،‬وفعل‪ ،‬وموافقة تفاعل‪ ،‬وتفعل‪ ،‬واستفعل‪ ،‬والمجرد‪ ،‬والغناء عنه‪ ،‬مثل ذلك‪:‬‬
‫اطبخ‪ ،‬واعتمل واضطرب‪ ،‬وانتخب‪ ،‬واستلب‪ ،‬وانتصف مطاوع أنصف‪ ،‬واغتم مطاوع غممته‪،‬‬
‫واجتور‪ ،‬وابتسم‪ ،‬واعتصم‪ ،‬واقتدر‪ ،‬واستلم الحجر‪ .‬وإبدال الواو في اتقى تاء وحذفها مع همزة‬
‫الوصل قبلها فيبقى تقى مذكور في علم التصريف‪.‬‬
‫فأما هذه الحروف المقطعة أوائل السور‪ ،‬فجمهور المفسرين على أنها حروف مركبة ومفردة‪،‬‬
‫وغيرهم يذهب إلى أنها أسماء عبر بها عن حروف المعجم التي ينطق باللف واللم منها في‬
‫نحو‪ :‬قال‪ ،‬والميم في نحو‪ :‬ملك‪ ،‬وبعضهم يقول‪ :‬إنها أسماء السور‪ ،‬قاله زيد بن أسلم‪.‬‬
‫وقد أطال الزمخشري وغيره الكلم على هذه الحروف بما ليس يحصل منه كبير فائدة في علم‬
‫التفسير‪ ،‬ول يقوم على كثير من دعاويه برهان‪ .‬وقد تكلم المعربون على هذه الحروف فقالوا‪ :‬لم‬
‫تعرب حروف التهجي لنها أسماء ما يلفظ‪ ،‬فهي كالصوات فل تعرب إل إذا أخبرت عنها أو‬
‫عطفتها فإنك تعربها‪ ،‬ويحتمل محلها الرفع على المبتدأ أو على إضمار المبتدأ‪ ،‬والنصب بإضمار‬
‫فعل‪ ،‬والجر على إضمار حرف القسم‪ ،‬هذا إذا جعلناها اسما^ للسور‪ ،‬وأما إذا لم تكن إسما^‬
‫للسور فل محل لها‪ ،‬لنها إذ ذاك كحروف المعجم أو ‪8‬ردت مفردة من غير عامل فاقتضت أن‬

‫تكون مستكنة كأسماء العداد‪ ،‬أو ردتها لمجرد العدد بغير عطف‪ ،‬وقد تكلم النحويون على هذه‬

‫الحروف على أنها أسماء السور‪ ،‬وتكلموا على ما يمكن إعرابه منها وما ل يمكن‪ ،‬وعلى ما إذا‬
‫أعرب فمنه ما يمنع الصرف‪ ،‬ومنه ما ل يمنع الصرف‪ ،‬وتفصيل ذلك في علم النحو‪.‬‬
‫وقد ركبوا وجوها^ من العراب في قوله‪} :‬ذلك الكتاب ل ريب فيه{‪ .‬والذي نختاره منها أن قوله‪:‬‬
‫}ذلك الكتاب{ جملة مستقلة من مبتدأ وخبر‪ ،‬لنه متى أمكن حمل الكلم على غير إضمار ول‬
‫افتقار‪ ،‬كان أولى أن يسلك به الضمار والفتقار‪ ،‬وهكذا تكون عادتنا في إعراب القرآن‪ ،‬ل‬
‫نسلك فيه إل الحمل على أحسن الوجوه‪ ،‬وأبعدها من التكلف‪ ،‬وأسوغها في لسان العرب‪ .‬ولسنا‬
‫كمن جعل كلم ال تعالى كشعر امرىء القيس‪ ،‬وشعر العشى‪ ،‬يحمله جميع ما يحتمله اللفظ‬
‫من وجوه الحتمالت‪ .‬فكما أن كلم ال من أفصح كلم‪ ،‬فكذلك ينبغي إعرابه أن يحمل على‬
‫أفصح الوجوه‪ ،‬هذا على أنا إنما نذكر كثيرا^ مما ذكروه لينظر فيه‪ ،‬فربما يظهر لبعض المتأملين‬
‫ترجيح شيء منه‪ ،‬فقالوا‪ :‬يجوز أن يكون ذلك خبر المبتدأ محذوف تقديره هو ذلك الكتاب‪،‬‬

‫والكتاب صفة أو بدل أو عطف بيان‪ ،‬ويحتمل أن يكون مبتدأ وما بعده خبرا^‪ .‬وفي موضع خبر‬

‫}الم{ }ول ريب{ جملة تحتمل الستئناف‪ ،‬فل يكون لها موضع من العراب‪ ،‬وأن تكون في‬
‫موضع خبر لذلك‪ ،‬والكتاب صفة أو بدل أو عطف أو خبر بعد خبر‪ ،‬إذا كان الكتاب خبرا^‪،‬‬
‫وقلت بتعدد الخبار التي ليست في معنى خبر واحد‪ ،‬وهذا أولى بالبعد لتباين أحد الخبرين‪ ،‬لن‬
‫الول مفرد والثاني جملة‪ ،‬وأن يكون في موضع نصب أي مبرأ من الريب‪ ،‬وبناء ريب مع ل يدل‬
‫على أنها العاملة عمل إن‪ ،‬فهو في موضع نصب ول وهو في موضع رفع بالبتداء‪ ،‬فالمرفوع بعده‬
‫على طريق السناد خبر لذلك المبتدأ فلم تعمل حالة البناء إل النصب في السم فقط‪ ،‬هذا‬
‫مذهب سيبويه‪ .‬وأما الخفش فذلك المرفوع خبر لل‪ ،‬فعملت عنده النصب والرفع‪ ،‬وتقرير هذا‬
‫في كتب النحو‪ .‬وإذا عملت عمل إن أفادت الستغراق فنفت هنا كل ريب‪ ،‬والفتح هو قراءة‬
‫الجمهور‪.‬‬
‫وقرأ أبو الشعثاء‪} :‬ل ريب فيه{ بالرفع‪ ،‬وكذا قراءة زيد بن علي حيث وقع‪ ،‬والمراد أيضا^ هنا‬

‫الستغراق‪ ،‬ل من اللفظ بل من دللة المعنى‪ ،‬لنه ل يريد نفي ريب واحد عنه‪ ،‬وصار نظير من‬

‫قرأ‪} :‬فل رفث ول فسوق{)البقرة‪ (197 :‬بالبناء والرفع‪ ،‬لكن البناء يدل بلفظه على قضية‬
‫العموم‪ ،‬والرفع ل يدل لنه يحتمل العموم‪ ،‬ويحتمل نفي الوحدة‪ ،‬لكن سياق الكلم يبين أن‬
‫المراد العموم‪ ،‬ورفعه على أن يكون ريب مبتدأ وفيه الخبر‪ ،‬وهذا ضعيف لعدم تكرار ل‪ ،‬أو يكون‬
‫عملها إعمال ليس‪ ،‬فيكون فيه في موضع نصب على قول الجمهور من أن ل إذا عملت عمل‬
‫ليس رفعت السم ونصبت الخبر‪ ،‬أو على مذهب من ينسب العمل لها في رفع السم خاصة‪،‬‬
‫وأما الخبر فمرفوع لنها وما عملت فيه في موضع رفع بالبتداء كحالها إذا نصبت وبني السم‬
‫معها‪ ،‬وذلك في مذهب سيبويه‪ ،‬وسيأتي الكلم مشبعا^ في ذلك عند قوله تعالى‪ :‬فل رفث ول‬

‫فسوق ول جدال في الحج )البقرة‪ ،(197 :‬وحمل ل في قراءة ل ريب على أنها تعمل عمل‬
‫ليس ضعيف لقلة إعمال ل عمل ليس‪ ،‬فلهذا كانت هذه القراءة ضعيفة‪ .‬وقرأ الزهري‪ ،‬وابن‬

‫محيصن‪ ،‬ومسلم بن جندب‪ ،‬وعبيد بن عمير‪ ،‬فيه‪ :‬بضم الهاء‪ ،‬وكذلك إليه وعليه وبه ونصله‬
‫ونوله وما أشبه ذلك حيث وقع على الصل‪ .‬وقرأ ابن أبي إسحاق‪ :‬فهو بضم الهاء ووصلها بواو‪،‬‬
‫وجوزوا في قوله‪ :‬أن يكون خبرا^ لل على مذهب الخفش‪ ،‬وخبرا^ لها مع اسمها على مذهب‬

‫سيبويه‪ ،‬أن يكون صفة والخبر محذوف‪ ،‬وأن يكون من صلة ريب بمعنى أنه يضمر عامل من لفظ‬

‫ريب فيتعلق به‪ ،‬إل أنه يكون متعلقا^ بنفس ل ريب‪ ،‬إذ يلزم إذ ذاك إعرابه‪ ،‬لنه يصير اسم ل‬

‫مطول^ بمعموله نحو‪ :‬ل ضاربا^ زيدا^ عندنا‪ ،‬والذي نختاره أن الخبر محذوف لن الخبر في باب ل‬
‫العاملة عمل إن إذا علم لم تلفظ به بنو تميم‪ ،‬وكثر حذفه عند أهل الحجاز‪ ،‬وهو هنا معلوم‪،‬‬

‫فاحمله على أحسن الوجوه في العراب‬

‫}ذ(ل‪, ( ,‬‬
‫ب ف‪, ,‬يه{ وبعضهم جعله على حذف مضاف‪ ،‬أي ل سبب فيه لوضوح آياته‬
‫ك ال‪0‬كت( ‪8‬‬
‫اب ل( (ري‪( 0‬‬
‫وإحكام معانيه وصدق أخباره‪ .‬وهذه التقادير ل يحتاج إليها‪ .‬واختيار الزمخشري أن فيه خبر‪،‬‬

‫وبذلك بني عليه سؤال^ وهو أن قال‪ :‬هل قدم الظرف على الريب كما قدم على القول في قوله‬

‫تعالى‪} :‬ل فيها غول{)الصافات‪(47 :‬؟ وأجاب‪ :‬بأن التقديم يشعر بما يبعد عن المراد‪ ،‬وهو أن‬

‫كتابا^ غيره فيه الريب‪ ،‬كما قصد في قوله‪} :‬ل فيها غول{ تفضيل خمر الجنة على خمور الدنيا‬

‫بأنها ل تغتال العقول كما تغتالها هي‪ ،‬كأنه قيل‪ :‬ليس فيها ما في غيرها من هذا العيب والنقيصة‪.‬‬
‫وقد انتقل الزمخشري من دعوى الختصاص بتقديم المفعول إلى دعواه بتقديم الخبر‪ ،‬ول نعلم‬

‫أحدا^ يفرق بين‪ :‬ليس في الدار رجل‪ ،‬وليس رجل في الدار‪ ،‬وعلى ما ذكر من أن خمر الجنة ل‬
‫يغتال‪ ،‬وقد وصفت بذلك العرب خمر الدنيا‪ ،‬قال علقمة بن عبدة‪:‬‬

‫تشفي الصداع ول يؤذيك طالبها‬
‫ول يخالطها في الرأس تدويم‬
‫وأبعد من ذهب إلى أن قوله‪ :‬ل ريب صيغة خبر ومعناه النهي عن الريب‪ .‬وجوزوا في قوله تعالى‪:‬‬
‫}هدى للمتقين{ أن يكون هدى في موضع رفع على أنه مبتدأ‪ ،‬وفيه في موضع الخبر‪ ،‬أو خبر‬
‫مبتدأ محذوف‪ ،‬أي هو هدى‪ ،‬أو على فيه مضمرة إذا جعلنا فيه من تمام ل ريب‪ ،‬أو خبر بعد‬
‫خبر فتكون قد أخبرت بالكتاب عن ذلك‪ ،‬وبقوله ل ريب فيه‪ ،‬ثم جاء هذا خبرا^ ثالثا^‪ ،‬أو كان‬

‫الكتاب تابعا^ وهدى خبر ثان على ما مر في العراب‪ ،‬أو في موضع نصب على الحال‪ ،‬وبولغ‬

‫بجعل المصدر حال^ وصاحب الحال اسم الشارة‪ ،‬أو الكتاب‪ ،‬والعامل فيها على هذين الوجهين‬
‫معنى الشارة أو الضمير في فيه‪ ،‬والعامل ما في الظرف من الستقرار وهو مشكل لن الحال‬

‫تقييد‪ ،‬فيكون انتقال الريب مقيدا^ بالحال إذ ل ريب فيه يستقر فيه في حال كونه هدى للمتقين‪،‬‬

‫لكن يزيل الشكال أنها حال لزمة‪ .‬والولى‪ :‬جعل كل جملة مستقلة‪ ،‬فذلك الكتاب جملة‪ ،‬ول‬
‫ريب جملة‪ ،‬وفيه هدى للمتقين جملة‪ ،‬ولم يحتج إلى حرف عطف لن بعضها آخذ بعنق بعض‪.‬‬
‫فالولى أخبرت بأن المشار إليه هو الكتاب الكامل‪ ،‬كما تقول‪ :‬زيد الرجل‪ ،‬أي الكامل في‬
‫الوصاف‪ .‬والثانية نعت ل يكون شيء ما من ريب‪ .‬والثالثة أخبرت أن فيه الهدى للمتقين‪.‬‬

‫ومضمون هذه الجملة على ما اخترناه من العراب‪ ،‬الخبار عن المشار إليه الذي هو الطريق‬
‫الموصل إلى ال تعالى‪ ،‬هو الكتاب أي الكامل في الكتب‪ ،‬وهو المنزل على رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسل[مالذي قال فيه‪} :‬ما فرطنا في الكتاب من شيء{)النعام‪ ،(38 :‬فإذا كان جميع الشياء‬
‫فيه‪ ،‬فل كتاب أكمل منه‪ ،‬وأنه نفى أن يكون فيه ريب وأنه فيه الهدى‪ .‬ففي الية الولى التيان‬

‫بالجملة كاملة الجزا حقيقة ل مجاز فيها‪ ،‬وفي الثانية مجازا^ لحذف لنا اخترنا حذف الخبر بعد‬
‫ل ريب‪ ،‬وفي الثانية تنزيل المعاني منزلة الجسام‪ ،‬إذ جعل القرآن ظرفا^ والهدى مظروفا^‪ ،‬فألحق‬

‫المعنى بالعين‪ ،‬وأتى بلفظة في التي تدل على الوعاء كأنه مشتمل على الهدى ومحتو عليه احتواء‬

‫البيت على زيد في قولك‪ :‬زيد في البيت‪ .‬الذين يؤمنون بالغيب{‪ :‬اليمان‪ :‬التصديق‪} ،‬وما أنت‬
‫بمؤمن لنا{)يوسف‪ ،(17 :‬وأصله من المن أو المانة‪ ،‬ومعناهما الطمأنينة‪ ،‬منه‪ :‬صدقه‪ ،‬وأمن به‪:‬‬
‫وثق به‪ ،‬والهمزة في أمن للصيرورة كأعشب‪ ،‬أو لمطاوعة فعل كأكب‪ ،‬وضمن معنى العتراف أو‬
‫الوثوق فعدى بالباء‪ ،‬وهو يتعدى بالباء واللم فما آمن لموسى{)يونس‪ ،(83 :‬والتعدية باللم في‬
‫ضمنها تعد بالباء‪ ،‬فهذا فرق ما بين التعديتين‪ .‬الغيب‪ :‬مصدر غاب يغيب إذا توارى‪ ،‬وسمي‬
‫المطمئن من الرض غيبا^ لذلك أو فعيل من غاب فأصله غيب‪ ،‬وخفف نحو‪ :‬لين في لين‪،‬‬

‫والفارسي ل يرى ذلك قياسا^ في بنات الياء‪ ،‬فل يجيز في لين التخفيف ويجيزه في ذوات الواو‪،‬‬
‫نحو‪ :‬سيد وميت‪ ،‬وغيره قاسه فيهما‪ .‬وابن مالك وافق أبا علي في ذوات الياء‪ .‬وخالف الفارسي‬

‫في ذوات الواو‪ ،‬فزعم أنه محفوظ ل مقيس‪ ،‬وتقرير هذا في علم التصريف‪ .‬ويقيمون الصلة{‬
‫والقامة‪ :‬التقويم‪ ،‬أقام العود قومه‪ ،‬أو الدامة أقامت الغزالة سوق الضراب‪ ،‬أي أدامتها من قامت‬
‫السوق‪ ،‬أو التشمر والنهوض من قام بالمر‪ ،‬والهمزة في أقام للتعدية‪ .‬الصلة‪ :‬فعلة‪ ،‬وأصله الواو‬
‫لشتقاقه من الصلى‪ ،‬وهو عرق متصل بالظهر‬
‫يفترق من عند عجب الذنب‪ ،‬ويمتد منه عرقان في كل ورك عرق يقال لهما الصلوان فإذا ركع‬
‫المصلي انحنى صله وتحرك فسمي بذلك مصليا^‪.‬‬
‫}و‪,‬م *ما (ر(زق‪0‬ـن(ـ ‪8‬ه ‪0‬م ي‪, 8‬نف ‪8‬قو (ن{ من حرف جر‪ .‬وزعم الكسائي أن أصلها منا مستدل^ بقول بعض قضاعة‪:‬‬
‫(‬
‫بذلنا مارن الخطي فيهم‬
‫وكل مهند ذكر حسام منا أن ذر قرن الشمس حتى‬
‫أغاب شريدهم قتر الظلم‬
‫وتأول ابن جني‪ ،‬رحمه ال‪ ،‬على أنه مصدر على فعل من منى يمنى أي قدر‪ .‬واغتر بعضهم بهذا‬
‫البيت فقال‪ :‬وقد يقال منا‪ .‬وقد تكون لبتداء الغاية وللتبعيض‪ ،‬وزائدة وزيد لبيان الجنس‪،‬‬
‫وللتعليل‪ ،‬وللبدل‪ ،‬وللمجاوزة والستعلء‪ ،‬ولنتهاء الغاية‪ ،‬وللفصل‪ ،‬ولموافقة الباء‪ ،‬ولموافقة في‪.‬‬
‫مثل ذلك‪ :‬سرت من البصرة إلى الكوفة‪ ،‬أكلت من الرغيف‪ ،‬ما قام من رجل‪} ،‬يحلون فيها من‬
‫أساور من ذهب{)الحج‪ ،(22 :‬في آذانهم من الصواعق{)البقرة‪ ،(19 :‬بالحياة الدنيا من‬
‫الخرة{)التوبة‪ ،(38 :‬غدوت من أهلك{)آل عمران‪ ،(121 :‬قربت منه‪ ،‬ونصرناه من القوم{‬
‫)النبياء‪ ،(77 :‬يعلم المفسد من المصلح{)البقرة‪ (220 :‬ينظرون من طرف خفي{)الشورى‪:‬‬

‫‪ (45‬ماذا خلقوا من الرض{)فاطر‪ .(40 :‬ما تكون موصولة‪ ،‬واستفهامية‪ ،‬وشرطية‪ ،‬وموصوفة‪،‬‬
‫وصفة‪ ،‬وتامة‪ .‬مثل ذلك‪ :‬ما عندكم ينفذ مال هذا الرسول{)الفرقان‪ ،(7 :‬ما يفتح ال للناس من‬
‫رحمة{)فاطر‪ ،(2 :‬مررت بما معجب لك‪ ،‬لمر ما جدع قصير أنفه‪ ،‬ما أحسن زيدا^‪ .‬رزقناهم{‬

‫الرزق‪ :‬العطاء‪ ،‬وهو الشيء الذي يرزق كالطحن‪ ،‬والرزق المصدر‪ ،‬وقيل الرزق أيضا^ مصدر رزقته‬

‫أعطيته‪} ،‬ومن رزقناه منا رزقا^ حسنا^{)النحل‪ ،(75 :‬وقال‪:‬‬
‫رزقت مال^ ولم ترزق منافعه‬

‫إن الشقي هو المحروم ما رزقا{‬
‫}ي‪, 8‬نف ‪8‬قو (ن {‪ ،‬النفاق‪ :‬النفاذ‪ ،‬أنفقت الشيء وأنفذته بمعنى واحد‪ ،‬والهمزة للتعدية‪ ،‬يقال نفق‬
‫الشيء نفذ‪ ،‬وأصل هذه المادة تدل على الخروج والذهاب‪ ،‬ومنه‪ :‬نافق‪ ،‬والنافقاء‪ ،‬ونفق‪..‬‬
‫}والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالخرة هم يوقنون{‪ ،‬الذين ذكروا في إعرابه‬
‫الخفض على النعت للمتقين‪ ،‬أو البدل والنصب على المدح على القطع‪ ،‬أو بإضمار أعني على‬
‫التفسير قالوا‪ ،‬أو على موضع المتقين‪ ،‬تخيلوا أن له موضعا^ وأنه نصب‪ ،‬واغتروا بالمصدر فتوهموا‬

‫أنه معمول له عدي باللم‪ ،‬والمصدر هنا ناب عن اسم الفاعل فل يعمل‪ ،‬وإن عمل اسم الفاعل‬

‫وأنه بقي على مصدريته فل يعمل‪ ،‬لنه هنا ل ينحل بحرف مصدر وفعل‪ ،‬ول هو بدل من اللفظ‬
‫بالفعل‪ ،‬بل للمتقين بتعلق بمحذوف صفة لقوله هدى‪ ،‬أي هدى كائن للمتقين‪ ،‬والرفع على القطع‬
‫أي هم الذين‪ ،‬أو على البتداء والخبر‪.‬‬
‫ك ‪8‬ه ‪8‬م ال ‪08‬م ‪0‬فل‪8 ,‬حو (ن{‪ ،‬أولئك المتقدمة‪ ،‬وأولئك المتأخرة‪ ،‬والواو‬
‫ك (عل(ى ‪8‬ه ^دى ‪.‬من *رب‪, .‬ه ‪0‬م (وأ ‪80‬ول(ئ‪( ,‬‬
‫}أ ‪80‬ول(ئ‪( ,‬‬

‫مقحمة‪ ،‬وهذا الخير إعراب منكر ل يليق مثله بالقرآن‪ ،‬والمختار في العراب الجر على النعت‬

‫والقطع‪ ،‬إما للنصب‪ ،‬وإما للرفع‪ ،‬وهذه الصفة جاءت للمدح‪ .‬وقرأ الجمهور‪ :‬يؤمنون بالهمزة‬
‫ساكنة بعد الياء‪ ،‬وهي فاء الكلمة‪ ،‬وحذف همزة أفعل حيث وقع ذلك ورش وأبو عمر‪ ،‬وإذا أدرج‬
‫بترك الهمز‪ .‬وروي هذا عن عاصم‪ ،‬وقرأ رزين بتحريك الهمزة مثل‪ :‬يؤخركم‪ ،‬ووجه قراءته أنه‬
‫حذف الهمزة التي هي فاء الكلمة لسكونها‪ ،‬وأقر همزة أفعل لتحركها وتقدمها واعتللها في‬
‫الماضي والمر‪ ،‬والياء مقوية لوصول الفعل إلى السم‪ ،‬كمررت بزيد‪ ،‬فتتعلق بالفعل‪ ،‬أو للحال‬
‫فتتعلق بمحذوف‪ ،‬أي ملتبسين بالغيب عن المؤمن به‪ ،‬فيتعين في هذا الوجه المصدر‪ ،‬وأما إذا‬
‫تعلق بالفعل فعلى معنى الغائب أطلق المصدر وأريد به اسم الفاعل‪ ،‬قالوا‪ :‬وعلى معنى الغيب‬
‫أطلق المصدر وأريد به اسم المفعول نحوه‪ :‬هذا خلق ل‪ ،‬ودرهم ضرب المير‪ ،‬وفيه نظر لن‬

‫الغيب مصدر غاب اللزم‪ ،‬أو على التخفيف من غيب كلين‪ ،‬فل يكون إذ ذاك مصدرا^ وذلك‬
‫على مذهب من أجاز التخفيف‪ ،‬وأجاز ذلك في الغيب الزمخشري‪ ،‬ول يصار إلى ذلك حتى‬

‫يسمع منقل^ من كلم العرب‪.‬‬

‫}ويقيمون الصلة{‪ ،‬وقالوا‪ :‬وقد يعبر بالقامة عن الداء‪ ،‬وهو فعلها في الوقت المحدود لها‪.‬‬
‫}و‪,‬م *ما (ر(زق‪0‬ـن(ـ ‪8‬ه ‪0‬م ي‪, 8‬نف ‪8‬قو (ن{ ومن كتبت متصلة بما محذوفة النون من الخط‪ ،‬وكان حقها أن تكون‬
‫(‬
‫منفصلة لنها موصولة بمعنى الذي‪ ،‬لكنها وصلت لن الجار والمجرور كشيء واحد‪ ،‬ولنها قد‬
‫أخفيت نون من في اللفظ فناسب حذفها في الخط‪ ،‬وهنا للتبعيض‪ ،‬إذ المطلوب ليس إخراج‬
‫جميع ما رزقوا لنه منهي عن التبذير والسراف‪.‬‬
‫وجعل صلت الذين أفعال^ مضارعة‪ ،‬ولم يجعل الموصول أل فيصله باسم الفاعل لن المضارع‬
‫فيما ذكر البيانيون مشعر بالتجدد والحدوث بخلف اسم الفاعل‪ ،‬لنه عندهم مشعر بالثبوت‬

‫اعتناء بما خول ال به‬
‫والمدح في صفة المتقين تجدد الوصاف‪ ،‬وقدم المنفق منه على الفعل‬
‫^‬

‫العبد إشعارا^ أن المخرج هو بعض ما أعطى العبد‪ ،‬ولتناسب الفواصل وحذف الضمير العائد على‬
‫الموصول لدللة المعنى عليه‪ ،‬أي ومما رزقناهموه‪ ،‬واجتمعت فيه شروط جواز الحذف من كونه‬

‫متعينا^ للربط معمول^ لفعل متصرف تام‪ .‬وأبعد من جعل ما نكرة موصوفة وقدر‪ ،‬ومن شيء‬

‫رزقناهمو لضعف المعنى بعد عموم المرزوق الذي ينفق منه فل يكون فيه ذلك التمدح الذي‬
‫يجعل ما موصولة لعمومها‪ ،‬ولن حذف العائد على الموصول أو جعل ما مصدرية‪ ،‬فل يكون في‬
‫رزقناهم ضمير محذوف بل ما مع الفعل بتأويل المصدر‪ ،‬فيضطر إلى جعل ذلك المصدر المقدر‬

‫بمعنى المفعول‪ ،‬لن نفس المصدر ل ينفق منه إنما ينفق من المرزوق‪.‬‬
‫*‪,‬‬
‫ك{ إلى حرف جر معناه انتهاء الغاية وزيد كونها للمصاحبة وللتبيين‬
‫ين ي‪8‬ـ ‪0‬ؤ‪,‬من‪8‬و (ن ب‪( ,‬مآ أ‪8‬ن ‪,‬ز (ل إ‪,‬ل ‪(0‬ي (‬
‫}والذ (‬
‫(‬
‫ولموافقة اللم وفي ومن‪ ،‬وأجاز الفراء زيادتها‪ ،‬مثل ذلك‪ :‬سرت إلى الكوفة‪} ،‬ول تأكلوا أموالهم‬
‫إلى أموالكم{)النساء‪ ،(2 :‬السجن أحب إلي{)يوسف‪ ،(33 :‬والمر إليك{)النمل‪،(33 :‬‬
‫والكاف المتصلة بها ضمير المخاطب المذكر‪ ،‬وتكسر للمؤنث‪ ،‬ويلحقها ما يلحق أنت في‬
‫التثنية والجمع دللة عليهما‪ ،‬وربما فتحت للمؤنث‪ ،‬أو اقتصر عليها مكسورة في جمعها نحو‪:‬‬
‫ولست بسائل جارات بيتي‬
‫أغياب رجالك أم شهود{‬
‫ك{ قبل وبعد ظرفا زمان وأصلهما الوصف ولهما أحكام تذكر في النحو‪،‬‬
‫}و(مآ أ‪8‬ن ‪,‬ز (ل ‪,‬من ق(ـ ‪0‬بل‪( ,‬‬
‫(‬

‫ومدلول قبل متقدم‪ ،‬كما أن مدلول بعد متأخر‪ .‬الخرة تأنيث الخر مقابل الول وأصل الوصف‬

‫}تلك الدار الخرة{)القصص‪ ،(83 :‬ولدار الخرة{)يوسف‪.(109 :‬‬

‫وافعل بمعنى استفعل كابل بمعنى استبل‪ .‬وقرأ الجمهور‪} :‬بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك{‬
‫مبنيا^ للمفعول‪ ،‬وقرأهما النخعي وأبو حيوة ويزيد بن قطيب مبنيا^ للفاعل‪.‬‬

‫وإعادة الموصول بحرف العطف يحتمل المغايرة في الذات وهو الصل‪ ،‬فيحتمل أن يراد مؤمنو‬

‫أهل الكتاب ليمانهم بكل وحي‪ ،‬فإن جعلت الموصول معطوفا^ على الموصول اندرجوا في جملة‬
‫المتقين‪ ،‬إن لم يرد بالمتقين بوصفه مؤمنو العرب‪ ،‬وذلك لنقسام المتقين إلى القسمين‪ .‬وإن‬

‫جعلته معطوفا^ على المتقين لم يندرج لنه إذ ذاك قسيم لمن له الهدى ل قسم من المتقين‪.‬‬

‫ويحتمل المغايرة في الوصف‪ ،‬فتكون الواو للجمع بين الصفات‪ ،‬ول تغاير في الذوات بالنسبة‬
‫للعطف وحذف الفاعل في قراءة الجمهور‪ ،‬وبني الفعلن للمفعول للعلم بالفاعل‪ ،‬نحو‪ :‬أنزل‬

‫المطر‪ ،‬وبناؤهما للفاعل في قراءة النخعي‪ ،‬وأبي حيوة‪ ،‬ويزيد بن قطيب‪ ،‬فاعله مضمر‪ ،‬قيل‪ :‬ال‬
‫أو جبريل‪ .‬قالوا‪ :‬وقوة الكلم تدل على ذلك وهو عندي من اللتفات لنه تقدم قوله‪} :‬ومما‬
‫رزقناهم{‪ ،‬فخرج من ضمير المتكلم إلى ضمير الغيبة‪ ،‬إذ لو جرى على الول لجاء بما أنزلنا‬
‫إليك‪ ،‬وما أنزلنا من قبلك‪ ،‬وجعل صلة ما الولى ماضية لن أكثره كان نزل بمكة والمدينة‪ ،‬فأقام‬
‫الكثر مقام الجميع‪ ،‬أو غلب الموجود لن اليمان بالمتقدم الماضي يتقدم اليمان بالمتأخر‪،‬‬
‫لن موجب اليمان واحد‪ .‬وأما صلة الثانية فمتحققة المضي ولم يعد حرف الجر فيما الثانية‬
‫ليدل أنه إيمان واحد‪ ،‬إذ لو أعاد لشعر بأنهما إيمانان‪.‬‬
‫وبالخرة‪ :‬تقدم أن المعنى بها الدار الخرة للتصريح بالموصوف في بعض الي‪.‬‬
‫وقدم المجرور اعتناء به ولتطابق الواخر‪ .‬وإيراد هذه الجملة إسمية وإن كانت الجملة معطوفة‬
‫على جملة فعلية آكد في الخبار عن هؤلء باليقان‪ ،‬لن قولك‪ :‬زيد فعل آكد من فعل زيد‬
‫لتكرار السم في الكلم بكونه مضمرا^‪ ،‬وتصديره مبتدأ يشعر بالهتمام بالمحكوم عليه‪ ،‬كما أن‬

‫التقديم للفعل مشعر بالهتمام بالمحكوم به‪ .‬وذكر لفظة هم في قوله‪} :‬هم يوقنون{‪ ،‬ولم يذكر‬
‫لفظة هم في قوله‪} :‬ومما رزقناهم ينفقون{ لن وصف إيقانهم بالخرة أعلى من وصفهم بالنفاق‪،‬‬
‫فاحتاج هذا إلى التوكيد ولم يحتج ذلك إلى تأكيد‪ ،‬ولنه لو ذكرهم هناك لكان فيه قلق لفظي‪ ،‬إذ‬
‫كان يكون ومما رزقناهم هم ينفقون‪ .‬أولئك‪ :‬اسم إشارة للجمع يشترك فيه المذكر والمؤنث‪.‬‬

‫والمشهور عند أصحابنا أنه للرتبة القصوى كأوللك‪ ،‬وقال بعضهم‪ :‬هو للرتبة الوسطى‪ ،‬قاسه على‬
‫ذا حين لم يزيدوا في الوسطى عليه غيرحرف الخطاب‪ ،‬بخلف أوللك‪ .‬ويضعف قوله كون هاء‬
‫التنبيه ل ندخل عليه‪ .‬وكتبوه بالواو فرقا^ بينه وبين إليك‪ ،‬وبني لفتقاره إلى حاضر يشار إليه به‪،‬‬

‫وحرك للتقاء الساكنين‪ ،‬وبالكسر على أصل التقائهما‪ .‬إن من وجهي رفعه كونه مبتدأ‪ ،‬فعلى هذا‬

‫يكون أولئك مع ما بعده مبتدأ وخبر في موضع خبر الذين‪ ،‬ويجوز أن يكون بدل^ وعطف بيان‪،‬‬

‫ويمتنع الوصف لكونه أعرف‪ .‬ويكون خبر الذين إذ ذاك قوله‪} :‬على هدى{‪ ،‬وإن كان رفع الذين‬

‫على أنه خبر مبتدأ محذوف‪ ،‬أو كان مجرورا^ أو منصوبا^‪ ،‬كان أولئك مبتدأ خبره }على هدى{‪،‬‬
‫وقد تقدم أنا ل نختار الوجه الول لنفلته مما قبله والذهاب به مذهب الستئناف مع وضوح‬

‫اتصاله بما قبله وتعلقه به‪.‬‬
‫وقد تكون ثم صفة محذوفة أي على هدى‪ ،‬وحذف الصفة لفهم المعنى جائز‪ ،‬وقد ل يحتاج إلى‬
‫تقدير الصفة لنه ل يكفي مطلق الهدى المنسوب إلى ال تعالى‪ .‬ومن لبتداء الغاية أو للتبعيض‬
‫على حذف مضاف‪ ،‬أي من هدى ربهم‪.‬‬
‫وقرأ ابن هرمز‪ :‬من ربهم بضم الهاء‪ ،‬وكذلك سائرها آت جمع المذكر والمؤنث على الصل من‬
‫غير أن يراعى فيها سبق كسر أو ياء‪ ،‬ولما أخبر عنهم بخبرين مختلفين كرر أولئك ليقع كل خبر‬
‫منهما في جملة مستقلة وهو آكد في المدح إذ صار الخبر مبنيا^ على مبتدأ‪ .‬وهذان الخبران هما‬
‫نتيجتا الوصاف السابقة إذ كانت الوصاف منها ما هو متعلقه أمر الدنيا‪ ،‬ومنها ما متعلقه أمر‬

‫الخرة‪ ،‬فأخبر عنهم بالتمكن من الهدى في الدنيا وبالفوز في الخرة‪ .‬ولما اختلف الخبران كما‬
‫ذكرنا‪ ،‬أتى بحرف العطف في المبتدأ‪ ،‬ولو كان الخبر الثاني في معنى الول‪ ،‬لم يدخل العاطف‬
‫لن الشيء ل يعطف على نفسه‪ .‬أل ترى إلى قوله تعالى‪} :‬أولئك هم الغافلون{)العراف‪:‬‬
‫‪ (179‬بعد قوله‪ :‬أولئك كالنعام{)العراف‪ (179 :‬كيف جاء بغير عاطف لتفاق الخبرين‬
‫اللذين للمبتدأين في المعنى؟ ويحتمل هم أن يكون فصل^ أو بدل^ فيكون المفلحون خبرا^ عن‬

‫أولئك‪ ،‬أو المبتدأ والمفلحون خبره‪ ،‬والجملة من قوله‪ :‬هم المفلحون في موضع خبر أولئك‪،‬‬

‫وأحكام الفصل وحكمة المجيء به مذكورة في كتب النحو‪.‬‬
‫وقد جمعت أحكام الفصل مجردة من غير دلئل في نحو من ست ورقات‪ ،‬وإدخال هو في مثل‬
‫هذا التركيب أحسن‪ ،‬لنه محل تأكيد ورفع توهم من يتشكك في المسند إليه الخبر أو ينازع فيه‪،‬‬
‫أو من يتوهم التشريك فيه‪ .‬أل ترى إلى قوله تعالى‪} :‬وأنه هو أضحك وأبكى‪ ،‬وأنه هو أمات‬
‫وأحيا{)النجم‪ ،(4344 :‬وأنه هو أغنى وأقنى{)النجم‪ ،(44 :‬وقوله‪ :‬وأنه خلق الزوجين الذكر‬
‫والنثى{)النجم‪ ،(45 :‬وأنه أهلك عادا الولى{)النجم‪ ،(50 :‬كيف أثبت هو دللة على ما ذكر‪،‬‬
‫ولم يأت به في نسبة خلق الزوجين وإهلك عاد‪ ،‬إذ ل يتوهم إسناد ذلك لغير ال تعالى ول‬
‫الشركة فيه‪ .‬وأما الضحاك والبكاء والماتة والحياء والغناء والقناء فقد يدعي ذلك‪ ،‬أو‬
‫الشركة فيه متواقح كذاب كنمروذ‪ .‬وأما قوله تعالى‪ :‬وأنه هو رب الشعرى{)النجم‪ ،(49 :‬فدخول‬

‫هو للعلم بأن ال هو رب هذا النجم‪ ،‬وإن كان رب كل شيء‪ ،‬لن هذا النجم ع‪8‬ب‪,‬د من دون ال‬
‫وات›خذ إلها^‪ ،‬فأتى به لينبه بأن ال مستبد بكونه ربا^ لهذا المعبود‪ ،‬ومن دونه ل يشاركه في ذلك‬

‫أحد‪ .‬واللف واللم في المفلحون لتعريف العهد في الخارج أو في الذهن‪ ،‬وذلك أنك إذا قلت‪:‬‬

‫زيد المنطلق‪ ،‬فالمخاطب يعرف وجود ذات صدر منها انطلق‪ ،‬ويعرف زيدا^ ويجهل نسبة‬

‫النطلق إليه‪ ،‬وأنت تعرف كل ذلك فتقول له‪ :‬زيد المنطلق‪ ،‬فتفيده معرفة النسبة التي كان‬

‫يجهلها‪ ،‬ودخلت هو فيه إذا قلت‪ :‬زيد هو المنطلق‪.‬‬
‫}إ‪* ,‬ن ال* ‪,‬ذين (ك (فروا‪ 0‬سوآء (عل(ي ‪,‬هم ءأ(ن (ذرت(ـهم أ ‪(0‬م ل(م ت‪, 8‬‬
‫نذ ‪0‬ر‪8‬ه ‪0‬م ل( ي‪8‬ـ ‪0‬ؤ‪,‬من‪8‬و (ن * (خت( (م الل*ه‪( 8‬عل(ى ق‪8‬ـل‪8‬وب‪, ,‬ه ‪0‬م (و (عل(ى‬
‫( ‪0 0 8 0 ( 0 0 œ (( 8‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫يم {‪.‬‬
‫ص ‪,‬ر‪,‬ه ‪0‬م ‪,‬غ (‬
‫ش (وة‪( œ‬ول ‪(8‬ه ‪0‬م (ع (ذ ‪œ‬‬
‫(س ‪0‬مع ‪,‬ه ‪0‬م (و (عل(ى أ(ب‪( 0‬‬
‫اب عظ ‪œ‬‬
‫*‪,‬‬
‫ين (ك (ف ‪8‬روا‪( 0‬س (وآء‪( œ‬عل(‪0‬ي ‪,‬ه ‪0‬م{‪ ،‬إن‪ :‬حرف توكيد يتشبث بالجملة المتضمنة السناد الخبري‪،‬‬
‫}إ‪* ,‬ن الذ (‬

‫فينصب المسند إليه‪ ،‬ويرتفع المسند وجوبا^ عند الجمهور‪ ،‬ولها ولخواتها باب معقود في النحو‪.‬‬

‫وتأتي أيضا^ حرف جواب بمعنى نعم خلفا^ لمن منع ذلك‪.‬‬
‫}ءأ(ن (ذرت(ـهم أ ‪(0‬م ل(م ت‪, 8‬‬
‫نذ ‪0‬ر‪8‬ه ‪0‬م ل( ي‪8‬ـ ‪0‬ؤ‪,‬من‪8‬و (ن{ إخبار بانتفاء إيمانهم على تقدير إنذارك وعدم إنذارك‪ ،‬وأما‬
‫( ‪0 08 0‬‬
‫سواء الواقع في الستثناء في قولهم‪ :‬قاموا سواك بمعنى قاموا غيرك‪ ،‬فهو موافق لهذا في اللفظ‪،‬‬

‫مخالف في المعنى‪ ،‬فهو من باب المشترك‪ ،‬وله أحكام ذكرت في باب الستثناء‪ .‬الهمزة للنداء‪،‬‬
‫وزيد وللستفهام الصرف‪ ،‬وذلك ممن يجهل النسبة فيسأل عنها‪ ،‬وقد يصحب الهمزة التقرير‪:‬‬
‫}أأنت قلت للناس{)المائدة‪(116 :‬؟ والتحقيق‪ :‬ألستم خير من ركب المطايا‪ .‬والتسوية‪ :‬سواء‬
‫عليهم أأنذرتهم{‪ ،‬والتوبيخ‪} :‬أذهبتم طيباتكم{)الحقاف‪ ،(20 :‬والنكار أن يدنيه لمن قال جاء‬
‫زيد‪ ،‬وتعاقب حرف القسم ال لفعلن‪ .‬النذار‪ :‬العلم مع التخويف في مدة تسع التحفظ من‬
‫المخوف‪ ،‬وإن لم تسع سمي إعلما^ وإشعارا^ و إخبارا^‪ ،‬ويتعدى إلى اثنين‪ :‬إنا أنذرناكم عذابا^‬
‫قريبا^{)النبأ‪ ،(40 :‬فقل أنذرتكم صاعقة{)فصلت‪ ،(13 :‬والهمزة فيه للتعدية‪ ،‬يقال‪ :‬نذر القوم‬

‫إذا علموا بالعدو‪ .‬وأم حرف عطف‪ ،‬فإذا عادل الهمزة وجاء بعده مفردا^ أو جملة في معنى المفرد‬
‫سميت أم متصلة‪ ،‬وإذا انخرم هذان الشرطان أو أحدهما سميت منفصلة‪ ،‬وتقرير هذا في النحو‪،‬‬

‫ول تزاد خلفا^ لبي زيد‪ .‬لم حرف نفي معناه النفي وهو مما يختص بالمضارع‪ ،‬اللفظ الماضي‬
‫معنى‪ ،‬فعمل فيه ما يخصه‪ ،‬وهو الجزم‪ ،‬وله أحكام ذكرت في النحو‪.‬‬

‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫يم{ الختم‪ :‬الوسم‬
‫ص ‪,‬ر‪,‬ه ‪0‬م ‪,‬غ (‬
‫(‬
‫ش (وة‪( œ‬ول ‪(8‬ه ‪0‬م (ع (ذ ‪œ‬‬
‫}خت( (م الل*ه‪( 8‬عل(ى ق‪8‬ـل‪8‬وب‪, ,‬ه ‪0‬م (و (عل(ى (س ‪0‬مع ‪,‬ه ‪0‬م (و (عل(ى أ(ب‪( 0‬‬
‫اب عظ ‪œ‬‬
‫بطابع أو غيره مما يوسم به‪ .‬القلب‪ :‬مصدر قلب‪ ،‬والقلب‪ :‬اللحمة الصنوبرية المعروفة سميت‬

‫بالمصدر‪ ،‬وكني به في القرآن وغيره عن العقل‪ ،‬وأطلق أيضا^ على لب كل شيء وخالصه‪ .‬السمع‪:‬‬

‫مصدر سمع سمعا^ وسماعا^ وكني به في بعض المواضع عن الذن‪ .‬البصر‪ :‬نور العين‪ ،‬وهو ما‬

‫تدرك به المرئيات‪ .‬الغشاوة‪ :‬الغطاء‪ ،‬غشاه أي غطاه‪ ،‬وتصحح الواو لن الكلمة بنيت على تاء‬

‫التأنيث‪ ،‬كما صححوا اشتقاقه‪ ،‬وعلى تقدير إعراب الذين يؤمنون‪ ،‬الول والثاني مبتدأ‪ ،‬فإنما هو‬
‫في معنى من تمام صفة المتقين‪ ،‬وسواء وما بعده يحتمل وجهين‪ :‬أحدهما‪ :‬أن يكون ل موضع له‬
‫من العراب‪ ،‬ويكون جملة اعتراض من مبتدأ وخبر‪ ،‬بجعل سواء المبتدأ والجملة بعده الخبر أو‬
‫العكس‪ ،‬والخبر قوله‪ :‬ل يؤمنون‪ ،‬ويكون قد دخلت جملة العتراض تأكيدا^ لمضمون الجملة‪،‬‬

‫لن من أخبر ال عنه أنه ل يؤمن استوى إنذاره وعدم إنذاره‪ .‬والوجه الثاني‪ :‬أن يكون له موضع‬

‫من العراب‪ ،‬وهو أن يكون في موضع خبر إن‪ ،‬فيحتمل ل يؤمنون أن يكون له موضع من‬
‫العراب‪ ،‬إما خبر بعد خبر على ذهب من يجيز تعداد الخبار‪ ،‬أو خبر مبتدأ محذوف أي هم ل‬
‫يؤمنون‪ ،‬وجوزوا فيه أن يكون في موضع الحال وهو بعيد‪ ،‬ويحتمل أن يكون ل موضع له من‬
‫العراب فتكون جملة تفسيرية لن عدم اليمان هو استواء النذار وعدمه‪ ،‬كقوله تعالى‪} :‬وعد‬
‫ال الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة{)المائدة‪ ،(9 :‬أو يكون جملة دعائية وهو بعيد‪،‬‬
‫وإذا كان لقوله تعالى‪ :‬أأنذرتهم أم لم تنذرهم{ موضع من العراب فيحتمل أن يكون سواء خبر‬
‫إن‪ ،‬والجملة في موضع رفع على الفاعلية‪ ،‬وقد اعتمد بكونه خبر الذين‪ ،‬والمعنى‪ :‬إن الذين كفروا‬
‫مستو إنذارهم وعدمه‪ .‬وفي كون الجملة تقع فاعلة خلف مذهب جمهور البصريين أن الفاعل ل‬
‫يكون إل اسما^ أو ما هو في تقديره‪ ،‬ومذهب هشام‬
‫وثعلب وجماعة من الكوفيين جواز كون الجملة تكون فاعلة‪ ،‬وأجازوا‪ :‬يعجبني يقوم زيد‪ ،‬وظهر‬
‫لي أقام زيد أم عمرو‪ ،‬أي قيام أحدهما‪ ،‬ومذهب الفراء وجماعة‪ :‬أنه إن كانت الجملة معمولة‬
‫لفعل من أفعال القلوب وعلق عنها‪ ،‬جاز أن تقع في موضع الفاعل أو المفعول الذي لم يسم‬
‫فاعله وإل فل‪ ،‬ونسب هذا لسيبويه‪ .‬قال أصحابنا‪ :‬والصحيح المنع مطلقا^ وتقرير هذا في‬

‫المبسوطات من كتب النحو‪ .‬ويحتمل أن يكون قوله‪} :‬سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم{ مبتدأ‬

‫وخبرا^ على التقديرين اللذين ذكرناهما إذا كانت جملة اعتراض‪ ،‬وتكون في موضع خبر إن‪،‬‬

‫والتقديران المذكوران عن أبي علي الفارسي وغيره‪ .‬وإذا جعلنا سواء المبتدأ والجملة الخبر‪ ،‬فل‬

‫يحتاج إلى رابط لنها المبتدأ في المعنى والتأويل‪ ،‬وأكثر ما جاء سواء بعده الجملة المصدرة‬
‫بالهمزة المعادلة بأم }سواء علينا أجزعنا أم صبرنا{)إبراهيم‪ ،(21 :‬سواء عليكم أدعوتموهم أم‬
‫أنتم صامتون{)العراف‪ ،(193 :‬وقد تحذف تلك الجملة للدللة عليها‪ ،‬اصبروا أو ل تصبروا‪،‬‬
‫سواء عليكم{)الطور‪ (16 :‬أي أصبرتم أم لم تصبروا‪ ،‬وتأتي بعده الجملة الفعلية المتسلطة على‬

‫اسم الستفهام‪ ،‬نحو‪ :‬سواء علي أي الرجال ضربت‪ ،‬قال زهير‪:‬‬
‫سواء عليه أي حين أتيته‬
‫أساعة نحس تتقي أم بأسعد‬
‫وقد جاء بعده ما عري عن الستفهام‪ ،‬وهو الصل‪ ،‬قال‪:‬‬
‫سواء صحيحات العيون وعورها‬
‫وأخبر عن الجملة بأن جعلت فاعل^ بسواء أو مبتدأة‪ ،‬وإن لم تكن مصدرة بحرف مصدري حمل^‬
‫على المعنى وكلم العرب منه ما طابق فيه اللفظ المعنى‪ ،‬نحو‪ :‬قام زيد‪ ،‬وزيد قائم‪ ،‬وهو أكثر‬
‫كلم العرب‪ ،‬ومنه ما غلب فيه حكم اللفظ على المعنى‪ ،‬نحو‪ :‬علمت أقام زيد أم قعد‪ ،‬ل يجوز‬
‫تقديم الجملة على علمت‪ ،‬وإن كان ليس ما بعد علمت استفهاما^‪ ،‬بل الهمزة فيه للتسوية‪ .‬ومنه‬
‫ما غلب فيه المعنى على اللفظ‪ ،‬وذلك نحو الضافة للجملة الفعلية نحو‪:‬‬

‫على حين عاتبت المشيب على الصبا‬
‫إذ قياس الفعل أن ل يضاف إليه‪ ،‬لكن لوحظ المعنى‪ ،‬وهو المصدر‪ ،‬فصحت الضافة‪ .‬والمفعول‬
‫الثاني لنذر محذوف لدللة المعنى عليه‪ ،‬التقدير أأنذرتهم العذاب على كفرهم أم لم تنذرهموه؟‬
‫وقرأ الجمهور‪ :‬غشاوة بكسر الغين ورفع التاء‪ ،‬وكانت هذه الجملة ابتدائية ليشمل الكلم‬
‫السنادين‪ :‬إسناد الجملة الفعلية وإسناد الجملة البتدائية‪ ،‬فيكون ذلك آكد لن الفعلية تدل‬
‫على التجدد والحدوث‪ ،‬والسمية تدل على الثبوت‪ .‬وكان تقديم الفعلية أولى لن فيها أن ذلك‬
‫قد وقع وفرغ منه‪ ،‬وتقديم المجرور الذي هو على أبصارهم مصحح لجواز البتداء بالنكرة‪ ،‬مع‬
‫أن فيه مطابقة بالجملة قبله لنه تقدم فيها الجزء المحكوم به‪ .‬وهذه كذلك الجملتان تؤول‬
‫دللتهما إلى معنى واحد‪ ،‬وهو منعهم من اليمان‪ ،‬ونصب المفضل غشاوة يحتاج إلى إضمار ما‬
‫أظهر في قوله‪} :‬وجعل على بصره غشاوة{‪ ،‬أي وجعل على أبصارهم غشاوة‪ ،‬أو إلى عطف‬
‫أبصارهم على ما قبله ونصبها على حذف حرف الجر‪ ،‬أي بغشاوة‪ ،‬وهو ضعيف‪ .‬ويحتمل عندي‬
‫أن تكون اسما^ وضع موضع مصدر من معنى ختم‪ ،‬لن معنى ختم غشي وستر‪ ،‬كأنه قيل تغشية‬
‫على سبيل التأكيد‪ ،‬وتكون قلوبهم وسمعهم وأبصارهم مختوما^ عليها مغشاة‪ .‬وقال أبو علي‪:‬‬

‫وقراءة الرفع أولى لن النصب إما أن يحمله على ختم الظاهر فيعرض في ذلك أنك حلت بين‬

‫حرف العطف والمعطوف به‪ ،‬وهذا عندنا إنما يجوز في الشعر‪ ،‬وما أن تحمله على فعل يدل عليه‬
‫ختم تقديره وجعل على أبصارهم فيجيء الكلم من باب‪:‬‬
‫متقلدا^ سيفا^ ورمحا^‬

‫وقول الخر‪:‬‬
‫علفتها تبنا^ وماء باردا^‬
‫ول تكاد تجد هذا الستعمال في حال سعة واختيار‪ ،‬فقراءة الرفع أحسن‪ ،‬وتكون الواو عاطفة‬
‫جملة على جملة‪ .‬انتهى كلم أبي علي‪ ،‬رحمه ال تعالى‪ .‬ول أدري ما معنى قوله‪ :‬لن النصب‬
‫إنما يحمله على ختم الظاهر‪ ،‬وكيف تحمل غشاوة المنصوب على ختم الذي هو فعل؟ هذا ما ل‬
‫حمل فيه اللهم إل إن أراد أن يكون قوله تعالى‪} :‬ختم ال على قلوبهم{ دعاء عليهم ل خبرا^‪،‬‬
‫فإن ذلك يناسب مذهبه لعتزاله‪ ،‬ويكون غشاة في معنى المصدر المدعو به عليهم القائم مقام‬
‫الفعل فكأنه قيل‪ :‬وغشى ال على أبصارهم‪ ،‬فيكون إذ ذاك معطوفا^ على ختم عطف المصدر‬

‫النائب مناب فعله في الدعاء‪ ،‬نحو قولك‪ :‬رحم ال زيدا^ وسقيا^ له‪ ،‬وتكون إذ ذاك قد حلت بين‬
‫غشاوة المعطوف وبين ختم المعطوف عليه بالجار والمجرور‪ .‬وأما إن جعلت ذلك خبرا^ محضا^‬
‫وجعلت غشاوة في موضع المصدر البدل عن الفعل في الخبر فهو ضعيف ل ينقاس ذلك بل‬

‫يقتصر فيه على مورد السماع‪.‬‬
‫‪,— , , , ,‬‬
‫*‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,, ,‬‬
‫}و‪,‬م (ن الن ‪,‬‬
‫ين (ء (امن‪8‬وا (و(ما‬
‫*اس (من ي(ـ ‪8‬ق ‪8‬‬
‫ين * ي‪( 8‬خدع‪8‬و (ن الل*ه( (والذ (‬
‫ول (ء (امن*ا بالل*ه (وبال‪0‬ي(ـ ‪0‬وم الخ ‪,‬ر (و(ما ‪8‬هم ب ‪8‬م ‪0‬ؤمن (‬
‫(‬
‫ضا ول(هم (ع (ذ ‪,‬‬
‫يم ب‪( ,‬ما‬
‫ض ف(ـ (ز (‬
‫س ‪8‬ه ‪0‬م (و(ما ي( ‪0‬شع‪8 8‬رو (ن * ف‪,‬ى ق‪8‬ـل‪8‬وب‪, ,‬هم *م (ر ‪œ‬‬
‫‪œ‬‬
‫اد ‪8‬ه ‪8‬م الل*ه‪( 8‬م (ر ^ ( ‪0 8‬‬
‫اب أ(ل ‪œ‬‬
‫ي( ‪0‬خ (دع‪8‬و (ن إل* أ(ن ‪8‬ف (‬
‫(كان‪8‬وا‪ 0‬يك ‪,‬‬
‫‪0‬ذب‪8‬و (ن {‪.‬‬
‫(‬
‫من‪ :‬موصولة‪ ،‬وشرطية‪ ،‬واستفهامية‪ ،‬ونكرة موصوفة‪.‬‬
‫يقول‪ :‬القول‪ :‬هو اللفظ الموضوع لمعنى وينطلق على اللفظ الدال على النسبة السنادية‪ ،‬وهو‬
‫الكلم وعلى الكلم النفساني‪ ،‬ويقولون في أنفسهم‪} :‬لول يعذبنا ال{)المجادلة‪ ،(8 :‬وتراكيبه‬
‫الستة تدل على معنى الخفة والسرعة‪ ،‬وهو متعد لمفعول واحد‪ ،‬فإن وقعت جملة محكية كانت‬
‫في موضع المفعول‪ ،‬وللقول فصل معقود في النحو‪.‬‬
‫}إل أنفسهم{ إل‪ :‬حرف‪ ،‬وهو أصل لذوات الستثناء‪ ،‬وقد يكون ما بعده وصفا^‪ ،‬وشرط الوصف‬

‫به جواز صلحية الموضع للستثناء‪ .‬وأحكام إل مستوفاة في علم النحو‪.‬‬

‫ضا ول(هم (ع (ذاب أ(ل‪,‬يم ب‪,‬ما (كان‪8‬وا‪ 0‬يك ‪,‬‬
‫‪0‬ذب‪8‬و (ن{‪ ،‬المرض‪ :‬مصدر‬
‫ض ف(ـ (ز (‬
‫}ف‪,‬ى ق‪8‬ـل‪8‬وب‪, ,‬هم *م (ر ‪œ‬‬
‫(‬
‫اد ‪8‬ه ‪8‬م الل*ه‪( 8‬م (ر ^ ( ‪0 8‬‬
‫‪( œ œ‬‬
‫مرض‪ ،‬ويطلق في اللغة على الضعف والفتور‪ ،‬ومنه قيل‪ :‬فلن يمرض الحديث أي يفسده‬

‫ويضعفه‪.‬‬
‫وقيل‪ :‬المرض‪ :‬الفساد‪ ،‬وقال أهل اللغة‪ :‬المرض واللم والوجع نظائر‪ .‬الزيادة‪ :‬قبلها يتعدى إلى‬

‫اثنين من باب أعطى وكسى‪ ،‬وقد تستعمل لزما^ نحو‪ :‬زاد المال‪} .‬أليم{‪ :‬فعيل من اللم بمعنى‬
‫مفعل‪ ،‬كالسميع بمعنى المسمع‪ ،‬أو للمبالغة وأصله ألم‪ .‬كان‪ :‬فعل يدخل على المبتدأ والخبر‬

‫بالشروط التي ذكرت في النحو‪ ،‬فيدل على زمان مضمون الجملة فقط‪ ،‬أو عليه وعلى الصيرورة‪،‬‬
‫وتسمى ناقصة وتكتفي بمرفوع فتارة تكون فعل^ لزما^ وتارة متعديا^‪ ،‬بمعنى كفل أو غزل‪ :‬كنت‬
‫الصبي كفلت‪ ،‬وكنت الصوف غزلته‪ ،‬وهذا من غريب اللغات‪ ،‬وقد تزاد ول فاعل لها إذ ذاك‬

‫خلفا^ لبي سعيد‪ ،‬وأحكامها مستوفاة في النحو‪.‬‬

‫ومن في قوله‪} :‬ومن الناس{ للتبعيض‪ ،‬وأبعد من ذهب إلى أنها لبيان الجنس لنه لم يتقدم شيء‬

‫مبهم فيبين جنسه‪ .‬واللف واللم في الناس للجنس أو للعهد‪.‬‬
‫ول{ نكرة موصوفة مرفوعة بالبتداء‪ ،‬والخبر الجار والمجرور‬
‫}من ي(ـ ‪8‬ق ‪8‬‬
‫ومن‪ :‬في قوله تعالى‪( :‬‬

‫المتقدم الذكر‪} .‬ويقول{‪ :‬صفة‪ ،‬هذا اختيار أبي البقاء‪ ،‬وجوز الزمخشري هذا الوجه‪ .‬وكأنه قال‪:‬‬

‫ومن الناس ناس يقولون كذا‪ ،‬كقوله‪} :‬من المؤمنين رجال صدقوا{)الحزاب‪ (23 :‬قال‪ :‬إن‬
‫جعلت اللم للجنس يعني في قوله‪ :‬ومن الناس{‪ ،‬قال‪ :‬وإن جعلها للعهد فموصولة كقوله‪:‬‬
‫}ومنهم الذين يؤذون النبي{)التوبة‪ .(61 :‬واستضعف أبو البقاء أن تكون موصولة بمعنى الذي‬
‫قال‪ ،‬لن الذي يتناول قوما^ بأعيانهم‪ ،‬والمعنى هنا على البهام والتقدير‪ ،‬ومن الناس فريق يقول‪:‬‬

‫وما ذهب إليه الزمخشري من أن اللم في الناس‪ ،‬إن كانت للجنس كانت من نكرة موصوفة‪ ،‬وإن‬
‫كانت للعهد كانت موصولة‪ ،‬أمر ل تحقيق له‪ ،‬كأنه أراد مناسبة الجنس للجنس والعهد للعهد‪ ،‬ول‬
‫يلزم ذلك‪ ،‬بل يجوز أن تكون اللم للجنس ومن موصولة‪ ،‬ويجوز أن تكون للعهد‪ ،‬ومن نكرة‬

‫موصوفة فل تلزم بين ما ذكره‪.‬‬
‫والذي نختار أن تكون من موصولة‪ ،‬وإنما اخترنا ذلك لنه الراجح من حيث المعنى ومن حيث‬
‫التركيب الفصيح‪ .‬أل ترى جعل من نكرة موصوفة إنما يكون ذلك إذا وقعت في مكان يختص‬
‫بالنكرة في أكثر كلم العرب‪ ،‬وهذا الكلم ليس من المواضع التي تختص بالنكرة‪ ،‬وأما أن تقع‬
‫في غير ذلك فهو قليل جدا^‪ ،‬حتى أن الكسائي أنكر ذلك وهو إمام نحو وسامع لغة‪ ،‬فل نحمل‬
‫كتاب ال ما أثبته بعض النحويين في قليل وأنكر وقوعه أصل^ الكسائي‪ ،‬فلذلك اخترنا أن تكون‬

‫موصولة‪ .‬ومن‪ :‬من السماء التي لفظها مفرد مذكر دائما^‪ ،‬وتنطلق عليه فروع المفرد والمذكر إذا‬
‫كان معناها كذلك فتارة يراعي اللفظ فيفرد ما يعود على من مذكرا^‪ ،‬وتارة يراعي المعنى فيحمل‬

‫عليه ويطلق المعربون ذلك‪ ،‬وفي ذلك تفصيل كثير ذكر في النحو‪ .‬قال ابن عطية‪ :‬من يقول آمنا‬

‫رجع من لفظ الواحد إلى لفظ الجمع بحسب لفظ من ومعناها وحسن ذلك لن الواحد قبل‬

‫الجمع في الرتبة‪ ،‬ول يجوز أن يرجع متكلم من لفظ جمع إلى توحد‪ ،‬لو قلت‪ :‬ومن الناس من‬
‫يقولون ويتكلم لم يجر‪ ،‬انتهى كلمه‪ ،‬وما ذكر من أنه ل يرجع من لفظ جمع إلى توحد خطأ‪ ،‬بل‬
‫نص النحويون على جواز الجملتين‪ ،‬لكن البدء بالحمل على اللفظ ثم على المعنى أولى من‬
‫البتداء بالحمل على المعنى‪ ،‬ثم يرجع إلى الحمل على اللفظ‪ ،‬ومما رجع فيه إلى الفراد بعد‬
‫الجمع قول الشاعر‪:‬‬
‫لست ممن يكع أو يستكينو‬
‫ن إذا كافحته خيل العادي‬
‫وفي بعض هذه المسائل تفصيل‪ ،‬كما أشرنا إليه‪} .‬ويقول{‪ :‬أفرد فيه الضمير مذكرا^ على لفظ من‪،‬‬

‫}وآمنا{‪ :‬جملة هي المقولة‪ ،‬فهي في موضع المفعول وأتى بلفظ الجمع رعيا^ للمعنى‪.‬‬

‫والباء في }بمؤمنين{ زائدة والموضع نصب لن ما حجازية وأكثر لسان الحجاز جر الخبر بالباء‪،‬‬

‫وجاء القرآن على الكثر‪ ،‬وجاء النصب في القرآن في قوله‪} :‬ما هذا بشرا^{)يوسف‪ (31 :‬وما‬

‫هن [أمهاتهم{)المجادلة‪ .(2 :‬وأما في أشعار العرب فزعموا أنه لم يحفظ منه أيضا^ إل قول‬
‫[‬
‫الشاعر‪:‬‬

‫وأنا النذير بحرة مسودة‬
‫تصل الجيوش إليكم أقوادها{ أبناؤها متكنفون أباهم‬
‫حنقوا الصدور وما هم أولدها‬
‫ول تختص زيادة الباء باللغة الحجازية‪ ،‬بل تزاد في لغة تميم خلفا^ لمن منع ذلك‪ ،‬وإنما ادعينا أن‬
‫قوله‪} :‬بمؤمنين{ في موضع نصب لن القرآن نزل بلغة الحجاز‪ ،‬لنه حين حذفت الباء من الخبر‬
‫ظهر النصب فيه‪ ،‬ولها أحكام كثيرة في باب معقود في النحو‪ .‬وإنما زيدت الباء في الخبر‬
‫للتأكيد‪ ،‬ولجل التأكيد في مبالغة نفي إيمانهم‪ ،‬جاءت الجملة المنفية إسمية مصدرة بهم‪،‬‬
‫وتسلط النفي على إسم الفاعل الذي ليس مقيدا^ بزمان ليشمل النفي جميع الزمان‪ ،‬إذ لو جاء‬

‫اللفظ منسحبا^ على اللفظ المحكي الذي هو‪ :‬آمنا^‪ ،‬لكان‪ :‬وما آمنوا‪ ،‬فكان يكون نفيا^ لليمان‬
‫الماضي‪ ،‬والمقصود أنهم ليسوا متلبسين بشيء من اليمان في وقت [ما من الوقات‪ ،‬وهذا‬

‫يرد‬
‫أحسن من أن يحمل على تقييد اليمان المنفي‪ ،‬أي وما هم بمؤمنين بال واليوم الخر‪ ،‬ولم [‬
‫ال تعالى عليهم قولهم‪ :‬آمنا‪ ،‬إنما رد عليهم متعلق القول وهو اليمان‪ ،‬وفي ذلك رد على‬

‫الكرامية في قولهم‪ :‬إن اليمان قول باللسان وإن لم يعتقد بالقلب‪ .‬وهم في قوله‪} :‬وما هم‬
‫بمؤمنين{ عائد على معنى من‪ ،‬إذ أعاد أول^ على اللفظ فأفرد الضمير في يقول‪ ،‬ثم أعاد على‬

‫المعنى فجمع‪ .‬وهكذا جاء في القرآن أنه إذا اجتمع اللفظ والمعنى بدىء باللفظ ثم أتبع بالحمل‬

‫على المعنى‪ .‬قال تعالى‪} :‬ومنهم من يقول ائذن لي ول تفتني أل في الفتنة سقطوا{)التوبة‪،(49 :‬‬
‫منكن ل ورسوله‬
‫ومنهم من عاهد ال لئن آتانا من فضله لنصدقن{)التوبة‪ (75 :‬الية‪ ،‬ومن يقنت [‬

‫وتعمل صالحا^{)الحزاب‪.(31 :‬‬

‫وقراءة الجمهور‪ :‬يخادعون ال‪ ،‬مضارع خادع‪ .‬وقرأ عبد ال وأبو حياة يخدعون ال‪ ،‬مضارع خدع‬
‫المجرد‪ ،‬ويحتمل قوله‪} :‬يخادعون ال{ أن يكون مستأنفا^‪ ،‬كأن قائل^ يقول‪ :‬لم يتظاهرون باليمان‬
‫وليسوا بمؤمنين في الحقيقة؟ فقيل‪ :‬يخادعون‪ ،‬ويحتمل أن يكون بدل^ من قوله‪ :‬يقول آمنا‪،‬‬

‫ويكون ذلك بيانا^‪ ،‬لن قولهم‪ :‬آمنا وليسوا بمؤمنين في الحقيقة مخادعة‪ ،‬فيكون بدل فعل من‬

‫فعل لنه في معناه‪ ،‬وعلى كل الوجهين ل موضع للجملة من العراب‪ .‬ويحتمل أن تكون الجملة‬

‫في موضع الحال‪ ،‬وذو الحال الضمير المستكن في يقول‪ ،‬أي‪ :‬ومن الناس من يقول آمنا‪،‬‬
‫وجوز أبو البقاء أن يكون حال^‪ ،‬والعامل فيها اسم الفاعل الذي هو‪:‬‬
‫مخادعين ال والذين آمنوا‪[ .‬‬

‫بمؤمنين‪ ،‬وذو الحال‪ :‬الضمير المستكن في اسم الفاعل‪ .‬وهذا إعراب خطأ‪ ،‬وذلك أن ما دخلت‬

‫على الجملة فنفت نسبة اليمان إليهم‪ ،‬فإذا قيدت تلك النسبة بحال تسلط النفي على تلك‬
‫الحال‪ ،‬وهو القيد‪ ،‬فنفته‪ ،‬ولذلك طريقان في لسان العرب‪ :‬أحدهما‪ :‬وهو الكثر أن ينتفي ذلك‬
‫القيد فقط‪ ،‬ويكون إذ ذاك قد ثبت العامل في ذلك القيد‪ ،‬فإذا قلت‪ :‬ما زيد أقبل ضاحكا^‬
‫فمهومه نفي الضحك ويكون قد أقبل غير ضاحك‪ ،‬وليس معنى الية على هذا‪ ،‬إذ ل ينفي عنهم‬
‫الخداع فقط‪ ،‬ويثبت لهم اليمان بغير خداع‪ ،‬بل المعنى‪ :‬نفي اليمان عنهم مطلقا^‪ .‬والطريق‬

‫الثاني‪ :‬وهو القل‪ ،‬أن ينتفي القيد وينتفي العامل فيه‪ ،‬فكأنه قال في المثال السابق‪ :‬لم يقبل زيد‬
‫ولم يضحك‪ :‬أي لم يكن منه إقبال ول ضحك‪ .‬وليس معنى الية على هذا‪ ،‬إذ ليس المراد نفي‬

‫اليمان عنهم ونفي الخداع‪.‬‬
‫والعجب من أبي البقاء كيف تنبه لشيء من هذا فمنع أن يكون يخادعون في موضع الصفة فقال‪:‬‬
‫ول يجوز أن يكون في موضع جر على الصفة لمؤمنين‪ ،‬لن ذلك يوجب نفي خداعهم‪ ،‬والمعنى‬
‫على إثبات الخداع‪ ،‬انتهى كلمه‪ .‬فأجاز ذلك في الحال ولم يجز ذلك في الصفة‪ ،‬وهما سواء‪،‬‬
‫ول فرق بين الحال والصفة في ذلك‪ ،‬بل كل منهما قيد يتسلط النفي عليه‪ ،‬وال تعالى هو العالم‬
‫الذي ل يخفى عليه شيء‪.‬‬
‫ومن قرأ‪ :‬وما يخادعون أو يخدعون مبنيا^ للمفعول‪ ،‬فانتصاب ما بعد إل على ما انتصب عليه زيد‬
‫غبن رأيه‪ ،‬إما على التمييز على مذهب الكوفيين‪ ،‬وإما على التشبيه بالمفعول به على ما زعم‬

‫بعضهم‪ ،‬وإما على إسقاط حرف الجر‪ ،‬أي‪ :‬في أنفسهم‪ ،‬أو عن أنفسهم‪ ،‬أو ضمن الفعل معنى‬
‫ينتقضون ويستلبون‪ ،‬فينتصب على أنه مفعول به‪ ،‬كما ضمن الرفث معنى الفضاء فعدي بإلى في‬
‫قوله‪} :‬الرفث إلى نسائكم{)البقرة‪ ،(187 :‬ول يقال رفث إلى كذا‪ ،‬وكما ضمن هل لك إلى أن‬
‫تزكى{)النازعات‪ ،(18 :‬معنى أجذبك‪ ،‬ول يقال‪ :‬إل هل لك في كذا‪ .‬وفي قراءة‪ :‬وما يخدعون‪،‬‬
‫فالتشديد إما للتكثير بالنسبة للفاعلين أو للمبالغة في نفس الفعل‪ ،‬إذ هو مصير إلى عذاب ال‬
‫وإما لموافقة فعل نحو‪ :‬قدر ال وقدر‪ ،‬وقد تقدم ذكر معاني فعل‪ .‬وقراءة من قرأ‪ :‬وما يخدعون‪،‬‬
‫أصلها يختدعون فأدغم‪ ،‬ويكون افتعل فيه موافقا^ لفعل نحو‪ :‬اقتدر على زيد‪ ،‬وقدر عليه‪ ،‬وهو‬

‫أحد المعاني التي جاءت لها افتعل‪ ،‬وهي اثنا عشر معنى‪ ،‬وقد تقدم ذكرها‪ .‬وما يشعرون{‪ :‬جملة‬

‫معطوفة على‪ :‬وما يخادعون إل أنفسهم‪ ،‬فل موضع لها من العراب‪ ،‬ومفعول يشعرون محذوف‬
‫تقديره إطلع ال نبيه على خداعهم وكذبهم‪ ،‬روي ذلك عن ابن عباس‪ ،‬أو تقديره‪ :‬هلك أنفسهم‬
‫وإيقاعها في الشقاء البدي بكفرهم ونفاقهم‪ ،‬روي ذلك عن زيد‪ .‬ويحتمل أن يكون وما يشعرون‪:‬‬
‫جملة حالية تقديره وما يخادعون إل أنفسهم غير شاعرين بذلك‪ ،‬لنهم لو شعروا أن خداعهم ل‬
‫وللمؤمنين إنما هو خداع‬
‫لنفسهم لما خادعوا ال والمؤمنين‪ .‬وجاء‪ :‬يخادعون ال بلفظ المضارع ل بلفظ الماضي لن‬
‫المضي يشعر بالنقطاع بخلف المضارع‪ ،‬فإنه يشعر في معرض الذم أو المدح بالديمومة‪ ،‬نحو‪:‬‬
‫زيد يدع اليتيم‪ ،‬وعمرو يقري الضيف‪.‬‬
‫اد ‪8‬ه ‪8‬م{‪ ،‬ولم يقل‪ :‬فزادها‪ ،‬يحتمل وجهين‪ :‬أحدهما‪ :‬أن يكون على حذف مضاف‪ ،‬أي فزاد‬
‫}ف(ـ (ز (‬
‫ال قلوبهم مرضا^‪ ،‬والثاني‪ :‬أنه زاد ذواتهم مرضا^ لن مرض القلب مرض لسائر الجسد‪ ،‬فصح‬

‫نسبة الزيادة إلى الذوات‪ ،‬ويكون ذلك تنبيها^ على أن في ذواتهم مرضا^‪ ،‬وإنما أضاف ذلك إلى‬

‫قلوبهم لنها محل الدراك والعقل‪ .‬وأمال حمزة فزادهم في عشرة أفعال ألفها منقلبة عن ياء إل‬

‫فعل^ واحدا^ ألفه منقلبة عن واو ووزنه فعل بفتح العين‪ ،‬إل ذلك الفعل فإن وزنه فعل بكسر العين‪،‬‬
‫وقد جمعتها في بيتين في قصيدتي المسماة‪ ،‬بعقد الللي في القراءآت السبع العوالي‪ ،‬وهما‪:‬‬

‫وعشرة أفعال تمال لحمزة‬
‫فجاء وشاء ضاق ران وكمل‬
‫بزاد وخاب طاب خاف معا^‬
‫وحاق زاغ سوى الحزاب مع صادها فل‬
‫يعني أنه قد استثنى حمزة‪} ،‬وإذ زاغت البصار{‪ ،‬في سورة الحزاب{)الية‪} ،(10 :‬وإذا زاغت‬

‫عنهم البصار{‪ ،‬في سورة ص‪){،‬الية‪ ،(63 :‬فلم يملها‪.‬‬
‫صل‪,‬حو (ن * أ(ل إ‪,‬ن*ـهم ‪8‬هم ال‪0‬م ‪0‬ف ‪,‬س ‪8‬دو (ن ول ‪,‬‬
‫‪, ,‬‬
‫(كن ل*‬
‫يل ل ‪(8‬ه ‪0‬م ل( ت‪8‬ـ ‪0‬ف ‪,‬س ‪8‬دوا‪ 0‬ف‪,‬ى ال ‪(0‬ر ‪,‬‬
‫ض ق(ال‪8‬وا‪ 0‬إ‪,‬ن* (ما ن( ‪0‬ح ‪8‬ن ‪8‬م ‪8 0‬‬
‫(‬
‫‪8 8 08‬‬
‫(‬
‫}وإذ(ا ق (‬
‫ي( ‪0‬شع‪8 8‬رو (ن {‪.‬‬

‫الرض‪ :‬مؤنثة‪ ،‬وتجمع على أرض وأراض‪ ،‬وبالواو والنون رفعا^ وبالياء والنون نصبا^ وجرا^ شذوذا^‪،‬‬
‫فتفتح العين‪ ،‬وباللف والتاء‪ ،‬قالوا‪ :‬أرضات‪ ،‬والراضي جمع جمع كأواظب‪ .‬إنما‪ :‬ما‪ :‬صلة لن‬
‫وتكفها عن العمل‪ ،‬فإن وليتها جملة فعلية كانت مهيئة‪ ،‬وفي ألفاظ المتأخرين من النحويين وبعض‬
‫أهل الصول إنها للحصر‪ ،‬وكونها مركبة من ما النافية‪ ،‬دخل عليها إن التي للثبات فأفادت‬
‫الحصر‪ ،‬قول ركيك فاسد صادر عن غير عارف بالنحو‪ ،‬والذي نذهب إليه أنها ل تدل على‬
‫الحصر بالوضع‪ ،‬كما أن الحصر ل يفهم من أخواتها التي كفت بما‪ ،‬فل فرق بين‪ :‬لعل زيدا^ قائم‪،‬‬

‫ولعل ما زيد قائم‪ ،‬فكذلك‪ :‬إن زيدا^ قائم‪ ،‬وإنما زيد قائم‪ ،‬وإذا فهم حصر‪ ،‬فإنما يفهم من سياق‬

‫الكلم ل أن إنما دلت عليه‪ ،‬وبهذا الذي قررناه يزول الشكال الذي أوردوه في نحو قوله تعالى‪:‬‬

‫}إنما أنت منذر{)الرعد‪ ،(7 :‬قل إنما أنا بشر{)الكهف‪ ،(110 :‬إنما أنت منذر من يخشاها{‬
‫)النازعات‪ .(45 :‬وأعمال إنما قد زعم بعضهم أنه مسموع من لسان العرب‪ ،‬والذي عليه أصحابنا‬
‫أنه غير مسموع‪.‬‬
‫}نحن{‪ :‬ضمير رفع منفصل لمتكلم معه غيره أو لمعظم نفسه‪ ،‬وفي اعتلل بنائه على الضم‬
‫أقوال تذكر في النحو‪} .‬أل{‪ :‬حرف تنبيه زعموا أنه مركب من همزة الستفهام ول النافية للدللة‬
‫على تحقق ما بعدها‪ ،‬والستفهام إذا دخل على النفي أفاد تحقيقا^‪ ،‬كقوله تعالى‪} :‬أليس ذلك‬

‫بقادر{)القيامة‪ ،(40 :‬ولكونها من المنصب في هذه ل تكاد تقع الجملة بعدها إل مصدرة بنحو‬
‫ما يتلقى به القسم‪ ،‬وقال ذلك الزمخشري‪ .‬والذي نختاره أن أل التنبيهية حرف بسيط‪ ،‬لن‬
‫دعوى التركيب على خلف الصل‪ ،‬ولن ما زعموا من أن همزة الستفهام دخلت على ل النافية‬
‫تدل على أن ل ليست للنفي‪ ،‬فيتم ما‬
‫دللة على تحقق ما بعدها‪ ،‬إلى آخره خطا^‪ ،‬لن مواقع أل [‬

‫ادعوه‪ ،‬أل ترى أنك تقول‪ :‬أل إن زيدا^ منطلق‪ ،‬ليس أصله ل أن زيدا^ منطلق‪ ،‬إذ ليس من تراكيب‬
‫العرب بخلف ما نظر به من قوله تعالى‪ :‬أليس ذلك بقادر{)القيامة‪ ،(40 :‬لصحة تركيب‪ ،‬ليس‬

‫زيد بقادر‪ ،‬ولوجودها قبل رب وقبل ليت وقبل النداء وغيرها مما ل يعقل فيه أن ل نافية‪ ،‬فتكون‬
‫الهمزة للستفهام دخلت على ل النافية فأفادت التحقيق‪ ،‬قام امرؤ القيس‪:‬‬
‫أل رب يوم لك منهن صالح‬

‫ول سيما يوم بدارة جلجل { وقال الخر‪:‬‬
‫أل ليت شعري كيف حادت وصلها‬
‫وكيف تراعي وصلة المتغيب‬
‫وقال الخر‪:‬‬
‫أل يا لقومي للخيال المشوق‬
‫وللدار تنأى بالحبيب ونلتقي‬
‫وقال الخر‪:‬‬
‫أل يا قيس والضحاك سيرا‬
‫فقد جاوزتما خمر الطريق‬
‫إلى غير هذا مما ل يصلح دخول ل فيه‪ .‬وأما قوله‪ :‬ل تكاد تقع الجملة بعدها إل مصدرة بنحو‬
‫ما يلتقي به القسم فغير صحيح‪ ،‬أل ترى أن الجملة بعدها تستفتح‪ ،‬برب‪ ،‬وبليت‪ ،‬وبفعل المر‪،‬‬
‫وبالنداء‪ ،‬وبحبذا‪ ،‬في قوله‪:‬‬
‫أل حبذا هند وأرض بها هند‬
‫ول يلتقي بشيء من هذا القسم وعلمة أل هذه التي هي تنبيه واستفتاح صحة الكلم دونها‪،‬‬
‫وتكون أيضا^ حرف عرض فيليها الفعل‪ ،‬وإن وليها السم فعلى إضمار الفعل‪ ،‬وحرف جواب بقول‬
‫القائل‪ :‬ألم تقم فتقول‪ :‬أل بمعنى بلى؟ نقل ذلك صاحب كتاب »وصف المباني في حروف‬

‫المعاني« قال‪ :‬وهو قليل شاذ‪ ،‬وأما أل التي للتمني في قولهم‪ :‬إل ماء‪ ،‬فذكرها النحاة في فصل‬
‫ل الداخل عليها الهمزة‪ .‬لكن‪ :‬حرف استدراك‪ ،‬فل يجوز أن يكون ما قبلها موافقا^ لما بعدها‪،‬‬

‫فإن كان نقيضا^ أو ضدا^ جاز‪ ،‬أو خلفا^ ففي الجواز خلف‪ ،‬وفي التصحيح خلف‪ .‬وحكى أبو‬
‫القاسم بن الرمال جواز أعمالها مخففة عن يونس‪ ،‬وحكى ذلك غيره عن الخفش‪ ،‬وحكى عن‬

‫يونس أنها ليست من حروف العطف‪ ،‬ولم تقع في القرآن غالبا^ إل وواو العطف قبلها‪ ،‬ومما‬

‫جاءت فيه من غير واو قوله تعالى‪} :‬لكن الذين اتقوا ربهم{)آل عمران‪ ،(198 :‬لكن ال يشهد{‬

‫)النساء‪ ،(166 :‬وفي كلم العرب‪:‬‬
‫إن ابن ورقاء ل تخشى غوائله‬
‫لكن وقائعه في الحرب تنتظر{‬
‫وبقية أحكام لكن مذكورة في النحو‪ .‬الكاف‪ :‬حرف تشبيه تعمل الجر وأسميتها مختصة عندنا‬

‫بالشعر‪ ،‬وتكون زائدة وموافقة لعلى‪ ،‬ومن ذلك قولهم‪ :‬كخبر في جواب من قال كيف أصبحت‪،‬‬
‫ويحدث فيها معنى التعليل‪ ،‬وأحكامها مذكورة في النحو‪.‬‬
‫‪, ,‬‬
‫يل ل ‪(8‬ه ‪0‬م ل( ت‪8‬ـ ‪0‬ف ‪,‬س ‪8‬دوا‪ {0‬جملة شرطية‪ ،‬ويحتمل أن تكون من باب عطف الجمل استئنافا^ ينعي‬
‫(‬
‫}وإذ(ا ق (‬
‫عليهم قبائح أفعالهم وأقوالهم‪ ،‬ويحتمل أن يكون كلما^‪ ،‬وفي الثاني جزء كلم لنها من تمام‬

‫الصلة‪ .‬وأجاز الزمخشري‪ ،‬وأبو البقاء أن تكون معطوفة على يكذبون‪ ،‬فإذ ذاك يكون لها موضع‬

‫من العراب‪ ،‬وهو النصب‪ ،‬لنها معطوفة على خبر كان‪ ،‬والمعطوف على الخبر خبر‪ ،‬وهي إذ‬
‫ذاك جزء من السبب الذي استحقوا به العذاب الليم‪ .‬وعلى الحتمالين الولين ل تكون جزءا^‬
‫من الكلم‪ ،‬وهذا الوجه الذي أجازاه على أحد وجهي ما من قوله بما كانوا يكذبون خطأ‪ ،‬وهو أن‬
‫تكون ما موصولة بمعنى الذي‪ ،‬وذلك أن المعطوف على الخبر خبر‪ ،‬فيكذبون قد حذف منه‬
‫العائد على ما‪ ،‬وقوله‪ :‬وإذا قيل لهم إلى آخر الية ل ضمير فيه يعود على ما‪ ،‬فبطل أن يكون‬
‫معطوفا^ عليه‪ ،‬إذ يصير التقدير‪ :‬ولهم عذاب أليم بالذي كانوا‪} ،‬إذا قيل لهم ل تفسدوا في‬

‫الرض قالوا إنما نحن مصلحون{‪ ،‬وهذا كلم غير منتظم لعدم العائد‪ .‬وأما وجهها الخر‪ ،‬وهو أن‬

‫تكون ما مصدرية‪ ،‬فعلى مذهب الخفش يكون هذا العراب أيضا^ خطأ‪ ،‬إذ عنده أن ما المصدرية‬
‫اسم يعود عليها من صلتها ضمير‪ ،‬والجملة المعطوفة عارية منه‪ .‬وأما على مذهب الجمهور‪ ،‬فهذا‬

‫العراب شائع‪ ،‬ولم يذكر الزمخشري‪ ،‬وأبو البقاء إعراب هذا سوى أن يكون معطوفا^ على‬

‫يكذبون‪ ،‬أو على يقول‪ ،‬وزعما أن الول وجه‪ ،‬وقد ذكرنا ما فيه‪ ،‬والذي نختاره الحتمال الول‪،‬‬
‫وهو أن تكون الجملة مستأنفة‪ ،‬كما قررناه‪ ،‬إذ هذه الجملة والجملتان بعدها هي من تفاصيل‬

‫الكذب ونتائج التكذيب‪ .‬أل ترى قولهم‪} :‬إنما نحن مصلحون{‪ ،‬وقولهم‪} :‬أنؤمن كما آمن‬
‫السفهاء{‪ ،‬وقولهم عند لقاء المؤمنين }آمنا{ كذب محض؟ فناسب جعل ذلك جمل^ مستقلة‬

‫ذكرت لظهار كذبهم ونفاقهم ونسبة السفه للمؤمنين واستهزائهم‪ ،‬فكثر بهذه الجمل واستقللها‬

‫ذمهم والرد عليهم‪ ،‬وهذا أولى من جعلها سيقت صلة جزء كلم لنها إذ ذاك ل تكون‬
‫مقصودة لذاتها‪ ،‬إنما جيء بها معرفة للموصول إن كان اسما^‪ ،‬ومتممة لمعناه إن كان حرفا^‪.‬‬
‫والجملة بعد إذا في موضع خفض بالضافة‪ ،‬والعامل فيها عند الجمهور الجواب‪ ،‬فإذا في الية‬
‫منصوبة بقوله‪} :‬إنما نحن مصلحون{‪ .‬والذي نختاره أن الجملة بعدها تليها هي الناصبة لذا‬
‫لنها شرطية‪ ،‬وأن ما بعدها ليس في موضع خفض بالضافة‪ ،‬فحكمها حكم الظروف التي يجازى‬
‫بها وإن قصرت عن عملها الجزم‪ .‬على أن من النحويين من أجاز الجزم بها حمل^ على متى‬

‫منصوبا^ بفعل الشرط‪ ،‬فكذلك إذا منصوبة بفعل الشرط بعدها‪ ،‬والذي يفسد مذهب الجهور‬

‫جواز‪ :‬إذا قمت فعمر وقائم‪ ،‬لن ما بعد الفاء ل يعمل فيما قبلها‪ ،‬وجواز وقوع إذا الفجائية جوابا^‬
‫لذا الشرطية‪ ،‬قال تعالى‪} :‬وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم{)يونس‪ (21 :‬إذا لهم‬
‫مكر في آياتنا‪ ،‬وما بعد إذا الفجائية ل يعمل فيما قبلها‪ ،‬وحذف فاعل القول هنا للبهام‪ ،‬فيحتمل‬
‫أن يكون ال تعالى‪ ،‬أو الرسول ‪ ،‬أو بعض المؤمنين‪ ،‬وكل من هذا قد قيل‪ ،‬والمفعول الذي لم‬
‫يسم فاعله‪ ،‬فظاهر الكلم أنها الجملة المصدرة بحرف النهي وهي‪ :‬ل تفسدوا في الرض{‪ ،‬إل‬
‫أن ذلك ل يجوز إل على مذهب من أجاز وقوع الفاعل جملة‪ ،‬وليس مذهب جمهور البصريين‪.‬‬
‫وقد تقدمت المذاهب في ذلك عند الكلم على قوله تعالى‪} :‬سواء عليهم أأنذرتهم أم لم‬
‫تنذرهم‪ ،‬والمفعول الذي لم يسم فاعله في ذلك حكمه حكم الفاعل‪ ،‬وتخريجه على مذهب‬
‫يسم فاعله هو مضمر تقديره هو‪ ،‬يفسره سياق الكلم كما‬
‫جمهور البصريين أن المفعول الذي لم [‬
‫فسر المضمر في قوله تعالى‪ :‬حتى توارت بالحجاب سياق الكلم والمعنى‪ ،‬وإذا قيل لهم قول‬

‫شديد فأضمر هذا القول الموصوف وجاءت الجملة بعده مفسرة‪ ،‬فل موضع لها من العراب‬
‫لنها مفسرة لذلك المضمر الذي هو القول الشديد‪ ،‬ول جائز أن يكون لهم في موضع المفعول‬
‫يسم فاعله لنه ل ينتظم منه مع ما قبله كلم‪ ،‬لنه يبقي ل تفسدوا ل ارتباط له‪ ،‬إذ ل‬
‫الذي لم [‬

‫يكون معمول^ للقول مفسرا^ له‪.‬‬

‫وزعم الزمخشري أن المفعول الذي لم يسم فاعله هو الجمة التي هي‪ :‬ل تفسدوا‪ ،‬وجعل ذلك‬

‫من باب السناد اللفظي ونظره بقولك ألف حرف من ثلثة أحرف‪ ،‬ومنه زعموا مطية الكذب‪،‬‬
‫قال‪ :‬كأنه قيل‪ ،‬وإذا قيل لهم هذا القول وهذا الكلم‪ ،‬انتهى‪ .‬فلم يجعله من باب السناد إلى‬
‫معنى الجملة لن ذلك ل يجوز على مذهب جمهور البصريين‪ ،‬فعدل إلى السناد اللفظي‪ ،‬وهو‬
‫الذي ل يختص به السم بل يوجد في السم والفعل والحرف والجملة‪ ،‬وإذا أمكن السناد‬
‫المعنوي لم يعدل إلى السناد اللفظي‪ ،‬وقد أمكن ذلك بالتخريج الذي ذكرناه‪ .‬واللم في قوله‪:‬‬
‫لهم‪ ،‬للتبليغ‪ ،‬وهو أحد المعاني السبعة عشر الت ذكرناها للم عند كلمنا على قوله تعالى‪:‬‬
‫}الحمد ل‪.‬‬
‫وقابلوا النهي عن الفساد بقولهم‪} :‬إنما نحن مصلحون‪ ،‬فأخرجوا الجواب جملة اسمية لتدل‬
‫على ثبوت الوصف لهم‪ ،‬وأكدوها بإنما دللة على قوة اتصافهم بالصلح‪ .‬وفي المعنى الذي‬
‫اعتقدوا أنهم مصلحون‪ .‬أقوال‪ :‬أحدها‪{ :‬قول ابن عباس‪ :‬إن ممالتنا الكفار إنما نريد بها‬
‫الصلح بينهم وبين المؤمنين‪ .‬والثاني‪ :‬قول مجاهد وهو‪ :‬أن تلك الممالة هدى وصلح‬
‫وليست بفساد‪ .‬والثالث‪ :‬أن مماله النفس والهوى صلح وهدى‪ .‬والرابع‪ :‬أنهم ظنوا أن في‬

‫ممالة الكفار صلحا^ لهم‪ ،‬وليس كذلك لن الكفار لو ظفروا بهم لم يبقوا عليهم‪ ،‬ولذلك قال‪:‬‬

‫}أل إنهم هم المفسدون ولكن ل يشعرون‪ .‬والخامس‪{ :‬أنهم أنكروا أن يكونوا فعلوا ما نهوا عنه‬

‫من ممالة الكفار‪ ،‬وقالوا‪} :‬إنما نحن مصلحون باجتناب ما نهينا عنه‪.‬‬
‫ويحتمل هم أن يكون تأكيدا^ للضمير في أنهم وإن كان فصل^‪ ،‬فعلى هذين الوجهين يكون‬

‫المفسدون خبرا^ لن‪ ،‬وأن يكون مبتدأ ويكون المفسدون خبره‪ .‬والجملة خبر لن‪ ،‬وقد تقدم ذكر‬
‫فائدة الفصل عند الكلم على قوله‪} :‬وأولئك هم المفلحون‪.‬‬

‫قالوا‪ :‬ومفعول يشعرون محذوف لفهم المعنى تقديره أنهم مفسدون‪ ،‬أو أنهم معذبون‪ ،‬أو أنهم‬
‫ينزل بهم الموت فتقطع التوبة‪ ،‬والولى الول‪.‬‬
‫والكلم على قوله تعالى‪} :‬وإذا قيل لهم آمنوا‪ ،‬كالكلم على قوله تعالى‪ :‬وإذا قيل لهم ل تفسدوا‬
‫من حيث عطف هذه الجملة على سبيل الستئناف‪ ،‬أو عطفها على صلة من قوله‪ :‬من يقول‪ ،‬أو‬
‫عطفها على يكذبون‪ ،‬ومن حيث العامل في إذا‪ ،‬ومن حيث حكم الجملة بعد إذا‪ ،‬ومن حيث‬
‫المفعول الذي لم يسم فاعله‪.‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫س (فهآء ول ‪,‬‬
‫‪, ,‬‬
‫(كن‬
‫آم (ن ال ›‬
‫*اس ق(ال‪8‬وا‪ 0‬أ(ن‪8‬ـ ‪0‬ؤم ‪8‬ن (ك (مآ (‬
‫س (ف (هآء‪ 8‬أ(ل( إ‪,‬ن*ـ ‪8‬ه ‪0‬م ‪8‬ه ‪8‬م ال › ( ‪( 8‬‬
‫(‬
‫يل ل ‪(8‬ه ‪0‬م (ءامن‪8‬وا‪( 0‬ك (مآ (ء (ام (ن الن ‪8‬‬
‫}وإذ(ا ق (‬
‫*‪,‬‬
‫ين (ء (امن‪8‬وا‪ 0‬ق(ال‪8‬وا (ء (امن*ا (وإ‪,‬ذ(ا (خل( ‪0‬وا‪ 0‬إ‪,‬ل(ى (شي( ‪,‬طين‪, ,‬ه ‪0‬م ق(ال‪8‬وا‪ 0‬إ‪,‬ن*ا (م (ع ‪8‬ك ‪0‬م إ‪,‬ن* (ما ن( ‪0‬ح ‪8‬ن‬
‫ل* ي(ـ ‪0‬عل( ‪8‬مو (ن * (وإ‪,‬ذ(ا ل( ‪8‬قوا‪ 0‬الذ (‬
‫›ه ‪0‬م ف‪,‬ي ط‪0 8‬غي(ن‪, ,‬ه ‪0‬م ي(ـ ‪0‬ع (م ‪8‬هو (ن { }وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن‬
‫‪8‬م ‪0‬ست(ـ ‪0‬ه ‪,‬زء‪8‬و (ن * الل*ه‪ 8‬ي( ‪0‬ست(ـ ‪0‬ه ‪,‬زىء‪ 8‬ب‪, ,‬ه ‪0‬م (وي( ‪8‬مد ‪8‬‬

‫الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء‪ ،‬أل إنهم هم السفهاء ولكن ل يعلمون{‪ ،‬السفه‪ :‬الخفة‪ .‬ومنه‬
‫قيل للثوب الخفيف النسخ سفيه‪ ،‬وفي الناس خفة الحلم‪ ،‬قاله ابن كيسان‪ ،‬أو البهت والكذب‬

‫والتعمد خلف ما يعلم‪ ،‬قاله مؤرج‪ ،‬أو الظلم والجهل‪ ،‬قاله قطرب‪ .‬والسفهاء جمع سفيه‪ ،‬وهو‬
‫جمع مطرد في فعيل الصحيح الوصف المذكر العاقل الذي بينه وبين مؤنثه التاء‪ ،‬والفعل منه سفه‬
‫بكسر العين وضمها‪ ،‬وهو القياس لجل اسم الفاعل‪ .‬قالوا‪ :‬ونقيض السفه‪ :‬الرشد‪ ،‬وقيل‪:‬‬
‫الحكمة‪ ،‬يقال رجل حكيم‪ ،‬وفي ضده سفيه‪ ،‬ونظير السفه النزق والطيش‪.‬‬
‫والكاف من قوله‪} :‬كما آمن الناس{ في موضع نصب‪ ،‬وأكثر المعربين يجعلون ذلك نعتا^ لمصدر‬

‫محذوف التقدير عندهم‪ :‬آمنوا إيمانا^ كما آمن الناس‪ ،‬وكذلك يقولون‪ :‬في سير عليه شديد‪ ،‬أو‪:‬‬

‫سرت حثيثا^‪ ،‬إن شديدا^ وحثيثا^ نعت لمصدر محذوف التقدير‪ :‬سير عليه سيرا^ شديدا^‪ ،‬وسرت‬

‫سيرا^ حثيثا^‪ .‬ومذهب سيبويه‪ ،‬رحمه ال‪ ،‬أن ذلك ليس بنعت لمصدر محذوف‪ ،‬وإنما هو منصوب‬
‫على الحال من المصدر المضمر المفهوم من الفعل المتقدم المحذوف بعد الضمار على طريق‬

‫التساع‪ ،‬وإنما لم يجز ذلك لنه يؤدي إلى حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه في غير‬
‫المواضع التي ذكروها‪ .‬وتلك المواضع أن تكون الصفة خاصة بجنس الموصوف‪ ،‬نحو‪ :‬مررت‬
‫بكاتب ومهندس‪ ،‬أو واقعة خبرا^‪ ،‬نحو‪ :‬زيد قائم‪ ،‬أو حال^‪ ،‬نحو‪ :‬مررت بزيد راكبا^‪ ،‬أو وصفا^‬
‫لظرف‪ ،‬نحو‪ :‬جلست قريبا^ منك‪ ،‬أو مستعملة استعمال السماء‪ ،‬وهذا يحفظ ول يقاس عليه‪،‬‬

‫نحو‪ :‬البطح والبرق‪ .‬وإذا خرجت الصفة عن هذه المواضع لم تكن إل تابعة للموصوف‪ ،‬ول‬

‫يكتفي عن الموصوف‪ ،‬أل ترى أن سيبويه منع‪ :‬أل ماء ولو باردا^ وأن تقدم ما يدل على حذف‬

‫الموصوف وأجاز‪ :‬ولو باردا^‪ ،‬لنه حال‪ ،‬وتقرير هذا في كتب النحو‪ .‬وما‪ ،‬من‪} :‬كما آمن الناس{‪،‬‬
‫مصدرية التقدير كإيمان الناس‪ ،‬فينسبك من ما‪ ،‬والفعل بعدها مصدر مجرور بكاف التشبيه التي‬

‫هي نعت لمصدر محذوف‪ ،‬أو حال على القولين السابقين‪ ،‬وإذا كانت ما مصدرية فصلتها جملة‬
‫فعلية مصدرة بماض متصرف أو مضارع‪ ،‬وشذ وصلها بليس في قول الشاعر‪:‬‬
‫بما لستما أهل الخيانة والغدر‬
‫ول توصل بالجملة السمية خلفا^ لقوم‪ ،‬منهم‪ :‬أبو الحجاج العلم‪ ،‬مستدلين بقوله‪:‬‬

‫وجدنا الحمر من شر المطايا‬
‫كما الحبطات شر بني تميم‬

‫وأجاز الزمخشري‪ ،‬وأبو البقاء في ما من قوله‪ :‬كما آمن‪ ،‬أن تكون كافة للكاف عن العمل مثلها‬
‫في‪ :‬ربما قام زيد‪ ،‬وينبغي أن ل تجعل كافة إل في المكان الذي ل تتقدر فيه مصدرية‪ ،‬لن‬
‫إبقاءها مصدرية مبق للكاف على ما استقر فيها من العمل‪ ،‬وتكون الكاف إذ ذاك مثل حروف‬
‫الجر الداخلة على ما المصدرية‪ ،‬وقد أمكن ذلك في‪ :‬كما آمن الناس‪ ،‬فل ينبغي أن تجعل كافة‪.‬‬
‫واللف واللم في الناس يحتمل أن تكون للجنس‪ ،‬فكأنه قال‪ :‬الكاملون في النسانية‪ ،‬أو عبر‬
‫بالناس عن المؤمنين لنهم هم الناس في الحقيقة‪ ،‬ومن عداهم صورته صورة الناس‪ ،‬وليس من‬
‫الناس لعدم تمييزه‪ ،‬كما قال الشاعر‪:‬‬
‫ليس من الناس ولكنه‬
‫يحسبه الناس من الناس‬
‫ويحتمل أن تكون اللف واللم للعهد‪ ،‬ويعني به رسول ال صلى ال عليه وسل[موأصحابه‪ ،‬قاله ابن‬
‫عباس‪ ،‬أو عبد ال بن سلم‪ ،‬ونحوه ممن حسن إسلمه من اليهود‪ ،‬قاله مقاتل‪ ،‬أو معاذ بن جبل‪،‬‬
‫وسعد بن معاذ‪ ،‬وأسيد بن الحضير‪ ،‬وجماعة من وجوه النصار عدهم الكلبي‪ .‬والولى حملها‬

‫على العهد‪ ،‬وأن يراد به من سبق إيمانه قبل قول ذلك لهم‪ ،‬فيكون حوالة على من سبق إيمانه‬
‫لنهم معلومون معهودون عند المخاطبين بالمر باليمان‪ .‬والتشبيه في‪} :‬كما آمن الناس{ إشارة‬
‫إلى الخلص‪ ،‬وإل فهم ناطقون بكلمتي الشهادة غير معتقديها‪ .‬أنؤمن‪ :‬معمول لقالوا‪ ،‬وهو‬
‫استفهام معناه النكار أو الستهزاء‪ .‬ولما كان المأمور به مشبها^ كان جوابهم مشبها^ في قولهم‪:‬‬

‫}أنؤمن كما آمن السفهاء{‪ ،‬والقول في الكاف وما في هذا كالقول فيهما في‪} :‬كما آمن الناس{‪.‬‬
‫واللف واللم في السفهاء للعهد‪ ،‬فيعني به الصحابة‪ ،‬قاله ابن عباس؛ أو الصبيان والنساء‪ ،‬قاله‬
‫الحسن‪ ،‬أو عبد ال بن سلم وأصحابه‪ ،‬قاله مقاتل‪ ،‬ويحتمل أن تكون للجنس فيندرج تحته من‬
‫فسر به الناس من المعهودين‪ ،‬أو الكاملون في السفه‪ ،‬أو لنهم انحصر السفه فيهم إذ ل سفيه‬
‫غيرهم‪ .‬وأبعد من ذهب إلى أن اللف واللم للصفة الغالبة نحو‪ :‬العيوق والدبران‪ ،‬لنه لم يغلب‬

‫هذا الوصف عليهم‪ ،‬فصاروا إذا قيل‪ :‬السفهاء‪ ،‬فهم منه ناس مخصوصون‪ ،‬كما يفهم من العيوق‬
‫نجم مخصوص‪ .‬ويحتمل قولهم‪} :‬كما آمن السفهاء{ أن يكون ذلك من باب التعنت والتجلد‬
‫حذرا^ من الشماتة‪ ،‬وهم عالمون بأنهم ليسوا بسفهاء‪ .‬ويحتمل أن يكون ذلك من باب العتقاد‬
‫الجزم عندهم‪ ،‬فيكونوا قد نسبوهم للسفه معتقدين أنهم سفهاء‪ ،‬وذلك لما أخلوا به من النظر‬

‫المؤدي إلى إدراك الحق‪ ،‬وهم كانوا في رئاسة ويسار‪ ،‬وكان المؤمنون إذ ذاك‬
‫والفكر الصحيح [‬

‫أكثرهم فقراء وكثير منهم موال‪ ،‬فاعتقدوا أن من كان بهذه المثابة كان من السفهاء لنهم اشتغلوا‬

‫ما ل يجدي عندهم وكسلوا عن طلب الرئاسة والغنى وما به‬
‫السؤدد في الدنيا‪ ،‬وذلك هو غاية السفه عندهم‪ .‬وفي قوله‪} :‬كما آمن السفهاء{ إثبات منهم في‬
‫دعواهم بسفه المؤمنين أنهم موصوفون بضد السفه‪ ،‬وهو رزانة الحلم ورجحان العقول‪ ،‬فرد ال‬
‫عليهم قولهم وأثبت أنهم هم السفهاء‪ ،‬وصدر الجملة بأل التي للتنبيه لينادي عليهم المخاطبين‬
‫بأنهم السفهاء‪ ،‬وأكد ذلك بأن وبلفظ هم‪ .‬وإذا التقت الهمزتان والولى مضمومة والثانية مفتوحة‬
‫من كلمتين نحو‪) :‬السفهاء أل(‪ ،‬ففي ذلك أوجه‪:‬‬
‫أحدها‪ :‬تحقيق الهمزتين‪ ،‬وبذلك قرأ الكوفيون‪ ،‬وابن عامر‪ .‬والثاني‪ :‬تحقيق الولى وتخفيف‬
‫الثانية بإبدالها واوا^ كحالها إذا كانت مفتوحة قبلها ضمة في كلمة نحو‪ :‬أواتي مضارع آتي‪ ،‬فاعل‬
‫من أتيت‪ ،‬وجؤن تقول‪ :‬أواتي وجون‪ ،‬وبذلك قرأ الحرميان‪ ،‬وأبو عمرو‪ .‬والثالث‪ :‬تسهيل الولى‬
‫بجعلها بين الهمزة والواو‪ ،‬وتحقيق الثانية‪ .‬والرابع‪ :‬تسهيل الولى بجعلها بين الهمزة والواو‬
‫وإبدال الثانية واوا^‪ .‬وأجاز قوم وجها^ خامسا^‪ :‬وهو جعل الولى بين الهمزة والواو‪ ،‬وجعل الثانية‬
‫بين الهمزة والواو‪ ،‬ومنع بعضهم ذلك لن جعل الثانية بين الهمزة والواو تقريبا^ لها من اللف‪،‬‬

‫واللف ل تقع بعد الضمة‪ ،‬والعاريب الثلثة التي جازت في‪ :‬هم‪ ،‬في قوله‪} :‬هم المفسدون{‪،‬‬
‫جائزة في‪ :‬هم‪ ،‬من قوله‪} :‬هم السفهاء{‪.‬‬
‫*‪,‬‬
‫ين (ء (امن‪8‬وا‪ 0‬ق(ال‪8‬وا (ء (امن*ا (وإ‪,‬ذ(ا (خل( ‪0‬وا‪ 0‬إ‪,‬ل(ى (شي( ‪,‬طين‪, ,‬ه ‪0‬م ق(ال‪8‬وا‪ 0‬إ‪,‬ن*ا (م (ع ‪8‬ك ‪0‬م إ‪,‬ن* (ما ن( ‪0‬ح ‪8‬ن ‪8‬م ‪0‬ست(ـ ‪0‬ه ‪,‬زء‪8‬و (ن{‬
‫}وإ‪,‬ذ(ا ل( ‪8‬قوا‪ 0‬الذ (‬
‫(‬
‫اللقاء‪ :‬استقبال الشخص قريبا^ منه‪ ،‬والفعل منه لقي يلقى‪ ،‬وقد يقال‪ :‬لقى‪ ،‬وهو فاعل بمعنى‬

‫المجرد‪ ،‬وسمع للقى أربعة عشر مصدرا^‪ ،‬قالوا‪ :‬لقى‪ ،‬لقيا‪ ،‬ولقية‪ ،‬ولقاة‪ ،‬ولقاء‪ ،‬ولقاء‪،‬‬
‫الفعل‬
‫[‬

‫ولقى‪ ،‬ولقي‪ ،‬ولقياء‪ ،‬ولقياء‪ ،‬ولقيا‪ ،‬ولقيانا‪ ،‬ولقيانة‪ ،‬وتلقاء‪ .‬الخلو‪ :‬النفراد‪ ،‬خل به أي انفرد‪ ،‬أو‬

‫المضي‪} ،‬قد خلت من قبلكم سنن{)آل عمران‪ .(137 :‬الشيطان‪ ،‬فيعال عند البصريين‪ ،‬فنونه‬
‫أصلية من شطن‪ ،‬أي بعد‪ ،‬واسم الفاعل شاطن‪ ،‬قال أمية‪:‬‬
‫أيما شاطن عصاه عكاه‬
‫ثم يلقى في السجن والكبال{‬
‫وقال رؤبة‪:‬‬
‫وفي أخاديد السياط المتن‬
‫شاف لبغي الكلب المشيطن‬
‫ووزنه فعلن عند الكوفيين‪ ،‬ونونه زائدة من شاط يشيط إذا هلك‪ ،‬قال الشاعر‪:‬‬
‫قد تظفر العير في مكنون قائلة‬
‫وقد تشطو على أرماحنا البطل والشيطان كل متمرد من الجن والنس والدواب‪ ،‬قاله ابن عباس‪،‬‬
‫وأنثاه شيطانة‪ ،‬قال الشاعر‪:‬‬
‫هي البازل الكوماء ل شيء غيرها‬
‫وشيطانة قد جن منها جنونها وشياطين‪ :‬جمع شيطان‪ ،‬نحو غراثين في جمع غرثان‪ ،‬وحكاه الغراء‪،‬‬
‫وهذا على تقدير أن نونه زائدة تكون نحو‪ :‬غرثان‪ ،‬مع اسم معناه الصحبة اللئقة بالمذكور‪،‬‬
‫وتسكينها قبل حركة لغة ربيعة وغنم‪ ،‬قاله الكسائي‪ .‬وإذا سكنت فالصح أنها اسم‪ ،‬وإذا ألقيت‬
‫عامة العرب‪ ،‬والكسر لغة ربيعة‪ ،‬وتوجيه اللغتين في النحو‪،‬‬
‫ألف اللم أو ألف الوصل‪ ،‬فالفتح لغة [‬

‫ويستعمل ظرف مكان فيقع خبرا^ عن الجثة والحداث‪ ،‬وإذا أفرد [نون مفتوحا^‪ ،‬وهي ثلثي الصل‬

‫من باب المقصور إذ ذاك ل من باب يد‪ ،‬خلفا^ ليونس‪ ،‬وأكثر استعمال معا^ حال‪ ،‬نحو‪ :‬جميعا^‪،‬‬
‫وهي أخص من جميع لنها تشرك في الزمان نصا^‪ ،‬وجميع تحتمله‪ .‬وقد سأل أحمد بن يحيى‬
‫أحمد بن قادم عن الفرق بين‪ :‬قام عبد ال وزيد معا^‪ ،‬وقام عبد ال وزيد جميعا^‪ ،‬قال‪ :‬فلم يزل‬

‫يركض فيها إلى الليل‪ ،‬وفرق ابن يحيى‪ :‬بأن جميعا^ يكون القيام في وقتين وفي وقت واحد‪ ،‬وأما‬

‫إذا قلت‪ :‬معا^‪ ،‬فيكون في وقت واحد‪.‬‬

‫قرأ ابن السميفع اليماني‪ ،‬وأبو حنيفة‪ :‬وإذا لقوا الذين‪ ،‬وهي فاعل بمعنى الفعل المجرد‪ ،‬وهو‬

‫أحد معاني فاعل الخمسة‪ ،‬والواو المضمومة في هذه القراءة هي واو الضمير تحركت لسكون ما‬
‫بعدها‪ ،‬ولم تعد لم الكلمة المحذوفة لعروض التحريك في الواو‬
‫وقيل‪ :‬بمعنى الباء‪ ،‬لن حروف الجر ينوب بعضها عن بعض‪ ،‬وهذا ضعيف‪ ،‬إذ نيابة الحرف عن‬
‫الحرف ل يقول بها سيبويه‪ ،‬والخليل‪ ،‬وتقرير هذا في النحو‪.‬‬
‫›ه ‪0‬م ف‪,‬ي ط‪8‬غ‪0‬ي(ن‪, ,‬ه ‪0‬م ي(ـ ‪0‬ع (م ‪8‬هو (ن{ يعمهون‪ :‬جملة في موضع الحال‪ ،‬نصب على الحال‪ ،‬إما من‬
‫}وي( ‪8‬مد ‪8‬‬
‫(‬
‫الضمير في يمدهم وإما من الضمير في طغيانهم لنه مصدر مضاف للفاعل‪ ،‬وفي طغيانهم يحتمل‬
‫أن يكون متعلقا^ بيمدهم‪ ،‬ويحتمل أن يكون متعلقا^ بيعمهون‪ .‬ومنع أبو البقاء أن يكون في طغيانهم‬
‫ويعمهون حالين من الضمير في يمدهم‪ ،‬قال‪ :‬لن العامل ل يعمل في حالين‪ .‬انتهى كلمه‪.‬‬

‫وهذا الذي ذهب إليه يحتاج إلى تقييد‪ ،‬وهو أن تكون الحالن لذي حال واحدة‪ ،‬فإن كانا لذوي‬
‫حال جاز‪ ،‬نحو‪ :‬لقيت زيدا^ مصعدا^ منحدرا^ فأما إذا كانا لذي حال واحد‪ ،‬كما ذكرناه‪ ،‬ففي إجازة‬
‫ذلك خلف‪ .‬ذهب قوم إلى أن ذلك ل يجوز كما لم يجز ذلك للعامل أن يقضي مصدرين‪ ،‬ول‬

‫ظرفي زمان‪ ،‬ول ظرفي مكان‪ ،‬فكذلك ل يقضي حالين‪ .‬وخصص أهل هذا المذهب هذا القول‬
‫بأن ل يكون الثاني على جهة البدل‪ ،‬أو معطوفا^‪ ،‬فإنه إذا كانا كذلك جازت المسألة‪ .‬قال بعضهم‪:‬‬
‫إل أفعل التفضيل‪ ،‬فإنها تعمل في ظرفي زمان‪ ،‬وظرفي مكان‪ ،‬وحالين لذي حال‪ ،‬فإن ذلك يجوز‪،‬‬

‫وهذا المذهب اختاره أبو الحسن بن عصفور‪ .‬وذهب قوم إلى أنه يجوز للعامل أن يعمل في‬
‫حالين لذي حال واحد‪ ،‬وإلى هذا أذهب‪ ،‬لن الفعل الصادر من فاعل‪ ،‬أو الواقع بمفعول‪،‬‬
‫يستحيل وقوعه في زمانين‪ ،‬وفي مكانين‪ .‬وأما الحالن فل يستحيل قيامهما بذي حال واحد‪ ،‬إل‬
‫إن كانا ضدين‪ ،‬أو نقيضين‪ .‬فيجوز أن تقول‪ :‬جاء زيد ضاحكا^ راكبا^‪ ،‬لنه ل يستحيل مجيئه وهو‬
‫ملتبس بهذين الحالين‪ .‬فعلى هذا الذي قررناه من الفرق يجوز أن يجيء الحالن لذي حال‬

‫واحد‪ ،‬والعامل فيهما واحد‪.‬‬
‫‪,‬‬
‫}أ‪8‬ول(ئ‪, * ( ,‬‬
‫ين ا ‪0‬شت(ـ (ر‪8‬وا‪ 0‬ال *‬
‫ين{‪.‬‬
‫ضل(ل(ة( ب‪,‬ال ‪08‬ه (دى ف( (ما (رب‪( ,‬حت ت (‬
‫‪0‬‬
‫‪.‬ج (رت‪8‬ـ ‪8‬ه ‪0‬م (و(ما (كان‪8‬وا‪8 0‬م ‪0‬هت(د (‬
‫ك الذ (‬
‫الشتراء والشراء بمعنى‪ :‬الستبدال بالشيء والعتياض منه‪ ،‬إل أن الشتراء يستعمل في البتياع‬
‫والبيع‪ ،‬وهو مما جاء فيه افتعل بمعنى الفعل المجرد‪ ،‬وهو أحد المعاني التي جاء لها افتعل‪.‬‬

‫الربح‪ :‬هو ما يحصل من الزيادة على رأس المال‪ .‬التجارة‪ :‬هي صناعة التاجر‪ ،‬وهو الذي يتصرف‬
‫النمو والزيادة‪ .‬المهتدي‪ :‬اسم فاعل من اهتدى وافتعل فيه للمطاوعة‪ ،‬هديته‬
‫في المال لطلب [‬

‫فاهتدى‪ ،‬نحو‪ :‬سويته فاستوى‪ ،‬وغممته فاغتم‪ .‬والمطاوعة أحد المعاني التي جاءت لها افعل‪ ،‬ول‬

‫المتع [دي‪ ،‬وقد وهم من زعم أنها تكون من اللزم‪ ،‬وأن‬
‫تكون افتعل للمطاوعة مبنية إل من الفعل (‬

‫ذلك قليل فيها‪ ،‬مستدل^ بقول الشاعر‪:‬‬
‫حتى إذا اشتال سهيل في السحر‬
‫كشعلة القابس ترمي بالشرر‬

‫لن افتعل في البيت بمعنى‪ ،‬فعل‪ .‬تقول‪ :‬شال يشول‪ ،‬واشتال يشتال بمعنى واحد‪ ،‬ول تتعقل‬
‫المطاوعة‪ ،‬إل بأن يكون المطاوع متعديا^‪.‬‬
‫أولئك‪ :‬اسم أشير به إلى الذين تقدم ذكرهم‪ ،‬الجامعين للوصاف الذميمة من دعوى الصلح‪،‬‬
‫السفه للمؤمنين‪ ،‬وهم السفهاء‪ ،‬والستخفاف بالمؤمنين بإظهار الموافقة‬
‫وهم المفسدون‪ ،‬ونسبة [‬
‫وهم مع الكفار‪ .‬وقرأ الجمهور‪ :‬اشتروا الضللة‪ ،‬بضم الواو‪ .‬وقرأ أبو السماك قعنب العدوي‪:‬‬

‫اشتروا الضللة بالفتح‪ .‬ولعتلل ضمة الواو وجوه أربعة مذكورة في النحو‪ ،‬ووجه الكسر أنه‬
‫الصل في التقاء الساكنين‪ ،‬نحو‪} :‬وأن لو استقاموا{)الجن‪ ،(16 :‬ووجه الفتح إتباعها لحركة‬
‫الفتح قبلها‪ .‬وأمال حمزة والكسائي الهدى‪ ،‬وهي لغة بني تميم‪ ،‬والباقون بالفتح‪ ،‬وهي لغة قريش‪.‬‬
‫والشتراء هنا مجاز كني به عن الختيار‪ ،‬لن المشتري للشيء مختار له مؤثر‪ ،‬فكأنه قال‪:‬‬
‫اختاروا الضللة على الهدى‪ ،‬وجعل تمكنهم من اتباع الهدى كالثمن المبذول في المشترى‪ ،‬وإنما‬
‫ذهب في الشتراء إلى المجاز لعدم المعاوضة‪ ،‬إذ هي استبدال شيء في يدك لشيء في يد‬
‫غيرك‪ ،‬وهذا مفقود هنا‪.‬‬
‫وعطف‪} :‬فما ربحت{‪ ،‬بالفاء‪ ،‬يدل على تعقب نفي الربح للشراء‪ ،‬وأنه بنفس ما وقع الشراء‬
‫تحقق عدم الربح‪ .‬وزعم بعض الناس أن الفاء في قوله‪} :‬فما ربحت تجارتهم{ دخلت لما في‬
‫الكلم من معنى الجزاء والتقديران اشتروا‪ .‬والذين إذا كان في صلة فعل‪ ،‬كان في معنى الشرط‪،‬‬
‫ومثله }الذين ينفقون أموالهم{)البقرة‪ ،(274 :‬وقع الجواب بالفاء في قوله‪ :‬فلهم أجرهم{)البقرة‪:‬‬
‫‪ ،(274‬وكذلك الذي يدخل الدار فله درهم‪ ،‬انتهى‪ .‬وهذا خطأ لن الذين ليس مبتدأ‪ ،‬فيشبه‬
‫بالشرط الذي يكون مبتدأ‪ ،‬فتدخل الفاء في خبره‪ ،‬كما تدخل في جواب الشرط‪ .‬وأما الذين خبر‬
‫عن أولئك‪ ،‬وقوله‪ :‬فما ربحت ليس بخبر‪ ،‬فتدخله الفاء‪ ،‬وإنما هي جملة فعلية معطوفة على صلة‬
‫الذين‪ ،‬فهي صلة لن المعطوف على الصلة صلة‪ ،‬وقوله وقع الجواب بالفاء في قوله‪ :‬فلهم‬
‫أجرهم{ خطأ‪ ،‬لنه ليس بجواب‪ ،‬إنما الجملة خبر المبتدأ الذي هو ينفقون‪ ،‬ول يجوز أن يكون‬

‫أولئك مبتدأ‪ ،‬والذين اشتروا مبتدأ‪ ،‬وفما ربحت تجارتهم خبر عن الذين‪ ،‬والذين وخبره خبر عن‬
‫أولئك لعدم الرابط في هذه الجملة الواقعة خبرا^ لولئك‪ .‬ولتحقق مضي الصلة‪ ،‬وإذا كانت الصلة‬
‫ماضية معنى لم تدخل الفاء في خبر موصولها المبتدأ‪ ،‬ول يجوز أن يكون أولئك مبتدأ‪ ،‬والذين‬

‫بدل منه‪ ،‬وفما ربحت خبر لن الخبر إنما تدخله الفاء لعموم الموصول‪ ،‬ولبدال الذين من‬
‫أولئك‪ ،‬صار الذين مخصوصا^ لنه بدل من مخصوص‪ ،‬وخبر المخصوص ل تدخله الفاء‪ ،‬ولن‬
‫معنى الية ليس إل على كون أولئك مبتدأ والذين خبرا^ عنه‪.‬‬

‫وانتصاب مهتدين على أنه خبر كان‪ ،‬فهو منصوب بها وحدها خلفا^ لمن زعم أنه منصوب بكان‬

‫والسم معا^‪ ،‬وخلفا^ لمن زعم أن أصل انتصابه على الحال‪ ،‬وهو الفراء‪ ،‬قال‪ :‬لشغل السم برفع‬
‫كان‪ ،‬إل أنه لما حصلت الفائدة من جهته كان حال^ خبرا^ فأتى معرفة‪ ،‬فقيل‪ :‬كان أخوك زيدا^‬
‫تغليبا^ للخبر‪ ،‬ل للحال‪.‬‬

‫‪,‬‬
‫ت ما حول(ه‪( 8‬ذ (هب الل*ه‪ 8‬ب‪,‬ن‪8‬و‪,‬ر‪,‬هم وت(ـر(ك ‪8‬هم ف‪,‬ي ظ‪8‬ل‪8‬م ‪¢‬‬
‫ت ل*‬
‫است(ـ ‪0‬وق( (د ن(ارا^ ف(ـل( *مآ أ (‬
‫}مث(ـل‪8 8‬ه ‪0‬م (ك (مث( ‪,‬ل ال*ذى ‪0‬‬
‫اء ‪0 ( ( 0‬‬
‫(‬
‫‪0 ((0‬‬
‫(‬
‫(‬
‫(ض (‬
‫‪,‬‬
‫‪0‬م ع‪0 8‬م ‪œ‬ى ف(ـ ‪8‬ه ‪0‬م ل( ي(ـ ‪0‬ر‪,‬جع‪8‬و (ن {‪.‬‬
‫ي‪8‬ـ ‪0‬بص ‪8‬رو (ن * ‪8‬‬
‫ص —م ب‪8‬ك ‪œ‬‬
‫لما‪ :‬حرف نفي يعمل الجزم وبمعنى إل‪ ،‬وظرفا^ بمعنى حين عند الفارسي‪ ،‬والجواب عامل فيها إذ‬
‫الجملة بعدها في موضع جر‪ ،‬وحرف وجوب لوجوب عند سيبويه‪ ،‬وهو الصحيح لتقدمها على ما‬

‫نفي بما‪ ،‬ولمجيء جوابها مصدرا^ بإذا الفجائية‪ .‬الضاءة‪ :‬الشراق‪ ،‬وهو فرط النارة‪ .‬وحوله‪:‬‬
‫ظرف مكان ل ينصرف‪ ،‬ويقال‪ :‬حوال بمعناه‪ ،‬ويثنيان ويجمع أحوال‪ ،‬وكلها ل تنصرف وتلزم‬

‫الضافة‪.‬‬
‫والرجوع‪ ،‬إن لم يتعد‪ ،‬فهو بمعنى‪ :‬العود‪ ،‬وإن تعدى فبمعنى‪ :‬العادة‪ .‬وبعض النحويين يقول‪ :‬إنها‬
‫تضمن معنى صار فتصير من باب كان‪ ،‬ترفع السم وتنصب الخبر‪.‬‬
‫}مثلهم{‪ :‬مبتدأ والخبر في الجار والمجرور بعده‪ ،‬والتقدير كائن كمثل‪ ،‬كما يقدر ذلك في سائر‬
‫حروف الجر‪ .‬وقال ابن عطية‪ :‬الخبر الكاف‪ ،‬وهي على هذا اسم‪ ،‬كما هي في قول العشى‪:‬‬
‫أتنتهون ولن ينهى ذوي شطط‬
‫كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل‬
‫انتهى‪.‬‬
‫وهذا الذي اختاره ينبأ به غير مختار‪ ،‬وهو مذهب أبي الحسن‪ ،‬يجوز أن تكون الكاف اسما^ في‬

‫فصيح الكلم‪ ،‬وتقدم أنا ل نجيزه إل في ضرورة الشعر‪ ،‬وقد ذكر ابن عطية الوجه الذي بدأنا به‬

‫بعد ذكر الوجه الذي اختاره‪ ،‬وأبعد من زعم أن الكاف زائدة مثلها في قوله‪ :‬فصيروا مثل‪:‬‬

‫}كعصف مأكول{)الفيل‪ .(5 :‬وحمله على ذلك‪ ،‬وال أعلم‪ ،‬وتقدم الكلم على الذي‪ ،‬وتقدم‬
‫قول الفارسي في أنه يجري مجرى من في الفراد والجمع‪ ،‬وقول الخفش أنه مفرد في معنى‬
‫الجمع‪ ،‬والذي نختاره أنه مفرد لفظا^ وإن كان في المعنى نعتا^ لما تحته أفراد‪ ،‬فيكون التقدير كمثل‬

‫الجمع الذي استوقد نارا^ كأحد التأويلين في قوله‪:‬‬
‫وإن الذي حانت بفلج دماؤهم‬

‫ول يحمل على المفرد لفظا^ ومعنى بجمع الضمير في }ذهب ال بنورهم{‪ ،‬وجمعه في دمائهم‪.‬‬
‫وأما من زعم أن الذي هنا هو الذين وحذفت النون لطول الصلة‪ ،‬فهو خطأ لفراد الضمير في‬
‫الصلة‪ ،‬ول يجوز الفراد للضمير لن المحذوف كالملفوظ به‪ .‬أل ترى جمعه في قوله تعالى‪:‬‬
‫}وخضتم كالذي خاضوا{)التوبة‪ (69 :‬على أحد التأويلين‪ ،‬وجمعه في قول الشاعر‪:‬‬
‫يا رب عبس ل تبارك في أحد‬
‫في قائم منهم ول فيمن قعدإل الذي قاموا بأطراف المسد‬
‫وأما قول الفارسي‪ :‬إنها مثل (من‪ ،‬ليس كذلك لن الذي صيغة مفرد وثني وجمع بخلف (من‪،‬‬

‫فلفظ (من مفرد مذكر أبدا^ وليس كذلك الذي‪ ،‬وقد جعل الزمخشري ذلك مثل قوله تعالى‪:‬‬

‫}وخضتم كالذي خاضوا{‪ ،‬وأعل لتسويغ ذلك بأمرين‪ ،‬قال‪ :‬أحدهما‪ :‬أن الذي لكونه صلة إلى‬
‫وصف كل معرفة واستطالته بصلته حقيق بالتخفيف‪ ،‬ولذلك نهكوه بالحذف‪ ،‬فحذفوا ياءه ثم‬
‫كسرته ثم اقتصروا على اللم في أسماء الفاعلين والمفعولين‪ ،‬وهذا الذي ذكره من أنهم حذفوه‬
‫حتى اقتصروا به على اللم‪ ،‬وإن كان قد تقدمه إليه بعض النحويين‪ ،‬خطأ‪ ،‬لنه لو كانت اللم بقية‬
‫الذي لكان لها موضع من العراب‪ ،‬كما كان للذي‪ ،‬ولما تخطى العامل إلى أن يؤثر في نفس‬
‫الصلة فيرفعها وينصبها ويجرها‪ ،‬ويجاز وصلها بالجمل كما يجوز وصل الذي إذا أقرت ياؤه أو‬
‫حذفت‪ ،‬قال‪ :‬والثاني‪ :‬إن جمعه ليس بمنزلة جمع غيره بالواو والنون‪ ،‬إنما ذلك علمة لزيادة‬
‫الدللة‪ ،‬أل ترى أن سائر الموصولت لفظ الجمع والواحد فيهن سواء؟ انتهى‪ .‬وما ذكره من أن‬
‫جمعه ليس بمنزلة جمع غيره بالواو والنون صحيح من حيث اللفظ‪ ،‬وأما من حيث المعنى فليس‬

‫كذلك‪ ،‬بل هو مثله من حيث المعنى‪ ،‬أل ترى أنه ل يكون واقعا^ إل على من اجتمعت فيه شروط‬
‫ما يجمع بالواو والنون من الذكورية والعقل؟ ول فرق بين الذين يفعلون والفاعلين من جهة أنه ل‬

‫يكون إل جمعا^ لمذكر عاقل‪ ،‬ولكنه لما كان مبنيا^ التزم فيه طريقة واحدة في اللفظ عند أكثر‬

‫العرب‪ ،‬وهذيل أتت بصيغة الجمع فيه بالواو والنون رفعا^ والياء والنون نصبا^ وجرا^‪ ،‬وكل العرب‬

‫التزمت جمع الضمير العائد عليه من صلته كما يعود على الجمع المذكر العاقل‪ ،‬فدل هذا كله‬

‫على أن ما ذكره ليس بمسوغ لن يوضع الذي موضع الذين إل على التأويل الذي ذكرناه من‬
‫إرادة الجمع أو النوع‪ ،‬وقد رجع إلى ذلك الزمخشري أخيرا^‪.‬‬
‫وقرأ ابن السميفع‪ :‬كمثل الذين‪ ،‬على الجمع‪ ،‬وهي قراءة مشكلة‪ ،‬لنا قد ذكرنا أن الذي إذا كان‬
‫أصله الذين فحذفت نونه تخفيفا^ ل يعود الضمير عليه إل كما يعود على الجمع‪ ،‬فكيف إذا‬

‫صرح به؟ وإذا صحت هذه القراءة فتخريجها عندي على وجوه‪ :‬أحدها‪ :‬أن يكون إفراد الضمير‬

‫حمل^ على التوهم المعهود مثله في لسان العرب‪ ،‬كأنه نطق بمن الذي هو لفظ ومعنى‪ ،‬كما جزم‬
‫بالذي من توهم أنه نطق بمن الشرطية‪ ،‬وإذا كان التوهم قد وقع بين مختلفي الحد‪ ،‬وهو إجراء‬

‫الموصول في الجزم مجرى اسم الشرط‪ ،‬فبالحري أن يقع بين متفقي الحد‪ ،‬وهو الذين‪ ،‬ومن‬
‫الموصولن مثال الجزم بالذي‪ ،‬قول الشاعر‪ ،‬أنشده ابن العرابي‪:‬‬
‫كذاك الذي يبغي على الناس ظالما^‬
‫تصبه على رغم عواقب ما صنع الثاني‪ :‬أن يكون إفراد الضمير‪ ،‬وإن كان عائدا^ على جمع اكتفاء‬
‫بالفراد عن الجمع كما تكتفي بالمفرد الظاهر عن الجمع‪ ،‬وقد جاء مثل ذلك في لسان العرب‪،‬‬

‫أنشد أبو الحسن‪:‬‬
‫وبالبدو منا أسرة يحفظوننا‬
‫سراع إلى الداعي عظام كراكره‬
‫أي كراكرهم‪.‬‬
‫والثالث‪ :‬أن يكون الفاعل الذي في استوقد ليس عائدا^ على الذين‪ ،‬وإنما هو عائد على اسم‬

‫الفاعل المفهوم من استوقد‪ ،‬التقدير استوقد هو‪ ،‬أي المستوقد‪ ،‬فيكون نحو قوله تعالى‪} :‬ثم بدا‬

‫لهم من بعد ما رأوا اليات{)يوسف‪ (35 :‬أي هو أي البداء المفهوم من بدا على أحد التأويلت‬
‫في الفاعل في الية‪ ،‬وفي العائد على الذين وجهان على هذا التأويل‪ .‬أحدهما‪{ :‬أن يكون حذف‬
‫وأصله لهم‪ ،‬أي كمثل الذي استوقد لهم المستوقد نارا^ وإن لم تكن فيه شروط الحذف المقيس‪،‬‬

‫فيكون مثل قول الشاعر‪:‬‬

‫ولو أن ما عالجت لين فؤادها‬
‫فقسا استلين به للن الجندل‬
‫يريد ما عالجت به‪ ،‬فحذف حرف الجر والضمير‪ ،‬وإن لم يكن فيه شروط الحذف المقيس‪ ،‬وهي‬
‫مذكورة في مبسوطات كتب النحو‪ ،‬وضابطها أن يكون الضمير مجرورا^ بحرف جر ليس في موضع‬

‫رفع‪ ،‬وأن يكون الموصول‪ ،‬أو الموصوف به الموصول‪ ،‬أو المضاف للموصول قد جر بحرف مثل‬
‫ذلك الحرف لفظا^ ومعنى‪ ،‬وأن يكون الفعل الذي تعلق به الحرف الذي جر الضمير‪ ،‬مثل ذلك‬

‫الفعل الذي تعلق به الحرف السابق‪ .‬والوجه الثاني‪ :‬أن تكون الجملة الولى الواقعة ل عائد فيها‪،‬‬

‫لكن عطف عليها جملة بالفاء‪ ،‬وهي جملة لما وجوابها‪ ،‬وفي ذلك عائد على الذي‪ ،‬فحصل‬
‫الربط بذلك العائد المتأخر‪ ،‬فيكون شبيها^ بما أجازوه من الربط في باب البتداء من قولهم‪ :‬زيد‬
‫جاءت هند فضربتها‪ ،‬ويكون العائد على الذين الضمير الذي في جواب لما‪ ،‬وهو قوله تعالى‪:‬‬
‫}ذهب ال بنورهم{‪ ،‬ولم يذكر أحد ممن وقفنا على كلمه تخريج قراءة ابن السميفع‪.‬‬
‫والفاء في فلما للتعقيب‪ ،‬وهي عاطفة جملة الشرط على جملة الصلة‪ ،‬ومن زعم أنها دخلت لما‬
‫تضمنته الصلة من الشرط وقدره أن استوقد فهو فاسد من وجوه‪ ،‬وقد تقدم الرد على ما يشبه هذا‬
‫الزعم في قوله‪} :‬فما ربحت تجارتهم{‪ ،‬فأغنى عن إعادته هنا‪.‬‬
‫وأضاءت‪ :‬قيل متعد وقيل لزم ومتعد‪ ،‬قالوا‪ :‬وهو أكثر وأشهر‪ ،‬فإذا كان متعديا^ كانت الهمزة فيه‬

‫للنقل‪ ،‬إذ يقال‪ :‬ضاء المكان‪ ،‬كما قال العباس بن عبد المطلب‪ ،‬في النبي عليه الصلة والسلم‪:‬‬
‫وأنت لما ولدت أشرقت الرض وضاءت بنورك الفق‪ .‬والفاعل إذ ذاك ضمير النار وما مفعولة‬
‫وحوله صلة معمولة لفعل محذوف ل نكرة موصوفة وحوله صفة لقلة استعمال ما نكرة موصوفة‪،‬‬

‫وقد تقدم لنا الكلم في ذلك‪ ،‬أي فلما أضاءت النار المكان الذي حوله‪ ،‬وإذا كان لزما^ فقالوا‪:‬‬
‫إن الضمير في أضاءت للنار‪ ،‬وما زائدة‪ ،‬وحوله ظرف معمول للفعل‪ ،‬ويجوز أن يكون الفاعل‬

‫ليس ضمير النار‪ ،‬وإنما هو ما الموصولة وأنث على المعنى‪ ،‬أي‪ :‬فلما أضاءت الجهة التي حوله‪،‬‬
‫كما أنثوا على المعنى في قولهم‪ :‬ما جاءت حاجتك‪ .‬وقد ألم الزمخشري بهذا الوجه‪ ،‬وهذا أولى‬
‫مما ذكروه لنه ل يحفظ من كلم العرب‪ :‬جلست ما مجلسا^ حسنا^‪ ،‬ول قمت ما يوم الجمعة‪،‬‬
‫والحمل على المعنى محفوظ‪ ،‬كما ذكرناه‪ ،‬ولو سمع زيادة في ما نحو هذا‪ ،‬لم يكن ذلك من‬

‫مواضع اطراد زيادة ما‪ ،‬والولى في الية بعد ذلك أن يكون أضاءت متعدية‪ ،‬فل تحتاج إلى تقدير‬
‫زيادة‪ ،‬ول حمل على المعنى‪.‬‬
‫وقرأ ابن السميفع‪ ،‬وابن أبي عبلة‪ :‬فلما ضاءت ثلثيا^ فيتخرج على زيادة ما وعلى أن تكون هي‬

‫الفاعلة‪ ،‬إما موصولة وإما موصوفة‪ ،‬كما تقدم‪ ،‬ولما جوابها‪} :‬ذهب ال بنورهم{‪ ،‬وجمع الضمير‬

‫في‪ :‬بنورهم حمل^ على معنى الذي‪ ،‬إذ قررنا أن المعنى كالجمع الذي استوقد‪ ،‬أو على ذلك‬

‫المحذوف الذي قدره بعضهم‪ ،‬وهو كمثل أصحاب الذي استوقد‪ ،‬وأجازوا أن يكون جواب لما‬

‫محذوفا^ لفهم المعنى‪ ،‬كما حذفوه في قوله‪} :‬فلما ذهبوا به وأجمعوا{)يوسف‪ ،(15 :‬الية‪ .‬قال‬

‫الزمخشري‪ :‬وإنما جاز حذفه لستطالة الكلم مع أمن اللباس الدال عليه‪ ،‬انتهى‪ .‬وقوله‪:‬‬
‫لستطالة الكلم غير مسلم لنه لم يستطل الكلم‪ ،‬لنه قدره خمدت‪ ،‬وأي استطالة في قوله‪:‬‬
‫فلما أضاءت ما حوله{‪ ،‬خمدت؟ بل هذا لما وجوابها‪ ،‬فل استطالة بخلف قوله‪} :‬فلما ذهبوا‬
‫به{‪ ،‬فإن الكلم قد طال بذكر المعاطيف التي عطفت على الفعل وذكر متعلقاتها بعد الفعل الذي‬
‫يلي لما‪ ،‬فلذلك كان الحذف سائغا^ لستطالة الكلم‪ .‬وقوله‪ :‬مع أمن اللباس‪ ،‬وهذا أيضا^ غير‬

‫مسلم‪ ،‬وأي أمن إلباس في هذا ول شيء يدل على المحذوف؟ بل الذي يقتضيه ترتيب الكلم‬
‫وصحته ووضعه مواضعه أن يكون }ذهب ال بنورهم{ هو الجواب‪ ،‬فإذا جعلت غيره الجواب مع‬
‫قوة ترتب ذهاب ال بنورهم على الضاءة‪ ،‬كان ذلك من باب اللغز‪ ،‬إذ تركت شيئا^ يبادر إلى‬

‫الفهم وأضمرت شيئا^ يحتاج في تقديره إلى وحي يسفر عنه‪ ،‬إذ ل يدل على حذفه اللفظ مع‬
‫وجود تركيب }ذهب ال بنورهم{‪.‬‬

‫ولما جوز واحذف الجواب تكلموا في قوله تعالى‪} :‬ذهب ال بنورهم{‪ ،‬فخرجوا ذلك على‬
‫وجهين‪ :‬أحدهما‪ :‬أن يكون مستأنفا^ جواب سؤال مقدر كأنه قيل‪ :‬ما بالهم قد أشبهت حالهم‬

‫حال هذا المستوقد؟ فقيل‪ :‬ذهب ال بنورهم‪ .‬والثاني‪ :‬أن يكون بدل^ من جملة التمثيل على سبيل‬
‫البيان‪ ،‬قالهما الزمخشري‪ ،‬وكل الوجهين مبنيان على أن جواب لما محذوف‪ ،‬وقد اخترنا غيره‬

‫وأنه قوله تعالى‪} :‬ذهب ال بنورهم{ والوجه الثاني من التخريجين اللذين تقدم ذكرهما‪ ،‬وهو أن‬
‫يكون قوله‪} :‬ذهب ال بنورهم{ بدل^ من جملة التمثيل‪ ،‬على سبيل البيان‪ ،‬ل يظهر في صحته‪،‬‬

‫لن جملة التمثيل هي قوله‪} :‬مثلهم كمثل الذي استوقد نارا^{‪ ،‬فجعله }ذهب ال بنورهم{ بدل^‬
‫من هذه الجملة‪ ،‬على سبيل البيان‪ ،‬ل يصح‪ ،‬لن البدل ل يكون في الجمل إل إن كانت الجملة‬
‫فعلية تبدل من جملة فعلية‪ ،‬فقد ذكروا جوازه‪ .‬ذلك‪ .‬أما أن تبدل جملة فعلية من جملة إسمية‬

‫فل أعلم أحدا^ أجاز ذلك‪ ،‬والبدل على نية تكرار العامل‪ .‬والجملة الولى ل موضع لها من‬

‫العراب لنها لم تقع موقع المفرد‪ ،‬فل يمكن أن تكون الثانية على نية تكرار العامل‪ ،‬إذ ل عامل‬

‫في الولى فتكرر في الثانية فبطلت جهة البدل فيها‪ ،‬ومن جعل الجواب محذوفا^ جعل الضمير‬

‫في بنورهم عائدا^ على المنافقين‪ .‬والباء في بنورهم للتعدية‪ ،‬وهي إحدى المعاني الربعة عشر التي‬
‫تقدم أن الباء تجيء لها‪ ،‬وهي عند جمهور النحويين ترادف الهمزة‪ .‬فإذا قلت‪ :‬خرجت بزيد؛‬

‫فمعناه‪ :‬أخرجت زيدا^‪ ،‬ول يلزم أن تكون أنت خرجت‪ ،‬وذهب أبو العباس إلى أنك إذا قلت‪:‬‬

‫قمت بزيد‪ ،‬دل على أنك قمت وأقمته‪ ،‬وإذا قلت‪ :‬أقمت زيدا^‪ ،‬لم يلزم أنك قمت‪ ،‬ففرق بين‬
‫الباء والهمزة في التعدية‪ .‬وإلى نحو من مذهب أبي العباس ذهب السهيلي‪ ،‬قال‪ :‬تدخل الباء‪،‬‬

‫يعني المعدية‪ ،‬حيث تكون من الفاعل بعض مشاركة للمفعول في ذلك الفعل نحو‪ :‬أقعدته‪،‬‬
‫وقعدت به‪ ،‬وأدخلته الدار‪ ،‬ودخلت به‪ ،‬ول يصح هذا في مثل‪ :‬أمرضته‪ ،‬وأسقمته‪ .‬فل‬
‫بد إذن من مشاركة‪ ،‬ولو باليد‪ ،‬إذا قلت‪ :‬قعدت به‪ ،‬ودخلت به‪ .‬ورد على أبي العباس بهذه الية‬
‫ونحوها‪.‬‬
‫والذي يفسد مذهب أبي العباس من التفرقة بين الباء والهمزة قول الشاعر‪:‬‬
‫ديار التي كانت ونحن على منى‬
‫تحل بنا لول نجاء الركائب‬
‫أي تحلنا‪ ،‬أل ترى أن المعنى تصيرنا حلل^ غير محرمين‪ ،‬وليست تدخل معهم في ذلك لنها لم‬

‫تكن حراما^‪ ،‬فتصير حلل^ بعد ذلك؟ ولكون الباء بمعنى الهمزة ل يجمع بينهما‪ ،‬فل يقال‪:‬‬

‫أذهبت بزيد‪ ،‬ولقوله تعالى‪} :‬تنبت بالدهن{)المؤمنون‪ ،(20 :‬في قراءة من جعله رباعيا^ تخريج‬

‫يذكر في مكانه‪ ،‬إن شاء ال تعالى‪ .‬ولباء التعدية أحكام غير هذا ذكرت في النحو‪ .‬وقرأ اليماني‪:‬‬

‫أذهب ال نورهم‪ ،‬وهذا يدل على مرادفة الباء للهمزة‪.‬‬
‫وقرأ الجمهور‪} :‬في ظلمات{ بضم اللم‪ ،‬وقرأ الحسن‪ ،‬وأبو السماك‪ :‬بسكون اللم‪ ،‬وقرأ قوم‪:‬‬
‫بفتحها‪ .‬وهذه اللغى الثلث جائزة في جمع فعلة السم الصحيح العين‪ ،‬غير المضعف‪ ،‬ول‬
‫المعل اللم بالتاء‪ .‬فإن اعتلت بالياء نحو‪ :‬كلية‪ ،‬امتنعت الضمة‪ ،‬أو كان مضعفا^ نحو‪ :‬درة‪ ،‬أو‬

‫معتل العين نحو‪ :‬سورة‪ ،‬أو وصفا^ نحو‪ :‬بهمة امتنعت الفتحة والضمة‪ .‬وقرأ قوم‪ :‬إن ظلمات‪،‬‬

‫بفتح اللم جمع ظلم‪ ،‬الذي هو جمع ظلمة‪ .‬فظلمات على هذا جمع جمع‪ ،‬والعدول إلى الفتح‬

‫تخفيفا^ أسهل من ادعاء جمع الجمع‪ ،‬لن العدول إليه قد جاء في نحو‪ :‬كسرات جمع كسرة‬

‫جوازا^‪ ،‬و إليه في نحو‪ :‬جفنة وجوبا^‪ .‬وفعلة وفعلة أخوات‪ ،‬وقد سمع فيها الفتح بالقيود التي‬

‫تقدمت‪ ،‬وجمع الجمع ليس بقياس‪ ،‬فل ينبغي أن يصار إليه إل بدليل قاطع‪ .‬وقرأ اليماني‪ :‬في‬

‫ظلمة‪ ،‬على التوحيد ليطابق بين إفراد النور والظلمة وقراءة الجمع‪ ،‬لن كل واحد له ظلمة تخصه‪،‬‬
‫فجمعت لذلك‪ .‬وحيث وقع ذكر النور والظلمة في القرآن جاء على هذا المنزع من إفراد النور‬
‫وجمع الظلمات‪ .‬وتكررت الظلمات ولم تضف إلى ضميرهم كما أضيف النور اكتفاء بما دل عليه‬
‫المعنى من إضافتها إليهم من جهة المعنى واختصار اللفظ‪ ،‬وإن كان ترك متعديا^ لواحد فيحتمل‬

‫أن يكون‪ :‬في ظلمات‪ ،‬في موضع الحال من المفعول‪ ،‬فيتعلق بمحذوف‪} ،‬ول يبصرون{ في‬

‫وإما من الضمير المستكن في المجرور فيكون‬
‫موضع الحال أيضا^‪ ،‬إما من الضمير في تركهم [‬

‫حال^ متداخلة‪ ،‬وهي في التقديرين حال مؤكدة‪ .‬أل ترى أن من ترك في ظلمة لزم من ذلك أنه ل‬

‫يبصر؟ وإن كان ترك مما يتعدى إلى اثنين كان في ظلمات في موضع المفعول الثاني‪ ،‬ول يبصرون‬

‫جملة حالية؟ ول يجوز أن يكون في ظلمات في موضع الحال‪ ،‬ول يبصرون جملة في موضع‬
‫المفعول الثاني‪ ،‬وإن كان يجوز ظننت زيدا^ منفردا^ ل يخاف‪ ،‬وأنت تريد ظننت زيدا^ في حال‬

‫انفراده ل يخاف لن المفعول الثاني أصله خبر المبتدأ‪ ،‬وإذا كان كذلك فل يأتي الخبر على جهة‬

‫التأكيد‪،‬‬
‫إنما ذلك على سبيل بعض الحوال ل الخبار‪ .‬فإذا جعلت في ظلمات في موضع الحال كان قد‬
‫فهم منها أن من هو في ظلمة ل يبصر‪ ،‬فل يكون في قوله ل يبصرون من الفائدة إل التوكيد‪،‬‬
‫وذلك ل يجوز في الخبار‪ .‬أل ترى إلى تخريج النحويين قول امرىء القيس‪:‬‬
‫إذا ما بكى من خلفها انحرفت له‬
‫بشق وشق عندنا لم يحول‬
‫على أن وشق مبتدأ وعندنا في موضع الخبر‪ ،‬ولم يحول جملة حالية أفادت التأكيد‪ ،‬وجاز‬
‫البتداء بالنكرة لنه موضع الخبر‪ ،‬لنه يؤدي إلى مجيء الخبر مؤكدا^‪ ،‬لن نفي التحويل مفهوم‬

‫من كون الشق عنده‪ ،‬فإذا استقر عنده ثبت أنه لم يحول عنه‪.‬‬

‫قرأ الجمهور‪} :‬صم بكم عمي{‪ ،‬بالرفع وهو على إضمار مبتدأ تقديره هم صم‪ ،‬وهي أخبار‬
‫متباينة في اللفظ والدللة الوضعية‪ ،‬لكنها في موضع خبر واحد‪.‬‬
‫وقرأ عبد ال بن مسعود‪ ،‬وحفصة أم المؤمنين‪ :‬صما^ بكما^ عميا^‪ ،‬بالنصب‪ ،‬وذكروا في نصبه‬

‫وجوها^‪ :‬أحدها‪ :‬أن يكون مفعول^ ثانيا^ لترك‪ ،‬ويكون في ظلمات متعلقا^ بتركهم‪ ،‬أو في موضع‬

‫الحال‪ ،‬ول يبصرون‪ .‬حال‪ .‬الثاني‪ :‬أن يكون منصوبا^ على الحال من المفعول في تركهم‪ ،‬على أن‬
‫تكون ل تتعدى إلى مفعولين‪ ،‬أو تكون تعدت إليهما وقد أخذتهما‪ .‬الثالث‪ :‬أن يكون منصوبا^‬
‫بفعل محذوف تقديره‪ :‬أعني‪ .‬الرابع‪ :‬أن يكون منصوبا^ على الحال من الضمير في يبصرون‪ ،‬وفي‬

‫ذلك نظر‪ .‬الخامس‪ :‬أن يكون منصوبا^ على الذم‪ ،‬صما^ بكما^‪ ،‬فيكون كقول النابغة‪:‬‬

‫أقارع عوف ل أحاول غيرها‬

‫وجوه قرود تبتغي من تخادع‬
‫وفي الوجوه الربعة السابقة ل يتعين أن تكون الوصاف الثلثة من أوصاف المنافقين‪ ،‬إذ هي‬
‫متعلقة في العمل بما قبلها‪ ،‬وما قبلها الظاهر أنه من أوصاف المستوقدين‪ ،‬إل إن جعل الكلم في‬

‫حال المستوقد قد تم عند قوله‪} :‬فلما أضاءت ما حوله{‪ ،‬وكان الضمير في نورهم يعود على‬
‫المنافقين‪ ،‬فإذ ذاك تكون الوصاف الثلثة لهم‪ .‬وأما في الوجه الخامس فيظهر أنها من أوصاف‬
‫المنافقين‪ ،‬لنها حالة الرفع من أوصافهم‪ .‬أل ترى أن التقدير هم صم‪ ،‬أي المنافقون؟ فكذلك‬
‫في النصب‪ .‬ونص بعض المفسرين على ضعف النصب على الذم‪ ،‬ولم يبين جهة الضعف‪،‬‬
‫ووجهه‪ :‬أن النصب على الذم إنما يكون حيث يذكر السم السابق فتعدل عن المطابقة في‬
‫العراب إلى القطع‪ ،‬وهاهنا لم يتقدم اسم سابق تكون هذه الوصاف موافقة له في العراب‬
‫فتقطع‪ ،‬فمن أجل هذا ضعف النصب على الذم‪ .‬فهم ل يرجعون‪ :‬جملة خبرية معطوفة على جملة‬
‫خبرية‪ ،‬وهي من حيث المعنى مترتبة على الجملة السابقة ومتعقبتها‪.‬‬
‫سم ‪,‬‬
‫صي‪¢ .‬‬
‫ص (و ‪,‬ع ‪,‬ق (ح (ذ (ر‬
‫(صب‪( ,‬ع ‪8‬ه ‪0‬م ف‪,‬ى (ءا (ذان‪, ,‬هم ‪.‬م (ن ال *‬
‫آء ف‪, ,‬يه ظ‪8‬ل‪( 8‬م ‪œ‬‬
‫ت (و(ر ‪0‬ع ‪œ‬د (وب(ـ ‪0‬ر ‪œ‬ق ي( ‪0‬ج (عل‪8‬و (ن أ ‪0‬‬
‫}أ ‪(0‬و (ك (‬
‫ب ‪.‬م (ن ال * (‬
‫ت والل*ه‪ 8‬م ‪,‬حي ‪, , œ‬‬
‫‪,‬‬
‫ين{‪.‬‬
‫ال (‪0‬م ‪0‬و ( ‪8‬‬
‫ط بال‪0‬كف ‪,‬ر (‬
‫سم ‪,‬‬
‫صي‪¢ .‬‬
‫ت (و(ر ‪0‬ع ‪œ‬د (وب(ـ ‪0‬ر ‪œ‬ق{‪ .‬أو‪ ،‬لها خمسة معان‪ :‬الشك‪ ،‬والبهام‪،‬‬
‫آء ف‪, ,‬يه ظ‪8‬ل‪( 8‬م ‪œ‬‬
‫}أ ‪(0‬و (ك (‬
‫ب ‪.‬م (ن ال * (‬

‫والتخيير‪ ،‬والباحة‪ ،‬والتفصيل‪ .‬وزاد الكوفيون أن تكون بمعنى الواو وبمعنى بل‪ ،‬وكان شيخنا أبو‬

‫الحسن بن الصائغ يقول‪ :‬أو لحد الشيئين أو الشياء‪ .‬وقال السهيلي‪ :‬أو للدللة على أحد‬
‫الشيئين من غير تعيين‪ ،‬ولذلك وقعت في الخبر المشكوك فيه من حيث أن الشك تردد بين‬
‫أمرين من غير ترجيح‪ ،‬ل أنها وضعت للشك‪ ،‬فقد تكون في الخبر‪ ،‬ول شك إذا أبهمت على‬
‫المخاطب‪ .‬وأما التي للتخيير فعلى أصلها لن المخبر إنما يريد أحد الشيئين‪ ،‬وأما التي زعموا‬
‫أنها للباحة فلم تؤخذ الباحة من لفظ أو ول من معناها‪ ،‬إنما أخذت من صيغة المر مع قرائن‬
‫الحوال‪ ،‬وإنما دخلت لغلبة العادة في أن المشتغل بالفعل الواحد ل يشتغل بغيره‪ ،‬ولو جمع بين‬
‫المباحين لم يعص‪ ،‬علما^ بأن أو ليست معتمدة هنا‪.‬‬

‫ووزن صيب فيعل عند البصريين‪ ،‬وهو من الوزان المختصة بالمعتل العين‪ ،‬إل ما شذ في‬

‫الصحيح من قولهم‪ :‬صيقل بكسر القاف علم لمرأة‪ ،‬وليس وزنه فعيل^‪ ،‬خلفا^ للفراء‪ .‬وقد نسب‬

‫هذا المذهب للكوفيين وهي مسألة يتكلم عليها في علم التصريف‪ .‬وقد تقدم الكلم على‬
‫تخفيف مثل هذا‪.‬‬

‫}يجعل‪8‬و (ن أ(صب‪,‬عهم ف‪,‬ى ءاذ(ان‪, ,‬هم ‪.‬من ال * ‪,‬‬
‫ت والل*ه‪ 8‬م ‪,‬حي ‪, , œ‬‬
‫‪,‬‬
‫ين{‪ .‬جعل‪ :‬يكون‬
‫( ‪(0‬‬
‫ص (وع ‪,‬ق (ح (ذ (ر ال (‪0‬م ‪0‬و ( ‪8‬‬
‫ط بال‪0‬كف ‪,‬ر (‬
‫(‬
‫‪( 0 8( 0‬‬

‫بمعنى خلق أو بمعنى ألقى فيتعدى لواحد‪ ،‬وبمعنى صير أو سمى فيتعدى لثنين‪ ،‬وللشروع في‬

‫الفعل فتكون من أفعال المقاربة‪ ،‬تدخل على المبتدأ والخبر بالشروط المذكورة في بابها‪ .‬الصبع‪:‬‬

‫مدلولها مفهوم‪ ،‬وهي مؤنثة‪ ،‬وذكروا فيها تسع لغات وهي‪ :‬الفتح للهمزة‪ ،‬وضمها‪ ،‬وكسرها مع كل‬
‫من ذلك للباء‪ .‬وحكوا عاشرة وهي‪ :‬أصبوع‪ ،‬بضمها‪ ،‬وبعد الباء واو‪ .‬وجميع أسماء الصابع مؤنثة‬
‫إل البهام‪ ،‬فإن بعض بني أسد يقولون‪ :‬هذا إبهام‪ ،‬والتأنيث أجود‪ ،‬وعليه العرب غير من ذكر‪.‬‬
‫الذن‪ :‬مدلولها مفهوم‪ ،‬وهي مؤنثة‪ ،‬كذلك تلحقها التاء في التصغير قالوا‪ :‬أذينة‪ ،‬ول تلحق في‬
‫العدد‪ ،‬قالوا‪ :‬ثلث آذان‪ ،‬قال أبو ثروان في أحجية له‪:‬‬
‫ما ذو ثلث آذان‬
‫يسبق الخيل بالرديان‬
‫يريد السهم وآذانه وقدده‪.‬‬
‫أو كصيب‪ :‬معطوف على قوله‪} :‬كمثل الذي استوقد{)البقرة‪ ،(17 :‬وحذف مضافان‪ ،‬إذ‬
‫التقدير‪ :‬أو‪ :‬كمثل ذوي صيب‪ ،‬نحو قوله تعالى‪ :‬كالذي يغشى عليه من الموت{)الحزاب‪:‬‬
‫‪ ،(19‬أي كدوران عين الذي يغشى عليه‪ .‬وأو هنا للتفصيل‪ ،‬وكان من نظر في حالهم منهم من‬
‫يشبهه بحال المستوقد‪ ،‬ومنهم من يشبهه بحال ذوي صيب‪ ،‬ول ضرورة تدعو إلى كون أو‬
‫للتخيير‪ .‬وإن المعنى أيهما شئت مثلهم به‪ ،‬وإن كان الزجاج وغيره ذهب إليه‪ ،‬ول إلى أن أو‬
‫للباحة‪ ،‬ول إلى أنها بمعنى الواو‪ ،‬كما ذهب إليه الكوفيون هنا‪ .‬ول إلى كون أو للشك بالنسبة‬
‫للمتخاطبين‪ ،‬إذ يستحيل وقوعه من ال تعالى‪ ،‬ول إلى كونها بمعنى بل‪ ،‬ول إلى كونها للبهام‪،‬‬
‫لن التخيير والباحة إنما يكونان في المر أو ما في معناه‪ .‬وهذه جملة خبرية صرف‪ .‬ولن أو‬
‫مؤول‪ ،‬ولن الشك‬
‫بمعنى الواو‪ ،‬أو بمعنى بل‪ ،‬لم يثبت عند البصريين‪ ،‬وما استدل به مثبت ذلك [‬
‫بالنسبة إلى المخاطبين‪ ،‬أو البهام بالنسبة إليهم ل معنى له هنا‪ ،‬وإنما المعنى الظاهر فيها كونها‬

‫للتفصيل‪.‬‬
‫والكاف في موضع رفع لنها معطوفة على ما موضعه رفع‪ .‬والجملة من قوله‪} :‬ذهب ال بنورهم{‬
‫)البقرة‪ (17 :‬إذا قلنا ليست جواب لما جملة اعتراض فصل بها بين المعطوف والمعطوف عليه‪،‬‬
‫وكذلك أيضا^ صم بكم عمي{)البقرة‪ (18 :‬إذا قلنا إن ذلك من أوصاف المنافقين‪ .‬فعلى هذين‬

‫القولين تكون الجملتان جملتي اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه‪ ،‬وقد منع ذلك أبو علي‪،‬‬

‫ورد عليه بقول الشاعر‪:‬‬
‫[‬
‫لعمرك والخطوب مغيرات‬
‫وفي طول المعاشرة التقالي{ لقد باليت مظعن [أم أوفى‬

‫ولكن [أم أوفى ل تبالي‬

‫ففصل بين القسم وجوابه بجملتي العتراض‪} .‬من السماء{ متعلق بصيب فهو في موضع نصب‬
‫ومن فيه لبتداء الغاية‪ ،‬ويحتمل أن تكون في موضع الصفة فتعلق بمحذوف‪ ،‬وتكون من إذ ذاك‬
‫للتبعيض‪ ،‬ويكون على حذف مضاف التقدير‪ ،‬أو كمطر صيب من أمطار السماء‪.‬‬
‫و}ظلمات{‪ :‬مرتفع بالجار والمجرور على الفاعلية‪ ،‬لنه قد اعتمد إذا وقع صفة‪ ،‬ويجوز أن‬
‫تكون فيه من موضع الحال من النكرة المخصصة بقوله‪} :‬من السماء{‪ ،‬إما تخصيص العمل‪ ،‬وإما‬
‫تخصيص الصفة على ما قدمناه من الوجهين في إعراب }من السماء{‪ ،‬وأجازوا أن يكون‬
‫}ظلمات{ مرفوعا^ بالبتداء‪ ،‬وفيه في موضع الخبر‪ .‬والجملة في موضع الصفة‪ ،‬ول حاجة إلى‬

‫هذا لنه إذا دار المر بين أن تكون الصفة من قبيل المفرد‪ ،‬وبين أن تكون من قبيل الجمل‪ ،‬كان‬

‫الولى جعلها من قبيل المفرد‪ .‬العراب‪ ،‬لنها جواب سؤال مقدر‪ ،‬كأنه قيل‪ :‬فكيف حالهم مع‬
‫مثل ذلك الرعد؟ فقيل‪ :‬يجعلون‪ ،‬وقل‪ :‬الجملة لها موضع من العراب وهو الجر لنها في موضع‬
‫الصفة لذوي المحذوف‪ ،‬كأنه قيل‪ :‬جاعلين‪ ،‬وأجاز بعضهم أن تكون في موضع نصب على‬
‫الحال من الضمير الذي هو الهاء في فيه‪ .‬والراجع على ذي الحال محذوف نابت اللف واللم‬
‫عنه التقدير من صواعقه‪ ،‬ومن تتعلق بقوله يجعلون‪ ،‬وهي سببية‪ ،‬أي من أجل الصواعق وحذر‬
‫الموت مفعول من أجله‪ ،‬وشروط المفعول من أجله موجودة فيه‪ ،‬إذ هو مصدر متحد بالعامل‬
‫فاعل^ وزمانا^‪ ،‬هكذا أعربوه‪ ،‬وفيه نظر لن قوله‪} :‬من الصواعق{ هو في المعنى مفعول من أجله‪،‬‬
‫ولو كان معطوفا^ لجاز‪ ،‬كقول ال تعالى‪} :‬ابتغاء مرضات ال{)البقرة‪ 207 :‬و ‪ (265‬وتثبيتا^ من‬
‫أنفسهم{)البقرة‪ ،(265 :‬وقول الراجز‪:‬‬

‫يركب كل عاقر جمهور‬
‫مخافة وزعل المحبور والهول من تهول الهبور‬
‫وقالوا أيضا^‪ :‬يجوز أن يكون مصدرا^‪ ،‬أي يحذرون حذر الموت‪ ،‬وهو مضاف للمفعول‪ .‬وقرأ‬

‫قتادة‪ ،‬والضحاك بن مزاحم‪ ،‬وابن أبي ليلى‪ :‬حذار الموت‪ ،‬وهو مصدر حاذر‪ ،‬قالوا‪ :‬وانتصابه‬

‫على أنه مفعول له‪.‬‬
‫وهذه الجملة اعتراضية لنها دخلت بين هاتين الجملتين اللتين هما‪} :‬يجعلون أصابعهم{‪،‬‬
‫و}يكاد البرق{‪ ،‬وهما من قصة واحدة‪.‬‬
‫(ضآء ل(هم *م ( ‪, ,‬‬
‫اد ال‪0‬ب(ـ ‪0‬ر ‪8‬ق ي( ‪0‬خط( ‪8‬‬
‫}ي( (ك ‪8‬‬
‫آء الل*ه‪8‬‬
‫ص (ر‪8‬ه ‪0‬م ‪8‬كل* (مآ أ ( ( ‪8‬‬
‫ف أ(ب‪( 0‬‬
‫ش ‪0‬وا‪ 0‬فيه (وإ‪,‬ذ(آ أ(ظ‪0‬ل( (م (عل(‪0‬ي ‪,‬ه ‪0‬م ق( ‪8‬اموا‪( 0‬ول ‪(0‬و (ش (‬
‫ل( (ذ (هب ب‪, ,‬‬
‫ص ‪,‬ر‪,‬ه ‪0‬م إ‪* ,‬ن الل*ه( (عل(ى ‪8‬ك ‪.‬ل (ش ‪0‬ى ‪¢‬ء ق( ‪,‬د ‪œ‬ير{‪.‬‬
‫س ‪0‬مع ‪,‬ه ‪0‬م (وأ(ب‪( 0‬‬
‫( (‬
‫يكاد‪ :‬مضارع كاد التي هي من أفعال المقاربة‪ ،‬ووزنها فعل يفعل‪ ،‬نحو خاف يخاف‪ ،‬منقلبة عن‬

‫واو‪ ،‬وفيها لغتان‪ :‬فعل كما ذكرنا‪ ،‬وفعل‪ ،‬ولذلك إذا اتصل بها ضمير الرفع لمتكلم أو مخاطب‬
‫أو نون إناث ضموا الكاف فقالوا‪ :‬كدت‪ ،‬وكدت‪ ،‬وكدن‪ ،‬وسمع نقل كسر الواو إلى الكاف‪ ،‬مع‬
‫ما إسناده لغير ما ذكر قول الشاعر‪:‬‬
‫وكيدت ضباع القف يأكلن جثتي‬
‫وكيد خراش عند ذلك ييتم يريد‪ ،‬وكادت‪ ،‬وكاد‪ ،‬وليس‪ ،‬من أفعال المقاربة ما يستعمل منها‬
‫مضارع إل‪ :‬كاد‪ ،‬وأوشك‪ .‬وهذه الفعال هي من باب كان‪ ،‬ترفع السم وتنصب الخبر‪ ،‬إل أن‬
‫خبرها ل يكون إل مضارعا^‪ ،‬ولها باب معقود في النحو‪ ،‬وهي نحو من ثلثين فعل^ ذكرها أبو‬

‫إسحاق البهاري في كتابه »شرح جمل الزجاجي« وقال بعض المفسرين‪ :‬يكاد فعل ينفي المعنى‬

‫مع إيجابه ويوجبه مع النفي‪ ،‬وقد أنشدوا في ذلك شعرا^ يلغز فيه بها‪ ،‬وهذا الذي ذكر هذا‬

‫المفسر هو مذهب أبي الفتح وغيره‪ ،‬والصحيح عند أصحابنا أنها كسائر الفعال في أن نفيها نفي‬

‫وإيجابها إيجاب‪ ،‬والحتجاج للمذهبين مذكور في كتب النحو‪ .‬كل‪ :‬للعموم‪ ،‬وهو اسم جمع لزم‬
‫للضافة‪ ،‬إل أن ما أضيف إليه يجوز حذفه ويعوض منه التنوين‪ ،‬وقيل‪ :‬هو تنوين الصرف‪ ،‬وإذا‬
‫كان المحذوف معرفة بقيت كل على تعريفها بالضافة‪ ،‬فيجيء منها الحال‪ ،‬ول تعرف باللم عند‬
‫الكثرين‪ ،‬وأجاز ذلك الخفش‪ ،‬والفارسي‪ ،‬وربما انتصب حال^‪ ،‬والصل فيها أن تتبع توكيدا^‬
‫كأجمع‪ ،‬وتستعمل مبتدأ‪ ،‬وكونها كذلك أحسن من كونها مفعول^‪ ،‬وليس ذلك بمقصور على‬

‫السماع ول مختصا^ بالشعر خلفا^ لزاعمه‪ .‬وإذا أضيفت كل إلى نكرة أو معرفة بلم الجنس حسن‬
‫أن تلي العوامل اللفظية‪ ،‬وإذا ابتدىء بها مضافة لفظا^ إلى نكرة طابقت الخبار وغيرها ما تضاف‬

‫إليه وإلى معرفة‪ ،‬فالفصح إفراد العائد أو معنى ل لفظا^‪ ،‬فالصل‪ ،‬وقد يحسن الفراد وأحكام كل‬

‫كثيرة‪ .‬وقد ذكرنا أكثرها في كتابنا الكبير الذي سميناه بـ»التذكرة«‪ ،‬وسردنا منها جملة لينتفع بها‪،‬‬

‫فإنها تكررت في القرآن كثيرا^‪.‬‬
‫}لو{‪ :‬عبارة سيبويه‪ ،‬إنها حرف لما كان سيقع لوقوع غيره‪ ،‬وهو أحسن من قول النحويين إنها‬
‫حرف امتناع لمتناع‪.‬‬
‫وتكون لو أيضا^ شرطا^ في المستقبل بمعنى أن‪ ،‬ول يجوز الجزم بها خلفا^ لقوم‪ ،‬قال الشاعر‪:‬‬
‫ل يلفك الراجوك إل مظهرا^‬
‫خلق الكرام ولو تكون عديما^‬

‫وتشرب لو معنى التمني‪ ،‬وسيأتي الكلم على ذلك عند قوله تعالى‪} :‬فلو أن لنا كرة فنتبرأ منهم{‬
‫)البقرة‪ ،(167 :‬إن شاء ال تعالى‪ ،‬ول تكون موصولة بمعنى أن خلفا^ لزاعم ذلك‪ .‬شاء{‪ :‬بمعنى‬
‫أراد‪ ،‬وحذف مفعولها جائز لفهم المعنى‪ ،‬وأكثر ما يحذف مع لو‪ ،‬لدللة الجواب عليه‪ .‬قال‬

‫الزمخشري‪ :‬ولقد تكاثر هذا الحذف في شاء وأراد‪ ،‬يعني حذف مفعوليهما‪ ،‬قال‪ :‬ل يكادون‬
‫يبرزون هذا المفعول إل في الشيء المستغرب‪ ،‬نحو قوله‪:‬‬
‫فلو شئت أن أبكي دما^ لبكيته‬

‫وقوله تعالى‪} :‬لو أردنا أن نتخذ لهوا^ لتخذناه{)النبياء‪ ،(17 :‬ولو أراد ال أن يتخذ ولدا^‬
‫لصطفى{)الزمر‪ ،(4 :‬انتهى كلمه‪ .‬قال صاحب التبيان‪ ،‬وذلك بعد أن أنشد قوله‪:‬‬
‫فلو شئت أن أبكي دما^ لبكيته‬

‫عليه ولكن ساحة الصبر أوسع‬
‫متى كان مفعول المشيئة عظيما^ أو غريبا^‪ ،‬كان الحسن أن يذكر نحو‪ :‬لو شئت أن ألقى الخليفة‬

‫كل يوم لقيته‪ ،‬وسر ذكره أن السامع منكر لذلك‪ ،‬أو كالمنكر‪ ،‬فأنت تقصد إلى إثباته عنده‪ ،‬فإن‬

‫لم يكن منكرا^ فالحذف نحو‪ :‬لو شئت قمت‪ .‬وفي التنزيل‪} :‬لو نشاء لقلنا مثل هذا{)النفال‪:‬‬

‫‪ ،( 31‬انتهى‪ .‬وهو موافق لكلم الزمخشري‪ .‬وليس ذلك عندي على ما ذهبنا إليه من أنه إذا كان‬
‫في مفعول المشيئة غرابة حسن ذكره‪ ،‬وإنما حسن ذكره في الية والبيت من حيث عود الضمير‪،‬‬
‫إذ لو لم يذكر لم يكن للضمير ما يعود عليه‪ ،‬فهما تركيبان فصيحان‪ ،‬وإن كان أحدهما أكثر‪.‬‬
‫فأحدهما{ الحذف ودللة الجواب على المحذوف‪ ،‬إذ يكون المحذوف مصدرا^ دل عليه‬

‫الجواب‪ ،‬وإذا كانوا قد حذفوا أحد جزأي السناد‪ ،‬وهو الخبر في نحو‪ :‬لول زيد لكرمتك‪،‬‬

‫للطول بالجواب‪ ،‬وإن كان المحذوف من غير جنس المثبت فلن يحذف المفعول الذي هو‬
‫فضلة لدللة الجواب عليه‪ ،‬إذ هو مقدر من جنس المثبت أولى‪ .‬والثاني‪ :‬أن يذكر مفعول المشيئة‬
‫فيحتاج أن يكون في الجواب ضمير يعود على ما قبله‪ ،‬نحو قوله تعالى‪} :‬لو أردنا أن نتخذ لهوا^‬
‫لتخذناه{)النبياء‪ ،(17 :‬وقول الشاعر‪:‬‬
‫فلو شئت أن أبكي دما^ لبكيته‬

‫وأما إذا لم يدل على حذفه دليل فل يحذف‪ ،‬نحو قوله تعالى لمن شاء منكم أن يستقيم‪} :‬لمن‬

‫شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر{)المدثر‪.(37 :‬‬
‫الجملة من قوله‪} :‬يكاد البرق يخطف أبصارهم{ ل موضع لها من العراب إذ هي مستأنفة‬
‫جواب قائل قال‪ :‬فكيف حالهم مع ذلك البرق؟ فقيل‪} :‬يكاد البرق يخطف أبصارهم{‪ ،‬ويحتمل‬

‫أن تكون في موضع جر صفة لذوي المحذوفة التقدير كائد البرق يخطف أبصارهم‪ ،‬واللف‬
‫واللم في البرق للعهد‪ ،‬إذ جرى ذكره نكرة في قوله‪} :‬فيه ظلمات ورعد وبرق{)البقرة‪،(19 :‬‬
‫فصار نظير‪ :‬لقيت رجل^ فضربت الرجل‪ ،‬وقوله تعالى‪ :‬أرسلنا إلى فرعون رسول^ فعصى فرعون‬

‫الرسول{)المزمل‪ .(16 :‬وقرأ مجاهد‪ ،‬وعلي بن الحسين‪ ،‬ويحيى بن زيد‪ :‬يخطف بسكون الخاء‬
‫وكسر الطاء‪ ،‬قال ابن مجاهد‪ :‬وأظنه غلطا^ واستدل على ذلك بأن أحدا^ لم يقرأ بالفتح إل من‬

‫خطف الخطفة{)الصافات‪ .(10 :‬وقال الزمخشري‪ :‬الفتح‪ ،‬يعني في المضارع أفصح‪ ،‬انتهى‪.‬‬
‫والكسر في طاء الماضي لغة قريش‪ ،‬وهي أفصح‪ ،‬وبعض العرب يقول‪ :‬خطف بفتح الطاء‪،‬‬
‫يخطف بالكسر‪ .‬قال ابن عطية‪ ،‬ونسب المهدوي هذه القراءة إلى الحسن وأبي رجاء‪ ،‬وذلك‬
‫وهم‪ .‬وقرأ علي‪ ،‬وابن مسعود‪ :‬يختطف‪ .‬وقرأ أبي‪ :‬يتخطف‪ .‬وقرأ الحسن أيضا^‪ :‬يخطف‪ ،‬بفتح‬

‫الياء والخاء والطاء المشددة‪ .‬وقرأ الحسن أيضا^‪ ،‬والجحدري‪ ،‬وابن أبي إسحاق‪ :‬يخطف‪ ،‬بفتح‬
‫الياء‪ ،‬والخاء وتشديد الطاء المكسورة‪ ،‬وأصله يختطف‪ .‬وقرأ الحسن أيضا^‪ ،‬وأبو رجاء‪ ،‬وعاصم‬
‫الجحدري‪ ،‬وقتادة‪ :‬يخطف‪ ،‬بفتح الياء وكسر الخاء والطاء المشددة‪ .‬وقرأ أيضا^ الحسن‪،‬‬

‫والعمش‪ :‬يخطف‪ ،‬بكسر الثلثة وتشديد الطاء‪ .‬وقرأ زيد بن علي‪ :‬يخطف‪ ،‬بضم الياء وفتح‬
‫الخاء وكسر الطاء المشددة من خطف‪ ،‬وهو تكثير مبالغة ل تعدية‪ .‬وقرأ بعض أهل المدينة‪:‬‬

‫يخطف‪ ،‬بفتح الياء وسكون الخاء وتشديد الطاء المكسورة‪ ،‬والتحقيق أنه اختلس لفتحة الخاء‬
‫يؤدي إلى التقاء الساكنين على غير‬
‫ل إسكان‪ ،‬لنه [‬
‫حد التقائهما‪.‬‬
‫فهذا الحرف قرىء عشر قراءات‪ :‬السبعة يخطف‪ ،‬والشواذ‪ :‬يخطف يختطف يتخطف يخطف‬
‫وأصله يتخطف‪ ،‬فحذف التاء مع الياء شذوذا^‪ ،‬كما حذفها مع التاء قياسا^‪ .‬يخطف يخطف‬

‫يخطف يخطف‪ ،‬والربع الخر أصلها يختطف فعرض إدغام التاء في الطاء فسكنت التاء للدغام‬
‫فلزم تحريك ما قبلها‪ ،‬فإما بحركة التاء‪ ،‬وهي الفتح مبينة أو مختلسة‪ ،‬أو بحركة التقاء الساكنين‪،‬‬
‫وهي الكسر‪ .‬وكسر الياء اتباع لكسرة الخاء‪ ،‬وهذه مسألة إدغام اختصم به‪ ،‬وهي مسألة تصريفية‬
‫يختلف فيها اسم المفعول والمصدر‪ ،‬وتبيين ذلك في علم التصريف‪ .‬ومن فسر البرق بالزجر‬
‫والوعيد قال‪ :‬يكاد ذلك يصيبهم‪ .‬ومن مثله بحجج القرآن وبراهينه الساطعة قال‪ :‬المعنى يكاد‬

‫ذلك يبهرهم‪.‬‬
‫وكل‪ :‬منصوب على الظرف وسرت إليه الظرفية من إضافته لما المصدرية الظرفية لنك إذا قلت‪:‬‬
‫ما صحبتني أكرمتك‪ ،‬فالمعنى م [دة صحبتك لي أكرمك‪ ،‬وغالب ما توصل به ما هذه بالفعل‬

‫الماضي‪ ،‬وما الظرفية يراد بها العموم‪ ،‬فإذا قلت‪ :‬أصحبك ما ذر ل شارق‪ ،‬فإنما تريد العموم‪.‬‬
‫فكل هذه أكدت العموم الذي أفادته ما الظرفية‪ ،‬ول يراد في لسان العرب مطلق الفعل الواقع‬
‫صلة لما‪ ،‬فيكتفى فيه بمرة واحدة‪ ،‬ولدللتها على عموم الزمان جزم بها بعض العرب‪.‬‬
‫وما أضاء‪ :‬في موضع خفض بالضافة‪ ،‬إذ التقدير كل إضاءة‪ ،‬وهو على حذف مضاف أيضا^‪،‬‬
‫معناه‪ :‬كل وقت إضاءة‪ ،‬فقام المصدر مقام الظرف‪ ،‬كما قالوا‪ :‬جئتك خفوق النجم‪ .‬والعامل في‬
‫كلما قوله‪ :‬مشوا فيه‪ ،‬وأضاء عند المبرد هنا متعد التقدير‪ ،‬كلما أضاء لهم البرق الطريق‪.‬‬
‫وقرأ يزيد بن قطيب والضحاك‪ :‬وإذا أظلم مبنيا^ للمفعول‪ ،‬وأصل أظلم أن ل يتعدى‪ ،‬يقال‪ :‬أظلم‬

‫الليل‪ .‬وظاهر كلم الزمخشري أن أظلم يكون متعديا^ بنفسه لمفعول‪ ،‬فلذلك جاز أن يبنى لما لم‬

‫يسم فاعله‪ .‬قال الزمخشري‪ :‬أظلم على ما لم يسم فاعله‪ ،‬وجاء في شعر حبيب بن أوس الطائي‪:‬‬

‫حالي ثمت أجليا‬
‫هما أظلما [‬

‫ظلميهما عن وجه أمرد أشيب‬

‫وهو أن كان محدثا^ ل يستشهد بشعره في اللغة‪ ،‬فهو من علماء العربية‪ ،‬فاجعل ما يقوله بمنزلة ما‬
‫يرويه‪ .‬أل ترى إلى قول العلماء الدليل عليه بيت الحماسة‪ ،‬فيقتنعون بذلك لوثوقهم بروايته‬

‫وإتقانه‪ ،‬انتهى كلمه‪ .‬فظاهره كما قلنا أنه متع [د وبناؤه لما لم يسم فاعله‪ ،‬ولذلك استأنس بقول‬

‫أبي تمام‪ :‬هما أظلما حالي‪ ،‬وله عندي تخريج غير ما ذكر الزمخشري‪ ،‬وهو أن يكون أظلم غير‬

‫متع [د بنفسه لمفعول‪ ،‬ولكنه يتعدى بحرف جر‪ .‬أل ترى كيف عدي أظلم إلى المجرور بعلى؟‬

‫فعلى هذا يكون الذي قام مقام الفاعل أو حذف هو الجار والمجرور‪ ،‬فيكون في موضع رفع‪،‬‬
‫وكان الصل‪ :‬وإذا أظلم الليل عليهم‪ ،‬ثم حذف‪ ،‬فقام الجار والمجرور مقامه‪ ،‬نحو‪ :‬غضب زيد‬

‫على عمرو‪ ،‬ثم تحذف زيدا^ وتبني الفعل للمفعول فتقول‪ :‬غضب على عمرو‪ ،‬فليس يكون التقدير‬
‫إذ ذاك‪ :‬وإذا أظلم ال الليل‪ ،‬فحذفت الجللة وأقيم ضمير الليل مقام الفاعل‪ .‬وأما ما وقع في‬

‫كلم حبيب فل يستشهد به‪ ،‬وقد نقد على أبي علي الفارسي الستشهاد بقول حبيب‪:‬‬
‫من كان مرعى عزمه وهمومه‬
‫روض الماني لم يزل مهزول^‬
‫وكيف يستشهد بكلم من هو مولد‪ ،‬وقد صنف الناس فيما وقع له من اللحن في شعره؟‬
‫ومفعول شاء هنا محذوف للدللة عليه التقدير‪ :‬ولو شاء ال إذهاب سمعهم وأبصارهم‪ .‬والكلم‬
‫في الباء في بسمعهم كالكلم فيها في‪} :‬ذهب ال بنورهم{)البقرة‪ ،(17 :‬هذا السياق الذي نوقل‬
‫في ذروة الحسان وتمكن في براعة أقسام البديع وبلغة معاني البيان‪.‬‬

‫*‪,‬‬
‫*‪,‬‬
‫ين ‪,‬من ق(ـ ‪0‬بل‪8 ,‬ك ‪0‬م ل ((عل* ‪8‬ك ‪0‬م ت(ـت*ـ ‪8‬قو (ن * ال* ‪,‬ذى (ج (ع (ل ل( ‪8‬ك ‪8‬م‬
‫*اس ا ‪0‬عب‪8 8‬دوا‪( 0‬رب* ‪8‬ك ‪8‬م الذ ‪0‬ى (خل( (ق ‪8‬ك ‪0‬م (والذ (‬
‫}ي(أ(ي›ـ (ها الن ‪8‬‬
‫سمآء ب‪,‬نآء وأ(نز (ل ‪,‬من ال * ‪,‬‬
‫ال—ر ‪,‬‬
‫آء مآء ف(أ( ‪0‬خرج ب‪, ,‬ه ‪,‬من الث*مر ‪,‬‬
‫ت ‪,‬ر‪0‬زقا^ ل* ‪8‬ك ‪0‬م ف(ل( ت( ‪0‬ج (عل‪8‬وا‪ 0‬لل* ‪,‬ه‬
‫‪( 0‬‬
‫س (م ( ^ ( (‬
‫ض ف (راشا^ (وال * ( ( ( ^ ( ( (‬
‫( ((‬
‫أ(ن (دادا^ (وأ(نت‪0 8‬م ت(ـ ‪0‬عل( ‪8‬مو (ن {‪.‬‬
‫يا‪ :‬حرف نداء‪ ،‬وزعم بعضهم أنها اسم فعل معناها‪ :‬أنادي‪ ،‬وعلى كثرة وقوع النداء في القرآن لم‬
‫يقع نداء إل بها‪ ،‬وهي أعم حروف النداء‪ ،‬إذ ينادى بها القريب والبعيد والمستغاث والمندوب‪.‬‬
‫وأمالها بعضهم‪ ،‬وقد تتجرد للتنبيه فيليها المبتدأ والمر والتمني والتعليل‪ ،‬والصح أن ل ينوي‬
‫بعدها منادى‪ .‬أي‪ :‬استفهام وشرط وصفة ووصلة لنداء ما فيه اللف واللم‪ ،‬وموصولة‪ ،‬خلفا^‬
‫لحمد بن يحيى‪ ،‬إذ أنكر مجيئها موصولة‪ ،‬ول تكون موصوفة خلفا^ للخفش‪ .‬ها‪ :‬حرف تنبيه‪،‬‬
‫أكثر استعمالها مع ضمير رفع منفصل مبتدأ مخبر عنه باسم إشارة غالبا^‪ ،‬أو مع اسم إشارة ل‬

‫لبعد‪ ،‬ويفصل بها بين أي في النداء وبين المرفوع بعده‪ ،‬وضمها فيه لغة بني مالك من بني أسد‪،‬‬

‫يقولون‪ :‬يا أيه الرجل‪ ،‬ويا أيتها المرأة‪.‬‬
‫وعطف قوله‪} :‬والذين من قبلكم{ على الضمير المنصوب في خلقكم‪ ،‬والمعطوف متق [دم في‬

‫الزمان على المعطوف عليه وبدأ به‪ ،‬وإن كان متأخرا^ في الزمان‪ ،‬لن علم النسان بأحوال نفسه‬

‫أظهر من علمه بأحوال غيره‪.‬‬

‫وأي في أيها منادى مفرد مبني على الضم‪ ،‬وليست الضمة فيه حركة إعراب خلفا^ للكسائي‬

‫والرياشي‪ ،‬وهي وصلة لنداء ما فيه اللف واللم ما لم يمكن أن ينادى توصل بنداء أي إلى ندائه‪،‬‬

‫وهي في موضع نصب‪ ،‬وهاء التنبيه كأنها عوض مما منعت من الضافة وارتفع الناس على الصفة‬
‫على اللفظ‪ ،‬لن بناء أي شبيه بالعراب‪ ،‬فلذلك جاز مراعاة اللفظ‪ ،‬ول يجوز نصبه على‬
‫الموضع‪ ،‬خلفا^ لبي عثمان‪ .‬وزعم أبو الحسن في أحد قوليه أن أيا في النداء موصولة وأن‬

‫المرفوع بعدها خبر مبتدأ محذوف‪ ،‬فإذا قال‪ :‬يا أيها الرجل‪ ،‬فتقديره‪ :‬يا من هو الرجل‪ .‬والكلم‬

‫على هذا القول وقول أبي عثمان مستقصى في النحو‪.‬‬
‫وقرأ ابن السميفع‪ :‬وخلق من قبلكم‪ ،‬جعله من عطف الجمل‪ .‬وقرأ زيد بن علي‪} :‬والذين من‬
‫قبلكم{ فتح ميم من‪ ،‬قال الزمخشري‪ :‬وهي قراءة مشكلة ووجهها على إشكالها أن يقال‪ :‬أقحم‬
‫الموصول الثاني بين الول وصلته تأكيدا^‪ ،‬كما أقحم جرير في قوله‪:‬‬

‫يا تيم تيم عدي ل أبا لكم‬

‫تيما الثاني بين الول وما أضيف إليه‪ ،‬وكإقحامهم لم الضافة بين المضاف والمضاف إليه في ل‬

‫أبا لك‪ ،‬انتهى كلمه‪ .‬وهذا التخريج الذي خرج الزمخشري قراءة زيد عليه هو مذهب لبعض‬
‫النحويين زعم أنك إذا أتيت بعد الموصول بموصول آخر في معناه مؤكد له‪ ،‬لم يحتج الموصول‬
‫الثاني إلى صلة‪ ،‬نحو قوله‪:‬‬
‫من النفر اللئي الذين أذاهم‬
‫يهاب اللئام حلقة الباب قعقعوا‬
‫فإذا وجوابها صلة اللئي‪ ،‬ول صلة للذين‪ ،‬لنه إنما أتى به للتأكيد‪ .‬قال أصحابنا‪ :‬وهذا الذي‬
‫ذهب إليه باطل‪ ،‬لن القياس إذا أكد الموصول أن تكرره مع صلته لنها من كماله‪ ،‬وإذا كانوا‬
‫أكدوا حرف الجر أعادوه مع ما يدخل عليه لفتقاره إليه‪ ،‬ول يعيدونه وحده إل في ضرورة‪،‬‬
‫فالحرى أن يفعل مثل ذلك بالموصول الذي الصلة بمنزلة جزء منه‪ .‬وخرج أصحابنا البيت على‬
‫أن الصلة للموصول الثاني وهو خبر مبتدأ محذوف‪ ،‬ذلك المبتدأ والموصول في موضع الصلة‬
‫للول تقديره من النفر اللئي هم الذين أذاهم‪ ،‬وجاز حذف المبتدأ وإضماره لطول خبره‪ ،‬فعلى‬
‫هذا يتخرج قراءة زيد أن يكون قبلكم صلة من‪ ،‬ومن خبر مبتدأ محذوف‪ ،‬وذلك المبتدأ وخبره‬
‫صلة للموصول الول وهو الذين‪ ،‬التقدير والذين هم من قبلكم‪ .‬وعلى قراءة الجمهور تكون صلة‬
‫الذين قوله‪} :‬من قبلكم{‪ ،‬وفي ذلك إشكال‪ ،‬لن الذين أعيان‪ ،‬ومن قبلكم جار ومجرور ناقص‬
‫ليس في الخبار به عن العيان فائدة‪ ،‬فكذلك الوصل به إل على تأويل‪ ،‬وتأويله أنه يؤول إلى أن‬
‫ظرف الزمان إذا وصف صح وقوعه خبرا^ نحو‪ :‬نحن في يوم طيب‪ ،‬كذلك يقدر هذا والذين كانوا‬

‫من زمان قبل زمانكم‪.‬‬

‫والموصول الثاني في قوله‪} :‬الذي جعل{ يجوز رفعه ونصبه‪ ،‬فرفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف‪،‬‬
‫فهو رفع على القطع‪ ،‬إذ هو صفة مدح‪ ،‬قالوا‪ :‬أو على أنه مبتدأ خبره قوله‪} :‬فل تجعلوا ل‬
‫أندادا^{‪ ،‬وهو ضعيف لوجهين‪ :‬أحدهما‪ :‬أن صلة الذي وما عطف عليها قد مضيا‪ ،‬فل يناسب‬

‫دخول الفاء في الخبر‪ .‬الثاني‪ :‬أن ذلك ل يتمشى إل على مذهب أبي الحسن‪ ،‬لن من الروابط‬

‫عنده تكرار المبتدأ بمعناه‪ ،‬فالذي مبتدأ‪ ،‬و}فل تجعلوا ل أندادا^{ جملة خبرية‪ ،‬والرابط لفظ ال‬

‫من ل كأنه قيل‪} :‬فل تجعلوا ل أندادا^{‪ ،‬وهذا من تكرار المبتدأ بمعناه‪ .‬ول نعرف إجازة ذلك‬

‫إل عن أبي الحسن‪ .‬أجاز أن تقول‪ :‬زيد قام أبو عمرو‪ ،‬إذا كان أبو عمرو كنية لزيد‪ ،‬ونص سيبويه‬

‫على منع ذلك‪ .‬وأما نصبه فيجوز أن يكون على القطع‪ ،‬إذ هو وصف مدح‪ ،‬كما ذكرنا‪ ،‬ويجوز أن‬
‫يكون وصفا^ لما كان له وصفا^ الذي خلقكم‪ ،‬وهو ربكم‪ ،‬قالوا‪ :‬ويجوز نصبه على أن يكون نعتا^‬
‫لقوله‪} :‬الذي خلقكم{‪ ،‬فيكون نعتا^ للنعت ونعت النعت مما يحيل تكرار النعوت‪ .‬والذي نختاره‬
‫أن النعت ل ينعت‪ ،‬بل النعوت كلها راجعة إلى منعوت واحد‪ ،‬إل إن كان ذلك النعت ل يمكن‬

‫تبعيته للمنعوت‪ ،‬فيكون إذ ذاك نعتا^ للنعت الول‪ ،‬نحو قولك‪ :‬يا أيها الفارس ذو الجمة‪ .‬وأجاز‬

‫أبو محمد مكي نصبه بإضمار أعني‪ ،‬وما قبله ليس بملتبس‪ ،‬فيحتاج إلى مفسر له بإضمار أعني‪،‬‬

‫وأجاز أيضا^ نصبه بتتقون‪ ،‬وهو إعراب غث ينزه القرآن عن مثله‪ .‬وإنما أتى بقوله الذي دون واو‬

‫لتكون هذه الصفة وما قبلها راجعين إلى موصوف واحد‪ ،‬إذ لو كانت بالواو لوهم ذلك موصوفا^‬
‫آخر‪ ،‬لن العطف أصله المغايرة‪.‬‬
‫وجعل‪ :‬بمعنى صير‪ ،‬لذلك نصبت الرض‪ .‬وفراشا^‪ ،‬ولكم متعلق بجعل‪ ،‬وأجاز بعضهم أن ينتصب‬

‫فراشا^ وبناء على الحال‪ ،‬على أن يكون جعل بمعنى خلق‪ ،‬فيتعدى إلى واحد‪.‬‬

‫والثانية جملة صالحة بنفسها أن تكون صلة تامة لول عطفها‪ ،‬ومن متعلقة بأنزل وهي لبتداء‬
‫الغاية‪ ،‬ويحتمل أن تتعلق بمحذوف على أن تكون في موضع الحال من ماء‪ ،‬لنه لو تأخر لكان‬
‫نعتا^ فلما تقدم انتصب على الحال‪ ،‬ومعناها إذ ذاك التبعيض‪ ،‬ويكون في الكلم مضاف محذوف‬
‫أي من مياه السماء ونكر ماء لن المنزل لم يكن عاما^ فتدخل عليه اللف واللم وإنما هو ما‬

‫صدق عليه السم‪ .‬فأخرج به‪ :‬والهاء في به عائدة إلى الماء‪ ،‬والباء معناها السببية‪ .‬فالماء سبب‬
‫للخروج‪ ،‬كما أن ماء الفحل سبب في خلق الولد‪ ،‬وهذه السببية مجاز‪ ،‬إذ الباري تعالى قادر على‬
‫أن ينشىء الجناس‪ ،‬وقد أنشأ من غير مادة ول سبب‪ ،‬ولكنه تعالى لما أوجد خلقه في بعض‬
‫الشياء عند أمر ما‪ ،‬أجرى ذلك المر مجرى السبب ل أنه سبب حقيقي‪ .‬ول تعالى في إنشاء‬
‫المور منتقلة من حال إلى حال حكم يستنصر بها‪ ،‬لم يكن في إنشائها دفعة واحدة من غير‬
‫انتقال أطوار‪ ،‬لن في كل طور مشاهدة أمر من عجيب التنقل وغريب التدريج تزيد المتأمل‬

‫تعظيما^ للباري‪} .‬من الثمرات{ من للتبعيض‪ ،‬واللف واللم في الثمرات لتعريف الجنس وجمع‬

‫لختلف أنواعه‪ ،‬ول ضرورة تدعو إلى ارتكاب أن الثمرات من باب الجموع التي يتفاوت بعضها‬

‫موضع بعض للتقائهما في الجمعية‪ ،‬نحو‪} :‬كم تركوا من جنات{)الدخان‪ ،(25 :‬وثلثة قروء{‬
‫)البقرة‪ ،(228 :‬فقامت الثمرات مقام الثمر أو الثمار على ما ذهب إليه الزمخشري‪ ،‬لن هذا من‬
‫الجمع المحلى باللف واللم‪ ،‬فهو وإن كان جمع قلة‪ ،‬فإن اللف واللم التي للعموم تنقله من‬
‫الختصاص لجمع القلة للعموم‪ ،‬فل فرق بين الثمرات والثمار‪ ،‬إذ اللف واللم للستغراق فيهما‪،‬‬
‫ولذلك رد المحققون على من نقد على حسان قوله‪:‬‬
‫لنا الجفنات الغر يا معن في الضحى‬

‫وأسيافنا يقطرن من نجدة دما{ بأن هذا جمع قلة‪ ،‬فكان ينبغي على زعمه أن يقول‪ :‬الجفان‬
‫وسيوفنا‪ ،‬وهو نقد غير صحيح لما ذكرناه من أن الستغراق ينقله‪ ،‬وأبعد من جعل من زائدة‪،‬‬
‫وجعل اللف واللم للستغراق لوجهين‪ :‬أحدهما‪ :‬زيادة من في الواجب‪ ،‬وقيل معرفة‪ ،‬وهذا ل‬
‫يقول به أحد من البصريين والكوفيين إل الخفش‪ .‬والثاني‪ :‬أنه يلزم منه أن يكون جميع الثمرات‬
‫التي أخرجها رزقا^ لنا‪ ،‬وكم من شجرة أثمرت شيئا^ ل يمكن أن يكون رزقا^ لنا‪ ،‬وإن كانت للتبعيض‬
‫كان بعض الثمار رزقا^ لنا وبعضها ل يكون رزقا^ لنا‪ ،‬وهو الواقع‪ .‬وناسب في الية تنكير الماء‬

‫وكون من دالة على التبعيض وتنكير الرزق‪ ،‬إذ المعنى‪ :‬وأنزل من السماء بعض الماء فأخرج به‬

‫بعض الثمرات بعض رزق لكم‪ ،‬إذ ليس جميع رزقهم هو بعض الثمرات‪ ،‬إنما ذلك بعض رزقهم‪،‬‬
‫ومن الثمرات يحتمل أن يكون في موضع المفعول به بأخرج‪ ،‬ويكون على هذا رزقا^ منصوبا^ على‬

‫الحال إن أ‪8‬ريد به المرزوق كالطحن والرعي‪ ،‬أو مفعول^ من أجله إن أريد به المصدر‪ ،‬وشروط‬
‫المفعول له فيه موجودة‪ ،‬ويحتمل أن يكون متعلقا^ بأخرج‪ ،‬ويكون رزقا^ مفعول^ بأخرج‪.‬‬

‫و}لكم{‪ :‬إن أريد بالرزق المصدر كانت الكاف مفعول^ به واللم منوية لتع [دي المصدر إليه نحو‪:‬‬

‫ضربت ابني تأديبا^ له‪ ،‬أي تأديبه‪ ،‬وإن أريد به المرزوق كان في موضع الصفة فتتعلق اللم‬

‫بمحذوف‪ ،‬أي كائنا^ لكم‪ ،‬ويحتمل أن تكون لكم متعلقا^ بأخرج‪ ،‬أي فأخرج لكم به من الثمرات‬

‫رزقا^‪.‬‬

‫النهي متعلق بالمر في قوله‪} :‬اعبدوا ربكم{‪ ،‬أي فوحدوه وأخلصوا له العبادة‪ ،‬لن أصل العبادة‬
‫هو التوحيد‪ .‬قال الزمخشري‪ :‬متعلق بلعل‪ ،‬على أن ينتصب تجعلوا انتصاب فأط[لع في قوله‪:‬‬
‫}لعلي أبلغ السباب‪ ،‬أسباب السموات فأط*لع إلى إله موسى{)غافر‪ ،(37 36 :‬في رواية حفص‬
‫عن عاصم‪ ،‬أي خلقكم لكي تتقوا وتخافوا عقابه فل تشبهوه بخلقه‪ ،‬انتهى كلمه‪ .‬فعلى هذا ل‬
‫تكون ل ناهية بل نافية‪ ،‬وتجعلوا منصوب على جواب الترجي‪ ،‬وهو ل يجوز على مذهب‬
‫البصريين‪ ،‬إنما ذهب إلى جواز ذلك الكوفيون‪ ،‬أجروا لعل مجرى هل‪ .‬فكما أن الستفهام ينصب‬
‫الفعل في جوابه فكذلك الترجي‪ .‬فهذا التخريج الذي أخرجه الزمخشري ل يجوز على مذهب‬
‫البصريين‪.‬‬
‫ويجوز أن يكون متعلقا^ بالذي إذا جعلته خبر مبتدأ محذوف‪ ،‬أي هو الذي جعل لكم هذه اليات‬
‫العظيمة والدلئل النيرة الشاهدة بالوحدانية‪ ،‬فل تجعلوا له أندادا^‪.‬‬
‫}وأنتم تعلمون{‪ :‬جملة حالية‪ ،‬ومفعول تعلمون متروك‪.‬‬

‫ل تنوب إ [ن ومعمولها مناب مفعوليها‪ ،‬بخلف ظن‪ ،‬فإنها تنوب مناب مفعوليها‪ ،‬ولذلك سر ذكر‬

‫في علم العربية‪.‬‬
‫ب ‪.‬م *ما ن(ـ *زل‪0‬ن(ا (عل(ى (ع ‪0‬ب ‪,‬دن(ا ف(أ‪0‬ت‪8‬وا‪ 0‬ب‪,‬سورة‪. ¢‬من ‪.‬مث‪0‬ل‪, ,‬ه وا ‪0‬دع‪8‬وا‪8 0‬ش (ه (دآء ‪8‬كم ‪.‬من ‪8‬د ‪,‬‬
‫}وإ‪,‬ن ‪8‬كنت‪0 8‬م ف‪,‬ى (ري‪¢ 0‬‬
‫ون الل* ‪,‬ه إ‪,‬ن‬
‫‪( 8‬‬
‫(‬
‫(‬
‫(‬
‫ود (ها الن*اس وال ‪,‬‬
‫‪8‬كنت‪8‬م ‪, ,‬‬
‫*‬
‫*ت‬
‫‪0‬ح (ج (ارة‪ 8‬أ ‪8,‬عد ‪0‬‬
‫*ار ال*ت‪,‬ى (وق‪8 8‬‬
‫‪( 0‬‬
‫ين * ف(‪,‬إن ل ‪0‬م ت(ـ ‪0‬ف (عل‪8‬وا‪( 0‬ول(ن ت(ـ ‪0‬ف (عل‪8‬وا‪ 0‬ف(ات*ـ ‪8‬قوا‪ 0‬الن (‬
‫‪( 8‬‬
‫صدق (‬
‫‪, ,‬‬
‫ين {‪.‬‬
‫ل ‪0‬ل (كف ‪,‬ر (‬
‫}إن{‪ :‬حرف ثنائي الوضع يكون شرطا^‪ ،‬وهو أصل أدواته‪ ،‬وحرف نفي‪ ،‬وفي إعماله أعمال ما‬
‫الحجازية خلف‪ ،‬وزائدا^ مطردا^ بعد ما النافية‪ ،‬وقبل مدة النكار‪ ،‬ول تكون بمعنى إذ خل‬

‫لزاعمه‪ ،‬ول يعد من مواضعه المخففة من الثقيلة لنها ثلثية الوضع‪ ،‬ولذلك اختلف حكمها في‬
‫التصغير‪ .‬العبد‪ :‬لغة المملوك الذكر من جنس النسان‪ ،‬وهو راجع لمعنى العبادة‪ ،‬وتقدم شرحها‪.‬‬

‫التيان‪ :‬المجيء‪ ،‬والمر منه‪ :‬ائت‪ ،‬كما جاء في لفظ القرآن‪ ،‬وشذ حذف فائه في المر قياسا^‬
‫واستعمال^‪ ،‬قال الشاعر‪:‬‬

‫ت لي آل عوف فاندهم لي جماعة‬
‫‪¢‬‬
‫وسل آل عوف أي شيء يضيرها وقال آخر‪:‬‬
‫فإن نحن لم ننهض لكم فنبركم‬

‫فتونا قفوا دونا إذن بالجرائم من مثله‪ :‬المماثلة تقع بأدنى مشابهة‪ ،‬وقد ذكر سيبويه‪ ،‬رحمه ال‪،‬‬
‫أن‪ :‬مررت برجل مثلك‪ ،‬يحتمل وجوها^ ثلثة‪ ،‬ولفظه مثل لزمة الضافة لفظا^‪ ،‬ولذلك لحن بعض‬

‫المولدين في قوله‪:‬‬

‫ومثلك من يملك الناس طرا^‬
‫على أنه ليس في الناس مثل‬
‫ول يكون محل^ خلفا^ للكوفيين‪ .‬وله في باب الصفة‪ ،‬إذا جرى على مفرد ومثنى ومجموع‪ ،‬حكم‬
‫ذكر في النحو‪.‬‬

‫}دون{‪ :‬ظرف مكان ملزم للظرفية الحقيقية أو المجازية‪ ،‬ول يتصرف فيه بغير من‪ .‬قال سيبويه‪:‬‬
‫وأما دونك فل يرفع أبدا^‪ .‬قال افراء‪ :‬وقد ذكر دونك وظروفا^ نحوها ل تستعمل أسماء مرفوعة‬

‫على اختيار‪ ،‬وربما رفعوا‪ .‬وظاهر قول الخفش‪ :‬جواز تصرفه‪ ،‬خرج قوله تعالى‪} ،‬ومنا دون ذلك{‬

‫)الجن‪ (11 :‬على أنه مبتدأ وبني لضافته إلى المبنى‪ ،‬وقد جاء مرفوعا^ في الشعر أيضا^‪ ،‬قال‬

‫الشاعر‪:‬‬

‫ألم ترني أني حميت حقيبتي‬
‫وباشرت حد الموت والموت دونها{‬

‫وتجيء دون صفة بمعنى رديء‪ ،‬يقال‪ :‬ثوب دون‪ ،‬أي رديء‪ ،‬حكاه سيبويه في أحد قوليه‪ ،‬فعلى‬
‫هذا يعرب بوجوه العراب ويكون دون مشتركا^‪} .‬لن{‪ :‬حرف نفي ثنائي الوضع بسيط‪ ،‬ل مركب‬

‫للفراء‪،‬‬
‫من ل إن خلفا^ للخليل في أحد قوليه‪ ،‬ول نونها بدل من ألف‪ ،‬فيكون أصلها ل خلفا^ [‬
‫ول يقتضي النفي على التأييد خلفا^ للزمخشري في أحد قوليه‪ ،‬ول هي أقصر نفيا^ من ل إذ لن‬
‫تنفي ما قرب‪ ،‬ول يمتد معنى النفي فيها كما يمتد في ل خلفا^ لزاعمه‪ ،‬ول يكون دعاء خلفا^‬
‫لزاعمه‪ ،‬وعملها النصب‪ ،‬وذكروا أن الجزم بها لغة‪ ،‬وأنشد ابن الطراوة‪:‬‬

‫لن يخب الن من رجائك من‬
‫حرك دون بابك الحلقة‬
‫ولها أحكام كثيرة ذكرت في النحو‪ ،‬ولما كانوا في ريب حقيقة‪ ،‬وكانت إن الشرطية إنما تدخل‬
‫على الممكن أو المحقق المبهم زمان وقوعه‪ ،‬ادعى بعض المفسرين أن إن هنا معناها‪ :‬إذا^‪ ،‬لن‬
‫إذا تفيد مضي ما أضيفت إليه‪ ،‬ومذهب المحققين أن إن ل تكون بمعنى إذا‪ .‬وزعم المبرد ومن‬

‫وافقه أن لكان الماضية الناقصة معان حكما^ ليست لغيرها من الفعال الماضية‪ ،‬فلقوة كان زعم‬
‫أن إن ل يقلب معناها إلى الستقبال‪ ،‬بل يكون على معناه من المضي إن دخلت عليه إن‪،‬‬

‫والصحيح ما ذهب إليه الجمهور من أن كان كغيرها من الفعال‪ ،‬وتأولوا ما ظاهره ما ذهب إليه‬
‫المبرد‪ ،‬إما على إضمار يكن بعد إن نحو‪} :‬إن كان قميصه ق [د{)يوسف‪ (26 :‬أي إن يكن كان‬
‫قميصه‪ ،‬أو على أن المراد به التبيين‪ ،‬أي أن يتبين كون قميصه ق [د‪.‬‬

‫إلي‬
‫فعلى قول أبي العباس يكون كونهم في ريب ماضيا^‪ ،‬ويصير نظير ما لو جاء إن كنت أحسنت [‬
‫فقد أحسنت إليك‪ ،‬إذا حمل على ظاهره ولم يتأول‪.‬‬
‫ومن تحتمل ابتداء الغاية والسببية‪ ،‬ول يجوز أن تكون للتبعيض‪ .‬وما موصولة‪ ،‬أي من الذي نزلنا‪،‬‬
‫والعائد محذوف‪ ،‬أي نزلناه‪ ،‬وشرط حذفه موجود‪ .‬وأجاز بعضهم أن تكون ما نكرة موصوفة‪ ،‬وقد‬
‫تقدم لنا الكلم على ما النكرة الموصوفة‪.‬‬
‫و}نزلنا{ لم يكن متعديا^ قبل التضعيف إنما كان لزما^‪ ،‬وتعديه إنما يفيده التضعيف أو الهمزة‪ ،‬فإن‬
‫جاء في لزم فهو قليل‪ .‬قالوا‪ :‬مات المال‪ ،‬وموت المال‪ ،‬إذا كثر ذلك فيه‪ ،‬وأيضا^‪ ،‬فالتضعيف‬
‫الذي يراد به التكثير إنما يدل على كثرة وقوع الفعل‪ ،‬أما أن يجعل اللزم متعديا^ فل‪ ،‬و}نزلنا{‬

‫قبل التضعيف كان لزما^ ولم يكن متعديا^‪ ،‬فيكون التعدي المستفاد من التضعيف دليل^ على أنه‬

‫وموت‬
‫للنقل ل للتكثير‪ ،‬إذ لو كان للتكثير‪ ،‬وقد دخل على اللزم‪ ،‬بقي لزما^ نحو‪ :‬مات المال‪[ ،‬‬

‫المال‪.‬‬

‫فمن‪ :‬للتبعيض وهي في موضع الصفة لسورة أي بسورة كائنة من مثله‪.‬‬
‫وأجاز المهدوي وأبو محمد بن عطية أن تكون لبيان الجنس على تقدير أن يكون الضمير عائدا^‬
‫على المنزل‪ ،‬وتفسر المثلية بنظمه ورصفه وفصاحة معانيه التي تعرفونها‪ ،‬ول يعجزهم إل التأليف‬
‫الذي خص به القرآن‪ ،‬أو في غيوبه وصدقه‪ ،‬وأجازا على هذا الوجه أيضا^ أن تكون زائدة‪.‬‬

‫وقد اختلف النحويون في إثبات هذا المعنى لمن‪ ،‬والذي عليه أصحابنا أن من ل تكون لبيان‬
‫الجنس‪ ،‬والفرق بين كونها للتبعيض ولبيان الجنس مذكور في كتب النحو‪ .‬وأما كونها زائدة في‬

‫هذا الموضع فل يجوز‪ ،‬على مذهب الكوفيين وجمهور البصريين‪.‬‬
‫فمن متعلقة بقوله‪ :‬فأتوا من مثل الرسول بسورة‪ .‬ومعنى من على هذا الوجه ابتداء الغاية‪ ،‬ويجوز‬
‫أن تكون في موضع الصفة فتتعلق بمحذوف‪ .‬وهي أيضا^ لبتداء الغاية‪ ،‬أي بسورة كائنة من رجل‬

‫مثل الرسول‪ ،‬أي ابتداء كينونتها من مثله‪.‬‬

‫قال الزمخشري‪ :‬لو لم يعدل عن لفظ التيان إلى لفظ الفعل لستطيل أن يقال‪ :‬فإن لم تأتوا‬
‫بسورة من مثله‪ ،‬ولن تأتوا بسورة من مثله‪ ،‬ول يلزم ما قال الزمخشري‪ ،‬لنه لو قيل‪ :‬فإن لم تأتوا‬
‫ولن تأتوا‪ ،‬كان المعنى على ما ذكر ويكون قد حذف ذلك اختصارا^‪ ،‬كما حذف اختصارا^ مفعول‬

‫لم تفعلوا ولن تفعلوا‪ .‬أل ترى أن التقدير‪ :‬فإن لم تفعلوا التيان بسورة من مثله ولن تفعلوا التيان‬

‫بسورة من مثله فهما سيان في الحذف؟ وفي كتاب ابن عطية تعليل غريب لعمل لم الجزم‪ ،‬قال‪:‬‬
‫وجزمت لم لنها أشبهت ل في التبرئة في أنهما ينفيان‪ ،‬فكما تحذف ل تنوين السم‪ ،‬كذلك‬
‫تحذف لم الحركة أو العلمة من الفعل‪.‬‬
‫وفي قوله‪} :‬ولن تفعلوا{ إثارة لهممهم ليكون عجزهم بعد ذلك أبلغ وأبدع‪ ،‬وفي ذلك دليلن‬
‫على إثبات النبوة‪ .‬أحدهما‪ :‬صحة كون المتحدى به معجزا^‪ ،‬الثاني‪ :‬الخبار بالغيب من أنهم لن‬

‫يفعلوا‪ ،‬وهذا ل يعلمه إل ال تعالى‪ ،‬ويدل على ذلك أنهم لو عارضوه لتوفرت الدواعي على نقله‬

‫خصوصا^ من الطاعنين عليه‪ ،‬فإذا لم ينقل على أنه إخبار بالغيب وكان ذلك معجزة‪ .‬وأما ما أتى به‬
‫مسيلمة الكذاب في هذره‪ ،‬وأبو الطيب المتنبي في عبره ونحوهما‪ ،‬فلم يقصدوا به المعارضة‪،‬‬
‫إنما ادعوا أنه نزل عليهم وحي بذلك‪ ،‬فأتوا من ذلك باللفظ الغث‪ ،‬والمعنى السخيف‪ ،‬واللغة‬
‫المهجنة‪ ،‬والسلوب الرذل‪ ،‬والفقرة غير المتمكنة‪ ،‬والمطلع المستقبح‪ ،‬والمقطع المستوهن‪،‬‬
‫ادعوا أنه وحي‪ ،‬كان بينهما من التفاوت في الفصاحة‬
‫بحيث لو قرن ذلك بكلمهم في غير ما [‬
‫والتباين في البلغة ما ل يخفى عمن له يسير تمييز في ذلك‪ :‬فكيف الجهابذة النقاد والبلغاء‬

‫الفصحاء‪ ،‬فسلبهم ال فصاحتهم بادعائهم وافترائهم على ال الكذب‪ .‬وقوله‪} :‬ولن تفعلوا{‬
‫جملة اعتراض‪ ،‬فل موضع لها من العراب‪ ،‬وفيها من تأكيد المعنى ما ل يخفى‪ ،‬لنه لما قال‪:‬‬
‫فإن لم تفعلوا‪ ،‬وكان معناه نفي في المستقبل مخرجا^ ذلك مخرج الممكن‪ ،‬أخبر أن ذلك ل يقع‪،‬‬
‫وهو إخبار صدق‪ ،‬فكان في ذلك تأكيد أنهم ل يعارضونه‪ .‬واقتران الفعل بلن مميز لجملة‬

‫العتراض من جملة الحال‪ ،‬لن جملة الحال ل تدخل عليها لن‪ ،‬وكان النفي بلن في هذه الجملة‬
‫دون ل‪ ،‬وإن كانتا أختين في نفي المستقبل‪ ،‬لن في لن توكيدا^ وتشديدا^‪ ،‬تقول لصاحبك‪ :‬ل أقيم‬

‫غدا^‪ ،‬فإن أنكر عليك قلت‪ :‬لن أقيم غدا^‪ ،‬كما تفعل في‪ :‬أنا مقيم‪ ،‬وإنني مقيم‪ ،‬قاله الزمخشري‪،‬‬
‫وما ذكره هنا مخالف لما حكى عنه أن لن تقتضي النفي على التأبيد‪ .‬وأما ما ذهب إليه ابن‬

‫خطيب زملكي من أن لن تنفي ما قرب وأن ل يمتد النفي فيها‪ ،‬فكاد يكون عكس قول‬
‫الزمخشري‪.‬‬
‫وهذه القوال‪ ،‬أعني التوكيد والتأبيد ونفي ما قرب‪ :‬أقاويل المتأخرين‪ ،‬وإنما المرجوع في معاني‬
‫هذه الحروف وتصرفاتها لئمة العربية المقانع الذين يرجع إلى أقاويلهم‪ .‬قال سيبويه‪ ،‬رحمه ال‪:‬‬
‫ولن نفي لقوله‪ :‬سيفعل‪ ،‬وقال‪ :‬وتكون ل نفيا^ لقوله‪ :‬تفعل‪ ،‬ولم تفعل‪ ،‬انتهى كلمه‪ .‬ويعني بقوله‪:‬‬
‫تفعل‪ ،‬ولم تفعل المستقبل‪ ،‬فهذا نص منه أنهما ينفيان المستقبل إل أن لن نفي لما دخلت عليه‬

‫أداة الستقبال‪ ،‬ول نفي للمضارع الذي يراد به الستقبال‪ .‬فلن أخص‪ ،‬إذ هي داخلة على ما ظهر‬
‫فيه دليل الستقبال لفظا^‪ .‬ولذلك وقع الخلف في ل‪ :‬هل تختص بنفي المستقبل‪ ،‬أم يجوز أن‬
‫تنفي بها الحال؟ وظاهر كلم سيبويه‪ ،‬رحمه ال‪ ،‬هنا أنها ل تنفي الحال‪ ،‬إل أنه قد ذكر في‬

‫الستثناء من أدواته ل يكون ول يمكن حمل النفي فيه على الستقبال لنه بمعنى إل‪ ،‬فهو‬
‫للنشاء‪ ،‬وإذا كان للنشاء فهو حال‪ ،‬فيفيد كلم سيبويه في قوله‪ :‬وتكون ل نفيا^ لقوله يفعل‪ ،‬ولم‬

‫يفعل هذا الذي ذكر في الستثناء‪ ،‬فإذا تقرر هذا الذي ذكرناه‪ ،‬كان القرب من هذه القوال قول‬

‫الزمخشري‪ :‬أول^‪ :‬من أن فيها توكيدا^ وتشديدا^ لنها تنفي ما هو مستقبل بالداة‪ ،‬بخلف ل‪ ،‬فإنها‬
‫تنفي المراد به الستقبال مما ل أداة فيه تخلصه له‪ ،‬ولن ل قد ينفى بها الحال قليل^‪ ،‬فلن أخص‬

‫بالستقبال وأخص بالمضارع‪ ،‬ولن ولن تفعلوا أخصر من ول تفعلون‪ ،‬فلهذا كله ترجح النفي بلن‬
‫على النفي بل‪.‬‬
‫}فاتقوا النار{ جواب للشرط‪.‬‬
‫والجملة من قوله‪} :‬أعدت للكافرين{ في موضع الحال من النار‪ ،‬والعامل فيها‪ :‬فاتقوا‪ ،‬قاله أبو‬
‫البقاء‪ ،‬وفي ذلك نظر‪ ،‬لن جعله الجملة حال^ يصير المعنى‪ :‬فاتقوا النار في حال إعدادها‬

‫للكافرين‪ ،‬وهي مع [دة للكافرين‪ ،‬اتقوا النار أو لم يتقوها‪ ،‬فتكون إذ ذاك حال^ لزمة‪ .‬والصل في‬
‫الحال التي ليست للتأكيد أن تكون منتقلة‪ ،‬والولى عندي أن تكون الجملة ل موضع لها من‬

‫العراب‪ ،‬وكأنها سؤال جواب مق [در كأنه لما وصفت بأن وقودها الناس والحجارة قيل‪ :‬لمن‬
‫أعدت؟ فقيل‪ :‬أعدت للكافرين‪.‬‬

‫}وب ‪, * .‬‬
‫صل‪,‬ح ‪,‬‬
‫ات أ( *ن ل ‪(8‬هم جن ‪¢‬‬
‫‪,‬‬
‫*ت ت( ‪0‬ج ‪,‬رى ‪,‬من ت( ‪0‬حت‪( ,‬ها ال(ن‪0‬ـ (ه ‪8‬ر ‪8‬كل* (ما ‪8‬ر‪,‬زق‪8‬وا‪, 0‬م ‪0‬نـ (ها ‪,‬من‬
‫ين (ء (امن‪8‬وا‪( 0‬و (عمل‪8‬وا‪ 0‬ال * (‬
‫‪( 0‬‬
‫((‬
‫ش ‪,‬ر الذ (‬
‫‪,‬‬
‫*رة‪( œ‬و ‪8‬ه ‪0‬م ف‪( ,‬يها‬
‫ث( (م (رة‪. ¢‬ر‪0‬زقا^ ق(ال‪8‬وا‪( 0‬ه (ذا ال* ‪,‬ذى ‪8‬ر‪,‬زقـ‪0‬ن(ا ‪,‬من ق(ـ ‪0‬ب ‪8‬ل (وأ‪8‬ت‪8‬وا‪ 0‬ب‪, ,‬ه ‪8‬مت( (‬
‫شب‪,‬ها^ (ول ‪(8‬ه ‪0‬م ف (يهآ أ( ‪0‬ز(و ‪œ‬‬
‫ج ›مط(ه (‬
‫(خل‪8 ,‬دو (ن{‪.‬‬

‫تحت‪ :‬ظرف مكان ل يتصرف فيه بغير من‪ ،‬نص على ذلك أبو الحسن‪ .‬قال العرب‪ :‬تقول تحتك‬

‫رجلك‪ ،‬ل يختلفون في نصب التحت‪.‬‬
‫والجملة في قوله‪ :‬وبشر معطوفة على ما قبلها‪ ،‬وليس الذي اعتمد بالعطف هو المر حتى يطلب‬
‫مشاكل من أمر أو نهي بعطف عليه‪ ،‬إنما المعتمد بالعطف هو جملة وصف ثواب المؤمنين‪ ،‬فهي‬
‫معطوفة على جملة وصف عقاب الكافرين‪ ،‬كما تقول‪ :‬زيد يعاقب بالقيد والزهاق‪ ،‬وبشر عمرا^‬
‫بالعفو والطلق‪ ،‬قال هذا الزمخشري وتبعه أبو البقاء فقال‪ :‬الواو في وبشر عطف بها جملة‬
‫ثواب المؤمنين على جملة عقاب الكافرين‪ ،‬انتهى كلمه‪.‬‬
‫أن يكون وبشر في موضع الحال‪ ،‬فالصح أن تكون جملة معطوفة على ما قبلها‪ ،‬وإن لم تتفق‬
‫معاني الجمل‪ ،‬كما ذهب إليه سيبويه وهو الصحيح‪ ،‬وقد استدل لذلك بقول الشاعر‪:‬‬
‫تناغى غزال^ عند باب ابن عامر‬
‫وكحل مآقيك الحسان بإثمد‬
‫وبقول امرىء القيس‪:‬‬
‫وإن شفائي عبرة إن سفحتها‬
‫معول‬
‫وهل عند رسم دارس من [‬
‫وأجاز سيبويه‪ :‬جاءني زيد‪ ،‬ومن أخوك العاقلن‪ ،‬على أن يكون العاقلن خبر ابتداء‬
‫و}الصالحات{‪ :‬جمع صالحة‪ ،‬وهي صفة جرت مجرى السماء في إيلئها العوامل‪ ،‬قال‬
‫الحطيئة‪:‬‬
‫كيف الهجاء وما ينفك صالحة‬
‫من آل لم بظهر الغيب تأتيني‬
‫فعلى هذا انتصابها على أنها مفعول بها‪ ،‬واللف واللم في الصالحات للجنس ل للعموم‪،‬‬

‫و}بشر{ يتعدى لمفعولين‪ :‬أحدهما بنفسه‪ ،‬والخر بإسقاط حرف الجر‪ .‬فقوله‪} :‬أن لهم جنات{‬
‫هو في موضع هذا المفعول‪ ،‬وجاز حذف حرف الجر مع أن قياسا^ مطردا^‪ ،‬واختلفوا بعد حذف‬
‫الحرف‪ ،‬هل موضع أن ومعموليها جر أم نصب؟ فمذهب الخليل والكسائي‪ :‬أن موضعه جر‪،‬‬

‫ومذهب سيبويه والفراء‪ :‬أن موضعه نصب‪ ،‬والستدلل في كتب النحو‪.‬‬
‫واللف واللم في }النهار{ للجنس‪ ،‬قال الزمخشري‪ :‬أو يراد أنهارها‪ ،‬فعوض التعريف باللم من‬
‫تعريف الضافة‪ ،‬كقوله تعالى‪} :‬واشتعل الرأس شيبا^{)مريم‪ ،(4 :‬وهذا الذي ذكره الزمخشري‪،‬‬

‫وهو أن اللف واللم تكون عوضا^ من الضافة‪ ،‬ليس مذهب البصريين‪ ،‬بل شيء ذهب إليه‬

‫الكوفيون‪ ،‬وعليه خرج بعض الناس قوله تعالى‪ :‬مفتحة لهم البواب{)ص‪ ،(50 :‬أي أبوابها‪ .‬وأما‬

‫البصريون فيتأولون هذا على غير هذا الوجه ويجعلون الضمير محذوفا^‪ ،‬أي البواب منها‪ ،‬ولو‬

‫كانت اللف واللم عوضا^ من الضافة لما أتى بالضمير مع اللف واللم‪ ،‬وقال الشاعر‪:‬‬
‫قطوب رحيب الجيب منها رقيقة‬
‫بجس الندامى بضة المتجرد{‬

‫ويجوز أن تكون اللف واللم للعهد الثابت في الذهن من النهار الربعة المذكورة في سورة‬
‫القتال‪.‬‬
‫والحسن في هذه الجملة أن تكون مستأنفة ل موضع لها من العراب‪ ،‬وأجيز أن تكون الجملة‬
‫لها موضع من العراب‪ :‬نصب على تقدير كونه صفة للجنات‪ ،‬ورفع‪ :‬على تقدير خبر مبتدأ‬
‫محذوف‪ .‬ويحتمل هذا وجهين‪ :‬إما أن يكون المبتدأ ضميرا^ عائدا^ على الجنات‪ ،‬أي هي }كلما‬

‫رزقوا منها{‪ ،‬أو عائدا^ على }الذين آمنوا{‪ ،‬أي هم كلما رزقوا‪ ،‬والولى الوجه الول لستقلل‬

‫الجملة فيه لنها في الوجهين السابقين تتق [در بالمفرد‪ ،‬فهي مفتقرة إلى الموصوف‪ ،‬أو إلى المبتدأ‬

‫المحذوف‪ .‬وأجاز أبو البقاء أن تكون حال^ من الذين آمنوا تقديره مرزوقين على الدوام‪ ،‬ول يتم له‬
‫ذلك إل على تقدير أن يكون الحال مقدرة‪ ،‬لنهم وقت التبشير لم يكونوا مرزوقين على الدوام‪.‬‬

‫وأجاز أيضا^ أن تكون حال^ من جنات لنها نكرة قد وصفت بقوله‪ :‬تجري‪ ،‬فقربت من المعرفة‪،‬‬

‫وتؤول أيضا^ إلى الحال المقدرة‪ .‬والصل في الحال أن تكون مصاحبة‪ ،‬فلذلك اخترنا في إعراب‬
‫هذه الجملة غير ما ذكره أبو البقاء‪ .‬ومن‪ :‬في قوله‪ :‬منها‪ ،‬هي لبتداء الغاية‪ ،‬وفي‪} :‬من مثمرة{‬

‫كذلك‪ ،‬لنه بدل من قوله‪ :‬منها‪ ،‬أعيد معه حرف كقوله تعالى‪} :‬كلما أرادوا أن يخرجوا منها من‬
‫غم أعيدوا فيها{)الحج‪ ،(22 :‬على أحد الحتمالين‪ ،‬وكلتاهما تتعلق برزقوا على جهة البدل‪ ،‬كما‬
‫ذكرناه‪ ،‬لن الفعل ل يقضي حرفي جر في معنى واحد إل بالعطف‪ ،‬أو على طريقة البدل‪ ،‬وهذا‬

‫البدل هو بدل الشتمال‪ .‬وقد طول الزمخشري في إعراب قوله‪ :‬من ثمرة‪ ،‬ولم يفصح بالبدل‪،‬‬
‫لكن تمثيله يدل على أنه مراده‪ ،‬وأجاز أن يكون من ثمرة بيانا^ على منهاج قولك‪ :‬رأيت منك‬

‫أسدا^‪ ،‬تريد أنت أسد‪ ،‬انتهى كلمه‪ .‬وكون من للبيان ليس مذهب المحققين من أهل العربية‪ ،‬بل‬

‫تأولوا ما استدل به من أثبت ذلك‪ ،‬ولو فرضنا مجيء من للبيان‪ ،‬لما صح تقديرها للبيان هنا‪ ،‬لن‬

‫القائلين بأن من للبيان قدروها بمضمر وجعلوه صدرا^ لموصول صفة‪ ،‬إن كان قبلها معرفة‪ ،‬نحو‪:‬‬

‫فاجتنبوا الرجس من الوثان{)الحج‪ ،(30 :‬أي الرجس‬

‫الذي هو الوثان‪ ،‬وإن كان قبلها نكرة‪ ،‬فهو يعود على تلك النكرة نحو‪ :‬من يضرب من رجل‪ ،‬أي‬
‫هو رجل‪ ،‬ومن هذه ليس قبلها ما يصلح أن يكون بيانا^ له‪ ،‬ل نكرة ول معرفة‪ ،‬إل إن كان يتمحل‬

‫لذلك أنها بيان لما بعدها‪ ،‬وأن التقدير‪ :‬كلما رزقوا منها رزقا^ من ثمرة‪ ،‬فتكون من مبينة لرزقا^‪،‬‬
‫أي‪ :‬رزقا^ هو ثمرة‪ ،‬فيكون في الكلم تقديم وتأخير‪ .‬فهذا ينبغي أن ينزه كتاب ال عن مثله‪ .‬وأما‪:‬‬
‫رأيت منك أسدا^‪ ،‬فمن لبتداء الغاية أو للغاية ابتداء وانتهاء‪ ،‬نحو‪ :‬أخذته منك‪.‬‬

‫}ق(ال‪8‬وا‪( 0‬ه (ذا ال* ‪,‬ذى ‪8‬ر‪,‬زقـ‪0‬ن(ا ‪,‬من ق(ـ ‪0‬ب ‪8‬ل{‪ ،‬قالوا‪ :‬هو العامل في كلما‪ ،‬وهذا الذي‪ :‬مبتدأ معمول للقول‪.‬‬
‫فالجملة في موضع مفعول‪.‬‬

‫ومن متعلقة برزقا^‪ ،‬وهي لبتداء الغاية‪ .‬وقيل‪ :‬مقطوع عن الضافة‪ ،‬والمضاف إليه معرفة محذوف‬
‫لدللة المعنى عليه وتقديره من قبله‪ :‬أي من قبل المرزوق‪.‬‬

‫وقال بعض المفسرين‪ :‬معناه هذا الذي وعدنا في الدنيا أن نرزقه في الخرة‪ ،‬فعلى هذا القول‬
‫يكون المبتدأ‪ ،‬هو نفس الخبر‪ ،‬ول يكون التقدير مثل‪.‬‬
‫وكون الخبر يكون غير المبتدأ أيضا^ مجاز‪ ،‬إل أن هذا المجاز أكثر وأسوغ‪.‬‬

‫ومجيء الجملة المصدرة بماض حال^ ومعها الواو على إضمار قد جائز في فصيح الكلم‪.‬‬

‫وانتصب متشابها^ على الحال من الضمير في به‪ ،‬وهي حال لزمه‪ ،‬لن التشابه ثابت له‪ ،‬أتوا به أو‬

‫لم يؤتوا‪.‬‬

‫فقال تعالى‪} :‬ولهم فيها أزواج{ والولى أن تكون هذه الجملة مستأنفة‪ .‬كما اخترنا في قوله‪:‬‬
‫}كلما رزقوا{ لن جعلها استئنافا^ يكون في ذلك اعتناء بالجملة‪ ،‬إذ سيقت كلما^ تاما^ ل يحتاج‬
‫إلى ارتباط صناعي‪ ،‬ومن جعلها صفة فقد سلك بها مسلك غير ما هو أصل للحمل‪ .‬وارتفاع‬

‫أزواج على البتداء‪ ،‬وكونه لم يشرك في العامل في جنات يدل على ما قلناه من الستئناف أيضا^‪،‬‬
‫وخبر أزواج في المجرور الذي هو لهم وفيها متعلق بالعامل في لهم الذي هو خبر‪ .‬ومطهرة‪ :‬صفة‬

‫للزواج مبنية على طهرت كالواحدة المؤنثة‪ .‬وقرأ زيد بن علي‪ :‬مطهرات‪ ،‬فجمع باللف والتاء‬
‫على طهرن‪ .‬قال الزمخشري‪ :‬هما لغتان فصيحتان‪ ،‬يقال‪ :‬النساء فعلن‪ ،‬وهن فاعلت‪ ،‬والنساء‬
‫فعلت‪ ،‬وهي فاعلة‪ ،‬ومنه بيت الحماسة‪:‬‬
‫وإذا العذارى بالدخان تقنت‬
‫واستعجلت نصب القدور فملت‬
‫*‪,‬‬
‫‪0‬ح ›ق ‪,‬من‬
‫}إ‪* ,‬ن الل*ه( ل( ي( ‪0‬ست( ‪0‬ح ‪,‬ى أ(ن ي( ‪0‬‬
‫ب (مث(ل^ *ما ب(ـع‪( 8‬‬
‫ض ‪,‬ر (‬
‫ين (ء (امن‪8‬وا‪ 0‬ف(ـي(ـ ‪0‬عل( ‪8‬مو (ن أ(ن*ه‪ 8‬ال (‬
‫وضة^ ف( (ما ف(ـ ‪0‬وق(ـ (ها ف(أ(*ما الذ (‬
‫*‪,‬‬
‫ض ›ل ب‪, ,‬ه (كث‪,‬يرا ويـ ‪0‬ه ‪,‬دي ب‪, ,‬ه (كث‪,‬يرا وما ي ‪,‬‬
‫اد الل*ه‪ 8‬ب‪( ,‬ه (ذا مث(ل^ ي ‪,‬‬
‫ض ›ل ب‪, ,‬ه‬
‫ين (ك (ف ‪8‬روا‪ 0‬ف(ـي(ـ ‪8‬قول‪8‬و (ن (ماذ(آ أ ((ر (‬
‫^ (( ‪8‬‬
‫^ ((‬
‫( ‪8‬‬
‫*رب‪, .‬ه ‪0‬م (وأ( *ما الذ (‬
‫‪,‬‬
‫‪,, , , , ,‬‬
‫*‪,‬‬
‫‪,,‬‬
‫وص (ل (وي‪8‬ـ ‪0‬ف ‪,‬س ‪8‬دو (ن‬
‫ين ي(ن ‪8‬ق ‪8‬‬
‫ضو (ن (ع ‪0‬ه (د الل*ه من ب(ـ ‪0‬عد ميث(قه (وي(ـ ‪0‬قط(ع‪8‬و (ن (مآ أ ((م (ر الل*ه‪ 8‬ب‪,‬ه أ(ن ي‪( 8‬‬
‫ين * الذ (‬
‫إ‪,‬ل* ال‪( 0‬فسق (‬
‫‪,‬‬
‫ف‪,‬ي ال— ‪0‬ر ‪,‬‬
‫(حي( ‪8‬ك ‪0‬م ث‪* 8‬م ي‪, 8‬ميت‪8 8‬ك ‪0‬م ث‪* 8‬م ي‪0 8‬حي‪,‬ي ‪8‬ك ‪0‬م‬
‫‪0‬خ ‪,‬س ‪8‬رو (ن * (ك ‪0‬ي (‬
‫ك ‪8‬ه ‪8‬م ال (‬
‫ض أ‪8‬ول(ئ‪( ,‬‬
‫ف ت( ‪0‬ك ‪8‬ف ‪8‬رو (ن ب‪,‬الل*ه (و‪8‬كنت‪0 8‬م أ ‪(0‬م (وت^ا ف(أ ‪0‬‬
‫ض ج ‪,‬ميعا^ ث‪* 8‬م استـوى إ‪,‬ل(ى ال * ‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪— ,‬‬
‫اه *ن (س ‪0‬ب (ع‬
‫س *و ‪8‬‬
‫ث‪* 8‬م إ‪,‬ل ‪(0‬يه ت‪8‬ـ ‪0‬ر (جع‪8‬و (ن * ‪8‬ه (و ال*ذى (خل( (ق ل( ‪8‬كم *ما فى ال ‪0‬ر ‪( ,‬‬
‫‪((0‬‬
‫س (مآء ف( (‬
‫‪, ¢‬‬
‫‪¢‬‬
‫‪,‬‬
‫يم {‪.‬‬
‫(س (م (وات (و ‪8‬ه (و ب ‪8‬ك ‪.‬ل (ش ‪0‬ىء (عل ‪œ‬‬
‫أن‪ :‬حرف ثنائي الوضع ينسبك منه مع الفعل الذي يليه مصدر‪ ،‬وعمله في المضارع النصب‪ ،‬إن‬
‫كان معربا^‪ ،‬والجزم بها لغة لبني صباح‪ ،‬وتوصل أيضا^ بالماضي المتصرف‪ ،‬وذكروا أنها توصل‬

‫بالمر‪ ،‬وإذا نصبت المضارع فل يجوز الفصل بينهما بشيء‪ .‬وأجاز بعضهم الفصل بالظرف‪،‬‬

‫وأجاز الكوفيون الفصل بينها وبين معمولها بالشرط‪ .‬وأجازوا أيضا^ إلغاءها وتسليط الشرط على ما‬

‫كان يكون معمول^ لها لوله‪ ،‬وأجاز الفراء تقديم معمول معمولها عليها‪ ،‬ومنعه الجمهور‪ .‬وأحكام‬
‫أن الموصولة كثيرة‪ ،‬ويكون أيضا^ حرف تفسير خلفا^ للكوفيين‪ ،‬إذ زعموا أنها ل تأتي تفسيرا^‪،‬‬
‫وسيأتي الكلم على التفسيرية عند قوله تعالى‪} :‬وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي{‬

‫)البقرة‪ ،(125 :‬إن شاء ال تعالى‪ .‬وتكون أن أيضا^ زائدة وتطرد زيادتها بعد لما‪ ،‬ول تفيد إذ ذاك‬

‫غير التوكيد‪ ،‬خلفا^ لمن زاد على ذلك أنها تفيد اتصال الفعل الواقع جوابا^ بالفعل الذي زيدت‬
‫قبله‪ ،‬وبعد القسم قبل لو والجواب خلفا^ لمن زعم أنها إذ ذاك رابطة لجملة القسم بالمقسم‬
‫عليه إذا كان لو والجواب‪ ،‬ول تكون أن للمجازاة خلفا^ للكوفيين‪ ،‬ول بمعنى أن المكسورة‬

‫المخففة من الثقيلة خلفا^ للفارسي‪ ،‬ول للنفي‪ ،‬ول بمعنى إذ‪ ،‬ول بمعنى لئل خلفا^ لزاعمي ذلك‪.‬‬
‫وأما أن المخففة من الثقيلة فحرف ثلثي الوضع‪ ،‬وسأتي الكلم عليه عند أول ما يذكر‪ ،‬إن شاء‬

‫ال تعالى‪.‬‬

‫والبعوضة‪ :‬واحد البعوض‪ ،‬وهي طائر صغير جدا^ معروف‪ ،‬وهو في الصل صفة على فعول‬

‫كالقطوع فغلبت‪ ،‬واشتقاقه من البعض بمعنى القطع‪ .‬أما‪ :‬حرف‪ ،‬وفيه معنى الشرط‪ ،‬وبعضهم يعبر‬

‫عنها بحرف تفصيل‪ ،‬وبعضهم بحرف إخبار‪ ،‬وأبدل بنو تميم الميم الولى ياء فقالوا‪ :‬أيما‪ .‬وقال‬
‫سيبويه في تفسير أما‪ :‬أن المعنى مهما يكن من شيء فزيد ذاهب‪ ،‬والذي يليها مبتدأ وخبر وتلزم‬
‫الفاء فيما ولي الجزاء الذي وليها‪ ،‬إل إن كانت الجملة دعاء فالفاء فيما يليها ول يفصل بغيرها‬
‫من الجمل بينها وبين الفاء‪ ،‬وإذا فصل بها فل بد من الفصل بينها وبين الجملة بمعمول يلي أما‪،‬‬
‫ول يجوز أن يفصل بين أما وبين الفاء بمعمول خبر أن وفاقا^ لسيبويه وأبي عثمان‪ ،‬وخلفا^ للمبرد‬

‫وابن درستويه‪ ،‬ول بمعمول خبر ليت ولعل خلفا^ للفراء‪ .‬ومسألة أما علما^‪ ،‬فعالم يلزم أهل‬
‫الحجاز فيه النصب وتختاره تميم‪ ،‬وتوجيه هاتين المسألتين مذكور في النحو‪.‬‬

‫ماذا‪ :‬الصل في ذا أنها اسم إشارة‪ ،‬فمتى أريد موضوعها الصلي كانت ماذا جملة مستقلة‪،‬‬
‫وتكون ما استفهامية في موضع رفع بالبتداء وذا خبره‪ .‬وقد استعملت العرب ماذا ثلثة‬
‫استعمالت غير الذي ذكرناه أول^‪ :‬أحدها‪ :‬أن تكون ما استفهاما^ وذا موصول^ بدليل وقوع السم‬

‫جوابا^ لها مرفوعا^ في الفصيح‪ ،‬وبدليل رفع البدل قال الشاعر‪:‬‬
‫أل تسألن المرء ماذا يحاول‬

‫أنحب فيقضي أم ضلل وباطل‬
‫الثاني‪ :‬أن تكون ماذا كلها استفهاما^‪ ،‬وهذا الوجه هو الذي يقول بعض النحويين فيه‪ :‬إن ذا لغو‬
‫ول يريد بذلك الزيادة بل المعنى أنها ركبت مع ما وصارت كلها استفهاما^‪ ،‬ويدل على هذا‬

‫الوصف وقوع السم جوابا^ لها منصوبا^ في الفصيح‪ ،‬وقول العرب‪ :‬عماذا تسأل بإثبات ألف ما‪،‬‬

‫وقول الشاعر‪:‬‬

‫يا خزر تغلب ماذا بال نسوتكم‬
‫ل يستفقن إلى الديرين تحتانا‬
‫ول يصح موصولية ذا هنا‪ ،‬الثالث‪ :‬أن تكون ما مع ذا اسما^ موصول^‪ ،‬وهو قليل‪ ،‬قال الشاعر‪:‬‬

‫دعي ماذا علمت سأتقيه‬
‫ولكن بالمغيب نبئيني‬

‫فعلى هذا الوجه والول يكون الفعل بعدها صلة ل موضع له من العراب ول يتسلط على ماذا‪:‬‬
‫وعلى الوجه الثاني يتسلط على ماذا إن كان مما يمكن أن يتسلط‪ .‬وأجاز الفارسي أن تكون ماذا‬
‫نكرة موصوفة وجعل منه‪ :‬دعي ماذا علمت‪.‬‬

‫كيف‪ :‬اسم‪ ،‬ودخول حرف الجر عليها شاذ‪ ،‬وأكثر ما تستعمل استفهاما^‪ ،‬والشرط بها قليل‪،‬‬

‫والجزم بها غير مسموع من العرب‪ ،‬فل نجيزه قياسا^‪ ،‬خلفا^ للكوفيين وقطرب‪ ،‬وقد ذكر خلف‬
‫فيها‪ :‬أهي ظرف أم اسم غير ظرف؟ والول عزوه إلى سيبويه‪ ،‬والثاني إلى الخفش والسيرافي‪،‬‬
‫والبدل منها والجواب إذا كانت مع فعل مستغن منصوبان‪ ،‬ومع ما ل يستغنى مرفوع إن كان‬
‫مبتدأ‪ ،‬ومنصوب إن كان ناسخا^‪.‬‬
‫وقرأ ابن كثير في رواية شبل‪ ،‬وابن محيصن‪ ،‬ويعقوب‪ :‬يستحي بياء واحدة‪ ،‬وهي لغة بني تميم‪،‬‬
‫يجرونها مجرى يستبي‪ .‬قال الشاعر‪:‬‬
‫أل تستحي منا ملوك وتتقي‬
‫محارمنا ل يبوء الدم بالدم‬
‫والماضي‪ :‬استحى‪ ،‬قال الشاعر‪:‬‬
‫إذا ما استحين الماء يعرض نفسه‬
‫كرعن بست في إناء من الورد‬
‫واختلف النحاة في المحذوفة‪ ،‬فقيل لم الكلمة‪ ،‬فالوزن يستفع‪ ،‬فنقلت حركة العين إلى الفاء‬
‫وسكنت العين فصارت يستفع‪ .‬وقيل المحذوف العين‪ ،‬فالوزن يستيفل ثم نقلت حركة اللم إلى‬
‫الفاء وسكنت اللم فصارت يستفل‪ .‬وأكثر نصوص الئمة على أن المحذوف هو العين‪.‬‬
‫وقد تكلمنا على هذه المسألة في »كتاب التكميل لشرح التسهيل« من تأليفنا‪ ،‬وليس هذا‬
‫الحذف مختصا^ بالماضي والمضارع‪ ،‬بل يكون أيضا^ في سائر التصرفات‪ ،‬كاسم الفاعل‪ ،‬واسم‬

‫المفعول‪ ،‬وغير ذلك‪ .‬وهذا الفعل مما نقلوا أنه يكون متعديا^ بنفسه‪ ،‬ويكون متعديا^ بحرف جر‪،‬‬

‫يقال‪ :‬استحييته واستحييت منه‪ .‬فعلى هذا يحتمل }أن يضرب{ أن يكون مفعول^ به على أن يكون‬
‫الفعل تعدى إليه بنفسه‪ ،‬أو تعدى إليه على إسقاط حرف الجر‪ .‬وفي ذلك الخلف الذي ذكرناه‬

‫في قوله تعالى‪} :‬أن لهم جنات{)البقرة‪ ،(25 :‬أذلك في موضع نصب بعد حذف حرف الجر أم‬
‫في موضع جر؟‪.‬‬
‫ويضرب‪ :‬قيل معناه‪ :‬يبين‪ ،‬وقيل‪ :‬يذكر‪ ،‬وقيل‪ :‬يضع‪ ،‬من ضربت عليهم الذلة‪ ،‬وضرب البعث‬
‫على بني فلن‪ ،‬ويكون يضرب قد تعدى إلى واحد‪ ،‬وقيل يضرب‪ :‬في معنى يجعل ويصير‪ ،‬كما‬
‫تقول‪ :‬ضربت الطين لبنا^‪ ،‬وضربت الفضة خاتما^‪ .‬فعلى هذا يتعدى لثنين‪ ،‬والصح أن ضرب ل‬

‫يكون من باب ظن وأخواتها‪ ،‬فيتعدى إلى اثنين‪ ،‬وبطلن هذا المذهب مذكور في كتب النحو‪.‬‬
‫وما‪ :‬إذا نصبت بعوضة زائدة للتأكيد أو صفة للمثل تزيد الكرة شياعا^‪ ،‬كما تقول‪ :‬ائتني ‪¢‬‬
‫برجل ما‪،‬‬

‫أي رجل كان‪ .‬وأجاز الفراء‪ ،‬وثعلب‪ ،‬والزجاج‪ :‬أن تكون ما نكرة‪ ،‬وينتصب بدل^ من قوله‪:‬‬
‫أي‪[ :‬‬

‫مثل^‪ .‬وقرأ الجمهور‪ :‬بنصب بعوضة‪ .‬واختلف في توجيه النصب على وجوه‪:‬‬

‫أحدها‪ :‬أن تكون صفة لما‪ ،‬إذا جعلنا ما بدل^ من مثل‪ ،‬ومثل^ مفعول بيضرب‪ ،‬وتكون ما إذ ذاك‬
‫قد وصفت باسم الجنس المتنكر لبهام ما‪ ،‬وهو قول الفراء‪ .‬الثاني‪ :‬أن تكون بعوضة عطف‬

‫بيان‪ ،‬ومثل^ مفعول بيضرب‪ .‬الثالث‪ :‬أن تكون بدل^ من مثل‪ .‬الرابع‪ :‬أن تكون مفعول^ ليضرب‪،‬‬

‫وانتصب مثل^ حال^ من النكرة مقدمة عليها‪ .‬والخامس‪ :‬أن تكون مفعول^ ليضرب ثانيا^‪ ،‬والول هو‬
‫المثل على أن يضرب يتعدى إلى اثنين‪ .‬والسادس‪ :‬أن تكون مفعول^ أول ليضرب‪ ،‬ومثل^ المفعول‬

‫الثاني‪ .‬والسابع‪ :‬أن تكون منصوبا^ على تقدير إسقاط الجار‪ ،‬والمعنى }أن يضرب مثل^{ ما بين‬

‫}بعوضة فما فوقها{‪ ،‬وحكوا له عشرون ما ناقة فجمل^‪ ،‬ونسبه ابن عطية لبعض الكوفيين‪ ،‬ونسبه‬
‫المهدوي للكوفيين‪ ،‬ونسبه غيرهما للكسائي والفراء‪ ،‬ويكون‪ :‬مثل^ مفعول^ بيضرب على هذا‬

‫الوجه‪ ،‬وأنكر هذا النصب‪ ،‬أعني نصب بعوضة على هذا الوجه‪ ،‬أبو العباس‪ .‬وتحرير نقل هذا‬
‫المذهب‪ :‬أن الكوفيين يزعمون أن ما تكون جزاء في الصل وتحول إلى لفظ الذي‪ ،‬فينتصب ما‬
‫بعدها‪ ،‬سواء كان نكرة أم غير نكرة‪ ،‬ويعطف عليه بالفاء فقط‪ ،‬وتلزم ول يصلح مكانها الواو‪ ،‬ول‬

‫ثم‪ ،‬ول أو‪ ،‬ول ل‪ ،‬ويجعلون النصب في ذلك السم على حذف مضاف‪ ،‬وهو بين‪ .‬فلما حذف‬
‫بين‪ ،‬قام هذا مقامه في العراب‪ .‬ويقدرون الفاء بإلى‪ ،‬وقد جاء التصريح بها في بعض المواضع‪.‬‬
‫حكى الكسائي عن العرب‪ :‬مطرنا مازبالة فالثعلبية‪ ،‬وما منصوبة بمطرنا‪ .‬وحكى الكسائي والفراء‬
‫عن العرب‪ :‬هي أحسن الناس ما قرنا‪ ،‬وانتصاب ما في هذه المسألة على التفسير‪ ،‬وتقول‪ :‬هي‬
‫حسنة ما قرنها إلى قدمها‪ .‬قال الفراء‪ :‬أنشدنا أعرابي من بني سليم‪:‬‬
‫يا أحسن الناس ما قرنا إلى قدم‬
‫ول حبال محب واصل تصل‬
‫وقال الكسائي‪ :‬سمعت أعرابيا^ نظر إلى الهلل فقال‪ :‬الحمد ل ما إهللك إلى سرارك‪ ،‬وحكى‬
‫الفراء عن العرب‪ :‬الشنق ما خما فعشرين‪ .‬والمعنى فيما تقدم ما بين كذا إلى كذا‪ ،‬وما في هذا‬

‫المعنى ل تسقط‪ ،‬فخطأ أن يقول‪ :‬مطرنا زبالة فالثعلبية‪ .‬وهذا الذي ذهب إليه الكوفيون ل يعرفه‬
‫البصريون‪ ،‬ورده إلى قواعد البصريين مذكور في غير هذا‪ ،‬والذي نختاره من هذه العاريب أن‬
‫ضرب يتعدى إلى اثنين هو الصحيح‪ ،‬وذلك الواحد هو مثل^ لقوله تعالى‪ :‬ضرب مثل‪ ،‬ولنه‬

‫المقدم في التركيب‪ ،‬وصالح لن ينتصب بيضرب‪ .‬وما‪ :‬صفة تزيد النكرة شياعا^‪ ،‬لن زيادتها في‬

‫هذا الموضع ل تنقاس‪ .‬وبعوضة‪ :‬بدل لن عطف البيان مذهب الجمهور فيه أنه ل يكون في‬
‫النكرات‪ ،‬إنما ذهب إلى ذلك الفارسي‪ ،‬ولن الصفة بأسماء الجناس ل تنقاس‪ .‬وقرأ الضحاك‪،‬‬
‫وإبراهيم بن أبي عبلة‪ ،‬ورؤبة بن العجاج‪ ،‬وقطرب‪ :‬بعوضة بالرفع‪ ،‬واتفق المعربون على أنه خبر‪،‬‬
‫ولكن اختلفوا فيما يكون عنه خبرا^‪ ،‬فقيل‪ :‬خبر مبتدأ محذوف تقديره هو بعوضة‪ ،‬وفي هذا‬

‫وجهان‪ :‬أحدهما‪ :‬أن هذه الجملة صلة لما‪ ،‬وما موصولة بمعنى الذي‪ ،‬وحذف هذا العائد وهذا‬

‫العراب ل يصح إل على مذهب الكوفيين‪ ،‬حيث لم يشترطوا في جواز حذف هذا الضمير طول‬
‫أي من الموصولت‪ ،‬وعلى مذهبهم تكون هذه‬
‫الصلة‪ .‬وأما البصريون فإنهم اشترطوا ذلك في غير [‬
‫القراءة على هذا التخريج شاذة‪ ،‬ويكون إعراب ما على هذا التخريج بدل^‪ ،‬التقدير‪ :‬مثل^ الذي هو‬
‫بعوضة‪ .‬والوجه الثاني‪ :‬أن تكون ما زائدة أو صفة وهو بعوضة وما بعده جملة‪ ،‬كالتفسير لما‬

‫انطوى عليه الكلم السابق‪ ،‬وقيل‪ :‬خبر مبتدأ ملفوظ به وهو ما‪ ،‬على أن تكون استفهامية‪.‬‬
‫والمختار الوجه الثاني لسهولة تخريجه‪ ،‬لن الوجه الول ل يجوز فصيحا^ على مذهب البصريين‪،‬‬
‫والثاني فيه غرابة واستبعاد عن معنى الستفهام‪ ،‬وما من قوله‪ :‬فما معطوفة على قوله بعوضة إن‬

‫نصبنا لما موصولة وصلتها الظرف‪ ،‬أو موصوفة وصفتها الظرف‪ ،‬والموصوفة أرجح‪ .‬وإن رفعنا‬
‫بعوضة‪ ،‬وكانت ما موصولة فعطف ما الثانية عليها أو استفهاما^‪ ،‬فذلك من عطف الجمل‪ ،‬أو كانت‬

‫البعوضة خبرا^ لهو محذوفة‪ ،‬وما زائدة‪ ،‬أو صفة فعطف على البعوضة‪ ،‬إما موصولة أو موصوفة‪.‬‬

‫وقد تقدم الكلم على أقسام ماذا‪ ،‬وهي ههنا تحتمل وجهين من تلك القسام‪ .‬أحدهما‪ :‬أن تكون‬
‫ما استفهاما^ في موضع رفع بالبتداء‪ ،‬وذا بمعنى الذي خبر عن ما‪ .‬وأراد صلة لذا الموصولة‬

‫والعائد محذوف‪ ،‬إذ فيه شروط جواز الحذف‪ ،‬والتقدير ما الذي أراده ال‪ .‬والثاني‪ :‬أن تكون ماذا‬

‫كلها استفهاما^‪ ،‬وتركيب ذا مع ما‪ ،‬وتكون مفعول^ بإرادة التقدير‪ ،‬أي شيء أراده ال‪ ،‬وهذان‬

‫الوجهان فصيحان‪ .‬قال ابن عطية‪ :‬واختلف النحويون في ماذا فقيل‪ :‬هي بمنزلة اسم واحد بمعنى‬

‫أي شيء أراد ال‪ ،‬وقيل‪ :‬ما اسم وذا اسم آخر بمعنى الذي‪ ،‬فما في موضع رفع بالبتداء وذا‬
‫خبره‪ .‬انتهى كلم ابن عطية‪ ،‬وظاهره اختلف النحويين في ماذا هنا وليس كذلك‪ ،‬إذ هما وجهان‬
‫سائغان فصيحان في لسان العرب وليست مسألة خلف عند النحويين‪ ،‬بل كل من شدا طرفا^ من‬
‫علم النحو يجوز هذين الوجهين في ماذا هنا‪ ،‬وكذا كل من وقفنا على كلمه من المفسرين‬

‫والمعربين ذكروا الوجهين في ماذا هنا‪ .‬وانتصاب مثل^ على التمييز عند البصريين‪ ،‬أي من مثل‪،‬‬

‫وأجاز بعضهم نصبه على الحال من اسم الشارة‪ ،‬أي متمثل^ به‪ ،‬والعامل فيه اسم الشارة‪ ،‬وهو‬

‫كقولك لمن حمل سلحا^ رديئا^‪ :‬ماذا أردت بهذا سلحا^‪ ،‬فنصبه من وجهين‪ :‬التمييز والحال من‬

‫اسم الشارة‪ .‬وأجاز بعضهم أن يكون حال^ من ال تعالى‪ ،‬أي متمثل^‪ .‬وأجاز الكوفيون أن يكون‬

‫منصوبا^ على القطع‪ ،‬ومعنى هذا أنه كان يجوز أن يعرب بإعراب السم الذي قبله‪ ،‬فإذا لم تتبعه‬
‫في العراب وقطعته عنه نصب على القطع‪ ،‬وجعلوا من ذلك‪.‬‬

‫وعالين قنوانا من البسر أحمرا‬
‫فأحمر عندهم من صفات البسر‪ ،‬إل أنه لما قطعته عن إعرابه نصبته على القطع وكان أصله من‬
‫البسر الحمر‪ ،‬كذلك قالوا‪ :‬ما أراد ال بهذا المثل‪ .‬فلما لم يجر على إعراب هذا‪ ،‬انتصب مثل^‬
‫على القطع‪ ،‬وإذا قلت‪ :‬عبد ال في الحمام عريانا^‪ ،‬ويجيء زيد راكبا^‪ ،‬فهذا ونحوه منصوب على‬
‫القطع عند الكسائي‪ .‬وفرق الفراء فزعم أن ما كان فيما قبله دليل عليه فهو المنصوب على‬

‫القطع‪ ،‬وما ل فمنصوب على الحال‪ ،‬وهذا كله عند البصريين منصوب على الحال‪ ،‬ولم يثبت‬
‫البصريون النصب على القطع‪ .‬والستدلل على بطلن ما ذهب إليه الكوفيون مذكور في‬
‫مبسوطات النحو‪ ،‬والمختار انتصاب مثل على التمييز‪ ،‬وجاء على معنى التوكيد لنه من حيث‬
‫أشير إليه علم أنه مثل‪ ،‬فجاء التمييز بعده مؤكدا^ للسم الذي أشير إليه‪.‬‬

‫}يضل به كثيرا^ ويهدي به كثيرا^{ في موضع‬
‫اختار بعض المعربين والمفسرين أن يكون قوله تعالى‪:‬‬
‫[‬

‫الصفة لمثل‪.‬‬

‫‪,,‬‬
‫‪,, ,‬‬
‫يضل لنه استثناء مفرغ‪ ،‬ومنع أبو البقاء أن يكون‬
‫}و(ما ي‪8‬ض ›ل به إ‪,‬ل* ال‪( 0‬فسق (‬
‫(‬
‫ين{ والفاسقين‪ :‬مفعول [‬

‫منصوبا^ على الستثناء‪ .‬ويكون مفعول يضل محذوفا^ تقديره‪ :‬وما يضل به أحدا^ إل الفاسقين‪،‬‬

‫وليس بممتنع‪ ،‬وذلك أن السم بعد إل‪ :‬إما أن يفرغ له العامل‪ ،‬فيكون على حسب العامل نحو‪:‬‬

‫ما قام إل زيد‪ ،‬وما ضربت إل زيدا^‪ ،‬وما مررت إل بزيد‪ ،‬إذا جعلت زيدا^ وبزيد معمول^ للعامل قبل‬
‫ل‪ ،‬أو ل يفرغ‪ .‬وإذا لم يفرغ‪ ،‬فأما أن يكون العامل طالبا^ مرفوعا^‪ ،‬فل يجوز إل ذكره قبل إل‪،‬‬

‫وإضماره إن كان مما يضمر‪ ،‬أو منصوبا^‪ ،‬أو مجرورا^‪ ،‬فيجوز حذفه لنه فضلة وإثباته‪ .‬فإن حذفته‬

‫كان السم الذي بعد إل منصوبا^ على الستثناء فتقول‪ :‬ما ضربت إل زيدا^‪ ،‬تريد ما ضربت أحدا^‬
‫إل زيدا^‪ ،‬وما مررت إل عمرا^‪ ،‬تريد ما ضربت أحدا^ إل زيدا^‪ ،‬وما مررت إل عمرا^‪ ،‬قال الشاعر‪:‬‬
‫نجا سالم والنفس منه بشدقه‬

‫ولم ينج إل جفن سيف ومئزرا‬
‫يريد ولم ينج بشيء إل جفن سيف‪ ،‬وإن أثبته‪ ،‬ولم يحذفه‪ ،‬فله أحكام مذكورة‪ .‬فعلى هذا الذي‬
‫قد قعده النحويون يجوز في الفاسقين أن يكون معمول^ ليضل‪ ،‬ويكون من الستثناء المفرغ‪،‬‬

‫ويجوز أن يكون منصوبا^ على الستثناء‪ ،‬ويكون معمول يضل قد حذف لفهم المعنى‪.‬‬
‫*‪,‬‬
‫ضو (ن (ع ‪0‬ه (د الل* ‪,‬ه ‪,‬من ب(ـ ‪0‬ع ‪,‬د ‪,‬ميث(‪,‬ق ‪,‬ه{‪ :‬يحتمل النصب والرفع‪ .‬فالنصب من وجهين‪ :‬إما على‬
‫ين ي(ن ‪8‬ق ‪8‬‬
‫}الذ (‬
‫التباع‪ ،‬وإما على القطع‪ ،‬أي أذم الذين‪ .‬والرفع من وجهين‪ :‬إما على القطع‪ ،‬أي هم الذين‪ ،‬وإما‬
‫على البتداء‪ ،‬ويكون الخبر الجملة من قوله‪} :‬أولئك هم الخاسرون{‪ .‬وعلى هذا العراب تكون‬
‫هذه الجملة كأنها كلم مستأنف‪ ،‬ل تعلق لها بما قبلها إل على بعد‪ ،‬فالولى من هذا العراب‬
‫والعاريب التي ذكرناها وأولها التباع‪ ،‬ومن متعلقة بقوله ينقضون‪ ،‬وهي لبتداء الغاية‪.‬‬
‫وقيل‪ :‬من زائدة وهو بعيد‪ ،‬والميثاق مفعول من الوثاقة‪ ،‬وهو الش [د في العقد‪ ،‬وقد ذكرنا أنه العهد‬
‫المؤكد باليمين‪ .‬وليس المعنى هنا على ذلك‪ ،‬وإنما كني به عن اللتزام والقبول‪ .‬قال أبو محمد‬

‫بن عطية‪ :‬هو اسم في موضع المصدر‪ ،‬كما قال عمرو ابن شييم‪:‬‬
‫أكفرا^ بعد رد الموت عني‬

‫وبعد عطائك المائة الرتاعا‬
‫أراد بعد إعطائك‪ ،‬انتهى كلمه‪ .‬ول يتعين ما ذكر‪ ،‬بل قد أجاز الزمخشري أن يكون بعد التوثقة‪،‬‬
‫كما أن الميعاد بمعنى الوعد‪ ،‬والميلد بمعنى الولدة‪ ،‬وظاهر كلم الزمخشري أن يكون مصدرا^‪،‬‬
‫والصل في مفعال أن يكون وصفا^ نحو‪ :‬مطعام ومسقام ومذكار‪ .‬وقد طالعت كلم أبي العباس بن‬
‫الحاج‪ ،‬وكلم أبي عبد ال بن مالك‪ ،‬وهما من أوعب الناس لبنية المصادر‪ ،‬فلم يذكرا مفعال^ في‬
‫أبنية المصادر‪ .‬والضمير في ميثاقه عائد على العهد لنه المحدث عنه‪ ،‬وأجيز أن يكون عائدا^‬
‫على ال تعالى‪ ،‬أي من توثيقه عليهم‪ ،‬أو من بعد ما وثق به عهده على اختلف التأويلين في‬

‫الميثاق‪ .‬قال أبو البقاء‪ :‬إن أعدت الهاء على اسم ال كان المصدر مضافا^ إلى الفاعل‪ ،‬وإن‬

‫أعدتها إلى العهد كان مضافا^ إلى المفعول‪ ،‬وهذا يدل على أن الميثاق عنده مصدر‪.‬‬

‫‪,‬‬
‫وص (ل{ وما موصولة بمعنى الذي‪ ،‬وأجاز أبو البقاء أن تكون ما نكرة‬
‫}وي(ـ ‪0‬قط(ع‪8‬و (ن (مآ أ ((م (ر الل*ه‪ 8‬ب‪,‬ه أ(ن ي‪( 8‬‬
‫(‬
‫موصوفة‪ ،‬وقد بينا ضعف القول بأن ما تكون موصوفة خصوصا^ هنا‪ ،‬إذ يصير المعنى‪ :‬ويقطعون‬

‫شيئا^ أمر ال به أن يوصل‪.‬‬

‫وأمر يتعدى إلى اثنين‪ ،‬والول محذوف لفهم المعنى‪ ،‬أي ما أمر ال به‪ ،‬وأن يوصل في موضع جر‬

‫بدل من الضمير في به تقديره به وصله‪ ،‬أي ما أمرهم ال بوصله‪ ،‬نحو قال الشاعر‪:‬‬
‫أمن ذكر سلمى أن نأتك تنوص‬
‫فتقصر عنها حقبة وتبوص‬
‫أي أمن ذكر سلمى نأيها‪.‬‬

‫وأجاز المهدوي وابن عطية وأبو البقاء أن تكون أن يوصل في موضع نصب بدل^ من ما‪ ،‬أي‬

‫وصله‪ ،‬والتقدير‪ :‬ويقطعون وصل ما أمر ال به‪ .‬وأجاز المهدوي وابن عطية أن تكون في موضع‬

‫نصب مفعول^ من أجله‪ ،‬وقدره المهدوي كراهية أن يوصل‪ ،‬فيكون الحامل على القطع لما أمر ال‬
‫كراهية أن يوصل‪ .‬وحكى أبو البقاء وجه المفعول من أجله وقدره لئل‪ ،‬وأجاز أبو البقاء أن يكون‬
‫أن يوصل في موضع رفع‪ ،‬أي هو أن يوصل‪ .‬وهذه العاريب كلها ضعيفة‪ ،‬ولول شهرة قائلها‬
‫لضربت عن ذكرها صفحا^‪ .‬والول الذي اخترناه هو الذي ينبغي أن يحمل عليه كلم ال وسواه‬
‫من العاريب‪ ،‬بعيد عن فصيح الكلم أفصح الكلم وهو كلم ال‪.‬‬

‫‪,‬‬
‫(حي( ‪8‬ك ‪0‬م{ }كيف{‪ :‬قد تقدم أنه اسم استفهام عن حال‪ ،‬وصحبه‬
‫} (ك ‪0‬ي (‬
‫ف ت( ‪0‬ك ‪8‬ف ‪8‬رو (ن ب‪,‬الل*ه (و‪8‬كنت‪0 8‬م أ ‪(0‬م (وت^ا ف(أ ‪0‬‬
‫معنى التقرير والتوبيخ‪ ،‬فخرج عن حقيقة الستفهام‪ .‬وقيل‪ :‬صحبه النكار والتعجب‪ ،‬والواو في‬

‫قوله‪} :‬وكنتم أمواتا^ فأحياكم{‪ :‬واو الحال‪ ،‬نحو قوله تعالى‪} :‬وقال الذي نجا منهما واد[كر بعد‬

‫أمة{)يوسف‪ ،(45 :‬ونادى نوح ابنه وكان في معزل{)هود‪ .(42 :‬قال الزمخشري‪ :‬فإن قلت‬

‫فكيف صح أن يكون حال^‪ ،‬وهو ماض؟ ول يقال‪ :‬جئت وقام السير‪ ،‬ولكن‪ :‬وقد قام‪ ،‬إل أن‬

‫يضمر قد‪ .‬قلت‪ :‬لم تدخل الواو على كنتم أمواتا^ وحده‪ ،‬ولكن على جملة قوله‪ :‬كنتم أمواتا^ إلى‬
‫ترجعون‪ ،‬كأنه قيل‪ :‬كيف تكفرون بال وقصتكم هذه وحالكم أنكم كنتم أمواتا^ نطفا^ في أصلب‬

‫آبائكم فجعلكم أحياء؟ ثم يميتكم{ بعد هذه الحياة؟ }ثم يحييكم{ بعد الموت ثم يحاسبكم؟‬

‫انتهى كلمه‪ .‬ونحن نقول‪ :‬إنه على إضمار قد‪ ،‬كما ذهب إليه أكثر الناس‪ ،‬أي وقد كنتم أمواتا^‬
‫فأحياكم‪ .‬والجملة الحالية عندنا فعلية‪ .‬وأما أن نتكلف ونجعل تلك الجملة اسمية حتى نفر من‬
‫إضمار قد‪ ،‬فل نذهب إلى ذلك‪ ،‬وإنما حمل الزمخشري على ذلك اعتقاده أن جميع الجمل‬
‫مندرجة في الحال‪ ،‬ولذلك قال‪ :‬فإن قلت‪ ،‬بعض القصة ماض وبعضها مستقبل‪ ،‬والماضي‬
‫والمستقبل كلهما ل يصح أن يقع حال^ حتى يكون فعل^ حاضرا^ وقت وجود ما هو حال عنه‪ ،‬فما‬

‫الحاضر الذي وقع حال^؟ قلت‪ :‬هو العلم بالقصة‪ ،‬كأنه قيل‪ :‬كيف تكفرون وأنتم عالمون بهذه‬
‫القصة‪ ،‬وبأولها وبآخرها؟ انتهى كلمه‪.‬‬

‫ول يتعين أن تكون جميع الجمل مندرجة في الحال‪ ،‬إذ يحتمل أن يكون الحال قوله‪} :‬وكنتم‬
‫أمواتا^ فأحياكم{‪.‬‬
‫}ه (و ال* ‪,‬ذى (خل( (ق ل( ‪8‬كم *ما ف‪,‬ى ال— ‪0‬ر ‪,‬‬
‫ض (ج ‪,‬ميعا^{ ولكم‪ :‬متعلق بخلق‪ ،‬واللم فيه‪ ،‬قيل‪ :‬للسبب‪ ،‬أي‬
‫‪8‬‬

‫لجلكم ولنتفاعكم‪ ،‬وقدر بعضهم لعتباركم‪ .‬وقيل‪ :‬للتمليك والباحة‪ ،‬فيكون التمليك خاصا^‪،‬‬

‫وهو تمليك ما ينتفع الخلق به وتدعو الضرورة إليه‪ .‬وقيل‪ :‬للختصاص‪ ،‬وهو أعم من التمليك‪،‬‬
‫والحسن حملها على السبب فيكون مفعول^ من أجله‪.‬‬

‫وانتصب جميعا^ على الحال من المخلوق‪ ،‬وهي حال مؤكدة لن لفظة ما في الرض عام‪ ،‬ومعنى‬

‫جميعا^ العموم‪.‬‬
‫}ث‪* 8‬م استـوى إ‪,‬ل(ى ال * ‪,‬‬
‫‪, ¢‬‬
‫‪¢‬‬
‫‪,‬‬
‫يم{ وقد أعرب بعضهم سبع‬
‫س *و ‪8‬‬
‫اه *ن (س ‪0‬ب (ع (س (م (وات (و ‪8‬ه (و ب ‪8‬ك ‪.‬ل (ش ‪0‬ىء (عل ‪œ‬‬
‫‪((0‬‬
‫س (مآء ف( (‬
‫سموات بدل^ من الضمير على أن الضمير عائد على ما قبله‪ ،‬وهو إعراب صحيح‪ ،‬نحو‪ :‬أخوك‬

‫مررت به زيد‪ ،‬وأجازوا في سبع سموات أن يكون منصوبا^ على المفعول به‪ ،‬والتقدير‪ :‬فسوى منهن‬

‫سبع سموات‪ ،‬وهذا ليس بجيد من حيث اللفظ ومن حيث المعنى‪ .‬أما من حيث اللفظ فإن سوى‬
‫ليس من باب اختار‪ ،‬فيجوز حذف حرف الجر منه في فصيح الكلم‪ ،‬وأما من حيث المعنى فلنه‬

‫يدل على أن السموات كثيرة‪ ،‬فسوى منهن سبعا^‪ ،‬والمر ليس كذلك‪ ،‬إذ المعلوم أن السموات‬

‫سبع‪ .‬وأجازوا أيضا^ أن يكون مفعول^ ثانيا^ لسوى‪ ،‬ويكون معنى سوى‪ :‬صير‪ ،‬وهذا ليس بجيد‪ ،‬لن‬
‫نسوي‬
‫تعدي سوى لواحد هو المعلوم في اللغة‪} ،‬فسواك فعدلك{)النفطار‪ ،(7 :‬قادرين على أن [‬

‫بنانه{)القيامة‪ .(4 :‬وأما جعلها بمعنى صير‪ ،‬فغير معروف في اللغة‪ .‬وأجازوا أيضا^ النصب على‬
‫الحال‪ ،‬فتلخص في نصب سموات أوجه البدل باعتبارين‪ ،‬والمفعول به‪ ،‬ومفعول ثان‪ ،‬وحال‪،‬‬

‫والمختار البدل باعتبار عود الضمير على ما قبله والحال‪ ،‬ويترجح البدل بعدم الشتقاق‪.‬‬
‫}بكل{ متعلق بقوله‪} :‬عليم{‪ ،‬وكان القياس التعدي باللم حالة التقديم‪ ،‬أو بنفسه‪ .‬وأما حالة‬
‫التأخير فبنفسه لنه من فعل متعد‪ ،‬وهو أحد المثلة الخمسة التي للمبالغة‪ ،‬وقد حدث فيها‬
‫بسبب المبالغة من الحكام ما ليس في فعلها ول في اسم الفاعل‪ ،‬وذلك أن هذا المبني للمبالغة‬
‫المتعدي‪ ،‬إما أن يكون فعله متعديا^ بنفسه‪ ،‬أو بحرف جر‪ ،‬فإن كان متعديا^ بحرف جر تعدى‬

‫المثال بحرف الجر نحو‪ :‬زيد صبور على الذى زهيد في الدنيا‪ ،‬لن صبر يتعدى بعلى‪ ،‬وزهد‬

‫يتعدى بفي‪ ،‬وإن كان متعديا^ بنفسه‪ .‬فإما أن يكون ما يفهم علما^ وجهل^‪ ،‬أو ل‪ .‬إن كان مما يفهم‬

‫علما^ أو جهل^ تعدى المثال بالباء نحو‪ :‬زيد عليم بكذا‪ ،‬وجهول بكذا‪ ،‬وخبير بذلك‪ ،‬وإن كان ل‬
‫يفهم علما^ ول جهل^ فيتعدى باللم نحو قوله تعالى‪} :‬فعال لما يريد{)هود‪ (107 :‬وفي تعديها‬
‫لما بعدها بغير الحرف ونصبها له خلف مذكور في النحو‪ ،‬وإنما خالفت هذه المثلة التي‬

‫للمبالغة أفعالها المتعدية بنفسه‪ ،‬لنها بما فيها من المبالغة أشبهت أفعل التفضيل‪ ،‬وأفعل التفضيل‬
‫حكمه هكذا‪ m.‬قال تعالى‪ :‬ربكم أعلم بكم )السراء‪ ،(54 :‬وقال الشاعر‪:‬‬
‫أعطى لفارهة حلو مراتعها‬

‫وقال‪:‬‬
‫أكر وأحمى للحقيقة منهم‬
‫فإن جاء بعده ما ظاهره أنه منصوب به نحو قوله‪ :‬تعالى }إن ربك هو أعلم من يضل{{)النعام‪:‬‬
‫‪ ،(117‬وقول الشاعر‪:‬‬
‫وأضرب منا بالسيوف القوانسا‬
‫أول بأنه معمول لفعل محذوف يدل عليه أفعل التفضيل‪.‬‬
‫ك ل‪,‬ل‪0‬مل(ئ‪( ,‬ك ‪,‬ة إ‪,‬ن‪.‬ي ج ‪,‬‬
‫اع ‪œ‬ل ف‪,‬ى ال ‪(0‬ر ‪,‬‬
‫ك‬
‫}وإ‪0 ,‬ذ ق( (‬
‫ض (خل‪,‬ي (فة^ ق(ال‪8‬وا‪ 0‬أ(ت( ‪0‬ج (ع ‪8‬ل ف‪( ,‬يها (من ي‪8‬ـ ‪0‬ف ‪,‬س ‪8‬د ف‪( ,‬يها (وي( ‪0‬س ‪,‬ف ‪8‬‬
‫(‬
‫ال (رب› ( (‬
‫(‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫آء ‪8‬كل* (ها‬
‫(ك ق( (‬
‫‪.‬س ل (‬
‫ال إ‪,‬ن‪.‬ي أ( ‪0‬عل( ‪8‬م (ما ل( ت(ـ ‪0‬عل( ‪8‬مو (ن * (و (عل* (م (ء (‬
‫اد (م ال ‪0‬‬
‫الد (‬
‫(س (م (‬
‫‪.‬م (‬
‫سب‪8 .‬ح ب (ح ‪0‬مد (ك (ون‪8‬ـ (قد ‪8‬‬
‫آء (ون( ‪0‬ح ‪8‬ن ن‪( 8‬‬
‫ال أ(نب‪,‬ئون‪,‬ى ب‪,‬أ ‪,‬‬
‫آء ه ‪8‬ؤل(‪,‬ء إ‪,‬ن ‪8‬كنتم ص ‪,‬دق‪,‬ين * ق(ال‪8‬وا‪ 0‬سبحن ( ‪,‬‬
‫‪0‬م ل(ن(آ‬
‫ث‪* 8‬م (ع (ر (‬
‫ض ‪8‬ه ‪0‬م (عل(ى ال (‪0‬مل(ئ‪( ,‬ك ‪,‬ة ف(ـ (ق ( ‪8‬‬
‫‪(( 08‬‬
‫(س (م (‬
‫‪0‬‬
‫‪( ( 08‬‬
‫ك ل( عل (‬
‫(نت ال‪0‬عل‪,‬يم ال ‪,‬‬
‫ال‬
‫(س (مآئ‪, ,‬هم ق( (‬
‫يم * ق( (‬
‫إ‪,‬ل* (ما (عل* ‪0‬مت(ـن(آ إ‪,‬ن* (‬
‫اء (‬
‫(س (مآئ‪, ,‬ه ‪0‬م ف(ـل( *مآ أ(نب(أ ‪(8‬هم ب‪,‬أ ‪0‬‬
‫اد ‪8‬م أ(نب‪0,‬ئـ ‪8‬هم ب‪,‬أ ‪0‬‬
‫كأ ( ( ‪( 8‬‬
‫ال ي( (‬
‫‪0‬حك ‪8‬‬
‫سمو ‪,‬‬
‫*‬
‫ات (وال— ‪0‬ر ‪,‬‬
‫ض (وأ( ‪0‬عل( ‪8‬م (ما ت‪8‬ـ ‪0‬ب ‪8‬دو (ن (و(ما ‪8‬كنت‪0 8‬م ت(ك‪0‬ت‪8 8‬مو (ن {‪.‬‬
‫أ(ل ‪0‬‬
‫ب ال * ( (‬
‫(م أ(ق‪8‬ل ل ‪8‬ك ‪0‬م إ‪,‬ن‪.‬ي أ( ‪0‬عل( ‪8‬م غ(‪0‬ي (‬
‫إذ‪ :‬اسم ثنائي الوضع مبني لشبهه بالحرف وضعا^ أو افتقارا^‪ ،‬وهو ظرف زمان للماضي‪ ،‬وما بعده‬
‫جملة اسمية أو فعلية‪ ،‬وإذا كانت فعلية قبح تقديم السم على الفعل وإضافته إلى المصدرة‬
‫بالمضارع‪ ،‬وعمل المضارع فيه مما يجعل المضارع ماضيا^‪ ،‬وهو ملزم للظرفية إل أن يضاف إليه‬

‫زمان‪ ،‬ول يكون مفعول^ به‪ ،‬ول حرفا^ للتعليل أو المفاجأة‪ ،‬ول ظرف مكان‪ ،‬ول زائدة‪ ،‬خلفا^‬
‫لزاعمي ذلك‪ ،‬ولها أحكام غير هذا ذكرت في النحو‪.‬‬

‫وسبحان اسم وضع موضع المصدر‪ ،‬وهو مما ينتصب بإضمار فعل من معناه ل يجوز إظهاره‪،‬‬
‫وهو من السماء التي لزمت النصب على المصدرية‪ ،‬ويضاف ويفرد‪ ،‬فإذا أفرد كان منونا^‪ ،‬نحو‬

‫قول الشاعر‪:‬‬

‫سبحانه ثم سبحانا^ نعوذ به‬

‫وقبلنا سبح الجودي والجمد‬
‫فقيل‪ :‬صرفه ضرورة‪ ،‬وقيل‪ :‬لجعله نكرة غير منون‪ ،‬نحو قول الشاعر‪:‬‬

‫أقول لما جاءني فخبره‬
‫سبحان من علقمة الفاخر‬
‫جعله علما^ فمنعه الصرف للعلمية وزيادة اللف والنون‪ .‬وزعم بعض النحويين أنه إذا أفرد كان‬

‫رد هذا القول‬
‫مقطوعا^ عن الضافة‪ ،‬فعاد إليه التنوين‪ ،‬ومن لم ينونه جعله بمنزلة قبل وبعد‪ ،‬وقد [‬
‫في كتب النحو‪.‬‬

‫ك ل‪,‬ل (‪0‬مل(ئ‪( ,‬ك ‪,‬ة{‪ :‬واختلف المعربون في إذ‪ ،‬فذهب أبو عبيدة وابن قتيبة إلى زيادتها‪،‬‬
‫}وإ‪0 ,‬ذ ق( (‬
‫ال (رب› (‬
‫(‬

‫وهذا ليس بشيء‪ ،‬وكان أبو عبيدة وابن قتيبة ضعيفين في علم النحو‪ .‬وذهب بعضهم إلى أنها‬

‫بمعنى قد‪ ،‬التقدير‪ :‬وقد قال ربك‪ ،‬وهذا ليس بشيء‪ ،‬وذهب بعضهم إلى أنه منصوب نصب‬
‫المفعول به بأذكر‪ ،‬أي واذكر‪} :‬إذ قال ربك{‪ ،‬وهذا ليس بشيء‪ ،‬لن فيه إخراجها عن بابها‪،‬‬
‫وهو أنه ل يتصرف فيها بغير الظرفية‪ ،‬أو بإضافة ظرف زمان إليها‪ .‬وأجاز ذلك الزمخشري وابن‬
‫عطية وناس قبلهما وبعدهما‪ ،‬وذهب بعضهم إلى أنها ظرف‪ .‬واختلفوا‪ ،‬فقال بعضهم‪ :‬هي في‬
‫موضع رفع‪ ،‬التقدير‪ :‬ابتداء خلقكم‪ .‬وقال بعضهم‪ :‬في موضع نصب‪ ،‬التقدير‪ :‬وابتداء خلقكم‪،‬‬
‫إذ قال ربك‪.‬‬
‫}إ‪,‬ن‪.‬ي ج ‪,‬‬
‫اع ‪œ‬ل ف‪,‬ى ال ‪(0‬ر ‪,‬‬
‫ض (خل‪,‬ي (فة^{‪ ،‬لن الفعل العامل في الظرف ل بد أن يقع فيه‪ ،‬أما أن يسبقه أو‬
‫(‬
‫يتأخر عنه‪ ،‬فل لنه ل يكون له ظرفا^‪ .‬وذهب بعضهم إلى أن إذ منصوب يقال بعدها‪ ،‬وليس‬

‫بشيء‪ ،‬لن إذ مضافة إلى الجملة بعدها والمضاف إليه ل يعمل في المضاف‪ .‬وذهب بعضهم إلى‬

‫أن نصبها بأحياكم‪ ،‬تقديره‪} :‬وهو الذي أحياكم{)الحج‪} ،{(66 :‬إذ قال ربك{‪ ،‬وهذا ليس‬
‫بشيء لنه حذف بغير دليل‪ ،‬وفيه أن الحياء ليس واقعا^ في وقت قول ال للملئكة‪ ،‬وحذف‬

‫الموصول وصلته‪ ،‬وإبقاء معمول الصلة‪ .‬وذهب بعضهم إلى أنه معمول لخلقكم من قوله تعالى‪:‬‬

‫}اعبدوا ربكم الذي خلقكم{)البقرة‪} {(21 :‬إذ قال ربك{‪ ،‬فتكون الواو زائدة‪ ،‬ويكون قد فصل‬
‫بين العامل والمعمول بهذه الجمل التي كادت أن تكون سورا^ من القرآن‪ ،‬لستبداد كل آية منها‬
‫بما سيقت له‪ ،‬وعدم تعلقها بما قبلها التعلق العرابي‪.‬‬

‫ينزه كتاب ال عنها‪ .‬والذي تقتضيه العربية نصبه بقوله‪} :‬قالوا‬
‫فهذه ثمانية أقوال ينبغي أن [‬

‫أتجعل{‪ ،‬أي وقت قول ال للملئكة‪} :‬إني جاعل في الرض{‪} ،‬قالوا‪ :‬أتجعل{‪ ،‬كما تقول في‬
‫الكلم‪ :‬إذ جئتني أكرمتك‪ ،‬أي وقت مجيئك أكرمتك‪ ،‬وإذ قلت لي كذا قلت لك كذا‪ .‬فانظر‬
‫إلى حسن هذا الوجه السهل الواضح‪ ،‬وكيف لم يوفق أكثر الناس إلى القول به‪ ،‬وارتبكوا في‬

‫دهياء وخبطوا خبط عشواء‪.‬‬
‫واللم في للملئكة‪ :‬للتبليغ‪ ،‬وهو أحد المعاني التي جاءت لها اللم‪ ،‬ومعمول القول إني جاعل‪،‬‬
‫وكان ذلك مصدرا^ بأن‪ ،‬لن المقصود تأكيد الجملة المخبر بها‪ ،‬وإن هذا واقع ل محالة وإن‬

‫تكسر بعد القول‪ ،‬ولفتحها بعده عند أكثر العرب شروط ذكرت في النحو‪ ،‬وبنو سليم يفتحونها‬

‫بعده من غير شرط‪ ،‬وقال شاعرهم‪:‬‬
‫إذا قلت إني آيب أهل بلدة‬

‫نزعت بها عنها الولية بالهجر‬
‫جاعل‪ :‬اسم فاعل بمعنى الستقبال‪ ،‬ويجوز إضافته للمفعول إل إذا فصل بينهما كهذا‪ ،‬فل يجوز‪،‬‬
‫وإذا جاز إعماله‪ ،‬فهو أحسن من الضافة‪ ،‬نص على ذلك سيبويه‪ ،‬وقال الكسائي‪ :‬هما سواء‪،‬‬
‫والذي أختاره أن الضافة أحسن‪ ،‬وقد ذكرنا وجه اختيارنا ذلك في بعض ما كتبناه في العربية‪.‬‬
‫وفي الجعل هنا قولن‪ :‬أحدهما‪ :‬أنه بمعنى الخلق‪ ،‬فيتعدى إلى واحد‪ ،‬قاله أبو روق‪ ،‬وقريب منه‬
‫ما روي عن الحسن وقتادة أنه بمعنى فاعل‪ ،‬ولم يذكر ابن عطية غير هذا‪ .‬والثاني‪ :‬أنه بمعنى‬
‫التصيير‪ ،‬فيتعدى إلى اثنين‪.‬‬
‫وقرأ ابن هرمز‪ :‬ويسفك بنصب الكاف‪ ،‬فمن رفع الكاف عطف على يفسد‪ ،‬ومن نصب فقال‬
‫المهدوي‪ :‬هو نصب في جواب الستفهام‪ ،‬وهو تخريج حسن وذلك أن المنصوب في جواب‬
‫الستفهام أو غيره بعد الواو بإضمار أن يكون المعنى على الجمع‪ ،‬ولذلك تقدر الواو بمعنى مع‪،‬‬
‫فإذا قلت‪ :‬أتأتينا وتحدثنا ونصبت‪ ،‬كأن المعنى على الجمع بين أن تأتينا وتحدثنا‪ ،‬أي ويكون‬
‫منك إتيان مع حديث‪ ،‬وكذلك قوله‪:‬‬
‫أبيت ريان الجفون من الكرى‬
‫وأبيت منك بليلة الملسوع‬
‫معناه‪ :‬أيكون منك مبيت ريان مع مبيتي منك بكذا‪ ،‬وكذلك هذا يكون منك جعل مفسد مع‬
‫سفك الدماء‪ .‬وقال أبو محمد بن عطية‪ :‬النصب بواو الصرف قال‪ :‬كأنه قال من يجمع أن يفسد‬
‫وأن يسفك‪ ،‬انتهى كلمه‪ .‬والنصب بواو الصرف ليس من مذاهب البصريين‪ .‬ومعنى واو الصرف‪:‬‬
‫أن الفعل كان يستحق وجها^ من العراب غير النصب فيصرف بدخول الواو عليه عن ذلك‬
‫العراب إلى النصب كقوله تعالى‪} :‬ويعلم الذين يجادلون{)الشورى‪ ،{(35 :‬في قراءة من‬

‫نصب‪ ،‬وكذلك‪} :‬ويعلم الصابرين{)آل عمران‪ .{(142 :‬فقياس الول الرفع‪ ،‬وقياس الثاني‬
‫الجزم‪ ،‬فصرفت الواو الفعل إلى النصب‪ ،‬فسميت واو الصرف‪ ،‬وهذا عند البصريين منصوب‬
‫بإضمار أن بعد الواو‪ .‬والعجب من ابن عطية أنه ذكر هذا الوجه أول^ وثنى بقول المهدوي‪ ،‬ثم‬

‫قال‪ :‬والول أحسن‪ .‬وكيف يكون أحسن وهو شيء ل يقول به البصريون وفساده مذكور في علم‬

‫النحو؟‬

‫سب‪8 .‬ح{‪ :‬جملة حالية‪} ،‬ب‪( ,‬ح ‪0‬م ‪,‬د (ك{‪ :‬في موضع الحال‪ ،‬والباء فيه للحال‪ ،‬أي نسبح‬
‫(‬
‫}ون( ‪0‬ح ‪8‬ن ن‪( 8‬‬

‫ملتبسين بحمدك‪ ،‬كما تقول‪ :‬جاء زيد بثيابه‪ ،‬وهي حال متداخلة لنها حال في حال‪ .‬وقيل‪ :‬الباء‬
‫للسبب‪ ،‬أي بسبب حمدك‪ ،‬والحمد مصدر مضاف إلى المفعول نحو قوله‪ :‬من دعاء الخير‪ ،‬أي‬

‫بحمدنا إياك‪ .‬والفاعل عند البصريين محذوف في باب المصدر‪ ،‬وإن كان من قواعدهم أن الفاعل‬
‫ل يحذف وليس ممنوع في المصدر‪ ،‬كما ذهب إليه بعضهم‪ ،‬لن أسماء الجناس ل يضمر فيها‪،‬‬
‫لنه ل يضمر إل فيما جرى مجرى الفعل‪ ،‬إذ الضمار أصل في الفعل‪ ،‬ومعنى التقديس كما ذكرنا‬
‫التطهير‪ ،‬ومفعوله أنفسنا لك من الدناس‪ ،‬قاله الضحاك وغيره‪.‬‬
‫واللم في لك زائدة‪ ،‬أي نق [دسك‪ .‬وقيل‪ :‬لم العلة متعلقة بنق [دس‪ ،‬قيل‪ :‬أو بنسب[ح وقيل‪ :‬معدية‬
‫للفعل‪ ،‬كهي في سجدت ل‪ ،‬وقيل‪ :‬اللم للبيان كاللم بعد سقيا^ لك‪ ،‬فتتعلق إذ ذاك بمحذوف‬

‫دل عليه ما قبله‪ ،‬أي تقديسنا لك‪ .‬والحسن أن تكون معدية للفعل‪ ،‬كهي في قوله‪} :‬يسبح ل{‬
‫[‬
‫)الجمعة‪ ،{(1 :‬و}سبح ل{)الحديد‪ 1:‬الحشر‪ 1 :‬الصف‪ .{(1 :‬وقد أبعد من ذهب إلى أن‬

‫هذه الجملة من قوله‪} :‬ونحن نسبح{ استفهامية حذف منها أداة الستفهام وأن التقدير‪ ،‬أو نحن‬
‫نسبح بحمدك‪ ،‬أم نتغير‪ ،‬بحذف الهمزة من غير دليل‪ ،‬ويحذف معادل الجملة المقدرة دخول‬
‫الهمزة عليها‪ ،‬وهي قوله‪ :‬أم نتغير‪ ،‬وليس ذلك مثل قوله‪:‬‬
‫لعمرك ما أدري وإن كنت داريا^‬
‫بسبع رمين الجمر أم بثمان‬
‫يريد‪ :‬أبسبع‪ ،‬لن الفعل المعلق قبل بسبع والجزء المعادل بعده يدلن على حذف الهمزة‪.‬‬
‫قال‪} :‬إني أعلم{‪ ،‬مضارع علم وما مفعولة بها موصولة‪ ،‬قيل‪ :‬أو نكرة موصوفة‪ ،‬وقد تقدم‪ :‬أنا ل‬
‫نختار‪ ،‬كونها نكرة موصوفة‪ .‬وأجاز مكي بن أبي طالب والمهدوي وغيرهما أن تكون أعلم هنا‬
‫اسما^ بمعنى فاعل‪ ،‬وإذا كان كذلك جاز في ما أن تكون مجرورة بالضافة‪ ،‬وأن تكون في موضع‬

‫نصب‪ ،‬لن هذا السم ل ينصرف‪ ،‬وأجاز بعضهم أن تكون أفعل التفضيل‪ .‬والتقدير‪ :‬أعلم منكم‪،‬‬

‫وما منصوبة بفعل محذوف يدل عليه أعلم‪ ،‬أي علمت‪ ،‬وأعلم ما ل تعلمون‪.‬‬
‫وهذا القول فيه خروج عن الظاهر وادعاء حذفين‪ :‬أحدهما‪ :‬حذف المفضل عليه وهو منكم‪.‬‬
‫والثاني‪ :‬الفعل الناصب للموصول‪ ،‬وأما ما أجازه مكي فهو مبني على أمرين غير صحيحين‪.‬‬
‫ادعاءان أفعل تأتي بمعنى فاعل‪ ،‬وهذا قال به أبو عبيدة من المتقدمين‪ ،‬وخالفه‬
‫أحدهما‪[ :‬‬

‫النحويون وردوا عليه قوله‪ ،‬وقالوا‪ :‬ل يخلو أفعل من التفضيل‪ ،‬وإن كان يوجد في كلم بعض‬

‫المتأخرين أن أفعل قد يخلو من التفضيل‪ ،‬وبنوا على ذلك جواز مسألة يوسف أفضل إخوته‪ ،‬حتى‬
‫أن بعضهم ذكر في جواز اقتياسه خلفا^‪ ،‬تسليما^ منه أن ذلك مسموع من كلم العرب فقال‪:‬‬

‫واستعماله عاريا^ دون من مجردا^ عن معنى التفضيل‪ ،‬مؤول^ باسم فاعل أو صفة مشبهة‪ ،‬مطرد عند‬

‫أبي العباس‪ ،‬والصح قصره على السماع‪ ،‬انتهى كلمه‪ .‬والمر الثاني‪ :‬أنه إذا سلم وجود أفعل‬
‫عاريا^ من معنى التفضيل‪ ،‬فهو يعمل عمل اسم الفاعل أم ل‪ .‬والقائلون بوجود ذلك ل يقولون‬

‫بإعماله عمل اسم الفاعل إل بعضهم‪ ،‬فأجاز ذلك‪ ،‬والصحيح ما ذهب إليه النحويون المتقدمون‬
‫من كون أفعل ل يخلو من التفضيل‪ ،‬ول مبالة بخلف أبي عبيدة لنه كان يضعف في النحو‪ ،‬ول‬

‫بخلف بعض المتأخرين لنهم مسبوقون بما هو كالجماع من المتقدمين‪ ،‬ولو سلمنا إسماع ذلك‬
‫من العرب‪ ،‬فل نسلم اقتياسه‪ ،‬لن المواضع التي أوردت دليل^ على ذلك في غاية من القلة‪ ،‬مع‬
‫أنها قد تؤولت‪ .‬ولو سلمنا اقتباس ذلك‪ ،‬فل نسلم كونه يعمل عمل اسم الفاعل‪ .‬وكيف نثبت‬

‫قانونا^ كليا^ ولم نسمع من العرب شيئا^ من أفراد تركيباته ل يحفظ‪ :‬هذا رجل أضرب عمرا^‪ ،‬بمعنى‬

‫ضارب عمرا^‪ ،‬ول هذه امرأة أقتل خالدا^‪ ،‬بمعنى قاتلة خالدا^‪ ،‬ول مررت برجل أكسى زيدا^ جبة‪،‬‬
‫بمعنى‪ :‬كاس زيدا^ جبة‪ .‬وهل هذا إل إحداث تراكيب لم تنطق العرب بشيء من نظيرها؟ فل‬

‫يجوز ذلك‪ .‬وكيف يعدل في كتاب ال عن الشيء الظاهر الواضح من كون أعلم فعل^ مضارعا^ إلى‬

‫طولت في هذه المسألة لنهم يسلكون ذلك‬
‫هذا الذي هو؟ كما رأيت في علم النحو‪ ،‬وإنما [‬

‫في مواضع من القرآن سيأتي بيانها‪ ،‬إن شاء ال تعالى‪ ،‬فينبغي أن يتجنب ذلك‪ .‬ولن استعمال‬
‫أفعل عارية من معنى التفضيل مشهور عند بعض المتأخرين‪ ،‬فنبهت على ما في ذلك‪ ،‬والمسألة‬
‫مستوفاة الدلئل‪ .‬تذكر في علم النحو‪.‬‬
‫آء ‪8‬كل* (ها{ وقرأ اليماني ويزيد اليزيدي‪ :‬وعلم آدم مبنيا^ للمفعول‪ ،‬وحذف الفاعل‬
‫}و (عل* (م (ء (‬
‫اد (م ال ‪0‬‬
‫(‬
‫(س (م (‬
‫للعلم به والتضعيف في علم للتعدية‪ ،‬إذ كان قبل التضعيف يتعدى لواحد‪ ،‬فعدي به إلى اثنين‪.‬‬

‫وليست التعدية بالتضعيف مقيسة‪ ،‬إنما يقتصر فيه على مورد السماع‪ ،‬سواء كان الفعل قبل‬
‫التضعيف لزما^ أم كان متعديا^‪ ،‬نحو‪ :‬علم المتعدية إلى واحد‪ .‬وأما إن كان متعديا^ إلى اثنين‪ ،‬فل‬

‫يحفظ في شيء منه التعدية بالتضعيف إلى ثلث‪ .‬وقد وهم القاسم بن علي الحريري في زعمه في‬

‫شرح »الملحة« له أن علم تكون منقولة من علم التي تتعدى إلى اثنين فتصير بالتضعيف متعدية‬
‫إلى ثلثة‪ ،‬ول يحفظ ذلك من كلمهم‪.‬‬
‫وقد ذهب بعض النحويين إلى اقتباس التعدية بالتضعيف‪ .‬قال المام أبو الحسين بن أبي الربيع‬
‫في كتاب »التلخيص« من تأليفه‪ :‬الظاهر من مذهب سيبويه أن النقل بالتضعيف سماع في‬
‫المتعدي واللزم‪.‬‬
‫وقد تقدم لنا أن اللم عوض من الضافة ليس مذهب البصريين‪ ،‬ويحتمل أن يكون التقدير‬

‫مسميات السماء‪ ،‬فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه‪.‬‬
‫ال{‪ :‬الفاء‪ :‬للتعقيب‪.‬‬
‫}ف(ـ (ق (‬
‫}إ‪,‬ن ‪8‬كنت‪8‬م ‪, ,‬‬
‫ين{ شرط جوابه محذوف تقديره فأنبئوني يدل عليه أنبئوني السابق‪ ،‬ول يكون‬
‫‪( 0‬‬
‫صدق (‬

‫أنبئوني السابق هو الجواب‪ ،‬هذا مذهب سيبويه وجمهور البصريين‪ ،‬وخالف الكوفيون وأبو زيد‬

‫وأبو العباس‪ ،‬فزعموا أن جواب الشرط هو المتق [دم في نحو هذه المسألة‪ ،‬هذا هو النقل المحقق‪،‬‬
‫وقد وهم المهدوي‪ ،‬وتبعه ابن عطية‪ ،‬فزعما أن جواب الشرط محذوف عند المبرد‪ ،‬التقدير‪:‬‬
‫فأنبئوني‪ ،‬إل إن كانا اطلعا على نقل آخر غريب عن المبرد يخالف مشهور ما حكاه الناس‪،‬‬
‫فيحتمل‪ .‬وكذلك وهم ابن عطية وغيره‪ ،‬فزعما أ [ن مذهب سيبويه تقديم الجواب على الشرط‪ ،‬وأن‬

‫قوله‪ :‬أنبئوني المتقدم هو الجواب‪.‬‬

‫أبعد من جعل إن بمعنى إذ‪ ،‬فأخرجها عن الشرطية إلى الظرفية‪.‬‬
‫}ق(ال‪8‬وا‪ 0‬سبحن ( ‪,‬‬
‫‪0‬م ل(ن(آ{‪ :‬أي تنزيهك عن الدعاء وعن العتراض‪ .‬وقيل‪ :‬معناه تنزيه لك بعد‬
‫‪(( 08‬‬
‫ك ل( عل (‬
‫تنزيه لفظه لفظ تثنية‪ ،‬والمعنى كذلك كما قالوا في لبيك‪ ،‬ومعناه‪ :‬تلبية بعد تلبية‪ .‬وهذا قول غريب‬
‫يلزم عنه أن مفرده يكون سبحا^‪ ،‬وأنه ل يكون منصوبا^ بل مرفوعا^‪ ،‬وأنه لم تسقط النون للضافة‪،‬‬

‫وأنه التزم فتحها‪ .‬والكاف في سبحانك مفعول به أضيف إليه‪ .‬وأجاز بعضهم أن يكون فاعل^‪ ،‬لن‬

‫المعنى تنزهت‪ .‬وقد ذكرنا‪ ،‬حين تكملنا على المفردات‪ ،‬أنه منصوب على معنى المصدر بفعل من‬
‫معناه واجب الحذف‪ .‬وزعم الكسائي أنه منادى مضاف‪ ،‬ويبطله أنه ل يحفظ دخول حرف النداء‬
‫عليه‪ ،‬ولو كان منادى لجاز دخول حرف النداء عليه‪.‬‬
‫وخبر‪ :‬ل علم‪ ،‬في الجار والمجرور‪ .‬وتقدم لنا الكلم في ل ريب فيه‪ ،‬ول علم مثله‪ ،‬فأغنى عن‬
‫إعادته‪ .‬وما موصولة يحتمل أن تكون في موضع نصب على الستثناء‪ ،‬والولى أن تكون في‬
‫موضع رفع على البدل‪ .‬وحكى ابن عطية عن الزهراوي‪ :‬أن موضع ما من قولهم‪ :‬ما }علمتنا{‪،‬‬
‫نصب بعلمتنا‪ ،‬وهذا غير معقول‪ .‬أل ترى أن ما موصولة‪ ،‬وأن الصلة‪ :‬علمتنا‪ ،‬وأن الصلة ل تعمل‬
‫في الموصول ولكن يتكلف به وجه وهو أن يكون استثناء منقطعا^ فيكون معنى إل‪ :‬لكن‪ ،‬على‬
‫التقدير الذي استقر في الستثناء المنقطع‪ ،‬وتكون ما شرطية منصوبة بعلمتنا‪ ،‬ويكون الجواب‬

‫محذوفا^‪.‬‬
‫و}أنت{‪ :‬يحتمل أن يكون توكيدا^ للضمير‪ ،‬فيكون في موضع نصب‪ ،‬أو مبتدأ فيكون في موضع‬
‫رفع‪ ،‬والعليم خبره‪ ،‬أو فضل^ فل يكون له موضع من العراب‪ ،‬على رأي البصريين‪ ،‬ويكون له‬
‫موضع من العراب على رأي الكوفيين‪ .‬فعند الفراء موضعه على حسب السم قبله‪ ،‬وعند‬

‫الكسائي على حسب السم بعده‪.‬‬
‫(م أ(ق‪8‬ل ل* ‪8‬ك ‪0‬م{؛ جواب فلما‪ ،‬وقد تق [دم ذكر الخلف في لما المقتضية للجواب‪ ،‬أهي حرف‬
‫}ق( (‬
‫ال أ(ل ‪0‬‬
‫أم ظرف؟ ورجحنا الول وذكرنا أنه مذهب سيبويه‪ .‬وألم‪ :‬أقل تقرير‪ ،‬لن الهمزة إذا دخلت على‬

‫النفي كان الكلم في كثير من المواضع تقريرا^ نحو قوله تعالى‪} :‬ألست بربكم{)العراف‪:‬‬

‫‪{(172‬؟ }ألم نشرح لك صدرك{)الشرح‪{(1 :‬؟ }ألم نرب‪.‬ك فينا وليدا^{)الشعراء‪{(18 :‬؟‬
‫ولذلك جاز العطف على جملة إثباتية نحو‪ :‬ووضعنا‪ ،‬ولبثت‪ ،‬ولكم فيه‪.‬‬

‫وقد تقدم أن اللم في نحو‪ :‬قلت لك‪ ،‬أو لزيد‪ ،‬للتبليغ‪ ،‬وهو أحد المعاني التي ذكرناها فيها‪.‬‬
‫والخلف الذي تقدم في أعلم من كونه منصوبا^ أو مجرورا^ جار هنا‪ ،‬وقد تقدم إيضاحه هناك فل‬

‫نعيده هنا‪.‬‬

‫وقد حكى ابن عطية عن المهدوي ما نصه‪ :‬قال المهدوي‪ :‬ويجوز أن يكون قوله‪ :‬أعلم اسما^‬
‫بمعنى التفضيل في العلم‪ ،‬فتكون ما في موضع خفض بالضافة‪ .‬قال ابن عطية‪ :‬وإذا قدر الول‬
‫اسما^‪ ،‬فل بد من إضمار فعل ينصب غيب‪ ،‬تقديره‪ :‬إني أعلم من كل أعلم غيب‪ ،‬وكونها في‬

‫الموضعين فعل^ مضارعا^ أخصر وأبلغ‪ .‬انتهى‪ .‬وما نقله ابن عطية عن المهدوي وهم‪ .‬والذي ذكر‬
‫المهدوي في تفسيره ما نصه‪} :‬وأعلم ما تبدون{‪ ،‬يجوز أن ينتصب ما بأعلم على أنه فعل‪،‬‬

‫ويجوز أن يكون بمعنى عالم‪ ،‬أو يكون ما جرا^ بالضافة‪ ،‬ويجوز أن يقدر التنوين في أعلم إذا‬

‫قدرته بمعنى عالم وتنصب ما به‪ ،‬فيكون بمعنى حواج بيت ال‪ ،‬انتهى‪ .‬فأنت ترى أنه لم يذهب‬

‫إلى أن أفعل للتفضيل وأنه لم يجز الجر في ما والنصب‪ ،‬وتكون أفعل اسما^ إل إذا كان بمعنى‬

‫فاعل ل أفعل تفضيل‪ ،‬ول يمكن أن يقال ما نقله ابن عطية عن المهدوي من جواز أن يكون أعلم‬

‫أفعل بمعنى التفضيل‪ ،‬وخفض ما بالضافة ألبتة‪.‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,, ,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪£‬‬
‫ين{‪.‬‬
‫يس أ(ب(ى (و ‪0‬‬
‫}وإ‪0 ,‬ذ ق‪8‬ـل‪0‬ن(ا لل (‪0‬مل(ئ‪( ,‬كة ‪0‬‬
‫است( ‪0‬كب(ـ (ر (و(كا (ن م (ن ال‪( 0‬كف ‪,‬ر (‬
‫(‬
‫اس ‪8‬ج ‪8‬دوا‪ 0‬ل (د (م ف( (‬
‫س (ج ‪8‬دوا‪ 0‬إل* إب‪0‬ل (‬
‫أعجمي منع الصرف للعجمة والعلمية‪ ،‬قال الزجاج‪ :‬ووزنه فعليل‪ ،‬وأبعد أبو عبيدة‬
‫}إبليس{‪ :‬اسم‬
‫[‬
‫وغيره في زعمه أنه مشتق من البلس‪ ،‬وهو البعاد من الخير‪ ،‬ووزنه على هذا‪ ،‬فعيل‪ ،‬لنه قد‬

‫تقرر في علم التصريف أن الشتقاق العربي ل يدخل في السماء العجمية‪ ،‬واعتذر من قال‬
‫وردنا‪ :‬غريض‪ ،‬وإزميل‪ ،‬وإخريط‪،‬‬
‫بالشتقاق فيه عن منع الصرف بأنه ل نظير له في السماء‪[ ،‬‬

‫وإجفيل‪ ،‬وإعليط‪ ،‬وإصليت‪ ،‬وإحليل‪ ،‬وإكليل‪ ،‬وإحريض‪ .‬وقد قيل‪ :‬شبه بالسماء العجمية‪،‬‬

‫فامتنع الصرف للعلمية‪ ،‬وشبه العجمة‪ ،‬وشبه العجمة هو أنه وإن كان مشتقا^ من البلس فإنه لم‬

‫يسم به أحد من العرب‪ ،‬فصار خاصا^ بمن أطلقه ال عليه‪ ،‬فكأنه دليل في لسانهم‪ ،‬وهو علم‬

‫مرتجل‪ .‬وقد روي اشتقاقه من البلس عن ابن عباس والسدي‪ ،‬وما إخاله يصح‪ .‬الباء‪ :‬المتناع‪،‬‬

‫قال الشاعر‪:‬‬
‫وأما أن تقولوا قد أبينا‬
‫فشر مواطن الحسب الباء‬
‫[‬

‫والفعل منه‪ :‬أبى يأبى‪ ،‬ولما جاء مضارعه على يفعل بفتح العين وليس بقياس أحرى‪ ،‬كأنه مضارع‬
‫فعل بكسر العين‪ ،‬فقالوا فيه‪ :‬يئبى بكسر حرف المضارعة‪ ،‬وقد سمع فيه أبي بكسر العين فيكون‬

‫بأبي على هذه اللغة قياسا^‪ ،‬ووافق من قال أبي بفتح العين على هذه اللغة‪ .‬وقد زعم أبو القاسم‬
‫السعدي أن أبى يأتي بفتح العين ل خلف فيه‪ ،‬وليس بصحيح‪ ،‬فقد حكى أبى بكسر العين‬

‫صاحب »المحكم«‪ .‬وقد جاء يفعل في أربعة عشر فعل^ وماضيها فعل‪ ،‬وليست عينه ول لمه‬

‫حرف حلق‪ .‬وفي بعضها سمع أيضا^ فعل بكسر العين‪ ،‬وفي بعض مضارعها سمع أيضا^ يفعل‬

‫ويفعل بكسر العين وضمها‪ ،‬ذكرها التصريفيون‪ .‬الستكبار والتكبر‪ :‬وهو مما جاء فيه استفعل‬

‫بمعنى تفعل‪ ،‬وهو أحد المعاني الثني عشر التي جاءت لها استفعل‪ ،‬وهي مذكورة في شرح‬
‫نستعين‪.‬‬
‫وإذ‪ :‬ظرف كما سبق فقيل بزيادتها‪ .‬وقيل‪ :‬العامل فيها فعل مضمر يشيرون إلى ادكر‪ .‬وقيل‪ :‬هي‬
‫معطوفة على ما قبلها‪ ،‬يعني قوله‪} :‬وإذ قال ربك{)البقرة‪ ،{(30 :‬ويضعف الول بأن السماء ل‬
‫تزاد‪ ،‬والثاني أنها لزم ظرفيتها‪ ،‬والثالث لختلف الزمانين فيستحيل وقوع العامل الذي اخترناه‬
‫في إذ الولى في إذ هذه‪ .‬وقيل‪ :‬العامل فيها أبى‪ ،‬ويحتمل عندي أن يكون العامل في إذ‬
‫محذوف دل عليه قوله‪} :‬فسجدوا{‪ ،‬تقديره‪ :‬انقادوا وأطاعوا‪.‬‬
‫وقرأ أبو جعفر يزيد بن القعقاع وسليمان بن مهران‪ :‬بضم التاء }للملئكة‪ ،{8‬اتباعا^ لحركة الجيم‬
‫ونقل أنها لغة أزدشنوءة‪ .‬قال الزجاج‪ :‬هذا غلط من أبي جعفر‪ ،‬وقال الفارسي‪ :‬هذا خطأ‪ ،‬وقال‬

‫ابن جني‪ :‬لن كسرة التاء كسرة إعراب‪ ،‬وإنما يجوز هذا الذي ذهب إليه أبو جعفر‪ ،‬إذا كان ما‬
‫قبل الهمزة ساكنا^ صحيحا^ نحو‪} :‬وقالت اخرج{)يوسف‪ .{(31 :‬وقال الزمخشري‪ :‬ل يجوز‬

‫لستهلك الحركة العرابية بحركة التباع إل في لغة ضعيفة كقولهم‪} :‬الحمد ل{‪ ،‬انتهى كلمه‪.‬‬
‫وإذا كان ذلك في لغة ضعيفة‪ ،‬وقد نقل أنها لغة أزدشنوءة‪ ،‬فل ينبغي أن يخطأ القارىء بها ول‬

‫يغلط‪ ،‬والقارىء بها أبو جعفر‪ ،‬أحد القراء المشاهير الذين أخذوا القرآن عرضا^ عن عبد ال بن‬
‫عباس وغيره من الصحابة‪ ،‬وهو شيخ نافع بن أبي نعيم‪ ،‬أحد القراء السبعة‪ ،‬وقد علل ضم التاء‬
‫لشبهها بألف الوصل‪ ،‬ووجه الشبه أن الهمزة تسقط في الدرج لكونها ليست بأصل‪ ،‬والتاء في‬

‫الملئكة تسقط أيضا^ لنها ليست بأصل‪ .‬أل تراهم قالوا‪ :‬الملئك؟ وقيل‪ :‬ضمت لن العرب‬
‫تكره الضمة بعد الكسرة لثقلها‪.‬‬

‫س (ج ‪8‬دوا‪ {0‬واللم في لدم للتبيين‪ ،‬وهو أحد المعاني السبعة عشر التي ذكرناها عند شرح‬
‫}ف( (‬

‫}الحمد ل{‪} .‬إل إبليس{‪ :‬هو مستنثى من الضمير في }فسجدوا{‪ ،‬وهو استثناء من موجب في‬

‫نحو هذه المسألة فيترجح النصب‪ ،‬وهو استثناء متصل عند الجمهور‪.‬‬
‫وقيل‪ :‬هو استثناء منقطع‪.‬‬
‫والخلف الذي أشرنا إليه هو أنك إذا قلت‪ :‬قام القوم إل زيدا^‪ ،‬فمذهب الكسائي أن التخريج من‬

‫السم‪ ،‬وأن زيدا^ غير محكوم عليه بقيام ول غيره‪ ،‬فيحتمل أن يكون قد قام‪ ،‬وأن يكون غير قائم‪.‬‬
‫ومذهب الفراء أن الستثناء من القول‪ ،‬والصحيح مذهبنا‪ ،‬وهو أن السم مستثنى من السم وأن‬

‫الفعل مستثنى من الفعل‪ .‬ودلئل هذه المذاهب مذكورة في كتب النحو‪ ،‬ومفعول أبى محذوف‬
‫لنه يتعدى بنفسه إلى مفعول واحد‪ ،‬قال الشاعر‪:‬‬
‫أبى الضيم والنعمان يحرق نابه‬
‫عليه فأفضى والسيوف معاقله‬
‫والتقدير‪ :‬أبى السجود‪ ،‬وأبى من الفعال الواجبة التي معناها النفي‪ ،‬ولهذا يفرغ ما بعد إل كما‬
‫يفرغ الفعل المنفي‪ ،‬قال تعالى‪} :‬ويأبى ال إل أن يتم نوره{)التوبة‪ ،{(32 :‬ول يجوز‪ :‬ضربت إل‬
‫زيدا^ على أن يكون استثناء مفرغا^ لن إل ل تدخل في الواجب‪ ،‬وقال الشاعر‪:‬‬
‫أبى ال إل عدله ووفاءه‬

‫فل النكر معروف ول العرف ضائع‬
‫ث ‪,‬ش ‪0‬ئت‪( 8‬ما (ول( ت(ـ ‪0‬ق (رب(ا (ه ‪,‬ذه‪ ,‬ال *‬
‫ش (ج (رة(‬
‫‪0‬جن*ة( (و‪8‬كل( ‪,‬م ‪0‬نـ (ها (رغ( ^دا (ح ‪0‬ي ‪8‬‬
‫ت (و(ز‪0‬و ‪8‬ج (‬
‫اس ‪8‬ك ‪0‬ن أ(ن‪( 0‬‬
‫اء (‬
‫اد ‪8‬م ‪0‬‬
‫ك ال (‬
‫(‬
‫}وق‪8‬ـل‪0‬ن(ا ي( (‬
‫‪,‬‬
‫‪,,‬‬
‫ين{‪.‬‬
‫ف(ـت( ‪8‬كون(ا م (ن ال‪0‬ظ*لم (‬
‫}رغدا^{‪ :‬أي واسعا^ كثيرا^ ل عناء فيه‪ ،‬قال امرؤ القيس‪:‬‬
‫بينما المرء تراه ناعما^‬
‫يأمن الحداث في عيش رغد‬

‫وتميم تسكن الغين‪ .‬وزعم بعض الناس أن كل اسم ثلثي حلقي العين صحيح اللم يجوز فيه‬
‫تحريك عينه وتسكينها‪ ،‬مثل‪ :‬بحر وبحر‪ ،‬ونهر ونهر‪ ،‬فأطلق هذا الطلق‪ ،‬وليس كذلك‪ ،‬بل ما‬

‫وضع من ذلك على فعل بفتح العين ل يجوز فيه التسكين نحو‪ :‬السحر ل يقال فيه السحر‪،‬‬
‫وإنما الكلم في فعل المفتوح الفاء الساكن العين‪ ،‬وفي ذلك خلف‪ .‬ذهب البصريون إلى أن فتح‬
‫ما ورد من ذلك مقصور على السماع‪ ،‬وهو مع ذلك مما وضع على لغتين‪ ،‬ل أن أحدهما أصل‬
‫للخر‪ .‬وذهب الكوفيون إلى أن بعضه ذو لغتين‪ ،‬وبعضه أصله التسكين ثم فتح‪ .‬وقد اختار أبو‬
‫الفتح مذهب الكوفيين‪ ،‬والستدلل مذكور في كتب النحو‪} .‬حيث{‪ :‬ظرف مكان مبهم لزم‬
‫الظرفية‪ ،‬وجاء جره بمن كثيرا^ وبفي‪ ،‬وإضافة لدى إليه قليل^‪ ،‬ولضافتها ل ينعقد منها مع ما بعدها‬
‫كلم‪ ،‬ول يكون ظرف زمان خلفا^ للخفش‪ ،‬ول ترفع اسمين نائبة عن ظرفين‪ ،‬نحو‪ :‬زيد حيث‬

‫عمر‪ ،‬وخلفا^ للكوفيين‪ ،‬ول يجزم بها دون ما خلفا^ للفراء‪ ،‬ول تضاف إلى المفرد خلفا^‬
‫للكسائي‪ ،‬وما جاء من ذلك حكمنا بشذوذه‪ ،‬وهي مبنية وتعتقب على آخرها الحركات الثلث‪،‬‬
‫ويجوز‪ :‬حوث‪ ،‬بالواو وبالحركات الثلث‪ .‬وحكى الكسائي أن إعرابها لغة بني فقعس‪.‬‬
‫و}أنت{‪ :‬توكيد للضمير المستكن في أسكن‪ ،‬وهذا أحد المواضع التي يستكن فيها الضمير‬
‫وجوبا^‪} .‬وزوجك{‪ :‬معطوف على ذلك الضمير المستكن‪ ،‬وحسن العطف عليه تأكيده بأنت‪ ،‬ول‬
‫يجوز عند البصريين العطف عليه دون تأكيد أو فصل يقوم مقام التأكيد‪ ،‬أو فصل بل بين حرف‬

‫العطف والمعطوف‪ ،‬وما سوى ذلك ضرورة وشاذ‪ .‬وقد روي‪ :‬قم وزيد‪ ،‬وأجاز الكوفيون العطف‬
‫على ذلك الضمير من غير توكيد ول فصل‪ .‬وتظافرت نصوص النحويين والمعربين على ما ذكرناه‬
‫من أن وزوجك معطوف على الضمير المستكن في اسكن‪ ،‬ويكون إذ ذاك من عطف المفردات‪.‬‬
‫وزعم بعض الناس أنه ل يجوز إل أن يكون من عطف الجمل‪ ،‬التقدير‪ :‬ولتسكن زوجك‪ ،‬وحذف‪:‬‬
‫ولتسكن‪ ،‬لدللة اسكن عليه‪ ،‬وأتى بنظائر من هذا الباب نحو‪ :‬ل نخلفه نحن ول أنت‪ ،‬ونحو‪:‬‬
‫تقوم أنت وزيد‪ ،‬ونحو‪ :‬ادخلوا أولكم وآخركم‪ ،‬وقوله‪:‬‬
‫نطوف ما نطوف ثم يأوي‬
‫ذوو الموال منا والعديم‬
‫إذا أعربناه بدل^ ل توكيدا^‪ ،‬هو على إضمار فعل‪ ،‬فتقديره عنده‪ ،‬ول تخلفه أنت‪ ،‬ويقوم زيد‪،‬‬

‫وليدخل أولكم وآخركم‪ ،‬ويأوي ذوو الموال‪ .‬وزعم أنه استخرج ذلك من نص كلم سيبويه‪،‬‬
‫وليس كما زعم بل نص سيبويه على مسألة العطف في كتابه‪ ،‬كما ذهب إليه النحويون‪ .‬قال‬
‫سيبويه‪ ،‬رحمه ال‪ :‬وأما ما يقبح أن يشركه المظهر فهو الضمير المرفوع‪ ،‬وذلك فعلت وعبد ال‪،‬‬
‫وأفعل وعبد ال‪ ،‬ثم ذكر تعليل الخليل لقبحه‪ ،‬ثم قال‪ :‬فإن نعته حسن أن يشركه المظهر‪ ،‬وذلك‬

‫قولك‪ :‬ذهبت أنت وزيد‪ .‬وقال ال عز وجل‪} :‬اذهب أنت وربك فقاتل{)المائدة‪ (24 :‬واسكن‬

‫أنت وزوجك الجنة{)البقرة‪) (35 :‬العراف‪ ،(19 :‬انتهى‪.‬‬
‫فهذا نص من سيبويه على أنه من عطف المظهر على المضمر‪ ،‬وقد أجمع النحويون على جواز‪:‬‬
‫تقوم عائشة وزيد‪ ،‬ول يمكن لزيد أن يباشر العامل‪ ،‬ول نعلم خلفا^ أن هذا من عطف المفردات‪.‬‬

‫ولتكميل الكلم على هذه المسألة مكان غير هذا‪.‬‬

‫والصل في‪ :‬كل أؤكل‪ .‬الهمزة الولى هي المجتلبة للوصل‪ ،‬والثانية هي فاء الكلمة‪ ،‬فحذفت‬
‫الثانية لجتماع المثلين حذف شذوذ‪ ،‬فوليت همزة الوصل الكاف‪ ،‬وهي متحركة‪ ،‬وإنما اجتلبت‬
‫للساكن‪ ،‬فلما زال موجب اجتلبها زالت هي‪ .‬قال ابن عطية وغيره‪ :‬وحذفت النون من كل للمر‪،‬‬
‫انتهى كلمه‪ .‬وهذا الذي ذكر ليس على طريقة البصريين‪ ،‬فإن فعل المر عندهم مبني على‬
‫السكون‪ ،‬فإذا اتصل به ضمير بارز كانت حركة آخره مناسبة للضمير‪ ،‬فتقول‪ :‬كلي‪ ،‬وكل‪ ،‬وكلوا‪،‬‬
‫وفي الناث يبقى ساكنا^ نحو‪ :‬كلن‪ .‬وللمعتل حكم غير هذا‪ ،‬فإذا كان هكذا فقوله‪ :‬وكل‪ ،‬لم‬

‫تكن فيه نون فتحذف للمر‪ ،‬وإنما يكون ما ذكره على مذهب الكوفيين‪ ،‬حيث زعموا أن فعل‬
‫المر معرب‪ ،‬وأن أصل‪ :‬كل لتأكل‪ ،‬ثم عرض فيه من الحذف بالتدريج إلى أن صار‪ :‬كل‪ .‬فأصل‬
‫كل‪ :‬لتأكل‪ ،‬وكان قبل دخول لم المر عليه فيه نون‪ ،‬إذ كان أصله‪ :‬تأكلن‪ ،‬فعلى قولهم يتم‬

‫قول ابن عطية‪ :‬إن النون من كل حذفت للمر‪.‬‬
‫وانتصاب }رغدا^{‪ ،‬قالوا‪ :‬على أنه نعت لمصدر محذوف تقديره أكل رغدا^‪ .‬وقال ابن كيسان‪ :‬هو‬
‫مصدر في موضع الحال‪ ،‬وفي كل العرابين نظر‪ .‬أما الول‪ :‬فإن مذهب سيبويه يخالفه‪ ،‬لنه ل‬

‫يرى ذلك‪ ،‬وما جاء من هذا النوع جعله منصوبا^ على الحال من الضمير العائد على المصدر‬

‫الدال عليه الفعل‪ .‬وأما الثاني‪ :‬فإنه مقصور على السماع‪ .‬وشاء في وزنه خلف‪ ،‬فنقل عن سيبويه‪:‬‬
‫أن وزنه فعل بكسر العين فنقلت حركتها إلى الشين فسكنت‪ ،‬واللم ساكنة للضمير‪ ،‬فالتقى‬

‫ساكنان‪ ،‬فحذفت للتقاء الساكنين‪ ،‬وكسرت الشين لتدل على أن المحذوف هو ياء‪ ،‬كما صنعت‬
‫في بعت‪.‬‬
‫}الشجرة{‪ :‬نعت لسم الشارة‪ ،‬فتكونا منصوب جواب النهي‪ ،‬ونصبه عند سيبويه والبصريين بأن‬
‫مضمرة بعد الفاء‪ ،‬وعند الجرمي بالفاء نفسه‪ ،‬وعند الكوفيين بالخلف‪ .‬وتحرير القول في هذه‬
‫المذاهب يذكر في كتب النحو‪ .‬وأجازوا أن يكون فتكونا مجزوما^ عطفا^ على تقربا‪ ،‬قاله الزجاج‬

‫وغيره‪ ،‬نحو قوله‪:‬‬

‫فقلت له صوب ول تجهدنه‬
‫فيذرك من أعلى القطاة فتزلق‬

‫والول أظهر لظهور السببية‪ ،‬والعطف ل يدل عليها‪.‬‬
‫ض (ع ‪8‬د —و (ول( ‪8‬ك ‪0‬م ف‪,‬ى ال ‪(0‬ر ‪,‬‬
‫ض ‪8‬ك ‪0‬م ل‪,‬ب(ـ ‪0‬ع ‪¢‬‬
‫}ف(أ ((زل* ‪8‬ه (ما ال *‬
‫ض‬
‫ش ‪0‬يط( ‪8‬ن (ع ‪0‬نـ (ها ف(أ( ‪0‬خ (ر (ج ‪8‬ه (ما ‪,‬م *ما (كان(ا ف‪, ,‬يه (وق‪8‬ـل‪0‬ن(ا ‪0‬اهب‪,‬ط‪8‬وا‪ 0‬ب(ـ ‪0‬ع ‪8‬‬
‫‪,‬‬
‫مست(ـ (ق —ر ومت( ‪œ‬ع إ‪,‬ل(ى ‪,‬حي ‪¢‬ن * ف(ـت(ـل( *قى ء ( ‪¢ , , ,‬‬
‫يم * ق‪8‬ـل‪0‬ن(ا‬
‫اب (عل(‪0‬ي ‪,‬ه إ‪,‬ن*ه‪8 8‬ه (و التـ *‬
‫*و ‪8‬‬
‫اد ‪8‬م من *رب‪.‬ه (كل (مات ف(ـت( (‬
‫‪(( 0 8‬‬
‫(‬
‫اب ال *رح ‪8‬‬
‫‪, ,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫ف (عل(‪0‬ي ‪,‬ه ‪0‬م (ول( ‪8‬ه ‪0‬م ي( ‪0‬ح (زن‪8‬و (ن *‬
‫اي ف(ل( (خ ‪0‬و ‪œ‬‬
‫‪0‬اهبط‪8‬وا‪ 0‬م ‪0‬نـ (ها (جم ^يعا ف(‪,‬إ *ما ي(أ‪0‬تي(ـن* ‪8‬كم ‪.‬من‪.‬ى ‪8‬ه ^دى ف( (من ت(ب (ع ‪8‬ه (د (‬
‫*‪,‬‬
‫ب الن*ا ‪,‬ر ‪8‬ه ‪0‬م ف‪( ,‬يها (خل‪8 ,‬دو (ن {‪.‬‬
‫ين (ك (ف ‪8‬روا‪( 0‬و(ك *ذب‪8‬وا‪ 0‬ب‪,‬آي(ت‪,‬ن(آ أ‪8‬ول(ئ‪( ,‬‬
‫كأ ‪0‬‬
‫(والذ (‬
‫(ص (ح ‪8‬‬
‫}بعض{‪ :‬أصله مصدر بعض يبعض بعضا^‪ ،‬أي قطع‪ ،‬ويطلق على الجزء‪ ،‬ويقابله كل‪ ،‬وهما‬
‫معرفتان لصدور الحال منهما في فصيح الكلم‪ ،‬قالوا‪ :‬مررت ببعض قائما^‪ ،‬وبكل جالسا^‪ ،‬وينوي‬
‫فيهما الضافة‪ ،‬فلذلك ل تدخل عليهما اللف واللم‪ ،‬ولذلك خطؤا أبا القاسم الزجاجي في‬

‫قوله‪ :‬ويبدل البعض من الكل‪ ،‬ويعود الضمير على بعض‪ ،‬إذا أريد به جمع مفردا^ ومجموعا^‪.‬‬
‫وكذلك الخبر والحال والوصف يجوز إفراده إذ ذاك وجمعه‪.‬‬
‫المستقر‪ :‬مستفعل من القرار‪ ،‬وهو اللبث والقامة‪ ،‬ويكون مصدرا^ وزمانا^ ومكانا^ لنه من فعل زائد‬

‫على ثلثة أحرف‪ ،‬فيكون لما ذكر بصورة المفعول‪.‬‬
‫الية‪ :‬العلمة‪ ،‬ويجمع آيا وآيات‪ ،‬قال النابغة‪:‬‬
‫توهمت آيات لها فعرفتها‬
‫لستة أعوام وذا العام سابع‬

‫ووزنها عند الخليل وسيبويه‪ :‬فعلة‪ ،‬فأعلت العين وسلمت اللم شذوذا^ والقياس العكس‪ .‬وعند‬
‫الكسائي‪ :‬فاعلة‪ ،‬حذفت العين لئل يلزم فيه من الدغام ما لزم في دابة‪ ،‬فتثقل‪ ،‬وعند الفراء‪:‬‬

‫فعلة‪ ،‬فأبدلت العين ألفا^ استثقال^ للتضعيف‪ ،‬كما أبدلت في قيراط وديوان‪ ،‬وعند بعض الكوفيين‪:‬‬
‫فعلة‪ :‬استثقل التضعيف فقلبت الفاء الولى ألفا^ لنكسارها وتحرك ما قبلها‪ ،‬وهذه مسألة ينهى‬

‫الكلم عليها في علم التصريف‪.‬‬
‫}ف(أ ((زل* ‪8‬ه (ما ال *‬
‫ش ‪0‬يط( ‪8‬ن (ع ‪0‬نـ (ها{‪ :‬الهمزة‪ :‬كما تقدم في أزل للتعدية‪ ،‬والمعنى‪ :‬جعلهما زل^ بإغوائه‬

‫وحملهما على أن زل^ وحصل في الزلة‪ ،‬هذا أصل همزة التعدية‪ .‬وقد تأتي بمعنى جعل أسباب‬

‫الفعل‪ ،‬فل يقع إذ ذاك الفعل‪ .‬تقول‪ :‬أضحكت زيدا^ فما ضحك وأبكيته فما بكى‪ ،‬أي جعلت له‬

‫أسباب الضحك وأسباب البقاء فما ترتب على ذلك ضحكه ول بكاؤه‪ ،‬والصل هو الول‪.‬‬

‫}ق‪8‬ـل‪0‬ن(ا ‪0‬اهب‪,‬ط‪8‬وا‪, 0‬م ‪0‬نـ (ها{ وهذه الجملة في موضع الحال‪ ،‬أي اهبطوا متعادين‪ ،‬والعامل فيها اهبطوا‪.‬‬
‫فصاحب الحال الضمير في اهبطوا‪ ،‬ولم يحتج إلى الواو لغناء الرابط عنها‪ ،‬واجتماع الواو‬

‫والضمير في الجملة السمية الواقعة حال^ أكثر من انفراد الضمير‪ .‬وفي كتاب ال تعالى‪} :‬ويوم‬
‫القيامة ترى الذين كذبوا على ال وجوههم مسودة{)الزمر‪ ،(60 :‬وليس مجيئها بالضمير دون‬

‫الواو شاذا^‪ ،‬خلفا^ للفراء ومن وافقه كالزمخشري‪ .‬وقد روى سيبويه عن العرب كلمته‪ :‬فوه إلى‬

‫في ‪ ،‬ورجع عوده على بدئه‪ ،‬وخرجه على وجهين‪ :‬أحدهما‪ :‬أن عوده مبتدأ وعلى بدئه خبر‪،‬‬
‫[‬

‫والجملة حال‪ ،‬وهو كثير في لسان العرب‪ ،‬نظمها ونثرها‪ ،‬فل يكون ذلك شاذا^‪ .‬وأجاز مكي بن‬

‫عدو‪ ،‬فل يكون في‬
‫أبي طالب أن تكون الجملة مستأنفة إخبارا^ من ال تعالى بأن بعضهم لبعض [‬

‫موضع الحال‪ ،‬وكأنه فر من الحال‪ ،‬لنه تخيل أنه يلزم من القيد في المر أن يكون مأمورا^ به‪ ،‬أو‬

‫كالمأمور‪ .‬أل ترى أنك إذا قلت قم ضاحكا^ كان المعنى المر بإيقاع القيام مصحوبا^ بالحال‬

‫تسوغ له القيام إل في حال الضحك وما يتوصل إلى فعل‬
‫فيكون مأمورا^ بها أو كالمأمور‪ ،‬لنك لم [‬
‫المأمور إل به مأمور به؟ وال تعالى ل يأمر بالعداوة ول يلزم ما يتخيل من ذلك‪.‬‬

‫عدو على لفظ بعض أو‬
‫عدو إليه‪ ،‬وأفرد [‬
‫عدو‪ ،‬واللم مقوية لوصول [‬
‫وقوله‪ :‬لبعض متعلق بقوله [‬
‫عدو حالة الفراد‪.‬‬
‫لنه يصلح للجمع‪ ،‬كما سبق ذكر ذلك عند الكلم على بعض وعلى [‬

‫}ول( ‪8‬ك ‪0‬م ف‪,‬ى ال ‪(0‬ر ‪,‬‬
‫ض ‪8‬م ‪0‬ست(ـ (ق —ر{‪ :‬مبتدأ وخبر‪ .‬لكم هو الخبر‪ ،‬وفي الرض متعلق بالخبر‪ ،‬وحقيقته أنه‬
‫(‬
‫معمول للعامل في الخبر‪ ،‬والخبر هنا مصحح لجواز البتداء بالنكرة‪ ،‬ول يجوز }في الرض{ أن‬
‫يتعلق بمستقر‪ ،‬سواء كان يراد به مكان استقرار كما قاله أبو العالية وابن زيد‪ ،‬أو المصدر‪ ،‬أي‬
‫يجوز بعضهم‬
‫استقرار‪ ،‬كما قاله السدي‪ ،‬لن اسم المكان ل يعمل‪ ،‬ولن المصدر الموصول ل [‬

‫بمستقر لما ذكرناه‪ ،‬أو في‬
‫تقديم معموله عليه‪ ،‬ول يجوز في الرض أن يكون خبرا^‪ ،‬ولكم متعلق‬
‫[‬
‫موضع الحال من مستقر‪ ،‬لن العامل إذ ذاك فيها يكون الخبر‪ ،‬وهو عامل معنوي‪ ،‬والحال‬

‫متقدمة على جزأي السناد‪ ،‬فل يجوز ذلك‪ ،‬وصار نظير‪ :‬قائما^ زيد في الدار‪ ،‬أو قائما^ في الدار‬

‫زيد‪ ،‬وهو ل يجوز بإجماع‪.‬‬

‫}و(مت( ‪œ‬ع إ‪,‬ل(ى ‪,‬حي ‪¢‬ن{ ويتعلق إلى بمحذوف‪ ،‬أي ومتاع كائن إلى حين‪ ،‬أو بمتاع‪ ،‬أي واستمتاع إلى‬
‫(‬
‫حين‪ ،‬وهو من باب العمال‪ ،‬أعمل فيه الثاني ولم يحتج إلى إضمار في الول‪ ،‬لن متعلقه‬

‫فضلة‪ ،‬فالولى حذفه‪ ،‬ول جائز أن يكون من أعمال الول‪ ،‬لن الولى أن ل يحذف من الثاني‬
‫والحسن حمل القرآن على الولى‪ .‬والفصح ل يقال إنه ل يجوز أن يكون من باب العمال‪،‬‬
‫مستقر ومتاع يقتضيه من جهة المعنى بسبب أن الول ل يجوز أن يتعلق به إلى‬
‫وإن كان كل من‬
‫[‬
‫حين‪ ،‬لنه يلزم من ذلك الفصل بين المصدر ومعموله بالمعطوف‪ ،‬والمصدر موصول فل يفصل‬

‫بينه وبين معموله‪ ،‬لن المصدر هنا ل يكون موصول^‪ ،‬وذلك أن المصدر منه ما يلحظ فيه‬

‫الحدوث فيتقدر بحرف مصدري مع الفعل‪ ،‬وهذا هو الموصول‪ ،‬وإنما كان موصول^ باعتبار تقديره‬
‫بذلك الحرف الذي هو موصول بالفعل‪ ،‬وإل فالمصدر من حيث هو مصدر ل يكون موصول^‪،‬‬
‫ومنه ما ل يلحظ فيه الحدوث‪ ،‬نحو وله‪ :‬لزيد معرفة بالنحو‪ ،‬وبصر بالطب‪ ،‬وله ذكاء ذكاء‬

‫الحكماء‪ .‬فمثل هذا ل يتقدر بحرف مصدري والفعل‪ ،‬حتى ذكر النحويون أن هذا المصدر إذا‬
‫أضيف لم يحكم على السم بعده‪ ،‬ل برفع ول بنصب‪ ،‬قالوا‪ :‬فإذا قلت‪ :‬يعجبني قيام زيد‪ ،‬فزيد‬
‫فاعل القيام تأويله يعجبني أن يقوم زيد‪ ،‬وممكن أن زيدا^ يعرا منه القيام‪ ،‬ول يقصد فيه إلى إفادة‬

‫المخاطب أنه فعل القيام فيما مضى‪ ،‬أو يفعله فيما يستقبل‪ ،‬بل تكون النية في الخبار كالنية في‪:‬‬

‫يعجبني خاتم زيد المحدود المعروف بصاحبه والمخفوض بالمصدر‪ .‬على هذه الطريقة ل يقضى‬
‫عليه برفع‪ ،‬ول يؤكد‪ ،‬ول ينعت‪ ،‬ول يعطف عليه إل بمثل ما يستعمل مع المخفوضات الصحاح‪،‬‬
‫انتهى‪.‬‬
‫فأنت ترى تجويزهم أن ل يكون موصول^ مع المصدر الذي يمكن أن يكون موصول^‪ ،‬وهو قولهم‪:‬‬
‫يعجبني قيام زيد‪ ،‬فكيف مع ما ل يجوز أن يكون موصول^ نحو‪ :‬ما مثلنا به من قوله‪ :‬له ذكاء‬

‫ذكاء الحكماء‪ ،‬وبصر بالطب‪ ،‬ونحو ذلك‪ ،‬فكذلك يكون مستقر ومتاع من قبيل ما ل يكون‬

‫موصول^‪ .‬ول يمتنع أن يعمل في الجار والمجرور‪ ،‬وإن لم يكن موصول^‪ ،‬كما مثلنا في قوله‪ :‬له‬

‫معرفة بالنحو‪ ،‬لن الظرف والجار والمجرور يعمل فيهما روائح الفعال‪ ،‬حتى السماء العلم‪،‬‬

‫نحو قولهم‪ :‬أنا أبو المنهال بعض الحيان‪ ،‬وأنا ابن ماوية إذ ج [د النقر‪ .‬وأما أن تعمل في الفاعل‪،‬‬
‫أو المفعول به فل‪ .‬وأما إذا قلنا بمذهب الكوفيين‪ ،‬وهو أن المصدر إذا نون‪ ،‬أو دخلت عليه‬

‫اللف واللم‪ ،‬تحققت له السمية وزال عنه تقدير الفعل‪ ،‬فانقطع عن أن يحدث إعرابا^‪ ،‬وكانت‬

‫قصته قصة زيد وعمرو والرجل والثوب‪ ،‬فيمكن أيضا^ أن يخرج عليه قوله تعالى‪} :‬مستقر ومتاع‬
‫إلى حين{‪ ،‬ول يبعد على هذا التقدير تعلق الجار والمجرور بكل منهما‪ ،‬لنه يتسع فيهما ما ل‬

‫يتسع في غيرهما‪ ،‬ولن المصدر إذ ذاك ل يكون بأبعد في العمل في الظرف أو المجرور من‬
‫السم العلم‪.‬‬
‫}ج ‪,‬ميعا^{‪ :‬حال من الضمير في }اهبطوا{‪ ،‬وأبعد ابن عطية في قوله‪ :‬كأنه قال هبوطا^ جميعا^‪ ،‬أو‬
‫(‬
‫هابطين جميعا^‪ ،‬فجعله نعتا^ لمصدر محذوف‪ ،‬أو لسم فاعل محذوف‪ ،‬كل منهما يدل عليه‬

‫الفعل‪ .‬قال‪ :‬لن جميعا^ ليس بمصدر ول اسم فاعل‪ ،‬مع منافاة ما قدره للحكم الذي صدره‪ ،‬لنه‬

‫قال‪ :‬أول^ وجميعا^ حال من الضمير في اهبطوا‪ .‬فإذا كان حال^ من الضمير في اهبطوا على ما قرر‬

‫أول^‪ ،‬فكيف يقدر ثانيا^؟ كأنه قال‪ :‬هبوطا^ جميعا^‪ ،‬أو هابطين جميعا^‪ .‬فكلمه أخيرا^ يعارض حكمه‬
‫أول^‪ ،‬ول ينافي كونه ليس بمصدر ول اسم فاعل وقوعه حال^ حتى يضطر إلى هذا التقدير الذي‬
‫قدره‪ .‬وأبعد غيره أيضا^ في زعمه أن التقدير‪ :‬وقلنا اهبطوا مجتمعين‪ ،‬فهبطوا جميعا^‪ ،‬فجعل ثم‬

‫حال^ محذوفة لدللة جميعا^ عليها‪ ،‬وعامل^ محذوفا^ لدللة اهبطوا عليه‪ .‬ول يلتئم هذا التقدير مع‬
‫ما بعده إل على إضمار قول‪ :‬أي فقلنا‪ :‬إما يأتينكم‪.‬‬

‫}ف(‪,‬إ *ما ي(أ‪0‬ت‪,‬ي(ـن* ‪8‬كم ‪.‬من‪.‬ى ‪8‬ه ^دى{ وإن شرطية وما زائدة بعدها للتوكيد‪ ،‬والنون في يأتينكم نون التوكيد‪،‬‬
‫وكثر مجيء هذا النحو في القرآن‪} :‬فإما ترين{)مريم‪ ،(26 :‬وإما ينزغنك{)العراف‪،(200 :‬‬

‫فإما نذهبن{)الزخرف‪ .(41 :‬قال أبو العباس المهدوي‪ :‬إن‪ :‬هي‪ ،‬التي للشرط زيدت عليها ما‬
‫للتأكيد ليصح دخول النون للتوكيد في الفعل‪ ،‬ولو سقطت‪ ،‬يعني ما لم تدخل النون‪ ،‬فما تؤكد‬
‫أول الكلم‪ ،‬والنون تؤكد آخره‪ .‬وتبعه ابن عطية في هذا فقال‪ :‬فإن هي للشرط‪ ،‬دخلت ما عليها‬
‫مؤكدة ليصح دخول النون المشددة‪ ،‬فهي بمثابة لم القسم التي تجيء لمجيء النون‪ ،‬انتهى‬
‫كلمه‪ .‬وهذا الذي ذهبا إليه من أن النون لزمة لفعل الشرط إذا وصلت إن بما‪ ،‬هو مذهب‬
‫المبرد والزجاج‪ ،‬زعما أنها تلزم تشبيها^ بما زيدت للتأكيد في لم اليمين نحو‪ :‬وال لخرجن‪.‬‬
‫وزعموا أن حذف النون إذا زيدت ما بعد إن ضرورة‪ .‬وذهب سيبويه والفارسي وجماعة من‬

‫المتقدمين إلى أن ذلك ل يختص بالضرورة‪ ،‬وأنه يجوز في الكلم إثباتها وحذفها‪ ،‬وإن كان‬
‫الثبات أحسن‪ .‬وكذلك يجوز حذف ما وإثبات النون‪ ،‬قال سيبويه في هذه المسألة‪ :‬وإن شئت‬
‫لم تقحم النون‪ ،‬كما أنك إن شئت لم تجيء بما‪ ،‬انتهي كلمه‪ .‬وقد كثر السماع بعدم النون بعد‬
‫إما‪ ،‬قال الشنفري‪:‬‬
‫فإما تريني كابنة الرمل ضاحيا^‬
‫على رقة أحفى ول أتنعل{‬
‫وقال آخر‪:‬‬
‫يا صاح إما تجدني غير ذي جدة‬
‫فما التخلي عن الخوان من شيمي‬
‫وقال آخر‪:‬‬
‫زعمت تماضر أنني إما أمت‬
‫تسددا بينوها الصاغر خلتي‬
‫والقياس يقبله‪ ،‬لن ما زيدت حيث ل يمكن دخول النون‪ ،‬نحو قول الشاعر‪:‬‬

‫وإما كنت مرتحل^‬
‫[إما أقمت [‬
‫فال يحفظ ما تبقى وما تذر‬
‫فكما جاءت هنا زائدة بعد أن‪ ،‬فكذلك في نحو‪ :‬إما تقم يأتينكم‪ ،‬مبني مفتوح الخر‪ .‬واختلف‬
‫في هذه الفتحة أهي للبناء‪ ،‬أم بني على السكون وحرك بالفتحة للتقاء الساكنين‪ :‬وقد أوضحنا‬
‫ذلك في كتابنا المسمى »بالتكميل لشرح التسهيل«‪.‬‬
‫‪,‬‬
‫اي{ فمن تبع‪ :‬الفاء مع ما دخلت عليه جواب لقوله‪} :‬فإما يأتينكم{‪ .‬وقال‬
‫}ف( (من ت(ب (ع ‪8‬ه (د (‬

‫السجاوندي‪ :‬الجواب محذوف تقديره فاتبعوه‪ ،‬انتهى‪ .‬فكأنه على رأيه حذف لدللة قوله بعده‪:‬‬

‫}فمن تبع هداي{‪ .‬وتظافرت نصوص المفسرين والمعربين على أن‪ :‬من‪ ،‬في قوله‪ :‬فمن تبع‪،‬‬
‫شرطية‪ ،‬وأن جواب هذا الشرط هو قوله‪} :‬فل خوف{‪ ،‬فتكون الية فيها شرطان‪ .‬وحكي عن‬
‫الكسائي أن قوله‪} :‬فل خوف{ جواب للشرطين جميعا^‪ ،‬وقد أتقنا مسألة اجتماع الشرطين في‬

‫»كتاب التكميل«‪ ،‬ول يتعين عندي أن تكون من شرطية‪ ،‬بل يجوز أن تكون موصولة‪ ،‬بل يترجح‬

‫ذلك لقوله في قسيمه‪} :‬والذين كفروا وكذبوا{)البقرة‪ ،(39 :‬فأتى به موصول^‪ ،‬ويكون قوله‪ :‬فل‬

‫المسوغة‬
‫خوف {جملة في موضع الخبر‪ .‬وأما دخول الفاء في الجملة الواقعة خبرا^‪ ،‬فإن الشروط‬
‫[‬

‫لذلك موجودة هنا‪.‬‬

‫ف (عل(‪0‬ي ‪,‬ه ‪0‬م{‪ :‬قرأ الجمهور بالرفع والتنوين‪ ،‬وقرأ الزهري وعيسى الثقفي ويعقوب بالفتح في‬
‫}ف(ل( (خ ‪0‬و ‪œ‬‬
‫جميع القرآن‪ ،‬وقرأ ابن محيصن باختلف عنه بالرفع من غير تنوين وجه قراءة الجمهور مراعاة‬

‫الرفع في }ول هم يحزنون{‪ ،‬فرفعوا للتعادل‪ .‬قال ابن عطية‪ :‬والرفع على إعمالها إعمال ليس‪،‬‬
‫ول يتعين ما قاله‪ ،‬بل الولى أن يكون مرفوعا^ بالبتداء لوجهين‪ :‬أحدهما‪ :‬أن إعمال ل عمل ليس‬

‫قليل جدا^‪ ،‬ويمكن النزاع في صحته‪ ،‬وإن صح فيمكن النزاع في اقتياسه‪ .‬والثاني‪ :‬حصول التعادل‬
‫بينهما‪ ،‬إذ تكون ل قد دخلت في كلتا الجملتين على مبتدأ ولم تعمل فيهما‪ .‬ووجه قراءة الزهري‬
‫ومن وافقه أن ذلك نص في العموم‪ ،‬فينفي كل فرد فرد من مدلول الخوف‪ ،‬وأما الرفع فيجوزه‬
‫وليس نصا^‪ ،‬فراعوا ما دل على العموم بالنص دون ما يدل عليه بالظاهر‪ .‬وأما قراءة ابن محيصن‬

‫فخرجها ابن عطية على أنه من إعمال ل عمل ليس‪ ،‬وأنه حذف التنوين تخفيفا^ لكثرة الستعمال‪.‬‬

‫وقد ذكرنا ما في إعمال ل عمل ليس‪ ،‬فالولى أن يكون مبتدأ‪ ،‬كما ذكرناه‪ ،‬إذا كان مرفوعا^ منونا^‪،‬‬
‫وحذف تنوينه كما قال لكثرة الستعمال‪ ،‬ويجوز أن يكون عري من التنوين لنه على نية اللف‬
‫واللم‪ ،‬فيكون التقدير‪ :‬فل الخوف عليهم‪ ،‬ويكون مثل ما حكى الخفش عن العرب‪ :‬سلم‬
‫عليكم‪ ،‬بغير تنوين‪ .‬قالوا‪ :‬يريدون السلم عليكم‪ ،‬ويكون هذا التخريج أولى‪ ،‬إذ يحصل التعادل‬

‫في كون ل دخلت على المعرفة في كلتا الجملتين‪ ،‬وإذا دخلت على المعارف لم تجز مجرى‬
‫ليس‪ ،‬وقد سمع من ذلك بيت للنابغة الجعدي‪ ،‬وتأوله النحاة وهو‪:‬‬
‫وحلت سواد القلب ل أنا باغيا^‬
‫سواها ول في حبها متراخيا^‬
‫وقد لحنوا أبا الطيب في قوله‪:‬‬

‫فل الحمد مكسوبا^ ول المال باقيا^‬
‫*‪,‬‬
‫ب الن*ا ‪,‬ر ‪8‬ه ‪0‬م ف‪( ,‬يها (خل‪8 ,‬دو (ن{ وبآياتنا متعلق بقوله‪:‬‬
‫ين (ك (ف ‪8‬روا‪( 0‬و(ك *ذب‪8‬وا‪ 0‬ب‪,‬آي(ت‪,‬ن(آ أ‪8‬ول(ئ‪( ,‬‬
‫كأ ‪0‬‬
‫}‪( ,‬والذ (‬
‫(ص (ح ‪8‬‬

‫}وكذبوا{‪ ،‬وهو من إعمال الثاني‪ ،‬إن قلنا‪ :‬إن كفروا‪ ،‬يطلبه من حيث المعنى‪ ،‬وإن قلنا‪ :‬ل يطلبه‪،‬‬

‫فل يكون من العمال‪ ،‬ويحتمل الوجهين‪ .‬و}أولئك{ مبتدأ‪} ،‬وأصحاب{‪ :‬خبر عنه‪ ،‬والجملة‬
‫خبر عن قوله‪} :‬والذين كفروا{‪ ،‬وجوزوا أن يكون أولئك بدل^ وعطف بيان‪ ،‬فيكون أصحاب النار‪،‬‬

‫إذ ذاك‪ ،‬خبرا^ عن الذين كفروا‪.‬‬

‫}هم فيها خالدون{‪ .‬ويحتمل أن تكون هذه الجملة حالية‪ ،‬كما جاء في مكان آخر‪} :‬أولئك‬

‫أصحاب الجنة خالدين فيها{)الحقاف‪ ،(14 :‬فيكون‪ ،‬إذ ذاك‪ ،‬لها موضع من العراب نصب‪.‬‬
‫ويحتمل أن تكون جملة مفسرة لما انبهم في قوله‪ :‬أولئك أصحاب النار{‪ ،‬ففسر وبين أن هذه‬
‫الصحبة ل يراد بها مطلق القتران‪ ،‬بل الخلود‪ ،‬فل يكون لها إذ ذاك موضع من العراب‪.‬‬
‫ويحتمل أن يكون خبرا^ ثانيا^ للمبتدأ الذي هو‪ :‬أولئك‪ ،‬فيكون قد أخبر عنه بخبرين‪ :‬أحدهما‬
‫مفرد‪ ،‬والخر جملة‪ ،‬وذلك على مذهب من يرى ذلك‪ ،‬فيكون في موضع رفع‪.‬‬

‫‪, , ,‬‬
‫ت (عل(ي ‪8‬كم وأ(وف‪8‬وا‪ 0‬ب‪,‬ع ‪0‬ه ‪,‬دى أ ‪,‬‬
‫‪8‬وف ب‪,‬ع ‪0‬ه ‪,‬د ‪8‬كم وإ‪,‬ي*ى ف(ار(هب ‪,‬‬
‫‪, , ,‬‬
‫ون *‬
‫يل اذ‪8 0‬ك ‪8‬روا‪ 0‬ن ‪0‬ع (مت (ي ال*تى أ(ن‪0‬ـ (ع ‪0‬م ‪( 0 ( 0 0 8‬‬
‫( ‪80 ( (0‬‬
‫}ي(ـب(نى إ ‪0‬س (رء (‬
‫‪,‬‬
‫ص ‪.‬دق^ا ل‪( .‬ما (م (ع ‪8‬ك ‪0‬م (ول( ت( ‪8‬كون‪8‬وا‪ 0‬أ *(و (ل (كاف‪¢ ,‬ر ب‪,,‬ه (ول( ت( ‪0‬شت(ـ ‪8‬روا‪ 0‬ب‪,‬آي(ت‪,‬ي ث( (من^ا ق(ل‪,‬يل^ (وإ‪,‬ي* (ى‬
‫(نزل ‪8‬‬
‫(و (ءامن‪8‬وا‪ 0‬ب‪( ,‬مآ أ (‬
‫‪0‬ت ‪8‬م (‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫يموا‪ 0‬ال *‬
‫صلوة( (وآت‪8‬وا‪ 0‬ال *ز(كوة(‬
‫‪0‬ح *ق ب‪,‬ال‪0‬ب(ط ‪,‬ل (وت(ك‪0‬ت‪8 8‬موا‪ 0‬ال (‬
‫سوا‪ 0‬ال (‬
‫‪0‬ح *ق (وأ(نت‪0 8‬م ت(ـ ‪0‬عل( ‪8‬مو (ن * (وأ(ق ‪8‬‬
‫ف(ات*ـ ‪8‬قون * (ول( ت(ـ ‪0‬لب ‪8‬‬
‫‪,,‬‬
‫ين {‪.‬‬
‫(و ‪0‬ار(كع‪8‬وا‪( 0‬م (ع ال *راكع (‬
‫ابن‪ :‬محذوف اللم‪ ،‬وقيل‪ :‬الياء خلف‪ ،‬وفي وزنه على كل التقديرين خلف‪ ،‬فقيل‪ :‬فعل‪ ،‬وقيل‪:‬‬
‫فعل‪ .‬فمن زعم أن أصله ياء جعله مشتقا^ من البناء‪ ،‬وهو وضع الشيء على الشيء‪ .‬والبن فرع‬
‫كالفتوة‪ ،‬ومن زعم أن أصله واو‪ ،‬وإليه‬
‫البنوة شاذ [‬
‫عن الب‪ ،‬فهو موضوع عليه‪ ،‬وجعل قولهم‪[ :‬‬

‫البنوة دليل^ على ذلك‪ ،‬ولكون اللم المحذوفة واوا^ أكثر منها ياء‪ .‬وجمع‬
‫ذهب الخفش‪ ،‬جعل [‬

‫ابن جمع تكسير‪ ،‬فقالوا‪ :‬أبناء‪ ،‬وجمع سلمة‪ ،‬فقالوا‪ :‬بنون‪ ،‬وهو جمع شاذ‪ ،‬إذ لم يسلم فيه بناء‬
‫الواحد‪ ،‬فلم يقولوا‪ :‬ابنون‪ ،‬ولذلك عاملت العرب هذا الجمع في بعض كلمها معاملة جمع‬
‫التكسير‪ ،‬فألحقت التاء في فعله‪ ،‬كما ألحقت في فعل جمع التكسير‪ ،‬قال النابغة‪:‬‬
‫قالت بنو عامر خالو بني أسد‬
‫ضرارا^ لقوام‬
‫يا بؤس للجهل [‬

‫وقد سمع الجمع بالواو والنون فيه مصغرا^‪ ،‬قال يسدد‪:‬‬

‫أبينوها الصاغر خلتي‬

‫وهو شاذ أيضا^‪.‬‬
‫}إسرائيل{‪ :‬اسم عجمي ممنوع الصرف للعلمية والعجمة‪ ،‬وقد ذكروا أنه مركب من إسرا‪ :‬وهو‬
‫العبد‪ ،‬وإيل‪ :‬اسم من أسماء ال تعالى‪ ،‬فكأنه عبد ال‪ ،‬وذلك باللسان العبراني‪.‬‬
‫}أول{‪ :‬عند سيبويه‪ :‬أفعل‪ ،‬وفاؤه وعينه واوان‪ ،‬ولم يستعمل منه فعل لستثقال اجتماع الواوين‪،‬‬
‫فهو مما فاؤه وعينه من جنس واحد‪ ،‬لم يحفظ منه إل‪ :‬ددن‪ ،‬وققس‪ ،‬وببن‪ ،‬وبابوس‪ .‬وقيل‪ :‬إن‬
‫بابوسا^ أعجمي‪ ،‬وعند الكوفيين أفعل من وأل إذا لجأ‪ ،‬فأصله أوأل‪ ،‬ثم خفف بإبدال الهمزة واوا^‪،‬‬
‫ثم بالدغام‪ ،‬وهذا تخفيف غير قياسي‪ ،‬إذ تخفيف مثل هذا إنما هو بحذف الهمزة ونقل حركتها‬
‫إلى الساكن قبلها‪ .‬وقال بعض الناس‪ :‬هو أفعل من آل يؤل‪ ،‬فأصله أأول‪ ،‬ثم قلب فصار أوأل‬
‫أعفل‪ ،‬ثم خفف بإبدال الهمزة واوا^‪ ،‬ثم بالدغام‪ .‬وهذان القولن ضعيفان‪ ،‬ويستعمل أول‬

‫استعمالين‪ :‬أحدهما‪ :‬أن يجري مجرى السماء‪ ،‬فيكون مصروفا^‪ ،‬وتليه العوامل نحو‪ :‬أفكل‪ ،‬وإن‬

‫كان معناه معنى قديم‪ ،‬وعلى هذا قول العرب‪ :‬ما تركت له أول^ ول آخرا^‪ ،‬أي ما تركت له قديما^‬
‫ول حديثا^‪ .‬والستعمال الثاني‪ :‬أن يجري مجرى أفعل التفضيل‪ ،‬فيستعمل على ثلثة أنحائه من‬

‫كونه بمن ملفوظا^ بها‪ ،‬أو مقدرة‪ ،‬وباللف واللم‪ ،‬وبالضافة‪ .‬وقالت العرب‪ :‬ابدأ بهذا أول‪ ،‬فهذا‬
‫مبني على الضم باتفاق‪ ،‬والخلف في علة بنائه ذلك لقطعه عن الضافة‪ ،‬والتقدير‪ :‬أول الشياء‪،‬‬
‫أم لشبه القطع عن الضافة‪ ،‬والتقدير‪ :‬أول من كذا‪ .‬والولى أن تكون العلة القطع عن الضافة‪،‬‬
‫والخلف إذا بني‪ ،‬أهو ظرف أو اسم غير ظرف؟ وهو خلف مبني على أن الذي يبنى للقطع‬
‫شرطه أن يكون ظرفا^‪ ،‬أو ل يشترط ذلك فيه‪ ،‬وكل هذا مستوفى في علم النحو‪.‬‬

‫}وأ(وف‪8‬وا‪ 0‬ب‪,‬ع ‪0‬ه ‪,‬دى أ ‪,‬‬
‫‪8‬وف ب‪( ,‬ع ‪0‬ه ‪,‬د ‪8‬ك ‪0‬م{ وانجزام المضارع بعد المر نحو‪ :‬اضرب زيدا^ يغضب‪ ،‬يدل على‬
‫(‪( 0‬‬
‫معنى شرط سابق‪ ،‬وإل فنفس المر وهو طلب إيجاد الفعل ل يقتضي شيئا^ آخر‪ ،‬ولذلك يجوز‬

‫القتصار عليه فتقول‪ :‬أضرب زيدا^‪ ،‬فل يترتب على الطلب بما هو طلب شيء أصل^‪ ،‬لكن إذا‬

‫لوحظ معنى شرط سابق ترتب عليه مقتضاه‪ .‬وقد اختلف النحويون في ذلك‪ ،‬فذهب بعضهم إلى‬
‫أن جملة المر ضمنت معنى الشرط‪ ،‬فإذا قلت‪ :‬اضرب زيدا^ يغضب‪ ،‬ضمن اضرب معنى‪ :‬أن‬

‫تضرب‪ ،‬وإلى هذا ذهب الستاذ أبو الحسن بن خروف‪ .‬وذهب بعضهم إلى أن جملة المر نابت‬

‫مناب الشرط‪ ،‬ومعنى النيابة أنه كان التقدير‪ :‬اضرب زيدا^‪ ،‬إن تضرب زيدا^ يغضب‪ ،‬ثم حذفت‬

‫جملة الشرط وأنيبت جملة المر منابها‪ .‬وعلى القول الول ليس ثم جملة محذوفة‪ ،‬بل عملت‬
‫الجملة الولى الجزم لتضمن الشرط‪ ،‬كما عملت من الشرطية الجزم لتضمنها معنى إن‪ .‬وعلى‬
‫القول الثاني عملت الجزم لنيابتها مناب الجملة الشرطية‪ ،‬وفي الحقيقة‪ ،‬العمل إنما هو للشرط‬
‫المقدر‪ ،‬وهو اختيار الفارسي والسيرافي‪ ،‬وهو الذي نص عليه سيبويه عن الخليل‪ .‬والترجيح بين‬

‫القولين يذكر في علم النحو‪.‬‬
‫إياي‪ :‬منصوب بفعل محذوف مقدرا^ بعده لنفصال الضمير‪ ،‬وإياي ارهبوا‪ ،‬وحذف لدللة ما بعده‬
‫عليه وتقديره قبله‪ ،‬وهم من السجاوندي‪ ،‬إذ قدره وارهبوا إياي‪ ،‬وفي مجيئه ضمير نصب مناسبة‬

‫لما قبله‪ ،‬لن قبله أمر‪ ،‬ولن فيه تأكيدا^‪ ،‬إذ الكلم مفروغ في قالب جملتين‪ .‬ولو كان ضمير رفع‬
‫لجاز‪ ،‬لكن يفوت هذان المعنيان‪ .‬وحذفت الياء ضمير النصب من فارهبون لنها فاصلة‪.‬‬

‫والفاء في قوله‪ :‬فارهبون‪ ،‬دخلت في جواب أمر مق [در‪ ،‬والتقدير‪ :‬تنبهوا فارهبون‪ .‬وقد ذكر سيبويه‬
‫في كتابه ما نصه‪ :‬تقول‪ :‬كل رجل يأتيك فاضرب‪ ،‬لن يأتيك صفة ههنا‪ ،‬كأنك قلت‪ :‬كل رجل‬

‫صالح فاضرب‪ ،‬انتهى‪ .‬قال ابن خروف‪ :‬قوله كل رجل يأتيك فاضرب‪ ،‬بمنزلة زيدا^ فاضرب‪ ،‬إل‬

‫أن هنا معنى الشرط لجل النكرة الموصوفة بالفعل‪ ،‬فانتصب كل وهو أحسن من‪ :‬زيدا^ فاضرب‪،‬‬
‫انتهى‪ .‬ول يظهر لي وجه إل حسنية التي أشار إليها ابن خروف‪ ،‬والذي يدل على أن هذا‬

‫التركيب‪ ،‬أعني‪ :‬زيدا^ فاضرب‪ ،‬تركيب عربي صحيح‪ ،‬قوله تعالى‪} :‬بل ال فاعبد{)الزمر‪،(66 :‬‬

‫وقال الشاعر‪:‬‬

‫ول تعبد الشيطان وال فاعبدا‬
‫}وإ‪,‬ي*ى ف(ار(هب ‪,‬‬
‫ون{‬
‫( ( ‪80‬‬
‫قال بعض أصحابنا‪ :‬الذي ظهر فيها بعد البحث أن الصل في‪ :‬زيدا^ فاضرب‪ ،‬تنبه‪ :‬فاضرب زيدا^‪،‬‬
‫ثم حذف تنبه فصار‪ :‬فاضرب زيدا^‪ .‬فلما وقعت الفاء صدرا^ ق [دموا السم إصلحا^ للفظ‪ ،‬وإنما‬

‫دخلت الفاء هنا لتربط هاتين الجملتين‪ ،‬انتهى ما لخص من كلمه‪ .‬وإذا تقرر هذا فتحتمل الية‬

‫وجهين‪ :‬أحدهما‪ :‬أن يكون التقدير وإياي ارهبوا‪ ،‬تنبهوا فارهبون‪ ،‬فتكون الفاء دخلت في جواب‬
‫المر‪ ،‬وليست مؤخرة من تقديم‪ .‬والوجه الثاني‪ :‬أن يكون التقدير وتنبهوا فارهبون‪ ،‬ثم ق [دم‬

‫المفعول فانفصل‪ ،‬وأخرت الفاء حين قدم المفعول وفعل المر الذي هو تنبهوا محذوف‪ ،‬فالتقى‬

‫بعد حذفه حرفان‪ :‬الواو العاطفة والفاء‪ ،‬التي هي جواب أمر‪ ،‬فتص [درت الفاء‪ ،‬فقدم المفعول‬

‫وأخرت الفاء إصلحا^ للفظ‪ ،‬ثم أعيد المفعول على سبيل التأكيد ولتكميل الفاصلة‪ ،‬وعلى هذا‬

‫التقدير الخير ل يكون إياي معمول^ لفعل محذوف‪ ،‬بل معمول^ لهذا الفعل الملفوظ به‪ ،‬ول يبعد‬
‫تأكيد الضمير المنفصل بالضمير المتصل‪ ،‬كما أكد المتصل بالمنفصل في نحو‪ :‬ضربتك إياك‪،‬‬
‫وما في قوله‪} :‬بما أنزلت{ موصولة‪ ،‬أي بالذي أنزلت‪ ،‬والعائد محذوف تقديره‪ :‬أنزلته‪ ،‬وشروط‬

‫جواز الحذف فيه موجودة‪.‬‬
‫وأبعد من جعل ما مصدرية‪ ،‬وأن التقدير‪ :‬وآمنوا بإنزالي لما معكم من التوراة‪ ،‬فتكون اللم في لما‬
‫من تمام المصدر ل من تمام‪} .‬مص [دقا^{‪ .‬وعلى القول الول يكون }لما معكم{ من تمام‬

‫}مصدقا^{‪ ،‬واللم على كل التقديرين في لما مقوية للتعدية‪ ،‬كهي في قوله تعالى‪} :‬فعال لما يريد{‬
‫)هود‪) (107 :‬البروج‪ .(16 :‬وإعراب مصدقا^ على قول من جعل ما مصدرية حال من ما في‬

‫قوله‪ :‬لما معكم{‪ .‬ول نقول‪ :‬يبعد ذلك لدخول حرف الجر على ذي الحال‪ ،‬لن حرف الجر كما‬

‫مقو للتعدية‪ ،‬فهو كالحرف الزائد‪ ،‬وصار نظير‪ :‬زيد ضارب‪ ،‬مجردة لهند‪ ،‬التقدير‪:‬‬
‫ذكرناه هو [‬

‫ضارب هندا^ مجردة‪ ،‬ثم تقدمت هذه الحال‪ ،‬وهذا جائز عندنا‪ ،‬ويبعد أن يكون حال^ من المصدر‬
‫المقدر لوجهين‪ :‬أحدهما‪ :‬الفصل بين المصدر ومعموله الحال المصدر‪ .‬والوجه الثاني‪ :‬أنه يبعد‬

‫يتجوز به‪ ،‬ويراد به المنزل‪ ،‬وعلى هذا التقدير ل يكون لما معكم‬
‫وصف النزال بالتصديق إل أن [‬

‫من تمامه‪ ،‬لنه إذا أريد به المنزل ل يكون متعديا^ للمفعول‪ .‬والظاهر أن مصدقا^ حال من الضمير‬
‫العائد على الموصول المحذوف‪ ،‬وهي حال مؤكدة‪ ،‬والعامل فيها أنزلت‪ .‬وقيل‪ :‬حال من ما في‬

‫قوله‪ :‬بما أنزلت‪ ،‬وهي حال مؤكدة أيضا^‪.‬‬
‫}ول( ت( ‪8‬كون‪8‬وا‪ 0‬أ *(و (ل (كاف‪¢ ,‬ر ب‪,,‬ه{‪ :‬أفعل التفضيل إذا أضيف إلى نكرة غير صفة‪ ،‬فإنه يبقى مفردا^ مذكرا^‪،‬‬
‫(‬
‫والنكرة تطابق ما قبلها‪ ،‬فإن كان مفردا^ كان مفردا^‪ ،‬وإن كان تثنية كان تثنية‪ ،‬وإن كان جمعا^ كان‬

‫جمعا^‪ ،‬فتقول‪ :‬زيد أفضل رجل‪ ،‬وهند أفضل امرأة‪ ،‬والزيدان أفضل رجلين‪ ،‬والزيدون أفضل رجال‪.‬‬
‫ول تخلو تلك النكرة المضاف إليها أفعل التفضيل من أن تكون صفة أو غير صفة‪ ،‬فإن كانت‬

‫غير صفة فالمطابقة كما ذكرنا‪ .‬وأجاز أبو العباس‪ :‬إخوتك أفضل رجل‪ ،‬بالفراد‪ ،‬ومنع ذلك‬
‫الجمهور‪ .‬وإن كانت صفة‪ ،‬وقد تقدم أفعل التفضيل جمع جازت المطابقة وجاز الفراد‪ ،‬قال‬
‫الشاعر‪ :‬أنشده الفراء‪:‬‬
‫وإذا هم طعموا فألم طاعم‬

‫فشر جياع فأفرد بقوله‪ :‬طاعم‪ ،‬وجمع بقوله‪ :‬جياع‪ .‬وإذا أفردت النكرة الصفة‪،‬‬
‫وإذا هم جاعوا [‬
‫متأول‪ ،‬قال الفراء‪ :‬تقديره من طعم‪ ،‬وقال غيره‪:‬‬
‫وقبل أفعل التفضيل جمع‪ ،‬فهو عند النحويين [‬

‫يقدر وصفا^ لمفرد يؤدي معنى جمع‪ ،‬كأنه قال‪ :‬فألم طاعم‪ ،‬وحذف الموصوف‪ ،‬وقامت الصفة‬
‫مقامه‪ ،‬فيكون ما أضيف إليه في التقدير وفق ما تقدمه‪ .‬وقال بعض الناس‪ :‬يكون التجوز في‬

‫الجمع‪ ،‬فإذا قيل مثل^ الزيدون أفضل عالم‪ ،‬فالمعنى‪ :‬كل واحد من الزيدين أفضل عالم‪ .‬وهذه‬

‫النكرة أصلها عند سيبويه التعريف والجمع‪ ،‬فاختصروا اللف واللم وبناء الجمع‪ .‬وعند الكوفيين‬

‫أن أفعل التفضيل هو النكرة في المعنى‪ ،‬فإذا قلت‪ :‬أبوك أفضل عالم‪ ،‬فتقديره عندهم‪ :‬أبوك‬
‫الفضل العالم‪ ،‬وأضيف أفضل إلى ما هو هو في المعنى‪ .‬وجميع أحكام أفعل التفضيل مستوفاة‬
‫في كتب النحو‪.‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪0‬ح *ق‬
‫سوا‪ 0‬ال (‬
‫}وإ‪,‬ي* (ى ف(ات*ـ ‪8‬قون{‪ :‬الكلم عليه إعرابا^‪ ،‬كالكلم على قوله‪} :‬وإي[اي فارهبون‪( .‬‬
‫(‬
‫}ول( ت(ـ ‪0‬لب ‪8‬‬
‫ب‪,‬ال‪0‬ب( ‪,‬ط ‪,‬ل{‪ .‬وظاهر هذا التركيب أن الباء في قوله بالباطل لللصاق‪ ،‬كقولك‪ :‬خلطت الماء باللبن‪،‬‬
‫فكأنهم نهوا عن أن يخلطوا الحق بالباطل‪ ،‬فل يتيمز الحق من الباطل‪ ،‬وجوز الزمخشري أن‬

‫تكون الباء للستعانة‪ ،‬كهي في كتبت بالقلم‪ ،‬قال‪ :‬كان المعنى‪ :‬ول تجعلوا الحق ملتبسا^ مشتبها^‬
‫بباطلكم‪ ،‬وهذا فيه بعد عن هذا التركيب‪ ،‬وصرف عن الظاهر بغير ضرورة تدعو إلى ذلك‪.‬‬
‫‪0‬حق*{‪ :‬مجزوم عطفا^ على تلبسوا‪ ،‬والمعنى‪ :‬النهي عن كل واحد من الفعلين‪ ،‬كما‬
‫}وت(ك‪0‬ت‪8 8‬موا‪ 0‬ال (‬
‫(‬

‫قالوا‪ :‬ل تأكل السمك وتشرب اللبن‪ ،‬بالجزم نهيا^ عن كل واحد من الفعلين‪ ،‬وجوزوا أن يكون‬

‫منصوبا^ على إضمار أن‪ ،‬وهو عند البصريين عطف على مصدر متوهم‪ ،‬ويسمى عند الكوفيين‬

‫النصب على الصرف‪ .‬والجرمي يرى أن النصب بنفس الواو‪ ،‬وهذا مذكور في علم النحو‪ .‬وما‬

‫جوزوه ليس بظاهر‪ ،‬لنه إذ ذاك يكون النهي منسحبا^ على الجمع بين الفعلين‪ ،‬كما إذا قلت‪ :‬ل‬
‫تأكل السمك وتشرب اللبن‪ ،‬معناه‪ :‬النهي عن الجمع بينهما‪ ،‬ويكون بالمفهوم يدل على جواز‬

‫اللتباس بواحد منهما‪ ،‬وذلك منهي عنه‪ ،‬فلذلك رجح الجزم‪.‬‬
‫وقرأ عبد ال‪} :‬وتكتمون الحق{‪ ،‬وخرج على أنها جملة في موضع الحال‪ ،‬وقدره الزمخشري‪:‬‬
‫كاتمين‪ ،‬وهو تقدير معنى ل تقدير إعراب‪ ،‬لن الجملة المثبتة المص [درة بمضارع‪ ،‬إذا وقعت حال^‬
‫ل تدخل عليها الواو‪ ،‬والتقدير العرابي هو أن تضمر قبل المضارع هنا مبتدأ تقديره‪ :‬وأنتم‬
‫تكتمون الحق‪ ،‬ول يظهر تخريج هذه القراءة على الحال‪ ،‬لن الحال قيد في الجملة السابقة‪،‬‬
‫وهم قد نهوا عن لبس الحق بالباطل‪ ،‬على كل حال فل يناسب ذلك التقييد بالحال إل أن تكون‬
‫الحال لزمة‪ ،‬وذلك أن يقال‪ :‬ل يقع لبس الحق بالباطل إل ويكون الحق مكتوما^‪ ،‬ويمكن تخريج‬

‫هذه القراءة على وجه آخر‪ ،‬وهو أن يكون ال قد نعى عليهم كتمهم الحق مع علمهم أنه حق‪،‬‬
‫فتكون الجملة الخبرية عطفت على جملة النهي‪ ،‬على من يرى جواز ذلك‪ ،‬وهو سيبويه وجماعة‪،‬‬
‫ول يشترط التناسب في عطف الجمل‪ ،‬وكل التخريجين تخريج شذوذ‪.‬‬
‫}وأ(نت‪0 8‬م ت(ـ ‪0‬عل( ‪8‬مو (ن{ جملة حالية‪ ،‬ومفعول تعلمون محذوف اقتصارا^‪ ،‬وقال ابن عطية‪ :‬وأنتم تعلمون‪،‬‬
‫(‬
‫جملة في موضع الحال ولم يشهد تعالى لهم بعلم‪ ،‬وإنما نهاهم عن كتمان ما علموا‪ ،‬انتهى‪.‬‬

‫ويحتمل أن تكون شهادة عليهم بعلم حق مخصوص في أمر محمد صلى ال عليه وسل[م ولم‬
‫يشهد لهم بعلم على الطلق‪ ،‬قال‪ :‬ول تكون الجملة على هذا في موضع الحال‪ ،‬انتهى‪ .‬يعني‬
‫أن الجملة تكون معطوفة‪ ،‬وإن كانت ثبوتية على ما قبلها من جملة النهي‪ ،‬وإن لم تكن مناسبة في‬
‫الخبار على ما قررناه من الكلم في تخريجنا لقراءة عبد ال‪ :‬وتكتمون‪.‬‬
‫والظهر من هذه القاويل ما ق [دمناه [أول^ من كون العلم حذف مفعوله حذف اقتصار‪.‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫}أ(ت(أ ‪08‬مرو (ن الن ‪, ,‬‬
‫ص ‪0‬ب ‪,‬ر‬
‫است( ‪,‬عين‪8‬وا‪ 0‬ب‪,‬ال *‬
‫ب أ(ف(ل( ت(ـ ‪0‬عقل‪8‬و (ن * (و ‪0‬‬
‫س ‪8‬ك ‪0‬م (وأ(نت‪0 8‬م ت(ـ ‪0‬تـل‪8‬و (ن ال‪0‬كت( (‬
‫(‬
‫نس ‪0‬و (ن أ(ن ‪8‬ف (‬
‫*اس بال‪0‬ب ‪.‬ر (وت( (‬
‫‪8‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫*‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫ين ي(ظ‪8‬ن›و (ن أ(ن*ـ ‪8‬هم ›مل( ‪8‬قوا (رب‪, .‬ه ‪0‬م (وأ(ن*ـ ‪8‬ه ‪0‬م إل ‪(0‬يه (رجع‪8‬و (ن {‪.‬‬
‫(وال *‬
‫صل(وة (وإن*ـ (ها ل( (كب (يرة‪ œ‬إل* (عل(ى ال (‬
‫ين * الذ (‬
‫‪0‬خشع (‬

‫والفعل منه‪ :‬أمر يأمر‪ ،‬على‪ :‬فعل يفعل‪ ،‬وتحذف فاؤه في المر منه بغير لم‪ ،‬فتقول‪ :‬مر زيدا^‬
‫وإتمامه قليل‪ ،‬أو مر زيدا^‪ ،‬فإن تقدم المر واو أو فاء‪ ،‬فإثبات الهمزة أجود‪ ،‬وهو مما يتع [دى إلى‬
‫مفعولين‪ :‬أحدهما بنفسه‪ ،‬والخر بحرف جر‪ .‬ويجوز حذف ذلك الحرف‪ ،‬وهو من أفعال‬

‫محصورة تحذف من ثاني مفعوليها حرف الجر جوازا^ تحفظ ول يقاس عليها‪} .‬بالصبر{ صبر‬
‫يصبر على فعل يفعل‪ ،‬وأصله أن يتعدى لواحد‪ .‬قال الشاعر‪:‬‬

‫حرة‬
‫فصبرت عارفة لذلك [‬
‫ترسو إذا نفس الجبان تطلع‬
‫وقد كثر حذف مفعوله حتى صار كأنه غير متع [د‪ .‬وفي كل الستعمالين يدخل على ما أصله‬

‫المبتدأ والخبر بالشروط التي ذكرت في النحو‪ ،‬خلفا^ لبي زيد السهيلي‪ ،‬إذ زعم أنها ليست من‬

‫الظن‬
‫نواسخ البتداء‪.‬‬
‫والظن أيضا^ يستعمل بمعنى‪ :‬التهمة‪ ،‬فيتعدى إذ ذاك لواحد‪ ،‬قال الفراء‪[ :‬‬
‫[‬
‫يقع بمعنى الكذب‪ ،‬والبصريون ل يعرفون ذلك‪.‬‬
‫نس ‪0‬و (ن{‪ :‬معطوف على تأمرون‪.‬‬
‫(‬
‫}وت( (‬
‫}وأ(نت‪0 8‬م ت(ـ ‪0‬عل( ‪8‬مو (ن{ الجملة حالية‪.‬‬
‫(‬

‫}خ ‪0‬يـ ‪œ‬ر (وأ(ب‪0‬ـ (قى{‪ :‬مذهب سيبويه والنحويين‪ :‬أن أصل الكلم كان تقديم حرف العطف على الهمزة‬
‫(‬

‫في مثل هذا ومثل }أو لم يسيروا{)الروم‪) (9 :‬فاطر‪) (44 :‬غافر‪ (21 :‬أثم إذا ما وقع‪ ،‬لكن لما‬
‫كانت الهمزة لها صدر الكلم‪ ،‬قدمت على حرف العطف‪ ،‬وذلك بخلف هل‪ .‬وزعم الزمخشري‬
‫أن الواو والفاء وثم بعد الهمزة واقعة موقعها‪ ،‬ول تقديم ول تأخير‪ ،‬ويجعل بين الهمزة وحرف‬
‫العطف جملة مقدرة يصح العطف عليها‪ ،‬وكأنه رأى أن الحذف أولى من التقديم والتأخير‪ .‬وقد‬
‫رجع عن هذا القول في بعض تصانيفه إلى قول الجماعة‪ ،‬وقد تكلمنا على هذه المسألة في‬
‫شرحنا لكتاب التسهيل{‪ .‬فعلى قول الجماعة يكون التقدير‪ :‬فأل تعقلون‪ ،‬وعلى قول الزمخشري‬
‫يكون التقدير‪ :‬أتعقلون فل تعقلون‪ ،‬أمكثوا فلم يسيروا في الرض‪ ،‬أو ما كان شبه هذا الفعل مما‬

‫يصح أن يعطف عليه الجملة التي بعد حرف العطف‪.‬‬
‫}إ‪,‬ل* (عل(ى ال ( ‪, ,‬‬
‫ين{‪ :‬استثناء مفرغ‪.‬‬
‫‪0‬خشع (‬
‫*‪,‬‬
‫ين{ التباع والقطع إلى الرفع أو النصب‪ ،‬وذلك صفة مدح‪ ،‬فالقطع أولى بها‪.‬‬
‫ويجوز في }الذ (‬
‫والظن في كل استعماليه من اليقين‪ ،‬أو الشك يتع [دى إلى اثنين‪ ،‬وتأتي بعد الظن أن الناصبة للفعل‬

‫وإ [ن الناصبة للسم الرافعة للخبر فتقول‪ :‬ظننت أن تقوم‪ ،‬وظننت أنك تقوم‪ .‬وفي توجيه ذلك‬

‫خلف‪ .‬مذهب سيبويه‪ :‬أن أن وإن كل واحدة منهما مع ما دخلت عليه تسد مسد المفعولين‪،‬‬
‫وذلك بجريان المسند والمسند إليه في هذا التركيب‪ .‬ومذهب أبي الحسن وأبي العباس‪ :‬أن أن‬

‫وما عملت فيه في موضع مفعول واحد أول‪ ،‬والثاني مق [در‪ ،‬فإذا قلت‪ :‬ظننت أن زيدا^ قائم‪،‬‬

‫فتقديره‪ :‬ظننت قيام زيد كائنا^ أو واقعا^‪ ،‬والترجيح بين المذهبين يذكر في علم النحو‪.‬‬

‫}أ(ن*ـ ‪8‬هم ›مل( ‪8‬قوا (رب‪, .‬ه ‪0‬م{‪ ،‬الملقاة‪ :‬مفاعلة تكون من اثنين‪ ،‬لن من لقاك فقد لقيته‪ .‬وقال المهدوي‬

‫والماوردي وغيرهما‪ :‬الملقاة هنا‪ ،‬وإن كانت صيغتها تقتضي التشريك‪ ،‬فهي من الواحد كقولهم‪:‬‬
‫طارقت النعل‪ ،‬وعاقبت اللص‪ ،‬وعافاك ال‪ ،‬قال ابن عطية‪ :‬وهذا ضعيف‪ ،‬لن لقي يتضمن معنى‬

‫لقى‪ ،‬وليست كذلك الفعال كلها‪ ،‬بل فعل خلف في المعنى لفاعل‪ ،‬انتهى كلمه‪ .‬ويحتاج إلى‬
‫شرح‪ ،‬وذلك أنه ضعفه من حيث أن مادة لقي تتضمن معنى الملقاة‪ ،‬بمعنى أن وضع هذا الفعل‪،‬‬
‫سواء كان مجردا^ أو على فاعل‪ ،‬معناه واحد من حيث أن من لقيك فقد لقيته‪ ،‬فهو لخصوص‬

‫مادة يقتضي المشاركة‪ ،‬ويستحيل فيه أن يكون لواحد‪ .‬وهذا يدل على أن فاعل يكون لموافقة‬
‫الفعل المجرد‪ ،‬وهذا أحد معاني فاعل‪ ،‬وهو أن يوافق الفعل المجرد‪ .‬وقول ابن عطية‪ :‬وليست‬
‫كذلك الفعال كلها كلم صحيح‪ ،‬أي ليست الفعال مجردها بمعنى فاعل‪ ،‬بل فاعل فيها يدل‬
‫على الشتراك‪ .‬وقوله‪ :‬بل فعل خلف فاعل يعني بل المجرد فيها يدل على النفراد‪ ،‬وهو خلف‬

‫فاعل‪ ،‬لنه يدل على الشتراك‪ ،‬فضعف بأن يكون فاعل من اللقاء من باب‪ :‬عاقبت اللص‪ ،‬حيث‬
‫أن مادة اللقاء تقتضي الشتراك‪ ،‬سواء كان بصيغة المجرد أو بصيغة فاعل‪ .‬وهذه الضافة غير‬
‫محضة‪ ،‬لنها إضافة اسم الفاعل بمعنى الستقبال‪ .‬وقد تقدم لنا الكلم على اسم الفاعل إذا كان‬
‫بمعنى الحال‪ ،‬أو الستقبال بالنسبة إلى أعماله في المفعول‪ ،‬وإضافته إليه‪.‬‬
‫‪, , ,‬‬
‫‪,‬‬
‫ين * (وات*ـ ‪8‬قوا‪ 0‬ي(ـ ‪0‬و^ما ل*‬
‫ت (عل(‪0‬ي ‪8‬ك ‪0‬م (وأ(ن‪.‬ى ف( *‬
‫يل اذ‪8 0‬ك ‪8‬روا‪ 0‬ن‪0 ,‬ع (مت‪,‬ى ال*ت‪,‬ى أ(ن‪0‬ـ (ع ‪0‬م ‪8‬‬
‫ضل‪0‬ت‪8 8‬ك ‪0‬م (عل(ى ال (‪0‬عل(م (‬
‫}ي(ـب(نى إ ‪0‬س (رء (‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫س (عن ن*ـ ‪0‬ف ‪¢‬‬
‫نص ‪8‬رو (ن * (وإ‪0 ,‬ذ‬
‫س (ش ‪0‬يئ^ا (ول( ي‪8‬ـ ‪0‬قب( ‪8‬ل م ‪0‬نـ (ها (ش (ف (عة‪( œ‬ول( ي‪8‬ـ ‪0‬ؤ (خ ‪8‬ذ م ‪0‬نـ (ها (ع ‪0‬د ‪œ‬ل (ول( ‪8‬ه ‪0‬م ي‪( 8‬‬
‫ت( ‪0‬ج ‪,‬زى ن(ـ ‪0‬ف ‪œ‬‬
‫‪, ,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫آء ‪8‬ك ‪0‬م (وف‪,‬ى ذ(ل‪8 ,‬ك ‪0‬م‬
‫س‪8‬‬
‫ومون( ‪8‬ك ‪0‬م ‪8‬س (‬
‫آء ‪8‬ك ‪0‬م (وي( ‪0‬ست( ‪0‬حي‪8‬و (ن ن (‬
‫ن( *ج ‪0‬يـن( ‪8‬كم ‪.‬م ‪0‬ن (ءال ف ‪0‬ر (ع ‪0‬و (ن ي( ‪8‬‬
‫س(‬
‫وء ال (‪0‬ع (ذاب ي‪( 8‬ذب‪8 .‬حو (ن أ(ب‪0‬ـن( (‬
‫‪,‬‬
‫يم {‪.‬‬
‫ب(ل(ء‪. œ‬من *رب‪8 .‬ك ‪0‬م (عظ ‪œ‬‬
‫}ف( *‬
‫فعل ي‪8‬ـ (ف ‪.‬ع ‪8‬ل‪ ،‬وأصله أن يتعدى بحرف الجر‪ ،‬وهو على ثم بحذف على‪ ،‬على حد‬
‫ضل‪0‬ت‪8 8‬ك ‪0‬م{ وفعله [‬
‫قول الشاعر‪ ،‬وقد جمع بين الوجهين‪:‬‬
‫وجدنا نهشل^ فضلت فقيما‬

‫كفضل ابن المخاض على الفصيل‬
‫وأما في الفضلة من الشيء‪ ،‬وهي البقية‪ ،‬فيقال‪ :‬فضل يفضل‪ ،‬كالذي قدمناه‪ ،‬وفضل يفضل‪،‬‬
‫نحو‪ :‬سمع يسمع‪ ،‬وفضل يفضل‪ ،‬بكسرها من الماضي‪ ،‬وضمها من المضارع‪ ،‬وقد أولع قوم من‬
‫النحويين بإجازة فتح ضاد فضلت في البيت وكسرها‪ ،‬والصواب الفتح‪.‬‬
‫الل‪ :‬قيل بمعنى الهل‪ ،‬وزعم أن ألفه بدل عن هاء‪ ،‬وأن تصغيره أهيل‪ ،‬وبعضهم ذهب إلى أن‬
‫ألفه بدل من همزة ساكنة‪ ،‬وتلك الهمزة بدل من هاء‪ ،‬وقيل‪ :‬ليس بمعنى الهل لن الهل‬
‫القرابة‪ ،‬والل من يؤول من قرابة أو ولي أو مذهب‪ ،‬فألفه بدل من واو‪ .‬ولذلك قال يونس‪ :‬في‬
‫تصغيره أويل‪ ،‬ونقله الكسائي نصا^ عن العرب‪ ،‬وهذا اختيار أبي الحسن بن الباذش‪ ،‬ولم يذكر‬
‫سيبويه في باب البدل أن الهاء تبدل همزة‪ ،‬كما ذكر أن الهمزة تبدل هاء في‪ :‬هرقت‪ ،‬وهيا‪،‬‬

‫وهرحت‪ ،‬وهياك‪ .‬وقد خصوا آل بالضافة إلى العلم ذي الخطر ممن يعلم غالبا^‪ ،‬فل يقال‪ :‬آل‬

‫السكاف والحجام‪ ،‬قال الشاعر‪:‬‬
‫نحن آل الل*ه في بلدتنا‬
‫لم نزل آل على عهد إرم‬

‫قال الخفش‪ :‬ل يضاف آل إل إلى الرئيس العظم‪ ،‬نحو‪ :‬آل محمد صلى ال عليه وسل[م وآل‬
‫فرعون لنه رئيسهم في الضللة‪ ،‬قيل‪ :‬وفيه نظر‪ ،‬لنه قد سمع عن أهل اللغة في البلدان فقالوا‪:‬‬
‫آل المدينة‪ ،‬وآل البصرة‪ .‬وقال الكسائي‪ :‬ل يجوز أن يقال‪ :‬فلن من آل البصرة‪ ،‬ول من آل‬

‫الكوفة‪ ،‬بل يقال‪ :‬من أهل البصرة‪ ،‬ومن أهل الكوفة‪ ،‬انتهى قوله‪ .‬وقد سمع إضافته إلى اسم‬
‫الجنس وإلى الضمير‪ ،‬قال الشاعر‪:‬‬
‫وانصر على آل الصليب وعابديه اليوم آلك‬
‫وقال هدبة‪:‬‬
‫أنا الفارس الحامي حقيقة والدي‬
‫وآلي كما تحمي حقيقة آلكا‬
‫وقد اختلف في اقتباس جواز إضافته إلى المضمر‪ ،‬فمنع من ذلك الكسائي‪ ،‬وأبو جعفر النحاس‪،‬‬
‫وأبو بكر الزبيدي‪ ،‬وأجاز ذلك غيرهم‪ .‬وجمع بالواو والنون رفعا^ وبالياء والنون جرا^ ونصبا^‪ ،‬كما‬

‫جمع أهل فقالوا‪ :‬آلون‪.‬‬
‫}وأ(ن‪.‬ى ف( *‬
‫ضل‪0‬ت‪8 8‬ك ‪0‬م{ ثم عطف التفضيل على النعمة‪ ،‬وهو من عطف الخاص على العام لن النعمة‬
‫(‬

‫اندرج تحتها التفضيل المذكور‪ ،‬وهو ما انفردت به الواو دون سائر حروف العطف‪ ،‬وكان أستاذنا‬

‫العلمة أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير الثقفي يذكر لنا هذا النحو من العطف‪ ،‬وأنه يسمى‬
‫بالتجريد‪ ،‬كأنه جرد من الجملة وأفرد بالذكر على سبيل التفضيل‪ ،‬وقال الشاعر‪:‬‬
‫أكر عليهم دعلجا^ ولبانه‬

‫إذا ما اشتكى وقع القناة تحمحما دعلج‪ :‬هنا اسم فرس‪ ،‬ولبانه‪ :‬صدره‪.‬‬
‫س (عن ن*ـ ‪0‬ف ‪¢‬‬
‫س (ش ‪0‬يئ^ا{ وانتصاب يوما^‪ ،‬إما على الظرف والمتقى محذوف‬
‫(‬
‫}وات*ـ ‪8‬قوا‪ 0‬ي(ـ ‪0‬و^ما ل* ت( ‪0‬ج ‪,‬زى ن(ـ ‪0‬ف ‪œ‬‬

‫تقديره‪ :‬اتقوا العذاب يوما^‪ ،‬وإما على المفعول به اتساعا^ أو على حذف مضاف‪ ،‬أي عذاب يوم‪،‬‬
‫أو هول يوم‪ .‬وقيل معناه‪ :‬جيئوا متقين‪ ،‬وكأنه على هذا التقدير لم يلحظ متعلق التقاء‪ ،‬فإذ ذاك‬

‫ينتصب يوما^ على الظرف‪.‬‬
‫قرأ ابن السماك العدوي ل تجزي من أجزأ‪ ،‬أي أغنى‪ ،‬وقيل جزا‪ ،‬وأجزا‪ ،‬بمعنى واحد‪ ،‬وهذه‬
‫الجملة صفة لليوم‪ ،‬والرابط محذوف‪ ،‬فيجوز أن يكون التقدير‪ :‬ل تجزي فيه‪ ،‬فحذف حرف‬
‫الجر‪ ،‬فاتصل الضمير بالفعل‪ ،‬ثم حذف الضمير‪ ،‬فيكون الحذف بتدريج أو عداه إلى الضمير‬
‫علي‪ ،‬وإي[اه نختار‪ .‬قال المهدوي‪ :‬والوجهان‪ ،‬يعني تقديره‪ :‬ل تجزي‬
‫أول^ اتساعا^‪ .‬وهذا اختيار أبي [‬
‫فيه ول تجزيه جائزان عند سيبويه والخفش والزجاج‪ .‬وقال الكسائي‪ :‬ل يكون المحذوف إل‬

‫لهاء‪ ،‬قال‪ :‬ل يجوز أن تقول‪ :‬هذا رجل قصدت‪ ،‬ول رأيت رجل^ أرغب‪ ،‬وأنت تريد قصدت إليه‬
‫وأرغب فيه‪ ،‬انتهى‪ .‬وحذف الضمير من الجملة الواقعة صفة جائز‪ ،‬ومنه قوله‪:‬‬

‫فما أدري أغيرهم تناء‬

‫وطول العهد أم مال أصابوا‬
‫يريد‪ :‬أصابوه‪ ،‬وما ذهبوا إليه من تعيين الربط أنه فيه‪ ،‬أو الضمير هو الظاهر‪ ،‬وقد يجوز على رأي‬
‫الكوفيين أن يكون ثم رابط‪ ،‬ول تكون الجملة صفة‪ ،‬بل مضاف إليها ويوم محذوف لدللة ما قبله‬
‫عليه‪ ،‬التقدير‪ :‬واتقوا يوما^ يوم ل تجزي‪ ،‬فحذف يوم لدللة يوما^ عليه‪ ،‬فيصير المحذوف في‬

‫الضافة نظير الملفوظ به في نحو قوله تعالى‪} :‬هذا يوم ل ينطقون{)المرسلت‪ ،(35 :‬ونظير‬

‫يوم ل تملك‪ ،‬ل تحتاج الجملة إلى ضمير‪ ،‬ويكون إعراب ذلك المحذوف بدل^‪ ،‬وهو بدل كل‬

‫من كل‪ ،‬ومنه قول الشاعر‪:‬‬
‫رحم ال أعظما^ دفنوها‬

‫بسجستان طلحة الطلحات{‬
‫في رواية من خفض التقدير أعظم طلحة‪ .‬وقد قالت العرب‪ :‬يعجبني الكرام عندك سعد‪ ،‬بنية‪:‬‬
‫يعجبني الكرام إكرام سعد‪ .‬وحكى الكسائي عن العرب‪ :‬أطعمونا لحما^ سمينا^ شاة ذبحوها‪ ،‬أي‬
‫لحم شاة‪ .‬وحكى الفراء عن العرب‪ :‬أما وال لو تعلمون العلم الكبيرة سنه‪ ،‬الدقيق عظمه‪ ،‬على‬

‫تقديره‪ :‬لو تعلمون علم الكبيرة سنه‪ ،‬فحذف الثاني اعتمادا^ على الول‪ ،‬ولم يجز البصريون ما‬

‫أجازه الكوفيون من حذف المضاف وترك المضاف إليه على خفضه في‪ :‬يعجبني القيام زيد‪ ،‬ول‬
‫يبعد ترجيح حذف يوم لدللة ما قبله عليه بهذا المسموع الذي حكاه الكسائي والفراء عن‬

‫العرب‪.‬‬
‫ويحسن هذا التخريج كون المضاف إليه جملة‪ ،‬فل يظهر فيها إعراب‪ ،‬فيتنافر مع إعراب ما قبله‪،‬‬
‫فإذا جاز ذلك في نثرهم مع التنافر‪ ،‬فلن يجوز مع عدم التنافر أولى‪ .‬ولم أر أحدا^ من المعربين‬

‫والمفسرين خرجوا هذه الجملة هذا التخريج‪ ،‬بل هم مجمعون على أن الجملة صفة ليوم‪ ،‬ويلزم‬

‫من ذلك حذف الرابط أيضا^ من الجمل المعطوفة على }ل تجزي{‪ ،‬أي ول يقبل منها شفاعة فيه‪،‬‬
‫ول يؤخذ منها عدل فيه‪ ،‬ول هم ينصرون فيه‪ ،‬وعلى ذلك التخريج ل يحتاج إلى إضمار هذه‬

‫الروابط‪ .‬وانتصاب شيئا^ على أنه مفعول به‪ ،‬أي ل يقضي شيئا^‪ ،‬أي حقا^ من الحقوق‪ ،‬ويجوز أن‬
‫[‬

‫يكون انتصابه على المصدر‪ ،‬أي‪ :‬ول تجزي شيئا^ من الجزاء‪ ،‬قاله الخفش‪ ،‬وفيه إشارة إلى القلة‪،‬‬

‫كقولك‪ :‬ضربت شيئا^ من الضرب‪.‬‬

‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫نص ‪8‬رو (ن{ ويحتمل رفع هذا الضمير وجهين من‬
‫}ول( ي‪8‬ـ ‪0‬قب( ‪8‬ل م ‪0‬نـ (ها (ش (ف (عة‪( œ‬ول( ي‪8‬ـ ‪0‬ؤ (خ ‪8‬ذ م ‪0‬نـ (ها (ع ‪0‬د ‪œ‬ل (ول( ‪8‬ه ‪0‬م ي‪( 8‬‬
‫(‬

‫العراب‪ .‬أحدهما‪ :‬وهو المتبادر إلى أذهان المعربين أنه مبتدأ‪ ،‬والجملة بعده في موضع رفع على‬

‫الخبر‪ .‬والوجه الثاني‪ :‬وهو أغمض الوجهين وأغربهما أنه مفعول لم يسم فاعله‪ ،‬يفسر فعله الفعل‬
‫الذي بعده‪ ،‬وتكون المسألة من باب الشتغال‪ ،‬وذلك أن ل هي من الدوات التي هي أولى‬
‫بالفعل‪ ،‬كهمزة الستفهام‪ .‬فكما يجوز في‪ :‬أزيد قائم‪ ،‬وأزيد يضرب‪ ،‬الرفع على الشتغال‪،‬‬
‫فكذلك هذا‪ ،‬ويقوي هذا الوجه أنه تقدم جملة فعلية‪.‬‬
‫والحكم في باب الشتغال أنه إذا تقدمت جملة فعلية وعطف عليها بشرط العطف المذكور في‬
‫ذلك الباب‪ ،‬فالفصح الحمل على الفعل‪ ،‬ويجوز البتداء كما ذكرنا أول^‪ ،‬ويقوي عود الضمير‬

‫إلى نفس الثانية بناء الفعل للمفعول‪ ،‬إذا لو كان عائدا^ على نفس الولى لكان مبنيا^ للفاعل‪،‬‬

‫كقوله‪ :‬ل تجزي‪ .‬ومن المفسرين من جعل الضمير في ول هم عائدا^ على النفسين معا^‪ ،‬قال‪ :‬لن‬

‫التثنية جمع قالوا‪.‬‬

‫}وإ‪0 ,‬ذ ن( *ج ‪0‬يـن( ‪8‬كم ‪.‬م ‪0‬ن (ء ‪,‬ال ف‪0 ,‬ر (ع ‪0‬و (ن{‪ :‬تقدم الكلم على إذ في قوله‪} :‬وإذ قال ربك للملئكة إني‬
‫(‬

‫ادعى زيادتها‪ ،‬فقياس‬
‫جاعل{)البقرة‪ .(30 :‬ومن أجاز نصب إذ هناك مفعول^ به بإضمار اذكر أو [‬

‫ادعى م [دع أن إذ معطوفة على معمول‬
‫قوله هناك إجازته هنا‪ ،‬إذ لم يتقدم شيء تعطفه عليه إل أن [‬

‫اذكروا‪ ،‬كأنه قال‪ :‬اذكروا نعمتي وتفضيلي إياكم‪ ،‬ووقت تنجيتكم‪ .‬ويكون قد فصل بين المعطوف‬

‫والمعطوف عليه بجملة العتراض التي هي‪ :‬واتقوا يوما^{‪ .‬وقد قدمنا أنا ل نختار أن يكون مفعول^‬
‫به بأذكر‪ ،‬ل ظاهرة ول مقدرة‪ ،‬لن ذلك تصرف فيها‪ ،‬وهي عندنا من الظروف التي ل يتصرف‬
‫فيها إل بإضافة اسم زمان إليها على ما قرر في النحو‪ .‬وإذا كان كذلك‪ ،‬فالذي نختاره أن ينتصب‬
‫على الظرف‪ ،‬ويكون العامل فيه فعل^ محذوفا^ يدل عليه ما قبله‪ ،‬تقديره‪ :‬وأنعمنا عليكم إذ‬
‫نجيناكم من آل فرعون‪ ،‬وتقدير هذا الفعل أولى من كل ما قدمناه‪.‬‬

‫ومون( ‪8‬ك ‪0‬م{‪ :‬يحتمل أن تكون هذه الجملة مستأنفة‪ ،‬وهي حكاية حال ماضية‪ ،‬ويحتمل أن‬
‫س‪8‬‬
‫}ي( ‪8‬‬

‫تكون في موضع الحال‪ :‬أي سائميكم‪ ،‬وهي حال من آل فرعون‪} .‬وسوء العذاب{‪ :‬أشقه وأصعبه‬
‫وانتصابه‪ ،‬مبني على المراد بيسومونكم‪ ،‬وفيه للمفسرين أقوال‪ :‬السوم‪ :‬بمعنى التكليف أو‬

‫البلء‪ ،‬فيكون سوء العذاب على هذا القول مفعول^ ثانيا^ السام‪ ،‬أي يكلفونكم‪.‬‬
‫وء ال (‪0‬ع (ذ ‪,‬‬
‫اب{ مفعول^ على إسقاط حرف الجر‪.‬‬
‫وعلى هذه القوال غير القولين الولين يكون ‪8‬‬
‫}س (‬

‫وقال بعض الناس‪ :‬ينتصب سوء العذاب نصب المصدر‪ ،‬ثم قدره سوما^ شديدا^‪.‬‬
‫‪,‬‬
‫آء ‪8‬ك ‪0‬م{ ويذبحون بدل من يسومونكم‪ ،‬بدل الفعل من الفعل‪ ،‬نحو‬
‫آء ‪8‬ك ‪0‬م (وي( ‪0‬ست( ‪0‬حي‪8‬و (ن ن (‬
‫س(‬
‫}ي‪( 8‬ذب‪8 .‬حو (ن أ(ب‪0‬ـن( (‬
‫قوله تعالى‪} :‬يلق أثاما^ يضاعف له العذاب{)الفرقان‪ ،(68 :‬وقول الشاعر‪:‬‬
‫متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا‬

‫تجد حطبا^ جزل^ ونارا^ تأججا{‬

‫ويحتمل أن تكون مما حذف منه حرف العطف لثبوته في إبراهيم‪ .‬وقول من ذهب إلى أن الواو‬
‫زائدة لحذفها هنا ضعيف‪ .‬وقال الفراء‪ :‬الموضع الذي حذفت فيه الواو تفسير لصفات العذاب‪،‬‬
‫والموضع الذي فيه الواو يبين أنه قد مسهم العذاب‪ ،‬غير الذبح‪ ،‬ويجوز أن يكون يذبحون‪ :‬في‬
‫موضع الحال‪ ،‬من ضمير الرفع في‪ :‬يسومونكم‪ ،‬ويجوز أن يكون مستأنفا^‪.‬‬
‫}وإ‪0 ,‬ذ ف(ـرقـ‪0‬ن(ا ب‪8 ,‬كم ال‪0‬بحر ف(أ(نجيـن( ‪8‬كم وأ( ‪0‬غرقـ‪0‬ن(ا ء ( ‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫ين ل(‪0‬يـل(ة^‬
‫ال ف ‪0‬ر (ع ‪0‬و (ن (وأ(نت‪0 8‬م ت(نظ‪88‬رو (ن * (وإ‪0 ,‬ذ (و (ع ‪0‬دن(ا ‪8‬م (‬
‫وسى أ ‪(0‬رب(ع (‬
‫‪( ( ( 0 0( ( 0 ( 8‬‬
‫( (‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫*‬
‫ك ل ((عل ‪8‬ك ‪0‬م ت( ‪0‬ش ‪8‬ك ‪8‬رو (ن * (وإ ‪0‬ذ‬
‫ث‪* 8‬م ات* (خ ‪0‬ذت‪8 8‬م ال‪0‬ع ‪0‬ج (ل من ب(ـ ‪0‬عده (وأ(نت‪0 8‬م ظ(ل ‪8‬مو (ن * ث‪* 8‬م (ع (ف ‪0‬ون(ا (عن ‪8‬ك ‪,‬م ‪.‬من ب(ـ ‪0‬عد ذ(ل (‬
‫‪,‬‬
‫ب (وال‪8 0‬ف ‪0‬رق(ا (ن ل ((عل* ‪8‬ك ‪0‬م ت(ـ ‪0‬هت( ‪8‬دو (ن {‪.‬‬
‫(ءات(ـ ‪0‬يـن(ا ‪8‬م (‬
‫وسى ال‪0‬كت( (‬
‫}موسى{‪ :‬اسم أعجمي ل ينصرف للعجمة والعلمية‪ .‬يقال‪ :‬هو مركب من مو‪ :‬وهو الماء‪ ،‬وشاو‪:‬‬
‫عرب أبدلوا شينه سينا^‪ ،‬وإذا كان أعجميا^ فل يدخله اشتقاق عربي‪ .‬وقد‬
‫وهو الشجر‪ .‬فلما [‬

‫مكي‪ :‬موسى مفعل من أوسيت‪ ،‬وقال غيره‪ :‬هو مشتق من ماس يميس‪،‬‬
‫اختلفوا في اشتقاقه‪ ،‬فقال [‬

‫ووزنه‪ :‬فعلى‪ ،‬فأبدلت الياء واوا^ الضمة ما قبلها‪ ،‬كما قالوا‪ :‬طوبى‪ ،‬وهي من ذوات الياء‪ ،‬لنها من‬
‫طاب يطيب‪ .‬وكون وزنه فعلى هو مذهب المعربين‪ .‬وقد نص سيبويه على أن وزن موسى مفعل‪،‬‬
‫وذلك فيما ل ينصرف‪ .‬واحتج سيبويه في البنية على ذلك بأن زيادة الميم أول^ أكثر من زيادة‬

‫اللف آخرا^‪ ،‬واحتج الفارسي على كونه مفعل^ ل فعلى‪ ،‬بالجماع على صرفه نكرة‪ ،‬ولو كان فعلى‬
‫لم ينصرف نكرة لن اللف كانت تكون للتأنيث‪ ،‬وألف التأنيث وحدها تمنع الصرف في المعرفة‬
‫والنكرة‪ .‬الربعون‪ :‬ليس بجمع سلمة‪ ،‬بل هو من قبيل المفرد الذي هو اسم جمع‪ ،‬ومدلوله‬
‫معروف‪ ،‬وقد أعرب إعراب الجمع المذكر السالم‪.‬‬
‫التخاذ‪ :‬افتعال من الخذ‪ ،‬وكان القياس أن ل تبدل الهمزة إل ياء‪ ،‬فتقول‪ :‬ايتخذ كهمزة إيمان إذ‬
‫أصله‪ :‬إإمان‪ ،‬وكقولهم‪ :‬ائتزر‪ :‬افتعل من الزار‪ ،‬فمتى كانت فاء الكلمة واوا^ أو ياء‪ ،‬وبنيت افتعل‬
‫منها‪ ،‬فاللغة الفصحى إبدالها تاء وإدغامها في تاء الفتعال‪ ،‬فتقول‪ :‬اتصل واتسر من الوصل‬
‫واليسر‪ ،‬فإن كانت فاء الكلمة همزة‪ ،‬وبنيت افتعل‪ ،‬أبدلت تلك الهمزة ياء وأقررتها‪ .‬هذ هو‬
‫القياس‪ ،‬وقد تبدل هذه الياء تاء فتدغم‪ ،‬قالوا‪ :‬إتمن‪ ،‬وأصله‪ :‬إئتمن‪ .‬وعلى هذا جاء‪ :‬اتخذ‪ .‬ومما‬
‫علق بذهني من فوائد الشيخ المام بهاء الدين أبي عبد ال محمد بن إبراهيم بن محمد بن أبي‬
‫نصر الحلبي‪ ،‬عرف بابن النحاس‪ ،‬رحمه ال‪ ،‬وهو كان المشتهر بعلم النحو في ديار مصر‪ :‬أن‬
‫اتخذ مما أبدل فيه الواو تاء على اللغة الفصحى‪ ،‬لن فيه لغة أنه يقال‪ :‬وخذ بالواو‪ ،‬فجاء هذا‬
‫على الصل في البدل‪ ،‬وإن كان مبنيا^ على اللغة القليلة‪ ،‬وهذا أحسن‪ ،‬لنهم نصوا على أن اتمن‬
‫لغة رديئة‪ ،‬وكان رحمه ال يغرب بنقل هذه اللغة‪ .‬وقد خرج الفارسي مسألة اتخذ على أن التاء‬

‫الولى أصلية‪ ،‬إذ قلت‪ :‬قالت العرب تخذ بكسر الخاء‪ ،‬بمعنى‪ :‬أخذ‪ ،‬قال‪ :‬تعالى‪} :‬لتخذت‬
‫عليه أجرا^{)الكهف‪ ،(77 :‬في قراء من قرأ كذلك‪ ،‬وأنشد الفارسي‪ ،‬رحمه ال‪:‬‬
‫وقد تخذت رجلي إلى جنب غرزها‬
‫المطوق { فعلى قوله‪ :‬التاء أصل‪ ،‬وبنيت منه افتعل‪ ،‬فقلت‪ :‬اتخذ‪ ،‬كما‬
‫نسيفا^ كأفحوص القطاة [‬

‫تقول‪ :‬اتبع‪ ،‬مبنيا^ من تبع‪ ،‬وقد نازع أبو القاسم الزجاجي في تخذ‪ ،‬فزعم أن أصله‪ :‬اتخذ‪ ،‬وحذف‬
‫كما حذف اتقى‪ ،‬فقالوا‪ :‬تقى‪ ،‬واستدل على ذلك بقولهم‪ :‬تخذ بفتح التاء مخففة‪ ،‬كما قالوا‪:‬‬

‫يتقى ويتسع بحذف التاء التي هي بدل من فاء الكلمة‪ .‬ورد السيرافي هذا القول وقال‪ :‬لو كان‬
‫محذوفا^ منه ما كسرت الخاء‪ ،‬بل كانت تكون مفتوحة‪ ،‬كقاف تقي‪ ،‬وأما يتخذ فمحذوف مثل‪:‬‬
‫يتسع‪ ،‬حذف من المضارع دون الماضي‪ ،‬وتخذ بناء أصلي‪ ،‬انتهى‪ .‬وما ذهب إليه الفارسي‬

‫والسيرافي من أنه بناء أصلي على حده هو الصحيح‪ ،‬بدليل ما حكاه أبو زيد وهو‪ :‬تخذ يتخذ‬
‫تخذا^‪ ،‬قال الشاعر‪:‬‬

‫ول تكثرن اتخذ العشار فإنها‬

‫تريد مباآت فسيحا^ بناؤها‬

‫وذكر المهدوي في »شرح الهداية«‪ :‬أن الصل واو مبدلة من همزة‪ ،‬ثم قلبت الواو تاء وأدغمت‬

‫في التاء‪ ،‬فصار في اتخذ أقوال‪ :‬أحدها‪ :‬التاء الولى أصل‪ .‬الثاني‪ :‬أنها بدل من واو أصلية‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬أنها بدل من تاء أبدلت من همزة‪ .‬الرابع‪ :‬أنها بدل من واو أبدلت من همزة‪ ،‬واتخذ تارة‬
‫يتعدى لواحد‪ ،‬وذلك نحو قوله تعالى‪} :‬اتخذت بيتا^{)العنكبوت‪ ،(41 :‬وتارة لثنين نحو قوله‬

‫تعالى‪ :‬أفرأيت من اتخذ إلهه هواه{)الفرقان‪ :(43 :‬بمعنى صير‪ .‬العجل{‪ :‬معروف‪ ،‬وهو ولد‬

‫البقرة الصغير الذكر‪ .‬بعد‪ :‬ظرف زمان‪ ،‬وأصله الوصف‪ ،‬كقبل‪ ،‬وحكمه حكمه في كونه يبنى على‬
‫الضم إذا قطع عن الضافة إلى معرفة‪ ،‬ويعرب بحركتين‪ ،‬فإذا قلت‪ :‬جئت بعد زيد‪ ،‬فالتقدير‪:‬‬
‫جره إل بمن وحدها‪.‬‬
‫جئت زمانا^ بعد زمان مجيء زيد‪ ،‬ول يحفظ [‬

‫شكر يشكر شكرا^ وشكورا^‪ ،‬ويتعدى لواحد تارة بنفسه وتارة بحرف جر‪ ،‬وهو من ألفاظ مسموعة‬
‫تحفظ ول يقاس عليها‪ ،‬وهو قسم برأسه‪ ،‬تارة يتعدى بنفسه وتارة بحرف جر على حد سواء‪،‬‬

‫خلفا^ لمن زعم استحالة ذلك‪ .‬وكان شيخنا أبو الحسين بن أبي الربيع يذهب إلى أن شكر أصله‬
‫أن يتعدى بحرف جر‪ ،‬ثم أسقط اتساعا^‪.‬‬

‫}وإ‪0 ,‬ذ ف(ـ (رقـ‪0‬ن(ا ب‪8 ,‬ك ‪8‬م ال‪0‬ب( ‪0‬ح (ر{‪ :‬معطوف على‪ :‬وإذ نجيناكم فالعامل فيه ما ذكر أنه العامل في إذ تلك‬
‫(‬

‫بفرقنا‪ ،‬والباء معناها‪ :‬السبب‪ ،‬أي بسبب دخولكم‪ ،‬أو المصاحبة‪:‬‬
‫بواسطة الحرف‪ .‬بكم‪ :‬متعلق [‬

‫أي ملتبسا^‪ ،‬كما قال‪:‬‬

‫تدوس بنا الجماجم والتريبا‬

‫أي ملتبسة بنا‪.‬‬
‫ال ف‪0 ,‬ر (ع ‪0‬و (ن{ والهمزة في أغرقنا للتعدية‪ ،‬ويعدى أيضا^ بالتضعيف‪.‬‬
‫}وأ( ‪0‬غ (رقـ‪0‬ن(ا (ء (‬
‫(‬
‫}وأنتم تنظرون{‪ :‬جملة حالية‪.‬‬
‫‪,‬‬
‫ين ل(‪0‬يـل(ة^{ ونصب أربعين على المفعول الثاني لواعدنا‪ ،‬على أنها هي‬
‫}وإ‪0 ,‬ذ (و (ع ‪0‬دن(ا ‪8‬م (‬
‫وسى أ ‪(0‬رب(ع (‬
‫(‬

‫الموعودة‪ ،‬أو على حذف مضاف التقدير تمام‪ ،‬أو انقضاء أربعين حذف وأقيم المضاف إليه مقامه‬

‫فأعرب إعرابه‪ ،‬قاله الخفش‪ ،‬فيكون مثل قوله‪:‬‬
‫فواعديه سر حتى مالك‬
‫أو النقا بينهما أسهل أي إتيان سر حتى مالك‪ ،‬ول يجوز نصب أربعين على الظرف لنه ظرف‬
‫معدود‪ ،‬فيلزم وقوع العامل في كل فرد من أجزائه‪ ،‬والمواعدة لم تقع كذلك‪ .‬وليلة‪ :‬منصوب على‬
‫التمييز الجائي بعد تمام السم‪ ،‬والعامل في هذا النوع من التمييز اسم العدد قبله شبه أربعين‬
‫بضاربين‪ ،‬ول يجوز تقديم هذا النوع من التمييز على اسم العدد بإجماع‪ ،‬ول الفصل بينهما‬
‫بالمجرور إل ضرورة‪ ،‬نحو‪:‬‬
‫على أنني بعدما قد مضى‬
‫ثلثون للهجر حول^ كميل وعشرين منها أصبعا^ من ورائنا‬

‫ول تعريف للتمييز‪ ،‬خلفا^ لبعض الكوفيين وأبي الحسين بن الطراوة‪ .‬وأول أصحابنا ما حكاه أبو‬
‫زيد النصاري من قول العرب‪ :‬ما فعلت العشرون الدرهم‪ ،‬وما جاء نحو‪ :‬هذا مما يدل على‬

‫التعريف‪ ،‬وذلك مذكور في علم النحو‪.‬‬
‫}ث‪* 8‬م ات* (خ ‪0‬ذت‪8 8‬م ال ‪0,‬ع ‪0‬ج (ل{ ويحتمل اتخذ هنا أن تكون متعدية لواحد‪ ،‬أي صنعتم عجل^‪ ،‬كما قال‪:‬‬
‫}واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجل^ جسدا^ له خوار{)العراف‪ ،(148 :‬على أحد‬

‫التأويلين‪ ،‬وعلى هذا التقدير‪ :‬يكون ثم جملة محذوفة يدل علىها المعنى‪ ،‬وتقديرها‪ :‬وعبدتموه‬

‫إلها^‪ ،‬ويحتمل أن تكون مما تع [دت إلى اثنين فيكون المفعول الثاني محذوفا^ لدللة المعنى‪،‬‬

‫الول‪ ،‬إذ لو كان مما يتع [دى في هذه القصة‬
‫التقدير‪ :‬ثم اتخذتم العجل إلها^‪ ،‬والرجح القول [‬

‫لثنين لصرح بالثاني‪ ،‬ولو في موضع واحد‪ ،‬أل ترى أنه لم يعد إلى اثنين بل إلى واحد في هذا‬

‫الموضع‪ ،‬وفي‪ :‬اتخذ قوم موسى{)العراف‪ ،(148 :‬وفي‪ :‬اتخذوه وكانوا ظالمين{)العراف‪:‬‬
‫‪ ،(148‬وفي‪ :‬إن الذين اتخذوا العجل{)العراف‪ ،(152 :‬وفي قوله في هذه السورة أيضا^‪ :‬إنكم‬
‫الول‬
‫ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل{)البقرة‪ ،(54 :‬لكنه يرجح القول الثاني لستلزام القول [‬
‫حذف جملة من هذه اليات‪ ،‬ول يلزم في الثاني إل حذف المفعول‪ ،‬وحذف المفرد أسهل من‬

‫حذف الجملة‪.‬‬
‫}وأنتم ظالمون{‪ :‬جملة حالية‪.‬‬
‫‪,‬‬
‫ب (وال‪8 0‬ف ‪0‬رق(ا (ن{ أو القرآن‪ .‬والمعنى أن ال آتى موسى ذكر نزول القرآن على‬
‫}وإ‪0 ,‬ذ (ءات(ـ ‪0‬يـن(ا ‪8‬م (‬
‫(‬
‫وسى ال‪0‬كت( (‬
‫محمد صلى ال عليه وسل[محتى آمن به‪ ،‬حكاه ابن النباري‪ ،‬أو القرآن على حذف مفعول‪،‬‬

‫التقدير‪ :‬ومحمدا^ الفرقان‪ ،‬وحكي هذا عن الفراء وقطرب وثعلب‪ ،‬وقالوا‪ :‬هو كقول الشاعر‪:‬‬
‫وزججن الحواجب والعيونا‬
‫التقدير‪ :‬وكحلن العيون‪ .‬ورد هذا القول مكي والنحاس وجماعة‪ ،‬لنه ل دليل على هذا‬
‫المحذوف‪ ،‬ويصير نظير‪ :‬أطعمت زيدا^ خبزا^ ولحما^‪ ،‬ويكون‪ :‬اللحم أطعمته غير زيد‪ ،‬ولن الصل‬
‫في العطف أنه يشارك المعطوف والمعطوف عليه في الحكم السابق‪ ،‬إذا كان العطف بالحروف‬

‫المشتركة في ذلك‪ ،‬وليس مثل ما مثلوا به من‪ :‬وزججن الحواجب والعيون‪ ،‬لما هو مذكور في‬
‫النحو‪.‬‬
‫‪.‬خ ‪,‬‬
‫ال ‪8‬م ( ‪, , , , ,‬‬
‫}وإ‪0 ,‬ذ ق( (‬
‫اذ ‪8‬ك ‪8‬م ال ‪0,‬ع ‪0‬ج (ل ف(ـت‪8‬وب‪8‬وا‪ 0‬إ‪,‬ل(ى ب(ا ‪,‬رئ‪8 ,‬ك ‪0‬م ف(اق‪0‬ـت‪8‬ـل‪8‬وا‪0‬‬
‫س ‪8‬ك ‪0‬م ب‪,‬ات (‬
‫(‬
‫وسى ل (ق ‪0‬ومه ي(ـ (ق ‪0‬وم إن* ‪8‬ك ‪0‬م ظ(ل( ‪0‬مت‪0 8‬م أ(ن ‪8‬ف (‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫وسى ل(ن‬
‫اب (عل(‪0‬ي ‪8‬ك ‪0‬م إ‪,‬ن*ه‪8 8‬ه (و التـ *‬
‫*و ‪8‬‬
‫س ‪8‬ك ‪0‬م ذ(ل ‪8‬ك ‪0‬م (خ ‪0‬يـ ‪œ‬ر ل* ‪8‬ك ‪0‬م عن (د ب(ا ‪,‬رئ ‪8‬ك ‪0‬م ف(ـت( (‬
‫يم * (وإ‪0 ,‬ذ ق‪8‬ـل‪0‬ت‪0 8‬م ي( ‪8‬م (‬
‫اب ال *رح ‪8‬‬
‫أ(ن ‪8‬ف (‬
‫ص ‪,‬ع (قة‪( 8‬وأ(نت‪0 8‬م ت(نظ‪88‬رو (ن * ث‪* 8‬م ب(ـ (عث‪0‬ـن( ‪8‬كم ‪.‬من ب(ـ ‪0‬ع ‪,‬د (م ‪0‬وت‪8 ,‬ك ‪0‬م‬
‫(خ (ذت‪8 0‬ك ‪8‬م ال *‬
‫(ك (حت*ى ن(ـ (رى الل*ه( (ج ‪0‬ه (رة^ ف(أ (‬
‫ن›ـ ‪0‬ؤ‪,‬م (ن ل (‬
‫سل‪0‬وى ‪8‬كل‪8‬وا‪, 0‬من ط(ي‪.‬ب ‪,‬‬
‫ت (ما (ر(زقـ‪0‬ن( ‪8‬ك ‪0‬م‬
‫ل ((عل* ‪8‬ك ‪0‬م ت( ‪0‬ش ‪8‬ك ‪8‬رو (ن * (وظ(ل*ل‪0‬ن(ا (عل(‪0‬ي ‪8‬ك ‪8‬م ال‪0‬غ( (م (ام (وأ (‬
‫(‬
‫(نزل‪0‬ن(ا (عل(‪0‬ي ‪8‬ك ‪8‬م ال (‪0‬م *ن (وال * (‬
‫‪,‬‬
‫س ‪8‬ه ‪0‬م ي(ظ‪0‬ل‪8 ,‬مو (ن {‪.‬‬
‫(و(ما ظ(ل( ‪8‬مون(ا (ول(كن (كان‪8‬وا‪ 0‬أ(ن ‪8‬ف (‬
‫}خير{‪ :‬هي أفعل التفضيل‪ ،‬حذفت همزتها شذوذا^ في الكلم فنقص بناؤها فانصرفت‪ ،‬كما‬
‫‪œ‬‬
‫حذفوها شذوذا^ في الشعر من أحب للتي للتفضيل‪ ،‬وقال الحوص‪:‬‬
‫وزادني كلفا^ بالحب أن منعت‬

‫وحب شيء إلى النسان ما منعا‬
‫وقد نطقوا بالهمزة في الشعر‪ ،‬قال الشاعر‪:‬‬
‫بلل خير الناس وابن الخير‬
‫ورزيدا^‪ ،‬ومر زيدا^‪ ،‬ومرى‪ .‬وتثبت‬
‫واسم المفعول‪ ،‬تقول‪ :‬يرى وترى ونرى وأرى زيدا^‪ ،‬وأريت زيدا^‪( ،‬‬

‫في الرؤية والرأي والرؤيا والمرأى والمرئي والمرأة واسترأى وأرأى من كذا‪ ،‬وفي ما أرأاه وأرئه في‬
‫التعجب‪ .‬وهذا الحذف الذي ذكرناه هو إذا كان مدلول رأى ما ذكرناه من البصار في يقظة أو‬
‫نوم أو العتقاد‪ ،‬فإن كانت رأى بمعنى أصاب رئته‪ ،‬فل تحذف الهمزة‪ ،‬بل تقول‪ :‬رآه يرآه‪ :‬أي‬
‫أصاب رئته‪ ،‬نقله صاحب كتاب المر‪ .‬ولغة تميم إثبات الهمزة فيما حذف منه غيرهم‪ ،‬فيقولون‪:‬‬
‫يرأى وأرئي؟ وقال بعض العرب‪ :‬فجمع بين حذف الهمزة والثبات‪:‬‬
‫ألم تر ما لقيت والدهر أعصر‬
‫ومن يتمل العيش يرأى ويسمع‬
‫واللم في قوله‪} :‬لقومه{‪ ،‬للتبليغ‪ ،‬و}يا قوم{‪ :‬منادى مضاف إلى ياء المتكلم‪ ،‬وقد حذفت‬
‫واجتزىء بالكسرة عنها‪ ،‬وهذه اللغة أكثر ما في القرآن‪ .‬وقد جاء إثباتها كقراءة من قرأ‪ :‬يا عبادي‬
‫فاتقون‪ ،‬بإثبات الياء ساكنة‪ ،‬ويجوز فتحها‪ ،‬فتقول‪ :‬يا غلمي‪ ،‬وفتح ما قبلها وقلب الياء ألفا^‪،‬‬
‫فتقول‪ :‬يا غلما^‪ .‬وأجاز الخفش حذف اللف والجتزاء بالفتحة عنها‪ ،‬فتقول‪ :‬يا غلم‪ ،‬وأجازوا‬

‫}رب‬
‫ضمه وهو على نية الضافة فتقول‪ :‬يا غلم‪ ،‬تريد‪ :‬يا غلمي‪ .‬وعلى ذلك قراءة من قرأ‪ :‬قل [‬
‫إلي{)يوسف‪ ،(33 :‬هكذا أطلقوا‪ ،‬وفصل‬
‫احكم بالحق{)النبياء‪ ،(112 :‬قال [‬
‫رب السجن أحب [‬
‫بعضهم بين أن يكون فعل^ أو اسما^‪ ،‬إن كان فعل^ فل يجوز بناؤه على الضم‪ ،‬ومثل الفعل بمثل‪ :‬يا‬
‫ضاربي‪ ،‬فل يجيز في هذا يا ضارب‪.‬‬
‫والباء في }باتخاذكم العجل{ سببية‪.‬‬
‫وقرأ الجمهور‪ :‬بظهور حركة العراب في بارئكم‪ ،‬وروي عن أبي عمرو‪ :‬الختلس‪ ،‬روى ذلك عنه‬
‫سيبويه‪ ،‬وروى عنه‪ :‬السكان‪ ،‬وذلك إجراء للمنفصل من كلمتين مجرى المتصل من كلمة‪ ،‬فإنه‬
‫يجوز تسكين مثل إبل‪ ،‬فأجرى المكسوران في بارئكم مجرى إبل‪ ،‬ومنع المبرد التسكين في حركة‬
‫العراب‪ ،‬وزعم أن قراءة أبي عمرو لحن‪ ،‬وما ذهب إليه ليس بشيء‪ ،‬لن أبا عمرو لم يقرأ إل‬
‫بأثر عن رسول ال صلى ال عليه وسل[م ولغة العرب توافقه على ذلك‪ ،‬فإنكار المبرد لذلك منكر‪،‬‬

‫وقال الشاعر‪:‬‬
‫فاليوم أشرب غير مستحقب‬
‫إثما^ من ال ول واغل‬

‫وقال آخر‪:‬‬

‫رحت وفي رجليك ما فيهما‬
‫وقد بداهنك من المئزر‬

‫وقال آخر‪:‬‬
‫أو نهر تيرى فما تعرفكم العرب‬
‫الرد على أبي العباس‪ ،‬فأنشدوا ما يدل على التسكين مما ليست‬
‫وقد خلط المفسرون هنا في [‬

‫حركته حركة إعراب‪ .‬قال الفارسي‪ :‬أما حركة البناء فلم يختلف النحاة في جواز تسكينها‪ ،‬ومما‬

‫يدل على صحة قراءة أبي عمرو ما حكاه أبو زيد من قوله تعالى‪} :‬ورسلنا لديهم يكتبون{‬
‫بردهن في ذلك{)البقرة‪.(288 :‬‬
‫)الزخرف‪ .(80 :‬وقراءة مسلمة ابن محارب‪:‬‬
‫وبعولتهن أح [ق [‬
‫[‬
‫وذكر أبو عمرو‪ :‬أن لغة تميم تسكين المرفوع من يعلمه ونحوه‪ ،‬ومثل تسكين بارئكم‪ ،‬قراءة‬

‫الزهري‪ :‬باريكم‪ ،‬بكسر الياء من غير همز‪ ،‬وروي ذلك‬
‫حمزة‪ ،‬ومكر السيىء{)فاطر‪ .(43 :‬وقرأ‬
‫[‬
‫عن نافع‪ .‬ولهذه القراءة تخريجان أحدهما‪{ :‬أن الصل الهمز‪ ،‬وأنه من برأ‪ ،‬فخففت الهمزة‬

‫بالبدال المحض على غير قياس‪ ،‬إذ قياس هذا التخفيف جعلها بين بين‪ .‬والثاني‪ :‬أن يكون‬
‫الصل باريكم‪ ،‬بالياء من غير همز‪ ،‬ويكون مأخوذا^ من قولهم‪ :‬بريت القلم‪ ،‬إذا أصلحته‪ ،‬أو من‬

‫البري‪ :‬وهو التراب‪ ،‬ثم حرك حرف العلة‪ ،‬وإن كان قياسه تقديرا^ لحركة في مثل هذا رفعا^ وجرا^‪،‬‬
‫وقال الشاعر‪:‬‬
‫خبث الثرى كأبي الزيد‬
‫وهذا كله تعليل شذوذ‪.‬‬

‫والفاء في قوله‪} :‬فاقتلوا أنفسكم{‪ ،‬إن قلنا‪ :‬إن التوبة هي نفس القتل‪ ،‬وأن ال تعالى جعل توبتهم‬
‫قتل أنفسهم‪ ،‬فتكون هذه الجملة بدل^ من قوله‪ ،‬فتوبوا‪ ،‬والفاء كهي في فتوبوا معها السببية‪ .‬وإن‬

‫قلنا‪ :‬إن القتل هو تمام توبتهم‪ ،‬فتكون الفاء للتعقيب‪} .‬لكم{‪ :‬متعلق بخير إن كان للتفضيل‪ ،‬وإن‬

‫كانت على أنها خير من الخيور فيتعلق بمحذوف‪ ،‬أي خير كائن لكم‪ .‬والتخريجان يجريان في‬
‫نصب قوله‪} :‬عند بارئكم{‪.‬‬
‫اب (عل(‪0‬ي ‪8‬ك ‪0‬م{‪ :‬ظاهره أنه إخبار من ال تعالى بالتوبة عليهم‪ ،‬ول بد من تقدير محذوف عطفت‬
‫}ف(ـت( (‬
‫عليه هذه الجملة‪ ،‬أي فامتثلتم ذلك فتاب عليكم‪ .‬وتكون هاتان الجملتان مندرجتين تحت‬
‫الضافة إلى الظرف الذي هو‪ :‬إذ في قوله‪} :‬وإذ قال موسى لقومه{)البقرة‪ .(67 :‬وأجاز‬
‫الزمخشري أن يكون مندرجا^ تحت قول موسى على تقدير شرط محذوف‪ ،‬كأنه قال‪ :‬فإن فعلتم‬

‫فقد تاب عليكم‪ ،‬فتكون الفاء إذ ذاك رابطة لجملة الجزاء بجملة الشرط المحذوفة‪ ،‬هي وحرف‬

‫الشرط‪ ،‬وما ذهب إليه الزمخشري ل يجوز‪ ،‬وذلك أن الجواب يجوز حذفه كثيرا^ للدليل عليه‪.‬‬

‫وأما فعل الشرط وحده دون الداة فيجوز حذفه إذا كان منفيا^ بل في الكلم الفصيح‪ ،‬نحو قوله‪:‬‬

‫فطلقها فلست لها بكفؤ‬
‫وإن ل يعل مفرقك الحسام{‬
‫التقدير‪ :‬وأن ل تطلقها يعل‪ ،‬فإن كان غير منفي بل‪ ،‬فل يجوز ذلك إل في ضرورة‪ ،‬نحو قوله‪:‬‬
‫سقته الرواعد من صيف وإن‬
‫من خريف فلن يعدما‬
‫التقدير‪ :‬وإن سقته من خريف فلن يعدم الري‪ ،‬وذلك على أحد التخريجين في البيت‪ ،‬وكذلك‬
‫حذف فعل الشرط وفعل الجواب دون أن يجوز في الضرورة‪ ،‬نحو قوله‪:‬‬
‫العم يا سلمى وإن‬
‫قالت بنات [‬

‫كان عييا^ معدما^ قالت وإن‬

‫التقدير‪ :‬وإن كان عييا^ معدما^ أتزوجه‪ .‬وأما حذف فعل الشرط وأداة الشرط معا^‪ ،‬وإبقاء الجواب‪،‬‬
‫فل يجوز إذا لم يثبت ذلك من كلم العرب‪ .‬وأما جزم الفعل بعد المر والنهي وأخواتهما فله‬

‫ولتعليل ما ذكرنا من الحكام مكان آخر يذكر في علم النحو‪ .‬وظاهر قوله‪} :‬فتاب عليكم{ أنه‬
‫كما قلنا‪ :‬إخبار عن المأمورين بالقتل الممتثلين ذلك‪ .‬وقال ابن عطية‪ :‬معناه على الباقين‪ ،‬وجعل‬
‫ال القتل لمن قتل شهادة‪ ،‬وتاب على الباقين وعفا عنهم‪ ،‬انتهى كلمه‪} .‬إنه هو التواب الرحيم{‪:‬‬
‫تقدم الكلم على هذه الجملة عند قوله تعالى في قصة آدم‪} :‬فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم{‬
‫)البقرة‪ ،(37 :‬فأغنى ذلك عن إعادته هنا‪.‬‬
‫وسى{‪ :‬هذه محاورة بني إسرائيل لموسى‪ ،‬وذلك بعد محاورته لهم في الية قبل‬
‫}وإ‪0 ,‬ذ ق‪8‬ـل‪0‬ت‪0 8‬م ي( ‪8‬م (‬
‫(‬
‫هذا‪ .‬والضمير في قلتم قيل للسبعين المختارين‪ ،‬قاله ابن مسعود وقتادة‪ ،‬وذكر في اختيار‬

‫السبعين كيفية ستأتي‪ ،‬إن شاء ال تعالى‪ ،‬في مكانها في العراف‪ .‬وقيل‪ :‬الضمير لسائر بني‬
‫إسرائيل إل من عصمه ال‪ ،‬قاله ابن زيد‪ .‬وقيل‪ :‬الذين انفردوا مع هارون ولم يعبدوا العجل‪.‬‬
‫}حتى نرى ال جهرة{ حتى‪ :‬هنا حرف غاية‪ ،‬وانتصاب جهرة على أنه مصدر مؤكد مزيل لحتمال‬
‫الرؤية أن تكون مناما^ أو علما^ بالقلب‪ .‬والمعنى حتى نرى ال عيانا^‪ ،‬وهو مصدر من قولك‪ :‬جهر‬
‫[‬
‫الرؤية‪ ،‬فانتصابها على ح [د قولهم‪ :‬قعد‬
‫بالقراءة وبالدعاء‪ ،‬أي أعلن بها فأريد بها نوع من [‬

‫القرفصاء‪ ،‬وفي نصب هذا النوع خلف مذكور في النحو‪ .‬والصح أن يكون منصوبا^ بالفعل‬

‫السابق يعدى إلى النوع‪ ،‬كما تع [دى إلى لفظ المصدر الملقي مع الفعل في الشتقاق‪ ،‬وقيل‬

‫انتصابه على أنه مصدر في موضع الحال على تقدير الحذف‪ ،‬أي ذوي جهرة‪ ،‬أو على معنى‬

‫جاهرين بالرؤية ل على طريق المبالغة نحو‪ :‬رجل صوم‪ ،‬لن المبالغة ل تراد هنا‪.‬‬

‫}وأنتم تنظرون{‪ :‬جملة حالية‪.‬‬
‫الجر‪ ،‬أي بالغمام‪ ،‬كما تقول‪ :‬ظللت على‬
‫}وظ(ل*ل‪0‬ن(ا (عل(‪0‬ي ‪8‬ك ‪8‬م ال‪0‬غ( (م (‬
‫(‬
‫ام{‪ :‬مفعول على إسقاط حرف [‬
‫فلن بالرداء‪ ،‬أو مفعول به ل على إسقاط الحرف‪ ،‬ويكون المعنى جعلناه عليكم ظلل^‪ .‬فعلى هذا‬
‫الوجه الثاني يكون فعل فيه‪ ،‬بجعل الشيء بمعنى ما صيغ منه كقولهم‪ :‬ع [دلت زيدا^‪ ،‬أي جعلته‬

‫عدل^‪ ،‬فكذلك هذا معناه‪ :‬جعلنا الغمام عليكم ظلة‪ ،‬وعلى الوجه الول تكون فعل فيه بمعنى‬

‫أفعل‪ ،‬فيكون التضعيف أصله للتعدية‪ ،‬ثم ضمن معنى فعل يعدى بعلى‪ ،‬فكان الصل‪ :‬وظللناكم‪،‬‬

‫أي أظللناكم بالغمام‪ ،‬نحو ما ورد في الحديث‪» :‬سبعة يظلهم ال في ظله«‪ ،‬ثم ضمن ظلل معنى‬
‫كلل أو شبهه مما يمكن تعديته بعلى‪ ،‬فعداه بعلى‪ .‬وقد تقدم ذكر معاني فعل‪.‬‬
‫}من طيبات{‪ :‬من‪ :‬للتبعيض لن المن والسلوى بعض الطيبات‪ ،‬وأبعد من ذهب إلى أنها زائدة‪،‬‬
‫ول يتخرج ذلك إل على قول الخفش‪ ،‬وأبعد من هذا قول من زعم أنها للجنس‪ ،‬لن التي‬
‫للجنس في إثباتها خلف‪ ،‬ول بد أن يكون قبلها ما يصلح أن يقدر بعده موصول يكون صفة له‪.‬‬
‫وقول من زعم أنها للبدل‪ ،‬إذ هو معنى مختلف في إثباته‪ ،‬ولم يدع إليه هنا ما يرجح ذلك‪.‬‬
‫وما في قوله‪} :‬ما رزقناكم{ موصولة‪ ،‬والعائد محذوف‪ ،‬أي ما رزقناكموه‪ ،‬وشروط الحذف فيه‬
‫مجوز فيها أن تكون مصدرية‪ ،‬فل يحتاج إلى تقدير ضمير‪ ،‬ويكون‬
‫موجودة‪ ،‬ول يبعد أن يجوز [‬

‫يطلق المصدر على المفعول‪ ،‬والول أسبق إلى الذهن‪.‬‬
‫‪,‬‬
‫س ‪8‬ه ‪0‬م ي(ظ‪0‬ل‪8 ,‬مو (ن{‪ :‬لكن هنا وقعت أحسن موقع‪ ،‬لنه تقدم قبلها نفي وجاء بعدها‬
‫(‬
‫}ول(كن (كان‪8‬وا‪ 0‬أ(ن ‪8‬ف (‬
‫إيجاب‪ ،‬نحو قوله تعالى‪} :‬وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم{)هود‪ ،(101 :‬وكذلك العكس‪،‬‬
‫نحو قوله تعالى‪ :‬أل إنهم هم السفهاء ولكن ل يعلمون{)البقرة‪ ،(13 :‬أعني أن يتقدم إيجاب ثم‬
‫يجيء بعدها نفي‪ ،‬لن الستدراك الحاصل بها إنما يكون يدل عليه ما قبلها بوجه ما‪.‬‬
‫وأحسن مواقعها أن تكون بين المتضادين‪ ،‬ويليه أن تقع بين النقيضين‪ ،‬ويليه أن تقع بين‬
‫الخلفين‪ ،‬وفي هذا الخير خلف بين النحويين‪ .‬أذلك تركيب عربي أم ل؟ وذلك نحو قولك‪ :‬ما‬
‫زيد قائم‪ ،‬ولكن هو ضاحك‪ ،‬وقد تكلم على ذلك في علم النحو‪ .‬واتفقوا على أنها ل تقع بين‬
‫المتماثلين نحو‪ :‬ما خرج زيد ولكن لم يخرج عمرو‪ .‬وطباق الكلم أن يثبت ما بعد لكن على‬
‫سبيل ما نفي قبلها‪ ،‬نحو قوله‪} :‬وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم{)هود‪{ (101 :‬ويظلمون‪:‬‬
‫صورته صورة المضارع‪ ،‬وهو ماض من حيث المعنى‪ ،‬وهذا من المواضع التي يكون فيها المضارع‬
‫بمعنى الماضي‪.‬‬

‫ولم يذكره ابن مالك في »التسهيل« ول فيما وقفنا عليه من كتبه‪ ،‬وذكر ذلك غيره وقدم معمول‬
‫الخبر عليه هنا وهو قوله‪} :‬أنفسهم{‪ ،‬ليحصل بذلك توافق رؤوس الي والفواصل‪ ،‬وليدل على‬
‫العتناء بالخبار عمن حل به الفعل‪ ،‬ولنه من حيث المعنى صار العامل في المفعول توكيدا^ لما‬

‫يدل عليه ما قبله‪ .‬فليس ذكره ضروري‪£‬ا‪ ،‬وبأن التوكيد أن يتأخر عن المؤكد‪ ،‬وذلك أنك تقول‪ :‬ما‬

‫ضربت زيدا^ ولكن ضربت عمرا^‪ ،‬فذكر ضربت الثانية أفادت التأكيد‪ ،‬لن لكن موضوعها أن يكون‬

‫ما بعدها منافيا^ لما قبلها‪ ،‬ولذلك يجوز أن تقول‪ :‬ما ضربت زيدا^ ولكن عمرا^‪ ،‬فلست مضطرا^‬
‫لذكر العامل‪ .‬فلما كان معنى قوله‪} :‬ولكن كانوا أنفسهم يظلمون{ في معنى‪} :‬ولكن ظلموا‬

‫أنفسهم{)هود‪ ،(101 :‬كان ذكر العامل في المفعول ليس مضطرا^ إليه‪ ،‬إذ لو قيل‪ :‬وما ظلمونا‬

‫ولكن أنفسهم‪ ،‬لكان كلما^ عربيا^‪ ،‬ويكتفى بدللة لكن أن ما بعدها مناف لما قبلها‪ ،‬فلما اجتمعت‬
‫هذه المحسنات لتقديم المفعول كان تقديمه هنا الفصح‪.‬‬

‫}وإ‪0 ,‬ذ ق‪8‬ـل‪0‬ن(ا ا ‪0‬د ‪8‬خل‪8‬وا‪( 0‬ه ‪,‬ذه‪ ,‬ال‪( 0‬قرية( ف( ‪8‬كل‪8‬وا‪, 0‬م ‪0‬نـها حي ‪, 8‬‬
‫اب ‪8‬س *ج ^دا (وق‪8‬ول‪8‬وا‪, 0‬حط*ة‪ œ‬ن*ـغ‪, 0‬ف ‪0‬ر‬
‫( (‪0‬‬
‫ث ش ‪0‬ئت‪0 8‬م (رغ( ^دا (وا ‪0‬د ‪8‬خل‪8‬وا‪ 0‬ال‪0‬ب( (‬
‫‪(0‬‬
‫(‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫*‬
‫*‬
‫ل( ‪8‬ك ‪0‬م (خط(ي( ‪8‬ك ‪0‬م و (سن( ‪,‬زي ‪8‬د ال‪0‬م ‪0‬حسنين * ف(ـب(د ( *‬
‫ين‬
‫يل ل ‪(8‬ه ‪0‬م ف(أ (‬
‫(نزل‪0‬ن(ا (عل(ى الذ (‬
‫*ل الذ (‬
‫(‬
‫‪8‬‬
‫(‬
‫ين ظ(ل( ‪8‬موا‪ 0‬ق(ـ ‪0‬ول^ غ(‪0‬يـ (ر الذي ق (‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫اك‬
‫ص(‬
‫ظ(ل( ‪8‬موا‪, 0‬ر ‪0‬ج ^زا ‪.‬م (ن ال *‬
‫وسى ل (ق ‪0‬ومه ف(ـ ‪8‬قل‪0‬ن(ا ا ‪0‬‬
‫س ‪8‬قو (ن * (وإذ ‪0‬‬
‫ض ‪,‬رب ب‪.‬ـ (ع (‬
‫است( ‪0‬س (قى ‪8‬م (‬
‫س (مآء ب (ما (كان‪8‬وا‪ 0‬ي(ـ ‪0‬ف ‪8‬‬
‫ت ‪,‬م ‪0‬نه‪ 8‬اث‪0‬ـن(ت(ا (ع ‪0‬ش (رة( (ع ‪0‬يـن^ا ق( ‪0‬د (عل‪( ,‬م ‪8‬ك ›ل أ‪8‬ن( ‪¢‬‬
‫اس *م ‪0‬ش (رب(ـ ‪8‬ه ‪0‬م ‪8‬كل‪8‬وا‪( 0‬وا ‪0‬ش (رب‪8‬وا‪, 0‬من ‪.‬ر‪0‬ز ‪,‬ق الل* ‪,‬ه (ول(‬
‫‪0‬ح (ج (ر ف(ان (ف (ج (ر ‪0‬‬
‫ال (‬
‫ت(ـ ‪0‬عث(ـوا‪ 0‬ف‪,‬ى ال—ر ‪, , ,‬‬
‫‪,‬ج ل(ن(ا‬
‫صب‪( ,‬ر (عل(ى ط( (ع ‪¢‬ام (و ‪,‬ح ‪¢‬د ف(ا ‪0‬دع‪ 8‬ل(ن(ا (رب* (‬
‫وسى ل(ن ن* ‪0‬‬
‫ك ي‪0 8‬خر ‪0‬‬
‫‪0‬‬
‫ين * (وإ‪0 ,‬ذ ق‪8‬ـل‪0‬ت‪0 8‬م ي( ‪8‬م (‬
‫‪0‬‬
‫ض ‪8‬م ‪0‬فسد (‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫ال أ(ت( ‪0‬ست(‪0‬بدل‪8‬و (ن ال*ذى ‪8‬ه (و أ( ‪0‬دن(ى ب‪,‬ال*ذى‬
‫صل (ها ق( (‬
‫‪,‬م *ما ت‪8‬نب‪8 ,‬‬
‫ت ال ‪(0‬ر ‪8‬‬
‫ض من ب(ـ ‪0‬قل (ها (وقث*آئ (ها (وف‪8‬وم (ها (و (ع (دس (ها (وب( (‬
‫‪,‬‬
‫ض‪¢‬‬
‫ب ‪.‬م (ن الل* ‪,‬ه‬
‫ض ‪,‬رب( ‪0‬‬
‫ت (عل(‪0‬ي ‪,‬ه ‪8‬م ال ‪.‬ذل*ة‪( 8‬وال (‪0‬م ‪0‬س (كن(ة‪( 8‬وب(آء‪8‬وا ب‪,‬غ( (‬
‫ص ^را ف(‪,‬إ *ن ل( ‪8‬كم *ما (سأ(ل‪0‬ت‪0 8‬م (و ‪8‬‬
‫‪8‬ه (و (خ ‪0‬يـ ‪œ‬ر ‪0‬اهب‪,‬ط‪8‬وا‪ 0‬م ‪0‬‬
‫‪, , ,‬‬
‫‪,‬‬
‫ذ(ل‪, ( ,‬‬
‫صوا‪* 0‬و(كان‪8‬وا‪ 0‬ي(ـ ‪0‬عت( ‪8‬دو (ن {‪.‬‬
‫‪0‬ح ‪.‬ق ذل‪( ,‬‬
‫ك ب‪( ,‬ما (ع (‬
‫ين ب‪,‬غ(‪0‬ي ‪,‬ر ال (‬
‫ك بأ(ن*ـ ‪8‬ه ‪0‬م (كان‪8‬وا‪ 0‬ي( ‪0‬ك ‪8‬ف ‪8‬رو (ن بآي(ت الل*ه (وي(ـ ‪0‬قت‪8‬ـل‪8‬و (ن الن*بي‪( .‬‬
‫خطايا‪ :‬فجمع خطية مشددة عند الفراء‪ ،‬كهدية وهدايا‪ ،‬وجمع خطيئة المهموز عند سيبويه‬
‫خطائي‪ ،‬مثل‪ :‬صحائف‪ ،‬وزنه‪ ،‬فعائل‪ ،‬ثم أعلت الهمزة الثانية بقلبها‬
‫والخليل‪ .‬فعند سيبويه‪ :‬أصله‬
‫[‬
‫ياء‪ ،‬ثم فتحت الولى التي كان أصلها ياء المد في خطيئة فصار‪ :‬خطأي‪ ،‬فتحركت الياء وانفتح‬

‫ما قبلها‪ ،‬فصار‪ :‬خطآء‪ ،‬فوقعت همزة بين ألفين‪ ،‬والهمزة شبيهة باللف فصار‪ :‬كأنه اجتمع ثلثة‬
‫أمثال‪ ،‬فأبدلوا منها ياء فصار خطايا‪ ،‬كهدايا ومطايا‪ .‬وعند الخليل أصله‪ :‬خطايىء‪ ،‬ثم قلب فصار‬
‫خطائي على وزن فعالي‪ ،‬المقلوب من فعائل‪ ،‬ثم عمل فيه العمل السابق في قول سيبويه‪.‬‬
‫وملخص ذلك‪ :‬أن الياء في خطايا منقلبة عن الهمزة المبدلة من الياء بعد ألف الجمع التي كانت‬
‫مدة زائدة في خطيئة‪ ،‬على رأي سيبويه‪ ،‬واللف بعدها منقلبة عن الياء المبدلة من الهمزة التي هي‬
‫لم الكلمة‪ ،‬ومنقلبة عن الهمزة التي هي لم الكلمة في الجمع والمفرد‪ ،‬واللف بعدها هي الياء‬

‫التي كانت ياء بعد ألف الجمع التي كانت مدة في المفرد‪ ،‬على رأي الخليل‪ .‬وقد أمعنا الكلم‬
‫في هذه المسألة في كتاب »التكميل لشرح التسهيل« من تأليفنا‪.‬‬
‫التبديل‪ :‬تغيير الشيء بآخر‪ .‬تقول‪ :‬هذا بدل هذا‪ :‬أي عوضه‪ ،‬ويتع [دى لثنين‪ ،‬الثاني أصله حرف‬

‫جر‪ :‬بدلت دينارا^ بدرهم‪ :‬أي جعلت دينارا^ عوض الدرهم‪ ،‬وقد يتع [دى لثلثة فتقول‪ :‬بدلت زيدا^‬
‫دينارا^ بدرهم‪ :‬أي حصلت له دينارا^ عوضا^ من درهم‪ ،‬وقد يجوز حذف حرف الجر لفهم المعنى‪،‬‬

‫قال تعالى‪} :‬فأولئك يب [دل ال سيئاتهم{)الفرقان‪ ،(70 :‬أي يجعل لهم حسنات عوض السيئات‪،‬‬

‫وقد وهم كثير من الناس فجعلوا ما دخلت عليه الباء هو الحاصل‪ ،‬والمنصوب هو الذاهب‪ ،‬حتى‬

‫قالوا‪ :‬ولو أبدل ضادا^ بظاء لم تصح صلته‪ ،‬وصوابه‪ :‬لو أبدل ظاء بضاد‪.‬‬
‫العصا‪ :‬مؤنث‪ ،‬واللف منقلبة عن واو‪ ،‬قالوا‪ :‬عصوان‪ ،‬وعصوته‪ :‬أي ضربته بالعصا‪ ،‬ويجمع على‬
‫أفعل شذوذا^‪ ،‬قالوا‪ :‬أعص‪ ،‬أصله أعصوو‪ ،‬على فعول قياسا^‪ ،‬قالوا‪ :‬عصى‪ ،‬أصله عصوو‪ ،‬ويتبع‬
‫حركة العين حركة الصاد‪ ،‬قال الشاعر‪:‬‬

‫أل إن ل تكن إبل فمعزى‬
‫كائن قرون جلتها العصى‬
‫اثنتا‪ :‬تأنيث اثنين‪ ،‬وكلهما له إعراب المثنى‪ ،‬وليس بمثنى حقيقة لنه ل يفرد‪ ،‬فيقال‪ :‬أثن‪ ،‬ول‬
‫أثنة‪ ،‬ولمهما محذوفة‪ ،‬وهي ياء‪ ،‬لنه من ثنيتا‪.‬‬
‫أناس‪ :‬اسم جمع ل واحد له من لفظه‪ ،‬وإذا سمي به مذكر صرف‪ ،‬وقول الشاعر‪:‬‬
‫وإلى ابن [أم أناس أرحل ناقتي‬

‫منع صرفه‪ ،‬إما لنه علم على مؤنث‪ ،‬وإما ضرورة على مذهب الكوفيين‪ .‬مشرب‪ :‬مفعل من‬

‫مجرد‪ ،‬لم تكسر عين‬
‫الشراب يكون للمصدر والزمان والمكان‪ ،‬ويطرد من كل ثلثي متصرف [‬

‫مضارعه سواء صحت لمه‪ :‬كسرت ودخل‪ ،‬أو أعلت‪ :‬كرمى وغزا‪ .‬وشذ من ذلك ألفاظ ذكرها‬

‫النحويون‪.‬‬
‫} *ما (سأ(ل‪0‬ت‪0 8‬م{ سأل يسأل‪ :‬على وزن خاف يخاف‪ ،‬ويجوز تعليق فعله وإن لم يكن من أفعال‬

‫القلوب‪} .‬سلهم أي[هم بذلك زعيم{‪ ،‬قالوا‪ :‬لن السؤال سبب إلى العلم فأجري مجرى العلم‪.‬‬
‫النبيء‪ :‬مهموز من أنبأ‪ ،‬فعيل‪ :‬بمعنى مفعل‪ ،‬كسميع من أسمع‪ ،‬وجمع على النبآء‪ ،‬ومصدره‬

‫النبوءة‪ ،‬وتنبأ مسيلمة‪ ،‬كل ذلك دليل على أن اللم همزة‪ .‬وحكى الزهراوي أنه يقال‪ :‬نبؤ‪ ،‬إذا‬
‫ظهر فهو نبيء‪ ،‬وبذلك سمي الطريق الظاهر‪ :‬نبيئا^‪ .‬فعلى هذا هو فعيل اسم فاعل من فعل‪،‬‬

‫كشريف من شرف‪ ،‬ومن لم يهمز فقيل أصله الهمز‪ ،‬ثم سهل‪ .‬وقيل‪ :‬مشتق من نبا ينبو‪ ،‬إذا ظهر‬
‫وارتفع‪.‬‬
‫وانتصاب هذه على ظرف المكان‪ ،‬لنه إشارة إلى ظرف المكان‪ ،‬كما تنتصب أسماء الشارة على‬
‫كن إشارة إليهما تقول‪ :‬ضربت هذا الضرب‪ ،‬وصمت هذا اليوم‪.‬‬
‫المصدر‪ ،‬وعلى ظرف الزمان إذا [‬

‫هذا مذهب سيبويه في دخل‪ ،‬إنها تتع [دى إلى المختص من ظرف المكان بغير وساطة في‪ ،‬فإن‬
‫كان الظرف مجازيا^ تع [دت بفي‪ ،‬نحو‪ :‬دخلت في غمار الناس‪ ،‬ودخلت في المر المشكل‪.‬‬

‫ومذهب الخفش والجرمي أن مثل‪ :‬دخلت البيت‪ ،‬مفعول به ل ظرف مكان‪ ،‬وهي مسألة تذكر‬

‫في علم النحو‪ .‬واللف واللم في القرية للحضور‪ ،‬وانتصاب القرية على النعت‪ ،‬أو على عطف‬
‫مر في إعراب الشجرة من قوله‪} :‬ول تقربا هذه الشجرة{)البقرة‪) (35 :‬العراف‪:‬‬
‫البيان‪ ،‬كما [‬

‫‪ ،(19‬وإن اختلفت جهتا العراب في هذه‪ ،‬فهي في‪ :‬ول تقربا هذه{ مفعول به‪ ،‬وهي هنا على‬
‫الخلف الذي ذكرناه‪.‬‬
‫اب{‪ :‬الخلف في نصب الباب كالخلف في نصب القرية‪.‬‬
‫}وا ‪0‬د ‪8‬خل‪8‬وا‪ 0‬ال‪0‬ب( (‬
‫(‬

‫}س *ج ^دا{‪ :‬نصب على الحال من الضمير في ادخلوا‪.‬‬
‫‪8‬‬

‫والحال المقدرة موجودة في لسان العرب‪ .‬من ذلك ما في كتاب سيبويه‪ :‬مررت برجل معه صقر‬

‫صائدا^ به غدا^‪ .‬وإذا أمكن حمل السجود على المتعارف فيه كثيرا^‪ ،‬وهو وضع الجبهة بالرض‬

‫يكون الحال مقارنة أو مقدرة‪ ،‬كان أولى‪.‬‬
‫}وق‪8‬ول‪8‬وا‪, 0‬حط*ة‪ {œ‬قال الزمخشري‪ :‬والصل النصب بمعنى‪ :‬حط عنا ذنوبنا حطة‪ ،‬وإنما رفعت لتعطي‬
‫(‬
‫معنى الثبات كقوله‪:‬‬
‫صبر جميل فكلنا مبتلي‬
‫والصل صبرا^‪ .‬انتهى كلمه‪ ،‬وهو حسن‪ .‬ويؤكد هذا التخريج قراءة إبراهيم بن أبي عبلة‪ :‬حطة‬
‫بالنصب‪ ،‬كما روي‪:‬‬

‫صبرا^ جميل^ فكلنا مبتلي‬

‫بالنصب‪ .‬والظهر من التقادير السابقة في إضمار المبتدأ القول الول‪ ،‬لن المناسب في تعليق‬
‫الغفران عليه هو سؤال حط الذنوب ل شيء من تلك التقادير الخر‪ ،‬ونظير هذا الضمار قول‬

‫الشاعر‪:‬‬
‫إذا ذقت فاها^ قلت طعم مدامة‬
‫معتقة مما تجيء به التجر‬

‫روي برفع طعم على تقدير‪ :‬هذا طعم مدامة‪ ،‬وبالنصب على تقدير‪ :‬ذقت طعم مدامة‪ .‬قال‬
‫الزمخشري‪ :‬فإن قلت‪ :‬هل يجوز أن ينصب حطة في قراءة من نصبها بقولوا على معنى قولوا هذه‬
‫الكلمة؟ قلت‪ :‬ل يبعد‪ ،‬انتهى‪ .‬وما جوزه ليس بجائز لن القول ل يعمل في المفردات‪ ،‬إنما‬
‫يدخل على الجمل للحكاية‪ ،‬فيكون في موضع المفعول به‪ ،‬إل إن كان المفرد مصدرا^ نحو‪ :‬قلت‬

‫قول^‪ ،‬أو صفة لمصدر نحو‪ :‬قلت حقا^‪ ،‬أو معبرا^ به عن جملة نحو‪ :‬قلت شعرا^ وقلت خطبة‪ ،‬على‬
‫أن هذا القسم يحتمل أن يعود إلى المصدر‪ ،‬لن الشعر والخطبة نوعان من القول‪ ،‬فصار‬

‫كالقهقرى من الرجوع‪ ،‬وحطة ليس واحدا^ من هذه‪ .‬ولنك إذا جعلت حطة منصوبة بلفظ قولوا‪،‬‬
‫كان ذلك من السناد اللفظي وعري من السناد المعنوي‪ ،‬والصل هو السناد المعنوي‪.‬‬

‫أما ما ذهب إليه أبو عبيدة من أن قوله حطة مفرد‪ ،‬وأنه مرفوع على الحكاية وليس مقتطعا^ من‬

‫جملة‪ ،‬بل أمروا بقولها هكذا مرفوعة‪ ،‬فبعيد عن الصواب لنه يبقى حطة مرفوعا^ بغير رافع‪ ،‬ولن‬
‫القول إنما وضع في باب الحكاية ليحكي به الجمل ل المفردات‪ ،‬ولذلك احتاج النحويون في‬

‫قوله تعالى‪} :‬يقال له إبراهيم{)النبياء‪ (60 :‬إلى تأويل‪ ،‬وأما تشبيهه إياه بقوله‪:‬‬
‫سمعت الناس ينتجعون غيثا^‬
‫وجدنا في كتاب بني تميم‬
‫أحق الخيل بالركض المعار{‬
‫فليس بسديد‪ ،‬لن سمع ووجد كل منهما يتعلق بالمفردات والجمل‪ ،‬لن المسموع والموجود في‬
‫الكتاب قد يكون مفردا^ وقد يكون جملة‪ .‬وأما القول فل يقع إل على الجمل‪ ،‬ول يقع على‬
‫المفردات إل فيما تقدم ذكره‪ ،‬وليس حطة منها‪.‬‬

‫}وق‪8‬ول‪8‬وا‪ {0‬وجزم هذا الفعل لنه جواب المر‪ .‬وقد تقدم الكلم في نظيره في قوله تعالى‪} :‬وأوفوا‬
‫(‬
‫بعهدي أوف بعهدكم{)البقرة‪ ،(40 :‬وذكرنا الخلف في ذلك‪.‬‬

‫‪,,‬‬
‫ين{ وهذه الجملة معطوفة على‪} :‬وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم{‪ ،‬وليست‬
‫}و (سن( ‪,‬زي ‪8‬د ال ‪08‬م ‪0‬حسن (‬
‫(‬
‫معطوفة على نغفر فتكون جوابا^‪ ،‬أل تراها جاءت منقطعة عن العطف في العراف في قوله‬

‫}سنزيد{؟ وإن كانت من حيث المعنى ل من حيث الصناعة العرابية ترتيب على دخول الباب‬

‫سجدا^‪ .‬والقول حطة‪ ،‬لكنها أجريت مجرى الخبار المحض الذي لم يرتب على شيء قبله‪} .‬قول^‬
‫غير الذي قيل لهم{)العراف‪{ :(161 :‬ولما كان محذوفا^ ناسب إضافة غير إلى السم الظاهر‬
‫بعدها‪ .‬والذي قيل لهم هو أن يقولوا حطة‪ ،‬فلو لم يحذف لكان وجه الكلم فب [دل الذين ظلموا‬

‫بقولهم حطة قول^ غيره‪ ،‬لكنه لما حذف أظهر مضافا^ إليه غير ليدل على أن المحذوف هو هذا‬

‫المظهر‪ ،‬وهو الذي قيل لهم‪ .‬وهذا التقدير الذي قدرناه هو على وضع بدل إذ المجرور هو‬
‫الزائل‪ ،‬والمنصوب هو الحاصل‪} .‬بما كانوا{‪ ،‬ما‪ :‬مصدرية التقدير بكونهم مضى }يفسقون{‪.‬‬
‫وأجاز بعضهم أن تكون بمعنى الذي‪ ،‬وهو بعيد‪ .‬فيفسقون يحتمل الحال‪ ،‬وإن كان قد وقع على‬
‫ما مى من المخالفات التي فسقوا بها‪ ،‬فهو مضارع وقع موضع الماضي‪ ،‬وهو كثير في القرآن‬
‫وفصيح الكلم‪.‬‬
‫‪,‬‬
‫وسى ل‪(,‬ق ‪0‬و‪,‬م ‪,‬ه{ وقيل‪ :‬مفعول استسقى محذوف‪ ،‬أي استسقى موسى ربه‪ ،‬فيكون‬
‫}وإ‪,‬ذ ‪0‬‬
‫است( ‪0‬س (قى ‪8‬م (‬
‫(‬

‫المستسقى منه هو المحذوف‪ ،‬وقد تعدى إليه الفعل كما تعدى إليه في قوله‪} :‬إذ استسقاه قومه{‬

‫)العراف‪ ،(160 :‬أي طلبوا منه السقيا‪ .‬وقال بعض الناس‪ :‬وحذف المفعول تقديره استسقى‬
‫ماء‪ ،‬فعلى هذا القول يكون المحذوف هو المستسقى‪ ،‬ويكون الفعل قد تعدى إليه كما تعدى إليه‬
‫في قوله‪:‬‬
‫وأبيض يستسقى الغمام بوجهه‬
‫ويحتاج إثبات تعديه إلى اثنين إلى شاهد من كلم العرب‪ ،‬كان يسمع من كلمهم‪ :‬استسقى زيد‬
‫ربه الماء‪ ،‬وقد ثبت تعديه مرة إلى المستسقى منه ومرة إلى المستسقي‪ ،‬فيحتاج تعديه إليهما إلى‬
‫ثبت من لسان العرب‪.‬‬
‫ت{‪ :‬الفاء للعطف على جملة محذوفة‪ ،‬التقدير‪ :‬فضرب فأنفجرت‪ ،‬كقوله تعالى‪} :‬أن‬
‫}ف(ان (ف (ج (ر ‪0‬‬
‫اضرب بعصاك البحر فانفلق{)الشعراء‪ (63 :‬أي فضرب فانفلق‪.‬‬

‫وما ذهب إليه بعض الناس من أن الفاء في مثل‪ :‬فانفلق‪ ،‬هي الفاء التي في ضرب‪ ،‬وأن‬
‫المحذوف هو المعطوف عليه‪ ،‬وحرف العطف من المعطوف حتى يكون المحذوف قد بقي عليه‬
‫دليل‪ ،‬إذ قد أبقيت فاؤه وحذفت فاء فانفلق‪ ،‬واتصلت بانفلق فاء فضرب تكلف وتخرص على‬
‫العرب بغير دليل‪ .‬وقد ثبت في لسان العرب حذف المعطوف عليه‪ ،‬وفيه الفاء حيث ل معطوف‬
‫الص [ديق{)يوسف‪ ،(45 :‬التقدير‪ :‬فأرسلوه فقال‪:‬‬
‫بالفاء موجود‪ ،‬قال تعالى‪} :‬فأرسلون يوسف أي[ها [‬

‫فحذف المعطوف عليه والمعطوف‪ ،‬وإذا جاز حذفهما معا^‪ ،‬فلن يجوز حذف كل منهما وحده‬

‫أولى‪ .‬وزعم الزمخشري أن الفاء ليست للعطف‪ ،‬بل هي جواب شرط محذوف‪ ،‬قال‪ :‬فإن ضربت‬

‫فقد انفجرت‪ ،‬كما ذكرنا في قوله‪ :‬فتاب عليكم{)البقرة‪ ،(54 :‬وهي على هذا فاء فصيحة ل تقع‬
‫إل في كلم بليغ‪ ،‬أه كلمه‪.‬‬

‫الرد على الزمخشري في هذا التقدير في قوله‪} :‬فتاب عليكم‪ ،‬بأن إضمار مثل هذا‬
‫وقد تق [دم لنا [‬
‫الشرط ل يجوز‪ ،‬وبينا ذلك هناك‪ ،‬وفي قوله أيضا^ إضمار قد إذ يقدر‪ ،‬فقد تاب عليكم‪ ،‬وقد‬

‫انفجرت‪ ،‬ول يكاد يحفظ من لسانهم ذلك‪ ،‬إنما تكون بغير فاء‪ ،‬أو إن دخلت الفاء فل بد من‬

‫إظهاره قد‪ ،‬وما دخلت عليه قد يلزم أن يكون ماضيا^ لفظا^ ومعنى‪ ،‬نحو قوله‪ :‬وإن يكذبوك فقد‬

‫كذبت رسل من قبلك‪ ،‬وإذا كان ماضيا^ لفظا^ ومعنى‪ ،‬استحال أن يكون بنفسه جواب الشرط‪،‬‬

‫فاحتيج إلى تأويل وإضمار جواب شرط‪ .‬ومعلوم أن النفجار على ما ق [در يكون مترتبا^ على أن‬

‫يضرب‪ ،‬وإذا كان مترتبا^ على مستقبل‪ ،‬وجب أن يكون مستقبل^‪ ،‬وإذا كان مستقبل^ امتنع أن‬

‫تدخل عليه قد التي من شأنها أن ل تدخل في شبه جواب الشرط على الماضي إل ويكون معناه‬

‫إلي فق دأحسنت إليك‪ ،‬ويحتاج إلى تأويل‪ ،‬كما ذكرنا‪.‬‬
‫ماضيا^ نحو الية‪ ،‬ونحو قولهم‪ :‬إن تحسن [‬
‫وليس هذا الفعل بدعاء فتدخله الفاء فقط ويكون معناه الستقبال‪ ،‬وإن كان بلفظ الماضي نحو‪:‬‬

‫إن زرتني فغفر ال لك‪ .‬وأيضا^ فالذي يفهم من الية أن النفجار قد وقع وتحقق‪ ،‬ولذلك قال‪ :‬قد‬
‫علم كل أناس مشربهم كلوا واشربوا‪ ،‬وجعله جواب شرط محذوف على ما ذهب إليه هذا الرجل‬

‫يجعله غير واقع‪ ،‬إذ يصير مستقبل^ لنه معلق على تقدير وجود مستقبل‪ ،‬والمعلق على تقدير‬

‫وجود مستقبل ل يقتضي إمكانه فضل^ عن وجوده‪ ،‬فما ذهب إليه فاسد في التركيب العربي‪،‬‬

‫وفاسد من حيث المعنى‪ ،‬فوجب طرحه‪ ،‬وأين هذا من قوله‪ :‬وهي على هذا فاء فصيحة ل تقع إل‬

‫في كلم بليغ؟‬
‫}منه{ متعلق بقوله‪ :‬فانفجرت‪ ،‬ومن هنا لبتداء الغاية والضمير عائد على الحجر المضروب‪.‬‬
‫}اثنتا عشرة{‪ :‬التاء في اثنتا للتأنيث‪ ،‬وفي ثنتا لللحاق‪ ،‬وهذه نظير ابنة وبنت‪ .‬وعشرة في موضع‬
‫خفض بالضافة‪ ،‬وهو مبني لوقوعه موقع النون‪ ،‬فهو مما أعرب فيه الصدر وبني العجز‪ .‬أل ترى‬
‫أن اثنتي معرب إعراب المثنى لثبوت ألفه رفعا^ وانقلبها نصبا^ وجرا^‪ ،‬وأن عشرة مبني؟ ولما تنزلت‬
‫منزلة نون اثنتين لم يصح إضافتها‪ ،‬فل يقال‪ :‬اثنتا عشرتك‪ .‬وفي محفوظي أن ابن درستويه ذهب‬

‫إلى أن اثنا واثنتا وثنتا مع عشر مبني‪ ،‬ولم يجعل النقلب دليل العراب‪.‬‬
‫}عينا^{‪ :‬منصوب على التمييز‪ ،‬وإفراد التمييز المنصوب في باب العدد لزم عند الجمهور‪ ،‬وأجاز‬

‫الفراء أن يكون جمعا^‪.‬‬
‫}ق( ‪0‬د (عل‪( ,‬م ‪8‬ك ›ل أ‪8‬ن( ‪¢‬‬
‫اس *م ‪0‬ش (رب(ـ ‪8‬ه ‪0‬م{ وعلم هنا متع [دية لواحد أجريت مجرى عرف‪ ،‬واستعمالها كذلك‬
‫كثير في القرآن ولسان العرب‪.‬‬
‫‪,‬‬
‫}من ‪.‬ر‪0‬ز ‪,‬ق الل* ‪,‬ه{‪ ،‬من‪ :‬لبتداء الغاية‪ ،‬ويحتمل أن تكون للتبعيض‪.‬‬
‫‪,‬ج ل(ن(ا{‪ :‬جزمه على جواب المر الذي هو ادع‪ ،‬وقد مر نظيره في }أوفوا بعهدي أوف‬
‫}ي‪0 8‬خر ‪0‬‬

‫بعهدكم{)البقرة‪ .(40 :‬وقيل‪ :‬ثم محذوف تقديره‪ :‬وقل له اخرج فيخرج‪ ،‬مجزوم على جواب‬
‫هذا المر الذي هو اخرج‪ .‬وقيل‪ :‬جزم يخرج بلم مضمرة‪ ،‬وهي لم الطلب‪ ،‬أي ليخرج‪ ،‬وهذا‬
‫عند البصريين ل يجوز‪ .‬مما تنبت الرض{‪ :‬مفعول يخرج محذوف ومن تبعيضية‪ :‬أي مأكول^ مما‬

‫تنبت‪ ،‬هذا على مذهب سيبويه‪ .‬وقال الخفش‪ :‬من زائدة‪ ،‬التقدير‪ :‬ما تنبت‪ ،‬وما موصولة‪،‬‬

‫والعائد محذوف تقديره‪ ،‬تنبته‪ ،‬وفيه شروط جواز الحذف‪ ،‬وأجاز بعضهم أن تكون ما مصدرية‬
‫تقديره‪ :‬من إنبات الرض‪ .‬قال أبو البقاء‪ :‬ل يجوز ذلك لن المفعول المقدر ل يوصف بالنبات‪،‬‬
‫لن النبات مصدر‪ ،‬والمحذوف جوهر‪ ،‬وإضافة النبات إلى الرض مجاز‪ ،‬إذ المنبت هو ال‬
‫تعالى‪ ،‬لكنه لما جعل فيها قابلية النبات نسب النبات إليها‪.‬‬
‫‪, ,‬‬
‫الجر‪ ،‬وهو فصيح في‬
‫}من ب(ـ ‪0‬قل (ها{‪ :‬هذا بدل من قوله‪} :‬مما تنبت الرض{‪ ،‬على إعادة حرف [‬

‫الجر في البدل‪ .‬فمن على هذا التقدير تبعيضية‪ ،‬كهي في مما تنبت‪،‬‬
‫الكلم‪ ،‬أعني أن يعاد حرف [‬

‫وإما أخرى مق [درة على الخلف الذي في العامل في البدل‪ ،‬هل هو‬
‫ويتعلق بيخرج‪[ ،‬إما الولى‪[ ،‬‬
‫المهدوي أيضا^‪ ،‬وابن‬
‫العامل الول‪ ،‬أو ذلك على تكرار العامل؟ والمشهور هذا الثاني‪ ،‬وأجاز‬
‫[‬

‫المهدوي بأنها‬
‫عطية‪ ،‬وأبو البقاء أن تكون من في قوله‪} :‬من بقلها{ لبيان الجنس‪ ،‬وعبر عنها‬
‫[‬

‫للتخصيص‪ ،‬ثم اختلفوا‪ ،‬فقال أبو البقاء‪ :‬موضعها نصب على الحال من الضمير المحذوف‬

‫تقديره‪ :‬مما تنبته الرض كائنا^ من بقلها‪ ،‬وق [دم ذكر هذا الوجه قال‪ :‬ويجوز أن تكون بدل^ من ما‬

‫الولى بإعادة حرف الجر‪ .‬وأما المهدوي‪ ،‬وابن عطية فزعما مع قولهما‪ :‬إن من في }من بقلها{‬

‫بدل من قوله‪} :‬مما تنبت{‪ ،‬وذلك لن من في قوله }مما تنبت{ للتبعيض‪ ،‬ومن في قوله }من‬
‫بقلها{ على زعمهما لبيان الجنس‪ .‬فقد اختلف مدلول الحرفين‪ ،‬واختلف ذلك كاختلف‬
‫الحرفين‪ ،‬فل يجوز البدل إل إن ذهب ذاهب إلى أن من في قوله‪} :‬مما تنبت الرض{ لبيان‬
‫يفرع القول بالبدل على كونها لبيان الجنس‪ .‬والمختار ما ق [دمناه من كون من‬
‫الجنس‪ ،‬فيمكن أن [‬

‫استدل به مثبت‬
‫وتأولوا ما‬
‫[‬
‫في الموضعين للتبعيض‪[ ،‬‬
‫وأما أن تكون لبيان الجنس‪ ،‬فقد أباه أصحابنا [‬

‫ذلك‪.‬‬

‫}ال* ‪,‬ذى ‪8‬ه (و أ( ‪0‬دن(ى ب‪,‬ال* ‪,‬ذى ‪8‬ه (و (خ ‪0‬يـ ‪œ‬ر{‪ ،‬والذي‪ :‬مفعول أتستبدلون‪ ،‬وهو الحاصل‪ ،‬والذي دخلت عليه‬

‫الباء هو الزائل‪ ،‬كما قررناه في غير مكان‪} .‬هو أدنى{‪ :‬صلة للذي‪ ،‬وهو هنا واجب الثبات على‬

‫مذهب البصريين‪ ،‬إذ ل طول في الصلة‪ ،‬وأدنى‪ :‬خبر عن هو‪ ،‬وهو‪ :‬أفعل التفضيل‪ ،‬ومن وما‬
‫دخلت عليه حذفا^ للعلم‪ ،‬وحسن حذفهما كون أفعل التفضيل خبرا^‪ ،‬فإن وقع غير خبر مثل كونه‬

‫حال^ أو صفة قل الحذف وتقديره‪ :‬أدنى من ذلك الطعام الواحد‪ ،‬وحسن حذفهما أيضا^ كون‬

‫المفضل عليه مذكورا^ بعد ذلك‪ ،‬وهو قوله‪} :‬ب‪,‬ال* ‪,‬ذى ‪8‬ه (و (خ ‪0‬يـ ‪œ‬ر{‪.‬‬
‫‪,‬‬
‫المنونة‬
‫‪0‬‬
‫}اهب‪,‬ط‪8‬وا‪ 0‬م ‪0‬‬
‫ص ^را{ وأجاز من وقفنا على كلمه من المعربين والمفسرين أن تكون مصر هذه [‬
‫تبوآ لقومكما بمصر بيوتا^{)يونس‪ ،(87 :‬قالوا‪ :‬وصرف‪ ،‬وإن‬
‫هي السم العلم‪ .‬والمراد بقوله‪} :‬أن [‬
‫كان فيه العلمية والتأنيث‪ ،‬كما صرف هند ودعد لمعادلة أحد السببين‪ ،‬لخفة السم لسكون‬
‫وسطه‪ ،‬قاله الخفش‪ ،‬أو صرف لنه ذهب باللفظ مذهب المكان‪ ،‬فذكره فبقي فيه سبب واحد‬
‫فانصرف‪ .‬وشبهه الزمخشري في منع الصرف‪ ،‬وهو علم بنوح ولوط حيث صرفا‪ ،‬وإن كان فيهما‬
‫العلمية والعجمة لخفة السم بكونه ثلثيا^ ساكن الوسط‪ ،‬وهذا ليس كما ذهبوا إليه من أنه مشبه‬
‫لهند‪ ،‬أو مشبه لنوح‪ ،‬لن مصر اجتمع فيه ثلثة أسباب وهي‪ :‬التأنيث والعلمية والعجمة‪ .‬فهو‬

‫يتحتم منع صرفه بخلف هند‪ ،‬فإنه ليس فيه سوى العلمية والتأنيث‪ ،‬على أن من النحويين من‬
‫خالف في هند‪ ،‬وزعم أنه ل يجوز فيه إل منع الصرف‪ ،‬وزعم أنه ل دليل على ما ادعى النحويون‬
‫من الصرف في قوله‪:‬‬
‫لم تتلفع بفضل ميزرها دعد‬
‫ولم تسق دعد في العلب{‬
‫وبخلف نوح‪ ،‬فإن العجمة لم تعتبر إل في غير الثلثي الساكن الوسط‪ ،‬وأما إذا كان ثلثيا^ ساكن‬

‫الوسط فالصرف‪ .‬وقد أجاز عيسى بن عمر منع صرفه قياسا^ على هند‪ ،‬ولم يسمع ذلك من‬

‫العرب إل مصروفا^‪ ،‬فهو قياس على مختلف فيه مخالف لنطق العرب‪ ،‬فوجب اطراحه‪.‬‬

‫}ف(‪,‬إ *ن ل( ‪8‬كم *ما (سأ(ل‪0‬ت‪0 8‬م{‪ :‬هذه الجملة جواب للمر‪ ،‬كما يجاب بالفعل المجزوم‪ ،‬ويجري فيه‬

‫الخلف الجاري فيه‪ :‬هل ضمن اهبطوا مصرا^ معنى أن تهبطوا أو أضمر الشرط؟ وفعله بعد فعل‬

‫المر كأنه قال‪ :‬أن تهبطوا مصرا^ فإن لكم ما سألتم‪ ،‬وفي ذلك محذوفان‪ :‬أحدهما‪ :‬ما يربط هذه‬
‫الجملة بما قبلها‪ ،‬وتقديره‪ :‬فإن لكم فيها ما سألتم‪ .‬والثاني‪ :‬الضمير العائد على ما‪ ،‬تقديره‪ :‬ما‬

‫سألتموه‪ ،‬وشروط جواز الحذف فيه موجودة‪.‬‬
‫ض‪¢‬‬
‫ب ‪.‬م (ن الل* ‪,‬ه{‪ :‬تقدم تفسير باء‪ ،‬فعلى من قال‪ :‬باء‪ :‬رجع‪ ،‬تكون الباء للحال‪ ،‬أي‬
‫}وب(آء‪8‬وا ب‪,‬غ( (‬
‫(‬

‫مصحوبين بغضب‪ ،‬ومن قال‪ :‬استحق‪ ،‬فالباء صلة نحو‪ :‬ل يقرأن بالسور‪ :‬أي استحقوا غضبا^‪،‬‬
‫ومن قال‪ :‬نزل وتمكن أو تساووا‪ ،‬والباء ظرفية‪ ،‬فعلى القول الول تتعلق بمحذوف‪ ،‬وعلى الثاني‬
‫ل تتعلق‪ ،‬وعلى الثالث بنفس باء‪ .‬وزعم الخفش أن الباء في قوله بغضب للسبب‪ ،‬فعلى هذا‬

‫تتعلق بباء‪ ،‬ويكون مفعول باء محذوفا^‪ ،‬أي استحقوا العذاب بسبب غضب ال عليهم‪.‬‬
‫} ‪.‬م (ن الل* ‪,‬ه{ يحتمل أن يكون متعلقا^ بباؤا إذا كان باء بمعنى رجع‪ ،‬وكأنهم كانوا مقبلين على ال‬

‫تعالى‪ ،‬فبعصيانهم رجعوا منه‪ ،‬أي من عنده بغضب‪ .‬ويحتمل أن يكون متعلقا^ بمحذوف ويكون‬
‫في موضع الصفة‪ ،‬أي بغضب كائن من ال‪ ،‬وهذا الوجه ظاهر إذا كان باء بمعنى استحق‪ ،‬أو‬

‫بمعنى نزل وتمكن‪ ،‬ويبعد الوجه الول‪.‬‬
‫ك ب‪,‬أ(ن*ـ ‪8‬ه ‪0‬م { والشارة إلى المباءة وهو مبتدأ‪ ،‬والجار والمجرور بعده خبر‪ ،‬والباء للسبب‪ ،‬أي‬
‫}ذ(ل‪( ,‬‬

‫ذلك كائن بكفرهم وقتلهم‪.‬‬
‫‪0‬حق‪ :{.‬متعلق بقوله‪ :‬وتقتلون‪ ،‬وهو في موضع نصب على الحال من الضمير في تقتلون‪،‬‬
‫}ب‪,‬غ(‪0‬ي ‪,‬ر ال (‬
‫أي تقتلونهم مبالغة‪ .‬قيل‪ :‬ويجوز أن تكون منعة لمصدر محذوف‪ ،‬أي قتل بغير حق‪ .‬وعلى كل‬

‫الوجهين هو توكيد‪.‬‬
‫صوا‪ {0‬مصدرية‪ ،‬أي ذلك بعصيانهم‪.‬‬
‫}ذل‪( ,‬‬
‫صوا‪ {0‬وما‪ :‬في قوله }ب‪( ,‬ما (ع (‬
‫ك ب‪( ,‬ما (ع (‬
‫‪,— ,‬‬
‫‪,‬‬
‫*‪,‬‬
‫*‪,‬‬
‫ادوا‪ 0‬والن*صرى وال * ‪,,‬‬
‫‪,‬‬
‫صل‪,‬حا^ ف(ـل( ‪8‬ه ‪0‬م‬
‫ين (م ‪0‬ن (ء (ام (ن ب‪,‬الل*ه (وال‪0‬ي(ـ ‪0‬وم الخ ‪,‬ر (و (عم (ل (‬
‫صبئ (‬
‫ين (ه ‪( ( ( ( 8‬‬
‫ين (ء (امن‪8‬وا‪( 0‬والذ (‬
‫}إ‪* ,‬ن الذ (‬
‫ف عل(ي ‪,‬هم ول( هم يحزن‪8‬و (ن * وإ‪0 ,‬ذ أ ( ‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫ور‬
‫أ‪0‬‬
‫(ج ‪8‬ر‪8‬ه ‪0‬م عن (د (رب‪, .‬ه ‪0‬م (ول( (خ ‪0‬و ‪( 0 ( 0 8 ( 0 0 ( œ‬‬
‫(خ ‪0‬ذن(ا ميث(ـ (ق ‪8‬ك ‪0‬م (و(رف(ـ ‪0‬عن(ا ف(ـ ‪0‬وق( ‪8‬ك ‪8‬م الط› (‬
‫(‬
‫ض ‪8‬ل الل* ‪,‬ه‬
‫ك ف(ـل( ‪0‬ول( ف( ‪0‬‬
‫‪8‬خ ‪8‬ذوا‪( 0‬مآ (ءات(ـ ‪0‬يـن( ‪8‬كم ب‪8 ,‬ق *وة‪( ¢‬واذ‪8 0‬ك ‪8‬روا‪( 0‬ما ف‪, ,‬يه ل ((عل* ‪8‬ك ‪0‬م ت(ـت*ـ ‪8‬قو (ن * ث‪* 8‬م ت(ـ (ول*‪0‬يت‪8‬م ‪.‬من ب(ـ ‪0‬ع ‪,‬د ذل‪( ,‬‬
‫‪,* ,‬‬
‫(عل(ي ‪8‬كم ورحمت‪8‬ه‪ 8‬ل( ‪8‬كنت‪8‬م ‪.‬من ال ( ‪,‬‬
‫س ‪0‬ب ‪,‬‬
‫ت ف(ـ ‪8‬قل‪0‬ن(ا ل ‪(8‬ه ‪0‬م ‪8‬كون‪8‬وا‪0‬‬
‫ين ا ‪0‬عت( (دوا‪, 0‬من ‪8‬ك ‪0‬م ف‪,‬ى ال *‬
‫ين * (ول((ق ‪0‬د (عل ‪0‬مت‪8 8‬م الذ (‬
‫‪0‬خس ‪,‬ر (‬
‫(‬
‫‪( 0 (( 0 0‬‬
‫ق‪,‬ر (دة^ (خ ‪,‬سئ‪,‬ين * ف(جع ‪0‬لن(ـها ن( (كل^ ل‪.‬ما بـين ي (ديـها وما (خ ‪0‬ل (فها ومو ‪,‬عظ(ة^ ل‪.‬ل ‪,‬‬
‫ين {‪.‬‬
‫( (( (‬
‫( ((‪0‬‬
‫( (‪( ( ( 0 ( ( 0‬‬
‫‪0‬مت*ق (‬
‫‪8‬‬
‫(‬
‫هاد‪ :‬ألفه منقلبة عن واو‪ ،‬والمضارع يهود‪ ،‬ومعناه‪ :‬ثاب‪ ،‬أو عن ياء والمضارع يهيد‪ ،‬إذا تحرك‪.‬‬

‫والولى الول لقوله تعالى‪} :‬إنا هدنا إليك{)العراف‪.(156 :‬‬
‫لول‪ :‬للتحضيض بمنزلة هل‪ ،‬فيليها الفعل ظاهرا^ أو مضمرا^‪ ،‬وحرف امتناع لوجود فيكون لها‬

‫جواب‪ ،‬ويجيء بعدها اسم مرفوع بها عند الفراء‪ ،‬وبفعل محذوف عند الكسائي‪ ،‬وبالبتداء عند‬
‫البصريين‪ ،‬والخبر محذوف عند جمهورهم‪ ،‬وعند بعضهم فيه تفصيل ذكرناه في »منهج السالك«‬

‫من تأليفنا‪ ،‬وليست جملة الجواب الخبر‪ ،‬خلفا^ لبي الحسين بن الطراوة‪ ،‬وإن وقع بعدها مضمر‬
‫الجر فتقول‪ :‬لولني ولولك‬
‫فيكون ضمير رفع مبتدأ عند البصريين‪ ،‬ويجوز أن يقع بعدها ضمير [‬

‫ولوله‪ ،‬إلى آخرها‪ ،‬وهو في موضع جر بلول عند سيبويه‪ ،‬وفي موضع رفع عند الخفش‪ ،‬استعير‬

‫ضمير الجر للرفع‪ ،‬كما استعاروا ضمير الرفع للجر في قولهم‪ :‬ما أنا كانت‪ ،‬ول أنت كانا‪.‬‬
‫والترجيح بين المذهبين مذكور في النحو‪ .‬ومن ذهب إلى أن لول نافية‪ ،‬وجعل من ذلك }فلول‬
‫كانت قرية آمنت{)يونس‪ ،(98 :‬فبعيد قوله عن الصواب‪ .‬خلف‪ :‬ظرف مكان مبهم‪ ،‬وهو‬
‫متوسط التصرف‪ ،‬ويكون أيضا^ وصفا^‪ ،‬يقال رجل خلف‪ :‬بمعنى رديء‪.‬‬
‫}م ‪0‬ن (ء (ام (ن ب‪,‬الل* ‪,‬ه (وال‪0‬ي(ـ ‪0‬و‪,‬م ال— ‪,‬خ ‪,‬ر{‪ ،‬من‪ :‬مبتدأة‪ ،‬ويحتمل أن تكون شرطية‪ ،‬فالخبر الفعل بعدها‪ ،‬وإذا‬
‫(‬

‫كانت موصولة‪ ،‬فالخبر قوله‪} :‬فلهم أجرهم{‪ ،‬ودخلت الفاء في الخبر‪ ،‬لن المبتدأ الموصول قد‬
‫استوفى شروط جواز دخول الفاء في الخبر‪ ،‬وقد تقدم ذكرها‪ .‬واتفق المعربون والمفسرون على‬
‫أن الجملة من قوله‪} :‬من آمن{ في موضع خبر إن إذا كان من مبتدأ‪ ،‬وإن الرابط محذوف‬
‫تقديره‪ :‬من آمن منهم‪ ،‬ول يتم ما قالوه إل على تغاير اليمانين‪ ،‬أعني‪ :‬الذي هو صلة الذين‪،‬‬
‫والذي هو صلة من‪.‬‬
‫ومن أعرب من مبتدأ‪ ،‬فإنما جعلها شرطية‪ .‬وقد ذكرنا جواز كونها موصولة‪ ،‬وأعربوا أيضا^ من بدل^‪،‬‬
‫فتكون منصوبة موصولة‪ .‬قالوا‪ :‬وهي بدل من اسم إن وما بعده‪ ،‬ول يتم ذلك أيضا^ إل على تقدير‬
‫تغاير اليمانين‪ ،‬كما ذكرنا‪ ،‬إذا كانت مبتدأة‪ .‬والذي نختاره أنها بدل من المعاطيف التي بعد اسم‬

‫إن‪ ،‬فيصح إذ ذاك المعنى‪ ،‬وكأنه قيل‪ :‬إن الذين آمنوا من غير الصناف الثلثة‪ ،‬ومن آمن من‬
‫الصناف الثلثة‪ ،‬فلهم أجرهم‪ .‬ودخلت الفاء في الخبر‪ ،‬لن الموصول ضمن معنى الشرط‪ ،‬ولم‬
‫يعتد بدخول إن على الموصول‪ ،‬وذلك جائز في كلم العرب‪ ،‬ول مبالة بمن خالف في ذلك‪.‬‬
‫ومن زعم أن من آمن معطوف على ما قبله‪ ،‬وحذف منه حرف العطف‪ ،‬التقدير‪ :‬ومن آمن بال‬
‫فقوله بعيد عن الصواب‪.‬‬
‫(ج ‪8‬ر‪8‬ه ‪0‬م{ أجرهم‪ :‬مرفوع بالبتداء‪ ،‬ولهم في موضع الخبر‪ .‬وعند الخفش والكوفيين‪ :‬إن‬
‫}ف(ـل( ‪8‬ه ‪0‬م أ ‪0‬‬

‫أجرهم مرفوع بالجار والمجرور‪} .‬عند ربهم{‪ :‬ظرف يعمل فيه الستقرار الذي هو عامل في لهم‪،‬‬

‫ويحتمل أن ينتصب على الحال‪ ،‬والعامل فيه محذوف تقديره‪ :‬كائنا^ عند ربهم‪.‬‬
‫ور{ والواو في قوله‪ :‬ورفعنا‪ ،‬واو العطف‪ :‬على تفسير ابن عباس‪ ،‬لن أخذ‬
‫}و(رف(ـ ‪0‬عن(ا ف(ـ ‪0‬وق( ‪8‬ك ‪8‬م الط› (‬
‫(‬
‫الميثاق كان متق [دما^‪ ،‬فلما نقضوه بالمتناع من قبول الكتاب رفع عليهم الطور‪ .‬وأما على تفسير‬
‫أبي مسلم‪ :‬فإنها واو الحال‪ ،‬أي إن أخذ الميثاق كان في حال رفع الطور فوقهم‪ ،‬نحو قوله‬

‫تعالى‪} :‬ونادى نوح ابنه وكان في معزل{)هود‪ ،(42 :‬أي وقد كان في معزل‪.‬‬
‫}خ ‪8‬ذوا‪( 0‬مآ (ءات(ـ ‪0‬يـن( ‪8‬كم{ وما موصول‪ ،‬والعائد عليه محذوف‪ ،‬أي‪ :‬ما آتيناكموه‪.‬‬
‫‪8‬‬

‫وقرأ ابن مسعود‪ :‬تذكروا‪ ،‬على أنه مضارع انجزم على جواب المر الذي هو خذوا‪.‬‬

‫ض ‪8‬ل الل* ‪,‬ه (عل(‪0‬ي ‪8‬ك ‪0‬م (و(ر ‪0‬ح (مت‪8‬ه‪ {8‬وفضل ال على مذهب البصريين مرفوع على البتداء‪ ،‬والخبر‬
‫}ف(ـل( ‪0‬ول( ف( ‪0‬‬
‫محذوف تقديره‪ :‬موجود‪ ،‬وما يشبهه مما يليق بالموضع‪ .‬وعليكم‪ :‬متعلق بفضل‪ ،‬أو معمول له‪،‬‬
‫فل يكون في موضع الخبر‪ .‬والتقدير‪} :‬فلول فضل ال عليكم ورحمته{ موجودان‪} ،‬لكنتم{‪:‬‬
‫جواب لول‪ .‬والكثر أنه إذا كان مثبتا^ تدخله اللم‪ ،‬ولم يجىء في القرآن مثبتا^ إل باللم‪ ،‬إل فيما‬

‫}وهم بها{)يوسف‪ ،(24 :‬جواب‪ :‬لول قدم فإنه ل لم معه‪ .‬وقد جاء‬
‫زعم بعضهم أن قوله تعالى‪:‬‬
‫[‬

‫في كلم العرب بغير لم‪ ،‬وبعض النحويين يخص ذلك بالشعر‪ ،‬قال الشاعر‪:‬‬
‫لول الحياء ولول الدين عبتكما‬
‫ببعض ما فيكما إذ عبتما عوري‬
‫وقد جاء في كلمهم بعد اللم‪ ،‬قد‪ ،‬قال الشاعر‪:‬‬
‫لول المير ولول حق طاعته‬
‫لقد شربت دما^ أحلى من العسل‬

‫وقد جاء في كلمهم أيضا^ حذف اللم وإبقاء قد نحو‪ :‬لول زيد قد أكرمتك‪.‬‬
‫‪,* ,‬‬
‫س ‪0‬ب ‪,‬‬
‫ت{ اللم في لقد‪ :‬هي لم توكيد‪ ،‬وتسمى‪ :‬لم البتداء‬
‫ين ا ‪0‬عت( (دوا‪, 0‬من ‪8‬ك ‪0‬م ف‪,‬ى ال *‬
‫}ول((ق ‪0‬د (عل ‪0‬مت‪8 8‬م الذ (‬
‫(‬
‫في نحو‪ :‬لزيد قائم‪ .‬ومن أحكامها‪ :‬أن ما كان في حيزها ل يتق [دم عليها‪ ،‬إل إذا دخلت على خبر‬
‫إن على ما قرر في النحو‪ .‬وقد صنف بعض النحويين كتابا^ في اللمات ذكرها فيه وأحكامها‪.‬‬
‫ويحتمل أن تكون جوابا^ لقسم محذوف‪ ،‬ولكنه جيء على سبيل التوكيد‪.‬‬

‫منكم‪ :‬في موضع الحال‪ ،‬فيتعلق بمحذوف تقديره‪ :‬كأثنين منكم‪ ،‬ومن للتبعيض‪.‬‬

‫في السبت‪ :‬متعلق باعتدوا‪ ،‬إما على إضمار يوم‪ ،‬أو حكم‪.‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,,‬‬
‫ين{‪ :‬كلهما خبر كان‪.‬‬
‫}ق (ر (دة^ (خسئ (‬
‫ال موسى ل‪(,‬قو‪,‬م ‪,‬ه إ‪* ,‬ن الل*ه( يأ‪0‬مر‪8‬كم أ(ن ت( ‪0‬ذبحوا‪ 0‬بـ (قر^ة ق(ال‪8‬وا‪ 0‬أ(ت(ـت ‪,‬‬
‫ال أ(ع‪8‬وذ‪ 8‬ب‪,‬الل* ‪,‬ه أ( ‪0‬ن أ( ‪8‬كو (ن‬
‫*خ ‪8‬ذن(ا ‪8‬ه ‪8‬ز^وا ق( (‬
‫}وإ‪0 ,‬ذ ق( ( ‪0 ( 8‬‬
‫( ‪0 88‬‬
‫(‬
‫(‪( ( 8‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫*‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪0‬ر (ع (وا ‪œ‬ن‬
‫ال إن*ه‪ 8‬ي(ـ ‪8‬ق ‪8‬‬
‫ك ي‪8‬ـب(ـي‪( .‬ن لن(ا (ما ه (ى ق( (‬
‫ين * ق(ال‪8‬وا‪ 0‬ا ‪0‬دع‪ 8‬ل(ن(ا (رب* (‬
‫ول إن*ـ (ها ب(ـ (ق (رة‪ œ‬ل* ف(ا ‪,‬ر ‪œ‬‬
‫م (ن ال (‬
‫ض (ول( بك ‪œ‬‬
‫‪0‬ج ‪,‬هل (‬
‫ال إ‪,‬ن*ه‪ 8‬ي(ـ ‪8‬ق ‪8‬‬
‫ك ي‪8‬ـب(ـي‪.‬ن ل*ن(ا (ما ل ‪(0‬ون‪8‬ـ (ها ق( (‬
‫ك ف(اف‪0‬ـ (عل‪8‬وا‪( 0‬ما ت‪8‬ـ ‪0‬ؤ(مرو (ن * ق(ال‪8‬وا‪ 0‬ا ‪0‬دع‪ 8‬ل(ن(ا (رب* (‬
‫ب(ـ ‪0‬ي (ن ذل‪( ,‬‬
‫ول إ‪,‬ن*ـ (ها ب(ـ (ق (رة‪( œ‬‬
‫ص ‪0‬ف (رآء‪8‬‬
‫‪,‬‬
‫‪* ,‬‬
‫ك ي‪8‬ـب(ـي‪.‬ن ل*ن(ا (ما ‪,‬ه (ى إ‪* ,‬ن الب(ـ (ق (ر ت( (‬
‫ين * ق(ال‪8‬وا‪ 0‬ا ‪0‬دع‪ 8‬ل(ن(ا (رب* (‬
‫آء الل*ه‪8‬‬
‫س ›ر الن*ظ ‪,‬ر (‬
‫شب(ه( (عل(‪0‬يـن(ا (وإ‪,‬ن*آ إ‪,‬ن (ش (‬
‫ف(اق ‪œ‬ع ل ‪0‬ون‪8‬ـ (ها ت( ‪8‬‬
‫‪,‬‬
‫ول إ‪,‬ن*ـ (ها ب(ـ (ق (رة‪ œ‬ل* (ذل ‪œ‬‬
‫سل* (مة‪ œ‬ل* ‪,‬شي(ة( ف‪( ,‬يها‬
‫ال إ‪,‬ن*ه‪ 8‬ي(ـ ‪8‬ق ‪8‬‬
‫ل ‪(8‬م ‪0‬هت( ‪8‬دو (ن * ق( (‬
‫‪0‬ح ‪0‬ر (‬
‫‪8‬ول ت‪8‬ث‪8 ,‬ير ال— ‪0‬ر (‬
‫ض (ول( ت( ‪0‬سقى ال (‬
‫ث ‪8‬م (‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬ج *ما‬
‫ق(ال‪8‬وا‪ 0‬الئ( (ن ‪,‬ج ‪0‬ئ (‬
‫وها (و(ما (ك ‪8‬‬
‫‪0‬ح ‪.‬ق ف( (ذب( ‪8‬ح (‬
‫ادرأ‪0‬ت‪0 8‬م ف (يها (والل*ه‪8 8‬م ‪0‬خر ‪œ‬‬
‫ت ب‪,‬ال (‬
‫سا ف( (‬
‫ادوا‪ 0‬ي(ـ ‪0‬ف (عل‪8‬و (ن * (وإ ‪0‬ذ ق(ـت(ـل‪0‬ت‪0 8‬م ن(ـ ‪0‬ف ^‬
‫ض ‪,‬ربوه‪ 8‬ب‪,‬بـ ‪0‬ع ‪,‬‬
‫ك ي‪0 8‬ح ‪,‬ى الل*ه‪ 8‬ال (‪0‬م ‪0‬وت(ى (وي‪, 8‬ري ‪8‬ك ‪0‬م آي(ت‪, ,‬ه ل ((عل* ‪8‬ك ‪0‬م ت(ـ ‪0‬ع ‪,‬قل‪8‬و (ن * ث‪* 8‬م‬
‫ض (ها (ك (ذل‪( ,‬‬
‫‪8‬كنت‪0 8‬م ت(ك‪0‬ت‪8 8‬مو (ن * ف(ـ ‪8‬قل‪0‬ن(ا ا ‪( 8 0‬‬
‫‪0‬حجارة‪ ,‬أ(و أ( (ش ›د ق(سوة^ وإ‪* ,‬ن ‪,‬من ال ‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪0‬ح (ج (ارة‪ ,‬ل ((ما ي(ـت(ـ (ف *ج ‪8‬ر ‪,‬م ‪0‬نه‪ 8‬ال(ن‪0‬ـ (ه ‪8‬ر‬
‫س ‪0‬‬
‫ت ق‪8‬ـل‪8‬وب‪8 8‬ك ‪0‬م ‪.‬من ب(ـ ‪0‬ع ‪,‬د ذل‪( ,‬‬
‫ك ف( ‪,‬ه (ى (كال ( ( ‪0‬‬
‫‪( ( (0‬‬
‫ق( (‬
‫(وإ‪* ,‬ن ‪,‬م ‪0‬نـ (ها ل ((ما ي( *‬
‫ط ‪,‬م ‪0‬ن (خ ‪0‬شي( ‪,‬ة الل* ‪,‬ه (و(ما الل*ه‪ 8‬ب‪,‬غ( ‪,‬ف ‪¢‬ل (ع *ما‬
‫ج ‪,‬م ‪0‬نه‪ 8‬ال (‪0‬مآء‪( 8‬وإ‪* ,‬ن ‪,‬م ‪0‬نـ (ها ل ((ما ي(ـ ‪0‬هب‪8 ,‬‬
‫ش *ق ‪8‬ق ف(ـي( ‪0‬خ ‪8‬ر ‪8‬‬
‫ت(ـ ‪0‬ع (مل‪8‬و (ن {‪.‬‬
‫بين‪ :‬ظرف مكان متوسط التصرف‪ ،‬تقول‪ :‬هو بعيد بين المنكبين‪ ،‬ونقي بين الحاجبين‪ .‬قال‬
‫تعالى‪} :‬هذا فراق بيني وبينك{)الكهف‪ ،(78 :‬ودخولها إذا كانت ظرفا^‪ :‬بين ما تمكن البينية‬

‫فيه‪ ،‬والمال بين زيد وبين عمرو‪ ،‬مسموع من كلمهم‪ ،‬وينتقل من المكانية إلى الزمانية إذا لحقتها‬
‫ما‪ ،‬أو اللف‪ ،‬فيزول عنها الختصاص بالسماء‪ ،‬فيليها إذ ذاك الجملة السمية والفعلية‪ ،‬وربما‬
‫أضيفت بينا إلى المصدر‪ .‬ولبين في علم الكوفيين باب معقود كبير اللون‪ :‬معروف‪ ،‬وجمعه على‬
‫القياس ألوان‪ .‬واللون‪ :‬النوع‪ ،‬ومنه ألوان‪.‬‬
‫الن‪ :‬ظرف زمان‪ ،‬حضر جميعه أو بعضه‪ ،‬واللف واللم فيه للحضور‪ .‬وقيل‪ :‬زائدة‪ ،‬وهو مبني‬
‫لتضمنه معنى الشارة‪ .‬وزعم الفراء أنه منقول من الفعل‪ ،‬يقال‪ :‬آن يئين أينا^‪ :‬أي حان‪.‬‬
‫و}أن تذبحوا{ في موضع المفعول الثاني ليأمر‪ ،‬وهو على إسقاط الحرف‪ ،‬أي بأن تذبحوا‪.‬‬
‫مسوغان‪ :‬أحدهما‪ :‬أنه يجوز فيه‪ ،‬إذا كان المفعول متأثرا^ بحرف الجر‪ ،‬أن‬
‫ولحذف الحرف هنا [‬
‫يحذف الحرف‪ ،‬كما قال‪:‬‬

‫أمرتك الخير فافعل ما أمرت به‬
‫والثاني‪ :‬كونه مع إن‪ ،‬وهو يجوز معه حذف حرف الجر إذا لم يلبس‪.‬‬
‫}أ(ت(ـت ‪,‬‬
‫*خ ‪8‬ذن(ا ‪8‬ه ‪8‬ز^وا{ وانتصابه على أنه مفعول ثان لقوله‪} :‬أتتخذنا هزوا^{‪ ،‬فإما أن يريد به اسم‬
‫المفعول‪ ،‬أي مهزوأ‪ ،‬كقوله‪ :‬درهم ضرب المير‪ ،‬وهذا خلق ال‪ ،‬أو يكون أخبروا به على سبيل‬
‫المبالغة‪ ،‬أي أتتخذنا نفس الهزؤ‪ ،‬وذلك لكثرة الستهزاء ممن يكون جاهل^‪ ،‬أو على حذف‬

‫مضاف‪ ،‬أي مكان هزء‪ ،‬أو ذوي هزء‪.‬‬
‫ك ي‪8‬ـب(ـي‪( .‬ن ل*ن(ا (ما ‪,‬ه (ى{‪ ،‬وجزم يبين على جواب المر‪ .‬وما هي‪ :‬مبتدأ وخبر‪ .‬وقرأ‬
‫}ق(ال‪8‬وا‪ 0‬ا ‪0‬دع‪ 8‬ل(ن(ا (رب* (‬
‫عبد ال‪ :‬سل لنا ربك يبين ما هي‪ ،‬ومفعول يبين‪ :‬هي الجملة من المبتدأ والخبر‪ ،‬والفعل معلق‪،‬‬
‫لن معنى يبين لنا يعلمنا ما هي‪ ،‬لن التبيين يلزمه العلم‪.‬‬
‫ول إ‪,‬ن*ـ (ها ب(ـ (قرة‪ œ‬ل* ف(ا ‪,‬ر ‪, œ‬‬
‫‪0‬ر{‪ :‬صفة لبقرة‪ ،‬والصفة إذا كانت منفية بل‪ ،‬وجب‬
‫ال إ‪,‬ن*ه‪ 8‬ي(ـ ‪8‬ق ‪8‬‬
‫}ق( (‬
‫ض (ول( بك ‪œ‬‬
‫(‬
‫تكرارها‪ ،‬كما قال‪:‬‬

‫وفتيان صدق ل ضعاف ول عزل‬
‫مكررة‪ ،‬فبابها الشعر‪ ،‬ومن جعل ذلك من الوصف بالمجمل‪ ،‬فقدر مبتدأ‬
‫فإن جاءت غير [‬

‫محذوفا^‪ ،‬أي )ل هي فارض ول بكر(‪ ،‬فقد أبعد‪ ،‬لن الصل الوصف بالمفرد‪ ،‬والصل أن ل‬
‫حذف‪.‬‬

‫}بين ذلك{‪ :‬يقتضي بين أن تكون تدخل على ما يمكن التثنية فيه‪ ،‬ولم يأت بعدها إل اسم إشارة‬
‫مفرد‪ ،‬فقيل‪ :‬أشير بذلك إلى مفرد‪ ،‬فكأنه قيل‪ :‬عوان بين ما ذكر‪ ،‬فصورته صورة المفرد‪ ،‬وهو في‬
‫المعنى مثنى‪ ،‬لن تثنية اسم الشارة وجمعه ليس تثنية ول جمعا^ حقيقة‪ ،‬بل كان القياس يقتضي أن‬

‫يكون اسم الشارة ل يثنى ول يجمع ول يؤنث‪ ،‬قالوا‪ :‬وقد أجري الضمير مجرى اسم الشارة‪،‬‬
‫قال رؤبة‪:‬‬
‫فيها خطوط من سواد وبلق‬
‫كأنه في الجلد توليع البهق‬
‫قيل له‪ :‬كيف تقول كأنه؟ وهل قلت‪ :‬كأنها‪ ،‬فيعود على الخطوط‪ ،‬أو كأنهما‪ ،‬فيعود على السواد‬
‫والبلق؟ فقال‪ :‬أردت كان ذاك‪ ،‬وقال لبيد‪:‬‬
‫وللشر مدى‬
‫إن للخير‬
‫[‬
‫وكل ذلك وجه وقبل‬

‫قيل‪ :‬أرادوا كل ذينك‪ ،‬فأطلق المفرد وأراد به المثنى‪ ،‬فيحتمل أن تكون الية من ذلك‪ ،‬فيكون‬
‫الول‪ .‬والذي أذهب إليه غير ما ذكروا‪ ،‬وهو أن‬
‫أطلق ذلك ويريد به ذينك‪ ،‬وهذا مجمل غير [‬

‫يكون ذلك مما حذف منه المعطوف‪ ،‬لدللة المعنى عليه‪ ،‬التقدير‪ :‬عوان بين ذلك وهذا‪ ،‬أي بين‬

‫الفارض والبكر‪ ،‬فيكون نظير قول الشاعر‪:‬‬
‫فما كان بين الخير لو جاء سالما^‬
‫أبو حجر إل ليال قلئل أي‪ :‬فما كان بين الخير وباغيه‪ ،‬فحذف لفهم المعنى‪} .‬سرابيل تقيكم‬
‫الحر{)النحل‪ (81 :‬أي والبرد‪.‬‬
‫[‬

‫وأجاز بعضهم أن تكون ما مصدرية‪ ،‬أي‪ :‬فافعلوا أمركم‪ ،‬ويكون المصدر بمعنى المفعول‪ ،‬أي‬

‫مأموركم‪ ،‬وفيه بعد‪.‬‬
‫وفي جزم‪} :‬يبين{‪ ،‬وفي الجملة المستفهم بها والمحذوف بعده سبق نظيره في الية قبله‪ ،‬فأغنى‬
‫عن ذكره‪.‬‬
‫}ل ‪(0‬ون‪8‬ـ (ها{‪ :‬ذكروا في إعرابه وجوها^‪ :‬أحدها‪ :‬أنا فاعل مرفوع بفاقع‪ ،‬وفاقع صفة للبقرة‪ .‬الثاني‪ :‬أنه‬

‫و}تسر الناظرين{ خبر‪ .‬وأنث على أحد معنيين‪ :‬أحدهما‪:‬‬
‫مبتدأ وخبره فاقع‪ .‬والثالث‪ :‬أنه مبتدأ‪،‬‬
‫[‬
‫لكونه أضيف إلى مؤنث‪ ،‬كما قالوا‪ :‬ذهبت بعض أصابعه‪ .‬والثاني‪ :‬أنه يراد به المؤنث‪ ،‬إذ هو‬

‫الصفرة‪ ،‬فكأنه قال‪ :‬صفرتها تسر الناظرين‪ ،‬فحمل على المعنى كقولهم‪ :‬جاءته كتابي فاحتقرها‪،‬‬
‫الول‪ ،‬لن إعراب لونها مبتدأ‪ ،‬وفاقع خبر مق [دم ل يجيزه‬
‫على معنى الصحيفة والوجه العراب [‬

‫تسر الناظرين خبره‪ ،‬فيه تأنيث الخبر‪ ،‬ويحتاج إلى تأويل‪ ،‬كما قررناه‪ .‬وكون لونها‬
‫الكوفيون‪ ،‬أو [‬

‫فاعل^ بفاقع جار على نظم الكلم‪ ،‬ول يحتاج إلى تقديم‪ ،‬ول تأخير‪ ،‬ول تأويل‪ ،‬ولم يؤنث فاقعا^‬
‫وإن كان صفة لمؤنث‪ ،‬لنه رفع السبي‪ ،‬وهو مذكر فصار نحو‪ :‬جاءتني امرأة حسن أبوها‪ ،‬ول‬

‫يصح هنا أن يكون تابعا^ لصفراء على سبيل التوكيد‪ ،‬لنه يلزم المطابقة‪ ،‬إذ ذاك للمتبوع‪ .‬أل ترى‬
‫فأما قوله‪:‬‬
‫أنك تقول أسود حالك‪ ،‬وسوداء حالكة‪ ،‬ول يجوز سوداء حالك؟ [‬

‫وإني لسقي الشرب صفراء فاقعا^‬
‫كأن ذكي المسك فيها يفتق‬

‫فبابه الشعر‪ ،‬إذا كان وجه الكلم صفراء فاقعة وهذه الجملة صفة للبقرة‪ ،‬وقد تق [دم قول من‬

‫جعلها خبرا^‪ ،‬كقوله‪ :‬لونها‪ ،‬وفيه تكلف قد ذكرناه‪ .‬وجاء هذا الوصف بالفعل‪ ،‬ولم يجيء باسم‬

‫الفاعل‪ ،‬لن الفعل يشعر بالحدوث والتج [دد‪ .‬ولما كان لونها من الشياء الثابتة التي ل تتج [دد‪،‬‬

‫جاء الوصف به بالسم ل بالفعل‪ ،‬وتأخر هذا الوصف عن الوصف قبله‪ ،‬لنه ناشىء عن الوصف‬

‫قبله‪ ،‬أو كالناشىء‪ ،‬لن اللون إذا كان بهجا^ جميل^‪ ،‬دهشت فيه البصار‪ ،‬وعجبت من حسنه‬
‫البصائر‪ ،‬وجاء بوصف الجمع في الناظرين‪ ،‬ليوضح أن أعين الناس طامحة إليها‪ ،‬متلذذة فيها‬

‫بالنظر‪ .‬فليست مما تعجب شخصا^ دون شخص‪ ،‬ولذلك أدخل اللف واللم التي تدل على‬

‫سر بها‪ ،‬وإن كان النظر هنا من نظر القلب‪ ،‬وهو الفكر‪،‬‬
‫الستغراق‪ ،‬أي هي بصدد من نظر إليها [‬
‫فيكون السرور قد حصل من التفكر في بدائع صنع ال‪ ،‬من تحسين لونها وتكميل خلقها‪.‬‬

‫تسر صفة‪ ،‬وإن كان خبرا^‪ ،‬فهو عائد على اللون‬
‫تسر عائد على البقرة‪ ،‬على تقدير أن [‬
‫والضمير في [‬
‫يسر بالياء‪ ،‬فهو عائد على اللون‪،‬‬
‫الذي تسر خبر عنه‪ .‬وقد تق [دم توجيه التأنيث‪ ،‬ولذلك من قرأ [‬

‫فيحتمل أن يكون لونها مبتدأ‪ ،‬ويسر خبرا^‪ ،‬ويكون فاقعا^ صفة تابعة لصفراء‪ ،‬على حد هذا البيت‬

‫الذي أنشدناه وهو‪:‬‬

‫وإني لسقي الشرب صفراء فاقعا^‬
‫على قلة ذلك‪ ،‬ويحتمل أن يكون لونها فاعل^ بفاقع‪ ،‬ويسر إخبار مستأنف‪.‬‬
‫شب(ه( (عل(‪0‬يـن(ا{ وقرأ ابن أبي إسحاق‪ :‬تشابهت‪ ،‬بتشديد الشين مع كونه فعل^ ماضيا^‪ ،‬وبتاء‬
‫}إ‪* ,‬ن الب(ـ (ق (ر ت( (‬
‫التأنيث آخره‪ .‬فهذه اثنتا عشرة قراءة‪ .‬وتوجيه هذه القراآت ظاهر‪ ،‬إل قراءة ابن أبي إسحاق‬

‫تشابهت‪ ،‬فقال بعض الناس‪ :‬ل وجه لها‪ .‬وتبيين ما قاله‪ :‬إن تشديد الشين إنما يكون بإدغام التاء‬
‫فيه‪ ،‬والماضي ل يكون فيه تاآن‪ ،‬فتبقى إحداهما وتدغم الخرى‪ .‬ويمكن أن توجه هذه القراءة‬
‫على أن أصله‪ :‬اشابهت‪ ،‬والتاء هي تاء البقرة‪ ،‬وأصله أن البقرة اشابهت علينا‪ ،‬ويقوي ذلك لحاق‬
‫تاء التأنيث في آخر الفعل‪ ،‬أو اشابهت أصله‪ :‬تشابهت‪ ،‬فأدغمت التاء في الشين واجتلبت همزة‬
‫الوصل‪ .‬فحين أدرج ابن أبي إسحاق القراءة‪ ،‬صار اللفظ‪ :‬أن البقرة اشابهت‪ ،‬فظن السامع أن تاء‬

‫البقرة هي تاء في الفعل‪ ،‬إذ النطق واحد‪ ،‬فتوهم أنه قرأ‪ :‬تشابهت‪ ،‬وهذا ل يظن بابن أبي‬
‫إسحاق‪ ،‬فإنه رأس في علم النحو‪ ،‬وممن أخذ النحو عن أصحاب أبي السود الدؤلي مستنبط‬
‫علم النحو‪ .‬وقد كان ابن أبي إسحاق يزري على العرب وعلى من يستشهد بكلمهم‪ ،‬كالفرزدق‪،‬‬
‫إذا جاء في شعرهم ما ليس بالمشهور في كلم العرب‪ ،‬فكيف يقرأ قراءة ل وجه لها‪ ،‬وأن البقر‬
‫تعليل للسؤال‪ ،‬كما تقول‪ :‬أكرم زيدا^ إنه عالم‪ ،‬فالحامل لهم على السؤال هو حصول تشابه البقر‬

‫عليهم‪.‬‬
‫آء الل*ه‪ 8‬ل ‪(8‬م ‪0‬هت( ‪8‬دو (ن{‪ :‬وجواب هذا الشرط محذوف يدل عليه مضمون الجملة‪ ،‬أي إن‬
‫(‬
‫}وإ‪,‬ن*آ إ‪,‬ن (ش (‬
‫شاء ال اهتدينا‪ ،‬وإذ حذف الجواب كان فعل الشرط ماضيا^ في اللفظ ومنفيا^ بلم‪ ،‬وقياس الشرط‬

‫الذي حذف جوابه أن يتأخر عن الدليل على الجواب‪ ،‬فكان الترتيب أن يقال في الكلم‪ :‬إن زيدا^‬
‫لقائم إن شاء ال‪ ،‬أي‪ :‬إن شاء ال فهو قائم‪ ،‬لكنه توسط هنا بين اسم إن وخبرها‪ ،‬ليحصل توافق‬

‫رؤوس الي‪.‬‬
‫‪,‬‬
‫}ل* (ذل ‪œ‬‬
‫ث{ ل ذلول؛ صفة للبقرة‪ ،‬على أنه من الوصف بالمفرد‪،‬‬
‫‪0‬ح ‪0‬ر (‬
‫‪8‬ول ت‪8‬ث‪8 ,‬ير ال— ‪0‬ر (‬
‫ض (ول( ت( ‪0‬سقى ال (‬

‫ومن قال هو من الوصف بالجملة‪ ،‬وأن التقدير‪ :‬ل هي ذلول‪ ،‬فبعيد عن الصواب‪ .‬وتثير الرض‪:‬‬

‫صفة لذلول‪ ،‬وهي صلة داخلة في حيز النفي‪ ،‬والمقصود نفي إثارتها الرض‪ ،‬أي ل تثير فتذل‪،‬‬
‫فهو من باب‪:‬‬
‫على لحب ل يهتدي بمناره‬
‫‪,‬‬
‫ث{‪ :‬نفي معادل لقوله‪ :‬ل ذلول‪ .‬والجملة صفة‪ ،‬والصفتان منفيتان من حيث‬
‫‪0‬ح ‪0‬ر (‬
‫}ول( ت( ‪0‬سقى ال (‬
‫(‬
‫المعنى‪ ،‬كما أن ل تسقي منفي من حيث المعنى أيضا^‪.‬‬
‫قال الزمخشري‪ :‬ل ذلول‪ ،‬صفة لبقرة بمعنى‪ :‬بقرة غير ذلول‪ ،‬يعني‪ :‬لم تذلل للحرث وإثارة‬
‫الرض‪ ،‬ول هي من النواضح التي يسنى عليها بسقي الحروث‪ .‬ول‪ :‬الولى للنفي‪ ،‬والثانية مزيدة‬
‫لتوكيد الولى‪ ،‬لن المعنى‪ :‬ل ذلول تثير وتسقي‪ ،‬على أن الفعلين صفتان لذلول‪ ،‬كأنه قيل‪ :‬ل‬
‫ذلول مثيرة وساقية‪ .‬انتهى كلمه‪ .‬ووافقه على جعل ل الثانية مزيدة صاحب »المنتخب«‪ ،‬وما‬
‫ذهبا إليه ليس بشيء‪ ،‬لن قوله‪ :‬ل ذلول‪ ،‬صفة منفية بل‪ ،‬وإذا كان الوصف قد نفي بل‪ ،‬لم تكرار‬
‫ل النافية‪ ،‬لما دخلت عليه‪ ،‬تقول‪ :‬مررت برجل ل كريم ول شجاع‪ ،‬وقال تعالى‪} :‬ذي ثلث‬
‫شعب‪ ،‬ل ظليل ول يغني من اللهب{)المرسلت‪ (31 30 :‬وظل من يحموم‪ ،‬ل بارد ول كريم{‬
‫)الواقعة‪ (44 43 :‬ل فارض ول بكر{‪ ،‬ول يجوز أن تأتي بغير تكرار‪ ،‬لن المستفاد منها النفي‪،‬‬
‫إل إن ورد في ضرورة الشعر‪ ،‬وإذا آل تقديرهما إلى ل ذلول مثيرة وساقية‪ ،‬كان غير جائز لما‬

‫ذكرناه من وجوب تكرار ل النافية‪ ،‬وعلى ما قدراه كان نظير‪ :‬جاءني رجل ل كريم‪ ،‬وذلك ل يجوز‬
‫إل إن ورد في شعر‪ ،‬كما نبهنا عليه‪ .‬قال ابن عطية‪ :‬ول يجوز أن تكون هذه الجملة في موضع‬
‫الحال لنها من نكرة‪ .‬انتهى كلمه‪.‬‬
‫والجملة التي أشار إليها هي قوله‪ :‬تثير الرض‪ ،‬والنكرة هي قوله‪ :‬ل ذلول‪ ،‬أو قوله‪ :‬بقرة‪ ،‬فإن‬
‫عنى بالنكرة بقرة‪ ،‬فقد وصفت‪ ،‬والحال من النكرة الموصوفة جائزة جوازا^ حسنا^‪ ،‬وإن عنى بالنكرة‬
‫ل ذلول‪ ،‬فهو قول الجمهور ممن لم يحصل مذهب سيبويه‪ ،‬ول أمعن النظر في كتابه‪ ،‬بل قد‬

‫أجاز سيبويه في كتابه‪ ،‬في مواضع مجيء الحال من النكرة‪ ،‬وإن لم توصف‪ ،‬وإن كان التباع هو‬
‫الوجه والحسن‪ ،‬قال سيبويه في باب ما ل يكون السم فيه إل نكرة‪ ،‬وقد يجوز نصبه على‬
‫نصب‪ :‬هذا رجل منطلقا^‪ ،‬يريد على الحال من النكرة‪ ،‬ثم قال‪ :‬وهو قول عيسى‪ ،‬ثم قال‪ :‬وزعم‬

‫الخليل أن هذا جائز‪ ،‬ونصبه كنصبه في المعرفة جعله حال^‪ ،‬ولم يجعله صفة‪ ،‬ومثل ذلك‪ :‬مررت‬

‫برجل قائما^‪ ،‬إذا جعلت المرور به في حال قيام‪ ،‬وقد يجوز على هذا‪ :‬فيها رجل قائما^‪ ،‬ومثل‬

‫ذلك‪ :‬عليه مائة بيضاء‪ ،‬والرفع الوجه‪ ،‬وعليه مائة دينا^‪ ،‬الرفع الوجه‪ ،‬وزعم يونس أن ناسا^ من‬

‫العرب يقولون‪ :‬مررت بماء قعدة رجل‪ ،‬والوجه الجر‪ ،‬وكذلك قال سيبويه في باب ما ينتصب‪ ،‬لنه‬

‫قبيح أن يكون صفة فقال‪ :‬راقود خل وعليك نحى سمنا^‪ ،‬وقال في باب نعم‪ ،‬فإذا قلت لي عسل‬
‫ملء جرة‪ ،‬وعليه دين شعر كلبين‪ ،‬فالوجه الرفع‪ ،‬لنه صفة‪ ،‬والنصب يجوز كنصبه‪ ،‬عليه مائة‬

‫بيضاء‪ ،‬فهذه نصوص سيبويه‪ ،‬ولو كان ذلك غير جائز‪ ،‬كما قال ابن عطية‪ ،‬لما قاسه سيبويه‪ ،‬لن‬
‫غير الجائز ل يقال به فضل^ عن أن يقاس‪ ،‬وإن كان التباع للنكرة أحسن‪ ،‬وإنما امتنعت في هذه‬
‫المسألة‪ ،‬لن ما ذهب إليه أبو محمد هو قول الضعفاء في صناعة العراب‪ ،‬الذين لم يطلعوا‬

‫على كلم المام‪.‬‬
‫وأجاز بعض المعربين أن يكون‪ :‬تثير الرض‪ ،‬في موضع الحال من الضمير المستكن في ذلول‬
‫تقديره‪ :‬ل تذل في حال إثارتها‪ ،‬والوجه ما بدأنا به أول^‪ ،‬وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي‪ :‬ل ذلول‪،‬‬
‫بالفتح‪ .‬قال الزمخشري بمعنى ل ذلول هناك‪ ،‬أي حيث هي‪ ،‬وهو نفي لذلها‪ ،‬ولن توصف به‬

‫فيقال‪ :‬هي ذلول‪ ،‬ونحوه قولك‪ :‬مررت بقوم ل بخيل ول جبان‪ ،‬أي فيهم‪ ،‬أو حيث هم‪ .‬انتهى‬
‫كلمه‪ .‬فعلى ما قدره يكون الخبر محذوفا^‪ ،‬ويكون قوله‪ :‬تثير الرض‪ ،‬صفة لسم ل‪ ،‬وهي منفية‬

‫من حيث المعنى‪ ،‬ولذلك عطف عليها جملة منفية‪ ،‬وهو قوله‪ :‬ول تسقي الحرث‪ ،‬وإذا تقرر هذا‪،‬‬

‫فل يجوز أن يكون }تثير الرض ول تسقي الحرث{ خبرا^‪ ،‬لنه كان يتنافر هذا التركيب مع ما‬

‫قبله‪ ،‬لن قوله‪} :‬قال إنها بقرة{ يبقى كلما^ منفلتا^ مما بعده‪ ،‬إذ ل تحصل به الفادة إل على‬

‫تقدير أن تكون هذه الجملة معترضة بين الصفة والموصوف‪ ،‬ويكون محط الخبر هو قوله‪:‬‬
‫}مسلمة ل شية فيها{‪ ،‬لنها صفة في اللفظ‪ ،‬وهي الخبر في المعنى‪ ،‬ويكون ذلك العتراض من‬
‫حيث المعنى نافيا^ ذلة هذه البقر‪ ،‬إذ هي فرد من أفراد الجنس المنفي بل الذي بني معها‪ ،‬ول‬

‫يجوز أن تقع هذه الجملة أعني ل ذلول‪ ،‬على قراءة السلمي‪ ،‬في موضع الصفة على تقدير أن‬
‫تثير وما بعدها الخبر‪ ،‬لنه ليس فيها عائد على الموصوف الذي هو بقرة‪ ،‬إذ العائد الذي في تثير‬
‫وفي تسقي ضمير اسم ل‪ ،‬ول يتخيل أن قوله‪} :‬ل ذلول تثير الرض ول تسقي الحرث{ على‬

‫تقدير أن تثير‪ ،‬وما بعده خبر يكون دال^ على نفي ذلول مع الخبر عن الوجود‪ ،‬لن ذلك كان‬
‫يكون غير مطابق لما عليه الوجود‪ ،‬وإنما المعنى نفي ذلك بالنسبة إلى أرضهم وإلى حرثها؛‬

‫واللف واللم للعهد‪ .‬فكما يتعقل انتفاء ذلول مع اعتقاد كون تثير وما بعده صفة‪ ،‬لنك قيدت‬
‫الخبر بتقديرك حيث هي‪ ،‬فصلح هذا النفي‪ ،‬كذلك يتعقل انتفاء ذلول مع الخبر عنه‪ ،‬حيث‬
‫اعتقد أن متعلق الخبرين مخصوص‪ ،‬وهو الرض والحرث‪ ،‬وكما تقدر ما من ذلول مثيرة ول‬
‫ساقية حيث تلك البقرة‪ ،‬كذلك تقدر ما من ذلول تثير أرضهم ول تسقي حرثهم‪ .‬فكلهما نفي قد‬
‫تخصص‪ ،‬إما بالخبر المحذوف‪ ،‬وإما بتعلق الخبر المثبت‪.‬‬
‫وقد انتفى وصف البقرة بذلول وما بعدها‪ ،‬إما بكون الجملة صفة والرابط الخبر المحذوف‪ ،‬وإما‬
‫بكون الجملة اعتراضية بين الصفة والموصوف‪ ،‬إذ لم تشتمل على رابط يربطها بما قبلها‪ ،‬إذا‬
‫جعلت تثير خبرأ ل يقال أن الرابط هنا هو العموم‪ ،‬إذ البقرة فرد من أفراد اسم الجنس‪ ،‬لن‬
‫الرابط بالعموم إنما قيل به في نحو‪ :‬زيد نعم الرجل‪ ،‬على خلف في ذلك‪ ،‬ولعل الصح خلفه‪.‬‬
‫وباب نعم باب شاذ ل يقاس عليه‪ ،‬لو قلت زيد ل رجل في الدار‪ ،‬ومررت برجل ل عاقل في‬
‫الدار‪ ،‬وأنت تعني الخبر والصفة وتجعل الرابط العموم‪ ،‬لنك إذا نفيت ل رجل في الدار‪ ،‬انتفى‬
‫زيد فيها‪ ،‬وإذا قلت‪ :‬ل عاقل في الدار‪ ،‬انتفى العقل عن المرور به‪ ،‬لم يجز ذلك‪ ،‬فلذلك اخترنا‬
‫في هذه القراءة على تقدير كون تثير وتسقي خبرا^ لل ذلول‪ ،‬أن تكون الجملة اعتراضية بين الصفة‬
‫والموصوف‪ ،‬وتدل على نفي الثارة ونفي السقي‪ ،‬من حيث المعنى‪ ،‬ل من حيث كون الجملتين‬
‫صفة للبقرة‪ .‬وأما تمثيل الزمخشري بذلك‪ ،‬بمررت بقوم ل بخيل ول جبان فيهم‪ ،‬أو حيث هم‪،‬‬
‫فتمثيل صحيح‪ ،‬لن الجملة الواقعة صفة لقوم ليس الرابط فيها العموم‪ ،‬إنما الرابط هذا الضمير‪،‬‬
‫وكذلك ما قرره هو الرابط فيه الضمير‪ ،‬إذ قدره ل ذلول هناك‪ ،‬أي حيث هي‪ ،‬فهذا الضمير عائد‬
‫على البقرة‪ ،‬وحصل به الربط كما حصل في تمثيله بقوله‪ :‬فيهم‪ ،‬أو‪ :‬حيث هم‪ ،‬فتحصل من هذا‬
‫الذي قررناه أن قوله تعالى‪} :‬ل ذلول{ في قراءة السلمي يتخرج على وجهين‪ :‬أحدهما‪ :‬أن تكون‬

‫معترضة‪ ،‬وذلك على تقدير حذف خبر‪ ،‬والثاني‪ :‬أن تكون معترضة‪ ،‬وذلك على تقدير أن تكون‬
‫خبر ل تثير الرض ول تسقي الحرث‪ .‬وكانت قراءة الجمهور أولى‪ ،‬لن الوصف بالمفرد أولى من‬
‫الوصف بالجملة‪ ،‬ولن في قراءة أبي عبد الرحمن‪ ،‬على أحد تخريجيها‪ ،‬تكون قد بدأت‬
‫بالوصف بالجملة وق [دمته على الوصف بالمفرد‪ ،‬وذلك مخصوص بالضرورة عند بعض أصحابنا‪،‬‬
‫لن ل ذلول المنفي معها جملة ومسلمة مفرد‪ ،‬فقد ق [دمت الوصف بالجملة على الوصف‬

‫بالمفرد‪ ،‬والمفعول الثاني لتسقي محذوف‪ ،‬لن سقي يتعدى إلى اثنين‪.‬‬
‫سل* (مة‪ œ‬ل* ‪,‬شي(ة( ف‪( ,‬يه ا{‪ :‬قال أبو محمد بن عطية‪ :‬ومسلمة‪ ،‬بناء مبالغة من السلمة‪ ،‬وقاله غيره‪،‬‬
‫‪8‬‬
‫}م (‬
‫فقال‪ :‬هي من صيغ المبالغة‪ ،‬لن وزنها مفعلة من السلمة‪ ،‬وليس كما ذكر‪ ،‬لن التضعيف الذي‬
‫في مسلمة ليس لجل المبالغة‪ ،‬بل هو تضعيف النقل والتعدية‪ ،‬يقال‪ :‬سلم كذا‪ ،‬ثم إذا ع [ديته‬

‫بالتضعيف‪ ،‬فالتضعيف هنا كهو في قوله‪ :‬فرحت زيدا^‪ ،‬إذ أصله‪ :‬فرح زيد‪ ،‬وكذلك هذا أصله‪:‬‬

‫سلم زيد‪ ،‬ثم يضعف فيصير يتع [دى‪ .‬فليس إذن هنا مبالغة بل هو المرادف للبناء المتع [دي‬

‫بالهمزة‪.‬‬

‫‪0‬حق‪ :{.‬وانتصاب الن على الظرفية‪ ،‬وهو ظرف يدل على الوقت الحاضر‪،‬‬
‫}ق(ال‪8‬وا‪ 0‬الئ( (ن ‪,‬ج ‪0‬ئ (‬
‫ت ب‪,‬ال (‬
‫وهو قوله لهم‪} :‬إنها بقرة ل ذلول{ إلى }ل شية فيها{‪ ،‬والعامل فيه جئت‪.‬‬

‫ادوا‪ 0‬ي(ـ ‪0‬ف (عل‪8‬و (ن{‪ :‬وكاد في الثبوت تدل على المقاربة‪ .‬فإذا قلت‪ :‬كاد زيد يقوم‪ ،‬فمعناه مقاربة‬
‫}و(ما (ك ‪8‬‬
‫(‬
‫القيام‪ ،‬ولم يتلبس به‪ .‬فإذا قلت‪ :‬ما كاد زيد يقوم‪ ،‬فمعناه نفي المقاربة‪ ،‬فهي كغيرها من الفعال‬

‫وجوبا^ ونفيا^‪ .‬وقد ذهب بعض الناس إلى أنها إذا أثبتت‪ ،‬دلت على نفي الخبر‪ ،‬وإذا نفيت‪ ،‬دلت‬
‫على إثبات الخبر‪ ،‬مستدل^ بهذه الية‪ ،‬لن قوله تعالى‪} :‬فذبحوها{ يدل على ذلك‪ ،‬والصحيح‬

‫القول الول‪.‬‬
‫(‪,‬‬
‫سا{‪ :‬معطوف على قوله تعالى‪} :‬وإذ قال موسى لقومه{‪.‬‬
‫}وإ ‪0‬ذ ق(ـت(ـل‪0‬ت‪0 8‬م ن(ـ ‪0‬ف ^‬
‫‪,‬ج *ما ‪8‬كنت‪0 8‬م ت(ك‪0‬ت‪8 8‬مو (ن{‪ ،‬ما‪ :‬منصوب باسم الفاعل‪ ،‬وهو موصول معهود‪.‬‬
‫}والل*ه‪8 8‬م ‪0‬خر ‪œ‬‬
‫(‬
‫ض ‪,‬ربوه‪ 8‬ب‪,‬بـ ‪0‬ع ‪,‬‬
‫فادارأتم فيها{‪.‬‬
‫ض (ها{‪ :‬جملة معطوفة على قوله‪} :‬قتلتم نفسا^ [‬
‫}ف(ـ ‪8‬قل‪0‬ن(ا ا ‪( 8 0‬‬
‫والجملة من قوله تعالى‪} :‬والل*ه مخرج ما كنتم تكتمون{ اعتراضية بين المعطوف والمعطوف‬
‫عليه‪.‬‬

‫}ويريكم آياته{‪ :‬ظاهر هذا الكلم الستئناف‪ ،‬ويجوز أن يكون معطوفا^ على يحيي‪.‬‬
‫‪,‬‬
‫ارة‪ {,‬والكاف المفيدة معنى التشبيه‪ :‬حرف وفاقا^ لسيبويه وجمهور النحويين‪ ،‬خلفا^‬
‫}ف( ‪,‬ه (ى (كال‪0‬ح (ج (‬

‫لمن ادعى أنها تكون اسما^ في الكلم‪ ،‬وهو عن الخفش‪ .‬فتعلقه هنا بمحذوف‪ ،‬التقدير‪ :‬فهي‬
‫كائنة كالحجارة‪ ،‬خلفا^ لبن عصفور‪ ،‬إذ زعم أن كاف التشبيه ل تتعلق بشيء‪ ،‬ودلئل ذلك‬

‫مذكورة في كتب النحو‪ .‬واللف واللم في الحجارة لتعريف الجنس‪.‬‬
‫}أ ‪(0‬و أ( (ش ›د ق( ‪0‬س (وة^ {‪ ،‬أو‪ :‬بمعنى الواو‪ ،‬أو بمعنى أو للبهام‪ ،‬أو للشك‪ ،‬أو للتخيير‪ ،‬أو للتنويع‪،‬‬
‫أقوال‪ ،‬وذكر المفسرون مثل^ لهذه المعاني‪ ،‬والحسن القول الخير‪.‬‬

‫وانتصاب قسوة على التمييز‪ ،‬وهو من حيث المعنى تقتضيه الكاف ويقتضيه أفعل التفضيل‪ ،‬لن‬
‫كل منهما ينتصب عنه التمييز‪ ،‬تقول‪ :‬زيد كعمرو حلما^‪ ،‬وهذا التمييز منتصب بعد أفعل التفضيل‪،‬‬
‫منقول من المبتدأ‪ ،‬وهو نقل غريب‪ ،‬فتؤخر هذا التمييز وتقيم ما كان مضافا^ إليه مقامه‪ .‬تقول‪ :‬زيد‬

‫أحسن وجها^ من عمرو‪ ،‬وتقديره‪ :‬وجه زيد أحسن من وجه عمرو‪ ،‬فأخرت وجها^ وأقمت ما كان‬

‫مضافا^ مقامه‪ ،‬فارتفع بالبتداء‪ ،‬كما كان وجه مبتدأ‪ ،‬ولما تأخر أدى إلى حذف وجه من قولك‪ :‬من‬
‫وجه عمرو‪ ،‬وإقامة عمرو مقامه‪ ،‬فقلت‪ :‬من عمرو‪ ،‬وإنما كان الصل ذلك‪ ،‬لن المتصف بزيادة‬
‫الحسن حقيقة ليس الرجل إنما هو الوجه‪ ،‬ونظير هذا‪ :‬مررت بالرجل الحسن الوجه‪ ،‬أو الوجه‬
‫أصل هذا الرفع‪ ،‬لن المتصف بالحسن حقيقة ليس هو الرجل إنما هو الوجه‪ ،‬وإنما أوضحنا هذا‪،‬‬
‫لن ذكر مجيء التمييز منقول^ من المبتدأ غريب‪ ،‬وأفرد أش [د‪ ،‬وإن كانت خبرا^ عن جمع‪ ،‬لن‬

‫استعمالها عنا هو بمن‪ ،‬لكنها حذفت‪ ،‬وهو مكان حسن حذفها‪ ،‬إذ وقع أفعل التفضيل خبرا^ عن‬
‫المبتدأ وعطف‪ ،‬أو أشد‪ ،‬على قوله‪ :‬كالحجارة‪ ،‬فهو عطف خبر على خبر من قبيل عطف‬

‫المفرد‪ ،‬كما تقول‪ :‬زيد على سفر‪ ،‬أو مقيم‪ ،‬فالضمير الذي في أش [د عائد على القلوب‪ ،‬ول حاجة‬

‫إلى ما أجازه الزمخشري من أن ارتفاعه يحتمل وجهين آخرين‪ :‬أحدهما‪ :‬أن يكون التقدير‪ :‬أو هي‬

‫أش [د قسوة‪ ،‬فيصير من عطف الجمل‪ .‬والثاني‪ :‬أن يكون‪ ،‬التقدير‪ :‬أو مثل أش [د‪ ،‬فحذف مثل‬

‫وأقيم أش [د مقامه‪ ،‬ويكون الضمير في أش [د إذ ذاك غير عائد على القلوب‪ ،‬إذ كان الصل أو مثل‬

‫شيء أش [د قسوة من الحجارة‪ ،‬فالضمير في أش [د عائد على ذلك الموصوف بأش [د المحذوف‪.‬‬
‫ويعضد هذا الحتمال الثاني قراءة العمش‪ ،‬بنصب الدال عطفا^ على‪ ،‬كالحجارة‪ ،‬قاله‬

‫الزمخشري‪ .‬وينبغي أن ل يصار إلى هذا إل في هذه القراءة خاصة‪ .‬وأما على قراءة الرفع‪ ،‬فلها‬

‫التوجيه السابق الذي ذكرناه‪ ،‬ول إضمار فيه‪ ،‬فكان أرجح‪.‬‬
‫وقد رد أبو عبد ال بن أبي الفضل في منتخبه على الزمخشري قوله‪ :‬إنه معطوف على الكاف‪،‬‬
‫فقال‪ :‬هو على مذهب الخفش‪ ،‬ل على مذهب سيبويه‪ ،‬لنه ل يجيز أن يكون إسما^ إل في‬

‫الشعر‪ ،‬ول يجيز ذلك في الكلم‪ ،‬فكيف في القرآن؟ فأولى أن يكون‪ :‬أش [د‪ ،‬خبر مبتدأ مضمر‪،‬‬

‫أي وهي أش [د‪ .‬انتهى كلمه‪ .‬وما ذهب إليه الزمخشري صحيح‪ ،‬ول يريد بقوله‪ :‬معطوف على‬

‫الكاف‪ ،‬أن الكاف اسم‪ ،‬إنما يريد معطوفا^ على الجار والمجرور‪ ،‬لنه في موضع مرفوع‪ ،‬فاكتفى‬

‫بذكر الكاف عن الجار والمجرور‪ .‬وقوله‪ :‬فالولى أن يكون أش [د خبر مبتدأ مضمر‪ ،‬أي هي أش [د‪،‬‬
‫قد بينا أن الولى غير هذا‪ ،‬لنه تقدير ل حاجة إليه‪.‬‬

‫قال الزمخشري‪ :‬فإن قلت‪ :‬لم قال أش [د قسوة؟ وفعل القسوة مما يخرج منه أفعل التفضيل وفعل‬
‫التعجب‪ ،‬قلت‪ :‬لكونه أبين وأدل على فرط القسوة‪ .‬ووجه آخر‪ ،‬وهو أن ل يقصد معنى القسى‪،‬‬

‫ولكن قصد وصف القسوة بالش [دة‪ ،‬كأنه قيل‪ :‬اشت [دت قسوة الحجارة‪ ،‬وقلوبهم أش [د قسوة‪ .‬انتهى‬
‫كلمه‪ .‬ومعنى قوله‪ :‬وفعل القسوة مما يخرج منه أفعل التفضيل‪ ،‬وفعل التعجب أن قسا يجوز أن‬

‫يبنى منه أفعل التفضيل‪ ،‬وفعل التعجب بجواز اجتماع الشرائط المجوزة لبناء ذلك‪ ،‬وهي كونه من‬
‫فعل ثلثي مجرد متصرف تام قابل للزيادة‪ ،‬والنقص مثبت‪ .‬وفي كونه من أفعل‪ ،‬أو من كون‪ ،‬أو‬
‫من مبني للمفعول خلف‪ .‬وقرأ أبو حيوة‪ :‬أو أش [د قساوة‪ ،‬وهو مصدر لقسا أيضا^‪.‬‬
‫}وإ‪* ,‬ن ‪,‬من ال ‪,‬‬
‫‪0‬ح (ج (ارة‪ ,‬ل ((ما ي(ـت(ـ (ف *ج ‪8‬ر ‪,‬م ‪0‬نه‪ 8‬ال(ن‪0‬ـ (ه ‪8‬ر{ وقرأ الجمهور‪ :‬وإ [ن مش [ددة‪ ،‬وقرأ قتادة‪ :‬وإن مخففة‪،‬‬
‫( (‬
‫وكذا في الموضعين بعد ذلك‪ ،‬وهي المخففة من الثقيلة‪ ،‬ويحتمل وجهين‪ :‬أحدهما‪ :‬أن تكون‬

‫معملة‪ ،‬ويكون مما حذف منه المبتدأ لدللة المعنى عليه‪ ،‬التقدير‪ :‬وما من الحجارة حجر إل‬
‫يتفجر منه النهار‪ ،‬وكذلك ما فيها‪ ،‬كقوله تعالى‪} :‬وما منا إل له مقام معلوم{)الصافات‪،(164 :‬‬
‫أي وما منا أحد إل له مقام معلوم‪ ،‬وإن من أهل الكتاب إل ليؤمنن به قبل موته{)النساء‪،(159 :‬‬
‫أي وما من أهل الكتاب أحد‪ ،‬وحذف هذا المبتدأ أحسن‪ ،‬دللة المعنى عليه‪ ،‬إل أنه يشكل معنى‬
‫الحصر‪ ،‬إذ يظهر بهذا التفضيل أن الحجار متع [ددة‪ ،‬فمنها ما يتفجر منه النهار‪ ،‬ومنها ما يشقق‬

‫فيخرج منه الماء‪ ،‬ومنها ما يهبط من خشية ال‪ .‬وإذا حصرت‪ ،‬أفهم المفهوم قبله أن كل فرد فرد‬

‫من الحجار فيه هذه الوصاف كلها‪ ،‬أي تتفجر منه النهار‪ ،‬ويتشقق منه الماء‪ ،‬ويهبط من خشية‬
‫ال‪ .‬ول يبعد ذلك إذا حمل اللفظ على القابلية‪ ،‬إذ كل حجر يقبل ذلك‪ ،‬ول يمتنع فيه‪ ،‬إذا أرد‬
‫ال ذلك‪ .‬فإذا تلخص هذا كله كانت القراءة متوجهة على تقدير‪ :‬أن يقرأ طلحة‪ ،‬وإن بالتخفيف‪.‬‬
‫وأما إن صح عنه أنه يقرأون بالتشديد‪ ،‬فيعسر توجيه ذلك‪.‬‬
‫وأما من زعم أن إن المش [ددة هي بمعنى ما النافية‪ ،‬فل يصح قوله‪ ،‬ول يثبت ذلك في لسان‬

‫العرب‪ .‬ويمكن أن توجه قراءة طلحة لما بالتشديد‪ ،‬مع قراءة إن بالتشديد‪ ،‬بأن يكون اسم إن‬

‫محذوفا^ لفهم المعنى‪ ،‬كما حذف في قوله‪:‬‬
‫زنجي عظيم المشافر‬
‫ولكن [‬

‫وفي قوله‪:‬‬
‫فليت دفعت الهم عني ساعة‬
‫وتكون لما بمعنى حين‪ ،‬على مذهب الفارسي‪ ،‬أو حرف وجوب لوجوب‪ ،‬على مذهب سيبويه‪.‬‬
‫والتقدير‪ :‬وإن منها منقادا^‪ ،‬أو لينا^‪ ،‬وما أشبه هذا‪ .‬فإذا كانوا قد حذفوا السم والخبر على ما تأوله‬
‫بعضهم في‪ :‬لعن ال ناقة حملتني إليك‪ ،‬فقال‪ :‬إن وصاحبها‪ ،‬فحذف السم وحده أسهل‪.‬‬

‫}و(ما الل*ه‪ 8‬ب‪,‬غ( ‪,‬ف ‪¢‬ل (ع *ما ت(ـ ‪0‬ع (مل‪8‬و (ن{ وبغافل‪ :‬في موضع نصب‪ ،‬على أن تكون ما حجازية‪ .‬ويجوز أن‬
‫(‬
‫وسوغ ذلك‬
‫تكون في موضع رفع‪ ،‬على أن تكون ما تميمية‪ ،‬فدخلت الباء في خبر المبتدأ‪[ ،‬‬

‫النفي‪ .‬أل ترى أنها ل تدخل في الموجب؟ ل تقول‪ :‬زيد بقائم‪ ،‬ول‪ :‬ما زيد إل بقائم‪ .‬قال ابن‬
‫عطية‪ :‬وبغافل في موضع نصب خبر ما‪ ،‬لنها الحجازية‪ ،‬يقوي ذلك دخول الباء في الخبر‪ ،‬وإن‬
‫كانت الباء قد تجيء شاذة مع التميمية‪ .‬انتهى كلمه‪ .‬وهذا الذي ذهب إليه أبو محمد بن عطية‪،‬‬

‫من أن الباء مع التميمية قد تجيء شاذة‪ ،‬لم يذهب إليه نحوي فيما علمناه‪ ،‬بل القائلون قائلن‪،‬‬
‫قائل‪ :‬بأن التميمية ل تدخل الباء في خبر المبتدأ بعدها‪ ،‬وهو مذهب أبي علي الفارسي في أحد‬
‫قوليه‪ ،‬وتبعه الزمخشري‪ .‬وقائل‪ :‬بأنه يجوز أن يجر بالباء‪ ،‬وهو الصحيح‪ .‬وقال الفرزدق‪:‬‬
‫لعمرك ما معن بتارك حقه‬
‫وأشعار بني تميم تتضمن جر الخبر بالباء كثيرا^‪.‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫}أ(ف(ـت(ط (‪0‬مع‪8‬و (ن أ(ن ي‪8‬ـ ‪0‬ؤمن‪8‬وا‪ 0‬ل( ‪8‬ك ‪0‬م (وق( ‪0‬د (كا (ن ف( ‪,‬ري ‪œ‬ق ‪.‬م ‪0‬نـ ‪8‬ه ‪0‬م ي( ‪0‬س (مع‪8‬و (ن (كل( (م الل* ‪,‬ه ث‪* 8‬م ي‪( 8‬ح ‪.‬رف‪8‬ون(ه‪ 8‬من ب(ـ ‪0‬ع ‪,‬د (ما (ع (قل‪8‬وه‪8‬‬
‫*‪,‬‬
‫ض ‪8‬ه ‪0‬م إ‪,‬ل(ى ب(ـ ‪0‬ع ‪¢‬‬
‫ض ق(ال‪8‬وا‪ 0‬أ(ت‪( 8‬ح ‪.‬دث‪8‬ون(ـ ‪8‬هم ب‪( ,‬ما‬
‫ين (ء (امن‪8‬وا‪ 0‬ق(ال‪8‬وا‪( 0‬ء (امن*ا (وإ‪,‬ذ(ا (خل( ب(ـ ‪0‬ع ‪8‬‬
‫(و ‪8‬ه ‪0‬م ي(ـ ‪0‬عل( ‪8‬مو (ن * (وإ‪,‬ذ(ا ل( ‪8‬قوا‪ 0‬الذ (‬
‫ف(ـت( (ح الل*ه‪( 8‬عل(‪0‬ي ‪8‬ك ‪0‬م ل‪,‬ي‪( 8‬حآ ›جو‪8‬كم ب‪, ,‬ه ‪,‬عن (د (رب‪8 .‬ك ‪0‬م أ(ف(ل( ت(ـ ‪0‬ع ‪,‬قل‪8‬و (ن * أ ((ول( ي(ـ ‪0‬عل( ‪8‬مو (ن أ( *ن الل*ه( ي(ـ ‪0‬عل( ‪8‬م (ما ي‪, 8‬س ›رو (ن (و(ما‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫ين ي(ك‪0‬ت‪8‬ب‪8‬و (ن‬
‫ب إ‪,‬ل* أ ((مان *ى (وإ‪0 ,‬ن ‪8‬ه ‪0‬م إ‪,‬ل* ي(ظ‪8‬ن›و (ن * ف(ـ (وي‪œ 0‬ل ل‪.‬ل*ذ (‬
‫ي‪8‬ـ ‪0‬علن‪8‬و (ن * (وم ‪0‬نـ ‪8‬ه ‪0‬م أ‪.8‬مي›و (ن ل( ي(ـ ‪0‬عل( ‪8‬مو (ن ال‪0‬كت( (‬
‫‪0‬كت(ب ب‪,‬أ(ي ‪,‬دي ‪,‬هم ث‪* 8‬م يـ ‪8‬قول‪8‬و (ن (ه (ذا ‪,‬من ‪,‬ع ‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫ت أ(ي‪, 0‬دي ‪,‬ه ‪0‬م‬
‫ند الل* ‪,‬ه ل‪,‬ي( ‪0‬شت(ـ ‪8‬روا‪ 0‬ب‪, ,‬ه ث( (من^ا ق(ل‪,‬يل^ ف(ـ (وي‪œ 0‬ل ل* ‪8‬ه ‪0‬م ‪.‬م *ما (كت(ب( ‪0‬‬
‫‪0‬‬
‫ال ( ‪( 0 0‬‬
‫وويل ل*هم ‪.‬م *ما يك ‪,‬‬
‫ودة^ ق‪0 8‬ل أ(ت* (خ ‪0‬ذت‪0 8‬م ‪,‬عن (د الل* ‪,‬ه (ع ‪0‬ه ^دا ف(ـل(ن‬
‫‪0‬سب‪8‬و (ن * (وق(ال‪8‬وا‪ 0‬ل(ن ت( (م *‬
‫*ار إ‪,‬ل* أ(ي* ^اما *م ‪0‬ع ‪8‬د (‬
‫((‪( 0 8 œ 0‬‬
‫سن(ا الن ‪8‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫*‬
‫ي‪0 8‬خل‪* ( ,‬‬
‫(حط( ‪0‬‬
‫ت ب‪,‬ه (خطيئ(ت‪8‬ه‪8‬‬
‫ب (سي‪.‬ئ(ة^ (وأ (‬
‫س(‬
‫ف الله‪( 8‬ع ‪0‬ه (ده‪ 8‬أ ‪(0‬م ت(ـ ‪8‬قول‪8‬و (ن (عل(ى الله (ما ل( ت(ـ ‪0‬عل( ‪8‬مو (ن * ب(ـل(ى (من (ك (‬
‫‪,‬‬
‫*‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫صل‪,‬ح ‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪0‬جن ‪*,‬ة‬
‫ات أ ‪80‬ول(ئ‪( ,‬‬
‫ف(أ ‪80‬ول(ئ‪( ,‬‬
‫كأ ‪0‬‬
‫كأ ‪0‬‬
‫ب ال (‬
‫ين (ء (امن‪8‬وا‪( 0‬و (عمل‪8‬وا‪ 0‬ال * (‬
‫ب الن*ا ‪,‬ر ‪8‬ه ‪0‬م ف (يها (خل ‪8‬دو (ن * (والذ (‬
‫(ص (ح ‪8‬‬
‫(ص (ح ‪8‬‬
‫‪8‬ه ‪0‬م ف‪( ,‬يها (خل‪8 ,‬دو (ن {‪.‬‬
‫التحديث‪ :‬الخبار عن حادث‪ ،‬ويقال منه يحدث‪ ،‬وأصله من الحدوث‪ ،‬وأصل فعله أن يتعدى‬
‫إلى واحد بنفسه‪ ،‬وإلى آخر بعن‪ ،‬وإلى ثالث بالباء‪ ،‬فيقال‪ :‬حدثت زيدا^ عن بكر بكذا‪ ،‬ثم إنه قد‬
‫يضمن معنى أعلم المنقولة من علم المتعدية إلى اثنين‪ ،‬فيتعدى إلى ثلثة‪ ،‬وهي من إلحاق غير‬

‫سيبويه بأعلم‪ ،‬ولم يذكر سيبويه مما يتعدى إلى ثلثة غير‪ :‬أعلم‪ ،‬وأرى ونبأ‪ ،‬وأما ح [دث فقد‬

‫أنشدوا بيت الحارث بن حلزة‪:‬‬
‫أو منعتم ما تسألون فمن‬
‫حدثتموه له علينا العلء‬

‫وجعلوا حدث فيه متعدية إلى ثلثة‪ ،‬ويحتمل أن يكون التقدير‪ :‬حدثتموا عنه‪ .‬والجملة بعده حال‪.‬‬
‫كما خرج سيبويه قوله‪ :‬ونبئت عبد ال‪ ،‬أي عن عبد ال‪ ،‬مع احتمال أن يكون ضمن نبئت معنى‪:‬‬
‫أعلمت‪ ،‬لكن رجح عنده حذف حرف الجر على التضمين‪ .‬وإذا احتمل أن يخرج بيت الحارث‬
‫على أن يكون مما حذف منه الحرف‪ ،‬لم يكن فيه دليل على إثبات تعدى حدث إلى ثلثة‬
‫بنفسه‪ ،‬فينبغي أن ل يذهب إلى ذلك‪ ،‬إل أن يثبت من لسان العرب‪.‬‬
‫ويل‪ :‬الويل مصدر ل فعل له من لفظه‪ ،‬وما ذكر من قولهم‪ :‬وأل مصنوع‪ ،‬ولم يجىء من هذه‬
‫المادة التي فاؤها واو وعينها ياء إل‪ :‬ويل‪ ،‬وويح‪ ،‬وويس‪ ،‬وويب‪ ،‬ول يثنى ول يجمع‪ .‬ويقال‪:‬‬
‫ويله‪ ،‬ويجمع على ويلت‪ .‬قال‪:‬‬
‫فقالت لك الويلت إنك مرجلي‬
‫وإذا أضيف ويل‪ ،‬فالحسن فيه النصب‪ ،‬قال تعالى‪} :‬ويلكم ل تفتروا على ال كذبا^{)طه‪.(61 :‬‬
‫وزعم بعض أنه إذا أضيف ل يجوز فيه إل النصب‪ ،‬وإذا أفردته اختير الرفع‪ ،‬قال‪ :‬فويل للذين{‪،‬‬

‫ويجوز النصب‪ ،‬قال‪:‬‬
‫فويل^ لتيم من سرابيلها الخضر‬

‫الكسب‪ :‬أصله اجتلب النفع‪ ،‬وقد جاء في اجتلب الضر‪ ،‬ومنه‪} :‬بلى من كسب سيئة{{‬

‫)البقرة‪ ،(81 :‬والفعل منه يجيء متعديا^ إلى واحد‪ ،‬تقول‪ :‬كسبت مال^‪ ،‬وإلى اثنين تقول‪ :‬كسبت‬

‫زيدا^ مال^‪ .‬وقال ابن العرابي؛ يقال‪ :‬كسب هو نفسه وأكسب غيره‪ ،‬وأنشد‪:‬‬

‫فأكسبني مال^ وأكسبته حمدا^‬
‫رده‪ ،‬سواء كان مقرونا^ به‬
‫بلى‪ :‬حرف جواب ل يقع إل بعد نفي في اللفظ أو المعنى‪ ،‬ومعناها‪[ :‬‬
‫أداة الستفهام‪ ،‬أو لم يكن‪ ،‬وقد وقع جوابا^ للستفهام في مثل‪ :‬هل يستطيع زيد مقاومتي؟ إذا‬

‫كان منكرا^ لمقاومة زيد له‪ ،‬لما كان معناه النفي‪ ،‬ومما وقعت فيه جوابا^ للستفهام قول الحجاف‬

‫بن حكيم‪:‬‬

‫بل سوف نبكيهم بكل مهند‬
‫ونبكي نميرا^ بالرماح الخواطر‬

‫وقعت جوابا^ للذي قال له‪ ،‬وهو الخطل‪:‬‬
‫أل فاسأل الحجاف هل هو ثائر‬
‫بقتلي أصيبت من نمير بن عامر‬
‫وبلى عندنا ثلثي الوضع‪ ،‬وليس أصله بل‪ ،‬فزيدت عليها اللف خلفا^ للكوفيين‪.‬‬
‫}أ(ف(ـت(ط (‪0‬مع‪8‬و (ن أ(ن ي‪8‬ـ ‪0‬ؤ‪,‬من‪8‬وا‪ 0‬ل( ‪8‬ك ‪0‬م{‪ :‬والفاء بعد الهمزة أصلها التقديم عليها‪ ،‬والتقدير‪ :‬أفتطعمون‪ ،‬فالفاء‬
‫للعطف‪ ،‬لكنه اعتنى بهمزة الستفهام‪ ،‬فقدمت عليها‪ .‬والزمخشري يزعم أن بين الهمزة والفاء‬
‫فعل محذوف‪ ،‬ويقر الفاء على حالها‪ ،‬حتى تعطف الجملة بعدها على الجملة المحذوفة قبلها‪،‬‬
‫وهو خلف مذهب سيبويه‪ ،‬ومحجوج بمواضع ل يمكن تقدير فعل فيها‪ ،‬نحو قوله‪} :‬أو من ينشأ‬
‫في الحلية{)الزخرف‪ ،(18 :‬أفمن يعلم أنما أنزل إليك{)الرعد‪ ،(19 :‬أفمن هو قائم{)الرعد‪:‬‬
‫‪ .(33‬أن يؤمنوا{ معمول لتطمعون على إسقاط حرف الجر‪ ،‬التقدير‪ :‬في أن يؤمنوا‪ ،‬فهو في‬
‫موضع نصب‪ ،‬على مذهب سيبويه‪ ،‬وفي موضع جر‪ ،‬على مذهب الخليل والكسائي‪ .‬ولكم‪:‬‬
‫متعلق بيؤمنوا‪ ،‬على أن اللم بمعنى الباء‪ ،‬وهو ضعيف‪ ،‬ولم السبب أي أن يؤمنوا لجل دعوتكم‬
‫لهم‪.‬‬
‫والواو في قوله‪} :‬وقد كان فريق{‪ ،‬وفي قوله‪} :‬وهم يعلمون{‪ ،‬واو الحال‪ .‬ويحتمل أن يكون‬
‫العامل في الحال قوله‪} :‬أفتطمعون{؟ ويحتمل أن يكون‪} :‬أن يؤمنوا{‪.‬‬
‫وذهب بعضهم إلى أن العامل في قوله‪} :‬وهم يعلمون{‪ ،‬قوله‪} :‬عقلوه{‪ ،‬والظاهر القول الول‪،‬‬
‫وهو قوله‪} :‬يحرفونه{‪.‬‬
‫جوزوا في ما أن تكون نكرة موصوفة‪ ،‬وأن تكون مصدرية‪ ،‬أي بفتح‬
‫}ب‪( ,‬ما ف(ـت( (ح الل*ه‪( 8‬عل(‪0‬ي ‪8‬ك ‪0‬م{‪ .‬وقد [‬
‫ال عليكم‪ .‬والولى الوجه الول‪.‬‬

‫}ل‪,‬ي‪( 8‬حآ ›جو‪8‬كم{‪ :‬هذه لم كي‪ ،‬والنصب بأن مضمرة بعدها‪ ،‬وهي جائزة الضمار‪ ،‬إل إن جاء بعدها‬

‫ل‪ ،‬فيجب إظهارها‪ .‬وهي متعلقة بقوله‪} :‬أتحدثونهم{‪ ،‬فهي لم جر‪ ،‬وتسمى لم كي‪ ،‬بمعنى أنها‬

‫للسبب‪ ،‬كما أن كي للسبب‪ .‬ول يعنون أ [ن النصب بعدها بإضمار كي‪ ،‬وإن كان يصح التصريح‬

‫بعدها بكي‪ ،‬فتقول‪ :‬لكي أكرمك‪ ،‬لن الذي يضمر إنما هو‪ :‬أن ل‪ :‬كي‪ ،‬وقد أجاز ابن كيسان‬
‫والسيرافي أن يكون المضمر بعد هذه اللم كي‪ ،‬أو أن‪ .‬وذهب الكوفيون إلى أن النصب بعد هذه‬
‫اللم إنما هو بها نفسها‪ ،‬وأن ما يظهر بعدها من كي وأن‪ ،‬إنما ذلك على سبيل التأكيد‪ .‬وتحرير‬

‫الكلم في ذلك مذكور في مبسوطات النحو‪ .‬وذهب بعض المعربين إلى أن اللم تتعلق بقوله‪:‬‬

‫فتح‪ ،‬وليس بظاهر إل أن تكون اللم لم الصيرورة عند من يثبت لها هذا المعنى‪ ،‬فيمكن أن‬
‫يصير المعنى‪ :‬أن الذي فتح ال عليهم به حدثوا به‪ ،‬فآل أمره إلى أن حاجوهم به‪ ،‬فصار نظير‪:‬‬
‫عدوا وحزنا^{)القصص‪ .(8 :‬لم يلتقطوه لهذا المر‪ ،‬إنما آل أمره‬
‫}فالتقطه آل فرعون ليكون لهم ‪£‬‬
‫تجوز عند ربكم{ معمول لقوله‪:‬‬
‫إلى ذلك‪ .‬ومن لم يثبت لم الصيرورة‪ ،‬جعلها لم كي‪ ،‬على [‬

‫}ليحاجوكم{‪.‬‬

‫}أ ((ول( ي(ـ ‪0‬عل( ‪8‬مو (ن أ( *ن الل*ه( ي(ـ ‪0‬عل( ‪8‬م (ما ي‪, 8‬س ›رو (ن (و(ما ي‪8‬ـ ‪0‬عل‪,‬ن‪8‬و (ن{‪ :‬وقد تقدم لنا أن مثل }أفل تعقلون{)البقرة‪:‬‬
‫‪ ،(44‬أو ل يعلمون{)البقرة‪ ،(77 :‬أن الفاء والواو فيهما للعطف‪ ،‬وأن أصلهما أن يكونا أول‬

‫الكلم‪ ،‬لكنه اعتنى بهمزة الستفهام‪ ،‬فق [دمت‪ .‬وذكرنا طريقة الزمخشري في ذلك‪ ،‬فأغنى عن‬
‫إعادته‪ .‬وأن ال يعلم{‪ :‬يحتمل أن يكون مما سدت فيه أن مسد المفرد‪ ،‬إذا قلنا‪ :‬أن يعلمون‬

‫متعد إلى واحد كعرف‪ ،‬ويحتمل أن يكون مما سدت فيه أن مسد المفعولين‪ ،‬إذا قلنا‪ :‬أن يعلمون‬
‫متعد إلى اثنين‪ ،‬كظننت‪ ،‬وهذا على رأي سيبويه‪ .‬وأما الخفش‪ ،‬فإنها تسد عنده مسد مفعول‬
‫واحد‪ ،‬ويجعل الثاني محذوفا^‪ ،‬وقد تقدم لنا ذكر هذا الخلف‪ ،‬والعائد على ما محذوف تقديره‪:‬‬

‫يسرونه ويعلنونه‪.‬‬
‫[‬

‫‪,‬‬
‫ب{‪ :‬جملة في موضع الصفة‪ ،‬والكتاب هو التوراة‪.‬‬
‫}ل( ي(ـ ‪0‬عل( ‪8‬مو (ن ال‪0‬كت( (‬
‫}إ‪,‬ل* أ ((مان‪* ,‬ى{‪ :‬استثناء منقطع‪ ،‬لن الماني ليست من جنس الكتاب‪ ،‬ول مندرجة تحت مدلوله‪،‬‬

‫وهو أحد قسمي الستثناء المنقطع‪ ،‬وهو الذي يتوجه عليه العامل‪ .‬أل ترى أنه لو قيل ل يعلمون‬

‫أماني لكان مستقيما^؟ وهذا النوع من الستثناء يجوز فيه وجهان‪ ،‬أحدهما‪ :‬النصب على‬
‫إل [‬

‫الستثناء‪ ،‬وهي لغة أهل الحجاز‪ .‬والوجه الثاني‪ :‬التباع على البدل بشرط التأخر‪ ،‬وهي لغة تميم‪.‬‬

‫فنصب أماني من الوجهين‪.‬‬
‫}وإ‪0 ,‬ن ‪8‬ه ‪0‬م إ‪,‬ل* ي(ظ‪8‬ن›و (ن{ إن هنا‪ :‬هي النافية‪ ،‬بمعنى ما‪ ،‬وهم‪ :‬مرفوع بالبتداء‪ ،‬وإل يظنون‪ :‬في‬
‫(‬

‫موضع الخبر‪ ،‬وهو من الستثناء المفرغ‪ .‬وإذا كانت إن نافية‪ ،‬فدخلت على المبتدأ والخبر‪ ،‬لم‬
‫يعمل عمل ما الحجازية‪ ،‬وقد أجاز ذلك بعضهم‪ ،‬ومن أجاز شرط نفي الخبر وتأخيره‪ ،‬والصحيح‬

‫أنه ل يجوز‪ ،‬لنه لم يحفظ من ذلك إل بيت نادر وهو‪:‬‬
‫إن هو مستوليا^ على أحد‬

‫إل على أضعف المجانين‬

‫وقد نسب السهيلي وغيره إلى سيبويه جواز إعمالها إعمال ما‪ ،‬وليس في كتابه نص على ذلك‪.‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫ب ب‪,‬أ(ي‪, 0‬دي ‪,‬ه ‪0‬م{ وهو نكرة فيها معنى الدعاء‪ ،‬فلذلك جاز البتداء بها‪ ،‬إذ‬
‫}ف(ـ (وي‪œ 0‬ل ل‪.‬ل*ذ (‬
‫ين ي(ك‪0‬ت‪8‬ب‪8‬و (ن ال‪0‬كت( (‬

‫مسوغا^‪ ،‬وذكرناها في كتاب‬
‫الدعاء أحد‬
‫المسوغات لجواز البتداء بالنكرة‪ ،‬وهي تقارب ثلثين [‬
‫[‬
‫»منهج المسالك« من تأليفنا‪.‬‬

‫}ث‪* 8‬م ي(ـ ‪8‬قول‪8‬و (ن{ ومعمول القول هذه الجملة التي هي‪} :‬هذا من عند ال ليشتروا{‪ ،‬علة في القول‪،‬‬
‫وهي لم كي‪ ،‬وقد تقدم الكلم عليها قبل‪ .‬وهي مكسورة لنها حرف جر‪ ،‬فيتعلق بيقولون‪ .‬وقد‬

‫أبعد من ذهب إلى أنها متعلقة بالستقرار‪ ،‬وبنو العنبر يفتحون لم كي‪ ،‬قال مكي في إعراب‬
‫القرآن له‪} .‬به ثمنا^ قليل^{‪ ،‬به‪ :‬متعلق بقوله‪ :‬ليشتروا‪ ،‬والضمير عائد على الذي أشاروا إليه‬
‫بقولهم‪} :‬هذا من عند ال{‪.‬‬

‫}ق‪0 8‬ل أ(ت* (خ ‪0‬ذت‪0 8‬م ‪,‬عن (د الل* ‪,‬ه (ع ‪0‬ه ^دا{ وهمزة الوصل من اتخذ‪ ،‬انحذفت لجل همزة الستفهام‪ ،‬ومن‬

‫سهل بنقل حركتها على اللم وحذفها قال‪ :‬قل اتخذتم‪ ،‬بفتح اللم‪ ،‬لن الهمزة كانت مفتوحة‪.‬‬

‫وعند ال‪ :‬ظرف منصوب باتخذتم‪ ،‬وهي هنا تتعدى لواحد‪ ،‬ويحتمل أن تتعدى إلى اثنين‪ ،‬فيكون‬
‫الثاني الظرف‪ ،‬فيتعلق بمحذوف‪.‬‬
‫ف الل*ه‪( 8‬ع ‪0‬ه (ده‪ 8‬أ ‪(0‬م ت(ـ ‪8‬قول‪8‬و (ن (عل(ى الل* ‪,‬ه (ما ل( ت(ـ ‪0‬عل( ‪8‬مو (ن{‪ :‬هذه الجملة جواب الستفهام الذي‬
‫}ف(ـل(ن ي‪0 8‬خل‪( ,‬‬

‫ضمن معنى الشرط‪ ،‬كقوله‪ :‬أيقصدنا زيد؟ فلن نجيب من برنا‪ .‬وقد تقدم الخلف في جواب هذه‬
‫الشياء‪ ،‬هل ذلك بطريق التضمين أي يضمن الستفهام والتمني والمر والنهي إلى سائر باقيها‬

‫معنى الشرط؟ أم يكون الشرط محذوفا^ بعدها؟ ولذلك قال الزمخشري‪} :‬فلن يخلف{ متعلق‬

‫بمحذوف تقديره‪ :‬إن اتخذتم عنده عهدا^ فلن يخلف ال عهده‪ ،‬كأنه اختار القول الثاني من أن‬
‫الشريط مقدر بعد هذه الشياء‪ .‬وقال ابن عطية‪} :‬فلن يخلق ال عهده{‪ ،‬اعتراض في أثناء‬

‫الكلم‪ ،‬كأنه يريد أن قوله‪} :‬أم تقولون{ معادل لقوله‪} :‬قل أتخذتم عند ال عهدا^{‪ ،‬فصارت هذه‬

‫الجملة‪ ،‬بين هاتين اللتين وقع بينهما التعادل‪ ،‬جملة اعتراضية‪ ،‬فل يكون لها موضع من العراب‪.‬‬

‫}بلى{‪ :‬حرف جواب يثبت به ما بعد النفي‪ ،‬فإذا قلت‪ :‬ما قام زيد‪ ،‬فقلت‪ :‬نعم‪ ،‬كان تصديقا^ في‬

‫نفي قيام زيد‪ .‬وإذا قلت‪ :‬بلى‪ ،‬كان نقضا^ لذلك النفي‪.‬‬

‫والمسوغات لجواز‬
‫ب (سي‪.‬ئ(ة^{ من‪ :‬يحتمل أن تكون شرطية‪ ،‬ويحتمل أن تكون موصولة‪،‬‬
‫(‬
‫[‬
‫س(‬
‫}من (ك (‬
‫دخول الفاء في الخبر‪ ،‬إذا كان المبتدأ موصول^‪ ،‬موجودة هنا‪ ،‬ويحسنه المجيء في قسيمه‬

‫بالذين‪ ،‬وهو موصول‪.‬‬

‫}وإ‪0 ,‬ذ أ ( ‪, , , ,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪, , , * ,‬‬
‫س ‪,‬كي ‪,‬ن‬
‫(‬
‫سان^ا (وذى ال‪8 0‬ق ‪0‬رب(ى (وال‪0‬ي(ت( (مى (وال (‪0‬م (‬
‫يل ل( ت(ـ ‪0‬عب‪8 8‬دو (ن إل* الله( (وبال (‪0‬ول (دي‪, 0‬ن إ ‪0‬ح (‬
‫(خ ‪0‬ذن(ا ميث( (ق ب(نى إ ‪0‬سرء (‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫*‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫(وق‪8‬ول‪8‬وا‪ 0‬للن ‪,‬‬
‫ضو (ن * (وإ ‪0‬ذ‬
‫يموا‪ 0‬ال *‬
‫صل(وة( (و (ءات‪8‬وا‪ 0‬ال *ز(كوة( ث‪* 8‬م ت(ـ (ول ‪0‬يت‪0 8‬م إل* ق(ليل^ ‪.‬م ‪0‬ن ‪8‬ك ‪0‬م (وأ(ن‪0‬ـت‪0 8‬م ›م ‪0‬ع ‪,‬ر ‪8‬‬
‫*اس ‪8‬ح ‪0‬سن^ا (وأ(ق ‪8‬‬

‫‪, ,‬‬
‫أ( ‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫س ‪8‬ك ‪0‬م ‪.‬من ‪,‬دي( ‪,‬ر‪8‬ك ‪0‬م ث‪* 8‬م أ(قـ (‪0‬ر‪0‬رت‪0 8‬م (وأ(نت‪0 8‬م ت( ‪0‬ش (ه ‪8‬دو (ن * ث‪* 8‬م‬
‫(خ ‪0‬ذن(ا ميث(ـ (ق ‪8‬ك ‪0‬م ل( ت( ‪0‬سف ‪8‬كو (ن د (مآء ‪8‬ك ‪0‬م (ول( ت‪0 8‬خ ‪,‬ر ‪8‬جو (ن أ(ن ‪8‬ف (‬
‫‪,‬‬
‫س ‪8‬ك ‪0‬م (وت‪0 8‬خ ‪,‬ر ‪8‬جو (ن ف( ‪,‬ري ^قا ‪.‬من ‪8‬كم ‪.‬من ‪,‬دي( ‪,‬ر‪,‬ه ‪0‬م ت(ظ( (ه ‪8‬رو (ن عل(‪0‬ي ‪,‬هم ب‪,‬ا ‪,‬لث‪, 0‬م (وال‪0‬ع‪0 8‬د (و ‪,‬ن (وإ‪,‬ن‬
‫أ(نت‪0 8‬م (ه ‪8‬ؤل(ء ت(ـ ‪0‬قت‪8‬ـل‪8‬و (ن أ(ن ‪8‬ف (‬
‫ض ال ‪,‬‬
‫‪0‬كت( ‪,‬‬
‫ب (وت( ‪0‬ك ‪8‬ف ‪8‬رو (ن ب‪,‬ب(ـ ‪0‬ع ‪¢‬‬
‫اج ‪8‬ه ‪0‬م أ(ف(ـت‪8‬ـ ‪0‬ؤ‪,‬من‪8‬و (ن ب‪,‬ب(ـ ‪0‬ع ‪,‬‬
‫ض ف( (ما‬
‫‪8‬س (رى ت‪8‬ـ (ف ‪8‬د ‪8‬‬
‫وه ‪0‬م (و ‪8‬ه (و ‪8‬م (ح *ر‪œ‬م (عل(‪0‬ي ‪8‬ك ‪0‬م إ‪0 ,‬خ (ر ‪8‬‬
‫ي(أ‪0‬ت‪8‬و‪8‬ك ‪0‬م أ (‬
‫ك ‪,‬من ‪8‬كم إ‪,‬ل* ‪,‬خ ‪0‬ز ‪,‬‬
‫‪0‬حي(وة‪ ,‬ال ›دن‪0‬ـي(ا (وي(ـ ‪0‬و(م ال ‪0,‬قي( (م ‪,‬ة ي‪8‬ـرد›و (ن إ‪,‬ل(ى أ( (ش ‪.‬د ال ([ع (ذ ‪,‬‬
‫اب (و(ما‬
‫(ج (زآء‪( 8‬من ي(ـ ‪0‬ف (ع ‪8‬ل ذل‪( ,‬‬
‫ى ف ي ال (‬
‫‪œ‬‬
‫‪0‬‬
‫(‬
‫الل*ه‪ 8‬ب‪,‬غ( ‪,‬ف ‪¢‬ل (ع *ما ت(ـ ‪0‬عمل‪8‬و (ن * أ‪8‬ول(ئ‪, * ( ,‬‬
‫اب (ول(‬
‫‪0‬حي(وة( ال ›دن‪0‬ـي(ا ب‪,‬ال— ‪,‬خ (رة‪ ,‬ف(ل( ي‪( 8‬خ *ف ‪8‬‬
‫ف (ع ‪0‬نـ ‪8‬ه ‪8‬م ال (‪0‬ع (ذ ‪8‬‬
‫ين ا ‪0‬شت(ـ (ر‪8‬وا‪ 0‬ال (‬
‫ك الذ (‬
‫(‬
‫نص ‪8‬رو (ن {‪.‬‬
‫‪8‬ه ‪0‬م ي‪( 8‬‬
‫}و‪,‬ذى ال‪8 0‬ق ‪0‬رب(ى{ ذو‪ :‬بمعنى صاحب‪ ،‬وهو من السماء الستة التي ترفع‪ ،‬وفيها الواو‪ ،‬وتنصب وفيها‬
‫(‬
‫ذوة‪ ،‬من‬
‫وتجر وفيها الياء‪ .‬وأصلها عند سيبويه‪ ،‬ذوي‪ ،‬ووزنها عنده‪ :‬فعل‪ ،‬وعند الخليل‪[ :‬‬
‫اللف‪[ ،‬‬

‫وقوة‪ ،‬ووزنها عنده فعل‪ ،‬وهو لزم الضافة‪ ،‬وتنقاس إضافته إلى اسم جنس‪ ،‬وفي‬
‫خوة‪[ ،‬‬
‫باب [‬

‫إضافته إلى مضمر خلف‪ ،‬وقد يضاف إلى العلم وجوبا^‪ ،‬إذا اقترنا وضعا^‪ ،‬كقولهم‪ :‬ذو جدن‪ ،‬وذو‬
‫يزن‪ ،‬وذو رعين‪ ،‬وذو الكلع‪ ،‬وإن لم يقترنا وضعا^‪ ،‬فقد يجوز‪ ،‬كقولهم‪ :‬في عمرو‪ ،‬وقطرى‪ :‬ذو‬
‫عمرو‪ ،‬وذو قطرى‪ ،‬ويعنون به صاحب هذا السم‪ .‬وإضافته إلى العلم في وجهته مسموع‪،‬‬

‫صل على محمد وعلى ذويه‪ .‬ومما أضيف إلى العلم‪ ،‬وأريد به معنى‪:‬‬
‫وكذلك‪ :‬أنا ذوبكة‪ ،‬واللهم [‬
‫ذي مال‪ ،‬ومما أضيف إلى ضمير العلم‪ ،‬وأضيف أيضا^ إلى ضمير المخاطب‪ ،‬قال الشاعر‪:‬‬

‫وإنا لنرجو عاجل^ منك مثل ما‬

‫طي موصولة‪ ،‬ولها أحكام في النحو‪.‬‬
‫رجونا قدما^ من ذويك الفاضل وقد أتت ذو في لغة [‬

‫}وال‪0‬ي(ت( (م ى{‪ :‬فعالى‪ ،‬وهو جمع ل ينصرف‪ ،‬لن اللف فيه للتأنيث‪ ،‬ومفرده‪ :‬يتيم‪ ،‬كنديم‪ ،‬وهو‬
‫(‬
‫جمع على غير قياس‪ ،‬وكذا جمعه على أيتام‪.‬‬

‫الدم‪ :‬معروف‪ ،‬وهو محذوف اللم‪ ،‬وهي ياء‪ ،‬لقوله‪:‬‬
‫جرى الدميان بالخبر اليقين‬
‫أو‪ :‬واو‪ ،‬لقولهم‪ :‬دموان‪ ،‬ووزنه فعل‪ .‬وقيل‪ :‬فعل‪ ،‬وقد سمع مقصورا^‪ ،‬قال‪:‬‬

‫غفلت ثم أتت تطلبه‬
‫فإذا هي بعظام ودما‬
‫وقال‪:‬‬

‫ولكن على أعقابنا يقطر الدما‬
‫في رواية من رواه كذلك‪ ،‬وقد سمع مش [دد الميم‪ ،‬قال الشاعر‪:‬‬

‫دمك فرغا^ بعد عزته‬
‫أهان [‬

‫يا عمرو نعيك إصرارا^ على الحسد‬

‫الديار‪ :‬جمع دار‪ ،‬وهو قياس في فعل السم‪ ،‬إذا لم يكن مضاعفا^‪ ،‬ول معتل لم نحو‪ :‬طلل‪،‬‬

‫وفنى‪ .‬والياء في هذا الجمع منقلبة عن واو‪ ،‬إذ أصله دوار‪ ،‬وهو قياس‪ ،‬أعني هذا البدال إذا كان‬

‫جمعا^ واحد معتل العين‪ ،‬كثوب وحوض ودار‪ ،‬بشرط أن يكون فعال^ صحيح اللم‪ .‬فإن كان معتله‪،‬‬
‫لم يبدل نحو‪ :‬رواو‪ ،‬وقالوا‪ :‬في جمع طويل‪ :‬طوال وطيال‪.‬‬

‫}ال ›دن‪0‬ـي(ا{‪ :‬تأنيث الدنى‪ ،‬ويرجع إلى الدنو‪ ،‬بمعنى القرب‪ .‬واللف فيه للتأنيث‪ ،‬ول تحذف منها‬
‫اللف واللم إل في شعر‪ ،‬نحو قوله‪:‬‬

‫في سعي دنيا طالما قد م [دت‬

‫والدنيا تارة تستعمل صفة‪ ،‬وتارة تستعمل استعمال السماء‪ ،‬فإذا كانت صفة‪ ،‬فالياء مبدلة من‬
‫واو‪ ،‬إذ هي مشتقة من الدنو‪ ،‬وذلك نحو‪ :‬العليا‪ .‬ولذلك جرت صفة على الحياة في قوله‪} :‬إنما‬

‫مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء{)يونس‪ ،(24 :‬فأما القصوى والحلوى فشاذ‪ .‬وإذا‬
‫السراج‪ :‬في المقصور والممدود{ له‬
‫استعملت استعمال السماء‪ ،‬فكذلك‪ .‬وقال أبو بكر بن [‬

‫الدنيا مؤنثة مقصورة‪ ،‬تكتب باللف هذه لغة نجد وتميم خاصة‪ ،‬إل أن أهل الحجاز وبني أسد‬
‫يلحقونها ونظائرها بالمصادر ذوات الواو‪ ،‬فيقولون‪ :‬دنوى‪ ،‬مثل‪ :‬شروى‪ ،‬وكذلك يفعلون بكل‬
‫فعلى موضع لمها واو‪ ،‬ويفتحون أولها ويقلبون الواو ياء‪ ،‬لنهم يستثقلون الضمة والواو‪.‬‬

‫وإذ‪ :‬معطوف على الظروف السابقة قبل هذا‪.‬‬
‫أبي وابن‬
‫وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي‪ :‬ل يعبدون‪ ،‬بالياء‪ .‬وقرأ الباقون‪ :‬بالتاء من فوق‪ .‬وقرأ [‬

‫مسعود‪ :‬ل يعبدوا‪ ،‬على النهي‪ .‬فأما ل يعبدون فذكروا في إعرابه وجوها^‪.‬‬

‫أحدها‪ :‬أنه جملة منفية في موضع نصب على الحال من بني إسرائيل‪ ،‬أي غير عابدين إل ال أي‬
‫موحدين ال ومفرديه بالعبادة‪ ،‬وهو حال من المضاف إليه‪ ،‬وهو ل يجوز على الصحيح‪ .‬ل يقال‬
‫إن المضاف إليه يمكن أن يكون معمول^ في المعنى لميثاق‪ ،‬إذ يحتمل أن يكون مصدرا^‪ ،‬أو‬

‫حكمه حكم المصدر‪ .‬وإذا كان كذلك‪ ،‬جاز أن يكون المجرور بعده فاعل^ في المعنى‪ ،‬أو مفعول^‬
‫لن الذي يقدر فيه العمل هو ما انحل إلى حرف مصدري والفعل‪ ،‬وهنا ليس المعنى على أن‬
‫ينحل‪ ،‬لذلك فل يجوز الحكم على موضعه برفع ول نصب‪ ،‬لنك لو قدرت أخذنا أن نواثق بني‬
‫إسرائيل‪ ،‬أو أن يواثقنا بنو إسرائيل‪ ،‬لم يصح‪ ،‬بل لو فرضنا كونه مصدرا^ حقيقة‪ :‬لم يجز فيه ذلك‪.‬‬
‫أل ترى أنك لو قلت‪ :‬أخذت علم زيد‪ ،‬لم ينحل لحرف مصدري والفعل‪ :‬ل يقال‪ :‬أخذت أن‬

‫يعلم زيد‪ .‬فإذا لم يتقدر المصدر بحرف مصدري والفعل‪ ،‬ول كان من ضربا زيدا^‪ ،‬لم يعمل على‬

‫خلف في هذا الخير‪ ،‬ولذلك منع ابن الطراوة في ترجمة سيبويه هذا‪ .‬باب علم ما الكلم من‬
‫ورد ذلك على من أجازه‪ .‬وممن أجازه أن‬
‫العربية‪ :‬أن يتقدر المص [در بحرف مصدري والفعل‪[ ،‬‬

‫تكون الجملة حال^‪ :‬المبرد وقطرب‪ ،‬قالوا‪ :‬ويجوز أن يكون حال^ مقارنة‪ ،‬وحال^ مقدرة‪ .‬الوجه‬

‫الثاني‪ :‬أن تكون الجملة جوابا^ لقسم محذوف دل عليه قوله‪} :‬أخذنا ميثاق بني إسرائيل{‪ ،‬أي‬
‫استحلفناهم وال ل يعبدون‪ ،‬ونسب هذا الوجه إلى سيبويه‪ ،‬وأجازه الكسائي والفراء والمبرد‪.‬‬

‫الوجه الثالث‪ :‬أن تكون أن محذوفة‪ ،‬وتكون أن وما بعدها محمول^ على إضمار حرف جر‪،‬‬

‫التقدير‪ :‬بأن ل تعبدوا إل ال فحذف حرف الجر‪ ،‬إذ حذفه مع أن‪ ،‬وأن جائز مطرد‪ ،‬إذ لم‬
‫يلبس‪ ،‬ثم حذف بعد ذلك‪ ،‬أن‪ ،‬فارتفع الفعل‪ ،‬فصار ل تعبدون‪ ،‬قاله الخفش‪ ،‬ونظيره من نثر‬

‫العرب‪ :‬مره يحفرها‪ ،‬ومن نظمها قوله‪:‬‬
‫الزاجري احضر الوغى‬
‫أل أيهذا [‬
‫أصله‪ :‬مره بأن يحفرها‪ .‬وعن‪ :‬أن أحضر الوغى‪ ،‬فجرى فيه من العمل ما ذكرناه‪ .‬وهذا النوع من‬
‫إضمار أن في مثل هذا مختلف فيه‪ ،‬فمن النحويين من منعه‪ ،‬وعلى ذلك متأخرو أصحابنا‪.‬‬
‫وذهب جماعة من النوحيين إلى أنه يجوز حذفها في مثل هذا الموضع‪ .‬ثم اختلفوا فقيل‪ :‬يجب‬
‫رفع الفعل إذ ذاك‪ ،‬وهذا مذهب أبي الحسن‪ .‬ومنهم من قال بنفي العمل‪ ،‬وهو مذهب المبرد‬
‫والكوفيين‪ .‬والصحيح‪ :‬قصر ما ورد من ذلك على السماع‪.‬‬
‫وفي انتصاب }إحسانا^{ على وجوه‪ :‬أحدها‪ :‬أن يكون معطوفا^ على ل تعبدون‪ ،‬أعني على‬

‫المصدر المنسبك من الحرف المصدري والفعل‪ ،‬إذ التقدير عند هذا القائل بإفراد ال بالعبادة‬

‫وبالوالدين‪ ،‬أي وببر الوالدين‪ ،‬أو بإحسان إلى الوالدين‪ ،‬ويكون انتصاب إحسانا^ على المصدر من‬
‫ذلك المضاف المحذوف‪ ،‬فالعامل فيه الميثاق‪ ،‬لنه به يتعلق الجار والمجرور‪ ،‬وروائح الفعال‬

‫تعمل في الظروف والمجرورات‪ .‬الوجه الثاني‪ :‬أن يكون متعلقا^ بإحسانا^‪ ،‬ويكون إحسانا^ مصدرا^‬
‫موضوعا^ موضع فعل المر‪ ،‬كأنه قال‪ :‬وأحسنوا بالوالدين‪ .‬قالوا‪ :‬والباء ترادف إلى في هذا الفعل‪،‬‬
‫تقول‪ :‬أحسنت به وإليه بمعنى واحد‪ ،‬وقد تكون على هذا التقدير على حذف مضاف‪ ،‬أي‬

‫وأحسنوا ببر الوالدين‪ ،‬المعنى‪ :‬وأحسنوا إلى الوالدين ببرهما‪ .‬وعلى هذين الوجهين يكون العامل‬
‫في الجار والمجرور ملفوظا^ به‪ .‬قال ابن عطية‪ :‬ويعترض هذا القول بأن المصدر قد تقدم عليه ما‬
‫هو معمول له‪ .‬انتهى كلمه‪ .‬وهذا العتراض‪ ،‬إنما يتم على مذهب أبي الحسن في منعه تقديم‬

‫مفعول‪ ،‬نحو‪ :‬ضربا زيدا^‪ ،‬وليس بشيء‪ ،‬لنه ل يصح المنع إل إذا كان المصدر موصول^ بأن‬

‫ينحل لحرف مصدري والفعل‪ ،‬أما إذا كان غير موصول‪ ،‬فل يمتنع تقديمه عليه‪ .‬فجائز أن تقول‪:‬‬

‫ضربا زيدا^‪ ،‬وزيدا^ ضربا‪ ،‬سواء كان العمل للفعل المحذوف العامل في المصدر‪ ،‬أو للمصدر‬

‫النائب عن الفعل‪ ،‬لن ذلك الفعل هو أمر‪ ،‬والمصدر النائب عنه أيضا^ معناه المر‪ .‬فعلى اختلف‬
‫المذهبين في العامل يجوز التقديم‪ .‬الوجه الثالث‪ :‬أن يكون العامل محذوفا^‪ ،‬ويقدر‪ :‬وأحسنوا‪ ،‬أو‬

‫ويحسنون بالوالدين‪ ،‬وينتصب إحسانا^ على أنه مصدر مؤكد لذلك الفعل المحذوف‪ ،‬فتقديره‪:‬‬

‫وأحسنوا‪ ،‬مراعاة للمعنى‪ ،‬لن معنى ل تعبدون‪ :‬ل تعبدوا‪ ،‬أو تقديره‪ :‬ويحسنون‪ ،‬مراعاة للفظ ل‬

‫تعبدون‪ ،‬وإن كان معناه المر‪ .‬وبهذين قدر الزمخشري هذا المحذوف‪ .‬الوجه الرابع‪ :‬أن يكون‬
‫العامل محذوفا^‪ ،‬وتقديره‪ :‬واستوصوا بالوالدين‪ ،‬وينتصب إحسانا^‬
‫على أنه مفعول‪ ،‬قاله المهدوي‪ :‬الوجه الخامس‪ :‬أن يكون العامل محذوفا^‪ ،‬وتقديره‪ :‬ووصيناهم‬

‫بالوالدين‪ ،‬وينتصب إحسانا^ على أنه مفعول من أجله‪ ،‬أي ووصيناهم بالوالدين إحسانا^ منا كان‬
‫هكذا فل ينبغي أن تخرج الية عليه‪ ،‬لن فيه حذف حرف مصدري‪ ،‬وإبقاء صلته في غير‬

‫المواضع المنقاس ذلك فيها‪ .‬الوجه السادس‪ :‬أن يكون التقدير‪ :‬أن ل تعبدوا‪ ،‬فحذف أن وارتفع‬
‫الفعل‪ ،‬ويكون ذلك في موضع نصب على البدل من قوله‪} :‬ميثاق بني إسرائيل{‪ .‬وفي هذا الوجه‬
‫ما في الذي قبله من أن الصحيح عدم اقتياس ذلك‪ ،‬أعني حذف أن ورفع الفعل ونصبه‪ .‬الوجه‬
‫السابع‪ :‬أن تكون محكية بحال محذوفة‪ ،‬أي قائلين ل تعبدون إل ال‪ ،‬ويكون إذ ذاك لفظه لفظ‬
‫الخبر‪ ،‬ومعناه النهي‪ ،‬أي قائلين لهم ل تعبدوا إل ال‪ ،‬قاله الفراء‪ ،‬ويؤيده قراءة أبي وابن مسعود‪،‬‬
‫والعطف عليه قوله‪} :‬وقولوا للناس حسنا^{‪ .‬الوجه الثامن‪ :‬أن يكون المحذوف القول‪ ،‬أي وقلنا‬

‫لهم‪} :‬ل تعبدون إل ال{‪ ،‬وهو نفي في معنى النهي أيضا^‪ .‬قال الزمخشري‪ :‬كما يقول تذهب إلى‬
‫فلن‪ ،‬تقول له كذا‪ ،‬تريد المر‪ ،‬وهو أبلغ من صريح المر والنهي‪ ،‬لنه كان سورع إلى المتثال‬

‫والنتهاء‪ ،‬فهو يخبر عنه‪ .‬انتهى كلمه‪ ،‬وهو حسن‪ .‬الوجه التاسع‪ :‬أن يكون التقدير أن ل‬
‫تعبدون‪ ،‬وتكون أن مفسرة لمضمون الجملة‪ ،‬لن في قوله‪} :‬أخذنا ميثاق بني إسرائيل{ معنى‬
‫القول‪ ،‬فحذف أن المفسرة وأبقى المفسر‪ .‬وفي جواز حذف أن المفسرة نظر‪ .‬الوجه العاشر‪ :‬أن‬
‫تكون الجملة تفسيرية‪ ،‬فل موضع لها من العراب‪ ،‬وذلك أنه لما ذكر أنه أخذ ميثاق بني‬
‫إسرائيل‪ ،‬كان في ذلك إيهام للميثاق ما هو‪ ،‬فأتى بهذه الجملة مفسرة للميثاق‪ ،‬فمن قرأ بالياء‪،‬‬
‫فلن بني إسرائيل لفظ غيبة‪ ،‬ومن قرأ بالتاء‪ ،‬فهو التفات‪ ،‬وحكمته القبال عليهم بالخطاب‪،‬‬
‫ليكون أدعى للقبول‪ ،‬وأقرب للمتثال‪ ،‬إذ فيه القبال من ال على المخاطب بالخطاب‪ ،‬ومع‬
‫جعل الجملة مفسرة‪ ،‬ل تخرج عن أن يكون نفي أريد به نهي‪ ،‬إذ تبعد حقيقة‬

‫الخبر فيه‪.‬‬
‫}‬
‫مفرع‪ ،‬لن ل تعبدون لم يأخذ مفعوله‪.‬‬
‫إ‪,‬ل* الل*ه({‪ :‬استثناء [‬

‫والمختار‪ ،‬الوجه الثاني‪ :‬لعدم الضمار فيه‪ ،‬ولطراد مجيء المصدر في معنى فعل المر‪.‬‬
‫‪,‬‬
‫س ‪,‬كي ‪,‬ن{‪ :‬معطوف على قوله‪} :‬وبالوالدين{‪.‬‬
‫(‬
‫}وذى ال‪8 0‬ق ‪0‬رب(ى (وال‪0‬ي(ت( (مى (وال (‪0‬م (‬

‫وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب‪ :‬حسنا^ بفتح الحاء والسين‪ .‬وقرأ عطاء بن أبي رباح وعيسى بن‬

‫مصرف‪ :‬حسنى‪ ،‬على وزن فعل‪ .‬وقرأ الجحدري‪:‬‬
‫عمر‪ :‬حسنا^ بضمهما‪ .‬وقرأ أبي وطلحة بن [‬

‫إحسانا^‪ .‬فأما قراءة الجمهور حسنا^‪ ،‬فظاهره أنه مصدر‪ ،‬وأنه كان في الصل قول^ حسنا^‪ ،‬أما على‬

‫حذف مضاف‪ ،‬أي ذا حسن‪ ،‬وأما على الوصف بالمصدر لفراط حسنه‪ ،‬وقيل‪ :‬يكون أيضا^ صفة‪،‬‬

‫والمر‪ ،‬فيكون الحسن والحسن لغتين‪ ،‬كالحزن والحزن‪،‬‬
‫ل أن أصله مصدر‪ ،‬بل يكون كالحلو [‬

‫والعرب والعرب‪ .‬وقيل‪ :‬انتصب على المصدر من المعنى‪ ،‬لن المعنى‪ :‬وليحسن قولكم حسنا^‪.‬‬
‫وأما من قرأ‪ :‬حسنا^ بفتحتين‪ ،‬فهو صفة لمصدر محذوف‪ ،‬أي وقولوا للناس قول^ حسنا^‪ .‬وأما من‬

‫قرأ بضمتين‪ ،‬فضمة السين إتباع لضمة الحاء‪ .‬وأما من قرأ‪ :‬حسنى‪ ،‬فقال ابن عطية‪ :‬رده سيبويه‪،‬‬

‫لن أفعل وفعلى ل يجيء إل معرفة‪ ،‬إل أن يزال عنها معنى التفضيل ويبقى مصدرا^‪ ،‬كالعقبى‪،‬‬

‫فذلك جائز‪ ،‬وهو وجه القراءة بها‪ .‬انتهى كلمه‪ .‬وفي كلمه ارتباك‪ ،‬لنه قال‪ :‬لن أفعل وفعلى ل‬

‫يجيء إل معرفة‪ ،‬وليس على ما ذكر‪ .‬أما أفعل فله استعمالت‪ :‬أحدها‪ :‬أن يكون بمن ظاهرة‪ ،‬أو‬
‫مقدرة‪ ،‬أو مضافا^ إلى نكرة‪ ،‬فهذا ل يتعرف بحال‪ ،‬بل يبقى نكرة‪ .‬والستعمال الثاني‪ :‬أن يكون‬
‫باللف واللم‪ ،‬فإذ ذاك يكون معرفة بهما‪ .‬الثالث‪ :‬أن يضاف إلى معرفة‪ ،‬وفي التعريف بتلك‬

‫الضافة خلف‪ ،‬وذلك نحو‪ :‬أفضل القوم‪ .‬وأما فعلى فلها استعمالن‪ :‬أحدهما‪ :‬باللف واللم‪،‬‬
‫ويكون معرفة بهما‪ .‬والثاني‪ :‬بالضافة إلى معرفة نحو‪ :‬فضلى النساء‪ .‬وفي التعريف بهذه الضافة‬
‫الخلف الذي في أفعل‪ ،‬فقول ابن عطية‪ :‬لن أفعل وفعلى ل يجيء إل‬
‫معرفة‪ ،‬ليس بصحيح‪ .‬وقوله‪ :‬إل أن يزال عنها معنى التفضيل‪ ،‬ويبقى مصدرا^‪ ،‬فيكون فعلى الذي‬

‫هو مؤنث أفعل‪ ،‬إذا أزلت منه معنى التفضيل يبقى مصدرا^‪ ،‬وليس كذلك‪ ،‬بل ل ينقاس مجيء‬

‫فعلى مصدرا^ إنما جاءت منه ألفاظ يسيرة‪ .‬فل يجوز أن يعتقد في فعلى‪ ،‬التي مذكرها أفعل‪ ،‬أنها‬

‫تصير مصدرا^ إذا زال منها معنى التفضيل‪ .‬أل ترى أن كبرى وصغرى وجلى وفضلى‪ ،‬وما أشبه‬

‫ذلك‪ ،‬ل ينقاس جعل شيء منها مصدرا^ بعد إزالة معنى التفضيل؟ بل الذي ينقاس على رأي أنك‬
‫إذا أزلت منها معنى التفضيل‪ ،‬صارت بمعنى‪ :‬كبيرة وصغيرة وجليلة وفاضلة‪ .‬كما أنك إذا أزلت‬

‫من مذكرها معنى التفضيل‪ ،‬كان أكبر بمعنى كبير‪ ،‬وأفضل بمعنى فاضل‪ ،‬وأطول بمعنى طويل‪.‬‬
‫ويحتمل أن يكون الضمير في عنها عائدا^ إلى حسنى‪ ،‬ل إلى فعلى‪ ،‬ويكون استثناء منقطعا^‪ ،‬كأنه‬
‫قال‪ :‬إل أن يزال عن حسنى‪ ،‬وهي اللفظة التي قرأها أبي وطلحة معنى التفضيل‪ ،‬ويبقى مصدرا^‪،‬‬
‫ويكون معنى الكلم إل إن كانت مصدرا^‪ ،‬كالعقبى‪ .‬ومعنى قوله‪ :‬وهو وجه القراءة بها‪ ،‬أي‬
‫والمصدر وجه القراءة بها‪ .‬وتخريج هذه القراءة على وجهين‪ :‬أحدهما‪ :‬المصدر‪ ،‬كالبشرى‪،‬‬

‫ويحتاج ذلك إلى نقل أن العرب تقول‪ :‬حسن حسنى‪ ،‬كما تقول‪ :‬رجع رجعى‪ ،‬وبشر بشرى‪ ،‬إذ‬
‫مجيء فعلى كما ذكرنا مصدرا^ ل ينقاس‪ .‬والوجه الثاني‪ :‬أن يكون صفة لموصوف محذوف‪ ،‬أي‬
‫وقولوا للناس كلمة حسنى‪ ،‬أو مقالة حسنى‪ .‬وفي الوصف بها وجهان‪ :‬أحدهما‪ :‬أن تكون باقية‬

‫على أنها للتفضيل‪ ،‬واستعمالها بغير ألف ولم ول إضافة لمعرفة نادر‪ ،‬وقد جاء ذلك في الشعر‪،‬‬
‫قال الشاعر‪:‬‬
‫وإن دعوت إلى جلى ومكرمة‬
‫يوما^ كرام سراة الناس فادعينا‬
‫فيمكن أن تكون هذه القراءة من هذا لنها قراءة شاذة‪ .‬والوجه الثاني‪ :‬أن تكون ليست للتفضيل‪،‬‬
‫فيكون معنى حسنى‪ :‬حسنة‪ ،‬أي وقولوا للناس مقالة حسنة‪ ،‬كما خرجوا يوسف أحسن إخوته في‬
‫معنى‪ :‬حسن إخوته‪ .‬وأما من قرأ‪ :‬إحسانا^ فيكون نعتا^ لمصدر محذوف‪ ،‬أي قول^ إحسانا^‪ ،‬وإحسانا^‬
‫مصدر من أحسن الذي همزته للصيرورة‪ ،‬أي قول ذا حسن‪ ،‬كما تقول‪ :‬أعشبت الرض إعشابا^‪،‬‬

‫أي صارت ذات عشب‪.‬‬
‫ضو (ن{ ونصب‪ :‬قليل^‪ ،‬على الستثناء‪ ،‬وهو الفصح‪ ،‬لن‬
‫}ث‪* 8‬م ت(ـ (ول*‪0‬يت‪0 8‬م إ‪,‬ل* ق(ل‪,‬يل^ ‪.‬م ‪0‬ن ‪8‬ك ‪0‬م (وأ(ن‪0‬ـت‪0 8‬م ›م ‪0‬ع ‪,‬ر ‪8‬‬
‫قبله موجب‪ .‬وروي عن أبي عمرو أنه قرأ‪ :‬إل قليل‪ ،‬بالرفع‪ .‬وقرأ بذلك أيضا^ قوم‪ ،‬قال ابن عطية‪:‬‬
‫وهذا على بدل قليل من الضمير في توليتم‪ ،‬وجاز ذلك‪ ،‬يعني البدل‪ ،‬مع أن الكلم لم يتقدم فيه‬
‫نفي‪ ،‬لن توليتم معناه النفي‪ ،‬كأنه قال‪ :‬لم يفوا بالميثاق إل قليل‪ ،‬انتهى كلمه‪ .‬والذي ذكر‬
‫النحويون أن البدل من الموجب ل يجوز‪ ،‬لو قلت‪ :‬قام القوم إل زيد‪ ،‬بالرفع على البدل‪ ،‬لم‬
‫محل المبدل منه‪ ،‬فلو قلت‪ :‬قام إل زيد‪ ،‬لم يجز لن إل ل تدخل‬
‫يحل [‬
‫يجز‪ ،‬قالوا‪ :‬لن البدل [‬

‫اعتل به من تسويغ ذلك‪ ،‬لن معنى توليتم النفي‪ ،‬كأنه قيل‪ :‬لم يفوا إل‬
‫في الموجب‪ .‬وأما ما [‬

‫قليل‪ ،‬فليس بشيء‪ ،‬لن كل موجب‪ ،‬إذا أخذت في نفي نقيضه أو ض [ده‪ ،‬كان كذلك‪ ،‬فليجز‪ :‬قام‬

‫يؤول بقولك‪ :‬لم تجلسوا إل زيد‪ .‬ومع ذلك لم تعتبر العرب هذا التأويل‪ ،‬فتبني‬
‫القوم إل زيد‪ ،‬لنه [‬
‫عليه كلمها‪ ،‬وإنما أجاز النحويون‪ :‬قام القوم إل زيد بالرفع‪ ،‬على الصفة‪ .‬وقد عقد سيبويه في‬

‫ذلك بابا^ في كتابه فقال‪ :‬هذا باب ما يكون فيه إل وما بعده وصفا^ بمنزلة غير ومثل‪ .‬وذكر من‬

‫أمثلة هذا الباب‪ :‬لو كان معنا رجل إل زيد لغلبنا‪} ،‬ولو كان فيهما آلهة إل ال لفسدتا{)النبياء‪:‬‬

‫‪.(22‬‬
‫وقليل بها الصوات إل بغامها‬
‫وسوى بين هذا‪ ،‬وبين قراءة من قرأ‪} :‬ل يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر{)النساء‪:‬‬
‫وخرج على ذلك‬
‫‪ ،(95‬برفع غير‪[ ،‬‬
‫وجوز في نحو‪ :‬ما قام القوم إل زيد‪ ،‬بالرفع البدل والصفة‪[ ،‬‬
‫قول عمرو بن معدي كرب‪:‬‬

‫كل أخ مفارقه أخوه‬
‫و [‬

‫لعمر أبيك إل الفرقدان{‬
‫قال‪ :‬كأنه قال‪ :‬وكل أخ غير الفرقدين مفارقه أخوه‪ ،‬كما قال الشماخ‪:‬‬

‫وكل خليل غيرها ضم نفسه‬
‫لوصل خليل صارم أو معارز‬
‫ومما أنشده النحويون‪:‬‬
‫لدم ضائع نأت أقربوه‬
‫عنه إل الصبا وإل الجنوب‬
‫وأنشدوا أيضا^‪:‬‬
‫وبالصريمة منهم منزل خلق‬
‫عاف تغير إل النؤى والوتد‬
‫قال الستاذ أبو الحسن بن عصفور‪ :‬ويخالف الوصف بإل الوصف بغيره‪ ،‬من حيث أنها يوصف‬
‫بها النكرة والمعرفة والظاهر والمضمر‪ .‬وقال أيضا^‪ :‬وإنما يعني النحويون بالوصف بإل‪ :‬عطف‬
‫البيان‪ .‬وقال غيره‪ :‬ل يوصف بإل إل إذا كان الموصوف نكرة أو معرفة بلم الجنس‪ .‬وقال‬

‫المبرد‪ :‬ل يوصف بإل إل إذا كان الوصف في موضع يصلح فيه البدل‪ ،‬وتحرير ذلك نتكلم عليه‬
‫في علم النحو‪ ،‬وإنما نبهنا على أن ما ذهب إليه ابن عطية في تخريج هذه القراءة‪ ،‬لم يذهب إليه‬
‫نحوي‪ .‬ومن تخليط بعض المعربين أنه أجاز رفعه بفعل محذوف‪ ،‬كأنه قال‪ :‬امتنع قليل أن يكون‬
‫توكيدا^ للمضمر المرفوع المستثنى منه‪ .‬ولول أن هذين القولين مسطران في الكتب ما ذكرتهما‪.‬‬
‫وأجاز بعضهم أن يكون رفعه على البتداء والخبر محذوف‪ ،‬كأنه قال‪ :‬إل قليل منكم لم يتول‪،‬‬

‫كما قالوا‪ :‬ما مررت بأحد إل رجل من بني تميم خير منه‪ .‬وهذه أعاريب من لم يمعن في النحو‪.‬‬

‫ضو (ن{‪ :‬جملة حالية‪ ،‬قالوا‪ :‬مؤكدة‪ .‬وهذا قول من جعل التولي هو العراض بعينه‪ ،‬ومن‬
‫}وأ(ن‪0‬ـت‪0 8‬م ›م ‪0‬ع ‪,‬ر ‪8‬‬
‫(‬

‫خالف بينهما تكون الحال مبينة‪ ،‬وكذلك تكون مبينة إذا اختلف متعلق التولي والعراض‪.‬‬
‫(خ ‪0‬ذن(ا ‪,‬ميثـ (ق ‪8‬كم ل( ت(س ‪,‬ف ‪8‬كو (ن ‪,‬دم ‪,‬‬
‫آء ‪8‬ك ‪0‬م{‪ :‬الكلم على‪} :‬تسفكون{‪ ،‬كالكلم على‪} :‬ل تعبدون{‬
‫}وإ‪0 ,‬ذ أ (‬
‫(‬
‫‪0‬‬
‫( ‪0‬‬
‫(‬
‫إل ال من حيث العراب‪.‬‬

‫‪,‬‬
‫س ‪8‬ك ‪0‬م{ واختلف المعربون في إعراب هذه الجملة‪ ،‬فالمختار أن أنتم‬
‫}ث‪* 8‬م أ(نت‪0 8‬م (ه ‪8‬ؤل(ء ت(ـ ‪0‬قت‪8‬ـل‪8‬و (ن أ(ن ‪8‬ف (‬

‫مبتدأ‪ ،‬وهؤلء خبر‪ ،‬وتقتلون حال‪ .‬وقد قالت العرب‪ :‬ها أنت ذا قائما^‪ ،‬وهاأنا ذا قائما^‪ .‬وقالت‬

‫أيضا^‪ :‬هذا أنا قائما^‪ ،‬وها هو ذا قائما^‪ ،‬وإنما أخبر عن الضمير باسم الشارة في اللفظ‪ ،‬وكأنه قال‪:‬‬
‫أنت الحاضر‪ ،‬وأنا الحاضر‪ ،‬وهو الحاضر‪ .‬والمقصود من حيث المعنى الخبار بالحال‪ .‬ويدل‬

‫على أن الجملة حال مجيئهم بالسم المفرد منصوبا^ على الحال‪ ،‬فيما قلناه من قولهم‪ :‬ها أنت ذا‬

‫قائما^ ونحوه‪.‬‬

‫الجل أبو الحسن بن أحمد شيخنا‪ ،‬هؤلء‪ :‬رفع بالبتداء‪ ،‬وأنتم‬
‫قال ابن عطية‪ :‬وقال الستاذ‬
‫[‬

‫خبر مق [دم‪ ،‬وتقتلون حال‪ ،‬بها تم المعنى‪ ،‬وهي كانت المقصود‪ ،‬فهي غير مستغنى عنها‪ ،‬وإنما‬

‫جاءت بعد أن تم الكلم في المسند والمسند إليه كما تقول‪ :‬هذا زيد منطلقا^‪ ،‬وأنت قد قصدت‬
‫الخبار بانطلقه‪ ،‬ل الخبار بأن هذا هو زيد‪ .‬انتهى ما نقله ابن عطية عن شيخه‪ ،‬وهو أبو‬

‫الحسن علي بن أحمد بن خلف النصاري‪ ،‬من أهل بلدنا غرناظة‪ ،‬يعرف بابن الباذش‪ ،‬وهو والد‬
‫المام أبي جعفر أحمد‪ ،‬مؤلف كتاب »القناع في القراآت«‪ ،‬وله اختيارات في النحو‪ ،‬حدث‬
‫بكتاب سيبويه عن الوزير أبي بكر محمد بن هشام المصحفي‪ ،‬وعلق عنه في النحو على كتاب‬
‫»الجمل واليضاح« ومسائل من كتاب سيبويه‪ .‬توفي سنة ثمان وعشرين وخمسمائة‪ .‬ول أدري ما‬
‫العلة في العدول عن جعل أنتم المبتدأ‪ ،‬وهؤلء الخبر‪ ،‬إلى عكس هذا‪ .‬والعامل في هذه الحال‬
‫اسم الشارة بما فيه من معنى الفعل‪ .‬قالوا‪ :‬وهو حال منه‪ ،‬فيكون إذ ذاك قد اتحد ذو الحال‬
‫والعامل فيها‪ .‬وقد تكلمنا على هذه المسألة في كتاب »منهج السالك« من تأليفنا‪ ،‬فيطالع هناك‪،‬‬
‫وذهب بعض المعربين إلى أن هؤلء منادى محذوف منه حرف النداء‪ ،‬وهذا ل يجوز عند‬
‫البصريين‪ ،‬لن اسم الشارة عندهم ل يجوز أن يحذف منه حرف النداء‪ ،‬ونقل جوازه عن الفراء‪،‬‬
‫وخرج عليه الية الزجاج وغيره‪ ،‬جنوحا^ إلى مذهب الفراء‪ ،‬فيكون على هذا القول يقتلون خبرا^ عن‬
‫أنتم‪ .‬وفضل بين المبتدأ والخبر بالنداء‪ .‬والفصل بينهما بالنداء جائز‪ ،‬وإنما ذهب من ذهب إلى‬

‫هذا في هذه الية‪ ،‬لنه صعب عنده أن ينعقد من ضمير المخاطب واسم الشارة جملة من مبتدأ‬
‫وخبر‪ .‬وقد بينا كيفية انعقاد هذه الجملة‪ ،‬وقد أنشدوا أبياتا^ حذف منها حرف النداء مع اسم‬

‫الشارة‪ ،‬من ذلك قول رجل من طي[ىء‪:‬‬
‫إن الولى وصفوا قومي لهم فيهم‬
‫هذا اعتصم تلق من عاداك مخذول^ وذهب ابن كيسان وغيره إلى أن أنتم مبتدأ‪ ،‬ويقتلون الخبر‪،‬‬
‫وهؤلء تخصيص للمخاطبين‪ ،‬لما نبهوا على الحال التي هم عليها مقيمون‪ ،‬فيكون إذ ذاك‬

‫منصوبا^ بأعني‪ .‬وقد نص النحويون على أن التخصيص ل يكون بالنكرات‪ ،‬ول بأسماء الشارة‪.‬‬
‫معرفا^ باللف‬
‫والمستقرأ من لسان العرب أنه يكون أيا^ نحو‪ :‬اللهم اغفر لنا‪ ،‬أيتها العصابة‪ ،‬أو [‬

‫واللم نحو‪ :‬نحن العرب أقرى الناس للضيف‪ ،‬أو بالضافة نحو‪ :‬نحن معاشر النبياء ل نورث‪،‬‬

‫وقد يكون علما^‪ ،‬كما أنشدوا‪:‬‬

‫بنا تميما^ يكشف الضباب‪ .‬اهـ‪.‬‬
‫وأكثر ما يأتي بعد ضمير متكلم‪ ،‬كما مثلناه‪ .‬وقد جاء بعد ضمير مخاطب‪ ،‬كقولهم‪ :‬بك ال نرجو‬
‫الفضل‪ .‬وذهب بعضهم إلى أن هؤلء موصول بمعنى الذي‪ ،‬وهو خبر عن أنتم‪ ،‬ويكون تقتلون‬
‫صلة لهؤلء‪ ،‬وهذا ل يجوز على مذهب البصريين‪ .‬وأجاز ذلك الكوفيون‪ ،‬وهي مسألة خلفية‬
‫مذكورة في علم النحو‪.‬‬
‫اج ‪8‬ه ‪0‬م{ وارتفاع هو على البتداء‪ ،‬وهو إما ضمير الشأن‪ ،‬والجملة بعده‬
‫}و ‪8‬ه (و ‪8‬م (ح *ر‪œ‬م (عل(‪0‬ي ‪8‬ك ‪0‬م إ‪0 ,‬خ (ر ‪8‬‬
‫(‬

‫ومحرم خبرا^‪ ،‬وفيه ضمير عائد على الخراج‪ ،‬إذ النية‬
‫خبر عنه‪ ،‬وإعرابها أن يكون إخراجهم مبتدأ [‬
‫به التأخير‪ .‬ول يجيز الكوفيون تقديم الخبر إذا كان متحمل^ ضميرا^ مرفوعا^‪ .‬فل يجيزون‪ :‬قائم‬

‫محرم‪ ،‬وإخراجهم‬
‫زيد‪ ،‬على أن يكون قائم خبرا^ مق [دما^‪ ،‬فلذلك عدلوا إلى أن يكون خبر هو قوله [‬

‫مرفوع به مفعول^ لم يسم فاعله‪ ،‬وتبعهم على هذا المهدوي‪ .‬ول يجيز هذا الوجه البصريون‪ ،‬لن‬

‫محرم خبرا^ عن‬
‫مصرح بجزأيها‪ ،‬وإذا جعلت قوله [‬
‫عندهم أن ضمير الشأن ل يخبر عنه إل بجملة [‬

‫هو‪ ،‬وإخراجهم مرفوعا^ به‪ ،‬لزم أن يكون قد فسر ضمير الشأن بغير جملة‪ .‬وهو ل يجوز عند‬
‫البصريين كما ذكرنا‪ .‬وأجازوا أيضا^ أن يكون هو مبتدأ‪ ،‬ليس ضمير الشأن‪ ،‬بل هو عائد على‬

‫ومحرم خبر عنه‪ ،‬وإخراجهم بدل‪ .‬وهذا فيه خلف‪ .‬منهم من أجاز أن يفسر المضمر‬
‫الخراج‪[ ،‬‬
‫الذي لم يسبق له ما يعود عليه بالبدل‪ ،‬ومنهم من منع‪ .‬وأجازه الكسائي‪ ،‬وفي بعض النقول‪.‬‬

‫وأجاز الكوفيون أن يكون هو عمادا^‪ ،‬وهو الذي يعبر عنه البصريون بالفصل‪ ،‬وقد تق [دم مع الخبر‪.‬‬
‫محرم عليكم‪ ،‬فلما قدم خبر المبتدأ على المبتدأ‪ ،‬أقدم معه الفصل‪ .‬قال‬
‫والتقدير‪ :‬وإخراجهم هو [‬
‫الفراء‪ :‬لن الواو ها هنا تطلب السم‪ ،‬وكل موضع تطلب فيه السم‪ ،‬فالعماد فيه جائز‪ .‬ول يجوز‬

‫هذا التخريج عند البصريين‪ ،‬لن فيه أمرين ل يجوزان عندهم‪ :‬أحدهما‪ :‬وقوع الفصل بين معرفة‬
‫فمحرم نكرة ل تقارب المعرفة‪ .‬الثاني‪:‬‬
‫محرم‪[ ،‬‬
‫ونكرة ل تقارب المعرفة‪ ،‬إذ التقدير‪ :‬وإخراجهم هو [‬

‫أن فيه تقديم الفصل‪ ،‬وشرطه عند البصريين أن يكون متوسطا^ بين المبتدأ والخبر‪ ،‬أو بين ما هما‬

‫أصله‪ ،‬وهذه كلها مسائل تحقق في علم النحو‪.‬‬

‫ووقع في كتاب ابن عطية في هذا المكان أقوال تنتقد‪ ،‬وهو أنه قال‪ :‬قيل في هو إنه ضمير المر‪،‬‬
‫محرم عليكم‪ ،‬وإخراجهم في هذا القول بدل من هو‪ .‬انتهى ما نقله في هذا القول‪،‬‬
‫تقديره‪ :‬والمر [‬
‫وهذا خطأ من وجهين‪ .‬أحدهما‪ :‬أنه أخبر عن ضمير المر بمفرد‪ ،‬ول يجيز ذلك بصري ول‬

‫كوفي‪ .‬أما البصري‪ ،‬فلن مفسر ضمير المر ل بد أن يكون جملة‪ ،‬وأما الكوفي‪ ،‬فلنه يجيز‬
‫الجملة ويجيز المفرد‪ ،‬إذا كان قد انتظم منه ومما بعده مسند ومسند إليه في المعنى‪ ،‬نحو قولك‪:‬‬
‫ظننته قائما^ الزيدان‪ .‬والثاني‪ :‬أنه جعل إخراجهم بدل^ من ضمير المر‪ ،‬وضمير المر ل يعطف‬

‫عليه‪ ،‬ول يبدل منه‪ ،‬ول يؤكد‪ .‬قال ابن عطية‪ :‬وقيل هو فاصلة‪ ،‬وهذا مذهب الكوفي‪ ،‬وليست‬
‫هنا بالتي هي عماد‪ ،‬ومحرم على هذا ابتداء‪ ،‬وإخراجهم خبر‪ .‬انتهى ما نقله في هذا القول‪.‬‬

‫والمنقول عن الكوفيين عكس هذا العراب‪ ،‬وهو أن يكون الفصل قد قدم مع الخبر على‬
‫المبتدأ‪ ،‬فإعراب محرم عندهم خبر متقدم‪ ،‬وإخراجهم مبتدأ‪ ،‬وهو المناسب للقواعد‪ ،‬إذ ل يبتدأ‬
‫بالسم إذا كان نكرة‪ ،‬ول مسوغ لها‪ ،‬ويكون الخبر معرفة‪ ،‬بل المستقر في لسانهم عكس هذا‪،‬‬
‫إل إن كان يرد في شعر‪ ،‬فيسمع ول يقاس عليه‪ .‬قال ابن عطية‪ :‬وقيل هو الضمير المق [در في‬

‫محرم قدم وأظهر‪ .‬انتهى ما نقله في هذا القول‪ .‬وهذا القول ضعيف جدا^‪ ،‬إذ ل موجب لتق [دم‬

‫يؤدي إلى خلو اسم المفعول من ضمير‪ ،‬إذ على هذا القول‬
‫الضمير‪ ،‬ول لبروزه بعد استتاره‪ ،‬ولنه [‬

‫محرم خبرا^ مق [دما^‪ ،‬وإخراجهم مبتدأ‪ ،‬ول يوجد اسم فاعل ول مفعول عاريا^ من الضمير‪ ،‬إل‬
‫يكون [‬
‫إذا رفع الظاهر‪ .‬ول يمكن هنا أن يرفع الظاهر‪ ،‬لن الضمير المنفصل المقدم هو كان الضمير‬

‫المرفوع بمحرم‪ ،‬ثم يبقى هذا الضمير ل يدري ما إعرابه‪ ،‬إذ ل جائز أن يكون مبتدأ‪ ،‬ول جائز أن‬
‫يكون فاعل^ مق [دما^‪ .‬قال ابن عطية‪ :‬وقيل هو ضمير الخراج‪ ،‬تقديره‪ :‬وإخراجهم محرم عليكم‪.‬‬
‫انتهى ما نقله في هذا القول‪ ،‬ولم يبين وجه ارتفاع إخراجهم‪،‬‬

‫ول يتأتى على أن يكون هو ضميره‪ ،‬ويكون إخراجهم تفسيرا^ لذلك المضمر‪ ،‬إل على أن يكون‬

‫إخراجهم بدل^ من الضمير‪ .‬وقد تقدم أن في ذلك خلفا^‪ ،‬منهم من أجاز ومنهم من منع‪.‬‬
‫ك ‪,‬من ‪8‬كم إ‪,‬ل* ‪,‬خ ‪0‬زى ف‪,‬ي ال ‪,‬‬
‫مفرغ‪ ،‬وهو خبر‬
‫}ف( (ما (ج (زآء‪( 8‬من ي(ـ ‪0‬ف (ع ‪8‬ل ذل‪( ,‬‬
‫(‬
‫‪œ‬‬
‫‪0‬‬
‫‪0‬حي(وة ال ›دن‪0‬ـي(ا{ إل[ خزي‪ :‬استثناء [‬
‫المبتدأ‪ .‬ونقض النفي هنا نقض لعمل ما على خلف في المسألة‪ ،‬وتفصيل ذلك‪ :‬أن الخبر إذا‬

‫الول‪ ،‬أو منزل^ منزلته‪ ،‬أو وصفا^‪ ،‬إن كان الول في‬
‫تأخر وأدخلت عليه إل[‪ ،‬فإما أن يكون هو [‬

‫المعنى‪ ،‬أو منزل^ منزلته‪ ،‬لم يجز فيه إل الرفع عند الجمهور‪ .‬وأجاز الكوفيون النصب فيما كان‬

‫الول‪ ،‬وإن كان وصفا^ أجاز الفراء فيه النصب‪ ،‬ومنعه البصريون‪ .‬ونقل عن‬
‫الثاني فيه منزل^ منزلة [‬
‫يونس‪ :‬إجازة النصب في الخبر بعد إل كائنا^ ما كان‪ ،‬وهذا مخالف لما نقله أبو جعفر النحاس‪،‬‬

‫قال‪ :‬ل خلف بين النحويين في قولك‪ :‬ما زيد إل أخوك‪ ،‬إنه ل يجوز إل بالرفع‪ .‬قال‪ :‬فإن قلت‬
‫ما أنت إل لحيتك‪ ،‬فالبصريون يرفعون‪ ،‬والمعنى عندهم‪ :‬ما فيك إل لحيتك‪ ،‬وكذا‪ :‬ما أنت إل‬

‫عيناك‪ .‬وأجاز في هذا الكوفيون النصب‪ ،‬ول يجوز النصب عند البصريين في غير المصادر‪ ،‬إل‬
‫أن يعرف المعنى‪ ،‬فتضمر ناصبا^ نحو‪ :‬ما أنت إل لحيتك مرة وعينك أخرى‪ ،‬وما أنت إل عمامتك‬

‫تحسينا^ ورداءك تزيينا^‪.‬‬

‫}أ‪8‬ول(ئ‪, * ( ,‬‬
‫نص ‪8‬رو (ن{ والذين‪:‬‬
‫‪0‬حي(وة( ال ›دن‪0‬ـي(ا ب‪,‬ال— ‪,‬خ (رة‪ ,‬ف(ل( ي‪( 8‬خ *ف ‪8‬‬
‫اب (ول( ‪8‬ه ‪0‬م ي‪( 8‬‬
‫ف (ع ‪0‬نـ ‪8‬ه ‪8‬م ال (‪0‬ع (ذ ‪8‬‬
‫ين ا ‪0‬شت(ـ (ر‪8‬وا‪ 0‬ال (‬
‫ك الذ (‬
‫خبر عن أولئك‪ ،‬فل يخفف معطوف على الصلة‪ ،‬ويجوز أن يوصل الموصول بصلتين مختلفتين‬

‫زمانا^‪ ،‬تقول‪ :‬جاءني الذي قتل زيدا^ بالمس‪ ،‬وسيقتل غدا^ أخاه‪ ،‬إذ الصلة هي جمل‪ ،‬فمن يشترط‬
‫اتحاد زمان أفعالها بخلف ما ينزل من الفعال منزلة المفردات‪ ،‬فإنهم نصوا على اشتراط اتحاد‬

‫وجوز أن يكون أولئك مبتدأ‪ ،‬والذين‬
‫الزمان مضيا^ أو غيره‪ ،‬وعلى اختيار التوافق في الصيغة‪[ ،‬‬

‫بصلته خبرا^‪ .‬وفل يخفف‪ :‬خبر بعد خبر‪ ،‬وعلل دخول الفاء لن الذين‪ ،‬إذا كانت صلته فعل^‪ ،‬كان‬
‫فيها معنى الشروط‪ ،‬وهذا خطأ‪ ،‬لن الموصول هنا أعربه خبرا^ عن أولئك‪ ،‬فليس قوله فل يخفف‬

‫خبرا^ عن الموصول‪ ،‬إنما هو خبر عن أولئك‪ ،‬ول يسري للمبتدأ الشرطية من الموصول الواقع‬
‫خبرا^ عنه‪ .‬وجوز أيضا^ أن يكون أولئك مبتدأ‪ ،‬والذين مبتدأ ثان‪ ،‬وفل يخفف خبر عن الذين‪،‬‬

‫والذين وخبره خبر عن أولئك‪ .‬قيل‪ :‬ولم يحتج إلى عائد‪ ،‬لن الذين هم أولئك‪ ،‬كما تقول‪ :‬هذا‬

‫زيد منطلق‪ ،‬وهذا خطأ‪ ،‬لن كل جملة وقعت خبرا^ لمبتدأ فل بد فيها من رابط‪ ،‬إل إن كانت نفس‬
‫المبتدأ في المعنى‪ ،‬فل يحتاج إلى ذلك الرابط‪ .‬وقد أخبرت عن أولئك بالمبتدأ الموصول‬

‫وبخبره‪ ،‬فل بد من الرابط‪ .‬وليس نظير ما مثل به من قوله‪ :‬هذا زيد منطلق‪ ،‬لن زيد منطلق خبران‬
‫عن هذا‪ ،‬وهما مفردان‪ ،‬أو يكون زيد بدل^ من هذا‪ ،‬ومنطلق خبرا^‪ .‬وأما أن يكون هذا مبتدأ‪ ،‬وزيد‬

‫مبتدأ ثانيا^‪ ،‬ومنطلق خبرا^ عن زيد‪ ،‬ويكون زيد منطلق جملة في موضع الخبر عن هذا‪ ،‬فل يجوز‬

‫لعدم الرابط‪ .‬وأيضا^ فلو كان هنا رابط‪ ،‬لما جاز هذا العراب‪ ،‬لن الذين مخصوص بالشارة إليه‪،‬‬
‫فل يشبه اسم الشرط‪ ،‬إذ يزول العموم باختصاصه‪ ،‬ولن صلة الذين ماضية لفظا^ ومعنى‪ .‬ومع‬

‫هذين المرين ل يجوز دخول الفاء في الجملة الواقعة خبرا^‪.‬‬

‫نص ‪8‬رو (ن{‪ :‬جملة إسمية معطوفة على جملة فعلية‪ ،‬ويجوز أن تكون فعلية وتكون المسألة‬
‫}ول( ‪8‬ه ‪0‬م ي‪( 8‬‬
‫(‬
‫من باب الشتغال‪ ،‬فيكون هم مرفوعا^ بفعل محذوف يفسره ما بعده‪ ،‬على ح [د قوله‪:‬‬
‫وإن هو لم يحمل على النفس ضيمها‬

‫ويقوي هذا الوجه ويحسنه كونه تقدم قوله‪} :‬فل يخفف{‪ ،‬وهو جملة فعلية‪ ،‬إذ لول تق [دم الجملة‬

‫الفعلية لكان الرجح الرفع على البتداء‪ ،‬وذلك أن ل ليست مما تطلب الفعل‪ ،‬ل اختصاصا^ ول‬

‫أولوية‪ ،‬فتكون كان والهمزة خلفا^ لبي محمد بن السيد‪ ،‬إذ زعم أن الحمل على الفعل فيما‬

‫دخلت عليه ل‪ ،‬أولى من البتداء‪ ،‬وبناء الفعل للمفعول أولى من بنائه للفاعل‪ ،‬لنه أعم‪ ،‬إل إن‬

‫جعل الفاعل عاما^‪ ،‬فيكون ول هم ينصرهم أحد‪ ،‬فكان يفوت بذلك اختتام الفواصل بما اختتمت‬
‫به قبل وبعد‪ ،‬ويفوت اليجاز‪ ،‬مع أن قوله‪} :‬ول هم ينصرون{ يفيد ذلك‪ ،‬أعني العموم‪.‬‬

‫‪,‬‬
‫‪0‬كت(ب وق(ـ *ف ‪0‬يـن(ا ‪,‬من بـ ‪0‬ع ‪,‬ده‪ ,‬ب‪,‬ال ›رس ‪,‬ل وءات(ـ ‪0‬يـن(ا ‪,‬عيسى اب‪0‬ن مريم ال‪0‬بـي‪.‬ـن( ‪,‬‬
‫وح‬
‫ت (وأ(ي* ‪0‬دن(ه‪ 8‬ب‪8 ,‬ر ‪,‬‬
‫( ( ( ‪( ( (0‬‬
‫(‬
‫}ول((ق ‪0‬د (ءات(ـ ‪0‬يـن(ا ‪8‬م (‬
‫وسى ال ( (‬
‫(‬
‫‪(( 8‬‬
‫س أ(ف( ‪8‬كل*ما (جآء ‪8‬ك ‪0‬م ر ‪8‬س ‪, œ‬‬
‫ال‪8 0‬ق ‪8‬د ‪,‬‬
‫است( ‪0‬كب(ـ ‪0‬رت‪0 8‬م ف(ـ (ف ‪,‬ري ^قا (ك *ذب‪0‬ـت‪0 8‬م (وف( ‪,‬ري ^قا ت(ـ ‪0‬قت‪8‬ـل‪8‬و (ن * (وق(ال‪8‬وا‪0‬‬
‫س ‪8‬كم ‪0‬‬
‫( ( (‬
‫ول ب (ما ل( ت(ـ ‪0‬ه (وى أ(ن ‪8‬ف ‪8‬‬
‫‪,‬‬
‫‪, , ,‬‬
‫‪, , ,‬‬
‫‪,‬‬
‫ق‪8‬ـل‪8‬وب‪8‬ـن(ا غ‪8‬ل ‪* œ‬‬
‫ص ‪.‬د ‪œ‬ق ل‪( .‬ما‬
‫ب ‪.‬م ‪0‬ن عند الل*ه ‪8‬م (‬
‫آء ‪8‬ه ‪0‬م كت( ‪œ‬‬
‫‪0‬ف ب(ل ل (عن(ـ ‪8‬ه ‪8‬م الل*ه‪ 8‬ب ‪8‬ك ‪0‬ف ‪,‬ره ‪0‬م ف(ـ (قليل^ *ما ي‪8‬ـ ‪0‬ؤمن‪8‬و (ن * (ول( *ما (ج (‬
‫‪,‬‬
‫*‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫آء ‪8‬هم *ما (ع (رف‪8‬وا‪( 0‬ك (ف ‪8‬روا‪ 0‬ب‪, ,‬ه ف(ـل( ‪0‬عن(ة‪ 8‬الل* ‪,‬ه (عل(ى‬
‫(م (ع ‪8‬ه ‪0‬م (و(كان‪8‬وا‪ 0‬من ق(ـ ‪0‬ب ‪8‬ل ي( ‪0‬ست(ـ ‪0‬فت ‪8‬حو (ن (عل(ى الذ (‬
‫ين (ك (ف ‪8‬روا‪ 0‬ف(ـل( *ما (ج (‬
‫‪,,‬‬
‫ال‪( 0‬ك ‪,‬ف ‪,‬ر ‪,‬‬
‫ضل‪, ,‬ه (عل(ى (من‬
‫أنز (ل الل*ه‪ 8‬ب(ـغ‪0‬ي^ا أ(ن ي‪8‬ـن(ـ ‪.‬ز ‪8‬ل الل*ه‪, 8‬من ف( ‪0‬‬
‫س ‪8‬ه ‪0‬م أ(ن ي( ‪0‬ك ‪8‬ف ‪8‬روا‪ 0‬ب‪( ,‬مآ (‬
‫(‬
‫س (ما ا ‪0‬شت(ـ (ر‪0‬وا‪ 0‬به أ(ن ‪8‬ف (‬
‫ين * ب ‪0‬ئ (‬
‫‪,‬‬
‫‪, ,‬‬
‫ض‪, , ¢‬‬
‫شآء ‪,‬من ‪,‬عب ‪,‬‬
‫ض‪¢‬‬
‫(نز (ل‬
‫ب (عل(ى غ( (‬
‫اده‪ ,‬ف(ـب(آء‪8‬و ب‪,‬غ( (‬
‫ين (ع (ذ ‪œ‬‬
‫يل ل ‪(8‬ه ‪0‬م (ءامن‪8‬وا‪ 0‬ب‪( ,‬مآ أ (‬
‫ي( ( ‪( 0 8‬‬
‫اب ›م ‪,‬ه ‪œ‬‬
‫ب (ول ‪0‬ل (كف ‪,‬ر (‬
‫ين * (وإذ(ا ق (‬
‫‪,‬‬
‫‪, ,‬‬
‫ص ‪.‬دق^ا ل‪( .‬ما (م (ع ‪8‬ه ‪0‬م ق‪0 8‬ل ف(ل‪( ,‬م ت(ـ ‪0‬قت‪8‬ـل‪8‬و (ن‬
‫‪0‬ح ›ق ‪8‬م (‬
‫آءه‪( 8‬و ‪8‬ه (و ال (‬
‫الل*ه‪ 8‬ق(ال‪8‬وا‪ 0‬ن‪8‬ـ ‪0‬ؤم ‪8‬ن ب (مآ أ‪8‬ن ‪,‬ز (ل (عل(‪0‬يـن(ا (وي( ‪0‬ك ‪8‬فرو (ن ب (ما (و(ر (‬
‫ت ث‪* 8‬م ات* (خ ‪0‬ذت‪8‬م ال ‪0,‬عجل ‪,‬من بـع ‪,‬ده‪,‬‬
‫أ(نب‪,‬يآء الل* ‪,‬ه ‪,‬من ق(ـ ‪0‬بل إ‪,‬ن ‪8‬كنت‪8‬م ›م ‪0‬ؤ‪,‬من‪,‬ين * ول((ق ‪0‬د جآء ‪8‬كم ›موسى ب‪,‬ال‪0‬بـي‪.‬ـن( ‪,‬‬
‫‪0( ( 0 8‬‬
‫( (‬
‫((‬
‫( ( ( (‬
‫‪8‬‬
‫وأ(نتم ظ(ل‪,‬مو (ن * وإ‪0 ,‬ذ أ ( ‪,‬‬
‫‪¢‬‬
‫اس (مع‪8‬وا‪ 0‬ق(ال‪8‬وا‪0‬‬
‫ور ‪8‬خ ‪8‬ذوا‪( 0‬مآ (ءات(ـ ‪0‬يـن(ا ‪8‬كم ب‪8 ,‬ق *وة (و ‪0‬‬
‫(خ ‪0‬ذن(ا ميث(ـ (ق ‪8‬ك ‪0‬م (و(رف(ـ ‪0‬عن(ا ف(ـ ‪0‬وق( ‪8‬ك ‪8‬م الط› (‬
‫(‬
‫( ‪8 08‬‬
‫‪, , , ,‬‬
‫‪,,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,,‬‬
‫‪,‬‬
‫ين *‬
‫(س ‪,‬م ‪0‬عن(ا (و (ع (‬
‫يمن‪8 8‬ك ‪0‬م إ‪,‬ن ‪8‬كنت‪8‬م ›م ‪0‬ؤمن (‬
‫س (ما ي(أ ‪08‬م ‪8‬ر‪8‬كم به إ‪( ,‬‬
‫ص ‪0‬يـن(ا (وأ‪0 8‬ش ‪,‬رب‪8‬وا‪ 0‬فى ق‪8‬ـل‪8‬وب ‪,‬ه ‪8‬م ال‪0‬ع ‪0‬ج (ل ب ‪8‬ك ‪0‬ف ‪,‬ره ‪0‬م ق‪0 8‬ل ب ‪0‬ئ (‬
‫ت إ‪,‬ن ‪8‬ك ‪0‬نت‪8‬م ‪, ,‬‬
‫ت ل( ‪8‬كم الد*ار ال— ‪,‬خرة‪, 8‬عن (د الل* ‪,‬ه (خال‪,‬صة^ ‪.‬من ‪8‬د ‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫ون الن ‪,‬‬
‫ين *‬
‫*وا‪ 0‬ال (‪0‬م ‪0‬و (‬
‫(‬
‫‪( 0‬‬
‫صدق (‬
‫*اس ف(ـت( (منـ ‪8‬‬
‫ق‪0 8‬ل إن (كان( ‪( 8 8 0‬‬
‫(ول(ن ي(ـت( (منـ ‪*0‬وه‪8‬‬
‫ت أ(ي ‪,‬دي ‪,‬هم والل*ه (عل‪, , ,‬‬
‫‪,* , ¢‬‬
‫ص الن ‪,‬‬
‫ين‬
‫مين * (ول(ت( ‪,‬ج (دن*ـ ‪8‬ه ‪0‬م أ ‪0‬‬
‫أ(ب( ^دا ب‪( ,‬ما ق(د (‬
‫(ح (ر (‬
‫*م ‪œ 8 ( 0 0 0‬‬
‫*اس (عل(ى (حي(وة (وم (ن الذ (‬
‫يم بالظ*ل (‬
‫‪, ,,‬‬
‫أ( ‪0‬شر‪8‬كوا‪ 0‬يـو ›د أ(ح ‪8‬د ‪8‬هم ل(و يـع *مر أ(ل ( ‪¢‬‬
‫اب أ(ن يـع *مر والل*ه‪ 8‬ب ‪,‬‬
‫ص ‪œ‬ير ب‪( ,‬ما‬
‫‪0‬ف (سن(ة (و(ما ‪8‬ه (و ب‪8 ,‬م (ز ‪0‬ح ‪,‬زحه م (ن ال (‪0‬ع (ذ ‪( ( ( ( 8 ,‬‬
‫( (( ( ‪8 (8 0 0‬‬
‫ي(ـ ‪0‬ع (مل‪8‬و (ن {‪.‬‬

‫بئس‪ :‬فعل جعل لل [ذم‪ ،‬وأصله فعل‪ ،‬وله ولنعم باب معقود في النحو‪.‬‬
‫‪,‬‬
‫ب{‪ :‬تق [دم الكلم في هذه اللم‪ ،‬ويحتمل أن تكون للتأكيد‪ ،‬وأن تكون‬
‫}ول((ق ‪0‬د (ءات(ـ ‪0‬يـن(ا ‪8‬م (‬
‫(‬
‫وسى ال‪0‬كت( (‬
‫جواب قسم‪.‬‬

‫والكتاب هنا‪ :‬التوراة‪ ،‬في قول الجمهور‪ ،‬واللف واللم فيه للعهد‪ ،‬إذ قرن بموسى وانتصابه على‬
‫أنه مفعول ثان لتينا‪ .‬وقد تقدم أنه مفعول أول عند السهيلي‪ ،‬وموسى هو الثاني عنده‪.‬‬
‫}وق(ـ *ف ‪0‬يـن(ا{‪ :‬هذه الياء أصلها الواو‪ ،‬إل أنها متى وقعت رابعة أبدلت ياء‪ ،‬كما تقول‪ :‬غزيت من‬
‫(‬

‫الغزو‪ .‬والتضعيف الذي في قفينا ليس للتعدية‪ ،‬إذ لو كان للتعدية لكان يتعدى إلى اثنين‪ ،‬لن‬

‫قفوت يتعدى إلى واحد‪ .‬تقول‪ :‬قفوت زيدا^ أي تبعته‪ ،‬فلو جاء على التعدية لكان‪ :‬وقفيناه من‬
‫بعده الرسل‪ ،‬وكونه لم يجىء كذلك في القرآن‪ ،‬يبعد أن تكون الباء زائدة في المفعول الول‪،‬‬

‫ويكون المفعول الثاني جاء محذوفا^‪ .‬أل ترى إلى قوله‪} :‬ثم قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا‬

‫بعيسى ابن مريم{)الحديد‪ ،(27 :‬ولكنه ضمن معنى جئنا‪ ،‬كأنه قال‪ :‬وجئنا من بعده بالرسل‪ ،‬يقفو‬

‫بعضهم بعضا^‪ ،‬ومن في‪ :‬من بعده{‪ :‬لبتداء الغاية‪ ،‬والباء في بالرسل متعلقة بقفينا‪ ،‬واللف واللم‬
‫يحتمل أن تكون للجنس الخاص‪ ،‬ويحتمل أن تكون للعهد‪.‬‬

‫}أ(ف( ‪8‬كل*ما (جآء ‪8‬ك ‪0‬م ر ‪8‬س ‪, œ‬‬
‫است( ‪0‬كب(ـ ‪0‬رت‪0 8‬م{‪ :‬الهمزة أصلها للستفهام‪ ،‬وهي هنا‬
‫س ‪8‬كم ‪0‬‬
‫( ( (‬
‫ول ب (ما ل( ت(ـ ‪0‬ه (وى أ(ن ‪8‬ف ‪8‬‬

‫للتوبيخ والتقريع‪ .‬والفاء لعطف الجملة على ما قبلها‪ ،‬واعتنى بحرف الستفهام فقدم‪ ،‬والصل‬

‫فأكلما‪ .‬ويحتمل أن ل يقدر قبلها محذوف‪ ،‬بل يكون العطف على الجمل التي قبلها‪ ،‬كأنه قال‪:‬‬
‫ولقد آتينا يا بني إسرائيل‪ ،‬آتيناكم ما آتيناكم‪ .‬فكلما جاءكم رسول‪ .‬ويحتمل أن يقدر قبلها‬
‫محذوف‪ ،‬أي فعلتم ما فعلتم من تكذيب فريق وقتل فريق‪ .‬وقد تقدم الكلم على كلما في قوله‬
‫تعالى‪} :‬كلما رزقوا منها{)البقرة‪ ،(25 :‬فأغنى عن إعادته‪ .‬والناصب لها قوله‪ :‬استكبرتم{‪.‬‬
‫}ف(ـ (ف ‪,‬ري ^قا (ك *ذب‪0‬ـت‪0 8‬م{‪ :‬ظاهره أنه معطوف على قوله‪ :‬استكبرتم‪ ،‬فنشأ عن الستكبار مبادرة فريق من‬

‫الرسل بالتكذيب فقط‪ ،‬حيث ل يقدرون على قتله‪ ،‬وفريق بالقتل إذا قدروا على قتله‪ .‬وتهيأ لهم‬

‫ذلك‪ ،‬ويضمن أن من قتلوه فقد كذبوه‪ .‬واستغنى عن التصريح بتكذيبه للعلم بذلك‪ ،‬فذكر أقبح‬
‫أفعالهم معه‪ ،‬وهو قتله‪ .‬وأجاز أبو القاسم الراغب أن يكون }ففريقا^ كذبتم{ معطوفا^ على قوله‪:‬‬

‫}وأيدناه{‪ ،‬ويكون قوله‪ :‬أفكلما مع ما بعده فصل^ بينهما على سبيل النكار‪ .‬والظهر في ترتيب‬

‫الكلم الول‪ ،‬وهذا أيضا^ محتمل‪ ،‬وأخر العامل وق [دم المفعول ليتواخى رؤوس الي‪ ،‬وثم‬

‫محذوف تقديره‪ :‬ففريقا^ منهم كذبتم‪.‬‬
‫}ب(ل ل* (عن(ـ ‪8‬ه ‪8‬م الل*ه‪ 8‬ب‪8 ,‬ك ‪0‬ف ‪,‬ر‪,‬ه ‪0‬م{‪ :‬بل‪ :‬للضراب‪ ،‬وليس إضرابا^ عن اللفظ المقول‪ ،‬لنه واقع ل محالة‪،‬‬
‫فل يضرب عنه‪.‬‬

‫}ف(ـ (قل‪,‬يل^ *ما ي‪8‬ـ ‪0‬ؤ‪,‬من‪8‬و (ن{‪ :‬انتصاب قليل^ على أنه نعت لمصدر محذوف‪ ،‬أي فإيمانا^ قليل^ يؤمنون‪ ،‬قاله‬
‫قتادة‪ .‬وعلى مذهب سيبويه‪ :‬انتصابه على الحال‪ ،‬التقدير‪ :‬فيؤمنونه‪ ،‬أي اليمان في حال قلته‪.‬‬

‫وجوزوا انتصابه على أنه نعت لزمان محذوف‪ ،‬أي فزمانا^ قليل^ يؤمنون‪ ،‬لقوله تعالى‪} :‬آمنوا بالذي‬
‫أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره{)آل عمران‪ .(72 :‬وجوزوا أيضا^ انتصابه بيؤمنون‬

‫وجوزوا أيضا^‬
‫على أن أصله فقليل يؤمنون‪ ،‬ثم لما أسقط الباء تعدى إليه الفعل‪ ،‬وهو قول معمر‪[ .‬‬
‫أن يكون حال^ من الفاعل الذي هو الضمير في يؤمنون‪ ،‬المعنى‪ :‬أي فجمعا^ قليل^ يؤمنون‪ ،‬أي‬
‫المؤمن منهم قليل^‪.‬‬
‫وما في قوله‪} :‬ما يؤمنون{‪ ،‬زائدة مؤكدة‪ ،‬دخلت بين المعمول والعامل‪ ،‬نظير قولهم‪ :‬رويد ما‬

‫الشعر‪ ،‬وخرج ما أنف خاطب بدم‪ .‬ول يجوز في ما أن تكون مصدرية‪ ،‬لنه كان يلزم رفع قليل‬
‫حتى ينعقد منهما مبتدأ وخبر‪ .‬والحسن من هذه المعاني كلها هو الول‪ ،‬وهو أن يكون المعنى‪:‬‬
‫فإيمانا^ قليل^ يؤمنون‪ ،‬لن دللة الفعل على مصدره أقوى من دللته على الزمان‪ ،‬وعلى الهيئة‪،‬‬

‫وعلى المفعول‪ ،‬وعلى الفاعل‪ ،‬ولموافقته ظاهر قوله تعالى‪} :‬فل يؤمنون إل قليل^{)النساء‪.(46 :‬‬

‫وأما قول العرب‪ :‬مررنا بأرض قليل^ ما تنبت‪ ،‬وأنهم يريدون ل تنبت شيئا^‪ ،‬فإنما ذلك لن قليل^‬
‫انتصب على الحال من أرض‪ ،‬وإن كان نكرة‪ ،‬وما مصدرية‪ ،‬والتقدير‪ :‬قليل^ إنباتها‪ ،‬أي ل تنبت‬

‫شيئا^‪ ،‬وليست ما زائدة‪ ،‬وقليل^ نعت لمصدر محذوف‪ ،‬تقدير الكلم‪ :‬تنبت قليل^‪ ،‬إذ لو كان‬

‫التركيب المقدر هذا لما صلح أن يراد بالقليل النفي المحض‪ ،‬لن قولك‪ :‬تنبت قليل^‪ ،‬ل يدل‬

‫على نفي النبات رأسا^‪ ،‬وكذلك لو قلنا‪ :‬ضربت ضربا^ قليل^‪ ،‬لم يكن معناه ما ضربت أصل^‪.‬‬
‫‪,‬‬
‫}من ‪,‬ع ‪,‬‬
‫ند الل* ‪,‬ه{‪ :‬في موضع الصفة‪.‬‬
‫‪0‬‬

‫ص ‪.‬د ‪œ‬ق{‪ :‬صفة ثانية‪ ،‬ل يقال‪ :‬إنه يحتمل أن يكون }من عند ال{ متعلقا^ بجاءهم‪ ،‬فل يكون‬
‫}م (‬
‫‪8‬‬

‫أبي مصدقا^‪ ،‬وبه‬
‫صفة للفصل بين الصفة والموصوف بما هو معمول لغير أحدهما‪ .‬وفي مصحف [‬
‫قرأ ابن أبي عبلة ونصبه على الحال من كتاب‪ ،‬وإن كان نكرة‪ .‬وقد أجاز ذلك سيبويه بل شرط‪،‬‬

‫فقد تخصصت بالصفة‪ ،‬فقربت من المعرفة‪.‬‬
‫واختلفوا في جواب ولما الولى‪ ،‬فذهب الخفش والزجاج إلى أنه محذوف لدللة المعنى عليه‪،‬‬
‫واختاره الزمخشري وقدره نحو‪ :‬كذبوا به واستهانوا بمجيئه‪.‬‬
‫}و(كان‪8‬وا‪ ،{0‬يجوز أن يكون معطوفا^ على جاءهم‪ ،‬فيكون جواب لما مرتبا^ على المجيء والكون‪.‬‬
‫(‬
‫ويحتمل أن يكون جملة حالية‪ ،‬أي وقد كانوا‪ ،‬فيكون الجواب مرتبا^ على المجيء بقيد في‬

‫مفعوله‪ ،‬وهم كونهم يستفتحون‪ .‬وظاهر كلم الزمخشري أن قوله‪ :‬وكانوا أليست معطوفة على‬

‫الفعل بعد لما‪ ،‬ول حال^ لنه ق [در جواب لما محذوفا^ قبل تفسيره يستفتحون‪ ،‬فدل على أن قوله‪:‬‬
‫وكانوا‪ ،‬جملة معطوفة على مجموع الجملة من قوله‪ :‬ولما‪, .‬‬
‫}من ق(ـ ‪0‬ب ‪8‬ل{‪ :‬أي من قبل المجيء‪ ،‬وبني‬
‫لقطعه عن الضافة إلى معرفة‪ .‬وقدره غيره‪ :‬كفروا‪ ،‬فحذف لدللة كفروا به عليه‪ ،‬والمعنى قريب‬
‫في ذلك‪ .‬وذهب الفراء إلى أن الفاء في قوله‪} :‬فلما جاءهم{‪ ،‬جواب لما الولى‪ ،‬وكفروا‪ ،‬جواب‬
‫لقوله‪ :‬فلما جاءهم‪ .‬وهو عنده نظير قوله‪} :‬فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فل خوف{‬
‫)البقرة‪ .(38 :‬قال‪ :‬ويدل على أن الفاء هنا ليست بناسقة أن الواو ل تصلح في موضعها‪ .‬وذهب‬
‫المبرد إلى أن جواب لما الولى هو‪ :‬كفروا به‪ ،‬وكرر لما لطول الكلم‪ ،‬ويقيد ذلك تقريرا^ للذنب‬

‫وتأكيدا^ له‪ .‬وهذا القول كان يكون أحسن لول أن الفاء تمنع من التأكيد‪ .‬وأما قول الفراء فلم‬

‫يثبت من لسانهم‪ ،‬لما جاء زيد‪ ،‬فلما جاء خالد أقبل جعفر‪ ،‬فهو تركيب مفقود في لسانهم فل‬

‫نثبته‪ ،‬ول حجة في هذا المختلف فيه‪ ،‬فالولى أن يكون الجواب محذوفا^ لدللة المعنى عليه‪،‬‬

‫وأن يكون التقدير‪ :‬لما جاءهم كتاب من عند ال مص [دق لما معهم{ كذبون‪.‬‬

‫‪,,‬‬
‫‪,‬‬
‫س ‪8‬ه ‪0‬م{‪ :‬تق [دم الكلم على بئس‪ ،‬وأما ما فاختلف فيها‪ ،‬ألها موضع من‬
‫س (ما ا ‪0‬شت(ـ (ر‪0‬وا‪ 0‬به أ(ن ‪8‬ف (‬
‫}ب ‪0‬ئ (‬

‫الفراء إلى أنه بجملته شيء واحد ركب‪ ،‬كحبذا‪ ،‬هذا نقل ابن عطية عنه‪.‬‬
‫العراب أم ل‪ .‬فذهب [‬

‫الفراء يجوز أن تكون ما مع بئس بمنزلة كلما‪ ،‬فظاهر هذين النقلين أن ما ل‬
‫وقال المهدوي‪ :‬قال [‬
‫موضع لها من العراب‪ ،‬وذهب الجمهور إلى أن لها موضعا^ من العراب‪ .‬واختلف‪ ،‬أموضعها‬

‫نصب أم رفع؟ فذهب الخفش إلى أن موضعها نصب على التمييز‪ ،‬والجملة بعدها في موضع‬

‫نصب على الصفة‪ ،‬وفاعل بئس مضمر مفسر بما‪ ،‬التقدير‪ :‬بئس هو شيئا^ اشتروا به أنفسهم‪ ،‬وأن‬

‫يكفروا هو المخصوص بالذم‪ ،‬وبه قال الفارسي في أحد قوليه‪ ،‬واختاره الزمخشري‪ .‬ويحتمل على‬

‫هذا الوجه أن يكون المخصوص بالذم محذوفا^‪ ،‬واشتروا صفة له‪ ،‬والتقدير‪ :‬بئس شيئا^ شيء‬

‫اشتروا به أنفسهم‪ ،‬وأن يكفروا بدل من ذلك المحذوف‪ ،‬فهو في موضع رفع‪ ،‬أو خبر مبتدأ‬

‫محذوف تقديره‪ :‬هو أن يكفروا‪ .‬وذهب الكسائي في أحد قوليه إلى ما ذهب إليه هؤلء‪ ،‬من أن‬
‫ما موضعها نصب على التمييز‪ ،‬وثم ما أخرى محذوفة موصولة هي المخصوص بالذم‪ ،‬التقدير‪:‬‬
‫بئس شيئا^ الذي اشتروا به أنفسهم‪ .‬فالجملة بعدما المحذوفة صلة لها‪ ،‬فل موضع لها من‬

‫العراب‪ .‬وأن يكفروا على هذا القول بدل‪ ،‬ويجوز على هذا القول أن يكون خبر مبتدأ محذوف‪،‬‬

‫أي هو كفرهم‪ .‬فتلخص في قول النصب في الجملة بعدما أقوال ثلثة‪ :‬أن يكون صفة لما هذه‬
‫التي هي تمييز فموضعها نصب‪ ،‬أو صلة لما المحذوفة الموصولة فل موضع لها‪ ،‬أو صفة لشيء‬
‫المحذوف المخصوص بالذم فموضعها رفع‪ ،‬وذهب سيبويه إلى أن موضعها رفع على أنها فاعل‬
‫بئس‪ ،‬فقال سيبويه‪ :‬هي معرفة تامة‪ ،‬التقدير‪ :‬بئس الشيء‪ ،‬والمخصوص بالذم على هذا محذوف‪،‬‬

‫أي شيء اشتروا به أنفسهم‪ .‬وعزي هذا القول‪ ،‬أعني أن ما معرفة تامة ل موصولة‪ ،‬إلى الكسائي‪.‬‬
‫وقال الفراء والكسائي‪ ،‬فيما نقل عنهما‪ :‬أن ما موصولة بمعنى الذي‪ ،‬واشتروا‪ :‬صلة‪ ،‬وبذلك قال‬
‫الفارسي‪ ،‬في‬
‫أحد قوليه‪ ،‬وعزى ابن عطية هذا القول إلى سيبويه قال‪ :‬فالتقدير على هذا القول‪ :‬بئس الذي‬
‫اشتروا به أنفسهم أن يكفروا‪ ،‬كقولك‪ :‬بئس الرجل زيد‪ ،‬وما في هذا القول موصولة‪ .‬انتهى كلمه‪،‬‬
‫وهو وهم على سيبويه‪ .‬وذهب الكسائي فيما نقل عنه المهدوي وابن عطية إلى أن ما وبعدها في‬
‫موضع رفع‪ ،‬على أن تكون مصدرية‪ ،‬التقدير‪ :‬بئس اشتراؤهم‪ .‬قال ابن عطية‪ :‬وهذا معترض‪ ،‬لن‬
‫بئس ل تدخل على اسم معين يتعرف بالضافة إلى الضمير‪ .‬انتهى كلمه‪ .‬وما قاله ل يلزم إل إذا‬
‫نص على أمر مرفوع ببئس‪ ،‬أما إذا جعله المخصوص بالذم‪ ،‬وجعل فاعل بئس مضمرا^ والتمييز‬

‫محذوفا^‪ ،‬لفهم المعنى‪ .‬التقدير‪ :‬بئس اشتراء اشتراؤهم‪ ،‬فل يلزم العتراض‪ ،‬لكن يبطل هذا القول‬
‫الثاني عود الضمير في به على ما‪ ،‬وما المصدرية ل يعود عليها ضمير‪ ،‬لنها حرف على مذهب‬

‫الجمهور‪ ،‬إذ الخفش يزعم أنها اسم‪ .‬والكلم على هذه المذاهب تصحيحا^ وإبطال^ يذكر في‬

‫علم النحو‪.‬‬

‫}أ(ن ي( ‪0‬ك ‪8‬ف ‪8‬روا‪ :{0‬تقدم أن موضعه رفع‪ ،‬إما‪ ،‬على أن يكون مخصوصا^ بالذم عند من جعل ما قبله من‬
‫قوله‪} :‬بئسما اشتروا به{ غير تام‪ ،‬وفيه العاريب التي في المخصوص بالذم‪ ،‬إذا تأخر‪ ،‬أهو‬

‫مبتدأ‪ ،‬والجملة التي قبله خبر مبتدأ محذوف على ما تقرر قبل؟ وأجاز الفراء على هذا التقدير أن‬
‫يكون بدل^ من الضمير في به‪ ،‬فيكون في موضع خبر‪.‬‬
‫أنز (ل الل*ه‪ 8‬ب(ـغ‪0‬ي^ا{ وانتصابه على أنه مفعول من أجله وظاهره أن العامل فيه يكفروا‪ ،‬أي كفرهم‬
‫}ب‪( ,‬مآ (‬
‫لجل البغي‪ .‬وقال الزمخشري‪ :‬هو علة اشتروا‪ ،‬فعلى قوله يكون العامل فيه اشتروا‪ .‬وقيل‪ :‬هو‬
‫نصب على المصدر ل مفعول من أجله‪ ،‬والتقدير‪ :‬بغوا بغيا^‪ ،‬وحذف الفعل لدللة الكلم عليه‪.‬‬
‫}أ(ن ي‪8‬ـن(ـ ‪.‬ز ‪8‬ل الل*ه‪ :{8‬أن‪ :‬مع الفعل بتأويل المصدر‪ ،‬وذلك المصدر المقدر منصوب على أنه مفعول‬

‫ينزل‬
‫ينزل ال لن معناه حسدا^ على أن [‬
‫من أجله‪ ،‬أي بغوا لتنزيل ال‪ .‬وقيل‪ :‬التقدير بغيا^ على أن [‬
‫ال‪ ،‬أي على ما خص ال به نبيه من الوحي‪ ،‬فحذفت على‪ ،‬ويجيء الخلف الذي في أ [ن وأن‪،‬‬

‫ينزل في‬
‫إذا حذف حرف الجر منهما‪ ،‬أهما في موضع نصب أم في موضع خفض؟ وقيل‪ :‬أن [‬

‫موضع جر على أنه بدل اشتمال من ما في قوله‪} :‬بما أنزل ال{‪ ،‬أي بتنزيل ال‪ ،‬فيكون مثل قول‬
‫الشاعر‪:‬‬

‫أمن ذكر سلمى أن نأتك تنوص‬
‫‪,‬‬
‫}من ف( ‪, , 0‬‬
‫جوز بعضهم أن تكون من زائدة‬
‫ضله{‪ :‬من لبتداء الغاية‪ ،‬والفضل هنا الوحي والنبوة‪ .‬وقد [‬
‫شآء‪ .{8‬على‬
‫}عل(ى (من ي( (‬
‫على مذهب الخفش‪ ،‬فيكون في موضع المفعول‪ ،‬أي أن ينزل ال فضله‪( .‬‬
‫متعلقة بينزل‪ ،‬و}من{ هنا موصولة‪ ،‬وقيل نكرة موصوفة‪ .‬و}يشاء{ على القول الول‪ :‬صلة‪ ،‬فل‬
‫موضع لها من العراب‪ ،‬وصفة على القول الثاني‪ ،‬فهي في موضع خفض‪ ،‬والضمير العائد على‬
‫‪,‬‬
‫}من ‪,‬عب ‪,‬‬
‫اده‪ :{,‬جار ومجرور في موضع الحال‪،‬‬
‫الموصول أو الموصوف محذوف تقديره يشاؤه‪( 0 .‬‬
‫تقديره كائنا^ من عباده‪.‬‬
‫‪, ,‬‬
‫ين{‪ :‬اللف واللم في الكافرين للعهد‪.‬‬
‫ين (ع (ذ ‪œ‬‬
‫اب ›م ‪,‬ه ‪œ‬‬
‫}ول ‪0‬ل (كف ‪,‬ر (‬
‫(‬
‫}وي( ‪0‬ك ‪8‬فرو (ن{‪ :‬جملة استؤنف بها الخبار عنهم‪ ،‬أو جملة حالية‪ ،‬العامل فيها قالوا‪ :‬أي وهم‬
‫(‬

‫يكفرون‪.‬‬
‫}ف(ل‪( ,‬م{‪ :‬الفاء‪ :‬جواب شرط مقدر‪ ،‬التقدير‪ :‬إن كنتم آمنتم بما أنزل عليكم فلم }تقتلون أنبياء‬
‫ال{ وما استفهامية حذفت ألفها لجل لم الجر‪.‬‬
‫‪,,‬‬
‫ين{ قيل‪ :‬إن نافية أي ما كنتم مؤمنين‪.‬‬
‫}إ‪,‬ن ‪8‬كنت‪8‬م ›م ‪0‬ؤمن (‬
‫قيل‪ :‬والظهر أن إن شرطية‪ ،‬والجواب محذوف‪ ،‬التقدير‪ :‬فلم فعلتم ذلك؟ ويكون الشرط وجوابه‬
‫قد كرر مرتين على سبيل التوكيد‪ ،‬لكن حذف الشرط من الول وأبقى جوابه وهو‪} :‬فلم تقتلون{؟‬
‫وحذف الجواب من الثاني وأبقى شرطه‪ .‬وقال ابن عطية‪ :‬و}إن كنتم{‪ :‬شرط‪ ،‬والجواب متقدم‪.‬‬
‫ول يتمشى قوله هذا إل على مذهب من يجيز تقدم جواب الشرط‪ ،‬وليس مذهب البصريين إل أبا‬
‫زيد النصاري والمبرد منهم‪.‬‬
‫}وأ‪0 8‬ش ‪,‬رب‪8‬وا‪ :{0‬عطف على قالوا سمعنا وعصينا‪ .‬فيكون معطوفا^ على قالوا‪ ،‬أي خذوا ما آتيناكم‬
‫(‬

‫بقوة‪ ،‬قلتم كذا وكذا وأشربتم‪ ،‬أو عطف مستأنف ل داخل في باب اللتفات‪ ،‬بل إخبار من ال‬
‫[‬

‫عنهم بما صدر منهم من عبادة العجل‪ ،‬أو الواو للحال‪ ،‬أي وقد أشربوا والعامل قالوا‪ ،‬ول يحتاج‬

‫الكوفيون إلى تقدير قد في الماضي الواقع حال^‪ ،‬والقول الول هو الظاهر‪.‬‬
‫}ب‪8 ,‬ك ‪0‬ف ‪,‬ر‪,‬ه ‪0‬م {‪ :‬الظاهر أن الباء للسبب‪ ،‬أي الحامل لهم على عباده العجل هو كفرهم السابق‪ ،‬قيل‪:‬‬

‫ويجوز أن يكون الباء بمعنى مع‪ ،‬يعنون أن يكون للحال‪ ،‬أي مصحوبا^ بكفرهم‪.‬‬
‫‪,,‬‬
‫‪,‬‬
‫بالذم محذوف بعدما‪ ،‬فإن كانت منصوبة‪ ،‬فالتقدير‪:‬‬
‫يمن‪8 8‬ك ‪0‬م{ المخصوص [‬
‫س (ما ي(أ ‪08‬م ‪8‬ر‪8‬كم به إ‪( ,‬‬
‫}ق‪0 8‬ل ب ‪0‬ئ (‬
‫بئس شيئا^ يأمركم به إيمانكم قتل النبياء والعصيان وعبادة العجل‪ ،‬فيكون يأمركم صفة للتمييز‪ ،‬أو‬
‫بالذم‬
‫يكون التقدير‪ :‬بئس شيئا^ شيء يأمركم به إيمانكم‪ ،‬فيكون يأمركم صفة للمخصوص [‬

‫المحذوف‪ ،‬أو يكون التقدير‪ :‬بئس شيئا^ ما يأمركم‪ ،‬أي الذي يأمركم‪ ،‬فيكون يأمركم به إيمانكم‪.‬‬

‫والمخصوص مقدر بعد ذلك‪ ،‬أي قتل النبياء‪ ،‬وكذا وكذا‪ .‬فيكون ما موصولة‪ ،‬أو يكون التقدير‪:‬‬

‫تامة‪ .‬وهذا كله تفريع على قول من جعل لما‬
‫بئس الشيء شيء يأمركم به إيمانكم‪ ،‬فيكون ما [‬

‫وحدها موضعا^ من العراب‪.‬‬
‫‪,,‬‬
‫ين{‪ ،‬قيل‪ :‬إن نافية‪ ،‬وقيل‪ :‬شرطية‪.‬‬
‫}إ‪,‬ن ‪8‬كنت‪8‬م ›م ‪0‬ؤمن (‬

‫(‪,‬‬
‫صة^{ واختلفوا في إعراب خالصة‪ ،‬فقيل‪ :‬نصب على الحال‪ ،‬ولم يحك الزمخشري غيره‪،‬‬
‫}خال (‬

‫فيكون لكم إذ ذاك خبر كانت‪ ،‬ويكون العامل في الحال هو العامل في المجرور‪ ،‬ول يجوز أن‬
‫يكون الظرف إذ ذاك الخبر‪ ،‬لنه ل يستقل معنى الكلم به وحده‪ .‬وقد وهم في ذلك المهدوي‬

‫وابن عطية‪ ،‬إذ قال‪ :‬ويجوز أن يكون نصب خالصة على الحال‪ ،‬وعند ال خبر كان‪ .‬وقيل‪:‬‬
‫انتصاب خالصة على أنه خبر كان‪ ،‬فيجوز في لكم أن يتعلق بكانت‪ ،‬لن كان يتعلق بها حرف‬
‫الجر‪ ،‬ويجوز أن يتعلق بخالصة‪ .‬ويجوز أن تكون للتبيين‪ ،‬فيتعلق بمحذوف تقديره‪ :‬لكم‪ ،‬أعني‬
‫نحو قولهم‪ :‬سقيا^ لك إذ تقديره‪ :‬لك أدعو‪.‬‬

‫وذكروا في ما من قوله‪} :‬بما قدمت{‪ ،‬أنها تكون مصدرية‪ ،‬والظاهر أنها موصول‪ ،‬والعائد‬

‫محذوف‪.‬‬
‫ص الن ‪,‬‬
‫*اس (عل(ى (حي(وة‪ :{¢‬الخطاب هنا للنبي صلى ال عليه وسل[م ووجد هنا متع [دية‬
‫}ول(ت( ‪,‬ج (دن*ـ ‪8‬ه ‪0‬م أ ‪0‬‬
‫(ح (ر (‬
‫(‬
‫إلى مفعولين‪ :‬أحدهما الضمير‪ ،‬والثاني أحرص الناس‪ .‬وإذا تع [دت إلى مفعولين كانت بمعنى علم‬

‫المتع [دية إلى اثنين‪ ،‬كقوله تعالى‪} :‬وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين{)العراف‪ .(102 :‬وكونها هنا‬

‫تع [دت إلى مفعولين‪ ،‬هو قول من وقفنا على كلمه من المفسرين‪ .‬ويحتمل أن يكون وجد هنا‬

‫بمعنى لقي وأصاب‪ ،‬ويكون انتصاب أحرص على الحال‪ ،‬لكن ل يتم هذا إل على مذهب من‬
‫يرى أن إضافة أفعل التفضيل ليست بمحضة‪ ،‬وهو قول الفارسي‪ .‬وقد ذهب إلى ذلك من‬
‫أصحابنا الستاذ أبو الحسن بن عصفور‪ .‬أما من قال بأنها محضة‪ ،‬ول يجيز في الحال أن تأتي‬

‫معرفة‪ ،‬فل يجوز عنده في أحرص{ النصب على الحال‪ .‬وأحرص هنا هي أفعل التفضيل‪ ،‬وهي‬
‫مؤولة‪ .‬بمعنى من‪ ،‬وقد أضيف إلى معرفة‪ ،‬فيجوز فيها الوجهان‪ :‬أحدهما‪ :‬أن يفرد مذكره‪ ،‬وإن‬
‫كانت جارية على مفرد ومثنى ومجموع‪ ،‬ومذكر ومؤنث‪ .‬والثاني‪ :‬أن يطابق ما قبلها‪ .‬فمن الوجه‬
‫الول أحرص الناس ولو جاء على المطابقة‪ ،‬لكان أحارص الناس‪ ،‬أو أحرصي الناس‪ .‬ومن الوجه‬
‫الثاني قوله‪ :‬أكابر مجرميها‪ ،‬كل الوجهين فصيح‪ .‬وذكر أبو منصور الجواليقي أن المطابقة أفصح‬
‫من الفراد‪ .‬وذهب ابن السراج إلى تعين الفراد‪ ،‬وليس بصحيح‪ .‬وإذا أضيفت إلى معرفة‪ ،‬كهذين‬

‫الموضعين‪ ،‬فشرط ذلك أن يكون بعض ما يضاف إليه‪ ،‬ولذلك منع البصريون يوسف أحسن‬
‫إخوته‪ ،‬على أن يكون أحسن أفعل التفضيل‪ ،‬وتأولوا ما ورد مما يشبهه‪ ،‬وشذ نحو قوله‪:‬‬
‫يا رب موسى أظلمي وأظلمه‬
‫يريد‪ :‬أظلمنا حيث لم يضف أظلم إلى ما هو بعضه‪.‬‬
‫‪,* ,‬‬
‫ين أ( ‪0‬ش (ر‪8‬كوا‪ {0‬يجوز أن يكون متصل^ داخل^ تحت أفعل التفضيل‪ ،‬فيكون ذلك من الحمل‬
‫}وم (ن الذ (‬
‫(‬
‫على المعنى‪ ،‬لن معنى }أحرص الناس{‪ :‬أحرص من الناس‪ .‬ويحتمل أن يكون ذلك من باب‬

‫الحذف‪ ،‬أي وأحرص من الذين أشركوا‪ ،‬فحذف أحرص لدللة أحرص الول عليه‪ .‬وإنما كان‬
‫حرصهم أبلغ لعلمهم بأنهم صائرون إلى العقاب‪ ،‬فكانوا أحب الناس في البعد منه‪ ،‬لن من توقع‬
‫شرا^ كان أنفر الناس عنه‪ ،‬فلما كانت الحياة سببا^ في تباعد العقاب‪ ،‬كانوا أحرص الناس عليها‪.‬‬
‫تقرر من اتصال‪ ،‬ومن الذين أشركوا بأفعل التفضيل‪ ،‬فل بد من ذكر من‪ ،‬لن‬
‫وعلى هذا الذي [‬
‫أحرص الناس جرى على اليهود‪ ،‬فلو عطفت بغير من لكان معطوفا^ على الناس‪ ،‬فيكون في‬

‫المعنى‪ :‬ولتجدنهم أحرص الذين أشركوا‪ ،‬فكان أفعل يضاف إلى غير ما اندرج تحته‪ ،‬لن اليهود‬
‫ليسوا من المشركين‪ ،‬أعني المشركين الذين فسر بهم الذين أشركوا هنا‪ ،‬ل إذا قلنا‪ :‬إن الثواني‬

‫في العطف يجوز فيها ما ل يجوز في الوائل‪ ،‬فإنه يصح ذلك‪ .‬وأما قول من زعم أن قوله‪} :‬ومن‬
‫الذين أشركوا{ معطوفا^ على الضمير في قوله‪ :‬ولتجدنهم‪ ،‬أي ولتجدنهم وطائفة من الذين أشركوا‬

‫أحرص الناس على حياة‪ ،‬فيكون في الكلم تقديم وتأخير‪ .‬فهو معنى يصح‪ ،‬لكن اللفظ والتركيب‬

‫ينبو عنه ويخرجه عن الفصاحة‪ ،‬ول ضرورة تدعو إلى أن يكون ذلك من باب التقديم والتأخير‪ ،‬ل‬
‫سيما على قول من يخص التقديم والتأخير بالضرورة‪.‬‬
‫وهذا البحث كله على تقدير أن تكون الواو في‪} :‬ومن الذين أشركوا{ لعطف مفرد على مفرد‪،‬‬
‫وأما إذا كانت لعطف الجمل‪ ،‬فيكون إذ ذاك منقطعا^ من الدخول تحت أفعل التفضيل‪ ،‬ويكون‬

‫ابتداء‪ ،‬إخبار عن قوم من المشركين يودون طول الحياة أيضا^‪.‬‬

‫و}يود أحدهم{ صفة لمبتدأ محذوف‪ ،‬أي ومن الذين أشركوا قوم يود أحدهم‪ ،‬وهذا من المواضع‬
‫التي يجوز حذف الموصوف فيها‪ ،‬كقوله تعالى‪} :‬وما منا إل له مقام معلوم{)الصافات‪،(164 :‬‬
‫وإن من أهل الكتاب إل ليؤمنن به قبل موته{)النساء‪ ،(159 :‬وكقول العرب‪ :‬منا ظعن ومنا أقام‪،‬‬
‫وعلى أن تكون الواو في ومن الذين أشركوا{ لعطف المفرد على المفرد‪ ،‬قالوا‪ :‬ويكون قوله‪} :‬يود‬
‫أحدهم{ جملة في موضع الحال‪ ،‬أي واد‪£‬ا أحدهم‪ ،‬قالوا‪ :‬ويكون حال^ من الذين‪ ،‬فيكون العامل‬

‫أحرص المحذوف‪ ،‬أو من الضمير في أشركوا‪ ،‬فيكون العامل أشركوا‪ .‬ويجوز أن يكون حال^ من‬

‫الضمير المنصوب في }ولتجدنهم{‪ ،‬أي ولتجدنهم الحرصين على الحياة واد‪£‬ا أحدهم‪ ،‬ويجوز‬

‫أن يكون استئناف إخبار عنهم يبين حال أمرهم في ازدياد حرصهم على الحياة‪.‬‬
‫‪0‬ف (سن( ‪¢‬ة{‪ :‬مفعول الودادة محذوف تقديره‪ :‬يود أحدهم طول العمر‪ .‬وجواب لو‬
‫}ل ‪(0‬و ي‪8‬ـ (ع *م ‪8‬ر أ(ل (‬
‫محذوف تقديره‪ :‬لو يعمر ألف سنة لسر بذلك‪ ،‬فحذف مفعول يود لدللة لو يعمر عليه‪ ،‬وحذف‬
‫جواب لو لدللة يود عليه‪ .‬هذا هو الجاري على قواعد البصريين في مثل هذا المكان‪ .‬وذهب‬
‫بعض الكوفيين وغيرهم في مثل هذا إلى أن لو هنا مصدرية بمعنى أن‪ ،‬فل يكون لها جواب‪،‬‬
‫وينسبك منها مصدر هو مفعول يود‪ ،‬كأنه قال‪ :‬يود أحدهم تعمير ألف سنة‪ .‬فعلى هذا القول ل‬
‫يكون في الكلم حذف‪ ،‬وعلى القول الول ل يكون لقوله‪} :‬لو يعمر ألف سنة{ محل إعراب‪.‬‬
‫وعلى القول الثاني محله نصب على المفعول‪ ،‬كما ذكرنا‪ ،‬والترجيح بين القولين هو مذكور في‬
‫علم النحو‪.‬‬
‫ول تحتاج لو‪ ،‬إذا كانت للتمني‪ ،‬إلى جملة جوابية‪ ،‬لن معناها معنى‪ :‬يا ليتني أعمر‪ ،‬وتكون إذ‬
‫ذاك الجملة في موضع مفعول على طريق الحكاية‪ .‬فتلخص بما قررناه في لو ثلثة أقوال‪ :‬أن‬
‫تكون حرفا^ لما كان سيقع لوقوع غيره‪ ،‬وأن تكون مصدرية‪ ،‬وأن تكون للتمني محكية‪.‬‬
‫}و(ما ‪8‬ه (و ب‪8 ,‬م (ز ‪0‬ح ‪,‬ز‪,‬ح ‪,‬ه ‪,‬م (ن ال (‪0‬ع (ذ ‪,‬‬
‫اب أ(ن ي‪8‬ـ (ع *م (ر{‪ :‬الضمير من قوله‪ :‬وما هو عائد على أحدهم‪ ،‬وهو اسم‬
‫(‬

‫ما‪ ،‬وبمزحزحه خبر ما‪ ،‬فهو في موضع نصب‪ ،‬وذلك على لغة أهل الحجاز‪ .‬وعلى ذلك ينبغي أن‬
‫يحمل ما ورد في القرآن من ذلك‪ ،‬وأن يعمر فاعل بمزحزحه‪ ،‬أي وما أحدهم مزحزحه من العذاب‬

‫وجوزوا أيضا^ في هذا الوجه‪ ،‬أعني‪ :‬أن يكون الضمير عائدا^ على أحدهم‪ ،‬أن يكون هو‬
‫تعميره‪[ .‬‬

‫مبتدأ‪ ،‬وبمزحزحه خبر‪ .‬وأن يعمر فاعل بمزحزحه‪ ،‬فتكون ما تميمية‪ .‬وهذا الوجه‪ ،‬أعني أن تكون‬

‫ما تميمية هو الذي ابتدأ به ابن عطية‪ .‬وأجازوا أن يكون هو ضميرا^ عائدا^ على المصدر المفهوم‬
‫من قوله‪} :‬لو يعمر{‪ ،‬وأن يعمر بدل منه‪ ،‬وارتفاع هو على وجهيه من كونه اسم ما أو مبتدأ‪.‬‬

‫وقيل‪ :‬هو كناية عن التعمير‪ ،‬وأن يعمر بدل منه‪ ،‬ول يعود هو على شيء قبله‪ .‬والفرق بين هذا‬
‫القول والذي قبله‪ ،‬أن مفسر الضمير هنا هو البدل‪ ،‬ومفسره في القول الول هو المصدر الدال‬
‫عليه الفعل في لو يعمر‪ .‬وكون البدل يفسر الضمير فيه خلف‪ ،‬ول خلف في تفسير الضمير‬
‫بالمصدر المفهوم من الفعل السابق‪ .‬فهذا يفسره ما قبله‪ ،‬وذاك يفسره ما بعده‪ .‬وهذا الذي عنى‬
‫الزمخشري بقوله‪ :‬ويجوز أن يكون هو مبهما^‪ ،‬وأن يعمر موضحه‪ .‬يعني‪ :‬أن يكون هو ل يعود على‬
‫شيء قبله‪ ،‬وأن يعمر بدل منه وهو مفسر‪ .‬وأجاز أبو علي الفارسي في الحلبيات أن يكون هو‬

‫ضمير الشأن‪ ،‬وهذا ميل منه إلى مذهب الكوفيين‪ ،‬وهو أن مفسر ضمير الشأن‪ ،‬وهو المسمى‬

‫عندهم بالمجهول‪ ،‬يجوز أن يكون غير جملة إذا انتظم إسنادا^ معنويا^ نحو‪ :‬ظننته قائما^ زيد‪ ،‬وما‬

‫هو بقائم زيد‪ ،‬فهو مبتدأ ضمير مجهول عندهم‪ ،‬وبقائم في موضع الخبر‪ ،‬وزيد فاعل بقائم‪ .‬وكان‬

‫المعنى عندهم‪ :‬ما هو يقوم زيد‪ ،‬ولذلك أعربوا في‪ :‬ظننته قائما^ زيد‪ ،‬الهاء ضمير المجهول‪ ،‬وهي‬

‫مفعول ظننت‪ ،‬وقائما^ المفعول الثاني‪ ،‬وزيد فاعل بقائم‪ .‬ول يجوز في مذهب البصريين أن يفسر‬
‫مصرح بجزأيها سالمة من حرف جر‪ .‬قال‬
‫إل بجملة [‬

‫ابن عطية‪ ،‬وحكى الطبري عن فرقة أنها قالت‪ :‬هو عماد‪ .‬انتهى كلمه‪ ،‬ويحتاج إلى تفسير‪ ،‬وذلك‬
‫أن العماد في مذهب بعض الكوفيين يجوز أن يتق [دم مع الخبر على المبتدأ‪ ،‬فإذا قلت‪ :‬ما زيد هو‬

‫جوزوا أن تقول‪ :‬ما هو القائم زيد‪ .‬فتقدير الكلم عندهم‪ ،‬وما تعميره هو بمزحزحه‪ .‬ثم‬
‫القائم‪[ ،‬‬

‫قدم الخبر مع العماد‪ ،‬فجاء‪ :‬وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر‪ ،‬أي تعميره‪ ،‬ول يجوز ذلك‬

‫عند البصريين‪ ،‬لن شرط الفصل عندهم أن يكون متوسطا^‪ .‬وتلخص في هذا الضمير‪ :‬أهو عائد‬
‫على أحدهم؟ أو على المصدر المفهوم من يعمر؟ أو على ما بعده من قوله أن يعمر؟ أو هو‬

‫ضمير الشأن؟ أو عماد؟ أقوال خمسة‪ ،‬أظهرها الول‪.‬‬
‫‪,‬‬
‫وجوزوا فيها أن‬
‫}والل*ه‪ 8‬ب(ص ‪œ‬ير ب‪( ,‬ما ي(ـ ‪0‬ع (مل‪8‬و (ن{ وما‪ :‬في بما‪ ،‬موصولة‪ ،‬والعائد محذوف‪ ،‬أي يعملونه‪[ .‬‬
‫(‬
‫تكون مصدرية أي بعملهم‪.‬‬

‫}ق‪8‬ل من (كا (ن (ع ‪8‬د ‪£‬وا ل‪, .‬جب ‪,‬ريل ف(‪,‬إن*ه‪ 8‬ن(ـ *زل(ه‪( 8‬عل(ى ق(ـ ‪0‬لب‪, , ( ,‬‬
‫ص ‪.‬دق^ا ل‪( .‬ما ب(ـ ‪0‬ي (ن ي( (دي‪, 0‬ه (و ‪8‬ه ^دى (وب‪0 8‬ش (رى‬
‫ك ب‪,,‬إ ‪0‬ذن الل*ه ‪8‬م (‬
‫‪(0‬‬
‫‪( 0‬‬
‫ل‪,‬ل‪0‬م ‪0‬ؤ‪,‬من‪,‬ين * من (كا (ن ع ‪8‬د ‪£‬وا ل[ل* ‪,‬ه وملئ‪( ,‬كت‪, ,‬ه ورسل‪, ,‬ه و ‪,‬جب ‪,‬ر ‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫(نزل‪0‬ن(آ‬
‫(‬
‫ين * (ول((ق ‪0‬د أ (‬
‫((‬
‫‪( ( 8‬‬
‫يل (ومي (ك (ل ف(‪,‬إ *ن الل*ه( (ع ‪8‬د —و ل‪0 .‬ل (كف ‪,‬ر (‬
‫(‪( 0 ( 8 8‬‬
‫ت بـي‪.‬ـن( ‪¢‬‬
‫إ‪,‬ل ‪(0‬ي ( ‪¢‬‬
‫ت (و(ما ي( ‪0‬ك ‪8‬ف ‪8‬ر ب‪( ,‬هآ إ‪,‬ل* ال‪( 0‬ف ‪,‬س ‪8‬قو (ن * أ ((و‪8‬كل* (ما (ع (ه ‪8‬دوا‪( 0‬ع ‪0‬ه ^دا ن*ـب( (ذه‪ 8‬ف( ‪,‬ري ‪œ‬ق ‪.‬م ‪0‬نـ ‪8‬هم ب( ‪0‬ل أ( ‪0‬كث(ـ ‪8‬ر‪8‬ه ‪0‬م ل(‬
‫ك (ءاي( (‬
‫‪,‬‬
‫‪0‬كت( ‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫*‪,‬‬
‫‪, , ,‬‬
‫آء ‪8‬ه ‪0‬م (ر ‪8‬س ‪œ‬‬
‫ب‬
‫ول ‪.‬م ‪0‬ن عند الل*ه ‪8‬م (‬
‫ص ‪.‬د ‪œ‬ق ل‪( .‬ما (م (ع ‪8‬ه ‪0‬م ن(ـب( (ذ ف( ‪,‬ري ‪œ‬ق ‪.‬م (ن الذ (‬
‫ب كت( (‬
‫ين أ‪8‬وت‪8‬وا‪ 0‬ال (‬
‫ي‪8‬ـ ‪0‬ؤمن‪8‬و (ن * (ول( *ما (ج (‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫شي ‪,‬طين (عل(ى مل ‪,‬‬
‫‪0‬ك ‪8‬سل(‪0‬ي (م (ن (و(ما (ك (ف (ر ‪8‬سل(‪0‬ي (م ‪8‬ن‬
‫‪8‬‬
‫آء ظ‪8 8‬هو‪,‬ره ‪0‬م (كأ(ن*ـ ‪8‬ه ‪0‬م ل( ي(ـ ‪0‬عل( ‪8‬مو (ن * (وات*ـب(ـع‪8‬وا‪( 0‬ما ت(ـ ‪0‬تـل‪8‬وا‪ 0‬ال * ( ‪8‬‬
‫الل*ه (و(ر (‬
‫(ك *ن ال * ‪,‬‬
‫ول ‪,‬‬
‫وت (و(ما‬
‫*اس ال ‪.‬‬
‫وت (و(م ‪8‬ر (‬
‫س ‪0‬ح (ر (و(مآ أ‪8‬ن ‪,‬ز (ل (عل(ى ال (‪0‬مل( (ك ‪0‬ي ‪,‬ن ب‪,‬ب(اب‪( ,‬ل (ه ‪8‬ر (‬
‫ش ‪0‬ياط (‬
‫(‬
‫ين (ك (ف ‪8‬روا‪ 0‬ي‪8‬ـ (عل‪8 .‬مو (ن الن (‬
‫ان ‪,‬من أ(ح ‪¢‬د حت*ى يـ ‪8‬قول( إ‪,‬ن*ما ن(حن ف‪0 ,‬تـنة‪ œ‬ف(ل( ت( ‪0‬ك ‪8‬فر ف(ـيتـعل*مو (ن ‪,‬م ‪0‬نـهما ما يـ (ف ‪.‬رق‪8‬و (ن ب‪, ,‬ه بـين ال‪0‬مرء‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫( ‪( 80‬‬
‫‪8 ( (8‬‬
‫ي‪8‬ـ (عل‪( .‬م ‪( ( ( 0‬‬
‫(‪0 ( ( 0‬‬
‫‪8 ( (( 0‬‬
‫ضآ ‪.‬ر ‪, ,‬‬
‫‪,,‬‬
‫‪,‬‬
‫ض ›ر‪8‬ه ‪0‬م (ول( ي(ن (فع‪8 8‬ه ‪0‬م (ول((ق ‪0‬د (عل‪8 ,‬موا‪ 0‬ل ((م ‪,‬ن‬
‫(ح ‪¢‬د إ‪,‬ل* ب‪,,‬إ ‪0‬ذ ‪,‬ن الل* ‪,‬ه (وي(ـت(ـ (عل* ‪8‬مو (ن (ما ي( ‪8‬‬
‫ين ب‪,‬ه م ‪0‬ن أ (‬
‫(و(ز‪0‬وجه (و(ما ‪8‬هم ب ( (‬
‫‪, , ,— ,‬‬
‫‪,,‬‬
‫‪,‬‬
‫س ‪8‬ه ‪0‬م ل ‪(0‬و (كان‪8‬وا‪ 0‬ي(ـ ‪0‬عل( ‪8‬مو (ن * (ول ‪(0‬و أ(ن*ـ ‪8‬ه ‪0‬م (ء (امن‪8‬وا‪0‬‬
‫س (ما (ش (ر‪0‬وا‪ 0‬به أ(ن ‪8‬ف (‬
‫ا ‪0‬شت(ـ (راه‪( 8‬ما ل(ه‪ 8‬فى الخ (رة م ‪0‬ن (خل( ‪¢‬ق (ول(ب ‪0‬ئ (‬
‫وات*ـ (قوا ل(مث‪8‬وبة‪. œ‬من ‪,‬ع ‪,‬‬
‫ند الل* ‪,‬ه (خ ‪0‬يـ ‪œ‬ر ل*‪0‬و (كان‪8‬وا‪ 0‬ي(ـ ‪0‬عل( ‪8‬مو (ن {‪.‬‬
‫‪0 ( ( 0‬‬
‫جبريل‪ :‬اسم ملك علم له‪ ،‬وهو الذي نزل بالقرآن على رسول ال صلى ال عليه وسل[م وهو اسم‬
‫أعجمي ممنوع الصرف‪ ،‬للعلمية والعجمة‪ ،‬وأبعد من ذهب إلى أنه مشتق من جبروت ال‪ ،‬ومن‬
‫ذهب إلى أنه مركب تركيب الضافة‪ .‬ومعنى جبر‪ :‬عبد وإيل‪ ،‬اسم من أسماء ال‪ ،‬لن العجمي‬

‫ل يدخله الشتقاق العربي‪ ،‬ولنه لو كان مركبا^ تركيب الضافة لكان مصروفا^‪ .‬وقال المهدوي‪:‬‬

‫ومن قال‪ :‬جبر‪ ،‬مثل‪ :‬عبد وإيل‪ ،‬اسم من أسماء ال‪ ،‬جعله بمنزلة حضرموت‪ .‬انتهى كلمه‪ .‬يعني‬

‫أنه يجعله مركبا^ تركيب المزج‪ ،‬فيمنعه الصرف للعلمية والتركيب‪ .‬وليس ما ذكر بصحيح‪ ،‬لنه إما‬
‫أن يلحظ فيه معنى الضافة‪ ،‬فيلزم الصرف في الثاني‪ ،‬وإجراء الول بوجوه العراب‪ ،‬أو ل‬

‫يلحظ‪ ،‬فيركبه تركيب المزج‪ .‬فما يركب تركيب المزج يجوز فيه البناء والضافة ومنع الصرف‪،‬‬
‫تصرفت فيه‬
‫فكونه لم يسمع فيه الضافة‪ ،‬ول البناء دليل على أنه ليس من تركيب المزج‪ .‬وقد [‬

‫العرب على عادتها في تغيير السماء العجمية‪ ،‬حتى بلغت فيه إلى ثلث عشرة لغة‪ .‬قالوا‪:‬‬
‫جبريل‪ :‬كقنديل‪ ،‬وهي لغة أهل الحجاز‪ ،‬وهي قراءة ابن عامر وأبي عمرو ونافع وحفص‪.‬‬

‫}سليمان{‪ :‬اسم أعجمي‪ ،‬وامتنع من الصرف للعلمية‪ ،‬والعجمة‪ ،‬ونظيره من العجمية‪ ،‬في أن في‬
‫آخره ألفا^ ونونا^‪ :‬هامان‪ ،‬وماهان‪ ،‬وسامان‪ ،‬وليس امتناعه من الصرف للعلمية‪ ،‬وزيادة اللف‬

‫والنون‪ :‬كعثمان‪ ،‬لن زيادة اللف والنون موقوفة على الشتقاق والتصريف‪ .‬والشتقاق والتصريف‬

‫العربيان ل يدخلن السماء العجمية‪.‬‬
‫ومعمول القول‪ :‬الجملة بعد ومن هنا شرطية‪.‬‬
‫}ف(‪,‬إن*ه‪ 8‬ن(ـ *زل(ه‪ :{8‬ليس هذا جواب الشرط لما تقرر في علم العربية أن اسم الشرط ل بد أن يكون في‬
‫الجواب ضمير يعود عليه‪ ،‬فلو قلت‪ :‬من يكرمني؟ فزيد قائم‪ ،‬لم يجز‪ .‬وقوله‪} :‬فإنه نزله على‬

‫قلبك{‪ ،‬ليس فيه ضمير يعود على من‪ .‬وقد صرح بأنه جزاء للشرط الزمخشري‪ ،‬وهو خطأ‪ ،‬لما‬
‫ذكرناه من عدم عود الضمير‪ ،‬ولمضي فعل التنزيل‪ ،‬فل يصح أن تكون الجملة جزاء‪ ،‬وإنما‬
‫الجزاء محذوف لدللة ما بعده عليه‪ ،‬التقدير‪ :‬فعداوته ل وجه لها‪ ،‬أو ما أشبه هذا التقدير‪.‬‬
‫ص ‪.‬دق^ا ل‪( .‬ما ب(ـ ‪0‬ي (ن ي( (دي‪, 0‬ه{‪ :‬انتصاب مصدقا^ على الحال من الضمير المنصوب في }نزله{‪ ،‬إن كان‬
‫}م (‬
‫‪8‬‬
‫يعود على القرآن‪ ،‬وإن عاد على جبريل فيحتمل وجهين‪ :‬أحدهما‪ :‬أن يكون حال^ من المجرور‬

‫المحذوف لفهم المعنى‪ ،‬لن المعنى‪ :‬فإن ال نزل جبريل بالقرآن مصدقا^‪ .‬والثاني‪ :‬أن يكون حال^‬
‫من جبريل‪ .‬وما‪ :‬في لما الموصولة‪.‬‬
‫عدوا{ شرطية‪ .‬واختلف في الجواب فقيل‪ :‬هو‬
‫}من (كا (ن (ع ‪8‬د ‪£‬وا{ ومن‪ :‬في قوله‪} :‬من كان ‪£‬‬
‫(‬
‫عدو‬
‫محذوف‪ ،‬تقديره‪ :‬فهو كافر‪ ،‬وحذف لدللة المعنى عليه‪ .‬وقيل الجواب‪} :‬فإن ال [‬
‫للكافرين{‪.‬‬

‫وهذه الجملة الواقعة خبرا^ للشرط‪ ،‬تحتاج إلى رابط لجملة الجزاء باسم الشرط‪ .‬والرابط هنا‬

‫السم الظاهر وهو‪:‬‬

‫}و(ما ي( ‪0‬ك ‪8‬ف ‪8‬ر ب‪( ,‬هآ إ‪,‬ل* ال‪( 0‬ف ‪,‬س ‪8‬قو (ن{ واللف واللم في الفاسقون‪ ،‬إما للجنس‪ ،‬وإما للعهد‪ ،‬و}إل‬
‫(‬

‫الفاسقون{‪ :‬استثناء مفرغ‪ ،‬إذ تقديره‪ :‬وما يكفر بها أحد‪ ،‬فنفى أن يكفر باليات الواضحات‬
‫أحد‪ .‬ثم استثنى الفساق من أحد‪ ،‬وأنهم يكفرون بها‪ .‬ويجوز في مذهب الفراء أن ينصب في‬

‫نحو من هذا الستثناء‪ ،‬فأجاز‪ :‬ما قام إل زيدا^‪ ،‬على مراعاة ذلك المحذوف‪ ،‬إذ لو كان لم‬
‫يحذف‪ ،‬لجاز النصب‪ ،‬ول يجيز ذلك البصريون‪.‬‬

‫}أ ((و‪8‬كل* (ما (ع (ه ‪8‬دوا‪( 0‬ع ‪0‬ه ^د ا{ وقرأ الجمهور‪ :‬أو كلما‪ ،‬بفتح الواو‪ .‬واختلف في هذه الواو فقيل‪ :‬هي‬
‫زائدة‪ ،‬قاله الخفش‪ .‬وقيل‪ :‬هي أو الساكنة الواو‪ ،‬وحركت بالفتح‪ ،‬وهي بمعنى بل‪ ،‬قاله‬

‫الكسائي‪ .‬وكل القولين ضعيف‪ .‬وقيل‪ :‬واو العطف‪ ،‬وهو الصحيح‪ .‬وقد تق [دم أن مذهب سيبويه‬
‫والنحويين‪ :‬أن الصل تقديم هذه الواو‪ ،‬والفاء‪ ،‬وثم‪ ،‬على همزة الستفهام‪ ،‬وإنما ق [دمت الهمزة‬

‫لن لها صدر الكلم‪ .‬وأن الزمخشري يذهب إلى أن ثم محذوفا^ معطوفا^ عليه‪ ،‬مق [درا^ بين الهمزة‬

‫وحرف العطف‪ ،‬ولذلك ق [دره هنا أكفروا باليات البينات؟ }وكلما عاهدوا{‪ .‬وقد رجع الزمخشري‬
‫عن اختياره إلى قول الجماعة‪ .‬وقد أمعنا الكلم على ذلك في كتابنا المسمى »بالتكميل لشرح‬

‫التسهيل«‪.‬‬
‫وانتصاب }عهدا^{ على أنه مصدر على غير الصدر‪ ،‬أي معاهدة‪ ،‬أو على أنه مفعول على تضمين‬

‫عاهد معنى‪ :‬أعطى‪ ،‬أي أعطوا عهدا^‪ .‬وقرىء‪ :‬عهدوا‪ ،‬فيكون عهدا^ مصدرا^‪.‬‬
‫}ب( ‪0‬ل أ( ‪0‬كث(ـ ‪8‬ر‪8‬ه ‪0‬م ل( ي‪8‬ـ ‪0‬ؤ‪,‬من‪8‬و (ن{‪ :‬يحتمل أن يكون من باب عطف الجمل‪ ،‬وهو الظاهر‪ ،‬فيكون أكثرهم‬
‫مبتدأ‪ ،‬ول يؤمنون خبر عنه‪ ،‬وقيل‪ :‬يحتمل أن يكون من باب عطف المفردات‪ ،‬ويكون أكثرهم‬

‫معطوفا^ على فريق‪ ،‬أي نبذه فريق منهم‪ ،‬بل أكثرهم‪ ،‬ويكون قوله‪} :‬ل يؤمنون{‪ ،‬جملة حالية‪،‬‬

‫العامل فيها نبذه‪ ،‬وصاحب الحال هو أكثرهم‪.‬‬
‫‪, , ,‬‬
‫آء ‪8‬ه ‪0‬م (ر ‪8‬س ‪œ‬‬
‫ص ‪.‬د ‪œ‬ق{ وقرأ ابن أبي عبلة‪ :‬مص [دقا^ بالنصب على الحال‪،‬‬
‫ول ‪.‬م ‪0‬ن عند الل*ه ‪8‬م (‬
‫(‬
‫}ول( *ما (ج (‬
‫وحسن مجيئها من النكرة كونها قد وصفت بقوله‪} :‬من عند ال{‪.‬‬
‫‪,‬‬
‫*‪,‬‬
‫‪0‬كت(ب{‪ :‬الكتاب الذي أوتوه هو التوراة‪ ،‬وهو مفعول ‪¢‬‬
‫ثان لوتوا‪ ،‬على‬
‫}ن(ـب( (ذ ف( ‪,‬ري ‪œ‬ق ‪.‬م (ن الذ (‬
‫ين أ‪8‬وت‪8‬وا‪ 0‬ال (‬
‫‪,‬‬
‫ب الل* ‪,‬ه{‪:‬‬
‫مذهب الجمهور‪ ،‬ومفعول أول على مذهب السهيلي‪ .‬وقد تق [دم القول في ذلك‪} .‬كت( (‬
‫هو مفعول بنبذ‪.‬‬
‫} (كأ(ن*ـ ‪8‬ه ‪0‬م ل( ي(ـ ‪0‬عل( ‪8‬مو (ن{‪ :‬جملة حالية‪ ،‬وصاحب الحال فريق‪ ،‬والعامل في الحال نبذ‪.‬‬

‫شي ‪,‬طين (عل(ى مل ‪,‬‬
‫‪0‬ك ‪8‬سل(‪0‬ي (م (ن{‪ :‬والجملة من قوله‪ :‬واتبعوا‪ ،‬معطوفة على جميع‬
‫‪8‬‬
‫}وات*ـب(ـع‪8‬وا‪( 0‬ما ت(ـ ‪0‬تـل‪8‬وا‪ 0‬ال * ( ‪8‬‬
‫(‬
‫الجملة السابقة من قوله‪ :‬ولما جاءهم إلى آخرها‪.‬‬

‫وما موصولة‪ ،‬صلتها }تتلو{‪ ،‬وهو مضارع في معنى الماضي‪ ،‬أي ما تلت‪ .‬وقال الكوفيون‪:‬‬
‫المعنى‪ :‬ما كانت تتلو‪ ،‬ل يريدون أن صلة ما محذوفة‪ ،‬وهي كانت وتتلو‪ ،‬في موضع الخبر‪ ،‬وإنما‬
‫يريدون أن المضارع وقع موقع الماضي‪ ،‬كما أنك إذا قلت‪ :‬كان زيد يقوم‪ ،‬هو إخبار بقيام زيد‪،‬‬
‫وهو ماض لدللة كان عليه‪.‬‬
‫(ك *ن ال * ‪,‬‬
‫}ول ‪,‬‬
‫ولكن‬
‫ين (ك (ف ‪8‬روا‪ {0‬واستعمال لكن هنا حسن‪ ،‬لنها بين نفي وإثبات‪ .‬وقرىء‪[ :‬‬
‫ش ‪0‬ياط (‬
‫(‬

‫بالتشديد‪ ،‬فيجب إعمالها‪ ،‬وهي قراءة نافع وعاصم وابن كثير وأبي عمرو‪ .‬وقرىء‪ :‬بتخفيف النون‬
‫ورفع ما بعدها بالبتداء والخبر‪ ،‬وهي قراءة ابن عامر وحمزة والكسائي‪ .‬وإذا خففت‪ ،‬فهل يجوز‬

‫إعمالها؟ مسألة خلف الجمهور‪ :‬على المنع ونقل أبو القاسم بن الرماك عن يونس جواز إعمالها‪،‬‬
‫ونقل ذلك غيره عن الخفش‪ ،‬والصحيح المنع‪ .‬وقال الكسائي والفراء‪ :‬الختيار‪ ،‬التشديد إذا‬
‫كان قبلها واو‪ ،‬والتخفيف إذا لم يكن معها واو‪ ،‬وذلك لنها مخففة تكون عاطفة ول تحتاج إلى‬
‫واو معها‪ .‬كبل‪ :‬فإذا كانت قبلها واو لم تشبه بل‪ ،‬لن بل ل تدخل عليها الواو‪ ،‬فإذا كانت لكن‬
‫مش [د دة عملت عمل إن‪ ،‬ولم تكن عاطفة‪ .‬انتهى الكلم‪ .‬وهذا كله على تسليم أن لكن تكون‬

‫لكن تكون عاطفة‪ .‬وذهب يونس إلى أنها ليست من‬
‫عاطفة‪ ،‬وهي مسألة خلف الجمهور على أن [‬
‫حروف العطف‪ ،‬وهو الصحيح لنه ل يحفظ ذلك من لسان العرب‪ ،‬بل إذا جاء بعدها ما يوهم‬

‫العطف‪ ،‬كانت مقرونة بالواو كقوله تعالى‪} :‬ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول ال{‬
‫)الحزاب‪ .(40 :‬وأما إذا جاءت بعدها الجملة‪ ،‬فتارة تكون بالواو‪ ،‬وتارة ل يكون معها الواو‪،‬‬
‫كما قال زهير‪:‬‬
‫إن ابن ورقاء ل تخشى بوادره‬
‫لكن وقائعه في الحرب تنتظر‬
‫وأما ما يوجد في كتب النحويين من قولهم‪ :‬ما قام زيد لكن عمرو‪ ،‬وما ضربت زيدا^ لكن عمرا^‪،‬‬
‫وما مررت بزيد لكن عمرو‪ ،‬فهو من تمثيلهم‪ ،‬ل أنه مسموع من العرب‪ .‬ومن غريب ما قيل في‬
‫لكن‪ :‬إنها مركبة من كلم ثلث‪ :‬ل للنفي‪ ،‬والكاف للخطاب‪ ،‬وأن التي للثبات والتحقيق‪ ،‬وأن‬
‫الهمزة حذفت للستثقال‪ ،‬وهذا قول فاسد‪ ،‬والصحيح أنها بسيطة‪.‬‬
‫س ‪0‬ح (ر{‪ :‬الضمير في يعلمون اختلف في من يعود عليه‪ ،‬فالظاهر أنه يعود على‬
‫*اس ال ‪.‬‬
‫}ي‪8‬ـ (عل‪8 .‬مو (ن الن (‬
‫الشياطين‪ ،‬يقصدون به إغواءهم وإضللهم‪ ،‬وهو اختيار الزمخشري‪ .‬وعلى هذا تكون الجملة في‬

‫موضع الحال من الضمير في كفروا‪ .‬قالوا‪ :‬أو خبرا^ ثانيا^‪ .‬وقيل‪ :‬حال من الشياطين‪ .‬ورد بأن لكن‬

‫ل تعمل في الحال‪ ،‬وقيل‪ :‬بدل من كفروا‪ ،‬بدل الفعل من الفعل‪ ،‬لن تعليم الشياطين السحر كفر‬

‫في المعنى‪ .‬والظاهر أنه استئناف إخبار عنهم‪.‬‬
‫}و(مآ أ‪8‬ن ‪,‬ز (ل{‪ :‬ظاهره أن ما موصول اسمي منصوب‪ ،‬وأنه معطوف على قوله‪} :‬السحر{‪ ،‬وظاهر‬
‫(‬
‫العطف التغاير‪ ،‬فل يكون ما أنزل على الملكين سحرا^‪ .‬وقيل‪ :‬هو معطوف على }ما تتلو‬

‫الشياطين{‪ ،‬أي }واتبعوا ما تتلو الشياطين{‪.‬‬

‫وقيل‪ :‬ما في موضع جر عطفا^ على ملك سليمان‪.‬‬

‫وقيل‪ :‬ما حرف نفي‪ ،‬والجملة معطوفة على }وما كفر سليمان{‪.‬‬

‫للجر‬
‫وت (و(م ‪8‬ر (‬
‫}ه ‪8‬ر (‬
‫(‬
‫وت{‪ :‬قرأ الجمهور‪ :‬بفتح التاء‪ ،‬وهما بدل من الملكين‪ ،‬وتكون الفتحة علمة [‬
‫لنهما ل ينصرفان‪ ،‬وذلك إذا قلنا إنهما إسمان لهما‪ .‬وقيل‪ :‬بدل من الناس‪ ،‬فتكون الفتحة علمة‬
‫للنصب‪ ،‬ول يكون هاروت وماروت اسمين للملكين‪ .‬وقيل‪ :‬هما قبيلتان من الشياطين‪ ،‬فعلى هذا‬
‫يكونان بدل^ من الشياطين‪ ،‬وتكون الفتحة علمة للنصب‪ ،‬على قراءة من نصب الشياطين‪ .‬وأما‬
‫من رفع الشياطين‪ ،‬فانتصابهما على الذم‪ ،‬كأنه قال‪ :‬أذم هاروت وماروت‪ ،‬أي هاتين القبيلتين‪،‬‬

‫كما قال الشاعر‪:‬‬
‫أقارع عوف ل أحاول غيرها‬
‫وجوه قرود تبتغي من تخادع‬
‫وهذا على قراءة الملكين‪ ،‬بفتح اللم‪ .‬وأما من قرأ بكسرها‪ ،‬فيكونان بدل^ من الملكين‪ ،‬إل إذا‬

‫فسرا بداود وسليمان عليهما السلم‪ ،‬فل يكون هاروت وماروت بدل^ منهما‪ ،‬ولكن يتعلقان‬

‫بالشياطين على الوجهين اللذين ذكرنا في رفع الشياطين ونصبه‪ .‬وقرأ الحسن والزهري‪ :‬هاروت‬

‫وماروت بالرفع‪ ،‬فيجوز أن يكونا خبر مبتدأ محذوف‪ ،‬أي هما هاروت وماروت‪ ،‬أن كانا ملكين‪.‬‬
‫وجاز أن يكونا بدل^ من الشياطين‪ ،‬الول أو الثاني‪ ،‬على قراءة من رفعه‪ ،‬إن كانا شيطانين‪ .‬وتق [دم‬

‫لنا القول في هاروت وماروت‪ ،‬وأنهما أعجميان‪ .‬وزعم بعضهم أنهما مشتقان من الهرت والمرت‪،‬‬

‫وهو الكسر‪ ،‬وقوله خطأ‪ ،‬بدليل منعهم الصرف لهما‪ ،‬ولو كانا‪ ،‬كما زعم‪ ،‬لنصرفا‪ ،‬كما انصرف‬
‫جاموس إذا سميت به‪ .‬واختصت بابل بالنزال لنها كانت أكثر البلد سحرا^‪.‬‬
‫‪,,‬‬
‫(ح ‪¢‬د{‪ :‬قرأ الجمهور‪ :‬بالتشديد‪ ،‬من علم على بابها من التعليم‪ .‬وقالت طائفة‪:‬‬
‫}و(ما ي‪8‬ـ (عل‪( .‬مان م ‪0‬ن أ (‬
‫(‬

‫هو هنا بمعنى يعلمان التضعيف‪ ،‬والهمزة بمعنى واحد‪ ،‬فهو من باب العلم‪ ،‬ويؤيده قراءة طلحة‬

‫مصرف‪ .‬وما يعلمان‪ :‬من أعلم قال‪ :‬لن الملكين إنما نزل يعلمان السحر وينهيان عنه‪.‬‬
‫بن [‬

‫والضمير في يعلمان عائد على الملكين‪ ،‬أي وما يعلم الملكان‪ .‬وكذلك قراءة أبي‪ ،‬أي بإظهار‬
‫الفاعل ل إضماره‪ .‬وقيل‪ :‬عائد على هاروت وماروت‪ ،‬ففي القول الول يكون عائدا^ على المبدل‬

‫منه‪ ،‬وفي الثاني على البدل‪ ،‬ومن زائدة لتأكيد استغراق الجنس‪ ،‬لن أحدا^ من اللفاظ المستعملة‬
‫للستغراق في النفي العام‪ ،‬فزيدت هنا لتأكيد ذلك‪ ،‬بخلف قولك‪ :‬ما قام من رجل‪ ،‬فإنها زيدت‬

‫لستغراق الجنس‪ ،‬وشرط زيادتها هنا موجود عند جمهور البصريين‪ ،‬لنهم شرطوا أن يكون بعدها‬
‫نكرة‪ ،‬وأن يكون قبلها غير واجب‪ .‬وقد أمعنا الكلم على زيادة من في كتاب »منهج السالك«‬
‫}حت*ى ي(ـ ‪8‬قول({‪ :‬حتى‬
‫من تأليفنا‪ ،‬وأجاز أبو البقاء أن يكون أحد هنا بمعنى واحد‪ ،‬والول أظهر‪( .‬‬

‫هنا‪ :‬حرف غاية‪ ،‬والمعنى انتفاء تعليمهما‪ ،‬أو إعلمهما على اختلف القولين في يعلمان إلى أن‬
‫يقول‪} :‬إ‪,‬ن* (ما ن( ‪0‬ح ‪8‬ن ف‪0 ,‬تـن(ة‪ .{œ‬وقال أبو البقاء‪ :‬حتى هنا بمعنى إل أن‪ ،‬وهذا معنى لحتى ل أعلم أحدا^‬

‫من المتق [دمين ذكره‪ .‬وقد ذكره ابن مالك في »التسهيل« وأنشد عليه في غيره‪:‬‬
‫ليس العطاء من الفضول سماحة‬

‫حتى تجود وما لديك قليل‬
‫قال‪ :‬يريد إل أن تجود‪ ،‬وما في }إنما{ كافة‪ ،‬لن عن العمل‪ ،‬فيصير من حروف البتداء‪ .‬وقد‬
‫أجاز بعض النحويين عمل إن مع وجود ما‪ ،‬نحو‪ :‬إنما زيدا^ قائم‪.‬‬
‫}ف(ـي(ت(ـ (عل* ‪8‬مو (ن{‪ :‬قال الفراء‪ ،‬واختاره الزجاج‪ ،‬وهو معطوف على شيء دل عليه أول الكلم‪ ،‬كأنه‬
‫الفراء أيضا^‪ :‬هو عطف على }يعلمون الناس السحر{‪ ،‬فيتعلمون‬
‫قال‪ :‬فيأبون فيتعلمون‪ .‬وقال [‬

‫منهما‪ .‬وأنكره الزجاج بسبب لفظ الجمع في يعلمون‪ ،‬وقد قال منهما‪ .‬وأجازه أبو علي وغيره‪ ،‬إذ‬

‫ل يمتنع عطف فيتعلمون على يعلمون‪ ،‬وإن كان التعليم من الملكين خاصة‪ ،‬والضمير في منهما‬
‫راجع إليهما‪ ،‬لن قوله‪ :‬فيتعلمون منهما‪ ،‬إنما جاء بعد ذكر الملكين‪ .‬وقال سيبويه‪ :‬هو معطوف‬
‫على كفروا‪ ،‬قال‪ :‬وارتفعت فيتعلمون‪ ،‬لنه لم يخبر عن الملكين أنهما قال‪ :‬ل تكفر‪ ،‬فيتعلموا‬
‫ليجعل كفره سببا^ لتعلم غيره‪ ،‬ولكنه على كفروا فيتعلمون‪ .‬يريد سيبويه‪ :‬أ [ن فيتعلمون ليس بجواب‬
‫لقوله‪ :‬فل تكفر‪ ،‬فينصب كما نصب }ل تفتروا على ال كذبا^ فيسحتكم بعذاب{)طه‪ ،(61 :‬لن‬

‫كفر من نهي أن يكفر في الية‪ ،‬ليس سببا^ لتعلم من يتعلم‪ .‬وكفروا‪ :‬في موضع فعل مرفوع‪،‬‬

‫فعطف عليه مرفوع‪ ،‬ول وجه لعتراض من اعترض في العطف على كفروا‪ ،‬أو على يعلمون‪ ،‬بأن‬
‫فيه إضمار الملكين‪ .‬قيل‪ :‬ذكرهما من أجل أن التقدير‪ :‬ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس‬
‫السحر فيتعلمون منهما{‪ ،‬لن قوله‪} :‬فيتعلمون منهما{ إنما جاء بعد ذكر الملكين‪ ،‬كما تق [دم‪.‬‬

‫وقد نقل عن سيبويه أن قوله‪ :‬فيتعلمون‪ ،‬هو على إضمارهم‪ ،‬أي فهم يتعلمون‪ ،‬فتكون جملة‬

‫ابتدائية معطوفة على ما قبلها عطف الجمل‪ ،‬والضمير على هذه القوال في فيتعلمون عائد على‬

‫الناس‪ ،‬ويجوز أن يكون فيتعلمون معطوفا^ على يعلمان‪ ،‬والضمير الذي في فيتعلمون لحد‪ ،‬وجمع‬

‫حمل^ على المعنى‪ ،‬كما قال تعالى‪} :‬فما منكم من أحد عنه حاجزين{)الحاقة‪ .(47 :‬وهذا‬

‫العطف‪ ،‬وإن كان على منفي‪ ،‬فذلك المنفي هو موجب في المعنى‪ ،‬لن معناه‪ :‬إنهما يعلمان كل‬

‫واحد‪ ،‬إذا قال له‪ :‬إنما نحن فتنة فل تكفر{‪ .‬وذكر الزجاج هذا الوجه‪ .‬وقال الزجاج أيضا^‪:‬‬
‫الجود أن يكون عطفا^ على يعلمان فيتعلمون‪ ،‬واستغنى عن ذكر يعلمان‪ ،‬بما‬
‫في الكلم من الدليل عليه‪ .‬وقال أبو علي‪ :‬ل وجه لقول الزجاج استغنى عن ذكر يعلمان‪ ،‬لنه‬
‫موجود في النص‪ .‬انتهى كلم أبي علي‪ ،‬وهو كلم فيه مغالطة‪ ،‬لن الزجاج لم يرد أن فيتعلمون‬
‫معطوف على يعلمان‪ ،‬الداخل عليها ما النافية في قوله‪ :‬ول ما يعلمان‪ ،‬فيكون يعلمان موجودا^ في‬

‫النص‪ ،‬وإنما يريد أن يعلمان مضمرة مثبتة ل منفية‪ .‬وهذا الذي ق [دره الزجاج ليس موجودا^ في‬

‫رده على الزجاج وتخطئته‪ ،‬لنه كان مولعا^ بذلك‪.‬‬
‫علي على هذه المغالطة حب [‬
‫النص‪ .‬وحمل أبا [‬
‫وللشنآن الجاري بينهما سبب ذكره الناس‪ .‬انتهى ما وقفنا عليه للناس في هذا العطف‪ ،‬وأكثره‬

‫كلم المهدوي‪ ،‬لنه هو الذي أشبع الكلم في ذلك‪ .‬وتلخص في هذا العطف أنه عطف على‬
‫محذوف تقديره‪ :‬فيأبون فيتعلمون‪ ،‬أو يعلمان فيتعلمون‪ ،‬أي على مثبت‪ ،‬أو يتعلمون خبر مبتدأ‬
‫محذوف‪ ،‬أي فهم يتعلمون عطف جملة اسمية على فعلية‪ ،‬أو معطوفا^ على يعلمون الناس‪ ،‬أو‬

‫معطوفا^ على كفروا‪ ،‬أو على يعلمان المنفية لكونها موجبة في المعنى‪ .‬فتلك أقوال ستة‪ ،‬أقر بها‬
‫إلى اللفظ هذا القول الخير‪.‬‬

‫‪,‬‬
‫وجوز أن تكون نكرة موصوفة‪ ،‬ول يجوز أن تكون مصدرية‪ ،‬لجل‬
‫(‬
‫}ما ي‪8‬ـ (ف ‪.‬رق‪8‬و (ن ب‪,‬ه{‪ :‬ما موصولة‪[ ،‬‬

‫عود الضمير عليها‪ .‬والمصدرية ل يعود عليها ضمير‪ ،‬لنها حرف في قول الجمهور‪.‬‬
‫ين ب‪, ,‬ه{ وبضارين‪ :‬في موضع نصب على أن ما حجازية‪ ،‬أو في موضع رفع على أن‬
‫}و(ما ‪8‬هم ب‪( ,‬‬
‫ضآ ‪.‬ر (‬
‫(‬
‫ما تميمية‪ .‬والضمير في به عائد على ما في قوله‪} :‬ما يفرقون{‪ .‬وقرأ الجمهور‪ :‬بإثبات النون في‬
‫وخرج ذلك على وجهين‪ :‬أحدهما‪ :‬أنها حذفت تخفيفا^‪ ،‬وإن‬
‫بضارين‪ .‬وقرأ العمش‪ :‬بحذفها‪[ ،‬‬

‫كان اسم الفاعل في صلة اللف واللم‪ .‬والثاني‪ :‬أن حذفها لجل الضافة إلى أحد‪ ،‬وفصل بين‬

‫المضاف والمضاف إليه بالجار والمجرور الذي هو به‪ ،‬كما قال‪:‬‬
‫هما أخوا في الحرب من ل أخا له‬
‫وكما قال‪:‬‬
‫كما حط الكتاب بكف يوما^ يهودي‬

‫وهذا اختيار الزمخشري‪ ،‬ثم استشكل ذلك‪ ،‬لن أحدا^ مجرور بمن‪ ،‬فكيف يمكن أن يعتقد فيه‬
‫أنه مجرور بالضافة؟ فقال‪ :‬فإن قلت‪ :‬كيف يضاف إلى أحد‪ ،‬وهو مجرور بمن؟ قلت‪ :‬جعل‬

‫الجار جزءا^ من المجرور‪ .‬انتهى‪ .‬وهذا التخريج ليس بجيد‪ ،‬لن الفصل بين المضاف والمضاف‬
‫إليه بالظرف‪ ،‬والجار والمجرور من ضرائر الشعر‪ ،‬وأقبح من ذلك أن ل يكون ثم مضاف إليه‪،‬‬

‫لنه مشغول بعامل جر‪ ،‬فهو المؤثر فيه ل الضافة‪ .‬وأما جعل حرف الجر جزءا^ من المجرور‪،‬‬

‫فهذا ليس بشيء‪ ،‬لنه مؤثر فيه‪ .‬وجزء الشيء ل يؤثر في الشيء‪ ،‬والجود التخريج الول‪ ،‬لن له‬

‫نظيرا^ في نظم العرب ونثرها‪ .‬فمن النثر قول العرب‪ :‬قطا قطا بيضك ثنتا وبيضي مائتا‪ ،‬يريدون‪:‬‬

‫ثنتان ومائتان‪.‬‬
‫‪,‬‬
‫(ح ‪¢‬د{‪ ،‬من زائدة‪ ،‬وأحد‪ :‬مفعول بضارين‪ .‬ومن تزاد في المفعول‪ ،‬إل أن المعهود زيادتها في‬
‫}م ‪0‬ن أ (‬
‫المفعول الذي يكون معمول^ للفاعل الذي يباشره حرف النفي نحو‪ :‬ما ضربت من رجل‪ ،‬وما‬

‫ضرب زيد من رجل‪ .‬وهنا حملت الجملة من غير الفعل والفاعل على الجملة من الفعل والفاعل‪،‬‬
‫لن المعنى‪ :‬وما يضرون من أحد‪} .‬إل بإذن ال{‪ :‬مستثنى مفرغ من الحوال‪ ،‬فيحتمل أن يكون‬

‫حال^ من الضمير الفاعل في قوله‪} :‬بضارين{‪ ،‬ويحتمل أن يكون حال^ من المفعول الذي هو‪:‬‬

‫}من أحد{‪ ،‬ويحتمل أن يكون حال^ من به‪ ،‬أي السحر المفرق به‪ ،‬ويحتمل أن يكون حال^ من‬

‫الضرر المصدر المعرب المحذوف‪.‬‬
‫ض ›ر‪8‬ه ‪0‬م (ول( ي(ن (فع‪8 8‬ه ‪0‬م{ والظاهر أن }ول ينفعهم{ معطوف على }يضرهم{‪ ،‬وكل‬
‫}وي(ـت(ـ (عل* ‪8‬مو (ن (ما ي( ‪8‬‬
‫(‬

‫الفعلين صلة لما‪ ،‬فل يكون لها موضع من العراب‪ .‬وجوز بعضهم أن يكون }ل ينفعهم{ على‬
‫إضمار هو‪ ،‬أي وهو ل ينفعهم‪ ،‬فيكون في موضع رفع‪ ،‬وتكون الواو للحال‪ ،‬فتكون جملة حالية‪،‬‬

‫وهذا ضعيف‪.‬‬
‫}ول((ق ‪0‬د (عل‪8 ,‬موا‪ {0‬وعلم‪ :‬هنا يحتمل أن تكون المتعدية لمفعولين‪ ،‬وعلقت عن الجملة‪ ،‬ويحتمل أن‬
‫(‬

‫يكون المتعدية لمفعول واحد‪ ،‬وعلقت أيضا^ كما علقت عرفت‪ .‬والفرق بين هذين التقديرين يظهر‬
‫في العطف على موضعها‪ .‬واللم في‪ } :‬ل ((م ‪,‬ن ا ‪0‬شت(ـ (راه‪{8‬هي لم البتداء‪ ،‬وهي المانعة من عمل علم‪،‬‬
‫وهي أحد السباب الموجبة للتعليق‪ ،‬وأجازوا حذفها‪ ،‬وهي باقية على منع العمل‪ ،‬وخرجوا على‬

‫ذلك‪:‬‬
‫إني وجدت ملك الشيمة الدب‬

‫يريد لملك الشيمة‪ .‬ومن هنا موصولة‪ ،‬وهي مرفوعة بالبتداء‪ .‬والجملة من قوله‪( } :‬ما ل(ه‪ 8‬ف‪,‬ى‬
‫ال— ‪,‬خ (رة‪, ,‬م ‪0‬ن (خل( ‪¢‬ق{في موضع الخبر‪ .‬واللم في لقد للقسم‪ .‬هذا مذهب سيبويه وأكثر النحويين‪.‬‬
‫وجملة }ولقد علموا{ مقسم عليها التقدير‪ :‬وال لقد علموا‪ .‬والجملة الثانية عنده غير مقسم‬

‫عليها‪ .‬وأجاز الفراء أن تكون الجملتان مقسما^ عليهما‪ ،‬وتكون من للشرط‪ ،‬وتبعه في ذلك‬

‫الحوفي وأبو البقاء‪ .‬قال أبو البقاء‪ :‬اللم في }لمن اشتراه{ هي التي يوطأ بها القسم مثل‪} :‬لئن‬

‫لم تنته{)مريم‪) (46 :‬الشعراء‪ ،(167 166 :‬ومن في موضع رفع بالبتداء‪ ،‬وهي شرط وجواب‬
‫القسم ما له في الخرة من خلق{‪ .‬انتهى كلمه‪ .‬فاشتراه في القول الول صلة‪ ،‬وفي هذا القول‬
‫خبر عن من‪ ،‬ويكون إذ ذاك جواب الشرط محذوفا^ يدل عليه جواب القسم‪ ،‬لنه اجتمع قسم‬

‫وشرط‪ ،‬ولم يتق [دمهما ذو خبر‪ ،‬فكان الجواب للسابق‪ ،‬وهو القسم‪ ،‬ولذلك كان فعل الشرط‬

‫ماضيا^ في اللفظ‪ .‬هذا هو تقرير هذا القول وتوضيحه‪ .‬وفي كل القولين يكون‪} :‬لمن اشتراه{‪ ،‬في‬
‫رد قول من قال من شرط‪ ،‬وقال هذا ليس موضع‬
‫موضع نصب‪ :‬بيعلموا‪ .‬وقد نقل عن الزجاج [‬

‫شرط‪ ،‬ولم ينقل عنه توجيه‪ ،‬كونه ليس موضع شرط‪ .‬وأرى المانع من ذلك أن الفعل الذي يلي من‬

‫هو ماض لفظا^ ومعنى‪ ،‬لن الشتراء قد وقع‪ ،‬وجعله شرطا^ ل يصح‪ ،‬لن فعل الشرط إذا كان‬

‫ماضيا^ لفظا^‪ ،‬فل بد أن يكون مستقبل^ في المعنى‪ .‬فلما كان كذلك‪ ،‬كان ليس موضع شرط‪.‬‬

‫‪,,‬‬
‫‪,‬‬
‫ذم ما باعوا به‬
‫س ‪8‬ه ‪0‬م{‪ :‬تق [دم القول في بئس‪ ،‬وفي ما الواقعة بعدها‪ ،‬ومعناه‪[ :‬‬
‫(‬
‫س (ما (ش (ر‪0‬وا‪ 0‬به أ(ن ‪8‬ف (‬
‫}ول(ب ‪0‬ئ (‬
‫بالذم محذوف تقديره‪ :‬على‬
‫أنفسهم‪ .‬والضمير في به عائد على السحر‪ ،‬أو الكفر‪ .‬والمخصوص [‬

‫أحسن الوجوه التي تق [دمت في بئسما السحر‪ ،‬أو الكفر‪ .‬وجواب لو محذوف تقديره‪} :‬لو كانوا‬

‫ذم ذلك لما باعوا أنفسهم‪.‬‬
‫يعلمون{‪[ .‬‬
‫}ول ‪(0‬و أ(ن*ـ ‪8‬ه ‪0‬م (ء (امن‪8‬وا‪ 0‬وات*ـ (ق ‪0‬وا{‪ :‬وأنهم آمنوا‪ ،‬يتق [در بمصدر كأنه قيل‪ :‬ولو إيمانهم‪ ،‬وهو مرفوع‪ .‬فقال‬
‫(‬
‫سيبويه‪ :‬هو مرفوع بالبتداء‪ ،‬أي ولو إيمانهم ثابت‪ .‬وقال المبرد‪ :‬هو مرفوع على الفاعلية‪ ،‬أي‬

‫ولو ثبت إيمانهم‪ .‬ففي كل من المذهبين حذف للمسند‪ ،‬وإبقاء المسند إليه‪ .‬والترجيح بين‬
‫المذهبين مذكور في علم النحو‪.‬‬
‫}ل ((مث‪8‬وب(ة‪ :{œ‬اللم لم البتداء‪ ،‬ل الواقعة في جواب لو‪ ،‬وجواب لو محذوف لفهم المعنى‪ ،‬أي ل‬
‫ثيبوا‪ ،‬ثم ابتدأ على طريق الخبار الستئنافي‪ ،‬ل على طريق تعليقه بإيمانهم وتقواهم‪ ،‬وترتبه‬

‫عليهما‪ ،‬هذا قول الخفش‪ ،‬أعني أن الجواب محذوف‪ .‬وقيل‪ :‬اللم هي الواقعة في جواب لو‪،‬‬
‫والجواب‪ :‬هو قوله‪} :‬لمثوبة{‪ ،‬أي الجملة السمية‪ .‬والول اختيار الراغب‪ ،‬والثاني اختيار‬
‫الزمخشري‪ .‬قال‪ :‬أوثرت الجملة السمية على الفعلية في جواب لو‪ ،‬لما في ذلك من الدللة‬
‫على ثبوت المثوبة واستقرارها‪ ،‬كما عدل عن النصب إلى الرفع في‪ :‬سلم عليكم لذلك‪ ،‬انتهى‬
‫كلمه‪ .‬ومختاره غير مختار‪ ،‬لنه لم يعهد في لسان العرب وقوع الجملة البتدائية جوابا^ للو‪ ،‬إنما‬

‫جاء هذا المختلف في تخريجه‪ .‬ول تثبت القواعد الكلية بالمحتمل‪ ،‬وليس مثل سلم عليكم‪،‬‬

‫لثبوت رفع سلم عليكم من لسان العرب‪ .‬ووجه من أجاز ذلك قوله‪ :‬بأن مثوبة مصدر يقع‬
‫للماضي والستقبال‪ ،‬فصلح لذلك من حيث وقوعه للمضي‪ .‬وقد تكلمنا على هذه المسألة في‬
‫كتاب »التكميل« من تأليفنا‪ ،‬بأشبع من هذا‪.‬‬
‫‪,‬‬
‫}من ‪,‬ع ‪,‬‬
‫ند الل* ‪,‬ه{‪ :‬هذا الجار والمجرور في موضع الصفة‪ ،‬أي كائنة من عند ال‪ .‬وهذا الوصف هو‬
‫‪0‬‬
‫المسوغ لجواز البتداء بالنكرة‪.‬‬
‫[‬

‫}خير{ خبر لقوله‪} :‬لمثوبة{‪ ،‬وليس خير هنا أفعل تفضيل‪ ،‬بل هي للتفضيل‪ ،‬ل للفضلية‪ .‬فهي‬

‫مستقرا{)الفرقان‪.(24 :‬‬
‫كقوله‪} :‬أفمن يلقى في النار خير{)فصلت‪ ،(40 :‬وخير‬
‫[‬

‫فشركما لخيركما الفداء‬

‫}ل ‪(0‬و (كان‪8‬وا‪ 0‬ي(ـ ‪0‬عل( ‪8‬مو (ن{‪ :‬جواب لو محذوف‪ :‬التقدير‪ :‬لو كانوا يعلمون لكان تحصيل المثوبة خيرا^‪.‬‬
‫}يأ(ي›ـها ال* ‪,‬ذين ءامن‪8‬وا‪ 0‬ل( ت(ـ ‪8‬قول‪8‬وا‪ 0‬ر ‪,‬عن(ا وق‪8‬ول‪8‬وا‪ 0‬انظ‪8‬رن(ا واسمعوا‪ 0‬ول‪,‬ل (ك ‪,‬ف ‪,‬رين (ع (ذ ‪,‬‬
‫*‪,‬‬
‫ين‬
‫‪œ‬‬
‫( (‬
‫( ((‬
‫اب أ(ل ‪œ‬‬
‫يم * *ما ي(ـ (و ›د الذ (‬
‫(‬
‫‪( 8( 0 ( 0‬‬
‫( (‬
‫‪,‬‬
‫(ك (فروا‪, 0‬من أ ‪(0‬ه ‪,‬ل ال ‪,‬‬
‫‪0‬كت( ‪,‬‬
‫ص ب‪(,‬ر ‪0‬ح (مت‪, ,‬ه (من‬
‫ين أ(ن ي‪8‬ـن(ـ *ز (ل (عل(‪0‬ي ‪8‬كم ‪.‬م ‪0‬ن (خ ‪0‬ي ‪¢‬ر ‪.‬من *رب‪8 .‬ك ‪0‬م (والل*ه‪ 8‬ي( ‪0‬خت( ›‬
‫‪0 8‬‬
‫ب (ول( ال ‪08‬م ‪0‬ش ‪,‬رك (‬
‫‪,‬‬
‫‪,,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪¢‬‬
‫‪,‬‬
‫ض ‪,‬ل ال (‪0‬ع ‪,‬ظ ‪,‬‬
‫(م ت(ـ ‪0‬عل( ‪0‬م أ( *ن‬
‫شآء‪( 8‬والل*ه‪ 8‬ذ‪8‬و ال‪( 0‬ف ‪0‬‬
‫ي( (‬
‫نس ‪0‬خ م ‪0‬ن (ءاي(ة أ ‪(0‬و ن‪8‬نس (ها ن(أ‪0‬ت ب‪( ,‬خ ‪0‬ي ‪¢‬ر ‪.‬م ‪0‬نـ (ها أ ‪(0‬و مث‪0‬ل (ها أ(ل ‪0‬‬
‫يم * (ما ن( (‬
‫‪, ¢‬‬
‫ض وما ل( ‪8‬كم ‪.‬من ‪8‬د ‪,‬‬
‫‪0‬ك ال * ‪,‬‬
‫ون الل* ‪,‬ه ‪,‬من‬
‫(م ت(ـ ‪0‬عل( ‪0‬م أ( *ن الل*ه( ل(ه‪8 8‬مل ‪8‬‬
‫س (م (وت (وال ‪(0‬ر ‪( ( ,‬‬
‫الل*ه( (عل(ى ‪8‬ك ‪.‬ل (ش ‪0‬يء ق(د ‪œ‬ير * أ(ل ‪0‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫يم ‪,‬ن‬
‫(ول §ي (ول( ن(صي ‪¢‬ر * أ ‪(0‬م ت‪, 8‬ري ‪8‬دو (ن أ(ن ت( ‪0‬سئ(ـل‪8‬وا‪( 0‬ر ‪8‬سول( ‪8‬ك ‪0‬م (ك (ما ‪8‬سئ (ل ‪8‬م (‬
‫وسى من ق(ـ ‪0‬ب ‪8‬ل (و(من ي(ـت(ب(د*ل ال‪8 0‬ك ‪0‬ف (ر با ‪,‬ل (‬
‫‪,‬‬
‫ب ل(و يـرد›ون( ‪8‬كم ‪,‬من بـ ‪0‬ع ‪,‬د إ‪, ,‬‬
‫‪,‬‬
‫سب‪, ,‬‬
‫س ^دا ‪.‬م ‪0‬ن‬
‫آء ال *‬
‫ف(ـ (ق ‪0‬د (‬
‫( (‬
‫ض *ل (س (و (‬
‫يمن ‪8‬ك ‪0‬م ‪8‬ك *ف ^ارا (ح (‬
‫يل * (و *د (كث ‪œ‬ير ‪.‬م ‪0‬ن أ ‪(0‬ه ‪,‬ل ال‪0‬كت( ‪8 ( 0 ,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪, , ,‬‬
‫اص (ف ‪8‬حوا‪( 0‬حت*ى ي(أ‪0‬ت‪( ,‬ى الل*ه‪ 8‬ب‪,‬أ ‪(0‬م ‪,‬ره‪ ,‬إ‪* ,‬ن الل*ه( (عل(ى ‪8‬ك ‪.‬ل‬
‫‪0‬ح ›ق ف(ا ‪0‬ع ‪8‬فوا‪( 0‬و ‪0‬‬
‫ع ‪0‬ند أ(ن‪0‬ـ ‪8‬فس ‪,‬ه ‪0‬م ‪.‬من ب(ـ ‪0‬عد (ما ت(ـب(ـي* (ن ل ‪(8‬ه ‪8‬م ال (‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪, ¢‬‬
‫يموا‪ 0‬ال *‬
‫‪.‬موا‪ 0‬ل(ن‪0‬ـ ‪8‬ف ‪,‬س ‪8‬كم ‪.‬م ‪0‬ن (خ ‪0‬ي ‪¢‬ر ت( ‪,‬ج ‪8‬دوه‪ 8‬عن (د الل* ‪,‬ه إ‪* ,‬ن الل*ه(‬
‫صل(وة( (و (ءات‪8‬وا‪ 0‬ال *ز(كوة( (و(ما ت‪8‬ـ (قد ‪8‬‬
‫(ش ‪0‬ىء ق(د ‪œ‬ير * (وأ(ق ‪8‬‬
‫‪,‬‬
‫‪0‬ك أ ((مان‪,‬ي›ـ ‪8‬ه ‪0‬م ق‪0 8‬ل (هات‪8‬وا‪0‬‬
‫ص (رى ت‪,‬ل (‬
‫‪0‬جن*ة( إ‪,‬ل* (من (كا (ن ‪8‬ه ^‬
‫ودا أ ‪(0‬و ن( (‬
‫ب‪( ,‬ما ت(ـ ‪0‬ع (مل‪8‬و (ن ب(ص ‪œ‬ير * (وق(ال‪8‬وا‪ 0‬ل(ن ي( ‪0‬د ‪8‬خ (ل ال (‬
‫‪,‬‬
‫‪,,‬‬
‫بـر(هن( ‪8‬كم إ‪,‬ن ‪8‬كنت‪8‬م ‪, ,‬‬
‫ف‬
‫(ج ‪8‬ره‪, 8‬عن (د (رب‪,.‬ه (ول( (خ ‪0‬و ‪œ‬‬
‫(سل( (م (و ‪0‬ج (هه‪ 8‬لل*ه (و ‪8‬ه (و ‪8‬م ‪0‬حس ‪œ‬ن ف(ـل(ه‪ 8‬أ ‪0‬‬
‫ين * ب(ـل(ى (م ‪0‬ن أ ‪0‬‬
‫‪( 0‬‬
‫‪0 08‬‬
‫صدق (‬
‫‪¢‬‬
‫*صرى ل ‪(0‬يس ‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫ود ل ‪(0‬يس ‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫ود‬
‫ت ال‪0‬ي(ـ ‪8‬ه ‪8‬‬
‫ت الن (‬
‫(‬
‫*ص (رى (عل(ى (ش ‪0‬ىء (وق(ال(ت الن ( (‬
‫(عل(‪0‬ي ‪,‬ه ‪0‬م (ول( ‪8‬ه ‪0‬م ي( ‪0‬ح (زن‪8‬و (ن * (وق(ال(ت ال‪0‬ي(ـ ‪8‬ه ‪( 8‬‬
‫‪¢‬‬
‫‪,‬‬
‫ال‬
‫ك ق( (‬
‫ب (ك (ذل‪( ,‬‬
‫(عل(ى (ش ‪0‬ىء (و ‪8‬ه ‪0‬م ي(ـ ‪0‬تـل‪8‬و (ن ال‪0‬كت( (‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,, ,‬‬
‫*‪,‬‬
‫يما (كان‪8‬وا‪ 0‬ف‪, ,‬يه ي( ‪0‬خت(ل‪8 ,‬فو (ن {‪.‬‬
‫ين ل( ي(ـ ‪0‬عل( ‪8‬مو (ن مث‪( 0‬ل ق(ـ ‪0‬ول ‪,‬ه ‪0‬م ف(الل*ه‪ 8‬ي( ‪0‬ح ‪8‬ك ‪8‬م ب(ـ ‪0‬يـن(ـ ‪8‬ه ‪0‬م ي(ـ ‪0‬و(م ال‪0‬قي( (مة ف (‬
‫الذ (‬

‫}ذو{‪ :‬يكون بمعنى صاحب‪ ،‬وتثنى‪ ،‬وتجمع‪ ،‬وتؤنث‪ ،‬وتلزم الضافة لسم جنس ظاهر‪ .‬وفي‬
‫إضافتها إلى ضمير الجنس خلف‪ ،‬المشهور‪ :‬المنع‪ ،‬ول خلف أنه مسموع‪ ،‬لكن من منع ذلك‬
‫خصه بالضرورة‪ .‬وإضافته إلى العلم المقرون به في الوضع‪ ،‬أو الذي ل يقرن به في أول الوضع‬
‫مسموع‪ .‬فمن الول قولهم‪ :‬ذو يزن‪ ،‬وذو جدن‪ ،‬وذو رعين‪ ،‬وذو الكلع‪ .‬فتجب الضافة إذ‬
‫ذاك‪ .‬ومن الثاني قولهم‪ :‬في تبوك‪ ،‬وعمرو‪ ،‬وقطرى‪ :‬ذو تبوك‪ ،‬وذو عمرو‪ ،‬وذو قطرى‪ .‬والكثر‬

‫أن ل يعتد بلفظ ذو‪ ،‬بل ينطق بالسم عاريا^ من ذو‪ .‬وما جاء من إضافته لضمير العلم‪ ،‬أو لضمير‬
‫مخاطب ل ينقاس‪ ،‬كقولهم‪ :‬اللهم صل على محمد وعلى ذويه‪ ،‬وقول الشاعر‪:‬‬

‫وإنا لنرجو عاجل^ منك مثل ما‬

‫رجوناه قدما^ من ذويك الفاضل‬

‫ومذهب سيبويه‪ :‬أن وزنه فعل‪ ،‬بفتح العين‪ ،‬ومذهب الخليل‪ :‬أن وزنه فعل‪ ،‬بسكونها‪ .‬واتفقوا على‬

‫أنه يجمع في التكسير على أفعال‪ .‬قالوا‪ :‬أذواء وذو من السماء الستة التي تكون في الرفع‬
‫بالواو‪ ،‬وفي النصب باللف‪ ،‬وفي الجر بالياء‪ .‬وإعراب ذو كذا لزم بخلف غيرها من تلك‬
‫السماء‪ ،‬فذلك على جهة الجوار‪ .‬وفيما أعربت به هذه السماء عشرة مذاهب ذكرت في النحو‪،‬‬
‫وقد جاءت ذو أيضا^ موصولة‪ ،‬وذلك في لغة طي[ئ‪ ،‬ولها أحكام‪ ،‬ولم تقع في القرآن‪.‬‬

‫}تلك{‪ :‬من أسماء الشارة‪ ،‬يطلق على المؤنثة في حالة البعد‪ ،‬ويقال‪ :‬تلك وتيلك وتالك‪ ،‬بفتح‬
‫التاء وسكون اللم‪ ،‬وبكسرها وياء بعدها‪ ،‬وكسر اللم وبفتحها‪ ،‬وألف بعدها وكسر اللم‪ ،‬قال‪:‬‬

‫إلى الجودي حتى صار حجرا^‬
‫وحان لتالك الغمر انحسارا‬
‫}هاتوا{‪ :‬معناه أحضروا‪ ،‬والهاء أصلية ل بدل من همزة أتي‪ ،‬لتعديها إلى واحد ل يحفظ هاتي‬
‫الجواب‪ ،‬وللزوم اللف‪ ،‬إذ لو كانت همزة لظهرت‪ ،‬إذ أزال موجب إبدالها‪ ،‬وهو الهمزة قبلها‪،‬‬
‫فليس وزنها أفعل‪ ،‬خلفا^ لمن زعم ذلك‪ ،‬بل وزنها فاعل كرام‪ .‬وهي فعل‪ ،‬خلفا^ لمن زعم أنها‬

‫اسم فعل‪ ،‬والدليل على فعليتها اتصال الضمائر بها‪ .‬ولمن زعم أنها صوت بمنزلة هاء في معنى‬
‫أحضر‪ ،‬وهو الزمخشري‪ ،‬وهو أمر وفعله متصرف‪ .‬تقول‪ :‬هاتي يهاتي مهاتاة‪ ،‬وليس من الفعال‬

‫التي أميت تصريف لفظه إل المر منه‪ ،‬خلفا^ لمن زعم ذلك‪ .‬وليست ها للتنبيه دخلت على أتى‬
‫فألزمت همزة أتى الحذف‪ ،‬لن الصل أن ل حذف‪ ،‬ولن معنى هات ومعنى ائت مختلفان‪.‬‬

‫فمعنى هات أحضر‪ ،‬ومعنى ائت أحضر‪ .‬وتقول‪ :‬هات هاتي هاتيا هاتوا هاتين‪ ،‬تصرفها كرامي‪.‬‬
‫علي الشلوبين‪ ،‬وهو المام الذي انتهى إليه علم اللسان في زمانه‪ :‬يهود فيها‬
‫قال الستاذ أبو [‬

‫وجهان‪ ،‬أحدهما‪ :‬أن تكون جمع يهودي‪ ،‬فتكون نكرة مصروفة‪ .‬والثاني‪ :‬أن تكون علما^ لهذه‬
‫القبيلة‪ ،‬فتكون ممنوعة الصرف‪ .‬انتهى كلمه‪ .‬وعلى الوجه الول دخلته اللف واللم فقالوا‪:‬‬

‫اليهود‪ ،‬إذ لو كان علما^ لما دخلته‪ ،‬وعلى الثاني قال الشاعر‪:‬‬
‫أولئك أولى من يهود بمدحة‬

‫إذا أنت يوما^ قلتها لم تؤنب‬

‫ليس‪ :‬فعل ماض‪ ،‬خلفا^ لبي بكر بن شقير‪ ،‬وللفارسي في أحد قوليه‪ ،‬إذ زعما أنها حرف نفي‬

‫مثل ما‪ ،‬ووزنها فعل بكسر العين‪ .‬ومن قال‪ :‬لست بضم اللم‪ ،‬فوزنها عنده فعل بضم العين‪ ،‬وهو‬
‫بناء نادر في الثلثي اليائي العين‪ ،‬لم يسمع منه إل قولهم‪ :‬هيؤ الرجل‪ ،‬فهو هيىء‪ ،‬إذا حسنت‬

‫هيئته‪ .‬وأحكام ليس كثيرة مشروحة في كتب النحو‪.‬‬
‫}ل( ت(ـ ‪8‬قول‪8‬وا‪( 0‬ر ‪,‬عن(ا (وق‪8‬ول‪8‬وا‪ 0‬انظ‪08‬رن(ا{ وقرأ الحسن‪ ،‬وابن أبي ليلى‪ ،‬وأبو حيوة‪ ،‬وابن محيصن‪} :‬راعنا{‬
‫بالتنوين‪ ،‬جعله صفة لمصدر محذوف‪ ،‬أي قول^ راعنا^‪ ،‬وهو على طريق النسب كلبن وتامر‪.‬‬

‫‪,‬‬
‫} *ما يـو ›د ال* ‪,‬ذين (ك (فروا‪, 0‬من أ ‪(0‬ه ‪,‬ل ال ‪,‬‬
‫‪0‬كت( ‪,‬‬
‫ين{ ومن‪ ،‬في قوله‪} :‬من أهل الكتاب{‪،‬‬
‫( ‪0 8‬‬
‫ب (ول( ال ‪08‬م ‪0‬ش ‪,‬رك (‬
‫((‬

‫تبعيضية‪ ،‬فتتعلق بمحذوف‪ ،‬أي كائنين من أهل الكتاب‪ .‬ومن أثبت أن من تكون لبيان الجنس‬
‫قال ذلك هنا‪ ،‬وبه قال الزمخشري‪ ،‬وأصحابنا ل يثبتون كونها للبيان‪} .‬ول المشركين{‪ ،‬معطوف‬

‫على‪} :‬من أهل الكتاب{‪ .‬ورأيت في كتاب لبي إسحاق الشيرازي‪ ،‬صاحب »التنبيه«‪ ،‬كلما^ يرد‬
‫فيه على الشيعة‪ ،‬ومن قال بمقالتهم‪ :‬في أن مشروعية الرجلين في الوضوء هي المسح‪ ،‬للعطف‬

‫في قوله‪} :‬وأرجلكم{)المائدة‪ ،(6 :‬على قوله‪ :‬برؤوسكم{)المائدة‪ ،(6 :‬خرج فيه أبو إسحاق‬
‫قوله‪ :‬وأرجلكم بالجر‪ ،‬على أنه من الخفض على الجوار‪ ،‬وأن أصله النصب فخفض عطفا^ على‬
‫الجوار‪ .‬وأشار في ذلك الكتاب إلى أن القرآن ولسان العرب يشهدان بجواز ذلك‪ ،‬وجعل منه‬

‫قوله‪ :‬ول المشركين{‪ ،‬في هذه الية‪ ،‬منسوخة‪ ،‬بالعلم بنسخها‪ ،‬وهذا تثبيج في العبارة عن معنى‬
‫كون الهمزة للتعدية‪ .‬وإيضاحه أن نسخ يتعدى لواحد‪ ،‬فلما دخلت همزة النقل تعدى لثنين‪.‬‬
‫تقول‪ :‬نسخ زيد الشيء‪ ،‬أي أزاله‪ ،‬وأنسخه إياه عمرو‪ :‬أي جعل عمرو زيدا^ ينسخ الشيء‪ ،‬أي‬

‫يزيله‪ .‬وقال ابن عطية‪ :‬التقدير ما ننسخك من آية‪ ،‬أي ما نبيح لك نسخه‪ ،‬كأنه لما نسخه ال‬

‫أباح لنبيه تركها بذلك النسخ‪ ،‬فسمى تلك الباحة إنساخا^‪ .‬وهذا الذي ذكر ابن عطية أيضا^ هو‬

‫جعل الهمزة للتعدية‪ ،‬لكنه والزمخشري اختلفا في المفعول الول المحذوف‪ ،‬أهو جبريل أم النبي‬

‫صلى ال عليه وسل[م وجعل الزمخشري النساخ هو المر بالنسخ‪ .‬وجعل ابن عطية النساخ إباحة‬
‫وخرج ابن عطية هذه القراءة على تخريج آخر وهو‪ :‬أن تكون الهمزة فيه للتعدية‬
‫الترك بالنسخ‪[ .‬‬

‫أيضا^‪ ،‬وهو من نسخ الكتاب‪ ،‬وهو نقله من غير إزالة له‪ ،‬قال‪ :‬ويكون المعنى ما نكتب وننزل من‬
‫اللوح المحفوظ‪ ،‬أو ما نؤخر فيه ونترك فل ننزله‪ ،‬أي ذلك فعلنا‪ ،‬فإنا نأتي بخير من المؤخر‬

‫المتروك‪ ،‬أو بمثله‪ ،‬فتجيء الضميرات في منها وبمثلها‬

‫عائدين على الضمير في ننسأها‪ .‬انتهى كلمه‪ .‬وذهل عن القاعدة النحوية‪ ،‬وهي أن اسم الشرط‬
‫ل بد في جوابه من عائد عليه‪ .‬وما في قوله‪} :‬ما ننسخ{ شرطية‪ ،‬وقوله‪ :‬أو }ننسها{‪ ،‬عائد على‬
‫الية‪ ،‬وإن كان المعنى ليس عائدا^ عليها نفسها من حيث اللفظ والمعنى‪ ،‬إنما يعود عليها لفظا^ ل‬
‫معنى‪ ،‬فهو نظير قولهم‪ :‬عندي درهم ونصفه‪ ،‬فهو في الحقيقة على إضمار ما الشرطية‪ .‬التقدير‪:‬‬

‫أو ما ننسأ من آية‪ ،‬ضرورة أن المنسوخ هو غير المنسوء‪ ،‬لكن يبقى قوله‪} :‬ما ننسخ من آية{‬
‫مفلتا^ من الجواب‪ ،‬إذ ل رابط فيه منه له‪ ،‬وذلك ل يجوز‪ ،‬فبطل هذا المعنى‪.‬‬
‫}من آية{‪ ،‬من‪ :‬هنا للتبعيض‪ ،‬وآية مفرد وقع موقع الجمع‪ ،‬ونظيره فارس في قولك‪ :‬هذا أول‬
‫فارس‪ ،‬التقدير‪ :‬أول الفوارس‪.‬‬
‫ويتضح بهذا المجرور ما كان معمول^ لفعل الشرط‪ ،‬لنه مخصص له‪ ،‬إذ في اسم الشرط عموم‪ ،‬إذ‬
‫لو لم يأت بالمجرور لحمل على العموم‪ .‬لو قلت‪ :‬من يضرب أضرب‪ ،‬كان عاما^ في مدلول من‪.‬‬

‫فإذا قلت‪ :‬من رجل‪ ،‬اختص جنس الرجال بذلك‪ ،‬ولم يدخل فيه النساء‪ ،‬وإن كان مدلول من عا ‪£‬ما‬

‫للنوعين جائز‪ ،‬تقول‪ :‬ما تضرب زيدا^ أضرب مثله‪ ،‬التقدير‪ :‬أي ضرب تضرب زيدا^ أضرب مثله‪،‬‬

‫وقال الشاعر‪:‬‬

‫نعب الغراب فقلت بين عاجل‬
‫ما شئت إذ ظعنوا لبين فانعب‬
‫وهذا فاسد‪ ،‬لن ما إذا جعلتها للنسخ‪ ،‬عري الجواب من ضمير يعود عليها‪ ،‬ول بد من ضمير‬
‫يعود على اسم الشرط‪ .‬أل ترى أنك لو قلت‪ :‬أي ضرب يضرب هندا^ أضرب أحسن منها‪ ،‬لم‬
‫يجز لعرو جملة الجزاء من ضمير يعود على اسم الشرط‪ ،‬لن الضمير في منها عائد على‬

‫المفعول الذي هو هند‪ ،‬ل على أي ضرب الذي هو اسم الشرط‪ ،‬ولن المفعول به ل تدخل عليه‬
‫من الزائدة إل بشرط أن يتق [دمه غير موجب‪ ،‬وأن يكون ما دخلت عليه نكرة‪ ،‬وهذا على الجادة‬
‫من مشهور مذهب البصريين‪ .‬والشرط ليس من قبيل غير الموجب‪ ،‬فل يجوز‪ :‬إن قام من رجل‬

‫أقم معه‪ ،‬وفي هذا خلف ضعيف لبعض البصريين‪.‬‬
‫وقوله‪} :‬لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين{)البينة‪ ،(1 :‬وأن الصل هو‬
‫الرفع‪ ،‬أي ول المشركون‪ ،‬عطفا^ على الذين كفروا‪ ،‬وهذا حديث من قصر في العربية‪ ،‬وتطاول إلى‬
‫الكلم فيها بغير معرفة‪ ،‬وعدل عن حمل اللفظ على معناه الصحيح وتركيبه الفصيح‪ .‬ودخلت ل‬

‫في قوله‪ :‬ول المشركين{‪ ،‬للتأكيد‪ ،‬ولو كان في غير القرآن لجاز حذفها‪ .‬ولم تأت في قوله‪} :‬لم‬
‫يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين{ لمعنى يذكر هناك‪ ،‬إن شاء ال تعالى‪.‬‬

‫}أ(ن ي‪8‬ـن(ـ *ز (ل (عل(‪0‬ي ‪8‬كم{‪ :‬في موضع المفعول بيود‪ ،‬وبناؤه للمفعول‪ ،‬وحذف الفاعل للعلم به‪،‬‬

‫وللتصريح به في قوله‪} :‬من ربكم{‪ .‬ولو بني للفاعل لم يظهر في قوله‪} :‬من ربكم{‪} .‬من خير{‪،‬‬

‫من‪ :‬زائدة‪ ،‬والتقدير‪ :‬خير من ربكم‪ ،‬وحسن زيادتها هنا‪ ،‬وإن كان ينزل لم يباشره حرف النفي‪،‬‬
‫فليس نظير‪ :‬ما يكرم من رجل‪ ،‬لنسحاب النفي عليه من حيث المعنى‪ ،‬لنه إذا نفيت الودادة‪،‬‬
‫كان كأنه نفى متعلقها‪ ،‬وهو النزال‪ ،‬وله نظائر في لسان العرب‪ ،‬من ذلك قوله تعالى‪} :‬أو لم يروا‬
‫بخلقهن بقادر{)الحقاف‪ .(33 :‬فلما تق [دم النفي‬
‫أن ال الذي خلق السموات والرض ولم يعي‬
‫[‬

‫حسن دخول الباء‪ ،‬وكذلك قول العرب‪ :‬ما ظننت أحدا^ يقول ذلك إل زيد‪ ،‬بالرفع على البدل من‬
‫الضمير المستكن في يقول‪ ،‬وإن لم يباشره حرف النفي‪ ،‬لن المعنى‪ :‬ما يقول ذلك أحد إل زيد‪،‬‬

‫فيما أظن‪ .‬وهذا التخريج هو على قول سيبويه والخليل‪ .‬وأما على مذهب الخفش والكوفيين في‬
‫هذا المكان‪ ،‬فيجوز زيادتها‪ ،‬لنهم ل يشترطون انتفاء الحكم عما تدخل عليه‪ ،‬بل يجيزون‬
‫زيادتها في الواجب وغيره‪ .‬ويزيد الخفش‪ :‬أنه يجيز زيادتها في المعرفة‪ .‬وذهب قوم إلى أن من‬
‫للتبعيض‪ ،‬ويكون على هذا المفعول الذي لم يسم فاعله هو عليكم‪ ،‬ويكون المعنى‪ :‬أن ينزل‬
‫عليكم بخير من الخير من ربكم‪.‬‬
‫} ‪.‬من *رب‪8 .‬ك ‪0‬م{‪ :‬من‪ :‬لبتداء الغاية‪ ،‬كما تقول‪ :‬هذا الخير من زيد‪ .‬ويجوز أن تكون للتبعيض‪ ،‬المعنى‬
‫من خير كائن من خيور ربكم‪ ،‬فإذا كانت لبتداء الغاية تعلقت بقوله‪} :‬ينزل{‪ ،‬وإذا كانت‬

‫للتبعيض تعلقت بمحذوف‪ ،‬وكان ذلك على حذف مضاف‪ ،‬كما ق [درناه‪.‬‬
‫يختص هنا لزما^‪ ،‬أي ينفرد‪ ،‬أو متعديا^‪ ،‬أي‬
‫شآء‪ {8‬ويحتمل أن يكون‬
‫}والل*ه‪ 8‬ي( ‪0‬خت( ›‬
‫ص ب‪(,‬ر ‪0‬ح (مت‪, ,‬ه (من ي( (‬
‫[‬
‫(‬
‫اختص زيد بكذا‪ ،‬واختصصته به‪ ،‬ول يتعين هنا تعديه‪ ،‬كما ذكر‬
‫يفرد‪ ،‬إذ الفعل يأتي كذلك‪ .‬يقال‪:‬‬
‫[‬
‫بعضهم‪ ،‬إذ يصح‪ ،‬وال يفرد برحمته من يشاء‪ ،‬فيكون من فاعلة‪ ،‬وهو افتعل من‪ :‬خصصت زيدا^‬
‫بكذا‪ .‬فإذا كان لزما^‪ ،‬كان لفعل الفاعل بنفسه نحو‪ :‬اضطررت‪ ،‬وإذا كان متعديا^‪ ،‬كان موافقا^ لفعل‬

‫المجرد نحو‪ :‬كسب زيد مال^‪ ،‬واكتسب زيد مال^‪.‬‬
‫[‬
‫نس ‪0‬خ ‪,‬م ‪0‬ن (ءاي(‪¢‬ة{ وما من قوله‪ :‬ما ننسخ‪ ،‬شرطية‪ ،‬وهي مفعول مقدم‪.‬‬
‫(‬
‫}ما ن( (‬

‫وقرأت طائفة وابن عامر من السبعة‪ :‬ما ننسخ من النساخ‪ ،‬وقد استشكل هذه القراءة أبو علي‬

‫الفارسي فقال‪ :‬ليست لغة‪ ،‬لنه ل يقال نسخ وأنسخ بمعنى‪ ،‬ول هي للتعدية‪ ،‬لن المعنى يجيء‪:‬‬
‫ما يكتب من آية‪ ،‬أي ما ينزل من آية‪ ،‬فيجيء القرآن كله على هذا منسوخا^‪ .‬وليس المر كذلك‪،‬‬

‫فلم يبق إل أن يكون المعنى‪ :‬ما نجده منسوخا^‪ ،‬كما يقال‪ :‬أحمدت الرجل إذا وجدته محمودا^‪،‬‬
‫علي‪ :‬وليس نجده منسوخا^ إل بأن ينسخه‪ ،‬فتتفق القراءات في‬
‫وأبخلته إذا وجدته بخيل^‪ .‬قال أبو [‬
‫المعنى‪ ،‬وإن اختلفا في اللفظ‪ .‬انتهى كلمه‪ .‬فجعل الهمزة في النسخ ليست للتعدية‪ ،‬وإنما أفعل‬

‫لوجود الشيء بمعنى ما صيغ منه‪ ،‬وهذا أحد معاني أفعل المذكورة فيه فاتحة الكتاب‪.‬‬
‫}ن(أ ‪,‬‬
‫‪0‬ت{‪ :‬هو جواب الشرط‪ ،‬واسم الشرط هنا جاء بعده الشرط والجزاء مضارعين‪ ،‬وهذا أحسن‬

‫التراكيب في فعلي الشرط والجزاء‪ ،‬وهو أن يكونا مضارعين‪} .‬ب‪( ,‬خ ‪0‬ي ‪¢‬ر ‪.‬م ‪0‬نـ (ها{‪ :‬الظاهر أن خيرا^ هنا‬

‫أفعل التفضيل‪.‬‬

‫وذهب قوم إلى أن خيرا^ هنا ليس بأفعل التفضيل‪ ،‬وإنما هو خير من الخيور‪ ،‬كخير في قوله‪} :‬أن‬

‫ينزل عليكم من خير من ربكم{)البقرة‪ ،(105 :‬فهو عندهم مصدر‪ ،‬ومن لبتداء الغاية‪.‬‬
‫ومن‪ :‬في } ‪.‬من ‪8‬د ‪,‬‬
‫ون الل* ‪,‬ه{ متعلقة بما يتعلق به المجرور الذي هو لكم‪ ،‬وهو يتعلق بمحذوف‪ ،‬إذ‬
‫هو في موضع الخبر‪ ،‬ويجوز في ما هذه أن تكون تميمية‪ ،‬ويجوز أن تكون حجازية على مذهب‬

‫من يجيز تقدم خبرها‪ ،‬إذا كان ظرفا^ أو مجرورا^‪ .‬أما من منع ذلك فل يجوز في ما أن تكون‬
‫حجازية‪ ،‬ومعنى من الولى ابتداء الغاية‪.‬‬

‫‪,‬‬
‫وسى ‪,‬من ق(ـ ‪0‬ب ‪8‬ل{ وأم‪ :‬هنا منقطعة‪ ،‬وتتقدر المنقطعة ببل‬
‫}أ ‪(0‬م ت‪, 8‬ري ‪8‬دو (ن أ(ن ت( ‪0‬سئ(ـل‪8‬وا‪( 0‬ر ‪8‬سول( ‪8‬ك ‪0‬م (ك (ما ‪8‬سئ (ل ‪8‬م (‬
‫والهمزة‪ ،‬فالمعنى‪ :‬بل أتريدون‪ ،‬فبل تفيد الضراب عما قبله‪ ،‬ومعنى الضراب هنا‪ :‬هو النتقال‬

‫من جملة إلى جملة‪ ،‬ل على سبيل إبطال الولى‪ .‬وقد تق [دم قول من جعل أم هنا معادلة‬

‫للستفهام الول‪ .‬وقد بينا ضعف ذلك‪ .‬وقالت فرقة‪ :‬أم استفهام مقطوع من الول‪ ،‬كأنه قال‪:‬‬

‫أتريدون‪ .‬وهذان القولن ضعيفان‪ .‬والذي تقرر أن أم تكون متصلة ومنفصلة‪ .‬فالمتصلة‪ :‬شرطها أن‬
‫يتق [دمها لفظ همزة الستفهام‪ ،‬وأن يكون بعدها مفرد‪ ،‬أو في تقدير المفرد‪ .‬والمنفصلة‪ :‬ما انخرم‬
‫الشرطان فيها أو أحدهما‪ ،‬ويتقدر إذ ذاك ببل والهمزة معا^‪ ،‬وأما مجيئها مرادفة للهمزة فقط‪ ،‬أو‬

‫مرادفة لبل فقط‪ ،‬أو زائدة‪ ،‬فأقوال ضعيفة‪.‬‬

‫}كما سئل{‪ :‬الكاف في موضع نصب‪ ،‬فعلى رأي سيبويه‪ :‬على الحال‪ ،‬وعلى المشهور من‬
‫مذاهب المعربين‪ :‬نعت لمصدر محذوف‪ ،‬فيقدر على قولهم‪ :‬سؤال^ كما سئل‪ ،‬ويقدر على رأي‬

‫سيبويه‪ :‬أن تسألوه‪ ،‬أي السؤال كما سئل‪ ،‬وما مصدرية التقدير كسؤال‪ .‬وأجاز الحوفي أن تكون‬

‫ما موصولة بمعنى الذي‪ ،‬التقدير‪ :‬الذي سئله موسى‪.‬‬
‫وسى ‪,‬من ق(ـ ‪0‬ب ‪8‬ل{‪ :‬يتعلق هذا الجار بقوله‪ :‬سئل‪ ،‬وقبل مقطوعة عن الضافة لفظا^‪ ،‬وذلك أن‬
‫}م (‬
‫‪8‬‬

‫المضاف إليه معرفة محذوف‪ .‬فلذلك بنيت قبل على الضم‪ ،‬والتقدير‪ :‬من قبل سؤالكم‪.‬‬
‫سب‪, ,‬‬
‫يل{‪ :‬هذا جواب الشرط‪.‬‬
‫آء ال *‬
‫}ف(ـ (ق ‪0‬د (‬
‫ض *ل (س (و (‬
‫‪, ,‬‬
‫يمن‪8 ,‬ك ‪0‬م ‪8‬ك *ف ^ارا{‪ :‬الكلم في لو هنا‪ ،‬كالكلم عليها في قوله‪} :‬يود أحدهم لو‬
‫}ل ‪(0‬و ي(ـ ‪8‬رد›ون( ‪8‬كم من ب(ـ ‪0‬عد إ‪( ,‬‬

‫يعمر ألف سنة{)البقرة‪ .(96 :‬فمن قال‪ :‬إنها مصدرية‪ ،‬قال‪ :‬لو‪ ،‬والفعل في تأويل المصدر‪ ،‬وهو‬
‫ود رد[كم‪ ،‬ومن جعلها حرفا^ لما كان سيقع لوقوع غيره‪ ،‬جعل الجواب محذوفا^‪،‬‬
‫ود‪ :‬أي [‬
‫مفعول‪[ .‬‬
‫لسروا بذلك‪ .‬وقال بعض‬
‫ود محذوفا^ التقدير‪[ :‬‬
‫وجعل مفعول [‬
‫ود رد[كم كفارا^‪ ،‬لو يردونكم كفارا^ [‬
‫لود الولى أن‬
‫فود دالة على الجواب‪ ،‬ول يجوز [‬
‫الناس تقديره‪ :‬لو يردونكم كفارا^ لودوا ذلك‪[ .‬‬

‫تكون هي الجواب‪ ،‬لن شرط لو أن تكون متق [دمة على الجواب‪ .‬انتهى‪ .‬وهذا الذي قدره ليس‬

‫بشيء‪ ،‬لنك إذا جعلت جواب لو قوله‪ :‬لودوا ذلك‪ ،‬كان ذلك دال^ على أن الودادة لم تقع‪ ،‬لنه‬
‫جواب للو‪ ،‬وهو لما كان سيقع لوقوع غيره‪ ،‬فامتنع وقوع الودادة‪ ،‬لمتناع وقوع الرد‪ .‬والغرض أن‬

‫الودادة قد وقعت‪.‬‬
‫ويرد هنا بمعنى يصير‪ ،‬فيتع [دى إلى مفعولين‪ :‬الول هو ضمير الخطاب‪ ،‬والثاني كفارا^‪ ،‬وقد أعربه‬

‫بعضهم حال^‪ ،‬وهو ضعيف‪ ،‬لن الحال مستغنى عنها في أكثر مواردها‪ ،‬وهذا ل بد منه في هذا‬

‫المكان‪ .‬ومن متعلقة بيرد‪ ،‬وهي لبتداء الغاية‪ ،‬وظاهر الواو في يردونكم أنها للجمع‪ ،‬ومن فسر‬

‫كثيرا^ بواحد أو باثنين‪ ،‬فجعل الواو له أو لهما‪ ،‬ليس على الصل‪.‬‬
‫ود‪ ،‬أي الحامل‬
‫س ^دا ‪.‬م ‪0‬ن ‪,‬ع ‪0‬ن ‪,‬د أ(ن‪0‬ـ ‪8‬ف ‪,‬س ‪,‬ه ‪0‬م{‪ :‬انتصاب حسدا^ على أنه مفعول من أجله‪ ،‬والعامل فيه [‬
‫(‬
‫}ح (‬
‫لهم على ودادة ردكم كفارا^ هو الحسد‪ ،‬وجوزوا فيه أن يكون مصدرا^ منصوبا^ على الحال‪ ،‬أي‬

‫حاسدين‪ ،‬ولم يجمع لنه مصدر‪ ،‬وهذا ضعيف‪ ،‬لن جعل المصدر حال^ ل ينقاس‪ .‬وجوزوا أيضا^‬
‫أن يكون نصبه على المصدر‪ ،‬والعامل فيه فعل محذوف يدل عليه المعنى‪ ،‬التقدير‪ :‬حسدوكم‬

‫حسدا^‪ .‬والظهر القول الول‪ ،‬لنه اجتمعت فيه شرائط المفعول من أجله‪ .‬ويتعلق المجرور الذي‬
‫هو‪} :‬من عند أنفسهم{‪ ،‬إما بملفوظ به وهو ود‪ ،‬أي ودوا ذلك من قبل شهوتهم‪ ،‬ل أن ودادتهم‬

‫ذلك هي من جهة التدين واتباع الحق‪ .‬أل ترى إلى قوله تعالى‪} :‬من بعد ما تبين لهم الحق{‬
‫)البقرة‪(109 :‬؟ وإما بمقدر‪ ،‬فيكون في موضع الصفة‪ ،‬التقدير‪ :‬حسدا^ كائنا^ من عند أنفسهم‪.‬‬

‫وعلى كل التقديرين يكون توكيدا^‪.‬‬
‫‪.‬موا‪ 0‬ل(ن‪0‬ـ ‪8‬ف ‪,‬س ‪8‬كم ‪.‬م ‪0‬ن (خ ‪0‬ي ‪¢‬ر ت( ‪,‬ج ‪8‬دوه‪, 8‬عن (د الل* ‪,‬ه{ والقول في إعراب ما ومن خير‪ ،‬كالقول في‬
‫}و(ما ت‪8‬ـ (قد ‪8‬‬
‫(‬
‫إعراب‪} :‬ما ننسخ من آية{‪ ،‬من أنهم قالوا‪ :‬يجوز أن تكون ما مفعولة‪ ،‬ومن خير‪ :‬حال أو‬
‫مصدر‪ ،‬ومن خير‪ :‬مفعول‪ ،‬أو مفعولة‪ ،‬ومن خير‪ :‬تمييز أو مفعولة‪ ،‬ومن خير‪ ،‬تبعيضية متعلقة‬
‫بمحذوف وهو الذي اخترناه‪ .‬لنفسكم‪ :‬متعلق بتقدموا‪ ،‬وهو على حذف مضاف‪.‬‬

‫}تجدوه{ جواب الشرط‪ ،‬والهاء عائدة على ما‪ ،‬والخيور المتقدمة هي أفعال منقضية‪ .‬ونفس ذلك‬
‫المنقضي ل يوجد‪ ،‬فإنما ذلك على حذف مضاف‪ ،‬أي تجدوا ثوابه‪ .‬فجعل وجوب ما ترتب على‬

‫وجودا^ له‪ ،‬وتجدوه متعد إلى واحد‪ ،‬لنه بمعنى الصابة‪ .‬والعامل في قوله‪} :‬عند ال{‪ ،‬إما نفس‬
‫الفعل‪ ،‬أو محذوف‪ ،‬فيكون في معنى الحال من الضمير‪ ،‬أي تجدوه م [دخرا^ ومعد‪£‬ا عند ال‪.‬‬

‫والظرفية هنا المكانية ممتنعة‪ ،‬وإنما هي مجاز بمعنى القبل‪ ،‬كما تقول لك‪ :‬عندي يد‪ ،‬أي في‬

‫قبلي‪ ،‬أو بمعنى في علم ال نحو‪} :‬وإ [ن يوما^ عند ربك كألف سنة{)الحج‪ ،(47 :‬أي في علمه‬
‫وقضائه‪ ،‬أو بمعنى الختصاص بالضافة إلى ال تعالى تعظيما^ كقوله‪ :‬إن الذين عند ربك ل‬

‫يستكبرون عن عبادته{)العراف‪.(206 :‬‬
‫ص (رى{ ومن فاعلة بيدخل‪ ،‬وهو من الستثناء‬
‫‪0‬جن*ة( إ‪,‬ل* (من (كا (ن ‪8‬ه ^‬
‫ودا أ ‪(0‬و ن( (‬
‫}وق(ال‪8‬وا‪ 0‬ل(ن ي( ‪0‬د ‪8‬خ (ل ال (‬
‫(‬
‫المفرغ‪ ،‬والمعنى‪ :‬لن يدخل الجنة أحد إل من‪ .‬ويجوز أن تكون على مذهب الفراء بدل^‪ ،‬أو‬
‫[‬

‫يكون منصوبا^ على الستثناء‪ ،‬إذ يجيز أن يراعى ذلك المحذوف‪ ،‬ويجعله هو الفاعل‪ ،‬ويحذفه‪،‬‬

‫وهو لو كان ملفوظا^ به لجاز البدل والنصب على الستثناء‪ ،‬فكذلك إذا كان محذوفا^ وحمل أول^‬
‫على لفظ من‪ ،‬فأفرد الضمير في كان‪ ،‬ثم حمل على المعنى‪ ،‬فجمع في خبر كان فقال‪} :‬هودا^ أو‬
‫نصارى{‪ .‬وهود‪ :‬جمع هائد‪ ،‬كعائد وعود‪ .‬وتقدم مفرد النصارى ما هو أنصران أم نصري‪ .‬وفي‬

‫جواز مثل هذين الحملين خلف‪ ،‬أعني أن يكون الخبر غير فعل‪ ،‬بل صفة يفصل بين مذكرها‬
‫ومؤنثها بالتاء نحو‪ :‬من كان قائمين الزيدون‪ ،‬ومن كان قائمين الزيدان‪ .‬فمذهب الكوفيين وكثير‬
‫من البصريين جواز ذلك‪ .‬وذهب قوم إلى المنع‪ ،‬وإليه ذهب أبو العباس‪ ،‬وهم محجوجون بثبوت‬
‫ذلك في كلم العرب كهذه الية‪ ،‬فإن هودا^ في الظهر جمع هائد‪ ،‬وهو من الصفات التي يفصل‬

‫بينها وبين مؤنثها بالتاء‪ ،‬وكقول الشاعر‪:‬‬
‫وأيقظ من كان منكم نياما^‬

‫فنيام‪ :‬جمع نائم‪ ،‬وهو من الصفات التي يفصل بين مذكرها ومؤنثها بالتاء‪ ،‬وقدم هودا^ على‬

‫نصارى لتقدمها في الزمان‪ .‬وقرأ أبي‪ :‬إل من كان يهوديا^ أو نصرانيا^‪ ،‬فحمل السم والخبر معا^‬
‫على اللفظ‪ ،‬وهو الفراد والتذكير‪.‬‬
‫‪0‬ك أ ((مان‪,‬ي›ـ ‪8‬ه ‪0‬م{‪ :‬جملة من مبتدأ وخبر معترضة بين قولهم ذلك وطلب الدليل على صحة‬
‫}ت‪,‬ل (‬
‫دعواهم‪ .‬وتلك يشار بها إلى الواحدة المفردة‪ ،‬وإلى الجمع غير المسلم من المذكر والمؤنث‪،‬‬
‫فحمله الزمخشري على الجمع قال‪ :‬أشير بها إلى الماني المذكورة‪ ،‬وهي أمنيتهم أن ل ينزل على‬
‫يردوهم كفارا^‪ ،‬وأمنيتهم أن ل يدخل الجنة غيرهم‪ ،‬أي تلك‬
‫المؤمنين خير من ربهم‪ ،‬وأمنيتهم أن [‬
‫الماني الباطلة أمانيهم‪ .‬انتهى كلمه‪ .‬وما ذهب إليه في الوجه الول ليس بظاهر‪ ،‬لن كل جملة‬

‫ذكر فيها ودهم لشيء‪ ،‬فقد انفصلت وكملت واستقلت في النزول‪ ،‬فيبعد أن يشار إليها‪ .‬وأما ما‬

‫ذهب إليه في الوجه الثاني ففيه مجاز الحذف‪ ،‬وفيه قلب الوضع‪ ،‬إذ الصل أن يكون تلك‬
‫مبتدأ‪ ،‬وأمانيهم خبر‪ .‬فقلب هو الوضع‪ ،‬إذ قال‪ :‬إن أمانيهم في البطلن مثل أمنيتهم هذه‪ .‬وفيه‬
‫أنه متى كان الخبر مشبها^ به المبتدأ‪ ،‬فل يجوز تقديمه‪ ،‬مثل‪ :‬زيد زهير‪ ،‬نص على ذلك النحويون‪.‬‬
‫فإن تقدم ما هو أصل في أن يشبه به‪ ،‬كان من عكس التشبيه ومن باب المبالغة‪ ،‬إذ جعل الفرع‬

‫أصل^ والصل فرعا^ كقولك‪ :‬السد زيد شجاعة‪ ،‬والظهر أن تلك إشارة إلى مقالتهم‪} :‬لن يدخل‬
‫الجنة{‪ ،‬أي تلك المقالة أمانيهم‪ ،‬أي ليس ذلك عن تحقيق ول دليل على من كتاب ال ول من‬

‫أخبار من رسول‪ ،‬وإنما ذلك على سبيل التمني‪ .‬وإن كانوا هم حازمين بمقالتهم‪ ،‬لكنها لما لم‬
‫تكن عن برهان‪ ،‬كانت أماني‪ ،‬والتمني يقع بالجائز والممتنع‪ .‬فهذا من الممتنع‪ ،‬ولذلك أتى بلفظ‬
‫مرجواتهم‪ ،‬لن الرجاء يتعلق بالجائز‪ ،‬تقول‪ :‬ليتني طائر‪ ،‬ول يجوز‪ ،‬لعلني‬
‫الماني‪ ،‬ولم يأت بلفظ [‬

‫طائر‪ ،‬وإنما أفرد المبتدأ لفظا^‪ ،‬لنه كناية عن المقالة‪ ،‬والمقالة مصدر يصلح للقليل والكثير‪،‬‬

‫فأريد بها هنا الكثير باعتبار القائلين‪ ،‬ولذلك جمع الخير‪ ،‬فطابق من حيث المعنى في الجمعية‪.‬‬
‫وقد تق [دم شرح الماني في قوله‪} :‬ل يعلمون الكتاب إل أماني{)البقرة‪ ،(78 :‬فيحتمل أن يكون‬

‫المعنى‪ :‬تلك أكاذيبهم وأباطيلهم‪ ،‬أو تلك مختاراتهم وشهواتهم‪ ،‬أو تلك تلواتهم‪.‬‬
‫(سل( (م (و ‪0‬ج (هه‪ 8‬ل‪,‬ل* ‪,‬ه{‪ :‬الكلم في‪ :‬من‪ ،‬كالكلم في‪ :‬من‪ ،‬من قوله‪} :‬من كسب سيئة{)البقرة‪:‬‬
‫}م ‪0‬ن أ ‪0‬‬
‫(‬
‫وجوزوا أن تكون فاعلة‪ ،‬أي يدخلها من أسلم‪ ،‬وإذا كانت مبتدأة‪ ،‬فل‬
‫‪ ،(81‬والظهر أنها مبتدأة‪[ ،‬‬
‫يتعين أن تكون شرطية‪ .‬فالجملة بعدها هي الخبر‪ ،‬وجواب الشرط فله أجره{‪ .‬وإذا كانت‬

‫موصولة‪ ،‬فالجملة بعدها صلة ل موضع لها من العراب‪ ،‬والخبر هو ما دخلت عليه الفاء من‬
‫الجملة البتدائية‪ ،‬وإذا كانت من فاعلة فقوله‪} :‬فله أجره{ جملة اسمية معطوفة على ذلك الفعل‬
‫الرافع لمن‪.‬‬
‫}و ‪8‬ه (و ‪8‬م ‪0‬ح ‪,‬س ‪œ‬ن{‪ :‬جملة حالية‪ ،‬وهي مؤكدة من حيث المعنى‪.‬‬
‫(‬
‫(ج ‪8‬ره‪, 8‬عن (د (رب‪,.‬ه{‪ :‬العامل في عند هو العامل في له‪.‬‬
‫}ف(ـل(ه‪ 8‬أ ‪0‬‬
‫‪¢‬‬
‫*صرى ل ‪(0‬يس ‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫ود ل ‪(0‬يس ‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫ود (عل(ى (ش ‪0‬ى ‪¢‬ء{ وعلى شيء‪:‬‬
‫ت ال‪0‬ي(ـ ‪8‬ه ‪8‬‬
‫ت الن (‬
‫(‬
‫(‬
‫*ص (رى (عل(ى (ش ‪0‬ىء (وق(ال(ت الن ( (‬
‫}وق(ال(ت ال‪0‬ي(ـ ‪8‬ه ‪( 8‬‬
‫في موضع خبر ليس‪ ،‬ويحتمل أن يكون المعنى‪ :‬على شيء يعتد به في الدين‪ ،‬فيكون من باب‬

‫حذف الصفة‪ ،‬نظير قوله‪:‬‬
‫لقد وقعت على لحم‬
‫أي لحم منيع‪ ،‬وأنه ليس من أهلك‪ ،‬أي من أهلك الناجين‪ ،‬لنه معلوم أن كل^ منهم على شيء‪.‬‬
‫‪,‬‬
‫ب{‪ :‬جملة حالية‪.‬‬
‫(‬
‫}و ‪8‬ه ‪0‬م ي(ـ ‪0‬تـل‪8‬و (ن ال‪0‬كت( (‬

‫ك ق( ( * ‪,‬‬
‫ين ل( ي(ـ ‪0‬عل( ‪8‬مو (ن ‪,‬مث‪( 0‬ل ق(ـ ‪0‬ول‪, ,‬ه ‪0‬م{ والظاهر أن الكاف من كذلك في محل نصب‪ ،‬إما‬
‫} (ك (ذل‪( ,‬‬
‫ال الذ (‬

‫على أنها نعت لمصدر محذوف تقديره‪ :‬قول^ مثل ذلك القول‪} ،‬قال الذين ل يعلمون{‪ ،‬أو على‬
‫أنه منصوب على الحال من المصدر المعرفة المضمر الدال عليه قال‪ ،‬التقدير‪ :‬مثل ذلك القول‬
‫قاله‪ ،‬أي قال القول الذين ل يعلمون‪ ،‬وهذا على رأي سيبويه‪ .‬وعلى الوجهين تنتصب الكاف‬
‫بقال‪ ،‬وانتصب على هذين التقديرين مثل قولهم على البدل من موضع الكاف‪ .‬وقيل‪ :‬ينتصب‬

‫مثل قولهم على أنه مفعول بيعلمون‪.‬‬
‫وجوزوا أن تكون الكاف في موضع رفع بالبتداء‪ ،‬والجملة بعده خبر‪ ،‬والعائد محذوف تقديره‪:‬‬
‫[‬
‫مثل ذلك قاله الذين‪ .‬ول يجوز لقال أن ينصب مثل قولهم نصب المفعول‪ ،‬لن قال قد أخذ‬

‫مفعوله‪ ،‬وهو الضمير المحذوف العائد على المبتدأ‪ ،‬فينتصب إذ ذاك مثل قولهم على أنه صفة‬
‫لمصدر محذوف‪ ،‬أو على أنه مفعول ليعلمون‪ ،‬أي مثل قولهم يعني اليهود والنصارى‪ .‬قال الذين‬
‫ل يعلمون اعتقاد اليهود والنصارى‪ .‬انتهى ما قالوه في هذا الوجه‪ ،‬وهو ضعيف لستعمال الكاف‬
‫تؤول ما ورد من ذلك وأجاز ذلك‪،‬‬
‫اسما^‪ ،‬وذلك عندنا ل يجوز إل في ضرورة الشعر‪ ،‬مع أنه قد [‬

‫أعني أن تكون اسما^ في الكلم‪ ،‬ويحذف الضمير العائد على المبتدأ المنصوب بالفعل‪ ،‬الذي لو‬
‫قدر خلوه من ذلك الضمير لتسلط على الظاهر قبله فنصبه‪ ،‬وذلك نحو‪ :‬زيد ضربته‪ .‬نص‬

‫أصحابنا على أن هذا الضمير ل يجوز حذفه إل في الشعر‪ ،‬وأنشدوا‪:‬‬
‫وخالد يحمد ساداتنا‬
‫بالحق ل يحمد بالباطل‬
‫أي‪ :‬يحمده ساداتنا‪ .‬وعن بعض الكوفيين في جواز حذف نحو‪ :‬هذا الضمير تفصيل مذكور في‬
‫النحو‪.‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫ك (ما (كا (ن ل ‪(8‬ه ‪0‬م أ(ن‬
‫اس ‪8‬مه‪( 8‬و (س (عى ف‪,‬ى (خ (راب‪( ,‬هآ أ ‪80‬ول(ئ‪( ,‬‬
‫س ‪,‬ج (د الل*ه أ(ن ي‪0 8‬ذ (ك (ر ف (يها ‪0‬‬
‫(‬
‫}و(م ‪0‬ن أ(ظ‪0‬ل( ‪8‬م م *من *من( (ع (م (‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫—‬
‫‪,‬‬
‫*‬
‫‪,‬‬
‫ب‬
‫ي( ‪0‬د ‪8‬خل‪( 8‬‬
‫ى (ول ‪(8‬ه ‪0‬م فى الخ (رة (ع (ذ ‪œ‬‬
‫يم * (ولله ال (‪0‬م ‪0‬ش ‪,‬ر ‪8‬ق (وال (‪0‬م ‪0‬غ ‪,‬ر ‪8‬‬
‫ين ل ‪(8‬ه ‪0‬م فى ال ›دن‪0‬ـي(ا خ ‪0‬ز ‪œ‬‬
‫اب (عظ ‪œ‬‬
‫وهآ إل* (خآئف (‬
‫‪, ,‬‬
‫* ‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫سمو ‪,‬‬
‫›‬
‫ت‬
‫ف(أ(ي‪0‬ـن( (ما ت‪8‬ـ (ولوا‪ 0‬ف(ـث( *م (و ‪0‬جه‪ 8‬الل*ه إ‪* ,‬ن الل*ه( (وس ‪œ‬ع (عل ‪œ‬‬
‫يم * (وق(ال‪8‬وا‪ 0‬ات* (خ (ذ الل*ه‪( 8‬ول( ^دا ‪8‬س ‪0‬ب (حن(ه‪ 8‬ب(ل له‪( 8‬ما في ال * ( (‬
‫‪,‬‬
‫سمو ‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫ت (وال— ‪0‬ر ‪,‬‬
‫(وال— ‪0‬ر ‪,‬‬
‫ال‬
‫ول ل(ه‪8 8‬ك ‪0‬ن ف(ـي( ‪8‬كو ‪8‬ن * (وق( (‬
‫ضى أ ‪(0‬م ^را ف(‪,‬إن* (ما ي(ـ ‪8‬ق ‪8‬‬
‫ض (وإ‪,‬ذ(ا ق( (‬
‫ض ‪8‬كل— ل*ه‪ 8‬ق(نت‪8‬و (ن * ب(د ‪8‬‬
‫يع ال * ( (‬
‫ك ق( ( * ‪,‬‬
‫*‪,‬‬
‫ت‬
‫شب(ـ (ه ‪0‬‬
‫ين ‪,‬من ق(ـ ‪0‬بل‪, ,‬هم ‪.‬مث‪( 0‬ل ق(ـ ‪0‬ول‪, ,‬ه ‪0‬م ت( (‬
‫ين ل( ي(ـ ‪0‬عل( ‪8‬مو (ن ل ‪(0‬ول( ي‪( 8‬كل‪8 .‬من(ا الل*ه‪ 8‬أ ‪(0‬و ت(أ‪0‬ت‪,‬ين(آ (ءاي(ة‪( œ‬ك (ذل‪( ,‬‬
‫ال الذ (‬
‫الذ (‬
‫ق‪8‬ـل‪8‬وبـهم ق(د بـي*ـن*ا الي ‪¢ ,‬‬
‫(ص (ح ‪,‬‬
‫ب‬
‫ت ل‪(,‬ق ‪0‬وم ي‪8‬وق‪,‬ن‪8‬و (ن * إ‪,‬ن*ا أ ‪(0‬ر (سل‪0‬ن( (‬
‫‪0‬ح ‪.‬ق ب( ‪,‬ش ^يرا (ون( ‪,‬ذ ^يرا (ول( ت‪0 8‬سئ( ‪8‬ل (ع ‪0‬ن أ ‪0‬‬
‫ك ب‪,‬ال (‬
‫(‬
‫‪( 0 0 88‬‬
‫‪0‬ج ‪,‬ح ‪,‬‬
‫*ص (رى (حت*ى ت(ـت*ب‪( ,‬ع ‪,‬مل*ت(ـ ‪8‬ه ‪0‬م ق‪0 8‬ل إ‪* ,‬ن ‪8‬ه (دى الل* ‪,‬ه ‪8‬ه (و ال ‪08‬ه (دى (ول(ئ‪, ,‬ن‬
‫ضى (ع (‬
‫يم * (ول(ن ت(ـ ‪0‬ر (‬
‫نك ال‪0‬ي(ـ ‪8‬ه ‪8‬‬
‫ود (ول( الن (‬
‫ال (‬
‫ت أ ‪(0‬هوآءهم بـع (د ال* ‪,‬ذي جآء (ك ‪,‬من ال ‪0,‬عل ‪0,‬م ما ل ( ‪, , , ,‬‬
‫*‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫ين آت(ـ ‪0‬يـن(ـ ‪8‬ه ‪8‬م‬
‫ات*ـب(ـ ‪0‬ع ( ( ( ‪0 ( 8‬‬
‫(‬
‫(ك م (ن الل*ه من (ول §ي (ول( ن(صي ‪¢‬ر * الذ (‬
‫( ( (‬
‫‪, , ,‬‬
‫ك ‪8‬هم ال ( ‪,‬‬
‫‪0‬كت(ب يـ ‪0‬تـل‪8‬ون(ه‪ 8‬ح *ق ت‪,‬ل(وت‪,,‬ه أ‪8‬ول(ئ‪, , , ( ,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪, ,,‬‬
‫يل‬
‫( ‪0‬‬
‫(‬
‫ال ( (‬
‫ك ي‪8‬ـ ‪0‬ؤمن‪8‬و (ن به (ومن ي( ‪0‬ك ‪8‬ف ‪0‬ر به ف(أ ‪80‬ول(ئ ( ‪8‬‬
‫‪0‬خس ‪8‬رو (ن * ي(ـب(نى إ ‪0‬س (رء (‬

‫‪,‬‬
‫ت (عل(‪0‬ي ‪8‬كم (وأ(ن‪.‬ى ف( *‬
‫س (عن‬
‫اذ‪8 0‬ك ‪8‬روا‪ 0‬ن‪0 ,‬ع (مت‪( ,‬ى ال*ت‪,‬ى أ(ن‪0‬ـ (ع ‪0‬م ‪8‬‬
‫ضل‪0‬ت‪8 8‬ك ‪0‬م (عل(ى ال (‪0‬عل(م (‬
‫ين * (وات*ـ ‪8‬قوا‪ 0‬ي(ـ ‪0‬و^ما ل* ت( ‪0‬ج ‪,‬زى ن(ـ ‪0‬ف ‪œ‬‬
‫‪,‬‬
‫ن*ـ ‪0‬ف ‪¢‬‬
‫نص ‪8‬رو (ن {‪.‬‬
‫س (ش ‪0‬يئ^ا (ول( ي‪8‬ـ ‪0‬قب( ‪8‬ل م ‪0‬نـ (ها (ع ‪0‬د ‪œ‬ل (ول( ت(ن (فع‪( 8‬ها (ش (ف (عة‪( œ‬ول( ‪8‬ه ‪0‬م ي‪( 8‬‬
‫}المشرق والمغرب{‪ :‬مكان الشروق والغروب‪ ،‬وهما من اللفاظ التي جاءت على مفعل‪ ،‬بكسر‬
‫العين شذوذا^‪ ،‬والقياس الفتح‪ ،‬لن كل فعل ثلثي لم تكسر عين مضارعه‪ ،‬فقياس صوغ المصدر‬
‫منه‪ ،‬والزمان والمكان مفعل‪ ،‬بفتح العين‪ .‬أين‪ :‬من ظروف المكان‪ ،‬وهو مبني لتضمنه في‬

‫الستفهام معنى حرفه‪ ،‬وفي الشرط معنى حرفه‪ ،‬وإذا كان للشرط جاز أن تزيد بعده ما‪ ،‬ومما جاء‬
‫فيه شرطا^ بغير ما قوله‪:‬‬

‫أين تضرب بنا العداة تجدنا‬
‫وزعم بعضهم أن أصل أين‪ :‬السؤال عن المكنة‪ .‬ثم‪ :‬ظرف مكان يشار به للبعيد‪ ،‬وهو مبني‬
‫لتضمنه معنى الشارة‪ ،‬وهو لزم للظرفية‪ ،‬لم يتصرف فيه بغير من يقول‪ :‬من ثم كان كذا‪ .‬وقد‬

‫ثم رأيت نعيما^ وملكا^ كبيرا^{)النسان‪ .(20 :‬بل‪:‬‬
‫وهم من أعربها مفعول^ به في قوله‪} :‬وإذا رأيت [‬

‫مفعول رأيت محذوف‪ .‬لول{‪ :‬حرف تحضيض‪ ،‬وجاء ذلك في القرآن كثيرا^‪ ،‬وحكمها حكم هل‪،‬‬

‫وتأتي أيضا^ حرف امتناع لوجود‪ ،‬وأحكامها بمعنييها مذكورة في كتب النحو‪ ،‬ومنها أن التحضيضية‬
‫ل يليها إل الفعل ظاهرا^ أو مضمرا^‪ ،‬وتلك ل يليها إل السم‪ ،‬على خلف في إعرابه‪.‬‬

‫الرضا‪ :‬معروف‪ ،‬ويقابله الغضب‪ ،‬وفعله رضي يرضى رضا^ بالقصر‪ ،‬ورضاء بالمد‪ ،‬ورضوانا^‪ ،‬فياؤه‬
‫منقلبة عن واو يدل على ذلك الرضوان‪ ،‬والكثر تعديته بعن وقد جاء تعديته بعلى‪ ،‬قال‪:‬‬

‫علي بنو قشير‬
‫إذا رضيت [‬

‫وخرج على أن يكون على بمعنى عن‪ ،‬أو على تضمين رضي معنى عطف‪ ،‬فعدي بعلى كما تعدى‬

‫عطف‪.‬‬
‫ومن‪ :‬استفهام‪ ،‬وهو مرفوع بالبتداء‪ .‬و}أظلم{‪ :‬أفعل تفضيل‪ ،‬وهو خبر عن من‪.‬‬
‫وجوز أبو البقاء أن تكون نكرة موصوفة‪} .‬أن‬
‫ومن في قوله‪} :‬ممن منع{‪ ،‬موصولة بمعنى الذي‪[ .‬‬

‫يذكر{‪ :‬يحتمل أن يكون مفعول^ ثانيا^ لمنع‪ ،‬أو مفعول^ من أجله‪ ،‬فيتعين حذف مضاف‪ ،‬أي دخول‬

‫مساجد ال‪ ،‬أو ما أشبه ذلك‪ ،‬أو بدل^ من مساجد بدل اشتمال‪ ،‬أي ذكر اسم ال فيها‪ ،‬أو مفعول^‬
‫على إسقاط حرف الجر‪ ،‬أي من أن يذكر‪ .‬فلما حذفت من انتصب على رأي‪ ،‬أو بقي مجرورا^‬

‫على رأي‪.‬‬
‫‪,,‬‬
‫مفرغ‬
‫}أ ‪80‬ول(ئ‪( ,‬‬
‫ك (ما (كا (ن ل ‪(8‬ه ‪0‬م أ(ن ي( ‪0‬د ‪8‬خل‪( 8‬‬
‫وهآ إ‪,‬ل* (خآئف (‬
‫ين{‪ :‬إل خائفين‪ :‬نصب على الحال‪ ،‬وهو استثناء [‬

‫من الحوال‪.‬‬
‫}ف(ـث( *م (و ‪0‬جه‪ 8‬الل* ‪,‬ه{‪ ،‬هذا جواب الشرط‪ ،‬وهي جملة ابتدائية‪.‬‬

‫}وق(ال‪8‬وا‪ 0‬ات* (خ (ذ الل*ه‪( 8‬ول( ^دا{ والجمهور على قراءة‪ :‬وقالوا بالواو‪ ،‬وهو آكد في الربط‪ ،‬فيكون عطف‬
‫(‬
‫جملة خبرية على جملة مثلها‪ .‬وقيل‪ :‬هو عطف على قوله‪} :‬وسعى في خرابها{‪ ،‬فيكون معطوفا^‬
‫على معطوف على الصلة‪ ،‬وفصل بينهما بالجمل الكثيرة‪ ،‬وهذا بعيد جدا^‪ ،‬ينزه القرآن عن مثله‪.‬‬

‫وقرأ ابن عباس وابن عامر وغيرهما‪ :‬قالوا بغير واو‪ ،‬ويكون على استئناف الكلم‪ ،‬أو ملحوظا^ فيه‬

‫معنى العطف‪ ،‬واكتفى بالضمير والربط به عن الربط بالواو‪ .‬وقال الفارسي‪ :‬وبغير واو هي في‬

‫مصاحف أهل الشام‪ .‬تقدم أن اتخذ‪ :‬افتعل من الخذ‪ ،‬وأنها تارة تتعدى إلى واحد نحو قوله‪:‬‬
‫}اتخذت بيتا^{)العنكبوت‪ ،(41 :‬قالوا‪ :‬معناه صنعت وعملت‪ ،‬وإلى اثنين فتكون بمعنى‪ :‬صير‪.‬‬
‫وكل الوجهين يحتمل هنا‪.‬‬

‫وإذا جعلت اتخذ بمعنى صير‪ ،‬كان أحد المفعولين محذوفا^‪ ،‬التقدير‪ :‬وقالوا اتخذ بعض‬

‫الموجودات ولدا^‪ .‬والذي جاء في القرآن إنما ظاهره التعدي إلى واحد‪ ،‬قال تعالى‪} :‬وقالوا اتخذ‬

‫الرحمن ولدا^{)مريم‪ ،(88 :‬ما اتخذ ال من ولد{)المؤمنون‪ ،(91 :‬وما ينبغي للرحمن أن يتخذ‬

‫ولدا^{)مريم‪.(92 :‬‬
‫* ‪,‬‬
‫سمو ‪,‬‬
‫ت (وال— ‪0‬ر ‪,‬‬
‫ض{ قال سيبويه‪ :‬وأما ما‪ ،‬فإنها مبهمة تقع على كل شيء‪.‬‬
‫}ب(ل له‪( 8‬ما في ال * ( (‬

‫وما عندنا ل يقع إل لما ل يعقل‪ ،‬إل إذا اختلط بمن يعقل‪ ،‬فيقع عليهما‪ ،‬كما ذكرناه‪ ،‬أو كان‬
‫واقعا^ على صفات من يعقل‪ ،‬فيعبر عنها بما‪ .‬وأما أن يقع لمن يعقل‪ ،‬خاصة حالة إفراده أو غير‬

‫إفراده‪ ،‬فل‪ .‬وقد أجاز ذلك بعض النحويين‪ ،‬وهو مذهب ل يقوم عليه دليل‪ ،‬إذ جميع ما احتج به‬

‫لهذا المذهب محتمل‪ ،‬وقد يؤول‪ ،‬فيؤول قوله‪ :‬سبحان ما سخركن‪ ،‬على أن سبحان غير مضاف‪،‬‬
‫وأنه علم لمعنى التسبيح‪ ،‬فهو كقوله‪:‬‬
‫سبحان من علقمة الفاخر‬
‫وما‪ :‬ظرفية مصدرية أي مدة تسخيركن لنا‪ .‬والفاعل يسخر مضمر يفسره المعنى وسياق الكلم‪،‬‬
‫إذ معلوم أن مسخرهن هو ال تعالى‪.‬‬
‫و} ‪8‬كل— ل*ه‪ :{8‬مرفوع بالبتداء‪ ،‬والمضاف إليه محذوف‪.‬‬
‫‪,‬‬
‫كل‪ ،‬إذا حذف ما تضاف إليه‪ ،‬جاز فيها‬
‫و}ق(نت‪8‬و (ن{‪ :‬خبر عن كل‪ ،‬وجمع حمل^ على المعنى‪ .‬و [‬
‫مراعاة المعنى فتجمع‪ ،‬ومراعاة اللفظ فتفرد‪ .‬وإنما حسنت مراعاة الجمع هنا‪ ،‬لنها فاصلة رأس‬
‫آية‪ ،‬ولن الكثر في لسانهم أنه إذا قطعت عن الضافة كان مراعاة المعنى أكثر وأحسن‪ .‬قال‬

‫كل في فلك‬
‫كل أتوه داخرين{)النمل‪ ،(87 :‬و [‬
‫كل كانوا ظالمين{)النفال‪ ،(54 :‬و [‬
‫تعالى‪} :‬و [‬

‫كل يعمل على شاكلته{)السراء‪:‬‬
‫يسبحون{)النبياء‪ .(33 :‬وقد جاء إفراد الخبر كقوله‪ :‬قل [‬

‫‪ ،(84‬وسيأتي إن شاء ال تعالى هناك ذكر محسن إفراد الخبر‪.‬‬

‫‪,‬‬
‫سمو ‪,‬‬
‫ت (وال— ‪0‬ر ‪,‬‬
‫ض{ وارتفاع بديع على أنه خبر مبتدأ محذوف‪ ،‬وهو من باب الصفة‬
‫}ب(د ‪8‬‬
‫يع ال * ( (‬

‫المشبهة باسم الفاعل‪ .‬فالمجرور مشبه بالمفعول‪ ،‬وأصله الول بديع سمواته‪ ،‬ثم شبه الوصف‬

‫فأضمر فيه‪ ،‬فنصب السموات‪ ،‬ثم جر من نصب‪ .‬وفيه أيضا^ ضمير يعود على ال تعالى‪ ،‬ويكون‬
‫المعنى في الصل أنه تعالى بدعت سمواته‪ ،‬أي جاءت في الخلق على شكل مبتدع لم يسبق‬

‫نظيره‪ .‬وهذا الوجه ابتدأ به الزمخشري‪ ،‬إل أنه قال‪ :‬وبديع السموات من إضافة الصفة المشبهة‬
‫إلى فاعلها‪ ،‬وهذا ليس عندنا‪ .‬كذلك بل من إضافة الصفة المشبهة إلى منصوبها‪ .‬والصفة عندنا‬
‫ل تكون مشبهة حتى تنصب أو تخفض‪ ،‬وأما إذا رفعت ما بعدها فليس عندنا صفة مشبهة‪ ،‬لن‬
‫عمل الرفع في الفاعل يستوي فيه الصفات المتعدية وغير المتعدية‪ .‬فإذا قلنا‪ :‬زيد قائم أبوه‪،‬‬
‫فقائم رافع للب على ح [د رفع ضارب له‪ .‬إذا قلت‪ :‬زيد ضارب أبوه عمرا^‪ ،‬ل تقول‪ :‬إن قائما^ هنا‬
‫من حيث عمل الرفع شبه بضارب‪ ،‬وإذا كان كذلك‪ ،‬فإضافة اسم الفاعل إلى مرفوعه ل يجوز لما‬

‫التجوز فيمكن‪ ،‬ويكون المعنى من إضافة‬
‫تقرر في علم العربية‪ ،‬إل إن أخذنا كلم الزمخشري على [‬
‫[‬
‫الصفة المشبهة إلى ما كان فاعل^ بها قبل أن يشبه‪.‬‬

‫بالجر على أنه بدل من الضمير في له‪.‬‬
‫وقرأ المنصور‪ :‬بديع بالنصب على المدح‪ ،‬وقرىء [‬
‫ول ل(ه‪8 8‬ك ‪0‬ن ف(ـي( ‪8‬كو ‪8‬ن{ وقال الزمخشري‪ :‬كن فيكون‪ ،‬من كان التامة‪.‬‬
‫ضى أ ‪(0‬م ^را ف(‪,‬إن* (ما ي(ـ ‪8‬ق ‪8‬‬
‫}وإ‪,‬ذ(ا ق( (‬
‫(‬

‫وقرأ الجمهور‪ :‬فيكون بالرفع‪ ،‬ووجه على أنه على الستئناف‪ ،‬أي فهو يكون‪ ،‬وعزي إلى سيبويه‪.‬‬

‫وقرره‪.‬‬
‫وقال غيره‪ :‬فيكون عطف على يقول‪ ،‬واختاره الطبري [‬
‫وقرأ ابن عامر‪ :‬فيكون بالنصب‪ ،‬وفي آل عمران‪} :‬كن فيكون{)آل عمران‪ (47 :‬ونعلمه‪ ،‬وفي‬
‫النحل‪ ،‬وفي مريم‪ ،‬وفي يس‪ ،‬وفي المؤمن‪ .‬ووافقه الكسائي في النحل ويس‪ ،‬ولم يختلف في كن‬
‫فيكون الحق{ في آل عمران{)‪} .(60 59‬وكن فيكون قوله الحق{ في النعام{)‪ (73‬أنه بالرفع‪،‬‬
‫ووجه النصب أنه جواب على لفظ كن‪ ،‬لنه جاء بلفظ المر‪ ،‬فشبه بالمر الحقيقي‪ .‬ول يصح‬
‫نصبه على جواب المر الحقيقي‪ ،‬لن ذلك إنما يكون على فعلين ينتظم منهما شرط وجزاء نحو‪:‬‬
‫ائتني فأكرمك‪ ،‬إذ المعنى‪ :‬أن تأتني أكرمك‪ .‬وهنا ل ينتظم ذلك‪ ،‬إذ يصير المعنى‪ :‬إن يكن يكن‪،‬‬
‫فل بد من اختلف بين الشرط والجزاء‪ ،‬إما بالنسبة إلى الفاعل‪ ،‬وإما بالنسبة إلى الفعل في‬
‫نفسه‪ ،‬أو في شيء من متعلقاته‪ .‬وحكى ابن عطية‪ ،‬عن أحمد بن موسى‪ ،‬في قراءة ابن عامر‪ :‬أنها‬

‫لحن‪ ،‬وهذا قول خطأ‪ ،‬لن هذه القراءة في السبعة‪ ،‬فهي قراءة متواترة‪ ،‬ثم هي بعد قراءة ابن‬
‫عامر‪ ،‬وهو رجل عربي‪ ،‬لم يكن ليلحن‪ .‬وقراءة الكسائي في بعض المواضع‪ ،‬وهو إمام الكوفيين‬
‫في علم العربية‪ ،‬فالقول بأنها لحن‪ ،‬من أقبح الخطأ المؤثم الذي يجر قائله إلى الكفر‪ ،‬إذ هو‬
‫طعن على ما علم نقله بالتواتر من كتاب ال تعالى‪.‬‬
‫}وق( ( * ‪,‬‬
‫ين ل( ي(ـ ‪0‬عل( ‪8‬مو (ن ل ‪(0‬ول( ي‪( 8‬كل‪8 .‬من(ا الل*ه‪ 8‬أ ‪(0‬و ت(أ‪0‬ت‪,‬ين(آ (ءاي(ة‪ :{œ‬ومعمول القول‪ ،‬الجملة التخضيضية‬
‫ال الذ (‬
‫(‬
‫وهي‪} :‬لول يكلمنا ال{‪.‬‬
‫ك ق( ( * ‪,‬‬
‫ين ‪,‬من ق(ـ ‪0‬بل‪, ,‬هم ‪.‬مث‪( 0‬ل ق(ـ ‪0‬ول‪, ,‬ه ‪0‬م{‪ :‬تقدم الكلم في إعراب كذلك‪ ،‬وفي تبيين وقوع من‬
‫} (ك (ذل‪( ,‬‬
‫ال الذ (‬
‫قبلهم صلة للذين في قوله‪} :‬والذين من قبلكم لعلكم تتقون{)البقرة‪.(21 :‬‬
‫وانتصاب مثل قولهم على البدل من موضع الكاف‪.‬‬
‫‪0‬ح ‪.‬ق ب( ‪,‬ش ^يرا (ون( ‪,‬ذ ^يرا{ وبالحق في موضع الحال‪ ،‬أي أرسلناك ومعك الحق ل يزايلك‪.‬‬
‫}إ‪,‬ن*ا أ ‪(0‬ر (سل‪0‬ن( (‬
‫ك ب‪,‬ال (‬
‫وانتصاب بشيرا^ ونذيرا^ على الحال من الكاف‪ ،‬ويحتمل أن يكون حال^ من الحق‪.‬‬
‫(ص (ح ‪,‬‬
‫‪0‬ج ‪,‬ح ‪,‬‬
‫يم{‪ :‬قراءة الجمهور‪ :‬بضم التاء واللم‪ .‬وقرأ أبي‪ :‬وما تسأل‪ .‬وقرأ‬
‫}ول( ت‪0 8‬سئ( ‪8‬ل (ع ‪0‬ن أ ‪0‬‬
‫ب ال (‬
‫(‬
‫ابن مسعود‪ :‬ولن تسأل‪ ،‬وهذا كله خبر‪ .‬فالقراءة الولى‪ ،‬وقراءة أبي يحتمل أن تكون الجملة‬

‫مستأنفة‪ ،‬وهو الظهر‪ ،‬ويحتمل أن تكون في موضع الحال‪ .‬وأما قراءة ابن مسعود فيتعين فيها‬
‫الستئناف‪.‬‬
‫وقرأ نافع ويعقوب‪ :‬ول تسأل‪ ،‬بفتح التاء وجزم اللم‪ ،‬وذلك على النهي‪.‬‬
‫ض ى{ واللم في لئن تسمى الموطئة والمؤذنة‪ ،‬وهي تشعر بقسم مقدر قبلها‪ ،‬ولذلك يبنى‬
‫}ول(ن ت(ـ ‪0‬ر (‬
‫(‬
‫ما بعد الشرط على القسم ل على الشرط‪ ،‬إذ لو بني على الشرط لدخلت الفاء في قوله‪} :‬ما‬

‫لك{‪.‬‬
‫و}الذين{‪ :‬مبتدأ‪ ،‬فإن أريد به الخصوص في من اهتدى‪ ،‬صح أن يكون }يتلونه{ خبرا^ عنه‪ ،‬وصح‬

‫أن يكون حال^ مقدرة إما من ضمير المفعول‪ ،‬وإما من الكتاب‪ ،‬لنهم وقت اليتاء لم يكونوا تالين‬
‫له‪ ،‬ول كان هو متلوا^ لهم‪ ،‬ويكون الخبر إذ ذاك في الجملة من قوله‪} :‬أولئك يؤمنون به{‪ .‬وجوز‬

‫الحوفي أن يكون يتلونه خبرا^‪ ،‬وأولئك وما بعده خبر بعد خبر‪ .‬قال مثل قولهم‪ :‬هذا حلو حامض‪،‬‬
‫وهذا مبني على أنه هل يقتضي المبتدأ الواحد خبرين؟ ألم ل يقتضي إل إذا كان في معنى خبر‬
‫واحد كقولهم‪ :‬هذا حلو حامض‪ ،‬أي مز‪ ،‬وفي ذلك خلف‪ .‬وإن أريد بالذين آتيناهم الكتاب‬
‫العموم‪ ،‬كان الخبر أولئك يؤمنون به‪ ،‬قالوا‪ ،‬ومنهم ابن عطية‪ :‬ويتلونه حال ل يستغنى عنها‪ ،‬وفيها‬
‫الفائدة‪ ،‬ول يجوز أن يكون خبرا^‪ ،‬لنه كان يكون كل مؤمن يتلو الكتاب‪ ،‬وليس كذلك بأي تفسير‬

‫فسرت التلوة‪ .‬ونقول‪ :‬ما لزم في المتناع من جعلها خبرا^‪ ،‬يلزم في الحال‪ ،‬لنه ليس كل مؤمن‬
‫يكون على حالة التلوة بأي تفسير فسرتها‪ .‬وانتصب }حق تلوته{ على المصدر‪ ،‬كما تقول‪:‬‬

‫ضربت زيدا^ حق ضربه‪ ،‬وأصله تلوة حقا^‪ .‬ثم ق [دم الوصف‪ ،‬وأضيف إلى المصدر‪ ،‬وصار نظير‪:‬‬
‫ضربت شديد الضرب‪ ،‬إذ أصله‪ :‬ضربا^ شديدا^‪ .‬وجوزوا أن يكون وصفا^ لمصدر محذوف‪ ،‬وأن‬

‫يكون منصوبا^ على الحال من الفاعل‪ ،‬أي يتلونه محقين‪ .‬وقال ابن عطية‪ :‬وحق مصدر والعامل‬
‫معرف‪ ،‬وإنما جازت عنا لن تعرف‬
‫فيه فعل مضمر‪ ،‬وهو بمعنى‪ ،‬ول يجوز إضافته إلى واحد [‬

‫بتعرف محض‪ ،‬وإنما هو بمنزلة قولهم‪ :‬رجل واحد أمه‪ ،‬ونسيج‬
‫التلوة بإضافتها إلى الضمير ليس [‬

‫وحده‪ .‬انتهى كلمه‪.‬‬
‫‪0‬خ ‪,‬س ‪8‬رو (ن{ وهم‪ :‬محتمل أن يكون مبتدأ وأن يكون فصل^‪ .‬وعلى كل‬
‫ك ‪8‬ه ‪8‬م ال (‬
‫}ومن ي( ‪0‬ك ‪8‬ف ‪0‬ر ب‪,,‬ه ف(أ ‪80‬ول(ئ‪( ,‬‬
‫(‬
‫التقديرين يكون في ذلك توكيد‪.‬‬

‫}وإ‪, ,‬ذ اب‪0‬ـت(ـل(ى إ‪,‬ب‪0‬ـر‪,‬هيم رب›ه‪ 8‬ب‪( ,‬كل‪,‬م ‪¢‬‬
‫ك ل‪,‬لن ‪,‬‬
‫ال‬
‫ال ل( ي(ـن( ‪8‬‬
‫ال (و‪,‬من ذ‪. 8‬ري*ت‪,‬ى ق( (‬
‫*اس إ‪( ,‬م ^اما ق( (‬
‫ت ف(أ(ت( *م ‪8‬ه *ن ق( (‬
‫ال إ‪,‬ن‪.‬ى (ج ‪,‬عل‪( 8‬‬
‫( ((‬
‫(‬
‫(‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,,‬‬
‫ت (مث(اب(ة^ ل‪.‬لن ‪,‬‬
‫صل‪£‬ى (و (ع ‪,‬ه ‪0‬دن(آ إ‪,‬ل(ى‬
‫ين * (وإ‪0 ,‬ذ (ج (عل‪0‬ن(ا ال‪0‬ب(ـ ‪0‬ي (‬
‫يم ‪8‬م (‬
‫(ع ‪0‬هدي الظ*لم (‬
‫*اس (وأ ‪(0‬منا^ (وات*خ ‪8‬ذوا‪ 0‬من *م (قام إب‪0‬ـ (ره (‬
‫ود * وإ‪0 ,‬ذ ق( ( ‪, ,‬‬
‫سج ‪,‬‬
‫‪,,‬‬
‫‪,, , ,‬‬
‫إ‪,‬بـر‪,‬ه ‪, ,‬‬
‫اج (ع ‪0‬ل‬
‫يم (ر ‪.‬‬
‫ب ‪0‬‬
‫ين (وال ›ر*ك ‪,‬ع ال › ‪8‬‬
‫(‬
‫ين (وال (‪0‬عكف (‬
‫يل أ(ن ط( ‪.‬ه (را ب(ـ ‪0‬يت (ى للط*آئف (‬
‫ال إب‪0‬ـ (ره ‪8‬‬
‫‪( (0‬‬
‫يم (وإ ‪0‬س (مع (‬
‫‪,‬‬
‫ه (ذا بـل( ^دا ‪,‬‬
‫آمن^ا وار‪8‬ز ‪0‬ق أ ‪(0‬هل(ه‪, 8‬من الث*مر ‪,‬‬
‫ت (م ‪0‬ن (ء (ام (ن ‪,‬م ‪0‬نـ ‪8‬هم ب‪,‬الل* ‪,‬ه (وال‪0‬ي(ـ ‪0‬وم ال— ‪,‬خ ‪,‬ر ق( (‬
‫ال (و(من (ك (ف (ر ف(أ (‪8‬متـ‪.‬ع‪8‬ه‪ 8‬ق(ل‪,‬يل^‬
‫(‪0‬‬
‫( (‬
‫( ((‬
‫‪, ,‬‬
‫‪, ,‬‬
‫‪, , ,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪, , ,‬‬
‫‪,‬‬
‫ث‪* 8‬م أ( ‪, 0‬‬
‫يل (رب*ـن(ا‬
‫س ال (‪0‬مص ‪8‬ير * (وإ ‪0‬ذ ي(ـ ‪0‬رف( ‪8‬ع إب‪0‬ـ (ره ‪8‬‬
‫يم ال‪( 0‬ق (واع (د م (ن ال‪0‬ب(ـ ‪0‬يت (وإ ‪0‬س (مع ‪8‬‬
‫ضط(›ره‪ 8‬إل(ى (ع (ذاب الن*ار (وب ‪0‬ئ (‬
‫‪,‬‬
‫(نت ال * ‪,‬‬
‫ك (وأ( ‪,‬رن(ا‬
‫(ك (و‪,‬من ذ‪. 8‬ري*ت‪,‬ن(آ أ‪*8‬مة^ ›م ‪0‬سل‪( ,‬مة^ ل* (‬
‫اج (عل‪0‬ن(ا ‪8‬م ‪0‬سل‪( ,‬م ‪0‬ي ‪,‬ن ل (‬
‫ت(ـ (قب* ‪0‬ل ‪,‬من*آ إ‪,‬ن* (‬
‫كأ (‬
‫يم * (رب*ـن(ا (و ‪0‬‬
‫سم ‪8‬‬
‫يع ال (‪0‬عل ‪8‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫ك‬
‫يم * (رب*ـن(ا (واب‪0‬ـ (ع ‪0‬‬
‫(نت التـ *‬
‫ث ف‪,‬ي ‪,‬ه ‪0‬م (ر ‪8‬سول^ ‪.‬م ‪0‬نـ ‪8‬ه ‪0‬م ي(ـ ‪0‬تـل‪8‬وا‪( 0‬عل(‪0‬ي ‪,‬ه ‪0‬م آي(ت‪( ,‬‬
‫ب (عل(‪0‬يـن(آ إ‪,‬ن* (‬
‫كأ (‬
‫*و ‪8‬‬
‫(من(اس (كن(ا (وت‪0 8‬‬
‫اب ال *رح ‪8‬‬
‫*‪, , ,‬‬
‫(نت الع ‪,‬زيز ‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫يم إ‪,‬ل* (من‬
‫‪0‬مة( (وي‪8‬ـ (ز‪.‬كي ‪,‬ه ‪0‬م إ‪,‬ن* (‬
‫كأ ( ( ‪( 8‬‬
‫ب (وال‪0‬حك (‬
‫يم * (و(من ي(ـ ‪0‬رغ( ‪8‬‬
‫(وي‪8‬ـ (عل‪8 .‬م ‪8‬ه ‪8‬م ال‪0‬كت( (‬
‫ب (عن ‪.‬ملة إب‪0‬ـ (ره (‬
‫الحك ‪8‬‬
‫اصط((فيـن(ه‪ 8‬ف‪,‬ي ال ›دن‪0‬ـيا وإ‪,‬ن*ه‪ 8‬ف‪,‬ى ال— ‪,‬خرة‪ ,‬ل ‪(,‬من ال * ‪, ,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫ال‬
‫(سل‪0 ,‬م ق( (‬
‫ين * إ‪0 ,‬ذ ق( (‬
‫سه‪( 8‬ول((قد ‪0 0‬‬
‫ال ل(ه‪( 8‬رب›ه‪ 8‬أ ‪0‬‬
‫صلح (‬
‫( (‬
‫( (‬
‫(سفه( ن(ـ ‪0‬ف (‬
‫ت ل‪,‬ر ‪, .‬‬
‫ين {‪.‬‬
‫أ‪0‬‬
‫ب ال (‪0‬عل(م (‬
‫(سل( ‪0‬م ‪( 8‬‬
‫الذرية‪ :‬النسل‪ ،‬مشتقة من ذروت‪ ،‬أو ذريت‪ ،‬أو ذرأ ال الخلق‪ ،‬أو الذر‪ .‬ويضم ذالها‪ ،‬أو يكسر‪،‬‬
‫أو يفتح‪ .‬فأما الضم فيجوز أن تكون ذرية‪ ،‬فعيلة من ذرأ ال الخلق‪ ،‬وأصله ذريئة‪ ،‬فخففت الهمزة‬
‫النسي‪ ،‬ثم أدغموا الياء التي هي لم الفعل التي هي‬
‫بإبدالها ياء‪ ،‬كما خففوا همزة النسيء فقالوا‪:‬‬
‫[‬
‫للمد‪ .‬ويجوز أن تكون فعولة من ذروت‪ ،‬الصل ذرووة‪ ،‬أبدلت لم الفعل ياء‪ .‬اجتمع لك واو‬

‫وياء واو المد والياء المنقلبة عن الواو التي هي لم الفعل‪ ،‬وسبقت إحداهما بالسكون‪ ،‬فقلبت‬
‫واو المد ياء‪ ،‬وأدغمت في الياء‪ ،‬وكسر ما قبلها‪ ،‬لن الياء تطلب الكسر‪ .‬ويجوز أن تكون فعيلة‬
‫من ذررت‪ ،‬أصلها ذريوة‪ ،‬اجتمعت ياء المد والواو التي هي لم الكلمة وسبقت إحداهما‬

‫بالسكون‪ ،‬فقلبت الواو ياء‪ ،‬وأدغمت ياء المد فيها‪ .‬ويجوز أن تكون فعولة أو فعيلة من ذريت‬
‫لغة في ذروت‪ ،‬فأصلها أن تكون فعولة ذروية‪ ،‬وإن كان فعيلة ذريية‪ ،‬ثم أدغم‪ .‬ويجوز أن تكون‬
‫فعيلة من الذر منسوبة‪ ،‬أو فعليه من الذر غير منسوبة‪ ،‬أو فعيلة‪ ،‬كمريقة‪ ،‬أو فعول‪ ،‬كسبوح‬
‫وقدوس‪ ،‬أو فعلولة‪ ،‬كقردودة الظهر‪ ،‬فضم أولها إن كان اسما^‪ ،‬كقمرية‪ ،‬وإن كانت منسوبة‪ ،‬كما‬
‫قالوا في النسب إلى الدهر‪ :‬دهري‪ ،‬وإلى السهل‪ ،‬سهلي‪ .‬وأصل فعيلة من الذر‪ :‬ذريرة‪ ،‬وفعولة‬

‫من الذر‪ :‬ذرورة‪ ،‬وكذلك فعلولة‪ ،‬أبدلت الراء الخرة في ذلك ياء كراهة التضعيف‪ ،‬كما قالوا في‬
‫تسررت؛ تسريت‪ .‬وأما من كسر ذال ذرية‪ ،‬فيحتمل أن تكون فعيلة من ذرأ ال الخلق‪ ،‬كبطيخة‪،‬‬
‫فأبدلت الهمزة ياء‪ ،‬وأدغمت في ياء المد‪ ،‬أو فعلية من الذر منسوبة على غير قياس‪ ،‬أو فعيلة من‬
‫الذر أصله ذريرة‪ ،‬أو فعليل‪ ،‬كحلتيت‪ .‬ويحتمل أن تكون ذريوة من ذروت‪ ،‬أو فعيلة ذريئة من‬
‫ذريت‪ .‬وأما من فتح ذال ذرية‪ ،‬فيحتمل أن تكون فعيلة من ذرأ‪ ،‬مثل سكينة‪ ،‬أو فعولة من هذا‬
‫أيضا^‪ ،‬كخروبة‪ .‬فالصل ذروءة‪ ،‬فأبدلت الهمزة ياء بدل^ مسموعا^‪ ،‬وقلبت الواو ياء وأدغمت‪.‬‬
‫ويحتمل أن تكون فعيلة من الذر غير منسوبة‪ ،‬كبرنية‪ ،‬أو‬

‫منسوبة إلى الذر‪ ،‬أو فعولة‪ ،‬كخروبة من الذر أصلها ذرورة‪ ،‬ففعل بها ما تقدم‪ ،‬أو فعلولة‪ ،‬كبكولة‪،‬‬
‫فالصل ذرورة أيضا^‪ ،‬أو فعيلة‪ ،‬كسكينة ذريرة‪ ،‬فقلبت الراء ياء في ذلك كله‪ ،‬ويحتمل أن يكون‬

‫من ذروت فعيلة‪ ،‬كسكينة‪ ،‬فالصل ذريوة‪ ،‬أو من ذريت ذريية‪ ،‬أو فعولة من ذروت أو ذريت‪ .‬وأما‬

‫من بناها على فعلة‪ ،‬كجفنة‪ ،‬وقال ذرية‪ ،‬فإنها من ذريت‪.‬‬
‫}ال‪0‬م ‪,‬‬
‫ص ‪8‬ير{‪ :‬مفعل من صار يصير‪ ،‬فيكون للزمان والمكان‪ ،‬وأما المصدر فقياسه مفعل بفتح‬
‫(‬
‫لكن النحويين اختلفوا فيما كان عينه ياء من‬
‫العين‪ ،‬لن ما كسرت عين مضارعه فقياسه ما ذكرناه‪[ ،‬‬
‫ذلك على ثلثة مذاهب‪ :‬أحدها‪ :‬أنه كالصحيح‪ ،‬فيفتح في المصدر ويكسر في الزمان والمكان‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬أنه مخير فيه‪ .‬الثالث‪ :‬أنه يقتصر على السماع‪ ،‬فما فتحت فيه العرب فتحنا‪ ،‬وما كسرت‬
‫كسرنا‪ .‬وهذا هو الولى‪.‬‬
‫الصطفاء‪ :‬النتجاب والختيار‪ ،‬وهو افتعال من الصفو‪ ،‬وهو الخالص من الكدر والشوائب‪،‬‬
‫أبدلت من تائه طاء‪ ،‬كان ثلثيه لزما^‪ .‬صفا الشيء يصفو‪ ،‬وجاء الفتعال منه متعديا^‪ ،‬ومعنى‬
‫الفتعال هنا‪ :‬التخير‪ ،‬وهو أحد المعاني التي جاءت لفتعل‪.‬‬

‫وقرأ الجمهور‪ :‬بنصب إبراهيم ورفع ربه‪.‬‬
‫وإيصال ضمير المفعول بالفاعل موجب لتقديم المفعول‪ .‬انتهى كلمه‪ ،‬وفيه بعض تلخيص‪ .‬وكونه‬
‫مما يجب فيه تقديم الفاعل هو قول الجمهور‪ .‬وقد جاء في كلم العرب مثل‪ :‬ضرب غلمه زيدا^‪،‬‬

‫وقال‪ :‬وقاس عليه بعض النحويين‪ ،‬وتأول بعضه الجمهور‪ ،‬أو حمله على الشذوذ‪ .‬وقد طول‬
‫الزمخشري في هذه المسألة بما يوقف عليه من كلمه في »الكشاف«‪ ،‬وليست من المسائل التي‬
‫يطول فيها لشهرتها في العربية‪.‬‬
‫[‬
‫ك {‪ :‬تقدم أن الختيار في قال أنها عاملة في إذ‪ ،‬وإذا جعلنا العامل في إذ‬
‫}ق( (‬
‫ال إ‪,‬ن‪.‬ى (ج ‪,‬عل‪( 8‬‬

‫محذوفا^‪ ،‬كانت قال استئنافا^‪ ،‬فكأنه قيل‪ :‬فماذا قال له ربه حين أتم الكلمات؟ فقيل‪} :‬قال إني‬
‫جاعلك للناس إماما^{‪ .‬وعلى اختيار أن يكون قال هو العامل في إذ‪ ،‬يكون قال جملة معطوفة‬

‫على ما قبلها‪ ،‬أي وقال إني جاعلك للناس إماما^‪ ،‬إذ ابتله‪ ،‬ويجوز أن يكون بيانا^ لقوله‪ :‬ابتلى‪،‬‬

‫وتفسيرا^ له‪} .‬للناس{‪ :‬يجوز أن يراد بهم أمته الذين اتبعوه‪ ،‬ويجوز أن يراد به جميع المؤمنين من‬
‫المم‪ ،‬ويكون ذلك في عقائد التوحيد وفيما وافق من شرائعهم‪ .‬وللناس‪ :‬في موضع الحال‪ ،‬لنه‬

‫نعت نكرة تقدم عليها‪ ،‬التقدير‪ :‬إماما^ كائنا^ للناس‪ ،‬قالوا‪ :‬ويحتمل أن يكون متعلقا^ بجاعلك‪ ،‬أي‬
‫لجل الناس‪ .‬وجاعل هنا بمعنى مصير‪ ،‬فيتعدى لثنين‪ ،‬الول‪ :‬الكاف الذي أضيف إليها اسم‬

‫الفاعل‪ ،‬والثاني‪ :‬إماما^‪.‬‬
‫ال (و‪,‬من ذ‪. 8‬ري*ت‪,‬ى{‪ ،‬قال الزمخشري‪ :‬عطف على الكاف‪ ،‬كأنه قال‪ :‬وجاعل بعض ذريتي‪ ،‬كما‬
‫}ق( (‬
‫يقال لك‪ :‬سأكرمك‪ ،‬فتقول‪ :‬وزيدا^‪ .‬انتهى كلمه‪ .‬ول يصح العطف على الكاف‪ ،‬لنها مجرورة‪،‬‬
‫فالعطف عليها ل يكون إل بإعادة الجار‪ ،‬ولم يعد‪ ،‬ولن من ل يمكن تقدير الجار مضافا^ إليها‪،‬‬

‫لنها حرف‪ ،‬فتقديرها بأنها مرادفة لبعض حتى تقدر جاعل^ مضافا^ إليها ل يصح‪ ،‬ول يصح أن‬
‫تكون تقدير العطف من باب العطف على موضع الكاف‪ ،‬لنه نصب‪ ،‬فيجعل من في موضع‬

‫نصب‪ ،‬لن هذا ليس مما يعطف فيه على الموضع‪ ،‬على مذهب سيبويه‪ ،‬لفوات المحرز‪ ،‬وليس‬
‫نظير‪ :‬سأكرمك‪ ،‬فتقول‪ :‬وزيدا^ لن الكاف هنا في موضع نصب‪ .‬والذي يقتضيه المعنى أن يكون‬

‫}من ذريتي{ متعلقا^ بمحذوف‪ ،‬التقدير‪ :‬واجعل من ذريتي إماما^‪.‬‬

‫ت (مث(اب(ة^ ل‪.‬لن ‪,‬‬
‫*اس (وأ ‪(0‬منا^{ وجعلنا هنا بمعنى صيرنا‪ ،‬فمثابة مفعول ثان‪ .‬وقيل‪ :‬جعل هنا‬
‫}وإ‪0 ,‬ذ (ج (عل‪0‬ن(ا ال‪0‬ب(ـ ‪0‬ي (‬
‫(‬
‫بمعنى‪ :‬خلق‪ ،‬أو وضع‪ ،‬ويتعلق للناس بمحذوف تقديره‪ :‬مثابة كائنة‪ ،‬إذ هو في موضع الصفة‪.‬‬

‫وقيل‪ :‬يتعلق بلفظ جعلنا‪ ،‬أي لجل الناس‪.‬‬
‫والظاهر أن قوله‪} :‬وأمنا^{‪ ،‬معطوف على قوله‪} :‬مثابة{‪ ،‬ويفسر المن بما تق [دم ذكره‪ .‬وذهب‬

‫بعضهم إلى أن المعنى على المر‪ ،‬التقدير‪ :‬واجعلوه آمنا^‪ ،‬أي جعلناه مثابة للناس‪ ،‬فاجعلوه آمنا^‬
‫ل يتع [دى فيه أحد على أحد‪ .‬فمعناه أن ال أمر الناس أن يجعلوا ذلك الموضع آمنا^ من الغارة‬
‫محرما^ بحكم ال‪ ،‬وربما يؤيد هذا التأويل بقراءة من قرأ‪} :‬واتخذوا{ على‬
‫والقتل‪ ،‬وكان البيت [‬

‫المر‪ ،‬فعلى هذا يكون العطف فيه من عطف الجمل‪ ،‬عطفت فيه الجملة المرية على جملة‬
‫خبرية‪ ،‬وعلى القول الظاهر يكون من عطف المفردات‪.‬‬
‫}أ(ن ط( ‪.‬ه (را{ يحتمل أن تكون أن تفسيرية‪ ،‬أي طهرا‪ ،‬ففسر بها العهد‪ ،‬ويحتمل أن تكون مصدرية‪،‬‬
‫الجر والنصب على‬
‫أي بأن طهرا‪ .‬فعلى الول ل موضع لها من العراب‪ ،‬وعلى الثاني يحتمل [‬

‫اختلف النحويين‪ .‬إذا حذف من أن حرف الجر‪ ،‬هل المحل نصب أو خفض؟ وقد تق [دم لنا‬
‫الكلم مرة في وصل أن بفعل المر‪ ،‬وأنه نص على ذلك سيبويه وغيره‪ ،‬وفي ذلك نظر‪ ،‬لن‬

‫جميع ما ذكر من ذلك محتمل‪ ،‬ول أحفظ من كلمهم‪ :‬عجبت من أن أضرب زيدا^‪ ،‬ول يعجبني‬

‫أن أضرب زيدا^‪ ،‬فتوصل بالمر‪ ،‬ولن انسباك المصدر يحيل معنى المر ويصيره مستندا^ إليه‬
‫وينافي ذلك المر‪.‬‬

‫ب اجعل ه (ذا بـل( ^دا ‪,‬‬
‫}وإ‪0 ,‬ذ ق( ( ‪, ,‬‬
‫آمن^ا{‪ :‬ذكروا أن العامل في إذ ذكر محذوفة‪ ،‬ورب‪ :‬منادى‬
‫يم (ر ‪( ( 0 ( 0 .‬‬
‫(‬
‫ال إب‪0‬ـ (ره ‪8‬‬
‫مضاف إلى الياء‪ ،‬وحذف منه حرف النداء‪ ،‬والمضاف إلى الياء فيه لغات‪ ،‬أحسنها‪ :‬أن تحذف‬

‫منه ياء الضافة‪ ،‬ويدل عليها بالكسرة‪ ،‬فيجتزأ بها لن النداء موضع تخفيف‪ .‬أل ترى إلى جواز‬
‫الترخيم فيه؟ وتلك اللغات مذكورة في النحو‪ ،‬وسيأتي منها في القرآن شيء‪ ،‬ونتكلم عليه في‬
‫مكانه‪ ،‬إن شاء ال تعالى‪.‬‬
‫}وار‪8‬ز ‪0‬ق أ ‪(0‬هل(ه‪, 8‬من الث*مر ‪,‬‬
‫ت{ ومن‪ :‬في قوله‪ :‬من الثمرات للتبعيض‪ ،‬لنهم لم يرزقوا إل بعض‬
‫(‪0‬‬
‫( ((‬
‫الثمرات‪ .‬وقيل‪ :‬هي لبيان الجنس‪ ،‬ومن بدل من أهله‪ ،‬بدل بعض من كل‪ ،‬أو بدل اشتمال‬
‫مخصص لما دل عليه المبدل منه‪ ،‬وفائدته أنه يصير مذكورا^ مرتين‪ :‬إحداهما بالعموم السابق في‬
‫لفظ المبدل منه‪ ،‬والثانية بالتنصيص عليه‪ ،‬وتبيين أن المبدل منه إنما عنى به وأريد البدل فصار‬

‫مجازا^‪ ،‬إذ أريد بالعام الخاص‪ .‬هذه فائدة هذين البدلين‪ ،‬فصار في ذلك تأكيد وتثبيت للمتعلق به‬
‫الحكم‪ ،‬وهو البدل‪ ،‬إذ ذكر مرتين‪.‬‬

‫اب الن*ا ‪,‬ر وب‪0,‬ئس ال‪0‬م ‪,‬‬
‫ضط(›ره‪ 8‬إ‪,‬ل(ى (ع (ذ ‪,‬‬
‫ص ‪8‬ير{‪ :‬قرأ الجمهور من السبعة‪:‬‬
‫}ق( (‬
‫ال (و(من (ك (ف (ر ف(أ (‪8‬متـ‪.‬ع‪8‬ه‪ 8‬ق(ل‪,‬يل^ ث‪* 8‬م أ( ‪0‬‬
‫( ( (‬
‫فأمتعه‪ ،‬مش [ددا^ على الخبر‪ .‬وقرأ ابن عامر‪ :‬فأمتعه‪ ،‬مخففا^ على الخبر‪ .‬وقرأ هؤلء‪ :‬ثم اضطره‬

‫خبرا^‪ .‬وقرأ يحيى بن وثاب‪ :‬فأمتعه مخففا^‪ ،‬ثم أضطره بكسر الهمزة‪ ،‬وهما خبران‪ .‬وقرأ ابن‬

‫محيصن‪ :‬ثم أضطره‪ ،‬بإدغام الضاد في الطاء خبرا^‪ .‬وقرأ يزيد بن أبي حبيب‪ :‬ثم اضطره بضم‬

‫الطاء‪ ،‬خبرا^‪ .‬وقرأ أبي بن كعب‪ :‬فنمتعه ثم نضطره بالنون فيهما‪ .‬وقرأ ابن عباس ومجاهد‬

‫وغيرهما‪} :‬فأمتعه قليل^ ثم أضطره{ على صيغة المر فيهما‪ ،‬فأما على هذه القراءة فيتعين أن‬

‫يكون الضمير في‪ :‬قال‪ ،‬عائدا^ على إبراهيم‪ ،‬لما دعا للمؤمنين بالرزق‪ ،‬دعا على الكافرين بالمتاع‬

‫القليل واللزاز إلى العذاب‪ .‬ومن‪ :‬على هذه القراءة يحتمل أن تكون في موضع رفع‪ ،‬على أن‬
‫تكون موصولة أو شرطية‪ ،‬وفي موضع نصب على الشتغال على الوصل أيضا^‪ .‬وأما على قراءة‬

‫الباقين فيتعين أن يكون الضمير في‪ :‬قال‪ ،‬عائدا^ على ال تعالى‪ ،‬ومن‪ :‬يحتمل أن يكون في‬

‫موضع نصب على إضمار فعل تقديره‪ :‬قال ال وارزق من كفر فأمتعه‪ ،‬ويكون فأمتعه معطوفا^ على‬

‫ذلك الفعل المحذوف الناصب لمن‪ .‬ويحتمل أن تكون من في موضع رفع على البتداء‪ ،‬إما‬

‫موصول^‪ ،‬وإما شرطا^‪ ،‬والفاء جواب الشرط‪ ،‬أو الداخلة في خبر الموصول لشبهة باسم الشرط‪.‬‬

‫ول يجوز أن تكون من في موضع نصب على الشتغال إذا كانت شرطا^‪ ،‬لنه ل يفسر العامل في‬
‫من إل فعل الشرط‪ ،‬ل الفعل الواقع جزاء‪ ،‬ول إذا كانت موصولة‪ ،‬لن الخبر مضارع قد دخلته‬

‫الفاء تشبيها^‪ ،‬للموصول باسم الشرط‪ .‬فكما ل يفسر الجزاء‪ ،‬كذلك ل يفسر الخبر المشبه‬

‫بالجزاء‪ .‬وأما إذا كان أمرا^‪ ،‬أعني الخبر نحو‪ :‬زيدا^ فاضربه‪ ،‬فيجوز أن يفسر‪ ،‬ول يجوز أن تقول‪:‬‬

‫زيدا^ فتضربه على الشتغال‪ ،‬ولجواز‪ :‬زيدا^ فاضربه على المر‪ ،‬علة مذكورة في كتب النحو‪ .‬قال‬
‫أبو البقاء‪ :‬ل يجوز أن تكون‬

‫من مبتدأ‪ ،‬وفأمتعه الخبر‪ ،‬لن الذي ل يدخل الفاء في خبرها‪ ،‬إل إذا كان الخبر مستحقا^ لصلتها‪،‬‬
‫كقولك‪ :‬الذي يأتيني فله درهم‪ .‬والكفر ل يستحق به التمتع‪ .‬فإن جعلت الفاء زائدة على قول‬

‫الخفش جاز‪ ،‬أو الخبر محذوفا^‪ ،‬وفأمتعه دليل عليه جاز‪ ،‬تقديره‪ :‬ومن كفر أرزقه فأمتعه‪ .‬ويجوز‬
‫أن تكون من شرطية والفاء جوابها‪ .‬وقيل‪ :‬الجواب محذوف تقديره‪ :‬ومن يكفر ارزق‪ .‬ومن على‬

‫هذا رفع بالبتداء‪ ،‬ول يجوز أن تكون منصوبة‪ ،‬لن أداة الشرط ل يعمل فيها جوابها‪ ،‬بل الشرط‪.‬‬
‫انتهى كلمه‪ .‬وقوله أول^ ل يجوز كذا وتعليله ليس بصحيح‪ ،‬لن الخبر مستحق بالصلة‪ ،‬لن‬

‫التمتع القليل والصيرورة إلى النار مستحقان بالكفر‪ .‬ثم إنه قد ناقض أبو البقاء في تجويزه أن‬

‫تكون من شرطية والفاء جوابها‪ .‬وهل الجزاء إل مستحق بالشرط ومترتب عليه؟ فكذلك الخبر‬
‫المشبه به أيضا^‪ .‬فلو كان التمتع قليل^ ليس مستحقا^ بالصلة‪ ،‬وقد عطف عليه ما يستحق بالصلة‪،‬‬
‫جوز هو ذلك‪ .‬وأما تقدير زيادة الفاء‪ ،‬وإضمار‬
‫ناسب أن يقع خبرا^ من حيث وقع جزاء‪ ،‬وقد [‬

‫الخبر‪ ،‬وإضمار جواب الشرط‪ ،‬إذا جعلنا من شرطية‪ ،‬فل حاجة إلى ذلك‪ ،‬لن الكلم منتظم في‬

‫غاية الفصاحة دون هذا الضمار‪ .‬وإنما جرى أبو البقاء في إعرابه في القرآن على حد ما يجري‬
‫في شعر الشنفري والشماخ‪ ،‬من تجويز الشياء البعيدة والتقادير المستغنى عنها‪ ،‬ونحن ننزه‬
‫القرآن عن ذلك‪ .‬وقال الزمخشري‪} :‬ومن كفر{‪ :‬عطف على }من آمن{‪ ،‬كما عطف }ومن‬
‫الرد عليه في زعمه أن ومن ذريتي‬
‫ذريتي{ على الكاف في }جاعلك{‪ .‬انتهى كلمه‪ .‬وتقدم لنا [‬
‫عطف على الكاف في جاعلك‪ .‬وأما عطف من كفر على من آمن فل يصح‪ ،‬لنه يتنافى في‬

‫تركيب الكلم‪ ،‬لنه يصير المعنى‪ :‬قال إبراهيم‪ :‬وارزق من كفر‪ ،‬لنه ل يكون معطوفا^ عليه حتى‬

‫يشركه في العامل‪ ،‬ومن آمن العامل فيه فعل المر‪ ،‬وهو العامل في ومن كفر‪ .‬وإذا قدرته أمرا^‪،‬‬
‫تنافى مع قوله‪} :‬فأمتعه{‪ ،‬لن ظاهر هذا إخبار من ال بنسبة التمتع‬

‫وإلجائهم إليه تعالى‪ ،‬وأن كل^ من الفعلين يضمن ضمير ال تعالى‪ ،‬وذلك ل يجوز إل على بعد‪،‬‬

‫بأن يكون بعد الفاء قول محذوف فيه ضمير ل تعالى‪ ،‬أي قال إبراهيم‪ :‬وارزق من كفر‪ ،‬فقال ال‪:‬‬

‫أمتعه قليل^ ثم أضطره إلى عذاب النار‪ .‬ثم ناقض الزمخشري قوله هذا‪ ،‬أنه عطف على من‪ ،‬كما‬
‫عطف ومن ذريتي على الكاف في جاعلك‪.‬‬

‫فظاهر قوله والمعنى‪ :‬وارزق من كفر فأمتعه يدل على أن الضمير في قال‪ ،‬ومن كفر عائد على‬
‫ال‪ ،‬وأن من كفر منصوب بارزق الذي هو فعل مضارع مسند إلى ال تعالى‪ ،‬وهو يناقض ما قدم‬
‫أول^ من أن من كفر معطوف على من آمن‪.‬‬

‫وانتصاب }قليل^{ على أنه صفة لظرف محذوف‪ ،‬أي زمانا^ قليل^‪ ،‬أو على أنه صفة لمصدر‬

‫محذوف‪ ،‬أي تمتيعا^ قليل^‪ ،‬على تقدير الجمهور‪ ،‬أو على الحال من ضمير المصدر المحذوف‪،‬‬
‫الدال عليه الفعل‪ ،‬وذلك على مذهب سيبويه‪.‬‬

‫وقراءة يحيى بن وثاب‪ :‬ثم إضطره بكسر الهمزة‪ .‬قال ابن عطية‪ ،‬على لغة قريش‪ ،‬في قولهم‪ :‬ل‬
‫إخال‪ ،‬يعني بكسر الهمزة‪ .‬وظاهر هذا النقل في أن ذلك‪ ،‬أعني كسر الهمزة التي للمتكلم في‬
‫نحو اضطر‪ ،‬وهو ما أوله همزة وصل‪ .‬وفي نحو إخال‪ ،‬وهو افعل المفتوح العين من فعل‬
‫المكسور العين مخالف لما نقله النحويون‪ .‬فإنهم نقلوا عن الحجازيين فتح حرف المضارعة مما‬
‫[أوله همزة وصل‪ ،‬ومما كان على وزن فعل بكسر العين يفعل بفتحها‪ ،‬أو ذا ياء مزيدة في أوله‪،‬‬

‫وذلك نحو‪ :‬علم يعلم‪ ،‬وانطلق ينطلق‪ ،‬وتعلم يتعلم‪ ،‬إل إن كان حرف المضارعة ياء‪ ،‬فجمهور‬
‫العرب من غير الحجازيين ل يكسر الياء‪ ،‬بل يفتحها‪ .‬وفي مثل يوجل بالياء مضارع وجل‪،‬‬

‫مذاهب تذكر في علم النحو‪ ،‬وإنما المقصود هنا‪ :‬أن كلم ابن عطية مخالف لما حكاه النحاة‪،‬‬
‫إل إن كان نقل أن إخال بخصوصيته في لغة قريش مكسور الهمزة دون نظائره‪ ،‬فيكونون قد تبعوا‬
‫في ذلك لغة غيرهم من العرب‪ ،‬فيمكن أن يكون قول ابن عطية صحيحا^‪.‬‬
‫وقراءة ابن محيصن‪ :‬ثم اطره‪ ،‬بإدغام الضاد في الطاء‪ .‬قال الزمخشري‪ :‬هي لغة مرذولة‪ ،‬لن‬
‫الضاد من الحروف الخمسة التي يدغم فيها ما يجاورها‪ ،‬ول تدغم هي فيما يجاورها‪ ،‬وهي‬
‫حروف ضم شفر‪ .‬انتهى كلمه‪ .‬إذا لقيت الضاد الطاء في كلمة نحو مضطرب‪ ،‬فالوجه البيان‪،‬‬

‫وإن أدغم قلب الثاني للول فقيل‪ :‬مضرب‪ ،‬كما قيل‪ :‬مصبر في مصطبر‪ .‬قال سيبويه‪ :‬وقد قال‬
‫بعضهم‪ :‬مطجع‪ ،‬في مضطجع ومضجع أكثر‪ ،‬وجاز مطجع‪ ،‬وإن لم يجز في مصطبر مطبر‪ ،‬لن‬
‫الضاد ليست في السمع كالصاد‪ ،‬يعني أن الصفير الذي في الصاد أكثر في السمع من استطالة‬
‫الضاد‪ .‬فظاهر كلم سيبويه أنها ليست لغة مرذولة‪ ،‬أل ترى إلى نقله عن بعض العرب مطجع‪،‬‬
‫وإلى قوله‪ :‬ومضجع أكثر‪ ،‬فيدل على أن مطجعا كثير؟ وأل ترى إلى تعليله‪ ،‬وكون الضاد قلبت‬
‫إلى الطاء وأدغمت‪ ،‬ولم يفعل ذلك بالصاد‪ ،‬وإبداء الفرق بينهما؟ وهذا كله من كلم سيبويه‪ ،‬يدل‬
‫على الجوار‪ .‬وقد أدغمت الضاد في الذال في قوله تعالى‪} :‬الرض ذلول^{)الملك‪ ،(15 :‬رواه‬
‫اليزيدي‪ ،‬عن أبي عمرو‪ ،‬وهو ضعيف‪ .‬وفي الشين في قوله تعالى‪ :‬لبعض شأنهم{)النور‪،(62 :‬‬

‫والرض شيئا^{)النحل‪ ،(73 :‬وهو ضعيف أيضا^‪ .‬وأما الشين فأدغمت في السين‪ .‬روي عن أبي‬
‫عمرو ذلك في قوله تعالى‪ :‬إلى ذي العرش سبيل^{)السراء‪ ،(42 :‬والبصريون ل يجيزون ذلك‬
‫عن أبي عمرو‪ ،‬وهو رأس من رؤوس البصريين‪ .‬وأما الفاء فقد أدغمت في الباء في قراءة‬

‫الكسائي‪ :‬إن نشأ نخسف بهم{)سبأ‪ ،(9 :‬وهو إمام الكوفيين‪ .‬وأما الراء‪ ،‬فذهب الخليل وسيبويه‬
‫وأصحابه إلى أنه ل يجوز إدغام الراء في اللم من أجل تكريرها‪ ،‬ول في النون‪ .‬وأجاز ذلك في‬
‫اللم‪ :‬يعقوب‪ ،‬وأبو عمرو‪ ،‬والكسائي‪ ،‬والفراء‪ ،‬وأبو جعفر الرؤاسي‪ ،‬وهؤلء الثلثة رؤوس‬
‫الكوفيين‪ ،‬حكوه سماعا^ عن العرب‪ .‬وإنما تعرضت لدغام هذه الحروف فيما يجاورها‪ ،‬وذكر‬

‫الخلف فيها‪ ،‬لئل يتوهم من قول الزمخشري‪ :‬ل تدغم فيما يجاورها‪ ،‬أنه ل يجوز ذلك بإجماع‬

‫من النحويين‪ .‬فأوردت هذا‬
‫الخلف فيها‪ ،‬تنبيها^ على أن ذلك ليس بإجماع‪ ،‬إذ إطلقه يدل على المنع ألبتة‪ .‬وقراءة ابن أبي‬
‫حبيب‪ :‬بضم الطاء‪ ،‬توجيهها أنه أتبع حركة الطاء لحركة الراء‪ ،‬وهو شاذ‪ .‬وأما قراءة أبي بالنون‬

‫فيهما‪ ،‬فهي مخالفة لرسم المصحف‪ ،‬فهي شاذة‪ .‬وقراءة ابن عباس بصيغة المر يكون تكرير قال‬
‫على سبيل التوكيد‪ ،‬أو ليكون ذلك جملتين‪ ،‬جملة بالدعاء لمن آمن‪ ،‬وجملة بالدعاء على من‬
‫كفر‪ ،‬فل يندرجان تحت معمول واحد‪ ،‬بل أفرد كل^ بقول‪ .‬واضطره على هذه القراءة‪ ،‬هو بفتح‬

‫الراء المش [د دة‪ ،‬كما تقول‪ :‬عضه بالفتح‪ ،‬وهذا الدغام هو على لغة غير الحجازيين‪ ،‬لن لغة‬

‫الحجازيين في مثل هذا الفك‪ .‬ولو قرأ على لغة قومه‪ ،‬لكان اضطره إلى عذاب يتعلق بقوله‪ :‬ثم‬

‫أضطره‪ .‬ومعنى الضطرار هنا هو أنه يلجأ ويلز إلى العذاب‪ ،‬بحيث ل يجد محيصا^ عنه إذا حد‪،‬‬
‫ل يؤثر دخول النار ول يختاره‪ .‬ومفهوم الشرط هنا ملغي‪ ،‬إذ قد يدخل النار بعض العصاة من‬

‫المؤمنين‪ .‬وبئس المصير{ المخصوص بالذم محذوف لفهم المعنى‪ ،‬أي وبئس المصير النار‪ ،‬إن‬
‫كان المصير اسم مكان‪ ،‬وإن كان مصدرا^ على رأي من أجاز ذلك فالتقدير‪ :‬وبئست الصيرورة‬

‫صيرورته إلى العذاب‪.‬‬
‫‪, ,‬‬
‫(‪,‬‬
‫يم{‪ :‬هذه الجملة معطوفة على ما قبلها‪ ،‬فالعامل في إذ ما ذكر أنه العامل في إذ‬
‫}وإ ‪0‬ذ ي(ـ ‪0‬رف( ‪8‬ع إب‪0‬ـ (ره ‪8‬‬
‫قبلها‪ .‬ويرفع في معنى رفع‪ ،‬وإذ من الدوات المخلصة للمضارع إلى الماضي‪ ،‬لنها ظرف لما‬

‫مضى من الزمان‪ .‬والرفع حالة الخطاب قد وقع‪ .‬وقال الزمخشري‪ :‬هي حكاية حال ماضية‪ ،‬وفي‬
‫ذلك نظر‪.‬‬
‫‪,‬‬
‫}من ال‪0‬بـ ‪0‬ي ‪,‬‬
‫ت{‪ :‬يحتمل أن يكون متعلقا^ بيرفع‪ ،‬ويحتمل أن يكون في موضع الحال من القواعد‪،‬‬
‫( (‬
‫فيتعلق بمحذوف تقديره‪ :‬كائنة من البيت‪ .‬ولم تضف القواعد إلى البيت‪ ،‬فكان يكون الكلم‬
‫قواعد البيت‪ ،‬لما في عدم الضافة من اليضاح بعد البهام وتفخيم شأن المبين‪} .‬وإسماعيل{‪:‬‬
‫معطوف على إبراهيم‪.‬‬
‫ومن جعل الواو في }وإسماعيل{ واو الحال‪ ،‬أعرب إسماعيل مبتدأ وأضمر الخبر‪ ،‬التقدير‪:‬‬
‫وإسماعيل يقول‪} :‬ربنا تقبل منا{‪ ،‬فيكون إبراهيم مختصا^ بالبناء‪ ،‬وإسماعيل مختصا^ بالدعاء‪ .‬ومن‬

‫ذهب إلى العطف‪ ،‬جعل }ربنا تقبل منا{ معمول^ لقول محذوف عائد على إبراهيم وإسماعيل معا^‪،‬‬
‫في موضع نصب على الحال تقديره‪ :‬وإذ يرفعان القواعد قائلين‪} :‬ربنا تقبل منا{‪ .‬ويؤيد هذا‬
‫التأويل أن العطف في }وإسماعيل{ أظهر من أن تكون الواو واو الحال‪ .‬وقراءة أبي وعبد ال‬
‫يقولن بإظهار هذه الجملة‪ ،‬ويجوز أن يكون القول المحذوف هو العامل في إذ‪ ،‬فل يكون في‬
‫موضع الحال‪.‬‬

‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫وجوز الزمخشري أن يكون من في قوله‪ :‬ومن ذريتنا‪ ،‬للتبيين‪ ،‬قال كقوله‪} :‬وعد ال‬
‫}ومن ذ‪. 8‬ري*تن(آ{ [‬
‫(‬
‫الذين آمنوا منكم{)النور‪ ،(55 :‬وقد تق [دم لنا أن كون من للتبيين يأباه أصحابنا ويتأولون ما فهم‬

‫من ظاهره ذلك‪ .‬وتق [د م شرح المة‪ ،‬والمراد به هنا‪ :‬الجماعة‪ ،‬أو الجيل‪ ،‬والمعنى‪ :‬على أن من‬
‫ذريتنا هو في موضع المفعول الول لقوله‪ :‬واجعل‪ ،‬لن الجعل هنا بمعنى التصيير‪ ،‬فالمعنى‪:‬‬

‫واجعل ناسا^ من ذريتنا أمة مسلمة لك‪ ،‬ويمتنع أن يكون ما ق [در من قوله‪ :‬واجعل من ذريتنا{‬
‫بمعنى‪ :‬أوجد وأخلق‪ .‬وإن كان من جهة المعنى صحيحا^‪ ،‬فكان يكون الجعل هنا يتعدى إلى‬

‫واحد‪ .‬ومن ذريتنا متعلق بأجعل المقدرة‪ ،‬لنه إن كان من باب عطف المفردات‪ ،‬فهو مشترك في‬
‫العامل الول‪ ،‬والعامل الول ليس معناه على الخلق واليجاد‪ .‬وإن كان من باب عطف الجمل‪،‬‬

‫فل يحذف إل ما دل عليه المنطوق‪ .‬والمنطوق ليس بمعنى اليجاد‪ ،‬فكذلك المحذوف‪ .‬أل‬
‫تراهم قد منعوا في قوله تعالى‪} :‬هو الذي يصلي عليكم وملئكته{)الحزاب‪ (43 :‬أن يكون‬

‫التقدير‪ :‬وملئكته يصلون‪ ،‬لختلف مدلولي الصلتين لنهما من ال الرحمة‪ ،‬ومن الملئكة‬
‫الدعاء‪ ،‬وتأولوا ذلك وحملوه على القدر المشترك بين الصلتين ل على الحذف؟ وأجاز أبو البقاء‬
‫أن يكون المفعول الول أمة{‪ ،‬و}من ذريتنا{ حال‪ ،‬لنه نعت نكرة تقدم عليها فانتصب على‬
‫الحال‪ ،‬و}مسلمة{ المفعول الثاني‪ ،‬وكان الصل‪ :‬اجعل أمة من ذريتنا مسلمة لك‪ ،‬قال‪ :‬فالواو‬
‫داخلة في الصل على أمة‪ ،‬وقد فصل بينهما بقوله‪ :‬من ذريتنا‪ ،‬وهو جائز‪ ،‬لنه من جملة الكلم‬
‫المعطوف بالظرف‪ ،‬وجعلوا قوله‪:‬‬
‫يوما^ تراها كشبه أردية العصب ويوما^ أديمها نغل من الضرورات‪ ،‬فالفصل بالحال أبعد من الفصل‬
‫بالظرف‪ ،‬فصار نظير‪ :‬ضربت الرجل‪ ،‬ومتجردة المرأة تريد‪ :‬والمرأة متجردة‪ ،‬وينبغي أن يختص‬

‫جواز هذا بالضرورة‪.‬‬
‫ومعنى }أرنا{‪ :‬أي بصرنا‪ .‬إن كانت من رأى البصرية‪ .‬والتعدي هنا إلى اثنين ظاهر‪ ،‬لنه منقول‬
‫بالهمزة من المتعدي إلى واحد‪ ،‬وإن كانت من رؤية القلب‪ ،‬فالمنقول أنها تتعدى إلى اثنين‪ ،‬نحو‬
‫قوله‪:‬‬
‫وإنا لقوم ما نرى القتل سبة‬
‫إذا ما رأته عامر وسلول‬
‫وقال الكميت‪:‬‬
‫بأي كتاب أم بأية سنة‬
‫علي وتحسب‬
‫ترى حبهم عارا^ [‬

‫فإذا دخلت عليها همزة النقل‪ ،‬تعدت إلى ثلثة‪ ،‬وليس هنا إل اثنان‪ ،‬فوجب أن يعتقد أنها من‬
‫رؤية العين‪ .‬وقد جعلها الزمخشري من رؤية القلب‪ ،‬وشرحها بقوله‪ :‬عرف‪ ،‬فهي عنده تأتي بمعنى‬

‫عرف‪ ،‬أي تكون قلبية وتتعدى إلى واحد‪ ،‬ثم أدخلت همزة النقل فتعدت إلى اثنين‪ ،‬ويحتاج ذلك‬
‫[‬
‫إلى سماع من كلم العرب‪ .‬وحكى ابن عطية عن طائفة أنها من رؤية البصر‪ ،‬وعن طائفة أنها من‬
‫رؤية القلب‪ .‬قال ابن عطية‪ :‬وهو الصح ويلزم قائله أن يتعدى الفعل منه إلى ثلثة مفعولين‪،‬‬
‫وينفصل بأنه يوجد معدى بالهمزة من رؤية القلب‪ ،‬كغير المعدى‪ ،‬قال حطائط بن يعفر أخو‬
‫السود‪:‬‬
‫أريني جوادا^ مات هزل^ لنني‬

‫أرى ما ترين أو بخيل^ مخلدا‬

‫انتهى كلم ابن عطية وقوله‪ .‬ويلزم قائله أن يتعدى إلى ثلثة مفعولين‪ ،‬إنما يلزم لما ذكرناه من أن‬
‫المحفوظ أن رأى‪ .‬إذا كانت قلبية‪ ،‬تعدت إلى اثنين‪ ،‬وبهمزة النقل تصير تتعدى إلى ثلثة‪ ،‬وقوله‪:‬‬
‫وينفصل بأنه يوجد معدى بالهمزة من رؤية القلب‪ ،‬كغير المعدى‪ ،‬يعني أنه قد استعمل في اللسان‬
‫العربي متعديا^ إلى اثنين ومعه همزة النقل‪ ،‬كما استعمل متعديا^ إلى اثنين بغير الهمزة‪ .‬وإذا كان‬

‫كذلك‪ ،‬ثبت أن لرأى‪ ،‬إذا كانت قلبية‪ ،‬استعمالين‪ :‬أحدهما‪ :‬أن يكون بمعنى علم المتعدية لواحد‬

‫بمعنى عرف‪ ،‬والثاني‪ :‬أن يكون بمعنى علم المتعدية إلى اثنين‪ .‬واستدلل ابن عطية ببيت ابن‬
‫يعفر على أن أرى قلبية‪ ،‬ل دليل فيه‪ ،‬بل الظاهر أنها بصرية‪ ،‬والمعنى على أبصريني جوادا^‪ .‬أل‬

‫ترى إلى قوله‪ :‬مات هزل^؟ فإن هذا هو من متعلقات البصر‪ ،‬فيحتاج في إثبات رأى القلبية متعدية‬
‫لواحد إلى سماع‪ .‬وقد قال ابن مالك‪ ،‬وهو حاشد لغة‪ ،‬وحافظ نوادر‪ :‬حين عدى ما يتعدى إلى‬

‫اثنين‪ ،‬فقال في »التسهيل«‪ ،‬ورأى ل لبصار‪ ،‬ول رأى‪ ،‬ول ضرب‪ ،‬فلو كانت رأى بمعنى عرف‪،‬‬
‫لنفى ذلك‪ ،‬كما نفى عن رأى المتعدية إلى اثنين‪ ،‬كونها ل تكون لبصار‪ ،‬ول رأى‪ ،‬ول ضرب‪.‬‬
‫‪,‬‬
‫يم{‪ :‬يجوز في أنت‪ :‬الفصل والتأكيد والبتداء‪.‬‬
‫(نت التـ *‬
‫}إ‪,‬ن* (‬
‫كأ (‬
‫*و ‪8‬‬
‫اب ال *رح ‪8‬‬
‫ك{ جملة في موضع الصفة }لرسول^{‪ .‬وقيل‪ :‬في موضع الحال منه‪.‬‬
‫}ي(ـ ‪0‬تـل‪8‬وا‪( 0‬عل(‪0‬ي ‪,‬ه ‪0‬م آي(ت‪( ,‬‬
‫(نت الع ‪,‬زيز ‪,‬‬
‫يم{ وأنت‪ :‬يجوز فيها ما جاز في }أنت السميع العليم{‪.‬‬
‫}إ‪,‬ن* (‬
‫كأ ( ( ‪( 8‬‬
‫الحك ‪8‬‬
‫‪,‬‬
‫ب (عن ‪.‬مل* ‪,‬ة إ‪,‬ب‪0‬ـر‪,‬ه ‪,‬‬
‫سه‪ :{8‬ومن‪ :‬اسم استفهام في موضع رفع على‬
‫(‬
‫}و(من ي(ـ ‪0‬رغ( ‪8‬‬
‫يم إل* (من (سفه( ن(ـ ‪0‬ف (‬
‫( (‬
‫البتداء‪.‬‬
‫}ومن سفه{‪ :‬في موضع رفع بدل من الضمير المستكن في }يرغب{‪ ،‬ويجوز أن يكون في موضع‬
‫نصب على الستثناء‪ ،‬والرفع أجود على البدل‪ ،‬لنه استثناء من غير موجب‪ ،‬ومن في من سفه‬
‫موصولة‪ ،‬وقيل‪ :‬نكرة موصوفة‪ ،‬وانتصاب نفسه على أنه تمييز‪ ،‬على قول بعض الكوفيين‪ ،‬وهو‬
‫الفراء‪ ،‬أو مشبه بالمفعول على قول بعضهم‪ ،‬أو مفعول به‪[ ،‬إما لكون سفه يتعدى بنفسه كسفه‬

‫المضعف‪ ،‬وإما لكونه ضمن معنى ما يتع [دى‪ ،‬أي جهل‪ ،‬وهو قول الزجاج وابن جني‪ ،‬أو أهلك‪،‬‬
‫وهو قول أبي عبيدة‪ ،‬أو على إسقاط حرف الجر‪ ،‬وهو قول بعض البصريين‪ ،‬أو توكيد لمؤكد‬

‫محذوف تقديره سفه قوله نفسه‪ ،‬حكاه مكي‪ .‬أما التمييز فل يجيزه البصريون‪ ،‬لنه معرفة‪ ،‬وشرط‬
‫التمييز عندهم أن يكون نكرة‪ ،‬وأما كونه مشبها^ بالمفعول‪ ،‬فذلك عند الجمهور مخصوص‬

‫بالصفة‪ ،‬ول يجوز في الفعل‪ ،‬تقول‪ :‬زيد حسن الوجه‪ ،‬ول يجوز حسن الوجه‪ ،‬ول يحسن الوجه‪.‬‬

‫وأما إسقاط حرف الجر‪ ،‬وأصله من سفه في نفسه‪ ،‬فل ينقاس‪ ،‬وأما كونه توكيدا^ وحذف مؤكده‬

‫ففيه خلف‪ .‬وقد صحح بعضهم أن ذلك ل يجوز أعني‪ :‬أن يحذف المؤكد ويبقى التوكيد‪ ،‬وأما‬

‫التضمين فل ينقاس‪ ،‬وأما نصبه على أن يكون مفعول^ به‪ ،‬ويكون الفعل يتع [دى بنفسه‪ ،‬فهو الذي‬

‫نختاره‪ ،‬لن ثعلبا^ والمبرد حكيا أن سفه بكسر الفاء يتعدى‪ ،‬كسفه بفتح الفاء وشدها‪ .‬وحكي عن‬
‫أبي الخطاب أنها لغة‪ .‬قال الزمخشري‪ :‬سفه نفسه‪ :‬امتهنها واستخف بها‪ ،‬وأصل السفه‪ ،‬الخفة‪،‬‬

‫ومنه زمام سفيه‪ .‬وقيل‪ :‬انتصاب النفس على التمييز نحو‪ :‬غبن رأيه‪ ،‬وألم رأسه‪ ،‬ويجوز أن يكون‬
‫في شذوذ تعريف التمييز‪ ،‬نحو قوله‪:‬‬
‫ول بفزارة الشعر الرقابا‬
‫أجب الظهر ليس له سنام‬
‫وقيل‪ :‬معناه سفه في نفسه فحذف لجار‪ ،‬كقولهم‪ :‬زيد ظني مقيم‪ ،‬أي في ظني‪ ،‬والوجه هو‬
‫الول‪ ،‬وكفى شاهدا^ له بما جاء في الحديث‪» :‬الكبر أن يسفه الحق ويغمص الناس«‪ .‬انتهى‬

‫كلمه‪ .‬فأجاز نصبه على المفعول به‪ ،‬إل أن قوله‪ :‬ويجوز أن يكون في شذوذ تعريف التمييز‪،‬‬

‫نحو قوله‪:‬‬
‫ول بفزارة الشعر الرقابا‬
‫أجب الظهر ليس له سنام‬
‫ليس بصحيح‪ ،‬لن الرقاب من باب معمول الصفة المشبهة‪ .‬والشعر جمع أشعر‪ ،‬وكذلك أجب‬
‫الظهر هو أيضا^ من باب الصفة المشبهة‪ ،‬وأجب أفعل اسم وليس بفعل‪ .‬وقبل النصف الول‬

‫قوله‪:‬‬

‫فما قومي بثعلبة بن سعدى‬
‫وقبل الخر قوله‪:‬‬
‫ونأخذ بعده بذناب عيش‬
‫فليس نحوه‪ ،‬لن نفسه انتصب بعد فعل‪ ،‬والرقاب والظهر انتصبا بعد اسم‪ ،‬وهما من باب الصفة‬
‫المشبهة‪.‬‬
‫}وإ‪,‬ن*ه‪ 8‬ف‪,‬ى ال— ‪,‬خرة‪ ,‬ل ‪(,‬من ال * ‪, ,‬‬
‫ين{ وفي الخرة متعلق بمحذوف يدل عليه ما بعده‪ ،‬أي وأنه لصالح‬
‫صلح (‬
‫( (‬
‫(‬
‫في الخرة‪ .‬وقال بعضهم‪ :‬هو على إضمار‪ ،‬أعني‪ :‬فهو للتبيين‪ ،‬كلك بعد سقيا‪ ،‬وإنما لم يتعلق‬
‫بالصالحين‪ ،‬لن اسم الفاعل في صلة اللف واللم‪ ،‬ول يتق [دم معمول الوصف إذ ذاك‪ .‬وكان‬

‫يجوز ذلك‪ ،‬إذا كان المعمول ظرفا^ أو جارا^ ومجرورا^‪ ،‬قال‪ :‬لنهما يتسع فيهما ما ل‬
‫بعض شيوخنا [‬
‫يتسع في غيرهما‪ .‬وجوزوا أن تكون اللف واللم غير موصولة‪ ،‬بل معرفة‪ ،‬كهي في الرجل‪ ،‬وأن‬

‫يتعلق المجرور باسم الفاعل إذ ذاك‪.‬‬

‫ت ل‪,‬ر ‪, .‬‬
‫ين{ والعامل في إذ‪ :‬قال أسلمت‪ .‬وقيل‪ :‬ولقد‬
‫(سل‪0 ,‬م ق( (‬
‫}إ‪0 ,‬ذ ق( (‬
‫ال أ ‪0‬‬
‫ال ل(ه‪( 8‬رب›ه‪ 8‬أ ‪0‬‬
‫ب ال (‪0‬عل(م (‬
‫(سل( ‪0‬م ‪( 8‬‬

‫وجوز بعضهم أن يكون بدل^ من قوله‪} :‬في الدنيا{‪ ،‬وأبعد‬
‫اصطفيناه‪ ،‬أي اخترناه في ذلك الوقت‪[ ،‬‬
‫من جعل إذ قال في موضع الحال من قوله‪} :‬ولقد اصطفيناه{‪ ،‬وجعل العامل في الحال‬

‫اصطفيناه‪ ،‬وقيل‪ :‬محذوف تقديره أذكر‪ .‬وعلى تقدير أن العامل اصطفيناه أو اذكر المق [درة‪ ،‬يبقى‬
‫قوله‪} :‬قال أسلمت{‪ ،‬ل ينتظم مع ما قبله‪ ،‬إل إن قدر‪ ،‬يقال‪ :‬فحذف حرف العطف‪ ،‬أو جعل‬

‫جوابا^ لكلم مق [در‪ ،‬أي ما كان جوابه؟ قال‪ :‬أسلمت‪.‬‬
‫صى ب‪,‬هآ إ‪,‬بـر‪,‬ه ‪, ,‬‬
‫‪.‬ين ف(ل( ت( ‪8‬موت‪* 8‬ن إ(ل* (وأ(نت‪8‬م ›م ‪0‬سل‪8 ,‬مو (ن *‬
‫وب ي(ـب(ن‪* ,‬ى إ‪* ,‬ن الل*ه( ‪0‬‬
‫يم ب(نيه (وي(ـ ‪0‬ع ‪8‬ق ‪8‬‬
‫اصط((فى ل( ‪8‬ك ‪8‬م الد (‬
‫(‬
‫}و(و * ( ‪8 ( 0‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫ت إ‪0 ,‬ذ ق( (‬
‫ال لب(نيه (ما ت(ـ ‪0‬عب‪8 8‬دو (ن من ب(ـ ‪0‬عدى ق(ال‪8‬وا‪ 0‬ن(ـ ‪0‬عب‪8 8‬د إ‪,‬ل ((ه (‬
‫وب ال (‪0‬م ‪0‬و ‪8‬‬
‫آء إ‪0 ,‬ذ (ح (‬
‫ك (وإ‪,‬ل(ه(‬
‫ض (ر ي(ـ ‪0‬ع ‪8‬ق (‬
‫أ ‪(0‬م ‪8‬كنت‪0 8‬م ‪8‬ش (ه (د (‬
‫ك إ‪,‬بـر‪,‬هيم وإ‪,‬سم ‪,‬عيل وإ‪,‬سح (ق إ‪,‬ل(ها و ‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫ت‬
‫سب( ‪0‬‬
‫‪0‬ك أ‪*8‬مة‪ œ‬ق( ‪0‬د (خل( ‪0‬‬
‫اح ^دا (ون( ‪0‬ح ‪8‬ن ل(ه‪8 8‬م ‪0‬سل‪8 ,‬مو (ن * ت‪,‬ل (‬
‫آب(آئ ( ‪( ^ ( 0 ( ( ( 0 ( ( ( 0‬‬
‫ت ل ((ها (ما (ك (‬
‫ص (رى ت(ـ ‪0‬هت( ‪8‬دوا‪ 0‬ق‪0 8‬ل ب( ‪0‬ل ‪,‬مل*ة(‬
‫س ‪0‬بت‪8‬م (ول( ت‪0 8‬سئ(ـل‪8‬و (ن (ع *ما (كان‪8‬وا ي(ـ ‪0‬ع (مل‪8‬و (ن * (وق(ال‪8‬وا‪8 0‬كون‪8‬وا‪8 0‬ه ^‬
‫ودا أ ‪(0‬و ن( (‬
‫(ول( ‪8‬كم *ما (ك (‬
‫‪,‬‬
‫‪, , ,‬‬
‫‪,* ,‬‬
‫‪,‬‬
‫إ‪,‬ب‪0‬ـر‪,‬ه ‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫يم‬
‫يم (حني ^فا (و(ما (كا (ن م (ن ال ‪08‬م ‪0‬ش ‪,‬رك (‬
‫ين * ق‪8‬ول‪8‬وا‪( 0‬ء (امن*ا بالله (و(مآ أ‪8‬ن ‪,‬ز (ل إل(‪0‬يـن(ا (و(مآ أ‪8‬ن ‪,‬ز (ل إل(ى إب‪0‬ـ (ره (‬
‫( (‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫يسى (و(مآ أ‪8‬وت (ي الن*ب‪,‬ي›و (ن من *رب‪, .‬ه ‪0‬م ل( ن‪8‬ـ (ف ‪.‬ر ‪8‬ق‬
‫وب (وال ‪0‬‬
‫يل (وإ‪0 ,‬س (ح (ق (وي(ـ ‪0‬ع ‪8‬ق (‬
‫(سب(اط (و(مآ أ‪8‬وت (ى ‪8‬م (‬
‫وسى (وع (‬
‫(وإ ‪0‬س (مع (‬
‫(ح ‪¢‬د ‪.‬م ‪0‬نـ ‪8‬ه ‪0‬م (ون( ‪0‬ح ‪8‬ن ل(ه‪8 8‬م ‪0‬سل‪8 ,‬مو (ن * ف(‪,‬إ ‪0‬ن (ء (امن‪8‬وا‪ 0‬ب‪, ,‬مث‪, 0‬ل (مآ (ء (امنت‪0 8‬م ب‪, ,‬ه ف(ـ (ق ‪,‬د ‪0‬اهت( (دوا‪* 0‬وإ‪0 ,‬ن ت(ـ (ول*‪0‬وا‪ 0‬ف(‪,‬إن* (ما ‪8‬ه ‪0‬م‬
‫ب(ـ ‪0‬ي (ن أ (‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫اق ف(سيك ‪,‬‬
‫(حسن ‪,‬من الل* ‪,‬ه ‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪0‬في (ك ‪8‬هم الل*ه‪ 8‬و ‪8‬هو ال * ‪,‬‬
‫ف‪,‬ى ‪,‬ش (ق ‪¢‬‬
‫ص ‪0‬بـغ(ة^ (ون( ‪0‬ح ‪8‬ن ل(ه‪8‬‬
‫((‬
‫سم ‪8‬‬
‫يم * ص ‪0‬بـغ(ة( الل*ه (و(م ‪0‬ن أ ‪( 8 ( 0‬‬
‫‪( ( 8‬‬
‫يع ال (‪0‬عل ‪8‬‬
‫‪,‬‬
‫‪, ,‬‬
‫صو (ن *‬
‫(عب‪,‬دو (ن * ق‪0 8‬ل أ(ت‪( 8‬حآ ›جون(ـن(ا فى الل*ه (و ‪8‬ه (و (رب›ـن(ا (و(رب› ‪8‬ك ‪0‬م (ول(ن(آ أ( ‪0‬ع (مل‪8‬ن(ا (ول( ‪8‬ك ‪0‬م أ( ‪0‬ع (مل‪8 8‬ك ‪0‬م (ون( ‪0‬ح ‪8‬ن ل(ه‪8 8‬م ‪0‬خل ‪8‬‬
‫أ ‪(0‬م ت(ـ ‪8‬قول‪8‬و (ن إ‪* ,‬ن إ‪,‬بـر‪,‬ه ‪, ,‬‬
‫ص (ارى ق‪0 8‬ل (ءأ(نت‪0 8‬م أ( ‪0‬عل( ‪8‬م أ‪(,‬م‬
‫(سب(ا (‬
‫ط (كان‪8‬وا‪8 0‬ه ^‬
‫وب (وال ‪0‬‬
‫ودا أ ‪(0‬و ن( (‬
‫يل (وإ‪0 ,‬س (ح (ق (وي(ـ ‪0‬ع ‪8‬ق (‬
‫‪( (0‬‬
‫يم (وإ ‪0‬س (مع (‬
‫ت ل ((ها‬
‫‪0‬ك أ‪*8‬مة‪ œ‬ق( ‪0‬د (خل( ‪0‬‬
‫الل*ه‪( 8‬و(م ‪0‬ن أ(ظ‪0‬ل( ‪8‬م ‪,‬م *م ‪0‬ن (كت( (م (ش (ه (دة^ ‪,‬عن (ده‪, 8‬م (ن الل* ‪,‬ه (و(ما الل*ه‪ 8‬ب‪,‬غ( ‪,‬ف ‪¢‬ل (ع *ما ت(ـ ‪0‬ع (مل‪8‬و (ن * ت‪,‬ل (‬
‫ت (ول( ‪8‬كم *ما‬
‫سب( ‪0‬‬
‫(ما (ك (‬
‫س ‪0‬بت‪0 8‬م (ول( ت‪0 8‬سئ(ـل‪8‬و (ن (ع *ما (كان‪8‬وا‪ 0‬ي(ـ ‪0‬ع (مل‪8‬و (ن {‪.‬‬
‫(ك (‬

‫و}يعقوب{ عربي‪ ،‬وهو ذكر القبج‪ ،‬وهو مصروف‪ ،‬ولو سمي بهذا لكان مصروفا^‪ .‬ومن زعم أن‬

‫يعقوب النبي إنما سمي يعقوب لنه هو وأخوه العيص توأمان‪ ،‬فخرج العيص أول^ ثم خرج هو‬

‫يعقبه‪ ،‬أو سمي بذلك لكثرة عقبه‪ ،‬فقوله فاسد‪ ،‬إذ لو كان كذلك لكان له اشتقاق عربي‪ ،‬فكان‬

‫يكون مصروفا^‪.‬‬
‫}إسحاق{‪ :‬اسم أعجمي ل ينصرف للعلمية والعجمة الشخصية‪ ،‬وإسحاق‪ :‬مصدر أسحق‪ ،‬ولو‬
‫سميت به لكان مصروفا^‪ ،‬وقالوا في الجمع‪ :‬أساحقة وأساحيق‪ ،‬وفي جمع يعقوب‪ :‬يعاقبة‬

‫ويعاقيب‪ ،‬وفي جمع إسرائيل‪ :‬أسارلة‪ .‬وجوز الكوفيون في إبراهيم وإسماعيل‪ :‬براهمة وسماعلة‪،‬‬
‫والهاء بدل من الياء كما في زنادقة وزناديق‪ .‬وقال أبو العباس‪ :‬هذا الجمع خطأ‪ ،‬لن الهمزة‬

‫ليست زائدة‪ ،‬والجمع‪ :‬أباره وأسامع‪ ،‬ويجوز‪ :‬أباريه وأساميع‪ ،‬والوجه أن يجمع هذه جمع السلمة‬
‫فيقال‪ :‬إبراهيمون‪ ،‬وإسماعيلون‪ ،‬وإسحاقون‪ ،‬ويعقوبون‪ .‬وحكى الكوفيون أيضا^‪ :‬براهم‪ ،‬وسماعل‪،‬‬
‫ورد أبو العباس‬
‫وأساحق‪ ،‬ويعاقب‪ ،‬بغير ياء ول هاء‪ .‬وقال الخليل وسيبويه‪ :‬براهيم‪ ،‬وسماعيل‪[ .‬‬

‫على من أسقط الهمزة‪ ،‬لن هذا ليس موضع زيادتها‪ .‬وأجاز ثعلب‪ :‬براه‪ ،‬كما يقال في التصغير‪:‬‬

‫بريه‪ .‬وقال أبو جعفر الصفار‪ :‬أما إسرائيل‪ ،‬فل نعلم أحدا^ يجيز حذف الهمزة من أوله‪ ،‬وإنما‬

‫يقال‪ :‬أساريل‪ .‬وحكى الكوفيون‪ :‬أسارلة وأسارل‪ .‬انتهى‪.‬‬

‫قرأ الجمهور‪} :‬ويعقوب{ بالرفع‪ ،‬وقرأ إسماعيل بن عبد ال المكي‪ ،‬والضرير‪ ،‬وعمرو بن فائد‬
‫السواري‪ :‬بالنصب‪ .‬فأما قراءة الرفع فتحتمل وجهين‪ :‬أحدهما‪ :‬أن يكون معطوفا^ على إبراهيم‪،‬‬

‫ويكون داخل^ في حكم توصية بنيه‪ ،‬أي ووصى يعقوب بنيه‪ .‬ويحتمل أن يكون مرفوعا^ على‬

‫البتداء‪ ،‬وخبره محذوف تقديره‪ :‬قال يا بني إن ال اصطفى‪ ،‬والول أظهر‪ .‬وأما قراءة النصب‬

‫فيكون معطوفا^ على بنيه‪ ،‬أي ووصى بها نافلته يعقوب‪ ،‬وهو ابن ابنه إسحاق‪ .‬وبنو يعقوب يأتي‬

‫ذكر أسمائهم عند الكلم على السباط‪} .‬يا بني{‪ :‬من قرأ }ويعقوب{ بالنصب‪ ،‬كان يا بني من‬

‫مقولت إبراهيم‪ ،‬ومن رفع على العطف فكذلك‪ ،‬أو على البتداء‪ ،‬فمن كلم يعقوب‪ .‬وإذا جعلناه‬
‫من كلم إبراهيم‪ ،‬فعند البصريين هو على إضمار القول‪ ،‬وعند الكوفيين ل يحتاج إلى ذلك‪ ،‬لن‬
‫الوصية في معنى القول‪ ،‬فكأنه قال‪ :‬قال إبراهيم لبنيه يا بني‪ ،‬ونحوه قول الراجز‪:‬‬
‫رجلن من ضبة أخبرانا‬
‫إنا رأينا رجل^ عريانا‬

‫بكسر الهمزة على إضمار القول‪ ،‬أو معمول^ ل خبرانا^ على المذهبين‪.‬‬

‫أبي وعبد ال والضحاك‪ :‬أن يا بني‪ ،‬فيتعين أن تكون أن هنا تفسيرية بمعنى أي‪ ،‬ول يجوز أن‬
‫وقرأ [‬
‫تكون مصدرية‪ ،‬لنه ل يمكن انسباك مصدر منها ومما بعدها‪ .‬ومن لم يثبت معنى التفسير‪ ،‬لن‬

‫جعلها هنا زائدة‪ ،‬وهم الكوفيون‪.‬‬
‫ت{ وقيل‪ :‬أم هنا بمعنى‪ :‬بل‪ ،‬والمعنى بل كنتم‪.‬‬
‫وب ال (‪0‬م ‪0‬و ‪8‬‬
‫آء إ‪0 ,‬ذ (ح (‬
‫ض (ر ي(ـ ‪0‬ع ‪8‬ق (‬
‫}أ ‪(0‬م ‪8‬كنت‪0 8‬م ‪8‬ش (ه (د (‬
‫وأم تكون بمعنى ألف الستفهام في صدر الكلم لغة يمانية‪ .‬انتهى ما ذكره‪ .‬ولم أقف لحد من‬
‫النحويين على أن أم يستفهم بها في صدر الكلم‪ .‬وأين ذلك؟ وإذا صح النقل فل مدفع فيه ول‬
‫مطعن‪ .‬وحكى الطبري أن أم يستفهم بها في وسط كلم قد تقدم صدره‪ ،‬وهذا منه‪ .‬ومنه‪} :‬أم‬
‫يقولون افتراه{)يونس‪) (38 :‬هود‪) (13 :‬هود‪ .(35 :‬انتهى‪ ،‬وهذا أيضا^ قول غريب‪ .‬وتلخص أن‬
‫أم هنا فيها ثلثة أقوال‪ :‬المشهور أنها هنا منقطعة بمعنى بل والهمزة‪ .‬الثاني‪{ :‬أنها للضراب‬

‫فقط‪ ،‬بمعنى بل‪ .‬الثالث بمعنى همزة الستفهام فقط‪.‬‬
‫فالية منافية لقولهم‪ ،‬فيكف يقال لهم‪} :‬أم كنتم شهداء{؟ ولكن الوجه أن تكون أم متصلة‪ ،‬على‬
‫أن يقدر قبلها محذوف‪ ،‬كأنه قيل‪ :‬أتدعون على النبياء اليهودية؟ }أم كنتم شهداء إذ حضر‬
‫يعقوب الموت{؟ يعني أن أوائلكم من بني إسرائيل كانوا مشاهدين له‪ ،‬إذ أراد بنيه على التوحيد‬
‫وملة السلم‪ ،‬فما لكم تدعون على النبياء ما هم منه برآء؟ انتهى كلمه‪ .‬وملخصه‪ :‬أنه جعل أم‬
‫متصلة‪ ،‬وأنه حذف قبلها ما يعادلها‪ ،‬ول نعلم أحدا^ أجاز حذف هذه الجملة‪ ،‬ول يحفظ ذلك‪ ،‬ل‬

‫في شعر ول غيره‪ ،‬فل يجوز‪ :‬أم زيد؟ وأنت تريد‪ :‬أقام عمرو أم زيد؟ ول أم قام خالد؟ وأنت تريد‪:‬‬

‫أخرج زيد؟ أم قام خالد؟ والسبب في أنه ل يجوز الحذف‪ .‬إن الكلم في معنى‪ :‬أي المرين‬
‫وقع؟ فهي في الحقيقة جملة واحدة‪ .‬وإما يحذف المعطوف عليه ويبقى المعطوف مع الواو‬
‫والفاء‪ ،‬إذا دل على ذلك دليل نحو قولك‪ :‬بلى وعمرا^‪ ،‬جوابا^ لمن قال‪ :‬ألم تضرب زيدا^؟ ونحو‬
‫قوله تعالى‪} :‬أن اضرب بعصاك الحجر فانفجرت{)البقرة‪ ،(60 :‬أي فضرب فانفجرت‪ .‬وندر‬

‫حذف المعطوف عليه مع أو‪ ،‬نحو قوله‪:‬‬
‫فهل لك أو من والد لك قبلنا‬
‫أراد‪ :‬فهل لك من أخ أو من والد؟ ومع حتى على نظر فيه في قوله‪:‬‬
‫فيا عجبا^ حتى كليب تسبني‬

‫أي‪ :‬يسبني الناس حتى كليب‪ ،‬لكن الذي سمع من كلم العرب حذف أم المتصلة مع المعطوف‪،‬‬

‫قال‪:‬‬
‫دعاني إليها القلب إني لمرها‬
‫سميع فما أدري أرشد طلبها‬
‫يريد‪ :‬أم غير رشد‪ ،‬فحذف لدللة الكلم عليه‪ ،‬وإنما جاز ذلك لن المستفهم عن الثبات‬
‫يتضمن نقيضه‪ .‬فالمعنى‪ :‬أقام زيد أم لم يقم‪ ،‬ولذلك صلح الجواب أن يكون بنعم وبل‪ ،‬فلذلك‬
‫جاز ذلك في البيت في قوله‪ :‬أرشد طلبها‪ ،‬أي أم غير رشد‪ .‬ويجوز حذف الثواني المقابلت إذا‬
‫دل عليها المعنى‪ .‬أل ترى إلى قوله‪} :‬تقيكم الحر{)النحل‪ ،(81 :‬كيف حذف والبرد؟ إذ حضر‬
‫العامل في إذ شهداء‪ ،‬وذلك على جهة الظرف‪ ،‬ل على جهة المفعول‪ ،‬كأنه قيل‪ :‬حاضري كلمه‬
‫في وقت حضور الموت‪.‬‬
‫ال ل‪,‬ب(ن‪, ,‬يه {‪ ،‬إذ‪ :‬بدل من إذ في قوله‪} :‬إذ حضر{‪ ،‬فالعامل فيه إما شهداء العاملة في إذ‬
‫}إ‪0 ,‬ذ ق( (‬

‫الولى على قول من زعم أن العامل في البدل العامل في المبدل منه‪ ،‬وإما شهداء مكررة على‬

‫قول من زعم أن البدل على تكرار العامل‪ .‬وزعم القفال أن إذ وقت للحضور‪ ،‬فالعامل فيه حضر‪،‬‬
‫وهو يؤول إلى اتحاد الظرفين‪ ،‬وإن اختلف عاملهما‪.‬‬
‫}ما ت(ـ ‪0‬عب‪8 8‬دو (ن ‪,‬من ب(ـ ‪0‬ع ‪,‬دى{ ما‪ :‬استفهام عما ل يعقل‪ ،‬وهو اسم تام منصوب بالفعل بعده‪ .‬فعلى قول‬
‫(‬
‫من زعم أن ما مبهمة في كل شيء‪ ،‬يكون هنا يقع على من يعقل وما ل يعقل‪.‬‬
‫ك إ‪,‬بـر‪,‬ه ‪, ,‬‬
‫}ق(ال‪8‬وا‪ 0‬ن(ـ ‪0‬عب ‪8‬د إ‪,‬ل ((ه ( ‪, ,‬‬
‫يل (وإ‪0 ,‬س (ح (ق{‪ :‬هذه قراءة الجمهور‪ .‬وقرأ أبي‪ :‬وإله‬
‫‪8‬‬
‫ك (وإل(ه( آب(آئ ( ‪( ( 0‬‬
‫يم (وإ ‪0‬س (مع (‬
‫إبراهيم‪ ،‬بإسقاط آبائك‪ .‬وقرأ ابن عباس‪ ،‬والحسن‪ ،‬وابن يعمر‪ ،‬والجحدري‪ ،‬وأبو رجاء‪ :‬وإله‬

‫أبيك‪ .‬فأما على قراءة الجمهور‪ ،‬فإبراهيم وما بعده بدل من آبائك‪ ،‬أو عطف بيان‪ .‬وإذا كان‬
‫بدل^‪ ،‬فهو من البدل التفصيلي‪ ،‬ولو قرىء فيه بالقطع‪ ،‬لكان ذلك جائزا^‪ .‬وأجاز المهدوي أن‬

‫أبي فظاهرة‪ ،‬وأما على قراءة ابن‬
‫يكون إبراهيم وما بعده منصوبا^ على إضمار‪ ،‬أعني‪ :‬وأما قراءة [‬

‫عباس‪ ،‬ومن ذكر معه‪ ،‬فالظاهر أن لفظ أبيك أريد به الفراد ويكون إبراهيم بدل^ منه‪ ،‬أو عطف‬

‫بيان‪ .‬وقيل‪ :‬هو جمع سقطت منه النون للضافة‪ ،‬فقد جمع أب على أبين نصبا^ وجرا^‪ ،‬وأبون‬

‫رفعا^‪ ،‬حكى ذلك سيبويه‪ ،‬وقال الشاعر‪:‬‬
‫فلما تبين أصواتنا‬

‫بكين وف [ديننا بالبينا‬

‫وعلى هذا الوجه يكون إعراب إبراهيم مثل إعرابه حين كان جمع تكسير‪.‬‬

‫}إ‪,‬ل(ها و ‪,‬‬
‫اح ^دا{‪ :‬يجوز أن يكون بدل^‪ ،‬وهو بدل نكرة موصوفة من معرفة‪ ،‬ويجوز أن يكون حال^‪،‬‬
‫^ (‬
‫ويكون حال^ موطئة نحو‪ :‬رأيتك رجل^ صالحا^‪ .‬فالمقصود إنما هو الوصف‪ ،‬وجيء باسم الذات‬

‫وجوز الزمخشري أن ينتصب على الختصاص‪ ،‬أي يريد بإلهك إلها^ واحدا^‪ .‬وقد‬
‫توطئة للوصف‪[ .‬‬

‫نص النحويون على أن المنصوب على الختصاص ل يكون نكرة ول مبهما^‪ .‬وفائدة هذه الحال‪،‬‬

‫أو البدل‪ ،‬هو التنصيص على أن معبودهم واحد فرد‪ ،‬إذ قد توهم إضافة الشيء إلى كثيرين تعداد‬

‫ذلك المضاف‪ ،‬فنهض بهذه الحال أو البدل على نفي ذلك اليهام‪.‬‬
‫}ون( ‪0‬ح ‪8‬ن ل(ه‪8 8‬م ‪0‬سل‪8 ,‬مو (ن{‪ :‬وأجاز بعضهم أن تكون الجملة حالية من الضمير في }نعبد{‪ ،‬والول‬
‫(‬
‫أبلغ‪ ،‬وهو أن تكون الجملة معطوفة على قوله‪} :‬نعبد{‪ ،‬فيكون أحد شقي الجواب‪ .‬وأجاز‬

‫الزمخشري أن تكون جملة اعتراضية مؤكدة‪ ،‬أي‪ :‬ومن حالنا أنا نحن له مسلمون مخلصون‬
‫التوحيد أو مذعنون‪ .‬والذي ذكره النحويون أن جملة العتراض هي الجملة التي تفيد تقوية بين‬
‫جزأي موصول وصلة‪ ،‬نحو قوله‪:‬‬

‫ماذا ول عتب في المقدور رمت‬
‫إما تخطيك بالنجح أو خسر وتضليل‬
‫وقال‪:‬‬
‫ذاك الذي وأبيك يعرف مالكا^‬
‫والحق يدفع ترهات الباطل أو بين جزأي إسناد‪ ،‬نحو قوله‪:‬‬
‫وقد أدركتني والحوادث جمة‬
‫أسنة قوم ل ضعاف ول عزل أو بين فعل شرط وجزائه‪ ،‬أو بين قسم وجوابه‪ ،‬أو بين منعوت ونعته‪،‬‬
‫أو ما أشبه ذلك مما بينهما تلزم [ما‪ .‬وهذه الجملة التي هي قوله‪} :‬ونحن له مسلمون{ ليست‬

‫من هذا الباب‪ ،‬لن قبلها كلما^ مستقل^‪ ،‬وبعدها كلم مستقل‪ ،‬وهو قوله‪} :‬تلك [أمة قد خلت{‪.‬‬
‫ل يقال‪ :‬إن بين المشار إليه وبين الخبار عنه تلزم يصح به أن تكون الجملة معترضة‪ ،‬لن ما‬

‫قبلها من كلم بني يعقوب‪ ،‬حكاه ال عنهم‪ ،‬وما بعدها من كلم ال تعالى‪ ،‬أخبر عنهم بما أخبر‬
‫تعالى‪ .‬والجملة العتراضية الواقعة بين متلزمين ل تكون إل من الناطق بالمتلزمين‪ ،‬يئكد بها‬
‫ويقوي ما تضمن كلمه‪ .‬فتبين بهذا كله أن قوله‪} :‬ونحن له مسلمون{ ليس جملة اعتراضية‪ .‬وقال‬
‫ابن عطية‪} :‬ونحن له مسلمون{ ابتداء وخبر‪ ،‬أي‪ :‬كذلك كنا ونحن نكون‪ .‬ويحتمل أن يكون في‬
‫موضع الحال‪ .‬والعامل }نعبد{ والتأويل الول أمدح‪ .‬انتهى كلمه‪ .‬ويظهر منه أنه جعل الجملة‬
‫معطوفة على جملة محذوفة‪ ،‬وهي قوله‪ :‬كذلك كنا‪ ،‬ول حاجة إلى تكلف هذا الضمار‪ ،‬لنه‬
‫يصح عطفها على }نعبد إلهك{‪ ،‬كما ذكرناه وقررناه قبل‪ .‬ومتى أمكن حمل الكلم على غير‬
‫إضمار‪ ،‬مع صحة المعنى‪ ،‬كان أولى من حمله على الضمار‪.‬‬
‫لمة‪.‬‬
‫‪0‬ك أ‪*8‬مة‪ œ‬ق( ‪0‬د (خل( ‪0‬‬
‫}ت‪,‬ل (‬
‫ت{ والجملة من قوله‪ :‬قد خلت‪ ،‬صفة [‬

‫وجوزوا‬
‫سب( ‪0‬‬
‫س ‪0‬بت‪8‬م{‪ :‬وظاهر ما أنها موصولة وحذف العائد‪ ،‬أي لها ما كسبته‪[ .‬‬
‫ت (ول( ‪8‬كم *ما (ك (‬
‫}ل ((ها (ما (ك (‬
‫أن تكون ما مصدرية‪ ،‬أي لها كسبها‪ ،‬وكذلك ما في قوله‪} :‬ولكم ما كسبتم{‪ .‬ويجوز أن تكون‬

‫الجملة من قوله‪} :‬لها ما كسبت{ استئنافا^‪ ،‬ويجوز أن تكون جملة خالية من الضمير في خلت‪،‬‬

‫أي انقضت مستقرا^ ثابتا^‪ ،‬لها ما كسبت‪ .‬والظهر الول‪ ،‬لعطف قوله‪} :‬ولكم ما كسبتم{ على‬
‫قوله‪} :‬لها ما كسبت{‪ .‬ول يصح أن يكون }ولكم ما كسبتم{ عطفا^ على جملة الحال قبلها‪،‬‬

‫لختلف زمان استقرار كسبها لها‪ .‬وزمان استقرار كسب المخاطبين‪ ،‬وعطف الحال على الحال‪،‬‬

‫يوجب اتحاد الزمان‪.‬‬
‫‪, , *,‬‬
‫يم{ قرأ الجمهور‪ :‬بنصب ملة بإضمار فعل‪ .‬إما على المفعول‪ ،‬أي بل نتبع ملة‪،‬‬
‫}ق‪0 8‬ل ب( ‪0‬ل ملة( إب‪0‬ـ (ره (‬
‫لن معنى قوله‪} :‬كونوا هودا^ أو نصارى{‪ :‬اتبعوا اليهودية أو النصرانية‪ .‬وإما على أنه خبر كان‪،‬‬

‫أي بل تكون ملة إبراهيم‪ ،‬أي أهل ملة إبراهيم‪ ،‬كما قال عدي بن حاتم‪ :‬إني من دين‪ ،‬أي من أهل‬
‫دين‪ ،‬قاله الزجاج‪ .‬وإما على أنه منصوب على العراء‪ ،‬أي الزموا ملة إبراهيم‪ ،‬قاله أبو عبيد‪ .‬وإما‬
‫على أنه منصوب على إسقاط الخافض‪ ،‬أي نقتدي ملة‪ ،‬أي بملة‪.‬‬
‫وقرأ ابن هرمز العرج‪ ،‬وابن أبي عبلة‪} :‬بل ملة إبراهيم{‪ ،‬برفع ملة‪ ،‬وهو خبر مبتدأ محذوف‪،‬‬
‫أي بل الهدى ملة‪ ،‬أو أمرنا ملته‪ ،‬أو نحن ملته‪ ،‬أي أهل ملته‪ ،‬أو مبتدأ محذوف الخبر‪ ،‬أي بل‬
‫ملة إبراهيم حنيفا^ ملتنا‪.‬‬
‫}حن‪,‬ي ^فا{‪ :‬ذكروا أنه منصوب على الحال من إبراهيم‪ ،‬أي في حال حنيفيته‪ ،‬قاله المهدوي وابن‬
‫(‬

‫عطية والزمخشري وغيرهم‪ .‬قال الزمخشري‪ :‬كقولك رأيت وجه هند قائمة‪ ،‬وأنه منصوب بإضمار‬

‫فعل‪ ،‬حكاه ابن عطية‪ .‬وقال‪ :‬لن الحال تعلق من المضاف إليه‪ .‬انتهى‪ .‬وتقدير الفعل نتبع حنيفا^‪،‬‬
‫وأنه منصوب على القطع‪ ،‬حكاه السجاوندي‪ ،‬وهو تخريج كوفي‪ ،‬لن النصب على القطع إنما‬
‫هو مذهب الكوفيين‪ .‬وقد تقدم لنا الكلم فيه‪ ،‬واختلف الفراء والكسائي‪ ،‬فكان التقدير‪ :‬بل ملة‬
‫إبراهيم الحنيف‪ ،‬فلما نكره‪ ،‬لم يمكن اتباعه إياه‪ ،‬فنصبه على القطع‪ .‬أما الحال من المضاف‬
‫إليه‪ ،‬إذا كان المضاف غير عامل في المضاف إليه قبل الضافة‪ ،‬فنحن ل نجيزه‪ ،‬سواء كان جزءا^‬
‫مما أضيف إليه‪ ،‬أو كالجزء‪ ،‬أو غير ذلك‪ .‬وقد أمعنا الكلم على ذلك في كتاب »منهج‬
‫رد هذا الصل البصريون‪ .‬وأما إضمار الفعل‬
‫المسالك« من تأليفنا‪ .‬وأما النصب على القطع‪ ،‬فقد [‬

‫فهو قريب‪ ،‬ويمكن أن يكون منصوبا^ على الحال من المضاف‪ ،‬وذكر }حنيفا^{ ولم يؤنث لتأنيث‬
‫}ملة{‪ ،‬لنه حمل على المعنى‪ ،‬لن الملة هي الدين‪ ،‬فكأنه قيل‪ :‬نتبع دين إبراهيم حنيفا^‪ .‬وعلى‬
‫هذا خرجه هبة ال بن الشجري في المجلس الثالث من أماليه‪ .‬قال‪ :‬قيل إن حنيفا^ حال من‬

‫إبراهيم‪ ،‬وأوجه من ذلك عندي أن يجعله حال^ من الملة‪ ،‬وإن خالفها بالتذكير‪ ،‬لن الملة في‬

‫معنى الدين‪ .‬أل ترى أنها قد أبدلت من الدين في قوله جل وعز‪}:‬دينا^ قيما^ ملة إبراهيم{)النعام‪:‬‬

‫‪(161‬؟ فإذا جعلت حنيفا^ حال^ من الملة‪ ،‬فالناصب له هو الناصب للملة‪ ،‬وتقديره‪ :‬بل نتبع ملة‬

‫إبراهيم حنيفا^‪ ،‬وإنما ضعف الحال من المضاف إليه‪ ،‬لن العامل في الحال ينبغي أن يكون هو‬

‫العامل في ذي الحال‪ .‬انتهى كلمه‪ .‬وتكون حال^ لزمة‪ ،‬لن دين إبراهيم لم ينفك عن الحنيفية‪،‬‬

‫وكذلك يلزم من جعل حنيفا^{ حال^ من إبراهيم أن يكون حال^ لزمة‪ ،‬لن إبراهيم لم ينفك عن‬

‫الحنيفية‪.‬‬

‫‪,‬‬
‫وجوزوا أن‬
‫}و(مآ أ‪8‬وت (ى ‪8‬م (‬
‫وسى{‪ :‬ظاهره العطف على ما قبله من المجرورات المتعلقة باليمان‪[ ،‬‬
‫(‬

‫يكون‪} :‬وما أوتي موسى وعيسى{ في موضع رفع بالبتداء‪ ،‬وما أوتي الثانية عطف على ما أوتي‪،‬‬

‫فيكون في موضع رفع‪ .‬والخبر في قوله }من ربهم{‪ ،‬أو ل نفرق‪ ،‬أو يكون‪} :‬وما أوتي موسى‬
‫وعيسى{ معطوفا^ على المجرور قبله‪} ،‬وما أوتي النبيون{ رفع على البتداء‪ ،‬و}من ربهم{ الخبر‪،‬‬

‫أو ل نفرق هو الخبر‪ .‬والظاهر أن من ربهم في موضع نصب‪ ،‬ومن لبتداء الغاية‪ ،‬فتتعلق بما أوتي‬

‫الثانية‪ ،‬أو بما أوتي الولى‪ ،‬وتكون الثانية توكيدا^‪ .‬أل ترى إلى سقوطها في آل عمران في قوله‪:‬‬

‫}وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم{)‪(84‬؟ ويجوز أن يكون في موضع حال من الضمير‬
‫العائد على الموصول‪ ،‬فتتعلق بمحذوف‪ ،‬أي وما أوتيه النبيون كائنا^ من ربهم‪.‬‬
‫}ب‪, ,‬مث‪, 0‬ل (مآ (ء (امنت‪0 8‬م ب‪, ,‬ه{ وأما قراءة الجمهور‪ ،‬فخرجت الباء على الزيادة‪ ،‬والتقدير‪ :‬إيمانا^ مثل‬
‫}وهزي إليك بجذع النخلة{)مريم‪.(25 :‬‬
‫إيمانكم‪ ،‬كما زيدت في قوله‪[ :‬‬

‫وسود المحاجر ل يقرأن بالسور‬

‫}ول تلقوا بأيديكم إلى التهلكة{)البقرة‪ ،(195 :‬وتكون ما مصدرية‪ .‬وقيل‪ :‬ليست بزائدة‪ ،‬وهي‬
‫بمعنى على‪ ،‬أي فإن آمنوا على مثل ما آمنتم به‪ ،‬وكون الباء بمعنى على‪ ،‬قد قيل به‪ ،‬وممن قال‬
‫به ابن مالك‪ ،‬قال ذلك في قوله تعالى‪ :‬من إن تأمنه بقنطار{)آل عمران‪ ،(75 :‬أي على قنطار‪.‬‬
‫وقيل‪ :‬هي للستعانة‪ ،‬كقولك‪ :‬عملت بالقدوم‪ ،‬وكتبت بالقلم‪ ،‬أي فإن دخلوا في اليمان بشهادة‬
‫مثل شهادتكم‪ ،‬وذلك فرار من زيادة الباء‪ ،‬لنه ليس من أماكن زيادة الباء قياسا^‪.‬‬
‫}ون( ‪0‬ح ‪8‬ن ل(ه‪ ،{8‬وهو ال تعالى‪ .‬وقيل‪ :‬يعود على ما‪ ،‬وتكون إذ ذاك موصولة‪ .‬وأما مثل‪ ،‬فقيل‪ :‬زائدة‪،‬‬
‫(‬
‫والتقدير‪ :‬فإن آمنوا بما آمنتم به‪ ،‬قالوا‪ :‬كهي في قوله‪} :‬ليس كمثله شيء{)الشورى‪ ،(11 :‬أي‬

‫ليس كهو شيء‪ ،‬وكقوله‪:‬‬
‫فصيروا مثل كعصف مأكول‬
‫وكقوله‪:‬‬
‫يا عاذلي دعني من عذلكا‬
‫مثلي ل يقبل من مثلكها‬
‫وقيل‪ :‬ليست بزائدة‪.‬‬
‫وجواب الشرط قوله‪} :‬فقد اهتدوا{‪ ،‬وليس الجواب محذوفا^‪ ،‬كهو في قوله‪} :‬وإن يكذبوك فقد‬

‫كذبت رسل{)فاطر‪.(4 :‬‬
‫‪,‬‬
‫(حسن ‪,‬من الل* ‪,‬ه ‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫ص ‪0‬بـغ(ة^{ وقرأ الجمهور‪ :‬صبغة ال بالنصب‪ ،‬ومن قرأ برفع ملة‪ ،‬قرأ‬
‫}ص ‪0‬بـغ(ة( الل*ه (و(م ‪0‬ن أ ‪( 8 ( 0‬‬
‫برفع صبغة‪ ،‬قاله الطبري‪ .‬وقد تق [دم أن تلك قراءة العرج وابن أبي عبلة‪ .‬فأما النصب‪ ،‬فوجه‬
‫على أوجه‪ ،‬أظهرها أنه منصوب انتصاب المصدر المؤكد عن قوله‪} :‬قولوا آمنا بال{‪.‬‬

‫وقيل‪ :‬عن قوله‪} :‬ونحن له مسلمون‪ .‬وقيل‪ :‬عن قوله‪ :‬فقد اهتدوا وقيل‪ :‬هو نصب على الغراء‪،‬‬
‫أي الزموا صبغة ال‪ .‬وقيل‪ :‬بدل من قوله‪ :‬ملة إبراهيم‪ ،‬أما الغراء فتنافره آخر الية وهو قوله‪:‬‬
‫ونحن له عابدون‪ ،‬إل إن قدر هناك قول‪ ،‬وهو إضمار‪ ،‬ل حاجة تدعو إليه‪ ،‬ول دليل من الكلم‬
‫عليه‪ .‬وأما البدل‪ ،‬فهو بعيد‪ ،‬وقد طال بين المبدل ومنه والبدل بجمل‪ ،‬ومثل ذلك ل يجوز‪.‬‬
‫والحسن أن يكون منتصبا^ انتصاب المصدر المؤكد عن قوله‪ :‬قولوا آمنا‪.‬‬

‫ونظير نصب هذا المصدر نصب قوله‪} :‬صنع ال الذي أتقن كل شيء{)النمل‪ ،(88 :‬إذ قبله‪:‬‬

‫وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب{)النمل‪ ،(88 :‬معناه‪ :‬صنع ال ذلك صنعه‪،‬‬
‫وإنما جيء بلفظ الصبغة على طريق المشاكلة‪ ،‬كما تقول لرجل يغرس الشجار‪ :‬اغرس كما يغرس‬
‫فلن‪ ،‬يريد رجل^ يصطنع الكرم‪ .‬وأما قراءة الرفع‪ ،‬فذلك خبر مبتدأ محذوف‪ ،‬أي ذلك اليمان‬

‫صبغة ال‪.‬‬

‫(حسن ‪,‬من الل* ‪,‬ه ‪,‬‬
‫ص ‪0‬بـغ(ة^{‪ :‬وانتصاب صبغة هنا على التمييز‪ ،‬وهو من التمييز المنقول من‬
‫}و(م ‪0‬ن أ ‪( 8 ( 0‬‬
‫(‬

‫المبتدأ‪ .‬وقد ذكرنا أن ذلك غريب‪ ،‬أعني نص النحويين على أن من التمييز المنقول تمييزا^ نقل‬

‫من المبتدأ‪ ،‬والتقدير‪ :‬ومن صبغته أحسن من صبغة ال‪ .‬فالتفضيل إنما يجري بين الصبغتين‪ ،‬ل‬

‫بين الصابغين‪.‬‬
‫}ون( ‪0‬ح ‪8‬ن ل(ه‪( 8‬عب‪,‬دو (ن{‪ :‬متصل بقوله‪} :‬آمنا بال{‪ ،‬ومعطوف عليه‪ .‬قال الزمخشري‪ :‬وهذا العطف‬
‫(‬

‫يرد قول من زعم أن صبغة ال بدل من ملة‪ ،‬أو نصب على الغراء‪ ،‬بمعنى‪ :‬عليكم صبغة ال‪ ،‬لما‬
‫فيه من فك النظم وإخراج الكلم عن التئامه واتساقه‪ .‬وانتصابها يعني‪ :‬صبغة ال على أنها مصدر‬

‫مؤكد‪ ،‬هو الذي ذكره سيبويه‪ ،‬والقول ما قالت حذام‪ .‬انتهى‪ .‬وتقديره‪ :‬في الغراء عليكم صبغة‬
‫ال ليس بجيد‪ ،‬لن الغراء‪ ،‬إذا كان بالظرف والمجرور‪ ،‬ل يجوز حذف ذلك الظرف ول‬
‫المجرور‪ ،‬ولذلك حين ذكرنا وجه الغراء قدرناه بالزموا صبغة ال‪.‬‬
‫}و ‪8‬ه (و (رب›ـن(ا (و(رب› ‪8‬ك ‪0‬م{ جملة حالية‪.‬‬
‫(‬
‫}أ ‪(0‬م ت(ـ ‪8‬قول‪8‬و (ن إ‪* ,‬ن إ‪,‬بـر‪,‬ه ‪, ,‬‬
‫ص (ارى{‪ :‬قرأ ابن عامر‪،‬‬
‫(سب(ا (‬
‫ط (كان‪8‬وا‪8 0‬ه ^‬
‫وب (وال ‪0‬‬
‫ودا أ ‪(0‬و ن( (‬
‫يل (وإ‪0 ,‬س (ح (ق (وي(ـ ‪0‬ع ‪8‬ق (‬
‫‪( (0‬‬
‫يم (وإ ‪0‬س (مع (‬
‫وحمزة‪ ،‬والكسائي‪ ،‬وحفص‪ :‬أم تقولون بالتاء‪ ،‬وقرأ الباقون بالياء‪ .‬فأما قراءة التاء‪ ،‬فيحتمل أم فيه‬
‫وجهين‪ .‬أحدهما‪ :‬أن تكون فيه أم متصلة‪ ،‬فالستفهام عن وقوع أحد هذين المرين‪ :‬المحاجة في‬
‫ال‪ ،‬والدعاء على إبراهيم ومن ذكر معه‪ ،‬أنهم كانوا يهودا^ ونصارى‪ ،‬وهو استفهام صحبه النكار‬

‫والتقريع والتوبيخ‪ ،‬لن كل^ من المستفهم عنه ليس بصحيح‪ .‬الوجه الثاني‪ :‬أن تكون أم فيه‬

‫منقطعة‪ ،‬فتق [د ر ببل والهمزة‪ ،‬التقدير‪ :‬بل أتقولون‪ ،‬فأضرب عن الجملة السابقة‪ ،‬وانتقل إلى‬
‫الستفهام عن هذه الجملة اللحقة‪ ،‬على سبيل النكار أيضا^‪.‬‬

‫وقال الزمخشري‪ :‬وفيمن قرأ بالياء‪ ،‬ل تكون إل منقطعة‪ .‬انتهى‪.‬‬
‫والحسن أن تكون أم في القراءتين معا^ منقطعة‪.‬‬

‫والقول في أو في قوله‪} :‬هودا^ أو نصارى{‪ ،‬قد تق [دم في قوله‪} :‬وقالوا لن يدخل الجنة إل من‬

‫كان هودا^ أو نصارى{)البقرة‪ .(111 :‬وقوله‪ :‬كونوا هودا^ أو نصارى{)البقرة‪ ،(135 :‬وأنها‬
‫للتفضيل‪ ،‬أي قالت اليهود‪ :‬هم يهود‪ ،‬وقالت النصارى‪ :‬هم نصارى‪.‬‬

‫}و(م ‪0‬ن أ(ظ‪0‬ل( ‪8‬م ‪,‬م *م ‪0‬ن (كت( (م (ش (ه (دة^ ‪,‬عن (ده‪, 8‬م (ن الل* ‪,‬ه{‪ :‬من ال‪ :‬يحتمل أن تكون من متعلقة بلفظ كتم‪،‬‬
‫(‬
‫ويكون على حذف مضاف‪ ،‬أي كتم من عباد ال شهادة عنده‪.‬‬

‫ويحتمل أن تكون من متعلقة بالعامل في الظرف‪ ،‬إذ الظرف في موضع الصفة‪ ،‬والتقدير‪ :‬شهادة‬
‫كائنة عنده من ال‪.‬‬
‫وهو قوله }وإذ أخذ ال ميثاق الذين أوتوا الكتاب ليبيننه للناس ول يكتمونه{)آل عمران‪(187 :‬‬
‫الية‪ .‬وقال ابن عطية في هذا الوجه‪ :‬فمن على هذا متعلقة بعنده‪ ،‬والتحرير ما ذكرناه أن العامل‬
‫في الظرف هو الذي يتعلق به الجار والمجرور‪ ،‬ونسبة التعلق إلى الظرف مجاز‪.‬‬
‫ومن في قوله‪ :‬شهادة من ال‪ ،‬مثلها في قولك‪ :‬هذه شهادة مني لفلن‪ ،‬إذا شهدت له‪ ،‬ومثله‪:‬‬
‫}براءة من ال ورسوله{)التوبة‪ .(1 :‬انتهى‪ .‬فظاهر كلمه‪ :‬أن من ال في موضع الصفة لشهادة‪،‬‬
‫أي كائنة من ال‪ ،‬وهو وجه ثالث في العامل في من‪ .‬والفرق بينه وبين ما قبله‪ :‬أن العامل في‬
‫الوجه قبله في الظرف والجار والمجرور واحد‪ ،‬وفي هذا الوجه اثنان‪ ،‬وكان جعل من معمول^‬
‫للعامل في الظرف‪ ،‬أو في موضع الصفة لشهادة‪ ،‬أحسن من تعلق من بكتم‪.‬‬
‫‪,‬‬
‫‪, , ,‬‬
‫س (ف (هآء‪, 8‬م (ن الن ‪,‬‬
‫ب ي(ـ ‪0‬ه ‪,‬دى‬
‫}سي(ـ ‪8‬ق ‪8‬‬
‫ول ال ›‬
‫*اس (ما (ول* ‪8‬ه ‪0‬م (عن ق ‪0‬بـل(ت ‪,‬ه ‪8‬م ال*تى (كان‪8‬وا‪( 0‬عل(‪0‬يـ (ها ق‪8‬ل ل[ل*ه ال (‪0‬م ‪0‬ش ‪,‬ر ‪8‬ق (وال (‪0‬م ‪0‬غ ‪,‬ر ‪8‬‬
‫(‬
‫شآء إ‪,‬ل(ى ‪,‬‬
‫‪.‬‬
‫ص (ر ‪¢‬ط ›م ‪0‬ست( ‪,‬ق ‪¢‬‬
‫آء (عل(ى الن ‪,‬‬
‫*اس (وي( ‪8‬كو (ن‬
‫يم * (و(ك (ذل‪( ,‬‬
‫ك (ج (عل‪0‬ن( ‪8‬ك ‪0‬م أ‪*8‬مة^ (و (سط^ا لت( ‪8‬كون‪8‬وا‪8 0‬ش (ه (د (‬
‫(من ي( ( ‪8‬‬
‫نت عل(يـهآ إ‪,‬ل* ل‪,‬نـعل(م من يـت*ب‪,‬ع ال *رس ( ‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫ب‬
‫ال *ر ‪8‬س ‪8‬‬
‫ول (عل(‪0‬ي ‪8‬ك ‪0‬م (ش ‪,‬هي ^دا (و(ما (ج (عل‪0‬ن(ا ال‪0‬ق ‪0‬بـل(ة( ال*ت‪,‬ى ‪8‬ك ( ( ‪( 0‬‬
‫(‪8 8 ( ( ( 0‬‬
‫ول م *من ي(ن (قل ‪8‬‬
‫*‪,‬‬
‫‪, ,‬‬
‫(عل(ى (ع ‪,‬قب(ـ ‪0‬ي ‪,‬ه وإ‪,‬ن (كان( ‪, 0‬‬
‫يمن( ‪8‬ك ‪0‬م إ‪* ,‬ن الل*ه( ب‪,‬الن ‪,‬‬
‫*اس‬
‫ين (ه (دى الل*ه‪( 8‬و(ما (كا (ن الل*ه‪ 8‬لي‪8‬ض (‬
‫يع إ‪( ,‬‬
‫ت ل( (كب (ير^ة إ‪,‬ل* (عل(ى الذ (‬
‫(‬
‫‪,‬‬
‫ل(رء ‪, œ‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫›‬
‫ك (شط (‪0‬ر‬
‫ك في ال *‬
‫اها ف(ـ (ول (و ‪0‬ج (ه (‬
‫*ك ق ‪0‬بـل(ة^ ت(ـ ‪0‬ر (‬
‫س (مآء ف(ـل(ن‪8‬ـ (ولي(ـن (‬
‫ب (و ‪0‬ج ‪,‬ه (‬
‫ض(‬
‫وف *رح ‪œ‬‬
‫يم * ق( ‪0‬د ن(ـ (رى ت(ـ (قل (‬
‫(‪8‬‬
‫‪,‬‬
‫*‪,‬‬
‫‪,,‬‬
‫‪0‬ح ›ق‬
‫‪0‬ح (ر ‪,‬ام (و (ح ‪0‬ي ‪8‬‬
‫ث (ما ‪8‬كنت‪0 8‬م ف(ـ (ول›وا‪8 0‬و ‪8‬ج (‬
‫ب ل(ي(ـ ‪0‬عل( ‪8‬مو (ن أ(ن*ه‪ 8‬ال (‬
‫ال (‪0‬م ‪0‬سجد ال (‬
‫وه ‪8‬ك ‪0‬م (شط (‪0‬ره‪( 8‬وإ‪* ,‬ن الذ (‬
‫ين أ‪8‬وت‪8‬وا‪ 0‬ال‪0‬كت( (‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬من *رب‪, .‬هم وما الل*ه‪ 8‬ب‪,‬غ( ‪,‬ف ‪¢‬ل (ع *ما يـ ‪0‬عمل‪8‬و (ن * ول(ئ‪,‬ن أ(ت(ـي ( * ‪,‬‬
‫ك (و(مآ‬
‫ب ب‪8 ,‬ك ‪.‬ل (ءاي(‪¢‬ة *ما ت(ب‪,‬ع‪8‬وا‪ 0‬ق‪0 ,‬بـل(ت( (‬
‫( ‪0 0‬‬
‫‪(( 0‬‬
‫ت الذ (‬
‫( (‬
‫ين أ‪8‬وت‪8‬وا‪ 0‬ال‪0‬كت( (‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫ض ‪8‬هم ب‪,‬ت(اب‪¢ ,‬ع ق ‪0‬بـل(ة( ب(ـ ‪0‬ع ‪¢‬‬
‫آء (ك م (ن ال‪0‬عل ‪0,‬م‬
‫(نت ب‪,‬ت(اب‪¢ ,‬ع ق ‪0‬بـل(ت(ـ ‪8‬ه ‪0‬م (و(ما ب(ـ ‪0‬ع ‪8‬‬
‫ض (ول(ئ ‪,‬ن ات*ـب(ـ ‪0‬ع (‬
‫أ (‬
‫آء ‪8‬هم ‪.‬من ب(ـ ‪0‬عد (ما (ج (‬
‫ت أ ‪(0‬ه (و (‬
‫‪,‬‬
‫*‪,‬‬
‫‪,,‬‬
‫إ‪,‬ن* ( * ‪,‬‬
‫آء ‪8‬ه ‪0‬م (وإ‪* ,‬ن ف( ‪,‬ري ^قا ‪.‬م ‪0‬نـ ‪8‬ه ‪0‬م‬
‫ين * الذ (‬
‫ك إ‪,‬ذ(ا لم (ن الظ*لم (‬
‫ب ي(ـ ‪0‬ع ‪,‬رف‪8‬ون(ه‪( 8‬ك (ما ي(ـ ‪0‬ع ‪,‬رف‪8‬و (ن أ(ب‪0‬ـن( (‬
‫ين آت(ـ ‪0‬يـن(ـ ‪8‬ه ‪8‬م ال‪0‬كت( (‬

‫‪,‬‬
‫ين * (ول‪8 ,‬ك §ل ‪,‬و ‪0‬ج (هة‪8 œ‬ه (و ‪8‬م (ول‪( .‬يها‬
‫‪0‬ح ›ق ‪,‬من *رب‪( .‬‬
‫‪0‬ح *ق (و ‪8‬ه ‪0‬م ي(ـ ‪0‬عل( ‪8‬مو (ن * ال (‬
‫ل(ي(ك‪0‬ت‪8 8‬مو (ن ال (‬
‫ك ف(ل( ت( ‪8‬كون( *ن م (ن ال ‪08‬م ‪0‬مت( ‪,‬ر (‬
‫ت أ(ي‪0‬ن ما ت( ‪8‬كون‪8‬وا‪ 0‬يأ ‪,‬‬
‫است(ب‪8 ,‬قوا‪ 0‬ال ( ‪,‬‬
‫ث‬
‫‪0‬ت ب‪8 ,‬ك ‪8‬م الل*ه‪( 8‬ج ‪,‬م ^يعا إ‪* ,‬ن الل*ه( (عل(ى ‪8‬ك ‪.‬ل (ش ‪0‬ى ‪¢‬ء ق( ‪,‬د ‪œ‬ير * (و‪,‬م ‪0‬ن (ح ‪0‬ي ‪8‬‬
‫ف( ‪0‬‬
‫(‬
‫‪0‬خ ‪0‬يـ (ر ( (‬
‫ك (شط (‪0‬ر ال (‪0‬م ‪0‬س ‪,‬ج ‪,‬د‬
‫ت ف(ـ (و ‪.‬ل (و ‪0‬ج (ه (‬
‫(خ (ر ‪0‬ج (‬
‫ك (شط (‪0‬ر‬
‫ك (و(ما الل*ه‪ 8‬ب‪,‬غ( ‪,‬ف ‪¢‬ل (ع *ما ت(ـ ‪0‬ع (مل‪8‬و (ن * (و‪,‬م ‪0‬ن (ح ‪0‬ي ‪8‬‬
‫ت ف(ـ (و ‪.‬ل (و ‪0‬ج (ه (‬
‫‪0‬ح ›ق ‪,‬من *رب‪( .‬‬
‫ث (خ (ر ‪0‬ج (‬
‫‪0‬ح (ر ‪,‬ام (وإ‪,‬ن*ه‪ 8‬ل(ل (‬
‫ال (‬
‫*‪,‬‬
‫‪,,‬‬
‫وه ‪8‬ك ‪0‬م (شط (‪0‬ره‪ 8‬ل‪,‬ئ(ل* ي( ‪8‬كو (ن ل‪,‬لن ‪,‬‬
‫ين‬
‫‪0‬ح (ر ‪,‬ام (و (ح ‪0‬ي ‪8‬‬
‫ث (ما ‪8‬كنت‪0 8‬م ف(ـ (ول›وا‪8 0‬و ‪8‬ج (‬
‫ال (‪0‬م ‪0‬سجد ال (‬
‫*اس (عل(‪0‬ي ‪8‬ك ‪0‬م ‪8‬ح *جة‪ œ‬إ‪,‬ل* الذ (‬
‫ش ‪0‬ون‪,‬ى (ول—ت‪* ,‬م ن‪0 ,‬ع (مت‪,‬ى (عل(‪0‬ي ‪8‬ك ‪0‬م (ول ((عل* ‪8‬ك ‪0‬م ت(ـ ‪0‬هت( ‪8‬دو (ن * (ك (مآ أ ‪(0‬ر (سل‪0‬ن(ا ف‪,‬ي ‪8‬ك ‪0‬م‬
‫ش ‪0‬و ‪8‬ه ‪0‬م (وا ‪0‬خ (‬
‫ظ(ل( ‪8‬موا‪, 0‬م ‪0‬نـ ‪8‬ه ‪0‬م ف(ل( ت( ‪0‬خ (‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪0‬مة( (وي‪8‬ـ (عل‪8 .‬م ‪8‬كم *ما ل ‪(0‬م ت( ‪8‬كون‪8‬وا‪ 0‬ت(ـ ‪0‬عل( ‪8‬مو (ن‬
‫ب (وال‪0‬حك (‬
‫(ر ‪8‬سول^ ‪.‬م ‪0‬ن ‪8‬ك ‪0‬م ي(ـ ‪0‬تـل‪8‬وا‪( 0‬عل(‪0‬ي ‪8‬ك ‪0‬م آي(تن(ا (وي‪8‬ـ (ز‪.‬كي ‪8‬ك ‪0‬م (وي‪8‬ـ (عل‪8 .‬م ‪8‬ك ‪8‬م ال‪0‬كت( (‬
‫صب ‪,‬ر وال * ‪,‬‬
‫* ف(اذ‪8 0‬كرون‪,‬ى أ(ذ‪8 0‬كر‪8‬كم وا ‪0‬ش ‪8‬كروا‪ 0‬ل‪,‬ي ول( ت( ‪0‬ك ‪8‬فر ‪,‬‬
‫ون * ي(أ(ي›ـ (ها ال* ‪,‬ذين ء (امن‪8‬وا‪, , 0 0‬‬
‫صل(وة إ‪* ,‬ن الل*ه(‬
‫است(عين‪8‬وا‪ 0‬بال * ‪( 0‬‬
‫(‬
‫( (‬
‫‪8‬‬
‫‪8 (0 0‬‬
‫‪8‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫*‬
‫ين * (ول( ت(ـ ‪8‬قول‪8‬وا‪ 0‬ل (من ي‪8‬ـ ‪0‬قت( ‪8‬ل فى (س ‪,‬‬
‫(حي(اء‪( œ‬ول(كن ل* ت( ‪0‬شع‪8 8‬رو (ن * (ول(ن(‪0‬بـل‪(8‬ون* ‪8‬كم‬
‫(م (ع ال *‬
‫بيل الله أ ‪(0‬م (و ‪œ‬‬
‫ات ب( ‪0‬ل أ ‪0‬‬
‫صب ‪,‬ر (‬
‫*‪,‬‬
‫— ‪— ,‬‬
‫س والث*مر ‪,‬‬
‫ش ‪,‬ر ال * ‪,‬‬
‫وع (ون(ـ ‪0‬ق ‪¢‬‬
‫ت (وب( ‪.‬‬
‫ين إ‪,‬ذ(آ‬
‫‪0‬خ ‪0‬‬
‫‪0‬ج ‪,‬‬
‫ب‪( ,‬‬
‫ش ‪0‬ي ‪¢‬ء ‪.‬م (ن ال (‬
‫وف (وال ‪8‬‬
‫ين * الذ (‬
‫صب ‪,‬ر (‬
‫ص ‪.‬م (ن ال (م (وال (والن ‪8‬ف ‪( ( ( ,‬‬
‫أ(صب ‪0‬تـ ‪8‬هم ›م ‪,‬‬
‫ك ‪8‬ه ‪8‬م‬
‫صل( (و ‪œ‬‬
‫ت ‪.‬من *رب ‪,‬ه ‪0‬م (و(ر ‪0‬ح (مة‪( œ‬وأ‪8‬ول(ئ‪( ,‬‬
‫صيب(ة‪ œ‬ق(ال‪8‬وا‪ 0‬إ‪,‬ن*ا ل‪,‬ل* ‪,‬ه (وإ‪,‬ن*آ إ‪,‬ل ‪(0‬ي ‪,‬ه (ر‪,‬جعو (ن * أ‪8‬ول(ئ‪( ,‬‬
‫ك (عل(‪0‬ي ‪,‬ه ‪0‬م (‬
‫((‬
‫ال ‪08‬م ‪0‬هت( ‪8‬دو (ن {‪.‬‬
‫أما وسط‪ ،‬بسكون السين‪ ،‬فهو ظرف المكان‪ ،‬وله أحكام مذكورة في النحو‪ .‬وأضاع الرجل‬
‫الشيء‪ :‬أهمله ولم يحفظه‪ ،‬والهمزة فيه للنقل من ضاع يضيع ضياعا^‪ ،‬وضاع المسك يضوع‪ :‬فاح‪.‬‬
‫النقلب‪ :‬النصراف والرتجاع‪ ،‬وهو للمطاوعة‪ ،‬قلبته فانقلب‪ .‬عقب الرجل‪ :‬معروف‪ ،‬والعقب‪:‬‬
‫النسل‪ ،‬ويقال‪ :‬عقب‪ ،‬بسكون القاف‪ .‬الرأفة والرحمة‪ :‬متقاربان في المعنى‪ .‬وقيل‪ :‬الرأفة أشد‬
‫الرحمة‪ ،‬واسم الفاعل جاء للمبالغة على فعول‪ ،‬كضروب‪ ،‬وجاء على فعل‪ ،‬كحذر‪ ،‬وجاء على‬
‫التردد‪ ،‬وهو للمطاوعة‪ ،‬قلبته فتقلب‪ .‬الشطر‪:‬‬
‫فعل‪ ،‬كندس‪ ،‬وجاء على فعل‪ ،‬كصعب‪ .‬التقلب‪[ :‬‬

‫النصف‪ ،‬والجزء من الشيء والجهة‪.‬‬
‫}ول‪8 ,‬ك §ل ‪,‬و ‪0‬ج (هة‪8 œ‬ه (و ‪8‬م (ول‪( .‬يها{ قال قوم‪ ،‬منهم المازني والمبرد والفارسي‪ :‬إن وجهة اسم للمكان‬
‫(‬

‫المتوجه إليه‪ ،‬فعلى هذا يكون إثبات الواو أصل^‪ ،‬إذ هو اسم غير مصدر‪ .‬قال سيبويه‪ :‬ولو بنيت‬
‫فعلة من الوعد لقلت وعدة‪ ،‬ولو بنيت مصدرا^ لقلت عدة‪ .‬وذهب قوم‪ ،‬منهم المازني‪ ،‬فيما نقل‬
‫المهدوي إلى أنه مصدر‪ ،‬وهو الذي يظهر من كلم سيبويه‪ .‬قال‪ ،‬بعد ما ذكر حذف الواو من‬

‫المصادر‪ ،‬وقد أثبتوا فقالوا‪ :‬وجهة في الجهة‪ ،‬فعلى هذا يكون إثبات الواو شاذا^‪ ،‬منبهة على‬

‫سوغ عندي إقرار الواو‪ ،‬وإن كان مصدرا^‪ ،‬أنه مصدر ليس‬
‫الصل المتروك في المصادر‪ .‬والذي [‬

‫بجار على فعله‪ ،‬إذ ل يحفظ وجه يجه‪ ،‬فيكون المصدر جهة‪ .‬قالوا‪ :‬وعد يعد عدة‪ ،‬إذ الموجب‬

‫لحذف الواو من عدة هو الحمل على المضارع‪ ،‬لن حذفها في المضارع لعلة مفقودة في‬

‫المصدر‪ .‬ولما فقد يجه‪ ،‬ولم يسمع‪ ،‬لم يحذف من وجهة‪ ،‬وإن كان مصدرا^‪ ،‬لنه ليس مصدرا^‬
‫ليجه‪ ،‬وإنما هو مصدر على حذف الزوائد‪ ،‬لن الفعل منه‪ :‬توجه واتجه‪ .‬فالمصدر الجاري هو‬
‫التوجه والتجاه‪ ،‬وإطلقه على المكان المتوجه إليه هو من باب إطلق المصدر على اسم‬
‫المفعول‪.‬‬
‫‪,‬‬
‫شآء إ‪,‬ل(ى ‪,‬‬
‫ص (ر ‪¢‬ط ›م ‪0‬ست( ‪,‬ق ‪¢‬‬
‫يم{ تقدم أن هدى يتعدى باللم وبإلى وبنفسه‪ ،‬وهنا عدي‬
‫}ي(ـ ‪0‬هدى (من ي( ( ‪8‬‬
‫بإلى‪.‬‬
‫ك (ج (عل‪0‬ن( ‪8‬ك ‪0‬م أ‪*8‬مة^ (و (سط^ا{‪ :‬الكاف‪ :‬للتشبيه‪ ،‬وذلك‪ :‬اسم إشارة‪ ،‬والكاف في موضع نصب‪،‬‬
‫}و(ك (ذل‪( ,‬‬
‫(‬

‫إما لكونه نعتا^ لمصدر محذوف‪ ،‬وإما لكونه حال^‪ .‬والمعنى‪ :‬وجعلناكم أمة وسطا^ جعل^ مثل ذلك‪،‬‬
‫والشارة بذلك ليس إلى ملفوظ به متقدم‪ ،‬إذ لم يتقدم في الجملة السابقة اسم يشار إليه بذلك‪،‬‬

‫لكن تقدم لفظ يهدي‪ ،‬وهو دال على المصدر‪ ،‬وهو الهدى‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫آء (عل(ى الن ‪,‬‬
‫*اس{ تكون على بمعنى اللم‪ ،‬كقوله‪} :‬وما ذبح على النصب{)المائدة‪:‬‬
‫}لت( ‪8‬كون‪8‬وا‪8 0‬ش (ه (د (‬
‫‪ ،(3‬أي للنصب‪ .‬وقيل‪ :‬معناه ليكون إجماعكم حجة‪ ،‬ويكون الرسول عليكم شهيدا^‪ ،‬أي محتجا^‬
‫بالتبليغ‪.‬‬

‫واللم في قوله‪} :‬لتكونوا{ هي‪ ،‬لم كي‪ ،‬أو لم الصيروة عند من يرى ذلك‪ ،‬فمجيء ما بعدها‬
‫سببا^ لجعلهم خيارا^‪ ،‬أو عدول^ ظاهرا^‪ .‬وأما كون شهادة الرسول عليهم سببا^ لجعلهم خيارا^‪ ،‬فظاهر‬

‫التام‬
‫أيضا^‪ ،‬لنه إن كانت الشهادة بمعنى التزكية‪ ،‬أو بأي معنى فسرت شهادته‪ ،‬ففي ذلك الشرف [‬
‫لهم‪ ،‬حيث كان أشرف المخلوقات هو الشاهد عليهم‪ .‬ولما كان الشهيد كالرقيب على المشهود‬
‫له‪ ،‬جيء بكلمة على‪ ،‬وتأخر حرف الجر في قوله‪} :‬على الناس{‪ ،‬عما يتعلق به‪ .‬جاء ذلك على‬
‫الصل‪ ،‬إذ العامل أصله أن يتق [دم على المعمول‪ .‬وأما في قوله‪} :‬عليكم شهيدا^{ فتق [دمه من باب‬
‫التساع في الكلم للفصاحة‪ ،‬ولن شهيدا^ أشبه بالفواصل والمقاطع من قوله‪ :‬عليكم‪ ،‬فكان‬

‫قوله‪ :‬شهيدا^‪ ،‬تمام الجملة‪ ،‬ومقطعها دون عليكم‪ .‬وما ذهب إليه الزمخشري من أن تقديم على‬

‫[أول^‪ ،‬لن الغرض فيه إثبات شهادتهم على المم؛ وتأخير على‪ :‬لختصاصهم يكون الرسول شهيدا^‬
‫عليهم‪ ،‬فهو مبني على مذهبه‪ :‬أن تقديم المفعول والمجرور يدل على الختصاص‪ .‬وقد ذكرنا‬
‫بطلن ذلك فيما تقدم‪ ،‬وأن ذلك دعوى ل يقوم عليها برهان‪.‬‬
‫نت عل(يـهآ إ‪,‬ل* ل‪,‬نـعل(م من يـت*ب‪,‬ع ال *رس ( ‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫ب (عل(ى (ع ‪,‬قب(ـ ‪0‬ي ‪,‬ه{‪ :‬جعل‬
‫}و(ما (ج (عل‪0‬ن(ا ال‪0‬ق ‪0‬بـل(ة( ال*ت‪,‬ى ‪8‬ك ( ( ‪( 0‬‬
‫(‪8 8 ( ( ( 0‬‬
‫(‬
‫ول م *من ي(ن (قل ‪8‬‬

‫هنا‪ :‬بمعنى صير‪ ،‬فيتعدى لمفعولين‪ :‬أحدهما }القبلة{‪ ،‬والخر }التي كنت عليها{‪ .‬والمعنى‪ :‬وما‬

‫صيرنا قبلتك الن الجهة التي كنت [أول^ عليها إل لنعلم‪ ،‬أي ما صيرنا متوجهك الن في الصلة‬

‫المتوجه [أول^‪ ،‬لنه كان يصلي أول^ إلى الكعبة‪ ،‬ثم صلى إلى بيت المقدس‪ ،‬ثم صار يصلي إلى‬

‫الكعبة‪ .‬وتكون }القبلة{‪ :‬هو المفعول الثاني‪} ،‬التي كنت عليها{‪ :‬هو المفعول الول‪ ،‬إذ التصيير‬

‫هو النتقال من حال إلى حال‪ .‬فالمتلبس بالحالة الولى هو المفعول الول‪ ،‬والمتلبس بالحالة‬
‫الثانية هو المفعول الثاني‪ .‬أل ترى أنك تقول‪ :‬جعلت الطين خزفا^‪ ،‬وجعلت الجاهل عالما^؟‬
‫والمعنى هنا على هذا التقدير‪ :‬وما جعلنا الكعبة التي كانت قبلة لك أول^‪ ،‬ثم صرفت عنها إلى‬

‫بيت المقدس‪ ،‬قبلتك الن إل لنعلم‪ .‬ووهم الزمخشري في ذلك‪ ،‬فزعم أن }التي كنت عليها{‪:‬‬

‫هو المفعول الثاني لجعل‪ ،‬قال‪ :‬التي كنت عليها ليس بصفة للقبلة‪ ،‬إنما هي ثاني مفعولي جعل‪.‬‬
‫تريد‪ :‬وما جعلنا القبلة الجهة التي كنت عليها‪ ،‬وهي الكعبة‪ ،‬لن رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسل[مكان يصلي بمكة إلى الكعبة‪ ،‬ثم أمر بالصلة إلى صخرة بيت المقدس بعد الهجرة‪ ،‬تألفا^‬
‫حول إلى الكعبة‪ ،‬فيقول‪ :‬وما جعلنا القبلة التي يجب أن تستقبلها الجهة التي كنت‬
‫لليهود‪ ،‬ثم [‬

‫وابتلء‪ ،‬انتهى ما ذكره‪.‬‬
‫عليها أول^ بمكة‪ ،‬يعني‪ :‬وما رددناك إليها إل امتحانا^ للناس‬
‫^‬

‫وقد أوضحنا أن }التي كنت عليها{‪ :‬هو المفعول الول‪ .‬وقيل‪ :‬هذا بيان لحكمة جعل بيت‬
‫المقدس قبلة‪ .‬والمعنى‪ :‬وما جعلنا متوجهك بيت المقدس إل لنعلم‪ ،‬فيكون ذلك على معنى‪ :‬أن‬
‫استقبالك بيت المقدس هو أمر عارض‪ ،‬ليتميز به الثابت على دينه من المرت [د‪ .‬وكل واحد من‬

‫الكعبة وبيت المقدس صالح بأن يوصف بقوله‪} :‬التي كنت عليها{‪ ،‬لنه قد كان متوجها^ إليهما‬
‫في وقتين‪ .‬وقيل‪ :‬التي كنت عليها صفة للقبلة‪ ،‬وعلى هذا التقدير اختلفوا في المفعول الثاني‪،‬‬

‫فقيل‪ :‬تقديره‪ :‬وما جعلنا القبلة التي كنت عليها قبلة إل لنعلم‪ .‬وقيل‪ :‬التقدير‪ :‬وما جعلنا القبلة‬
‫التي كنت عليها منسوخة إل لنعم‪ .‬وقيل‪ :‬ذلك على حذف مضاف‪ ،‬أي وما جعلنا صرف القبلة‬
‫التي كنت عليها إل لنعلم‪ ،‬ويكون المفعول الثاني على هذا قوله‪ :‬لنعلم‪ ،‬كما تقول‪ :‬ضرب زيد‬
‫للتأديب‪ ،‬أي كائن وموجود للتأديب‪ ،‬أي بسبب التأديب‪ .‬وعلى كون التي صفة‪ ،‬يحتمل أن يراد‬
‫بالقبلة‪ :‬الكعبة‪ ،‬ويحتمل أن يراد بيت المقدس‪ ،‬إذ كل منهما متصف بأنه كان عليه‪ .‬وقال ابن‬
‫عباس‪ :‬القبلة في الية‪ :‬الكعبة‪ ،‬وكنت بمعنى‪ :‬أنت‪ ،‬كقوله تعالى‪} :‬كنتم خير [أمة{)آل عمران‪:‬‬

‫‪ {(110‬بمعنى‪ :‬أنتم‪ .‬انتهى‪ .‬وهذا من ابن عباس‪ ،‬إن صح تفسير معنى‪ ،‬ل تفسير إعراب‪ ،‬لنه‬
‫يؤول إلى زيادة كان الرافعة للسم والناصبة للخبر‪ ،‬وهذا لم يذهب إليه أحد‪ .‬وإنما تفسير‬
‫العراب على هذا التقدير‪ ،‬ما نقله النحويون‪ ،‬أن كان تكون بمعنى صار‪ ،‬ومن صار إلى شيء‬
‫واتصف به‪ ،‬صح من حيث المعنى نسبة ذلك الشيء إليه‪ .‬فإذا قلت‪ :‬صرت عالما^‪ ،‬صح أن‬

‫تقول‪ :‬أنت عالم‪ ،‬لنك تخبر عنه بشيء هو فيه‪ .‬فتفسير ابن عباس‪ :‬كنت بأنت‪ ،‬هو من هذا‬

‫القبيل‪ ،‬فهو تفسير معنى‪ ،‬ل تفسير إعراب‪ .‬وكذلك من صار خير [أمة‪ ،‬صح أن يقال فيه‪ :‬أنتم‬

‫خير [أمة‪.‬‬

‫‪,‬‬
‫مفرغ من المفعول له‪ ،‬وفيه حصر السبب‪ ،‬أي ما سبب تحويل القبلة إل‬
‫}إ‪,‬ل* لن(ـ ‪0‬عل( (م{‪ :‬استثناء [‬
‫كذا‪ .‬أو نعلم هنا متع [د إلى واحد‪ ،‬وهو الموصول‪ ،‬فهو في موضع نصب‪ ،‬والفعل بعده صلته‪.‬‬

‫وقال بعض الناس‪ :‬نعلم هنا متعلقة‪ ،‬كما تقول‪ :‬علمت أزيد في الدر أم عمرو‪ ،‬حكاه الزمخشري‪.‬‬
‫وعلى هذا القول تكون من استفهامية في موضع رفع على البتداء‪ ،‬ويتبع في موضع الجر‪،‬‬

‫رد هذا الوجه من العراب بأنه إذا علق نعلم‪ ،‬لم يبق‬
‫والجملة في موضع المفعول بنعلم‪ .‬وقد [‬
‫لقوله‪} :‬ممن ينقلب{‪ ،‬ما يتعلق به‪ ،‬لن ما بعد الستفهام ل يتعلق بما قبله‪ ،‬ول يصح تعلقها‬

‫بقوله‪} :‬يتبع{‪ ،‬الذي هو خبر عن من الستفهامية‪ ،‬لن المعنى ليس على ذلك‪ ،‬وإنما المعنى على‬
‫أن يتعلق بنعلم‪ ،‬كقولك‪ :‬علمت من أحسن إليك ممن أساء‪ .‬وهذا يقوي أنه أريد بالعلم الفصل‬
‫والتمييز‪ ،‬إذ العلم ل يتعدى بمن إل إذا أريد به التمييز‪ ،‬لن التمييز هو الذي يتعدى بمن‪ .‬وقرأ‬
‫الزهري‪ :‬ليعلم‪ ،‬على بناء الفعل للمفعول الذي لم يسم فاعله‪ ،‬وهذا ل يحتاج إلى تأويل‪ ،‬إذ‬
‫الفاعل قد يكون غير ال تعالى‪ ،‬فحذف وبنى الفعل للمفعول‪ ،‬وعلم غير ال تعالى حادث‪ ،‬فيصح‬
‫تعليل الجعل بالعلم الحادث‪ ،‬وكان التقدير‪ :‬ليعلم الرسول والمؤمنون‪.‬‬
‫*‪,‬‬
‫}وإ‪,‬ن (كان( ‪, 0‬‬
‫ين (ه (دى الل*ه‪ :{8‬اسم كانت مضمر يعود على التولية عن البيت‬
‫ت ل( (كب (ير^ة إ‪,‬ل* (عل(ى الذ (‬
‫(‬

‫المقدس إلى الكعبة‪ ،‬قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة‪ ،‬وتحريره من جهة علم العربية أنه عائد على‬
‫المصدر المفهوم من قوله‪} :‬وما جعلنا القبلة{‪ ،‬أي وإن كانت الجعلة لكبيرة‪ ،‬أو يعود على القبلة‬

‫التي كان رسول ال صلى ال عليه وسل[ميتوجه إليها‪ ،‬وهي بيت المقدس‪ ،‬قبل التحويل‪ ،‬قاله أبو‬
‫العالية والخفش‪ .‬وقيل‪ :‬يعود على الصلة التي صلوها إلى بيت المقدس‪.‬‬
‫سم ‪,‬‬
‫}ق( ‪0‬د ن(ـرى ت(ـ (قل›ب وج ‪,‬ه ( ‪,‬‬
‫آء{‪ :‬تق [دم حديث البراء‪ ،‬وتق [دم ذكر الخلف في هذه الية‪.‬‬
‫( (‪0‬‬
‫ك في ال * (‬
‫(‬
‫وقوله‪} :‬سيقول السفهاء{‪ :‬أيهما نزل قبل؟ ونرى هنا مضارع بمعنى الماضي‪ ،‬وقد ذكر بعض‬

‫النحويين أن مما يصرف المضارع إلى الماضي قد‪ ،‬في بعض المواضع‪ ،‬ومنه‪} :‬قد يعلم ما أنتم‬
‫عليه{)النور‪} ،{(64 :‬ولقد نعلم أنك يضيق صدرك{)الحجر‪} ،{(97 :‬قد يعلم ال المعوقين‬
‫منكم{)الحزاب‪ .{(18 :‬وقال الشاعر‪:‬‬
‫لعمري لقوم قد نرى أمس فيهم‬
‫مرابط للمهار والعكر الدثر‬

‫قال الزمخشري‪ :‬قد نرى‪ :‬ربما نرى‪ ،‬ومعناه‪ :‬كثرة الرؤية‪ ،‬كقوله‪:‬‬
‫قد أترك القرن مصفرا^ أنامله‬

‫متضاد‪ ،‬لنه شرح قد نرى بربما نرى‪ .‬ورب‪ ،‬على مذهب‬
‫انتهى‪ .‬وشرحه هذا على التحقيق‬
‫[‬

‫المحققين من النحويين‪ ،‬إنما تكون لتقليل الشيء في نفسه‪ ،‬أو لتقليل نظيره‪ .‬ثم قال‪ :‬ومعناه كثرة‬

‫ادعاه‪ ،‬وهو كثرة‬
‫مضاد لمدلول رب على مذهب الجمهور‪ .‬ثم هذا المعنى الذي [‬
‫الرؤية‪ ،‬فهو [‬
‫الرؤية‪ ،‬ل يدل عليه اللفظ‪ ،‬لنه لم يوضع لمعنى الكثرة‪ .‬هذا التركيب‪ ،‬أعني تركيب قد مع‬

‫المضارع المراد منه الماضي‪ ،‬ول غير المضي‪ ،‬وإنما فهمت الكثرة من متعلق الرؤية‪ ،‬وهو‬
‫التقلب‪ ،‬لن من رفع بصره إلى السماء مرة واحدة‪ ،‬ل يقال فيه‪ :‬قلب بصره في السماء‪ ،‬وإنما‬
‫ردد‪ .‬فالتكثير‪ ،‬إنما فهم من التقلب الذي هو مطاوع التقليب‪ ،‬نحو‪ :‬قطعته‬
‫يقال‪ :‬قلب إذا [‬

‫فتقطع‪ ،‬وكسرته فتكسر‪ ،‬وما طاوع التكثير ففيه التكثير‪.‬‬
‫سم ‪,‬‬
‫}ق( ‪0‬د ن(ـرى ت(ـ (قل›ب وج ‪,‬ه ( ‪,‬‬
‫آء{ وهو من الكناية بالكل عن الجزء‪ ،‬ول يحسن أن يقال‪ :‬إنه‬
‫( (‪0‬‬
‫ك في ال * (‬
‫(‬
‫على حذف مضاف‪ ،‬ويكون التقدير بصر وجهك‪ ،‬لن هذا ل يكاد يستعمل‪ ،‬إنما يقال‪ :‬بصرك‬
‫وعينك وأنفك؛ ل يكاد يقال‪ :‬أنف وجهك‪ ،‬ول خد وجهك‪} .‬في السماء{‪ :‬متعلق بالمصدر‪،‬‬
‫وهو تقلب‪ ،‬وهو يتعدى بفي‪ ،‬فهي على ظاهرها‪.‬‬
‫}فلنولينك قبلة ترضاها‪{ :‬هذا يدل على أن في الجملة السابقة حال^ محذوفة‪ ،‬التقدير‪ :‬قد نرى‬

‫تقلب وجهك في السماء طالبا^ قبلة غير التي أنت مستقبلها‪ .‬وجاء هذا الوعد على إضمار قسم‬
‫مبالغة في وقوعه‪ ،‬لن القسم يؤكد مضمون الجملة المقسم عليها‪.‬‬

‫أي في موضع كنتم‪ ،‬وهو شرط‬
‫}و (ح ‪0‬ي ‪8‬‬
‫ث (ما ‪8‬كنت‪0 8‬م{‪ :‬هذا عموم في الماكن التي يحلها النسان‪[ ،‬‬
‫(‬

‫وجزاء‪ ،‬والفاء جواب الشرط‪ ،‬وكنتم في موضع جزم‪ .‬وحيث‪ :‬هي ظرف مكان مضافة إلى الجملة‪،‬‬

‫فهي مقتضية‪ ،‬الخفض بعدها‪ ،‬وما اقتضى الخفض ل يقتضي الجزم‪ ،‬لن عوامل السماء ل تعمل‬
‫في الفعال‪ ،‬والضافة موضحة لما أضيف‪ ،‬كما أن الصلة موضحة فينا في اسم الشرط‪ ،‬لن‬
‫الشرط مبهم‪ .‬فإذا وصلت بما زال منها معنى الضافة‪ ،‬وضمنت معنى الشرط‪ ،‬وجوزي بها‪،‬‬
‫وصارت إذ ذاك من عوامل الفعال‪ .‬وقد تقدم لنا ما شرط في المجازاة بها‪ ،‬وخلف الفراء في‬
‫ذلك‪.‬‬
‫‪,‬‬
‫*‪,‬‬
‫‪0‬ح ›ق ‪,‬من *رب‪, .‬ه ‪0‬م{ }من ربهم{‪ :‬جار ومجرور في موضع‬
‫ب ل(ي(ـ ‪0‬عل( ‪8‬مو (ن أ(ن*ه‪ 8‬ال (‬
‫}وإ‪* ,‬ن الذ (‬
‫(‬
‫ين أ‪8‬وت‪8‬وا‪ 0‬ال‪0‬كت( (‬
‫الحال‪ ،‬أي ثابتا^ من ربهم‪.‬‬

‫‪,‬‬
‫}ول(ئ‪,‬ن أ(ت(ـي ( * ‪,‬‬
‫ك{ واللم في‪ :‬ولئن‪ ،‬هي التي تؤذن بقسم‬
‫ب ب‪8 ,‬ك ‪.‬ل (ءاي(‪¢‬ة *ما ت(ب‪,‬ع‪8‬وا‪ 0‬ق‪0 ,‬بـل(ت( (‬
‫( ‪0 0‬‬
‫ت الذ (‬
‫ين أ‪8‬وت‪8‬وا‪ 0‬ال‪0‬كت( (‬
‫محذوف متقدم‪ .‬فقد اجتمع القسم المتق [دم المحذوف‪ ،‬والشرط متأخر عنه‪ ،‬فالجواب للقسم‬
‫وهو قوله‪} :‬ما تبعوا{‪ ،‬ولذلك لم تدخله الفاء‪ .‬وجواب الشرط محذوف لدللة جواب القسم‬

‫عليه‪ ،‬وهو منفي بما ماضي الفعل مستقبل‪ .‬المعنى‪ :‬أي ما يتبعون قبلتك‪ ،‬لن الشرط قيد في‬
‫الجملة‪ ،‬والشرط مستقبل‪ ،‬فوجب أن يكون مضمون الجملة مستقبل^‪ ،‬ضرورة أن المستقبل ل‬

‫يكون شرطا^ في الماضي‪ .‬ونظير هذا التركيب في المثبت قوله تعالى‪} :‬ولئن أرسلنا ريحا^ فرأوه‬

‫مصفرا^ لظلوا من بعده يكفرون{)الروم‪ ،{(51 :‬التقدير‪:‬‬
‫ليظلن أوقع الماضي المقرون باللم جوابا^‬
‫[‬
‫للقسم المحذوف‪ ،‬ولذلك دخلت عليه اللم موقع المستقبل‪ ،‬فهو ‪¢‬‬
‫ماض من حيث اللفظ‪،‬‬
‫مستقبل من حيث المعنى‪ ،‬لن الشرط قيد فيه‪ ،‬كما ذكرنا‪ .‬وجواب الشرط في اليتين محذوف‪،‬‬
‫سد مسده جواب القسم‪ ،‬ولذلك أتى فعل الشرط ماضيا^ في اللفظ‪ ،‬لنه إذا كان الجواب‬

‫الفراء‬
‫محذوفا^‪ ،‬وجب مضي فعل الشرط لفظا^‪ ،‬إل في ضرورة الشعر‪ ،‬فقد يأتي مضارعا^‪ .‬وذهب [‬

‫إلى أن إن هنا بمعنى لو‪ ،‬ولذلك كانت ما في الجواب‪ ،‬فجعل ما تبعوا جوابا^ لن‪ ،‬لن إن بمعنى‬

‫لو‪ ،‬فكما أن لو تجاب بما‪ ،‬كذلك أجيبت إن التي بمعنى لو‪ ،‬وإن كان إن إذا لم يكن بمعنى لو‪،‬‬

‫لم يكن جوابها مصدرا^ بما‪ ،‬بل ل بد من الفاء‪ .‬تقول‪ :‬إن تزرني فما أزورك‪ ،‬ول يجوز‪ :‬ما أزورك‪.‬‬
‫الفراء هو بناء‬
‫وعلى هذا يكون جواب القسم محذوفا^ لدللة جواب إن عليه‪ .‬وهذا الذي قاله [‬

‫على مذهبه أن القسم إذا تق [دم على الشرط‪ ،‬جاز أن يكون الجواب للشرط دون القسم‪ .‬وليس‬

‫هذا مذهب البصريين‪ ،‬بل الجواب يكون للقسم بشرطه المذكور في النحو‪ .‬واستعمال إن بمعنى‬
‫لو قليل‪ ،‬فل ينبغي أن يحمل على ذلك‪ ،‬إذا ساغ إقرارها على أصل وضعها‪ .‬وقال ابن عطية‪:‬‬

‫وجاء جواب لئن كجواب لو‪ ،‬وهي ضدها في أن لو تطلب المضي‬
‫والوقوع‪ ،‬وإن تطلب الستقبال‪ ،‬لنهما جميعا^ يترتب قبلهما القسم‪ .‬فالجواب إنما هو للقسم‪،‬‬
‫لن أحد الحرفين يقع موقع الخر‪ ،‬هذا قول سيبويه‪ .‬انتهى كلمه‪.‬‬

‫وهذا الكلم فيه تثبيج وعدم نص على المراد‪ ،‬لن أوله يقتضي أن الجواب لن‪ ،‬وقوله بعد‪:‬‬
‫فالجواب إنما هو للقسم‪ ،‬يدل على أن الجواب ليس لن‪ ،‬والتعليل بعد بقوله‪ ،‬لن أحد الحرفين‬
‫يقع موقع الخر‪ ،‬ل يصلح أن يعلل به قوله‪ :‬فالجواب إنما هو للقسم‪ ،‬بل يصح أن يكون‬
‫تعليل^‪،‬لن الجواب لن‪ ،‬وأجريت في ذلك مجرى لو‪ .‬وأما قوله‪ :‬هذا قول سيبويه‪ ،‬فليس في‬

‫كتاب سيبويه‪ ،‬إل أن ما تبعوا جواب القسم‪ ،‬ووضع فيه الماضي موضع المستقبل‪ .‬قال سيبويه‪:‬‬

‫وقالوا لئن فعلت ما فعل‪ ،‬يريد معنى ما هو فاعل وما يفعل‪ .‬وقال أيضا^‪ .‬وقال تعالى‪} :‬ولئن زالتا‬

‫إن أمسكهما من أحد من بعده{)فاطر‪ :{(41 :‬أي ما يمسكهما‪ .‬وقال بعض الناس‪ :‬كل واحدة‬
‫من‪ :‬لئن ولو‪ ،‬تقوم مقام الخرى‪ ،‬ويجاب بما يجاب به‪ ،‬ومنه‪} :‬ولئن أرسلنا ريحا^ فرأوه مصفرا^‬
‫لظلوا{)الروم‪ ،{(51 :‬لن معناه‪ :‬ولو أرسلنا ريحا^‪ .‬وكذلك لو يجاب جواب لئن‪ ،‬كقولك‪ :‬لو‬

‫والزجاج‪ .‬وقال سيبويه‪ :‬ل يجاب إحداهما‬
‫والفراء [‬
‫إلي أحسن إليك‪ ،‬هذا قول الخفش [‬
‫أحسنت [‬

‫بجواب الخرى‪ ،‬لن معناهما مختلف‪ ،‬وقدر الفعل الماضي الذي وقع بعد لئن بمعنى الستقبال‪،‬‬

‫تقديره‪ :‬ل يتبعون‪ ،‬وليظلن‪ .‬انتهى كلمه‪.‬‬
‫وتلخص من هذا كله أن في قوله‪} :‬ما تبعوا{ قولين‪ :‬أحدهما‪ :‬أنها جواب قسم محذوف‪ ،‬وهو‬
‫قول سيبويه‪ .‬والثاني‪ :‬أن ذلك جواب إن لجرائها مجرى لو‪ ،‬وهو قول الخفش والفراء والزجاج‪.‬‬
‫(نت ب‪,‬ت(اب‪¢ ,‬ع ق‪0 ,‬بـل(ت(ـ ‪8‬ه ‪0‬م{‪ .‬هذه الجملة أبلغ في النفي من حيث كانت اسمية تكرر فيها السم‬
‫}و(مآ أ (‬
‫(‬
‫مرتين‪ ،‬ومن حيث أكد النفي بالباء في قوله‪} :‬بتابع{‪ ،‬وهي مستأنفة معطوفة على الكلم قبلها‪ ،‬ل‬
‫على الجواب وحده‪ ،‬إذ ل يحل محله‪ ،‬لن نفي تبعيتهم لقبلته مقيد بشرط ل يصح أن يكون قيدا^‬
‫في نفي تبعيته قبلتهم‪.‬‬
‫وقرأ بعض القراء‪} :‬بتابع قبلتهم{ على الضافة‪ ،‬وكلهما فصيح‪ ،‬أعني إعمال اسم الفاعل هنا‬
‫وإضافته‪ ،‬وقد تقدم في أيهما أقيس‪.‬‬
‫‪,,‬‬
‫}إ‪,‬ن* ( * ‪,‬‬
‫ين{‪ :‬قد ذكرنا أن هذه الجملة هي جواب القسم المحذوف الذي أذنت‬
‫ك إ‪( ,‬ذا لم (ن الظ*لم (‬

‫بتقديره اللم في لئن‪ ،‬ودل على جواب الشرط‪ ،‬ل يقال‪ :‬إنه يكون جوابا^ لهما‪ ،‬لمتناع ذلك لفظا^‬
‫ومعنى‪ .‬أما المعنى‪ ،‬فلن القتضاء مختلف‪ .‬فاقتضاء القسم على أنه ل عمل له فيه‪ ،‬لن القسم‬

‫إنما جيء به توكيدا^ للجملة المقسم عليها‪ ،‬وما جاء على سبيل التوكيد ل يناسب أن يكون عامل^‪،‬‬
‫واقتضاء الشرط على أنه عامل فيه‪ ،‬فتكون الجملة في موضع جزم‪ ،‬وعمل الشرط لقوة طلبه له‪.‬‬
‫وأما اللفظ‪ ،‬فإن هذه الجملة إذا كانت جواب قسم‪ ،‬لم يحتج إلى مزيد رابط‪ ،‬وإذا كانت جواب‬
‫شرط‪ ،‬احتاجت لمزيد رابط‪ ،‬وهو الفاء‪ .‬ول يجوز أن تكون خالية من الفاء موجودة فيها الفاء‪،‬‬
‫فلذلك امتنع أن يقال إن الجملة جواب للقسم والشرط معا^‪ .‬ودخلت إذا^ بين اسم إن وخبرها‬
‫لتقرير النسبة التي بينهما‪ ،‬وكان حدها أن تتقدم أو تتأخر‪ .‬فلم تتق [دم‪ ،‬لنه سبق قسم وشرط‪،‬‬
‫والجواب هو للقسم‪ .‬فلو تقدمت‪ ،‬لتوهم أنها لتقرير النسبة التي بين الشرط والجواب‬

‫المحذوف‪ ،‬ولم يتأخر‪ ،‬لئل تفوت مناسبة الفواصل وآخر الي‪ :‬فتوسطت والنية بها التأخير لتقرير‬
‫النسبة‪ .‬وتحرير معنى إذن صعب‪ ،‬وقد اضطرب الناس في معناها‪ ،‬وقد نص سيبويه على أن معناها‬
‫الجواب والجزاء‪ .‬واختلف النحويون في فهم كلم سيبويه‪ ،‬وقد أمعنا الكلم في ذلك في كتاب‬

‫»التكميل« من تأليفنا‪ ،‬والذي تحصل فيها أنها ل تقع ابتداء كلم‪ ،‬بل ل بد أن يسبقها كلم لفظا^‬
‫أو تقديرا^‪ ،‬وما بعدها في اللفظ أو التقدير‪ ،‬وإن كان مسببا^ عما قبلها‪ ،‬فهي في ذلك على وجهين‪:‬‬
‫أحدهما‪ :‬أن تدل على إنشاء الرتباط والشرط‪ ،‬بحيث ل يفهم الرتباط من غيرها‪ .‬مثال ذلك‬

‫أزورك فتقول‪ :‬إذا^ أزورك‪ ،‬فإنما تريد الن أن تجعل فعله شرطا^ لفعلك‪.‬‬
‫وإنشاء السببية في ثاني حال من ضرورته أن يكون في الجواب‪ ،‬وبالفعلية في زمان مستقبل‪ ،‬وفي‬
‫هذا الوجه تكون عاملة‪ ،‬ولعملها مذكورة في النحو‪ .‬الوجه الثاني‪ :‬أن تكون مؤكدة لجواب ارتبط‬
‫بمتقدم‪ ،‬أو منبهة على مسبب شروط حصل في الحال‪ ،‬وهي في الحالين غير عاملة‪ ،‬لن‬
‫المؤكدات ل يعتمد عليها‪ ،‬والعامل يعتمد عليه‪ ،‬وذلك نحو‪ :‬إن تأتني إذن آتك‪ ،‬ووال إذن‬
‫لفعلن‪ .‬فلو أسقطت إذن‪ ،‬لفهم الرتباط‪ .‬ولما كانت في هذا الوجه غير معتمد عليها‪ ،‬جاز‬
‫دخولها على الجملة السمية الصريحة نحو‪ :‬أزورك فتقول‪ :‬إذن أنا أكرمك‪ ،‬وجاز توسطها نحو‪:‬‬
‫أنا إذا^ أكرمك‪ ،‬وتأخرها‪ .‬وإذا تقرر هذا‪ ،‬فجاءت إذا^ في الية مؤكدة للجواب المرتبط بما تقدم‪.‬‬
‫}ي(ـ ‪0‬ع ‪,‬رف‪8‬ون(ه‪ :{8‬جملة في موضع الخبر عن المبتدأ الذي هو }الذين آتيناهم{‪ ،‬وجوز أن يكون الذين‬

‫مجرورا^ على أنه صفة للظالمين‪ ،‬أو على أنه بدل من الظالمين‪ ،‬أو على أنه بدل من }الذين أوتوا‬

‫الكتاب{ في الية التي قبلها‪ ،‬ومرفوعا^ على أنه خبر مبتدأ محذوف‪ ،‬أي هم الذين‪ ،‬ومنصوبا^ على‬
‫إضمار‪ ،‬أعني‪ :‬وعلى هذه العاريب يكون قوله‪} :‬يعرفونه{‪ ،‬جملة في موضع الحال‪ ،‬إما من‬

‫المفعول الول في آتيناهم‪ ،‬أو من الثاني الذي هو الكتاب‪ ،‬لن في يعرفونه ضميرين يعودان‬
‫عليهما‪ .‬والظاهر هو العراب الول‪ ،‬لستقلل الكلم جملة منعقدة من مبتدأ وخبر‪.‬‬
‫آء ‪8‬ه ‪0‬م{‪ ،‬الكاف‪ :‬في موضع نصب‪ ،‬على أنها صفة لمصدر محذوف تقديره‬
‫} (ك (ما ي(ـ ‪0‬ع ‪,‬رف‪8‬و (ن أ(ب‪0‬ـن( (‬

‫عرفانا^ مثل عرفانهم‪} .‬أبناءهم{‪ :‬أو في موضع نصب على الحال من ضمير المعرفة المحذوف‪،‬‬
‫كان التقدير‪ :‬يعرفونه معرفة مماثلة لمعرفة أبنائهم‪ .‬وظاهر هذا التشبيه أن المعرفة أريد بها معرفة‬

‫الوجه والصورة‪ ،‬وتشبيهها بمعرفة البناء يقوي ذلك‪ ،‬ويقوي أن الضمير عائد على الرسول صلى‬
‫ال عليه وسل[م حتى تكون المعرفتان تتعلقان بالمحسوس المشاهد‪ ،‬وهو آكد في التشبيه من أن‬
‫يكون التشبيه وقع بين معرفة متعلقها المعنى‪ ،‬ومعرفة متعلقها المحسوس‪.‬‬
‫‪0‬ح *ق (و ‪8‬ه ‪0‬م ي(ـ ‪0‬عل( ‪8‬مو (ن{ }وهم يعلمون{‪ :‬جملة حالية‪ ،‬أي عالمين بأنه‬
‫}وإ‪* ,‬ن ف( ‪,‬ري ^قا ‪.‬م ‪0‬نـ ‪8‬ه ‪0‬م ل(ي(ك‪0‬ت‪8 8‬مو (ن ال (‬
‫(‬

‫حق‪ .‬ويقرب أن يكون حال^ مؤكدة‪ ،‬لن لفظ يكتمون الحق يدل على علمه به‪ ،‬لن الكتم هو‬

‫إخفاء لما يعلم‪ .‬وقيل‪ :‬متعلق العلم هو ما على الكاتم من العقاب‪ ،‬أي وهم يعلمون العقاب‬
‫المرتب على كاتم الحق‪ ،‬فيكون إذ ذاك حال^ مبينة‪.‬‬
‫ك {‪ :‬قرأ الجمهور‪ :‬برفع الحق على أنه مبتدأ‪ ،‬والخبر هو من ربك‪ ،‬فيكون المجرور‬
‫‪0‬ح ›ق ‪,‬من *رب‪( .‬‬
‫}ال (‬

‫في موضع رفع‪ .‬أو على أنه خبر مبتدأ محذوف‪ ،‬أي هو الحق من ربك‪ ،‬والضمير عائد على الحق‬

‫المكتوم‪ ،‬أي ما كتموه هو الحق من ربك‪ ،‬ويكون المجرور في موضع الحال‪ ،‬أو خبرا^ بعد خبر‪.‬‬
‫وأبعد من ذهب إلى أنه مبتدأ وخبره محذوف تقديره‪ :‬الحق من ربك يعرفونه‪ .‬واللف واللم في‬
‫الحق للعهد‪ ،‬وهو الحق الذي عليه الرسول‪ ،‬أو الحق الذي كتموه‪ ،‬أو للجنس على معنى‪ :‬أن‬
‫الحق هو من ال‪ ،‬ل من غيره‪ ،‬أي ما ثبت أنه حق فهو من ال‪ ،‬كالذي عليه الرسول‪ ،‬وما لم تثبت‬
‫حقيقته‪ ،‬فليس من ال‪ ،‬كالباطل الذي عليه أهل الكتاب‪ .‬وقرأ علي بن أبي طالب‪ :‬الحق‬
‫بالنصب‪ ،‬وأعرب بأن يكون بدل^ من الحق المكتوم‪ ،‬فيكون التقدير‪ :‬يكتمون الحق من ربك‪ ،‬قاله‬
‫الزمخشري؛ أو على أن يكون معمول^ ليعلمون‪ ،‬قاله ابن عطية‪ ،‬ويكون مما وقع فيه الظاهر موقع‬

‫المضمر‪ ،‬أي وهم يعلمونه كائنا^ من ربك‪ ،‬وذلك سائغ حسن في أماكن التفخيم والتهويل‪ ،‬كقوله‪:‬‬
‫ل أرى الموت يسبق الموت شيء‬
‫وجوز ابن عطية أن يكون منصوبا^ بفعل محذوف تقديره‪ :‬الزم الحق من ربك‪،‬‬
‫أي يسبقه شيء‪[ .‬‬
‫ويدل عليه الخطاب بعده‪} :‬فل تكونن من الممترين{‪.‬‬

‫}ول‪8 ,‬ك §ل ‪,‬و ‪0‬ج (هة‪8 œ‬ه (و ‪8‬م (ول‪( .‬يها{‪ :‬قرأ الجمهور‪ :‬ولكل‪ :‬منونا^‪ ،‬وجهة‪ :‬مرفوعا^‪ ،‬هو موليها‪ :‬بكسر اللم‬
‫(‬

‫اسم فاعل‪ .‬وقرأ ابن عامر‪ :‬هو مولها‪ ،‬بفتح اللم اسم مفعول وهي‪ ،‬قراءة ابن عباس‪ .‬وقرأ قوم‬

‫شاذا^‪ :‬ولكل وجهة‪ ،‬بخفض اللم من كل من غير تنوين‪ ،‬وجهة‪ :‬بالخفض منونا^ على الضافة‪،‬‬

‫والتنوين في كل تنوين عوض من الضافة‪ ،‬والمفعول الثاني لموليها محذوف لفهم المعنى‪ ،‬أي هو‬
‫موليها وجهه أو نفسه‪ ،‬قاله ابن عباس وعطاء والربيع‪ ،‬ويؤيد أن هو عائد على كل قراءة من قرأ‪:‬‬
‫هو مولها‪ .‬وقيل‪ :‬هو عائد على ال تعالى‪ ،‬قاله الخفش والزجاج‪ ،‬أي ال موليها إياه‪ ،‬اتبعها من‬
‫اتبعها وتركها من تركها‪ .‬فمعنى هو موليها على هذا التقدير‪ :‬شارعها ومكلفهم بها‪ .‬والجملة من‬
‫البتداء والخبر في موضع الصفة لوجهة‪ .‬وأما قراءة من قرأ‪ :‬ولكل وجهة على الضافة‪ ،‬فقال‬

‫معزوة‬
‫محمد بن جرير‪ :‬هي خطأ‪ ،‬ول ينبغي أن يقدم على الحكم في ذلك بالخطأ‪،‬ل سيما وهي [‬
‫إلى ابن عامر‪ ،‬أحد القراء السبعة‪ ،‬وقد وجهت هذه القراءة‪.‬‬

‫قال الزمخشري‪ :‬المعنى‪ :‬ولكل وجهة ال موليها‪ ،‬فزيدت اللم لتق [دم المفعول‪ ،‬كقولك‪ :‬لزيد‬

‫ضربت‪ ،‬ولزيد أبوه ضاربه‪ .‬انتهى كلمه‪ ،‬وهذا فاسد لن العامل إذا تع [دى لضمير السم لم يتع [د‬
‫إلى ظاهره المجرور باللم‪ .‬ل يجوز أن يقول‪ :‬لزيد ضربته‪ ،‬ول‪ :‬لزيد أنا ضاربه‪ .‬وعليه أن الفعل‬
‫إذا تع [دى للضمير بغير واسطة‪ .‬كان قويا^‪ ،‬واللم إنما تدخل على الظاهر إذا تق [دم ليقويه لضعف‬
‫وصوله إليه متقدما^‪ ،‬ول يمكن أن يكون العامل قويا^ ضعيفا^ في حالة واحدة‪ ،‬ولنه يلزم من ذلك‬
‫تأول النحويون قوله هذا‪:‬‬
‫أن يكون المتعدي إلى واحد يتعدى إلى اثنين‪ ،‬ولذلك [‬

‫سراقة للقرآن يدرسه‬

‫وليس نظير ما مثل به من قوله‪ :‬لزيد ضربت‪ ،‬أي زيدا^ ضربت‪ ،‬لن ضربت في هذا المثال لم‬

‫يعمل في ضمير زيد‪ ،‬ول يجوز أن يقدر عامل في }لكل وجهة{ يفسره قوله }موليها{‪ ،‬كتقديرنا‬

‫زيدا^ أنا ضاربه‪ ،‬أي اضرب زيدا^ أنا ضاربه‪ ،‬فتكون المسألة من باب الشتغال‪ ،‬لن المشتغل عنه‬

‫ل يجوز أن يجر بحرف الجر‪ .‬تقول‪ :‬زيدا^ مررت به‪ ،‬أي لبست زيدا^‪ ،‬ول يجوز‪ :‬بزيد مررت به‪،‬‬
‫فيكون التقدير‪ :‬مررت بزيد مررت به‪ ،‬بل كل فعل يتعدى بحرف الجر‪ ،‬إذا تسلط على ضمير‬

‫اسم سابق في باب الشتغال‪ ،‬فل يجوز في ذلك السم السابق أن يجر بحرف جر‪ ،‬ويقدر ذلك‬
‫الفعل ليتعلق به حرف الجر‪ ،‬بل إذا أردت الشتغال نصبته‪ ،‬هكذا جرى كلم العرب‪ .‬قال تعالى‪:‬‬
‫}والظالمين أع [د لهم عذابا^ أليما^{)النسان‪ .{(31 :‬وقال الشاعر‪:‬‬
‫أثعلبة الفوارس أم رباحا‬
‫عدلت به طهية والخشابا‬
‫وأما تمثيله‪ :‬لزيد أبوه ضاربه‪ ،‬فتركيب غير عربي‪ .‬فإن قلت‪ :‬لم ل تتوجه هذه القراءة على أن‬
‫}لكل وجهة{ في موضع المفعول الثاني لموليها‪ ،‬والمفعول الول هو المضاف إليه اسم الفاعل‬
‫مول‪ ،‬وهو الهاء‪ ،‬وتكون عائدة على أهل القبلت والطوائف‪ ،‬وأنث على معنى‬
‫الذي هو [‬

‫الطوائف‪ ،‬وقد تقدم ذكرهم‪ ،‬ويكون التقدير‪ :‬وكل وجهة ال مولى الطوائف أصحاب القبلت؟‬

‫فالجواب‪ :‬أنه منع من هذا التقدير نص النحويين على أن المتعدي إلى واحد هو الذي يجوز أن‬
‫تدخل اللم على مفعوله‪ ،‬إذا تق [دم‪ .‬أما ما يتعدى إلى اثنين‪ ،‬فل يجوز أن يدخل على واحد منهما‬
‫اللم إذا تقدم‪ ،‬ول إذا تأخر‪ .‬وكذلك ما يتعدى إلى ثلثة‪ .‬ومول هنا اسم فاعل من فعل يتعدى‬
‫إلى اثنين‪ ،‬فلذلك ل يجوز هذا التقدير‪ .‬وقال ابن عطية‪ ،‬في توجيه هذه القراءة‪ :‬أي فاستبقوا‬
‫الخيرات لكل وجهة ول[كموها‪ ،‬ول تعترضوا فيما أمركم بين هذه وهذه‪ ،‬أي إنما عليكم الطاعة‬

‫في الجميع‪ .‬وقدم قوله‪} :‬لكل وجهة{ على المر في قوله‪} :‬فاستبقوا الخيرات{‪ ،‬للهتمام‬
‫بالوجهة‪ ،‬كما تقدم المفعول‪ .‬انتهى كلم ابن عطية‪ ،‬وهو توجيه ل بأس به‪.‬‬
‫‪0‬خ ‪0‬يـر ‪,‬‬
‫}ف( ‪, 0‬‬
‫ت{‪ :‬هذا أمر بالبدار إلى فعل الخير والعمل الصالح‪ .‬وناسب هذا أن من جعل‬
‫است(ب ‪8‬قوا‪ 0‬ال ( (‬
‫ال له شريعة‪ ،‬أو قبلة‪ ،‬أو صلة‪ ،‬فينبغي الهتمام بالمسارعة إليها‪ .‬قال قتادة‪ :‬الستباق في أمر‬

‫الكعبة رغما^ لليهود بالمخالفة‪ .‬وقال ابن زيد‪ :‬معناه‪ :‬سارعوا إلى العمال الصالحة من التوجه إلى‬
‫القبلة وغيره‪ .‬وقال الزمخشري‪ :‬ويجوز أن يكون المعنى‪ :‬فاستبقوا الفاضلت من الجهات‪ ،‬وهي‬

‫الجهات المسامتة للكعبة‪ ،‬وإن اختلفت‪ .‬وذكرنا أن استبق بمعنى‪ :‬تسابق‪ ،‬فهو يدل على‬
‫الشتراك‪} .‬إنا ذهبنا نستبق{)يوسف‪ ،{(17 :‬أي نتسابق‪ ،‬كما تقول‪ :‬تضاربوا‪ .‬واستبق ل يتعدى‪،‬‬
‫لن تسابق ل يتعدى‪ ،‬وذلك أن الفعل المتعدي‪ ،‬إذا بنيت من لفظ‪ ،‬معناه‪ :‬تفاعل للشتراك‪ ،‬صار‬
‫لزما^‪ ،‬تقول‪ :‬ضربت زيدا^‪ ،‬ثم تقول‪ :‬تضاربنا‪ ،‬فلذلك قيل‪ :‬إن إلى هنا محذوفة‪ ،‬التقدير‪ :‬فاستبقوا‬
‫إلى الخيرات‪ .‬قال الراعي‪:‬‬

‫ثنائي عليكم آل حرب ومن يمل‬
‫سواكم فإني مهتد غير مائل‬
‫يريد ومن يمل إلى سواكم‪.‬‬
‫}ل‪,‬ئ(ل* ي( ‪8‬كو (ن{‪ :‬هذه لم كي‪ ،‬وأن بعدها ل النافية‪ ،‬وقد حجز بها بين أن ومعمولها الذي هو يكون‪،‬‬
‫كما أنهم حجزوا بها بين الجازم والمجزوم في قولهم‪ :‬أن ل تفعل أفعل‪ .‬وكتبت في المصحف‪ :‬ل‬
‫ما بعدها ياء‪ ،‬بعدها لم ألف‪ ،‬فجعلوا صورة للهمزة الياء‪ ،‬وذلك على حسب التخفيف الذي قرأ‬
‫به نافع في القرآن من إبدال هذه الهمزة ياء‪ .‬وقرأ الجمهور بالتحقيق‪ :‬وهذه أن واجبة الظهار‬
‫هنا‪ ،‬لكراهتهم اجتماع لم الجر مع ل النافية‪ ،‬لن في ذلك قلقا^ في اللفظ‪ ،‬وهي جائزة الظهار‬
‫في غير هذا الموضع‪ ،‬فإذا أثبتوها‪ ،‬فهو الصل‪ ،‬وهو القل في كلمهم‪ ،‬وإذا حذفوها‪ ،‬فلن‬

‫المعنى يقتضيها ضرورة أن اللم ل تكون الناصبة‪ ،‬لنها قد ثبت لها أن تعمل في السماء الجر‪،‬‬
‫وعوامل السماء ل تعمل في الفعال‪.‬‬
‫واللم في لئل لم الجر‪ ،‬دخلت على إن وما بعدها فتتقدر بالمصدر‪ ،‬أي لنتفاء الحجة عليكم‪.‬‬
‫وتتعلق هذه اللم‪ ،‬قيل‪ :‬بمحذوف‪ ،‬أي عرفناكم وجه الصواب في قبلتكم‪ ،‬والحجة في ذلك‬
‫}لئل يكون{‪ .‬وقيل‪ :‬تتعلق بولوا‪ ،‬والقراءة بالياء‪ ،‬لن الحجة تأنيثها غير حقيقي‪ ،‬وقد حسن ذلك‬
‫الفصل بين الفعل ومرفوعه بمجرورين‪ ،‬فسهل التذكير جدا^‪ ،‬وخبر كان قوله‪} :‬للناس{‪،‬‬

‫و}عليكم{‪ :‬في موضع نصب على الحال‪ ،‬وهو في الصل صفة للحجة‪ ،‬فلما تقدم عليها‬

‫انتصب على الحال‪ ،‬والعامل فيها محذوف‪ ،‬ول جائز أن يتعلق بحجة‪ ،‬لنه في معنى الحتجاج‪،‬‬
‫ومعمول المصدر المنحل لحرف مصدري‪ ،‬والفعل ل يتقدم على عامله‪ .‬وأجاز بعضهم أن يتعلق‬
‫عليكم بحجة‪ ،‬هكذا نقلوا‪ ،‬ويحتمل أن يكون عليكم الخبر‪ ،‬وللناس متعلق بلفظ يكون‪ ،‬لن كان‬
‫الناقصة قد تعمل في الظرف والجار والمجرور‪.‬‬
‫*‪,‬‬
‫ين ظ(ل( ‪8‬موا‪, 0‬م ‪0‬نـ ‪8‬ه ‪0‬م{‪ ،‬قرأ الجمهور‪ :‬إل جعلوها أداة استثناء‪ ،‬وقرأ ابن عامر وزيد بن علي‬
‫}إ‪,‬ل* الذ (‬

‫وابن زيد‪ :‬أل بفتح الهمزة وتخفيف لم أل‪ ،‬إذ جعلوها التي للتنبيه والستفتاح‪ .‬فعلى قراءة هؤلء‬

‫يكون إعراب }الذين ظلموا{ مبتدأ‪ ،‬والجملة من قوله‪} :‬فل تخشوهم واخشوني{ في موضع‬
‫الخبر‪ ،‬ودخلت الفاء لنه سلك بالذين مسلك الشرط‪ ،‬والفعل الماضي الواقع صلة هو مستقبل‪.‬‬
‫المعنى‪ :‬كأنه قيل‪ :‬من يظلم من الناس‪ ،‬فل تخافوا مطاعنهم في قبلتكم‪ .‬و}اخشوني{‪ :‬فل‬
‫تخالفوا أمري‪ ،‬ولول دخول الفاء لترجح نصب الذين ظلموا‪ ،‬على أن تكون المسألة من باب‬
‫الشتغال‪ ،‬أي ل تخشوا الذين ظلموا‪ ،‬ل تخشوهم‪ ،‬لكن ذلك يجوز على مذهب الخفش في‬
‫زيادة الفاء‪ ،‬وأجاز ابن عطية أن يكون الذين نصبا^ بفعل مقدر على الغراء‪ .‬ونقل السجاوندي عن‬
‫وتأولها بمعنى مع‪ .‬وأما على قراءة‬
‫أبي بكر بن مجاهد أنه قرأ إلى الذين‪ ،‬جعلها حرف جر‪[ ،‬‬

‫الجمهور‪ ،‬فالستثناء متصل‪ ،‬قاله ابن عباس وغيره‪ ،‬واختاره الطبري‪ ،‬وبدأ به ابن عطية‪ ،‬ولم يذكر‬

‫الزمخشري غيره‪ ،‬وذلك أنه متى أمكن الستثناء المتصل إمكانا^ حسنا^‪ ،‬كان أولى من غيره‪.‬‬

‫وذهب قوم إلى أنه استثناء منقطع‪ ،‬أي لكن الذين ظلموا فإنهم يتعلقون عليكم بالشبهة‪ ،‬يضعونها‬

‫موضع الحجة‪ ،‬وليست بحجة‪ .‬ومثار الخلف هو‪ :‬هل الحجة هو الدليل والبرهان الصحيح؟ أو‬
‫الحجة هو الحتجاج والخصومة؟ فإن كان الول‪ ،‬فهو استثناء منقطع‪ ،‬وإن كان الثاني‪ ،‬فهو‬
‫استثناء متصل‪.‬‬
‫وأجاز قطرب أن يكون الذين في موضع جر بدل^ من ضمير الخطاب في عليكم‪ ،‬ويكون التقدير‪:‬‬
‫لئل تثبت حجة للناس على غير الظالمين منهم‪ ،‬وهم أنتم أيها المخاطبون‪ ،‬بتولية وجوهكم إلى‬

‫القبلة‪ .‬ونقل السجاوندي أن قطربا^ قرأ‪ :‬إل على الذين ظلموا‪ ،‬وهو بدل أيضا^ على إظهار حرف‬

‫الجر‪ ،‬كقوله‪} :‬للذين استضعفوا لمن آمن منهم{)العراف‪ ،{(75 :‬وهذا ضعيف‪ ،‬لن فيه إبدال‬
‫الظاهر من ضمير الخطاب‪ ،‬بدل شيء من شيء‪ ،‬وهما لعين واحدة‪ ،‬ول يجوز ذلك إلى على‬
‫مذهب الخفش‪ .‬وزعم أبو عبيد معمر بن المثنى أن إل في الية بمعنى الواو‪ ،‬وجعل من ذلك‬

‫قوله‪:‬‬

‫ما بالمدينة دار غير واحدة‬
‫دار الخليفة إل دار مروانا‬
‫وقوله‪:‬‬
‫وكل أخ مفارقه أخوه‬
‫لعمر أبيك إل الفرقدان‬
‫التقدير‪ :‬عنده والذين ظلموا‪ ،‬ودار مروان والفرقدان وإثبات إل بمعنى الواو‪ ،‬ل يقوم عليه دليل‪،‬‬
‫ادعى فيه أن إل بمعنى الواو‪ ،‬وكان أبو عبيدة يضعف في النحو‪ .‬وقال‬
‫والستثناء سائغ فيما [‬

‫الزجاج‪ :‬هذا خطأ عند حذاق النحويين‪ ،‬وأضعف من هذا زعم من زعم أن إل بمعنى بعد‪ ،‬أي بعد‬

‫الذين ظلموا‪ ،‬وجعل من ذلك }إل ما قد سلف{)النساء‪ ،{(22 :‬أي بعد ما قد سلف‪} ،‬وإل‬
‫الموتة الولى{)الدخان‪ ،{(56 :‬أي بعد الموتة الولى‪.‬‬
‫} (ك (مآ أ ‪(0‬ر (سل‪0‬ن(ا ف‪,‬ي ‪8‬ك ‪0‬م{‪ :‬الكاف هنا للتشبيه‪ ،‬وهي في موضع نصب على أنها نعت لمصدر‬

‫محذوف‪ .‬واختلف في تقديره‪ ،‬فقيل التقدير‪ :‬ولتم نعمتي عليكم إتماما^ مثل إتمام إرسال الرسول‬
‫فيكم‪ .‬ومتعلق التمامين مختلف‪ ،‬فالتمام الول بالثواب في الخرة‪ ،‬والتمام الثاني بإرسال‬

‫الرسول إلينا في الدنيا‪ .‬أو التمام الول بإجابة الدعوة الولى لبراهيم في قوله‪} :‬ومن ذريتنا [أمة‬

‫مسلمة لك{)البقرة‪ ،{(128 :‬والتمام الثاني بإجابة الدعوة الثانية في قوله‪} :‬ربنا وابعث فيهم‬

‫رسول^ منهم{)البقرة‪ ،{(129 :‬وقيل‪ :‬التقدير‪ :‬ولعلكم تهتدون اهتداء مثل إرسالنا فيكم رسول^‪،‬‬
‫ويكون تشبيه الهداية بالرسال في التحقق والثبوت‪ ،‬أي اهتداء ثابتا^ متحققا^‪ ،‬كتحقق إرسالنا فيكم‬
‫رسول^‪ ،‬ويكون تشبيه الهداية بالرسال في التحقق والثبوت‪ ،‬أي اهتداء ثابتا^ متحققا^‪ ،‬كتحقق‬

‫إرسالنا وثبوته‪ .‬وقيل‪ :‬متعلق بقوله‪} :‬وكذلك جعلناكم [أمة وسطا^{‪ ،‬أي جعل^ مثل ما أرسلنا‪ ،‬وهو‬

‫قول أبي مسلم‪ ،‬وهذا بعيد جد‪£‬ا‪ ،‬لكثرة الفصل المؤذن بالنقطاع‪ .‬وقيل‪ :‬الكاف في موضع نصب‬
‫}ولتم نعمتي عليكم {مشبهة إرسالنا فيكم رسول^‪ ،‬أي مشبهة‬
‫على الحال من }نعمتي{‪ ،‬أي‪:‬‬
‫[‬
‫نعمة الرسال‪ ،‬فيكون على حذف مضاف‪ .‬وقيل‪ :‬الكاف منقطعة من الكلم قبلها‪ ،‬ومتعلقة‬

‫بالكلم بعدها‪ ،‬والتقدير‪ :‬قال الزمخشري‪ :‬كما ذكرتكم بإرسال الرسول‪ ،‬فاذكروني بالطاعة‬
‫أذكركم بالثواب‪ .‬انتهى‪ .‬فيكون على تقدير مصدر محذوف‪ ،‬وعلى تقدير مضاف‪ ،‬أي اذكروني‬
‫ذكرا^ مثل ذكرنا لكم بالرسال‪ ،‬ثم صار مثل ذكر إرسالنا‪ ،‬ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه‬
‫مقامه‪ .‬وهذا كما تقول‪ :‬كما أتاك فلن فائته بكرمك‪ ،‬وهذا قول مجاهد وعطاء والكلبي ومقاتل‪،‬‬

‫وهو اختيار الخفش والزجاج وابن كيسان والصم‪.‬‬

‫} (ك (مآ أ ‪(0‬ر (سل‪0‬ن(ا ف‪,‬ي ‪8‬ك ‪0‬م (ر ‪8‬سول^{ وما‪ :‬في كما‪ ،‬مصدرية‪ ،‬وأبعد من زعم أنها موصولة بمعنى الذي‪،‬‬

‫والعائد محذوف‪ ،‬ورسول^ بدل منه‪ ،‬والتقدير‪ :‬كالذي أرسلناه رسول^‪ ،‬إذ يبعد تقرير هذا التقدير مع‬
‫الكلم الذي قبله‪ ،‬ومع الكلم الذي بعده‪ ،‬وفيه وقوع ما على آحاد من يعقل‪ .‬وكذلك جعل ما‬

‫كافة‪ ،‬لنه ل يذهب إلى ذلك إل حيث ل يمكن أن ينسبك منها مع ما بعدها مصدر‪ ،‬لوليتها‬
‫الجمل السمية‪ ،‬نحو قول الشاعر‪:‬‬
‫لعمرك إنني وأبا حميد‬
‫كما النشوان والرجل الحليم‬
‫رده أبو محمد مكي بن أبي طالب‪ ،‬قال‪:‬‬
‫وقول من قال إن‪} :‬كما أرسلنا{‪ ،‬متعلق بما بعده‪ ،‬قد [‬
‫لن المر إذا كان له جواب‪ ،‬لم يتعلق به ما قبله لشتغاله بجوابه‪ ،‬قال‪ :‬لو قلت‪ :‬كما أحسنت‬

‫إليك فأكرمني أكرمك‪ ،‬لم تتعلق الكاف من كما بأكرمني‪ ،‬لن له جوابا^‪ ،‬ولكن تتعلق بشيء آخر‪،‬‬
‫أو بمضمر‪ ،‬وكذلك‪} :‬فاذكروني أذكركم{‪ ،‬هو أمر له جواب‪ ،‬فل تتعلق كما به‪ ،‬ول يجوز ذلك‬
‫إل على التشبيه بالشرط الذي يجاوب بجوابين‪ ،‬وهو قولك‪ :‬إذا أتاك فلن فائته ترضه‪ ،‬فتكون‬
‫كما وفاذكروني جوابين للمر‪ ،‬والول أفصح وأشهر‪ .‬وتقول‪ :‬كما أحسنت إليك فأكرمني‪ ،‬يصح‬
‫أن يجعل الكاف متعلقة بأكرمني‪ ،‬إذ ل جواب له‪ .‬انتهى كلمه‪ .‬ورجح مكي قول من قال إنها‬
‫متعلقة بما قبلها‪ ،‬وهو‪} :‬لتم نعمتي عليكم{‪ ،‬لن سياق اللفظ يدل على أن المعنى‪ :‬ولتم‬
‫نعمتي عليكم ببيان ملة أبيكم إبراهيم‪ ،‬كما أجبنا دعوته فيكم‪ ،‬فأرسلنا إليكم رسول^ منكم يتلو‪.‬‬

‫وما ذهب إليه مكي من إبطال أن‪ ،‬تكون كما متعلقة بما بعدها من الوجه الذي ذكر ليس بشيء‪،‬‬

‫لن الكاف‪ ،‬إما أن تكون للتشبيه‪ ،‬أو للتعليل‪ .‬فإن كانت للتشبيه‪ ،‬فتكون نعتا^ لمصدر محذوف‪،‬‬

‫ويجوز تق [دم ذلك المصدر على الفعل‪ ،‬مثال ذلك‪ :‬أكرمني إكراما^ مثل إكرامي السابق لك‬

‫أكرمك‪ ،‬فيجوز تقديم هذا المصدر‪ .‬وإن كانت للتعليل‪ ،‬فيجوز أيضا^ تقدم ذلك على الفعل‪ ،‬مثال‬

‫ذلك‪ :‬أكرمني لكرامي لك أكرمك‪ ،‬ل نعلم خلفا^ في جواز تقديم هذا المصدر وهذه العلة على‬

‫الفعل العامل فيهما‪ ،‬وتجويز مكي ذلك على التشبيه بالشرط الذي يجاوب بجوابين وتسميته‪ ،‬كما‬

‫وفاذكروني جوابين للمر‪ ،‬ليس بصحيح لن كما ليس بجواب‪ ،‬ولن ذلك التشبيه فاسد‪ ،‬لن‬
‫المصدر ل يشبه الجواب‪ ،‬وكذلك التعليل‪ .‬أما المصدر التشبيهي‪ ،‬فهو وصف في الفعل المأمور‬
‫به‪ ،‬فليس مترتبا^ على وقوع مطلق الفعل‪ ،‬بل ل يقع الفعل إل بذلك الوصف‪ .‬وعلى هذا ل يشبه‬
‫الجواب‪ ،‬لن الجواب مترتب على نفس وقوع الفعل‪ .‬وأما التعليل‪ ،‬فكذلك أيضا^ ليس‬

‫مترتبا^ على وقوع الفعل‪ ،‬بل الفعل مترتب على وجود العلة‪ ،‬فهو نقيض الجواب‪ ،‬لن الجواب‬

‫مترتب على وقوع الفعل‪ ،‬والعلة مترتب عليها وجود الفعل‪ ،‬فل تشبيه بينهما‪ ،‬وإنما يخدش عندي‬
‫في تعلق كما بقوله‪ :‬فاذكروني‪ ،‬هو الفاء‪ ،‬لن ما بعد الفاء ل يعمل فيما قبلها‪ ،‬ولول الفاء لكان‬

‫التعلق واضحا^‪ ،‬وتبعد زيادة الفاء‪ .‬فبهذا يظهر تعلق كما بما قبلها‪ ،‬ويكون في ذلك تشبيه إتمام‬
‫هذه النعمة الحادثة من الهداية لستقبال قبلة الصلة التي هي عمود السلم‪.‬‬

‫}وا ‪0‬ش ‪8‬ك ‪8‬روا‪ 0‬ل‪,‬ي{ تق [دم تفسير الشكر‪ ،‬وعداه هنا باللم‪ ،‬وكذلك }أن اشكر لي ولوالديك{)لقمان‪:‬‬
‫(‬
‫‪ ،{(14‬وهو من الفعال التي ذكر أنها تارة تتع [دى بحرف جر‪ ،‬وتارة تتع [دى بنفسها‪ ،‬كما قال‬

‫عمرو بن لجاء التميمي‪:‬‬

‫هم جمعوا بؤسي ونعمي عليكم‬
‫فهل شكرت القوم إذ لم تقابل‬
‫وفي إثبات هذا النوع من الفعل‪ ،‬وهو أن يكون يتع [دى تارة بنفسه‪ ،‬وتارة بحرف جر‪ ،‬بحق الوضع‬
‫فيهما خلف‪ .‬وقالوا‪ :‬إذا قلت‪ :‬شكرت لزيد‪ ،‬فالتقدير‪ :‬شكرت لزيد صنيعه‪ ،‬فجعلوه مما يتع [دى‬
‫لواحد بحرف جر ولخر بنفسه‪ .‬ولذلك فسر الزمخشري هذا الموضع بقوله‪ :‬واشكروا لي ما‬

‫أنعمت به عليكم‪ .‬وقال ابن عطية‪ :‬واشكروا لي‪ ،‬واشكروني بمعنى واحد‪ ،‬ولي أفصح وأشهر مع‬
‫الشكر ومعناه‪ :‬نعمتي وأيادي‪ ،‬وكذلك إذا قلت‪ :‬شكرتك‪ ،‬فالمعنى‪ :‬شكرت لك صنيعك وذكرته‪،‬‬
‫فحذف المضاف‪ ،‬إذ معنى الشكر‪ :‬ذكر اليد وذكر مسديها معا^‪ ،‬فما حذف من ذلك فهو‬

‫اختصار لدللة ما بقي على ما حذف‪ ،‬انتهى كلمه‪ ،‬ويحتاج‪ ،‬كونه يتعدى لواحد بنفسه‪ ،‬وللخر‬

‫بحرف جر‪ ،‬فتقول‪ :‬شكرت لزيد صنيعه‪ ،‬لسماع من العرب‪ ،‬وحينئذ يصار إليه‪.‬‬
‫}ول( ت( ‪0‬ك ‪8‬فر ‪,‬‬
‫ون{‪ :‬وهو من كفر النعمة‪ ،‬وهو على حذف مضاف‪ ،‬أي ول تكفروا نعمتي‪ .‬ولو كان من‬
‫(‬
‫‪8‬‬
‫الكفر ض [د اليمان‪ ،‬لكان‪ :‬ول تكفرون‪ ،‬أو‪ :‬ول تكفروا بي‪ .‬وعنده يكون نون الوقاية‪ ،‬حذفت ياء‬
‫المتكلم بعدها تخفيفا^ لتناسب الفواصل‪.‬‬

‫ات بل أ(حياء ول ‪,‬‬
‫}ول( ت(ـ ‪8‬قول‪8‬وا‪ 0‬ل‪,‬من يـ ‪0‬قت(ل ف‪,‬ى س ‪, ,‬‬
‫(كن ل* ت( ‪0‬شع‪8 8‬رو (ن{ وارتفاع أموات وأحياء‬
‫( ‪( 8 8‬‬
‫بيل الل*ه أ ‪(0‬م (و ‪( œ ( 0 0 ( œ‬‬
‫(‬

‫على أنه خبر مبتدأ محذوف‪ ،‬أي هم أموات‪ ،‬بل هم أحياء‪ .‬ويحتمل أن يكون بل أحياء‪ ،‬مندرجا^‬
‫تحت قول مضمر‪ ،‬أي بل قولوا هم أحياء‪ .‬لكن يرجح الوجه الول‪ ،‬وهو أنه إخبار من ال تعالى‬

‫قوله‪} :‬ولكن ل تشعرون{‪ ،‬لن معناه‪ :‬أن حياتهم ل شعور لكم بها‪.‬‬
‫وع (ون(ـ ‪0‬ق ‪¢‬‬
‫ص ‪.‬م (ن ال—(م (و ‪,‬ال{ بشيء‪ :‬متعلق بقوله‪} :‬ولنبلونكم{‪،‬‬
‫‪0‬خ ‪0‬‬
‫‪0‬ج ‪,‬‬
‫}ول(ن(‪0‬بـل‪(8‬ون* ‪8‬كم ب‪( ,‬‬
‫ش ‪0‬ي ‪¢‬ء ‪.‬م (ن ال (‬
‫وف (وال ‪8‬‬
‫(‬
‫والباء فيه لللصاق‪ ،‬وأفرده ليدل على التقليل‪ ،‬إذ لو جمعه فقال‪ :‬بأشياء‪ ،‬لحتمل أن تكون‬

‫ضروبا^ من كل واحد مما بعده‪ .‬وقد قرأ الضحاك‪ :‬بأشياء‪ ،‬فل يكون حذف فيما بعدها‪ ،‬فيكون‬
‫من في موضع الصفة‪ ،‬بخلف قراءة الجمهور‪ :‬بشيء‪ ،‬فل بد من تقدير حذف أي شيء من‬

‫الخوف‪ ،‬وشيء من الجوع‪ ،‬وشيء من نقص‪ .‬وعطف ونقص على قوله‪ :‬بشيء‪ ،‬أي‪ :‬ولنمتحننكم‬
‫بشيء من الخوف والجوع وبنقص‪ ،‬ويحسن العطف تنكيرها‪ ،‬على أنه يحتمل أن يكون معطوفا^‬
‫على الخوف والجوع فيكون تقديره‪ :‬وشيء من نقص‪ .‬و}من الموال{‪ :‬متعلق بنقص‪ ،‬لنه مصدر‬
‫نقص‪ ،‬وهو يتع [دى إلى واحد‪ ،‬وقد حذف‪ ،‬أي‪ :‬ونقص شيء‪ .‬ويحتمل أن يكون في موضع الصفة‬
‫لنقص‪ .‬وتكون من لبتداء الغاية‪ .‬ويحتمل أن يكون في موضع الصفة لذلك المحذوف‪ ،‬أي‬

‫ونقص شيء من الموال‪ ،‬وتكون من إذ ذاك للتبعيض‪ .‬وقالوا‪ :‬يجوز أن تكون من عند الخفش‬
‫زائدة‪ ،‬أي ونقص الموال والنفس والثمرات‪.‬‬
‫ف ب‪, ,‬ه (ما (و(من‬
‫}إ‪* ,‬ن ال *‬
‫اح (عل(‪0‬ي ‪,‬ه أ(ن ي(ط**و (‬
‫ص (فا (وال (‪0‬م ‪0‬ر(وة( ‪,‬من (ش (عآئ‪, ,‬ر الل* ‪,‬ه ف( (م ‪0‬ن (ح *ج ال‪0‬ب(ـ ‪0‬ي (‬
‫ت أ( ‪,‬و ا ‪0‬عت( (م (ر ف(ل( ‪8‬جن( (‬
‫‪,‬‬
‫‪, ,‬‬
‫*‪,‬‬
‫(نزل‪0‬ن(ا ‪,‬من ال‪0‬بـي‪.‬ـن( ‪,‬‬
‫ت(ط(*و (‬
‫ت (وال ‪08‬ه (دى من ب(ـ ‪0‬ع ‪,‬د (ما ب(ـي*ـن*ه‪8‬‬
‫ين ي(ك‪0‬ت‪8 8‬مو (ن (مآ أ ( ( (‬
‫ع (خ ‪0‬يـ ^را ف(‪,‬إ *ن الل*ه( (شاك ‪œ‬ر (عل ‪œ‬‬
‫يم * إ‪* ,‬ن الذ (‬
‫*‪,‬‬
‫*اس ف‪,‬ي ال ‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪0‬كت( ‪,‬‬
‫ل‪,‬لن ‪,‬‬
‫ك‬
‫(صل( ‪8‬حوا‪( 0‬وب(ـي*ـن‪8‬وا‪ 0‬ف(أ ‪80‬ول(ئ‪( ,‬‬
‫اب أ‪8‬ول(ئ‪( ,‬‬
‫ين ت(اب‪8‬وا‪( 0‬وأ ‪0‬‬
‫ك ي(ـل (‪0‬عن‪8‬ـ ‪8‬ه ‪8‬م الل*ه‪( 8‬وي(ـل (‪0‬عن‪8‬ـ ‪8‬ه ‪8‬م الل*عن‪8‬و (ن * إ‪,‬ل* الذ (‬
‫‪,‬‬
‫*‪,‬‬
‫ك (عل(‪0‬ي ‪,‬ه ‪0‬م ل ‪(0‬عن(ة‪ 8‬الل* ‪,‬ه‬
‫وب (عل(‪0‬ي ‪,‬ه ‪0‬م (وأ(ن(ا التـ *‬
‫ار أ‪8‬ول(ئ‪( ,‬‬
‫*و ‪8‬‬
‫أ(ت‪8 8‬‬
‫ين (ك (ف ‪8‬روا‪( 0‬و(مات‪8‬وا‪( 0‬و ‪8‬ه ‪0‬م ‪8‬ك *ف ‪œ‬‬
‫يم * إ‪,‬ن الذ (‬
‫اب ال *رح ‪8‬‬
‫‪,,‬‬
‫‪,‬‬
‫*اس أ ‪,‬‬
‫ين ف‪( ,‬يها ل( ي‪( 8‬خ *ف ‪8‬‬
‫اب (ول( ‪8‬ه ‪0‬م ي‪8‬نظ(‪8‬رو (ن * (وإ‪,‬ل ‪(8‬ه ‪8‬ك ‪0‬م إ‪,‬ل(ه‪œ‬‬
‫(وال (‪0‬ملئ‪( ,‬كة (والن ‪0 ,‬‬
‫ف (ع ‪0‬نـ ‪8‬ه ‪8‬م ال (‪0‬ع (ذ ‪8‬‬
‫ين * (خلد (‬
‫(ج (مع (‬
‫و ‪,‬ح ‪œ‬د ل* إ‪,‬ل(ه( إ‪,‬ل* ‪8‬هو ال *ر ‪0‬حمن ال *ر‪,‬حيم * إ‪* ,‬ن ف‪,‬ي (خل ‪0,‬ق ال * ‪,‬‬
‫*ها ‪,‬ر وال‪8 0‬فل ‪,‬‬
‫ت وال— ‪0‬ر ‪, , ,‬‬
‫‪0‬ك‬
‫ض (وا ‪0‬ختل(ف الل*‪0‬ي ‪,‬ل (والنـ ( (‬
‫س (م (و (‬
‫(‪8‬‬
‫(‬
‫(‬
‫‪8‬‬
‫‪¢‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫—‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫*‬
‫ض ب(ـ ‪0‬ع (د (م ‪0‬وت (ها‬
‫(نز (ل الل*ه‪ 8‬م (ن ال *‬
‫(حي(ا ب‪,‬ه ال ‪0‬ر (‬
‫س (مآء من *مآء ف(أ ‪0‬‬
‫*اس (و(مآ أ (‬
‫التى ت( ‪0‬ج ‪,‬رى فى ال‪0‬ب( ‪0‬ح ‪,‬ر ب (ما ي(ن (ف ‪8‬ع الن (‬
‫اب ال‪0‬مس *خ ‪,‬ر بـين ال * ‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫ض لي ‪¢‬‬
‫ص ‪,‬ر ‪,‬‬
‫(وب( *‬
‫ت ل‪(.‬ق ‪0‬و‪¢‬م‬
‫يف ال ‪.‬ري( ‪,‬ح (وال *‬
‫ث ف‪( ,‬يها من ‪8‬ك ‪.‬ل (دآب*‪¢‬ة (وت( ‪0‬‬
‫س (مآء (وال ‪(0‬ر ‪( ,‬‬
‫س (ح ‪( 0 ( ( 8 ,‬‬
‫‪, ,‬‬
‫ادا ي ‪,‬حب›ون(ـهم (كح ‪, * , .‬‬
‫‪, ,‬‬
‫ي(ـ ‪0‬ع ‪,‬قل‪8‬و (ن * (و‪,‬م (ن الن ‪,‬‬
‫ين (ء (امن‪8‬وا‪ 0‬أ( (ش ›د ‪8‬حب‪£‬ا ل‪,‬ل* ‪,‬ه‬
‫*اس (من ي(ـت*خ ‪8‬ذ من ‪8‬دون الل*ه أ(ن (د ^ ‪8 0 8 8‬‬
‫ب الل*ه (والذ (‬
‫*‪,‬‬
‫*‪,‬‬
‫اب أ( *ن ال‪8 0‬ق *وة( ل‪,‬ل* ‪,‬ه (ج ‪,‬م ^يعا (وأ( *ن الل*ه( (ش ‪,‬دي ‪8‬د ال (‪0‬ع (ذ ‪,‬‬
‫ين‬
‫ين ظ(ل( ‪8‬موا‪ 0‬إ‪0 ,‬ذ ي(ـ (ر‪0‬و (ن ال (‪0‬ع (ذ (‬
‫اب * إ‪0 ,‬ذ ت(ـب(ـ *رأ( الذ (‬
‫(ول ‪(0‬و ي(ـ (رى الذ (‬
‫ت ب‪, ,‬هم ال—سباب * وق( ( * ‪,‬‬
‫‪,* , ,‬‬
‫ين ات*ـب(ـع‪8‬وا‪ 0‬ل ‪(0‬و أ( *ن ل(ن(ا (ك *ر^ة‬
‫ين ات*ـب(ـع‪8‬وا‪( 0‬و(رأ ‪(8‬وا‪ 0‬ال (‪0‬ع (ذ (‬
‫ال الذ (‬
‫اب (وت(ـ (قط* (ع ‪( 8 ( 0 8 0‬‬
‫ات›بع‪8‬وا‪ 0‬م (ن الذ (‬
‫‪,‬‬
‫‪, ,‬‬
‫‪, ,‬‬
‫ك ي ‪,‬ري ‪,‬هم الل*ه‪ 8‬أ( ‪0‬عمل( ‪8‬هم ح ‪¢‬‬
‫ين ‪,‬م (ن الن*ا ‪,‬ر {‪.‬‬
‫س (رت (عل(‪0‬ي ‪,‬ه ‪0‬م (و(ما ‪8‬هم ب (خ ‪,‬رج (‬
‫( ‪(( 0‬‬
‫ف(ـن(ت(ب(ـ *رأ( م ‪0‬نـ ‪8‬ه ‪0‬م (ك (ما ت(ـب(ـ *رء‪8‬وا‪ 0‬من*ا (ك (ذل ( ‪8 8‬‬
‫}ال* ‪,‬ذين إ‪( ,‬ذآ أ(صب ‪0‬تـ ‪8‬هم ›م ‪,‬‬
‫صيب(ة‪ :{œ‬يجوز في الذين أن يكون منصوبا^ على النعت للصابرين‪ ،‬وهو ظاهر‬
‫((‬
‫(‬
‫العراب‪ ،‬أو منصوبا^ على المدح‪ ،‬فيكون مقطوعا^‪ ،‬أو مرفوعا^ على إضمار هم على وجهين‪ :‬إما‬
‫على القطع‪ ،‬وإما على الستئناف‪ ،‬كأنه جواب لسؤال مقدر‪ ،‬أي‪ :‬من الصابرون؟ قيل‪ :‬هم الذين‬
‫الذين إذا‪ .‬وجوزوا أن يكون الذين مبتدأ‪ ،‬وأولئك عليهم خبره‪ ،‬وهو محتمل‪} .‬مصيبة{‪ :‬اسم‬
‫فاعل من أصابت‪ ،‬وصار لها اختصاص بالشيء المكروه‪ ،‬وصارت كناية عن الداهية‪ ،‬فجرت‬
‫مجرى السماء ووليت العوامل‪ .‬و}أصابتهم مصيبة{‪ :‬من التجنيس المغاير‪ ،‬وهو أن يكون إحدى‬

‫الكلمتين إسما^ والخرى فعل^‪ ،‬ومنه‪} :‬أزفت الزفة{)النجم‪} ،{(57 :‬إذا وقعت الواقعة{)الواقعة‪:‬‬
‫‪.{(1‬‬

‫}ق(ال‪8‬وا‪ 0‬إ‪,‬ن*ا ل‪,‬ل* ‪,‬ه{‪ :‬قالوا‪ :‬جواب إذا‪ ،‬والشرط وجوابه صلة للذين‪ .‬وإنا‪ :‬أصله إننا‪ ،‬لنها إن دخلت‬
‫على الضمير المنصوب المتصل‪ ،‬فحذفت نون من إن‪ .‬وينبغي أن تكون المحذوفة هي الثانية‪،‬‬

‫لنها ظرف‪ ،‬ولنها عهد فيها الحذف إذا خففت‪ ،‬فقالوا‪ :‬إن زيد لقائم‪ ،‬وهو حذف هنا لجتماع‬
‫المثال‪ ،‬فلذلك عملت‪ ،‬إذ لو كان من الحذف ل لهذه العلة‪ ،‬لنفصل الضمير وارتفع ولم تعمل‪،‬‬
‫لنها إذا خففت هذا التخفيف لم تعمل في الضمير‪ .‬ول‪ :‬معناه القرار بالملك والعبودية ل‪ ،‬فهو‬
‫المتصرف فينا بما يريد من المور‪.‬‬
‫[‬
‫ت ‪.‬من *رب ‪,‬ه ‪0‬م (و(ر ‪0‬ح (مة‪ ،{œ‬أولئك مبتدأ‪ ،‬وصلوات‪ :‬ارتفاعها على الفاعل بالجار‬
‫صل( (و ‪œ‬‬
‫}أ‪8‬ول(ئ‪( ,‬‬
‫ك (عل(‪0‬ي ‪,‬ه ‪0‬م (‬

‫والمجرور‪ ،‬أي‪ :‬أولئك مستقرة عليهم صلوات‪ ،‬فيكون قد أخبر عن المبتدأ بالمفرد‪ ،‬وهذا أولى‬

‫من جعل صلوات مبتدأ‪ ،‬والجار والمجرور في موضع خبره‪ .‬والجملة في موضع خبر المبتدأ‬
‫الول‪ ،‬لنه يكون إخبارا^ عن المبتدأ بالجملة‪.‬‬
‫ويحتمل أن تكون من تبعيضية‪ ،‬فيكون ثم حذف مضاف‪ ،‬أي صلوات من صلوات ربهم‪ .‬وأتى‬
‫بلفظ الرب‪ ،‬لما فيه من دللة التربية والنظر للعبد فيما يصلحه ويربه به‪ .‬وإن كان أريد بالرحمة‬
‫الصلوات‪ ،‬فل يحتاج إلى تقييد بصفة محذوفة‪ ،‬لنها قد تقيدت‪ .‬وإن كان أريد بها ما يغاير‬
‫الصلوات‪ ،‬فيقدر‪ :‬ورحمة منه‪ ،‬فيكون قد حذفت الصفة لما تقدم‪ .‬ويحتمل أن يكون‪} :‬من‬
‫ربهم{‪ ،‬متعلقا^ بقوله‪} :‬عليهم{‪ ،‬فل يكون صفة‪ ،‬بل يكون معمول^ للرافع لصلوات‪ ،‬وترتب على‬
‫مقام الصبر‪ .‬ومقال هذه الكلمات الدالة على التفويض ل تعالى‪ ،‬هذا الجزاء الجزيل والثناء‬

‫الجميل‪.‬‬
‫وتارة بالجمع‪} :‬جميع لدينا محضرون{)يس‪) 32 :‬يس‪ ،{(53 :‬وينتصب حال^‪ :‬جاء زيد وعمرو‬

‫جميعا^‪ ،‬ويؤكد به بمعنى كلهم‪ :‬جاء القوم جميعهم‪ ،‬أي كلهم‪ ،‬ول يدل على الجتماع في الزمان‪،‬‬

‫إنما يدل على الشمول في نسبة الفعل‪.‬‬
‫ت أ( ‪,‬و ا ‪0‬عت( (م (ر{‪ :‬ومن شرطية‪.‬‬
‫}ف( (م ‪0‬ن (ح *ج ال‪0‬ب(ـ ‪0‬ي (‬
‫ف ب‪, ,‬ه (ما{ وفيه الخلف السابق‪ ،‬أموضعها بعد الحذف جر أم نصب؟‬
‫اح (عل(‪0‬ي ‪,‬ه أ(ن ي(ط**و (‬
‫}ف(ل( ‪8‬جن( (‬
‫يطوف{‪ ،‬في موضع رفع‪ ،‬على أن يكون‬
‫وجوز بعض من ل يحسن علم النحو أن يكون‪} :‬أن [‬
‫[‬

‫خبرا^ أيضا^‪ ،‬قال التقدير‪ :‬فل جناح الطواف بهما‪ ،‬وأن يكون في موضع نصب على الحال‪،‬‬

‫تطوفه بهما‪ ،‬قال‪ :‬والعامل في الحال العامل في الجر‪ ،‬وهي‬
‫والتقدير‪ :‬فل جناح عليه في حال [‬

‫حال من الهاء في }عليه{‪ .‬وهذان القولن ساقطان‪ ،‬ولول تسطيرهما في بعض كتب التفسير لما‬
‫ذكرتهما‪.‬‬
‫}ومن تطوع خيرا^ فإن ال شاكر عليم{‪ :‬فيحتمل من أن يكون بمعنى الذي‪ ،‬ويحتمل أن تكون‬
‫يطوع مضارعا^ مجزوما^ بمن الشرطية‪ ،‬وافقهما زيد ورويس في‬
‫شرطية‪ .‬وقرأ حمزة‪ ،‬والكسائي‪[ :‬‬

‫الول منهما‪ ،‬وانتصاب خيرا^ على المفعول بعد إسقاط حرف الجر‪ ،‬أي بخير‪ ،‬وهي قراءة ابن‬

‫يتطوع كقراءة عبد ال‪ ،‬فأدغم‪ .‬وأجازوا جعل }خيرا^{‬
‫ويطوع أصله‪[ :‬‬
‫يتطوع بخير‪[ .‬‬
‫مسعود‪ ،‬قرأ‪[ :‬‬
‫نعتا^ لمصدر محذوف‪ ،‬أي ومن يتطوع تطوعا^ خيرا^‪.‬‬
‫‪, ,‬‬
‫يم{‪ :‬هذه الجملة جواب الشرط‪ .‬وإذا كانت من موصولة في احتمال أحد‬
‫}ف(‪,‬إ *ن الل*ه( (شاك ‪œ‬ر (عل ‪œ‬‬

‫تطوع إذ‬
‫تطوع فعل^ ماضيا^‪ ،‬فهي جملة في موضع خبر المتبدأ‪ ،‬لن [‬
‫وجهي من في قراءة من قرأ [‬

‫ذاك تكون صلة‪.‬‬
‫*‪,‬‬
‫(نزل‪0‬ن(ا ‪,‬من ال‪0‬بـي‪.‬ـن( ‪,‬‬
‫ت (وال ‪08‬ه (دى{‪ :‬أمر محمد صلى ال عليه وسل[مونعته واتباعه‪.‬‬
‫ين ي(ك‪0‬ت‪8 8‬مو (ن (مآ أ ( ( (‬
‫}إ‪* ,‬ن الذ (‬

‫وتتعلق من بمحذوف‪ ،‬لنه في موضع الحال أي كائنا^ من البينات والهدى‪.‬‬
‫‪,‬‬
‫*اس ف‪,‬ي ال ‪,‬‬
‫‪0‬كت( ‪,‬‬
‫}من ب(ـ ‪0‬ع ‪,‬د (ما ب(ـي*ـن*ه‪ 8‬ل‪,‬لن ‪,‬‬
‫اب{‪ :‬الضمير المنصوب في }بيناه{ عائد على الموصول الذي‬
‫هو }ما أنزلنا{‪ ،‬وضمير الصلة محذوف‪ ،‬أي ما أنزلناه‪ .‬وقرأ الجمهور‪} :‬بيناه{ مطابقة لقوله‪:‬‬

‫}أنزلنا{‪ .‬وقرأ طلحة بن مصرف‪ :‬بينه‪ :‬جعله ضمير مفرد غائب‪ ،‬وهو التفات من ضمير متكلم‬
‫إلى ضمير غائب‪.‬‬
‫ك ي(ـل (‪0‬عن‪8‬ـ ‪8‬ه ‪8‬م الل*ه‪( 8‬وي(ـل (‪0‬عن‪8‬ـ ‪8‬ه ‪8‬م الل* ‪,‬عن‪8‬و (ن{‪ :‬هذه الجملة خبر إن‪.‬‬
‫}أ‪8‬ول(ئ‪( ,‬‬
‫وجاء بأولئك اسم الشارة البعيد‪ ،‬تنبيها^ على ذلك الوصف القبيح‪ ،‬وأبرز الخبر في صورة جملتين‬
‫توكيدا^ وتعظيما^‪ ،‬وأتى بالفعل المضارع المقتضي التجدد لتجدد مقتضيه‪ ،‬وهو قوله تعالى‪} :‬إن‬

‫الذين يكتمون{‪.‬‬
‫*‪,‬‬
‫ين ت(اب‪8‬وا‪ :{0‬هذا استثناء متصل‪.‬‬