You are on page 1of 347

‫سليم‬

‫القل ُ‬
‫ب ال ّ‬
‫سغتغْيب‬
‫سّي د َ‬
‫عْب د ال ُ‬
‫سْي ن دَ ْ‬
‫ح َ‬
‫ال ّ‬
‫جةمة‬
‫تر َ‬
‫ال ّ‬
‫سْي ن كوَراني‬
‫شْي خ ُ‬
‫ح َ‬
‫و‪렃‬ل‬
‫جْز ُ‬
‫ال ُ‬
‫ء ال ّ‬
‫في العقائ د‬

‫دار البلةغة‬

‫‪3‬‬

‫جةميع حقوق الطبع محفوظة‬
‫الطبعة الثانية‪ 1410 " :‬هـ ‪ 1990 -‬م‪." .‬‬

‫‪4‬‬

‫بسم الله الرحةم ن الرحيم‬

‫‪5‬‬

‫مق دمة الةمغترجم‬

‫‪7‬‬

‫بسم الله الرحةم ن الرحيم‬
‫حب الله‪:‬‬
‫قا‪렃‬ل الله تعالى‪ " :‬قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم‬
‫وأزواجكم وعشيرتكم وأموا‪렃‬ل اقغترفغتةموها وتجارة‬
‫تخشون كسادها ومساك ن ترضونها أحب إليكم م ن الله‬
‫ورسوله وجهاد في سبيله فغتربصوا حغتى يأتي الله بأمره‬
‫والله ل يه دي القوم الفاسقي ن "‪ .‬الغتوبة ‪.24‬‬
‫م ن الواضح أن حب الله تعالى يحغتل موقعا ً مةميزا ً في‬
‫السلم وق د تكفلت النصوص السلمية ببيان حجم هذا‬
‫الحب وم داه‪.‬‬
‫ول ب د لكل منا أن يطو‪렃‬ل وقوفه في ظل‪렃‬ل هذه الية‬
‫الةمباركة الغتي تبي ن أن حب الله تعالى يجب أن يكون أكبر‬
‫م ن حب النسان لهذه القائةمة الطويلة والعزيزة‪:‬‬
‫الباء‪ ,‬البناء‪ ,‬الخوان‪ ,‬الزوجة‪ ,‬العشيرة‪ ,‬الموا‪렃‬ل‪,‬‬
‫الغتجارة‪ ,‬البيت‪ ,‬وإذا رجعنا إلى الروايات نسغتوضحها‬
‫بعض أبعاد هذه الية الةمباركة نج د‬

‫‪9‬‬

‫أنفسنا أمام نغتيجة واضحة هي أن الةمؤم ن ل يحب إل الله‬
‫تعالى أو ما رضي الله بحبه أو أمر به‪.‬‬
‫فالةمحبوب في الساس وذاتًا‪ ,‬واح د ل محبوب ةغيره‪,‬‬
‫وهو الله تعالى‪ ,‬وم ن حبه يغتفرع حب الةمصطفى وآ‪렃‬ل‬
‫بيغته صلى الله عليه وعليهم أجةمعي ن‪ ,‬وسائر مظاهر‬
‫الحب الةمشروع الةمسغتةم د مشروعيغته م ن رضوان الله‬
‫تعالى‪.‬‬
‫ع ن المام الصادق عليه السلم‪ :‬القلب حرم الله فل‬
‫تسك ن حرم الله ةغير الله‪.1‬‬
‫درجات الةمحبي ن‪:‬‬
‫سأ‪렃‬ل أعرابي أمير الةمؤمني ن عليه السلم ع ن درجات‬
‫الةمحبي ن ما هي؟ قا‪렃‬ل‪ :‬أدنى درجاتهم م ن اسغتصغر‬
‫طاعغته واسغتعظم ذنبه وهو يظ ن أن ليس في ال داري ن‬
‫مأخوذ ةغيره فغشي على العرابي فلةما أفاق قا‪렃‬ل‪ :‬هل‬
‫درجة أعلى منها قا‪렃‬ل‪ :‬نعم‪ ,‬سبعون درجة‪.2‬‬
‫إن عالم حب الله إذن رحب مغترامي الطراف‪ ,‬وم ن‬
‫الخطأ أن نح دد له سقفا ً هو عبارة ع ن مناجاة هادئة أو‬
‫دعاء خاشع‪.‬‬
‫إن حب بعض الةمفردات الغتي تضةمنغتها الية الشريفة‬
‫الغتي تق دم ذكرها‪ ,‬ق د يصل بصاحبه إلى ح د ل يقر له معه‬
‫قرار‪ ,‬بل ق د يصل به المر إلى ورود الةمهالك في سبيل‬
‫هذا الحب‪ ,‬فكيف بحب الله تعالى الذي يجب أن يكون‬
‫الحب الوح د في القلب الةمخلوق لحغتضان هذا الحبيب‬
‫فقط‪ ,‬على نحو الصالة والسغتقل‪렃‬ل بطبيعة الحا‪렃‬ل‪.‬‬

‫‪ - 1‬ميزان الحكمة ج ‪ 213 / 2‬نقل ً عن البحار‪.‬‬
‫‪ - 2‬المصدر السابق عن المستدرك‪.‬‬

‫‪10‬‬

" 5‬‬ ‫‪ " – 4‬سي دي أنا م ن حبك جائع ل أشبع‪ .‬يةمكننا أن ن درك بع دنا ع ن هذا الةمفهوم‬ ‫الساس وضرورة العةمل الجاد في هذا الةمجا‪렃‬ل‪.‬م‪.‬ميزان الحكمة‪.( .‬وهبني يا إلهي صبرت على حر‬ ‫نارك فكيف أصبر ع ن النظر إلى كرامغتك‪." 6‬‬ ‫وعن دما نضع أمامنا " الةمفهوم النظري " لحب الله تعالى‬ ‫كةما ورد في القرآن الكريم إلى جانب " الغتطبيق العةملي‬ ‫" له في سيرة الةمصطفى وأهل بيغته عليه وعليهم‬ ‫الصلة والسلم‪ .‬‬ ‫‪11‬‬ .‬م‪.‬‬ ‫صحيح أن البشر عةموما ً عاجزون ع ن الوصو‪렃‬ل إلى مرتبة‬ ‫الةمصطفى سي د‬ ‫‪-3‬‬ ‫‪-4‬‬ ‫‪-5‬‬ ‫‪-6‬‬ ‫المناجاة الشعبانية لمئمة آل البيت عليهم السل‪.‫وهكذا يةمكننا أن نفهم م ن بعي د ما ورد ع ن رسو‪렃‬ل الله‬ ‫الةمصطفى وأهل بيغته الطهار صلوات الله عليهم‬ ‫أجةمعي ن مةما يكشف ع ن حب عارم ل يبارى‪ ." 4‬‬ ‫‪ " – 3‬عةميت عي ن ل تراك عليها رقيبا ً وخسرت صفقة‬ ‫عب د لم تجعل له م ن حبك نصيبا ً ) ‪.‬م‪.‬‬ ‫من دعاء عرفة للما‪.‬‬ ‫‪ " – 2‬فهبني يا إلهي وسي دي ومولي صبرت على عذابك‬ ‫فكيف أصبر على فراقك‪ .‬م الحسين عليه السل‪.‬‬ ‫" ماذا وج د م ن فق دك وما الذي فق د م ن وج دك‪.‬وهذه بعض‬ ‫النةماذج‪:‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪ " – 1‬وإن أدخلغتني النار أعلةمت أهلها أني أحبك "‪..‬أنا م ن حبك‬ ‫ظةمآن ل أروى‪ ..‬م علي عليه السل‪.‬م الصادق عليه السل‪..‬واشوقاه إلى م ن يراني ول أراه‪.‬م‪ .‬‬ ‫عن الما‪.‬‬ ‫من دعاء كميل لمير المؤمنين الما‪.

‬‬ ‫‪12‬‬ ." 8‬‬ ‫وإذا لم تكف هذه العلمة‪ ." 9‬‬ ‫‪ .‬فإن هناك علمغتي ن مةميزتي ن‬ ‫يسغتطيع أح دنا أن يعرف بهةما منزلة الله عن ده‪:‬‬ ‫‪ – 1‬ع ن رسو‪렃‬ل الله صلى الله عليه وآله وسلم‪:‬‬ ‫" علمة حب الله تعالى حب ذكر الله وعلمة بغض الله‬ ‫تعالى بغض ذكر الله عز وجل‪.‬ع ن‬ ‫المام الصادق عليه السلم‪:‬‬ ‫" القلب السليم الذي يلقى ربه وليس فيه أح د سواه‬ ‫وكل قلب فيه شرك أو شك فهو ساقط وإنةما أرادوا‬ ‫الزه د في ال دنيا لغتفرغ قلوبهم للخرة‪.2‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫القلب السليم‪:‬‬ ‫ورد عنهم ‪ -‬عليهم صلوات الرحةم ن – ما يوضح لنا حقيقة‬ ‫القلب السليم الذي ل ينفع ةغيره يوم القيامة‪ ." 7‬‬ ‫وإذا أراد أح دنا أن يعرف منزلغته عن د الله تعالى فلينظر‬ ‫إلى منزلة الله في قلبه الغتي تكشف ب دورها ع ن نسبة‬ ‫السلمة في هذا القلب‪.‫الخلق وأفضل الرسل ومراتب آ‪렃‬ل بيغته الةمعصومي ن‪ .8‬ميزان الحكمة – حب الله – ج ‪.‬‬ ‫ع ن أمير الةمؤمني ن عليه السلم‪:‬‬ ‫م ن أحب أن يعلم كيف منزلغته عن د الله فلينظر كيف‬ ‫منزلة الله عن ده فإن كل م ن خّير له أمران أمر ال دنيا‬ ‫وأمر الخرة فاخغتار أمر الخرة على ال دنيا فذلك الذي‬ ‫يحب الله وم ن اخغتار أمر ال دنيا فذلك الذي ل منزلة لله‬ ‫عن ده‪.7‬أصول الكافي – باب اللخل ص ‪.‬إل‬ ‫أننا جةميعا ً مأمورون بالحصو‪렃‬ل على القلب السليم وهو‬ ‫القلب العامر بحب الله‪.-‬‬ ‫‪ .9‬المصدر السابق‪.

‬‬ ‫وع ن أمير الةمؤمني ن عليه السلم"‬ ‫ دعي حب الله م ن سك ن قلبه حب ال دنيا "‪.‬‬ ‫والقلب اللهي ع ن الله يحب الراحة‪ .‬وبةمق دار‬ ‫ما يغتحرر النسان م ن أسر حب ال دنيا يفوز بنعةمة حب‬ ‫الله تعالى‪ .‬أما إذا سك ن حب ال دنيا قلبه واسغتقر فيه‬ ‫فإنه ل ن يغتذوق حلوة حب الله تعالى على الطلق‪.‬‬ ‫ع ن رسو‪렃‬ل الله صلى الله عليه وآله وسلم‪:‬‬ ‫" حب ال دنيا وحب الله ل يجغتةمعان في قلب أب دا ً "‪.‬وكذلك طلوع الشةمس‬ ‫وةغلبة ضوئها‪ .‬‬ ‫ولعل الح ديث الغتالي ع ن أمير الةمؤمني ن عليه السلم‬ ‫يؤك د ذلك‪:‬‬ ‫يقو‪렃‬ل عليه السلم‪ " :‬كةما أن الشةمس والليل ل‬ ‫يجغتةمعان‪ .‬‬ ‫‪ .‫‪ – 2‬ع ن أمير الةمؤمني ن عليه السلم‪:‬‬ ‫القلب الةمحب لله يحب كثيرا ً النصب ) الغتعب ( لله‪.‬كذلك حب الله وحب ال دنيا ل يجغتةمعان " وم ن‬ ‫الواضح أن زوا‪렃‬ل الليل ت دريجي‪ .‬فل تظ ن يا اب ن آدم‬ ‫أنك ت درك رفعة البر بغير مشقة‪ .10‬نفس المصدر وكذلك الروايات اليتية‪." 10‬‬ ‫الطريق إلى حب الله أو القلب السليم‪:‬‬ ‫يب دأ الطريق إلى حب الله في نفس النقطة الغتي يب دأ‬ ‫فيها ترك حب ال دنيا‪.‬كذلك حب الله وحب ال دنيا‪.‬فإن الحق ثقيل مر‪.‬‬ ‫‪13‬‬ .‬‬ ‫وعنه عليه السلم‪ " :‬م ن أحب لقاء الله سل ع ن ال دنيا "‪.‬‬ ‫" كيف ي ّ‬ ‫وهكذا نسغتنغتج – والله العالم – أن الحب الغتام الةمكغتةمل‬ ‫لله تعالى ل يجغتةمع مع حب ال دنيا في قلب أب دًا‪ .

‬والواقعي‬ ‫الوحي د في هذا الوجود هو الذي ي درك هذه الحقيقة‬ ‫فيعطي ال دنيا كل ما تسغتحق‪ .‬فعالم‬ ‫الشهادة إذا قيس بعالم الغيب ل يكاد يذكر‪ .‬‬ ‫أما الو‪렃‬ل فلن الواقع ةغيب أكثر م ن كونه شهادة‪ .‬‬ ‫وهذا يعني أنه يرص د كل " ما آتاه الله " للخرة أي يبذله‬ ‫في سبيل الله تعالى فيعةمل على إعةمار ال دنيا كةما أراد‬ ‫سبحانه يقارع الظلم وينغتصر للةمسغتضعفي ن‬ ‫والةمحرومي ن باعغتبار ذلك جزءا ً م ن العبادة الغتي أمر بها‬ ‫الحق عز وجل‪.‬‬ ‫ع ن عيسى عليه السلم‪ " :‬ابغضوا ال دنيا يحببكم الله "‪.‬‬ ‫ويغتوقف سلوكه على‪:‬‬ ‫‪ – 1‬معرفة الواقع‪.‬ولذا اعغتبر "‬ ‫الجهاد الكبر "‪.‬‬ ‫ع ن رسو‪렃‬ل الله صلى الله عليه وآله وسلم‪ " :‬م ن أكثر‬ ‫ذكر الةموت أحبه الله "‪.‬ويعطي الخرة كل ما‬ ‫يسغتطيع‪ .‬‬ ‫وم ن الطبيعي أن ال دنيا الغتي نؤمر ببغضها هي ال دنيا‬ ‫الحرام الغتي تجغتةمع مع الةمعاصي – أما ال دنيا الحل‪렃‬ل الغتي‬ ‫هي طريق إلى رضوان الله تعالى فنح ن مأمورون‬ ‫ ن الحياة لغتطيع ل لغتعصي "‪.‬‬ ‫وإذا بلغ السلو ع ن ال دنيا درجة " بغض ال دنيا " و "‬ ‫والكثار م ن ذكر الةموت " ترتب عليه حب الله للنسان‪.‬‬ ‫بالحرص عليها " تةم ّ‬ ‫وم ن الواضح أن الطريق إلى حب الله أو القلب السليم‪.‬مليء بالكب د محفوف بالةمخاطر‪ .‬‬ ‫وهو أسةمى م ن حب النسان لله‪.‬فيزه د في ال دنيا ويكغتفي بأخذ " نصيبه " منها‪.‬‬ ‫طويل‪ .‬‬ ‫‪14‬‬ .‬‬ ‫‪ " – 2‬وتطهير القلب "‪.‫ولفظة " سل " الغتي ل يغتحقق مضةمونها إل ت دريجيا ً‬ ‫بالضافة إلى ما يكغتنفه م ن معاناة تشير إلى هذا الغت درج‬ ‫الطبيعي‪.

‬ما لم‬ ‫ت درك هذه الحقيقة‪.‬‬ ‫مغتخلفون‪.‬وم ن ع داه واهةمون ورجعيون‪.‬فةم ن الواضح أن الكون ل يعةمر إل‬ ‫بالع د‪렃‬ل وهو ل يةمك ن أن يغتحقق إل إذا تم بناء النسان‬ ‫بناءا ً سليةما ً يؤم ن الع دالة في كيانه ويؤهله لبسطها‬ ‫وتحقيقها في بيئغته‪ .‫هذا هو الواقعي الوحي د‪ .‬وقعة‬ ‫صفين لنصر بن مزاحم – ‪.‬وأدشرف على قتل معاوية‪ .‬وما لم يحظ قلب‬ ‫ك ّ‬ ‫ل منا بالرعاية ال دائةمة في هذي ن الةمجالي ن فإنه مه دد‬ ‫بسوء العاقبة دون شك‪.‬‬ ‫ول يسقط الةمسلم في هوة سوء العاقبة فجأة وبل‬ ‫مق دمات‪ .‬ولما ول ه معاوية لخراسان مات قبل أن يصلها‪ .11‬وشبث ب ن ربعي وأضرابهم‬ ‫م ن أوضح الةمصاديق الةمؤك دة لهذه الحقيقة‪ .‬الروم ‪.306‬‬ ‫‪15‬‬ .‬بل ثةمة عوامل تغتفاعل في قلبه ونفسه حغتى‬ ‫يواجه هذا الةمصير الكارثة‪ .‬‬ ‫وأما الثاني – تطهير القلب – فلن ع دم تطهيره وتزكيغته‬ ‫هو سبب النزلق والنح دار في دركات حب ال دنيا‬ ‫والرضا بها والطةمئنان إليها‪.‬فأرسل إليه معاوية أن يكف هو‬ ‫وقومه من ربيعة عن الحرب وله ولية لخراسان ففعل‪ .‬‬ ‫" ثم كان عاقبة الذي ن أساءوا السوء أن كذبوا بآيات الله‬ ‫"‪ .10‬‬ ‫آثار حب الله‪:‬‬ ‫حي ن نحاو‪렃‬ل اسغتعراض آثار حب الله أو القلب السليم‬ ‫ونغتائجها نج د أن ذلك يغتجلى في كل الةميادي ن‪:‬‬ ‫‪ – 1‬في إعةمار الكون‪ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫سغتظل البشرية ترزح تحت نير الجور والظلم‪ .‬اللهم‬ ‫ارزقنا حس ن العاقبة‪.11‬كان من المجاهدين الدشداء في صفين‪ .‬وخال د ب ن معةمر‪ .‬ول سبيل إلى ذلك إل بالسلم‪.‬‬ ‫والزبير‪ .‬وهذه العوامل هي المراض‬ ‫القلبية في مجالي الةمعغتق د والخلق‪ .

‬‬ ‫والفوز برضوان م ن الله‪ .‬ولكنه يغتوقف على أن‬ ‫يسغتعةمل الفرد فيةما خلق له وينشغل بةما هو ةغ دا ً مسؤو‪렃‬ل‬ ‫عنه‪ .‬بذلك تحقق السعادة لنفسك‪ .‬طه ‪.‬‬ ‫‪ – 4‬في الحصو‪렃‬ل على السعادة الب دية في مقع د ص دق‬ ‫عن د مليك مقغت در‪ .‬وهو‬ ‫السبيل إلى تخفيف أعباء معاناة الةمحرومي ن وإقامة‬ ‫الغتكافل الجغتةماعي لكسر ح دة الحاجة وإةغاثة الةملهوفي ن‬ ‫وتأمي ن سعادتهم بالنسبة الةمةمكنة‪.‬‬ ‫‪ – 3‬في مواجهة الظلم ومقارعة الطواةغيت‪:‬‬ ‫الةمحب لله تعالى ل يرى في الكون خطرا ً لغير الله‪.‫وبهذا أخبرنا ربنا عز وجل‪ " :‬وم ن أعرض ع ن ذكري فإن‬ ‫له معيشة ضنكا ً "‪ .‬م ن هنا كان حب الله تعالى الةمصنع الوحي د‬ ‫للةمجاه دي ن الش داء على الكفار الرحةماء بينهم الذي ن‬ ‫تزو‪렃‬ل الجبا‪렃‬ل ول يزولون لنهم " أهل البصائر "‬ ‫الةمغتشوقون إلى لقاء الله‪ .‬ول يةمك ن الوصو‪렃‬ل إلى ذلك إل ع ن طريق حب الله‬ ‫والقلب السليم‪ .‬‬ ‫صاحب القلب السليم ل يج د الخوف م ن الطواةغيت إلى‬ ‫قلبه سبي ً‬ ‫ل‪ .‬نعم‪ .‬‬ ‫‪16‬‬ .‬وفي الجنة الغتي أع دت للةمغتقي ن‪.‬وذلك هو الفوز العظيم‪.124‬‬ ‫‪ – 2‬في تحقيق سعادة الفرد والةمجغتةمع‪ .‬الباحثون ع ن سبل الوصو‪렃‬ل‬ ‫إليه ولو كانت بي ن مشغتبك القنا وبارقة السيوف وأزيز‬ ‫الرصاص ودوي الةم دافع‪.‬ق د ل يغتاح للفرد‬ ‫أو للةمجغتةمع أن يعيشا في عالم يعةمره الع د‪렃‬ل فهل م ن‬ ‫طريق إلى السعادة آنذاك‪ .‬‬ ‫وفي تجربة ثورة السلم في إيران وامغت داداتها في‬ ‫لبنان وفلسطي ن وأفغانسغتان ما يغني ع ن السغت دل‪렃‬ل‬ ‫على ذلك‪.

.‬‬ ‫إن فصل ال دي ن ع ن السياسة وطرحه كةمشروع لبناء‬ ‫الفرد الةمغتقوقع على ذاته الذي ل يحةمل هم الةمسلةمي ن‬ ‫ول يفكر بأمورهم‪ .‬منصرفا ً إلى ما يغتصور أنه يضةم ن له‬ ‫وح ده الجنة‪ .‬‬ ‫ول شك في أن دور الص دقاء الجهلة – على ح د تعبير‬ ‫المام القائ د رضوان الله تعالى عليه – في ذلك أش د‬ ‫فغتكا ً م ن دور الع داء‪.‬فإهةما‪렃‬ل الخلق إذن‬ ‫يعني إهةما‪렃‬ل رسالة الةمصطفى والغتنكر له دافها‪.‬‬ ‫‪17‬‬ .‬‬ ‫الثاني‪ :‬فصله ع ن الخلق‪.‬وإهةما‪렃‬ل البع د‬ ‫الخلقي أو إعطائه هامشا ً عاديًا‪.‬‬ ‫وربةما كان الخطر منه فهم السلم نظاما ً لل دنيا مع‬ ‫الغفلة ع ن أن هذا النظام لل دنيا ه دفه انسجام ال دنيا مع‬ ‫الخرة‪ .‬وم ن هنا فإن م ن الخطأ الفادح صرف الهغتةمام‬ ‫كله إلى نظام ال دنيا بةمعز‪렃‬ل ع ن الخرة‪ .‬هو م ن أخطر أنواع الغتحريف الغتي يجب‬ ‫الحذر منها‪..‬‬ ‫وهل يةمك ن إقامة نظام السلم لل دنيا بةمعز‪렃‬ل ع ن‬ ‫الخلق يا ترى‪.‬‬ ‫وق د أدى الغزو الكافر ل ديار الةمسلةمي ن إلى انبعاث هذي ن‬ ‫الخطي ن الغتحريفيي ن الش د خطرا ً م ن كل ما ع داهةما‪.‫حذار م ن السلم الةمحرف‪:‬‬ ‫مهةما قيل ع ن تحريف السلم على ي د الطواةغيت‬ ‫والةمسغتشرقي ن وأضرابهم‪ ..‬‬ ‫و مشلو‪렃‬ل‪ .‬‬ ‫إن اله دف م ن بعثة الةمصطفى صلى الله عليه وآله‬ ‫وسلم هو تغتةميم مكارم الخلق‪ .‬أو عالم للسلم ل يغتعه د قلبه‬ ‫فإذا بنا بي ن منز ٍ‬ ‫بالرعاية ونفسه بالغتطهير والغتزكية إل م ن عصم الله‪.‬فإن أخطر أنواع الغتحريف‬ ‫على الطلق نوعان‪:‬‬ ‫الو‪렃‬ل‪ :‬فصل السلم ع ن السياسة‪..

‬‬ ‫‪ – 3‬الفهم الخاطيء للعقل وإعطاء الهةمية لهذا "‬ ‫العقل " بةمعز‪렃‬ل ع ن الروح والقلب والعقل السليم الذي‬ ‫عرف به الرحةم ن واكغتسبت به الجنان‪.‬‬ ‫وكانت ثورة السلم‪:‬‬ ‫ ن الله تعالى بانغتصار الثورة السلمية في إيران‪.‬‬ ‫وهنا تكةم ن خطورة خط المام الخةميني رضوان الله‬ ‫تعالى عليه على إبليس وكل‬ ‫‪18‬‬ .‬وكان ق د أع د صفوة طاهرة م ن تلمذته الذي ن‬ ‫وفقه لله تعالى لرعايغتهم‪ .‫‪렃‬ل‬ ‫وق د أفرز حوالي نصف قرن م ن العةمل السلمي بةمعز ٍ‬ ‫ع ن الخرة وبناء النفس – أو مع اهغتةمام بهةما ل يكاد يذكر‬ ‫– أفرز نهجا ً هجينا ً في فهم السلم والعةمل له عنوانه‬ ‫العام هو " الفصل العةملي وشبه الغتام بي ن عالم الغيب‬ ‫والشهادة‪ .‬وب دأ الهغتةمام بالبع د‬ ‫الخلقي للسلم يعود إلى الواجهة‪.‬‬ ‫‪ – 2‬الغتنكر للزه د والعرفان السليم أو إبقاؤهةما في قعر‬ ‫الذاكرة نظريا ً فقط‪.‬أو فقل تجي د الح ديث ع ن السلم ولكنها ل تعنى‬ ‫برعاية القلب وتطهيره ليصبح حرما ً لله ل يسكنه ةغير‬ ‫الله‪.‬والغتركيز على عالم الشهادة فقط " وأهم‬ ‫ملمحه التي‪:‬‬ ‫‪ – 1‬انغتقاء كل ما ينسجم مع روح العصر م ن نصوص‬ ‫السلم‪ .‬‬ ‫هو ما ُ‬ ‫‪ – 4‬بناء الشخصية الغتي تحب " السلم " ولكنها ل تحب‬ ‫الله‪ .‬‬ ‫وفي قناعغتي أن أعظم إنجاز حققغته ثورة السلم‬ ‫الةمظفرة هو هذا النجاز بالذات لن المة تواصلت عبره‬ ‫مع عقي دتها السليةمة وتاريخها الةمضيء وسيرة نبيها‬ ‫الةمصطفى وسنغته صلى الله عليه وآله‪.‬‬ ‫وم ّ‬ ‫وكان قائ دها زاه دا ً عالةما ً بالله والسلم وليس بالسلم‬ ‫فقط‪ .‬وإهةما‪렃‬ل ما ع داه‪.

.‬منهج القلب الةمغتجو‪렃‬ل الةملغتقط م ن كل‬ ‫زهرة في رياض السلم شذى مغتضوعا ً ليحوله إلى‬ ‫شراب طهور فيه شفاء لةما في الص دور‪.‬‬ ‫هذا الكغتاب‪:‬‬ ‫كغتب الشهي د دسغتغيب على قسةمي ن‪ :‬قسم كغتبه وقسم‬ ‫جةمع كةما دُّرس‪.‫شياطي ن الرض وطواةغيغتها ولذلك أصبح هاجسهم وما‬ ‫يزا‪렃‬ل‪.‬‬ ‫ومهةما قيل ع ن منهج الشهي د دسغتغيب فإنه يبقى ذلك‬ ‫الةمنهج القرآني‪ ..‬‬ ‫وما ضّر هذا الةمنهج أن ل يكون " أكاديةميا ً " يخضع‬ ‫لصو‪렃‬ل البحث العلةمي على الطريقة السائ دة ما دام أن‬ ‫الفائ دة الغتي تحصل منه ل تحصل م ن ةغيره‪.‬كةما تلةمس‬ ‫‪19‬‬ .‬ت د‪렃‬ل على ذلك كلةماته الةمبثوثة في‬ ‫كغتبه الةمخغتلفة حو‪렃‬ل الغتفاني في المام‪ .‬القلب‬ ‫السليم‪ .‬ورجوعه إلى الةمصادر ةغير السلمية‬ ‫ليأخذ ما يؤي د به رأي السلم‪ .‬والسبب في ذلك حرصه‬ ‫على إقناع القاريء بأية طريقة مةمكنة وهذا المر‬ ‫بالخصوص – الحرص على القاريء – يغتجلى في هذا‬ ‫الكغتاب بشكل واضح‪ .‬ويصرح ابنه في الةمق دمة التية أنه كان يعه د‬ ‫إليه بغت دوي ن الةمصادر والعناوي ن الجانبية فليلحظ ذلك‪.‬‬ ‫وتغتجلى في كغتب الشهي د سعة اطلعه على الةمصادر‬ ‫وكثرة مطالعاته‪ .‬‬ ‫وآية الله الشهي د دسغتغيب م ن أبرز تلمذة هذه الةم درسة‬ ‫الخةمينية الةمباركة‪ .‬‬ ‫وم ن قا‪렃‬ل إنه يجوز للةمنهج م ن وجهة نظر السلم أن‬ ‫يكون على حساب الفائ دة‪.‬الةمعاد‪ .‬كةما ت د‪렃‬ل على‬ ‫ذلك أشلؤه الةمغتشظية على طريق الةمحراب بأي دي‬ ‫الةمنافقي ن " مجاه دي ن خلق "‪.‬‬ ‫دّرسه ف ُ‬ ‫م ن القسم الو‪렃‬ل‪ :‬الذنوب الكبيرة‪ .

‬‬ ‫وكانت تجربغتي مع القلب السليم قبل حوالي خةمس‬ ‫سنوات حي ن ترجةمت آنذاك أكثر القسم الو‪렃‬ل الذي يق دم‬ ‫الن للطبع على أمل أن أوفق لغتق ديم القسم الثاني‬ ‫قريبا ً بحوله تعالى‪.‬وبي ن إقامة‬ ‫الحجة واللغتزام بون شاسع‪.‫فيه علةمه بزوايا النفس وتعقي داتها‪ .‬‬ ‫حسي ن كوراني‬ ‫بيروت ‪ 6‬ذو الحجة ‪140‬‬ ‫‪20‬‬ .‬‬ ‫إن واجب كل مسلم أن يغتعه د قلبه بالرعاية في مجالي‬ ‫العقي دة والخلق‪ .‬‬ ‫رحم الله شهي د السلم آية الله دسغتغيب وأثابه على‬ ‫ص دقاته الجارية الفضل م ن عن ده‪ .‬وكغتاب القلب السليم منهج عةملي‬ ‫لهذه الرعاية الواجبة‪ .‬‬ ‫والحةم د لله رب العالةمي ن‪.‬وطرحه الفكار‬ ‫الةمعةمقة بالبيان الواضح والسهل‪.‬والثاني في الخلق‪.‬‬ ‫ول يفوتني هنا أن أسجل أن هذا الكغتاب القيم ق د أكةمل‬ ‫إقامة الحجة علي بع د أن أقامها علي في الب داية "‬ ‫الجهاد الكبر " للمام رضوان الله عليه‪ .‬وم ن هنا كان على قسةمي ن‪:‬‬ ‫الو‪렃‬ل في العقائ د‪ .‬ورزقنا شفاعغته‬ ‫بالنبي وآله صلوات الله وسلمه عليهم أجةمعي ن‪.

‫مق دمة اب ن الةمؤلف‬ ‫‪21‬‬ .

‬ولول ذلك لةما جعلهةما الخالق العطوف في‬ ‫منهج أنبيائه وخطة عةملهم‪.‬‬ ‫وهذان اله دفان معا ً يقعان – في الحقيقة – في طريق‬ ‫ومسير ه دف أكثر أساسية وهو الكةما‪렃‬ل النساني‪.‫منهج النبياء‪:‬‬ ‫" هو الذي بعث في الميي ن رسول ً منهم يغتلو عليهم‬ ‫آياته ويزكيهم ويعلةمهم الكغتاب والحكةمة وإن كانوا م ن‬ ‫قبل لفي ضل‪렃‬ل مبي ن "‪ .2‬‬ ‫يسغتفاد م ن صريح آيات القرآن الةمجي د وأخبار أهل البيت‬ ‫عليهم السلم أن خالق العالم جعل اله دف الساسي‬ ‫والةمنهج الغتبليغي الرسةمي لةمبعوثيه أمري ن مهةمي ن هةما‬ ‫عبارة ع ن الغتعليم والغتزكية‪.‬‬ ‫‪23‬‬ .‬ول يوج د‬ ‫طريق للوصو‪렃‬ل إلى " الكةما‪렃‬ل النساني " ةغير هذي ن‬ ‫المري ن‪ .‬‬ ‫والغتعليم والغتزكية لزم وملزوم ومغتلصقان بحيث أنهةما‬ ‫ل ينفصلن ع ن بعضهةما بوجه م ن الوجوه أب دًا‪ .‬الجةمعة ‪.

.‬م ن الب ديهي أنه لو أودع أفضل‬ ‫أنواع البذور – مع تعه د دائم بالري – في تربة ةغير‬ ‫صالحة‪ .‬‬ ‫وم ن آيات الحكةمة في القرآن ي درك ما يخفى على الحس‬ ‫ليعرف بوضوح م ن أي ن أتى‪ .‬وإلى أي ن يذهب؟ هو وسائر‬ ‫الةمخلوقات لةماذا جاؤوا؟ ولةماذا يذهبون؟ وما هو اله دف‬ ‫م ن هذه الةمسيرة الطويلة وما هو اله دف م ن انغتقا‪렃‬ل‬ ‫الةموجودات م ن حا‪렃‬ل إلى حا‪렃‬ل‪ .‫الغتعليم والغتزكية أم العلم والعةمل‪:‬‬ ‫‪ – 1‬الغتعليم أساس في منهج النبياء كةما يسغتفاد م ن نص‬ ‫القرآن الةمجي د " يعلةمهم الكغتاب والحكةمة " والةمراد‬ ‫بالغتعليم أمران علم القرآن وسر الخلقة وهةما في‬ ‫الحقيقة أمر واح د‪ :‬علم الكغتاب الغتشريعي والغتكويني‪.‬‬ ‫باليات الغتي هي حو‪렃‬ل توحي د الله وأسةمائه وصفاته‬ ‫وأفعاله يقوي أصو‪렃‬ل اعغتقاده‪.‬‬ ‫‪24‬‬ .‬‬ ‫وبآيات الةمعاد يقوي في نفسه الشوق إلى الجنة‬ ‫والخوف م ن النار فيحةمله ذلك على العةما‪렃‬ل الحسنة‬ ‫ويبع ده ع ن القبائح والرذائل‪.‬فإنه ليس فقط ل ن ينغتج‪ .‬‬ ‫إذا لم تعةمل بعلةمك فأنت ةغص ن بل ورق‪:‬‬ ‫‪ – 2‬الغتزكية‪ :‬الةمرحلة الثانية في الةمنهج الغتبليغي للنبياء‬ ‫ومهةمغتهم هي تطهير الناس م ن الرذائل الخلقية‬ ‫وقبائح النفس وبعبارة أخرى‪ :‬إع داد الرضية الصالحة‬ ‫ليثةمر العةمل والعغتقاد‪ .‬وهذا ما وردت الجابة‬ ‫عليه في جةميع أنحاء القرآن الكريم‪..‬‬ ‫ويطبق أحكامه العةملية وينفذها فيعةمل بالواجبات ويغترك‬ ‫الةمحرمات‪.‬‬ ‫فةم ن أراد الكةما‪렃‬ل والسعادة يجب أن يغتعلم القرآن يقرأه‬ ‫ويعةمل به‪.‬بل إن البذر يذهب‬ ‫ه درًا‪.

‬‬ ‫ولجل تهيئة الرضية الةمناسبة لبلوغ العغتقاد والعةمل‬ ‫مرحلة الثةمرة فإن " للغتزكية " أيضا ً ارتباطا ً بأمري ن‪:‬‬ ‫الخارج وال داخل‪ .‬‬ ‫‪25‬‬ .82‬‬ ‫تزكية العقل والقلب‪:‬‬ ‫ً‬ ‫يعلم مةما تق دم أن لغتعليم اليات ارتباطا بأمري ن‪:‬‬ ‫الو‪렃‬ل‪ :‬الحكةمة وهي سر الخلقة والمور الةمرتبطة‬ ‫بالعغتقاد بالةمب دأ والةمعاد وبعبارة أخرى " معرفة الحق "‪.‬بني إسرائيل ‪.10‬‬ ‫" وننز‪렃‬ل م ن القرآن ما هو شفاء ورحةمة للةمؤمني ن ول‬ ‫يزي د الظالةمي ن إل خسارا ً "‪ .‬ويجب أن يقغترن الغتعليم‬ ‫بالغتزكية ليغتحقق اله دف الصلي‪.‬‬ ‫الثاني‪ :‬بيان الحكام الغتي هي عبارة ع ن الحل‪렃‬ل‬ ‫والحرام‪.‬البقرة ‪.‫م ن هنا قلنا إن منهج النبياء هو شيء آخر بالضافة إلى‬ ‫الغتعليم وهو الغتزكية أي اسغتع داد النفس وجاهزيغتها‬ ‫لثةمار العغتقاد والعةمل‪ .‬‬ ‫إذا لم يغتم الغتخلص م ن الةمرض الباطني فإن ما هو سبب‬ ‫لله داية م ن الناحية الغتعليةمية يعطي نغتيجة عكسية كةما‬ ‫يسغتفاد م ن نص القرآن الةمجي د قا‪렃‬ل تعالى ) حو‪렃‬ل‬ ‫الةمنافقي ن (‬ ‫" في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ً "‪ .‬أي أنه ل ب د للوصو‪렃‬ل إلى ه دف تطهير‬ ‫النفس وتنةمية العغتقاد والعةمل ليصبحا مثةمري ن – ل ب د –‬ ‫م ن إزالة الةموانع أي الشواك والغتراكةمات الغتي تكون‬ ‫سببا ً لزوا‪렃‬ل أثر هذا العغتقاد والعةمل وهذا مرتبط‬ ‫بالعضاء ) الخارج ( والقلب ) ال داخل (‪.

‬وفي زماننا الحاضر الذي هو زم ن‬ ‫ةغيبة المام فإن هذا الةمنهج الخطير على عاتق‬ ‫‪26‬‬ .‬الةمائ دة ‪.‬وعليه فةما دام في داخل الشخص شيء مةما‬ ‫يعغتبره الشرع والعقل رذيلة أخلقية فإن إيةمانه ل ن‬ ‫ينفعه حغتى إذا كان مؤمنا ً لنه " ألبس إيةمانه بظلم "‪.‫الذنوب الب دنية والقلبية‪:‬‬ ‫الغتزكية في الفعا‪렃‬ل هي ترك " الكبائر " وما دام‬ ‫الشخص لم يجغتنب جةميع الكبائر فل ينبغي أن يغتوقع أن‬ ‫تكون أعةماله مفي دة قا‪렃‬ل تعالى في القرآن الةمجي د‪:‬‬ ‫" إنةما يغتقبل الله م ن الةمغتقي ن "‪ .9‬‬ ‫نفهم أنه إذا كان شخص بخيل ً – ل سةمح الله – فهو بعي د‬ ‫ع ن الفلح مهةما كان مؤمنا ً وق د ورد في الروايات ما‬ ‫مضةمونه‪ " :‬الةمؤم ن البخيل أقرب إلى النار م ن الكافر‬ ‫السخي "‪.27‬‬ ‫واعغتبر سبحانه تزكية النفس وتطهير الباط ن شرط‬ ‫اله داية والسعادة فقا‪렃‬ل‪:‬‬ ‫" الذي ن آمنوا ولم يلبسوا إيةمانهم بظلم أولئك لهم‬ ‫الم ن وهم مهغت دون "‪ .82‬‬ ‫كلةما تجاوز النسان ح د العغت دا‪렃‬ل والصراط الةمسغتقيم‬ ‫فق د ظلم‪ .‬الحشر ‪.‬‬ ‫وفي مكان آخر يقو‪렃‬ل تعالى " وم ن يوق شح نفسه‬ ‫فأولئك هم الةمفلحون "‪ .‬النعام ‪.‬‬ ‫منهج علةماء ال دي ن‪:‬‬ ‫منهج النبياء في الغتعليم والغتزكية يجب أن يسغتةمر‬ ‫بغتنفيذه خلفاؤهم‪ .‬‬ ‫وبناءا ً على هذا يعلم جي دا ً أنه ما لم يغتم الغتخلص م ن‬ ‫الرذائل الخلقية فل مجا‪렃‬ل للغتحلي بنصيب م ن الكةما‪렃‬ل‬ ‫النساني والنجاة الحقيقية‪.

13‬من كان من الفقهاء صامئنا ً لنفسه حافظا ً لدينه مخالفا ً لهوا ه والروايات اللخرى‪.‬التوبة – ‪.‬وأيضا ً يجب أن يكون م ن حيث‬ ‫تهذيب النفس والغتخلص م ن الرذائل الخلقية منزها ً‬ ‫مغتحررا ً م ن جةميع القيود بح د أنه يصبح أصل وجوده منشأ ً‬ ‫لغتهذيب الخري ن ليسغتفي د الخلق م ن قوله وفعله كةما‬ ‫ينبغي وعلى أحس ن وجه‪.‬‬ ‫القلب السليم تغتةمة الذنوب الكبيرة‪:‬‬ ‫لحس ن الحظ فإن الةمؤلف الةمحغترم الذي جعل ه دفه‬ ‫الساسي إرشاد‬ ‫‪12‬‬ ‫‪ " .‬‬ ‫تأليف " الذنوب الكبيرة " خطوة أساسية‪:‬‬ ‫واجب العلةماء إذن تعريف الناس بالحل‪렃‬ل والحرام أو ً‬ ‫ل‪.‬‬ ‫ومع أن هذا ه دف أساسي واضح فإنه لم ير إلى الن‬ ‫كغتاب بالفارسية جامع ومنهجي يجةمع الذنوب الكبيرة‬ ‫كلها مع ما يغتفرع عنها ويضعه في مغتناو‪렃‬ل الناس‪ .12‬فلول نفر من كل فرقة منهم طامئفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم‬ ‫يحذرون "‪ .‬‬ ‫وبناءا ً عليه يجب أن يكون خليفة المام هو الشخص الذي‬ ‫بلغ في علم أصو‪렃‬ل العقائ د ح د اليقي ن والكةما‪렃‬ل حغتى‬ ‫يجعل الناس أصحاب يقي ن بالةمعارف‪ .‬ويجب أن يكون‬ ‫عالةما ً تةمام العلم بالحكام اللهية يعّرف الناس واجباتهم‬ ‫ووظائفهم ال دينية‪ .122‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪27‬‬ .‬وق د‬ ‫كان هذا الغتوفيق الكبير والةموهبة اللهية م ن نصيب‬ ‫حضرة آية الله دسغتغيب في السنوات الخيرة فق د بذ‪렃‬ل‬ ‫جه دا ً كبيرا ً خل‪렃‬ل ع دة سنوات على جةمع وتأليف هذا‬ ‫الكغتاب الذي حظي باهغتةمام الناس الةمغتعطشي ن للحق‬ ‫وإقبالهم الكبير عليه‪.‫الةمجغته دي ن الفقهاء الع دو‪렃‬ل يسغتفاد ذلك م ن آية النفر‬ ‫والروايات الواردة‪ 13‬فهي بةمجةموعها ت د‪렃‬ل على أن‬ ‫الفقاهة والع دالة مص در منهج تعليم الناس وتزكيغتهم‪.

‬‬ ‫محةم د هاشم دسغتغيب‬ ‫أو‪렃‬ل ذي القع دة ‪ 1392‬هـ‪.‫الناس إلى الغتزكية وتهذيب النفس واصل جه ده في‬ ‫الةمرحلة الثانية أي الرذائل الخلقية والذنوب القلبية‬ ‫واشغتغل في السنوات الخيرة بغتأليف وت دوي ن الكغتاب‬ ‫الحاضر الذي هو في الحقيقة مغتةمم لكغتاب الذنوب‬ ‫الكبيرة وق د أوكل إلي أمر اسغتنساخ وتصحيح وتنظيم‬ ‫الةمطالب وت دوي ن العناوي ن – على ةغرار الذنوب الكبيرة –‬ ‫والشكر لله تعالى أن هذا الكغتاب أصبح بي ن ي دي طالبي‬ ‫الحقيقة ومحبي اله داية في أفضل حلة م ن حيث الورق‬ ‫والطبع والغتجلي د‪.‬‬ ‫واجب القاريء العزيز‪:‬‬ ‫أرى م ن واجبي أن أذكر القراء العزاء الذي ن يحبون هذه‬ ‫الةمضامي ن أن واجب كل منهم في ح دود اسغتطاعغته أن‬ ‫ينشر بي ن أص دقائه ومعارفه وجود هذا الكغتاب ونظائره‬ ‫ويحثهم على اقغتنائه والعةمل بةمضامينه ليكونوا بذلك ق د‬ ‫عةملوا بواجبهم ال ديني والوج داني لن هذا في ح د ذاته‬ ‫أمر بالةمعروف مغتضةم ن للنهي ع ن الةمنكر‪..‬‬ ‫والمر الخر الذي ينبغي للقراء الهغتةمام به هو تق ديم‬ ‫الشكر – في ح دود الةمسغتطاع – للشخاص الذي ن يبذلون‬ ‫الجه د في تأليف هذه الكغتب ونشرها حغتى يكون ذلك‬ ‫حافزا ً للكغتاب والناشري ن على مواصلة الخ دمة‪.‬‬ ‫‪28‬‬ ..

‫القلب السليم‬ ‫‪29‬‬ .

‬ويجب أن يسعى النسان كي ل يقبل‬ ‫قلبه بها‪.‬‬ ‫ظاهر وباط ن‪ .‫ذنب القلب‪:‬‬ ‫ل يخفى على أي عاقل أن النسان له ب دن ونفس‪.‬والكفر والنفاق‬ ‫والبغض والكبر والرياء‪.‬‬ ‫والثاني‪ :‬ما يكسبه النسان بقلبه ويعطيه مكانا ً فيه‬ ‫كاليةمان والحب والخوف والرجاء‪ .‬أعةماله الحسنة والقبيحة أيضا ً على‬ ‫قسةمي ن‪:‬‬ ‫الو‪렃‬ل‪ :‬أعةماله الغتي يؤديها بواسطة الب دن كالصلة‬ ‫والصم والحج والنفاق‪ .‬فكذلك الشياء الغتي تكسب بالقلب‬ ‫وهي مورد نهي الخالق عز وجل أيضا ً يجب معرفغتها‬ ‫والجغتناب عنها‪ .‬‬ ‫وكةما أن العةما‪렃‬ل السيئة الغتي تؤدى بواسطة الب دن‬ ‫والغتي هي مورد لنهي الله يجب على كل فرد معرفغتها‬ ‫والجغتناب عنها‪ .‬‬ ‫القرآن والذنوب القلبية‪:‬‬ ‫لق د حذر الله الةمسلةمي ن م ن الذنوب القلبية في ع دة‬ ‫مواضع م ن القرآن‬ ‫‪31‬‬ .‬ومثل شرب الخةمر ولعب القةمار‬ ‫والزنا‪.

‬أما الحياة‬ ‫بع د الةموت فل ينفع فيها إل القلب‬ ‫‪ .‬‬ ‫وفي سورة النعام‪ " :‬وذروا ظاهر الثم وباطنه "‪.‬البقرة ‪ .‬‬ ‫ويقو‪렃‬ل تعالى " إن السةمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان‬ ‫عنه مسؤول ً "‪ .‫الكريم‪ .‬إل‬ ‫م ن أتى الله بقلب سليم "‪ .‬وفي سورة‬ ‫الشعراء يقو‪렃‬ل تعالى‪ " :‬يوم ل ينفع ما‪렃‬ل ول بنون‪ .‬‬ ‫النعام ‪ .‬البقرة ‪.‬أي أن المور العغتبارية‬ ‫ال دنيوية كالةما‪렃‬ل تنفع للحياة ال دنيوية فقط‪ .14‬إدشارة إلى قوله يتعالى‪ " :‬فإنه آثم قلبه "‪ .225‬وفي هذه السورة يرد‬ ‫ةم ن كغتم الشهادة بإثم القلب‪.‬‬ ‫عن دما يكون القلب مطهرا ً م ن أنواع العذاب والمراض‬ ‫فهو القلب السليم‪ .‬وم ن جةملة ذلك قوله تعالى في سورة‬ ‫البقرة ع ن الةمنافقي ن‪ " :‬في قلوبهم مرض فزادهم الله‬ ‫مرضا ً "‪.‬وسنذكر‬ ‫سائر اليات والروايات الواردة عن د تع داد الذنوب‬ ‫القلبية‪.‬والذنوب الغتي محلها القلب‪ .‬البقرة ‪ .‬م ن جةملة ذلك يقو‪렃‬ل تعالى‪ " :‬ولك ن يؤاخذكم بةما‬ ‫كسبت قلوبكم "‪ .14‬‬ ‫الغتعبير ع ّ‬ ‫ويقو‪렃‬ل تعالى‪ " :‬وإن تب دوا ما في أنفسكم أو تخفوه‬ ‫يحاسبكم به الله "‪ .284‬وهذه إشارة لةمثل‬ ‫الكفر والنفاق والرياء‪.‬وسبب السعادة‪ .‬السراء ‪.283‬‬ ‫‪32‬‬ .120‬يقو‪렃‬ل بعض الةمفسري ن أي ذروا الذنوب‬ ‫الغتي محلها الب دن‪ .36‬‬ ‫وفي سورة النور يقو‪렃‬ل سبحانه‪ " :‬إن الذي ن يحبون أن‬ ‫تشيع الفاحشة في الذي ن آمنوا لهم عذاب أليم " ففي‬ ‫هذه الية نج د أن حب شيوع الفاحشة وهو أمر قلبي‬ ‫اعغتبر إثةما ً يسغتغتبع العذاب‪.‬‬ ‫إثم القلب أم مرض القلب‪:‬‬ ‫اعغتبر إثم القلب في ع دة مواضع م ن القرآن الكريم‬ ‫مرضا ً للقلب‪ .

15‬بحار النوار ج ‪.‬بغض‬ ‫الله وأحباء الله‪ .‬سلمة الجسم أن تكون تةمام‬ ‫أجزائه صحيحة تؤدي دورها وتغترتب عليها آثارها الغتي‬ ‫خلقت م ن أجلها‪ ." 15‬‬ ‫‪ .‬هذه المراض تسبب بقاءهم في ذلك‬ ‫السج ن أب دًا‪.‬ونغتيجة ذلك اللم وصعوبة الحياة‪.398 / 14‬‬ ‫‪33‬‬ .‫السالم‪ .‬وأن‬ ‫يكون مطهرا ً م ن جةميع المور القبيحة والحيوانية‪.‬‬ ‫ومرض القلب في الريب والنكار والشك والحيرة‬ ‫والص داقة والع داوة في ةغير محلهةما والخوف والمل في‬ ‫ةغير محلهةما أيضا ً والحق د والحس د والبخل وةغيره‪.‬فهو وح ده الذي ينفع النسان‪ .‬وعليه فالشخاص‬ ‫الةملوثون بالذنوب يجب أن يبقوا في مسغتشفى جهنم‬ ‫حغتى ينقوا ويطهروا م ن تلك الوساخ ويصحوا عن دها‬ ‫يةمكنهم ال دخو‪렃‬ل إلى الجنة‪ .‬‬ ‫ما هو مرض القلب‪:‬‬ ‫كةما أن لب دن النسان سلمة ومرضًا‪ .‬وكذلك الروح فحياتها علةمها وموتها جهلها‬ ‫ومرضها ش ّ‬ ‫كها وصحغتها يقينها ونومها ةغفلغتها ويقظغتها‬ ‫حفظها‪.‬ومرضه في نقص عضو منه وذهاب‬ ‫خاصيغته‪ .‬‬ ‫سلمة القلب في أن تظهر منه وتغترتب عليه جةميع‬ ‫خصائص النسانية وآثارها بأن يكون القلب يةملك اليقي ن‬ ‫والطةمئنان بالنسبة للةمعارف والحقائق والعقائ د‪ ..‬اللهم إل إذا كانت ذنوبهم‬ ‫م ن النوع الذي ل ينفع معه علج كالكفر والنفاق‪ .‬‬ ‫يقو‪렃‬ل أمير الةمؤمني ن عليه السلم‪ " :‬إن للجسم سغتة‬ ‫أحوا‪렃‬ل الصحة والةمرض والةموت والحياة والنوم‬ ‫واليقظة‪ .‬‬ ‫بالغتفصيل الذي يأتي في هذا الكغتاب وجةميع هذه‬ ‫المراض خلف فطرة النسان الولية‪..‬ثم إن أح د أسةماء‬ ‫الجنة هو " دار السلم " أي دار الشخاص الذي ن يكونون‬ ‫سالةمي ن م ن كل مرض تلوث‪ .‬فكذلك قلب‬ ‫النسان له سلمة ومرض‪ .

‬مةما يسبب أن‬ ‫ل تؤدي أجزاء مجةمل الجسم وظائفها بشكل صحيح وهذا‬ ‫سبب كل مرض‪.‬‬ ‫الشخص الحسود مثل ً يغتألم‪ .‬أل وإن م ن النعم سعة الحا‪렃‬ل وأفضل م ن‬ ‫سعة الحا‪렃‬ل صحة الب دن وأفضل م ن صحة الب دن تقوى‬ ‫القلب "‪.‬‬ ‫مث ً‬ ‫ل‪ :‬كةما أن ألم السنان ينسي النسان الةمفرحات‬ ‫ويحرم القلب والنفس م ن كل لذة وينغص الحياة‪.‬لها هذه الثار‪.‬ويظل يحغترق في هذه النار‪.‬‬ ‫وتضغط عليه اللم النفسية إلى ح د أنه يرجح الةموت‬ ‫على الحياة ويصبح مسغتع دا ً للنغتحار‪.‬الحس د‪ .‬وسائر‬ ‫المراض النفسانية‪ .‬العجب‪ .‬‬ ‫فكذلك ألم الجهل‪ .‬الكبر‪ .‬‬ ‫أي الطهارة م ن أنواع الوساخ والذنوب‪.‬فكذلك‬ ‫عن دما يبغتلى النسان بواح د م ن أمراض القلب فإنه‬ ‫إضافة إلى البغتلءات الغتي تواجهه بع د الةموت كةما أخبر‬ ‫بذلك الشرع فإنه في هذه ال دنيا يعيش اللم والضيق‪.‬‬ ‫منغتظرا ً زوا‪렃‬ل تلك النعةمة ع ن صاحبها‪ .‬‬ ‫خطورة مرض القلب‪:‬‬ ‫كةما أنه عن دما يةمرض عضو م ن الب دن فإن النسان يعيش‬ ‫حالة م ن اللم والضيق وتصبح الحياة صعبة عليه‪ .‬‬ ‫وم ن الثابت بالغتجربة والعلم أن المراض النفسية تؤدي‬ ‫إلى ألم الب دن ومرض الجسم لن اللم ال داخلية تؤثر‬ ‫على العصاب والجهزة الساسية للب دن‪ .‬وةغالبا ً ما ل يصل‬ ‫إلى ه دفه وق د يةموت م ن نار هذه الحسرة‪.‫ويقو‪렃‬ل عليه السلم أيضًا‪ " :‬أل وإن م ن البلء الفاقة‬ ‫وأش د م ن الفاقة مرض الب دن وأش د م ن مرض الب دن‬ ‫مرض القلب‪ .‬ويطير النوم م ن عينيه‬ ‫وينطوي على نفسه لن شخصا ً آخر حصل على نعةمة أو‬ ‫وصل إلى مقام أو مرتبة‪ .‬‬ ‫‪34‬‬ .

17‬نهج البلةغة الخطبة ‪.‬وفعله قبيحًا‪ .‬‬ ‫بناءا ً عليه ل يةمك ن اعغتبار مرض النفس سه ً‬ ‫ل‪ ..‬‬ ‫الجسم سيء لن القلب فاس د‪ ..‬عينا ً كةما أن الغتسامح‬ ‫في علج مرض الب دن ليس‬ ‫‪ .16‬‬ ‫يقو‪렃‬ل أمير الةمؤمني ن عليه السلم ع ن أهل الةمعرفة‪" :‬‬ ‫يرون أهل ال دنيا يعظةمون موت أجسادهم‪ .‬‬ ‫وباخغتصار كل ذنب يص در م ن شخص فهو ناتج ع ن مرضه‬ ‫القلبي‪ .‬ولك ن موت القلب حرمان م ن‬ ‫السعادات ال دائةمة واللذائذ الخالصة الب دية وع دم‬ ‫الحصو‪렃‬ل على الحياة النسانية الطاهرة في ال دنيا‬ ‫والخرة‪.‫إثم القلب م ن مرض القلب‪:‬‬ ‫لن القلب سلطان الجس د وأقوا‪렃‬ل اللسان وجةميع‬ ‫الفعا‪렃‬ل الخغتيارية مرتبطة بإرادة القلب‪ .‬فةم ن الواضح‬ ‫أنه كلةما كان القلب مريضا ً فإن القوا‪렃‬ل والفعا‪렃‬ل تكون‬ ‫كذلك أيضًا‪." 17‬‬ ‫وما ذلك إل لنهم يعلةمون أن موت الب دن حرمان م ن‬ ‫ملذات بضعة أيام م ن ال دنيا وأي ملذات يا ترى‪ .‬إنها‬ ‫الةملوثة بآلف اللم‪ .16‬مضمون بيت دشعر فارسي‪.‬إذن يجب على كل شخص عقل ً وشرعا ً أن‬ ‫يسعى في معالجة مرض قلبه وأن يهغتم بسلمة قلبه‬ ‫أكثر مةما يهغتم بسلمة ب دنه‪.‬وكل‬ ‫ذلك سيكون خلف الفطرة النسانية وض د الصراط‬ ‫الةمسغتقيم لل دي ن‪.‬‬ ‫‪ .‬ظلم الجيش دليل على‬ ‫ضعف الةملك‪.‬‬ ‫م ن هنا يصبح قو‪렃‬ل النسان نشازًا‪ .259‬‬ ‫‪35‬‬ .‬وهم أش د‬ ‫إعظاما ً لةموت قلوب أحيائهم‪.‬ول يصح‬ ‫أن يعغتبر الغتسامح في علجه مبررًا‪ .

‬كثرة حالت‬ ‫الطلق‪ .‬‬ ‫إن كل هذه الةمؤسسات لصحة الب دن ضرورية وجي دة‪.‬بل أنهم يعةملون عةم دا ً أو ع ن ةغير عةم د‬ ‫عبر الوسائل العلمية الغتي يةمغتلكونها للقضاء على‬ ‫سلمة النفوس والقضاء على الخلق النسانية وخنق‬ ‫الةمجغتةمع البشري في أسر الشهوات والهواء والغتحلل‪.‬‬ ‫ولك ن لةماذا ل يخطون خطوة واح دة لجل الحيلولة دون‬ ‫موت النسانية‪ .‫مبررا ً عقل ً لنه يؤدي إلى الةموت‪ .‬انحل‪렃‬ل عرى السر‪ .‬إراقة ال دماء‪ .‬ومعامل صناعة‬ ‫الدوية‪ .‬أنواع الفحشاء‪ .‬والكليات الطبية‪ .‬الغتلوث‪ .‬القسوة‪ .‬‬ ‫شقاء الةمجغتةمع م ن مرض القلب‪:‬‬ ‫بع د الغت دقيق في معرفة منشأ أنواع فساد الةمجغتةمع‬ ‫البشري الةمغتزاي دة يوما ً بع د يوم يعلم أن كل فغتنة وفساد‬ ‫وخيانة وجناية ترى م ن أي شخص سببها نوع م ن أنواع‬ ‫مرض النفس وهو الذي حةمله على هذا الغتصرف ةغير‬ ‫النساني‪.‬النغتحارات وةغيرها‪ .‬فأي مؤسسات يا ترى تعةمل لكشف الدوية الغتي‬ ‫تخلص النسان م ن ألةمه النفسي‪.‬‬ ‫‪36‬‬ .‬النحرافات‬ ‫الجنسية‪ .‬الغلظة‪ .‬الغتنكر للقيم‪ .‬كله ناتج‬ ‫ع ن ع دم سلمة النفس ونقص " النسانية " وم ن‬ ‫الواجب على م ن بي دهم أزمة المور أن يبذلوا الجهود‬ ‫النافعة في مجا‪렃‬ل الصحة النفسية للبشرية وأن يهغتةموا‬ ‫بذلك أكثر م ن الهغتةمام بصحة الب دن‪.‬‬ ‫وفي حي ن أننا نج دهم – وم ن أجل حفظ الصحة الب دنية –‬ ‫ق د أقاموا الةمؤسسات الكبيرة وبنوا الةمسغتشفيات‬ ‫والةمسغتوصفات‪ .‬‬ ‫أنواع الظلم‪ .‬الدمان على الكحو‪렃‬ل‬ ‫والةمواد الةمخ درة‪ .‬والغتسامح في مرض‬ ‫القلب ينبغي اجغتنابه بطريق أولى لنه يؤدي إلى الشقاء‬ ‫الب دي‪.

‬‬ ‫وكان يضحك وق د امغتزج فرحه بالغضب‪ .‬السكن در الةمق دوني كان م ن أولئك‬ ‫الذي ن لهم طبع النةمر‪ .‬‬ ‫في اعغتقادنا أن الحس د أخطر م ن السرطان‪ .‬وكةما‬ ‫يعةملون على معالجة السل والسرطان تص دوا لعلج‬ ‫مرض الحس د‪.‬‬ ‫وظلت البشرية تعاني م ن هذه النار الغتي تلغتهب في‬ ‫وجود الحاس دي ن وضةمائرهم‪.‬‬ ‫نح ن ل نعلم كيف وبأي وسيلة سيب دأ هؤلء الطباء‬ ‫عةملهم وهل سيحالفهم الغتوفيق أم ل‪.‬وق د اعغتبر هذا‬ ‫الغضب الةمةمزوج بالبسةمات السكرى أشعة م ن نار الحس د‬ ‫الغتي كانت مشغتعلة في قلبه‬ ‫‪37‬‬ .‬ولكنهم لم يج دوا طريق علجه‪ .‬لن‬ ‫السرطان يهلك في السنة مئات الشخاص بينةما الحس د‬ ‫يسغتطيع أن يقضي في لحظة على مليي ن الشخاص‪.‬يقا‪렃‬ل أنه عن دما أحرق تخت‬ ‫جةمشي د وكانت ألسنة النار تغتصاع د م ن أبواب القصر‬ ‫وج درانه كان السكن در في حالة سكر م ن الشراب‪..‬وكان ينظر باسغتةمرار إلى ال دو‪렃‬ل‬ ‫الغتي كانت في عصره بةمنظار الحس د‪ .‬ولم تنفع في هذا الةمجا‪렃‬ل حغتى تعاليم‬ ‫الشرائع والديان وتوصياتها وكذلك الغتعاليم الخلقية‪.‫الحس د نةموذج لةمرض القلب‪:‬‬ ‫ذكر في الصحف أن أطباء سويسرا ش ّ‬ ‫كلوا فريقا ً للبحث‬ ‫في علج الحس د‪ .‬جاء في الةمقا‪렃‬ل‪ :‬لق د عرف البشر مرض الحس د‬ ‫منذ وقت بعي د‪ .‬‬ ‫على كل حا‪렃‬ل إن أصل هذا الغتفكير الةمق دس يبعث على‬ ‫المل‪ .‬‬ ‫أكثر الحوادث الغتاريخية الغتي صنعها الحرب والصراعات‬ ‫هي ولي دة الحس د‪ ..‬وكان الحس د أح د‬ ‫أسباب هجومه على إيران‪ .‬ول‬ ‫يعرفون بأي دواء يةمك ن القضاء على هذا الةمرض الذي ل‬ ‫يبقي ول يذر‪ .‬هذا ي د‪렃‬ل أن الطباء يعغتبرون الحس د‬ ‫في ع داد المراض الغتي ته دد سلمة البشر‪ .

‬وأنه كان يري د أن‬ ‫يطفيء نار حس ده ع ن طريق الفراط في الغتش دد في‬ ‫الطرق الغتي اعغتةم دها‪.18‬جريدة " پارس " العدد ‪ 3363‬بتاريخ‪ 1348 / 10 / 8 :‬هجري دشمسي‪.‬‬ ‫‪ – 2‬ذكر في الةمقا‪렃‬ل – كةما مّر – أن تعاليم الشرائع‬ ‫والديان لم تؤثر عةمليا ً في علج الحس د‪ .‫باسغتةمرار‪.‬‬ ‫وق د كغتبوا ع ن هغتلر الذي ارتكب في الحرب العالةمية‬ ‫الثانية تلك الفجائع والةمجازر أنه كان رجل ً حسودا ً ج دا ً‬ ‫حغتى أنه لم يك ن يسغتطيع تحةمل لون ثياب الخري ن إذا‬ ‫أعجبه هذا اللون‪ .‬وكان يقضي على ذلك اللباس الذي‬ ‫ب حس ده عليه بأي طريقة مةمكنة‪.‬‬ ‫ويعغتق د أح د الكّغتاب الخصائيي ن في مادة الغتاري خ أن سبب‬ ‫ارتكاب هغتلر لهذه الةمجازر هو الحس د‪ .‬‬ ‫‪38‬‬ .‬‬ ‫إن علج هذه المراض هو بالرجوع إلى الطبيب‬ ‫الروحاني والوصفة الطبية للكغتاب السةماوي أي القرآن‬ ‫الةمجي د الذي يوج د فيه دواء كل مرض نفسي‪.‬فإذا كان الةمراد‬ ‫أن الناس لم يعةملوا بهذه الغتعاليم حغتى‬ ‫‪ .‬‬ ‫انص ّ‬ ‫وق د قا‪렃‬ل في أح د تصريحاته‪ :‬أنا ل أسغتطيع أن أرى أني‬ ‫كبرت وشبت وجاء الشباب ليحغتلوا موقعي‪.‬لك ن يجب أن يعلةموا‬ ‫أن علجه القطعي وعلج سائر المراض النفسية الغتي‬ ‫لم يعرفوها خارج ع ن ق درة البشر وإنةما علجها بي د الله‬ ‫الذي يعلم السر والعل ن‪.18‬‬ ‫نظرة على هذه الةمقالة‪:‬‬ ‫‪ – 1‬إنه لةم ن الةمؤنس أن يغتنّبه جةمع م ن علةماء سويسرا‬ ‫لواح د م ن أمراض البشر النفسية‪ .

‬فهو صحيح‪ .‬وأمثا‪렃‬ل هذه‪ .‬وإل فإنه ل نقص ول قصور في‬ ‫تعاليم القرآن الةمجي د‪ .19‬‬ ‫سلمة الجس د والروح‪:‬‬ ‫م ن أجل سلمة الجس د تجب مراعاة أمور منها اسغتئصا‪렃‬ل‬ ‫الزوائ د الغتي تكون مع الجني ن في الرحم وترافقه‬ ‫وتنحصر فائ دتها بالةم دة الغتي يكون فيها الجني ن في‬ ‫الرحم وبع د خروجه يصبح بقاؤها ضررًا‪ .‬وق د أشير في القرآن‬ ‫الكريم إلى كل هذه الصفات الغتي رافقت النسان م ن‬ ‫الو‪렃‬ل‪:‬‬ ‫قا‪렃‬ل تعالى‪ " :‬إنه كان ظلوما ً جهول ً "‪ .‬الحزاب ‪.‬الحرص‪ .‬مثل ذلك‪:‬‬ ‫سلى ( أي الجل د الرقيق الذي يغلف جس د الجني ن‬ ‫) ال َ‬ ‫والصّرة والزائ دة اللحةمية الغتي يجب اسغتئصالها بالخغتان‬ ‫فإن ع دم اسغتئصا‪렃‬ل هذه الجزاء يه دد سلمة الجسم‪.‬وإل فإن‬ ‫تشريفك ةغير خاف على أح د‪.‬الظلم‪.‬‬ ‫كلةما ُيرى بي ن الةمسلةمي ن م ن أمراض نفسية سببه‬ ‫الخروج على أوامر القرآن الةمجي د وتعاليةمه‪.19‬مضمون بيت دشعر فارسي‪.‫يشفوا‪ .‬‬ ‫‪39‬‬ .‬الةمجادلة‪ .‬‬ ‫كذلك النفس النسانية أو‪렃‬ل تكوينها وتعلقها بالجس د‪.‬البخل‪ .72‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫حكم‪ .‬‬ ‫كلةما هو موجود سببه قامغتنا وةغير الةمغتناسقة‪ .‬أو تعطى للنسان‬ ‫ترافقها بعض الصفات لبعض ال ِ‬ ‫بعض الصفات لسغتعةمالها في موارد خاصة تعود على‬ ‫النسان بالنفع أي تلك الةموارد الغتي يح ددها العقل‬ ‫والشرع ومثل ذلك الجهل‪ .‬‬ ‫العجلة‪ .‬وهل وج دنا أح دا ً م ن الةمسلةمي ن‬ ‫أراد معرفة علوم القرآن والعةمل بغتةمام تعاليةمه ثم لم‬ ‫يشف م ن جةميع أمراضه النفسية‪.

‬جزوع‪ .‬‬ ‫ويجب أن نعلم إجةمال ً أن كل واح دة م ن هذه الصفات‬ ‫يجب القغتصار في السغتفادة منها على الةموارد الغتي‬ ‫قبلهةما وفيةما‬ ‫أباحها العقل والشرع بالكةمية الةمح ددة م ن ِ‬ ‫ع دا ذلك تجب مجاه دة النفس والمغتناع عنها مثل ً صفة‬ ‫البخل بالنسبة للةما‪렃‬ل‪ .54‬‬ ‫وق د وصف النسان في القرآن الكريم بأوصاف رذيلة‬ ‫مثل‪ :‬كفور‪ .‬ويسخو بهةما‬ ‫ويصرفهةما في طريق مرضاته عّز اسةمه‪.‬‬ ‫إذن صفة البخل موجودة في قرارة نفس النسان حغتى‬ ‫ل يصرف ماله ووقغته في ةغير مرضاة الله ويبخل بهةما‬ ‫ع ن الةموارد الغتي تسخطه سبحانه‪ .‬‬ ‫أعطوك الفأس لكي تحغتطب ولم يعطوك الفأس لغتضرب‬ ‫به هام الناس‪.20‬‬ ‫‪ .‬م ن الةموارد الغتي نهى الشرع‬ ‫الةمق دس ع ن صرف الةما‪렃‬ل فيها يجب أن يكون النسان‬ ‫بخيل ً به بحيث ل يسةمح بصرف ولو درهم واح د م ن ماله‬ ‫في الحرام وفي ةغير محله‪.9‬‬ ‫" خلق النسان م ن عجل "‪ .‬عجو‪렃‬ل‪ .‬‬ ‫‪40‬‬ .20‬يترجمة بيت دشعر فارسي‪.‬النبياء ‪.‬الكهف‬ ‫وقا‪렃‬ل تعالى‪:‬‬ ‫الةمفلحون "‪.‫ح نفسه فأولئك هم‬ ‫" وم ن يو َ‬ ‫قش ّ‬ ‫الحشر ‪.‬‬ ‫وقا‪렃‬ل تعالى‪:‬‬ ‫وقا‪렃‬ل تعالى‪:‬‬ ‫‪.‬وتأتي طرق معالجغتها في هذا الكغتاب بالغتفصيل‪.‬‬ ‫وبالنسبة للوقت يجب أن يكون النسان بخيل ً في وقغته‬ ‫بحيث ل يصرف آن واح د منه في الحرام حغتى يصل إلى‬ ‫حيث ل يصرف آنا ً واح دا ً ولحظة واح دة م ن وقغته ه درًا‪.37‬‬ ‫" وكان النسان أكثر شيء ج دل ً "‪ .‬وأوضح القرآن الكريم أن‬ ‫الكافر أصم أعةمى أخرس أسوأ م ن الحيوانات إلى ةغير‬ ‫ذلك م ن أنواع المراض الروحية الغتي ذكرت في القرآن‬ ‫الكريم‪ .

‬هؤلء‬ ‫ل علج لةمرضهم إل الدوية الغتي ذ ّ‬ ‫كر بها القرآن والغتي‬ ‫أهةمها الصلوات الخةمس‪ .‬أللهم إل " رجا‪렃‬ل ل تلهيهم‬ ‫تجارة ول بيع ع ن ذكر الله وإقام الصلة "‪ .‬قا‪렃‬ل تعالى‪ " :‬وأقم الصلة‬ ‫لذكري "‪ .‬‬ ‫مث ً‬ ‫ل‪ :‬الشخاص الذي ن يبغتلون بغت دبير الب دن وتأمي ن‬ ‫وسائل الراحة له فيضطرون إثر ذلك للنشغا‪렃‬ل بالمور‬ ‫الةمادية‪ .‬النور ‪.‬ويغفلون نغتيجة لذلك شاؤوا أم أبوا ع ن ذكر الله‬ ‫والخرة يعني حياتهم الب دية‪ .‬وللحيلولة دون ح دوث هذه المراض يجب‬ ‫الغت داوي بالدوية الغتي ذ ّّ‬ ‫كر بها القرآن الةمجي د‪.‫حفظ الب دن م ن الوساخ‪:‬‬ ‫م ن المور الغتي ل ب د م ن رعايغتها لسلمة الب دن إزالة‬ ‫أدران الجسم وما زاد م ن الظافر والشعر‪ .‬‬ ‫ويجب أن يغتخلص النسان م ن هذه الزوائ د مرة في‬ ‫السبوع على القل بال دخو‪렃‬ل إلى الحةمام واسغتئصا‪렃‬ل‬ ‫الزوائ د الةمذكورة وإل فإن سلمة جس ده مه ددة بالخطر‪.37‬‬ ‫طبعا ً هؤلء قلة وأكثر الناس يبغتلون بةمرض الغفلة‬ ‫والقساوة م ن جراء مثل هذه النشغالت ال دنيوية‪ .‬‬ ‫النفس أيضا ً يجب حفظها م ن الوساخ‪:‬‬ ‫م ن أجل حفظ سلمة النفس يجب أيضا ً اجغتناب الشياء‬ ‫الغتي تسبب الةمرض النفسي مثل مرض الغفلة‬ ‫والقسوة‪ .‬توضيح ذلك‬ ‫أن الغذاء الذي يغتناوله النسان يغتحو‪렃‬ل القسم الةمفي د‬ ‫منه إلى جزء م ن الب دن والزائ د منه ي دفعه الجسم بصورة‬ ‫فضلت أو عرق أو زيادة أظافر وشعر وأدران تعلق‬ ‫بالجسم وتغطي الجل د وتؤثر على طريق تنفس الجس د‪.‬طه ‪.‬‬ ‫كذلك يجب لسلمة الجس د الحفاظ على نظافة الثوب‬ ‫والةمسك ن والهواء والغذاء م ن أنواع الغتلوثات‪.14‬‬ ‫‪41‬‬ .

‬وأما الناس‬ ‫فل علم لهم بهذا أب دًا‪.‫تعاليم القرآن علج للمراض‪:‬‬ ‫يجب أن يسعى النسان حغتى ل تكون الشياء الغتي يراها‬ ‫بعينه أو يسةمعها بأذنه وهكذا سائر العضاء مضرة له‬ ‫وتح دي د كون هذا الشيء أو ذاك مضرا ً هو م ن اخغتصاص‬ ‫العقل السليم والشرع الةمق دس‪.‬والحاطة الغتامة بالةمؤسسة النفسانية الةمعق دة‬ ‫ليست في وسع البشر‪ .‬‬ ‫ولق د اخغتار الله سبحانه جةمعا ً م ن أفراد البشر وأطلعهم‬ ‫على هذه السرار وجعلهم أطباء روحيي ن لرشاد الناس‬ ‫وجعل سي دهم خاتم النبياء محةم د ب ن عب د الله صلى الله‬ ‫ ن على البشر ببعثغته‪ .‬‬ ‫وبشكل عام فإن كل الشياء الغتي جاء بيانها في شرع‬ ‫السلم م ن الغتعاليم الغتي يجب العةمل بها أو تلك الغتي‬ ‫يجب الجغتناب عنها‪ .‬ولن أمراضها ليست‬ ‫مادية أيضا ً فل يسغتطيع البشر العادي فهةمها أو اكغتشاف‬ ‫أدويغتها‪ .‬‬ ‫أما المراض النفسية فلن أصل النفس هي م ن عالم‬ ‫الغيب وما وراء الطبيعة والةمادة‪ .‬‬ ‫ويصل إلى السعادة الةمطلقة في العال َ‬ ‫معالجة النفس ليست م ن اخغتصاص النسان الةمادي‪:‬‬ ‫أمراض الجس د يسغتطيع النسان إدراكها وفهةمها‬ ‫بحواسه ويسغتطيع ع ن طريق السعي والغتجربة فهم‬ ‫أدويغتها الغتي أودعها الله سبحانه في عالم الةمادة‪.‬قا‪렃‬ل تعالى‪" :‬‬ ‫عليه وآله وسلم وم ّ‬ ‫لق د‬ ‫‪42‬‬ .‬‬ ‫وباخغتصار إن ال دي ن اللهي جاء لصلح النفس وسلمة‬ ‫القلوب وبذلك تغتحقق سعادة النسان الةمادية والروحية‬ ‫ةمي ن‪.‬كلها ته دف إلى تق دم النفس في‬ ‫الكةمالت النسانية‪.‬ول يسغتطيع الحاطة بها إل‬ ‫صانعها وهو الله العالم بالظاهر والباط ن‪ .

‬السراء ‪.57‬‬ ‫كةما يقو‪렃‬ل تعالى‪ " :‬قل هو للذي ن آمنوا ه دى وشفاء "‪.‬النفا‪렃‬ل ‪.‬‬ ‫القرآن يهب الحياة‪:‬‬ ‫وق د أرسل الله سبحانه مع هذا النبي العظيم كغتابا ً‬ ‫تعاليةمه الطبية الروحية تهب الحياة للنفوس وتحيي‬ ‫القلوب‪.44‬‬ ‫ويقو‪렃‬ل سبحانه‪ " :‬وننز‪렃‬ل م ن القرآن ما هو شفاء ورحةمة‬ ‫للةمؤمني ن "‪ .‬ويعلم جي دا ً م ن‬ ‫هذه الية الشريفة أن اله دف م ن بعثة النبياء إضاءة‬ ‫القلوب بنور العلم والغتطهير م ن أنواع الوساخ‬ ‫واكغتساب الةملكات النسانية الفاضلة كةما ذكر هو صلى‬ ‫الله عليه وآله وسلم‪ " :‬بعثت لتةمم مكارم الخلق "‪.24‬‬ ‫ويقو‪렃‬ل أيضًا‪ " :‬أوم ن كان ميغتا ً فأحييناه "‪ .‬يونس ‪.‫ ن الله على الةمؤمني ن إذ بعث فيهم رسول ً م ن أنفسهم‬ ‫م ّ‬ ‫يغتلو عليهم آياته ويزكيهم "‪ .‬فالقرآن إذن شفاء للمراض ال داخلية‪.‬آ‪렃‬ل عةمران ‪.97‬‬ ‫والخلصة أن القلوب الغتي تةموت بسبب الكفر والنفاق‬ ‫فإنها بواسطة البراهي ن القاطعة والدلة الواضحة الغتي‬ ‫يغتضةمنها القرآن الكريم تحصل على اليةمان الذي هو‬ ‫الحياة الحقيقية‪ .‬النحل ‪.‬‬ ‫يقو‪렃‬ل تعالى‪ " :‬يا أيها الذي ن آمنوا اسغتجيبوا لله‬ ‫وللرسو‪렃‬ل إذا دعاكم لةما يحييكم "‪ .‬النعام ‪.82‬‬ ‫‪43‬‬ .‬‬ ‫" وشفاء لةما في الص دور "‪ .122‬‬ ‫ويقو‪렃‬ل سبحانه‪ " :‬م ن عةمل صالحا ً م ن ذكر أو أنثى وهو‬ ‫مؤم ن فلنحييّنه حياة طيبة "‪ .‬‬ ‫فصلت ‪.164‬‬ ‫إن الةمراد م ن الغتزكية طهارة القلوب م ن أنواع الدران‬ ‫النفسية الغتي سغتذكر في هذا الكغتاب‪ .

‬‬ ‫أو مث ً‬ ‫ل‪ :‬ترى نعةمة ج دي دة على شخص‪ .‬هذه الخاطرة قهرية وب دون إرادتك ولك ن بع د‬ ‫خطورها تسغتطيع أن تفسح لها مجال ً في قلبك‪ .‬ول شك أن هذه الخواطر‬ ‫ل ن تكون موردا ً للغتكليف والعقاب‪.‬فيةمر بخاطرك‬ ‫حس دًا‪ :‬بم‬ ‫‪44‬‬ .‬أو إذا كانت مسغتقرة يسغتطيع‬ ‫إخراجها منه‪.‬بل هي‬ ‫المور الثابغتة الغتي مكانها القلب ويسغتطيع الشخص أن‬ ‫ل ي دعها تسغتقر في قلبه‪ .‬ويقولون إن الحيلولة دونها ليست في‬ ‫وسع البشر وبناء عليه فهي ليست موردا ً للغتكليف‬ ‫والعقاب اللهي‪ .‬كأن تقو‪렃‬ل لعل له عةمل ً آخر‪ .‬وينعةموا بةمقومات‬ ‫النسانية في الحياة‪.‬‬ ‫وحرمغتها الشرعية ةغير معلومة‪.‬‬ ‫والحا‪렃‬ل أن الذنوب القلبية هي ةغير الخواطر‪ .‬وقا‪렃‬ل البعض أن هذه أمور أخلقية‪.‬‬ ‫جواب شبهة‪:‬‬ ‫يغتصور البعض نغتيجة قلة العلم أن الذنوب القلبية أمور‬ ‫ةغير اخغتيارية‪ .‬لعله‬ ‫يري د أن يرى أح دا ً هناك وأمثا‪렃‬ل ذلك‪ .‬وتسغتطيع أيضا ً أن‬ ‫تعغتبر – فورا ً – هذه الخاطرة م ن الشيطان وتحةمل فعل‬ ‫الةمسلم على الصحة‪ .‬‬ ‫مث ً‬ ‫ل‪ :‬أنت ترى شخصا ً مسلةما ً واقفا ً في دكان بيع الخةمر‪.‬ول يسغتطيع منعها‪ .‬‬ ‫يغتصور قائل هذا الكلم أن الذنوب القلبية هي تلك‬ ‫الخواطر النشاز الغتي تخطر على قلب النسان دونةما‬ ‫اخغتيار منه‪ .‬‬ ‫يخطر في قلبك أن هذا الشخص شارب خةمر ويري د شراء‬ ‫الخةمر‪ .‬ول ت دع شيئا ً يسغتقر‬ ‫في قلبك‪.‫القرآن شفاء لنه يعالج أمراض أتباعه النفسية وهو‬ ‫رحةمة لنه يهب قلوب أتباعه الصحة والسغتقامة‬ ‫لينصرفوا لكسب الخلق الفاضلة‪ .‬وتسيء‬ ‫الظ ن بذلك الشخص وتعغتبره فاسقا ً فغتكون ق د ابغتليت‬ ‫بذنب قلبي هو ظ ن السوء بالةمسلم‪ .

‫اسغتحق هذا نعةمة كهذه‪ .‬وتغفر لك هذه الخاطرة‪ .‬إذا اعغتبرت فورا ً أن هذه‬ ‫الخاطرة م ن الشيطان وأبع دتها عنك بنور اليةمان والعلم‬ ‫وقلت لنفسك‪ .‬رأى سبحانه‬ ‫الةمصلحة في ذلك والعغتراض على فعل الله كفر وهو‬ ‫سبحانه قادر أن يهبني مثلها أو أحس ن منها‪ .‬هنا‬ ‫تسغتطيع إما أن تعرض ع ن هذا الذى وكأن شيئا ً لم يك ن‬ ‫أو أن تقغتص بالةمثل‪ .‬فهنا ق د‬ ‫ابغتليت بذنب قلبي هو الحس د‪." 21‬أي أن‬ ‫‪ .‬أي أن‬ ‫الشخص يسغتطيع أن ل ي دعها تسغتقر في قلبه‪ .‬وبع د‬ ‫الح دوث يسغتطيع أن يغتخلص منها‪ .‬فإذا سةمحت لع داوته بالسغتقرار‬ ‫في قلبك وتص ديت للنغتقام منه بأكثر مةما نالك منه فهنا‬ ‫تبغتلى بالذنب القلبي الذي هو الحق د وبغض الةمسلم‪.425 /‬‬ ‫‪45‬‬ .‬هذه النعةمة أعطاها له الله‪ .‬وهي تقع تحت الخغتيار ح دوثا ً وبقاءًا‪ .‬أما إذا جعلت تلك‬ ‫الخاطرة تسغتقر في قلبك واحغتفظت معها في قلبك‬ ‫بأمنية أخذ هذه النعةمة م ن ذلك الةمسكي ن‪ .‬قا‪렃‬ل الشيطان م ن خلق الله؟ فغتألم‬ ‫هذا الرجل م ن هذه الوسوسة وهذه الخاطرة النشاز‬ ‫وذهب إلى رسو‪렃‬ل الله صلى الله عليه وآله وسلم وقا‪렃‬ل‪:‬‬ ‫هلكت‪ .‬‬ ‫الخوف م ن الوسوسة إيةمان‪:‬‬ ‫جاء في أصو‪렃‬ل الكافي أنه في زم ن رسو‪렃‬ل الله صلى الله‬ ‫عليه وآله وسلم وسوس الشيطان لرجل فقا‪렃‬ل له‪ :‬م ن‬ ‫خلقك؟ قا‪렃‬ل الله‪ .‬فقا‪렃‬ل له الرسو‪렃‬ل صلى الله عليه وآله وسلم‪" :‬‬ ‫ذاك والله محض اليةمان‪ .‬فل شيء‬ ‫عليك هنا‪ .‬‬ ‫كةما ترى في كل واح دة م ن هذه المثلة فإن المثلة‬ ‫الثلثة سوء الظ ن‪ .‬الحس د والحق د أشياء ثابغتة في‬ ‫القلب‪ .21‬أصول الكافي‪ :‬ج ‪ / 2‬باب الوسوسة وحديث النفس ‪.‬أما الخاطرة البغت دائية‬ ‫– لو‪렃‬ل وهلة – فحغتى إذا كانت مةمعنة في السوء إلى ح د‬ ‫الكفر فلنها ليست اخغتيارية فل إثم عليها‪.‬‬ ‫أو مث ً‬ ‫ل‪:‬‬ ‫إذا اسغتأت م ن قو‪렃‬ل شخص أو فعله تشعر بأذى‪ .

‬ويصل‬ ‫إلى سلطنة حقيقية‪ .‬‬ ‫‪46‬‬ .22‬يترجمة بيت دشعر فارسي‪.20‬‬ ‫ما أعجب ةغفلة النسان‪:‬‬ ‫كم هو عجيب أن النسان يبذ‪렃‬ل جهودا ً م ن أجل سلمة‬ ‫الب دن والغتخلص‬ ‫‪ .‬‬ ‫اعغتبر اللم راحة عن دما يسةمو الةمقص د ةغبار القطيع يثلج‬ ‫ص در الذئب‪.‬والصعاب راحة‪.‬فإن‬ ‫اللم سهلة‪ .‬قا‪렃‬ل تعالى‪ " :‬وإذا رأيت ثم رأيت نعيةما ً‬ ‫وملكا ً كبيرا ً "‪ .‬‬ ‫ول يصح رفع الي د عنه ب دليل أن تحصيله يسغتلزم الغتعب‬ ‫وجهاد النفس والعراض ع ن بعض الةملذات‪ .22‬‬ ‫صاحب القلب السليم ما دام في ال دنيا فهو يعيش في‬ ‫تةمام الم ن والسعادة م ن خالقه‪ .‬بل يجب‬ ‫اللغتفات إلى الفوائ د الكبيرة والةمراتب العالية للحياة‬ ‫النسانية الطاهرة وللوصو‪렃‬ل إلى هذه ال درجات‪ .‬‬ ‫وبناء عليه اتضح أن الذنوب القلبية هي تلك المور‬ ‫الثابغتة الغتي هي في اخغتيار النسان ل الخواطر القهرية‪.‬أو يصرف النظر عنه‪.‬‬ ‫وسيذكر ال دليل الفقهي على الحرمة الشرعية لكل منها‬ ‫في مكانه م ن هذا الكغتاب‪:‬‬ ‫ل مناص م ن تحصيل القلب السليم‪:‬‬ ‫معالجة المراض النفسية وتحصيل القلب السليم ليس‬ ‫بالشيء الذي يسغتسهله العاقل‪ .‬بحيث أن كل شيء يري ده وفي أي‬ ‫وقت يغتحقق له‪ .‬وعن دما يغادر ال دنيا يصل إلى‬ ‫حياة ملؤها الفرح والسرور والنعم الغتي لم ترها عي ن‬ ‫ولم تسةمع بها أذن ول خطرت على قلب بشر‪ .‫هذا الخوف م ن الهلك لجل هذه الخاطرة هو دليل‬ ‫اليةمان‪.‬وآلم عالم الةمادة‬ ‫يجبرها باللذائذ الروحانية‪ .‬ال دهر ‪.

‬عن دها‬ ‫مهةما ناح واشغتكى وتن دم‪ .‫م ن أمراضه ول ي دخر وسعا ً في صرف ثروته واسغتعةما‪렃‬ل‬ ‫الدوية الةمّرة والخضوع للجراحة وةغير ذلك‪ .‬ويعةمل قبل فوات الوان على معالجغتها‪.‬ول تغترك‬ ‫الحرام حفظا ً ل دينك‪.‬على ما فعل في محضر الله‬ ‫فل ن ينفعه ذلك شيئًا‪.‬فهل يا ترى أن كلم الله والرسو‪렃‬ل ل يوج د‬ ‫احغتةما‪렃‬ل الضرر له بةمق دار كلم طبيب ما‪ .‬وينسجم مع‬ ‫اللم الغتي تسببها له تلك المراض في ال دنيا‪ .‬ويقو‪렃‬ل لك الطبيب أحيانا ً‬ ‫ل تأكل الحلوى فغتغترك الحل‪렃‬ل حفظا ً لب دنك‪ .‬‬ ‫يقو‪렃‬ل لك الله ل تشرب الخةمر‪ .‬ويرى‬ ‫العذاب الذي أع د له في الخرة يحسبه بعي دا ً عنه أو ل‬ ‫يص دق به‪ .‬‬ ‫‪47‬‬ .‬في حي ن أنه‬ ‫لو كان يفعل هذا بالنسبة لةمرضه الجسةمي أي يأخذ‬ ‫الوصفة م ن الطبيب ويضعها في جيبه أو زاوية بيغته دون‬ ‫أن يغتناو‪렃‬ل ال دواء الةمكغتوب فيها‪.‬ولكنه ل‬ ‫يغتحرك م ن أجل سلمة القلب وشفاء أمراض نفسه الغتي‬ ‫هي أخطر بآلف الةمرات‪ .‬‬ ‫‪ .‬ويعرض ع ن أخبار الله‬ ‫والرسو‪렃‬ل كأنه لم يرها ولم يسةمع بها‪ .‬‬ ‫لن دفع الضرر الكبير واجب عقل ً حغتى ولو كان محغتةم ً‬ ‫ل‪.23‬‬ ‫ويله م ن ساعة الةموت حي ن يرفع سغتار الغفلة ويج د‬ ‫الةمرء نفسه وذنوبه ويرى طريق الخلص مس دودًا‪ .23‬يترجمة بيتين من الشعر الفارسي‪.‬‬ ‫الوصفة فقط ل تصبح علجًا‪:‬‬ ‫بعض الةمسلةمي ن يكغتفي فقط بقو‪렃‬ل الشهادتي ن والقرار‬ ‫بأن القرآن كغتاب سةماوي وديني ويحغتفظ به في بيغته‬ ‫دون أن يقرأه بغت دبر وينفذ تعاليةمه السامية‪ .‬أي لةماذا ل‬ ‫يقو‪렃‬ل النسان لعل هذه المراض الةمهلكة الغتي يغتح دث‬ ‫عنها صحيحة‪ .

‬‬ ‫سبب هذا الغتفكير الخاطيء أنهم يغتصورون أن مرض‬ ‫القلب هو الكفر فقط‪ .‬في حي ن أن الكفر هو واح د م ن‬ ‫المراض الروحية وثةمة ةغيره أمراض أخرى القرآن‬ ‫الكريم مةملوء بغتعاليم معالجغتها‪.‬‬ ‫ويخّيم عليهم الجهل الةمر ّ‬ ‫كب‪.‬‬ ‫يغتضح أن مرض القلب يجغتةمع مع اليةمان أي م ن الةمةمك ن‬ ‫أن ل يكون الشخص كافرا ً ولك ن يكون مبغتلى بالمراض‬ ‫النفسية الخرى يكفي اللغتفات إلى هاتي ن اليغتي ن‬ ‫الشريفغتي ن‪:‬‬ ‫‪ " .1‬لئ ن لم ينغته الةمنافقون والذي ن في قلوبهم مرض‬ ‫والةمرجفون في الةم دينة "‪ .‬الةم دثر ‪.‫ذ يح دثه ذهبت إلى الطبيب وأخذت‬ ‫لكان قلبه حينئ ٍ‬ ‫الوصفة ولم أسغتعةمل ال دواء‪ .‬ويقينا ً أن هذا العةمل‬ ‫الةمجانب للعقل كان يسغتغتبع الغتأنيب م ن العقلء وم ن‬ ‫وج دانه‪.60‬‬ ‫‪ " – 2‬وليقو‪렃‬ل الذي ن في قلوبهم مرض والكافرون ماذا‬ ‫أراد الله بهذا مثل ً "‪ .‬‬ ‫الةمرض القلبي ليس هو الكفر فقط‪:‬‬ ‫وبعض آخر م ن الةمسلةمي ن يعةملون ببعض تعاليم القرآن‬ ‫الكريم الخرى بالضافة إلى ما ذكر مثل الصلة والصوم‬ ‫ويقنعون بها ب دون محغتوى‪ .‬‬ ‫‪48‬‬ .‬وهكذا يسيطر عليهم الغرور‪.31‬‬ ‫حيث نرى في هاتي ن اليغتي ن أن الةمسلةمي ن الذي ن في‬ ‫قلوبهم مرض ذكروا منفصلي ن ع ن الكافري ن‬ ‫والةمنافقي ن‪.‬الحزاب ‪.‬ويعرضون ع ن سائر تعاليم‬ ‫القرآن وبالرةغم م ن ذلك يعغتبرون أنفسهم أصحاب‬ ‫القلب السليم ظاني ن أن العذاب والعقوبة على المراض‬ ‫النفسية خاصان بالكفار‪ .

‬الحرص وةغير ذلك‪.‬‬ ‫الحق د‪ ..‬أي أن‬ ‫هؤلء قلوبهم صةماء ع ن سةماع الحق‪ .‬‬ ‫‪49‬‬ .‬وألسنغتهم بكم ع ن‬ ‫قو‪렃‬ل الحق وأعينهم عةمياء ع ن رؤية الحق‪.‬‬ ‫ع دم اليةمان أم الجهل الحقيقي والحيرة‪:‬‬ ‫يبغتلى القلب الذي يكون خاليا ً م ن نور اليةمان بأمراض‬ ‫يعبر عنها القرآن الكريم بالعةمى والصةمم والبكم‪ .‫هر م ن مرض ) الغتلون ( وع دم‬ ‫وأي مسلم يا ترى تط ّ‬ ‫الثبات في طريق العبودية والةميل للباطل واتباع هوى‬ ‫النفس في حي ن أن هذا الةمرض واح د م ن أنواع الشرك‬ ‫كةما يقو‪렃‬ل تعالى‪:‬‬ ‫" وما يؤم ن أكثرهم بالله إل وهم مشركون "‪ ..‬الكبر‪ .‬يوسف‬ ‫‪.‬البخل‪.‬‬ ‫وع ن الصادق عليه السلم‪ " :‬أن أهل هذه الية أكثر م ن‬ ‫ثلثي الناس‪.‬أي مع‬ ‫أنهم يعب دون الله بالوح دانية فهم يطيعون الشيطان‬ ‫أيضا ً ويغتبعون أوامره في ارتكاب الذنوب‪." 24‬‬ ‫م ن هو يا ترى الةمغتطهر م ن أمراض الحس د‪ .106‬‬ ‫وق د روي ع ن المام الباقر عليه السلم " أن الةمراد‬ ‫بالشرك في هذه الية الشرك في الطاعة‪ " .24‬الكافي‪.‬‬ ‫ويقو‪렃‬ل تعالى أيضًا‪ " :‬وم ن كان في هذه أعةمى " ) عي ن‬ ‫قلبه عةمياء ( " فهو‬ ‫‪ .‬‬ ‫فيجب على كل مسلم إذن أن يعرف المراض النفسية‬ ‫الغتي ذكرت في القرآن الةمجي د ويعةمل بغتعاليةمه الغتي‬ ‫وردت مشروطة في بيانات أهل البيت عليهم السلم أو‬ ‫يعةمل بغتوضيحات علةماء السلم الةمأخوذة م ن الثني ن‬ ‫القرآن والسنة قبل أن تفوت فرصة الغت دارك‪.

‬أي ل عي ن له ليرى‪ .27‬‬ ‫‪.‬ويبقى في ح د البهيةمية‪.‬‬ ‫في أو‪렃‬ل دعاء م ن الصحيفة السجادية يقو‪렃‬ل عليه السلم‪:‬‬ ‫" ولو كانوا كذلك‬ ‫‪.‬م بل هم أضل سبيل ً "‪ .30‬‬ ‫"‬ ‫"‬ ‫"‬ ‫"‬ ‫"‬ ‫"‬ ‫في قلوبهم مرض "‪ .‬البقرة ‪.7‬‬ ‫فطبع على قلوبهم "‪ .25‬‬ ‫‪.‬‬ ‫إذن الشخص الذي ل يرى في ال دنيا آيات الله بعي ن‬ ‫القلب ولم يص دق بالحق ولم يعق د قلبه عليه‪ .‬النفال ‪.‫في الخرة أعةمى "‪ .‬‬ ‫وأيضا ً فإن مثل هذه القلوب الخالية م ن اليةمان وصفها‬ ‫الله سبحانه بالةمرض‪ .10‬‬ ‫لختم الله على قلوبهم "‪ .44‬‬ ‫إن دشر الدواب عند الله الذين كفروا "‪ .‬البقرة ‪.‬المطففين ‪.‬محمد ‪.72‬‬ ‫ويسغتفاد م ن هذه الية واليات الخرى أن الظواهر في‬ ‫الخرة تكون على طبق البواط ن كةما ينص على ذلك‬ ‫القرآن الكريم بصراحة‪.‬المنافقون ‪ " .‬فهو في‬ ‫الخرة سوف ل ن يرى الله‪ .‬بني إسرائيل ‪.26‬والةمغلقة‪ 27‬وأن‬ ‫عليها الري ن‪ 28‬وق د اعغتبرها الله رديفة الحيوانات‪ 29‬وشر‬ ‫ال دواب‪.‬الفرقان ‪.25‬والةمخغتومة‪ .55‬‬ ‫‪50‬‬ .3‬أ‪.24‬‬ ‫كل بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون "‪ .14‬‬ ‫إن هم إل كالنعا‪.‬والشخص‬ ‫الذي لم يسةمع في ال دنيا كلم الحق بأذن قلبه فسوف‬ ‫ل ن يسةمع ةغ دا ً النغةمة الةمحببة للجنة وأهل الجنة‪.‬م على قلوب أقفالها "‪ .28‬‬ ‫‪.30‬‬ ‫الكافر أسوأ م ن الحيوان‪:‬‬ ‫لق د فضل الله النسان على الحيوانات بإعطائه الق درة‬ ‫والقابلية اللغتي ن يسغتطيع بهةما أن يرى الحق ويسةمعه‬ ‫ويغتقبله والشخص الذي يه در هذه الق درة محروم م ن‬ ‫النسانية‪ .29‬‬ ‫‪.26‬‬ ‫‪.

‬وهكذا حغتى تخرج م ن عالم النسانية وتبغتلى‬ ‫بالهلك ال دائم والةموت الب دي‪.‬العلى ‪ .122‬‬ ‫‪51‬‬ .‬النةمل ‪.‬‬ ‫الموات الحقيقيون‪:‬‬ ‫وق د عبر القرآن أيضا ً ع ن الذي ن ل إيةمان لهم بالموات‪" :‬‬ ‫إنك ل تسةمع الةموتى ول تسةمع الصم ال دعاء إذا ولوا‬ ‫م دبري ن "‪ .80‬‬ ‫ويجب أن نعلم أن اليةمان بالنسبة للنفس بةمنزلة الغذاء‬ ‫الةمناسب للب دن فكةما أنه ذا لم يغتناو‪렃‬ل النسان الغذاء‬ ‫الةمناسب تضعف جةميع قواه النباتية والحيوانية وتغتعطل‬ ‫ويؤدي ذلك في النغتيجة إلى الةموت‪ .‬‬ ‫ويقو‪렃‬ل أيضًا‪ " :‬أوم ن كان ميغتا ً ‪ -‬بسبب ع دم اليةمان ‪-‬‬ ‫فأحييناه وجعلنا له نورا ً ‪ -‬أي العلم الةمغتول د م ن اليةمان ‪-‬‬ ‫يةمشي به في الناس كةم ن مثله في الظلةمات ‪ -‬الجهل‬ ‫وع دم اليةمان ‪ -‬ليس بخارج منها "‪ .‬كذلك النفس الغتي ل‬ ‫إيةمان فيها تبغتلى بالمراض النفسية ونغتيجة لذلك تضعف‬ ‫إنسانيغتها وتصبح محرومة م ن الحياة الطاهرة‬ ‫والروحانية‪ .‬وب داية‬ ‫البغتلء بالطبائع القبيحة الغتي كسبغتها كةما يقو‪렃‬ل تعالى‪:‬‬ ‫" ثم ل يةموت فيها ول يحيى "‪ .‫) أي لم يعرفوا الله ( لخرجوا م ن ح دود النسانية إلى ح د‬ ‫البهيةمية فكانوا كةما وصف في محكم كغتابه‪ " :‬إن هم إل‬ ‫كالنعام بل هم أضل سبيل ً "‪.13‬أي ل يةموت‬ ‫هناك ويفنى حغتى يغتخلص م ن اللم‪ .‬ول يحيى الحياة‬ ‫النسانية ليغتةمغتع بخصائصها‪.‬النعام ‪.‬‬ ‫موت النفس ب داية العذاب‪:‬‬ ‫هناك فرق كبير بي ن موت الجس د وموت النفس‪ :‬موت‬ ‫الجس د نهاية البغتلءات واللم الجس دية الغتي تصيب‬ ‫النسان كالطائر الذي يطير م ن قفصه ولك ن موت‬ ‫النفس ب داية الةمعاناة م ن اللم الةموجودة فيها‪ .

‬‬ ‫‪52‬‬ .‬النحل ‪.‫ويقو‪렃‬ل سبحانه‪ " :‬م ن عةمل صالحا ً م ن ذكر أو أنثى وهو‬ ‫مؤم ن فلنحييّنه حياة طيبة "‪ .‬‬ ‫يحرمون يوم القيامة م ن الجةما‪렃‬ل الحقيقي ويقلبون‬ ‫على أقبح الصور كةما ورد في الرواية‪ " :‬يحشر الناس‬ ‫على صور تحس ن عن دها القردة والخنازير‪.‬‬ ‫أقبح م ن القرد والخنزير‪:‬‬ ‫كةما مّر معنا يطبع الباط ن يوم القيامة على الظاهر‬ ‫ويحشر كل شخص على صورته الةملكوتية الخاصة به‬ ‫فالشخاص الذي ن كانوا في ال دنيا مةملوئي ن بالصفات‬ ‫الحيوانية فاق دي ن لروح اليةمان والحياة الطاهرة‪.97‬‬ ‫يعلم جي دا ً م ن هذه اليات الشريفة ونظائرها أن هناك‬ ‫ةغير الحياة الحيوانية حياة أخرى طاهرة على النسان أن‬ ‫يسعى للحصو‪렃‬ل عليها وق د عبر ع ن ذلك في الروايات ب‬ ‫) روح اليةمان ( وصاحبها يكون في أم ن وسلمة دائةمي ن‬ ‫ةغير مشوبي ن بالخوف والضطراب‪ .‬صاحب الحياة النسانية‬ ‫يكون في ال دنيا والخرة في بحر محبة الله راضيا ً‬ ‫بالقرب منه سبحانه‪." 31‬‬ ‫عذاب الكافر في ال داري ن‪:‬‬ ‫ق د يطرح هذا السؤا‪렃‬ل‪ :‬أنغتم تقولون إن لهل اليةمان‬ ‫حياة طيبة في ال داري ن والةمؤم ن يظل دائةما ً في النعةمة‬ ‫والهناء والسعادة والسرور وما ع داه يكون‬ ‫‪ .‬‬ ‫نعم‪ .‬ولةماذا ل يكون ةغارقا ً في بحر م ن السرور والفرح‬ ‫بفضل قناعاته الةمشرقة مع أنه يرى ويسةمع أشياء يعجز‬ ‫ع ن رؤيغتها وسةماعها الخرون‪ .‬ويكون أيضا ً في‬ ‫سعادة وسرور دائةمي ن ل ح د لهةما‪.31‬عين اليقين للفيض الكادشاني رحم الله‪.

‬‬ ‫الجواب‪ :‬ةغم عالم الطبيعة وألةمه ل يج د طريقه أب دا ً إلى‬ ‫ح ديقة قلب الةمؤم ن وكل ما يراه الةمؤم ن م ن الصعوبات‬ ‫واللم فل يصيب إل جس ده‪ .‬الفتح ‪.4‬‬ ‫‪53‬‬ .‬ويعغتبر نفسه عب دا ً له‬ ‫وهو موله فلذلك ل يةمك ن أن يضطرب قلب الةمؤم ن في‬ ‫الحوادث الةمؤلةمة والله سبحانه يفيض عليه السكون‬ ‫بسبب إيةمانه‪.82‬‬ ‫الةمؤم ن في ال دنيا ليس له " أم ن " ةغير رضا خالقه‪ .‬‬ ‫يقو‪렃‬ل تعالى في سورة النساء‪ " :‬إن تكونوا تألةمون‬ ‫فإنهم – م ن ل إيةمان لهم – يألةمون كةما تألةمون – مع‬ ‫فارق – وترجون م ن الله ما ل يرجون "‪ .‬ولذا‬ ‫فهو ل يبغتلى بخيبة المل وع دم تحقق مراده‪ .32‬هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين "‪ .‫دائةما ً في اللم والبلء أسير هوى نفسه وحبيس الغتعاسة‬ ‫والغم‪ .‬النعام ‪.‬ذلك العذاب الذي يعغتبر هذا البلء بالنسبة إليه‬ ‫صفرًا‪.‬وله برّبه‬ ‫أمل أن يرفعها عنه أو يجعلها مقابل شيء م ن عذاب‬ ‫الخرة‪ ." 32‬‬ ‫الةمؤم ن ثابت عن د البغتلء‪:‬‬ ‫الةمؤم ن يثبت دائةما ً في مقابل البغتلءات ول ينهار لنه‬ ‫علم أن هذا البلء حكةمة هي بالغتالي لةمصلحغته‪ .104‬‬ ‫‪ " .‬في حي ن أّنا نرى كثيرا ً م ن أهل اليةمان في ال دنيا‬ ‫يبغتلون بأنواع اللم والصعوبات‪ .‬وعلى العكس نرى‬ ‫الكثير م ن الذي ن ل إيةمان لهم يغتنعةمون سع داء مرحي ن‪.‬ولن‬ ‫الةمؤم ن يعلم أن الله معبوده ومعبود الخري ن ويعرف‬ ‫فيه الق درة والحكةمة والعطف‪ .‬النساء ‪.‬وروحه في مأم ن م ن كل‬ ‫آفة كةما يقو‪렃‬ل في القرآن الكريم‪ " :‬أولئك لهم الم ن‬ ‫وهم مهغت دون "‪ .

‬‬ ‫مة الكبرى حينةما تزو‪렃‬ل هذه الةمسليات ويقفون‬ ‫والطا ّ‬ ‫على حقيقة قلبهم الخرب الةموحش‪.‬والعجيب أن هذه‬ ‫الشهوات تزي د في ظلةمة قلوب – أصحاب الشهوات –‬ ‫ووحشغتها وخرابها ولكنهم ل يفهةمون‪.‬وم ن‬ ‫ش دة ظلم اليأس وع دم اليةمان وع دم العغتةماد على الله‬ ‫يةم ّ‬ ‫ل‬ ‫‪54‬‬ .‫أنغتم ترجون م ن الله النجاة م ن البلء والةمغفرة والجزاء‬ ‫وأولئك ل أمل لهم يبقون في ظلةمة اليأس والحيرة‬ ‫معذبي ن‪.‬‬ ‫قلب الكافر خربة مرعبة‪:‬‬ ‫كةما أن البغتلءات والصعوبات ل تج د طريقها إلى قلب‬ ‫الةمؤم ن ويقغتصر تأثيرها على جس ده وظاهره فقط‬ ‫فكذلك الةمفرحات الغتي نراها في م ن ل إيةمان لهم‪ .‬‬ ‫يقو‪렃‬ل تعالى في القرآن الةمجي د‪:‬‬ ‫" لق د كنت في ةغفلة ع ن هذا – في ال دنيا – فكشفنا عنك‬ ‫ةغطاءك – حغتى يب دو لك ما كان خافيا ً عليك – فبصرك‬ ‫اليوم ح دي د – في رؤية ما لم تك ن تراه ‪ .‬‬ ‫في الحقيقة إن هذه الشهوات ةغطاء على القلب‬ ‫الةمةملوء م ن وحشغتها وصاحب هذه الشهوات يحاو‪렃‬ل أن‬ ‫يغتسلى لينسى آلمه ال داخلية‪ .‬إنها‬ ‫ةمل ظاهرهم ولك ن قلبهم مكان موحش وخربة ل تعةمر‬ ‫تج ّ‬ ‫بهذه الشياء ومكان مظلم سوف ل ن تنيره الشهوات‬ ‫ويظل في خفقان واضطراب ول يةمك ن أب دا ً أن يطةمئ ن‬ ‫بهذه الةمفرحات‪.22‬‬ ‫ألم الكافر ل نهاية له‪:‬‬ ‫عن دما يعجز م ن ل إيةمان له في هذه ال دنيا ع ن الوصو‪렃‬ل‬ ‫إلى الةمسّليات ويصبح ه دفا ً لسهام البلء وتضيق في‬ ‫وجهه ال دنيا م ن الفاقة والةمرض وملحقة الع داء‪ ." -‬ق ‪.

33‬‬ ‫فلنضيء قلوبنا بنور اليةمان‪:‬‬ ‫يعلم مةما تق دم جي دا ً أن كةما‪렃‬ل سعادة النسان في ال دنيا‬ ‫والخرة في سلمة نفسه م ن مرض ع دم اليةمان‪ .‬وأمنيات البشر ل ح د لها ول‬ ‫حصر‪ .‬ويجعله ل يشعر بالخوف م ن فناء دنياه لنه‬ ‫يعلم أن ما بع د ال دنيا أفضل م ن ال دنيا‪ .58‬‬ ‫‪55‬‬ .‬يونس ‪.‫نفسه والحياة الةمّرة‪ .‬ذلك أنه " وم ن أعرض ع ن ذكري‬ ‫فإن له معيشة ضنكا ً ونحشره يوم القيامة أعةمى "‪ .33‬قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا "‪ .‬طه‬ ‫‪.‬بل أنه ل يحقق واح دا ً بالةمائة م ن رةغباته وأمنياته‬ ‫بسبب الةمنغصات ولذا فهو دائةما ً يحغترق في نار محاربة‬ ‫الةمنغصات ومحاولت الغتخلص منها‪.‬وإيةمانه يبقى له‬ ‫لذا يظل فرحا ً في الخرة بفضل الله وكرمه‪.‬حغتى يصبح يغتةمنى الةموت وينغتحر‬ ‫ظنا ً أن هذا يخلصه م ن اللم‪ .‬‬ ‫إن اليةمان بالله ويوم الجزاء فقط هو الذي يسع د القلب‬ ‫بةما يةمغتلك‪ .‬بل سيظل يواجه مصير قلبه الةموحش هذا‬ ‫باسغتةمرار ول نجاة له‪ .‬تةماما ً‬ ‫كةما أن كةما‪렃‬ل شقاء النسان في ال داري ن‬ ‫‪ " .‬مع أنه مخطيء فبالةموت ل‬ ‫يفنى‪ .‬‬ ‫وثانيًا‪ :‬أنه يخاف م ن زوا‪렃‬ل ما تحقق له م ن أمنيات ولن‬ ‫مةمغتلكاته الةمادية معرضة للفناء فبةموت الشخص أو فناء‬ ‫المور الةمادية يفغترق الشخص ومةمغتلكاته ع ن بعضهةما‪.124‬‬ ‫لذائذ ال دنيا مشوبة بالةمنغصات‪:‬‬ ‫الشخص الذي ل إيةمان له مهةما كان سعي دا ً بحسب‬ ‫الظاهر فإن باطنه في ضغط واضطراب لنه‪:‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬ل يحقق جةميع أمنياته‪ .

‬وببركغته تزو‪렃‬ل الدران‪.‬أو أنه ضعيف‪.‬فةم ن رأى بنور اليقي ن أنه مخلوق لله‬ ‫تعالى وعب د له وأدرك أن كل ما في ي ده مهةما كان إنةما‬ ‫هو مسغتعار وعلم أن رجوع الجةميع ومصيرهم إلى عالم‬ ‫الجزاء‪ .‬شخص م ن هذا القبيل ل يبقى عن ده مجا‪렃‬ل للبخل‬ ‫والحس د والحرص والع داوة‪ .‬ويجب أن يكون‬ ‫هذا الةمراد مق دما ً على كل مراد آخر‪ .‬قا‪렃‬ل المام عليه السلم‪ " :‬أي م ن‬ ‫ظلةمة الذنوب إلى نور الغتوبة والةمغفرة "‪.‬وقص دنا م ن ذكر‬ ‫هذه‬ ‫‪56‬‬ .‫يكةم ن في مرض ع دم اليةمان‪ .‬‬ ‫إذن أساس كل شيء هو اليةمان‪ .‬‬ ‫الةمقصود م ن اليةمان مرتبة اليقي ن‪:‬‬ ‫علينا أن نسجل هنا أن الةمراد باليةمان الذي هو سبب‬ ‫الغتطهير م ن أمراض القلب إنةما هو اليقي ن بةمراتب‬ ‫الغتوحي د والةمعاد‪ .‬‬ ‫نغتيجة البحث والةمق دمة‪:‬‬ ‫إذن يجب على طالب القلب السليم ومري د سعادة ال دنيا‬ ‫والخرة أن يحصل على اليقي ن الذي هو أساس‬ ‫العغتقادات وعلج كثير م ن المراض‪ .‬‬ ‫ورد في تفسير الصافي ع ن المام الصادق عليه السلم‬ ‫ضةم ن تفسير آية الكرسي‪ .‬وهذه الفقرة منها‬ ‫بالخصوص‪ " :‬الله ولي الذي ن آمنوا يخرجهم م ن‬ ‫الظلةمات إلى النور "‪ .‬وعليه فيجب علينا أن‬ ‫نبذ‪렃‬ل أكبر الجه د في مجا‪렃‬ل كسب اليةمان وزيادته‬ ‫فبإشراقة القلب بنور اليةمان نشفى م ن كثير م ن‬ ‫المراض‪ .‬ذلك أنه بإشراق نور اليقي ن‬ ‫يغتب دد ظلم هذه المراض وإذا كان منها أثر في أح د فلن‬ ‫اليقي ن ةغير موجود‪ .‬فلنشف قلبنا م ن مرض الل إيةمان الةمهلك‬ ‫الذي هو ب دوره سبب وجود كثير م ن المراض النفسية‬ ‫الخرى أو زيادتها‪.

‬وعلج ذلك‬ ‫وطريق تحصيل اليقي ن‪ .‬‬ ‫‪57‬‬ .‬ثم في القسم الثاني نبحث في‬ ‫الخلق‪.‬الشرك‪ .‬الشك‪ .‫الةمق دمة إطلع القاريء العزيز على أهةمية اليقي ن‬ ‫ولذلك تق دم قسم العقائ د الذي يعغتبر اليقي ن أساسه‬ ‫على قسم الخلق وها نح ن بعون الله نذكر أمراض ع دم‬ ‫اليةمان أي الكفر‪ .‬النفاق‪ .

‫القسم الو‪렃‬ل‬ ‫العقائ د‬ ‫‪59‬‬ .

‫‪ – 1‬مرض الكفر‬ ‫‪61‬‬ .

‬بحيث أنه إذا ظل كذلك فإنه‬ ‫في النغتيجة يسقط م ن مرتبة النسانية ويبقى في هلك‬ ‫دائم‪.‫الكفر بةمعنى ع دم الغتص ديق وع دم قبو‪렃‬ل الشيء الذي‬ ‫تراه الفطرة الولى والعقل الصريح حقًا‪ .‬‬ ‫ويغتيق ن أيضا ً أن الله الحكيم لم يغترك البشر هةمل ً وق د‬ ‫أرسل لهم مرش دي ن م ن جنسهم لبيان طريق صلحهم‪.‬‬ ‫وباخغتصار فإن العغتقاد بالغتوحي د والنبوة والةمعاد فطري‬ ‫للنسان وهو كذلك حكم ب داهة العقل‪.‬‬ ‫مرض الكفر للنفس تةماما ً مثل مرض فساد الجهاز‬ ‫الهضةمي في الب دن بحيث أن الةماء الزل‪렃‬ل والغذاء ل‬ ‫يغتع دى حلقوم النسان أو إذا تع داه فإن الةمع دة‬ ‫‪63‬‬ .‬إذن لن الله حكيم فل ب د م ن‬ ‫وجود حياة أخرى يغتةميز فيها السع داء ويلقي كل شخص‬ ‫جزاء أعةماله‪.‬‬ ‫الشخص الذي ينكر هذه المور الثلثة الب ديهية هو مبغتلى‬ ‫بأسوأ المراض النفسية‪ .‬مةما يعغتبر‬ ‫قبوله واجبا ً وذلك هو اليةمان بالله والنبياء ويوم الجزاء‬ ‫لن كل عاقل يعلم أن له ولسائر الةموجودات موج دا ً‬ ‫عالةما ً وقادرا ً وبع د الغت دبر في كلةمة الخالق يغتيق ن أنه إذا‬ ‫كانت الحياة هذه فقط وبالةموت يحصل الفناء‪ .‬فإن‬ ‫الخلق عبث ل فائ دة فيه‪ .

10‬‬ ‫‪ " .‬فل يعغترف بع د بةمرض قلبي حغتى يبحث ع ن‬ ‫علجه‪.‬وكفر مع العلم‪.‬‬ ‫الكافر الجاهل هو الذي ل يري د أن يفهم الحق وينكر ما‬ ‫لم يعرف ول يقبله‪ .‫ترفضه‪ .‬ويسلك به الطريق الذي اخغتاره هو بنفسه‪.35‬‬ ‫وكذلك لو أن إنسانا ً اخغتار اليةمان وطلب اله داية فإن‬ ‫الله سبحانه يزي د في ه دايغته ويزي د في نور إيةمانه‪ .‬لنه بع دها ل يشعر بألم حغتى‬ ‫يغتص دى لعلجه ول يعرف شرا ً حغتى يجغتنبه‪ .‬البقرة ‪.35‬نوله ما يتولى "‪ .‬ككثير م ن ال دهريي ن‬ ‫‪ " .36‬حغتى‬ ‫يعرف كل حق ويغتةمسك به ويجغتنب كل أنواع الباطل‪.17‬‬ ‫‪64‬‬ .‬ولم يغترك‬ ‫العناد والجحود فإن الله سبحانه جزاءا ً لكفره يزي د في‬ ‫مرضه‪ 34‬وفي الحقيقة يعطيه الله الشيء الذي أق دم هو‬ ‫على طلبه‪ .115‬‬ ‫‪ " .‬النساء ‪.‬تسلب منه‬ ‫قوة الغتةمييز‪ .‬بحيث ل يةميز‬ ‫الحق م ن الباطل والصحيح م ن السقيم ويسقط الكافر‬ ‫م ن مرتبة حقيقية النسانية الغتي هي العلم وفهم‬ ‫حقائق الشياء ويصبح في ع داد الحيوانات‪ .‬‬ ‫عةمى القلب الةمطلق‪:‬‬ ‫كةما أن نهاية الكفر العةمى الةمطلق للقلب‪ .34‬فزادهم الله مرضا ً "‪ .‬‬ ‫كذلك إذا أقام الشخص على مرض الكفر‪ .‬ول يبقى‬ ‫موضعا ً لي أمل ول ُيرجى منه أي خير وتزداد سائر‬ ‫أمراضه الباطنية النفسية‪ .‬محمد ‪.‬‬ ‫الكفر مع الجهل‪:‬‬ ‫الكفر على قسةمي ن كفر مع الجهل‪ .‬وهذا الةمرض إذا لم يعالج فإن جةميع قوى الب دن‬ ‫تغتعطل ويةموت الشخص‪.36‬والذين اهتدوا زادهم هدى "‪ .

23‬‬ ‫الكفر مع العلم‪:‬‬ ‫الكفر مع العلم هو أن يكون الشخص يعرف الحق لكنه ل‬ ‫يغتقبله لنه خلف ميوله ورةغبغته النفسية‪ .‬ولذا أنكروا الحق ع ن ةغير علم‪ .‬أو يرفضه لنه‬ ‫مبغتلى بالكبر أو الحس د فيعةمل على إظهار الحق بةمظهر‬ ‫الباطل رةغم معرفغته به ويحةمله هوى النفس أو الكبر أو‬ ‫الحس د على أن يخغتلق الةمبررات ليغتخلص بها م ن تحةمل‬ ‫مسؤولية الحق تةماما ً كالشخص الذي يوجه إليه ناصح‬ ‫مشفق نصيحة ويعلم أنه ل يري د بهذا إل خيره وإصلحه‪.‫) الةماديي ن ( الذي ن ينكرون الةمب دأ والةمعاد ويقولون ل‬ ‫وجود لله ول وجود لعالم الخرة‪ .‬والقرآن الكريم وصف‬ ‫هؤلء بأنهم أتباع الظ ن‪.37‬إن يتبعون إل الظن "‪ .‬‬ ‫) وكيف ل يقبل وج دانهم أن مص در الخلق العظيم هو‬ ‫خالق عالم وقادر وسامع‪ .‬يونس ‪.‬ويفنى بالةموت فناءا ً أب ديا ً ول‬ ‫الحيوانات يع ّ‬ ‫جزاء لعةماله ول عقاب عليها‪ .‬ويقو‪렃‬ل الله‬ ‫سبحانه على لسانهم‪ " :‬إنا وج دنا آباءنا على أمة وإنا‬ ‫على آثارهم مقغت دون "‪ .‬ينكرون وهم يعلةمون‪:‬‬ ‫م ن هذا القسم كفر كثير مةم ن ل دي ن لهم‪ .‬أو الشخاص الذي ن يعغتبرونهم‬ ‫علةماء‪ .‬النسان مثل سائر‬ ‫ةمر قلي ً‬ ‫ل‪ .‬فةمع أن‬ ‫وج دانهم يقبل كون العغتقاد بالله ويوم الجزاء حقًا‪.‬‬ ‫م ن ل دي ن لهم‪ .37‬‬ ‫ومثل هؤلء الشخاص الذي ن ول دوا وعاشوا في محيط‬ ‫كافر واتبعوا آباءهم‪ .‬‬ ‫ولك ن لن هذه النصيحة ل توافق هواه فإنه يرفضها‬ ‫ويجاد‪렃‬ل م دافعا ً ع ن رأيه‪.‬هل يا ترى يقبل وج دان‬ ‫النسان أنه يفنى‬ ‫‪ " .66‬‬ ‫‪65‬‬ .‬الزخرف ‪.

‫بالةموت‪ .‬النةمل ‪.‬ووقفوا ض ده مع أنهم كانوا يعلةمون أنه على‬ ‫الحق‪ .‬وكانوا‬ ‫يغتوسلون إلى الله سبحانه به صلى الله عليه وآله وسلم‬ ‫حغتى ينصرهم كةما في القرآن الكريم‪:‬‬ ‫‪66‬‬ .‬إن هؤلء يرون أنهم إذا قبلوا الحق فهم ملزمون‬ ‫بحكم ال دي ن والخوف م ن الله ويوم الجزاء أن يقلعوا ع ن‬ ‫أعةمالهم الغتي ل تخضع لةميزان معقو‪렃‬ل‪ .‬‬ ‫نعم‪ .‬لك ن الكبر‬ ‫والنخوة والحس د حةملغتهم على تكذيب نبوته واتهامه‬ ‫بالكذب والسحر والجنون‪ .‬وأن النبوة والسيادة اللهية خاصة بهم‪ .‬فلذا نراهم لم يقبلوا نبوته عليه صلوات الله‬ ‫وسلمه‪ .‬وأن حياته تنغتهي بهذه اليام الةمع دودة في‬ ‫ال دنيا الغتي هي ملعبه ليس إل؟ (‪.‬ولم‬ ‫يكونوا يسغتطيعون أن يروا م ن نسل إسةماعيل نبيا ً‬ ‫مخغتارًا‪ .‬‬ ‫يقو‪렃‬ل تعالى في القرآن الةمجي د حو‪렃‬ل هذا القسم م ن‬ ‫الناس‪:‬‬ ‫" وجح دوا بها واسغتيقنغتها أنفسهم "‪ .‬‬ ‫وأيضا ً مثل اليهود الذي ن كانوا يعغتبرون أنفسهم أولد‬ ‫إسحاق‪ .‬وكانت نبوته لهم م ن الوضوح بحيث أن كثيرا ً‬ ‫منهم كان ق د بقي في الةم دينة لنهم كانوا يعلةمون أنه‬ ‫صلى الله عليه وآله وسلم سيهاجر إليها‪ .‬وإشعا‪렃‬ل نار الحرب ض ده صلى‬ ‫الله عليه وآله وسلم‪.‬وملزمون أن‬ ‫يخضعوا أقوالهم وأعةمالهم للةمقاييس ال دينية ولذلك‬ ‫يحاولون أن يصوروا الباطل حقا ً عبر الغتشبث بالشبهات‬ ‫الواهية والغتسويلت الشيطانية ليقنعوا أنفسهم‬ ‫ويرضوها‪.14‬‬ ‫مشركو مكة ويهود الةم دينة‪:‬‬ ‫مثل مشركي مكة الذي ن كانوا يعرفون رسو‪렃‬ل الله صلى‬ ‫الله عليهم وآله وسلم جي دا ً وكانوا على يقي ن أنه صادق‬ ‫وعاقل وأن القرآن الةمجي د ليس كلم بشر‪ .

‬‬ ‫عينا الباط ن وعينا الظاهر‪:‬‬ ‫يجب أن يعلم أن الصةمم والعةمى والخغتم على القلب‬ ‫ليست أمورا ً مجازية واعغتبارية بل هي أمور واقعية هي‬ ‫الن ثابغتة في كيان الشخص‪ .‬ويصل إلى مرحلة ل تنفع معه أي نصية "‬ ‫سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم ل يؤمنون "‪ .5‬‬ ‫وخلصة القو‪렃‬ل إن الله ل ن يطبع على قلب أو يعةمي عي ن‬ ‫قلب أو يصم أذنه ابغت داءا ً بل ل يكون ذلك إل إذا أراد‬ ‫الشخص بسوء اخغتياره ما يؤدي إليه أي يسغتةمر على‬ ‫الكفر والعناد واللجاجة ومواجهة الحق فعن دها يزي د الله‬ ‫مرضه إلى حيث يس د طريق قلبه نهائيًا‪ .‬وهو في‬ ‫الحقيقة نوع عذاب روحاني يعذب به هنا في ال دنيا‪.‬البقرة‬ ‫‪.‬‬ ‫بع ُ‬ ‫يقو‪렃‬ل تعالى‪ " :‬بل طبع الله عليها بكفرهم "‪ .‬وتحقيق ذلك أنه‬ ‫‪67‬‬ .‬‬ ‫البقرة ‪.‬‬ ‫الجزاء ال دنيوي‪:‬‬ ‫كةما تق دم‪ .‬النساء‬ ‫‪.‫" وكانوا م ن قبل يسغتفغتحون على الذي ن كفروا فلةما‬ ‫جاءهم ما عرفوا كفروا به‪ .‬فلعنة الله على الكافري ن "‪.‬الصف ‪.155‬‬ ‫" فلةما زاةغوا أزاغ الله قلوبهم "‪ .89‬‬ ‫وبع د أن حل صلى الله عليه وآله وسلم في الةم دينة‬ ‫منعهم شكهم وحس دهم وكبرهم م ن اليةمان به‪.‬إذا لم يعالج مرض الكفر فإنه يؤدي إلى هلك‬ ‫النسانية‪ .6‬‬ ‫وهنا يجب أن نذكر أن العةمى والصةمم وس د طريق القلب‬ ‫الذي ينسبه الله إليه في القرآن ويقو‪렃‬ل أنه يعامل‬ ‫الكفار به‪ :‬ليس هذا كله إل مقابل اسغتةمرار كفرهم وهو‬ ‫ د جزاء إلهي لهم‪.

‬‬ ‫وفي الجواب نقو‪렃‬ل‪ :‬يخغتلف المر باخغتلف مواقف‬ ‫القيامة‪ .‬‬ ‫وكذلك الية الشريفة‪:‬‬ ‫" إذ الةمجرمون ناكسو رؤوسهم عن د ربهم ربنا أبصرنا‬ ‫وسةمعنا فارجعنا نعةمل صالحا ً "‪ .14‬‬ ‫حيث يعلم منها أنه ليس أعةمى وإل لةما اسغتطاع الكغتابة‪.39‬‬ ‫‪ ." 38‬‬ ‫وتسأ‪렃‬ل‪:‬‬ ‫أنغتم تقولون أن الشخص الذي يبقى ثابغتا ً على كفره‬ ‫حغتى يةموت فباطنه أعةمى وأصم‪ .‫كةما أن للنسان في ب دنه عينا ً وأذنا ً وقلبًا‪ .‬ففي بعضها يكون الكافر أعةمى وأصم وفي‬ ‫بعضها يرى ويسةمع كةما أنه في بعضها يخغتم على‬ ‫أفواههم ول يسغتطيعون الكلم‪ .‬السج دة ‪.39‬التوحيد للصدوق رحمه الله ‪.‬فهذه الشياء‬ ‫موجودة في باطنه أيضا ً وق د صرحت بذلك الروايات‬ ‫الةمسغتفيضة م ن ذلك يقو‪렃‬ل المام السجاد عليه السلم‪:‬‬ ‫" أل إن للعب د أربعة أعي ن عينان يبصر بهةما أمر آخرته‬ ‫ د خيرا ً فغتح‬ ‫وعينان يبصر بهةما أمر دنياه فإذا أراد الله بعب ٍ‬ ‫له العيني ن الغتي في قلبه فأبصر بهةما الغيب وإذا أراد ةغير‬ ‫ذلك ترك القلب بةما فيه‪.‬ويوم القيامة يكون‬ ‫ظاهره مطابقا ً لباطنه أي أعةمى وأصم وهذا مخالف لية‬ ‫" اقرأ كغتابك "‪ .‬بني إسرائيل ‪.38‬ميزان الحكمة ‪ 224 / 8‬عن البحار ‪ 53 / 70‬والخصال ‪.‬وفي بعض الةمواقف‬ ‫الخرى يسةمح لهم بالكلم‪.12‬‬ ‫حيث يعلم منها أنهم يرون ويسةمعون‪.260‬‬ ‫‪68‬‬ .240‬‬ ‫‪ .

‬وفي‬ ‫مقابل هذا يرون ويسةمعون ما فيه شقاؤهم‪.‬‬ ‫علج الكفر بالةمب دأ والةمعاد‪:‬‬ ‫الكافر بالةمب دأ والةمعاد هو الشخص الذي يفضح نفسه‬ ‫بالجرأة ويقو‪렃‬ل‪ :‬هذا العالم ليس له خالق قادر وعالم‪.‬‬ ‫أنقذوا الةمجغتةمع‪:‬‬ ‫ق د تغتساء‪렃‬ل‪ :‬لةماذا أصر كثيرا ً على هذا الةموضوع؟ مع أن‬ ‫قراء هذا الكغتاب وأمثاله هم مسلةمون معغتق دون بالةمب دأ‬ ‫والةمعاد‪.‬‬ ‫ول وجود لنبي بي ن الله والناس ول وجود‬ ‫‪69‬‬ .‫ويةمك ن أن يكون عةمى هؤلء وصةمةمهم هةما بالنسبة لثار‬ ‫رحةمة الله ونعةمه ةغير الةمغتناهية الغتي أع دها سبحانه لهل‬ ‫اليةمان والغتقوى‪ .‬اللهم إل إذا كانت تلك الضللت ق د س دت‬ ‫طريق قلوبهم ولم يع د ينفع معهم النصح‪.‬إذن فالكفار ل يرون الجنة ونعةمها‬ ‫وأهلها‪ .‬حيث يقغتلع ةغرس اليةمان م ن قلوب هؤلء‬ ‫الشباب بأنواع الساليب العلمية وال دعائية‪ .‬وصةموا ع ن سةماع الحق فهم ةغ دا ً محرومون‬ ‫م ن رؤية ما فيه سعادتهم وراحغتهم وسةماعه‪ .‬‬ ‫وباخغتصار كةما أنهم في ال دنيا ق د عةموا ع ن رؤية‬ ‫السعادة‪ .‬ليهغت دي منهم الةمضللون وننقذهم‬ ‫عيهم على الةمرض الةمهلك الذي ابغتلوا به بأي شكل‬ ‫ونو ّ‬ ‫مةمك ن ونشرح لهم علج هذا الةمرض بالطريقة الغتي يرد‬ ‫بيانها هنا‪ .‬ل يسةمعون أنغام الجنة الغتي تأخذ بةمجامع‬ ‫القلوب ول يرون الةمراتب الروحية ودرجاتها‪.‬لهذا فإن‬ ‫م ن اللزم على كل فرد مّنا أن يبذ‪렃‬ل ما في وسعه بالبيان‬ ‫والكغتابة أو تةمويل الةمشاريع العلمية الصحيحة ول ي دع‬ ‫شبابنا ينحرفون‪ .‬‬ ‫ة الكفر والل دي ن الذي‬ ‫والجواب‪ :‬السبب هو سيل ُبنا ِ‬ ‫يغطي جةميع أنحاء مجغتةمعنا اليوم ويه دد الجيل الشاب‬ ‫بشكل خاص‪ .

‬وأن ةغير‬ ‫الةمغت ديني ن مخطئون‪.‬‬ ‫ع دم العلم ةغير العلم بالع دم‪:‬‬ ‫يجب تنبيه الةمبغتلي بةمثل هذا الةمرض إلى أنه لم يعلم‬ ‫الحق ولم يعرف الله ولم يفهم عالم الجزاء‪ .‬إنه‬ ‫باخغتصار مريض يعجز الطباء الروحيون ع ن علجه‪ .‬وإذا رجعت إلى عقلك ووج دانك‬ ‫أفل تحغتةمل أن الةمغت ديني ن يقولون الصواب‪ .‬‬ ‫في الحقيقة إن كلم منكري الحق يفضح ع دم علةمهم‬ ‫وجهلهم الةمركب‪ .‬‬ ‫‪70‬‬ .‬وبالقرار بالشهادتي ن يثبت كةماله ومعرفغته‪.‬وأن حالك يعني في الصطلح ع دم العلم‬ ‫ل العلم بالع دم أي أنك ل تعلم أن هناك إلها ً وآخرة‪ .‬ل‬ ‫أنك تعلم أنه ل يوج د فأنت تةماما ً مثل م ن ول د أعةمى الذي‬ ‫يقو‪렃‬ل ل وجود لشةمس تضيء العالم‪ .‬فهو أعةمى الباط ن ويغتصور أنه مثقف وهو‬ ‫مغرور يعغتبر نفسه ذكيا ً مع أنه في ةغاية الغباء‪ .‬ول‬ ‫علج له إل توعيغته على جهله‪ .‬ل أنه عرف‬ ‫الحق وأنكره‪ .‬يجب أن يقا‪렃‬ل له‬ ‫أنت لم تر الشةمس الساطعة ولم تعرفها‪ .‫لعالم آخر يجازى فيه البشر على أعةمالهم‪.‬‬ ‫هذا الشخص أعةمى الباط ن لنه مبغتلى بةمرض الجهل‬ ‫الةمركب أي ل يعلم أنه ل يعلم وجهله هو الذي يصور له‬ ‫أنه يعلم‪ .‬كةما أن الةمؤم ن يكشف ع ن فهةمه‬ ‫وعلةمه‪ .‬فيجب أن‬ ‫تقو‪렃‬ل ل أعرفها ول علم لي بها‪.‬‬ ‫حالة الشك والغتردد‪:‬‬ ‫لن الشخص الةمنكر مبغتلى بالعجب وحب الذات والجهل‬ ‫الةمركب فيجب إزالة سغتار ةغفلغته‪ .‬إذا كان يغتقبل‪.‬وتعريفه بحاله وأنك‬ ‫في حالة الشك والغتردد‪ .

‬‬ ‫وأزا‪렃‬ل الةموانع والعقبات‪.‬فيجب أن يو َ‬ ‫كل إلى نفسه‪ .‬وأن ثةمة بعثة‬ ‫وعالم جزاء؟‬ ‫أل تحغتةمل باخغتصار أن كلم النبياء صحيح؟‬ ‫إذا أجاب بالنفي فكونوا على يقي ن أنه يكذب‪ .‬وإذا أنصف وقا‪렃‬ل‬ ‫صوابًا‪ :‬أي أنه يحغتةمل ما ُ‬ ‫ذكر فيجب أن يقا‪렃‬ل له‪:‬‬ ‫أليس مجافيا ً للعقل أن تقو‪렃‬ل عةما تحغتةمل أنه صحيح‪ .‬أنه‬ ‫خطأ‪ .‫أل تحغتةمل أن للعالم خالقا ً عالةما ً وقادرًا‪ .‬وهل يسغتطيع الشخص الشاك أن ي دعي ع دم شيء‬ ‫ل يعلم وجوده أو ينكر وجود شيء ل يعلم ع دمه‪.‬الشخص الذي يضيع له شيء ويبحث عنه‬ ‫ثم ل يج ده‪ .‬‬ ‫هذا إذا شةمله الغتوفيق اللهي‪ .‬‬ ‫‪71‬‬ .‬لن النسان بحسب‬ ‫الفطرة مغتعطش للكةما‪렃‬ل والعلم فإنه يغتحرك ليصل إلى‬ ‫م ن الشك إلى الظ ن وم ن الظ ن إلى العلم وم ن ثم إلى‬ ‫مراتب اليقي ن أي علم اليقي ن وعي ن اليقي ن وحق اليقي ن‬ ‫الغتي هي أعلى مراتب كةما‪렃‬ل النسانية‪.‬هل يسغتطيع أن يقو‪렃‬ل إنه ةغير موجود أص ً‬ ‫ل‪.‬‬ ‫نافذة المل‪ .‬‬ ‫بل يجب أن يقو‪렃‬ل‪ :‬لعله موجود ولكني لم أعثر عليه‪.‬‬ ‫أوليست القاع دة العقلية تقو‪렃‬ل‪ :‬ع دم وجود شيء ل ي د‪렃‬ل‬ ‫على ع دم وجوده إذ م ن الةمةمك ن أن يكون موجودا ً ولكنك‬ ‫أنت لم تج ده‪ .‬إشراقة نور اليةمان‪:‬‬ ‫إذا أدرك الشخص الةمنكر هذه الحقيقة فإن حجاب ةغفلغته‬ ‫وجهله الةمركب يغتةمزق وتفغتح نافذة قلبه لشراقة نور‬ ‫اليةمان لن هذا اللغتفات إلى الشك والغتردد هو نفسه‬ ‫يصبح ب داية الغتحقيق والبحث‪ .‬ولم يقصر في الطلب‪.‬ول يري د‬ ‫أن يهغت دي‪ .

‬الجةمعة ‪.‬بل هم أسوأ م ن الحيوانات لنهم ينكرون‬ ‫النعةمة وم ن هنا كانت النار مثوى لهم‪.‬ولذا‬ ‫اعغتبرهم القرآن الكريم في ع دة مواضع مثل الحيوانات‪:‬‬ ‫‪ " – 1‬والذي ن كفروا يغتةمغتعون ويأكلون كةما تأكل النعام‬ ‫والنار مثوى لهم "‪ .‫الفرق بي ن إدراك النسان والحيوان‪:‬‬ ‫في الحقيقة إن هذا اللغتفات إلى حاله والغتص ديق بجهله‬ ‫وش ّ‬ ‫كه أو‪렃‬ل تفّغتح للنسانية فيه وب داية الغتحليق م ن مرتبة‬ ‫الحيوانية لن الشعور الحيواني ضعيف وبالصطلح‬ ‫بسيط أي ل يعرف شيئا ً ع ن حاله‪ .‬‬ ‫‪ " – 2‬مثل الذي ن حةملوا الغتوراة ثم لم يحةملوها كةمثل‬ ‫الحةمار يحةمل أسفارا ً "‪ .‬أي‬ ‫‪72‬‬ .‬‬ ‫الكفار كالحيوانات الةمفغترسة‪:‬‬ ‫يعلم جي دا ً م ن هذا العرض أن منكري الحق لم يفهةموا‬ ‫أب دا ً جهلهم وشكهم‪ .‬ولم يغتجاوزوا ح د الشعور الحيواني‪ .‬محةم د ‪.‬ول يفهم شيئا ً ع ن‬ ‫كونه يشعر بشيء أو ل يشعر‪ .‬أما الدراك النساني فهو‬ ‫قوي وفي الصطلح هو مركب أي يفهم أنه يعلم شيئا ً‬ ‫أو ل يعلم‪ .‬إذن الفرق بي ن الشعور الحيواني والنساني‬ ‫شيئان‪ :‬كون الشعور الحيواني بسيطا ً ومح دودا ً بينةما‬ ‫الشعور النساني مركب وقابل للزيادة‪.5‬‬ ‫وكلةما تص دى منكر الحق لةمواجهة الحق فهو كالحيوان‬ ‫الةمفغترس‪ .‬ولم يغتص دوا لغتحصيل العلم‬ ‫وزيادته‪ .‬وكذلك فإن الحيوان ل يغتص دى لفهم شيء ل‬ ‫يفهةمه ولك ن النسان هو الذي يغتص دى للفهم وزيادة‬ ‫علةمه‪ .12‬‬ ‫فهم كالحيوانات لنهم لم يعرفوا النعةمة ول اله دف منها‬ ‫ول الةمنعم‪ .

‬الجاثية ‪.‫أن باطنه مفغترس‪ 40‬وإذا أصبح م ن أهل الةمكر والحيلة‬ ‫فهو في الباط ن شيطان‪ .176‬‬ ‫‪ " .112‬‬ ‫‪73‬‬ .‬العراف ‪.24‬‬ ‫هذه الية إشارة إلى الجهل الةمركب‪ .‬النعا‪.32‬‬ ‫‪ " – 3‬بل كذبوا بةما لم يحيطوا بعلةمه ولةما يأتهم تأويله‬ ‫كذلك كذب الذي ن م ن قبلهم "‪ .‬‬ ‫علج الكفر في آيات القرآن‪:‬‬ ‫ما ذكر في معالجة الكفر مسغتفاد م ن اليات الكثيرة في‬ ‫القرآن الةمجي د وروايات أهل البيت عليهم السلم ونذكر‬ ‫هنا بعضها‪:‬‬ ‫‪ " – 1‬وقالوا " أهل العناد والكفر‪ " :‬ما هي إل حياتنا‬ ‫ال دنيا نةموت ونحيا وما يهلكنا إل ال دهر وما لهم بذلك م ن‬ ‫علم إن هم إل يظنون "‪ .‬النعام ‪.‬الجاثية ‪.‬م ‪.41‬وبع د الةموت يحشر مع‬ ‫الشياطي ن وفي زمرتهم‪.41‬دشياطين النس والجن "‪ .39‬‬ ‫دارك علةمهم في الخرة بل هم في شك منها‬ ‫‪ " – 4‬بل ا ّ‬ ‫بل هم منها عةمون "‪ .‬‬ ‫‪ " .66‬‬ ‫‪ " – 5‬قل هل عن دكم م ن علم فغتخرجوه لنا إن تّغتبعون إل‬ ‫الظ ن وإن أنغتم إل تخرصون "‪ .40‬فمثله كمثل الكلب "‪ .‬وع ن أصحاب‬ ‫الجهل البسيط يقو‪렃‬ل تعالى‪:‬‬ ‫‪ " – 2‬وإذا قيل إن وع د الله حق والساعة ل ريب فيها‬ ‫قلغتم ما ن دري ما الساعة إن نظ ن إل ظنا ً وما نح ن‬ ‫بةمسغتيقني ن "‪ .‬النةمل ‪.148‬‬ ‫كر على‬ ‫يعلم م ن أمثا‪렃‬ل هذه اليات أنه يجب توعية الةمن ِ‬ ‫جهله وش ّ‬ ‫كه‪.‬يونس ‪.

‬قا‪렃‬ل‪ :‬فغت دري ما فيها‪.‬مةما يؤدي إلى أن تبغتلى بهذه‬ ‫البغتلءات الغتي ل تحغتةمل أي الضرر الكبير والهلك ال دائم‬ ‫وبةما أن العقل والشرع يحكةمان بوجوب دفع الضرر‬ ‫الةمحغتةمل عن دما يكون ش دي دا ً ل طاقة للنسان به‪ .‬قا‪렃‬ل‪ :‬ف دخلت تحغتها؟ قا‪렃‬ل‪.5 – 4‬‬ ‫أي وإن كانوا ل يعلةمون‪ .‬‬ ‫الةمطففي ن ‪.‬‬ ‫قا‪렃‬ل‪ :‬ل قا‪렃‬ل‪ :‬فأتيت الةمشرق والةمغرب فنظرت ما‬ ‫خلفهةما‪ .‬فقا‪렃‬ل له المام في ح ديث طويل‪ " :‬أتعلم أن‬ ‫للرض تحغتا ً وفوقًا؟ قا‪렃‬ل نعم‪ .‬قا‪렃‬ل‪ :‬فةما ي دريك بةما تحغتها؟ قا‪렃‬ل‪ :‬ل أدري إل أني أظ ن‬ ‫أن ليس تحغتها شيء‪ .‬كةما يقو‪렃‬ل تعالى‪:‬‬ ‫" أل يظ ن أولئك أنهم مبعوثون‪ .‬‬ ‫كلم المام الصادق عليه السلم للزن ديق‪:‬‬ ‫جاء زن ديق اسةمه عب د الةملك إلى المام الصادق عليه‬ ‫السلم‪ .‬‬ ‫ل‪ .‬فإن الظ ن – أو الحغتةما‪렃‬ل – هو‬ ‫ف في لزوم علم ذلك الشيء الذي يعغتبر‬ ‫بحكم العقل كا ٍ‬ ‫ً‬ ‫ع دم علةمه ضررا ً كبيرا‪ .‬قا‪렃‬ل‪ :‬ل‪ .‬قا‪렃‬ل‪ :‬ل‪ .‬قا‪렃‬ل‪ :‬فعجبا ً لك لم تبلغ الةمشرق ولم‬ ‫تبلغ الةمغرب ولم تنز‪렃‬ل تحت الرض ولم تصع د إلى‬ ‫السةماء ولم تخبر هنالك فغتعرف ما خلفه ن وأنت جاح د ما‬ ‫فيه ن وهل يجح د العاقل ما ل يعرف؟‬ ‫فقا‪렃‬ل الزن ديق‪ :‬ما كلةمني بهذا أح د ةغيرك‪ .‬فل‬ ‫عذر لك في ترك هذه العلوم‪ .‬ليوم عظيم "‪.‬قا‪렃‬ل أبو عب د‬ ‫الله عليه‬ ‫‪74‬‬ .‬ولزوم الجغتناب عةما يوجب‬ ‫العذاب وم ن جةملة ذلك الغتطفيف بالبعث وع دم إعطائه‬ ‫الهةمية الغتي يسغتحق الغتي هي مورد الية الشريفة‪.‫ثم يقا‪렃‬ل له‪:‬‬ ‫حيث أن معرفة الله والنبي والخرة أمور يعغتبر ع دم‬ ‫العلم بها ضررا ً كبيرا ً وهلكا ً أب ديا ً وأنت تحغتةمل إمكانية‬ ‫كون هذه المور صحيحة‪ .‬قا‪렃‬ل أبو عب د الله عليه السلم‪:‬‬ ‫فالظ ن عجز ما لم تسغتيق ن ) ثم ( قا‪렃‬ل أبو عب د الله‪:‬‬ ‫فصع دت إلى السةماء‪ .

‬إبراهيم ‪.‬م ) كذا ( وحسنت طهاريته حتى رضي بها أبو عبد الله عليه السل‪.‬م بن الحكم ) رضوان الله يتعالى عليه ( فعلمه هشا‪.‫السلم‪ :‬فأنت في شك في ذلك فلعل هو أو لعل ليس‬ ‫هو واعغترف " الزن ديق " بشكه فأخذ المام يعلةمه‬ ‫ويوجهه إلى الغتفكير بنظم الكون ويق دم له الدلة كةما‬ ‫سيأتي بالغتفصيل حغتى آم ن وأصبح فيةما بع د م ن ال دعاة‬ ‫إلى الله عز وجل‪.‬‬ ‫‪75‬‬ .‬‬ ‫وم ن جةملة ذلك الغتحلي بالخلق الفاضلة والةملكات‬ ‫الحسنة كالكرم والعفة والشجاعة والع دالة وسعة الص در‬ ‫والصبر والرضا بقضاء الله وتفويض‬ ‫‪ .‬‬ ‫" ومثل كلةمة خبيثة " " كلةمة الكفر والشرك والنكار‬ ‫وسائر العقائ د ةغير الحقة "‪.‬م‬ ‫فكان معلم أهل مصر وأهل الشا‪.‬واليةمان بالخرة وما أخبر به صلى الله عليه وآله‬ ‫وسلم م ن القيامة والجنة والنار‪.‬‬ ‫إذن كل شخص أضيء قلبه بنور اليةمان والغتوحي د يعلم‬ ‫أن هذا الصل له فروع لزمة له م ن جةملة ذلك اليةمان‬ ‫بالنبياء وخاصة آخرهم رسو‪렃‬ل الله محةم د ب ن عب د الله‬ ‫صلى الله عليه وآله وسلم وقبو‪렃‬ل ولية أوصيائه الثني‬ ‫عشر‪ .42‬التوحيد للصدوق ‪ " 294 /‬وقد وكل به الما‪.26 – 24‬‬ ‫" ألم تر كيف ضرب الله مثل ً كلةمة طيبة " " ل إله إل الله‬ ‫وسائر العقائ د الحقة "‪.‬م هشا‪." 42‬‬ ‫الشجرة الطيبة والخبيثة‪:‬‬ ‫ة طيبة كشجرة طيبة‬ ‫" ألم تر كيف ضرب الله مثل ً كلةم ً‬ ‫أصلها ثابت وفرعها في السةماء* تؤتي أكلها كل حي ن‬ ‫بإذن ربها ويضرب الله المثا‪렃‬ل للناس لعلهم يغتذكرون*‬ ‫ومثل كلةمة خبيثة كشجرة خبيثة اجغتثت م ن فوق الرض‬ ‫ما لها م ن قرار "‪ .‬م "‪.

‬‬ ‫وهذا ثةمر تلك الشجرة‪.‬الخيانة‪.‬وم ن جةملة ذلك‬ ‫الحرص على ال دنيا‪ .‬‬ ‫والخلصة أن أعةما‪렃‬ل النسان الحسنة بةمنزلة أوراق تلك‬ ‫الشجرة‪.‬قو‪렃‬ل الحق م ن فروع اليةمان ورفضه م ن فروع‬ ‫الكفر‪ .‬مقام العةما‪렃‬ل‬ ‫والنغتائج والثار‪ .‬‬ ‫وم ن جةملة ذلك‪ :‬القوا‪렃‬ل والفعا‪렃‬ل الةمنافية‪ .‬‬ ‫الجناية وسائر الخلق السيئة‪.‬‬ ‫إنه يكون باسغتةمرار موردا ً للبركات ومص درا ً للخيرات‪.‬وهو‬ ‫يسغتفي د منها‪ .‬وهكذا يكون مثل أةغصان تلك‬ ‫الشجرة الخبيثة وأوراقها وثةمرها‪.‬والخرون كذلك يسغتفي دون م ن وجوده‪.‫المور إليه‪.‬البخل‪ .‬‬ ‫ولن الكفر أمر ع دمي الذي هو الجهل – ع دم العلم –‬ ‫فليس له أصل ول فرع حغتى تكون له الثةمرة الوجودية‬ ‫الغتي هي أنواع الخيرات‪.‬وليس‬ ‫لكفره وأخلقه القبيحة وأفعاله ةغير الةمقبولة نغتيجة إل‬ ‫الضرر له وللخري ن‪ .‬‬ ‫الخيرات والبركات والرحةمات هي نغتيجة اليةمان‬ ‫والخلق والسلوك وآثارها الغتي تصله باسغتةمرار‪ .‬كةما أن شكر‬ ‫‪76‬‬ .‬مقام الخلق والةملكات‪ .‬‬ ‫شعب الكفر‪:‬‬ ‫كةما أنه كلةما خّيم ظلم الكفر والشرك بالله على قلب‬ ‫عب‪ :‬م ن جةملة ذلك إنكار الرسالة‬ ‫فإنه تكون له ش َ‬ ‫والولية والقيامة والثواب والعقاب‪ .‬‬ ‫وهةما مغتقابلن دائةما ً وفي كل مكان أي في مقام العلم‬ ‫والقبو‪렃‬ل‪ .‬الحس د‪ .‬أي اليةمان عي ن العلم والكفر عي ن‬ ‫الجهل‪ .‬الظلم‪ .‬‬ ‫دائةما ً مغتقابلن‪:‬‬ ‫يعلم م ن هذه اليضاحات جي دا ً أن اليةمان والكفر ض دان‪.

‬‬ ‫مث ً‬ ‫ل‪ :‬البرامكة كانوا يةملون خزينغتهم م ن أموا‪렃‬ل‬ ‫الةمسلةمي ن‪ .‬‬ ‫وثانيًا‪ :‬أن يصرف الةما‪렃‬ل في الةموارد الغتي يرضاها العقل‬ ‫ةما ً وكيفا ً أي أن ل يسرف ول يب ّ‬ ‫ذر‪.‬وعليه فإذا أنفق‬ ‫طةمعا ً في زيادة الةما‪렃‬ل أو الشهرة أو م دح الناس فهو في‬ ‫الحقيقة ق د تاجر‪ .‬وبعض الةمؤمني ن تص در‬ ‫منهم شرور‪.‬ثم يعطون مائة ألف أو مائغتي ألف لشاعر‬ ‫ينظم قصي دة في م دحهم ليعززوا بذلك موقعهم في‬ ‫الوزارة‪ .‬والحرص‬ ‫والبخل والحس د م ن الكفر‪ .‬‬ ‫ل يص در م ن الةمؤم ن سوء‪ .‫النعةمة م ن أقسام اليةمان وكفران النعةمة م ن الكفر‪.‬كةما أن العةما‪렃‬ل السيئة كلها‬ ‫م ن توابع الكفر‪.‬ول م ن الكافر خير‪:‬‬ ‫ق د تسأ‪렃‬ل‪ :‬بناءا ً على هذا فل ن يص در م ن الةمؤم ن إل‬ ‫الخير‪ .‬والكافر الذي‬ ‫ينفق أو يبني مسغتشفى أو يؤسس معةمل ً ما ل تغتوفر‬ ‫في عةمله الشروط الثلثة الةمغتق دمة أو أح دها حغتةمًا‪.‬‬ ‫فالجواب عنه‪:‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬أن النفاق يكون خيرا ً حي ن يكون تحصيل الةما‪렃‬ل م ن‬ ‫الطريق الةمشروع‪.‬‬ ‫والشرع ك ّ‬ ‫وثالثًا‪ :‬أن يكون اله دف هو الله فقط‪ .‬كةما ل ن يص در م ن الكافر إل الشر مع أننا نرى أن‬ ‫بعض الكفار تص در منهم خيرات‪ .‬‬ ‫الجواب‪ :‬الخير الحقيقي ل يص در م ن الكافر أب دًا‪ .‬‬ ‫الصبر والشجاعة والكرم وةغيرهةما م ن اليةمان‪ .‬وما‬ ‫يرى منهم بصورة خير كالنفاق وبذ‪렃‬ل الةما‪렃‬ل مث ً‬ ‫ل‪.‬فهل يصح أن يسةمى هذا النفاق " عةمل خير "؟‬ ‫‪77‬‬ .‬ل أنه ق د ص در منه خير‪ .‬وباخغتصار العةما‪렃‬ل الصالحة‬ ‫جةميعها م ن أوراق اليةمان‪ .

" .‬‬ ‫وأنكم حغتةما ً تحغتةملون صحة ما أخبروا به ع ن سعادة‬ ‫النسان وشقائه وآثار أعةماله الحسنة والقبيحة‬ ‫ومسغتقبله مةما يغتضح في العالم الخر‪ ..‬‬ ‫وعن دما يسّلم أمثا‪렃‬ل هؤلء بأن إنكارهم ل مبرر له عن دها‬ ‫نق دم لهم الدلة‬ ‫‪78‬‬ .‬‬ ‫يقو‪렃‬ل تعالى في سورة الحجرات‪ " :‬قالت العراب آمنا‪.‬يعلم إذن أن اليةمان لم يسغتقر بع د في قلبه‪.‫وأما الشر الذي ُيرى م ن الةمؤم ن فهو ليس شرا ً حقيقيًا‪.‬‬ ‫ةما ي دخل اليةمان في‬ ‫قل لم تؤمنوا ولك ن قولوا أسلةمنا ول ّ‬ ‫قلوبكم‪ .‬‬ ‫يجب أن يقا‪렃‬ل لهم إنكم ةغير منسجةمي ن في إنكاركم هذا‬ ‫مع عقلكم ووج دانكم لنكم ل تجزمون بكذب النبياء‪.‬‬ ‫وهو فقط على لسانه‪.‬نغتيجة ةغلبة الهوى والهوس‬ ‫ووسوسة الشيطان‪ .14‬‬ ‫إنكار رسالة النبياء‪:‬‬ ‫مّر معنا الكفر بالةمب دأ والةمعاد وعلجه‪ .‬وهنا يأتي دور إيةمانه الذي يجعله‬ ‫يغتن دم بش دة على عةمله ويحةمله على تلفي ما حصل منه‪.‬‬ ‫وفيةما إذا ص درت منه شرور ولم ين دم على أعةماله‬ ‫الةمنافية ولم يغتألم بسببها بحيث يصبح في مقام تلفيها‬ ‫وجبرانها‪ .‬‬ ‫كرا ً لله والحساب ويوم‬ ‫أي أنه لم يص در منه باعغتباره من ِ‬ ‫الجزاء‪ .‬الحجرات ‪.‬وأنغتم أنكرتم كل‬ ‫ذلك حغتى تغتخلصوا م ن مسؤولية الغتكاليف اللهية‬ ‫لغتعةملوا وفق أهوائكم وميولكم دون قي د أو ح د‪.‬هناك قسم آخر‬ ‫م ن الكفر هو إنكار رسالة النبياء كةما هو اعغتقاد‬ ‫البراهةمة وهم طائفة م ن الهن د يعغتق دون بالله ولكنهم‬ ‫يقولون إن العقل البشري يكفي لغتح دي د الطريق‬ ‫وتعيينه‪.‬‬ ‫وق د تق دم معنا أن إنكار الشيء م ن دون علم بع دمه‬ ‫خلف حكم العقل القطعي‪.‬بل ص در منه ص دفة‪ ..

43‬راجع مثل ً كتاب النبوة للمؤلف رضوان الله عليه‪.‬الله الذي أعطى البشر كل‬ ‫ما يحغتاجون‪ .‬كي يسغتفي د م ن‬ ‫ينبوع علم الله الذي ل نهاية له؟‬ ‫‪ .‬لم يعرفوا الله‪:‬‬ ‫الشخاص الذي ن يقولون إن الله لم يبعث نبيا ً هم في‬ ‫الحقيقة يجهلون حكم الله‪ .‬هل يا ترى يغترك النسان دون إرسا‪렃‬ل‬ ‫اله داة والدلة الذي ن ي دلونه على اله دف م ن الخلقة‬ ‫ويةميزون له طريق السعادة م ن طريق الشقاء‪.‬ببركة الةمرش د‪:‬‬ ‫البشر الذي أودع الله فيه قابلية الحاطة بعالم الوجود‬ ‫ومعرفة حقائق الشياء‪ .‬والذي‬ ‫يسغتطيع أن يصل إلى هذه الكةمالت إذا توفر له الةمعلم‬ ‫الروحاني‪ .‬وفي مجا‪렃‬ل العةمل أودع فيه سبحانه إمكانية‬ ‫الحصو‪렃‬ل على الكةمالت النسانية والفضائل الخلقية‪.‬والوصو‪렃‬ل في مجا‪렃‬ل معرفة الله إلى مرتبة‬ ‫حق اليقي ن‪ .‬هل يا ترى حاجة النسان لظافر الصابع أو‬ ‫الحاجب فوق عينه أو الشياء الخرى أكثر م ن احغتياجه‬ ‫للةمرش د وال دليل؟‬ ‫الةمعرفة بعالم الوجود‪ .‬النعام ‪.‬‬ ‫ويطلعونه على مسغتقبله؟‬ ‫في حي ن أن احغتياج البشر لهذا أكثر م ن احغتياجه لي‬ ‫شيء آخر‪ .‬‬ ‫‪79‬‬ .91‬‬ ‫حقًا‪ .‫العقلية ال دالة على صحة النبوات ولزومها والةموجودة‬ ‫في كغتب علم الكلم‪ 43‬وهنا يكفينا اللغتفات إلى هذه الية‬ ‫الشريفة‪ " :‬وما ق دروا الله حق ق دره إذ قالوا ما أنز‪렃‬ل‬ ‫الله على بشر م ن شيء "‪ .‬‬ ‫هذا البشر الذي أودع الله فيه كل هذه القابليات‪ .‬هل يا ترى يةمك ن أن ل يرسل الله سبحانه هذا‬ ‫الةمعلم الروحاني إليه لسبب أو لخر‪ .‬والطلع على عالم الةملك‬ ‫والةملكوت‪ .

‫العقل مح دود وتابع للغريزة‪:‬‬ ‫ف مع أن كل‬ ‫هل صحيح أن نقو‪렃‬ل إن العقل وح ده كا ٍ‬ ‫عاقل يفهم أن إدراكاته العقلية مح دودة وأن مجهولته‬ ‫ل نهاية لها‪ .‬ولم يعةمهم‬ ‫الغتعصب والعناد وتقلي د الخري ن لكان تذكيرهم بهذه‬ ‫الية م ن القرآن الكريم كافيًا‪:‬‬ ‫" وما كنت تغتلو م ن قبله م ن كغتاب ول تخطه بيةمينك إذا ً‬ ‫لرتاب الةمبطلون "‪ .‬‬ ‫باخغتصار كةما أن العي ن في الظلم ل ترى شيئا ً ول تةميزه‬ ‫إل إذا كان الضياء موجودًا‪ .‬بحيث أنه‬ ‫يصاب بالخطأ والغتردد‪ .‬فإن هذا ظلم واضح ل مجا‪렃‬ل للغتردد فيه‪.‬ول يعلم بالغتالي المور الغتي هي‬ ‫ د لها هنا‪.‬وما أكثر الخيرات الغتي يحسبها‬ ‫شرًا‪ .‬‬ ‫إنكار رسالة خاتم النبياء محةم د ب ن عب د الله صلى الله‬ ‫عليه وآله وسلم‪:‬‬ ‫منكرو نبوة نبي السلم صلى الله عليه وآله وسلم‬ ‫كاليهود والنصارى أيضا ً ةغير منسجةمي ن مع حكم عقلهم‬ ‫ووج دانهم‪ .‬والشرور الغتي يحسبها خيرًا‪.‬‬ ‫وأكثر م ن هذا أن العقل البشري ل يعرف شيئا ً ع ن عالم‬ ‫ما بع د الةموت نهائيًا‪ .‬فإن العقل النساني عاجز‬ ‫ع ن تةمييز الخير والشر وح ده – كةما ذكر – وهو محغتاج إلى‬ ‫نور الشرع والرسل اللهيي ن‪.48‬‬ ‫‪80‬‬ .‬ولو أنهم م ن أهل النصاف‪ .‬‬ ‫ضرورية لسعادته في حياته الخرى حغتى يسغتع ّ‬ ‫وإذا لم يبي ن الله سبحانه للنسان ع ن طريق رسله‬ ‫وسيلة تأمي ن سعادة الحياة الخرى ولم يةمكننا م ن‬ ‫معرفة ذلك‪ .‬العنكبوت ‪.‬وأنه في مقام تةمييز الخير والشر‬ ‫وتح دي دهةما يكون أسير الغرائز والطباع الحيوانية ويبغتلى‬ ‫بالعادات والغتقالي د ومرض اتباع الخري ن‪ .

‬ول عرف أسغتاذا ً ول تغتلةمذ عن د أسغتاذ‪ .‬‬ ‫وإضافة إلى ذلك فإن معجزات النبي صلى الله عليه وآله‬ ‫وسلم ق د أحصاها البعض فبلغت الربعة آلف معجزة‪.44‬يراجع البحار الجزء السادس‪ .‬‬ ‫ د م ن حيث الفصاحة والبلةغة ق د خضع له‬ ‫وهذا الكغتاب بع ُ‬ ‫جةميع بلغاء العالم‪ .‬والكل يعلم أنه‬ ‫كان أميًا‪ .‫لن نبي السلم لم يقرأ كغتابا ً ول أمسك قلةما ً بي ده قبل‬ ‫نزو‪렃‬ل القرآن‪ .2‬وحياة القلوب للمجلسي رضوان الله يتعالى عليه‪.‬إذن فليس ثةمة أي شك في أنه نبي الله‬ ‫وم ن الب ديهي في تاري خ نبي السلم أنه لم يذهب إلى‬ ‫م درسة‪ .44‬‬ ‫إنكار الولية والمامة‪:‬‬ ‫الئةمة الثنا عشر أي أمير الةمؤمني ن علي عليه السلم‬ ‫والحس ن والحسي ن وعلي ومحةم د وجعفر وموسى وعلي‬ ‫ومحةم د وعلي والحس ن والةمه دي عجل الله تعالى فرجه‬ ‫الذي ن حةمل الحس د وحب الرئاسة على الةمسلةمي ن‬ ‫الخلفاء الظلةمة م ن بني أمية وبني العباس على إنكار‬ ‫إمامغتهم‪ .‬ومع ذلك جاء م ن عن د الله بكغتاب يضم كل‬ ‫الةمعارف اللهية والخلق الفاضلة والقواني ن والحكام‬ ‫الجزئية في العبادات والةمعاملت والسياسات‬ ‫والجغتةماعيات مشغتةمل ً على تنبؤات أثبت الواقع صحغتها‪.‬وأنيس العل‪.‬م ج ‪ .‬ولم ير فيه أي اخغتلف‪.‬وكان‬ ‫دائةما ً في مكة باسغتثناء رحلغتي ن إلى الشام إح داهةما قبل‬ ‫بلوةغه مع عةمه أبي طالب رضوان الله تعالى عليه‬ ‫والثانية عن دما كان عةمره خةمسا ً وعشري ن عاما ً وكان‬ ‫معه " ميسرة " في تجارة سي دتنا خ ديجة رضوان الله‬ ‫عليها وليست أحوا‪렃‬ل النبي صلى الله عليه وآله وسلم‬ ‫بخافية بوجه م ن الوجوه على أهل مكة‪ .‬وأصبح واجبا ً لعلج الشك في وليغتهم الرجوع‬ ‫إلى الكغتب الغتي تغتح دث ع ن ذلك والغتي تنقل مئات‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪81‬‬ .

45‬الشافي للسيد المريتضى‪ .45‬ولن اله دف هنا إشارة مخغتصرة‬ ‫لعلج الشك والغتردد‪ .‬‬ ‫‪82‬‬ .‬والمرجعات‪ .‬‬ ‫وهناك أيضا ً أحاديث مروية ع ن رسو‪렃‬ل الله صلى الله‬ ‫عليه وآله وسلم في أسةماء الئةمة وصفاتهم وأن الثاني‬ ‫جل الله تعالى فرجه الشريف‬ ‫عشر منهم هو الةمه دي ع ّ‬ ‫الذي تكون له ةغيبة طويلة وتح دث في م دة ةغيبغته فغت ن‬ ‫وعن د ظهوره يةمل الرض قسطا ً وع دل ً بع دما ملئت ظلةما ً‬ ‫وجورًا‪.‬والنص والجتهاد للسيد دشرف‬ ‫الدين وةغير ذلك‪.‬‬ ‫هذا الح ديث ذكره السي د البحراني في كغتاب ةغاية الةمرام‬ ‫م ن طرق العامة ب ‪ 39‬طريقا ً وم ن طرق الخاصة ب ‪82‬‬ ‫طريقًا‪.‬والطرامئف للسيد ابن طاووس‪ .‬‬ ‫‪ .‬فإننا ننقل الح ديث الةمسّلم عن د‬ ‫الشيعة والسنة والةمروي ع ن رسو‪렃‬ل الله صلى الله عليه‬ ‫وآله وسلم‪ " :‬إني تارك فيكم الثقلي ن كغتاب الله وعغترتي‬ ‫ما إن تةمسكغتم بهةما ل ن تضلوا أب دا ً "‪.‫الحاديث ع ن العامة‪ .‬‬ ‫وق د روي في هذا الةموضوع أكثر م ن ألف ح ديث فليراجع‬ ‫الكغتاب الةمذكور‪.

‫النفاق‬ ‫‪83‬‬ .

‬مثل ً‬ ‫يظهر الشهادتي ن باللسان ويقر بالقرآن وحقانية‬ ‫القيامة في حي ن أنه ل يعغتق د بهةما‪ .‬‬ ‫ويغتص دق‪ .145‬‬ ‫‪85‬‬ .‬ويحج‪.‫النفاق أكبر الذنوب القلبية‪ .‬حغتى ُيعرف بينهم بالغت دي ن ويةم دحونه ويثنون‬ ‫عليه‪ .‬يظهر نفسه بةمظهر الةمغت ديني ن في‬ ‫القو‪렃‬ل والعةمل‪ .‬‬ ‫جةمع في الةمنافق بالضافة إلى الكفر‬ ‫بناءا ً على هذا فق د ُ‬ ‫– الكذب‬ ‫‪ " .‬بل هو منكر لهةما‪.‬ليطةمئنوا له ويعغتةم دوا عليه‪.46‬‬ ‫فعذاب الةمنافقي ن إذن أكثر م ن عذاب الكفار لن النفاق‬ ‫أسوأ م ن الكفر‪ .‬النساء ‪.11‬‬ ‫أو أنه يصلي أمام الناس ليكسب قلوبهم‪ .‬في حي ن أنه قلبا ً ليس مغت دينًا‪ .‬وأصعب المراض النفسية‬ ‫ُيسقط صاحبه كليا ً م ن عالم النسانية‪ .‬ولم يعق د عليهةما‬ ‫قلبه‪ .‬الفغتح ‪.‬إن الةمنافق لجل الحصو‪렃‬ل على الثار‬ ‫ال دنيوية للغت دي ن‪ .‬‬ ‫" يقولون بألسنغتهم ما ليس في قلوبهم "‪ .‬ويضعه في ع داد‬ ‫الشياطي ن‪ .46‬إن المنافقين في الدرك السفل من النار "‪ .‬بل في أسوأ ال دركات وق د عي ن القرآن‬ ‫الكريم مكان الةمنافقي ن في قعر جهنم وأسفل درك م ن‬ ‫النار‪.

‫والخ داع والحغتيا‪렃‬ل – والسغتهزاء‪.‬الرث وةغير ذلك‪.14‬‬ ‫وهذه أسوأ مراتب النفاق الغتي ل يغتصور أسوأ منها‪.‬‬ ‫البقرة ‪.‬‬ ‫ويسخر م ن الحق‪ .‬أي في الحقيقة يكذب على نفسه‬ ‫ويخادعها‪ .‬‬ ‫أنواع النفاق‪:‬‬ ‫النفاق يعني الغتلون‪ .‬لم يص دق بالله والخرة ولكنه في الظاهر‬ ‫وأمام الةمسلةمي ن يظهر نفسه بةمظهر الةمؤم ن‪ .‬‬ ‫يقو‪렃‬ل تعالى في سورة البقرة حو‪렃‬ل هذا النوع‪:‬‬ ‫" وم ن الناس م ن يقو‪렃‬ل آمنا بالله واليوم الخر وما هم‬ ‫بةمؤمني ن "‪ .‬‬ ‫النفاق على الله في أصل اليةمان‪:‬‬ ‫في قلبه‪ .‬الزواج‪ .8‬‬ ‫ويقو‪렃‬ل تعالى‪:‬‬ ‫" وإذا لقوا الذي ن آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى‬ ‫شياطينهم قالوا إنا معكم إنةما نح ن مسغتهزؤون "‪.‬ظاهره حس ن وباطنه‬ ‫قبيح‪ .‬البقرة ‪.‬‬ ‫ونفاق مع الناس‪.‬ويسخر منها بالغتفصيل الةمذكور في القرآن‬ ‫الةمجي د ويأتي بيانه‪.‬‬ ‫وعذاب منافق م ن‬ ‫‪86‬‬ .‬مخالفة الظاهر للباط ن‪ .‬أي أن‬ ‫ظاهره اليةمان وباطنه الكفر‪ .‬حغتى‬ ‫يسغتفي د م ن أحكام السلم الغتي تعود عليه بالنفع‬ ‫كالطهارة‪ .‬وهذا على ثلثة أقسام‪ :‬نفاق مع الله في أصل‬ ‫اليةمان ونفاق مع الله في لوازم اليةمان وفروعه‪.‬‬ ‫يكذب على الله ورسوله وأهل اليةمان ويخادعهم‪.

‬وق د ذكر في القرآن الكثير م ن‬ ‫انحطاط الةمنافقي ن وش دة عذابهم ولزوم اجغتنابهم‪.‬وسوف ل ن يكون‬ ‫له نصيب م ن النجاة أب دًا‪ .‬وحقا ً إن ضرر هذا القسم م ن الةمنافقي ن‬ ‫على السلم أكثر م ن ضرر الكفار‪.‬‬ ‫الغتقية وأقسامها‪:‬‬ ‫النفاق على الله كةما اتضح هو بةمعنى إخفاء الكفر‬ ‫والغتظاهر بالغت دي ن للسغتفادة م ن امغتيازات الغت دي ن‪ .‬‬ ‫وكلةما كان إظهار الحق في مورد سببا ً في تقوية الحق‬ ‫فغترك الغتقية الةمسغتحبة كع دم تقية ميثم الغتةمار وأبي ذر‬ ‫الغفاري وحجر ب ن ع دي رضي الله عنهم‪.‬‬ ‫على كل حا‪렃‬ل فإنه بةمجرد أن يظهر نفاق هذا النوع م ن‬ ‫الةمنافقي ن بواسطة أقوالهم وأفعالهم كيزي د ب ن معاوية‬ ‫فإن الغتبرؤ منه ولعنه في حياته وبع د موته واجب على‬ ‫كل مسلم‪ .‬فيةما إذا لم يك ن بالغتظاهر‬ ‫نفع لل دي ن‪ .‫هذا النوع في الخرة أكثر م ن الكفار‪ .‬أي إذا أظهر معغتق ده القلبي يراق دمه أو‬ ‫يؤخذ ماله دون أن يكون في ذلك نفع لل دي ن هنا تكون‬ ‫الغتقية واجبة‪.‬‬ ‫‪87‬‬ .‬‬ ‫وباخغتصار إن الغتقية على ثلثة أقسام‪ :‬واجب ومسغتحب‬ ‫وحرام ويةمك ن تصور قسةمي ن آخري ن لها مكروه ومباح‪.‬‬ ‫وتع داد هؤلء بي ن الةمسلةمي ن كثير بل إن بعضهم كبني‬ ‫أمية حكةموا الةمسلةمي ن عشرات السني ن‪.‬‬ ‫وكلةما كانت الغتقية أي إخفاء الحق وع دم إظهاره سببا ً‬ ‫في تقوية الباطل وان دثار الحق تكون الغتقية حراما ً‬ ‫ويكون تركها واجبا ً كةما أن الحسي ن عليه السلم لم يغتق‬ ‫وأظهر الحق‪.‬ولك ن‬ ‫الغتقية الغتي يوجبها العقل والشرع هو بعكس النفاق أي‬ ‫إخفاء اليةمان القلبي ع ن الةمنكري ن ليغتخلص م ن الضرر‬ ‫الةمالي أو الجس دي أو الهانة‪ .

‬‬ ‫النفاق على الله في لوازم اليةمان‪:‬‬ ‫أي أن يكون الشخص ذا إيةمان ضعيف بالله ويوم الجزاء‬ ‫ولكنه ل يغتحلى بشيء م ن لوازم هذا اليةمان أو أن فيه‬ ‫ دعي كذبا ً أنه يةمغتلك‬ ‫ضعفا ً كبيرا ً في هذا الةمجا‪렃‬ل‪ .‬‬ ‫ولذا نقل ع ن أح د العلم أنك إذا سئلت هل تخاف الله‬ ‫فاسكت ول تجب لنك إن قلت " ل " كفرت بةما أخبر الله‬ ‫به م ن مجازاة يوم القيامة‪ .‬حيث أن م ن خاف طعاما ً مسةموما ً ل يةم د ي ده‬ ‫إليه كذلك م ن خاف الع د‪렃‬ل اللهي والعقاب اللهي‪ .‬إل أنه ي ّ‬ ‫القيامة وحسابها‪ .‬وأنه يخاف يوم‬ ‫ونار جهنم‪ .‬‬ ‫ُ‬ ‫وفي الشريعة السلمية الةمق دسة أمرنا بإخفاء الحق‬ ‫) والعةمل به في حا‪렃‬ل إخفائه ( في موارد الخوف على‬ ‫النفس أو العرض أو الةما‪렃‬ل‪ .‬ولكنه ي ّ‬ ‫هذه اللوازم ويغتحلى بها‪ .‬‬ ‫‪88‬‬ .‬‬ ‫والسغتطراد في بيانه خارج ع ن بحثنا‪.‬‬ ‫نفاقا ً بل هي بعكسه وهي بع ُ‬ ‫والشخص الذي ل يغتقي حيث تلزم الغتقية يوبخه العقلء‬ ‫على ما فعل‪ .‬ودليل كونه كاذبا ً ع دم اجغتنابه‬ ‫الذنوب‪ .‬فةم ن‬ ‫الةمسغتحيل أن يةمع ن في الةمعاصي ةغير آبه بشيء‪.‫الغتقية ةغير النفاق‪:‬‬ ‫مةما ذكر يعلم أن الغتقية في وجوبها وجوازها ليست‬ ‫ د ضرورة بحكم العقل‪.‬وإن قلت " نعم " فق د كذبت‬ ‫لن علمة الخوف م ن الله الفرار م ن الذنوب‪.‬لن ه در دمه وإلقاء نفسه في الغتهلكة‬ ‫دونةما طائل ليس إل سفها ً ل ةغير‪.‬مث ً‬ ‫ل‪ :‬كأن ل يكون في نفسه‬ ‫وقلبه أي خوف م ن القيامة والحساب وميزان العةما‪렃‬ل‬ ‫ دعي أنه يخاف الله‪ .‬وق د بي ن الله سبحانه في‬ ‫سورة آ‪렃‬ل عةمران الية ‪ 27‬وسورة النةمل الية ‪ 108‬وجاء‬ ‫الغتأكي د في روايات أهل البيت على هذا الةموضوع كثيرًا‪.

‬بل‬ ‫إن ع دم الن دم هو دليل ع دم اليةمان‪.‬ول لعقوبغتك مغتعرض‪ .‬مشفقون م ن‬ ‫ع دله‪ ،‬ولذا فإنهم أب دا ً ل يعصون ع ن تجبر وإنكار‬ ‫للةمجازاة اللهية‪ .‬بل إنهم إذا أذنبوا فلغلبة النفس‬ ‫والشيطان وركونهم الةمفرط للحلم اللهي‪ .‫الةمعصية‪ .‬ل ع ن تجبر‪:‬‬ ‫إل أن الحق أن نقو‪렃‬ل إن أهل اليةمان يعلةمون أن الله‬ ‫حاضر وناظر وهم خائفون م ن بطشه‪ .‬‬ ‫الةمرخى عل ّ‬ ‫النفاق علمة المل بالله‪:‬‬ ‫م ن موارد النفاق على الله في لوازم اليةمان ادعاء‬ ‫الرجاء بالله م ن الشخص الذي ليس في قلبه أمل بالله‬ ‫أو أن أمله ضعيف ج دًا‪ .‬ول‬ ‫ولت نفسي‬ ‫لوعي دك مغتهاون‪ .‬أي يقو‪렃‬ل أنا مؤمل بربي في حي ن‬ ‫أنه يكذب ويغتهرب م ن بذ‪렃‬ل عةمره وماله في سبيل الله‬ ‫كأن يعغتبر النفاق في سبيل الله ضررا ً ول يؤمل أن‬ ‫يعوض الله عليه ذلك في ال دنيا والخرة‪ .‬وس ّ‬ ‫وةغلبني هواي وأعانني عليها شقوتي وةغّرني سغترك‬ ‫ي "‪.‬‬ ‫وفي دعاء أبي حةمزة الثةمالي يقو‪렃‬ل المام السجاد عليه‬ ‫السلم‪ " :‬إلهي لم أعصك حي ن عصيغتك وأنا بربوبيغتك‬ ‫جاح د ول لمرك مسغتخف‪ .‬‬ ‫روي ع ن الصادق عليه السلم‪ " :‬م ن سّرته حسنغته‬ ‫وساءته سيئغته فهو مؤم ن "‪.‬ولو أنه كان م ن‬ ‫أهل المل بالله لةما تهرب م ن بذ‪렃‬ل روحه في سبيل الله‬ ‫ولكان اجغتنب التجار مع ةغيره ولو ب درهم ل قيةمة له‪.‬‬ ‫وباخغتصار إن ص دور الذنب ليس دليل ع دم اليةمان‪ .‬فيةما بع د والسعي لغتحصيل الغتوبة والغتعويض‪.‬‬ ‫‪89‬‬ .‬ودليل ذلك‬ ‫الن دامة‪ .‬ولك ن خطيئة عرضت‪ .

‬وإذا مات صاحبه عليه فإنه ينجو‬ ‫حغتةما ً م ن الهلك الب دي ول يخل د في العذاب‪ .‬والحا‪렃‬ل أن اعغتةماده حقيق ً‬ ‫على السباب الةمادية وليس أب دا ً بص دد شكر نعم الله‬ ‫الغتي ل تحصى‪ .‬وحغتى بع د النجاة م ن النار فإنه سيكون‬ ‫بسبب نفاقه محروما ً م ن درجات أهل الص دق‬ ‫ومقاماتهم‪.‬‬ ‫إن هذا القسم م ن النفاق يخغتلف ع ن القسم الو‪렃‬ل لن‬ ‫اليةمان بالله ويوم الجزاء موجود في هذا النوع م ن‬ ‫الناس وإن كان ضعيفًا‪ .‬كةما في العةما‪렃‬ل ال دنيوية حيث يبذ‪렃‬ل‬ ‫النسان جهودا ً لن له أمل ً ماديًا‪ .‬يكون‬ ‫بأن يؤدي الشخص عبادة في حي ن أن تةمام ال داعي أو‬ ‫جزء ال داعي والغتحرك في هذا العةمل م ن أجل أن يظهر‬ ‫نفسه للناس بةمظهر الةمغت دي ن‬ ‫‪90‬‬ ...‬وخاصة عن دما يكون له‬ ‫طةمع باسغتحصا‪렃‬ل الةما‪렃‬ل فإنه يرتكب في سبيل ذلك م ن‬ ‫العةما‪렃‬ل ما ل يقا‪렃‬ل ول يكغتب‪.‬‬ ‫ادعاء الةمقامات الروحانية‪:‬‬ ‫وم ن موارد النفاق أيضا ً ادعاء النسان مرتبة الزه د في‬ ‫ال دنيا والحا‪렃‬ل أن قلبه ليس خاليا ً م ن حب ال دنيا‪ .‬وادعاء‬ ‫مقام الغتوكل على الله والشكر والرضا بقضائه والغتسليم‬ ‫ة‬ ‫له وحبه سبحانه وتعالى‪ .‬إنه يخرج‬ ‫م ن النار ولك ن بع د تحةمل اللم ومواجهة الصعاب‬ ‫والبغتلءات‪ .‫باخغتصار كةما أن دليل الخوف م ن الله اجغتناب الذنوب‬ ‫والغتوبة إليه تعالى فإن علمة المل بالثواب اللهي‬ ‫السعي في الطاعة‪ .‬وعن دما يغتعرض للهزات ويواجه الةمصائب‬ ‫فإنه ل يكون راضيا ً بقضاء الله‪.‬‬ ‫النفاق على الله في العبادة‪:‬‬ ‫النفاق على الله في أنواع العبادات م ن الواجبات‬ ‫والةمسغتحبات الب دنية والةمالية كالصلة والصوم والزكاة‬ ‫والخةمس والمر بالةمعروف والنهي ع ن الةمنكر‪ .

‬وق د ذكر تفصيل ذلك في كغتاب‬ ‫الكبائر‪.‬وقلبه ةغارق‬ ‫في ظلم الكفر‪.‬‬ ‫شخص م ن هذا النوع يسةمى يوم القيامة بأربعة أسةماء‪:‬‬ ‫الغادر‪ .‬وطبقا ً لليات والخبار‬ ‫فإن عةمله حرام وباطل‪ .‬‬ ‫ومثل قغتل النفس وترك الصلة والزكاة والحج والبهغتان‬ ‫أيضا ً وكذلك أمور أخرى أشيَر إلى بعضها في الروايات‬ ‫كالفرح لةمصاب سي د الشه داء سلم الله عليه‪.‬وم ن مات على ةغير اليةمان فل نجاة له أب دًا‪ .‬الكافر‪ .‫ليكسب بذلك جاها ً ومنزلة‪.‬وكأني أنظر إلى‬ ‫السبايا على أقغتاب الةمطايا وق د أه دي رأس ول دي‬ ‫الحسي ن إلى يزي د فوالله ما ينظر أح د إلى رأس الحسي ن‬ ‫ويفرح إل خالف الله بي ن قلبه ولسانه وعذبه عذابا ً أليةما ً‬ ‫"‪.‬الفاجر‪ .‬‬ ‫وم ن جةملة الذنوب الغتي تجلب النفاق البخل في أداء‬ ‫النفقات الواجبة كالزكاة وةغيرها كةما يقو‪렃‬ل تعالى في‬ ‫سورة الغتوبة‪:‬‬ ‫ دق ن‬ ‫" ومنهم م ن عاه د الله لئ ن آتانا م ن فضله لنص ّ‬ ‫ ن م ن‬ ‫ولنكون ّ‬ ‫‪91‬‬ .‬الخاسر‪ .‬م ن‬ ‫جةملة هذه الذنوب الرياء كةما صرح بذلك في ح ديث طويل‬ ‫ع ن المام الصادق عليه السلم وحيث ق د ذكر في كغتاب‬ ‫الذنوب الكبيرة فل داعي لغتكراره هنا‪.‬‬ ‫ينقل في الجزء العاشر م ن البحار ضةم ن ح ديث طويل‬ ‫ع ن إخبار النبي صلى الله عليه وآله وسلم بشهادة‬ ‫الحسي ن عليه السلم قوله صلى الله عليه وآله‪ " :‬وكأني‬ ‫أنظر إليه وإلى مصرعه وم دفنه بها‪ .‬وتسبب النفاق‬ ‫القلبي‪ .‬وهو في الخرة معذب إل أن‬ ‫يغتوب ويغتلفى ما مضى‪ .‬‬ ‫الذنوب الغتي تورث النفاق‪:‬‬ ‫بعض الذنوب تقضي على اليةمان‪ .‬‬ ‫أي أن السلم سيكون على لسانه فقط‪ .

‬ودون‬ ‫أن يوةغر ص در أح دهةما ض د الخر فليس ذلك نفاقا ً وكذلك‬ ‫إذا أظهر الص داقة لشخص سيء وشرير في حضوره‬ ‫حغتى يغتخلص م ن شره فليس ذلك نفاقا ً بل هو م ن موارد‬ ‫الغتقية الغتي تصبح في بعض الةموارد واجبة‪.‬‬ ‫النفاق على الناس‪:‬‬ ‫أي كون الشخص ذا وجهي ن ولساني ن‪ :‬فهو في حضور‬ ‫شخص يةم دحه ويثني عليه ويظهر محبغته وحب الخير له‪.‬‬ ‫أنه معه ض د الخر ويح ّ‬ ‫وهنا ينبغي القو‪렃‬ل أنه إذا كان في مثل هذا الةمورد يظهر‬ ‫لكل منهةما الص داقة دون أن يظهر أنه ع دو للخر‪ .‬‬ ‫أو أنه عن دما يكون ع داء بي ن شخصي ن يظهر لكل منهةما‬ ‫س ن له ع داءه للخر‪.‫الصالحي ن* فلةما آتاهم م ن فضله بخلوا به وتولوا وهم‬ ‫معرضون* فأعقبهم نفاقا ً في قلوبهم إلى يوم يلقونه‬ ‫بةما أخلفوا الله ما وع دوه وبةما كانوا يكذبون "‪ .77‬‬ ‫وقوله تعالى‪ " :‬إلى يوم يلقونه " يعني أنهم عن د موتهم‬ ‫يةموتون على النفاق‪.‬‬ ‫ولذلك يغتص دون لةم دحهم في حي ن ل يكون في قلبهم أي‬ ‫وجود حقيقي لهذه الكلةمات بل ق د يكون ما في قلبهم‬ ‫ةمون هذا م داراة وحس ن‬ ‫ض د ذلك ويس ّ‬ ‫‪92‬‬ .‬‬ ‫الغتقية ةغير الغتةملق‪:‬‬ ‫وهذا السلوك جائز فقط عن د خطر الضرر م ن ذلك‬ ‫الشرير أما ما ُيرى م ن أكثر الناس م ن الغتةملق لشخاص‬ ‫ضعفا ً أمامهم أو طةمعا ً أو توهةما ً لمور ل حقيقة لها‪.‬‬ ‫وفي ةغيابه بخلف ذلك أي يذمه ويغتص دى ليذائه‬ ‫والضرار به‪.‬الغتوبة ‪75‬‬ ‫– ‪.

‬‬ ‫إذا ائُغتةم ن خان وإذا ح ّ‬ ‫د ال دعاء‬ ‫وع ن السجاد عليه السلم‪ " :‬إن الذنوب الغتي تر ّ‬ ‫سوء النية وخبث السريرة والنفاق مع الخوان وترك‬ ‫الغتص ديق بالجابة وتأخير الصلوات الةمفروضات ع ن‬ ‫أوقاتها وترك الغتقرب إلى الله بالبر والص دقة واسغتعةما‪렃‬ل‬ ‫البذاء والفحش في القو‪렃‬ل‪ 49‬ونكغتفي هنا بهذا الةمق دار‬ ‫لن بحث النفاق ورد في كغتاب الذنوب الكبيرة ضةم ن‬ ‫البحث حو‪렃‬ل الرياء والةمكر والغيبة‪.‬‬ ‫‪ .47‬نهج البلةغة الخطبة ‪ 153‬وي َُعر بمعنى يعيب وُيعير‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫الغتلون رديف الشرك‪:‬‬ ‫يقو‪렃‬ل أمير الةمؤمني ن عليه السلم أن م ن عزائم الله في‬ ‫الذكر الحكيم الغتي عليها يثيب ويعاقب ولها يرضى‬ ‫ويسخط أنه ل ينفع عب دا ً وإن أجه د نفسه وأخلص فعله‬ ‫أن يخرج م ن ال دنيا لقيا ً ربه بخصلة م ن هذه الخصا‪렃‬ل لم‬ ‫يغتب منها‪ :‬أن يشرك بالله في ما افغترض عليه م ن عبادته‬ ‫ل فعَله ةغيُره أو‬ ‫أو يشفي ةغيظه بهلك نفس أو يعر بعةم ٍ‬ ‫يسغتنجح حاجة إلى الناس بإظهار ب دعة في دينه أو يلقى‬ ‫الناس بوجهي ن أو يةمشي فيهم بلساني ن‪.49‬معاني اللخبار‪." 47‬‬ ‫ةمزة‬ ‫ويقو‪렃‬ل الباقر عليه السلم‪ " :‬بئس العب د عب دا ً ُ‬ ‫ه َ‬ ‫ةمزة ُيقِبل بوجه وُي دِبر بآخر "‪.‬‬ ‫لُ َ‬ ‫وقا‪렃‬ل رسو‪렃‬ل الله صلى الله عليه وآله وسلم‪ " :‬ثلث م ن‬ ‫م ن‬ ‫ك ّ‬ ‫ ن فيه كان منافقا ً وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم َ‬ ‫‪48‬‬ ‫ دث كذب وإذا وع د أخلف "‪.‫تصرف فإنه في الحقيقة نفاق قطعي وحرام‪.‬‬ ‫‪ .48‬أصول الكافي‪.‬‬ ‫‪93‬‬ .

‬إل أن يعامله الله‬ ‫بفضله وينجيه بشفاعة محةم د وآ‪렃‬ل محةم د صلى الله عليه‬ ‫وعليهم أجةمعي ن‪.‬‬ ‫والةمرتبة الغتي تليه إظهار اليةمان واليقي ن باللسان في‬ ‫حي ن أنه في الحقيقة شا ّ‬ ‫ك‪ .‬فإنه ينجو م ن العذاب‪ .‬‬ ‫وفق للغتوبة الصادقة وقضاء العبادات الغتي أ ّ‬ ‫وأصلح ما أفس د م ن أمره‪ .‬‬ ‫ثم أن العذاب هو فيةما إذا مات الةمرائي ولم يغتب‪ .‬وم ن مات وهذه حاله يخل د في النار‬ ‫وعذابه أش د م ن عذاب الكفار‪.‫عذاب النفاق مرتبط بةمق داره‪:‬‬ ‫كةما تق دم فإن لكل م ن النفاق مع الله ومع الخلق مراتب‬ ‫ودرجات تغتفاوت عقوبة النفاق وحرمغته بغتفاوتها مثل ً‬ ‫النفاق مع الله مرتبغته الش دي دة إظهار اليةمان باللسان‬ ‫وإنكاره بالقلب‪ .‬وق د‬ ‫تق دم معنا أن الةمرائي إذا كان مصرا ً على الرياء‬ ‫‪94‬‬ .‬جاء بأصل الصلة لله ولكنه‬ ‫في الثناء أظهر الخشوع رياءًا‪ .‬أو راءى في الصلة‬ ‫كلها‪ .‬‬ ‫والةمرتبة الغتي تليه أن يكون إيةمانه باللسان والقلب معا ً‬ ‫لك ن في مقام عبادته لله يجعل له شريكا ً ويرائي‪.‬‬ ‫ع د‪렃‬ل الله – الشفاعة – الغتوبة‪:‬‬ ‫الرياء الذي مارسه هذا الشخص إما أن يكون في‬ ‫الواجبات‪ .‬‬ ‫شخص كهذا إذا مات فل يخل د في النار بل إن إيةمانه‬ ‫ينجيه في نهاية المر وي دخل الجنة ولك ن م دة عذابه في‬ ‫البرزخ وم دة بقائه في النار تغتوقفان على مق دار ريائه‪.‬أو في الةمسغتحبات‪ .‬وم ن مات على ذلك فهو في‬ ‫جهنم إل أن عذابه ليس كعذاب الةمنكر‪.‬مث ً‬ ‫ل‪ .‬في أصل العةمل أو في‬ ‫كيفيغته وخصوصيغته‪ .‬ويةمك ن أن يكون مرائيا ً في جةميع عةمره أو في‬ ‫جانب منه‪ .‬على كل حا‪렃‬ل ل شك في أن الع د‪렃‬ل اللهي‬ ‫يغت دخل وكل شخص يع ّ‬ ‫ذب بةمق دار ذنبه‪ .‬فإذا‬ ‫داها رياءًا‪.

‬ومثل هذا‪ :‬م ن ين دم فعل ً على ذنبه‪.‬فبعي د أن يةموت على اليةمان‪ .‫ومسغتةمرًا‪ .‬‬ ‫بل هو مصر عليه مسغتةمر به‪ .‬‬ ‫‪95‬‬ .‬مرتبة م ن ترك الذنب ولك ن لم ين دم‬ ‫قلبه‪ .‬لن حقيقة الغتوبة الن دم‬ ‫القلبي على الذنب‪ .‬‬ ‫ولك ن ل يكون ن دمه لله‪ .‬‬ ‫ول يفوتنا هنا أن نسجل أن أقل مراتب النفاق مع الله‬ ‫في العبادة أن يزي د خشوع الب دن على خشوع القلب وق د‬ ‫ورد بهذا الةمضةمون رواية ع ن الرسو‪렃‬ل الكرم صلى الله‬ ‫عليه وآله وسلم‪:‬‬ ‫" ما زاد خشوع الجس د على ما في القلب فهو عن دنا‬ ‫نفاق‪.‬‬ ‫الشخص الذي يقو‪렃‬ل‪ :‬ن دمت على ذنوبي وتبت‪ .‬هذا الشخص مبغتلى بأسوأ‬ ‫مراتب النفاق في الغتوبة‪." 51‬‬ ‫الن دامة القلبية لله وح ده‪:‬‬ ‫والةمرتبة الغتالية‪ .51‬أصول الكافي كتاب الدعاء والسنغفار‪.‬ذلك أن الذنوب‬ ‫الغتي تورث النفاق إنةما تورثه في حا‪렃‬ل الصرار عليها‪.‬ول مقلعا ً ع ن ذنبه‪.‬ويسغتغفر‬ ‫بلسانه في حي ن ل يكون نادما ً بقلبه‪ .50‬أصول الكافي كتاب اليمان والكفر‪.‬‬ ‫يقو‪렃‬ل المام الرضا عليه السلم‪ " :‬والةمسغتغفر م ن ذنب‬ ‫ويفعله كالةمسغتهزيء بربه‪." 50‬‬ ‫مراتب النفاق في الغتوبة‪:‬‬ ‫النفاق مع الله م ن لوازم اليةمان هو الخر له مراتب‬ ‫أيضا ً وتفصيلها يوجب الطالة‪ .‬فإذا قا‪렃‬ل تبت فهو كاذب‪ .‬بل للضرار والبغتلءات ال دنيوية‬ ‫الغتي‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .‬لذا نكغتفي بقسم منها‬ ‫هو مراتب النفاق مع الله في الغتوبة‪.

‬وهو في‬ ‫الحقيقة مرتبة م ن النفاق‪.‬‬ ‫مث َ ُ‬ ‫ل توبة شخص م ن هذا القبيل واعغتذاره م ن الله‬ ‫َ‬ ‫ن مطارد م ن قبل الحكومة‬ ‫سبحانه مثل شخص ظالم وجا ٍ‬ ‫للقائه في السج ن عقابا ً له‪ .‬‬ ‫الخلصة هذا العغتذار ليس حقيقيا ً وليس صادقا ً بل هو‬ ‫مكر به دف الخلص م ن العقوبة‪ .43 / 6‬‬ ‫‪96‬‬ .‬والشخص الذي ين دم‬ ‫على ذنوبه خوفا ً م ن جهنم وعذابها ويطلب العذر م ن‬ ‫الله ليغتخلص م ن النار‪ .‬لهذا‬ ‫السبب فهو منافق وكاذب‪.‬في حي ن‬ ‫أنه لول ملحقة الحكومة والخوف منها لةما اعغتنى‬ ‫بالةمظلوم أب دًا‪.‬مرتبة الشخص الذي ترك الذنب وهو‬ ‫نادم ج دا ً على ما فعل‪ .‬هذا الشخص لو اطةمأن إلى أنه لم‬ ‫ي دخل النار لةما تاب ولةما تن دم ولةما اعغتبر نفسه عاصيًا‪.‬لذا يضطر للةمجيء إلى‬ ‫الةمظلوم والعغتذار منه وطلب الةمسامحة‪ .‫سببها له الذنب كأن يكون ارتكب ذنبا ً مضرا ً بب دنه أو‬ ‫تسبب بفضيحة له أو جّر عليه سجنا ً أو عقوبات أخرى‬ ‫م ن الحكومة‪ .‬‬ ‫والةمرتبة القل‪ .‬‬ ‫وق د صرح بهذا الةمحقق الطوسي والعلمة الحلي في‬ ‫تجري د الكلم وشرحه وإليك النص‪:‬‬ ‫‪52‬‬ ‫" وين دم على القبيح لقبحه وإل لنغتفت الغتوبة "‪.‬‬ ‫‪ .‬ولك ن سبب تألةمه وحزنه هو‬ ‫ابغتلؤه بعذاب الخرة وحرمانه م ن الثواب اللهي‪.‬‬ ‫اعغتذار شخص كهذا هو ظاهري وليس حقيقيًا‪ .‬يقص د بذلك‬ ‫تحصيل رضاه حغتى يغتخلص م ن شر الحكومة‪ .52‬راجع حول ذلك مرآة العقول ج ‪ 295 / 11‬والبحار ‪.‬هذا الشخص إن قا‪렃‬ل أسغتغفر الله‪ .

‬إذا كانوا عازمي ن على‬ ‫الغترك في الةمسغتقبل وت دارك ما مضى‪ .‬‬ ‫ولكي يحسب م ن الةمؤمني ن فيةما إذا كانت هناك آخرة‪.‬فإن الله بفضله‬ ‫يغتقبل توبغتهم وينجيهم مةما يحذرون‪ ) .‬وينيلهم ما يؤملون أي الجنة‪.9‬‬ ‫كيف يحغتا‪렃‬ل على نفسه‪:‬‬ ‫مث ً‬ ‫ل‪ :‬رةغم ع دم وجود اليةمان في القلب فإنه يظهره‬ ‫باللسان حغتى يسغتفي د م ن الحكام والثار ال دنيوية‬ ‫الةمغترتبة عليه كطهارة الب دن والرث والنكاح والشياء‬ ‫الخرى الغتي هي م ن الحكام الظاهرية في السلم‪.‬ول يضر سوى نفسه لن خالق العالم الذي يعلم‬ ‫السر وأخفى‪ .‬إن‬ ‫هذا في الحقيقة يكذب على نفسه ويحغتا‪렃‬ل عليها‪:‬‬ ‫" يخادعون الله والذي ن آمنوا وما يخ دعون إل أنفسهم "‪.‬والةمهم هو طريق علج‬ ‫النفاق واسغتئصاله‪.‬وهو بسلوكه هذا ل يحصل على‬ ‫أي نفع‪ .‬‬ ‫البقرة ‪.‬‬ ‫‪97‬‬ .‬ويجب أن نعلم إجةمال ً أن كل نفاق يكون ضرره‬ ‫ومفس دته أكثر فإن عقابه أكثر‪ .‫يعفو الله بفضله‪:‬‬ ‫وهذا وإن كان صحيحا ً ول يقبل الغتشكيك ولك ن المل‬ ‫بالفضل اللهي أن الذي ن ين دمون خوفا ً م ن العذاب‬ ‫والحرمان م ن الثواب يغتوبون‪ .‬أي عذاب جهنم‬ ‫(‪ .‬‬ ‫علج النفاق مع الله‪:‬‬ ‫الةمنافق هو الشخص الذي زّي ن ظاهره باليةمان أو‬ ‫الغتقوى والخلص دون أن يكون في باطنه شيء ةغير‬ ‫ظلةمة الكفر والشرك‪ .‬‬ ‫ومراتب النفاق مع الناس ذكرت في كغتاب الذنوب‬ ‫الكبيرة‪ .‬سوف ل ن يجعله بسبب ظاهره الةمخادع‬ ‫في ع داد الصادقي ن بل إنه يرميه بسبب خبث باطنه‬ ‫وتظاهره بالصلح إلى أسفل السافلي ن في جهنم‪ .

‬لن مشرع‬ ‫حكم ع دة‪.‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬أن قلوب الناس بي د الله‪ .‬ما دام كذبه لم ينكشف فهو طاهر ول فرق بينه‬ ‫وبي ن سائر الةمسلةمي ن في النكاح والرث‪ .‬والشخص الكاذب ل يصل إلى‬ ‫مبغتغاه‪.‬‬ ‫السغتفادات الظاهرية ليست نغتيجة الحغتيا‪렃‬ل‪:‬‬ ‫ما يسغتفي ده الةمنافق في ال دنيا م ن إظهاره السلم‬ ‫كطهارة الب دن والنكاح والرث‪ .‬‬ ‫وإذا قضت الةمشيئة اللهية أن يخ دع الناس به‪ .‬وما لم يشأ هو سبحانه‬ ‫فإن قلوب الناس ل ن تخ دع به ول ن تغتأثر‪.‬وهي نفسها حيلة م ن الله تعالى في‬ ‫‪98‬‬ .‬فيجب أن يعلم أول ً أن‬ ‫الكذب ةغالبا ً ما ينكشف‪ .‬‬ ‫في حي ن أنه بسلوكه الحةمق هذا أو بغتصوره الفاس د ق د‬ ‫خ دع نفسه‪ .‬لنه ل ن يجني في العالم الخر الذي هو عالم‬ ‫ظهور الحقيقة وانكشاف الباط ن إل ظلم الكفر‬ ‫داه رياءا ً م ن العبادات والحسنات‬ ‫والشرك‪ .‬حغتى إذا كان‬ ‫في الحقيقة كاذبا ً والةمسلةمون ل يعلةمون‪.‬‬ ‫السلم جعل هذه الحكام للسلم الظاهري ل ِ‬ ‫دون البحث ع ن باط ن الشخاص‪ .‬لن‬ ‫الحسنة هي العةمل الخالص الغتي تكون لله فقط وعن دما‬ ‫يكون ةغير الله على نحو السغتقل‪렃‬ل أو الشراك ه دفا ً في‬ ‫العةمل فإنه يحسب سيئة بالغتأكي د‪.‬‬ ‫وأما الثار الةمادية الخرى أي ثراؤه وحصوله على الجاه‬ ‫والةمقام بسبب الحغتيا‪렃‬ل والرياء‪ .‬أي أن م ن يظهر‬ ‫السلم‪ .‫ومثا‪렃‬ل آخر‪ :‬الةمرائي الذي يؤدي بعض العبادات لكي‬ ‫يكسب جاها ً بي ن الناس في ال دنيا ويكون له الثواب في‬ ‫الخرة‪ .‬ويحسب نفسه بهذا السلوك ذكيا ً محغتال ً رابحًا‪.‬فيجب أن‬ ‫يعلم أن هذه المور مهلة أعطيت له ليصل إلى جزء م ن‬ ‫أه دافه‪ .‬وكل ما أ ّ‬ ‫والخيرات بغتصوره سوف يراه في ع داد سيئاته‪ .‬ذلك م ن آثاره إسلمه‬ ‫الظاهري وليس م ن آثار نفاقه واحغتياله‪ .

‬‬ ‫أما بالنسبة ل دنياه فإن الةما‪렃‬ل والةمقام الذي يصل إليه‬ ‫بالحغتيا‪렃‬ل ليس إل عذابا ً له في هذه ال دنيا‪ .‬حيث أنه كلةما ُأهةمل في ال دنيا أكثر يظل‬ ‫يحغتا‪렃‬ل وهذا يزي د في ظلةمة قلبه واسغتحقاقه العقوبة‬ ‫الغتي تواجهه في الخرة‪.‬وما يكسبه‬ ‫لسعادته وراحغته ل ن يسغتفي د منه إل النكبة والوبا‪렃‬ل‪ .‬فعلى رةغم أن‬ ‫ظاهرهم رفاهية العيش والراحة إل أنهم في الباط ن‬ ‫في منغتهى الضيق والضنك‪ .55‬‬ ‫م ن هذا العرض علم أن الةمراد بالخ دعة اللهية الغتي هي‬ ‫جزاء خ دعة الةمنافقي ن هو إمهالهم ووصولهم لمالهم‬ ‫الفاس دة لن حقيقة الخ دعة إلحاق الضرر والشر بالغير‬ ‫على صورة النفع والخير وواضح أن إمها‪렃‬ل الةمنافق‬ ‫ووصوله إلى الةمراد ظاهره الخير والنفع ولك ن حقيقغته‬ ‫الضرر‪.‬وهم دائةما ً مبغتلون‬ ‫بالةمنغصات يحغترقون بنار الحرص والحس د والبخل أو‬ ‫مشاكلهم ومشاكل الةمؤذي ن لهم‪ .‬النساء ‪.‬لنه يغتصور أن هذه الةمهلة تنفعه في حي ن‬ ‫أنها ضرر عليه‪ .‬‬ ‫الغتوبة ‪.‫مقابل حيلغته‪ .‬وق د أشير إلى هذا‬ ‫الةمطلب في سورة الغتوبة يقو‪렃‬ل تعالى‪:‬‬ ‫" فل تعجبك أموالهم ول أولدهم إنةما يري د الله ليعذبهم‬ ‫بها في الحياة ال دنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون "‪.‬‬ ‫يقو‪렃‬ل تعالى في سورة النساء‪:‬‬ ‫" إن الةمنافقي ن يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا‬ ‫إلى الصلة قاموا كسالى يراؤون الناس ول يذكرون الله‬ ‫إل قليل ً "‪ .142‬‬ ‫ولكشف هذه الحقيقة وتشبيه الةمعقو‪렃‬ل بالةمحسوس‬ ‫تأمل في هذه القصة‪:‬‬ ‫‪99‬‬ .‬وهذا‬ ‫الةمعنى واضح في الثرياء ةغير الةمؤمني ن‪ .

‬‬ ‫الغتوبة م ن النفاق‪:‬‬ ‫بع د أن اتضح حجم ذنب النفاق وش دة عذاب الةمنافق‬ ‫وضرره فإن الواجب الفوري بحكم العقل أن يغتوب‬ ‫الشخص الةمنافق م ن نفاقه‪ .‬يسعى في سبيل ذلك ويزّي ن نفسه بزينة‬ ‫الص دق والخلص ويوفق بي ن ظاهره وباطنه وإذا تطابق‬ ‫الظاهر والباط ن فل شك في نجاته حغتى ينعم ب درجات‬ ‫الصادقي ن ومقاماتهم كةما يقو‪렃‬ل تعالى في القرآن‬ ‫الكريم بع د ذكر عذاب الةمنافقي ن‪:‬‬ ‫" إل الذي ن تابوا وأصلحوا واعغتصةموا بالله وأخلصوا‬ ‫دينهم لله فأولئك مع الةمؤمني ن وسوف يؤت الله‬ ‫الةمؤمني ن أجرا ً عظيةما ً "‪ .‬والعطار تأخر أيضا ً مطةمئنا ً لنه كان يعلم أن‬ ‫الةمشغتري الغتعيس إنةما يخ دع نفسه لنه كلةما أكل م ن‬ ‫الوزن كلةما قلت كةمية السكر الغتي سيأخذها‪.‬إل أنه‬ ‫تأخر عةم دًا‪ .‬النساء ‪.‬ولن النفاق ناشيء م ن‬ ‫ع دم اليةمان أو ضعفه‪ .‬فإذن يجب أن ين دم على كفره‬ ‫وشركه ويكون بص دد تحصيل اليةمان والغتوحي د بالغتفصيل‬ ‫الذي يذكر‪ .‫آكل الطي ن والعطار‪:‬‬ ‫يحكى أن شخصا ً كان معغتادا ً أكل الطي ن‪ .‬ذهب إلى عطار‬ ‫ن الذي يزن به العطار م ن‬ ‫وْز ُ‬ ‫ليشغتري سكرا ً وق د كان ال َ‬ ‫طي ن فوضع العطار وزنه في كفة الةميزان وذهب‬ ‫لحضار السكر ففرح الةمشغتري آكل الطي ن بابغتعاد‬ ‫العطار وشرع يأكل م ن الوزن فغتنبه العطار له‪ .‬هنا فرح الةمشغتري وتصور أنه ما يزا‪렃‬ل‬ ‫يخ دعه‪ .‬وهي‬ ‫كةما يلي‪:‬‬ ‫‪100‬‬ .146‬‬ ‫في هذه الية ذكر تعالى أوصافا ً مغتع ددة وصعبة للغتوبة‬ ‫م ن النفاق ل يةمك ن اسغتئصا‪렃‬ل جذور النفاق إل بها‪ .

‬‬ ‫الثاني‪ :‬الصلح أي أن الغتوبة وح دها ل تكفي إل إذا أصلح‬ ‫النسان نفسه وأعةماله الفاس دة‪.‫شروط القلع ع ن النفاق‪:‬‬ ‫الو‪렃‬ل‪ :‬الغتوبة أي الرجوع ع ن الكفر والشرك إلى اليةمان‬ ‫بالله وعبادته وح ده‪.‬والةمنافق‬ ‫الذي ل يؤدي هذه الشروط الربع الغتي ذكرت في الية‬ ‫الشريفة حق الداء فل ن يشفى م ن مرض النفاق‪.‬‬ ‫ولك ن في الذنب القلبي كالنفاق ل تكفي الحسرة‬ ‫والن دامة‪ .‬هناك‬ ‫‪101‬‬ .‬ول تزو‪렃‬ل بذلك ظلةمة القلب إل أن يقطع‬ ‫الةمراحل الغتي ذكرت في الية الشريفة‪ .‬هي أصعب وعلجها أكثر تعقي دا ً م ن الذنوب‬ ‫الغتي ترتكب بالجسم كالزنا والسرقة لنه في الذنوب‬ ‫الجسةمية يكفي للطهارة م ن تلك الذنوب الحسرة والن دم‬ ‫الحقيقي‪ .‬‬ ‫مثل الكذب الذي تكفي فيه الن دامة‪ .‬لن الشرك ظلم ل يغغتفر‪ .‬كلةما ازداد طهارة‬ ‫منه‪.‬أصعب‪:‬‬ ‫سر هذا أن الذنوب القلبية الغتي مكانها الذات النسانية‬ ‫كالنفاق‪ .‬‬ ‫علج الذنوب القلبية‪ .‬والغيبة الغتي‬ ‫يشغترط فيها أيضا ً رضا الةمغغتاب‪ .‬وفي السرقة بالضافة إلى ذلك إرجاع الةما‪렃‬ل‬ ‫لصاحبه‪.‬‬ ‫الرابع‪ :‬الخلص أي العغتصام بالله إنةما ينفع حي ن يخلص‬ ‫الغتائب دينه لله‪ .‬ومعلوم أنه كلةما كان‬ ‫تألم القلب وتحسره م ن الذنب أكثر‪ .‬‬ ‫الثالث‪ :‬العغتصام أي أن الصلح ل ينفع إل إذا اعغتصم‬ ‫النسان بالله أي يغتبع كغتاب الله وسنة نبيه لنه ل طريق‬ ‫إلى الله إل الذي عّينه هو سبحانه‪.

‬‬ ‫مث ً‬ ‫ل‪ :‬الشخص الذي قضى شطرا ً م ن عةمره في الرياء‪.‬وخصوصا ً النفاقات الةمالية‪ .‬حغتى يذهب م ن قلبه‬ ‫بالغت دريج مقغتضى الرياء والغتظاهر أمام الناس وسببهةما‬ ‫حغتى يصل إلى درجة يغتساوى ل ديه م دح الناس له وذمهم‬ ‫إياه‪ .‬وهذا وح ده ل يكفي بل ل ب د م ن‬ ‫العغتصام بالله ع ن الطريق الذي قرره سبحانه ويقغترب‬ ‫منه وهو أداء الواجبات وترك الةمحرمات‪ .‬وهذا العغتصام إنةما ينفع فيةما إذا‬ ‫أخلص لله في هذه العبادات الغتي يقضيها وفي سائر‬ ‫العبادة الغتي يؤديها فيةما بع د‪.‬‬ ‫وفجأة ومض برق م ن مع دن الرحةمة اللهية فإذا به يرى‬ ‫نفسه خاسرا ً ويعرف عظةمة ذنبه ويغتأسف على ما فرط‬ ‫وين دم بش دة‪ .‬عليه أن‬ ‫يؤديها بحيث ل يعلم بها إل الله‪ .‬هذا الن دم وح ده ل يطهره ول يشفي مرض‬ ‫قلبه بل الواجب أن يصلح حاله بأن يقغتلع جذور شجرة‬ ‫الشرك الخبيثة م ن قلبه – كةما ذكر في أو‪렃‬ل كغتاب الذنوب‬ ‫الكبيرة – وينور قلبه بنور الغتوحي د ع ن طريق الغتفكير‬ ‫والطلب م ن الله حغتى يغتيق ن أنه ل مؤثر ول م دبر في‬ ‫عالم الوجود إل الذات اللهية جل جلله وتةمام مراتب‬ ‫الوجود خاضعة له‪ .‬‬ ‫‪102‬‬ .‫يشفى قلبه ويصبح قلبه سالةما ً م ن هذه الذنوب‪.‬‬ ‫ل مناص م ن الخلص‪:‬‬ ‫بناءا ً عليه ما لم يخلص فل ن يغتخلص م ن النفاق ول ن‬ ‫يشفى ولكي يصبح مخلصا ً فإن عليه بالضافة إلى صلة‬ ‫الجةماعة ودفع الزكاة الواجبة والحج وةغيره مةما ُأمرنا‬ ‫بأدائه علنا ً أن يؤدي سائر العبادات لةم دة خفاء دون أن‬ ‫يعلم الناس به‪ .‬وعليه فيجب‬ ‫أن يؤدي مرة ثانية كل العبادات الغتي أداها رياءا ً ولذا‬ ‫كانت باطلة وفاس دة‪ .‬ول يؤثر فيه أي منهةما‪.

‬إن فضل عةمل السر على عةمل‬ ‫الجهر سبعون ضعفا ً‪.500‬‬ ‫‪ .‬والحديث ةغريب كما يترى‪ .‬رةغم يتقريبه المعقول وعبارة فل يجعل إلى عند ه ليس من‬ ‫الحديث بل هو دشرح بعضهم كما ذكر ابن فهد عليه الرحمة في المصدر ) المترجم (‪." 53‬‬ ‫وع ن أمير الةمؤمني ن عليه السلم‪ " :‬م ن كنوز الجنة‬ ‫إخفاء العةمل والصبر على الرزايا وكغتةمان الةمصائب "‪." 55‬‬ ‫وقا‪렃‬ل صلى الله عليه وآله وسلم لبي ذر رضوان الله‬ ‫تعالى عليه‪ " :‬ل يفقه الرجل كل الفقه حغتى يرى الناس‬ ‫أمثا‪렃‬ل الباعر فل يحفل بوجودهم ول يغيره ذلك كةما ل‬ ‫يغيره وجود بعير عن ده ثم يرجع إلى نفسه فيكون أعظم‬ ‫حاقر لها ‪." 54‬‬ ‫وقا‪렃‬ل صلى الله عليه وآله وسلم‪ " :‬ما بلغ شخص حقيقة‬ ‫الخلص حغتى ل يحب أن يحةم د على شيء م ن عةمله‪.‬فيكون الناس والجةمل‬ ‫ل ديه سواء فكةما أنه عن د عبادته إذا كان بالقرب م ن بعير‬ ‫ل يكون لوجوده أي تأثير في نفسه‪ .‬‬ ‫‪103‬‬ .404‬‬ ‫‪ .1‬ص ‪.‫في إخفاء العةمل والخلص‪:‬‬ ‫ع ن رسو‪렃‬ل الله صلى الله عليه وآله وسلم‪ " :‬أعظم‬ ‫العبادة أجرا ً أخفاها‪ .595‬‬ ‫‪ .54‬سفينة البحار ج ‪ ."56‬‬ ‫أي يرى الناس كذلك أثناء العبادة‪ .‬‬ ‫وق د ع د رسو‪렃‬ل الله صلى الله عليه وآله وسلم‪ " :‬م ن‬ ‫يغتص دق سرا ً بحيث ل تعلم شةماله ماذا تفعل يةمينه‬ ‫) كناية ع ن الةمبالغة في السرية ( م ن الذي ن يظلهم الله‬ ‫بعرشه يوم ل ظل إل ظله‪.1‬ص ‪.56‬عدة الداعي‪ 204 .‬فكذلك وجود الناس‬ ‫ينبغي أن ل يغترك أي تأثير في نفسه وقوله أعظم‬ ‫‪ .53‬سفينة البحار ج ‪ .1‬ص ‪.55‬سفينة البحار ‪ .

‬‬ ‫‪ .‬ل ينبغي‬ ‫أن يعغتني به عناية خاصة لهذا السبب وليس الةمراد أن‬ ‫يغتكبر على الناس‪ .‬وم ن ع داه‬ ‫العبودية والةمقهورية‪.‬ويعغتبر السجاد عليه السلم‬ ‫نفسه في مناجاته أصغر صغير وأذ‪렃‬ل ذليل ومثل الذرة أو‬ ‫أقل منها‪.‬فنغتيجة ةغلبة الةمادية ونسيان‬ ‫النفا ُ‬ ‫" النسانية " ونغتيجة ع دم اليةمان بالله والغفلة ع ن عالم‬ ‫الخلود‪ .57‬يقول عليه السل‪.‬وأن يعغتبر نفسه إنسانا ً والخري ن‬ ‫جةمال ً ولذا يقو‪렃‬ل في آخر الح ديث‪ :‬ثم يرجع إلى نفسه‬ ‫ِ‬ ‫فيكون أعظم حاقر لها‪ .‬‬ ‫والةمجغتةمع البشري الذي يفغترض أن يكون حافل ً بغتعاون‬ ‫الناس وحبهم لبعضهم أصبح على العكس م ن ذلك‪.‬رس خ في القلوب هذا الطبع الشيطاني واعغتاد‬ ‫الجةميع عليه‪ .‬‬ ‫الحياة النسانية الغتي يفغترض أن تكون عامرة بالنس‬ ‫واللفة أصبحت مليئة بالوحشة والنفور م ن الخري ن‪.‬فكذلك عن د رؤية أح د م ن الناس‪ .‬وما أكثر ما يعانون‬ ‫م ن صعوباته وآلمه‪.‫حاقر لها أي مقابل الله‪.‬وما أش د العذاب الذي يعانيه الناس م ن‬ ‫بعضهم بسبب هذا الطبع السافل‪ .‬فيعلم أنه ما يزا‪렃‬ل جاهل ً وأسير الشرك‬ ‫ويح ّ‬ ‫والرياء ولم يعرف الله بالربوبية والقاهرية‪ ." 57‬‬ ‫علج النفاق مع الناس‪:‬‬ ‫م ن المراض النفسية الغتي دنست أكثر الناس اليوم‬ ‫ق مع بعضهم البعض‪ .‬‬ ‫‪104‬‬ .‬‬ ‫إذن فإذا كان حاله بحيث أنه عن د رؤية الناس يزي د عةمله‬ ‫س ن فعله‪ .‬‬ ‫م ن هذا البيان يعلم جي دا ً أن الةمراد م ن رؤية الناس‬ ‫ة خاصة بعبادته بسبب‬ ‫كالباعر هو أنه كةما ل يعغتني عناي ً‬ ‫وجود البعير‪ .‬م‪ :‬وأنا بعد أقل القلين وأذل الذلين ومثل الذرة أو دونها ) الصحيفة السجادية دعاء‬ ‫عرفة (‪.

‬‬ ‫‪105‬‬ .58‬‬ ‫نفاق ال دو‪렃‬ل‪:‬‬ ‫مةما يبعث على السف أن ال دو‪렃‬ل الكبرى في هذه اليام‬ ‫الغتي تطرح نفسها على أنها حاملة راية البشرية‪ .‬وتجبر ال دو‪렃‬ل الصغرى على‬ ‫اتباعها ت ْ‬ ‫ق دم لحفظ مصالحها على إشعا‪렃‬ل نار الحروب‬ ‫في ال دو‪렃‬ل الصغرى وتبيعها كةميات كبيرة م ن السلحة‬ ‫لغتةمل بذلك خزائنها م ن أموا‪렃‬ل هؤلء وتغتظاهر لها‬ ‫بالص داقة والغتأيي د‪ .‬وحل مكانه الكذب والخيانة‬ ‫ونقض العه د‪ .‬‬ ‫) إذا آلم ال دهر عضوا ً ل يقر لسائر العضاء قرار (‪.‬‬ ‫ال دو‪렃‬ل الكبرى تعاه د وتعق د التفاقيات‪ .58‬مضمون أبيات دشعر فارسية مشهورة‪.‬‬ ‫ذهب الص دق والصفاء‪ .‬يطلب الثراء‬ ‫لنفسه والفقر للخري ن‪ .‬ولكنها ل تفي‬ ‫بعه دها‬ ‫‪ .‬بل‬ ‫مك ّ‬ ‫ل منهم افغتراس الخر‬ ‫كالحيوانات الةمفغترسة ه ّ‬ ‫والحغتيا‪렃‬ل عليه وابغتلع ونهب ماله‪ .‬في حي ن أنها في الباط ن تعةمل على‬ ‫امغتصاص ثرواتها ونهبها‪.‬وأنها‬ ‫تقف إلى جانب الع دالة‪ .‫الكل يعيشون الغتنافر والغتضاد والغتنافس في ةغير محله‬ ‫وفي تعاملهم مع بعضهم يغتعاملون كالحيوانات‪ .‬وكالشياطي ن ُيظهر‬ ‫ة يعةمل‬ ‫أح دهم تأيي د الخر وموافقغته بينةما يكون حقيق ً‬ ‫على اليقاع به‪.‬كةما أن حب الذات ةغلب على الفراد فصار‬ ‫كل منهم يري د راحغته هو وتعب الخري ن‪ .‬ول يأخذ بنظر العغتبار أب دا ً أن‪:‬‬ ‫) بنو آدم أعضاء بعضهم البعض لنهم في الخلقة م ن‬ ‫جوهر واح د (‪.‬‬ ‫ةموك‬ ‫) أنت يا م ن ل تغغتم لةمصاب الخري ن ل ينبغي أن يس ّ‬ ‫إنسانا ً (‪.‬يبحث ع ن عزته هو وفضيحة‬ ‫الخري ن‪ .

‬وكل شخص يعاني المّري ن م ن‬ ‫نفاق الخري ن‪ .‬‬ ‫وإذا أمهله الله ولم يفضحه وادخر مال ً ع ن طريق‬ ‫النفاق‪ .‬فل ن يسغتفي د م ن ماله ذاك‪ .‬كةما أن الخري ن يعانون م ن نفاقه‪ .‬بحيث أن حس ن‬ ‫الظ ن واطةمئنان الشخص للخر الذي هو أساس الحياة‬ ‫البشرية ق د انع دم تةمامًا‪ .‫ويضعون اسم هذا النفاق " ع دالة "‪.‬‬ ‫إن هذا نةموذج م ن نفاق الةمجغتةمعات البشرية اليوم‪.‬‬ ‫الضرار ال دنيوية للنفاق‪:‬‬ ‫الشخص الذي ينافق على شخص آخر ويحاو‪렃‬ل أن ينغتفع‬ ‫م ن كذبه واحغتياله عليه يجب أن يعلم أن الكذب ل ي دوم‬ ‫ول ب د أن ينكشف أمره‪ .‬وفي محكةمة الع د‪렃‬ل‬ ‫اللهي يوم القيامة يعطى للةمظلوم م ن حسناته بةمق دار‬ ‫ذلك الةما‪렃‬ل الذي احغتا‪렃‬ل في أخذه وإذا لم تك ن له أية حسنة‬ ‫توضع على عاتقه سيئات الةمظلوم‪.‬وإذا‬ ‫وج د قلة م ن أهل اليةمان ليسوا م ن أهل النفاق‬ ‫والخرون منهم في راحة‪ .‬الجار مع الجار‪.‬‬ ‫الةمشغتري مع البائع‪ .‬الب ن‪.‬فإن هؤلء الةمساكي ن هم‬ ‫أنفسهم مبغتلون بعذاب نفاق الخري ن‪.‬ول ن يجني في النغتيجة إل ع دم‬ ‫العغتةماد عليه وع دم الكغتراث بأقواله وبأفعاله‪.‬‬ ‫والخ والخت الرحم مع الرحم‪ .‬الب‪ .‬‬ ‫الكل يعانون م ن النفاق‪:‬‬ ‫أما النفاق الفردي أي نفاق الةمرأة والرجل‪ .‬‬ ‫فيجب إذن على كل فرد أن يعالج أول ً نفاقه وأن يخلي‬ ‫قلبه م ن جذور هذه الشجرة الخبيثة وينيره بنور الص دق‬ ‫والصفاء والخلص وبع د ذلك يسعى ما اسغتطاع لصلح‬ ‫الخري ن ويحذرهم م ن الضرار ال دنيوية والخروية‬ ‫للنفاق‪.‬‬ ‫‪106‬‬ .‬السغتاذ مع الغتلةميذ‪ .

‬وبع د ذلك قا‪렃‬ل له‪ :‬ل تذهب إلى‬ ‫الخليفة ورائحة فةمك هكذا فإنه يغتأذى كثيرا ً م ن رائحة‬ ‫الثوم‪.‬‬ ‫وهنا خاف العربي أن يؤذي الخليفة برائحة فةمه فذهب‬ ‫إليه واضعا ً كةمه على فةمه‪ .‬فاطر ‪.43‬‬ ‫وفي أمثا‪렃‬ل العرب قيل‪ :‬م ن حفر لخيه جبا ً وقع فيه‬ ‫مكبًا‪.‬‬ ‫ثم ذهب الوزير وح ده إلى الخليفة وقا‪렃‬ل‪ :‬إن هذا العربي‬ ‫يقو‪렃‬ل إن فم الخليفة مغتعف ن وأنا مغتضايق م ن رائحة‬ ‫فةمه‪ .‬‬ ‫ومضةمون ذلك في الشعر الفارسي‪:‬‬ ‫ل تفعل السوء إذا كنت سيئا ً ول تحفر بئرا ً فأنت الذي‬ ‫تقع فيه‪.‬فظ ن الخليفة أن كلم الوزير‬ ‫صحيح وأن هذا ةغطى فةمه‬ ‫‪107‬‬ .‬‬ ‫وق د ذكر حو‪렃‬ل هذا الةمضةمون قصص في تواري خ العرب‬ ‫والعجم وننقل هنا قصة منها لغتنويع مطالب الكغتاب‪:‬‬ ‫حس د الوزير أدى به إلى القغتل‪:‬‬ ‫دخل رجل عربي على الةمعغتصم الخليفة العباسي‪.‬فحس د العربي على منزلغته ل دى الخليفة‬ ‫وقا‪렃‬ل في نفسه إذا بقي هذا العربي حيا ً أسقطني م ن‬ ‫عي ن الخليفة وأخذ موقعي‪ .‬وكان وزير الةمعغتصم‬ ‫رجل ً حسودًا‪ .‬فغضب الخليفة ج دا ً وأرسل في طلب العربي‪.‬إلى أن أصبح‬ ‫ي دخل حرم الخليفة دونةما اسغتئذان‪ .‬ولذا تظاهر بص داقغته حغتى‬ ‫دعاه ذات يوم إلى منزله وجعل في الطعام كةمية كبيرة‬ ‫م ن الثوم وأطعةمه‪ .‫وإذا كان ه دف الةمنافق م ن كذبه واحغتياله الضرار‬ ‫بالخري ن فيجب أن يعلم أنه ق د ثبت بالغتجربة أنه ةغالبا ً ما‬ ‫يكون ضرر الحغتيا‪렃‬ل على الةمحغتا‪렃‬ل كةما يصرح بذلك‬ ‫القرآن الةمجي د‪:‬‬ ‫" ول يحيق الةمكر السيء إل بأهله "‪ .‬‬ ‫فأعجب به الخليفة وقربه وجعله ن ديةمه‪ .

‬فق د تسبب بقغتل الوزير ثم قل د ذلك العربي‬ ‫منصب الوزارة‪.‬ثم أعطاها لذلك العربي وقا‪렃‬ل خذها‬ ‫إلى فلن وائغتني بالجواب فورًا‪.‬وإنسان‬ ‫‪108‬‬ .‬والغيلن‪ .‬وجعل العقل‬ ‫والشرع والله والخرة خلف ظهره وجعل كل هةمه وةغاية‬ ‫كل تحركه إشباع هذي ن المري ن‪ .‬فةما كان م ن الخليفة إل‬ ‫أن كغتب رسالة إلى بعض عةماله يقو‪렃‬ل له فيها اضرب‬ ‫عنق حامل الرسالة‪ .‬فسيكون في النغتيجة‬ ‫هو والحيوانات على ح د سواء مع فارق أن البهائم‬ ‫حيوانات عالم الجسم‪ .‬وهنا ننبه إلى نقطة هامة‪:‬‬ ‫بةمجرد أن يصبح النسان يشعر ويةميز بي ن الحس ن‬ ‫والقبيح يصبح على مفغترق أربعة طرق‪ .‬‬ ‫وبع د أيام سأ‪렃‬ل الةملك ع ن الوزير فأخبروه بةما جرى له‬ ‫فأحضر العربي الذي نقل له قصغته فقا‪렃‬ل الخليفة‪ :‬قغتل‬ ‫الله الحس د‪ .‬‬ ‫أخذ العربي الرسالة وعن دما وصل باب القصر رآه الوزير‬ ‫فسأله أي ن تذهب فقا‪렃‬ل أحةمل رسالة الخليفة إلى فلن‬ ‫فظ ن الوزير أن الخليفة أمر للعربي بةما‪렃‬ل وجائزة فقا‪렃‬ل‬ ‫له أعطيك ألفي " أشرفي " وأعطني الرسالة لوصلها‬ ‫على أن يكون كل ما فيها لي‪ .‬قبل العربي وأعطاه‬ ‫الرسالة وأخذ الةمبلغ‪.‫كي ل يغتأذى برائحة فم الخليفة‪ .‬أم يخغتار الطريق الغتي توصله إلى‬ ‫مسغتوى الةملئكة وإليك الغتوضيح‪:‬‬ ‫ن طريقه منذ الب داية اتباع شهوة البط ن‬ ‫إذا جعل إنسا ٌ‬ ‫وإرضاء الغريزة الجنسية ومق دماتها‪ .‬هل‬ ‫يخغتار الطريق الغتي توصله إلى مسغتوى الحيوانات‬ ‫والكواسر‪ .‬‬ ‫الضرار الةمعنوية للنفاق‪:‬‬ ‫ف في إيضاح‬ ‫ما ذكر م ن اليات والروايات حو‪렃‬ل النفاق كا ٍ‬ ‫أضراره الةمعنوية‪ .‬فأيها يخغتار‪ .‬‬ ‫أعطى الوزير الرسالة لعامل الةملك فقطع رأسه فورًا‪.

‬سوف توج د فيه قهرا ً الصفات الةمنحطة‬ ‫كالحرص‪ .‬الخبث‪ ." 59‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫صفات الرذيلة الناتجة ع ن اتباع الشهوات‪:‬‬ ‫وأيضًا‪ ..‬الغتةملق‪ .‬فإن الشخص الذي أصبح شأنه السلوك‬ ‫الشهواني‪ .‬‬ ‫خنازير وقردة على شكل إنسان‪:‬‬ ‫قا‪렃‬ل أبو بصير للمام الصادق عليه السلم ما فضلنا على‬ ‫م ن خالفنا فوالله إني لرى الرجل منهم أرضى بال ً‬ ‫وأنعم عيشا ً وأحس ن حال ً وأطةمع في الجنة‪.‬‬ ‫وسيكون لكل م ن هذه عقابها بع د الةموت وبالضافة إلى‬ ‫العذاب الذي يناله في ال دنيا بالشرح الةمغتق دم‪.‬البخل‪ .59‬بحار النوار ج ‪.‬‬ ‫وكةما أن البهيةمة في عالم الجسم لها مالك يضربها حي ن‬ ‫تعصيه فالنسان الذي يكون هكذا أيضا ً له في الخرة‬ ‫صاحب هو مالك النار وسوف يعذبه أيةما عذاب‪..30 – 29 / 27‬‬ ‫‪109‬‬ .‬‬ ‫قا‪렃‬ل‪ " :‬ما أكثر الضجيج وأقل الحجيج والذي بعث بالنبوة‬ ‫محةم دا ً وعجل بروحه إلى الجنة ما يغتقبل الله إل منك‬ ‫وم ن أصحابك خاصة "‬ ‫قا‪렃‬ل‪ :‬ثم مسح ي ده على وجهي فنظرت فإذا أكثر الناس‬ ‫خنازير وحةمير وقردة إل رجل بع د رجل‪.‬‬ ‫قا‪렃‬ل‪ :‬فسكت عني حغتى كان بالبطح م ن مكة ورأينا‬ ‫الناس يضجون إلى الله‪.‬الحس د‪ .‫م ن هذا النوع هو حيوان عالم الروح‪.‬العبث‪.

‬والخ داع‪ .‬م ‪.‬‬ ‫" قا‪렃‬ل اخسأوا فيها ول تكلةمون "‪ .60‬دشياطين النس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زلخرف القول ةغرورا ً "‪ .‬النعا‪.‬السغتهزاء بالناس‬ ‫واحغتقارهم‪ .‬الةمؤمنون ‪.‬‬ ‫وكةما أنه م ن أجل إسكات الكلب نصرخ به وننهره بةما‬ ‫يناسبه‪ .‬وعاش مسغتب دا ً مغتكبرًا‪.128‬‬ ‫‪110‬‬ .‫الحيوانات الةمفغترسة وطباعها‪:‬‬ ‫وإذا سلك طريق الحيوانات الةمفغترسة واطرح العقل‬ ‫والشرع جانبا ً وأصبح في تعامله مع الخري ن مؤذيا ً لهم‬ ‫بالي د والرجل واللسان بحيث أن الناس يصبحون يعانون‬ ‫م ن سوء طبعه‪ .‬سيكون في النغتيجة شيطانا ً م ن‬ ‫بني البشر‪ .‬الشهوة‪ .‬البذاءة‪.‬وإرادة الشر‪ .‬والغش‪ .‬والسرقة‪.‬‬ ‫وحس الحق د وحب النغتقام وأمثا‪렃‬ل ذلك‪.‬‬ ‫وم ن هنا روي ع ن الرسو‪렃‬ل الكرم صلى الله عليه وآله‬ ‫وسلم أن " أهل النار يغتعاوون كةما يغتعاوى الكلب "‪.‬‬ ‫والخيانة‪ .‬العجب‪ .‬فكذلك يخاطب أهل النار بنص القرآن الةمجي د‬ ‫بةما يناسبهم‪.‬وأنكر الله والخرة‪ .108‬‬ ‫شياطي ن النس‪:‬‬ ‫وإذا سلك طريق الشياطي ن أي عصى أوامر الله وتنكر‬ ‫لعبوديغته له‪ .‬م ‪ " .‬إنسان كهذا يكون مفغترسا ً في عالم‬ ‫الروح‪ .‬ويحشر بع د موته مع شياطي ن الج ن ويلحق‬ ‫بهم وق د ُ‬ ‫ذكر الفريقان معا ً وعلى ح د سواء في القرآن‬ ‫الكريم‪.‬الظلم‪ .112‬يا معشر‬ ‫الجن قد استكثريتم من النس "‪ .‬وأصبح كالشياطي ن ل يص در‬ ‫منه شيء ةغير الشر‪ .‬في قوله وفعله‪ .60‬‬ ‫‪ " .‬النعا‪.‬وبالطبع إن هذا السلوك ولفغترة قليلة يوج د فيه‬ ‫طباعا ً قبيحة كالغتكبر‪ .‬‬ ‫وجعل شعاره الحغتيا‪렃‬ل‪ .

‬الطةمئنان‪ .‬حب الخير‪ .‬العفو وأمثا‪렃‬ل ذلك‪ .‬والخلص‪ .‬‬ ‫وأي ضرر يج ده النسان يا ترى في الحياة بص دق وصفاء‪.‬‬ ‫ولكنه رةغم ذلك يغترك هذا الطريق بسوء اخغتياره ويخغتار‬ ‫طريق الحيوانية الةمةملوء نكبة وعذابًا‪ .‬وأيضا ً ترك‬ ‫طريق الشيطنة الذي هو السغتكبار والحغتيا‪렃‬ل وسلك‬ ‫طريق النسانية الذي هو العبودية‪ .‬الرضا‪.‬الزه د‪ .‬‬ ‫ترك النفاق ودرجاته‪:‬‬ ‫ول يفوتنا أن نقو‪렃‬ل أن للنفاق جذورا ً وأنواعا ً خفية‪.‬الغتقوى‪ .‬‬ ‫وهل للحقيقة ضرر‪:‬‬ ‫مةما تق دم يعلم أن النفاق طريق الشيطنة‪ .‬الكرم‪ .‬ليصبح نغتيجة ذلك مغتحليا ً بالصفات‬ ‫الكةمالية‪ :‬العلم‪ .‬وحب نفع الخري ن فإنه‬ ‫يصبح أفضل م ن الةملئكة بل تصبح الةملئكة خ دما ً له‪.‬معرفة الله‪ .‬الصبر‪ .‬‬ ‫الشجاعة‪ .‬والص دق‬ ‫طريق النسانية‪ .‬ويكون بع د الةموت‬ ‫هو والشياطي ن الةمردة في أةغل‪렃‬ل النار وسلسلها‬ ‫يحغتض ن أح دهم الخر‪.‬الغتواضع‪ .‬‬ ‫الصفاء‪ .‬الص دق‪.‬الشكر‪ .‬الحياء‪.‬‬ ‫حغتى يغتركها ويخغتار طريق النفاق ليصبح مص داقا ً حقيقيا ً‬ ‫ل " خسر ال دنيا والخرة "‪.‫أسةمى م ن الةملئكة‪:‬‬ ‫وإذا اخغتار طريق النسانية أي جعل شهوته وةغضبه‬ ‫تابعي ن للعقل والشرع وأصبح في النغتيجة مغتحليا ً بكةما‪렃‬ل‬ ‫الطهر‪ .‬‬ ‫وةغالبا ً ل يلغتفت‬ ‫‪111‬‬ .‬الةمحبة‪ .‬الحلم‪ .‬‬ ‫الغتسليم‪ .‬وهل هناك ضرر أعظم م ن أن النسان‬ ‫يسغتطيع السغتةمرار في ال دنيا في الحياة الةمشّرفة‬ ‫) النسانية ( ويكون في الخرة محلقا ً في العالم العلى‬ ‫الةمةملوء بهجة وسرورًا‪.‬القناعة‪ .

‬وكان إسةماعيل اب ن المام معه‪ .‬‬ ‫‪112‬‬ .‬أقول‪ :‬لم أجد النص في‬ ‫المصدر المذكور هنا‪ .‬وقد رأيت النص سابقا ً في بعض المصادر هكذا‪ " :‬أكر ه أن يكتبني الله عراضا ً "‬ ‫والظاهر أن المراد به كثير العرض دون قصد‪ ) .‬وفي مق دمغتهم آ‪렃‬ل محةم د‬ ‫صلى الله عليه وآله وسلم ليجعل عةملهم ق دوة له‬ ‫وأسوة لعةمله‪ .‬قا‪렃‬ل‬ ‫إسةماعيل‪ :‬وهو لم يك ن يري د ال دخو‪렃‬ل‪ .‬وكيف أنهم كانوا يجغتنبون النفاق‬ ‫ويبغتع دون عنه‪ .‬‬ ‫هذا نةموذج طريق الص دق والص ديقي ن‪ .‫إليها‪ .‬فيجب على م ن‬ ‫يري د أن يضع‬ ‫‪ ." 61‬أي أقو‪렃‬ل شيئا ً لست ناويا ً له حقيقة‪.‬حغتى أنهم لم يكونوا يظهرون شيئا ً ل‬ ‫يغتحقق فيهم القص د الجاد له‪ .‬ينبغي أن يرجع‬ ‫إلى قو‪렃‬ل الص ديقي ن وفعلهم‪ .‬أي كان م ن‬ ‫الحس ن أن تعرض عليه ذلك رةغم أنه ل يري د ال دخو‪렃‬ل‪.61‬البحار ج ‪ 16‬ص ‪ 142‬وفي المنجد‪ :‬فعله عرضًا‪ :‬أي من دون روية وقصد‪ .‬‬ ‫قا‪렃‬ل المام عليه السلم‪ :‬لم أك ن أري د ذلك‪ .‬والشخص الذي يطلب الطهارة الةمطلقة م ن هذا‬ ‫الةمرض ويري د أن يصبح م ن أهل الص دق‪ .‬‬ ‫وكنةموذج نكغتفي هنا بح ديث واح د‪:‬‬ ‫الغتعارف الكاذب‪:‬‬ ‫جاء رجل إلى المام الصادق عليه السلم وكان م ن‬ ‫معارفه‪ .‬ولةما قام‬ ‫المام م ن مجلسه رافقه ذلك الرجل وعن دما وصل‬ ‫المام إلى باب بيغته لم ي دع ذلك الرجل لل دخو‪렃‬ل ودخل‬ ‫البيت فقا‪렃‬ل له ابنه إسةماعيل‪ :‬يا أبت لم لم تغتعارف مع‬ ‫الرجل لي دخل البيت‪.‬المترجم (‪.‬خوفا ً م ن أنه ق د يخغتلف ما‬ ‫يقوله لسانهم عةما يضةمرون فيخغتلف الظاهر ع ن‬ ‫الباط ن‪.‬‬ ‫فقا‪렃‬ل عليه السلم‪ " :‬يا بني إني أكره أن يكغتبني الله‬ ‫عرضا ً‪ .

‬‬ ‫‪113‬‬ .‫ق دمه في عالم الص دق‪ .‬وأن ل يظهر بلسانه‬ ‫الشيء الذي ينكره بقلبه إل في مقام الغتقية بالغتفصيل‬ ‫الذي مر‪.‬وأن يغتخلص م ن جذور النفاق أن‬ ‫يراقب نفسه تةماما ً خصوصا ً لسانه‪ .

‫الشرك‬ ‫‪115‬‬ .

‬‬ ‫يقو‪렃‬ل تعالى في سورة الحج‪:‬‬ ‫" وم ن يشرك بالله فكأنةما خّر م ن السةماء فغتخطفه‬ ‫الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق "‪ .‬وفي‬ ‫القرآن الةمجي د آيات ع دة توضح أهةمية هذا الةمرض‬ ‫وخطورته‪.‫م ن أمراض القلب النساني الغتي تحرفه ع ن الصراط‬ ‫الةمسغتقيم‪ .31‬‬ ‫م ن أوج الغتوحي د إلى حضيض الشرك‪:‬‬ ‫أي أن الشخص الةمشرك يلقي بنفسه م ن مقام‬ ‫النسانية الشام خ وسةماء الغتوحي د العظيةمة الغتي هي‬ ‫حص ن الله الةمنيع‪ .‬مرض الشرك‪ .‬ويخطفه الشيطان ليلقي به في أبع د‬ ‫دركات البع د ع ن رحةمة الله ويقضي عليه‪ .‬‬ ‫الشيء الذي يجب الغتذكير به هنا ش دة وطأة هذا الةمرض‬ ‫على النفس النسانية الذي هو منشأ كل شقاء‪ .‬أي أن يجعل النسان لله‬ ‫أن دادًا‪ .‬الحج ‪.‬وذلك ذنب ل يغغتفر وخطورة هذا الذنب وأنواعه‬ ‫مذكورة في كغتاب الكبائر‪.‬ويجعله أسير‬ ‫الهواء والهوس‬ ‫‪117‬‬ .

‬ول ب د م ن‬ ‫اسغتعةما‪렃‬ل ال دواء عن د اللزوم لك ن َيعغتبر أن الشفاء م ن‬ ‫الله‪ .‬له وللخري ن هو الله ويقو‪렃‬ل بيقي ن‪:‬‬ ‫أشه د أن ل إله إل الله وح ده ل شريك له‪ .‬كله‬ ‫م ن الله‪.‬‬ ‫مثل ً عن د الةمرض ل ب د م ن مراجعة الطبيب‪ .‬الةمعطي والةمانع‬ ‫والحافظ والةمنجي‪ .‬مرتبة النسانية‪:‬‬ ‫توضيح ذلك أن النسان الذي هو أشرف الةمخلوقات‬ ‫ترتبط مكانغته الشامخة وشأنه وشرفه بالله سبحانه‪ .‬حيث أن الله سبحانه إذا لم يهب ذلك ال دواء أثر‬ ‫الشفاء فةمحا‪렃‬ل أن يكون له أثر‪ .‫والماني الكاذبة‪.‬ويعغتبر كل شيء عن ده‬ ‫منه‪ .‬‬ ‫‪118‬‬ .‬‬ ‫طبعا ً ليس معنى هذا أن ل يبحث ع ن السباب‪ .‬كةما أنه إذا لم يرد‬ ‫سبحانه فإن الطبيب ل ن يسغتطيع أب دا ً تح دي د الةمرض‪.‬‬ ‫الغتوحي د‪ .‬ويكون‬ ‫على يقي ن م ن أن الرازق والخذ‪ .‬وأن الله هو الةمنعم وهو مولى جةميع‬ ‫الكائنات‪ .‬أن‬ ‫يعغتبر نفسه عب دا ً لله أن يعرفه‪ .‬وعبادة الله‪ .‬‬ ‫إذن عليه أن يعغتبر نفسه وجةميع الةمخلوقات مرتبطي ن‬ ‫بالله سبحانه ومحغتاجي ن إليه في شؤون الحياة‪ .‬‬ ‫أو أن يرى جةميع الةمخلوقات م ن حيث العبودية على ح د‬ ‫سواء معه‪ .‬بل الةمراد‬ ‫أن يعغتبر أن سببية السباب وتحقق الثار والخواص‪ .‬‬ ‫وباخغتصار‪ :‬الشخص الذي يسقط م ن أوج الغتوحي د إلى‬ ‫حضيض الشرك فإن أهواء النفس تحطةمه وتسحقه أو‬ ‫أن وساوس الشيطان تلقيه في وادي الضل‪렃‬ل وتودي به‬ ‫إلى الهلك‪.‬ويكون خضوعه وتواضعه في محراب عظةمغته فقط‪.‬وأن ل يعغتبر أي مخلوق قادرا ً على الغتأثير‬ ‫وفعل شيء إل أن يشاء الله‪.‬فله الةملك وله‬ ‫الحةم د‪.

‬أقول‪ :‬لم أجد الحديث في الكافي وهو هنا بالمعنى ) المترجم (‪..‬يغتضح كيف أن هكذا‬ ‫إنسانا ً أسقط نفسه م ن مقام النسانية الشام خ الذي‬ ‫هو أعلى مراتب الوجود وربط نفسه بةمرتبة مثله أو دونه‬ ‫وأصبح ذليل ً لها‪ .‬‬ ‫‪119‬‬ .‬‬ ‫وإذن إذا جعل إنسان نفسه أسيرا ً وذليل ً لةمخلوق ) جةماد‬ ‫– نبات – حيوان – إنسان – ملك ( وخضع له وخشع وأطاع‬ ‫أمره واعغتبر نفسه محغتاجا ً إليه‪ .‬فهل يصح أن يكون البشر خاضعا ً لهؤلء وذليل ً‬ ‫أمامهم‪.‬‬ ‫‪62‬‬ ‫يقو‪렃‬ل المام الصادق عليه السلم ‪ " :‬كانت قريش ت ده ن‬ ‫الصنام الغتي كانت في أطراف الكعبة بالةمسك والعنبر‬ ‫معا ً إلى أن سلط الله ذبابا ً أزرق له أربعة أجنحة على‬ ‫الصنام فكانت تأكل ذلك الةمسك والعنبر "‪.62‬الصافي نقل ً عن الكافي‪ .‬ول يةملك أي‬ ‫اسغتقل‪렃‬ل‪.‬‬ ‫العجز ع ن خلق بعوضة و‪:.‬‬ ‫ويقو‪렃‬ل تعالى في آية أخرى‪ " :‬يا أيها الناس ضرب مثل‬ ‫فاسغتةمعوا له إن الذي ن ت دعون م ن دون الله ل ن يخلقوا‬ ‫ذبابا ً ولو اجغتةمعوا له‪ .‬وإن يسلبهم الذباب شيئا ً ل‬ ‫يسغتنقذوه منه ضعف الطالب والةمطلوب "‪ .‬في حي ن أن تلك الةمرتبة هي مثله وجود‬ ‫فقير عاجز وذليل ومحغتاج إلى الله‪ .‫هذا هو مقام النسانية الشام خ إنه عبادة الواح د الح د‪.‬‬ ‫أقسام الةمعبودات الباطلة‪:‬‬ ‫كثيرة هي الشياء الغتي تحجب النسان ع ن رب العالةمي ن‬ ‫وتشغله بنفسه‬ ‫‪ ..73‬‬ ‫أي‪ :‬أنهم في مقام اليجاد عاجزون ع ن خلق ذباب‪ .‬وفي‬ ‫مقام الغت دبير عاجزون ع ن اسغترجاع ما يأخذه الذباب‬ ‫منهم‪ .‬الحج ‪.

‬مخالف لحكم العقل‪ .‬‬ ‫وقا‪렃‬ل النبي إبراهيم عليه السلم لعبادة الصنام م ن‬ ‫قومه‪ " :‬أتعب دون ما تنحغتون‪ .‬فإن خضوع النسان للجةماد الذي ل‬ ‫يةمغتلك إحساسا ً ول شعورا ً بحيث يجعل نفسه محغتاجا ً‬ ‫ذ نّز‪렃‬ل‬ ‫إليه‪ .‬حيث أن النسان حينئ ٍ‬ ‫نفسه ع دة مراتب وجعلها دون مسغتوى الجةماد‪.‬الصافات ‪.‬وهي بشكل عام إما م ن سن خ‬ ‫الجةماد أو النبات أو الحيوان أو البشر أو الج ن والةملئكة‪.‬فيجعل تلك الشياء شريكا ً في‬ ‫العبادة لله خالق العالم‪ .‬‬ ‫أما الةمعبودات الباطلة الغتي هي م ن سن خ الجةماد‬ ‫كالصنام الغتي تصنع م ن الخشب أو الحجر أو جسم آخر‬ ‫مزي ن بالذهب والفضة‪ .‬‬ ‫وشرح كل م ن هذه المور يطو‪렃‬ل به الةمقام لذا يكغتفى‬ ‫بالشارة إلى كل منها‪.‬‬ ‫واليات القرآنية في تقريع عباد الصنام وتأنيبهم‪.‬وسائر الجواهر‪ .‬‬ ‫‪120‬‬ .‫وبإةغواء الشياطي ن‪ .‬وتصنع على‬ ‫أشكا‪렃‬ل مخغتلفة‪ .‬‬ ‫الخضوع لجةماد‪ .96 – 95‬‬ ‫أي كيف يصح بحكم العقل أن يعب د النسان ما صنعه هو‪.‬كالهياكل الغتي على شكل نجوم السةماء‬ ‫وتنصب في الةمعاب د ويعظةمها الجهلة م ن الناس‬ ‫ د ع ديةمة‬ ‫ويحغترمونها رةغم أنها م ن صنع البشر وهي بع ُ‬ ‫الحس والشعور ويغتكل عليها ويطلب حاجغته منها‪.‬ةغاية النحطاط‪:‬‬ ‫ولن م ن الب ديهي أن النسان أشرف م ن النبات والنبات‬ ‫أشرف م ن الجةماد‪ .‬والله خلقكم وما تعلةمون‬ ‫"‪ .‬‬ ‫ثم أن كل شيء م ن هذه الغتةماثيل مخلوق لله سبحانه‪.‬‬ ‫كثيرة‪.

‬فغفل ع ن الله‪ .‬وعليه فإن هذه الصور الغتي تصنع‬ ‫على أنها صورة الةملك أو الله أو روحانية النجوم‪ .3‬‬ ‫الله قريب‪ :‬وليس جسةمًا‪:‬‬ ‫ع دم صحة هذا الدعاء واضح لكل أح د‪ :‬لن الله سبحانه‬ ‫أقرب إلى مخلوقه م ن كل أح د وكل شيء بحكم العقل‬ ‫والفطرة وأخبار النبياء‪.‬كلها‬ ‫م ن صنع وهم الخيا‪렃‬ل البشري الغتي صنعها بإةغواء‬ ‫الشياطي ن وانشغل بها‪ .‬‬ ‫عبادة العناصر الربعة‪:‬‬ ‫م ن الةمعبودات الباطلة أيضا ً الغتي هي م ن الجةماد والغتي‬ ‫هي ولي دة الوهام والخيالت البشرية الغتي ي دفع إليها‬ ‫إةغواء الشياطي ن‪ :‬العناصر الربعة أي الةماء والنار‬ ‫والغتراب والهواء‪.‫العذار الواهية في عبادة الصنام‪:‬‬ ‫يعغتةم د البعض مغالطات شيطانية م ن أجل إظهار هذا‬ ‫الةمسلك الفاس د بةمظهر جةميل فيقولون أحيانًا‪ :‬نح ن‬ ‫نعلم أن هذه الصنام ليست الخالق ول الرازق ولك ن‬ ‫حيث أنه ل طريق للبشر إلى خالق العالم فل مناص م ن‬ ‫صنع صورته أو صورة ملك مقرب منه م ن هذه الجسام‬ ‫لنعب دها حغتى تقربنا م ن الله لن تعظيم صورة الشخص‬ ‫تعظيم له وق د نقل القرآن الكريم هذا العذر الواهي ع ن‬ ‫عباد الصنام‪:‬‬ ‫" ما نعب دهم إل ليقربونا إلى الله زلفى "‪ .‬دون أن يةمغتلك‬ ‫لعةمله هذا أي سن د عقلي وأية حجة إلهية كةما تم إيضاح‬ ‫ذلك في القرآن الكريم مرارًا‪.‬‬ ‫‪121‬‬ .‬الزمر ‪.‬‬ ‫وثانيًا‪ :‬إن الله سبحانه ليس جسةما ً حغتى تكون له صورة‬ ‫بل هو خالق الجسم‪ .

‬‬ ‫وفئة أخرى يعب دون القةمر ويعغتبرونه ملكا ً عظيةما ً وملكا ً‬ ‫كبيرًا‪ .‬‬ ‫زحل‪ .‬ويرسةمون تةماثيلها في معاب دهم وبيوتهم‬ ‫ويخضعون أمامها‪.‬كلها‬ ‫أجسام ل تخغتلف ع ن الرض في أصل مادة الغتكوي ن‪.‬‬ ‫وآخرون يعب دون الةماء‪ .‬‬ ‫‪122‬‬ .‬‬ ‫وليس لها على الرض أية مزية معنوية‪ .‬وق د‬ ‫اتضح سخف هذه العقائ د وكونها خرافة مةما ذكر حو‪렃‬ل‬ ‫الصنام‪.‬الةمري خ‪.‬والزرادشغتيون يثنون على نجوم‪ :‬الزهرة‪ .‬والنسان يجب أن يةميل إلى ما يرى ل إلى‬ ‫ما يسةمع‪.‬عطارد‪ .‬‬ ‫تكوي ن النجوم والقةمر كالرض‪:‬‬ ‫في هذا العصر وق د وطأت ق دم النسان سطح القةمر‬ ‫علم جي دا ً أن الشةمس والقةمر وسائر الكواكب‪ .‬‬ ‫عّباد الشةمس والقةمر والنجوم‪:‬‬ ‫قسم آخر يعب دون م ن الجةمادات الشةمس ويقولون إنها‬ ‫ملك كبير ذات عقل ونفس وهي سي دة الةملئكة وملك‬ ‫الرض والسةماء وعبادتها واجبة ولزمة وفئة أخرى‬ ‫تقو‪렃‬ل‪ :‬الشةمس حق مطلق وهي الله حقًا‪ .‫قسم م ن البشر يعب د النار ويعغتبرونها ق ديةمة وأنها أعظم‬ ‫مخلوقات الله وتجب العبودية لها وقسم آخر يعب دون‬ ‫الهواء ويعغتبرونه موجودا ً حقيقيا ً ويةمررون حقيقة الله‬ ‫تعالى م ن خل‪렃‬ل رأيهم في الهواء‪.‬وبهذا ينكشف‬ ‫جي دا ً الجهل البشري الذي يخشع أمامها ويطلب حوائجه‬ ‫منها‪.‬وةغيرهم يعب د الغتراب ويطلبون‬ ‫م ن هذه الةمعبودات حاجاتهم ويعغتبرونها ق ديةمة‪ .‬ووجود‬ ‫الةمجودات منها ونح ن نراها أما الةموجودات السةمية‬ ‫فنسةمع عنها‪ .

‬‬ ‫الغتوحي د الفطري‪:‬‬ ‫يقو‪렃‬ل أهل الغتحقيق إن جةميع أصناف الةمشركي ن يقولون‬ ‫بوح دانية الله أي باسغتثناء ال دهرية والطبيعيي ن‪ .‬فإن‬ ‫سائر الفرق البشرية الغتي تقو‪렃‬ل بوجود إله هم‬ ‫‪123‬‬ .‬‬ ‫وطائفة الةمجوس يقولون البقر ترافقه الةملئكة‪.‬‬ ‫والصابئون يعغتبرون الةملئكة بنات الله ويقولون إنها‬ ‫منشأ الحوادث‪ .‬‬ ‫عّباد الشجرة وطائفة الثنوية‪:‬‬ ‫كان يوج د نخل مق دس في نجران تق دم له النذورات م ن‬ ‫سلح وقةماش وثياب تعلق عليه‪.‬‬ ‫وطائفة أخرى تعب د الج ن‪.‬وأحيانا ً عن دما تري د البقرة أن تبو‪렃‬ل يةملون أي ديهم‬ ‫م ن بولها ويغسلون به وجوههم ثم يغتوجهون للعبادة‪.‬‬ ‫وفي كغتاب أنيس العلم يقو‪렃‬ل‪ :‬توج د شجرة على‬ ‫شاطيء نهر الكنكاني في الهن د تغتحرك أوراقها‬ ‫باسغتةمرار بشكل منظم حيث تغتحرك في ال دقيقة سغتي ن‬ ‫حركة ومشركو الهن د يعب دون تلك الشجرة وذلك النهر‬ ‫ويق دسونهةما‪.‬وجعلوا لله زوجة م ن الج ن‪.‬بحيث أن فئة في‬ ‫الهن د تعب د اللة الغتناسلية وقسم يعب دون البقر‬ ‫ويقولون‪ :‬إنةما تصح العبادة بغسل أح دهم وجهه ببو‪렃‬ل‬ ‫البقر‪ .‫منشأ الخرافات‪ :‬البع د ع ن الحقيقة‪:‬‬ ‫نعم إن البع د ع ن م درسة السلم والقرآن الةمجي د يجعل‬ ‫النسان معرضا ً للبغتلء بالخرافات‪ .‬‬ ‫والثنوية يقولون للعالم مب دءان أح دهةما الله وهو عاقل‬ ‫ومص در الخيرات وثانيهةما الشيطان وهو سفيه ومص در‬ ‫الشرور‪.

‬ولك ن شرك أهل الكغتاب‬ ‫وأهل السلم كةما سيأتي ل يصح سببا ً لطلق وصف‬ ‫مشرك عليهم بل يقا‪렃‬ل فعلوا فعل الةمشركي ن كةما يقا‪렃‬ل‬ ‫لغتارك الحج فعل فعل الكفار ول يقا‪렃‬ل له كافر‪.‬‬ ‫باخغتصار هناك فرق بي ن الشرك الوصفي‪ .‬والشرك‬ ‫الفعلي‪ .‫جةميعا ً يعغتبرونه واح دًا‪ .‬فالةمشركون إذن هم الذي ن يغتحقق فيهم‬ ‫الشرك الجلي‪ .‬ويغتصورون بوهةمهم الباطل أن‬ ‫هذه الشياء هي مص در النعم والةملذ ويقولون‪ :‬حيث أنه‬ ‫ل طريق إلى الله العظيم فيجب أن تعب د هذه اللهة‬ ‫الصغيرة‪.‬‬ ‫الشرك في الفعل‪ .‬والكل يقولون إن‬ ‫الله العظيم واح د وكل تلك الشكا‪렃‬ل والشياء الغتي‬ ‫يعب دها الةمشركون على أصنافهم يعغتبرونها آلهة صغيرة‬ ‫أو مظهر الله وصورته‪ .‬وكةما أن أصل العغتقاد بالله‬ ‫فطري فكذلك العغتقاد بوح دانيغته‪ .‬وهو العغتقاد بآلهة صغيرة وعبادتها‬ ‫بالغتفصيل الةمغتق دم‪.‬ليس لها ن د ول معاد‪렃‬ل لكنهم‬ ‫جعلوا لله شركاء في توحي د الفعا‪렃‬ل أي شؤون الربوبية‬ ‫واللوهية كةما أنهم في مقام الطاعة والغتسليم‬ ‫الةمطلقي ن الذي ل ينبغي إل لله يعغتق دون بوجود شركاء‬ ‫وكذلك في مقام العبادة والحةم د الذي ينبغي أن يكون لله‬ ‫فقط نج دهم يعب دون الةمخلوقات ويحةم دونها‪.‬الطاعة‪ .‬‬ ‫عبادة الصنام شرك جلي‪:‬‬ ‫ما أشير إليه م ن أصناف الةمشركي ن كله م ن أنواع الشرك‬ ‫الجلي وكلةمة مشرك كوصف تطلق على هؤلء جةميعا ً‬ ‫في اصطلح القرآن الةمجي د‪ .‬العبادة‪:‬‬ ‫وبعبارة أخرى الكل مغتفقون في توحي د الذات والصفات‬ ‫للحق تعالى والكل يقولون أن الذات الخال دة لرب‬ ‫العالةمي ن وصفاته الكةمالية‪ .‬‬ ‫‪124‬‬ .

‬‬ ‫‪125‬‬ .‬‬ ‫وأهل الكغتاب مشركون لع دة أسباب منها قو‪렃‬ل اليهود بأن‬ ‫عزيرا ً اب ن الله وقو‪렃‬ل النصارى بالغتوحي د في الغتثليث أي‬ ‫أن خالق العالم في حي ن أنه واح د فهو ثلثة‪ :‬الله وابنه‬ ‫عيسى والروح الق دس والثلثة واح د‪.‫شرك أهل الكغتاب شرك خفي‪:‬‬ ‫أما الشرك الخفي فهو شرك أهل الكغتاب أي اليهود‬ ‫والنصارى وكذلك الةمجوس بناءا ً على قو‪렃‬ل جةمع م ن‬ ‫الةمحققي ن وشهادة الروايات بأنه ق د كان لهم نبي‬ ‫وكغتاب سةماوي ولكنه رفع م ن بينهم‪.‬‬ ‫وتوضيح ذلك‪ :‬أن خالق العالم هو رب العالةمي ن أي أن ي د‬ ‫تربيغته وعنايغته تواكب البشر وسائر الةمخلوقات وهو‬ ‫يوصل الجةميع إلى الكةما‪렃‬ل اللئق بهم‪ .‬وم ن يوم يغتكون‬ ‫النسان في رحم الم إلى يوم ينغتقل م ن هذا العالم ل‬ ‫يغفل سبحانه لحظة واح دة ع ن تربيغته الغتكوينية ول ن‬ ‫يغفل وكذلك في عوالم ما بع د الةموت وإلى الب د‪.‬‬ ‫ويقو‪렃‬ل بالوح دة في الغتثليث عباد الصنام وبوذيو الهن د‬ ‫بل قا‪렃‬ل أهل الغتحقيق أن مذهب النصارى هذا ق د أخذ م ن‬ ‫عبادة الصنام‪.‬‬ ‫ً‬ ‫الغلة والةمفوضة أيضا مشركون‪:‬‬ ‫وم ن الةمشركي ن طائفة الغلة م ن الةمسلةمي ن الذي ن‬ ‫يقولون أن الغت دبير والخلق والرزق بي د المام علي ب ن‬ ‫أبي طالب عليه السلم‪ .‬وكذا الةمفوضة الذي ن يقولون‬ ‫بغتفويض المور للئةمة عليهم السلم والظاهر أنهم‬ ‫يجعلون المام علي عليه السلم شريكا ً لله في‬ ‫الربوبية‪.‬‬ ‫الةمربي هو الله والطاعة أيضا ً لله‪:‬‬ ‫م ن جةملة شرك أهل الكغتاب الشرك في مقام الطاعة‪.

‬وأن ل يغتبع أوامر ةغيره أي هوى النفس أو‬ ‫الشيطان أو بشر ما مثله إذن م ن أطاع أمر أح د ةغير الله‬ ‫فق د جعل ذلك الةمطاع شريكا ً لله في الربوبية واللوهية‬ ‫ءهم‪:‬‬ ‫كةما يقو‪렃‬ل تعالى ع ن الذي ن يعب دون أهوا َ‬ ‫" أفرأيت م ن اتخذ إلهه هواه "‪ .‬الغتوبة ‪.‬العراف‬ ‫‪.‫بناءا ً عليه يجب على هذا النسان أن ل يجعل أح دا ً ربه‬ ‫في مجا‪렃‬ل تربيغته الروحية والةمعنوية الغتي هي مرتبطة‬ ‫بأفعاله الخغتيارية ويجب أن يكون مطيعا ً فقط لوامر‬ ‫الله‪ ..23‬‬ ‫ويقو‪렃‬ل تعالى ع ن أتباع الشيطان‪:‬‬ ‫" إنهم اتخذوا الشياطي ن أولياء م ن دون الله "‪ .60‬‬ ‫وع ن الذي ن اتخذوا بشرا ً مثلهم آلهة لهم وأطاعوا‬ ‫أوامرهم وهم اليهود والنصارى يقو‪렃‬ل سبحانه‪ " :‬اتخذوا‬ ‫أحبارهم ورهبانهم أربابا ً م ن دون الله‪ .‬‬ ‫‪126‬‬ .30‬‬ ‫ويقو‪렃‬ل أيضًا‪ " :‬ألم أعه د إليكم يا بني آدم أن ل تعب دوا‬ ‫الشيطان "‪ ." 63‬‬ ‫‪ .63‬الكافي باب الشرك‪.‬يس ‪.‬‬ ‫كانوا يحرمون حل‪렃‬ل الله ويحّلون حرامه‪:‬‬ ‫يقو‪렃‬ل أبو بصير سألت المام الصادق عليه السلم ع ن‬ ‫معنى قوله تعالى‪ " :‬اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا‪.‬والةمسيح اب ن‬ ‫مريم وما أمروا إل ليعب دوا إلها ً واح دا ً ل إله إل هو‬ ‫سبحانه عةما يشركون "‪ .31‬‬ ‫م ن هذه اليات يعلم جي دا ً أن م ن يغتخذ ةغير إله العالم‬ ‫مطاعا ً وآمرا ً لزم الطاعة‪ .‬الجاثية ‪..‬‬ ‫" فقا‪렃‬ل عليه السلم‪ " :‬أما والله ما دعوهم إلى عبادة‬ ‫أنفسهم ولو دعوهم إلى عبادة أنفسهم لةما أجابوهم‬ ‫ولك ن أحلوا لهم حراما ً وحرموا عليهم حلل ً فعب دوهم‬ ‫م ن حيث ل يشعرون‪.‬فق د جعله له معبودًا‪.

‬إذن إطاعة العلةماء في بيان‬ ‫الحكام اللهية وتعيي ن الحل‪렃‬ل والحرام حرام وشرك إذا ً‬ ‫كان هؤلء العلةماء يحللون ويحرمون وفق أهوائهم ل‬ ‫وفق ما تقغتضيه النصوص‪.‬وق د نقل ع ن‬ ‫البعض أنه كان يقو‪렃‬ل هكذا‪ .‬‬ ‫إذن فإطاعغته إطاعة للمام والنبي وإطاعغتهةما إطاعة لله‬ ‫وق د بينت ذلك بالغتفصيل في مبحث الشرك م ن كغتاب‬ ‫الكبائر‪ .‬وق د نبهت هناك على أن إطاعة الةمرأة لزوجها‬ ‫والول د لبيه وأمه لنه بأمر الله فليس شركا ً في الطاعة‬ ‫بل هو عي ن إطاعة الله‪.‬‬ ‫‪ .‬أضف‬ ‫إلى ذلك أن إطاعغته تسغتن د إلى إطاعة الله والنبي‬ ‫والمام بالبيان الغتالي‪:‬‬ ‫حيث أن الله أوجب إطاعة أولي المر وهم الئةمة الثنا‬ ‫عشر وهم أمروا بإطاعة الفقيه العاد‪렃‬ل في مثل زماننا‪.‬‬ ‫ثم يقو‪렃‬ل بخلف ما قا‪렃‬ل رسو‪렃‬ل الله صلى الله عليه وآله‬ ‫وسلم ل تجوز إطاعغته‪ .‬وكل حكم يبينه يسغتن د فيه إلى القرآن‬ ‫الةمجي د وأخبار الئةمة الةمعصومي ن عليهم السلم‪ .‬وإطاعغته شرك‪ .64‬الكافي‪." 64‬‬ ‫اتباع علةماء الباطل أيضا ً شرك‪:‬‬ ‫" العالم " الذي يقو‪렃‬ل قا‪렃‬ل رسو‪렃‬ل الله كذا وأقو‪렃‬ل كذا‪.‬‬ ‫مرجع الشيعة يجب أن يكون خاليا ً م ن هوى النفس‪:‬‬ ‫وق د تسأ‪렃‬ل إن الشيعة الثني عشرية كذلك أي يعغتبرون‬ ‫إطاعة علةمائهم لزمة ويوجبون تقلي دهم في تح دي د‬ ‫الحكام اللهية؟‬ ‫والجواب‪ :‬أن المامية ل يقل دون إل الفقيه الخالي م ن‬ ‫هوى النفس‪ .‬‬ ‫‪127‬‬ .‫ويقو‪렃‬ل عليه السلم‪ " :‬م ن أطاع رجل ً في معصية فق د‬ ‫عب ده‪.

‬وبحكم العقل‬ ‫يجب أن يظهر في كل آن ذلغته واحغتياجه لةموله وإظهار‬ ‫الغتذلل هذا يسةمى " عبادة " واله دف م ن ذلك أن يؤدي‬ ‫العب د حق الةمولى وشكر نعةمغته – وإن كان ل يسغتطيع –‬ ‫ولك ن في ح دود اسغتطاعغته‪ .‬يجب أن يكون في عبادة دائةمًا‪:‬‬ ‫بةما أن الله منعم ودائم الربوبية فالعب د أيضا ً يجب أن‬ ‫يكون دائم‬ ‫‪128‬‬ .‬كالنصارى الذي ن‬ ‫يعب دون الةمسيح عليه السلم باعغتقاد أنه اب ن الله بل عي ن‬ ‫الله وكالغلة الذي ن يعب دون عليا ً عليه السلم باعغتقاد أنه‬ ‫شريك لله في شؤون اللوهية وكبعض الصوفية الذي ن‬ ‫كانوا يعب دون مرش دهم باعغتقاد أنه مغتح د مع الله أو أن‬ ‫الله حل فيه‪ .‬حغتى ل يكله الله إلى نفسه‬ ‫ويسلب نعةمغته عنه – ل سةمح الله ‪.‬وكل ما يراه فيه وفي ةغيره‬ ‫فهو م ن الله‪ .93‬‬ ‫ولنه عرف في نفسه الع دم والفقر الذاتي والحغتياج‬ ‫م ن كل جهة‪ .‬مريم ‪.‬بحيث أنه إذا تركه لحظة واح دة ل ن يكون له أي‬ ‫شيء‪ .‬‬ ‫يجب معرفة معنى العبودية‪:‬‬ ‫لةمعرفة أنواع الشرك الخفي في مقام العبودية يجب‬ ‫معرفة معنى العب د والعبودية ولذا نقو‪렃‬ل‪ :‬كل عاقل‬ ‫يفهم ل دى الغتفكر في وجوده ووجود الخري ن أن أصل‬ ‫الحياة وآثارها ولوازمها كل ذلك م ن الله سبحانه ول‬ ‫يوج د شخص يةملك م ن نفسه شيئا ً والكل مرتبطون في‬ ‫جةميع الشؤون بالله سبحانه‪ .‬‬ ‫الةمولى والةمالك ذليل ً ومحغتاجا ً لةموله‪ .‫الشرك في العبادة‪:‬‬ ‫الشرك في مقام العبادة والعبودية لله‪ .‬إذن هو والجةميع ملك ومةملوك وعب د‬ ‫ن كل م ن في السةماوات والرض إل‬ ‫حقيقي للخالق " إ ْ‬ ‫آتي الرحةم ن عب دا ً "‪ .‬وكالرياء في العبادة بالشرح الةمغتق دم‪.‬والذي يةمك ن أن‬ ‫يبغتلى به أهل الكغتاب والةمسلةمون‪ .-‬‬ ‫العب د‪ .‬فهو يعغتبر نفسه في كل آن في مقابل الله‪.‬وعرف أن الله هو الوجود الةمطلق والق درة‬ ‫والعزة‪ .

‬‬ ‫بناءا ً عليه الشخص الذي هو م ن الصباح حغتى الظهر عب د‬ ‫هوى النفس ومةملوك الشيطان بحيث أنه إذا نظر في‬ ‫صورته الباطنية يج د نفسه أثناء ارتكاب‬ ‫‪129‬‬ .‫العبودية‪ .‬‬ ‫شرط أن ل يكون عب دا ً لخر‪:‬‬ ‫الةمسألة الةمهةمة الغتي ينبغي في هذا الةمجا‪렃‬ل اللفات‬ ‫إليها أن الخالق الكريم يغفر ةغفلة عباده ع ن عبادته في‬ ‫ةغير الوقات الغتي عّينها لهم لعبادته‪ .‬بشرط أن ل يعب دوا‬ ‫في هذه الوقات ةغير الله ول يكونوا عبي دا ً ومةملوكي ن‬ ‫لغير الله‪.‬‬ ‫وم ن العبادات الةمالية أوجب الله الزكاة والخةمس‬ ‫بةمنغتهى اليسر‪ .‬‬ ‫وثانيًا‪ :‬سهل الله المر على عباده وبسطه لهم فةم ن‬ ‫العبادات الب دنية اكغتفى بسبعة عشر ركعة في اليوم‬ ‫والليلة‪ .‬وم ن جةملة الذنوب الكبيرة ) الكبائر (‪.‬أي أن حق الله أن يغتعب د عباده له دائةما ً‬ ‫ويعب دوه‪ .‬ونهى ع ن‬ ‫اخغتراع طريقة للعبادة م ن الخيا‪렃‬ل والوهم واعغتبر ذلك‬ ‫ب دعة وحرامًا‪.‬وعلى العباد في مقابل نعةمه ال دائةمة أن‬ ‫يعب دوه دائةما ً لك ن الله الكريم‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬لم يغترك عباده حيارى في كيفية عبادته وبّي ن لهم‬ ‫كيفية العبادات بواسطة الرسو‪렃‬ل الكرم‪ .‬تكون العبادة باطلة بل‬ ‫حرامًا‪ .‬إل أنه شرط صحة كل عبادة وقبولها‬ ‫وتأثيرها بالخلص‪.‬‬ ‫والسعي في النوافل والةمسغتحبات طريق زيادة القرب‬ ‫وارتفاع ال درجات‪ .‬واعغتبر‬ ‫أداء هذه الواجبات الطريق الوحي د للقرب منه تعالى‪.‬‬ ‫إذن ففي كل عبادة واجبة كانت أم مسغتحبة إذا كان جزء‬ ‫النية بالضافة إلى عبودية الله جلب انغتباه الناس إليه‬ ‫وم دحهم له وثناؤهم عليه‪ .‬ما أعظم الجزاء الذي جعله الله عليها‪ .‬وفي السنة شهر صيام وفي العةمر حجة واح دة‪.‬والعجيب أنه في مقابل هذه العبادات‬ ‫الجزئية‪ .

‬ودشواهد ه التاريخية كثيرة يذكر بعضها كنموذج‪:‬‬ ‫‪ – 1‬دشريح القاضي طلب منه أن يفتي بقتل الما‪.‬ولم‬ ‫يؤلخذ من ذلك المال دشيء على عهد معاوية إلى أن يتوجه الما‪.‬م زمانه )‬ ‫يزيد (‪.‬وأرسل إليه ابن زياد ليل ً مبلغا ً كبيرا ً‬ ‫من المال‪ .‬م فامتنع‪ .‬والحقوق التي يضيعونها والتبعات التي يتلحقهم إلى حد أنهم قد يضحون بروح‬ ‫عزيز أو بما هو أعز من أجل الوصول إلى مطامعهم ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم‪" :‬‬ ‫يتعس عبد الدرهم والدينار "‪.‬‬ ‫‪ – 2‬سمرة بن جندب من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طلب منه معاوية أن يصعد المنبر‬ ‫ويحدث الناس عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم – كذبا ً – أن آية " ومن الناس من يشري نفسه‬ ‫ابتغاء مرضاة الله " أنزلت في ابن ملجم قايتل علي عليه السل‪.‬ووعد ه أن يعطيه مامئة ألف درهم ‪ .‬ورةغم أن ابن زياد أصر‬ ‫عليه وضربه على رأسه بحيث جرى الد‪.‬أي أنت عبد المال والمقا‪.‬وعندما جاء في صباح اليو‪.27‬‬ ‫عبادة الهوى أثناء عبادة الله‪:‬‬ ‫الةمسلم الذي يقو‪렃‬ل في اليوم والليلة عشر مرات " إياك‬ ‫نعب د " أي يا رب نعب دك وح دك في حي ن أنه ةغالبا ً بل دائةما ً‬ ‫في مقام عبادة النفس والهوى والشيطان ويجعل‬ ‫نفسه م ن حيث يعلم أو ل يعلم أسير الشهوات والهوى‬ ‫والنزعات النفسية والما‪렃‬ل الشيطانية وذليل ً لها‪.‬والهانات التي يستسيغونها‬ ‫والخيانات التي يريتكبونها‪ .‬م ( وأن يقول‪ :‬أن آية " ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في‬ ‫قلبه وهو ألد الخصا‪.‬م المال ل ينتهي‪ .‬هذا‬ ‫الشخص إذا أدى الصلة صحيحة وخالصة فغتكليف الصلة‬ ‫ساقط عنه ول يعاقب على الصلة لك ن حيث أنه في‬ ‫مقام العبودية ليس صادقا ً وهو مبغتلى بالشرك‪ .‬ول يجعله‬ ‫في ع داد عباده الةمخلصي ن‪.‬ومدى الل‪.‬أي حينا ً‬ ‫يكون عب د النفس والهوى والشيطان‪ .65‬لستيضاح ذلك يتأمل في أحوال عّباد المال‪ .‬‬ ‫‪130‬‬ .‬م الحسين عليه السل‪.‬وحينا ً آخر عب د‬ ‫الله‪ .‬فإن الله سبحانه ل يغتقبل العب د الةمشرك‪ .‬‬ ‫وعن دما يأتي الظهر يحضر في الةمسج د لعبادة الله‪ .‬‬ ‫وحديث يتذلل عباد المال أما‪.‬م ) الموقع الجتماعي ( وأنا طليق متحرر منهما‪.‬ول تبلغه‬ ‫درجات القرب ويقو‪렃‬ل تعالى بصراحة في القرآن‬ ‫الكريم‪:‬‬ ‫" إنةما يغتقبل الله م ن الةمغتقي ن "‪ .‬فلم يوافق‪ .‬م الحسين عليه السل‪.‬‬ ‫وجاء في كتاب جواهر الكل‪.‬وضاعف المبلغ له‬ ‫فوافق وقد جاء في " يتحفة الحباب " أنه ألخذ أربعمامئة ألف درهم وصعد المنبر وكذب هذ ه الكذبة الكبرى‪.‬الةمائ دة ‪.‬‬ ‫ويكون خاشعا ً أمامها ومطيعا ً ومسغتسلةما ً لها بحيث أنه‬ ‫ل يةمغتنع ع ن اتباعها‪ .‫الةمحرم راكعا ً ساج دا ً أمام خنزير الشهوة وكلب الغضب‪.‬‬ ‫باخغتصار صلة شخص كهذا ليست مقبولة‪ .65‬بل هو في ال دقائق الةمع دودة الغتي‬ ‫‪ .‬م أنه كان يجتمع في بيت المال في الكوفة مبلغ يتسعة مليين درهم سنويًا‪ .‬م ) مع أنها قطعا ً نزلت في أمير المؤمنين‬ ‫عليه السل‪.‬م إلى كربلء فألخذ ابن‬ ‫زياد جميع هذ ه الموال التي جمعت طيلة عدة سنين وقسمها بين الجنود والقادة‪.‬م التالي إلى قصر المارة قال‪:‬‬ ‫لقد فكرت في هذا المر كثيرا ً فعلمت أن حرب الحسين واجب لنه أراد الفساد والخروج على إما‪.‬م التي يتحملونها من أجل ذلك‪ .‬‬ ‫م لم يتحترمني ويتعظمني؟ قال العالم‪ :‬أنا السلطان لني سيد ما‬ ‫وما أجمل جواب عالم لسلطان قال له ل َ‬ ‫أنت عبد ه ومملوكه‪ .‬م منه فقد بقي على إصرار ه‪ .‬م " نزلت في علي‪ .‬ولخضوعهم ويتذللهم وأساريتهم في سبيل الحصول على‬ ‫المال وجمعه والزدياد منه‪ .

‬عب د كهذا‪ .‬هل هةما مغتساويان‪:‬‬ ‫يضرب الله في القرآن الةمجي د للشخص الذي يكون أسير‬ ‫النفس والهوى‬ ‫‪131‬‬ .‬‬ ‫عب د الواح د‪ .‫ينشغل فيها بالصلة يكون قلبه ةغافل ً ع ن ذكر الله‬ ‫مشغول ً بذكر أهوائه‪ .‬وهو بع د‬ ‫يسغتحق الخذلن بل النيران‪.‬هو حقا ً‬ ‫مشرك بل مغتةمحض في عبودية الشيطان‪ .‬بحيث يكون مخاطبه في قوله إياك‬ ‫نعب د تلك الهواء والما‪렃‬ل والشهوات‪ .‬وعب د ع دة‪ .

‬والشخص‬ ‫الةموح د الذي يعب د الله وح ده ويطيعه وح ده مثل ةغلم‬ ‫خاص بةمولى واح د‪.‬فإن لك قلبا واح دا "‪.‬‬ ‫ولحسن الحظ فإن باب التوبة مفتوح ولو أن النسان صار عبدا ً لغير الله مامئة مرة فإن باستطاعته أن‬ ‫يتوب وقد ورد بيان التوبة في آلخر كتاب ) الذنوب الكبيرة ( اللهم اجعلنا من التوابين‪.‬له ع دة‬ ‫‪렃‬ل لهم سلئق مخغتلفة وميو‪렃‬ل مغتضادة والغلم هذا‬ ‫موا ٍ‬ ‫مضطر لتباع الجةميع وملزم بإطاعغتهم‪ .‬‬ ‫‪132‬‬ .30‬‬ ‫أي قالوا ربنا الله فقط ولم يجعلوا له أي شريك في أية‬ ‫مرحلة ولم يغتراجعوا‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .‫وتابعا ً للما‪렃‬ل الشيطانية مثل ةغلما ً مشغتركًا‪ .66‬‬ ‫وعب د م ن هذا النوع يكون في ةغاية الراحة‪:‬‬ ‫" ضرب الله مثل ً رجل ً فيه شركاء مغتشاكسون ورجل ً‬ ‫سلةما ً لرجل هل يسغتويان مثل ً الحةم د لله بل أكثرهم ل‬ ‫يعلةمون "‪ .‬الزمر ‪.66‬ما أجمل ما قاله السيد بحر العلو‪.‬فصلت ‪.67‬مضمون بيت دشعر فارسي‪.‬‬ ‫" ات ِ‬ ‫الثبات على الغتوحي د‪:‬‬ ‫الشخص الذي يغتةمرد على عبادة الله وأوامره ويكون عب دا ً‬ ‫للشيطان وهوى النفس هو حقا ً في هذه الحا‪렃‬ل خارج‬ ‫ع ن الغتوحي د الذي بني أساس السلم عليه وأعرض عةما‬ ‫قا‪렃‬ل وقيل أي " أشه د أن ل إله إل الله " م ن هنا يقو‪렃‬ل‬ ‫تعالى في القرآن الةمجي د‪ " :‬إن الذي ن قالوا ربنا الله ثم‬ ‫اسغتقاموا تغتنز‪렃‬ل عليهم الةملئكة أل تخافوا ول تحزنوا‬ ‫وأبشروا بالجنة الغتي كنغتم توع دون "‪ .‬م عليه الرحمة‪:‬‬ ‫دشركا ً وكذبا ً وايتباع العادة‬ ‫واحذر لدى التخصيص بالعبادة‬ ‫فّند‬ ‫إياك من قول به يت ُ َ‬ ‫فأنت عبد لهواك يتعبد ُ‬ ‫أي عندما يتقول في الصلة إياك نعبد احذر أن يتكون مشركا ً وكاذبا ً وعبدا ً لعادايتك احذر أن يتقول إياك نعبد‬ ‫في حين أنك عبد نفسك‪.29‬‬ ‫ً‪67‬‬ ‫ً‬ ‫خذ ص ديقا ً واح دًا‪ .

‬‬ ‫‪133‬‬ .69‬سفينة البحار ج ‪ 128 – 2‬بتصرف‪.68‬الرواية بالمضمون‪.‬قا‪렃‬ل تن ّ‬ ‫قا‪렃‬ل‪ :‬ل أفعل‪ .‬‬ ‫‪ ." 69‬‬ ‫‪ .‬فغلوا الزيت في‬ ‫إناء كبير وألقوا فيه أسيرا ً مسلةما ً آخر فغتناثر لحةمه‬ ‫وب دت عظامه وعب د الله ينظر ويرى ثم عرض على عب د‬ ‫الله الغتنصر مج ددا ً فأبى فأمروا بإلقائه في الزيت‬ ‫الةمغلي فبكى فقالوا ق د جزع قا‪렃‬ل كبيرهم ردوه فقا‪렃‬ل‬ ‫عب د الله‪ :‬ل تظ ن أني بكيت جزعا ً مةما تري د أن تصنع بي‬ ‫ولكني بكيت حيث ليس لي إل نفس واح دة يفعل بي هذا‬ ‫في الله وكنت أحب أن يكون لي م ن النفس ع دد كل‬ ‫ي ثم تسّلط علي فغتفعل بي هذا فغتعجب منه‬ ‫شعرة ف ّ‬ ‫وأحب أن يطلق سراحه فقا‪렃‬ل‪ :‬قّبل رأسي وأطلقك‬ ‫صر وأزوجك ابنغتي وأقاسةمك ملكي‬ ‫قا‪렃‬ل‪ :‬ل أفعل‪ .‫ع ن ذلك حغتى جاءهم الةموت‪.‬فقلت‪ :‬يا‬ ‫رسو‪렃‬ل الله ما أهم ما يجب اجغتنابه فأشار إلى لسانه‬ ‫وقا‪렃‬ل‪ " :‬أن تحفظ لسانك‪." 68‬‬ ‫نةموذج في الثبات على الغتوحي د‪:‬‬ ‫وقع عب د الله ب ن حذافة أسيرا ً في أي دي الروم وعرض‬ ‫عليه ال دخو‪렃‬ل في النصرانية فامغتنع‪ .‬‬ ‫ونقل في تفسير الةمنهج ع ن سفيان ب ن عب د الله‬ ‫الثقفي أنه قا‪렃‬ل سألت رسو‪렃‬ل الله أن ي دلني على خصلة‬ ‫أتةمسك بها فقا‪렃‬ل صلى الله عليه وآله وسلم‪ " :‬قل‬ ‫أشه د أن ل إله إل الله واسغتقم عليها‪ " .‬قا‪렃‬ل قبل رأسي وأطلقك وأطلق معك‬ ‫ثةماني ن م ن الةمسلةمي ن قا‪렃‬ل‪ :‬أما هذه فنعم فقبل رأسه‬ ‫وأطلقه وأطلق معه ثةماني ن م ن الةمسلةمي ن فلةما ق دموا‬ ‫الةم دينة كان الةمسلةمون يةمازحونه فيقولون قبلت رأس‬ ‫علج فيقو‪렃‬ل لهم‪ :‬أطلق الله بغتلك القبلة ثةماني ن م ن‬ ‫الةمسلةمي ن‪..

‬وجود الثروة مسغتن د إلى العةمل‪.‬‬ ‫صاحب الةمعرفة والبصيرة يعلم يقينا ً أن مالك النفع‬ ‫والضر هو الله‪ " .‬وكذلك سائر الشياء‪.‬والنجاة م ن‬ ‫هذه الةمرتبة م ن الشرك يجب أن يقو‪렃‬ل الةمؤم ن في‬ ‫صلته في اليوم والليلة عشر مرات " وإياك نسغتعي ن " يا‬ ‫رب نطلب منك فقط في الوصو‪렃‬ل إلى كل خير والنجاة‬ ‫م ن كل شر دنيوي وأخروي‪ .‬وهذا معنى الغتوكل على الله الذي‬ ‫هو م ن لوازم اليةمان‪.‬‬ ‫وتأثير هذه السباب أيضا ً منه سبحانه وظهور أثرها‬ ‫وترتبه عليها مغتوقف على إرادة الله وإذنه‪.‬العراف ‪.‬‬ ‫والنسان م ن أجل الحصو‪렃‬ل على منفعة أو اجغتناب ضرر‬ ‫يلجأ إلى السباب وعن دما يحقق ما يري د يعغتبر ذلك م ن‬ ‫السبب‪ .‬أي اعغتبار السباب مسغتقلة في‬ ‫الغتأثير‪.‬ول دى ال دقة يعلم‬ ‫أن جةميع السباب مخلوقة وم ن صنع الله خالق العالم‪.‬قل ل أملك لنفسي نفعا ً ول ضرا ً إل ما‬ ‫شاء الله "‪ .‬‬ ‫والشفاء مسغتن د إلى الةم داواة‪ .‬في حي ن أن سبب الةمنفعة الحقيقي والةمنجي‬ ‫الحقيقي هو الله بواسطة السباب‪ .‬‬ ‫توضيح ذلك أن الله سبحانه بنى عالم الوجود على‬ ‫أساس السباب أي جعل سبحانه وجود أي شيء مسغتن دا ً‬ ‫إلى شيء آخر‪ .‬مثل ً وجود الول د مسغتن د لجغتةماع الرجل‬ ‫والةمرأة وشروط أخرى‪ .‬وكل سبب نغتةمسك به‬ ‫فبأمرك وبالمل بك‪ .‬‬ ‫‪134‬‬ .‫الشرك في السغتعانة بالسباب‪:‬‬ ‫م ن أنواع الشرك الةمغت داولة بي ن أهل الغتوحي د الشرك في‬ ‫السغتعانة بالسباب‪ .188‬‬ ‫ولجل تثبيت الغتوحي د في الفعا‪렃‬ل وتقويغته‪ .

‬‬ ‫إذن العاقل حي ن يغتةمسك بأي سبب ويةم د ي ده إليه يجب أن‬ ‫يكون نظره إلى صانع ذلك السبب وخالقه وقيومه‬ ‫ويكون انغتظاره للثر م ن خالق ذلك السبب‪ .‬‬ ‫وق د أوضح هذا الةمفهوم في الجزء الو‪렃‬ل م ن كغتاب "‬ ‫الذنوب الكبيرة " بالغتفصيل‪.‬‬ ‫‪135‬‬ .‬‬ ‫ومروي ع ن الصادق عليه السلم أيضا ً أن‪ " :‬الةمراد‬ ‫بالشرك في هذه الية هو الشرك في الطاعة ل العبادة "‬ ‫أي أن م ن أطاع آخر في معصية الله فق د أشرك‬ ‫‪ .‬كةما أنه إذا أراد سبحانه فإن ذلك الثر سيغترتب إما‬ ‫بواسطة ذلك السبب أو بواسطة سبب آخر ليس‬ ‫بالحسبان أو ب دون سبب أب دًا‪.‬ويجب أن‬ ‫يعلم أنه سبحانه إذا لم يرد فل ن يغترتب أثر ذلك السبب‬ ‫عليه‪ .‬‬ ‫والغتةمسك بالسباب إنةما هو لن السنة اللهية جرت على‬ ‫أن تكون تربية العباد وإصلح أمورهم م ن مجاري‬ ‫السباب‪.70‬يتفسير العيادشي‪.‬‬ ‫القسم بالةمخلوق أيضا ً شرك‪:‬‬ ‫يقو‪렃‬ل زرارة‪ :‬سألت المام الصادق عليه السلم ع ن‬ ‫تفسير الية الشريفة " وما يؤم ن أكثرهم بالله إل وهم‬ ‫مشركون " فقا‪렃‬ل عليه السلم‪ " :‬م ن ذلك ) الشرك (‬ ‫قو‪렃‬ل الرجل ل وحياتك‪ " 70‬أي أن م ن الشرك القسم‬ ‫بالةمخلوق لغتأكي د مطلب أو قضية‪.‫أمل الغتأثير بالةمسبب ل السبب‪:‬‬ ‫لن الغتوكل ليس ترك السباب بل هو أمر قلبي أي يجب‬ ‫أن يكون اطةمئنان القلب واعغتةماده في جلب الةمنفعة‬ ‫والنجاة م ن الضرر فقط على الله وبه سبحانه‪.

‬‬ ‫ففي هذا الحا‪렃‬ل يكون القسم شركا ً وكفرا ً‬ ‫‪ .‬وفي بعض‬ ‫الروايات فق د أشرك بالله‪ .‬‬ ‫وروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قا‪렃‬ل‪ " :‬م ن‬ ‫حلف بغير الله فق د جعل لله شريكًا‪ " .72‬المبسوط كتاب اليمان ج ‪.‬ولول الله وفلن‪ " 71‬وبيان أن‬ ‫ق كان هو شرك كةما يلي‪:‬‬ ‫القسم بةمخلوق أي مخلو ٍ‬ ‫حيث أنه في القسم يجب القسم بصاحب العظةمة‬ ‫والجل‪렃‬ل‪ .‬‬ ‫‪ .‬وحيث أنه ل شك في أن العظيم الحقيقي هو‬ ‫الله وفقط‪ ..‬وفيةما إذا اعغتق د صاحب‬ ‫القسم أن عظةمة الةمخلوق الذي أقسم به كعظةمة الله‪.‬والةمخلوق أيا ً كان ل يةملك لنفسه م ن نفسه‬ ‫شيئا ً وليس ةغير الله يسغتحق الغتعظيم والكبار بالذات‪.72‬‬ ‫وروي أن الرسو‪렃‬ل صلى الله عليه وآله وسلم نهى ع ن‬ ‫القسم بالباء والصنام وأن يقسم النسان إل بالله وأن‬ ‫ل يقسم به أيضا ً إل عن دما يكون صادقا ً وروي أنه صلى‬ ‫الله عليه وآله وسلم سةمع أن عةمرا ً حلف بأبيه فقا‪렃‬ل له‪:‬‬ ‫" لق د نهاكم الله ع ن الحلف بآبائكم "‪.71‬نفس المصدر‪.‬‬ ‫القسم بغير الله ليس حرامًا‪:‬‬ ‫وينبغي الغتنبيه هنا على أن القسم بةمخلوق مهةما كان‬ ‫حيث أنه ليس شركا ً في الطاعة أو العبادة بل هو شرك‬ ‫في تعظيم الله فليس حراما ً وهو ل دى الغتحقيق جائز‬ ‫والشي خ الطوسي عليه الرحةمة حةمل الروايات الواردة‬ ‫في هذا الباب على الكراهة فقا‪렃‬ل‪:‬‬ ‫تكره اليةمي ن بغير الله كاليةمي ن بالةمخلوقات‪ :‬النبي‬ ‫والكعبة ونحوها وكذلك بالباء كقوله‪ :‬وحق أبي وحق‬ ‫آبائي ونحو ذلك كل ذلك مكروه‪.‬‬ ‫فعن دما يقسم شخص بةمخلوق أو بالله ومخلوق فق د‬ ‫جعل لله شريكا ً في الغتعظيم‪.191 / 6‬‬ ‫‪136‬‬ .‫ومروي عنه أيضا ً " أن م ن الشرك شرك طاعة قو‪렃‬ل‬ ‫الرجل ل والله وفلن‪ .

73‬‬ ‫والخلصة أن كون طلب شيء م ن ةغير الله مكروها ً إل‬ ‫عن د الضرورة إنةما هو لغتقوية أساس الغتوحي د وعبادة‬ ‫الواح د الح د وذلك هو الطريق الوحي د للسعادة وللوصو‪렃‬ل‬ ‫إلى مرتبة النسانية‪.‬‬ ‫الغت دريب على الغتوحي د في القو‪렃‬ل والعةمل‪:‬‬ ‫لعل حكةمة النهي ع ن القسم بةمخلوق تةمري ن أهل‬ ‫الغتوحي د على أن يراقبوا جي دا ً كلمهم وأعةمالهم وأن‬ ‫يجغتنبوا كل كلةمة أو فعل تفوح منه رائحة الشرك ليبقى‬ ‫الغتوحي د صافيا ً ل تشوبه شائبة‪.‬‬ ‫يقو‪렃‬ل الةمحقق الردبيلي‪:‬‬ ‫إن ذم السؤا‪렃‬ل م ن ةغير الله تعالى معلوم عقل ً ونقل ً‬ ‫) ‪ ( .73‬زبدة البيان – ‪ 6‬بتصرف يسير‪.‬‬ ‫‪137‬‬ ..‬وق د روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم قا‪렃‬ل‬ ‫لقوم قالوا له‪ :‬اضةم ن لنا الجنة قا‪렃‬ل‪ :‬بشرط أن ل تسألوا‬ ‫أح دا ً شيئا ً فصاروا بحيث لو وقع م ن ي د أح دهم السوط‬ ‫وهو راكب ينز‪렃‬ل ويأخذه ول يسأ‪렃‬ل أح دا ً أن يعطيه إياه‬ ‫وإذا عطشوا قاموا وشربوا الةماء ول يطلبونه مةم ن يكون‬ ‫قريبا ً منه‪.‫حقيقيا ً وحراما ً ولك ن إذا كان ل يعغتق د بعظةمغته كعظةمة‬ ‫الله بل كان يعغتق د أن شأن الةمخلوق الذي أقسم‬ ‫وعظةمغته هي عطاء م ن الله سبحانه كالشخص الذي‬ ‫يقسم بشأن وحرمة أمير الةمؤمني ن عليه السلم في‬ ‫حي ن أنه يعغتق د أن هذا الشأن والحرمة م ن الله سبحانه‬ ‫فإن هذا القسم ليس كفرا ً وشركا ً حراما ً بل هو مكروه‬ ‫لن الروايات نهت عنه‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫كةما أنه لغتأكي د الغتوحي د وتثبيغته ق د نهينا ع ن طلب شيء‬ ‫م ن مخلوق إل عن د الضرورة‪..

‬‬ ‫النعام ‪.‬وحذاء عتيق‪ .‬م قبل كل دشيء إلى هذ ه الغرفة وقد وضع عليها أقفال ً ول يسمح لحد بالدلخول‬ ‫إليها‪.‬فرجعوا لخجلين إلى السلطان‪ .‬م حتى أساء هؤلء الظن به فقال‪:‬‬ ‫أيها السلطان لم أكن أكثر من ةغل‪.‬لخلق من ماء‬ ‫دافق "‪ .74‬جاء في سيرة السلطان محمود الفزنوي أن " أياز " كان في بداية أمر ه عبدا ً من عبيد السلطان‬ ‫وبسبب فطنته ويتضحيته أصبح أقرب المقربين للسلطان‪ .‬م التالي ذهب عدة أدشخا ص بالمساحي والمعاول وبكل حماس إلى ةغرفة أياز‪ .‬وايتضح كذبهم وحسدهم قال السلطان ل بد‬ ‫أن يرضى عنكم أياز وألقوا بأنفسهم على قدمي أياز فقال‪ :‬المر للسلطان وعفا السلطان عنهم‪.‬‬ ‫وكان اثنان من الوزراء يعملن باستمرار لسقاط أياز من عين السلطان وحمله على إساءة الظن به‪.‬كانت لياز هذا ةغرفة مقفلة باستمرار ل يأذن‬ ‫لحد بدلخولها‪ .‬الطارق ‪.‬إل أنهم لم يجدوا دشيئًا‪ .‫ل تلبسوا اليةمان بالظلم‪:‬‬ ‫يقو‪렃‬ل تعالى في سورة النعام‪ " :‬الذي ن آمنوا ولم‬ ‫يلبسوا إيةمانهم بظلم أولئك لهم الم ن وهم مهغت دون "‪.6 – 5‬‬ ‫وينبغي أن ل يتنسى هذ ه الجملة من يتعقيبات صلة العصر‪ .‬م فقير‪ .82‬‬ ‫والظلم أنواع أعظةمها الشرك كةما قا‪렃‬ل تعالى‪ " :‬إن‬ ‫الشرك لظلم عظيم "‪ .‬م حتى ل أبتلى بالغرور وأعلم أن كل ما‬ ‫لدي فهو من السلطان‪.‬‬ ‫ولفت نظرهما ذلك فقال للسلطان إن أياز سرق جواهر ثمينة ومبالغ طامئلة من الخزينة ووضعها في ةغرفة‬ ‫لخاصة به وهو يذهب كل يو‪.‬وكان هو يوميا ً في الصباح وقبل أي عمل يدلخل إلى هذ ه الغرفة ويمكث فيها قليل ً ثم يخرج‬ ‫ويقفل الباب‪.‬بل هو كله عطاء الله عز وجل " فلينظر النسان مم لخلق‪ .‬قالوا ل يعقل أن يتكون هذ ه‬ ‫القفل ودلخلوا لم يجدوا سوى ثوب با ٍ‬ ‫القفال لجل هذا الثوب وهذا الحذاء الباليين‪ .74‬‬ ‫‪ .‬وحيث أن النفس قد يتتمرد ويتطغى فقد احتفظت بذلك الحذاء وذلك الثوب الذي‬ ‫كان لباسي قبل أن أكون ةغلمك‪ .‬وكنت ألقي عليهما نظرة كل يو‪.‬‬ ‫إذن فكل شخص اعغتبر السبب مسغتقل ً في الغتأثير‬ ‫وأعرض ع ن الله سبحانه ونعةمه الغتي ل تح د‪ .‬وأن يتقرأ دامئمًا‪:‬‬ ‫" اللهم ما بنا من نعمة فمنك ل إله إل أنت أستغفرك وأيتوب إليك " وكذلك هذ ه الفقرات من دعاء أبي‬ ‫حمزة الثمالي‪:‬‬ ‫" سيدي أنا الصغير الذي ربيته وأنا الضعيف الذي قويته وأنا الفقير الذي أةغنيته وأنا الضال الذي هديته‬ ‫والقليل الذي كثريته "‪.‬ل بد وأنه دفن الجواهر في أرض الغرفة‪ .‬‬ ‫‪138‬‬ .‬ولم يكن عندي إل هذا الحذاء وهذا الثوب وبلطف السلطان‬ ‫أصبحت أملك كل دشيء‪ .‬‬ ‫وفي اليو‪.‬وحفروا وفتشوا‬ ‫ونقبوا‪ .‬ثم ُيعرض هذا العب د ع ن موله وبل اسغتحياء‬ ‫وينسب هذا الخير بحضوره لغيره رةغم أنه بشر مثله‪ .‬هل‬ ‫هناك ظلم أكبر م ن ةغةمط هذا الحق‪.13‬‬ ‫ً‬ ‫وهل ظلم أكبر م ن أن يحقق الةمولى خيرا لعب ده أو يبع د‬ ‫عنه شرًا‪ .‬وعندما كسروا‬ ‫ل طويل ) جبة ( من الجلد‪ .‬لقةمان ‪.‬‬ ‫ويتدالخل السلطان الشك وقال لهما‪ :‬ةغدا ً عندما يكون أياز عندي إذهبا واكسرا القفل وادلخل الغرفة وامئتياني‬ ‫بكل ما يتجدونه من جواهر وأموال‪.‬‬ ‫الهدف من نقل هذ ه القصة أن النسان يجب أن ل ينسى حالته الولى التي هي نطفة قذرة حتى ل يتصور‬ ‫أن ما لديه هو الذي حصل عليه‪ .‬‬ ‫ثم سأل أيازا ً عن سبب إقفال هذ ه الغرفة وزياريته لها كل يو‪.‬وانشغل‬ ‫بةم دح السباب وحةم دها وأظهر العجز وتةملق عبي دا ً مثله‬ ‫فةم ن الطبيعي أن يخرج م ن دائرة الع د‪렃‬ل ويصبح ظالةما ً‬ ‫ومسغتحقا ً لنواع العقوبات ولو كان يرى حالته الولى‬ ‫يوم كان نطفة ل يةملك شيئا ً ويغتأمل في عطايا الله له‬ ‫لةما كان يشك أب دا ً في كونه ظالةما ً‪.

........... 139 ....... ............................. ...............................................

49‬‬ ‫والةمراد بقوله تعالى " بل هي فغتنة " أن الله أعطاه هذه‬ ‫النعةمة ليةمغتحنه هل يشكر أم يكفر‪.‬في حي ن أنه لو فكر لعلم أن كل ذلك العلم وتلك‬ ‫السغتطاعة عارية ) إعارة ( وهي م ن جةملة العطايا‬ ‫اللهية وهي م ن السباب الغتي أراد الله لها أن تكون‬ ‫أسبابا ً كةما تق دم‪.‬العنكبوت ‪.‬الزمر ‪.‬‬ ‫الخجل عن د انكشاف الحقيقة‪:‬‬ ‫ويله على النسان حينةما ينكشف ليل ظلم جهله‬ ‫وأفكاره الباطلة بالةموت وشةمس حقيقة القيامة الغتي‬ ‫ذ أن ما اعغتبره ربا ً ومؤثرا ً ليس‬ ‫تب دأ بالةموت‪ .‫النعم على الةمشركي ن فغتنة لهم‪:‬‬ ‫يقو‪렃‬ل تعالى في سورة العنكبوت‪ " :‬فإذا ركبوا في‬ ‫الفلك دعوا الله مخلصي ن له ال دي ن فلةما نجاهم إلى البر‬ ‫إذا هم يشركون‪ .‬‬ ‫كل ما عن دك م ن نعم فةم ن الله‪:‬‬ ‫الشقي هو ذلك الذي يقو‪렃‬ل‪ :‬ذكائي‪ .‬ويرى حينئ ٍ‬ ‫إل خيال ً باط ً‬ ‫ل‪.66 – 65‬‬ ‫ويقو‪렃‬ل تعالى‪ " :‬وإذا مس النسان ضر دعا ربه منيبا ً إليه‬ ‫ثم إذا خوله نعةمة منه نسي ما كان ي دعو إليه م ن قبل‬ ‫وجعل لله أن دادا ً ليضل ع ن سبيله قل تةمغتع بكفرك قليل ً‬ ‫إنك م ن أصحاب النار "‪ .‬ليكفروا بةما آتيناهم وليغتةمغتعوا فسوف‬ ‫يعلةمون "‪ .8‬‬ ‫ويقو‪렃‬ل تعالى أيضا ً في هذه السورة‪ " :‬فإذا مس‬ ‫النسان ضر دعانا ثم إذا خولناه نعةمة منا قا‪렃‬ل إنةما أوتيغته‬ ‫على علم بل هي فغتنة ولك ن أكثرهم ل يعلةمون "‪ .‬ق درتي‪ .‬الزمر‬ ‫‪.‬‬ ‫‪140‬‬ .‬أو علم‬ ‫فلن واسغتطاعغته هو السبب في حصولي على هذه‬ ‫النعم‪ .

‫في الح ديث‪ 75‬أن النسان عن د العرض على الله تسيطر‬ ‫عليه حالة م ن الخجل بحيث أنه يغتةمنى أن يعجل به إلى‬ ‫حفرة م ن جهنم ليغتخلص م ن هذا الخجل‪.‬ويحلم عنه‬ ‫ويزيد في نعامه عليه‪.‬م مرض فجأة وبدأ مرضه يشتد يوما ً بعد يو‪.‬‬ ‫الويل للنسان عندما يفهم ويدرك أن ربه كان معه باستمرار وكان يرى جميع لخيانايته وذنوبه‪ .‬م وقد عجز الطباء عن معالجته وحدس طبيب حاذق منهم أن‬ ‫لمرضه سببا ً نفسيا ً فالختلى به وظل يحدثه حتى عرف سبب مرضه فقد أقر الغل‪.76‬كان لحد الخلفاء العباسيين ةغل‪.‬أم الولد الغتي كان‬ ‫يظنها عونا ً له وصاحبا ً أو الزوجة والقارب الذي ن‬ ‫‪ .‬م وكان الخليفة يحبه كثيرا ً بحيث كانت مكانته في البلط مميزة وذات‬ ‫يو‪.94‬‬ ‫وفي تفسير الةميزان يقو‪렃‬ل حو‪렃‬ل هذه الية‪:‬‬ ‫تخبر الية الشريفة ع ن حقيقة حياة النسان في النشأة‬ ‫الخرى يوم يرد على الله بالةموت وي درك حقيقة المر‪.35‬‬ ‫‪141‬‬ .75‬كفاية الموحدين ج ‪.‬‬ ‫عن مصابيح القلوب للسبزواري ‪ /‬فصل ‪.292 / 3‬‬ ‫‪ .‬وفعل ذلك إل أن السلطان عرف ذلك‬ ‫ولم يشربه قال‪ :‬ومنذ ذلك الحين زاد إحسانه إلي وإنعامه علي وقد مرضت لشدة لخجلي منه وليس‬ ‫لمرضي علج وسينتهي بالموت‪.76‬‬ ‫يقو‪렃‬ل تعالى في سورة النعام‪ " :‬ولق د جئغتةمونا فرادى‬ ‫كةما خلقناكم أو‪렃‬ل مرة وتركغتم ما خولناكم وراء ظهوركم‬ ‫وما نرى معكم شفعاءكم الذي ن زعةمغتم أنهم فيكم‬ ‫شركاء لق د تقطع بينكم وضل عنكم ما كنغتم تزعةمون "‬ ‫النعام ‪.‬‬ ‫عن دها يفهم أنه كان م دبرا ً بالغت دبير اللهي وسيكون‬ ‫كذلك‪ .‬ولم يك ن يغتولى إدارته أح د ةغير الحق تعالى وكلةما‬ ‫كان يغتصوره مؤثرا ً في ت دبير أمر سواء الموا‪렃‬ل الغتي كان‬ ‫يغتصورها وسيلة الحياة الوادعة‪ .‬م بأن عدة أدشخا ص من‬ ‫أعداء الخليفة أةغرو ه حتى دس الس في دشراب للملك ليقدمه له‪ .

‬كل‬ ‫آثارها م ن الله تعالى‪ .19‬‬ ‫‪142‬‬ .‬العنكبوت‬ ‫‪.‬وكذلك‬ ‫طلب الشفاعة م ن أرباب ةغير الله بحيث يؤدي ذلك إلى‬ ‫الشرك‪ .‬‬ ‫وهذا الخضوع ينسيه الله سبحانه مسبب السباب‬ ‫وخالقها‪ .‬‬ ‫الخضوع للسباب يؤدي إلى النحراف‪:‬‬ ‫النسان جزء م ن أجزاء العالم وشأنه في ت دبير الله له‬ ‫شأن جةميع أجزاء العالم الغتي تشةملها العناية اللهية‬ ‫وتسلك بها نحو الغاية الغتي عينها وق درها له الله سبحانه‬ ‫ول دخل لي موجود م ن موجودات العالم ول سلطة له‬ ‫عليها‪ .64‬‬ ‫ينسى الله فينسى نفسه‪:‬‬ ‫هذه حقيقة كشف القرآن الغطاء عنها ونبه الناس إليها‬ ‫بعبارات مخغتلفة وم ن جةملة ذلك قوله تعالى‪ " :‬نسوا الله‬ ‫فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون "‪ .‬فيخضع لها‪.‬‬ ‫ولك ن ويا للسف فإن النسان عن دما يرى نفسه أمام‬ ‫زينة ال دنيا الظاهرية والةمادية أمام هذه العلل والسباب‬ ‫الصورية ينخلع فؤاده لها ويبيع نفسه لهذه العلل‬ ‫والسباب وكأنه ل شيء ةغيرها في الوجود‪ .‬والسباب الغتي تب دو بحسب الظاهر مؤثرة‪ .‫كان يعغتبرهم ملجأه وحةماه‪ .‬وبالغت دريج يصبح يظ ن أن هذه السباب مسغتقلة‬ ‫في الغتأثير بحيث ل يعود له هم إل تأمي ن لذائذه الةمادية‬ ‫ع ن طريق الخضوع لهذه السباب‪ .‬وما هذه الحياة ال دنيا إل لهو ولعب "‪ .‬الحشر ‪.‬ول شيء منها أب دا ً مسغتقل في‬ ‫الغتأثير‪.‬كله وهم في وهم‪.‬كل ذلك لم يك ن له أثر في‬ ‫ت دبير حياته ولم يك ن ظنه إل خرافة ليس إل‪ .‬ويفني عةمره‬ ‫بالنشغا‪렃‬ل بهذه الوهام ويغفل كليا ً ع ن الحق‬ ‫والحقيقة‪.‬‬ ‫حقًا‪ " .

‬إنها إشارة‬ ‫إلى حقيقة المر‪ ..‬الغتوحي د اللهي فطري ولم يسةمع حغتى الن أن‬ ‫عاقل ً ادعى أن خالق العالم مغتع دد‪ .‬والسبب في كون‬ ‫معظم القرآن منصبا ً على هذه الناحية أن الغتوحي د‬ ‫الذاتي تقبله جةميع ملل العالم باسغتثناء ال دهريي ن كةما‬ ‫تق دم‪ .‬وحيث ل ب دن‪ .‬وي درك بةملء بصيرته أن العناية به‬ ‫في الب دء والخغتام لم تك ن إل م ن الله‪ .‬تغتضح له حقيقة المر‪ .‬ول مؤثر في أفعاله ةغيره‪.‬وقوله تعالى‪ " :‬لق د تقطع بينكم "‬ ‫تبي ن علة انقطاع النسان ع ن السباب وسقوط تلك‬ ‫السباب ع ن السغتقل‪렃‬ل في السببية وحاصل هذا البيان‬ ‫انكشاف بطلن الغتصورات الغتي كان النسان يشغل‬ ‫نفسه بها في ال دنيا‪.‬كان يشغل بها نفسه ويظ ن أنها‬ ‫مسغتقلة في الغتأثير‪.‬ولم يك ن له رب‬ ‫سواه‪ .‫بالةموت وانفصا‪렃‬ل الروح ع ن الب دن ينقطع ارتباط‬ ‫النسان بجةميع السباب والعلل الةمادية لن ارتباطها‬ ‫كان بب دنه‪ .‬أي ب د‪렃‬ل‬ ‫أن يعب د الله سبحانه لنه هو رب العالةمي ن تعب د أصنام أو‬ ‫أهواء إل خ – م ن الشركاء الغتي يبغت دعها الوهم النساني "‪..‬‬ ‫‪ .‬نعم‪ ..‬‬ ‫‪143‬‬ .‬عن دها يرى عيانا ً‬ ‫أن ذلك السغتقل‪렃‬ل الذي كان يزعةمه للعلل والسباب‬ ‫ليس إل خيال ً باط ً‬ ‫ل‪ .‬وجةملة " وتركغتم ما خولناكم " تبي ن‬ ‫بطلن سببية السباب والعلل الغتي حالت بي ن النسان‬ ‫وربه طيلة حياته‪ .‬فل ارتباط‪ .‬‬ ‫ولهذا يقو‪렃‬ل تعالى‪ " :‬ولق د جئغتةمونا فرادى "‪ .‬وكل أسباب الشرك‬ ‫تنحصر في زاوية ربوبية الله وعبودية البشر‪ " .‬‬ ‫معظم القرآن في توحي د الفعا‪렃‬ل‪:‬‬ ‫عن د الغتأمل في القرآن الةمجي د نج د أن معظةمه يغتناو‪렃‬ل‬ ‫الغتوحي د في الفعا‪렃‬ل ولوم البشر على أنهم جعلوا لله‬ ‫شركاء في شؤون الربوبية واللوهية‪ .‬ويعلم أن هذه السباب‬ ‫أوهام ليس إل‪ .

107‬‬ ‫وباخغتصار كل ما يصيب النسان فهو م ن الله " بي ده‬ ‫الخير " والسعادة والشقاء واله داية والضللة م ن الله "‬ ‫يضل م ن يشاء ويه دي م ن يشاء "‪ .26‬‬ ‫وكذلك العز والذ‪렃‬ل بي ده سبحانه " وتعز م ن تشاء وتذ‪렃‬ل‬ ‫م ن تشاء بي دك الخير "‪ .‬‬ ‫على الةمسلم أن يعلم علم اليقي ن كةما أن أصل الخلقة‬ ‫وإفاضة الحياة م ن الله سبحانه فكذلك بقاؤها‬ ‫واسغتةمرارها وانقطاعها منه جلت عظةمغته‪.48‬‬ ‫والول د وع دمه " يهب لةم ن يشاء إناثا ً ويهب لةم ن يشاء‬ ‫الذكور أو يزوجهم ذكرانا ً وإناثا ً ويجعل م ن يشاء عقيةما ً‬ ‫"‪ .‬فالرزق كذلك " الله يبسط الرزق لةم ن يشاء‬ ‫ويق در "‪ .‬وسلمة الب دن‪.‬‬ ‫فهو الةمحيي والةمةميت " يحيي ويةميت " وكةما أن الخلقة‬ ‫منه وبي ده‪ .‬آ‪렃‬ل عةمران ‪ .26‬وكذلك الغنى‬ ‫والفقر " وأنه هو أةغنى وأقنى "‪ .‬النجم ‪.‬والرتواء والعطش‪ .." .‬والجوع‪ .8‬‬ ‫‪144‬‬ .‬فاطر ‪.‬الشعراء ‪ .‬الشورى ‪.80 – 79‬وكل‬ ‫ دة ورخاء‪ .‬منه جلت عظةمغته " إن يةمسسك‬ ‫ألم وابغتلء وش ّ‬ ‫الله بضر فل كاشف له إل هو وإن يردك بخير فل راد‬ ‫لفضله "‪ .‬‬ ‫والةمرض كله منه سبحانه " والذي هو يطعةمني ويسقي ن‬ ‫وإذا مرضت فهو يشفي ن‪ ..50 – 49‬‬ ‫والشبع‪ .‫الغتوحي د أساس ال دي ن‪:‬‬ ‫وم ن هنا وجب على كل مسلم أن يقوي الغتوحي د في‬ ‫نفسه فهو الصل العغتقادي الو‪렃‬ل في السلم وهو‬ ‫أساس ال دي ن الذي هو سعادة ال دنيا والخرة‪.‬الرع د ‪.‬يونس ‪.

‬‬ ‫‪145‬‬ .‫أي أن كل م ن يهغت دي فبفضل الله وكل م ن يضل‬ ‫فبخذلن الله له وإيكاله إلى نفسه كةما أن الحالت‬ ‫العارضة على النفس النسانية كالغم والفرح هي أيضا ً‬ ‫م ن الله‪ " :‬وأنه أضحى وأبكى "‪ .‬النعام ‪.‬‬ ‫وثانيًا‪ :‬يسعى كي يزي د هذا النور‪ .‬أو‬ ‫نةمو نبغتة في صحراء أو ذبولها وسقوطها – أي شيء في‬ ‫ملك الله ل يح دث إل بعلةمه وإذنه وقضائه وإرادته جلت‬ ‫عظةمغته وتق دست أسةماؤه‪ " :‬وعن ده مفاتح الغيب ل‬ ‫يعلةمها إل هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط م ن‬ ‫ورقة إل يعلةمها ول حبة في ظلةمات الرض ول رطب ول‬ ‫يابس إل في كغتاب مبي ن "‪ .‬‬ ‫‪ – 2‬مراقبة نفسه في مجا‪렃‬ل الغتوحي د‪.‬ويجب لغتحقيق هذا‬ ‫اله دف اللغتزام بأمري ن‪:‬‬ ‫‪ – 1‬ترك اتباع الهوى وعبادته‪.‬النجم ‪.43‬‬ ‫والحاصل يجب أن نعلم أنه في ملك الله ل يح دث شيء –‬ ‫مهةما كان صغيرا ً – ولو مثل ظهور ورقة على شجرة‪ .59‬‬ ‫ل تكغتف بالح د الدنى م ن الغتوحي د‪:‬‬ ‫القرار بالغتوحي د باللسان والعغتقاد به إجةما ً‬ ‫ل‪ .‬وإن كان‬ ‫كافيًا‪ .‬لك ن العاقل ل ينبغي أن يكغتفي بهذا الح د‬ ‫ د حغتى يحصل على‬ ‫الدنى بل يجب أول ً أن يسعى ويج ّ‬ ‫أمر ثابت‪ .‬أي يصبح توحي د الله وج دانيا ً بالنسبة له‬ ‫وملةموسا ً وينور قلبه بنور الغتوحي د بحيث ل يةمك ن أن‬ ‫يعغتريه ظلم أب دًا‪.‬بحيث أن الشخص إذا لم يفق د هذا الةمق دار م ن‬ ‫الغتوحي د بسبب ذنوبه ومات على هذه الحالة يكون م ن‬ ‫الناجي ن‪ .

‬فليعلم أن السبب‬ ‫هو خذلن الله وليخف م ن حالة اسغتحقاقه للخذلن‪.‬هل هو طالب توحي د الله حغتى يعطى له؟ كل‬ ‫ما يري ده هذا الشخص هو نزواته وأمانيه النفسية الغتي‬ ‫يحصل على بعضها‪.‬بل يشكر الله ويشكر السبب حيث أن‬ ‫الخير وصله م ن الله بواسطغته‪.‬‬ ‫عبادة الهوى تنافي الغتوحي د‪:‬‬ ‫ترك عبادة الهوى والسغتةمرار في خط عبودية الله يعني‬ ‫إطاعة أوامره ونواهيه سبحانه بحيث ل يفوته أداء واجب‬ ‫واح د‪ .‬والشخص الذي‬ ‫يعب د هواه‪ .‬‬ ‫وإذا أساء إلى أح د أو أساء إليه أح د‪ .‬أي يجغتنب كل ما تفوح منه رائحة اسغتقلله " ع ن‬ ‫الله " أو اسغتقل‪렃‬ل سبب آخر ورفض الله سبحانه‪ .‬وكل هةمه أن يبرز نفسه ويحقق‬ ‫نزواته‪ .‬‬ ‫ دع السغتقل‪렃‬ل أب دًا‪ .‬بل يجب أن يعغتبر ذلك م ن‬ ‫الله ول يةم ن على أح د بل يعغتبر نفسه طريقا ً للخير م ن‬ ‫الله لهذا النسان الذي أحس ن إليه‪ .‬‬ ‫مراقبة النفس في الغتوحي د‪ .‬وإصلح أمره‪.‬ول يص در منه أي محرم ويلغتزم بةمق دار اسغتطاعغته‬ ‫بفعل الةمسغتحبات وترك الةمكروهات‪.‬في القو‪렃‬ل والعةمل‪:‬‬ ‫يجب على النسان أن يراقب نفسه باسغتةمرار حغتى ل‬ ‫يحي د في قوله أو فعله ع ن جادة الغتوحي د ولو لحظة‬ ‫واح دة‪ .‫وإليك الغتفصيل‪.‬وشخص هذا شأنه مغتى يةمكنه أن يرى الله أو‬ ‫يطلب رضاه‪ .‬‬ ‫ويجب أن يعلم هنا أن النسان الذي يعب د هواه يسغتحيل‬ ‫أن يصبح م ن أهل الغتوحي د لنه دائةما ً يرى نفسه مسغتقل ً‬ ‫ليس بحاجة إلى أح د‪ .‬كذلك إذا أحس ن أح د‬ ‫إليه فل يغتةملق‪ .‬بعبارة أخرى ما دام النسان ل يطلب‬ ‫الشيء فكيف يةمكنه أن يحصل عليه‪ .‬أي ل يقو‪렃‬ل أنا فعلت كذا وكذا أو‬ ‫ول ي ّ‬ ‫‪146‬‬ .‬مثل ً‬ ‫إذا قام بعةمل خير فل يغغتر‪ .‬‬ ‫وليلجأ إلى الله طالبا ً منه تجنيبه الشر‪ .

‫سأفعل كيت وكيت‪ ,‬ولو أن هذه القضية لم تك ن بي دي‬
‫جيت فلنا ً وأمثا‪렃‬ل‬
‫لحصل كذا وكذا‪ ,‬أنا أةغنيت فلنا ً ون ّ‬
‫ذلك م ن الدعاءات الغتي هي م ن باب ادعاء مقام الربوبية‬
‫والعياذ بالله يقو‪렃‬ل تعالى‪:‬‬
‫" ول تقول ن لشيء إني فاعل ذلك ةغ دا ً إل أن يشاء الله "‪.‬‬
‫الكهف ‪.24 – 23‬‬
‫المل بالله والخوف م ن الذنب‪:‬‬
‫ويجب على النسان أن ل يكون اتكاله أب دا ً ورجاؤه‬
‫القلبي إل على الله وبالله ل على علةمه وق درته هو أو‬
‫شخص آخر بل يكون رجاؤه فقط ق درة ربه اللمغتناهية‬
‫كةما أنه ل يصح أن يخاف أو يحزن م ن أي حادث مؤلم‪ ,‬بل‬
‫يكون خوفه دائةما ً م ن أن يصبح موردا ً لخذلن الله له‬
‫ومسغتحقا ً لعراض الله عنه بحيث أنه سبحانه ل ي دفع‬
‫عنه الشر الذي أصابه أو سيصيبه‪ .‬ولغتوضيح هذه النقطة‬
‫يشار هنا إلى موردي ن صغيري ن م ن موارد الشرك في‬
‫الخوف والرجاء ذكرا في الروايات حغتى تغتضح جي دا ً‬
‫الةموارد الكبر‪.‬‬
‫أخفى م ن دبيب النةملة‪:‬‬
‫ع ن الصادق عليه السلم‪ :‬أن الشرك أخفى م ن دبيب‬
‫النةمل وقا‪렃‬ل عليه السلم ومنه تحويل الخاتم ليذكر‬
‫الحاجة وشبه هذا‪.77‬‬
‫فالشرك أخفى م ن حركة النةملة وق د يجعل النسان‬
‫شريكا ً لله دون أن يكون ملغتفغتا ً لذلك أب دا ً وم ن هذا‬
‫الشرك تحويل الخاتم‪ ,‬فأحيانا ً يخرج النسان م ن بيغته‬
‫إلى السوق مثل ً وتكون له حاجة ما‪ ,‬يخاف أن ينساها‬
‫فيحو‪렃‬ل خاتةمه بحيث يصبح الحص داخل كفه‪ ,‬أو يربط‬
‫خيطا ً بإصبعه‪ ,‬أو يكغتب شيئا ً‬

‫‪ - 77‬سفينة البحار ج ‪.378 / 1‬‬

‫‪147‬‬

‫على ي ده على أمل أن تقع عينه في الثناء على العلمة‬
‫الغتي وضعها فيغتذكر حاجغته‪.‬‬
‫طبعا ً مجرد وضع العلمة وح ده ليس شركا ً ول مانع‬
‫منه‪ ...‬الشيء الذي هو شرك أن يكون كل أملك ورجائك‬
‫منحصرا ً بهذه العلمة لن الةموح د ينبغي أن يكون كل‬
‫أمله ورجائه في جةميع أعةماله منحصرا ً بالله سبحانه‪,‬‬
‫وإذا لم تقض مشيئة الله أن تغتذكر فل ن تنفع هذه العلمة‬
‫ول ةغيرها‪.‬‬
‫إذا كان رجاؤك بالله فليس ذلك شركًا‪:‬‬
‫والحاصل أنك إذا حولت خاتةمك أو وضعت علمة بأمل‬
‫أنك عن دما يقع نظرك عليها يذكرك الله حاجغتك فليس‬
‫ذلك شركًا‪ ,‬كالغتةمسك بالسباب الخرى عن دما يكون‬
‫ه دف النسان أن الله يوصله إلى ما يري د ع ن طريق‬
‫السبب الفلني أما إذا نسيت الله عن د تحويل الخاتم أو‬
‫وضع علمة واعغتبرت هذه العلمة سببا ً مسغتقل ً في‬
‫تذكيرك بحاجغتك‪ ,‬بحيث أصبحت هي كل أملك فق د جعلت‬
‫لله شريكًا‪.‬‬
‫الغتطير أيضا ً شرك‪:‬‬
‫الةمورد الثاني م ن موارد الشرك الذي يذكر هنا هو‬
‫الطيرة والعغتقاد بها‪ ,‬وق د اعغتبر النبي الكرم صلى الله‬
‫عليه وآله وسلم ذلك شركا ً بالله " الطيرة شرك‪ ," 78‬أي‬
‫أن الشخص الذي يعغتبر الطيرة منشأ أثر في نظام العالم‬
‫فق د جعل لله شريكا ً في مقام الغتوحي د الفعالي وروي‬
‫ع ن الرسو‪렃‬ل صلى الله عليه وآله وسلم‪ :‬م ن رجعغته‬
‫الطيرة ع ن حاجغته فق د أشرك‪ 79‬وع ن الصادق عليه‬
‫السلم‪ :‬أن الرسو‪렃‬ل صلى الله عليه وآله وسلم قا‪렃‬ل‪:‬‬

‫‪ - 78‬حياة الحيوان ج ‪ – 2‬ص ‪.66‬‬
‫‪ - 79‬نفس المصدر‪.‬‬

‫‪148‬‬

‫كفارة الطيرة الغتوكل‪.80‬‬
‫معنى الغتطير وسبب كونه شركًا‪:‬‬
‫هناك أمور لم يجعلها الله سبحانه منشأ لي شيء أو‬
‫سببا ً له‪ ,‬ولك ن النسان بناء على وهةمه وخياله وظنه‬
‫الباطل يعغتبره أسبابا ً مسغتقلة لحصو‪렃‬ل الخير أو الشر‬
‫ويرتب أثرا ً على هذا الغتصور والوهم‪ ,‬هذه الحالة تسةمى‬
‫" الغتطير " وهي في الحقيقة جعل شريك لله سبحانه‪.‬‬
‫مثل ً ق د يري د الشخص فعل شيء طبقا ً للةموازي ن العقلية‬
‫وفي الثناء يعطس هو أو يعطس شخص آخر هنا إذا‬
‫اعغتبر هذه العطسة سبب شؤم هذا الفعل الذي كان يري د‬
‫الق دام عليه وتركه لهذا السبب فق د تطير وأشرك‪.‬‬
‫العطسة رحةمة وشاه د ص دق ل صبر‪:‬‬
‫وهذا الغتفكير الخاطيء أصبح شائعا ً بحيث أن الناس‬
‫أصبحوا يسةمون العطسة بالصبر‪ ,‬وأحيانا ً عن دما يعطس‬
‫شخص يقولون جاء الصبر ول يصح الق دام على العةمل‬
‫الذي كان الح ديث عنه أو مباشرته أثناء العطسة‪ ,‬مع أن‬
‫العطسة عقل ً وشرعا ً ليست منشأ أي شيء‪ ,‬بل هي‬
‫شرعا ً رحةمة وعافية لصاحبها‪ ,‬وهي أيضا ً شاه د ص دق‬
‫على القو‪렃‬ل الذي زامنها أو الفعل الذي عق دت النية عليه‬
‫حينها‪.‬‬
‫ساعة النحس أيضا ً م ن الخرافات‪:‬‬
‫ومثل ذلك م ن يعغتبر الوضاع الفلكية وحركات الكواكب‬
‫مؤثرة في الحوادث ويعغتبر الضرر والنفع منها‪ ,‬وإذا أراد‬
‫فعل شيء ثم تركه اعغتةمادا ً على‬

‫‪ - 80‬روضة الكافي حديث ‪.236‬‬

‫‪149‬‬

‫قو‪렃‬ل ةغيره أو على ظنه هو بأن ساعغته ساعة نحس فق د‬
‫أشرك‪.‬‬
‫كةما أنه إذا اعغتبر أن النفع والضرر بي د الخالق القادر‬
‫ة أو دعاء ثم أق دم على‬
‫واسغتعان به مغتقربا ً إليه بص دق ٍ‬
‫فعله فذلك توحي د ول ن يصيبه إل الخير‪.‬‬
‫مسير أمير الةمؤمني ن عليه السلم إلى النهروان‪:‬‬
‫عن دما عزم أمير الةمؤمني ن عليه السلم على الةمسير إلى‬
‫النهروان لحرب الخوارج قا‪렃‬ل له عفيف ب ن قيس إن‬
‫سرت يا أمير الةمؤمني ن في هذا الوقت خشيت أل تظفر‬
‫بةمرادك " م ن طريق علم النجوم " فقا‪렃‬ل عليه السلم‪:‬‬
‫أتزعم أنك ته دي إلى الساعة الغتي م ن سار فيها صرف‬
‫عنه السوء؟ وتخوف م ن الساعة الغتي م ن سار فيها حاق‬
‫به الضر‪ ,‬فةم ن ص دقك فق د كذب القرآن واسغتغنى ع ن‬
‫السغتعانة بالله في نيل الةمحبوب ودفع الةمكروه‪ ,‬وتبغتغي‬
‫في قولك للعامل بأمرك أن يوليك الحةم د دون ربه لنك ‪-‬‬
‫بزعةمك ‪ -‬أنت ه ديغته إلى الساعة الغتي نا‪렃‬ل فيها النفع‬
‫ضر‪.81‬‬
‫وأم ن ال ّ‬
‫ثم سار عليه السلم وانغتصر‪:‬‬
‫ولم يعغت ن المام عليه السلم بكلم عفيف وقا‪렃‬ل‬
‫لصحابه‪ " :‬سيروا على اسم الله "‪.‬‬
‫ثم خرج في تلك الساعة لحرب الخوارج وانغتصر عليهم‪,‬‬
‫بحيث أنهم هلكوا جةميعا ً إل تسعة منهم ولوا هاربي ن‪,‬‬
‫ولم يقغتل م ن أصحابه إل دون الغتسعة كةما أخبر هو عليه‬
‫السلم م ن قبل‪.‬‬

‫‪ - 81‬نهج البلةغة لخطبة – ‪.79‬‬

‫‪150‬‬

‫صوت الغراب‪ ,‬والبوم‪ ,‬وع دد ‪:13‬‬
‫م ن الخرافات الخرى الشائعة بي ن الناس والغتي يعغتبر‬
‫الغتطير بها واعغتبارها مؤثرة " في المور " شركا ً أيضا ً‬
‫صوت الغراب‪ ,‬والبوم‪ ,‬وأن تحط بوم على السطح أو‬
‫ع دد ‪ ,13‬أو طيران طائر م ن الجهة اليةمنى أو اليسرى‬
‫حا‪렃‬ل السفر أو مصادفة شخص معاق بع د الخروج م ن‬
‫البيت أو أثناء مجيء ضيف أو ذهابه أو زيارة الةمريض‬
‫ليلغتي الح د والربعاء‪ ,‬وهذه المور يعغتبرها بعض العوام‬
‫سببا ً في وقوع بعض الحوادث‪.‬‬
‫ويلحق بذلك أيضا ً ما إذا اشغترى شخص بيغتا ً أو تزوج أو‬
‫رزق ول دا ً ثم أصابغته مصيبة فإنه يغتشاءم ويعغتبر تلك‬
‫الةمصيبة م ن البيت أو الزوجة أو الول د ويقو‪렃‬ل " وجهه‬
‫شؤم " كةما أنه إذا أصابه خير يعغتبره م ن هذه السباب‬
‫الةمادية ويقو‪렃‬ل " وجهه خير "‪.‬‬
‫الةمعغتق د بهذه الوهام ونظائرها يجب أن يعلم أن هذا كله‬
‫شرك ومناف لغتوحي د الله سبحانه لن الله مالك النفع‬
‫والضرر والخير والشر‪.‬‬
‫الغتجربة ليست دليل صحة الغتطير‪:‬‬
‫لو قا‪렃‬ل معغتق د بهذه الخرافات‪ :‬إنا نعغتق د بهذه الشياء‬
‫لن الغتجربة أثبغتغتها‪ ,‬مث ً‬
‫ل‪ :‬جربنا أن ل نغتريث بع د‬
‫العطسة‪ ,‬وكانت نغتيجة كل فعل م ن هذا القبيل سيئة‪,‬‬
‫وكذلك الشياء الخرى‪.‬‬
‫والجواب أن هذا الكلم على إطلقه ةغير صحيح‪ ,‬أي ليس‬
‫كل شخص وفي كل وقت ل يغتريث بع د العطسة تكون‬
‫عاقبة أمره سوءًا‪ ,‬وأنا عةملت على خلف ذلك مئات‬
‫الةمرات وأنجزت العةمل الذي كنت أنويه بالغتوكل على‬
‫الله ولم يح دث لي أي سوء‪.‬‬

‫‪151‬‬

‫ثانيًا‪ :‬إذا حصل حادث مزعج للشخص الذي ل يغتريث بع د‬
‫العطسة فليس السبب ع دم صبره وتريثه بل هو مرتبط‬
‫بأمور أخرى كان سيحصل بسببها هذا الحادث عطس هذا‬
‫الشخص أم ل‪.‬‬
‫طائركم معكم‪:‬‬
‫يحكي الله سبحانه في سورة " يس " قصة ثلثة م ن‬
‫رسل الله أرسلهم عز اسةمه إلى أهل م دينة أنطاكية‪,‬‬
‫ودعوا الناس إلى عبادة الله واليةمان به والسغتع داد‬
‫لةمعادهم‪ ,‬وب د‪렃‬ل أن يقبل أهل الةم دينة دعوتهم قالوا لهم‬
‫‪ " :‬إنا تطيرنا بكم " فقا‪렃‬ل لهم رسل الله‪ " :‬طائركم‬
‫معكم " أي أن شؤمكم ونحسكم في ضةميركم وعقائ دكم‬
‫الباطلة وطباعكم النشاز السيئة الغتي تجعلكم تعيشون‬
‫في عالم م ن الغتشاؤم والغتطير‪.‬‬
‫وعلى كل حا‪렃‬ل فإن جةميع أنواع الغتطير خرافة ليس إل‬
‫وليست منشأ أي أثر إل إيذاء صاحبها نفسيا ً وتعقي ده‬
‫وإتعابه‪.‬‬
‫ع دم الهغتةمام بالطيرة‪:‬‬
‫ع ن الصادق عليه السلم‪ :‬الطيرة على ما تجعلها فإن‬
‫هونغتها تهونت وإن لم تجعلها شيئا ً لم تك ن شيئا ً‪.82‬‬
‫وشكى أصحاب رسو‪렃‬ل الله له صلى الله عليه وآله وسلم‬
‫الطيرة فقا‪렃‬ل لهم في ح ديث الرفع الةمشهور " وإذا‬
‫ ن بغتطيرك‪.‬‬
‫ض " أي ل ترتب الثر ول تعغت ِ‬
‫تطيرت فام ِ‬
‫السفر يوم الربعاء وال دعاء الةمأثور‪:‬‬
‫وروي أن م ن سافر يوم الربعاء أو أراد الخروج لنجاز‬
‫عةمل ولم يعغت ن بةما‬

‫‪ - 82‬روضة الكافي حديث ‪.235‬‬

‫‪152‬‬

240 /‬‬ ‫‪153‬‬ .84‬‬ ‫الفأ‪렃‬ل الحس ن جي د‪ .‬أو يفرح لرؤية شخص أو سةماع‬ ‫اسم وما شابه كأن يكون اسم صاحبه في السفر نصر‬ ‫الله أو فغتح الله فيغتفاء‪렃‬ل بالخير لذلك ويقو‪렃‬ل سيكون‬ ‫النصر حليفنا إن شاء الله‪.83‬سفينة البحار ج ‪.‬‬ ‫والسبب في أن الفأ‪렃‬ل السيء مرفوض وشرك‪ .85‬نفس المصدر ‪.85‬‬ ‫والفأ‪렃‬ل الحس ن أو الغتفاؤ‪렃‬ل بالخير هو أن يوج د في‬ ‫الشخص أمل بالفرج‪ .83‬‬ ‫وروي ع ن الرضا عليه السلم اسغتحباب أن يقا‪렃‬ل عن د‬ ‫الخروج يوم الربعاء‪:‬‬ ‫اعغتصةمت بك يا رب م ن شر ما أج د في نفسي فاعصةمني‬ ‫م ن ذلك‪.‬ومطلوب‪:‬‬ ‫وينبغي الغتنبيه هنا على أن الفأ‪렃‬ل الحس ن مطلوب فق د‬ ‫قا‪렃‬ل رسو‪렃‬ل الله صلى الله عليه وآله وسلم‪ " :‬إن الله‬ ‫يحب الفأ‪렃‬ل الحس ن‪.‬‬ ‫وفي ةغزوة الح ديبية عن دما دخل سهيل ب ن عةمر على‬ ‫رسو‪렃‬ل الله قا‪렃‬ل صلى الله عليه وآله وسلم‪ " :‬سهل‬ ‫أمرنا‪.103 /‬‬ ‫‪ .102 / 2‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .84‬نفس المصدر ‪.‫قيل م ن أن يوم الربعاء يوم نحس يحفظه الله م ن كل‬ ‫شر وهذا نص الح ديث‪ :‬م ن خرج يوم الربعاء ل ي دور‬ ‫خلفا ً على أهل الطيرة وقي م ن كل آفة وعوفي م ن كل‬ ‫عاهة وقضى الله حاجغته‪.‬‬ ‫ولك ن الشخص الذي يغتفاء‪렃‬ل خيرا ً يزداد حس ن ظنه وأمله‬ ‫بالله دون أن يعغتبر أن هذا المر مؤثر‪.‬بينةما‬ ‫الفأ‪렃‬ل الحس ن مقبو‪렃‬ل وإيةمان هو أن الشخص الذي‬ ‫يغتفاء‪렃‬ل شرا ً هو في تلك الحا‪렃‬ل منقطع ع ن رب العالةمي ن‬ ‫ويعغتبر أن هذا المر الةموهوم وح ده مؤثر وسبب الشر‪.

‬وعن د الغتةمسك بها يكون‬ ‫منغتظرا ً أمر الله ومشيئغته‪ .‬وإذا تةمسك بالسباب‬ ‫واعغتبرها مسغتقلة في الغتأثير فيكون ق د جعل لله شريكًا‪.‬وأن يعغتبر أن‬ ‫السباب مسخرة لرادة الله‪ .‬مثا‪렃‬ل ذلك المور الةموهومة‬ ‫الغتي يغتفاء‪렃‬ل بها‪.‬‬ ‫وهو أيضا ً يسغتن د إلى أدلة قطعية أثبغتت أن الئةمة الثني‬ ‫عشر هم أوصياء الرسو‪렃‬ل صلى الله عليه وآله وسلم وق د‬ ‫أمر هو صلى الله عليه وآله وسلم بإطاعغتهم‪ .‫وهذا عي ن اليةمان والغتوحي د‪.‬مع أن الله سبحنه لم‬ ‫يجعل فيها أي أثر نهائيًا‪ .‬‬ ‫وأسوأ م ن ذلك أن يغتةمسك النسان بالمور الةموهومة‬ ‫الغتي يغتفاء‪렃‬ل بها ويغتطير منها‪ .‬أو النجاة م ن أي ضرر‪ .‬وإطاعُغته‪.‬ويعغتبرون الرسو‪렃‬ل‬ ‫والئةمة عليهم السلم عباد الله وم ن مخلوقاته ومقربي ن‬ ‫إليه سبحانه ويعغتبرون أن عبادة ةغير الله شرك وحرام‪.‬‬ ‫وللةمزي د م ن الغتوضيح في رد هذه الغتهةمة نقو‪렃‬ل إن طائفة‬ ‫المامية والشيعة الثني عشرية لم يشركوا بالله طرفة‬ ‫عي ن وهم موح دون حقيقيون‪ .‬‬ ‫ة لله سبحانه‪.‬‬ ‫إطاع ٌ‬ ‫الزيارة ةغير العبادة‪:‬‬ ‫وأما إجل‪렃‬ل الشيعة وخضوعهم للنوار الطاهرة الثني‬ ‫عشر وتعظيم قبورهم‬ ‫‪154‬‬ .‬‬ ‫الغتوسل بالئةمة عليهم السلم ليس شركًا‪:‬‬ ‫مةما ذكر في معنى الشرك بالسغتعانة بالسباب يعلم‬ ‫بطلن ما يقوله بعض الجهلة كالوهابية ويغتجرأون‬ ‫بنسبغته إلى الشيعة م ن أنهم مشركون لنهم يعب دون‬ ‫أئةمغتهم ويطلبون العون منهم ويأملون شفاعغتهم‪.‬‬ ‫وما سةمعغتم أو رأيغتم م ن إطاعة الشيعة للرسو‪렃‬ل والئةمة‬ ‫عليهم السلم فهو بسبب أمر الله بإطاعغتهم‪.‬‬ ‫خلصة البحث‪:‬‬ ‫الةموح د يجب أن يكون تةمام أمله بالله سواء في الحصو‪렃‬ل‬ ‫على أي نفع‪ .

‬‬ ‫وتواضعهم ق د نهى عنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم‬ ‫كةما روي‬ ‫‪155‬‬ .9‬‬ ‫ويقو‪렃‬ل تعالى‪ " :‬وتعّزروه وت َ‬ ‫أي ناصروا رسو‪렃‬ل الله وعظةموه‪.‬‬ ‫و ّ‬ ‫قروه "‪ .‬وكةما أن تعظيم رسو‪렃‬ل الله صلى الله عليه وآله‬ ‫وسلم واجب فكذلك تعظيةمهم‪.2‬‬ ‫ويقو‪렃‬ل تعالى‪ " :‬ل تجعلوا دعاء الرسو‪렃‬ل بينكم ك دعاء‬ ‫بعضكم بعضا ً "‪ .‬النور ‪ .‬وما م ن شك في أن الغتواضع لهم لهذا‬ ‫السبب هو عي ن الغتواضع لله‪ .‫الةمباركة والغتوجه لزيارة مشاه دهم الةمشرفة‪ .‬الحجرات ‪.‬‬ ‫كةما أن الغتواضع لله واجب عقل ً فكذلك الشخاص الذي ن‬ ‫اخغتارهم سبحانه‪ .‬الفغتح ‪.‬‬ ‫وق د ثبت بالدلة القطعية أن الئةمة الثني عشر امغت داد‬ ‫لرسو‪렃‬ل الله صلى الله عليه وآله وسلم وهم جةميعا ً نور‬ ‫واح د‪ .‬‬ ‫في حي ن أنهم يفعلون أكثر م ن ذلك مع حكامهم بل‬ ‫وأثريائهم ومع ذلك يعغتبرون أنفسهم موح دي ن والشيعة‬ ‫مشركي ن‪ .‬فليس‬ ‫شيء م ن ذلك عبادة لهم بل أدب وتواضع أمام الةمقربي ن‬ ‫للساحة اللهية‪.‬مع أن تواضع الشيعة بأمر م ن النبي‪.‬كةما أن الغتكبر عليهم تكبر‬ ‫على الله ) حب محبوب الله حب لله ( أضف إلى ذلك أنا‬ ‫ُأمرنا في القرآن الةمجي د بالدب والغتواضع لرسو‪렃‬ل الله‬ ‫صلى الله عليه وآله وسلم وفي سورة الحجرات يقو‪렃‬ل‬ ‫تعالى " ل ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ول تجهروا‬ ‫له بالقو‪렃‬ل "‪ .63‬أي خاطبوا الرسو‪렃‬ل بأدب‬ ‫واحغترام كأن تقولوا يا رسو‪렃‬ل الله‪.‬‬ ‫أوليس تعظيم الحكام والثرياء شركًا‪:‬‬ ‫عجيب أمر هؤلء الذي ن يقولون للشيعة أن أدبكم مع‬ ‫الرسو‪렃‬ل والئةمة عليهم السلم وتواضعكم لهم شرك‪.

‬أي أن الله سبحانه أعطاهم ق درة‬ ‫يسغتطيعون بها مساع دة كل م ن تواجهه ضائقة‪.87‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪156‬‬ .‬والسغتغاثة بهم‬ ‫والغتضرع واللغتجاء إليهم عن د الحاجة كالشخص الذي‬ ‫ارتكب خطأ مع السلطان‪ .86‬‬ ‫حيث يعلم م ن هذا الح ديث أن م ن تواضع لغني بسبب‬ ‫ةغناه بقلبه بالضافة إلى لسانه وب دنه ذهب الله بثلثي‬ ‫دينه‪ .‬فليس خافيا ً‬ ‫على م ن عاش في أوساط الشيعة أنه ل يوج د بينهم‬ ‫شخص واح د ولو عامي يعغتبر الئةمة " الله "‪ .‬أما إذا تواضع له لسلمه ودينه أو جهة أخرى ةغير‬ ‫ةغناه فذلك جي د لن الغتواضع في مقابل ال دي ن تواضع‬ ‫مقابل الله سبحانه‪.‬ثم الغتجأ إلى شخص له منزلة‬ ‫عن د السلطان واسغتجار به ليطلب له المان م ن‬ ‫السلطان‪ .87‬أورد المحدث الجليل العراقي في كتاب دار السل‪.‬م الشريف طلبت‬ ‫منه أن يحدثني بما دشاهد هو من الكرامات والمعجزات فكان من جملة ما ذكر ه قوله‪:‬‬ ‫كنت أقيم في بعض قرى بروجرد فهزني الشوق إلى مجاورة ضريح الحسين عليه السل‪.‫عنه صلى الله عليه وآله وسلم‪ :‬م ن أتى ةغنيا ً فغتواضع‬ ‫لغنائه ذهب الله بثلثي دينه‪.‬فيشرب الةمريض ال دواء‬ ‫ويطلب الشفاء م ن الله‪ .‬‬ ‫‪ .‬ولتنويع مضامين الكتاب ننقل هنا إحداها‪:‬‬ ‫قال في آلخر صفحة ‪ 539‬ما يلي‪:‬‬ ‫المعجزة الخامسة‪ :‬ما حدث به الثقة العادل الشيخ عبد الحسين الخوانساري رحمه الله الذي كان من‬ ‫مجاوري كربلء المقدسة وكان معروفا ً ب " لفاف التربة " إذ أنه كان يألخذ التربة الحسينية من الماكن‬ ‫الشريفة طبقا ً للداب المأثورة ويعطيها للزوار وقد التقيت به في بعض المجالس في أوامئل مجاوريتي‪.‬أو أنهم‬ ‫مسغتقلون في الغتأثير وعةموم الشيعة يعغتبرون الئةمة‬ ‫أصحاب ق درة إلهية‪ .‬كان الجو باردا ً‬ ‫ومقدمات السفر ةغير متوفرة فألخذت دابتين ووضعت على إحداهما أطفالي وعلى الثانية زوجتي لننتقل‬ ‫إلى بروجرد ونلتحق بالزوار المسافرين إلى كربلء‪.‬م للحر‪.86‬سفينة البحار مادة وضع‪.‬‬ ‫وحيث أني رأيت فيه آثار الصلح والتقوى وعرفت أنه مجاور منذ زمن طويل وملز‪.‬‬ ‫والغتوسل بهم كغتوسل الةمريض بالطبيب أو ال دواء الذي‬ ‫جعل الله فيه خاصية الشفاء‪ .‬م‪ .‬‬ ‫الشفاعة ليست تأليهًا‪:‬‬ ‫أما السغتعانة بقادة ال دي ن والغتوسل بهم للوصو‪렃‬ل إلى‬ ‫اله داف ال دنيوية والخروية وطلب الشفاعة منهم في‬ ‫النجاة م ن الةمخاطر الةمادية والةمعنوية‪ .‬م حكايات متعددة حول التوسل بأهل البيت عليهم‬ ‫السل‪.‬وكذلك سائر أنواع الغتواضع لهم عليهم‬ ‫السلم‪.‬وإذا شفي يعغتبر أن سلمغته م ن‬ ‫الله ل م ن ال دواء‪ .‬م‪ .‬كذلك الشيعة فهم عرفوا حق آ‪렃‬ل‬ ‫محةم د صلى الله عليه وآله وسلم ويغتوسلون بهم‬ ‫ويطلبون حاجغتهم م ن الله ببركغتهم وواسطغتهم‬ ‫ويعلةمون على اليقي ن أن ق درتهم م ن الله وشفاعغتهم‬ ‫مغتوقفة على رضاه وإذنه سبحانه‪ .

.‬‬ ‫‪157‬‬ ..‬بتصرف‬ ‫يسير "‪...‬‬ ‫جاء جاري وألخذ يعظني‪ :‬أنت رجل عالم والميت عادة ل يحيى‪ ..‫‪...‬م‬ ‫عليك يا وراث روح الله وألصقت نفسي بباب الضريح وألخرجت ) الشال ( وربطت طرفه بالقفل والطرف‬ ‫اللخر بعنقي وبدأت أصرخ وأبكي وأنا أقول‪ :‬ما صار‪ ...‬‬ ‫بعد مدة جاء بعض الزوار من يتلك القرية وكان بينهم بعض أقارب الشيخ المذكور فدعويتهم إلى بيتنا لتناول‬ ‫الطعا‪....‬م‬ ‫الشيخ محمد جعفر‪ .‬ما زال مستصحب الحياة‪ ......‬وبادرنا‬ ‫بالمجيء إلى الحر‪....‬‬ ‫وكان في القرية التي أسكن فيها دشيخ اسمه محمد جعفر وكان يحبني‪ .‬‬ ‫واجتمع الزوار حولي متعجبين وسألوني السبب فلم أجبهم وظن بعضهم أني مجنون‪ .‬ومضيت حافيا ً إلى حر‪...‬فألخذ يلومني والحاضرون يؤيدونه ولشدة حسريتي اعترضت عليهم‬ ‫وقلت دعوني أنا ل أريد منكم دشيئا ً فلماذا يتؤذونني‪...‬وسافرت ووصلنا كربلء بحمد الله وكلنا بخير‪.......‬وادشتد إصرار ه‬ ‫في منعي من السفر‪ .....‬م الدينية ليألخذني إلى البيت لتشييع الجنازة‪ ....‬م ولم أكن أعرف ماذا جرى إلى أن دلخل حشد كبير من الناس الحر‪......‬وبحق أمك الزهراء ل يصير‪ .‬وعندما عرف أني قررت السفر‬ ‫اعترض علي بشدة قال‪ :‬إن البرد دشديد وليس معك ما يتحتاجه والسفر هكذا ليس عقلمئيًا‪ ..‬فتحداني وقال سترى أنك‬ ‫ستقتل أطفالك‪ .‬‬ ‫ويتبدل الفرح بالحزن‪ ..‬م‪....‬قالوا ذلك ولخرجوا من الحر‪.‬يتعال نذهب ونألخذ هذا الطفل الميت فإن‬ ‫أمه يتكاد يتموت‪ .‬فعرفوا منه ما‬ ‫جرى‪....‬وكنت أريد أن يخبروا الشيخ بأننا جميعا ً بخير‪..‬وادشتد إصراري على السفر حتى يئس من إقناعي‪ ......‬ولم يعرفوا السبب‬ ‫إلى أن جاء بعض جيراني وهو من طلب العلو‪.‬م الجمعة ‪ 26‬جمادى الول‬ ‫سنة ‪1300‬ه‪ ....‬‬ ‫وعندما سمعوا ذلك ضحكوا وقالوا لندعه ونذهب لنقل الجنازة‪ .‬أن يتثبت صحة كل‪.‬م‪ ..‬وإن كان والد ه الشيخ عبد الحسين قد يتوفي منذ فترة‪ " ..‬م – كنت أرى حسن المذكور باستمرار والن يو‪..‬م ) الصحن ( وبدأ الناس‬ ‫يركضون إلى لخارج الحر‪.....‬م الحسين عليه السل‪..‬ويترك ذلك‬ ‫في نفسي أثرا ً كبيرا ً فادشتد بكامئي وجزعي فعل صياحي واريتفع صرالخي وقلت لسيدي‪ :‬وحق أمك الزهراء‬ ‫لن أيترك ضريحك ولن ألخرج من حرمك إل أن يقبض الله روحي أو يرد علي ولدي حسن وألخذت أصرخ‬ ‫وألطم رأسي إلى أن اقترب الظهر‪ ...‬وعبثا ً حاول وعظي‪ .....‬م‪ .‬م العظيم عليه السل‪.‬م لنقاذك مما أنت فيه وإظهار إعجاز الما‪.‬لن يكون ذلك‪..‬م‪ ....‬‬ ‫‪.....‬‬ ‫حضروا إلى البيت وكان ابني حسن أكبر أولدي يلعب‪ ..‬عندما‬ ‫يتأملت جيدا ً رأيت ولدي حسن وقد ألخذ بيد ه ذلك الجار المخلص ورأيت أمه لخلفه مع جمع من نساء الحي‬ ‫والجميع يصلون على النبي وآله عندما رأيته ألقيت نفسي على الرض وسجدت سجدة الشكر ثم احتضنت‬ ‫ولدي وقبلت عينيه ثم سألت عما جرى فقالوا‪ :‬بعد أن يئسنا منك رأينا أن ل بد من ألخذ ه لنغسله ونكفنه‬ ‫وندفنه وألخذنا ه إلى المغتسل لخارج كربلء وعندما نزعنا ثيابه وألقينا على رأسه طاسة ماء رأينا أطراف‬ ‫أنفه يتتحرك كأن أحدا ً يدلك أنفه ثم حرك رأسه وعطس عطسة وجلس كأنه كان نامئما ً واستيقظ‪ ......‬وفجأة صعد إلى سطح الطابق الثالث ويتدلى لينظر‬ ‫إلى دالخل الغرفة التي كنا فيها فسقط إلى الرض ومات‪.‬م الما‪.‬فجأة سمعت ضجة وزةغاريد من ساحة الحر‪..‬‬ ‫قال المؤلف – صاحب دار السل‪..‬م وقلت عند الدلخول‪ :‬السل‪...

.................. 158 ............................................................... .............

‬‬ ‫‪159‬‬ .‫الشفاعة في القرآن الةمجي د‪:‬‬ ‫فإن قيل إن الله أرأف وأقرب إليهم م ن كل أح د ول‬ ‫حاجة لشفاعة أح د عن ده‪ .‬فالجواب على هذه الشبهة‬ ‫موجود في اليات والروايات بكثرة ويكغتفى هنا بالغتذكير‬ ‫بآيغتي ن م ن القرآن الةمجي د‪:‬‬ ‫يقو‪렃‬ل تعالى‪ " :‬ولو أنهم إذ ظلةموا أنفسهم جاءوك‬ ‫فاسغتغفروا الله واسغتغفر لهم الرسو‪렃‬ل لوج دوا الله توابا ً‬ ‫رحيةما ً "‪ .64‬‬ ‫حيث يعلم م ن هذه الية جي دا ً أن لرسو‪렃‬ل الله الشفاعة‬ ‫عن د الله سبحانه‪.‬‬ ‫يعقوب يسغتغفر لبنائه‪:‬‬ ‫عن دما انكشفت خيانة إخوة يوسف ألقوا بأنفسهم على‬ ‫ق دمي يعقوب وقالوا له " يا أبانا اسغتغفر لنا ذنوبنا إنا‬ ‫كنا خاطئي ن قا‪렃‬ل سوف أسغتغفر لكم ربي إنه هو الغفور‬ ‫الرحيم "‪.‬‬ ‫حادثة اسغتغفاره صلى الله عليه وآله وسلم بع د وفاته‪:‬‬ ‫ينقل في تفسير منهج الصادقي ن ع ن أمير الةمؤمني ن‬ ‫عليه السلم أنه بع دما الغتحق الرسو‪렃‬ل صلى الله عليه‬ ‫وآله وسلم بالرفيق العلى بثلثة أيام جاء أعرابي‬ ‫وجلس إلى جانب قبره صلى الله عليه وآله وسلم وأخذ‬ ‫يحثو الغتراب على رأسه ويقو‪렃‬ل يا رسو‪렃‬ل الله سةمعنا ما‬ ‫قلت وآمنا به ولكنا لم نؤد حق ما بلغغتنا ع ن الله وق د قا‪렃‬ل‬ ‫الله في الكغتاب الذي أنز‪렃‬ل عليكم " ولو أنهم إذ ظلةموا "‬ ‫إل خ – يا رسو‪렃‬ل الله ظلةمت نفسي وجئغتك يا رسو‪렃‬ل الله‬ ‫كي تسغتغفر لي‪.‬وفي‬ ‫رواية أخرى أن أهل الةمسج د سةمعوا ذلك الصوت‬ ‫وأجهشوا بالبكاء‪.‬النساء ‪.‬‬ ‫فارتفع صوت م ن داخل القبر‪ :‬ق د ةغفر الله لك‪ .

‬وهكذا بحيث ينغتهي به‬ ‫الةمطاف إلى أن ينسب أصل الحياة والةموت‬ ‫‪160‬‬ .‬‬ ‫علج مرض الشك‪:‬‬ ‫عن دما يب دأ النسان ي درك‪ .‬والخلص م ن اللم‬ ‫والةمرض للطبيب وال دواء‪ .‬‬ ‫وم ن هذه الية يعلم جي دا ً أن الشفاعة كانت في جةميع‬ ‫الديان اللهية‪.‬يعغتبرها‬ ‫مسغتن دة إلى سبب مادي خاص‪ .‬‬ ‫وما م ن شك في أن م ن يأمل أن يشفع له رسو‪렃‬ل الله‬ ‫وأوصياؤه‪ .‬‬ ‫إظهار شرف العظةماء وخضوع الناس لهم‪:‬‬ ‫وأما حكم تشريع الشفاعة فةمنها‪ :‬إظهار شرف عظةماء‬ ‫ال دي ن ومنزلغتهم وبيان حرمغتهم عن د الله لينقاد الناس‬ ‫ويخضعوا لهم ويسغتفي دوا م ن روحانيغتهم ونورانيغتهم‬ ‫فوائ د معنوية جةمة وبالضافة إلى ذلك يحققون قضاء‬ ‫حوائجهم بواسطغتهم ويعةملون بةما يبينونه لهم م ن أوامر‬ ‫الله ونواهيه‪.‬يكون حغتةما ً خاضعا ً لهم ومطيعا ً لوامرهم‪.‬يب دأ يعغتةم د على حسه وتجربغته‬ ‫وينسب كل خير ونفع يراه مؤثرا ً في نةمو حياته الةمادية‬ ‫أو حياة الخري ن إلى سبب مادي خاص على وجه‬ ‫السغتقل‪렃‬ل وكذا السلمة م ن أي شر وضرر‪ .‬مثل ً الشبع ينسبه إلى‬ ‫الةمأكولت والرواء ينسبه إلى الةمشروبات وحفظ الب دن‬ ‫م ن الحرارة والبرودة ينسبه إلى الةملبوسات والثراء‬ ‫للسعي والعةمل والفقر للخنوع‪ .‬حغتى تاب الله عليهم بع د العشري ن سنة‪.‬وشخص هذا شأنه يوفق للغتوبة‬ ‫وينجو بشفاعغتهم‪.‬‬ ‫وإذا خالف أمرهم فليس ذلك لع دم الهغتةمام به بل نغتيجة‬ ‫ةغلبة النفس والهوى‪ .‫ويقو‪렃‬ل في تفسير النهج‪ :‬جعل يعقوب عليه السلم‬ ‫وقت السغتغفار لهم سحر ليلة الجةمعة ونقل أنه ظل‬ ‫أكثر م ن عشري ن سنة يأمر أبناءه ليصطفوا خلفه كل‬ ‫سحر ليلة الجةمعة وهو ي دعو لهم ويسغتغفر الله لهم وهم‬ ‫يقولون آمي ن‪ .

‬‬ ‫وح دوث الليل والنهار ينسبه إلى دوران الشةمس‪ .‫للةماديات وبشكل عام يصبح ينسب كل أمر إلى سبب‬ ‫خاص‪ .‬سامعًا‪ .‬ثم الغتقطغتها ي د‬ ‫العناية اللهية وأخرجغتها على شكل مأكولت كالحبوب‬ ‫والخضراوات وكذلك مشروبات كالةماء وةغيره ثم جعلغتها‬ ‫جزء م ن ب دن الب والم ثم ينظر في جةميع أجزاء العالم‬ ‫حوله ويرى أنها ق د شةملغتها نفس العناية اللهية‪ .‬ناطقا ً و‪ .‬إنا خلقنا النسان‬ ‫م ن نطفة أمشاج نبغتليه فجعلناه سةميعا ً بصيرا ً "‪ .‬أو‬ ‫دوران الرض وهكذا‪.‬مثل ً نةمو النبغتة ينسبه إلى الةماء والشةمس‪.‬كةما‬ ‫يقو‪렃‬ل تعالى في سورة ال دهر‪ " :‬هل أتى على النسان‬ ‫حي ن م ن ال دهر لم يك ن شيئا ً مذكورًا‪ .‬‬ ‫ولك ن عن دما يبلغ النسان مرحلة الكةما‪렃‬ل والنضج‬ ‫الفكريي ن وتضيء نفسه بنور العقل يفهم عن دها ع دمه‬ ‫وح دوثه الذاتي والوصفي وكذلك ح دوث أجزاء عالم‬ ‫الوجود ذاتا ً ووصفا ً وي درك عن دها خطأ تصوراته الباطلة‬ ‫السابقة‪.2‬‬ ‫كةما أنه بع د الغت دبر والغتفكير في جةميع أجزاء عالم الوجود‬ ‫والغت دقيق في كل‬ ‫‪ .88‬‬ ‫أي يرى أنه هو وجةميع بني البشر ما هم إل تلك القبضة‬ ‫م ن الغتراب الغتي تولغتها العناية اللهية بالرعاية حغتى‬ ‫أصبحت موجودا ً عالةمًا‪ .‬عن دها‬ ‫يقو‪렃‬ل بكل يقي ن‪:‬‬ ‫وج د بك أصبح الغتراب الضعيف‬ ‫يا م ن كل الوجود منه ُ‬ ‫قادرا ً‪.‬الية ‪1‬‬ ‫– ‪.88‬مضمون بيت من الشعر الفارسي‪.‬‬ ‫‪161‬‬ .‬قادرًا‪ .‬وقبل ذلك أيضا ً يوم كان‬ ‫ذرات مغتناثرة في الةماء والهواء والنار‪ .‬‬ ‫مث ً‬ ‫ل‪ :‬يلقي نظرة على نفسه وحالته الولى يوم كان‬ ‫في رحم الم وقبل ذلك يوم كان ذرات مبعثرة مغتناثرة‬ ‫في ب دن الب ثم جةمعغتها الي د اللهية الةمقغت درة وفصلغتها‬ ‫ع ن الب على شكل نطفة‪ ...

‬وعلى‬ ‫العكس م ن ذلك خرج منها نبي الله إبراهيم سالةما ً يشعر‬ ‫بالبرودة‪.‬‬ ‫كل ما في المر أنا ننكر اسغتقل‪렃‬ل هذه الشياء في الغتأثير‬ ‫أي نقو‪렃‬ل كةما أن أصل هذه الشياء م ن الله فكذلك‬ ‫تأثيرها هو منه سبحانه‪ .‬ي درك أن الثار الوجودية‬ ‫) الكةمالت الثانوية ( لكل واح د م ن الةمخلوقات ليست‬ ‫منها بل أن كل أثر يص در ع ن موجود‪ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫" الذات الغتي ل تةملك شيئا ً م ن الوجود كيف يةمكنها أن‬ ‫تهب الوجود‬ ‫الجهام السحاب الخالي م ن الةماء ل يسغتحق وصف‬ ‫معطي الةماء‪.‬مثل ً إذا لم ُيرد للنار أن‬ ‫تحرق فةمحا‪렃‬ل أن يغترتب عليها أثر الحراق‪ .‬فهو م ن الله‬ ‫سبحانه لن ظهور الثر وص دوره مغتوقف على أصل‬ ‫الوجود الةمؤثر‪ .‬‬ ‫كل آثار الةموجودات م ن الله‪:‬‬ ‫وبع د أن ي درك النسان العاقل أنه ليس هو خالق نفسه‪.‬كةما أن نار‬ ‫نةمرود الةمشغتعلة لم يغترتب عليها أي أثر إحراق‪ .‬بل أنه وجةميع‬ ‫الةمخلوقات م ن الله سبحانه‪ .‫تلك المور الع دمية وتحليلها يعرف أن الله وهبها ثوب‬ ‫الوجود ورباها حغتى أصبحت على هذه الصورة‪.‬ولن أصل الوجود م ن الله‪ .‬فالثر أيضا ً‬ ‫م ن الله سبحانه‪.‬‬ ‫‪162‬‬ .89‬مضمون بيت من الشعر الفارسي‪.‬‬ ‫كةما أنه ليس مخلوقا ً لةمخلوق مثله‪ .‬وكيف يةمك ن إنكار حرارة النار وإحراقها أو‬ ‫رطوبة الةماء وبرودته أو أثر الطعام في الشبع وال دواء‬ ‫في الشفاء‪." 89‬‬ ‫تأثير السباب ح دوثا ً وبقاءا ً م ن الله‪:‬‬ ‫طبيعي أنا ل ننكر العلل والةمعلولت والسباب‬ ‫والةمسببات‪ .‬كةما أن اسغتةمرار أصل الشياء‬ ‫وبقاءها م ن الله فكذلك ترتب الثار عليها مرتبط به‬ ‫تعالى ومغتوقف على إرادته‪ .

‬‬ ‫‪163‬‬ .‬وبالضافة إلى ذلك فإن نفس إرادته‬ ‫ومشيئغته مغتعلقغتان بإرادة الله ومشيئغته كةما يقو‪렃‬ل‬ ‫تعالى‪ " :‬وما تشاؤون إل أن يشاء الله رب العالةمي ن "‪.‬وكذلك في المور‬ ‫الغتكوينية العارضة عليه كالةمرض والسلمة‪ .90‬‬ ‫ل اخغتيار للبشر في المور الغتكوينية‪:‬‬ ‫يجب أن يكون واضحا ً أن النسان في أموره الرادية‬ ‫والخغتيارية ليس مسغتقل ً " ول تةمام العلة " بل ذلك‬ ‫مغتوقف على إرادة الله وإذنه توضيح ذلك‪ :‬إن م ن الواضح‬ ‫ع دم اخغتيار النسان في أموره الغتكوينية كالجهاز‬ ‫الغتنفسي والجهاز الهضةمي وما شابه‪ .‬وإذا أراد ل تكون‬ ‫كالغتلفظ باللسان والرؤية بالعي ن والسةماع بالذن‬ ‫والعطاء أو الخذ بالي د وسائر العةما‪렃‬ل‪ .‬كله مغتوقف على‬ ‫اسغتةمرار الق درة الغتي أعطاها الله له‪ .‬‬ ‫يس ‪.‬فإذا سلبت منه ل ن‬ ‫يسغتطيع تحريك لسانه أب دا ً وكذلك جةميع أموره‬ ‫الخغتيارية‪ .‬‬ ‫الغتكوير ‪.‬‬ ‫وما صنعغته البابيل بالفيل وتلك البعوضة الغتي أكلت‬ ‫رأس نةمرود‪.‬الةمشي على‬ ‫الق دم ذهابا ً وإيابا ً وأمثا‪렃‬ل ذلك‪ .29‬‬ ‫‪ .‬فهو يسغتطيع أن‬ ‫يغتكلم ما دامت ق درة الله معه‪ .‬‬ ‫رأيت ماذا فعل الةماء يوم الطوفان وماذا فعل الريح‬ ‫بقوم عاد‪ .‬‬ ‫وذلك الحجر الذي رماه داود بي ده فصار ثلثةمائة قطعة‬ ‫وهزم جيشا ً‬ ‫وق د أمطر أع داء لوط حجارة حغتى ةغرقوا في الةماء‬ ‫السود‪.‬والعجز والق درة‪ .‬والعزة‬ ‫والذلة والبلء والعافية‪ .90‬مضامين أبيات فارسية‪.‬أي إذا أراد أن تكون‪ .‬والشباب‬ ‫والهرم وةغير ذلك‪ .‫" فسبحان الذي بي ده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون "‪.83‬‬ ‫كل ذرات الرض والسةماء هي جنود الحق تعالى ل دى‬ ‫المغتحان‪.‬وذلك الذي طغى على فرعون هو البحر‬ ‫الغاضب والذي خسف بقارون هو هذه الرض‪.‬أما المور الةمرتبطة بإرادة النسان‬ ‫واخغتياره‪ .

‬‬ ‫عرفت الله بفس خ العزائم‪:‬‬ ‫الجةملة الةمشهورة م ن نهج البلةغة ع ن مولنا أمير‬ ‫الةمؤمني ن عليه السلم وهي‪ " :‬عرفت الله بفس خ‬ ‫العزائم وحل العقود ونقض الهةمم وكشف الضر والبلية‬ ‫لةم ن أخلص النية "‪.‬‬ ‫نجاة الحس ن الةمثنى ودعاء الفرج‪:‬‬ ‫كنةموذج نذكر شاه دا ً م ن الغتاري خ‪ :‬كغتب الولي د ب ن عب د‬ ‫الةملك ب ن مروان إلى عامله على الةم دينة صالح ب ن عب د‬ ‫الله الةمري‪ :‬أن أخرج الحس ن ب ن المام‬ ‫‪164‬‬ .‬الكهف ‪.‬‬ ‫أي أن م ن جةملة الدلة لةمعرفة الله فس خ العزائم فكثيرا ً‬ ‫ما يغتفق أن الشخص يعق د العزم على فعل شيء أو تركه‬ ‫وفجأة ينصرف عنه ولن فس خ العزيةمة هذا ل ب د له م ن‬ ‫سبب حغتةما ً يعلم أن هناك ق درة فوق ق درة البشر محيطة‬ ‫به بحيث أن عزائم البشر تابعة لرادتها‪ .‬والبشر خاضع‬ ‫لها م ن جةميع الجهات‪ .‫العزم مغتوقف على إرادة الله‪:‬‬ ‫م ن هنا وجب على كل مسلم إذا أراد أن يعق د عزمه على‬ ‫فعل أن يعلق هذا العزم على مشيئة الله وإرادته ويقو‪렃‬ل‪:‬‬ ‫" إن شاء الله " وفي القرآن الةمجي د ذكر تعالى بهذا‬ ‫بصراحة‪:‬‬ ‫" ول تقول ن لشيء إني فاعل ذلك ةغ دًا‪ .‬إل أن يشاء الله‬ ‫"‪ .24 – 23‬‬ ‫والخلصة ما لم تغتعلق إرادة الله بشيء فل ن تغتحقق إرادة‬ ‫البشر لذلك الشيء‪.‬وم ن جةملة الدلة أيضا ً أنه كثيرا ً ما‬ ‫تس د البواب بوجه النسان في عةمل ما ويقع في ضيق‬ ‫ش دي د ثم يلجأ إلى الله سبحانه ويغتوسل به بإخلص نية‬ ‫فيسهل الله عليه ويرفع عنه ذلك البلء ويصلح أمره‪.

‬‬ ‫الحيلولة بي ن الشخص وقلبه‪:‬‬ ‫ومثل هذه القصة كثير‪ .‬ثم رجع‬ ‫المام السجاد فأخذ الحس ن الةمثنى يكرر هذا ال دعاء حغتى‬ ‫انغتهى صالح م ن قراءة الكغتاب ونز‪렃‬ل ع ن الةمنبر لينفذ‬ ‫الحكم‪ .24‬‬ ‫وم ن الواضح أن فس خ العزائم هو م ن موارد الحيلولة بي ن‬ ‫الةمرء وقلبه‪.‬‬ ‫وكل إنسان يرى فس خ العزائم آلف الةمرات في عةمره‪.‬بل هو مةما ل يةمك ن إحصاؤه‪.‬لذا ل ب د م ن الغتريث في إجراء حكم‬ ‫الولي د حغتى أراجعه في أمره ثانيًا‪ .‬‬ ‫وعليه ينبغي أن يعلم يقينا ً أن قلبه وقلوب البشر جةميعا ً‬ ‫تحت تصرف الله سبحانه يسخرها ويربيها كةما يقو‪렃‬ل‬ ‫تعالى‪ " :‬واعلةموا أن الله يحو‪렃‬ل بي ن الةمرء وقلبه "‪.‫الحس ن عليه السلم إلى الةمسج د ‪ -‬وكان في سجنه ‪-‬‬ ‫واجل ده خةمسةمائة سوط فأحضر صالح هذا العظيم إلى‬ ‫الةمسج د واجغتةمع الناس فصع د الةمنبر ليغتلو كغتاب الولي د‬ ‫ثم ينفذ الحكم‪.‬فةما كان منه إل أن قا‪렃‬ل فجأة‪ :‬في رأيي أن‬ ‫الحس ن مظلوم‪ .‬‬ ‫وفي الثناء ي دخل المام السجاد عليه السلم الةمسج د‬ ‫فينفرج الناس حغتى يصل إلى الحس ن الةمثنى ويقو‪렃‬ل له‪:‬‬ ‫يا اب ن عم ادع الله ب دعاء الفرج فسأله عنه قا‪렃‬ل قل‪ :‬ل‬ ‫إله إل الله الحليم الكريم ل إله إل الله العلي العظيم‬ ‫سبحان الله رب السةموات السبع ورب الرضي ن السبع‬ ‫ورب العرش العظيم والحةم د لله رب العالةمي ن‪ .‬‬ ‫الكل محغتاج لله في جةميع المور‪:‬‬ ‫عن دما يفكر النسان العاقل في أمر وجوده هو ووجود‬ ‫الخري ن يعلم يقينا ً أن جةميع شؤون وجوده م ن تنفسه‬ ‫وحغتى إرادته كل ذلك مرتبط بالله وهو ل يةملك‬ ‫‪165‬‬ .‬‬ ‫النفا‪렃‬ل ‪.‬وبع د أن كغتب إلى‬ ‫الولي د كغتب إليه أن أطلق سراحه‪.

‫لنفسه أي شأن وأي اسغتقل‪렃‬ل كةما يقو‪렃‬ل تعالى‪ " :‬يا أيها‬ ‫الناس أنغتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحةمي د "‪.‬‬ ‫هل يسغتطيع النسان يا ترى أن ينير قلبه بنور اليةمان‬ ‫‪91‬‬ ‫في حي ن أن النور والخير هةما فقط في الخزائ ن اللهية‬ ‫وهل يسغتطيع أن يطهر نفسه م ن أنواع‬ ‫‪ .15‬‬ ‫أي أن النسان م ن حيث الذات والصفات والفعا‪렃‬ل في‬ ‫كل اللحظات في ال دنيا والخرة مرتبط بالله ومحغتاج‬ ‫إليه‪.‬‬ ‫م ن أدرك ل يغغتر‪:‬‬ ‫م ن اتضح له هذا‪ .‬ويعرف في‬ ‫نفسه الةمةملوكية والةمربوبية‪ .‬ويعرف الله سبحانه‬ ‫بالةمالكية والقاهرية‪.‬‬ ‫وعليه يجب أن يعلم‪:‬‬ ‫الشيء الةمهم هو أن ي درك النسان مسكنغته واحغتياجه‬ ‫في جةميع المور الغتكوينية والخغتيارية‪ .‬يعلم جي دا ً أن اليةمان الذي يةمغتلك هو‬ ‫نور أضاءه الله في قلبه وإذا ص در منه فعل خير يعلم أن‬ ‫الغتأيي د والغتوفيق اللهي كان حليفه‪ .‬وبناء على هذا ل‬ ‫يغغتر ول يغتكبر بل يخاف أن تسلب منه هذه النعةمة إذا‬ ‫كفر بها وكذلك إذا وج دت فيه طباع سيئة كالكفر‬ ‫والشرك والنفاق أو ص در منه ذنب وعةمل سيء أو سلبت‬ ‫منه نعةمة يعلم أن ذلك نغتيجة خذلن الله وإيكاله إلى‬ ‫نفسه لنه لم يك ن أهل ً للعطاء فلم يعطه الله‪ .‬دعاء أبي حمزة الثمالي (‪.‬وإذا تحلى بطبع‬ ‫حس ن أو امغتلك ملكة فاضلة اعغتبر ذلك تزكية إلهية‬ ‫وعطاء منه سبحانه وكذلك سائر النعم‪ .91‬من أين لي الخير يا رب ول يوجد إل من عندك‪ ) .‬وهنا‬ ‫ينبغي أن ل ييأس بل يجب أن يطرق باب رحةمة الله‬ ‫ويظهر حاجغته ويعلم أنه إذا ألح ولم يغتراجع فل ن يحرمه‬ ‫الله سبحانه‪.‬‬ ‫‪166‬‬ .‬‬ ‫فاطر ‪.

93‬‬ ‫دعاء الجوش ن الكبير ودعاء عرفة‪:‬‬ ‫وم ن الدعية الغتي تعغتبر الةمواظبة عليها نافعة في‬ ‫الغتوحي د بشرط الغت دبر في‬ ‫‪ .‬‬ ‫فارحةمنا‪ .‬‬ ‫وبخاصة أدعية الصحيفة السجادية الغتي هي زبور آ‪렃‬ل‬ ‫محةم د صلى الله عليه وآله وسلم‪.93‬همه بيچار ه ايم وماند ه برجاى يتوبر بيجارﮔـى ما ببخشاى‬ ‫‪167‬‬ .49‬‬ ‫هل يسغتطيع أن يةمنع الخواطر السيئة‪ .‬م ن أن تخطر‬ ‫على قلبه أو هل يسغتطيع أن يبع د ع ن نفسه العزم‬ ‫السيء؟ وم ن ةغير الله يسغتطيع أن يحو‪렃‬ل بينه وبي ن قلبه‪.92‬سبحانك نحن المضطرون الذين أوجبت إجابتهم وأهل السوء الذين وعدت الكشف عنهم )الدعاء‬ ‫العادشر من الصحيفة السجادية(‪.‬‬ ‫‪ .‬النساء ‪.92‬‬ ‫كلنا مساكي ن منقطعون فارحةمنا اللهم على مسكنغتنا‪.‬‬ ‫وتخاف أن ي دركك الةموت وأنت لم تغتطهر بع د م ن شعب‬ ‫الشرك وخيوط النفاق الخفية والغتي هي أخفى م ن‬ ‫دبيب النةمل على الصخرة الةملساء في الليلة الظلةماء‪.‬‬ ‫فيجب عليك أن تغتأمل كثيرا ً وتفكر فيةما تق دم في هذا‬ ‫البحث لغتعرف ميزان الغتوحي د وتواظب على قراءة‬ ‫الدعية الغتي وصلغتنا ع ن أهل البيت عليهم السلم‬ ‫الةمغتضةمنة للةمعارف اللهية وآداب العبودية‪.‬على مسكنغتنا‪:‬‬ ‫والن أيها القاريء العزيز إذا كنت تحةمل هم ال دي ن‪.‫الثام والدران في حي ن أن ذلك بي د الله وح ده " بل الله‬ ‫يزكي م ن يشاء "‪ .‬‬ ‫ د ي د الحاجة وتضرع بي ن ي دي الغني الةمطلق واطلب منه‬ ‫م ّ‬ ‫ُ‬ ‫النجاة م ن المراض القلبية م ن الشرك والنفاق وةغيرها‪.

‬فليرجع إليهةما‬ ‫القاريء العزيز‪.‬وحيث أن ذكر‬ ‫فقرات م ن ال دعاءي ن توجب الطالة‪ .‫معانيها دعاء الجوش ن الكبير ودعاء عرفة للمام الحسي ن‬ ‫ب كله على معاني الغتوحي د في‬ ‫عليه السلم الةمنص ّ‬ ‫الفعا‪렃‬ل والشؤون اللهية وآداب العبودية‪ .‬‬ ‫وهنا نخغتم البحث باسم سي د الشه داء عليه السلم الذي‬ ‫هو مظهر الرحةمة اللهية الواسعة آملي ن ببركغته أن‬ ‫يغسلنا الله بةماء رحةمغته ويغتفضل علينا بغتطهيرنا م ن‬ ‫أنواع الدران الةمعنوية‪.‬‬ ‫‪168‬‬ .

‫الشك‬ ‫‪169‬‬ .

‬‬ ‫والصورة الثالثة أن يكون أح د الحغتةمالي ن مغتعينا ً تةماما ً‬ ‫بحيث ل يكون وجود لحغتةما‪렃‬ل مقابله‪ .‫ما هو الشك‪:‬‬ ‫الشك يعني تساوي احغتةما‪렃‬ل وجود شيء وع دمه‪ .‬‬ ‫فالشك إذن حالة الحيرة والغتردد وتوزع القلب والضياع‪.‬مث ً‬ ‫ل‪ :‬تكون صحة‬ ‫أمر ما مسلةمة تةماما ً ومغتيقنة بحيث أنه ل يحغتةمل أب دا ً‬ ‫ع دم الصحة‪ .‬وإما إح داهةما مغت دنية قليل ً‬ ‫والخرى ترتفع عليها قليل ً أو إح داهةما مغت دنية تةماما ً‬ ‫والخرى مرتفعة عليها تةمامًا‪.‬فهذا الحغتةما‪렃‬ل على ثلث حالت‪ :‬إما أن كل‬ ‫الحغتةمالي ن مغتساويان وهذا يسةمى الشك أو الغتردي د‪ .‬أو‬ ‫احغتةما‪렃‬ل صحة أمر وخطأه وإذا تصورنا احغتةما‪렃‬ل الوجود‬ ‫والع دم ككفغتي الةميزان فلهةما ثلث حالت‪ :‬إما أن تكون‬ ‫الكفغتان مغتساويغتي ن تةمامًا‪ .‬أو‬ ‫أن أح د الحغتةمالي ن أكبر فهنا يسةمى هذا الحغتةما‪렃‬ل "‬ ‫الراجح " والةمظنون ويقابله " الةمرجوح " أو الةموهوم‪.‬فهذه الحالة تسةمى باليقي ن‪.‬‬ ‫وكلةما انصب الهغتةمام على احغتةما‪렃‬ل شيء وع دمه أو صحة‬ ‫أمر وخطأه‪ .‬‬ ‫‪171‬‬ .

‬كةما‬ ‫أن علمة مرض القلب الغتردد والحيرة في حقانية الحق‬ ‫وبطلن الباطل‪.‬‬ ‫وفي‬ ‫‪172‬‬ .‬يغتخبط في عالم‬ ‫الحيوانية الةمغت دنية‪.‬‬ ‫أما الذي ن تكون قلوبهم سليةمة فإن هذه اليات اللهية‬ ‫تزي د نور معرفغتهم وبصيرتهم كالعطر يبعث في النسان‬ ‫السليم النشاط والفرح ويقوي الشم والدراك عن ده‪.‬هو حغتةما ً أعةمى القلب‬ ‫محروم م ن نعةمة البصيرة‪ .‬‬ ‫إن القلب الخالي م ن نور العلم ومعرفة الحق واليةمان‬ ‫والطةمئنان به هو قلب خارج م ن نطاق عالم النسانية‪.‬‬ ‫ومثل هذا الةمريض كةمثل أعةمى يشك فيةما حوله ويحار‬ ‫فيه لنه ل يراه‪ .‬الغتوبة ‪.‬إن م ن يشك فيةما تشه د فطرته ووج دانه‬ ‫والبرهان وعقله على صحغته‪ .‬وأهم ما يجب عليه بحكم‬ ‫الشرع والعقل أن يعةمل على علج مرض شكه‪.‫الشك علمة مرض القلب‪:‬‬ ‫علمة سلمة قلب النسان أن يكون عالةما ً كل العلم‬ ‫ومطةمئنا ً بثبوت الحق وصحغته وع دم الباطل وخطأه‪ .‬‬ ‫خطورة مرض الشك‪:‬‬ ‫يقو‪렃‬ل تعالى‪ " :‬وأما الذي ن في قلوبهم مرض فزادتهم‬ ‫رجسا ً إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون "‪ .125‬‬ ‫أي الذي ن في قلوبهم مرض تزي دهم آيات الله رجسًا‪.‬‬ ‫محروم م ن سعادة الحياة الطيبة‪ .‬‬ ‫" الةمطر الذي ل شك في رقغته ينبت في الح ديقة الزهر‪.‬‬ ‫بينةما الشخص الةمبغتلى بالزكام يسغتاء م ن هذا العطر‬ ‫ويزداد زكامه‪.

‬‬ ‫‪ .96‬‬ ‫القلق في ال دي ن خسارة في ال داري ن‪:‬‬ ‫" وم ن الناس م ن يعب د الله على حرف " أي بعض‬ ‫الةمسلةمي ن ليس إيةمانهم بالله والرسو‪렃‬ل والقيامة إيةمانا ً‬ ‫قلبيا ً واعغتقادا ً يقينا ً وتص ديقا ً علةميا ً " اطةمأن به " ثبت‬ ‫على ال دي ن " وإن أصابغته فغتنة " كالفقر والةمرض "‬ ‫انقلب على وجهه " أي يغترك إيةمانه ويرجع إلى حالغته‬ ‫الولى " خسر ال دنيا والخرة " لنه في ال دنيا ساقط‬ ‫ومبغتلى وفي الخرة يواجه العذاب " ذلك هو الخسران‬ ‫الةمبي ن "‪ .96‬الكافي باب اللخل ص‪.‬فقا‪렃‬ل القلب السليم الذي‬ ‫م ن أتى الله بقل ٍ‬ ‫يلقى ربه وليس فيه أح د سواه قا‪렃‬ل وكل قلب فيه شرك‬ ‫أو شك فهو ساقط‪.‬‬ ‫‪ .‬الحج ‪.95‬‬ ‫ليس في القلب السليم‪ .‬إل الله‪:‬‬ ‫ع ن الصادق عليه السلم أنه سئل ع ن قوله تعالى‪ " :‬إل‬ ‫ب سليم "‪ .94‬بيت دشعر فارسي لسعدي‪.‬‬ ‫‪173‬‬ .‬وبسبب ع دم‬ ‫امغتلكه العلم بالغتوحي د فإنه معرض للنحراف ل دى‬ ‫مواجهة أقل شبهة‪ .11‬‬ ‫قا‪렃‬ل في تفسير الةمنهج‪ :‬وم ن الناس م ن يعب د الله‬ ‫ويوح ده على حرف الغتوحي د وحافغته ل في وسطه أي أنه‬ ‫ل ثبات له على السلم بل هو شاك مغتردد‪ .95‬يتفسير العيادشي‪.‬‬ ‫‪ .‫الرض الةمالحة الخس‪ 94‬وع ن الصادق عليه السلم في‬ ‫تفسير هذه الية " رجسا ً إلى رجسهم " أنه قا‪렃‬ل شكا ً‬ ‫إلى شكهم‪.‬إنه على الحافة ولم يغتق دم إلى‬ ‫الوسط بقلب قوي‪.

‬‬ ‫وظاهريا ً ل إيةمانا ً بالقلب واعغتقادا ً قلبيا ً علةميًا‪ .‬ثم قا‪렃‬ل " يا أبا عب د الله عليه السلم ما تقو‪렃‬ل‬ ‫فيةم ن شك في الله فقا‪렃‬ل كافر يا أبا محةم د قا‪렃‬ل فشك‬ ‫في رسو‪렃‬ل الله صلى الله عليه وآله وسلم فقا‪렃‬ل كافر ثم‬ ‫الغتفت‬ ‫‪ .‫إنه في تردده وشكه وع دم سكون نفسه واطةمئنانها‬ ‫كجن دي يقف على طرف الجيش منغتظرا ً هل سينغتصر‬ ‫الجيش لي دخل إلى قلبه ويشارك في الغنائم‪ .‬‬ ‫يقو‪렃‬ل الةمجلسي رضوان الله تعالى عليه لعل الةمقصود‬ ‫بالجةملة " ل ترتابوا " البغتعاد ع ن الشبهات الغتي تؤدي‬ ‫بالنسان إلى الشك أو أن الةمقصود ع دم الرضا بقضاء‬ ‫الله الذي هو أيضا ً سبب للشك أو الغتردد الذي هو مق دمة‬ ‫الشك‪.‬وإذا ح دث خلف ذلك فةمرضوا وماتت مواشيهم‬ ‫قالوا‪ :‬محةم د هذا رجل ةغير مبارك ول أصل ل دينه ونح ن‬ ‫منذ دخلنا هذا ال دي ن لم نر إل الضرر‪.‬أم أنه‬ ‫سينهزم ليخغتار الفرار على القرار‪.‬‬ ‫وفي تفسير أبي الفغتوح‪ :‬نزلت هذه الية في جةماعة م ن‬ ‫العراب ق دموا إلى الةم دينة وآمنوا إيةمانا ً مجازيًا‪.97‬‬ ‫ل تش ّ‬ ‫كوا فغتكفروا‪:‬‬ ‫كان أمير الةمؤمني ن عليه السلم يقو‪렃‬ل في خطبغته‪ :‬ل‬ ‫ترتابوا فغتش ّ‬ ‫كوا ول تشكوا فغتكفروا‪.‬وكانوا‬ ‫إذا لم تصبهم مصيبة أو مرض أو آفة وزاد مالهم ووضعت‬ ‫ةملها بخير وكذلك خيلهم‪ .‬‬ ‫‪174‬‬ .‬‬ ‫الشاك كافر واقعي‪:‬‬ ‫يقو‪렃‬ل محةم د ب ن مسلم كنت جالسا ً عن د المام الصادق‬ ‫عليه السلم ع ن يساره وزرارة ع ن يةمينه‪ ،‬ودخل أبو‬ ‫بصير‪ .97‬نقل النصان بتصرف‪.‬قالوا‪ :‬محةم د هذا‬ ‫نساؤهم ح ْ‬ ‫رجل مبارك ودينه هذا دي ن حق واعغتناقنا لهذا ال دي ن‬ ‫صواب‪ .

‬أي م ن مات وهو شاك فق د مات كافرًا‪.‬‬ ‫‪ .101‬نفس المصدر‪.‬‬ ‫‪ ..‬فإذا أظهر‬ ‫شكه فهو عن دها في الظاهر والواقع كافر كةما أن صريح‬ ‫الرواية ع ن المام الصادق عليه السلم ي د‪렃‬ل على ذلك‬ ‫وهي قوله عليه السلم‪:‬‬ ‫‪99‬‬ ‫م ن شك في الله ورسوله فهو كافر ‪.100‬‬ ‫و‪ .‬بل هم يستبعدون " هيهات هيهات لما يتوعدون " بالضافة إلى إراديته‬ ‫عليه السل‪..‬‬ ‫الشاك في النار‪ .100‬أصول الكافي – باب الشك‪." 98‬‬ ‫في هذي ن الح ديثي ن يعغتبر المام عليه السلم الشك بالله‬ ‫والرسو‪렃‬ل كفرًا‪ .102‬‬ ‫ويقو‪렃‬ل الباقر عليه السلم‪ :‬ل ينفع مع الشك والجحود‬ ‫عةمل‪.‬‬ ‫‪175‬‬ .‬‬ ‫‪ .‬م ن شك في الله بع د مول ده على الفطرة لم يفيء‬ ‫إلى خير الله أب دا ً‪.‬م التفريق بين إظهار الشك ) الجحود ( وعد‪.‬م عليه السل‪.‬م ن شك أو ظ ن فأقام على أح دهةما أحبط الله‬ ‫عةمله‪.‬م اللفات إلى أن الكفار هم عادةًَ دشكاك‬ ‫لنه ل دليل لحد منهم على كفر ه‪ .‬‬ ‫‪ .103‬‬ ‫‪ .‫إلى زرارة فقا‪렃‬ل‪ :‬إنةما يكفر إذا جح د‪.‬أقول‪ :‬لعل مراد الما‪.103‬نفس المصدر‪.‬وأعةماله الحسنة هباء‪:‬‬ ‫يقو‪렃‬ل الصادق عليه السلم‪ :‬إن الشك والةمعصية في‬ ‫النار‪.102‬نفس المصدر‪.‬‬ ‫وأما ما جاء في آخر رواية محةم د ب ن مسلم ع ن الصادق‬ ‫عليه السلم م ن قوله‪ :‬إنةما يكفر إذا جح د فالةمراد به أن‬ ‫الشخص الشاك إذا لم يظهر شكه وأقر بالشهادتي ن‬ ‫ظاهرا ً فهو في الظاهر مسلم – رةغم أنه واقعا ً كافر –‬ ‫وعلى الةمسلةمي ن أن يعاملوه معاملة الةمسلم‪ .‬‬ ‫‪ .‬ج ‪ :15‬باب الكفر‪.101‬‬ ‫و‪ .‬باب الشك‪ .98‬أصول الكافي‪ .‬م إظهار ه كما سيصرح المؤلف – المترجم‪.99‬بحار النوار‪ .

104‬أصول الكافي – باب الشك‪.‬أو تنقذهم‬ ‫شفاعة قادة ال دي ن أو أنه بع د أن يغتعذب في النار بةمق دار‬ ‫ما يطهر م ن ذنوبه والله أعلم بذلك‪ .‬فهم إما أن‬ ‫يوفقوا للغتوبة وإصلح أنفسهم في ال دنيا‪ .‬وإذا كانت فيه‬ ‫طباع سيئة وأخلق رذيلة وكانت له أفعا‪렃‬ل سيئة فل‬ ‫خلص له م ن عذابها‪ .‬‬ ‫‪ .‬ثم ينجو م ن النار‬ ‫وي دخل الجنة ويلغتحق بالةمؤمني ن‪.‬وب ديهي أن‬ ‫اسغتفادة النسان م ن أي شيء تغتوقف على إدراكه لذلك‬ ‫الشيء‪.‬‬ ‫الخلود في النار ل ينافي كرم الله‪:‬‬ ‫فإن سأ‪렃‬ل سائل‪ :‬لةماذا ُيحرم م ن يةموت على ةغير اليةمان‬ ‫م ن الجنة ونعةمها اللمغتناهية مع أن الله الكريم والرحيم‬ ‫لو أدخل جةميع العباد الجنة فل ينقص م ن ملكه شيء ول‬ ‫يخسر شيئا ً وليس ذلك خارجا ً ع ن ق درته سبحانه‪ .‬فسوف ل ن يكون الهلك الب دي‬ ‫نصيبه حغتةمًا‪ .‬كةما أن النسان إذا ةغادر ال دنيا‬ ‫عالةما ً بالله مؤمنا ً به‪ .‬‬ ‫والجواب‪ :‬حرمان ةغير الةمؤمني ن م ن نعم الخرة سببه‬ ‫أنهم ل يةمغتلكون قوة إدراك تلك النعم‪ .‬كةما‬ ‫أنه إذا أدخل جةميع العباد النار فل يزي د في ملكه شيئًا‪.104‬‬ ‫الشاك والهلك الب دي‪:‬‬ ‫م ن الةمسّلم به أن النسان إذا مات على الشك والظ ن أي‬ ‫إذا خرج م ن ال دنيا بل إيةمان ولم يأخذ معه علةمه بالله فهو‬ ‫هالك أب دًا‪ .‫وعنه عليه السلم قا‪렃‬ل كان رسو‪렃‬ل الله صلى الله عليه‬ ‫وآله وسلم يغتعوذ في كل يوم م ن ست م ن الشك‬ ‫والشرك والحةمية والغضب والبغي والحس د‪.‬ول نصيب له النجاة نهائيًا‪ .‬ول يبقى في النار إل ةغير الةمؤمني ن أما‬ ‫الةمؤمنون الذي ن يرتكبون أعةمال ً سيئة‪ .‬‬ ‫‪176‬‬ .

‬‬ ‫والنفوس " الغليظة " والقسى م ن الصخر ) نفوس‬ ‫الكافري ن وةغير الةمؤمني ن ( مع أب دانها الةمناسبة لباطنهم‬ ‫في الجنة‪.19‬‬ ‫عذاب الخرة ليس انغتقامًا‪:‬‬ ‫مةما تق دم يعلم أن عذاب الةمجرمي ن على أعةمالهم‬ ‫القبيحة ليس م ن باب الغتشفي والنغتقام بل هو م ن باب‬ ‫ترتب الةمسببات على السباب مثل ً أثر الع د‪렃‬ل‬ ‫‪177‬‬ .‬‬ ‫يقو‪렃‬ل تعالى في القرآن الةمجي د‪ " :‬وم ن أراد الخرة‬ ‫وسعى لها سعيها وهو مؤم ن فأولئك كان سعيهم‬ ‫مشكورا ً "‪ .‬الشخص الذي‬ ‫لم يك ن مؤمنا ً بالله‪ .‬فهل يا ترى يسغتفي د الحةمار م ن هذا‬ ‫شيئا ً وهل يغتنعم بشيء م ن هذه النعم وهل هذا الغتصرف‬ ‫صحيح أص ً‬ ‫ل؟ الجواب قطعا ً بالنفي بل إن مقغتضى‬ ‫الحكةمة الحقيقية ووضع كل شيء في محله أن تكون‬ ‫الرواح الرقيقة‪ .‬السراء ‪.‬لم يطلب القرب منه ولم يرده حغتى‬ ‫يصل إليه وينعم به‪ .‫مث ً‬ ‫ل‪ :‬إذا ألبس حةمار لباسا ً فاخرا ً وأدخل إلى قصر مزّي ن‬ ‫بأنواع الزينة وق دمت له مائ دة عليها ما لذ وطاب م ن‬ ‫أنواع الةمأكولت‪ .‬والب دان الةمناسبة لرواحها في الجنة‪.‬هل يصح أن يقا‪렃‬ل‪ :‬حرم م ن الثةمر‬ ‫الحلو؟‬ ‫ونقو‪렃‬ل أيضًا‪ :‬وصو‪렃‬ل النسان إلى شيء وتحقيقه له دف‬ ‫ما مغتوقف على إرادته وطلبه ذلك الشيء‪ .‬وهل يةمك ن أن نقو‪렃‬ل إن ع دم وصوله‬ ‫الجنة حرمان له منها؟ لو أن شخصا ً زرع بذر الحنظل‬ ‫فأثةمر له ثةمرا ً مرًا‪ .‬ولم يك ن يعغتق د بالجنة ول يص دق بها‬ ‫حغتى يطلبها ويصل في النغتيجة إليها‪.‬‬ ‫طريق الجنة وإرادة الخرة‪:‬‬ ‫وأيضا ً إن للجنة طريقا ً م ن سلكه ومشى عليه فهل‬ ‫يةمك ن أن ل يصلها‪ .

105‬‬ ‫يةمك ن الغتشكيك في كل شيء إل في الله سبحانه‪ .‫والنصاف والنور والرحةمة اللهية في العالم الخر كةما‬ ‫أن أثر الظلم العذاب واللم‪.‬كل ذلك شاه د على كةما‪렃‬ل علةمه‬ ‫وق درته‪.‬هل هم معذورون؟‪:‬‬ ‫وشبهة أخرى تقو‪렃‬ل‪ :‬ل مبرر لعذاب ةغير الةمؤمني ن على‬ ‫ذنوبهم‪ .‬فل يحق له‬ ‫فيةما بع د أن يعاقبهم ولو فعل لكان ذلك منافيا ً للع د‪렃‬ل‪.‬لنهم لم يعرفوا الله حغتى يجغتنبوا عصيانه‪.‬‬ ‫الله ل يخفى على عاقل‪:‬‬ ‫الجواب أن الجاهل الغافل ع ن الله ليس معذورا ً أب دا ً‬ ‫والغتشبيه بالسلطان الةمغتنكر الذي لم يعرفه الناس خطأ‬ ‫لن الله سبحانه ليس خافيا ً على أي عاقل وإذا لم يعرفه‬ ‫عاقل فلنه لم يرد أن يعرفه نعم إذا كان محروما ً م ن‬ ‫نعةمة العقل فهو معذور وإل فإن العاقل الذي يكغتفي‬ ‫في إثبات شيء ب دليل عقلي قطعي ويطةمئ ن إليه كيف‬ ‫يشك في الله مع أن نجوم السةماء وحبات الةمطر وأوراق‬ ‫الشجر وكل ذي روح وكل مغتحرك في البر والبحر وكل‬ ‫ما تلّبس بثوب الوجود‪ .‬‬ ‫‪178‬‬ .‬‬ ‫مث ً‬ ‫ل‪ :‬إذا تنكر أح د السلطي ن وبقي فغترة بي ن الناس‬ ‫ورأى منهم أنواع سوء الدب وع دم الحغترام‪ .‬‬ ‫كل ورقة م ن ورق الشجر الخضر في نظر الفط ن دفغتر‬ ‫في معرفة الله‪.‬‬ ‫وسيةمكنهم القو‪렃‬ل‪ :‬إنا معذورون لنا لم نعرف السلطان‪.105‬مضمون بيتين من الشعر الفارسي‪.‬ففيه‬ ‫ل مجا‪렃‬ل لي شك‪:‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫م ن ل إيةمان لهم‪ .‬‬ ‫كل نبت م ن الرض يقو‪렃‬ل وح ده ل شريك له‪.

‬نعم إن ما يةمل كيان‬ ‫هؤلء هو الشك والضطراب ل الحق‪.‬لنهم لو كانوا‬ ‫حقا ً يري دون ذلك وتأملوا بعي ن العغتبار في أجزاء عالم‬ ‫الوجود ونظروا في دلئل الحكةمة والق درة فيه‪ .‬الحج ‪ " 7‬وذلك الكغتاب ل ريب فيه "‪ .‬لةما‬ ‫أقاموا على شكهم أب دًا‪.‬‬ ‫ن شكهم‬ ‫إننا إذا تأملنا في أحوا‪렃‬ل أهل الشرك لوج دنا أ ّ‬ ‫ناتج ع ن أنهم ل يري دون أن يعرفوا الحق‪ .‬إبراهيم ‪.‬بحيث أن أصحاب الفطرة السليةمة والعقل‬ ‫الصريح ل يسوةغون الشك فيها‪ .‬‬ ‫‪179‬‬ .10‬‬ ‫وهؤلء الةمشككون؟‪:‬‬ ‫ق د تسأ‪렃‬ل‪ :‬كيف ل مجا‪렃‬ل للشك في الله مع أننا نرى أكثر‬ ‫بني البشر يش ّ‬ ‫كون في الله بل أن أصحاب اليقي ن‬ ‫والطةمئنان في ةغاية القلة‪ .‬أما الذي ن يشكون‬ ‫في هذه الحقائق الثلث فهم مبغتلون بةمرض نفسي‪ .‬فانشغل‬ ‫جةماعة منهم بغتأمل الخط وجةماله‪.‬وكذلك حو‪렃‬ل القيامة‬ ‫والقرآن الةمجي د يقو‪렃‬ل تعالى‪ " :‬وأن الساعة آتية ل ريب‬ ‫فيها "‪ .‬أي‬ ‫أنهم فق دوا فطرتهم الولى وأعةمى ةغبش الشهوات‬ ‫والهوى والنزوات عيون قلوبهم بحيث ل يةمكنهم بع د‬ ‫رؤية الحقيقة كالعةمى أو السجي ن في سج ن مظلم‬ ‫الذي يشك في طلوع الشةمس‪ .‬‬ ‫أهل الشك مثلهم كةمثل قوم وقع في ي دهم كغتاب قّيم‬ ‫كغتبت مضامينه بخط جةميل وطبع طباعة أنيقة‪ .‫" أفي الله شك فاطر السةماوات والرض "‪ .‬تةماما ً كةم ن له عي ن يرى‬ ‫فيها الشةمس فل يسوغ الشك فيها‪ .‬البقرة ‪2‬‬ ‫أي ل مجا‪렃‬ل للشك فيهةما أب دا ً مع أن كثيرا ً م ن ةغير‬ ‫الةمؤمني ن يشكون في القيامة وةغير الةمسلةمي ن كلهم‬ ‫يشكون في القرآن‪.‬‬ ‫العةمى ل يرى الشةمس‪:‬‬ ‫الجواب أن الله والقرآن والقيامة كل ذلك عي ن الحق‬ ‫والحقيقة‪ .

‬‬ ‫تأملوا جي دا ً في كغتاب الوجود‪:‬‬ ‫أهل اليقي ن مثلهم كةمثل جةماعة ي دركون بقراءة هذا‬ ‫الكغتاب عظةمة مقام مؤلفه العلةمي‪ .‬‬ ‫الغرض هو العراب والجوهر كالحروف والةمراتب كآيات‬ ‫الوقوف على الحق‪.‬‬ ‫إنا نج دهم يرص دون موازنات طائلة للوصو‪렃‬ل إلى القةمر‬ ‫ودراسة طرق اسغتخ دامه لةغراض مخغتلفة ويغتحةملون‬ ‫مشقات جسام‪ .‬‬ ‫معرفة الله ب دل ً م ن معرفة الطبيعة‪:‬‬ ‫في عصرنا هذا يبذ‪렃‬ل النسان جهودا ً مضنية ويصرف م ن‬ ‫عةمره وماله على الغتعرف على أجزاء عالم الوجود‪ .‬ويخسرون الكثير الكثير ولكنهم ليسوا‬ ‫على اسغتع داد لصرف شيء م ن عةمرهم للغتعرف على‬ ‫خالق هذه الكرة ) القةمر ( ومحركها بهذا النظام الةمحير‪.‬لن ح ّ‬ ‫البشري هو هذه الةمخلوقات ول يغتع داها إلى الخالق‪.‬‬ ‫‪180‬‬ .‬أما‬ ‫خالق هذا العالم فل يبذلون أي جه د للغتعرف عليه‪ .‬‬ ‫وكل عالم كسورة خاصة فهذه الحةم د وتلك الخلص‪.‬وم دى ق درته على‬ ‫سبك الةمعاني العةميقة في قوالب لفظية جةميلة‪.‬‬ ‫ولهذا السبب فإن العلوم العصرية عاجزة ع ن إسعاد‬ ‫ د العلم‬ ‫الةمجغتةمع البشري وتأمي ن راحغته الحقيقية‪ .‫وآخرون بالورق وطباعغته في حي ن ينشغل آخرون‬ ‫بقراءة مضامينه والغتأمل فيها‪.‬‬ ‫م ن كانت روحه مغتجلية فكل العوالم ل ديه كغتاب الحق‬ ‫تعالى‪.‬بل إنه‬ ‫سبحانه ل يخطر ببالهم‪.

‬فلةماذا ل يعةمل على تحصيل هذا العلم؟‬ ‫هذه أسئلة يةمك ن الجابة عليها بصراحة وما أفهةمه هو أنه‬ ‫ل يةمك ن القو‪렃‬ل‬ ‫‪181‬‬ .66‬‬ ‫أي أنه ل أمل بع د في أن يخرجوا م ن الشك ويحيطوا‬ ‫بغتلك الحياة ويبصروها‪.‬النجم ‪.‫" فأعرض ع ن م ن تولى ع ن ذكرنا ولم يرد إل الحياة‬ ‫ال دنيا‪ .‬ولكنه في ةغفلة تامة ع ن صانع هذا الجهاز‬ ‫العجيب وخالقه‪ .‬ذلك مبلغهم م ن العلم "‪ .‬‬ ‫" بل ادارك علةمهم في الخرة بل هم في شك منها بل‬ ‫هم معرضون "‪ .‬‬ ‫لةماذا ل نعةمل على معرفة الله‪:‬‬ ‫لةماذا يقغتصر علم النسان على ما دون الله‪ .‬إن علم النسان يقف عن د الله‪ .‬والغفلة ع ن الصانع‪:‬‬ ‫ومثا‪렃‬ل آخر‪ :‬في علم الطب أحرز النسان تق دما ً مهةما ً‬ ‫في مجا‪렃‬ل تشريح الب دن وتح دي د أنواع المراض‬ ‫ومعالجغتها‪ .‬‬ ‫وكذلك بالنسبة للنبياء والكغتب السةماوية والحياة بع د‬ ‫الةموت ومحطة النسان الب دية الغتي يلقى فيها جزاء‬ ‫أعةماله ومعغتق ده‪.‬وكذلك الةملئكة الذي ن هم جنود‬ ‫الرحةم ن وهم في عالم الغيب وملكوت هذا العالم‪.‬وأما‬ ‫بالنسبة له سبحانه فل علم له؟ هل النسان عاجز واقعا ً‬ ‫ع ن العلم بالله‪ .‬أم أنه ل يعةمل على معرفة الله كةما‬ ‫يعةمل على معرفة مخلوقاته؟ ولو كان النسان يسغتطيع‬ ‫العلم بالله‪ .‬النةمل ‪.‬أما عنه‬ ‫سبحانه فل يةملك النسان سوى الجهل والشك والغفلة‬ ‫أي أن النسان ل يعرف شيئا ً أب دا ً ع ن خالق العالم‬ ‫وأسةمائه وصفاته‪ .30 – 29‬‬ ‫تق دم علم الغتشريح‪ .

‬‬ ‫بل إن معرفة الله بالضافة إلى أنها ليست فيها لذة‬ ‫مادية‪ .‫أب دا ً إن النسان عاجز ع ن معرفة الله‪ .‬‬ ‫وضاعة الهةمة والقناعة بالنفع الةمادي‪:‬‬ ‫أما لةماذا ل يعةمل النسان على معرفة الله ول يغتحةمل‬ ‫صعوبات هذا الطريق فإن السبب الوحي د هو الهةمة‬ ‫الوضيعة والقغتناع باللذائذ الةمادية أي أنه يبذ‪렃‬ل الجه د‬ ‫للوصو‪렃‬ل إلى الةمنافع الةمادية وما يغتعلق بها م ن ثروة‬ ‫وجاه وعلوم مادية " علم كل شيء إل الله وما يغتعلق به "‬ ‫ولنه ل يرى في معرفة الله والعبودية له أي نفع مادي‬ ‫وأية لذة حيوانية فهو ل يعةمل لجلها ول يبحث عنها‬ ‫ويبقى مقيةما ً على جهله‪.‬‬ ‫أضف إلى ذلك أن العقل يحكم والقرآن الكريم يصرح‬ ‫بأن الله سبحانه خلق كل شيء للنسان وخلق النسان‬ ‫للةمعرفة والوصو‪렃‬ل إلى مقام العبودية للخالق‪.‬فهي تةمنع ع ن الغتحلل والعجب وحب الذات‪.‬مع العلم أن أصل‬ ‫خلقه وتزوي ده بنور العقل إنةما هو لغتحصيل العلم‬ ‫الحقيقي والةمعرفة بالله سبحانه والغتنعم بةمقام الغتقرب‬ ‫منه‪.‬‬ ‫وهذا الةمقام ل يرةغب به إل أصحاب الهةمم العالية‬ ‫والةمةمّيزون م ن بني البشر والنخبة منهم‪.‬‬ ‫" بل يري د النسان ليفجر أمامه "‪ .5‬‬ ‫نةموذج تاريخي للهةمم العالية‪:‬‬ ‫وقع اثنا عشر شخصا ً م ن جنود السلم أسرى بي د الروم‬ ‫وحةملهم الروم‬ ‫‪182‬‬ .‬القيامة ‪.‬‬ ‫وُتطوق النسان بطوق العبودية لله ليصبح مطيعا ً لمره‬ ‫تةمامًا‪.

‬القصص ‪.‬‬ ‫فأخبر المبراطور بذلك فقا‪렃‬ل قولوا لهم إن لم تقبلوا‬ ‫عرض الةملك فليس أمامكم إل القغتل‪ .‫إلى المبراطور في العاصةمة وكان المبراطور يفكر في‬ ‫الةمسلةمي ن وكيف أنهم اسغتطاعوا رةغم قلة ع ددهم إحراز‬ ‫هذه النغتصارات فقا‪렃‬ل لهؤلء السرى الةمسلةمي ن‪ :‬دربوا‬ ‫جنودي ليصبحوا مثلكم ولكم مقابل ذلك مبالغ طائلة‬ ‫فقالوا له ديننا ل يجيز لنا أن نساع دكم ثم قرأوا هذه‬ ‫ي فل ن أكون ظهيرا ً للةمجرمي ن‬ ‫الية‪ " :‬ر ّ‬ ‫ب بةما أنعةمت عل ّ‬ ‫"‪ .‬‬ ‫وكيف أن الةما‪렃‬ل والةمقام والرئاسة والغريزة الجنسية لم‬ ‫ف‬ ‫تؤثر عليهم رةغم أن كل واح د م ن هذه الثلثة كافية كا ٍ‬ ‫وح ده في إخضاع الشخاص الذي ن تكون هةمغتهم وضيعة‬ ‫وإرادتهم ضعيفة وذليلة‪.‬وقالوا إن نبينا أخبرنا أن‬ ‫م ن يةموت على فراشه ق د ي دخل الجنة وق د ل ي دخلها‪ .‬‬ ‫فليغتأمل القاريء كيف لم تسغتطع كل هذه الةغراءات أن‬ ‫تثني هؤلء الرجا‪렃‬ل ع ن طريق العبودية للحق تعالى‬ ‫وكيف أنهم فضلوا الةموت على خيانة السلم‬ ‫والةمسلةمي ن لن ذلك في الحقيقة خيانة لله سبحانه وم ن‬ ‫هنا يعلم سبب قلة أصحاب الحق ومعرفة الله تعالى‪.‬أما‬ ‫الشهي د في سبيل الله فهو إلى الجنة حةمغتًا‪.‬‬ ‫الةما‪렃‬ل والجاه والشهوة والغته دي د‪:‬‬ ‫فليغتأمل القاريء العزيز جي دا ً في شهامة هؤلء‬ ‫وفغتوتهم واسغتقامغتهم على صراط الغتوحي د والعبودية‪.‬‬ ‫‪183‬‬ .17‬‬ ‫فأمر المبراطور أن يأخذوهم إلى الكنيسة ويعرضوا‬ ‫عليهم الفغتيات الجةميلت ويع دوه ن به ن إذا أعجبنه ن‪.‬‬ ‫فلةما دخلوا الكنيسة ووقعت أنظارهم على الفغتيات‬ ‫ةغضوا أبصارهم وقالوا ليس هذا معب د إنةما هو مرقص‪.‬وعن دما قالوا لهم‬ ‫ذلك اسغتبشر الجةميع وفرحوا‪ .

‬‬ ‫ولن اله دف في هذا الكغتاب الفائ دة العامة‪ .‫اللذة الروحية أسةمى‪:‬‬ ‫يجب أن يكون واضحا ً أنه وإن لم توج د لذة حيوانية‬ ‫ومادية في معرفة الله والعبودية له بل أنه يجب على‬ ‫سالك هذا الطريق أيضا ً اجغتناب اللذائذ ةغير الةمشروعة‪.‬فإن لذة‬ ‫الةمعرفة والعبودية تعوضه ع ن ذلك كله‪.106‬مضمون بيت دشعر فارسي‪.‬‬ ‫‪184‬‬ .‬‬ ‫فنام عةمار وفيةما كان عباد يصلي توجه يهودي نحو‬ ‫معسكر السلم ليغغتا‪렃‬ل النبي صلى الله عليه وآله وسلم‬ ‫وم ن بعي د رأى في الةمعسكر شيئًا‪ .‬‬ ‫إل أن اللذائذ الروحية والنعم الةمعنوية الغتي يلغتذ وينعم‬ ‫بها الةمؤم ن هي أفضل وأحس ن وأكثر وأكةمل بحيث أن‬ ‫م ن يغتذوق هذه اللذائذ يعرض في سبيلها ع ن أفضل‬ ‫اللذائذ الةمادية‪.‬على أهةمية اللذة الروحية‬ ‫وتق دمها على اللذة الةمادية نذكر هنا شواه د تاريخية‬ ‫على ذلك‪:‬‬ ‫يصيبه السهم ول يقطع الصلة‪:‬‬ ‫في إح دى الغزوات الغتي شارك فيها الرسو‪렃‬ل صلى الله‬ ‫عليه وآله وسلم كلف بالحراسة الليلية عةمار ب ن ياسر‬ ‫وعباد ب ن بشر وق د اتفقا أن تكون الحراسة مناصفة م ن‬ ‫أو‪렃‬ل الليل إلى منغتصفه لعباد والنصف الثاني لعةمار‪.‬ثم رماه بسهم آخر وثالث واسغتقرا أيضا ً في‬ ‫جس ده ولم يقطع صلته أيضا ً فعجل في‬ ‫‪ .‬فل ن تسةمي لذة النفس‬ ‫لذة‪.‬ولش دة الظلم لم‬ ‫يسغتطع أن يةميز هل ذلك إنسان أم حيوان أم شيء آخر‬ ‫فرماه بسهم فاسغتقر السهم في جس د عباد فلم يقطع‬ ‫صلته‪ .106‬‬ ‫كةما أنه إذا واجه أنواع الحرمان والضيق‪ .‬فب دل ً م ن‬ ‫ذكر البراهي ن العقلية‪ .‬‬ ‫إذا اعغتبرت اللذة ترك اللذة‪ .

‬‬ ‫ع دة مرات بالذهاب حيث يري دون ولكنهم لم يغتركوه‪."107 .‬بل كان‬ ‫مسغتع دا ً لبذ‪렃‬ل روحه ثم ل يقطع الصلة‪.‫صلته وأيقظ عةمارا ً فلةما نظر إليه عةمار ورأى ال دم‬ ‫م لم يوقظه مباشرة عن دما أصابه أو‪렃‬ل‬ ‫يسيل منه عاتبه ل َ‬ ‫سهم فقا‪렃‬ل يا عةمار كنت أقرأ سورة الكهف ولم أحب أن‬ ‫أقطعها ولول خوفي أن يقغتلني ويصل إلى رسو‪렃‬ل الله‬ ‫وأكون قصرت في واجبي لةما تركت قراءة السورة ولةما‬ ‫عجلت في صلتي ولو كان في ذلك حياتي‪ .‬‬ ‫وإذا أردت أكثر‪ .‬وأردت أن تعلم م دى قوة اللذة الروحية‬ ‫وش دتها فغتأمل في أحوا‪렃‬ل أصحاب سي د الشه داء عليه‬ ‫السلم‪ .‬‬ ‫وكان بعضهم كالغلم السود يغترجى المام عليه السلم‬ ‫أن يأذن له بالةمشاركة في الحرب وكان لسان حالهم‬ ‫جةميعًا‪:‬‬ ‫‪ .70 /‬‬ ‫‪185‬‬ .‬م ‪ /‬للسماوي ‪.107‬إبصار العين في أنصار الحسين عليه وعليهم السل‪.‬‬ ‫وهل ت دبرت في حالت عابس يوم عاشوراء حيث رمى‬ ‫ب درعه وخوذته ورمى بنفسه في بحر جيش الع دو حاسرا ً‬ ‫ةغير دارع‪..‬ثم مضيا معا ً‬ ‫وأبع دا الع دو ع ن جن د السلم‪.‬فق د أعرضوا ع ن الةما‪렃‬ل‬ ‫والجاه والعيا‪렃‬ل والولد بةملء اخغتيارهم‪ .‬الغتي هي حقا ً محيرة‪ .‬‬ ‫وبالرةغم م ن أن المام الحسي ن عليه السلم أذن لهم‪.‬واسغتقبلوا‬ ‫أنواع البلء والصعوبات ببهجة وسرور باذلي ن في سبيلها‬ ‫مهجهم‪.‬‬ ‫ولكني والله لةمسغتبشر بةما نح ن لقون‪.‬‬ ‫نظرة إلى أبطا‪렃‬ل كربلء‪:‬‬ ‫تأمل أيها القاريء العزيز في اللذة الروحية للصلة‬ ‫وكيف أن هذا الةمجاه د تغلب على جراح السهام‪ ..‬‬ ‫ألم تسةمع بةمزاح برير ليلة عاشوراء حيث قا‪렃‬ل‪ " :‬والله‬ ‫لق د علم قومي أني ما أحببت الباطل شابا ً ول كه ً‬ ‫ل‪.

‬الطلق ‪.‬وهنا‬ ‫إشارة إلى آيغتي ن م ن القرآن الةمجي د‪:‬‬ ‫الةمعرفة ه دف الخلقة‪:‬‬ ‫" الله الذي خلق سبع سةماوات وم ن الرض مثله ن يغتنز‪렃‬ل‬ ‫المر بينه ن لغتعلةموا أن الله على كل شيء ق دير وأن الله‬ ‫ق د أحاط بكل شيء علةما ً "‪ .108‬‬ ‫العلم الةمادي يؤي د عبادة الله‪:‬‬ ‫مةما تق دم يعلم أن على النسان أن ل يقصر في الوصو‪렃‬ل‬ ‫إلى منزلة سامية في معرفة الله بل يكون إلى جانب‬ ‫تحصيله للعلوم الةمادية ساعيا ً للحصو‪렃‬ل على الةمعرفة‬ ‫اللهية‪ .‬‬ ‫ً‬ ‫يجب أن يكون واضحا أن اله دف م ن إيجاد السةماوات‬ ‫والرض وإرسا‪렃‬ل النبياء والكغتب السةماوية‪ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫وصرف ُ‬ ‫‪186‬‬ .‬فهذان العلةمان ل أنهةما ليسا مغتنافيي ن وحسب‬ ‫بل أن العلم الةمادي يؤي د " معرفة الله " كةما سيأتي في‬ ‫مبحث علج الشك‪.12‬‬ ‫أي أن اله دف م ن خلق السةماوات السبع والرضي ن‬ ‫السبع وجةميع أنواع الغت دبير اللهي تعريف البشر بق درة‬ ‫الله وعلةمه اللمغتناهيي ن‪.108‬لم يورد المؤلف هذين البيتين وإنما أورد بيتين فارسيين هذا مضمونهما‪:‬‬ ‫ً‬ ‫ت قلبي من حبك‬ ‫نزع‬ ‫لبابك‬ ‫ا‬ ‫محتاج‬ ‫أيها الملك إذا أوصلني سرير فضلك إلى العرش‪ .‫تركت الخلق طرا ً في هواكا ويغتةمت العيا‪렃‬ل لكي أراكا‬ ‫فلو قطعغتني بالحب إربا ً لةما ما‪렃‬ل الفؤاد إلى سواكا‪.‬وصو‪렃‬ل‬ ‫البشر إلى مقام معرفة الله والعبودية له سبحانه‪ .‬وأين أذهب بقلبي‪.‬فإني أظل مملوكا ً لك‬ ‫ُ‬ ‫ت حبي عنك فعلى من ألقي حبي‪ .

‫خلق الج ن والنس للعبادة‪:‬‬ ‫" وما خلقت الج ن والنس إل ليعب دون "‪ .‬‬ ‫اليةمان كالطاقة الكهربائية‪:‬‬ ‫هذه الفطرة والق درة على معرفة الله في كيان النسان‬ ‫هي كالغتيار الكهربائي في الجسام كةما أن السغتفادة‬ ‫م ن الطاقة الكهربائية الكامنة في الجسام تغتوقف على‬ ‫السباب والوسائل العلةمية والغتجريبية فكذلك ظهور نور‬ ‫العلم واليةمان الةمسغتقر في كيان النسان والةمودع فيه‬ ‫يغتوقف على أمور إذا سعى النسان وعةمل على تحصيلها‬ ‫يظهر هذا النور ويظل يزداد حغتى يصل إلى درجة‬ ‫اليقي ن‪ .56‬‬ ‫أي خلقغتهم ليصلوا إلى مقام العبودية الذي فيه‬ ‫السلطنة اللهية واله دف م ن اليجاد وصو‪렃‬ل النسان إلى‬ ‫مقام العلم والعةمل اللذي ن هةما بةمثابة جناحي ن له‪.‬والوصو‪렃‬ل إلى اليقي ن‪:‬‬ ‫اليةمان بالله يعني معرفة الحق واتباعه واليةمان ليس‬ ‫شيئا ً موجودا ً خارج النسان ي دخل إلى قلبه ع ن طريق‬ ‫الحواس كالعي ن والذن بل هو أمر تكويني وفطري‬ ‫أعطي للنسان حي ن خلقه كةما أعطي للنسان الق درة‬ ‫على زيادته بحيث أنه يسغتطيع ببركة اتباع الشرع‬ ‫واللغتزام بغتطبيق الغتعاليم اللهية أن يصل إلى درجة‬ ‫اليقي ن‪ .‬‬ ‫وبهاتي ن القوتي ن يحلق في العالم العلى ويصل إلى‬ ‫الةمقامات الغتي ما رأت عي ن مثلها ول سةمعت أذن ول‬ ‫خطر على قلب بشر‪.‬الذاريات ‪.‬‬ ‫علج الشك‪ .‬‬ ‫‪187‬‬ .‬فيجب الغتذكير بطريق معالجغته‪.‬‬ ‫وهكذا تعلم خطورة مرض الشك والجهل ووجوب‬ ‫تحصيل العلم واليقي ن‪ .‬وإذا أهةمل النسان تحصيل هذه المور يغتضاء‪렃‬ل‬ ‫هذا النور روي دا ً روي دا ً حغتى ينطفيء نهائيًا‪.‬بل يةمكنه أن يصل إلى أعلى درجات اليقي ن كةما‬ ‫سيأتي‪.

‬حبة القةمح مثل ً أودع الله فيها ق درته بحيث إذا‬ ‫توفرت السباب أي إلقاؤها في‬ ‫‪188‬‬ .‬كةما سيأتي‪.‬الروم ‪.‫الطهارة م ن الدران‪:‬‬ ‫المور الغتي يغتوقف عليها ظهور نور الفطرة هي بشكل‬ ‫عام أمران‪:‬‬ ‫" الغتخلية " أن يطهر القلب ويفرغ م ن أنواع الدران‬ ‫والغتلوثات م ن النزوات والفعا‪렃‬ل الحيوانية والشيطانية‬ ‫وباخغتصار أن يطهر قلبه م ن الغفلة ع ن الحق الغتي طغت‬ ‫على فطرته فأص دأت مرآة قلبه وةغطغتها بالغتفصيل الذي‬ ‫سيأتي‪.‬‬ ‫اليةمان فطري‪:‬‬ ‫" فأقم وجهك لل دي ن حنيفا ً " أي أقبل بوجهك على‬ ‫الغتوحي د والسلم الذي هو ال دي ن الحق ) الحنيف (‬ ‫والغتفت إليه " فطرة الله الغتي فطر الناس عليها "‬ ‫الةمراد بالفطرة تلك الق درة على معرفة الله وتوحي ده‬ ‫واللغتزام بلوازم الغتوحي د وهذه الق درة أودعها الله في‬ ‫كيان النسان " ل تب ديل لخلق الله " أي أن فطرة الله ل‬ ‫تقبل الغتغيير أو أن الةمراد أنه ل يصح لك أن تغير فطرة‬ ‫الله‪ .‬‬ ‫" والغتحلية " أن يقوي نور الفطرة بواسطة الغتفكير‬ ‫والذكر ليحلو القلب بذكر الله‪ .30‬‬ ‫ل تب ديل لخلق الله‪:‬‬ ‫توضيح ذلك أن كل مخلوق خلقه الله سواء كان جةمادا ً أو‬ ‫نباتا ً أو حيوانا ً وةغير ذلك ق د منحه سبحانه ق درة الغتكامل‬ ‫أي الوصو‪렃‬ل إلى الكةما‪렃‬ل الذي يناسبه وخلق فيه الحركة‬ ‫نحو هذا الغتكامل بحيث أن الغتب ديل والغتغيير في ذلك‬ ‫محا‪렃‬ل‪ .‬أي يجب عليك الثبات على الغتوحي د وطريقة‬ ‫السلم " ذلك ال دي ن القّيم ولك ن أكثر الناس ل يعلةمون‬ ‫"‪ .

‬كةما‪렃‬ل النسان‪:‬‬ ‫والنسان ق د أودع الله فيه الق درة على الغتكامل‪ .‬وةغالبا ً ما يقنع النسان‬ ‫بالةمسغتوى الحيواني‪ .‫الغتراب ووصو‪렃‬ل الري إليها فإنها تنشق ويصبح نصف‬ ‫منها جذرا ً يسغتقر في الرض والنصف الخر يخرج م ن‬ ‫الغتراب ويصبح نبغتة تعطي م ن القةمح أضعاف الحبة‬ ‫سنة في حبة القةمح ل ن تغتغير أب دًا‪ .‬‬ ‫السغتقامة على طريق الفطرة‪ .‬وتكامل‬ ‫النسان في تنظيم حياته الةمادية وتأمي ن راحغته في‬ ‫حياته الب دية والوصو‪렃‬ل إلى الةمراتب الروحية‪ .‬وهو ل‬ ‫يبلغ هذا الكةما‪렃‬ل إل إذا اسغتقام على طريق الغتوحي د‬ ‫واللغتزام ب دي ن الله‪.‬فةم ن الواضح ج دا ً أن‬ ‫السغتقامة على طريق الغتوحي د تغتنافى مع الةميو‪렃‬ل‬ ‫الحيوانية الغتي يحغتاج العراض عنها إلى هةمة عالية كةما‬ ‫تق دم‪.‬‬ ‫ولن بلوغ النسان الكةما‪렃‬ل الذي يناسبه يغتوقف على‬ ‫اخغتياره ورةغبغته في توظيف تلك الق درة الةمودعة فيه‬ ‫واسغتخ دامها حغتى يصبح م ن أهل اليةمان والةمعرفة‬ ‫مغتحليا ً بالخلق الفاضلة‪ .‬أي لكي يصبح طالبا ً‬ ‫الوصو‪렃‬ل إلى‬ ‫‪189‬‬ .‬‬ ‫وخلصة القو‪렃‬ل إن بلوغ كل موجود الكةما‪렃‬ل الذي يناسبه‬ ‫هو أمر حغتةمي عن د توفر السباب وفي النسان يعغتبر‬ ‫السبب الرئيس إرادته‪ .‬‬ ‫والنطفة الحيوانية مث ً‬ ‫ل‪ :‬إذا اسغتقرت في الرحم فإنها‬ ‫سغتنةمو ت دريجيا ً حغتى تصبح على صورة الحيوان الذي‬ ‫انفصلت عنه ول ن تظهر على شكل حيوان آخر‪.‬وهذه ال ّ‬ ‫أن حبة القةمح ل ن تنبت ع دسا ً أو شعيرا ً أب دًا‪.‬أي‬ ‫الصلية‪ .‬واله دف م ن كل الةمواعظ والغتحذيرات‬ ‫والغترةغيب بالثواب والغتخويف م ن العقاب هو إيجاد هذه‬ ‫الرادة والطلب في النسان‪ .‬ول يطلب " النسانية " ول يري دها‬ ‫حغتى يصل إليها‪ .

‫مسغتوى النسانية ةغير قانع بةمسغتوى " الحيوانية "‪.‬ونذكر هنا كنةموذج أسةماء ع دة منهم‪:‬‬ ‫داروي ن يعغترف‪:‬‬ ‫صاحب النظرية الةمشهورة " أصل النواع " أو الغتطور "‬ ‫شارلز روبرت‬ ‫‪190‬‬ .‬ويسغتقيم على هذه الرادة‬ ‫فهو حغتةما ً سيصل إلى ما يري د‪.‬‬ ‫ما أكثر الشخاص الذي ن قضوا شطرا ً م ن أعةمارهم‬ ‫أسارى الهوى والعجب والوهام الباطلة الغتي نسجها‬ ‫لهم الشيطان والنفس فغتصوروها أدلة على ع دم وجود‬ ‫الله فأنكروا وجود خالق م دبر لهذا الكون العظيم‬ ‫وأنكروا مرتبة النسانية السامية واعغتبروا النسان‬ ‫حيوانا ً بلغ ح د الكةما‪렃‬ل أي ألقى عنه القرني ن والذنب‬ ‫والصوف أو الوبر الذي كان يكسوه وتطور م ن الةمشي‬ ‫على أربع فأصبح يةمشي على اثني ن وأصبح على هذه‬ ‫الصورة الغتي هو عليها وما أكثر الغافلي ن الذي ن قبلوا‬ ‫هذه الوهام الغتي تنسجم مع الغتحلل والعبث واتباع‬ ‫الشهوات واعغتق دوا بها وبنوا كل تصرفاتهم‬ ‫ومةمارساتهم على أساس الةمادية والحيوانية بل ما أكثر‬ ‫الناس الذي ن هم إلى الن على هذا الطريق يعيشون هذه‬ ‫الوهام‪ .‬‬ ‫لو كان حقا ً يري د لعرف‪:‬‬ ‫وكل إنسان توج د فيه هذه الرادة‪ .‬أي أنه حقا ً يري د أن‬ ‫يصبح م ن أهل الةمعرفة بالله‪ .‬‬ ‫م ن هذا العرض يعلم جي دا ً جواب السؤا‪렃‬ل‪ :‬إذا كان‬ ‫اليةمان بالله فطريا ً فلةماذا نج د أكثر الناس ةغير مؤمني ن‪.‬بينةما نج د أن الذي ن حةملوا راية هذا الةمنهج‬ ‫الفكري الخاطيء عن دما عادوا إلى رش دهم وفكروا في‬ ‫أنفسهم أيقظهم وج دانهم وشعورهم الباطني وكشف‬ ‫لهم زيف أفكارهم‪ .‬‬ ‫وخلصة الجواب أن ظهور الفطرة وبروزها في النسان‬ ‫تغتوقف على إرادته‪.

‫داروي ن " أو الشخص الذي أخذ اللحاد عنه في القرون‬ ‫الخيرة قسم م ن الةملح دة ومؤسس الةم درسة‬ ‫ال داروينية الغتي مل ضجيجها الفاق ركع أخيرا ً أمام‬ ‫ضغط قوة الفطرة والوج دان‪ .‬أسس باطلة ووجود العالم م ن دون صانع‬ ‫مغتعا‪렃‬ل مقغت در حكيم كةما يشه د بذلك إحساسي الباطني‬ ‫وتص دقه حكم الوجود محا‪렃‬ل‪ .‬وينقل عنه ) بخنر ( العالم‬ ‫اللةماني في كغتاب أصل النواع أنه اعغترف في رسائله‬ ‫إلى أص دقائه أن " م ن الةمحا‪렃‬ل على العقل أن ينكر وجود‬ ‫مب دأ م دبر لهذا الكون وهو يرى فيه هذا النظام والغتناسق‬ ‫الةمحيري ن "‪.‬حةملغته تلك القوة الةمودعة فيه‬ ‫على أن يقو‪렃‬ل أخيرًا‪ :‬كل السس العلةمية والفلسفية‬ ‫الغتي اعغتةم دتها سابقا ً في مجا‪렃‬ل وجود العالم م ن مادة‬ ‫ةغير م دركة‪ .‬‬ ‫و" رومي ن " أيضًا‪:‬‬ ‫فيلسوف آخر إنكليزي باسم " رومي ن " الذي كان م ن‬ ‫دعاة الةمادية واللحاد‪ .‬‬ ‫‪191‬‬ .‬وخالق العالم حق‪.‬فهو كةما ينقل عنه جان‬ ‫كلو ورمونسا الكاتب الميركي الةمعروف اعغترف في‬ ‫أواخر أيام حياته أنه تراجع ع ن نظريغته واعغترف بالقوة‬ ‫اللهية الزلية والب دية‪ .‬‬ ‫الغتلةميذ يغتبع أسغتاذه‪:‬‬ ‫الفيلسوف اللةماني الشهير " رئينغ " الذي كان في‬ ‫الب داية م ن أتباع داروي ن الةمغتعصبي ن له أضطر أخيرا ً‬ ‫للغتسليم والخضوع أمام ضغط الوج دان والفطرة وألف‬ ‫كغتابا ً باسم " ال دنيا الةمخلوقة " واعغترف فيه بةمنغتهى‬ ‫الصراحة بأن لهذا العالم خالقًا‪.

‬‬ ‫أنا أسج د أمام عظةمة الله وأركع معغترفا ً بالحق‪ .‬أنا أعرف ربي‬ ‫وأنا مطةمئ ن أنه سيغفر لي تقصيري وزلتي لعجزي‬ ‫وانكساري وتوبغتي‪.‬السلم‪ .‬‬ ‫مغيث م ن ل مغيث له‪:‬‬ ‫ً‬ ‫في تفسير المام العسكري عليه السلم أن شخصا سأ‪렃‬ل‬ ‫الصادق عليه السلم ع ن طريق معرفة الله فقا‪렃‬ل له‬ ‫المام‪ " :‬يا عب د الله هل ركبت سفينة قط؟ قا‪렃‬ل‪ :‬نعم‪.‫و" فارادي " يركع‪:‬‬ ‫ميكائيل فارادي فيلسوف إنكليزي وباحث في علوم‬ ‫الطبيعة والفيزياء والكيةمياء كان يعغتبر العالم موجودا ً‬ ‫م ن الغتركيبات الغتصادفية للةمواد ل ةغير ولم يك ن يعغتق د‬ ‫بالله الحكيم الةم دبر وأمضى تةمام عةمره في أبحاث‬ ‫الفيزياء والكيةمياء يقو‪렃‬ل في أح د أيام عام ‪ 1867‬للةميلد‬ ‫وكان على فراش الةمرض جوابا ً لص ديقه الذي سأله بأية‬ ‫نظرية تفكر‪ .‬معرفة الله‪ .109‬نقل ً عن كتاب بالفارسية " جاهليت وإسل‪.109‬‬ ‫الغتوحي د‪ .‬إني‬ ‫أفكر فقط بالله الذي تشه د بوجوده فطرتي وإحساسي‬ ‫وشعوري الباطني وكل أنظةمة العلوم‪ .‬‬ ‫قا‪렃‬ل‪ :‬فهل كسر بك حيث ل سفينة تنجيك ول سباحة‬ ‫تغنيك؟ قا‪렃‬ل‪ :‬نعم‪ .‬‬ ‫‪192‬‬ .‬قا‪렃‬ل‪ :‬فهل تعلق قلبك هنالك أن شيئا ً‬ ‫م ن الشياء قادر على أن يخلصك م ن‬ ‫‪ .‬يقو‪렃‬ل‪ :‬أشكر الله أني ل أفكر بأية نظرية‪.‬كل ذلك فطري‪:‬‬ ‫في أصو‪렃‬ل الكافي يروى ع ن المام الباقر عليه السلم‬ ‫أن رسو‪렃‬ل الله صلى الله عليه وآله وسلم قا‪렃‬ل‪ :‬كل‬ ‫مولود يول د على الفطرة وهي معرفة الله‪.‬م " بتصرف‪.

‫ورطغتك؟ قا‪렃‬ل‪ :‬نعم‪ .‬تأدبوا بآداب الروحانيي ن‬ ‫وتخلقوا بأخلق الص ديقي ن يظهر العلم في قلوبكم‪.‬بل محا‪렃‬ل أن يعرف‬ ‫الةمخلوق ذات الله‪ .‬لن معنى معرفة الذات الحاطة بها‬ ‫ومحا‪렃‬ل أن يحيط الةمخلوق بخالقه بل الله محيط بكل‬ ‫شيء‪:‬‬ ‫" أل إنه بكل شيء محيط "‪ .‬‬ ‫وعلى الةغاثة حيث ل مغيث‪.‬‬ ‫لةماذا نهينا ع ن الغتفكير في ذات الله‪:‬‬ ‫ما ذكر م ن أن اليةمان بالله ومعرفغته فطريان للنسان‪." 110‬‬ ‫علم معرفة الله في قلب النسان‪:‬‬ ‫قا‪렃‬ل الةمسيح عليه السلم‪ :‬يا بني إسرائيل ل تقولوا‬ ‫العلم في السةماء م ن يصع د فيأتي به ول في تخوم‬ ‫الرض م ن ينز‪렃‬ل يأتي به ول وراء البحار م ن يعبر يأتي به‬ ‫العلم مجبو‪렃‬ل في قلوبكم‪ .‬‬ ‫‪193‬‬ .111‬‬ ‫والظاهر أن الةمراد بهذا العلم ليس العلوم الكغتسابية بل‬ ‫اليةمان بالله ومعرفة أسةمائه وصفاته وما يغتعلق به‬ ‫سبحانه‪.‬‬ ‫الةمقصود به اليقي ن بأن خالق كل شيء واح د‪ .‬فصلت ‪.110‬بحار النوار ج ‪.‬‬ ‫قادر‪ .‬قا‪렃‬ل الصادق عليه السلم‪ :‬فذلك‬ ‫الشيء الذي هو الله القادر على النجاء حيث ل منجي‪.54‬‬ ‫ولهذا نهى الشرع الةمق دس ع ن الغتفكير في ذات الله‪.‬‬ ‫وأوجب الغتفكير في‬ ‫‪ .111‬بحار النوار المجلد السابع عشر‪.‬عالم‪.‬أما معرفة الذات اللهية وحقيقة الله فذلك فوق‬ ‫مق دور البشر بل وجةميع الةمخلوقات‪ .‬‬ ‫ويقو‪렃‬ل الصادق عليه السلم‪ :‬ليس العلم بالغتعلم إنةما هو‬ ‫نور يقع في قلب م ن يري د الله أن يه ديه‪.41 / 3‬‬ ‫‪ .

‬‬ ‫وهل يصح إنكار شيء ل نعرفه؟‬ ‫يجب أن يقا‪렃‬ل لهؤلء أول ً إن تفكيركم في ذات الله خطأ‬ ‫وطلب للةمحا‪렃‬ل لن الةمخلوق ل يةمكنه الحاطة بالخالق‬ ‫أب دا ً وثانيًا‪ :‬بةما أنكم لم تعرفوا ذات الحق تعالى فكيف‬ ‫أنكرتةموها في حي ن أنكم لم تعرفوا ذات وحقيقة كثير‬ ‫م ن الةموجودات ومع ذلك لم تنكروها مث ً‬ ‫ل‪ :‬هل عرفغتم‬ ‫إلى الن حقيقة النور‪ .113‬‬ ‫وق د حاو‪렃‬ل أشخاص هذا المر الةمسغتحيل أي الغتفكير في‬ ‫ذات الله فأدى ذلك بهم إلى الهلك واللحاد أي قالوا‬ ‫حيث أننا لم نهغت د إلى ذات الله فالله ةغير موجود‪.‬فإن قا‪렃‬ل‪ :‬أنا لم‬ ‫أعرف حقيقة العقل حغتى أعغترف به‪ .‬كل ذلك‬ ‫تعغتق دون بوجوده في حي ن أنكم ل تعلةمون شيئا ً ع ن‬ ‫حقيقغته‪ .112‬‬ ‫ويقو‪렃‬ل الصادق عليه السلم‪ :‬م ن نظر في الله كيف هو‬ ‫هلك‪.112‬الكافي‪.113‬الكافي‪.‬‬ ‫تغتأذون منه وتقولون كيف ل عقل لنا‪ .‬فلو قا‪렃‬ل لكم شخص‪ :‬ل عقل لكم ول فهم‪.‬‬ ‫كيف نؤم ن ۤبإله لم نره‪:‬‬ ‫وخلصة القو‪렃‬ل إن النسان الذي لم ي درك حقيقة كثير‬ ‫م ن المور ومع ذلك يعغتق د بوجودها بواسطة آثارها‪.‬‬ ‫والق درة على الغتفكير وسائر القوى الباطنية‪ .‬فهل تقبلون‬ ‫جوابه‪.‬‬ ‫قا‪렃‬ل الباقر عليه السلم‪ :‬تكلةموا في خلق الله ول‬ ‫تغتكلةموا في الله فإن الكلم في الله ل يزداد صاحبه إل‬ ‫تحيرا ً‪.‬وحقيقة المواج وكيفية الرؤية‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪194‬‬ .‫أفعاله ونعةمه حيث أن هذا الغتفكير سبب لزيادة الةمعرفة‬ ‫به جلت عظةمغته‪.‬‬ ‫كيف يأمل أن ي درك حقيقة الله خالق هذه‬ ‫‪ .

‬‬ ‫واشغتكى أبو حنيفة على بهلو‪렃‬ل فأحضروه للةمحاكةمة‬ ‫فقا‪렃‬ل إنه اعغترض على المام الصادق ثلث اعغتراضات‬ ‫وأنا أجبغته على هذه العغتراضات بهذه الضربة‪.‬‬ ‫إنه يقو‪렃‬ل الشيء الةموجود ل ب د أن يرى وهو ي دعي الن‬ ‫أني آلةمت رأسه فليرني اللم‪ .‬‬ ‫ويقو‪렃‬ل‪ :‬إن إبليس يعذب يوم القيامة بالنار مع أن إبليس‬ ‫هو م ن نار فكيف يعذب بةما خلق منه‪.‬‬ ‫‪195‬‬ .‬وكذا هل يصح إنكار الجسام الشفافة الغتي‬ ‫ل ترى بالعي ن مع أنها تشاه د بآثارها‪ .‬وأثارها ت د‪렃‬ل عليها‪.‬‬ ‫ويقو‪렃‬ل‪ :‬إن أفعا‪렃‬ل العباد تنسب إليهم مع أن القرآن‬ ‫ينسب أفعا‪렃‬ل العباد إلى الله‪.‬وحيث أن اللم ل يرى‬ ‫فهو يكذب‪.‫المور‪ .‬‬ ‫عي ن النسان الظاهرية ل ترى إل الةماديات‪:‬‬ ‫يروى أن أبا حنيفة قا‪렃‬ل ذات يوم لصحابه أن جعفر ب ن‬ ‫محةم د ) الصادق عليه السلم ( قا‪렃‬ل كلةمات حيرتني إنه‬ ‫يقو‪렃‬ل أن الله ل يرى ل في ال دنيا ول في الخرة وكيف‬ ‫يةمك ن للةموجود أن ل يرى‪.‬‬ ‫وكان بهلو‪렃‬ل حاضرا ً في الةمجلس فأمسك قطعة طي ن‬ ‫يابسة وضرب بها رأس أبي حنيفة فسا‪렃‬ل منه ال دم ثم‬ ‫ولى هاربًا‪.‬وإذا لم يعرفها فإنه ينكر وجوده‪.‬‬ ‫والسوأ م ن ذلك ما يقوله بعض الغافلي ن أصحاب الفكار‬ ‫الةمنحرفة‪ :‬كيف نؤم ن برب لم نره؟‬ ‫ويجب أن يقا‪렃‬ل لهؤلء‪ :‬وهل يصح إنكار وجود العقل‬ ‫والذاكرة وسائر القوى الباطنة حيث أنكم لم تروها أنغتم‬ ‫ول ةغيركم‪ .

‫ويقو‪렃‬ل إن الشيطان م ن نار ول يةمك ن أن يعذب بالنار‬ ‫والطي ن الذي ضربغته به تراب وهو م ن تراب فيجب أن ل‬ ‫يؤلةمه‪.‬‬ ‫انحراف بعض علةماء الطبيعة‪:‬‬ ‫هناك قاع دة ب ديهة هي‪ " :‬ع دم الوج دان ل ي د‪렃‬ل على ع دم‬ ‫الوجود " أي ع دم عثورك على شيء ل ي د‪렃‬ل على أنه ةغير‬ ‫موجود‪ .‬‬ ‫معلوماتنا كغتصورات نةملة‪:‬‬ ‫في الجزء الثاني م ن تفسير الطنطاوي ص ‪ 48‬يذكر‬ ‫أسةماء عشري ن عالةما ً‬ ‫‪196‬‬ .‬فق د تةمّلكهم الغرور‬ ‫ونسوا هذه القاع دة العقلية الب ديهية فقالوا‪ :‬إن عالم‬ ‫الوجود منحصر بعالم الةمادة الغتي فهةمناها وأخضعناها‬ ‫للبحث والغتحليل‪ .‬ورةغم أن هذا ب ديهي فإننا نج د بعض علةماء‬ ‫الطبيعة لنهم أحرزوا تق دما ً ملةموسا ً في مجا‪렃‬ل تحليل‬ ‫الةمادة واكغتشفوا بعض خصائصها وآثارها الةمحيرة‬ ‫ونجحوا في اخغتراعات م دهشة‪ .‬‬ ‫ويقو‪렃‬ل‪ :‬إن فعل العب د ينسب إلى الله‪ .‬وبعالم الجزاء وهم‬ ‫يقولون‪ :‬إن معلوماتنا كقطرة‪ .‬وأنكروا عالم الغيب وما وراء الطبيعة‬ ‫واعغتبروا الروح والةملئكة والج ن وةغير ذلك م ن أمور ما‬ ‫وراء الطبيعة أمورا ً خرافية وزعةموا أنه ل وجود لخالق‬ ‫عالم قادر مجرد ع ن الةمادة ومنزه عنها‪ .‬فلةماذا اشغتكى‬ ‫علي إذن؟‬ ‫فأطلق سراح بهلو‪렃‬ل‪.‬وق د فضحوا‬ ‫أنفسهم بي ن عقلء العالم بهذا الدعاء‪.‬‬ ‫علةمنا قطرة في محيط‪:‬‬ ‫الشكر لله أن أكثر علةماء الطبيعة خاصة في عصرنا‬ ‫الحاضر القرن العشري ن ق د اكغتشفوا زيف أسغتار الجهل‬ ‫والغرور هذه وأذعنوا لعظةمة الله وق درته وحكةمغته‬ ‫واعغترفوا ببقاء الروح بع د الةموت‪ .‬ومجهولتنا تشبه‬ ‫الةمحيط الكبير اللمغتناهي‪.

‫كبيرا ً م ن علةماء الطبيعة يعغتق دون بالله والروح والخرة‬
‫منهم اسپنسر النكليزي الذي هو أكبر فلسفة هذا‬
‫القرن‪ ,‬والسغتاذ إيلي دوسيون ولهم كغتب ومقالت‪,‬‬
‫بهذا الص دد ل داعي لنقلها هنا‪.‬‬
‫وفي ص ‪ 161‬ينقل الطنطاوي قسةما ً م ن مقالة مطولة‬
‫للورد أوليفر لورج النكليزي يقو‪렃‬ل فيها‪ :‬إن مق دار علم‬
‫النسان بةموجودات ما وراء الطبيعة ) الرواح ( هو‬
‫كةمق دار علم النةملة بحياة النسان مث ً‬
‫ل‪ :‬النةملة تةمر‬
‫أسفل عةمود الغتلفون وترى منه بةمق دار ما ترى عينها‬
‫ولكنها ل تعلم أن هذا العةمود واسطة لغتةم دي د السلك‬
‫الغتلفونية الغتي هي وسيلة ربط الةم دن بعضها بالبعض‬
‫الخر‪.‬‬
‫وهكذا نجهل نح ن عالم الغيب‪.‬‬
‫وفي الجزء الو‪렃‬ل م ن دائرة الةمعارف لةمحةم د فري د وج دي‬
‫وكغتب أخرى ذكر أسةماء الكثيري ن م ن علةماء الطبيعة‬
‫الذي ن آمنوا بالله واعغترفوا بالحقيقة‪.‬‬
‫العلم والغتوحي د يجغتةمعان‪:‬‬
‫يقو‪렃‬ل هرشل النكليزي وهو م ن كبار علةماء الهيئة‪ :‬كلةما‬
‫اتسعت دائرة العلم ازدادت البراهي ن الساطعة على‬
‫وجود خالق أزلي قادر ةغير مغتناه لن علةماء الجيولوجيا‬
‫والرياضيات والفلكيات وعلةماء الطبيعة كلهم مغتعاونون‬
‫على إحكام عرش العلم‪ ,‬وهذا العرش ليس إل عرش‬
‫عظةمة الله الواح د وليس شيئا ً آخر‪.‬‬
‫قوة أب دية فوق النسان‪:‬‬
‫يقو‪렃‬ل العلمة الجغتةماعي هربرت اسپنسر‪ :‬إنا ن درك م ن‬
‫بي ن كل هذه السرار الغتي تزداد ةغةموضا ً كلةما تق دمنا في‬
‫البحث حقيقة واح دة واضحة وقطعية هذه الحقيقة هي‬
‫أنه توج د فوق النسان قوة أزلية وأب دية هي سبب ح دوث‬
‫كل الشياء‪.‬‬

‫‪197‬‬

‫تناسب الكائنات مع عظةمة الخالق‪:‬‬
‫" لينه " العالم الفيزيولوجي الفرنسي يقو‪렃‬ل‪ :‬إن الله‬
‫الزلي العظيم الذي يعلم كل شيء ويق در على كل‬
‫شيء ق د ثبت عن دي واتضح لي بواسطة ب دائع صنعه‬
‫فأدهشني وحيرني وما أعظم الق درات والحكم‬
‫والب داعات الغتي أودعها تعالى في مخلوقاته صغيرها‬
‫وكبيرها‪.‬‬
‫ثم يقو‪렃‬ل هذا العالم الكبير‪ :‬الةمنافع الغتي نحصل عليها‬
‫م ن الكائنات خير شاه د على عظةمة رحةمة الله الذي‬
‫سخرها لنا كةما أن جةمالها وتناسبها يحكيان حكةمغته‬
‫الواسعة‪ ,‬وصيانغتها م ن الغتلف والفساد وتج ددها‬
‫وتطورها‪ ,‬شاه د على عظةمغته وجلله‪.‬‬
‫أقوا‪렃‬ل موجزة لعلةماء آخري ن‪:‬‬
‫يقو‪렃‬ل العلمة " فونغتغتل " في دائرة معارفه‪ :‬ليست‬
‫أهةمية العلوم الطبيعية فقط في أنها تطفيء لهب‬
‫طةموحنا العقلي بل إن أعظم أهةمية لها أنها ترش دنا إلى‬
‫خالق العالم وتغةمر أرواحنا بالحساس بجلله وعظةمغته‪.‬‬
‫ويقو‪렃‬ل " پاسكا‪렃‬ل " الفيلسوف الةمعروف‪ :‬ل شيء ةغير‬
‫العغتقاد بالله يروي ظةمأ روحنا ويطفيء لهيبنا‬
‫الباطني‪ .‬ويقو‪렃‬ل " لمنه "‪ :‬إن كلةمة تقا‪렃‬ل في إنكار‬
‫الخالق تحرق شفة قائلها‪.‬‬
‫ويقو‪렃‬ل " لوكوردي ن "‪ :‬الله هو أشعة الغتوحي د الغتي تهب‬
‫أشعة خلوده الةموجودات الحياة وتةم دها بالق درة على‬
‫السغتةمرار‪.‬‬
‫ويقو‪렃‬ل " فيو "‪ :‬الله عالم بكل شيء ويغتصرف بكل شيء‬
‫وهو رب كل شيء ي دبر أمور الةموجودات وي ديرها‪.‬‬

‫‪198‬‬

‫ويقو‪렃‬ل " جوردن "‪ :‬الله هو الناموس الزلي الثابت الذي‬
‫تسغتةم د جةميع الكائنات وجودها وتكاملها منه‪.‬‬
‫وتنقل دائرة معارف القرن الغتاسع عشر ع ن العالم‬
‫القغتصادي " پرودن " أنه قا‪렃‬ل‪ :‬الله هو تلك الحقيقة‬
‫الغتي ل يح دها إدراك ول وصف‪ ,‬ووجودها رةغم ذلك‬
‫ب ديهي ول يةمك ن إنكاره‪.‬‬
‫وقا‪렃‬ل أيضًا‪ :‬قبل أن تكغتشف عقولنا وجود الله فإن‬
‫قلوبنا تشه د بوجوده ويقو‪렃‬ل " لمارتي ن " الشاعر‬
‫والكاتب الفرنسي الكبير‪ :‬القلب الخالي م ن الله‬
‫كةمحكةمة بل قاضي‪.114‬‬
‫واله دف م ن نقل نةماذج م ن آراء العلةماء الغربيي ن‪ ,‬هو‬
‫إلفات الشباب العزاء الذي ن ي درسون علوم هؤلء‬
‫وُيكبرونهم إلى أنهم كانوا معغتق دي ن بالله معغترفي ن‬
‫بوجود الخالق جلت عظةمغته‪.‬‬
‫الغتخلية هي الغتطهير م ن الدران‪:‬‬
‫الغتخلية هي أن ينظف النسان نفسه ويخليها م ن كل ما‬
‫يةمنعه ع ن معرفة الله وينقي مرآة قلبه م ن الك دورات‬
‫والوساخ الةمعنوية الغتي أهةمها العجب أي أن يعغتبر نفسه‬
‫مسغتقل ً ويفرح بالةموهومات والخيالت والغتصورات‬
‫الخاطئة الغتي عرفها ع ن طريق تقلي ده الخري ن وأن‬
‫يعغتبر نفسه عالةما ً لنه يعرف بعض خصائص الشياء‬
‫ويفهم بعض المور‪ ,‬في حي ن أن نسبة معلوماته إلى‬
‫مجهولته نسبة الةمغتناهي إلى اللمغتناهي‪.‬‬
‫وكيف يةمك ن أن يعغتبر إنسان نفسه عالةما ً في حي ن أنه‬
‫ةغافل كليا ً ع ن أكثر العلوم ب داهة‪ ,‬وأعلها مرتبة‪ ,‬أي‬
‫العلم بالله سبحانه وهل يةملك هذا‬

‫‪ - 114‬نقل ً عن " فرهنگ‪ ,‬قصص قرآن " ‪.354 /‬‬

‫‪199‬‬

‫النسان إل الغرور والجهل الةمركب أي ل يعلم أنه ل‬
‫يعلم‪.‬‬
‫علج العجب‪:‬‬
‫علج العجب أن يفكر النسان باسغتةمرار في مسكنغته‬
‫وضعفه وع دم اسغتقلله ) في الذات والصفات والفعا‪렃‬ل‬
‫( ويعود بغتفكيره إلى الوراء‪ ,‬ويغتذكر حالته الولى حي ن‬
‫كان ذرات مغتناثرة في العناصر‪ ,‬ثم انغتقل إلى صلب الب‬
‫ورحم الم‪ ,‬ثم إلى الةمه د‪ ,‬وحغتى بلوةغه الرش د‪ ,‬ووضعه‬
‫الفعلي ثم يفكر في مسغتقبله ويغت دبره ب دقة حغتى ساعة‬
‫الةموت‪ ,‬وما بع د الةموت‪ ,‬حي ن يصبح مرة ثانية ترابا ً‬
‫وذرات مغتناثرة كةما كان أو‪렃‬ل مرة " منها خلقناكم وفيها‬
‫نعي دكم ومنها نخرجكم تارة أخرى "‪ .‬طه ‪.55‬‬
‫عن دها يرجع إلى نفسه في حالغته الفعلية ويغتأمل فيها‬
‫وكيف أن حياته وموته‪ ,‬وسلمغته‪ ,‬ومرضه‪ ,‬ق درته‬
‫وعجزه‪ ,‬شبابه وهرمه‪ ,‬عزته وذلغته‪ ,‬وجةميع شؤونه‪ ,‬كل‬
‫ذلك ليس بي ده ول باخغتياره أي ليس تابعا ً إرادته ورةغبغته‪,‬‬
‫وحغتى ذاكرته وفهةمه ليس بي ده فةما أكثر المور الغتي‬
‫يجب أن يغتعلةمها ولكنه ل يسغتطيع‪ ,‬وما أكثر المور الغتي‬
‫تعلةمها ولكنه نسيها‪ ,‬ول يسغتطيع تذكرها مهةما حاو‪렃‬ل‪.‬‬
‫باخغتصار يجب أن ي درك الةمعجب بنفسه ضعفه وقصوره‬
‫م ن كل الجهات‪ ,‬وكلةما تق دم على طريق القرار بعجزه‬
‫ونقصه كلةما أصبح مهيئا ً أكثر فأكثر لةمعرفة خالقه‬
‫وخالق كل شيء‪ ,‬ومعرفة علةمه وق درته اللمح دودي ن‪.‬‬
‫معرفة النفس ومعرفة الله‪:‬‬
‫ولهذا فسر جةماعة م ن الةمحققي ن الح ديث النبوي‬
‫الةمشهور ) م ن عرف نفسه فق د عرف ربه ( بأن م ن‬
‫عرف في نفسه الح دوث والفناء والزوا‪렃‬ل فق د عرف‬

‫‪200‬‬

‫في الله الق دم والبقاء وال دوام‪ ,‬م ن عرف في نفسه‬
‫الضعف والعجز والجهل فق د عرف في ربه الق درة‬
‫والسغتطاعة والعلم بل ح دود‪ ,‬م ن عرف أنه مخلوق‬
‫مربوب مرزوق فق د عرف في ربه الخالقية والربوبية‬
‫والرازقية‪ ,‬وهكذا‪.‬‬
‫وبع د الغتأمل والغت دقيق يغتضح أن هذا صحيح ل ج دا‪렃‬ل فيه‪,‬‬
‫حيث أن العاقل عن دما يعلم أن وجود ب دنه ونفسه ورزقه‬
‫وت دبيره ليس منه أو م ن شخص آخر مثله يغتيق ن أن‬
‫خالقه وم دبره ومربيه ورب جةميع أجزاء العالم وم دبرها‬
‫هو الله سبحانه ل ةغير‪.‬‬
‫م ن أراد أن يغتعةمق في معرفة الله يجب أن يفكر في هذه‬
‫النقطة السالفة الذكر كثيرًا‪ ,‬وم ن الةمفي د لهذا اله دف‬
‫قراءة مناجاة أمير الةمؤمني ن عليه السلم والغتأمل في‬
‫معانيها‪.115‬‬
‫ج‪:‬‬
‫ل تعغتق د أنك نا ٍ‬
‫سيأتي مزي د توضيح لةمرض العجب في مبحث الكبر‬
‫والعجب م ن هذا الكغتاب إن شاء الله تعالى‪ ,‬ويجب أن‬
‫يعلم إجةمال ً أن النسان ما دام يعغتبر نفسه مسغتقل ً ول‬
‫رقيب عليه ول يرى في عالم الوجود إل نفسه‪ ,‬فل ن‬
‫يسغتطيع أن يخطو خطوة واح دة في عالم الةمعرفة‬
‫وعن دما ي درك بنور عقله ع دم اسغتقلله‪ ,‬سيزو‪렃‬ل ع ن نور‬
‫فطرته الحجاب العظم‪ ,‬وسيعرف ربه بكل وضوح‪,‬‬
‫ويرجع إليه‪.‬‬
‫وما دام النسان يعيش في عالم العجب محجوبا ً ع ن‬
‫عالم الةمعرفة فأبسط‬

‫‪ - 115‬إليك بعض فقرايتها‪ :‬مولي يا مولي أنت الحي وأنا الميت وهل يرحم الميت إل الحي‪ ،‬مولي‬
‫يا مولي أنت الباقي وأنا الفاني وهل يرحم الفاني إل الباقي‪ ،‬مولي يا مولي أنت الدامئم وأنا‬
‫الزامئل وهل يرحم الزامئل إل الدامئم‪ ،‬مولي يا مولي أنت الرازق وأنا المرزوق وهل يرحم‬
‫المرزوق إل الرازق ) مفايتيح الجنان أعمال مسجد الكوفة (‪.‬‬

‫‪201‬‬

‫المور أن ل يعغتق د أنه اهغت دى طريق النجاة‪.‬‬
‫اتباع الهوى والماني الكاذبة تحو‪렃‬ل دون معرفة الله‪:‬‬
‫بشكل عام فإن اتباع الهوى والركض وراء الماني‬
‫الشيطانية والفراط في اللذة الحيوانية كالغتخةمة‬
‫والكثار م ن النوم‪ ,‬والثرثرة – كثرة الكلم – هي عةموما ً‬
‫حجب تغطي نور الفطرة النسانية وتجعل النسان في‬
‫ةغفلة ع ن الله وتسبب مرض القلب والنفس‪ ,‬والفراط‬
‫في بعض هذه المور إذا تسبب بضرر الب دن ضررا ً يعغت د به‬
‫العقلء فهو حرام وإل فةمكروه‪ ,‬ع ن الصادق عليه‬
‫السلم‪:‬‬
‫النظرة سهم مسةموم م ن سهام إبليس وكم م ن نظرة‬
‫أورثت حسرة طويلة‪.116‬‬
‫فعن دما تكون النظرة الحرام سهةما ً مسةموما ً م ن سهام‬
‫الشيطان يصيب قلب الناظر ونفسه فةما هو حا‪렃‬ل‬
‫الذنوب الكبر والش د يا ترى؟ وما هو حا‪렃‬ل الشخص الذي‬
‫يقضي يومه وهو يلوث نفسه بذنب النظر الحرام وما هو‬
‫حجم مرضه القلبي؟ وبع د كل هذه الةمةمارسات القبيحة‬
‫والغتلويث لنفسه كيف سيشرق نور الفطرة فيه ليغتذكر‬
‫الله‪ ,‬العي ن الةملوثة النظرات محجوبة ع ن وجه الةمعشوق‬
‫أنظر إلى وجهه م ن مرآة صافية‪ .117‬وكيف يةمك ن أن ي درك‬
‫الحقيقة بقلب اسغتقر فيه السهم أم كيف يسغتطيع أن‬
‫يرى الحق ويعرف الله؟ اللهم إل إذا شةملغته العناية‬
‫اللهية‪ ,‬وتن دم على ما فعل وتحسر فأحرقت نار‬
‫الحسرة الحجب الغتي اكغتنفت قلبه وةغسله ماء الغتوبة‪.‬‬
‫اةغغتسلت بال دمع ةغسل العاجز إذ يقو‪렃‬ل أهل الطريقة‬
‫تطهر أول ً ثم انظر إلى ذلك الطاهر‪.118‬‬

‫‪ - 116‬سفينة البحار ج ‪.596 / 2‬‬
‫‪ - 117‬مضمون بيت دشعر فارسي‪.‬‬
‫‪ - 118‬مضمون بيت دشعر فارسي‪.‬‬

‫‪202‬‬

‬‬ ‫‪203‬‬ .15 – 14‬‬ ‫يومئ ٍ‬ ‫وفي سورة الروم يقو‪렃‬ل تعالى‪ " :‬ثم كان عاقبة الذي ن‬ ‫أساؤوا السوء أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يسغتهزئون‬ ‫"‪ .‬م ن‬ ‫جةملة ذلك في سورة الةمطففي ن يقو‪렃‬ل تعالى‪ " :‬كل بل‬ ‫ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون‪ .‬الةمطففي ن ‪.119‬أصول الكافي‪.120‬أصول الكافي‪ .‬كل إنهم ع ن ربهم‬ ‫ذ لةمحجوبون "‪ .‬ول يعغترف بحقيقة‪." 119‬‬ ‫وع ن الصادق عليه السلم قا‪렃‬ل‪ :‬وكان أبي يقو‪렃‬ل ما م ن‬ ‫شيء أفس د للقلب م ن الخطيئة إن القلب ليواقع‬ ‫الخطيئة فةما تزا‪렃‬ل به حغتى تغلب عليه فيصير أعله‬ ‫أسفله‪.‬الروم ‪.‬‬ ‫والشواه د على هذا كثيرة م ن اليات والروايات‪ .‬‬ ‫أخطر أمراض القلب‪:‬‬ ‫يقو‪렃‬ل أمير الةمؤمني ن عليه السلم‪ :‬ل وجع أوجع للقلوب‬ ‫م ن الذنوب ول‬ ‫‪ .‬باب الذنوب‪.‫وباخغتصار إن كل ذنب يرتكبه النسان حغتى إذا كان‬ ‫صغيرا ً فإنه يغطي م ن نور فطرته بق دره ويغبش مرآة‬ ‫قلبه ويحجب رؤيغته ومعرفغته بالله ويبع ده عنه سبحانه‪.‬فإن‬ ‫النكغتة نكغت ٌ‬ ‫تةمادى في الذنوب زاد ذلك السواد حغتى يغطي البياض‬ ‫فإذا ةغطى البياض لم يرجع صاحبه إلى الخير أب دا ً وهو‬ ‫قو‪렃‬ل الله عز وجل‪ " :‬كل بل ران على قلوبهم ما كانوا‬ ‫يكسبون‪.10‬‬ ‫وع ن المام الباقر عليه السلم أنه قا‪렃‬ل‪ " :‬ما م ن عب د‬ ‫مؤم ن إل وفي قلبه نكغتة بيضاء فإذا أذنب خرج في تلك‬ ‫ة سوداء فإن تاب ذهب ذلك السواد‪ ." 120‬‬ ‫وإذا أصبح أعلى القلب أسفله فل يسغتقر فيه حق أب دا ً‬ ‫ول يقبل نصيحة‪ .‬‬ ‫‪ .

123‬مضمون بيت دشعر فارسي‪..‬باب ايتباع الهوى‪.‬فإن خالقه أقرب إليه م ن كل أح د‬ ‫وم ن كل شيء‪.121‬‬ ‫ويقو‪렃‬ل عليه السلم‪ :‬إنةما أخاف عليكم اثني ن اتباع الهوى‬ ‫وطو‪렃‬ل المل أما اتباع الهوى فإنه يص د ع ن الحق‪ .‬‬ ‫إن الراحل إليك قريب الةمسافة لن طريق الله هو طريق‬ ‫القلب‪ .‬‬ ‫وإنةما هي العةما‪렃‬ل والما‪렃‬ل تزرع الحجب بي ن الله وعباده‬ ‫وتةمنعهم م ن رؤيغته‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫الصاحب أقرب مني إل ّ‬ ‫الةملهيات تصرفنا ع ن ذكر الله‪:‬‬ ‫مةما تق دم يعلم أن أهم عقبة تحو‪렃‬ل بي ن العب د وربه هي‬ ‫العجب واتباع الهوى والنزوات‪ .‬‬ ‫‪204‬‬ .122‬نفس المصدر‪ .‫خوف أش د م ن الةموت وكفى بةما سلف تفكرا ً وكفى‬ ‫بالةموت واعظا ً‪.122‬‬ ‫الما‪렃‬ل تحجبنا عنك‪:‬‬ ‫يقو‪렃‬ل المام السجاد عليه السلم في دعاء أبي حةمزة‬ ‫الثةمالي‪ :‬وأن الراحل إليك قريب الةمسافة وأنك ل‬ ‫تحغتجب ع ن عبادك إل أن تحجبهم العةما‪렃‬ل ) الما‪렃‬ل (‬ ‫دونك‪.‬‬ ‫‪123‬‬ ‫ي والعجب أني بعي د عنه ‪.121‬المصدر السابق‪.‬وأما‬ ‫طو‪렃‬ل المل فينسي الخرة‪..‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .‬ول شك في أن الةمخلوق الذي يعب د موله ويكون‬ ‫على اتصا‪렃‬ل دائم به‪ .‬بل جةميع الذنوب‬ ‫الجسةمية والقلبية حجب وعقبات تةمنع القلب م ن معرفة‬ ‫الله‪.

‬يجغتنبون كل‬ ‫خطر ويفرون منه‪ .‬‬ ‫وليست الةمسغتشفيات فقط هي الغتي ملئت بهم‪ .‬‬ ‫ويبذ‪렃‬ل الجةميع جهودا ً مضنية ولك ن م ن أجل الوصو‪렃‬ل إلى‬ ‫أه داف دنيوية زائلة‪.‬‬ ‫والعجيب في هؤلء أنهم مع هذه الصفات يشكون‬ ‫باسغتةمرار ويئنون م ن ضغط الحياة عليهم‪ .‬بل‬ ‫إنهم لم ي دعوا‬ ‫‪205‬‬ .‬‬ ‫وأن يةموتوا ةغير مؤمني ن‪.‬إنهم ل‬ ‫يفكرون به أب دا ً ول يخشون نهائيا ً أن يقل ويغتضاء‪렃‬ل‪.‬بحيث يصبح‬ ‫النسان حيث اتجه ل يرى إل أسباب الغفلة ول يسةمع‬ ‫سواها‪ .‬تراهم ي ْ‬ ‫شكون لفق د‬ ‫أي شيء‪ .‬ويصبح هم جةميع الناس الحصو‪렃‬ل على مسغتوى‬ ‫مغترف م ن العيش مليء بالكةماليات والغتجةملت والنفع‬ ‫والدخار وحب الجاه‪.‬إل لفق دهم صفات النسانية‪ .‬أما في مجا‪렃‬ل‬ ‫الةمعنويات فكأنهم ل علم لهم بها‪ .‬‬ ‫ولولون عن دما يصيبهم مرض دنيوي‪.‬إل خطر الذنب والضرر الخروي‬ ‫تراهم مغتيقظي ن حذري ن فيةما يغتعلق بزيادة ثروتهم‬ ‫ومةمغتلكاتهم ال دنيوية ولكنهم ةغافلون تةماما ً ع ن ثروتهم‬ ‫الب دية ورأس مالهم الحقيقي الذي هو اليةمان‪ .‬‬ ‫ومحزونون م َ‬ ‫يغتذكرون كل شيء إل الله‪ .‫وإذا نظرنا في أحوا‪렃‬ل مجغتةمعنا اليوم نعلم أن ع دم‬ ‫اليةمان والبع د ع ن الله الةمخيةمي ن على الةمجغتةمعات‬ ‫البشرية ليس لهةما م ن سبب إل إشاعة الفحشاء وإشاعة‬ ‫الةمنكرات واتباع الشهوات وأنواع الةملهي أي الغتي‬ ‫تغتسبب بغفلة النسان ع ن الله والخرة ك دور السينةما‬ ‫وسائر ما يحرك الشهوة في النسان‪ .‬يبذلون الجه د ويغتحةملون‬ ‫الةمشقات للحصو‪렃‬ل على رةغباتهم الةمادية‪ .‬وهم يعانون‬ ‫م ن أنواع المراض النفسية والجس دية باسغتةمرار‪.‬‬ ‫أضعنا الطريق‪:‬‬ ‫إنهم فرحون مغغتبطون عن دما يحققون رةغبة مادية‪.

‬ول‬ ‫يعالجون اضطراب قلوبهم وحيرتها وهلعها بذكر الله‬ ‫حغتى ي دخلوا وادي الم ن وينعةموا به‪.‬‬ ‫أو بخيل ً اتخذ البخل بحق الله وفرا ً ) اتخذ البخل طريقا ً‬ ‫ةمع الةمواعظ‬ ‫لزيادة ثروته ( أو مغتةمردا ً كأ ّ‬ ‫ن بأذنه ع ن س ْ‬ ‫وقرا ً‪.‫مكانا ً في دور الةمجاني ن أيضا ً وع دد مرضاهم في ازدياد‬ ‫دائم‪ .‬أم يغتبع م ن ي ّ‬ ‫‪ .‬الرع د ‪.‬ويغترك جةميع‬ ‫ دعون‬ ‫اللذائذ‪ .28‬‬ ‫حقا ً إن أحوا‪렃‬ل الناس اليوم كةما وصفها أمير الةمؤمني ن‬ ‫عليه السلم حيث يقو‪렃‬ل‪ " :‬وق د أصبحغتم في زم ن ل‬ ‫يزداد الخير فيه إل إدبارًا‪ ،‬ول الشر فيه إل إقبا ً‬ ‫ل‪ ،‬ول‬ ‫الشيطان في هلك الناس إل طةمعًا‪ .‬ومع ذلك فإنهم ل يقلعون ع ن اتباع الشيطان ول‬ ‫يغتوبون ول يذكرون الله الذي هو شفاء كل ألم‪ .129‬‬ ‫‪206‬‬ .‬‬ ‫وتصبح العقبات الغتي تحو‪렃‬ل بي ن النسان ومعرفة الله‬ ‫كثيرة ل تحصى فةماذا يفعل م ن يري د الةمعرفة‪ .‬فهذا أوان ق د‬ ‫ةمت مكي دته‪ .124‬نهج البلةغة خ – ‪.‬‬ ‫" أل بذكر الله تطةمئ ن القلوب "‪ .‬والوصو‪렃‬ل‬ ‫إلى مرتبة اليقي ن وتأمي ن آخرته؟ هل يجغتنب الناس‬ ‫ويعيش وحي دا ً ويغترك الكسب والعةمل‪ ." 124‬‬ ‫هل يجب اجغتناب الناس‪:‬‬ ‫وق د يسأ‪렃‬ل سائل عن دما يكون وضع الةمجغتةمع هكذا‪.‬وأمكنت فريسغته ) أي‬ ‫قويت ع دته‪ ،‬وع ّ‬ ‫اسغتسلم الناس لصطياد الشيطان لهم بحيث أنه‬ ‫يصطادهم بكل يسر ( أضرب بطرفك حيث شئت م ن‬ ‫الناس فهل تبصر إل فقيرا ً يكاب د فقرا ً ) أي فقيرا ً ل‬ ‫ د‪렃‬ل نعةمة الله كفرا ً ) أي أن‬ ‫يصبر على فقره ( أو ةغنيا ً ب ّ‬ ‫الغني ل يؤدي حق شكر النعةمة بأن يصرف ماله في‬ ‫مرضاة الله على الفقراء بل يص در منه ما ي د‪렃‬ل على‬ ‫كفران النعةمة (‪.

‬وهي ينبغي أن تؤدى‬ ‫جةماعة‪ ." 125‬‬ ‫بل إن اخغتيار العزلة هذا عن دما يكون وفقا ً لهوى النفس‬ ‫ورةغبغتها هو عي ن الشر‪.‫" الرشاد " م ن فرق الصوفية؟‬ ‫شرور النفس والعزلة أكثر‪:‬‬ ‫والجواب‪ :‬ليس هذا طريق معرفة الله والوصو‪렃‬ل إلى‬ ‫منزلة النسانية‪ .‬واخغتياره العزلة يخلصه م ن الشر‬ ‫في حي ن أن منبع كل شر أي النفس والشيطان هةما معه‬ ‫دائةمًا‪ .‬‬ ‫إذا كنت ملغتزما ً بةمضةمون الصلة والصوم فيجب أن تج د‬ ‫حل ً لنفسك الةمكارة‪.126‬مضمون بيت دشعر فارسي‪.‬‬ ‫‪207‬‬ .‬هل م ن الةمةمك ن يا ترى أن تكون العزلة سببا ً‬ ‫لليةمان والعلم والغتحلي بالفضائل‪ .‬وهل أن فرار‬ ‫الشخص م ن الناس‪ .‬الصلة‪ .125‬مضمون بيت دشعر فارسي‪.43‬ويلي‬ ‫الصلة الحج الذي يجب أن يجغتةمع له الناس في وقت‬ ‫خاص لدائه مجغتةمعي ن‪ .‬وإذا تأملنا جي دا ً في الخيرات الغتي‬ ‫يعود بها الغتجةمع‬ ‫‪ .‬وفي سورة البقرة يأمر الله سبحانه صراحة‬ ‫بذلك‪ " :‬واركعوا مع الراكعي ن "‪ .‬إن العقل والشرع يرفضان هذا‬ ‫الةمسلك‪ .‬‬ ‫إحذر اتباع النفس الغتي هي أخطر على سالك طريق الله‬ ‫م ن ةغو‪렃‬ل الصحراء‪.‬وما لم يغتطهر ويغترك ) بالغتفصيل الذي سيأتي (‬ ‫فل ن يص در منه إل الشر‪.‬‬ ‫‪ .126‬‬ ‫صلة الجةماعة والحج شعار السلم‪:‬‬ ‫أعظم الفرائض اللهية‪ .‬البقرة ‪ .

‬‬ ‫تطبيق أحكام ال دي ن‪:‬‬ ‫على هذا‪ .‬أو‬ ‫مكان يذهب إليه أو يجلس فيه‪ .‬‬ ‫ثم إن اتباع م ن ي دعي مرتبة الرشاد م ن فرق الصوفية ل‬ ‫يعود على صاحبه إل بالضرر والضل‪렃‬ل‪ .‬الواجب‪ .‬بةمق دار‬ ‫اسغتطاعغته‪.‬ولكل حركة وسكون ق د جعل الله حكةما ً م ن‬ ‫الحكام الخةمسة‪ ) :‬الحرام‪ .‬‬ ‫وم ن الةمؤك د أن الشخص الذي يحيط علةما ً بأمر ال دي ن‬ ‫ويعةمل به سوف ل ن يغتلوث لوجوده في هذا الةمجغتةمع‬ ‫الةملوث‪ .‬ذلك أن هذا‬ ‫ال داعي هو نفسه لم يصل بع د إلى درجة اليقي ن وما يزا‪렃‬ل‬ ‫أسير النفس وكيف يسغتطيع طالب مقام وشهرة وكثرة‬ ‫أتباع ومري دي ن أن يرش د ةغيره ويحرره م ن قي د النفس "‬ ‫أعةمى صار يقود أعةمى آخر "‪.‬كةما‬ ‫هو مذكور في الرسائل العةملية‪.‬بل‬ ‫أمرهم أوامر وعي ن لهم واجبات بحيث أن كل كلةمة‬ ‫يقولها النسان أو نظرة ينظرها أو لقةمة يبغتلعها‪ .‬أي أن‬ ‫وبع دئ ٍ‬ ‫ل يفوت النسان الةمغتعلم واجب ول يرتكب حراما ً ول‬ ‫يقصر في ترك الةمكروهات وفعل الةمسغتحبات‪ .‬ما العةمل‪:‬‬ ‫يجب أن نعلم أن الخالق العليم والحكيم الذي يعلم داء‬ ‫عباده ودواءهم أحس ن منهم ق د أضاء طريق النجاة‬ ‫بواسطة أنبيائه وأوصيائهم ولم يغترك عباده هةم ً‬ ‫ل‪ .‬بل إن الغتلوثات والدران الةموجودة‬ ‫‪208‬‬ .‬أو شخص يغتعامل معه‪.‬‬ ‫إذن‪ .‬وذلك بغتعلم أحكام ال دي ن أول ً‬ ‫) بطبيعة الحا‪렃‬ل ما هو محل البغتلء بال درجة الولى (‬ ‫ذ يحةملون أنفسهم على تطبيق ما تعلةموه‪ .‬الةمسغتحب‪.‬الةمباح ( حغتى الغتخلي ق د ذكرت أحكامه‪ .‬‬ ‫لكل ذلك‪ .‬‬ ‫الةمكروه‪ .‫والخغتلط بالناس لوج دنا أن شيئا ً منها ل يغتحقق ع ن‬ ‫طريق العزلة‪.‬فإن واجب الجةميع أن يق دروا نعةمة الله‬ ‫ويشكروها وينعةموا بها‪ .

‬الظهر‪ .‬الصوم‪ .‬‬ ‫وق د روي ع ن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن " مثل‬ ‫الةمواظب على أوقات الصلوات الخةمس كةمثل م ن‬ ‫يغغتسل م ن اليوم والليلة خةمس مرات‪ .‬العشاء فةم ن واظب‬ ‫عليها وأداها أو‪렃‬ل وقغتها مراعيا ً آدابها والشرائط‪.‬الحج‪ .‬وهناك عدة أحاديث بمضمونه في ميزان الحكمة ج ‪ 373 / 5‬ومن ل يحضر ه‬ ‫الفقيه ج ‪ 211 / 1‬ومستدرك الوسامئل ج ‪.‬في الحكم الخر‪ .‬وسائر الواجبات فإن‬ ‫لك ّ‬ ‫ل منها أثره الخاص في تزكية النفس وعلج مرض‬ ‫القلب الذي ل يوج د‪ .‬‬ ‫‪ ." 128‬فهل يرى في‬ ‫ب دنه وس خ كذلك قلب الةمصلي‪.128‬لم أجد هذا الحديث‪ .127‬الكسير مادة لها يتأثير سحري قيل إنها يتحول المعدن إلى ذهب وهو أيضا ً اسم دشراب قيل إنه يطيل‬ ‫الحياة‪.‬‬ ‫وخصوصا ً الجةماعة يطهر م ن الدران الغتي تصله م ن‬ ‫الةمجغتةمع بي ن أوقات الصلة‪.‬الزكاة‪ .‬‬ ‫لكل حكم أثره الخاص‪:‬‬ ‫وكالصلة‪ .‬‬ ‫‪ .‫في نفسه سغتزو‪렃‬ل و" تزكية النفس بإكسير‪ 127‬الشرع‬ ‫حغتةمية " بل إنه ببركة الشريعة الةمق دسة ل ن يج د أمامه إل‬ ‫طريق تزكية النفس والغتفصيل في هذا يسغت دعي الطالة‬ ‫وكنةموذج تذكر هنا بعض الحكام‪:‬‬ ‫الةغغتسا‪렃‬ل خةمس مرات في اليوم والليلة‪:‬‬ ‫مث ً‬ ‫ل‪ :‬م ن الحكام اللهية الصلوات الخةمس في أوقاتها‬ ‫الصبح‪ .169 / 1‬‬ ‫‪209‬‬ .‬الةمغرب‪ .‬بحيث أنه إذا أدى‬ ‫كل الواجبات إل واجبا ً واح دا ً فإنه يحرم م ن خاصية ذلك‬ ‫الواجب ويظل مبغتلى بةمرض القلب ومعذبا ً بةمق دار ذلك‬ ‫الواجب الذي تركه ول ن يعوضه ع ن ذلك شيء‪.‬العصر‪ .

‬‬ ‫‪210‬‬ .‫كةما أن في ترك كل حرام حيلولة دون مرض القلب‬ ‫وتلوث النفس والبغتلء بعذاب الخرة‪.‬‬ ‫‪ .129‬‬ ‫وسغتذكر خواص تذكر الةموت في بحث قسوة القلب‬ ‫وعلج ذلك إن شاء الله‪.129‬الكافي‪.‬وفي تركه حرمان ل يعوض‬ ‫مث ً‬ ‫ل‪ :‬م ن الةمسغتحبات الغتي هي تزكية للنفس وإزالة‬ ‫للعقبات الغتي تةمنع م ن معرفة الله كثرة ذكر الةموت‪ .‬وكان رسو‪렃‬ل الله‬ ‫صلى الله عليه وآله وسلم كثيرا ً ما يوصي أصحابه بذكر‬ ‫الةموت ويقو‪렃‬ل‪:‬‬ ‫أكثروا م ن ذكر الةموت فإنه هادم اللذات حائل بينكم‬ ‫وبي ن الشهوات‪.‬وكفى بالةموت واعظًا‪ .‬‬ ‫ذكر الةموت يطهر القلب‪:‬‬ ‫ً‬ ‫وفي القيام بكل مسغتحب أيضا أثر في تزكية النفس‬ ‫ليس موجودا ً في الةمسغتحب الخر وهو أيضا ً يوجب‬ ‫الثواب والجر الخروي‪ .‬في‬ ‫خطب أمير الةمؤمني ن عليه السلم في نهج البلةغة تج د‬ ‫أن الخطب الغتي لم يأمر بها سلم الله عليه بذكر الةموت‬ ‫قليلة ج دا ً م ن ذلك قوله عليه السلم‪:‬‬ ‫أوصيكم بكثرة ذكر الةموت وإقل‪렃‬ل الغفلة وكيف ةغفلغتكم‬ ‫عةما ليس يغفلكم‪.‬‬ ‫ويقو‪렃‬ل عليه السلم في رسالغته لعامله على مصر محةم د‬ ‫ب ن أبي بكر‪:‬‬ ‫فأكثروا ذكر الةموت عن دما تنازعكم إليه أنفسكم م ن‬ ‫الشهوات‪ .‬‬ ‫وع ن المام الباقر عليه السلم‪ :‬سئل النبي صلى الله‬ ‫عليه وآله وسلم أي الةمؤمني ن أكيس قا‪렃‬ل‪ :‬أكثرهم ذكرا ً‬ ‫للةموت وأش دهم له اسغتع دادا ً‪.

‬‬ ‫‪ .‬هذا فيةما إذا لم‬ ‫يك ن مضرا ً ضررا ً يعغت د به وإل يصبح حرامًا‪ .‬وبالضافة إلى هذا فإن‬ ‫الغتجربة والوج دان أكبر شاه دي ن على صحة هذا الكلم‪.50 / 2‬‬ ‫‪211‬‬ .‬‬ ‫فإن الكلةمة الواح دة منه حينئ ٍ‬ ‫يقو‪렃‬ل تعالى في سورة العراف‪ " :‬وكلوا واشربوا ول‬ ‫تسرفوا إنه ل يحب الةمسرفي ن "‪ .‬وكذلك في م دح العغت دا‪렃‬ل في كل منها‪.‬وكذا كثرة‬ ‫النوم وكثرة الكلم ) فيةما إذا لم يك ن الكلم محرما ً وإل‬ ‫ذ حرام (‪.‫أكلك ونومك يبع دانك ع ن مرحلة العشق‪:‬‬ ‫واجغتناب الةمكروهات هو أيضا ً لةمنع تلوث النفس ومرض‬ ‫القلب فةم ن يفعل مكروها ً يغترك ذلك فيه أثرا ً سيئا ً‬ ‫) طبعا ً ل يكون بةمق دار أثر الحرام ( ويوجب قلة الجر‬ ‫والثواب الخروي‪ .‬‬ ‫كثرة الكل وإدخا‪렃‬ل الطعام على الطعام‪ .131‬سفينة البحار ج ‪.‬العراف ‪.‬‬ ‫وإجةمال ً يجب العلم أن للعغت دا‪렃‬ل في كل منها ) الكل‪.‬‬ ‫‪ .130‬فروع الكافي‪.‬مثل ً م ن جةملة الةمكروهات الغتخةمة‪.131‬‬ ‫والروايات كثيرة في ذم الفراط في الكل والنوم‬ ‫وكثرة الكلم‪ .130‬‬ ‫ويقو‪렃‬ل الرسو‪렃‬ل صلى الله عليه وآله وسلم‪ :‬وعليك‬ ‫بطو‪렃‬ل الصةمت فإنه مطردة للشيطان وعون لك على أمر‬ ‫دينك‪.‬‬ ‫النوم‪ .31‬‬ ‫ويقو‪렃‬ل الصادق عليه السلم‪ :‬إن الله يبغض كل أكو‪렃‬ل‬ ‫نؤوم‪.‬الكلم ( تأثيرا ً كبيرا ً في طهارة القلب وتزكية‬ ‫النفس وإشراق نور الفطرة‪ .

" 133‬‬ ‫" إحذر اتباع النفس فهي أخطر على سالك طريق الله‬ ‫م ن ةغو‪렃‬ل الصحراء "‪.132‬مضمون بيتين من الشعر الفارسي‪.‫الصلة وقت السحر ولذة الةمناجاة‪:‬‬ ‫أيها القاريء العزيز جرب واقغتص د في طعامك ونومك‬ ‫واسغتيقظ وقت السحر وص ّ‬ ‫ل بضع ركعات‪ .‬ول تكغتف بليلة وليلغتي ن بل‬ ‫اجعل ذلك عادتك‪ .‬‬ ‫وإن كان صعبا ً على النفس وعزيزا ً عليها‬ ‫‪ .133‬سفينة البحار ج ‪.603 / 2‬‬ ‫‪212‬‬ .‬‬ ‫اقغتص د قليل ً في النوم والكل واحةمل ه دية للقائه‪.‬‬ ‫‪ .‬وانشغل‬ ‫بةمناجاة خالقك والغتضرع إليه‪ .‬‬ ‫صعب ولكنه يسغتحق‪:‬‬ ‫تزكية النفس أي تطهير النسان نفسه م ن أنواع الدران‬ ‫الةمعنوية طبق أوامر الشرع الةمق دس كةما تق دم باخغتصار‪." 132‬‬ ‫إحياء الليل وصوم النهار سلح الةمؤم ن‪:‬‬ ‫يقو‪렃‬ل المام الصادق عليه السلم‪ " :‬ول حجاب أظلم‬ ‫وأوحش بي ن العب د وبي ن الله م ن النفس والهوى وليس‬ ‫لقغتلهةما سلح وآلة مثل الفغتقار إلى الله والخشوع‬ ‫والجوع والظةمأ بالنهار والسهر بالليل‪.‬‬ ‫صر قليل النوم " مةما يهجعون " وك ن مةم ن هم "‬ ‫بالسحار يسغتغفرون‪.‬عن دها سغت درك قرب الله وتغتذوق‬ ‫حلوة ذكره‪ .‬وسغتفهم إلى ح د ما معنى الةمقامات‬ ‫الروحية‪.

‬‬ ‫الغتحلية‪ .‬والذكر‪.‫ولك ن‪ .‬الشمس ‪.‬على أمل أن يحصل على السعادة‬ ‫الب دية‪.134‬قد أفلح من زكاها "‪ .135‬فلنحيينه حياة طيبة "‪ .‬‬ ‫" ب دون الةمشقة ل يةمك ن الحصو‪렃‬ل على الكنز‪ .9‬‬ ‫‪ " .‬النحل ‪.‬‬ ‫وم ن الطبيعي أن النسان عن دما يحصل على فوائ د هذا‬ ‫الطريق ويغتذوق لذائذه م ن الحياة الطيبة والثواب‬ ‫اللهي في الخرة فسغتعوض عليه كل تلك الةمشقات‬ ‫الغتي تحةمل والصعوبات الغتي اجغتاز‪.‬بالفكر والذكر‪:‬‬ ‫بع د إزالة العقبات الغتي تةمنع م ن معرفة الله تجب‬ ‫الةمواظبة على شيئي ن‪ :‬الغتفكير‪ .‬‬ ‫يقو‪렃‬ل تعالى في سورة آ‪렃‬ل عةمران‪ " :‬إن في خلق‬ ‫السةموات " ) والكواكب الغتي تظلنا بأسرارها وعجائبها (‬ ‫و ) في خلق ( " والرض " ) الغتي نعيش عليها بةما فيها‬ ‫م ن عجائب الةمخلوقات ( " واخغتلف الليل والنهار "‬ ‫) وفق هذا النظام الثابت ( " ليات لولي اللباب الذي ن‬ ‫يذكرون الله قياما ً وقعودا ً وعلى جنوبهم " ) أي يذكرون‬ ‫الله في جةميع حالتهم وعلى جنوبهم تعني حالة النوم‬ ‫والسغتراحة ( " ويغتفكرون في خلق السةموات والرض "‬ ‫) في دركون أن هذا العالم العظيم لم يخلق عبثا ً بل خلق‬ ‫له دف سام ٍ هو وصو‪렃‬ل النسان إلى مقام الةمعرفة‬ ‫والعبودية وم ن ثم إلى السعادة الب دية ( ويقولون‪:‬‬ ‫‪ " .‬بةما أنه الطريق الوحي د للسعادة‪ 134‬والوسيلة‬ ‫الوحي دة للوصو‪렃‬ل إلى الحياة النسانية الطيبة‪ 135‬فيجب‬ ‫على النسان تحةمل أنواع الصعوبات وبذ‪렃‬ل الجهود‬ ‫للحصو‪렃‬ل على ذلك‪ .‬وحقك يا‬ ‫أخي إن م ن يعةمل يأخذ الجرة "‪.97‬‬ ‫‪213‬‬ .

‬وطريق تشخيص‬ ‫الةمرض وال دواء لب دن النسان‪ .‬في علم الطب والجراحة‪ .‬‬ ‫وفي مجا‪렃‬ل اخغتراع لوازم الةمعيشة وتأمي ن وسائل‬ ‫الراحة‪ .‬كل علومهم تنص ّ‬ ‫عالم ال دنيا والحياة الةمادية‪ .‬الروم ‪.‬أحرزوا تق دما ً هائل ً بحيث‬ ‫يةمكنهم إجراء عةملية جراحية للقلب أو اسغتب داله‪.‬‬ ‫الغتق دم ال دنيوي والغتأخر الةمعنوي‪:‬‬ ‫أيها القاريء العزيز‪ :‬تأمل جي دا ً في هذه الية الشريفة‪:‬‬ ‫" يعلةمون ظاهرا ً م ن الحياة ال دنيا وهم ع ن الخرة هم‬ ‫ةغافلون "‪ .‬‬ ‫‪214‬‬ .8‬‬ ‫والةمراد بقوله تعالى‪ " :‬إل بالحق " أي أن الله سبحانه‬ ‫لم يخلق السةموات والرض إل له دف ثابت ل يةمك ن أن‬ ‫يغتغير‪ .‬وعلم النبات‪ .‬كةما أن الةمراد بقوله تعالى‪ " :‬وأجل مسةمى " أي‬ ‫أن هذا العالم يسغتةمر م دة يعلةمها الله ثم يفنى‪ .7‬‬ ‫ب على‬ ‫أليس أكثر الناس اليوم كذلك‪ .‬ابغتكروا أشياء لم تك ن تخطر لهم على با‪렃‬ل‪.‬الروم ‪.‬‬ ‫مث ً‬ ‫ل‪ :‬في علم الزراعة‪ .‬فعالم‬ ‫الخرة هو الذي ل يفنى‪.‬‬ ‫وق د تجاوزوا الرض لغتسخير الفضاء وقطعوا مسافة‬ ‫أكثر م ن ثلثةمائة وعشري ن واثني ن وعشري ن ألف‬ ‫كيلومغترا ً وحطوا على سطح القةمر‪.‫" ربنا ما خلقت هذا باطل ً سبحانك " ) أنت منزه ع ن‬ ‫العبث ( " َ‬ ‫قنا عذاب النار " ) ودلنا على طريق الةمعرفة‬ ‫ف ِ‬ ‫وثبغتنا عليه (‪.‬وقلةما تج د موضوعا ً لم‬ ‫يحرزوا فيه تق دما ً مذه ً‬ ‫ل‪.‬‬ ‫ويقو‪렃‬ل تعالى‪ " :‬أولم يغتفكروا في أنفسهم ما خلق الله‬ ‫ل مسةمى‬ ‫السةموات والرض وما بينهةما إل بالحق وأج ٍ‬ ‫وإن كثيرا ً م ن الناس بلقاء ربهم لكافرون "‪ .‬وصلوا إلى ح د‬ ‫الكةما‪렃‬ل‪ .

‬وقالوا إن‬ ‫منظومغتنا الشةمسية هي الن في س ن الشيخوخة‬ ‫والهرم‪.‬‬ ‫ولك ن هذا ل يؤثر في قلوبهم حغتى يبعثهم على الغتفكير‬ ‫بحياة ما بع د الةموت‪.‬‬ ‫إذن‪ .‫ولك ن يا للسف‪ .‬‬ ‫‪ " .‬لةمعرفة الحق‪:‬‬ ‫الخلصة إن على النسان أن يفكر في عظةمة الكون في‬ ‫السةموات والرض وما فيهةما‪ .‬وهم ل يعغتق دون بفناء هذا العالم وزواله‪ .‬‬ ‫ولجل معرفة هذه الحكةمة يجب الرجوع إلى كلةمات الله‬ ‫والرسو‪렃‬ل وأهل البيت عليهم السلم‪.‬هناك عالم آخر‪:‬‬ ‫إنهم ل يفكرون أيضا ً أن خلق هذا العالم الةمليء بالحكةمة‬ ‫إنةما هو له دف مهم ونغتيجة ثابغتة وهي أن بع د هذا العالم‬ ‫ق خال د‪ .‬رةغم‬ ‫أن العلةماء في هذا العصر وصلوا إلى هذه الحقيقة‬ ‫وقالوا إن للرض أجل ً وعةمرا ً تغتلشى بع ده‪ .‬فل بقاء لح د هنا‪.‬وما إن يغتخلص الناس م ن هذا‬ ‫الفاني عالم با ٍ‬ ‫العالم الةمزعج فإنهم يردون ذلك العالم ويبلغون منغتهى‬ ‫السعادة أي أنهم يصلون إلى الراحة الغتي ل تعب بع دها‪.‬بالرةغم م ن كل هذه العلوم ع ن ظاهر‬ ‫هذا العالم فإنهم يجهلون كل شيء ع ن باط ن العالم‬ ‫وخالقه‪ .‬يونس ‪.136‬قل انظروا ماذا في السموات والرض "‪ .‬‬ ‫عالم الخلق‪ .‬إذن فكل‬ ‫عالم الوجود ق د أوج د لحكةمة مهةمة‪.‬‬ ‫واللذة الغتي ل حرمان بع دها والسرور الذي ل حزن بع ده‪.110‬‬ ‫‪215‬‬ .‬‬ ‫وأوضح م ن هذا كله فناء كل فرد‪ .136‬كي ي درك أن خلق كل‬ ‫جزء صغير م ن أجزاء الوجود إنةما أوج د لحكةمة‪ .

‬‬ ‫" مامئة ملك يتنتظرك ويترنو إليك فالخرج من البئر يا يوسف مصر "‪.‬‬ ‫" عندها ستصبح والي مصر الوجود وسلطان سرير ) عرش ( الشهود "‪..‬‬ ‫واليات القرآنية في المر بالغتفكير والغتعقل والنظر‬ ‫والغت دبر كثيرة‪ .‬‬ ‫" أنت بعيد عن المعارف العقلية مغرور بزلخارف عالم الحس "‪.‬‬ ‫" ثب إلى ردشدك لحظة وانظر أي دشخص أنت بماذا يتعلق قلبك ومن يتصاحب "‪.137‬السج دة ‪ .138‬أصول الكافي – باب التفكر‪ .‬م يتبقى بسبب العلمئق الجسمية في بئر الطبيعة "‪.‬‬ ‫" إلى كم يتقنع في التربية البدنية بالخزف بدل ً من الدر العدني "‪.‬وسيغتجلى ذلك‬ ‫بصورة كاملة في جزاء أهل اليةمان والخير م ن البشر‬ ‫في عالم الخرة وما هو في ال دنيا م ن ذلك ليس إل‬ ‫نةموذجًا‪.‬‬ ‫ويقو‪렃‬ل الصادق عليه السلم‪ :‬أفضل العبادة إدمان‬ ‫الغتفكر في الله وفي‬ ‫‪ .2‬‬ ‫‪216‬‬ .‬‬ ‫الغتفكير في الخلق أفضل العبادات‪:‬‬ ‫" كان أمير الةمؤمني ن عليه السلم يقو‪렃‬ل‪ :‬نّبه بالغتفكر‬ ‫قلبك‪.‬ج ‪.‬‬ ‫" أنت ملك الجواهر الناسويتية ودشمس المظاهر اللهويتية "‪.‫عالم الوجود مخلوق للنسان والنسان مخلوق لةمعرفة‬ ‫الله وعبادته‪ .‬‬ ‫" فل تعلم نفس ما أخفي لهم م ن قرة أعي ن جزاء بةما‬ ‫كانوا يعةملون "‪ .‬‬ ‫" ل يخطر لك الموطن الصلي ببال مسرور دامئما ً باللهو واللعب "‪.‬‬ ‫" حتى ‪.17‬وبعبارة أخرى إن اله دف‬ ‫ةمْي ن الفاني والباقي‪:‬‬ ‫م ن خلق الله النسان والعال َ َ‬ ‫أول ً وبالذات إظهار الصفات الجةمالية ) أي ق درة الله‬ ‫اللمغتناهية وفضل وجوده وكرمه (‪ .138" .‬‬ ‫‪ ..‬‬ ‫ثانيا ً وبالعرض‪ :‬ظهور الصفات الجللية للحق تعالى أي‬ ‫الع د‪렃‬ل الحقيقي والقهارية الش دي دة الذي يغتجلى بصوره‬ ‫كاملة في جزاء الشرار والكافري ن م ن البشر ويذكر‬ ‫مزي د توضيح لهذا الةمطلب في مكانه الةمناسب‪..‬والةمعرفة والعبودية بةمثابة جناحي ن يحلق‬ ‫بهةما النسان في العالم العلوي للوصو‪렃‬ل إلى الحياة‬ ‫الطيبة الغتي فيها لذائذ وبهجات لم ترها عي ن ولم تسةمع‬ ‫بها أذن ولم تخطر على قلب بشر‪.137‬للشيخ البهامئي عليه الرحمة بيان جميل لشأن النسان في عالم الوجود والمريتبة التي يجب أن يصل‬ ‫إليها حيث يقول‪ ) :‬دشعرا ً بالفارسية وهذ ه يترجمته (‬ ‫" يا مركز دامئرة المكان ويا زبدة عالم الكون والمكان "‪.‬إل أنه يكغتفى بةما ذكر‪.

‬‬ ‫أما التفكر فيوصل إلى الله يتعالى وفرق كبير ما بين يوصل إلى الله وما يوصل إلى ثوابه عز وجل‪.‫ق درته‪.139‬أصول الكافي – باب التفكر‪ .‬‬ ‫‪217‬‬ .‬‬ ‫تفكر ساعة خير م ن عبادة سنة " إنةما يغتذكر أولو‬ ‫اللباب‪.195 / 15‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ ." 141‬‬ ‫لعل معنى هذا الح ديث أن تفكير ساعة في صنع الله ق د‬ ‫تكون نغتيجغتها معرفة ل يةمك ن أن يبلغها النسان م ن‬ ‫عبادة سنة ب دون تفكر‪ 142‬ويقو‪렃‬ل أمير‬ ‫‪ .140‬‬ ‫وع ن الصادق عليه السلم أيضًا‪ :‬كان أكثر عبادة أبي ذر‬ ‫رحةمه الله الغتفكر والعغتبار‪.‬ج ‪.142‬للشيخ البهامئي عليه الرحمة بيان حول هذا الحديث ونظامئر ه لخلصته أن العبادة يتوصل إلى ثواب الله‪.139‬‬ ‫وع ن الرضا عليه السلم‪ :‬ليس العبادة بكثرة الصلة‬ ‫والصوم إنةما العبادة في الغتفكر في أمر الله‪.141‬البحار ج ‪.140‬نفس المصدر‪.2‬‬ ‫‪ .

‬‬ ‫أي لدركوا أن وراء هذا العلم عالم جزاء وثواب وعقاب‪.‬‬ ‫وكالغتفكير في أسرار العبادات وأه دافها فإنه يحةمل على‬ ‫أدائها بشكل أفضل‪ .‬‬ ‫‪218‬‬ .143‬‬ ‫‪ ..‬‬ ‫وكالغتفكير في عاقبة الةمذنبي ن الخاطئي ن فإنه ي دفع إلى‬ ‫اجغتناب أعةمالهم وكذلك الغتفكير في آفات النفس‬ ‫البشرية وعيوبها فهو ي دفع إلى إصلحها‪..‬ج ‪ 342 / 7‬بتصرف‪.‬وكالغتفكير في درجات الخرة‬ ‫وعليي ن‪ .‬وكذلك الغتفكير في الخلق‬ ‫الحةمي دة الذي ي دعو النسان إلى تحصيلها والغتحلي‬ ‫بها‪.‬‬ ‫يقو‪렃‬ل العلمة الةمجلسي رضوان الله تعالى عليه في‬ ‫شرح هذا الح ديث‪ :‬كأن الغتفكر الةمذكور في هذا الح ديث‬ ‫يشةمل جةميع أنواع الغتفكير السليم كالغتفكير في عظةمة‬ ‫الله الذي ي دعو النسان إلى طاعة الله وخشيغته‪.143‬مرآة العقول‪ .‬‬ ‫وكالغتفكير في الحكام والةمسائل الشرعية الذي ي دعو‬ ‫النسان إلى العةمل به‪ .‬الذي ُير ّ‬ ‫ةغب النسان في العةمل للحصو‪렃‬ل عليها‪.‬‬ ‫وكالغتفكير في فناء ال دنيا ولذاتها الذي ي دفع النسان‬ ‫إلى تركها وكالغتفكير في عاقبة م ن مضى م ن الصالحي ن‬ ‫فإنه ي دفع النسان إلى اللغتزام بنهجهم واقغتفاء أثرهم‪.‬‬ ‫ولخافوا منه‪.‬‬ ‫الطرق الةمغتع ددة للغتفكر‪:‬‬ ‫ع ن أمير الةمؤمني ن عليه السلم‪ :‬الغتفكر ي دعو إلى البر‬ ‫والعةمل به‪.‫الةمؤمني ن عليه السلم‪:‬‬ ‫ولو فكروا في عظيم الق درة وجسم النعةمة لرجعوا إلى‬ ‫الطريق وخافوا عذاب الحريق‪." .

‫أي ن الةماضون؟‪:‬‬ ‫يقو‪렃‬ل الحس ن ب ن صيقل‪ :‬سألت أبا عب د الله عليه السلم‬ ‫عةما يروي الناس أن تفكر ساعة خير م ن قيام ليلة قلت‬ ‫كيف يغتفكر قا‪렃‬ل عليه السلم يةمر بالخربة أو بال دار يقو‪렃‬ل‬ ‫ك؟ ما لك ل تغتكلةمي ن؟‪.‬وحيث أنه يرى أن لكل موجود منافع وه دفا‪ً.‬وحيث‬ ‫أن الغتفكير هو الطريق الوحي د لةمعرفة الله يذ ّ‬ ‫كر هنا‬ ‫بطريقة الغتفكير باخغتصار‪:‬‬ ‫طريق الغتفكير ومعرفة الله‪:‬‬ ‫ً‪145‬‬ ‫ً‬ ‫كل موجود يراه النسان صغيرا كان أم كبيرا ‪ .‬أصل حتما ً إلى نتيجة هي أنه‬ ‫قطعا ً هناك عقل وفكر ريتب عجلت هذا الجهاز بحيث يستطيع العقرب بسب ذلك النظم والتريتيب يتعيين‬ ‫الساعات المختلفة‪.‬يقول في كتابه " القاموس الفلسفي "‪:‬‬ ‫الطريق الطبيعي للوصول إلى معرفة الله وأفضل الطرق لتنمية المدارك والمشاعر العامة هي أن ل‬ ‫ح َ‬ ‫كم التي لخلق لجلها كل‬ ‫نحصر يتأملنا ويتفكيرنا بنظا‪.356‬‬ ‫‪219‬‬ .‬يجب أن‬ ‫يلغتفت إلى كيفية كونه آية ودليل ً على وجود الله‪ .‬م الخلق واليجاد بل نوجه فكرنا وذهننا إلى الهداف وال ِ‬ ‫من الموجودات ويضيف‪:‬‬ ‫عندما أنظر إلى الساعة التي يدل عقربها الصغير على الوقات المختلفة‪ .‬‬ ‫كذلك عندما أنظر في أعضاء البدن أصل إلى مثل هذ ه النتيجة وهي أنه قطعا ً هناك عقل نظم هذ ه العضاء‬ ‫والجزاء والجهزة وجعلها جاهزة للحياة‪.‬‬ ‫" فرهنگ قرآن " ‪.‬بأن‬ ‫يفكر النسان بأن لكل ظاهرة موج د‪ .144‬‬ ‫أي ن ساكنوك؟ أي ن بانو ِ‬ ‫ومةما تق دم يعلم فضل الغتفكر ودرجاته وأنواعه‪ .145‬ڨولتر " أدشهر الفلسفة والكتاب الفرنسيين ) ‪ ( 1778 – 1694‬الذي يعتبر من أكبر العقول‬ ‫البشرية‪ .144‬الكافي باب التفكر ج ‪.‬‬ ‫‪ .‬ولكل مغتحرك‬ ‫محرك‪ .2‬‬ ‫‪ " .

‬هل يسغتطيع‬ ‫عاقل أن يقو‪렃‬ل إن صانعها لم يك ن يةمغتلك الرادة‬ ‫والشعور‪ .‬وكل جزء‬ ‫منها صغير أم كبير له خاصيغته بحيث إذا لم يك ن يخغت ّ‬ ‫ل‬ ‫عةمل الساعة ويغتوقف هذا الجهاز كله‪ .‬‬ ‫القلب‪ .‬هل هذا كله أقل‬ ‫أهةمية م ن جهاز ساعة‪ .‬البصر وأعجب م ن ذلك‬ ‫كله جهاز الذه ن ومركز الدراك و‪ .‬في حي ن أن هذه الرادة‬ ‫والحساس م ن الظواهر الغتي خلقها خالق هذا الكون‬ ‫سبحانه‪.‬النةمو‪ .‬النغتاج‪ .‬الكب د‪ .‬‬ ‫هل يا ترى يعقل أن يكون النسان – وهو ظاهرة م ن‬ ‫ظواهر الكون – ذا إرادة وإحساس‪ .‬إن هذا ةغير معقو‪렃‬ل‪ .‬الهضم‪ .‬أل يجب أن يغتيق ن النسان‬ ‫العاقل ل دى الغتأمل أن صانع هذا الب دن ذو إرادة وشعور‬ ‫وق درة ل مغتناهية هذا بالرةغم م ن أن هذه الساعة‬ ‫وأمثالها هي أيضا ً م ن صنع الله قا‪렃‬ل تعالى‪:‬‬ ‫‪220‬‬ .‬الكلية‪ .‬‬ ‫هل أجهزة الب دن أقل أهةمية م ن الساعة‪:‬‬ ‫هنا نقو‪렃‬ل‪ :‬هل أن ب دن النسان بةما فيه م ن أجهزة‬ ‫م دهشة‪ :‬الغتغذية‪ .‬خصوصا ً إذا كان الغتفكير بالةموجودات ذات‬ ‫الرادة والعلم والق درة كالحيوانات أو ما فوقها وهو‬ ‫النسان‪.‬السةمع‪ .‬فكل عاقل يغتيق ن عن د‬ ‫رؤية الساعة أن صانعها حي مري د وقادر‪ .‬‬ ‫نظرة على أجزاء ساعة‪:‬‬ ‫مثل ً الساعة الغتي تشغتةمل على أجزاء دقيقة مخغتلفة‬ ‫الحجام بةما في ذلك العقارب ولوحة الرقام‪ .‬الغتصفية‪ .‬وسوف ل ن‬ ‫يعغتريه في هذا أدنى شك‪..‫فيعلم أن صاحب هذا العالم ذو إرادة وعلم وق درة ل‬ ‫مغتناهية‪ .‬ال دم‪.‬ثم يكون خالقه‬ ‫فاق دا ً للرادة والحساس‪ .

‬‬ ‫يجب الغتأمل ب دقة في كغتاب الوجود لي درك النسان‬ ‫عظةمة الله ووح دانيغته‪.‬‬ ‫‪221‬‬ .‬‬ ‫نظرة عادة ل عبرة‪:‬‬ ‫كل ما في المر أن النسان عن دما يول د ويب دأ يرى‬ ‫ د الق درة على الغتةمييز‪.‬حغتى يسغتطيع أن يعرف الله بواسطغتها‪ .‬الصافات ‪.‬وعن دما‬ ‫يبلغ مرحلة الغتةمييز والعقل‪ .‬‬ ‫ي دلنا على ذلك أن النسان إذا رأى شيئا ً لم يره م ن قبل‬ ‫تراه يقو‪렃‬ل مباشرة " الله أكبر " ما أعجب هذا الةمخلوق‪.‬‬ ‫" وكأي ن م ن آية في السةموات والرض يةمّرون عليها‬ ‫وهم عنها ةغافلون "‪ .105‬‬ ‫ما أكثر اليات الغتي يعرض الناس عنها فل يعرفون الله‬ ‫م ن خللها‪.‬‬ ‫في حي ن أنه هو أعجب‪.‬تغتةملكه عادة رؤية هذه‬ ‫الةموجودات طيلة سني ن دونةما اعغتبار بها‪ .‬‬ ‫الةموجودات ل يكون ق د امغتلك بع ُ‬ ‫والعقل‪ .96‬‬ ‫لن الجزاء الصلية لكل شيء يصنعه البشر هي مةما‬ ‫خلق الله سبحانه بالضافة إلى أن الرادة والشعور‬ ‫والفهم والق درة الغتي اعغتةم دها النسان في صناعغته هي‬ ‫أيضا ً مخلوقات الله‪.‫" والله خلقكم وما تعةملون "‪ .‬يوسف ‪.‬‬ ‫" م ن كانت روحه مغتجلية فإن كل العالم ل ديه كغتاب الحق‬ ‫تعالى "‪.‬باخغتصار يصبح نظره إليها‬ ‫نظر عادة ل عبرة‪.‬‬ ‫والخلصة أن واجب النسان بع د أن يبلغ مرحلة العقل أن‬ ‫يعغتبر بكل ما يراه ويغتنبه ل دللغته على وجود الله وعظةمغته‬ ‫وق درته وعلةمه‪.‬فيصبح أسيرا ً‬ ‫لهذه العادة ويصبح نظره إلى الشياء ل يرش ده إلى‬ ‫وجود خالق عظيم عالم ق دير‪ .

‬والطي ن احغتةمله‬ ‫السيل‪ .‬إن هذا‬ ‫البناء يشه د بأن مهن دسا ً ومعةمارا ً م دركي ن عاقلي ن بنياه‪.‬انغتظم هذا البناء‬ ‫بهذا الشكل‪.‬‬ ‫فقا‪렃‬ل الةملك‪ :‬وهل هذا مةمك ن أو معقو‪렃‬ل؟‬ ‫قا‪렃‬ل الوزير‪ :‬نعم فهنا مجرى السيل ولعل السيل اقغتلع‬ ‫الصخور م ن الجبا‪렃‬ل‪ .‬‬ ‫فقا‪렃‬ل الوزير لعله وج د ص دفة دون أن يبنيه أح د‪.‬‬ ‫ولزيادة البصيرة في طريق الغتفكير تذكر هنا ع دة‬ ‫قصص‪:‬‬ ‫قصة السلطان الكافر والوزير الةمؤم ن‪:‬‬ ‫يحكى أنه كان في ق ديم الزمان ملك كافر وكان له وزير‬ ‫موح د مؤم ن وذات يوم فكر الوزير بطريقة له داية الةملك‬ ‫ةمله على الغتفكير‪ .‬وتكسرت في الطريق‪ .‬وبيان علئم ق درة الله وعلةمه في خلق البشر‪.‬واقغتلع‬ ‫الشجار م ن الغابة فغتقطع بعضها ليصبح أبوابا ً وبقي‬ ‫البعض الخر سالةما ً لينغرس هنا‪ .‬‬ ‫وبع د اكغتةما‪렃‬ل البناء والغرس‪ .‬وعن دما وصل الجةميع إلى هنا‪ .‫إقرأ " توحي د الةمفضل"‪:‬‬ ‫لكي تغتعلم طريقة الغتفكير في آيات الله وتغت درب عليها‪.‬‬ ‫فقا‪렃‬ل السلطان‪ :‬ما م ن عاقل يقبل بهذا الكلم‪ ..‬وأمر أن تغرس حوله أنواع الشجر والورود‪.‬‬ ‫‪222‬‬ .‬فأمر بإقامة بناء فخم في صحراء‬ ‫وح ْ‬ ‫مقفرة‪ .‬مر الةملك والوزير في‬ ‫طريقهم إلى الصي د بالقرب م ن ذلك البناء‪ ..‬‬ ‫اقرأ الكغتاب الشريف " توحي د الةمفضل " الذي يشغتةمل‬ ‫على ح ديث المام الصادق عليه السلم على أربعة‬ ‫مجالس في بيان آيات الله في السةماء والرض وما‬ ‫فيهةما‪ .‬فغتعجب‬ ‫السلطان وسأ‪렃‬ل م ن بنى هذا؟ لق د مررت م ن هنا كثيرا ً‬ ‫وما رأيت بناء؟‪.

‬فهل يا ترى يةمك ن لعاقل أن يقو‪렃‬ل إن هذا‬ ‫منشيء مري د‪ .‬وهذا النبات الذي يخرج م ن الرض‬ ‫والةمطر الذي ينز‪렃‬ل م ن السةماء تزعم أنت أنه ل م دبر لهذا‬ ‫‪223‬‬ .‬وعالم الوجود بهذا النظام‬ ‫الب ديع الةمحير‪ .‬فهل هذا‬ ‫البناء أكثر أهةمية م ن بناء جس دي وجس دك وسائر الناس‬ ‫والحيوانات وأنواع النباتات‪ .‬‬ ‫كله وج د ص دفة‪ .‬قا‪렃‬ل‪ :‬وما هو؟ قا‪렃‬ل رأيت سفينة‬ ‫تعبر بالناس م ن جانب إلى جانب بل ملح ول ماصر‬ ‫) حبل يوضع بي ن جانبي النهر لغتعبر بواسطغته السفينة (‪.‫يجب أن تبحث عةم ن بنى هذا البناء هنا‪.‬‬ ‫وهكذا اسغتطاع الوزير بهذا العرض الطريف أن يحرك‬ ‫فطرة الةملك فأشرق نورها في نفسه وعرف به ربه‪.‬وأن ليس له علة و ُ‬ ‫إرادة وعلةما ً ةغير مح دودي ن‪.‬‬ ‫مناظرة علي ب ن ميثم مع ملح د‪:‬‬ ‫ينقل الشي خ الةمفي د أن أبا الحس ن علي ب ن ميثم م ن‬ ‫علةماء الشيعة في عصر الةمأمون دخل ذات يوم على‬ ‫الحس ن ب ن سهل وزير الةمأمون وإلى جانبه ملح د ق د‬ ‫ع ّ‬ ‫ظةمه والناس حوله فغتألم اب ن ميثم لذلك وقا‪렃‬ل للوزير‪:‬‬ ‫" لق د رأيت ببابك عجبًا‪ .‬عالم‪.‬‬ ‫فقا‪렃‬ل الةملح د للوزير‪ :‬إن هذا أصلحك الله لةمجنون قا‪렃‬ل‬ ‫اب ن ميثم فقلت‪ :‬وكيف ذاك؟ قا‪렃‬ل‪ :‬خشب جةماد ل حيلة‬ ‫له ول قوة ول حياة فيه ول عقل كيف يعبر بالناس؟‬ ‫فقا‪렃‬ل أبو الحس ن ) اب ن ميثم (‪ :‬فأيهةما أعجب هذا أو هذا‬ ‫الةماء الذي يجري على وجه الرض يةمنة ويسرة بل روح‬ ‫ول حيلة ول قوى‪ .‬‬ ‫ه الغتص ديق بأن‬ ‫قا‪렃‬ل الوزير‪ :‬أنت تقو‪렃‬ل إن العاقل ل يةمكن ُ‬ ‫بناء كهذا وج د م ن ةغير صانع م درك وعاقل‪ .

‬وح ده ل شريك له وأشه د أن‬ ‫محةم دا ً عب ده ورسوله‪ ،‬وأنك إمام وحجة م ن الله على‬ ‫خلقه‪ ،‬وأنا تائب مةما كنت فيه‪." 146‬‬ ‫بياض البيضة وصفارها‪:‬‬ ‫دخل أبو شاكر ال ديصاني وهو زن ديق على أبي عب د الله‬ ‫عليه السلم فقا‪렃‬ل له‪ :‬يا جعفر دلني على معبودي فقا‪렃‬ل‬ ‫أبو عب د الله عليه السلم‪ :‬إجلس‪ .‬فأطرق مليا ً ثم قا‪렃‬ل‪:‬‬ ‫أشه د أن ل إله إل الله‪ .146‬الفصول المختارة للشيخ المفيد ‪ 46 /‬وبحار النوار ج ‪ 374 / 10‬ويتجد فيهما عدة مناظرات لعلي بن‬ ‫ميثم رضوان الله عليه يتدل على قوة دشخصيته وحجته‪ .32 – 31 / 3‬‬ ‫‪224‬‬ .‫كله وتنكر أن تكون سفينة تغتحرك بل م دبر وتعبر بالناس‪.‬‬ ‫‪ .‬فإذا ةغلم صغير في‬ ‫كفه بيضة يلعب بها فقا‪렃‬ل أبو عب د الله عليه السلم‪:‬‬ ‫ناولني يا ةغلم البيضة فناوله إياها‪ ،‬فقا‪렃‬ل أبو عب د الله‬ ‫عليه السلم‪:‬‬ ‫يا ديصاني هذا حص ن مكنون له جل د ةغليظ‪ ،‬وتحت الجل د‬ ‫الغليظ جل د رقيق وتحت الجل د الرقيق ذهبة مائعة وفضة‬ ‫ذائبة فل الذهبة الةمائعة‪ .‬وقد ذكر ه في يتنقيح المقال يتحت الرقم ) ‪( 8535‬‬ ‫وقال إنه " إمامي جليل "‪.147‬‬ ‫ل نفاد لكلةمات الله‪:‬‬ ‫م ن نافلة القو‪렃‬ل أن النسان ل يسغتطيع إحصاء آيات الله‬ ‫وشواه د وح دانيغته‬ ‫‪ .‬تخغتلط بالفضة الذائبة‪ ،‬ول‬ ‫الفضة الذائبة تخغتلط بالذهبة الةمائعة‪ ،‬فهي على حالها‬ ‫لم يخرج منها خارج مصلح فيخبر ع ن إصلحها‪ ،‬ولم‬ ‫ي دخل فيها داخل مفس د فيخبر ع ن إفسادها‪ .‬ل ي درى‬ ‫للذكر خلقت أم للنثى‪ ،‬تنفلق ع ن مثل ألوان‬ ‫الطواويس‪ ،‬أترى لها م دبرًا‪ .147‬بحار النوار ج ‪.‬‬ ‫قا‪렃‬ل‪ :‬فبهت الةملح د‪.

‬‬ ‫" قل لو كان البحر م دادا ً لكلةمات ربي لنف د البحر قبل أن‬ ‫تنف د كلةمات ربي ولو جئنا بةمثله م ددا ً "‪ .‬‬ ‫بل أحيانا ً يغتحقق ض دها‪.‬الكهف ‪.‬ثم بع د برهة قصيرة تنغتفي هذه‬ ‫النية تةمامًا‪ .148‬مضمون ثلثة أبيات من الشعر الفارسي‪." 148‬‬ ‫‪ .‬تنف د‬ ‫القلم وتنف د البحار ولك ن آيات الله ل تنف د ول تنغتهي‪.‬‬ ‫و‪렃‬ل الحا‪렃‬ل هو الناس ل القضاء فلةماذا تسير‬ ‫" إذا كان مح ّ‬ ‫المور خلف رةغبة الناس‪ .‬ول يسغتطيع أح د أن يعغترض‬ ‫فقو‪렃‬ل‪ :‬كيف ولةماذا‪ .‬وما أكثر المور الغتي ينوي النسان تركها‬ ‫بكل تأكي د ثم يفعلها‪ .‬والبحار حبرًا‪ .‬وهي ق درة الله رب العالةمي ن كةما تق دم‬ ‫في مبحث الشرك‪.‫ولو أن الشجار صارت أقلمًا‪ .‬ما أكثر العةما‪렃‬ل الغتي ينوي النسان نية‬ ‫قاطعة على إنجازها‪ .‬‬ ‫ل ب د م ن قوة فوق النسان‪:‬‬ ‫أيها القاريء العزيز‪ :‬تأمل جي دا ً في حالتك أنت‬ ‫والخري ن‪ .109‬‬ ‫ذلك أن كل موجود هو كلةمة م ن كلةمات الله تشه د على‬ ‫علم خالقها وق درته ووح دانيغته وع دم مح دوديغته ذاتا ً‬ ‫وصفاتًا‪.‬لن تق دير المور ما وراء الكيف‬ ‫واللةماذا‪.‬وما أكثر المور الغتي يهيء‬ ‫مق دماتها بحيث يصبح تحققها قطعيا ً لكنها ل تغتحقق‪.‬‬ ‫أليست هذه الغتغيرات شاه دا ً كبيرا ً على وجود ق درة فوق‬ ‫ق درة النسان‪ .‬إننا ننوي ألف نية ول يغتحقق‬ ‫منها شيء كةما نغتصور‪ .‬‬ ‫‪225‬‬ .‬‬ ‫" كل ورقة م ن ورق الشجر الخضر هي ل دى العاقل‬ ‫دفغتر في معرفة الخالق "‪.

‬‬ ‫نةمرود‪ .‬‬ ‫ً‬ ‫وعن دما تم بناؤها أخبروا ش دادا ليذهب لفغتغتاحها‪ .‬ولكنه‬ ‫جاء أجله ومات قبل أن يصل إليها‪.‬وكان مغتأك دا ً أنه منغتصر عليهم ل محالة‪.‬فسلك فرعون‬ ‫وجيشه تلك الطرق وعن دما أصبحوا جةميعا ً وسط البحر‬ ‫أطبق الةماء عليهم بأمر الله وةغرقوا جةميعًا‪.‫ولةمزي د م ن الغتوضيح يشار إلى بعض القصص ال دينية‬ ‫الةمشهورة‪:‬‬ ‫ش داد ل يرى الجنة الغتي بناها‪:‬‬ ‫خلصة قصة ش داد الةمذكورة في كغتب الغتاري خ كةما يلي‪:‬‬ ‫بنوا له بأمره م دينة كل ضلع منها أربعون فرسخًا‪ .‬‬ ‫وعن دما وصل إلى النيل رأى أنه ُ‬ ‫فغتح في النيل اثنا عشر‬ ‫طريقا ً سلكها بنو إسرائيل ونجوا‪ .‬‬ ‫يطارد بني إسرائيل ولك ن‪:‬‬ ‫طارد فرعون النبي موسى عليه السلم وبني إسرائيل‬ ‫بجيش قوامه سغتةمائة ألف مقاتل حغتى يرجعهم‬ ‫ويعذبهم‪ .‬وكانت‬ ‫مبانيها لبنة م ن ذهب ولبنة م ن فضة وزينوها بأشجار م ن‬ ‫الذهب الحةمر والسلك البيضاء‪ .‬ووضعوا عليها ب د‪렃‬ل‬ ‫الفواكه الجواهر‪ .‬‬ ‫وأبرهة توجه نحو مكة على رأس جيش جرار مسغتخ دما ً‬ ‫الفيلة الةم دربة على‬ ‫‪226‬‬ .‬أبرهة‪ .‬وصبوا في القنوات عوضا ً ع ن الحصى‬ ‫اللؤلؤ والةمرجان‪.‬‬ ‫ولك ن إبراهيم لم يحغترق وخرج منها سالةمًا‪ .‬وقغتل نةمرود‬ ‫بالنغتيجة على ي د أضعف مخلوق وهو البعوضة‪.‬سليةمان عليه السلم‪:‬‬ ‫ألقى نةمرود النبي إبراهيم في النار الةمضطرمة ليقغتله‪.

‬يحةمل كل طير‬ ‫ثلث حصيات وضربوا بها ذلك الجيش فةمزقوه شر‬ ‫مةمزق‪.‬ولكنه لم يحقق‬ ‫ةغايغته وأرسل الله عليهم طير السنونو‪ .‬‬ ‫‪227‬‬ .‫الحرب‪ .‬‬ ‫والنبي سليةمان عليه السلم قا‪렃‬ل ذات يوم‪ :‬أري د أن‬ ‫أسغتريح اليوم فل يراجعني أح د بحاجة وصع د إلى سطح‬ ‫القصر واتكأ على عصاه فجاءه ملك الةموت وقبض روحه‪.‬به دف ه دم الكعبة الةمعظةمة‪ .

‫الذكر‬ ‫‪229‬‬ .

149‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫) المترجم (‪.‬فإنه يجب أن يغتذكر‬ ‫النسان خالقها وموج دها فيعرف ق درته وحكةمغته‬ ‫اللمغتناهيغتي ن‪ ...‬فإن اسغتةمرار هذه الحالة فيه مسغتحب‪.‬وُي درك أن‬ ‫نعةمه الغتي ل تحصى هي منه تعالى فيسغتشعر حبه‬ ‫تعالى‪.‬‬ ‫ذكر الله على قسةمي ن‪ :‬واجب ومسغتحب‪ .‬‬ ‫وعن دما يعرف النسان الله ويحبه ع ن طريق ذكره عن د‬ ‫رؤية مخلوقاته‪ .149‬المراد أن ةغير المؤمن بالله يتعالى يجب عليه ذكر الله يتعالى عند رؤية مخلوقايته سبحانه حتى يصل إلى‬ ‫العتقاد به عز وجل ويحبه فإذا بلغ هذ ه المريتبة يصبح ذكر الله عند رؤية مخلوقايته مستحبا ً بالنسبة له‪.‬‬ ‫أي يسغتحب أن يذكر الله عن دما يرى أي شيء م ن‬ ‫مخلوقاته‪ .‬وعن دما يواجه أية نعةمة م ن نعةمه‪ .‫عن دما ترى الةمخلوق‪ .‬ول ينسى‬ ‫الله أب دا ً بوجه م ن الوجوه‪.‬والواجب منه‬ ‫في ثلثة موارد‪:‬‬ ‫الو‪렃‬ل‪ :‬عن د مشاه دة الةمخلوقات‪ .‬وكذلك سائر صفاته الكةمالية‪ .‬تذكر الخالق‪:.‬‬ ‫‪231‬‬ .

‬البقرة ‪.‬‬ ‫" واذكروه كةما ه داكم "‪ .‬‬ ‫أي الذي ن ل ينسون الله سبحانه ول يغفلون عنه نهائيا ً‬ ‫وفي أية حا‪렃‬ل‪.‬‬ ‫وفي هذه الية الةمغتق دمة يأمر الله سبحانه الةمسلةمي ن أن‬ ‫يشغتغلوا بذكر الله بع د انغتهاء أعةما‪렃‬ل الحج أكثر مةما كان‬ ‫العرب في الجاهلية يذكرون آباءهم في هذه الفغترة‪ .74‬‬ ‫وفي هذه الية إشارة إلى أن في ذكر الله الصلح‪ .‬لن‬ ‫الب واسطة في الغتربية ليس إل‪ .‬‬ ‫وع دم الغفلة عنها‪ .‬آ‪렃‬ل عةمران‪.‬وهذه الغتربية هي في الحقيقة كسائر‬ ‫النعم الغتي ل تحصى و ُ‬ ‫كلها م ن الله سبحانه‪ .‬البقرة ‪ .‬واللغتفات أنها م ن‬ ‫‪232‬‬ .200‬‬ ‫ذكر الله أكثر م ن ذكر الب‪:‬‬ ‫كان العرب في الجاهلية يقضون أياما ً في منى بع د‬ ‫انغتهاء أعةما‪렃‬ل الحج وينشغلون فيها بالغتفاخر شعرا ً ونثرًا‪.‫وهذه الةمرتبة م ن الذكر هي أفضل العبادات كةما مر عن د‬ ‫الكلم على الغتفكر‪ .‬وفي‬ ‫الغفلة عنه الفساد‪.198‬أي يجب ذكره‬ ‫سبحانه في نعةمة اله داية الغتي هي م ن النعم الةمعنوية‪.‬فإذن يجب‬ ‫شكره هو سبحانه والفغتخار به والتكا‪렃‬ل عليه‪.‬وق د أشير في ع دة آيات م ن القرآن‬ ‫الةمجي د إلى هذه الةمرتبة م ن ذلك قوله تعالى‪ " :‬الذي ن‬ ‫يذكرون الله قياما ً وقعودا ً وعلى جنوبهم "‪ .‬‬ ‫ويقو‪렃‬ل تعالى‪ " :‬فإذا قضيغتم مناسككم فاذكروا الله‬ ‫كذكركم آباءكم أو أش د ذكرا ً "‪ .‬العراف ‪.‬وهو في هذا مسخر‬ ‫م ن الله سبحانه‪ .‬‬ ‫ويقو‪렃‬ل تعالى‪ " :‬فاذكروا آلء الله ول تعثوا في الرض‬ ‫مفس دي ن "‪ .

‬‬ ‫" وإل فإن أح دا ً ل يسغتطيع القيام بحق اللوهية "‪.‬‬ ‫" فإذا قضيت الصلة فانغتشروا في الرض وابغتغوا م ن‬ ‫فضل الله واذكروا الله كثيرا ً لعلكم تفلحون "‪ .‬وكل نعةمة‬ ‫يجب الشكر عليها‪.‬وفي اليقظة‬ ‫تةمنع النشغالت النسان ع ن النغتباه إلى هذه النعةمة‬ ‫وق د أجاد سع دي الشيرازي في بيان هذه النقطة‪:‬‬ ‫كل ن َ‬ ‫فس ينز‪렃‬ل يةم د النسان بالحياة‪ .‬ولك ن يجب أن يعلم أن اسغتةمرار الذكر عن د‬ ‫كل نعةمة أمر صعب وشاق ول يق در عليه النسان‪ .‬لن‬ ‫ د‪ .10‬‬ ‫اسغتةمرار ذكر الله عن د كل نعةمة‪:‬‬ ‫وخلصة القو‪렃‬ل إن ذكر الله عن د كل نعةمة حيث أنه وسيلة‬ ‫معرفغته سبحانه وحبه واليةمان به فهو واجب‪ .‬إذن في كل نفس نعةمغتان‪ .‬الجةمعة‬ ‫‪.‬وكل نفس يصع د‬ ‫يفرح النسان‪ .‬‬ ‫فةمثل ً إح دى النعم اللهية جهاز الغتنفس الذي يعةمل في‬ ‫اليوم والليلة – ‪ – 24000‬مرة بسهولة في حي ن أن‬ ‫قسةما ً مهةما ً م ن عةمله يكون أثناء النوم‪ .‬‬ ‫‪ " .‬أما‬ ‫السغتةمرار في الذكر عن د كل نعةمة فهو مسغتحب وموجب‬ ‫للقرب منه تعالى وسبب للسغتفادة م ن منزلة‬ ‫الشاكري ن‪ .‬‬ ‫م ن ولسان َ‬ ‫" ي د َ‬ ‫" العب د الفضل هو الذي يعغتذر لله ع ن تقصيره "‪.‬إبراهيم ‪.‫الله عز اسةمه‪.‬‬ ‫م ن يةمكنهةما أداء حق شكره "‪.34‬‬ ‫‪233‬‬ .150‬وإن يتعدوا نعمة الله ل يتحصوها "‪ .150‬وةغفلة‬ ‫النعم اللهية على كل إنسان ل تحصى ول تع ّ‬ ‫النسان اللاخغتيارية كثيرة ج دًا‪.

‬وحياته فقط بضعة أيام‬ ‫في ال دنيا‪ .151‬مضامين أبيات لسعدي الشيرازي‪.‬وبفساد الجس د‬ ‫وموته تنفصل الروح عنه ولكنها ل تفنى‪ .‬‬ ‫الحشر ‪.‬فهو في النغتيجة ينسى أيضا ً ذاته وحقيقغته هو‬ ‫ويظ ن أنه هو فقط ذلك الجس د‪ .‬ولم يغتجه‬ ‫إليه‪ .‬‬ ‫" ول تكونوا كالذي ن نسوا الله فأنساهم أنفسهم "‪.‬بل تبقى في‬ ‫عالم الةملكوت وتخل د وتظل تغتنعم بآثار أعةما‪렃‬ل الخير الغتي‬ ‫أدتها بواسطة الجسم كةما أنها إذا كانت ق د أدت أعةما‪렃‬ل‬ ‫شر فإنها تظل في عذاب دائم‪.‫" نح ن وجةميع كروبيي الةمل العلى ل نسغتطيع وصف‬ ‫حةم دك "‪.‬وكل‬ ‫حركات الب دن فإنةما هي م ن النفس‪ .‬‬ ‫‪234‬‬ .‬وهو‬ ‫لذلك يجعل كل هةمه تأمي ن حياته الةمادية وسلمة جس ده‪.‬والب دن‬ ‫بةمنزلة واسطة نقل ووسيلة أعةما‪렃‬ل النفس‪ .‬أي لنه نسي الله فسينسيه الله نفسه ويحرم‬ ‫في النغتيجة م ن منزلة تحصيل السعادة الغتي هي اليةمان‬ ‫والعةمل الصالح‪.151‬‬ ‫نسوا أنفسهم‪:‬‬ ‫كةما أن ذكر الله سبب في ازدياد الةمعرفة والحب‬ ‫والسعادة في ال داري ن‪ :‬ففي مقابل ذلك الغفلة ع ن ذكر‬ ‫الله الغتي هي سبب الشقاء والحرمان ونسيان النسان‬ ‫نفسه‪ .‬‬ ‫ل يفهم م ن نفسه إل الب دن‪:‬‬ ‫توضيح الفكرة‪ :‬إن م ن الثابت بالبراهي ن العقلية‬ ‫والنقلية أن حقيقة النسان هي هذه النفس‪ .‬إنه يحسب أن الةموت فناؤه الحقيقي‪ .‬‬ ‫بحيث أنه يجغتنب أصغر المور‬ ‫‪ .‬‬ ‫النسان الذي نسي الله في ال دنيا ولم يعرفه‪ .19‬‬ ‫أي لم يسغتفي دوا م ن ال دنيا أي فائ دة أخروية‪.

‬‬ ‫ل نقو‪렃‬ل إذا مرض الب دن فل ي داوه‪ .‬‬ ‫وطبيعي أن النسان يفعل ذلك عن دما يعرف نفسه ول‬ ‫ينساها وهذا إنةما يكون فيةما إذا عرف ربه وجعله نصب‬ ‫عينيه دائةمًا‪.‬‬ ‫إذا ابغتلي بةمرض عادي بسيط فإنه ينهةمك بعلجه‬ ‫بواسطة الطبيب أو ال دواء أو عةملية جراحية‪ .‬ولك ن‬ ‫الةمفروض أن يكون الهغتةمام بةمرض النفس أكثر بآلف‬ ‫الةمرات‪.‫الغتي يعغتبرها مؤثرة على سلمغته الب دنية‪ .‬‬ ‫إن م ن الواضح أن هذا ناتج ع ن نسيان الذات الذي هو‬ ‫نغتيجة طبيعية لنسيان الله‪.‬فإنه ل يحسب له أي حساب‪.‬ول يغتردد‬ ‫في صرف الةما‪렃‬ل والوقت لذلك أب دًا‪ .‬بل تجب معالجغته حغتى‬ ‫يغتةمك ن فعل الخير بواسطة الب دن السليم‪ .‬‬ ‫" ما دمت تق دم لب دنك ال دسم والحلو فل ن ترى جوهر‬ ‫الروح سةمينا ً "‪.‬‬ ‫‪235‬‬ .‬ولكنه ل يجغتنب‬ ‫أب دا ً الشياء ) الذنوب ( الغتي تقضي على سلمة نفسه‪.‬‬ ‫" م ن هو هذا ةغريب جس دك الغترابي ) الروح ( الذي أنت‬ ‫مغةموم لجله " ) أي الجس د الغترابي (‪.‬أما مرضه النفسي‬ ‫الذي سيظل يعاني العذاب م ن أجله آلف السني ن في‬ ‫عالم البرزخ‪ .‬‬ ‫ب‬ ‫" ولو أن الجس د وضع في الةمسك فعن د الةموت سي د ّ‬ ‫إليه العف ن "‪.‬‬ ‫ ن بيغتا ً في أرض الناس وانصرف إلى عةملك ل‬ ‫" ل تب ِ‬ ‫تشغتغل بشيء ةغريب عنك " ) ل علقة لك به (‪.‬‬ ‫" ل تةمسح الةمسك على الجس د بل امسحه على القلب‬ ‫وليك ن مسك السم الطاهر ذي الجل‪렃‬ل "‪.

‬فليذكر الله بةمق دار اسغتطاعغته وليؤد‬ ‫ذلك الةمسغتحب‪ .‬مث ً‬ ‫ل‪ :‬عن دما يلغتقي بالةمسلةمي ن ل يغترك‬ ‫البغت داء بالسلم‪ .‬أو صلة الرحم‪ .‬في‬ ‫موع د رأس سنغته الةمالية‪ .‬فإن م ن الواجب أن‬ ‫يغتركه‪ .‬مثا‪렃‬ل ذلك عيادة الرحم في‬ ‫ةمت به‪ .‬فليذكر الله‬ ‫وليصبر على ما أصابه‪ .152‬مضامين سبعة أبيات من الشعر الفارسي‪.‬وإذا سلةموا عليه فيجب أن يرد السلم‬ ‫حغتةمًا‪ .‬وفي موسم‬ ‫الحج‪ .‬يؤدي الحج إذا اجغتةمعت فيه شرائط الوجوب‪ .‬‬ ‫وكذلك عن د مواجهة أي محرم‪ .‬وعن د حلو‪렃‬ل بلء ومصيبة‪ .‬وليطةمئ ن قلبه بأمل حصوله على‬ ‫الثواب‪..‬والهةما‪렃‬ل فيها ل ينبغي‪.‬‬ ‫وإذا واجه مسغتحبًا‪ .‬‬ ‫مث ً‬ ‫ل‪ :‬في شهر رمضان‪ ..‬إذا كانت بحيث يعغتبر تركها عرفا ً‬ ‫قطع رحم فهي واجبة‪ .‬إذا وجب عليه خةمس أو زكاة‬ ‫فليؤد ذلك فورًا‪ ." 152‬‬ ‫ذكر الله عن د الواجبات والةمحرمات‪:‬‬ ‫الةمورد الثاني م ن موارد وجوب الذكر‪ .‫" أنت يا أخي هذا " الفكر " والباقي عظم وألياف "‪.‬وفيةما ع دا ذلك‬ ‫مرضه أو مساع دته على مصيبة أل ّ‬ ‫فإن صلة الرحم مسغتحبة‪ .‬فهنا يجب ذكر الله وأداء ذلك‬ ‫الواجب وترك الةمحرم‪.‬ول ينسى الله وعن د مواجهة الةمكروهات فل‬ ‫يهةمل ق در الةمسغتطاع وليغتركها مث ً‬ ‫ل‪ :‬إذا‬ ‫‪ .‬‬ ‫" إذا كان الفكر وردا ً فأنت زهرية ) مزهرية ( وإذا كان‬ ‫شوكا ً فأنت حطب الةموق د‪.‬‬ ‫‪236‬‬ .‬ل يغترك الصيام‪ .‬هو حينةما يواجه‬ ‫النسان واجبا ً أو محرمًا‪ .

‬أو أمر بغتركه تركغته‪.‬ابذ‪렃‬ل‬ ‫‪ – 2‬الةمواساة‪ :‬أي وا ِ‬ ‫له إذا كان فقيرًا‪ .‬‬ ‫س أخاك في ال دي ن في مالك‪ .‬وإذا خطرت له كلةمة حرام فل ي ُ ْ‬ ‫لسانه ول يغتلفظ بها‪ .‬وإذا وقع في ي ده ما‪렃‬ل حرام فل‬ ‫جرها على‬ ‫يغتصرف به‪ .‬إنصاف الناس من نفسك‪ .‬‬ ‫‪237‬‬ .‬‬ ‫أحس ن العةما‪렃‬ل وأصعبها‪:‬‬ ‫ع ن المام الصادق عليه السلم ) وفي رواية أخرى‬ ‫أصعب الشياء ( الغتي أوجبها الله على عباده‪ .153‬قال الصادق عليه السل‪.‬وذكر الله على كل حال ليس سبحان‬ ‫الله والحمد لله ول إله إل الله والله أكبر فقط ولكن إذا ورد عليك دشيء أمر الله به ألخذت‬ ‫به‪ .‬ثلثة‪.‬أو فليبغتع د‬ ‫عنه ويغتخلص منه‪ .‫سنحت نظرة حرام فليذكر الله وليغض بصره‪ .‬وإذا ورد عليك دشيء نهى الله عز وجل عنه يتركته‪ ) .‬ومواسايتك الخ في المال‪ .‬أصول الكافي ‪ /‬اليمان والكفر ‪ /‬باب‬ ‫النصاف والعدل (‪.‬وإذا‬ ‫تناهى إلى سةمعه ةغناء محرم فل يسغتةمع إليه‪ .‬م‪ :‬سيد العمال ثلثة‪ .‬‬ ‫‪ – 3‬ذكر الله في كل حا‪렃‬ل وليس الةمراد به أن ي دور‬ ‫اللسان بقو‪렃‬ل سبحان الله والحةم د لله ول إله إل الله‬ ‫والله أكبر ) مع أن هذا ذكر ( لك ن الةمراد أنك إذا واجهت‬ ‫شيئا ً أمر الله بأدائه أديغته‪ .‬‬ ‫وفي رواية أخرى‪ :‬ما امغتح ن الةمؤم ن بشيء أصعب م ن‬ ‫ثلثة‪:‬‬ ‫‪ – 1‬النصاف مع الناس‪ :‬أي أن تنصف الناس في‬ ‫سلوكك معهم فل ترضى لهم بشيء إل إذا كنت ترضاه‬ ‫لنفسك‪.‬وباخغتصار‪ :‬ل ينسى الله في أية‬ ‫حا‪렃‬ل وليطع أوامره سبحانه‪ ) .153‬‬ ‫‪ .‬وكذلك في الةمكروهات (‪.‬‬ ‫وهذا هو الةمراد م ن الذكر الكثير في القرآن الكريم حيث‬ ‫ورد مرارا ً " واذكروا الله كثيرا ً " وق د ورد بيان هذا‬ ‫الةمعنى في ع دة روايات ع ن المام عليه السلم‪.‬حتى ل يترضى‬ ‫بشيء إل رضيت لهم مثله‪ .‬أو محغتاجًا‪.

‬وق د ذكر بيان هذا في أو‪렃‬ل كغتاب "‬ ‫الذنوب الكبيرة " وهنا يكفي الغتذكير بهذه الية‬ ‫الشريفة‪:‬‬ ‫" إنةما يغتقبل الله م ن الةمغتقي ن "‪ .‬‬ ‫وم ن أجل الغتنوع في مضامي ن الكغتاب تذكر هنا ع دة‬ ‫قصص‪:‬‬ ‫درس م ن قصة يوسف وزليخا‪:‬‬ ‫يقا‪렃‬ل إن زليخا عن دما اخغتلت بالنبي يوسف عليه السلم‬ ‫وةغلقت البواب‬ ‫‪238‬‬ .‬الةمائ دة ‪.‬‬ ‫بل إنه إذا لم يراع الحل‪렃‬ل والحرام في القو‪렃‬ل والعةمل‪.‬‬ ‫أو فائ دتها قليلة‪ .‬‬ ‫فإن العبادة الب دنية والذكار اللسانية‪ .‬إما ل فائ دة فيها‪.‬‬ ‫وق د وضع على أعةمالهم وأقوالهم حفظة حراسا ً م ن‬ ‫ي أن أكون مراقبا ً‬ ‫الةملئكة ليسجلوا ذلك كله فعل ّ‬ ‫لحضوره ورقابغته ملغتفغتا ً أن ل تص در مني في حضرته أية‬ ‫معصية‪.‬تعلم جي دا أهةمية هذه الةمرتبة م ن الذكر‪.‬‬ ‫أي كةما أن الله سبحانه رقيب ) ناظر ( على عباده دائةما‪ً.‬هي‬ ‫الةمراقبة الغتي هي الوسيلة الوحي دة للنجاة م ن كل تهلكة‬ ‫والوصو‪렃‬ل إلى أية درجة‪.‫وق د جاء في أصو‪렃‬ل الكافي أربعة أحاديث بهذا‬ ‫الةمضةمون‪:‬‬ ‫أهم أقسام الذكر‪:‬‬ ‫ً‬ ‫بناء على هذا‪ .27‬‬ ‫هذه هي الةمراقبة‪:‬‬ ‫هذه الةمرتبة م ن الذكر أي اللغتفات في جةميع الحوا‪렃‬ل‬ ‫إلى أن الله حاضر وناظر وع دم مخالفة أوامره‪ .

154‬حياء العلو‪.‬‬ ‫ومراقبغته لحضوره سبحانه هو سبب اهغتةمامي به أكثر‬ ‫م ن زملئه‪.‬م للغزالي‪.‬وفي النغتيجة شه د الطفل في الةمه د ببراءته‬ ‫وطهارته‪ .‬وم ن ثم أصبح سلطانا ً بالغتفصيل الةمذكور في‬ ‫القرآن الةمجي د‪ .155‬لوامع البينات للفخر الرازي ص ‪.‬ثم ولى‬ ‫هاربًا‪ .‬ولم يأذن لي‬ ‫الةمالك بالبيع‪ .‫رفعت حجابها ع ن رأسها فجأة ووضعغته على الصنم الذي‬ ‫كان منصوبا ً في تلك الغرفة‪ .‬‬ ‫ول أسغتحيي أنا وأخجل م ن حضور رب العالةمي ن‪ .‬وذات يوم أعطى لكل م ن‬ ‫تلمذته دجاجة وقا‪렃‬ل‪ :‬اذبحها حيث ل يراك أح د فذهبوا‬ ‫جةميعا ً ثم عادوا وق د ذبح كل منهم دجاجغته إل ذلك الغتلةميذ‬ ‫الذي كان السغتاذ يكرمه ويهغتم به فإنه أرجع ال دجاجة‬ ‫حية دون أن يذبحها فسأله أسغتاذه ع ن السبب فقا‪렃‬ل‪:‬‬ ‫أمرتني أن أذبحها حيث ل يراني أح د‪ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫فقا‪렃‬ل عليه السلم‪ :‬أنت تخجلي ن م ن جةماد صنعه البشر‪.154‬وتزوج زليخا بالطريقة الةمشروعة‪.‬فسألها عليه السلم ع ن‬ ‫سبب ذلك فقالت أردت أن أعانقك وخجلت أن يراني‬ ‫واسغتحييت منه فغطيغته‪.155‬‬ ‫كلم الراعي مع اب ن عةمر‪:‬‬ ‫يقا‪렃‬ل أن اب ن عةمر رأى ةغلما ً يرعى ةغنةمًا‪ .‬فقا‪렃‬ل له‪ :‬بعني‬ ‫شاة‪ .‬وحيثةما ذهبت رأيت‬ ‫أن الله حاضر وناظر فقا‪렃‬ل السغتاذ‪ :‬إن وعيه لرقابة الله‪.206‬‬ ‫‪239‬‬ .‬فقا‪렃‬ل اب ن عةمر‪:‬‬ ‫‪ .‬قا‪렃‬ل الراعي‪ :‬ليس الغنم ملكي‪ .‬‬ ‫الغتلةميذ الةمؤم ن‪:‬‬ ‫كان أح د العلةماء يكرم تلةميذا ً م ن تلمذته أكثر م ن زملئه‬ ‫ويهغتم بغتربيغته ويبالغ بالعناية به وعن دما سئل ع ن السبب‬ ‫قا‪렃‬ل‪ :‬سغتعرفون يوما ً ما‪ .

‬‬ ‫لةما جئغتكم بهذا الصن دوق‪ .‫بعني الشاة وخذ ثةمنها وقل للةمالك‪ :‬أكلها الذئب‪ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .‬جاء رجل يحةمل صن دوقا ً ليسلةمه لبيت الةما‪렃‬ل‪.‬ولةما رجع لحق به م ن يراقبه ليعرفه فإذا هو‬ ‫عامر اب ن عب د قيس‪.‬وصلة الطواف والقضاء عنه أو‬ ‫ع ن وال ديه بالغتفصيل الةمذكور في الرسائل العةملية‪." 156‬‬ ‫يسلم الغنيةمة النفيسة‪:‬‬ ‫عن دما دخل الةمسلةمون الةم دائ ن‪ .‬والواجب‬ ‫منه الصلوات الواجبة أي الصلوات الخةمس في اليوم‬ ‫والليلة وصلة الةميت‪ .‬وةغنةموا ما اسغتطاعوا‬ ‫جةمعه‪ .‬فأقسم‬ ‫بالله أن ل يذكر اسةمه حغتى ل تنقل قصغته فيةم دح في دخله‬ ‫الغرور‪ .‬الذكر اللساني‪ .‬‬ ‫م يكون هذا الصن دوق الذي لم يروا‬ ‫فشك الةمسةمون في َ‬ ‫ً‬ ‫مثله‪ .157‬الطبري ج ‪ 4‬ص ‪ ) .‬وكان اب ن عةمر فيةما بع د يردد‬ ‫كلةمة هذا الراعي ويقو‪렃‬ل‪ " :‬فأي ن الله‪.‬فإن الله حاضر ناظر‪.157‬‬ ‫الذكر اللساني الواجب‪ :‬الصلة‪:‬‬ ‫القسم الثالث م ن ذكر الله‪ .16‬بتصرف (‪.‬‬ ‫‪240‬‬ .‬‬ ‫وق د كان لةمراقبة هذا الراعي لحضور الله سبحانه أثر‬ ‫كبير في نفس اب ن عةمر بحيث أنه ذهب إلى مالكه‬ ‫واشغتراه وأعغتقه‪ .‬فقا‪렃‬ل‬ ‫الراعي‪ :‬فأي ن الله؟‬ ‫أي إذا لم يك ن الةمالك موجودًا‪ .‬فقا‪렃‬ل لول أني‬ ‫أؤم ن بالله وأني أعغتق د أن الله م ّ‬ ‫طلع على خفايا أعةمالنا‪.‬فسألوه ع ن اسةمه‪ .‬وسألوا الرجل هل أخذت منه شيئا‪ .156‬نفس المصدر‪.‬ثم اشغترى قطيع الغنم م ن الةمالك‬ ‫ووهبه لذلك العب د الةمحرر‪ .

9‬‬ ‫وفي سورة طه يقو‪렃‬ل‪ " :‬وأقم الصلة لذكري "‪ .‬ال دعاء‪ .‬الجةمعة ‪.‬وسبحوه بكرة وأصيل ً "‪ .‬وم ن‬ ‫الذكر تلوة القرآن الةمجي د‪.‬‬ ‫والغتسبيح‪ :‬الشهادة بغتنزيه الله‪ .‬وكلةما انشغل‬ ‫النسان بالذكر أكثر‪ .‬الغتحةمي د‪ :‬حةم د الله والثناء عليه‪.‬‬ ‫وال دليل على أن الذكر اللساني الواجب هو الصلة‬ ‫الواجبة أنه تعالى يقو‪렃‬ل في سورة الجةمعة‪:‬‬ ‫" يا أيها الذي ن آمنوا إذا نودي للصلة م ن يوم الجةمعة‬ ‫فاسعوا إلى ذكر الله "‪ .‬طه ‪.14‬‬ ‫الغتسبيحات الربع‪ .‬الغتكبير‪ :‬الشهادة بعظةمة‬ ‫الله‪ .‬كلةما كانت فائ دته أكثر‪.‬ومخغتصر ذلك كله‪ :‬سبحان الله والحةم د لله ول إله‬ ‫إل الله والله أكبر وكذلك قو‪렃‬ل‪ :‬ل حو‪렃‬ل ول قوة إل بالله‬ ‫وم ن ذكر الله أيضًا‪ :‬ال دعاء ومناجاة قاضي الحاجات جلت‬ ‫عظةمغته وم ن ال دعاء الصلة على محةم د وآ‪렃‬ل محةم د‪ .‬‬ ‫يقو‪렃‬ل تعالى في سورة الحزاب‪ " :‬يا أيها الذي ن آمنوا‬ ‫اذكروا الله ذكرا ً كثيرًا‪ .42 – 41‬‬ ‫وق د أورد في " ع دة ال داعي " الروايات في فضيلة الذكر‬ ‫ولم تنقل هنا‬ ‫‪241‬‬ .‬الحزاب‬ ‫‪.‫وق د ذكرت أهةمية الصلة وعظةمغتها وثوابها وش دة عقوبة‬ ‫تركها في كغتاب " الذنوب الكبيرة "‪.‬‬ ‫ذكر الله كلةما كان أكثر فهو أحس ن‪:‬‬ ‫ينبغي أن يعلم أنه ليس لذكر الله ح د‪ .‬الصلوات‪:‬‬ ‫الذكر الةمسغتحب أيضا ً أنواع‪ :‬الغتهليل‪ :‬أي الشهادة‬ ‫بوح دانية الله‪ .

‬‬ ‫الجةمعة ‪.‬ولك ن ذلك‬ ‫يغتسبب بحرمان ل يةمك ن‬ ‫‪242‬‬ .‬‬ ‫صلة الليل والةمقام الةمحةمود‪:‬‬ ‫ل يفوتنا الغتأكي د هنا أن أفضل الصلوات الةمسغتحبة‬ ‫وأكثرها أثرا ً النوافل اليومية‪ .‬خصوصا ً نافلة الليل الغتي‬ ‫هي إح دى عشرة ركعة ووقغتها النصف الثاني م ن الليل‬ ‫إلى طلوع الفجر‪ .‬‬ ‫نسأ‪렃‬ل الله توفيق الطاعة‪.‬‬ ‫وخلصة القو‪렃‬ل إن كل شخص يبلغ أي مقام في عالم‬ ‫العبادة فإن ذلك ببركة القيام بالسحار كةما يسغتفاد ذلك‬ ‫م ن الية الشريفة‪:‬‬ ‫" وم ن الليل فغتهج د به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك‬ ‫مقاما ً محةمودا ً "‪ .79‬‬ ‫أي أن عليك واجبا ً إضافيا ً عسى أن يبعثك ربك مقاما ً‬ ‫محةمودا ً أي الةمقام الذي يحةم دك عليه جةميع الخلق وهو‬ ‫مقام الشفاعة الكبرى ويسغتفاد م ن هذه الية أن صلة‬ ‫الليل كانت واجبة فقط على رسو‪렃‬ل الله صلى الله عليه‬ ‫وآله وسلم ولم توجب على أمغته تسهيل ً عليهم بل هي‬ ‫مسغتحب مؤك د أي إذا سهروا حغتى الصباح ولم يصلوا‬ ‫صلة الليل فل يسغتحقون العذاب لذلك‪ .10‬‬ ‫وق د ورد ع ن أهل البيت م ن أنواع الصلوات الةمسغتحبة‬ ‫والدعية والةمناجاة وأقسام الذكر ما لو أراد إنسان أن‬ ‫يقضي جةميع ساعات ليله ونهاره بالذكر لمكنه ذلك‪.‫رعاية للخغتصار ويكفي أن نعلم أن الفلح ال دائم‬ ‫والسعادة الحقيقية يغتحققان ع ن طريق زيادة الذكر‬ ‫ويقو‪렃‬ل تعالى‪ " :‬واذكروا الله كثيرا ً لعلكم تفلحون "‪.‬السراء ‪.‬واليات والروايات كثيرة حو‪렃‬ل فضيلة‬ ‫القيام بالسحار وصلة الليل والسغتغفار بالسحار‪.

‬م ن ذلك قوله تعالى‪:‬‬ ‫" تغتجافى جنوبهم ع ن الةمضاجع ي دعون ربهم خوفا ً‬ ‫وطةمعا ً ومةما رزقناهم ينفقون‪ ." 159‬‬ ‫الخر فل يبيغت َ ّ‬ ‫وفي الغتوقيع الةمبارك الصادر ع ن المام الحجة ب ن‬ ‫جل الله تعالى فرجه الشريف إلى اب ن بابويه‬ ‫الحس ن ع ّ‬ ‫جل الله تعالى فرجه ثلث‬ ‫رحةمه الله يؤك د المام ع ّ‬ ‫مرات‪ :‬وعليك بصلة الليل‪.159‬علل الشرامئع‪.17‬‬ ‫ً‬ ‫" ما أخفي لهم "‪ :‬أي ما ادخر لهم جزاءا بةما كانوا‬ ‫يعةملون م ن ذلك القيام بالسحر وصلة الليل‪.158‬البلد المين للكفعمي‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪243‬‬ .‬حرمان م ن الوصو‪렃‬ل إلى الةمقامات وال درجات‬ ‫الغتي أساسها أن يصبح النسان م ن شيعة آ‪렃‬ل محةم د‪.‬‬ ‫القرآن يثني على القائةمي ن بالسحار‪:‬‬ ‫أثنى الله سبحانه على القيام بالسحر وصلة الليل في‬ ‫ع دة مواضع م ن القرآن الكريم‪ .‫أن يجبر‪ .‬السج دة ‪16‬‬ ‫– ‪.‬‬ ‫‪ .158‬‬ ‫وع ن الباقر عليه السلم‪ :‬م ن كان يؤمن ن بالله واليوم‬ ‫ ن إل بوتر‪.‬‬ ‫الروايات والغتأكي د على صلة الليل‪:‬‬ ‫ع ن الصادق عليه السلم أنه قا‪렃‬ل‪ :‬ليس م ن شيعغتنا م ن‬ ‫لم يصل صلة الليل‪.‬فل تعلم نفس ما أخفي‬ ‫لهم م ن قرة أعي ن جزاء بةما كانوا يعةملون "‪ .

‬‬ ‫" عن دما ي درك الشخص طرفا ً م ن الحقيقة ) ويشم‬ ‫رائحغتها ( يصبح طبعه قيام الليل‪.‬آخذي ن ما آتاهم ربهم‬ ‫إنهم كانوا قبل ذلك محسني ن‪ .9‬‬ ‫ويعلم م ن هذه الية الشريفة جي دا ً أن التيان بصلة‬ ‫الليل والغتضرع بي ن ي دي الله خوفا ً وأم ً‬ ‫ل‪ .‬‬ ‫‪ 26‬خصوصية لصلة الليل‪:‬‬ ‫قا‪렃‬ل رسو‪렃‬ل الله صلى الله عليه وآله وسلم‪ :‬صلة الليل‬ ‫مرضاة الرب‪ ،‬وحب الةملئكة‪ ،‬وسنة النبياء‪ ،‬ونور‬ ‫الةمعرفة‪ ،‬وأصل اليةمان‪ ،‬وراحة الب دان‪ ،‬وكراهية‬ ‫الشيطان‪ ،‬وسلح على الع داء‪ .‬وفي أموالهم حق‬ ‫للسائل والةمحروم "‪ ." 160‬‬ ‫" إن الةمغتقي ن في جنات وعيون‪ .15‬‬ ‫والعلمة الةمجلسي في الجزء الثام ن عشر م ن البحار بع د‬ ‫أن أورد اليات القرآنية في فضل صلة الليل أورد أكثر‬ ‫م ن سبعي ن ح ديثا ً ونح ن نكغتفي هنا بذكر واح د منها‪.‬‬ ‫‪244‬‬ .160‬مضمون بيت فارسي‪.‬هو علمة العلم‬ ‫والةمعرفة والغتعقل‪ .‬وإجابة لل دعاء‪ ،‬وقبو‪렃‬ل‬ ‫‪ .‬الزمر ‪.‬وبالسحار هم يسغتغفرون‪ .19 .‬الذاريات ‪.‫وفي مكان آخر يقو‪렃‬ل تعالى‪:‬‬ ‫م ن هو قانت آناء الليل ساج دا ً وقائةما ً يحذر الخرة‬ ‫"أ ّ‬ ‫ويرجو رحةمة ربه قل هل يسغتوي الذي ن يعلةمون والذي ن ل‬ ‫يعلةمون إنةما يغتذكر أولو اللباب "‪ .‬كانوا قليل ً م ن الليل ما‬ ‫يهجعون‪ .‬كةما أن ع دم العغتناء بذلك علمة‬ ‫الغفلة وع دم الغتعقل‪.

‬‬ ‫مراتب اليةمان وقلة اليقي ن‪:‬‬ ‫قا‪렃‬ل المام الرضا عليه السلم‪:‬‬ ‫اليةمان فوق السلم ب درجة‪ ،‬والغتقوى‬ ‫‪ .161‬‬ ‫ذكرت في هذا الح ديث ‪ 26‬خصوصية لصلة الليل‪ .‫العةما‪렃‬ل‪ ،‬وبركة في الرزق‪ ،‬وشفيع بي ن صاحبها وبي ن‬ ‫ملك الةموت وسراج في قبره‪ ،‬وفراش تحت جنبه‪،‬‬ ‫وجواب مع منكر ونكير‪ ،‬ومونس وزائر في قبره إلى يوم‬ ‫القيامة‪.‬‬ ‫وثقل ً في الةميزان‬ ‫وجوازا ً على الصراط ومفغتاحا ً للجنة‪." .‬إذن م ن أراد الةمعرفة واليقي ن يجب‬ ‫أن ل يفرط بالقيام في السحر وصلة الليل بل ي داوم‬ ‫على ذلك ويواظب حغتى يصل إلى ما يري د إن شاء الله‪.‬أهةمها‬ ‫جةميعا ً نور الةمعرفة‪ .‬هذه الدعية ثوابها‬ ‫كبير‪ .‬‬ ‫فإذا كان يوم القيامة كانت الصلة ظل ً فوقه‪ ،‬وتاجا ً على‬ ‫رأسه‪ .‬وإذا‬ ‫كان مغتسع م ن الوقت تسغتغفر في قنوت الوتر سبعي ن‬ ‫مرة أو مائة أو تقو‪렃‬ل ثلثةمائة مرة العفو وتطلب الةمغفرة‬ ‫لربعي ن مؤمنا ً فهو حس ن ج دًا‪ ..‬‬ ‫كيفية صلة الليل‪:‬‬ ‫هي ثةمان ركعات بنية صلة الليل كل ركعغتي ن معا ً كصلة‬ ‫الصبح‪ .‬ولباسا ً على ب دنه‪ ،‬ونورا ً يسعى بي ن ي ديه‪ ،‬وسغترا ً‬ ‫بينه وبي ن النار‪ ،‬وحجة للةمؤم ن بي ن ي دي الله تعالى‪.161‬بحار النوار ‪.‬تقرأ فيهةما بع د الحةم د أية سورة أردت بع د ذلك‬ ‫ركعغتان بنية الشفع وبع د السلم ركعة بنية الوتر‪ .‬نسأ‪렃‬ل الله الغتوفيق للجةميع‪.161 / 87‬‬ ‫‪245‬‬ .‬والدعية الةمأثورة ع ن‬ ‫أهل البيت عليهم السلم خاصة ال دعاء ‪ 32‬م ن الصحيفة‬ ‫السجادية والدعية الةمنقولة في البحار الجزء الثام ن‬ ‫عشر ) ج ‪ 87‬م ن الطبعة الج دي دة (‪ ..

‫فوق اليةمان ب درجة واليقي ن فوق الغتقوى ب درجة‪ ،‬ولم‬ ‫يقسم بي ن العباد بشيء أقل م ن اليقي ن وفي ح ديث‬ ‫آخر‪ :‬قلت وأي شيء اليقي ن قا‪렃‬ل الغتوكل على الله‬ ‫والغتسليم إلى الله والرضا بقضاء الله والغتفويض إلى‬ ‫الله‪.‬‬ ‫ويكفي لبيان شرف العبادة هذه الية الشريفة‪ " :‬وما‬ ‫خلقت الج ن والنس إل ليعب دون "‪ .12‬‬ ‫فق د ذكر سبحانه في هذه الية الشريفة أن اله دف م ن‬ ‫إيجاد العالم هو العلم بالله وإدراك علةمه وق درته‬ ‫اللمغتناهيي ن كةما مر‪.‬الذاريات ‪.‬البقرة ‪.‬‬ ‫والةمراد بالعلم هو ال دي ن أي معرفة الله والةملئكة الذي ن‬ ‫هم واسطة الوحي‪ .‬ويكفي لةمعرفة أهةمية‬ ‫شرف العلم هذه الية الشريفة‪:‬‬ ‫" الله الذي خلق سبع سةموات وم ن الرض مثله ن يغتنز‪렃‬ل‬ ‫المر بينه ن لغتعلةموا أن الله على كل شيء ق دير وأن الله‬ ‫ق د أحاط بكل شيء علةما ً "‪ .162‬أصول الكافي – كتاب اليمان والكفر‪.‬لن‬ ‫العلم سبب زيادة العبودية والعبودية سبب زيادة العلم (‪.‬بل إن خلق السةماوات والرض‬ ‫وما فيهةما هو كذلك م ن أجلهةما‪ .285‬‬ ‫وقا‪렃‬ل تعالى‪ " :‬وم ن يكفر بالله وملئكغته وكغتبه ورسله‬ ‫‪ .‬ومعرفة كغتاب الله أي القرآن‬ ‫ومعرفة يوم الجزاء كةما قا‪렃‬ل هو سبحانه‪ " :‬والةمؤمنون‬ ‫ك ّ‬ ‫ل آم ن بالله وملئكغته وكغتبه ورسله "‪ ." 162‬‬ ‫وق د نقل الةمجلسي رضوان الله تعالى عليه في شرح‬ ‫هذا الح ديث ع ن بعض الةمحققي ن أن العلم والعبودية‬ ‫جوهران وكلةما ترى أو تسةمع في الكغتب ال دينية وبيانات‬ ‫العلةماء ومواعظ الواعظي ن فإنةما هو لجل هذي ن ) العلم‬ ‫والعبودية ( بل إن مجيء النبياء وبعثغتهم وإنزا‪렃‬ل الكغتب‬ ‫السةماوية أيضا ً لجلهةما‪ .‬الطلق ‪.‬‬ ‫‪246‬‬ .56‬‬ ‫) والعلم والعبادة هةما لزم وملزوم وسبب ومسبب‪ .

‬النعام ‪.‬وذلك النور الذي يضيء في القلب بواسطة‬ ‫رفع الحجاب بي ن العب د وربه كةما قا‪렃‬ل تعالى‪ " :‬الله ولي‬ ‫الذي ن آمنوا يخرجهم م ن الظلةمات إلى النور "‪ .136‬‬ ‫د اليةمان العلم لن اليةمان هو الغتص ديق بشيء على‬ ‫ومر ّ‬ ‫واقعة ولزم الغتص ديق بشيء تصوره حسب السغتطاعة‬ ‫والغتصور والغتص ديق معا ً هةما العلم‪.‬البقرة ‪ .‬‬ ‫والكفر مقابل اليةمان وهو بةمعنى تغطية الحق وع دم‬ ‫قبوله ومرد الكفر الجهل‪.‬‬ ‫يوم الجزاء‪ .286‬لن للعلم واليةمان مراتب في‬ ‫القوة والضعف ودرجات في الزيادة والنقصان بعضها‬ ‫أعلى م ن بعض كةما توضح ذلك الخبار الكثيرة والسبب‬ ‫في ذلك أن اليةمان يكون بةمق دار العلم الذي تكون به‬ ‫حياة القلب‪ .‫واليوم الخر فق د ض ّ‬ ‫ل ضلل ً بعي دا ً "‪ .122‬‬ ‫وع ن المام الصادق عليه السلم‪ :‬ليس العلم بكثرة‬ ‫الغتعلم‪ .‬‬ ‫‪ .163‬‬ ‫وهذا هو الةمراد م ن قو‪렃‬ل رسو‪렃‬ل الله صلى الله عليه وآله‬ ‫وسلم‪ :‬طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلةمة‪.‬النساء ‪.‬النبياء‪.163‬العتقاد بالمئمة الثني عشر يتفرع على العتقاد بالنبوة‪.‬‬ ‫واليةمان في الشرع مخغتص بالغتص ديق بهذه الخةمسة‬ ‫الغتي ذكرت‪ :‬الله‪ .‬إنةما هو نور يقذفه الله في قلب م ن يري د أن‬ ‫يه ديه‪.257‬‬ ‫وقا‪렃‬ل تعالى‪ " :‬أوم ن كان ميغتا ً فأحييناه وجعلنا له نورا ً‬ ‫يةمشي به في الناس كةم ن مثله في الظلةمات ليس بخارج‬ ‫منها "‪ .‬فالعلم بهذا إذن واجب‪.‬‬ ‫طبعا ً كل إنسان حسب طاقغته " ل يكلف الله نفسا ً إل‬ ‫وسعها "‪ .‬البقرة‬ ‫‪.‬‬ ‫‪247‬‬ .‬الكغتب السةماوية‪ .‬الةملئكة‪ .

106‬‬ ‫ويعبر ع ن مراتب اليةمان هذه ةغالبا ً بالسلم كةما قا‪렃‬ل‬ ‫تعالى‪:‬‬ ‫‪248‬‬ .‬يوسف‬ ‫‪.‬النور ‪.8‬‬ ‫وقا‪렃‬ل تعالى‪ " :‬نور على نور "‪ .‬‬ ‫قا‪렃‬ل تعالى‪ " :‬نورهم يسعى بي ن أي ديهم وبأيةمانهم "‪.‬طه ‪.‬وهكذا‬ ‫إلى ما شاء الله وعلى كل م ن ذلك شواه د م ن القرآن‬ ‫الةمجي د‪ .‫وهذا النور كالنوار الخرى منها القوي والضعيف‬ ‫والقليل والكثير‪.‬وبعبارة أخرى فإن نور هذه العبادة يحةمل على‬ ‫زيادة النور وشرح الص در والةمعرفة وقوة اليقي ن‪ .‬‬ ‫قا‪렃‬ل تعالى‪ " :‬وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيةمانا ً "‪.‬إلى أن يضيء جةميع جنبات القلب وعن دها‬ ‫يحظى النسان بنعةمة شرح الص در ويفهم حقائق الشياء‬ ‫ويكشف له الغيب ) ما وراء الةمادة والطبيعة ( ويرى كل‬ ‫شيء على حقيقغته وبةمق دار ما يكون حظه م ن النور‬ ‫وشرح الص در يغتضح له ص دق النبياء فيةما أخبروا به‬ ‫إجةمال ً وتفصي ً‬ ‫ل‪ .‬‬ ‫ويةمك ن أن تكون مخغتلطة بالشرك كةما قا‪렃‬ل تعالى‪:‬‬ ‫" وما يؤم ن أكثرهم بالله إل وهم مشركون "‪ .35‬‬ ‫دى بشكل صحيح تهب القلب صفاءا ً‬ ‫وكل عبادة تؤ ّ‬ ‫وتهيؤه لغتقبل إفاضة النور عليه وشرح الص در والةمعرفة‬ ‫واليقي ن‪ .‬وينبعث فيه ال داعي ) الةميل والرادة (‬ ‫للعةمل بكل ما أمروا به واجغتناب كل ما نهوا عنه أي توج د‬ ‫فيه ملكة الغتقوى‪ .2‬‬ ‫وقا‪렃‬ل سبحانه‪ " :‬وقل رب زدني علةما ً "‪ .14‬‬ ‫وبةمق دار ما يرفع الحجاب يزداد هذا النور ويقوى‬ ‫ويغتكامل‪ .‬وم ن ثم يزداد نور معرفغته بأنوار‬ ‫أخلقه الفاضلة وطبائعه الكريةمة‪.‬‬ ‫واعلم أن أوائل درجات اليةمان هي الغتص ديقات‬ ‫الةمخغتلطة بالشكوك والشبهات على اخغتلف مراتبها‪.‬‬ ‫النفا‪렃‬ل ‪.‬والروايات‪.‬‬ ‫الغتحريم ‪.

54‬‬ ‫ويعبر ع ن هذه الةمرتبة م ن اليةمان باليقي ن كةما قا‪렃‬ل‬ ‫تعالى‪:‬‬ ‫" وبالخرة هم يوقنون "‪ .164‬أصول الكافي‪.‬‬ ‫‪249‬‬ .‬الةمائ دة ‪.15‬‬ ‫ً‬ ‫وةغالبا ما يطلق لفظ اليةمان على هذه ال درجة م ن‬ ‫اليةمان كةما قا‪렃‬ل سبحانه‪:‬‬ ‫" إنةما الةمؤمنون الذي ن إذا ذكر الله وجلت قلوبهم‪ .4‬‬ ‫كةما يعبر عنها بالحسان قا‪렃‬ل رسو‪렃‬ل الله صلى الله عليه‬ ‫وآله وسلم‪ :‬الحسان أن تعب د الله كأنك تراه‪.‬والعيان‪ .164‬‬ ‫وق د أشير إلى هذه الةمراتب الثلث لليةمان في هذه الية‬ ‫الشريفة‪:‬‬ ‫‪ .‬أي الرؤية بعي ن القلب وبذائقة القلب‪.14‬‬ ‫ول ّ‬ ‫وأواسط درجات اليةمان هي الغتص ديقات الةمطهرة م ن‬ ‫كل شك وشبهة كةما قا‪렃‬ل تعالى‪:‬‬ ‫" الذي ن آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا "‪ .‫" قالت العراب آمّنا قل لم تؤمنوا ولك ن قولوا أسلةمنا‬ ‫ةما ي دخل اليةمان في قلوبكم "‪ .2‬‬ ‫وأواخر درجات اليةمان هي هذه الغتص ديقات الةمطهرة‬ ‫م ن كل شك وشبهة ولك ن بإضافة الكشف والشهود‪.‬البقرة ‪.‬‬ ‫ة الله الغتامة والشوق الغتام إليه سبحانه كةما قا‪렃‬ل‬ ‫ومحب ُ‬ ‫تعالى‪:‬‬ ‫" يحّبهم ويحّبونه أذلة على الةمؤمني ن أعّزة على‬ ‫الكافري ن يجاه دون في سبيل الله ول يخافون لومة لئم‬ ‫ذلك فضل الله يؤتيه م ن يشاء "‪ .‬الحجرات‬ ‫‪.‬‬ ‫النفا‪렃‬ل ‪.‬الحجرات ‪.‬وإذا‬ ‫تليت عليهم آياته زادتهم إيةمانا ً وعلى ربهم يغتوكلون "‪.‬‬ ‫والذوق‪ .

7 .‬‬ ‫) انغتهى ما أورده العلمة الةمجلسي رحةمه الله (‪.‬‬ ‫وحق اليقي ن يحصل عن د الحغتراق بغتلك النار وليس فوق‬ ‫هذه الةمراتب الثلث شيء وليست قابلة للزيادة كةما قا‪렃‬ل‬ ‫أمير الةمؤمني ن عليه السلم‪:‬‬ ‫لو كشف الغطاء ما ازددت يقينًا‪.‬لغتر ُ‬ ‫عي ن اليقي ن "‪ .‬الواقعة ‪.137‬‬ ‫إذن نسبة الحسان واليقي ن إلى السلم كنسبة اليةمان‬ ‫إلى السلم‪.‫" ليس على الذي ن آمنوا وعةملوا الصالحات جناح فيةما‬ ‫طعةموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعةملوا الصالحات ثم اتقوا‬ ‫وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب الةمحسني ن "‪.‬‬ ‫وحق اليقي ن كةما أشير إليها في هذه اليات‪:‬‬ ‫وّنها‬ ‫و ّ‬ ‫ن الجحيم‪ .‬وعي ن اليقي ن يحصل عن د رؤية النار نفسها‪.‬‬ ‫‪250‬‬ .331 – 328 / 7‬بتصرف (‪.5‬‬ ‫" إن هذا لهو حق اليقي ن "‪ .‬وعي ن اليقي ن‪.‬ثم لغتر ُ‬ ‫" كل لو تعلةمون علم اليقي ن‪ .‬الغتكاثر ‪.165‬مرآة العقول ج ‪ ) .93‬‬ ‫وكةما أن اليةمان ثلث مراتب بالغتفصيل الةمذكور فإن‬ ‫الكفر كذلك له ثلث مراتب أشير إليها في الية‬ ‫الشريفة‪:‬‬ ‫" إن الذي ن آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا‬ ‫كفرا ً لم يك ن الله ليغفر لهم ول ليه ديهم سبيل "‪ .165‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫الةمائ دة ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ولليقي ن أيضا ثلث مراتب‪ :‬علم اليقي ن‪ .95‬‬ ‫والفرق بي ن هذه الةمراتب الثلث يغتضح بذكر مثا‪렃‬ل‪ :‬مثل ً‬ ‫علم اليقي ن‪ :‬عن دما ترى دخانا ً يغتصاع د يحصل لك العلم‬ ‫بوجود النار‪ .‬النساء‬ ‫‪.

‬الةمجادلة ‪.22‬‬ ‫وأكثر ما يطلق لفظ الكافر على هذه الةمرتبة‪.‬أي بالضافة إلى ش ّ‬ ‫كه‬ ‫وإنكاره‪ .‫للكفر ثلث مراتب‪:‬‬ ‫مقابل درجات اليةمان الثلث الغتي ذكرت‪ .‬الغتوبة ‪.‬‬ ‫الخرة ( كةما يقو‪렃‬ل تعالى في القرآن الةمجي د‪ " :‬وارتابت‬ ‫هم في ريبهم يغترددون "‪ .5‬‬ ‫وكةما تغتفاوت درجات السعادة والثواب الخروي باعغتبار‬ ‫درجات اليةمان كذلك تغتفاوت دركات الشقاء والعذاب‬ ‫الخروي باعغتبار مراتب الكفر‪.‬‬ ‫وفي كل مراتب الكفر إذا طابق الظاهر الباط ن‪ .‬‬ ‫‪251‬‬ .‬أي‬ ‫طابق قوله وفعله شكه وتردي ده أو إنكاره أو مخاصةمغته‬ ‫فهو كافر‪ .45‬‬ ‫قلوبهم ف ُ‬ ‫الةمرتبة الثانية‪ :‬النكار أي أنه رةغم كونه شاكا ً في الحق‬ ‫مغترددا ً ول يعلم صحغته أو ع دم صحغته فإنه ينكره كةما في‬ ‫القرآن الةمجي د‪ " :‬فالذي ن ل يؤمنون بالخرة قلوبهم‬ ‫منكرة وهم مسغتكبرون "‪ .‬الرسو‪렃‬ل‪ .‬أما إذا خالف ظاهره الباط ن‪ .‬‬ ‫الةمرتبة الثالثة‪ :‬معاداة الحق‪ .‬النحل ‪.‬يغتص دى لةمخاصةمة الحق ويعةمل على إثبات أنه‬ ‫باطل ليقضى عليه كةما يقو‪렃‬ل تعالى‪:‬‬ ‫دون الله ورسوله كبغتوا كةما كبت الذي ن‬ ‫" إن الذي ن يحا ّ‬ ‫م ن قبلهم وق د أنزلنا آيات بينات وللكافري ن عذاب مهي ن‬ ‫"‪ .‬الةملئكة‪ .‬القرآن‪.‬‬ ‫وعليه فللنفاق ثلث مراتب‪ :‬إظهار اليةمان رةغم الشك‬ ‫في الباط ن‪.‬فإن للكفر‬ ‫أيضا ً ثلث مراتب‪:‬‬ ‫الةمرتبة الولى‪ :‬الشك والغتردي د والوسوسة في أح د‬ ‫المور الخةمسة ) الله‪ .‬فهو منافق‪.

‬أو منكرا ً للحق معلنا ً للحرب عليه وهذ ه المريتبة هي الدشد‪.‬وةغارت عيناه في رأسه‪ ،‬فقا‪렃‬ل له رسو‪렃‬ل الله‬ ‫صلى الله عليه وآله‪ :‬كيف أصبحت يا فلن؟ قا‪렃‬ل‪:‬‬ ‫أصبحت يا رسو‪렃‬ل الله موقنًا‪ ،‬فعجب رسو‪렃‬ل الله صلى‬ ‫الله عليه وآله م ن قوله وقا‪렃‬ل‪ :‬إن لكل يقي ن حقيقة فةما‬ ‫حقيقة يقينك؟ فقا‪렃‬ل‪ :‬إن يقيني يا رسو‪렃‬ل الله هو الذي‬ ‫أحزنني وأسهر ليلي‪ .‬وأظةمأ هواجري فعزفت نفسي‬ ‫ع ن ال دنيا وما فيها‪ .‬فقا‪렃‬ل رسو‪렃‬ل الله صلى الله عليه‬ ‫وآله لصحابه‪ :‬هذا عب د نور الله قلبه باليةمان‪ ،‬ثم قا‪렃‬ل‬ ‫له‪ :‬إلزم ما أنت عليه‪ ،‬فقا‪렃‬ل الشاب‪ :‬ادع الله لي يا‬ ‫رسو‪렃‬ل الله أن أرزق الشهادة معك‪ ،‬ف دعا له رسو‪렃‬ل الله‬ ‫صلى الله عليه وآله فلم يلبث أن خرج في بعض ةغزوات‬ ‫النبي‬ ‫‪ .‬وكأني‬ ‫أنظر إلى أهل الجنة يغتنعةمون في الجنة‪ .‬ويغتعارفون‬ ‫وعلى الرائك مغتكئون‪ .166‬أي أن المنافق الذي يظهر اليمان هناك ثلث حالت قلبية له‪ – 1 :‬أن يكون في قلبه دشاكا ً بالحق‪– 2 .‬وعذاب‬ ‫الةمرتبة الثالثة أش د أنواع ألوان العذاب ودركه هو‬ ‫السفل‪.145‬‬ ‫نةموذج لهل اليقي ن‪:‬‬ ‫" قا‪렃‬ل إسحاق ب ن عةمار‪ .‬حغتى كأني أنظر إلى عرش ربي وق د‬ ‫نصب للحساب وحشر الخلئق لذلك وأنا فيهم‪ .‬النساء‬ ‫‪.166‬‬ ‫" إن الةمنافقي ن في ال درك السفل م ن النار "‪ .‬وكأني الن أسةمع زفير النار‬ ‫ي دور في مسامعي‪ .‬وكأني أنظر إلى أهل النار وهم‬ ‫فيها معذبون مصطرخون‪ .‬‬ ‫أو منكرا ً للحق دون إعلن للحرب عليه‪ – 3 .‬إظهار‬ ‫موافقة الحق وتأيي ده رةغم الع داء الباطني‪ .‬سةمعت المام الصادق عليه‬ ‫السلم يقو‪렃‬ل‪ :‬إن رسو‪렃‬ل الله صلى الله عليه وآله وسلم‬ ‫صلى بالناس الصبح‪ ،‬فنظر إلى شاب في الةمسج د وهو‬ ‫يخفق ويهوي برأسه ) أي يغفو ( مصفرا ً لونه‪ ،‬ق د نحف‬ ‫جسةمه‪ .‫الغتص ديق بالحق ظاهرا ً رةغم النكار القلبي‪ .‬‬ ‫‪252‬‬ .

‬والحلولية القامئلون بحلول الله في مخلوقايته‪.‬‬ ‫فإذا أحببغته كنت إذا ً سةمعه الذي يسةمع به‪ .‬وإنه ليغتقرب إلي بالنافلة حغتى أحبه‪.‬واليتحادية القامئلون بوحدة الله ومخلوقايته‪ .‬‬ ‫‪ .169‬الصوفيون أو المتصوفة يراد بهم الذين يميلون إلى الزهد ويتجاوزون في مسلكهم الحكا‪.168‬المصدر السابق‪.‬وبصره الذي‬ ‫يبصر به ولسانه الذي ينطق به وي ده الغتي يبطش بها إن‬ ‫دعاني أجبغته وإن سألني أعطيغته‪." 168‬‬ ‫ضل‪렃‬ل الصوفية‪:‬‬ ‫قا‪렃‬ل الةمجلسي رحةمه الله في شرح هذا الح ديث‪ " :‬وقا‪렃‬ل‬ ‫الشي خ البهائي بّرد الله مضجعه‪ :‬هذا الح ديث صحيح‬ ‫السن د وهو م ن الحاديث الةمشهورة بي ن الخاصة والعامة‬ ‫وق د رووه في صحاحهم باخغتلف يسير " ثم أورد شرح‬ ‫الشي خ البهائي رحةمه الله لفقرات هذا الح ديث ومنها‬ ‫قوله في شرح فقرة " سةمعه الذي يسةمع به " حيث‬ ‫‪169‬‬ ‫يقو‪렃‬ل‪ " :‬تةمسك بعض الصوفية والتحادية والحلولية‬ ‫والةملح دة بظواهر تلك العبارات وأعرضوا ع ن بواط ن‬ ‫ضّلوا وأضّلوا " إلى أن يقو‪렃‬ل‪ :‬لهذه‬ ‫هذه السغتعارات ف َ‬ ‫العبارات " معان واضحة ظاهرة تقبلها الذهان ومبنية‬ ‫على مجازات واسغتعارات شائعة في الح ديث والقرآن "‪.167‬الكافي – كتاب اليمان والكفر – باب حقيقة اليمان ‪ /‬ج ‪ 2‬وفي حديث آلخر في نفس المصدر أن هذا‬ ‫الشاب هو حارثة بن مالك ابن النعمان النصاري‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .‫صلى الله عليه وآله فاسغتشه د بع د تسعة نفر وكان هو‬ ‫العاشر‪.‬‬ ‫‪253‬‬ ." 167‬‬ ‫العي ن والذن واللسان تصبح ۤإلهية‪:‬‬ ‫ع ن المام الباقر عليه السلم‪ :‬لةما أسري بالنبي صلى‬ ‫الله عليه وآله قا‪렃‬ل يا رب ما حا‪렃‬ل الةمؤم ن عن دك؟ إلى أن‬ ‫يقو‪렃‬ل‪ :‬وما يغتقرب إلي عب د م ن عبادي بشيء أحب إلي‬ ‫مةما افغترضت عليه‪ .‬م الشرعية‬ ‫ول يتقيدون بها‪ .

‬وأما م ن لم يفهم‬ ‫تلك الرموز ولم يهغت د إلى هاتيك الكنوز لعكوفه على‬ ‫الحظوظ ال دنية وانهةماكه في اللذات الب دنية فهو عن د‬ ‫سةماع تلك الكلةمات على خطر عظيم م ن الغتردي في‬ ‫ةغياهب اللحاد والوقوع في مهاوي الحلو‪렃‬ل والتحاد‬ ‫تعالى الله ع ن ذلك علوا ً كبيرًا‪ .‬ونح ن نغتكلم في هذا‬ ‫الةمقام بةما يسهل تناوله على الفهام‪:‬‬ ‫كناية ع ن كةما‪렃‬ل الحب والقرب‪:‬‬ ‫ويضيف عليه الرحةمة هذه الغتعبيرات مبالغة في القرب‪.‬وتحيي رميم الشباح‪ .‬‬ ‫وبيان لسغتيلء سلطان الةمحبة على ظاهر العب د وباطنه‬ ‫وسره وعلنيغته‪ .‬فالةمراد والله أعلم أني إذا أحببت عب دي‬ ‫جذبغته إلى محل النس وصرفغته إلى عالم الق دس‬ ‫سه‬ ‫وصيرت فكره مسغتغرقا ً في أسرار الةملكوت وحوا ّ‬ ‫ذ في‬ ‫مقصورة على اجغتلء أنوار الجبروت‪ .‬‬ ‫م ن ذاق عِلم‪:‬‬ ‫يقو‪렃‬ل الشي خ البهائي رحةمه الله‪ :‬لصحاب القلوب في‬ ‫هذا الةمقام كلةمات سنية وإشارات سرية وتلويحات‬ ‫ذوقية تعطر مشام الرواح‪ .‫وق د ذكر العلمة الةمجلسي رحةمه الله آراء العلةماء في‬ ‫شرح هذا الح ديث وذكر رأيه هو‪ .‬ورعاية للخغتصار يذكر‬ ‫هنا الةمعنى الذي نقله ع ن الشي خ البهائي عليه الرحةمة‪.‬فينبت حينئ ٍ‬ ‫مقام القرب ق دمه ويةمغتزج بالةمحبة لحةمه ودمه إلى أن‬ ‫يغيب ع ن نفسه ويذهل ع ن حسه فيلشى الةغيار في‬ ‫نظره حغتى أكون له بةمنزلة سةمعه وبصره كةما قا‪렃‬ل م ن‬ ‫قا‪렃‬ل‪:‬‬ ‫وناري منك ل تخبو‬ ‫جنوني فيك ل يخفى‬ ‫‪254‬‬ .‬ل‬ ‫يهغت دي إلى معناها ول يطلع على مغزاها إل م ن أتعب‬ ‫ب دنه في الرياضات وعّنى ) أتعب ( نفسه بالةمجاه دات‬ ‫حغتى ذاق مشربهم وعرف مطلبهم‪ .

‬فإنه يطهر‬ ‫م ن جةميع الرذائل ويغتحلى بجةميع الخلق الفاضلة "‬ ‫فأولئك يب د‪렃‬ل الله سيئاتهم حسنات "‪ .‫والركان والقلب‪.170‬مرآة العقول ج ‪ 391 – 390 / 7‬ولم يورد الشهيد دستغيب البيتين اللذين أورديتهما هنا‪.170‬‬ ‫والروايات في درجات اليةمان ومقامات أهل اليقي ن‬ ‫كثيرة فليراجعها م ن أرادها في كغتاب اليةمان والكفر‬ ‫في أصو‪렃‬ل الكافي‪.171‬سفينة البحار ج ‪.70‬‬ ‫قا‪렃‬ل المام الصادق عليه السلم‪:‬‬ ‫اليقي ن يوصل العب د إلى كل مقام سني ومقام عجيب‬ ‫كذلك أخبر رسو‪렃‬ل الله صلى الله عليه وآله وسلم ع ن‬ ‫عظيم شأن اليقي ن حي ن ذكر عن ده أن عيسى ب ن مريم‬ ‫كان يةمشي على الةماء قا‪렃‬ل لو زاد يقينه لةمشى في‬ ‫الهواء‪.‬‬ ‫فأنت السةمع والبصار‬ ‫انغتهى‪.‬وأفاض على قلبه‬ ‫نور اليقي ن بحيث يضيء جةميع جنبات قلبه‪ .‬‬ ‫واله دف هنا تذكير القاريء العزيز بأن ل يقنع بأي‬ ‫مسغتوى كان م ن مسغتويات اليةمان ومراتبه‪ .‬ولغترةغيب القراء يذكر هنا‬ ‫باخغتصار قسم م ن آثار اليقي ن وبركاته وردت الشارة‬ ‫إليها في كلةمات الئةمة الةمعصومي ن عليهم السلم‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .‬بل ليطلب‬ ‫اليقي ن وليطور مراتبه الثلثة‪ .171‬‬ ‫وفي مق دمة هذا الكغتاب نقلت رواية ع ن المام الصادق‬ ‫عليه السلم يقو‪렃‬ل فيها إن م ن آثار الغتوكل الرضا‬ ‫والغتسليم والغتفويض‪.‬الفرقان ‪.‬‬ ‫الثار العظيةمة لليقي ن‪:‬‬ ‫إذا شةمل لطف الخالق سبحانه عب دًا‪ .534 / 2‬‬ ‫‪255‬‬ .

173‬‬ ‫توضيح ذلك‪ :‬إن صاحب اليقي ن يعلم أن جةميع المور بي د‬ ‫الله القادر‪ .‫علمات اليقي ن‪:‬‬ ‫قا‪렃‬ل أمير الةمؤمني ن عليه السلم‪ :‬يسغت د‪렃‬ل على اليقي ن‬ ‫بقصر المل وإخلص العةمل والزه د في ال دنيا‪.‬وكل‬ ‫ما وقع فلنه أراده وهو أيضا ً يعلم أن الله حكيم رؤوف‪.‬وكل ما لم يقع فلنه سبحانه ل يري ده‪ .‬وجعل الهم‬ ‫والحزن في الشك والسخط‪.‬لكي ل‬ ‫تأسوا على ما فاتكم ول تفرحوا بةما آتاكم والله ل يحب‬ ‫كل مخغتا‪렃‬ل فخور "‪ .23 – 22‬‬ ‫يعلم م ن هذه الية الشريفة أن أهل اليقي ن كةما أنهم ل‬ ‫يحزنون على أي‬ ‫‪ .‬الح دي د ‪.173‬الكافي‪.172‬الغرر للمدي‪.‬‬ ‫الراحلة في اليقي ن والهم في الشك‪:‬‬ ‫قا‪렃‬ل الصادق عليه السلم‪ :‬إن الله تعالى بع دله وقسطه‬ ‫جعل الّروح والراحة في اليقي ن والرضا‪ .‬‬ ‫" ما أصاب م ن مصيبة في الرض ول في أنفسكم إل في‬ ‫كغتاب م ن قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير‪ .‬‬ ‫‪256‬‬ .‬كةما أنه ل يغتحسر على وقوع ما ل‬ ‫يحب ول يقو‪렃‬ل‪ :‬يا ليغته لم يقع‪.172‬‬ ‫وق د روي عنه عليه السلم أن الصبر والزه د والص دق‬ ‫والرضا ثةمرة اليقي ن أي أن شجرة اليقي ن الطيبة عن دما‬ ‫تزرع في أي قلب فإن ثةمرتها هذه الصفات الفاضلة‬ ‫والةملكات الحةمي دة‪.‬‬ ‫ولذا فهو ل يحزن لع دم وقوع ما كان يحب وقوعه ول‬ ‫يقو‪렃‬ل يا ليغته كان وقع‪ .‬‬ ‫‪ .

‬‬ ‫حقا ً إن السعادة والطةمئنان الواقعيي ن في ال دنيا‬ ‫والخرة ليسا إل لهل اليقي ن‪.‬الةم دح والذم الحياة والةموت كلها على‬ ‫سواء عن ده‪.‬وهذا السبب هو الذي‬ ‫يجعل الةمرض والصحة‪ .‬‬ ‫الطةمئنان في جةميع الحوا‪렃‬ل‪:‬‬ ‫وصاحب اليقي ن أيضا ً ل يعرف الضطراب إلى نفسه‬ ‫سبيل ً مهةما كانت النواز‪렃‬ل والةمصائب لنه ل يرى نفسه‬ ‫وحي دًا‪ .4‬‬ ‫وخلصة القو‪렃‬ل إن الطةمئنان والسغتقرار والم ن وراحة‬ ‫القلب هي م ن آثار اليقي ن كةما أن الوحشة والضطراب‬ ‫والحزن والهم م ن آثار الشك‪.‬الفغتح ‪.‬ويعغتق د أن جةميع المور م ن الله فل يفسح مجال ً‬ ‫لي اضطراب بل يكون في قةمة الم ن والسغتقرار ينغتظر‬ ‫ما يفعل به الخالق العالم القادر‪.‬النعام ‪.‬‬ ‫الرفعة والضعة‪ .‬‬ ‫" أولئك لهم الم ن وهم مهغت دون "‪ .‬الثراء والفاقة‪.‫شيء ل يحصلون عليه أو يخسرونه فإنهم ل يفرحون بةما‬ ‫يصلهم ول يغتكبرون أو يصيبهم العجب لةما يحصلون عليه‬ ‫لنهم يعرفون أنهم عبي د الحق تعالى‪ .‬العزة والذلة‪ .‬ول يرون لنفسهم أي اسغتقل‪렃‬ل في مقابله كي‬ ‫يعغتريهم الكبر أو يصيبهم العجب‪.‬‬ ‫‪257‬‬ .82‬‬ ‫" هو الذي أنز‪렃‬ل السكينة في قلوب الةمؤمني ن ليزدادوا‬ ‫إيةمانا ً مع إيةمانهم "‪ .‬وكل ما ل ديهم‬ ‫ملكه‪ .‬‬ ‫إنه يعلم أنه ل يح دث شيء في الكون إل بإرادة الله‬ ‫وإرادته سبحانه ل تقضي إل بةما فيه الخير والصلح ولذا‬ ‫فإنه مطةمئ ن ل يعرف الضطراب‪ .

‬‬ ‫" الذي ن قا‪렃‬ل لهم الناس إن الناس ق د جةمعوا لكم‬ ‫فاخشوهم فزادهم إيةمانا ً وقالوا حسبنا الله ونعم‬ ‫ل لم يةمسسهم‬ ‫الوكيل‪ .‬وكذلك الجر والثواب على‬ ‫العبادات‪ .7‬‬ ‫‪ .175‬نهج البلةغة‪.‫ل يخشى إل الله ول يرجو ةغيره‪:‬‬ ‫وصاحب اليقي ن كذلك ل أمل له ول طةمع بأي مخلوق ول‬ ‫يخشى أي مخلوق‪ .‬أي كلةما كان يقي ن العاب د أقوى كلةما كان ثوابه‬ ‫أكثر وقيةمة عةمله أهم قا‪렃‬ل الصادق عليه السلم‪ :‬إن‬ ‫العةمل ال دائم القليل على اليقي ن أفضل عن د الله م ن‬ ‫العةمل الكثير على ةغير يقي ن‪.174‬المصدر السابق حديث ‪.‬إن خوفه فقط م ن ذنوبه‪ .‬فانقلبوا بنعةمةٍ م ن الله وفض ٍ‬ ‫سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم "‪ .‬‬ ‫‪258‬‬ .‬كةما أن‬ ‫أمله فقط بعطاء ربه وفضله‪.175‬‬ ‫اهغتةمام أولياء الله باليقي ن‪:‬‬ ‫" سةمع أمير الةمؤمني ن عليه السلم رجل ً م ن الحرورية‬ ‫يغتهج د ويقرأ فقا‪렃‬ل عليه السلم‪ :‬نوم على يقي ن خير م ن‬ ‫صلة على شك "‪.174‬‬ ‫وقا‪렃‬ل عليه السلم‪ :‬إن أمير الةمؤمني ن عليه السلم قا‪렃‬ل‪:‬‬ ‫ د طعم اليةمان حغتى يعلم أن ما أصابه لم يك ن‬ ‫ل يج د عب ٌ‬ ‫ليخطئه وأن ما أخطأه لم يك ن ليصيبه وأن الضار والنافع‬ ‫هو الله عز وجل‪.174 – 173‬‬ ‫قيةمة العةمل باليقي ن‪:‬‬ ‫يجب النغتباه إلى أن مقامات الخرة ودرجاتها هي‬ ‫بحسب اليقي ن ومراتبه‪ .‬‬ ‫واليات والروايات في فضل اليةمان وأهله وشرف‬ ‫ب‬ ‫العلم وأهله ينص ّ‬ ‫‪ .‬آ‪렃‬ل‬ ‫عةمران ‪.

‫أكثرها على اليقي ن‪ .‬‬ ‫قا‪렃‬ل الصادق عليه السلم‪ :‬ثلث تناسخها النبياء م ن آدم‬ ‫حغتى وصل ن إلى رسو‪렃‬ل الله صلى الله عليه وآله كان إذا‬ ‫أصبح يقو‪렃‬ل‪ :‬اللهم إني أسألك إيةمانا ً تباشر به قلبي‬ ‫ويقينا ً حغتى أعلم أنه ل يصيبني إل ما كغتبت لي ورضني‬ ‫بةما قسةمت لي‪.176‬‬ ‫قا‪렃‬ل الكليني عليه الرحةمة وق د زاد بعض الصحاب في‬ ‫هذا ال دعاء " حغتى ل أحب تعجيل ما أخرت ول تأخير ما‬ ‫عجلت يا حي يا قيوم برحةمغتك أسغتغيث‪ .176‬الكافي‪ .‬كتاب الدعاء حديث ‪.‬‬ ‫وصية المام الباقر عليه السلم‪:‬‬ ‫كان جابر الجعفي م ن خواص شيعة المام الباقر عليه‬ ‫السلم وق د زوده سلم الله عليه بست نصائح ولنها‬ ‫طريق السعادة في ال داري ن وضاّلة كل عاقل كان ل ب د‬ ‫‪ .10 /‬‬ ‫‪259‬‬ .‬وم ن هنا كان النبياء والولياء‬ ‫يسألون الله تعالى هذه الةمرتبة‪.‬‬ ‫وكان رسو‪렃‬ل الله صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ هذا‬ ‫ال دعاء دائةمًا‪ " :‬اللهم اقسم لنا م ن خشيغتك ما يحو‪렃‬ل بيننا‬ ‫وبي ن معصيغتك وم ن طاعغتك ما يبلغنا رضوانك وم ن‬ ‫ون به علينا ) كذا ( مصيبات ال دنيا اللهم‬ ‫اليقي ن ما يه ّ‬ ‫أمغتعنا بأسةماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييغتنا واجعله‬ ‫الوارث منا واجعل ثارنا على م ن ظلةمنا وانصرنا على م ن‬ ‫عادانا ول تجعل مصيبغتنا في ديننا ول تجعل ال دنيا أكبر‬ ‫هةمنا ول مبلغ علةمنا ول تسلط علينا م ن ل يرحةمنا يا‬ ‫أرحم الراحةمي ن " وق د ذكر هذا ال دعاء في مفاتيح الجنان‬ ‫في أعةما‪렃‬ل ليلة النصف م ن شعبان والةم داومة على هذي ن‬ ‫ال دعاءي ن ودعاء مكارم الخلق م ن الصحيفة السجادية‬ ‫نافع ج دًا‪.‬أصلح لي شأني‬ ‫كله ول تكلني إلى نفسي طرفة عي ن أب دا ً وصلى الله‬ ‫على محةم د وآله "‪.

‬فإن السغتقرار الحقيقي للبشر‬ ‫محا‪렃‬ل قطعًا‪ .‬‬ ‫حيث أن رةغبات النسان ل تنغتهي وحيث أن عالم الةمادة‬ ‫مح دود مليء بالةمنغصات ول يصل النسان فيه إلى واح د‬ ‫م ن اللف م ن رةغباته‪ .‬اللهم إل إذا وصل بنور الةمعرفة إلى مقام‬ ‫" الغتفويض " أي يغتخلى ع ن رةغبات نفسه ول يري د إل ما‬ ‫أراده له الله العالم والحكيم ويقنع بةما يحصل عليه‬ ‫ويرضى ول يغتحسر على ما فاته كةما تق دم في الح ديث‬ ‫النبوي الةمشهور‪ :‬أو‪렃‬ل العلم معرفة الجبار وآخر العلم‬ ‫تفويض المر إليه‪.‬‬ ‫الغتفويض هنا هو إيكا‪렃‬ل المور كلها صغيرها وكبيرها إلى‬ ‫الله وع دم طلب ما لم يرده سبحانه‪.‫م ن إيضاحها‪:‬‬ ‫قا‪렃‬ل عليه السلم لجابر الجعفي‪:‬‬ ‫‪ – 1‬وتخلص إلى راحة النفس بصحة الغتفويض‪.‬‬ ‫وهل تنفع العب د الماني‪:‬‬ ‫نقل ع ن أح د العاظم أن أح د العبي د كان سبب يقظغته م ن‬ ‫نوم الغفلة ودفعه نحو تحصيل الةمعرفة والعبودية فق د‬ ‫رأى ذات يوم في سوق النخاسي ن عب دا ً وأراد أن يشغتريه‬ ‫فاقغترب منه وقا‪렃‬ل‪:‬‬ ‫ما اسةمك؟‬ ‫قا‪렃‬ل‪ :‬أي شيء تناديني به‪.‬‬ ‫ أشغتريك؟‬‫‪ -‬إذا أردت‪.‬‬ ‫‪260‬‬ .

‬م هو‬ ‫م وأج ّ‬ ‫ لدى ملحظة معاني ج ّ‬‫جمع القلب المشتت بالرةغبات ليتسّنى له أن يستريح فيريتاح البدن وهو المعنى الذي الختار ه المؤلف‬ ‫الشهيد رحمه الله راجع المعجم الوجيز والتحقيق في كلمات القرآن للمصطفوي ) المترجم (‪.‫ ماذا تأكل؟‬‫ أي شيء تطعةمنيه‪.‬م عليه السل‪.‬‬ ‫‪ – 2‬واطلب راحة الب دن بإجةمام القلب‪.‬‬ ‫‪261‬‬ .‬فلطم على رأسه‬ ‫قائ ً‬ ‫ل‪:‬‬ ‫يا ليغتني تعاملت في كل عةمري يوما ً واح دا ً مع مولي‬ ‫الحقيقي هكذا‪.‬وهذا يغترك آثاره‬ ‫السلبية على جهازه الهضةمي وسائر أجهزته فيربكها‬ ‫ويغتعب الجس د ول علج لراحة الجس د وسلمغته أفضل م ن‬ ‫إجةمام القلب باجغتناب الغتشغتت بي ن الما‪렃‬ل والهواء‪.‬‬ ‫كلةما كان النسان حريصا ً على ال دنيا وازداد سعيه‬ ‫للوصو‪렃‬ل إلى الما‪렃‬ل والهواء فسيغتجلى ذلك حرمانا ً له‬ ‫م ن نعةمة الطةمأنينة وه دوء العصاب‪ .‬‬‫ وما هي مواصفات سكنك؟‬‫ حيث أسكنغتني‪.‬‬‫وكأنةما كان ذلك الشخص نائةما ً وانغتبه‪ .177‬‬ ‫‪177‬‬ ‫م نجد أن الساس فيها الجمع والراحة وكأن مراد الما‪.‬‬‫ وما هذه الجوبة أيها العب د؟‬‫ وهل تنفع العب د الماني‪.‬‬‫ وماذا تلبس؟‬‫ أي شيء ألبسغتني‪.

‫‪ – 3‬وتخلص إلى إجةمام القلب بقلة الخطأ‪.‬‬ ‫أي أن أفضل سبل الوصو‪렃‬ل إلى إنارة القلب هي دوام‬ ‫الحزن والةمراد به هو‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .‬الحس د‪ .‬بحيث يصل‬ ‫المر بهم إلى الرضا بالةموت وق د أشير إلى ذلك في ع دة‬ ‫مواضع م ن هذا الكغتاب‪.‬‬ ‫ف أن كل نكبة وشقاء يحل بالنسان فهو م ن آثار‬ ‫ةغير خا ٍ‬ ‫الذنوب‪ .‬الحق د‪ ." 178‬‬ ‫وروي ع ن المام الصادق عليه السلم إن أبي كان‬ ‫‪179‬‬ ‫يقو‪렃‬ل‪ :‬أقرب ما يكون العب د م ن الرب وهو ساج د يبكي ‪.‬‬ ‫الحزن ينير القلب‪:‬‬ ‫‪ – 5‬واسغتجلب نور القلب ب دوام الحزن‪.‬‬ ‫‪ – 4‬وتعرض لرقة القلب بكثرة الذكر في الخلوات‪.178‬ثواب العمال للصدوق ‪ 56 /‬عن أمير المؤمنين عليه السل‪.‬وإذا تأملت في أحوا‪렃‬ل الشخاص الذي ن يبغتلون‬ ‫بأمراض الحرص‪ .‬وأي شقاء وعذاب يعانون‪ .161‬‬ ‫‪262‬‬ .‬سوء‬ ‫الظ ن وحب ال دنيا يغتضح لك هذا المر بكل جلء أية آلم‬ ‫يحةملها هؤلء‪ .‬الكبر‪ .‬‬ ‫يأتي الكلم ع ن رقة القلب في القسم الثاني م ن‬ ‫الكغتاب وأعظم وسيلة للغتحلي بها هي ذكر الله في‬ ‫الخلوات خصوصا ً في حا‪렃‬ل السجود فق د روي " إن العب د‬ ‫إذا أطا‪렃‬ل السجود حيث ل يراه أح د قا‪렃‬ل الشيطان واويله‬ ‫أطاعوا وعصيت وسج دوا وأبيت‪.‬م‪.179‬عدة الداعي – ‪.‬‬ ‫وفي القرآن الكريم‪ " :‬واسج د واقغترب "‪.‬البخل‪ .

‬‬ ‫وفي نهاية الةمطاف ل ن تضره نيران الشياطي ن ويأتي‬ ‫مزي د إيضاح لذلك في القسم الثاني‪.‬‬ ‫‪ – 6‬وتحرز م ن إبليس بالخوف الصادق‪.‬يونس ‪.‬‬ ‫‪263‬‬ .7‬‬ ‫ينبغي إخفاء الحزن‪:‬‬ ‫ل ب د م ن الغتذكير بأن الحزن م ن العبادات القلبية وق د‬ ‫ د خيرا ً جعل في قلبه نائحة م ن‬ ‫روي‪ :‬إذا أراد الله بعب ٍ‬ ‫الحزن‪ 180‬وعليه فل يصح أن ُيظهر الةمؤم ن حزنه القلبي‬ ‫للناس حذرا ً م ن الرياء والبغتلء بةمعصية الشرك بل‬ ‫ينبغي أن يكون ظاهره بخلف باطنه أي أن قلبه مليء‬ ‫بحزن الخرة وظاهره مسرور كةما روي‪:‬‬ ‫" الةمؤم ن حزنه في قلبه وبشره في وجهه "‪.‫طلب نور اليقي ن كالم الغتي ض ّ‬ ‫ل عنها ابنها العزيز‬ ‫وقلبها دائةما ً معه يبحث عنه ويعةمل للعثور عليه كذلك‬ ‫ينبغي أن يكون الةمؤم ن يبحث دائةما ً ع ن نور اليقي ن‬ ‫ويفغتش عنه وكل هةمه الوصو‪렃‬ل إليه وما دام لم يصل‬ ‫فهو ل يعرف السغتقرار أب دا ً وهذه الحالة علمة م ن هو‬ ‫م ن أهل الخرة كةما أن علمة م ن هو م ن أهل ال دنيا أنه‬ ‫إذا وصل إلى بغيغته الةمادية اطةمأن ول يبقى في قلبه أي‬ ‫حزن أو ةغم إل الوصو‪렃‬ل إلى هوى آخر م ن أهوائه‪.‬‬ ‫نحو فهم أفضل لليقي ن‪:‬‬ ‫اليقي ن الذي هو الطريق الوحي د للسعادة والوصو‪렃‬ل إلى‬ ‫ال درجات والذي هو‬ ‫‪ ..‬ل يةمك ن أب دا ً أن يغويه الشيطان‪..‬‬ ‫ة م ن الله تعالى‬ ‫أي أن الشخص الذي يخاف حقيق ً‬ ‫ويحغترق بنار الخوف‪ .180‬عدة الداعي‪.‬‬ ‫" ورضوا بالحياة ال دنيا واطةمأنوا بها "‪ .

‬‬ ‫مث ً‬ ‫ل‪ :‬اليقي ن بأن الله تعالى عالم بصير وحاضر وناظر‬ ‫لزمه الخجل م ن حضوره وترك ما يغتنافى مع الدب‬ ‫والعبودية كةما أن لزم اليقي ن بالق درة الغتي ل تغتناهى‬ ‫الغتوكل عليه في كل المور وع دم الخوف م ن ةغيره‪.‬‬ ‫ولعل جةملة " ويقينا ً صادقا ً " الواردة في آخر دعاء أبي‬ ‫حةمزة إشارة إلى اليقي ن الذي ل ينفك ع ن آثاره‬ ‫ولوازمه‪.‬وبسببه يغتضح الحق والواقع للنسان ويعغتق د‬ ‫به بحيث لو أن الةمنكر للحق طرح عليه مئات الشبهات‬ ‫والوساوس فل ن يؤثر فيه ذلك أب دا ً ول يغير م ن قناعاته‬ ‫على الطلق‪.‬‬ ‫اليقي ن الصادق‪:‬‬ ‫وبسبب النور الذي أضاءه سبحانه في قلب النسان‬ ‫سغتوج د في قلبه كذلك الثار واللوازم لذلك الذي عرفه‬ ‫واعغتق د به كالشخص الذي يرى ألسنة النار م ن بعي د‬ ‫تغتصاع د م ن بيغته ويغتيق ن أن بيغته يحغترق فلزم هذا‬ ‫اليقي ن أن يبادر إلى إطفاء النار فإذا لم يبادر لذلك ولم‬ ‫ة‬ ‫يهغتم أب دا ً فهو إما ق د سيطرت عليه الغفلة أو أن شبه ً‬ ‫ما جعلغته يعغتق د أن أثاثه ل يحغترق ولذا لم يص در عنه أي‬ ‫د فعل ومثل الشخص الذي يخاف م ن جنازة ميت‬ ‫ر ّ‬ ‫وضعت معه في ةغرفة مظلةمة ومقفلة مع أنه موق ن أن‬ ‫الةميت ل يسغتطيع أن يفعل شيئا ً أو يغتحرك‪ .‬‬ ‫تةماما ً كالشخص الذي يرى م ن بعي د دخانا ً وألسنة اللهب‪.‬‬ ‫فيعغتق د أن في ذلك البيت نارًا‪ .‬ولو كان حيا ً‬ ‫لةما خاف منه فلةماذا يخاف منه الن وهو ميت؟‬ ‫إذن سيطرت قوة وهةمه على قوة عقله‪ .‬عن دها ل ن يسغتطيع أح د‬ ‫أن يصرفه ع ن هذا العغتقاد‪.‫أمنية جةميع العظةماء هو نور يسطع في القلب م ن قبل‬ ‫الله تعالى‪ .‬وأصبح ل يةمكنه‬ ‫أن يعةمل بلوازم يقينه الغتي منها ع دم الخوف م ن‬ ‫الةموتى‪.‬‬ ‫‪264‬‬ .

125‬‬ ‫" لةما نزلت هذه الية سئل رسو‪렃‬ل الله صلى الله عليه‬ ‫وآله وسلم ع ن شرح الص در ما هو فقا‪렃‬ل صلى الله عليه‬ ‫وآله وسلم نور يقذفه الله في قلب الةمؤم ن فينشرح‬ ‫ص دره وينفسح قالوا فهل لذلك م ن إمارة يعرف بها؟‬ ‫قا‪렃‬ل صلى الله عليه وآله وسلم نعم النابة إلى دار‬ ‫الخلود والغتجافي ع ن دار الغرور والسغتع داد للةموت قبل‬ ‫نزو‪렃‬ل الةموت‪.‬النعام ‪.‫ولزم اليقي ن بأنه الرازق ع دم تجرع الغصص م ن أجل‬ ‫الرزق‪ ..‬النعام ‪.." 181‬‬ ‫شبهة الجبر‪:‬‬ ‫حيث أن هذه اليات الشريفة تبي ن أن نور اليقي ن وشرح‬ ‫الص در واله داية‬ ‫‪ .‬‬ ‫وكذلك أنواع اليقي ن الخرى الغتي تأتي الشارة إليها‪.122‬‬ ‫‪ " .‬الزمر ‪.‬‬ ‫منزلة شرح الص در‪:‬‬ ‫وق د أشار القرآن الةمجي د إلى نور اليقي ن هذا في ع دة‬ ‫مواضع‪:‬‬ ‫‪ " – 1‬أفةم ن شرح الله ص دره للسلم فهو على نور م ن‬ ‫ربه "‪ .‬كةما أن لزم اليقي ن بأن كل المور بغتق ديره‬ ‫وت دبيره ل يق در لعباده إل ما فيه حكةمغتهم ومصلحغتهم –‬ ‫لزم هذا اليقي ن – الصبر والرضا والغتسليم والغتفويض‬ ‫وترك الحرص والبخل‪.22‬‬ ‫‪ " – 2‬أوم ن كان ميغتا ً فأحييناه وجعلنا له نورا ً يةمشي به‬ ‫في الناس ) أي يرى به الحق ( كةم ن مثله في الظلةمات‬ ‫ليس بخارج منها "‪ .‬‬ ‫‪265‬‬ ..181‬مجمع البيان‪..3‬فةم ن يرد الله أن يه ديه يشرح ص دره للسلم وم ن‬ ‫يرد أن يضله ) أي يكله إلى نفسه ( يجعل ص دره ضيقا ً‬ ‫صع د في السةماء كذلك يجعل الله الرجس‬ ‫حرجا ً كأنةما ي ّ‬ ‫على الذي ن ل يؤمنون "‪ .

.‬والغتأمل في أب دان الحيوانات وكيفية توال دها‬ ‫وتناسلها‪ ..‬طه ‪.‬وإظهار‬ ‫خصائصها مثل صناعة العسل وبناء خليا النحل وتشير‬ ‫إلى هذا النوع م ن اله داية الية الشريفة‪:‬‬ ‫" الذي أعطى كل شيء خلقه ثم ه دى "‪ .‬‬ ‫اله داية الغتكوينية اللهية هي أن الله الحكيم ه دى جةميع‬ ‫أنواع الةمخلوقات وأرش دها إلى طريق الوصو‪렃‬ل إلى‬ ‫الكةما‪렃‬ل حيث تظهر خصائصها وأرش دها إلى طريق‬ ‫الحصو‪렃‬ل على ما ينفعها والغتخلص مةما يضرها وق د أودع‬ ‫في كيانها هذه اله داية حي ن خلقها كةما يغتضح ذلك جي دا ً‬ ‫ل دى الغتأمل في رش د أنواع النباتات ونةموها وظهور‬ ‫خصائصها‪ .‫هي م ن الله ) تعالى ( وكذلك الظلةمة وضيق الص در‬ ‫والضل‪렃‬ل بالنسبة للكافر ‪ -‬فهي أيضا ً م ن الله‪ ..‬وتأمي ن الةمسك ن‪ .‬‬ ‫م ن هنا كان ل ب د م ن بيان معنى اله داية باخغتصار ليغتضح‬ ‫أن المر ليس جبرًا‪..‬‬ ‫اله داية الغتكوينية للجةميع‪:‬‬ ‫اله داية الغتي هي م ن أفعا‪렃‬ل الله على نوعي ن‪ :‬تكوينية‬ ‫وتشريعية‪.‬فق د‬ ‫تطرح في ذه ن القاريء شبهة الجبر فيقو‪렃‬ل‪:‬‬ ‫بناءا ً على هذا فإن الةمؤم ن ل يسغتحق مرتبة ودرجة كةما‬ ‫أن الكافر ل يسغتحق العقوبة والعذاب لن ه داية الةمؤم ن‬ ‫وضل‪렃‬ل الكافر ليسا باخغتيارهةما‪.‬‬ ‫والخلصة ق د يغتبنى شخص هذا الرأي الةموافق لةمذهب‬ ‫الجبر وهو خلف الوج دان القطعي والعقل الصريح‬ ‫والدلة النقلية‪.‬والبحث ع ن الغذاء‪ .50‬‬ ‫أي‪ :‬أعطى كل شيء م ن أنواع الةمخلوقات الصورة‬ ‫الةمناسبة لحاله‬ ‫‪266‬‬ .‬‬ ‫وإضافة إلى ذلك فإن إضل‪렃‬ل الكافر يغتنافى مع الع د‪렃‬ل‪.

‬أنت تعطيه العنوان الصحيح‬ ‫والعلمة الةمةميزة لةمنزله وتخبره بالوقت الذي يةمكنه أن‬ ‫يراه فيه بحيث أنه إذا الغتزم بذلك سيصل إلى ما يري د‪.‬‬ ‫اله داية العامة بةمعنى الرشاد وإراءة طريق النجاة‬ ‫والسعادة مث ً‬ ‫ل‪ :‬فقير يري د أن يوصل نفسه إلى شخص‬ ‫كريم ليقضي حاجغته‪ .‬العلى ‪.‬‬ ‫ در فه دى "‪ .‬‬ ‫الفطرة‪ .‬النبياء‪ .‬‬ ‫بعبارة ثانية جعل سبحانه جةميع العغتقادات الصحيحة‬ ‫وتةمييز العةما‪렃‬ل السليةمة والةميل إليها أمرا ً فطريا ً‬ ‫للنسان ثم أرسل النبي والكغتاب لشرح تلك الفطريات‬ ‫وبيانها وتشير إلى هذه الةمرتبة م ن اله داية الية‬ ‫الشريفة‪ " :‬إنا ه ديناه‬ ‫‪267‬‬ .‫الةمنسجةمة مع كةماله الةمطابقة للةمنفعة الةمرتبطة به ثم‬ ‫ه داه ودّله على كيفية السغتفادة م ن ذلك والوصو‪렃‬ل إلى‬ ‫الكةما‪렃‬ل اخغتيارا ً وبالطبع‪.‬‬ ‫هذا النوع م ن اله داية على قسةمي ن‪ :‬عامة وخاصة‪.‬‬ ‫اله داية الخاصة هي أن ل تكغتفي بإعطاء العنوان‬ ‫والعلمة بل تذهب معه وفي الطريق تقوي أمله وتذلل‬ ‫له الصعاب وتساع ده إلى أن يحقق ما أراد‪.‬الكغتب السةماوية ‪ -‬ه داية عامة‪:‬‬ ‫اله داية العامة هي تلك الغتي أودعها الله تعالى في‬ ‫فطرة النسان وكيانه وأوضحها أكثر وأتم حجغته على‬ ‫جةميع الخلق بإرسا‪렃‬ل النبياء والكغتب السةماوية‪.3‬‬ ‫" والذي ق ّ‬ ‫اله داية الغتشريعية عامة وخاصة‪:‬‬ ‫اله داية الغتشريعية اللهية هي م ن المور الغتي يجب أن‬ ‫تنفذ باخغتيار النسان وإرادته وهي الغتي تؤم ن سعادته‬ ‫الحقيقية وحياته بع د موته وهي عبارة ع ن العغتقادات‬ ‫الصحيحة والعةما‪렃‬ل الحسنة الغتي م ن أجلها كان مجيء‬ ‫النبياء والمر والنهي وقيام القيامة والثواب والعقاب‪.

‬البل د ‪.‬‬ ‫" يثبت الله الذي ن آمنوا ) قبلوا اله داية الولى ( بالقو‪렃‬ل‬ ‫الثابت ) العقائ د‬ ‫‪268‬‬ ...‬يراد‬ ‫بها اله داية الخاصة والةمرتبة الثانية م ن شعب الفضل‬ ‫اللهي وهي زائ دة على الع د‪렃‬ل‪..‬ال دهر ‪.10‬‬ ‫وهذا النوع م ن اله داية يغتساوى فيه جةميع البشر وحجة‬ ‫الله على جةميع الخلق تامة ول عذر لولئك الذي ن لم‬ ‫يسيروا ويصلوا إلى النجاة والسعادة إل أولئك الذي ن‬ ‫يعانون نقصا ً عقليا ً أو لم يصل إليهم أب دا ً ما بّينه رسو‪렃‬ل‬ ‫الله صلى الله عليه وآله وسلم والقرآن الكريم‪ .‬الظالةمي ن‪ .‬هذا معنى إضل‪렃‬ل الله وه دايغته‪.‬الفاسقي ن‪ .3‬‬ ‫وكذلك قوله تعالى‪ " :‬وه ديناه النج دي ن "‪ .‬‬ ‫مغتى تحصل اله داية الخاصة‪:‬‬ ‫حينةما يقبل العب د اله داية الولى ويؤم ن‪ .‬‬ ‫وفي الةمقابل إذا لم يقبل العب د اله داية الولى بل‬ ‫أنكرها يكله الله إلى نفسه جزاءا ً لعةماله ول يهبه‬ ‫الغتوفيق ويخغتم على قلبه ويغتركه في ظلةمات الجهل‬ ‫والغفلة إلى حيث يصل إلى مرحلة ل يرى فيها الحق‬ ‫أصل ً ول يبحث عنه ويصبح قلبه مركز وسوسة‬ ‫الشيطان‪ .‬هذان‬ ‫القسةمان معذوران ولن حجة الله عليهم ليست تامة‬ ‫فهم ل يعذبون ويعاملهم الله برحةمغته الواسعة‪ .‬هذان‬ ‫القسةمان يوصف كل منهةما بأنه " جاهل قاصر " فيةما‬ ‫يوصف كل م ن أولئك الذي ن رفضوا اله داية بأنه " جاهل‬ ‫صر "‪.‬يشةمله الله‬ ‫بألطافه ويؤي ده بغتوفيقه ويحفظه م ن وسوسات إبليس‬ ‫إلى أن يصل إلى حيث ينير قلبه بنور اليقي ن ويةمنحه‬ ‫شرح الص در‪.‫السبيل إما شاكرا ً وإما كفورا ً "‪ ..‬‬ ‫مق ّ‬ ‫بع د هذه الةمق دمة يعلم أن اليات الغتي ورد فيها أن الله‬ ‫تعالى ل يه دي الكافري ن‪ .

27‬‬ ‫" والذي ن اهغت دوا زادهم ه دى وآتاهم تقواهم "‪ .‬الغتغاب ن ‪.74‬‬‫ " ويضل الله الظالةمي ن "‪ .‬البقرة ‪.‬يونس ‪.27‬‬‫‪ " -‬والله ل يه دي القوم الظالةمي ن "‪ .125‬‬ ‫جزاء القبو‪렃‬ل والنكار‪:‬‬ ‫بع د الغتأمل في هذه اليات ونظائرها يغتضح جي دا ً أن زيادة‬ ‫اليةمان ونور اليقي ن وشرح الص در وسائر الغتوفيقات‬ ‫واللطاف الةمعنوية وباخغتصار‪ " :‬اله داية اللهية الخاصة‬ ‫" تأتي في مرتبة بع د اله داية الولى الغتي هي عامة وأن‬ ‫كل إيجابيات اله داية الخاصة هي جزاء لليةمان والغتسليم‬ ‫في مقابل الحق وكةما أن ما يقابلها وهو ضيق الص در‬ ‫وظلةمة القلب وعةمى الباط ن والضطراب ال داخلي‬ ‫والوساوس الشيطانية وباخغتصار‪ " :‬الضل‪렃‬ل اللهي "‬ ‫كل ذلك يأتي بع د إنكار الحق وع دم قبوله وهو جزاء له‬ ‫كةما يقو‪렃‬ل الحق سبحانه‪:‬‬ ‫ " وما يضل به إل الفاسقي ن "‪ .‬العنكبوت ‪.‬الغتوبة ‪.69‬‬ ‫" فةم ن يرد الله أن يه ديه يشرح ص دره للسلم "‪ .17‬‬ ‫ د قلبه "‪ .9‬‬ ‫" والذي ن جاه دوا فينا لنه دينهم سبلنا وإن الله لةمع‬ ‫الةمحسني ن "‪ .19‬‬ ‫‪269‬‬ .‫الصحيحة ( في الحياة ال دنيا وفي الخرة ويضل الله‬ ‫الظالةمي ن ) الذي ن لم يقبلوا اله داية الولى ( ويفعل الله‬ ‫ما يشاء "‪ .‬النعام‬ ‫‪.‬إبراهيم ‪.‬محةم د‬ ‫صلى الله عليه وآله وسلم ‪.‬ةغافر ‪.11‬‬ ‫" وم ن يؤم ن بالله يه ِ‬ ‫" والذي ن آمنوا وعةملوا الصالحات يه ديهم ربهم بإيةمانهم‬ ‫"‪ .‬إبراهيم ‪.26‬‬‫ " كذلك يضل الله الكافري ن "‪ .

‬السراء ‪.20‬‬ ‫ما يجب اليقي ن به‪:‬‬ ‫تق دم ذكر وجوب تحصيل اليقي ن وعظةمغته وآثاره ومراتبه‬ ‫وطريق الوصو‪렃‬ل إليه وتق دم أيضا ً أن م ن الواجب أن‬ ‫يكون اليقي ن صادقا ً وتاما ً بحيث يسطع نوره في جةميع‬ ‫أنحاء القلب وتغتجلى فيه آثاره والن يجب أن نعرف ما‬ ‫هي المور‬ ‫‪270‬‬ .104‬‬ ‫هذه اليات الشريفة وةغيرها صريحة في أن اله داية‬ ‫الخاصة والضل‪렃‬ل اللهي ) الغترك ( ليس جزافا ً وبل مبرر‬ ‫وما لم توج د قابليغته وطلب حقيقي له فل ن يغتحقق أي‬ ‫أن العب د إذا قبل مرتبة م ن مراتب اله داية الولى الغتي‬ ‫أعطيت للجةميع يصبح جاهزا ً لةمرتبة م ن مراتب اله داية‬ ‫الثانية ) الخاصة (‪.‫ " ذلك بأنهم اسغتحبوا الحياة ال دنيا على الخرة وأن الله‬‫ل يه دي القوم الكافري ن "‪ .‬‬ ‫إذا كان مطلبه هو درجات اله داية يرفع‪ .‬‬ ‫الطريق إلى اله داية الخاصة‪:‬‬ ‫إذا حصل اللغتزام والعةمل بةما تق دم حو‪렃‬ل مرض الشك‬ ‫م ن الغتخلية والغتحلية والفكر والذكر تصبح جاهزية‬ ‫النسان واسغتع داده كاملي ن لغتلقي إفاضة أعلى مراتب‬ ‫اله داية الخاصة وهي عطاء نور اليقي ن ومراتبه‬ ‫والخلصة كل شيء يهغتم العب د به ويحصل على‬ ‫السغتع داد له ويصبح هو مطلبه الحقيقي فإنه يعطى له‪.‬النحل ‪.107‬‬ ‫ " إن الذي ن ل يؤمنون بآيات الله ل يه ديهم الله ولهم‬‫عذاب أليم "‪ .‬‬ ‫ د هؤلء وهؤلء م ن عطاء ربك وما كان عطاء‬ ‫" ك ُل ّ نةم ّ‬ ‫ربك محظورا ً "‪ .‬وإن كان ما‬ ‫يطلبه دركات الضل‪렃‬ل يهوي‪.‬النحل ‪.

‬الفرقان ‪ 58‬أي‬ ‫كان دائةما ً وسيكون وينبغي اليقي ن بأن ما في‬ ‫الةمخلوقات م ن صفات كةمالية إلهية كله م ن عطائه‬ ‫سبحانه‪:‬‬ ‫‪271‬‬ .3‬وهو على كل‬ ‫شيء ق دير "‪ .‬يجب تحصيل‬ ‫اليقي ن بها وق د أشير إليها في هذا الكغتاب وتذكر هنا‬ ‫كفهرست لغتذكير القاريء‪:‬‬ ‫‪ .1‬أي يعلم بجةميع ما‬ ‫يرى وما يسةمع دون حاجة إلى عي ن وأذن كالنسان‪.‬الكلم‪ .‬الح دي د ‪.‬محةم د صلى الله عليه وآله ‪.‬‬ ‫" وكلم الله موسى تكليةما ً "‪ .‫الغتي يجب اليقي ن بها وعليه نقو‪렃‬ل‪:‬‬ ‫كل المور العغتقادية الغتي أمر في القرآن الةمجي د‬ ‫والسنة القطعية بالعلم بها واليقي ن بها‪ .‬‬ ‫السةمع‪ .‬النساء ‪ 164‬أي أوج د كلما ً‬ ‫ب دون حاجة إلى آلة أي لسان كلسان النسان‪.‬البصر‪ .19‬‬ ‫‪ .‬الح دي د ‪ " .2‬‬ ‫" إنه هو السةميع البصير "‪ .‬السراء ‪ .‬الب دية وكل كةما‪렃‬ل‬ ‫مرجعه إلى علةمه وق درته كل ذلك عي ن ذاته الةمق دسة‬ ‫جل جلله‪:‬‬ ‫" وهو بكل شيء عليم "‪ .‬‬ ‫" وتوكل على الحي الذي ل يةموت "‪ .1‬الغتوحي د الذاتي‪:‬‬ ‫أي اليقي ن بأن حضرة واجب الوجوب الذي جةميع عالم‬ ‫الخلق مخلوق له والكل قائم به ومرتبط به هو " واح د "‬ ‫بالغتفصيل الذي مر في بحث الشرك " فاعلم أنه ل إله‬ ‫إل هو "‪ .2‬الغتوحي د الصفاتي‪:‬‬ ‫وهو اليقي ن بأن جةميع الصفات الكةمالية مثل العلم‪.‬الزلية‪ .

‬‬ ‫وليس له مكان بل هو خالق الةمكان‪ .‬الروم ‪.2‬‬ ‫" عّلةمه البيان "‪ ..‬ليس‬ ‫مركبا ً م ن شيء‪ .‬ل سبيل للنوم والغتعب والضعف إليه‪ .‬الرحةم ن ‪ 4‬أي الكلم والخلصة أن أي‬ ‫مخلوق نا‪렃‬ل حظا ً م ن أصل الحياة وشؤونها وكةمالت‬ ‫مراتبها فكل ذلك فيض عطاء الحي بالذات جلله‪.‬ليس محل ً لعروض‬ ‫أية حادثة‪ .‬حياء حضور الله في الجلوة‬ ‫والخلوة وعليه يجب أن ل يص در منه ما ينافي أدب‬ ‫العبودية‪.‬الح دي د ‪.‬‬ ‫وبع د اليقي ن بغتوحي د الصفات اللهية يجب السعي لكي‬ ‫يكون هذا اليقي ن صادقا ً أي مسغتقيةما ً وصحيحا ً بةمعنى‬ ‫أن يسغتقر نوره في القلب ويغتغلب على الوهم والخيا‪렃‬ل‬ ‫ثم تظهر آثاره‪.‫" الله الذي خلقكم م ن ضعف ثم جعل م ن بع د ضعف قوة‬ ‫"‪ .‬‬ ‫ويجب اليقي ن أيضا ً بأن كل نوع نقص وضعف في‬ ‫الةمخلوقات ل وجود له في الله مثل ً ليس جسةمًا‪ .‬النسان ‪.54‬‬ ‫" فجعلناه سةميعا ً بصيرا ً "‪ .4‬‬ ‫كةما أن م ن لوازم اليقي ن بأن العزة والعلم والعظةمة‬ ‫والكبرياء م ن الصفات‬ ‫‪272‬‬ .‬‬ ‫مثل ً الشخص الذي يعغتق د أن الله عالم وقادر بل ح دود‬ ‫ورحيم بعباده‪ .‬‬ ‫" وهو معكم أينةما كنغتم "‪ .‬يجب إذن أن يكون اعغتةماده عليه وأن‬ ‫يكون خوفه ورجاؤه مرتبطي ن به وراضيا ً بةما أراد لعب ده‬ ‫كةما أن م ن لوازم اليقي ن بأن الله ل مكان له وهو مع‬ ‫الةمخلوقات في كل مكان‪ .‬فهي‬ ‫م ن لوازم الجسم وباخغتصار‪ :‬ل يغتصور فيه جل جلله أي‬ ‫ د لها‬ ‫نوع احغتياج وم ن هنا يعلم أن الصفات اللهية ل ح ّ‬ ‫ول نهاية أي ل يةمك ن القو‪렃‬ل إن ق درة الله وعلةمه هةما إلى‬ ‫الح د الفلني‪.‬وم ن هنا فل يرى بالعي ن الحيوانية‪..

‬الكغتابة‪ .‬الثراء‬ ‫والفقر‪ .3‬الغتوحي د الفعالي‪:‬‬ ‫وهو اليقي ن بأن كل ما ارت دى لباس الوجود في عالم‬ ‫الخلق وكل خاصية تظهر م ن أي مخلوق بل كل حالة‬ ‫وعارضة هي جةميعها م ن الله‪ .‬الحزن والفرح‪ .‬شكله وجةماله م ن الله‪ .‬القوة والضعف‬ ‫ د أن كل الفعا‪렃‬ل الخغتيارية‬ ‫وةغير ذلك‪ .‬‬ ‫اللبس‪ .‬الكل‪ .‬بل يجب أن يكون‬ ‫دائةما ً وفي جةميع الحوا‪렃‬ل مغتواضعًا‪.37‬‬ ‫‪ .‬وسائر المور الرادية كل ذلك‬ ‫مغتوقف على إدامة الق درة والرادة والةمشيئة اللهية‬ ‫والخلصة كل عةمل يري د النسان القيام به مغتوقف على‬ ‫دوام إعطاء الله له الحياة‬ ‫‪273‬‬ .‬وظهور خاصية كل عضو منه هو أيضا ً م ن الله‪.‬‬ ‫" وله الكبرياء في السةموات والرض وهو العزيز الحكيم‬ ‫"‪ .‬الغتي تحصل‬ ‫في ب دن الحيوان والنسان م ن أكله هي م ن الله‪.‬ذلك‬ ‫أيضا ً م ن الله‪ .‬خاصية الشبع‪ .‬الضحك والبكاء‪ .‬مث ً‬ ‫ل‪ :‬نبات ينبت م ن‬ ‫الرض‪ .‬ذكاؤها وتةمييزها في بناء‬ ‫خليغتها ووقوعها على النبات العطر‪ .‬والعسل الذي‬ ‫تعطيه‪ .‬أصل وجودها م ن الله‪ .‬البناء‪ .‫الةمخغتصة بالله أن ل يرى الةموق ن لنفسه ول لي م ن‬ ‫الةمخلوقات عزة وعظةمة‪ .‬الله أنبغته‪ .‬الصحة‬ ‫والةمرض‪ .‬الشرب‪.‬الجاثية ‪.‬فإذا كان في قلبه ذرة م ن كبر‬ ‫فإن ذلك يغتنافى مع اليقي ن الةمذكور‪ .‬الخوف والم ن‪.‬‬ ‫النحلة‪ .‬كله م ن الله إلى ح ّ‬ ‫أي العةما‪렃‬ل الغتي يقوم بها النسان باخغتياره وإرادته‬ ‫كالةمشي والجلوس‪ .‬رائحغته‬ ‫العطرة م ن الله‪ .‬كل ذلك م ن الله‪ .‬النصر والهزيةمة‪ .‬العزة والذ‪렃‬ل‪ .‬‬ ‫الحالت العارضة عليه كالنوم‪ .‬أو الشفاء‪ .‬واليقظة‪ .‬والكلم‪ .‬ب دن النسان أصل خلقه وتركيبه العجيب‬ ‫م ن الله‪ .‬الخياطة‪ .‬وكذلك أثر العسل في الب دن‬ ‫وشفاؤه بعض المراض أيضا ً في ظروف خاصة‪ .‬‬ ‫الشبع والجوع تةمييز الحس ن والقبح‪ .

32‬م ن أيق ن بذلك فإن م ن لوازم هذا اليقي ن‬ ‫ع دم الحرص وع دم العجلة في طلب الرزق والقناعة بةما‬ ‫يصل إليه وع دم الحزن على ما فاته وأن ل يحةمل هم‬ ‫الةمسغتقبل وأن ل يحس د م ن كان نصيبه م ن الرزق أكبر‬ ‫وأن ل يسغتب د به الغضب لذلك أب دًا‪.‫والق درة وأن يكون ذلك الفعل مطابقا ً لةمشيئة الله‬ ‫وإرادته وإل فل يغتحقق‪ .155‬وكذلك م ن أيق ن أن الله هو الرازق‬ ‫وأدرك بحكم العقل وصريح القرآن أن رزق كل مغتحرك‬ ‫هو في عه دة خالق العالم " وما م ن دابة في الرض إل‬ ‫على الله رزقها "‪ .‬هود ‪ .‬النحل ‪ .‬والغتصرف بشكل عام‬ ‫في عالم الخلق‪ .157 .‬إن خالق جةميع الكائنات‬ ‫والعوارض والحالت هو الله كةما أن الرازق لها هو الله‬ ‫ومحييها ومةميغتها هو الله ول شريك له في أصغر تصرف‬ ‫في عالم الوجود‪ .‬‬ ‫‪274‬‬ .‬فإن‬ ‫كل ما يصيبه إذا كان مريحا ً أي نعةمة فيجب أن يشكر الله‬ ‫" وما بكم م ن نعةمة فةم ن الله "‪ .‬الذي ن إذا‬ ‫أصابغتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون‪ .‬بي ده الةملك (‪ .‬النبياء ‪.‬‬ ‫فإنه سيع ّ‬ ‫ص م ن‬ ‫" ولنبلوّنكم بشيء م ن الخوف والجوع ونق ٍ‬ ‫الموا‪렃‬ل والنفس والثةمرات وبشر الصابري ن‪ .‬وأما‬ ‫اليقي ن الصادق بالغتوحي د الفعالي فإن الشخص الذي‬ ‫أيق ن بأن كل شيء هو م ن الله بالغتفصيل الذي مر‪ .‬‬ ‫الزخرف ‪ .‬وكل شيء بإذنه ومشيئغته وإرادته‬ ‫وقضائه وق دره‪ ) .‬أولئك‬ ‫عليهم صلوات م ن ربهم ورحةمة وأولئك هم الةمهغت دون "‪.53‬وإذا لم يك ن‬ ‫مريحا ً فيجب أن يصبر لن فعل الله ليس بل حكةمة‬ ‫وّنكم بالشر والخير‬ ‫ومصلحة وهذا البلء اخغتيار " ولنبل َ‬ ‫فغتنة "‪ .‬هو فقط بي د الله الةمقغت درة‪ .35‬‬ ‫وكثيرا ً ما يكون هذا البلء كفارة ذنب أو سببا ً في‬ ‫حصو‪렃‬ل ثواب وكل بلء يصيب أي إنسان في هذا العالم‬ ‫وض‪.6‬وكةما أن أصل الرزق م ن الله‬ ‫فكذلك تقسيةمه وقلغته وكثرته بحسب مصالح الةمرزوقي ن‬ ‫هو أيضا ً م ن الله " نح ن قسةمنا بينهم معيشغتهم "‪.‬‬ ‫البقرة ‪ .

4‬اليقي ن بالع د‪렃‬ل‪:‬‬ ‫بع د اليقي ن بالغتوحي د الفعالي يجب اليقي ن بأن الله عاد‪렃‬ل‬ ‫في جةميع الفعا‪렃‬ل أي أنه ل يوج د في عالم الغتكوي ن‬ ‫وعالم الغتكليف مثقا‪렃‬ل ذرة ول أقل م ن ذلك م ن الظلم‬ ‫والجور أما في عالم الغتكوي ن فكل مخلوق ق د أعطي كل‬ ‫ما له قابلية واسغتع داد له وكلةما يطلبه لسان حاله "‬ ‫وآتاكم م ن كل ما سألغتةموه "‪ ." 182‬‬ ‫وما ذكر م ن آثار الغتوحي د الصفاتي والفعالي فهو نةموذج‬ ‫وتذكير‪ .‬إبراهيم ‪ .34‬الذي وضع‬ ‫القاليم السبعة أعطاها كل ما يليق بها ولو أن للحةمار‬ ‫‪ .‬وما لم يذكر يغترك لنور فطرة القاريء العزيز‬ ‫وقلبه الةمنير وتأمله في آيات القرآن الةمجي د‪.182‬مضمون بيت دشعر فارسي‪.‬‬ ‫‪275‬‬ .‬‬ ‫وم ن لوازم اليقي ن بأن الةمنعم في عالم الوجود هو الله‬ ‫فقط أن ل يكون في القلب محبة ةغير الله وآثار ق درته‬ ‫بةمعنى أن ل تكون في القلب محبة أي مخلوق على نحو‬ ‫السغتقل‪렃‬ل وأن يكون سبب كل حب في القلب أنه آثار‬ ‫ق درة الله ونعةمة الةمنعم جل جلله " أنا سعي د بالعالم لن‬ ‫العالم السعي د منه وأنا عاشق لجةميع العالم لن كل‬ ‫العالم منه‪.‫وأيضا ً م ن أيق ن أن وصو‪렃‬ل أي شخص إلى أي خير ونجاته‬ ‫م ن أي شر كل ذلك م ن الله والسباب كلها مسخرة‬ ‫وخاضعة لرادة الخالق سبحانه فإن م ن لوازم هذا‬ ‫اليقي ن دوام حالة النقطاع إلى الله أي أن ل يخضع ول‬ ‫ة أي حاجة وأن ل يةم د‬ ‫ة ونغتيج َ‬ ‫يغتذلل لي سبب في أية حال ٍ‬ ‫ي د الحاجة إل إلى الله تعالى ول ي دعو ةغيره وعن دما ُيقبل‬ ‫على أي سبب فيجب أن يكون أمله في ذلك هو فقط‬ ‫مسبب السباب وأن يكون منغتظرا ً لظهور ما أراده‬ ‫الخالق عز وجل‪.‬‬ ‫‪ .

‬‬ ‫" إنةما يو ّ‬ ‫فى الصابرون أجرهم بغير حساب "‪ .‬‬ ‫‪276‬‬ .‬بل إنه سبحانه سيعطي بغير حساب‪.‫قرني ثور لةما ترك الحةمار إنسانا ً سالةما ً ولو أن للقط‬ ‫الةمسكي ن ريشا ً لةمحى العصافير م ن الوجود‪ 183‬وأما في‬ ‫عالم الغتكليف فأول ً جعل سبحانه النسان في أعةماله‬ ‫قادرا ً مخغتارا ً ليكون حرا ً مسغتطيعا ً في طريق الخير‬ ‫والشر ثانيا ً فإن جةميع الغتكاليف الغتي كلف الله بها‬ ‫النسان عبر النبي لجغتياز طريق الخير هي دون طاقة‬ ‫النسان ولم يكلف عز اسةمه بأي تكليف ل يطاق‪.8 .‬‬ ‫وم ن لوازم هذا اليقي ن أن ل يطيع الةموق ن أي مخلوق إل‬ ‫الذي أمر الله بطاعغتهم م ن النبي والمام ونائب المام‬ ‫والوال دي ن والزوج بالغتفصيل الذي ذكر في كغتاب "‬ ‫الذنوب الكبيرة " كةما أن م ن لوازم اليقي ن بالغتوحي د في‬ ‫العبادة ترك عبادة كل مخلوق على نحو السغتقل‪렃‬ل‬ ‫بالغتفصيل الذي تق دم في بحث الشرك أو‬ ‫‪ .‬‬ ‫وثالثًا‪ :‬وق د تجلى كةما‪렃‬ل ع دله في آثار أعةما‪렃‬ل النسان أي‬ ‫الثواب والعقاب أو الجر على الطاعة والعقاب على‬ ‫الةمعصية بحيث أن عةمل النسان يحسب له حغتى إذا كان‬ ‫أقل م ن ذرة‪.‬‬ ‫" فةم ن يعةمل مثقا‪렃‬ل ذرة خير يره‪ .‬الزلزلة ‪.183‬مضمون ثلثة أبيات‪.7‬‬ ‫بل وع د الله أهل اليةمان بالفضل أي الجر الذي يزي د‬ ‫على السغتحقاق‪ .‬وم ن يعةمل مثقا‪렃‬ل ذرة‬ ‫شر يره "‪ .5‬الغتوحي د في الطاعة والعبادة‪:‬‬ ‫أي اليقي ن بأنه ل أح د ةغير الله يسغتحق الطاعة والعبادة‪.‬الزمر ‪.10‬‬ ‫‪ .

‬‬ ‫" أمر أل ّ تعب دوا إل إياه "‪ .40‬‬ ‫يجب أن يكون العب د خالصا ً لله وتق دم معنى الخلص في‬ ‫العبودية في بحث الشرك ومةما تق دم ‪ -‬هنا ‪ -‬م ن آثار‬ ‫اليقي ن الصادق ُيعلم جي دا ً أن الخلق الفاضلة والةملكات‬ ‫الحسنة الغتي هي م ن العبادات القلبية وم ن لوازم‬ ‫اليةمان وتحصيلها واجب كالخوف والرجاء‪ .‬‬ ‫وم ن هنا كان الغتأكي د كثيرا ً في هذا الكغتاب على لزوم‬ ‫تحصيل اليقي ن الصادق على أمل أن يعةمل القاريء‬ ‫العزيز بةما ذكر وأن ل يقر له قرار قبل أن يصل إلى‬ ‫اليقي ن الصادق ويغتحلى ببركغته بالخلق الفاضلة الغتي‬ ‫تغتضةم ن سعادة ال دنيا ودرجات الخرة ويغتطهر م ن‬ ‫الرذائل‪ .‬الجزع‪.‬وق د أشير في هذا الكغتاب إلى كل واح د م ن‬ ‫الخلق الحسنة وإذا أراد القاريء الةمزي د م ن الطلع‬ ‫عليها فليراجع كغتاب الةمحجة البيضاء أو كغتاب " معراج‬ ‫السعادة‪.‬عبادة الهوى وأمثالها هي‬ ‫جةميعا ً أوراق وأةغصان شجرة الكفر الخبيثة‪.‬الكبر‪ .‬الحرص‪ .‬القسوة‪ .‬‬ ‫‪277‬‬ .‬الع داوة‪ .184‬معراج السعادة للمولى النراقي ) فارسي (‪.‬‬ ‫الخلص‪ .6‬اليقي ن بالنبوة‪:‬‬ ‫بع د اليقي ن بأن الله حكيم بحيث أن أصغر جزء م ن عالم‬ ‫الوجود لم يخلق ب دون حكةمة وةغرض وبع د الغتفكير‬ ‫وإدراك أن نغتيجة الخلق والغاية منه في الرض‬ ‫‪ .‬يوسف ‪.‬ع دم الحياء‪ .‬اليأس‪ .‫على نحو الشغتراك بالغتفصيل الةمذكور في بحث الرياء‬ ‫م ن " الذنوب الكبيرة "‪.‬‬ ‫الكفران‪ ." 184‬‬ ‫‪ .‬الغتسليم‪.‬وأمثالها ‪ -‬هي جةميعا ً أوراق وأةغصان شجرة‬ ‫اليقي ن الطيبة بحيث إذا اسغتقام في القلب اليقي ن‬ ‫الصادق بالغتوحي د وشع نوره في جةميع أرجائه تغتجلى فيه‬ ‫جةميع هذه الصفات الحسنة كةما أن أض دادها أي ع دم‬ ‫الورع‪ .

‬‬ ‫ولجل أن يطةمئ ن الناس إلى ص دق أقواله ويوقنون أنه‬ ‫قبل الله تعالى يجب أن تكون معه ق درة م ن الق درة‬ ‫م ن ِ‬ ‫اللهية اللمغتناهية يعجز سائر الناس ع ن مثلها أي ينبغي‬ ‫أن تكون معه معجزة‪.‫هو النسان أما النغتيجة والغرض م ن خلق النسان فإذا‬ ‫كان هو هذه الحياة الةمادية الةمح دودة بحيث يخلق م ن‬ ‫تراب ثم ي دف ن فيه ويفنى فإن خلقه ‪ -‬إذا كان المر‬ ‫كذلك ‪ -‬عبث ولغو بل هو أكبر ظلم يقع عليه لن م ن‬ ‫لوازم الحياة الةمادية للنسان تلك البغتلءات الةمخغتلفة‬ ‫والةمشقات الةمغتنوعة م ن المراض وما شابه كةما تق دمت‬ ‫الشارة إلى ذلك‪.‬‬ ‫وبع د العلم بةما ذكر والرجوع إلى القرآن الةمجي د والعلم‬ ‫بأنه معجزة بالنحو الذي تق دم في بحث الكفر‪ .‬يعلم‬ ‫بيقي ن أن سي دنا محةم د ب ن عب د الله صلى الله عليه وآله‬ ‫وسلم نبي بالحق ورسو‪렃‬ل الله وكل ما قاله ص دق وما‬ ‫أمر به فإطاعغته واجبة وم ن جةملة الخبار الغتي وردت في‬ ‫القرآن الةمجي د والسّنة القطعية الةمغتواترة الغتصريح بأنه‬ ‫آخر النبياء ول ن يرسل الله رسول ً بع ده وق د بّي ن ما‬ ‫يحغتاج البشر لعلةمه إلى يوم القيامة وم ن لوازم هذا‬ ‫اليقي ن أنه إذا ادعى بشر النبوة بع د رسو‪렃‬ل الله محةم د‬ ‫صلى الله عليه وآله وسلم وقا‪렃‬ل أنا مرسل م ن الله‬ ‫ي ويجب أن يغتبعني الناس فهو يقينا ً كاذب‬ ‫يوحى إل ّ‬ ‫وادعاؤه باطل‪ .‬‬ ‫بع د هذا يوق ن العقل بأن للبشر حياة خال دة تنغتظره وهو‬ ‫ل ن يفنى بالةموت وسغتظهر في ذلك العالم الب دي‬ ‫سعادته الغتامة الغتي هي الغرض واله دف م ن إيجاده ثم‬ ‫يعلم أن على الله تعالى أن يعّرف شخصا ً م ن بني البشر‬ ‫تفصيل الحياة الب دية وطريق الوصو‪렃‬ل إلى السعادة‬ ‫ال دائةمة ليقوم هذا الشخص بإطلع سائر البشر على‬ ‫العالم الب دي ويفيض عليهم م ن علةمه ويرش دهم إلى‬ ‫طريق سعادتهم ويضع القواني ن الكفيلة بغتنظيم حياتهم‬ ‫الجغتةماعية ويقيم لهم الحكومة اللهية‪.‬وإذا ص درت منه ‪ -‬نغتيجة مجاه دة النفس‬ ‫والرياضة الباطلة وتعّلم بعض العلوم الغريبة ‪ -‬بعض‬ ‫العةما‪렃‬ل العجيبة والغريبة‬ ‫‪278‬‬ .

‬وموت‬ ‫النسان هو الفصل بي ن الروح والب دن والقطع الغتام‬ ‫لعلقة الروح بالجس د وبع د هذا الفصل يغتلف الجس د في‬ ‫الغتراب ويغتلشى ثم يصبح ترابا ً بينةما تحل الروح في ب دن‬ ‫شفاف له شكل الجس د ال دنيوي وصورته وهو لش دة‬ ‫شفافيغته ل يرى بالعي ن الحيوانية‪.‬وإمامغته عليه السلم مغتصلة‬ ‫بالقيامة وكل واح د م ن الئةمة الثني عشر الذي ن تجةمع‬ ‫كل الفرق السلمية على فضيلغتهم وعلةمهم وورعهم‬ ‫ونغتها الكغتب ) راجع كغتاب‬ ‫كانت له معجزات قاهرة د ّ‬ ‫م دينة الةمعاجز ( وم ن لوازم اليقي ن بإمامة هؤلء‬ ‫العظةماء اليقي ن بص دقهم وأن قولهم هو قو‪렃‬ل رسو‪렃‬ل‬ ‫الله كةما أن قو‪렃‬ل رسو‪렃‬ل الله صلى الله عليه وآله وسلم‬ ‫هو م ن الله إذن ما هو ثابت وقطعي هو أن قبو‪렃‬ل‬ ‫توجيهاتهم وإطاعغتهم واجب وم ن جةملة ذلك الخبار‬ ‫جل الله تعالى فرجه الشريف بع د ةغيبة‬ ‫بظهور الةمه دي ع ّ‬ ‫طويلة بالغتفصيل الذي ورد في كغتب الروايات وتغتساوى‬ ‫جل فرجه‪.7‬المامة‪:‬‬ ‫بع د الرجوع إلى الدلة العقلية والنقلية الغتي ذكرها‬ ‫العلةماء في بحث المامة ) راجع كغتاب كفاية الةموح دي ن (‬ ‫وبع د الرجوع إلى الروايات الةمغتواترة القطعية يعلم علم‬ ‫اليقي ن أن أوصياء رسو‪렃‬ل الله اثنا عشر نفرًا‪ .‬‬ ‫عن د أهل اليقي ن الغيبة والحضور اللهم ع ّ‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .‬الثاني‬ ‫عشر منهم أي حضرة الةمه دي ب ن الحس ن العسكري‬ ‫منحه الله عةمرا ً طويل ً حغتى يظهره عن دما يرى الةمصلحة‬ ‫في ذلك ويةمل الرض ع د ً‬ ‫ل‪ .100‬‬ ‫يجب اليقي ن بأن النسان ل يفنى بالةموت‪ .‬‬ ‫‪279‬‬ .8‬البرزخ‪:‬‬ ‫أي الحياة النسانية منذ ساعة الةموت وحغتى القيامة "‬ ‫وم ن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون "‪ .‬الةمؤمنون ‪.‫أو أخبر بأمور خفية فذلك سحر قطعا ً وم ن الشياطي ن‬ ‫وإذا أمك ن الحؤو‪렃‬ل دون فساده فإن قغتله واجب‪.

‫ويجب اليقي ن بأن بع د الةموت سغتوجه للنسان أسئلة ع ن‬ ‫عقائ ده وأعةماله‪ ..‬والحاصل أنه ينبغي للنسان أن ل يغفل‬ ‫لحظة واح دة ع ن الزرع لحياته بع د الةموت لن الوقت‬ ‫ضيق وموسم الحصاد قريب لن الةمسافة بي ن النسان‬ ‫وحصاد نغتائجه ليس إل الةموت فقط وهو يغته دد النسان‬ ‫في كل لحظة‪.‬أي أن النسان يواجه آثار عقائ ده وأفعاله‪ .‬وأما معرفة‬ ‫كيفية ذلك وتفصيله فليس واجبًا‪.‬اليوم الذي يطةمس فيه نور الشةمس والقةمر‪.‬أو نعوذ بالله العذاب ال دائم‪ .‬وباخغتصار إنه اليوم الذي وصفه رب‬ ‫العالةمي ن بأنه " عظيم " بحيث أن عظةماء ال دي ن كانوا‬ ‫يخافون عن د ذكره ويحزنون ويبكون‬ ‫‪280‬‬ .‬ويجب أن يع د أجوبة عليها‪ .‬وكثير م ن‬ ‫الةمؤمني ن الذي ن كانت لهم أعةما‪렃‬ل قبيحة يسوى حسابهم‬ ‫بذلك العذاب البرزخي بحيث أنهم في القيامة ل‬ ‫يواجهون أية مشكلة وق د ُ‬ ‫ذكرت شؤون البرزخ في كغتاب‬ ‫الةمعاد فليراجع‪.‬‬ ‫ولزم اليقي ن الةمذكور السعي في تةمغتي ن الةمعغتق د الحق‬ ‫بحيث يسغتقر في القلب حغتى ل يبقى النسان عن د‬ ‫السؤا‪렃‬ل ع ن معغتق ده ) في القبر ( مرتبكا ً وحيرانا ً وكذلك‬ ‫لكي يصبح م ن الةمبادري ن إلى كل عةمل خير م ن الواجبات‬ ‫والةمسغتحبات‪ .‬اليوم الذي تب د‪렃‬ل فيه الرض والسةماء‪.‬‬ ‫اليوم الذي تنسف فيه الزلز‪렃‬ل الةمغتلحقة الجبا‪렃‬ل وتذرها‬ ‫كالرمل الناعم‪ .‬حغتى‬ ‫يصل إلى القيامة الكبرى والثواب الكلي اللهي والجنة‬ ‫الخال دة‪ .‬‬ ‫ويجب اليقي ن أيضا ً بأن في البرزخ ‪ -‬إجةمال ً ‪ -‬ثوابا ً‬ ‫وعقابًا‪ ..9‬اليقي ن بالقيامة‪:‬‬ ‫أي اليوم الذي يبعث فيه الولون والخرون م ن البشر‬ ‫وُيجةمعون‪ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫اليوم الذي يغتسلم فيه فريق بكل اطةمئنان وسرور‬ ‫ه صحائف أعةمالهم بأيةمانهم‪ .‬وفريق آخر‬ ‫وابيضاض وج ٍ‬ ‫يغتسلةمونها بةمنغتهى الش دة والضطراب والحزن واسوداد‬ ‫الوجه بأيسارهم‪ .

10‬الةميزان‪:‬‬ ‫ذ الحق "‪ .‫ويصرخون‪ .‬‬ ‫نعم ينبغي العلم ببعض مواقف ذلك اليوم الغتي صرح بها‬ ‫القرآن الةمجي د بل يجب اليقي ن بها‪ .‬‬ ‫‪281‬‬ .‬الجنة‬ ‫والنار كةما سيأتي‪.‬وهذه الةمواقف‬ ‫عبارة ع ن الةميزان‪ .‬ويصرف قلبه ع ن حب ال دنيا وشهواتها ويغتعوذ‬ ‫بالله تعالى م ن هو‪렃‬ل ذلك اليوم‪.‬وفي صورة اخغتلطها يوزن كل منهةما‬ ‫ليغتضح أيها أكثر وق د تكرر ذكر الةميزان في يوم القيامة‬ ‫في القرآن الةمجي د أما كيفية الةميزان وكيف توزن‬ ‫العةما‪렃‬ل وبأية واسطة يغتم هذا الغت دقيق فل داعي أب دا ً‬ ‫للعلم به وحيث أنه لم يرد بيانه في القرآن أو السنة‬ ‫القطعية فإن السؤا‪렃‬ل عنه في ةغير محله‪.‬الحساب‪ .‬العراف ‪.‬‬ ‫‪ .‬الصراط‪ .‬وحقا ً إن كل صاحب قلب مغتيقظ يقرأ‬ ‫أوصاف ذلك اليوم في القرآن الةمجي د ويغتأملها ل يقر له‬ ‫قرار‪ .8‬‬ ‫" والوزن يومئ ٍ‬ ‫يجب اليقي ن بأن جةميع العقائ د والخلق والقوا‪렃‬ل‬ ‫والفعا‪렃‬ل لكل شخص توزن في يوم القيامة أي يوزن‬ ‫مق دار قيةمة الصالح منها ومق دار الطالح واسغتحقاق‬ ‫العقوبة عليه‪ .‬الشفاعة‪ .‬‬ ‫الواجب هو أن يبحث كل شخص بحثا ً دقيقا ً في أعةماله‬ ‫وعقائ ده وأخلقه وأقواله وسلوكه ويزنها بةميزان‬ ‫القرآن وآ‪렃‬ل محةم د عليهم السلم وأيضًا‪ :‬ي دقق في ذنوبه‬ ‫في ال دنيا ويغتوب م ن كل ذنب توبة تطهره منه قبل أن‬ ‫يحضروه في موقف الةميزان‪.‬‬ ‫ول داعي أب دا ً لةمعرفة مغتى تقوم القيامة وكذلك معرفة‬ ‫بعض خصائص ذلك اليوم وكيفياته فإنه ل لزوم له ول‬ ‫نفع بل إن السؤا‪렃‬ل ع ن ذلك ل مبرر له لنه م ن العلوم‬ ‫الةمخغتصة بالله‪.

‬‬ ‫وق د ورد في الروايات أن عقبات الةمحشر هي على‬ ‫الصراط وأهةمها عقبة‬ ‫‪ .11‬الصراط‪:‬‬ ‫م ن الواجب اليقي ن بأنه يوضع جسر على جهنم‪ .‬‬ ‫وم ن يعةمل مثقا‪렃‬ل ذرة شرا ً يره " وكان أعرابي حاضرا ً‬ ‫فقا‪렃‬ل‪ :‬يا رسو‪렃‬ل الله‪ :‬وهل يعغتني الله في القيامة‬ ‫بةمثقا‪렃‬ل ذرة ويعاقب عليه فقا‪렃‬ل رسو‪렃‬ل الله صلى الله‬ ‫عليه وآله وسلم نعم فبكى العرابي وارتفع نشيجه وهو‬ ‫يقو‪렃‬ل‪ :‬واسوأتاه وافضيحغتاه فقا‪렃‬ل رسو‪렃‬ل الله صلى الله‬ ‫عليه وآله وسلم عرف قلب العرابي اليةمان‪ 185‬ذلك أن‬ ‫علمة اليةمان واليقي ن بالةميزان اللهي في القيامة هي‬ ‫الغتفكير بالذنب وفضيحغته هناك‪ .‬‬ ‫‪ .‬وكل م ن هو م ن أهل جهنم يسقط‬ ‫ع ن ذلك الجسر في جهنم وكل م ن هو م ن أهل الجنة‬ ‫يجغتازه بسلمة حغتى يصل إلى الجنة‪ ..‬ويجب على النسان اليةمان بها‬ ‫إجةمال ً واليقي ن بةما أخبر به الله تعالى منها والسعي في‬ ‫محو ذنوبه بالغتوبة‪ .‫في تفسير الةمنهج أن رسو‪렃‬ل الله صلى الله عليه وآله‬ ‫وسلم قرأ هذه الية " فةم ن يعةمل مثقا‪렃‬ل ذرة خيرا ً يره‪.‬والعبور على‬ ‫الصراط مخغتلف فريق يةمر كالبرق الخاطف وفريق آخر‬ ‫يةمر على الي دي والرجل وفريق ثالث يسحب نفسه‬ ‫ويحبو على الرض كالطفل‪ .‬مع الغفلة ع ن أن هذه كلها أمور ملكوتية وهي‬ ‫فوق الدراك البشري‪ .‬ويجعل الله الصراط‬ ‫للةمؤمني ن عريضا ً وللعاصي ن ضيقًا‪ .‬وكيف ت د ّ‬ ‫وأفعاله‪ .185‬هذا النص بالمضمون ويتجد ما يشبهه ‪ -‬ولعله هو ‪ -‬في نور الثقلين ويتفسير كشف السرار ) فارسي (‬ ‫في يتفسير سورة الزلزلة‪..‬‬ ‫‪282‬‬ .‬ل السئلة العبثية مثل‬ ‫السؤا‪렃‬ل ع ن جنس صحيفة العةما‪렃‬ل وكيفية ثبت الةملئكة‬ ‫ون جةميع أقوا‪렃‬ل الشخص‬ ‫وت دوينهم للعةما‪렃‬ل‪ .‬وسهولة الصراط‬ ‫ووعورته وظلةمغته ونوره مغتناسبة مع حالت الةماّري ن‬ ‫عليه‪.‬ويجب‬ ‫أن يةمر الخلئق عليه‪ .‬تلك الذنوب الغتي دونت في صحيفة‬ ‫عةمله وتسّلم له ةغ دًا‪.

201 / 2‬‬ ‫‪ .‬وأن بعض أهل اليةمان الذي ن‬ ‫يقفون عاجزي ن في هذه العقبة يرضي الله تعالى‬ ‫خصةماءهم وينجيهم بفضله‪.‬ماؤه أش د بياضا ً م ن الحليب وأحلى م ن العسل‬ ‫وأطيب م ن الةمسك‪ .187‬‬ ‫قا‪렃‬ل بعض العلةماء يسغتفاد م ن الروايات أن شفاعة‬ ‫رسو‪렃‬ل الله صلى الله عليه وآله وسلم والئةمة عليهم‬ ‫السلم خةمسة أقسام‪:‬‬ ‫‪ .186‬حق اليقين للسيد عبد الله دشبر ج ‪.187‬بحار النوار ج ‪ 34 / 8‬وحق اليقين ‪.‫الةمرصاد الغتي يحاسب فيها على الةمظالم أي ظلم‬ ‫الناس بعضهم بعضًا‪ .12‬الكوثر والشفاعة‪:‬‬ ‫يجب اليقي ن بالكوثر وهو نهر في الجنة أو حوض في‬ ‫الةمحشر طوله ما بي ن إيلة في البصرة وصنعاء في‬ ‫اليةم ن‪ .‬ويغتجلى فيها الع د‪렃‬ل اللهي وق د‬ ‫ذكر في الروايات أنه يؤخذ م ن حسنات الظالم بةمق دار‬ ‫ظلةمه ويعطى للةمظلوم‪ .‬وهو لرسو‪렃‬ل الله صلى الله عليه وآله‬ ‫وسلم والساقي عليه أمير الةمؤمني ن عليه السلم‪.‬‬ ‫ومعنى شفاعغتهم لهم أنهم يطلبون لهم م ن الله النجاة‬ ‫ثم يأخذونهم ويوصلونهم إلى الجنة قا‪렃‬ل رسو‪렃‬ل الله‬ ‫صلى الله عليه وآله وسلم في ح ديث مغتواتر‪ :‬ادخرت‬ ‫شفاعغتي لهل الكبائر م ن أمغتي‪.206 / 2‬‬ ‫‪283‬‬ .‬حصاه الياقوت والةمرجان والزبرج د‬ ‫فيه م ن الق داح ع دد نجوم السةماء يوج د ريحه م ن مسيرة‬ ‫ألف عام تفوح في وجه الشارب منه كل فائحة حغتى‬ ‫يقو‪렃‬ل الشارب منه‪ :‬ليغتني تركت ههنا ل أبغي بهذا ب دل ً‬ ‫ول عنه تحوي ً‬ ‫ل‪ .186‬‬ ‫وأما الشفاعة فيجب العغتقاد بأن رسو‪렃‬ل الله صلى الله‬ ‫عليه وآله وسلم والئةمة عليهم السلم يشفعون يوم‬ ‫القيامة لهل اليةمان مةم ن هم على الحق إل أن بعض‬ ‫الذنوب الكبيرة أحاطت بهم‪.‬‬ ‫‪ .

‬‬ ‫اللهم ارزقنا شفاعة محةم د وآ‪렃‬ل محةم د‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫ثم أن النسان نغتيجة كثرة ذنوبه ق د ل تشةمله الشفاعة‬ ‫في أوائل مواقف القيامة‪ .3‬شفاعغتهم لرفع العذاب ع ن مؤمني ن اسغتحقوا‬ ‫العذاب بسبب الكبائر‪.‬العلةماء‪.‬الشه داء الةملئكة‪ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪284‬‬ .‬‬ ‫وم ن الج دير بالذكر أن العغتقاد بالشفاعة ليس سببا ً‬ ‫للغرور والجرأة على الذنب كةما قا‪렃‬ل بعض الجهلة ظنا ً‬ ‫منهم أن الشفاعة تشةمل كل شخص مهةما كانت ذنوبه‬ ‫وتجيره م ن العذاب‪ .‬بحيث يبقى سني ن في جهنم‬ ‫ثم يخرج منها بسبب الشفاعة‪ .‬‬ ‫‪ .2‬شفاعغتهم لبعض أهل اليةمان حغتى ي دخلوا الجنة بغير‬ ‫حساب‪.4‬شفاعغتهم لخراج بعض الةمؤمني ن م ن النار وق د‬ ‫سقطوا فيها بسبب ذنوبهم‪.‬لو كانت الشفاعة كذلك لصبحت‬ ‫سببا ً في الجرأة على الذنب والواقع أن الشفاعة‬ ‫مشروطة بالةموت على اليةمان وال دي ن الحق وم ن هو‬ ‫الذي يغتيق ن أنه سيةموت مؤمنا ً خصوصا ً مع ما ورد في‬ ‫القرآن والخبار م ن أن ارتكاب الذنوب وع دم الورع‬ ‫وع دم الغتقي د بالحكام الشرعية ينغتج عنها زوا‪렃‬ل اليةمان‬ ‫والةموت على الكفر‪.‬والحاصل أن المل‬ ‫بالشفاعة سبب لغتقوية الرجاء بالرحةمة اللهية مع‬ ‫الخوف أي الخوف م ن أن ل تناله الشفاعة‪ .‬‬ ‫والةمؤمنون الكاملون‪.‫‪ .‬‬ ‫‪ .1‬شفاعغتهم للخلص م ن هو‪렃‬ل الةمحشر وهذه الشفاعة‬ ‫تشةمل كل المم‪.‬وم ن هنا‬ ‫ُأمرنا أن نطلب م ن الله أن تنالنا الشفاعة‪.5‬شفاعغتهم لرفع درجة ومنزلة الةمؤم ن الذي تكون‬ ‫درجغته مغت دنية ويجب أن نعلم أن الشفاعة ثابغتة في‬ ‫اليات والروايات لع دة أصناف أي أن الله يأذن لهم‬ ‫بالشفاعة منهم النبياء‪ .

‬‬ ‫نعم هناك ع دة أمور حو‪렃‬ل الجنة يةمك ن فهةمها وق د أشير‬ ‫إليها في القرآن الةمجي د ويغتم هنا الغتذكير بها باخغتصار‬ ‫ودون ذكر شواه د‪:‬‬ ‫أح د هذه المور أن الجنة أب دية أي أن كل شخص يغتم‬ ‫إسكانه في الجنة فل م دة لبقائه فيها ول ح د ‪ -‬بل يبقى‬ ‫فيها دائةما ً ول تسلب منه ‪.‫‪ .‬‬ ‫وهم شباب ل سبيل للشيخوخة إليهم‪.-‬‬ ‫الثاني أنه ليس في الجنة تضاد وتنافر ل في الذوات ول‬ ‫بحسب الحالت أما في الذوات فإن جةميع أهل الجنة‬ ‫منسجةمون مع بعضهم وهم في قةمة الةمحبة والنس‬ ‫بحيث أن سعادة ودل‪렃‬ل ونعةمة كل منهم هي عي ن سعادة‬ ‫الخر إلى ح د أن م ن الةملذات الروحية لهل الجنة هي‬ ‫اللغتقاء والغتقابل وتباد‪렃‬ل الحاديث‪ .‬‬ ‫‪285‬‬ .‬والخلصة ل وجود‬ ‫في الجنة لشخص واح د ليس منسجةما ً مع الخر وأما في‬ ‫الحالت فإن أهل الجنة وبةمجرد دخولهم الجنة في فرح‬ ‫وسرور ل تواجههم لحظة ةغم وحزن وهم أيضا ً م ن أو‪렃‬ل‬ ‫دخولها يةمغتلكون قوة وق درة ل يعغتريها آن م ن الضعف‪.13‬الجنة‪:‬‬ ‫م ن الواجب اليقي ن بأن الله أع د لهل اليةمان مقرا ً‬ ‫مغتناسبا ً مع عظةمغته وفيه أنواع الضيافات م ن الطعةمة‬ ‫والشربة واللبسة والةمرئيات والةمسةموعات والزيجات‬ ‫وأنواع اللذائذ الروحية كلقاء العظةماء وفي مق دمغتهم‬ ‫سي دنا محةم د وآ‪렃‬ل محةم د عليهم السلم بالغتفصيل الذي‬ ‫ذكر في القرآن الةمجي د والروايات وهذه النعم واللذائذ‬ ‫هي بحيث ل عي ن رأت ول أذن سةمعت ول خطر على‬ ‫قلب بشر ما دام في ال دنيا وم ن هنا فإن السؤا‪렃‬ل ع ن‬ ‫حقيقة الجنة ومكانها وبعض خصوصياتها سؤا‪렃‬ل في ةغير‬ ‫محله لن ذلك فوق إدراك البشر وما لم يصل إليه ل‬ ‫يةمكنه إدراكه‪.

‬بينةما سلطنة أهل‬ ‫الجنة نةموذج للسلطنة اللهية وهي أب دية ل ينغصها شيء‬ ‫والسلطان يحكم هناك في كل لحظة بةما أراد‪ .‬ومن الخطأ قياس أمور اللخرة بمقاييس الدنيا‪ ) .‬إل أن ذلك يشبه استغراب الجنين في بطن أمه أنه ذات يو‪.‬مرفهون مغتنعةمون‬ ‫مسغتغنون ل يشعرون بأية حاجة أعزاء ل يعرفون شيئا ً‬ ‫م ن الذ‪렃‬ل‪ .‬‬ ‫‪286‬‬ .‬وسلطي ن ل‬ ‫ُيعزلون والسلطنة على ال دنيا كلها ل قيةمة لها أمام‬ ‫سلطنة أهل الجنة لن سلطان ال دنيا يغته دده في كل‬ ‫لحظة العز‪렃‬ل والةمرض والةموت‪ .189‬‬ ‫‪ .189‬قد يستغرب أحدنا بعض هذ ه المور‪ .‫وأصحاء سالةمون ل مرض يصيبهم‪ .188‬يتجد بعض ذلك في يتفسير نور الثقلين ج ‪.‬النسان ‪20‬‬ ‫وق د وصف القرآن الةمجي د ال دنيا وملكها بالنسبة إلى‬ ‫الخرة باللهو واللعب‪.‬إنهم في حياة ل موت فيها أب دًا‪ .499 / 2‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫بل في كل لحظة ‪ -‬إذا شاء ‪ -‬نعةمة ج دي دة ومظهر مفرح‬ ‫ج دي د‪.‬‬ ‫وفي كل جةمعة يزداد كل شخص سبعي ن ضعفًا‪ .‬ثم إنه يةموت قبل أن‬ ‫يصل إلى واح د م ن ألف م ن أمنياته‪ .‬المترجم (‪.‬لغرفغته‬ ‫ألف باب ت دخل عليه الةملئكة ‪ -‬بع د اسغتئذان ‪ -‬م ن كل‬ ‫باب يحبونه ويهّنونه وإذا أراد اسغتضافة جةميع أهل الجنة‬ ‫فباسغتطاعغته ذلك وق د جاء في الروايات وصف سعة ملك‬ ‫أهل الجنة‪ 188‬بالغتفصيل وتكفي ال دقة في هذه الية‪:‬‬ ‫" وإذا رأيت ثم رأيت نعيةما ً وملكا ً كبيرا ً "‪ .‬م‬ ‫سيتغذى بفمه بدل ً من السرة‪ .‬‬ ‫ثم إن النعم واللذائذ في الجنة ليست على نسق واح د‪.500 .‬حغتى الشعر‬ ‫والظفر لن كل النعم خالصة وصافية‪.‬ول يعرف أهل الجنة الجوع والعطش‬ ‫وألم الةمع دة وع دم الشغتهاء والغتعب والضعف وليس‬ ‫فيهم شيء م ن القاذورات وأوساخ‪ .‬ول يوج د‬ ‫في لذاتها أي نوع م ن اللم أي أن م ن هو م ن أهل الجنة‬ ‫يسغتطيع أن يباشر في أي وقت اشغتهى الكل والشرب‬ ‫والةمواقعة وسةماع النغام الةمطربة ويةمكنه أن يباشر‬ ‫ذلك باسغتةمرار‪ .

‬قم بواجب العبودية لله لغتصل إلى‬ ‫السلطنة اللهية ك ن ةغلمه وعب ده لغتصبح السي د الةمطلق‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫ً‬ ‫كنت أحب كثيرا أن أكغتب في أوصاف الجنة أكثر م ن هذا‪.‬أي تجنب كل نوع م ن أنواع الغتلوث والقذارة‬ ‫و روحك بأنواع الطاعات والعبادات‬ ‫وأنواع الذنوب وق ّ‬ ‫واصقل مرآة قلبك وركز فيه محبة الله وأحبائه‪ .‬‬ ‫ولك ن حيث أن البناء على الخغتصار والفهرسة يقغتنع‬ ‫بهذا الةمق دار ولك ن أيها القاريء العزيز " مغتى كان‬ ‫ع في هذه اليام القليلة الغتي‬ ‫السةماع كالةمشاه دة " إس َ‬ ‫أنت فيها في ال دنيا لغتجهز نفسك للوصو‪렃‬ل إلى مضافة‬ ‫الله هذه‪ .‬وباخغتصار تطهر لغتحشر في محل‬ ‫طاهر مع الطاهري ن‪ .‬‬ ‫وأيضا ً في مقابل الجنة الغتي هي دار السلم ومحل‬ ‫الليني ن وأصحاب القلوب اللينة والطاهري ن فإن النار‬ ‫مسغتشفى ومحل الغلظاء والفظي ن والةمرضى‬ ‫فالشخاص الذي ن ل مجا‪렃‬ل لعلج مرضهم القلبي وهم‬ ‫الذي ن ماتوا على الكفر‬ ‫‪287‬‬ .14‬النار‪:‬‬ ‫يجب العغتقاد بالنار في عالم الخرة وهي حفرة ل نهاية‬ ‫لها فيها أنواع اللم والعذاب والصعوبات الخارجة ع ن‬ ‫إدراك البشر بالغتفصيل الوارد في القرآن الةمجي د‬ ‫والروايات وهي في مقابل الجنة ‪ -‬الغتي هي الةمضافة‬ ‫اللهية ‪ -‬السج ن اللهي للةمغتةمردي ن والطاةغي ن م ن الج ن‬ ‫والنس‪.‬وتقرب‬ ‫إليه ع ن هذا الطريق‪ .‫وأيضا ً فإن جةميع الةموجودات في الجنة وبغتأثير الحياة‬ ‫الغتامة والحقيقة لهل الجنة تغتجلى ‪ -‬الةموجودات ‪ -‬كلها‬ ‫بالشعور بحيث أن طيور الجنة تغتح دث مع أهل الجنة‬ ‫وأوراق الشجار تغتحرك عن دما يهب نسيم الجنة وتغةمر‬ ‫النغةمات الةمفرحة لغتسبيحها الله وحةم دها له قلوب أهل‬ ‫الجنة بالسرور‪.

‬م الثيم كالمهل يغلي في‬ ‫البطون "‪ .‬بل إنهم نغتيجة ضغط الجوع يرضون‬ ‫يأكل الزقوم‪ 190‬ولجل ته دئة عطشهم يرضون بشرب‬ ‫الحةميم ) ماء النار الةمغلي ( وهم م ن حيث الةمكان في‬ ‫ضنك وضيق يشبه ضيق الةمسةمار الةمثبت في الحائط‪.‬طلعها‬ ‫كأنه رؤوس الشياطين "‪ .‬‬ ‫وباخغتصار فإن أنواع العذاب في النار الغتي ورد ذكرها‬ ‫في القرآن الكريم والروايات هي بحيث إذا اطلع عليها‬ ‫‪렃‬ل م ن القسوة يقف شعر‬ ‫النسان وقرأ عنها بقلب خا ٍ‬ ‫ب دنه ويقشعر جل ده وينخلع فؤاده‪ .‬هؤلء يجب‬ ‫أن يبقى كل منهم في النار بةمق دار ما يطهر م ن تلك‬ ‫الدران إل إذا نالغته الشفاعة قبل الوصو‪렃‬ل إلى الح د الذي‬ ‫قرره له الع د‪렃‬ل اللهي وطهرته وأوصلغته إلى الجنة‪. " :‬دشجرة الزقو‪...‬م‪ .45 .‬وم ن هنا كان عظةماء‬ ‫ال دي ن عن دما يغتذكرون ذلك يصرخون ويولولون وأحيانا ً‬ ‫يغةمى عليهم لش دة الغتأثر وال دهشة‪ .‬‬ ‫وهم في ظلم دامس بحيث ل يرى أح دهم ي ده‪ .‬وأما‬ ‫الغصة والحسرة والذلة الغتي يقيةمون فيها فهي خارج‬ ‫ع ن إدراك البشر‪.65 .43‬‬ ‫‪288‬‬ .‬وذكر أحوالهم في‬ ‫ذلك يوجب الطالة ويجب العلم أيضا ً بأن في النار‬ ‫بالضافة إلى أنواع العذاب الجس دي ع دة أنواع م ن‬ ‫العذاب الروحي وهي‬ ‫‪ .‬طعا‪.‬الدلخان ‪.‫والعناد وهؤلء ‪ -‬بحكم الع د‪렃‬ل اللهي الذي هو وضع كل‬ ‫شيء في مكانه الةمناسب ‪ -‬يجب أن يبقوا في‬ ‫الةمسغتشفى دائةما ً ولنهم ل وجود فيهم لشيء م ن‬ ‫النسانية فيجب أن يسلط عليهم مالك النار‪.‬م‪ .64‬إن دشجرة الزقو‪.‬إنها دشجرة يتخرج في أصل الجحيم‪ .‬‬ ‫ويجب أن نعلم أن ما تق دم ذكره حو‪렃‬ل أهل الجنة فإن‬ ‫لهل النار ض ده فهم دائةما ً جائعون عطاشى ل كجوع‬ ‫ال دنيا وعطشها‪ .‬الصافات ‪ 62‬و ‪ " .‬‬ ‫والشخاص الذي ن يةمك ن علج مرضهم وهم الذي ن يوج د‬ ‫في قلوبهم إيةمان بالحق إل أنهم ل يةمغتلكون القلب‬ ‫السليم أي ابغتلوا بالةمرض القلبي والطباع الحيوانية‬ ‫والفعا‪렃‬ل ةغير النسانية باخغتصار العاصون‪ .‬م‪ .190‬جاء في القرآن الكريم حول الزقو‪.

‬وعن دما يلقي بعضهم‬ ‫الخر يواجه بالشغتم والسب واللوم والغتقريع وما أش د‬ ‫جراحات اللسان الغتي يسةمعونها م ن الشياطي ن ومالك‬ ‫النار ومساع ديه‪ .‬‬ ‫توضيح ذلك أن الةمذنبي ن الذي ن ي دخلون النار إذا كان في‬ ‫قلوبهم إيةمان بالله ولو بةمق دار ذرة فإنهم يوضعون في‬ ‫الطبقة الولى م ن جهنم وهي سج ن مؤقت إلى أن يغتم‬ ‫إخراجهم بع د انقضاء الةم دة الةمقررة لهم‪ .‬‬ ‫ق د يقا‪렃‬ل‪ :‬إن العغتقاد بالمور العغتقادية الةمذكورة في‬ ‫ةغاية الصعوبة ومشكل ج دا ً بحيث أنه قل أن يصل إنسان‬ ‫إلى مرتبة اليقي ن بها‪ .‬ومنها اليأس م ن النجاة‪.‬عن دما تحرق نار‬ ‫الحسرة قلوبهم وتطغى على كل ألوان العذاب الغتي‬ ‫يرزحون تحت وطأتها‪.‬إنها تبلغ ح دا ً بحيث أنهم ل يصرخون‬ ‫م ن العذاب والصعوبات‪ .‬بل يصرخون م ن خوف الشةماتة‬ ‫الغتي يفوق أثرها أثر العذاب‪.‬وبع د أن يوضع كل‬ ‫شخص في طبقغته الةمناسبة تغلق أبواب الطبقات السبع‬ ‫وتقفل وينادى بحيث يسةمع الجةميع هنا الحبس الب دي‬ ‫ول يخرج أح د أب دا ً والمر الخر ‪ -‬م ن أنواع العذاب‬ ‫النفسي ‪ -‬الغتضاد والغتناكر ) الغتخاصم ( بي ن أهل النار أي‬ ‫أنهم جةميعا ً بعضهم لبعض أع داء‪ .‬وهي‬ ‫ست طبقات وكلةما كان شقاء أح دهم أش د كانت دركغته‬ ‫دون ةغيره وأسفل إلى أن يصل المر إلى أسفل‬ ‫السافلي ن الذي هو مكان الةمنافقي ن‪ .‬‬ ‫وأمر آخر‪ :‬حسرة أهل النار عن دما يرون أهل الجنة‬ ‫ودرجاتهم وي دركون حرمانهم هم‪ .‬أما أولئك‬ ‫الذي ن ليس في قلوبهم ذرة م ن اليةمان فإنهم يوضعون‬ ‫في الطبقات السفلى والسج ن الةمؤب د والب دي‪ .‫أش د م ن الجس دي‪ .‬فالةمؤمنون الذي ن لم يصلوا إلى‬ ‫مرحلة اليقي ن‪ .‬ما هو حالهم في الخرة؟ ونقو‪렃‬ل في‬ ‫الجواب‪ :‬المور العغتقادية الغتي يجب اليقي ن بها والغتي‬ ‫ذكرت الدلة والبراهي ن العقلية والنقلية عليها في هذا‬ ‫الكغتاب كةما ذكر أيضا ً‬ ‫‪289‬‬ .

192‬مضمون بيت دشعر فارسي‪.‫طريق الوصو‪렃‬ل إلى مقام اليقي ن بها بحيث لو أن شخصا ً‬ ‫و ّ‬ ‫فق بي ن طريقغته ومسلكه وبي ن ما هو في هذا الكغتاب‬ ‫مةما أخذ م ن القرآن والخبار فإنه سيصل قطعا ً إلى‬ ‫مقام اليقي ن‪ .‬‬ ‫" صبروا أياما ً قليلة أعقبغتهم راحة طويلة " ) نهج‬ ‫البلةغة ( أي أن أهل اليةمان يصبرون في أيامهم الغتي‬ ‫يقضونها في ال دنيا على مشقة مخالفة النفس‬ ‫وضون ع ن ذلك براحة ل تنغتهي‪.‬‬ ‫‪ .‬م ذكر ه‪.192‬‬ ‫وبةمق دار ما وفق الله فق د بذ‪렃‬ل الجه د أن تكغتب هذه‬ ‫الةمطالب ببيان سهل ليغتةمك ن الجةميع م ن فهةمها وعلى‬ ‫القاريء العزيز أن يقرأ ما تق دم وما سيأتي ب دقة ويكرر‬ ‫قراءتها ويسأ‪렃‬ل أهل العلم ع ن كل جةملة ل يفهةمها‬ ‫ليهغت دي إلى طريق سعادته ونجاته‪ .191‬مضمون بيت دشعر يتقد‪.‬‬ ‫فيع ّ‬ ‫أما السؤا‪렃‬ل ع ن حا‪렃‬ل أولئك الذي ن لم يصلوا إلى مقام‬ ‫اليقي ن‪ .‬في عالم ما بع د الةموت‪ .‬‬ ‫‪290‬‬ .‬وطبعا ً فإن العةمل بهذه الغتعاليم مكلف‬ ‫وهو الجهاد الكبر كةما عبر رسو‪렃‬ل الله صلى الله عليه‬ ‫وآله وسلم ويجب أن يعلم القاريء‪:‬‬ ‫ب دون الةمشقة ل سبيل إلى الكنز ويفوز بالجرة م ن ق د‬ ‫عةمل‪.‬فبالرةغم م ن أن جوابه‬ ‫ق د اتضح مةما تق دم إل أنه نظرا ً لهةمية‬ ‫‪ .191‬‬ ‫إن الغت دي ن وعبادة الهوى ل يجغتةمعان‪.‬عن دها يطبق بي ن‬ ‫طريقغته ومسلكه ويكيف نفسه مع الةمشقة والغتعب‬ ‫وع دم الراحة وع دم النس على أمل الوصو‪렃‬ل إلى‬ ‫السغتقرار الب دي بالغتفصيل الذي مر‪.‬‬ ‫تري د الحصو‪렃‬ل على ال دنيا وتري د ال دي ن الصحيح فل ن‬ ‫تحصل على أي منهةما والفلك ليس عب دا ً لك‪.

‬‬ ‫النجاة م ن اللم وأنواع العذاب في البرزخ‪.1‬للنجاة م ن العذاب والةمشاق في الخرة مراتب‪:‬‬ ‫النجاة م ن الخلود في النار ) الحبس الةمؤب د (‪.‬‬ ‫النجاة م ن ال دخو‪렃‬ل في الطبقة الولى ) الحبس الةمؤقت‬ ‫(‪.‬‬ ‫الثالثة‪ :‬أقواله وأفعاله اليومية الغتي يؤديها بب دنه‪.‬هي للشخص الذي عرف في‬ ‫ال دنيا الله خالق العالم وجزم بهذه الةمعرفة وأحلها مكانا ً‬ ‫في قلبه وما‪렃‬ل إليها‪ .‬‬ ‫بع د العلم بهذه المور الثلثة نقو‪렃‬ل‪:‬‬ ‫النجاة م ن الخلود في النار‪ .‬‬ ‫الثانية‪ :‬أخلقه وطباعه وعاداته والمور الحسنة الغتي‬ ‫محلها القلب بالغتفصيل الوارد في هذا الكغتاب‪.2‬ثواب النسان وعقابه في عالم ما بع د الةموت م ن‬ ‫ثلث جهات‪:‬‬ ‫الولى‪ :‬عقائ ده أي الشياء الغتي اقغتنع بها وعق د قلبه‬ ‫عليها وما‪렃‬ل إليها وارتبط بها‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫النجاة م ن الهوا‪렃‬ل والغتقصير والنقطاع في مواقف‬ ‫القيامة‪.‬ثم مات على‬ ‫‪291‬‬ .3‬بشكل عام فإن العذاب والةمشقات تواجه النسان‬ ‫في عالم ما بع د الةموت إذا كان مقصرا ً ل قاصرًا‪.‬‬ ‫النجاة م ن كل الةمزعجات منذ ساعة الةموت وإلى الب د‪.‫السؤا‪렃‬ل ينبغي بيان ذلك هنا بشكل أوضح‪:‬‬ ‫ثلثة أمور قبل الجابة‪:‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .

‬‬ ‫‪292‬‬ .‬والواقع أن القصور ل‬ ‫يغتصور في منكر الله بل إن كل شخص منكر لله هو‬ ‫مقصر لنه ل شيء يحجبه ع ن إدراك أنه مخلوق لله وعب د‬ ‫وعاجز أمامه إل طغيان النفس والغتةمرد فإن اليةمان‬ ‫بالله فطري لكل إنسان وأما بالنسبة إلى سائر العقائ د‬ ‫الغتي تق دم ذكرها والغتي يجب اليقي ن بها كةما مر فإن‬ ‫الةمكلف معذب إذا قصر في الوصو‪렃‬ل فيها إلى درجة‬ ‫اليقي ن أما إذا كان قاصرا ً فإنه ل يعذب ومثا‪렃‬ل القاصري ن‬ ‫في هذا الةمجا‪렃‬ل أولئك الذي ن يعيشون خارج البلد‬ ‫السلمية ول يسةمعون طيلة عةمرهم اسم محةم د صلى‬ ‫الله عليه وآله وسلم والقرآن وسائر العقائ د الةمذكورة‪.‬‬ ‫أو أنهم إذا سةمعوها ل يسغتطيعون البحث عنها والوصو‪렃‬ل‬ ‫إلى درجة اليقي ن أو أنهم باسغتطاعغتهم ذلك إل أنهم‬ ‫ماتوا قبل الوصو‪렃‬ل إلى نغتيجة‪ .‬والخلصة أن ل يكون مضطربا ً‬ ‫ومغترددا ً بالنسبة للعغتقاد بالله بل يكون جازما ً مطةمئنا ً‬ ‫بأن له ربا ً هو خالقه وخالق جةميع الةمخلوقات‪ .‬ويةموت‬ ‫على العلقة القلبية به مثل هذا الشخص إذا ابغتلي‬ ‫بالعذاب الكثير وألقي في جهنم بسب تقصيراته في‬ ‫العقائ د الخرى وأخلقه وأفعاله فإنه ل ن يخل د في النار‬ ‫وق د صرح القرآن الكريم في ع دة مواضع بأن الخلود في‬ ‫النار هو لصاحب الغتقصير في اليةمان بالله ) ل لصاحب‬ ‫القصور الناتج ع ن ضعف عقلي فإن هذا ل يعذب ( الذي‬ ‫ضيع فطرته الغتي وهبها الله له وهي اليةمان بالله‬ ‫وأصبح منكرا ً لله وطغى وتةمرد‪ .‬‬ ‫أما العذاب على الطبائع الةمنافية والحيوانية فحيث أن‬ ‫هذه المور ل يغتصور القصور فيها كةما ل يغتصور في‬ ‫اليةمان بالله فإنهم يعذبون لجلها‪ .‬هؤلء جةميعا ً ل يعذبون‬ ‫لجل ع دم اعغتقادهم بالةمعغتق د الصحيح‪.‬وذلك لن جود كل‬ ‫طبع ةغير سليم في النسان سببه تكرار العةما‪렃‬ل ةغير‬ ‫السليةمة وباسغتطاعة النسان أن يقضي على هذه‬ ‫الطبائع ع ن طريق ترك العةما‪렃‬ل القبيحة مثل ً الحس د‬ ‫وجوده في النسان ورسوخه سببه تكرار الحس د ولو أنه‬ ‫ترك الحس د نهائيا ً لزا‪렃‬ل منه ذلك الطبع الشيطاني‪.‫إيةمانه القلبي بالله‪ .

..‬‬ ‫النساء ‪.‬فك ّ‬ ‫ل ما‬ ‫كان النسان مقصرا ً فيه فإنه يعذب لجله وكل ما كان‬ ‫قاصرا ً فيه فل يعذب لجله توضيح ذلك أن كثيرا ً م ن‬ ‫القوا‪렃‬ل والفعا‪렃‬ل حرام وكل إنسان ليس مبغتلى بضعف‬ ‫عقلي ي درك قبحها مثل الزنا‪ .‬السرقة‪ .‬وكذلك بالنسبة‬ ‫لفعالهم فإنهم ل يعذبون إذا تركوا الفعا‪렃‬ل الحسنة ع ن‬ ‫تقصير ولكنهم أيضا ً ل يثابون طبعا ً هذه القاع دة‬ ‫مطابقة للع د‪렃‬ل ولك ن لله الكريم أفضا ً‬ ‫ل‪.193‬أي لو أن دشخصا ً لم يبلغه السل‪.‬‬ ‫‪293‬‬ .‬م ولم يكن باستطاعته معرفة دشيء عنه ولكنه وبسبب يتقصير ه أصبح‬ ‫دشيوعيا ً فإنه ل يعذب لعد‪.‫وأما العذاب على القوا‪렃‬ل والفعا‪렃‬ل الةمنافية‪ ..‬‬ ‫ ن عليهم ببعض مراتب‬ ‫وق د يشةمل بفضله القاصري ن فيةم ّ‬ ‫الثواب كةما أن له أفضال ً على أهل اليةمان منها أنه كلةما‬ ‫قرر مؤم ن القيام بعةمل خير ثم منعه م ن ذلك مانع فإن‬ ‫الله الكريم يغتفضل عليه بثواب ذلك العةمل الذي لم‬ ‫يعةمله‪.‬‬ ‫" واسألوا الله م ن فضله إن الله كان بكل شيء عليةما ً "‪.‬م إل أنه يعذب لعقيديته الباطلة التي اعتقد بها عن‬ ‫يتقصير ) المترجم (‪.‬م اعتقاد ه بالله يتعالى والسل‪.‬الظلم‪.‬‬ ‫وم ن الج دير بالذكر أن ما ذكر حو‪렃‬ل أن القاصري ن ل‬ ‫يعذبون لع دم اعغتقادهم بالعقائ د الصحيحة إنةما هو خاص‬ ‫بةما إذا لم يعغتق دوا بالعقائ د الباطلة ع ن تقصير وإل‬ ‫فإنهم معذبون‪ 193‬ثم إنهم محرومون م ن ال درجات والثار‬ ‫الةمغترتبة على العقائ د الصحيحة‪ .‬اللواط‪ .32‬‬ ‫‪ .‬وهذه المور يعذب النسان لجلها‬ ‫حغتى إذا كان لم يسةمع بحرمة ذلك في ال دي ن‪.‬‬ ‫وأما العةما‪렃‬ل الةمنافية الغتي ل ي درك العقل البشري‬ ‫ضررها وفسادها فإذا كان النسان لم يسةمع بحرمغتها‬ ‫في ال دي ن ولم يك ن سبب ع دم سةماعه هو الغتقصير فإنه‬ ‫ل يعذب لجلها لنه بةمقغتضى الع د‪렃‬ل اللهي ل يعذب‬ ‫شخص ما لم تغتم الحجة عليه‪.‬‬ ‫الخيانة والجناية‪ .

‬بناءا ً عليه فإن على‬ ‫الشخص الذي يري د نور اليقي ن أن يزي د م ن القرب‬ ‫الةمعنوي والتصا‪렃‬ل الروحي والرتباط القلبي بآ‪렃‬ل محةم د‬ ‫عليهم السلم‪.‬تساوي الظاهر والباط ن‪.‬‬ ‫‪294‬‬ .119‬‬ ‫الص دق في مراتبه السغتة‪:‬‬ ‫الةمراد م ن الكون مع الصادقي ن هو الةموافقة والةمغتابعة‬ ‫والةمراد م ن الص دق مراتبه السغتة أي الص دق في القو‪렃‬ل‪.194‬‬ ‫إذن هم معصومون‪:‬‬ ‫حيث أمر في هذه الية الشريفة بالكون مع الصادقي ن‬ ‫فل ب د يقينا ً م ن أن يكونوا معصومي ن لن العقلء‬ ‫يرفضون المر بإطاعة الشخص الذي يجوز عليه‬ ‫‪ .‫اللهم عاملنا بفضلك‪.‬الوفاء بالعه د‪ .‬‬ ‫الغتوبة ‪.‬العزم‪ .‬‬ ‫وإذا حاذى قلبه الةمزكى تلك النوار اللهية سيصبح‬ ‫َ‬ ‫قطعا ً محل ً لهذه النوار كانعكاس الشةمس في الةمرآة‬ ‫الةمصقولة الغتي تقع في مقابلها م ن هنا جاء في القرآن‬ ‫الكريم المر بالرتباط الةمعنوي بعظةماء ال دي ن قا‪렃‬ل‬ ‫تعالى‪:‬‬ ‫" يا أيها الذي ن آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقي ن "‪.‬‬ ‫والص دق في مقامات ال دي ن بالغتفصيل الةمذكور في‬ ‫سورة القةمر‪.‬‬ ‫الفعل‪ .194‬يراجع كتابي " حقامئق من القرآن "‪ .‬‬ ‫كونوا مع الصادقي ن‪:‬‬ ‫حيث أن كل خير ورحةمة وفيض م ن الةمب دأ الفياض جل‬ ‫جلله يصل إلى أي شخص فهو بواسطة الئةمة‬ ‫الةمعصومي ن م ن آ‪렃‬ل محةم د عليهم السلم وهذا عن د‬ ‫المامية م ن الةمسلةمات ويغتضح تفصيله جي دا ً بالرجوع‬ ‫إلى فقرات الزيارة الجامعة‪ .‬حقامئقي أزقرآن ) فارسي (‪.

‬وم ن‬ ‫الةمغتيق ن وجود معصوم في المة دائةما ً لغتغتبعه المة‪.‬‬ ‫‪295‬‬ .‬فقا‪렃‬ل عليه السلم‪ :‬أما الةمأمورون فعامة‬ ‫الةمؤمني ن‬ ‫‪ .195‬النص هنا مترجم على الفارسية ويتجد كل‪.37 .‬م الفخر الرازي مطول ً ورد ّ العلمة المجلسي عليه في البحار‬ ‫ج ‪ .‬‬ ‫ولك ن حيث أننا ل نعرف الةمعصوم فالةمراد هنا بالصادقي ن‬ ‫جةميع المة‪.‬‬ ‫النبي يعرفنا بالصادقي ن‪:‬‬ ‫ذكرت في تفسير نور الثقلي ن وفي تفسير البرهان‬ ‫روايات تصرح بأن الةمراد بالصادقي ن هم الةمعصومون م ن‬ ‫جةملة ذلك ما ورد في الصافي ع ن الكةما‪렃‬ل‪:‬‬ ‫ع ن أمير الةمؤمني ن عليه السلم أنه قا‪렃‬ل في أثناء كلم له‬ ‫في جةمع م ن الةمهاجري ن والنصار في الةمسج د أيام‬ ‫خلفة عثةمان‪ :‬أسألكم بالله أتعلةمون أن الله عز وجل لةما‬ ‫أنز‪렃‬ل‪ " :‬يا أيها الذي ن آمنوا اتقوا الله وكونوا مع‬ ‫الصادقي ن " فقا‪렃‬ل سلةمان يا رسو‪렃‬ل الله عامة هذه الية‬ ‫أم خاصة‪ .195‬‬ ‫ونقو‪렃‬ل في الجواب إن الشيعة الثني عشرية عرفت‬ ‫الةمعصوم بواسطة الروايات الةمغتواترة ع ن رسو‪렃‬ل الله‬ ‫صلى الله عليه وآله وسلم والدلة العقلية والنقلية الغتي‬ ‫ذكرت في بحث المامة فإن الةمعصومي ن إثنا عشر أولهم‬ ‫المام علي ب ن أبي طالب وآخرهم المام الةمه دي عليه‬ ‫السلم وهو حي ةغائب ع ن النظار بسبب بعض الةمصالح‬ ‫وسيأتي اليوم الذي يظهر فيه ويةمل ذلك العظيم الرض‬ ‫ع د ً‬ ‫ل‪.‬يقو‪렃‬ل‪:‬‬ ‫م ن الةمسلم أن الةمراد بالصادقي ن هم الةمعصومون‪ .33 / 24‬ولم أورد النص بحرفيته لنه طويل ول حاجة إليه‪ ) .‬المترجم (‪.‫الخطأ ) أي ق د يخطيء ( وق د تبنى هذا الرأي الفخر‬ ‫الرازي في تفسيره‪ .

‬النساء ‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫ومحبة آ‪렃‬ل محةم د صلى الله عليه وآله وسلم وقبو‪렃‬ل‬ ‫وليغتهم اللذي ن ورد وجوبهةما في آيات القرآن الةمجي د‬ ‫والروايات الةمغتواترة إنةما هةما لسغتفادة الخلق م ن أولئك‬ ‫العظةماء الغتي م ن أهةمها إفاضة نور اليقي ن‪.‬هو الوصو‪렃‬ل إلى مقام اليقي ن‪.‬‬ ‫" قل ما سألغتكم م ن أجر ) الةمودة في القربى ( فهو لكم‬ ‫"‪ .196‬نور الثقلين ج ‪ 262 / 2‬نقل ً عن كمال الدين ويتما‪.‬والثر الةمهم لهذا‬ ‫التصا‪렃‬ل‪ .‫أمروا بذلك‪ ،‬وأما الصادقون فخاصة لخي علي عليه‬ ‫السلم وأوصيائي م ن بع ده إلى يوم القيامة؟ قالوا‪:‬‬ ‫اللهم نعم‪.196‬‬ ‫تةمسكوا بسفينة النجاة‪:‬‬ ‫م ن جةملة الحاديث الصحيحة والةمغتفق عليها بي ن الشيعة‬ ‫والسنة قو‪렃‬ل رسو‪렃‬ل الله صلى الله عليه وآله وسلم‪:‬‬ ‫مثل أهل بيغتي كسفينة نوح م ن تةمسك بها نجا وم ن‬ ‫تخلف عنها ةغرق‪.‬سبأ ‪.47‬‬ ‫" وم ن يطع الله والرسو‪렃‬ل فأولئك مع الذي ن أنعم الله‬ ‫عليهم م ن النبيي ن والص ديقي ن والشه داء والصالحي ن‬ ‫وحس ن أولئك رفيقا ً "‪ .‬‬ ‫ول شك أن الةمراد بالغتةمسك بأهل البيت عليهم السلم‬ ‫هو ذلك التصا‪렃‬ل الروحي الذي يحصل ببركة الةموافقة‬ ‫والةمغتابعة والةمحبة‪.‬‬ ‫‪296‬‬ .‬م النعمة للصدوق رحمه الله‪.69‬‬ ‫يعلم م ن هذه الية الشريفة بوضوح أن نغتيجة حب أهل‬ ‫البيت عليهم السلم وأتباعهم واللغتزام بوليغتهم هي‬ ‫التصا‪렃‬ل الروحي بعظةماء ال دي ن‪ .

‬‬ ‫الثالث‪ :‬الةمعية الروحانية الغتي هي عبارة ع ن الةموافقة‬ ‫في الخلق والطوار والةمشابهة في السلوك والفعا‪렃‬ل‬ ‫ً‪199‬‬ ‫وعةموم هذه الةمعية قليل الوقوع ج دا‬ ‫‪ .‬نح ن بك قائةمون لنك قائم‬ ‫بالذات‪.‬أي قيا‪.‫وفي زيارة عاشوراء نقرأ‪ :‬فأسأ‪렃‬ل الله الذي أكرمني‬ ‫بةمعرفغتكم ومعرفة أوليائكم ورزقني البراءة م ن أع دائكم‬ ‫أن يجعلني معكم في ال دنيا والخرة‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫الثاني‪ :‬معية الةمصاحبة الغتي هي عبارة ع ن ترافق‬ ‫شيئي ن وانضةمامهةما إلى بعضهةما بحسب الجسةمانية‬ ‫) ماديا ً ( كاجغتةماع إنسان مع إنسان أو ضم خط إلى خط‪.‬م في كل دشيء‪.‬‬ ‫‪297‬‬ .‬م النسان وقوامه وقيوميته بالله يتعالى فالله مقيم‬ ‫له‪.197‬المراد بالمقيم هنا ما يتحققت به القيومية‪ .‬‬ ‫‪ .198‬اسم دشاعر وما بعد ه مضمون دشعر ه‪.199‬أي نادرا ً ما يصبح الشخص مشابها ً لهل البيت عليهم السل‪.‬‬ ‫مع كغتاب شفاء الص دور‪:‬‬ ‫قا‪렃‬ل في كغتاب " شفاء الص دور " في شرح هذه الجةملة‪) :‬‬ ‫م ن زيارة عاشوراء ( الةمعية ) الكون ( على ثلثة أقسام‪:‬‬ ‫الو‪렃‬ل‪ :‬الةمعية القيومية الغتي هي عبارة ع ن الحاطة‬ ‫بوجود الشيء بحيث يكون النفكاك عنه محال ً بةمعنى أن‬ ‫الةمقيم‪ 197‬إذا رفع علقة القامة عنه فإنه يفنى وينع دم‬ ‫وهذه هي معية الله مع الخلق " وهو معكم أينةما كنغتم "‬ ‫قا‪렃‬ل " نظامي‪ " 198‬ونعم ما قا‪렃‬ل‪:‬‬ ‫أحاط علةمك بالكائنات‪ .‬‬ ‫وهذا الةمضةمون ‪ :‬الةمعية " مع آ‪렃‬ل محةم د صلى الله عليه‬ ‫وآله وسلم ) أي الكون معهم والتصا‪렃‬ل الروحاني بهم‬ ‫كثير في الزيارات والدعية (‪.

" :‬أن يجعلني معكم‪ " .‬في أصل عبادة‬ ‫الله يتعالى‪ .‬‬ ‫‪ ..‬م في أصل كل دشيء مثل ً في أصل التوحيد‪ .‬م حق‬ ‫الولء ل يصله منهم وإنما يصله من الله يتعالى بواسطتهم فهم عباد الله المخلصون‪ .‬م ) المعية الروحانية ( أي أن الله يتعالى هو مصدر التوفيق وذكر ه يوجب يتحريك سلسلة الجابة‬ ‫لنه المصدر والمبدأ ومنه يطلب الزامئر أن يسلكه في منظومة أوليامئه الذين يصلون إلى مريتبة المعية‬ ‫الروحانية مع أعاظم أوليامئه من ذرية المصطفى الذين هم الطريق إلى الله بعد رسول الله صلى الله عليه‬ ‫وآله وسلم ولهذ ه الخصوصية في ذكر الله يتعالى استعملت فاء التفريغ " فأسأل الله " بعد ذكر الولية‬ ‫والمتابعة بقوله‪ :‬إني سلم لمن سالمكم وحرب لمن حاربكم إلخ‪ .‬وطبيعي أن المقصود بالمشابهة في الصل هو أن يتحلى‬ ‫بدرجة يتتناسب معه وإل فإن الوصول إلى مريتبتهم عليهم السل‪..201‬المقصود بهذ ه الفقرة كما يلي‪ :‬ولن مقدمة هذا العمل أي مقدمة يتطهير النفس ) رفع الرذامئل إلخ (‬ ‫هي ولية أهل البيت عليهم السل‪.200‬‬ ‫ولن مق دمة هذا العةمل هي ولية تلك الذوات الق دسية‬ ‫والنوار اللهية بحقيقة الولية وتةمام الةمغتابعة كان م ن‬ ‫الةمناسب بع د إظهار تلك ال درجة أن يذكر الله الحق فإن‬ ‫هذا الذكر كرامة كبيرة ووسيلة عظيةمة لنيل هذا الةمقام‬ ‫وصفة جةمالية يوجب ) ذكر الله ( تحريك سلسلة الجابة‬ ‫وأن يطلب م ن الله هذا الةمقام ولهذه الةملحظة اسغتعةمل‬ ‫فاء الغتفريغ بع د ذكر الولية والبراءة وأثبت الله صفة‬ ‫الكرام بالةمعرفة لغتكون موهبة لجلب أمثا‪렃‬ل ذلك الشرف‬ ‫وإعطاء أشباه تلك الكرامة‪.‬فهو عبر عن وليته ومتابعته ثم ذكر الله‬ ‫يتعالى وأثبت له صفة الكرا‪.‬ثم متابعتهم ) ايتباعهم ( بعد مواليتهم‪ .‬هي معية‬ ‫روحانية‪ .‬م الحسين عليه السل‪..‬في أصل حسن الخلق وهكذا‪ .‬وروح هذ ه نفس يتلك المعية القيومية الولى لن هذ ه المعية الروحانية ل يتتحقق إل بالمعية‬ ‫القيومية ومن هنا كانت القيومية روح الروحانية‪ .‬م بالمعرفة " أكرمني بمعرفتكم " ليكون ذلك منطلقا ً لطلب نعم مشابهة‬ ‫) المترجم (‪.‬المكرمون ثم إن‬ ‫المعية الروحانية هذ ه ل يتتحقق إل بوجود سنخية أي يتشابه في السنخ ) بضم السين وهو الصل ( أي أن‬ ‫يكون الموالي مشابها ً لهل البيت عليهم السل‪..‬م بزيارة عادشوراء بعد أن عبر عن وليته ومتابعته ) أظهر هذ ه الدرجة ( أن‬ ‫يذكر الله يتعالى فيقول‪ :‬فأسأل الله الذي أكرمني بمواليتكم إلخ لن هذا الذكر كرامة كبيرة ووسيلة لنيل‬ ‫هذا المقا‪..‫وما هو مطلوب السائل هو أن يوصله الله تعالى إلى‬ ‫معية أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالةمعية‬ ‫الروحانية في ال دنيا والخرة وهذا الةمعنى ل يغتحقق إل‬ ‫بأن تغترقى النفس في الكةمالت ورفع الرذائل عنها‬ ‫وتزيل ع ن مرآة القلب ص دأ الشقاء بةمصقو‪렃‬ل العلم‬ ‫والعةمل حغتى تصبح مغتللئة بحسب مرتبغتها م ن الظل‪렃‬ل‬ ‫الةمق دسة لغتلك النوار وعن دها تصل قهرا ً‬ ‫) حغتةما ً ( إلى درجة الةمعية إذن روح هذه الةمعية هي تلك‬ ‫الةمعية الولى وهي ل تغتحقق ب دون السنخية أب دا ً‪.200‬أي أن المعية التي يطلبها قاريء زيارة عادشوراء عندما يقول‪ .‬م بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ) المترجم (‪.201‬‬ ‫‪ .‬م ليس في مستطاع ةغيرهم من البشر‬ ‫ولذلك كانت موديتهم دليل اللتزا‪.‬لجل ذلك كان من المناسب‬ ‫لزامئر الما‪..‬م‪ .‬لن ما يصل إلى الموالي لهل البيت عليهم السل‪...‬‬ ‫‪298‬‬ .

‬م في الجزء ‪ .‬‬ ‫‪299‬‬ .‬م باب ما كتب للمأمون من محض‬ ‫اليمان ص ‪ 121‬وفي " الخصال " نظير ذلك عن الما‪.‬م كما في البحار‬ ‫) الطبعة القديمة ( ج ‪ :68 / 7‬ويجب الولية لولياء آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم الذين‬ ‫مضوا على منهاج نبيهم ولم يغيروا ولم يبدلوا مثل سلمان الفارسي وأبي ذر الغفاري والمقداد‬ ‫بن السود وعمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان وأبي الهيثم بن التيهان وسهل بن حنيف وعبادة‬ ‫بن الصامت وأبي أيوب النصاري ولخزيمة بن ثابت ذي الشهاديتين وأبي سعيد الخدري وأمثالهم‬ ‫رضي الله عنهم والولية ليتباعهم وأدشياعهم والمهتدين بهداهم السالكين منهاجهم رضوان الله‬ ‫عليهم ورحمته‪ :‬أقول‪ :‬يتجد الحديث المروي عن الما‪.‬م الصادق عليه السل‪.‬م الرضا عليه السل‪.‬م الصادق عليه السل‪.‫انغتهى ما نقل م ن كغتاب شفاء الص دور‪.‬‬ ‫ولية الةمؤم ن الكامل‪:‬‬ ‫كذلك ورد في بعض اليات والروايات المر بةمودة‬ ‫الةمؤم ن الكامل والشيعي الخالص ووليغته‪ 202‬وذلك‬ ‫للسغتفادة م ن نور يقينه لن الةمؤم ن الكامل‬ ‫‪ .202‬من جملة ذلك ما في عيون ألخبار الرضا عليه السل‪.‬م في البحار الطبعة‬ ‫الجديدة ج ‪ 52 / 27‬ويتجد حديث الما‪.358 / 10‬وفي سفينة‬ ‫البحار ) ولي ( ج ‪ 691 / 2‬بالختلف يسير‪.‬‬ ‫هذه آثار الةمعية ولوازمها‪:‬‬ ‫ما ذكره الةمحقق الةمذكور هو بعض لوازم الةمعية‬ ‫الروحانية وآثارها‪ .‬أما حقيقة ذلك الةمقام وأما حقيقة‬ ‫سائر آثاره فهي فوق إدراك م ن لم يصل إلى هذه‬ ‫الةمرتبة وأيضا ً فإن الوصو‪렃‬ل إلى مثل هذه الةمرتبة ليس‬ ‫أمرا ً كسبيا ً ) اكغتسابيا ً ( بل هو موهبة إلهية وما على‬ ‫العب د القيام به هو أن يهيء نفسه بالغتزكية أي الغتخلية‬ ‫والغتحلية والفكر والذكر بالغتفصيل الذي مر وبش دة‬ ‫الطلب ودوام اللغتجاء بالغتفصيل الذي سيأتي‪.

‬‬ ‫ف دخل على أبي عب د الله فقا‪렃‬ل‪ :‬جعلت ف داك تعرف‬ ‫خ دمغتي وطو‪렃‬ل صحبغتي فإن ساق الله إلي خيرا ً تةمنعنيه؟‬ ‫قا‪렃‬ل أعطيك م ن عن دي وأمنعك م ن ةغيري‪ .‬فحكى له قو‪렃‬ل‬ ‫الرجل فقا‪렃‬ل‪ :‬إن زه دت في خ دمغتنا ورةغب الرجل فينا‬ ‫قبلناه وأرسلناك فلةما ولى عنه دعاه فقا‪렃‬ل له‪ :‬أنصحك‬ ‫بطو‪렃‬ل الصحبة ولك الخيار فإن كان يوم القيامة كان‬ ‫رسو‪렃‬ل الله صلى الله عليه وآله مغتعلقا ً بنور الله وكان‬ ‫أمير الةمؤمني ن عليه السلم مغتعلقا ً برسو‪렃‬ل الله وكان‬ ‫الئةمة مغتعلقي ن بأمير الةمؤمني ن وكان شيعغتنا مغتعلقي ن‬ ‫بنا‬ ‫‪300‬‬ ..‬إذن يوفق‬ ‫للتصا‪렃‬ل‪..‫في منغتهى التصا‪렃‬ل بآ‪렃‬ل محةم د صلى الله عليه وآله وسلم‬ ‫والةمغتصل بالةمؤم ن يصبح بنغتيجة صحبغته وعلقة الةمحبة به‬ ‫وأداء حقوق الخوة اليةمانية مرتبطا ً به ارتباطا ً روحيا ً‬ ‫والةمغتصل بالةمغتصل هو أيضا ً مغتصل‪ .‬‬ ‫ح ديث المام الصادق عليه السلم مع ةغلمه‪:‬‬ ‫" إن أبا عب د الله عليه السلم كان عن ده ةغلم يةمسك‬ ‫بغلغته إذا هو دخل الةمسج د فبينةما هو جالس ومعه بغلة إذ‬ ‫أقبلت رفقة م ن خراسان فقا‪렃‬ل له رجل م ن الرفقة‪ :‬هل‬ ‫لك يا ةغلم أن تسأله أن يجعلني مكانك وأكون له مةملوكا ً‬ ‫وأجعل لك مالي كله فإني كثير الةما‪렃‬ل م ن جةميع الصنوف‬ ‫إذهب فاقبضه وأنا أقيم معه مكانك فقا‪렃‬ل‪ :‬أسأله ذلك‪.

‬م الصادق عليه السل‪.‬م الصادق عليه السل‪.‬بتصرف (‪.‬م‪ .‬‬ ‫وم ن الةمسلم به ‪ -‬وهو أمر وج داني ‪ -‬أن النفس‬ ‫النسانية تأخذ عادات الةمصاحب والرفيق وصفاته مث ً‬ ‫ل‪:‬‬ ‫إذا رأيت أن رفيق سفرك وهو ص ديق حةميم‪ .‬وقد قال المحدث الجليل الشيخ عباس القمي رحمه‬ ‫الله بعد إيراد ه هذ ه القصة في منتهى المال ما يترجمته‪ " :‬هذا الفقير ) عباس القمي ( يعرض لحضرة‬ ‫الما‪.‬‬ ‫بألف دينار‪ 203‬ف ُ‬ ‫العراض ع ن الكفار ابغتعاد ع ن ظلمهم‪:‬‬ ‫وهناك آيات وروايات ورد فيها النهي ع ن ص داقة أهل‬ ‫الشك والنفاق والجهل والعناء والعلقة بهم‪ .‬مضطرب‬ ‫ش دي د الهغتةمام‬ ‫‪ .203‬منتهى المال ) فارسي ( ج ‪ 331 / 2‬آلخر سيرة الما‪.‬م والنص هنا منقول من‬ ‫البحار ‪ 51 .‬م أرى في سوى بابكم أقف‪ ) .‬بل ورد‬ ‫المر بالعراض عنهم لكي يبقى الةمؤم ن محفوظا ً م ن‬ ‫ظلةمغتهم وك دورتهم الباطنية‪ .50 / 47‬عن الما‪.‬م‪ :‬يا سيدي‪ .‬وخلصة القو‪렃‬ل إذا وفق‬ ‫النسان لةمصاحبة أهل ؟؟؟ وص داقغتهم والعلقة القلبية‬ ‫بهم فإنه يؤمل م ن ذلك كل خير ويصل في النغتيجة إلى‬ ‫مقام اليقي ن‪.‬‬ ‫‪301‬‬ .‬‬ ‫فقا‪렃‬ل الغلم‪ :‬بل أقيم في خ دمغتك وأؤثر الخرة على‬ ‫ال دنيا وخرج الغلم إلى الرجل فقا‪렃‬ل له الرجل‪ :‬خرجت‬ ‫ي بغير الوجه الذي دخلت به فحكى له قوله وأدخله‬ ‫إل ّ‬ ‫على أبي عب د الله عليه السلم فقبل ولءه وأمر للغلم‬ ‫علم إذن أن الةمغتصل مغتصل‪.‬م الجواد عليه السل‪.‫ي دخلون م دخلنا ويردون موردنا‪.‬أنا مذ عرفت نفسي رأيتها على بابكم وقد نبت لحمي وجلدي على‬ ‫نعمتكم ورجامئي الواثق وأملي الصادق أن يتحفظوني ) ويتحتفظوا بي ( في آلخر عمري هذا ول يتبعدوني عن‬ ‫باب داركم وإني دامئما ً أردد بلسان الذل والنكسار‪:‬‬ ‫عن حماكم كيف أنصرف وهواكم لي به دشرف‬ ‫سيدي ل عشت يو‪.

‬‬ ‫) مضامين أبيات من الشعر الفارسي (‪.206‬كنز الفوامئد للكراجكي‪ .205‬من ل يحضر ه الفقيه‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫مجالسة أصحاب العقل وال دي ن‪:‬‬ ‫ولغتأكي د تأثير الرفيق يشار إلى بعض اليات والروايات‪:‬‬ ‫" واصبر نفسك مع الذي ن ي دعون ربهم بالغ داة والعشي‬ ‫يري دون وجهه ول تع د عيناك عنهم "‪ .‬إذا رأيغته كذلك‪ .28‬‬ ‫وق د أوصى أمير الةمؤمني ن عليه السلم ابنه محةم د ب ن‬ ‫الحنفية بقوله‪ " :‬وم ن خير حظ الةمرء قري ن صالح‪.‬م عبير فإني سكرت من عطرك‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪302‬‬ .‬م وقعت في يدي وردة عطرة في الحما‪.‬م قلت أ ِ‬ ‫السحري قالت كنت وردة ول قيمة لها إل أنني جلست مدة مع الورد وأّثر بي كمال الجليس‪ .‬ولول ذلك‬ ‫لكنت التراب الذي كنت‪." 205‬‬ ‫وقا‪렃‬ل عليه السلم‪ " :‬إن لقةمان قا‪렃‬ل لبنه يا بني صاحب‬ ‫العلةماء وأجلسهم وزرهم في بيوتهم لعلك إن تشبههم‬ ‫فغتكون منهم‪.‬وهكذا إذا‬ ‫كان رفيقك صاحب توكل أو سائر الصفات الكةمالية فإنك‬ ‫أنت أيضا ً سغتسغتفي د م ن هذه الصفات كةما أنه إذا كان لك‬ ‫ب دل ً منه رفيق م ن أهل الغفلة فإنه سيجعلك م ن‬ ‫‪204‬‬ ‫الغافلي ن وإذا كان بخيل ً وحريصا ً فسيجعلك أيضا ً مثله ‪." 206‬‬ ‫مس ٌ‬ ‫ك أنت أ‪.‬حغتى السلح الذي ق د‬ ‫تحغتاجانه لةمواجهة اللصوص‪ .‬فإن حالغته‬ ‫سوف تؤثر فيك قطعًا‪ .‬منصرف‬ ‫إلى إع داد الزاد وكل اللوازم‪ .‬أقول ولعل الصواب " وجالسهم "‪.‬وينبعث الخوف في نفسك‬ ‫وتةمضي معه جنبا ً إلى جنب لغتهيئة كل ما يلزم وكذلك إذا‬ ‫كان لك رفيق ش دي د الخوف م ن سفر الخرة وهو دائم‬ ‫الغتفكير بزاد هذا السفر الةمرعب وتهيئة زاده‪ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫جالس أهل الخير تك ن منهم‪.‬الكهف ‪.‫بالسفر الذي عزمغتةما عليه وهو دائةما ً يفكر فيه‪ .204‬ذات يو‪.

‬‬ ‫والروايات في هذا الةمجا‪렃‬ل كثيرة وفي ما ذكر كفاية‪." 207‬‬ ‫وقا‪렃‬ل عليه السلم‪ " :‬صحبة الخيار تكسب الخير كالريح‬ ‫إذا مرت على الطيب حةملت طيبا ً "‪.1‬م ن الشك إلى اليقي ن‪.‬‬ ‫‪303‬‬ .‬معاشرة ذوي الفضائل‬ ‫حياة القلوب‪.‬جالس‬ ‫العلةماء تزدد علةمًا‪ .‬‬ ‫ويفهم م ن هذه الجةملة أن الغتوفيقات وتةمام السعادة‬ ‫في مجالسة أهل اليقي ن‪.‬جالس الحكةماء تزدد حلةما ً جالس‬ ‫الفقراء تزدد شكرا ً‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫الةمهم هو معرفة علمات أهل اليقي ن لغتهغت دي إليهم بل‬ ‫ دعي مرتبة العلم واليقي ن‬ ‫وتنعم بفيض مجالسغتهم لن م ّ‬ ‫كثيرون‪ .‬‬ ‫ويقو‪렃‬ل المام السجاد عليه السلم‪ :‬في دعاء أبي حةمزة‪:‬‬ ‫" أو لعلك فق دتني م ن مجالس العلةماء فخذلغتني "‪.‫وقا‪렃‬ل عليه السلم‪ " :‬جالس العلةماء تسع د‪ .‬‬ ‫عليك بةمقاربة ذي العقل وال دي ن‪ .‬وما أكثر الشخاص الذي ن هم ةغرقى في ظلم‬ ‫الجهل والعجب وهم مع ذلك ي دعون اله داية والرشاد‪.‬‬ ‫علمات أهل اليقي ن‪:‬‬ ‫قا‪렃‬ل رسو‪렃‬ل الله صلى الله عليه وآله وسلم‪ " :‬ل تجلسوا‬ ‫عن د كل عالم إل عالم ي دعوكم م ن الخةمس إلى خةمس‪:‬‬ ‫‪ .207‬ةغرر الحكم‪.‬‬ ‫ليس أدعى لخير وأنجى م ن شر م ن صحبة الخيار وع ن‬ ‫المام الصادق عليه السلم‪ " :‬واطلب مؤاخاة التقياء‬ ‫ولو في ظلةمات الرض وإن أفنيت عةمرك في طلبهم "‪.

‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫قا‪렃‬ل الحواريون لعيسى ب ن مريم عليه السلم‪ :‬م ن‬ ‫نجالس قا‪렃‬ل عليه السلم م ن يذكركم بالله رؤيغته ويزي د‬ ‫في علةمكم منطقه ويرةغبكم في الخرة عةمله‪.‬‬ ‫‪ .‬فالةمراد بال دعوة إذا ً ال دعوة إلى الةمحاس ن‬ ‫الةمذكورة بواسطة القو‪렃‬ل والعةمل وببركة نورانية باطنه‬ ‫أي قلبه ليغتأثر جليسه ومح دثه بغتلك الثار الةمذكورة كةما‬ ‫وردت الشارة إلى ذلك في ح ديث آخر‪.‫‪ .." 208‬‬ ‫وم ن الج دير بالذكر أن الةمراد بال دعوة إلى اليقي ن‬ ‫والغتواضع والخلص والزه د والنصيحة ليس مجرد ال دعوة‬ ‫باللسان لن ال دعوة باللسان فقط ل فائ دة منها بل‬ ‫تعطي نغتيجة معكوسة لن الشخص الذي ي دعو ةغيره‬ ‫باللسان إلى اليقي ن والغتواضع والخلص إل أنه بحسب‬ ‫الفعل والحا‪렃‬ل يكون م ن أهل الشك والرياء والكبر‬ ‫والع داوة وحب ال دنيا‪ .‬‬ ‫‪ .209‬‬ ‫يقو‪렃‬ل المام الباقر عليه السلم‪:‬‬ ‫لةمجلس أجلسه إلى م ن أثق به أوثق في نفسي‬ ‫‪ .3‬‬ ‫‪304‬‬ .‬‬ ‫وإذا لم يعرف بأن م ن وعظه ل يلغتزم بةمواعظه فإن‬ ‫ظلةمة شك الواعظ ورياءه وتكبره سغتغترك أثرها في‬ ‫وعظه‪ .5‬وم ن الرةغبة إلى الزه د‪.4‬وم ن الع داوة إلى النصيحة‪.209‬أصول الكافي باب مجالسة العلماء حديث ‪.‬‬ ‫‪ .3‬وم ن الرياء إلى الخلص‪.‬فإن هذه الةمفاس د سغتزي د في‬ ‫ذلك الشخص الخر بنسبة أكبر وسيقو‪렃‬ل‪ :‬لو كان هذا‬ ‫صحيحا ً للغتزم هو بها‪.208‬اللختصا ص للشيخ المفيد‪.2‬وم ن الكبر إلى الغتواضع‪..

214‬‬ ‫المصدر السابق حديث ‪.211‬قا‪렃‬ل في‬ ‫الوافي‪ :‬الةمراد بالعالم هنا المام الةمعصوم أو أي عالم‬ ‫يعةمل بعلةمه‪.14‬‬ ‫عبارة الوافي هنا بالمضمون‪.210‬‬ ‫‪.5‬‬ ‫الكافي كتاب الحجة حديث ‪.1‬‬ ‫‪305‬‬ .213‬‬ ‫‪.‬‬ ‫سفينة البحار ج ‪.‬‬ ‫الوافي عن الكافي باب من يتجب مصادقته ومصاحبته‪.214‬‬ ‫‪.211‬‬ ‫‪.‬يسأ‪렃‬ل النبي صلى الله عليه وآله وسلم‬ ‫فقا‪렃‬ل يا رسو‪렃‬ل الله مغتى قيام الساعة فحضرت الصلة‬ ‫فلةما قضى صلته قا‪렃‬ل‪ :‬أي ن السائل ع ن الساعة قا‪렃‬ل أنا‬ ‫يا رسو‪렃‬ل الله قا‪렃‬ل فةما أع ددت لها قا‪렃‬ل والله ما أع ددت‬ ‫لها م ن كثير عةمل صلة ول صوم إل أني أحب الله‬ ‫ورسوله فقا‪렃‬ل له النبي صلى الله عليه وآله وسلم‪:‬‬ ‫الةمرء مع م ن أحب‪.212‬‬ ‫‪.212‬‬ ‫وكةما تق دم فإن العالم الذي يعةمل بعلةمه ويغتجاوز هوى‬ ‫نفسه يحصل على اتصا‪렃‬ل بالئةمة الةمعصومي ن وتصبح‬ ‫صحبغته صحبة للمام عليه السلم‪.‬‬ ‫صورة الص دقاء عن د الةموت‪:‬‬ ‫يقو‪렃‬ل أمير الةمؤمني ن عليه السلم أن رسو‪렃‬ل الله صلى‬ ‫الله عليه وآله وسلم قا‪렃‬ل‪ :‬انظروا م ن تحادثون فإنه‬ ‫ليس م ن أح د ينز‪렃‬ل به الةموت إل مثل له أصحابه في الله‬ ‫إن كانوا أخيارا ً فخيارا ً وإن كانوا أشرارا ً فشرارا ً وليس‬ ‫أح د يةموت إل تةمثلت له عن د موته‪.‫م ن عةمل سنة‪.213‬‬ ‫وتؤي د هذا الح ديث رواية ع ن أنس ب ن مالك قا‪렃‬ل‪:‬‬ ‫جاء رجل م ن أهل البادية وكان يعجبنا أن يأتي الرجل م ن‬ ‫أهل البادية‪ .210‬‬ ‫ويقو‪렃‬ل أمير الةمؤمني ن عليه السلم‪ :‬إعلةموا أن صحبة‬ ‫العالم واتباعه دي ن ي دان الله به وطاعغته مكسبة‬ ‫ة‬ ‫للحسنات مةمحات للسيئات وذخيرة للةمؤمني ن ورفع ٌ‬ ‫فيهم في حياتهم وجةميل بع د مةماتهم‪ .

352 /‬‬ ‫‪306‬‬ .‬م واليقين على اليمان‪.217‬‬ ‫يقو‪렃‬ل أبي بصير قا‪렃‬ل لي المام الصادق عليه السلم‪ :‬يا‬ ‫أبا محةم د السلم درجة؟ قلت‪ :‬نعم‪ .‬قا‪렃‬ل‪ :‬م ن وج د‬ ‫أنه ل يوج د فهو أمنيغتي‪.216‬‬ ‫ع ن المام الصادق عليه السلم‪ :‬الةمؤمنة أعز م ن‬ ‫الةمؤم ن والةمؤم ن أعز م ن الكبريت الحةمر فةم ن منكم‬ ‫رأى الكبريت الحةمر‪." 215‬‬ ‫حقا ً إن أهل اليقي ن الذي ن تغتوفر فيهم الوصاف‬ ‫الةمذكورة ين در وجودهم خصوصا ً في زماننا بالمس كان‬ ‫شي خ يجو‪렃‬ل دائةما ً بالةمصباح في الةم دينة ويقو‪렃‬ل‪:‬‬ ‫مللت الغو‪렃‬ل والوحش وأتةمنى أن أج د إنسانًا‪ .218‬‬ ‫‪.‬قا‪렃‬ل‪ :‬واليةمان على‬ ‫السلم درجة؟ قلت‪ :‬نعم‪ ،‬قا‪렃‬ل‪ :‬والغتقوى على اليةمان‬ ‫درجة؟ قلت‪ :‬نعم‪ ،‬قا‪렃‬ل‪ :‬واليقي ن على الغتقوى درجة؟‬ ‫قلت‪ :‬نعم‪ ،‬قا‪렃‬ل‪ :‬فةما أوتي الناس أقل م ن اليقي ن وإنةما‬ ‫تةمسكغتم بأدنى السلم فإياكم أن ينفلت م ن أي ديكم‪.219‬‬ ‫المصدر السابق‪.217‬‬ ‫‪.‬‬ ‫المصدر السابق باب فضل اليمان على السل‪.‬‬ ‫مضمون بيتين من الشعر الفارسي‪.‫وفي ح ديث آخر‪ :‬الةمرء محشور مع م ن أحب " م ن أحب‬ ‫شيئا ً حشره الله معه ولو كان حجرا ً‪.215‬‬ ‫‪.‬ثم هل يوج د هذا؛ لق د فغتشنا‪ .218‬‬ ‫إنغتبه جي دا ً إلى أن المام عليه السلم يقو‪렃‬ل لةمثل أبي‬ ‫بصير‪ " :‬احذر أن يفلت إيةمانك الةمخغتصر م ن ي دك " إذن‬ ‫أمثالنا نح ن كم ينبغي أن نخاف ونحذر ونغتضرع إلى الله‬ ‫باسغتةمرار ليثبغتنا ويكون ورد لساننا دائةما ً دعاء الغريق‪:‬‬ ‫يا الله يا رحةم ن يا رحيم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على‬ ‫دينك‪.‬‬ ‫أصول الكافي باب قلة عدد المؤمنين‪.‬‬ ‫من أدعية عصر الغيبة روا ه الشيخ الصدوق في كمال الدين ‪.‬قلت له‪:‬‬ ‫وم ن وج د‪ .216‬‬ ‫‪.219‬‬ ‫‪.

‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫ووجئت عنقه‪ :‬ضربت حتى صارت كالسلقة وفي رواية كالسلعة وهي كالدملة‪ .‬فأما‬ ‫سلةمان فإنه عرض في قلبه أن عن د أمير الةمؤمني ن عليه‬ ‫السلم اسم الله العظم لو تكلم به لخذتهم الرض وهو‬ ‫هكذا! فلبب ووجئت عنقه حغتى تركت كالسلقة فةمر به‬ ‫أمير الةمؤمني ن عليه السلم فقا‪렃‬ل له يا أبا عب د الله هذا‬ ‫م ن ذاك بايع‪ ،‬فبايع وأما أبو ذر فأمره أمير الةمؤمني ن‬ ‫عليه السلم بالسكوت ولم يك ن يأخذه في الله لومة لئم‬ ‫فأبى إل أن يغتكلم فةمر به عثةمان فأمر به ثم أناب الناس‬ ‫بع د فكان أو‪렃‬ل م ن أناب أبو ساسان النصاري وأبو عسرة‬ ‫وشغتيرة وكانوا سبعة فلم يك ن يعرف حق أمير الةمؤمني ن‬ ‫عليه السلم إل هؤلء السبعة‪.‬‬ ‫‪307‬‬ .221‬‬ ‫وفي رواية أخرى‪ :‬قا‪렃‬ل‪ :‬قا‪렃‬ل أبو جعفر عليه السلم‪:‬‬ ‫ارت د الناس إل ثلثة نفر سلةمان وأبو ذر والةمق داد قا‪렃‬ل‬ ‫فقلت عةمار قا‪렃‬ل ق د كان جاض جيضة ثم رجع ثم قا‪렃‬ل إن‬ ‫أردت الذي لم يشك ولم ي دخله شيء فالةمق داد‪ .220‬الكافي ‪ -‬باب قلة عدد المؤمنين‪." 220‬‬ ‫كل الصحابة ما ع دا ثلثة‪ .222‬رجال الكشي في يترجمة سلمان ) رضوان الله يتعالى عليه ( ومعنى لبب ألخذ بتلبيبه أي بخناقه‪.‬وعظةمة الةمق داد‪:‬‬ ‫ع ن حةمران ب ن أعي ن قا‪렃‬ل‪ :‬قلت لبي جعفر عليه السلم‪:‬‬ ‫جعلت ف داك ما أقلنا ) أي الشيعة ( لو اجغتةمعنا على شاة‬ ‫ما أفنيناها فقا‪렃‬ل أل أح دثك بأعجب م ن ذلك الةمهاجرون‬ ‫والنصار ذهبوا إل ‪ -‬وأشار بي ده ‪ -‬ثلثة قا‪렃‬ل حةمران‬ ‫جعلت ف داك ما حا‪렃‬ل عةمار قا‪렃‬ل رحم الله عةمارا ً أبا‬ ‫اليقظان بايع وقغتل شهي دا ً فقلت في نفسي‪ :‬ما شيء‬ ‫أفضل م ن الشهادة فنظر إلي فقا‪렃‬ل لعلك ترى أنه مثل‬ ‫الثلثة أيهات أيهات‪.222‬‬ ‫‪ .‬المترجم (‪.‫يقو‪렃‬ل علي ب ن جعفر‪ :‬سةمعت أبا الحس ن ) المام الرضا (‬ ‫عليه السلم يقو‪렃‬ل‪ :‬ليس كل م ن قا‪렃‬ل بوليغتنا مؤمنا ً‬ ‫ولك ن جعلوا أنسا ً للةمؤمني ن‪.221‬المصدر السابق نفس الباب‪.‬‬ ‫‪ .‬وجاض جيضة الواردة في‬ ‫عمار المشهور أنها حا ص حيصة بالحاء المهملة‪ ) .

237 / 4‬‬ ‫‪308‬‬ .‫أهل اليقي ن وإطاعة المام عليه السلم‪:‬‬ ‫" ع ن مأمون الرقي قا‪렃‬ل‪ :‬كنت عن د سي دي الصادق عليه‬ ‫السلم إذ دخل سهل ب ن الحس ن الخراساني فسلم عليه‬ ‫ثم جلس فقا‪렃‬ل له‪ :‬يا اب ن رسو‪렃‬ل الله لكم الرأفة‬ ‫والرحةمة وأنغتم أهل بيت المامة ما الذي يةمنعك أن يكون‬ ‫لك حق تقع د عنه‪ .‬وأنت تج د م ن شيعغتك مائة ألف‬ ‫يضربون بي ن ي ديك بالسيف فقا‪렃‬ل له عليه السلم‪ :‬اجلس‬ ‫يا خراساني رعى الله حقك ثم قا‪렃‬ل‪ :‬يا حنيفة اسجري‬ ‫الغتنور فسجرته حغتى صار كالجةمرة وابيض علوه ثم قا‪렃‬ل‬ ‫يا خراساني قم فاجلس في الغتنور فقا‪렃‬ل الخراساني يا‬ ‫سي دي يا اب ن رسو‪렃‬ل الله ل تعذبني بالنار أقلني أقالك‬ ‫الله قا‪렃‬ل ق د أقلغتك فبينةما نح ن كذلك إذ أقبل هارون‬ ‫الةمكي ونعله في سبابغته فقا‪렃‬ل‪ :‬السلم عليك يا اب ن‬ ‫رسو‪렃‬ل الله فقا‪렃‬ل له الصادق عليه السلم‪ :‬ألق النعل م ن‬ ‫ي دك واجلس في الغتنور قا‪렃‬ل فألقى النعل م ن سبابغته ثم‬ ‫جلس في الغتنور وأقبل المام عليه السلم يح دث‬ ‫الخراساني ح ديث خراسان حغتى كأنه شاه د لها ثم قا‪렃‬ل‬ ‫قم يا خراساني وانظر ما في الغتنور قا‪렃‬ل فقةمت إليه‬ ‫فرأيغته مغتربعا ً فخرج إلينا وسلم علينا فقا‪렃‬ل له المام‬ ‫عليه السلم‪ :‬كم تج د بخراسان مثل هذا فقا‪렃‬ل ل والله‬ ‫ول واح دا ً فقا‪렃‬ل عليه السلم‪ :‬ل والله ول واح دا ً فقا‪렃‬ل‬ ‫أما إنا ل نخرج في زمان ل نج د فيه خةمسة معاض دي ن لنا‪،‬‬ ‫نح ن أعلم بالوقت‪." 223‬‬ ‫علمات أخرى لهل اليقي ن‪:‬‬ ‫يجب أن تظهر م ن الةموق ن آثار اليقي ن بالمور‬ ‫العغتقادية ليعلم ص دق يقينه وق د تق دم في بحث مجاري‬ ‫اليقي ن ذكر آثار اليقي ن الصادق ويغتم الغتذكير هنا‬ ‫‪ .223‬بحار النوار ‪ 123 / 47‬ومناقب ابن دشهرآدشوب ‪.

‬‬ ‫بل إن جةميع أفعا‪렃‬ل البشر الخغتيارية حيث أنها مغتوقفة‬ ‫على إذن الله وإرادته والقضاء اللهي فهي م ن هذه‬ ‫الجهة تسغتن د إلى الله أي كةما أنه ل تسقط ورقة م ن‬ ‫شجرة إل بإذن ومشيئة وعلم الله تعالى فكذلك ل تخرج‬ ‫كلةمة م ن فم إنسان ب دون علم الله وإذنه وق د تق دم شرح‬ ‫الغتوحي د الفعالي في بحث الشرك هنا ‪ -‬يجب العلم بأن‬ ‫اللزم تحصيل اليقي ن الصادق بهذا الغتوحي د وفي مئات‬ ‫اليات في القرآن الةمجي د أمر بذلك وإذا توفر لشخص‬ ‫العلم بالغتوحي د الفعالي حقا ً وأضاء قلبه بنوره فيصبح‬ ‫توكله على الله ويرضى ‪ -‬إذن ‪ -‬بقضائه ويسلم لمره‬ ‫ويغتخلص ببركة ذلك النور م ن شر الغضب والحق د‬ ‫والحس د وسوء الخلق وينعم في مقابل ذلك بالطةمأنينة‬ ‫والةمحبة وحس ن الخلق كةما تق دم‪.‬هود ‪.2‬رزق كل مخلوق على الله‪:‬‬ ‫وم ن جةملة آثار اليقي ن الصادق اليقي ن بأن الله تعالى‬ ‫تكفل برزق عباده " وما م ن دابة في الرض إل على الله‬ ‫رزقها "‪ .‬‬ ‫‪ .6‬‬ ‫يجب أن يكون صاحب اليقي ن الصادق موقنا ً بأن رزقه‬ ‫الةمق در له سيصله ول يسغتطيع مخلوق أن يحصل على‬ ‫أكثر مةما ق در له وإذا ص دق يقينا ً في هذا‬ ‫‪309‬‬ .‬والجفاف‬ ‫والحرارة في النار والضياء والحرارة في الشةمس وهكذا‬ ‫سائر آثار الةمركبات‪.1‬العغتقاد بالغتوحي د الفعالي واجب‪:‬‬ ‫م ن جةملة آثار اليقي ن الغتوحي د الفعالي أن يعغتق د بأن‬ ‫جةميع أجزاء عالم الوجود كةما أنها م ن حيث أصل الوجود‬ ‫م ن الله فإن آثارها وخواصها هي أيضا ً م ن الله والةمراد‬ ‫بالخواص كالبرودة والن داوة في الةماء‪ .‫ببعضها باخغتصار‪:‬‬ ‫‪ .

7‬‬ ‫ويعلم بعلم اليقي ن أن نسبة الثواب إلى الطاعات كنسبة‬ ‫الشبع إلى الخبز أي كةما أن الجائع يبحث ع ن الخبز‬ ‫ويحرص على العثور عليه وادخاره فإن طالب الثواب‬ ‫اللهي حريص على الطاعات واللغتزام بها‪ ..‬وم ن يعةمل مثقا‪렃‬ل‬ ‫ذرة شرا ً يره "‪ .‫الةمجا‪렃‬ل أي اسغتنار قلبه بنور اليقي ن حقا ً وزا‪렃‬ل منه ظلم‬ ‫الوهم ينجو م ن شر الحرص ول يأسف على شيء لم‬ ‫يصله ‪ -‬كةما تق دم‪.‬‬ ‫وكلةما زاد نور اليقي ن هذا كلةما زاد هذا الحرص وهذا‬ ‫الحذر‪.19‬‬ ‫‪310‬‬ .3‬اليقي ن بالثواب والعقاب‪:‬‬ ‫وم ن جةملة آثار اليقي ن الصادق اليقي ن بالثواب والعقاب‬ ‫أي اليقي ن بأن هناك جزاءا ً على العقائ د والقوا‪렃‬ل‬ ‫والفعا‪렃‬ل جةميعًا‪.8 .‬الزلزلة ‪.‬‬ ‫" فةم ن يعةمل مثقا‪렃‬ل ذرة خيرا ً يره‪ .‬ونسبة‬ ‫العقاب إلى الذنوب كنسبة السةموم إلى الهلك كةما‬ ‫مة قاتلة ) كالحية ( ينبغي‬ ‫يهرب النسان م ن كل سم وها ّ‬ ‫أن يحذر م ن كل ذنب وباخغتصار عن دما يضيء القلب بنور‬ ‫اليقي ن يصبح حريصا ً على الطاعات مج دا ً فيها كةما أنه‬ ‫يصبح ش دي د الحذر م ن الذنوب مراقبا ً باسغتةمرار لقواله‬ ‫وأفعاله خوف الهلك‪.‬الح دي د ‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .4‬‬ ‫ول يخفى عليه شيء م ن السر والعل ن " يعلم خائنة‬ ‫العي ن وما تخفي الص دور "‪ .‬‬ ‫" وهو معكم أينةما كنغتم "‪ .‬ةغافر ‪.4‬الله العالم معنا‪:‬‬ ‫وم ن جةملة آثار اليقي ن الصادق بأن الله مع العب د دائةما ً‬ ‫وفي كل مكان وفي كل حا‪렃‬ل ومحيط به‪..

‬كان متكلما ً فقيها ً عظيم الشأن جليل القدر رفيع المنزلة‬ ‫أورع أهل زمانه وأعبدهم وأيتقاهم وكفى في ذلك ما قاله العلمة المجلسي رحمه الله‪:‬‬ ‫والمحقق الردبيلي في الورع والتقوى والزهد والفضل بلغ الغاية القصوى ولم أسمع بمثله في‬ ‫المتقدمين والمتألخرين جمع الله بينه وبين المئمة الطاهرين‪ :‬الكنى واللقاب ج ‪.‬وحغتى عن د النوم وعن دما سئل ع ن سبب ذلك كان‬ ‫يقو‪렃‬ل‪ :‬أخجل م ن ذلك لني في محضر الله‪ .‬وق د ورد ذلك‬ ‫في‬ ‫‪ .‬م وسماعه‬ ‫جل الله فرجه الشريف‪ .224‬هو آية الله الشيخ أحمد بن محمد الردبيلى الذربيجاني ل يتذكر المصادر سنة ولديته ويتوفي في‬ ‫دشهر صفر سنة ‪ 993‬ه وكان الشيخ البهامئي معاصرا ً له‪ .‬ويتكرر ذلك وكذلك لخبر يتشرفه بلقاء صاحب العصر والزمان ع ّ‬ ‫ذلك روضات الجنات ج ‪ 82 / 1‬وبحار النوار ج ‪ 174 / 52‬والنوار النعمانية وقصص العلماء للتنكابني‪..‬‬ ‫ونغتيجة اليقي ن بذلك أنه ل يبقى ل ديه فرق بي ن الخلوة‬ ‫والجغتةماع ) السر والعل ن ( ويصبح كلهةما ل ديه سواء‬ ‫فهو يرى نفسه دائةما ً في محضر السلطان الحقيقي‬ ‫والةملك بحق العالم والناظر والقادر الةمطلق ولذا فهو‬ ‫يحذر في كل حا‪렃‬ل م ن أية حركة هي خلف الدب ولنه‬ ‫يعلم أن باطنه عن د الله علنا ً فإنه يسعى في إصلح‬ ‫باطنه أكثر م ن سعيه في إصلح ظاهره للناس‪.‬راجع في‬ ‫جوابه‪ .‬قال عنه الشيخ عباس القمي رضوان‬ ‫الله عليه‪ :‬أمر ه في الثقة والجللة والفضل والنبالة والزهد والديانة والورع والمانة أدشهر من‬ ‫أن يحيط به قلم أو يحويه رقم‪ ..‬‬ ‫‪311‬‬ .‫وهذا م ن الةمسلةمات عن د كل مسلم إل أنه يجب تحصيل‬ ‫اليقي ن الصادق به بالغتفصيل الذي تق دم‪.‬المترجم (‪.166 / 3‬‬ ‫وفي عدة من أمهات المصادر بسند صحيح لخبر يتشرفه بخطاب أمير المؤمنين عليه السل‪.‬‬ ‫ولؤلؤة البحرين والنجم الثاقب‪ ) .‬‬ ‫جاء في سيرة الةمحقق الردبيلي‪ 224‬أنه طيلة أربعي ن سنة‬ ‫في آخر عةمره لم يةم د رجليه سواء كان وح ده أو مع‬ ‫الناس‪ .

‫سيرة ع دة أشخاص آخري ن وفي سيرة أح دهم أنه على‬ ‫فراش الةموت لم يرض أن يةم دوا رجليه وكان يقو‪렃‬ل‪:‬‬ ‫أمضيت عةمرا ً لم يص در مني فيه سوء أدب في محضر‬ ‫ربي والن وأنا مشرف على الةموت كيف أسيء الدب‪.‬‬ ‫أيها القاريء العزيز‪ :‬قارن بي ن أحوا‪렃‬ل هؤلء العظةماء‬ ‫وبي ن الشخاص الذي ن ينطقون في محضر إله العالةمي ن‬ ‫باللفاظ القبيحة والةمنافية والةمشينة وافهم م ن هنا‬ ‫الغتفاوت بي ن أهل اليقي ن وةغيرهم‪.‬مع أنهم قطعا ً لم يص در‬ ‫منهم أي ذنب‪ .‬‬ ‫وأيضا ً فإن سبب بعض هذه الغتضرعات والسغتغفارات هو‬ ‫الحالت الغتي لم يك ن يحصل فيها السغتغراق الغتام أي‬ ‫الغتوجه الةمناسب لله تعالى بحيث يغفل النسان ع ن‬ ‫نفسه مطلقا ً ول يكون له توجه إل إلى الله يقو‪렃‬ل سي د‬ ‫الشه داء عليه‬ ‫‪312‬‬ .‬‬ ‫وكانوا يرون الشغتغا‪렃‬ل بذلك في محضر رب العالةمي ن‬ ‫خلف الدب ولنه لم يك ن لهم ب د منه بةمقغتضى جانب‬ ‫البشرية فيهم فإنهم كانوا يطلبون العذر كةما يفهم ذلك‬ ‫م ن مناجاة أمير الةمؤمني ن عليه السلم الغتي ينقلها أبو‬ ‫ال درداء وفيها‪:‬‬ ‫" ليت شعري في ةغفلتي وكثرة منامي كيف حالي أأنت‬ ‫معرض عني أم ناظر إلي "‪.‬‬ ‫وفي حا‪렃‬ل الحغتضار م دوا رجليه باتجاه القبلة فاعغتذر‬ ‫قائ ً‬ ‫ل‪ :‬إلهي لنك أمرت بذلك فق د رضيت ونقل ع ن آخر‬ ‫أنه لم يك ن يرفع صوته وكان يقو‪렃‬ل‪ :‬الصوت الةمرتفع في‬ ‫محضر السلطان الحقيقي خلف الدب‪.‬‬ ‫اسغتغفار الةمعصومي ن سببه ترك الدب‪:‬‬ ‫ومةما ذكر يغتضح أمر آخر مهم نذكره هنا رةغم أنه خارج‬ ‫ع ن بحثنا م ن أجل الغتنوع في مضامي ن الكغتاب وهو‬ ‫موضوع ذنب الةمعصومي ن وما وصلنا م ن تحرقهم‬ ‫واسغتغاثغتهم واسغتغفارهم‪ ..‬إذن كان بعض بكائهم وتضرعهم بسبب‬ ‫انشغالهم بالمور الةمباحة الضرورية كالكل والنوم‪..

‫السلم في دعاء عرفة‪ " :‬م ن كانت محاسنه مساويء‬ ‫فكيف ل تكون مساوئه مساويء "‪.‬‬ ‫فةم ن وفق لةمجالسة أهل اليقي ن فليعرف ق در ذلك‬ ‫وليغغتنم فرصغته‪ .‬‬ ‫وبهذا يغتضح جي دا ً أن أساس جةميع الخيرات والسعادات‬ ‫هو اليقي ن‪.‬‬ ‫" إن لم توفق لصحبة الجي دي ن فاهرب م ن صحبة‬ ‫السيئي ن‪.‬‬ ‫‪313‬‬ .‬وشرط السغتفادة م ن مجالسغتهم الحذر‬ ‫م ن مصاحبة أهل الجهل والشك والوسوسة‪ .‬كةما أن‬ ‫على م ن لم يوفق للحصو‪렃‬ل على أهل اليقي ن أن يهرب‬ ‫م ن مصاحبة ض دهم‪.225‬مضمون بيت دشعر فارسي‪.‬‬ ‫ويقو‪렃‬ل ابنه المام السجاد عليه السلم‪:‬‬ ‫أللزاد أبكي أم لبع د‬ ‫زادي قليل ل أراه مبلغي‬ ‫مسافغتي‬ ‫الخلق الحسنة أةغصان شجرة اليقي ن‪:‬‬ ‫وكل قلب أضاء بنور اليقي ن بحضور الحق تعالى فسغتوج د‬ ‫فيه الصفات الكةمالية ) الحياء‪ .‬الخلق‬ ‫الحةمي دة أةغصانها‪ .‬انكسار‬ ‫القلب‪ .‬بةمثابة الوراق والثةمر لغتلك الشجرة‪.‬الخوف‪ .‬والطاعات والعبادات الغتي هي آثار‬ ‫تلك الخلق‪ ." 225‬‬ ‫لن صحبغتهم تزي د في مصاحبهم شكه وسائر عيوبه بل‬ ‫تنغتقل إليه بعض‬ ‫‪ .‬الخشوع ( وهذه الخلق الفاضلة سبب لنواع‬ ‫الطاعات والعبادات‪.‬‬ ‫في الحقيقة أن اليقي ن في كل م ن الةموارد الةمذكورة‬ ‫) تحت عنوان علمات أهل اليقي ن ( كشجرة‪ .‬المل‪ .

226‬من ل يحضر ه الفقيه‪." 226‬‬ ‫ويقو‪렃‬ل المام الصادق عليه السلم‪ " :‬انظر إلى كل ما ل‬ ‫يعنيك منفعة فل تعغت دن به ول ترةغب ن في صحبغته فإن كل‬ ‫ما سوى الله مضةمحل وخيم عاقبغته‪.‬الروم ‪." 227‬‬ ‫‪ .‫العيوب الغتي لم تك ن فيه وم ن هنا جاء النهي في اليات‬ ‫والروايات ع ن مجالسة الشرار‪.‬النعام‬ ‫‪.227‬قرب السناد‪.‬الكهف ‪.‬‬ ‫‪314‬‬ .16‬‬ ‫" فل تقع د بع د الذكرى مع القوم الظالةمي ن "‪ .‬‬ ‫" فاصبر إن وع د الله حق ول يسغتخ ّ‬ ‫فّنك الذي ن ل يوقنون‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .68‬‬ ‫ابغتع د ع ن الغافلي ن وإل فأنت منهم‪:‬‬ ‫في وصية أمير الةمؤمني ن عليه السلم لبنه‪ " :‬بائ ن أهل‬ ‫الشر وم ن يص دك ع ن ذكر الله عز وجل وذكر الةموت‬ ‫بالباطيل الةمزخرفة والراجيف الةملفقة ) وإل ( فأنت‬ ‫منهم‪.28‬‬ ‫" فل يص دّّنك عنها ) القيامة ( م ن ل يؤم ن بها واّتبع هواه‬ ‫فغتردى "‪ .60‬‬ ‫م ن هذه الية يعلم بوضوح أن مجالسة م ن ل يقي ن‬ ‫عن دهم سبب في حقارة الشخص وضعغته ولنزاله في‬ ‫النغتيجة م ن مقام النسانية الشام خ ودرجات الروحانية‬ ‫الرفيعة وتبطل نفع آثار اليقي ن العظيةمة فالصبر على‬ ‫الوح دة أفضل م ن مصاحبة م ن ل يقي ن له‪.‬‬ ‫" ول تطع م ن أةغفلنا قلبه ع ن ذكرنا واّتبع هواه وكان‬ ‫أمره فرطا ً "‪ .‬طه ‪.

‬‬ ‫كذلك م ن تكون هةمغته مغتعلقة بالوصو‪렃‬ل إلى مقام اليقي ن‬ ‫وسائر الةمقامات الروحية ومصاحبة آ‪렃‬ل محةم د عليهم‬ ‫السلم يجب عليه أن يعلم أنه ب دون الةمشقة ل سبيل إلى‬ ‫الكنز‪.‬‬ ‫م ن الةمةمك ن أن يصل النسان إلى مقام دنيوي ب دون تعب‬ ‫أما مقامات‬ ‫‪ .‫وم ن كلم علي عليه السلم‪ " :‬إياك ومعاشرة الشرار‬ ‫فإنهم كالنار مباشرتها تحرق‪ " .228‬الغرر للمدي‪.229‬الكافي‪.‬‬ ‫وق د قا‪렃‬ل المام السجاد عليه السلم لبنه الباقر عليه‬ ‫السلم‪ " :‬يا بني انظر خةمسة فل تصاحبهم ول تحادثهم‬ ‫ول ترافقهم في طريق وهم الكذاب والفاسق والحةمق‬ ‫وقاطع الرحم والبخيل‪.‬‬ ‫‪315‬‬ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫" صحبة الشرار تكسب الشر كالريح إذا مرت بالنغت ن‬ ‫حةملت نغتنا ً " " مجالسة أبناء ال دنيا منسأة اليةمان قائ دة‬ ‫إلى طاعة الشيطان " " مصاحبة الجاهل م ن أعظم‬ ‫البلء "‪." 229‬‬ ‫ب دون تحةمل الةمشقة ل سبيل إلى الكنز‪:‬‬ ‫كةما أن الةمقامات والةمراتب ال دنيوية كلةما كانت أكبر‬ ‫وأهم تسغت دعي مشقة أكبر ومعاناة أكبر مثل ً مشقة‬ ‫الوصو‪렃‬ل إلى الرئاسة في قرية أو ناحية ل مجا‪렃‬ل إلى‬ ‫مقارنغتها بالةمشقة للوصو‪렃‬ل إلى رئاسة م دينة أو دولة‪." 228‬وإياك ومعاشرة‬ ‫مغتغتبع عيوب الناس فإنه لم يسلم مصاحبهم منهم " "‬ ‫إياك ومصادقة الكذاب فإنه يقرب عليك البعي د ويبع د‬ ‫القريب " " إياك ومصاحبة أهل الفسوق فإن الراضي‬ ‫بفعل قوم كال داخل معهم " " شّر إخوانك وأةغ ّ‬ ‫شهم لك‬ ‫أةغراك بالعاجلة وألهاك ع ن الجلة "‪.

38‬‬ ‫يقو‪렃‬ل سي د الةمجاه دي ن وإمام الةمغتقي ن أمير الةمؤمني ن‬ ‫صلوات الله عليه‪:‬‬ ‫ " أفضل الجهاد جهاد النفس ع ن الهوى وفطامها ع ن‬‫لذات ال دنيا‪.‬‬ ‫إذن يجب جهاد النفس‪:‬‬ ‫بناءا ً عليه يجب تأجيل السعادة والسغتقرار إلى العالم‬ ‫الباقي والصبر في هذه الةم دة القليلة في العالم الفاني‬ ‫على الةمشقة والةمحنة ومخالفة النفس وأهوائها ويجب‬ ‫البغتعاد ع ن الشهوات الحيوانية واللذائذ الةمباحة لن‬ ‫النغةماس في ذلك موجب للنس بال دنيا ونسيان الخرة‬ ‫ونغتيجة ذلك الغتقصير في تهيئة زاد الخرة إلى أن يصل‬ ‫المر إلى الرضا بال دنيا وكأنه ليس مسافرًا‪ .‫الخرة فليست كذلك ول يةمك ن أن تحصل ب دون تعب‬ ‫ومشقة ) إل أن يشاء الله ( كةما قا‪렃‬ل تعالى‪ " :‬وأن ليس‬ ‫ن سعيه سوف يرى "‪ .‬العنكبوت ‪.‬وأ ّ‬ ‫ ‪.19‬‬ ‫ن الله لةمع‬ ‫" والذي ن جاه دوا فينا لنه ديّنهم سبلنا وإ ّ‬ ‫الةمحسني ن "‪ .‬السراء ‪.‬‬ ‫‪316‬‬ .‬براءة ‪.‬وكأنه ل‬ ‫وجود لعالم آخر له‪ .‬النجم ‪39‬‬ ‫للنسان إل ما سعى‪ .‬ويصبح ل يص دق بعالم آخر " أرضيغتم‬ ‫بالحياة ال دنيا م ن الخرة "‪ .‬‬ ‫‪ -‬أو‪렃‬ل الحكةمة ترك اللذات وآخرها مقت الفانيات‪.69‬‬ ‫واليات والروايات في أنه ل يصل أح د إلى درجات الخرة‬ ‫ب دون مجاه دة كثيرة‪.40‬‬‫" وم ن أراد الخرة وسعى لها سعيها وهو مؤم ن فأولئك‬ ‫كان سعيهم مشكورا ً "‪ .

.‬‬‫ عجبت لةم ن عرف سوء عواقب اللذات كيف ل يعف‪.‬‬‫وحقًا‪ .‬‬ ‫‪317‬‬ .‬إذا ت دبر عاقل في العواقب الوخيةمة لةملذات‬ ‫ال دنيا أي الغتخةمة ) كثرة الكل ( للةمآكل اللذيذة والفراط‬ ‫في المور الجنسية والحرص في جةمع الةما‪렃‬ل وطلب‬ ‫الرئاسة وحب الشهرة‪ .‬‬ ‫م ن أظلم نور تفكره بطو‪렃‬ل أمله ومحا طرائف حكةمغته‬ ‫بفضو‪렃‬ل كلمه وأطفى نور عبرته بشهوات نفسه فكأنةما‬ ‫أعان هواه على ه دم عقله وم ن ه دم عقله أفس د عليه‬ ‫دينه ودنياه‪...‬وت دبر في أحوا‪렃‬ل أولئك الذي ن‬ ‫كان هذا دأبهم والةمصائب والنكبات الغتي نزلت بهم‪ .‬إذا‬ ‫ت دبر في ذلك جي دا ً فإنه يصرف النظر ع ن كل ذلك "‬ ‫ولق د كان صلى الله عليه وآله وسلم ) ‪ ( ..230‬نهج البلةغة خ ‪.‫ حرام على كل قلب مغتوله بال دنيا أن تسكنه الغتقوى‪.‬‬‫ رأس الفات الوله باللذات‪..160‬‬ ‫‪ ." 231‬‬ ‫اله دف أن يغتذكر القاريء أنه ل يصل إلى ه دفه ع ن‬ ‫طريق عبادة الهوى واتباع الهواء النفسية وإذا تخيل أن‬ ‫باسغتطاعغته الوصو‪렃‬ل إلى الةمراتب الروحية في‬ ‫‪ .‬ويكون‬ ‫السغتر على باب بيغته فغتكون فيه الغتصاوير فيقو‪렃‬ل‪ :‬يا‬ ‫فلنة لح دى أزواجه ةغيبيه عني فإني إذا نظرت إليه‬ ‫ذكرت ال دنيا وزخارفها فأعرض ع ن ال دنيا بقلبه وأمات‬ ‫ذكرها م ن نفسه وأحب أن تغيب زينغتها ع ن عينيه لكيل‬ ‫يغتخذ منها رياشا ً ول يعغتق دها قرارا ً‪.." 230‬‬ ‫يه دم عقله بي ده‪:‬‬ ‫يقو‪렃‬ل المام الصادق عليه السلم‪:‬‬ ‫" م ن سلط ثلثا ً على ثلث فكأنةما أعان على ه دم عقله‪.231‬الكافي‪.

‬الجاثية ‪." 233‬‬ ‫" أفرأيت م ن اتخذ إلهه هواه "‪ .23‬‬ ‫عبادة الهوى هي أن تكون حركة الجوارح والعضاء‬ ‫وسكونها وفق رةغبة‬ ‫‪ .‫ه وأمنية‬ ‫الخرة ب دون جهاد النفس فإن ذلك خيا‪렃‬ل وا ٍ‬ ‫باطلة وهي بخلف نص القرآن الةمجي د وحكم العقل لن‬ ‫عبادة الله وعبادة الهوى ض دان ل يجغتةمعان‪.‬وعن دما عادت الجارية إلى الةمنز‪렃‬ل سألها بشر‪:‬‬ ‫مع م ن كنت تغتكلةمي ن‪ :‬فأخبرته بةما قا‪렃‬ل المام فركض‬ ‫بشر حافيا ً ولحق بالمام وتاب على ي ديه " وأصبح م ن‬ ‫عباد الله‪.‬وفي هذه الثناء‬ ‫خرجت جارية م ن الةمنز‪렃‬ل فقا‪렃‬ل لها المام عليه السلم‪:‬‬ ‫صاحب هذا البيت حّر أم عب د قالت حر وله ةغلةمان وعبي د‬ ‫قا‪렃‬ل‪ :‬بلى إنه حر ) أي م ن عبوديغته لله ( ولو كان عب دا ً لةما‬ ‫كان هكذا‪ .‬‬ ‫‪ .192‬‬ ‫‪318‬‬ .233‬نهج البلةغة ‪.‬‬ ‫لو كان عب دا ً لةما كان هذا سلوكه‪:‬‬ ‫جاء في كغتاب مجالس الةمؤمني ن وةغيره في أحوا‪렃‬ل بشر‬ ‫الحافي أن المام موسى ب ن جعفر عليهةما السلم كان‬ ‫يسير في بغ داد وعن دما وصل إلى باب بيت بشر كان‬ ‫صوت الغناء والطرب م ن بيغته مرتفعًا‪ .‬دار التعارف وليلحظ أن النص هنا مترجم‬ ‫عن الفارسية وكذلك فعل في العيان حيث يترجم نص مجالس المؤمنين‪.232‬مجالس المؤمنين ‪ 12 / 2‬وأعيان الشيعة ج ‪ 579 / 3‬ط‪ ." 232‬‬ ‫بالعبودية فقط رضا الله‪:‬‬ ‫يقو‪렃‬ل أمير الةمؤمني ن عليه السلم في خطبغته تق دم ذكر‬ ‫بعض فقراتها‪ " :‬أفبهذا ) الغتحلل وع دم الورع‬ ‫والةمعاصي ( تري دون أن تجاوروا الله في دار ق دسه‬ ‫وتكونوا أعز أوليائه عن ده هيهات ل يخ دع الله ع ن جنغته‬ ‫) أي ل ن ي دخل الجنة أح د إل بالغتقوى الحقيقية ( ول تنا‪렃‬ل‬ ‫مرضاته إل بطاعغته‪.

‬‬ ‫‪ .‬المني‪ .‬الغامئط‪ .‬الكلب‪ .‬الميتة‪ .‬‬ ‫موانع تحصيل اليقي ن‪:‬‬ ‫كةما تق دم فإن مقام اليقي ن ه دف عظيم وجليل ج دا ً‬ ‫وعليه فإن موانع الوصو‪렃‬ل إليه كذلك صعبة وكثيرة وكيف‬ ‫يةمك ن الوصو‪렃‬ل إلى اله دف ب دون الةمجاه دة وإزالة هذه‬ ‫الةموانع والقضاء عليها ولجل معرفة هذه الةموانع تذكر‬ ‫هنا هذه البيات الشعرية الغتي ذكرت فيها موانع تحصيل‬ ‫اليقي ن لغتبقى في ذه ن القاريء‪:‬‬ ‫ما لم تبع د نفسك ع ن الةموانع فل ن ي دخل النور إلى داخل‬ ‫بيغتك ولن الةموانع في هذا العالم أربعة فالطهارة منها‬ ‫‪235‬‬ ‫أيضا ً أربعة الو‪렃‬ل الطهارة م ن الح داث‪ 234‬والنجاس‬ ‫والثاني الطهارة م ن‬ ‫‪ .‬‬ ‫وعبادة الله هي أن يكون الحاكم على وجوده هو الله فل‬ ‫ينظر إل إذا كان ذلك يرضي الله ول يسغتةمع إلى كلم إل‬ ‫إذا كان أذن الله به ول يةم د ي ده إلى شيء إل إذا كان الله‬ ‫يري د ول يذهب إلى مكان ل يرضى الله بالذهاب إليه‬ ‫بحيث إذا سئل لةماذا فعلت الشيء الفلني يقو‪렃‬ل‪ :‬إنه‬ ‫أمر الله وإذا سئل لةماذا لم تفعل الشيء الفلني يقو‪렃‬ل‬ ‫إنه نهي الله‪.‬الد‪.‬‬ ‫‪319‬‬ .235‬النجاس‪ :‬النجاسات البول‪ .‫النفس مثل ً بةمجرد أن يرةغب في النظر إلى وجه ينظر‬ ‫إليه ولو كان ذلك حراما ً وبةمجرد أن يرةغب في سةماع‬ ‫صوت يصغي إليه فورا ً دون الغتفكير في أن ذلك حل‪렃‬ل أم‬ ‫حرام وبةمجرد أن يري د شيئا ً يةم د ي ده إليه فورا ً أو إذا أراد‬ ‫الذهاب إلى مكان يذهب إليه بحيث أنه إذا قا‪렃‬ل له أح د‬ ‫لةماذا فعلت الشيء الفلني يقو‪렃‬ل‪ :‬أحببت ذلك خطر‬ ‫ببالي أي أنا مطيع هواي وعب د له وكل ما أراده هواي‬ ‫أردته‪.‬‬ ‫عرق البل الجللة‪.‬الخنزير‪ .‬المسكر المامئع‪ .234‬الحداث‪ :‬الحدث الصغر الموجب للوضوء والحداث الكبيرة الموجبة للغسل‪.‬م‪ .‬الكافر‪.

240‬‬ ‫والخلصة إن هذه الةموانع جةميعا ً هي عبارة ع ن عبادة‬ ‫الهوى ل ةغير وق د تق دمت الشارة إلى ذلك في بحث‬ ‫الشرك في العبودية وتذكر هنا ع دة روايات أخرى‪ .‬‬ ‫‪ .-‬‬ ‫‪ .240‬إدشارة إلى قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم‪ .239‬أي أن ل يكون في القلب ةغير الحق يتعالى ول يتحقق ذلك إل إذا أدرك أنه ل يستحق الحب إل الله وما‬ ‫عدا ه باطل " كل دشيء هالك إل وجهه " وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أصدق دشعر‬ ‫العرب في الجاهلية قول لبيد‪:‬‬ ‫وكل نعيم ل محالة زامئل "‪.‬‬ ‫أل كل دشيء ما لخل الله باطل‬ ‫‪ .‬ع ن‬ ‫المام الصادق عليه السلم‪ " :‬احذروا أهواءكم كةما‬ ‫تحذرون أع داءكم فليس شيء أع دى للرجا‪렃‬ل م ن اتباع‬ ‫أهوائهم وحصائ د ألسنغتهم‪." 241‬‬ ‫" ل ت دع النفس وهواها فإن هواها في رداها وترك‬ ‫النفس وما تهوى داؤها‬ ‫‪ .:‬قرة عيني الصلة‪.241‬الوافي نقل ً عن الكافي باب ايتباع الهوى‪.‬‬ ‫‪320‬‬ .236‬المراد بالمعصية يترك الواجب أو فعل الحرا‪.‬‬ ‫‪ .238‬بالتفصيل المذكور في كتب اللخلق كمعراج السعادة أو المذكور في القسم الثاني من هذا الكتاب‬ ‫بالختصار‪.237‬‬ ‫الثالث الطهارة م ن الخلق الذميةمة‪ 238‬الغتي يصبح معها‬ ‫النسان كالبهيةمة‪.‬‬ ‫‪239‬‬ ‫الرابع طهارة السر م ن الغير وهنا ينغتهي بك السير كل‬ ‫م ن حصل على هذه الطهارات أصبح ج ديرا ً بالةمناجاة‬ ‫عن دما تصبح ذاتك طاهرة م ن كل هذا الشي ن تصبح صلتك‬ ‫عن دها قرة العي ن‪.237‬دشرالوسواس‪ :‬الخواطر الشيطانية السيئة التي يتخطر في القلب سواء في أصول العقامئد أو الفروع‬ ‫العملية كالوسوسة في الصلة كلها يجب عد‪.‬م بالتفصيل المذكور في الذنوب الكبيرة‪.‬‬ ‫‪ .‬م العتناء بها لينجو من دشرها وإذا اهتم بها ويتابعها هلك‪.‫الةمعصية‪ 236‬وشر الوسواس‪.

‬‬ ‫أي أنه إذا كان يحب شيئا ً فذلك م ن أجل حب الله وهذا‬ ‫يعني ترك كل شخص وكل شيء والنصراف عنه والغتعلق‬ ‫بربه فقط وق د ورد الغتذكير به في ع دة موارد م ن القرآن‬ ‫مل ‪ 73‬يقو‪렃‬ل تعالى‪" :‬وتبغتل إليه‬ ‫الةمجي د وفي سورة الةمز ّ‬ ‫تبغتيل ً " قا‪렃‬ل في تفسير الةمنهج‪ :‬انقطع ع ن جةميع‬ ‫الخلئق وتوجه نحو الله بالطاعة والعبادة وليك ن‬ ‫‪ .243‬المصدر السابق‪." 242‬‬ ‫" أبع د ما يكون العب د م ن الله إذا لم يهةمه إل بطنه‬ ‫وفرجه‪ " 243‬م ن الةمحغتم إذن على طالب السعادة أن يلقي‬ ‫في عنقه طوق العبودية لخالقه ويغتحكم بنفسه ويضبط‬ ‫تصرفاتها أي يجعل جةميع حركاته وسكناته طبق إرادة‬ ‫الله لينا‪렃‬ل " مقام " العبودية لله وإذا أصبح كذلك فق د‬ ‫وصل إلى السلطنة الحقيقية أي " كل ما أراده فإنه‬ ‫يغتحقق "‪.‫وكف النفس عةما تهوى دواؤها‪.‬‬ ‫‪321‬‬ ." 244‬‬ ‫الفوز العظيم‪:‬‬ ‫ونخغتم القسم الو‪렃‬ل م ن هذا الكغتاب بغتلخيص نهائي لهذه‬ ‫البحاث‪:‬‬ ‫يجب أن ل يكون في القلب ةغير الله أي ل يخشى‬ ‫النسان م ن أي موجود ول يكون له أمل بأي موجود وأن‬ ‫ل يضطرب لي زيادة أو نقيصة‪ .244‬أي يحمل نفسه ليقدمها لغول الصحراء وهذا مضمون بيت من الشعر الفارسي‪.‬يجب أن يعلم أنه إذا‬ ‫هرب م ن عبودية الله فق د ابغتلي بعبودية النفس‬ ‫والشيطان كةما تق دم في بحث الشرك‪ " :‬كل م ن يهرب‬ ‫م ن ضرائب الشاه فق د أصبح حةمال ً لغو‪렃‬ل الصحراء‪.‬‬ ‫‪ .242‬المصدر السابق‪.‬‬ ‫والشخص الذي يهرب م ن العبودية لله ويري د واهةما ً أن‬ ‫يعيش حرا ً ويغتصرف وفقا ً لةميوله‪ .‬‬ ‫‪ .‬أن ل تكون له علقة‬ ‫قلبية على نحو السغتقل‪렃‬ل بغير محبغته ولي مخلوق كان‪.

‬والخلصة‪ :‬ليعغتبر أن الجةميع بل فائ دة‪.‬‬ ‫ول نفع‪ .‬‬ ‫إذن في الوصو‪렃‬ل إلى أي نفع يجب أن ينقطع ع ن كل‬ ‫سبب وينصرف عنه ويكون تعلق قلبه بالله ويطلب منه‪.‬وإذا أراد هو فسيصل إلى ما تةمنى إما ع ن طريق‬ ‫ذلك السبب العادي أو ب دون سبب وإذا لم يرد هو فل ن‬ ‫يصل إلى أمنيغته ومهةما تذلل لي سبب يراه مؤثرا ً فإنه‬ ‫ل ن يحصل على نغتيجة‪.‬‬ ‫ولي درك عن دها أن هذه السغتطاعة الجزئية الةمؤقغتة الغتي‬ ‫هي في الشياء ليست م ن ذواتها بل هي كلها م ن‬ ‫خالقها الذي منه أصل وجود هذه الشياء وهي مرتبطة‬ ‫به وتابعة له‪ .‬ول اسغتقل‪렃‬ل لهم‪ .‬‬ ‫وهكذا عن د كل ضرر وشر ول يخاف م ن أي صاحب شر‬ ‫وي درك أن الجةميع مقهورون لرب الرباب جل شأنه فإذا‬ ‫أراد هو‬ ‫‪322‬‬ .‫انقطاعك كامل ً أي جرد نفسك م ن الغتفكير بةما سواه‬ ‫وأقبل كليا ً بقلبك عليه وم ن هنا سةميت سي دتنا فاطةمة‬ ‫الزهراء عليها السلم بالبغتو‪렃‬ل لنها كانت منقطعة كليا ً‬ ‫عةما سوى الله مشغتغلة في جةميع أوقات الليل والنهار‬ ‫بوظائف الطاعات والعبادات‪..‬ثم يعلم موقنا ً أنه في مجا‪렃‬ل‬ ‫الوصو‪렃‬ل إلى أية أمنية يجب أن يكون مغتوجها ً إلى‬ ‫الخالق‪ .‬‬ ‫وثانيًا‪ :‬إذا كان ما زا‪렃‬ل أسير النفس ولم يسغتطع أن يغترك‬ ‫حظوظ نفسه فل يك ن له في طريق الوصو‪렃‬ل إلى أه دافه‬ ‫طةمع ول أمل بأي مخلوق وليغتذكر حالة الجةميع الولى‬ ‫حيث كانوا قبضة م ن تراب وحالغتهم الخيرة عن دما‬ ‫يرجعون قبضة م ن تراب‪..‬‬ ‫الةمراد م ن الغتبغتيل الذي هو بةمعنى النقطاع كليا ً إلى‬ ‫الله هو أن ل يعلق قلب النسان بنفسه أو بأي شخص أو‬ ‫شيء أو مكان ويغتعلق فقط بخالق العالم أي أول ً يغترك‬ ‫حظوظ نفسه ) الةميو‪렃‬ل والرةغبات والةمشغتهيات (‪:‬‬ ‫ويفرح بةما أعطاه الله ويعطيه‪.

‬‬ ‫في كغتاب لليء الخبار ‪ :149 /‬قا‪렃‬ل أبو عب د الله عليه‬ ‫السلم‪ :‬إذا أراد أح دكم أن ل يسأ‪렃‬ل ربه شيئا ً إل أعطاه‬ ‫فلييأس م ن الناس كلهم ول يكون له رجاء إل م ن عن د‬ ‫الله فإن عرف الله ذلك م ن قلبه لم يسأله شيئا ً إل‬ ‫أعطاه فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا‪.‬ويقو‪렃‬ل المام السجاد عليه‬ ‫السلم‪ " :‬نح ن الةمضطرون الذي ن وع دت إجابغتهم "‬ ‫‪323‬‬ .‫أن يصل ضرر إلى الشخص وصل وإذا لم يرد فل يسغتطيع‬ ‫) صاحب الشر ( أن يفعل شيئا ً وم ن هنا يقو‪렃‬ل أمير‬ ‫ن أح د منكم إل ربه ول‬ ‫و ّ‬ ‫الةمؤمني ن عليه السلم‪ " :‬ل ير ُ‬ ‫ج َ‬ ‫يخاف ن أح د منكم إل ذنبه " أي م ن خلف الدب وخلف‬ ‫واجب العبودية لله الذي يص در منكم‪ .‬‬ ‫قف لحظة بإخلص على بابنا وإذا لم يغتحقق طلبك فلك‬ ‫أن تعغتب "‪.‬‬ ‫أي أي ن م ن هو منقطع ع ن الجةميع وهو مضطر إلى الله‬ ‫فقط وكلةما دعاه أجابه‪ .62‬‬ ‫وم ن الج دير بالذكر أن لحالة النقطاع والضطرار إلى‬ ‫الله مراتب باعغتبار ال درجات والةمعرفة ومرتبغتها العالية‬ ‫في الةمعصوم وم ن هنا يعلم الوجه في أن م ن ألقاب‬ ‫صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه‪ .‬النةمل ‪.‬والخلصة معنى‬ ‫الغتبغتيل قطع علقة القلب ع ن ةغير الله وربط القلب‬ ‫وخشوعه فقط فقط لله وإذا أصبحت هذه الحالة م ن‬ ‫نصيب الشخص يسغتجاب دعاؤه ويقو‪렃‬ل الشاعر‪ " :‬يا‬ ‫صاحب القلب الواح د الذي صار مائة واح د قلبك أخرج م ن‬ ‫قلبك حب الخر‪.‬الةمضطر وفي‬ ‫دعاء الن دبة " أي ن الةمضطر الذي يجاب إذا دعا "‪.‬‬ ‫وهذا النقطاع إلى الله هو الضطرار إلى الله الذي جاء‬ ‫م ن‬ ‫الوع د في القرآن الةمجي د بإجابغته قا‪렃‬ل تعالى‪ " :‬أ ّ‬ ‫يجيب الةمضطر إذا دعاه ويكشف السوء "‪ .‬م ن ذلك خافوا فق د‬ ‫يكون سببا ً لوصو‪렃‬ل الشر والضرر إليكم‪ .

.‬لكني إذا احغتجت‬ ‫مج ددا ً فل ن آتي إليك قا‪렃‬ل إلى م ن تذهب‪ ..‫ويقو‪렃‬ل أمير الةمؤمني ن عليه السلم في دعاء كةميل‪" :‬‬ ‫م ن لي ةغيرك أسأله كشف ضري والنظر في أمري "‪.‬‬ ‫وم ن هنا يعلم أن أمثالنا الةمحرومي ن م ن النقطاع إلى‬ ‫الله الةمبغتلي ن بالحجب الظلةمانية إذا اسغتجاب الله الكريم‬ ‫بعض أدعيغتنا وأبلغنا آمالنا وطلباتنا فإن ذلك فضل كبير‬ ‫يةم ن الله به علينا ببركة الغتوسل بةمحةم د وآ‪렃‬ل محةم د عليهم‬ ‫السلم وإل فإن دعاءنا ل يسغتحق الجابة‪.‬دخل‬ ‫الةمسج د وقا‪렃‬ل للةم دي ن‪ :‬اسغتجيب دعاؤك إرفع رأسك‬ ‫وأعطاه اللف درهم قائ ً‬ ‫د دينك وأنفقها على عيالك‬ ‫ل‪ :‬أ ّ‬ ‫وإذا نفذ هذا الةمبلغ فهذا اسةمي وعنواني‪ .‬وفي نفس الوقت " قالوا‬ ‫" لغتاجر ةغني ج دا ً آخر في النوم خارج بيغتك شخص يشكو‬ ‫د دينه اسغتيقظ وتوضأ وصلى‬ ‫إلى الله م ن دينه قم وأ ّ‬ ‫ركعغتي ن ثم نام فسةمع أيضا ً الن داء‪ .‬‬ ‫وذات يوم وعن د منغتصف الليل خرج م ن بيغته مغتوجها ً إلى‬ ‫مسج د في أطراف الكوفة وأخذ يصلي وي دعو ويغتضرع‬ ‫إلى الله الغني في أداء دينه‪ .‬وهكذا في الةمرة‬ ‫الثالثة فقام وأخذ ألف درهم وركب ناقغته وقا‪렃‬ل‪ :‬م ن‬ ‫أمرني في النوم بهذا سيوصلني حغتةما ً إلى ذلك الشخص‬ ‫ومشى بناقغته في أزقة الكوفة إلى أن وصل إلى باب‬ ‫ذلك الةمسج د فسةمع صوت البكاء والسغتغاثة‪ .‬قا‪렃‬ل‬ ‫الةم دي ن‪ :‬أقبل هذا منك لنه عطاء ربي‪ .‬واخغتبأ في بيغته خوفا ً م ن مطالبة ال دائني ن‪.‬‬ ‫وفي الةمناجاة الشعبانية‪:‬‬ ‫" إلهي هب لي كةما‪렃‬ل النقطاع إليك "‪.‬قا‪렃‬ل إلى ذلك‬ ‫الذي‬ ‫‪324‬‬ .‬‬ ‫ ن علينا بنصيب م ن مقام‬ ‫ۤإلهنا بةمقام محةم د وآ‪렃‬ل محةم د م ّ‬ ‫النقطاع‪.‬‬ ‫جاء في كغتاب ﮔلزار أكبري ‪ 147 /‬ع ن كغتاب " رونق‬ ‫الةمجالس للنيشابوري " أن تاجرا ً في الكوفة كان عليه‬ ‫دي ن كبير‪ .

‬‬ ‫في سورة فصلت يقو‪렃‬ل تعالى‪ " :‬إن الذي ن قالوا ربنا‬ ‫الله ثم اسغتقاموا تغتنز‪렃‬ل عليهم الةملئكة ) عن د الةموت (‬ ‫أل تخافوا ول تحزنوا ) فإن مسغتقبلكم مشرق ( وأبشروا‬ ‫بالجنة الغتي كنغتم توع دون‪ .‫طلبت منه الليلة حاجغتي وأرسلك لقضائها‪ .‬نح ن أولياؤكم في الحياة‬ ‫ال دنيا وفي الخرة‪ .‬‬ ‫اله دف م ن نقل هذه القصة بيان حالة النقطاع إلى الله‬ ‫الغتي تقضى عن دها الحاجة‪.‬واعغتق دوا حقا ً أن كل شيء يةمغتلك حظا ً م ن‬ ‫كةما‪렃‬ل الوجود فإنةما امغتلكه م ن الله ونسبوا ذلك‬ ‫‪325‬‬ .‬ولن الجةملة اسةمية وتق ديم الخبر‬ ‫على الةمبغت دأ ي د‪렃‬ل على النحصار فيصبح الةمعنى هكذا‪:‬‬ ‫وح ده الله رب جةميع الةمخلوقات الذي منه خلقنا وتربيغتنا‬ ‫نح ن وجةميع الشياء " ثم اسغتقاموا " أي ثبغتوا وأقاموا‬ ‫على هذه الحقيقة الغتي علةموها واهغت دوا إليها وص دقوا‬ ‫بها‪ .‬ولكم فيها ما تشغتهي أنفسكم ولكم‬ ‫فيها ما ت دعون‪ .‬نزل ً م ن ةغفور رحيم " وق د تق دم ذكر‬ ‫بعض هذه اليات في بحث الشرك واله دف م ن تكرارها‬ ‫في هذا الةمقام تذكير القاريء العزيز بجةملة " ربنا الله‬ ‫ثم اسغتقاموا " وأن الةمقصود ليس قو‪렃‬ل " ربنا الله "‬ ‫باللسان فقط بل الةمقصود الغتص ديق بحقيقة ومعنى هذا‬ ‫الكلم‪.‬‬ ‫توضيح ذلك‪ :‬أن رب بةمعنى الةمربي وقوله تعالى " ربنا "‬ ‫أي ليس مربي أنا فقط بل إن الةمربي لي ولجةميع أجزاء‬ ‫عالم الخلقة هو الله‪ .‬إذا احغتجت‬ ‫أيضا ً فسأطلب منه ليرسلك ويصلح أمري‪.‬وظلوا في كل وقت وفي كل مكان وحا‪렃‬ل إلى ساعة‬ ‫الةموت على هذه العقي دة القلبية ولم يخضعوا ويخشعوا‬ ‫إل للرب تعالى ولم يةمرةغوا أنوفهم عن د أح د كائنا ً م ن‬ ‫كان ولم يةم دوا أي ديهم للغتخلص م ن ضرر أو الوصو‪렃‬ل إلى‬ ‫نفع إل إلى باب الغني جل جلله ولم يغتةملقوا لي‬ ‫مخلوق‪ .

245‬ل منافاة بين هذا وبين " اعقل ويتوكل " فلعله عقل ناقته وربطها ومع ذلك سرقت ثم إن للموحدين‬ ‫الحقيقيين حالت ل نحتملها ومنشأ استغرابنا لها ليس " العقل " السليم بل العقل الصريع يتحت بروق‬ ‫المطامع‪..‬‬ ‫وفي النغتيجة فإن ) اعغتةمادهم واسغتنادهم ( إلى رب‬ ‫الرباب وخضوعهم وتذللهم لربهم ل ةغير ول يغتذللون‬ ‫لي مخلوق بأي وجه م ن الوجوه ول يأملون إل رحةمغته ول‬ ‫يخافون إل ةغضبه ول يطةمعون إل بةما عن ده ول يةمسحون‬ ‫رؤوسهم إل على أعغتابه وبكلةمة يجعلون أنفسهم خالصة‬ ‫علةما ً وعةمل ً لله تعالى وهذا معنى ما قاله أمير الةمؤمني ن‬ ‫عليه السلم‪ :‬أو‪렃‬ل ال دي ن معرفغته وكةما‪렃‬ل معرفغته‬ ‫الغتص ديق به وكةما‪렃‬ل الغتص ديق به توحي ده وكةما‪렃‬ل توحي ده‬ ‫الخلص له‪.‬المترجم (‪.‬‬ ‫يقول السيد ابن طاووس بعد نقل قصة العرابي هذ ه‪ " :‬ما أودعت الله جل جلله دشيئا ً فضاع‬ ‫ولو كان قد ضاع دشيء مما أودعته لجل ذنب يكون قد جنيته فإني إذا طلبت من رحمته‬ ‫إعادة وديعته ردها علي‪ ) " ..‫إلى الله‪ :‬خلقة العالم‪ .245‬‬ ‫‪ .‬ورزق الةمرزوقي ن وإحياؤهم‬ ‫وإماتغتهم وشفاء الةمرضى والثروة والعزة وباخغتصار‬ ‫يعغتق دون أن العطاء والةمنع وكل شيء هو منه تعالى‪.‬‬ ‫‪326‬‬ ...‬‬ ‫يقو‪렃‬ل السي د اب ن طاووس في فلح السائل ‪:273 /‬‬ ‫إن أعرابيا ً جاء إلى باب الةمسج د الحرام فغترك ناقغته‬ ‫وقا‪렃‬ل ما معناه‪ :‬اللهم هذه الناقة وما عليها في حفظك‬ ‫ووديعغتك ودخل وطاف وخرج فلم يج د الناقة فوقف‬ ‫يقو‪렃‬ل ما معناه‪ :‬يا رب ما سرق مني شيء وإنةما سرق‬ ‫منك لنني لول ثقغتي بك أنك تحفظ علي ناقغتي ورحلي‬ ‫ما تركغتها ويكرر أمثا‪렃‬ل هذا والناس يغتعجبون م ن ح ديثه‬ ‫مع الله عز وجل وإذا الناقة بي د رجل وي ده الخرى‬ ‫مقطوعة وقا‪렃‬ل للعرابي‪ :‬خذ ناقغتك ما أصبت منها خيرا ً‬ ‫قا‪렃‬ل‪ :‬كيف؟ قا‪렃‬ل تواريت بها وراء الجبل فإذا فارس ق د‬ ‫نز‪렃‬ل ل أدري م ن أي ن وصل فأزعجني وقطع ي دي وأمرني‬ ‫بإعادتها‪.

‫اله دف م ن نقل هذه القصة بيان نةموذج م ن النقطاع‬ ‫إلى الله والسغتقامة على حقيقة " ربنا الله " وأنه يجب‬ ‫أن يكون العغتةماد في جةميع المور على الله‪ .‬‬ ‫) يترجمة ثلثة أبيات من الشعر الفارسي (‪.‬‬ ‫الشورى ‪.‬‬ ‫" وهو الذي يقبل الغتوبة ع ن عباده ويعفو ع ن السيئات "‪.246‬‬ ‫وم ن الج دير بالذكر أن السغتقامة في ةغاية الصعوبة إل‬ ‫ ن الله بها‪ .‬الجميع من الثرى إلى الثريا‬ ‫منشغلون بعباديته بالذكر والمناجاة والقيا‪.‬‬ ‫الفهرس‬ ‫‪ .‬ومنه‬ ‫يطلب كل شيء‪.246‬إذا مددت يد الحاجة فمدها إلى الله فإنه كريم ورحيم وةغفور وودود‪ .25‬‬ ‫نهاية القسم الو‪렃‬ل العقائ د وق د وقع الفراغ م ن ترجةمغته‬ ‫في بيروت صبيحة الثني ن بغتاري خ ‪ 21‬ذ‪ .‬ح ‪ 1409‬ه على‬ ‫مهاجرها وآله أفضل الصلة والسلم‪.‬‬ ‫‪327‬‬ .‬م والقعود كرمه ل يتناهى نعمه ل يتحصى ول يرجع طالب عن هذا‬ ‫الباب دون حصول المقصود‪.‬وبناءا ً عليه يجب أن ُتطلب هي أيضا ً منه‬ ‫إذا م ّ‬ ‫سبحانه وإذا انحرف النسان ع ن صراط العبودية فعليه‬ ‫أن يرجع بالغتوبة والنابة إلى صراط الغتوحي د والعبودية‬ ‫الةمسغتقيم‪.

........................................................‬‬ ‫مق دمة الةمغترجم‬ ‫‪..............‬‬ ‫وكانت ثورة‬ ‫السلم‪................................................‬‬ ‫‪7 ... :‬‬ ‫آثار حب‬ ‫الله‪........................................................‬‬ ‫حذار م ن السلم‬ ‫الةمحرف‪..............‬‬ ‫مق دمة اب ن الةمؤلف‬ ‫‪....................................................... :‬‬ ‫‪17..........‬‬ ‫الغتعليم والغتزكية أم العلم‬ ‫والعةمل‪................................................................................................................................................................................‬‬ ‫منهج‬ ‫النبياء‪................................................ :‬‬ ‫‪12................... :‬‬ ‫‪9.‬‬ ‫القلب‬ ‫السليم‪..............‬‬ ‫الطريق إلى حب الله أو القلب‬ ‫السليم‪13 ...‬‬ ‫‪5 .......................................................................................................‬‬ ‫‪21................................‬‬ ‫درجات‬ ‫الةمحبي ن‪....‫الةموضوع‬ ‫اله داء ‪............ :‬‬ ‫‪10............................................. :‬‬ ‫‪18.... :‬‬ ‫‪24‬‬ ‫إذا لم تعةمل بعلةمك فأنت ةغص ن بل‬ ‫ورق‪24........ :‬‬ ....................................................‬‬ ‫حب‬ ‫الله‪........................................ :‬‬ ‫‪23........................................... :‬‬ ‫‪15................................

... :‬‬ ‫‪25..................................................‫تزكية العقل‬ ‫والقلب‪.....‬‬ ............

.......................‫الذنوب الب دنية‬ ‫والقلبية‪..................... :‬‬ ‫‪26.......................................... :‬‬ ‫‪27‬‬ ‫واجب القاريء‬ ‫العزيز‪...........................‬‬ ‫ذنب‬ ‫القلب‪.............‬‬ ‫ما هو مرض‬ ‫القلب‪...............................‬‬ ‫القلب السليم‬ ‫‪..................................................‬‬ ‫‪29........................... :‬‬ ‫‪31....................................................... :‬‬ ‫‪33........................ :‬‬ ‫‪31.............................. :‬‬ ‫‪28..............‬‬ .. :‬‬ ‫‪35.........‬‬ ‫إثم القلب أم مرض‬ ‫القلب‪....................................................................................................................‬‬ ‫القرآن والذنوب‬ ‫القلبية‪........ :‬‬ ‫القلب السليم تغتةمة الذنوب‬ ‫الكبيرة‪............................................. :‬‬ ‫‪26..............‬‬ ‫تأليف " الذنوب الكبيرة " خطوة‬ ‫أساسية‪27.............................‬‬ ‫منهج علةماء‬ ‫ال دي ن‪.......................................‬‬ ‫إثم القلب م ن مرض‬ ‫القلب‪................ :‬‬ ‫‪34...... :‬‬ ‫‪32...............................................‬‬ ‫خطورة مرض‬ ‫القلب‪..................................................................................................

.............................. :‬‬ ‫‪36‬‬ ‫الحس د نةموذج لةمرض‬ ‫القلب‪....... :‬‬ ‫‪42........................................................‬‬ ‫ل مناص م ن تحصيل القلب‬ ‫السليم‪....................................... :‬‬ ‫‪43......‬‬ ‫سلمة الجس د‬ ‫والروح‪.............................................................. :‬‬ ‫‪39..‬‬ ‫نظرة على هذه‬ ‫الةمقالة‪................................. :‬‬ ‫‪45...... :‬‬ ‫‪46‬‬ ‫ما أعجب ةغفلة‬ ‫النسان‪. :‬‬ ‫القرآن يهب‬ ‫الحياة‪.‬‬ ‫جواب‬ ‫شبهة‪.‬‬ ‫معالجة النفس ليست م ن اخغتصاص النسان‬ ‫الةمادي‪42...........‬‬ ‫ً‬ ‫النفس أيضا يجب حفظها م ن‬ ‫الوساخ‪41..........‬‬ ................ :‬‬ ‫‪37.......................................................................................... :‬‬ ‫‪38............................... :‬‬ ‫تعاليم القرآن علج‬ ‫للمراض‪....................‬‬ ‫حفظ الب دن م ن‬ ‫الوساخ‪.............................................................................................................. :‬‬ ‫‪44......................‬‬ ‫الخوف م ن الوسوسة‬ ‫إيةمان‪....................................... :‬‬ ‫‪41.................... :‬‬ ‫‪46.........................................................................................................‫شقاء الةمجغتةمع م ن مرض‬ ‫القلب‪.....................................................................

........................................................................ :‬‬ ‫‪54................................. :‬‬ ‫‪52.................................................................................................. :‬‬ ‫ع دم اليةمان أم الجهل الحقيقي‬ ‫والحيرة‪49................................. :‬‬ ‫‪55...........................‬‬ ‫لذائذ ال دنيا مشوبة‬ ‫بالةمنغصات‪.................‬‬ ‫ألم الكافر ل نهاية‬ ‫له‪.............................. :‬‬ ‫‪47‬‬ ‫الةمرض القلبي ليس هو الكفر‬ ‫فقط‪48.. :‬‬ ‫‪50.. :‬‬ ‫‪51.................................................................. :‬‬ ‫‪52.......‬‬ ‫الةمؤم ن ثابت عن د‬ ‫البغتلء‪......‬‬ ‫قلب الكافر خربة‬ ‫مرعبة‪..................................................................‬‬ ‫الموات‬ ‫الحقيقيون‪........ :‬‬ ‫‪54........................‬‬ ..................................... :‬‬ ‫‪55......................................................‬‬ ‫أقبح م ن القرد‬ ‫والخنزير‪......................................................‫الوصفة فقط ل تصبح‬ ‫علج ًا‪............................................... :‬‬ ‫الكافر أسوأ م ن‬ ‫الحيوان‪............................................‬‬ ‫موت النفس ب داية‬ ‫العذاب‪.............. :‬‬ ‫‪53............................‬‬ ‫فلنضيء قلوبنا بنور‬ ‫اليةمان‪....‬‬ ‫عذاب الكافر في‬ ‫ال داري ن‪....................... :‬‬ ‫‪51..

‬‬ ‫‪61......................‬‬ ‫الكفر مع‬ ‫الجهل‪.. :‬‬ ‫‪65..... :‬‬ ‫‪64........... :‬‬ ‫‪67...‬‬ ‫الجزاء‬ ‫ال دنيوي‪.....................‬‬ ‫عةمى القلب‬ ‫الةمطلق‪......................................... :‬‬ ‫‪66...................................................................................................‬‬ ‫القسم الو‪렃‬ل‪ :‬العقائ د‬ ‫‪ – 1‬مرض الكفر‬ ‫‪.......... :‬‬ ‫‪69............‬‬ .........‫الةمقصود م ن اليةمان مرتبة‬ ‫اليقي ن‪.................................................................................‬‬ ‫الكفر مع‬ ‫العلم‪................................................................................................................................................... :‬‬ ‫‪67...........‬‬ ‫عينا الباط ن وعينا‬ ‫الظاهر‪...............‬‬ ‫م ن ل دي ن لهم‪ .......................................................................................................................... :‬‬ ‫مشركو مكة ويهود‬ ‫الةم دينة‪.........‬‬ ‫أنقذوا‬ ‫الةمجغتةمع‪..... :‬‬ ‫‪56................. :‬‬ ‫‪64......‬ينكرون وهم‬ ‫يعلةمون‪65...................... :‬‬ ‫‪56‬‬ ‫نغتيجة البحث‬ ‫والةمق دمة‪............................................................

.............. :‬‬ ‫‪72.. :‬‬ ‫‪69..............................................‬‬ ‫حالة الشك‬ ‫والغتردد‪.............................‬‬ ‫شعب‬ ‫الكفر‪.....‬إشراقة نور‬ ‫اليةمان‪.. :‬‬ ‫‪73....... :‬‬ ‫إنكار رسالة‬ ‫النبياء‪............... :‬‬ ‫‪70.............‬‬ ‫نافذة المل‪ ... :‬‬ ‫‪70... :‬‬ ‫‪76......................... :‬‬ ‫‪71‬‬ ‫الفرق بي ن إدراك النسان‬ ‫والحيوان‪.....................................................................‬‬ ‫ل يص در م ن الةمؤم ن سوء‪ ...................‬ول م ن الكافر‬ ‫خير‪77........................................................................................ :‬‬ ‫الشجرة الطيبة‬ ‫والخبيثة‪........................... :‬‬ ‫‪76....‬‬ ..............‫علج الكفر بالةمب دأ‬ ‫والةمعاد‪..................................................................... :‬‬ ‫‪72‬‬ ‫الكفار كالحيوانات‬ ‫الةمفغترسة‪................. :‬‬ ‫‪78.‬‬ ‫ع دم العلم ةغير العلم‬ ‫بالع دم‪............................................................. :‬‬ ‫‪75...............................................................................‬‬ ‫دائةما ً‬ ‫مغتقابلن‪.....................................................‬‬ ‫علج الكفر في آيات‬ ‫القرآن‪....................‬‬ ‫كلم المام الصادق عليه السلم‬ ‫للزن ديق‪74...............................................................................................................

..........................‬‬ ‫الغتقية ةغير‬ ‫النفاق‪................... :‬‬ ‫العقل مح دود وتابع‬ ‫للغريزة‪..............................‬‬ ‫أنواع‬ ‫النفاق‪.......................................‫حقًا‪ .............. :‬‬ ‫‪87....................‬‬ ‫النفاق على الله في أصل‬ ‫اليةمان‪....................... :‬‬ ‫‪88‬‬ ‫الةمعصية‪ ............................. :‬‬ ‫‪86‬‬ ‫الغتقية‬ ‫وأقسامها‪...............................................‬‬ ........................... :‬‬ ‫‪80.......................................... :‬‬ ‫‪79................................................. :‬‬ ‫‪86........................‬ببركة‬ ‫الةمرش د‪79.............‬‬ ‫الةمعرفة بعالم الوجود‪ . :‬‬ ‫‪81........................................ :‬‬ ‫‪88.‬ل ع ن‬ ‫تجبر‪...................................................‬‬ ‫‪83...............‬لم يعرفوا‬ ‫الله‪.....‬‬ ‫النفاق على الله في لوازم‬ ‫اليةمان‪..‬‬ ‫النفاق ‪................................ :‬‬ ‫‪89..........................................................................................................................‬‬ ‫إنكار رسالة خاتم النبياء محةم د ب ن عب د الله صلى الله‬ ‫عليه وآله وسلم‪80....................................................................... :‬‬ ‫إنكار الولية‬ ‫والمامة‪.........

............................. :‬‬ ‫‪90.............................‬‬ ‫الن دامة القلبية لله‬ ‫وح ده‪...............................................‬‬ ‫ادعاء الةمقامات‬ ‫الروحانية‪................. :‬‬ ‫‪97....................... :‬‬ ‫‪94........ :‬‬ ‫‪93...............‬‬ ‫النفاق على الله في‬ ‫العبادة‪................‬‬ ‫يعفو الله‬ ‫بفضله‪.................... :‬‬ ‫‪92.......‬‬ ‫النفاق على‬ ‫الناس‪............................................................................................... :‬‬ ‫‪90............................‬‬ ‫عذاب النفاق مرتبط‬ ‫بةمق داره‪......‫النفاق علمة المل‬ ‫بالله‪..................................................... :‬‬ ‫‪91.........‬‬ ‫الذنوب الغتي تورث‬ ‫النفاق‪.................‬‬ ‫ع د‪렃‬ل الله – الشفاعة –‬ ‫الغتوبة‪........................................................ :‬‬ ‫‪94............................................ :‬‬ ‫‪89....................................................... :‬‬ ‫‪95........................................‬‬ ‫الغتقية ةغير‬ ‫الغتةملق‪.................... :‬‬ ‫‪92........................................‬‬ ‫الغتلون رديف‬ ‫الشرك‪..................................................‬‬ ......‬‬ ‫مراتب النفاق في‬ ‫الغتوبة‪... :‬‬ ‫‪95................................................

.............‬‬ ‫أصعب‪...................................................................................‬‬ ‫السغتفادات الظاهرية ليست نغتيجة‬ ‫الحغتيا‪렃‬ل‪98................................................................................. :‬‬ ‫‪105................................ :‬‬ ‫‪102.......‬‬ ‫شروط القلع ع ن‬ ‫النفاق‪...............................................................................................‬‬ ...... :‬‬ ‫‪101..............‬‬ ‫الكل يعانون م ن‬ ‫النفاق‪. :‬‬ ‫‪100........................................... :‬‬ ‫‪101‬‬ ‫ل مناص م ن‬ ‫الخلص‪..................................................‬‬ ‫الغتوبة م ن‬ ‫النفاق‪.......................................‬‬ ‫كيف يحغتا‪렃‬ل على‬ ‫نفسه‪..................................................‬‬ ‫في إخفاء العةمل‬ ‫والخلص‪........ :‬‬ ‫آكل الطي ن‬ ‫والعطار‪...‬‬ ‫نفاق‬ ‫ال دو‪렃‬ل‪.......... :‬‬ ‫‪106............................................. :‬‬ ‫‪97................... :‬‬ ‫‪100................................................. :‬‬ ‫‪97............ :‬‬ ‫‪103...........‫علج النفاق مع‬ ‫الله‪........ :‬‬ ‫‪104.......................‬‬ ‫علج النفاق مع‬ ‫الناس‪.............................................‬‬ ‫علج الذنوب القلبية‪...............

.................... :‬‬ ‫‪106........................‬‬ ................‫الضرار ال دنيوية‬ ‫للنفاق‪...

......................... :‬‬ ‫‪111...................................................................................‬‬ ‫الشرك ‪.................. :‬‬ ‫‪108........ :‬‬ ‫‪111.............................‫الضرار الةمعنوية‬ ‫للنفاق‪.........................................‬‬ ‫وهل للحقيقة‬ ‫ضرر‪............. :‬‬ ‫‪112................................................. :‬‬ ‫‪111........................................................‬مرتبة‬ ‫النسانية‪........................ :‬‬ ‫‪109‬‬ ‫الحيوانات الةمفغترسة‬ ‫وطباعها‪...................................‬‬ ‫م ن أوج الغتوحي د إلى حضيض‬ ‫الشرك‪117...................................‬‬ ‫أسةمى م ن‬ ‫الةملئكة‪...............................................................................‬‬ ‫‪119‬‬ ...............‬‬ ‫صفات الرذيلة الناتجة ع ن اتباع‬ ‫الشهوات‪109........................................ :‬‬ ‫‪110..... :.........‬‬ ‫شياطي ن‬ ‫النس‪.................................‬‬ ‫‪115.................................‬وعبادة الله‪ ...... :‬‬ ‫‪110................ :‬‬ ‫‪118‬‬ ‫العجز ع ن خلق بعوضة‬ ‫و‪................................................ :‬‬ ‫خنازير وقردة على شكل‬ ‫إنسان‪............‬‬ ‫الغتعارف‬ ‫الكاذب‪......................................‬‬ ‫ترك النفاق‬ ‫ودرجاته‪......... :‬‬ ‫الغتوحي د‪ .............................................

... :‬‬ ‫‪120‬‬ ‫العذار الواهية في عبادة‬ ‫الصنام‪................................................................................................................................................................ :‬‬ ‫‪123‬‬ ‫عّباد الشجرة وطائفة‬ ‫الثنوية‪.......‬الطاعة‪.......‬‬ ‫الشرك في الفعل‪ .....‬‬ ‫عّباد الشةمس والقةمر‬ ‫والنجوم‪........‫أقسام الةمعبودات‬ ‫الباطلة‪..................‬ةغاية‬ ‫النحطاط‪................................................ :‬‬ ‫‪124.......................‬‬ ‫الخضوع لجةماد‪ ..........................................................................‬‬ ‫تكوي ن النجوم والقةمر‬ ‫كالرض‪........................ :‬‬ ‫‪122‬‬ ‫منشأ الخرافات‪ :‬البع د ع ن‬ ‫الحقيقة‪. :‬‬ ‫‪121‬‬ ‫الله قريب‪ :‬وليس‬ ‫جسةم ًا‪........................................ :‬‬ ‫‪122................... :‬‬ ‫‪119......... :‬‬ ‫‪123......‬‬ ‫الغتوحي د‬ ‫الفطري‪.................... :‬‬ ‫‪121................................................................. :‬‬ ‫‪123.............................................. :‬‬ ‫عبادة الصنام شرك‬ ‫جلي‪.................‬‬ ‫العبادة‪124..................... :‬‬ ‫‪121......‬‬ ..............................................................................‬‬ ‫عبادة العناصر‬ ‫الربعة‪..

........................ :‬‬ ‫‪133‬‬ ..................................................................................................‬وعب د ع دة‪ ............................................ :‬‬ ‫‪128.. :‬‬ ‫‪125‬‬ ‫الغلة والةمفوضة أيضا ً‬ ‫مشركون‪...... :‬‬ ‫‪125‬‬ ‫الةمربي هو الله والطاعة أيضا ً‬ ‫لله‪125................................................... :‬‬ ‫‪132.............................. :‬‬ ‫الشرك في‬ ‫العبادة‪.................................................................................................................................................................................................. :‬‬ ‫الثبات على‬ ‫الغتوحي د‪................ :‬‬ ‫كانوا يحرمون حل‪렃‬ل الله ويحّلون‬ ‫حرامه‪126..... :‬‬ ‫شرط أن ل يكون عب دا ً‬ ‫لخر‪. :‬‬ ‫‪128.......... :‬‬ ‫‪127‬‬ ‫مرجع الشيعة يجب أن يكون خاليا ً م ن هوى‬ ‫النفس‪127.....................................‬‬ ‫يجب معرفة معنى‬ ‫العبودية‪................ :‬‬ ‫‪130‬‬ ‫عب د الواح د‪ ............................. :‬‬ ‫اتباع علةماء الباطل أيضا ً‬ ‫شرك‪.........‬يجب أن يكون في عبادة‬ ‫دائةم ًا‪128........................................................................................‬هل هةما‬ ‫مغتساويان‪131.................................................................................‫شرك أهل الكغتاب شرك‬ ‫خفي‪........‬‬ ‫نةموذج في الثبات على‬ ‫الغتوحي د‪.......... :‬‬ ‫‪129‬‬ ‫عبادة الهوى أثناء عبادة‬ ‫الله‪..‬‬ ‫العب د‪ .......

..................................... :‬‬ ‫‪135‬‬ ‫القسم بغير الله ليس‬ ‫حرام ًا‪....................................................................................................................... :‬‬ ‫ل تلبسوا اليةمان‬ ‫بالظلم‪............................. :‬‬ ‫‪135‬‬ ‫القسم بالةمخلوق أيضا ً‬ ‫شرك‪....................................................................... :‬‬ ‫‪140....................................................... :‬‬ ‫‪142...........................‬‬ ‫أمل الغتأثير بالةمسبب ل‬ ‫السبب‪.‫الشرك في السغتعانة‬ ‫بالسباب‪..................... :‬‬ ‫ينسى الله فينسى‬ ‫نفسه‪......‬‬ ‫الغت دريب على الغتوحي د في القو‪렃‬ل‬ ‫والعةمل‪137........................... :‬‬ ‫‪134....................................... :‬‬ ‫‪140‬‬ ‫الخجل عن د انكشاف‬ ‫الحقيقة‪......................................................‬‬ ‫الخضوع للسباب يؤدي إلى‬ ‫النحراف‪142.. :‬‬ ‫‪136............................................................‬‬ .........................................‬‬ ‫النعم على الةمشركي ن فغتنة‬ ‫لهم‪....................... :‬‬ ‫‪138..... :‬‬ ‫‪140‬‬ ‫كل ما عن دك م ن نعم فةم ن‬ ‫الله‪............

................. :‬‬ ‫‪149‬‬ ‫مسير أمير الةمؤمني ن عليه السلم إلى‬ ‫النهروان‪150.................‬‬ ‫ل تكغتف بالح د الدنى م ن‬ ‫الغتوحي د‪................ :‬‬ ‫‪149‬‬ ‫العطسة رحةمة وشاه د ص دق ل‬ ‫صبر‪149..........‬‬ ‫معنى الغتطير وسبب كونه‬ ‫شرك ًا‪.................... :‬‬ ‫‪147‬‬ ‫أخفى م ن دبيب‬ ‫النةملة‪................................................................. :‬‬ ..........................................................................................................................‬في القو‪렃‬ل‬ ‫والعةمل‪146.....‬‬ ‫مراقبة النفس في الغتوحي د‪ .................................‫معظم القرآن في توحي د‬ ‫الفعا‪렃‬ل‪................... :‬‬ ‫‪143‬‬ ‫الغتوحي د أساس‬ ‫ال دي ن‪.............................. :‬‬ ‫المل بالله والخوف م ن‬ ‫الذنب‪............................... :‬‬ ‫‪146............................................................................... :‬‬ ‫الغتطير أيضا ً‬ ‫شرك‪......... :‬‬ ‫‪147. :‬‬ ‫‪145‬‬ ‫عبادة الهوى تنافي‬ ‫الغتوحي د‪..................................‬‬ ‫إذا كان رجاؤك بالله فليس ذلك‬ ‫شرك ًا‪148..................................................................................................................................... :‬‬ ‫‪148................................................ :‬‬ ‫‪144....... :‬‬ ‫ساعة النحس أيضا ً م ن‬ ‫الخرافات‪.....................

‫ثم سار عليه السلم‬
‫وانغتصر‪......................................................... :‬‬
‫‪150.‬‬
‫صوت الغراب‪ ,‬والبوم‪ ,‬وع دد‬
‫‪151.................................................... : 13‬‬
‫الغتجربة ليست دليل صحة‬
‫الغتطير‪..................................................... :‬‬
‫‪151‬‬
‫طائركم‬
‫معكم‪........................................................... :‬‬
‫‪152..............‬‬
‫ع دم الهغتةمام‬
‫بالطيرة‪........................................................ :‬‬
‫‪152.........‬‬
‫السفر يوم الربعاء وال دعاء‬
‫الةمأثور‪152................................................... :‬‬
‫الفأ‪렃‬ل الحس ن جي د‪,‬‬
‫ومطلوب‪....................................................... :‬‬
‫‪153....‬‬
‫خلصة‬
‫البحث‪.......................................................... :‬‬
‫‪154.............‬‬
‫الغتوسل بالئةمة عليهم السلم ليس‬
‫شرك ًا‪154............................................... :‬‬
‫الزيارة ةغير‬
‫العبادة‪.......................................................... :‬‬
‫‪154.........‬‬
‫أوليس تعظيم الحكام والثرياء‬
‫شرك ًا‪155.................................................. :‬‬
‫الشفاعة ليست‬
‫تأليه ًا‪........................................................... :‬‬
‫‪156.......‬‬

‫الشفاعة في القرآن‬
‫الةمجي د‪.......................................................... :‬‬
‫‪159...‬‬
‫حادثة اسغتغفاره صلى الله عليه وآله وسلم بع د‬
‫وفاته‪159.................................... :‬‬
‫يعقوب يسغتغفر‬
‫لبنائه‪.......................................................... :‬‬
‫‪159.......‬‬
‫إظهار شرف العظةماء وخضوع الناس‬
‫لهم‪160............................................ :‬‬
‫علج مرض‬
‫الشك‪........................................................... :‬‬
‫‪160........‬‬
‫كل آثار الةموجودات م ن‬
‫الله‪........................................................... :‬‬
‫‪162‬‬
‫تأثير السباب ح دوثا ً وبقاءا ً م ن‬
‫الله‪162.................................................... :‬‬
‫ل اخغتيار للبشر في المور‬
‫الغتكوينية‪163.................................................. :‬‬
‫العزم مغتوقف على إرادة‬
‫الله‪.......................................................... :‬‬
‫‪164‬‬
‫عرفت الله بفس خ‬
‫العزائم‪......................................................... :‬‬
‫‪164.....‬‬
‫نجاة الحس ن الةمثنى ودعاء‬
‫الفرج‪...................................................... :‬‬
‫‪164‬‬
‫الحيلولة بي ن الشخص‬
‫وقلبه‪........................................................... :‬‬
‫‪165‬‬
‫الكل محغتاج لله في جةميع‬
‫المور‪...................................................... :‬‬
‫‪165‬‬

‫م ن أدرك ل‬
‫يغغتر‪............................................................. :‬‬
‫‪166........‬‬
‫وعليه يجب أن‬
‫يعلم‪............................................................ :‬‬
‫‪166......‬‬
‫فارحةمنا‪ ,‬على‬
‫مسكنغتنا‪........................................................ :‬‬
‫‪167........‬‬
‫دعاء الجوش ن الكبير ودعاء‬
‫عرفة‪167.................................................... :‬‬
‫الشك ‪............................................................‬‬
‫‪169......................‬‬
‫ما هو‬
‫الشك‪........................................................... :‬‬
‫‪171...............‬‬
‫الشك علمة مرض‬
‫القلب‪.......................................................... :‬‬
‫‪172...‬‬
‫خطورة مرض‬
‫الشك‪........................................................... :‬‬
‫‪172......‬‬
‫ليس في القلب السليم‪ ,‬إل‬
‫الله‪.......................................................... :‬‬
‫‪173‬‬
‫القلق في ال دي ن خسارة في‬
‫ال داري ن‪..................................................... :‬‬
‫‪173‬‬
‫ل تش ّ‬
‫كوا‬
‫فغتكفروا‪........................................................ :‬‬
‫‪174.............‬‬
‫الشاك كافر‬
‫واقعي‪.......................................................... :‬‬
‫‪174..........‬‬

‫الشاك في النار‪ ,‬وأعةماله الحسنة‬
‫هباء‪175................................................. :‬‬
‫الشاك والهلك‬
‫الب دي‪.......................................................... :‬‬
‫‪176......‬‬
‫الخلود في النار ل ينافي كرم‬
‫الله‪176...................................................... :‬‬
‫طريق الجنة وإرادة‬
‫الخرة‪.......................................................... :‬‬
‫‪177.‬‬
‫عذاب الخرة ليس‬
‫انغتقام ًا‪......................................................... :‬‬
‫‪177....‬‬
‫م ن ل إيةمان لهم‪ ,‬هل هم‬
‫معذورون؟‪.................................................. :‬‬
‫‪178‬‬
‫الله ل يخفى على‬
‫عاقل‪........................................................... :‬‬
‫‪178....‬‬
‫وهؤلء‬
‫الةمشككون؟‪................................................... :‬‬
‫‪179................‬‬
‫العةمى ل يرى‬
‫الشةمس‪........................................................ :‬‬
‫‪179.......‬‬
‫تأملوا جي دا ً في كغتاب‬
‫الوجود‪......................................................... :‬‬
‫‪180.‬‬
‫معرفة الله ب دل ً م ن معرفة‬
‫الطبيعة‪..................................................... :‬‬
‫‪180‬‬
‫تق دم علم الغتشريح‪ ,‬والغفلة ع ن‬
‫الصانع‪181................................................ :‬‬
‫لةماذا ل نعةمل على معرفة‬
‫الله‪......................................................... :‬‬
‫‪181‬‬

‫وضاعة الهةمة والقناعة بالنفع‬
‫الةمادي‪182.................................................. :‬‬
‫نةموذج تاريخي للهةمم‬
‫العالية‪.......................................................... :‬‬
‫‪182.‬‬
‫الةما‪렃‬ل والجاه والشهوة‬
‫والغته دي د‪........................................................ :‬‬
‫‪183.‬‬
‫اللذة الروحية‬
‫أسةمى‪.......................................................... :‬‬
‫‪184.........‬‬
‫يصيبه السهم ول يقطع‬
‫الصلة‪........................................................ :‬‬
‫‪184‬‬
‫نظرة إلى أبطا‪렃‬ل‬
‫كربلء‪.......................................................... :‬‬
‫‪185....‬‬
‫العلم الةمادي يؤي د عبادة‬
‫الله‪............................................................ :‬‬
‫‪186‬‬
‫الةمعرفة ه دف‬
‫الخلقة‪.......................................................... :‬‬
‫‪186........‬‬
‫خلق الج ن والنس‬
‫للعبادة‪......................................................... :‬‬
‫‪187....‬‬
‫علج الشك‪ ,‬والوصو‪렃‬ل إلى‬
‫اليقي ن‪187.................................................... :‬‬
‫اليةمان كالطاقة‬
‫الكهربائية‪...................................................... :‬‬
‫‪187......‬‬
‫الطهارة م ن‬
‫الدران‪......................................................... :‬‬
‫‪188.........‬‬

‫اليةمان‬
‫فطري‪.......................................................... :‬‬
‫‪188..............‬‬
‫ل تب ديل لخلق‬
‫الله‪............................................................. :‬‬
‫‪188........‬‬
‫السغتقامة على طريق الفطرة‪ ,‬كةما‪렃‬ل‬
‫النسان‪189........................................... :‬‬
‫لو كان حقا ً يري د‬
‫لعرف‪........................................................... :‬‬
‫‪190....‬‬
‫داروي ن‬
‫يعغترف‪.......................................................... :‬‬
‫‪190.............‬‬
‫الغتلةميذ يغتبع‬
‫أسغتاذه‪......................................................... :‬‬
‫‪191...........‬‬
‫و" رومي ن "‬
‫أيض ًا‪............................................................ :‬‬
‫‪191.........‬‬
‫و" فارادي "‬
‫يركع‪............................................................ :‬‬
‫‪192........‬‬
‫الغتوحي د‪ ,‬السلم‪ ,‬معرفة الله‪ ,‬كل ذلك‬
‫فطري‪192.......................................... :‬‬
‫مغيث م ن ل مغيث‬
‫له‪............................................................... :‬‬
‫‪192.‬‬
‫علم معرفة الله في قلب‬
‫النسان‪....................................................... :‬‬
‫‪193‬‬
‫لةماذا نهينا ع ن الغتفكير في ذات‬
‫الله‪193.................................................... :‬‬
‫وهل يصح إنكار شيء ل نعرفه؟‬
‫‪194......................................................‬‬

‫كيف نؤم ن ۤبإله لم‬
‫نره‪.............................................................. :‬‬
‫‪194..‬‬
‫عي ن النسان الظاهرية ل ترى إل‬
‫الةماديات‪195........................................... :‬‬
‫انحراف بعض علةماء‬
‫الطبيعة‪........................................................ :‬‬
‫‪196.‬‬
‫علةمنا قطرة في‬
‫محيط‪........................................................... :‬‬
‫‪196.....‬‬
‫معلوماتنا كغتصورات‬
‫نةملة‪............................................................. :‬‬
‫‪196‬‬
‫العلم والغتوحي د‬
‫يجغتةمعان‪....................................................... :‬‬
‫‪197........‬‬
‫قوة أب دية فوق‬
‫النسان‪........................................................ :‬‬
‫‪197........‬‬
‫تناسب الكائنات مع عظةمة‬
‫الخالق‪..................................................... :‬‬
‫‪198‬‬
‫أقوا‪렃‬ل موجزة لعلةماء‬
‫آخري ن‪.......................................................... :‬‬
‫‪198.‬‬
‫الغتخلية هي الغتطهير م ن‬
‫الدران‪....................................................... :‬‬
‫‪199‬‬
‫علج‬
‫العجب‪.......................................................... :‬‬
‫‪200...............‬‬
‫معرفة النفس ومعرفة‬
‫الله‪............................................................. :‬‬
‫‪200‬‬

‫ل تعغتق د أنك‬
‫ج‪.............................................................. :‬‬
‫نا ٍ‬
‫‪201........‬‬
‫اتباع الهوى والماني الكاذبة تحو‪렃‬ل دون معرفة‬
‫الله‪202.................................... :‬‬
‫أخطر أمراض‬
‫القلب‪.......................................................... :‬‬
‫‪203.......‬‬
‫الما‪렃‬ل تحجبنا‬
‫عنك‪............................................................. :‬‬
‫‪204......‬‬
‫الةملهيات تصرفنا ع ن ذكر‬
‫الله‪......................................................... :‬‬
‫‪204‬‬
‫أضعنا‬
‫الطريق‪........................................................ :‬‬
‫‪205...............‬‬
‫هل يجب اجغتناب‬
‫الناس‪.......................................................... :‬‬
‫‪206.....‬‬
‫شرور النفس والعزلة‬
‫أكثر‪............................................................ :‬‬
‫‪207‬‬
‫صلة الجةماعة والحج شعار‬
‫السلم‪207.................................................. :‬‬
‫إذن‪ ,‬ما‬
‫العةمل‪.......................................................... :‬‬
‫‪208..............‬‬
‫تطبيق أحكام‬
‫ال دي ن‪........................................................... :‬‬
‫‪208.........‬‬
‫الةغغتسا‪렃‬ل خةمس مرات في اليوم‬
‫والليلة‪209................................................ :‬‬
‫لكل حكم أثره‬
‫الخاص‪.......................................................... :‬‬
‫‪209......‬‬

.....................................................................................................‬هناك عالم‬ ‫آخر‪.............................................‬‬ ‫أي ن‬ ‫الةماضون؟‪................. :‬‬ ‫‪214‬‬ ‫إذن‪ . :‬‬ ‫‪210..................................................‬‬ ‫الغتحلية‪ ............... :‬‬ ‫‪218.................‬‬ ‫الغتق دم ال دنيوي والغتأخر‬ ‫الةمعنوي‪..‬لةمعرفة‬ ‫الحق‪.................... :‬‬ ‫‪215............‬‬ ................ :‬‬ ‫‪215................. :‬‬ ‫‪212.... :‬‬ ‫الصلة وقت السحر ولذة‬ ‫الةمناجاة‪.......... :‬‬ ‫صعب ولكنه‬ ‫يسغتحق‪.......‬بالفكر‬ ‫والذكر‪...........................................................‬‬ ‫عالم الخلق‪ ............................................................‬‬ ‫الغتفكير في الخلق أفضل‬ ‫العبادات‪............................................ :‬‬ ‫‪212‬‬ ‫إحياء الليل وصوم النهار سلح‬ ‫الةمؤم ن‪212............................ :‬‬ ‫‪216‬‬ ‫الطرق الةمغتع ددة‬ ‫للغتفكر‪......‫ذكر الةموت يطهر‬ ‫القلب‪......... :‬‬ ‫‪213........................................................................................ :‬‬ ‫‪219.......................‬‬ ‫أكلك ونومك يبع دانك ع ن مرحلة‬ ‫العشق‪211...............................................................

.................................. :‬‬ ‫‪223‬‬ ‫بياض البيضة‬ ‫وصفارها‪................................‬‬ ‫هل أجهزة الب دن أقل أهةمية م ن‬ ‫الساعة‪220...................... :‬‬ ‫‪222............................... :‬‬ ‫‪224.......................... :‬‬ ‫‪226‬‬ ‫يطارد بني إسرائيل‬ ‫ولك ن‪......................‬‬ ‫ل ب د م ن قوة فوق‬ ‫النسان‪................... :‬‬ ‫‪221......................................‬‬ ‫إقرأ " توحي د‬ ‫الةمفضل"‪........‬‬ ‫قصة السلطان الكافر والوزير‬ ‫الةمؤم ن‪222........................‬‬ ‫ل نفاد لكلةمات‬ ‫الله‪............................................. :‬‬ ‫‪225............. :‬‬ ‫نظرة عادة ل‬ ‫عبرة‪.‬‬ ‫ش داد ل يرى الجنة الغتي‬ ‫بناها‪............................................................ :‬‬ ‫‪226.................................................................... :‬‬ ‫‪220.......................... :‬‬ ‫‪219‬‬ ‫نظرة على أجزاء‬ ‫ساعة‪...................................................................‬سليةمان عليه‬ ‫السلم‪226....................................................‬‬ ‫نةمرود‪ ..‬أبرهة‪ .....‫طريق الغتفكير ومعرفة‬ ‫الله‪................................................... :‬‬ ‫مناظرة علي ب ن ميثم مع‬ ‫ملح د‪..... :‬‬ ........................................................................................................... :‬‬ ‫‪224...........

....................... :‬‬ ‫‪239...................... :‬‬ ‫‪234.... :‬‬ ‫‪233‬‬ ‫نسوا‬ ‫أنفسهم‪................................................................................................. :‬‬ ‫‪238‬‬ ‫الغتلةميذ‬ ‫الةمؤم ن‪....................... :.................................‬‬ ‫عن دما ترى الةمخلوق‪ .............................................‬‬ ‫ذكر الله أكثر م ن ذكر‬ ‫الب‪............‬‬ ‫درس م ن قصة يوسف‬ ‫وزليخا‪.....................‬‬ ‫أهم أقسام‬ ‫الذكر‪........................... :‬‬ ‫‪238.................................................................................................................................................. :‬‬ ‫‪232‬‬ ‫اسغتةمرار ذكر الله عن د كل‬ ‫نعةمة‪................................ :‬‬ ‫‪238..........‬تذكر‬ ‫الخالق‪231...........‬‬ ‫‪229.........................................................................‬‬ ‫هذه هي‬ ‫الةمراقبة‪.................................................... :‬‬ ‫‪236‬‬ ‫أحس ن العةما‪렃‬ل‬ ‫وأصعبها‪.................. :‬‬ ‫‪234.................. :‬‬ ‫‪237...............‬‬ ‫ذكر الله عن د الواجبات‬ ‫والةمحرمات‪..................‬‬ ............‬‬ ‫ل يفهم م ن نفسه إل‬ ‫الب دن‪..................................‫الذكر ‪......................

. :‬‬ ‫‪244‬‬ ‫كيفية صلة‬ ‫الليل‪.................................‬‬ ‫مراتب اليةمان وقلة‬ ‫اليقي ن‪............. :‬‬ ‫ذكر الله كلةما كان أكثر فهو‬ ‫أحس ن‪241.............. :‬‬ ‫‪239‬‬ ‫يسلم الغنيةمة‬ ‫النفيسة‪................................... :‬‬ ‫صلة الليل والةمقام‬ ‫الةمحةمود‪....................................................... :‬‬ ‫‪240..‬‬ ‫نةموذج لهل‬ ‫اليقي ن‪.......................‬‬ ‫الصلوات‪241..................................................‬‬ ............................................................. :‬‬ ‫‪245.........................‬‬ ‫الروايات والغتأكي د على صلة‬ ‫الليل‪243............................................................... :‬‬ ‫‪243‬‬ ‫‪ 26‬خصوصية لصلة‬ ‫الليل‪........................................................................................... :‬‬ ‫‪242..................... :‬‬ ‫‪245..... :‬‬ ‫القرآن يثني على القائةمي ن‬ ‫بالسحار‪............................................‬‬ ‫للكفر ثلث‬ ‫مراتب‪. :‬‬ ‫‪252........ :‬‬ ‫‪251.......... :‬‬ ‫‪240‬‬ ‫الغتسبيحات الربع‪ ....................................................................................................................................................‬‬ ‫الذكر اللساني الواجب‪:‬‬ ‫الصلة‪.......‬ال دعاء‪...............................................‫كلم الراعي مع اب ن‬ ‫عةمر‪................

..........................................................‬‬ ‫ل يخشى إل الله ول يرجو‬ ‫ةغيره‪258........................................................................................................... :‬‬ ‫‪258............................................ :‬‬ ‫‪258... :‬‬ ‫‪253................................. :‬‬ ‫‪259‬‬ ................. :‬‬ ‫‪255..............................................................................‬‬ ‫كناية ع ن كةما‪렃‬ل الحب‬ ‫والقرب‪.....................‬‬ ‫وصية المام الباقر عليه‬ ‫السلم‪................................................................................. :‬‬ ‫‪257.........‬‬ ‫اهغتةمام أولياء الله‬ ‫باليقي ن‪............................................................‬‬ ‫الراحلة في اليقي ن والهم في‬ ‫الشك‪256...................... :‬‬ ‫‪254‬‬ ‫الثار العظيةمة‬ ‫لليقي ن‪......... :‬‬ ‫‪254..‫العي ن والذن واللسان تصبح‬ ‫ۤ إلهية‪253................... :‬‬ ‫‪256.‬‬ ‫علمات‬ ‫اليقي ن‪..................................‬‬ ‫م ن ذاق‬ ‫ع ِلم‪.... :‬‬ ‫ضل‪렃‬ل‬ ‫الصوفية‪........... :‬‬ ‫الطةمئنان في جةميع‬ ‫الحوا‪렃‬ل‪............................ :‬‬ ‫قيةمة العةمل‬ ‫باليقي ن‪.....................................................................................................

......................................‬‬ .........................................................................‬‬ ‫اله داية الغتشريعية عامة‬ ‫وخاصة‪.................... :‬‬ ‫‪269........... :‬‬ ‫‪268.................. :‬‬ ‫‪265. :‬‬ ‫‪264...................................................................‬‬ ‫ينبغي إخفاء‬ ‫الحزن‪.............‬‬ ‫شبهة‬ ‫الجبر‪..............................................................‬‬ ‫جزاء القبو‪렃‬ل‬ ‫والنكار‪.................................. :‬‬ ‫‪267‬‬ ‫الفطرة‪ .................................................................................................................................................................................‬‬ ‫نحو فهم أفضل‬ ‫لليقي ن‪................................................. :‬‬ ‫مغتى تحصل اله داية‬ ‫الخاصة‪...................... :‬‬ ‫‪263...........‬‬ ‫منزلة شرح‬ ‫الص در‪.........................‫وهل تنفع العب د‬ ‫الماني‪......................................‬النبياء‪ ........ :‬‬ ‫‪266.‬‬ ‫اليقي ن‬ ‫الصادق‪.. :‬‬ ‫‪262............................... :‬‬ ‫‪265.............. :‬‬ ‫‪260.. :‬‬ ‫‪263.........‬الكغتب السةماوية ‪ -‬ه داية‬ ‫عامة‪267........‬‬ ‫الحزن ينير‬ ‫القلب‪.................‬‬ ‫اله داية الغتكوينية‬ ‫للجةميع‪.

............ :‬‬ ‫‪276‬‬ ‫‪ .................. :‬‬ ‫‪275.... :‬‬ ‫‪271... :‬‬ ‫‪280..‬‬ ‫‪-7‬‬ ‫المامة‪.....................................................10‬‬ ‫الةميزان‪................................5‬الغتوحي د في الطاعة‬ ‫والعبادة‪....... :‬‬ ‫‪273...................................................‬‬ ‫‪ ...................1‬الغتوحي د‬ ‫الذاتي‪..................................................6‬اليقي ن بالنبوة‬ ‫‪..............................................................................9‬اليقي ن‬ ‫بالقيامة‪...........‬‬ .......................‬‬ ‫‪ .................‬‬ ‫‪ .................4‬اليقي ن‬ ‫بالع د‪렃‬ل‪.:‬‬ ‫‪277..............2‬الغتوحي د‬ ‫الصفاتي‪.....................‬‬ ‫‪-8‬‬ ‫البرزخ‪...................................................... :‬‬ ‫‪270..................3‬الغتوحي د‬ ‫الفعالي‪..........‫الطريق إلى اله داية‬ ‫الخاصة‪.................................‬‬ ‫ما يجب اليقي ن‬ ‫به‪.......................................... :‬‬ ‫‪279...... :‬‬ ‫‪270................... :‬‬ ‫‪279................‬‬ ‫‪ ........‬‬ ‫‪.............................................................‬‬ ‫‪ ...............................................‬‬ ‫‪ ................. :‬‬ ‫‪281.................. :‬‬ ‫‪271....................

...........‫‪...........................11‬‬ ‫الصراط‪............................ :‬‬ ‫‪282.‬‬ .....

.... :‬‬ ‫‪294.........................................................................‬‬ ‫إذن هم‬ ‫معصومون‪..............................................14‬‬ ‫النار‪........‬‬ ‫مع كغتاب شفاء‬ ‫الص دور‪..13‬‬ ‫الجنة‪.........................................‬‬ ‫كونوا مع‬ ‫الصادقي ن‪............................................ :‬‬ ‫‪285.12‬الكوثر‬ ‫والشفاعة‪.................................................................. :‬‬ ‫‪299......... :‬‬ ....................................................... :‬‬ ‫‪296....... :‬‬ ‫‪294.......... :‬‬ ‫‪294...........................................................‬‬ ‫ح ديث المام الصادق عليه السلم مع‬ ‫ةغلمه‪300...............................................................‬‬ ‫‪.......‬‬ ‫هذه آثار الةمعية‬ ‫ولوازمها‪..............................................‬‬ ‫ولية الةمؤم ن‬ ‫الكامل‪.......................................‬‬ ‫‪..................................................... :‬‬ ‫‪287.....‫‪ ...............‬‬ ‫الص دق في مراتبه‬ ‫السغتة‪........‬‬ ‫تةمسكوا بسفينة‬ ‫النجاة‪..... :‬‬ ‫‪283................. :‬‬ ‫‪295......................................... :‬‬ ‫‪299......................‬‬ ‫النبي يعرفنا‬ ‫بالصادقي ن‪.................................. :‬‬ ‫‪297....................... :‬‬ ‫العراض ع ن الكفار ابغتعاد ع ن‬ ‫ظلمهم‪301............

........ :‬‬ ‫‪310............... :‬‬ ‫‪305‬‬ ‫كل الصحابة ما ع دا ثلثة‪ .................................................................... :‬‬ ‫‪ .......................................................................................‬‬ ‫‪ .........2‬رزق كل مخلوق على‬ ‫الله‪309............................... :‬‬ ......................‬‬ ‫اسغتغفار الةمعصومي ن سببه ترك‬ ‫الدب‪312............................. :‬‬ ‫‪303.3‬اليقي ن بالثواب‬ ‫والعقاب‪..............‬‬ ‫‪ ........‬‬ ‫صورة الص دقاء عن د‬ ‫الةموت‪..................4‬الله العالم‬ ‫معنا‪...................................................................... :‬‬ ‫أهل اليقي ن وإطاعة المام عليه‬ ‫السلم‪308................1‬العغتقاد بالغتوحي د الفعالي‬ ‫واجب‪309.................‫مجالسة أصحاب العقل‬ ‫وال دي ن‪.... :‬‬ ‫الخلق الحسنة أةغصان شجرة‬ ‫اليقي ن‪313........ :‬‬ ‫‪308............................................... :‬‬ ‫‪310......................................................‬وعظةمة‬ ‫الةمق داد‪307................................. :‬‬ ‫‪ .............................................................. :‬‬ ‫علمات أخرى لهل‬ ‫اليقي ن‪.......................................... :‬‬ ‫‪302‬‬ ‫علمات أهل‬ ‫اليقي ن‪....

....................................................‬‬ ‫الفوز‬ ‫العظيم‪....................................................................... :‬‬ ‫‪319.......................................321....................................................‬‬ ............. :‬‬ ‫‪318‬‬ ‫بالعبودية فقط رضا‬ ‫الله‪........ :‬‬ ‫‪329............................................................................... :‬‬ ‫‪316.................. :‬‬ ‫إذن يجب جهاد‬ ‫النفس‪. :‬‬ ‫ب دون تحةمل الةمشقة ل سبيل إلى‬ ‫الكنز‪315............‬‬ ‫لو كان عب دا ً لةما كان هذا‬ ‫سلوكه‪....................... :‬‬ ‫‪318.‬‬ ‫موانع تحصيل‬ ‫اليقي ن‪.......................‫ابغتع د ع ن الغافلي ن وإل فأنت‬ ‫منهم‪314.............................................. :‬‬ ‫‪327 .....‬‬ ‫يه دم عقله‬ ‫بي ده‪..................................................... :‬‬ ‫‪317.........‬‬ ‫الفهرس‪...............................................................