You are on page 1of 21

‫خطب الشيخ محمد حسان )الكاسيات العاريات(ـــــــــــ‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ )‪(20‬‬

‫تم الرفع بواسطة‬


‫شبكة مكس ران إلكترونية للمعلومات‬
‫‪www.mixraan.com‬‬

‫‪..........................‬‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫)*(‬
‫الكاسيات العاريات‬
‫إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره‬
‫ونستهديه‪ ،‬ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات‬
‫أعمالنا‪ ،‬من يهده الله فل مضل له‪ ،‬ومن يضلل فل هادى‬
‫له‪ ،‬وأشهد أن ل إله إل الله وأن محمدا ً عبده ورسوله‬
‫وضفيه من خلقه وخليله‪ ،‬أدى المانة وبلغ الرسالة ونصح‬
‫للمة فكشف الله به الغمة‪ ،‬وجاهد فى الله حق جهاده‬
‫حتى أتاه اليقين‪ ،‬فاللهم أجزه عنا خير ما جزيت نبياً عن‬
‫أمته ورسول ً عن دعوته ورسالته‪ ،‬وصل اللهم وسلم وزد‬
‫وبارك عليه وعلى آله وصحبة وأحبابه وأتباعه وعلى كل‬
‫من اهتدى بهديه واستن بسنته واقتفى أثره إلى يوم‬
‫الدين‪.‬‬
‫أما بعد ‪ ...‬فحياكم الله جميعا ً أيها الخوة الفضلء‪،‬‬
‫وأيها الخوة الحباب الكرام العزاء‪ .‬وطبتم جميعا ً وطاب‬
‫ل‪ ،‬وأسأل الله العظيم‬‫ممشاكم وتبوأتم من الجنة منز ً‬
‫الحليم الكريم جل وعل الذى جمعنا فى هذا البيت‬
‫المبارك الطيب على طاعته أن يجمعنا فى الخرة مع‬
‫سيد الدعاة المصطفى فى جنته ودار كرامته‪ ،‬إنه ولى‬
‫ذلك والقادر عليه‪.‬‬
‫أحبتى فى الله ‪ ...‬مازلنا نواصل حديثنا بفضل الله ومدده‬
‫وتوفيقه عن علمات الساعة الصغرى ضمن سلسلة‬
‫*( محاضرة ألقيت ضمن دروس العقيدة بمسجد التوحيد‬ ‫)‬

‫بالمنصورة‪.‬‬
‫خطب الشيخ محمد حسان )الكاسيات العاريات(ـــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ )‪(21‬‬

‫الحديث عن اليمان باليوم الخر كركن من أركان اليمان‬


‫بالله عز وجل وعل‪ ،‬أواصل هذه العلمات وأستهل‬
‫العلمات الليلة بهذه العلمة أل وهى ظهور الكاسيات‬
‫العاريات كعلمة من العلمات الصغرى التى أخبر عنها‬
‫الصادق المصدوق الذى ل ينطق عن الهوى ‪ ،‬وقد وقعت‬
‫العلمة بمثل ما أخبر به المصطفى‪ ‬وأرجو أن تركز‬
‫معى فى هذا الحديث الذى ربما يسمعه كثير منكم لول‬
‫مرة‪ ،‬فإن النبى الصادق ‪ ‬يصف الحال وصفا ً فى غاية‬
‫الدقة‪ ،‬وكأنما يعيش المصطفى معنا فى هذه اليام‬
‫ويصف أحوال نسائنا إل من رحم ربك جل وعل‪.‬‬
‫يقول النبى ‪ ‬كما فى الحديث الذى رواه أحمد‬
‫وغيره بسند صححه العلمة أحمد شاكر رحمه الله من‬
‫حديث عبد الله بن عمرو‪ -‬رضى الله عنهما‪ ":‬سيكون‬
‫فى آخر أمتى"‪ -‬وأرجو أن تدقق فى لفظة "آخر" –‬
‫سيكون فى آخر أمتى رجال يركبون عل سروج‬
‫كأشباه الرحال ينزلون على أبواب المساجد‬
‫نساؤهم كاسيات عاريات على رؤوسهم كأسنمة‬
‫البخث العجاف العنوهن‪ ،‬فإنهن ملعونات لوكانت‬
‫وراءكم أمة من المم لخدمن نساؤكم نساءهم‬
‫كما يخدمنكم نساء المم قبلكم")‪ (1‬تدبر هذا اللفظ‬
‫النبوى المعجز !! سروج‪ :‬جمع سرج‪ ،‬والسرج‪ :‬هو رحل‬
‫الدابة‪ ،‬الذى يوضع على ظهر الدابة‪ .‬والرحال‪ :‬جمع رحل‪،‬‬
‫والرحل هو مركب يوضع على ظهر البعير ويقال لمنزل‬
‫النسان وسكنه‪ :‬رحل‪.‬‬
‫فالنبى ‪ ‬يصف حال ما يركب عليه الناس أو يجلس‬
‫فيه الن كأشباه الرحال أى هذه الفرش الوثيرة الجميلة‬
‫التى يجلس فيها المرء ويركب ويرحل من مكان إلى آخر‪،‬‬
‫وهذا هو ما ينطبق على السيارات‪ ،‬يصف النبى ‪ ‬هذه‬
‫الصنة العجيبة بهذا الوصف النبوى المعجز أى كأشباه‬
‫البيوت‪ ،‬وأنت الن تركب السيارة وكأنها حجرة خاصة لك‬
‫)‪ (1‬رواه أحمد )‪.(2/223‬‬ ‫‪1‬‬
‫خطب الشيخ محمد حسان )الكاسيات العاريات(ـــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ )‪(22‬‬

‫إن كانت سيارتك الخاصة‪ ،‬فهى ل تختلف كثيرا ً عن حجرة‬


‫خاصة لك تجلس فيها أنت وأهلك وربما تتناول أنت وأهلك‬
‫الطعام بل الشراب بأنواعه وأنت فى طريق أو آخر‪ ،‬بل‬
‫نحن نرى فى كثير من السيارات التى أعدت إعدادا ً نرى‬
‫فى السيارة‪ -‬أعزك الله‪ -‬حماما ً أو مكانا ً لقضاء الحاجة‪،‬‬
‫وتجد فيها مكانا ً لثلجة صغيرة تشرب منها الماء البارد بل‬
‫وأحيانا ً ترى الماء الساخن الذى تحتاج إليه لى نوع من‬
‫أنواع الشراب هذا ما نراه فى السيارات الكبيرة الخاصة‬
‫وفى "الباصات" الكبيرة المكيفة التى تسافر المسافات‬
‫الطويلة بين الدول‪ ،‬ومن سافر منكم للعمرة عن طريق‬
‫هذه "الباصات" يعلم هذا الوصف النبوى المعجز‪ ،‬بل‬
‫وهناك من السيارات الخاصة الن تصنع فيها الكراسى‬
‫بحيث تستدير بطريقة أو بأخرى بحيث تتحول هذه‬
‫الكراسى إلى شبه "أنترية" داخل غرفة صالون أو غرفة‬
‫"أنترية" فى البيت فالوصف ل يحتاج إلى مزيد بيان‪ ،‬لكن‬
‫تدبر قول النبى ‪" : ‬سيكون فى آخر أمتى رجال‬
‫يركبون سروجا كأشباه الرحال ينزلون على‬
‫أبواب المساجد نساؤهم كاسيات عاريات على‬
‫رؤوسهم كأسنمة البخت العجاف" فرسول الله ‪‬‬
‫يخبرنا أنه من بين هؤلء الرجال الذين ينزلون على أبواب‬
‫المساجد بسروجهم أو برحالهم من بينهم رجال لهم نساء‬
‫فى البيوت مع أنهم يحضرون إلى بيت الله جل وعل لكن‬
‫نساؤهم يخرجن نساء كاسيات عاريات !!!! صلى الله‬
‫على من ل ينطق عن الهوى‪.‬‬
‫أسأل الله أل يكون أحدنا منهم بمنه وكرمه‪ ،‬وأنا إن‬
‫شاء الله تعالى أنزه هذا الجمع الكريم الطيب عن أن‬
‫يكون احد حضورنا الكرام فى دروس العقيدة من ترك‬
‫أمراته تخرج بعد ذلك إلى العمل أو إلى الشارع وهى‬
‫كاسية عارية‪ ،‬أسأل الله أن يطهرنا جميعا ً‬
‫من هذا الوصف‪.‬‬
‫خطب الشيخ محمد حسان )الكاسيات العاريات(ـــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ )‪(23‬‬

‫اللهم أستر نساءنا وبناتنا‪ .‬اللهم حبب إليهن الحجاب‬


‫وزينه فى قلوبهن برحمتك يا أحرم الراحمين "نساؤهم‬
‫كاسيات عاريات على رؤوسهم كأسنمة البخت‬
‫العجاف" وفى لفظ سيأتى الن إن شاء الله‬
‫تعالى ‪:‬رؤوسهم كأسنمة البخث المائلة"‪ .‬البخث‬
‫نوع من أنواع الجمال الخرسانية التى كانت تعد من أغنى‬
‫ما يمتلكة العربى من الجمال العربية‪ ،‬وتمتاز بطول‬
‫العناق يعرف هذا البعير بالقوة والجودة وغلو ثمنه‪ ،‬فإذا‬
‫مال السنام دل ذلك على ضعف هذا البعير وعلى عدم‬
‫رغبة صاحبه فيه غبة كبيرة يصبح بعيرا ً مهمل ل يقوى على‬
‫الخدمة ول يقوى على العمل‪ ،‬فالنبى ‪ ‬يشبه رؤوس‬
‫النساء الكاسيات العاريات معينة فترفع المرأة شعرها‬
‫على رأسها كما رفع السنام على ظهر البعير سبحان الله‪،‬‬
‫وهذا ما يسمى الن بقصة السد عند النساء‪ ،‬وهناك‬
‫قصات مختلفة تخرج من آن لخر بحسب أحدث‬
‫الموضات والموديلت‪ ،‬وأصبحنا نرى الن ولتصفيف‬
‫شعرها محلت خاصة بذلك تسمى بمحلت "الكوافير" ‪.‬‬
‫تذهب المسلمة لهذا المحل لتجلس طائعة مختارة غير‬
‫كارهة ول مضطرة بين يدى رجل أجنبى ليصفف لها هذا‬
‫الجنبى شعرها أو ربما ليصل لها شعرا ً آخر يخالف شعرها‬
‫الحقيقى‪ ،‬فالنبى ‪ ‬يصف أحوال النساء فى عصرنا الن‬
‫وصفا ً دقيقا ً كأنما يعيش المصطفى بيننا ويصف حالة رآها‬
‫بعينه ‪" ‬على رؤوسهم كأسنمة البخث العجاف"‪.‬‬
‫يقول ‪": ‬العنوهن فإنهن ملعونات" وأرجو أن‬
‫أقف عند هذه اللفظة لبين قاعدة أصولية فى غابة الدقة‬
‫أل وهى الحكم على الطلق‪ ،‬والحكم على التعيين فل‬
‫ينبغى أن تأتى لمرأة متبرجة بعينها وتقول‪ :‬أنت ملعونة ‪.‬‬
‫ل ‪ .‬ل يجوز ذلك‪ ،‬بل يجب أن تقيم عليها الحجة الخاصة‬
‫وأن تبين لها الحق بالحكمة والرحمة والدب والتواضع‪،‬‬
‫فشتان شتان بين أن تقول‪ :‬لعن الله الكاسيات العاريات‬
‫خطب الشيخ محمد حسان )الكاسيات العاريات(ـــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ )‪(24‬‬

‫هذا حكم على الطلق‪ ،‬وبين أن تقول‪ :‬فلنه الكاسية‬


‫العارية ملعونة فرق كبير بين الحكم على الطلق والحكم‬
‫على التعيين‪ ،‬فالحكم على معين من الناس سواء كان‬
‫رجل ً أو امرأة لبد فيه من تحقيق شروط وانتقاء موانع‬
‫هذا درس مهم أو لطيفة ل ينبغى أبدا ً أن نتجاهلها‪ ،‬فإننى‬
‫أسمع كثيرا ً من إخواننا وطلبنا يقول‪ :‬فلن شهيد ‪ .‬ل‬
‫ينبغى أن تحكم له بالشهادة وإنما قل‪ :‬أرجو الله أن يكون‬
‫شهيدا ً أو أن يكتبه عنده فى الشهداء‪ ..‬وفلن فى جهنم ل‬
‫تتألى على الله ما أدراك أنه فى جهنم‪ ،‬فإن بين الله وبين‬
‫عبادة من المور والحوال ما ل يعلمها إل الكبير المتعال‬
‫من المصائب المكفرة ومن الرحمة التى ل يعلمها إل هو‬
‫إلى أخره‪ ..‬وفلن فى الجنة ما يدريك فل ينبغى أبدا ً أن‬
‫نحكم لحد بالشهادة‪ ،‬أو أن نحكم لحد يجنة‪ ،‬أو أن نحكم‬
‫لحد بنار أو أن نلعن أحدا ً من الناس بعينه دون أن نقيم‬
‫الحجة عليه بالضوابط المعلومة التى فصلتها قبل ذلك فى‬
‫الفصل الول وأنا أشرح كتاب حقيقة التوحيد‪ .‬فالنبى ‪‬‬
‫يقول‪ " :‬نساؤهم كاسيات عاريات على رؤوسهم‬
‫كأسنمة البخث العجاف العنوهن فإنهن‬
‫ملعونات ‪ ..‬لو كانت وراءهم أمة من المم‬
‫لخدمن نساؤكم نساءهم" )‪ (1‬أى لبعدكم عن الله وعن‬
‫منهج الله وهذه ثمرة حتمية مرة للبعد عن منهج الله جل‬
‫وعل وهى ثمرة الذل والهوان‪ ،‬وأنا أعلم يقينا ً أن المة‬
‫الن تعيش هذه المرحلة تجنى ثمرة البعد عن الله تعالى‬
‫وهى ثمرة مرة‪ ،‬فلقد أذل الله المة لمن كتب عليهم‬
‫الذل والذلة من إخوان القردة والخنازير من أبناء اليهود‬
‫ول حول ول قوة إل بالله‪ .‬فالنبى ‪ ‬يقول‪ ":‬لو كانت‬
‫وراءكم امة من المم لخدمن نساؤكم نساءهم‬
‫كما يخدمنكم نساء المم قبلكم" هذه علمة من‬
‫العلمات التى ظهرت الن‪ .‬وفى رواية للحاكم " سيكون‬
‫)‪ (1‬سبق تخريجه‪.‬‬ ‫‪1‬‬
‫خطب الشيخ محمد حسان )الكاسيات العاريات(ـــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ )‪(25‬‬

‫فى أخر هذه المة رجال يركبون على المياثر"‬


‫)‪(1‬‬

‫والمياثر جميع ميثرة بكسر الميم وهى الثوب الذى تجاله‬


‫الثياب‪ ،‬وتطلق المياثر على مراكب العاجم التى تعمل‬
‫من حرير أو ديباج‪ ،‬والمراد بها هنا السروج العظام وهى‬
‫تطلق الن كما ذكرت على السيارات النيقة‪ ،‬وللمانة‬
‫العلمية التى عاهدنا الله عليها فإن فى رواية الحاكم التى‬
‫ذكرت عبد الله القتبانى وقد ضعفه أبو داود والنسائى‬
‫رحمهما الله تعالى وقال فيه أبو حاتم‪ :‬هو قريب من ابن‬
‫لهيعة ومعلوم أن ابن لهيعة ضعيف‪ ،‬إل أن الحديث يقوى‬
‫بالحديث الذى ذكرت أو بالطريق الذى ذكرت من مسند‬
‫أحمد رحمه الله تعالى‪ ،‬واللفظ المشهور الذى رواه‬
‫مسلم‪ ،‬من حديث أبى هريرة أن النبى ‪ ‬قال‪" :‬صنفان‬
‫من أهل النار لم أرهما ‪ : ‬قوم معهم سياط‬
‫كاذناب البقر يضربون بها الناس‪ ،‬ونساء كاسيات‬
‫عاريات مميلت مائلت رؤوسهن كأسنمة البخت‬
‫المائلة ل يدخلن الجنة ول يجدن ريحها وإن‬
‫ريحها ‪ ،‬ليوجد من مسيرة كذا وكذا")‪ ، (2‬صنفان من‬
‫أهل النار‪ ..‬هذه شهادة من الصادق الذى ل ينطق عن‬
‫الهوى‪ ،‬فالنبى ‪ ‬هو الذى يحكم الن بالنار على امرأة‬
‫كاسية عارية ‪ ..‬وقد فصلت القول فى الصنف الول رجال‬
‫معهم سياط كأذناب البقر‪.‬‬
‫وأفصل فى الشق الثانى "نساء كاسيات عاريات" ما‬
‫معنى قوله )كاسيات عاريات( فى ذلك أقوال لهل العلم‪:‬‬
‫الول‪ :‬كاسيات عاريات اى تلبس المرأة ثيابا‬
‫شفافة خفيفة تشف هذه الثياب ما تحتها فتظهر المرأة‬
‫وكأنها عارية‪ ،‬وأظن أن هذا الوصف النبوى تراه الن‬
‫)‪ (1‬رواه الحاكم )‪ (4/436‬وقال‪ :‬صحيح على شرط الشيخين ولم‬ ‫‪1‬‬

‫يخرجاه وتعقبة الذهبى عبد الله بن عباش وإن كان قد احتج به‬
‫مسلم فقد ضعفه أبو داود ولنسائى وقال أبو حاتم‪ :‬هو قريب من‬
‫ابن لهيعة‪.‬‬
‫)‪ (2‬رواه مسلم فى اللباس والزينة )‪. (125 / 2128‬‬ ‫‪2‬‬
‫خطب الشيخ محمد حسان )الكاسيات العاريات(ـــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ )‪(26‬‬

‫منتشرا عند عدد كثير من النساء ول حول ول قوة إل‬


‫بالله‪ ،‬بل – والله – قد ترى الثوب الداخلى الملتصق‬
‫بالجسد سواء فى الجزء العلوى عند الصدر أو فى الجزء‬
‫السفلى الذى يستر عورة المرأة قد تراه ظاهرا ً بارزا من‬
‫جراء هذه الثياب الشفافة التى تظهر المرأة وكأنها عارية‪،‬‬
‫بل أنا أقول قد تظهر المرأة بهذه الثياب وهى أشد فتنة‬
‫من العارية تمامًا‪ ،‬لن الممنوع مرغوب ولن المرء دائما ً‬
‫بفطرته مجبول على أن يعرف ما وراء الحجب والجدران‪،‬‬
‫فتلبس المرأة ثيابا ً شفافة فتظهر هذه الثياب المرأة‬
‫وكأنها عارية هذا تفسير‪..‬‬
‫التفسير الخر‪ :‬أن المرأة تلبس ثيابا ً ضيقة فتظهر‬
‫تلك الثياب مفاتن المرأة تماما ً وكأنها عارية تظهر كل‬
‫مفاتن المرأة وساء من المام أو من الخلف‪ .‬أسأل الله‬
‫أن يستر نسائنا وبناتنا إنه على كل شىء قدير فتظهر‬
‫المرأة مع أنها تلبس الثياب لكنها تظهر وكأنها عارية‪ ،‬إما‬
‫للثياب الشفافة التى تظهر ما تحتها وإما للثوب الضيق‬
‫الذى أظهر كل مفاتن المرأة بصورة تجعل المرأة أشد‬
‫فتنة من المرأة العارية‪ .‬النبى يحكم على هؤلء بأنهن من‬
‫أهل النار فهل تقوى المرأة المسلمة التى ظهرت كاسية‬
‫عارية هل تقوى على النار‪.‬‬
‫أختاه أيتها الخت المسلمة هل تقدرين وتصبرين‬
‫على حر النار؟ يا من خرجت بالثياب الشفافة‪ ،‬ويا من‬
‫خرجت بالثياب الضيقه هل تصبرين على حر النار؟ هل‬
‫تعلمين أن الطعام فى النار نار؟ هل تعلمين أن الشراب‬
‫فى النار نار؟ هل تعلمين أن الثياب فى النار نار؟ طعام‬
‫أهل النار نار وشراب أهل النار نار وثياب أهل النار نار قتا‬
‫ذ‬
‫مئ ِ ٍ‬
‫و َ‬
‫جوهٌ ي َ ْ‬ ‫و ُ‬ ‫ة* ُ‬
‫شي َ ِ‬‫غا ِ‬ ‫ث ال ْ َ‬‫دي ُ‬ ‫ح ِ‬ ‫ك َ‬ ‫ل أ ََتا َ‬‫ه ْ‬ ‫تعالى‪َ } ":‬‬
‫ة*‬ ‫مي َ ً‬
‫حا ِ‬ ‫صَلى َناًرا َ‬ ‫ة* ت َ ْ‬‫صب َ ٌ‬‫ة ّنا ِ‬ ‫مل َ ٌ‬
‫عا ِ‬‫ة* َ‬ ‫ع ٌ‬
‫ش َ‬ ‫خا ِ‬ ‫َ‬
‫من‬ ‫م إ ِّل ِ‬ ‫عا ٌ‬ ‫م طَ َ‬ ‫ه ْ‬‫س لَ ُ‬
‫ة * ل ّي ْ َ‬ ‫ن آن ِي َ ٍ‬
‫عي ْ ٍ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬‫قى ِ‬ ‫س َ‬‫تُ ْ‬
‫ع{ )‪ (6 ، 1‬سورة الغاشية هل تعلمين ما الضريع‬ ‫ري ٍ‬‫ض ِ‬
‫َ‬
‫خطب الشيخ محمد حسان )الكاسيات العاريات(ـــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ )‪(27‬‬

‫م‬ ‫صّلوهُ * ث ُ ّ‬ ‫م َ‬ ‫حي َ‬ ‫ج ِ‬ ‫م ال ْ َ‬ ‫ه * ثُ ّ‬ ‫غّلو ُ‬ ‫ف ُ‬ ‫ذوهُ َ‬ ‫خ ُ‬ ‫أيتها الخت } ُ‬


‫ه‬
‫كوهُ * إ ِن ّ ُ‬ ‫سل ُ ُ‬ ‫فا ْ‬ ‫عا َ‬ ‫ن ِذَرا ً‬ ‫عو َ‬ ‫سب ْ ُ‬ ‫ها َ‬ ‫ع َ‬ ‫ة ذَْر ُ‬ ‫سل َ ٍ‬ ‫سل ْ ِ‬ ‫في ِ‬ ‫ِ‬
‫ن‬ ‫م ُ‬ ‫ؤ ِ‬ ‫ن َل ي ُ ْ‬ ‫كا َ‬ ‫ه َ‬ ‫ظيم ِ * إ ِن ّ ُ‬ ‫ع ِ‬ ‫ه ال ْ َ‬ ‫ن ِبالل ّ ِ‬ ‫م ُ‬ ‫ؤ ِ‬ ‫ن َل ي ُ ْ‬ ‫كا َ‬ ‫َ‬
‫وَل‬ ‫م* َ‬ ‫مي ٌ‬ ‫ح ِ‬ ‫هَنا َ‬ ‫ها ُ‬ ‫م َ‬ ‫و َ‬ ‫ه ال ْي َ ْ‬ ‫س لَ ُ‬ ‫فل َي ْ َ‬ ‫ظيم ِ * َ‬ ‫ع ِ‬ ‫ه ال ْ َ‬ ‫ِبالل ّ ِ‬
‫ن{ )‪ (36 ، 30‬سورة الحاقة هل‬ ‫سِلي ٍ‬ ‫غ ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫م ْ‬ ‫م إ ِّل ِ‬ ‫عا ٌ‬ ‫طَ َ‬
‫تعلمين ما الغسلين؟ وهل تعلمين ما الضريع؟ الضريع نوع‬
‫من أنواع الشوط ينبت فى أرض الجزيرة‪ ،‬والغسلين‬
‫عصارة أهل النار من قيح وصديد هذا طعام أهل النار‬
‫َ‬ ‫وقال تعالى‪} :‬أ َذَل ِ َ‬
‫م* إ ِّنا‬ ‫قو ِ‬ ‫جَرةُ الّز ّ‬ ‫ش َ‬ ‫م َ‬ ‫خي ٌْر ن ُّزًل أ ْ‬ ‫ك َ‬
‫في‬ ‫ج ِ‬ ‫خُر ُ‬ ‫جَرةٌ ت َ ْ‬ ‫ش َ‬ ‫ها َ‬ ‫ن * إ ِن ّ َ‬ ‫مي َ‬ ‫ظال ِ ِ‬ ‫ة ّلل ّ‬ ‫فت ْن َ ً‬ ‫ها ِ‬ ‫عل َْنا َ‬ ‫ج َ‬ ‫َ‬
‫ن*‬ ‫طي‬ ‫يا‬ ‫ش‬ ‫ّ‬ ‫ال‬ ‫س‬ ‫ؤو‬ ‫ُ‬ ‫ر‬ ‫ه‬ ‫ّ‬ ‫ن‬‫َ‬ ‫أ‬ ‫َ‬ ‫ك‬ ‫ها‬ ‫ع‬ ‫حيم * طَل ْ‬ ‫ِ‬ ‫ج‬ ‫ل ال ْ‬ ‫ص‬ ‫أَ‬
‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬
‫ن{‬ ‫ها الب ُطو َ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫من ْ َ‬ ‫ن ِ‬ ‫ؤو َ‬ ‫مال ِ ُ‬ ‫ف َ‬ ‫ها َ‬ ‫من ْ َ‬ ‫ن ِ‬ ‫م َلك ُِلو َ‬ ‫ه ْ‬ ‫فإ ِن ّ ُ‬ ‫َ‬
‫)‪ (66 ، 62‬سورة الصافات فهل تقدرين على الزقوم‬
‫والغسلين والضريع‪ ،‬ثم إذا أكل أهل النار هذه النار‬
‫وتأججت النار فى بطونهم استغاثوا بالعزيز الغفار يريدون‬
‫الماء فيغاث أهل النار بماء كالزيت الذى يغلى من شدة‬
‫م{ )‬ ‫قطّ َ‬ ‫ف َ‬ ‫ما َ‬ ‫س ُ‬
‫ه ْ‬ ‫عاء ُ‬ ‫م َ‬ ‫عأ ْ‬ ‫َ‬ ‫مي ً‬ ‫ح ِ‬ ‫ماء َ‬ ‫قوا َ‬ ‫و ُ‬ ‫الغليان‪َ } :‬‬
‫ن‬ ‫عت َدَْنا ِلل ّ‬ ‫َ‬
‫مي َ‬ ‫ظال ِ ِ‬ ‫‪ (15‬سورة محمد وقا تعالى‪ } :‬إ ِّنا أ ْ‬
‫غاُثوا‬ ‫غيُثوا ي ُ َ‬ ‫ست َ ِ‬ ‫سَراِد ُ‬ ‫حا َ‬ ‫َنارا أ َ‬
‫وِإن ي َ ْ‬ ‫ها َ‬ ‫ق َ‬ ‫م ُ‬ ‫ه ْ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ب‬ ‫ط‬ ‫َ‬ ‫ً‬
‫ل{ )‪ (29‬سورة الكهف أى كالزيت‬ ‫ه ِ‬ ‫م ْ‬ ‫كال ْ ُ‬ ‫ماء َ‬ ‫بِ َ‬
‫ت‬
‫ساء ْ‬ ‫و َ‬ ‫ب َ‬ ‫شَرا ُ‬ ‫س ال ّ‬ ‫جوهَ ب ِئ ْ َ‬ ‫و ُ‬ ‫وي ال ْ ُ‬ ‫ش ِ‬ ‫المغلى } ي َ ْ‬
‫ب‬‫خا َ‬ ‫و َ‬ ‫حوا ْ َ‬ ‫فت َ ُ‬ ‫ست َ ْ‬ ‫وا ْ‬ ‫قا{ )‪ (29‬سورة الكهف } َ‬ ‫ف ً‬ ‫مْرت َ َ‬ ‫ُ‬
‫ماء‬ ‫من ّ‬ ‫قى ِ‬ ‫س َ‬ ‫وي ُ ْ‬ ‫م َ‬ ‫هن ّ ُ‬ ‫ج َ‬ ‫ه َ‬ ‫وَرآئ ِ ِ‬ ‫من َ‬ ‫د* ّ‬ ‫عِني ٍ‬ ‫ر َ‬ ‫جّبا ٍ‬ ‫ل َ‬ ‫كُ ّ‬
‫ْ‬
‫ت‬ ‫و ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ه ال ْ َ‬ ‫وي َأِتي ِ‬ ‫ه َ‬ ‫غ ُ‬ ‫سي ُ‬ ‫كادُ ي ُ ِ‬ ‫ول َ ي َ َ‬ ‫ه َ‬ ‫ع ُ‬ ‫جّر ُ‬ ‫د * }ي َت َ َ‬ ‫دي ٍ‬ ‫ص ِ‬ ‫َ‬
‫ب‬ ‫ذا ٌ‬ ‫ع َ‬ ‫ه َ‬ ‫وَرآئ ِ ِ‬ ‫من َ‬ ‫و ِ‬ ‫ت َ‬ ‫مي ّ ٍ‬ ‫و بِ َ‬ ‫ه َ‬ ‫ما ُ‬ ‫و َ‬ ‫ن َ‬ ‫كا ٍ‬ ‫م َ‬ ‫ل َ‬ ‫من ك ُ ّ‬ ‫ِ‬
‫ظ{ )‪ (17 ، 15‬سورة إبراهيم حتى الثياب‪،‬‬ ‫غِلي ٌ‬ ‫َ‬
‫الثياب التى تتفنن المرأة المتبرجه الكاسية العارية الن‬
‫فى إظهارها ولبسها لتفتن قلوب الشباب والرجال ستبدل‬
‫هذه الثياب بثياب من النار إن لم تتب إلى العزيز الغفار‪.‬‬
‫في‬ ‫موا ِ‬ ‫ص ُ‬ ‫خت َ َ‬ ‫نا ْ‬ ‫ما ِ‬ ‫ص َ‬ ‫خ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫ذا ِ‬ ‫ه َ‬ ‫قال ربنا جل وعل‪َ } :‬‬
‫خطب الشيخ محمد حسان )الكاسيات العاريات(ـــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ )‪(28‬‬

‫ر‬
‫من ّنا ٍ‬ ‫ب ّ‬ ‫م ث َِيا ٌ‬ ‫ه ْ‬‫ت لَ ُ‬‫ع ْ‬ ‫قطّ َ‬ ‫فُروا ُ‬ ‫ن كَ َ‬‫ذي َ‬ ‫فال ّ ِ‬ ‫م َ‬‫ه ْ‬‫َرب ّ ِ‬
‫ما‬‫ه َ‬ ‫هُر ب ِ ِ‬‫ص َ‬‫م * يُ ْ‬ ‫مي ُ‬ ‫م ال ْ َ‬
‫ح ِ‬ ‫ه ُ‬‫س ِ‬ ‫ق ُر ُ‬
‫ؤو ِ‬ ‫و ِ‬‫ف ْ‬‫من َ‬ ‫ب ِ‬‫ص ّ‬‫يُ َ‬
‫د{ )‬ ‫دي ٍ‬ ‫ح ِ‬ ‫ن َ‬‫م ْ‬ ‫ع ِ‬ ‫م ُ‬
‫قا ِ‬ ‫م َ‬ ‫هم ّ‬ ‫ول َ ُ‬‫جُلودُ * َ‬ ‫وال ْ ُ‬
‫م َ‬ ‫ه ْ‬ ‫ُ‬
‫في ب ُطون ِ ِ‬ ‫ِ‬
‫‪ (23 ، 20‬سورة الحـج فالطعام فى النار نار والشراب‬
‫فى النار نار والثياب فى النار نار فهل تصبرين أختى‬
‫المسلمة على حر النار؟ ‪..‬‬
‫الله الله فى الحجاب الشرعى الله الله فى الستر‬
‫والعفاف والله ل تقدر المرأة على حرارة حر الشمس‬
‫فى يوم شديد الحرارة ول تقدر على أن أن تمس يدها نار‬
‫"البوتوجاز"‪ .‬اعلمى أيتها الخت أيتها الخت الفاضلة‬
‫المسلمة أن هذه النيران التى ل تصبرين على حرها فى‬
‫الدنيا إنما هى جزء من سبعين جزءا ً من جهنم قالوا‪ :‬يا‬
‫رسول الله‪ ،‬والله إن كانت لكافية ‪ .‬فقال‪ " :‬ولكن نار‬
‫الخرة فضلت – أى زادت‪ -‬على نار الدنيا بتسعة‬
‫وستين جزءا ً كلها مثل حرها"‪.‬‬
‫فيا أيتها الخت أنادى عليك وأنا والله الذى ل إله‬
‫غيره أحب لك الخير الذى أحبه لبنتى‪ ،‬وأحب لك الستر‬
‫الذى أحبه لزوجتى‪ ،‬وأحب لك العفاف الذى أحبه لمى‬
‫وعمتى وخالتى‪ ،‬فأنت درة مصونة وأنت جوهرة ثمينة‬
‫وأنت لؤلؤة مكنونة‪ ،‬ومحال لى عاقل أن يلقى بدرته‬
‫وجوهرته لكل عين خائنة‪ ،‬ولكل يد آثمة لتصل إليها‬
‫بالباطل والثم والعدوان‪ ،‬فل تقولى أبدًا‪ :‬اقنعنى بالحجاب‬
‫وإنما إن أردت السؤال فأنا أصحح لك السؤال وهو‪:‬‬
‫اقنعنى بالسلم!! فإن كنت مسلمة فالذى أمرك‬
‫بالحجاب هو الله فما عليك إل أن تقولى‪ :‬سمعنا وأطعنا‬
‫غفرانك ربنا وإليك المصير‪.‬‬
‫أسأل الله أن يستر نساءنا وبناتنا وأن يشرح‬
‫صدورهن للسلم‪ ،‬إنه على كل شئ قدير ‪ ..‬يقول ‪" : ‬‬
‫صنفان من أهل النار لم أرهما‪ :‬قوم معهم‬
‫سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس‪ ،‬ونساء‬
‫خطب الشيخ محمد حسان )الكاسيات العاريات(ـــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ )‪(29‬‬

‫كاسيات عاريات مميلت مائلت" تتمايل المرأة فى‬


‫مشيتها وتتبختر يمنة ويسرة فتجذب إليها قلوب الشباب‬
‫بل والرجال فل حول ول قوة إل بالله‪ ،‬فإن أعظم فتنة‬
‫تركها النبى فى المة هى فتنة النساء الكاسيات العاريات‬
‫كما قال فى الصحيحين من حديث أسامة‪ ":‬ما تركت‬
‫فتنة بعدى أضر على الرجال من النساء ‪..‬‬
‫رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة ل يدخلن الجنة‬
‫ول يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا‬
‫وكذا" )‪ (1‬وعن أبى هريرة – رضى الله عنه – أن النبى ‪‬‬
‫قال‪ " :‬من أشراط الساعة أن تظهر ثياب تلبسها‬
‫نساء كاسيات عاريات" أنظر إلى لفظ‪ " :‬أن تظهر‬
‫ثياب" فالمراد بالوصف هذه الثياب‪) ،‬أن تظهر ثياب(‪،‬‬
‫تلبس هذه الثياب نساء كاسيات عاريات‪ ،‬وأنا أعلم يقينا ً‬
‫أنه ل يخالف مسلم الن أن الثياب التى نراها الن من‬
‫قصات مختلفة عارية مفتحة من كل الجوانب لم تكن‬
‫البتة على عهد المصطفى ‪.‬‬
‫فهذه الحاديث إخوتى الكرام من معجزات النبى ‪‬‬
‫فقد وقع ما أخبر به المصطفى فى عصرنا بصورة دقيقة‬
‫بمثل ما قال‪.‬‬
‫أما سؤال الخت الفاضلة عن النقاب فالنقاب نوع‬
‫من أنواع الحجاب صورة من صور الحجاب فى قوله‬
‫من‬ ‫ن ِ‬ ‫ه ّ‬ ‫سأ َُلو ُ‬ ‫فا ْ‬ ‫عا َ‬ ‫مَتا ً‬ ‫ن َ‬ ‫ه ّ‬ ‫مو ُ‬ ‫َ‬
‫سأل ْت ُ ُ‬ ‫ذا َ‬ ‫وإ ِ َ‬ ‫تعالى‪َ } :‬‬
‫و ُ ُ‬ ‫حجاب ذَل ِك ُ َ‬
‫ما‬
‫و َ‬
‫ن َ‬ ‫ه ّ‬ ‫قلوب ِ ِ‬ ‫م َ‬ ‫قُلوب ِك ُ ْ‬ ‫هُر ل ِ ُ‬ ‫م أطْ َ‬ ‫ْ‬ ‫وَراء ِ َ ٍ‬ ‫َ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫حوا‬ ‫ول أن َتنك ِ ُ‬ ‫ه َ‬‫ل الل ِ‬ ‫سو َ‬ ‫ذوا َر ُ‬ ‫ؤ ُ‬‫م أن ت ُ ْ‬ ‫ن لك ُ ْ‬‫كا َ‬ ‫َ‬
‫أ َزواجه من بعد َ‬
‫عندَ الل ّ ِ‬
‫ه‬ ‫ن ِ‬ ‫كا َ‬ ‫م َ‬ ‫ن ذَل ِك ُ ْ‬ ‫دا إ ِ ّ‬ ‫ه أب َ ً‬ ‫َ ْ ِ ِ‬ ‫ْ َ َ ُ ِ‬
‫ما{ )‪ (53‬سورة الحزاب والنقاب صورة من‬ ‫ظي ً‬‫ع ِ‬
‫َ‬
‫صور الحجاب‪ ،‬والنقاب لغة هو غطاء الوجه الذى ينقب‬
‫بمحاذاة العينين لترى المرأة من هذين النقبين الطريق‪،‬‬

‫رواه البخارى فى النكاح )‪ ،(5096‬ومسلم فى الرقاق )‬ ‫)‪(1‬‬ ‫‪1‬‬

‫‪.(2741 ، 2740‬‬
‫خطب الشيخ محمد حسان )الكاسيات العاريات(ـــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ )‪(30‬‬

‫ولذا سمى بالنقاب وهو غطاء الوجه‪ ،‬ول ينبغى أبدا ً أن‬
‫يهزأ به‪ ،‬وإنما ينبغى أن نعلم أن النقاب أو غطاء الوجه‬
‫قال بوجوبه لفيف من أهل العلم والفضل‪ ،‬والدلة على‬
‫وجوب تغطية الوجه كثيرة‪ ،‬وأنا أدين لله بهذا‪.‬‬
‫لقد نقل المام الشوكانى اتفاق المسلمين على‬
‫وجوب أن تغطى المرأة المسلمة وجهها فى زمن يكثر‬
‫فيه الفساق‪ ،‬فما رأيكم فى زماننا يكثر فيه الولياء؟!!‬
‫وأنا أعتقد الن أننا نعيش زمانا تخشى فيه الفتنة على‬
‫الرجال وعلى الشباب وعلى النساء فأنا أدين لله بهذا‪،‬‬
‫وإليكم الدلة‪:‬‬
‫ي‬ ‫َ‬
‫ها الن ّب ِ ّ‬ ‫الدليل الول‪ :‬قال الله تعالى‪َ} :‬يا أي ّ َ‬
‫َ‬
‫ن‬‫ن ي ُدِْني َ‬ ‫مِني َ‬ ‫ؤ ِ‬ ‫ساء ال ْ ُ‬
‫م ْ‬ ‫ون ِ َ‬
‫ك َ‬ ‫وب ََنات ِ َ‬
‫ك َ‬‫ج َ‬‫وا ِ‬ ‫قل ّلْز َ‬ ‫ُ‬
‫فَل‬‫ن َ‬ ‫عَر ْ‬ ‫َ‬ ‫عل َيهن من جَلبيبهن ذَل ِ َ َ‬
‫ف َ‬ ‫ك أدَْنى أن ي ُ ْ‬ ‫َ ِ ِ ِ ّ‬ ‫َ ْ ِ ّ ِ‬
‫ما{ )‪ (59‬سورة‬ ‫حي ً‬
‫فوًرا ّر ِ‬ ‫غ ُ‬‫ه َ‬ ‫ن الل ّ ُ‬‫كا َ‬‫و َ‬ ‫ن َ‬ ‫يُ ْ‬
‫ؤذَي ْ َ‬
‫الحزاب يقول الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمة الله‪: -‬‬
‫أمر الله‪ -‬سبحانة وتعالى‪ -‬جميع نساء المؤمنين بإدناء‬
‫جلبيبهن على محاسنهن من الشعور والوجه وغير ذلك‬
‫حتى يعرفن بالعفة‪.‬‬
‫قال الشيخ أبو العلى المودودى رحمة الله تعالى‬
‫فى كتاب الحجاب‪ :‬نزلت الية خاصة فى ستر الوجه ثم‬
‫يقول‪ :‬فمعنى الية أن يرخين جانبا ً من خمرهن أو ثيابهن‬
‫على أنفسهن‪ ،‬وهذا هو المفهوم من ضرب الخمار على‬
‫الوجه‪ ،‬والمقصود به ستر الوجه وإخفاؤه سواء كان ذلك‬
‫بضرب الخمار أو بلبس النقاب أو بطريقة أخرى تختلف‬
‫عن ذلك‪.‬‬
‫يقول المام الطبرى شيخ المفسرين‪ -‬رحمة الله‬
‫تعالى‪ -‬فى آية الدناء فى سورة الحزاب يقول عن أبن‬
‫عباس‪ :‬أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن فى‬
‫حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلبيب‬
‫وأن يبدين عينا واحدة‪ :‬يقول‪ :‬وهذا السناد صح عن ابن‬
‫خطب الشيخ محمد حسان )الكاسيات العاريات(ـــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ )‪(31‬‬

‫سيرين سألت عبيدة السلمانى التابعى الفقية العلم الذى‬


‫آمن فى حياة النبى ‪ ‬ونزل بالمدينة فى زمن أمير‬
‫المؤمنين عمر بن الخطاب ولم يزل بالمدينة حتى مات‬
‫وهو يصف حال نساء‪.‬‬
‫يقول ابن سيرين‪ :‬سألت عبيدة السلمانى‪ -‬رحمة‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ج َ‬
‫ك‬ ‫وا ِ‬‫قل ّلْز َ‬
‫ي ُ‬
‫ها الن ّب ِ ّ‬
‫الله تعالى‪ -‬عن قوله‪َ} -‬يا أي ّ َ‬
‫ن الية فقال بثوبه فغطى رأسه‬ ‫مِني َ‬ ‫م ْ‬
‫ؤ ِ‬ ‫ساء ال ْ ُ‬
‫ون ِ َ‬ ‫وب ََنات ِ َ‬
‫ك َ‬ ‫َ‬
‫ووجهه وأبرز ثوبه عن إحدى عينيه‪ ،‬وبين بصورة عملية‬
‫معنى الية كما كان يفعل نساء الصحابة رضوان الله‬
‫عليهن ‪ ..‬وقال المام الرازى‪ :‬فى هذه الية دللة على أن‬
‫المرأة الشابة مأمورة بستر وجهها عن الجنبيين وقال‬
‫بوجوب تعطية الوجه‪ ،‬ول أتوقف عند القوال وإنما أذكر‬
‫بالمصادر لمن أراد أن يرجع إليها‪ ،‬قال بوجوب تغطية‬
‫الوجه للمرأة المسلمة المام القرطبى فى الجامع لحكام‬
‫القرآن الكريم‪ ،‬وقال بوجوب تغطية الوجه المام البغوى‬
‫فى معالم التنزيل فى تفسير سورة الحزاب‪ ،‬وقال‬
‫بوجوب تغطية الوجه المام الزمخشرى فى الكشاف‪،‬‬
‫وقال بوجوب تغطية الوجه المام ابن العربى المالكى فى‬
‫تفسير سورة الحزاب فى تفسير أحكام القرآن‪ ،‬وقال‬
‫بوجوب تغطية الوجه المام ابن الجوازى فى زاد المسير‬
‫فى علم التفسير‪ ،‬وقال بوجوب تغطية الوجه المام‬
‫البيضاوى فى أنوار التنزيل وأسرار التأويل‪ ،‬وقال بوجوب‬
‫تغطية الوجه المام النسفى فى مدارك التنزيل وحقائق‬
‫التأويل‪ ،‬وقال بوجوب تغطية الوجه المام ابن على بن‬
‫حيان الندلسى فى البحر المحيط فى تفسير سورة‬
‫الحزاب‪ ،‬وقال بوجوب تغطية الوجه المام الخطيب‬
‫الشربينى فى السراج المنير فى تفسير سورة الحزاب‪،‬‬
‫وقال بوجوب تغطية الوجه شيخ السلم ابن تيمية فى‬
‫تفسير سورة النور‪ ،‬وقال بوجوب تغطية الوجه المام أبن‬
‫القيم فى مرجعة القيم إعلم الموقعين‪ ،‬وقال بوجوب‬
‫خطب الشيخ محمد حسان )الكاسيات العاريات(ـــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ )‪(32‬‬

‫تغطية الوجه المام ابن حزم فى المحلى فى الجزء‬


‫الثالث بتحقيق الشيخ أحمد شاكر‪ ،‬وقال بوجوب تغطية‬
‫الوجه شيخنا الفاضل محمد بن صالح العثيمين يقول‪ :‬وقد‬
‫دلت الدلة من كتاب الله وسنة رسوله والنظر الصحيح‬
‫والعتبار والميزان على أنه يجب على المرأة أن تستر‬
‫وجها عن الرجال الجانب الذين ليسوا من محارمها‪،‬‬
‫ولشك عاقل أنه إذا كان على المرأة أن تستر رأسها‬
‫وتستر رجليها وأل تضرب الرض برجليها حتى يعلم ما‬
‫يخفى من زينتها وأن هذا واجب‪ ،‬فإن وجوب ستر الوجه‬
‫أوجب وأعظم وذلك أن الفتنة الحاصلة بكشف الوجه‬
‫أعظم بكثير من الفتنة الحاصلة بظهور شعره من شعر‬
‫رأسها أو بظهور من أظافر رجليها‪ ،‬وإذا تأمل العاقل‬
‫المؤمن من هذه الشريعة وحكمها وأسرارها تبين أنه ل‬
‫يمكن أن تلزم الشريعة المرأة بستر الرأس والعنق‬
‫والذراع والساق ثم تبيح الشريعة للمرأة أن تخرج كفيها‬
‫وأن تخرج وجهها الذى مل جمال وتحسينا‪ ..‬وبوجوب‬
‫تغطية الوجه قال المام الشوكانى فى فتح القدير الجامع‬
‫بين فنى الرواية والدراية فى علم التفسير‪ .‬قال العلمة‬
‫اللوسى فى تفسير القرآن العظيم فى السبع المثانى فى‬
‫سورة الحزاب‪ ،‬وفى وجوب تغطية الوجه قال العلمى‬
‫علمة الشام محمد جمال الدين القاسمى فى محاسن‬
‫التأويل‪ ،‬وفى وجوب تغطية الوجه قال علمة القصيم‬
‫الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدى فى تفسير القرآن‬
‫الكريم فى تيسير الكريم الرحمن فى تفسير كلم المنان‪،‬‬
‫وفى وجوب تغطية الوجه قال الدكتور محمد محمود‬
‫حجازى فى التفسير الواضح فى سورة الحزاب‪ ،‬وفى‬
‫وجوب تغطية الوجه قال الشيخ أبو بكر الجزائرى حفظة‬
‫الله فى أيسر التفاسير لكلم العلى الكبير بوجوب تغطية‬
‫الوجه قال الشيخ صالح عبد الوهاب البليهى فى كتابه‬
‫الطيب يا فتاة افسلم اقرأى حتى ل تخدعى‪ ،‬بوجوب‬
‫خطب الشيخ محمد حسان )الكاسيات العاريات(ـــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ )‪(33‬‬

‫تغطية الوجه‪ ،‬قال الشيخ عبد العزيز بن خلف‪ ،‬بوجوب‬


‫تغطية الوجه قال كثير من أهل الفضل والعلم ويكفى هذا‬
‫الكم الكبير الهائل من الذين ذكرت أسماءهم وذكرت‬
‫مراجعهم‪.‬‬
‫الن الدليل الثانى‪ :‬بإيجاز يقول الله تعالى‪:‬‬
‫وَراء‬‫من َ‬ ‫ن ِ‬ ‫ه ّ‬ ‫سأ َُلو ُ‬ ‫فا ْ‬ ‫عا َ‬ ‫مَتا ً‬ ‫ن َ‬ ‫ه ّ‬ ‫مو ُ‬ ‫َ‬
‫سأل ْت ُ ُ‬ ‫ذا َ‬ ‫وإ ِ َ‬
‫"} َ‬
‫و ُ ُ‬ ‫َ‬
‫ن { )‪(53‬‬ ‫ه ّ‬ ‫قلوب ِ ِ‬ ‫م َ‬ ‫قُلوب ِك ُ ْ‬ ‫هُر ل ِ ُ‬ ‫م أط ْ َ‬ ‫ب ذَل ِك ُ ْ‬‫جا ٍ‬ ‫ح َ‬
‫ِ‬
‫سورة الحزاب وهذه الية وقد نزل فى شهر ذى‬
‫القعدة فى السنة الخامسة من الهجرة‪ ،‬وهى نص واضح‬
‫فى وجوب تحجب الرجال عن النساء فى هذه الية‬
‫الكريمة كما يقول العلمة الشنقيطى رحمه الله تعالى‬
‫وفى هذه اليات الكريمة دليل على وجوب الحجاب‪ ،‬ولكن‬
‫وجوب الحجاب حكم على الناس وليس خاصا بأزواج‬
‫النبى ‪ ‬وإن كان أصل اللفظ خاصا ً بأزواج النبى ‪ : ‬لن‬
‫عموم علته دليل على عموم الحكم فيه ومسلك العلة‪.‬‬
‫ن هو‬ ‫ه ّ‬ ‫ِ‬ ‫ب‬ ‫لو‬‫ق ُ‬
‫ُ‬ ‫و‬
‫َ‬ ‫م‬‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ك‬ ‫ِ‬ ‫ب‬ ‫لو‬ ‫ق ُ‬‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ل‬ ‫ر‬ ‫ُ‬ ‫ه‬
‫َ‬ ‫م أ َطْ‬ ‫الذى دل عليه‪ :‬ذَل ِك ُ ْ‬
‫ِ‬
‫ب وهو‬ ‫جا ٍ‬ ‫ح َ‬ ‫وَراء ِ‬ ‫من َ‬ ‫ن ِ‬ ‫ه ّ‬ ‫سأ َُلو ُ‬ ‫فا ْ‬ ‫علة قوله تعالى‪َ :‬‬
‫المسلك المعروف عند العلماء مسلك اليماء والتنبية‪،‬‬
‫وكذلك قال بوجوب تغطية الوجه فى ألية هذه الشيخ‬
‫حسنين مخلوف مفتى مصر السابق‪ ،‬ويقول الستاذ‪/‬‬
‫محمد أديب كلكل فى "فقة النظر فى السلم"‪ :‬إن هذه‬
‫الية خاصة بأمهات المؤمنين وقد نزلت فى حقهن ‪ ،‬وإن‬
‫قال قائل بأن هذه الية خاصة بأمهات المؤمنين وقد نزلت‬
‫فى حقهن‪.‬‬
‫قلت‪ :‬وإن كانت خاصة بنساء النبى من جهة السبب‬
‫فإنها عامة من جهة الحكام‪ ،‬لن العبرة بعموم اللفظ ل‬
‫بخصوص السبب‪ ،‬ثم يقول ‪ :‬فإن الدعاء أن هذه خاصة‬
‫بامهات المؤمنين وقد نزلت فى حقهن ل ينهض حجة لن‬
‫ن{)‬ ‫ه ّ‬ ‫ح َ َ‬ ‫الستثناء فى الية }ّل ُ‬
‫في آَبائ ِ ِ‬ ‫ن ِ‬ ‫ه ّ‬ ‫علي ْ ِ‬ ‫جَنا َ‬
‫‪ (55‬سورة الحزاب إلى أخر الية عامة وهو فرع عن‬
‫خطب الشيخ محمد حسان )الكاسيات العاريات(ـــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ )‪(34‬‬

‫الصل وهو المر بالحجاب فدعوى تخصيص الصل‬


‫يستلزم تخصيص الفرع وهو غير مسلم فى الية‪ ،‬ويقول‬
‫الشيخ سعيد الجابى فى كتاب كشف النقاب‪ :‬وغذا كانت‬
‫نساء النبى هن المطهرات من السفاح المحرمات علينا‬
‫بالنكاح‪ ،‬الموصوفات بأنهن أمهات المؤمنين قد أمرن‬
‫بالحجاب طهارة لقلوبهن وقلوب أبنائهم المحرم عليهم‬
‫نكاحهن‪ ،‬فما نقول فى غيرهن المحللت لنا بالنكاح‬
‫المتطلع لهن أهل السفاح هل يجوز لهن أن يكن سافرات‬
‫غير منتقبات وبارزات غير محجبات‪ .‬ويقول الستاذ محمد‬
‫ي‬
‫ساء الن ّب ِ ّ‬ ‫أديب كلكل حفظه الله فى قوله تعالى‪َ} :‬يا ن ِ َ‬
‫فَل ت َ ْ‬ ‫َ‬
‫ن‬
‫ع َ‬ ‫ض ْ‬‫خ َ‬ ‫ن َ‬ ‫قي ْت ُ ّ‬ ‫ن ات ّ َ‬ ‫ساء إ ِ ِ‬ ‫ن الن ّ َ‬ ‫م َ‬ ‫د ّ‬ ‫ح ٍ‬‫ن ك َأ َ‬ ‫ست ُ ّ‬ ‫لَ ْ‬
‫وًل‬ ‫ق ْ‬ ‫ن َ‬ ‫قل ْ َ‬‫و ُ‬‫ض َ‬‫مَر ٌ‬ ‫ه َ‬ ‫قل ْب ِ ِ‬
‫في َ‬ ‫ذي ِ‬ ‫ع ال ّ ِ‬‫م َ‬‫في َطْ َ‬ ‫ل َ‬ ‫و ِ‬ ‫ق ْ‬ ‫ِبال ْ َ‬
‫فا{ )‪ (32‬سورة الحزاب إلى آخر اليات الجميلة‬ ‫عُرو ً‬ ‫م ْ‬‫ّ‬
‫يقول‪ :‬إنها وصايا ربانية وآيات إلهية فأى منها ل يتصل‬
‫بعامة النساء المسلمات؟ وهل النساء المسلمات ل يجب‬
‫عليهن أن يتقين الله؟ وهل أبيح لهن أن يتبرجن تبرج‬
‫الجاهلية؟ ثم هل ينبغى لهن أن يتركن الصلة ويمنعن‬
‫الزكاة ويبعدن عن طاعة الله ورسوله؟ هل يريد الله أن‬
‫يتركهن فى الرجس؟ فإذا كانت هذه الوامر والرشادات‬
‫عامة بجميع المسلمات فما المبرر فى التخصيص؟‬
‫نعم ما هى الدلئل والتكليفات على أن هذه الوامر‬
‫خاصة بزوجات النبى ‪‬؟ يقول الشيخ عبد العزيز بن‬
‫خلف‪ -‬رحمة الله‪ :-‬لم يرد فى أيى النور وآية الحزاب بما‬
‫قضت به من أحكام عامة للمسلمات من أمة محمد النبى‬
‫‪ ‬إلى يوم القيامة وإن من الزعم الباطل بأن آية الحجاب‬
‫خاصة بأزواج النبى ‪ ‬إلى آخر ما ذكر‪ ،‬وهناك أيضا ً آيات‬
‫قل‬ ‫و ُ‬ ‫فى سورة النور التى هى آية سورة النور الية ‪َ } 31‬‬
‫َ‬
‫ن {ولكننى أود أن‬ ‫ه ّ‬ ‫ر ِ‬ ‫صا ِ‬ ‫ن أب ْ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫ض َ‬‫ض ْ‬ ‫غ ُ‬ ‫ت يَ ْ‬ ‫مَنا ِ‬‫ؤ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ل ّل ْ ُ‬
‫أقف على الثر المنسوب لبن عباس هذا الثر‬
‫هَر‬ ‫ما ظَ َ‬ ‫ن إ ِّل َ‬‫ه ّ‬ ‫زين َت َ ُ‬ ‫ن ِ‬ ‫دي َ‬ ‫وَل ي ُب ْ ِ‬ ‫فى قوله تعالى‪َ :‬‬
‫خطب الشيخ محمد حسان )الكاسيات العاريات(ـــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ )‪(35‬‬

‫قال أبن عباس‪ :‬الكحل الثياب‪ .‬قال ابن عباس رضى الله‬
‫عنه‪ :‬الزينة زينتان‪ :‬زينة ظاهرة وزينة غير ظاهرة ‪ ،‬وجوز‬
‫لها إبداء الزينة غير الظاهرة للزوج وغير ذوى المحارم‬
‫وأما الباطنة فل تبديها إل للزوج وذوى المحارم‪ ،‬يستدل‬
‫بأثر ابن عباس بأنه اقل‪ :‬الزينة الظاهرة وهى الكحل‬
‫والثياب يعنى ل مانع أن تظهر المرأة الكحل لغير‬
‫المحارم‪ ،‬لغير الزوج‪ ،‬وهذا من أبطل الباطل الثر المروى‬
‫عن ابن عباس رواه المام الطبرى رحمه الله تعالى فى‬
‫التفسير ‪ ،‬ورواه البيهقى فى السنن الكبرى والسنادان ل‬
‫يصحان بحال‪.‬‬
‫السناد الول‪ :‬قال ابن جرير الطبرى‪ :‬حدثنا أبو‬
‫كريب قال‪ :‬حدثنا مروان قال‪ :‬حدثنا مسلم الملئى عن‬
‫سعيد بن جبير عن ابن عباس قال‪) :‬ول يبدين‬
‫زينتهن( قال‪ :‬قال‪ :‬الوجه والكفين‪ .‬أقول ‪ :‬إسناده‬
‫ضعيف جدا ً بل منكر‪ ،‬قال المام الذهبى فى ترجمة‬
‫مسلم المولئى الكوفى متروك الحديث‪ ،‬وقال عنه يحيى‬
‫بن معين‪ :‬ليس بثقة‪ ،‬وقال البخارى‪ :‬يتكلمون فيه‪ ،‬وقال‬
‫يحيى أيضًا‪ :‬زعموا أنه اختلط‪ ،‬وقال النسائى‪ :‬متروك‬
‫الحديث‪ .‬وهذا إسناد ساقط ل يصلح أبدا للمتابعات ول‬
‫للشواهد‪ ،‬كما ل يخفى على أحد من طلب علم الحديث‪.‬‬
‫السناد الثانى‪ :‬الذى رواه البيهقى فى السنن‬
‫الكبرى قال البيهقى‪ :‬أخبرنا أبو عبد الله الحافظ‪ ،‬وأبو‬
‫سعيد بن أبى عمر قال‪ :‬حدثنا أبو العباس محمد ابن‬
‫يعقوب‪ ،‬حدثنا أحمد بن عبد الجبار‪ ،‬حدثنا حفص بن غياث‪،‬‬
‫عن عبد الله بن مسلم بن هرمو عن سعيد بن جبير عن‬
‫ابن عباس قال‪) :‬ول يبدين زينتهن( قال‪ :‬الكف‬
‫والوجه‪ ،‬قال ‪ :‬هذا السناد مظلم ضعيف جدا ً لضعف أحمد‬
‫بن عبد الجبار العطاردى قال الذهبى‪ :‬ضعفه غير واحد‪،‬‬
‫وقال أبو حاتم‪ :‬ليس بالقوى‪ ،‬وقال ابن عبد الرحمن‪:‬‬
‫خطب الشيخ محمد حسان )الكاسيات العاريات(ـــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ )‪(36‬‬

‫كتبت عنه وأمسكت عن التحديث عنه لما تكلم الناس‬


‫فيه‪ ،‬وقال الحافظ فى التقريب‪ :‬ضعيف‪.‬‬
‫والراوى الثانى فى هذا السند هو عبد الله بن مسلم‬
‫بن هرمز قال المام الذهبى‪ :‬ضعفه ابن معين‪ ،‬وقال أبو‬
‫حاتم‪ :‬ليس بالقوى وضعفه النسائى‪ ،‬وقا الحافظ فى‬
‫تقريب التهذيب‪ :‬ضعيف‪.‬‬
‫إذا يا أخوة السنادان كما رأينا ل يثبتان أبدا بحال عن‬
‫ابن عباس رضى الله عنه‪ ،‬ويؤكد صحة ذلك ما ذكرناه عن‬
‫ابن عباس رشى الله عنه قال فيما رواه عنه على بن أبى‬
‫طلحة ثال‪ :‬أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن‬
‫فى حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن‬
‫بالجلبيب هذا كلم ابن عباس رضى الله عنه‪ ،‬هناك أيضا ً‬
‫أدلة كثيرة فى السنة أكتفى بدليل واحد فقط أل وهو‬
‫حديث النبى ‪ ‬كما فى صحيح البخارى وموطأ المام‬
‫مالك وغيرهما من حديث النبى ‪ ‬عن عبد الله بن عمر‪":‬‬
‫)‪(1‬‬
‫ل تنتقب المرأة المحرمة ول تلبس القفازين"‬
‫قال شيخ السلم ابن تيمية‪ :‬إن هذا يدل على أن‬
‫النقاب والقفازين كانا معروفين فى النساء اللتى ل‬
‫يحرمن‪ ،‬ولذلك يقتضى ستر وجوههن وأيديهن‪ .‬قد يؤخذ‬
‫بكلم الشيخ ناصر حفظة الله فى المسألة بجواز كشف‬
‫الوجه‪ ،‬وأود أن أذكر بكلم الشيخ ناصر الدين اللبانى فى‬
‫هذه المسألة فقد قرر الشيخ‪ -‬رحمة الله‪ -‬أن ستر الوجه‬
‫والكفين له أصل فى السنة وأنه كان معهودا فى زمن‬
‫النبى ‪ ‬وساق الدلة على ذلك‪ ،‬ثم قال‪ :‬إن فى ذلك‬
‫الحديث دللة ظاهرة على أن حجاب الوجه كان معروفا ً‬
‫فى عهد النبى ‪ ‬وأن نساءه كن يفعلن ذلك‪ ،‬والستدلل‬
‫بحديث أسماء ل يصح بحال فقد بينا قبل ذلك ضعف‬

‫)‪ (1‬رواه البخارى فى جزاء الصيد )‪ ،(1838‬ومالك فى الموطأ‬ ‫‪1‬‬

‫فى كتاب الحج )‪ (1/268‬رقم )‪ ،(15‬وأحمد )‪ ،(2/119‬وأبو داود‬


‫فى المناسك )‪.(1826 ، 1825‬‬
‫خطب الشيخ محمد حسان )الكاسيات العاريات(ـــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ )‪(37‬‬

‫حديث أسماء من وجهين بل من ثلثة وجوه والله تعالى‬


‫أعلم‪.‬‬
‫فأنا أقول‪ :‬ل ينبغى على الطلق أن نسفه النقاب‬
‫ول ينبغى على الطلق أن نحتقر المنتقبات‪ ،‬وإنما أقول‬
‫للخت المنتقبة‪ :‬أرفعى رأسك عالية واعلمى أنك على‬
‫الحق إن شاء الله تعالى‪ ،‬وأعجب أشد العجب لمرأة‬
‫سافرة عارية متبرجة تفتح لها البواب وتهتف لها‬
‫الجماهير وتذلل لها الصعاب وتغلق البواب فى وجه‬
‫المنتقبة العفيفة الطاهرة البريئة الشريفة‪ ،‬وفى الوقت‬
‫ذاته من باب المانة العلمية ل ننكر على من يقول من‬
‫أهل العلم جواز كشف الوجه بشروط الحجاب الشرعية‬
‫المعروفة للمرأة المسلمة بشرط أن يكون الثوب طويل ً‬
‫فضفاضا‪ ،‬أل يكون الثوب مبخرا ً أو معطرًا‪ ،‬أل يكون‬
‫الثوب ثوب شهرة إلى آخر هذه الشروط المعلومة فى‬
‫لباس المرأة المسلمة‪ .‬فهل من توبة أيتها الفتاة؟ هيا‬
‫توبى إلى الله عز وجل واقلعى عن هذا الذنب وتضرعى‬
‫إلى الله تبارك وتعالى أن يغفر ما قد سلف‪ .‬واعلمى يقينا ًُ‬
‫بأن الله تعالى يفرح بالتائب إليه وهو الغنى عن العالمين‪،‬‬
‫فهو سبحانه وتعالى الذى يفتح باب التوبة لعبادة ويقول‬
‫عَلى‬ ‫َ‬
‫فوا َ‬ ‫سَر ُ‬ ‫نأ ْ‬ ‫ذي َ‬ ‫ي ال ّ ِ‬ ‫عَباِد َ‬ ‫ل َيا ِ‬ ‫ق ْ‬ ‫سبحانة ‪ُ } :‬‬
‫فُر‬‫غ ِ‬ ‫ه يَ ْ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫ه إِ ّ‬ ‫ة الل ّ ِ‬ ‫م ِ‬ ‫ح َ‬‫من ّر ْ‬ ‫طوا ِ‬ ‫قن َ ُ‬ ‫م َل ت َ ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫س ِ‬
‫ف ِ‬ ‫َأن ُ‬
‫م { )‪(53‬‬ ‫حي ُ‬ ‫فوُر الّر ِ‬ ‫غ ُ‬ ‫و ال ْ َ‬ ‫ه َ‬ ‫ه ُ‬ ‫عا إ ِن ّ ُ‬ ‫مي ً‬‫ج ِ‬ ‫ب َ‬ ‫الذُّنو َ‬
‫سورة الزمر وينادى سبحانه وتعالى على أهل اليمان‬
‫بالتوبة وتجديدها فإن النسان ل ينفك عن معصية صغيرة‬
‫َ‬
‫ن‬‫ذي َ‬ ‫ها ال ّ ِ‬ ‫أو كبيرة‪ ،‬ومن ثم فالله جل وعل يقول‪َ} :‬يا أي ّ َ‬
‫م َأن‬ ‫سى َرب ّك ُ ْ‬ ‫ع َ‬ ‫حا َ‬ ‫صو ً‬ ‫ة نّ ُ‬ ‫وب َ ً‬‫ه تَ ْ‬ ‫مُنوا ُتوُبوا إ َِلى الل ّ ِ‬ ‫آ َ‬
‫من‬ ‫ري ِ‬ ‫ج ِ‬ ‫ت تَ ْ‬ ‫جّنا ٍ‬ ‫م َ‬ ‫خل َك ُ ْ‬ ‫وي ُدْ ِ‬ ‫م َ‬ ‫سي َّئات ِك ُ ْ‬ ‫م َ‬ ‫عنك ُ ْ‬ ‫فَر َ‬ ‫ي ُك َ ّ‬
‫وال ّ ِ‬ ‫َ‬
‫ن‬ ‫ذي َ‬ ‫ي َ‬ ‫ه الن ّب ِ ّ‬ ‫زي الل ّ ُ‬ ‫خ ِ‬ ‫م َل ي ُ ْ‬ ‫و َ‬ ‫هاُر ي َ ْ‬ ‫ها اْلن ْ َ‬ ‫حت ِ َ‬‫تَ ْ‬
‫م‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ه ْ‬ ‫مان ِ ِ‬ ‫وب ِأي ْ َ‬ ‫م َ‬ ‫ه ْ‬ ‫دي ِ‬ ‫ن أي ْ ِ‬ ‫عى ب َي ْ َ‬ ‫س َ‬ ‫م يَ ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫ه ُنوُر ُ‬ ‫ع ُ‬ ‫م َ‬ ‫مُنوا َ‬ ‫آ َ‬
‫عَلى‬ ‫فْر ل ََنا إ ِن ّ َ‬ ‫َ‬
‫ك َ‬ ‫غ ِ‬ ‫وا ْ‬ ‫م ل ََنا ُنوَرَنا َ‬ ‫م ْ‬ ‫ن َرب َّنا أت ْ ِ‬ ‫قوُلو َ‬ ‫يَ ُ‬
‫خطب الشيخ محمد حسان )الكاسيات العاريات(ـــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ )‪(38‬‬

‫ديٌر{ )‪ (8‬سورة التحريم ويقول سبحانه‪} :‬‬ ‫ء َ‬


‫ق ِ‬ ‫ي ٍ‬‫ش ْ‬‫ل َ‬ ‫كُ ّ‬
‫َ‬
‫م‬‫عل ّك ُ ْ‬
‫ن لَ َ‬
‫مُنو َ‬
‫ؤ ِ‬ ‫ها ال ْ ُ‬
‫م ْ‬ ‫عا أي ّ َ‬
‫مي ً‬
‫ج ِ‬ ‫وُتوُبوا إ َِلى الل ّ ِ‬
‫ه َ‬ ‫َ‬
‫ن{ )‪ (31‬سورة النــور وما من يوم يمر علينا إل‬ ‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬‫تُ ْ‬
‫ورب العزة يتنزل إلى السماء الدنيا تنزل ً يليق بكماله‬
‫وجاله ويقول‪ :‬أنا الملك من ذا الذى يدعونى فأستجيب‬
‫له‪ ،‬من ذا الذى يسألنى فأعطية‪ ،‬من ذا الذى يستغفرنى‬
‫فأغفر له فل يزال كذلك حتى يضئ الفجر ‪ ..‬وقال النبى‬
‫‪ " : ‬ما من يوم إل ورب العزة يبسط يده بالليل‬
‫ليتوب مسئ النهار‪ ،‬ويبسط يده بالنهار ليتوب‬
‫مسئ الليل")‪ (1‬وفى الصحيحين أيضا ً أن النبى ‪ ‬قال‪:‬‬
‫" قال الله تعالى فى الحديث القدسى‪ :‬أنا عند‬
‫ظن عبدى بى وأنا معه إذا ذكرنى فى نفسه‬
‫ذكرته فى نفسى وإن ذكرنى فى مل ذكرته فى‬
‫مل خيرا ً منه‪ ،‬وإن تقرب منى شبرا ً تقربت إليه‬
‫ذراعا ً وإن تقرب إلى ذراعا ً تقربت إليه باعًا‪ ،‬وإن‬
‫ل" )‪ (2‬وفى صحيح مسلم من‬ ‫أتانى يمشى أتيته هرو ً‬
‫حديث أبى موسى أن النبى ‪ ‬وأختم هذا اللقاء بهذا‬
‫الحديث الجليل الكريم الذى رواه البخارى من حديث عمر‬
‫بن الخطاب رضى الله عنه أن النبى ‪ ‬رأى امرأة فى‬
‫السبى تبحث عن ولدها‪ ،‬فلما وجدته ألصقته ببطنها‬
‫وأرضعته‪ ،‬فأثر هذا المشهد الرقراق الحانى فى قلب‬
‫النبى الكريم فقال‪ ":‬هل ترون أن هذه الم طارحة‬
‫ولدها فى النار؟ قالوا ل يا رسول الله‪ ،‬فقال النبى‬
‫)‪(3‬‬
‫‪ ": ‬لله أرحم بعباده من رحمة الم بولدها"‬
‫فهيا أيتها الفتيات إلى التوبة إلى رب الرض‬
‫والسماء‪ ،‬وأسفاه إن دعيت اليوم إلى التوبة وما أجبت!!‬
‫)‪ (1‬رواه مسلم فى التوبة )‪ ،(2759‬وأحمد )‪.(404 ، 4/395‬‬ ‫‪1‬‬

‫)‪ (2‬رواه البخارى فى التوحيد )‪ ، (7405‬ومسلم فى الذكر‬ ‫‪2‬‬

‫والدعاء )‪.(2686 ، 2675‬‬


‫)‪ (3‬رواه البخارى فى الدب )‪ ،(5999‬ومسلم فى التوبة )‬ ‫‪3‬‬

‫‪.(202 / 2754‬‬
‫خطب الشيخ محمد حسان )الكاسيات العاريات(ـــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ )‪(39‬‬

‫واحسرتاه إن ذكرت بالله الليلة وما أنبت !! ماذا‬


‫ستقولين لربك غدًا؟ تذكر أيها الشاب وتذكرى أيتها الفتاة‬
‫تذكروا أيها المسلمون‪:‬‬
‫مستوحشا ً قلق الحشاء‬ ‫تذكر وقوفك يوم‬
‫حيرانا‬ ‫العرض عريانا‬
‫على العصاة ورب العرش‬ ‫والنار تلهب من غيط‬
‫غضبانا‬ ‫ومن حنق‬
‫فهل ترى فيه حرفا ً غير ما‬ ‫اقرأ كتابك يا عبدى على‬
‫كانا‬ ‫مهل‬
‫وأقررت إقرار من عرف‬ ‫فلما قرأت ولم تنكر‬
‫الشياء عرفانا‬ ‫قراءته‬
‫وامضوا بعبد عصا للنار‬ ‫نادى الجليل خذوه يا‬
‫عطشانا ً‬ ‫ملئكتى‬
‫والموحدون لدار الخلد‬ ‫المشركون غدا فى النار‬
‫سكانا‬ ‫يلتهبوا‬

‫عد إلى الله وتذكر ميت ل تغتر بشبابك ول تفتر‬


‫بصحتك ول تغتر بقوتك‪ ،‬فالموت ل يترك صغيرا ً ول كبيرا ً‬
‫ول شيخا ً ول شابا ً ول امرأة ‪ ،‬وأنت أيتها الفتاة ل تغترى‬
‫بشبابك ول بجمالك ول بصحتك ول بخديعتك لسرتك ول‬
‫للمجتمع فستقفين يوما ً بين يدى الله جل وعل الذى يعلم‬
‫خائنة العين وما تخفى الصدور‪.‬‬
‫أيها العاصى‬
‫دع عنك ما قد فات فى زمن‬
‫الصبا‬
‫واذكر ذنوبك وابكها يا مذنب‬
‫لم ينسها الملكان حين نسيته بل‬
‫أثبتاه وأنت له تلعب‬
‫والروح منك وديعة أودعتها‬
‫ستردها بالرغم منك وتسلب‬
‫خطب الشيخ محمد حسان )الكاسيات العاريات(ـــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ )‪(40‬‬

‫وغرور دنياك التى تسعى لها دار‬


‫حقيقتها متاع يذهب‬
‫الليل فأعلم والنهار كلهما‬
‫أنفاسنا فيهما تعد وتحسب‬

‫ي*‬ ‫ق َ‬ ‫ت الت َّرا ِ‬ ‫غ ْ‬ ‫ذا ب َل َ َ‬ ‫وصدق ربى إذ يقول‪} :‬ك َّل إ ِ َ‬


‫وال ْت َ ّ‬ ‫ه ال ْ ِ‬ ‫َ‬
‫ت‬ ‫ف ِ‬ ‫فَراقُ * َ‬ ‫ن أن ّ ُ‬ ‫وظَ ّ‬ ‫ق* َ‬ ‫ن َرا ٍ‬ ‫م ْ‬ ‫ل َ‬ ‫قي َ‬ ‫و ِ‬ ‫َ‬
‫فَل‬ ‫ساقُ * َ‬ ‫م َ‬ ‫ذ ال ْ َ‬ ‫مئ ِ ٍ‬ ‫و َ‬ ‫ك يَ ْ‬ ‫ق * إ َِلى َرب ّ َ‬ ‫سا ِ‬ ‫ساقُ ِبال ّ‬ ‫ال ّ‬
‫ب‬ ‫ه َ‬ ‫م ذَ َ‬ ‫وّلى * ث ُ ّ‬ ‫وت َ َ‬ ‫ب َ‬ ‫كن ك َذّ َ‬ ‫ول َ ِ‬ ‫صّلى * َ‬ ‫وَل َ‬ ‫صدّقَ َ‬ ‫َ‬
‫وَلى‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫مأ ْ‬ ‫وَلى * ث ُ ّ‬ ‫فأ ْ‬ ‫ك َ‬ ‫وَلى ل َ َ‬ ‫طى * أ ْ‬ ‫م ّ‬ ‫ه ي َت َ َ‬‫هل ِ ِ‬ ‫إ َِلى أ ْ‬
‫دى *‬ ‫س ً‬ ‫ك ُ‬ ‫ن َأن ي ُت َْر َ‬ ‫سا ُ‬ ‫لن َ‬ ‫با ِْ‬ ‫س ُ‬ ‫ح َ‬
‫َ‬
‫وَلى * أي َ ْ‬
‫ك َ َ‬
‫فأ ْ‬ ‫لَ َ‬
‫عل َ َ‬ ‫ك ن ُطْ َ‬ ‫َ‬
‫ة‬
‫ق ً‬ ‫ن َ‬ ‫كا َ‬ ‫م َ‬ ‫مَنى * ث ُ ّ‬ ‫ي يُ ْ‬ ‫من ِ ّ‬ ‫من ّ‬ ‫ة ّ‬ ‫ف ً‬ ‫م يَ ُ‬ ‫أل َ ْ‬
‫ن الذّك ََر‬ ‫جي ْ ِ‬ ‫و َ‬ ‫ه الّز ْ‬ ‫من ْ ُ‬‫ل ِ‬ ‫ع َ‬ ‫ج َ‬ ‫ف َ‬ ‫وى * َ‬ ‫س ّ‬‫ف َ‬ ‫ق َ‬ ‫خل َ َ‬ ‫ف َ‬ ‫َ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬
‫ي‬ ‫حي ِ َ‬ ‫عَلى أن ي ُ ْ‬ ‫ر َ‬ ‫قاِد ٍ‬ ‫ك بِ َ‬ ‫س ذَل ِ َ‬ ‫واْلنَثى * أل َي ْ َ‬ ‫َ‬
‫وَتى{ )‪ (40 ، 26‬سورة القيامة‬ ‫م ْ‬ ‫ال َ‬ ‫ْ‬
‫أسأل الله جل وعل أن يردنا إلى الحق ردا جمي ً‬
‫ل‪.‬‬
‫ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين‪ ،‬واجعلنا‬
‫للمتقين إماما ً اللهم استر نساءنا وبناتنا‪ ،‬واحفظ شبابنا‬
‫وردنا إلى الحق ردا ً جميل ً برحمتك يا أرحم الراحمين‪.‬‬
‫أحبتى فى الله هذه صرخة صيحة من أخ يحبكم فى‬
‫الله‪ .‬أسأل الله جل وعل أن يجعلها خالصة لوجهة وأن‬
‫ينفع بها المسلمين والمسلمات إنه ولى ذلك والقادر‬
‫عليه‪.‬‬
‫هذا وما كان من توفيق فمن الله وحده وما كان من‬
‫خطأ أو سهو أو نسيان فمنى ومن الشيطان ‪ .‬وأعوذ بالله‬
‫أن أكون جسرا ً تعبرون عليه إلى الجنة ويلقى به فى‬
‫جهنم‪ .‬ثم أعوذ بالله أن أذكركم به وأنساه ‪ ..‬وصل اللهم‬
‫على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه‬
‫وسلم أجمعين‪.‬‬