You are on page 1of 17

‫متروك الفالح ‪ :‬قراءة في مشروعي نظام القضاء و ديوان المظالم المعروضين على مجلس الشورى للمناقشة ‪-04-28--- ---‬‬

‫‪2007‬م‪- -‬ص ‪ 1‬من ‪17‬‬

‫بسم ال الرحمن الرحيم‬


‫ل قضاء عادل بدون سلطة قضائية مستقلة‬
‫قراءة في‬
‫مشروعي قانون( نظام ) القضاء و ديوان المظالم‬
‫المعروضين على مجلس الشورى للمناقشة***‬
‫*** متروك الفالح‬
‫تفاجأت الوساط المعنية بالشأن العام و الصلحات في السعودية‬
‫بخبر ورد في صحيفة " الوطن "‪ ،‬في عددها ليوم ‪2007-04-18‬م‬
‫يشير إلى أن مجلس الشورى سوف يستكمل يوم الثنين ‪-4-22‬‬
‫‪2007‬م مناقشة مشروعي قانون( نظام ) للقضاء لديوان المظالم‪ ،‬و‬
‫أوردت الصحيفة ما قالت عنه انه ابرز ملمح المشروعين‪.‬‬
‫لم نتمكن من الطلع‪ ،‬كغيرنا من المعنيين بالمر من الحقوقيين‬
‫و المحامين و الصلحيين‪ ،‬و ربما معظم القضاة أنفسهم‪ ،‬على نسخة‬
‫كاملة للمشروعين‪ ،‬و لكن أن كانت الملمح المعروضة للمشروعين‬
‫تتضمن بالفعل أهم ابرز مواد القانونين (النظامين ) و بما يعني أل تكون‬
‫هناك مواد مهمة تم إخفاءها‪ ،‬فانه يمكننا أن ننطلق بقدر من الطمئنان و‬
‫نقدم قراءة نقدية للمشروعين‪.‬‬
‫نقول بداية إن القراءة النقدية التي نقدمها هي قراءة سياسية و‬
‫إصلحية تنطلق من مرجعية العلوم السياسية و مشاريع و استراتجيات و‬
‫عناصر و تجارب الصلح على تنوعها‪ ،‬بما في ذلك ما يتعلق بمتطلبات‬
‫استقلل السلطة القضائية والمعايير الدولية لتحققها و المتوافقة مع‬
‫الشريعة السلمية و تحقيقا لمقاصدها في ضمان و تحقيق العدالة و‬
‫حماية الحقوق و الكرامة النسانية‪ ،‬فضل عن القيام بالرقابة و المحاسبة‬
‫تجاه السلطة التنفيذية و قواها و مسئوليها منعا للجور و الظلم و الطغيان‬
‫و الستبداد‪.‬‬

‫تتكون القراءة من العناصر التالية‪:‬‬


‫أول‪ :‬ملحظات أولية‪:‬‬
‫‪ -1‬يمثل هذان المشروعان للقضاء و للمظالم‪ ،‬إضافة إلى مشروع‬
‫قانون (نظام ) الجمعيات الهلية‪ ،‬وكذلك مشروعي قانون ( نظام ) التعليم‬
‫العالي و قانون( نظام ) الجامعات أخطر و أهم القوانين ( النظمة ) و‬
‫التي سوف تتحكم‪ ،‬في الغالب‪ ،‬في مفاصل الحياة العامة للمجتمع‬

‫‪1‬‬
‫متروك الفالح ‪ :‬قراءة في مشروعي نظام القضاء و ديوان المظالم المعروضين على مجلس الشورى للمناقشة ‪-04-28--- ---‬‬
‫‪2007‬م‪- -‬ص ‪ 2‬من ‪17‬‬

‫( أفرادا و جماعات و قوى ) لما ل يقل عن عقد قادم‪ ،‬إن لم يكن للعقدين‬
‫القادمين‪ .‬من هنا سيكون على القوى المعنية بالصلح من المثقفين و‬
‫المحامين و الصلحيين عموما‪ ،‬و حتى العلماء و القضاة وخاصة من‬
‫جيل الشباب التواق للصلح‪ ،‬وكذلك العضاء الخيرين من مجلس‬
‫الشورى بذل جهودا غير قليلة في محاولة التأثير في صياغاتها النهائية‪.‬‬
‫‪ -2‬يلحظ أن مشروعي قانون ( نظام ) القضاء و ديوان المظالم‪ ،‬و‬
‫على نحو مماثل لقانوني ( لنظامي ) التعليم العالي و الجامعات‪ ،‬وعلى‬
‫عكس قانون( نظام ) الجمعيات ألهلية‪ ،‬لم يتلق اهتمامات و نقاشات‬
‫عامة من و بين أوساط المهتمين المثقفين‪ ،‬و المهتمين بالشأن العام‪ ،‬فضل‬
‫عن المحامين‪ ،‬بل حتى الفقهاء و العلماء و القضاة أنفسهم‪ .‬بل لعله من‬
‫اللفت للنظر‪ ،‬أنه إذا ما استثنينا إشارات سريعة في النترنت‪ ،‬فإن‬
‫وسائل العلم‪ ،‬وخاصة الصحف و الذاعة‪ ،‬لم تتطرق أليه‪ ،‬ل بل‬
‫أغفلته !! و هذا يدل على ما يلي‪:‬‬
‫أ‪ -‬عدم الشفافية من قبل الدولة في إتاحة مثل هذه القوانين‬
‫(النظمة ) للرأي العام و المهتمين بالشأن العام‪ ،‬من أجل إثراءه و‬
‫تطويره من خلل تقديم رؤيتهم و رؤاهم‪.‬‬
‫ب‪ -‬غياب الهتمام عند المعنيين بالقضاء مباشرة‪ ،‬ونخض بالذكر‬
‫المحامين و الفقهاء و العلماء‪ ،‬فضل عن القضاة أنفسهم‪.‬‬
‫ج‪ -‬كذلك فان مجلس الشورى و أعضاءه عموما‪ ،‬و المعنيين منهم‬
‫بالصلح خصوصا‪ ،‬لم يقوموا أنفسهم‪ ،‬بما يمليه عليهم الضمير و‬
‫الواجب تجاه إصلح الشأن العام‪ ،‬بإتاحة تلك القوانين للرأي العام لتلمس‬
‫الراء حولها‪ .‬في هذا السياق‪ ،‬فان القناة السعودية الولى‪ ،‬قامت في يوم‬
‫الخميس ‪ ، 1428-4-9‬بعد الساعة الواحدة ظهرا ‪ ،‬و بعد بداية‬
‫النظر في المر ‪ ،‬ببث مقاطع مسجلة متقطعة ( غير كاملة ) للجلسة‬
‫الولى ( ليوم الحد ‪1428-4-5‬ه ) لبعض من مداولت و مناقشات‬
‫و مداخلت بعض أعضاء مجلس الشورى حول مواد مشروعي قانون‬
‫( نظام ) القضاء و ديوان المظالم ‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬ملخص هيكلي لقانون ( نظام ) القضاء و قانون ( نظام )‬
‫ديوان المظالم‪:‬‬

‫‪2‬‬
‫متروك الفالح ‪ :‬قراءة في مشروعي نظام القضاء و ديوان المظالم المعروضين على مجلس الشورى للمناقشة ‪-04-28--- ---‬‬
‫‪2007‬م‪- -‬ص ‪ 3‬من ‪17‬‬

‫(‪) 1‬‬
‫هيكل قانون ( نظام ) القضاء‬
‫الملك‬

‫المجلس العلى للقضاء(م‪.‬أ‪.‬ق )‬

‫المحاكم‬

‫المحكمة العليا‬
‫محاكم الدرجة الولى‬
‫في المناطق و‬
‫مجاكم الستئناف‬ ‫الرياض‬
‫في كل منطقة‬ ‫هيئة عامة‪-‬رئيس المحكمة‬
‫المحافظات و المراكز‬ ‫وجميع قضاتها‬

‫دوائر متخصصة‬

‫في كل دائرة ‪ -3‬قضاة أو ‪-5‬قضاة (الحدود)‬

‫رئيسها وجميع قضاتها بدرجة رئيس محكمة استئناف‬

‫يعينون بأمر ملكي بترشيح من (م‪.‬أ‪.‬ق)‬

‫_____________________ ______________‬
‫محاكم الستئناف‬ ‫محاكم الستئناف‬

‫دوائر‬ ‫دوائر‬ ‫دوائر‬ ‫دوائر‬ ‫دوائر‬


‫عمالية‬ ‫تجارية‬ ‫جزائية أحوال شخصية‬ ‫حقوقية‬

‫‪3‬‬
‫متروك الفالح ‪ :‬قراءة في مشروعي نظام القضاء و ديوان المظالم المعروضين على مجلس الشورى للمناقشة ‪-04-28--- ---‬‬
‫‪2007‬م‪- -‬ص ‪ 4‬من ‪17‬‬

‫_____________________ ____________________‬
‫محاكم الدرجة الولى‬ ‫محاكم الدرجة ألولى‬

‫محاكم‬ ‫محاكم‬ ‫محاكم‬ ‫محاكم‬ ‫محاكم‬


‫عمالية‬ ‫تجارية‬ ‫أحوال شخصية‬ ‫جزائية‬ ‫عامة‬
‫(دوائر )‬ ‫(دوائر )‬ ‫دائرة أو أكثر‬ ‫( دوائر )‬
‫متخصصة‬ ‫متخصصة‬ ‫متخصصة‬
‫وتنفيذ و‬
‫إثبات نهائي‬
‫حوادث السير‬
‫و المرور‬
‫متخصصة‬ ‫دوائر‬

‫دوائر قضايا‬ ‫دوائر القضايا‬ ‫دوائر قضايا القصاص‬


‫الحداث و الفتيات‬ ‫التعزيرية‬ ‫و الحدود‬

‫‪4‬‬
‫متروك الفالح ‪ :‬قراءة في مشروعي نظام القضاء و ديوان المظالم المعروضين على مجلس الشورى للمناقشة ‪-04-28--- ---‬‬
‫‪2007‬م‪- -‬ص ‪ 5‬من ‪17‬‬

‫(‪)2‬‬
‫هيكل قانون ( نظام )ديوان المظالم‬
‫الملك‬

‫رئيس ديوان المظالم‬


‫مجلس القضاء الداري‬

‫محاكم ديوان المظالم‬

‫المحكمة الدارية العليا‬


‫الرياض‬
‫المحاكم الدارية‬ ‫محاكم الستئناف‬
‫هيئة عامة‬
‫رئيسالمحكمةو جميع قضاتها‬

‫دوائر متخصصة‬ ‫دوائر متخصصة‬

‫دوائر محاكم الستئناف‬ ‫دوائر المحكمة الدارية العليا‬

‫‪5‬‬
‫متروك الفالح ‪ :‬قراءة في مشروعي نظام القضاء و ديوان المظالم المعروضين على مجلس الشورى للمناقشة ‪-04-28--- ---‬‬
‫‪2007‬م‪- -‬ص ‪ 6‬من ‪17‬‬

‫ثالثا‪ :‬الملحظات النقدية على المشروعين‪:‬‬


‫‪-1‬اليجابيات‪ :‬يلحظ أن هناك بعض الضافات الهيكلية‬
‫الجديدة‪ ،‬على عمل قانون ( نظام ) القضاء و ديوان‬
‫المظالم‪ ،‬ونخص بالذكر‪:‬‬
‫أ‪ -‬فيما يتعلق بقانون ( نظام ) القضاء‪ ،‬هناك هيكلية جديدة تتمثل‬
‫في " المحكمة العليا " ذات دوائر متخصصة‪ ،‬ولكن صلحياتها و‬
‫اختصاصاتها فيها نظر‪ ،‬فهي غير بعيدة عن اختصاصات محكمة‬
‫التمييز ( في النظام المعمول به حاليا )‪.‬‬
‫ب‪ -‬فيما يخص نظام المظالم‪ :‬هناك محكمة إدارية عليا‪ ،‬ولكن‬
‫اختصاصاتها وصلحيتها فيها نظر‪ ,‬وسوف نتحدث عن ذلك‬
‫لحقا‪.‬‬
‫ج‪ -‬هناك إدماج بمحاكم بكافة أنواعها وتحت مظلة القضاء‪...‬وهذا‬
‫يتعلق في المحاكم التجارية والعمالية كمثال‪.‬‬
‫د‪-‬هناك بعض اليجابيات وان كانت محدودة وفيها أيضا نظر‪,‬‬
‫وتتعلق بذكر أو بإدخال بعض معايير استقلل القضاء مثل القول ‪:‬‬
‫القضاة مستقلون ل سلطان عليهم ‪ ...‬وعدم العزل ‪ ...‬وعدم النقل‪،‬‬
‫إل برضاهم أو لترقية‪ ...‬وعدم مخاصمتهم‪.‬‬
‫هـ‪-‬تقليص سلطات وصلحيات وزارة العدل تجاه القضاء‪.‬‬
‫‪-2‬الملحظات السلبية‪ :‬قصور المشروعين عن اليفاء‬
‫بمتطلبات استقلل القضاء و المعايير الدولية لستقلل‬
‫القضاء‪.‬‬
‫ورغم بعض اليجابيات الواردة في مشروعي القوانين ( نظام‬
‫القضاء ونظام المظالم)‪ ,‬إل إن هناك عيوبا أساسية‪ ،‬إما تضمناها أو‬
‫افتقداها‪ ،‬وشكلت خلل أساسيا في استقلل القضاء‪ ,‬ومن أهم تلك العيوب‪:‬‬
‫أول‪ :‬أهم عنصر أساسي مفقود هو خلو المشروعين من المعايير‬
‫والضمانات الجوهرية وذات الطابع العالمي والسلمي لتحقيق و ضمان‬
‫استقلل القضاء‪:‬‬

‫‪6‬‬
‫متروك الفالح ‪ :‬قراءة في مشروعي نظام القضاء و ديوان المظالم المعروضين على مجلس الشورى للمناقشة ‪-04-28--- ---‬‬
‫‪2007‬م‪- -‬ص ‪ 7‬من ‪17‬‬

‫‪-‬مشروع نظام القضاء ينص على‪ " :‬القضاة مستقلون‪ ,‬ل سلطان‬
‫عليهم في قضاهم لغير إحكام الشريعة والنظمة المرعية‪ ,‬وليس‬
‫لحد التدخل في القضاء "‪." .‬لقول في مادة أخرى‪" " :‬مع عدم‬
‫الخلل بما للقضاء من حياد و استقلل‪ . " ...‬و كذلك بالنسبة‬
‫إلى مشروع قانون ( نظام ) ديوان المظالم‪ ،‬القول‪ " :‬ديوان‬
‫المظالم هئية قضاء إداري مستقلة‪" ...‬‬
‫‪-‬العبارة والمادة والنص جميل‪ ,‬ولكن أول فهي بذاتها ليست كافية‬
‫ول تمثل العناصر الضامنة لستقلل القضاء‪ ,‬وكذلك هناك‬
‫قصور في المفاهيم ألوارده في العبارة ذاتها‪:‬‬
‫‪-‬الشارة هي أول إلى استقلل " القضاة " وهذا يشير إلى‬
‫الستقلل الشخصي وليس إلى الستقلل المؤسسي (استقلل‬
‫السلطة القضائية)‪ .‬المفترض أن تنص المادة على التالي‪ :‬إن‬
‫السلطة القضائية بما فيها القضاة وعملها‪ ,‬سلطة مستقلة‪...‬الخ‪.‬‬
‫على أن تضمن تلك الستقللية للسلطة القضائية من خلل‬
‫اللتزام بالمعايير الدولية لستقلل القضاء‪ ،‬كما هو مبين في‬
‫الفقرة التالية‪.‬‬
‫‪-‬ثانيا‪ :‬هذا الستقلل المشار إليه في المادة ( المواد ) أنفة الذكر‬
‫(في مشروع نظام القضاء و كذلك في مشروع نظام المظالم )‬
‫يفتقر إلى المعايير والليات الدولية والمتوافقة مع الشريعة‬
‫السلمية و الضامنة لستقلل القضاء‪:‬‬
‫‪-1‬أهم معيار من معايير استقلل القضاء هو إلية فصل‬
‫السلطات المنبثقة عن دستور بمرجعية إسلمية ( بمعنى و‬
‫بنص عدم جواز صدور أي نظام أو قانون ( تشريع )‬
‫مخالف لدلة أحكام الشريعة السلمية ذات القطعية‬
‫الدللة )‪ ،‬مصوت عليه شعبيا‪ ...‬وهذه ل إشارة لها في‬
‫مشروع النظام ‪ ،‬بل أن المواد تشير إلى الربط المباشر بين‬
‫السلطة التنفيذية ( الملك ) و كذلك كل من القضاء و المظالم‬
‫‪ ،‬فضل عن أن أي من مواد النظامين ل يشيران إلى أن‬
‫القضاء أو ديوان المظالم هو أو هما سلطات قضائية مستقلة‬
‫‪ .‬لحظ أن الشارة إلى ديوان المظالم هو على أنه " هيئة‬

‫‪7‬‬
‫متروك الفالح ‪ :‬قراءة في مشروعي نظام القضاء و ديوان المظالم المعروضين على مجلس الشورى للمناقشة ‪-04-28--- ---‬‬
‫‪2007‬م‪- -‬ص ‪ 8‬من ‪17‬‬

‫قضائية‪ " ...‬و ليس سلطة قضائية ‪ .‬إن الخلل هنا ينطلق‬
‫من نظرة و نظرية ترى أن القضاة في كل من النظامين ما‬
‫هم إل وكلء للحاكم ( وهو ذو سلطات مطلقة شمولية ) ‪،‬‬
‫و بالتالي هو يعينهم و يقيلهم متى شاء ‪ ،‬ويصدر النظمة‬
‫جميعا ‪ ،‬بما في ذلك ما يخص القضاء و المظالم ‪ ،‬دون‬
‫حق العتراض عليها من قبل أي جهة قضائية أو غيرها ‪،‬‬
‫فضل عن عدم المساَءلة ‪ .‬أما الصحيح فهو أن القضاة و‬
‫السلطة القضائية و كذلك كل السلطات‪ ،‬وخاصة السلطة‬
‫التشريعية‪ ،‬إنما هي نابعة وتمثل المجتمع ( الشعب‪ ،‬أو‬
‫المة‪ ،‬باعتبارها هي مصدر السلطات و هي صاحبة الولية‬
‫على نفسها‪ ،‬وهي الحافظة لشرع ( كما يقول ابن تيمية )‪،‬‬
‫وان من في السلطة‪ ،‬أي سلطة كانت‪ ،‬ماهم إل هم وكلء و‬
‫‪ /‬أو ممثلين لها‪ ،‬وليس عليها‪.‬‬
‫‪-2‬معايير استقلل القضاء الدولية تستلزم أشراف القضاء على‬
‫السجون والتحقيق مع المتهمين والموقوفين والمعتقلين في‬
‫السجون مهما كانت أنواع السجون بما في ذلك سجون‬
‫المباحث‪ ...‬وهنا ل إشارة إلى هذا الشراف القضائي‪ .‬أيضا‬
‫ليس هناك إشارة إلى الشراف القضائي على العمليات‬
‫النتخابية و سيرها و النظر في التظلم أو الشكاوى‬
‫المصاحبة أو اللحقة‪ ،‬خاصة وان هناك عملية انتخابات‬
‫بلدية و تجارية جرت وسوف تجري لحقة‪ ،‬فضل عن‬
‫احتمال حدوث غيرها في مجلت أخرى‪ .‬لحظ انه في‬
‫مصر‪ ،‬فان جزء من مطالب الصلح و مطالب القضاة‬
‫أنفسهم هو توليهم الشراف القضائي على النتخابات‪،‬‬
‫باعتبارها احد أهم معايير ضمان استقلل و القضاء في‬
‫مصر‪ ،‬كما معظم البلدان شرقا وغربا و جنوبا‪.‬‬
‫‪-3‬معايير استقلل القضاء تستلزم العتراف بمدونة معلنة‬
‫محددة للحقوق والحريات العامة‪ ،‬وهذه تمثل واحد من أهم‬
‫مواد وبنود الدستور المصوت عليه شعبيا‪ ،‬وهذه ل إشارة‬
‫لها بالنسبة لمشروع نظام القضاء تحت النقاش حاليا‪ ،‬علما‬
‫أن محاكم استئناف القضاء تشير إلى محاكم دوائر حقوقية‪،‬‬

‫‪8‬‬
‫متروك الفالح ‪ :‬قراءة في مشروعي نظام القضاء و ديوان المظالم المعروضين على مجلس الشورى للمناقشة ‪-04-28--- ---‬‬
‫‪2007‬م‪- -‬ص ‪ 9‬من ‪17‬‬

‫و أن المحكمة الدارية العليا في‪ ،‬يفترض فيها أن تعالج‬


‫انتهاكات حقوق النسان وحرياته تجاه أجهزة الدولة‪.‬‬
‫‪-4‬معايير استقلل القضاء تتطلب وجود مدونة (مسطرة) أو‬
‫قانون للجرائم والعقوبات (القواعد والحكام الموازية لها‪ ,‬في‬
‫حدودها الدنيا والعليا وان تكون معلنة وملزمة‬
‫للقضاة‪...‬وهذا يتعلق بأحكام التعزير والتي ل إشارة لها هنا‬
‫في النظام‪ ،‬علما أن النظام يشير إلى محاكم جزائية من‬
‫محلكم الستئناف‪ ،‬و محاكم ذات صلة بالتعزير تندرج تحت‬
‫المحاكم الجزائية من محاكم الدرجة الولى‪.‬‬
‫‪-5‬المحكمة العليا‪ ...‬رغم أنها إضافة هيكلية جديدة إل أنها‪ ,‬في‬
‫سياق اختصاصاتها كما وردت في مشروع نظام القضاء ل‬
‫تقترب من مفهوم وعمل واختصاص المحكمة الدستورية‬
‫العليا والتي بذاتها تعتبر احد تهم معايير استقلل القضاء‬
‫الدولية‪ .‬فالمحكمة العليا في نظام القضاء المشار إليه تختص‬
‫بشكل جوهري لمراجعة الحكام الصادرة من محاكم‬
‫الستئناف من حيث " سلمة تطبيق أحكام الشريعة‬
‫السلمية وما يصدره ولي المر من أنظمة‪ "...‬وما يتصل‬
‫بالعتراض على شكلية المحاكم أو عدم اختصاصها أو‬
‫الخطأ في تتكيف الواقعة‪.‬‬
‫إذا ل دور للمحكمة العليا‪ ,‬كما تقوم به المحكمة العليا الدستورية‪ ,‬في‬
‫مراقبة حقوق النسان وحرياته (أفرادا وجماعات )‪ ,‬وكذلك ل دور لها‬
‫في مشروعية وشرعية القوانين (النظمة ) التي تصدرها الدولة‬
‫(السلطة التنفيذية حتى وان مرت عن طريق مجلس الشورى )‪.‬‬
‫الخ‪.‬لحظ غياب الرقابة من قبل السلطة القضائية ممثلة بالمحكمة العليا‬
‫كما وردت في المشروع‪ ,‬والقيام بواجب مراقبة السلطة التنفيذية‬
‫والتشريعية‪ ,‬هذا فضل عن عدم اختصاصها ‪ ،‬في محاكمة كبار‬
‫المسلين وموظفي الدولة‪ ,‬على انتهاكات حقوق النسان أو الخلل في‬
‫تصرفات مؤذية للدولة والمجتمع الفساد المالي‪ ,‬هدر المال العام‪...‬الخ‬
‫‪.‬‬

‫‪9‬‬
‫متروك الفالح ‪ :‬قراءة في مشروعي نظام القضاء و ديوان المظالم المعروضين على مجلس الشورى للمناقشة ‪-04-28--- ---‬‬
‫‪2007‬م‪- -‬ص ‪ 10‬من ‪17‬‬

‫وحتى المحكمة الدارية العليا والتي تتبع نظام ديوان المظالم ليس في‬
‫اختصاصها ذلك ‪ ...‬هذا فضل عن أن الفصل بين هيكلية ديوان‬
‫المظالم (المحكمة الدارية العليا ) وهيكلية نظام القضاء (المحكمة‬
‫العليا ) ‪ ،‬رغم انه موجود في بعض النظمة القضائية لبعض الدول ‪،‬‬
‫فانه فصل ل ضرورة له ‪ ،‬وكان من الجدى أن يكون هناك نظام‬
‫قضائي أو هيكل نظام قضائي واحد أو موحد ‪ ،‬بحيث تكون المحكمة‬
‫العليا الموازية للمحكمة العليا الدستورية كما هي في كثير من البلدان‬
‫من اختصاصها القيام بمهام المحكمة الدارية والمحكمة العليا‬
‫الواردتين في مشروعي النظامين ‪ .‬وان تكون المحكمة العليا هي‬
‫أعلى سلطة قضائية في النظام القضائي الموحد ول ضرورة لوجود ل‬
‫المجلس العلى للقضاء أو ل مجلس القضاء الداري‪.‬‬
‫‪-6‬يلحظ أيضا فيما يتعلق باختصاالديوان‪.‬مة الدارية العليا في‬
‫مشروع نظام ديوان المظالم‪ ,‬أن اختصاصاتها مشابهة لما‬
‫ورد في اختصاصات المحكمة العليا للقضاء‪ ,‬من حيث‬
‫التركيز فقط على العتراض على الحكام التي تصدرها‬
‫محاكم الستئناف الدارية‪ ,‬في حالة مخالفته (الشريعة‪/‬‬
‫النظمة ‪ /‬الخطأ في التطبيق أو التأويل‪ ,‬أو عدم‬
‫الختصاص‪ ,‬أو صدوره من محكمة غير مشكلة وفقا للنظام‪,‬‬
‫والخطأ في التكييف‪ ,‬وفصلها في نزاع خلف لحكم أخر‬
‫سابق‪ ,...‬وتنازع الختصاص بين محاكم الديوان ‪.‬‬
‫ولكن ‪ ،‬فوق هذا وذاك و على غاية من الهمية ‪ ،‬يلحظ ‪ ،‬أيضا ‪،‬‬
‫أن هناك قيود غير محددة ومبهمة على ممارسة المحكمة الدارية‬
‫لختصاصاتها ؛ فمثل تنص المادة التالية على ما يأتي ‪ " :‬ل يجوز‬
‫لمحاكم ديوان المظالم النظر في الدعاوى المتعلقة بأعمال السيادة أو‬
‫النظر في العتراضات فيما تصدره المحاكم – غير الخاضعة لهذا‬
‫النظام‪ -‬من أحكام داخلة في وليتها ‪ ,‬أو ما يصدره المجلس العلى‬
‫للقضاء ومجلس القضاء الداري من قرارات " ‪.‬‬
‫لحظ أن القيود على محاكم ديوان المظالم‪ ،‬بما فيها المحكمة الدارية‬
‫العليا تشمل‪:‬‬

‫‪10‬‬
‫متروك الفالح ‪ :‬قراءة في مشروعي نظام القضاء و ديوان المظالم المعروضين على مجلس الشورى للمناقشة ‪-04-28--- ---‬‬
‫‪2007‬م‪- -‬ص ‪ 11‬من ‪17‬‬

‫‪ -1‬أعمال السيادة‪ ،‬و هذه لم تحدد؛ فما هي أعمال السيادة ؟ حسب‬


‫معلومات و تجارب معروفة ‪ ،‬فان أعمال السيادة هذه تطال و تشمل‬
‫حتى حقوق النسان الساسية للفراد ‪ ،‬مثل " حق و حرية التنقل و‬
‫السفر " و بالتالي فان محاكم ديوان المظالم ‪ ،‬بما في ذلك المحكمة‬
‫الدارية العليا ل يحق لها النظر في " المنع من السفر و التي دأبت‬
‫وزارة الداخلية على ممارسته ضد المئات من أبناء البلد من مثقفين و‬
‫نشطا ‪ ...‬الخ ( هناك حالة معروفة‪ ،‬تتعلق بالستاذ المحامي ‪ /‬عبد‬
‫الرحمن اللحم‪ ،‬حيث رفض ديوان المظالم في ( ‪– 2004‬‬
‫‪ ) 2005‬النظر في شكواه ضد وزارة الداخلية حول منع الخيرة له‬
‫من السفر‪ ،‬تحت ذريعة أن " السفر " ليس من اختصاص الديوان‬
‫باعتباره من أعمال السيادة‪ .‬إن حقوق النسان ‪ ،‬بما في ذلك حق‬
‫السفر ‪ ،‬هي حقوق أساسية يجب إل تخضع للمصادرة ‪ ،‬ويجب على‬
‫القضاء حمايتها و الدفاع عنها بدل من تركها لنتهاكات الدولة و‬
‫أجهزتها و مسئوليها ‪ .‬الحقوق يمكن تعليقها فقط من القضاء فقط و‬
‫في حال وجود دعاوى قضائية قائمة ( محاكمة تجري أو بصدد القيام‬
‫بها ) ويمكن تتم لشخص أو لشخاص لزالت قضيتهم منظورة‬
‫قضائيا ‪.‬‬
‫أعمال السيدة تتعلق بالتنازل عن الراضي و ممتلكات الدولة و‬
‫حدودها و التفاقات الدولية ( من أحلف أو قواعد عسكرية أو أمنية )‬
‫و تضع قيود على قدرة الدولة في التصرف‪ .‬و الحقيقة أن هذه هي‬
‫المورالتي يجب أن تكون محل نظر من السلطة القضائية كما هي من‬
‫السلطة التشريعية للرقابة على تصرفات الحكومة و مسئوليها ‪.‬‬
‫‪-2‬عدم النظر في العتراضات على ما تصدره المحاكم – غير‬
‫الخاضعة لهذا النظام – من أحكام داخلة في وليتها‪ .‬لحظ أن هذه‬
‫المحاكم غير محددة و غير معرفة‪ ،‬وربما تكون فيها إشارات إلى‬
‫محاكم أمنية أو عسكرية‪ .‬و هذه العبارة و صياغاتها ‪ ،‬على ما‬
‫يبدو ‪ ،‬تحمل بصمات الجهزة المنية و وزارة الداخلية ‪.‬‬
‫‪ -3‬عدم النظر في ما يصدره المجلس العلى للقضاء و مجلس‬
‫القضاء الداري من قرارات‪.‬‬

‫‪11‬‬
‫متروك الفالح ‪ :‬قراءة في مشروعي نظام القضاء و ديوان المظالم المعروضين على مجلس الشورى للمناقشة ‪-04-28--- ---‬‬
‫‪2007‬م‪- -‬ص ‪ 12‬من ‪17‬‬

‫النتيجة من هذه المادة فقط ‪ ،‬أن وزارة الداخلية ‪ ،‬باعتبارها هي التي‬


‫تحدد أعمال السيادة ‪ ،‬و كذلك محاكمها المنية أو العسكرية ‪ ،‬وكذلك‬
‫قرارات مجلس العلى للقضاء و مجلس القضاء الداري ‪ ،‬تقدم هنا‬
‫في المشروعين على أنها مقدسة ‪ ،‬ل احد يستطيع مساءلتها أو‬
‫محاكمتها ‪ ،‬و بالتالي فهي فوق الشريعة السلمية و أحكامها ‪ ،‬و‬
‫بالتالي فهي تنسف القول " القضاة مستقلون ‪ ،‬ل سلطان عليهم في‬
‫قضائهم لغير أحكام الشريعة السلمية ‪. " ......‬‬
‫يبقى السؤال بالغ الهمية و المشروع هو‪ :‬هل العدالة و الشريعة‬
‫السلمية و أحكامها هي المقدمة و لها الولوية‪ ،‬أم هي أعمال السيادة‬
‫ووزارة الداخلية و قرارات مجلس القضاء الداري و المجلس العلى‬
‫للقضاء ؟؟‬
‫‪7‬ـ عدم التأكيد على علنية المحاكمات العامة‪ ،‬واقتصار السرية فقد‬
‫للقضايا الخلقية والسرية والعائلية أو باتفاق الطريفين المتخاصمين‪.‬‬
‫ورغم أن هذه قد يكون مشار إليها في نظام المرافعات ونظام الجراءات‬
‫الجزائية ‪ ،‬إل أن الشارة هناك هي للجواز و هناك صلحية معطاة‬
‫للقاضي بالتراجع عنها ‪ .‬من هنا لبد من الشارة إلى مادة محددة كافية‬
‫تنص في المشروعين على ضرورة علنية المحاكمات المتصلة بالشأن‬
‫العام ‪ ،‬أي كان نوعها ‪ ،‬و اللتزام بها ‪ ،‬وتوفير الجراءات و‬
‫الضمانات القضائية لكافة لطرافها ‪.‬‬
‫‪8‬ـ خلوا النظامين حق القضاة في تشكيل جمعية أهلية للقضاة للدفاع عن‬
‫مصالحهم وتنميتها ومساهمة للتدريب ‪ ،‬وكذلك المساهمة في تقديم‬
‫مرشحين للقضاة للمحاكم ودوائرها وخاصة للقضاة المحكمة العليا‬
‫والمحكمة العليا الدارية ‪ ،‬وكذلك المساهمة في تقديم الشهادات أو سحبها‬
‫( رخص إجازات مزاولة المهنة القضائية من جمعية القضاة ) ‪.‬‬
‫‪9‬ـ في المشروعين ‪ ،‬عناك غياب فكرة التأهيل المعرفي المتعدد‬
‫والمتنوع للقضاة وخاصة في مايتعلق بدراسة حقوق النسان والمواثيق‬
‫الدولية والديان المقارنة ‪ ،‬وكذلك ما يتصل باللمام بالجوانب ألساسية‬
‫من الفقه دستوري وعلم السياسة والجتماع والقتصاد والقوانين‬
‫السثمارية ومواثيقها الدولية وغيرها من العلوم النسانية ‪ .‬إن القضاة‬

‫‪12‬‬
‫متروك الفالح ‪ :‬قراءة في مشروعي نظام القضاء و ديوان المظالم المعروضين على مجلس الشورى للمناقشة ‪-04-28--- ---‬‬
‫‪2007‬م‪- -‬ص ‪ 13‬من ‪17‬‬

‫عليهم اللمام بتلك العلوم جنبا إلى جنب دراسة الشريعة السلمية ( الفقه‬
‫وأصوله )‪.‬‬

‫ثالثا ‪ :‬يلحظ في المشرعين هيمنة السلطة التنفيذية على القضاة من خلل‬


‫ل بالملك ومجلس القضاة العلى‬ ‫الربط المباشر بين السلطة التنفيذية ممث ً‬
‫ممثلً برئيسة ويلحظ هيمنة الخير ( مجلس العلى القضاة على المحاكم‬
‫والقضاة ‪ ،‬إشرافا وفي ترشيح التعيينات ‪ ،‬وخاصة للمحكمة العليا‬
‫ومسائل تتعلق بالترقية ‪ ، ،‬و التفتيش القضائي ‪ ،‬والتأديب ‪ ،‬والتوقيف‬
‫لبعض القضاة في ظروف معينة ‪ ،‬كما هو أيضا على قضاة ديوان‬
‫المظالم ‪ ،‬من خلل رئيس الديوان و مجلس القضاء الداري ‪ ،‬و بالذات‬
‫قضاة المحكمة الدارية العليا ‪.‬‬
‫ويلحظ في هذا السياق أيضا عدم خضوع مجلس القضاة العلى‬
‫وقراراته لختصاص المحكمة العليا أو المحكمة الدارية العليا ‪.‬‬
‫ويلحظ أيضا هيمنة مجلس القضاة العلى في عملية اختيار القاضي‬
‫وتعيينه وخاص ًة من الشهادات و التخصصات الجامعية من غير حملة‬
‫الشريعة السلمية ( الفقه وأصوله ‪ ،‬وشرط اجتياز امتحان من قبلة هو‬
‫يحدده ‪ ،‬لولئك من الراغبين باللتحاق بالسك القضائي ضوي‬
‫التخصصات مثل القانون من كليات من غير كليات الشريعة والجامعات‬
‫السلمية ‪.‬‬
‫وحتى في مايختص في الفصل في تنازع الختصاص بين المحكمة العليا‬
‫للقضاء من جهة ‪ ،‬وبين المحكمة الدارية العليا لديوان المظالم ‪ ،‬هناك‬
‫دورا مركزي للمجلس العلى للقضاة في عملية اختيار لجنة الفصل ‪.‬‬
‫إن هيمنة مجلس العلى للقضاة على المحاكم والقضاة ‪ ،‬وكذلك مجلس‬
‫القضاء الداري بموازاته في ديوان المظالم ‪ ،‬ثم ربط كل منهما‬
‫بالسلطة التنفيذية مباشرا مع غياب المعايير الجوهرية والدولية لستقلل‬
‫القضاة يعني انتفاء ‪ ،‬بل نسف ‪ ،‬مسألة استقللية القضاء في المشروعين‬
‫‪ ،‬محاكم وقضاة وعملية قضائية مؤسسية ‪.‬‬
‫الخاتمة‬

‫‪13‬‬
‫متروك الفالح ‪ :‬قراءة في مشروعي نظام القضاء و ديوان المظالم المعروضين على مجلس الشورى للمناقشة ‪-04-28--- ---‬‬
‫‪2007‬م‪- -‬ص ‪ 14‬من ‪17‬‬

‫ل قضاء عادل بدون سلطة قضائية مستقلة‬


‫‪ ،‬و ل سلطة قضائية مستقلة بدون دستور و حكومة دستورية‬
‫لكي نكون أمام نظام قضاء عادل و فعال‪ ،‬لبد من توفير ضمانات قيام‬
‫سلطة قضائية مستقلة‪ .‬عليه فإن المطلوب هو بتصحيح الخلل في‬
‫مشروعي النظامين بالقضاة وديوان المظالم و ذلك بإدخال تعديلت على‬
‫المشروعين ( النظامين ) و اللتزام التام بممارستها عمليا‪ ،‬و ذلك على‬
‫النحو التالي‪:‬‬
‫‪1‬ـ تبني المعايير الدولية لستقلل القضاة جميعها ‪ ،‬و التي في جلها ‪،‬‬
‫إن لم يكن كلها ‪ ،‬متوافقة مع الشريعة السلمية ‪ ،‬بل أن بعض من‬
‫التطبيقات السلمية ما سبق المعايير الدولية نفسها ( مثل علنية‬
‫المحاكمات ‪ ،‬حيث كان الصحابة رضوان ال عليهم يقضون أمام الناس‬
‫في المساجد ‪ ،‬و الناس شهود ال في أرضه ) وتضمينها مشروعي‬
‫النظامين كمواد محددة ومنصوص عليها وملتزما بالتقيد بها واحترامها ‪،‬‬
‫ومن أهم تلك المعايير مايلي ‪:‬‬
‫أ ـ تبني مشروع فكرة المحكمة الدستورية العليا بكافة متطلباتها وعملها‬
‫واختصاصاتها ضمن مشروع سلطة قضائية مستقلة ‪ ،‬وأن تقوم بوظيفة‬
‫مراقبة وحماية حقوق النسان وحرياته ( أفرادا وجماعات ) ‪ ،‬وكذلك‬
‫النظر في مشروعية وشرعية النظمة ( القوانين) الصادرة من الدولة‬
‫(سلطة تنفيذية أو تشريعية ) ‪ ،‬فضلً عن وظائفها في مراجعات الحكام‬
‫القضائية و العتراضات عليها في شكلها النهائي ‪ .‬ومن هنا فأن المر‬
‫يحتاج إلى دمج كل من المحكمة الدارية العليا بديوان المظالم في‬
‫المحكمة العليا بالقضاة ويصبح لدينا هيكل قضائي موحد أعلى سلطاته‬
‫هي المحكمة العليا ( الدستورية ) وأن تقوم هذه المحكمة بالختصاصات‬
‫المنوط بها في سياق فكرة وعمل ووظيفة المحكمة الدستورية العليا كما‬
‫أشرنا إليها في أكثر من مكان ‪.‬‬
‫ب ـ أن يصدر هذا المشروع لنظام القضاة من مجلس نيابي منتخب‬
‫يمثل المجتمع( الشعب )‪ ....‬ويعرض على الرأي العام والنخب المعنيين‬
‫بالمر ( قضاة‪ /‬محامين‪ /‬أساتذة ومثقفين ومهتمين بالشأن العام )‪.‬‬

‫‪14‬‬
‫متروك الفالح ‪ :‬قراءة في مشروعي نظام القضاء و ديوان المظالم المعروضين على مجلس الشورى للمناقشة ‪-04-28--- ---‬‬
‫‪2007‬م‪- -‬ص ‪ 15‬من ‪17‬‬

‫ج ـ أن يتضمن مشروع نظام القضاة بصيغته النهائية لمادة تنص على‬


‫خضوع أي إنسان‪ ،‬مهما كان موقعة و وظيفته في الدولة‪ ،‬لمكانية‬
‫حقيقية للمسائلة القضائية‪.‬‬
‫د ـ أن تكون المحكمة العليا ( الدستورية العليا هي السلطة القضائية‬
‫العليات بالبلد وأن تكون ترشيحات أعضائها ورئيسها تأتي من عدة‬
‫مؤسسات قضائية أو جامعات أو مؤسسات تعليمية قانونية وكذلك‬
‫للمؤسسات للمجتمع الهلي المدني وخاصة من جمعيات القضاة أنفسهم‬
‫وكذلك جمعية المحامين في البلد ‪ .‬وبذلك فل ضرورة لوجود للمجلس‬
‫العلى للقضاة ول لمجلس القضاة الداري‪ .‬وأن تكون ترشيحات القضاة‬
‫وخاصةً فيما تعلق للمحكمة الدستورية من جهات متعددة وممثل ًة لكافة‬
‫الطوائف والمذاهب السلمية وخاصة فيما يتعلق بقضاة المحكمة العليا‬
‫وكذلك قضاة المحاكم ذات الصلة بالحوال الشخصية ‪.‬‬
‫هـ تقدم تلك الجهات والمؤسسات والجمعيات الهلية والمدنية والمحاكم‬
‫والجامعات أعدادا من القضاة المرشحين ضمن شروطا محددة ومقبولة‬
‫فيما ذلك النزاهة والخبرة والتأهيل المعرفي القضائي المتعدد والمتنوع‬
‫فيما ذلك الدراسات الشرعية والقانونية والديان المقارنة وحقوق النسان‬
‫ومواثيقها والمواثيق الدولية والمعاهدات ( القانون الدولي ) ‪ ،‬والسياسة‬
‫والفقه الدستوري والعلوم النسان والقتصادية وما يتصل بالعمال‬
‫والسثمارات وقوانينها الدولية بما في ذلك أحكام واتفاقيات منظمة‬
‫التجارة العالمية ‪ ،‬وخاصة لولئك من القضاة المعنيين باختصاصات‬
‫المحددة ( في المحاكم التجارية العمالية وما يتعلق بالحقوق ) ‪.‬‬
‫زـ تقدم الترشيحات أعله وخاصة فيما يتعلق بقضاة المحكمة العليا‬
‫( الدستورية ) على مجلس النواب المنتخب ‪ ،‬والذي عليه التدقيق وعليها‬
‫والمصادقة عليها بعد التأكد من استيفاء الشروط و انطباقها ‪ ،‬و قد‬
‫يتطلب المر جلسات استماع ‪ ،‬لمن تنطبق الشروط عليهم ‪.‬‬
‫ح ـ ترفع تلك الترشيحات المدققة من مجلس النواب و لجانه القضائية‬
‫المتخصصة ‪ ،‬إلى رئيس الدولة ( الملك ) لصدار أمر تعيين قضاة‬
‫المحكمة العليا ورئيسها ‪ ،‬في سياق فترات زمنية معينة ( محددة) ‪،‬‬
‫قابلة للتجديد مرة أو أكثر‪ ،‬في ظل تواصل الصلحية و الهلية ‪،‬‬
‫وبشرط أل يتجاوز عمر القاضي في المحكمة العليا أكثر من (‪ )75‬سنة‬

‫‪15‬‬
‫متروك الفالح ‪ :‬قراءة في مشروعي نظام القضاء و ديوان المظالم المعروضين على مجلس الشورى للمناقشة ‪-04-28--- ---‬‬
‫‪2007‬م‪- -‬ص ‪ 16‬من ‪17‬‬

‫‪ ........‬وفي حالة خلو مقاعد المحكمة العليا \ بسبب لوفاة ‪ ،‬أو‬


‫الستقالة ‪ ،‬أو القالة ‪ ،‬لعدم الصلحية ‪ ،‬يعوض البديل بالطريقة نفسها‬
‫‪ ،‬بدءا بالترشيحات ومرورا بالتصديق من مجلس النواب وانتهاء‬
‫بصدور المر الملكي بالتعيين‪.‬‬
‫ط ـ أن يتضمن مشروع النظام القضاء مادة تلزم القضاة وأبنائهم‬
‫وأسرهم بالفصاح المالي عن أرصدتهم المالية وثرواتهم وممتلكاتهم‬
‫وتقديم وثائق موثقة عنها مع التعيين‪ ،‬وفي كل سنة طالما بقي على رأس‬
‫العمل‪.‬‬
‫يبقى أن نقول أن الساس السليم و الركائز الجوهرية لصلح‬
‫حقيقي للنظام القضائي‪ ،‬أو غيرة من المجالت من مثل التعليم و‬
‫الجامعات‪ ،‬و معالجات ضبط المال العام‪ ،‬ومحاربة الفساد المالي و‬
‫الداري‪ ،‬و البطالة و الفقر و الجنوح نحو العنف و المخدرات و الجريمة‬
‫المنظمة‪ ...‬و غيرها ‪ ،‬يتطلب إصلح هيكلي سياسي دستوري في‬
‫المقام الول ‪ .‬و هذا الصلح الهيكلي السياسي الدستوري ‪ ،‬يتطلب و‬
‫يستند إلى تبني و إصدار الدولة لدستور مصوت عليه شعبيا ‪ ،‬مؤصل‬
‫على الشريعة و مرجعيتها ‪ ،‬و اللتزام به ممارسة ‪ .‬أن الدستور هو‬
‫العقد و التعاقد الجتماعي بين المجتمع و السلطة‪ ،‬و يتضمن الوسائل و‬
‫الليات الحديثة لدارة الدولة الحديثة‪ ،‬من اجل تحقيق العدالة و ضمان‬
‫حماية الحقوق و الحريات و الكرامة النسانية‪ ،‬و ضمان توزيع الثروة و‬
‫التنمية بشكل متكافئ بين كافة أبناء البلد إفرادا و جماعات و فئات و‬
‫مناطق‪ .‬إن الدستور و هو يتضمن آليات إقامة و تحقيق العدالة يتضمن‬
‫فيما يتضمنه من و سائل و آليات و هياكل ‪ :‬آلية الفصل بين السلطات و‬
‫صول إلى حكومة دستورية ( بسلطة غير مطلقة ) بحيث يكون عليها ‪،‬‬
‫سياسات و مسئولين ‪ ،‬رقابة و محاسبة من سلطة تشريعية ( النيابية )‬
‫منتخبة على نحو حر تمثل المجتمع ‪ ،‬و سلطة قضائية مستقلة بتبني ‪،‬‬
‫دستوريا و في قانون (نظام ) القضاء للمعايير الدولية لستقال القضاء و‬
‫اللتزام بها ‪ .‬إن الدستور ‪ ،‬كذلك ‪ ،‬يتضمن مدونة الحقوق و الحريات‬
‫و التي على القضاء المستقل اللتزام بها ‪ ،‬حماية و دفاعا ‪ ،‬تجاه أي‬
‫انتهاكات من أي جهة أو شخص مهما كان أو يكن ‪ ،‬و ما يتضمنه ذلك‬
‫من حق المواطنين من تشكيل و عمل الجمعيات الهلية ( مؤسسات‬
‫المجتمع الهلي المدني ) ‪ ،‬إذ هي في عملها و أداءها لوظائفها في‬

‫‪16‬‬
‫متروك الفالح ‪ :‬قراءة في مشروعي نظام القضاء و ديوان المظالم المعروضين على مجلس الشورى للمناقشة ‪-04-28--- ---‬‬
‫‪2007‬م‪- -‬ص ‪ 17‬من ‪17‬‬

‫الحتساب على السلطات أو فيما بينها ( القيام بالمر بالمعروف و النهي‬


‫عن المنكر في الشأن العام ) ‪ ،‬ل تحقق التوازن و الستقرار في‬
‫المجتمع ‪ ،‬بل عي فوق ذلك و معه داعم حقيقي للقضاء و استقلله و‬
‫و القضاة و استقللهم ‪.‬‬
‫نخلص إلى القول ‪ ،‬إلى أن ل عدالة بدون سلطة قضائية مستقلة ‪،‬‬
‫و ل سلطة قضائية مستقلة بدون دستور مصوت عليه شعبيا ‪ ،‬ملتزم به‬
‫في الممارسة ‪ ،‬و متضمنا تلك الليات و الوسائل و الهياكل و المعايير‬
‫الضامنة لعمل و وجود تلك السلطة قضائية الحقيقية المستقلة ‪.‬‬
‫وال ولي التوفيق‬
‫‪-------------------------------------------‬‬
‫*** متروك الفالح ‪-‬كلية النظمة و الغلوم السياسية‪-‬جامعة الملك سعود – الرياض ‪،،،،‬‬
‫حرر بالرياض ‪28/4/2007‬م‬

‫‪17‬‬