‫المد ل الحمودِ بميع الحامد تعظيمًا وثناءً ‪..

‬‬
‫التصفِ بصفات الكمال عزةً وكبيا ًء ‪..‬‬
‫الستحق للحمد والثناء ‪..‬‬
‫يكم ما يريد ويفعل ما يشاء ‪..‬‬
‫نمده سبحانه وأشكره ‪ ..‬ونتوب إليه وأستغفره ‪..‬‬
‫أفاض علينا مِن جزيل آلئه أمنًا وإيانًا‪ ،‬وأسبغَ علينا من كري ألطافه منّا وإحسَانا ‪..‬‬
‫وأشهد أن ل إله إل ال وحدَه ل شريك له ‪..‬‬
‫عزّ ربّا رحيمًا رحانًا ‪ ..‬وج ّل إلًا كريًا منّانًا ‪..‬‬
‫وأشهَد أنّ نبينا وسيدنا م ّمدًا عبد ال ورسوله ‪ ..‬بعثه للعالي رح ًة وأمانًا ‪ ..‬وأنار به الطري َق سنّة وقرآنا ‪ ..‬وهدًى وفرقانًا ‪..‬‬
‫صلى ال عليه وعلى آله وأصحابه‪ ،‬ومن تبعهم بإحسا ٍن وسلّم تسليمًا كثيًا‪.‬‬
‫أما بعد أيها الخوة الكرام ‪..‬‬
‫إن ال تعال لا خلق اللق ‪ ..‬أوجب علبهم حقا أعظم وهو عبادته وحده ل شريك له ‪..‬‬
‫ث جعل لكل واحد من العباد حقا على الخر ‪..‬‬
‫فجعل للب حقا على ولده ‪ ..‬وللولد حقا على أبيه ‪..‬‬
‫وجعل للزوج حقا على زوجته ‪ ..‬وجعل لا حقا عليه ‪..‬‬
‫وجعل بي اليان حقوقا ‪ ..‬وبي الخوان حقوقا ‪ ..‬وبي الولة ومن تتهم حقوقا ‪..‬‬
‫ق بعد حق ال تعال ‪ ..‬هو الق الذي بينه ال بقوله ‪ " :‬وقضى ربك أل تعبدوا إل إياه وبالوالدين إحسانا " ‪..‬‬
‫وأوجب هذه القو ِ‬
‫وقال تعال ‪:‬‬

‫واعبدوا ال ول تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ‪.‬‬

‫ولا ذكر ال بن إسرائيل ذكر أمره لم بب الوالدين ‪..‬‬

‫فقال " وإذ أخذنا ميثاق بن إسرائيل ل تعبدون إل ال وبالوالدين إحسانا " ‪..‬‬
‫ولللة قدر الوالدين ‪ ..‬يسوق ال ف كتابه قصص النبياء ويذكر معهم والديهم ‪..‬‬
‫اسع إل ما حكاه عن يي " يا يي خذ الكتاب بقوة وآتيناه الكم صبيا * وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا * وبرا بوالديه ول يكن جبارا عصيا " ‪..‬‬
‫وقال تعال عن عيسى " قال إن عبد ال آتان الكتاب وجعلن نبيا *وجعلن مباركا أينما كنت وأوصان بالصلة والزكاة ما دمت حيا * وبرا بوالدت ول يعلن‬
‫جبارًأ شقيا " ‪..‬‬
‫ولا ذكر ال جل جلله سليمان قال عنه ‪:‬‬
‫" فتبسم ضاحكا من قولا وقال رب أوزعن أن أشكر نعمتك الت أنعمت علي وعلى والدي " ‪..‬‬
‫وف آخر سورة نوح ذكر ال تعال ذلك الدعاء الاشع من نوح فبماذا دعا ؟ قال ‪ " :‬رب اغفر ل ولوالدي ولن دخل بيت مؤمنا وللمؤمني والؤمنات ول تزد‬
‫الظالي إل تبارا " ‪..‬‬
‫وإن تعجب فاعجب من قصة إبراهيم عليه السلم ‪ ..‬ذاك النب ‪..‬‬
‫ف قصة دعوته لبيه الكافر ‪:‬‬

‫واذكر ف الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا *‬

‫إذ قال لبيه يا أبت ل تعبد مال يسمع ول يبصر ول يغن عنك شيئا *‬
‫يا أبت إن قد جاءن من العلم ما ل يأتك فاتبعن أهدك صراطا سويا‬
‫يا أبت ل تعبد الشيطان ‪..‬‬
‫يا أبت إن أخاف أن يسك عذاب من الرحن ‪..‬‬
‫قال أراغب أنت عن آلت يا إبراهيم ‪..‬‬
‫* * * * * * * * * * * *‬
‫نعم ‪ ..‬وبالوالدين إحسانا ‪..‬‬
‫(‬

‫)‬

‫‪2‬‬

‫كان الصحابة ومن بعدهم لم مع الوالدين أعاجيب ‪..‬‬
‫كان عبد ال بن عمر رضي ال عنهما ‪ ..‬شديد الب بأبيه ‪..‬‬
‫ل لمره ‪ ..‬معظما لقدره ‪..‬‬
‫كان م ً‬
‫فل تزال تسمعه ف كل مرة يذكر أباه ويعرف له حقه ‪..‬‬
‫ول ينقطع هذا الب والحسان حت بعد موت عمر ‪..‬‬
‫فتجده تارة يروي عنه ويترحم عليه ‪..‬‬
‫أقبل إليه مرة نفر من أهل العراق ‪ ..‬فشكوا إليه ظهور قوم من أهل البدع ‪ ..‬ينكرون القضاء والقدر ‪ ..‬فتغي عبد ال ابن عمر ‪..‬‬
‫وتذكر أباه فقال حدثن أب أنه كان عند رسول ال ذات يوم إذ طلع عليهم رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر ل يرى عليه أثر السفر ول يعرفه‬
‫منهم ‪ ..‬إل آخر الديث ‪..‬‬
‫وف موقف آخر يقول عبد ال بن عمر ‪ ..‬حدثن أب أن رسول ال قال ‪ :‬إن ال عز وجل ينهاكم أن تلفوا بآبائكم ‪..‬‬
‫وف موقف ثالث ‪ ..‬يقول ابن عمر ‪ :‬حدثن أب أن رسول ال قال ‪ :‬ما بي بيت ومنبي روضة من رياض النة ‪..‬‬
‫بل يبلغ الب من ابن عمر درجة تعله يسن إل كل من له علقة بأبيه ‪..‬‬
‫عند مسلم أن عبد ال بن عمر خرج يوما من مكة مسافرا ‪..‬‬
‫وقد ركب ناقة ‪ ..‬ومعه حار قد حل عليه متاعه ‪ ..‬وربا ركبه إذا تعب من الراحلة ‪..‬‬
‫فبينما هو يوما يسي إذ لقيه أعراب فسأله ابن عمر عن اسه واسم أبيه ث أعطاه المار ‪ ،‬وقال ‪ :‬اركب هذا ‪،‬‬
‫وأعطاه العمامة وقال ‪ :‬اشدد با رأسك ‪ ،‬فقال له بعض أصحابه ‪:‬غفر ال لك ‪ :‬إنم العراب يرضون باليسي إنا كان يكفيه درهان ‪،‬‬
‫‪ ،‬فقال ‪ :‬إن أبا هذا كان صديقا لعمر ‪ ،‬وإن رسول ال قد قال ‪:‬‬
‫( إن من أبر الب صلة الرجل أهل ُودّ أبيه بعد أن يولّي ) ‪.‬‬
‫(‬

‫)‬

‫‪3‬‬

‫ول يكن عبد ال بن عمر متفردا بذا الب والحسان ‪ ..‬بل كانت جوع الصحابة تنافسه فيه ‪..‬‬
‫أبو هريرة ‪ ..‬نادته أمه يوما فقالت ‪.. :‬‬
‫استقت أم ابن مسعود ماء ف بعض الليال ‪ ،‬فذهب فجاءها بشربة ‪ ،‬فوجدها قد ذهب با النوم ‪ ،‬فوقف بالشربة عند رأسها حت أصبح ‪ ،‬مافة أن تنتبه تريد الاء‬
‫وهو نائم ‪.‬‬
‫وكان حيوة بن شريح يقعد ف حلقته يعلم الناس ‪ ،‬فتقول له أمه ‪ :‬قم يا حيوة فألقِ الشعي للدجاج فيقوم ويقطع التعليم طاعة لا ‪ ،‬ويشى أن يؤخر ذلك قليلً‬
‫فيُكتب عاقّا ‪.‬‬
‫قال أبو بكر بن عياش ‪ :‬ربا كنت مع منصور بن العتمر ف منله جالسا فكان تصيح به أمه وكانت فظة غليظة ‪ ،‬فتقول ‪ :‬يا منصور ‪ ،‬يريدك ابن هبية‬
‫( الوزير ) على القضاء فتأب ‪ ،‬وهو واضع ليته على صدره ما يرفع طرفه إليها ‪.‬‬
‫قال ممد بن النكدر ‪ :‬بات أخي عمر يصلي وبت أغمز رجل أمي ‪ ،‬وما أحب أن ليلت بليلته ‪.‬‬
‫وكان ممد بن سيين شديد الب بأمه ‪ ..‬قالت أخته حفصة ‪ :‬ما رأيت ممدا رافعا صوته على أمّه قط ‪ ..‬قالت ‪ :‬وكانت أمه تب الثياب الصفر ‪ ..‬فكان يأخذ‬
‫ثيابا خفية ‪ ..‬ويصبغها بالصفر ‪..‬‬
‫كان كهمس رحه ال بارا بأمه أشد الب ومن ذلك أنه أراد قتل عقرب ‪ ،‬فدخلت ف جحر فأدخل أصابعه خلفها ليمسكها ‪ ،‬فلدغته ‪ ،‬فقيل له ‪ :‬ما هذا الرص‬
‫على مسكها ؟ فقال ‪ :‬خفت أن ترج فتجيء إل أمي فتلدغها ‪.‬‬
‫وظبيان بن علي الثوري كان بارا بأمه أشد الب ‪ ،‬وكان يسافر با إل مكة ‪ ،‬فإذا كان يوم حار وتعبت حفر لا حفرة ث جاء بفراش رطب وفرشه فيها وقال ‪:‬‬
‫ادخلي تبدي ث يظللها من الشمس ‪.‬‬
‫قال بشر بن الارث ‪ :‬الولد بالقرب من أمه حت تسمع ن َفسَه أفضل من الذي يضرب بسيفه ف سبيل ال عز وجل ‪ ،‬والنظر إليهما أفضل من كل شيء ‪.‬‬
‫* * * * * * * * * * * *‬
‫نعم كانوا يتأدبون مع والديهم ف الركات والكلمات ‪ ..‬واللفاظ والنظرات ‪..‬‬
‫(‬

‫)‬

‫‪4‬‬

‫وهذا هو أدب ال لنا ‪ ..‬لا قال ‪:‬‬
‫"وقضى ربك أل تعبدوا إل إياه وبالوالدين إحسانا "‬
‫جيع أنواع الحسان ‪..‬‬
‫سئل ابن عباس عن الحسان إل الوالدين ‪..‬‬
‫ث بي ال تعال حالة يكون فيها الوالدان أحوج إل الب ‪ ..‬ويكون الولد أحوج إل تملهما ‪..‬‬
‫"إما يبلغن عندك الكب أحدها أو كلها "‬
‫هاه يا رب ‪ ..‬كيف أتعامل معهما ‪..‬‬
‫"فل تقل لما أفٍ"‬
‫"ول تنهرها "‬
‫إذن كيف أتكلم ؟‬
‫"وقل لما قولً كريا "‬
‫"واخفض لما جناح الذل من الرحة "‬
‫"وقل رب ارحهما كما ربيان صغيا " ‪..‬‬
‫نعم ‪..‬‬
‫وروي الترمذي أن رجلً جاء إل النب‬

‫فقال يا رسول ال من أحق الناس بسن صحابت ؟‬

‫قال ‪ ( :‬أمك ) ‪ ،‬قال ث من ؟‬
‫قال ‪ ( :‬أمك ) ‪ ،‬قال ث من ؟‬
‫قال ‪ ( :‬أبوك ‪ ،‬ث القرب فالقرب ) ‪.‬‬
‫(‬

‫)‬

‫‪5‬‬

‫وف الصحيحي أن رجلً جاء يستأذن النب ف الهاد معه ‪..‬‬
‫فما سأله ‪ :‬تعرف تقاتل ؟‬
‫هل عندك سلح ؟‬
‫ل ‪ ..‬وإنا سأله عن قضية تشغل باله دوما ‪..‬‬
‫فقال ‪ ( :‬أحيٌ والدك ؟ ) ‪،‬‬
‫قال ‪ :‬نعم ‪ ،‬قال ‪ ( :‬ففيهما فجاهد ) ‪.‬‬
‫ل قال ‪ :‬يا رسول ال أردت أن أغزو وقد جئت أستشيك ‪..‬‬
‫وصحّ عند ابن ماجة أن رج ً‬
‫فقال ‪ ( :‬هل لك من أم ؟ ) قال ‪ :‬نعم ‪،‬‬
‫قال ‪ ( :‬الزمها فإن النة عند رجليها ) ‪:‬‬
‫وف رواية صحيحة ‪ ( :‬ألك والدان ؟ ) ‪ :‬قال ‪ :‬نعم قال ‪ ( :‬فالزمهما فإن النة تت أرجلهما ) ‪.‬‬
‫وروى أبو داود بإسناد حسن أن رجلً هاجر إل النب من اليمن ‪ ،‬فقال له ‪ ( :‬هل باليمن أبواك ؟ ) قال ‪ :‬نعم ‪،‬‬
‫قال ‪ ( :‬أذنا لك ؟ ) ‪ ،‬قال ‪ :‬ل ‪،‬‬
‫فقال ‪ ( :‬ارجع إل أبويك فاستأذنما فإن فعل وإل فبها ) ‪.‬‬
‫وصح ف السند ‪..‬‬
‫ي يبكيان ‪ ،‬قال ‪ ( :‬فارجع فأضحكهما كما أبكيتهما ) ‪.‬‬
‫أن رجلً جاء إل النب يبايعه فقال ‪ :‬جئت أبايعك على الجرة ‪ ،‬وتركت أبو ّ‬
‫وروى مسلم أن رسول ال قال ‪ ( :‬رغم أنفه ( أي ذل ولصق بالرغام وهو التراب ) ث رغم أنفه ‪ ،‬ث رغم أنفه ) ‪،‬‬
‫قيل ‪ :‬من يا رسول ال ؟ قال ‪ ( :‬من أدرك والديه عن الكب أحدَها أو كلها ث ل يدخل النة ) ‪.‬‬
‫(‬

‫)‬

‫‪6‬‬

‫ل جاء إل رسول ال‬
‫وروى أن رج ً‬

‫فقال ‪ " :‬يا رسول ال ‍! إن أب ينقصن مال ‪ ،‬وينفقه على عياله " ‪ ،‬فبكى الشيخ ‪ ،‬وقال ‪ " :‬أي عيال ل ؟ يا رسول ال !‬

‫وال ما هن إل أمه وأختاه " ‪.‬ث أنشأ يقول ‪:‬‬
‫غذوتك مولودا ‪ ،‬وعلتك يافعا‬

‫تعل با أجن عليك ‪ ،‬وتنهل‬

‫إذا ليلة ضافتك بالسقم ‪ ،‬ل أبت‬

‫لسقمك إل ساهرا أتلمل‬

‫كأن أنا الطروق – دونك – بالذي‬

‫طرقت به دون ‪ ،‬فعين تمل‬

‫تاف الردى نفسي عليك ‪ ،‬وإنن‬

‫لعلم أن الوت دين مؤجل‬

‫فلما بلغت السن والغاية الت‬

‫إليها مدى ما كنت فيك أؤمل‬

‫جعلت جزائي غلظة وفظاظة‬

‫كأنك أنت النعم التفضل‬

‫* * * * * * * * * * * *‬
‫نعم ‪ ..‬وبالوالدين إحسانا ‪..‬‬
‫بر الوالدين يزيد ف العمر ‪ ،‬ويوسع الرزق ‪..‬‬
‫صح ف مسند أحد أنه قال ‪ ( :‬من سره أن يد له ف عمره ويزاد ف رزقه فليب والديه وليصل رحه ) ‪..‬‬
‫وبر الوالدين يعل الدعاء مستجاب ‪..‬‬
‫روى البخاري أنه قال ‪ :‬بينما ثلثة نفر من كان قبلكم ‪ ..‬كانوا يشون ‪..‬‬
‫ب إذا أتى عليه َأ ْمدَا ُد َأهْ ِل الْيَمَ نِ َسَأَلهُ ْم َأفِيكُ مْ أُ َويْ سُ بن عَا ِم ٍر حت أتى على أُ َويْ سٍ فقال أنت ُأ َويْ سُ بن عَا ِمرٍ قال نعم قال من ُمرَا ٍد ُثمّ من‬
‫كان عُ َمرُ بن الْخَطّا ِ‬
‫ت منه إل َموْضِ َع دِ ْرهَ مٍ قال نعم قال لك وَاِل َد ٌة قال نعم قال سعت رَ سُولَ اللّ هِ‬
‫َقرَ ٍن قال نعم قال فَكَا َن بِ كَ َبرَ صٌ فََب َرأْ َ‬

‫يقول َيأْتِي عَلَ ْيكُ مْ ُأ َويْ سُ بن عَا ِمرٍ مع‬

‫ت أَ ْن يَ سْتَ ْغ ِفرَ لك فَا ْف َعلْ‬
‫سمَ على اللّ هِ َلَأَبرّ هُ فَإِ نْ ا سْتَ َطعْ َ‬
‫َأمْدَادِ َأ ْهلِ الْيَمَ نِ من ُمرَادٍ ُثمّ من َقرَ نٍ كان بِ هِ َبرَ صٌ فََب َرأَ منه إل َموْضِ َع دِ ْرهَ ٍم له وَالِ َدةٌ هو با َب ّر لو َأقْ َ‬
‫(‬

‫)‬

‫‪7‬‬

‫ب لك إل عَامِ ِلهَا قال أَكُو نُ ف غَ ْبرَا ِء الناس َأحَبّ إل قال فلما كان من اْلعَا ِم الْ ُمقْبِ ِل حَجّ‬
‫فَا سْتَ ْغ ِفرْ ل فَا سَْتغْ َف َر له فقال له عُ َم ُر َأيْ نَ ُترِيدُ قال اْلكُو َفةَ قال أل أَكُْت ُ‬
‫ع قال سعت رَ سُولَ اللّ هِ‬
‫ت قَلِيلَ الْمَتَا ِ‬
‫َر ُجلٌ من َأ ْشرَا ِفهِ مْ فَوَافَ قَ عُ َم َر فَ سََأَلهُ عن أُ َويْ سٍ قال َترَكْتُ هُ َرثّ الْبَيْ ِ‬

‫يقول َي ْأتِي عَلَ ْيكُ مْ ُأ َويْ سُ بن عَا ِمرٍ مع َأمْدَادِ َأ ْهلِ‬

‫ت أَ ْن َيسَْتغْ ِفرَ لك فَافْ َع ْل َفأَتَى ُأ َوْيسًا فقال‬
‫سمَ على ال ّلهِ َلَأَبرّ ُه َفإِنْ اسْتَ َطعْ َ‬
‫الْيَ َمنِ من ُمرَا ٍد ُثمّ من َقرَنٍ كان ِبهِ َبرَصٌ فََب َرَأ منه إل َموْضِ َع دِ ْر َه ٍم له وَالِ َدةٌ هو با َب ّر لو َأ ْق َ‬
‫ح فَاسَْتغْ ِف ْر ل‬
‫س َفرٍ صَالِ ٍ‬
‫اسَْت ْغ ِفرْ ل قال أنت أَ ْحدَثُ َع ْهدًا ِب َ‬
‫* * * * * * * * * * * *‬
‫ومن تأمل ف حب الوالدين للولد علم أنه من قلة الدين والعقل والروءة ‪ ،‬مقابلةُ هذا الحسان العظيم بالساءة ‪.‬‬
‫قال رجل لعبيد ال بن أب بكرة ‪ :‬ما تقول ف موت الوالد ؟ قال ‪ :‬ملك حادث ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬فموت الزوج ؟ قال ‪ :‬عرس جديد ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬فموت الخ ؟ قال ‪ :‬قص الناح ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬فموت الولد ؟ قال ‪ :‬صدع ف الفؤاد ل يب أبدا ‪.‬ا‪.‬هـ‬
‫نعم ‪ ..‬موت الولد ‪ ..‬صدع ف الفؤاد ل يب أبدا ‪..‬‬
‫فيا ِعزّة الُهدَى ويا حسرة الُهدِي‬

‫ن الذي أهدتهُ كفّاي للثرى‬
‫بُ ّ‬

‫فلله كيف اختار واسطة العقدِ ؟‬

‫توخّى حا ُم الوت أوسط صبيت‬

‫وأخلفت المالُ ما كان من وعدِ‬

‫ت فيه النايا وعيدها‬
‫لقد انزَ ْ‬
‫سهُ‬
‫وظلّ على اليدي َتسَاقط نف ُ‬

‫ب من الرندِ‬
‫ويذوي كما يذوي القضي ُ‬

‫عجبتُ لقلب كيف ل ينفطر له‬

‫ولو انّه أقسى من الجر الصلدِ‬

‫ت قد متّ قبله‬
‫ي أنّي كن ُ‬
‫بودّ َ‬
‫ولكنّ رب شاء غي مشيئت‬

‫وأ ّن النايا دونه صمدت صمدي‬
‫وللرب إمضا ُء الشيئةِ ل العبدِ‬
‫(‬

‫)‬

‫‪8‬‬

‫فقدناهُ كان الفاج َع البيّن الفقدِ‬

‫وأولدنا مث ُل الوارح ‪ ،‬أيها‬
‫َلعَمري لقد حالت ب الا ُل بعدهُ‬

‫فيا ليت شعري كيف حالت به بعدي‬

‫ك ماء العي ما أس َعدَتْ ب ِه‬
‫سأسقي َ‬

‫وإن كانت السّقيا من العي ل تُجدي‬

‫ت منكَ بضمةٍ‬
‫كأنّ َي ما استمتع ُ‬

‫ب لكَ أو مهدِ‬
‫شةٍ ف ملع ٍ‬
‫ول ّ‬

‫أُل ُم لا أُبدي عليك من السى‬

‫ف ما أُبدي‬
‫وإّنيْ لُخفي منهُ أضعا َ‬

‫ت أو َف َد معشرا‬
‫أو ّد إذا ما الو ُ‬

‫إل عسكر الموات ‪ ،‬أّنيْ من الوفدِ‬

‫عليك سلمُ ال من تي ًة‬

‫ق والرعدِ‬
‫ومن كل غيثٍ صادقَ الب ِ‬

‫أمية بن أسكر الكنان ‪ ،‬وقد كان أمية بن أسكر من سادات قومه وكان له ابن اسه كلب هاجر إل الدينة ف خلفة عمر بن الطاب ‪ ،‬فأقام با مدة ث لقي ذات‬
‫يوم طلحة بن عبيد ال والزبي بن العوام فسألما ‪ :‬أي العمال أفضل ف السلم ؟ فقال ‪ :‬الهاد ‪ .‬فسأل عمر فأغزاه ف الند الغازي إل الفرس ‪ .‬فقام أمية‬
‫ل نفسي وأبيع‬
‫وقال لعمر ‪ :‬يا أمي الؤمني هذا اليوم من أيامي لو ل كب سن ‪ ،‬فقام إليه ابنه كلب ‪ -‬وكان عابدا زاهدا ‪ -‬فقال ‪ :‬لكن يا أمي الؤمني أبيع ا َ‬
‫دنياي بآخرت ‪ ،‬فتعلق به أبوه وقال ‪ :‬ل تدع أباك وأمك شيخي ضعيفي ربياك صغيا حت إذا احتاجا إليك تركتهما ‪ .‬فقال ‪ :‬نعم أتركهما لا هو خي ل ‪.‬‬
‫فخرج غازيا بعد أن أرضى أباه ‪ ،‬فأبطأ ‪ ،‬فكان أبوه يوما ف ظل نل له ‪ ،‬وإذا حامة تدعو فراخها ‪ ،‬فرآها الشيخ فبكى ‪ ،‬فرأته العجوز فبكت ‪ ،‬فأنشأ يقول ‪:‬‬
‫لن شيخان قد نشدا كلبا‬

‫كتاب ال لو عقل الكتاب‬

‫أنادية فيعرض ف إباء‬

‫فل وال فينا ما أصاب‬

‫إذا هتفت حامة بطن وُجّ‬

‫على بيضاتا ذكرا كلبا‬

‫تركت أباك مرعشة يداه‬

‫وأمّك ما تسيغ لا شرابا‬

‫تنفض مهده شفقا عليه‬

‫وتنبه أباعِرها الصعابا‬
‫(‬

‫)‬

‫‪9‬‬

‫طويلً شوقه يبكيك فردا‬

‫على حزن ول يرجو اليابا‬

‫فإنك والتماس الجر بعدي‬

‫كباغي الاء يتبع السرابا‬

‫وكان أمية قد أضر ( أي عمي ) فأخذه قائده وأدخله على عمر وهو ف السجد فأنشده ‪:‬‬
‫ت بغيِ علمٍ‬
‫أعاذ ُل قد عذل ِ‬

‫وما تدرينَ عاذلُ ما ألقي‬

‫ت وجدي‬
‫فل وال ما بُلّي َ‬

‫ول شفقي عليكَ ول اشتياقي‬

‫ك إذا شَتوْنا‬
‫وإيقادي علي َ‬

‫وضمكَ تت َنْري واعتناقي‬

‫فلو فلق الفؤا َد شديدُ وُجدٍ‬

‫لمّ سوادُ قلب بانفلقِ‬

‫سأستعدي على الفاروقِ ربّا‬

‫ج إل ُبسَاقِ‬
‫له دفعَ الجي ُ‬

‫وأدعو ال مُجتَهدا عليه‬

‫ببطن الخشبي إل دقاقِ‬

‫إنِ الفاروقُ ْل يردُدْ كِلبا‬

‫على شَيْخَي ها ُمهُما زُواقِ‬

‫فكتب عمر بردّ كلب إل الدينة ‪ ،‬فلما قدم ودخل عليه قال له عمر ‪ :‬ما بلغ برك بأبيك ؟ قال ‪ :‬كنت أوثره وأكفيه أمره ‪ ،‬وكنت إذا أردت أن أحلب له لبنا‬
‫أجيء إل أغزر ناقة ف إبله فأريها وأتركها حت تستقر ث أغسل ضروعها حت تبد ث أحلب فأسقيه ‪ ،‬فبعث عمر إل أميه فجاءه فدخل عليه وهو يتهادى وقد‬
‫ضعف بصره وانن ‪ ،‬فقال له ‪ :‬كيف أنت يا أبا كلب ؟ قال ‪ :‬كما ترى يا أمي الؤمني ‪ ،‬فقال ‪ :‬يا أبا كلب ‪ :‬ما أحب الشياء إليك اليوم ؟ قال ‪ :‬ما أحب‬
‫اليوم شيئا ما أفرح بي ول يسوؤن ش ّر ‪ ،‬قال عمر ‪ :‬بل على ذلك ‪ ،‬قال ‪ :‬بلى ! كلب أحب أنه عندي فأشه شة وأضمه ضمة قبل أن أموت ‪ ،‬فبكى عمر‬
‫وقال ‪ :‬ستبلغ ما تب إن شاء ال ‪ ،‬ث أمر عمر كلبا فحلب لبيه كما كان يفعل ‪ ،‬ث ناول الناء لب كلب فأخذه فلما أدناه من فيه قال ‪ :‬وال يا أمي الؤمني‬
‫إن لشم رائحة يَدَيْ كلب ‪ ،‬فبكى عمر وقال ‪ :‬هذا كلب عندك ‪ ،‬فوثب إليه وضمه وجعل يبكي ‪ ،‬فقال عمر لكلب ‪ :‬الزم أبويك فجاهد فيهما ‪..‬‬
‫(‬

‫)‬

‫‪10‬‬

‫* * * * * * * * * * * *‬
‫إدخال النكرات ‪ ،‬أو مزاولتها أمامهما ‪.‬‬
‫مثل ترك الصلة عمدا أو شرب الدخان أو المر ‪ ،‬أو مشاهدة ما حرم ال تعال من الفلم الليعة والصور الاجنة عندها ‪ ،‬أو ف منلما ‪.‬‬
‫* * * * * * * * * * * *‬
‫ومن أنواع العقوق للوالدين ‪..‬‬
‫تفضيل الزوجة والولد عليهما ‪..‬‬
‫نر أعراب جزورا وقال لمرأته ‪ :‬أطعمي أمي منه ‪ ،‬فقالت أيها أطعمها ‪ :‬فقال ‪ :‬الورك ‪ ،‬قالت ‪ :‬ظوهرت بشحمة وبطنت بلحمة ‪ ،‬ل لعمر ال ‪،‬‬
‫قال ‪ :‬فاقطعي لا الكتف ‪،‬‬
‫قالت ‪:‬الاملة الشحم من كل مكان ؟ ل لعمر ال ‪،‬‬
‫قال فما تقطعي لا ‪ :‬قالت ‪ :‬اللحْي ‪ ،‬ظوهرت بلدة وبطنت بعظم ‪،‬‬
‫قال ‪ :‬فتزوديها إل أهلك ‪ ،‬وخلّى سبيلها ‪.‬‬
‫* * * * * * * * * * * *‬
‫أذكر أن أحد طلب ف الكلية قبل سنوات ‪ ..‬مرضت أمه ‪..‬‬
‫تبا لذا الواب ‪..‬‬
‫تطلب النة بزعمك ‪ ،‬وهي تت أقدام أمك ‪.‬‬
‫أرضعتك من ثديها لبنا ‪ ،‬وأطارت لجلك وسنا ‪ ،‬وغسلت بيمينها عنك الذى ‪ ،‬وآثرتك على نفسها بالغذاء ‪ ،‬وصيت حجرها لك مهدا ‪ ،‬وأنالتْلك إحسانا‬
‫ورفدا ‪،‬‬
‫فإن أصابك مرض أو شكاية ‪ ،‬أظهرت من السف فرق النهاية ‪،‬‬
‫(‬

‫)‬

‫‪11‬‬

‫وأطالت الزن والنحيب ‪ ،‬وبذلت مالا للطبيب ‪،‬‬
‫ولو خُيّرت بي حياتك وموتا ‪ ،‬لطلبت حياتك بأعلى صوتا ‪.‬‬
‫هذا وكم عاملتها بسوء اللق مرارا ‪ ،‬فدعت لك بالتوفيق سرا وجهارا ‪.‬‬
‫فلما احتاجت عند الكب إليك ‪ ،‬جعلتها من أهون الشياء عليك ‪،‬‬
‫وقدمت عليها غيها بالحسان ‪ ،‬وجازيت جيلها بالنسيان ‪،‬‬
‫وصعب لديك أمرها وهو يسي ‪ ،‬وطال عليك عمرها وهو قصي ‪،‬‬
‫* * * * * * * * * * * *‬
‫ومن جللة حق الوالدين ‪ ..‬وعظم خطر العقوق ‪..‬‬
‫عجل ال العقوبة للعاق ف الدنيا ‪..‬‬
‫روى الاكم وصححه أنه قال ‪ ( :‬عفوا عن نساء الناس تعف نساؤكم ‪ ،‬وبروا آباءكم تبكم أبناؤكم ) ‪.‬‬
‫شيخ كبي‬
‫أن يتلمس حاجاتما ‪ ،‬ويبادر إل تقدي ما يتوقع أنما يريدانه ‪ ،‬قبل أن يطلباه ‪.‬‬
‫* * * * * * * * * * * *‬
‫ول ينقطع بر الوالدين حت بعد موتما ؟‬
‫ل جاء إل النب فقال ‪:‬‬
‫روي البخاري ف الدب الفرد أن رج ً‬
‫يا رسول ال هل بقي من بر أبوي شيء أبرها بعد موتما ؟ ‪،‬‬
‫قال ‪ ( :‬نعم ‪ ..‬إنفاذُ عهدها ‪ ،‬والصلةُ عليهما ‪ ،‬وإكرا ُم صديقهما ‪ ،‬وصل ُة الرحم الت ل توصل إل بما ) ‪.‬‬
‫* * * * * * * * * * * *‬
‫(‬

‫)‬

‫‪12‬‬

‫وأخيا ‪ ..‬ليس الكلم موجها إل البناء فقط ‪ ..‬ولكن ينبغي على الب أن يعي أولده على بره ‪..‬‬
‫أقبل رجل إل عمر بن الطاب يشتكي من ولده ‪..‬‬
‫ل يسيء صلته فقال ‪ :‬ما أرحن لعياله ‪،‬‬
‫ورأى مالك بن دينار رج ً‬
‫فقيل له ‪ :‬يُسيء صلته وترحم عياله ؟‍ ‍‍قال ‪ :‬إنه كبيهم ومنه يتعلمون ‪.‬‬
‫وكان سعيد بن جبي يقول ‪ :‬إن لزيد ف صلت من أجل ابن هذا ‪ ،‬يعن رجاء أن يفظ ال أولده بصلحه ‪.‬‬
‫لذلك ل بد من تربية البناء أساسا على الطاعة والتمسك بالدين ‪..‬‬
‫تفقد هشام بن عبد اللك أحد أولده يوم المعة ‪ ،‬فلم يده ‪،‬‬
‫فبعث إليه ‪ :‬مالك ل تشهد المعة ؟ ‪،‬‬
‫فقال ‪ :‬إن بغلت عجزت عن ‪،‬‬
‫فبعث إليه ‪ :‬أما يكنك الشي ؟ ومنعه أن يركب سنة وأن يشهد المعة ماشيا ‪.‬‬
‫التفرقة بي الولد ف العطية ‪ ،‬فهذا من أكب أسباب العقوق‬
‫وروى أن النعمان بن بشي نله أبوه غلما فقالت أمه ‪:‬‬
‫ل أرضى حت تُشهد على ذلك رسول ال ‪،‬‬
‫فجاء بشي إل رسول ال ‪ ،‬ليُشهده على ذلك ‪،‬‬
‫فسأله رسول ال ‪ ( :‬أك ّل ولدك نلته ذلك ؟ ) ‪ ،‬فقال ‪ :‬ل ‪،‬‬
‫فقال رسول ال ‪ ( :‬أشهِد على هذا غيي فإن ل أشهد على جَور ) ‪.‬‬

‫(‬

‫)‬

‫‪13‬‬

‫وكذلك الرفق ف التعامل مع البناء ‪ ،‬وعدم القسوة دائما وإنا يكون لكل شيء موضعه وحاله ‪.‬‬
‫إذا قيل حلم قل فللحلم موضع ***وحلم الفت ف غي موضعه جهل‬
‫والشدة ف غي موضعها جهالة ‪.‬‬
‫وقد قال ‪ ( :‬إن ال رفيق يب الرفق ف المر كله ‪ ،‬ويعطي على الرفق ما ل يعطى على العنف ومال يعطي على ما سواه ) ‪ .‬رواه البخاري ‪.‬‬
‫وقال ‪ ( :‬ما كان الرفق ف شيء إل زانه ‪ ،‬وما نزع من شيء إل شانه ) ‪.‬‬
‫أن يقدم رضا ال تعال على رضاهم ‪ ،‬ول تمله العاطفة على تنفيذ ما يشتهونه وإن كان مرما ‪.‬‬
‫فـ ( من طلب رضى الناس بسخط ال سخط ال عليه وأسخط الناس ) ‪.‬‬
‫شريح بن الارث القاضي ‪:‬‬
‫قال له ابنه ‪ :‬بين وبي قوم خصوم ٌة فأ ْعرِضها عليك الن ‪ ،‬فإن كان الق ل خاصمتهم وطلبت حقي ‪ ،‬وإن كان لم سكتّ ‪ ،‬فقص عليه ‪،‬‬
‫فقال أبوه شريح ‪ :‬بل خاصمهم ‪ ،‬فلما خاصمهم قضي لم على ابنه ‪ ،‬فلما خرجوا من ملس الكم ‪،‬‬
‫قال ابنه له ‪ :‬يا أبت وال لو ل أسألك قبل الصومة لا لُمْتك ‪ ،‬ما بالك فضحتن ؟‬
‫فقال شريح ‪:‬وال يا بن لنت أحب إلّ من ملء الرض من مثلهم ‪ ،‬ولكن ال أعز علي منك ‪ ،‬أن أخبك أن القضاء عليك فتصالهم ‪ ،‬فتذهب ببعض حقهم ‪.‬‬
‫وكذلك الدعاء للولد بالصلح ‪.‬‬
‫صح أنه قال ‪ ( :‬ثلث دعوات ل ترد ‪ :‬دعوة الوالد لولده ‪ ،‬ودعوة الصائم ‪ ،‬ودعوة السافر ) ‪..‬‬
‫* * * * * * * * * * * *‬
‫وأخيا ‪..‬‬
‫مات ابن صغي لب السن التهامي ‪ ..‬فاشتد وجده عليه ‪..‬‬
‫ل ‪..‬‬
‫فأنشأ يرثيه قائ ً‬
‫(‬

‫)‬

‫‪14‬‬

‫حكم النية ف البية جار‬
‫ما هذه الدنيا بدار قرار‬
‫بينا يرى النسان فيها مبا‬
‫حت يرى خبا من الخبار‬
‫طبعت على كدر وأنت تريدها‬
‫صفوا من القذاء والكدار‬
‫ومكلف اليام ضد طباعها‬
‫متطلب ف الاء جذوة نار‬
‫وإذا رجوت الستحيل فإنا‬
‫تبن الرجاء على شفي هار‬
‫العيش نوم والنية يقظة‬
‫والرء بينهما خيال سار‬
‫فاقضوا مآربكم عجال إنا‬
‫أعماركم سفر من السفار‬
‫وتراكضوا خيل الشباب وبادروا‬
‫أن تسترد فإنن عوار‬
‫(‬

‫)‬

‫‪15‬‬

‫فالدهر يدع بالن ويغص إن‬
‫هنا ويهدم ما بن ببوار‬
‫ليس الزمان وإن حرصت مسالا‬
‫خلق الزمان عداوة الحرار‬
‫إن وترت بصارم ذي رونق‬
‫أعددته لطلبة الوتار‬
‫يا كوكبا ما كان أقصر عمره‬
‫وكذا تكون كواكب السحار‬
‫واستل من أقرانه ولداته‬
‫كالقلة استلت من الشفار‬
‫فكأن قلب قبه وكأنه‬
‫ف طيه سر من السرار‬
‫أبكيه ث أقول معتذرا له وفقت حي تركت ألم دار‬
‫جاورت أعدائي وجاور ربه شتان بي جواره وجواري‬
‫أشكو بعادك ل وأنت بوضع ول الردى لسمعت فيه سراري‬
‫فبلغتها وأبوك ف الضمار‬

‫ولقد جريت كما جريت لغاية‬

‫فإذا نطقت فأنت أول منطقي وإذا سكت فأنت ف إضماري‬
‫(‬

‫)‬

‫‪16‬‬

‫أخفي من البحاء نارا مثل ما‬
‫يفي من النار الزناد الواري‬
‫وأخفض الزفرات وهي صواعد‬
‫وأكفكف العبات وهي جوار‬
‫وأكف نيان السر ولربا‬
‫غلب التصب فارتت بشرار‬
‫ولربا اعتضد الليم باهل‬
‫ل خي ف ين بغي يسار‬

‫(‬

‫)‬

‫‪17‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful