‫السنة الثانية العدد ‪ 27 ( 46-‬مارس ‪)2012‬‬

‫‪WWW.miadeen.com‬‬

‫السنة الثانية‬

‫العدد ‪46‬‬

‫‪ 27‬مارس ‪2012‬‬

‫الثمن ‪ :‬دينار‬

‫‪02‬‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 27 ( 46-‬مارس ‪)2012‬‬

‫االفتتاحية يكتبها ‪:‬عصام طرخان‬

‫حتى الخييّم الظالم ‪..‬‬

‫‪afaitouri_55@yahoo.com‬‬
‫‪afaitouri.55@gmail.com‬‬
‫ميادين صحيفة ليبية متنوعة‬
‫تصدر من بنغازي‬

‫رئيس التحرير‬
‫أمحد الفيتو ري‬
‫مدير التحرير‬
‫سامل العوكلي‬
‫سكرتري التحرير‬
‫هليل البيجو‬
‫إشراف فين‬
‫عمر جهان‬
‫مدير إداري‬
‫خليل العرييب‬
‫‪0925856779‬‬
‫رسوم داخلية‬
‫عادل فورتيه‬

‫طباعة‬
‫دار النور للطباعة‬
‫إخراج وتنفيذ‬

‫حسني محزة بن عطية‬

‫ف��ي مطل��ع ثورتن��ا المباركة ‪ ..‬باش��رت بل��دان العالم الصديق��ة والحليفة‬
‫والشقيقة ‪ ،‬حتى المحايدة منها والمشككة ‪ ،‬بل وتلك التي تكن لنا العداء‬
‫‪ ..‬باشر الجميع في تحذيرنا من انتشار التطرف واإلرهاب بصورته الجديدة‬
‫ذات المظهر األفغاني ‪ .‬وكنا وقتها نطمئن العالم وأنفسنا في ذات الوقت‬
‫‪ ،‬بأن ال وجود لمتطرفين في ليبيا الحرة ‪ ،‬وأننا ش��عب بس��يط ‪ ..‬مس��الم‬
‫خ��ال من العنف ‪ ..‬ديننا وس��طي ‪..‬‬
‫‪ ..‬نحل��م بالديمقراطي��ة ‪ ..‬و بوط��ن‬
‫ٍ‬
‫والحري��ة مطلبنا ‪ ..‬نس��عى لصداق��ة الجميع ‪ ..‬ونحترم إختالفات اآلخرين‬
‫‪ ..‬لنا تاريخنا‬
‫ال��ذي نعت��ز ب��ه ‪ ..‬نحاف��ظ على تراثنا ‪ ..‬وننظر بتفاؤل تجاه المس��تقبل ‪.‬‬
‫هكذا كنا نجيب المحذرين ‪ ،‬وهكذا كنا نرد على المتس��ائلين والمش��ككين‬
‫‪ .‬بعد أن تحررنا ‪ ..‬وبعد مضي عدة أش��هر ‪ ..‬بدأت بوادر التطرف في‬
‫الظهور ‪ ..‬مستغلة غياب األمن ‪ ،‬وبطء أداء المجلس اإلنتقالي ‪ ،‬ورعونة‬
‫الحكومة المؤقتة ‪ ..‬مجموعات مس��لحة تعمل في الخفاء دونما رقيب أو‬
‫حس��يب ‪ ..‬باش��رت بتحطيم األضرحة ونبش القبور وهدم التماثيل ‪ ،‬ثم‬
‫وبقدرة قادر ُمنعت من تحطيم تمثال ميدان الغزالة ‪ ،‬وبعد ذلك جاء دور‬
‫مقابر جنود الحرب العالمية الثانية ‪ .‬وال ندري‬
‫ما سوف يحدث بعد ذلك ؟‬
‫هكذا بدأ الحال في أفغانستان ‪ ،‬حين تم تدمير المعالم األثرية ‪ ،‬وتحطيم‬
‫تماثي��ل ب��وذا الت��ي يرجع تاريخها إلى ألفي عام ‪ .‬األمر الذي نبه العالم‬
‫إلى والدة ظاهرة‬
‫اإلره��اب بإس��م الدي��ن ‪ ،‬بع��د أن كان الش��عب األفغان��ي مثال البس��الة‬
‫والتضحية في سبيل تحرير بالدهم من الغزو السوفيتي ‪ -‬في ذلك الوقت‬
‫هكذا‬
‫ وتنادي ش��باب العالم اإلس�لامي لنصرة إخوانهم في الدين ‪.‬‬‫‪ ..‬وبكل بس��اطة ‪ ..‬تغيرت نظرة ش��عوب العالم تجاه القضية األفغانية‬
‫‪ ،‬وتحولت من دولة مناضلة إلى دولة إرهابية مدانة من قبل مؤسسات‬
‫الحف��اظ عل��ي التراث اإلنس��اني التابعة لهيئة األم��م المتحدة ‪ ،‬وغيرها‬
‫من منظمات عالمية ومدنية ذات نفوذ وتأثير في الرأي العام العالمي ‪..‬‬
‫وكلنا نعلم ما حدث بعد ذلك !‬
‫إن أكثرنا تفاؤالً ‪ ..‬يخشى من تحول ليبيا الثورة إلى النسخة األفغانية‬
‫ ال سمح هللا ‪ -‬فبالدنا مليئة باآلثار ‪ ..‬اإلغريقية والرومانية والعثمانية‬‫‪ ..‬وغيرها الكثير ‪ ،‬مما نعول عليه في مجال السياحة ‪ ..‬بإعتبارها البديل‬
‫األمث��ل للبت��رول ‪ ،‬والدخ��ل األكثر ضمانا ً ‪ ،‬في غي��اب الزراعة ‪ -‬رغم‬
‫األمطار الغزيرة هذا العام المبارك ‪ -‬وفي غياب إستثمار الثروة الحيوانية‬
‫ رغ��م غالء اللحوم وعدم إس��تغالل المراع��ي الوفيرة الصالحة لزراعة‬‫أعالف المواش��ي ‪ -‬وفي غياب الثروة البحرية ‪ -‬رغم طول ش��واطئنا‬
‫الممتدة أللفي كيلومتر ‪ -‬وبطبيعة الحال ‪ ...‬في غياب الصناعات بمختلف‬
‫أنواعه��ا ‪ .‬كل ذل��ك ‪ ..‬ف��ي غي��اب التخطي��ط ‪ -‬رغ��م وجود وزارة‬
‫بالخصوص ‪ -‬إن أكثرنا تفاؤالَ ‪ ..‬يقول لسان حاله ‪ :‬بما أننا نستورد‬
‫كل شئ ‪ ..‬فالبد من الحفاظ على آثارنا ‪ ..‬حتى نتمكن من تفعيل دور‬
‫الس��ياحة النظيفة ‪ ..‬وحتى يتمكن أطفالنا من تحقيق الدخل المناس��ب لهم‬
‫‪ ..‬في المستقبل القريب ‪ ..‬قبل نفاذ آخر قطرة من نفطنا ‪ ..‬وحتى يصبح‬
‫بإمكانهم العيش في النور ‪ ،‬قبل أن يخيّم الظالم ‪.‬‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 27 ( 46-‬مارس ‪)2012‬‬

‫‪03‬‬

‫تقارير إخبارية‬
‫احتفالية سنة أولي ميادين تبدأ بلقاء مع الروائي اللييب هشام مطر‬
‫روايته االوىل ( يف بالد الرجال ) ترتجم لـ ‪ 29‬لغة من لغات العامل ‪.‬‬
‫هند علي عدسة ‪ /‬نادين الشريف‬

‫الباين من كتاباتي هوس بليبيا ‪.‬‬
‫الكتابة نوع من حالة احلرية املطلقة ‪.‬‬
‫أنت ال ختتار ما تكتب فالكاتب يكتب ما هو حباجة إىل كتابته‬
‫ح��ري به��ا ان تحتف��ل بس��نتها األولي ‪...‬‬
‫ميادين ال��ذي انطلقت ف��ى األول من مايو‬
‫عام ‪ 2011‬مع بداية عهد جديد في ليبيا ‪...‬‬
‫تس��تضيف حض��ور اول للكاتب والروائي‬
‫الليبي هش��ام مطر ‪ ...‬من غربة دامت ‪33‬‬
‫عام ليشكل الحدث نقطه فارقه عبر أمسية‬
‫أدبي��ة راقي��ه حضرها المثقف��ون ووبعض‬
‫الكتاب واألعالميين فى دار الكتب الوطنية‬
‫بمدينة بنغازي ‪.‬‬

‫أس��تهل رئي��س تحري��ر جري��دة ميادي��ن‬
‫األس��بوعية " أحم��د الفيت��وري " حديث��ه‬
‫بالتعريف بالضي��ف والترحيب به ‪ ،‬وكان‬
‫كت��ب كلمة في كتي��ب وزع علي الحضور‬
‫‪ .‬وم��ن ثم قام الفنان خال��د الفاضلي بقراءة‬
‫مميزة لقصة هش��ام مط��ر ‪ ( :‬مندس ‪ ..‬أو‬
‫المالمح الصامتة لسليمان الديواني ) وهي‬
‫أول عمل ينش��ر له في ليبيا؛ حيث نشر في‬
‫الع��دد ‪ 41‬م��ن جريدة ميادي��ن ‪ .‬بعدها تم‬

‫االنتقال إلى حالة جمالية أخرى وهي حوار‬
‫تناول فيه المترجم وأستاذ اللغة اإلنجليزية‬
‫نافع الطشاني األسئلة واطراف الحديث مع‬
‫الروائي هش��ام مطر ال��ذي جاء فى حقيقته‬
‫باللهجة الليبية العامية الصادرة منه بش��كل‬
‫مختل��ف وجميل ولكن قمن��ا بصياغته بما‬
‫يتناسب مع وضع النشر الصحفي ‪-:‬‬
‫كيف تع���رف نفس���ك للجمهور‬
‫• ‬
‫الليبي ‪ ....‬هل أنت ليبي تكتب باإلنجليزية‬

‫أم بريطاني تكتب ع���ن القضايا الليبية أم‬
‫أنسان فقط ؟‬
‫نشكر كل الموجودين ونشكر األستاذ أحمد‬
‫الفيتوري وجريدة ميادين التي ش��دتني فى‬
‫ليبي��ا بعد التغيير الكبي��ر ‪ .‬أعتذر عن لغتي‬
‫العربية المتكسره وهي أحد تأثيرات الغربة‬
‫وأش��كر مخرجي شريط األمسية " مروان‬
‫ونافع الطشاني " أصدقاء الطفولة وحبايبى‬
‫وأوالد خالتي الحبيبة المرحومه ‪......‬‬

‫‪04‬‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 27 ( 46-‬مارس ‪)2012‬‬

‫بالنس��بة لي أشعر بنوع من السحر ‪ ...‬غير‬
‫مصدق أني بليبيا وبجنب صديقي نافع الذي‬
‫كنا نتبادل رس��ائل الحب في األدب والفكر‬
‫وما يسمى " حياة العقل "‬
‫أثناء قدومي لألمسية كنت اتحدث مع نفسي‬
‫عن كيفية التعبير عن هذه اللحظة بالرجوع‬
‫بع��د فت��رة طويلة إل��ى ليبي��ا ‪ .‬وقبل وصفه‬
‫نش��كر أبناء وبنات ليبيا لمحاربتهم من أجل‬
‫ه��ذه اللحظة ونترحم على أرواح الش��هداء‬
‫وندعي بالصبر والرحمة ألمهاتهم ‪.‬‬

‫الوقت المعلومات عن الوالد مقطوعة تماما‬
‫‪ .‬الحكوم��ة المصري��ة من عامي��ن حاولت‬
‫طمئنتن��ا ب��أن الوالد موجود ف��ي مصر كما‬
‫حاول��ت تهديدنا بطريقة المخابرات العربية‬
‫‪ .‬تهدي��د بالذوق مثالً هو موجود وبخير لكن‬
‫ل��و تتكلمو أو يعلى صوتكم لن نأكد لكم بأن‬
‫الموضوع سيكون على ما يرام ‪.‬‬
‫وال��دي نجح في تهريب رس��الة من س��جن‬
‫بوس��ليم مكتوبه بخطه يذك��ر ما حدث معه‬
‫بالتفصيل ‪. .‬‬

‫والدة الروائي هشام جاب هللا وزوجة الشهيد جاب هللا مطر‬

‫س��وف أذكر أمرين يعبران عن ما حصل‬
‫م��ن أول وصول��ي وممك��ن بطريق��ة غير‬
‫مباش��رة تعبر عن ش��عوري عندما رجعت‬
‫ليبي��ا ‪ ...‬تفاجأة بأحس��اس عجي��ب بالراحة‬
‫م��ع أن المف��روض أن ال نتفاجأ ولكن الن‬
‫لي زم��ان عليه فتظهر بأنها ش��ئ عجيبة ‪.‬‬
‫أكتشفت أني لست بضيف أثناء المشي على‬
‫كورني��ش بنغازي في حين كنت ضيف قبل‬
‫ذلك ‪ .‬ولس��ت مطالب بش��ي وال أعتذر عن‬
‫شي ‪.‬‬
‫وصلتن��ي ه��ذه الحال��ة أيض��ا حينما كنت‬
‫متواج��د في بي��ت خالتي وكان قف��ل الباب‬
‫خارب جاء واح��د مصري يصلح في القفل‬
‫والني عشت وتربيت في مصر فترة طويلة‬
‫حكي��ت مع��ه باللهجة المصري��ة ‪ .‬قال لي ‪:‬‬
‫أن��ت مصري ؟ ‪ .‬قل��ت ال مش مصري بس‬
‫عش��ت في مصر فترة طويل��ة وأخذ يحكي‬
‫كي��ف ج��اء وع��اش بليبي��ا ‪ .‬فج��أة فصلت‬
‫الح��وار وبكل تلقائية قل��ت له " مرحبا بيك‬
‫ف��ي ليبيا " وفج��أة في هذه اللحظة لم أقل "‬
‫مرحبا بي��ك " ألحد بالطريقة ه��ذي ‪ ..‬هذا‬
‫نوع من جوانب سؤلك ‪.‬‬
‫س��أتحدث ككاتب وأخ ومواطن ولكن هناك‬
‫أجاب��ة هي أني فن��ان ‪ ..‬ال أفكر في هويتي‬
‫أنها تعني لي شئ ‪ .‬الفنان جزء من البشرية‬
‫واألرض ‪.‬‬
‫•قضية أختفاء وال���دك ومن خاللها قضية‬
‫القمع الليبي ‪ .....‬ما المجهودات الذي قمت‬
‫بها ‪ ..‬اآلثر ‪ ..‬الوطئه ؟‬
‫في م��ارس ‪ 1990‬خطفت الس��فارة الليبية‬
‫وال��دي من بيت��ه في مص��ر بالتع��اون مع‬
‫المخابرات المصرية ونحن كأس��رة عش��نا‬
‫ف��ي ن��وع م��ن العزل��ة ‪ .‬هناك م��ن تجنب‬
‫التواص��ل معنا نتيج��ة الخ��وف وفي نفس‬

‫بدأنا نش��تغل م��ع المنظم��ات الحقوقية في‬
‫مصر ولكنها كانت مح��دودة والني ندرس‬
‫ف��ي بريطاني��ا جعل الموض��وع يختلف مع‬
‫صدور الرواية فى ‪ 2006‬وتكلمت بطريقة‬
‫مختلفة في الراديو والتلفزيون أعطاني دافع‬
‫نوض��ح الواقع الليبي – الليبي عموما ً يحس‬
‫بالعزلة بطريقة عجيبة – موقف سريالي –‬
‫ب�لادك ووضعك صعب جداً ‪ .‬أما العالم في‬
‫الخارج ينظر ل��ه ديكتاتورية ‪ .....‬ينضحك‬
‫عليه ‪ ...‬مش عارفين أن كميات في السجن‬
‫مقتوله‬
‫هذا النش��اط بدأ ف��ى األزديادعامي ‪2010‬‬
‫– ‪ 2009‬أخ��ذ وزن‪...‬كما ش��ارك فيه ناس‬
‫محللين وكتاب ‪ ..‬عملنا رس��الة مفتوحه في‬
‫التايمز وق��ع عليه ‪ 270‬وهذه صدفة رهيبة‬
‫فتحن��ا التوقيع م��ن ‪ 9‬صباحا إل��ى الواحده‬
‫ظهرا ف��ي الي��وم التالي وكن��ا نتمنى أن ال‬
‫تقل عن ‪ 50‬توقي��ع فوقفت على ‪ 270‬نفس‬
‫ع��دد قتلي طائرة لوكوربي وأيضا من قتلوا‬
‫في س��جن بوس��ليم ‪ 1270‬اللي وقعوا على‬
‫الرسالة من ال ُكتاب الكبار أربعه منهم فازو‬
‫بجائزة نوبل ‪ ..‬بدأت تأثيرات الحملة لدرجة‬
‫أن مجل��س اللوردات تكلم ع��ن الموضوع‬
‫وجاب سيرة الوالد‬
‫لننتقل إل��ى األدب وأنت تكتب في القضايا‬
‫الليبية‬
‫•كيف ترى نج���اح الرواية لطفل عاش في‬
‫طرابلس وترجم���ت لتقراءه في اليابان ‪...‬‬
‫هل في س���ر أنس���اني جعلها تلقى كل هذا‬
‫النجاح ؟‬
‫هن��اك مقولة للكاتب هام��ل ‪ ...‬لمن تكتب ؟‬
‫نكتب لمتعه في نفس��ي وللم��رأة التي أحبها‬
‫حتى ولو هي ال تستطيع أن تقرأ أعمالي ‪.‬‬
‫لتمضية الوقت ‪ ...‬الكتابة مشروع متواضع‬

‫ومتطلبات��ه كبيرة وخاص��ة الروائي كمهنة‬
‫حتى أني أذكر أن المخابرات الليبية حاولت‬
‫تهديدي أو بما معناه " أسكت " كما حاولت‬
‫تغريني بأشياء معينة ‪.‬‬
‫وأيضا ً ‪ ..‬ذهبت ألس��تخراج جواز سفر بعد‬
‫أنته��اء مدته س��ألوني عن الوظيف��ة ‪ :‬قلت‬
‫كات��ب ويبدو أنها مش��كلة ‪ ...‬في اخر األمر‬
‫استقرينا على أعمال حره ‪...‬‬
‫نجاح الرواية ‪ ...‬لو قلت حاجة معناه نمدح‬
‫ف��ي روح��ي ‪ .‬ج��دوى الكتاب��ة والدافع لها‬
‫والس��ر وراء ه��ا بعد االنته��اء ‪ ...‬نوع من‬
‫الرجعه للوطن كانت في ذاكرتي ‪ ...‬الجميل‬
‫ف��ي الكتاب��ة ‪ ...‬الكاتب ال يس��تطيع التحكم‬
‫كيف للقاري أن يقراء أعماله ‪.‬‬
‫•هل يمكن أعتبار أعمالك سيرة ذاتيه لليبيا‬
‫كلها أم لمواليد تلك الحقبة ؟‬
‫هي س��يرة واح��دة من س��يرات " واجده "‬
‫نتفك��ر زمان الكتاب الل��ي يأثر فيا اللي نجد‬
‫نفس��ي فيه ‪ ،‬نقاب��ل روحي ف��ي الكتاب ‪...‬‬
‫أنت جزء من حياة أكبر جزء من األنس��انية‬
‫والطبيعة ‪ .‬كقارئ قليل جدا لقيت هذا النمط‬
‫•هل نتوق���ع أن تكتب رواية ع���ن الربيع‬
‫العربي والثورات و‪ 17‬فبراير ؟‬
‫ال أعرف ‪ ..‬تاريخ الرواية ليس في س��رعة‬
‫كتابت��ه بخ�لاف الصحافة مث�لا رواية بلد‬
‫الرج��ال كتبته��ا ف��ي ‪ 2006‬وأحداثه��ا في‬
‫الس��بعينات ‪ ...‬الرواي��ة تحت��اج لعقود حتى‬
‫تفهمها ‪.‬‬
‫كمواط��ن مقتنع بما حصل في ليبيا وأمنحها‬
‫أسماء " ثورة ‪...‬‬
‫أم��ا الفن��ان بداخلي مش ع��ارف ‪ .‬ال أعتقد‬
‫كتابة رواية على الثورة الليبية لكن لو كتب‬
‫رواية عل��ى أهتمامي بالذي حصل س��وف‬
‫يكون له أثر‬
‫•ليبي���ا ‪ ...‬أنطباع���ك عنه���ا ‪ ...‬كيف كنت‬
‫تراها بعد طول غياب مقارنة بالطفل الذي‬
‫غادرها مبكرا ؟‬
‫في ليبيا عاوتدني الثقه في األنس��انية ‪ ..‬حكم‬
‫فاق ‪ 40‬س��نة حاول تدمير الشعب وكرامته‬
‫وقدرت��ه على الث��ورة وال ينج��ح ‪ ...‬هدف‬
‫رهيب‬
‫عندما ش��اهدت البحر في بنغ��ازي أدركت‬
‫المش��كلة ف��ي م��ا رأيته م��ن بح��ور العالم‬

‫عش��تها وما فيش حاجة تضحكنى اكثر من‬
‫النكت��ه الليبية وما فيش حاجة اتزعلني اكثر‬
‫من همنا ‪.‬‬
‫•هل نحن كدولة ‪ ...‬ما هي تصورات ؟‬
‫أختلف عن معظم الناس ‪ ...‬أنا مليان بالتفائل‬
‫والخوف والتفائل يغلب الخوف‬
‫اصفه��ا بلمحه مث��ل حيات��ك اليومية عندك‬
‫عالقة بشخص وفجأة تشوف فيه جانب أخر‬
‫في ش��خصيتة ‪ ...‬ممك��ن التغيير لن يحدث‬
‫بكره‬
‫بعد أن اس��تمتع الحض��ور بالمالمح العامه‬
‫التي أش��ار إليها الروائي الليبي هشام جاب‬
‫هللا مط��ر عبر حواره ‪ ..‬أقدم االس��تاذ نافع‬
‫الطش��اني على كش��ف م��ا وصف��ه رئيس‬
‫تحري��ر ميادين أنه��ا مفاج��أة – وذكر نافع‬
‫أن بحوزت��ه عن طريق الح��اج عبد الحميد‬
‫عمران ع��دد يوليو من جري��دة المعلم لعام‬
‫‪ 1957‬نش��ر بداخله��ا أأقصوص��ه للكاتب‬
‫ج��اب هللا مطر وال��د الروائي هش��ام مطر‬
‫بعنوان " في س��كون الليل " وهو في السنة‬
‫الثالثة بمعهد المعلمين ‪ ...‬أخذ فيما بعد على‬
‫قراءة مقطع منها ‪.‬‬
‫تليها ش��ريط مرئي يعرف بهش��ام وأعماله‬
‫ومنجزاته العملية ‪.‬‬
‫فتح المجال بعدها للحضورمن أجل النقاش‬
‫و الحدي��ث م��ع الضيف ‪ ...‬ج��اءت ردوده‬
‫على المداخالت كتالي ‪-:‬‬
‫ل��م أش��اء التعمق في الحدي��ث عن قضية‬‫أختط��اف الوال��د النه��ا مدون��ه ومكتوب��ه‬
‫ولك��ن بأختص��ار وصلتن��ا ثالث رس��ائل‬
‫خ�لال االع��وام ( ‪ ) 92-94-95‬تص��ف‬
‫ت��ورط المخابرات المصرية الذين س��لموه‬
‫بع��د يومين من القبض عليه إلى المخابرات‬
‫الليبي��ة وكان برفقت��ه ع��زت المقريف وتم‬
‫التحقيق معهم ‪ .‬س��وف أرك��ز على الفصل‬
‫النهائي من الموضوع وهو مكان وجوده ‪...‬‬
‫لم نعلم عنه ش��ئ ‪ ..‬مع العل��م ان المحاكمة‬
‫الت��ي أقيمت ألعمامي وأب��ن عمتي فى عام‬
‫‪ 2001‬ذكرته ‪.‬‬
‫روايت��ي " بلد الرجال " لها أكثر‬
‫ ‬‫من معني غير والدي ‪ ،‬تخص بطل الرواية‬
‫المهموم بما معنى الرجوله وهذا ما تضمنه‬
‫أسم الكتاب ‪.‬‬

‫األخرى أنها جميلة لكنها مزورة ‪ ...‬الشمس‬
‫والبح��ر هي األص��ل خالل الطفول��ه التي‬

‫كانت توقعاتي بس��يطة بأن تنشر‬
‫ ‬‫دار معروفة منجزي األدبي ‪ .‬كما أن عالقتي‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 27 ( 46-‬مارس ‪)2012‬‬

‫بروايت��ي مختلفة وأحد األش��كاليات أني ال‬
‫أق��راء أعمالي ‪ .‬ولك��ن عند قراءة أي عمل‬
‫يجب أن تش��عر بأنه أم��ر تحتاجه وحلمت‬
‫ب��ه وقد يكون حدث معك واألخر فكر فيه ‪.‬‬
‫تمثل لي الكتابة تحدى كبير كيفية التكلم عن‬
‫متطلبات بتركيز وهدوء تام ‪ .‬الرواية " بلد‬
‫الرج��ال " أثن��اء كتابته��ا راودتني تيارات‬
‫عدي��دة من كل جانب أحداه��ا تقول أجعلها‬
‫هج��وم على النظ��ام وتصبح غير مس��تقله‬
‫تعبر عن مش��اعرى كش��خص ومن ناحية‬
‫أخ��رى تيار يق��ول أن العواط��ف ال تكتب‬
‫بهذا الش��كل ‪ .‬كما أن تصفيات عهد القذافي‬
‫ل��م يتطرق إليها أحد وه��ذا نوع من التهور‬
‫‪ .‬وأصابتن��ي الرواي��ه بتأثيرات مثل أني لم‬
‫أذهب لمصرحتى ال أرى أهلي والعواطف‬
‫تؤث��ر على العم��ل وجيراني ل��م يروني ‪.‬‬
‫كي تس��تحق القراءة يجب أن أكون مستقل‬
‫‪ .‬وخلصت إلى أنه ما نؤمن به فكر وجمال‬
‫وتح��رك العقل والعاطف��ة فخرجت رواية‬
‫على ليبيا والرجول��ة وعلى المرأة في ليبيا‬

‫‪05‬‬

‫القصة القصرية جتربة بالنسبة لي ذات أهمية بدرجة أهمية الرواية‬
‫ً‬
‫قاصا ‪.‬‬
‫ولكين روائي وليس‬
‫مشاعري حنو ليبيا مشاعر خاصة ‪.‬‬
‫اجملتمع اللييب أوجد احتمال خمتلف للحياة وفكرة خمتلفه عن الوطن‬
‫‪.‬هن��اك مثل صينى يق��ول القراءمثل الطير‬
‫ال��ذي يحلق فوق النار بينم��ا الكاتب يقتحم‬
‫النار ‪.‬‬
‫قلقي ينبع من الشكليات البدائية للمؤسسات‬‫ف��ي ليبي��ا مم��ا س��ببت مش��اكل ‪ ،‬أيض��ا‬
‫الس��رعة فى االتهامات ل��دى الحوار العام‬
‫مش��اكل الس�لاح واآلمان ‪ .‬في حين تفائلي‬
‫عمي��ق الن ال��ذي حدث ف��ي ليبي��ا أحداث‬
‫تخل��ق البل��د وترس��م معالمه القادم��ة ‪ .‬مع‬

‫زوجة الروائي هشام مطر‬

‫امكانية منظمات المجتمع المدني وش��غلهم‬
‫وتحمس��هم وتركيزه��م عل��ى التفاصي��ل ‪.‬‬
‫حتى اش��كالية كمية االسلحة ليس بالصورة‬
‫المأس��اوية حتى في ال��دول المتقدمة عندما‬
‫يغيب البوليس تتحول إلى غابة ‪.‬‬
‫أجمل ش��ي أقول��ه ألصدقائي في‬
‫ ‬‫بريطاني��ا ‪ ...‬تع��ال زور بنغ��ازي ‪ .‬العديد‬
‫من االصدقاء حضرت لذلك لس��ت بحاجة‬
‫للحك��ي عنه��ا وال أح��د يتص��ور على مر‬
‫التاريخ أن ثمة حركات حدثت في الجنوب‬
‫" ليبي��ا " وتأث��ر بها الش��مال " بريطانيا ‪،‬‬
‫أمريكا ‪ ،‬فرنس��ا ‪ "....‬كانت ليبيا بلد منسيه‬
‫أو ملكية ش��خص خبي��ث ومن هذا الموقف‬
‫خرجت للوجود ‪ .‬ش��اهدت كل ش��ئ ‪ .‬جئنا‬
‫من الصمت ‪.‬‬
‫الرواي��ة ف��ي ليبي��ا تحت��اج ألن‬
‫ ‬‫يكون بالبلد " س��كة حديدية "ربط المعلومة‬
‫بالمكان والتواصل واألشياء ‪.‬‬
‫الجمي��ل ف��ي الرواي��ة ‪ ...‬كي��ف‬
‫ ‬‫تتص��ور الموقف لو أنا لس��ت بأن��ا أو أني‬
‫ع��دوي ‪ .‬كيف يكون الوجود ل��و أنا أنت ‪.‬‬
‫الرواية تبث الصور من أماكن مختلفة‬
‫الرواية الجديدة صدرت باللغة االنجليزية‬‫العام الفائت ‪ 2011‬بعنوان " تشريح أختفاء‬
‫" وبص��دد تس��ميتها إلى العربي��ة " أختفاء‬

‫" تص��در من دار الش��روق ف��ي مصر مع‬
‫نهاية العام الحال��ي ‪ .‬موضوعها يدور عن‬
‫تأثيرات األختفاء الذي يختلف عن الموت ‪.‬‬
‫بعد تجربة صعبة استمرت ‪ 21‬سنة خلقت‬
‫فيها كيان جديد عبر أحداث هذه الرواية‬
‫أن تكتب كقارئ ‪ ..‬من يمتلك العقل يخش��ى‬
‫كتابة الرواية ‪.‬‬
‫األمس��ية تخللتها لمس��ات جمالية ؛ بعد أن‬
‫تح��دث االس��تاذ خال��د الترجمان وبش��كل‬
‫عفوي عن دور والدة هشام كمناضلة فتحت‬
‫بيته��ا ألهل س��جناء الراي‪ ،‬ث��م دورها في‬
‫قضية زوجها جاب هللا مطر وما عانته في‬
‫المنفي‪ ،‬بعدها تقدمت االستاذة تهاني دربي‬
‫بتقديم باقة ورد بسم جريدة ميادين لهذه األم‬
‫والزوجة والمرأة الليبية المناضل‪ ،‬وقد كان‬
‫مدير األمسية االستاذ خليل العريبي كعادته‬
‫صاحب اللمسة فبعدها مباشرة قدمت للسيدة‬
‫زوجة الكاتب المحتفي به هدية قدمتها بسم‬
‫ميادين الدكتورة منى الس��احلي ‪.‬أما الدرع‬
‫الذي قدم للكاتب فقد قدمه الكاتب المعروف‬
‫رمضان بوخيط ‪ ،‬وكان مروان الطش��اني‬
‫في الصورة فقد س��اهم في احياء هذا اللقاء‬
‫بدور مميز ليس أقله الش��ريط الذي عرض‬
‫مجموعة من الص��ور توجز حياة الروائي‬
‫هشم مطر‪.‬‬

‫من “ أصابع لوليتا “ إىل “ بالد الرجال “ ‪!!..‬‬
‫الناجي الحربي‬
‫م��ا أن فرغ��ت م��ن ق��راءة رواي��ة "‬
‫أصاب��ع لوليت��ا " لألدي��ب الجزائ��ري "‬
‫واس��يني األع��رج " حتى تلقي��ت مكالمة‬
‫هاتفية من الصدي��ق الودود ‪ ..‬طيب القلب‬
‫" أحم��د الفيت��وري " يدعون��ي لحض��ور‬
‫احتفالية " س��نة أولى ميادين " في لقاء مع‬
‫الكاتب والروائي الليبي " هشام " صاحب‬
‫رواية " في بالد الرجال " و ابن المناضل‬
‫المعروف " جاب��اهلل مطر " ‪ ..‬وحيال هذه‬
‫الدع��وة الكريم��ة كان ال ب��د م��ن ميادين‬
‫ولو طال الس��فر ‪ ..‬فقررت تأجير س��يارة‬
‫ولحس��ابي من البيضاء إل��ى بنغازي ذهابا ً‬
‫وإيابا ً مهما كلف الثمن ‪..‬‬
‫ال أع��رف عل��ى وج��ه التحديد الش��به‬
‫الكبير والواضح في الجوهر بين الروايتين‬
‫‪ ،‬ربما ألنهم��ا تتناوالن القمع وإن اختلفت‬
‫التفاصي��ل رغم أنه لم يتيس��ر لي اإلطالع‬
‫على رواية " هش��ام مطر "إال ما نشر هنا‬

‫وهناك نتيجة للخ��وف والمنع والمصادرة‬
‫زمن النظام المنه��ار ‪ ..‬لكنه عمل إبداعي‬
‫متكام��ل الش��روط تن��اول قضي��ة القم��ع‬
‫والتس��لط والخط��ف دون وج��ه قانون في‬
‫ليبي��ا فترة النص��ف الثاني من س��بعينيات‬
‫الق��رن الفائت ‪ ،‬ومع أنه��ا كتبت بلغة غير‬
‫لغتنا العربية وترجم��ت للعديد من اللغات‬
‫إال أنها ال تنس��لخ ع��ن وجداننا الليبي ‪ ،‬بل‬
‫تتح��دث عنا ومنا ولنا ‪ ،‬وبذلك اس��تطاع "‬
‫هش��ام مطر " أن يضيف أش��ياء إنس��انية‬
‫مهمة ف��ي حياة الليبيين كان��ت من الكبائر‬
‫وم��ن الممنوعات عن��د الحديث عنها أثناء‬
‫حك��م اللج��ان الثورية ‪ ،‬حي��ث تمثل جزءاً‬
‫م��ن أدب المهجر أثار الكثير من الش��جن‬
‫‪..‬والكثير من األس��رار الغائبة عن الوطن‬
‫‪..‬‬
‫أكد " هشام مطر " من خالل لقاء سنة‬
‫أولى ميادين " في إجابة لس��ؤال ابن خالته‬

‫" نافع الطشاني " الذي يبدو أن دوره كان‬
‫قويا ف��ي الترجمة من اللغة اإلنجليزية إلى‬
‫العربي��ة القريبة من أفكار الش��عب الليبي‬
‫وتراث��ه ‪ ،‬والذي أمس��ك بدفة الحوار طيلة‬
‫ساعة كاملة في طريقة جديدة تضفي حالة‬
‫من الدهش��ة وتطرد الملل وتكسر الروتين‬
‫المأل��وف في األمس��يات والندوات ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫"إن الداف��ع م��ن وراء كتاب��ة رواية " في‬
‫ب�لاد الرج��ال " هو العجز القس��ري الذي‬
‫فرض��ه النظام ع��ن العودة إل��ى الوطن ‪،‬‬
‫فج��اءت الرواية كما لو أنه��ا عودة ذهنية‬
‫وروحية دون عناء الس��فر إل��ى ليبيا الذي‬
‫عادة ما يرافقه حجز وتحقيق وس��جن ‪" ..‬‬
‫تماما كم��ا هي رواية " واس��يني األعرج‬
‫" ‪ ،‬الت��ي تعد س��ردا لس��يرة ذاتية ألديب‬
‫طار]ته عيون المخابرات وأيدي المجندين‬
‫للنيل من��ه بتفاصيل مثيرة ‪ ،‬وش��خصيات‬
‫س��بر أغوارها م��ن الداخل بدق��ة متناهية‬

‫‪ ،‬ي��روي المش��اهد ببالغ��ة الص��ورة ‪،‬‬
‫وبمنولوج داخلي مبدع يس��تدعي الذاكرة‬
‫فيكش��ف عنها العقد الدفينة التي تسرطنت‬
‫في نفس المواطن العربي جراء الحكومات‬
‫القمعية ‪ ،‬ليضيف " واسيني " بعداً إنسانيا ً‬
‫مناديا ً بحرية الفكر دون أن يش��ير إلى ذلك‬
‫مباشرة ‪..‬‬
‫عل��ى كل ح��ال ‪ ..‬ال أدع��ي النق��د ‪..‬‬
‫لكنن��ي على أقل تقدير اس��تطيع اس��تنباط‬
‫الرسائل واعترف بأنني قد وجدت العالقة‬
‫بي��ن الروايتين اللتين تذوق��ت نكهتهما هذا‬
‫األسبوع ‪ ..‬ففي طريق عودتي من بنغازي‬
‫إل��ى البيض��اء كنت اس��تعيد لق��اء ميادين‬
‫بالروائي " هش��ام مطر " واستمتع بجمال‬
‫وروعة وألم الغربة التي أفرزت (أكسجين‬
‫المنف��ى ) عل��ى ح��د قول األدي��ب " أحمد‬
‫الفيتوري " ‪..‬‬

‫‪06‬‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 27 ( 46-‬مارس ‪)2012‬‬

‫ندوة كتاب ميادين ( ليبيا ‪ :‬الصراع من أجل االستقالل)‬
‫(‪10‬ـ ‪ )2012 -3‬بقاعة املتحف الوطين بطرابلس (السريا احلمراء)‬

‫كتاب من الناحية التوثيقية من أفضل ما كتب ووثق ملرحلة املخاض لالستقالل‬
‫ميادين – مكتب طرابلس‬
‫الس���يد مفتاح الش���ريف ل���م يرجع ال���ى البعد‬
‫التاريخي لهذا التقس���يم االقليم���ي الذي فرض‬
‫نفسه على قرار االمم المتحدة‬
‫اس��تلم دفة الن��دوة القانوني المختص في الش��أن‬
‫الدس��توري األستاذ سمير الش��ارف الذي استهل‬
‫حديثه ببس��طة تُعن��ى بالخلفي��ة التاريخية لحدث‬
‫االستقالل ‪:‬‬
‫حقيق��ة اني أم��ام كتاب بي��ن يدي اعتق��د أنه من‬
‫الناحي��ة التوثيقي��ة م��ن أفض��ل ما كت��ب ووثق‬
‫لمرحلة المخاض لالس��تقالل خالل فترة زمنية ‪،‬‬
‫س��نة ‪1949‬الى س��نة ‪، 1951‬نح��ن أمام جهد لم‬
‫يس��تند على محاضر اجتماعات الجمعية الوطنية‬
‫التأسيس��ية ‪ ،‬ومحاضر لجنة الدس��تور وحس��ب‬
‫وانم��ا حقيق��ة وهو مايمي��زه أنه اس��تند على من‬
‫أوكل��ت له مهم��ة تنفيذ قرار االم��م المتحدة وهو‬
‫السيد أدريان في كتابه الصادر ‪( 1970‬استقالل‬
‫ليبيا واالمم المتحدة )وهو المرجع الذي أعتقد أنه‬
‫غ��اب عن من كتب أو من س��بق االس��تاذ مفتاح‬
‫السيد الش��ريف في توثيقه لهذه المرحلة الدكتور‬
‫مجيد الدوري غاب��ت عنه بعض هذه المعلومات‬
‫وبع��ض هذه الوثائق ‪،‬التي تفي��د في قراءتنا لهذه‬
‫المرحل��ة ‪،‬س��وف اتن��اول جزئية تتعلق بنش��ئة‬
‫الدس��تور الليبي وقد تناولها مفتاح السيد الشريف‬
‫من خ�لال محاضراجتماع��ات الجمعية الوطنية‬
‫ورك��ز أكثر على كتاب الس��يد أدريان بيلت ‪،‬أي‬
‫الحراك السياس��ي الذي جاء بعد قرار تنفيذ قرار‬
‫االمم المتحدة الس��تقالل ليبيا ‪ ،‬وهو الذي حصره‬
‫ف��ي فصول الكتاب من الفصل الثامن الى الفصل‬
‫الثاني عش��ر ‪،‬وتناول في��ه أهم معضلة ‪ ،‬معضلة‬
‫تكوي��ن الجمعي��ة الوطني��ة التأسيس��ية‪ ،‬المكون‬
‫االساس��ي لألس��تقالل ال��ذي تناوله ق��رار االمم‬
‫المتحدة هو كيفية وضع دس��تور لهذه الدولة التي‬
‫ستنال استقاللها ‪ ،‬ومن خالل جمعية وطنية يلتئم‬
‫فيه��ا ممثلون م��ن أقاليم برق��ة وطرابلس وفزان‬
‫‪،‬كنت أتمنى على الس��يد مفتاح الشريف أن وقف‬
‫أم��ام قرار االمم المتحدة ف��ي مادته االولى وهي‬
‫مس��ألة المكون االقليمي لدولة ليبي��ا التي منحت‬
‫بموجب هذا القرار إس��تقاللها ‪ ،‬ولكنه كغيره من‬
‫الباحثين مر على هذه المس��ألة مرور استعراض‬
‫لها فق��ط دون أن يبحث عن جذورها وأصولها ‪،‬‬
‫ألن ه��ذا الق��رار وبهذه الصياغة ف��ي تقديري لم‬
‫يأتي عبثا وإنما ج��اء حقيقة ترجمة لواقع إقليمي‬
‫موج��ود ‪،‬عل��ى ه��ذه االرض ‪ ،‬حينما نق��رأ ليبيا‬
‫المكونة م��ن طرابلس وبرقة وف��زان‪ ،‬هذا يعني‬
‫أن هناك أقاليم موجودة ومقس��مة إداريا ‪،‬تشملها‬
‫الدول��ة او الوحدة السياس��ية التي ه��ي ليبيا ‪،‬من‬
‫أين جاء هذا التقس��يم ؟ الس��يد مفتاح الشريف لم‬
‫يرج��ع الى البعد التاريخي لهذا التقس��يم االقليمي‬
‫الذي فرض نفس��ه على قرار االمم المتحدة وفي‬
‫ذات الوقت فرض نفس��ه كما سنرى على دستور‬
‫دولة االستقالل ‪ ،‬ليبيا ومن الناحية التاريخية منذ‬
‫الق��رن وأنا أتي عل��ى الدول��ة العثمانية منتصف‬
‫القرن السادس عشرحينما دخلت الدولة العثمانية‬
‫ال��ى طرابلس‪ ،‬تعاملت مع أقلي��م طرابلس كأقليم‬
‫مس��قل بذات��ه‪ ،‬ألن برق��ة كانت في ذل��ك الوقت‬
‫خاضعة لسلطة المماليك ‪،‬لم تلتحق برقة بالسلطة‬
‫العثمانية المركزية إال بعد س��قوط دولة المماليك‬

‫أي بع��د م��ا يقارب مئة س��نة بعد ه��ذا التاريخ ‪،‬‬
‫وأخضعت برقة الى السلطة العثمانية المركزية‪،‬‬
‫كيف تعاملت معها هذه الس��لطة؟ لم تتعامل معها‬
‫كأقلي��م مك��ون لليبيا الت��ي نعرفه��ا االن ‪ ،‬وانما‬
‫اداري��ا كان ف��ي فت��رة تعامله��ا كمتصرفية تتبع‬
‫ألقليم طرابلس ش��كليا فقط ‪ ،‬وفي أغلب االحيان‬
‫إقليما مستقال كغيره من االقاليم التي نعرفها يتبع‬
‫لألس��تانة مباش��رة توحدت هذه االقاليم فترة حكم‬
‫االس��رة القرمانلية ولكن من بعد س��نة ‪ 1830‬لم‬
‫نعد ن��رى اقليمين في إط��ار اداري واحد ‪ ،‬اقليم‬
‫برقة يتبع لالستانة مباشرة ‪،‬اقليم طرابلس وأقليم‬
‫ف��زان يتب��ع لالس��تانة مباش��رة وكلم��ة اقليم هنا‬
‫حينم��ا أقولوها هذا اقليم مس��تقل بذات��ه يتبع اقليم‬
‫الحكم المركزي في االس��تانة باس��تنبول ‪ ،‬وليس‬
‫ف��ي اطار الدول��ة الواحدة يعني الدول��ة العثمانية‬
‫تعامل��ت م��ع ليبي��ا ‪،‬كعنصر خارجي ه��ذا على‬
‫أس��اس أنها أقاليم مقسمة ‪ ،‬حينما استلمت ايطاليا‬

‫هو العامل أو العنصر في تقس��يم هذين االقليمين‬
‫‪ ،‬العنصر الداخلي قد اس��تقبل العنصر الخارجي‬
‫وتكي��ف معه ‪ ،‬وترتب عنه خصوصية يراها في‬
‫نفس��ه ‪ ،‬في أثناء هذه الفترة ‪،‬فترة مناقشة المسألة‬
‫الليبية الش��ك ان هن��اك ادارة أجنبية وهي إدارة‬
‫الحلف��اء التي كانت تس��يطر عل��ى االرض ‪ ،‬في‬
‫طرابلس وبرق��ة إدارة بريطانية ‪،‬وفزان االدارة‬
‫الفرنس��ية ‪ ،‬هذه هي االشكالية التي واجهها السيد‬
‫أدري��ان بيلت حينما ج��اء الى ليبي��ا تنفيذا لقرار‬
‫االمم المتحدة ‪ ،‬السيد مفتاح السيد الشريف حقيقة‬
‫يط��رح أو يعرض علينا هذه المس��ألة من خالل‬
‫كت��اب الس��يد أدريان بيلت مما عاصره وعاش��ه‬
‫بمعالجة هذه المس��ألة قب��ل مجيئه الى طرابلس ‪،‬‬
‫الس��يد أدريان الصور التي عن��ده وفي ذهنه بان‬
‫هن��اك دولة وأنه س��يجد ألي��ة لتنفيذ ق��رار االمم‬
‫المتح��دة في عنصر االساس��ي والجوهري وهو‬
‫إنشاء جمعية وطنية تأسيسية لوضع دستور للدولة‬

‫من تركيا ليبيا استلمتها كأقاليم وكان يطلق عليها‬
‫وف��ق اتفاقية ل��وزان طرابلس وبرقة ‪ ،‬في س��نة‬
‫‪ 1931‬اصدرت الس��لطات االيطالية قانونا وهذا‬
‫ه��و القانون ال��ذي وحد ليبيا ‪ ،‬باس��م ليبيا كوحدة‬
‫سياس��ية واح��دة لها حاكم واح��د ونائبين احدهما‬
‫ف��ي برقة واالخر ف��ي طرابلس ‪ ،‬لم يمضي تنفيذ‬
‫هذا القانون فترة سنتين ‪،‬وأعيدت الحالة كما هي‬
‫عليه في س��نة ‪،1830‬وكما اس��تلمتها ايطاليا من‬
‫تركيا بهذا الوضع فقس��متها الى اقليمين طرابلس‬
‫يتبع ل��وزارة الخارجية او وزارة المس��تعمرات‬
‫‪ ،‬وبرقة نفس الش��يء تتبع وزارة المس��تعمرات‬
‫ه��ذه الخلفي��ة التاريخية التي ق��د يتجاهلها بعض‬
‫الباحثين صحيح تقسيم إداري لكنها تعطي لألقليم‬
‫خصوصية في ذاته أو تش��عره بهذه االس��تقالل‬
‫ية‪.‬‬
‫مما أورده السيد مفتاح السيد الشريف وما لفت‬
‫انتباهي هو موقف السيد بشير السعداوي‪.‬‬
‫حينما تمت مناقشة المسألة الليبية في االمم المتحدة‬
‫بعد اتفاقية الصلح ناقشتها على هذا االساس ‪ ،‬لقد‬
‫اس��تقبلت وفدين وفد برقة ووفد عن طرابلس ‪،‬أنا‬
‫أتح��دث عن هذا العنص��ر الخارجي ‪،‬ولكن ليس‬

‫‪ ،‬لتصبح دولة مس��تقلة حينما جاء الى طرابلس ‪،‬‬
‫وجد االمر بغير ما كان يتصور ‪ ،‬وجد أن االدارة‬
‫البريطانية وضعت هياكل حكومة اقليمية ‪ ،‬وهي‬
‫ذات الحكوم��ة التي وضعته��ا برقة ‪ ،‬هذا الهيكل‬
‫س��يعيق ادري��ان بيلت عند تنفيذه الق��رار ‪ ،‬أيضا‬
‫فرنس��ا كانت تس��عى الى إقامة حك��م أقليمي في‬
‫من��أى عن الحكم المحلي ف��ي طرابلس ‪ ،‬والحكم‬
‫المحل��ي ببنغ��ازي اوفي برقة ‪ ،‬م��ا نالحظه مما‬
‫أورده الس��يد مفتاح وما لف��ت انتباهي هو موقف‬
‫الس��يد بشير الس��عداوي ‪،‬من هذه المس��ألة الذي‬
‫كان غائبا عن��ا ‪،‬أثناء صدور قرار االمم المتحدة‬
‫باستقالل ليبيا أنا سأعطي هذه البسطة لكي أصل‬
‫الى معضلة تش��كيل الجمعية الوطنية التأسيس��ية‬
‫‪ ،‬كم��ا أوردها الس��يد مفتاح ‪ ،‬من خ�لال متابعة‬
‫الس��يد أدريان بيلت نفس��ه لهذه المس��ألة ‪ ،‬السيد‬
‫بش��ير السعداوي التقى بالس��يد عمر شنيب ‪ ،‬في‬
‫رواق االمم المتحدة وكانوا موافقا حسبما ورد في‬
‫تقرير السيد عمر شنيب الذي بنتائج أعمال الوفد‬
‫البرقاوي الذي قدمه الى الس��يد أدريس السنوسي‬
‫‪ ،‬ويقول ل��ه بالحرف الواحد ‪ :‬لقد اتفقنا مع الوفد‬
‫الطرابلسي ‪ ،‬السيد بشير السعداوي على مسألتين‬

‫ملكية الدولة الدستورية ‪ ،‬والفيدرالية ‪ ،‬يؤكد ذلك‬
‫م��رة أخرى الس��يد أدري��ان بيلت في لقاء الس��يد‬
‫بش��ير الس��عداوي مع الس��يد أدريس السنوسي ‪،‬‬
‫وم��ع المندوب المصري ف��ي مجلس ليبيا ‪ ،‬يؤكد‬
‫بأن بشير السعداوي كان له امران ‪ ،‬االمر االول‬
‫الموافق��ة على الفيدرالي��ة ‪ ،‬واالمر الثاني الطلب‬
‫بوج��ود عضو م��ن االقليات االيطالي��ة في لجنة‬
‫الواحد والعش��رين‪ ،‬وأيضا ف��ي الجمعية الوطنية‬
‫التأسيس��ية‪ ،‬وهو ما كان يرفضه الوفد البرقاوي‬
‫والسيد ادريس السنوسي ‪،‬وسبب هذه الزيارة هي‬
‫القناع الس��يد ادريس بقبول العضو عن االقليات‬
‫ف��ي ه��ذه اللجنة‪ ،‬أو المؤسس��ة الدس��تورية التي‬
‫ستضع دستور مؤسس��ات الدولة‪ ،‬وأيضا يكشف‬
‫لنا السيد مفتاح من خالل كتاب أدريان بيلت الذي‬
‫لم يترجم لألسف يقول السيد أدريان بيلت ‪ :‬مشكلة‬
‫بشير السعداوي أن قبل بالفيدرالية وكان مناصرا‬
‫له��ا لكنه لم يعلن عنها ‪ ،‬كلم��ة لم يعلن عنها هذه‬
‫ه��ي التي أربكت أعضاء حزب المؤتمر ألن في‬
‫محاضر الجمعية الوطنية نجد الس��يد عبدالعزيز‬
‫الزقلع��ي في أحدى الجلس��ات وأثناء مراجعة أو‬
‫االط�لاع على تقرير وفد الجمعية الوطنية حينما‬
‫زار مصر لكي يوض��ح موقف الجمعية الوطنية‬
‫م��ن فكرة الفيدرالية والتي كانت تش��كل الهاجس‬
‫لبعض الدول العربية أس��تغرب فيما ذكره الس��يد‬
‫(خلي��ل الق�لال ) من أنه التق��ى بوزير الخارجية‬
‫اللبنان��ي ‪ ،‬وأن وزي��ر الخارجي��ة اللبناني أبلغه‬
‫بأن��ه مندهش من تغير موقف بش��ير الس��عداوي‬
‫م��ن الفيدرالية ‪ ،‬ألنه كان يحدثنا عن الفيدرالية ‪،‬‬
‫الس��يد عبدالعزيز الزقلعي حينما سمع هذا الكالم‬
‫قال أن ف��ي حزب المؤتمر وبالبي��ان الصادر قد‬
‫أقرينا مبدأ الملكية الدس��تورية ووحدة ليبيا ‪ ،‬هذا‬
‫حينم��ا أطلعت على هذا الكالم من الس��يد أدريان‬
‫بيلت ‪ ،‬فس��رت فعال ما هو الغموض الذي س��ببه‬
‫لحزب��ه وألعض��اء حزبه ‪،‬كان يتفق على ش��يء‬
‫دون أن يعل��ن عن��ه وه��ذا نقطة يج��ب أن نقف‬
‫أمامه��ا بأن فكرة الفيدرالي��ة ‪ ،‬هي أمر واقع كان‬
‫ف��ي ذلك الوق��ت ‪ ،‬وكان كل االطراف الموجودة‬
‫وفق��ا للوثائق ‪،‬متفقة عليها ‪ ،‬متى تغير الموقف ‪،‬‬
‫تغير في دعوة عبدالرحمن عزام أثناء سير عمل‬
‫الجمعي��ة الوطنية بأن هذه الجمعية غير ش��رعية‬
‫وأنها التعبر عن الش��عب الليبي ‪ ،‬هذه المسألة قد‬
‫أوضحها السيد مفتاح بوضوح من خالل مرجعه‬
‫االساس��ي وهو كتاب الس��يد أدري��ان بيلت الذي‬
‫غاب ع��ن الباحثين ما قبله‪ (...‬لألس��ف ضاعت‬
‫بعض الكلمات تكملة الموضوع )‪.‬‬
‫‪...‬من يقرأ محاضر الجمعية الوطنية‪ ،‬ومحاضر‬
‫لجنة اعداد الدستور ‪،‬وأقولها من هنا واالن أن‬
‫الدستور الليبي حقيقية ُكتب بقلم ليبي ‪.‬‬
‫الس��لطة س��واء أكانت مؤسس��ة ادارية أو سلطة‬
‫انتخابية قائمة ‪،‬س��يد أدري��ان بيلت كان في ذهنه‬
‫مثلم��ا يقول هو إجراء االنتخاب��ات لهذه الجمعية‬
‫أنا س��أذكر ه��ذا الكالم لس��بب بس��يط وهو مهم‬
‫ألنن��ا نعرف أن الدس��اتير تنش��أ بألي��ات محددة‪،‬‬
‫وأن الدس��تور سنة ‪ 1951‬نش��أ بأسلوب الجمعية‬
‫الوطني��ة التأسيس��ية ‪ ،‬ومع��روف أن الجمعي��ة‬
‫الوطني��ة التأسيس��ية البد تكون ُمنتخب��ة ‪ ،‬الخطأ‬
‫(والغلط) الذي س��ائد االن أن هذه الجمعية ُمعينة‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 27 ( 46-‬مارس ‪)2012‬‬

‫وهذا ما يؤكده مفتاح السيد الشريف من خالل هذه‬
‫الوثائ��ق ‪ ،‬وكم��ا انا علمت من قب��ل ‪،‬وزاد أكدها‬
‫لي أنها ليس��ت ُمعينة ؟ ولماذا لم تكن باالنتخاب ‪،‬‬
‫يوضحه لنا وبجهد مش��كور جدا عليه ويقول ‪ :‬أن‬
‫عملية االنتخاب في طرابلس كانت مرفوضة ‪ ،‬من‬
‫قبل من ؟ من قبل السيد بشير السعداوي الذي يقود‬
‫حزب المؤتمر‪ ،‬وبقية االحزاب ‪ ،‬كيف يعلل السيد‬
‫أدري��ان بيلت ‪،‬وحقيقة تعليل��ه دقيق جدا ‪ (،‬اتمنى‬
‫ه��ذا الكتاب يترج��م) يق��ول ‪ :‬أن أهالي طرابلس‬
‫قد رفضوا االنتخاب��ات بحجة وجود أدارة محلية‬
‫أجنبية وهي أدارة بريطانية وقد تلعب وتزور في‬
‫ه��ذه العملية االنتخابية ‪ ،‬الحقيقة كما يقول أدريان‬
‫بيل��ت ألن في معايش��ته للواقع الليب��ي تبين له أن‬
‫قوة االحزاب التي كانت موجودة حزب المؤتمر‪،‬‬
‫وحزب االس��تقالل ‪،‬حزب الجبه��ة الوطنية ‪ ،‬أو‬
‫حزب االتحاد المصري ‪ ،‬ليس��ت قوى كما يدعي‬
‫أصحابها ‪ ،‬هناك أحزاب من أش��خاص محدودين‬
‫وم��ن أصدقاء ‪ ،‬هذا كم��ا يقول لذلك يخش��وا إذا‬
‫اجري��ت االنتخابات أن تتعرى هذه الصورة ‪،‬هذا‬
‫عنص��ر دعاهم الى التخلي عن عملية االنتخابات‬
‫‪،‬وبالفعل أنا أذكر أن حزب االتحاد المصري كان‬
‫مكون من ش��خصين وهذا كالم أفادني به مؤسس‬
‫هذا الحزب الس��يد على رجب المدني (هللا يطول‬
‫ف��ي عمره) وس��معته منه ‪ ،‬وأن ه��ذا الحزب قد‬
‫أس��س بإيعاز من عبدالرحمن ع��زام ‪،‬لم يذكرها‬
‫الس��يد مفتاح كون��ه لم يتحدث ع��ن عملية تكوين‬
‫االح��زاب ‪ ،‬ربما ف��ي كتابه اآلخ��ر ‪ ،‬حينما جاء‬
‫عبدالرحمن عزام الى الوفد الطرابلس��ي ‪ ،‬والوفد‬
‫البرقاوي وقال لهم سوف تأتي اليكم لجنة التحقيق‬
‫الرباعية ‪ ،‬وس��وف لن تجد لديكم مقومات الدولة‬
‫‪ ،‬ل��ن تمنحوا اس��تقاللكم ولذلك عليك��م أن تطلبوا‬
‫اتح��اد كنفدرال��ي مع مص��ر وهذا االم��ر يحتاج‬
‫الى أداة حزبية له وس��ط الش��عب والجماهير ألن‬
‫اللجن��ة ل��ن تلتقي بالنخ��ب ولكنها س��تلتقي بعامة‬
‫الش��عب – لم يقبل هكذا قال لي اس��تاذ رجب ‪،‬أي‬
‫م��ن الموجودين هذه الفكرة فقبلتها أنا – وأس��س‬
‫ه��ذا الحزب هو والس��يد المش��يرقي‪ ،‬وعلمت أن‬
‫من انتس��ب الي��ه أن له امتداد ال��ى ‪ 16‬عضو أو‬
‫‪ 200‬عض��و ال أذك��ر بالضبط ولك��ن حقيقة هذه‬
‫هي االحزاب الت��ي كانت موجودة في تلك الفترة‬
‫ليست لها تلك القوة إنما النخبة موجودة فعال ‪،‬في‬
‫وس��ط كأنه أُمية‪ ،‬في برقة أجروا انتخابات سابقة‬
‫‪ ،‬انتخابات البرلمان البرقاوي وجدوا صعوبات ‪،‬‬
‫حت��ى أذا أعطيت لطرابلس فرصة كبيرة الجراء‬
‫هذه االنتخابات ستأخذ وقت وسينتهي موعد االمم‬
‫المتحدة وهو زمنيا س��نتين ‪ ،‬هذه الفترة هي التي‬
‫وضعت بصراحة أنا ف��ي تقديري وضعت بنوع‬
‫من الخب��ث ‪ ،‬ألن واضعي القرار صياغته حينما‬
‫تضع فترة زمنية لس��نتين وفي مجتمع انت تلقيت‬
‫تقريرهيئ��ة أو لجنة التحقي��ق الرباعية جاء فيه ‪:‬‬
‫أن هذا الش��عب نس��بة االمية في��ه ‪ 98%‬ليس فيه‬
‫إال عش��رة خريجين ‪ ،‬ليس من بينهم طبيب ‪ ،‬هذا‬
‫تقرير لجنة التحقيق الرباعية وكان تقرير صادق‬
‫‪ ،‬ففترة الس��نتين التي أعطيت في القرار هو نهاية‬
‫‪ ،1951‬ال تس��مح بأن تج��ري عملية انتخابية في‬
‫جسم‪ ، ...‬أن تنشيء جسم انتخابي لتأسيس سلطة‬
‫ُمؤسس��ة‪ ،‬الذي كان يقبل بهذا االج��راء هو أقليم‬
‫فزان ‪ ،‬لماذا ؟ أنا نفس��ي لما كن��ت نقرأ ‪ ،‬لم تكن‬
‫الصورة واضحة عندي وقد أوضحها لي االستاذ‬
‫مفت��اح من خالل كتاب أدري��ان بيلت الذي يرجع‬
‫له ‪ ،‬ألن االنتخابات في فزان‪ ،‬كان عندهم ألية أو‬
‫إجراء بس��يط وهو مجلس الجماع��ة ‪ ،‬ويعتقدون‬
‫أن ه��ذه هي اج��راءات االنتخاب��ات ‪ ،‬وفعال من‬
‫خاللها انتخبوا السيد سيف النصر رئيسا للمجلس‬
‫االداري ف��ي ف��زان ‪ ،‬ه��ذه (االش��كالية) وه��ذه‬
‫(المعضلة ) التي س��ماها الس��يد مفتاح كانت هي‬
‫العقبة أمام إنشاء جمعية وطنية أو دستور‬
‫في ف���زان‪ ،‬كان عنده���م ألية أو إجراء بس���يط‬

‫وهو مجلس الجماع���ة ‪ ،‬ويعتقدون أن هذه هي‬
‫اجراءات االنتخابات‪.‬‬
‫‪،‬فم��ا هي االلية بإمكان أن تنش��يء جمعية وطنية‬
‫تأسيس��ية ‪ ،‬وتلق��ى قب��ول من المجتم��ع الدولي ‪،‬‬
‫ه��ذا ما ابتكره الس��يد أدريان بيلت واس��تقل به ‪،‬‬
‫أم��ام هذا الواقع وأمام رف��ض أهالي هذه المنطقة‬
‫‪،‬إجراء االنتخابات ‪،‬وال توجد س��لطة تمتلك حق‬
‫التعي��ن له��ذه الجمعية فه��و أمام أمري��ن ‪ :‬إما أن‬
‫يطلب إعادة نظر في هذا القرار من االمم المتحدة‬
‫ويعيد الموضوع الى الجمعية العامة ‪،‬أو أن يبتكر‬
‫إجراء أو ألية معينة هنا فكر في إيجاد جس��م غير‬
‫الجمعي��ة الوطنية التأسيس��ية وهي لجن��ة الواحد‬
‫والعش��رين)هذا الجسم مهمته محددة فقط الختيار‬
‫أعضاء للجمعية الوطنية التأسيس��ية ‪ ،‬فكانت هذه‬
‫اللجنة وكان��ت هنا المعضلة التي واجهها الس��يد‬
‫أدري��ان بيل��ت ‪ ،‬ويعرضه��ا علينا الس��يد مفتاح‬
‫الش��ريف ‪ ،‬ف��ي تعقيداتها وكي��ف أجريت عملية‬
‫االختي��ار ‪ ،‬الوفد االمريكي في مجلس ليبيا طرح‬
‫مقت��رح بأن يس��تمر أدريان بيل��ت (الحظوا هذه‬
‫النقطة ) في المشاورات مع االحزاب ومع النخب‬
‫ومع المس��تقلين حت��ى يصل الى إيج��اد عناصر‬
‫له��ذه اللجنة هذا الوقت س��يحتاج الى إطالة وقت‬
‫‪...‬زظهر مندوب باكستان واقترح بأن يتولى أمير‬
‫برق��ة في ذلك الوقت وه��و كيان موجود ‪ ،‬عندهم‬
‫مجلس منتخب برلمان ‪ ،‬يختار س��بع اش��خاص ‪،‬‬
‫والسيد سيف النصر باعتباره شخص منتخب من‬
‫مجلس الجماعة في فزان ‪ ،‬يختار س��بع أشخاص‬
‫‪ ،‬وي��وكل أمر طرابلس ألعيان طرابلس يختاروا‬
‫ويتفقوا بينهم الختيارس��بعة ‪ ،‬ل��كل حزب يختار‬
‫للمجلس االستشاري الذي يجد االسماء المتطابقة‬

‫ه��ي مجلس ليبي��ا ومندوب أقنعوا الس��يد أدريس‬
‫السنوسي بأن وجود هذا العضو من االقليات كما‬
‫يذكر أدري��ان بيلت ‪،‬ألنه أحس أنها مؤمرة التفت‬
‫من خلفه كما يذكر السيد مفتاح الشريف ‪ ،‬أو ينقل‬
‫النص من كتاب الس��يد أدريان بيلت ‪ ،‬بأنه لم يكن‬
‫راضي��ا عن هذه المس��ألة ‪ ،‬أقنعوا الس��يد أدريس‬
‫أن اختياره��م له��ذا العضو س��يجلب معهم الكتلة‬
‫الالتيني��ة التي وافق��ت على قرار االم��م المتحدة‬
‫‪ ،‬فل��و لم يس��مح بوجود عضو م��ن أقليات داخل‬
‫اللجنة ‪ ،‬فهي اللجنة التي ستصنع الدستور يقولون‬
‫هكذا س��وف تؤلب عليهم الكتلة الالتينية التي هي‬
‫متحالفة مع أيطاليا وس��تعيد النظر في قرار االمم‬
‫المتح��دة مرة أخرى لتعطيه فترة أضافية ‪ ،‬ومتى‬
‫س��يحصل هذا االس��تقالل ‪ ،‬وضعوا هذا الضغط‬
‫أمام السيد أدريس فقبل به ‪ ،‬النقطة االخرى المهمة‬
‫ه��ي في تكوي��ن الجمعية الوطنية هن��ا كيف جاء‬
‫التس��اوي فلذلك أنا طرحت نبذة تاريخية لتقس��يم‬
‫االقاليم والخصوصية التي أمتلكها كل أقليم ‪ ،‬هذا‬
‫عنص��ر ‪ ،‬العنصر االخر وهو عنصر التس��اوي‬
‫والذي نعيشه االن عدم التناسب السكاني والمواقع‬
‫الجغرافية كان التوافق ‪،‬أنك تريد أن تنش��أ سلطة‬
‫لتضع دستور مؤسس للبالد هذا البد أن يكون فيه‬
‫مش��اركة بين االقاليم ‪ ،‬والمشاركة تقوم بالتساوي‬
‫حتى يكون كل أقليم شارك في هذا المشروع لبناء‬
‫الدول��ة دون أن يقول بأن هن��اك أغلبية أهملت ‪،‬‬
‫فحصل هذا التوافق ‪ ،‬وتش��كلت الجمعية الوطنية‬
‫التأسيسية وهذا أمر معروف ‪ ،‬لكن أنا في قراءتي‬
‫لم��ا ورد عند الس��يد مفتاح الش��ريف كنت أتمنى‬
‫وهو يعرض هذه الس��لطة المؤسسة التي وضعت‬
‫الدس��تور ‪ ،‬أن يبين النه عنده محاضر اجتماعات‬

‫م��ن نخب االحزاب ‪،‬يواف��ق عليه ويعتبره عضو‬
‫في هذه اللجنة ‪ ،‬نال هذا االقتراح موافقة االغلبية‬
‫في المجلس االستش��اري‪ ،‬وأوكل االمر تس��هيال‬
‫لالم��ور بعد جدل ‪،‬ال أري��د أن أتطرق للتفاصيل‬
‫والتعقي��دات التي حصلت ‪ ،‬أوكل االمر الى مفتي‬
‫طرابل��س ‪ ،‬لكونه ليس كما يعتق��د البعض ‪ ،‬كان‬
‫مفتي��ا وجيها ومقبوال م��ن مختلف االحزاب وأنه‬
‫كان نائ��ب رئيس حزب المؤتم��ر ‪ ،‬وأنه كان في‬
‫ح��زب الجمعية الوطنية ‪ ،‬رجل سياس��ية ‪،‬أختار‬
‫السيد أبواالسعاد تسع أعضاء من حزب المؤتمر‬
‫‪ ،‬وك��م عضو من حزب االس��تقالل ‪ ،‬ومن حزب‬
‫االتح��اد المص��ري عض��و ‪ ،‬ومن ح��زب الكتلة‬
‫عضو ‪ ،‬اكتمل إذا العدد باختيار س��بعة أسف هذا‬
‫االختي��ار كان للجنة العش��رين ‪ ،‬هن��اك معضلة‬
‫كانت تمثيل االقليات في هذه اللجنة ويش��رحها لنا‬
‫الس��يد مفتاح الش��ريف ‪ ،‬أنا لم أك��ن مطلع عليها‬
‫حقيقة وأفادتني كثيرا وعرفت مواقف كل النخب‬
‫الت��ي كانت موجودة ‪ ،‬وجود العضو االيطالي في‬
‫اللجنة ربما كان بس��بب الس��يد بش��ير السعداوي‬
‫‪ ،‬وباالتف��اق مع من��دوب مصر ف��ي اللجنة التي‬

‫الجمعي��ة الوطنية ‪ ،‬عالقتها بش��خصين ‪ :‬أدريان‬
‫بيلت ‪ ،‬والس��يد أدريس السنوسي ألننا نسمع االن‬
‫ويس��مع الكثيرون أن دس��تور دولة االستقالل قد‬
‫ت��م وضعه من قبل هيئة االم��م المتحدة ‪،‬وعن ما‬
‫ق��د أعده المستش��ار القانوني ألدري��ان بيلت ‪،‬هو‬
‫دكت��ور مصري كان مستش��ار م��ع أدريان بيلت‬
‫‪ ،‬أن��ا حقيقة ومن يقرأ محاض��ر الجمعية الوطنية‬
‫ومحاض��ر لجنة اعداد الدس��تور أقوله��ا من هنا‬
‫واالن أن الدس��تور الليبي حقيقي��ة كتب بقلم ليبي‬
‫‪ ،‬أق��ول لكم كيف ؟ه��ذه اللجنة التي تش��كلت من‬
‫‪ 18‬شخص من ابرز اعضائها على القالل ومنير‬
‫برشان وعمر شنيب ‪،‬وحتى في لجنة التنسيق هذه‬
‫كانت ما قد خفيت علينا سابقا‪ ،‬طلبوا من مستشار‬
‫الوفد البرقاوي –هكذا كان يس��مى‪ -‬وهو الدكتور‬
‫عوني الدجاني أن يمدهم بدس��اتير الدول العربية‬
‫الملكي��ة ألنه��م اتفق��وا عل��ى الملكية الدس��تورية‬
‫والفيدرالية ‪ ،‬وهو مدهم بأربع دساتير‪ :‬االردني‪،‬‬
‫اللبنان��ي ‪،‬العراقي‪ ،‬المص��ري ‪، 1923‬حقيقة أن‬
‫الدس��تور الليب��ي من يق��رأه ويرجع ال��ى أصوله‬

‫‪07‬‬

‫الدس��تورية ‪ ،‬يجده يرجع الى الدس��تور االردني‬
‫في كثي��ر من نصوصه ‪،‬وقام��وا بتحوير وبتغير‬
‫وبإع��ادة صياغ��ة بالنص��وص الت��ي وردت فيه‬
‫‪ ،‬ه��ذه نقطة مهم��ة ‪ ،‬وأريد أن أبين نقطة الس��يد‬
‫مفتاح الش��ريف لم يحدده��ا العالقة بين الجمعية‬
‫ومندوب االم��م المتحدة‬
‫ومحاض��ر اجتماع��ات‬
‫الجمعي��ة حينم��ا وج��ه‬
‫الس��يد أدري��ان بيل��ت‬
‫رس��الة ال��ى رئي��س‬
‫الجمعي��ة بإيقاف اعمال‬
‫الجمعية الى حين عودته‬
‫م��ن الس��فر فع��رض‬
‫الس��يد مفت��ي طرابل��س‬
‫ف��ي ذل��ك الوقت الس��يد‬
‫أب��و االس��عاد ررئي��س‬
‫سمير الشارف‬
‫الجمعي��ة الوطني��ة هذه‬
‫الرس��الة ‪:‬على أعضاء‬
‫الجمعي��ة‪ ،‬فم��اذا قالوا ل��ه ‪( :‬نحن نقب��ل نصائح‬
‫ووجهات نظر السيد أدريان بيلت التي تتمشى مع‬
‫مصلحتنا )‪ ،‬وهوفي ذلك الوقت كان يريد تعطيل‬
‫اعمال الجمعية الوطنية التأسيسية‪ ،‬لتحديد عالقة‬
‫الحكوم��ة المركزية مع الحكومات أو الس��لطات‬
‫المحلية في الدس��تور ‪ ،‬أحس أن هناك خلط فيريد‬
‫أن يهدأ هذا االمر لحين عودته ليمدهم باستشارته‬
‫‪ ،‬فرفض��وا ذلك واس��تمروا في أعماله��م ‪ ،‬وهذا‬
‫يعن��ي وفي أكثر من موض��ع وجدت هذا الموقف‬
‫وه��ذا يعن��ي ان الجمعية الوطنية التأسيس��ية منذ‬
‫تش��كيلها كانت سيدة نفسها هذه هي النقطة المهمة‬
‫النقط��ة الثانية عالقة الجمعية الوطنية التأسيس��ية‬
‫بالس��يد أدريس السنوسي‪ ،‬والذي لم تعرض عليه‬
‫إال تلك النصوص التي تخصه هو كملك دستوري‬
‫‪ ،‬وم��ن بين ه��ذه النصوص الت��ي عرضت عليه‬
‫هي توقيع معاه��دات وابرامها واعالن الحرب ‪،‬‬
‫هذا النص كان أصله النص الدس��توري االردني‬
‫رفضه الس��يد ادريس السنوس��ي وعرض النص‬
‫عل��ى الجمعي��ة من خ�لال (خليل الق�لال ) الذي‬
‫كان ف��ي هذا الموقف بأن الملك ال يبرم معاهدات‬
‫أال بع��د اعتمادها من مجلس النواب ألنه ال يملك‬
‫الس��لطة به��ذه المداخل��ة ‪ ،‬أما بخصوص الس��يد‬
‫( ُمنير برش��ان) فقد كان من ألم��ع المتداخلين في‬
‫الجمعي��ة الوطنية التأسيس��ية‪ ،‬وهو صاحب كلمة‬
‫(الفيدرال��ي الع��ادل)‪ ،‬الكت��اب بصراح��ة يحوي‬
‫الكثي��ر من المفاوضات والرح�لات المكوكية ما‬
‫بي��ن النخب والوف��ود‪ ،‬تبين لنا حقيق��ةً‪ ،‬قيمة هذا‬
‫الح��راك السياس��ي‪ ،‬ومس��ابقة الزم��ن للحصول‬
‫على هذا االس��تقالل‪ ،‬وهو أهم ح��راك في الفترة‬
‫أو في مرحلة مس��يرة اس��تقالل ليبي��ا ‪،‬وهوأقوى‬
‫م��ن الحراك الذي كان قب��ل ‪ 21‬نوفمبر ‪، 1949‬‬
‫لذلك أشكرأوال الس��يد مفتاح السيد الشريف ألني‬
‫مهت��م بهذا الموض��وع ‪،‬وقد أفادن��ي كثيرا ورفع‬
‫عني اللبس والغموض حول الكثير من المس��ائل‪،‬‬
‫وجعلني أضع إش��ارات اس��تفهام ‪،‬وسأبحث فيها‬
‫حول شخصيات كنا نرى غير ما نقرأ عنها ‪.‬‬
‫االستاذ نورالدين النمر يعلق عقب ختام االستاذ‬
‫سمير لعرضه ‪:‬‬
‫الكتاب س��فر ال تس��تطيع ندوة مهما كان تنظيمها‬
‫وإدراكها كتاب كبير وضخم ومتش��ابك ‪ ،‬االستاذ‬
‫سمير الش��ارف وضلوعه التخصصي وقد اثرى‬
‫الكتاب بمالحظاته الن محوره هذا هو االن مثار‬
‫كثير من االش��كاليات وم��ن التاؤالت والجدل في‬
‫مرحلتنا الراهنة وقد اعطته ادارة الجلسة فرصة‬
‫ليقدم عرض بانورامي ودقيق دستوري من مجال‬
‫اختصاصه تعميما للفائدة ‪.،‬‬

‫‪08‬‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 27 ( 46-‬مارس ‪)2012‬‬

‫(لنا) و(اجمللس الثقايف الربيطاني) ُينظمان ‪ :‬منتدى الشباب‪ ...‬متهيد للمستقبل‬
‫ميادين – طرابلس – فاطمة غندور ‪.‬‬

‫منتدى الش���باب (تمهيد للمستقبل‬
‫‪ 11-14‬م���ارس ‪ 2012‬كورنثي���ا‬‫ طرابل���س) بي���ن رعاية المجلس‬‫الثقافي البريطاني فيما أُعلن ُمرفقا‬
‫بالش���عار ‪ ،‬ومؤسس���ة ( لنا ‪ -‬نحن‬
‫الليبي���ون) الت���ي يديره���ا الخبير‬
‫االس���تراتيجي الليب���ي د‪.‬محم���ود‬
‫جبري���ل ‪ ،‬ول���ذا كانت ال ُمش���اركة‬
‫الوطني���ة الرئيس���ية والوحيدة للد‬
‫‪:‬جبريل ب���دءا من تقدي���م االفتتاح‬
‫والخطاب الرس���مي الذي تقاسمه‬
‫و مدي���رة المجل���س صب���اح األحد‬
‫الي���وم االول ‪،‬وحتى اليوم الختامي‬
‫إذ قدم الش���باب الحض���ور رؤيتهم‬
‫لمس���تقبل ليبيا ضمن لقاء مفتوح‬
‫بمعيت���ه ‪(،‬ميادي���ن) كانت حاضرة‬
‫في بعض من صباحات ومس���اءات‬
‫اللق���اء ‪،‬وق���د كان���ت القاعة تضج‬
‫بنش���اط الش���باب المش���اركين في‬
‫حواراتهم ومناقشاتهم مع الخبراء‬
‫من الضي���وف المحاضرين‪ ،‬والذي‬
‫كان ال ُملفت أوال ‪ :‬هو كم المعلومات‬
‫الت���ي كان بعض الش���باب يقدمها‬
‫سواء عن أوضاع ليبيا في مجاالت‬
‫مختلف���ة وتخصيصا ع���ن أحداث‬
‫الث���ورة ‪،‬أثناء طرحهم ألس���ئلتهم‬
‫أو تفتيحهم لبع���ض الموضوعات‬
‫‪،‬م���ا خفي ع���ن المحاضرين الذين‬
‫طرح���وا موضوعاته���م وس���اقوا‬
‫أمثل���ة لمجتمعات متع���ددة إال ليبيا‬
‫!‪ ،‬وال ُملف���ت ثانيا هو المش���اركة‬
‫الش���بابية العربي���ة م���ن مص���ر‪،‬‬
‫تون���س‪ ،‬اليم���ن‪ ،‬المغرب‪،‬والذين‬
‫استكش���فوا ألول مرة الش���خصية‬
‫الليبية ال ُممثلة في ش���بابها ‪ ،‬بدوا‬
‫مدهوش���ين !‪،‬ومندهش���ين ‪ ،‬فمن‬
‫الحضور من حمل السالح وكان في‬
‫الجبهة ُمش���اركا أو قريبا من جبهة‬
‫الحرب‪،‬ومنهم من تطوع منذ االيام‬
‫االولى للث���ورة وكان الواقع مازال‬
‫في مرحلة الخطر ‪ ،‬حكايات استمع‬
‫إليها الضي���وف ألول مرة عن ليبيا‬
‫وأهل ليبيا أثناء الثورة المباركة ‪.‬‬

‫وكان أن تن��اوب الخب��راء م��ن الضي��وف‬
‫الع��رب واألجانب في تقدي��م موضوعاتهم‬
‫ضمن (سيناريوهات) تعقبها ورش ونقاشات‬
‫متنوع��ة ‪،‬وعل��ى م��دى االربع��ة أي��ام من‬
‫التاسعة وحتى الخامسة مساء ومن أبرزها‪:‬‬
‫س��يناريو المستقبل ‪ :‬الس��يناريو االجتماعي‬
‫الخبيرة مها الخطيب – االردن ‪ ،‬اس��تطالع‬
‫رأي الش��باب ألرس��اء الخ��ط االساس��ي‬
‫لمواق��ف الش��باب – د‪.‬محم��د المص��ري‬
‫مركز الدراس��ات االس��تراتيجية – االردن‬
‫‪،‬ركن وس��ائل االعالم ‪،‬عرض الس��يناريو‬
‫االقتص��ادي الخبي��رة د‪.‬كاثري��ن فييس��كي‬
‫‪،‬ح��وار و نقاش والعم��ل ضمن مجموعات‬
‫‪ :‬العالق��ات الدولية – القضاي��ا االقتصادية‬
‫واالجتماعي��ة والسياس��ية – مجموع��ات‬
‫التخطيط لس��يناريوهات المس��تقبل ‪ :‬ماهي‬
‫القضاي��ا ذات االولوي��ة الت��ي تهم الش��باب‬
‫بش��كل كبير ف��ي الحاضر والمس��تقبل على‬
‫الم��دى المتوس��ط؟ ماهي االج��راءات التي‬
‫يبغون اتخاذها لضمان مس��تقبل أفضل ؟ما‬
‫نوع الدعم الذي يسعون للحصول عليه ؟‬
‫أسئلة ميادين االستطالعية شملت من أعدوا‬
‫لهذا اللقاء وكاشفناهم بما نحمل من عالمات‬
‫استفهام قد يحملها غيرنا أيضا ‪ :‬كيف جاءت‬
‫فك��رة تنظي��م هذا اللق��اء ؟ وم��ا االلية التي‬
‫اعتمدها المنظمون والرعاة ألختيار هؤالء‬
‫الش��باب المئة ؟ و لماذا المجلس البريطاني‬
‫في الرعاية التامة أو المتقاس��مة للقاء شباب‬
‫ليبيا ؟ أما بالنس��بة للش��باب المشاركين فقد‬
‫كانت االس��ئلة تستهدف معرفة أدوارهم في‬
‫المجتم��ع ؟ ث��م انطباعاتهم عن ه��ذا اللقاء‬
‫‪ ،‬وق��د لمس��نا أريحي��ة ورحاب��ة صدر من‬
‫الطرفين في ردهم على جميع االسئلة ‪.‬‬
‫عالء مجعة عتيقة‬
‫املنتدى بداية ملشاريع تنبثق عنه‬
‫وختص الشباب اللييب‬
‫سأجيب على سؤالك كيف بدأنا في فكرة هذا‬
‫اللقاء ؟ولماذا التعاون والرعاية من المجلس‬
‫الثقاف��ي البريطاني ؟ أوال عن البداية ‪ ،‬االخ‬
‫محمد الش��اوش مدير المشاريع في المركز‬
‫الثقاف��ي البريطان��ي التقي��ت ب��ه صدفة في‬
‫مقهى قلنا ليبيا تحررت وماذا يمكن أن نقدم‬
‫لشباب مثلنا ومناسب جاءت الفكرة لبرنامج‬
‫حضرته ش��خصيا ف��ي دبي التعل��م بطريقة‬
‫مس��تقبلية ‪ ،‬قلنا كيف نعمله ف��ي بالدنا ليبيا‬
‫لنظرة مستقبلية ‪ ،‬كان عنوانه في دبي الشباب‬
‫يرسم مستقبل العالم‪ ،‬قلنا نحن ‪ :‬شباب ليبيا‬
‫يرس��م مس��تقبل ليبيا ‪ ،‬ولكن كيف سنترجم‬
‫ه��ذه الفك��رة ؟ كيف نش��رك رع��اة محلين‬
‫من ليبيا وأيضا الش��باب المش��اركين كيف‬
‫نحضره��م من مدن ليبي��ا المختلفة وتذكرنا‬
‫الخطأ الدائم طرابلس وبنغازي نفس الوجوه‬
‫نف��س المش��اركين ؟ كان المركز الثقافي قد‬

‫اقت��رح اس��تبيانا قمنا بنش��ره عب��ر المواقع‬
‫وصفح��ة الفيس بوك لتصل الى ش��باب كل‬
‫المدن وبع��د جمع االجابات منه��م‪ ،‬أتصلنا‬
‫به��م وفق مواعيد تلفونية للتأكد وللمصداقية‬

‫شعار النشاط‬

‫‪،‬ونرى من خالل س��ماع أصواتهم ش��غفهم‬
‫للعم��ل وللتع��اون وللمش��اركة واالضاف��ة‬
‫والمساهمة في تغير ليبيا الى االفضل ‪،‬مثال‬
‫سؤال مالصعوبات التي تواجهها في عملك‬
‫م��ع المجتمع المدني؟ ‪...‬أس��ئلة استكش��افية‬
‫ومس��تقبلية أيضا ‪،‬حاولن��ا أن نتيح الفرصة‬
‫لش��بابنا م��ن كل الم��دن س��بها ‪،‬ونزريك‪،‬‬
‫مس�لاته ‪،‬اجدابي��ا ‪،‬درن��ة ‪،‬مصرات��ه ‪،‬من‬
‫الن��وادر أن أجتمعوا في منتدى ش��بابي من‬
‫هكذا نوع ‪ ،‬أتحنا لهم مائة كرسي مشارك ‪،‬‬
‫وهذه بداية لمشاريع أخرى ‪ ،‬والشباب الذين‬
‫شاركوا سيرجعوا الى مدنهم ليكونوا ناقلين‬
‫كما الس��فير يعمل إضاءة ويؤثر في مجتمع‬
‫مدينت��ه هذا ما نطم��ح إليه ‪ ،‬وهن��اك نقطة‬
‫هامة حتى الذين لم يحالفهم الحظ ويأتوا الى‬
‫هنا إجاباتهم محفوظة ولم نستبعدها ونعدهم‬
‫بفرص قريبة ‪ ،‬بالتعاون مع المجلس الثقافي‬
‫البريطاني ‪،‬وه��ذا المنتدى بداية لمش��اريع‬
‫تنبث��ق عنه وتخ��ص الش��باب الليبي‪.‬وثانيا‬
‫ح��ول رعاية المجل��س الثقاف��ي البريطاني‬
‫وال��ذي عن��ده مي��زة أن��ه ال يف��رض عليك‬
‫العناص��ر المش��اركة وعملنا كش��باب ليبي‬
‫بحت دون أي تأثير‪ ،‬هو يوفرلك الوس��ائل‪،‬‬
‫واالدوات ‪،‬الم��كان‪ ،‬وه��ذا العم��ل ليس مع‬
‫ليبيا فقط هم يقدمون رعايتهم عربيا وعالميا‬
‫وليس ذلك بجديد عليهم ‪ ،‬لذلك ما من اجندة‬
‫خارجي��ة أنا ال أرى تدخ��ل بريطاني‪ ،‬أرى‬
‫تعاون تدريبي كتمويل داعم ال يفرض عليك‬
‫إال ماتقرره وتخت��اره بل ويتواصلون معك‬
‫للتحق��ق م��ن النتائج ‪،‬وتقديم دراس��ة تقيمية‬
‫‪،‬ونح��ن نتمنى وننتظر مراك��ز ثقافية ليبية‬
‫ترعى وتعمل برامج لنا ولغيرنا ‪ ،‬بالنس��بة‬

‫للش��باب المش��اركين ُمس��تواهم كان جميل‬
‫و ُمفاج��أ لم نكن نعرف عن بعضنا ش��يء ‪،‬‬
‫كش��باب ليبين ‪ ،‬تفوقوا في إظهار مهاراتهم‬
‫ودرايتهم بالسياس��ة ‪ ،‬خاص��ة من جاؤا من‬
‫م��دن خارج طرابلس وبنغازي كانوا كأبناء‬
‫مدينة مركزية ال فرق ‪ ،‬ونحن راضين عن‬
‫مستوى المشاركة وفرحنا بهم ‪.‬‬
‫حممد الزروق كوتال من اللجنة‬
‫املنظمة للمنتدى‬
‫‪...‬إختيار ش��باب ناش��ط عملوا بالتنظيمات‬
‫المدني��ة ‪،‬وس��اعدوا ف��ي الثورة ونش��اطهم‬
‫مازال قائم‬
‫أن��ا متطوع ُمس��اعد ‪ ،‬ما تابعت��ه في عملي‬
‫مثال بالنس��بة لالس��تبيان لم يكن واضحا في‬
‫مس��تهدفاته للبعض من الشباب ‪ ،‬في اختيار‬
‫الناشطين فبعضهم أجاب بنعم أو ال‪ ،‬لم يمأل‬
‫الشباب االس��تمارة بطريقة صحيحة ‪،‬رغم‬
‫أن المعل��ن أن خيار اللجن��ة المنظمة يعتمد‬
‫إختي��ار ش��باب ناش��ط عمل��وا بالتنظيمات‬
‫المدني��ة ‪،‬وس��اعدوا ف��ي الثورة ونش��اطهم‬
‫م��ازال قائم ‪ ،‬وركزوا عل��ى أن يكونوا من‬
‫جمي��ع أنح��اء ليبيا ‪ :‬س��بها ‪،‬ب��راك‪ ،‬الجبل‬
‫االخض��ر‪ ،‬الكف��رة ‪،‬وبنغازي‪ ،‬وه��م أكثر‬
‫حضورا هن��ا ‪،‬واعتقد ألنهم تحرروا مبكرا‬
‫‪،‬فكان نش��اطهم مبكر‪ ،‬وتركز في مشهدهم‬
‫الفاعل‪ ،‬سأش��ير هنا أيضا الى أن هناك من‬
‫خانه��م الحظ ألخطاء ارتكبوه��ا أثناء تعبئة‬
‫االس��تمارة الموجودة على صفحة الفيس أو‬
‫البريت��ش كانس��ر فاالجابة يج��ب أن تكون‬
‫مفصل��ة لكن إجاباتهم س��يتم تفعيلها لنش��اط‬
‫قادم ‪ ،‬وكنا قد حددنا أيضا الش��ريحة السنية‬
‫ل��م نكن نرغب بأكبر س��نا من ‪ 29‬عام فقط‬
‫ال أكثر‪.‬‬
‫مها اخلطيب مستشارة يف مواضيع‬
‫التنمية احمللية والتنمية االجتماعية‬
‫‪.‬‬
‫أنا عندي عقدة ذنب ش��خصية ما كان الزم‬
‫نستسلم للهدف الذي كان يريده ‪ ،‬وهو هدف‬
‫اختزال ليبيا فيه‬
‫مش��اركتي تمثلت حين قدمت ورقة في أول‬
‫ي��وم ‪،‬وكانت أول ورقة عن س��يناريوهات‬
‫التنمي��ة االجتاعية ‪،‬كيف يمكن لليبيا أن تبدأ‬
‫بتأسيس قطاع اجتماعي صحي ليس بمعنى‬
‫صح��ة بل بمعنى صحي��ح ‪ ،‬وصدقا لم أقدم‬
‫ش��يء بشأن ليبيا بشكل مباشر‪ ،‬ولكن قدمت‬
‫للش��باب تصور عن الممارسات الصحيحة‬
‫في بناء قطاع وخدمات اجتماعية تليق بليبيا‬
‫ومق��درات ليبيا ‪ ...‬بالنس��بة لي أنا أول مرة‬
‫أحض��ر ال��ى ليبيا كان عندي أفكار مس��بقة‬
‫ولألسف ‪ ،،‬لكن المفاجأة العكسية كانت جدا‬
‫جميلة ‪ ،‬مس��توى التفكير والوعي السياسي‬
‫والنضوج والتحليل الذي رأيته عند الشباب‬
‫أنا مستغربة كيف تعافوا بسرعة بعد ثورتهم‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 27 ( 46-‬مارس ‪)2012‬‬

‫وجاؤا ليعلنوا عنه لبعضهم هنا ‪ ،‬لما س��ألتهم‬
‫هل إش��تغلتوا سياسة سابقا قبل الثورة وقالوا‬
‫ل��ي لكننا في هذه الس��نة أث��رت فينا ودعكتنا‬
‫الثورة واألحداث ‪ ،‬أنا مذهولة ألنهم عارفين‬
‫م��اذا يري��دون ؟ وعندهم مه��ارات كثيرة ‪،‬‬
‫الليبين بفكرتي الس��ابقة ليس��وا كالمصريين‬
‫مث�لا عنده��م إرث م��ن الديمقراطي��ة ‪،‬ولو‬
‫كان��ت في ظل نظ��ام اس��تبدادي لكن عندهم‬
‫نش��اطات والكل كان عنده فكرة بنش��اطاتهم‬
‫‪ ،‬كان��ت ليبي��ا صندوق أس��ود ‪،‬مجهولة ‪ ،‬أو‬
‫مختصرة في القذافي وأبنائه ‪،‬أنا عندي عقدة‬
‫ذنب ش��خصية ما كان الزم نستس��لم للهدف‬
‫ال��ذي كان يريده ‪ ،‬وهو ه��دف اختزال ليبيا‬
‫في��ه ‪ ،‬كان الزم نب��ادر بالتع��رف أكثر على‬
‫الليبين ‪،‬ننفتح عليهم أكثر ‪ ،‬ولكن كانت بلدكم‬
‫مغلقة على االخر ‪ ،‬ال أعرف الذنب ذنب من‬
‫‪،‬أنا فرحة وأخجل حين أقول فرحة بالتعرف‬
‫ألول مرة ‪ ،‬واالن وهي ليست بلد بعيدا عنا ‪،‬‬
‫اس��تمتعت بمشاهدة المدينة القديمة بطرابلس‬
‫وتمردن��ا عل��ى توصي��ات الح��ذر وخرجنا‬
‫وش��اهدت وعلمت بوجود مؤسس��ات مدنية‬
‫كثيرة من خ�لال الش��باب الموجودين هنا ‪،‬‬
‫برامجهم وطموحاتهم وحماس��هم وخططهم‬
‫التي أعلنوها لمستقبل ليبيا ‪ ،‬أنا سعيدة بذلك ‪،‬‬
‫حسين ُمغرم عضو المركز االعالمي بساحة‬
‫التغيرفي صنعاء‪:‬‬

‫خديجة علي‬

‫رنا دوزان‬

‫ش��باب كثر يحبون التفكير بشكل عملي جدا‬
‫خاص��ة وأنه االن أتيحت له��م فرصة كبيرة‬
‫بعد الثورة‬
‫ليبي��ا كطبيع��ة وأرض جميل��ة ‪ ،‬وكش��عب‬
‫وإنسان رأيتها أجمل من بعض الدول العربية‬
‫‪ ،‬ثورته��ا أبهرتن��ا وكذل��ك الش��عب الليب��ي‬
‫‪،‬لدي��ه ق��درة عجيبة على خل��ق صداقة معك‬
‫‪ ،‬خطاب��ات الطاغي��ة الس��اخرة والمضحكة‬
‫جعلتن��ا نرأف بحال ش��عبنا في ليبي��ا الواقع‬
‫تح��ت رحمت��ه ‪ ،‬الش��عب الليبيى م��ن أروع‬
‫الشعوب في الثورة ‪ ،‬تعرفت هنا على شباب‬
‫كثر يحبون التفكير بش��كل عملي جدا خاصة‬
‫وأنه االن أتيحت لهم فرصة كبيرة بعد الثورة‬
‫‪،‬وقد س��معنا تفاصيل كثي��رة عن الحياة أثناء‬
‫حكم القذافي ‪ ،‬والتغي��رات التي حصلت بعد‬
‫التخلص منه ‪ ،‬بالنسبة لثورتنا اليمنية نظامنا‬
‫الديكتات��وري بذل جهود إعالمية‪ ،‬فيما كانت‬
‫جهودنا بسيطة ومتفرقة حاولنا وعملنا جهدنا‬
‫لتوصيل رس��التنا للعالم ع��ن ثورتنا اليمينة‬
‫وفي ظن��ي أنن��ا نجحن��ا وأوصلنا الرس��الة‬
‫وراضين الى حد ما ‪.‬‬
‫هاشم الصويف – اليمن‬
‫تعلمن��ا كي��ف تك��ون التضحية وكن��ا نتفاجأ‬
‫عندما نرى الش��باب الليبي ومجازفته بحياته‬
‫مقابل تحرير بالده‬

‫جئت ال��ى طرابلس وليبيا ‪،‬بصراحة أش��كر‬
‫الش��باب الليبي‪ ،‬وأنا س��عيد جدا وس��ط هذه‬
‫الكوكبة ‪،‬الشكر موصول في البداية لثورات‬
‫الربي��ع العرب��ي الت��ي جعلتني أتع��رف بهم‬
‫‪،‬وللمجلس الثقاف��ي البريطاني الذي أتاح لنا‬
‫هذه الفرصة‪ ،‬وفي الحقيقة تفاجأت وأعجبت‬
‫بتفكير الش��باب هنا تحمس��هم في المش��اركة‬
‫في الحياة السياس��ية تخوفهم من إعادة انتاج‬
‫النظام الس��ابق لنفس��ه ‪،‬حرصه��م على بناء‬
‫الوطن وتحمس للبناء في كل المجاالت س��نة‬
‫كامل��ة هناك تقدم وتطور في عقلية الش��باب‬
‫الليب��ي‪ ،‬ويب��دو لي أن��ه الش��عب الوحيد بين‬
‫ش��عوب الثورات العربية الذي سينجح شبابه‬
‫في بناء نفس��ه إحنا متأخرين ف��ي البناء لكن‬
‫الش��باب الليبي مس��تعد للبناء عل��ى أرضية‬
‫ج��ادة أم��ا نحن ف��ي اليمن فما ن��زال نهييء‬
‫االرضية ‪ ،‬فالش��باب اليمن��ي كان يعاني من‬
‫حرمان في المشاركة السياسية رغم االدعاء‬
‫أن لدين��ا نظ��ام ديمقراط��ي ظاهري��ا وف��ي‬
‫الباطن نظام الفرد الواحد واالسرة الواحدة ‪،‬‬
‫والحمدهلل نحن في اليمن اس��تفدنا من ثورتي‬
‫مص��ر وتون��س وليبي��ا ‪،‬تعلمنا كي��ف تكون‬
‫التضحي��ة وكن��ا نتفاجأ عندما نرى الش��باب‬
‫الليبي ومجازفت��ه بحياته مقابل تحرير بالده‬
‫وهذا يوجب الشكر لهم‬
‫حممد املصري استاذ باجلامعة االردنية‬

‫ريم المصري‬

‫‪ ،‬وهناك اجماع لديهم أنهم لن يعودوا للوراء‬
‫‪.‬وأنا واثق بهم ‪.‬‬
‫ريم املصري مسؤلة التعليم اإللكرتوني‬
‫مبؤسسة حرب – األردن ‪.‬‬
‫تعرف��ت عل��ى ش��باب ش��اركوا ف��ي الثورة‬
‫‪،‬مثقفين ‪ ،‬حاملي كالشنكوف ‪ ،‬لتحرير بلدهم‬
‫هذه هي الدهشة العظيمة لدي‪.‬‬
‫جئ��ت ليبيا ألول م��رة ولم أحمل أي هاجس‬
‫بالخ��وف أو توقع��ات س��لبية ما بع��د الثورة‬
‫‪،‬وعن��دي اعتق��اد أن االع�لام دائم��ا يهول‬
‫ويضخ��م األخب��ار وخصوص��ا م��ع طبيعة‬
‫منطقتن��ا العربي��ة االن ‪،‬من ناحية األس��لحة‬
‫في الشارع ‪،‬والخطر عليك كسائح ‪ ،‬بالنسبة‬
‫لمؤسس��تنا تعنى بتش��جيع الش��باب بأساليب‬
‫بس��يطة وحديث��ة وباس��تخدام التكنولوجيات‬
‫الكامي��را الديجيتل ‪،‬والمق��االت المصورة ‪،‬‬
‫نعنى بإعطاء مساحة على اإلنترنت وللشباب‬
‫في أن ينش��روا مقاالته��م الواقعي��ة بطريقة‬
‫مبتكرة ‪ ،‬عملنا داخل اللقاء وكوني أنا مدربة‬
‫(كورن��ر لي��در ) إلحدى الزواي��ا والتي هي‬
‫زاوية (ال ُمناظرة والحوار) والحوار أكثر منه‬
‫مناظرة ‪ ،‬أوال ‪ :‬حاولنا أن نعطي أساس��يات‬
‫للش��باب في مجال الحورات السياسية بشكل‬
‫ع��ام ‪ ،‬كي��ف تُقن��ع األخرين برأي��ك ‪،‬وتفتح‬
‫وجهات نظ��رك وتطورها من خالل األمثلة‬

‫حسين مغرم من اليمن‬

‫علوم سياسية ‪:‬‬
‫الشباب والشابات املوجودين كنت‬
‫أراهم مشاريع لنواب ووزراء وقادة‬
‫كنت مبس��وط بالمش��اركة في ه��ذا المنتدى‬
‫‪،‬محاضرت��ي كان��ت عن المرحل��ة االنتقالية‬
‫ف��ي دول الث��ورات ‪،‬ماألش��ياء المهمة التي‬
‫ينبغ��ي تحريكه��ا بعدها كالدس��تور ومراقبة‬
‫االنتخاب��ات وغيرها ‪،‬وأنا ش��خصيا فرحان‬
‫ب��أن أك��ون بليبيا بع��د الثورة ‪ ،‬الت��ي كانت‬
‫ذات صورة نمطية ف��ي عهد القذافي صورة‬
‫ارتبط��ت باختصارها في نش��اطات القذافي‬
‫وأبنائ��ه ولم نكن نع��رف غير هذا عن ليبيا ‪،‬‬
‫الش��يء المهم والذي عرفته عن ش��باب ليبيا‬
‫هو وعيهم الش��ديد وعي مصحوب بالتفاؤل‬
‫‪ ،‬حت��ى وإن ابدوا بع��ض مخاوفهم من أن ال‬
‫يكون��وا العبين جديين ف��ي المرحلة القادمة‬
‫ولذلك ه��م لن يتنازلوا ع��ن حقهم في ذلك ‪،‬‬
‫يش��عروا أن تضحيات الش��باب كانت كبيرة‬
‫‪ ،‬وحقوقه��م أصبحت مهضوم��ة ولكن ذلك‬
‫ال يعن��ي نهاي��ة المطاف وأن هن��اك مراحل‬
‫أساس��ية عليه��م أن يم��روا به��ا وليصبحوا‬
‫ش��ركاء أساسين ‪،‬وأغلب الش��باب والشابات‬
‫الموجودي��ن كن��ت أراه��م مش��اريع لنواب‬
‫ووزراء وقادة ألن رأيت عندهم وعي عالي‬

‫أماني العقبي‬

‫م��ن خ�لال األس��باب والبحوث��ات المختلفة‬
‫‪،‬واألرق��ام ‪،‬والمق��االت الموجودة بالصحف‬
‫الرس��مية ‪،‬و من خالل قص��ص الناس ‪،‬هذه‬
‫كله��ا من ُمجمل الموضوع��ات التي قدمناها‬
‫‪ ،‬والج��زء الثاني كيف تك��ون أداة فاعلة في‬
‫متابعة السياس��ين أو االش��خاص المرشحين‬
‫ألنفس��هم ف��ي االنتخابات‪ ،‬وخصوص��ا ليبيا‬
‫ُمقبل��ة اآلن على االنتخابات ‪ ،‬كيف تس��ألهم‬
‫أسئلة وتستخرج منهم معلومات عن برامجهم‬
‫ال ُمعلنة والمخفية ‪ ،‬لديهم اعالناتهم ودعاياتهم‬
‫في الوسائل المختلفة ‪ ،‬هذا هو المجمل بشكل‬
‫عام ‪ ،‬بالنسبة للشباب هنا من كل ليبيا الحظت‬
‫مس��توى عال��ي ف��ي الح��وار‪ ،‬عندهم نضج‬
‫سياسي ‪ ،‬ونضجهم أيضا في طريقة تعبيرهم‬
‫عن رأيهم وشغفهم بأن يكونوا ُمشاركين في‬
‫صناعة مس��تقبل ليبيا ‪،‬و ُمؤسساتها المختلفة‬
‫ومن ناحية الدستور ‪،‬ومش��اركتهم السياسية‬
‫وفي أكثر من مجال ‪،‬وصراحة هؤالء النخبة‬
‫عندهم استعداد كبير ألبداء وجهات نظرهم‪،‬‬
‫والتعبير عنها بطريقة فعالة ‪ ،‬بوسائل حديثة‬
‫وليس��ت تقليدي��ة ‪ ،‬هن��اك التط��وع ‪ ،‬وهناك‬
‫كتابة المقاالت ‪ ،‬هم يريدون تأس��يس أحزاب‬
‫‪،‬ويعمل��وا صالون��ات سياس��ية ‪،‬ومناظرات‬
‫لدفع الحوار وس��كوب أعلى وسكوب أكبر ‪،‬‬
‫هذا انطباعي بعدما كانت ليبيا عندنا صندوق‬

‫‪09‬‬

‫مغل��ق حتى حي��ن تابعنا الث��ورة ظلت هناك‬
‫أش��ياء غير مفهومة لم نعرف من هم الثوار‬
‫كان في��ه تضليل وتعمية ع��ن ما كان يصير‬
‫في ليبيا ‪،‬هنا تعرفت على شباب شاركوا في‬
‫الثورة ‪ ،‬مثقفين ‪ ،‬حاملي كالشنكوف لتحرير‬
‫بلده��م هذه الدهش��ة العظيمة لدي ‪،‬ش��اهدت‬
‫الناس هنا ومعظمهم شاركوا في الثورة ثوار‬
‫أو ف��ي الميديا‪ ،‬بأكثر من طريقة ش��اركوا ‪،‬‬
‫منحوني قوة عظيمة لمستها منهم ‪.‬‬
‫أراء وانطباعات الشباب املشاركني من‬
‫خمتلف املدن الليبية‬
‫طه سعد حممد – بنغازي ‪:‬‬
‫كنت أتمنى أن يكون هناك شرح أكثر والفترة‬
‫أطول ‪ ،‬وعموما كان لقاء ومنتدى جيد جدا‬
‫أول ما سمعت ببرنامج يرعاه المجلس الثقافي‬
‫البريطاني للشباب الليبي حسيت بأني ممكن‬
‫نكون واحد من ال ُمختارين‪ ،‬عملت وشاركت‬
‫سابقا في الملتقى االول للقيادات الشبابية بعد‬
‫الثورة ‪ ،‬وكانت هذه المش��اركة التي شعرت‬
‫أنها فرصة أكبر ‪ ،‬لذلك أستوفيت المعلومات‬
‫التي طلبت مني كشرط للمشاركة ‪ ،‬والحمدهلل‬
‫تعرفت هنا على ش��باب كثيرين فمئة ش��اب‬
‫ف��ي مكان وزمان واحد قلم��ا يحصل ‪ ،‬لذلك‬
‫كان��ت فائدت��ي كبيرة خاصة وأن��ي كنت في‬
‫مجموعة الح��وار والمناظرة‪ ،‬ولغة الجس��د‬

‫أحمد بلقاسم‬

‫بشرى الحضيري‬

‫‪ ،‬محاض��رات مها الخطي��ب ‪ ،‬ومحاضرات‬
‫محمود جبريل وتفاعل الش��باب كان ايجابي‬
‫عل��ى طاولة الورش ‪ ،‬كن��ت أتمنى أن يكون‬
‫هناك ش��رح أكثر والفترة أط��ول ‪ ،‬وعموما‬
‫كان لقاء ومنتدى جيد جدا وش��كرا للش��باب‬
‫الذين خططوا لهذا والذين شاركوا ‪.‬‬
‫ايناس أمحد – طرابلس ‪:‬‬
‫ش��كرا لحدث الثورة ال��ذي جعلنا نتحدث مع‬
‫بعضنا بحرية وخاصة كشباب كنا مهمشين ‪.‬‬
‫قدمت أعمال تطوعية أعتقد انها بس��يطة جدا‬
‫‪ ،‬ل��م أنض��م لجمعية ‪ ،‬كنت أق��وم مع أخرين‬
‫بحم�لات تنظي��ف ‪،‬وجمع تبرعات لألس��ر‬
‫النازحة ‪ ،‬وبصراحة هنا في هذا اللقاء عرفنا‬
‫ع��ن قرب ش��بابنا ‪ ،‬فتي��ان وفتي��ات مافيش‬
‫فرق ‪،‬كذل��ك خزنا عندنا معلومات ومعارف‬
‫وخبرة واحتكاك ‪ ،‬فقط أتمنى أن ال يكون هذا‬
‫اللق��اء مرة في الس��نة ! ولي��س في طرابلس‬
‫‪ ،‬دائم��ا ف��ي المركز فق��ط ‪ ،‬نحت��اج الى أن‬
‫يك��ون في الدواخل ‪ ،‬ه��م يحتاجون أكثر من‬
‫المركز فهي االوفر حظا طوال الوقت ‪ ،‬وفي‬
‫المحصل��ة ش��كرا لحدث الثورة ال��ذي جعلنا‬
‫نتح��دث مع بعضنا بحرية وخاصة كش��باب‬
‫كنا مهمشين ‪.‬‬
‫أمحد بلقاسم صنع اهلل ‪ -‬بنغازي ‪:‬‬

‫‪10‬‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 27 ( 46-‬مارس ‪)2012‬‬

‫‪ ...‬لألس��ف كل ه��ؤالء الش��باب الطموحين‬
‫همشوا االن من جانب صناع القرار‬
‫جاوب��ت عل��ى االس��ئلة المطروح��ة بالنت‬
‫‪،‬وأنا كنت من ال ُمؤسسين للمركز االعالمي‬
‫ببنغ��ازي ‪ ،‬قس��م الصحاف��ة ‪ ،‬وعمل��ت في‬
‫وح��دة التواص��ل االجتماع��ي عب��ر الفيس‬
‫والتويت��ر بين المجلس والش��ارع الليبي في‬
‫ذل��ك الوقت ‪،‬جئ��ت الى هن��ا والتقيت بنخبة‬
‫من الش��باب ماش��اء هللا عليهم لم أعرف هذه‬
‫الكوادر خارج دائرة مدينة بنغازي ‪ ،‬لألسف‬
‫كل هؤالء الش��باب الطموحين همش��وا االن‬
‫م��ن جانب صن��اع القرار ‪ ،‬كما في الس��ابق‬
‫‪ ،‬كان��وا ضحية جس��دية قدم��وا أراواحهم ‪،‬‬
‫هن��ا قدم��وا أراء قد تكون مرش��دة للحكومة‬
‫ويمكن يجري تطبيقها من قبل صناع القرار‬
‫لك��ن ال أحد يهت��م وال يعدل على الش��باب ‪،‬‬
‫هنا ناقشنا مستقبل ليبيا والمشاركة السياسية‬
‫ل��كل طبق��ات المجتم��ع الليب��ي ‪ ،‬وتحاورنا‬
‫حول الدستور وحول المرأة ‪ ،‬ومستقبل ليبيا‬
‫االقتص��ادي ‪ ،‬واالمني ‪.‬والعالق��ات الدولية‬
‫والتي لالسف انتهت بعد ما تركها د‪.‬محمود‬
‫جبريل االن ليس��ت لدينا عالقات دولية ‪.‬وال‬
‫سياس��ة خارجية ‪،‬كل التحدي��ات المطروحة‬
‫االن والت��ي تواجهه��ا ليبيا ناقش��ناها ممكن‬
‫يق��ول أحد ليس بتعم��ق أو بطرح حلول لكل‬
‫المشاكل لكننا طرحنا أراءنا وبدون تحفظ ‪.‬‬
‫بشرى عبدالقادر احلضريي (سبها ‪-‬‬
‫طبيبة أسنان )‬
‫الش��باب من الحضور بقدرتهم على المبادرة‬
‫خلقوا عندي روح المنافسة ‪،‬والثقة بالتأثير‬
‫تم إختياري بعدما أجبت على إستبيان جرى‬
‫وضع��ه عل��ى الفيس بوك ‪،‬كانت فيه أس��ئلة‬
‫مختلفة تعريفية ‪،‬وأس��ئلة تتكش��ف نش��اطك‬
‫المدن��ي في مجتمعك أو مدينتك ‪ ،‬عن دورك‬
‫‪ ،‬مبادرات��ك ‪ ،‬ل��م أك��ن أتوقع أننا س��نجتمع‬
‫بهذا الش��كل ‪،‬يعني عينة من كل ش��باب ليبيا‬
‫‪ ،‬تفاج��أت لما جيت الى هنا ‪،‬وس��أمنح اللقاء‬
‫درج��ة جي��دة ‪،‬تعارفنا عل��ى بعضنا في كل‬
‫المناط��ق ‪ ،‬على طاولة ورش��ات العمل كنا‬
‫من مناطق مختلفة‪ ،‬ألتقينا ألول مرة إكتسبت‬
‫معلوم��ات جدي��دة عن نش��اط ش��باب مدننا‬
‫الليبي��ة ‪ ،‬المحاضرات كانت عملية وممتازة‬
‫‪ ،‬وجديدة وتعطي��ك دافع للعطاء أكثر وأكثر‬
‫‪،‬الشباب من الحضور بقدرتهم على المبادرة‬
‫خلقوا عندي روح المنافس��ة ‪،‬والثقة بالتأثير‬
‫‪ ،‬لنكون ش��خصيات فعالة مستقبال ومؤثرين‬
‫كال في منطقته‪.‬‬
‫خدجية علي ‪ :‬صحفية – بنغازي‬
‫بالنتيجة كانت عندي أفكار مزدحمة تغيرت‬
‫أو باألصح رتبتها ونظمتها ‪،‬‬
‫مش��اركاتي في نش��اطات مدنية س��ابقة هي‬
‫الت��ي جعلتني أترش��ح لهذا اللق��اء ‪ ،‬المقابلة‬
‫والتحاور معي كانت أيضا سببا في وجودي‬
‫‪،‬هنا ألربعة أيام تناقش��نا ف��ي عدة مواضيع‬
‫‪ :‬المجتم��ع المدني ‪ ،‬السياس��ة ‪ ،‬الفيدرالية ‪،‬‬
‫‪...‬الفكرة من المنتدى أننا كشباب ماذا نقترح‬
‫كمس��تقبل لليبيا ‪ ،‬هنا مع بعضنا وأكثر شيء‬
‫أستفدنا منه هو أننا تعلمنا كيف ننظم أفكارنا‬

‫‪ ،‬يبدو ل��ي أنها كانت كثيرة ومش��تتة ‪ ،‬ثانيا‬
‫كانت لنا خياراتنا ستجدين ورش متنوعة هنا‬
‫السياسة ‪ ،‬هناك في قاعة شحات ورشة حول‬
‫االعالم ‪ ،‬والسوش��ل ميدي��ا ‪ ،‬والقاعة الثانية‬
‫عالقات دولي��ة أو مناظرات ‪،‬بالنتيجة كانت‬
‫عندي أف��كار مزدحمة تغي��رت أو باألصح‬
‫رتبتها ونظمتها ‪.‬‬
‫أماني العقيب – صرمان‬
‫نحن جيل هذه الثورة ‪ ،‬وبعدنا جيل يجب أن‬
‫نُعد له ‪،‬وهو يتمم ما بدأنا به‬
‫وج��دت الدع��وة عل��ى االنترن��ت ‪ ،‬قررت‬
‫المش��اركة ‪ ،‬أمال مني كشابة ليبية أني نقدر‬
‫نقوم بحل مش��اكلنا العام��ة ‪ ،‬بدال من الكالم‬
‫نب��دأ بالفعل الن فترة الثورة هي بداية جديدة‬
‫لنا كلن��ا أنا نعتز بحياتي بع��د التغير ‪ ،‬وأني‬
‫حضرت ه��ذه الثورة العظيمة ‪ ،‬وبدأنا ننتقل‬
‫للمجتمع المدني ‪ ،‬علينا االن كشباب أن نعمل‬
‫ونقرر ماذا يجب أن نفعل ونعطي ليبيا‪،‬االن‬
‫م��ا هو دوري كفرد فعال في المجتمع وعلي‬
‫أن أقت��رح حلول مبتك��رة ‪،‬نحاولوا‪ ،‬نجربوا‬

‫التي تمنيت أن تكون أكثر تركيزا ‪،‬‬
‫أن��ا ناش��ط ف��ي مج��ال التنمي��ة الش��بابية‬
‫والمجتم��ع المدن��ي ‪ ،‬وأعمل أيض��ا بجمعية‬
‫آزر الخيرية‪،‬ه��ذا لق��اء هو فرص��ة لنجتمع‬
‫كليبين ومن المنطقة العربية أيضا ونتوصل‬
‫لص��ورة لمس��تقبل ليبي��ا ‪ ،‬بعض م��ن جاؤا‬
‫هن��ا كن��ت على تواص��ل معه��م وأعرفهم ‪،‬‬
‫الجميل هنا عدا التعارف هو توسيع المدارك‬
‫‪ ،‬وتتعل��م أن تقب��ل الرأي االخ��ر ‪ ،‬فقط هنا‬
‫التنظيم مرتبك قليال بسبب كثرة العدد وربما‬
‫أيض��ا الفئة العمرية المس��تهدفة لها إفرازها‬
‫الغي��ر منضبط أحيانا ‪ ،‬كذل��ك أحيانا النقاش‬
‫كان ع��ام في بع��ض الموضوع��ات ‪ ،‬التي‬
‫تمنيت أن تكون أكثر تركيزا ‪ ،‬خاصة ونحن‬
‫ننظر ونعد لمستقبلنا كشباب ليبيا‪.‬‬
‫دانيا زادة – بنغازي – مجعية‬
‫التواصل‪.‬‬
‫هن��اك انفتاح من الش��باب حت��ى في اقتراح‬
‫المشاريع الصغرى‬
‫كانت نش��اطتنا كثيرة ومتعددة كجمعية ‪،‬وتم‬

‫جانب من الحضور‬

‫‪،‬نفش��لوا‪ ،‬فق��ط نتعلم حت��ى وإن تعبنا ‪ ،‬هذه‬
‫الفترة تتطل��ب منا بذل الجهد والتعب ‪ ،‬نحن‬
‫جي��ل هذه الثورة وبعدنا جيل يجب أن نعد له‬
‫وه��و يتمم م��ا بدأنا به ‪ ،‬هنا س��معنا لبعضنا‬
‫البعض تجادلنا أنا دخلت في مناظرة أعلنت‬
‫ع��ن رأي وأرى الص��ورة ب ‪ 360‬درجة ‪،‬‬
‫ليس هناك م��كان لما كنا نردده زمان عندما‬
‫نفش��ل (هللا غالب) ‪،‬أو أنن��ا ال نعمل أو نقبل‬
‫الخطأ ونقول هللا غالب‪.‬‬
‫غادة القيب ‪-‬طبيبة ‪ -‬وعضو مؤسس‬
‫يف حركة حرية ‪ -‬وعضو ناشط‬
‫يف حركة ‪ 7‬فرباير حلقوق املرأة –‬
‫بنغازي‪.‬‬
‫فرح��ت جدا بهذا اللق��اء قابلت ناس مختلفين‬
‫من ش��باب ليبيا الواسعة ‪ ،‬انا مبسوطة حتى‬
‫بمشاركة شباب من دول عربية مصر تونس‬
‫اليمن تش��اركنا في األفكار ‪ ،‬كان لقاء فاعل‬
‫وجمي��ل ‪ ،‬أنا األن عرفت كيف يفكر ش��باب‬
‫ب�لادي في مدنهم البعيدة عنا ‪ ،‬بعد هذا اللقاء‬
‫س��أتواصل معهم ‪ ،‬س��نقيم عالقة تفاعلية مع‬
‫بعضنا ‪ ،‬كل واحد تعلم أش��ياء جديدة سيعود‬
‫به��ا ألعضاء منظمت��ه أزدادت خبرته ‪،‬جدد‬
‫أفكاره وسينقلها لألخرين ‪.‬‬
‫عباس انديشة – مصراته‬
‫النق��اش كان عام في بع��ض الموضوعات ‪،‬‬

‫االتصال بنا مباش��رة من قبل اللجنة المنظمة‬
‫لهذا اللق��اء ‪ ،‬وعملوا معنا لقاء عبر التليفون‬
‫‪ ،‬أعجبتني الموضوعات ‪،‬والشغل الجماعي‬
‫‪ ،‬أهم ش��يء مث�لا تعلمته وأسس��ته عندي ‪،‬‬
‫الموضوع��ات االقتصادية خاص��ة وأني ال‬
‫أمل��ك خلفية إقتصادي��ة ‪ ،‬التفاعل هنا ضمن‬
‫دائ��رة الح��وار وطاول��ة النق��اش ‪ ،‬وتحديد‬
‫المش��كلة واقتراح النتائ��ج ‪ ،‬هناك انفتاح من‬
‫الشباب حتى في اقتراح المشاريع الصغرى‬
‫‪ ،‬كانت تجربة رائعة ‪.‬‬
‫رنا دوزان – طرابلس ‪.‬‬
‫تقالي��د ُمدنن��ا ال ُمختلفة عرفتها هن��ا فقط من‬
‫الش��باب المش��اركين ‪،‬وأنا أنبهرت بش��باب‬
‫بنغازي إمكانياتهم ومواهبهم ‪.‬‬
‫هذا ليس النش��اط االول الذي أش��ارك فيه ‪،‬‬
‫نش��اطات كثيرة س��ابقة ‪ ،‬جمعي��ات ‪،‬ومجلة‬
‫(الف دري��م ) وتنظيمات أهلي��ة ‪(،‬وان ليبيا‬
‫لدع��م االع�لام ) وفيه��ا حاولنا اس��تجالب‬
‫تنظيم��ات خارجية لتعليم التنظيمات المحلية‬
‫كيف تنظ��م عملها وتط��وره ‪ ،‬أن��ا متعاونة‬
‫ُمس��بقا مع المجلس الثقاف��ي البريطاني‪ ،‬وقد‬
‫ملئت االستبيان الذي تم وضعه على صفحة‬
‫الفي��س بوك ‪،‬أن��ا االن زعالنه ألن النش��اط‬
‫س��ينتهي اليوم ‪ ،‬االس��تفادة التي حصلت هنا‬
‫لم استفدها طوال العشرين سنة من عمري ‪،‬‬

‫الجوانب والمواضيع االقتصادية والسياسية‬
‫‪ ،‬المتعلق��ة ببالدنا هذا لم نكن لنعرفه أو حتى‬
‫نتحدث عنه ‪،‬كلنا هنا تحدثنا وأفكارنا تقاربت‬
‫م��ن ليبيا كله��ا ‪ ،‬حتى تقاليد مدنن��ا المختلفة‬
‫عرفتها هنا فقط من الشباب المشاركين ‪،‬وأنا‬
‫أنبهرت بشباب بنغازي إمكانياتهم ومواهبهم‬
‫وفاء سيف النصر ‪ -‬سبها ‪:‬‬
‫غاب��ت ف��ي نظ��ري الخب��رات الوطنية وتم‬
‫االكتفاء بخبرات عربية وأجنبية ‪.‬‬
‫تعرفوا علينا من خالل أس��ئلة مفتوحة مثل ‪:‬‬
‫ما تخصصك – كيف تصف نفسك في سطور‬
‫– ماذا قدمت أثناء الثورة – مالمواضيع التي‬
‫تقترحا لليبيا الجديدة ‪،‬ما لمنظمة التي تمثلها‬
‫ماه��ي أهدافه��ا ‪ ،‬بالنس��بة لي أن��ا أتبع منبر‬
‫المرأة الليبية من أجل الس�لام ‪ ،‬وفي مدينتي‬
‫االن لدين��ا منظمات في س��بها تنش��ط حول‬
‫قانون االنتخاب بشكل مكثف ‪ ،‬هناك ندوات‬
‫في الجامعات خصوص��ا ‪،‬أقصد االئتالفات‬
‫ف��ي الكليات وهن��اك مطويات ومنش��ورات‬
‫يت��م توزيعها والفت��رة المقبلة نخطط للذهاب‬
‫الى المدرسين والممرضين نقترب من فئات‬
‫المجتمع ال ُمهمش��ة والبعي��دة ‪ ،‬في هذا اللقاء‬
‫رأي��ت عن قرب القدرات الش��بابية المختلفة‬
‫من أغلب مناطق ليبيا ومنها ألول مرة تلتقي‬
‫هنا أوباري الش��اطي والجن��وب له حضور‬
‫كبي��ر كذل��ك معنا ش��باب الث��ورات العربية‬
‫مصر تون��س واليمن والمغ��رب واالردن‪،‬‬
‫وخب��رات أجنبية تم االس��تعانة به��ا ‪،‬غابت‬
‫في نظ��ري الخبرات الوطنية وت��م االكتفاء‬
‫بخبرات عربية وأجنبي��ة والتي اعترفت لنا‬
‫بأنه��ا ألول مرة تدخل ليبي��ا ‪،‬وقدموا أوراق‬
‫نظرية لم تالم��س واقعنا وكانوا بعيدين عن‬
‫الشارع الليبي وثورته ‪.‬‬
‫هاجر علي عطية – القبة ‪.‬‬
‫‪..‬هنا تعلمت أش��ياء كثيرة ‪،‬وتناقضت معهم‬
‫في بعض االشياء ‪،‬والموضوعات السياسية‬
‫كانت أكثر تفاعال‬
‫كن��ت رئيس��ة صحيف��ة (ص��دى الجامعة )‬
‫بجامع��ة عم��ر المخت��ار القب��ة وكن��ت في‬
‫المؤسس��ة لمح��و االمي��ة السياس��ية ‪،‬وله��ا‬
‫صفحة عل��ى الفيس ب��وك كان عندي خلفية‬
‫ليس��ت بمثل ما رأيت بصراحة ‪ ،‬أنا مبهورة‬
‫بشبابنا‪ ،‬وهنا تعلمت أشياء كثيرة ‪،‬وتناقضت‬
‫معه��م ف��ي بع��ض االش��ياء والموضوعات‬
‫السياس��ية كان��ت أكث��ر تفاع�لا وخاص��ة‬
‫موضوع عالقة الدين بالسياس��ة ‪،‬وكذلك ما‬
‫أث��ار كثير من الج��دل موض��وع الفيدرالية‬
‫‪،‬كنت أتمنى خب��رات أفضل من الموجودين‬
‫‪،‬عندما حضرنا توقع��ت أن يعلمونا كيف‪...‬‬
‫مث�لا انا اخترت قس��م الحوار كن��ت متخيلة‬
‫انه��م س��يعلموني كي��ف أح��اور الش��خص‬
‫المقاب��ل لي‪ ..‬كيف أتح��اور معه ‪ ،‬فالحظت‬
‫أنهم يأخذوا ويلتقط��وا أفكارنا فقط‪،‬أنا طالبة‬
‫جامعية وال أعرف ماه��ي اللغة أو الطريقة‬
‫الصحيحة التي أتحاور فيها مع شخص اخر‬
‫‪ ،‬أقصد يأخذون أفكارنا وال يعطون مقدمات‬
‫للعمل‪،‬أن��ا حاول��ت أخ��ذ الموضوعات التي‬
‫تهمني كلغة الجسد‪...‬‬

‫‪11‬‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 27 ( 46-‬مارس ‪)2012‬‬

‫جامعة طرابلس‬
‫طاء للمشاريع التالية ‪:‬‬
‫ن رغبتها في طرح ع‬
‫سياج حول الحضيرة‬
‫تعلن ع‬
‫رة الحيوانات وتركيب‬
‫شاء مظلة لمبنى حظي‬
‫‪ – 1‬إن‬
‫مامات كلية الصيدلة ‪.‬‬
‫‪ – 2‬صيانة ح‬
‫كيمياء بكلية العلوم ‪.‬‬
‫صيانة حمامات قسم ال‬
‫‪–3‬‬
‫لتربية قصر بن غشير‬
‫صيانة حمامات كلية ا‬
‫اتة ) أعمال التخريب‪.‬‬
‫بن غشير ( فرع العو‬
‫‪–4‬‬
‫انة كلية التربية قصر‬
‫‪ – 5‬صي‬
‫لفنية والمشروعات ‪.‬‬
‫صيانة إدارة الشؤون ا‬
‫‪–6‬‬
‫ى اإلداري كلية العلوم‬
‫بن‬
‫– صيانة حمامات الم‬
‫رجية لكلية الزراعة‪.‬‬
‫‪7‬‬
‫ت مياه الحمامات الخا‬
‫‪ – 8‬صيانة دورا‬
‫كلية التربية البدنية ‪.‬‬
‫صيانة اسطح صاالت‬
‫‪–9‬‬
‫المتضررة بالقاطع ب‬
‫صيانة عمارة رقم ‪18‬‬
‫‪– 10‬‬
‫مكتب الشؤون الفنية‬
‫‪ – 11‬صيانة مبنى‬
‫كلية التربية جنزور‪.‬‬
‫‪ – 12‬صيانة‬
‫كلية التربية الزهراء‪.‬‬
‫‪ – 13‬صيانة‬
‫لية القانون ( إنجيلة )‬
‫‪ 14-‬صيانة ك‬

‫بكلية الطب البيطري‪.‬‬

‫وفقا للشروط التالية ‪:‬‬
‫‪ – 1‬تس���حب كراسة المواصفات من مقر إدارةالشؤون الفنية والمش���روعات خالل ساعات الدوام الرسمي بداية من صدور‬
‫اإلعالن ‪ 7‬مارس ‪2012‬م ‪ ،‬مقابل ‪ 150‬دينار لكل كراسة مواصفات غير قابل للترجيع ‪.‬‬
‫‪ – 2‬علي الراغبين في التقدم للعطاء احضار ملف كامل للشركة يتضمن المستندات اآلتية ‪ ،‬وذلك عند إستالم مستندات العطاء‬
‫قيد ساري المفعول للشركة أو التشاركية بالسجل التجاري‪.‬‬
‫رخصة في مجال المهنة سارية المفعول‪.‬‬
‫النظام االساسي للشركة أو التشاركية ساري المفعول‪.‬‬
‫شهادة تفيد الخبرة في مجال التخصص ‪.‬‬
‫رسالة من المصرف تفيد رصيد الشركة أو التشاركية‪.‬‬
‫شهادة تفيد السداد الضريبي سارية المفعول‪.‬‬
‫‪ – 3‬تقدم العروض خالل الدوام الرس���مي إلى إدارة الش���ؤون الفنية والمش���روعات في مظاريف مغلقة ومختومة بالش���مع‬
‫األحمريتضمن عرض فني ومالي منفصلين لكل مشروع على حدة‪.‬‬
‫‪ – 4‬يجب أن يرفق مع العرض تأمين إبتدائي بقيمة‪ ، % 05‬نصف في المائة من قيمة العرض لكل مشروع على حدة بموجب‬
‫صك مصدق من أحد المصارف العاملة بالدولة الليبية و ال يقبل أي عرض غير مصحوب بالتأمين المذكور أو يصل بعد الموعد‬
‫المحدد بهذا اإلعالن ‪.‬‬
‫‪ – 5‬س���وف لن يقبل أي عرض غير مس���توفي للش���روط الواردة أعاله وإن كان أقل سعرا ‪ ،‬ولن يكون السعر المعيار الوحيد‬
‫إلرساء العطاء ‪.‬‬
‫‪ – 6‬آخر موعد لتقديم العروض الساعة ‪ 12‬ظهراً يوم األربعاء الموافق ‪ 21‬مارس ‪2012‬م‪.‬‬
‫‪ – 7‬يكون فتح المظاريف والترسية يوم األربعاء الموافق ‪ 28‬مارس ‪2012‬م‬
‫جامعة طرابلس‬

‫‪12‬‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 27 ( 46-‬مارس ‪)2012‬‬
‫السنة الثانية العدد ‪ 27 ( 46-‬مارس ‪)2012‬‬

‫اجمللس الوطين‬
‫احلكومة الليبية االنتقـ‬
‫اللجنة التحضريية لــ‬
‫انطالقا من أن التطوير التربوي الواعد ينبغي‬
‫أن يتم وفق خطة وطنية منظمة ومدروس���ة ‪،‬‬
‫تصاغ بش���فافية من خالل مشاركة موسعة من‬
‫كافة القائمين على العملية التعليمية والمهتمين‬
‫بها‪ ،‬تكون معززة بإرادة سياس���ية جادة تنشد‬
‫التطوير والتحديث‪.‬‬
‫وإيمانا بأن اإلصالح التربوي وتطويره ينبغي‬
‫أن يعتمد على البحث العلمي الجاد‪ ،‬وأن يكون‬
‫مؤسس���يا ثابتا ومس���تديما‪،‬ومرنا يتطور و ال‬
‫يتغير بتغير القيادات المسئولة‪.‬‬
‫لذلك شرعت وزارة التربية والتعليم في اإلعداد‬
‫لعقد المؤتم���ر الوطني للتعليم بتش���كيل لجنة‬
‫تحضيرية لهذا المؤتمر بمقتضى قرار الس���يد‬
‫وزير التربية والتعليم رقم ‪ 140‬لسنة ‪2011‬م‪.‬‬
‫وقد تم تقس���يم اإلج���راءات التنفيذية لعقد هذا‬
‫المؤتمر إلى مرحلتين ‪:‬‬
‫المرحل���ة األولى‪ :‬يتم فيها عقد ملتقيات وطنية‬
‫للتربي���ة والتعليم في ش���كل ورش عمل بكافة‬
‫مناط���ق ليبيا ف���ي الفترة من ‪31‬م���ارس إلى‬
‫‪ 04‬ابريل ‪2012‬م ‪ .‬بمش���اركة كل المختصين‬
‫من معلمين‪ ،‬ومفتش���ين تربويي���ن وأكاديميين‬
‫‪،‬وأولي���اء األم���ور‪،‬وكل المهتمي���ن بالعملية‬
‫التعليمية‪،‬لدراسة مشكالتها ومعوقاتها وتقديم‬
‫مقترح���ات حلول في ضوء المح���اور والبنود‬
‫المطروحة‪.‬‬

‫المرحلة الثانية‪:‬يتم فيها تجميع نتائج المرحلة‬
‫األول���ى م���ن أراء ومقترح���ات وصياغته���ا‬
‫وتأثيرها في شكل علمي يكون قاعدة للتخطيط‬
‫اإلس���تراتيجي في المس���تقبل يتم عرضها في‬
‫المؤتمر الوطني للتعليم الذي سيتم اإلعالن عن‬
‫تاريخ انعقاده في وقت الحق‪.‬‬
‫أهداف المؤتمر‬
‫‪ – 1‬مراجع���ة للسياس���ات التعليمية في ضوء‬
‫المستجدات والمتغيرات المحلية والعالمية‪.‬‬
‫‪ – 2‬دراسة تحليلية للمناهج التعليمية في ضوء‬
‫التطورات العالمية‬
‫‪ – 3‬دراس���ة تحليلي���ة لبرام���ج إع���داد‬
‫المعلمين‪،‬وتدريبهم‪،‬وتأهيله���م أثن���اء الخدمة‬
‫وقبلها بما يجعلهم قادرين على القيام بأدوارهم‬
‫المتجددة‪.‬‬
‫‪ – 4‬دراس���ة آليات االرتقاء بتجويد مخرجات‬
‫التعليم‪،‬ومدى ارتباطها بسوق العمل‪.‬‬
‫‪ – 5‬تش���خيص البيئ���ة التعليمية‪،‬وتحدي���د‬
‫معوقاتها‪،‬واقتراح الحلول المالئمة لها‪.‬‬
‫‪ – 6‬االستفادة من التجارب والخبرات التعليمية‬
‫العالمية المعاصرة‪.‬‬
‫المحاور وبنودها‬
‫‪ – 1‬السياسات التعليمية في ضوء المستجدات‬
‫والمتغيرات المحلية والعالمية‪.‬‬
‫‪ – 2‬التشريعات‪.‬‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 27 ( 46-‬مارس ‪)2012‬‬
‫السنة الثانية العدد ‪ 27 ( 46-‬مارس‪)2012‬‬

‫‪13‬‬

‫االنتقالي – ليبيا‬
‫ــالية ‪ -‬وزارة الرتبية والتعليم‬
‫ــلمؤمتر الوطين للتعليم‬
‫‪ – 3‬تأنيث التعليم‪.‬‬
‫‪ – 4‬السلم التعليمي‪.‬‬
‫‪ – 5‬رياض األطفال‪.‬‬
‫‪ 6‬التعليم األساسى‪.‬‬‫‪ 7‬التعليم المتوسط‪.‬‬‫‪ – 2‬المناه���ج التعليمية في ض���وء التطورات‬
‫العالمية‪.‬‬
‫ األهداف التعليمية‪.‬‬‫المقررات الدراسية‪.‬‬‫الوعاء الزمني للمقررات‪.‬‬‫ طرائق التدريس وأساليبه واستراتيجياته‪.‬‬‫ أساليب القياس والتقويم‪.‬‬‫‪ – 3‬برامج إعداد المعلمين وتدريبهم‪ ،‬وتأهيلهم‬
‫قبل الخدمةوبعدها‪.‬‬
‫ سياسات إعداد المعلمين‪.‬‬‫ برامج إعداد المعلمين وتأهيلهم‪.‬‬‫ تدريب المعلمين ورفع كفاءتهم‪.‬‬‫ تج���ارب عالمي���ة في مجال إع���داد المعلمين‬‫وتأهيلهم‪.‬‬
‫ ‪ – 4‬آليات االرتقاء بتجويد مخرجات التعليم‪.‬‬‫ طبيعة مخرجات التعليم‪ ،‬وارتباطها بس���وق‬‫العمل‪.‬‬
‫ طبيع���ة مخرجات التعليم في ضوء المتغيرات‬‫المحلية واإلقليمية والعالمية‪.‬‬
‫‪ – 5‬واقع البيئة التعليمية‪.‬‬

‫ اإلدارة المدرسية‪ ،‬والتعليمية‪.‬‬‫ مستوى أداء المعلمين والمفتشين التربويين‪.‬‬‫ المبنى المدرسي والبيئة المحيطة‪.‬‬‫ خدم���ات الدع���م التعليمي���ة ( المعام���ل‬‫المدرسية‪،‬تقنيات التعليم‪،‬وسائل اإليضاح‪...‬الخ‬
‫)‪.‬‬
‫ النشاط المدرسي‪.‬‬‫‪ - 6‬التج���ارب والخب���رات التعليمي���ة العالمية‬
‫المعاصرة‪.‬‬
‫ التج���ارب والخبرات الناجح���ة التي توصلت‬‫إليها بعض الدول في مجال التعليم العربية منها‬
‫والدولية‪.‬‬
‫وضمان���ا لنجاح ه���ذا العم���ل تهي���ب اللجنة‬
‫التحضيرية ب���كل المهنيين والباحثين في قطاع‬
‫التعلي���م وأولياء األمور ومؤسس���ات المجتمع‬
‫المدني ذات العالقة المش���اركة في أعمال هذا‬
‫الملتق���ى الوطني للوصول إل���ى أفضل النتائج‬
‫وأنج���ع الحلول لتتمكن من تأطيرها في ش���كل‬
‫علمي تك��� ّون قاعدة لوضع خطة إس���تراتجية‬
‫تتصف بالموضوعية والشمولية للوصول إلى‬
‫الهدف المنشود وهو تطوير المنظومة التعليمية‬
‫لبناء ليبيا‪.‬‬
‫وفقنا هللا وإياكم لما فيه خير البالد والعباد ‪.‬‬

‫‪14‬‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 27 ( 46-‬مارس ‪)2012‬‬

‫وزارة التعليم والبحث العلمي‬
‫تهيب بجميع الطلبة الليبيين واألجانب الراغبين‬
‫في الدراسة بالجامعات ومؤسسات التعليم العالي‬
‫الخاصة‪ ،‬ضرورة االتصال ب���إدارة التعليم العالي‬
‫الخ���اص بال���وزارة أو إدارة التعليم العالي بمركز‬
‫ضمان جودة واعتماد المؤسسات التعليمية‪،‬للتأكد‬
‫من أهليتها القانونية لتقديم خدمات التعليم العالي‬
‫قبل الشروع بالتسجيل للدراسة بهذه المؤسسات‪.‬‬
‫هذا وستقوم الوزارة في المدة القريبة القادمة بنشر‬
‫المعلومات والبيانات المتعلقة بهذه المؤسس���ات‬
‫عبر وسائل اإلعالم المختلفة‪.‬‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 27 ( 46-‬مارس ‪)2012‬‬

‫‪15‬‬

‫ال َعقول‬
‫إبراهيم عثمونة‬
‫من��ذ زم��ن و"ال َعق��ول" ه��ذا النب��ات‬
‫الصح��راوي يظه��ر أس��فل الج��دران في‬
‫هذا الركن من القرية‪ ,‬يرس��م بشوكه خطا ً‬
‫أخض��ر أس��فل البني��ان‪ ,‬حت��ى إذا وصل‬
‫أي ب��اب تخطاه وواصل نم��وه من الجهة‬
‫األخ��رى‪ ,‬كان دائما ً يترك مس��افة للدخول‬
‫والخروج عند كل باب‪.‬‬
‫هذا العام أختلف األمر‪.‬‬
‫وأمس��ى بابه��ا اس��تثناء ع��ن كل األبواب‬
‫المج��اورة له‪ ,‬فنب��ت أمامه ليش��ير ال أحد‬
‫هنا‪....‬‬

‫من��ذ الصيف ح��دث هذا‪ ,‬وأصب��ح يظهر‬
‫أكثر فأكثر أمام باب بيتها األمامي‪ ,‬ويشير‬
‫لنا ال أح��د هنا‪ ,‬في حي��ن كانت هي تدخل‬
‫وتخرج من الباب الجانبي‪ ,‬وتشيح بوجهها‬
‫عن��ه في كل م��رة‪ ,‬وتمني نفس��ها وطفلها‬
‫بأمل بات يتضاءل أسبوعا ً بعد أسبوع‪.‬‬
‫سيعود ذات ليلة‪...‬‬
‫هكذا كانت تهمس بصوت مس��موع وغير‬
‫مس��موع حينا ً آخر‪ ,‬وهي تنصت في الليل‬
‫لرادي��و مصرات��ة‪ ,‬س��يعود وعل��ى ظهره‬
‫جراب��ه البني ال��ذي خرج به‪ ,‬ي��وم وقفت‬

‫سيارة غريبة تنتظره هناك على مسافة من‬
‫الباب‪.‬‬
‫ً‬
‫لن تنسى أبدا تلك الساعة‪.‬‬
‫كان لي�لاً‪ ,‬وطفله��م نائماً‪ ,‬وه��ي وهو عند‬
‫الباب يلقيان على بعضيهما النظرة األخيرة‪,‬‬
‫لحظات واختفى عنها في السيارة‪ ,‬واختفت‬
‫ْ‬
‫وجلست هي في‬
‫الس��يارة عنها في الظالم‪,‬‬
‫مكانها على العتبة حت��ى خروج المصلين‬
‫إل��ى الجامع‪ ,‬وتغيبت بع��د ذلك أثار الناس‬
‫عن��د الباب‪ ,‬ومضت أش��هر‪ ,‬ونبت العقول‬
‫وكبر‪ ,‬وصار يشير لنا من بعيد ال أحد هنا‪,‬‬

‫وال داع��ي لطرق الباب فمن تس��ألون عنه‬
‫لم يعد‪.‬‬
‫من يومها‪ ...‬من تلك الليلة وجّهت راديوها‬
‫جهة مصراتة‪ ,‬وباتت أدنها ال تعرف سوى‬
‫هذا الراديو الذي ماانفك يذيع قوائم ألسماء‬
‫ش��هداء وجرح��ى ومفقودي��ن م��ن جبه��ة‬
‫مصراتة‪.‬‬
‫كان��ت كل ليلة تلتقط ذبذبته البعيدة‪ ,‬وتضع‬
‫رأسها قريبا ً منه حتى يُغيّبها النوم‪.‬‬
‫وكان��ت تمني نفس��ها وطفلها ف��ي الصباح‬
‫بأمل بات يتضاءل أسبوعا ً بعد أسبوع‪.‬‬

‫ليبيا ‪ ..‬إعادة انتاج الديكتاتورية بني الشرعية الدستورية والشرعية الثورية!‬
‫عبد السالم الزغييب‬
‫م��ن يج��رؤ عل��ى نق��د الث��ورة الليبي��ة منذ‬
‫انطالقتها ف��ي ‪ 17‬فبراي��ر وتكوين إئتالف‬
‫الشباب ومن ثم المجلس االنتقالي‪،‬والمجلس‬
‫التنفي��ذي والمجال��س المحلي��ة والمجال��س‬
‫العسكرية واعالن التحرير‪ .‬وتشكيل حكومة‬
‫الكيب‪.‬‬
‫ومث�لا م��ن يق��وم بتأييد أعتصام��ات ثورة‬
‫تصحيح المسار التي بدأت في ميدان الشجرة‬
‫وانتشرت في مدن اخرى‪.‬يتهم بتشجيع فلول‬
‫نظ��ام القذاف��ي‪ ،‬وانه من الطاب��ور الخامس‬
‫وغي��ر ذلك م��ن التهم الجاه��زة‪ .‬ومن ينتقد‬
‫المجل��س أو اعضائ��ه‪ ،‬يقولون ان��ه يحاول‬
‫زرع الفتنة وزعزعة ثقة المواطن في قيادته‬
‫الجديدة!‪.‬‬
‫من مآخذي على الذين يطلقون على انفس��هم‬
‫وص��ف " الثوار" والذي يعتب��ر انهم ثاروا‬
‫عل��ى نظام الطاغية القذافي( وهذا ما حصل‬
‫مع��ي ش��خصيا أثن��اء اقامتي ف��ي ليبيا في‬
‫الشهور الماضية)‪ ،‬أنه كان ال يسمح بالنقد‪،‬‬
‫وال يحتمل��ه‪ ،‬لكنه��م ه��م كذلك يقع��ون في‬
‫نفس الخطأ؟ وم��ن دون تعميم أقول‪ .‬فما إن‬
‫تدخل في مناقش��ة مع هذا أو ذاك من الناس‪،‬‬
‫المحسوبين على الثوريين‪ ،‬وما إن تمس هذه‬
‫الثورات والقائمي��ن عليها بنقد ما حتى تعلو‬
‫أصوات االعت��راض واالحتجاج‪ ،‬ويطلبون‬
‫منك س��رعة تحديد موقفك هل أنت معنا‪ ،‬أو‬
‫ضدن��ا؟ أم أنت مازلت تحن للعهد الس��ابق؟‬
‫وكآنه��م ه��م الذين عمل��وا الث��ورة لوحدهم‬
‫وينس��ون أو يتناس��ون ان هناك ارهاصات‬
‫ومح��اوالت وانتفاض��ات ومعارضة للنظام‬
‫في الداخل والخارج عملت حتى أخر لحظة‬
‫في مقاوم��ة نظام الطاغي��ة القذافي ودفعت‬
‫االنفس والنفيس لكي يتحقق اليوم الذي كان‬
‫ينشده الشعب الليبي‪.‬‬

‫انها عملية جديدة الع��ادة إنتاج الدكتاتورية‬
‫وفق موديالت تختلف باختالف الش��خوص‬
‫والمسرحيات‪ ،‬حيث تتغير األقنعة والوجوه‬
‫َّ‬
‫لك��ن االس��تبداد واحد‪ .‬فمن اس��تبداد الحكام‬
‫ننتقل تدريجيا الى اس��تبداد الش��ارع‪ ،‬وتأليه‬
‫الش��عوب بعد ان آلهنا الحكام‪ ،‬فالرأي العام‬
‫لي��س دائما عل��ى صواب‪ ،‬والغوغ��اء عادة‬
‫يتقدم��ون الصفوف‪.‬ويغل��ب عليه��م طاب��ع‬
‫االنفع��ال الذي ينتقل كالعدوى من ش��خص‬
‫الى اخر!! وه��ذه االلهة الجديدة أو الجموع‬
‫تتحول الى شبه دولة تكمم أفواه الفكر الحر‪،‬‬
‫وتعمل عل��ى قمع الرأي الفردي‪ ،‬وتس��حق‬
‫الفردي��ة وه��ي ف��ي طريقه��ا زاحف��ة ربما‬
‫نح��و المجه��ول!! وتحيل الف��رد الى مجرد‬
‫من��زوي في مكان معزول اليس��مع له رأي‬
‫ويتحول تدريجيا الى انس��ان س��لبي التهمه‬

‫الشؤؤن العامة‪ ،‬الن رأيه غيرمسموع وسط‬
‫الضوض��اء والصخب!الن الجم��وع تمنعه‬
‫م��ن ابداء رأيه المس��تقل المخالف‪ ،‬بدال من‬
‫محاولة اقناعه بالحسنى‪.‬‬
‫ان ش��عارات مث��ل التأييد المطل��ق للثورة‪،‬‬
‫وبال��روح بال��دم نفديك يا ثورتنا‪ ،‬وس��يروا‬
‫ونحن من ورائكم‪،‬عفا عليها الزمن وال نريد‬
‫ان نكرر قصة الش��رعية الثورية بش��رعية‬
‫‪ 17‬فبراي��ر‪ .‬نري��د ان ننتق��ل س��ريعا ال��ى‬
‫شرعية الدولة‪.‬‬
‫عندم��ا انطلق��ت الث��ورة الليبي��ة رف��ع‬
‫المتظاه��رون عل��م االس��تقالل( ب��و نجمة‬
‫واه�لال)‪ ،‬ف��ي رس��الة واضحة عل��ى أننا‬
‫نري��د أن نبدأ من هناك‪ ،‬م��ن نقطة الصفر‪..‬‬
‫الس��تئناف التاريخ‪ ،‬وتعويضا عن س��نوات‬
‫محمل��ة ومثقلة بإخفاقات وكوارث العس��كر‬

‫الذين تحولوا من ثوار إلى مماليك يتوارثون‬
‫وأبناؤهم وعش��يرتهم الحكم‪.‬وانتفاضة على‬
‫الفق��ر والبطال��ة والظلم والقم��ع وتطلع إلى‬
‫الكرام��ة والحقوق‪ ،‬والس��عي نح��و الحرية‬
‫والمشاركة والرخاء والسعادة كقيم مشتركة‬
‫للمجتمع‪،‬ونح��ن ال نري��د أن نك��رر اخطاء‬
‫الماض��ي ونع��ود خطوة واح��دة للوراء‪.‬أننا‬
‫نحلم بنظام حكم يمتلك الشرعية الدستورية‪..‬‬
‫نظاما حزبيا الحزاب تتمتع بش��عبية حقيقية‬
‫حتى تكون معبرة عن صوت الناس لمتابعة‬
‫ومراقبة الحكوم��ة عن طريق تكوين الراى‬
‫العام الضاغط باالساليب الشرعية والقانونية‬
‫مثل التظاه��ر واالعتص��ام واالحتجاجات‪.‬‬
‫ولي��س نظ��ام يعتمد على الش��رعية الثورية‬
‫التي تفرض نفسها بالقوة!!‬
‫انن��ا نحت��اج ال��ى رؤية صحيح��ة متوازنة‬
‫وتقدير لالمور بش��كل عقالن��ي‪ .‬البأس من‬
‫ظهور أصوات معارض��ة وهذا مايجب ان‬
‫نعمل على تشجيعه ليستقيم الميزان‪.‬فال أحد‬
‫فوق المس��ألة والكل سواسية امام القانون‪...‬‬
‫مجلس انتقال��ي‪ ..‬حكومة‪ ..‬ث��وار‪ ..‬مجالس‬
‫عسكرية‪..‬الخ‪.‬‬
‫نعم ان هناك مطالب مشروعة‪ ،‬لكن اليجب‬
‫مجامل��ة ومج��اراة اصحاب ه��ذه المطالب‬
‫والخوف منهم‪ ،‬ومن الفوضى التي يمكن أن‬
‫يتس��ببوا فيها اذ لم يتم االس��تجابة لمطالبهم‪.‬‬
‫ان الفوضى تتس��بب في ش��ل الحي��اة العامة‬
‫وتخريب االقتصاد‪.‬‬

‫‪16‬‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 27 ( 46-‬مارس ‪)2012‬‬

‫قانون اجلنسية واستحقاقات املرحلة‬
‫عمر عبد الدائم بشري‬
‫كثُ��ر الج��دل في اآلون��ة األخيرة بعد مش��روع‬
‫قان��ون اإلنتخاب للمؤتم��ر الوطني ‪ ،‬خصوصا ً‬
‫فيم��ا يتعلق بالفقرة التي تمنع مزدوج الجنس��ية‬
‫من الترشح لإلنتخابات ‪.‬‬
‫فمن جهة ‪ ،‬يقول من يؤيد هذه الفقرة أن الجنسية‬
‫ـ باعتباره��ا رابطة سياس��ية وقانونية بين الفرد‬
‫والدولة ـ أو بمعنى أد ّ‬
‫ق ألنها الرابطة التي تحدد‬
‫مركز الش��خص من حيث إنتس��ابه لدولة معينة‬

‫‪ ،‬وارتباط��ه به��ا برابطة التبعي��ة والوالء ‪ ،‬من‬
‫هذا المنطلق يُفترض أن ال يحمل الشخص الذي‬
‫يترش��ح للمناصب القيادية العليا في الدولة غير‬
‫جنسية وطنه ‪.‬‬
‫وتبرز مسألة الوالء بشكل أكبر في حالة نشوب‬
‫ن��زاع بين الدولتين اللتين يحمل ذلك الش��خص‬
‫جنس��يتيهما معا ً ‪ ..‬فإلى أيٍّ م��ن هاتين الدولتين‬
‫سيكون والؤه وانتماؤه باعتباره مواطنا ‪.‬؟؟‬
‫أم��ا وجهة النظ��ر األخرى ‪ ،‬الت��ي ترفض ـ أو‬
‫عل��ى األقل تتحفظ ـ على ه��ذه الفقرة فتقول أن‬
‫معظم الذين اكتسبوا جنسية أخرى غير الجنسية‬

‫ظروف‬
‫الليبية ‪ ،‬إنما طلبوها و اكتس��بوها نتيجة‬
‫ٍ‬
‫سياس��ي ٍة تحدي��داً ‪ ،‬واضطه��ا ٍد أجبره��م عل��ى‬
‫الهج��رة من الوطن ‪ ،‬فكي��ف يُعاقب من ضاقت‬
‫به سُ��بل العيش الكريم في وطنه ‪ ،‬فلجأ ش��ريداً‬
‫طري��داً لدول�� ٍة أخ��رى ‪ ،‬آوته قوانينه��ا فمنحته‬
‫الجنس��ية ‪ ،‬بع��د أن كاب��د األمرّين في س��نوات‬
‫الغربة والش��تات ‪ ،‬وناضل ‪ ،‬وكافح ‪ ،‬ثم شارك‬
‫في ثورة الوطن ‪ ..‬وبعد كل ذلك نُعاقبه ونحرمه‬
‫من حق من حقوقه السياس��ية الت��ي يعترف بها‬
‫القانون الدولي وحقوق اإلنس��ان ‪ ،‬اال وهو حق‬
‫المشاركة السياسية في الترشح لإلنتخابات ‪.‬‬
‫ُ‬
‫ولس��ت هنا ألرجّح إحدى وجهتي النظر هاتين‬
‫عل��ى األخ��رى ‪ ،‬فه��ذا أم�� ٌر مت��رو ٌ‬
‫ك للحوار‬
‫والح��راك ال��ذي ي��دور وم��ا س��يتمخض عنه‬
‫بالخص��وص ‪ ،‬ولكن��ي أري��د أن أس��لّط بعض‬
‫وباختص��ار ش��ديد ـ عل��ى موضوع‬
‫الض��وء ـ‬
‫ٍ‬
‫الجنس��ية الليبية في الدس��تور الليب��ي والقوانين‬
‫الالحقة ‪.‬‬
‫ف��ي ‪ 7‬أكتوب��ر ‪1951‬م صدر الدس��تور الليبي‬
‫متضمن��ا ً بعض النصوص فيما يتعلق بجنس��ية‬
‫التأس��يس ‪ ،‬أو الجنس��ية الليبية المفروضة بقوة‬
‫القان��ون ‪ ،‬والتي بمقتضاها يتم حصر الوطنيين‬
‫الذين تأسست بهم جنسية الدولة ‪.‬‬
‫فق��د نصّت المادة الثامنة من الدس��تور على أنه‬
‫‪ " :‬يُعتب��ر ليبيّا ً كل ش��خص مقيم في ليبيا وليس‬
‫ل��ه جنس��ية أو رعوية أجنبي��ة إذا توفر فيه أحد‬
‫الشروط اآلتية ‪:‬ـ‬
‫‪ 1‬ـ أن يكون قد ُولِ َد في ليبيا ‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ أن يكون أحد أبويه ولِد في ليبيا ‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ أن يكون أقام في ليبيا مدة ال تقل عن عش��ر‬
‫سنوات إقامة عادية ‪" .‬‬
‫وهكذا نرى أن الدستور الليبي قد أخذ بحق الدم‬
‫مقترنا ً بحق اإلقليم في اكتساب الجنسية الليبية ‪.‬‬
‫ويعني حق الدم ‪ ,‬حق الفرد في اكتس��اب جنسية‬
‫الدولة التي ينتمي إليها آباؤه وذلك بمجرد تحقق‬
‫ميالده ‪ ,‬أي أن أس��اس الجنس��ية في هذه الحالة‬
‫هو األصل العائل��ي ‪ ,‬بينما يعني حق اإلقليم أن‬
‫العبرة في تأسيس رابطة الجنسية باألرض التي‬
‫يولد عليها الشخص ال باألصل الذي ينحدر منه‬
‫‪.‬‬
‫كذلك نصّت المادة التاس��عة من الدس��تور على‬
‫أن��ه ‪ " :‬م��ع مراعاة أح��كام الم��ادة الثامنة من‬

‫هذا الدس��تور ‪ ،‬تح ّدد بقانون الش��روط الالزمة‬
‫الكتس��اب الجنس��ية الليبية ‪ ،‬وتُمنح التسهيالت‬
‫للمغتربي��ن الذين هم من أص��ل ليبي وألوالدهم‬
‫وألبناء األقطار العربية ولألجانب الذين أقاموا‬
‫ف��ي ليبيا إقام��ة عادي��ة لمدة ال تقل عن عش��ر‬
‫س��نوات عند العم��ل به��ذا الدس��تور ومازالوا‬
‫مقيمين فيها ‪" .‬‬
‫أما المادة العاش��رة ‪ ،‬فقد نصّت على عدم جواز‬
‫الجمع بين الجنسية الليبية وأية جنسية أخرى‪.‬‬
‫وفيما يتعلق بالقوانين الالحقة للدس��تور ‪ ،‬صدر‬
‫القان��ون رق��م ‪ 17‬لس��نة ‪1954‬م ‪ ،‬وهو قانون‬
‫الجنس��ية الليبي ‪ ،‬والذي يُعتبر أول قانون ينظم‬
‫الجنس��ية بش��كل ع��ام ‪ ،‬حي��ث ح�� ّدد الوطنيين‬
‫الذي��ن يتكون منهم الش��عب الليبي فيؤس��س لهم‬
‫الجنس��ية الليبي��ة ‪ ،‬ويُذكر أن ه��ذا القانون ُع ّدل‬
‫س��نة ‪1963‬م ‪ ،‬و سنة ‪1974‬م ‪ ،‬وسنة ‪1976‬م‬
‫‪ ،‬وس��نة ‪1979‬م ‪ ،‬وقد رُوعيت في هذا القانون‬
‫وتعديالت��ه المب��ادئ العام��ة المعتَ��رف بها في‬
‫قوانين الجنس��ية ف��ي الدول المتمدن��ة ‪ ،‬وبما ال‬
‫يتعارض والمصلحة الوطنية للدولة ‪.‬‬
‫ثم صدر بعد ذلك القانون رقم ‪ 18‬لسنة ‪1980‬م‬
‫‪ ،‬والذي يُعرف بقانون الجنس��ية العربية ـ وهو‬
‫المعم��ول به اآلن ـ صدر ُملغيا ً قانون الجنس��ية‬
‫الليبي��ة ومتضمنا ً العديد م��ن النصوص التي ال‬
‫تخ��دم واقع الحال ‪ ،‬وال المرحلة المس��تقبلية في‬
‫ليبيا الجديدة ‪.‬‬
‫ولتبي��ان بع��ض النق��اط الس��لبية ‪ ،‬والثغ��رات‬
‫القانوني��ة في��ه على س��بيل المث��ال ال الحصر ‪،‬‬
‫نورد اآلتي ‪:‬‬
‫أوالً ‪ ..‬عل��ى الرغ��م م��ن أن القان��ون رقم ‪18‬‬
‫لس��نة ‪1980‬م أش��ترط تواج��د طال��ب التجنس‬
‫ف��ي ليبيا ‪ ،‬إال أنه لم يحدد م��دة اإلقامة الالزمة‬
‫لمنحه الجنسية ‪ ،‬وكذلك لم يشترط توافر وسيلة‬
‫مش��روعة للكس��ب كما جاء في قانون الجنسية‬
‫لس��نة ‪1954‬م ‪ ،‬وأيض��ا ً ـ وه��ذا أم�� ٌر في غاية‬
‫الخطورة ـ لم يش��ترط أن تك��ون اإلقامة أصال‬
‫مش��روعة ‪ ،‬وبذل��ك ف��إن المتس��للين ـ مث�لاً ـ‬
‫بإمكانهم إكتساب الجنسية ‪.‬‬
‫ثانيا ً ‪ ..‬فيما يتعلق بآثار اكتس��اب الجنسية الليبية‬
‫‪ ،‬ف��إن القانون رقم ‪ 17‬لس��نة ‪1954‬م فرّق بين‬
‫الوطن��ي األصيل و الط��ارئ ( المتجنس ) من‬
‫حيث الحقوق السياس��ية وتولي الوظائف العامة‬

‫‪ ،‬حيث نصّ��ت المادة الحادية عش��رة منه على‬
‫أن��ه ‪ " :‬ال يجوز للمتجن��س بموجب المادة (‪)2‬‬
‫أو (‪ )5‬أو (‪ )6‬م��ن هذا القان��ون تولي الوزارة‬
‫‪ ،‬أو التمثيل الديبلوماس��ي ‪ ،‬ا وان يكون واليا ً ‪،‬‬
‫أو ناظراً ‪ ،‬أو أن يش��غل أي منصب آخر يمكن‬
‫ان يش��غله ليبي ‪ ،‬وال يجوز له حق الترش��ح او‬
‫التعيين لمجلس األمة ‪ ،‬أو المجالس التش��ريعية‬
‫إال بع��د مضي عش��ر س��نوات ألبن��اء أألقطار‬
‫العربية ‪ ،‬وخمس عشرة سنة لألجانب اآلخرين‬
‫من تاريخ اكتسابهم للجنسية ‪" .‬‬
‫في حي��ن أن قانون الجنس��ية العربي��ة رقم ‪18‬‬
‫لس��نة ‪1980‬م اقر في مادته الرابعة أن العربي‬
‫الذي يتحصل على الجنسية العربية يتمتع بكامل‬
‫حقوق المواطن الليبي ‪ ،‬ويتحمل واجباته حسب‬
‫القوانين النافذة في ليبيا ‪!! ..‬‬
‫ثالث��ا ً ‪ ..‬إن أخط��ر ما يمكن مالحظت��ه في هذا‬
‫القانون ما ورد في حاالت إس��قاط الجنسية عن‬
‫المواط��ن الليب��ي ‪ ،‬فقد أورد به��ذا الخصوص‬
‫ت عديدة يجب أن يُعاد فيها النظر ‪ ،‬السيما‬
‫فقرا ٍ‬
‫فيم��ا يتعلق بالوالء للنظام الس��ابق ‪ ،‬والبقاء في‬
‫الخ��ارج بع��د إكمال الدراس��ة ‪ ،‬و كذل��ك فقرة‬
‫اللجوء السياسي ‪ ...‬وغيرها ‪.‬‬
‫أخيراً نقول ‪ ..‬أن قانون الجنس��ية يُعتبر في عالم‬
‫الي��وم من أهم القوانين التي تؤكد س��يادة الدولة‬
‫وحريته��ا ف��ي وضع ش��روط منح الجنس��ية ‪،‬‬
‫وتحديد أس��باب فقدها ‪ ،‬وس��حبها ‪ ،‬وإسقاطها ‪،‬‬
‫والتميي��ز بين الوطنيين واألجان��ب في الحقوق‬
‫والواجب��ات ‪ ،‬وتقرير األح��كام الخاصة بتنازع‬
‫القوانين ‪ ،‬والقضاء المختصّ بالنظر في حاالت‬
‫ازدواج الجنسية وانعدامها ‪.‬‬
‫ل��كل ذلك أرى أنه من الض��روري جداً في هذه‬
‫المرحل��ة الهامة من تاريخ ليبيا إعادة النظر في‬
‫قانون الجنس��ية الليبي بما يتمش��ى واستحقاقات‬
‫ه��ذه المرحل��ة ‪ ،‬وبما يجع��ل المواط��ن الليبي‬
‫م��دركا ً لحقوقه المدنية والسياس��ية ‪ ،‬والتزاماته‬
‫التي تفرضها عليه جنس��يته ‪ ،‬ويكون في الوقت‬
‫ذاته فخوراً بها ‪.‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪2012 /1 /26‬‬

‫‪ ..‬الشفـافــية ‪....‬‬
‫سامل يوسف‬

‫احدى الكلمات المنسية في ليبيا قبل فبراير‬
‫الماضي ‪ ..‬لتصبح إح��دى الكلمات االكثر‬
‫استعماالً بعده‪.‬‬
‫ال��كل يطالب به��ا ‪ ..‬الثوار ف��ي الثغور ‪..‬‬
‫المعتصم��ون في الميادين‪ ..‬السياس��يون و‬
‫المثقفون‪ ..‬القائمة تطول ‪ ..‬و لكن ال انس��ى‬
‫المواطني��ن العاديي��ن و الراقدي��ن ريح ‪..‬‬
‫فكلهم يريدون ان يروا و يعرفوا ما يجري‬
‫و يدب��ر لهم و بإس��مهم خل��ف الكواليس و‬
‫االبواب المغلقة‪.‬‬
‫المضح��ك المبك��ي ان��ه حت��ى المجل��س‬

‫االنتقالي الذي يطالبه الش��عب بالشفافية ‪..‬‬
‫هو ايضا ً يطالب بها‪.‬‬
‫لم يطلب الناس الكثير ‪ ..‬فقط ان نعرف من‬
‫يحكمنا و يقرر بالنيابة عنا‪..‬‬
‫و عندم��ا طال��ب بعضن��ا بالس��يرة الذاتية‬
‫له��ؤالء الحكام المجهول��ي الهوية اصال ‪..‬‬
‫اعتبروه و كأنه ترف ال نستحقه ‪..‬‬
‫و لعلني اجد نفسي مضطراً ان افكر مرتين‬
‫او اكثر قبل ان اجرؤ على المطالبة بإقرار‬
‫الذم��ة المالية لكل منهم ‪ ..‬او عل االقل لكل‬
‫من س��يضاف ال��ى قائمة حكامن��ا الحقا ً ‪..‬‬

‫لي��س خوفا ً من عقاب س��ينزل بي او تهمة‬
‫جاهزة تلفق لي ‪ ..‬ولكن خش��ية ان اكتشف‬
‫م��ع غي��ري ان ذلك ه��و اح��دى الخطوط‬
‫الحم��راء التي يريد البعض ان يرس��مها و‬
‫ياللمفارقة ‪ ..‬بكل شفافية‪.‬‬
‫و هنا أتس��اءل ‪ ..‬هل يمكننى ان احلم حتى‬
‫مج��رد الحل��م ان ارى اعض��اء مجلس��نا‬
‫الموقر يتناقش��ون و يتجادلون بالنيابة عنا‬
‫على شاشـات التلفاز؟؟‬
‫هل يمك��ن ان يرضوا بنقل جلس��اتهم التي‬

‫ال نعل��م عنه��ا اال القليل و غالب��ا ً بعد حين‬
‫‪ ..‬اق��ول هل يمكن ان يرض��وا بنقلها على‬
‫الهواء مباشرة؟‬
‫و لعل��ي ف��ي ه��ذه العجالة اود ان اس��جل‬
‫تقديري لش��فافية الحكوم��ة المؤقتة ‪ ..‬فهي‬
‫وإن لم ترقى الى مس��توى طموحاتنا ‪ ..‬إال‬
‫انها تظل افضل بكثير من مس��توى شفافية‬
‫المجلس الوطني االنتقالي (المؤقت ايضا)‬
‫الشبه معدومة‪.‬‬

‫‪17‬‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 27 ( 46-‬مارس ‪)2012‬‬

‫إسالم األمني ‪ ،‬أم إسالم املأمون‬
‫صالح علي إنقاب‬
‫النّ��ص القرآن��ي مص��در الش��رع االجتماعي‬
‫بالدرجة األولى ‪ ،‬والذي ينشأ عن طريق إعالء‬
‫شأن العقل ‪ ،‬شأنه ش��أن ‪َ ( :‬كلِ َمةً طَيِّبَةً َك َش َجر ٍة‬
‫طَيِّبَ ٍة أَصْ لُهَا ثَابِ ٌ‬
‫ت َوفَرْ ُعهَا فِي السَّ�� َماء) إبراهيم‬
‫‪ ، 24‬يؤسّ��س لمفهوم الحريّة واالس��تقالليّة في‬
‫اس��تيعاب معاني النّص ‪ ،‬عبر استنباط األحكام‬
‫الناتج��ة عن تفعيل أساس��يّات المعرفة الفطريّة‬
‫ومقادير الطاعات داخل مساحة الحالل والحرام‬
‫الواضحة والمقيّدة داخله مع الواقع االجتماعي‬
‫وتفاعل‬
‫للجماع��ة خارجه عبر فاعليّ�� ٍة إيجابيّ ٍة‬
‫ٍ‬
‫مس��تدام ‪ ،‬ك ّل هذا داخل إطار العقد االجتماعي‬
‫ٍ‬
‫ال��ذي يتغيّر بتغيّ��ر الش��روط االجتماعية أوالً‬
‫وأخي��راً ‪ ،‬توص��ل إلى نتيجة النّ��ص الفعال ‪( :‬‬
‫ين بِإِ ْذ ِن َربِّهَا ) إبراهيم ‪، 25‬‬
‫تُ ْؤتِ��ي أُ ُكلَهَا ُك َّل ِح ٍ‬
‫بحيث ال يمكن القبول بجمود الشريعة في تراث‬
‫المذهب دون المذهب أو الس��لف دون الس��لف‬
‫‪ ،‬م��ا دام الواصل الزمان��ي و المكاني مقطو ٌ‬
‫ع‬
‫ومنته��ي أص�لاً ‪َ ( :‬و َمث ُل َكلِ َم ٍة َخبِيثَ ٍة َك َش�� َج َر ٍة‬
‫َخبِيثَ ٍة اجْ تُثَّ ْ‬
‫ار)‬
‫ض َما لَهَا ِمن قَ َر ٍ‬
‫ت ِمن فَوْ ِ‬
‫ق األَرْ ِ‬
‫إبراهي��م ‪ ، 26‬هذا الت��راث الذي يش�� ّكل قيوداً‬
‫تكبح جماح العقل ‪ ،‬أساسها العصبيّة ‪ ،‬واالنتماء‬
‫السياسي لمسلسل الصراع والتصارع المذهبي‬
‫واإليديولوج��ي ال��ذي أسّ��س لمفاهي��م القه��ر‬
‫والتس��ليم بالجه��ل المق ّدس كما يق��ول أركون ‪،‬‬
‫في رحل ٍة جعلت اإلنسان ينزل من مرتبته العليا‬
‫‪ ،‬مرتبة االختي��ار واالختبار ‪ ،‬إلى مرتبة أدنى‬
‫وهي مرتبة التقليد والتكرار ‪ ،‬فالشراكة المعلنة‬
‫داخ��ل النّ��ص القرآن��ي بين هللا والن��اس والتي‬
‫أساسها شكل الخطاب المباشر بين طرفين يتّجه‬
‫من األعلى إلى األس��فل عب��ر الترغيب ‪ ،‬ومن‬
‫األس��فل إلى األعل��ى عبر الترهي��ب ‪ ،‬لينتج ما‬
‫أطلق عليه النّص القرآني وصف ‪ ( :‬أُ َّمةً َو َسطا ً‬
‫) البقرة ‪ ، 143‬والذي يمكن تتبّعه عبر التكرار‬
‫المضطرد للخطاب المباشر للناس عبر أسلوب‬
‫الن��داء ‪ ( :‬يَا أَيُّهَا النَّاسُ ) في أكثر من ‪ 20‬آي ٍة ‪،‬‬
‫( يَ��ا أَيُّهَا الَّ ِذينَ آ َمنُ ْ‬
‫��وا ) في أكثر من ‪ 90‬موقعا ً‬
‫ت أخرى مباشر ٍة وغير مباشر ٍة‬
‫‪ ،‬وعبر س��ياقا ٍ‬
‫‪ ،‬صريح�� ٍة وغي��ر صريح ٍة تحم��ل نفس معنى‬
‫الخطاب المباش��ر للناس ‪ ،‬حيث يتاح لإلنس��ان‬

‫الح��ق و المق��درة على االختي��ار‪ ( :‬إِنَّ��ا هَ َد ْينَاهُ‬
‫السَّ��بِي َل إِ َّما َش��ا ِكراً َوإِ َّما َكفُوراً ) اإلنس��ان ‪، 3‬‬
‫وهي الحالة التي يمتاز بها هذا اإلنس��ان العاقل‬
‫الم��درك عن المالئكة نفس��ها ‪ ،‬و التي ال تمتلك‬
‫هذا الحق وهذه المقدرة ‪َ ( :‬ملاَ ئِ َكةٌ ِغلاَ ظٌ ِش��دَا ٌد‬
‫لاَ يَ ْعصُونَ للاهَّ َ َما أَ َم َرهُ�� ْم َويَ ْف َعلُونَ َما ي ُْؤ َمرُونَ‬
‫) التحري��م ‪ ، 6‬حيث ال يتاح لها س��وى المقدرة‬
‫على الطاعة العمياء ‪ ،‬هذه اإلتاحة والميّزة التي‬
‫تنطلق من امتالك العقل المعرفي أوالً وأخيراً ‪،‬‬
‫والذي يؤسس للقدرة على التمييز والفصل بين‬
‫الض��ار والنافع ‪ ،‬الخط��أ والصواب ‪ ،‬والتنازل‬
‫عن ه��ذا العق��ل بتغييبه أو تجاه��ل تفعيله عبر‬
‫النّ��ص القرآني األص��ل بالتقيّ��د بالنًص الفقهي‬
‫الف��رع أو المذه��ب دون المذهب ‪ ،‬يجعل نفس‬
‫اإلنس��ان ينزل إلى مس��توى أدنى من المالئكة‬
‫عبر المس��توى المعرفي ‪ ،‬ليك��ون ‪َ ( :‬كاألَ ْن َع ِام‬

‫البره��ان والدليل ‪ ،‬حيث العقل الخالص والحياة‬
‫بمعنى نقطة اليقظة ‪ ،‬تمنع التصادم الذي يعلنه‬
‫الفق��ه بين الواجب االجتماع��ي واإلرادة الحرة‬
‫المنفردة ‪ ،‬حيث ينحاز الفقه دائما ً ناحية السلطة‬
‫بتقدي��م المبرّرات المعلّلة لقيود التس��لّط ال غير‬
‫‪ ،‬تلك التي تبيح إرادة القوّة المتس��لّطة للجماعة‬
‫‪ ،‬على ق��وّة اإلرادة الفرديّة ‪ ،‬الفقه ليس س��وى‬
‫قان��ون صاغ��ه المجتم��ع في مرحل ٍة م�� ّر بها ‪،‬‬
‫ٍ‬
‫تلغ��ى فاعليّت��ه بم��رور المرحلة الت��ي واكبت‬
‫صياغت��ه ‪ ،‬و هذه هي حقيقة كل المذاهب دونما‬
‫استثناء ‪ ،‬فلطالما كان االستبداد السياسي مرادفا ً‬
‫للتحالف مع الس��لطة الدينية ال ُم ْختَلَقَةُ ‪ ،‬وهذا ما‬
‫أتى اإلس�لام ليلغيه ‪ ( ،‬هللا أكبر ) والتي تتكرّر‬
‫في س��ياق الصالة م��رّات عديد ٍة ‪ ،‬تعطي معنى‬
‫مركزيّ��ة س��لطة هللا ‪ ،‬وكون التس��لّط الكهنوتي‬
‫ليس س��وى إعالنا ً على التطاول اإلنساني على‬

‫ضلُّ ) األعراف ‪ ، 179‬بل ويلغي عنه‬
‫بَ��لْ هُ ْم أَ َ‬
‫حتى صف��ة التكلي��ف التي ينتج عنه��ا البعث ‪،‬‬
‫الحس��اب والعقاب ‪ ( :‬إِ َّن َش�� َّر ال�� َّد َوابِّ ِعن َد للاهّ ِ‬
‫الصُّ �� ُّم ْالبُ ْك�� ُم الَّ ِذي��نَ الَ يَ ْعقِلُ��ونَ ) األنفال ‪، 22‬‬
‫هذه الش��راكة التي تنطلق نحو اإلنسان مباشرةً‬
‫‪ ،‬في تح ّدي مس��تمر للمس��ير نحو الخوض في‬
‫تجربة االستدالل من األصل القرآن أو الشريعة‬
‫وص��والً إلى الفرع الفقه أو الش��رع ‪ ،‬عبر تتبّع‬

‫هذا المبدأ ‪ ،‬لق��د تحوّلت روما من إمبراطوريّة‬
‫إقطاع إل��ى إمبراطوريّة كنيس��ة عندما اتح ّدت‬
‫الس��لطتان السياس��يّة والدينيّ��ة ‪ ،‬حدث ذلك كي‬
‫تنقذ روما نفس��ها من الهالك بعد أن أخفقت في‬
‫مقاومة الغزو الجرماني ‪ ،‬وعلى الجانب اآلخر‬
‫تحولت رسالة اإلس�لام إلى أيديولوجيا سياسيّة‬
‫بعد أن كانت مستقراً للحضارة اإلنسانيّة مباشرةً‬
‫بعد وفاة الرس��ول الكريم ‪ ،‬فغاب دين اإلس�لام‬

‫‪2/2‬‬
‫ناف ال‬
‫عن واقع الناس ‪ ،‬منذ تحول اإلسالم إلى ٍ‬
‫مك ّمل لما س��بقه من أديان ‪ ( :‬يا أَيُّهَا الَّ ِذينَ أُوتُ ْ‬
‫وا‬
‫َاب آ ِمنُ ْ‬
‫صدِّقا ً لِّ َما َم َع ُكم ِّمن قَب ِْل‬
‫وا بِ َما نَ َّز ْلنَا ُم َ‬
‫ْال ِكت َ‬
‫ت‬
‫) النساء ‪ ، 47‬وتكوّنت أثناء ذلك سلطة كهنو ٍ‬
‫عبر نصوص الفق��ه والمذهب ‪ ،‬وأصبح هنالك‬
‫أناسٌ اس��مهم رجال دي��ن ‪ ،‬يتحالفون مع رجال‬
‫السياسة ‪ ،‬ليغيب شرع هللا عن واقع الناس عبر‬
‫طالس��م كتب الفقه ‪ ،‬ويس��تمر االس��تبداد تحت‬
‫عب��اءة الدي��ن وتصبح الدول اإلس�لاميّة مجرّد‬
‫اسم ال يمت لإلسالم بصل ٍة ‪.‬‬
‫ٍ‬
‫ل��م يخرج اإلس�لام من مأزق��ه التاريخي وظل‬
‫ع��ام و نيف ‪ ،‬كل هذا حدث‬
‫ي��راوح مكانه ألف‬
‫ٍ‬
‫عندم��ا أصبح الدي��ن من موجّه لس��لوك الناس‬
‫قان��ون إداريٍّ يكبّل حرك��ة الناس ويمنع‬
‫‪ ،‬إلى‬
‫ٍ‬
‫عنهم الحق في تقرير مصيرهم ‪ ،‬فاللغة ال تعني‬
‫شيئا ً خارج النّص ‪ ،‬والنّص ال يعني شيئا ً خارج‬
‫الشريعة ‪ ،‬والشريعة نفسها ال تعني شيئا ً خارج‬
‫واق��ع النّ��اس ‪ ،‬فالدين ال يخاط��ب الدولة ‪ ،‬وال‬
‫يخاطب مؤسّس��اتها أو أجهزتها البوليسيّة ‪ ،‬بل‬
‫يخاط��ب النّ��اس جميعا ً دونما تميي��ز أو تجاه ًل‬
‫لطائف�� ٍة دون أخ��رى أو جماع�� ٍة دون جماع ٍة ‪،‬‬
‫فال يح��ق للدولة أن تتبنّى مذهب��ا ً بعينه ‪ ،‬وبنا ًء‬
‫علي��ه ال يمك��ن تطبيق الش��ريعة التي س��تكون‬
‫مخالفةً لتطبيق روح القرآن وهي إشاعة العدالة‬
‫االجتماعيّ��ة ‪ ،‬ه��ذه العدال��ة الت��ي تختل��ف من‬
‫ب آلخر ‪ ،‬فقناعة اإلنس��ان مرتبطة بوعيه‬
‫مذه ٍ‬
‫الخ��اص ‪ ،‬وال يح��ق للدول��ة أن تف��رض عليه‬
‫منهجيّةً بعينها ‪ ،‬فليس هللا ِملكا ً ألحد ‪( :‬ا ْد ُ‬
‫ع إِلِى‬
‫ك بِ ْال ِح ْك َم ِة َو ْال َموْ ِعظَ ِة ْال َح َسنَ ِة َو َجا ِد ْلهُم‬
‫يل َربِّ َ‬
‫َسبِ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ض َّل‬
‫بِالَّتِ��ي ِه َي أحْ َس��نُ إِ َّن َربَّ َ‬
‫ك هُ َو أ ْعل�� ُم بِ َمن َ‬
‫عَن َس��بِيلِ ِه َوهُ َو أَ ْعلَ�� ُم بِ ْال ُم ْهتَ ِدينَ ) النحل ‪125‬‬
‫‪ ،‬المش��كلة هي فقدان الحق في االختيار ‪ ،‬يح ّ‬
‫ق‬
‫للمواط��ن المس��لم أن يك��ون زيديّ��ا ً ‪ ،‬إباضيّا ً ‪،‬‬
‫ش��افعيّا ً ‪ ،‬جعفريّا ً ‪ ،‬متصوّفا ً ‪ ،‬معتزليّا ً أو مالكيّا ً‬
‫أو ب��دون مذه��ب ‪ ،‬هنا ال يمك��ن للدولة تطبيق‬
‫حدود الش��ريعة وفق المذهب الذي تختاره هي‬
‫مؤمن بمذهب‬
‫ولم يفع��ل هو ‪ ،‬فالمواطن غي��ر‬
‫ٍ‬
‫الدولة ‪ ،‬وهذه هي المس��افة الشاسعة بين الدولة‬
‫المسلمة ‪ ،‬المواطنين القاطنين فيها واإلسالم ‪.‬‬

‫كلمة السر يف ثورة ‪ 17‬فرباير‬
‫امساعيل عبد اجمليد احمليشي‬
‫عانى الش��عب الليب��ي وال زال يعاني الويالت‬
‫تل��و الويالت منذ عقود‪ ,‬يتس��اءل البعض عن‬
‫س��بب قيام ثورة ‪ 17‬فبراير وانتفاضة الشعب‬
‫الليبي ف��ي يوم وليلة‪ ,‬أس��قط الجدار وصحت‬
‫العي��ون ووحدت الصفوف واألهداف وكبرت‬
‫العزائ��م وارتفع��ت األصوات “الش��عب يريد‬
‫اسقاط النظام” ‪.‬‬
‫وكانت كلمة السر في تلك الليلة “أن دما ً طاهراً‬
‫سفك في شرق البالد” فقامت ليبيا وقام أبنائها‬
‫وانتزعوا الظلم من جدوره واعتبر الليبيون أن‬
‫الث��ورة من جانبها العس��كري انتهت بتحرير‬

‫س��رت وقطع رأس الطغيان ودابره إلى األبد‪,‬‬
‫ثم بدأت ثورة البناء وتصحيح المسار و كشف‬
‫الحقائ��ق وراء الكثير من الس��تائر واالقنعة ‪,‬‬
‫فسقط الكثيرون من على الساللم التي تسلقوها‬
‫بينم��ا كانت الدماء تج��ري كأالنهار وبقى من‬
‫بق��ى منهم‪ ,‬وعرف الش��عب الليب��ي من الذي‬
‫يحب��ه ويح��ب ليبيا وم��ن الذي سيس�� ّخر كل‬
‫قواه لخدمة وتنمية ليبيا الفتيه وشعبها العظيم‪,‬‬
‫أطفأت ثورتنا ش��معتها االولي وفرح الليبيون‬
‫بإنقض��اء عام على أول يوم تاريخي لمولودته‬
‫الجديدة‪ “ :‬الحرية “ ولكن ؟؟؟ !!!! ال نامت‬

‫أعين الجبناء‪.‬‬
‫ما إن ألقى الثوار بأس��لحتهم حتى ظهر وحش‬
‫جديد جاء ليلتهم “الكفرة” تلك الواحة الجميلة‬
‫القابع��ة في أقصى الجنوب الليبي‪ ,‬جاء ش��بح‬
‫الموت من جديد ليطل برأس��ه على ليبيا ‪ ,‬لكن‬
‫هيهات فالش��عب الليب��ي ال زال يعيش الثورة‬
‫وكلمة الس��ر ال زالت عالق��ة في ذهنه الغض‪,‬‬
‫وستكون بوادر الثورة الجديدة قريبة إلى ذهن‬
‫كل ليب��ي‪ ,‬فق��ط ألن دما ً حراما ً س��ال مجدداً‬
‫على أرض ليبيا الغالية‪ ,‬وما زال الجرح الذي‬
‫تخفي��ه قلوبنا ينزف وبش��دة على ما فقدناه من‬

‫نفيس ف��ي معركتنا مع الس��فاح و أعوانه فلن‬
‫تكون “الكفرة” اإل مفتاح��ا ً جديداً لهذه الثورة‬
‫ولن ترضى اإل أن تعيش حرة ش��اء من ش��اء‬
‫و أب��ى من أب��ى ‪ ,‬وكل روح ضحت من أجل‬
‫ليبيا ستكون أمانة في أعناقنا لنطالب بمحاسبة‬
‫من س��اهم في ازهاقها ومن أغمض عينيه عن‬
‫رؤية الحقيقة ومن رفض مد يد العون ألطفال‬
‫وأبرياء يستغثيون فهل من مغيث‪.‬‬
‫اللهم فرج كربهم وس��خر له��م جنداً من عندك‬
‫‪ .....‬يارب العالمين‬
‫عاشت ليبيا حرة والمجد للشهداء‪.‬‬

‫‪18‬‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 27 ( 46-‬مارس ‪)2012‬‬

‫إبراهيم أصالن ‪...‬احلزين الغلبان‬
‫حممد حممد مستجاب‬
‫إبراهيم أصالن‪ :‬اس��م له رنين خاص على‬
‫الس��مع‪ ،‬ودبيب حاد عل��ى القلب يجعلك ال‬
‫تنس��ي هذا االس��م‪ ،‬كأنه نب��ي أو قديس أو‬
‫ولي من أولياء هللا الصالحين‪ ،‬اسم يدعوك‬
‫دائما ً الن تتمسك بمصريتك وخصوصيتك‬
‫وتفاصيلك‪ ،‬فإذا أضفت لهما هذا الش��ارب‬
‫ال��ذي يزين وجهه تعرف انك مصري ابن‬
‫بلد ومطحون وغلبان‪ ،‬انه ش��ارب الحزن‬
‫والنجاة والعالمة المصرية المميزة‪.‬‬
‫كمس��يح أو نب��ي يحم��ل كل ه��ذه الهموم‬
‫يق��ف إبراهيم أص�لان وكتاباته وقصصه‬
‫ومقاالته‪ ،‬ولو تم شرح عناوين كل كتاباته‬
‫لعرفنا مدي الطهر والنقاء والرؤية الواعية‬
‫التي كان يعيش بها‪ ،‬ومع أننا نري الغضب‬
‫في الكثير م��ن رواياته وقصصه‪ ،‬وأحيانا‬
‫الوص��ول إلى عدم القدرة على التغيير‪ ،‬أال‬
‫أن الكتابة بالنسبة له – كما هي بالنسبة لكل‬
‫جيل��ه ‪ -‬فهي النجاة‪ ،‬لذا تصبح الكتابة ضد‬
‫الموت‪ ،‬وض��د االنتحار‪ ،‬وض��د األنظمة‬
‫المستبدة الجاهلة‪ ،‬هي فارب النجاة له ولنا‬
‫أيضا‪.‬‬
‫هكذا هو إبراهيم أصالن ابن الكيت كاتب‬
‫وأبو هش��ام الجمي��ل‪ ،‬وكلماته ف��ي كتابه‬
‫الصغي��ر الج��اد‪ ،‬الكبير كجب��ل‪ ،‬الواضح‬
‫كالشمس‪ ،‬الش��فاف كالمالئكة‪ ،‬يصيب به‪،‬‬
‫واعتقد أن هذا الوطن لو به بعض المثقفين‬
‫مثل إبراهيم أصالن لتغيرنا كثيرا‪.‬‬
‫فهو س��اعي بريد يحمل رسالة ألبناء بلدة‪،‬‬
‫رسالة هي سفر للحرية وللرفض وللتغير‪،‬‬
‫لق��د ظل��ت المجموع��ة القصصي��ة بحيرة‬
‫المس��اء في ذهني إنها بالية لم يري النور‪،‬‬
‫إال أن فهم��ي الصغير تغي��ر عندما كبرت‬
‫فعرف��ت أن ه��ذا الرج��ل مايس��ترو كبير‬
‫مسيطر على أدوات حرفته بمنتهي النعومة‬
‫والصرامة‪ ،‬فال تخرج القصة عن إطارها‬
‫المرس��وم والمحدد لها‪ ،‬قصص غارقة في‬
‫التفاصيل ألشخاص ال نراهم إال في أحياء‬
‫وحواري إمبابة والكيت كات‪ ،‬لذا فقد حفر‬
‫هو المكان بكل تلك الجدية‪ ،‬لتأتي بعد ذلك‬
‫عصافي��ر الني��ل‪ ،‬نحن المطحوني��ن الذين‬
‫نريد أن نغرد‪ ،‬لك أقفاصنا الصدرية مغلقه‬
‫على همومن��ا‪ ،‬اس��تطاع أن يجعلنا نغرد‪،‬‬
‫نحن لم نبصر إال من خالل الش��يخ حسني‬
‫تلك الش��خصية التي إن تمس��كنا بها – في‬
‫وقتنا الحاضر سوف نس��تفيد كثيراً‪ ،‬كيف‬
‫ي��ري هذا الكفيف‪ ،‬انه الم��رادف إلبراهيم‬
‫أصالن‪ ،‬يس��خر منن��ا‪ ،‬نحن الذي��ن نمتلك‬
‫عيون ( مفنجلة ) للكنها ال تري أي شيئا‪.‬‬
‫إبراهيم أصالن الخجول المتواضع‪ ،‬الذي‬
‫يوظ��ف كافة الحواس في كتاباته الروائية‪،‬‬
‫فمن منا ال يذكر ش��خصية الش��يخ حسني‪،‬‬
‫أحد ش��خصيات رواية "مال��ك الحزين"‪،‬‬

‫الضرير‪ ،‬الذي ال تس��عفه بصيرته برصد‬
‫يومي��ات أبن��اء الحي فق��ط‪ ،‬بل ه��و يقود‬
‫الدراجة‪ ،‬في شوارع القاهرة‪ ،‬كأي شخص‬
‫مبص��ر‪ ،‬ل��ذا جعل تل��ك الحال��ة تنتقل إلى‬
‫القاري والمشاهد أن يري‪.‬‬
‫كان يوظ��ف إبراهيم أصالن كافة الحواس‬
‫في كتاباته الروائية‪ ،‬من ال يذكر ش��خصية‬
‫الش��يخ حس��ني‪ ،‬أح��د ش��خصيات رواية‬
‫"مالك الحزين"‪ ،‬الضرير‪ ،‬الذي ال تسعفه‬
‫بصيرته برصد يومي��ات أبناء الحي فقط‪،‬‬
‫بل هو يقود الدراجة‪ ،‬في شوارع القاهرة‪،‬‬
‫كأي شخص مبصر‪ ،‬تلك الشخصية‪ ،‬كأنها‬
‫مجاز لمنظور أصالن للتصوير الروائي‪،‬‬
‫ورغبت��ه بتح��دي المس��تحيل‪ :‬أن يجع��ل‬
‫الق��ارئ يبصر ال من خ�لال عينيه بل من‬
‫خالل "بصيرت��ه"‪ ،‬التي هي في لغته النقد‬
‫األدبي "القدرة التخيلية‪.‬‬
‫يمتل��ك عين كامي��را‪ ،‬وألنه يعل��م أن بحر‬
‫اللغ��ة عاجز أحيان��ا أمام التعبي��ر‪ ،‬إال انه‬

‫التش��ويق والمتع��ة في��ه ل��ذا كان يق��ول‪:‬‬
‫إذا اخترع��ت ش��خصية واخترع��ت له��ا‬
‫س��يكولوجية واخترعت له��ا مصيرا‪ ،‬فقد‬
‫اخترعت جثة‪.‬‬
‫إبراهيم أصالن عاش��ق الورقة والقلم‪ ،‬لغز‬
‫ال يمك��ن فكه أب��دا‪ ،‬ثروته الحقيق��ة وذاته‬
‫وعكازه وسيفه‪ ،‬هناك وسط الورق والكتب‬
‫يشعر بالطمأنينة‪ ،‬يزور مكتبته كأنها معبد‬
‫يتعبد في محرابه‪ ،‬يقرا آياته‪ ،‬يهتم بتفاصيله‬
‫وهو داخلها‪ ،‬يجلس بالس��اعات‪ ،‬ش��غوف‬
‫بالقراءة وكتابة المالحظات على الهوامش‬
‫وفي أوراق صغيرة بيضاء‪ ،‬يجلس يبحث‬
‫عن ش��كل وفكرة وصيغة وأس��لوب جديد‬
‫يخترق به بط��ن وارض الورقة البيضاء‪،‬‬
‫لتكون تلك الورق��ة قارب النجاة في الحياة‬
‫وفي الكون‬
‫لق��د عرفنا عمنا إبراهي��م أصالن ونحن لم‬
‫نزل نرضع من أث��داء أمهاتنا‪ ،‬لذا رضعنا‬
‫كتابات��ه وأصبح��ت ف��ي نس��يج أجس��ادنا‬

‫اقتن��ص تلك المي��زة المبهرة ف��ي الكاميرا‬
‫ونقله��ا على ال��ورق‪ ،‬يهتم بكل ش��رخ في‬
‫الجدار‪ ،‬وكل رقعة في الثياب‪ ،‬وكل حرف‬
‫تنطق به شخصياته‪.‬‬
‫وفه��م إبراهي��م أص�لان ان��ه يمتل��ك تلك‬
‫المي��زة‪ ،‬وفه��م ان��ه لي��س مص��ورا‪ ،‬ب��ل‬
‫كاتب وموهوب‪ ،‬وألنه ي��درك حدود لغته‬
‫وصعوبة المهمة التي يقوم بها ككاتب‪ ،‬لذا‬
‫فهو يس��تنجد بكل حواس القراء "السمعية‬
‫والبصرية وحتى حاسة الشم" حتى يوصل‬
‫رائح��ة وتفاصيل"الصورة" إل��ى القارئ‬
‫بأق��رب ش��كل ممك��ن لما يدور ف��ي خيال‬
‫الكاتب‪.‬‬
‫اس��تطاع إبراهيم أص�لان‪ ،‬أن يقدم تناوال‬
‫جدي��دا للواق��ع االجتماع��ي وش��خصياته‬
‫وواقع��ه‪ ،‬وبقي مخلص��ا للرؤي��ة التقليدية‬
‫للعال��م الروائ��ي‪ ،‬ال��ذي يتمس��ك بعناصر‬

‫وعقولن��ا‪ ،‬فرضعن��ا " مال��كا ً الحزي��ن "‬
‫ليصب��ح الطائ��ر الكفيف بروح��ه الصافية‬
‫وعبل��ة المص��ري الخال��ص‪ ،‬يلق��ي علينا‬
‫الحكايات واألس��رار‪ ،‬ي��زاوج بين األفكار‬
‫ويري ويشتم روائح األجساد‪ ،‬طائر حزين‬
‫حزنا ً مصريا ً خالصاً‪ ،‬طائر يظل ملحقا ً في‬
‫وج��دان األمة العربية‪ ،‬ارتدي أفكار ومداد‬
‫قل��م إبراهيم أصالن حيث يتح��ول الطائر‬
‫إلى لحم ودم مصري يبث شكاوي إحباطه‬
‫وتباري��ح أحزانه وصرخ��ات جروحه إلي‬
‫مقام العدال��ة المتوارية الغائبة والتي يؤمن‬
‫الضمير دائما بأنها قادمة ولو طال الزمن‪.‬‬
‫إبراهيم أصالن المج��د والمعتني بموهبته‬
‫وفكره وقلمه‪ ،‬عابد تراب الحواري وهواء‬
‫الش��بابيك وجلس��ه الحريم وخبص البنات‬
‫وقع��ده القه��وة‪ ،‬وأكاد اجزم ان��ه ال يوجد‬
‫مقه��ى في بر مصر لم يجل��س عليها عمنا‬

‫إبراهيم أصالن‪.‬‬
‫لقد خ��اض إبراهيم أص�لان الحياة ببراءة‬
‫األطفال وطموح المالئكة ودهاء الشياطين‬
‫وتقلبات الساس��ة وحكم��ة العجائز‪ ،‬وكتب‬
‫علي��ه المغام��رة والمقام��رة وامتط��اء‬
‫المس��تحيل‪ ،‬فتعلمنا منه إن األدب مجاهدة‬
‫وعزيم��ة وصبر وح��ب ودأب‪ ،‬ل��ذا كان‬
‫ف��ي محرابه ومكتبه وعمل��ه كالمتصوف‪،‬‬
‫فه��و المثاب��ر والمهاب��ر والصاب��ر‪ ،‬حتى‬
‫تكتم��ل فكرته عل��ى األوراق‪ ،‬يقدم لنا فيها‬
‫ش��خصيات من لح��م ودم‪ ،‬وأماك��ن نراها‬
‫ألول م��رة في كل مرة نق��رأه فيها مع إننا‬
‫نمر على تلك األماكن كل يوم‪.‬‬
‫إبراهيم أصالن ال��ذي علمنا وجعلنا ندرك‬
‫ونفهم ونش��م ونحس بالواقع‪ ،‬وأن نري ما‬
‫ال يمك��ن أن تلحظه عين أو يدركه س��مع‪،‬‬
‫ونش��عر بالزم��ان ككائ��ن‪ ،‬ذل��ك الزم��ان‬
‫ال��ذي يف��رق ويجمع‪ ،‬يحب ويك��ره‪ ،‬يقف‬
‫ويتط��ور وينم��و‪ ،‬مع تطور الش��خصيات‬
‫وتطور طموحاتهم وتطور المكان‪ ،‬الزمان‬
‫يغرق كل ه��ذا في بوتق��ة الرواية الحديثة‬
‫والجديدة‪ ،‬ان��ه الكاتب المدهش الفذ المولع‬
‫بتفاصي��ل ودقائ��ق الحي��اة‪ ،‬وطقوس��ها‪،‬‬
‫الصغي��رة والكبي��رة‪ ،‬الت��ي نس��تطيع أن‬
‫نمس��كها والت��ي ال نس��تطيع أن نحس بها‪،‬‬
‫انه يجس��دها ويكتبها على أرواقه‪ ،‬تأخذك‬
‫فيه��ا لغت��ه الش��عرية‪ ،‬وحوارات��ه الذكية‪،‬‬
‫وأس��ئلته العميقة‪ ،‬وش��خصياته المحورية‬
‫والثانوية والهامش��ية‪ ،‬ال��كل بطل‪ ،‬والكل‬
‫تحت س��يطرة قلمه وفكره‪ ،‬ال احد يشت أو‬
‫يهرب‪ ،‬لذا جاءت روايات��ه مكتملة البناء‪،‬‬
‫مكتملة بالفكر الذي يريد طرحه وتوصيله‪،‬‬
‫للقارئ في رواياته وللمشاهد في أفالمه‪.‬‬
‫تم��ر األي��ام ويظ��ل إبراهيم أص�لان في‬
‫الف��ؤاد‪ ،‬معل��ق ويمتلك مس��احة كبيرة من‬
‫أرضه‪ ،‬تجلس معه في ليال طويلة ومظلمة‬
‫وال يضيئها أال ش��معة من كتاباته وأوراقه‬
‫ونوادره وحكاياته وقفش��ته‪ ،‬ليالي تقضيها‬
‫وس��ط القراءة والتج��وال والجدال والمتعة‬
‫والمناكف��ة واألح�لام الت��ي ال تنقض��ي‪،‬‬
‫ال تع��رف عن م��اذا تحكى وع��ن ماذا ال‬
‫تلتف��ت‪ ،‬إال ان��ه يريك ما لم ت��راه من قبل‪،‬‬
‫فهو المهيمن على حارته الرطبة بابتسامته‬
‫الحكيم��ة‪ ،‬ينقلها لك بخبرة ومعرفة وإبداع‬
‫خ��اص به‪ ،‬فه��و بائع الفول ف��ي الصباح‬
‫المبك��ر‪ ،‬والس��يدة الت��ي تبي��ع الفجل على‬
‫ناصية الحارة‪ ،‬هو الس��قا وق��اري الكف‪،‬‬
‫وش��يخ الكتّاب الضرير‪ ،‬ذل��ك الغارق في‬
‫رائحة الشاي‪ ،‬تعلمت منه أن الحياة قصيرة‬
‫لذا يجب أن نعيش��ها لكن بدون خوف‪ ،‬الن‬
‫الحياة وسط جبال وأسوار الخوف ليس لها‬
‫مبرر‪ ،‬لق��د وعي إبراهي��م أصالن حدوده‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 27 ( 46-‬مارس ‪)2012‬‬

‫وح��دود قلم��ه وح��دود بني البش��ر الغالبة‬
‫مثله‪ ،‬وطموحهم وخوفهم وقوتهم المدفونة‪،‬‬
‫إبراهيم أصالن الذي خاص الحياة كس��مكة‬
‫ف��ي بح��ر الكي��ت كات‪ ،‬س��مكة تعرف أن‬
‫الخ��روج عن حدود هذه الحارة وهذا البحر‬
‫س��وف تقابل القروش والحيات المفترسة‪،‬‬
‫ل��ذا لم يب��ارح بحره الصغي��ر‪ ،‬هناك حيث‬
‫األم��ان الفقي��ر واألمل المتواض��ع والحب‬
‫الكبير‪ ،‬قلب هو العين في نفس الوقت‪ ،‬الن‬
‫البصر بدون إحساس عمي وجهل كبيرين‪،‬‬
‫ش��اهد إبراهي��م أصالن أن الوط��ن ممتلئ‬
‫بأس��ماك القرش التي ال تري إال نفسها‪ ،‬إال‬
‫انه ظل يراوغها ويطاردها بقلمه وش��اربه‬
‫وكتاباته‪.‬‬
‫ل��ذا كلما اقترب��ت من��ه وأحببت��ه وأحببت‬
‫كتاباته‪ ،‬تش��عر بالوطنية المفقودة وتش��عر‬
‫بمن يحاصرها‪ ،‬كان يعيش الحالة الخاصة‬
‫لإلنس��ان المصري البس��يط‪ ،‬أف��كار الناس‬
‫وأمثالهم وتفسيراتهم للحياة والكون‪ ،‬وألنه‬
‫لم يكن يمتلك ثقافة أكاديمية‪ ،‬فقد اعتمد على‬
‫قراءت��ه ورؤيته وموهبة التي حباه بها هللا‪،‬‬
‫فلم يجلس ويش��ذب تلك األفكار‪ ،‬بل جعلها‬
‫كما هي‪ ،‬ب��كل التفاصيل الصغيرة والدقيقة‬
‫والمحرج��ة أيضا‪ ،‬فهو يعري بس��وط ناعم‬
‫كل الصغ��ار الت��ي نترف��ع عنه��ا‪ ،‬ليصبح‬
‫أدب��ه أدب مكان وأدب أش��خاص تعيش في‬

‫ه��ذا المكان‪ ،‬هذه الموهب��ة التي أفرزت لنا‬
‫أس��ماء قصص وردية ليل وبحيرة المس��اء‬
‫وحجرتان وصالة وشقة مجاورة أخري‪....‬‬
‫إبراهيم أص�لان الذي ارت��دي كل الوجوه‬
‫في رؤيته للعالم ليري هذا الوطن من عقب‬
‫ب��اب‪ ،‬ي��ري الص��ورة المحزنة والقاس��ية‬
‫والجميل��ة‪ ،‬يري العظم��ة والجمال والحب‬
‫والرحم��ة والحري��ة والفقر األب��دي‪ ،‬يري‬
‫كيف تتساقط األحالم والكبار ويحل محلهم‬
‫أشباح ممسوخة وقتلة مع إنهم يرتدي البدل‬
‫الش��يك واألنيقة ويتحدثون بكالم معس��ول‬
‫عن الغد وعن السعادة الموعودة‪.‬‬
‫إبراهيم أصالن الذي يستطيع أن يسحبك في‬
‫وقت متأخر من الليل إلى شوارع وحواري‬
‫وأزقة ومقاهي والقاهرة‪ ،‬يسحبك في ظلمة‬
‫اللي��ل وهو كفيف كي يري��ك وتبصر الدنيا‬
‫من حول��ك‪ ،‬مع أنها قد تحولت إلى مش��هد‬
‫غائم بالغ السواد‪ ،‬هنا يبرق الكفيف ويبرق‬
‫قلبه بالضوء الباهر‪ ،‬نعم نحن الذين ال نري‬
‫وال نفه��م مثلما كان يريد منا‪ ،‬نعم كان يري‬
‫وه��و كفي��ف العين‪ ،‬لكنه يري بقلبه ويش��م‬
‫بأنفه‪ ،‬رائحة وطن ممتد في أعماق التاريخ‪.‬‬
‫رأيته أول مرة في شقتنا‪ ،‬كنت طفال‪ ،‬أمرني‬
‫والدي أن أتقدم واس��لم علي��ه‪ ،‬ظللت انظر‬
‫ل��ه وأنا أق��ف بجوار الحائط‪ ،‬كنت اخش��ي‬
‫أن اسلم عليه‪ ،‬ش��اربه كان يخيفني‪ ،‬وكنت‬

‫‪19‬‬

‫أظن انه سوف يأكلني‪ ،‬إال انه ظل يداعبني وبكائن��ا له��ذا الرج��ل‪ ،‬ألنني اعل��م انه ال‬
‫بالكلم��ات‪ ،‬وعندما اخرج لي قلم من بذلته‪ ،‬توجد قوة في الكون تس��تطيع أن تقف أمام‬
‫أخذته منه وجري��ت للغرفة االخري‪ ،‬فظل الموت‪...‬رحمك هللا يا عمنا الكبير‪.‬‬
‫يضحك وظلت الضحكة عالقة بقلبي لالن‪،‬‬
‫وعلم��ت حينئذ أن هذا الرج��ل هو إبراهيم‬
‫أصالن‪.‬‬
‫أال انه س�لامه المهذب لي ف��ي عزاء عمنا‬
‫خيري شلبي‪ ،‬وهو يثني عل ّي وعلى والدي‪،‬‬
‫وان ال��ذي خل��ف ما متش‪ ،‬فقبلت��ه قبله ابن‬
‫لوال��ده‪ ،‬وظللت أتذكر تاري��خ طويل معه‪،‬‬
‫أتذكر وأنا أصل مقاالت وقصص مستجاب‬
‫لجري��دة الحي��اة‪ ،‬ومش��كلته الكب��رى أثناء‬
‫رواي��ة وليم��ة ألعش��اب البح��ر‪ ،‬وموقف‬
‫مس��تجاب من تلك المشكلة والموقف ذد كل‬
‫من يريد لهذه األمة أن تعيش في الظالم‪.‬‬
‫وفي النهاي��ة ‪ -‬أفزعتني المذيعة وهي تلقي‬
‫الخب��ر ( إبراهيم أص�لان – وداعا ) كنت‬
‫مع حبيبتي وخطيبتي الروائية نهي محمود‪،‬‬
‫لم تكن تصدق‪ ،‬ان��زوت في احدي المقاعد‬
‫تبك��ي‪ ،‬نبه��ا والده��ا بأنن��ا جميعا ً س��وف‬
‫نم��وت‪ ،‬قالت في ارتب��اك ‪ :‬كنت أتمني أن‬
‫أقابله‪ ،‬وماذا س��وف يفعل ابنه هشام اآلن؟‪،‬‬
‫وأكمل��ت‪ :‬لقد كان��ت أثمن تقيم ل�� ّي أن قال‬
‫اح��د النقاد إنني س��أصبح ذات يوم إبراهيم‬
‫إبراهيم أصالن‬
‫أص�لان مصر‪ ،‬وظلت تبك��ي‪ ،‬نظرت لها‬
‫وب��دأت أواس��يها‪ ،‬بينم��ا قلبي ينفط��ر حبا ً‬

‫حتررنا ولكن ‪.....‬‬
‫جنوان رشاد اهلوني‬
‫ق��د تحررنا وحررنا الوطن ‪..‬نش��يدنا الوطني‬
‫ال��ذي لطالم��ا تغن��ى ب��ه أجدادن��ا وآباؤنا وما‬
‫كن��ا نحلم يوما أن يصبح نش��يدنا الوطني مرة‬
‫أخ��رى بعد أن حكمن��ا معمر القذاف��ي وأحكم‬
‫قبضته علينا بأمنه الداخلي والخارجي وكتابئه‬
‫وكاتب��ي تقاريره ووش��اته وكل وس��ائل قمعه‬
‫القديم��ة والحديثة‪..‬ما كن��ا نتخيل ولو في غفلة‬
‫من أوهامنا أن يأتي يوم��ا نخرج فيه للتظاهر‬
‫الس��لمي لنعلن عن مطالبنا الش��رعية دون أن‬
‫يصب على رؤوس��نا وابل الرصاص وتصفد‬
‫أيدين��ا بالقي��ود ونق��اد إل��ى وجه��ات مجهولة‬
‫نتعلم فيها أدب الصمت واإلس��تكانة والخنوع‬
‫‪..‬وم��ا كن��ا نجرؤ حتى ف��ي أح�لام يقظتنا أن‬
‫نعق��د اللقاءات ونلقي المحاض��رات والندوات‬
‫لمناقشة دستورا جديدا بدال من الكتاب األغبر‬
‫ونش��كيل األحزاب بدون أن يش��كل هذا خيانة‬
‫تستحق الشنق في الميدان‬
‫ق��د تحررنا وحررن��ا الوط��ن ‪ ..‬وخرجنا إلى‬
‫الميادي��ن نعان��ق الف��رح ونقبل علمن��ا الجديد‬
‫ونطي��ر بأحالمن��ا إل��ى س��ابع س��ماء ونتغنى‬
‫بأغانينا الوطنية الجديدة التي أبكتنا أيام الثورة‬
‫حي��ن كن��ا نخ��اف أن يقب��ض علينا متلبس��ين‬
‫باإلس��تماع إليها على القنوات الليبية التي تبث‬
‫م��ن خارج أس��وار س��جن ليبيا الكبي��ر آنذاك‬
‫‪..‬أيام الثورة التي أمتدت بس��بب العناد والكبر‬
‫والطغيان إلى أشهر من نار تغذت على أرواح‬
‫ش��بابنا ورجالنا البواسل الشجعان الذين قدموا‬
‫أرواحهم قرابين لتحريرنا وتحرير الوطن‪..‬‬

‫قد تحررنا وحررنا الوطن ‪..‬ولكن ‪ ،‬وآسفة من‬
‫كلم��ة لكن ‪ ،‬قد تحررنا فقط من ش��خص واحد‬
‫يعيش في مستنقع أفكار الكثيرين منا من خالل‬
‫الثقافات التي رس��خها طوال مدة إعتقاله لليبيا‬
‫وعلى مدى ‪ 42‬عاما‪ ..‬ثقافة الكذب للتملص من‬
‫المس��ئوليات وتلفيق االتهام��ات‪ ،‬وثقافة الغاية‬

‫وتمكن��ت من النف��وس الضعيفة حتى أصبحت‬
‫نمط حياة مقبول ومبارك بينهم‪..‬‬
‫ق��د تحررنا وحررن��ا الوطن ولك��ن لم نحرر‬
‫أنفس��نا بعد من رزيلة توجيه اإلنتقاد لكل عمل‬
‫وكل تص��رف ب��دون إقت��راح بدائ��ل منطقية‬
‫تناس��ب المرحلة الحرجة الت��ي يمر بها وطننا‬

‫تبرر الوس��يلة‪ ،‬و ثقافة الفس��اد ب��كل ما يعني‬
‫وثقافة المطالبة بالحقوق دون حتى التفكير في‬
‫أداء الواجب��ات‪ ،‬والكثير م��ن الثقافات القبيحة‬
‫األخ��رى الت��ي تغلغلت في العق��ول المريضة‬

‫في الوقت الحالي‪..‬لم نحرر أنفس��نا من الغيرة‬
‫التي تكب��ل قدراتنا على اإلب��داع حيث تصبح‬
‫العقول مش��غولة بنجاحات اآلخرين وينحصر‬
‫إبداعن��ا فقط في إع��داد الخط��ط الخبيثة التي‬

‫تدمرهم وتحجب عطاؤهم‪..‬لم نحرر أنفسنا من‬
‫اإلستناد على الوس��اطة والمحسوبية والتزلف‬
‫التي مكنت عديمي الش��رف ومعدومي الخبرة‬
‫من التسلق إلى سلم المناصب بينما يسقط ذوو‬
‫الخبرات والشرفاء من على أول درجات السلم‬
‫في حال عدم توف��ر القريب أو الصاحب الذي‬
‫يساعدهم على الوصول‪.‬‬
‫قد تحررنا وحررنا الوطن‪ ..‬وأهدينا المناصب‬
‫في ليبيا الجديدة لرجال معمر القذافي وإصدقاء‬
‫سيف اإلسالم الذين سبق لهم أن عبأوا أفواههم‬
‫وعيونه��م بالدينارات الليبي��ة حتى لم يعد لهم‬
‫القدرة على رؤي��ة المظالم أو الحديث عن كل‬
‫االنتهاكات التي كان يقوم بها الالنظام الس��ابق‬
‫في حق ليبي��ا والليبيين ‪..‬ق��د تحررنا وحررنا‬
‫الوط��ن بينما تتقات��ل قبائلنا ويس��تميت رجالنا‬
‫على جبهة المناصب ومراكز السلطة وأماكن‬
‫الق��وة ‪..‬تحررن��ا وحررنا الوطن بينما يس��قط‬
‫األبرياء يوميا برصاص الطائشين والمجرمين‬
‫في ظل تغييب القانون والجيش والشرطة‪...‬‬
‫م��اكان هذا ه��و التحرير الذي أراده ش��هدائنا‬
‫وفي سبيله أستحبوا توديع الحياه لنستقبل نحن‬
‫الحرية والعدال��ة واألمن الحقيقي وليس األمن‬
‫الش��كلي الذي كنا نعيشه على مدى ‪ 42‬عاما‪..‬‬
‫م��ازال مش��وارنا طويل حتى نحق��ق ما أراده‬
‫ش��هداءنا حقا وحينئذ سينش��دون هم من جنات‬
‫الخل��د حيث ه��م (بإذن هللا) لم تذه��ب دماؤنا‬
‫هباء وقد تحررنا وحررنا الوطن‪.‬‬

‫‪20‬‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 27 ( 46-‬مارس ‪)2012‬‬

‫الثورة لن تكتمل إال بقضاء مستقل‬
‫مروان أمحد الطشاني‬
‫منذ إس��تقالل ليبيا مر القض��اء فيها بعدة‬
‫مراحل طيلة تاريخه س��اهمت في تش��كيله‬
‫وبنائ��ه كان أوله��ا التأكي��د ف��ي دس��تور‬
‫س��نة‪1951‬م على إستقالل القضاء وإتخاذ‬
‫نظ��ام القضاء الموحد الذي تبناه المش��رع‬
‫الليب��ي وكان ن��ص الم��ادة (‪(} ) 42‬‬
‫السلطة القضائية تمارس��ها المحكمة العليا‬
‫والمحاكم األخرى ){‪ ،‬اللبنة أالساس��ية في‬
‫بن��اء النظ��ام القضائي الليب��ي لتبدأ رحلة‬
‫أس��تصدار القوانين والتش��ريعات المنظمة‬
‫للعم��ل القضائي إبت��داء بقان��ون المحكمة‬
‫العلي��ا إألتحادي��ة ث��م قان��ون المرافع��ات‬
‫المدني��ة التجاري��ة و قان��ون اإلج��راءات‬
‫الجنائي��ة (‪1953‬م) ثم صدر قانون المنظم‬
‫لإلج��راءات الش��رعية س��نة( ‪1958‬م )‬
‫وقانون نظام القضاء رقم ‪ 29‬لسنة ‪1962‬م‬
‫ويمكن القول أن المرحلة الثانية بدأت بعد‬
‫إنقالب سبتمبر ‪1969‬م حيث إستمر العمل‬
‫بذات التنظيم حتى ص��در القانون رقم ‪78‬‬
‫لسنة ‪1973‬م بش��أن توحيد القضاء والذي‬
‫ت��م بوجبه دمج القضاء الش��رعي والمدني‬
‫في جهة واحدة ‪,‬وكانت هذه المرحلة شديدة‬
‫القس��وة على النظام القضائي الليبي وعلى‬
‫أستقالله والتدخل في إختصاصاته والتأثير‬
‫على حياده وكان الفيصل الرئيسي إستبداد‬
‫رأس الس��لطة ف��ي ليبيا وتبنيه لما يس��مى‬
‫بالنظ��ام الجماهي��ري ما س��اهم في أرباك‬
‫النظام القضائي الليبي ‪.‬‬
‫ب��ل لعل ّ المتأمل بدقة س��يُالحظ وجود‬
‫تعم��د ممنهج للعبث به��ذا الجهاز باعتباره‬
‫حام��ي الحقوق والحري��ات التي هي عماد‬
‫أي دولة وضمانا ً من ضمانات االس��تقرار‬
‫فيه��ا وق��د كان��ت البداية من خ�لال أعادة‬
‫تنظيم المحكمة العليا بالقانون رقم ( ‪ 6‬لسنة‬
‫‪1982‬م ) ال��ذي جاء خاليا من أية أش��ارة‬
‫ألختصاصها بالنظر في المسائل الدستورية‬
‫مما يعني ألغاء الدائرة الدستورية‪.‬‬
‫ب��ل ذهب النظ��ام إلى إبعد م��ن ذلك حين‬
‫ألغى منصب ووظيفة النائب العام ً بموجب‬
‫القانون رقم ‪ 8‬لسنة ‪ 1983‬م بشأن تعديل‬
‫بع��ض أحكام نظ��ام القض��اء لم��دة تزيد‬
‫عن تس��ع س��نوات حتى أعيدت إستجابة‬
‫لضغوط المجتمع الدول��ي نتيجة لتداعيات‬
‫قضية لوكربي ‪.‬‬
‫وإستحدث النظام السابق تشريعات تدخلت‬
‫ف��ي العم��ل القضائ��ي و عرقلت مس��يرته‬
‫س��نحاول إيجاز بعضا ً منه��ا كألغاء مهنة‬
‫المحام��اة الخاص��ة لم��دة تس��ع س��نوات‬
‫بموجب القانون رقم ‪ 4‬لسنة ‪1981‬م بشأن‬
‫أنشاء أدارة المحاماة الشعبية ‪.‬‬
‫‪ )1‬وإس��تحداث قض��اء أس��تثنائي م��واز‬
‫للمحاكم العادية والنيابات كمحكمة الشعب‬
‫ومكتب إألدعاء الشعبي التي نشأت بموجب‬

‫القانون رقم ‪ 5‬لس��نة‪1988‬م وأش��تهرت‬
‫بأحكامه��ا التعس��فية والظالمة ضد كل من‬
‫يخرج عن دائرة النظام ‪.‬‬
‫‪ )2‬وإنش��اء نياب��ة ومحكم��ة أم��ن الدولة‬
‫بموج��ب ق��رار المجلس أألعل��ى للهيئات‬
‫القضائي��ة رقم ‪ 2007/ 27‬م وصدور عدد‬
‫كبير م��ن القوانين الت��ي أعطت حصانات‬
‫لموظفين عموميين تابعين للسلطة التنفيذية‬
‫س��اهمت ه��ذه الحصانات ف��ي إفالتهم من‬
‫المحاكمة والعقاب بل صدرت تش��ريعات‬
‫تمن��ع التقاض��ي ف��ي دع��اوي معين��ة‬
‫كص��دور قان��ون رقم ‪ 7‬لس��نة‪ 88‬م الذي‬
‫يحظر رف��ع الدعاوي المتعلق��ة بالعقارات‬

‫النزاع��ات أمام اللجنة الش��عبية للمحلة قبل‬
‫رفع الدعاوى وهو شرط يقيد حق دستوري‬
‫للمواطن وهو حق التقاضي دون قيود‪,‬‬
‫‪ )4‬كما أدى إألسهاب في أصدار التشريعات‬
‫والقوانين بش��كل مبالغ فيه ودون دراس��ة‬
‫مس��تفيضة لمدى أهميتها أو الحاجة الفعلية‬
‫أليه��ا إلى التضارب فيم��ا بينها والتناقض‬
‫ف��ي نصوصها مم��ا أرب��ك المحاكم وحير‬
‫القضاة في تفسير أحكامها ‪.‬‬
‫‪ )6‬وتجلت س��يطرة السلطة التنفيذية على‬
‫القضاة والتأثير على أس��تقاللهم من خالل‬
‫رئاسة وزير العدل للمجلس األعلى للهيئات‬
‫القضائية وعضوي��ة الكاتب العام لوزارة‬

‫ولع��ل أألغرب ه��و صدور قواني��ن تحد‬
‫من الس��لطة التقديرية للقاض��ي في تقديره‬
‫للتعوي��ض الجاب��ر للض��رر ومنها وضع‬
‫س��قف للتعويض في االحكام الصادرة ضد‬
‫الدول��ة وبع��ض الش��ركات مث��ل القانون‬
‫رقم‪213‬لس��نة‪ 2003‬م بش��أن تحديد أسس‬
‫وضواب��ط التعويض عن االضرار المادية‬
‫والمعنوية الناش��ئة عن ح��وادث المركبات‬
‫االلي��ة المؤمن��ة بموجب القان��ون رقم ‪28‬‬
‫لسنة ‪1971‬م بشأن التأمين االجباري ‪.‬‬
‫‪ )3‬كذل��ك إل��زام المتقاضي��ن بع��رض‬

‫العدل للمجلس أألعل��ى للقضاء المنوط به‬
‫تعيين وترقية ونقل وعزل وتأديب القضاة‬
‫بل إقحام غير القض��اة لترأس اعلى الهرم‬
‫القضائ��ي مث��ل تعيي��ن ضاب��ط مخابرات‬
‫برتب��ة عمي��د نائبا عاما من س��نة ‪ 2002‬م‬
‫إلى ‪ 2007‬م وكذلك تكليف أس��تاذ اكاديمي‬
‫وعض��و لج��ان ثوري��ة رئيس��ا ً للمحكمة‬
‫العليامن س��نة ‪2005‬م ال��ى ‪2009‬م وهما‬
‫عضوان أساس��يان ف��ي المجل��س األعلى‬
‫للهيئات القضائية ‪.‬‬
‫‪ )7‬وكان تدخل الس��لطة التنفيذية (( وزير‬

‫العدل )) في عمل المحاكم واضحا كإصدر‬
‫ق��رارا ً يمنع المحاكم من ش��مول أحكامها‬
‫بالنف��اذ المعجل في األح��كام الصادرة ضد‬
‫الش��ركات النفطية القاضي��ة بأحقية العمال‬
‫ف��ي مرتباتهم بع��د الحكم بإعادتهم لس��ابق‬
‫عملهم في الدعاوي التي ترفع منهم اللغاء‬
‫قرارات فصلهم تعس��فيا وصرف مرتباتهم‬
‫مخالف��ا بذلك المادة ‪ 3‬من قانون العمل رقم‬
‫‪ 58‬لسنة ‪70‬م‪.‬‬
‫‪ )8‬وأخي��را تقاع��س أجه��زة الدول��ة عن‬
‫تنفي��ذة أألح��كام القضائي��ة النهائية خاصة‬
‫تل��ك أألحكام التي تتنافى في مضمونها مع‬
‫رغبات وتوجهات الس��لطة السياس��ية في‬
‫الدولة مث��ل إالمتناع عن دف��ع تعويضات‬
‫عن فترة السجن في قضاياالسياسين‪.‬‬
‫بالرغم من كل ماذكرناه من أنتهاك السلطة‬
‫التنفيذية والسياس��ية لمبدأ أستقالل القضاء‬
‫وتدخله��ا بش��كل س��افر ف��ي صمي��م عمل‬
‫القضاء إبان النظام الس��ابق أال أن القضاة‬
‫لم يس��تكينوا لهذه التدخالت ب��ل حاولوا و‬
‫حاربوا وقاموا بكل قوة للحفاظ على نزاهة‬
‫وأستقالل جهاز القضاء وكان منهم بالفعل‬
‫قض��اة مس��تقلين بش��خصيتهم وضمائرهم‬
‫لكنه��م يتبعون لمجلس قضاء غير مس��تقل‬
‫ولع��ل أب��رز أألمثل��ة عن ح��وادث دفاع‬
‫القضاة عن إستقالل القضاء‬
‫إلغ��اء ق��رار وزير الع��دل الق��رار رقم ‪7‬‬
‫لس��نة‪2000‬م بش��أن أع��ادة تش��كيل دائرة‬
‫القضاء أألداري بمحكمة أستئناف بنغازي‬
‫من غير أألعضاء المش��كلة بهم والصادر‬
‫بتاري��خ ‪2000 /10/ 16‬م وقي��ام رئي��س‬
‫الدائ��رة بالطعن في الق��رار واعتبر قرار‬
‫الوزي��ر مش��وبا بعي��ب انحراف الس��لطة‬
‫وأس��اءة أس��تعمالها طعن رقم ‪31/2000‬‬
‫أستئناف محكمة الجبل أألخصر ‪.‬‬
‫وقي��ام قاضي بالطعن في دس��تورية عجز‬
‫نص المادة (‪ )93‬من القانون رقم ( ‪ 6‬لسنة‬
‫‪2006‬م ) بش��أن نظ��ام القض��اء ‪ ،‬والذي‬
‫يحص��ن ق��رار المجل��س األعل��ى للهيئات‬
‫القضائي��ة ويمنع الطعن فيها وأس��تجابت‬
‫المحكمة العليا لطلبه في الطعن الدستوري‬
‫رقم ‪ 5/55‬قضائية بتاريخ ‪11/11/2009‬‬
‫وألغ��ت النص لعدم دس��توريته بأعتبار أن‬
‫حق التقاضي مكفول للجميع ‪.‬‬
‫كذل��ك رف��ض الجمعي��ة العمومي��ة لقضاة‬
‫محكمت��ي ش��ما ل وجنوب بنغ��ازي لقرار‬
‫رئي��س المجلس أالعل��ى للهيئات القضائية‬
‫ووزير العدل بش��أن الزام القضاء بالعمل‬
‫عل��ى فترتي��ن صباح��ا ومس��اء بالمخالفة‬
‫لقانون نظام القضاء ‪.‬‬
‫لنص��ل بعدها للمرحل��ة الثالثة ف��ي تاريخ‬
‫القض��اء الليب��ي بع��د ث��ور ‪ 17‬فبراير إن‬
‫ج��از التعبير ومطالبة الليبيين بإس��تقالل‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 27 ( 46-‬مارس ‪)2012‬‬

‫القضاء و قدسية رسالته و ضرورة دعمه‬
‫وتقويت��ه وإعطائ��ه الصالحي��ة دون غيره‬
‫ف��ي التصدي لجمي��ع الوقائع ولي��وكل إليه‬
‫وحده مس��ئولية محاس��بة جميع من خالف‬
‫القانون سواء قبل ثورة فبراير أم بعدها ‪ً ،‬و‬
‫نرى أن دعم اس��تقاللية القضاء بعد الثورة‬
‫تجلى في أإلعالن الدس��توري الصادر في‬
‫(‪ ) 03/08/2011‬ف��ي المادتين (‪33 ، 32‬‬
‫) والن��ص صراحة على اس��تقالل القضاء‬
‫وحظ��ر المحاك��م االس��تثنائية وكفالة حق‬
‫التقاضي وحظر تحصين أي قرار إداري‬
‫من الرقابة القضائية ‪.‬‬
‫وكذلك صدور القانون رقم (‪ 4‬لسنة ‪2011‬‬
‫) بتعديل قان��ون نظام القضاء حيث ألغى‬
‫رئاسة وزير العدل للمجلس األعلى للقضاء‬
‫وش��كل مجل��س القض��اء برئاس��ة رئي��س‬
‫المحكم��ة العليا ونائب الرئيس النائب العام‬
‫وعضوي��ة رؤس��اء محاكم أألس��تئناف في‬
‫خط��وة لدعم اس��تقالل القضاء وفصله عن‬
‫الس��لطة التنفيذية كما ألغى حصانة قرارت‬
‫المجلس أألعلى للقضاء ‪.‬‬
‫وبالرغ��م م��ن س��عي المجلس الوطني‬
‫أألنتقال��ي المؤقت لترس��يخ مبدأ اس��تقالل‬
‫القض��اء والعم��ل عل��ى تفعيل��ه وتوفي��ر‬
‫كاف��ة الضمان��ات له إأل أن��ه حدوث بعض‬
‫األزم��ات وطبيعة مرحل��ة النزاع أظهرت‬
‫حاالت تجس��د تدخ�لا في أعم��ال القضاء‬

‫كتعامل المجلس مع قضية أغتيال الش��هيد‬
‫الل��واء عبدالفت��اح يونس وظهور رئيس��ه‬
‫برفقة س��لطة التحقيق أمام وس��ائل أالعالم‬
‫وأص��داره لألتهام��ات ألش��خاص ل��م يتم‬
‫أس��تدعائهم وال التحقي��ق معه��م و التأثي��ر‬
‫على صالحيات مجل��س القضاء في تعيين‬
‫رؤساء بعض الهيئات القضائية كقيام رئيس‬
‫المجلس المحلي لمدين��ة مصراتة بتوصية‬
‫رئي��س المجلس الوطن��ي أإلنتقالي بتحديد‬
‫أس��ماء رؤس��اء المحاكم والنيابات بمنطقة‬
‫مصراتة وأخيرا كث��رة مراكز أألحتجاز‬
‫وع��دم خضوعه��ا لرقاب��ة النياب��ة العامة‬
‫واس��تمرار أحتجاز العديد من أالش��خاص‬
‫المنتس��بين لكتائ��ب القذافي والمحس��وبين‬
‫عل��ى نظامه دون التحقي��ق معهم وتقديمهم‬
‫لمحاكمات عادلة‪.‬‬
‫وف��ي النهاية نرى ب��أن أألنتقال من مرحلة‬
‫الث��ورة إل��ى الدولة يس��تلزم وقت��ا وجهدا‬
‫وترس��يخ مب��دأ إس��تقالل القض��اء يتطلب‬
‫خطوات سريعة وفعالة كالعمل على تأهيل‬
‫القض��اة فني��ا ً وعلمي��ا ً لمواكب��ة الوض��ع‬
‫بع��د الث��ورة ومواكبة التطور ف��ي القضاء‬
‫المقارن ومنح الفرصة للخبراء لدراسة كل‬
‫عيوب ومش��اكل نظام القضاء والمعوقات‬
‫التي تمنع أس��تقالله وحي��اده والعمل بتأني‬
‫عل��ى صياغ��ة التش��ريعات وتضمي��ن‬
‫الدس��تور القادم للدول��ة الليبية كل المبادئ‬

‫التي تضمن إس��تقالل القضاء والفصل بين‬
‫السلطات وأختصاص المحاكم الدستورية‬
‫وتنظي��م الحصان��ات القانوني��ة ومراجعة‬
‫قان��ون نظام القضاء رقم ‪ 6‬لس��نة ‪ 2006‬م‬
‫وتعديله وأالضافة أليه ومراجعة ألية تعيين‬
‫النائ��ب ورئيس المحكم��ة العليا وضرورة‬
‫إختيارهم��ا من الجهاز القضائي بإالنتخاب‬
‫وضرورة إستقالل المجلس أألعلى للقضاء‬
‫ماليا وإداريا عن وزارة العدل‪.‬‬
‫ومن��ع ص��دور أي تش��ريعات من ش��أنها‬
‫التعدي على سلطات القضاء بأنشاء محاكم‬
‫أس��تثنائية ولج��ان خاص��ة خ��ارج النظام‬
‫القضائ��ي الع��ادي و العم��ل على تحس��ين‬
‫األوض��اع أالقتصادية للقض��اة وأألرتقاء‬
‫بمس��توى معيشتهم كوس��يلة للنأي بهم عن‬
‫الفس��اد والتبعية وإبعاد من ثبت فساده بعد‬
‫التحقي��ق معه وإعطائه فرص��ة للدفاع عن‬
‫نفس��ه والطعن في قرار إألبع��اد بإالضافة‬
‫إل��ى دع��م المؤسس��ات األمني��ة الس��يادية‬
‫وتوفي��ر الج��و األمن��ي المناس��ب للقضاة‬
‫والمحاك��م وتفعي��ل آلي��ات تنفي��ذ األحكام‬
‫القضائي��ة فال معنى ألي حكم قضائي مالم‬
‫توجد وس��يلة لتنفيذه اختي��ارا ً أو إجبارا ً و‬
‫تطوي��ر وتدريب أعوان القض��اء من كتبة‬
‫وأق�لام وخب��راء وإع��ادة تأهي��ل وتجهيز‬
‫المحاكم وتطوير مبانيه��ا وإدخال الميكنة‬
‫والنظم الحاس��وبية بش��كل أكبر في العمل‬

‫‪21‬‬

‫القضائي‬
‫والبد من إنش��اء مؤسس��ة مجتم��ع مدني‬
‫مس��تقلة للقض��اة ككي��ان مس��تقل تجمعهم‬
‫وتدافع عن إس��تقالل القضاء وتكون أداة‬
‫ضاغطة عل��ى الدولة لتوجيهها في أإلتجاه‬
‫الصائ��ب كم��ا يمك��ن له��ذه المؤسس��ة أن‬
‫تس��اهم في تطوير وتدريب القضاة والرقي‬
‫بمستواهم المهني والفني ونشر ثقافة حقوق‬
‫إألنس��ان في وج��دان القاض��ي والتوصية‬
‫بإص��دار التش��ريعات ذات العالقة بالعمل‬
‫القضائي ‪.‬‬
‫وأخي��را فإن تطوي��ر النظ��ام القضائي في‬
‫ليبيا بما يكفل إس��تقالله وحي��اده ونزاهته‬
‫يتطل��ب عمال ومجهودا كبيرين من الجميع‬
‫إلعداد البحوث والدراسات ومعالجة أوجه‬
‫القصور في التشريعات القائمة وإستحداث‬
‫تش��ريعات حديث��ة متوازنة تلب��ي مطالب‬
‫إألس��تقاللية وتع��زز دور القان��ون وتكفل‬
‫الحري��ات والحق��وق‪ ,‬حت��ى نص��ل للدولة‬
‫الحلم دولة سيادة القانون ‪ ,‬تكون خاضعة‬
‫للمس��اءلة وال يهمه��ا إال مصلح��ة افرادها‬
‫ويحكمها قضاء نزيهه غير تابع للنظام في‬
‫ظل حماية دستورية وقانونية لتتحق بالفعل‬
‫أهداف الثورة من حرية وعدالة ومس��اواة‬
‫وكرامة والتي ل��ن يكفل حمايتها إأل قضاء‬
‫محايد ومستقل ‪.‬‬

‫إىل من تهمه ليبيا والثورة الليبية‬
‫وأمر م���ن يرتكبون باس���مها الممارس���ات‬
‫الخاطئة التي تسيء لثورتنا وأهدافها النبيلة‬
‫من حرية وعـــدل وسيادة القانون‬
‫أنا المواطن الليبي‪ /‬عبد الرزاق بشير العبارة‬
‫والمولود في طرابلس في ‪1945 /1 /15‬‬
‫الصف���ة‪ :‬معل���م * فن���ان * إعالمي * رجل‬
‫أعمال *‬
‫تعرض��ت عن��د عودت��ي م��ن الس��فر لإلهانة‬
‫المباش��رة وغير مباش��رة من قبل بعض ثوار‬
‫الزنتان في مطار طرابلس بتاريخ ‪5/2/2012‬‬

‫حي��ث احتجزت لم��دة س��اعتين تقريبا ً وحجز‬
‫جواز سفري وال يزال عندهم والزلت مطلوبا ً‬
‫لديهم‪.‬‬
‫الموضــ��وع‪ :‬كان نقاش��ا ً حول س��لوك بعض‬
‫م��ن يدعون الثورية والث��وار منهم يراه تحول‬
‫إلى اتهامات بخيانة ليبيا والش��هداء والجرحى‬
‫ومزاي��دات س��خيفة بنف��س الس��لوك والعقلية‬
‫البوليسية المتبعة عند اللجان الثورية سابقاً‪.‬‬
‫كان ذلك كله في مطار قرطاج الدولي بتونس‪.‬‬
‫وفــي طريقنا إلى أرض الوطن بعد أن شاركت‬
‫في المهرجان الدولي للمسرح التجريبي وذلك‬
‫بعرض صور للوحات الجدارية للثورة الليبية‬

‫كان قد رسمها الشباب الليبي الثائر أثناء حرب‬
‫التحرير ضد الطاغية‪.‬‬
‫ً‬
‫اتصل أحدهم هاتفيا ً بطرابلس طالبا بأن‪:‬‬
‫(بهدلوه وأعطوه كفين)‬
‫الحمد هلل لم أض��رب كفين ولكن اإلهانة كانت‬
‫أقسى وأمر وأعمق في نفسي‪.‬‬
‫الخالصــ��ة‪ :‬من أعطاكم ه��ذا الحق في حجز‬
‫المواطنين الش��رفاء النب�لاء وإهانتهم وحجز‬
‫جوازات سفرهم‪.‬‬
‫أن��ا أع��رف أخ�لاق ث��وار الزنتان الش��رفاء‬
‫ولكن لألس��فل ما فعله بعضهم معي في مطار‬
‫طرابلس أوجد شرخا ً عميقا ً في نفسي‪.‬‬
‫االهان��ة الت��ي تعرضت له��ا لم أتع��رض لها‬
‫طول حكم الظلم والقهر والطغيان خالل اثنين‬
‫وأربعين سنة الماضية‪.‬‬
‫فأنـا أعني من مارس علي هذا القهر النفسي‪.‬‬
‫لــذا أناش��د كل الليبيين النس��اء قبل الرجال أال‬
‫يس��محوا وال يس��كتوا ب��ل يطالب��وا بحقهم في‬
‫ظل دول��ة القانون والعدل والمس��اواة وينبذوا‬
‫كل مظاه��ر القبلي��ة والجهوي��ة والتعص��ب‬
‫بكل أش��كاله وأن نفوت الفرص��ة على الجهل‬
‫والتسلق والغوغاء‪.‬‬
‫ولـي��س كل من يمتلك (قطع��ة حديد) يفكر أن‬
‫يحك��م ليبيا بها وأنا واث��ق كل الثقة أن الليبيين‬
‫جميع��ا ً بعد ث��ورة الس��ابع عش��ر المجيدة لن‬
‫يكونوا عبيداً‪.‬‬

‫عبد الرزاق بشير العبارة ‪:‬‬

‫‪-‬عضو هيئة التدريس بكلي��ة الفنون واألعالم‬

‫سابقا ً‬
‫عض��و هيئة التدريس للمعه��د العالي لتقنيات‬‫الفنون‪.‬‬

‫عض��و المجل��س المحل��ي لمحل��ة الظه��رة‬‫طرابلس‪.‬‬
‫رئي��س لجنة العروض المس��رحية‬
‫ ‬‫في لجن��ة االحتف��االت العامة ل��وزارة الثقافة‬
‫والمجتمع المحلي‪.‬‬
‫عضو مؤسس لمنتدى الحكمة لحماية ورعاية‬‫المسنين‪.‬‬
‫الهاتف‪091 3715162- :‬‬
‫البريد االلكترون��ي‪palm@palmtravel. :‬‬
‫‪com.ly‬‬
‫‪a.abara@palmtravel.com.ly‬‬

‫‪22‬‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 27 ( 46-‬مارس ‪)2012‬‬

‫سوابق التجربة الدستورية الليبية‬
‫قدري األطرش‬
‫بم��ا أن المواطنين الليبيين مقبلون في ش��هر‬
‫يوني��ه الق��ادم عل��ي األرج��ح عل��ي عملية‬
‫انتخاب أعضاء المؤتمر الوطني كما ورد في‬
‫اإلعالن الدس��توري‪ ،‬وحي��ث أننا بصدد أهم‬
‫فترات المرحلة االنتقالية إلعادة بناء الدولة ‪،‬‬
‫وذلك بحسن اختيار أعضاء المؤتمر الوطني‬
‫المكلفين بهذه المس��ئولية الوطنية األساس��ية‬
‫والذي��ن بدوره��م يخت��ارون أعض��اء الهيئة‬
‫التأسيسية لصياغة الدس��تور المنتظر والذي‬
‫يعي��ن هوية الدولة الليبي��ة ويحدد نظام الحكم‬
‫وتداول السلطة وحقوق المواطنين‪....‬الخ‪.‬‬
‫إذن م��ن الواجب تهيئ��ة المواطن العادي إلي‬
‫حس��ن معرفة التعامل الصحيح مع ممارس��ة‬
‫اختياراته الوطنية الدستورية‪.‬‬
‫وله��ذه الغاية رأينا من المفيد التذكير بالخلفية‬
‫التاريخي��ة للتجربة الدس��تورية وذلك بإعادة‬
‫نش��ر المقال التالي بعن��وان {طبيعة الوثائق‬
‫الدس��تورية} ال��ذي س��بق أن نش��رناه ف��ي‬
‫الماض��ي بتاري��خ {‪ }2009.7.25‬وال��ذي‬
‫ينص على النحو التالي ‪-:‬‬
‫الدستـور في جوهـره وثيقة قانونيـة وضعية‬
‫تجس��د اإلرادة الوطني��ة المعب��رة ع��ن أمال‬
‫وطموحات أي شعب في العيش في ظل نظام‬
‫سياس��ي مقنن ومس��تقـر ‪ ،‬أثنـاء فترة زمنية‬
‫معين��ة ‪ ،‬ويعتبر الدس��تور المرجعية لصحة‬
‫جميع التش��ريعات القانونية ‪ ،‬وه��و غالبا ما‬
‫يكون ص��ادراً عن جمعية تأسيس��ية مختارة‬
‫وفق معايير وطنيـة وقوميـة مميـزة ‪.‬‬
‫غايـة الدس��تور الوضعي تحديد هوية الدولة‬
‫وش��كل نظ��ام حكمه��ا ‪ ،‬ويعي��ن حدوده��ا‬
‫الجغرافي��ة ‪ ،‬وحق��وق وحري��ات مواطنيها ‪،‬‬
‫ويبين س��لطات رئيس الدولة واختصاصات‬
‫الس��لطات السيادية ‪ ،‬ويحكم تصرفات هيئات‬
‫الدول��ة عل��ي المس��توي الوطن��ي والصعيد‬
‫الدولي ‪ ،‬ولذلك فهو وثيقـة غير قابلة للتعديل‬
‫إال وف��ق نص��اب قانون��ي معي��ن وباألغلبية‬
‫المطلق��ة ‪ ..‬وان أي انتهاك ألحكام الدس��تور‬
‫قد يعرض البـالد إلي أزمات دستوريـة حادة‬
‫وقالق��ل خطيرة ‪ ..‬والمث��ال الحالي علي ذلك‬
‫األح��داث التي تش��هدها دولة الهن��دوراس ‪،‬‬
‫وموريتانيا ‪ ،‬وجورجيا وغيرها ‪.‬‬
‫هذه الخواص المش��تركـة تب��دو واضحـة في‬
‫أغلـب دس��اتيـر الدول األجنبيـة ‪ ،‬ولكن بدال‬
‫م��ن االس��تـدالل عليها ف��ي احـد الدس��اتيـر‬
‫األجنبيـ��ة ‪ ..‬أعتقـد من المفضل والمناس��ب‬
‫أن نالحـظ تطبيقاتها في تجربتنا الدس��توريـة‬
‫الماضية المتمثلة في دس��تورنا الس��ابق لعام‬
‫‪ ، 1951‬ال��ذي حك��م الحي��اة السياس��ية ف��ي‬
‫بالدنا في فترة زمنية معينة ‪ ..‬بعد إقراره من‬
‫الجمعية الوطنية التأسيسية المكونة من ستين‬
‫عضوا ( عش��رين عن كل من األقاليم الليبية‬
‫الثالث ) ‪ ،‬وصدوره في مدينة بنغازي في ‪7‬‬
‫أكتوبر عام ‪ ، 1951‬ثم تاله إعالن اس��تقالل‬
‫ليبي��ا ف��ي ‪ 24‬ديس��مبر ‪ ، 1951‬وأخي��راً‬
‫أصبح��ت ليبيـا عضوا ف��ي األمم المتحدة في‬
‫فبراير عام ‪. 1952‬‬

‫لقد حدد ذلك الدس��تـور نظ��ام الحكم في ليبيـا‬
‫آنذاك في شكل دولـة اتحادية ( المملكة الليبية‬
‫المتحدة ) ‪ ،‬ثم بعد تنامي المطالب الوحدويـة‬
‫‪ ،‬عدل الدس��تـور في ‪ 1963‬إلي نظـام الدولة‬
‫الموح��دة ( المملك��ة الليبية ) ‪ ،‬وبقي س��اريا‬
‫إل��ي أن ألغ��ي ضمنياﹰ بقيام ثـ��ورة الفاتح من‬
‫سبتمبر ‪ ، 69‬حيث استبدل بإعالن دستوري‬
‫‪ ،‬ما لبث أن تجاوزته التطورات بإعالن قيام‬
‫س��لطة الش��عب ع��ام ‪ ، 1977‬التي توصف‬
‫بأنها وثيقـة ذات طابع دستـوري ‪.‬‬
‫بالطب��ع ال أحد يجهل أن دس��تور ‪ 51‬أصبح‬
‫ج��زءاﹰ من ماضين��ا ‪ ،‬وفي حك��م مرحلة من‬

‫والحري��ات العام��ة ‪ ،‬مقتبس��ة م��ن اإلعالن‬
‫العالمي لحقوق اإلنسان لعام ‪، 48‬‬
‫الفصل الرابع ‪ -:‬حدد هيئـات السلطات العامة‬
‫وبين اختصاصاتها ‪:‬‬
‫ـ الس��لطة التنفيذي��ة ‪ :‬يتوالها رئيس الدولة و‬
‫يباشرها بواسطة الحكومة والوزراء ‪.‬‬
‫ـ الس��لطة التش��ريعية ‪ :‬يتوالها مجلس األمـة‬
‫باالشتراك مع رئيس الدولة ‪ ،‬ويتكون مجلس‬
‫األمـة من‪:‬‬
‫ـ مجل��س الش��يوخ يختاره��م رئيـ��س الدولة‬
‫لثمان سنوات‬
‫ـ ومجلس النواب ينتخبهم الش��عب باالقتراع‬

‫تاريخنا السياس��ي ‪ ،‬ولك��ن ذلك ال يعني عدم‬
‫بقائه حاضراﹰ في ذاكرتنا الوطنية ‪ ،‬علي األقل‬
‫من باب المعرف��ة والعلم بالمراحل التاريخية‬
‫والسياسية التي مرت بها بالدنا ‪ ،‬خاصة وان‬
‫ذلك الدستور المشـار إليه بسلبياتـه وايجابياتـه‬
‫‪ ،‬ارتضاه آباؤنا لتنظيم حياتهم السياس��ية في‬
‫فترة زمنية معينـة ‪ ..‬ومن المنظور التاريخي‬
‫نحاول قدر المس��تطاع تلخي��ص أهم أحكـام‬
‫ذلك الدستور علي النحو األتـي ‪- :‬‬
‫الفص��ل األول ‪ -:‬ح��دد هوية الدول��ة الليبيـة‬
‫وش��كل نظ��ام حكمه��ا ‪ ،‬وعي��ن حدوده��ا‬
‫الجغرافي��ة ‪ ،‬ون��ص عل��ي أن ليبيـ��ا دول��ة‬
‫إس�لاميـة ديمقراطية مس��تقلة ذات س��يادة ‪،‬‬
‫تؤم��ن بالوحدة القومي��ة ‪ ،‬وجزء من الوطـن‬
‫العربي وقس��م من القـ��ارة اإلفريقيـة ‪ ..‬تكفل‬
‫إقام��ة العدل ‪ ،‬وتضم��ن الحرية والمس��اواة‬
‫واإلخ��اء ‪ ،‬وترع��ي الرق��ي االقتص��ادي‬
‫واالجتماعي والخير العـام ‪ ..‬الخ ‪.‬‬
‫الفص��ل الثان��ي ‪ - :‬عين حق��وق المواطنيـن‬
‫وحرياتهم األساس��ية ‪ ،‬بالنص علي الحق في‬
‫الجنس��ية والحرية والمساواة والتعليم والعمل‬
‫والملكية وحرمة المس��كن وتكوين الجمعيات‬
‫السلميـة ‪ ..‬ونص علي حرية الرأي والتعبير‬
‫واالعتقاد والصحاف��ة ‪ ،‬واحترام خصوصية‬
‫المراس�لات واالتصاالت وح��ق اللجوء إلي‬
‫القضاء العـادل ‪ ..‬الخ ‪.‬‬
‫يالح��ظ أن جمي��ع ه��ذه الحق��وق األساس��ية‬

‫السري العام لمدة أربع سنوات ‪.‬‬
‫ـ السلطة القضائيـة ‪ :‬ويتوالها المحكمة العليـا‬
‫‪ ..‬والقضاة مس��تقلون ال س��لطان عليهم لغير‬
‫القانـون ‪.‬‬
‫الفص��ل الخام��س ‪ - :‬يخ��ول رئي��س الدولة‬
‫السلطات التالية ‪:‬‬
‫الرئي��س األعلى للدولة والقائ��د العام للقوات‬
‫المسلحة ‪.‬‬
‫يصادق علي القوانين ‪ ،‬ويصدر المراس��يم ‪،‬‬
‫ويعلن األحكام العرفية ‪.‬‬
‫يدع��و مجلس األمة لالجتم��اع ويحل مجلس‬
‫النواب ‪.‬‬
‫يعين رئي��س الوزراء ‪ ،‬ويصادق علي تعيين‬
‫الوزراء ويقيلهم من مناصبهم ‪.‬‬
‫يعين المبعوثين السياسيين ويعتمد المبعوثين‬
‫األجانب ‪.‬‬
‫يص��ادق عل��ي أح��كام اإلع��دام ويعف��و عن‬
‫السجناء ‪.‬‬
‫يعلن الحرب ويعقد الصلح ويبرم المعاهـدات‬
‫‪ ..‬الخ ‪.‬‬
‫ه��ذه باختص��ار أه��م األح��كام ال��واردة في‬
‫دس��تورنا الس��ابق لعام ‪ ، 51‬وه��ي مطابقة‬
‫للخواص المشتركة الواردة في أغلب الوثائق‬
‫الدس��تورية المعاص��رة ‪ ،‬وبما ان��ه ال توجد‬
‫صيغ��ة دس��تورية نموذجي��ة تحك��م اختالف‬
‫أوضاع الدول وظروفها وتعدد خصوصياتها‬
‫‪ ،‬فبعض ال��دول الكبيرة تتك��ون من واليات‬

‫وأقالي��م مث��ل ( الواليات المتح��دة األمريكية‬
‫والصين وبريطانيا وكندا) ‪ ،‬والبعض األخر‬
‫يض��م قومي��ات متع��ددة مث��ل ( دول البلقان‬
‫والهند وأفغانستان ) ‪ ،‬أو طوائف مذهبية مثل‬
‫( لبن��ان والعراق وايرلندا ) ‪ ،‬أو ذات ثقافـات‬
‫ولغات متع��ددة مثل ( سويس��را وبلجيكا ) ‪،‬‬
‫وكل م��ن هذه الدول اختارت الدس��تور الذي‬
‫يناس��ب أوضاعه��ا السياس��ية واالجتماعي��ة‬
‫ويحافظ عل��ي خصوصياته��ا ‪ ،‬ولذلك توجد‬
‫عدة أنواع من الدساتير الوحدوية واالتحادية‬
‫والكنفدراليه ‪ ..‬الخ ‪ ،‬وعليـه ينبغي علي الدول‬
‫التي تشرع في إعـداد دساتيرها الرجوع إلي‬
‫تجاربه��ا التش��ريعية الس��ابقة ‪ ،‬وتقي��م ما قد‬
‫تنط��وي عليه م��ن ايجابيات لالس��تفادة منها‬
‫ف��ي صياغة دس��اتيرها الجديدة بحيث تحافظ‬
‫علي قيمه��ا األخالقية ومعتقداته��ا وتقاليدها‬
‫السياس��ية وخصوصياته��ا االجتماعي��ة ‪،‬‬
‫وتواك��ب المس��تجدات الحضاري��ة ‪ ،‬وتؤكد‬
‫التزامه��ا باحترام حقوق وحريات وس�لامة‬
‫مواطنيه��ا وحماية الوط��ن ‪ ،‬وذلك ما يمكنها‬
‫م��ن تبؤ مكان��ه الئقة بي��ن أعضاء األس��رة‬
‫الدوليـ��ة المتحض��رة ويضم��ن تق��دم البـالد‬
‫وأمنها واستقرارها ‪.‬‬
‫ختاما‬
‫أعتق��د م��ن المناس��ب والمفيد أن أس��جل في‬
‫هذا المقام إفادة األس��تاذ ( دي فيشير ) أستاذ‬
‫القانون الدس��توري في (جامعة لوفان ) الذي‬
‫أكد في احدي محاضراته عام ‪ 1955‬أن أول‬
‫وثيقة دستورية عثر عليها في ليبيـا في القرن‬
‫الرابع قبل الميالد أثن��اء عمليات التنقيب في‬
‫أثار مدينـة قورينـا ‪ ،‬ويرجح إنها من صياغة‬
‫المش��رع ( ديموناك��س ) ‪ ،‬عل��ي أث��ر ثورة‬
‫الفالحي��ن التي جردت الملك ( أركيس�لادس‬
‫الثال��ث ) م��ن الحكم المطلق واس��تعادت من‬
‫النبالء األراضي الزراعية المغتصبة ‪ ...‬الخ‬
‫‪ ،‬حت��ى وان كان��ت هذه اإلش��ـارة التاريخيـة‬
‫أس��طورية فإنها تؤكد أن التقاليـد الدس��تورية‬
‫ف��ي ليبيـ��ا عريق��ة وذات ج��ذور تاريخيـة ‪،‬‬
‫ونحن نعتز بذلك ثقافيا ‪ ،‬ونتمنى أن تترس��خ‬
‫ويحافظ عليها ‪.‬‬
‫أعتقد أن��ه من الواجب الوطني توثيق بعض‬
‫ه��ذه الحقائ��ق التاريخي��ة الهام��ة م��ن حياة‬
‫مجتمعن��ا ألنها ج��زء من المس��يرة النضالية‬
‫الطويلة للش��عب الليبي من اجل تحقيق حرية‬
‫وعزة هذا الوطن ‪.‬‬
‫لع��ل فيم��ا تقدم ما يس��اعدنا علي االس��تفادة‬
‫م��ن ايجابي��ات تجربتنا الدس��تورية الماضية‬
‫ف��ي تقرير اختياراتنا الوطنية الصحيحة التي‬
‫سوف يتأسس عليها الدستور المنتظر الجديد‬
‫للدولة الليبي��ة الحديث��ة الديمقراطية الواحدة‬
‫والموحدة في عهد ثورة التكبير المباركة التي‬
‫أطاحت بالحكم االنقالبي االس��تبدادي الفاسد‬
‫المتخلف‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫‪ 7‬أغسطس ‪2009‬‬

‫ميادين الرياضة‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 27 ( 46-‬مارس ‪)2012‬‬
‫أمحد بشون‬

‫الفوز األول للمنتخب اللييب على املنتخب املصري‬
‫فتحى على الساحلى‬
‫حدث هذا ف��ى دورة الجالء األولي التي‬
‫أقيمت فى مدينت��ي بنغازي وطرابلس فى‬
‫ش��هر يوليو ع��ام ‪ 1970‬م وقد ش��اركت‬
‫فى هذه الدورة منتخبات كل من الس��ودان‬
‫والجزائ��ر ومص��ر ولبن��ان وس��وريا‬
‫وشاركت ليبيا ‪ ،‬الدولة المضيفة بمنتخبين‬
‫(أ‪-‬ب) وأش��رف عل��ى المنتخب الليبي ( أ‬
‫) ش��يخ المدربين عبدالعالي العقيلي بينما‬
‫أش��رف على المنتخب الليبي ( ب ) على‬

‫فى ش��وط المباراة األول س��جل الش��اذلي‬
‫هدفي��ن فيى مرمي فريقنا وبين أس��تراحة‬
‫الش��وطين حضر إلينا المدرب عبدالعالي‬
‫وقال لنا ‪ :‬هل تذكرون مباراة ليبيا ومصر‬
‫ف��ى القاه��رة وكن��ا ف��ى الش��وط األول‬
‫متفوقي��ن بهدفي��ن ولك��ن المب��اراة أنتهت‬
‫بف��وز مصر ( ‪ ) 3-2‬أي خس��رنا النتيجة‬
‫‪ ،‬فه��ل تؤمن��ون ب��أن التاريخ يعيد نفس��ه‬
‫نحن نحتاج إل��ي جهد وحرص أكبر ربما‬

‫الزقوزي ‪ ،،‬وتكون المنتخب الليبي ( ب )‬
‫م��ن عمالقة الكرة الليبية أنذاك مثل نوري‬
‫الترهوني وعلى المبسكي وأحمد األحول‬
‫ومحم��ود الجفايري بينم��ا تكون المنتخب‬
‫الليب��ي ( أ ) ال��ذي يلعب ف��ى بنغازي من‬
‫العبي��ن صغار الس��ن وتنقصه��م الخبرة‬
‫الكروي��ة ولكنه��م كان��وا يتقدون حماس��ا‬
‫وموهبة ‪.‬‬
‫فى المب��اراة األولي التي لعبها المنتخب‬
‫الليب��ي ( أ ) ض��د المنتخ��ب الجزائ��ري‬
‫تعادل فيه��ا المنتخب��ان ( ‪ ) 2-2‬وقد ضم‬
‫المنتخب الجزائري أغلبية الالعبين الذين‬
‫لعبوا للجزائر فى كأس العالم ‪1982‬م مثل‬
‫الحارس س��رباح وعصاد وفرقاني ورابع‬
‫ماجر وهدفي وبقيادة المدرب رابح سعدان‬
‫وقد س��جل هدفي المنتخب الليبي الالعب‬
‫محمد بوغالية العب األهلي الطرابلس��ي‬
‫وف��ى المباراة الثانية الت��ي لعبها المنتخب‬
‫الليب��ي ( أ ) ضد المنتخب المصري كانت‬
‫من أقوي المبارايات الن العبي المنتخب‬
‫المص��ري كانوا من أفض��ل الالعبين فى‬
‫مصر قاطبة برغم أيقاف الدوري المصري‬
‫بس��بب النكس��ة بيونيو ‪1967‬م وقد تكون‬
‫المنتخ��ب المصري م��ن العمالق��ة أمثال‬
‫طه بصري وحس الش��اذلي ‪ ،‬ومصطفي‬
‫رياض وعلى أبو جريشة وميمي دوريش‬
‫والحم�لاوي العب الترس��اته ‪ ،‬وفى تلك‬
‫الليل��ة كانت اعصابنا مضطري��ة النناكنا‬
‫نع��رف أمكاني��ات أولئك الالعبي��ن جيداً‬

‫نس��تطيع الفوز و فى شوط المباراة الثاني‬
‫س��جل التهامي هدفي التعادل وفى الدقيقة‬
‫األخيرة سجل عبدالبارئ الشركسي هدف‬
‫الفوز ولم اش��اهد ف��ى حياتي فرحة تعادل‬
‫تلك الفرح��ة فقد نزل الجمهور إلي أرض‬
‫الملعب وحملون��ا على االعناق واذكر أن‬
‫االداريين أس��تحموا معنا بمالبسهم وبكى‬
‫فى تل��ك المباراة م��درب المنتخب الليبي‬
‫وكان��ت تل��ك دموع الف��رح ألول انتصار‬
‫للمنتخب الليبي عل��ى المنتخب المصري‬
‫الشقيق يسجل دولياً‪.‬‬
‫ضمت تش��كيلة المنتخب الليبيي‬
‫ ‬
‫المرح��وم محم��د مفتاح ح��ارس المرمي‬
‫‪ ،‬وب��و الروس وجمعه رج��ب وعزالدين‬

‫الترهون��ي ‪ ،‬وعبدالق��ادر التهام��ي لخ��ط‬
‫الظهر وناج��ي المعداني ومفتاح بن حامد‬
‫وعبدالب��اري الش��ر كس��ي لخط الوس��ط‬
‫وثالث��ي الهج��وم بوغالي��ة والس��احلي‬
‫والحش��اني فى المب��اراة الثالثة التي كانت‬
‫ض��د منتخب ليبيا ( ب ) فقد كانت النتيجة‬
‫س��تة أهداف مقابل ال شئ ( ‪ ) 0 6-‬سجل‬
‫األهداف بوغالية هدفين ومحمد عبدالسالم‬
‫هدفين والس��احلى هدف ومحمود عوض‬
‫هدف‪.‬‬
‫وق��ررت اللجن��ة المش��رفة أن‬
‫ ‬
‫يتقاب��ل كل م��ن بط��ل مجموع��ة بنغازي‬
‫مع بطل مجموع��ة طرابلس أي المنتخب‬
‫الليبي ( أ ) مع نظيره المنتخب الس��وداني‬
‫وكن��ا نتمن��ي أن تكون المب��اراة فى مدينة‬
‫بنغ��ازي ولك��ن اللجنة ق��ررت أن تكون‬
‫المباراة فى مدينة طرابلس‪.‬‬
‫ولم تكن إقامتنا هناك مريحة فقد‬
‫ ‬
‫وضعون��ا في اس��تراحة المدينة الرياضية‬
‫ول��م تكن جي��دة وال األكل جيد ‪ ،‬وأضطر‬
‫المدرب ان يض��ع برنامج تدريب صباحا ً‬
‫ومس��ا ًء ولك��ن المعنويات لم تك��ن عالية‬
‫ولس��ت أداري إل��ى ه��ذه اللحظ��ة لم��اذا‬
‫رفض عبدالجليل الحشاني اللعب معنا في‬
‫المب��اراة التي كانت النهائي��ة وافتقدته في‬
‫الملعب رغم وجود أبو غالية وبذل الجميع‬
‫جهداً كبيراً ولكن العبي الس��ودان المهرة‬
‫مثل عزالدين الدحيش العب المريخ وديم‬
‫الكبير وأيمن زكي وقاقارين استطاعوا أن‬
‫يرجحوا كفة الفريق الس��وداني واستمرت‬
‫المب��اراة إلى الدقائق األخيرة حيث فوجئنا‬
‫به��دف قات��ل وأكتفين��ا بالترتي��ب الثان��ي‬
‫وبالميدالي��ات الفضي��ة وال يعل��م أح��د ما‬
‫أنتابنا من حزن فقد فقدنا كأس الدورة وكنا‬
‫قاب قوسين أو أدنى وتمنينا أن نرجع إلى‬
‫بنغازي حاملين الكأس ‪ ،‬ولكنها كرة القدم‬
‫المستديرة ‪.‬‬

‫أرشيف‬
‫األخ الصدي��ق العزي��ز عبدالمنعم‬
‫الب��اح عض��و مجل��س إدارة اللجن��ة‬
‫االولمبية لسنوات عديدة ورئيس فرع‬
‫اللجنة بدرنة وال��ذي يعانى من وعكة‬
‫صحية منذ عدة سنوات أيضا‬
‫التقطت له ه��ذه الصورة أثناء الزيارة‬
‫الت��ي قام بها وف��د رياض��ي ليبي إلى‬
‫بغداد س��نة ‪ 1976‬والت��ي ضمت عدة‬
‫منتخبات رياضية ف��ي اغلب األلعاب‬
‫الرياضية وذلك تعويض��ا للرياضيين‬
‫بع��د أن تقرر االنس��حاب م��ن الدورة‬

‫العربية في سوريا في تلك السنة ‪.‬‬
‫ف��ي ه��ذه الص��ورة يم��ازح األخ‬
‫عبدالمنع��م طف�لا عراقي��ا وه��و بطل‬
‫العال��م في المصارعة وزن ( ‪ 17‬كجم‬
‫) وحذرت��ه أن يأخذ االحتياط من يقوم‬
‫الطفل ( البطل ) بحركة قد تؤدى إلى‬
‫سقوطه ومن ثم خسارة اللقاء ‪.‬‬
‫أدعو هللا سبحانه وتعالى أن يشفى األخ‬
‫العزيز عبدالمنعم مما الم به وان يمتعه‬
‫بالصحة وطول العمر‪.‬‬

‫‪23‬‬

‫كلمـة العـدد‪..‬‬
‫كن��ت أتمن��ى أن تس��رع وزارة الش��باب‬
‫والرياض��ة باتخ��اذ بع��ض اإلج��راءات‬
‫والترتيب��ات الس��ريعة خاص��ة أنه��ا وزارة‬
‫ف��ي حكوم��ة مؤقت��ة ل��ن يمكنه��ا الوقت من‬
‫انج��از الكثير من برامجه��ا ‪ ..‬وفى يقيني أن‬
‫أه��م ما يمك��ن أن تقوم به هو إنش��اء إداراتها‬
‫وأقس��امها واختي��ار عناص��ر ذات الكف��اءة‬
‫اإلدارية الرياضية الفنية والقانونية لقيادة هذه‬
‫اإلدارات ‪ ،‬انطالقا من مبدأ الرجل المناس��ب‬
‫في المكان المناس��ب وان يكون التركيز على‬
‫عنصر الش��باب وان يتم االبتعاد عن األزالم‬
‫والمتس��لقين الذي��ن س��اهموا في دع��م نظام‬
‫الطغي��ان المنه��ار وخاص��ة مرتزق��ة الكالم‬
‫والشعارات ‪!...‬‬

‫كم��ا يجب أن تش��كل اللجان الق��ادرة إلعادة‬
‫صياغ��ة القواني��ن واللوائ��ح المنظمة لألندية‬
‫الرياضية واالتح��ادات الرياضية وتضمينها‬
‫مواد بشروط وقواعد واضحة وقوية وملزمة‬
‫التس��مح بتس��رب الجهل��ة والدخ�لاء عل��ى‬
‫الرياض��ة إل��ى المؤسس��ات الرياضية وعلى‬
‫وجه الخصوص األندي��ة الرياضية التي تبدأ‬
‫منها عملية بناء االتحادات الرياضية ثم اللجنة‬
‫االولمبي��ة وكذلك عدم تمكي��ن مرتزقة الكالم‬
‫م��ن اإلعالميين الذين يهاجم��ون ( المغادر)‬
‫ويصفقون للقادم دون خجل أو حياء ‪!!..‬‬
‫إن الوق��ت يم��ر بش��كل س��ريع ونحن في‬
‫الرياضة الزلنا محلك سر ‪!!...‬‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 27 ( 46-‬مارس ‪)2012‬‬

‫العدد‪ 27( 46‬مارس ‪2012‬م)‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful