‫مجلة نون‬

‫ثقافية نصف شهرية يصدرها تجمع ناشرون للعلوم والثقافة واألدب‬

‫العدد الثالث والخمسون – ‪ 12‬صفر‪2141‬ه ‪ 4 -‬كانون ثان ‪1024‬م‬

‫صفحة ‪1‬‬

‫مجلة نون‬
‫ثقافية نصف شهرية يصدرها تجمع ناشرون للعلوم والثقافة واألدب‬

‫العدد الثالث والخمسون – ‪ 12‬صفر‪2141‬ه ‪ 4 -‬كانون ثان ‪1024‬م‬

‫الكأس العاشرة للفراغ – حميد العمراوي ‪8..........‬‬
‫رئيس التحرير‪:‬‬

‫محمد بن طالل الراميني‬

‫هيئة التحرير‪:‬‬

‫بالل طالل‬
‫حنين خطّاب‬

‫هشام إبراهيم األخرس‬

‫ربيع السماللي‬
‫هدى المصراتي‬
‫التدقيق اللغوي‪:‬‬

‫نعيمة قاسم‬

‫وشاية ذاكرة ‪ -‬نسرين بن لكحل ‪11 ...............‬‬
‫إنه عالم رقمي – شيرين طلعت ‪11 ...............‬‬
‫ُمجردة من اإلحساس – هدى المصراتي ‪12 .......‬‬
‫هشاميات‪11 ........................................‬‬
‫ّ‬
‫ألن وأخواتها – نصوص ُمدانة ‪11 ................‬‬

‫خواطر ربيع السماللي ‪14 ...........................‬‬

‫تصميم الغالف‪:‬‬

‫بالل طالل‬

‫بريد اإلدارة‪:‬‬

‫‪Nasheron.CEO@gmail.com‬‬

‫ربيعيات‪14 ......................................‬‬

‫بريد التحرير‪:‬‬

‫‪Nasheron.WRC@gmail.com‬‬

‫زاوية السرد ‪11 ......................................‬‬
‫حقيبة سفر – م ّي محمد ‪11 ......................‬‬
‫تتلقفني اللوحات – حنين خطّاب‪11 ..................‬‬
‫لوحة جون ولتر هاوس‪11 ........................‬‬
‫خاطرة "زيارة روتينية" ‪ -‬هبة محمد ‪11 ............‬‬
‫ترجمات أدبية – نزار سرطاوي ‪18 ...................‬‬
‫أحالم ‪ -‬إيمي لويل‪18 ...........................‬‬

‫محتويات العدد‬

‫استراحة العدد‪11 ....................................‬‬

‫كلمة ناشرون‪4......................................‬‬

‫نتائج مسابقة مبادرة (أدب) ‪ -‬دورة تشرين‪11 ......‬‬

‫العام الثالث – محمد بن طالل الراميني ‪4.........‬‬

‫تجمع ناشرون ‪11 .‬‬
‫الذكرى السنوية الثانية النطالق ّ‬
‫مبادرة تدريب تعقد دورة تدريبية جديدة‪11 ..........‬‬

‫كذبة – أميمة الرباعي ‪6..........................‬‬

‫ركن الطفولة – نعيمة قاسم‪21 .......................‬‬

‫زاوية الشعر ‪6.......................................‬‬
‫حنة ‪ -‬ميساء الصدر ‪6......................‬‬
‫تمر ّ‬

‫زاوية النثر‪8.........................................‬‬

‫عود قد ُي ْن ِق ُذني – إسراء حمد ‪21 ..................‬‬

‫حقوق الطفل – حق اختيار االسم ‪21 .............‬‬
‫صفحة ‪2‬‬

‫مجلة نون‬
‫ثقافية نصف شهرية يصدرها تجمع ناشرون للعلوم والثقافة واألدب‬

‫العدد الثالث والخمسون – ‪ 12‬صفر‪2141‬ه ‪ 4 -‬كانون ثان ‪1024‬م‬

‫مسرحية (فسفوس)‪22 ............................‬‬

‫صفحة ‪1‬‬

‫مجلة نون‬
‫ثقافية نصف شهرية يصدرها تجمع ناشرون للعلوم والثقافة واألدب‬

‫العدد الثالث والخمسون – ‪ 12‬صفر‪2141‬ه ‪ 4 -‬كانون ثان ‪1024‬م‬

‫كلمة ناشرون‬
‫العام الثالث – محمد بن طالل الراميني‬

‫األردنية للعام‪ ،‬والمشاركة في المؤتمر العربي الثالث‬

‫لحماية اللغة العربية في اإلمارات‪ ،‬وتنظيم مؤتمر‬
‫عمان‪،‬‬
‫ناشرون السنوي للتعليم ورعاية اإلبداع في ّ‬
‫وتوسيع موسم ‪2111‬م من مهرجان ناشرون للثقافة‬
‫واألدب المزمع تنظيمه خالل شهر آب ليصبح‬

‫عمان إلى العقبة‬
‫أسبوعا كامال ولينتشر خارج ّ‬
‫وعجلون‪ ،‬ولتنويع األلوان الثقافية الحاضرة فيه لتشمل‬

‫يتفق موعد صدور هذا العدد من مجلة ناشرون مع‬

‫مسرحية من إنتاج ناشرون ومعرض فن تشكيلي‬
‫ألعضاء ناشرون وجلسات توقيع كتب ورقصات‬

‫تميز بأهداف‬
‫موعد دخول‬
‫التجمع عامه الثالث الذي ّ‬
‫ّ‬
‫تتسم بتعميق مسارات األنشطة الحالية‪ ،‬واضافة‬

‫كما راعت خطّة األمسيات األدبية تنويع أماكنها بعقد‬

‫ومجتمعيا‪ ،‬وقد شملت هذه األهداف‪:‬‬

‫مواعيدها لتتزامن مع يوم اللغة األم في شباط‪ ،‬واليوم‬

‫شعبية في أجواء ترفيه عائلي ثقافي متكامل‪.‬‬

‫مسارات عمل جديدة كلّيا‪ ،‬واالنتشار جغرافيا‬

‫أمسيتين جامعيتين وأمسية خارج األردن‪ ،‬وانتقاء‬

‫تجمع ناشرون في النشاطات‬
‫‪ )1‬توسيع حضور ّ‬
‫الثقافية واألدبية؛ المهرجانات والمؤتمرات واألمسيات‬

‫العالمي للشعر في آذار‪ ،‬ويوم ال ُكتّاب وحقوق‬
‫المؤلفين في أيار‪ ،‬ويوم اللغة العربية في كانون أول‪.‬‬

‫التجمع إعالميا من‬
‫ومعارض الكتاب‪ ،‬وابراز اسم‬
‫ّ‬
‫خالل القنوات الفضائية واإلذاعات‪ ،‬ورفع عدد‬

‫كما شملت الخطط تعزيز نجاحات مسابقات مبادرة‬

‫(أدب) للكتابة اإلبداعية‪ ،‬وعقدها ست مرات خالل‬

‫المنتسبين إلى (جمعية ناشرون للعلوم والثقافة‬

‫العام‪ ،‬وتشكيل لجنة تحكيم دائمة وتعيين جائزة‬

‫الموضوعة لتحقيق هذه األهداف إطالق مبادرة‬

‫مسابقات مبادرة (نكتب) حيث ستُطلق دورة صيف‬
‫‪2111‬م مباشرة عقب إعالن نتائج دورة شتاء‬

‫واألدب – األردن) إلى مئة‪ .‬وقد شملت الخطط‬

‫(إعالم) للتشبيك مع مؤسسات المجتمع المدني في‬
‫األقطار العربية؛ إلعداد برامج إذاعية وتلفزيونية‬
‫التجمع وتساعد في تعزيز‬
‫تساهم في نشر فكرة‬
‫ّ‬
‫االحتفاء باللغة العربية‪ ،‬والتعاون مع مهرجان جرش‬

‫للثقافة والفنون وفعاليات عجلون مدينة الثقافة‬

‫للفائزين في المراتب الثالث األُول‪ ،‬والحال نفسه مع‬

‫‪2112‬م المزمع في نيسان القادم‪ ،‬كما ستُطلق دورة‬
‫شتاء ‪2111‬م مع بداية العام الدراسي الجديد في‬

‫أيلول‪ .‬كما يتضمن جدول عمل مبادرة (تدريب) ست‬
‫صفحة ‪4‬‬

‫مجلة نون‬
‫ثقافية نصف شهرية يصدرها تجمع ناشرون للعلوم والثقافة واألدب‬

‫العدد الثالث والخمسون – ‪ 12‬صفر‪2141‬ه ‪ 4 -‬كانون ثان ‪1024‬م‬

‫دورات متخصصة في اللغة العربية واألدب‪.‬‬

‫الجامعي والكتاب المدرسي والكتاب األدبي وكتاب‬

‫تجمع ناشرون على اإلنترنت وفي‬
‫‪ )2‬تعزيز حضور ّ‬
‫اإلعالم المجتمعي من خالل مجلة ناشرون وموقع‬

‫الطفل‪ ،‬حيث تتضمن خطط العمل طرح الكتاب‬

‫صحيفة ناشرون الثقافي ‪www.Nasheron.net‬‬

‫بالمجان للطلبة بداية السنة الجامعية القادمة‪ ،‬كما‬
‫ّ‬
‫تضمنت إصدار كتاب واحد على األقل كل شهر‬
‫ّ‬

‫بتحقيق هدف ‪ 1111‬قراءة للعدد الواحد من المجلة‪،‬‬

‫كل أسبوع في العام ‪2114‬م‪ ،‬من خالل مبادرة‬

‫تجمع ناشرون ‪www.Nasheron.com‬‬
‫وموقع‬
‫ّ‬
‫وفي الفيسبوك والتويتر واليوتيوب‪ ،‬وقياس ذلك‬
‫وتحسين ترتيب موقع صحيفة ناشرون الثقافي‬

‫ليصبح الموقع اإللكتروني العربي األول المتخصص‬

‫في الشأن الثقافي األدبي‪ ،‬ورفع أعداد المنتسبين‬

‫الجامعي األول (مبادئ علم اإلدارة – كما فهمته)‬

‫خالل العام ‪2111‬م والتحضير إلصدار كتاب واحد‬
‫(كتاب ناشرون)‪ ،‬كما ستُطلق مبادرة (أكبادنا) التي‬
‫تعتني بكتابات األطفال وأدب األطفال وتعمل لترويج‬

‫النشاط الثقافي العائلي المرتبط بالمطالعة والمسرح‪.‬‬

‫تجمع ناشرون ‪ www.Nasheron.com‬إلى‬
‫لموقع ّ‬
‫التجمع على‬
‫‪ 1111‬شخص‪ ،‬والمنتسبين إلى صفحة‬
‫ّ‬

‫التجمع لتنظيم مؤتمر مهني لمؤلفي‬
‫كما يعمل‬
‫ّ‬
‫المناهج المدرسية والكتب الجامعية واطالق مبادرة‬

‫والمشتركين في قناة ناشرون على اليوتيوب‬

‫بتأليف مناهج موازية للمناهج الحكومية الهزيلة‪.‬‬

‫الفيسبوك‬

‫‪NasheronNGO‬‬

‫إلى‬

‫‪،1111‬‬

‫‪ NasheronTV‬إلى ‪ 1111‬مشترك‪.‬‬

‫وقد ُوضعت خطط أولية وأخرى تفصيلية لتحقيق هذه‬
‫األهداف تتضمن تشكيل هيئة تحرير لمجلة ناشرون‬

‫التجمع يضطلع كل منهم بزاوية من‬
‫من بين أعضاء‬
‫ّ‬
‫زوايا المجلّة‪ ،‬وتحويل وتيرة نشرها األسبوعية إلى‬
‫وتيرة نصف شهرية مع اإلبقاء على موعد صدورها‬

‫(مناهج) لحشد المختصين لتشكيل فريق عمل يقوم‬
‫التجمع لتشكيل تحالف مع المحامين‬
‫كما يعمل‬
‫ّ‬
‫العرب إلطالق مبادرة (قانون) لتوعية طلبة‬
‫الجامعات بحقّهم في التعلّم بلغتهم األم وبأضرار‬
‫الدراسة بلغة أجنبية وللضغط على الجهات الرسمية‬
‫لتفعيل الدساتير والقوانين التي تفرض استعمال اللغة‬

‫العربية في الحياة الرسمية والمدرسية والجامعية‬

‫مساء الخميس‪ ،‬وتوسيع هيئة تحرير موقع صحيفة‬

‫وتمنع مظاهر التغريب في الحياة العامة‪.‬‬

‫مرخص يختص بالثقافة واألدب‪.‬‬
‫إلى كيان صحفي ّ‬
‫‪ )1‬دعم جهود التعريب والتأليف خاصة في الكتاب‬

‫وننتصر‪.‬‬

‫ناشرون الثقافي ‪ www.Nasheron.net‬وتحويله‬

‫تجمع ناشرون‪ ،‬هذا العام بفخر وزهو‬
‫نستقبل‪ ،‬نحن ّ‬
‫ونعد الخطط لنعمل وننجح ونتعلم‬
‫وقلق‪ ،‬فنحتفل به ُ‬

‫صفحة ‪1‬‬

‫مجلة نون‬
‫ثقافية نصف شهرية يصدرها تجمع ناشرون للعلوم والثقافة واألدب‬

‫العدد الثالث والخمسون – ‪ 12‬صفر‪2141‬ه ‪ 4 -‬كانون ثان ‪1024‬م‬

‫زاوية الشعر‬
‫كذبة – أميمة الرباعي‬
‫يسقي نجوم الليل‬

‫من دمعاته‪...‬‬

‫يروي بحار الصمت‬

‫من ّأناته‪...‬‬

‫ويقول لي‪ :‬إني طريق حياته‬

‫ويغيب‪....‬‬
‫ُ‬

‫يترك في الخفوق م اررة‬

‫تشتاق أطرافي‬

‫صدى خطواته‬
‫ويديه‪ ،‬تهمس في المدى‪:‬‬
‫إني ِ‬
‫لك‪...‬‬

‫يستبيح جبينها سهم الغياب‬
‫تنوح من أوجاعه‪.‬‬

‫ها الورد يصرخ في الحدائق‬
‫باكيا‪ :‬أشتاقه‬

‫أشتاق عطر ثيابه‬
‫ضاع األمان‪ ،‬وضاع بوح غرامنا‬
‫تاهت سنين العمر‬

‫في صحرائه‪.‬‬
‫يا كذبة‬

‫عاش الفؤاد بها هوى‬

‫جفّت مآقي الغيم‬
‫في أزمانه‪.‬‬
‫تمر ح ّنة ‪ -‬ميساء الصدر‬

‫واذا يديه تضيع مع همساته‪.‬‬

‫هم فُ ْرقة شار صوبي‬
‫س ُ‬
‫أثلم القلب تجّنى‬

‫أيامه تمضي‪...‬‬

‫ويح حالي‬

‫يا كذبة‬

‫عاش الفؤاد بها هوى‬

‫لطّخ َّ‬
‫الدم دثاري‬

‫كما لحظاته‪.‬‬

‫ما تبقّى‬
‫َّ‬
‫حنة‬
‫خضب‬
‫الكف ك ّ‬
‫ّ‬
‫تاه نصفي في شعوري‬

‫الشعر؟!‬
‫ما‬
‫ُ‬

‫يعبق في الغصون عبيره‬

‫الشوق؟!‬
‫ما‬
‫ُ‬

‫ُينثر في ندى قطراته‬
‫ما لوحة؟!‬
‫ق‬
‫باللون ت ْشر ُ‬

‫صاهر َّ‬
‫وق ذهولي‬
‫الش ُ‬
‫ُمبتدى درب حياتي‬
‫ِ‬
‫نصب َّ‬
‫إن‬
‫واقع في‬

‫شرود‬
‫ذاك عام من‬
‫ْ‬
‫صفحة ‪6‬‬

‫مجلة نون‬
‫ثقافية نصف شهرية يصدرها تجمع ناشرون للعلوم والثقافة واألدب‬

‫العدد الثالث والخمسون – ‪ 12‬صفر‪2141‬ه ‪ 4 -‬كانون ثان ‪1024‬م‬

‫لعنة نالت زماني‬

‫من رصاص في العروبة‬

‫قد تجلّى‬

‫كم ظنين كان جاري!!‬

‫وشهيد فوق أعناق اإلر ِ‬
‫ان!!‬

‫كم حبيب‬

‫عنا!!‬
‫سار إدالجا بلحظ غاب ّ‬
‫بيب الخوف يمشي‬
‫ود ُ‬
‫السو ِاد‬
‫جاحظا عين َّ‬

‫ساحجا زْهو َّ‬
‫الش ِ‬
‫باب‬
‫ومشيب بشباب قد تغَّنى‬
‫و عقول في هياج‬

‫لج فيها‬
‫ّ‬
‫ُك َّل قول من سماج‬
‫بات قيدا‬

‫َّ‬
‫المجنة‬
‫ضمن أسرار‬

‫ذاك عام‬

‫مس إحساسي و ذاتي‬
‫ّ‬
‫هجره كفن الر ِ‬
‫فات‬
‫ُ ُ‬
‫ِ‬
‫بالحروب هل تحلّى؟!‬

‫عنا!!‬
‫إليك ّ‬
‫ك َّل ِزندي ط ْرق باب من خطايا‬
‫دروب ال ّش ِ‬
‫ِ‬
‫وك ألف من حكايا‬
‫في‬

‫وتأنى‬
‫ظنا ّ‬
‫ثَُّم هاب الظلم ّ‬
‫ظلموهُ قالوا أبتر‬
‫جال يبكي‬

‫جنة‬
‫حيث كان‬
‫ُ‬
‫العشق ّ‬
‫أو َّ‬
‫كأن!‬

‫وفؤاد نازف صوتا و َّ‬
‫أن‬

‫عين صدق‬
‫ُ‬
‫ت في كياني‬
‫قد تهاو ْ‬

‫ت لروحي‬
‫بعد أن طاب ْ‬
‫وبناني< ِط ْفل بوحي>‬

‫تبنى‬
‫قد ّ‬

‫وخليلي قد هداني‬
‫بيت قصد ِم ْن قصيد‬
‫بلسان قد أع َّن‬

‫قال فيها‬

‫حبيبتي ‪-:‬‬
‫صنف من جو ِ‬
‫أنت ِ‬
‫ِ‬
‫اهر‬

‫عقد ياقوت ُيفاخر‬
‫ُ‬
‫بلسم يشفي جروحي‬
‫أنت عمري‪ِ ...‬‬
‫ِ‬
‫أنت روحي‬
‫غالية يا تمر ِحّنة‬

‫صفحة ‪1‬‬

‫مجلة نون‬
‫ثقافية نصف شهرية يصدرها تجمع ناشرون للعلوم والثقافة واألدب‬

‫العدد الثالث والخمسون – ‪ 12‬صفر‪2141‬ه ‪ 4 -‬كانون ثان ‪1024‬م‬

‫زاوية النثر‬

‫ِّ‬
‫الصد‬
‫تطم بأس ـوار‬
‫ُ‬
‫بعضه اآلن ير ُ‬

‫الكأس العاشرة للفراغ – حميد العمراوي‬

‫و بعضهُ ت ْشرُبــه المساف ــة…‬

‫و ِ‬
‫هات أقداحك العطشى‪..‬‬

‫ق المواعيــد نافـرة‬
‫ُمـز ُ‬

‫بجسدينا أيها الف ارغُ!‬
‫مهِّ ْـد النتشائِك‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫بالوداعات‬
‫الناضج‬
‫الوقت‬
‫يعبُِّئها‬
‫ُ‬
‫ُ‬

‫ِ‬
‫باألمنيات يا دروب الجفـ ــاء!‪/‬‬
‫‪/‬اثملي‬

‫تلم شظاياها من شتات‬

‫ِ‬
‫الكأس األخي ـرة‬
‫فدواليه اآلن تعفـو عن‬

‫ِ‬
‫مفردات الوداع‬
‫و ما فاض عن‬

‫و اح ُش ْد ظاللك!‬

‫يلتئم اآلن في نص مبتــور!‬
‫ُ‬

‫تسرم ـ ْـد فينــا‪..‬‬
‫ْ‬

‫تنبعث القصيدة؟!‬
‫أي شظية حمقاء‬
‫من ِّ‬
‫ُ‬

‫الرمادي القاتم‬
‫يا ليل‬
‫ِّ‬

‫الهائمات!‬
‫أتلفظها الحـواشي‬
‫ُ‬

‫لنفقــه حكمة اللون‬

‫أم تنمو زهيرات في متون الفراغات البهيمة‬

‫لنعرف نعمة الضياء‬

‫ِ‬
‫بعبء الفـ ـراغ؟‬
‫و ما يفع ُل اللي ُل‬

‫ينسكب الفراغ‬
‫أي ليـل مشروخ‬
‫و نعرف في ِّ‬
‫ُ‬

‫كم يثقل كاهــلـه بالحكايــا!‬

‫أي فجر ِ‬
‫باهت اإلصباح تندلعُ الشموس‬
‫و من ِّ‬
‫هنا أطياف من وجهينا‬

‫تملؤه الذكرى‪ ،‬شاحبة المالمح‬
‫و ُ‬
‫ممعنة في التشرذم‪..‬‬

‫تطفو فوق الشظايا الهائمات‬

‫حارت في أُْلفتِنا المسافةُ السكرى!‪/‬‬
‫‪/‬غريبان نح ـ ُـن‪ ،‬و‬
‫ْ‬

‫نميِّزها بوفرة الشحـ ــوب‬

‫ينسكب هــذا الليل؟‬
‫جسدينا‬
‫أي ج ــرح من‬
‫في ِّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬

‫ضمران على الشفاه‬
‫و بسمـتيـن إذ ت ُ‬

‫أله أن يختــار؟‬

‫َّ‬
‫األول من دهشتنا يا لْيل الفراغات‪/‬‬
‫سكب نخبك‬
‫‪/‬اُ ْ‬
‫و ت َّ‬
‫ـذكـ ْـر حين رفرف الحلم فينا‬

‫و لنــا سطــوةُ الشـموس؟!!‬
‫الشمس ما طاب لك التعب‪...‬‬
‫‪/‬أحرقي خطانا أيتها‬
‫ُ‬
‫صفحة ‪8‬‬

‫مجلة نون‬
‫ثقافية نصف شهرية يصدرها تجمع ناشرون للعلوم والثقافة واألدب‬

‫العدد الثالث والخمسون – ‪ 12‬صفر‪2141‬ه ‪ 4 -‬كانون ثان ‪1024‬م‬

‫ِ‬
‫الباهت يا فوانيس المدينة‬
‫و أثملينا بالنور‬

‫كغـرق ال محيـ ــد عنه‪..‬‬

‫ِ‬
‫بإسهاب السكارى؛‬
‫و لتخبرينا‪...‬‬

‫يدي َّ‬
‫قشــة‬
‫و استغاثــة بين ْ‬

‫نسكب قصيدتنا األخيرة؟‪/‬‬
‫أي جرح من الليل‬
‫في ِّ‬
‫ُ‬

‫‪/‬واسكبي بعض الضياء في كأسينا يا فوانيس الليل‪/‬‬

‫و هــذا الفراغ الجائعُ بين سطرينا‬

‫ساطعي ِن‪ ...‬كشمس سليطة‬
‫لنكون‬
‫ْ‬

‫لنس َّد رمقـه؟‬
‫كم حلما ن ُدسه في الشقوق ُ‬

‫و صارم ْي ِن‪ ...‬كم ــوت ال يتأخـر!‬

‫ِ‬
‫حسابات الليل؟‬
‫نستبعد من‬
‫كم أمنية شريدة‬
‫ُ‬

‫‪/‬هاك الكأس العاشرة يا دربا ضاق بظلَّْينا‪/‬‬

‫لنصقل حو َّ‬
‫اف الحقيق ــة‬

‫و ترَّنحي‪ ..‬يا شعابــا سكرى!‬

‫كم من الشظايا نرتـق عبثا؟‬

‫ُغوصي متحدة في خاصرة األُفق‬

‫لنعيد للَّيل وجههُ األول!‬

‫تسربلي فينا‪...‬‬

‫ونجلو الغبار عن وجهينا‬

‫لنكــون مطمئنين‬

‫نهدم من جسدينا؟‬
‫و كم ُ‬

‫و هادئين‪..‬‬

‫النهار من ُس ْكــر الحقيق ــة؟‬
‫لينجو‬
‫ُ‬

‫كندبتين تغف ـوان على عشب الصدر‬

‫ذاكرةُ الشمس تهوي في لُجَّة االحتمال!‬

‫‪/‬نخبك أيها الف ارغُ المشغـو ُل بالسؤال‪/‬‬

‫و اللي ُل يذوب اآلن قطعة قطعة‬

‫ِ‬
‫الجرحان في جسدينا‪/‬‬
‫‪/‬نخبك أيها اللي ُل الجرُح‬

‫في كأس الفراغ المشحون بالصم ــت‬

‫اثمل بالنزيف أيها العشب األخضر‬
‫و ْ‬

‫‪/‬فلتُسعفينا ببعض الوضوح أيتها المدينــة‪/‬‬

‫ِ‬
‫الوقت يزف الذبول‬
‫عصفور‬
‫و لو أتاك‬
‫ُ‬

‫اضحي ــن‪..‬‬
‫لنك ــون و ْ‬

‫فاتْـ ُل عليه نبــأ خطان ــا‬

‫في ن ــداء جوابهما الصدى‬
‫كحر ْ‬

‫ِّ‬
‫حدثْ ــهُ بإسهاب عن نزوة الضوء‪...‬‬

‫كواو للندبة تزدريها المسافة‬

‫ان‬
‫و حين يصحو الفـ ـراغ السكر ُ‬
‫صفحة ‪1‬‬

‫مجلة نون‬
‫ثقافية نصف شهرية يصدرها تجمع ناشرون للعلوم والثقافة واألدب‬

‫العدد الثالث والخمسون – ‪ 12‬صفر‪2141‬ه ‪ 4 -‬كانون ثان ‪1024‬م‬

‫اق ـ ْأر له من قصيدتنا األخيرة‪:‬‬
‫ِ‬
‫المعجونان جسدانا برحيق الوحدنة‬
‫‪/‬نحن‬
‫ـار‬
‫لم يفرقنا النه ُ‬

‫كثي ار‪ .‬أغوص في أعماقي؛ حيث تقطن أنت داخلي‪،‬‬

‫أبحث عن تفسير لغرابتك و غموضك‪ ،‬و كلما‬
‫ُ‬
‫ألفيت ألف ثغرة بين ما قلتله لي‪ ،‬و‬
‫أبحرت فيك أكثر‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ما وجدته فيك‪ ،‬كم هي عميقة ذاكرتي !!‬

‫قت أمانينا‪/‬‬
‫إنما‬
‫الشعاب مز ْ‬
‫ُ‬

‫و كم هي ولودة‪ ،‬يكفيها لمسة واحدة أو نظرة واحدة‬

‫عن شروخ في جمجمة الصباح‬

‫سقطت في أذني؛‬
‫مررت أمامها أو كلمة‬
‫لصورة‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫لتُنجب لي فرحا يرسم ابتسامة على شفتي؛ سرعان‬

‫و ِّ‬
‫حدثْ ــهُ ما طاب لك‬
‫و تصدعات في سقف ليالينا‪.‬‬
‫وشاية ذاكرة ‪ -‬نسرين بن لكحل‬
‫مساء ثقيل يحبو في مدار الزمن بال عجل‪ ،‬وأنا‬
‫جالسة قرب نفسي‪ ،‬ألتحف كلّي و بعضا منك‪،‬‬

‫أرتشف قهوة بطعم الفقد‪ ،‬و ظل النور يركض بعيدا‬
‫عني‪ ،‬و ذاكرة تجلس قبالتي تغمز لي؛ تتمتم بشفتيها‬
‫ّ‬
‫أن في‬
‫المتشققتين كلمات مبهمة‪ ،‬فهمت منها قولها ‪ّ :‬‬

‫قبوها متسع لبقايا فرح و صناديق حزن لم تكشف‬
‫بعد‪.‬‬
‫عنها ُ‬

‫ما تجهضها غصة حزن تتجدد خالياه‪ ،‬و تلتئم‬
‫تشققاته؛ كأنما أفرغ عليه من عين القطر‪.‬‬

‫المتسرب داخل فجوة‬
‫هي الفرحة الموءودة بملح اآلهة‬
‫ّ‬
‫في خاصرة قصتنا‪ ،‬و هذه الذاكرة تفتح أبواب‬

‫يدي تلك األيام الخوالي‪ ،‬كأنها‬
‫الماضي‪ ،‬تبسط بين ّ‬
‫كشف لي زيف حديث الصباح‪،‬‬
‫لم تنته يوما‪ ،‬فت ُ‬
‫المعتّق بأفيون الغرام‪ ،‬و تفضح الخديعة المتوارية‬
‫خلف ابتسامة منك‪ ،‬و وعد أخلفته‪ ،‬و أنساني فرط‬
‫شوقي إليك أن أعاتبك عليه كلّما عدت من بعد‬
‫غياب‪.‬‬

‫صاخبة تلك الذاكرة‪ ،‬و أصابعُ اللّهفة تنقر على قلبي‬
‫المسجى بال ّشغف‪ ،‬و شفتاي يشربهما العطش لم‬
‫ّ‬

‫أمني نفسي أن تصاب ذاكرتي بالعقم؛ فأرتاح‬
‫كنت ّ‬
‫من وليدها الذي يركض في روحي قبل أن يحبو‪،‬‬

‫التعب‪ ،‬تاركا لي جعبة من التساؤالت التّي شاب‬
‫عقلي بحثا عن أجوبتها‪ ،‬كأنما وضعتني أمام معادلة‬

‫أتذمر من‬
‫لكني‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫صرت اآلن أستأنس بحديثها‪ ،‬و ّ‬
‫هدوئها المزعج‪ ،‬فلوال إصغائي لعزف نايها المكسور‪،‬‬

‫المر‪ ،‬و أنت المستلقي على‬
‫تكمال فنجان الحنين ّ‬
‫بساط مزخرف بياسمين أشواقي؛ حيث ال يقربك‬

‫حسابية و أنت تعلم أني و الرياضيات ال نلتقي‬

‫ألن أرحام الفرح فيها عقيمة‪.‬‬

‫كبلت عقلي‪،‬‬
‫لم أكن ألصحو من غفوة العشق التّي ّ‬
‫صفحة ‪11‬‬

‫مجلة نون‬
‫ثقافية نصف شهرية يصدرها تجمع ناشرون للعلوم والثقافة واألدب‬

‫العدد الثالث والخمسون – ‪ 12‬صفر‪2141‬ه ‪ 4 -‬كانون ثان ‪1024‬م‬

‫و كتمت أنفاس التعقل و التساؤل‪ ،‬و التمييز بين نبرة‬

‫أريد دم‪ .‬تفاوض معه على رقم جيد!‬

‫ت كلماتك بحجر الصدق؛‬
‫الذاكرة حقيقة دمغ ْ‬
‫فأسقطتها أمامي؛ كاشفة لي لؤمك و زورك‪ ،‬لِتدحض‬

‫‪ -‬ألو هل تستطيع أن تعد لي ‪ 21‬كرة لشجرة الميالد‬

‫وتكتب عليها اسمها؟‬

‫إنه عالم رقمي – شيرين طلعت‬

‫‪ -‬سيصادف ذكرى ميالدها العشرين؛ أريد أال تشعر‬

‫الصدق من الكذب في أحاديثك‪ .‬فكانت وشاية‬

‫بأنك ال ترى في الكون سواي‪.‬‬
‫ادعاءاتك الباطلة ّ‬

‫‪ -‬ألو في أي مكان البيت؟ وكم عدد الساكنين في‬

‫المبنى؟ أيوجد مبنى بجواره؟‬
‫‪... -‬‬

‫‪ -‬حسنا سأرسل السيارات اآلن‪ ،‬وابقوا بعيدين عن‬

‫المباني الحتمال تزايد الضحايا!‬
‫***‬

‫‪ -‬ألو‪ ،‬إنه عيد زواجنا أنسيت؟ األوالد يعلمون أنك‬

‫مسافر‪ ،‬ال تخبرهم بشيء!‬

‫‪ -‬ال حبيبتي وهل أستطيع أن أنسى أوالدي!‬

‫***‬

‫‪ -‬ألو‪ :‬كيف الحال؟‬

‫‪ -‬لست بخير؛ مرتبي ال يكفي‪ ،‬والمصاريف تتزايد‪،‬‬

‫واألطفال ال يحتملون البرد‪ ،‬ويأكلون في الشتاء أكثر‬
‫من الصيف!‬

‫ويطالبني البائعون بمستحقاتهم المتأخرة!‬

‫***‬

‫‪ -‬ألو اسمعني جيدا‪ ،‬يجب أن ال يتسرب خبر‬

‫مرتبات الوزراء‪ ،‬يجب أن تأتيني بهذا الصحفي‪ .‬ال‬

‫***‬

‫‪... -‬‬

‫بتغيري نحوها!‬

‫***‬

‫‪ -‬ألو أنت متأكد يا دكتور من النتيجة السلبية؟ أنا‬

‫أشعر بكل أحاسيس الحمل‪ ،‬هذا ما أكدته لي أمي‬
‫هي تعرفني أكثر من نفسي!‬
‫***‬

‫‪ -‬ألو‪ ،‬أخي ال تنس أن تق أر الفاتحة لوالدتي‪ ،‬فهذه‬

‫ذكراها السنوية‪.‬‬
‫‪... -‬‬

‫‪ -‬ال يهم أن تأتي لكن تذكرها‪.‬‬

‫***‬

‫‪ -‬ألو‪ ،‬أنا بخير مع الجهاز التعويضي‪ ،‬صارت‬

‫حياتي أفضل‪ ،‬ولكني سأرحل من هذه البلدة فما‬
‫عدت أتحمل نظرات الناس المتزايدة لي كل يوم؛ هم‬

‫يعرفون كم كنت أسابقهم‪ ،‬وأكون األول‪.‬‬

‫سأذهب إلى مكان ال يعرف فيه نجاحي أحد!!‬
‫***‬

‫ ألو‪ :‬هل لي أن أزيد الجرعة المهدئة؟‬‫صفحة ‪11‬‬

‫مجلة نون‬
‫ثقافية نصف شهرية يصدرها تجمع ناشرون للعلوم والثقافة واألدب‬

‫العدد الثالث والخمسون – ‪ 12‬صفر‪2141‬ه ‪ 4 -‬كانون ثان ‪1024‬م‬

‫‪... -‬‬

‫فجأة‪-:‬‬

‫‪ -‬حادثتني أمس؛ تريدني أن أنسى ما رأيت‪ ،‬وأبدأ‬

‫تذكرت ما نقشتهُ لي‬

‫***‬

‫بأني‪-:‬‬

‫من جديد‪ ،‬ال تعرف أني انتهيت!‬

‫يوما في كتابك‬

‫‪ -‬ألو أريدك أن تأتي حاال سأغير في وصيتي‪،‬‬

‫سأبقى س ـ ار‬

‫سأهبها كلها للجمعيات الخيرية‪.‬‬

‫انثر ُحبـ ـ ـ ـا‬
‫ُ‬
‫أروي قلب ـ ـا‬

‫‪... -‬‬

‫‪ -‬سمعتهم يتفقون على إنشاء ملهى ليلي كبير !!‬

‫ُليزهرِعشقـا‬

‫ ألو مرحبا أريد أن نفترق‪ ،‬وال نحمل في قلوبنا ما‬‫كنت جزء ِ‬
‫منك‪ ،‬وربما كنت زائدا‬
‫يشوهه ماضينا‪ ،‬فأنا ُ‬

‫من عدم‬

‫***‬

‫ِ‬
‫عليك‪ ،‬يكفي ما أخذتِه مني؛ دعيني أقبل على العام‬
‫‪2111‬م بسعادة أكبر!!‬

‫مجردة من اإلحساس – هدى المصراتي‬
‫هكذا أصبحت من بعد غيابك‬

‫فزاعة حقول واقفة تنهشها طيور اإلنتظار‪..‬‬
‫نت ألمح األمل في األفق‬
‫ُك ُ‬
‫كي أرى ظلك لكن‬

‫فصول الحياة بدلت أدوارها‬
‫واجتاح‬

‫روحي – صمتي ‪ِ -‬‬
‫أمان‬
‫فص ُل غيابك‬
‫واقفة ‪..‬‬

‫أتلو ترانيم عتابك‬

‫فكان نقشك‬
‫من عدم‬

‫وجعلتني ‪-:‬‬

‫احترق علنا‬
‫ُ‬
‫انثر وجع ـا‬
‫ُ‬
‫أتجرعُ ُسما‬
‫ُليزهر ألمـا‬

‫هكذا أصبحت‬

‫ُمجردة من اإلحساس‬
‫فعلى مقصلة الغياب‬
‫تم إعدام إحساسي‬

‫فلهذا‪-:‬‬

‫ال تنتظروا من الميت شيئا!!‬
‫ال تنتظروا من الميت شيئا!!‬
‫ال تنتظروا من الميت شيئا!!‬
‫صفحة ‪12‬‬

‫مجلة نون‬
‫ثقافية نصف شهرية يصدرها تجمع ناشرون للعلوم والثقافة واألدب‬

‫العدد الثالث والخمسون – ‪ 12‬صفر‪2141‬ه ‪ 4 -‬كانون ثان ‪1024‬م‬

‫هشاميّات‬
‫ألن وأخواتها – نصوص مدانة‬
‫مدخل‪-‬‬‫ألن‬

‫األبواب مقفلة؛ على النو ِ‬
‫افذ ينام العاشقون‬
‫بوابة‪-‬‬‫ألن‬

‫‪-6-‬‬

‫ألن الوطن‬

‫جيد السباحة‪ ،‬يرفع ثمن أطواق النجاة‬
‫يعلم أنك ال تُ ُ‬
‫ُ‬
‫‪-1‬‬‫ألن الوطن‬

‫ِمن جماد‪ ،‬ال يفرق بين الصادق والكاذب‬
‫‪-8‬‬‫ألن‬

‫رضاه‬
‫عصاه؛ كلنا نطلب‬
‫الحاكم يمسك‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫‪-1-‬‬

‫الدستور مركون على رف في ِ‬
‫قبو الوطن‪ ،‬نحن‬

‫ألننا‬
‫ِ‬
‫للحياة في بالدنا نجاة‬
‫موتى‪ ،‬ليس‬

‫‪-1-‬‬

‫‪-2-‬‬

‫ألنهُ‬
‫ِ‬
‫لصوته بحة أو لغ ْة‬
‫يصمت كثي ار؛ ما عاد‬
‫‪-1‬‬‫ألن‬

‫ِ‬
‫ينام األذكياء‬
‫َّ‬
‫الغبي صار مسؤوال‪ ،‬على الرصيف ُ‬
‫‪-4‬‬‫ألنهُ‬
‫شاعر محترم؛ مات وكفنوه ِ‬
‫بالقيم‬

‫نعيش حالة فوضى‬
‫ألن‬

‫الحضور في ُعرس الوطن كثير‪ ،‬يمتلئ دفتر الغياب‬
‫‪-11‬‬‫ألن‬

‫الفقير خيبة‬
‫تورث‪ ،‬زاد‬
‫المناصب في الوطن ّ‬
‫ُ‬
‫مخرج‪-‬‬‫ألن‬

‫الكــالم على قار ِ‬
‫ِ‬
‫الوطن كثيـر‪ ،‬يســود الصمت‬
‫عة‬
‫"قلبي"‬

‫‪-1-‬‬

‫ألنهُ‬
‫ِ‬
‫بالكلمات وسموه وزير "األبجدية"‬
‫كاتب "وسخ" تاجر‬

‫صفحة ‪11‬‬

‫مجلة نون‬
‫ثقافية نصف شهرية يصدرها تجمع ناشرون للعلوم والثقافة واألدب‬

‫العدد الثالث والخمسون – ‪ 12‬صفر‪2141‬ه ‪ 4 -‬كانون ثان ‪1024‬م‬

‫خواطر ربيع السماللي‬
‫ربيعيات‬

‫ضغطة ُمومس‪!!...‬‬

‫الناس‪ ،‬وجميال‬
‫‪ )1‬إذا أردت أن تبقى رائعا في أعين بعض ّ‬

‫جب عليك أن تكون شيطانا أخرس‪ ..‬ترى‬
‫في نظرهم في ُ‬
‫وتغض الطّرف عنها‪ ،‬بل تمدحها‬
‫األخطاء والهنات والهفوات‪،‬‬
‫ّ‬
‫أحيانا إذا احتاجوك لمجاملتهم‪ ،‬واّياك أن تقوم بتصحيح زالّتهم‬

‫الدنيا عندهم ولن تقعد وسيعلنونها عليك حربا ضروسا‬
‫فستقوم ّ‬

‫كل الرضا‪،‬‬
‫ال هوادة وال رحمة فيها؛ فكن شيطانا ليرضوا عنك ّ‬
‫ويسبحوا بحمدك بكرة وأصيال‪.‬‬
‫‪ )6‬إذا أردت أن تسدي نصيحة لبعض المخلوقات العجيبة‬

‫يتوجسون من قلمي خيفة‪،‬‬
‫‪ )1‬يحسبون ك ّل ومضة عليهم‪ّ ،‬‬
‫يتميزون من الغيظ‪ ،‬بل يضيقون ذرعا ويقولون‪ :‬هذا‬
‫ويكادون ّ‬
‫يوم عصيب!‬
‫‪ )2‬اإلعاقةُ الحقيقيةُ هي إعاقةُ العقل‪ ،‬وليس إعاقة الجسد‪،‬‬

‫نعبد المظاهر‬
‫ولكن ال نرى إال إعاقة الجسد ألننا أناس‬
‫ُ‬
‫الخارجية‪ ..‬ولو كشف اهلل الحجاب عن عقول أكثر البشرية‬
‫وما تنطوي عليه لولّينا منها ف ار ار ولملّئنا منها رعبا وخوفا‬
‫وفزعا‪!! ....‬‬

‫أحب في ك ّل أموري أن أكون أنا وأكره أن أكون أنت‪،‬‬
‫‪)1‬‬
‫ّ‬
‫قل لِي كيف تريدني جزرة وقد‬
‫ولكل وجهة هو مولّيها‪ .‬برّبك ْ‬
‫ّ‬
‫مني‬
‫خلقني اهللُ برتقالة؟! ّإنك تطلب المستحيل عندما‬
‫تنتظر ّ‬
‫ُ‬
‫عني؛ فهل‬
‫أن أنصهر في بوتقتك‪ ،‬وأذوب في كيانك‪ ،‬وأتخلى ّ‬

‫بالربيع جاء في فصل الشتّاء أو العكس؟ فالجواب‪:‬‬
‫سمعت ّ‬
‫فلست ع ّشك فادرْج‪ ،‬وال كوخك فاخرْج‪...‬‬
‫ال‪ ،‬قطعا‪ .‬إذا‬
‫ُ‬
‫كثر من‬
‫‪)4‬‬
‫ُ‬
‫أدعياء الكتابة والبحث في العالم االفتراضي أ ُ‬
‫تكون عن طريق‬
‫أرخص من التّراب‪ .‬وا ّن تعريتهم‬
‫ُ‬
‫الحصى و ُ‬
‫بحيث يكونون غير‬
‫أول لقاء معهم على أرض الواقع‪،‬‬
‫ُ‬

‫فيجب عليك أن تشهر سيفا‪،‬‬
‫من الذين ينتسبون لبني اإلنسان‬
‫ُ‬
‫وتعتمر ّقبعة من حديد‪ ،‬وتلبس ذرعا صابغا من ُنحاس اتّقاء‬
‫ألي ُهجوم قد ُيباغتك به المنصو ُح!‬
‫واستعدادا ّ‬
‫يكون أقرب إليك من حبل‬
‫‪ُ )1‬سبحان الخالق! من الناس من‬
‫ُ‬
‫تجد إنسانا قد‬
‫الوريد‪ ،‬ولكن ال تُ ِحس تجاهه بشيء‪ ،‬في حين ُ‬
‫ملك عليك شغاف قلبك وبينك وبينه من البعد كما بين السماء‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫الصدع‪.‬‬
‫الرجع واألرض ذات ّ‬
‫ذات ّ‬
‫تكن قارئا ُمتم ّكنا من مقروئك ساب ار ألغواره فال‬
‫‪ )8‬إذا لم ْ‬
‫تعب نفسك في انتقاد غيرك‪ ،‬فالحكم على الشيء فرع عن‬
‫تُ ْ‬
‫تصوره‪.‬‬
‫النصيحةُ ال تؤتي أكلها بإذن رّبها ك ّل حين وال تصادف‬
‫‪ّ )1‬‬
‫يد بنصيحته وجه اهلل‬
‫اصح ير ُ‬
‫أهواء في األفئدة إذا لم يكن ّ‬
‫الن ُ‬

‫الدار اآلخرة‪ ،‬بل يريد بها دنيا ُيصيبها أو امرأة ينكحها‪ ،‬لذلك‬
‫وّ‬
‫الناصح في صمِم‪ ،‬ال يلقي له باال‪ ،‬وال‬
‫تجد المنصوح عن ّ‬
‫الناص ُح والمنصوح‬
‫يعيره اهتماما‪ ،‬وفي هذه األحوال يصير ّ‬
‫فيحركهما كما يشاء‪ ،‬ووقتما يشاء‪:‬‬
‫من صنع إبليس اللعين‪ّ ،‬‬
‫مغربا‬
‫ْ‬
‫مشرقة وسرت ّ‬
‫سارت ّ‬

‫ومغرب‬
‫مشرق ّ‬
‫شتّان بين ّ‬

‫يرد يد المس‪ ،‬وال‬
‫مسلّحين بالحاج (‪ )google‬الّذي ال ّ‬
‫صفحة ‪14‬‬

‫مجلة نون‬
‫ثقافية نصف شهرية يصدرها تجمع ناشرون للعلوم والثقافة واألدب‬

‫العدد الثالث والخمسون – ‪ 12‬صفر‪2141‬ه ‪ 4 -‬كانون ثان ‪1024‬م‬

‫زاوية السرد‬
‫حقيبة سفر – م ّي محمد‬

‫ِ‬
‫ِ‬
‫لفائف الطّ ِ‬
‫عام في سلّة قرب‬
‫بقايا‬
‫فرك يديه بعد أن ألقى ّ‬
‫الرصيف‪ ،‬تابع سيره ببطء كما بدأه‪ ،‬في ِ‬
‫بعض‬
‫يده‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫حقائب التسوق‪ ،‬و في ر ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫تصادم‬
‫أسه ضجيج عال من‬
‫ّ‬
‫السيار ِ‬
‫ات و‬
‫يع ّأيها له‬
‫أفكار لم ِ‬
‫األولوية بعد‪ .‬صخب ّ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫صمه حالهُ‪،‬‬
‫البشر المتدافعة من حوله ال ي ُ‬
‫صل أذنيه‪ُ ،‬ي ّ‬
‫يسير دون‬
‫يكاد ُيعميه‪ ،‬ال يخفى ّ‬
‫تخبطه على من يراه‪ُ .‬‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫لكن‬
‫يعلم يقينا ّأنه عائد إلى‬
‫مكان إقامته ّ‬
‫غاية أو وجهة‪ُ ،‬‬
‫لعله‬
‫تبين الوجهات‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫اآلنية‪ ،‬أمر لم يعد يشغلهُ أكثر‪ّ ،‬‬
‫سيصل‪ .‬اقتربت اإلجازة‪ ،‬عليه أن يعود إلى أسرته‪.‬‬

‫ألنه رجل البيت بعد وفاة والده و‬
‫لضيق ذات ّ‬
‫اليد‪ّ ،‬إنما ّ‬
‫نهائيا عن البلد‪ .‬وقف أمام واجهة‬
‫هجرة أخيه األكبر‬
‫ّ‬

‫لكن عينيه‬
‫يظن من يطالعه‪ّ ،‬أنه يرهقها تنقيبا‪ّ ،‬‬
‫ّبراقة‪ّ ،‬‬
‫تعمالن في مكان‪ ،‬و دماغه في مكان آخر منفصل‬
‫الكل من حوله سعداء‬
‫تماما‪ .‬بعد غد تبدأ اإلجازة‪،‬‬
‫ّ‬
‫يتسوقون‪ ،‬يختارون الهدايا األفضل للتعبير عن شوقهم‬
‫ّ‬
‫مدة الغياب‪،‬‬
‫لألهل و األحباب‪ ،‬للتعويض عن طول ّ‬
‫إليجاد مكان في قلوبهم بعد أن تعفّرت صور وجوههم‬

‫لكن شغاف قلبه‬
‫بغبار النسيان‪ .‬و ّإنه لسعيد أيضا‪ّ ،‬‬
‫العظمى‬
‫تنبض بغرابة لم يعهدها‪ ،‬القلق‬
‫ّ‬
‫استحل المساحة ُ‬
‫من قلبه‪ ..‬سيعود إلى بيته‪ .‬حيث ليس بإمكانه ممارسة‬
‫وحدته أكثر‪ ،‬حيث لن يحظى بمساحة تنتمي له وحده‪،‬‬

‫لؤي‪ ،‬كم‬
‫تداعبه صورة طفليه الصغيرين‪ ،‬ليث و‬
‫ّ‬
‫كل شيء‪.‬‬
‫يوميا‪ ،‬يطلبان منه تقريبا ّ‬
‫يفتقدهما‪ ،‬يحادثهما ّ‬

‫فكل أمكنته هناك مستباحة؛ حتّى سريره هنالك من‬
‫ّ‬
‫بحريتها‪ ،‬و‬
‫يشاركه إياه‪ .‬ال مكان ألشيائه كي تحظى ّ‬

‫لكنه ‪-‬بعد عمر‬
‫كم هائل من الشوق لهما‪ّ ،‬‬
‫أيضا يرتع ّ‬
‫حد‬
‫مديد الوحدة في بالد الغربة‪ -‬اعتاد صداقة وحدته ّ‬
‫ِ‬
‫زوجته التي لم يخترها‬
‫سيعود اآلن إلى بيته‪ ،‬إلى‬
‫األلفة‪.‬‬
‫ُ‬

‫المفضلة‪ ،‬ملفّات بحوثه و ألبومات صوره‪ ،‬كلّها هنا‬
‫ّ‬
‫تحظى بمكان الئق‪ ،‬مرتّب منظّم‪ ،‬ليس مشاعا ألحد و‬

‫يحدثانه أحيانا عن الروضة‪ ،‬أطفال الجيران و األلعاب‬
‫ّ‬
‫الجديدة‪ .‬يقوالن ّأنهما يفتقدانه بشوق كبير‪ ،‬في فؤاده‬

‫ّإال بدافع النصيب‪ ،‬لكن‪ ،‬و لإلنصاف‪ ،‬يعترف ّأنها امرأة‬
‫كل مواصفات الزوجة – المثال‪ .‬صحيح ّأنها‬
‫جيدة‪ ،‬فيها ّ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫تحاول لحظة ولوج عقله أو قلبه أو حتّى التف ّكر بسؤال‬
‫لم‬
‫تحب أو تشعر؟"؛ معاملته كإنسان قبل أن‬
‫ما ُيدعى "ماذا ّ‬
‫يكون رجال – زوجا – أبا‪ّ .‬إال أنها ارتضته رغم علمها‬

‫بسفره الطويل و غيابه المتكرر عنها‪ ،‬وقبلت أيضا‬
‫بالعيش مع والدته و شقيقاته في منزل واحد‪ ،‬و ليس ذلك‬

‫طي الخفاء‪ .‬أوراقه‬
‫ّ‬
‫حريته هو في الكشف عنها أو إبقائها ّ‬
‫و القصاصات الكثيرة‪ ،‬كتبه‪ ،‬اسطوانات موسيقاه‪ ،‬أفالمه‬

‫ال حتّى لزميله في السكن‪ .‬كلّها‪ ،‬بأماكنها تنتمي له‪،‬‬
‫طلع عليها ّإاله‪ .‬و حين السفر‪،‬‬
‫"ملكه" لألعماق ال ي ّ‬

‫الشخصية ما يحتاج‪ ،‬يضعها في‬
‫يصطحب من متعلّقاته‬
‫ّ‬
‫بقية حقائب‬
‫جلدية منفصلة عن حقائب المالبس و ّ‬
‫حقيبة ّ‬
‫كيفية إخفائها عن‬
‫الهدايا‪ ،‬تأخذه الحيرة حين وصوله في ّ‬

‫المترصدين‪ .‬فالدواليب في غرفته مشتركة مع زوجته‪ ،‬و‬
‫ّ‬
‫أن دوالبه‪ ،‬وبحكم‬
‫مشتركة كلمة ّ‬
‫جيدة إذا ما جاء لواقع ّ‬
‫محتل من قبلها و أطفاله أيضا‪ .‬لذا‬
‫غيابه شبه الدائم‪،‬‬
‫ّ‬
‫صفحة ‪11‬‬

‫مجلة نون‬
‫ثقافية نصف شهرية يصدرها تجمع ناشرون للعلوم والثقافة واألدب‬

‫العدد الثالث والخمسون – ‪ 12‬صفر‪2141‬ه ‪ 4 -‬كانون ثان ‪1024‬م‬

‫سر‪،‬‬
‫دائما ما يبقي الحقيبة – الذات‪ ،‬مغلقة بقفل أو كلمة ّ‬

‫إنسان ضنين بالمشاركة‪ ،‬فلم ألوم الغير؟ رمق ببصره‬

‫الخاص‪ ،‬كامن في تلك الحقيبة‪ ،‬و ّأنها مصيره‪.‬‬
‫في بيته‬
‫ّ‬
‫مشاعيته– و يعود بها إلى‬
‫سيغلقها يوما –بعد انتهاء فترة‬
‫ّ‬

‫تمر من أمامه دون أثر‪..‬‬
‫مرة ّ‬
‫وجوها سيراها في عمره ّ‬
‫ولكنهم‪ ..‬حقّا بشر! عاود انغالقه و ترتيل أفكاره‪..‬‬
‫ّ‬
‫عصي يستتر خلف‬
‫سر‬
‫اإلنسان ّ‬
‫منا لغز مضحك‪ّ ،‬‬
‫ّ‬

‫إما داخل خزانة‪ ،‬أو على األرض قريبا‬
‫يضعها كما هي ّ‬
‫أن ذاته‪ ،‬و وجوده هناك‬
‫من السرير‪ .‬و غالبا ما ّ‬
‫تخيل ّ‬

‫كأن انتماءه أصال لم يكن هناك‬
‫حيث ينتمي‪ -‬تنتمي‪ .‬و ّ‬
‫كأنه لم ِ‬
‫ينتم يوما ّإال لذاته القابعة داخل الحقيبة!‬
‫مطلقا‪ّ .‬‬
‫كأنها تصدر عن غيره‪،‬‬
‫قهقهة‬
‫مدوية تدهمه فجأة‪ ،‬و ّ‬
‫ّ‬
‫تباغته‪ .‬تدير رؤوس الناس من حوله إليه‪ ..‬ما أتفه‬

‫حل أو ارتحل‪ ،‬ال يسكن حقّا ّإال نفسه‪،‬‬
‫اإلنسان‪ ،‬أينما ّ‬
‫يتحدث عن اإليثار و‬
‫ثم‪،‬‬
‫ّ‬
‫يتعلّق بها لدرجة الجنون ّ‬
‫كل الحرص‬
‫أي مشاركة و هو الحريص ّ‬
‫المشاركة‪ّ ..‬‬
‫على ذاته‪ ،‬من أن تنالها و لو قليال‪ ،‬عيو ُن اآلخر و إن‬
‫المحور في داخله‪،‬‬
‫أي مشاركة و‬
‫كان من لحمه و دمه؟ ّ‬
‫ُ‬

‫أي معنى و‬
‫ال يدور ّإال من حوله دون أن يشعر؟ على ّ‬
‫بناء على ماذا يطلق اسم "شريك حياة "؟ بماذا يشاركك؟‬
‫بعد أيام الحياة المنقضية تباعا‪ ،‬و إطالق أسماء عليها و‬
‫ّ‬
‫حصرها في تواريخ قد ال يعنيك قدومها أو رحيلها و‬
‫تكرارها؟ بأفعال تراها بعينك و يراها بعينه‪ ،‬و لها في‬

‫المسافة أمامه‪ ،‬مليئة كانت بالبشر‪ ،‬تخايلهم أشباحا‪،‬‬

‫حوائط ال تشبهه‪ ،‬أمان يناظرها لتعطيه قيمة أمام غيره‪.‬‬

‫بينما يرقد هو ذاته في جلده‪ ،‬يقيس الدنيا على هواه و‬
‫يرتضيها أو‪ ..‬يأمل فيعلنها! تابع سيره بنفس البطء‪،‬‬

‫بخطى أثقلتها هلوسات أحاديثه األخيرة ‪ ..‬أنا و ذاتي في‬
‫حقيبة‪ ،‬جميلة هذه الفكرة‪ ،‬هل حيث أرحل تذهب الحقيبة‬
‫أصح ؟ هل قيمتي تكمن في أشيائي‬
‫أم العكس كما يبدو‬
‫ّ‬
‫أن قيمتها تكمن‬
‫التي ّ‬
‫أحبها‪ ،‬تعنيني كجزء من ذاتي‪ ،‬أم ّ‬
‫حبي لها؟ ما هي هذه األشياء أصال حتّى حازت‬
‫في ّ‬
‫ألنها‬
‫محبتي؟ هل هي صنعتني أم أنا من صنعها؟ أم ّ‬
‫ّ‬

‫"ملكي"؟ و أصال ‪ ..‬من أنا؟ ما هي هذي الحياة كلّها‬

‫سجالتها و حتّى أشياءنا األثيرة؟‬
‫بأحمالها وذاكرتها و‬
‫ّ‬
‫هز رأسه كمن وقع في شرك أسئلة ال نجاة منها و ال‬
‫ّ‬

‫أحس بثقل ما يحمله في‬
‫جواب لها‪ ،‬و ال نهاية أيضا‪ّ ..‬‬
‫تلبست فجأة بحمل‬
‫يده‪ ..‬و ّ‬
‫للتو‪ ..‬فروحه ّ‬
‫كأنه تذ ّكر ّ‬

‫سجالت مختلفة؟ أم بإشغالك حتّى الملل بطعام و‬
‫الذاكرة ّ‬
‫شراب و زيارات و مصاريف؟ أهكذا هي المشاركة؟ أهذه‬

‫غريب‪ ..‬وضع الحقائب من يده على الرصيف‪ ،‬مسح‬

‫براحتيه بقايا دمع تغرغر في مقلتيه‪ ،‬ال حزنا كما أقنع‬

‫إلنسانيتك؟؟ رّبما –‬
‫هي الحياة؟ ماذا تقرب هذه الحياة‬
‫ّ‬
‫في‪ ،‬فأنا عشت غريبا طوال‬
‫قال لنفسه – كان الخطأ ّ‬

‫ذاته‪ ،‬إّنما من القهقهة التي كادت تخنقه‪ .‬عاود حمل ما‬
‫المرة‪ ،‬ليبلغ البيت‪ ،‬لم يعد أمامه‬
‫ترك و أسرع خطاه هذه ّ‬

‫عمري‪ ،‬تارة بين أهلي و طو ار أعيش معنى الغربة‬
‫الحقيقي‪ ،‬لذا تعلّمت أن ال أبوح بفكرة واتتني أو حزن‬
‫ّ‬
‫غمرني‪ ،‬أو حتّى إظهار مشاعري لغير مرآتي‪ ..‬أنا‬

‫متّسع من الزمن‪ ،‬أزف الوقت و عليه أن يجهّز الحقيبة‪.‬‬

‫صفحة ‪16‬‬

‫مجلة نون‬
‫ثقافية نصف شهرية يصدرها تجمع ناشرون للعلوم والثقافة واألدب‬

‫العدد الثالث والخمسون – ‪ 12‬صفر‪2141‬ه ‪ 4 -‬كانون ثان ‪1024‬م‬

‫تتلقفني اللوحات – حنين خطّاب‬
‫أحيانا البوح يحتاج لأللوان‪ ،‬كما أن األلوان تشتاق‬
‫حنينا للقاء الحروف!‬

‫لوحة جون ولتر هاوس‬

‫فلتنعم باختالف زائرتك اليوم أيها البحر؛ لست من‬
‫ْ‬
‫أهجر و لم يهجرني أحد‪ ،‬لم‬
‫ضحايا حب واهم‪ ،‬لم‬
‫ْ‬
‫أشارك في لعبة سخيفة النهاية‪ ،‬و ما خانني قبل‬
‫البداية أحد!‬
‫ابتسم صديقي‪ ،‬ابتسم ملء أنسامك‪ ..‬فأنا هكذا‬
‫أبتسم!‬
‫و لتخبرني أنت؛ ما لم يسألك فيه أحد‪ :‬هل عرفت‬

‫َّ‬
‫الحب يوما؟ اعترف أيها األزرق الكتوم! كم من‬
‫األحالم الحمقى تخفيها في جوفك المظلم؛ و هل‬
‫تعرقت يوما تحت شراشف عشبية‪ ،‬و كدت من‬

‫شوقك للغائب البعيد تغرق؟‬
‫أخبرني عن الذين وعدوك و كم أخلفوا‪ ،‬و الذين‬
‫عاهدوك ثم نكثوا‪ ،‬و الذين حدثوك بالكثير و كم‬

‫أضمروا‪ ،‬و من لوثوك‪ ،‬و خيراتك استنزفوا‪.‬‬
‫خاطرة "زيارة روتينية" ‪ -‬هبة محمد‬
‫ِّ‬
‫ئ من روع أصدافك أيها البحر‪ ،‬و طمئن موجك‬
‫هد ْ‬
‫ينوء بها‬
‫الهادر؛ فأنا لم آتك اليوم بحكاية أخرى ُ‬
‫يغرنك‬
‫ماؤك‪ ،‬و‬
‫ك الصغيرة؛ ال َّ‬
‫تحزن لها األسما ُ‬
‫ُ‬
‫فلست حكاية مكررة َّ‬
‫مل سماعها‬
‫مظهري المعتاد؛‬
‫ُ‬

‫أخبرني عن جفائهم‪ ،‬عن حروبهم‪ ،‬عن كذبهم‪ ،‬و‬
‫زورهم و قسوتهم‪...‬‬
‫أو دعك منهم! و هيا نلهو كما تعودنا بالرمل‪ ،‬و‬
‫هدئ موجك‪ ،‬ال شيء يدعو للقلق‪ ..‬إنها فقط‬

‫صديقتك في زيارة روتينية‪.‬‬

‫الساكن في روحي ليس‬
‫موجك الصاخب؛ هذا الهدوء‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫انكسارا‪ ،‬و هذه الرقةُ هي جوهر ثابت أصيل‪ ،‬وذبو ُل‬
‫نظرتي لم أصطنعه ألستجدي عطفك!‬

‫صفحة ‪11‬‬

‫مجلة نون‬
‫ثقافية نصف شهرية يصدرها تجمع ناشرون للعلوم والثقافة واألدب‬

‫العدد الثالث والخمسون – ‪ 12‬صفر‪2141‬ه ‪ 4 -‬كانون ثان ‪1024‬م‬

‫ترجمات أدبية – نزار سرطاوي‬
‫أحالم ‪ -‬إيمي لويل‬
‫ال يهمني أن أتحدث إليك‬
‫مع أن كالمك يستدعي ألفا من مشاعر التعاطف‪،‬‬
‫وكل كياني تناغمات صامتة‬

‫متحولة إلى موسيقى‪.‬‬
‫تستيقظ مرتجفة‬
‫ّ‬
‫ومروعة‬
‫حين تمضي يكون ذلك أشبه بضربة مفاجئة‬
‫ِّ‬

‫تنتمي الشاعرة إلى المدرسة التصويرية‪ .‬وقد بدأت‬

‫مسيرتها الشعرية في عام ‪1112‬م بعد التقائها بممثلة‬

‫مسرحية شهيرة‪ .‬إذ أعجبت بجمال الممثلة وموهبتها‬
‫الفنية‪ ،‬وكتبت أولى قصائدها لها‪ .‬وفيما بعد‬

‫استلهمت منها العديد من القصائد‪ .‬والتقت الحقا‬
‫بممثلة أخرى وظلت مرافقة لها حتى الممات‪ .‬وقد‬

‫كتبت فيها قصائد كثيرة أخذت تدريجيا تتسم باإلثارة‪.‬‬

‫اهتمت إيمي بالشعر اهتماما كبي ار‪ ،‬وتبنت عددا من‬

‫قد قطعت كل الحبال ببرود وحشي‪.‬‬

‫الشعراء‪ ،‬بهدف االرتقاء بالشعر األميركي‪ .‬كما كتبت‬

‫بل من األفضل أن نغتنم هذه الهدية الحميمة من‬

‫الترجمة وكتابة السير األدبية‪ .‬وقد صدرت مجموعتها‬

‫ربما يخمن اآلخرون ما تفكر به من خالل ما تقول‪،‬‬

‫عام ‪1112‬م‪.‬‬

‫ال‪ ،‬ال تتكلم‪،‬‬

‫الصمت الذي نعرفه‪.‬‬

‫العديد من المقاالت‪ ،‬وكانت لها جهود الفتة في‬

‫الشعرية األولى "قبة من زجاج متعدد األلوان" في‬

‫كتوقع حدوث العواصف من السحب حيث يسود‬

‫ساهمت إيمي في جلب الحركة التصويرية‬

‫بالنسبة لي فإن جوهر اليوم‬

‫الخصبة الخالية من اإلسهاب المفرط‪ ،‬على غرار‬

‫الظالم‪.‬‬

‫يكشف عن هدفه الداخلي وأمزجته؛‬

‫تحس أشجار الحور بالمطر ومباشرة بعدئذ‬
‫كما ّ‬
‫تعكس أوراقها وترسل بوميضها عبر الغابة‪.‬‬
‫ولدت إيمي لويل عام ‪1814‬م في بروكلين بوالية‬

‫‪ Imagism‬إلى أمريكا‪ .‬وقد امتألت أعمالها بالصور‬
‫هيلدا دوليتل‪ ،‬الشاعرة اإلنجليزية الناشئة في تلك‬

‫الحقبة‪ .‬وحين الحظت إيمي التشابه بينهما‪ ،‬سافرت‬
‫إلى إنجلت ار لدراسة الحركة التصويرية‪ ،‬وعادت حاملة‬

‫مجلدات من الشعر لتقديم الحركة إلى الواليات‬

‫ماساتشوستس لعائلة مرموقة‪ .‬عندما بلغت السابعة‬

‫المتحدة‪.‬‬

‫المسنين‪ ،‬لكنها تولت تثقيف نفسها بنفسها بإقبالها‬
‫ّ‬
‫على القراءة بنهم شديد واقتنائها للكتب‪.‬‬

‫وفاتها‪ ،‬فازت بجائزة بوليتزر عن كتابها "ما الساعة"‬

‫عشر من عمرها تركت المدرسة لتعتني بوالديها‬

‫توفيت إيمي لويل في عام ‪1121‬م‪ ،‬وبعد عام من‬

‫‪.What is O’clock‬‬
‫صفحة ‪18‬‬

‫مجلة نون‬
‫ثقافية نصف شهرية يصدرها تجمع ناشرون للعلوم والثقافة واألدب‬

‫العدد الثالث والخمسون – ‪ 12‬صفر‪2141‬ه ‪ 4 -‬كانون ثان ‪1024‬م‬

‫استراحة العدد‬

‫رابعا‪ :‬مسابقة الخاطرة‬

‫نتائج مسابقة مبادرة (أدب) ‪ -‬دورة تشرين‬

‫(‪ )1‬أين أنت مني؟ – نسرين الهادي بن لكحل‬

‫أعلنت مبادرة أدب عن نتائج مسابقات الكتابة‬

‫(‪ 2‬م) أحالمنا الوردية – فاطمة إبراهيم عبابنة‬

‫اإلبداعية – دورة تشرين‪ ،‬وقد فازت األعمال التالية‬
‫بالمراكز الثالث األُول في كل مسابقة‪:‬‬

‫أوال‪ :‬مسابقة الشعر‬
‫ف الغم ْام – منى حسن محمد‬
‫(‪ )1‬ن ْز ُ‬

‫(‪ 2‬م) إيمان – فداء إسماعيل العايدي‬
‫(‪ )1‬عاشقة كرمية – إسراء زياد حمد‬
‫تجمع ناشرون‬
‫الذكرى السنوية الثانية النطالق ّ‬

‫(‪ )2‬غزلية في عيون الهزيمة – عبد القادر زروقي‬

‫تجمع ناشرون‪ ،‬بمناسبة الذكرى السنوية الثانية‬
‫يحيي ّ‬
‫المدرج‬
‫التجمع‪ ،‬حفال أدبيا كبي ار على مسرح‬
‫النطالق‬
‫ّ‬
‫ّ‬

‫(‪ )1‬أنا جثة في طريق األماني – بالل طالل‬

‫وذلك يوم الخميس ‪ 11‬كانون ثان ‪2111‬م‪.‬‬

‫ثانيا‪ :‬قصيدة النثر‬

‫يضم المهرجان فقرات موسيقية‪ ،‬وقراءات أدبية‬

‫العربي‬

‫(‪ )1‬عاد الحب أقوى – عنبرة هشام محي الدين‬
‫(‪ )2‬هذا الصباح ليس لها – حميد أحمد العمراوي‬
‫(‪ )1‬عروس الملح – نسرين الهادي بن لكحل‬
‫قصة القصيرة‬
‫ثالثا‪ :‬مسابقة ال ّ‬

‫الصغير في مركز الحسين الثقافي ‪ -‬رأس العين‪،‬‬

‫التجمع من األردن والمغرب والجزائر‬
‫ألعضاء‬
‫ّ‬
‫ومصر‪ ،‬وعرض فيلم وثائقي عن ناشرون‪ ،‬وحفل‬

‫التجمع لالطالع‬
‫ويختتم بلقاء يضم أعضاء‬
‫شاي‪ُ ،‬‬
‫ّ‬
‫على نتائج أعمال العام ‪2112‬م وخطة العمل للعام‬
‫‪2111‬م‪.‬‬

‫(‪ )1‬انعتاق – محمد جمال بن عدنان طحان‬

‫مبادرة تدريب تعقد دورة تدريبية جديدة‬

‫(‪ 2‬م) شهية – غادة بيومى محمد‬

‫فتحت مبادرة تدريب باب التسجيل في دورة (الشعر‬

‫(‪ 2‬م) كنافة – فداء إسماعيل العايدي‬
‫(‪ )1‬عودة المحروق – الطاهر المبروك الجزيري‬

‫والعروض)‪ ،‬التي ستنعقد في شباط وآذار‪ ،‬وبهذه‬

‫تجمع ناشرون عن شكره العميق‬
‫المناسبة ُيعرب‬
‫ّ‬
‫لألستاذ نزار عوني اللبدي على جهوده المثمرة في‬
‫دورة (إتقان العربية – ‪ )1‬المنصرمة‪.‬‬
‫صفحة ‪11‬‬

‫مجلة نون‬
‫ثقافية نصف شهرية يصدرها تجمع ناشرون للعلوم والثقافة واألدب‬

‫العدد الثالث والخمسون – ‪ 12‬صفر‪2141‬ه ‪ 4 -‬كانون ثان ‪1024‬م‬

‫ركن الطفولة – نعيمة قاسم‬
‫عود قد ي ْنقذني – إسراء حمد‬
‫* إسراء حمد عضوة في تجمع ناشرون في السادسة عشر من عمرها‪.‬‬

‫ِ‬
‫األرجاء‪،‬‬
‫لفت المكان‪ ،‬بال أي إنسان‪ .‬هدوء في‬
‫أ ُ‬
‫مو ِحشة في األنحاء‪ِ ،‬طفلة في زِاوي ِة الغرفة‪،‬‬
‫خياالت ْ‬
‫الج ِ‬
‫تبكي و تبكي بِ ُحرقة‪ ،‬طاولة في ِ‬
‫هة األخرى‪،‬‬
‫ْ‬
‫عليها سلة ِم ْن الحلوى‪ ،‬أُخت تبكي بال سبب‪ ،‬و أنا‬
‫أ ِ‬
‫ستيقظ ِألغيب في دهاليز أفكاري ِمن جديد‪ ،‬هذا‬
‫يكاد س ْقفُهُ يسقُط بِأ ِ‬
‫ثر هبوب ريح أقل ِم ْن‬
‫بيت كئيب ُ‬
‫عتيد‪.‬‬

‫هذه أمور مأساوية ال تفكري بها ف ِهي دوامة قاتلة‪،‬‬
‫تذ ّكري أن إنجا از عظيما بِ‬
‫ِ‬
‫انتظارك‪ِ ،‬م ْن أجلِه‬
‫للمقاومة‪ ،‬هذه كلمات تُشبثني بِأفكاري و‬
‫اخضعي ُ‬
‫ت أُنهي ِسلسلة‬
‫أحالمي‪ ،‬و ذلك ال ينفي أنني ُك ْن ُ‬

‫أفكاري بِتنهيدة ألم‪ ،‬كيف لي أن أقوم بِذلِك بِال‬
‫ت‬
‫ردت قليال ع ْن ُك ِل و ِاقع و خيال‪ ،‬و ُقْل ُ‬
‫أمل؟؟!! ش ُ‬
‫كت نفسي بِأن‬
‫يكون‬
‫ربما‬
‫األمر ُمحال!! ثُم استدر ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ت أخشى‬
‫ُهناك عود ِم ْن األمل في جيبي‪ُ ،‬ك ْن ُ‬
‫استخدامه؛ أخشى عدم النجاح؛ أخشى الضياع و‬
‫ك آخر عود ِم ْن األمل‪ ،‬إما أن يبني‬
‫ضياعه‪ ،‬إني أملِ ُ‬
‫لي جس ار أنهض به أو يشتعل و نضيع سويا‪ ،‬يــا‬
‫أحتاج لبِع ِ‬
‫ت أُدرك الوقائِع‬
‫إلهي‬
‫تفاؤل! دائما ُك ْن ُ‬
‫ُ‬
‫ض ال ُ‬
‫بعد فو ِ‬
‫كنت أشتبِك في صراع مع ذاتي‬
‫ات األوان‪ُ ،‬‬

‫ِ‬
‫عن التفكير و التأمل‬
‫ْ‬
‫كن ُ‬
‫ت أنانية لحد ما‪ ،‬فال أ ُكف ْ‬
‫بذاتي‪ ،‬و البحث عن أمنياتي‪ ،‬لم أسع يوما ألعرف‬
‫عتدت حالها‪ ،‬و يا لهُ ِم ْن‬
‫سبب ُبكاء أختي و كأنني ا ُ‬
‫عن سبب‬
‫ركت األنانية أخي ار و‬
‫ُ‬
‫حال‪ ،‬ت ُ‬
‫استفسرت ْ‬
‫بكائها‪ ،‬كانت محاولة الوصول للمعر ِ‬
‫أمر ُمعقدا‪،‬‬
‫فة ا‬
‫ُ‬
‫ت استخرج من فيها الكلمات بصعوبة بالغة‪ ،‬إال‬
‫ف ُك ْن ُ‬
‫ت ِم ْن‬
‫أنني ذات صباح و بعد طول عناء ت ْ‬
‫مكن ُ‬
‫بكاءها ‪ -‬سببه أنا‪ ،‬كانت تظُ ُن‬
‫اإلمساك بالمعرفة ‪ُ -‬‬
‫ِ ِ‬
‫المنق ِطع مع ذاتي‪،‬‬
‫أنني مجنونة لكثرة جلوسي غير ُ‬
‫كانت تخشى مواجهتي بعبارات صريحة‪.‬‬
‫ِ‬
‫متأخرة ‪ -‬كالعادة ‪-‬‬
‫دركت‬
‫إال أنني بعد ما حدث أ ُ‬
‫ِ‬
‫مجدية النفع لمنحي أمال في األصل أنا‬
‫حقائق‬

‫ت أن كثرة جلوسي مع ذاتي‬
‫محتاجة إليه‪ْ ،‬‬
‫أيقن ُ‬
‫علي‬
‫علي االعتدال في ذلك‪َّ ،‬‬
‫ستجلب لي الجنون‪َّ ،‬‬
‫محاورة م ْن حولي كي أو ِسع دائرة أفكاري‪ ،‬أما األمل‬
‫قد يكون في مكان ما‪ ،‬ربما رحل كي يكون في ِ‬
‫قلب‬
‫ْ‬

‫علي السعي جاهدة‪ ،‬لن‬
‫إنسان رغبهُ بِقوة و إيمان‪َّ ،‬‬
‫لن أنس‬
‫أخسر ذاك األمل القليل بسبب مخاوفي‪ ،‬و ْ‬
‫بِأن أي درب سأسلُ ُكهُ سيحثني على التشبث باألمل‬
‫أي‬
‫و ال شيء سواه‪ ،‬فبات األمل و التفاؤل‬
‫أساس ّ‬
‫ُ‬
‫نجاح‪ ،‬فال مهرب من استخدام ذاك العود لينقذني‪،‬‬

‫فقط لنمنح أنفسنا إياه و لن نخيب ‪-‬بإذن اهلل‪.-‬‬

‫بال نهاية و بال زمان‪.‬‬

‫صفحة ‪21‬‬

‫مجلة نون‬
‫ثقافية نصف شهرية يصدرها تجمع ناشرون للعلوم والثقافة واألدب‬

‫العدد الثالث والخمسون – ‪ 12‬صفر‪2141‬ه ‪ 4 -‬كانون ثان ‪1024‬م‬

‫حقوق الطفل – حق اختيار االسم‬
‫إحساسا مني بالمسؤولية تجاه حقوق الطفولة‬

‫المسلوبة في أنحاء العالم جال بخاطري أن أساهم‬
‫برسالة من خالل الكلمة البسيطة بلسان الطفل‬

‫المطالب بحقه والمدافع عنه‪.‬‬
‫يكفل الدين اإلسالمي حق الطفل في االسم الحسن‪،‬‬
‫فقد كره النبي ‪-‬صلى اهلل عليه وسلم‪ -‬األسماء‬
‫القبيحة‪ ،‬وغير كثي ار منها‪ ،‬فغير اسم "عاصية" إلى‬

‫"جميلة" وغير "برة" إلى "زينب" وغير "حزن" إلى‬
‫"سهل"‪.‬‬

‫اعتدت االحتفال بيوم ميالد حفيدي في منزلي‪ ،‬وألنه‬
‫ُ‬
‫بدأ يعي ما يحصل طلب أن تحضر الحفل طفلة‬
‫ُيحبها فدعوتها مع والدتها‪ ،‬وفي حواري مع األم‬
‫عاتبتها على االسم الذي اختارته لها‪ ،‬لم أتوقع أحدا‬

‫أن يسمي بهذا االسم ويوثق في الدوائر الرسمية‬
‫ويبقى مالزما له طوال حياته‪ ،‬كم نخطئ في كثير‬

‫من األحيان بحق أبنائنا دون أن نقصد ذلك!!!‬
‫بالتأكيد كل منكم يريد معرفة االسم؛ ّإنه "دلع"‪.‬‬
‫تستطرد األم قائلة‪ :‬الغريب أن الكل شجعني عليه‬

‫لحظة والدتها وبعد ذلك انهالوا علي باللوم والعتاب‪.‬‬
‫الطفلة عمرها اآلن أربع سنوات‪ ،‬واألم تحاول تغيير‬

‫ومما يروى في ذلك من الطرائف أن رجال جاء إلى‬
‫عمر بن الخطاب ‪-‬رضي اهلل‪ -‬عنه يشكو إليه‬

‫االسم‪ ،‬وقد حثّني هذا الموقف أن أبدأ سلسلة حقوق‬

‫عقوق ولده‪ ،‬فأحضر عمر الولد وأنبه وذكره بحقوق‬

‫الطفل بحق الطفل في اختيار اسم يليق به‪ ،‬وهو حق‬

‫أبيه‪ .‬فقال الولد‪ :‬يا أمير المؤمنين أليس للولد حقوق‬

‫أكده‪ ،‬فأول ما يخص المولود‬
‫حرص عليه اإلسالم و ّ‬
‫لحظة رؤية الدنيا هو إطالق اسم عليه لذا علينا‬

‫على أبيه؟ قال‪ :‬بلى‪ .‬قال‪ :‬فما هي؟ قال عمر‪ :‬أن‬
‫ينتقي أمه‪ ،‬ويحسن اسمه‪ ،‬ويعلمه الكتاب‪ .‬فقال‬

‫الولد‪ :‬يا أمير المؤمنين إن أبي لم يفعل شيئا من‬

‫مراعاة ذلك‪ ،‬خاصة بعدما أصبحنا في زمن نسمع‬
‫من األسماء أغربها وأعجبها‪.‬‬

‫ذلك‪ ،‬أما أمي فإنها زنجية كانت لمجوسي‪ ،‬وقد‬
‫سماني "جعال"‪ ،‬وهي الخنفساء‪ ،‬ولم يعلمني من‬

‫الكتاب حرفا واحدا‪ .‬فالتفت عمر إلى الرجل وقال له‪:‬‬
‫جئت تشكو عقوق ابنك‪ ،‬وقد عققته من قبل أن‬
‫يعقك‪ ،‬وأسأت إليه من قبل أن يسيء إليك‪.‬‬
‫وهنا أستشهد بموقف حصل قبل أيام قليلة‪ ،‬إذ‬
‫صفحة ‪21‬‬

‫مجلة نون‬
‫ثقافية نصف شهرية يصدرها تجمع ناشرون للعلوم والثقافة واألدب‬

‫العدد الثالث والخمسون – ‪ 12‬صفر‪2141‬ه ‪ 4 -‬كانون ثان ‪1024‬م‬

‫مسرحية (فسفوس)‬

‫االبن‪:‬‬

‫يبدأ المشهد بعودة الولد حزينا من المدرسة‪ .‬يلقي‬

‫ما أحال اسمي محمود‬

‫الحقيبة ثم يحاور األب ابنه مستفس ار عن سبب‬

‫الحزن ليعلم أن ذلك بسبب استهزاء الطالب باسمه‪.‬‬
‫االبن‪:‬‬
‫يا بابا حقي مهضوم‬
‫حتى اسمي مو معقول‬
‫ليه بتسميني فسفوس‬
‫وبتناديني يا خنفوس‬
‫األب‪:‬‬
‫يا ابني اسمك جميل‬
‫يعني مودرن هذا أكيد‬
‫االبن‪:‬‬
‫يا بابا حظي منحوس‬
‫من لحظة اسمي فسفوس‬
‫ليه يا بابا ما تختار‬
‫اسمي واألسماء كثار‬
‫األب‪:‬‬
‫يا ابني اسمك مشهور‬
‫خليك شوي صبور‬

‫لو خالد برضه مقبول‬
‫أو اسمي مثال مسعود‬
‫ما ببقى يا بابا ‪ ....‬منحوس‬
‫األب‪:‬‬
‫ال تزعل يا ابني كثير‬
‫هذا خطئي كبير كبير‬
‫واهلل كالمك صحيح‬
‫اصبر يا ابني للغد‬
‫واختار االسم الجميل‬
‫االبن‪:‬‬
‫شك ار يا بابا العزيز‬
‫هذا حقي بالتأكيد‬
‫وصى عليه ديني الحنيف‬
‫حقي ما عاد مهضوم‬
‫واسمي في العالي محمود‬
‫شك ار يا بابا الحبيب‬
‫‪ .......‬انتظروني في المسرحية القادمة‬
‫صفحة ‪22‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful