20053792-من-أصول-الفقه-على-منهج-أهل-الحديث

‫من أصول الفقه على منهج‬

‫أهل الحديث‬

‫نقل عن موسوعة اصول الفقه‬
‫موقع روح اليسلم‬

‫عنوان الكتاب‪:‬‬
‫من أصول الفقه على منهج أهل الحديث‬
‫تأليف‪:‬‬
‫زكريا بن غلم قادر الباكستاني‬
‫الناشر‪:‬‬
‫دار الخراز‬
‫الطبعة الولى ‪1423‬هـ‪2002-‬م‬
‫المقدمة‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫إن الحمد لله نحمده‪ ،‬ونستعينه‪ ،‬ونستغفره‪ ،‬ونعوذ بالله من‬
‫شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فل مضل له‪،‬‬
‫ومن يضلل فل هادي له‪ ،‬وأشهد أن ل إله إل الله وحده ل‬
‫شريك له‪ ،‬وأشهد أن محمدا ً عبده ورسوله‪.‬‬
‫أما بعد‪:‬‬
‫فقد أخرج البخاري "‪ "71‬ومسلم "‪ "1524‬من حديث معاوية‬
‫رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‪" :‬ل تزال‬
‫طائفة من أمتي قائمة بأمر الله‪ ،‬ل يضرهم من خذلهم أو‬
‫خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس"‪.‬‬
‫وفي رواية للترمذي "‪ "2193‬من حديث معاوية بن قرة عن‬
‫أبيه مرفوعًا‪" :‬ل تزال طائفة من أمتي منصورين‪ ،‬ل يضرهم‬
‫من خذلهم حتى تقوم الساعة"‪.‬‬
‫وقد تتابعت كلمات الئمة أن هذه الطائفة المنصورة هم أهل‬
‫الحديث‪ ،‬قال أبو الفتوح الطائي الهمذاني في كتاب الربعين "‬
‫‪ - 163‬مكتبة‬

‫ص ‪-6-‬‬

‫المعارف"‪ :‬نقعل عععن الجعم الغفيععر والععدد‬

‫الكععثير مععن علمععاء المعة‪ ،‬وأعيععان الئمععة‪ ،‬مثعل عبععد اللععه بععن‬
‫المبارك‪ ،‬وأحمععد بععن حنبععل‪ ،‬ويزيععد بععن هععارون‪ ،‬وإبراهيععم بععن‬
‫الحسن ديزيععل الهمععذاني أن المععراد بالطائفععة المععذكورة فععي‬
‫الحديث‪ :‬هم أصحاب الحديث وأهل الثععار الععذين نهجععوا الععدين‬
‫القويم وسلكوا الصراط المستقيم‪ ،‬فتمسكوا بالسبيل القععوم‪،‬‬
‫والمنهععععععععععععععععععاج الرشععععععععععععععععععد‪ .‬انتهععععععععععععععععععى‪.‬‬

‫ص ‪-12-‬‬

‫بباطن أموره وأتبعهم لذلك‪ .‬انتهى‪.‬‬

‫وقال في نقض المنطق "‪ :"42‬إنك تجد أهل الكلم أكثر الناس انتقال ً من القول إلى قول‪ ،‬وجزما بالقول في‬
‫موضع‪ ،‬وجزما بنقيضه وتكفير قائله في موضع آخر‪ ،‬وهذا دليل على عدم يقين‪ ،..‬وأما أهل السنة والحديث فما‬
‫يعلم أحد من علمائهم‪ ،‬ول صالح عامتهم رجع قط عن قوله واعتقاده بل هم أعظم الناس صبرا ً على ذلك‪ ،‬وإن‬
‫امتحنوا بأنواع المحن وفتنوا بأنواع الفتن‪ ،‬وهذه حال النبياء‪ ،‬وأتباعهم من المتقدمين‪ ،‬وكسلف هذه المة‬
‫والصحابة والتابعين‪ ،‬وغيرهم من الئمة‪ ،‬ومن صبر من أهل الهواء على قوله‪ ،‬فذاك لما فيه من الحق‪ ،‬إذ ل بد‬
‫في كل بدعة عليها طائفة كبيرة من الناس أن يكون فيها من الحق الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم‬
‫ويوافق عليه أهل السنة والحديث ما يوجب قبولها‪ ،‬إذ الباطل المحض ل يقبل بحال‪ ،‬وبالجملة‪ :‬فالثبات والسقرار‬
‫في أهل الحديث والسنة أضعاف أضعاف ما هو عند أهل الكلم والفلسفة‪ .‬انتهى‪.‬‬
‫وقال أيضا كما في مجموع الفتاوى "‪ :"3/346‬إن أحق الناس بأن تكون هي الفرقة الناجية‪ :‬أهل الحديث والسنة‪،‬‬
‫الذين ليس لهم متبوع يتعصبون له إل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم أعلم الناس بأقواله وأحواله‪،‬‬
‫وأعظمهم تمييزا ً بين صحيحها وسقيمها‪ ،‬وأئمتهم فقهاء فيها‪ ،‬وأهل معرفة بمعانيها‪ ،‬واتباعا لها تصديقا ً وعمل ً وحبا ً‬
‫وموالة ً لمن والها‪،‬‬

‫ص ‪-13-‬‬

‫ومعاداة لمن عاداها‪ ،‬الذين يردون المقالت المجملععة إلععى مععا جععاء بععه الكتععاب والحكمععة‪ ،‬فل‬

‫ينصبون مقالة‪ ،‬ويجعلونها من أصول دينهم‪ ،‬وجمل كلمهم‪ ،‬إن لم تكن ثابتة فيما جاء به الرسعول‪ ،‬بعل يجعلعون معا‬
‫بعث به الرسول من الكتاب والحكمة هو الصل الذي يعتقدونه ويعتمدونه‪ .‬انتهى‪.‬‬

‫ص ‪-14-‬‬

‫على ماذا يبني أهل الحديث فقههم؟‬

‫أهل الحديث يبنون فقههم على قواعد مأخوذة من الكتاب والسنة والصحيحة وعلى ما كان عليه السلف الصالح‪،‬‬
‫قال شيخ السلم ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى "‪ :"10/362‬بعد أن أثنى على أهل الحديث‪ :‬فل ينصبون‬
‫مقالة‪ ،‬ويجعلونها من أصول دينهم‪ ،‬وجمل كلمهم‪ ،‬إن لم تكن تابعة فيما جاء به الرسول‪ ،‬بل يجعلون ما بعث به‬
‫الرسول من الكتاب والحكمة هو الصل الذي يعتقدونه ويعتمدونه‪.‬‬
‫وقال ابن رجب في كتاب فضل علم السلف‪ :"57" :‬ومن ذلك أعنى محدثات العلوم ما أحدثه فقهاء أهل الرأي‬
‫من ضوابط وقواعد عقلية‪ ،‬ورد فروع الفقه إليها سواء خالفت السنة أم وافقتها‪ ،‬طردا ً لتلك القواعد المتقررة‪،‬‬
‫وإن كان أصلها مما تأولوه على نصوص الكتاب والسنة لكن بتأويلن يخالفهم غيرهم فيها‪ ،‬وهذا هو الذي أنكره‬
‫أئمة السلم‪ .‬انتهى‪.‬‬
‫وقال شيخ السلم كما في مجموع الفتاوى "‪ :"10/362‬فمن بنى الكلم في علم الصول والفروع على الكتاب‬
‫والسنة والثار المأثورة عن السابقين فقد أصاب طريق النبوة‪ .‬انتهى‪.‬‬

‫ص ‪-15-‬‬

‫وقال ابن القيم في إعلم الموقعين "‪ :"2/368‬أما أن نقعد قاعدة ونقول هذا هو الصععل‪ ،‬ثععم‬

‫ترد السنة لجل مخالفة تلك القاعدة‪ ،‬فلعمر الله‪ ،‬لهدم ألف قاعدة لم يؤصلها الله ورسععوله أفععرض علينععا مععن رد ّ‬
‫حديث واحد‪ .‬انتهى‪.‬‬

‫ص ‪-16-‬‬

‫التنبيه على المسائل الدخيلة في أصول الفقه‬

‫أول من صنف في أصول الفقه هو المام الشافعي في كتابه الرسالة وهو من أنفع الكتب وأحسنها فقد بنى كتابه‬
‫على الدلة الشرعية والثار السلفية‪ ،‬ثم كثرت التصانيف بعد ذلك‪ ،‬وكانت أكثر الكتب الصولية أصحابها من‬
‫الشاعرة أو من المعتزلة فأفسدوا علم أصول الفقه فأدخلوا فيه علم الكلم‪ ،‬ومسائل ل ثمرة من ذكرها‪،‬‬
‫ومسائل ل تعلق لها بأصول الفقه‪ ،‬وعقدوا العبارات وجعلوا اللغة هي الصل‪ ،‬فانصرف الناس عن دراسة أصول‬
‫الفقه بسبب هذه المور والتعقيدات التي دخلت في مسائل الصول‪ ،‬قال العلمة طاهر الجزائري في كتاب توجيه‬
‫النظر إلى أصول الثر "‪ :"237‬وقد وقع في كتب أصول الفقه مسائل كثيرة مبنية على مجرد الفرض وهي ليست‬
‫داخلة فيه وكثيرا ً ما أوجب ذلك حيرة المطالع النبيه حيث يطلب لها أمثلة فيرجع بعد الجد والجتهاد ولم يحظ‬
‫بمثال واحد فينبغي النتباه لهذا المر ولما ذكره بعض العلماء وهو‪ :‬أن كل مسألة تذكر في أصول الفقه ول ينبني‬
‫عليها فروع فقهية أو آداب شرعية أول تكون عونا ً في ذلك فهي غير داخلة في أصول الفقه‪ ،‬وذلك أن هذا العلم‬
‫لم يختص بإضافته إلى الفقه إل لكونه مفيدا ً له‪ ،‬ومحققا ً‬

‫ص ‪-17-‬‬

‫للجتهاد فيه فإذا لم يفد ذلك لم يكن أصل له ويخرج على هذا كثير من المسائل التي تكلم‬

‫عليها المتأخرون وأدخلوها فيه كمسائل ابتداء وضع اللغات ومسألة الباحة هل هي تكليف أم ل؟ ومسألة أمر‬
‫المعدوم؟ وكذلك كل مسألة ينبني عليها فقه إل أنه ل يحصل من الخلف فيها خلف في فرع من فروع الفقه مثل‬
‫مسألة المر بواحد مبهم من أشياء معينة كما في كفارة اليمين‪ ،‬فقيل‪ :‬إن المر بذلك يوجب واحدا ً منها ل بعينه‬
‫وقيل إنه يوجب الكل ويسقط الكل بفعل واحد منها‪ ،‬وقيل‪ :‬إنه يوجب ما يختاره المكلف فإن فعل الكل فقيل‬
‫الواجب أعلها‪ ،‬وإن تركها فقيل يعاقب على أدناه فهذه المسألة وما أشبهها من المسائل التي فرضوها مما ل‬
‫ثمرة له في الفقه غير داخله في أصوله‪ .‬انتهى‪.‬‬
‫وقال الشوكاني في منتهى الرب في أدب الطلب "‪ :"174‬ومن أسباب التعصب الحائلة بين من أصيب بها وبين‬
‫المتمسك بالنصاف‪ :‬التباس ما هو من الرأي البحت بشيء من العلوم التي هي مواد الجتهاد‪ .‬وكثيرا ً ما يقع ذلك‬
‫في أصول الفقه فإنه قد اختلط فيها المعروف بالمنكر والصحيح بالفاسد والجيد بالرديء‪ ،‬فربما يتكلم أهل هذا‬
‫العلم على مسائل من مسائل الرأي ويحررونها ويقررونها‪ ،‬وليست منه في شيء ول تعلق لها به بوجه‪ .‬فيأتي‬
‫الطالب لهذا العلم إلى تلك المسائل فيعتقد أنها منه فير إليها المسائل الفروعية‪ ،‬ويرجع إليها عند تعارض الدلة‪.‬‬
‫ويعمل بها في كثير من المباحث‪ ،‬زاعما ً أنها من أصول الفقه‪ .‬ذاهل ً عن كونها من علم الرأي‪ .‬ولو علم بذلك لم‬
‫يقع فيه ول ركن إليه‪ .‬فيكون هذا‬

‫ص ‪-18-‬‬

‫وأمثاله قد وقعوا في التعصب وفارقوا مسلك النصاف‪ ،‬ورجعوا إلى علم الرأي وهم ل‬

‫يشعرون بشيء من ذلك ول يفطنون به‪ ،‬بل يعتقدون أنهم متشبثون بالحق متمسكون بالدليل واقفون على‬

‫النصاف خارجون عن التعصب‪ .‬وق ّ‬
‫ل من يسلم من هذه الدقيقة وينجو من غبار هذه العاصير‪ .‬بل هم أقل من‬
‫القليل‪ .‬وما أخطر ذلك وأعظم ضرره وأشد تأثيره وأكثر وقوعه وأسرع نفاقه على أهل النصاف وأرباب الجتهاد‪.‬‬
‫ت‪ :‬إذا كان هذا السبب كما زعمت من الغموض والدقة ووقوع كثير من المنصفين فيه وهم ل يشعرون فما‬
‫فإن قل َ‬
‫أحقه بالبيان وأوله باليضاح وأجدره بالكشف حتى يتخلص عنه الواقعون فيه وينجوا منه المتهافتون إليه؟‬
‫ت‪ :‬اعلم أن ما كان من أصول الفقه راجعا ً إلى لغة العرب رجوعا ً ظاهرا ً مكشوفا ً كبناء العام على الخاص‪.‬‬
‫قل ُ‬
‫وحمل المطلق على المقيد ورد المجمل إلى المبّين‪ .‬وما يقتضيه المر والنهي ونحو هذه المور‪ .‬فالواجب على‬
‫المجتهد أن يبحث عن مواقع اللفاظ العربية‪ .‬وموارد كلم أهلها وما كانوا عليه في مثل ذلك‪ .‬فما وافقه فهو‬
‫الحق بالقبول والولى بالرجوع إليه‪ .‬فإذا اختلف أهل الصول في شيء من هذه المباحث كان الحق بيد من هو‬
‫أسعد بلغة العرب‪ .‬هذا على فرض عدم وجود دليل شرعي يدل على ذلك‪ .‬فإن وجد فهو المقدم"‪ "1‬على كل‬
‫عععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع‬
‫"‪ 1‬في "ب" المقدر ‪.‬‬

‫ص ‪-19-‬‬

‫شيء وإذا أردت الزيادة فععي البيععان والكععثير مععن اليضععاح بضععرب مععن التمثيععل وطععرف مععن‬

‫التصوير‪ :‬فاعلم‪ ،‬أنه قد وقع الخلف في أنه هل ُيبنععى العععام علععى الخععاص مطلقعا ً أو مشععروطا ً بشععرط أن يكععون‬
‫الخاص متأخرًا‪ .‬ووقع الخلف في أنه هل ُيحمل المطلق على المقّيد مععع اختلف السععبب أم ل‪ .‬ووقععع الخلف فععي‬
‫معنى المر الحقيقي هل هو الوجوب أو غيره‪ .‬ووقع الخلف في معنى النهي الحقيقععي هعل هععو التحريععم أو غيععره‪.‬‬
‫فإذا أردت الوقوف على الحق في بحث من هذه البحاث‪ ،‬فانظر في اللغة العربية واعمل على ما هو موافععق لهععا‬
‫مطابق لما كان عليه أهلها‪ .‬واجتنب ما خالفها‪ ،‬فإن وجدت ما يدل على ذلك من أدلة الشرع كما ستقف عليه فععي‬
‫الدلة الشرعية من كون المر يفيد الوجوب والنهي يفيد التحريععم فالمسععألة أصععولية لكونهععا قاعععدة كليععة شععرعية‬
‫لكون دليلها شرعيا ً كما أن ما يستفاد من اللغة من القواعد الكلية أصولية لغوية‪ .‬فهذه المباحث وما يشععابهها مععن‬
‫مسائل النسخ ومسائل المفهوم والمنطوق الراجعة إلى لغة العرب المستفادة منها على وجعه يكعون قاعععدة كليعة‬
‫هي مسائل الصول‪ .‬والمرجع لها الذي يعرف به راجحها من مرجوحها هو العلم الذي هععي مسععتفادة منععه مععأخوذة‬
‫من موارده ومصادره‪ .‬وأما مباحث القياس فغالبها من بحث الرأي الذي ل يرجع إلى شيء ممععا تقععوم بععه الحجععة‪،‬‬
‫وبيان ذلك أنهم جعلوا للعلة مسالك عشرة ل تقوم الحجة بشيء منها إل ما كان راجعا ً إلى الشرع‪ .‬كمسلك النععص‬
‫على العلة‪ .‬أو ما كان معلوما ً من لغة العرب كاللحاق بمسك إلغاء الفارق‪ .‬وكذلك قياس الولى المسمى عند‬

‫ص ‪-20-‬‬

‫البعض بفحوى الخطاب‪ .‬وأما المباحث التي يذكرها أهل الصول في مقاصده كما فعلوه في‬

‫مقصد الكتاب ومقصد السنة والجماع‪ .‬فما كان من تلك المباحث الكلية مستفادا ً من أدلة الشرع فهو أصولي‬
‫شرعي‪ ,‬وما كان مستفادا ً من مباحث اللغة فهو أصولي لغوي‪ .‬وما كان مستفادا ً من غير هذين فهو من علم الرأي‬
‫الذين كررنا عليك التحذير منه‪ .‬ومن المقاصد المذكورة في الكتب الصولية التي هي من محض الرأي‬
‫الستحسان والستصحاب والتلزم‪.‬‬
‫وأما المباحث المتعلقة بالجتهاد والتقليد وشرع من قبلنا والكلم على أقوال الصحابة‪ ،‬فهي شرعية فما انتهض‬
‫عليه دليل الشرع منها فهو حق‪ .‬وما خالفه فباطل‪.‬‬
‫وأما المباحث المتعلقة بالترجيح‪ ،‬فإن كان المرجح مستفادا ً من الشرع فهو شرعي‪ .‬وإن كان مستفادا ً من علم‬

‬انتهى‪.‬‬ ‫قال عبد الله بن أحمد بن حنبل "كما في إعلم الموقعين ‪ :"4/179‬سألت أبي عن الرجل يكون وعنده الكتب‬ ‫المصنفة فيها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين وليس للرجل بصر بالحديث الضعيف‬ ‫المتروك ول السناد القوي عن الضعيف فيجوز أن يعمل بما شاء ويتخير منها فيفتي به ويعمل به؟ قال‪ :‬ل يعمل‬ ‫حتى يسأل ما يؤخذ به منها فيكون يعمل على أمر صحيح‪ ،‬ويسأل عن ذلك أهل العلم‪ .‬انتهى‪.‬‬ ‫القاعدة الثانية‪ :‬الحكام الشرعية تؤخذ من الحديث الصحيح ول يجوز أخذها من الحديث الضعيف‬ ‫ل يجوز في دين الله عز وجل أن يؤخذ فيه بحكم من الحكام إل من الحديث الصحيح‪ ،‬وأما الحديث الضعيف‬ ‫فيطرح ول يعمل به‪ ،‬فقد مّيز‬ ‫ص ‪-22-‬‬ ‫الله عز وجل هذه المة بالسناد‪ ،‬فالسناد من قوام الدين فيجب العمل بالسناد الصحيح‬ ‫ويترك السناد الضعيف‪ ،‬ول يشرع لي مسلم أن يأخذ حكما من حديث ما حتى ينظر فيه أو ً‬ ‫ل‪ :‬هل صح سند ذلك‬ ‫الحديث أم ل؟ ‪.‬‬ ‫وقال ابن رجب في فضل علم السلف "‪ :"57‬فأما الئمة وفقهاء أهل الحديث فإنهم يتبعون الحديث الصحيح حيث‬ ‫كان‪.‬انتهى‪.‫من العلوم المدونة فالعتبار بذلك العلم فإن كان له مدخل في الترجيح كعلم اللغة فإنه مقبول وإن كان ل مدخل‬ ‫له إل لمجرد الدعوى كعلم الرأي فإنه مردود‪ .‬‬ ‫وقال شيخ السلم ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى "‪ :"1/250‬ل يجوز أن يعتمد في الشريعة على الحاديث‬ ‫الضعيفة التي ليست‬ ‫ص ‪-23-‬‬ ‫صحيحة ول حسنه‪ .‬‬ ‫وقال النصاري في فتح الباقي في شرح ألفية العراقي‪ :‬من أراد الحتجاج بحديث من السنن أو المسانيد إن كان‬ .‬انتهى‪.‬‬ ‫وقال المام مسلم صاحب الصحيح في كتاب التمييز "‪ :"218‬اعلم رحمك الله أن صناعة الحديث ومعرفة أسبابه‬ ‫من الصحيح والسقيم إنما هي لهل الحديث خاصة‪ ،‬لنهم الحفاظ لروايات الناس العارفين بها دون غيرهم إذ‬ ‫الصل الذي يعتمدون لديانهم‪ :‬السنن والثار المنقولة من عصر إلى عصر من لدن نبينا صلى الله عليه وسلم إلى‬ ‫عصرنا هذا‪.‬‬ ‫ص ‪-21-‬‬ ‫القاعدة الولى‪ :‬الدليل هو الصل الذي تبنى عليه أو المسألة‬ ‫قال شيخ السلم ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى "‪ :"30/269‬قد ينص النبي صلى الله عليه وسلم نصا ً يوجب‬ ‫قاعدة ويخفى النص على بعض العلماء حتى يوافقوا غيرهم على بعض أحكام تلك القاعدة‪ ،‬وينازعوا فيما لم‬ ‫يبلغهم فيه النص‪ ،‬مثل اتفاقهم على المضاربة ومنازعتهم في المساقاة والمزارعة وهما ثابتان بالنص‪ ،‬والمضاربة‬ ‫ليس فيها نص وإنما فيها عمل الصحابة رضي الله عنه‪ ،‬ولهذا كان فقهاء الحديث يؤصلون أصل ً بالنص‪ ،‬ويفرعون‬ ‫عليه‪ ،‬ل يتنازعون في الصل المنصوص ويوافقون فيما ل نص فيه‪ .

‬‬ ‫قلت‪ :‬فقول شيخ السلم يدل على أن الجماع على خلف ما ادعاه النووي‪ .‬وفي القول بالجماع نظر‪ ،‬قال‬ ‫شيخ السلم ابن تيميه كما في مجموع الفتاوى "‪ :"1/251‬وذلك أن العمل إذا علم أنه مشروع بدليل شرعي‪،‬‬ ‫وروي في فضله حديث ل يعلم أنه كذب‪ ،‬جاز أن يكون الثواب حقًا‪ ،‬ولم يقل أحد من الئمة‪ :‬إنه يجوز أن يجعل‬ ‫الشيء واجبا ً أو مستحبا ً بحديث ضعيف‪ ،‬ومن قال هذا فقد خالف الجماع‪ .‬‬ ‫وقال الشوكاني في وبل الغمام "‪ :"1/54‬وقد سوغ بعض أهل العلم العمل بالضعيف في ذلك مطلقا‪ ،‬وبعضهم‬ ‫منع من العمل بما لم تقم به الحجة مطلقًا‪ ،‬وهو الحق‪ ،‬لن الحكام الشرعية متساوية القدام‪ ،‬فل يحل أن ينسب‬ ‫إلى الشرع مالم يثبت كونه شرعًا‪ ،‬لن ذلك من التقول على الله بمالم يقل‪ ،‬وكان في فضائل العمال‪ ،‬إذ جعل‬ ‫العمل منسوبا إليه نسبة المدلول إلى الدليل‪ ،‬فل ريب أن العامل به‪ ،‬وإن كان لم يفعل إل الخير من صلة أو‬ ‫صيام أو ذكر‪ ،‬لكنه مبتدع في ذلك الفعل من حيث اعتقاده مشروعيته بما ليس شرع‪ ،‬وأجر ذلك العمل ل يوازي‬ ‫وزر البتداع‪ ،‬ولم يكن فعل مالم يثبت مصلحة خالصة‪ ،‬بل معه عرضة بمفسدة هي إثم البدعة‪ ،‬ودفع المفاسد أهم‬ .‬انتهى‪.‬انتهى‪.‬‬ ‫والجواب‪ :‬أن المراد بهذا القول هو التساهل في الرواية وليس مشروعية العمل بذلك الضعيف في فضائل‬ ‫العمال‪ ،‬قال المعلمي في النوار الكاشفة "‪ :"87‬كان من الئمة من إذا سمع الحديث لم يروه حتى يتبين له أنه‬ ‫صحيح أو قريب من الصحيح‪ ،‬أو يوشك أن يصح إذا وجد ما يعضده‪ ،‬فإذا كان دون ذلك لم يروه البتة ومنهم إذا‬ ‫وجد الحديث غير شديد الضعف وليس فيه حكم ول سنة إنما هو في فضيلة عمل متفق عليه كالمحافظة على‬ ‫الصلوات ونحو ذلك لم يمتنع من روايته فهذا هو المراد بالتساهل في عبارتهم‪ .‬والذي يظهر أن الخلف حدث بعد‬ ‫العصور المتقدمة‪.‬‬ ‫وقد ذهب النووي إلى أن الحديث الضعيف في فضائل العمال يعمل به بالجماع‪ .‬‬ ‫وقال شيخ السلم أيضا كما في مجموع الفتاوى "‪:"18/65‬‬ ‫ص ‪-25-‬‬ ‫وكذلك ما عليه العلماء من العمل بالحديث الضعيف في فضائل العمال ليس معناه إثبات‬ ‫الستحباب بالحديث الذي ل يحتج به‪ ،‬فإن الستحباب حكم شرعي‪ ،‬فل يثبت إل بدليل شرعي‪ ،‬ومن خبر عن الله‬ ‫أنه يحب عمل ً من العمال من غير دليل شرعي‪ ،‬فقد شرع في الدين مالم يأذن به الله‪ ،‬كما لو أثبت اليجاب أو‬ ‫التحريم‪ ،‬ولهذا يختلف العلماء في الستحباب كما يختلفون في غيره‪ ،‬بل هو أصل في الدين مشروع‪ .‬‬ ‫القاعدة الثالثة‪ :‬ل فرق في عدم جواز العمل بالحديث الضعيف بين أن يكون في فضائل‬ ‫العمال أو في غير فضائل العمال‬ ‫الحكام التكليفية ل يشرع القول بها إل بدليل صحيح‪ ،‬والستحباب نوع من أنواع الحكم التكليفي‪ ،‬وعليه فل يشرع‬ ‫استحباب شيء إل بدليل صحيح‪ ،‬ففضائل العمال يجب إثباتها بالدليل الصحيح لنها داخلة في الحكم التكليفي أل‬ ‫وهو الستحباب‪ ،‬والسلف الصالح ما كانوا يفرقون بين الحديث الوارد في فضائل العمال والحديث الوارد في بقية‬ ‫أمور الدين‪ ،‬ويوضح هذا أنهم تكلموا في التثبت في السانيد والتشديد في الخذ بها والعمل بالصحيح منها‪ ،‬وما‬ ‫كانوا يستثنون من ذلك الحديث الوارد في فضائل العمال‪ ،‬ول جاء عن أحد منهم في ذلك شيء قط‪ ،‬فإن قيل قد‬ ‫ددنا‪ ،‬وإذا روينا في‬ ‫جاء عن المام أحمد وبعض الئمة أنهم قالوا‪ :‬إذا روينا في الحكام والحلل والحرام تش ّ‬ ‫ص ‪-24-‬‬ ‫الفضائل والثواب والعقاب تساهلنا‪.‬انتهى‪.‫متأهل ً لمعرفة ما يحتج به من غيره فل يحتج به حتى ينظر في اتصال إسناده وأصول رواته‪ ،‬وإل فإن وجد أحدا ً من‬ ‫الئمة صححه أو حسنه فله تقليده‪ ،‬وإل فل يحتج به‪ .‬انتهى‪.

[100 :‬‬ ‫هاُر َ‬ ‫ع ِ‬ ‫وُز ال َ‬ ‫ها أب َ ً‬ ‫ري ت َ ْ‬ ‫تَ ْ‬ ‫ن في َ‬ ‫خاِلدي َ‬ ‫ها الن َ‬ ‫حت َ َ‬ ‫ظي ُ‬ ‫ك الف ْ‬ ‫ج ِ‬ ‫وعن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‪" :‬خير الناس قرني ثم الذين يلونهم‪ ،‬ثم الذين يلونهم"‪.‬‬ ‫وقال السمعاني كما في صون المنطق "‪ :"158‬إنا أمرنا بالتباع وندبنا إليه‪ ،‬ونهينا عن البتداع وزجرنا عنه‪ ،‬وشعار‬ ‫أهل السنة اتباعهم للسلف الصالح‪ ،‬وتركهم كل ما هو مبتدع محدث‪ .‬وقيل‪ :‬إن كان ذلك العمل الفاضل الذي دل عليه الحديث الضعيف داخل ً تحت عموم صحيح‬ ‫يدل على فضله ساغ العمل بالحديث الضعيف في ذلك‪ ،‬وإل فل‪ ،‬مث ً‬ ‫ل‪ :‬لو ورد حديث ضعيف يدل على فضيلة صلة‬ ‫ركعتين‬ ‫ص ‪-26-‬‬ ‫في غير وقت كراهة فل بأس بصلة تلك الركعتين لنه قد دل الدليل العام على فضلية الصلة‬ ‫مطلقا إل ما خص‪ .‬‬ ‫وقال قوام السنة الصبهاني في كتابة الحجة في بيان المحجة "‪ :"440 ،2/437‬وليس العلم بكثرة الرواية وإنما‬ ‫هو التباع والستعمال‪ ،‬يقتدي بالصحابة والتابعين‪ ،‬وإن كان قليل العلم‪ ،‬ومن خالف الصحابة والتابعين فهو ضال‪،‬‬ ‫وإن كان كثير العلم‪ .‬انتهى‪..‬‬ ‫القاعدة الرابعة‪ :‬يجب فهم الدليل على ما فهمه السلف الصالح‬ ‫ساب ِ ُ‬ ‫ن‬ ‫وُلو َ‬ ‫قو َ‬ ‫السلف الصالح جاءت الدلة بتزكيتهم واتباع طريقهم‪ ،‬قال الله تعالى في كتابه الكريم‪} :‬وال ّ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫َ‬ ‫ت‬ ‫وأ َ‬ ‫ضوا َ‬ ‫ي الله َ‬ ‫وَر ُ‬ ‫جّنا ٍ‬ ‫ن َر ِ‬ ‫ر وال ِ‬ ‫ِ‬ ‫هم َ‬ ‫عوهم بإ ْ‬ ‫ن ات ّب َ ُ‬ ‫عد ّ ل َ ُ‬ ‫عن ْ ُ‬ ‫ح َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ري َ‬ ‫م َ‬ ‫م َ‬ ‫عن ْ ُ‬ ‫ن ال ُ‬ ‫ن والن ْ َ‬ ‫ها ِ‬ ‫ه َ‬ ‫هم َ‬ ‫سا ٍ‬ ‫ض َ‬ ‫صا ِ‬ ‫ج ِ‬ ‫ذل َ‬ ‫دا َ‬ ‫م{ ]التوبة‪.‬إلى أن قال‪ :‬وذلك أنه تبين للناس أمر دينهم فعلينا التباع‪ ،‬لن الدين إنما جاء‪ ،‬من قبل الله‬ ‫تعالى لم يوضع على عقول الرجال وآرائهم فقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم السنة لمته‪،‬‬ .‬يقال‪ :‬إن كان العمل بذلك العام الصحيح فل ثمرة للعتداد بالخاص الذي لم يثبت إل مجرد‬ ‫الوقوع في البدعة‪ ،‬وإن كان العمل بالخاص عاد الكلم الول ؛ وإن كان العمل بمجموعهما كان فعل الطاعة‬ ‫مشوبا ببدعة‪ ،‬من حيث إثبات عبادة شرعية بدون شرع‪ .‬انتهى‪.‬انتهى‪.‬‬ ‫وقال ابن حجر في تبيين العجب "‪ :"22‬ل فرق في العمل بالحديث في الحكام أو الفضائل‪ ،‬إذ الكل شرع‪ .‬‬ ‫أخرجه البخاري "‪ "6429‬ومسلم "‪"2535‬‬ ‫ص ‪-27-‬‬ ‫فهم القدوة وهم السوة‪ ،‬فيجب على كل مسلم اتباعهم فيما ذهبوا إليه من فهم أدلة الكتاب‬ ‫والسنة لنهم أعلم الناس وأفهم الناس بدللة النصوص الشرعية‪ ،‬فإذا أخذ المسلم بغير فهمهم فإنه يض ّ‬ ‫ل عن‬ ‫الصراط المستقيم‪ ،‬لنهم عن بصيرة وقفوا وبعلم ثاقب نظروا‪.‬‬ ‫وللعلمة اللباني رحمه الله تعالى تفصيل طويل رائع في هذه المسألة في مقدمة صحيح الترغيب والترغيب‬ ‫فليرجع إليه‪.‬‬ ‫قال ابن أبي زيد القيرواني في الجامع "‪ :"117‬التسليم للسنن ل تعارض برأي ول تدفع بقياس‪ ،‬وما تأوله منها‬ ‫السلف الصالح تأولناه‪ ،‬وما عملوا به عملناه‪ ،‬وما تركوه تركناه‪ ،‬ويسعنا أن نمسك عما أمسكوا‪ ،‬ونتبعهم فيما‬ ‫بينوا‪ ،‬ونقتدي بهم فيما استنبطوا ورأوه من الحديث‪ ،‬ول نخرج عن جماعتهم فيما اختلفوا فيه أو تأويله‪ ،‬وكل ما‬ ‫قدمنا ذكره فهو قول أهل السنة وأئمة الناس في الفقه والحديث‪..‫من جلب المصالح‪ ،.

‬‬ ‫فمث ً‬ ‫ما سئل عن الوضوء من لحوم البل‪" :‬توضئوا منها"‪..‬انتهى‪.‬‬ ‫ل‪ :‬قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ل ّ‬ ‫أخرجه مسلم "‪ "360‬وأبو داود "‪ "184‬والترمذي "‪.‬انتهى‪.‫ص ‪-28-‬‬ ‫وأوضحها لصحابه‪ ،‬فمن خالف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من الدين‬ ‫فقد ضل‪ .‬‬ ‫القاعدة الخامسة‪ :‬يجب الخذ بظاهر الدليل وعدم تأويله‬ ‫أهل الحديث وسط بين الذين بالغوا في الخذ بالظاهر ولم يلتفتوا إلى معاني الدلة وبين الذين فرطوا في الخذ‬ ‫بالظاهر‪ ،‬فردوا ظاهر الدليل بأدنى شيء أو أولوا الحديث حتى يوفقوا بين الحديث وبين قول إمامهم‪ ،‬فأهل‬ ‫الحديث يمشون على ظاهر الدليل‪.‬‬ ‫وقال ابن رجب في كتاب فضل علم السلف على علم الخلف "‪ :"72‬فالعلم النافع من هذه العلوم كلها ضبط‬ ‫نصوص الكتاب والسنة وفهم معانيها‪ ،‬والتقيد في ذلك بالمأثور عن الصحابة والتابعين وتابعهيم في معاني القرآن‬ ‫والحديث‪ ،‬وفيما ورد عنهم من الكلم في مسائل الحلل والحرام‪ ،‬والزهد والرقائق والمعارف وغير ذلك‪ .‬‬ ‫وقال شيخ السلم في كتاب اليمان "‪ :"114‬وقد عدلت المرجئة في هذا الصل "يعني اليمان" عن بيان الكتاب‬ ‫والسنة وأقوال الصحابة والتابعين لهم بإحسان‪ ،‬واعتمدوا على رأيهم وعلى ما تأولوه بفهمهم اللغة‪ ،‬وهذه طريقة‬ ‫أهل البدع‪ ،‬ولهذا كان المام أحمد يقول‪ :‬أكثر ما يخطيء الناس من جهة التأويل والقياس‪ ،‬ولهذا نجد المعتزلة‬ ‫والمرجئة والرافضة وغيرهم من أهل البدع يفسرون القرآن برأيهم ومعقولهم‪ ،‬وما تأولوه من اللغة‪ ،‬ولهذا تجدهم‬ ‫ل يعتمدون على أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين وأئمة المسلمين‪ ،‬فل يعتمدون على‬ ‫السنة ول على إجماع السلف وآثارهم‪ ،‬إنما يعتمدون على العقل واللغة‪ ،‬ونجدهم ل يعتمدون على كتب التفسير‬ ‫المأثور‪ ،‬والحديث وآثار السلف‪.‬‬ ‫وقال كما في مجموع الفتاوى "‪ :"10/362‬فالعلم المشروع والنسك المشروع مأخوذ عن أصحاب رسول الله‬ ‫صلى الله عليه وسلم وأما ما جاء عمن‬ ‫ص ‪-29-‬‬ ‫بعدهم فل ينبغي أن يجعل أص ً‬ ‫ل‪ ،‬وإن كان صاحبه معذورًا‪ ،‬بل مأجورا ً لجتهاد أو تقليد‪ ،‬فمن‬ ‫بنى الكلم في علم الصول والفروع على الكتاب والسنة والثار المأثورة السابقين فقد أصاب طريق النبوة‬ ‫وكذلك من بنى الرادة والعبادة والعمل والسماع المتعلق بأصول العمال وفروعها من الحوال القلبية والعمال‬ ‫البدنية على اليمان والسنة والهدى الذي كان عليه محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقد أصاب طريق النبوة‪،‬‬ ‫وهذه طريق أئمة الهدى‪ ،‬تجد المام أحمد إذا ذكر أصول السنة قال‪ :‬هي التمسك بما كان عليه أصحاب رسول‬ ‫الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وكتب التفسير المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين‪ ،‬وعلى ذلك‬ ‫يعتمد في أصوله العلمية وفروعه‪ ،.‬وكذلك في الزهد والرقائق والحوال فإنه اعتمد في كتاب الزهد على المأثور‬ ‫على النبياء صلوات الله عليهم من آدم إلى محمد ثم على طريق الصحابة والتابعين ولم يذكر من بعدهم‪ ."81‬‬ ‫فالوضوء يطلق على غسل اليدين فقط ويطلق أيضا على الوضوء المعروف في الشرع‪ ،‬وظاهر الحديث أن‬ .‬‬ ‫ول يأولونه ويخرجونه عن ظاهره إل بدليل يدل على صحة ذلك‬ ‫ص ‪-30-‬‬ ‫التأويل‪ ،‬ولهذا كان السلف يقولون‪ :‬أمروها كما جاءت‪.‬‬ ‫وهذا وإن كان ورد في باب السماء والصفات‪ ،‬لكن مما ل شك فيه أن جميع الحكام الشرعية على منوال واحد‬ ‫وطريقة سوية‪ ،‬ولذلك ما كان السلف يؤولون الحاديث الواردة في الحكام‪ ،‬بل كانوا يجرونها على ظاهرها‪.‬انتهى‪.

‬وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله‬ ‫خطأ من بعدهم ثم التابعون بالنسبة إلى من بعدهم كذلك و َ‬ ‫هل ّ‬ ‫عليه وسلم إذا سئلوا عن مسألة يقولون قال الله كذا‪ ،‬قال رسول الله كذا‪ ،‬ول يعدلون عن ذلك و ما وجدوا إليه‬ ‫سبيل ً قط فمن تأمل أجوبتهم وجدها شفاء لما في الصدور‪ .‬انتهى‪.‬‬ ‫قال الخطيب في الفقه والمتفقه "‪ :"1/222‬ويجب أن يحمل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم على‬ ‫عمومه وظاهره إل أن يقوم الدليل على أن المراد به غير ذلك فيعدل إلى ما دل الدليل عليه‪ ،‬قال الشافعي‪ :‬ولو‬ ‫جاز في الحديث أن يحال شيء منه عن ظاهره إلى معنى باطن يحتمله كان أكثر الحديث يحتمل عددا ً من‬ ‫المعاني فل يكون لحد ذهب إلى معنى منها حجة على أحد ذهب إلى معنى غيره‪ ،‬ولكن الحق فيها واحد إنما هو‬ ‫على ظاهرها وعمومها إل بدللة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ .‬‬ ‫وقال الشوكاني في إرشاد الفحول "‪ :"263‬واعلم أن الظاهر دليل شرعي يجب اتباعه والعمل به بدليل إجماع‬ ‫الصحابة على العمل بظواهر اللفاظ‪ .‫المراد هو الوضوء المعروف في الشرع‪ ،‬وقد مشى الصحابة على هذا الظاهر فقد كانوا يتوضؤون من لحوم البل‬ ‫الوضوء الشرعي المعروف ولم يكونوا يأولونه بغسل اليدين فقط‪.‬انتهى‪..‬‬ ‫وقال ابن القيم في إعلم الموقعين "‪ :"4/148‬ينبغي للمفتي أن يفتي بلفظ النص مهما أمكنه‪ ،‬فإنه يتضمن‬ ‫الحكم والدليل مع البيان التام‪ ،‬فهو حكم مضمون له الصواب‪ ،‬متضمن للدليل عليه في أحسن بيان‪ ،‬وقول الفقيه‬ ‫المعين ليس كذلك‪ ،‬وقد كان الصحابة والتابعون والئمة الذين سلكوا على مناهجهم يتحرون ذلك غاية التحري‬ ‫حتى خلفت من بعدهم خلوف رغبوا عن النصوص واشتقوا لهم ألفاظا ً غير ألفاظ النصوص‪ ،‬فأوجب ذلك هجر‬ ‫النصوص‪ ،‬ومعلوم أن‬ ‫ص ‪-32-‬‬ ‫تلك اللفاظ ل تفي بما تفي النصوص من الحكم والدليل وحسن البيان‪ ،‬فتولد من هجران‬ ‫ألفاظ النصوص والقبال على اللفاظ الحادثة وتعليق الحكام بها على المة من الفساد ما ل يعلمه إل الله‪،‬‬ ‫فألفاظ النصوص عصمة وحجة‪ ،‬بريئة من الخطأ والتناقض‪ ،‬والتعقيد والضطراب‪ ،‬ولما كانت هي عصمة عهدة‬ ‫الصحابة وأصولهم التي إليها يرجعون كانت علومهم أصح من علوم من بعدهم وخطؤهم فيما اختلفوا فيه أقل من‬ ‫م جّرا‪ ،.‬‬ ‫وقال الشنقيطي في أضواء البيان "‪ :"7/438‬التحقيق الذي ل شك فيه‪ ،‬وهو الذي عليه أصحاب رسول الله صلى‬ ‫الله عليه وسلم‪ ،‬وعامة المسلمين‪ :‬أنه ل يجوز العدول عن ظاهر كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم‬ ‫في حال من الحوال بوجه من الوجوه حتى يقوم دليل صحيح شرعي صارف عن الظاهر إلى المحتمل المرجوح‪.‬انتهى‪.‬‬ ‫انتهى‪.‬‬ ‫ص ‪-31-‬‬ ‫وقال ابن القيم في إعلم الموقعين "‪ :"3/108‬الواجب حمل كلم الله تعالى ورسوله‪ ،‬وحمل‬ ‫كلم المكلف على ظاهره الذي هو ظاهره‪ ،‬وهو الذي يقصد من اللفظ عند التخاطب‪ ،‬ول يتم التفهيم والفهم إل‬ ‫بذلك‪ .‬‬ ‫وقال الشوكاني في منتهى الرب في أدب الطلب "‪ :"235‬ومن جملة ما ينبغي له تصوره ويعنيه استحضاره أن‬ ‫يعلم أن هذه الشريعة المباركة هي ما اشتمل عليه الكتاب والسنة من الوامر والنواهي والترغيبات والتنفيرات‬ ‫وسائر ما له مدخل في التكليف‪ ،‬من غير قصد إلى التعمية واللغاز ول إرادة لغير ما يفيده الظاهر‪ ،‬ويدل عليه‬ ‫التركيب ويفهمه أهل اللسان العربي‪ .‬انتهى‪.‬فمن زعم أن حرفا ً من حروف الكتاب والسنة ل يراد به المعنى الحقيقي‬ ‫وغ شرعي‬ ‫والمدلول الواضح فقد زعم على الله ورسوله زعما ً يخالف اللفظ الذي جاءنا عنهما‪ ،‬فإن كان ذلك لمس ّ‬ .

‬وأعانهم على هععذه الترهععات اسععتكثارهم مععن تعععداد أنععواع القععرائن‬ ‫وغة للتجععوز التضععاد‪ ،‬فععانظر هععذا التلعععب‪ ،‬وتععدبر هععذه‬ ‫والعلقات‪ ،‬حتى جعلوا من جملة ما هو من العلقات المس ّ‬ ‫البواب التي فتحوها على أدلة الكتاب والسنة‪ .‬ولم يغتر بالظواهر ول جمد على قبول ما ُيقال من دون بحث عن موارده ومصادره‪.‬ادعوا أنه مجاز وذكروا للتجوز علقة هي من البعد بمكان‪ ،‬وقرينععة ليععس‬ ‫لها في ذلك المقام وجود ول تدعو إليها حاجة‪ .‬انتهى‪.‫تتوقف عليه الصحة الشرعية أو العقلية التي يتفق العقلء عليها‪ ،‬ل مجرد ما يدعيه أهل المذاهب والنحل على‬ ‫العقل‪ ،‬مطابقا ً لما قد حببه إليهم‬ ‫ص ‪-33-‬‬ ‫التعصب‪ ،‬وأدناه من عقولهم الُبعد عن النصاف فل بأس بععذلك‪ ،‬وإل ّ فععدعوى التجععوز مععردودة‬ ‫مضروب بها في وجه صاحبها‪ ،‬فاحرص على هذا فإنه وإن وقع التفاق على أصععالة المعنععى الحقيقععي وعععدم جععواز‬ ‫صرح به في الصول وغيرها‪ ،‬فالعمل في كتب التفسير والحديث والفقه يخععالف‬ ‫النتقال عنه إل لعلقة وقرينة كما ُ‬ ‫هذا لمن تدبره وأعمل فكره‪ .‬انتهى‪.‬ولهععذا صععارت‬ ‫العلقات قريبا ً من ثلثين علقة‪ .‬وقَب َِلها عنهم من لم يمعن النظر ويطيل التدبر فجعلها علم عا ً وقبلهععا‬ ‫على كتاب الله وسنة رسوله‪ .‬وأصلها دعوى افتراها على أهل اللغة متعصب قد آثر مععذهبه علععى الكتععاب والسععنة‪،‬‬ ‫ولم يستطع التصريح بترجيح المذهب على الدليل‪ ،‬فدقّقَ الفكر وأعمق النظر فقععال‪ :‬هععذا العدليل وإن كععان معنعاه‬ ‫الحقيقي يخالف ما نذهب إليه فهو ههنا مجاز والعلقة كذا والقرينة كذا‪ ،‬ول علقة ول قرينة‪ .‬‬ ‫القاعدة السابعة‪ :‬ل يسقط الستدلل بالدليل بمجرد تطرق الحتمال إليه‬ ‫الدليل ل يسقط بمجرد تطرق الحتمال إليه‪ ،‬وقول العلماء‪ :‬الدليل إذا تطرق إليه الحتمال سقط به الستدلل‪،‬‬ ‫مرادهم بذلك الحتمال‬ ‫ص ‪-35-‬‬ ‫القوي الذي احتفت به القرائن واعتضد بالعتبارات ل بأي احتمال‪ ،‬لنه ما من دليل إل ويتطرق‬ ‫إليه الحتمال‪ ،‬ولو فتح باب الحتمال لم يبق شيء من الدلة إل وسقط الستدلل به بدعوى تطرق الحتمال إليه‪،‬‬ ‫ثم إن المراد بسقوط الستدلل به‪ ،‬أي على تعيين ذلك الوجه المراد الستدلل به من الدليل‪ ،‬ل أن الستدلل‬ ‫بالدليل يسقط جملة وتفصيل‪.‬‬ ‫القاعدة السادسة‪ :‬ل يصرف الدليل عن ظاهره بقول جمهور العلماء‬ ‫قول الجمهور ليس بحجة‪ ،‬لن الله عز وجل لم يتعبدنا بقول الجمهور‪ ،‬فل يصرف الحديث عن ظاهره لن الجمهور‬ ‫صرفوه عن ظاهره‪ ،‬فمثل‪ :‬ل يصرف ظاهر المر من الوجوب إلى الستحباب لقول الجمهور‪ ،‬ول يصرف النهي‬ ‫من التحريم إلى الكراهة لقول الجمهور‪ ،‬ول يصرف العام إلى الخاص لقول الجمهور‪ ،‬وذلك لن قول الجمهور‬ ‫ليس بحجة‪ ،‬وظاهر الحديث حجة‪ ،‬فل يترك ما هو حجة لجل ما ليس بحجة‪ ،‬قال العلمة صديق حسن كما في‬ ‫قواعد التحديث "‪ :" 91‬اعلم أنه ل يضر الخبر الصحيح عمل أكثر المة بخلفه‪ ،‬لن قول الكثر ليس بحجة‪ .‬فإذا جاءهم نععص ل يجععدون‬ ‫عنه متحول ً وأعياهم رده وأعجزهم دفعه‪ .‬ثم لما كان من جملة أنواع القرائن‪ ،‬القرائن العرفية والعقلية افترى كل متعصععب‬ ‫على العقل والعرف ما شاء وصنع في مواطن الخلف ما أراد والله المستعان‪ .‬‬ ‫وكثيرا ً ما تجد المتعصبين يحامون عن مذاهبهم ويؤثرونها على نصوص الكتاب والسنة‪ .‬‬ .‬فيأتي بعععد عصععر هععذا‬ ‫المتعصب من ل يبحث عن المقاصد ول يتدبر المسالك كما ينبغي فيجعل‬ ‫ص ‪-34-‬‬ ‫تلك العلقة التي افتراها ذلك المتعصععب مععن جملععة العلئق المسععوغة للتجععوز‪ .

‬‬ ‫وبّين الشنقيطي في كتابه مذكرة في أصول الفقه "‪ "86‬خطأ من قال إن الحاد ل ينسخ المتواتر‪.‬‬ ‫وقد تعقب هذا الكلم العلمة أحمد شاكر في تعليقه على سنن الترمذي "‪ "1/142‬فقال‪ :‬ومن البين الواضح أن‬ ‫هذا التعقيب ل قيمة له‪ ،‬بل هو باطل‪ ،‬لن الخصوصية ل تثبت إل بدليل صريح‪ ،‬واحتمال الحائل ل يفكر فيه إل‬ ‫متعصب! انتهى‪.‬انتهى‪.‫أخرج البخاري "الفتح ‪ "1/413‬ومسلم "‪ "1/145‬عن عائشة قالت‪ :‬كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه‬ ‫وسلم ورجلي في قبلته‪ ،‬فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي وإذا قام بسطتها‪.‬‬ ‫القاعدة الثامنة‪ :‬ل فرق بين الدليل المتواتر والحاد في جميع القواعد والحكام‬ ‫الحديث الحاد كالتواتر في جميع القواعد والحكام الشرعية فكما أن المتواتر ينسخ المتواتر فكذلك الحاد ينسخ‬ ‫المتواتر وكما أن المتواتر‬ ‫ص ‪-36-‬‬ ‫يخصص العام‪ ،‬فكذلك الحاد يخصص العام‪ ،‬وكمععا أن المتععواتر مقععدم علععى القيععاس‪ ،‬فكععذلك‬ ‫الحاد مقدم على القياس‪ ،‬وعلى هذا جرى عمل السلف الصالح فععإنهم كععانوا ل يفرقعون فععي شععيء مععن القواعععد‬ ‫والحكام بين المتواتر والحاد‪ ،‬بل التفريق بين المتواتر والحاد بدعة حدثت بعدهم‪ ،‬فقد أخذ الصحابة بقول الواحععد‬ ‫في النسخ وذلك لما كانوا في الصلة تجاه بيت المقدس وأخبرهم شععخص واحععد بععأن القبلععة تحععولت إلععى الكعبععة‬ ‫فتحولعععععععععععععععععععععععععععععععوا وهعععععععععععععععععععععععععععععععم فعععععععععععععععععععععععععععععععي الصعععععععععععععععععععععععععععععععلة‪.‬‬ ‫القاعدة التاسعة‪ :‬يجب العمل بالدليل وإن لم يعرف أن أحدا ً عمل به‬ ‫الحديث حجة بنفسه ل يحتاج إلى الحتجاج به أن يكون أحد من الئمة عمل به‪ ،‬قال الشافعي في الرسالة "‬ ‫‪ :"422‬أخبرنا سفيان وعبد الوهاب عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قضى في‬ .‬‬ ‫فهذا الحديث يدل على أن لمس المرأة ل ينقض الوضوء‪ ،‬واعترض عليه باحتمال الخصوصية أو أن المس كان‬ ‫بحائل‪.‬‬ ‫قال الشوكاني في إرشاد الفحول "‪ "236‬بعد أن ذكر أن الحاد يخصص عمعوم المتعواتر‪ :‬واحتععج ابعن المسععمعاني‬ ‫م{]النساء‪ [11 :‬بقوله صععلى‬ ‫م الله ِ‬ ‫ولِدك ُ ْ‬ ‫صيك ُ ُ‬ ‫على الجواز بإجماع الصحابة فإنهم خصوا قوله تعالى‪ُ} :‬يو َ‬ ‫في أ ْ‬ ‫الله عليه وسلم‪" :‬إنا معشر النبياء ل نورث" وخصوا قوله "فاقْت ُُلوا الم ْ‬ ‫ن" بخبر عبد الرحمععن بععن عععوف فععي‬ ‫شرِ ِ‬ ‫كي َ‬ ‫المجوس وغير ذلك كثير‪ ،‬وأيضا يدل على جواز التخصيص دللة بينة واضحة ما وقع من أوامر الله عز وجععل باتبععاع‬ ‫نبيه صلى الله عليه وسلم من غير تقييد فإذا جاء عنعه العدليل كععان اتبععاعه واجبعا وإذا عارضعه عمعوم قرآنعي كععان‬ ‫سلوك طريقة الجمع ببناء العام علععى الخععاص متحتمععا ودللععة العععام علععى أفععراده ظنيععة ل قطعيععة فل وجععه لمنععع‬ ‫تخصيصه بالخبار الصحيحة الحادية‪ ،‬وقد استدل المانعون مطلقا بمععا ثبععت عععن عمععر رضععي اللععه عنععه فععي قصععة‬ ‫فاطمة بنت قيس حيث لم يجعل لها سكنى ول نفقة كما في حديثها الصحيح‪ ،‬فقال عمر‪ :‬كيف نترك‬ ‫ص ‪-37-‬‬ ‫ن{ ]الطلق‪ [6 :‬وأجيب عن ذلك بأنه إنما قال‬ ‫سك ُِنو ُ‬ ‫ه ّ‬ ‫كتاب ربنا لقول امرأة؟ يعني قوله‪} :‬أ ْ‬ ‫هذه المقالة لتردده في صحة الحديث ل لرده تخصيص عموم الكتاب بالسنة الحادية فإنه لم يقل كيف نخصص‬ ‫عموم كتاب ربنا بخبر آحادي بل قال‪ :‬كيف نترك كتاب ربنا لقول امرأة؟ ويؤيد ذلك ما في صحيح مسلم وغيره‬ ‫بلفظ قال عمر‪ :‬ل نترك كتاب الله وسنة نبينا لقول امرأة لعلها حفظت أو نسيت فأفاد هذا أن عمر إنما تردد في‬ ‫كونها حفظت أو نسيت ولو علم بأنها حفظت ذلك وأدته كما سمعته لم يتردد في العمل بما روته‪ .

‬‬ ‫وقال ابن القيم في إعلم الموقعين "‪ :"4/204‬إذا كان عند الرجل الصحيحان أو أحدهما أو كتاب من سنن رسول‬ ‫الله صلى الله عليه وسلم موثوق بما فيه فهل له أن يفتي بما يجده؟ ‪ ،‬فقالت طائفة من المتأخرين‪ :‬ليس له ذلك‬ ‫لنه قد يكون منسوخا ً أو له معارض أو يفهم من دللته خلف ما دل عليه فل يجوز له العمل ول الفتيا به حتى‬ ‫يسأل أهل الفقه والفتيا‪ .‬‬ ‫وقال أيضا في إعلم الموقعين "‪ :"4/212‬فدفعنا إلى زمان إذا قيل لحدهم ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم‬ ‫أنه قال كذا وكذا‪ ،‬يقول من قال بهذا؟ ويجعل هذا دفعا ً في صدر الحديث أو يجعل جهله بالقائل حجة له في‬ ‫مخالفته وترك العمل به‪ ،‬ولو نصح نفسه لعلم أن هذا الكلم من أعظم الباطل وأنه ل يحل دفع سنن رسول الله‬ ‫صلى الله عليه وسلم بمثل هذا الجهل‪ ،‬وأقبح من ذلك عذره في جهله إذ يعتقد أن الجماع منعقد على مخالفة‬ ‫تلك السنة‪ ،‬هذا سوء ظن بجماعة المسلمين إذ ينسبهم إلى اتفاقهم على مخالفة سنة رسول الله صلى الله عليه‬ ‫وسلم‪ ،‬وأقبح من ذلك عذره في دعوى هذا الجماع وهو جهله ودعم عمله بمن قال بالحديث‪ ،‬فعاد المر إلى‬ ‫تقديم جهله على السنة والله المستعان‪ .‬وقال طائفة بل له أن يعمل به ويفتي به بل يتعين عليه كما كان الصحابة يفعلون إذا‬ ‫بلغهم الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وحدث به بعضهم بعضا ً بادروا إلى العمل به من غير توقف‬ ‫ول بحث عن معارض ول يقول أحد منهم قط‪ :‬هل عمل بهذا فلن وفلن‪ ،‬ولو رأوا من يقول ذلك لنكروا عليه‬ ‫ص ‪-39-‬‬ ‫أشد النكار وكذلك التابعون وهذا معلوم بالضرورة لمن له أدنى خبرة بحال القول وسيرتهم‬ ‫وطول العهد بالنسبة‪ ،‬وبعد الزمان وعتقها ل يسوغ ترك الخذ بها والعمل بغيرها ولو كانت سنن رسول الله صلى‬ ‫الله عليه وسلم ل يسوغ العمل بها بعد صحتها حتى يعمل بها فلن أو فلن لكان قول فلن أو فلن عيارا ً على‬ ‫السنن‪ ،‬ومزكيا لها‪ ،‬وشرطا ً في العمل بها‪ ،‬وهذا من أبطل الباطل وقد أقام الله الحجة برسوله دون آحاد المة‬ ‫وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتبليغ سنته ودعا لمن بّلغها‪ ،‬فلو كان من بلغته ل يعمل بها حتى يعمل بها‬ ‫المام فلن والمام فلن لم يكن في تبليغها فائدة وحصل الكتفاء بقول فلن وفلن‪.‬ول يعرف إمام من أئمة السلم البتة قال‪ :‬ل نعمل بحديث رسول الله‬ ‫صلى الله عليه وسلم حتى نعرف من عمل به‪.‬‬ .‫البهام بخمس عشرة‪ ،‬وفي التي تليها بعشر‪ ،‬وفي الوسطى بعشر‪ ،‬وفي التي تلي الخنصر بتسع‪ ،‬وفي الخنصر‬ ‫بست قال الشافعي‪ :‬لما كان معروفا ‪ -‬والله أعلم ‪ -‬عندنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في اليد بخمس‪،‬‬ ‫وكانت‬ ‫ص ‪-38-‬‬ ‫اليد خمسة أطراف مختلفة الجمال والمنافع نزلها منازلها فحكم لكل واحد من الطراف‬ ‫بقدره من دية الكف‪ ،‬فلما وجدنا كتاب آل عمرو بن حزم فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‪" :‬وفي كل‬ ‫إصبع مما هنالك عشر من البل" صاروا إليه‪ ،‬وفي الحديث دللتان‪:‬‬ ‫أحدهما‪ :‬قبول الخبر‪.‬‬ ‫ودللة على أنه لو مضى عمل من أحد من الئمة ثم وجد خبرا ً عن النبي صلى الله عليه وسلم يخالف عمله لترك‬ ‫عمله لخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬ودللة على أن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يثبت بنفسه‬ ‫ل بعمل غيره‪.‬‬ ‫والخر‪ :‬أن يقبل الخبر في الوقت الذي يثبت فيه‪ ،‬وإن لم يمض عمل من الئمة بمثل الخبر الذي قبلوا‪.

‬ولم يلتفت إلى قول معاذ ومعاوية في توريث المسلم من الكفار لصحة الحديث المانع من‬ ‫التوارث بينهما‪ ،‬ولم يلتفت إلى قول ابن عباس في الصرف لصحة الحديث‬ ‫ص ‪-42-‬‬ ‫المناع من التوارث‪ .‬انتهى‪.‬‬ ‫وقال في إعلم الموقعين "‪ :"1/23‬فإذا وجد النص "أي المام أحمد" أفتى بموجبه ولم يلتفت إل ما خالفه ول من‬ ‫خالفه كائنا من كان ولهذا لم يلتفت إلى خلف عمر في المبتوتة لحديث فاطمة بنت قيس‪ ،‬ول إلى خلفه في‬ ‫التميم للجنب لحديث عمار بن ياسر ول خلفه في استدامة المحرم الطيب الذي تطيب به قبل إحرامه لصحة‬ ‫حديث عائشة‪ ،.‬ولم يلتفت إلى قول ابن عباس في الصرف لصحة الحديث بخلفه ول إلى‬ ‫قوله بإباحة لحوم الحمر كذلك‪ ،‬وهذا كثير جدًا‪ .‬‬ ‫القاعدة الحادية عشر‪ :‬ل يشرع ترك الدليل وإن عمل الناس بخلفه‬ ‫قال ابن القيم في إعلم الموقعين "‪ :"2/395‬لو تركت السنن للعمل لتعطلت سنن رسول الله صلى الله عليه‬ ‫وسلم‪ ،‬ودرست رسومها‪ ،‬وعفت آثارها‪ ،‬وكم من عمل قد اطرد بخلف السنة الصريحة على تقادم الزمان وإلى‬ .‬انتهى‪.‬‬ ‫وقال اللباني في السلسلة الصحيحة "حديث رقم‪ :"163 :‬ل يضر الحديث ول يمنع العمل به عدم العلم بمن قال‬ ‫به من الفقهاء‪ ،‬لن عدم الوجدان ل يدل على عدم الوجود‪ ..‫ص ‪-40-‬‬ ‫وقال في كتاب الروح "‪ :"264‬فل تجعل جهلك بالقائل به حجة على الله ورسوله‪ ،‬بل اذهب‬ ‫إلى النص‪ ،‬ول تضعف واعلم أنه قد قال به قائل قطعا ً ولكن لم يصل إليك‪ .‬‬ ‫ص ‪-41-‬‬ ‫القاعدة العاشرة‪ :‬يجب العمل بالدليل ولو خالفه من خالفه من السلف الصالح‬ ‫رضوان الله عليهم‬ ‫يجب رد ّ كل قول خالف الدليل على قائله كائنا ً من كان حتى ولو كان من الخلفاء الراشدين فضل ً عمن دونهم في‬ ‫العلم لن الله عز وجل أمرنا باتباع السنة‪ ،‬قال ابن القيم في الصواعق المرسلة "‪ :"3/1063‬كان عبد الله بن‬ ‫عباس يحتج في مسألة متعة الحج بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره لصحابه بها فيقولون له‪ :‬إن أبا‬ ‫بكر وعمر أفردا الحج ولم يتمتعا‪ ،‬فلما أكثروا عليه قال‪ :‬يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول لكم‪ :‬قال‬ ‫رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وتقولون‪ :‬قال أبو بكر وعمر‪ ،..‬انتهى‪.‬‬ ‫وقال ابن حزم في الحكام "‪ :"5/662‬فكل من أداه البرهان من النص أو الجماع المتيقن إلى قول ما‪ ،‬ولم‬ ‫يعرف أن أحد قبله قال بذلك القول ففرض عليه القول بما أدى إليه البرهان‪ ،‬ومن خالفه فقد خالف الحق ومن‬ ‫خالف الحق فقد عصى الله تعالى‪ ،‬ولم يشترط تعالى في ذلك أن يقول به قائل قبل القائل به‪ ،‬بل أنكر على من‬ ‫ه َ‬ ‫ه َ‬ ‫ذا‬ ‫ن َ‬ ‫ة اْل ِ‬ ‫ذا ِ‬ ‫خَر ِ‬ ‫مل ّ ِ‬ ‫في ال ْ ِ‬ ‫س ِ‬ ‫ة إِ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫عَنا ب ِ َ‬ ‫ما َ‬ ‫قاله إذ يقول عز وجل حاكيا عن الكفار منكرا ً عليهم أنهم قالوا‪َ } :‬‬ ‫ق{]ص‪ [7 :‬ومن خالف هذا فقد أنكر على جميع التابعين وجميع الفقهاء بعدهم‪ ،‬لن المسائل التي تكلم‬ ‫إ ِّل ا ْ‬ ‫خِتل ٌ‬ ‫فيها الصحابة رضي الله عنهم من العتقاد والفتيا‪ ،‬فكلها محصور مضبوط‪ ،‬معروف عند أهل النقل من ثقات‬ ‫المحدثين وعلمائهم‪ ،‬فكل مسألة لم يرد فيها قول عن صاحب لكن عن تابع فمن بعده‪ ،‬فإن ذلك التابع قال في‬ ‫تلك المسألة بقول لم يقله أحد قبله بل شك‪ ،‬وكذلك كل مسألة لم يحفظ فيها قول عن صاحب ول تابع وتكلم‬ ‫فيها الفقهاء بعدهم فإن ذلك الفقيه قد قال في تلك المسألة بقول لم يقله أحد قبله‪ .‬انتهى‪.‬ولقد مثل عبد الله بن عمر عن متعة الحج فأمر‬ ‫بها فقيل له إن أباك نهى عنها! فقال‪ :‬إن أبي لم يرد ما تقولون فلما أكثروا عليه قال‪ :‬أ َقَوْ ُ‬ ‫ل رسول الله أحق أن‬ ‫تتبعوا أم عمر؟ ‪.

‬انتهى‪..‬انتهى‪.‬‬ ‫قال السمعاني كما في صون المنطق "‪ :"166‬وأما أهل الحق فجعلوا الكتاب والسنة أمامهم‪ ،‬وطلبوا الدين من‬ ‫قبلهما وما وقع من معقولهم وخواطرهم عرضوه على الكتاب والسنة‪ ،‬فإن وجدوه موافقا ً لهما قبلوه‪ ،‬وشكروا‬ ‫الله عز وجل‪ ،‬حيث أراهم ذلك ووفقهم عليه‪ ،‬وإن وجدوه مخالفا ً لهما تركوا ما وقع لهم وأقبلوا على الكتاب‬ ‫والسنة‪ ،‬ورجعوا بالتهمة على أنفسهم‪ ،‬فإن الكتاب والسنة ل يهديان إل إلى الحق‪ ،‬ورأي النسان قد يرى الحق‬ ‫وقد يرى الباطل‪.‬انتهى‪.‬فقد تقرر أن كل عمل خالف السنة الصحيحة لم يقع من طريق النقل البتة‪ ،‬وإنما يقع من‬ ‫طريق الجتهاد‪ ،‬والجتهاد إذا خالف السنة كان مردودًا‪ .‬‬ ‫وقال أيضا "ص‪ :"175 :‬وأما أهل السنة سلمهم الله فإنهم يتمسكون بما نطق به الكتاب والسنة ويحتجون له‬ ‫بالحجج الواضحة والدلئل الصحيحة على حسب ما أذن فيه الشرع‪ ،‬وورد به السمع‪،‬‬ ‫ص ‪-44-‬‬ ‫ول يدخلون بآرائهم في صفات الله ول في غيرها من أمور الدين‪ ،‬وعلععى هععذا وجععدوا سععلفهم‬ ‫وأئمتهم‪ .‬أخرجه أبو داود "‪ "162‬وهو صحيح‪.‬انتهى‪.‬ثم قال "ص‪ :"243 :‬والله ورسوله‬ ‫علقا القصر والفطر بمسمى السفر ولم يحده بمسافة ول فرق بين طويل وقصير‪ ،‬ولو كان للسفر مسافة‬ ‫محدودة لبينه الله ورسوله‪ ،‬ول له في اللغة مسافة محدودة‪ ،‬فكل ما يسميه أهل اللغة سفرا ً فإنه يجوز فيه‬ ‫القصر والفطر كما د ّ‬ ‫ل عليه الكتاب والسنة‪ .‬‬ ‫القاعدة الثالثة عشر‪ :‬الحكام التي وردت في الدلة مطلقة ل يجوز تحديدها‬ ‫قال شيخ السلم كما في مجموع الفتاوى "‪ :"19/236‬فما أطلقه الله من السماء وعلق به الحكام من المر‬ ‫والنهي والتحليل والتحريم لم يكن لحد أن يقيده إل بدللة من الله ورسوله‪ ،‬فمن ذلك اسم الماء مطلق في‬ ‫الكتاب والسنة ولم يقسمه النبي صلى الله عليه وسلم إلى قسمين‪ :‬طهور وغير طهور‪ ،‬فهذا التقسيم مخالف‬ ‫للكتاب والسنة‪ ،.‬‬ .‫الن‪ ،‬وكل وقت تترك سنة ويعمل بخلفها‪ ،‬ويستمر عليها العمل‪ ،‬فتجد يسيرا ً من السنة معمول ً به على نوع‬ ‫تقصير‪ ،‬وخذ بل حساب ما شاء الله من سنن قد أهملت وتعطل العمل بها جملة‪ ،‬فلو عمل بها من يعرفها لقال‬ ‫الناس‪ :‬تركت السنة‪ ..‬ومن ذلك اسم الحيض علق الله به أحكاما ً متعددة في الكتاب والسنة ولم يقدر ل أقله ول‬ ‫أكثره‪ ،‬ول الطهر بين الحيضين مع عموم بلوى المة بذلك‪ ،‬واحتياجهم إليه‪ .‬‬ ‫القاعدة الثانية عشر‪ :‬الدلة ل تعارض بالعقل‪ ،‬بل يسلم للدليل تسليما من غير اعتراض عليه‬ ‫عن علي بن أبي طالب قال‪ :‬لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعله‪ ،‬وقد رأيت رسول‬ ‫الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه‪ .‬‬ ‫وقال ابن حزم في المحلى "‪ :"5/661‬إن حد الشذوذ هو مخالفة الحق فكل من خالف الصواب في مسألة ما فهو‬ ‫فيها شاذ‪ ،‬وسواء كانوا أهل الرض كلهم بأسرهم أو بعضهم‪ ،‬والجماعة والجملة هم أهل الحق‪ ،‬ولو لم يكن في‬ ‫الرض منهم إل واحد‪ ،‬فهو الجماعة‪ ،‬وهو الجملة‪،‬‬ ‫ص ‪-43-‬‬ ‫وقد أسلم أبو بكر وخديجة رضي الله عنهما فقط‪ ،‬فكانا هما الجماعة‪ ،‬وكان سائر أهل الرض‬ ‫غيرهما وغير الرسول صلى الله عليه وسلم أهل شذوذ وفرقة‪ .

‬‬ ‫ل فيه غير‬ ‫القاعدة السابعة عشر‪ :‬الحكم الوارد في قصة ما ل يكون خاصًا بصاحب القصة بل يكون الستدلل بذلك الحكم الوارد في تلك القصة داخ ً‬ ‫صاحب القصة أيضًا‪:‬‬ ‫هناك بعض الصحابة وقعت لهم واقعة من الواقعات وفي تلك الواقعة ورد فيها حكم ما‪ ،‬فإن ذلك الحكم ل يكون‬ .‬‬ ‫وقال ابن القيم في تهذيب السنن "‪ :"1/72‬الحتياط يكون في العمال التي يترك المكلف منها عمل ً لخر‬ ‫احتياطًا‪ ،‬وأما الحكام الشرعية والخبار عن الله ورسوله فطريق الحتياط فيها أن ل يخبر عنه إل بما أخبر به‪ ،‬ول‬ ‫يثبت إل ما أثبته ثم إن الحتياط هو في ترك هذا الحتياط‪ ،‬فإن الرجل تحضره الصلة وعنده قُّلة ماء قد وقعت‬ ‫فيها شعرة ميتة‪ ،‬فتركه الوضوء منها مناف للحتياط‪ ،‬فهل ّ أخذتم بهذا الصل هنا‪ ،‬وقلتم‪ ،‬ما ثبت تنجيسه بالدليل‬ ‫الشرعي نجسناه‪ ،‬وما شككنا فيه رددناه إلى أصل الطهارة‪ .‬انتهى‪.‬انتهى‪.‫ص ‪-45-‬‬ ‫القاعدة الرابعة عشرة‪ :‬العيان المذكورة في الدليل ل يلحق بها ما لم يذكر‬ ‫في الدليل‬ ‫الصل في العيان المذكورة في دليل ما أنها مرادة ومقصودة لذاتها فل يلحق بها غيرها‪ ،‬ول يقال أنها خرجت‬ ‫مخرج الغالب ول الحصر إل بدليل يدل على أنها خرجت مخرج الغالب‪ ،‬وكذلك ل يقال‪ :‬أن تعيينها إنما هو للتنبيه‬ ‫على غيرها إل إذا جاء دليل يدل على ذلك‪ ،‬مثاله‪ :‬حديث أبي موسى ومعاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم‬ ‫قال لهما حين أرسلهما إلى اليمن‪" :‬ل تأخذا في الصدقة إل من هذه الصناف الربعة‪ :‬الشعير‪ ،‬والحنطة‪ ،‬والزبيب‪،‬‬ ‫والتمر"‪ .‬وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم حين خص هذه بالصدقة وأعرض عما سواها‪ ،‬قد كان يعلم أن للناس‬ ‫أموال ً مما تخرج الرض‪ ،‬فكان تركه ذلك عندنا‪ ،‬عفوا ً منه‪ ،‬كعفوه عن صدقة الخيل والرقيق وإنما يحتاج إلى النظر‬ ‫والتشبيه والتمثيل إذا لم توجد سنة قائمة‪ ،‬فإذا وجدت السنة لزم الناس اتباعها‪ .‬‬ ‫ص ‪-47-‬‬ ‫القاعدة السادسة عشر‪ :‬يجب تفسير الدليل وفهمه باعتدال من غير إفراط ول‬ ‫تفريط‬ ‫قال ابن القيم في كتاب الروح "‪ :"62‬ينبغي أن يفهم عن الرسول صلى الله عليه وسلم مراده من غير غلوّ ول‬ ‫تقصير فل يحمل كلمه ما ل يحتمله‪ ،‬ول يقصر به عن مراده وما قصده من الهدي والبيان‪ ،‬وقد حصل بإهمال ذلك‬ ‫والعدول عنه من الضلل عن الصواب ما ل يعلمه إل الله‪ ،‬بل سوء الفهم عن الله ورسوله أصل كل بدعة وضللة‬ ‫نشأت في السلم بل هو أصل كل خطأ في الصول والفروع‪ ،‬ول سيما إن أضيف إليه سوء القصد‪ .‬‬ ‫ص ‪-46-‬‬ ‫القاعدة الخامسة عشر‪ :‬ل احتياط فيما ورد به الدليل‬ ‫قال شيخ السلم ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى "‪ :"26/54‬فبين أحمد أن الحاديث متواترة بأمر النبي صلى‬ ‫الله عليه وسلم بالتمتع لجميع أصحابه الذين لم يسوقوا الهدي حتى من كان منهم مفردا ً أو قارنا ً والنبي صلى الله‬ ‫عليه وسلم ل ينقلهم من الفاضل إلى المفضول بل إنما يأمرهم بما هو أفضل لهم ولهذا كان فسخ الحج إلى‬ ‫التمتع مستحبا عند أحمد ولم يجعل اختلف العلماء في جواز الفسخ موجبا للحتياط بترك الفسخ‪ ،‬فإن الحتياط‬ ‫إنما يشرع إذا لم تتبين سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬فإذا تبين فاتباعها أولى‪ .‬انتهى‪.‬أخرجه البيهقي "‪ "4/125‬وصححه اللباني في الرواء "‪.‬انتهى‪."801‬‬ ‫ففي هذا الحديث تخصيص الزكاة بأربعة أشياء مما يخرج من الرض‪ ،‬فل يلحق بها غيرها‪ ،‬قال أبو عبيد في كتاب‬ ‫الموال "‪ :"575‬إل أن الذي اختار من ذلك التباع لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ :‬أنه ل صدقة إل في‬ ‫الصناف الربعة التي سماها‪ ،‬وسنها مع قول من قاله من الصحابة والتابعين‪ ،‬ثم اختيار ابن أبي ليلى‪ ،‬وسفيان‬ ‫إياه‪ .

:"19/193‬كل ّ من الوصفين يقتضي الوعيد لنه مستلزم‬ ‫للخر‪ ،‬كما يقال مثل ذلك في معصية الله والرسول‪ ،‬ومخالفة السلم والقرآن فيقال‪ :‬من خالف القرآن والسلم‬ ‫أو من خرج عن القرآن والسلم فهو من أهل النار‪ ،."3590‬‬ ‫قال الشافعي في الرسالة "‪ :"475‬ومن قال بما تقول به جماعة المسلمين فقد لزم جماعتهم‪ ،‬ومن خالف ما‬ ‫تقول به جماعة المسلمين فقد خالف جماعتهم التي أمر بلزومها‪ ،‬وإنما تكون الغفلة في الفرقة‪ ،‬فأما الجماعة فل‬ ‫يمكن فيها كافة غفلة عن معنى كتاب ول سنة ول قياس‪ ،‬إن شاء الله‪ .[115 :‬‬ ‫م ِ‬ ‫َ‬ ‫ساءَ ْ‬ ‫و َ‬ ‫ج َ‬ ‫ت َ‬ ‫هن ّ َ‬ ‫م َ‬ ‫قال شيخ السلم ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى "‪ .‬‬ ‫وهو حديث صحيح أخرجه أبو داود "‪ "4253‬والترمذي "‪ "2167‬وابن ماجة "‪.‬انتهى‪.‬‬ ‫وهو حجة بدليل الكتاب والسنة‪ ،‬أما دليل الكتاب فهو قوله تعالى‪:‬‬ ‫ع َ‬ ‫م ْ‬ ‫سو َ‬ ‫ن يُ َ‬ ‫ه‬ ‫شا ِ‬ ‫صل ِ ِ‬ ‫ول ّ ِ‬ ‫ؤ ِ‬ ‫ع ِ‬ ‫ل ِ‬ ‫وي َت ّب ِ ْ‬ ‫ه َ‬ ‫ن بَ ْ‬ ‫مِني َ‬ ‫غي َْر َ‬ ‫ه ال ْ ُ‬ ‫ما ت َب َي ّ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ق الّر ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ه َ‬ ‫ل ال ْ ُ‬ ‫ن لَ ُ‬ ‫د َ‬ ‫و َ‬ ‫ون ُ ْ‬ ‫وّلى َ‬ ‫ما ت َ َ‬ ‫ن نُ َ‬ ‫سِبي ِ‬ ‫دى َ‬ ‫} َ‬ ‫ق ِ‬ ‫صيرًا{ ]النساء‪.‬انتهى‪..‬فهكذا مشاقة الرسول واتباع غير سبيل المؤمنين‪ ،‬ومن‬ ‫شاقه فقد اتبع غير سبيلهم وهذا ظاهر‪ ،‬ومن اتبع غير سبيلهم فقد شاقه أيضا‪ ،‬فإنه قد جعل له مدخل ً في الوعيد‪،‬‬ ‫فدل على أنه وصف مؤثر في الذم‪ ،‬فمن خرج عن إجماعهم فقد اتبع غير سبيلهم قطعًا‪ ،‬والية توجب ذم‬ ‫ص ‪-50-‬‬ ‫ذلك‪ ،‬وإذا قيل‪ :‬هي إنما ذمته مع مشاقة الرسول؟ قلنا‪ :‬لنهما متلزمان‪ ،‬وذلك لن كل ما‬ ‫أجمع عليه المسلمون فإنه يكون منصوصا ً عن الرسول فالمخالف لهم مخالف للرسول‪ ،‬كما أن المخالف للرسول‬ ‫مخالف لله‪ ،‬ولكن هذا يقتضي أن كل ما أجمع عليه قد بينه الرسول‪ ،‬وهذا هو الصواب‪ .‫خاصا ً بمن وقعت له تلك الواقعة وحدثت له تلك القصة‪ ،‬بل يكون الحكم عاما ً وشامل ً لكل أحد‪ ،‬كقصة المجامع‬ ‫في نهار رمضان‪ ،‬فإن تلك القصة دليل على أن من كان مثل ذلك الرجل ل يجد ما يتصدق به كفارة لتيانه لهله‬ ‫في نهار رمضان أن تلك الكفارة ساقطة عنه‪ ،‬ول يكون هذا الحكم خاصا ً بذلك الرجل‪ ،‬إل إذا أتى ما يد ُ‬ ‫ل على أن‬ ‫ذلك الحكم خاص بصاحب‬ ‫ص ‪-48-‬‬ ‫القصة مثل حديث أبي بردة بن نيار أن سأل النبي صلى الله عليه وسلم هل يجزئه ذبح جذعة‬ ‫في الضحية‪ ،‬فقال‪" :‬نعم ولن تجزئ عن أحد بعدك"‪ .‬‬ ‫والدليل من السنة قوله صلى الله عليه وسلم‪" :‬إن أمتي ل تجتمع على ضللة"‪.‬‬ ‫القاعدة الثانية‪ :‬الجماع ل بد أن يكون له مستند من الكتاب أو السنة‬ ‫قال شيخ السلم كما في مجموع الفتاوى "‪ :"19/195‬فل يوجد قط مسألة مجمع عليها إل وفيها بيان من‬ ‫الرسول‪ ،‬ولكن قد يخفى ذلك على بعض الناس ويعلم الجماع فيستدل به‪ ،‬كما أنه يستدل بالنص من‬ ..‬أخرجه البخاري "‪"955‬‬ ‫ص ‪-49-‬‬ ‫الجماع‬ ‫القاعدة الولى‪ :‬الجماع حجة من الحجج الشرعية‬ ‫الجماع‪ :‬هو اتفاق مجتهدي أمة محمد صلى الله عليه وسلم بعد وفاته في عصر من العصار على أمر من المور‪.

‬انتهى‪.‬والجماع لم يكن يحتج به عامتهم "أي الصحابة" ول يحتاجون إليععه‪ ،‬إذ هععم‬ ‫أهل الجماع فل إجماع قبلهم‪ ،‬لكن لما جاء التابعون كتب عمر إلى شريح " اقض بما في كتاب الله‪ ،‬فععإن لععم تجععد‬ ‫فبما في سنة رسول الله‪ ،‬فإن لم تجد فبما قضى به الصالحون قبلك‪ ،‬وفي رواية‪ :‬فبما أجمع عليه الناس "‪ ..‬أن يحرموا ما رأوا تحريمه مصلحة‪ ،‬ويحلوا ما رأوا تحليله‬ ‫مصلحة‪ ،‬وليس هذا دين المسلمين‪ ،‬ولو كان الصحابة يسوغون ذلك لنفسهم ومن اعتقد في الصحابة أنهم كانوا‬ ‫يستحلون ذلك فإنه يستتاب كما يستتاب أمثاله‪ .‬‬ ‫القاعدة الرابعة‪ :‬الجماع ل ينسخ النص‬ ‫قال شيخ السلم كما في مجموع الفتاوى "‪ :"33/94‬وقد نقل عن طائفة‪ :‬كعيسى بن أبان وغيره من أهل الكلم‬ ‫والرأي من المعتزلة وأصحاب أبي حنيفة ومالك‪ :‬أن الجماع ينسخ به نصوص الكتاب‬ ‫ص ‪-53-‬‬ ‫والسنة‪ ،‬وكنا نتأول كلم هؤلء على أن مرادهم الجماع يدل على نص ناسخ‪ ،‬فوجدنا من ذكر‬ ‫وز تبديل المسلمين دينهم بعد نبيهم‬ ‫عنهم أنهم يجعلون الجماع نفسه ناسخًا‪ ،‬فإن كانوا أرادوا ذلك فهذا قول يج ّ‬ ‫كما تقول النصارى من أن المسيح سوغ لعلمائهم‪ .‫ص ‪-51-‬‬ ‫لم يعرف دللة النص‪ ،‬وهو دليل ثان مع النص‪ ،‬كالمثال المضروبة في القرآن وكذلك الجماع‬ ‫دليل آخر كما يقال‪ :‬قد دل على ذلك الكتاب والسنة والجماع‪ ،‬وكل من هذه الصول يدل على الحق مع تلزمها‪،‬‬ ‫فإن ما دل عليه الجماع فقد دل عليه الكتاب والسنة‪ ،‬وما دل عليه القرآن فعن الرسول أخذ‪ ،‬فالكتاب والسنة‬ ‫كلهما مأخوذ عنه‪ ،‬ول يوجد مسألة يتفق الجماع عليها إل وفيها نص‪ .‬انتهى‪.‬انتهى‪.‬وعمر‬ ‫قدم الكتاب ثم السنة‪ ،‬وكذلك ابن مسعود قال مثل ما قال عمر‪ :‬قدم الكتاب ثم السنة ثععم الجمععاع‪ ،‬وكععذلك ابععن‬ ‫عباس كان يفتي بما في الكتاب ثم بما في السنة ثم بسنة أبي بكر وعمر‪ ،‬وهذه الثار ثابتة عن عمر وابن مسعود‬ ‫وابن عباس وهم من أشهر الصحابة بالفتيا والقضاء وهو الصواب‪ ،‬ولكن طائفة من المتأخرين قالوا‪ :‬يبععدأ المجتهععد‬ ‫بأن ينظر أول ً في الجماع فإن وجده لم يلتفت إلى غيره‪ ،‬وإن وجد نصا خالفه اعتقد أنه منسععوخ بنععص لععم يبلغععه‪،‬‬ ‫وقال بعضهم الجماع نسخه! والصواب طريقة السلف‪ .‬ثم قال‪ :‬وعلى هذا فالمسائل المجمع عليها‬ ‫قد تكون طائفة من المجتهدين لم يعرفوا فيها نصا ً فقالوا فيها باجتهاد الرأي الموافق للنص‪ ،‬لكن كان النص عند‬ ‫غيرهم‪ ،‬وابن جرير وطائفة يقولون‪ :‬ل ينعقد الجماع إل عن نص نقلوه عن الرسول‪ ،‬مع قولهم بصحة القياس‪،‬‬ ‫ونحن ل نشترط أن يكونوا كلهم علموا النص فنقلوه بالمعنى كما تنقل الخبار‪ ،‬لكن استقرأنا موارد الجماع‬ ‫فوجدناها كلها منصوصة‪ ،‬وكثير من العلماء لم يعلم النص‪ ،‬وقد وافق الجماعة‪ ،‬وكما أنه قد يحتج بقياس وفيها‬ ‫إجماع لم يعلمه فيوافق الجماع‪ ..‬‬ ‫القاعدة الثالثة‪ :‬الجماع ل يقدم على الكتاب أو السنة‬ ‫قال شيخ السلم كما في مجموع الفتاوى "‪ :"19/200‬ومن قال من المتأخرين‪ :‬إن الجماع مستند معظم‬ ‫الشريعة فقد أخبر عن حاله فإنه لنقص معرفته بالكتاب والسنة احتاج إلى ذلك‪ ،‬وهذا كقولهم‪ :‬إن أكثر‬ ‫ص ‪-52-‬‬ ‫الحوادث يحتاج فيها إلى القياس لعدم دللة النصوص عليها فإنما هذا قععول مععن ل معرفععة لععه‬ ‫بالكتاب والسنة ودللتها على الحكام‪ ،.‬‬ ‫وقال أيضا في "‪ :"19/201‬وذلك لن الجماع إذا خالفه نص فل بد أن يكون مع الجماع نص معروف به أن ذلك‬ .

‬ثم‬ ‫قال‪ :‬ومن ادعى أنه يتمكن الناقل للجماع من معرفة كل من يعتبر فيه من علماء الدنيا فقد أسرف في الدعوى‬ ‫وجازف في القول ورحم الله المام أحمد بن حنبل فإنه قال‪ :‬من ادعى الجماع فهو كاذب‪ .‬انتهى‪..‬انتهى‪.‬‬ ‫قال الشيخ أحمد شاكر معلقا على كلم الشافعي‪ :‬يعني أن الجماع ل‬ ‫ص ‪-54-‬‬ ‫يكون إجماعا ً إل في المر المعلوم من الدين بالضرورة كما أوضحنا ذلك وأقمنا الحجة عليه‬ ‫مرارا ً في كثير من حواشينا على الكتب المختلفة‪ .‬‬ ‫وقال الشوكاني في إرشاد الفحول "‪ "111‬ومن أنصف من نفسه علم أنه ل علم عند علماء الشرق بجملة علماء‬ ‫الغرب والعكس فضل عن العلم بكل واحد منهم على التفصيل وبكيفية مذهبه وبما يقوله في تلك المسألة بعينها‬ ‫وأيضا قد يحمل بعض من يعتبر في الجماع على الموافقة وعدم الظهور بالخلف التقية والخوف على نفسه‪ .‬انتهى‪.‬‬ ‫انتهى‪.‬انتهى‪.‬‬ ‫القاعدة الخامسة‪ :‬الجماع الذي يغلب على الظن وقوعه هو الجماع على ما هو معلوم من الدين بالضرورة‬ ‫قال الشافعي في الرسالة "‪ :"534‬لست أقول ول أحد من أهل العلم "هذا مجتمع عليه" إل لما ل تلقى عالما ً أبدا ً‬ ‫إل قاله لك وحكاه عن من قاله كالظهر أربع‪ ،‬وكتحريم الخمر وما أشبه هذا‪.‫منسوخ‪ ،‬فأما أن يكون النص المحكم قد ضيعته المة وحفظت النص المنسوخ فهذا ل يوجد قط وهو نسبة المة‬ ‫إلى حفظ ما نهيت عن اتباعه وإضاعة ما أمرت باتباعه وهي معصومة عن ذلك‪ .‬‬ ‫القاعدة السادسة‪ :‬إجماع الصحابة ممكن وقوعه وأما إجماع من بعدهم فمتعذر غالبًا‬ ‫قال شيخ السلم كما في مجموع الفتاوى "‪ :"11/341‬الجماع متفق عليه بين عامة المسلمين من الفقهاء‬ ‫والصوفية وأهل الحديث والكلم‬ ‫ص ‪-55-‬‬ ‫وغيرهم في الجملة‪ ،‬وأنكره بعض أهل البدع من المعتزلة والشيعة‪ ،‬لكن المعلوم منه هو ما‬ ‫كان عليه الصحابة‪ ،‬وأما بعد ذلك فتعذر العلم به غالبًا‪ ،‬ولهذا اختلف أهل العلم فيما يذكر من الجماعات الحادثة‬ ‫بعد الصحابة واختلف في مسائل منه كإجماع التابعين على أحد قولي الصحابة والجماع الذي لم ينقرض عصر‬ ‫أهله حتى خالفهم بعضهم‪ ،‬والجماع السكوتي وغير ذلك‪ .‬‬ ‫القاعدة السابعة‪ :‬إذا اختلف عالمان في الجماع على مسألة ما فإنه يقدم قول من نقل الخلف في تلك المسألة لنه مثبت‬ ‫قال شيخ السلم كما في المجموع "‪ :"19/271‬وإذا نقل عالم الجماع ونقل آخر النزاع‪ :‬إما نقل سمى قائله وإما‬ ‫نقل بخلف مطلقا ً ولم يسم قائله‪ ،‬فليس لقائل أن يقول‪ :‬نقل لخلف لم يثبت‪ ،‬فإنه مقابل بأن يقال‪ :‬ول يثبت‬ ‫نقل الجماع‪ ،‬بل ناقل الجماع ناف للخلف‪ ،‬وهذا مثبت‪ ،‬والمثبت مقدم على النافي‪ ،‬وإذا قيل‪ :‬يجوز في ناقل‬ ‫النزاع أن يكون قد غلط فيما أثبته من الخلف‪ :‬إما لضعف السناد‪ ،‬أو لعدم الدللة‪ ،‬قيل له‪ :‬ونافي النزاع غلطه‬ ‫أجوز فإنه قد يكون في المسألة أقوال لم تبلغه‪ ،‬أو بلغته وظن ضعف إسنادها وكانت صحيحة عند غيره‪ ،‬أو ظن‬ ‫عدم الدللة وكانت دالة‪ ،‬فكل ما يجوز على المثبت من الغلط يجوز على النافي مع زيادة عدم العلم بالخلف‪.‬‬ ‫وقال الشافعي أيضا لمن سأله عن وجود الجماع "كما في جماع العلم ‪ :"7/257‬نعم بحمد الله‪ ،‬كثير في جملة‬ ‫من الفرائض التي ل يسع أحدا ً جهلها فذلك الجماع هو الذي لو قلت فيه أجمع الناس لم تجد حولك أحدا ً يقول لك‬ ‫ليس هذا بإجماع فهذه الطريق التي يصدق بها من ادعى الجماع فيها‪ ،‬وفي أشياء من أصول العلم دون فروعه‪.‬‬ .

.‬فهععذه‬ ‫معععععذاهب جمهعععععور الئمعععععة توافعععععق معععععذهب مالعععععك فعععععي الترجيعععععح لقعععععوال أهعععععل المدينعععععة‪.‬‬ ‫وأما المرتبة الرابعة‪ :‬فهي العمل المتأخر بالمدينة‪ ،‬فهذا هل هو حجة شرعية يجب اتباعه أم ل؟ فالععذي عليعه أئمعة‬ ‫المسلمين أنه ليس بحجة شرعية‪ ،‬هذا مذهب الشافعي وأحمععد وأبععي حنيفععة وغيرهععم‪ ،‬وهععو قععول المحققيععن مععن‬ .‬انتهى‪.‬‬ ‫وقد قسم شيخ السلم ابن تيمية إجماع أهل المدينة إلى أربعة أقسام فقال كما في مجموع الفتاوى "‪:"20/303‬‬ ‫والتحقيق في مسألة إجماع أهل المدينة أن منه ما هو متفق عليه المسلمون‪ ،‬ومنه ما هو قول جمهور أئمة‬ ‫المسلمين‪ ،‬ومنه ما ل يقول به إل بعضهم‪ ،‬وذلك أن إجماع أهل المدينة على أربع مراتب‪.‬انتهى‪.‬وقال الباجي‪ :‬إنما أراد ذلك بحجية إجماع أهل المدينة فيما‬ ‫كان طريقه النقل المستفيض كالصاع والمد والذان والقامة وعدم وجوب الزكاة في الخضروات مما تقتضي‬ ‫العادة بأن يكون‬ ‫ص ‪-57-‬‬ ‫في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لو تغير عما كان عليه لعلم فأما مسائل الجتهاد‬ ‫فهم وغيرهم سواء‪ .‬وما يعلم لهل المدينة‬ ‫عمل قديم على عهد الخلفاء الراشدين مخالف لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم‪.:‬‬ ‫الولى‪ :‬ما يجري مجرى النقل عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل نقلهم لمقدار الصاع والمد وكترك صدقة‬ ‫الخضروات والحباس‪ ،‬فهذا مما هو حجة باتفاق العلماء‪.‬‬ ‫والمرتبة الثالثة‪ :‬إذا تعارض في المسألة دليلن كحديثين وقياسين جهل أيهما أرجح‪ ،‬وأحدهما يعمل به أهل المدينة‬ ‫ففيه نزاع‪ ،‬فمذهب مالك والشافعي أنه يرجح بعمل أهل المدينة‪ ،‬ومذهب أبي حنيفة أنه‬ ‫ص ‪-58-‬‬ ‫ل يرجح بعمل أهل المدينة‪ ،‬ولصحاب أحمد وجهان‪ :‬أحدهما‪ :‬أنه ل يرجح‪ ،‬والثععاني‪ :‬أنععه يرجععح‬ ‫به‪ ،‬قيل هذا هو المنصوص عن أحمد ومن كلمه قال‪ :‬إذا رأى أهل المدينععة حععديثا ً وعملععوا بععه فهععو الغايععة‪ ...‬‬ ‫وقال شيخ السلم أيضا "‪ :"20/10‬وإذا ثبت إجماع المة على حكم من الحكام لم يكن لحد أن يخرج عن‬ ‫الجماع‪ ،‬فإن المة ل تجتمع على ضللة‪ ،‬ولكن كثير من المسائل يظن بعض الناس فيها إجماعا ً ول يكون المر‬ ‫كلك‪ .‬‬ ‫القاعدة التاسعة‪ :‬إجماع أهل المدينة ل يعتبر حجة‬ ‫قال الشوكاني في إرشاد الفحول "‪ :"124‬إجماع أهل المدينة على انفرادهم ليس بحجة عند الجمهور لنهم بعض‬ ‫المة‪ ،‬وقال مالك‪ :‬إذا أجمعوا لم يعتد بخلف غيرهم‪ .‬‬ ‫الثانية‪ :‬العمل القديم بالمدينة قبل مقتل عثمان بن عفان فهذا حجة في مذهب مالك وهو المنصوص عن‬ ‫الشافعي‪ ،‬قال في رواية يونس بن عبد العلى‪ :‬إذا رأيت قدماء أهل المدينة على شيء فل تتوقف في قلبك ريبا‬ ‫أنه الحق‪ ،‬وكذا ظاهر مذهب أحمد أن ما سنه الخلفاء الراشدون فهو حجة يجب اتباعها‪ ،.‫ص ‪-56-‬‬ ‫القاعدة الثامنة‪ :‬عدم العلم بالمخالف ل يصح به دعوى الجماع‬ ‫قال شيخ السلم كما في مجموع الفتاوى "‪ :"19/271‬فإن عدم العلم ليس علما بالعدم لسيما في أقوال علماء‬ ‫أمة محمد صلى الله عليه وسلم التي ل يحصيها إل رب العالمين‪ ،‬ولهذا قال أحمد وغيره من العلماء‪ :‬من ادعى‬ ‫الجماع فقد كذب‪ ،‬وهذه دعوى المريسي والصم‪ ،‬ولكن يقول‪ :‬ل أعلم نزاعًا‪ ،‬والذين كانوا يذكرون الجماع‬ ‫كالشافعي وأبي ثور وغيرهما يفسرون مرادهم‪ :‬بأنا ل نعلم نزاعًا‪ ،‬ويقولون هذا هو الجماع الذي ندعيه‪.

‬ولم أر في كلم مالك ما يوجب جعل هذا حجة وهو في الموطأ إنما يذكر الصل المجمععع عنععدهم‪،‬‬ ‫فهو يحكي مذهبهم‪ ،‬وتارة يقول‪ :‬الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا يصير إلى الجماع القديم وتععارة ل يععذكر‪ ،‬ولععو‬ ‫كان مالك يعتقد أن العمل المتأخر حجة يجب على جميع المة اتباعها وإن خالفت النصوص لععوجب عليععه أن يلععزم‬ ‫الناس بذلك المكان كما يجب عليه أن يلزمهم اتباع الحديث والسنة الثابتة‪ ..‬‬ ‫القاعدة العاشرة‪ :‬قول جمهور العلماء في مسألة من المسائل ل يعتبر حجة‬ ‫الحجة إنما هو في الكتاب والسنة والجماع‪ ،‬وقول الجمهور ليس بإجماع فل يعتبر حجة على القول الخر‪ ،‬ولو كان‬ ‫القائل بالقول الخر‬ ‫ص ‪-59-‬‬ ‫أفراد من العلماء‪ ،‬وإنما يؤخذ بالقول الذي معه الحجة‪ ،‬وتؤيده القواعد الشرعية‪ ،‬ول عبرة‬ ‫بالكثرة في مقابل الحجة‪ ،‬والسلف الصالح ما كانوا يقدمون قول الكثر على القل‪ ،‬وإنما كانوا يأخذون بالقول‬ ‫الذي معه الحجة‪.‬‬ ‫وفي كتاب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى‪ .‬أخرجه البخاري "‪."118‬‬ ‫قال ابن حزم في الحكام "‪ :"1/599‬ففي هذا أن الواحد قد يكون عنده من السنن ما ليس عند الجماعة‪ ،‬وإذا‬ ‫كان عنده من السنة ما ليس عند غيره فهو المصيب في فتياه بهذا دون غيره‪ ..‬ثم قس المور بعضها ببعض‪ ،‬وانظر أقربها إلى الله وأشبهها بالحق‬ ‫فاتبعه‪ .‬انتهى‪.."510‬‬ ‫ووجه الدللة من الحديث أن أبا ذر قاس الكلب الحمر والصفر على الكلب السود فلم ينكر عليه النبي صلى الله‬ ‫عليه وسلم هذا القياس ولكن بين له أن العلة في الكلب السود غير موجودة في الكلب الخرى فافترق الحكم‪.‬‬ ‫عن أبي هريرة أنه قال‪ :‬إن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالسواق‪ ،‬وإن إخواننا من النصار كان‬ ‫يشغلهم العمل في أموالهم‪ ،‬وإن أبا هريرة كان يلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم يشبع بطنه‪ ،‬ويحضر ما ل‬ ‫يحضرون ويحفظ مال يحفظون‪ .‬‬ ‫ص ‪-60-‬‬ ‫القياس‬ ‫القاعدة الولى‪ :‬القياس حجة من الحجج الشرعية‬ ‫القياس حجة من الحجج الشرعية د ّ‬ ‫ل على حجيته‪:‬‬ ‫إقرار النبي صلى الله عليه وسلم له وإجماع الصحابة عليه‪ ،‬أما دليل القرار فهو حديث عبد الله بن الصامت عن‬ ‫أبي ذر قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪" :‬إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة‬ ‫الرحل‪ ،‬فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل‪ ،‬فإنه يقطع صلته الحمار والمرأة والكلب السود" قلت‪ :‬يا أبا ذر‬ ‫ما بال الكلب السود من الكلب الحمر من الكلب الصفر؟ قال‪ :‬يا ابن أخي سألت رسول الله صلى الله عليه‬ ‫وسلم كما سألتني فقال‪" :‬الكلب السود شيطان" أخرجه مسلم "‪.‬وبينا قبل وبعد أن العرض إنما هو‬ ‫اتباع القرآن وما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه ل معنى لقول أحد دون ذلك‪ ،‬كثر القائلون به أو‬ ‫قّلوا‪ ،‬وهذا باب ينبغي أن يتقى فقد عظم الضلل به‪ ،‬ونعوذ بالله العظيم من البلدة‪ .‫أصحاب مالك‪ ،.‬انتهى‪.‬أخرجه السماعيلي‬ .

‬ولما قاس مجزز المدلجي وقاف وحكم‬ ‫بقياسه وقيافته على أن أقدام زيد وأسامة ابنه بعضها من بعض سّر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى‬ ‫برقت أسارير وجهه من صحة هذا القياس وموافقته للحق‪ ،.‬‬ ‫ص ‪-63-‬‬ ‫القاعدة الرابعة‪ :‬يصح القياس على ما ثبت خلفا ً للصل‬ ‫قال السمعاني في قواطع الدلة "‪ :"1/119‬يجوز القياس على أصل مخالف في نفسه الصول بعد أن يكون ذلك‬ ‫الصل ورد به الشرع ودل عليه الدليل‪ ..‬‬ ‫قال ابن القيم في إعلم الموقعين "‪ :"177 ،1/176‬وقد كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يجتهدون في‬ ‫النوازل ويقيسون بعض الحكام على بعض ويعتبرون النظير بنظيره‪ ،.‫ص ‪-61-‬‬ ‫"كما في مسند الفاروق ‪ "2/546‬بإسناد صحيح‪.‬‬ ‫القاعدة الثانية‪ :‬ل قياس في مقابل النص‬ ‫إذا ثبت النص بطل القياس لنه ل قول لحد مع قول الله تعالى وقول رسوله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬ولن النص‬ ‫هو الصل والقياس فرع‪ ،‬والصل يبطل الفرع‪ ،‬ول ُيبطل الفرع الصل‪ ،‬وفي الحقيقة أنه ليس هناك نص في‬ ‫الكتاب والسنة يخالف القياس أبدًا‪ ،‬وإذا قيل بأن قياسا ً مخالف للنص فهذا يدل على بطلن ذلك القياس‪ ،‬قال ابن‬ ‫القيم في إعلم الموقعين "‪ "4/24‬بعد أن ذكر مجموعة من النصوص وافق بينها وبين القياس قال‪ :‬فهذه نبذة‬ ‫يسيرة تطلعك على ما وراءها من أنه ليس في الشريعة شيء يخالف القياس ول في المنقول عن الصحابة الذي‬ ‫ل يعلم لهم مخالف‪ ،‬وأن القياس الصحيح دائر مع أوامرها ونواهيها وجودا ً وعدما ً‬ ‫ص ‪-62-‬‬ ‫كما أن المعقول الصحيح دائر مع أخبارها وجودا ً وعدما ً فلم يخبر الله ول رسوله بما يناقض‬ ‫صريح العقل‪ ،‬ولم يشرع ما يناقض الميزان والعدل‪ .‬انتهى‪...‬انتهى‪.‬‬ ‫القاعدة الثالثة‪ :‬القياس ل يصار إليه إل عند الضرورة‬ ‫أهل الحديث ل يتوسعون في استعمال القياس‪ ،‬وإنما يستعملون القياس حين تضيق السبل بالدلة الخرى‪ ،‬قال‬ ‫المام أحمد "كما في كتاب أصول البدع والسنن‪ :"87/‬سألت الشافعي عن القياس فقال‪ :‬عند الضرورة‪.‬‬ ‫وقال شيخ السلم كما في مجموع الفتاوى "‪ :"19/288‬ودللة القياس الصحيح توافق دللة النص‪ ،‬فكل قياس‬ ‫خالف دللة النص فهو قياس فاسد ول يوجد نص يخالف قياسا ً صحيحا ً كما ل يوجد معقول صريح مخالف للمنقول‬ ‫الصحيح‪ .‬‬ ‫وقال شيخ السلم كما في مجموع الفتاوى "‪ :"20/555‬فذهب طائفة من الفقهاء إلى أن ما ثبت على خلف‬ ‫القياس ل يقاس عليه‪ ،‬ويحكى هذا عن أصحاب أبي حنيفة‪ ،‬والجمهور أنه يقاس عليه‪ ،‬وهذا هو الذي ذكره أصحاب‬ ‫علمت علته ألحقنا به ما شاركه في العلة‪،‬‬ ‫الشافعي وأحمد وغيرهما‪ ،‬وقالوا‪ :‬إنما ينظر إلى شروط القياس فما ُ‬ ‫سواء قيل‪ :‬إنه على خلف القياس أو لم ُيقل‪ ،‬وكذلك ما علم انتفاء الفارق فيه بين الصل والفرع‪ ،‬والجمع بدليل‬ .‬انتهى‪.‬قال المزني‪ :‬الفقهاء من عصر رسول الله صلى الله‬ ‫عليه وسلم إلى يومنا هذا وهلم جرا استعملوا القياس في الفقه في جميع الحكام في أمر دينهم‪ .‬‬ ‫وقال ابن القيم في إعلم الموقعين "‪ :"1/304‬وأما أصحاب الرأي والقياس فإنهم لم يعتنوا بالنصوص ولم‬ ‫يعتقدوها وافية بالحكام ول شاملة لها فوسعوا طرق الرأي والقياس وقالوا بقياس الشبه‪ ،‬وعلقوا الحكام‬ ‫بأوصاف ل يعلم أن الشارع علقها بها‪ ،‬واستنبطوا علل ً ل يعلم أن الشارع شرع الحكام لجلها‪ .‬ثم قال "ص ‪ :"121‬والمعتمد أن ما ورد به الخبر صار أصل بنفسه‬ ‫فالقياس عليه يكون كالقياس على سائر الصول‪.‬انتهى‪.

‬‬ ‫ص ‪-64-‬‬ ‫القاعدة الخامسة‪ :‬القياس الصحيح مقدم على الحديث الضعيف‬ ‫الحديث الضعيف ل اعتبار به في الحكام وإنما الحكام مبنية على الكتاب والسنة الصحيحة والجماع والقياس‪،‬‬ ‫فيقدم القياس على الحديث الضعيف‪ ،‬وفي البحر المحيط "‪ :"8/46‬وقال الشافعي‪ :‬ل يجوز القياس مع نص‬ ‫القرآن أو خبر مسند صحيح وأما عند عدمهما فإن القياس واجب في كل حكم‪ .‬انتهى‪..‬انتهى‪.‬انتهى‪..‬‬ ‫القاعدة السادسة‪ :‬قول الصحابي الذي لم يخالفه صحابي آخر مقدم على القياس‬ ‫قول الصحابي مقدم على القياس وذلك لن الصحابي أدرى ممن أتى بعده بمسالك العلة وطرق القياس وكيفية‬ ‫النظر والعتبار‪ ،‬يقول شيخ‬ ‫ص ‪-65-‬‬ ‫السلم في رسالته في القياس "‪ :"50‬وقد تأملت من هذا الباب ما شاء الله فرأيت الصحابة‬ ‫أفقه المة وأعلمها‪ ،‬وأعتبر هذا بمسائل اليمان والنذور والعتق والطلق وغير ذلك‪ ،‬ومسائل تعليق الطلق‬ ‫بالشروط ونحو ذلك‪ ،‬وقد بينت فيما كتبته أن المنقول فيها عن الصحابة هو أصح القوال قضاء وقياسًا‪ ،‬وعليه يدل‬ ‫الكتاب والسنة وعليه دور القياس الجلي‪ ،‬وكل قول سوى ذلك تناقض في القياس مخالف للنصوص‪ ،‬وكذلك في‬ ‫مسائل غير هذه‪ ،‬مثل مسألة ابن الملعنة‪ ،‬ومسألة ميراث المرتد‪ ،‬وما شاء الله من المسائل لم أجد أجود‬ ‫القوال فيها إل القوال المنقولة عن الصحابة وإلى ساعتي هذه ما علمت قول ً قاله الصحابة ولم يختلفوا فيه إل‬ ‫وكان القياس معه‪ .‬وحكى الشيخ شهاب أبو شامة أنه‬ ‫سمع أبا الوفاء بن عقيل في رحلته إلى العراق يقول‪ :‬مذهب أحمد أن ضعيف الثر خير من قوي النظر‪ ،‬قال ابن‬ ‫العربي‪ :‬وهذه وهلة من أحمد‪ ،‬وقال بعض أئمة الحنابلة المتأخرين‪ ،‬هذا ما حكاه عن أحمد ابنه عبد الله‪ ،‬ذكره في‬ ‫مسائله‪ ،‬ومراده بالضعيف غير ما اصطلح عليه المتأخرون من قسم الصحيح والحسن‪ ،‬بل عنده الحديث قسمان‬ ‫صحيح وضعيف‪ ،‬والضعيف ما انحط عن درجة الصحيح وإن كان حسنًا‪.‬‬ ‫وقال ابن القيم في إعلم الموقعين "‪ :"1/25‬ولم يكن يقسم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف بل إلى صحيح‬ ‫وضعيف‪ ،‬وللضعيف عنده مراتب‪ .‬‬ ‫القاعدة السابعة‪ :‬الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا‬ ‫فال ابن القيم في إعلم الموقعين "‪ :"4/90‬الحكم يدور مع علته وسببه وجودا ً وعدمًا‪ ،‬ولهذا إذا علق الشارع‬ ‫حكما ً بسبب أو علة زال ذلك الحكم بزوالهما كالخمر علق بها حكم التنجيس ووجوب الحد لوصف السكار‪ ،‬فإذا‬ ‫زال عنها وصارت خل زال الحكم‪ ،‬وكذلك وصف الفسق علق عليه المنع من قبول الشهادة والرواية فإذا زال‬ ‫الوصف زال الحكم الذي علق عليه‪ ،‬والشريعة مبنية على هذه القاعدة فهكذا الحالف إذا حلف على أمر ل يفعله‬ ‫لسبب فزال السبب لم يحنث بفعله‬ .‫العلة كالجمع بالعلة‪ ،‬وأما إذا لم يقم دليل على أنه كالصل فهذا ل يجوز فيه القياس‪ ،‬سواء قيل إنه على وفق‬ ‫القياس أو خلفه‪ ،‬ولهذا كان الصحيح أن العرايا يلحق بها ما كان في معانيها‪ ،‬وحقيقة المر أنه لم ُيشرع شيء‬ ‫على خلف القياس الصحيح‪ ،‬بل ما قيل‪ :‬إنه على خلف القياس‪ :‬فل بد من اتصافه بوصف امتاز به عن المور‬ ‫التي خالفها واقتضى مفارقته لها في الحكم‪ ،‬وإذا كان كذلك فذلك الوصف إن شاركه غيره فيه فحكمه كحكمه‪،‬‬ ‫وإل كان من المور المفارقة له‪ ..

..‬‬ ‫القاعدة الثامنة‪ :‬العلة ل تثبت إل بدليل‬ ‫علة الحكام ل تثبت بالظن والتخمين وإنما تثبت بالدليل‪ ،‬قال الخطيب في الفقيه والمتفقه "‪ :"214 ،1/210‬اعلم‬ ‫أن العلة الشرعية‬ ‫ص ‪-67-‬‬ ‫إمارة على الحكم ودللة عليه‪ ،‬ول بد في رد الفرع إلى الصل من علة تجمع بينهما‪ ،‬ويلزم أن‬ ‫يدل دليل على صحتها لن العلة شرعية كما أن الحكم شرعي‪ ،‬فكما ل بد من الدللة على الحكم فكذلك لبععد مععن‬ ‫الدللة على العلة‪ ،‬والذي يدل على صحة العلة شيئان‪ :‬أصل واستنباط‪ ،‬فأما الصل فهعو قعول اللعه وقعول رسعوله‬ ‫صلى الله عليه وسلم وأفعاله وإجماع المة‪ ،‬فأما قول الله وقول رسوله فدللتهما من وجهيععن‪ :‬أحععدهما مععن جهععة‬ ‫النطق‪ ،‬والثاني من جهة الفحوى والمفهوم‪ ،‬فأما دللتهما من جهععة النطععق فمععن وجععوه بعضععها أجلععى مععن بعععض‪،‬‬ ‫فأجلها ما صرح فيه بلفظ التعليل‪ .‬وعن أبي هريرة قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪" :‬إذا‬ .‬‬ ‫وقال شيخ السلم ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى "‪ :"18/274‬العلة إذا عدمت عدم الحكم المتعلق بها بعينه‪،‬‬ ‫لكن يجوز وجود مثل ذلك الحكم بعلة أخرى‪ ،‬فإذا وجد ذلك الحكم بدون علة أخرى علم أنها عديمة التأثير وبطلت‪،‬‬ ‫وأما إذا وجد نظير ذلك الحكم بعلة أخرى كان نوع ذلك الحكم معلل ً بعلتين وهذا جائز‪ ،‬كما إذا قيل في المرأة‬ ‫المرتدة‪ :‬كفرت بعد إسلمها فتقتل قياسا ً على الرجل‪ ،‬لقول النبي صلى الله عليه وسلم‪" :‬ل يحل دم امرئ مسلم‬ ‫يشهد أن ل إله إل الله إل بإحدى ثلث‪ :‬رجل كفر بعد إسلمه‪ ،‬أو زنى بعد إحصانه‪ ،‬أو قتل نفسا ً فقتل بها"‪ .[23 :‬لفظ الية يدل بالتنبيه عند سماعه على‬ ‫ما أ ُ ّ‬ ‫قل ل َ ُ‬ ‫ه َ‬ ‫أن الضرب أولى بالمنع من التأفيف‪ ،..‬ويلي ما ذكرناه في البيان أن يذكر صفة فيفهم من ذكرها المعنى الذي‬ ‫تتضمنه تلك الصفة من غير وجه التنبيه على غيرها‪ .‬انتهى‪. ،‬عن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‪" :‬ل‬ ‫ينبغي للقاضي يقضي بين اثنين وهو غضبان"‪ ،.‬ويليهععا فععي البيععان أن‬ ‫ل‬ ‫ن ُأول ِ‬ ‫وإ ِ ْ‬ ‫ت َ‬ ‫ن كُ ّ‬ ‫ح ْ‬ ‫مــ ٍ‬ ‫يعلق الحكم على عين موصوفة بصفة وقد يكون هذا بلفظ الشرط كقول اللععه تعععالى‪َ } :‬‬ ‫ف ُ‬ ‫َ‬ ‫ن{ ]الطلق‪ [6 :‬فالظاهر أن حمل المرأة على وجوب النفقة‪ ،‬وقععد يكععون‬ ‫قوا َ‬ ‫حّتى ي َ َ‬ ‫فأ َن ْ ِ‬ ‫ن َ‬ ‫ض ْ‬ ‫ن َ‬ ‫ه ّ‬ ‫مل َ ُ‬ ‫ع َ‬ ‫ه ّ‬ ‫ح ْ‬ ‫عل َي ْ ِ‬ ‫ة فــا ْ‬ ‫هما{]المععائدة‪ [38 :‬ظععاهر أن‬ ‫رق ُ‬ ‫عوا أ َْيـ ِ‬ ‫قطَ ُ‬ ‫دي َ ُ‬ ‫سارقُ وال ّ‬ ‫بغير لفظ الشرط كقععول اللععه تعععالى‪} :‬وال ّ‬ ‫سـا ِ‬ ‫السرقة على وجوب القطع‪ ،‬وأما دللتها من جهة الفحعوى والمفهععوم فمععن وجععوه بعضععها أجلععى مععن بععض أيضععا‪،‬‬ ‫فأوضحها ما دل عليه بالتنبيه كقول‬ ‫ص ‪-68-‬‬ ‫فل ت َ ُ‬ ‫الله تعالى‪َ } :‬‬ ‫ف{ ]السراء‪ ...‬فإذا‬ ‫قيل له‪ :‬ل تأثير لقولك‪ :‬كفر بعد إسلمه فإن الرجل يقتل بمجرد الكفر‪ ،‬وحينئذ فالمرأة ل تقتل بمجرد الكفر‪،‬‬ ‫دل دينه فاقتلوه" وأما الرجل فما قتلته لمجرد كفره بل لكفره‬ ‫فيقول‪ :‬هذه علة ثابتة بالنص وبقوله‪" :‬من ب ّ‬ ‫وجراءته‪ ،‬ولهذا ل أقتل من كان عاجزا ً عن القتال كالشيخ الهرم ونحوه‪ ،‬وأما الكفر بعد السلم فعلة أخرى مبيحة‬ ‫للدم‪ ،‬ولهذا ُقتل بالردة من كان عاجزا ً عن القتال كالشيخ الكبير‪ .،‬عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة أنه أهدى لرسول الله صععلى اللععه عليععه‬ ‫وسلم وهو بودان أو بالبواء حمارا ً وحشيا ً فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‪ :‬فلما رأى رسول الله صلى‬ ‫الله عليه وسلم ما بوجهه قال‪" :‬إنا لم نرده عليك إل أننا حععرم" فععبين النعبي صعلى اللععه عليعه وسععلم بهععذا القععول‬ ‫المعنى الذي لجله رده‪ ،‬ليعلم أن اصطياد المحرم وما صيد له وأهدي إليه بمنزلععة واحععدة‪ ،.‫ص ‪-66-‬‬ ‫لن يمينه تعلقت به لذلك الوصف فإذا زال الوصف زال تعلق اليمين‪ .‬انتهى‪.

‫وقعت الفأرة في السمن فإن كان جامدا ً فألقوها وما حولها"‪ .‬انتهى‪..‬انتهى‪.‬انتهى‪.‬‬ ‫وقال ابن كثير في تفسيره "‪ :"4/401‬وباب القربات يقتصر فيه على النصوص‪ ،‬ول يتصرف فيه بأنواع القيسة‬ ‫والراء‪ .‬إن الصل في القياس هم الصحابة‬ ‫والمنقول عن الصحابة النظر إلى المصالح والعلل المعنوية فأما مجرد الشبه فلم ينقل عنهم بوجه ما‪ .‬‬ ‫ص ‪-69-‬‬ ‫القاعدة التاسعة‪ :‬ل يصح التعليل بمجرد الشبه في الصورة‬ ‫قال السمعاني في قواطع الدلة "‪ :"168 ،1/166‬والصحيح أن مجرد الشبه في الصورة ل يجوز التعليل به‪ ،‬لن‬ ‫التعليل ما كان له تأثير في الحكم بأن يفيد قوة الظن ليحكم بها‪ ،‬والشبه في الصورة ل تأثير له في الحكم‪ ،‬وليس‬ ‫هو مما يفيد قوة الظن حتى يوجب حكما‪ ،‬وقد استدل من قال إن قياس الشبه ليس بحجة بأن المشابهة في‬ ‫الوصاف ل توجب المشابهة في الحكام‪ ،‬فإن جميع المحرمات يشابه بعضها بعضا في الوصاف‪ ،‬ويختلف في‬ ‫الحكام‪ ،‬ولن المشابهة فيما ل يتعلق بالحكم ل توجب المشابهة في الحكم‪ ،.‬وأما الضرب‬ ‫الثاني من الدليل على صحة العلة فهو الستنباط وذلك من وجهين أحدهما التأثير والثاني شهادة الصول‪ ،‬فأما‬ ‫التأثير فهو أن يوجد الحكم لوجود معنى فيغلب على الظن أنه لجله ثبت الحكم‪ ...‬المفهوم بضرب من الفكر في هذين الحديثين أن‬ ‫النبي صلى الله عليه وسلم إنما منع من الغضبان من القضاء لشتغال قلبه في تلك الحال وأن حكم الجائع‬ ‫والعطشان مثله‪ ،‬وأنه إنما أمر بإلقاء ما حول الفأرة من السمن إن كان جامدا ً لينتفع بما سواه إذا لم تخالطه‬ ‫النجاسة‪ ،‬وأن الشبرج والزيت مثله في الحكم‪ ،‬وأما دللة أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم فهو أن يفعل شيئا‬ ‫عند وقوع معنى من جهته أو من جهة غيره فيعلم أنه لم يفعل ذلك إل لما ظهر من المعنى فيصير علة فيه‪ ،‬وهذا‬ ‫مثل ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سهى فسجد فيعلم أن السهو علة للسجود‪ ،. ،‬وأما شهادة الصول‪ ،‬فتختص‬ ‫بقياس الدللة مثل أن يقول في أن القهقهة في الصلة ل تنقض الوضوء‪ ،‬ما ل ينقض الطهر خارج الصلة ل ينقضه‬ ‫داخل الصلة كالكلم فيدل عليها بأن الصول تشهد بالتسوية بين داخل الصلة وخارجها في هذا المعنى‪ .‬‬ .‬‬ ‫القاعدة العاشرة‪ :‬ل قياس في العبادات‬ ‫ل يشرع القياس في العبادات‪ ،‬لن العبادات مبنية على نصوص الكتاب والسنة فل يدخلها النظر والعتبار‪ ،‬قال‬ ‫ن للمؤذن الصلة والسلم على‬ ‫العلمة العدوي في كتابه أصول في البدع والسنن "‪ :"83‬قول بعض المؤلفين ي ُ‬ ‫س ّ‬ ‫النبي صلى الله عليه وسلم عقب الذان قياسا ً على المستمع هو قول بعيد عن الصول المقررة في المذاهب‬ ‫الربعة لن النبي صلى الله عليه وسلم علم أبا محذورة وغيره من المؤذنين ألفاظ الذان المعروفة‪ ،‬وعّلم‬ ‫المستمعين أن يقولوا مثلما‬ ‫ص ‪-70-‬‬ ‫يقول إذا سمعوه‪ ،‬ثم أمرهم بالصلة عليه كما يفيده حديث مسلم‪" :‬إذا سمعتم المؤذن فقولوا‬ ‫مثلما يقول‪ :‬ثم صلوا علي" فتراه فّرق بين المؤذن والمستمع‪ ،‬فبين لكل ما يطلب منه‪ ،‬فتعليمه الصلة‬ ‫للمستمعين وسكوته عن تعليمها للمؤذن مع أنه بعث للتعليم دليل على أن المطلوب من المؤذن ترك ما عدا‬ ‫ألفاظ الذان‪ ،‬فسنته في مثل الصلة عقب الذان سنة تركية وقد علمناها‪ ،‬فل يعمل بالقياس فيها‪ ،‬لن القياس‬ ‫ُيصار إليه عند علم السنة كما هي قاعدة الباب‪ .‬انتهى‪.

"5209‬‬ ‫قال الحافظ في الفتح "‪ :"9/216‬أراد بنزول القرآن أعم من المتعبد بتلوته أو غيره مما ُيوحى إلى النبي صلى‬ .‬‬ ‫القاعدة الثانية‪ :‬ل يشرع المداومة على ما لم يداوم عليه النبي صلى ال عليه وسلم من العبادات‬ ‫الصل في العبادات المنع‪ ،‬فما لم يداوم عليه النبي صلى الله عليه وسلم من العبادات ل يشرع المداومة عليه‪،‬‬ ‫كعدم مداومته على فعل النوافل جماعة‪ ،‬وإنما فعل ذلك أحيانا كما في حديث أنس بن مالك أن جدته مليكة دعت‬ ‫النبي صلى الله عليه وسلم‬ ‫ص ‪-72-‬‬ ‫لطعام صنعته له‪ ،‬فأكل منه ثم قال‪" :‬قوموا فلصل لكم" قال أنس‪ :‬فقام رسول الله صلى‬ ‫الله عليه وسلم وصففت واليتيم وراءه‪ ،‬والعجوز من ورائنا‪ ،‬فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ثم‬ ‫انصرف‪.‬‬ ‫أخرجه البخاري "‪ "380‬ومسلم "‪.‬‬ ‫القاعدة الثالثة‪ :‬إقرار النبي صلى ال عليه وسلم حجة‬ ‫ما فعل بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم وأقره يعتبر حجة‪ ،‬لن النبي صلى الله عليه وسلم ل يؤخر البيان عن‬ ‫وقته‪ ،‬قال البخاري في صحيحه "‪ :"7355‬باب من رأى ترك النكير من النبي صلى الله عليه وسلم حجة ل من‬ ‫غير الرسول‪ ."658‬‬ ‫قال شيخ السلم ابن تيمية كما في مختصر الفتاوى المصرية "‪ :"81‬والجماع على أن صلة النفل أحيانا ً مما‬ ‫تستحب فيه الجماعة إذا لم يتخذ راتبة وكذا إذا كان لمصلحة مثل أن ل يحسن أن يصلي وحده‪ ،‬فالجماعة أفضل‬ ‫إذا لم تتخذ راتبة‪ ،‬وفعلها في البيت أفضل إل لمصلحة راجحة‪ .‬أخرجه البخاري "‬ ‫‪.[16 :‬‬ ‫قال ابن القيم في زاد المعاد "‪ :"307‬الصل مشاركة أمته له في الحكام إل ما خصه الدليل‪.‬‬ ‫وقال ابن حزم في الحكام "‪ :"1/469‬ل يحل لحد أن يقول في شيء فعله عليه السلم إنه خصوص له إل بنص‪.‬ثم أخرج بإسناده إلى محمد بن المنكدر قال‪ :‬رأيت جابر بن عبد الله يحلف بالله أن ابن الصياد‬ ‫الرجال قلت‪ :‬تحلف بالله؟ قال‪ :‬إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكره‬ ‫النبي صلى الله عليه وسلم‪.‫ص ‪-71-‬‬ ‫أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم‬ ‫القاعدة الولى‪ :‬الخصوصية ل تثبت إل بدليل‬ ‫الصل في أفعال النبي صلى الله عليه وسلم أنها تشريع لجميع المة‪ ،‬وليست خاصة به‪ ،‬حتى يقوم الدليل الدال‬ ‫على أنها خاصة به‪ ،‬ل بمجرد الحتمال‪ ،‬لقوله تعالى‪} :‬ل َ‬ ‫ة{‬ ‫سن َ ٌ‬ ‫م ِ‬ ‫ل الل ِ‬ ‫قدْ كا َ َ‬ ‫وةٌ َ‬ ‫ح َ‬ ‫هأ ْ‬ ‫في َر ُ‬ ‫ن ل َك ُ ْ‬ ‫س َ‬ ‫سو ِ‬ ‫]الحزاب‪.‬‬ ‫انتهى‪.‬انتهى‪..‬‬ ‫ص ‪-73-‬‬ ‫القاعدة الرابعة‪ :‬ما وقع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم يعتبر حجة وإن‬ ‫لم يكن اطلع النبي صلى الله عليه وسلم عليه‬ ‫عن جابر بن عبد الله قال‪ :‬كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن ينزل‪ .‬‬ ‫فهذا الحديث يدل على أن الصحابة كانوا يفهمون بأن إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لشيء صنع أمامه يعتبر‬ ‫حجة‪.

‬انتهى‪.‬‬ ‫القاعدة الخامسة‪ :‬الفعل المجرد ل يدل على الوجوب‬ ‫الصل في أفعال النبي صلى الله عليه وسلم أنها ليست على الوجوب‪ ،‬إل إذا كانت بيانا لواجب من الواجبات‪،‬‬ ‫فتصير تلك الصفة للفعل الوارد واجبة لنها جاءت مبينة لكيفية الواجب‪ ،‬قال ابن حزم في الحكام "‪:"1/458‬‬ ‫ليس شيء من أفعاله عليه السلم واجبا ً وإنما ندبنا إلى أن نتأسى به عليه السلم فيها فقط‪ ،‬وأل نتركها على‬ ‫معنى الرغبة عنها‪ ،‬ولكن كما نترك سائر ما ندبنا إليه مما إن فعلناه أجرنا‪ ،‬وإن تركناه لم نأثم ولم نؤجر‪ ،‬إل ما‬ ‫كان من أفعاله بيانا لمر أو تنفيذا ً لحكم فهي حينئذ فرض‪ ،‬لن المر‬ ‫ص ‪-74-‬‬ ‫قد تقدمها فهي تفسير المر‪ ،‬وهذا القول الصحيح الذي ل يجوز غيره‪ .‬‬ ‫فإن قيل‪ :‬إن الصحابة تركوا أكل الضب لما ترك النبي صلى الله عليه وسلم أكله حّتى بّين لهم أنه يعافه‪ ،‬فدل‬ ‫هذا على وجوب ترك ما تركه النبي صلى الله عليه وسلم لنهم تركوا ما تركه النبي صلى الله عليه وسلم‪.‬ثم قال "ص‪:"465 :‬‬ ‫وإنما حضنا الله تعالى في أفعاله عليه السلم على الستنان به بقوله تعالى‪} :‬ل َ‬ ‫ه‬ ‫ل الل ِ‬ ‫قدْ كا َ‬ ‫ي َر ُ‬ ‫ن لك ُ ْ‬ ‫سو ِ‬ ‫مف ِ‬ ‫ة{ ]الحزاب‪ [16 :‬وما كان لنا فهو إباحة فقط‪ ،‬لن لفظ اليجاب إنما هو "علينا" ل "لنا" نقول‪ :‬عليك‬ ‫سن ٌ‬ ‫وةٌ َ‬ ‫ح َ‬ ‫أ ْ‬ ‫س َ‬ ‫أن تصلي الخمس وتصوم رمضان‪ ،‬ولك أن تصوم عاشوراء‪ ،‬هذا الذي ل يفهم سواه في اللغة التي بها خاطبنا الله‬ ‫تعالى بما ألزمنا من شرائعه‪ ."1337‬‬ ‫قال علي ابن حزم‪ :‬فهذا خبر منقول نقل التواتر عن أبي هريرة‪،‬‬ ‫ص ‪-75-‬‬ ‫فلم يوجب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أحد إل ما استطاع مما أمر به‪ ،‬واجتناب ما‬ ‫نهى عنه فقط‪ ،‬ول يجوز البتة في اللغة العربية أن يقال أمرتكم بما فعلت وأسقط عليه السلم ما عدا ذلك في‬ ‫أمره‪ ،‬بتركه ما تركهم حاشى ما أمر به أو نهى عنه فقط‪..‬أخرجه البخاري‪ .‬أخرجه البخاري "‪ "7288‬ومسلم "‬ ‫‪.‬انتهى‪.‬انتهى‪.‬‬ ..‬ثم قال "ص‪ :"467 :‬فأما ما كان من أفعاله عليه السلم تنفيذا ً لمر فهو واجب‬ ‫فمن ذلك قوله عليه السلم‪" :‬صلوا كما رأيتموني أصلي" و "خذوا عني مناسككم"‪ .‬‬ ‫فالجواب‪ :‬أن ذلك كان وقت تشريع‪ ،‬فظن الصحابة أن تركه صلى الله عليه وسلم لكل الضب هو من باب‬ ‫التشريع حتى بين لهم أن تركه لكل الضب ليس من باب التشريع فأكلوه‪.‫الله عليه وسلم‪ ،‬فكأنه يقول‪ :‬فعلناه في زمن التشريع ولو كان حراما ً لم نقر عليه‪ ،‬وإلى ذلك يشير قول ابن‬ ‫عمر‪ :‬كنا نتقي الكلم والنبساط إلى نسائنا هيبة أن ينزل فينا شيء على عهد النبي صلى الله عليه وسلم‪ ،‬فلما‬ ‫مات النبي صلى الله عليه وسلم تكلمنا وانبسطنا‪ .‬‬ ‫وقال أبو شامة في المحقق "‪ :"97‬وظاهر حديث أبي هريرة أنه ل واجب عليكم إل من جهة المر والنهي‪ ،‬وأنه ما‬ ‫لم آمركم وأنهاكم فأنتم خارجون من عهدة الوجوب والحظر‪" ،‬فذروني ما تركتكم"‪ .‬‬ ‫القاعدة السادسة‪ :‬ما أصله مباح وتركه النبي صلى ال عليه وسلم ل يدل تركه له على أنه واجب علينا تركه‬ ‫الشيء الذي أصله مباح وتركه النبي صلى الله عليه وسلم ل يدل على أن ذلك الشيء يجب علينا تركه لحديث‬ ‫أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‪" :‬ذروني ما تركتكم‪ ،‬فإنما أهلك من قبلكم بكثرة اختلفهم على‬ ‫أنبيائهم ما نهيتكم عنه فاجتنبوه‪ ،‬وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم"‪ .

‬انتهى‪.‬‬ ‫وللعلمة أحمد العدوي في كتابه أصول في البدع والسنن "‪ :"56‬كلم طويل في هذه المسألة أنقله بتمامه‬ ‫لهميته قال‪ :‬محض الفعل ل يدل على أن الفعل قربة‪ ،‬بل يدل على أنه ليس بمحرم فقط وأما كونه قربة على‬ ‫الخصوص فذلك شيء آخر‪ ،‬فإن الصحابة رضوان الله عليهم وهم أعلم الناس بالدين وأحرص الناس على اتباع‬ ‫الرسول في كل ما يقرب إلى الله تعالى كانوا يشاهدون من النبي صلى الله عليه وسلم أفعا ً‬ ‫ل‪ ،‬ولما لم يظهر‬ ‫لهم فيها قصد‬ ..‫القاعدة السابعة‪ :‬الصل أن ما هّم به النبي صلى ال عليه وسلم ولم يفعله فإنه ل يكون حجة‬ ‫م به النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعله كما وري عنه بأنه هم‬ ‫قال الشوكاني في إرشاد الفحول "‪ :"65‬ما ه ّ‬ ‫بمصالحة الحزاب بثلث ثمار المدينة‪،.‬وهذا هو الصل فإن المتابعة‪ ،‬في السنة أبلغ من‬ ‫المتابعة في صورة العمل‪ ..‬انتهى‪.‬‬ ‫ي المحض الذي ورد عن النبي صلى ال عليه وسلم ل يتقرب المكّلف بفعله إلى ال عز وجل‬ ‫القاعدة الثامنة‪ :‬الفعل الجبل ّ‬ ‫قال شيخ السلم ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى "‪ :"1/280‬وكذلك ابن عمر كان يتحرى أن يسير مواضع سير‬ ‫النبي صلى الله عليه وسلم وينزل مواضع منزله‪ ،‬ويتوضأ في السفر حيث رآه يتوضأ‪ ،‬ويصب فضل مائه على‬ ‫شجرة صب عليها‪ ،‬ونحو ذلك مما استحبه طائفة من العلماء ورأوه مستحبًا‪ ،‬ولم يستحب ذلك جمهور العلماء‪ ،‬كما‬ ‫لم يستحبه ولم يفعله أكابر الصحابة كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود ومعاذ بن جبل وغيرهم‪ ،‬لم‬ ‫يفعلوا مثل ما فعل ابن عمر‪ ،‬ولو رأوه مستحبا ً لفعلوه كما كانوا يتحرون متابعته والقتداء به‪ ،‬وذلك لن المتابعة‬ ‫أن يفعل مثل ما فعل على الوجه الذي فعل‪ ،‬فإذا فعل فعل ً على وجه العبادة‬ ‫ص ‪-77-‬‬ ‫شرع لنا أن نفعله على وجه العبادة‪ ،‬وإذا قصد تخصيص مكان أو زمان بالعبادة خصصناه‬ ‫بذلك‪ ،‬كما كان يقصد أن يطوف حول الكعبة‪ ،‬وأن يستلم الحجر السود‪ ،‬وأن يصلي خلف المقام‪ ،‬وكان يتحرى‬ ‫الصلة عند اسطوانة مسجد المدينة‪ ،‬وقصد الصعود على الصفا والمروة والدعاء والذكر هناك‪ ،‬وكذلك عرفة‬ ‫والمزدلفة وغيرها‪ ،‬وما فعله بحكم التفاق ولم يقصده مثل أن ينزل بمكان ويصلي فيه لكونه نزله ل قصدا ً‬ ‫لتخصيصه بالصلة والنزول فيه فإذا قصدنا تخصيص ذلك المكان بالصلة أو النزول لم نكن متبعين بل هذا من‬ ‫البدع التي كان ينهى عنها عمر بن الخطاب كما ثبت بالسناد الصحيح من حديث شعبة عن سليمان التميمي عن‬ ‫المعرور بن سويد قال‪ :‬كان عمر بن الخطاب في سفر فصلى الغداة‪ ،‬ثم أتى على مكان فجعل الناس يأتونه‬ ‫ويقولون‪ :‬صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم‪ ،‬فقال عمر‪ :‬إنما هلك أهل الكتاب أنهم اتبعوا أبنياءهم فاتخذوها‬ ‫كنائس وبيعًا‪ ،‬فمن عرضت له الصلة فليصل‪ ،‬وإل فليمض‪ ،.‬‬ ‫م ُيحكم‬ ‫م به النبي صلى الله عليه وسلم على القرائن المحتف بذلك الفعل ث ُ ّ‬ ‫قلت‪ :‬وإنما ينظر إلى الفعل الذي ه ّ‬ ‫عليه بسبب تلك القرائن بالحكم المناسب له‪.‬‬ ‫ص ‪-76-‬‬ ‫والحق أنه ليس من أقسام السنة لنه مجرد خطور شيء على البال من دون تنجيز له وليس‬ ‫ذلك مما آتانا الرسول ول مما أمر الله سبحانه بالتأسي به فيه وقد يكون إخباره صلى الله عليه وسلم بما هم به‬ ‫للزجر كما صح عنه أنه قال‪" :‬لقد هممت أن أخالف إلى قوم ل يشهدون الصلة فأحرق عليهم بيوتهم"‪ .

2‬أن النبي صلى الله عليه وسلم اختفى هو وصاحبه في الغار عن أعدائه المشركين ومكث به أياما ً يعبد الله‬ ‫حتى تمكن من السفر‪ ،‬ولو كان محض الفعل يفيد الندب لذهبت الصحابة إلى ذلك الغار لتعبد الله تعالى فيه كما‬ ‫كان النبي صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وحيث لم ينقل لنا أن أحدا ً من الصحابة كان يذهب إلى الغار ليتعبد فيه علم أن‬ ‫العبادة في خصوص الغار ليست مقصودة وأن الفعل بمجرده ل يفيد القربة‪.‬ووجه الدللة أن الصحابة ل يرون أن كل فعل للنبي صلى الله‬ ‫عليه وسلم عن وحي من الله تعالى‪ ،‬بل منه ما هو مستند إلى وحي كالفعل الذي يظهر فيه قصد القربة‪ ،‬ومنه ما‬ ‫هو مبني على رأي واجتهاد‪ ،‬ولذلك سأل الحباب بن المنذر بجمع من الصحابة عن المنزل الذي نزل النبي صلى‬ ‫الله عليه وسلم هل النزول فيه عن وحي حتى يذعنوا له‪ ،‬أو عن رأي واجتهاد حتى يشاركوه فيه‪ ،‬وأجاب النبي‬ ‫صلى الله عليه وسلم بأنه عن رأي واجتهاد‪ ،‬وقد رأوا أن ينزلوا منزل ً آخر هو أنفع منه للحرب‪ ،‬وأقرب للنكاية‬ ‫ح منه موافقتهم وترك‬ ‫بالعدو‪ ،‬ولو كان فعل الرسول ل يكون إل عن وحي ما كان لذلك السؤال وجه‪ ،‬وما ص ّ‬ ‫الوحي‪.[185 :‬‬ ‫م ال ْ ُ‬ ‫ع ْ‬ ‫ال ْي ُ ْ‬ ‫ريدُ ب ِك ُ ُ‬ ‫سَر َ‬ ‫ول ي ُ ِ‬ ‫فظهر مما سقناه من المثلة أن الفعل إذا لم يظهر فيه قصد القربة ل يدل على الندب كما ل يدل على الوجوب‪،‬‬ ‫وإنما يدل على رفع الحرج‪ ،‬وهو ما اختاره المدي‪.‬‬ ‫‪ .‬رواه الخمسة إل‬ ‫‪ .‬‬ ‫وأما قول الشوكاني‪ :‬إن القول بإفادته الندب هو الحق‪ ،‬وتعلله ذلك بأن قوله صلى الله عليه وسلم وإن لم يظهر‬ ‫فيه قصد القربة‪ ،‬فهو ل بد أن يكون قربة‪ ،‬فهو مجرد دعوى لم يقم عليها دليل‪ ،‬بل عمل الصحابة يدل على‬ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .3‬روي عن أنس رضي الله عنه قال‪ :‬كان ل ِن َْعل ْ‬ ‫مسلمًا‪ ،‬فهذا الصنف هو حذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬فهل يكون لبس هذا الصنف سنة من سنن‬ ‫الدين‪ ،‬ومن لم يلبسه يكون تاركا ً لسنة ويعاتب عليها؟ أم هذا ل يقوله أحد‪ ،‬ولو كان الفعل المجرد يدل على‬ ‫الندب لكان لبس هذا النوع من الحذية سنة تبقى ببقاء اليام‪.1‬أن النبي صلى الله عليه وسلم حينما كان مهاجرا ً إلى المدينة أخذ طريق الساحل‪ ،‬لنه أبعد عن العدو‪ ،‬ولو‬ ‫كان مجرد الفعل يدل على القربة لقتضى أن كل مسافر من مكة إلى المدينة يستن له أن يسلك طريق الساحل‬ ‫وإن كان بعيدًا‪ ،‬ولم يقل بذلك أحد من الصحابة‪ ،‬فد ّ‬ ‫ل ذلك على أنه ليس بسنة من سنن الدين‪.‫ص ‪-78-‬‬ ‫القربة لم يتخذوها دينا ً يتعبدون به ويدعون الناس إليه ولذلك أمثلة كثيرة‪.5‬إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأكل من القوت التمر والشعير‪ ،‬ومن الفاكهة الرطب والبطيخ والقثاء‪،‬‬ ‫جد الرجل ببلد آخر‪ ،‬ورأى قوتهم البر والذرة‪ ،‬وفاكهتهم‬ ‫وكان يلبس وهو بالمدينة من نسيج اليمن‪ ،‬فهل إذا وُ ِ‬ ‫الرمان والعنب‪ ،‬وملبسهم غير ملبس اليمنيين‪ ،‬أيندب له شرعا ً أن يبحث عن قوت غير القوت‪ ،‬وفاكهة غير‬ ‫م‬ ‫ه ب ِك ُ ُ‬ ‫ريدُ الل ّ ُ‬ ‫الفاكهة‪ ،‬وأن يطلب ملبسا ً من نسيج اليمن؟ وكيف يلتئم هذا‪ ،‬وقول الله تعالى‪} :‬ي ُ ِ‬ ‫ص ‪-80-‬‬ ‫سَر{ ]البقرة‪.4‬ثبت في الصحيح‪ :‬أن النبي صلى الله عليه وسلم في يوم بدر جاء إلى أدنى ماء من بدر فنزل عنده‪ ،‬فقال‬ ‫الحباب بن المنذر‪ :‬يا رسول الله أرأيت هذا المنزل‪،‬‬ ‫ص ‪-79-‬‬ ‫أمنزل ً أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ول نتأخر عنه‪ ،‬أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال‪" :‬بل‬ ‫هو الرأي والحرب والمكيدة" فقال‪ :‬يا رسول الله ليس هذا بمنزل‪ ،‬فانهض بالناس نأتي أدنى ماء من القوم‬ ‫ور ما وراءه إلخ ما قال‪ ،‬فقال له النبي صلى الله عليه وسلم‪" :‬لقد أشرت بالرأي" وعمل برأيه‪،‬‬ ‫فننزله‪ ،‬ثم ُنغ ّ‬ ‫وهذا يدل على أن محض الفعل ل يفيد أنه قربة‪ .‬‬ ‫ي رسول الله صلى الله عليه وسلم قبالن‪ .

‫بطلنها‪ ،‬ولم يأخذ بفعل الرسول في كل شيء حتى في العاديات المحضة سوى عبد الله بن عمر‪ ،‬كان يتحرى‬ ‫المكان الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقضي فيه حاجته ليقضي هو فيه حاجته‪ ،‬ولم يوافقه جمهور‬ ‫الصحابة‪ ،‬بل كانوا يفرقون بين الفعل العادي وبين العبادة‪ ،‬وممن خالفه في ذلك أبوه عمر بن الخطاب‪ ،‬حتى ل‬ ‫يلتبس على الناس أمر العادات بالعبادات‪.‬انتهى‪.‬‬ ‫أخرجه البخاري "‪ "2092‬ومسلم "‪ "2041‬وبوب عليه النووي‪ :‬باب جواز أكل المرق واستحباب أكل اليقطين‪.‬‬ ‫ص ‪-82-‬‬ ‫القاعدة العاشرة‪ :‬ما يحتمل من الفعال خروجه من الجبلّية إلى التشريع‬ ‫بمواظبته على وجه مخصوص فيستحب التأسي به فيه‬ ‫هناك بعض الفعال النبوية هي في الصل أفعال جبلّية لكن يحتمل أنها للتشريع وهي الشياء التي واظب عليها‬ ‫النبي صلى الله عليه وسلم على وجه مخصوص دون أن يرغب فيهما كالضطجاع بعد ركعتي الفجر‪ ،‬فهذه الفعال‬ ‫في رسول الل ّ ِ ُ‬ ‫قد ْ َ‬ ‫يستحب التأسي فيها لقوله تعالى‪} :‬ل َ َ‬ ‫ة{ ]الحزاب‪ ،[16 :‬فهذه‬ ‫سن َ ٌ‬ ‫م ِ‬ ‫كا َ‬ ‫وةٌ َ‬ ‫ح َ‬ ‫هأ ْ‬ ‫ن ل َك ُ ْ‬ ‫س َ‬ ‫َ ُ ِ‬ ‫الية تدل على أن الصل في أفعال النبي صلى الله عليه وسلم استحباب التأسي به فيها‪ ،‬إل إذا اظهرت انها جبلية‬ ‫وهذا قول أكثر المحدثين "كما في البحر المحيط ‪.‬‬ .‬انتهى‪."6/24‬‬ ‫وقال الشوكاني في إرشاد الفحول "‪ :"56‬وفي هذا القسم قولن للشافعي ومن معه يرجع فيه إلى الصل وهو‬ ‫عدم التشريع أو إلى الظاهر وهو التشريع‪ ،‬والراجح الثاني‪ ،‬وقد حكاه الستاذ أبو إسحاق عن أكثر المحدثين‬ ‫فيكون مندوبا‪ .‬‬ ‫القاعدة التاسعة‪ :‬ما استحب النبي صلى ال عليه وسلم فعله من المور العادية فيستحب فعله لمحبة النبي صلى ال عليه وسلم له‬ ‫يستحب للنسان أن يستحب ما استحبه النبي صلى الله عليه وسلم من المور العادية الجبلية كاستحبابه الدباء‬ ‫واستحبابه الشراب الحلو البارد لما في ذلك من كمال التباع فعن أنس بن مالك قال‪ :‬إن خياطا ً دعا النبي صلى‬ ‫الله عليه وسلم لطعام صنعه‪ ،‬قال أنس فذهبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك الطعام‪ ،‬فقّرب‬ ‫إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خبزا ً من شعير ومرقا ً فيه دباء وقديد‪ ،‬قال‪ :‬فرأيت النبي صلى الله عليه‬ ‫وسلم يتتبع الدباء من حوالي القصعة ويعجبه‪ ،‬قال‪ :‬فلم أزل أحب الدباء من يومئذ‪ ،‬فما صنع لي طعام بعد أقدر‬ ‫على أن يصنع فيه دباء إل صنع‪.‬‬ ‫وأما قول الشوكاني‪] :‬ل يجوز القول بأنه يفيد الباحة‪ ،‬فإن إباحة الشيء بمعنى استواء طرفيه موجودة قبل‬ ‫الشرع‪ ،‬فالقول به إهمال للفعل الصادر منه صلى الله عليه وسلم فهو تفريط كما أن حمل الفعل المجرد على‬ ‫الوجوب إفراط[ فيرده أن الصوليين عدا المعتزلة اتفقوا على أن الباحة حكم شرعي‪ ،‬فهي لم تثبت إل بالشرع‪،‬‬ ‫فالقول بأن الفعل يدل على الباحة ليس إهمال ً لفعل النبي صلى الله عليه وسلم‪ ،‬ولو سلم أنها موجودة قبل‬ ‫الشرع‪ ،‬فالفعل جاء مقررا ً له فكيف يكون مهم ً‬ ‫ل؟ وماذا يقول الشوكاني في أدلة‬ ‫ص ‪-81-‬‬ ‫وا ْ‬ ‫شَرُبوا{ ]المرسلت‪ [20 :‬وماذا يقول‬ ‫الكتاب والسنة المفيدة للباحة كقوله تعالى‪} :‬ك ُُلوا َ‬ ‫م ال ّ‬ ‫ح ّ‬ ‫ح ّ‬ ‫ت{]العراف‪[156 :‬‬ ‫م{ ]النساء‪ [42 :‬وقوله‪} :‬وي ُ ِ‬ ‫وأ ُ ِ‬ ‫طيَبا ِ‬ ‫ل لَ ُ‬ ‫ه ُ‬ ‫وَراءَ ذَل ِك ُ ْ‬ ‫م َ‬ ‫ل ل َك ُ ْ‬ ‫ما َ‬ ‫في قوله تعالى‪َ } :‬‬ ‫أيقول إنها مهملة لن الباحة موجودة قبل الشرع أو يقول إنها جاءت مقررة؟ وجوابه على الدلة القولية هو جوابنا‬ ‫على الدلة الفعلية‪ .‬‬ ‫قلت‪ :‬فانظر إلى هذا السيد استحب ما استحبه النبي صلى الله عليه وسلم أفل ُيؤجر على محبة ما يحبه النبي‬ ‫صلى الله عليه وسلم؟!‪.

‫القاعدة الحادية عشر‪ :‬ترك النبي صلى ال عليه وسلم لفعل ما مع وجود المقتضي له وانتفاء المانع يدل على أن ترك ذلك الفعل سنة وفعله بدعة‬ ‫هذه القاعدة تعرف بالسنة التركية‪ ،‬وهي قاعدة جليلة فيها سد لباب البتداع في الدين ويشترط لهذه القاعدة‬ ‫شرطان هما‪:‬‬ ‫ص ‪-83-‬‬ ‫‪ .1‬وجود المقتضي‪ .‬‬ ‫القاعدة الثانية عشرة‪ :‬ل تعارض بين أفعال النبي صلى ال عليه وسلم‬ ‫أفعال النبي صلى الله عليه وسلم المختلفة في الشيء الواحد ل تعتبر متعارضة‪ ،‬وإنما دالة على مشروعية كل‬ ‫المرين‪ ،‬قال شيخ السلم ابن تيمية كما في القواعد النورانية "‪ :"86‬وأما الصلوات في الحوال العارضة كالصلة‬ ‫المكتوبة في الخوف والمرض والسفر ومثل الصلة لدفع البلء عند أسبابه كصلوات اليات في الكسوف‪ ،‬أو‬ ‫الصلة لستجلب النعماء‪ ،‬كصلة الستسقاء‪ ،‬ومثل الصلة على الجنازة ففقهاء الحديث كأحمد وغيره‪ ،‬متبعون‬ ‫لعامة الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في هذا الباب‪ ،‬فيجوزون في صلة الخوف‬ .‬انتهى‪.‬‬ ‫فإذا لم يوجد المقتضي لذلك الفعل فل يكون الترك سنة‪ ،‬كترك الذان للعيدين فإن المقتضي موجود وهو العلم‬ ‫للعيدين ومع ذلك ترك النبي صلى الله عليه وسلم الذان للعيدين فالترك هنا يدل على أنه سنة وأما مثال‪ :‬الترك‬ ‫مع عدم وجود المقتضي‪ ،‬فكترك النبي صلى الله عليه وسلم جمع القرآن‪ ،‬فل يكون الترك هنا سنة‪ ،‬لن المقتضي‬ ‫لم يكن موجودًا‪ ،‬ولذلك جمعه عمر بن الخطاب لما دعت الحاجة إليه‪.‬انتفاء المانع‪.‬‬ ‫فإن وجد المقتضي لذلك ولم ينتف المانع لم يدل على أن ترك ذلك سنة‪ ،‬كتركه صلى الله عليه وسلم القيام مع‬ ‫أصحابه في رمضان‪ ،‬فإن المقتضي كان موجودًا‪ ،‬لكن كان هناك مانع موجود وهو خشيته صلى الله عليه وسلم أن‬ ‫يفرض عليهم القيام‪.2 .‬‬ ‫وقال ابن القيم في إعلم الموقعين "‪ :"2/390‬فإن تركه سنة كما أن فعله سنة‪ ،‬فإذا استحببنا فعل ما تركه كان‬ ‫نظير استحبابنا ترك ما فعله ول فرق‪ ،‬فإن قيل من أين لكم أنه لم يفعله وعدم النقل ل يستلزم العدم؟ فهذا‬ ‫سؤال بعيد جدا ً عن معرفة هديه وسنته وما كان عليه‪ ،‬ولو صح هذا السؤال وَقُب ِ َ‬ ‫ب الذان‬ ‫ست َ ِ‬ ‫ح ّ‬ ‫م ْ‬ ‫ل لستحب لنا ُ‬ ‫للتراويح وقال‪ :‬من أين لكم أنه لم ينقل؟ واستحب لنا مستحب آخر الغسل لكل صلة وقال‪ :‬من أين لكم أنه لم‬ ‫ينقل؟ وانفتح باب البدعة‪ ،‬وقال كل من دعا إلى بدعة‪ :‬من أين لكم أن هذا لم ينقل؟!‪ .‬‬ ‫قال شيخ السلم كما في مجموع الفتاوى "‪ :"26/172‬والترك الراتب سنة كما أن الفعل الراتب‪ :‬سنة‪ ،‬بخلف ما‬ ‫كان تركه لعدم مقتض‪ ،‬أو فوات شرط‪ ،‬أو وجود مانع‪ ،‬وحدث بعده من المقتضيات والشروط وزوال المانع ما‬ ‫دلت الشريعة على فعله حينئذ‪ ،‬كجمع القرآن في الصحف‪ ،‬وجمع الناس على إمام واحد في التراويح‪ ،‬وأسماء‬ ‫النقلة للعلم‪ ،‬وغير ذلك مما يحتاج إليه في الدين‪ ،‬وبحيث ل تتم الواجبات أو المستحبات الشرعية إل به‪ ،‬وإنما‬ ‫تركه النبي صلى الله عليه وسلم لفوات شرط أو وجود مانع‪ ،‬فأما ما تركه من جنس العبادات‪ ،‬مع أنه لو كان‬ ‫مشروعا لفعله‪،‬‬ ‫ص ‪-84-‬‬ ‫أو أذن فيه وفعله الخلفاء بعده والصحابة‪ ،‬فيجب القطع بأن فعله بدعة وضللة‪.

‫ص ‪-85-‬‬ ‫جميع النواع المحفوظة عن النبي صلى الله عليه وسلم ويجوزون جميع النواع الثابتة عن‬ ‫النبي صلى الله عليه وسلم في صلة الكسوف‪ ،"1"..‬‬ ‫انتهى‪.‬‬ ‫فإن لم يمكن الجمع بينهما فإن القول هو المقدم‪ ،‬قال العلئي في تفصيل الجمال "‪:"105‬‬ ‫والحجة لتقديم القول وجوه‪ :‬أنه يدل بنفسه من غير واسطة والفعل ل يدل إل بواسطة "أي في إفادته البيان"‬ ‫فكان القول أقوى‪.‬‬ ‫وقال الشوكاني في إرشاد الفحول "‪ :"61‬والحق أنه ل يتصور تعارض الفعال فإنه ل صيغ لها يمكن النظر فيها‬ ‫والحكم عليها بل هي مجرد أكوان مغايرة واقعية في أحوال مختلفة وهذا إذا لم تقع بيانات للقوال وأما إذا وقعت‬ ‫بيانات للقوال فقد تتعارض في الصورة ولكن التعارض في الحقيقة راجع إلى المبينات من القوال ل إلى بيانها‬ ‫من الفعال‪ .‬انتهى‪.‬وكذلك الستسقاء يجوزون الخروج إلى الصحراء الستسقاء‬ ‫والدعاء كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ويجوزون الخروج والدعاء بل صلة كما فعله عمر بمحضر من‬ ‫الصحابة‪ ،‬ويجوزون الستسقاء بالدعاء تبعا ً للصلوات الراتبة‪ ،‬كخطبة الجمعة كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم‪.‬انتهى‪."316‬‬ ‫قال ابن دقيق العيد في كتاب الحكام "‪" :"1/91‬كان يفعل كذا" بمعنى أنه تكرر من فعله وكان عادته كما يقال‪:‬‬ .‬‬ ‫عععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع‬ ‫"‪ 1‬الرجح في صلة الكسوف أنها لم تقع إل مرة واحدة ‪.‬‬ ‫القاعدة الثالثة عشر‪ :‬إذا تعارض القول مع الفعل ولم يمكن الجمع بينهما فإن القول مقدم على الفعل‬ ‫إذا تعارض القول مع الفعل فإن الجمع بينهما هو الولى‪ ،‬قال العلئي في تفصيل الجمال "‪ :"108‬الجمع بين‬ ‫القول والفعل على بعض الوجوه الممكنة‪ ،‬وهي التي يسلكها المحققون في أفراد المثلة عن الكلم على بعض‬ ‫منها‪ ،‬ول شك في أن هذا أولى من تقديم أحدهما على الخر‪ ،‬وإبطال مقتضى الخر‪ ،‬ومن الوقف أيضا لنا‬ ‫متعبدون بمضمون القول وباتباعه صلى الله عليه وسلم فيما فعله‪ ،‬فما يجمع بين الدليلين أولى من‬ ‫ص ‪-86-‬‬ ‫إلغاء أحدهما‪ ،‬ول وجه للوقف مع التعبد‪ .‬‬ ‫القاعدة الرابعة عشر‪ :‬الفعل الوارد بصيغة "كان" الصل فيه أنه للتكرار‬ ‫ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من الفعال بصيغة "كان" فإنه يدل على تكرار ذلك الفعل إل أن تأتي‬ ‫قرينة تدل على أنه ليس المقصود التكرار وإنما المقصود حصول الفعل في الزمن الماضي فحينئذ ل تحمل كان‬ ‫على التكرار وإل الصل أنها تكون للتكرار كما في حديث أم المؤمنين عائشة قالت‪ :‬كان رسول الله صلى الله‬ ‫عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه وتوضأ وضوئه للصلة ثم اغتسل ثم يخلل شعره حتى إذا ظن أنه قد‬ ‫أروى بشرته أفاض الماء عليه ثلث مرات ثم غسل سائر جسده‪.‬انتهى‪.‬‬ ‫وأن تقديم الفعل يفضي إلى إبطال مقتضي القول بالكلية والعمل بالقول‪ ،‬وتقديمه ل يؤدي إلى ذلك‪ ،‬بل يحمل‬ ‫الفعل على أنه خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم‪ ،‬والجمع بين الدليلين ولو من وجه أولى من إلغاء أحدهما‬ ‫بالكلية‪ .‬‬ ‫ص ‪-87-‬‬ ‫أخرجه البخاري "‪ "272‬ومسلم "‪.

‬انتهى‪.‬‬ ‫ومن تلك الوجه‪ :‬أنهم خير القرون مطلقا ً فلو جاز أن يخطيء الرجل منهم في حكم وسائرهم لم يفتوا بالصواب‬ ‫م لزم أن يكون ذلك القرن خيرا ً منهم من ذلك الوجه‪ ،‬لن من يقول‬ ‫وإنما ظفر بالصواب من بعدهم وأخطئوا هُ ْ‬ ‫قول الصحابي ليس بحجة يجوز عنده أن يكون من بعدهم أصاب في كل مسألة قال فيها الصحابي قول ً ولم‬ ‫يخالفه صحابي‬ ‫ص ‪-90-‬‬ ‫آخر وفات هذا الصواب الصحابة فيا سبحان الله أي وصمة أعظم من أن يكون الصديق أو‬ ‫الفاروق أو عثمان أو علي أو ابن مسعود أو سلمان الفارسي أو عبادة بن الصامت وأضرابهم رضي الله عنهم قد‬ ‫أخبر عن حكم الله أنه كيت وكيت في مسائل كثيرة أخطأ في ذلك‪ ،‬ولم يشتمل قرنهم على ناطق بالصواب في‬ .[100 :‬‬ ‫ضوا َ‬ ‫ه َ‬ ‫وَر ُ‬ ‫َر ِ‬ ‫عن ْ ُ‬ ‫عن ْ ُ‬ ‫ه ْ‬ ‫ي الل ّ ُ‬ ‫م َ‬ ‫ض َ‬ ‫فحصول الرضوان حاصل لكل واحد منهم‪ ،‬فاقتضت الية الثناء على من اتبع كل واحد منهم فالية تعم اتباعهم‬ ‫مجتمعين ومنفردين في كل ممكن اتبع جماعتهم إذا اجتمعوا واتبع آحادهم فيما وجد عنهم مما لم يخالفه فيه غيره‬ ‫منهم فقد صح عليه أنه اتبع السابقين‪.‬‬ ‫ص ‪-88-‬‬ ‫قول الصحابي‬ ‫القاعدة الولى‪ :‬قول الصحابي فيما ل نص فيه يعتبر حجة إذا لم يخالفه غيره‬ ‫قول الصحابي يكون حجة ولو لم يشتهر بشرط أن ل يخالفه غيره وليس المراد بأن "قول الصحابي حجة" هو أنه‬ ‫حجة بذاته كالكتاب والسنة فإنهما حجة بذاتهما‪ ،‬وإنما "قول الصحابي حجة" لما احتف بقوله من أدلة وقرائن تدل‬ ‫على حجية قوله‪ ،‬فهو حجة بالغير‪ ،‬وعليه فل يحتج محتج بقوله صلى الله عليه وسلم "تركت فيكم ما إن تمسكتم‬ ‫به لن تضلوا أبدًا‪ :‬كتاب الله وسنتي"‪ .‫كان فلن يعين الضعيف و "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير" وقد تستعمل كان لفادة‬ ‫مجرد الفعل ووقوع الفعل دون الدللة على التكرار والول أكثر في الستعمال‪ ،‬وعليه ينبغي حمل الحديث‪ .‬‬ ‫ومن تلك الوجه أيضا‪ :‬أنهم هم الئمة الصادقون وكل صادق بعدهم فيهم يؤثم في صدقه بل حقيقة صدقه اتباعه‬ ‫لهم وكونه معهم‪.‬انتهى‪.‬‬ ‫وقد ذكر ابن القيم في أعلم الموقعين "‪ "136 ،4/104‬لحجية قول الصحابي ستا وأربعين وجهًا‪ ،‬فمن تلك الوجه‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ساب ِ ُ‬ ‫ن‬ ‫عو ُ‬ ‫وال ّ ِ‬ ‫ن ِ‬ ‫وُلو َ‬ ‫قو َ‬ ‫م ب ِإ ِ ْ‬ ‫ن ات ّب َ ُ‬ ‫ح َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ري َ‬ ‫م َ‬ ‫م َ‬ ‫وال ّ‬ ‫ه ْ‬ ‫ن ال ْ ُ‬ ‫واْلن ْ َ‬ ‫ها ِ‬ ‫سا ٍ‬ ‫ر َ‬ ‫ن َ‬ ‫ن اْل ّ‬ ‫أن الله تعالى قال في كتابه‪َ } :‬‬ ‫صا ِ‬ ‫ج ِ‬ ‫ه{ ]التوبة‪.‬‬ ‫والقول بأن قول الصحابي حجة هو قول الئمة الربعة‪ ،‬قال شيخ السلم كما في مجموع الفتاوى "‪ :"20/14‬وإن‬ ‫قال بعضهم قول ً ولم‬ ‫ص ‪-89-‬‬ ‫يقل بعضهم بخلفه ولم ينتشر فهذا فيه نزاع‪ ،‬وجمهور العلماء يحتجون به كأبي حنيفة ومالك‬ ‫وأحمد في المشهور عنه والشافعي في أحد قوليه‪ ،‬وفي كتبه الجديدة الحتجاج بمثل ذلك في غير موضع‪ ،‬ولكن‬ ‫من الناس من يقول هذا هو القول القديم‪ .‬أخرجه الحاكم "‪ "1/93‬وصححه اللباني في الصحيحة "‪."1761‬‬ ‫فيقول‪ :‬لم يذكر في الحديث قول الصحابي‪ ،‬ولو كان حجة لذكر في الحديث‪ ،‬والجواب‪ :‬أنه لم يذكر الجماع‬ ‫والقياس أيضا ً مع أنهما من الحجج الشرعية وذلك لن الجماع والقياس حجة بالغير ل بالذات‪ ،‬وكذلك قول‬ ‫الصحابي‪ ،‬بخلف الكتاب والسنة فإنهما حجة بذاتهما‪.

‬‬ ‫ومن تلك الوجه‪ :‬أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا لبن عباس أن يفقهه الله في الدين ويعلمه التأويل ومن‬ ‫المستبعد جدا ً بل من الممتنع أن يفتى ابن عباس بفتوى ول يخالفه فيها أحد من الصحابة ويكون فيها على الخطأ‪،‬‬ ‫ويفتي واحد من المتأخرين بخلف فتواه ويكون الصواب معه ويحرمه ابن عباس‪.‬‬ ‫وقال ابن القيم في إعلم الموقعين "‪ :"4/104‬إن لم يخالف الصحابي صحابيا ً آخر فإما أن يشتهر قوله في‬ ‫الصحابة أو ل يشتهر فإن اشتهر فالذي عليه جماهير الطوائف من الفقهاء أنه إجماع وحجة‪ ،‬وقالت طائفة منهم‬ ‫هو حجة وليس بإجماع‪ ،‬وقال شرذمة من المتكلمين وبعض الفقهاء المتأخرين‪ :‬ل يكون إجماعا ً ول حجة‪ .‬‬ ‫ومن تلك الوجه‪ :‬أنه لم يزل أهل العلم في كل عصر ومصر يحتجون بفتاواهم وأقوالهم ول ينكره منكر منهم‬ ‫وتصانيف العلماء شاهدة على ذلك‪ ،.‬‬ .‬‬ ‫"الرابع" أن يكون قد اتفق عليها ملؤهم ولم ينقل إلينا إل قول المفتي بها وحده‪.‬انتهى ما ذكره ابن القيم ملخصا‪.‬‬ ‫"الثاني" أن يكون سمعها ممن سمعها منه‪.‫تلك المسائل حتى جاء من بعدهم فعرفوا حكم الله الذي جهله أولئك السادة سبحانك هذا بهتان عظيم‪.‬‬ ‫ومن تلك الوجه‪ :‬أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر باتباع سنة الخلفاء الراشدين ومعلوم أنهم لم يسنوا ذلك‬ ‫وهم خلفاء في آن واحد فعلم أن ما سنه كل واحد منهم في وقته فهو من سنة الخلفاء الراشدين‪.‬فأي كتاب شئت من كتب السلف والخلف المتضمنة للحكم والدليل وجدت‬ ‫فيه الستدلل بأقوال الصحابة ولم تجد فيها قط ‪ -‬ليس قول أبي بكر وعمر حجة ‪ -‬ول يحتج بأقوال أصحاب رسول‬ ‫الله صلى الله عليه وسلم وفتاويهم‪.‬‬ ‫ص ‪-91-‬‬ ‫"الخامس" أن يكون لكمال علمه باللغة ودللة اللفظ الذي انفرد به عنا‪ ،‬أو لقرائن حالية‬ ‫اقترنت بالخطاب‪ ،‬أو لمجموع أمور فهموها على طول الزمن من رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ومشاهدة‬ ‫أفعاله وأحواله وسيرته والعلم بمقاصده فتكون فتواه حجة‪.‬‬ ‫فإن قيل‪ :‬لو كان قوله حجة بنفسه لما أخطأ ولكان معصوما ً فإذا كان يفتي بالصواب تارة وبغيره أخرى فمن أين‬ ‫لكم أن هذه الفتوى المعينة من قسم الصواب‪ .‬‬ ‫"الثالث" أن يكون فهمها من آية من كتاب الله فِْهما ً خفي علينا‪.‬‬ ‫القاعدة الثانية‪ :‬قول الصحابي إذا اشتهر ولم يخالفه أحد يكون إجماعًا وحجة‬ ‫قال شيخ السلم كما في مجموع الفتاوى "‪ :"20/14‬وأما أقوال الصحابة فإن انتشرت ولم تنكر في زمانهم فهي‬ ‫حجة عند جماهير العلماء‪.‬‬ ‫ومن تلك الوجه‪ :‬أن الرض ل تخلوا من قائم لله بحجة فلو جاز أن يخطئ الصحابي في حكم ول يكون في ذلك‬ ‫العصر ناطق بالصواب في ذلك الحكم لم يكن في المة قائم بالحق في ذلك الحكم‪.‬قيل‪ :‬الدلة المتقدمة تدل على انحصار الصواب في قوله في‬ ‫الصورة المفروضة الواقعة وهو أن من الممتنع أن يقولوا في كتاب الله الخطأ المحض ويمسك الباقون عن‬ ‫الصواب فل يتكلمون به فهذا هو المحال وبهذا خرج الجواب عن قولكم لو كان قول الواحد منهم‬ ‫ص ‪-92-‬‬ ‫حجة لما جاز عليه الخطأ فإن قوله لم يكن بمجرده حجة بل بما انضاف إليه مما تقدم ذكره‬ ‫من القرائن‪ .‬‬ ‫ومن تلك الوجه‪ :‬أن الصحابي إذا قال قول ً فله مدارك ينفرد بها منها‪ :‬أن يكون سمعها من النبي صلى الله عليه‬ ‫وسلم‪.‬انتهى‪..

‬‬ ‫القاعدة الخامسة‪ :‬الصحابي أدرى بمرويه من غيره‬ ‫إذا روى الصحابي حديثا ً وفسره ذلك الصحابي أو حمله على معنى معين من المعاني فإنه ينبغي الوقوف على ما‬ ‫ذهب إليه الصحابي من معنى ذلك الحديث لنه هو راوي الحديث‪ ،‬والراوي أدرى بمرويه من غيره‪."18462‬‬ ‫وعن عبيد الله بن أبي يزيد قال‪ :‬سمعت ابن عباس إذا سئل عن شيء هو في كتاب الله قال به‪ ،‬وإذا لم يكن في‬ ‫كتاب الله وقال به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال به‪ ،‬وإن لم يكن في كتاب الله ولم يقله رسول الله‬ ‫صلى الله عليه وسلم وقاله أبو بكر وعمر قال به وإل اجتهد رأيه‪ .‫القاعدة الثالثة‪ :‬إذا اختلف الصحابة في مسألة ما رجع إلى الصل ول يقدم قول بعضهم على بعض‬ ‫قال الخطيب في الفقيه والمتفقه "‪ :"1/175‬إذا اختلفت الصحابة على قولين لم يكن قول بعضهم حجة على‬ ‫بعض ولم يجز تقليد واحد من الفريقين بل يجب الرجوع إلى الدليل‪ ،‬قال الشافعي‪ :‬إذا جاء عن أصحاب النبي‬ ‫صلى الله عليه وسلم أقاويل مختلفة ينظر إلى ما هو أشبه بالكتاب والسنة‬ ‫ص ‪-93-‬‬ ‫فيؤخذ به‪ ،‬فإن تعذر ذلك من نص الكتاب والسنة اعتبرت أقاويلهم من جهة القياس فمن شابه‬ ‫قوله أصل ً من الصول ألحق به‪.‬‬ ‫أخرجه ابن أبي شيبة "‪.‬‬ ‫انتهى‪.‬انتهى‪.‬‬ ‫وقال ابن القيم في إعلم الموقعين "‪ :"4/103‬إذا خالف الخلفاء الراشدون أو بعضهم غيرهم من الصحابة في‬ ‫حكم فهل يكون الشق الذي فيه الخلفاء الراشدون أو بعضهم حجة على الخرين فيه قولن للعلماء‪ ،‬والصحيح أن‬ ‫الشق الذي فيه الخلفاء أرجح وأولى أن يؤخذ به من الشق الخر‪ ،‬فإن كان الربعة في شق فل شك أنه الصواب‪،‬‬ ‫وإن كان أكثرهم في شق فالصواب فيه أغلب‪ ،‬وإن كانوا اثنين واثنين فشق أبو بكر‪ ،‬وعمر أقرب إلى الصواب‪،‬‬ ‫فإن اختلف أبو بكر وعمر فالصواب مع أبي بكر‪ ،‬وهذه جملة ل يعرف تفصيلها إل من له خبرة واطلع على ما‬ ‫اختلف فيه الصحابة وعلى الراجح من أقوالهم‪ .‬انتهى‪.‬‬ ‫وإذا اختلف صحابيان وكان أحدهما راويا ً للحديث فإنه يقدم قوله على الصحابي الخر‪ ،‬لن الصحابي الذي روى‬ ‫الحديث أدرى بما رواه من الصحابي الخر‪."10/115‬‬ ‫قال الشافعي كما في البحر المحيط "‪ :"8/58‬فإن لم يكن على قول أحدهم دللة من كتاب ول سنة كان قول‬ ‫أبي بكر وعمر وعثمان وعلي‬ ‫ص ‪-94-‬‬ ‫‪ -‬رضي الله عنهم ‪ -‬أحب إلي من قول غيرهم إن خالفهم من قبل أنهم أهل علم وحكاية‪.‬‬ .‬‬ ‫القاعدة الربعة‪ :‬إذا اختلف الصحابة في مسألة ما على قولين فإن القول الذي فيه أحد الخلفاء الراشدين أرجح من القول الخر‬ ‫عن ابن عمر أن الربّيع اختلعت من زوجها فأتى عمها عثمان فقال تعتد بحيضة وكان ابن عمر يقول تعتد ثلث‬ ‫حيض حتى قال هذا عثمان‪ ،‬فكان يفتي به ويقول‪ :‬خيرنا وأعلمنا‪.‬‬ ‫وقال شيخ السلم ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى "‪ :"20/14‬وإن تنازعوا ُرد ّ ما تنازعوا فيه إلى الله ورسوله‪،‬‬ ‫ولم يكن قول بعضهم حجة لمخالفة بعضهم له باتفاق العلماء‪ .‬أخرجه البيهقي "‪.

‬‬ ‫الّل ِ‬ ‫عُنو َ‬ ‫ص ‪-96-‬‬ ‫الناسخ و المنسوخ‬ ‫القاعدة الولى‪ :‬مراد السلف بكلمة "النسخ" ليس هو المراد عند المتأخرين‬ ‫قال ابن القيم في إعلم الموقعين "‪ :"1/35‬مراد عامة السلف بالناسخ والمنسوخ رفع الحكم بجملته تارة وهو‬ ‫اصطلح المتأخرين‪ ،‬ورفع دللة العام والمطلق والظاهر وغيرها تارة إما بتخصيص أو تقييد أو حمل مطلق على‬ ‫مقيد وتفسيره وتنبيه فالنسخ عندهم وفي لسانهم هو‪ :‬بيان المراد بغير ذلك اللفظ بأمر خارج عنه‪ ،‬ومن تأمل‬ ‫كلمهم رأى من ذلك فيه ما ل يحصى‪ ،‬وزال عنه إشكالت أوجبها حمل كلمهم على الصطلح الحادث المتأخر‪.‬‬ ‫القاعدة السادسة‪ :‬إذا خالف الصحابي ما رواه فالعبرة بما رواه ل بما رآه‬ ‫الصحابي ل يخالف ما رواه عن عمد‪ ،‬وإنما يخالف ما رواه لمر كنسيان ونحو ذلك فإذا خالف ما رواه فإنه يطرح‬ ‫رأيه وتؤخذ روايته‪ ،‬لنه ل قول لحد مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬قال الخطيب في الفقيه والمتفقه‬ ‫"‪ :"143 ،1/141‬إذا روى الصحابي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا ثم روي عن ذلك الصحابي خلفا‬ ‫لما روى فإنه ينبغي الخذ بروايته‪ ،‬وترك ما روي عنه من فعله أو فتياه‪ ،‬لن الواجب علينا قبول نقله وروايته عن‬ ‫النبي صلى الله عليه وسلم ل قبول رأيه‪ ..‬‬ ‫انتهى‪.‬انتهى‪.‬ولنه ل يحل لحد أن يظن بالصاحب أن يكون عنده نسخ لما روى‪ ،‬أو‬ ‫ن‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫مو َ‬ ‫تخصيص فيسكت عنه فيبلغ إلينا المنسوخ والمخصوص دون البيان‪ ،‬لن الله تعالى يقول‪} :‬إ ِ ّ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن ي َك ْت ُ ُ‬ ‫ب ُأول َئ ِ َ‬ ‫م‬ ‫س ِ‬ ‫ع ِ‬ ‫دى ِ‬ ‫ن ال ْب َي َّنا ِ‬ ‫ما أ َن َْزل َْنا ِ‬ ‫وي َل ْ َ‬ ‫ك ي َل ْ َ‬ ‫ن بَ ْ‬ ‫ه َ‬ ‫عن ُ ُ‬ ‫عن ُ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫وال ْ ُ‬ ‫م َ‬ ‫ه ُ‬ ‫م الل ّ ُ‬ ‫ه ُ‬ ‫د َ‬ ‫َ‬ ‫في ال ْك َِتا ِ‬ ‫ه َ‬ ‫ت َ‬ ‫ما ب َي ّّناهُ ِللّنا ِ‬ ‫ن{ ]البقرة‪ [159 :‬وقد نزه الله صحابة نبيه صلى الله عليه وسلم عن هذا‪ .‬‬ ‫وإذا جاء نصان ظاهرهما التعارض فل يقال بنسخ أحدهما لمجرد التعارض لن القول بالنسخ لمجرد التعارض هو‬ ‫احتمال‪ ،‬والنسخ ل يثبت بالحتمال‪.‬ومن استجاز خلف ما قلنا فقوله يؤول إلى‬ ‫إبطال الشريعة كلها‪ ،‬لنه ل فرق بين دعواه النسخ في آية ما أو حديث ما‪ ،‬وبين دعوى غيره النسخ في آية ما أو‬ ‫حديث ما‪ ،‬وحديث آخر‪ ،‬وكل ما ثبت بيقين فل يبطل بالظنون‪ ،‬ول يجوز أن تسقط طاعة أمر أمرنا به الله تعالى‬ ‫ورسوله إل بيقين نسخ ل شك فيه‪ .‬انتهى‪.‫ص ‪-95-‬‬ ‫قال السمعاني في قواطع الدلة "‪ :"1/190‬وأما تفسير الراوي لحد محتملي الخبر يكون‬ ‫حجة في تفسير الخبر كالذي رواه ابن عمر أن المتبايعين بالخيار مالم يتفرقا‪ ،‬وفسره بالتفريق بالبدان ل‬ ‫بالقوال فيكون أولى‪ ،‬لنه قد شاهد من خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم ما عرف به مقاصده وكان تفسيره‬ ‫بمنزلة نقله‪ ..‬‬ ‫ص ‪-97-‬‬ ‫القاعدة الثانية‪ :‬النسخ يثبت بدليل ول يثبت بالحتمال‬ ‫الصل في الدليل أنه محكم غير منسوخ‪.‬‬ .‬انتهى‪.‬‬ ‫ومما يعجب له‪ :‬القول باحتمال نسخ الحديث لمخالفته لقول إمام من الئمة‪ ،‬فهذا القول بطلنه ل شك فيه‪ ،‬وقد‬ ‫بين ابن حزم أن النسخ ل يثبت بالحتمال في كتابه الحكام فقال "‪ :"1/497‬ل يحل لمسلم يؤمن بالله واليوم‬ ‫الخر أن يقول في شيء من القرآن والسنة‪ :‬هذا منسوخ إل بيقين‪ ،.‬انتهى‪.‬‬ ‫وقال الشاطبي في الموافقات "‪ :"3/108‬النسخ عندهم في الطلق أعم منه في كلم الصوليين‪ ،‬فقد يطلقون‬ ‫على تقييد المطلق نسخًا‪ ،‬وعلى بيان المجمل والمبهم نسخا‪ ،‬كما يطلقون على رفع الحكم الشرعي بدليل‬ ‫شرعي متأخر نسخًا‪ ،‬لن جميع ذلك مشترك في معنى واحد‪ .

‬‬ ‫وقال الشنقيطي في مذكرة في أصول الفقه "‪ :"111‬فل يكون حديث المتأخر ناسخا لحديث متقدم السلم‪،‬‬ ‫لحتمال أن يكون متقدم‬ .‬انتهى‪."1452‬‬ ‫القاعدة السادسة‪ :‬تأخر إسلم الصحابي ل يدل على النسخ‬ ‫تأخر إسلم الصحابي ل يصح الستدلل به على النسخ إذ يحتمل أن الصحابي الذي تأخر إسلمه سمع الحديث من‬ ‫صحابي آخر تقدم إسلمه فأرسل الحديث ‪ ،‬وقد تعقب ابن حجر من ذهب إلى الستدلل على النسخ بتأخر إسلم‬ ‫الصحابي فقال في الفتح "‪ :"9/149‬وهو مستند ضعيف‪ ،‬إذ ل يلزم من تأخر إسلم الراوي ول صغره أن ل يكون‬ ‫ما رواه متقدما‪ .‬‬ ‫القاعدة الخامسة‪ :‬قبول قول الصحابي في النسخ‬ ‫إذا قال الصحابي أن هذا الدليل منسوخ يقبل قوله‪ ،‬والدليل على هذا قول عائشة‪ :‬كان فيما أنزل من القرآن‪:‬‬ ‫عشر رضعات معلومات يحّرمن ثم نسخن بخمس معلومات‪ ،‬فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما‬ ‫يقرأ من القرآن‪ .‬انتهى‪.‬‬ ‫انتهى‪.‬‬ ‫القاعدة الرابعة‪ :‬عدم جواز النسخ بالقياس‬ ‫الكتاب والسنة هما الصل في الستدلل‪ ،‬والقياس إنما يؤخذ من دللت الكتاب والسنة فهو تابع لهما‪ ،‬ول يكون‬ ‫التابع ناسخا ً للصل والسلف الصالح لم يأت عنهم أبدا ً نسخ النص بالقياس قال الخطيب في الفقيه والمتفقه "‬ ‫‪ :"1/86‬ول يجوز نسخ القياس‪ ،‬لن القياس تابع لصول ثابتة فل يجوز نسخ تابعها‪ .‬‬ ‫وقال الشوكاني في إرشاد الفحول "‪ :"288‬لن القياس يستعمل‬ ‫ص ‪-99-‬‬ ‫مع عدم النص فل يجوز أن ينسخ النص‪ ،‬ولنه دليل محتمل‪ ،‬والنسخ يكون بأمر مقطوع‪.‫القاعدة الثالثة‪ :‬ل يدخل النسخ في الخبار أو القواعد الكلية‬ ‫استقرأ العلماء الدلة الدالة على النسخ فوجدوا أن النسخ يدخل في الحكام الشرعية الجزئية‪ ،‬ول يدخل في‬ ‫الخبار أو القواعد الكلية‪ ،‬قال الشاطبي في الموافقات "‪ :"3/78‬النسخ ل يكون في الكليات وقوعا‬ ‫ص ‪-98-‬‬ ‫وإن أمكن عقل‪ ،‬ويدل على ذلك الستقراء التام وأن الشريعة مبنية على حفظ الضروريات‬ ‫والحاجيات والتحسينات‪ ،‬وجميع ذلك لم ينسخ منه شيء ومن استقرى كتب الناسخ والمنسوخ وجد تحقيق هذا‬ ‫المعنى‪ ،‬فإنما يكون النسخ في الجزئيات منها‪ .‬أخرجه مسلم "‪.‬انتهى‪.‬‬ ‫وقال الخطيب في الفقيه والمتفقه "‪ :"1/85‬والنسخ ل يجوز إل فيما يصح وقوعه على وجهين كالصوم والصلة‬ ‫وغيرهما من العبادات‪ ،‬وأما مال يجوز إل أن يكون على وجه واحد مثل التوحيد وصفات الله تعالى فل يصح فيه‬ ‫النسخ وكذلك ما أخبر الله عنه من أخبار القرون الماضية والمم فل يجوز فيها النسخ وهكذا ما أخبر عن وقوعه‬ ‫في المستقبل كخروج الدجال وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى بن مريم إلى الرض ونحو ذلك فإن‬ ‫النسخ فيه ل يجوز‪ .‬انتهى‪.

‫ص ‪-100-‬‬

‫السلم روى الحديث بعد متأخر السلم ول مانع من ذلك عقل ول عادة ول شرعا‪ ،‬ولجل هذا‬

‫قال بعض العلماء‪ :‬ل يقدم حديث أبي هريرة على حديث طلق من هذا الوجه‪ .‬انتهى‪.‬‬
‫س ذكره فليتوضأ"‪ .‬أخرجه الترمذي "‪ "1/128‬وهو صحيح‪.‬‬
‫قلت‪ :‬وحديث أبي هريرة لفظه‪" :‬من م ّ‬
‫س الذكر في الصلة‪ ،‬فقال‪" :‬هل هو إل بضعة‬
‫وحديث طلق لفظه‪ :‬أنه سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن م ّ‬
‫منك"‪ .‬أخرجه أبو داود "‪ "182‬والترمذي "‪ "1/131‬والنسائي "‪ "1/101‬وهو صحيح‪.‬‬

‫ص ‪-101-‬‬

‫الجمع والترجيح‬

‫القاعدة الولى‪ :‬الحاديث المتعارضة يجمع بينهما ول تطرح‬
‫أدلة الكتاب والسنة ل تعارض فيما بينها في حقيقة المر‪ ،‬ولكن التعارض يكون في ظاهرهما يقول الله تعالى‪:‬‬
‫و َ‬
‫د َ‬
‫خِتلفا ً ك َِثيرًا{]النساء‪ [82 :‬فإذا جاء دليلن أحدهما معارض‬
‫ها ْ‬
‫دوا ِ‬
‫ن ِ‬
‫في ِ‬
‫ر الل ّ ِ‬
‫عن ْ ِ‬
‫ن ِ‬
‫كا َ‬
‫ج ُ‬
‫و َ‬
‫م ْ‬
‫ه لَ َ‬
‫ول َ ْ‬
‫} َ‬
‫غي ْ ِ‬
‫للخر فإما أن يجمع بينهما وإما أن يصار إلى الترجيح‪ ،‬ول يقال‪ :‬إذا تعارضا تساقطا‪ ،‬لن الدلة ل تسقط أبدا‪،‬‬
‫ووجوه الترجيح كثيرة جدا ً ذكرها العلماء في مصنفاتهم فمن لم يستطع الترجيح فل يرد الدلة بحجة التعارض بل‬
‫يرجع إلى نفسه ويتهمها بالقصور في الفهم‪ ،‬وإل فأين الدليلن الذين ل يمكن ترجيح أحدهما بهذه المرجحات‬
‫الكثيرة‪ ،‬يقول الشافعي في الرسالة "‪ :"216‬ولم نجد حديثين مختلفين إل ولهما مخرج أو على أحدهما دللة بأخذ‬
‫ما وصفت إما بموافقة كتاب أو غيره من سنته أو بعض الدليل‪ .‬انتهى‪.‬‬
‫وقال الشوكاني في إرشاد الفحول "‪ :"407‬الترجيح بين المتعارضين ل في نفس المر بل في الظاهر وقد قدمنا‬
‫في المبحث الول أنه متفق عليه ولم يخالف في ذلك إل من ل يعتد به ومن نظر في أحوال الصحابة والتابعين‬
‫وتابعيهم ومن بعدهم وجدهم متفقين على العمل بالراجح وترك المرجوح‪ .‬انتهى‪.‬‬

‫ص ‪-102-‬‬

‫القاعدة الثانية‪ :‬ل يجمع بين الدليلين إذا كان أحدهما ل يثبت‬

‫العبرة في الجمع بين الدليلين المتعارضين هو ثبوتهما فإن كان أحدهما ل يثبت فل عبرة به ول يحتاج إلى أن يجمع‬
‫بينه وبين الحديث الثابت‪ ،‬قال الجزائري في توجيه النظر "‪ :"235‬الحديث المقبول إذا عارضه حديث غير مقبول‬
‫أخذ بالمقبول وترك الخر‪ ،‬إذ ل حكم للضعيف مع القوي‪ .‬انتهى‪.‬‬

‫ص ‪-103-‬‬

‫القاعدة الثالثة‪ :‬ل يجمع بين الدليلين المتعارضين بتأويل بعيد‬

‫يشترط لصحة الجمع بين الدليلين‪ ،‬أن ل يكون الجمع بينهما بتأويل بعيد يظهر فيه التكلف والتعسف‪ ،‬قال‬
‫الجزائري في توجيه النظر "‪ :"244‬وإنما شرطوا في مختلف الحديث أن ل يمكن فيه الجمع بغير تعسف‪ ،‬لن‬
‫الجمع مع التعسف ل يكون إل بجمع الحديثين المتعارضين معًا‪ ،‬أو أحدهما على وجه ل يوافق منهج الفصحاء‪ ،‬فضل‬
‫عن منهج البلغاء في كلمهم فكيف يمكن حينئذ نسبة ذلك إلى أفصح الخلق وأبلغهم على الطلق؟ ولذلك جعلوا‬
‫ذلك في حكم ما ل يمكن فيه الجمع‪ ،‬وقد ترك بعضهم هذا القيد اعتمادا ً على كونه ل يخفى‪ .‬انتهى‪.‬‬
‫قلت‪ :‬وكذلك ل ينبغي أن يرجح بين الحديثين المتعارضين بترجيح بعيد كالترجيح بموافقته للقياس‪ ،‬أو الترجيح بغير‬
‫ذلك من المور البعيدة‪.‬‬

‫القاعدة الرابعة‪ :‬ل يصار إلى الترجيح مع إمكان الجمع‬
‫قال الشوكاني في إرشاد الفحول "‪ :"407‬ومن شروط الترجيح التي ل بد من اعتبارها أن ل يمكن الجمع بين‬
‫المتعارضين بوجه مقبول فإن أمكن ذلك تعين المصير إليه ولم يجز المصير إلى الترجيح‪ .‬انتهى‪.‬‬
‫قلت‪ :‬وذلك لن الجمع فيه إعمال الدليلين‪ ،‬والترجيح فيه إعمال لواحد من الدليلين على الخر‪ ،‬فإعمال الدليلين‬
‫أولى من إهمال أحدهما‪ ،‬قال ابن حزم في الحكام "‪ :"1/161‬إذا تعارض الحديثان‪ ،‬أو اليتان‪ ،‬أو الية والحديث‪،‬‬
‫فيما يظن من ل يعلم‪ ،‬ففرض على كل مسلم استعمال كل ذلك‪ ،‬لنه ليس بعض ذلك أولى بالستعمال من بعض‪،‬‬
‫ول حديث بأوجب من حديث آخر مثله‪ ،‬ول آية أولى بالطاعة لها من آية أخرى مثلها‪ ،‬وكل من عند الله عز وجل‪،‬‬
‫وكل سواء في باب وجوب الطاعة والستعمال ول فرق‪ .‬انتهى‪.‬‬
‫وقال الشنقيطي في أضواء البيان "‪ :"2/407‬الجمع واجب إذا أمكن وهو مقدم على الترجيح بين الدلة‪ .‬انتهى‪.‬‬
‫قلت‪ :‬ووجوه الجمع عديدة‪ :‬فمنها أن يحمل المر على الندب‪ ،‬وأن تحمل الواقعة على التعدد‪ ،‬وأن يحمل اللفظ‬
‫على غير معناه الصلي كحمل "الواو" على معنى "ثم" لرادة الترتيب‪ ،‬وأن يؤول أحد الدليلين‪ .‬إلى غير ذلك من‬
‫أوجه الجمع‪.‬‬

‫ص ‪-104-‬‬

‫معرفة دللت اللفاظ الشرعية‬

‫القاعدة الولى‪ :‬الواجب حمل اللفاظ الواردة في الكتاب والسنة على الحقيقة الشرعية‪:‬‬
‫بعض اللفاظ الواردة في الكتاب والسنة تختلف دللتها عن دللتها في اللغة العربية‪ ،‬والواجب حملها على الحقيقة‬
‫الشرعية فالوضوء في الشرع يطلق على الصفة المعروفة‪ ،‬وأما في اللغة فيطلق على غسل اليدين‪ ،‬فالواجب‬
‫حمل "الوضوء" الوارد في الكتاب والسنة على الحقيقة الشرعية ل اللغوية‪.‬‬
‫يقول شيخ السلم كما في مجموع الفتاوى "‪ :"7/286‬ومما ينبغي أن يعلم أن اللفاظ الموجودة في القرآن‬
‫والحديث إذا عرف تفسيرها وما أريد بها من جهة النبي صلى الله عليه وسلم لم يحتج في ذلك إلى الستدلل‬
‫بأقوال أهل اللغة ول غيرهم‪.‬‬
‫وقال أيضا في "‪ :"7/115‬ولهذا ينبغي أن يقصد إذا ذكر لفظ من القرآن أو الحديث‪ ،‬أن يذكر نظائر ذلك اللفظ‬
‫ماذا عنى بها الله ورسوله‪ ،‬فيعرف بذلك لغة القرآن والحديث وسنة الله ورسوله التي يخاطب بها عباده‪ ،..‬ول‬
‫يجوز أن يحمل كلمه صلى الله عليه وسلم على عادات حدثت‬

‫ص ‪-105-‬‬

‫بعده في الخطاب لم تكن معروفة في خطابه وخطاب أصحابه‪ .‬انتهى‪.‬‬

‫وقال ابن القيم في أعلم الموقعين "‪ :"1/266‬فحدود ما أنزل الله هو الوقوف عند حد السم الذي علق عليه‬
‫الحل والحرمة‪ .‬انتهى‪.‬‬
‫القاعدة الثانية‪ :‬النفي الوارد في الكتاب والسنة المراد به نفي الكمال الواجب وليس نفي الكمال المستحب‬
‫قال ابن تيمية في القواعد النورانية‪ :‬فالنبي صلى الله عليه وسلم أمر ذلك المسيء في صلته بأن يعيد الصلة‪،‬‬
‫وأمر الله ورسوله إذا أطلق كان مقتضاه الوجوب‪ ،‬وأمره إذا قام إلى الصلة بالطمأنينة‪ ،‬كما أمره بالركوع‬
‫والسجود‪ ،‬وأمره المطلق على اليجاب‪ ،‬وأيضا قال له‪" :‬فإنك لم تصل" فنفى أن يكون عمله الول صلة‪ ،‬والعمل‬
‫ل يكون منفيا ً إل إذا كان انتفى شيء من واجباته‪ ،‬فأما إذا فعل كما أوجبه الله عز وجل فإنه ل يصح نفيه لنتفاء‬
‫شيء من المستحبات التي ليست بواجبة‪ ،‬وأما ما يقوله بعض الناس‪ :‬إن هذا نفي للكمال‪ ،‬فيقال له‪ :‬نعم هو‬
‫لنفي الكمال‪ ،‬لكن لنفي كمال الواجبات أو لنفي كمال المستحبات؟ فأما الول‪ :‬فحق‪ ،‬وأما الثاني‪ :‬فباطل‪ ،‬ل‬

‫يوجد مثل ذلك في كلم الله عز وجل‪ ،‬ول في كلم رسوله قط‪ ،‬وليس بحق‪ ،‬فأما الشيء إذا أكملت واجباته‬
‫فكيف يصح نفيه؟ وأيضا فلو جاز لجاز نفي صلة عامة الولين والخرين‪ ،‬لن كمال المستحبات من أندر المور‪،‬‬
‫وعلى هذا فما جاء من نفي العمال في الكتاب والسنة فإنما هو لنتفاء بعض واجباته‪ .‬انتهى‪.‬‬

‫ص ‪-106-‬‬

‫القاعدة الثالثة‪ :‬دللة القتران تكون قوية إذا جمع المقترنين لفظ اشتركا في‬

‫إطلقه وافتراقا في تفصيله‬
‫قال ابن القيم في بدائع الفوائد "‪ :"2/356‬دللة القتران تظهر قوتها في موطن وضعفها في موطن وتساوي‬
‫المرين في موطن‪ ،‬فإذا جمع المقترنين لفظ اشتركا في إطلقه وافترقا في تفصيله قويت الدللة كقوله صلى‬
‫الله عليه وسلم "الفطرة خمس" وفي مسلم‪" :‬عشر من الفطرة" ثم فصلها‪ ،‬فإذا جعلت الفطرة بمعنى السنة‬
‫والسنة هي المقابلة للواجب ضعف الستدلل بالحديث على وجوب الختان‪ ،‬لكن تلك المقدمات مصنوعتان‪،‬‬
‫فليست الفطرة بمرادفة للسنة‪ ،‬ول السنة في لفظ النبي صلى الله عليه وسلم هي المقابلة للواجب‪ ،‬بل ذلك‬
‫اصطلح وضعي ل يحمل عليه كلم الشارع‪ ،‬ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم‪" :‬حق على كل مسلم أن‬
‫يغتسل يوم الجمعة ويستاك ويمس من طيب بيته" فقد اشترك الثلثة في إطلق الحق عليه‪ ،‬إذا كان حقا مستحبا‬
‫في اثنين منها كان في الثالث مستحبا‪ ..‬وأما الموضع الذي يظهر ضعف دللة القتران فيه فعند تعدد الجمل‬
‫واستقلل كل واحدة منهما بنفسها كقوله صلى الله عليه وسلم‪" :‬ل يبولن أحدكم في الماء الدائم ول يغتسل فيه‬
‫من الجنابة" وقوله‪" :‬ل يقتل مؤمن بكافر ول ذو عهد في عهده" فالتعرض لدللة القتران ههنا في غاية الفساد‪،‬‬
‫فإن كل جملة مفيدة لمعناها وحكمها وسببها‬

‫ص ‪-107-‬‬

‫وغايتها منفردة عن الجملة الخرى‪ ،‬واشتراكهما في مجرد العطف ل يوجب اشتراكهما فيما‬

‫وراء ذلك‪ ،..‬وأما موطن التساوي فحيث كان العطف ظاهرا ً في التسوية وقصد المتكلم ظاهرا ً في الفرق‬
‫فيتعارض ظاهر اللفظ وظاهر القصد‪ ،‬فإن غلب ظهور أحدهما اعتبر وإل طلب الترجيح‪ ،‬والله أعلم‪ .‬انتهى‪.‬‬

‫ص ‪-108-‬‬

‫المر‬

‫القاعدة الولى‪ :‬المر يدل على الوجوب‬
‫خال ِ ُ‬
‫المر المجرد يدل على الوجوب إل لقرينة صارفة‪ ،‬ودليل الوجوب قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ن‬
‫ن يُ َ‬
‫ن َ‬
‫ر ال ّ ِ‬
‫فو َ‬
‫فل ْي َ ْ‬
‫ع ْ‬
‫ذي َ‬
‫حذ َ ِ‬
‫َ‬
‫فت ْن َ ٌ َ‬
‫أ َمر ِ َ‬
‫ع َ‬
‫م{ ]النور‪.[63 :‬‬
‫م َ‬
‫م ِ‬
‫و يُ ِ‬
‫ن تُ ِ‬
‫هأ ْ‬
‫ذا ٌ‬
‫صيب َ ُ‬
‫صيب َ ُ‬
‫ب أِلي ٌ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫ةأ ْ‬
‫ْ ِ‬
‫فلو لم يكن المر للوجوب لما ترتب على تركه فتنة أو عذاب أليم‪ .‬وقال عليه الصلة والسلم‪" :‬لو ل أن أشق‬
‫على أمتي لمرتهم بالسواك مع كل صلة" أخرجه البخاري "‪ "887‬ومسلم "‪."3/142‬‬
‫فلم يأمرهم حتى ل يشق عليهم‪ ،‬قال الخطيب في الفقيه والمتفقه "‪ "1/68‬فدل على أنه لو أمر لوجب وشق‪.‬‬
‫انتهى‪.‬‬
‫والقرائن التي تصرف المر من الوجوب إلى الستحباب أربعة قرائن هي‪:‬‬
‫‪ - 1‬أن يكون الدليل الذي فيه المر ذكر معه تعليل يدل على أن ذلك المر للستحباب‪ ،‬مثاله‪ :‬حديث رافع بن‬
‫خديج أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‪" :‬أسفروا بالفجر فإنه أعظم للجر"‪.‬‬

‫ص ‪-109-‬‬

‫أخرجه الترمذي "‪ "154‬والنسائي "‪ "1/272‬وهو صحيح‪.‬‬

‫فالتعليل بأن السفار أعظم للجر‪ ،‬يدل على أن التغليس فيه أجر أيضا لكن دون السفار‪ ،‬فيكون المر‬
‫للستحباب‪.‬‬
‫‪ - 2‬أن يأتي دليل آخر يدل على أن المر في الدليل الول ليس للوجوب‪ ،‬مثاله‪ :‬حديث أبي تميمة الهجيمي عن‬
‫رجل من قومه من الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‪" :‬إذا لقي الرجل أخاه المسلم فليقل‪ :‬السلم‬
‫عليكم ورحمة الله وبركاته"‪.‬‬
‫أخرجه الترمذي "‪ "2722‬وصححه‪ ،‬وصححه أيضا اللباني في الصحيحة "‪ "1403‬فالمر هنا بزيادة "ورحمة الله‬
‫وبركاته" ليس للوجوب لحديث عمران بن حصين قال‪ :‬جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال‪ :‬السلم‬
‫عليكم فرد عليه ثم جلس فقال النبي صلى الله عليه وسلم "عشٌر" أي عشر حسنات‪.‬‬
‫أخرجه أبو داود "‪ "5195‬والترمذي "‪ "2690‬وهو صحيح‪.‬‬
‫ففي هذا الحديث لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل بزيادة "ورحمة الله وبركاته" على قوله‪" :‬السلم‬
‫عليكم" فدل هذا على أن المر في الحديث ليس للوجوب‪.‬‬
‫‪ - 3‬أن يأتي من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ترك ذلك المر‪ ،‬مثاله حديث ابن عباس أن رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم قال‪" :‬البسوا من ثيابكم البياض‪ ،‬فإنها من خير ثيابكم‪ ،‬وكفنوا فيها موتاكم"‪.‬‬

‫ص ‪-110-‬‬

‫أخرجه أبو داود "‪ "3878‬والترمذي "‪ "994‬وهو صحيح‪.‬‬

‫ففي هذا الحديث المر بلبس الثياب البيض‪ ،‬وقد جاء من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ترك هذا المر فعن أبي‬
‫رمثة التميمي قال‪ :‬رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه ثوبان أخضران‪.‬‬
‫أخرجه أبو داود "‪ "4095‬والترمذي "‪."2813‬‬
‫‪ - 4‬أن يأتي عن الصحابي الذي روى الحديث ما يدل على أن ذلك المر ليس للوجوب‪ ،‬فالراوي أدرى بما يرويه‪،‬‬
‫وأعلم بفقه ما يحدث به من الحاديث‪.‬‬
‫وهذه القرائن الربعة كما أنها تكون صارفة للمر من الوجوب إلى الستحباب‪ ،‬كذلك تكون صارفة للنهي من‬
‫التحريم إلى الكراهة‪.‬‬
‫القاعدة الثانية‪ :‬المر يقتضي الفور‬
‫م{‬
‫م ْ‬
‫ر ُ‬
‫غ ِ‬
‫ة ِ‬
‫فَر ٍ‬
‫م ْ‬
‫و َ‬
‫ن َرب ّك ُ ْ‬
‫عوا إ َِلى َ‬
‫المر المجرد عن القرائن يدل على الفور وسرعة المتثال‪ ،‬لقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫سا ِ‬
‫]آل عمران‪.[133 :‬‬
‫ويدل على هذا أيضا ما جاء في قصة الحديبية أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فرغ من قضية الكتاب قال‬
‫لصحابه‪" :‬قوموا فانحروا ثم احلقوا" فو الله ما قام منهم رجل واحد حتى قال ذلك ثلث مرات‪ ،‬فلما لم يقم‬
‫منهم أحد غضب النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك كما في الحديث المتفق عليه‪.‬‬

‫ص ‪-111-‬‬

‫قال ابن القيم في زاد المعاد "‪ "3/307‬بعد أن ذكر جملة من فوائد الحديث‪ :‬ومنها‪ :‬أن المر‬

‫المطلق على الفور وإل لم يغضب لتأخيرهم المتثال عن وقت المر‪ .‬انتهى‪.‬‬

‬‬ ‫وقد تعقب هذا القول الصنعاني فقال في توضيح الفكار "‪ :"1/271‬إن عملنا بمثل هذا الحتمال لم تقبل إل‬ ‫الرواية باللفظ النبوي وبطلت الرواية بالمعنى‪ ،‬ول شك أن الظاهر من حال الصحابي مع عدالته ومعرفته الوضاع‬ ‫اللغوية أنه ل يطلق ذلك إل فيما تحقق أنه أمر أو نهي‪ .‬‬ ‫القاعدة السادسة‪ :‬المر بعد الحظر يفيد ما كان عليه ذلك الشيء قبل ورود المر‬ ‫صيغة المر إذا وردت بعد النهي فإنها تفيد ما كان عليه ذلك الشيء الذي ورد المر به قبل النهي‪ ،‬فإن كان‬ .‬انتهى‪.‬و القوال الثلثة في مذهب أحمد والشافعي وغيرهما‪ ،‬ورجحت هذه الطائفة التكرار بأن عامة أوامر‬ ‫عوا‬ ‫وأ َ ِ‬ ‫وأ َ ِ‬ ‫سول ِ ِ‬ ‫مُنوا ِبالل ّ ِ‬ ‫مُنوا آ ِ‬ ‫طي ُ‬ ‫طي ُ‬ ‫وَر ُ‬ ‫عوا الل ّ َ‬ ‫الشرع على التكرار كقوله‪} :‬آ َ‬ ‫ه َ‬ ‫ه{ ]النساء‪ [136 :‬وقوله‪َ } :‬‬ ‫ه َ‬ ‫قوا الل ّه{ ]البقرة‪ [189 :‬وقوله‪َ } :‬‬ ‫و ُ‬ ‫وات ّ ُ‬ ‫فوا ال ْك َي ْ َ‬ ‫سو َ‬ ‫ط{‬ ‫ن ِبال ْ ِ‬ ‫س ِ‬ ‫وال ْ ِ‬ ‫ميَزا َ‬ ‫ق ْ‬ ‫الّر ُ‬ ‫َ‬ ‫ل َ‬ ‫وأ ْ‬ ‫َ‬ ‫ل{ ]المائدة‪َ } [92 :‬‬ ‫َ‬ ‫ه َ‬ ‫قيمًا{]النعام‪ [153 :‬وذلك في القرآن أكثر من أن يحصر‪،‬‬ ‫ست َ ِ‬ ‫ن َ‬ ‫صَرا ِ‬ ‫ذا ِ‬ ‫وأ ّ‬ ‫م ْ‬ ‫طي ُ‬ ‫]النعام‪ [152 :‬وقوله‪َ } :‬‬ ‫وإذا كانت أوامر الله ورسوله على التكرار حيث وردت إل في النادر علم أن هذا عرف خطاب الله ورسوله للمة‪،‬‬ ‫والمر وإن لم يكن في لفظه المجرد ما يؤذن بتكرار ول فور فل ريب أنه في عرف خطاب الشارع للتكرار‪ ،‬فل‬ ‫يحمل كلمه إل على‬ ‫ص ‪-112-‬‬ ‫عرفه والمألوف من خطابه‪ ،‬وإن لم يكن ذلك مفهوما ً من أصل الوضع في اللغة‪ .‬انتهى‪.‬‬ ‫أخرجه مسلم "‪.‬‬ ‫ص ‪-113-‬‬ ‫القاعدة الخامسة‪ :‬قول الصحابي "أمرنا بكذا" يدل على وجوب المأمور به‬ ‫قول الصحابي‪" :‬أمرنا بكذا" أو "أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا" يدل على وجوب المأمور به لن‬ ‫الصحابي أفهم وأعلم بالمراد لما يرويه‪ ،‬وذهب بعض المتكلمين إلى أنه ل يكون حجة حتى ينقل لفظ الرسول‬ ‫صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬لحتمال أن يكون سمع صيغة ظنها أمرا أو نهيا وليست كذلك في نفس المر‪.‬‬ ‫جو َ‬ ‫وأ َي ْ ِ‬ ‫غ ِ‬ ‫و ُ‬ ‫دي َك ُ ْ‬ ‫هك ُ ْ‬ ‫م َ‬ ‫سُلوا ُ‬ ‫القاعدة الرابعة‪ :‬الشيء الذي جاء المر بفعله على صفة معينة ولم يأت أمر بفعله ابتداء‪ ،‬فإن تلك الصفة تكون واجبة وابتداء ذلك الفعل ليس‬ ‫بواجب‬ ‫هناك بعض الوامر لم يأت أمر بابتداء فعلها ولكن جاء المر بفعلها بصفة معينة‪ ،‬فإن ذلك المر ابتداءه ليس‬ ‫بواجب‪ ،‬ولكن إذا ابتدأه المسلم فإنه يجب أن يأتي به على الصفة التي ورد المر بفعلها على تلك الصفة‪ ،‬لن‬ ‫المر يدل على الوجوب‪ ،‬مثاله‪ :‬حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‪" :‬إذا استجمر أحدكم فليوتر"‪."213‬‬ ‫فالستجمار ليس بواجب إذ يجوز الستنجاء بالماء بدل الستجمار بالحجارة ولكن من أراد أن يستجمر فإنه يجب‬ ‫عليه أن يكون استجماره وترًا‪ ،‬للمر بهذه الصفة على من أراد الستجمار‪.‬‬ ‫َ‬ ‫ذا ُ‬ ‫مُنوا إ ِ َ‬ ‫ة‬ ‫صل ِ‬ ‫ها ال ّ ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫قلت‪ :‬والوامر المقيدة بشرط ت ُك َّرر ب ِت َك َّرر الشرط‪ ،‬كقوله تعالى‪َ} :‬يا أي ّ َ‬ ‫مت ُ ْ‬ ‫ق ْ‬ ‫نآ َ‬ ‫م إ َِلى ال ّ‬ ‫فا ْ‬ ‫َ‬ ‫م{]المائدة‪ [6 :‬فالوضوء مقيد بالصلة فبتكرار الصلة يتكرر الوضوء‪.‫القاعدة الثالثة‪ :‬المر المطلق يقتضي التكرار‬ ‫المر المطلق يقتضي التكرار في عرف الشرع بخلف اللغة‪ ،‬وقد وضح هذا المر ابن القيم توضيحا ً تاما ً فقال في‬ ‫جلء الفهام "‪ :"203‬المر المطلق يقتضي التكرار وهذا مختلف فيه‪ ،‬فنفى طائفة من الفقهاء والصوليين وأثبته‬ ‫طائفة‪ ،‬وفرقت طائفة بين المر المطلق والمعلق على شرط أو وقت فأثبتت التكرار في المعلق دون المطلق‬ ‫والقوال‪ .

"19 :‬‬ ‫القاعدة الثامنة‪ :‬إذا صرف المر من الوجوب فإنه يحمل على الستحباب وليس على الباحة‬ ‫المر إذا صرف من الوجوب فإنه يحمل على الستحباب ول يحمل على الباحة‪ ،‬لن الستحباب أقرب درجة إلى‬ ‫الوجوب من الباحة‪ ،‬فيحمل على القرب ول يحمل على البعد وهو الباحة إل بقرينه‪ ،‬فإن جاءت قرينة تدل على‬ ‫أن ذلك المر للباحة حمل على الباحة‪ ،‬وعلى هذا مشى الئمة رحمهم الله فإنهم يقولون في المر المصروف‬ ‫عن الوجوب هذا أمر استحباب أو هذا أمر ندب‪ ،‬أو هذا أمر إرشاد وتأكيد‪ ،‬ول يقولون هذا أمر إباحة إل إذا أتت‬ ‫قرينة تدل على ذلك‪.‬‬ ‫القاعدة التاسعة‪ :‬أمر الصحابي ل يحمل على الوجوب‬ ‫إذا أمر الصحابي بأمر فل يحمل الوجوب‪ ،‬لن أمر الصحابي ليس كأمر النبي صلى الله عليه وسلم‪ ،‬فأمر النبي‬ ‫صلى الله عليه وسلم ورد ما يدل على وجوبه‪ ،‬وأمر الصحابي لم يأت ما يدل على وجوبه‪.‬‬ ‫عن أم المؤمنين عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم‪" :‬من مات وعليه صيام صام عنه وليه"‪.‬‬ ‫انتهى‪.‬‬ ‫ص ‪-115-‬‬ ‫أخرجه البخاري "‪ "1952‬ومسلم "‪.‬‬ .‫ص َ‬ ‫م َ‬ ‫وإ ِ َ‬ ‫دوا{ ]النساء‪:‬‬ ‫طا ُ‬ ‫ذا َ‬ ‫حل َل ْت ُ ْ‬ ‫فا ْ‬ ‫للوجوب فهو للوجوب‪ ،‬وإن كان للستحباب فهو للستحباب‪ ،‬كقوله تعالى‪َ } :‬‬ ‫‪ [176‬ففي هذه الية المر بالصيد بعد الحلل من‬ ‫ص ‪-114-‬‬ ‫الحرام‪ ،‬والصيد أصله مباح فيرجع إلى ما كان عليه قبل الحرام وهو الباحة قال ابن كثير‬ ‫ص َ‬ ‫م َ‬ ‫وإ ِ َ‬ ‫دوا{ ]النساء‪[176 :‬‬ ‫طا ُ‬ ‫ذا َ‬ ‫حل َل ْت ُ ْ‬ ‫فا ْ‬ ‫في تفسيره "‪ "2/6،7‬عند قوله تعالى‪َ } :‬‬ ‫وهذا أمر بعد الخطر‪ ،‬والصحيح الذي يثبت على السبر أنه يرد الحكم إلى ما كان عليه قبل النهي‪ :‬فإن كان واجبا‬ ‫رّده واجبا‪ ،‬وإن مستحبا فمستحب‪ ،‬أو مباحا ً فمباح‪ ،‬ومن قال إنه على الوجوب ينتقض بآيات كثيرة‪ ،‬ومن قال إنه‬ ‫للباحة يرد عليه آيات أخرى‪ ،‬والذي ينتظم الدلة كلها هذا الذي ذكرناه كما اختاره بعض علماء الصول والله أعلم‪.‬‬ ‫القاعدة السابعة‪ :‬الخبر بمعنى المر يدل على الوجوب‬ ‫الخبر الذي يكون بمعنى المر يترتب عليه ما يترتب على المر الصريح وهو الوجوب‪ ،‬وذلك لن العبرة بالمعنى‬ ‫والمقصود‪ ،‬وليس العبرة باللفظ فقط‪ ،‬واللفظ الذي يدل على الوجوب ل يكون بصيغة "المر" فقط‪ ،‬فإن هناك‬ ‫ألفاظ تدل على الوجوب وليست بصيغة "المر" كلفظه "حق" ولفظه "كتب" وغير ذلك من ألفاظ‪."1147‬‬ ‫قال اللباني" ‪ "1‬ما حاصله‪ :‬أن هذا خبر بمعنى المر يد ّ‬ ‫ل على وجوب الصيام على الولي للميت‪.‬‬ ‫عععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع‬ ‫‪ 1‬سلسلة الهدى والنور "رقم الشريط‪.

‬‬ ‫القاعدة الثانية عشر‪ :‬المر الوارد عقب سؤال يكون بحسب قصد السائل‪:‬‬ ‫المر الوارد عقب سؤال يأتي على حالتين‪:‬‬ ‫الحالة الولى‪ :‬أن يكون المر ورد عقب سؤال عن حكم ذلك الشيء‪ ،‬فيكون المر بحسب مقصود السائل‪ ،‬فإذا‬ ‫كان قصد السائل عن الباحة وعدمها فالمر ليس للوجوب وإنما هو لبيان المشروعية‪ ،‬وإن‬ ‫ص ‪-118-‬‬ ‫كان قصد السائل الوجوب وعدمه فالمر للوجوب‪ ،‬مثاله حديث البراء بن عازب‪ :‬سئل رسول‬ ‫الله صلى الله عليه وسلم عن الوضوء من لحوم البل فقال‪" :‬توضؤا منها" وسئل عن لحوم الغنم‪ ،‬فقال‪" :‬ل‬ ‫توضئوا منها" وسئل عن الصلة في مبارك البل‪ ،‬فقال‪" :‬ل تصلوا في مبارك البل فإنها من الشياطين" وسئل‬ ‫عن الصلة في مرابض الغنم فقال‪" :‬صلوا فيها فإنها بركة"‪ .‬‬ ‫فالمر بالوضوء من لحوم البل أمر إيجاب‪ ،‬لن قصد السائل هو "هل لحم البل ناقض للوضوء أم ل؟ " وما كان‬ ‫ناقضا ً للوضوء فيجب الوضوء منه‪ ،‬فيكون المر الوارد في الجواب يفيد الوجوب وأما المر بالصلة في مرابض‬ .‬‬ ‫القاعدة الحادية عشر‪ :‬القضاء يكون بأمر جديد ول يكون بالمر بالداء‬ ‫القضاء يحتاج إلى أمر جديد غير "أمر الداء" وذلك لن الشارع لما جعل لتلك العبادة وقتا ً محددا ً وجب فعلها في‬ ‫ذلك الوقت‪ ،‬فلما خرج ذلك الوقت وكان المكلف غير مفرط لم يؤاخذ وسقط عنه ذلك الواجب‪ ،‬فإن كان مفرطا ً‬ ‫فإنه يؤاخذ ول ينفعه فعل العبادة بعد خروج وقتها‪ ،‬ما دام أنه كان مفرطًا‪.‬‬ ‫قال الشوكاني في إرشاد الفحول "‪ :"159‬فالمر الول هل يقتضي إيقاع ذلك الفعل فيما بعد ذلك الوقت فقيل ل‬ ‫يقتضي لوجهين‪:‬‬ ‫الول‪ :‬أن قول القائل لغيره إفعل هذا الفعل يوم الجمعة ل يتناول المر فعله في غيره وإذا لم يتناوله لم يدل‬ ‫عليه بنفي ول إثبات‪.‬‬ ‫انتهى‪.[6 :‬‬ ‫جو َ‬ ‫غ ِ‬ ‫و ُ‬ ‫هك ُ ْ‬ ‫سُلوا ُ‬ ‫ففي هذه الية وجوب غسل الوجه في الوضوء ويحصل هذا الوجوب بغسل الوجه مرة واحدة فقط‪ ،‬لن هذا هو‬ ‫فا ْ‬ ‫الصل في تطبيق المر الذي يحدد بعدد‪ ،‬قال الشافعي في الرسالة "‪ :"164‬فكان ظاهر قول الله‪َ } :‬‬ ‫سُلوا‬ ‫غ ِ‬ ‫م{ ]المائدة‪ [6 :‬أقل ما وقع عليه اسم الغسل وذلك مرة واحتمل أكثر‪ ،‬فسن رسول الله الوضوء مرة‬ ‫جو َ‬ ‫و ُ‬ ‫هك ُ ْ‬ ‫ُ‬ ‫فوافق ذلك ظاهر القرآن‪ ،‬وذلك أقل ما يقع عليه اسم الغسل‪ .‫ص ‪-116-‬‬ ‫القاعدة العاشرة‪ :‬العدد الذي يحصل به تطبيق المر هو المرة الواحدة‬ ‫المر إذا أطلق بغير عدد فإن أقل ما يحصل به تطبيق ذلك المر هو "المرة الواحدة فقط" كقوله تعالى‪:‬‬ ‫فا ْ‬ ‫} َ‬ ‫م{ ]المائدة‪.‬انتهى‪.‬‬ ‫الثاني‪ :‬أن أوامر الشرع تارة ل تستلزم وجوب القضاء وتارة تستلزمه ومع الحتمال ل يتم الستدلل فل يلزم‬ ‫القضاء إل بأمر جديد وهو الحق‪ ،‬وإليه ذهب الجمهور وذهب جماعة إلى أن وجوب القضاء يستلزمه بالداء في‬ ‫الزمان المعين لن الزمان غير داخل في المر بالفعل ورد بأنه داخل لكونه من ضروريات الفعل المعين وقته‪.‬‬ ‫مثاله‪ :‬زكاة الفطر وقتها قبل صلة العيد فإذا خرج وقتها صارت‬ ‫ص ‪-117-‬‬ ‫قضاء والقضاء يحتاج إلى خطاب جديد من الشارع يدل على ذلك ول دليل على أن زكاة‬ ‫الفطر تقضى إذا فات وقتها‪ ،‬سواء كان تركها عن تفريط أو عن جهل ونسيان‪.‬أخرجه أبو داود "‪ "184‬وهو صحيح‪.

‬أخرجه البخاري "‪ "6357‬فالصلة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد‬ ‫واجبة‪ ،‬فيكون المر هنا للوجوب‪.‬‬ ‫القاعدة الثانية‪ :‬النهي يدل على الفساد‬ ‫النهي يدل على فساد المنهي وبطلنه وعلى هذا كان الصحابة رضوان الله عليهم‪ ،‬فقد ثبت عن عمر بن الخطاب‬ .‬‬ ‫ص ‪-119-‬‬ ‫ومثال الثاني‪" :‬وهو ما كان أصله غير واجب" حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه‬ ‫وسلم قال‪" :‬إن جبريل أتاني فقال‪ :‬إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم" قالت‪ :‬قلت‪ :‬كيف أقول لهم‬ ‫يا رسول الله؟ قال‪" :‬قولي‪ :‬السلم على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا‬ ‫والمستأخرين‪ ،‬وإنا إن شاء الله بكم للحقون"‪ .‫الغنم فل يفيد الوجوب‪ ،‬لن قصد السائل هو "هل تشرع الصلة في مرابض الغنم أم ل؟ " فيكون المر الوارد في‬ ‫الجواب يفيد المشروعية‪ ،‬ول يفيد الوجوب‪.‬‬ ‫والتفريق بين النهي الوارد في العبادات والمعاملت فيفيد التحريم‪ ،‬والنهي الوارد في الداب فل يفيد التحريم‬ ‫تفريق ليس عليه دليل‪ ،‬بل الدلة الواردة عامة في اجتناب كل نهي من غير تفريق فيبقى العمل بها على عمومها‬ ‫من غير تفريق‪.".‬انتهى‪."1337‬‬ ‫قال الشافعي كما في الفقيه والمتفقه "‪ :"1/69‬أصل النهي من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن كل ما نهى‬ ‫عنه فهو محرم حتى تأتي عليه دللة تدل على أنه عنى به غير معنى التحريم إما أراد به نهيا عن بعض المور دون‬ ‫بعض وإما أراد به النهي للتنزيه للمنهي عنه والدب والختيار ول يفرق بين نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم‬ ‫أو أمر لم يختلف فيه المسلمون فنعلم أن المسلمين كلهم ل يجهلون سنته وقد يمكن أن يجهلها بعضهم‪ .‬‬ ‫الحالة الثانية‪ :‬أن يكون المر ورد عقب سؤال عن الكيفية فإن كان أصل الكيفية واجب‪ ،‬فيكون المر للوجوب‪،‬‬ ‫وإن كان أصل الكيفية غير واجب فالمر ليس على الوجوب‪ ،‬مثال الول‪" :‬وهو ما كان أصله واجب" حديث كعب‬ ‫ص ّ‬ ‫ل‬ ‫بن عجرة أنه قال‪ :‬قلنا يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك‪ ،‬فكيف نصلي عليك؟ قال‪" :‬قولوا‪ :‬اللهم َ‬ ‫على محمد وعلى آل محمد‪ ."974‬‬ ‫فأصل الدعاء عند زيارة القبر ليس فيه دليل يدل على وجوبه‪ ،‬فيكون المر هنا ليس للوجوب‪.‬أخرجه مسلم "‪.‬‬ ‫ص ‪-120-‬‬ ‫النهي‬ ‫القاعدة الولى‪ :‬النهي يدل على التحريم‬ ‫الصل في النهي التحريم إل لقرينة‪ ،‬والدليل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم‪" :‬ما نهيتكم عنه فاجتنبوه"‪..‬‬ ‫قلت‪ :‬وفي كلم الشافعي رحمه الله تنبيه دقيق إلى أن قول جمهور العلماء ل يصلح أن يكون صارفا ً للنهي حتى‬ ‫يجمعوا على ذلك‪ ،‬فما يوجد في بعض المصنفات من صرف للنهي عن التحريم بقول أكثر العلماء ليس بصواب‪،‬‬ ‫وأيضا استبعاد العقل أن يكون ذلك النهي للتحريم ل‬ ‫ص ‪-121-‬‬ ‫يصلح هذا صارفا ً بل ل بد من نص من السنة يدل على ذلك‪ ،‬وكذلك الوامر الشرعية هي مثل‬ ‫النهي تمامًا‪.‬‬ ‫أخرجه مسلم "‪.

‬أخرجه البيهقي في الكبرى "‪"7/441‬‬ ‫وثبت عن معاوية أنه فرق بين الرجل وامرأته في نكاح الشغار‪ .‬‬ ‫قال الشوكاني في إرشاد الفحول "‪ :"167‬والحق أن كل نهي من‬ .‬‬ ‫ المر الثاني‪:‬‬‫ل فرق في فساد المنهي عنه بين أن يكون لذاته أو لغيره‪ ،‬وذهب الحنفية والشافعية إلى التفريق بين أن يكون‬ ‫المنهي عنه لذاته فهو فاسد وبين أن يكون لغيره فهو غير فاسد‪ ،‬وقد رد ّ شيخ السلم على هذا التقسيم فقال كما‬ ‫في مجموع الفتاوى "‪ :"29/288‬فالجمع بين الختين نهي عنه لفضائه إلى قطيعة الرحم‪ ،‬والقطيعة أمر خارج عن‬ ‫ص ‪-123-‬‬ ‫النكاح‪ ،‬والخمر والميسر حرما وجعل رجسا ً من عمل الشيطان لن ذلك يفضي إلى الصد عن‬ ‫الصلة وإيقاع العداوة‪ ،‬والربا حرام لن ذلك يفضي إلى أكل المال الباطل‪ ،‬وذلك أمر خارج عن عقد الميسر‬ ‫والربا‪ ،‬فكل ما نهى الله عنه ل بد أن يشمل على معنى فيه يوجب النهي‪ ،‬ول يجوز أن ينهى عن شيء ل لمعنى‬ ‫فيه أص ً‬ ‫ل‪ ،‬بل لمعنى أجنبي عنه‪ ،‬فإن هذا من جنس عقوبة النسان بذنب غيره والشرع منزه عنه‪ ،.‫أنه رد نكاح رجل تزوج امرأة وهو محرم‪ .‬‬ ‫ المر الثالث‪:‬‬‫ل فرق في فساد المنهي عنه بين أن يكون في العبادات والمعاملت‪ ،‬وعلى هذا جرى فهم الصحابة‪ ،‬فقد رد ّ عمر‬ ‫نكاح المحرم ورد معاوية نكاح الشغار كما تقدم‪.‬انتهى‪..‬وكذلك‬ ‫ص ‪-122-‬‬ ‫الصحابة استدلوا على فساد نكاح الشغار بالنهي عنه فهو من الفساد ليس من الصلح فإن‬ ‫الله ل يحب الفساد ويحب الصلح‪ ،‬ول ينهى عما يحبه وإنما ينهى عما ل يحبه‪ ،‬فعلموا أن النهي عنه فاسد ليس‬ ‫بصالح‪ ،‬وإن كانت فيه مصلحة فمصلحته مرجوحة بمفسدته‪ .‬ثم من هؤلء‬ ‫الذين قالوا‪ :‬إن النهي قد يكون لمعنى في المنهي عنه‪ ،‬وقد يكون لمعنى في غيره‪ ،‬من قال‪ :‬إنه قد يكون لوصف‬ ‫في الفعل ل في أصله‪ ،‬فيدل على صحته‪ ،‬كالنهي عن صوم يومي العيدين قالوا‪ :‬هو منهي عنه لوصف العيدين‪:‬‬ ‫قالوا‪ :‬هو منهي عنه لوصف العيدين ل لجنس الصوم‪ ،‬فإذا صام صح‪ ،‬لنه سماه صومًا‪ ،‬فيقال لهم‪ :‬وكذلك الصوم‬ ‫في أيام الحيض‪ ،‬وكذلك الصلة بل طهارة‪ ،‬وإلى غير القبلة جنس مشروع‪ ،‬وإنما النهي لوصف خاص وهو الحيض‬ ‫والحدث واستقبال غير القبلة‪ ،‬ول يعرف بين هذا وهذا فرق معقول له تأثير في الشرع‪ .‬أخرجه أبو داود "‪"2075‬‬ ‫قال شيخ السلم كما في مجموع الفتاوى "‪ :"29/282‬وإنما الشارع دل الناس بالمر والنهي‪ ،‬والتحليل والتحريم‪،‬‬ ‫وبقوله في عقود "هذا ل يصح" علم أنه فساد‪ ،‬كما قال في بيع مدين بمد تمرا "ل يصح" والصحابة والتابعون‬ ‫وسائر أئمة المسلمين كانوا يحتجون على فساد العقود بمجرد النهي‪ ،‬كما احتجوا على فساد نكاح ذوات المحارم‬ ‫بالنهي المذكور في القرآن‪ ،‬وكذلك فساد عقد الجمع بين الختين‪ ،.‬‬ ‫قلت‪ :‬وهذه المسألة تحتاج إلى بيان أمور‪:‬‬ ‫ المر الول‪:‬‬‫ما نهي عنه على الدوام وتعلق في بعض الوقات بفعل مأمور به‪ ،‬فهذا ل يدخل في قاعدة "النهي يدل على‬ ‫الفساد" ويكون الفعل المأمور صحيحا‪ ،‬ومثاله‪ :‬لبس الحرير منهي عنه والصلة مأمور بها‪ ،‬فلو صلى شخص وعليه‬ ‫ثوب حرير لم تبطل صلته‪ ،‬لن النهي عن لبس الحرير ليس متعلق بالصلة‪ ،‬بل هو نهي على الدوام والطلق‪،‬‬ ‫لكن لو جاء النهي في الشرع عن الصلة في الثوب الحرير‪ ،‬لبطلت صلة من صلى في ثوب حرير‪.‬انتهى‪..

‬‬ ‫القاعدة الثالثة‪ :‬النهي الوارد عقب سؤال إفادته على حسب ما يقصده السائل‬ ‫النهي الوارد عقب سؤال إنما تفيد دللته على حسب مقصود السائل‪ ،‬فإن كان مقصود السائل بسؤاله هو الباحة‬ ‫وعدمها فيفيد النهي التحريم‪ ،‬وإن كان مقصود السائل هو الوجوب وعدمه فيفيد النهي عدم الوجوب ول يفيد‬ ‫التحريم‪ ،‬مثاله حديث البراء بن عازب قال‪ :‬سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوضوء من لحوم البل‪،‬‬ ‫فقال‪" :‬توضؤا منها" وسئل عن‬ ‫ص ‪-125-‬‬ ‫لحوم الغنم‪ ،‬فقال‪" :‬ل توضؤا منها" وسئل عن الصلة في مبارك البل‪ ،‬فقال‪" :‬ل تصلوا في‬ ‫مبارك البل فإنها من الشياطين"‪.‬‬ ‫ص ‪-126-‬‬ ‫العام والخاص‬ ‫القاعدة الولى‪ :‬الصل أن التنصيص على بعض أفراد العام بالذكر ل يعني تخصيص النص العام‬ ‫بذلك المذكور إل لقرينه‬ ‫إذا جاء نص عام وجاء في نص آخر ذكر بعض أفراده فإن الصل في ذكر ذلك الفرد التخصيص لن ألفاظ الشرع‬ ‫مراده ومقصودة لذاته فل يخرج عن هذا الصل إل بقرينه ومثال ذلك‪.‬انتهى‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬لكن ما كان من المناهي متعلقا بحق العبد وليس متعلقا بحق الله وأجازه العبد صح ولم يفسد‪ ،‬قال شيخ‬ ‫السلم كما في مجموع الفتاوى "‪ :"29/282‬لكن من البيوع ما نهي عنه لما فيها من ظلم أحدهما للخر‪ ،‬كبيع‬ ‫المصراة‪ ،‬والمعيب‪ ،‬وتلقي السلع‪ ،‬والنجش ونحو ذلك‪ ،‬ولكن هذه البيوع لم يجعلها الشارع لزمة كالبيوع الحلل‪،‬‬ ‫بل جعلها غير لزمة‪ ،‬والخيرة فيها إلى المظلوم‪ ،‬إن شاء أبطلها وإن شاء أجازها‪ ،‬فإن الحق في ذلك له‪ ،‬والشارع‬ ‫لم ينه عنها لحق مختص بالله‪ ،‬كما نهي عن الفواحش‪ .‫ص ‪-124-‬‬ ‫غير فرق بين العبادات والمعاملت يقتضي تحريم المنهي عنه وفساده المرادف للبطلن‬ ‫اقتضاء شرعيا ول يخرج من ذلك إل ما قام الدليل على عدم اقتضائه لذلك فيكون هذا الدليل قرينة صارفة له‪.‬‬ ‫انتهى‪.‬‬ ‫عن عائشة أم المؤمنين قالت‪ :‬سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‪" :‬ل صلة بحضرة الطعام‪ ،‬ول هو‬ ‫يدافعه الخبثان"‪."560‬‬ ‫فهذا الحديث يعم كل طعام سواء كان غداء أم عشاء‪ ،‬وجاء في حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم‬ ‫قال‪" :‬إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلة فابدؤا بالعشاء"‪.‬‬ ‫أخرجه أبو داود "‪ "184‬وهو صحيح‪.‬‬ ‫أخرجه مسلم "‪.‬‬ ‫فالنهي عن الوضوء من لحوم الغنم يفيد عدم وجوب الوضوء منها‪ ،‬لن قصد السائل هو معرفة ما إذا كان لحم‬ ‫الغنم ناقض للوضوء أم ل؟ والشيء إذا كان ناقضا ً للوضوء يجب الوضوء منه وإذا لم يكن ناقضا ً فل يجب‪ ،‬فأجابه‬ ‫النبي صلى الله عليه وسلم بأنه ل يجب الوضوء من لحم الغنم‪.‬‬ ‫أخرجه البخاري "‪ "673‬ومسلم "‪.‬‬ ‫وأما النهي عن الصلة في مبارك البل فإنه يفيد التحريم في الصلة فيها‪ ،‬لن قصد السائل هو معرفة حكم‬ ‫الصلة في مبارك البل هل يباح كبقية الرض أم ل يباح؟ فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه ل يباح الصلة‬ ‫فيها‪."559‬‬ .

‬انتهى‪.‬انتهى‪.‬‬ ‫م{ ]النعام‪ [82 :‬حملها الصحابة على‬ ‫فإنه لما نزل قوله تعالى‪} :‬ال ّ ِ‬ ‫مان َ ُ‬ ‫م ي َل ْب ِ ُ‬ ‫ذي َ‬ ‫ه ْ‬ ‫سوا ِإي َ‬ ‫ول َ ْ‬ ‫نآ َ‬ ‫مُنوا َ‬ ‫م ب ِظُل ْ ٍ‬ ‫عمومها حتى قالوا‪ :‬أينا لم يظلم نفسه‪ ،‬حتى يبن لهم النبي صلى الله عليه وسلم أن الظلم هنا ليس على عمومه‬ ‫وإنما المراد به الشرك‪.‬انتهى‪.‬‬ ‫قال الشافعي في الم "‪ :"7/269‬وكذلك ينبغي لمن سمع الحديث أن يقول به على عمومه وجملته‪ ،‬حتى يجد‬ ‫دللة يفرق منها فيه‪ .‬‬ ‫وقال الشنقيطي في المذكرة "‪ :"217‬حاصله أن التحقيق ومذهب‬ ‫ص ‪-128-‬‬ ‫الجمهور وجوب اعتقاد العموم والعمل من غير توقف على البحث عن المخصص‪ ،‬لن اللفظ‬ ‫موضوع للعموم فيجب العمل بمقتضاه‪ ،‬فإن اطلع على مخصص عمل به‪ .‬قال الشوكاني في إرشاد‬ ‫الفحول "‪ :"202‬ذكر بعض أفراد العام الموافق له في الحكم ل يقتضي التخصيص عند الجمهور‪ ،‬ومثال ذلك قوله‬ ‫صلى الله عليه وسلم‪" :‬أيما إهاب دبغ فقد طهر" مع قوله صلى الله عليه وسلم في حديث آخر في شاة ميمونة‪:‬‬ ‫"دباغها طهورها" فالتنصيص على الشاة في الحديث الخر ل يقتضي تخصيص عموم "أيما إهاب دبغ فقد طهر"‬ ‫لنه تنصيص على بعض أفراد العام بلفظ ل مفهوم له‪ .‬‬ ‫القاعدة الثالثة‪ :‬ل يشرع العمل بالنص العام على عمومه إن لم يجر عمل السلف بالعمل به على عمومه‬ ‫ل شك أن السلف الصالح أفهم لدللة الكتاب والسنة‪ ،‬فإذا جاء نص عام ولم يعمل السلف بذلك النص على‬ ‫عمومه وإنما عملوا ببعض أفراده فل يشرع العمل به على عمومه إذ لو كان يشرع العمل على عمومه لسبقنا‬ ‫السلف الصالح إلى ذلك‪ ،‬قال الشاطبي في الموافقات "‪ "3/56‬كل دليل شرعي ل يخلو أن يكون معمول به في‬ ‫السلف المتقدمين دائمًا‪ ،‬أو أكثريا‪ ،‬أو ل يكون معمول به إل قليل أو في وقت ما‪ ،‬أو ل يثبت به عمل‪ ،‬فهذه ثلثة‬ ‫أقسام‪:‬‬ ‫قه‪ ،‬وهي السنة‬ ‫أحدهما‪ :‬أن يكون معمول ً به دائما أو أكثريا‪ ،‬فل إشكال في الستدلل به‪ ،‬ول في العمل على وِفْ ِ‬ ‫المتبعة والطريق المستقيم‪ ،‬كان الدليل مما يقتضي إيجابا ً أو ندبا ً أو غير ذلك من الحكام‪ ،‬كفعل النبي صلى الله‬ ‫عليه وسلم مع قوله في الطهارات والصلوات على تنوعها من فرض أو نفل‪ ،‬والزكاة بشروطها والضحايا‪،‬‬ ‫والعقيقة‪ ،‬والنكاح‪ ،‬والطلق‪ ،‬والبيوع‪ ،‬وسواها من الحكام التي جاءت في الشريعة وبينها عليه الصلة‬ .‫فجاءت قرينه هنا تدل على أن فذكر العشاء هنا ليس تخصيصا ً للفظ العام في حديث عائشة‪ ،‬وإنما هو ذكر لبعض‬ ‫أفراد العام ولذلك ما كان‬ ‫ص ‪-127-‬‬ ‫الصحابة يخصصون الحكم بطعام العشاء بل كانوا يعممون الحكم‪ .‬‬ ‫القاعدة الثانية‪ :‬الصل في العام العمل به على عمومه حتى يوجد المخصص‬ ‫إذا ورد النص العام فإن الصحابة كانوا يعملون به على عمومه حتى يطلعوا له على مخصص‪ ،‬وليس أنهم كانوا‬ ‫يتوقفون في النص العام ويبحثون عن المخصص فإن لم يجدوا المخصص عملوا بعد ذلك بالنص العام‪.

‬‬ ‫والقسم الثالث‪ :‬أن ل يثبت عن الولين أنهم عملوا به على حال‪ ،‬فهو أشد من أنه دليل على ما زعموا ليس بدليل‬ ‫عليه البتة‪ ،‬إذ لو كان دليل لم يعزب عن فهم الصحابة والتابعين‪ ،‬ثم يفهمه هؤلء‪ ،‬فعمل الولين كيف كان مصادم‬ ‫لمقتضى هذا المفهوم ومعارض له‪ ،‬انتهى ملخصا‪.‬‬ ‫قال الشوكاني في إرشاد الفحول "‪ :"201‬وهذا المذهب هو الحق الذي ل شك فيه‪ ،‬لن التعبد للعباد إنما هو‬ ‫باللفظ الوارد عن الشارع وهو عام ووروده على سؤال خاص ل يصلح قرينة لقصره على ذلك السبب ومن ادعى‬ ‫أنه يصلح لذلك فليأت بدليل تقوم به الحجة ولم يأت أحد من القائلين بالقصر على السبب بشيء يصلح لذلك‪،‬‬ ‫وإذا ورد في بعض المواطن ما يقتضي قصر ذلك العام الوارد فيه على سببه لم يجاوز به محله بل يقصر عليه‪ ،‬ول‬ ‫جامع بين الذي ورد فيه بدليل يخصه وبين سائر العمومات الوردة على أسباب خاصة حتى يكون ذلك الدليل في‬ ‫الموطن شامل ً لها‪ .‬انتهى‪."1953‬‬ ‫ووجه الدللة من الحديث كما قال السمعاني في قواطع الدلة "‪ :"1/225‬لم يسأله عن كيفية العقد هل عقد‬ ‫عليهن على الترتيب أو عقد عليهن دفعة واحدة فكان إطلقه القول من غير استفصال حال دليل ً دال ً على أنه ل‬ ‫فرق بين أن تتفق العقود عليهم معا ً أو توجد العقود متفرقة عنهن ثم قال‪ :.‬فنحن ندعي العموم في كل ما يظهر‬ ‫فيه استفهام الحال ويظهر من الشارع إطلق الجواب فل بد أن يكون الجواب مسترسل ً في الحوال كلها وعلى‬ ‫أنه وجه الدليل واضح من خبر غيلن بن سلمة في الحوال كلها‪ ،‬فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال له‪" :‬أمسك‬ ..‬‬ ‫وهو حديث صحيح أخرجه الترمذي "‪ "1128‬وابن ماجة "‪.‬‬ ‫وقد أفتى بهذا العموم جمع من الصحابة منهم أبو بكر وعمر وابن عباس مع أن العموم كان واردا ً على سبب وهو‬ ‫حاجتهم إلى الماء للشرب إذا ركبوا البحر‪.‬‬ ‫الثاني‪ :‬أن ل يقع العمل به إل قلي ً‬ ‫ل‪ ،‬أو في وقت من الوقات‪ ،‬أو حال من الحوال‪ ،‬ووقع إيثاره غيره والعمل به‬ ‫دائما ً أو أكثريًا‪ ،‬فذلك الغير هو السنة المتبعة والطريق السابلة‪ ،‬وأما ما لم يقع العمل عليه إل قليل‪ ،‬فيجب التثبت‬ ‫فيه وفي العمل على وفقه والمثابرة على ما هو العم والكثر‪ ،‬فإن إدامة الولين للعمل على مخالفة هذا القل‪:‬‬ ‫إما أن يكون لمعنى شرعي‪ ،‬أو لغير معنى شرعي‪ ،‬وباطل أن يكون لغير معنى شرعي‪ ،‬فل بد أن يكون لمعنى‬ ‫شرعي تحروا العمل به‪ ،‬وإذا كان كذلك فقد صار العمل على وفق القليل‪ ،‬كالمعارض للمعنى الذي تحروا العمل‬ ‫على وفقه‪ ،‬وإن لم يكن معارضا ً في الحقيقة‪ ،‬فل بد من تحري ما تحروا وموافقة ما داوموا عليه‪.‫ص ‪-129-‬‬ ‫ق ذلك دائما ً‬ ‫والسلم بقوله أو فعله أو إقراره‪ ،‬ووقع فعله و فعل صحابته معه أو بعده على وِفْ ِ‬ ‫أو أكثريًا‪.‬‬ ‫ص ‪-130-‬‬ ‫القاعدة الرابعة‪ :‬العبرة بعموم اللفظ ل بخصوص السبب‬ ‫النص العام الوارد بخصوص سبب من السباب‪ ،‬فإنه يعمل به على عمومه ول يخصص بذلك السبب‪ ،‬وعلى هذا‬ ‫جرى فهم الصحابة رضوان الله عليهم‪ ،‬فقد سأل قوم النبي صلى الله عليه وسلم أنهم يركبون البحر ومعهم ماء‬ ‫ل يكفي إل للشرب فقال‪" :‬هو الطهور ماؤه"‪.‬‬ ‫ص ‪-131-‬‬ ‫القاعدة الخامسة‪ :‬ترك الستفصال في مكان الحتمال ينزل منزلة العموم من‬ ‫المقال‬ ‫هذه القاعدة أصلها المام الشافعي‪ ،‬ومن أدلة هذه القاعدة حديث غيلن الثقفي أنه أسلم وتحته عشرة نسوة‪،‬‬ ‫فقال له النبي صلى الله عليه وسلم‪" :‬أمسك أربعا ً وفارق سائرهن"‪.

‬انتهى‪.‬انتهى‪.‬‬ ‫قال الشنقيطي في المذكرة "‪ :"223‬ومن تتبع قضاياهم "أي الصحابة" تحقق ذلك عنهم‪ .‬أخرجه البخاري "‪.‬‬ ‫القاعدة السادسة‪ :‬الصورة النادرة داخلة في العموم‬ ‫عمل الصحابة يدل أن الصورة النادرة داخلة في العام والمطلق‪،‬‬ ‫ص ‪-132-‬‬ ‫وذلك لنهم ما كانوا يستثون الصورة النادرة من الدليل العام في مسألة ما‪ ،‬قال الشنقيطي‬ ‫في أضواء البيان "‪ :"4/174‬الذي يظهر رجحانه بحسب المقرر في الصول شمول العام والمطلق للصورة‬ ‫النادرة‪ ،‬لن العام ظاهر في عمومه حتى يرد دليل مخصص من كتاب أو سنة‪ ،‬وإذا تقرر أن العام ظاهر في‬ ‫عمومه وشموله لجميع الفراد فحكم الظاهر العمل به إل بدليل يصح للتخصيص‪ ،‬وقد كان الصحابة رضي الله‬ ‫جعل َْنا‬ ‫ما َ‬ ‫عنهم يعملون بشمول العمومات من غير توقف وبذلك تعلم أن دخول الخضر في عموم قوله تعالى‪} :‬و َ‬ ‫قبل ِ َ‬ ‫ن َ‬ ‫لب َ َ‬ ‫د{ ]النبياء‪ [34 :‬الية‪ ،‬وعموم قوله صلى الله عليه وسلم‪" :‬أرأيتكم ليلتكم هذه فإنه على‬ ‫ك ال ُ‬ ‫ر ِ‬ ‫خل ْ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ش ٍ‬ ‫رأس مائة سنة ل يبقى على وجه الرض ممن هو عليها اليوم أحد" هو الصحيح‪ ،‬ول يمكن خروجه من تلك‬ ‫العمومات إل بمخصص صالح للتخصيص‪ ،‬ومما يوضح ذلك‪ ،‬أن الخنثى صورة نادرة جدًا‪ ،‬مع أنه داخل في عموم‬ ‫آيات المواريث والقصاص‪ ،‬وغير ذلك من عموم الدلة‪ .‬‬ ‫القاعدة الثامنة‪ :‬يقدم الخاص على العام مطلقًا سواء كان العام متقدما أو متأخرًا‬ ‫الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يقدمون الخاص على العام مطلقا ول ينظرون فيها إذا كان العام متقدما على‬ ‫الخاص أو متأخرا ً عنه‪ ،‬ومن الدلة على ذلك حديث فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها جاءت‬ ‫تطلب ميراثها وذلك لعموم الدلة الوردة في ميراث البناء من آبائهم‪ ،‬فلم يعطها أبو بكر الصديق شيئا ً واحتج‬ ‫لقوله صلى الله عليه وسلم‪" :‬ما نورث ما تركنا صدقة"‪ .‬‬ ‫انتهى‪.‬انتهى‪.‫أربعًا" فأجملهن ولم يخصص في المساك أوائل عن أواخر أو أواخر عن أوائل وفوض المر إلى اختيار من أسلم‪."3093 ،3092‬‬ ‫ولم ينظر أبو بكر الصديق هل العام جاء بعد الخاص أم ل؟ ‪.‬‬ .‬‬ ‫القاعدة السابعة‪ :‬ليس كل عام قد دخله التخصيص‬ ‫ص ليس بصحيح لنه ليس عليه دليل فإن هناك عمومات لم يدخلها التخصيص‪،‬‬ ‫القول بأنه ما من عام إل وقد ُ‬ ‫خ ّ‬ ‫قال شيخ السلم كما في مجموع الفتاوى "‪ :"6/442‬من الذي يسلم أن أكثر العمومات مخصوصة؟ أم من الذي‬ ‫يقول ما من عموم إل وقد خص إل قوله‪:‬‬ ‫ص ‪-133-‬‬ ‫ل َ‬ ‫}ب ِك ُ ّ‬ ‫م{؟ فإن هذا الكلم وإن كان يطلقه بعض السادات من المتفقهة وقد‬ ‫ي ٍ‬ ‫ء َ‬ ‫عِلي ٌ‬ ‫ش ْ‬ ‫يوجد في كلم بعض المتكلمين في أصول الفقه فإنه من أكذب الكلم وأفسده‪ ،‬والظن بمن قاله‪ :‬أنه إنما عنى أن‬ ‫ل َ‬ ‫مُر ك ُ ّ‬ ‫ل َ‬ ‫العموم من لفظ }ك ُ ّ‬ ‫ء{ ]الحقاف‪:‬‬ ‫شي ٍ‬ ‫ي ٍ‬ ‫ء{ مخصوص إل في مواضع قليلة‪ ،‬كما يقول تعالى‪} :‬ت ُدَ ّ‬ ‫ش ْ‬ ‫‪ُ } [25‬‬ ‫ل َ‬ ‫ن كُ ّ‬ ‫ء{ ]النمل‪ [23 :‬وإل فأي عاقل يدعي هذا في جميع صيغ العموم في الكتاب‬ ‫ي ٍ‬ ‫ت ِ‬ ‫وأوت ِي َ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫َ‬ ‫ش ْ‬ ‫والسنة‪ ،‬وأنت إذا قرأت القرآن من أوله إلى آخره وجدت غالب عموماته محفوظة ل مخصوصة‪ .

‬‬ ."2699‬‬ ‫قال ابن دقيق العيد في كتاب الحكام "‪ :"4/82‬قوله عليه السلم‪" :‬الخالة بمنزلة الم" سياق الحديث يدل على‬ ‫أنها بمنزلتها في الحضانة وقد يستدل بإطلقه أصحاب التنزيل على تنزيلها منزلة الم في الميراث إل أن الول‬ ‫أقوى‪ ،‬فإن السياق طريق إلى بيان المجملت وتعيين المحتملت وتنزيل الكلم على المقصود منه‪ ،‬وفهم ذلك‬ ‫قاعدة كبيرة من قواعد أصول الفقه‪ .‬انتهى‪.[160 :‬‬ ‫قو َ‬ ‫ف ُ‬ ‫ج ّ‬ ‫ل ثناؤه ذكر المر بمسألتهم عن القرية الحاضرة البحر‪ ،‬فلما قال‪ :‬الية‪ ،‬أدل على أنه إنما أراد أهل القرية‬ ‫فابتدأ َ‬ ‫لن القرية ل تكون عادية ول فاسقة بالعدوان في السبت ول غيره‪ ،‬وأنه إنما أراد بالعدوان أهل القرية الذين بلهم‬ ‫بما كانوا يفسقون‪ .‬انتهى‪.‬‬ ‫وقال أيضا ابن دقيق العيد كما في إرشاد الفحول "‪ :"242‬ول يشتبه عليك التخصيص بالقرائن بالتخصيص بالسبب‬ ‫كما اشتبه على كثير من الناس فإن التخصيص بالسبب غير مختار فإن السبب وإن كان خاصا ً فل يمنع أن يرد‬ ‫فا ْ‬ ‫ة َ‬ ‫ر َ‬ ‫ما{ ]المائدة‪ [38 :‬ول ينتهض السبب‬ ‫ق ُ‬ ‫عوا أ َي ْ ِ‬ ‫قطَ ُ‬ ‫دي َ ُ‬ ‫وال ّ‬ ‫وال ّ‬ ‫ه َ‬ ‫رقُ َ‬ ‫لفظ عام يتناوله وغيره كما في } َ‬ ‫سا ِ‬ ‫سا ِ‬ ‫بمجرده قرينة لرفع هذا بخلف السياق فإنه يقع به التبيين والتعيين أما التبيين ففي المجملت وأما التعيين ففي‬ ‫المحتملت وعليك باعتبار هذا في ألفاظ الكتاب والسنة والمحاورات تجد منه ما ل يمكنك حصره‪ .‬‬ ‫ص ‪-135-‬‬ ‫القاعدة العاشرة‪ :‬السياق من المخصصات للعموم‬ ‫ذكر المام الشافعي من أبواب العام والخاص في كتابه الرسالة "‪ :"62‬باب‪ :‬الصنف الذي يبين سياقه معناه‪:‬‬ ‫ثم قال‪ :‬قال الله تبارك وتعالى‪} :‬وا َ‬ ‫ة ال ِّتي َ‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫ت‬ ‫م َ‬ ‫ن ِ‬ ‫سب ْ ِ‬ ‫حا ِ‬ ‫قْري َ ِ‬ ‫دو َ‬ ‫ع ُ‬ ‫ر إ ِذْ ي َ ْ‬ ‫ضَرةَ ال ْب َ ْ‬ ‫ت َ‬ ‫كان َ ْ‬ ‫في ال ّ‬ ‫سأل ْ ُ‬ ‫َ ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫ح ِ‬ ‫ع ِ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫م ُ‬ ‫ما كاُنوا‬ ‫م كذَل ِك ن َب ْلو ُ‬ ‫م ِ‬ ‫سب ُِتو َ‬ ‫و َ‬ ‫و َ‬ ‫م ل يَ ْ‬ ‫م َ‬ ‫حيَتان ُ ُ‬ ‫م بِ َ‬ ‫ه ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫وي َ ْ‬ ‫شّرعا َ‬ ‫م يَ ْ‬ ‫ن ل ت َأِتي ِ‬ ‫سب ْت ِ ِ‬ ‫إ ِذْ ت َأِتي ِ‬ ‫س ُ‬ ‫يَ ْ‬ ‫ن{ ]العراف‪.‬أخرجه البخاري "‪.‬انتهى‪.‬‬ ‫وقد ورد عن الصحابة التعلق بالعموم المخصوص‪ ،‬فإن عليا رضي الله عنه قال في الجمع بين النشتين‬ ‫المملوكتين في الوطأ أحلتهما آية وحرمتهما آية وقد روي عن عثمان رضي الله عنه مثل ذلك‪ ،‬وعنيا بقولهما‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫أحلتهما آية قوله تعالى‪َ } :‬‬ ‫م{ ]النساء‪:‬‬ ‫ن اْل ُ ْ‬ ‫وأ ْ‬ ‫م ُ‬ ‫ن تَ ْ‬ ‫مل َك َ ْ‬ ‫عوا ب َي ْ َ‬ ‫مان ُك ُ ْ‬ ‫ت أي ْ َ‬ ‫ما َ‬ ‫و َ‬ ‫ج َ‬ ‫ن{]النساء‪} [20 :‬أ ْ‬ ‫َ‬ ‫خت َي ْ ِ‬ ‫ُ‬ ‫م‬ ‫م َ‬ ‫هات ُك ُ ُ‬ ‫وأ ّ‬ ‫‪[3‬مخصوص منه البنت والخت‪ ،‬واحتج ابن عباس رضي الله عنهما في قليل الرضاع بقوله تعالى‪َ } :‬‬ ‫م{]النساء‪ [20 :‬وقال قضاء الله أولى من قضاء ابن الزبير‪ ،‬وإن كان التحريم بالرضاع يحتاج‬ ‫الّلِتي أ َْر َ‬ ‫ض ْ‬ ‫عن َك ُ ْ‬ ‫إلى شروط‪ ،‬وذلك يوجب تخصيص الية‪ ،‬ول يعرف لهؤلء مخالف من الصحابة‪ ..‬انتهى‪.‫ص ‪-134-‬‬ ‫القاعدة التاسعة‪ :‬العام الذي دخله التخصيص يجب العمل بما بقي من عمومه‬ ‫العام الذي دخله التخصيص‪ ،‬فإن العمل بما بقي من عمومه واجب ل يجوز تركه‪ ،‬على هذا جرى الصحابة في‬ ‫وقائع كثيرة‪ ،‬قال السمعاني في قواطع الدلة "‪ :"178 ،1/175‬العموم إذا خص لم يصر مجازا فيما بقي‪ ،‬بل هو‬ ‫على الحقيقة فيه‪ ،‬والستدلل به صحيح فيما عدا المخصوص‪ ،‬ول فرق عندنا بين أن يكون التخصيص بدليل متصل‬ ‫باللفظ أو دليل منفصل‪ ،‬وذهب قوم من المتكلمين إلى أنه يصيرا مجازا متصل كان الدليل المخصص أو منفصل‪،.‬‬ ‫وعن البراء بن عازب قال‪ :‬خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني من مكة فتبعتهم ابنة حمزة تنادي‪ :‬يا عم‪،‬‬ ‫فتناولها علي فأخذ بيدها‪ ،‬وقال لفاطمة‪ :‬دونك ابنة عمك فاحتملتها‪ ،‬فاختصم فيها علي وزيد وجعفر فقال علي‪ :‬أنا‬ ‫أحق بها وهي ابنة عمي‪ ،‬وقال جعفر‪ :‬ابنة عمي‬ ‫ص ‪-136-‬‬ ‫وخالتها تحتي‪ ،‬وقال زيد‪ :‬ابنة أخي‪ ،‬فقضى بها النبي صلى الله عليه وسلم لخالتها وقال‪:‬‬ ‫"الخالة بمنزلة الم"‪ .

‬‬ ‫القاعدة الرابعة عشر‪ :‬ل يصح تخصيص العام بالقياس‬ ‫القياس باب من أبواب الجتهاد‪ ،‬والجتهاد ل يخصص به العام‪ ،‬لن الجتهاد يتطرق إليه احتمال الخطأ‪ ،‬وما يطرق‬ ‫إليه احتمال الخطأ ل يغير النص ول يخرجه عن عمومه‪ ،‬ولن العموم أصل والقياس فرع‪ ،‬والفرع ل يغير الصل‪،‬‬ ‫ولذلك لم يأت عن الصحابة تخصيص نص من النصوص العامة بالقياس‪.‬‬ ‫القاعدة الثانية عشر‪ :‬قول الصحابي قد يخصص العام‬ ‫الصل أن الصحابي ل يترك العام ويعمل بخلفه إل لقرينة ثبتت عنده تصلح للتخصيص فالصحابي أدرى بمراد‬ ‫الشرع وأفهم للمقصود من الدليل‪ ،‬قال شيخ السلم كما في اقتضاء الصراط المستقيم "‪ :"276‬يجوز تخصيص‬ ‫عموم الحديث بقول الصاحب الذي لم يخالف على إحدى الروايتين‪.‬انتهى‪.‬‬ ‫والجواب‪ :‬أن هذا ليس من باب تخصيص العام بالعقل‪ ،‬وإنما هو من باب العموم الذي يراد به الخصوص‪ ،‬وعليه‬ ‫فل يصح الستدلل بهذه اليات ونحوها على تخصيص العام بالعقل‪.‬‬ ‫ص ‪-137-‬‬ ‫القاعدة الحادية عشر‪ :‬ل يصح تخصيص العام بالعرف سواء كان العرف قوليا أو‬ ‫عمليـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا‬ ‫جريان عمل السلف الصالح يدل على أنهم ما كانوا يخصصون الدلة الشرعية العامعة بعالعرف سعواء كعان الععرف‬ ‫قوليا أو عمليا‪ :‬لنه مما لشك فيه أن من المصار من كان لها عرفا يخالف العموم‪ ،‬ومع ذلعك لععم يكونعوا يلتفتععون‬ ‫إلى ذلك العرف‪ ،‬قال السمعاني في قواطع الدلة "‪ :"1/193‬وأما التخصيص بالعرف والعادة فقد قععال أصععحابنا ل‬ ‫يجوز تخصيص العموم به‪ ،‬لن الشرع لم يوضع على العادة‪ ،‬وإنما وضع على ما أراد الله تعالى‪ ،‬ول معنععى للرجععوع‬ ‫إلى العادة في شيء من ذلك‪ .‫قال الشوكاني عقبه‪ :‬والحق أن دللة السياق إن قامت مقام القرائن القوية المقتضية لتعيين المراد كان‬ ‫المخصص هو ما اشتملت عليه من ذلك‪ ،‬وإن لم يكن السياق بهذه المنزلة ول أفاد هذا المفاد فليس بمخصص‪.‬‬ ‫ص ‪-139-‬‬ ‫القاعدة الخامسة عشر‪ :‬كما أنه ل يشرع إطلق ما دل الدليل على تقييده‬ ‫كذلك ل يشرع تقييد ما دل الدليل على أنه مطلق‬ ‫تقييد ما دل الدليل على أنه مطلق ل يشرع لنه تغيير لحكم الله‪ ،‬فمثل بعض الذكار المطلقة الغير مقيدة ل يشرع‬ ‫للمسلم أن يقيدها بوقت من الوقات أو بزمن من الزمنة بل يعمل بها على إطلقها من غير تقييد لها‪ ،‬قال شيخ‬ .‬‬ ‫ص ‪-138-‬‬ ‫القاعدة الثالثة عشر‪ :‬ل يصلح تخصيص العام بالعقل‬ ‫العام ل يخصص بالعقل وإنما يخصص بالدليل‪ ،‬ولذلك لم يكن الصحابة يخصصون العموم إل بنص ول يخصصونه‬ ‫شي ٍ َ‬ ‫مُر ك ُ ّ‬ ‫ر{]الحقاف‪ [21 :‬ومعلوم‬ ‫ء ب ِأ ْ‬ ‫بالعقل‪ ،‬وحجة من قال أن العموم يخصص بالعقل قوله تعالى‪} :‬ت ُدَ ّ‬ ‫ل َ ْ‬ ‫م ِ‬ ‫ُ‬ ‫ل َ‬ ‫قك ّ‬ ‫بالعقل أنها لم تدمر ك ّ‬ ‫ء{ ومعلوم أن صفات الله غير‬ ‫ي ٍ‬ ‫ه َ‬ ‫خال ِ ُ‬ ‫ل ما على الرض‪ ،‬وقوله تعالى‪} :‬الل ّ ُ‬ ‫ش ْ‬ ‫مخلوقة‪.‬والله أعلم‪ .‬‬ ‫انتهى‪.

‬مثال ذلك‪ :‬أن الله دعاءه وذكره شرعا ً مطلقا‬ ‫ه ِذ ْ‬ ‫خ ْ‬ ‫ة{ ]العراف‪:‬‬ ‫و ُ‬ ‫كرا ً ك َِثيرًا{ ]الحزاب‪ [36 :‬وقال‪} :‬ادْ ُ‬ ‫في َ ً‬ ‫م تَ َ‬ ‫عوا َرب ّك ُ ْ‬ ‫عامًا‪ ،‬فقال‪} :‬اذْك ُُروا الل ّ َ‬ ‫ضّرعا ً َ‬ ‫‪ [55‬ونحو ذلك من النصوص‪ ،‬فالجتماع للدعاء والذكر في مكان معين‪ ،‬أو زمان معين أو الجتماع لذلك تقييد‬ ‫للذكر والدعاء ل تدل عليه الدللة العامة المطلقة بخصوصه وتقييده‪ ..‬انتهى‪.‬إلى أن يقوم‬ ‫الدليل الدال على اختصاصه بذلك‪ .[1 :‬‬ ‫فوٌر َر ِ‬ ‫حي ٌ‬ ‫في رسول الل ّ ِ ُ‬ ‫قدْ َ‬ ‫فر‪ ،‬وقال‪} :‬ل َ َ‬ ‫ة{ ]الحزاب‪[21 :‬‬ ‫قال ابن عباس‪ :‬في الحرام ي ُك َ ّ‬ ‫سن َ ٌ‬ ‫م ِ‬ ‫كا َ‬ ‫وةٌ َ‬ ‫ح َ‬ ‫هأ ْ‬ ‫ن ل َك ُ ْ‬ ‫س َ‬ ‫َ ُ ِ‬ ‫أخرجه البخاري "‪.‬‬ ‫قال شيخ السلم كما في مجموع الفتاوى "‪ :"22/322‬ولهذا كان جمهور علماء المة أن الله إذا أمره بأمر أو نهاه‬ ‫عن شيء كانت أمته أسوة له في ذلك‪ ،‬ما لم يقم دليل اختصاصه‪ .‬‬ ‫قال الشوكاني في إرشاد الفحول "‪ "194‬على هذه القاعدة‪ :‬والحاصل في هذه المسألة على ما يقتضيه الحق‬ ‫ويوجبه النصاف عدم التناول لغير المخاطب من حيث الصيغة‪ ،‬بل بالدليل الخارجي‪ ،‬وقد ثبت عن الصحابة فمن‬ ‫بعدهم الستدلل بأقضيته الخاصة بالواحد أو الجماعة المخصوصة على ثبوت مثل ذلك لسائر المة‪ ."4911‬‬ ‫يقصد ابن عباس الية المذكورة في خطاب النبي صلى الله عليه وسلم وهي في أول سورة التحريم‪ ،‬فهي خطاب‬ ‫للنبي صلى الله عليه وسلم وقد فهم منها ابن عباس أن حكمها لجميع المة‪.‬أخرجه أبو داود "‪.‬انتهى‪.‬‬ ‫القاعدة الثامنة عشر‪ :‬دخول النساء في الخطاب الموجه للذكور‬ ‫دخول النساء في الخطاب الموجه للذكور د ّ‬ ‫ل عليه الستقراء‪ ،‬يقول شيخ السلم كما في مجموع الفتاوى "‬ ‫‪ :"6/437‬وقد عهدنا من الشارع في خطابه أنه يعم القسمين ويدخل النساء بطريق التغليب‪ ،‬وحاصله أن هذه‬ .‫السلم كما في مجموع الفتاوى "‪ :"20/196‬قاعدة شريفة‪ :‬شرع الله ورسوله للعمل بوصف العموم والطلق ل‬ ‫يقتضي أن يكون مشروعا بوصف الخصوص والتقييد‪ ،‬فإن العام والمطلق ل يدل على ما يخص بعض أفراده ويقيد‬ ‫بعضها‪ ،‬فل يقتضي أن يكون ذلك الخصوص والتقييد مشروعا‪ ،.‬‬ ‫ص ‪-140-‬‬ ‫القاعدة السادسة عشر‪ :‬الخطاب الموجه للرسول صلى الله عليه وسلم عام‬ ‫لجميع المة إل إذا دل دليل على التخصيص‬ ‫الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يفهمون من الخطاب الموجه للرسول صلى الله عليه وسلم أنه عام لجميع‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ج َ‬ ‫ه لَ َ‬ ‫ح ّ‬ ‫ه‬ ‫مْر َ‬ ‫ك ت َب ْت َ ِ‬ ‫ما أ َ‬ ‫م تُ َ‬ ‫ضا َ‬ ‫حّر ُ‬ ‫المة‪ ،‬فقد قال الله تعالى‪َ} :‬يا أي ّ َ‬ ‫والل ّ ُ‬ ‫غي َ‬ ‫ل الل ّ ُ‬ ‫م َ‬ ‫ي لِ َ‬ ‫وا ِ‬ ‫ك َ‬ ‫ت أْز َ‬ ‫ها الن ّب ِ ّ‬ ‫َ‬ ‫غ ُ‬ ‫م{ ]التحريم‪..‬‬ ‫القاعدة السابعة عشر‪ :‬خطاب الشارع للواحد خطاب لجميع المة‬ ‫الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يفهمون من خطاب الشارع للواحد منهم أنه لجميع المة‪ ،‬ومن الدلة على هذا‬ ‫حديث معاذ بن جبل‬ ‫ص ‪-141-‬‬ ‫أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له‪" :‬يا معاذ والله إني لحبك‪ ،‬أوصيك يا معاذ ل تدعن دبر‬ ‫كل صلة تقول‪ :‬اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك" فأوصى معاذ بهذا الذكر الراوي عنه وهو‬ ‫الصنابحي‪ .‬انتهى‪."1522‬‬ ‫فهذا الخطاب كان موجها لمعاذ ولم يفهم منه معاذ أن ذلك خاص به فقط‪.

[69 :‬انتهى‪.‬انتهى‪.‬‬ ‫ص ‪-144-‬‬ ‫المفهوم‬ ‫القاعدة الولى‪ :‬مفهوم الموافقة حجة‬ ‫الدلة الشرعية تأتي أحيانا ً بحكم ويكون مالم يذكر مع الحكم في ذلك الدليل مثل الحكم المنصوص عليه أو يكون‬ ‫فل ت َ ُ‬ ‫ما لم يذكر أولى مما ذكر‪ ،‬كقوله تعالى‪َ } :‬‬ ‫ق ْ‬ ‫ف{ ]السراء‪ [23 :‬يدل على أن الضرب أولى بالمنع‬ ‫ما أ ُ ّ‬ ‫ل لَ ُ‬ ‫ه َ‬ ‫وعلى هذا جرى فهم السلف‪ ،‬قال شيخ السلم كما في مجموع الفتاوى "‪ :"21/207‬بل وكذلك قياس الولى وإن‬ ‫لم يدل عليه الخطاب‪ ،‬لكن عرف أنه أولى بالحكم من المنطوق بهذا‪ ،‬فإنكاره من بدع الظاهرية التي لم يسبقهم‬ ‫بها أحد من السلف‪ ،‬فما زال السلف يحتجون بمثل هذا وهذا وقال أيضا "ص‪ :"209 :‬وكذلك إذا نهى عن قتل‬ ‫الولد للملق فنهيه عن ذلك مع الغنى واليسار أولى وأحرى‪ ،‬فالتخصيص بالذكر قد يكون للحاجة إلى المعرفة‪،‬‬ ‫وقد يكون المسكوت عنه أولى بالحكم‪ ،‬فتخصيص القميص "أي في الحج" دون الجلباب‪ ،‬والعمائم دون القلنس‪،‬‬ ‫والسراويلت دون التبابين هو من هذا الباب‪ ،‬ل لن كل ما ل يتناوله اللفظ فقد أذن فيه‪ .‬‬ ‫انتهى‪.‬‬ ‫ؤ ِ‬ ‫مَنا ُ‬ ‫وال ْ ُ‬ ‫َ‬ ‫القاعدة التاسعة عشر‪ :‬الستثناء الوارد بعد عدة جمل يرجع إلى جميع الجمل‬ ‫استقرأ شيخ السلم ابن تيمية نصوص الشرع فوجد أن الستثناء الوارد بعد عدة جمل يرجع إلى جميع الجمل إل‬ ‫إذا أتت قرينة تدل على أن الستثناء يرجع للجملة الخيرة‪ ،‬فقد قال في مجموع الفتاوى "‪ :"31/167‬وقد ثبت بما‬ ‫ن َتاُبوا{]البقرة‪ [154 :‬في آية القذف عائد إلى الجملتين‪ ،‬وقال النبي‬ ‫روي عن الصحابة أن قوله‪} :‬إ ِّل ال ّ ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن الرجل الرجل في سلطانه‪ ،‬ول يجلس على تكرمته إل بإذنه" وهذا كثير في‬ ‫صلى الله عليه وسلم‪" :‬ل يؤ َ‬ ‫م ّ‬ ‫الكتاب والسنة‪ ،‬بل من تأمل غالب الستثناءات الموجودة في الكتاب والسنة التي تعقبت جمل وجدها عائدة إلى‬ ‫الجميع‪ ،‬هذا في الستثناء فأما في الشرط والصفات فل يكاد يحصيها إل الله‪ ،‬وإذا كان الغالب على الكتاب والسنة‬ ‫وكلم العرب عود الستثناء إلى جميع الجمل فالصل إلحاق الفرد بالعم الغلب‪ .‬انتهى‪.‬‬ ‫القاعدة العشرون‪ :‬الصل أن حكاية الفعل تدل على العموم‬ ‫قول الصحابي‪ :‬نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة وقضى بالشفعة فيما‬ ‫ص ‪-143-‬‬ ‫لم يقسم ونحو ذلك يقتضي العموم‪ ،‬قال العلمة المين الشنقيطي في كتابه مذكرة في‬ ‫أصول الفقه "‪ :"253‬واقتضاؤه العموم هو الحق لن الصحابي عدل عارف فل يروي ما يدل على العموم إل وهو‬ ‫جازم بالعموم‪ ،‬والحق جواز الحديث بالمعنى‪ ،‬وعدالة الصحابي تنفي احتمال منافاة حكاية لما حكى كما هو ظاهر‪.‬‬ .‫الجموع تستعملها العرب تارة في الذكور المجردين وتارة في الذكور والناث‪ ،‬وقد عهدنا من الشارع أن خطابه‬ ‫المطلق يجري‬ ‫ص ‪-142-‬‬ ‫م ْ‬ ‫ن‬ ‫ؤ ِ‬ ‫مُنــو َ‬ ‫وال ْ ُ‬ ‫علععى النمععط الثععاني‪ ،‬وقولنععا‪ :‬المطلععق احععتراز مععن المقيععد مثععل قععوله‪َ } :‬‬ ‫م ْ‬ ‫ت{ ]التوبة‪ .

‬‬ ‫وإليك بيان قواعدها بالتفصيل‪:‬‬ .5‬المباح‪ :‬هو ما ل يثاب تاركه ول يعاقب فاعله‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫وكلمة "اقتضاء" معناها الطلب بالفعل أو الترك‪.4‬المكروه‪ :‬وهو ما يثاب تاركه ول يعاقب فاعله‪.1‬الواجب‪ :‬وهو ما يلزم المكلف فعله فيثاب على فعله ويعاقب على تركه‪.2‬المندوب‪ :‬وهو ما يثاب فاعله ول يعاقب تاركه‪.‬‬ ‫القاعدة الثالثة‪ :‬إذا دل الدليل على أن ما خص بالذكر ليس مختصا بالحكم لم يكن مفهوم المخالفة حينئذ حجة‬ ‫رّيا{ ]النحل‪ [7 :‬فتخصيص وصف اللحم بكونه طريا ل يدل‬ ‫قال تعالى في كتابه الكريم‪} :‬ل َِتأك ُُلوا ِ‬ ‫ه لَ ْ‬ ‫ح ً‬ ‫من ْ ُ‬ ‫ما طَ ِ‬ ‫على أن غير الطري محرم‪ ،‬وذلك لن التخصيص هنا بذكر "الطري" ليس لكونه مختصا ً بالحكم‪ ،‬قال شيخ السلم‬ ‫ابن تيمية في بيان السباب التي تدل على أن التخصيص‬ ‫ص ‪-146-‬‬ ‫بالذكر سبب غير التخصيص بالحكم كما في مجموع الفتاوى "‪ :"31/138‬إما عدم قصد بيان‬ ‫حكمه‪ ،‬أو كون المسكوت أولى بالحكم منه‪ ،‬أو كونه مساويا ً له في بادئ الرأي‪ ،‬أو كونه سئل عن المنطوق‪ ،‬أو‬ ‫يكون قد جرى بسبب أوجب بيان المنطوق‪ ،‬أو كون الحاجة داعية إلى بيان المنطوق‪ ،‬أو كون الغالب على أفراد‬ ‫ذلك النوع هو المنطوق‪ ،‬فإذا علم أو غلب على الظن أن ل موجب للتخصيص بالذكر من هذه السباب ونحوها علم‬ ‫أنه إنما خصه بالذكر لنه مخصوص بالحكم‪ .‬‬ ‫والحكم التكليفي خمسة أقسام هي‪:‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫أخرجه مسلم "‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫ص ‪-147-‬‬ ‫الحكام التكليفية‬ ‫المراد بالحكم التكليفي هو خطاب الشرع المتعلق بأفعال العباد بالقتضاء أو التخيير‪.‬‬ ‫‪ .3‬المحرم‪ :‬وهو ما يلزم المكلف تركه فيعاقب على فعله‪."686‬‬ ‫فالية تدل على أن القصر في السفر يكون من أجل الخوف‪ ،‬ومفهوم المخالفة أن المسافر ل يقصر الصلة إذا‬ ‫كان آمنًا‪ ،‬ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم على عمر العمل بمفهوم المخالفة وإنما بين له أن مفهوم‬ ‫المخالفة ل يعمل به هنا في هذه الية‪.‫ص ‪-145-‬‬ ‫القاعدة الثانية‪ :‬مفهوم المخالفة حجة‬ ‫العمل بمفهوم المخالفة قد عمل به الصحابة وأقره النبي صلى الله عليه وسلم فعن يعلى بن أمية قال‪ :‬قلت‬ ‫َ‬ ‫عل َيك ُم جَنا َ‬ ‫ن كَ َ‬ ‫ن يَ ْ‬ ‫خ ْ‬ ‫ن تَ ْ‬ ‫لعمر بن الخطاب‪َ } :‬‬ ‫فُروا{‬ ‫ن ِ‬ ‫م ال ّ ِ‬ ‫صل ِ‬ ‫صُروا ِ‬ ‫مأ ْ‬ ‫ة إِ ْ‬ ‫حأ ْ‬ ‫ٌ‬ ‫س َ ْ ْ ُ‬ ‫ذي َ‬ ‫م َ‬ ‫فت ِن َك ُ ُ‬ ‫فت ُ ْ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫ق ُ‬ ‫فل َي ْ َ‬ ‫]النساء‪ [101 :‬فقد أمن الناس! فقال‪ :‬لقد عجبت مما عجبت منه‪ ،‬فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن‬ ‫ذلك فقال‪" :‬صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته"‪.‬انتهى‪.‬‬ ‫‪ .

‫ص ‪-148-‬‬ ‫الواجب‬ ‫القاعدة الولى‪ :‬الفرق بين الواجب والفرض ليس بصحيح‬ ‫الحنفية يفرقون بين الواجب والفرض‪ ،‬فالواجب عندهم ما ثبت بدليل ظني "أي بخبر الحاد"‪.‬‬ ‫فالفطر للصائم المسافر مباح‪ ،‬ولكن لما كان الجهاد "وهو واجب" ل يتم إل بالفطر حتى يتقووا على الجهاد أمرهم‬ ‫النبي صلى الله عليه وسلم بالفطار‪ ،‬فصار الفطر واجبًا‪ ،‬لن ما ل يتم الواجب إل به فهو واجب‪.‬‬ .‬‬ ‫القاعدة الثالثة‪ :‬الواجب إذا لم يكن التيان بتمامه فإن المسلم يأتي بما يستطيع منه‬ ‫الواجب الذي ل يمكن التيان بتمامه فإن المكلف يأتي بما يستطيع من ذلك الواجب‪ ،‬كالذي ل يستطيع القيام في‬ ‫الصلة فإنه ُيصلي جالسًا‪ ،‬فقد قال عليه الصلة والسلم‪" :‬ما نهيتكم عنه فاجتنبوه‪ ،‬وما أمرتكم به فافعلوا منه ما‬ ‫استطعتم"‪.‬انتهى‪.‬‬ ‫وهذا التفريق خلف ما كان عليه السلف الصالح فإنهم ما كانوا يفرقون بين الواجب والفرض‪ ،‬بل كان الواجب‬ ‫والفرض عندهم بمنزلة واحدة وذلك لنهم لم يكونوا يفرقون بين الحاد والمتواتر من ناحية العمل بهما‪.‬‬ ‫والفرض عندهم ما ثبت بدليل قطعي "أي بالخبر المتواتر"‪.‬‬ ‫القاعدة الثانية‪ :‬الواجب الذي ليس له وقت محدد يجب المبادرة إلى فعله‬ ‫م{]آل عمران‪.‬انتهى‪.‬‬ ‫أخرجه الترمذي "‪ "1684‬وقال‪ :‬هذا حديث حسن صحيح‪.‬‬ ‫قال شيخ السلم ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم "‪ "207‬على هذه القاعدة‪ :‬اللغة العربية من الدين‬ ‫ومعرفتها فرض واجب‪ ،‬فإن فهم الكتاب والسنة فرض‪ ،‬ول يفهم الدين إل بفهم اللغة العربية وما ل يتم الواجب إل‬ ‫به فهو واجب‪ ،‬ثم منها ما هو واجب على العيان ومنها ما هو واجب على الكفاية‪ .[133 :‬‬ ‫م ْ‬ ‫ر ُ‬ ‫غ ِ‬ ‫ة ِ‬ ‫فَر ٍ‬ ‫م ْ‬ ‫و َ‬ ‫ن َرب ّك ُ ْ‬ ‫عوا إ َِلى َ‬ ‫قوله تعالى‪َ } :‬‬ ‫سا ِ‬ ‫يدل على وجوب المبادرة إلى أداء ما أوجبه الشارع ولم يجعل له وقتا محددا ً كقضاء الصيام والنذر‪ ،‬للمر بذلك‪،‬‬ ‫قال الشاطبي في‬ ‫ص ‪-149-‬‬ ‫الموافقات "‪ :"1/110‬وأما المقيدة بوقت العمر فإنها لما قيد آخرها بأمر مجهول‪ ،‬كععان ذلععك‬ ‫علمة على طلب المبادرة والمسابقة في أول أزمنة المكان‪ ،‬فإن العاقبة مغيبة فإذا عاش المكلععف فععي مثلععه مععا‬ ‫ُيؤديّ ذلك المطلوب‪ ،‬فلم يفعل مع سقوط العذار ع ُد ّ ول بد ّ مفّرطًا‪ ،‬وأثمه الشافعي لن المبادرة هي المطلععوب‪،‬‬ ‫ل أنه على التحقيق مخير بين أول الوقت وآخره‪ ،‬فإن آخره غير معلوم وإنما المعلوم منه ما في اليد الن‪ .‬‬ ‫أخرجه مسلم "‪ "1337‬من حديث أبي هريرة‪.‬‬ ‫القاعدة الرابعة‪ :‬ما ل يتم الواجب إل به فهو واجب‬ ‫ما ورد فيه الدليل بإيجابه‪ ،‬وكان ذلك الواجب ل يؤّدى إل بعمل من العمال حتى يمكن فعله‪ ،‬فإن ذلك العمل‬ ‫المؤدي إلى الواجب يعتبر‬ ‫ص ‪-150-‬‬ ‫واجبا ولو لم يرد فيه دليل على وجوبه‪ ،‬ومن الدلة على هذه القاعدة حديث أبي سعيد‬ ‫الخدري قال‪ :‬لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح مّر الظهران فآذننا بلقاء العدو‪ ،‬فأمرنا بالفطر‬ ‫فأفطرنا أجمعون‪.

‬‬ ‫انتهى‪.‬‬ ‫القاعدة السادسة‪ :‬الواجب الذي لم يحدد له الشارع حدًا فإنه يجب على المكلف أن يأتي منه ما يغلب على الظن أنه أدى ما وجب عليه من ذلك‬ ‫الواجب‬ ‫الواجب باعتبار تحديده ينقسم إلى قسمين‪:‬‬ ‫ القسم الول‪:‬‬‫واجب محدد‪ ،‬وهو الذي جعل له الشارع مقدارا ً معينًا‪ ،‬كمواقيت الصلوات الخمس‪ ،‬وما يغسل من العضاء في‬ ‫الوضوء‪ ،‬وكصفة زكاة القوال وغير ذلك‪ ،‬فهذا ينبغي الوقوف مع ما حدده الشارع وقدره من غير تجاوز‪.‬‬ .‫القاعدة الخامسة‪ :‬ما ل يتم الواجب المشروط إل به فهو غير واجب‬ ‫الواجبات التي جعل لها الشارع شروطا ً ل تجب إل بتلك الشروط‪ ،‬فإنه ل يجب على المكلف إيجاد تلك الشروط‬ ‫لذلك الواجب‪ ،‬لن الله تعالى لم يوجب على العبد إيجاد ذلك الشرط‪ ،‬وإنما أوجب ذلك الواجب متى وجد ذلك‬ ‫الشرط‪ ،‬يقول شيخ السلم ابن تيمية كما في مجموع‬ ‫ص ‪-151-‬‬ ‫الفتاوى "‪ :"20/160‬فإن العبد إذا كعان مسععتطيعا ً للحعج وجعب عليعه الحعج‪ ،‬وإذا كععان مالكعا ً‬ ‫لنصاب وجبت عليه الزكاة فالوجوب ل يتم إل بععذلك‪ ،‬فل يجععب عليععه تحصععيل اسععتطاعته الحععج ول ملععك النصععاب‪.‬‬ ‫القاعدة السابعة‪ :‬الواجب المخير يسقط بفعل واحد من أفراده‪ ،‬ول يشرع الجمع بين أفراده‬ ‫هناك بعض الواجبات يخير المكلف في فعل واحدة من أفرادها من غير تعيين فإذا فعل واحدة من تلك الفراد‬ ‫َ‬ ‫سقط عنه ذلك الواجب‪ ،‬ومثاله‪ :‬قال الله تعالى في كتابه الكريم‪} :‬ل ي ُ َ‬ ‫م‬ ‫ه ِبالل ّ ْ‬ ‫و ِ‬ ‫ؤا ِ‬ ‫مان ِك ُ ْ‬ ‫في أي ْ َ‬ ‫م الل ّ ُ‬ ‫خذُك ُ ُ‬ ‫غ ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫فك َ ّ‬ ‫ن َ‬ ‫ع ّ‬ ‫ن يُ َ‬ ‫ع َ‬ ‫ن‬ ‫م َ‬ ‫ما َ‬ ‫ما ت ُطْ ِ‬ ‫ؤا ِ‬ ‫س ِ‬ ‫ن ِ‬ ‫سا ِ‬ ‫شَر ِ‬ ‫مو َ‬ ‫ما َ‬ ‫ه إ ِطْ َ‬ ‫عا ُ‬ ‫و َ‬ ‫م ْ‬ ‫كي َ‬ ‫م َ‬ ‫ول َك ِ ْ‬ ‫ع ُ‬ ‫ط َ‬ ‫ة َ‬ ‫فاَرت ُ ُ‬ ‫م اْلي ْ َ‬ ‫قدْت ُ ُ‬ ‫م بِ َ‬ ‫خذُك ُ ْ‬ ‫نأ ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫هِليك ُ َ‬ ‫ة أ َّيام ٍ ذَل ِ َ‬ ‫حل َ ْ‬ ‫ك كَ ّ‬ ‫جد ْ َ‬ ‫ة َ‬ ‫ريُر َر َ‬ ‫م إِ َ‬ ‫م{‬ ‫أَ ْ‬ ‫م َثلث َ ِ‬ ‫ف ِ‬ ‫قب َ ٍ‬ ‫ذا َ‬ ‫و تَ ْ‬ ‫صَيا ُ‬ ‫م ْ‬ ‫وت ُ ُ‬ ‫و كِ ْ‬ ‫فت ُ ْ‬ ‫مان ِك ُ ْ‬ ‫فاَرةُ أي ْ َ‬ ‫ن لَ ْ‬ ‫ف َ‬ ‫ه ْ‬ ‫ْ‬ ‫م يَ ِ‬ ‫مأ ْ‬ ‫س َ‬ ‫مأ ْ‬ ‫ح ِ‬ ‫]المائدة‪ [89 :‬فلفظة "أو" تدل على التخيير في كفارة اليمين بين الطعام أو الكسوة أو العتق‪.‬‬ ‫ القسم الثاني‪:‬‬‫واجب غير محدد‪ ،‬وهو الواجب الذي لم يجعل له الشارع مقدارا ً محددًا‪ ،‬فيرجع في ذلك إلى إعمال النظر والفكر‬ ‫فيعمل بما يغلب على ظنه أنه أداه من تلك الواجبات الغير محددة‪ ،‬وفي هذا يقول الشاطبي في الموافقات "‬ ‫ف ُ‬ ‫موا ال ْ َ‬ ‫ه{‬ ‫قوا ِ‬ ‫وأ َن ْ ِ‬ ‫وأ َطْ ِ‬ ‫ل الل ّ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫قان ِ َ‬ ‫في َ‬ ‫وال ْ ُ‬ ‫ع ُ‬ ‫سِبي ِ‬ ‫عت َّر{ ]الحج‪ [36 :‬أو } َ‬ ‫ع َ‬ ‫‪ :"1/112‬فإذا قال الشارع‪َ } :‬‬ ‫]البقرة‪ [191 :‬فمعنى ذلك طلب‬ ‫ص ‪-152-‬‬ ‫رفع الحاجة في كل واقعة بحسبها من غير تعيين مقعدار‪ ،‬فععإذا تعينععت حاجعة تععبين مقععدار معا‬ ‫يحتاج إليه فيها بالنظر ل بالنص‪ ،‬فإذا تعين جائع فهو مأمور بإطعامه وسد خلته بمقتضى ذلك الطلق‪ ،‬فإن أطعمععه‬ ‫مال يرفع عنه الجوع‪ ،‬فالطلب باق عليه مالم يفعل من ذلك ما هو كاف ورافع للحاجة التي من أجلها أمععر ابتععداءًا‪.‬‬ ‫ول يشرع الجمع بين أفراد الواجب المخير‪ ،‬لن الجمع بين أفراده لم يرد في الشرع وإنما ورد في الشرع التخيير‬ ‫فيصير الجمع بين أفراده بدعة في الدين‪.‬‬ ‫انتهى‪.

‬‬ ‫ن تَ َ‬ ‫في نفيرهم كفاية ي ُ ْ‬ ‫خل ّ َ‬ ‫ف ِ‬ ‫خرِ ُ‬ ‫ج َ‬ ‫م َ‬ ‫م ْ‬ ‫قلت‪ :‬وهذه القاعدة تحتاج إلى بيان أمور‪:‬‬ ‫المر الول‪ :‬أنه لو قام جماعة بالواجب الكفائي ولكن لم يف‬ ‫ص ‪-154-‬‬ ‫قيامهم حصول المقصود من ذلك الواجب الكفائي فإن ذلك الواجب الكفائي ل يزال قائما ول‬ ‫يسقط حتى يحصل المقصود منه‪ ،‬وعلى هذا يدل آخر كلم الشافعي‪.‬انتهى‪.‬انتهى‪.‬‬ ‫القاعدة العاشرة‪ :‬كل لفظ دل على أنه يلزم فعل شيء من الفعال فإن ذلك اللفظ يؤخذ منه وجوب ذلك الفعل‬ ‫قال ابن القيم في بدائع الفوائد "‪ :"2/218‬ويستفاد الوجوب بالمر تارة‪ ،‬وبالتصريح باليجاب والفرائض والكتب‬ ‫ولفظه "على" ولفظه "حق على العباد" و "على المؤمنين" وترتيب الذم والعقاب على الترك وإحباط العمل‬ ‫بالترك وغير ذلك‪ .‬‬ ‫المر الثاني‪ :‬الواجب الكفائي يسقط بفعل غير المكلف له‪ ،‬إذا حصل المقصود من الواجب الكفائي‪ ،‬وليس في‬ ‫الدلة ما يدل أنه ل يسقط إل بفعل المكلفين فقط‪.‬انتهى‪.‫ص ‪-153-‬‬ ‫القاعدة الثامنة‪ :‬الواجب الكفائي إذا قام به البعض سقط الثم عن الباقين‬ ‫ينقسم الواجب باعتبار ذاته إلى قسمين‪:‬‬ ‫ القسم الول‪ :‬واجب عيني وهو الذي يلزم كل مكلف فعله‪ ،‬كالصلوات الخمس والزكاة والصيام وغير ذلك‪.‬‬‫ القسم الثاني‪ :‬واجب كفائي وهو الذي إذا قام به البعض سقط الثم عن الباقين‪ ،‬والضابط في معرفته هو أنه ل‬‫يكون فيه أمر لجميع المكلفين بفعله‪ ،‬لكن يحصل بترك ذلك الفعل الضرر إذا تركه جميع المسلمين‪ ،‬كالرد على‬ ‫أهل البدع قال الشافعي في الرسالة "‪ "366‬في الواجب الكفائي‪ :‬وهكذا كل ما كان الفرض فيه مقصودا ً قصد‬ ‫الكفاية فيما ينوب‪ ،‬فإذا قام به من المسلمين من فيه الكفاية خرج من تخلف عنه من الثم‪ ،‬ولو ضيعوه معا ً خفت‬ ‫ع َ‬ ‫ذابا ً أ َِليمًا{‬ ‫م َ‬ ‫أل يخرج واحد منهم مطيق فيه من المأثم‪ ،‬بل ل أشك إن شاء الله لقوله‪} :‬إ ِل ّ ت َن ْ ِ‬ ‫فُروا ي ُ َ‬ ‫عذّب ْك ُ ْ‬ ‫]التوبة‪ [37 :‬قال‪ :‬فما معناها؟ قلت‪ :‬الدللة عليها أن تخلفهم عن النفير كافة ل يسعهم‪ ،‬ونفير بعضهم إذا كانت‬ ‫ن المأثم إن شاء الله‪ ،‬لنه إذا نفر بعضهم وقع عليهم اسم النفير‪ .‬‬ ‫المر الرابع‪ :‬الواجب الكفائي ل يلزم بالشروع فيه فيجوز قطعه بعد الشروع فيه‪ ،‬وذلك لن الواجب الكفائي ل‬ ‫يجب ابتداؤه على من ابتدائه وعليه فل يجب إتمامه‪ ،‬ولم يأت من أوجب إتمامه بحجة‪ ،‬لكن إذا أتى الدليل على‬ ‫وجوب إتمامه فإنه يجب إتمامه لذلك الدليل‪ ،‬كالدلة التي تدل على وجوب الجهاد لمن حضر الصف‪.‬‬ ‫القاعدة التاسعة‪ :‬إذا تعارض واجبان فإنه يقدم الكد منهما وجوبًا‬ ‫الواجبات الشرعية ليست على درجة واحدة فبعض الواجبات آكد وجوبا ً من واجبات أخرى‪ ،‬فإذا تعارض واجبان‬ ‫فإنه يقدم الكد منهما‬ ‫ص ‪-155-‬‬ ‫فات ّ ُ‬ ‫وجوبا ً على الخر الذي دونه في الوجوب لقوله تعالى‪َ } :‬‬ ‫م{‬ ‫ست َطَ ْ‬ ‫ما ا ْ‬ ‫عت ُ ْ‬ ‫ه َ‬ ‫قوا الل ّ َ‬ ‫]التغابن‪ [16 :‬قال شيخ السلم ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى "‪ :"17/61‬ومن المعلوم بالضطرار تفاضل‬ ‫المأمورات‪ :‬فبعضها أفضل من بعض‪ ،‬وبعض المنهيات شر من بعض‪ .‬‬ ‫المر الثالث‪ :‬الواجب الكفائي ل يتعلق بالمور الدينية فقط؟ بل يشمل جميع ما يحتاج إليه المسلمون في حياتهم‬ ‫الدنيوية لنه يحصل الضرر لهم بترك جميعهم له ومنه تعلم أن تقييد الغزالي للواجب الكفائي بالمور الدينية تقييد‬ ‫غير صحيح‪.‬‬ .

‬انتهى‪.‫ص ‪-156-‬‬ ‫المندوب‬ ‫القاعدة الولى‪ :‬حكم معرفة المندوب واجب على الكفاية‬ ‫قال شيخ السلم كما في مجموع الفتاوى "‪ :"4/436‬ومعرفة "الستحباب" فرض على الكفاية‪ ،‬لئل يضيع شيء‬ ‫من الدين‪ .‬‬ ‫وقد تعقبه اللباني رحمه الله فقال في حاشية إصلح المساجد "‪ :"23‬ليس هذا من التشبه بهم في شيء بل هو‬ .‬‬ ‫وقد ذهب الغزالي في الحياء إلى المنع من العمل بسنة من السنن إذا صارت شعارا ً لهل البدعة حتى ل يتشبه‬ ‫بهم‪.‬‬ ‫القاعدة الثانية‪ :‬المندوب ل يجب بالشروع فيه‬ ‫المندوب ل يجب بالشروع فيه‪ ،‬لن ما ل يجب ابتداؤه ل يجب إتمامه‪ ،‬يقول عطاء إن ابن عباس كان ل يرى بأسا‬ ‫أن يفطر إنسان في التطوع ويضرب أمثال‪ :‬طاف سبعا فقطع ولم يوفه فله ما احتسب‪ ،‬أو صلى ركعة ولم يصل‬ ‫أخرى فله ما احتسب‪ ،‬أو يذهب بمال يتصدق به‪ ،‬فيتصدق ببعضه وأمسك بعضه‪ .[196 :‬الية‪.‬‬ ‫مَرةَ ل ِل ّ ِ‬ ‫وال ْ ُ‬ ‫ع ْ‬ ‫َ‬ ‫م{‬ ‫ول ت ُب ْطُِلوا أ َ ْ‬ ‫مال َك ُ ْ‬ ‫ع َ‬ ‫قال ابن عبد البر كما في البحر المحيط "‪ :"1/384‬من احتج على المنع بقوله تعالى‪َ } :‬‬ ‫]محمد‪ [33 :‬فإنه جاهل بأقوال العلماء فإنهم اختلفوا فيها على قولين‪ :‬فأكثرهم قالوا‪ :‬ل تبطلوها بالرياء‬ ‫وأخلصوها‪ ،‬وهم أهل السنة‪ ،‬وقيل‪ :‬ل تبطلوها بالكبائر وهو قول المعتزلة‪ .‬‬ ‫القاعدة الثالثة‪ :‬السنة إذا أدى فعلها إلى فتنة فإنها تترك مؤقتا تأليفا للقلوب إلى أن يعلمها الناس‬ ‫السنة ل تؤدي إلى الفتنة وإنما جهل الناس بها هو الفتنة‪ ،‬لذلك ينبغي على المسلم إذا كان يريد أن يحيي سنة من‬ ‫السنن بين أناس جاهلين بتلك السنة أن يعلمهم تلك السنة قبل تطبيقها بينهم فإن رضوا كان بها وإن لم يرضوا‬ ‫فل يفعلها بينهم‪ ،‬حتى ل يؤدي ذلك إلى تنفير القلوب‪ ،‬قال شيخ السلم كما في مجموع الفتاوى "‪:"22/407‬‬ ‫ويستحب للرجل أن يقصد إلى تأليف القلوب بترك هذه المستحبات لن مصلحة التأليف في الدين أعظم من‬ ‫مصلحة فعل مثل هذا‪ ،‬كما ترك النبي صلى الله عليه وسلم تغيير بناء البيت لما في إبقائه من تأليف القلوب‪.‬أخرجه عبد الرزاق "‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬وكذلك ما ل يجب على كل مكلف معرفته من الحكام التكليفية الخمسة فهو فرض على الكفاية‪."4/271‬‬ ‫ويستثنى من ذلك التطوع بالحج أو العمرة فإنهما يجب إتمامهما إذا ابتدأهما المسلم ولو كان أصلهما تطوعا ً لقوله‬ ‫تعالى‪َ } :‬‬ ‫ج‬ ‫ح ّ‬ ‫موا ال ْ َ‬ ‫وأت ِ ّ‬ ‫َ‬ ‫ص ‪-157-‬‬ ‫ه{ ]البقرة‪ .‬انتهى‪.‬‬ ‫ص ‪-158-‬‬ ‫القاعدة الرابعة‪ :‬ل يترك المندوب إذا صار شعارا ً للمبتدعة‬ ‫ل يترك المندوب إذا صار شعارا ً للمبتدعة‪ ،‬كلبس الثوب إلى نصف الساق‪ ،‬فإنه لو صار شعارا ً لبعض المبتدعة فل‬ ‫يترك لبس الثوب إلى نصف الساق من أجل أنه صار شعارا ً للمبتدعة مث ً‬ ‫ل‪ ،‬وعلى هذا كان السلف رضوان الله‬ ‫عليهم فإنهم كانوا ل يتركون العمل المستحب في الشرع الذي صار شعارا ً للمبتدعة‪.‬‬ ‫انتهى‪.

‬انتهى‪.‫تشبه بمن سن السنة وهو الرسول صلى الله عليه وسلم فإذا أخذ بها بعض الفساق فليس ذلك بالذي يمنع من‬ ‫استمرار الحكم السابق وهو التشبه به صلى الله عليه وسلم‪ .‬انتهى‪.‬‬ ‫القاعدة الثانية‪ :‬مراد الشرع بكلمة "المكروه" هو "الحرام"‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫ْ‬ ‫مَرحا إ ِن ّ َ‬ ‫ن‬ ‫ش ِ‬ ‫كل ْ‬ ‫ض َ‬ ‫ول ت َ ْ‬ ‫"المكروه" في الشرع يطلق على المحرم‪ ،‬كما قال تعالى في كتابه‪َ } :‬‬ ‫في الْر ِ‬ ‫م ِ‬ ‫َ‬ ‫ل ُ‬ ‫ك َ‬ ‫عن ْدَ َرب ّ َ‬ ‫ل ذَل ِ َ‬ ‫طو ً‬ ‫ل‪،‬ك ُ ّ‬ ‫جَبا َ‬ ‫مك ُْروهًا{ ]السراء‪ .‬أخرجه البخاري "‪. [38:‬فانظر‬ ‫ن ت َب ْل ُ َ‬ ‫تَ ْ‬ ‫ه ِ‬ ‫كا َ‬ ‫ن َ‬ ‫ول َ ْ‬ ‫ك َ‬ ‫سي ّئ ُ ُ‬ ‫رقَ اْلْر َ‬ ‫غ ال ْ ِ‬ ‫ض َ‬ ‫خ ِ‬ ‫ص ‪-160-‬‬ ‫كيف أطلق "المكروه" على الشيء المحرم‪.‬‬ ‫قال ابن القيم في اعلم الموقعين "‪ :"1/35‬فالسلف كانوا يستعملون الكراهة في معناها الذي استعملت فيه في‬ ‫كلم الله ورسوله‪ ،‬ولكن المتأخرون اصطلحوا على تخصيص الكراهة بما ليس بمحرم وتركه أرجح من فعله ثم‬ ‫حصل من حمل منهم كلم الئمة على الصطلح الحادث فقط‪ ،‬وأقبح غلطا ً منه من حمل لفظ "الكراهة" أو لفظ‬ ‫"ل ينبغي" في كلم الله ورسوله على المعنى الصطلحي الحادث‪ .‬‬ ‫ص ‪-161-‬‬ ‫المحرم‬ ‫القاعدة الولى‪ :‬المحرمات متفاوتة‬ ‫المحرمات ليست على درجة واحدة بل هي متفاوتة‪ ،‬فبعض المحرمات أشد تحريما من بعض‪ ،‬يقول شيخ السلم‬ ‫ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى "‪ :"17/59‬ولهذا ذهب جمهور الفقهاء إلى تفاصيل أنواع اليجاب والتحريم‬ ‫وقالوا‪ :‬إن إيجاب أحد الفعلين قد يكون أبلغ من إيجاب الخر‪ ،‬وتحريمه أشد من تحريم الخر‪ ،‬فهذا أعظم إيجابًا‪،‬‬ ‫وهذا أعظم تحريمًا‪ ،‬ولكن طائفة من أهل الكلم نازعوا في ذلك كابن عقيل وغيره فقالوا‪ :‬التفاضل ليس في‬ ‫نفس اليجاب والتحريم‪ ،‬لكن في متعلق ذلك وهو كثيرة الثواب والعقاب‪ ،‬والجمهور يقولون بل التفاضل في‬ ‫المرين‪ ،‬والتفاضل في المسببات دليل على التفاضل في السباب‪ ،‬وكون أحد الفعلين ثوابه أعظم وعقابه أعظم‬ ‫دليل على أن المر به والنهي عنه أوكد‪ ،‬ولو تساويا من كل وجه لمتنع الختصاص بتوكيد أو غيره من أسباب‬ ‫الترجيح‪ ،‬فإن التسوية والتفضيل متضادان‪ .‬انتهى‪.‬‬ ‫عن أم عطية قالت‪ :‬نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا‪ .‬انتهى‪.‬‬ ‫ص ‪-159-‬‬ ‫المكروه‬ ‫القاعدة الولى‪ :‬المكروه هو كل ما لم ينه عنه الشارع نهيا جازما ً‬ ‫المكروه هو مرتبة بين المباح والحرام فيثاب تاركه ول يعاقب فاعله‪ ،‬ويعرف بأن هذا الشيء مكروه في الشرع‬ ‫بأن يكون ورد فيه نهي لكن ذلك النهي جاء ما يدل على أنه ليس المراد به نهي تحريم‪.‬‬ ‫وكذلك السلف الصالح كانوا يطلقون "المكروه" على الشيء المحرم تورعا‪ ،‬فكانوا يتورعون أن يقولوا على‬ ‫الشيء الذي ليس فيه نص مبين على تحريمه "هذا حرام" وإنما يقولون "هذا مكروه"‪.‬‬ ."1278‬‬ ‫قال الحافظ في الفتح "‪ :"3/173‬قولها‪" :‬ولم يعزم علينا" لم يؤكد علينا في المنع كما أكد علينا في غيره في‬ ‫المنهيات فكأنها قالت‪ :‬كره لنا اتباع الجنائز من غير تحريم‪ .

[22‬انتهى‪.‬انتهى‪.‬‬ ‫القاعدة الرابعة‪ :‬يأثم النسان بالعزم على فعل المحرم وإن لم يفعله‬ ‫عن أبي كبشة النماري قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪" :‬إنما الدنيا لربعة نفر عبد رزقه الله ما ل‬ ‫وعلما فهو يتقي فيه ربه فهو بأفضل المنازل‪ ،‬وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مال فهو صادق النية يقول‪ :‬لو أن‬ ‫لي مال لعملت بعمل فلن فهو بنيه فأجرهما سواء‪ ،‬وعبد رزقه مال ولم يرزقه علما فهو يخبط في ماله بغير علم‬ ‫ل يتقي فيه ربه ول يصل فيه رحمه‪ ،‬ول يعلم لله فيه حقا‪ ،‬فهذا بأخبث المنازل‪ ،‬وعبد لم يرزقه الله مال ول علما‬ ‫ص ‪-164-‬‬ ‫فهو يقول لو أن لي مال لعملت فيه بعمل فلن فهو نيته فوزرهما سواء" أخرجه الترمذي "‬ ‫‪ "2325‬وقال‪ :‬هذا حديث حسن صحيح‪.‬ثم قال "‪ :"21/86‬وحيث حرم النكاح كان تحريما لبعاضه‪ ،‬حتى يحرم العقد‬ ‫ما َ‬ ‫ح آَبا ُ‬ ‫ف{ ]النساء‪:‬‬ ‫سا ِ‬ ‫سل َ َ‬ ‫م ِ‬ ‫ما ن َك َ َ‬ ‫ول ت َن ْك ِ ُ‬ ‫قد ْ َ‬ ‫ن الن ّ َ‬ ‫م َ‬ ‫ء إ ِّل َ‬ ‫ؤك ُ ْ‬ ‫حوا َ‬ ‫مفردا ً والوطأ مفردا ً كما في قوله‪َ } :‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫أو أدى فعل مباح إلى فعل محرم‪ ،‬كما لو إذا خلى وحده ارتكب المحرمات‪ ،‬فإنه ل يشرع له أن يخلوا لوحده إذا‬ ‫كان ذلك سببا ً للوقوع في الحرام أو أدى فع ٌ‬ ‫ل إلى الحتيال على أمر محرم فهو محرم‪ ،‬قال ابن القيم في إغاثة‬ ‫اللهفان "‪ :"1/361‬وإذا تدبرت الشريعة وجدتها قد‬ ‫ص ‪-163-‬‬ ‫أتت بسد الذرائع إلى المحرمات‪ ،‬وذلك عكس باب الحيل الموصلة إليها‪ ،‬فالحيل وسائل‬ ‫وأبواب إلى المحرمات‪ ،‬وسد الذرائع عكس ذلك‪ ،‬فبين البابين أعظم التناقض‪ ،‬والشارع حّرم الذرائع وإن لم يقصد‬ ‫بها المحرم لقضائها إليه فكيف إذا قصد بها المحرم نفسه‪ .‬‬ ‫القاعدة الثالثة‪ :‬ما أدى إلى محرم فهو محرم‬ ‫ما أدى إلى محرم فهو محرم فعله‪ ،‬كما لو أدى فعل نافلة إلى ترك فريضة كالذي يصلي بالليل طويل ً وينام عن‬ ‫صلة الفجر‪ ،‬فإنه ل يشرع له قيام الليل إذا كان ذلك سببا لتركه صلة الفجر‪..‬‬ ‫هذا الحديث يدل على أن النسان يأثم بالعزم على فعل المعصية وإن لم يفعلها‪ ،‬إذا كان سبب تركه لتلك‬ ‫المعصية عدم القدرة عليها وليس الخوف من الله‪ ،‬وقد ذكر هذا الحديث شيخ السلم فقال عنه كما في مجموع‬ ‫الفتاوى "‪ :"10/733‬هو في حكاية من قال ذلك‪ ،‬وكان صادقا فيه وعلم الله منه إرادة جازمة ل يتخلف عنها‬ .‬انتهى‪.‬‬ ‫وقال شيخ السلم ابن تيمية كما في طريق الوصول إلى العلم المأمول "‪ :"113‬إذا أشكل على الناظر أو السالك‬ ‫حكم شيء هل هو الباحة أو التحريم فلينظر إلى مفسدته وثمرته وغايته فإن كان مشتمل على مفسدة ظاهرة‬ ‫راجحة فإنه يستحيل على الشارع المر أو إباحته بل يقطع أن الشرع يحرمه ل سيما إذا كان طريقا مفضيا إلى ما‬ ‫يبغضه الله ورسوله‪ .‫ص ‪-162-‬‬ ‫القاعدة الثانية‪ :‬تحريم الشيء تحريم لجميع أجزائه‬ ‫قال شيخ السلم كما في مجموع الفتاوى "‪ :"21/85‬تحريم الشيء مطلقا يقتضي تحريم كل جزء منه‪ ،‬كما أن‬ ‫تحريم الخنزير والميتة والدم اقتضى ذلك‪ ،‬وكذلك تحريم الكل والشرب في آنية الذهب والفضة يقتضي المنع من‬ ‫أبعاض ذلك‪ ،‬وكذلك النهي عن لبس الحرير اقتضى النهي عن أبعاض ذلك‪ ،‬لو ل ما ورد من استثناء موضع إصبعين‬ ‫أو ثلث أو أربع في الحديث الصحيح‪ .

‬انتهى‪.[119 :‬‬ ‫م َ‬ ‫ما َ‬ ‫حّر َ‬ ‫عل َي ْك ُ ْ‬ ‫م َ‬ ‫ل ل َك ُ ْ‬ ‫ف ّ‬ ‫قال شيخ السلم كما في مجموع الفتاوى "‪ :"21/536‬والتفصيل التبيين‪ ،‬فبين أنه بين المحرمات‪ ،‬فما لم يبين‬ ‫تحريمه فليس بمحرم‪ ،‬وما ليس بمحرم فهو حلل‪ ،‬إذ ليس إل حلل أو حرام‪ .‬انتهى‪.‬‬ ‫ص ‪-166-‬‬ ‫المباح‬ ‫القاعدة الولى‪ :‬الصل في الشياء الباحة‬ ‫و َ‬ ‫د‬ ‫ق ْ‬ ‫الصل في الشياء الباحة إل إذا أتى ما يدل على تحريم ذلك الشيء فقد قال تعالى في كتابه الكريم‪َ } :‬‬ ‫َ‬ ‫ص َ‬ ‫م{ ]النعام‪.‬‬ ‫أخرجه الحاكم "‪ "2/375‬وحسنه اللباني في غاية المرام "‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬وعلى هذا جرى فهم الصحابة فقد ذهب عمر بن الخطاب إلى جواز أكل الضب واستدل على ذلك بأن النبي‬ ‫صلى الله عليه وسلم لم يحرمه كما عند مسلم "‪."3/1545‬‬ ‫قال ابن رجب في جامع العلوم "‪ :"65‬ما أصله الباحة كطهارة الماء إذا لم يتيقن جواز أصله فيجوز استعماله‪،‬‬ .‬انتهى‪."14‬‬ ‫قال شيخ السلم كما في مجموع الفتاوى "‪ :"21/538‬قوله‪" :‬وما سكت عنه فهو مما عفا عنه" نص في أن ما‬ ‫سكت عنه فل إثم عليه‪ ،‬وتسميته هذا عفوا ً كأنه والله أعلم لن التحليل هو الذن في التناول بخطاب خاص‪،‬‬ ‫والتحريم المنع من التناول كذلك‪ ،‬والسكوت عنه‬ ‫ص ‪-167-‬‬ ‫لم يؤذن بخطاب يخصه‪ ،‬ولم يمنع منه‪ ،‬فيرجع إلى الصل‪ ،‬وهو أن ل عقاب إل بعد الرسال‪،‬‬ ‫وإذا لم يكن فيه عقاب لم يكن محرمًا‪ .‬‬ ‫وقال أيضا "‪ :"737 ،10/736‬ول ريب أن "الهم" و "العزم" و "الرادة" ونحو ذلك قد يكون جازما ل يتخلف عنه‬ ‫الفعل إل للعجز‪ ،‬وقد ل يكون هذا على هذا الوجه من الجزم‪ ،.‫الفعل إل لفوات القدرة‪ ،‬فلهذا استويا في الثواب والعقاب‪ ،‬وليس هذه الحال تحصل لكل من قال‪" :‬لو أن لي ما‬ ‫لفلن لفعلت مثل ما يفعل" إل إذا كانت إرادته جازمة يجب وجود الفعل معها إذا كانت القدرة حاصلة‪ ،‬وإل فكثير‬ ‫من الناس يقول ذلك عن عزم لو اقترنت به القدرة لنفسخت العزيمة‪.‬‬ ‫وعن أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‪" :‬ما أحل الله في كتابه فهو حلل‪ ،‬وما حرم فهو‬ ‫حرام‪ ،‬وما سكت عنه فهو عفو"‪..‬وأما الهام بالسيئة الذي لم يعملها وهو قادر عليها‬ ‫فإن الله ل يكتبها عليه كما أخبر به في الحديث الصحيح‪ ،‬وسواء سمي همه‪" :‬إرادة" أو "عزمًا" أو لم يسم‪ ،‬متى‬ ‫كان قادرا ً على الفعل وهم به وعزم عليه ولم يفعله مع القدرة فليست إرادته بجازمة‪.‬‬ ‫ص ‪-165-‬‬ ‫القاعدة الخامسة‪ :‬كل لفظ يدل على لزوم ترك فعل من الفعال فإن ذلك‬ ‫اللفظ يؤخذ منه تحريم ذلك الفعل‬ ‫قال ابن القيم في بدائع الفوائد "‪ :"2/218‬ويستفاد التحريم من النهي‪ ،‬والتصريح بالتحريم‪ ،‬والحظر‪ ،‬والوعيد على‬ ‫الفعل‪ ،‬وذم الفاعل‪ ،‬وإيجاب الكفارة بالفعل‪ ،‬وقوله‪" :‬ل ينبغي" فإنها في لغة القرآن والرسول للمنع عقل ً أو‬ ‫سرعًا‪ ،‬ولفظه "ما كان لهم كذا"‪ ،‬و "لم يكن لهم"‪ ،‬وترتيب الحد على الفعل‪ ،‬ولفظه "ل يحل" و "ل يصلح"‪،‬‬ ‫ووصف الفعل بأنه فساد وأنه من تزيين الشيطان وعمله وإن الله ل يحبه وأنه ل يرضاه لعباده‪ ،‬ول يزكي فاعله‪،‬‬ ‫ول يكلمه‪ ،‬ول ينظر إليه‪ ،‬ونحو ذلك‪ .

‫وما أصله الحظر كالبضاع ولحوم الحيوان فل تحل إل بيقين حله من التذكية والعقد‪ ،‬فإن تردد في شيء من ذلك‬ ‫لطهور سبب آخر رجع إلى الصل فيبني عليه‪ .‬‬ ‫واللفاظ التي وردت في الشرع تدل على إباحة تلك الشياء ذكرها ابن القيم في بدائع الفوائد "‪ "2/218‬فقال‪:‬‬ ‫وتستفاد الباحة من الذن والتخيير والمر بعد الحظر ونفي الجناح والحرج والثم والمؤامرة والخبار بأنه معفو‬ ‫عنه‪ ،‬وبالقرار على فعله في زمان الوحي‪ ،‬وبالنكار على من حرم الشيء‪ ،‬والخبار بأنه خلق لنا كذا وجعله لنا‪،‬‬ ‫وامتنانه علينا به‪ ،‬وإخباره عن فعل من قبلنا له غير ذام لهم عليه‪ .‬انتهى‪.‬انتهى‪.‬‬ ‫القاعدة الثانية‪ :‬ل يأثم النسان بالمداومة على فعل بعض المباحات‬ ‫الغزالي في إحياء علوم الدين "‪ "2/283‬قال بأن بعض المباح يصير بالمواظبة عليه صغيرة كالترنم بالغناء‪،‬‬ ‫واللعب بالشطرنج‪ .‬‬ ‫ص ‪-169-‬‬ ‫ما يتعلق بالعباد من قواعد‬ ‫القاعدة الولى‪ :‬التكليف مشروط بالعلم والقدرة معا ً‬ ‫ف الله ن َ ْ‬ ‫ما ك ُّنا‬ ‫قال الله تعالى في كتابه الكريم‪} :‬لي ُك َل ّ ُ‬ ‫سع َ‬ ‫و ْ‬ ‫ف ً‬ ‫و َ‬ ‫ها{ ]البقرة‪ .‬‬ ‫قال ابن الشاط في غمز عيون البصائر "‪ :"348‬إذا قصد بالمباحات التقوى على الطاعات أو التوصل إليها كانت‬ ‫عبادة كالكل والنوم واكتساب المال‪ .‬‬ ‫ص ‪-168-‬‬ ‫وهذا كلم غريب‪ ،‬وذلك لن الشيء إذا كان مباحا فإن النسان ل يأثم بفعلععه لععه ولععو واظععب‬ ‫عليه طول عمره‪ ،‬وما إذا كان محرما ً فإنه يأتم ولو فعله لمرة واحدة‪ ،‬فمث ً‬ ‫ل‪ :‬لو واظب أحد على صعود الجبععل كععل‬ ‫يوم لم يأثم‪ ،‬وإنما يأثم إذا أداه المداومة على المباح إلى ترك واجب أو فعل محرم‪ ،‬لن مععا أدى إلععى محععرم فهععو‬ ‫محرم‪.‬انتهى‪.[286 :‬وقال أيضا‪َ } :‬‬ ‫سا إل ُ‬ ‫سو ً‬ ‫ل{ ]السراء‪[15 :‬‬ ‫ع َ‬ ‫حّتى ن َب ْ َ‬ ‫ن َ‬ ‫م َ‬ ‫ث َر ُ‬ ‫عذِّبي َ‬ ‫ُ‬ ‫فهاتان اليتان تدلن على أن حصول التكليف يكون بالقدرة والعلم معًا‪ ،‬قال شيخ السلم ابن تيمية كما في‬ ‫مجموع الفتاوى "‪ :"21/634‬فمن استقرأ ما جاء به الكتاب والسنة تبين له أن التكليف مشروط بالقدرة على‬ ‫العلم والعمل‪ ،‬فمن كان عاجزا ً عن أحدهما سقط عنه ما يعجزه‪ ،‬ول يكلف الله نفسا إل وسعها‪..‬‬ ‫وقال أيضا في مجموع الفتاوى "‪ :"8/438‬والشريعة طافحة بأن الفعال المأمور بها مشروطة بالستطاعة‬ ‫صل قائما‪ ،‬فإن لم تستطيع فقاعدًا‪ ،‬فإن لم‬ ‫والقدرة‪ ،‬كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن الحصين‪َ " :‬‬ ‫تستطع فعلى جنب" وقد اتفق المسلمون على أن المصلي إذا عجز عن بعض واجباتها كالقيام أو القراءة أو‬ ‫الركوع أو السجود أو ستر العورة‬ ..‬انتهى‪.‬‬ ‫سن نيته في فعل ذلك المباح‬ ‫القاعدة الثالثة‪ُ :‬يثاب المرء على فعل المباح إذا ح ّ‬ ‫كل ما يفعله المرء من المور التي أباحها الشرع ل أجر له في فعلها‪ ،‬إل إذا قصد بفعل ذلك المباح أمرا ً حسنا في‬ ‫الشرع كمن ينام في النهار وينوي بنومته تلك التقوى على قيام الليل‪ ،‬فهذا ثياب على تلك النومة ل لذات النومة‬ ‫ولكن لم اقترن معها من نية صالحة‪ ،‬كما قال أبو الدرداء‪ :‬إني لحتسب نومتي كما أحتسب قوتي‪.

‬‬ ‫هذا الحديث يدل على أن من زال عقله أو لم يبلغ سن الحتلم فإن قلم التكليف مرفوع عنه فل يجب عليه شيء‬ ‫في حالته تلك‪ ،‬ول يؤاخذ بشيء صدر عنه حتى يزول عنه ذلك السبب الذي رفع قلم التكليف عنه‪.‫ص ‪-170-‬‬ ‫أو استقبال القبلة أو غير ذلك سقط عنه ما عجز عنه‪ ،‬وكذلك الصيام اتفقوا على أنه يسقط‬ ‫بالعجز مثل الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة‪ ،‬الذين يعجزون عن أداء وقضاء‪ ،‬وكذلك الحج فإنهم أجمعوا على أنه ل‬ ‫ست َ َ‬ ‫سِبي ً‬ ‫ل{ ]آل‬ ‫طا َ‬ ‫ه َ‬ ‫س ِ‬ ‫ع إ ِل َي ْ ِ‬ ‫ج ال ْب َي ْ ِ‬ ‫ول ِل ّ ِ‬ ‫ح ّ‬ ‫ه َ‬ ‫نا ْ‬ ‫ت َ‬ ‫يجب على العاجز عنه‪ ،‬وقد قال تعالى‪َ } :‬‬ ‫م ِ‬ ‫عَلى الّنا ِ‬ ‫عمران‪ .‬انتهى‪.‬‬ .‬‬ ‫والجاهل مثلهما أيضا ل يترتب على قوله أو فعله حكم لن التكليف مشروط بالعلم كما تقدم‪ ،‬إل فيما أتى الدليل‬ ‫بترتيب حكم على فعله أو قوله‪.‬‬ ‫القاعدة الثالثة‪ :‬القوال والفعال الصادرة من غير المكلف ل يترتب عليها حكم‬ ‫قال شيخ السلم كما في مجموع الفتاوى "‪ :"14/115‬وبهذا كانت القوال في الشرع ل تعتبر إل من عاقل يعلم‬ ‫ما يقول ويقصده‪،‬‬ ‫ص ‪-171-‬‬ ‫فأما المجنون والطفل الذي ل يميز فأقواله كلها لغو في الشرع ل يصح منه إيمان ول كفر‪،‬‬ ‫ول عقد من العقود‪ ،‬ول شيء من القوال باتفاق المسلمين‪ ،‬وكذلك النائم إذا تكلم في منامه فأقواله كلها لغو‪،‬‬ ‫سواء تكلم المجنون والنائم بطلق أو كفر أو غيره‪ ،..‬انتهى‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬ويدخل في هذا الصل الناسي والمخطئ فل يترتب على أقوالهما وأفعالها حكم لنهما غير قاصدين إل فيما‬ ‫أتى فيه الدليل بترتيب حكم على الناسي أو المخطئ‪.‬‬ ‫القاعدة الثانية‪ :‬من لم يبلغ الحتلم أو زال عقله فليس بمكلف‬ ‫عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‪" :‬رفع القلم عن ثلثة‪ :‬عن النائم حتى يستيقظ‪ ،‬وعن‬ ‫الصغير حتى يكبر‪ ،‬وعن المجنون حتى يفيق" أخرجه أبو داود "‪ "4398‬والترمذي "‪ "1423‬وابن ماجة "‪"2041‬‬ ‫وهو صحيح‪.‬‬ ‫ص ‪-172-‬‬ ‫القاعدة الرابعة‪ :‬ما يتعلــق بــالموال والمتلفــات فــإنه ل يعــذر فيهــا أحــد أبــدا ً‬ ‫قال شيخ السلم كما في مجموع الفتاوى "‪ :"14/119‬القلب هو الصل في جميع الفعال والقوال فمععا أمععر اللععه‬ ‫به من الفعال الظاهرة فل بد فيه من معرفة القلب وقصده وما أمععر بععه مععن القععوال‪ ،‬والنهععي عنععه مععن القععوال‬ ‫والفعال إنما يعاقب عليه إذا كان بقصد القلعب‪ ،‬وأمعا ثبعوت بععض الحكعام كضعمان النفعوس والمعوال إذا أتلفهعا‬ ‫مجنون أو نائم أو مخطيء أو ناس‪ ،‬فهذا من باب العدل في حقوق العباد‪ ،‬ليس هو من باب العقوبة‪ .‬والذي تدل عليه النصوص وأقوال الصحابة أن أقواله "أي‬ ‫ما ت َ ُ‬ ‫ن{‬ ‫قوُلو َ‬ ‫حّتى ت َ ْ‬ ‫السكران" هدر كالمجنون ل يقع بها طلق ول غيره‪ ،‬فإن الله تعالى قد قال‪َ } :‬‬ ‫موا َ‬ ‫عل َ ُ‬ ‫]النساء‪ [43 :‬فدل على أنه ل يعلم ما يقول‪ ،‬والقلب هو الملك الذي تصدر القوال والفعال عنه‪ ،‬فإذا لم يعلم ما‬ ‫يقول لم يكن ذلك صادرا ً عن القلب‪ ،‬بل يجري مجرى اللغو‪ ،‬والشارع لم يرتب المؤاخذة إل على ما يكسبه القلب‬ ‫ت ُ‬ ‫ن يُ َ‬ ‫م{]البقرة‪ [225 :‬ولم يؤاخذ على‬ ‫ؤا ِ‬ ‫سب َ ْ‬ ‫ما ك َ َ‬ ‫ول َك ِ ْ‬ ‫قُلوب ُك ُ ْ‬ ‫م بِ َ‬ ‫خذُك ُ ْ‬ ‫من القوال والفعال الظاهرة كما قال‪َ } :‬‬ ‫أقوال وأفعال لم يعلم بها القلب ولم يتعمدها‪ .[97 :‬انتهى‪.

‬انتهى‪.‬‬ ‫وقال أيضا كما في مجموع الفتاوى "‪ :"20/210‬قد ثبت بالكتاب والسنة والجماع أن الله سبحانه وتعالى فرض‬ ‫على الخلق طاعته‪ ،‬وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬ولم يوجب على هذه المة طاعة أحد بعينه في كل ما‬ ‫يأمر به وينهى عنه إل رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬واتفقوا كلهم على أنه ليس أحد معصوما ً في كل ما يأمر‬ ‫به وينهى عنه إل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذا قال غير واحد من الئمة‪ :‬كل أحد من الناس يؤخذ من‬ ‫قوله ويترك إل رسول الله صلى الله عليه وسلم‪.‬‬ ‫قال ابن عبد البر في كتاب جامع بيان العلم "‪ :"2/994‬يقال لمن قال بالتقليد‪ :‬لم قلت به وخالفت السلف في‬ ‫ذلك فإنهم لم يقلدوا؟ فإن قال‪ :‬قلت‪ :‬لن كتاب الله عز وجل ل علم لي بتأويله‪ ،‬وسنة رسوله لم أحصها‪ ،‬والذي‬ ‫قلدته قد علم ذلك فقلدت من هو أعلم مني‪ ،‬قيل له‪ :‬العلماء‪ ،‬إذا اجتمعوا على شيء من تأويل الكتاب أو حكاية‬ ‫سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو اجتمع رأيهم على شيء فهو الحق ل شك فيه‪ ،‬ولكن قد اختلفوا‬ ‫فيما قلدت به بعضهم دون بعض فما حجتك في تقليد بعض دون بعض وكلهم عالم ولعل الذي رغبت عن قوله‬ ‫أعلم من الذي ذهبت إلى مذهبه؟ فإن قال‪ :‬قلدته لني علمت أنه صواب‪ ،‬قيل له‪ :‬علمت ذلك بدليل من كتاب أو‬ ‫سنة أو إجماع؟ فإن قال‪ :‬نعم‪ ،‬فقد أبطل التقليد وطولب بما ادعاه من الدليل‪ ،‬وإن قال قلدته لنه أعلم مني‪،‬‬ ‫قيل له‪ :‬فقلد كل من هو أعلم منك‪ ،‬فإنك تجد في ذلك خلقا ً كثيرا ً أو ل تخص من قلدته إذ علتك فيه أنه أعلم‬ ‫منك‪ .‬‬ ‫ومفهوم الحديث أن التمسك بغير الكتاب والسنة وإنما بقول عالم من‬ ‫ص ‪-174-‬‬ ‫العلماء وتقليده بغير حجة واتباع قوله بغير دليل يؤدي ذلك إلى الضلل‪ ،‬والله المستعان‪.‬‬ .[59 :‬‬ ‫ك َ‬ ‫اْل ِ‬ ‫وأ ْ‬ ‫س ُ‬ ‫ح َ‬ ‫خي ٌْر َ‬ ‫ن ت َأ ِ‬ ‫خ ِ‬ ‫ي‬ ‫وقال عليه الصلة والسلم‪" :‬تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب الله وسنتي‪ ،‬ولن يتفرقا حتى يردا عل ّ‬ ‫الحوض"‪.‫ص ‪-173-‬‬ ‫الجتهاد والتقليد‬ ‫القاعدة الولى‪ :‬ل يشرع لمن بلغه الدليل أو كان يستطيع البحث عن الدليل أن يقلد أي عالم‬ ‫من العلماء كائنا من كان ويترك الدليل‬ ‫عرف العلماء التقليد‪ :‬بأنه اتباع قول من ليس بحجة من غير حجة‪.‬‬ ‫أخرجه الحاكم وهو صحيح‪.‬‬ ‫وقد تكاثرت النصوص الشرعية الدالة على تحريم التقليد‪ ،‬وأنه يجب على المسلم البحث عن دليل القائل‪ ،‬وأن ل‬ ‫ُ‬ ‫ز َ‬ ‫ن‬ ‫م ِ‬ ‫يسلم له تسليما كتسليمه لما يقوله النبي صلى الله عليه وسلم‪ ،‬قال الله تعالى‪} :‬ات ّب ِ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ل إ ِل َي ْك ُ ْ‬ ‫عوا َ‬ ‫ما أن ْ ِ‬ ‫من دون ِ ِ َ‬ ‫ول َِياءَ َ‬ ‫ن{ ]العراف‪.‬‬ ‫وقال ابن أبي العز في شرح الطحاوية "‪ :"217‬فهما توحيدان‪ ،‬ل نجاة للعبد من عذاب الله إل بهما‪ :‬توحيد‬ ‫سل‪ ،‬وتوحيد متابعة الرسول‪ ،‬فل تحاكم إلى غيره‪ ،‬ول نرضى بحكم غيره‪.[3 :‬‬ ‫ما ت َذَك ُّرو َ‬ ‫عوا ِ ْ ُ‬ ‫ول ت َت ّب ِ ُ‬ ‫قِليل ً َ‬ ‫َرب ّك ُ ْ‬ ‫هأ ْ‬ ‫م َ‬ ‫ء َ‬ ‫وقال تعالى‪َ } :‬‬ ‫م تُ ْ‬ ‫في َ‬ ‫ي ٍ‬ ‫ن ت ََناَز ْ‬ ‫م ِ‬ ‫ن ِبالل ّ ِ‬ ‫ؤ ِ‬ ‫دوهُ إ َِلى الل ّ ِ‬ ‫مُنو َ‬ ‫ل إِ ْ‬ ‫فإ ِ ْ‬ ‫فُر ّ‬ ‫والّر ُ‬ ‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬ ‫عت ُ ْ‬ ‫وال ْي َ ْ‬ ‫ه َ‬ ‫سو ِ‬ ‫ه َ‬ ‫ش ْ‬ ‫وم ِ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫وي ً‬ ‫ر ذَل ِ َ‬ ‫ل{ ]النساء‪.‬‬ ‫المْر ِ‬ ‫وقال شيخ السلم ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى "‪:"19/262‬‬ ‫ص ‪-175-‬‬ ‫والمقصود هنا أن التقليد المحرم بالنص والجماع‪ :‬أن يعارض قول الله ورسوله بما يخالف‬ ‫ذلك كائنا من كان المخالف لذلك‪.

‬دحضت حججه وظهر عليه نوع من التعصب بغير‬ ‫الحق‪ ،‬كما يفعل ذلك من يجمع الثار ويتأولها في كثير من المواضع بتأويلت يتععبين فسععادها‪ ،‬لتوافععق القععول الععذي‬ ‫ينصره كما يفعله صاحب شرح الثار أبو جعفر "يعني الطحاوي" مع أنه يروي من الثار أكععثر ممععا يععروي الععبيهقي‪،‬‬ ‫لكععععن الععععبيهقي ينقععععي الثععععار ويميععععز بيععععن صععععحيحها وسععععقيمها أكععععثر مكععععن الطحععععاوي‪ .‬وقال أيضا كما في مجموع الفتاوى "‪ :"28/388‬ومتى أمكن في الحوادث المشكلة معرفة ما‬ ‫دل عليه الكتاب والسنة كان هو الواجب‪ ،‬وإن لم يكن ذلك لضيق الوقت‪ ،‬أو عجز الطالب أو تكافؤ الدلة عنده أو‬ ‫غير ذلك‪ ،‬فله أن يقلد من يرتضي علمه ودينه‪ .‬انتهى‪.[10 :‬فالواجب عدم التقليد‪ ،‬لكن مع‬ ‫ست َطَ ْ‬ ‫ما ا ْ‬ ‫عت ُ ْ‬ ‫ه َ‬ ‫قوا الل ّ َ‬ ‫العذر يجوز التقليد‪ ،‬لنه ل واجب مع عجز‪ ،‬قال شيخ السلم كما في مجموع الفتاوى "‪ :"20/204‬والذي عليه‬ ‫جماهير المة أن الجتهاد جائز في الجملة‪ ،‬والتقليد جائز في الجملة‪ ،‬ول يوجبون الجتهاد على كل أحد ويحرمون‬ ‫التقليد‪ ،‬ول يوجبون التقليد على كل أحد ويحرمون الجتهاد‪ ،‬وأن الجتهاد جائز للقادر على الجتهاد‪ ،‬والتقليد جائز‬ ‫للعاجز عن الجتهاد‪ .‬‬ ‫القاعدة الثانية‪ :‬يشرع التقليد لمن لم يستطيع الجتهاد لعذر ما‬ ‫فات ّ ُ‬ ‫قال الله تعالى في كتابه الكريم‪َ } :‬‬ ‫م{ ]التغابن‪ .‬‬ ‫وقال أيضا كما في مجموع الفتاوى "‪ :"20/584‬وليس في الكتاب والسنة فرق في الئمة المجتهدين بين شخص‬ ‫وشخص فما لك والليث بن سعد والوزاعي‪ ،‬والثوري‪ ،‬هؤلء أئمة في زمانهم كل منهم كتقليد الخر‪ ،‬ل يقول‬ ‫مسلم إنه يجوز تقليد هذا دون هذا‪.‬‬ ‫وقال أيضا كما في مجموع الفتاوى "‪ "24/154‬بعد أن ذكر حديث أنس‪ :‬كنا نسافر فمنا الصائم ومنا المفطر‪ ،‬ومنا‬ ‫المتم‪ ،‬ومنا المقصر‪ ،‬فلم يعب الصائم على المفطر‪ ،‬ول المتم على المقصر قال‪:‬‬ ‫ص ‪-176-‬‬ ‫فهذا الحديث من الكذب‪ ،‬وإن كان البيهقي روى هذا فهذا مما أنكععر عليععه ورآه أهععل العلععم ل‬ ‫يستوفي الثار التي لمخالفيه‪ ،‬كما في الثار التي له‪ ،‬وأنه يحتج بآثار لععو احتععج بهععا مخععالفوه لظهععر ضعععفها وقععدح‬ ‫فيها‪ ،‬وإنما أوقعه في هذا مع علمه ودينه ما أوقع أمثاله ممععن يريععد أن يجععل آثععار النععبي صععلى اللععه عليعه وسععلم‬ ‫موافقة لقول واحد من العلماء دون آخر‪ ،‬فمن سلك هذا السبيل‪ .‬انتهععععى‪.‬انتهى‪.‬‬ ‫وقال الشنقيطي كما في القول السديد في حقيقة التقليد "‪ :"77‬ل خلف بين أهل العلم‪ ،‬في أن الضرورة لها‬ ‫أحوال خاصة تستوجب أحكاما ً غير أحكام الختيار‪ ،‬فكل مسلم ألجأته الضرورة إلى شيء إلجاء‬ .‬‬ ‫وقال أيضا كما في مجموع الفتاوى "‪ :"20/215‬وإذا قيل لهذا المستهدي المسترشد أنت أعلم أم المام الفلنععي؟‬ ‫كانت هذه المعارضة فاسدة‪ ،‬لن المام الفلني قد خالفه في هذه المسألة من هو نظيره من الئمة‪ ،‬ولست أعلم‬ ‫من هذا ول هذا‪ ،‬ولكن نسبة هؤلء إلى الئمة كنسبة أبي بكر وعمر وعثمان وعلععي وابععن مسعععود ومعععاذ ونحععوهم‬ ‫إلى الئمة وغيرهم‪ ،‬فكما أن هؤلء الصحابة بعضهم لبعض أكفاء في موارد النزاع‪ ،‬وإذا تنازعوا في شععيء ردوا مععا‬ ‫تنازعوا فيه إلى الله والرسول‪ ،‬وإن كان بعضهم قد يكون أعلم في مواضع أخر فكذلك مععوارد النععزاع بيععن الئمععة‪،‬‬ ‫وقد ترك الناس قول عمر وابن مسعععود فعي مسعألة تيمعم الجنععب‪ ،‬وأخععذوا بقعول معن هعو دونهمععا كعأبي موسععى‬ ‫الشعري وغيره لما احتج‬ ‫ص ‪-177-‬‬ ‫بالكتاب والسنة‪ ،‬وتركوا قول عمر في دية الصابع‪ ،‬وأخذوا بقعول معاويعة لمعا كعان مععه معن‬ ‫السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‪" :‬هذه وهذه سواء"‪ .‫وقال أيضا كما في مجموع الفتاوى "‪ :"35/121‬أما وجوب اتباع القائل في كل ما يقوله‪ ،‬من غير ذكر دليل على‬ ‫صحة ما يقول فليس بصحيح‪ ،‬بل هذه المرتبة هي مرتبة الرسول التي ل تصلح إل له‪.

.‬‬ ‫وقال أحمد بن حنبل كما في المسودة "‪ :"276‬إذا كان في المسألة عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه‬ ‫وسلم قول مختلف نختار من أقاويلهم ولم نخرج عن أقاويلهم إلى قول غيرهم‪ ،‬وإذا لم يكن فيها عن النبي صلى‬ ‫الله عليه وسلم ول عن الصحابة قول نختار من أقوال التابعين‪.‬‬ ‫وقال الخطيب في الفقه والمتفقه "‪ :"1/173‬إذا اختلف الصحابة في مسألة على قولين وانقرض العصر عليه لم‬ ‫يجز للتابعين أن يتفقوا على أحد القولين‪ ،‬فإن فعلوا ذلك لم يترك خلف الصحابة‪ ،‬والدليل عليه أن الصحابة‬ ‫أجمعت على جواز الخذ بكل واحد من القولين وعلى بطلن ما عدا ذلك‪ ،‬فإذا صار التابعون إلى القول بتحريم‬ ‫أحدهما لم يجز ذلك‪ ،‬وكان خرقا للجماع‪ ،‬وهذا بمثابة لو اختلف الصحابة بمسألة على قولين فإنه ل يجوز للتابعين‬ ‫إحداث قول ثالث لن اختلفهم على قولين إجماع على إبطال كل قول سواه‪ .‬‬ ‫القاعدة الرابعة‪ :‬ليس كل مجتهد مصيب‬ ‫عن عمرو بن العاص أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول‪" :‬إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران‪،‬‬ ‫وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر واحد"‪.‬انتهى‪."1716‬‬ ‫ص ‪-180-‬‬ ‫هذا الحديث يدل على أنه ليس كل مجتهد مصيب وأن الحق واحد ل يتعدد‪ ،‬قال الشوكاني في‬ ‫إرشاد الفحول "‪ :"386‬فهذا الحديث يفيدك أن الحق واحد وأن بعض المجتهدين يوافقه فيقال له مصيب ويستحق‬ ‫أجرين‪ ،‬وبعض المجتهدين يخالفه ويقال له مخطيععء واسععتحقاقه الجععر ل يسععتلزم كععونه مصععيبا‪ ،‬واسععم الخطععأ ل‬ ‫يستلزم كونه مصيبا واسم الخطأ عليه ل يستلزم أن ل يكون له أجر‪ ،‬فمن قععال كععل مجتهععد مصععيب وجعععل الحععق‬ ‫متعددا ً بتعدد المجتهدين فقععد أخطععأ وخععالف الصععواب مخالفععة ظععاهرة فععإن النععبي صععلى اللععه عليعه وسععلم جععل‬ ‫المجتهدين قسمين قسما ً مصيبا ً وقسما ً مخطئًا‪ ،‬ولو كان كل واحد مصبا ً ولععم يكععن لهععذا التقسععيم معنععى‪ .‬وبهذا تعلم أن المضطر للتقليد العمى اضطرارا ً حقيقيععا‪،‬‬ ‫بحث يكون ل قدرة له البتة على غيره‪ ،‬مع عدم التفريط‪ ،‬لكونه ل قدرة له أصل ً على الفهم‪ ،‬أوله قدرة على الفهم‬ ‫قد عاقته عوائق قاهرة عن التعليم‪ ،‬أو هو في أثناء التعليم ولكنه يتعلم تدريجا ً لنه ل يقدر على تعلم كل ما يحتاجه‬ ‫في وقت واحد‪ ،‬أو لم يجد كفئا يتعلم منه ونحو ذلك فهو معذور في التقليد المذكور للضرورة‪ ،‬لنه ل مندوحة عنه‪،‬‬ ‫أما القادر على التعلم المفرط فيه‪ ،‬والمقدم آراء الرجال على ما علم من الوحي‪ ،‬فهذا الذي ليس بمعذور‪ .‬‬ .‫ص ‪-178-‬‬ ‫صحيحا حقيقيا فهو سعة ما أمره‪ ،.‬انتهى‪.‬‬ ‫وقال الشافعي كما في المدخل إلى السنن الكبرى "‪ :"110‬إذا اجتمعوا "أي الصحابة" أخذنا باجتماعهم‪ ،‬وإن قال‬ ‫وأحدهم ولم يخالفه أخذنا بقوله‪ ،‬فإن اختلفوا أخذنا بقول بعضهم‪ ،‬ولم نخرج‬ ‫ص ‪-179-‬‬ ‫من أقاويلهم كلهم‪.‬‬ ‫القاعدة الثالثة‪ :‬ل يشرع الخروج عن أقوال السلف في المسألة التي تكلموا فيها‬ ‫من اتباع السلف الصالح عدم الخروج عن أقوالهم في مسألة من المسائل‪ ،‬قال مالك "كما في ترتيب المدارك‬ ‫‪ "1/193‬عن موطئه‪ :‬فيه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وقول الصحابة والتابعين ورأيهم‪ ،‬وقد تكلمت‬ ‫برأيي على الجتهاد‪ ،‬وعلى ما أدركت عليه أهل العلم ببلدنا ولم أخرج عن جملتهم إلى غيره‪.‬انتهععى‪.‬‬ ‫أخرجه البخاري "‪ "7352‬ومسلم "‪.

‬‬ ‫وقال شيخ السلم ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى "‪ :"30/80‬إن مثل هععذه المسععائل الجتهاديععة ل تنكععر باليععد‪،‬‬ ‫وليس لحد أن يلزم الناس باتباعه فيها‪ ،‬ولكن يتكلم بالحجج العلمية‪ ،‬فمن تبين له صحة أحععد القععولين تبعععه‪ ،‬ومععن‬ ‫قلد أهل القول الخر فل إنكار عليه‪ .‬‬ ‫الشرط الثاني‪ :‬أن ل يوقع الخروج من ذلك الخلف في الوقوع في خلف آخر‪.‬انتهى‪.‫وقد استدل من ذهب أن كل مجتهد مصيب بحديث ابن عمر قال‪ :‬قال النبي صلى الله عليه وسلم يععوم الحععزاب‪:‬‬ ‫"ل يصلين أحد العصر إل في بني قريظة" فأدرك بعضهم العصر في الطريق‪ ،‬فقال بعضهم‪ ،‬ل نصلي حععتى نععأتيهم‪،‬‬ ‫وقال بعضهم‪ :‬بل نصلي لم يرد منا ذلك‪ ،‬فذكر ذلك النبي صلى الله عليه وسعلم فلعم يعنععف واحععدا ً منهعم‪ .‬‬ ‫انتهعععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععى‪.‬أخرجعه‬ ‫البخععععععععععععععععععععععععععععععععععععاري "‪ "4119‬ومسععععععععععععععععععععععععععععععععععععلم "‪.‬أما الول‪ :‬فإن كان القول يخالف سنة أو إجماع قديما ً وجب إنكاره وفاقعًا‪ ،‬وإن لععم يكععن كععذلك فععإنه ينكععر‬ ‫بمعنى بيان ضعفه عند من يقول‪ :‬المصيب واحد وهم عامة السلف والفقهاء‪ .‬وأما العمل‪ :‬إذا كان على خلف سنة‬ ‫أو إجماع‪ ،‬وجب إنكاره أيضا بحسب درجات النكار‪ .‬وقد استدل به الجمهور علععى عععدم‬ ‫تأثيم من اجتهد لنه صلى الله عليه وسلم لم يعنف أحدا ً من الطائفتين‪ ،‬فلو كان هناك إثم لعنف من أتم‪ .‬انتهى‪.‬‬ ‫ص ‪-182-‬‬ ‫القاعدة السادسة‪ :‬الخروج من الخلف مستحب‬ ‫الدلة متكاثرة في العتصام وعدم التفرق والتفاق على كلمة واحدة فهي دالة على استحباب الخروج من‬ ‫الخلف‪ ،‬لكن ذلك مشروط بشرطين‪:‬‬ ‫الشرط الول‪ :‬أن ل يكون في ذلك طرح لدليل من الدلة‪.‬كما ينقض حكم الحاكم إذا خالف سنة وإن كان قد اتبع بعععض‬ ‫العلماء‪ ،‬وأما إذا لم يكن في المسألة سنة ول إجماع‪ ،‬وللجتهاد فيها مساغ‪ ،‬فل ينكر على من عمل بهععا مجتهععدا ً أو‬ ‫مقلدًا‪ ،‬وإنما دخل هذا اللبس من جهة أن القائل يعتقد أن مسائل الخلف هععي مسععائل الجتهععاد‪ ،‬كمععا اعتقععد ذلععك‬ ‫طوائف من الناس‪ ،‬والصواب الذي عليه الئمة أن مسائل الجتهاد مععالم يكععن فيهععا دليععل يجععب العمععل بععه وجوبعا ً‬ ‫ظاهرا ً مثل حديث صحيح ل معارض له من جنسه فيسوغ له الجتهاد لتعارض الدلة المقاربة‪ ،‬أو لخفاء الدلة فيها‪."1707‬‬ ‫قال الحافظ في الفتح الباري "‪ :"7/409‬الستدلل بهذه القصة علععى أن كععل مجتهععد مصععيب علععى الطلق ليععس‬ ‫بواضح‪ ،‬وإنما فيه ترك تعنيف من بذل وسعه واجتهد فيستفاد منه عدم تأثيمه‪ ..‬‬ ‫ص ‪-181-‬‬ ‫القاعدة الخامسة‪ :‬ينكر على من خــالف الــدليل فــي أي مســألة مــن المســائل‬ ‫قال ابن تيمية‪ :‬قولهم "ومسائل الخلف ل إنكار فيها" ليس بصحيح‪ ،‬فإن النكار إما أن يتوجه إلى القول بالحكم أو‬ ‫العمل‪ ..‬‬ ‫القاعدة السابعة‪ :‬عدم التكلم في مسألة لم يسبق إلى القول بها إمام من الئمة إل إذا كان فيها نص‬ ‫هذه القاعدة إنما هي في المسائل التي ل نص فيها‪ ،‬وأما المسائل التي فيها نص من حديث رسول الله صلى الله‬ ‫عليه وسلم فيعمل بها وإن لم يعرف أن أحدا ً من الئمة السابقين قال بها‪ ،‬لن الحديث حجة بنفسه‪ ،‬وأما المسائل‬ ‫التي ل نص فيها‪ ،‬ولم يتكلم فيها السلف مع وجودها في زمنهم فل يشرع أن يأتي المسلم فيها بقول محدث لم‬ ‫يسبق إليه‪ ،‬قال شيخ السلم كما في مجموع الفتاوى "‪ :"21/291‬كل قول ينفرد به المتأخر عن المتقدمين‪ ،‬ولم‬ .‬انتهى‪.‬‬ ‫قال النووي في شرح مسلم "‪ :"2/23‬فإن العلماء متفقون على الحث على الخروج من الخلف‪ ،‬إذا لم يلزم منه‬ ‫إخلل بسنة‪ ،‬أو أوقع في خلف آخر‪ .

‬‬ ‫وقال أيضا "‪ :"3/97‬أما العبادات فتأثير النيات في صحتها وفسادها أظهر من أن يحتاج إلى ذكره فإن القربات‬ ‫كلها مبناها على‬ ‫ص ‪-184-‬‬ ‫النيات ول يكون الفعل عبادة إل بالنية والقصد ولهذا لو وقع في الماء لم ينو الغسل أو سبح‬ ‫لتبرد لم يكن غسله قربة ول عبادة باتفاق فإنه لم ينو العبادة فلم تحصل له وإنما لمرئ ما نوى‪ ،‬ولو أمسك عن‬ ‫المفطرات عادة واشتغال ولم ينو القربة لم يكن صائمًا‪ ،‬ولو دار حول البيت يلتمس شيئا سقط منه لم يكن‬ ‫طائفًا‪ .‬‬ ‫القاعدة الثالثة‪ :‬الحكام الشرعية مبنية على المتماثلت‬ ‫قال ابن القيم في إعلم الموقعين "‪ :"1/195‬وأما أحكام المرية الشرعية فكلها هكذا‪ ،‬تجدها مشتملة على‬ ‫التسوية بين المتماثلين‪،‬‬ ‫ص ‪-185-‬‬ ‫وإلحاق النظير بنظيره‪ ،‬واعتبار الشيء بمثله‪ ،‬والتفريق بين المختلفين وعدم تسععوية أحععدهما‬ ‫بالخر‪ ،‬وشريعته سبحانه منزهة أن تنهى عن شيء لمفسدة فيه ثم تبيععح مععا هععو مشععتمل علععى تلععك المفسععدة أو‬ ‫مثلها أو أزيد منها‪ ،‬فمن جوز ذلك على الشريعة فما عرفها حق معرفتها ول قدرها حق قدرها‪ .‬انتهى‪.‫يسبقه إليه أحد منهم‪ ،‬فإنه يكون خطأ‪ ،‬كما قال المام أحمد بن حنبل‪ :‬إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها‬ ‫إمام‪ .‬انتهى‪.‬انتهى‪.‬‬ .‬‬ ‫ص ‪-183-‬‬ ‫قواعد متفرقة‬ ‫القاعدة الولى‪ :‬المور بمقاصدها‬ ‫عن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‪" :‬إنما العمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى"‪."1907‬‬ ‫قال ابن القيم في إعلم الموقعين "‪:"3/98‬‬ ‫فبين في الجملة الولى‪ :‬أن العمل ل يقع إل بالنية‪ ،‬ولهذا ل يكون عمل إل بنية‪ ،‬ثم بين في الجملة الثانية‪ :‬أن‬ ‫العامل ليس له من عمله إل ما نواه‪ ،‬وهذا يعم العبادات والمعاملت واليمان والنذور وسائر العقود والفعال‪ ،‬وهذا‬ ‫دليل على أن من نوى بالبيع عقد الربا حصل له الربا ول يعصمه من ذلك صورة البيع‪ ،‬وأن من نوى بعقد النكاح‬ ‫التحليل كان محلل ً ول يخرجه من ذلك صورة عقد النكاح لنه قد نوى ذلك وإنما لمرئ ما نوى‪.‬‬ ‫أخرجه البخاري "‪ "1‬وسلم "‪.‬انتهى‪.‬‬ ‫القاعدة الثانية‪ :‬الحكام الشرعية مبنية على تحقيق المصالح وإكمالها‬ ‫قال ابن القيم في إعلم الموقعين "‪ :"3/3‬فإن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش‬ ‫والمعاد‪ ،‬وهي عدل كلها‪ ،‬ورحمة كلها‪ ،‬ومصالح كلها‪ ،‬وحكمة كلها‪ ،‬فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجوار‪،‬‬ ‫وعن الرحمة إلى ضدها‪ ،‬وعن المصلحة إلى المفسدة‪ ،‬وعن الحكمة إلى العبث فليست من الشريعة وإن أدخلت‬ ‫فيها بالتأويل‪ ،‬فالشريعة عدل الله بين عبادة‪ ،‬ورحمته بين خلقه‪ ،‬وظله في أرضه‪ ،‬وحكمته الدالة عليه وعلى صدق‬ ‫رسوله صلى الله عليه وسلم أتم دللة وأصدقها‪ .

‬‬ ‫وقال أيضا "‪ :"3/136‬إن الله تعالى وضع اللفاظ بين عباده تعريفا ً ودللة على ما في نفوسهم فإذا أراد أحدهم‬ ‫من الخر شيئا عرفه بمراده وما في نفسه بلفظه‪ ،‬ورتب على تلك الرادات والمقاصد أحكاما ً بواسطة اللفاظ‪،‬‬ ‫ولم يرتب تلك الحكام على مجرد ما في النفوس من غير دللة فعل أو قول‪ ،‬ول على مجرد ألفاظ مع العلم أن‬ ‫المتكلم بها لم يرد معانيها‪ ،‬ولم يحط بها علما‪ ،‬بل تجاوز للمة عما حدثت به أنفسها‪ ،‬ما لم تعمل به‪ ،‬أو تكلم به‪،‬‬ ‫وتجاوز لها عما تكلمت به مخطئة أو ناسية‪ ،‬أو مكروهة‪ ،‬أو غير عالمة به إذا لم تكن مريدة لمعنى ما تكلمت به‪،‬‬ ‫أو قاصدة إليه‪ ،‬فإذا اجتمع القصد والدللة القولية أو الفعلية ترتب الحكم‪ ،‬هذه قاعدة الشريعة وهي من مقتضيات‬ ‫عدل الله وحكمته ورحمته‪ ،‬فإن خواطر القلب وإرادة النفوس ل تدخل تحت الختيار فلو ترتبت عليها الحكام‬ ‫مكان في ذلك أعظم حرج ومشقة على المة ورحمة الله تأبى ذلك‪ .‬‬ ‫ص ‪-187-‬‬ ‫القاعدة الخامسة‪ :‬الحكم للغالب والنادر ل حكم لها‬ ‫استقرأ العلماء النصوص الشرعية فوجدوا أن الحكام تبنى على الغالب وأن النادر ل محكم له‪ ،‬قال القرافي في‬ ‫الفروق "‪ :"4/104‬الصل اعتبار الغالب وتقديمه على النادر وهو شأن الشريعة‪ ،‬كما يقدم الغالب في طهارة‬ ‫المياه وعقود المسلمين ويمنع شهادة العداء والخصوم لن الغالب منهم الحيف‪ .‬انتهى ملخصًا‪.‬‬ ‫الوجه الثاني‪ :‬أن اليهود لم ينفقوا بعين الشحم‪ ،‬وإنما أنفقوا بثمنه‪ ،‬ويلزم من راعى الصور والظواهر واللفاظ‬ ‫دون الحقائق والمقاصد أن ل يحرم ذلك فلما لعنوا على استحلل الثمن وإن لم ينص على تحريمه علم أن‬ ‫الواجب النظر في الحقيقة والمقصود ل إلى مجرد الصورة‪ ،‬ونظير هذا أن يقال لرجل‪ :‬ل تقرب مال اليتيم فيبيعه‬ ‫ويأخذ عوضه ويقول‪ :‬لم أقرب ماله‪ .‬‬ ‫القاعدة السادسة‪ :‬الحكام الشرعية المحددة ل تتغير بتغير الزمان أو المكان‬ ‫قال ابن القيم في إغاثة اللهفان "‪ :"10/330‬الحكام نوعان‪:‬‬ ‫النوع الول‪ :‬نوع ل يتغير عن حالة واحدة هو عليها‪ ،‬ل بحسب الزمنة ول المكنة‪ ،‬ول اجتهاد الئمة‪ ،‬كوجوب‬ ‫الواجبات‪ ،‬وتحريم المحرمات‪ ،‬والحدود المقدرة بالشرع على الجرائم ونحو ذلك‪ ،‬فهذت ل يتطرق إليه تغيير‪ ،‬ول‬ ‫اجتهاد يخالف ما وضع له‪.‬انتهى‪.‬‬ ‫والنوع الثاني‪ :‬ما يتغير حسب المصلحة له‪ ،‬زمانا ً ومكانا ً وحا ً‬ ‫ل‪ ،‬كمقادير التعزيرات‪ ،‬وأجناسها‪ ،‬وصفاتها‪ ،‬فإن‬ ."1581‬‬ ‫قال ابن القيم في إعلم الموقعين "‪ :"2/99‬لو كان التحريم معلقا بمجرد اللفظ وبظاهر من القول دون مراعاة‬ ‫المقصود للشيء المحرم معنا ً وكيفية لم يستحقوا اللعنة لوجهين‪:‬‬ ‫أحدهما‪ :‬أن الشحم خرج بجملته عن أن يكون شحما وصار ودكا ً كما يخرج الربا بالحتيال فيه عن لفظ الربا إلى‬ ‫أن يصير بيعا عند من‬ ‫ص ‪-186-‬‬ ‫يستحل ذلك …‪.‬‬ ‫أخرجه البخاري "‪ "2236‬ومسلم "‪.‬انتهى‪.‫القاعدة الرابعة‪ :‬العبرة في الحكام الشرعية بالمعاني والمقاصد ل باللفاظ‬ ‫عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‪" :‬إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير‬ ‫والصنام" فقيل يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود‪ ،‬ويستصبح بها الناس؟‬ ‫قال‪" :‬ل هو حرام" ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪" :‬قاتل الله اليهود إن الله لما حرم شحومها جملوها‬ ‫ثم باعوه فأكلوا ثمنه"‪.

[173‬‬ ‫قال ابن كثير في تفسيره "‪ :"1/195‬أي في غير بغي ول عدوان وهو مجاوزة الحد فل إثم عليه أي في أكل ذلك‪.‬‬ ‫أخرجه البخاري "‪ "137‬ومسلم "‪.‬أخرجه مسلم "‪.‬انتهى‪.‬‬ ‫ه َ‬ ‫ضطُّر َ‬ ‫غ ُ‬ ‫عاٍد َ‬ ‫وقال تعالى في كتابه الكريم‪َ } :‬‬ ‫م{ البقرة‪:‬‬ ‫م َ‬ ‫ول َ‬ ‫فوٌر َر ِ‬ ‫نا ْ‬ ‫عل َي ْ ِ‬ ‫ه إِ ّ‬ ‫حي ٌ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫فل إ ِث ْ َ‬ ‫ف َ‬ ‫غ َ‬ ‫غي َْر َبا ٍ‬ ‫م ِ‬ ‫‪.‬انتهى‪."571‬‬ ‫قال ابن عبد البر في التمهيد "‪ :"5/25‬في هذا الحديث من الفقه أصل عظيم مطرد في أكثر الحكام وهو أن‬ ‫اليقين ل يزيله الشك‪ ،‬وأن الشك مبني على أصله المعروف حتى يزيله يقين ل شك فيه‪ .‬‬ ‫القاعدة السابعة‪ :‬اليقين ل يزول بالشك‬ ‫عن عبادة بن تميم عن أبيه أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء‬ ‫في الصلة فقال‪" :‬ل ينصرف حتى يسمع صوتا ً أو يجد ريحًا"‪.‬‬ ‫وضرب ابن القيم لهذه القاعدة مثال فقال في إعلم الموقعين "‪ "3/16‬ما حاصله‪ :‬أن النبي صلى الله عليه وسلم‬ ‫نص في المصّراة على رد ّ صاع من تمر بدل اللبن‪،‬‬ ‫ص ‪-188-‬‬ ‫فقيل هذا حكم عام في جميع المصار حتى في المصر الذي لعم يسعمع أهلعه بعالتمر قعط ول‬ ‫رأوه‪ ،‬فيجب إخراج قيمة الصاع في موضع التمعر‪ ،‬ول يجزئهعم إخعراج صعاع معن قعوتهم‪ ،‬وجععل هعؤلء التمعر فعي‬ ‫المصراة كالتمر في زكاة التمر ل بجزيء سواه‪ ،‬وخالفهم آخرون فقالوا‪ :‬بل تخرج في كل موضع صاعا ً مععن قععوت‬ ‫ذلك البلد الغالب‪ ،‬فيخرج إلى البلد التي قوتهم البر صاعا من ب ُّر‪ ،‬وإن كان قوتهم الرز فصععاعا ً مععن أرز‪ ،‬وإن كععان‬ ‫الزبيب والتين عندهم كالتمر في موضعه أجزأ صاع منه وهذا هو الصحيح‪ ،‬ول ريب أنه أقرب إلى مقصود الشععارع‪،‬‬ ‫ومصلحة المتعاقدين من إيجاب قيمة صاع من التمر في موضعه‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬ ‫قال الشافعي في الم "‪ :"4/362‬كل ما أحل من حرم في معنى ل‬ ."361‬‬ ‫هذا الحديث يدل على أن الشياء يحكم ببقائها على ماهي عليه حتى يتيقن خلف ذلك‪ ،‬ول يضر الشك الطاريء‪،‬‬ ‫وهناك أدلة أخرى على هذه القاعدة منها حديث أبي سعيد الخدري قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪:‬‬ ‫"إذا شك أحدكم في صلته فلم يدر كم صلى ثلثا ً أو أربعا ً فليطرح‬ ‫ص ‪-189-‬‬ ‫الشك وليبن على ما استيقن ثم ليسجد سجدتين قبل أن يسلم فإن كان صلى خمسا ً شفعن‬ ‫له صلته وإن كان صلى إتماما ً لربع كان ترغيما ً للشيطان"‪ .[119 :‬‬ ‫م َ‬ ‫ما ا ْ‬ ‫م إ ِل َي ْ ِ‬ ‫ما َ‬ ‫حّر َ‬ ‫رْرت ُ ْ‬ ‫م إ ِّل َ‬ ‫عل َي ْك ُ ْ‬ ‫م َ‬ ‫ل ل َك ُ ْ‬ ‫ف ّ‬ ‫قال الله تعالى في كتابه الكريم‪َ } :‬‬ ‫ضطُ ِ‬ ‫ه{‬ ‫ما ا ْ‬ ‫م إ ِل َي ْ ِ‬ ‫رْرت ُ ْ‬ ‫قال ابن كثير في تفسير هذه الية "‪ :"2/174‬أي قد بين لكم ما حرم عليكم ووضحه }إ ِّل َ‬ ‫ضطُ ِ‬ ‫]النعام‪ [119 :‬أي إل في حال الضطرار فإنه يباح لكم ما وجدتم‪ .‬‬ ‫القاعدة الثامنة‪ :‬الضرورات تبيح المحظورات‪:‬‬ ‫قد ْ َ‬ ‫و َ‬ ‫ص َ‬ ‫ه{ ]النعام‪.‬انتهى‪.‫الشارع ينوع فيها بحسب المصلحة‪ .

‬‬ ‫ص ‪-192-‬‬ ‫القاعدة الحادية عشر‪ :‬درء المفاسد أولى من جلب المصالح‬ ‫عن عائشة أم المؤمنين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‪" :‬لو ل أن قومك حديثو عهد بجاهلية لنفقت كنز‬ ‫الكعبة في سبيل الله‪ ،‬ولجعلت بابها بالرض‪ ،‬ولدخلت فيها الحجر"‪.‬‬ ‫أخرجه مسلم "‪.‬‬ ‫القاعدة التاسعة‪ :‬الضرر ُيزال‬ ‫عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‪" :‬ل ضرر ول ضرار" أخرجه ابن ماجة "‪"2340‬‬ ‫وهو حديث حسن‪.‫ص ‪-190-‬‬ ‫يحل إل في ذلك المعنى خاصة‪ ،‬فإذا زايل ذلك المعنى عاد إلى أصل التحريم مث ً‬ ‫ل‪ :‬الميتة‬ ‫المحرمة في الصل المحلة للمضطر‪ ،‬فإذا زالت الضرورة عادت إلى أصل التحريم‪ .‬‬ ‫ومعنى هذا الحديث أن الضرر أن يدخل الشخص على غيره ضررا ً بما ينتفع هو به‪ ،‬والضرار أن يدخل الشخص‬ ‫على غيره ضررا ً بل منفعة له من ذلك الضرر كمن منع ما ل يضره ويتضرر به الممنوع "كما في جامع العلوم‬ ‫والحكم‪.‬‬ ‫أخرجه البخاري "‪ "5364‬ومسلم "‪.‬‬ ‫القاعدة العاشرة‪ :‬العادة محكمة‬ ‫عن عائشة أم المؤمنين أن هندا ً بنت عتبة قالت يا رسول الله‪ :‬إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما‬ ‫يكفيني وولدي إل ما أخذت منه‬ ‫ص ‪-191-‬‬ ‫وهو ل يعلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم‪" :‬خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف"‪."1714‬‬ ‫هذا الحديث يدل على أنه ُيرجع إلى العرف والعادة وذلك في الشيء الذي لم يجعل له الشارع حدًا‪."1333‬‬ ‫فالنبي صلى الله عليه وسلم ترك ما فيه مصلحة حتى ل تحصل مفسدة بسبب تلك المصلحة‪ ،‬قال ابن القيم في‬ ‫مفتاح دار السعادة "‪ :"350‬وإذا تأملت شرائع دينه التي وضعها بين عباده وجدتها ل تخرج عن تحصيل المصلحة‬ ‫الخالصة أو الراجحة بحسب المكان‪ ،‬وإن تزاحمت قدم إهمها وأجلها‪ ،‬وإن فاتت أدناها‪ ،‬وتعطيل المفاسد الخالصة‬ .‬انتهى‪."287/‬‬ ‫قال ابن القيم في إعلم الموقعين "‪ :"2/111‬فإن حكمة الشارع اقتضت رفع الضرر عن المكلفين ما أمكن‪ ،‬فإن‬ ‫لم يمكن رفعه إل بضرر أعظم منه بقاه على حاله‪ ،‬وإن أمكن رفعه بالتزام ضرر دونه رفعه به‪ .‬انتهى‪.‬‬ ‫قال شيخ السلم كما في مجموع الفتاوى "‪ :"29/15‬وكل اسم فل بد له من حد‪ ،‬فمنه ما يعلم حد باللغة‬ ‫كالشمس‪ ،‬والقمر‪ ،‬والبر‪ ،‬والبحر‪ ،‬والسماء‪ ،‬والرض‪ ،‬ومنه ما يعلم بالشرع‪ ،‬كالمؤمن والكافر والمنافق‪ ،‬وكالصلة‪،‬‬ ‫والزكاة‪ ،‬والصيام‪ ،‬والحج‪ ،‬وما لم يكن منه له حد في اللغة ول في الشرع فالمرجع فيه إلى عرف الناس كالقبض‬ ‫المذكور في قوله صلى الله عليه وسلم‪" :‬من ابتاع طعاما فل يبعه حتى يقبضه"‪ ،‬ومعلوم أن البيع والجارة والهبة‬ ‫ونحوها لم يحد الشارع لها حدا ً ل في كتاب الله ول سنة رسوله‪ ،‬ول نقل عن أحد من الصحابة والتابعين أنه عين‬ ‫للعقود صفة معينة من اللفاظ وغيرها…‪ ،‬بل تسمية أهل العرف من العرب هذه المقدات بيعا ً دليل على أنها في‬ ‫لغتهم تسمى بيعًا‪ ،‬والصل بقاء اللغة وتقريرها‪ ،‬ل نقلها وتغييرها ‪ ،‬فإذا لم يكن له حد في الشرع ول في اللغة كان‬ ‫المرجع فيه إلى عرف الناس وعاداتهم‪ ،‬فما سموه بيعا ً فهو بيع وما سموه هبة فهو هبة‪ .‬انتهى‪.

‬انتهى‪.‬انتهى‪.‬‬ ‫القاعدة الثانية عشر‪ :‬الجزاء والثابة يجتمعان ويفترقان‬ ‫قال شيخ السلم ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى "‪ :"19/303‬الجزاء والثابة يجتمعان ويفترقان‪ ،‬فالجزاء‬ ‫براءة الذمة من عهد المر وهو السلمة من ذم الرب أو عقابه‪ ،‬والثواب الجزاء على الطاعة‪ ،‬وليس الثواب من‬ ‫مقتضيات مجرد المتثال بخلف الجزاء‪ ،‬فإن المر يقتضي‬ ‫ص ‪-193-‬‬ ‫إجزاء المأمور به لكن هما مجتمعان في الشرع‪ ،‬إذ قد استقر فيه أن المطيع مثاب‪ ،‬والعاصي‬ ‫معاقب‪ ،‬وقد يفترقان فيكون الفعل مجزئا ل ثواب فيه إذ قارنه من المعصية ما يقابل الثواب‪ ،‬كما قيل‪" :‬رب‬ ‫صائم حظه من صيامه العطش‪ ،‬ورب قائم ثم حظه من قيام السهر" فإن قول الزور والعمل به في الصيام أوجب‬ ‫إثما ً يقابل ثواب الصوم‪ ،‬وقد اشتمل الصوم على المتثال المأمور به والعمل المنهي فبرئت الذمة للمتثال ووقع‬ ‫الحرمان للمعصية‪ ،‬وقد يكون مثابا ً عليه غير مجزئ إذا فعله ناقصا ً عن الشرائط والركان‪ ،‬فيثاب على ما فعل ول‬ ‫تبرأ الذمة إل بفعله كام ً‬ ‫ل‪ ،‬وهذا تحرير جيدان فعل المأمور به يوجب البراءة‪ ،‬فإن قارنه معصية بقدره تخل‬ ‫بالمقصود قابل الثواب وإن نقص المأمور به أثيب ولم تحصل البراءة التامة‪ ،‬فإما أن ُيعاد‪ ،‬وإما أن يجبر‪ ،‬وإما أن‬ ‫يأثم‪ .‬‬ ‫م ِ‬ ‫ه َ‬ ‫ق فج َ‬ ‫م ْ‬ ‫حرا ً‬ ‫م من ْ ُ‬ ‫علت ُ ْ‬ ‫ل الله َلك ْ‬ ‫ما َ‬ ‫ن رز ٍ‬ .‬‬ ‫ص ‪-194-‬‬ ‫قواعد في البدعة‬ ‫القاعدة الولى‪ :‬الصل في العبادات المنع وفي العادات الباحة‬ ‫عن عائشة أم المؤمنين قالت قال رضي الله عنه‪" :‬من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد" أخرجه مسلم "‬ ‫‪.‫أو الراجحة بحسب المكان‪ ،‬وإن تراحمت عطل أعظمها فسادا ً باحتمال أدناهما‪ ،‬وعلى هذا وضع أحكم الحاكمين‬ ‫شرائع دينه‪ ،‬وهي دالة عليه‪ ،‬شاهدة له بكمال علمه وحكمته‪ ،‬ولفظه بعباده‪ ،‬وإحسانه إليهم‪ ."1718‬‬ ‫هذا الحديث يدل على عدم إحداث شيء من العبادات إل بدليل‪ ،‬وأما غير العبادات فل يمنع منه إل بدليل‪ ،‬قال‬ ‫شيخ السلم ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى "‪ :"29/16‬تصرفات العبادات من القوال والفعال نوعان‪ :‬عبادات‬ ‫يصلح بها دينهم‪ ،‬وعبادات يحتاجون إليها في دنياهم‪ ،‬فباستقراء أصول الشريعة نعلم أن العبادات التي أوجبها الله‬ ‫أو أحبها ل يثبت المر بها إل بالشرع‪ ،‬وأما العادات فهي ما اعتاده الناس في دنياهم مما يحتاجون إليه‪ ،‬والصل فيه‬ ‫عدم الحظر‪ ،‬فل يحظر منه إل ما حظره الله سبحانه وتعالى‪ ،‬وذلك لن المر والنهي هما شرع الله والعبادة ل بد‬ ‫أن تكون مأمورا ً بها‪ ،‬فما لم يثبت أنه مأمور به كيف يحكم بأنه عبادة؟! ومالم يثبت من العادات أنه منهي عنه‬ ‫كيف يحكم على أنه محظور؟! ولهذا كان أحمد وغيره من فقهاء أهل الحديث يقولون‪ :‬إن الصل في العبادات‬ ‫التوفيق‪ ،‬فل يشرع منها إل ما شرعه الله تعالى وإل‬ ‫ص ‪-195-‬‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫شَر َ‬ ‫كاءُ َ‬ ‫م ُ‬ ‫ه{‬ ‫شَر ُ‬ ‫ن بِ ِ‬ ‫م ِ‬ ‫م ي َأذَ ْ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫دخلنا في معنى قوله‪} :‬أ ْ‬ ‫م َ‬ ‫عوا ل َ ُ‬ ‫م لَ ُ‬ ‫ه الل ّ ُ‬ ‫ما ل َ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫ه ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫دي ِ‬ ‫]الشورى‪ [21 :‬والعادات الصل فيها العفو فل يحظر منها إل ما حرمه‪ ،‬وإل دخلنا في معنى قوله‪} :‬ق ْ‬ ‫ل أَرأي ُْتم‬ ‫وحل ً‬ ‫ما أَنز َ‬ ‫ل{ ]يونس‪ [59 :‬انتهى‪.

‬‬ ‫أخرجه الللكائي "‪ "1/92‬بإسناد صحيح‪.‬‬ ‫والجواب‪:‬‬ ‫أن هذا الحديث ل حجة فيه‪ ،‬وذلك لنه ورد في أمر ثابت في الشرع وهو الصدقة‪ ،‬فعن المنذر بن جرير عن أبيه‬ ‫قال‪ :‬كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر النهار قال‪ :‬فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار أو‬ ‫العباء‪ ،‬متقلدي السيوف‪ ،‬عامتهم من مضر بل كلهم من مضر‪ ،‬فتمعر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما‬ ‫َ‬ ‫س ات ّ ُ‬ ‫قوا‬ ‫رأى بهم من الفاقة‪ ،‬فدخل ثم خرج‪ ،‬فأمر بلل ً فأذن وأقام‪ ،‬فصلى ثم خطب فقال‪َ}" :‬يا أي ّ َ‬ ‫ها الّنا ُ‬ ‫ه َ‬ ‫ن نَ ْ‬ ‫خل َ َ‬ ‫قيبًا{ والية التي‬ ‫ذي َ‬ ‫ن َ‬ ‫م َر ِ‬ ‫وا ِ‬ ‫حد َ ٍ‬ ‫م ِ‬ ‫م ال ّ ِ‬ ‫كا َ‬ ‫ة{ ]النساء‪ [1 :‬إلى آخر الية }إ ِ ّ‬ ‫م ْ‬ ‫عل َي ْك ُ ْ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫قك ُ ْ‬ ‫َرب ّك ُ ُ‬ ‫س َ‬ ‫ف ٍ‬ ‫َ‬ ‫وات ّ ُ‬ ‫ما َ‬ ‫ول ْت َن ْظُْر ن َ ْ‬ ‫مُنوا ات ّ ُ‬ ‫ه{ ]الحشر‪ [18 :‬تصدق‬ ‫ت لِ َ‬ ‫غ ٍ‬ ‫ها ال ّ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ذي َ‬ ‫تلي في }َيا أي ّ َ‬ ‫قوا الل ّ َ‬ ‫قد ّ َ‬ ‫س َ‬ ‫قوا الل ّ َ‬ ‫نآ َ‬ ‫ف ٌ‬ ‫د َ‬ ‫ه َ‬ ‫رجل من ديناره‪ ،‬من درهمه‪ ،‬من ثوبه‪ ،‬من صاع بره‪ ،‬من صاع تمره‪ ،‬ولو بشق تمرة" قال‪ :‬فجاء رجل من النصار‬ ‫صّرة كادت كفه تعجز عنها‪ ،‬بل قد عجزت قال‪ :‬ثم تتابع الناس‪ ،‬حتى رأيت كومين من طعام وثياب‪ ،‬حتى رأيت‬ ‫ب ُ‬ ‫وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل‪ ،‬كأنه مذهبة‪ ،‬فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪" :‬من سن في‬ ‫السلم سنة حسنة فله أجرها‪ ،‬وأجر من عمل بها بعده‪ ،‬من غير أن ينقص من أجورهم شيء‪،‬‬ ‫ص ‪-197-‬‬ ‫ومن سن في السلم سنة سيئة‪ ،‬كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده‪ ،‬من غير أن‬ ‫ينقص من أوزارهم شيء"‪."1017‬‬ ‫قال الشاطبي في الموافقات "‪ :"1/183‬فتأملوا أين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من سن سنة حسنة"‬ ‫تجدوا ذلك فيمن عمل بمقتضى المذكور على أبلغ ما يقدر عليه‪ ،‬حتى بتلك الصرة‪ ،‬فانفتح بسببه باب الصدقة‬ ‫على الوجه البلغ‪ ،‬فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قال‪" :‬من سن في السلم سنة حسنة"‪ ،‬فدل على‬ ‫أن السنة هاهنا مثل ما فعل ذلك الصحابي‪ ،‬وهو العمل بما ثبت كونه سنة‪ ،‬فظهر أن السنة الحسنة ليست‬ ‫بمبتدعة‪ .‬‬ ‫صحيح‪ :‬أخرجه أبو داود "‪ "5407‬والترمذي "‪ "2676‬وابن ماجة "‪ "42‬وغيرهم‪.‬‬ ‫والجواب‪ :‬قال شيخ السلم في اقتضاء الصراط المستقيم "‪ :"2/589‬أكثر ما في تسمية عمر تلك بدعة مع‬ ‫حسنها‪ ،‬وهذه تسمية لغوية ل تسمية شرعية‪ ،‬وذلك أن البدعة في اللغة تعم كل ما فعل ابتداء من غير مثال‬ .‬‬ ‫أخرجه مسلم "‪.‬انتهى‪.‫القاعدة الثانية‪ :‬ليس في الشرع بدعة حسنة بل كل بدعة هي ضللة‬ ‫عن العرباض بن سارية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "إياكم ومحدثات المور فإن كل محدثة بدعة وكل‬ ‫ببدعة ضللة وكل ضللة في النار"‪.‬‬ ‫ويحتج من يقول بالبدعة الحسنة بحديث‪" :‬من سن في السلم سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم‬ ‫القيامة"‪.‬‬ ‫هذا الحديث يدل على أنه ليس في الشرع بدعة حسنة‪ ،‬بل كل بدعة هي ضللة‪ ،‬وهذا ما فهمه الصحابة فقد قال‬ ‫عبد الله بن عمر‪ :‬كل بدعة ضللة وإن رآها الناس حسنة‪.‬‬ ‫ويحتج أيضا من يقول بالبدعة الحسنة بقول عمر لما رأى الناس مجتمعين في صلة التراويح نعمت البدعة هذه‪.‬‬ ‫ومنه تعلم أن تقسيم بعض أهل العلم البدعة إلى خمسة أقسام‪ :‬واجبة‪ ،‬ومندوبة‪ ،‬ومحرمة‪ ،‬ومكروهة‪ ،‬ومباحة‪،‬‬ ‫تقسيم ليس بصحيح لمخالفته للحاديث ولفهم السلف الصالح فإنهم كانوا يرون كل بدعة ضللة‪،‬‬ ‫ص ‪-196-‬‬ ‫كما تقدم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما‪.

‬‬ ‫القاعة الثالثة‪ :‬البدع كلها محرمة وليس فيها ما هو مكروه‪:‬‬ ‫المكروه‪ :‬هو الذي ل يأثم فاعله ويثاب تاركه‪.‬انتهى‪.‬‬ ‫وعليه فليس في البدع ما هو مكروه‪ ،‬لن المكروه فعله ليس بمحرم‪ ،‬والبدع كلها محرمة‪ ،‬قال اللباني في حجة‬ ‫النبي صلى الله عليه وسلم "‪ :"103‬ولكن يجب أن نعلم أن أصغر بدعة يأتي الرجل بها في الدين هي محرمة بعد‬ ‫تبين كونها بدعة فليس في البدع كما يتوهم البعض ما هو في رتبة المكروه فقط‪ .‬‬ ‫وقال ابن رجب في جامع العلوم "‪ :"233‬وأما وقع في كلم السلف من استحسان بعض البدع فإنما ذلك في‬ ‫البدع اللغوية ل الشرعية‪ .‬‬ ‫ويحتج أيضا من يقول بالبدعة الحسنة بأثر‪" :‬ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن"‪.‬انتهى‪.‫سابق‪ ،‬وأما البدعة الشرعية فما لم يدل عليه دليل شرعي‪ ،‬فإذا كان نص رسول الله صلى الله عليه وسلم قد‬ ‫دل على استحباب فعل‪ ،‬أو إيجابه بعد موته‪ ،‬أو د ّ‬ ‫ل عليه مطلقا ً ولم يعمل به إل بعد موته‪ ،‬ككتاب الصدقة الذي‬ ‫ح أن يسمى بدعة في اللغة لنه عمل مبتدأ‪ ،‬كما‬ ‫أخرجه أبو بكر رضي الله عنه‪ ،‬فإذا عمل ذلك العمل بعد موته‪ ،‬ص ّ‬ ‫أن نفس الدين الذي‬ ‫ص ‪-198-‬‬ ‫محدثا في اللغة‪ ،‬كما قالت رسل قريتين للنجاشي‬ ‫جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ُيسمى ُ‬ ‫عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم المهاجرين إلى الحبشة‪" :‬إن هؤلء خرجوا من دين آبائهم ولم يدخلوا في‬ ‫دين الملك‪ ،‬وجاؤوا بدين محدث ل ُيعرف" ثم ذلك العمل الذي دل عليه الكتاب والسنة ليس بدعة في الشريعة‬ ‫وإن سمي بدعة في اللغة‪ .‬‬ ‫والجواب‪ :‬قال ابن القيم في الفروسية "‪ :"60‬في هذا الثر دليل على أن ما أجمع عليه المسلمون ورأوه حسنا‬ ‫عند الله فهو حسن‪ ،‬ل مارآه بعضهم فهو حجة عليكم‪ .‬‬ ‫الثاني‪ :‬سلمنا أنه للستغراق ولكن ليس المراد به قطعا كل فرد من المسلمين ولو كان جاهل‪ ،‬فل بععد إذن مععن أن‬ ‫يحمل على أهل العلم منهم‪ .‬‬ ‫أ ‪ -‬أن هذا الحديث موقوف فل يجوز أن يحتج به في معارضة النصوص القاطعة في أن "كل بدعة ضللة" كما صح‬ ‫عنه صلى الله عليه وسلم‪.‬‬ ‫ب ‪ -‬وعلى افتراض صلحية الحتجاج به فإنه ل يعارض تلك النصوص‬ ‫ص ‪-199-‬‬ ‫لمععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععور‪:‬‬ ‫الول‪ :‬أن المراد به إجماع الصحابة واتفاقهم على أمر‪ ،‬كما يدل عليه السياق‪ ،‬ويؤيده استدلل ابن مسعود به على‬ ‫إجماع الصحابة على انتخاب أبي بكر خليفة وعليه فععاللم فععي "المسععلمون" ليععس للسععتغراق كمععا يتوهمععون بععل‬ ‫للعهعععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععد‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬وأظن أن هؤلء البعض الذين عناهم اللباني رحمهم الله جاءتهم هذه الشبهة من تقسيم الشاطبي في‬ ‫العتصام "‪ :"2/49‬تقسيم‬ .‬‬ ‫وقال اللباني في الضعيفة "‪ :"2/17‬إن من عجائب الدنيا أن يحتج بعض الناس بهذا الحديث على أن في الدين‬ ‫بدعة حسنة‪ ،‬وأن الدليل على حسنها اعتياد المسلمين لها! ولقد صار من المر المعهود أن يبادر هؤلء إلى‬ ‫الستدلل بهذا الحديث عند ما تثار هذه المسألة‪ .‬وخفي عليهم‪.‬انتهى‪.‬انتهى‪.‬انتهى‪.

‬‬ ‫أخرجه الدارمي "‪ "223‬والللكائي "‪ "88 ،1/55‬وغيرهما وهو أثر صحيح‪.‫ص ‪-200-‬‬ ‫البدعة إلى قسمين‪ :‬محرمة ومكروهة‪.‬‬ ‫ولكن مراد الشاطبي بالكراهة هنا الكراهة التحريمية ل الكراهة التنزيهية حيث قال في العتصام "‪ :"2/49‬إذا‬ ‫تقرر أن البدع ليست في الذم ول في النهي على رتبة واحدة وأن منها ما هو مكروه كما أن منها ما هو محرم‪،‬‬ ‫فوصف الضللة لزم لها‪ ،‬وشامل لنواعها‪ ،‬لما ثبت من قوله صلى الله عليه وسلم‪" :‬كل بدعة ضللة"‪ .‬‬ ‫أخرجه الخطيب في الفقه والمتفقه "‪."1/147‬‬ ‫وعن سفيان بن عيينة قال‪ :‬سمعت مالك بن أنس وأتاه رجل فقال‪:‬‬ .‬انتهى‪.‬‬ ‫وعن سعيد بن المسيب‪ :‬أنه رأى رجل ً يصلي بعد طلوع الفجر أكثر من ركعتين يكثر فيهما الركوع والسجود‪،‬‬ ‫فنهاه‪ ،‬فقال‪ :‬يا أبا محمد يعذبني الله على الصلة؟! قال‪ :‬ل ولكن يعذبك على خلف السنة‪.‬‬ ‫القاعدة الرابعة‪ :‬اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة‬ ‫عن عبد الله بن مسعود أنه قال‪ :‬اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة‪.

‬‬ ‫فقد أنكر عبد الله بن مسعود على أولئك القوم مع أن نيتهم حسنة ولكن ذلك لم يكن سببا ً في التغاضي عن‬ ‫عملهم المخالف للسنة‪ ،‬لن النية الحسنة ل تجعل البدعة سنة‪.‬‬ ‫ص ‪-203-‬‬ ‫القاعدة السادسة‪ :‬الختلف في فعل ما هل هو بدعة أم ل يسوغ العمل به‬ ‫بسبب ذلك الختلف‬ ‫إذا اختلف العلماء في فعل ما من الفعال فقال بعضهم إنه بدعة‪ ،‬وقال بعضهم إنه ليس ببدعة‪ ،‬فإن ذلك ل يسوغ‬ ‫العمل بذلك الفعل بسبب الختلف فيه‪ ،‬بل يؤخذ بقول من معه الحجة والدليل‪ ،‬لن العبادة ل تثبت إل بدليل‪ ،‬قال‬ ‫شيخ السلم كما في مجموع الفتاوى "‪ :"26/202‬وليس لحد أن يحتج بقول أحد في مسائل النزاع‪ ،‬وإنما الحجة‬ ‫النص والجماع‪ ،‬والدليل مستنبط من ذلك‪ ،‬تقرر مقدماته بالدلة الشرعية‪ ،‬ل بأقوال بعض العلماء‪ ،‬فإن أقوال‬ ‫العلماء ويحتج لها بالدلة الشرعية‪ .‬‬ ‫القاعدة السابعة‪ :‬شيوع عبادة ما وانتشارها بين الناس ل يدل ذلك على مشروعيتها إل بدليل‬ ‫كثرة فعل الناس لعبادة ما ل يدل ذلك على شرعية تلك العبادة‪ ،‬لن العبادة ل تؤخذ من كثرة عمل الناس لها‬ ‫وتتابعهم عليها‪ ،‬وإنما تؤخذ من دليل الكتاب والسنة‪ ،‬قال الطرطوشي في كتاب الحوادث والبدع "‪:"73071‬‬ ‫فصل‪ :‬شيوعة الفعل ل تدل على جوازه‪ :‬في الكلم على فريق من العامة وأهل التقليد قالوا‪ :‬إن هذا المر شائع‬ ‫ذائع في أقاليم أهل السلم وأقطار أهل الرض‪ ،‬فالجواب‪ :‬أن نقول‪ :‬شيوعة‬ .‬انتهى‪.‬‬ ‫وقال أبو شامة في الباعث على إنكار البدع والحوادث "‪ :"214‬فقد بان ووضح بتوفيق الله تعالى صحة من إنكار‬ ‫من أنكر شيئا من هذه البدع وإن كان صلة ومسجدًا‪ ،‬ول مبالة بشناعة جاهل يقول‪ :‬كيف يؤمر بتبطيل صلة‬ ‫وتخريب مسجد‪ ،‬فما وازنه إل وزان من يقول‪ :‬كيف يؤمر بتخريب مسجد‪ ،‬إذا سمع أن النبي صلى الله عليه وسلم‬ ‫خرب مسجد الضرار‪ ،‬ومن يقول‪ :‬كيف ُينهى عن قراءة القرآن في الركوع والسجود إذا سمع حديث علي رضي‬ ‫الله عنه المخرج في الصحيح‪ :‬نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ القرآن في الركوع والسجود فاتباع‬ ‫السنة أولى من اقتحام البدعة‪ ،‬وإن كانت صلة في الصورة‪ ،‬فبركة اتباع السنة أكثر فائدة‪ ،‬وأعظم أجرًا‪ ،‬وإن‬ ‫سلمنا أن لتلك الصلة أجرًا‪ .‫ص ‪-201-‬‬ ‫يا أبا عبد الله من أين أحرم؟ قال‪ :‬من ذي الحليفة‪ ،‬من حيث أحرم رسول الله صلى الله‬ ‫عليه وسلم فقال‪ :‬إني أريد أن أحرم من المسجد من عند القبر‪ ،‬قال‪ :‬ل تفعل‪ ،‬فإني أخشى عليك الفتنة‪ ،‬فقال‪:‬‬ ‫وأي فتنة في هذه؟! إنما هي أميال أزيدها! قال‪ :‬وأي فتنة أعظم من أن ترى أنك سبقت إلى فضيلة قصر عنها‬ ‫عن أ َمر ِ َ‬ ‫خال ِ ُ‬ ‫رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ إني سمعت الله يقول‪َ } :‬‬ ‫م‬ ‫ن يُ َ‬ ‫ن تُ ِ‬ ‫ر ال ّ ِ‬ ‫هأ ْ‬ ‫فو َ‬ ‫فل ْي َ ْ‬ ‫صيب َ ُ‬ ‫ذي َ‬ ‫ه ْ‬ ‫ن َ ْ ْ ِ‬ ‫حذ َ ِ‬ ‫َ‬ ‫فت ْن َ ٌ َ‬ ‫ع َ‬ ‫م{]النور‪.‬‬ ‫ليس المراد به أي عمل من العمال‪ ،‬وإنما المراد به العمل الوارد في الكتاب والسنة‪ ،‬فإذا كان واردا ً في الكتاب‬ ‫والسنة فإنه يكون صوابًا‪ ،‬قال محمد بن عجلن كما في جامع العلوم والحكم "‪ :"10‬ل يصلح العمل إل بثلث‪:‬‬ ‫التقوى لله‪ ،‬والنية الحسنة والصابة‪.‬انتهى‪.[63 :‬‬ ‫م َ‬ ‫ِ‬ ‫و يُ ِ‬ ‫ذا ٌ‬ ‫صيب َ ُ‬ ‫ب أِلي ٌ‬ ‫ه ْ‬ ‫ةأ ْ‬ ‫أخرجه الخطيب في الفقيه والمتفقه "‪ "1/146‬وأبو نعيم في الحلية "‪ "6/326‬وغيرهما‪.‬‬ ‫ص ‪-202-‬‬ ‫القاعدة الخامسة‪ :‬النية الحسنة ل تخرج الشيء المحدث عن كونه بدعة بتلك‬ ‫النية الحسنة‬ ‫قوله عليه الصلة والسلم‪" :‬إنما العمال بالنيات"‪.‬‬ ‫أخرجه الدارمي "‪ "1/68‬وهو صحيح‪.‬‬ ‫حلق الذين كان معهم حصى يذكرون الله به أن ابن مسعود‬ ‫وقد جاء في قصة عبد الله بن مسعود مع أصحاب ال ِ‬ ‫قال لهم‪" :‬والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة أهدى من ملة محمد أو مفتتحوا باب ضللة" قالوا‪ :‬والله يا أبا عبد‬ ‫الرحمن ما أردنا إل الخير‪ ،‬قال‪" :‬وكم من مريد للخير لن يصيبه"‪.

‬‬ ‫وقال اللباني في أحكام الجنائز "‪ "306‬في ذكر أنواع البدع‪ :‬كل عبادة أطلقها الشارع وقيدها الناس ببعض القيود‬ ‫مثل المكان أو الزمان أو صفة أو عدد‪ .‬انتهى‪.‬إلى أن قال‪ :‬وأكثر‬ ‫أفعال أهل زمانك على غير السنة‪ ،‬وكيف ل وقد روينا قول أبي الدرداء إذ دخل على أم الدرداء مغضبا‪ ،‬فقالت له‪:‬‬ ‫مالك؟ فقال‪ :‬والله ما أعرف فيهم شيئا ً من أمر محمد صلى الله عليه وسلم إل أنهم يصلون جميعا‪ .‬‬ ‫القاعدة التاسعة‪ :‬العبادة التي أطلقها الشارع ل يشرع تقييدها بزمان أو مكان أو صفة أو عدد‬ ‫قال أبو شامة في الباعث على إنكار البدع والحوادث "‪ :"165‬ول ينبغي تخصيص العبادات بأوقات لم يخصصها بها‬ ‫الشرع‪ ،‬بل تكون جميع أفعال البر مرسلة في جميع الزمان‪ ،‬ليس لبعضها على بعض فصل إل ما فضله الشرع‪،‬‬ ‫وخصه بنوع العبادة‪ ،‬فإن كان ذلك اختص بتلك الفضيلة تلك العبادة دون غيرها‪ ،‬كصوم يوم عرفة‪ ،‬وعاشوراء‪،‬‬ ‫والصلة في جوف الليل‪ ،‬والعمرة في رمضان‪ ،‬ومن الزمان ما جعله الشرع فضل ً فيه جميع أعمال البر‪ ،‬كعشرة‬ ‫ذي الحجة‪ ،‬وليلة القدر التي هي خير من ألف شهر‪.‬فإنه لم يبق‬ ‫فيهم من السنة إل الصلة في جماعة‪ ،‬كيف ل تكون معظم أمورهم محدثات؟ ‪ ..‬‬ ‫وقال ابن القيم في إعلم الموقعين "‪ :"1/344‬ومعلوم أنه ل حرام‬ ‫ص ‪-206-‬‬ ‫إل ما حرمه الله ورسوله‪ ،‬ول تأثيم إل ما أثم الله ورسوله به فاعله‪ ،‬كمعا أنعه ل واجعب إل معا‬ ‫أوجبه الله‪ ،‬ول حرام إل ما حرمه الله‪ ،‬ول دين إل ما شرعه الله‪ ،‬فالصل فععي العبععادات البطلن حععتى يقععوم دليععل‬ ‫على المر‪ ،‬والفرق بينهما أن الله سبحانه ل يعبد إل بما شرعه على ألسنة رسله‪ ،‬فععإن العبععادة حقعه علععى عبعاده‪.‬انتهى‪.‬انتهى‪.‬‬ ‫القاعدة الثامنة‪ :‬الصل أن إحداث زيادة ما في عبادة من العبادات ل ُيفسد العبادة كلها وإنما ذلك المر المحدث الزائد يكون هو الفاسد فقط إل إذا‬ ‫ل بأصل العبادة‬ ‫كان الزائد مخ ً‬ ‫ليس في الدلة الشرعية أن العبادة الثابتة في الشرع إذا حصل فيها أمر مبتدع زائد على الثابت‪ ،‬كانت تلك‬ ‫العبادة فاسدة بكاملها‪ ،‬وإنما الذي يكون فاسدا ً مردودا ً هو ذلك المر المبتدع الزائد‪ ،‬فقد قال عليه الصلة‬ ‫والسلم‪" :‬من عمل عمل ً ليس عليه أمرنا فهو رٌد" أخرجه مسلم "‪ "1718‬من حديث أم المؤمنين عائشة‪.‬انتهى‪.‬‬ ‫والحاصل أن المكلف ليس له منصب التخصيص‪ ،‬بل ذلك إلى الشارع‪ ،‬وهذه كانت صفة عبادة رسول الله صلى‬ ‫الله عليه وسلم‪ .‫ص ‪-204-‬‬ ‫الفعل وانتشاره ل يدل على جوازه‪ ،‬كما أن كتمه ل يدل على منعه‪ .‬‬ ‫قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم "‪ :"57‬إن كان قد زاد في العمل المشروع ما ليس بمشروع فزيادته‬ ‫مردودة عليه‪ ،‬بمعنى أنها ل تكون قربة ول ثبات عليها‪ ،‬ولكن تارة يبطل بها العمل من أصله فيكون مردودا ً كمن‬ ‫زاد ركعة عمدا ً في صلته مث ً‬ ‫ل‪ ،‬وتارة ل يبطله ول يرده‬ ‫ص ‪-205-‬‬ ‫من أصله كمن توضأ أربعا ً أربعًا‪ ،‬أو صام الليل مع النهار وواصل في صيامه‪ .‬‬ ‫انتهى‪.‬‬ ‫القاعدة العاشرة‪ :‬ما ثبت على صفة معينة معن العبععادات فععان القتصعار علعى جععزء معيعن معن تلعك العبعادة دون التيععان بهعا بكاملهعا يعتععبر بدعععة‬ ‫العبادة الواردة على صفة معينة في الشرع ينبغي لمن أراد أن يفعلها أن يأتي بها كما وردت فععي الشععرع وصععفتها‬ ‫فإن لم يأت بها بكمالها وإنما أتى بجزء منها فقد ابتدع في الدين‪ ،‬لنه يعتبر خلف ما شرع الله عز وجل‪ ،‬قععال أبععو‬ .

‬انتهى ‪. ، [59 :‬إلى أن قال‪ :‬إذا عرف هذا المعلوم إنما يهدي الله به الضالين ويرشد به الغاوين ويتوب به‬ ‫العاصين‪ ،‬لبد أن يكون فيما بعثه الله به ورسوله من الكتاب والسنة‪،‬‬ .‫شامة في كتاب الباعث في إنكار البعدع والحعوادث "‪ :"191‬لععم تعرد الشععريعة بعالتقرب إلععى اللعه تعععالى بسعجدة‬ ‫منفردة ول سبب لها‪ ،‬فإن القرب لها أسباب وشرائط وأوقعات وأركعان ل تصعح بعدونها فكلمعا ل يقعترب إلعى اللعه‬ ‫تعالى بالوقوف بعرفة‪ ،‬ومزدلفة‪ ،‬ورمكي الجمار‪ ،‬والسعي بين الصفا والمروة من غير نسك واقع في وقته بأسبابه‬ ‫وشرائطه‪ ،‬فكذلك ل يقترب إلى الله تعالى بسجدة منفردة‪ ،‬وإن كانت قربة إذا لم يكن لها سبب صحيح‪ ..‬‬ ‫فأجاب شيخ السلم‪:‬‬ ‫الحمد لله رب العالمين‪..‬‬ ‫أصل جواب هذه المسألة وما أشبهها‪ :‬أن يعلم أن الله بعث محمدا ً صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق‪،‬‬ ‫َ‬ ‫م‬ ‫و َ‬ ‫مل ْ ُ‬ ‫ت ل َك ُ ْ‬ ‫م أك ْ َ‬ ‫ليظهره على الدين كله‪ ،‬وكفى باله شهيدا‪ ،‬وأنه أكمل له ولمته الدين‪ ،‬كما قال تعالى‪} :‬ال ْي َ ْ‬ ‫ِدين َك ُم َ‬ ‫مِتي{ ]المائدة‪ .‬انتهى‪.‬ومع أن القيام عبادة في مواضع أخرى كالصلة والذان والععدعاء بعرفععة‪،‬‬ ‫والبروز للشمس قربة للمحرم‪ ،‬فدل على أنه ليس كل ما كان قربة فعي معوطن يكعون قربعة فعي كعل المعواطن‪،‬‬ ‫وإنما يتبع في ذلك ما وردت به الشريعة في مواضعها‪ .[3 :‬‬ ‫ت َ‬ ‫م نِ ْ‬ ‫م ُ‬ ‫ع َ‬ ‫عل َي ْك ُ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫وأت ْ َ‬ ‫َ‬ ‫وكمال الدين يلزم منه أنه كل طريقه لدعوة الناس إلى عبادة ربهم لم يستعملها النبي صلى الله عليه وسلم مع‬ ‫إمكان استعماله لها‪ ،‬يكون استعمالها بعد النبي صلى الله عليه وسلم بدعة في الدين‪ ،‬وقد سئل شيخ السلم ابن‬ ‫تيمية كما في مجموع الفتاوى "‪ :"625 ،11/620‬عن جماعة يجتمعون على قصد الكبائر من القتل‪ ،‬وقطع‬ ‫الطريق‪ ،‬والسرقة‪ ،‬وشرب خمر‪ ،‬وغير ذلك‪ ،‬ثم إن‬ ‫ص ‪-208-‬‬ ‫شيخا من المشائخ المعروفين بالخير واتباع السنة قصد منع المذكورين من ذلك‪ ،‬فلم يمكنه‬ ‫إل أن يقيم لهم سماعا ً يجتمعون فيه بهذه النية‪ ،‬وهو بدف بل صلصل‪ ،‬وغناء المغني بشعر مباح بغير شبابه‪ ،‬فلما‬ ‫فعل هذا تاب منهم جماعة‪ ،‬وأصبح من ل يصلي ويسرف ول يزكي يتورع عن الشبهات‪ ،‬ويؤدي المفروضات‪،‬‬ ‫ويجتنب المحرمات‪ ،‬فهل يباح فعل هذا السماع لهذا الشيخ على هذا الوجه‪ ،‬لما يترتب عليه من المصالح‪ ،‬مع أنه‬ ‫ل يمكنه دعوتهم إل بهذا‪.‬‬ ‫القاعدة الحادية عشر‪ :‬ل يشرع استعمال طريقة جديد لدعوة الناس إلى عبادة ربهم‬ ‫َ‬ ‫م‬ ‫و َ‬ ‫مل ْ ُ‬ ‫م ِدين َك ُ ْ‬ ‫ت ل َك ُ ْ‬ ‫م أك ْ َ‬ ‫ل شك عند أحد من المسلمين أن هذا الدين كامل‪ ،‬فقد قال تعالى في كتابه‪} :‬ال ْي َ ْ‬ ‫َ‬ ‫مِتي{ ]المائدة‪.‬‬ ‫ص ‪-207-‬‬ ‫وقال ابن رجب في جامع العلوم والحكم "‪ :"57‬وليس ما كان قربعة فععي عبععادة يكعون قربعة‬ ‫مطلقًا‪ ،‬فقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجل ً قائما في الشمس‪ ،‬فسأل عنه‪ ،‬فقيل‪ :‬إنه نذر أن يقوم ول يقعد‬ ‫ول يستظل وأن يصوم‪ ،‬فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يقعععد ويسععتظل وأن يتععم صععومه فلععم يجعععل قيععامه‬ ‫وبروزه في الشمس قربة يوفى بنذرها‪ ،.[3 :‬وأمر الخلق أن يردوا ما تنازعوا فيه من دينهم إلى ما بعثه به‬ ‫ت َ‬ ‫م نِ ْ‬ ‫م ُ‬ ‫ع َ‬ ‫عل َي ْك ُ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫وأت ْ َ‬ ‫ْ َ‬ ‫ل ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫م َ‬ ‫م‬ ‫ن ت ََناَز ْ‬ ‫ر ِ‬ ‫وأ َ ِ‬ ‫مُنوا أ َ ِ‬ ‫ها ال ّ ِ‬ ‫فإ ِ ْ‬ ‫طي ُ‬ ‫طي ُ‬ ‫عوا الّر ُ‬ ‫ذي َ‬ ‫كما قال تعالى‪َ} :‬يا أي ّ َ‬ ‫عت ُ ْ‬ ‫من ْك ُ ْ‬ ‫وأوِلي اْل ْ‬ ‫عوا الل ّ َ‬ ‫نآ َ‬ ‫سو َ َ‬ ‫ه َ‬ ‫م ِ‬ ‫ْ‬ ‫خير َ‬ ‫وي ً‬ ‫ر ذَل ِ َ‬ ‫ء َ‬ ‫م تُ ْ‬ ‫في َ‬ ‫ل{‬ ‫ي ٍ‬ ‫وم ِ اْل ِ‬ ‫ِ‬ ‫ن ِبالل ّ ِ‬ ‫ؤ ِ‬ ‫دوهُ إ َِلى الل ّ ِ‬ ‫مُنو َ‬ ‫ل إِ ْ‬ ‫وأ ْ‬ ‫فُر ّ‬ ‫س ُ‬ ‫ح َ‬ ‫والّر ُ‬ ‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬ ‫ك َ ْ ٌ َ‬ ‫وال ْي َ ْ‬ ‫ه َ‬ ‫سو ِ‬ ‫ه َ‬ ‫ش ْ‬ ‫ن ت َأ ِ‬ ‫خ ِ‬ ‫]النساء‪ .

‬‬ ‫قلت‪ :‬ويشكل على بعض الناس عند ذكر هذه القاعدة أن هناك أمور استجدت تستخدم في دعوة النععاس لععم تكععن‬ ‫في زمن النبي صلى الله عليه وسلم‪ ،‬واتفق العلماء على استحباب استعمالها في دعوة النععاس إلععى عبععادة ربهععم‬ ‫"كالشععععععععععععععععععععععععععععععريط" ومععععععععععععععععععععععععععععععا إلععععععععععععععععععععععععععععععى ذلععععععععععععععععععععععععععععععك‪.‬‬ ‫والجواب عن هذا الشكال‪ :‬أن المراد بهذه القاعدة هو أن يكون المقتضي موجودا ً في زمن النبي صلى الله عليععه‬ ‫وسلم وليس هناك مانع يمنع منه‪،‬ومع ذلك لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم فيكون استعماله بعد زمععن النععبي‬ ‫صلى الله عليه وسلم بدعة‪" ،‬فالشريط" مثل ً كان هناك مانع يمنع منه‪،‬وهو عدم استطاعة إيجاده‪،‬وعليععه فل يععدخل‬ ‫في هذه القاعدة‪ ،‬كما سيأتي بيانه من كلم شيخ السلم في قاعدة المصلحة المرسلة‬ ‫ص ‪-211-‬‬ ‫القاعدة الثانية عشر‪ :‬ما جاء عن أحد من الصحابة فعل عبادة ما فإن تلك‬ ‫العبادة ُيشرع فعلها ول تعتبر بدعة‬ ‫الصحابة حريصون على إتباع السنة واجتناب البدعة فإذا ورد عن أحد من الصحابة فعل عبادة ما لم تأت في‬ ‫الكتاب أو السنة فإن تلك العبادة تعتبر مشروعة ول تعتبر بدعة‪ ،‬لن الصحابي ل يأت بعبادة إل وله فيها مستند ول‬ ‫يجتهد في ذلك من عنده‪ ،‬لكن يشترط لعتبار تلك العبادة مشروعة شرطان ذكرهما اللباني في أحكام الجنائز‬ ‫فقال "‪ :"306‬كل أمر ل يمكن أن يشرع إل بنص أو توقيف‪ ،‬ول نص عليه عليه‪ ،‬فهو بدعة إل ما كان عن صحابي‬ ‫تكرر ذلك العمل منه دون نكير‪ .‬انتهععععععععععععععععى‪.‬فل يمكععن أن يقععال‪ :‬إن‬ ‫العصاة ل يمكن توبتهم إل بهذه الطرق البدعية‪ ،‬بل يقال‪ :‬إن في الشيوخ من يكون جاهل ً بالطرق الشرعية عاجزا ً‬ ‫عنها‪ ،‬ليس عنده علم بالكتاب والسنة‪ ،‬وما يخاطب به الناس‪ ،‬ويسمعهم إياه‪ ،‬مما يتععوب اللععه عليهععم‪ ،‬فيعععدل هععذا‬ ‫الشيخ عن الطرق الشرعية إلى الطرق البدعية‪ ،‬إمععا مععع حسععن القصععد إن كععان لععه ديععن‪ ،‬وإمععا أن يكععون غرضععه‬ ‫الععععععععععععععععترؤس عليهععععععععععععععععم‪ ،‬وأخععععععععععععععععذ أمععععععععععععععععوالهم بالباطععععععععععععععععل‪ .‬‬ .‬انتهى‪.‫ص ‪-209-‬‬ ‫وإل فإنه لو كان ما بعث الله به الرسول الله صلى الله عليه وسلم ل يكفيني في ذلك‪ ،‬لكععان‬ ‫دين الرسول ناقصًا‪ ،‬محتاجا ً تتمة‪ ،‬وينبغي أن يعلععم أن العمععال الصععالحة أمععر اللععه بهععا أمععر إيجععاب أو اسععتحباب‪،‬‬ ‫والعمال الفاسدة نهى الله عنها‪ ،‬والعمععل إذا اشععتمل علععى مصععلحة ومفسععدة‪ ،‬فععإن الشععارع حكيععم‪ ،‬فععإن غلبععت‬ ‫ب‬ ‫مصلحته على مفسدته شرعه‪ ،‬وإن غلبت مفسدته على مصلحته لم يشرعه‪ ،‬بل نهى عنه‪ ،‬كما قال تعالى‪} :‬ك ُت ِ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫حب ّــوا َ‬ ‫هوا َ‬ ‫قَتا ُ‬ ‫و‬ ‫و َ‬ ‫و َ‬ ‫و َ‬ ‫َ‬ ‫و ُ‬ ‫ن تُ ِ‬ ‫و ُ‬ ‫ن ت َك َْر ُ‬ ‫و ُ‬ ‫م ال ْ ِ‬ ‫ســى أ ْ‬ ‫سى أ ْ‬ ‫ع َ‬ ‫ع َ‬ ‫خي ٌْر ل َك ُـ ْ‬ ‫و ك ُْرهٌ ل َك ُ ْ‬ ‫عل َي ْك ُ ُ‬ ‫هـ َ‬ ‫شـْيئا ً َ‬ ‫م َ‬ ‫ه َ‬ ‫شْيئا ً َ‬ ‫م َ‬ ‫ه َ‬ ‫ل َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫سألون َ َ‬ ‫ر ُ‬ ‫قــ ْ‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫ك َ‬ ‫مي ْ ِ‬ ‫مو َ‬ ‫م ل تَ ْ‬ ‫ه يَ ْ‬ ‫ن{ ]البقرة‪[216 :‬وقال تعالى‪} :‬ي َ ْ‬ ‫وال ْ َ‬ ‫خ ْ‬ ‫عل َ ُ‬ ‫وأن ْت ُ ْ‬ ‫عل َ ُ‬ ‫والل ّ ُ‬ ‫شّر ل َك ُ ْ‬ ‫ر َ‬ ‫م َ‬ ‫م َ‬ ‫س ِ‬ ‫م ِ‬ ‫ع ِ‬ ‫َ‬ ‫ن نَ ْ‬ ‫ما{ ]البقرة‪ [219 :‬ولهذا حرمهما اللععه تعععالى بعععد‬ ‫ف ِ‬ ‫مَنا ِ‬ ‫ِ‬ ‫ما أك ْب َُر ِ‬ ‫ف ُ‬ ‫م ْ‬ ‫م ُ‬ ‫ه َ‬ ‫ه َ‬ ‫وإ ِث ْ ُ‬ ‫و َ‬ ‫ما إ ِث ْ ٌ‬ ‫ه َ‬ ‫س َ‬ ‫م ك َِبيٌر َ‬ ‫ع ِ‬ ‫ع ِللّنا ِ‬ ‫في ِ‬ ‫ذلك‪ ،‬وهكذا ما يراه الناس من العمال مقربا إلى الله‪ ،‬ولم يشرعه الله ورسوله‪ ،‬فإنه ل بد أن يكون ضرره أعظم‬ ‫من نفعه‪ ،‬وإل فلو كان نفعه أعظم غالبا ً على ضرره لم يهمله الشارع‪ ،‬فإنه صلى الله عليه وسلم حكيععم‪ ،‬ل يهمععل‬ ‫مصالح الدين‪ ،‬ول يفوت المؤمنين ما يقربهم إلى رب العالمين‪ ،‬إذا تبين هععذا فنقععول للسععائل‪ :‬إن الشععيخ المععذكور‬ ‫قصد أن يتوب المجتمعين على الكبائر‪ ،‬فلم يمكنه ذلك إل بما ذكععره مععن الطريععق البععدعي‪ ،‬يععدل علععى أن الشععيخ‬ ‫جاهل بالطرق الشريعة التي بها تتوب العصععاة‪ ،‬أو عععاجز عنهععا‪ ،‬فععإن الرسععول صععلى اللععه عليعه وسععلم والصععحابة‬ ‫والتابعين كانوا يدعون من هو شر من هؤلء من أهل الكفر والفسوق والعصيان بالطرق الشرعية التي أغناهم الله‬ ‫بها‬ ‫ص ‪-210-‬‬ ‫عن الطرق البدعية‪ ،‬فل يجوز أن يقال إنه ليس في الطرق الشرعية التي بعث الله بها نبيه ما‬ ‫يتوب به العصاة‪ ،‬فإنه قد علم بالضطرار والنقل المتواتر أنه قد تاب من الكفر والفسوق والعصععيان مععا ل يحصععيه‬ ‫إل اله تعالى من المم بالطرق الشرعية‪ ،‬التي ليس فيها ما ذكعر معن الجتمععاع البعدعي‪ ، .

‬أ هع‪.‬‬ ‫قال ابن الثير في الناهية "‪ :"1/106‬أراد بالبغي في الذان التطريب والتمديد‪ .11/450‬فهذا أصل عظيم تجب معرفته والعتناء به وهو أن‬ ‫المباحات إنما هي تكون مباحة إذا جعلت مباحات‪ ،‬فأما إذا اتخذت واجبات أو مستحبات كان ذلك دينا ً لم يشرعه‬ ‫الله‪ ،‬وجعل ما ليس من الواجبات والمستحبات منها بمنزلة جعل ما ليس من المحرمات منها‪ ،‬فل حرام إل ما‬ ‫حرمه الله‪ ،‬ول دين إل ما شرعه الله‪ ،‬ولهذا عظم ذم الله في القرآن لمن شرع دينا ً لم‬ ‫ص ‪-213-‬‬ ‫يأذن الله به‪ ،‬ولمن حرم يأذن الله بتحريمه‪ ،‬فإذا كان هذا في المباحات فكيف بالمكروهات أو‬ ‫المحرمات؟!‪ ،.‫وقد ذكر الحاكم في المستدرك "‪ "1/370‬حديث النهي عن الكتابة على القبور وقال‪ :‬وليس العمل عليه‪ :‬فإن‬ ‫أئمة المسلمين من الشرق إلى الغرب مكتوب على قبورهم وهو عمل أخذ به الخلف عن السلف‪.‬‬ ‫القاعدة الثالثة عشر‪ :‬فعل العبادة على غير الصفة التي وردت بها أوغير السبب التي وردت من أجله تعتبر بدعة‬ ‫إذا وردت عبادة بصفة معينة فيجب فعلها على تلك الصفة‪ ،‬ول يجوز فعلها على غير الصفة التي وردت بها‪ ،‬كالذان‬ ‫فإنه ورد بصفة‬ ‫ص ‪-212-‬‬ ‫معينة فل يشرع التلحين والتطريب فيه‪ ،‬لن ذلك مخالف للصفة التي ورد بها الذان‪ ،‬وقد كان‬ ‫السلف ينكرون ذلك‪ ،‬فعن يحيى البكاء أن رجل قال لبن عمر‪ :‬إني لحبك في الله‪ ،‬فقال له ابن عمر‪ :‬لكني‬ ‫أبغضك في الله‪ ،‬فكأن أصحاب ابن عمر لموه‪ ،‬فقال‪ :‬إنه يبغي في أذانه‪ .‬‬ .‬انتهى‪.‬‬ ‫القاعدة الخامسة عشر‪ :‬المصلحة المرسلة ليست من البدعة في شيء‬ ‫المصلحة المرسلة ل تعتبر بدعة‪ ،‬وذلك لن الدلة الشرعية دلت عليها بخلف البدعة فالشرع جاء بتمكين المصالح‬ ‫وإلغاء المفاسد‪ ،‬وعلى هذا جرى عمل الصحابة‪ ،‬قال الشنقيطي في المصالح المرسلة "‪ :"21‬فالحاصل أن‬ ‫الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتعلقون بالمصالح المرسلة التي لم يدل دليل على إلغائها‪ ،‬ولم تعارضها مفسدة‬ ‫راجحة أو مساوية‪ .‬انتهى‪.‬انتهى‪.‬‬ ‫القاعدة الرابعة عشر‪ :‬ل يشرع التقرب إلى ال بالمباحات‬ ‫قال شيخ السلم كما في مجموع الفتاوى "‪ :"451 .‬‬ ‫ل‪ :‬ما قلت طائ ً‬ ‫فتعقبه الذهبي قائ ً‬ ‫ل‪ ،‬ول نعلم صحابيا فعلى ذلك‪ ،‬وإنما هو شيء أحدثه بعض التابعين فمن بعدهم‪،‬‬ ‫ولم يبلغهم النهي‪ .‬ثم قال‪ :‬وبإهمال هذا الصل غلط خلق كثير من العلماء والعباد يرون الشيء إذا لم يكن محرما ل‬ ‫ينهى عنه‪ ،‬بل يقال إنه جائز‪ ،‬ول يفرقون بين اتخاذه دينا ً وطاعة وبرًا‪ ،‬ودبين استعماله كما تستعمل المباحات‬ ‫المحضة‪ ،‬ومعلوم أن اتخاذه دينا ً بالعتقاد أو القتصاد أو بهما أو بالقول أو بالعمل أو بهما من أعظم المحرمات‬ ‫وأكبر السيئات‪ .‬أخرجه عبد الرزاق "‪ "1/481‬بإسناد‬ ‫حسن‪.‬‬ ‫وكذلك أيضا فإن العبادة التي وردت لسبب ما ليشرع فعلها إذا لم يوجد ذلك السبب‪ ،‬كصلة الستخارة فإن سببها‬ ‫المور التي آثار عواقبها غير ظاهرة وواضحة كالنكاح‪ ،‬فلتشرع صلة الستخارة لمور آثار عواقبها ظاهرة‬ ‫وواضحة‪..

‬فمثال هععذا القسععم‪ :‬الذان‬ ‫في العيدين‪ ،‬فإن هذا لما أحدثه بعض المراء أنكععره المسععلمون لنععه بدعععة‪ ،‬فلععو لععم يكععن كععونه بدعععة دليل ً علععى‬ ‫كراهته‪ ،‬وإل لقيل‪ :‬هذا ذكر لله ودعاء للخلق إلى عبادة الله‪ ،‬فيدخل في العمومات كقوله تعععالى‪} :‬اذْ ُ‬ ‫ه‬ ‫كـُروا الّلـ َ‬ ‫َ‬ ‫ِذ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫مـ َ‬ ‫صـاِلحًا{‬ ‫و َ‬ ‫ن دَ َ‬ ‫ع ِ‬ ‫عــا إ ِل َــى الّلـ ِ‬ ‫ول ً ِ‬ ‫نأ ْ‬ ‫مـ ْ‬ ‫س ُ‬ ‫ح َ‬ ‫م ْ‬ ‫م ّ‬ ‫و َ‬ ‫ل َ‬ ‫ه َ‬ ‫قـ ْ‬ ‫كرا ً ك َِثيرًا{ ]الحععزاب‪ [36 :‬وقععوله تعععالى‪َ } :‬‬ ‫حسن الذان في العيدين أقوى من الستدلل‬ ‫]فصلت‪ [33 :‬أو يقاس على الذان في الجمعة! فإن الستدلل على ُ‬ ‫على حسن أكثر البدع! بل يقال ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم له مع وجود ما يعتقد مقتضععيا ً وزال المعانع‪:‬‬ ‫سنة كما أن فعله سنة‪ ،..‫وأما البدعة فليس فيها مصلحة‪ ،‬وإن كان ظاهرها أن فيها مصلحة فحقيقة المر ليس كذلك‪ ،‬قال شيخ السلم ابن‬ ‫تيمية كما في مجموع الفتاوى "‪ :"11/344‬والقول الجامع‪ :‬أن الشريعة ل تهمل مصلحة‬ ‫ص ‪-214-‬‬ ‫قط‪ ،‬بل الله تعالى قد أكمل لنا الدين وأتم النعمة‪ ،‬فما من شععيء يقععرب إلععى الجنععة إل وقععد‬ ‫حدثنا به النبي صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وتركنا على البيضاء ليلها كنهارها ل يزيغ عنها بعده إل هالك‪ ،‬لكن مععا اعتقععده‬ ‫العقل مصلحة‪ ،‬وإن كان الشرع لم يرد به فأحد المرين لزم له‪ :‬إما أن الشرع دل عليه مععن حيععث لععم يعلععم هععذا‬ ‫الناظر‪ ،‬أو إنه ليس بمصلحة وإن اعتقده مصلحة‪ ،‬لن المصلحة هي المنفعة الحاصلة أو الغالبة‪ ،‬وكععثيرا ً مععا يتععوهم‬ ‫النعععععاس أن الشعععععيء ينفعععععع فعععععي العععععدين والعععععدنيا ويكعععععون منفعتعععععه مرجوحعععععة بالمضعععععرة‪ .‬فهذا مثال لما حدث مع قيام المقتضي له وزال المانع له‪ ،‬لو كان خيرًا‪ .‬فإن كل ما يبععديه‬ ‫المحدث لهذا المصلحة أو يستدل به من الدلة قد كان ثابتا ً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسععلم ومععع هععذا‬ ‫لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬فهذا الترك سنة خاصة مقدمة على كععل عمععوم وكععل قيععاس‪ .‬‬ ‫قال الشنقيطي في المصالح المرسلة "‪ :"21‬ولكن التحقيق أن العمل بالمصلحة المرسلة أمر يجب فيععه التحفععظ‬ ‫وغاية الحذر حتى يتحقق صحة المصلحة عدم معارضتها لمصلحة أرجح منها‪ ،‬أو مفسدة أرجح منها‪ ،‬أو مساوية لها‪،‬‬ ‫وعدم تأديتها إلى مفسدة في ثاني حال‪ .‬انتهعععععى‪..‬‬ ‫ص ‪-216-‬‬ ‫القاعــدة السادســة عشــر‪ :‬ليــس كــل مــن وقــع فــي البدعــة صــار مبتــدعا ً‬ ‫ل يحكم على الرجل بكونه مبتدعا بمجرد وقوعه في البدعة‪ ،‬لنه قد يكون وقع في البدعة بسبب جهل أو خطأ منه‬ .‬انتهععى‪..‬‬ ‫قلت‪ :‬والضابط في تمييز المصلحة المرسعلة معن البدععة‪ ،‬هعو أن المصعلحة المرسعلة لعم يكعن المقتضعي لفعلهعا‬ ‫موجود في زمن النبي صلى الله عليه وسلم‪ ،‬أو كان المقتضي موجودا لها لكن كان هناك مانع يمنع منععه‪ ،‬والبدعععة‬ ‫بعكس ذلك‪ ،‬قال شيخ السلم ابن تيمية في كتاب اقتضاء الصراط المستقيم "‪ :"2/594‬فمععا رآه النععاس مصععلحة‬ ‫ُنظر في السبب المحرج إليه‪ :‬فإن كان السبب المحرج إليه أمرا ً حدث بعد النبي صلى الله عليععه وسععلم مععن غيععر‬ ‫تفريط منه‪ ،‬فهنا قد يجوز إحداث ما تدعوا الحاجة إليه‪ ،‬وكذلك إن كان المقتضي لفعله قائما ً على عهد رسول الله‬ ‫دث سععبب يحععوج‬ ‫صلى الله عليه وسلم لكن تركه النبي صلى الله عليه وسلم لمعارض زال بموته‪ ،‬وأما ما لععم َيح ع ُ‬ ‫إليه أو كان السبب المحوج إليه بعض ذنوب العباد فهنا ل يجوز الحداث فكل أمر يكون المقتضي لفعله على عهععد‬ ‫رسول الله صلى الله عليه وسلم موجودا ً لو كان مصلحة ولم ُيفعل أنه ليس بمصلحة‪ .‬إلى أن قال‪ :‬فأما مععا كععان‬ ‫المقتضي لفعله موجودا ً لو كان مصلحة وهو مع هذا لم يشرعه‪ ،‬فوضعععه تغييععر لععدين اللععه‪ ،‬وإنمععا أدخلعه فيععه مععن‬ ‫ُنسب إلى‬ ‫ص ‪-215-‬‬ ‫تغيير الدين من الملوك والعلماء والعباد‪ ،‬أومن زل منهم باجتهاد‪ .‬انتهى‪.

‬‬ ‫قال اللباني في الضعيفة "‪ :"37 ،3/36‬بعد أن ذكر ضعف حديث‪" :‬إذا أبغض المسلمون علماءهم‪ ،‬وأظهروا‬ ‫عمارة أسواقهم وتناكحوا على جمع الدراهم‪ ،‬رماهم الله عز وجل بأربع خصال‪ :‬بالقحط من الزمان‪ ،‬والجور من‬ ‫السلطان‪ ،‬والخيانة من ولة الحكام‪ ،‬والصولة من العدو"‪.3‬ضبطهم‪.2‬تصحيح الحديث بالتجربة‪:‬‬ ‫الحديث ل يصحح بالتجربة‪ ،‬وإنما ُيصحح بناء على السناد‪ ،‬قال الشوكاني في تحفة الذاكرين "‪ :"140‬السنة ل‬ ‫تثبت بمجرد التجربة‪ ،‬وقبول الدعاء ل يدل على أن سبب القبول ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬فقد‬ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .5‬السلمة من العلة‪.‬‬ ‫قال الذهبي‪ :‬منكر‪.4‬السلمة من الشذوذ‪.‫وليس عن عمد وقصد‪ ،‬فل يلزم من وقوعه في البدعة أن يحكم عليه بأنه مبتدع‪ ،‬وإنما يحكم عليه بأنه مبتععدع بعععد‬ ‫إقامة الحجة عليه وانتفاء الشبهة عن ما فعله‪ ،‬وعلى هذا جرى عمل السلف الصالح‪ ،‬فإنهم يحكمععون علععى الفعععل‬ ‫الذي وقع من شخص ما بأنه بدعة ول يحكمون على الفاعل بأنه مبتدع إل بعد إقامة الحجة عليه‬ ‫ص ‪-217-‬‬ ‫القواعد التي ل تصح لتصحيح الحديث أو تضعيفه‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬ما ل يصح من القواعد لتصحيح الحديث‬ ‫أجمع علماء الحديث أن الحديث الصحيح هو الذي تتوفر فيه خمسة شروط وهي‪:‬‬ ‫‪ .‬انتهى‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .1‬اتصال السند‪.‬‬ ‫قال اللباني‪ :‬كتب بعض الطلب الحمقى وبالحبر الذي ل يمحى‪ ،‬عقب قول الذهبي المتقدم ‪ -‬نسخة الظاهرية ‪:-‬‬ ‫"قلت بل صحيح جدًا" وكأن هذا الحمق يستلزم من مطابقة معنى الحديث الواقع أنه قاله رسول الله صلى الله‬ ‫عليه وسلم‪ ،‬وهذا جهل فاضح‪ ،‬فكم من مئات الحاديث ضعفها أئمة الحديث وهي مع ذلك صحيحة المعنى‪ ،‬ول‬ ‫حاجة لضرب المثلة على ذلك‪ ،‬ففي هذه السلة ما يغني عن ذلك‪ ،‬ولو فتح باب تصحيح الحاديث من حيث المعنى‬ ‫س كثير من الباطل على الشرح‪ ،‬ولقال الناس على النبي صلى الله عليه وسلم ما‬ ‫دون التفات إلى السانيد‪ ،‬ل ند ّ‬ ‫لم يقل‪ ،‬ثم تبوؤا‬ ‫ص ‪-219-‬‬ ‫مقعدهم من النار‪ .‬‬ ‫‪ .1‬تصحيح الحديث لصحة معناه‪:‬‬ ‫هناك بعض الحاديث الضعيفة قد يكون معناها صحيح‪ ،‬لو ورد أدلة صحيحة دلت على معنى ذلك الحديث الضعيف‬ ‫أو لوقوع ما دل عليه ذلك الحديث لكن ل يجوز نسبة ذلك الحديث الضعيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم لنه‬ ‫ليس كل ما صح معناه قاله النبي صلى الله عليه وسلم‪.2‬عدالة الرواة‪.‬‬ ‫فمتى اخت ّ‬ ‫ل شرط من هذه الشروط الخمسة صار الحديث ضعيفًا‪ ،‬وهناك قواعد صححت بها بعض الحاديث لم‬ ‫تتوفر فيها شرط من الشروط الخمسة المتقدمة وعليه فتكون تلك القواعد غير صحيحة‪ ،‬وهذه القواعد هي‪:‬‬ ‫ص ‪-218-‬‬ ‫‪ .

‬‬ ‫عباد الله أحبسوا عل ّ‬ ‫قال السخاوي في البتهاج بأذكار المسافر والحاج "‪ :"39‬وسنده ضعيف‪ ،‬لكن قال النووي‪ :‬إنه جربه وهو وبعض‬ ‫أكابر شيوخه‪ .‫يجيب الله الدعاء من غير توسل منه وهو أرحم الراحمين‪ ،‬وقد تكون الستجابة استدراجا‪ .‬انتهى‪.‬‬ ‫وقال اللباني في الضعيفة "‪ "1/145‬في حديث‪" :‬أصحابي كالنجوم بأيهم أقتديتم اهتديتم" بعد أن حكم عليه‬ ‫بالوضع قال‪ :‬وأما قول الشعراني في الميزان‪] :‬وهذا الحديث وإن كان فيه مقال عند المحدثين فهو صحيح عند‬ ‫أهل الكشف[‪ ،‬فباطل وهراء ل يلتفت إليه ذلك لن تصحيح الحاديث من طريق الكشف بدعة صوفية مقيتة‪،‬‬ ‫والعتماد عليها يؤدي إلى تصحيح أحاديث باطلة ل أصل لها وكذا الحديث‪ .‬انتهى‪.‬‬ ‫قال العلمة عليش في فتح العلي المالك "‪ :"1/45‬من المعلوم لكل أحد أن الحاديث ل تثبت إل بالسانيد ل بنحو‬ ‫الكشف وأنوار القلوب‪ ،‬فما نقله السخاوي عن جماعة الشيخ إسماعيل اليمني‪ ،‬إن كان المراد صحة اللفظ توقف‬ ‫المر على السند‪ ،‬وإل ُرد ّ القول على قائله كائنا ً من كان‪ ،‬ودين الله ل محاباة فيه‪ ،‬والولية والكرامات ل دخل لها‬ ‫هنا‪ ،‬إنما نرجع للحفاظ العارفين بهذا الشأن‪ .‬‬ ‫ص ‪-221-‬‬ ‫‪ .‬انتهى‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬الحديث الضعيف الذي تلقاه العلماء بالقبول له حالتان‪:‬‬ ‫الحالة الولى‪ :‬أن يكون ذلك الحديث الضعيف أجمع العلماء على القول به‪ ،‬فيؤخذ بذلك الحكم الذي ورد في ذلك‬ ‫الحديث لجماع العلماء عليه‪ ،‬ول ينسب ذلك الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك لن الجماع إنما‬ ‫هو على الحكم الذي وقع في ذلك الحديث‪ ،‬والعمل به ل على نسبة ذلك الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه‬ ‫وسلم‪ ،‬وهذا مراد الشافعي المتقدم‬ .‬‬ ‫وقال اللباني في الضعيفة "‪ "109 ،2/108‬بعد أن ذكر ضعف حديث‪" :‬إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلة فليناد‪ :‬يا‬ ‫ي‪ ،‬فإن لله في الرض حاضرا ً سيجبه عليكم"‪.‬فتعقبه اللباني رحمه الله وقال‪ :‬العبادات ل تؤخذ من التجارب‪ ،‬سيما ما كان منها في أمر غيبي‬ ‫كهذا الحديث‪ ،‬فل يجوز الميل إلى تصحيحه بالتجربة‪ .‬انتهى‪.‬‬ ‫‪ .3‬تصحيح الحديث بالكشف‪:‬‬ ‫ذكر العجلوني في كشف الخفا "‪ "1/9‬عن ابن عربي الصوفي ما حاصله أنه رب حديث ترك العمل به لضعف‬ ‫طريقه من أجل وضاع في رواته يكون صحيحا في نفس المر لسماع المكاشف له من الروح حين‬ ‫ص ‪-220-‬‬ ‫إلقائه على رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ .‬‬ ‫والجواب‪ :‬أن حكاية هذا الكلم فيه غنية عن الرد ّ عليه‪ ،‬لوضوح بطلنه‪ ،‬ومخالفته للشرع‪.4‬تصحيح الحديث لتلقي العلماء له بالقبول‪:‬‬ ‫قال السيوطي في كتاب البحر الذي زحر "كما في التحفة المرضية‪ "1""178/‬المقبول ما تلقاه العلماء بالقبول‬ ‫وإن لم يكن له إسناد صحيح فيما ذكره طائفة منهم ابن عبد البر‪ ،‬ومثلوه بحديث جابر‪ :‬الدينار أربعة وعشرون‬ ‫قيراطا‪ ،‬أو اشتهر عند أئمة الحديث بغير نكير منهم فيما ذكره الستاذ أبو إسحاق السفرائيني وابن فورك كحديث‬ ‫في الرقة ربع العشر وحديث ل وصية لوارث‪ .‬‬ ‫وإل فما فائدة السند إذا كانت الحديث يعرف بالكشف‪ ،‬وما فائدة هذه الجهود الجبارة من علماء الحديث في‬ ‫تنقيح السانيد‪.‬انتهى‪.‬انتهى‪.‬انتهى‪.‬‬ ‫وقال السخاوي‪ :‬إذا تلقت المة الضعيف بالقبول يعمل به على الصحيح حتى إنه ينزل منزلة المتواتر في أنه ينسخ‬ ‫المقطوع به‪ ،‬ولهذا قال الشافعي‪ :‬حديث "ل وصية لوارث" ل يثبته أهل العلم بالحديث‪ ،‬ولكن العامة تلقته بالقبول‬ ‫وعملوا به حتى جعلوه ناسخا ً لية الوصية للوارث‪ .

‬‬ ‫قلت‪ :‬على أن هذا الحديث قد ثبت إسناده بعض أئمة الحديث‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫وذلك لسكوت بعض الئمة عنه والساكت ل ينسب له قول‪.‬انتهى‪.‬‬ ‫ثانيا‪ :‬مال يصح تضعيف الحديث به‪:‬‬ ‫أئمة الحديث إنما يضعفون الحديث إذا اختل منه شرط من شروط الحديث الصحيح‪ ،‬ول يضعفون الحديث بغير‬ ‫ذلك‪ ،‬فإن وجدوا في المتن معنى غريب مع صحة السند لم يضعفوا الحديث وإنما يحاولون أن يحملوه على معنى‬ ‫من المعاني المحتملة إذا أمكن‪ ،‬وإل فإنه يتوقف في تأويله ول‬ .‬‬ ‫وكحديث‪" :‬إذا أذن المؤذن يعوم الجمععة حعرم العمعل" قعال اللبعاني فعي الضععيفة " ‪ "5/230‬بععد أن حكعم علعى‬ ‫َ‬ ‫مُنوا إ ِ َ‬ ‫ة‬ ‫صــل ِ‬ ‫ها ال ّ ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫الحديث بأنه موضوع‪ :‬ويغني عن هذا الحديث قول الله تبارك وتعالى‪َ} :‬يا أي ّ َ‬ ‫ذا ُنوِد َ‬ ‫نآ َ‬ ‫ي ِلل ّ‬ ‫ة َ‬ ‫ن{ ]الجمعععة‪[9 :‬‬ ‫م َ‬ ‫ر الل ّ ِ‬ ‫ع ِ‬ ‫ِ‬ ‫مــو َ‬ ‫م إِ ْ‬ ‫م تَ ْ‬ ‫وذَُروا ال ْب َي ْ َ‬ ‫س َ‬ ‫م َ‬ ‫وم ِ ال ْ ُ‬ ‫فا َ‬ ‫م ْ‬ ‫عل َ ُ‬ ‫ن ك ُن ْت ُـ ْ‬ ‫خي ْـٌر ل َك ُـ ْ‬ ‫ع ذَل ِك ُ ْ‬ ‫ج ُ‬ ‫ه َ‬ ‫ع ْ‬ ‫ن يَ ْ‬ ‫وا إ َِلى ِذك ْ ِ‬ ‫الية‪ .‬‬ ‫ص ‪-222-‬‬ ‫بقوله‪ :‬ل يثبته أهل العلم بالحديث‪ ،‬ولكن العامة تلقته بالقبول‪.‬انتهى‪.‫عععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع‬ ‫"‪ 1‬وهو مطبوع في آخر المعجم الصغير للطبراني ‪.‬‬ ‫فالحاصل أن الحديث الضعيف الذي أجمع العلماء بالقول به‪ ،‬يؤخذ بالحكم الوارد فيه لجماع العلماء عليه‪ ، ،‬ول‬ ‫ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لضعف إسناده‪.‬انتهى‪.‬‬ ‫ص ‪-223-‬‬ ‫قلت‪ :‬إذا كان في سند الحديث راو ضعيف‪ ،‬فإنه ل يجوز نسعبة ذلعك الكلم إلعى النعبي صعلى‬ ‫الله عليه وسلم لضعف السند ولو كان ذلك الحديث موافقا ً لية في كتاب الله أو لبعض أصول الشريعة لن العمل‬ ‫يكون حينئذ على تلك الية أو ذلك الصل‪ ،‬وكم من حععديث وافععق آيعة أو أصععل مععن أصععول الشععريعة وضعععفه أئمععة‬ ‫الحديث لضعف سنده كحديث‪" :‬ل بععأس بقضععاء شععهر رمضععان مفرقعًا" فععإنه حععديث ضعععيف ضعععفه اللبععاني فععي‬ ‫السلسة الضعيفة "‪ "2/136‬مع أنه يشهد له قوله تعالى‪َ } :‬‬ ‫خَر{]البقععرة‪ [184 :‬فععأطلقت اليععة‬ ‫ن أ َّيام ٍ أ ُ َ‬ ‫ف ِ‬ ‫عدّةٌ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫القضععععععععععععععععععععععععععععععاء بععععععععععععععععععععععععععععععدون تقييععععععععععععععععععععععععععععععد التتععععععععععععععععععععععععععععععابع‪.‬‬ ‫فانظر كيف حكم على الحديث بضعفه‪ ،‬والخذ بالحكم الوارد فيه والعمل بمقتضاه للجماع‪ ،‬ولذا قال الحافظ في‬ ‫الفتح "‪ " /12‬بعد أن ذكر الحديث‪" :‬ل وصية لوارث"‪:‬‬ ‫لكن الحجة في هذا إجماع العلماء على مقتضاه كما صرح به الشافعي وغيره‪ .5‬تصحيح الحديث لموافقته لصول الشريعة أو لية من كتاب الله‪:‬‬ ‫قال ابن الحصار كما في تدريب الراوي "‪ :"25‬قد يعلم الفقيه صحة الحديث إذا لم يكن في سنده كذاب بموافقة‬ ‫آية من كتاب الله أو بعض أصول الشريعة‪ ،‬فيحمله ذلك على قبوله والعمل به‪ .‬‬ ‫الحالة الثانية‪ :‬أن يكون الحديث الذي قيل أنه متلقى بالقبول قد صرح بعض الئمة بقبوله‪ ،‬وبعض الئمة سكت‬ ‫عنه فلم يصرح بقبوله ول برده‪ ،‬فل يقال عن هذا الحديث أنه ملتقى بالقبول‪.

‬‬ ‫فإن قيل‪ :‬قد ذكر الئمة قواعد يستدل بها على وضع متن الحديث فالجواب‪ :‬أن هذه القواعد ليست أصلية‪ ،‬وإنما‬ ‫هي قواعد يصار إليها بعد النظر في السند‪ ،‬لن هذه القواعد ُيعمل بها دون النظر في السند‪ ،‬فإذا كان السناد غير‬ ‫صحيح فإنهم حينئذ يعملون بتلك القواعد ويضيفون إلى ضعف السند نكارة المتن فإن قيل‪ :‬قد ورد عن بعض‬ ‫الئمة تضعيف متون بعض الحاديث مع صحة السناد‪.‫ص ‪-224-‬‬ ‫يضعف من أجل ذلك‪..‬‬ ‫فمن القواعد التي ل يصح تضعيف الحديث بها‪:‬‬ ‫‪ .‬القواعد التي ذكرها ابن القيم في المنار المنيف "‪ "35‬لمعرفة الحديث الموضوع بغير نظر في‬ ‫إسناده‪ ،‬ذكر تحتها أحاديث أسانيدها جميعها هالكة وساقطة‪ ،‬بل قال‪ :‬وإنما يعرف ذلك من تضلع في معرفة‬ ‫السنن الصحيحة‪ ،‬ودخلت بدمه ولحمه وصار له فيها ملكة‪ ،‬وصار له اختصاص شديد بمعرفة السنن والثار‪،‬‬ ‫ومعرفة سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهديه فيما يأمر به وينهى عنه‪ .‬‬ ‫ص ‪-226-‬‬ ‫‪ .1‬تضعيف الحديث لمخالفته للقياس‪:‬‬ ‫الحديث الصحيح ل يخالف القياس الصحيح أبدا ً كما قرره ابن القيم في إعلم الموقعين "‪ "2/28‬فإذا جاء حديث‬ ‫يخالف القياس خلفا واضحا جليا‪ ،‬فل بد أن يكون في إسناده ضعف‪ ،‬إذ ل يأت أبدا حديث إسناده صحيح وقيل‪:‬‬ ‫بأنه يخالف القياس إل ويكون ذلك القياس قياسا ً ليس صحيحًا‪ ،‬قال الخطيب في الفقه والمتفقه "‪ "1/136‬في‬ ‫رده على قول من ذهب إلى تضعيف الحديث المخالف للقياس في الظاهر‪:‬‬ ‫ويدل على صحة ما ذكرناه أن الخبر يدل على قصد صاحب السترع بصريحة والقياس يدل على قصده بالستدلل‪،‬‬ ‫والتصريح أقوى فوجب أن يكون التقديم أولى‪ .‬‬ ‫فالجواب‪ :‬أن هذا نادر والنادر ل حكم له‪ ،‬وأيضا تجد هذا الحديث الذي حكم على متنه بالنكارة من بعض الئمة‬ ‫أحيانا يكون قد صححه البعض الخر‪ ،‬كحديث "خلق الله التربة يوم السبت‪ ".‬العلة‪..2‬تضعيف الحديث لمخالفته للعقل‪:‬‬ ‫من منهج المعتزلة وأفراخهم من العقلنيين وأنهم إذا وجدوا حديثا ً يخالف عقلهم ضعفوه وردوه‪ ،‬مع صحة إسناده‪،‬‬ ‫ولم يعلموا أن الحديث الصحيح ل يخالف العقل أبدًا‪ ،‬وفي هذا الموضوع أّلف شيخ السلم ابن تيمية كتابه الرائع‪:‬‬ ‫"موافقه صحيح المنقول لصريح المعقول"‪.‬‬ ‫ص ‪-225-‬‬ ‫ولو بحث أحد في تلك المواصفات التي ذكرها ابن القيم يجد أنها غير موجودة فععي أحععد مععن‬ ‫أهل العصار المتأخرة والله المستعان‪.‬انتهى‪.‬انتهى‪.‬ضعفه البخاري وصححه مسلم ولم‬ ‫ير أن ما أعُ ّ‬ ‫ل به من نكارة متنه إعلل صحيح‪ ،‬وغير ذلك من الحاديث فلو كان هذا منهجا لهم لم اختلفوا في‬ ‫تضعيف تلك الحاديث وهذا مما يدل على أن تلك القواعد التي ذكرها الئمة ليست أصلية‪ ،‬وإنما يصار إليها بعد‬ ‫النظر في السناد‪ .‬‬ ‫ومراده بذلك أن المنقول الصحيح ل يخالف المعقول أبدًا‪ ،‬وإنما ي َُرد ّ الحديث الصحيح بدعوى أنه يخالف العقل من‬ ‫كان عقله ضعيفا ً ومداركه ضيقة‪ ،‬قال شيخ السلم ابن تيمية‪:‬‬ ‫ل ُيعلم حديث واحد يخالف العقل أو السمع الصحيح إل وهو عند أهل العلم ضعيف بل موضوع‪ ،‬والنصوص الثابتة‬ ‫ن قط‪ .‬والجتهاد في خبر الواحد إنما هو في ثبوت صدق الراوي فإذا ثبت‬ ‫صدقه من طريق يوجب الظن لزم المصير إلى خبره ولم يبق موضع آخر يحتاج إلى الجتهاد فيه‪ ،‬ولن ثبوت‬ ‫صدقه في الظاهر أجلى من طريق ثبوت العلة‪ .‬‬ ‫في الكتاب والسنة ل يعارضها معقول بي ٌ‬ .

‬على أن ما ذكره المخالف يبطل بما وصفناه من الحكام التي أثبتها من طريق الحاد وكل جواب له عنها فهو‬ ‫جوابنا عما ذكره‪ .‬‬ ‫وقال الحافظ اللباني في الصحيحة "‪ :"5/464‬والذي أراه أنه ل ينبغي عند نقد الحديث أن يلحظ الناقد أمورا ً‬ ‫فقهية يتوهم أنها تعارض‬ ..3‬تضعيف الحديث إذا كان مما تعم به البلوى وكان راويه واحدًا‬ ‫احتج من ذهب إلى هذه القاعدة بأن الحديث الذي تعم به البلوى يكثر السؤال عنه وإذا كثر السؤال كثر الجواب‪،‬‬ ‫فإذا نقل واحدا ً ذلك‬ ‫ص ‪-227-‬‬ ‫علم أنه مما أخطأ فيه وأنه ل أصل لذلك الحديث‪.‬‬ ‫فإذا لم يستطع الناظر في الدليل التوفيق بينه وبين الدليل الخر فل يحكم عليه بالضعف لسبب عدم استطاعته‬ ‫التوفيق بينهما بل يكل علم ذلك إلى الله عز وجل‪ ،‬قال شيخ السلم كما في مجموع الفتاوى "‪.‬‬ ‫وقال ابن خزيمة كما في الكفاية "‪ :"606‬ل أعرف أنه روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثان‬ ‫بإسنادين صحيحين متضادين‪ ،‬فمن كان عنده فليأت به حتى أؤلف بينهما‪ .‬انتهى‪.4‬تضعيف الحديث لمخالفته للقرآن أو لحديث مشهور بالصحة‪:‬‬ ‫ليس هناك حديث إسناده صحيح ويكون مخالف للقرآن أو لحديث أصح منه في حقيقة المر‪ ،‬وإنما يكون ذلك‬ ‫الختلف في الظاهر‪ ،‬لن الدلة الشرعية ل تناقض بينها أبدًا‪ ،‬قال شيخ السلم كما في مجموع الفتاوى "‬ ‫‪ :"19/202‬وإذا كان "أي الحكم" في السنة لم يكن ما في السنة معارضا لما في القرآن‪ .‬انتهى‪.‬انتهى‪.‬‬ ‫‪ .‬انتهى‪.‬انتهى‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫وقد تعقب هذا الكلم الخطيب في الفقيه والمتفقه فقال‪ :"1/137" :‬وهذا عندنا غير صحيح والدليل على وجوب‬ ‫قبوله أنه خبر عدل فيما يتعلق بالشرع بما ل طريقة فيه للعلم فوجب العمل به قياسا ً على ما ل ُتعم به البلوى‪،‬‬ ‫ولن شروط البيوع والنكحة وما يعرض في الوضوء مما خرج من غير السبيلين‪ ،‬والمشي مع الجنازة‪ ،‬وبيع رباع‬ ‫مكة وإيجارتها‪ ،‬ووجوب الوتر‪ ،‬وما أشبه ذلك قد أثبته المخالف بخبر الواحد وهو مما ُتعم به البلوى‪ ،‬فأما قوله‪ :‬إن‬ ‫السؤال يكثر عنه‪ ،‬فالجواب عنه‪ :‬أن النقل ل يجب أن يكون على حسب البيان لن الصحابة كانت دواعيهم مختلفة‬ ‫وكان بعضهم ل يرى الرواية ويؤثر عليها الشتغال بالجهاد‪ ،‬وقال السائب بن يزيد‪" :‬صحبت سعد بن أبي وقاص‬ ‫من المدينة إلى مكة فلم أسمعه يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا" ويروى‪" :‬إل حديثا واحدا"‪،‬‬ ‫‪.‫وقال اللباني في الصحيحة "‪ :"5/612‬إذا ورد الثر بطل النظر‪ ،‬فبعد ثبوت الحديث ل مجال لستنكار ما تضمنه‬ ‫من الواقع‪ ،‬ولو أننا فتحنا باب الستنكار لمجرد الستبعاد العقلي للزم إنكار كثير من الحاديث الصحيحة‪ ،‬وهذا‬ ‫ليس من شأن أهل السنة والحديث‪ ،‬بل هو من دأب المعتزلة وأهل الهواء‪ .‬‬ ‫قلت‪ :‬ويكفي في رد هذه القاعدة حديث‪" :‬إنما العمال بالنيات" فإنه حديث تعم به البلوى ويحتاج إليه كل أحد‪،‬‬ ‫ومع ذلك قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم "‪ :"5‬هذا الحديث تفرد بروايته يحيى بن سعيد النصاري عن‬ ‫محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن أبي وقاص الليثي‬ ‫ص ‪-228-‬‬ ‫عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه‪ ،‬وليس له طريق يصح غيره هذا الطريق‪ ،‬كذا قال علععي‬ ‫بن المديني وغيره‪ .‬انتهى‪."19/200‬‬ ‫والدلئل الصحيحة ل تتناقض لكن قد يخفى وجه اتفاقها على بعض العلماء‪ .

‬لن الصاحب قد ينسى ما روى وقت فتياه‪ ،.‫ص ‪-229-‬‬ ‫الحديث‪ ،‬فيتخذ ذلك حجة للطعن في الحديث‪ ،‬فإن هذا مع كونه ليس من قواعد علم الحديث‬ ‫ لو اعتمد عليه في النقد‪ ،‬للزم منه رد كثير من الحاديث الصحيحة التي وردت بالطريق القوية‪ .‬انتهى‪..‬ولن‬ ‫الصحابي قد يذكر ما روي إل أنه يتأول فيه تأويل يصرفه عن ظاهره كما تأولت أم المؤمنين عائشة رضي الله‬ ‫عنها إتمام الصلة في السفر‪ .‬‬ ‫وقاعدة‪ :‬إذا خالف الراوي ما رواه فالعبرة بما رواه ل بما رآه‪ ،‬قد أقرها غير واحد من الئمة وعملوا بها‪..‬‬ ‫فالجواب‪:‬‬ ‫أنه عند النظر في تلك الحاديث التي ذكرها ابن رجب‪ُ ،‬وجد أن بعض تلك الحاديث اختلف الحفاظ في الحكم‬ ‫على صحتها‪ ،‬فلو كان ما ذكره ابن رجب قاعدة صحيحة لما اختلف الحفاظ في تضعيف تلك الحاديث‪ ،‬كحديث ابن‬ ‫عباس في حج الصبي فقد أخرجه مسلم في صحيحه "‪ "2/974‬وأيضا فإن تلك الحاديث التي ذكرها ابن رجب في‬ ‫شرح العلل‪ ،‬أكثرها ل يصح إسنادها إلى ذلك الصحابي الذي روى الحديث‪ ،‬فهذا مما يشعر أن أولئك الحفاظ لم‬ ‫يضعفوها لجل أن راويها أفتى بخلفها‪ ،‬وإنما ضعفوها لضعف سندها‪ ،‬وهذا مما ُيشعر بأن تضعيف الحديث إذا أفتى‬ ‫راويه بخلفه ليست قاعدة عند أولئك الحفاظ‪ ،‬وإنما هي قرينة مؤكدة على ضعف الحديث متنا ً بالضافة إلى‬ ‫ضعفه سندًا‪ ،‬ورحم الله المام ابن رجب فلكل جواد كبوة‪.5‬تضعيف الحديث لمخالفته لرأي الراوي له‪:‬‬ ‫إذا روى الراوي حديثا وأفتى بخلفه‪ ،‬فإن الحديث يكون مقدما ً على فتوى ذلك الراوي‪ ،‬ول يضعف الحديث من‬ ‫أجل أن الراوي أفتى بخلفه‪ ،‬وذلك لن الراوي إنما أفتى بخلفه ليس لضعف في الحديث‪ ،‬وإنما لحتمال نسيانه‬ ‫للحديث الذي رواه‪ ،‬أو لظنه أن دللته ليست على ظاهرها‪ ،‬أو لغير ذلك من السباب‪ ،‬قال الخطيب في كتاب‬ ‫الفقيه والمتفقه "‪ :"143 ،1/141‬إذا روى الصحابي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا ً ثم روى عن ذلك‬ ‫الصحابي خلف لما روى فإنه ينبغي الخذ بروايته‪ ،‬وترك ما ُروي عنه من فعله أو فتياه لن الواجب علينا بقول‬ ‫نقله وروايته عن النبي صلى الله عليه وسلم ل قول رأيه‪ .‬‬ ‫‪ .6‬تضعيف الحديث لعدم ورود في كتب الحديث المشتهرة‬ ‫الحاديث الصحيحة ليست محصورة في كتب الحديث المشهرة اشتهارا ً كبيرًا‪ ،‬فقد يكون هناك حديث صحيح‬ ‫وليس مذكورا ً في كتب الحديث المشتهرة‪ ،‬ولذلك تجد أئمة إذا وجدوا حديثا ً في كتاب من‬ ‫ص ‪-231-‬‬ ‫كتب الحديث ولم يكن ذلك الكتاب مشتهرًا‪ ،‬فإنهم ل يقولون إن ذلك الحديث ضعيف لوجوده‬ ‫م يحكمون على الحديث بحسب سنده‪ ،‬وهذه كتب الئمة‬ ‫في كتاب ليس بمشهور‪ ،‬وإنما ينظرون في سنده ومن ث َ ّ‬ ‫طافحة بتصحيح أحاديث لم تذكر في كتب الحديث المشهورة‪ ،‬وأقرأ مث ً‬ ‫ل‪" :‬صحيح الجامع الصغير" للحافظ‬ ‫ت‪.‬‬ ‫اللباني‪ ،‬تجد مصداق ما ذكر ُ‬ .‬‬‫‪ .‬‬ ‫قلت‪ :‬فإن قيل قد قال الحافظ ابن رجب في شرح علل الترمذي "‪ :"409‬قاعدة ‪ -‬في تضعيف حديث الراوي إذا‬ ‫روى ما يخالف رأيه‪ :‬قد ضعف المام أحمد وأكثر الحافظ أحاديث كثيرة مثل هذا‪ .‬ثم ذكر‬ ‫ص ‪-230-‬‬ ‫جملة من الحاديث‪.‬انتهى‪..

‫تم الكتاب بحمد الله‬ .

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful