‫ﻤﺤﻤﻭﺩ ﻤﺤﻤﺩ ﻁﻪ‬

‫ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ‬
‫٤٢ ﻤﺎﻴﻭ ٩٦٩١‬

‫ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻴﺤﺒﻭﻥ ﺍﻻﻨﺴﺎﻥ ،‬ ‫ﻭﻴﺄﺴﻭﻥ ﻟﻀﻴﺎﻋﻪ ، ﻭﻴﻁﻠﺒﻭﻥ‬ ‫ﺍﺴﺘﻨﻘﺎﺫﻩ ، ﻨﻬﺩﻱ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ..‬

‫ﺍﻹﻫﺩﺍﺀ‬

‫٢‬

‫ﺒﺴﻡ ﺍﷲ ﺍﻟﺭﺤﻤﻥ ﺍﻟﺭﺤﻴﻡ‬ ‫)ﺸﻬﺩ ﺍﷲ ﺃﻨﻪ ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﻫﻭ(‬ ‫ﺼﺩﻕ ﺍﷲ ﺍﻟﻌﻅﻴﻡ‬

‫ﺍﻟﻤﻘﺩﻤﺔ‬
‫ﺃﻤﺎ ﺒﻌﺩ ﻓﻬﺫﺍ ﻜﺘﻴﺏ ﻴﺼﺩﺭ ﻋﻥ )ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ( .. ﻭﻫﻭ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻥ ﻤﺘﻥ ﻤﺤﺎﻀﺭﺓ ﺃﻟﻘﻴﺕ‬ ‫ﺒﻨﺎﺩﻱ ﺍﻟﻤﻬﺩﻴﺔ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ، ﺒﺎﻟﺤﺎﺭﺓ ﺍﻷﻭﻟﻰ .. ﻭﻟﻘﺩ ﻜﺎﻨﺕ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻤﺤﺎﻀﺭﺓ ﻤﺴﺠﻠﺔ ﻋﻠـﻰ ﺸـﺭﻴﻁ‬ ‫ﻓﻜﺘﺒﺕ ﻋﻥ ﺍﻟﺸﺭﻴﻁ ﻜﻤﺎ ﻭﺭﺩﺕ ، ﺒﻠﻐﺔ ﺍﻟﻜﻼﻡ ..‬ ‫ﻭﻤﻤﺎ ﺸﺠﻊ ﻋﻠﻰ ﻁﺒﻊ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺤﺎﻀﺭﺓ ﻓﻲ ﻜﺘﻴﺏ ﺃﻤﺭﺍﻥ: ﺃﻭﻟﻬﻤﺎ ﺃﻨﻨﺎ ﻨﻌﻴﺵ ﺍﻟﻴـﻭﻡ ﻓـﻲ‬ ‫ﻓﺠﺭ ﺒﻌﺙ ﺇﺴﻼﻤﻲ ﺼﺎﺩﻕ ، ﺴﺘﻜﻭﻥ ﻤﻥ ﺠﺭﺍﺌﻪ ﺜﻭﺭﺓ ﻓﻜﺭﻴﺔ ﺘﻌﻴﺩ ﺜﻭﺭﺓ ﺃﻜﺘﻭﺒﺭ ﻤﻥ ﺠﺩﻴﺩ ، ﻋﻠﻰ‬ ‫ﺼﻌﻴﺩ ﻓﻜﺭﻱ .. ﻭﺜﺎﻨﻴﻬﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺤﺎﻭﻟﺔ ﺍﻵﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﺸﺩﻫﺎ ﻟﻭﻀﻊ ﺩﺴﺘﻭﺭ ﺍﻟﺴﻭﺩﺍﻥ ﺍﻟﺩﺍﺌﻡ ..‬

‫ﺜﻭﺭﺓ ﺃﻜﺘﻭﺒﺭ‬
‫ﺃﻥ ﺜﻭﺭﺓ ﺃﻜﺘﻭﺒﺭ ﺜﻭﺭﺓ ﻓﺭﻴﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺦ ، ﻭﻫﻲ ﻟﻡ ﺘﺠﺩ ﺘﻘﻭﻴﻤﻬﺎ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺇﻟـﻰ ﺍﻵﻥ ،‬ ‫ﻷﻨﻬﺎ ﻻ ﺘﺯﺍل ﻗﺭﻴﺒﺔ ﻋﻬﺩ ، ﻓﻠﻡ ﺘﺩﺨل ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺦ ﺒﺎﻟﻘﺩﺭ ﺍﻟﻜﺎﻓﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺠﻌل ﺘﻘﻭﻴﻤﻬﺎ ﺘﻘﻭﻴﻤـﺎ ﻋﻠﻤﻴـﺎ‬ ‫ﻤﻤﻜﻨﺎ .. ﻭﻟﻘﺩ ﻴﻜﻔﻲ ﺃﻥ ﻴﻘﺎل ﺍﻵﻥ ﺇﻨﻬﺎ ﺜﻭﺭﺓ ﻓﺭﻴﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺦ ﺍﻟﻤﻌﺎﺼﺭ ﺘﻤﻜﻥ ﺒﻬﺎ ﺸﻌﺏ ﺃﻋـﺯل‬ ‫ﻤﻥ ﺇﺴﻘﺎﻁ ﻨﻅﺎﻡ ﻋﺴﻜﺭﻱ ﺍﺴﺘﺄﺜﺭ ﺒﺎﻟﺴﻠﻁﺔ ﻤﺩﻯ ﺴﺕ ﺴﻨﻭﺍﺕ .. ﺜﻡ ﻜﺎﻨﺕ ﺜﻭﺭﺓ ﺒﻴﻀﺎﺀ ، ﻟﻡ ﺘﺭﻕ‬ ‫ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺩﻤﺎﺀ .. ﻭﻜﺎﻨﺕ ، ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻙ ، ﺜﻭﺭﺓ ﺒﻐﻴﺭ ﻗﺎﺌـﺩ ، ﻭﻻ ﻤﺨﻁـﻁ ، ﻭﺒﻐﻴـﺭ ﺨﻁﺒـﺎﺀ ، ﻭﻻ‬ ‫ﻤﺤﻤﺴﻴﻥ ﻟﻠﺠﻤﺎﻫﻴﺭ ﻭﺘﻡ ﻓﻴﻬﺎ ﺇﺠﻤﺎﻉ ﺍﻟﺸﻌﺏ ﺍﻟﺴﻭﺩﺍﻨﻲ ، ﺭﺠﺎﻻ ، ﻭﻨﺴـﺎﺀ ، ﻭﺃﻁﻔـﺎﻻ ، ﺒﺸـﻜل‬ ‫ﻤﻨﻘﻁﻊ ﺍﻟﻨﻅﻴﺭ ، ﻓﻠﻜﺄﻨﻬﺎ ﺜﻭﺭﺓ ﻜل ﻓﺭﺩ ، ﻤﻥ ﺃﻓﺭﺍﺩ ﺍﻟﺸﻌﺏ ، ﺘﻬﻤﻪ ﺒﺼﻭﺭﺓ ﻤﺒﺎﺸﺭﺓ ، ﻭﺸﺨﺼـﻴﺔ‬ ‫.. ﻭﻟﻘﺩ ﻜﺎﻨﺕ ﻗﻭﺓ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺜﻭﺭﺓ ﻓﻲ ﻗﻭﺓ ﺍﻹﺠﻤﺎﻉ ﺍﻟﺫﻱ ﻗﻴﻀﻪ ﺍﷲ ﻟﻬﺎ .. ﻭﻟﻘﺩ ﻜﺎﻥ ﻤﻥ ﺠﺭﺍﺀ ﻗـﻭﺓ‬ ‫ﻫﺫﺍ ﺍﻹﺠﻤﺎﻉ ، ﻭﻤﻥ ﻓﺠﺎﺀﺓ ﻅﻬﻭﺭﻩ ، ﺃﻥ ﺍﻨﺸل ﺘﻔﻜﻴﺭ ﺍﻟﻌﺴﺎﻜﺭ ﻓﻠﻡ ﻴﻠﺠﺄﻭﺍ ﺇﻟﻰ ﺍﺴﺘﻌﻤﺎل ﺍﻟﺴﻼﺡ ،‬ ‫ﻤﻤﺎ ﻗﺩ ﻴﻔﺸل ﺍﻟﺜﻭﺭﺓ ، ﺃﻭ ﻴﺠﻌﻠﻬﺎ ، ﺃﻥ ﻨﺠﺤﺕ ، ﺘﻨﺠﺢ ﻋﻠﻰ ﺃﺸﻼﺀ ﻀﺤﺎﻴﺎ ﻜﺜﻴﺭﻴﻥ .‬ ‫ﻭﻋﻨﺩﻨﺎ ﺃﻥ ﺃﻜﺒﺭ ﻗﻴﻤﺔ ﻟﺜﻭﺭﺓ ﺃﻜﺘﻭﺒﺭ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﻌﺏ ﺍﻟﺴﻭﺩﺍﻨﻲ ﺍﺴﺘﻁﺎﻉ ﺒﻬﺎ ﺃﻥ ﻴﺩﻟل ﻋﻠﻰ ﺨﻁﺄ‬ ‫ﺃﺴﺎﺴﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺭ ﺍﻟﻤﺎﺭﻜﺴﻲ ، ﻤﻤﺎ ﻭﺭﺩ ﻓﻲ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻤﻥ ﺃﻫﻡ ﻋﺒﺎﺭﺍﺕ ﻜـﺎﺭل ﻤـﺎﺭﻜﺱ ، ﻓـﻲ‬ ‫ﻓﻠﺴﻔﺘﻪ ، ﻓﻴﻤﺎ ﻋﺭﻑ )ﺒﺎﻟﻤﺎﺩﻴﺔ ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺨﻴﺔ( .. ﻭﺘﻠﻙ ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺓ ﻫﻲ ﻗﻭﻟﻪ: )ﺍﻟﻌﻨﻑ ، ﻭﺍﻟﻘـﻭﺓ ، ﻫﻤـﺎ‬ ‫ﺍﻟﻭﺴﻴﻠﺘﺎﻥ ، ﺍﻟﻭﺤﻴﺩﺘﺎﻥ ، ﻟﺘﺤﻘﻴﻕ ﺃﻱ ﺘﻐﻴﻴﺭ ﺃﺴﺎﺴﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ( ﻓﻤﺎ ﺒﺭﻫﻨﺕ ﻋﻠﻴﻪ ﺜﻭﺭﺓ ﺃﻜﺘـﻭﺒﺭ‬ ‫ﻫﻭ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﻭﺓ ﻀﺭﻭﺭﻴﺔ ﻟﻠﺘﻐﻴﻴﺭ ، ﻭﻟﻜﻥ ﺍﻟﻌﻨﻑ ﻟﻴﺱ ﻀﺭﻭﺭﻴﺎ .. ﺒـل ﺃﻥ ﺍﻟﻘـﻭﺓ ﺍﻟﻤﺴﺘﺤﺼـﺩﺓ ،‬ ‫ﺍﻟﺘﺎﻤﺔ ، ﺘﻠﻐﻲ ﺍﻟﻌﻨﻑ ﺘﻤﺎﻤﺎ .. ﻓﺼﺎﺤﺒﻬﺎ ﻓﻲ ﻏﻨﻰ ﻋﻥ ﺍﺴﺘﺨﺩﺍﻡ ﺍﻟﻌﻨﻑ ، ﻭﺨﺼﻤﻬﺎ ﻤﺼﺭﻭﻑ ﻋﻥ‬ ‫ﺍﺴﺘﺨﺩﺍﻡ ﺍﻟﻌﻨﻑ ﺒﻤﺎ ﻴﻅﻬﺭ ﻟﻪ ﻤﻥ ﻋﺩﻡ ﺠﺩﻭﺍﻩ ، ﻭﺤﻴﻥ ﺘﻨﻔﺼل ﺍﻟﻘﻭﺓ ﻋﻥ ﺍﻟﻌﻨـﻑ ﻴﻔـﺘﺢ ﺍﻟﺒـﺎﺏ‬ ‫ﻟﻠﺒﺸﺭﻴﺔ ﻟﺘﻔﻬﻡ ﻤﻌﻨﻰ ﺠﺩﻴﺩﺍ ﻤﻥ ﻤﻌﺎﻨﻲ ﺍﻟﻘﻭﺓ ، ﻭﺘﻠﻙ ﻫﻲ ﺍﻟﻘﻭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻘﻭﻡ ﻋﻠـﻰ ﻭﺤـﺩﺓ ﺍﻟﻔﻜـﺭ ،‬ ‫ﻭﻭﺤﺩﺓ ﺍﻟﺸﻌﻭﺭ ، ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ، ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﻟﺒﺜﺕ ﺍﻟﺒﺸﺭﻴﺔ ﻓﻲ ﻁﻭﺍل ﺍﻟﺤﻘﺏ ﻻ ﺘﻌﺭﻑ ﻤﻥ ﺍﻟﻘﻭﺓ ﺇﻻ ﻤﺎ‬ ‫ﻴﻘﻭﻡ ﻋﻠﻰ ﻗﻭﺓ ﺍﻟﺴﺎﻋﺩ ، ﻭﻗﻭﺓ ﺍﻟﺒﺄﺱ .. .. ﻭﻤﻔﻬﻭﻡ ﺍﻟﻘﻭﺓ ، ﺒﻬﺫﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻷﺨﻴـﺭ ، ﻫـﻭ ﺘـﺭﺍﺙ‬ ‫ﺍﻟﺒﺸﺭﻴﺔ ﻤﻥ ﻋﻬﺩ ﺍﻟﻐﺎﺒﺔ .. ﻋﻬﺩ ﺍﻷﻨﻴﺎﺏ ﺍﻟﺯﺭﻕ ، ﻭﺍﻟﻤﺨﺎﻟﺏ ﺍﻟﺤﻤﺭ .. ﻭﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﻔﻬﻭﻡ ﻫﻭ ﺍﻟـﺫﻱ‬ ‫ﻀﻠل ﻜﺎﺭل ﻤﺎﺭﻜﺱ ، ﻓﺎﻋﺘﻘﺩ ﺃﻥ ﻤﺴﺘﻘﺒل ﺍﻟﺒﺸﺭﻴﺔ ﺴﻴﻜﻭﻥ ﺼﻭﺭﺓ ﻻﻤﺘﺩﺍﺩ ﻤﺎﻀﻴﻬﺎ ، ﻭﻏـﺎﺏ‬ ‫ﻋﻨﻪ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻨﻑ ﺴﻴﻔﺎﺭﻕ ﺍﻟﻘﻭﺓ ، ﺒﺎﻟﻀﺭﻭﺭﺓ ، ﻓﻲ ﻤﺴﺘﻘﺒل ﺘﻁﻭﺭ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ، ﺤﻴﻥ ﻴﺼﺒﺢ ﺍﻟﺤـﻕ‬ ‫ﻫﻭ ﺍﻟﻘﻭﺓ ..‬

‫٣‬

‫ﻭﻤﻬﻤﺎ ﻴﻜﻥ ﻤﻥ ﺍﻷﻤﺭ ، ﻓﺎﻥ ﺸﻌﺏ ﺍﻟﺴﻭﺩﺍﻥ ، ﻓﻲ ﺜﻭﺭﺓ ﺃﻜﺘﻭﺒﺭ ، ﻗﺩ ﻜﺎﻥ ﻗﻭﻴﺎ ﺒﻭﺤﺩﺘـﻪ‬ ‫ﺍﻟﻌﺎﻁﻔﻴﺔ ﺍﻟﺭﺍﺌﻌﺔ ، ﻗﻭﺓ ﺃﻏﻨﺘﻪ ﻫﻭ ﻋﻥ ﺍﺴﺘﺨﺩﺍﻡ ﺍﻟﻌﻨﻑ ، ﻭﺸﻠﺕ ﻴﺩ ﺨﺼﻭﻤﻪ ﻋﻥ ﺍﺴﺘﺨﺩﺍﻡ ﺍﻟﻌﻨﻑ‬ ‫.. ﻭﺘﻡ ﺒﺫﻟﻙ ﺇﻟﻐﺎﺀ ﺍﻟﻌﻨﻑ ﻤﻥ ﻤﻌﺎﺩﻟﺔ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺭ ﺍﻟﻤﺎﺭﻜﺴﻲ .. ﺇﺫ ﻗﺩ ﺘﻡ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺭ ﺒﺎﻟﻘﻭﺓ ﺒﻐﻴﺭ ﻋﻨﻑ‬ ‫.. ﻭﻫﺫﺍ ، ﻓﻲ ﺤﺩ ﺫﺍﺘﻪ ، ﻋﻤل ﻋﻅﻴﻡ ﻭﺠﻠﻴل ..‬ ‫ﻭﺜﻭﺭﺓ ﺃﻜﺘﻭﺒﺭ ﺜﻭﺭﺓ ﻟﻡ ﺘﻜﺘﻤل ﺒﻌﺩ .. ﻭﺇﻨﻤﺎ ﻫﻲ ﺘﻘﻊ ﻓـﻲ ﻤـﺭﺤﻠﺘﻴﻥ .. ﻨﻔـﺫﺕ ﻤﻨﻬﻤـﺎ‬ ‫ﺍﻟﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ، ﻭﻻ ﺘﺯﺍل ﺍﻟﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻟﺜﺎﻨﻴﺔ ﺘﻨﺘﻅﺭ ﻤﻴﻘﺎﺘﻬﺎ .. ﺍﻟﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻤﻥ ﺜﻭﺭﺓ ﺃﻜﺘﻭﺒﺭ‬ ‫ﻜﺎﻨﺕ ﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻟﻌﺎﻁﻔﺔ ﺍﻟﻤﺘﺴﺎﻤﻴﺔ ، ﺍﻟﺘﻲ ﺠﻤﻌﺕ ﺍﻟﺸﻌﺏ ﻋﻠﻰ ﺇﺭﺍﺩﺓ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺭ ، ﻭﻜﺭﺍﻫﻴﺔ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ،‬ ‫ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﻟﻡ ﺘﻜﻥ ﺘﻤﻠﻙ ، ﻤﻊ ﺇﺭﺍﺩﺓ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺭ ، ﻓﻜﺭﺓ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺭ ، ﺤﺘﻰ ﺘﺴﺘﻁﻴﻊ ﺃﻥ ﺘﺒﻨﻲ ﺍﻟﺼـﻼﺡ ،‬ ‫ﺒﻌﺩ ﺇﺯﺍﻟﺔ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ .. ﻤﻥ ﺃﺠل ﺫﻟﻙ ﺍﻨﻔﺭﻁ ﻋﻘﺩ ﺍﻟﻭﺤﺩﺓ ﺒﻌﻴﺩ ﺇﺯﺍﻟﺔ ﺍﻟﻔﺴـﺎﺩ ، ﻭﺃﻤﻜـﻥ ﻟﻸﺤـﺯﺍﺏ‬ ‫ﺍﻟﺴﻠﻔﻴﺔ ﺃﻥ ﺘﻔﺭﻕ ﺍﻟﺸﻌﺏ ، ﻭﺃﻥ ﺘﻀﻠل ﺴﻌﻴﻪ ، ﺤﺘﻰ ﻭﺃﺩﺕ ﺃﻫﺩﺍﻑ ﺜﻭﺭﺓ ﺃﻜﺘﻭﺒﺭ ﺘﺤﺕ ﺭﻜـﺎﻡ‬ ‫ﻤﻥ ﺍﻟﺭﻤﺎﺩ ، ﻤﻊ ﻤﻀﻲ ﺍﻟﺯﻤﻥ .. ﻭﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻟﻸﺤﺯﺍﺏ ﺍﻟﺴﻠﻔﻴﺔ ﺃﻥ ﺘﺒﻠـﻎ ﻤـﺎ ﺃﺭﺍﺩﺕ ﻟـﻭﻻ ﺃﻥ‬ ‫ﺍﻟﺜﻭﺍﺭ ﻗﺩ ﺒﺩﺍ ﻟﻬﻡ ﺃﻥ ﻤﻬﻤﺘﻬﻡ ﻗﺩ ﺃﻨﺠﺯﺕ ﺒﻤﺠﺭﺩ ﺯﻭﺍل ﺍﻟﺤﻜﻡ ﺍﻟﻌﺴﻜﺭﻱ ، ﻭﺍﻥ ﻭﺤﺩﺓ ﺼﻔﻬﻡ ،‬ ‫ﻗﺩ ﺍﺴﺘﻨﻔﺩﺕ ﺃﻏﺭﺍﻀﻬﺎ ..‬ ‫ﻭﺍﻟﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻟﺜﺎﻨﻴﺔ ﻤﻥ ﺜﻭﺭﺓ ﺃﻜﺘﻭﺒﺭ ﻫﻲ ﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻟﻔﻜﺭ ﺍﻟﻤﺴﺘﺤﺼﺩ ، ﺍﻟﻌﺎﺼﻑ ، ﺍﻟـﺫﻱ‬ ‫ﻴﺘﺴﺎﻤﻰ ﺒﺈﺭﺍﺩﺓ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺭ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﻭﻯ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻤﻠﻙ ﻤﻌﻪ ﺍﻟﻤﻌﺭﻓﺔ ﺒﻁﺭﻴﻘﺔ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺭ .. ﻭﻫﺫﻩ ﺘﻌﻨﻲ‬ ‫ﻫﺩﻡ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﺍﻟﻘﺎﺌﻡ ، ﺜﻡ ﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﺼﻼﺡ ﻤﻜﺎﻥ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ .. ﻭﻫﻲ ﻤﺎ ﻨﺴﻤﻴﻪ ﺒﺎﻟﺜﻭﺭﺓ ﺍﻟﻔﻜﺭﻴـﺔ .. ﻓـﺎﻥ‬ ‫ﺜﻭﺭﺓ ﺃﻜﺘﻭﺒﺭ ﻟﻡ ﺘﻤﺕ ، ﻭﻻ ﺘﺯﺍل ﻨﺎﺭﻫﺎ ﺘﺘﻀﺭﻡ ، ﻭﻟﻜﻥ ﻏﻁﻰ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺭﻜﺎﻡ ﻤﻥ ﺍﻟﺭﻤﺎﺩ ، ﻓﻨﺤﻥ‬ ‫ﻨﺭﻴﺩ ﺃﻥ ﺘﺘﻭﻟﻰ ﺭﻴﺎﺡ ﺍﻟﻔﻜﺭ ﺍﻟﻌﺎﺼﻑ ﺒﻌﺜﺭﺓ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺭﻤﺎﺩ ﺤﺘﻰ ﻴﺘﺴﻌﺭ ﻀﺭﺍﻡ ﺃﻜﺘﻭﺒﺭ ﻤﻥ ﺠﺩﻴﺩ ،‬ ‫ﻓﺘﺤﺭﻕ ﻨﺎﺭﻫﺎ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ، ﻭﻴﻬﺩﻱ ﻨﻭﺭﻫﺎ ﺨﻁﻭﺍﺕ ﺍﻟﺼﻼﺡ .. ﻭﻟﻴﺱ ﻋﻨﺩﻨﺎ ﻤﻥ ﺴﺒﻴل ﺇﻟـﻰ ﻫـﺫﻩ‬ ‫ﺍﻟﺜﻭﺭﺓ ﺍﻟﻔﻜﺭﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﺼﻔﺔ ﻏﻴﺭ ﺒﻌﺙ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ: )ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ( ﺠﺩﻴﺩﺓ ، ﺩﺍﻓﺌﺔ ، ﺨﻼﻗﺔ ﻓﻲ ﺼـﺩﻭﺭ‬ ‫ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ، ﻭﺍﻟﺭﺠﺎل ، ﻜﻤﺎ ﻜﺎﻨﺕ ﺃﻭل ﺍﻟﻌﻬﺩ ﺒﻬﺎ ، ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺭﻥ ﺍﻟﺴﺎﺒﻊ ﺍﻟﻤﻴﻼﺩﻱ ..‬

‫ﺩﺴﺘﻭﺭ ﺍﻟﺴﻭﺩﺍﻥ ﺍﻟﺩﺍﺌﻡ‬
‫ﻟﻴﺱ ﻟﻬﺫﻩ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﺩﺴﺘﻭﺭ ﻏﻴﺭ ﺍﻟﺩﺴﺘﻭﺭ ﺍﻹﺴﻼﻤﻲ .. ﻭﻟﻜﻥ ﻴﺠﺏ ﺃﻥ ﻨﻜﻭﻥ ﻭﺍﻀـﺤﻴﻥ ،‬ ‫ﻓﺎﻥ ﺍﻟﺩﺴﺘﻭﺭ ﺍﻹﺴﻼﻤﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺩﻋﻭ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﺩﻋﺎﺓ ﺍﻟﺤﺎﻀﺭﻭﻥ - ﺠﺒﻬﺔ ﺍﻟﻤﻴﺜﺎﻕ ، ﻭﺍﻟﻁﺎﺌﻔﻴـﺔ ،‬ ‫ﻭﺃﻨﺼﺎﺭ ﺍﻟﺴﻨﺔ ، ﻭﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ – ﻟﻴﺱ ﺇﺴﻼﻤﻴﺎ ، ﻭﺇﻨﻤﺎ ﻫﻭ ﺠﻬﺎﻟﺔ ﺘﺘﺴـﺘﺭ ﺒﻘﺩﺍﺴـﺔ ﺍﻹﺴـﻼﻡ .‬ ‫ﻭﻀﺭﺭﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﻤﺤﻘﻕ ، ﻭﻟﻜﻨﻬﻡ ﻤﻬﺯﻭﻤﻭﻥ ، ﺒﻌﻭﻥ ﺍﷲ ﻭﺒﺘﻭﻓﻴﻘﻪ .. ﻭﻟـﻥ ﻴﺒﻠﻐـﻭﺍ ﺒﻬـﺫﻩ‬ ‫ﺍﻟﺠﻬﺎﻟﺔ ﻁﺎﺌﻼ .. ﻭﻫﻡ ﻴﻠﺘﻤﺴﻭﻥ ﺍﻟﺩﺴﺘﻭﺭ ﺍﻹﺴﻼﻤﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺭﻴﻌﺔ ﺍﻹﺴـﻼﻤﻴﺔ ، ﻭﻤـﺎ ﻓـﻲ‬ ‫ﺍﻟﺸﺭﻴﻌﺔ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﺩﺴﺘﻭﺭ ، ، ﻭﺇﻨﻤﺎ ﺍﻟﺩﺴﺘﻭﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺭﺁﻥ .. ﻓﺎﻥ ﻜل ﻤﻥ ﺃﻭﺘﻲ ﺒﺼﺭﺍ ﺒﺤﻘـﺎﺌﻕ‬ ‫ﺍﻟﺩﻴﻥ ، ﻭﺤﻘﺎﺌﻕ ﺍﻟﺩﺴﺘﻭﺭ ، ﻴﻌﻠﻡ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﺭﻴﻌﺔ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﻻ ﺘﺤﻭﻱ ﺤﻘﻭﻗﺎ ﺃﺴﺎﺴﻴﺔ ﻴﻘـﻭﻡ ﻋﻠﻴﻬـﺎ‬ ‫ﺍﻟﺩﺴﺘﻭﺭ ، ﻓﻬﻲ ﻟﻡ ﺘﻜﻥ ﻓﻲ ﻋﻬﺩ ﺩﻴﻤﻘﺭﺍﻁﻲ ، ﻭﺇﻨﻤﺎ ﻜﺎﻨﺕ ﻓﻲ ﻋﻬﺩ ﺍﻟﻘﺼﻭﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﺍﺴﺘﻠﺯﻡ ﻭﺼﺎﻴﺔ‬ ‫ﻤﻥ ﺍﻟﺭﺸﻴﺩ – ﺍﻟﻤﻌﺼﻭﻡ – ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻤﺔ ﺍﻟﻤﺅﻤﻨﺔ ، ﺍﻟﻘﺎﺼﺭﺓ ﻋﻥ ﺸﺄﻭ ﺍﻟﺤﻜﻡ ﺍﻟﺩﻴﻤﻘﺭﺍﻁﻲ .. ﻭﻫـﺫﺍ‬ ‫ﺍﻟﻌﻬﺩ ﻫﻭ ﻋﻬﺩ ﺍﻟﺸﻭﺭﻯ .. ﻭﺩﻋﺎﺓ ﺍﻟﺩﺴﺘﻭﺭ ﺍﻹﺴﻼﻤﻲ ﻫﺅﻻﺀ ﻴﻘﻭﻟﻭﻥ ﺃﻥ ﺤﻜـﻡ ﺍﻹﺴـﻼﻡ ﺤﻜـﻡ‬ ‫ﺍﻟﺸﻭﺭﻯ ، ﻭﻫﻡ ﻴﺭﻴﺩﻭﻥ ﺍﻟﺩﻴﻤﻘﺭﺍﻁﻴﺔ ، ﻭﻟﻴﺴﺕ ﺍﻟﺸﻭﺭﻯ ﺤﻜﻤﺎ ﺩﻴﻤﻘﺭﺍﻁﻴﺎ ، ﻭﺇﻨﻤـﺎ ﻫـﻭ ﺤﻜـﻡ‬ ‫ﺍﻟﻭﺼﻲ ﺍﻟﺭﺸﻴﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺼﺭ . ﻓﻬﻭ ﻤﺄﻤﻭﺭ ﺒﻤﺸﺎﻭﺭﺘﻬﻡ ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻴﻤﻠﻙ ﺤﻕ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻔﺔ ﺤﻴﻥ ﻴـﺭﻯ‬ ‫ﺭﺃﻴﺎ ﻏﻴﺭ ﺭﺃﻴﻬﻡ .. ﻭﺫﻟﻙ ﺃﻤﺭ ﺒﺩﻴﻬﻲ ، ﻓﺎﻥ ﺭﺃﻱ ﺍﻟﻘﺎﺼﺭ ﻻ ﻴﻤﻜﻥ ، ﻋﻘﻼ ، ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﻤﻠﺯﻤﺎ‬ ‫ﻟﻠﺭﺸﻴﺩ ..‬ ‫ﻟﻴﺱ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺭﻴﻌﺔ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ، ﻓﻲ ﺃﻤﺭ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﺔ ، ﻏﻴﺭ ﺍﻟﻭﺼﺎﻴﺔ ﻭﻟﻴﺱ ﻓﻴﻬﺎ ، ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎل‬ ‫، ﺍﺸﺘﺭﺍﻜﻴﺔ ، ﻭﻟﻴﺱ ﻓﻴﻬﺎ ﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ، ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺭﺠﺎل ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ، ﻭﻋﻠﻰ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺜﻼﺙ : - ﺍﻟﺩﻴﻤﻘﺭﺍﻁﻴـﺔ‬

‫٤‬

‫، ﻭﺍﻻﺸﺘﺭﺍﻜﻴﺔ ، ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺭﺠﺎل ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺀ – ﺘﻘﻭﻡ ﺍﻟﺤﻘﻭﻕ ﺍﻷﺴﺎﺴﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﺭﻭﺡ‬ ‫ﺍﻟﺩﺴﺘﻭﺭ .. ﻓﺎﻟﺩﺴﺘﻭﺭ ﻤﻭﺠﻭﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺭﺁﻥ ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻏﻴﺭ ﻤﻭﺠﻭﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﺸـﺭﻴﻌﺔ ﺍﻹﺴـﻼﻤﻴﺔ ..‬ ‫ﻭﺍﻟﻘﺭﺁﻥ ﻴﺤﺘﺎﺝ ﻟﻔﻬﻡ ﺠﺩﻴﺩ ﻴﺒﻌﺙ ﺃﺼﻭﻟﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﻜﺎﻨﺕ ﻓﻴﻤﺎ ﻤﻀﻰ ﻤﻨﺴﻭﺨﺔ ﺒﻔﺭﻭﻋﻪ .. ﻭﻤﻥ ﺃﺠـل‬ ‫ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻔﻬﻡ ﺍﻟﺠﺩﻴﺩ ﻻ ﺒﺩ ﻤﻥ ﺒﻌﺙ ))ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ(( ﺠﺩﻴﺩﺓ ، ﺨﻼﻗﺔ ، ﻓﻲ ﺼﺩﻭﺭ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻭﺍﻟﺭﺠـﺎل‬ ‫، ﻜﻌﻬﺩﻨﺎ ﺒﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺭﻥ ﺍﻟﺴﺎﺒﻊ ﺍﻟﻤﻴﻼﺩﻱ ..‬ ‫ﺇﻥ ﺍﻟﺜﻭﺭﺓ ﺍﻟﻔﻜﺭﻴﺔ ﺒﺒﻌﺙ ))ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ(( ﻤﻥ ﺠﺩﻴﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺩﻭﺭ ﻻ ﻤﻌﺩﻯ ﻋﻨﻬﺎ ، ﻭﺫﻟﻙ‬ ‫ﻤﻭﻋﻭﺩ ﺍﻟﻤﻌﺼﻭﻡ ﺤﻴﻥ ﻗﺎل: ))ﺒﺩﺃ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﻏﺭﻴﺒﺎ ، ﻭﺴﻴﻌﻭﺩ ﻏﺭﻴﺒﺎ ﻜﻤﺎ ﺒﺩﺃ ، ﻓﻁﻭﺒﻰ ﻟﻠﻐﺭﺒﺎﺀ !!‬ ‫ﻗﺎﻟﻭﺍ ﻤﻥ ﺍﻟﻐﺭﺒﺎﺀ ﻴﺎ ﺭﺴﻭل ﺍﷲ ؟ ﻗﺎل ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻴﺤﻴﻭﻥ ﺴﻨﺘﻲ ﺒﻌﺩ ﺍﻨﺩﺜﺎﺭﻫﺎ(( ﻭﺴﻨﺘﻪ ﻫـﻲ ﺤﺎﻟـﻪ ،‬ ‫ﻭﺤﺎﻟﻪ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ، ﻭﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻫﻲ ))ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ(( ﻤﻌﺎﺸﺔ ﺩﻤﺎ ﻭﻟﺤﻤﺎ .. ﺤﺎﻟﻪ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻭﺤﻴﺩ ، ﻋﻠـﻰ‬ ‫ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﺍﻟﺘﻭﺤﻴﺩ ﻫﻭ ﺼﻔﺔ ﺍﻟﻤﻭﺤﺩ ، ﻻ ﻤﺠﺭﺩ ﻗﻭﻟﻪ .. ﺨﻼﺼﺔ ﺍﻟﻘﻭل ﻻ ﻴﺼﺢ ﻷﺤﺩ ﺃﻥ ﻴﺘﺤﺩﺙ‬ ‫ﱢ‬ ‫ﻋﻥ ﺍﻟﺩﺴﺘﻭﺭ ﺍﻹﺴﻼﻤﻲ ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﺘﺨﻠﻕ ﺒﻜﻠﻤﺔ: ))ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ(( .‬

‫٥‬

‫ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ‬
‫ﺒﺴﻡ ﺍﷲ ﺍﻟﺭﺤﻤﻥ ﺍﻟﺭﺤﻴﻡ‬ ‫ﺤﺩﻴﺜﻨﺎ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﻤﺴﻴﺔ ﻋﻥ ))ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ(( ﻭ ))ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ(( ﻫﻲ ﺃﺼل ﺍﻟـﺩﻴﻥ‬ ‫ﺃﺼل ﺍﻹﺴﻼﻡ – ﻭﻫﻲ ﻤﺭﻜﺯ ﺍﻟﻘﺭﺁﻥ .. ﻭﺍﻟﻘﺭﺁﻥ ﻜﻠﻪ ﻴﻠﻑ ﺤﻭل ))ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ(( .. ﻜـل ﺁﻴـﺎﺕ‬ ‫ﺍﻟﻘﺭﺁﻥ ﻤﻭﻅﻔﺔ ﻟﺘﺠﺫﺏ ﻜل ﺇﻨﺴﺎﻥ ﻴﻨﺤﺭﻑ ﻋﻥ ﺍﻟﺘﻭﺤﻴﺩ ، ﺒﺎﻟﻭﻋﺩ ﺃﻭ ﺒﺎﻟﻭﻋﻴـﺩ ﻟﺘﺠﻴﺒـﻪ ﻟﺘﺤﻘﻴـﻕ‬ ‫ﺍﻟﺘﻭﺤﻴﺩ .. ﻤﺭﻜﺯ ﺍﻟﻘﺭﺁﻥ ))ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ(( ﻭﻷﻨﻬﺎ ﺃﺼل ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻗﺎﻤﺕ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻜـل ﺍﻟﺭﺴـﺎﻻﺕ ..‬ ‫ﻭﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﺍﻟﻨﺒﻭﻱ .. "ﺨﻴﺭ ﻤﺎ ﺠﺌﺕ ﺒﻪ ، ﺃﻨﺎ ﻭﺍﻟﻨﺒﻴﻭﻥ ﻤﻥ ﻗﺒﻠﻲ ، ))ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ((" ﻗﺎﻟﻬﺎ ﺁﺩﻡ ،‬ ‫ﻭﻜل ﺍﻟﻤﺭﺴﻠﻴﻥ ، ﺇﻟﻰ ﻨﺒﻴﻨﺎ .. ﻭ ))ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ(( ﺘﻅل ﺴﻴﺭ ﺍﻟﺨﻼﺌﻕ .. ﺍﻷﺒﺩﻱ .. ﺍﻷﺯﻟـﻲ ..‬ ‫ﺍﻟﺴﺭﻤﺩﻱ ، ﺇﻟﻰ ﺍﷲ .. ﻻ ﺘﻨﺘﻬﻲ .. ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﺍﻟﺩﻨﻴﺎ ﻴﻤﺸﻭﺍ ﻟﻲ ﺍﷲ ﺒﻼ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ .. ﻫﻲ ﺴﺭﻤﺩﻴﺔ‬ ‫.. ﻭﻫﻲ ، ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ، ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﻋﻨﺩ ﺍﷲ ، ﻓﻲ ﺇﻁﻼﻗﻪ ، ﻨﻬﺎﻴﺘﻬﺎ ، ﻭﻟﺫﻟﻙ ﻓﻠﻴﺴﺕ ﻟﻬﺎ ﻨﻬﺎﻴﺔ ..‬ ‫)ﻷﻥ ﻤﺎ ﻴﻜﻭﻥ ﻨﻬﺎﻴﺘﻪ ﻓﻲ ﺍﻹﻁﻼﻕ ﻻ ﻴﻨﺘﻬﻲ( ﻭﺒﺩﺍﻴﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ .. ﻓﻔﻲ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﺸﻬﺩ ﺍﷲ ﻟﻨﻔﺴﻪ‬ ‫ﺒﺫﻟﻙ .. ))ﺸﻬﺩ ﺍﷲ ﺃﻨﻪ ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﻫﻭ ، ﻭﺍﻟﻤﻼﺌﻜﺔ ، ﻭﺃﻭﻟﻭﺍ ﺍﻟﻌﻠﻡ ، ﻗﺎﺌﻤﺎ ﺒﺎﻟﻘﺴﻁ ، ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﻫـﻭ‬ ‫ﺍﻟﻌﺯﻴﺯ ﺍﻟﺤﻜﻴﻡ ..(( ﻭﺸﻬﺩ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﺒﻼ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ ، ﻭﺴﻴﺭ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﻨﻤﺎ ﻫﻭ ﺘﺭﻗﻲ ﻤـﻥ‬ ‫ﺍﻷﺭﺽ ﺇﻟﻰ ﺍﷲ ﻓﻲ ﺇﻁﻼﻗﻪ .‬
‫–‬

‫ﻨﺤﻥ ﺒﻨﻌﺒﺭ ﻋﻥ ))ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ(( .. ﻟﻤﺎ ﻨﻘﻭل ))ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ(( ﺇﻨﻤﺎ ﻫﻭ ﺘﻌﺒﻴﺭ ﻓﻲ ﺤﻴـﺯ ﺍﻟﻤﻜـﺎﻥ ،‬ ‫ﻭﻟﻜﻥ ﺘﻌﺎﻟﻰ ﺍﷲ ، ﻭﺘﻨﺯﻩ ، ﻋﻥ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ .. ﻓﺎﷲ ، ﻓﻲ ﺇﻁﻼﻗﻪ ، ﺸﻬﺩ ﺒﻨﻔﺴﻪ .. ))ﺸﻬﺩ‬ ‫ﺍﷲ ﺃﻨﻪ ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﻫﻭ(( ﺍﷲ ﻗﺎل: ))ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ(( ﻭﺍﻟﻨﺎﺱ ﻗﺎﻟﻭﺍ: ))ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ(( .. ﻭﻤﻀـﻤﺎﺭ‬ ‫ﺍﻟﺘﺭﻗﻲ ﺴﺭﻤﺩﻱ ﻷﻨﻪ ﺴﻴﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺤﺩﻭﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻁﻠﻕ .. ﻭﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﺍﻟﻨﺒﻭﻱ ﻗﺎل: "ﺨﻴﺭ ﻤﺎ ﺠﺌﺕ ﺒﻪ ،‬ ‫ﺃﻨﺎ ﻭﺍﻟﻨﺒﻴﻭﻥ ﻤﻥ ﻗﺒﻠﻲ ، ))ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ((" .. ﻭﺴﻨﺩﻩ ﻤﻥ ﺍﻟﻘﺭﺁﻥ .. ﻗﻭﻟﻪ ﺘﻌﺎﻟﻰ: ))ﺸﺭﻉ ﻟﻜﻡ ﻤﻥ‬ ‫ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻤﺎ ﻭﺼﻰ ﺒﻪ ﻨﻭﺤﺎ ، ﻭﺍﻟﺫﻱ ﺃﻭﺤﻴﻨﺎ ﺇﻟﻴﻙ ، ﻭﻤﺎ ﻭﺼﻴﻨﺎ ﺒﻪ ﺇﺒﺭﺍﻫﻴﻡ ، ﻭﻤﻭﺴﻰ ، ﻭﻋﻴﺴـﻰ ،‬ ‫ﺃﻥ ﺃﻗﻴﻤﻭﺍ ﺍﻟﺩﻴﻥ ، ﻭﻻ ﺘﺘﻔﺭﻗﻭﺍ ﻓﻴﻪ .. ﻜﺒﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺸﺭﻜﻴﻥ ﻤﺎ ﺘﺩﻋﻭﻫﻡ ﺇﻟﻴﻪ ، ﺍﷲ ﻴﺠﺘﺒﻲ ﺇﻟﻴﻪ ﻤـﻥ‬ ‫ﻴﺸﺎﺀ ، ﻭﻴﻬﺩﻱ ﺇﻟﻴﻪ ﻤﻥ ﻴﻨﻴﺏ ..(( ﻭﺸﺭﻉ ﻟﻜﻡ ﻤﻥ ﺍﻟﺩﻴﻥ ، ﻫﻨﺎ ﻟﻴﺴﺕ ﺍﻟﺸﺭﻴﻌﺔ !!! ﻭﺇﻨﻤﺎ ﻫﻲ ))ﻻ‬ ‫ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ(( .. ﻭ ))ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ(( ﻭﺍﺭﺩﺓ ﻓﻲ ﻗﺭﺁﻨﺎ .. ))ﻓﺎﻋﻠﻡ ﺃﻨﻪ ﻻ ﺍﻟـﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ ، ﻭﺍﺴـﺘﻐﻔﺭ‬ ‫ﻟﺫﻨﺒﻙ ، ﻭﻟﻠﻤﺅﻤﻨﻴﻥ ، ﻭﺍﻟﻤﺅﻤﻨﺎﺕ ، ﻭﺍﷲ ﻴﻌﻠﻡ ﻤﺘﻘﻠﺒﻜﻡ ﻭﻤﺜﻭﺍﻜﻡ ..((‬ ‫ﻨﺤﻥ ﻋﻨﺩﻨﺎ ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓ ﻤﻘﺭﻭﻨﺔ .. ))ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ ، ﻤﺤﻤﺩ ﺭﺴﻭل ﺍﷲ(( ﻓـﻲ ﻤﻠﺘﻨـﺎ ﻨﺤـﻥ‬ ‫ﻭﺤﺩﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﻋﻬﺩ ﻨﺒﻴﻨﺎ .. ﺍﻷﻤﻡ ﻜﻠﻬﺎ ﺃﻨﺒﻴﺎﺅﻫﺎ ﺠﺎﺀﻭﺍ ﺒﺎﻹﺴﻼﻡ .. ﻭﻨﺒﻴﻨﺎ ﺠﺎﺀ ﻤﺘـﻭﺝ ﻟﻺﺴـﻼﻡ ..‬ ‫ﻭﺨﺎﺘﻡ ﻟﻠﻨﺒﻭﺓ .. ﻭﻓﻲ ﺩﻋﻭﺘﻪ ﻟﻴﻨﺎ ﻻ ﺘﻜﻭﻥ ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓ ﺇﻻ ﻤﻘﺭﻭﻨﺔ .. ))ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ ، ﻤﺤﻤﺩ ﺭﺴﻭل‬ ‫ﺍﷲ(( .. ﻭﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﺤﻘﻴﻘﺘﻬﺎ ، ﻤﺎ ﻤﻘﺭﻭﻨﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺭﺁﻥ .. ﻤﻘﺭﻭﻨﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴـﻨﺔ ))ﻻ ﺍﻟـﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ ،‬ ‫ﻤﺤﻤﺩ ﺭﺴﻭل ﺍﷲ(( ، ﻗﺭﻨﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻨﺔ ، ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺤﻲ .. ﺃﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺭﺁﻥ ﻭﺍﺭﺩﺓ ))ﻤﺤﻤﺩ ﺭﺴـﻭل‬ ‫ﺍﷲ(( .. ﻭﻭﺍﺭﺩﺓ .. ))ﻭﻤﺎ ﺃﺭﺴﻠﻨﺎﻙ ﺇﻻ ﻜﺎﻓﺔ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﺒﺸﻴﺭﺍ ﻭﻨـﺫﻴﺭﺍ ..(( ﻭﻭﺍﺭﺩﺓ ﺍﻟﺸـﻬﺎﺩﺓ ﻓـﻲ‬ ‫ﻤﻜﺎﻨﻬﺎ ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ .. ))ﻓﺎﻋﻠﻡ ﺃﻨﻪ ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ(( ﻓﺭﺒﻨﺎ ﺃﻤﺭ ﻨﺒﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﻴﻘﺭﻥ ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓ .. ﻭﺍﻟﺤﻜﻤـﺔ ﻓـﻲ‬ ‫ﻗﺭﻥ ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓ ﺃﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻤﺩﻋﻭ ﻟﻲ ﺍﷲ .. ﻭﺍﷲ ﻏﻴﺏ ﺒﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻐﻔﻠﺔ ﺍﻟﻐﺎﻓل .. ﻓﺎﻟﻨﻔﺱ ﺍﻟﺒﺸﺭﻴﺔ ﻤﺎ‬ ‫ﻋﻨﺩﻫﺎ ﻤﺠﺎل ﻜﺒﻴﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﻴﺏ .. ﺍﻟﻨﻔﺱ ﺍﻟﺒﺸﺭﻴﺔ ﻋﺎﻴﺯﺓ ﺍﻟﻤﺤﺴﻭﺱ ﻷﻥ ﻨﻭﺍﻓـﺫﻫﺎ ﻋﻠـﻰ ﺍﻟﻌـﺎﻟﻡ‬ ‫ﺍﻟﻤﺤﺴﻭﺱ ﻫﻲ ﺍﻟﺤﻭﺍﺱ ﺩﻱ .. ﻓﻬﻲ ﺘﺭﻯ ﻭﺘﺴﻤﻊ ﻭﺘﺸﻡ ، ﻭﺘﺫﻭﻕ ﻭﺘﻠﻤﺱ .. ﻭﻟﻭ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻓﻘـﺩ‬ ‫ﺍﻟﺤﻭﺍﺱ ﺩﻱ ﻜﻠﻬﺎ ﻴﻜﻭﻥ ﻜﺄﻨﻪ ﺤﺠﺭ ﺃﺼﻡ .. ﻫﻨﺎ ﻨﻭﺍﻓﺫﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺤﺴﻭﺱ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﻭﺍﺱ ﺠﻌﻠـﻪ ﻻ‬ ‫ﻴﺅﻤﻥ ﺇﻻ ﺒﻤﺎ ﻴﻤﺴﻙ ﺒﻴﺩﻴﻪ .. ﻭﺩﻱ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻓﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﺒﺩﻭﺍ ﺍﻷﺼﻨﺎﻡ .. ﺠﺴـﺩﻭﺍ ﺁﻟﻬـﺘﻬﻡ ..‬ ‫ﺠﺴﺩﻭﺍ ﺃﻓﻜﺎﺭﻫﻡ ﻋﻥ ﺍﻟﻐﻴﺏ ، ﻭﻗﺎﻟﻭﺍ: ))ﻤﺎ ﻨﻌﺒﺩﻫﻡ ﺇﻻ ﻟﻴﻘﺭﺒﻭﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﷲ ﺯﻟﻔﻰ(( .. ﻓﻲ ﺒـﺩﺍﻴﺎﺘﻬﻡ‬ ‫ﻜﺎﻨﻭﺍ ﺒﺎﻟﺼﻭﺭﺓ ﺩﻱ .. ﺜﻡ ﺃﺨﺫﺕ ﺘﺒﻌﺩ ﻤﻨﻬﻡ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻟﻐﺎﻴﺔ ﻤﺎ ﻴﺒﻘﻰ ، ﻓﻲ ﻭﻗﺕ ﺍﻨﺤﻁﺎﻁ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺍﺕ ،‬ ‫ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻴﻌﺒﺩﻭﺍ ﺍﻟﺤﺎﺠﺔ ﺍﻟﻤﺤﺩﺩﺓ ﺒﻨﻔﺴﻬﺎ ، ﻟﻜﻥ ، ﺍﻟﺸﺎﻫﺩ ، ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ، ﺇﻨﻪ ﺍﻟﻨﻔﺱ ﺍﻟﺒﺸﺭﻴﺔ ﻻ ﺘﻘﺘﻨﻊ‬ ‫ﺇﻻ ﺒﻤﺎ ﺘﺩﺭﻜﻪ ﺒﺤﻭﺍﺴﻬﺎ .. ﻜﺄﻥ ﺭﺒﻨﺎ ﻗﺎل: ))ﺃﻨﺘﻡ ﻤﺩﻋﻭﻭﻥ ﻟﺘﺸﻬﺩﻭﺍ ﺒﻭﺤﺩﺍﻨﻴﺘﻲ ﻭﻟﻜﻥ ﻻ ﻁﺎﻗﺔ ﻟﻜﻡ‬ ‫٦‬

‫ﺒﺫﻟﻙ ، ﻓﺘﻤﺜﻠﻭﻫﺎ ﻤﺠﺴﺩﺓ ، ﺩﻤﺎ ، ﻭﻟﺤﻤﺎ ، ﻓﻲ ﻤﺤﻤـﺩ ، ﻻ ﺍﻟـﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ ، ﻤﺤﻤـﺩ ﺭﺴـﻭل ﺍﷲ ،‬ ‫ﻟﻴﻭﺼﻠﻜﻡ ﺇﻟﻲ ..(( ﻤﻥ ﻫﻨﺎ ﺠﺎﺀﺕ ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﻘﺭﻭﻨﺔ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓ .. ﻭﻤﺎ ﻤﻥ ﺃﺤﺩ ﻴﺠﺤـﺩ ﻗـﺭﻥ‬ ‫ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓ ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﻴﺩﺨل ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻠﺔ ﺍﻟﻤﺤﻤﺩﻴﺔ .‬ ‫ﻭ ))ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ(( ﻟﻥ ﺘﻨﻔﻙ ﺘﻘﺎل ، ﺯﻱ ﻤﺎ ﻗﻠﺕ ﻟﻴﻜﻡ ، ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺭﻤﺩ .. ﻟﻜـﻥ ﺍﻟﺸـﻬﺎﺩﺓ‬ ‫ﺍﻟﻤﻘﺭﻭﻨﺔ ﺒﻤﺤﻤﺩ ﺭﺴﻭل ﺍﷲ – ﻴﻌﻨﻲ ))ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ ﻤﺤﻤﺩ ﺭﺴﻭل ﺍﷲ(( – ﺘﺠﺏ ﻤﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﺭ ..‬ ‫ﻭﺘﻠﺯﻡ ﺍﻟﻁﺎﻋﺔ .. ﻜﺄﻨﻙ ﻟﻤﺎ ﺘﻌﺘﺭﻑ ﺒﺎﻟﺸﻬﺎﺩﺓ ﺍﻟﻤﻘﺭﻭﻨﺔ ﺒﺭﺴﺎﻟﺔ ﻤﺤﻤﺩ ﻭﺠﺏ ﻋﻠﻴـﻙ ﺃﻥ ﺘﻁﻴـﻊ ..‬ ‫))ﻤﺎ ﺁﺘﺎﻜﻡ ﺍﻟﺭﺴﻭل ﻓﺨﺫﻭﻩ ، ﻭﻤﺎ ﻨﻬﺎﻜﻡ ﻋﻨﻪ ﻓﺎﻨﺘﻬﻭﺍ ..((‬

‫ﺍﻟﺘﻭﺤﻴﺩ ﻭﺍﻟﺘﺸﺭﻴﻊ‬
‫ﺘﺠﻲ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﺍﻟﻘﻭل ﺍﻟﻨﺒﻭﻱ: )ﺨﻴﺭ ﻤﺎ ﺠﺌﺕ ﺒﻪ ، ﺃﻨﺎ ﻭﺍﻟﻨﺒﻴﻭﻥ ﻤﻥ ﻗﺒﻠﻲ ، ))ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ((‬ ‫ﻭﺁﻴﺔ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﻤﻥ ﺍﻟﻘﺭﺁﻥ ﻗﻭﻟﻪ ﺘﻌﺎﻟﻰ: ))ﺸﺭﻉ ﻟﻜﻡ ﻤﻥ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻤﺎ ﻭﺼﻰ ﺒﻪ ﻨﻭﺤـﺎ ، ﻭﺍﻟـﺫﻱ‬ ‫ﺃﻭﺤﻴﻨﺎ ﺇﻟﻴﻙ ، ﻭﻤﺎ ﻭﺼﻴﻨﺎ ﺒﻪ ﺇﺒﺭﺍﻫﻴﻡ ، ﻭﻤﻭﺴﻰ ، ﻭﻋﻴﺴﻰ ، ﺃﻥ ﺃﻗﻴﻤﻭﺍ ﺍﻟﺩﻴﻥ ، ﻭﻻ ﺘﺘﻔﺭﻗﻭﺍ ﻓﻴـﻪ‬ ‫.. ﻜﺒﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺸﺭﻜﻴﻥ ﻤﺎ ﺘﺩﻋﻭﻫﻡ ﺇﻟﻴﻪ .. ﺍﷲ ﻴﺠﺘﺒﻲ ﺇﻟﻴﻪ ﻤﻥ ﻴﺸﺎﺀ ﻭﻴﻬﺩﻱ ﺇﻟﻴﻪ ﻤﻥ ﻴﻨﻴـﺏ(( ..‬ ‫ﺍﻹﻁﻼﻕ ﻟﻤﺎ ﻴﺄﺨﺫ ﻤﻥ ﻅﺎﻫﺭ ﺍﻟﻠﻔﻅ .. ))ﺸﺭﻉ ﻟﻜﻡ ﻤﻥ ﺍﻟﺩﻴﻥ(( ﺒﻔﺘﻜﺭ ﺩﻱ ))ﺍﻟﺸﺭﻴﻌﺔ(( .. ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ‬ ‫ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ))ﺍﻟﺘﻭﺤﻴﺩ(( .. ))ﺍﻟﺸﺭﻴﻌﺔ(( ﻤﺎ ﻭﺍﺤﺩﺓ ، ﻭﻟﻜﻥ ))ﺍﻟﺘﻭﺤﻴﺩ(( ﻭﺍﺤﺩ ..‬ ‫))ﺍﻟﺸﺭﻴﻌﺔ(( ﻤﺎ ﻭﺍﺤﺩﺓ .. ﺸﺭﻴﻌﺔ ﺁﺩﻡ ، ﺸﺭﻴﻌﺔ ﻨﻭﺡ .. ﺸـﺭﻴﻌﺔ ﺇﺒـﺭﺍﻫﻴﻡ .. ﺸـﺭﻴﻌﺔ‬ ‫ﻤﻭﺴﻰ .. ﺸﺭﻴﻌﺔ ﻋﻴﺴﻰ .. ﻜﻠﻬﺎ ﺘﺨﺘﻠﻑ .. ﻭﺍﻟﺴﺒﺏ ﻓﻲ ﺍﻻﺨﺘﻼﻑ ﻫﻭ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﺭﺍﺌﻊ ﺒﺘﻨﺯل ﻟﺘﻨﻅﻡ‬ ‫ﺍﻟﻨﺎﺱ .. ﺍﻟﺸﺭﺍﺌﻊ ﺒﺘﻨﺯل ﻓﻲ ﻤﺴﺘﻭﻯ ﺇﺩﺭﺍﻙ ﺍﻟﻨﺎﺱ .. ﻭﻤﺴﺘﻭﻯ ﺤل ﻤﺸﺎﻜﻠﻬﻡ .. ﻟﻤﺎ ﻨﺸـﻭﻑ ﺍﻥ‬ ‫ﺸﺭﻴﻌﺔ ﺁﺩﻡ ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻥ ﻴﺯﻭﺝ ﺒﻨﺎﺘﻪ ﻹﺨﻭﺍﻨﻬﻥ ))ﻭﺩﻱ ﻜﺎﻨﺕ ﺸﺭﻴﻌﺔ ﺇﺴﻼﻤﻴﺔ(( ﻷﻨﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻓﻲ‬ ‫ﺍﻟﻭﻗﺕ ﺩﺍﻙ ﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻓﻲ ﺒﺸﺭﻴﺎﺕ ﻜﺜﻴﺭﺍﺕ ، ﻭﺒﺸﺭ ﻜﺜﻴﺭﻴﻥ ﻟﻴﻜﻭﻥ ﻓﻲ ﺍﻻﺨﺘﻴﺎﺭ .. ﻭﻟﻤﺎ ﺘﺠﻲ ﻟﻐﺎﻴﺔ‬ ‫ﻭﻗﺘﻨﺎ ﻨﺤﻥ ﻴﺒﻘﻰ ﺤﺭﻤﺕ ﻤﻥ ﻫﻲ ﺃﺒﻌﺩ ﻤﻥ ﺍﻷﺨﻭﺍﺕ ﻤﻥ ﺍﻟﻘﺭﻴﺒﺎﺕ ﻷﻨـﻪ ﻤـﺎ ﻅﻠـﺕ ﺍﻟﻀـﺭﻭﺭﺓ‬ ‫ﺍﻟﻭﺍﺠﻬﺕ ﺘﺸﺭﻴﻊ ﺁﺩﻡ ﻗﺎﺌﻤﺔ ﻓﻲ ﺘﺸﺭﻴﻊ ﻤﺭﺤﻠﺘﻨﺎ .. ﺃﻨﺎ ﺃﻓﺘﻜﺭ ﺩﻱ ﺘﻌﻁﻴﻜﻡ ﺼﻭﺭﺓ ﻟﺘﺘﺼﻭﺭﻭﺍ ﻤﺒﻠﻎ‬ ‫ﺘﻁﻭﺭ ﺍﻟﺸﺭﺍﺌﻊ .. ﺍﻟﻌﺎﺭﻓﻴﻥ ﻗﺎﻟﻭﺍ ﺃﻨﻪ ﻜل ﺍﻷﻨﺒﻴﺎﺀ ﺠﺎﺀﻭﺍ ﻟﻴﺭﻓﻌﻭﺍ ﻋﻤﻭﺩ ﺍﻟﺘﻭﺤﻴﺩ .. ﻷﻨﻪ ﻤـﺎ ﺩﺍﻡ‬ ‫ﻫﻭ ﺸﺩ ﺍﻷﺭﺽ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ – ))ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ(( ﻓﻭﻕ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ، ﺜﻡ ﻨﺯﻟﺕ ﺇﻟﻰﺍﻷﺭﺽ – ﻜﺄﻨـﻙ‬ ‫ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﺘﺘﺼﻭﺭ ﺃﻥ ﺍﻷﺭﺽ ﻋﺎﻭﺯﺓ ﺘﻠﺤﻕ ﺒﺎﻟﺴﻤﺎﺀ .. ))ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ(( ﻴﺭﻓﻌﻬﺎ ﺍﻟﻌﺎﺭﻓﻭﻥ ﺒـﻴﻥ‬ ‫ﺍﻷﻓﺭﺍﺩ ، ﻭﺒﻴﻥ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺎﺕ ، ﻓﻲ ﺼﻭﺭ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺍﺕ ﻭﺼﻭﺭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻤﻼﺕ ، ﻭﻫﻲ ﻤﺎﺸﺔ ﻜل ﻭﻗﺕ ﻟـﻲ‬ ‫ﻓﻭﻕ ، ﻤﻊ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻔﻅ ﻭﺍﺤﺩ ﻭﻟﻜﻥ ﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻕ ﻤﺨﺘﻠﻑ .. ﻴﻌﻨﻲ ﺁﺩﻡ ﻗﺎل: ))ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ(( .. ﻭﻨﺒﻴﻨـﺎ‬ ‫ﻗﺎل: ))ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ(( .. ﻜﻠﻤﺔ ﻭﺍﺤﺩﺓ .. ﻭﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻕ ﻓﻴﻪ ﺍﺨﺘﻼﻑ ﻻ ﻴﻘﺎﺱ .. ﻭﻓـﻲ ﺃﻤـﺔ ﻨﺒﻴﻨـﺎ‬ ‫ﺃﺒﻭﺒﻜﺭ – ﺜﺎﻨﻲ ﺍﺜﻨﻴﻥ – ﻗﺎﻟﻬﺎ ، ﻭﻨﺒﻴﻨﺎ ﻗﺎﻟﻬﺎ ، ﻭﻟﻜﻥ ﺍﻻﺨﺘﻼﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻕ ﻜﺒﻴﺭ ، ﻜﺒﻴﺭ ﻻ ﻴﻘـﺎﺱ‬ ‫.. ﻭﻨﺤﻥ ﻨﺠﺩ ﺃﻥ ﺍﻟﺼﻭﺭﺓ ﺘﻜﻭﻥ ﻤﺩﺭﻜﺔ ﻟﻤﺎ ﻨﺸﺒﻬﻬﺎ ﺒﺎﻟﺴﺎﺭﻱ .. ))ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ(( ﻋﻤﻭﺩﻫﺎ ﺯﻱ‬ ‫ﻋﻤﻭﺩ ﺴﺎﺭﻱ ﺍﻟﻤﻭﻟﺩ ، ﻴﺭﻓﻊ ﻋﻤﻭﺩ ﺴﺎﺭﻱ ﺍﻟﻤﻭﻟﺩ ، ﻭﺘﻨﺯل ﻤﻨﻪ ﺤﺒﺎل ﺘﺜﺒﺘﻪ .. ﺇﺫﺍ ﻜـﺎﻥ ﻋﻤـﻭﺩﻩ‬ ‫ﻁﻭﻟﻪ ﺃﺭﺒﻌﺔ ﺃﻤﺘﺎﺭ ، ﻗﺩ ﺘﺭﺒﻁ ﺍﻟﺤﺒل ﻓﻲ ﻨﻬﺎﻴﺔ ﺍﻟﺜﻼﺜﺔ ﺃﻤﺘﺎﺭ ﻤﻥ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﻨﺩﻕ ﻭﺘﺩ ﻋﻠـﻰ ﺒﻌـﺩ‬ ‫ﻤﺘﺭﻴﻥ ﻤﻥ ﻗﺎﻋﺩﺓ ﺍﻟﺴﺎﺭﻱ .. ﺃﺭﺒﻌﺔ ﺃﻭﺘﺎﺩ ﻗﻭل .. ﺘﺭﺒﻁ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺤﺒﺎل ﻟﻴﺜﺒﺕ ﺍﻟﺴﺎﺭﻱ .. ﻭﻟﻜﻥ ﺇﺫﺍ‬ ‫ﺯﺍﺩ ﺍﺭﺘﻔﺎﻉ ﻋﻤﻭﺩ ﺍﻟﺴﺎﺭﻱ ﻤﻥ ﺍﻷﺭﺒﻌﺔ ﺃﻤﺘﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﺜﻼﺜﻴﻥ .. ﺃﺭﺒﻌﻴﻥ .. ﻤﺘﺭ ﺘﺤﺘﺎﺝ ﻷﻭﺘﺎﺩ ﺤﺒﺎﻟﻙ‬ ‫ﺩﻱ ﺘﻤﺸﻲ ، ﻤﻥ ﻗﺎﻋﺩﺓ ﺍﻟﺴﺎﺭﻱ ، ﺃﺒﻌﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺘﺭﻴﻥ ﺍﻟﺴﺎﺒﻘﺔ .. ﻭﻟﻜﻥ ﺇﺫﺍ ﻭﻀﻌﺕ ﺍﻟﻭﺘﺩ ﻋﻨﺩ ﻗﺎﻋﺩﺓ‬ ‫ﺍﻟﺴﺎﺭﻱ ﺍﻟﻌﺎﻟﻲ .. ﻋﻠﻰ ﺒﻌﺩ ﻤﺘﺭﻴﻥ ﻤﺜﻼ ، ﻓﺎﻨﻪ ﻻ ﻴﺜﺒﺕ .‬ ‫ﺍﻟﺴﺎﺭﻱ ﺩﺍ ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﻴﺸﺒﻪ ﻟﻴﻜﻡ ﺒﺎﻟﺘﻭﺤﻴﺩ .. ﻤﺎﺸﻲ ، ﻤﺭﻓﻭﻉ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴـﻤﺎﺀ .. ﻭﺍﻟﺤﺒـﺎل‬ ‫ﺍﻟﻨﺎﺯﻟﺔ ﻤﻨﻪ ﺍﻟﺸﺭﺍﺌﻊ .. ﻜﻠﻤﺎ ﺍﺭﺘﻔﻊ ﻜﻠﻤﺎ ﺸﺭﻴﻌﺘﻪ ﻤﺸﺕ ﺃﺒﻌﺩ .. ﻭﺩﺍ ﻴﻤﻜـﻥ ﺘﺸـﺒﻬﻭﻫﻪ ﺒﺘﻁـﻭﻴﺭ‬ ‫ﺍﻟﺸﺭﻴﻌﺔ .‬ ‫٧‬

‫ﺍﻹﺴﻼﻡ ﻻ ﻴﺘﻁﻭﺭ‬
‫ﻭﻤﻊ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﺭﻴﻌﺔ ﺘﺘﻁﻭﺭ ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﻻ ﻴﺘﻁﻭﺭ ، ﻭﺫﻟﻙ ﻷﻨﻪ ﺴﺭﻤﺩﻱ ﻻ ﻴﺘﻨﺎﻫﻰ ..‬ ‫ﻓﻔﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﺒﺩﺍﻴﺘﻪ ﻭﻨﻬﺎﻴﺘﻪ ﻋﻨﺩ ﺍﷲ ﻓﻲ ﻋﻠﻴﺎﻩ .. ﻨﺤﻥ ﺒﻨﻘﺼﺭ ﻜﺜﻴﺭ ﻟﻤﺎ ﻻ ﻨﻔﻬﻤﻪ ﺒﺎﻟﻤـﺩﻯ ﺩﺍ ..‬ ‫))ﺇﻥ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻋﻨﺩ ﺍﷲ ﺍﻹﺴﻼﻡ(( ﺒﺘﻠﻘﻰ ﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺭ ﺍﻟﺴﻠﻔﻲ ﻴﻌﻁﻴﻙ ﺃﻥ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﺍﻟﻤﻌﺘﺒـﺭ ﻋﻨـﺩ ﺍﷲ ﻫـﻭ‬ ‫ﺍﻹﺴﻼﻡ .. ﻭﻟﻜﻥ ﺍﻟﺘﻭﺤﻴﺩ ﻴﻌﻁﻲ ﻤﻌﻨﻰ ﻏﻴﺭ ﺩﺍ .. ﻤﻌﻨﻰ ﺃﻭﻀﺢ ﻤـﻥ ﺩﺍ .. ﺩﺍ ﻁﺒﻌـﺎ ﻤﻭﺠـﻭﺩ‬ ‫ﺒﻁﺒﻴﻌﺔ ﺤﺎﻟﻪ .. ﻟﻜﻥ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻌﻁﻴﻪ ﺍﻟﺘﻭﺤﻴﺩ ﺃﺒﻌﺩ ﻤﺩﻯ .. ﻟﻤﺎ ﻗﺎل ﺭﺒﻨﺎ: ))ﺸﻬﺩ ﺍﷲ ﺃﻨـﻪ ﻻ‬ ‫ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﻫﻭ ، ﻭﺍﻟﻤﻼﺌﻜﺔ ، ﻭﺃﻭﻟﻭ ﺍﻟﻌﻠﻡ ، ﻗﺎﺌﻤﺎ ﺒﺎﻟﻘﺴﻁ ، ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﻫﻭ ، ﺍﻟﻌﺯﻴﺯ ﺍﻟﺤﻜﻴﻡ(( .. ﻗـﺎل‬ ‫))ﺃﻥ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻋﻨﺩ ﺍﷲ ﺍﻹﺴﻼﻡ(( .. ﻫﻨﺎ ﺍﻟﺘﻭﺤﻴﺩ ﻴﻘﻭل ﺃﻨﻭ ))ﻋﻨﺩ(( ﻤﺎ ﻫﻲ ﻅﺭﻑ ﺯﻤﺎﻥ ﻭﻤﺎ ﻫـﻲ‬ ‫ﻅﺭﻑ ﻤﻜﺎﻥ .. ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ﺘﻌﻁﻲ ))ﻋﻨﺩ(( ﻅﺭﻑ ﺯﻤﺎﻥ ، ﺃﻭ ﻅﺭﻑ ﻤﻜﺎﻥ .. ﻨﺤـﻥ ﻨﻘـﻭل:‬ ‫))ﺠﺎﺀ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﻀﺤﻰ(( .. ﻭﻨﻘﻭل: ))ﺍﻟﻌﺼﺎ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﺒﺎﺏ(( .. ))ﻋﻨﺩ(( ﻫﻨـﺎ ﻅـﺭﻑ ﺯﻤـﺎﻥ .. ﺃﻭ‬ ‫ﻅﺭﻑ ﻤﻜﺎﻥ .. ﻟﻜﻥ ﻋﻨﺩﻤﺎ ﺘﻤﺸﻲ ﻟﻺﻁﻼﻕ ﺇﻟﻰ ﺍﷲ ﻓﻲ ﺇﻁﻼﻗﻪ .. ﺍﷲ ﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺯﻤﺎﻥ ، ﻭﻻ ﻓـﻲ‬ ‫ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ .. ﻓﺘﺒﻘﻰ ))ﻋﻨﺩ(( ﻫﻨﺎ ﻨﻬﺎﻴﺔ ﻤﺎ ﻻ ﻨﻬﺎﻴﺔ ﻟﻪ .. ﻜﻤﺎل ﺍﻹﺴﻼﻡ ﻋﻨﺩ ﺍﷲ: ))ﺃﻥ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻋﻨﺩ ﺍﷲ‬ ‫ﺍﻹﺴﻼﻡ(( .. ﺍﻹﺴﻼﻡ ﻫﻨﺎ ﻋﻤﻭﺩ ﺍﻟﺘﻭﺤﻴﺩ ﺍﻟﺫﻱ ﺸﺒﻬﻨﺎﻩ ﺒﺴﺎﺭﻱ ﺍﻟﻤﻭﻟﺩ .. ﻭﻟﻤﺎ ﻗﺎل ﻋﻨﻪ ﺭﺒﻨﺎ ﻓـﻲ‬ ‫ﺍﻟﻘﺭﺁﻥ ﻫﻭ ﺩﻴﻥ ﺍﷲ ، ﻗﺎل ﻋﻨﻪ: ))ﺃﻓﻐﻴﺭ ﺩﻴﻥ ﺍﷲ ﻴﺒﻐﻭﻥ ﻭﻟﻪ ﺃﺴﻠﻡ ﻤﻥ ﻓـﻲ ﺍﻟﺴـﻤﻭﺍﺕ ﻭﺍﻷﺭﺽ‬ ‫ﻁﻭﻋﺎ ﻭﻜﺭﻫﺎ ﻭﺍﻟﻴﻪ ﻴﺭﺠﻌﻭﻥ ؟؟((‬

‫ﺩﻴﻥ ﺍﻟﺨﻼﺌﻕ ﻭﺩﻴﻥ ﺍﻟﺒﺸﺭ‬
‫))ﺩﻴﻥ ﺍﷲ(( ﺍﻟﻭﺍﺭﺩ ﻓﻲ ﺍﻵﻴﺔ ))ﺃﻓﻐﻴﺭ ﺩﻴﻥ ﺍﷲ ﻴﺒﻐﻭﻥ ﻭﻟﻪ ﺃﺴـﻠﻡ ﻤـﻥ ﻓـﻲ ﺍﻟﺴـﻤﻭﺍﺕ‬ ‫ﻭﺍﻷﺭﺽ ﻁﻭﻋﺎ ﻭﻜﺭﻫﺎ ﻭﺍﻟﻴﻪ ﻴﺭﺠﻌﻭﻥ ؟؟(( ﻫﻭ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﺒﺎﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﺸﺎﻤل ، ﺍﻟﻌـﺎﻡ ، ﺍﻟـﺫﻱ ﻻ‬ ‫ﻴﺨﺭﺝ ﻋﻨﻪ ﻤﺨﻠﻭﻕ ﻤﻥ ﺍﻷﺤﻴﺎﺀ .. ﻤﻥ ﺍﻟﺴﻭﺍﺌل .. ﻤﻥ ﺍﻟﻐﺎﺯﺍﺕ .. ﻤﻥ ﺍﻟﻌﻨﺎﺼﺭ ﻜﻠﻬﺎ .. ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ‬ ‫ﺩﻱ ﺘﻌﻁﻴﻜﻡ ﻤﻌﻨﻰ ﻗﻭﻟﻪ ﺘﻌﺎﻟﻰ: ))ﻭﺍﻥ ﻤﻥ ﺸﻲﺀ ﺇﻻ ﻴﺴﺒﺢ ﺒﺤﻤﺩﻩ ، ﻭﻟﻜﻥ ﻻ ﺘﻔﻘﻬﻭﻥ ﺘﺴﺒﻴﺤﻬﻡ((.‬ ‫ﻤﻌﻨﻰ ﻗﻭﻟﻪ ﺘﻌﺎﻟﻰ .. ))ﻭﻟﻪ ﺃﺴﻠﻡ ﻤﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻤﻭﺍﺕ ﻭﺍﻷﺭﺽ ﻁﻭﻋﺎ ، ﻭﻜﺭﻫـﺎ ، ﻭﺍﻟﻴـﻪ‬ ‫ﻴﺭﺠﻌﻭﻥ(( ﺃﻥ ﺩﻱ ﺍﻹﺭﺍﺩﺓ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺴﻴﺭ ﺒﻬﺎ ﺭﺒﻨﺎ ﺍﻟﻭﺠﻭﺩ ﻜﻠﻪ .. ﻻ ﻴﺸﺫ ﻋﻨﻬـﺎ ﺸـﺎﺫ ، ﻭﻻ‬ ‫ﻴﻌﺼﻴﻬﺎ ﻋﺎﺼﻲ .. ﻤﻥ ﻋﺼﺎ ﻓﻘﺩ ﺃﻁﺎﻋﻬﺎ .. ﻻ ﺘﻌﺼﻰ ﻫﻲ .. ﺍﻟﻤﻌﺼـﻴﺔ ﻫـﻲ ﻓـﻲ ﻤﺭﺤﻠـﺔ‬ ‫ﺍﻟﺸﺭﻴﻌﺔ .. ﻟﻜﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﷲ ﻻ ﻴﻌﺼﻰ .. ﺇﺒﻠﻴﺱ ﻤﻭﺵ ﻋﺎﺼﻲ ﻟﻲ ﺍﷲ ﻓﻲ ﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ..‬ ‫ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻋﺎﺼﻲ ﻓﻲ ﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻟﺸﺭﻴﻌﺔ .. ﺍﻟﻌﻨﺎﺼﺭ ﻜﻠﻬﺎ ﻤﺴﻠﻤﺔ ﻭﺠﻬﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﷲ ، ﻭﻟﻜﻥ ﺭﺒﻨﺎ ﻴﺭﻴـﺩ‬ ‫ﺇﺴﻼﻡ ﺍﻟﻭﻋﻲ .. ﺇﺴﻼﻡ ﺍﻟﻔﻬﻡ .. ﺇﺴﻼﻡ ﺍﻟﻌﻘﻭل .. ﻟﺫﻟﻙ ﻗﺎل ﺘﻌﺎﻟﻰ: ))ﻭﻤﻥ ﺃﺤﺴﻥ ﺩﻴﻨﺎ ﻤﻤﻥ ﺃﺴﻠﻡ‬ ‫ﻭﺠﻬﻪ ﷲ ﻭﻫﻭ ﻤﺤﺴﻥ(( ﺭﻭﺡ ﺍﻵﻴﺔ ﻫﻲ ﻋﺒﺎﺭﺓ ))ﻭﻫﻭ ﻤﺤﺴﻥ(( ﻷﻥ ﺍﻟﻭﺠﻭﺩ ﻜﻠﻪ ﻤﺴﻠﻡ ﻭﺠﻬﻪ ﺇﻟﻰ‬ ‫ﺍﷲ .. ﻻ ﻴﻌﺘﺭﺽ ﻋﻠﻰ ﺍﷲ .. ﻟﻜﻨﻪ ﻤﺎ ﻤﺩﺭﻙ .. ﺇﺭﺍﺩﺓ ﺍﷲ ﻻ ﺘﻌﺼﻰ .. ﻜل ﺍﻟﻭﺠﻭﺩ ﻤﺴﻠﻡ ﻟﻴﻬﺎ ،‬ ‫ﻟﻜﻨﻪ ﻻ ﻴﺩﺭﻙ .. ﺭﺒﻨﺎ ﺃﺭﺴل ﺭﺴﻠﻪ ﻟﻴﺨﺭﺠﻭﺍ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﺍﻟﻭﺍﻋﻲ ﻤﻥ ﺍﻹﺭﺍﺩﺓ ﺍﻟﻌﺎﻤـﺔ .. ﻤـﻥ ﺇﺴـﻼﻡ‬ ‫ﺍﻟﻌﻨﺎﺼﺭ .. ﻟﻴﺨﺭﺠﻭﺍ ﺇﺴﻼﻡ ﺍﻟﺒﺸﺭ .. ﺩﺍ ﺴﻤﻲ ﻤﺭﻀﺎﺓ ﺍﷲ .. ﻓـﻲ ﻤﺭﺤﻠـﺔ ﺍﻹﺭﺍﺩﺓ ﺭﺒﻨـﺎ ﺃﺭﺍﺩ‬ ‫ﺍﻟﺨﻴﺭ ﻭﺍﻟﺸﺭ .. ))ﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻟﻨﻔﺱ ﺃﻥ ﺘﺅﻤﻥ ﺇﻻ ﺒﺈﺫﻥ ﺍﷲ ﻭﻴﺠﻌل ﺍﻟﺭﺠﺱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻻ ﻴﻌﻘﻠـﻭﻥ((‬ ‫.. ﻭﺍﻟﺤﺩﻴﺙ: ))ﻤﻥ ﺁﻤﻥ ﻓﻘﺩ ﺁﻤﻥ ﺒﻘﻀﺎﺀ ﻭﻗﺩﺭ ، ﻭﻤﻥ ﻜﻔﺭ ﻓﻘﺩ ﻜﻔﺭ ﺒﻘﻀـﺎﺀ ﻭﻗـﺩﺭ ، ﺭﻓﻌـﺕ‬ ‫ﺍﻷﻗﻼﻡ ﻭﺠﻔﺕ ﺍﻟﺼﺤﻑ(( ﺩﻱ ﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻹﺭﺍﺩﺓ .. ﻻ ﻴﺩﺨل ﻓﻲ ﺍﻟﻭﺠﻭﺩ ﺇﻻ ﻤﺎ ﻴﺭﻴﺩ ﺍﷲ .. ))ﺸـﻬﺩ‬ ‫ﺍﷲ ﺃﻨﻪ ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﻫﻭ(( ﺸﻬﺎﺩﺘﻪ ﺩﻱ ﻤﻌﻨﺎﻫﺎ ﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻭﺠﻭﺩ ﺇﻻ ﻤﺎ ﻴﺭﻴﺩﻩ ﻫﻭ .. ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺓ ﺍﻟﺘﻭﺤﻴﺩﻴـﺔ‬ ‫ﺘﻘﻭل .. ))ﻻ ﻴﻌﺭﻑ ﺍﷲ ﺇﻻ ﺍﷲ ، ﻭﻻ ﻴﺩﺨل ﻓﻲ ﻤﻠﻜﻪ ﺇﻻ ﻤﺎ ﻴﺭﻴﺩ(( .. ﻫﻨﺎ ﺭﺒﻨﺎ ﺃﺭﺍﺩ ﺸﻴﺌﺎ ﻭﻟﻜﻨﻪ‬ ‫ﻟﻡ ﻴﺭﻀﻪ .. ﺩﻱ ﻤﻥ ﺩﻗﺎﺌﻕ ﻋﺒﺎﺭﺍﺕ ﺍﻷﺴﻤﺎﺀ .. ﺭﺒﻨﺎ ﺃﺭﺍﺩ ﺸﻴﺌﺎ ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻟﻡ ﻴﺭﻀـﻪ .. ﺭﺒﻨـﺎ ﺃﺭﺍﺩ‬ ‫ﺍﻟﻜﻔﺭ ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻻ ﻴﺭﻀﻰ ﺇﻻ ﺍﻹﻴﻤﺎﻥ .. ﺭﺒﻨﺎ ﺃﺭﺍﺩ ﺍﻟﺸﺭ ، ﻭﻻ ﻴﺭﻀـﻰ ﺇﻻ ﺍﻟﺨﻴـﺭ .. ﻫﻨـﺎ ﺩﻱ‬ ‫ﻭﻅﻴﻔﺔ ))ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ(( ﺍﻟﺘﻲ ﺠﺎﺀﺕ ﺘﺨﺭﺝ ﺩﻴﻥ ﺍﻟﺘﻭﺤﻴﺩ ﺍﻟﻭﺍﻋﻲ ، ﻤﻥ ﺩﻴﻥ ﺍﻟﺘﻭﺤﻴـﺩ ﺍﻟﻌـﺎﻡ ،‬ ‫ﺍﻟﻭﺍﺤﺩ ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﻴﺼﻭﺭﻫﺎ ﻟﻴﻜﻡ ﺯﻱ ﻤﺎﺀ ﺍﻟﺒﺤﺭ ﻤﺜﻼ .. ﻤﺎﺀ ﺍﻟﺒﺤﺭ ﺍﻟﻤﻠﺢ .. ﻭﻤﺎﺀ ﺍﻟﻨﻬﺭ ﺍﻟﻌﺫﺏ ..‬ ‫٨‬

‫ﺍﻟﺨﻴﺭ ﻭﺍﻟﺸﺭ ﺃﺼﻠﻬﺎ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﺒﺘﺨﺼﻨﺎ ﻨﺤﻥ ، ﻋﻨﺩ ﺍﷲ ﻤﺎ ﻓﻲ ﺸﺭ .. ﻟﻜﻥ ﻨﺤﻥ ﺍﻟﻤﺎﺒﺴـﺘﻭﻱ ﻋﻨـﺩﻨﺎ‬ ‫ﺍﻟﺤﻠﻭ ﻭﺍﻟﻤﺭ ﻴﻜﻭﻥ ﻋﻨﺩﻨﺎ ﺍﻟﺨﻴﺭ ﻭﺍﻟﺸﺭ .. ﺍﻟﺜﻨﺎﺌﻴﺔ ﻓﻲ ﻤﺭﺤﻠﺘﻨﺎ ﻨﺤﻥ ، ﻤﻭﻴﺔ ﺍﻟﺒﺤﺭ ﻤـﺜﻼ ، ﺃﻨـﺎ‬ ‫ﻭﺇﻴﺎﻙ ﻤﺎ ﺒﻨﺴﺘﺴﻴﻐﻬﺎ .. ﻤﺎ ﺒﻨﺸﺭﺒﻬﺎ .. ﻤﺭﺓ .. ﻤﻭﻴﺔ ﺍﻟﻨﻬﺭ ﺤﻠﻭﺓ .. ﻭﻋﺫﺒﺔ .. ﻋﻨﺩﻨﺎ .. ﻴﻤﻜﻨﻙ ﺃﻥ‬ ‫ُﱠ‬ ‫ﺘﺘﺼﻭﺭ ﺃﻥ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﻓﻲ ﺍﻹﺭﺍﺩﺓ ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ ﺯﻱ ﻤﻭﻴﺔ ﺍﻟﺒﺤﺭ ﺭﺒﻨﺎ ﺴﻠﻁ ﻋﻠﻴﻪ ﺭﺴﻠﻪ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﺃﺭﺴﻠﻬﻡ ﺒﻌﺩ‬ ‫ﺃﻥ ﺭﺒﺎﻫﻡ ﻭﻫﺫﺒﻬﻡ ﻟﻴﺨﺭﺠﻭﺍ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻭﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ ﺍﻟﻤﻠﺤﺔ ﻤﻭﻴﺔ ﻋﺫﺒﺔ – ﻴﻌﻨﻲ ﻤﻥ ﺍﻹﺭﺍﺩﺓ ﺍﻟﻔﻴﻬﺎ ﺍﻟﺨﻴﺭ‬ ‫ﻭﺍﻟﺸﺭ .. ﻋﺎﻴﺯ ﻴﺨﺭﺝ ﻟﻴﻨﺎ ﺍﻟﺨﻴﺭ ﺍﻟﺼﺭﻑ ﻓﻲ ﺠﺎﻨﺏ – ﺯﻱ ﻤﺎ ﺴﻠﻁ ﺍﻟﺸﻤﺱ ﻋﻠﻰ ﻤﻭﻴﺔ ﺍﻟﺒﺤﺭ ،‬ ‫ﺃﺨﺭﺠﺕ ﻤﻨﻬﺎ ﺒﺎﻟﺘﺒﺨﻴﺭ ، ﺍﻟﻤﻭﻴﺔ ﺍﻟﻠﻲ ﺠﺎﺕ ﻨﺯﻟﺕ ﻤﻁﺭ ﻭﺒﻘﺕ ﺃﻨﻬﺎﺭ ﻭﻨﺤﻥ ﻨﺴﺘﺴﻴﻎ ﺃﻥ ﻨﺸﺭﺒﻬﺎ ..‬ ‫ﻴﻤﻜﻨﻙ ﺃﻥ ﺘﺘﺼﻭﺭ ﻤﺭﻀﺎﺓ ﺍﷲ ﺒﺎﻟﻤﻘﺎﺭﻨﺔ ﺒﺈﺭﺍﺩﺓ ﺍﷲ ، ﺯﻱ ﻤﻭﻴﺔ ﺍﻟﻨﻬﺭ ، ﺒﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻤﻭﻴﺔ ﺍﻟﺒﺤﺭ ..‬ ‫ﺭﺒﻨﺎ ﻗﺎل ﻓﻲ ﺍﻷﻤﺭ ﺩﺍ: ))ﺃﻥ ﺘﻜﻔﺭﻭﺍ ﻓﺎﻥ ﺍﷲ ﻏﻨﻲ ﻋﻨﻜﻡ ، ﻭﻻ ﻴﺭﻀﻰ ﻟﻌﺒـﺎﺩﻩ ﺍﻟﻜﻔـﺭ ،‬ ‫ﻭﺍﻥ ﺘﺸﻜﺭﻭﺍ ﻴﺭﻀﻪ ﻟﻜﻡ(( .. ))ﺃﻥ ﺘﻜﻔﺭﻭﺍ ﻓﺎﻥ ﺍﷲ ﻏﻨﻲ ﻋﻨﻜﻡ(( ﺍﻟﻐﻨﻲ ﺍﻟﻤﺎ ﺒﻴﻐﻠﺏ .. ﻜﺄﻨﻪ ﻗـﺎل‬ ‫ُ‬ ‫ﺃﻥ ﺘﻜﻔﺭﻭﺍ ، ﻤﺎ ﻜﻔﺭﺘﻡ ﻤﻐﺎﻟﺒﺔ ﷲ .. ﻜﻔﺭﺘﻡ ﺒﺈﺭﺍﺩﺘﻪ .. ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻻ ﻴﺭﻀﻰ ﻤﻨﻜﻡ ﺍﻟﻜﻔﺭ .. ﻴﺘـﺎﺒﻌﻜﻡ‬ ‫ﺒﺎﻟﺘﻌﻠﻴﻡ ﻭﺍﻻﻤﺘﺤﺎﻥ .. ﻭﺒﺎﻟﺘﻌﺫﻴﺏ .. ﺒﺎﻟﺨﻴﺭ ﻭﺍﻟﺸﺭ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻴﺨﺭﺠﻜﻡ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﻴﺭ .. ))ﺃﻥ ﺘﻜﻔـﺭﻭﺍ‬ ‫ﻓﺎﻥ ﺍﷲ ﻏﻨﻲ ﻋﻨﻜﻡ ، ﻭﻻ ﻴﺭﻀﻰ ﻟﻌﺒﺎﺩﻩ ﺍﻟﻜﻔﺭ ، ﻭﺍﻥ ﺘﺸﻜﺭﻭﺍ ﻴﺭﻀﻪ ﻟﻜـﻡ(( .. ﺃﺭﺴـل ﺭﺴـﻠﻪ‬ ‫ﻟﻴﺨﺭﺠﻭﻨﺎ ﻤﻥ ﺍﻻﺭﺍﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺭﻀﺎ .. ﻟﻴﺨﺭﺠﻭﻨﺎ ﻤﻤﺎ ﻴﺭﻴﺩ ﺇﻟﻰ ﻤﺎ ﻴﺭﻀﻰ .. ﺠﺎﺀﻭﺍ ﻜﻠﻬﻡ ﺒﻼ ﺍﻟـﻪ‬ ‫ﺇﻻ ﺍﷲ ﻤﻥ ﺃﺠل ﺫﻟﻙ .. ﻤﺎ ﻴﺭﻴﺩ ، ﻫﻭ ﺩﻴﻥ ﺍﻟﺨﻼﺌﻕ .. ﻭﻤﺎ ﻴﺭﻀﻰ ، ﻫﻭ ﺩﻴﻥ ﺍﻟﺒﺸﺭ ..‬

‫ﺍﻟﺘﺴﻠﻴﻙ ﺒﻼ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ‬
‫))ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ(( ﻓﻴﻬﺎ ﺤﻜﻤﺔ ﻋﺭﻓﺎﻨﻴﺔ ، ﺘﺭﺒﻭﻴﺔ ﻜﺒﻴﺭﺓ .. ﻫﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺠـﺎﺀﺕ ﺒـﻴﻥ‬ ‫ﺍﻟﻨﻔﻲ ﻭﺍﻹﺜﺒﺎﺕ .. ﻻ .. ﺇﻻ .. ﻜﺄﻨﻬﺎ ﺒﺘﻘﻭل ﺍﻟﺤﻘﺎﺌﻕ ))ﺒﻴﻥ ﺒﻴﻥ(( ﻜﺄﻨﻪ ﺤﻘﻴﻘـﺔ ﺍﷲ ﻤﻁﻠﻘـﺔ ﻤـﺎ‬ ‫ﺒﺘﺩﺭﻜﻬﺎ ﺍﻟﻌﻘﻭل ﺒﺼﻭﺭﺓ ﻭﺍﺤﺩﺓ ﻤﻌﻴﻨﺔ .. ﻓﻤﻌﻨﻰ ))ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ(( ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﺴﺘﻭﻯ ﺒﺘﻤﺸﻲ ﻤـﻊ‬ ‫ﻗﻭل ﺭﺒﻨﺎ ))ﺴﺒﺤﺎﻥ ﺭﺒﻙ ، ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺯﺓ ﻋﻤﺎ ﻴﺼﻔﻭﻥ(( ﻤﻌﻨﺎﻫﺎ ﺃﻴﻀﺎ ﻭﺭﺩ ﻓﻲ ﺇﺸﺎﺭﺓ ﻗﺼﻴﺭﺓ ﻓـﻲ‬ ‫ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﻌﺭﻭﻓﺔ .. ))ﻜل ﻤﺎ ﻴﺨﻁﺭ ﺒﺒﺎﻟﻙ ﻋﻥ ﺍﷲ ﻓﺎﷲ ﺒﺨﻼﻑ ﺫﻟﻙ(( ﻷﻨﻪ ﻻ ﻴﺨﻁﺭ ﺒﺎﻟﺒـﺎل ﺇﻻ‬ ‫ﺍﻟﺼﻭﺭ .. ﺍﻟﺼﻭﺭ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺨﻁﺭ ﺒﺎﻟﺒﺎل ..‬ ‫ﺯﻱ ﻤﺎ ﻗﻠﻨﺎ ﻗﺒﻴل ، ﺍﻟﻨﻔﺱ ﻻ ﺘﺩﺭﻙ ﺇﻻ ﺒﺎﻟﺘﺠﺴﻴﺩ ، ﺤﺘﻰ ﻟﻤﺎ ﻨﻔﻜﺭ ، ﻓﻲ ﺃﻋﻠﻰ ﻤﺴـﺘﻭﻴﺎﺕ‬ ‫ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺭ ﺍﻟﻤﺠﺭﺩ ، ﻨﺤﻥ ﺒﻨﺼﻭﺭ .. ﻻ ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﻤﺎ ﺘﺩﺭﻜﻪ ﺃﻨﺕ ﺒﻌﻘﻠـﻙ ﺇﻻ ﺼـﻭﺭﺓ .. ﺍﷲ‬ ‫ّ‬ ‫ﻓﻭﻕ ﺫﻟﻙ .. ﻭﻟﺫﻟﻙ ﺍﷲ ﺒﻴﻨﻨﺎ ﻭﺒﻴﻨﻪ ﺤﺠﺏ ﻜﺜﻴﺭﺓ .. ﻟﻜﻥ ﻗﺴﻤﺕ ﻋﻠﻰ ﻤﺴﺘﻭﻴﻴﻥ .. ﺤﺠﺏ ﺃﻨﻭﺍﺭ ،‬ ‫ﻭﺤﺠﺏ ﻅﻠﻤﺎﺕ .. ﺤﺠﺏ ﺍﻟﻅﻠﻤﺎﺕ ﺩﻱ ﺤﻴﻭﺍﻨﻴﺔ .. ﻭﻫﻲ ﺸﻬﻭﺓ ﺍﻟﺒﻁﻥ ، ﻭﺍﻟﻔﺭﺝ .. ﺩﻱ ﺤﺠـﺏ‬ ‫ﻅﻠﻤﺎﺕ .. ﻭﺩﻱ ﺍﻟﺨﻼﺹ ﻤﻨﻬﺎ ﻤﺎ ﺼﻌﺏ ، ﻋﻨﺩ ﺍﻟﺴﺎﻟﻜﻴﻥ ﺍﻟﻤﺠﻭﺩﻴﻥ ﻫﻲ ﻤﺭﺤﻠﺔ ﻗﺭﻴﺒﺔ .. ﻟﻜـﻥ‬ ‫ﺤﺠﺏ ﺍﻷﻨﻭﺍﺭ ، ﺍﻟﻠﻲ ﻫﻲ ﺤﺠﺏ ﺍﻟﻌﻘﻭل ، ﺘﻅل ﺒﻴﻨﻙ ﻭﺒﻴﻥ ﺍﷲ ﺴﺭﻤﺩﻴﺔ .. ﻜل ﻤﺭﺓ ﺘﺭﻓﻊ ﻭﺘﺭﺠﻊ‬ ‫، ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻫﻲ ﺫﺍﺘﻬﺎ ﻟﻤﺎ ﺘﻨﺭﻓﻊ ﺘﻨﺭﻓﻊ ﻓﻲ ﻭﻤﻀﺎﺕ ﻏﺭﻴﺒﺔ ، ﻓﻲ ﺍﻟﺭﻴﺎﻀﺔ ﺍﻟﻁﻭﻴﻠﺔ ، ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ..‬ ‫ﻴﺼﻠﻬﺎ ﺍﻟﻌﺎﺒﺩﻭﻥ .. ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻋﻨﺩﻤﺎ ﺘﻨﺭﻓﻊ – ﺤﺠﺏ ﺍﻟﻌﻘﻭل ، ﺃﻭ ﻗل ﺤﺠﺏ ﺍﻟﻔﻜﺭ – ﺒﻴﻨﻙ ﻭﺒﻴﻥ ﺍﷲ ..‬ ‫ﻋﻨﺩﻤﺎ ﺘﻜﻭﻥ ﺃﻨﺕ ﻓﻲ ﻤﺭﺤﻠﺔ ﻜﺄﻨﻤﺎ ﺘﻭﻗﻑ ﺘﻔﻜﻴﺭﻙ ﻟﺤﻅﺔ .. ﻜﺄﻨﻙ ﺨﺭﺠﺕ ﻋﻥ ﺍﻟﺯﻤﺎﻥ ﻭﺍﻟﻤﻜـﺎﻥ‬ ‫.. ﻭﺘﺭﺠﻊ ﺤﺎﻻ ﻷﻥ ﻁﺒﻴﻌﺔ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺃﻥ ﻴﻌﻴﺵ ﻓﻲ ﺍﻟﺯﻤﺎﻥ ﻭﺍﻟﻤﻜﺎﻥ .. ﻟﻤﺎ ﻴﻨﺭﻓﻊ ﺍﻟﺤﺠـﺎﺏ ﺩﺍ –‬ ‫ﺤﺠﺎﺏ ﺍﻟﻔﻜﺭ – ﺒﻘﺕ ﺍﻟﻭﺤﺩﺓ ﺍﻟﻤﻁﻠﻘﺔ .. ﻜﺄﻨﻙ ﻫﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺭﺤﻠﺔ ﺩﻱ ﻋﻨﺩﻙ ﺘﺨﻠـﻕ ﻤـﻥ ﺼـﺭﺍﻓﺔ‬ ‫ﺍﻟﺫﺍﺕ .. ﻟﻤﺎ ﻴﺭﻓﻊ ﺤﺠﺎﺏ ﺍﻟﻔﻜﺭ ، ﺍﻟﺜﻨﺎﺌﻴﺔ ﺭﻓﻌﺕ .. ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﺘﺭﺠﻊ ﺤﺎﻻ .. ﻋﻨﺩﻨﺎ ﻤﺜـل ﻟﻴﻬـﺎ ،‬ ‫ﺒﺎﻟﺤﺎﻟﺔ ﻏﻴﺭ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻴﺔ .. ﺍﻨﻪ ﺯﻱ ﻤﺎ ﻤﺜﻼ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻟﺒﻴﻁﻠﻌﻭﺍ ﺍﻟﺠﺒﺎل .. ﻓﻲ ﺠﺒﺎل ﺍﻟﻬﻤﻼﻴﺎ ﻓﻲ ﺠﺒـل‬ ‫ﺍﺴﻤﻪ ﺠﺒل ﺍﻴﻔﺭﺴﺕ .. ﺩﺍ ﺃﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﺒﺎل ، ﻭﻅل ﻴﺘﺤﺩﻯ ﻤﺘﺴﻠﻘﻲ ﺍﻟﺠﺒﺎل ﺯﻤﻥ ﻁﻭﻴل .. ﻗﻬﺭﻭﻩ ﻓﻲ‬ ‫ﻭﻗﺕ ﻗﺭﻴﺏ .. ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻟﻠﻲ ﻗﻬﺭﻭﻩ ﺃﺤﺩﺜﻭﺍ ﻀﺠﺔ ﻜﺒﻴﺭﺓ ﺠﺩﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ – ﻓﻲ ﻭﻗﺘﻬـﺎ ﺩﺍﻙ ﻜﺎﻨـﺕ‬ ‫ﻗﺭﻴﺒﺔ ﻤﻥ ﻀﺠﺔ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻟﻠﻲ ﺃﺤﺩﺜﻭﻫﺎ ﻟﻤﺎ ﻤﺸﻭﺍ ﻟﻲ ﺍﻟﻘﻤﺭ ﻗﺒل ﺃﻴﺎﻡ ﻗﻠﻴﻠﺔ .. ﻜﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻭﻗﺕ ﺩﺍﻙ ﻤﺎ‬ ‫ﻓﻲ ﺃﻓﻜﺎﺭ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﻋﻥ ﺍﻟﺴﻔﺭ ﻟﻲ ﺍﻟﻘﻤﺭ – ﻟﻜﻥ ﺍﻟﻤﺘﺴﻠﻘﻴﻥ ، ﻤﺠﺭﺩ ﻤﺎ ﺒﻠﻐﻭﺍ ﺍﻟﻘﻤﺔ ، ﻨﺯﻟﻭﺍ ، ﻷﻨﻭ ﻤﺎ‬ ‫٩‬

‫ﻤﻥ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻴﺔ ﺃﻥ ﻴﻌﻴﺸﻭﺍ ﻫﻨﺎﻙ .. ﺍﻟﻤﻭﺤﺩﻴﻥ ﺒﺭﻀﻪ ﻟﻤﺎ ﻴﺭﺘﻔﻌﻭﺍ ﻟﻠﻘﻤﻡ ﺩﻱ ﻴﻨﺯﻟﻭﺍ .. ﺘﻠﻘـﻰ‬ ‫ﺍﻟﺴﻴﺭ .. ﺴﻴﺭ ﺍﻟﻤﻭﺤﺩﻴﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻠﻭﻙ ، ﻤﺜل ﺴﻴﺭ ﺍﻟﻤﻭﺠﺔ .. ﻴﺭﺘﻔﻌﻭﺍ ﻭﻴﻨﺨﻔﻀﻭﺍ ..‬

‫ﺩﻴﻨﺎ ﺩﻴﻥ ﻋﻤل‬
‫ﺠﺎﺀﺕ ﻤﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﻌﻠﻡ ﻭﺍﻟﻌﻤل .. ﺃﻭ ﺍﻹﻴﻤﺎﻥ ﻭﺍﻟﻌﻤل ، ﻭﺩﺍ ﺍﻟﺴﺭ ﺍﻷﺴﺎﺴﻲ ﻓﻲ ﺃﻥ ﺩﻴﻨﺎ ﻤـﺎ‬ ‫ﺩﻴﻥ ﻗﺭﺍﺀﺓ .. ﺩﻴﻨﺎ ﺩﻴﻥ ﻋﻤل .. ﻭﺍﻟﻌﻤل ﻓﻴﻪ ﻻ ﻴﻨﻔﻙ ﺇﻁﻼﻗﺎ .. ﻤﻘﺭﻭﻨﺎ ﺒﺎﻟﻌﻠﻡ .. ﻟﻤﺎ ﺘﺭﻯ ﺃﻨﺕ ﻓﻲ‬ ‫ﺍﻟﻤﺼﺤﻑ ﻗﻭﻟﻪ ﺘﻌﺎﻟﻰ ))ﺍﻟﺫﻴﻥ ﺁﻤﻨﻭﺍ ﻭﻋﻤﻠﻭﺍ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﺎﺕ(( ﻜﺜﻴﺭﺓ ٠٠ ﻭﺘﻠﻘﻲ ﻓﻲ ﻤﺤﻼﺕ ﺃﺨـﺭﻯ‬ ‫ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺼﺤﻑ ))ﺍﻟﺫﻴﻥ ﺁﻤﻨﻭﺍ(( ﻤﺎ ﻤﻘﺭﻭﻨﺔ ﺒﺎﻟﻌﻤل ﺃﻋﻠﻡ ﺃﻥ ﻗﺭﻥ ﺍﻟﻌﻤـل ﻤﻘﺼـﻭﺩ ، ﻭﻤﻭﺠـﻭﺩ‬ ‫ﺒﺎﻟﻀﺭﻭﺭﺓ ، ﻷﻥ ﺩﻴﻨﺎ ﺩﻴﻥ ﻋﻠﻡ ، ﻭﻋﻤل ﺒﻤﻘﺘﻀﻰ ﺍﻟﻌﻠﻡ .. ﻨﺤﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻤﺎ ﻓﺎﺭﻗﻨﺎ ﺩﻴﻨﺎ .. ﻭﻤﺎ‬ ‫ﺠﻬﻠﻨﺎﻩ ﺇﻻ ﻋﻨﺩﻤﺎ ﺒﻘﻲ ﻋﻠﻤﻨﺎ ﻤﺎﻤﺭﺒﻭﻁ ﺒﺎﻟﻌﻤل .. ﻭﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﺍﻟﻨﺒﻭﻱ: ))ﻤﻥ ﻋﻤل ﺒﻤﺎ ﻋﻠﻡ ﺃﻭﺭﺜﻪ ﺍﷲ‬ ‫ﻋﻠﻡ ﻤﺎ ﻟﻡ ﻴﻌﻠﻡ(( .. ﻭﺍﻟﻘﺭﺁﻥ: ))ﻭﺍﺘﻘﻭﺍ ﺍﷲ ﻭﻴﻌﻠﻤﻜﻡ ﺍﷲ(( .. ﻭﺍﻟﻘﺭﺁﻥ: ))ﻭﺍﻟﺫﻴﻥ ﺠﺎﻫـﺩﻭﺍ ﻓﻴﻨـﺎ‬ ‫ﻟﻨﻬﺩﻴﻨﻬﻡ ﺴﺒﻠﻨﺎ ، ﻭﺍﻥ ﺍﷲ ﻟﻤﻊ ﺍﻟﻤﺤﺴﻨﻴﻥ ..(( ﻫﻨﺎ ﺠﺎﺕ: ))ﺇﻟﻴﻪ ﻴﺼﻌﺩ ﺍﻟﻜﻠﻡ ﺍﻟﻁﻴـﺏ ، ﻭﺍﻟﻌﻤـل‬ ‫ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ﻴﺭﻓﻌﻪ(( ﺍﻟﺼﻌﻭﺩ ﺩﺍ ﺍﻟﻘﺒﻴل ﻀﺭﺒﻨﺎ ﻟﻴﻜﻡ ﻤﺜل ﻟﻴﻪ ﺒﻌﻤﻭﺩ ﺍﻟﺘﻭﺤﻴﺩ .. ﺒﻲ ﺴﺎﺭﻱ ﺍﻟﻤﻭﻟـﺩ ..‬ ‫ﺸﺒﻬﻨﺎ ﻋﻤﻭﺩ ﺍﻟﺘﻭﺤﻴﺩ ﺒﻲ ﺴﺎﺭﻱ ﺍﻟﻤﻭﻟﺩ .. ﻗﺎل ))ﺇﻟﻴﻪ ﻴﺼﻌﺩ ﺍﻟﻜﻠﻡ ﺍﻟﻁﻴـﺏ ، ﻭﺍﻟﻌﻤـل ﺍﻟﺼـﺎﻟﺢ‬ ‫ﻴﺭﻓﻌﻪ(( ﺍﻟﻜﻠﻡ ﺍﻟﻁﻴﺏ ))ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ(( ﻭﺍﻟﻌﻤل ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ﺃﻋﻼﻩ ﺍﻟﺼﻼﺓ .. ﻭﻜل ﻋﻤل ﺼﺎﻟﺢ ﻓـﻲ‬ ‫ﺍﻟﻤﻌﺎﻤﻠﺔ .. ﻟﻜﻥ ﻗﻤﺔ ﺍﻟﻌﻤل ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﺼﻼﺓ .. ﻷﻥ ﺍﻟﺼﻼﺓ – ﻤﻌﺎﻤﻠﺔ ﺍﻟﻌﺒﺩ ﻟﻠﺭﺏ .. ﻭﺩﻱ ﺃﺸﺭﻑ‬ ‫ﺍﻟﻤﻌﺎﻤﻼﺕ .. ﺜﻡ ﻤﻌﺎﻤﻠﺔ ﺍﻟﻌﺒﺩ ﻟﻠﺭﺏ ﺘﻨﻌﻜﺱ ﻓﻲ ﻤﻌﺎﻤﻠﺔ ﺍﻟﻌﺒﺩ ﻟﻠﺨﻠﻕ .. ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻟﻌﺎﺭﻓﻴﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺩﻴﻥ‬ ‫ﻴﻌﺎﻤﻠﻭﺍ ﺍﻟﺨﻠﻕ ﻜﺄﻨﻬﻡ ﺒﻴﻌﺒﺩﻭﺍ ﺍﷲ – ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺒﻴﺘﻌﺒﺩﻭﺍ ﻟﻲ ﺍﷲ – ﻜﺄﻨﻬﻡ ﻓﻲ ﻤﺤﺎﺭﻴﺒﻬﻡ – ﻴﻌـﺎﻤﻠﻭﺍ‬ ‫ﺍﻟﺨﻠﻕ ﺒﺈﺤﺴﺎﻥ .. ﻷﻥ ﻨﺒﻴﻨﺎ ﻤﺎ ﻗﺎل ﺇﻻ ))ﺍﻟﺩﻴﻥ ﺍﻟﻤﻌﺎﻤﻠﺔ(( ﻜﺎﻥ ﻴﻤﻜﻥ ﻴﻘـﻭل ))ﺍﻟـﺩﻴﻥ ﺍﻟﻌﺒـﺎﺩﺓ((‬ ‫ﻭﻟﻜﻥ ﻟﺸﻤﻭل ﺍﻟﺩﻗﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺓ ، ﺠﺎﺀﺕ ))ﺍﻟﺩﻴﻥ ﺍﻟﻤﻌﺎﻤﻠﺔ(( ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻤﻭﺠﻭﺩﺓ ، ﻷﻨﻭ ﺃﻭﻻ ﺃﻨﺕ ﻤـﺎ‬ ‫ﻤﻤﻜﻥ ﺘﻌﺎﻤل ﺍﻟﺨﻠﻕ ﻜﻤﺘﺩﻴﻥ ﻋﺎﺒﺩ ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﺘﻤﺭﺴﺕ ﺒﺎﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻟﺘﻌﺭﻑ ﻜﻴﻑ ﺘﺘﺨﻠﺹ ﻤـﻥ ﻨﻘﺎﺌﺼـﻙ‬ ‫ﺍﻟﺒﺘﺨﻠﻴﻙ ﻓﻲ ﻋﺩﺍﻭﺓ ﻤﻊ ﺍﻟﻨﺎﺱ .. ﻓﻲ ﻀﻐﺎﺌﻥ ﻤﻊ ﺍﻟﻨﺎﺱ .. ﻓﻲ ﺸﺘﺎﺌﻡ ﻤﻊ ﺍﻟﻨﺎﺱ .. ﻓﻲ ﺯﻋل ﻤﻊ‬ ‫ﺍﻟﻨﺎﺱ ، ﺩﺍ ﻤﺎ ﺒﺘﺘﺨﻠﺹ ﻤﻨﻪ ﺇﻻ ﺒﺎﻟﻌﺒﺎﺩﺓ .. ﻓﻠﺘﻌﺭﻑ ﻜﻴﻑ ﺘﻌﺎﻤل ﺍﻟﻨﺎﺱ ، ﺃﻭ ﻟﺘﺘﺄﻫل ﻜﻴﻑ ﺘﻌﺎﻤـل‬ ‫ﺍﻟﻨﺎﺱ ، ﻻ ﺒﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻭﻟﺘﻌﺭﻑ ﻜﻴﻑ ﺘﻭﺼل ﺍﻟﺨﻴﺭ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﻻ ﺒﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﺒـﺎﺩﺓ .. ﻟﻤـﺎ ﻗـﺎل:‬ ‫))ﺍﻟﺩﻴﻥ ﺍﻟﻤﻌﺎﻤﻠﺔ(( ﻜﺄﻨﻤﺎ ﺠﺎﺏ ﺍﻟﺨﻼﺼﺔ .. ﻷﻨﻪ ﻗﺩ ﺘﻜﻭﻥ ﻓﻲ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﺒﺩﻭﻥ ﻤﻌﺎﻤﻠﺔ ﺤﺴﻨﺔ ﻟﻜـﻥ ﻻ‬ ‫ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﺘﻜﻭﻥ ﻓﻲ ﻤﻌﺎﻤﻠﺔ ﺤﺴﻨﺔ ﺒﺩﻭﻥ ﻋﺒﺎﺩﺓ .. ﺇﻻ ﻓﻲ ﻤﺴﺘﻭﻴﺎﺕ ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﻴﺒﻠﻐﻬﺎ ﻨﺎﺱ ﻜﺜﻴﺭﻭﻥ‬ ‫.. ﻟﻜﻥ ﺇﺫﺍ ﺠﻴﺕ ﻟﻤﻌﺎﻤﻠﺔ ﺍﻟﺨﻠﻕ ﺒﺈﺤﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﻤﺴﺘﻭﻯ .. ))ﺍﻟﺨﻠﻕ ﻋﻴﺎل ﺍﷲ ﻓﺄﺤﺒﻬﻡ ﺇﻟﻰ ﺍﷲ ﺃﻨﻔﻌﻬﻡ‬ ‫ﻟﻌﻴﺎﻟﻪ(( ﺃﻭ ))ﻤﻥ ﻏﺸﻨﺎ ﻟﻴﺱ ﻤﻨﺎ(( ﺃﻭ ))ﺍﻟﻤﺴﻠﻡ ﻤﻥ ﺴﻠﻡ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻭﻥ ﻤﻥ ﻟﺴﺎﻨﻪ ﻭﻴﺩﻩ(( ﺘﻠﻘـﻰ ﺍﻨـﻪ‬ ‫ﻤﺠﺭﺩ ﻤﺎ ﻴﻘﻭل ))ﺍﻟﺩﻴﻥ ﺍﻟﻤﻌﺎﻤﻠﺔ(( ﺠﺎﺏ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻁﻭﺍﻟﻲ .. ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻫﻲ ﻤﺩﺭﺴﺔ ﺍﻟﻠﻴل ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻌـﺩﻙ‬ ‫ﻟﺘﻌﺎﻤل ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺒﺢ ﺒﺈﺤﺴﺎﻥ .. ﺍﷲ ﻤﺎ ﻤﺤﺘﺎﺝ ﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ .. ﻟﻜﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻤﺤﺘﺎﺠﻴﻥ ﻟﻌﺒـﺎﺩﺓ‬ ‫ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ ﻟﻴﺘﻌﺎﻤﻠﻭﺍ ﺒﺈﺤﺴﺎﻥ .. ﺍﷲ ﻏﻨﻲ ﻋﻥ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﺍﻟﻨﺎﺱ .. ﻟﻭ ﻜﻔﺭ ﻜل ﺍﻟﺨﻼﺌﻕ ﻤﻠﻙ ﺍﷲ ﻤﺎ ﻴﻨﻘﺹ‬ ‫، ﻭﻟﻭ ﺁﻤﻥ ﻜل ﺍﻟﺨﻼﺌﻕ ﻤﻠﻙ ﺍﷲ ﻤﺎ ﻴﺯﻴﺩ .. ))ﻭﻗﺎل ﻤﻭﺴﻰ ﺃﻥ ﺘﻜﻔﺭﻭﺍ ﺍﻨﺘﻡ ﻭﻤـﻥ ﻓـﻲ ﺍﻷﺭﺽ‬ ‫ﺠﻤﻴﻌﺎ ﻓﺎﻥ ﺍﷲ ﻟﻐﻨﻲ ﺤﻤﻴﺩ(( .‬

‫ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻫﻭ ﺍﻷﺨﻼﻕ‬
‫ﻨﺒﻴﻨﺎ ﻗﺎل: ))ﺇﻨﻤﺎ ﺒﻌﺜﺕ ﻷﺘﻤﻡ ﻤﻜﺎﺭﻡ ﺍﻷﺨﻼﻕ(( ﻟﻤﺎ ﻗﺎل ﺇﻨﻤﺎ ﺒﻌﺜﺕ ﻷﺘﻤﻡ ﻤﻜﺎﺭﻡ ﺍﻷﺨﻼﻕ‬ ‫ﻜﺄﻨﻪ ﻗﺎل ﻤﺎ ﺒﻌﺜﺕ ﺇﻻ ﻷﺘﻤﻡ ﻤﻜﺎﺭﻡ ﺍﻷﺨﻼﻕ .. ﻭﺍﻷﺨﻼﻕ ﺒﺭﻀﻭ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻤـﺎ ﺒﻜﻭﻨـﻭﺍ ﻤـﺩﺭﻜﻨﻬﺎ‬ ‫ﺇﺩﺭﺍﻙ ﺘﺎﻡ .. ﻷﻥ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻋﻨﺩﻨﺎ ﻴﻜﻭﻥ ﻏﺎﻟﺏ ﻋﻠﻰ ﺘﻔﻜﻴﺭﻨﺎ .. ﻴﻌﻨـﻲ ﺍﻹﻨﺴـﺎﻥ ﺍﻟﻁﻴـﺏ ،‬ ‫ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺍﻟﻌﻔﻴﻑ .. ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ .. ﺍﻟﺸﺠﺎﻉ .. ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺍﻟﻜﺭﻴﻡ ﺍﻟﺦ ﺍﻟﺦ .. ﺩﻱ ﺃﺨﻼﻕ ﻋﻨﺩﻨﺎ‬ ‫٠١‬

‫.. ﻭﻫﻲ ﺤﻘﻴﻘﺔ ﺃﺨﻼﻕ .. ﺍﻟﻤﺭﻭﺀﺓ .. ﺍﻟﻜﺭﻡ .. ﺍﻟﺸﻬﺎﻤﺔ .. ﺍﻟﻁﻴﺒﺔ .. ﺘﻜﻠـﻴﻡ ﺍﻟﻨـﺎﺱ ﺒﺎﻟﺤﺴـﻨﻰ‬ ‫ﺍﻟﺴﻌﻲ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﻤﺼﺎﻟﺤﻬﻡ .. ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺼﻠﺢ ﺒﻴﻨﻬﻡ .. ﺩﻱ ﻜﻠﻬﺎ ﺃﺨﻼﻕ .. ﻟﻜﻥ ﻗﻤﺔ ﺍﻷﺨـﻼﻕ‬ ‫.. ﺍﻷﺨﻼﻕ ﻟﻤﺎ ﻗﺎل: ))ﺇﻨﻤﺎ ﺒﻌﺜﺕ ﻷﺘﻤﻡ ﻤﻜﺎﺭﻡ ﺍﻷﺨﻼﻕ(( .. ﺒﻌﺙ ﻟﻴﺘﻤﻡ ﻤﻜﺎﺭﻡ ﺍﻷﺨـﻼﻕ ﻓـﻲ‬ ‫ﺴﻴﺭﺘﻪ .. ﻭﻓﻴﻤﺎ ﺒﻠﻎ ﻤﻥ ﺍﻟﻘﺭﺁﻥ .. ﻤﻜﺎﺭﻡ ﺍﻷﺨﻼﻕ .. ﻟﻭ ﺘﺘﺫﻜﺭﻭﺍ ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺓ ﺍﻟﻠﻲ ﻗﺎﻟﺘﻬﺎ ﻋﺎﺌﺸـﺔ ،‬ ‫ﻋﻨﺩﻤﺎ ﺴﺌﻠﺕ ﻋﻥ ﺃﺨﻼﻕ ﻨﺒﻴﻨﺎ ، ﻗﺎﻟﺕ: ))ﻜﺎﻨﺕ ﺃﺨﻼﻗﻪ ﺍﻟﻘﺭﺁﻥ(( .. ﻭﺍﻟﻘﺭﺁﻥ ﺃﺨﻼﻕ ﺍﷲ .. ﻨﺤـﻥ‬ ‫ﻋﻨﺩﻤﺎ ﻨﻘﻭل: ))ﺍﻟﻘﺭﺁﻥ ﻜﻼﻡ ﺍﷲ(( ﻜﻼﻡ ﺍﷲ ﺸﻨﻭ ؟ ﺍﷲ ﻜﻼﻤﻪ ﻤﻭﺵ ﺒﺎﻟﻠﻐـﺔ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴـﺔ .. ﻤـﻭﺵ‬ ‫ﺒﺎﻷﺼﻭﺍﺕ .. ﻴﻤﻜﻨﻙ ﺃﻥ ﺘﻘﻭل ﻋﻠﻰ ﺇﻁﻼﻕ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ، ﻜﻼﻤﻪ ﺼﻔﺔ ﻗﺩﻴﻤﺔ ﻗﺎﺌﻤﺔ ﺒﻪ ﺘﻌﺎﻟﻰ ، ﻜﻤـﺎ‬ ‫ﻴﻠﻴﻕ ﺒﻪ ، ﻜﻼﻤﻪ ﻫﻭ ﺫﺍﺘﻪ .. ﻜﻼﻡ ﺍﷲ ﺼﻔﺔ ﻗﺩﻴﻤﺔ ﻗﺎﺌﻤﺔ ﺒﺫﺍﺘﻪ .. ﻭﻫﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻨﺎﻫﻲ ﻤـﺎ ﻫـﻲ ﺇﻻ‬ ‫ﺫﺍﺘﻪ .. ﻓﺎﻟﻘﺭﺁﻥ ﻜﻼﻡ ﺍﷲ ﻴﻌﻨﻲ ﺃﺨﻼﻕ ﺍﷲ ، ﻓﻲ ﻋﻠﻴﺎﻩ ، ﻓﻲ ﺇﻁﻼﻗﻪ .. ﻭﻫﻭ ﺃﺨﻼﻕ ﻨﺒﻴﻨـﺎ ﻓـﻲ‬ ‫ﺍﻟﻤﺴﺘﻭﻯ ﺍﻟﺒﺸﺭﻱ ﺍﻟﻼﻴﻕ .. ﻭﺩﻱ ﻤﺎ ﺒﺘﻘﻴﻑ .. ﺒﺎﺴﺘﻤﺭﺍﺭ ﻫﻭ ﺯﺍﻴﺩ .. ﻗﺒﻴل ﻨﺤﻥ ﻗﻠﻨﺎ ﺍﻟﺤﺠﺏ ﺍﻟﺒﻴﻨﺎ‬ ‫ﻭﺒﻴﻥ ﺍﷲ ﻤﻨﻬﺎ ﺤﺠﺏ ﺍﻟﻌﻘﻭل .. ﻭﺩﻱ ﻤﺎ ﺒﺘﻨﺘﻬﻲ ﺇﻁﻼﻗﺎ .. ﻓﻬﻨﺎ ﺤﺩﻴﺙ ﻨﺒﻴﻨﺎ ﻗﺎل: ))ﺍﻨـﻪ ﻟﻴﻐـﺎﻥ‬ ‫ﻋﻠﻰ ﻗﻠﺒﻲ ﺤﺘﻰ ﺍﺴﺘﻐﻔﺭ ﺍﷲ ، ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻭﻡ ﻭﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ، ﺴﺒﻌﻴﻥ ﻤﺭﺓ(( .. ))ﺍﻨﻪ ﻟﻴﻐﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻗﻠﺒﻲ(( ﻴﻌﻨﻲ‬ ‫ﻴﻐﻁﻲ .. ﺯﻱ ﺘﺠﻲ ﺤﺎﻟﺔ ﻗﺒﺽ .. ﺍﻟﺴﻠﻭﻙ ﻟﻲ ﺍﷲ ﻜﺄﻨﻭ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻤﺎ ﺸﻲ ﺒﺭﺠﻠﻴﻥ .. ﺯﻱ ﻤﺎ ﻓـﻲ‬ ‫ﺤﺎﻟﺔ ﺍﻟﺠﺴﺩ .. ﺍﻟﻤﺸﻲ ﺒﺭﺠﻠﻴﻥ ، ﻴﻤﻴﻥ ، ﻭﺸﻤﺎل .. ﻜﺫﻟﻙ ﺍﻟﺴﻴﺭ ﻟﻰ ﺍﷲ ، ﺒﺭﺠﻠﻴﻥ ﻗﺒﺽ ، ﻭﺒﺴﻁ‬ ‫.. ﺍﻟﻘﺒﺽ ﺤﺎﻟﺔ ﺤﺠﺎﺏ ﻤﻨﻪ .. ﺤﺎﻟﺔ ﻜﺩﻭﺭﺓ .. ﺤﺎﻟﺔ ﻗﻠﻕ .. ﻭﺍﻟﺒﺴﻁ ﺤﺎﻟﺔ ﺍﺴﺘﻘﺭﺍﺭ .. ﺤﺎﻟﺔ ﻭﺠﺩ‬ ‫.. ﺤﺎﻟﺔ ﺃﻨﻭﺍﺭ ﺘﻐﻤﺭ ﺍﻟﺴﺎﻟﻙ .. ﻫﻨﺎ ﻗﺎل ﺍﻨﻪ ))ﻟﻴﻐﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻗﻠﺒﻲ((: ﺍﻟﻐﺎﻥ ﻫﻨـﺎ ﺤﺠـﺎﺏ ، ﻟﻜﻨـﻪ‬ ‫ﺤﺠﺎﺏ ﻨﻭﺭ .. ﻤﻭﺵ ﺤﺠﺎﺏ ﻅﻠﻤﺎﺕ .. ﻜﺄﻥ ﺍﻻﺴﺘﻐﻔﺎﺭ ﻋﻨﺩ ﻨﺒﻴﻨﺎ ﺴﺒﻌﻴﻥ ﺩﺭﺠﺔ ﻤـﻥ ﺩﺭﺠـﺎﺕ‬ ‫ﺍﻟﻜﻤﺎل ﻴﻘﻁﻌﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻭﻡ ﻭﺍﻟﻠﻴﻠﺔ .. ﺍﻷﻤﺭ ﺒﺎﻟﺼﻭﺭﺓ ﺩﻱ: ﻓﻬﻭ ﻴﻜﻭﻥ ﻓﻲ ﺤﺎﻟﺔ ﺒﺴﻁ ، ﻭﻁﻤﺄﻨﻴﻨـﺔ‬ ‫ﻓﻲ ﻤﻘﺎﻡ ﻤﻥ ﻤﻘﺎﻤﺎﺘﻪ ، ﻓﻴﻅﻬﺭ ﻟﻪ ﻤﻘﺎﻡ ﺃﻜﺒﺭ ﻤﻨﻪ ، ﻓﻴﻤﻴل ﺇﻟﻴﻪ ، ﻓﺘﻨﺘﺎﺒﻪ ﺤﺎﻟﺔ ﻗﺒﺽ ، ﻓﻴﺴﺘﻐﻔﺭ ﺍﷲ‬ ‫، ﻓﻴﺭﺘﻔﻊ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ ﺍﻟﺠﺩﻴﺩ ، ﻓﻴﺠﺩ ﺤﺎﻟﺔ ﺍﻟﺒﺴﻁ .. ﺜﻡ ﻫﻜﺫﺍ ﺍﻟﺴﺒﻌﻴﻥ ﻤﺭﺓ ، ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻭﻡ ﺍﻟﻭﺍﺤـﺩ ،‬ ‫ﻭﺍﻟﻠﻴﻠﺔ .. ﻭﺩﻱ ﻗﺭﺁﻨﺎ ﻋﺒﺭ ﻋﻨﻬﺎ: ))ﻟﻬﻡ ﻤﺎ ﻴﺸﺎﺀﻭﻥ ﻓﻴﻬﺎ ، ﻭﻟﺩﻴﻨﺎ ﻤﺯﻴﺩ(( .. ﺍﻟﺘﺭﻗﻲ ﺩﺍ ﺒﺎﻟﺼﻭﺭﺓ‬ ‫ﺩﻱ ، ﺍﺭﺘﻘﻰ ﺍﻟﻰ ﺩﺭﺠﺔ ﻜﺎﻤﻠﺔ ﺒﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻓﻴﻪ ، ﻓﻴﻜﻭﻥ ﻋﻨﺩﺌﺫ ﻓﻲ ﺤﺎﻟﺔ ﺭﻀﺎ ، ﻓـﻲ ﺤﺎﻟـﺔ‬ ‫ﻭﺠﺩ ، ﻴﻌﻨﻲ ﻭﺍﺠﺩ ﺭﺒﻪ ، ﻤﺄﻨﻭﺱ ﺒﺭﺒﻪ .. ﻫﻨﺎ ﺩﻱ ﺤﺎﻟﺔ ﺍﻟﺒﺴﻁ ﺍﻟﻘﻴﻠﺕ .. ﺒﻌﺩﻴﻥ ﺭﺒﻨﺎ ﻴﻔـﺘﺢ ﻟﻴـﻪ‬ ‫ﻤﺠﺎل ﻟﻴﺭﻯ .. ))ﻭﻟﺩﻴﻨﺎ ﻤﺯﻴﺩ(( .. ﻴﻔﺘﺢ ﻟﻴﻪ ﻟﻴﺭﻯ ﻤﺠﺎل ﺃﻜﺒﺭ ﻤﻥ ﻤﻘﺎﻤﻪ ﺍﻟﻠﻲ ﻜﺎﻥ ﻓﻴﻪ .. ﺘﺠﻴـﻪ‬ ‫ﺤﺎﻟﺔ ﻗﺒﺽ ﻴﺘﻤﻨﻰ ﻏﻴﺭ ﺩﺍ ، ﺭﺒﻨﺎ ﻴﺴﺘﺠﻴﺏ ﻟﻴﻪ .. ﻷﻥ ﺘﻤﻨﻰ ﺍﻟﺴﺎﻟﻙ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭ ﻜﺄﻨﻪ ﺩﻋـﺎﺀ ﺒﻠﺴـﺎﻥ‬ ‫ﺍﻟﺤﺎل .. ﻋﻨﺩ ﺍﻟﻌﺎﺭﻓﻴﻥ ﺍﻟﺩﻋﺎﺀ ﺒﻠﺴﺎﻥ ﺍﻟﻤﻘﺎل ، ﻭﺒﻠﺴﺎﻥ ﺍﻟﺤﺎل .. ﺍﻟﺩﻋﺎﺀ ﺒﻠﺴﺎﻥ ﺍﻟﻤﻘﺎل ﻤﺎ ﺒﻜﻠﻴﺘـﻙ‬ ‫ﻟﻤﺎ ﺘﺩﻋﻭ .. ﻟﻜﻥ ﻟﻤﺎ ﺘﺩﻋﻭ ﺒﻠﺴﺎﻥ ﺤﺎﻟﻙ ، ﺩﺍ ﺩﻋﻴﺕ ﺒﻜﻠﻴﺘﻙ ، ﻤﺎ ﻓﻀل ﻓﻴﻙ ﺸﻲﺀ .. ﻭﺩﺍ ﻴﻜـﻭﻥ‬ ‫ﺩﺍﺌﻤﺎ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﻀﻴﻕ .. ﺍﻟﺩﻋﺎﺀ ﺒﻠﺴﺎﻥ ﺍﻟﺤﺎل ﺭﺒﻨﺎ ﻴﺴﺘﺠﻴﺏ ﻟﻴﻪ ، ﻭﻟﻭ ﻜﺎﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﻜﺎﻓﺭ ، ﻷﻥ ﺍﻟﺩﺍﻋﻲ‬ ‫ﺒﻠﺴﺎﻥ ﺍﻟﺤﺎل ﻋﺭﻑ ﺃﻨﻭ ﻤﺎ ﻋﻨﺩﻩ ﺭﺏ ﻏﻴﺭ ﺍﷲ .. ﺍﻨﻘﻁﻌﺕ ﺤﻴﻠﻪ .. ﺍﻟﻌـﺎﺭﻑ ﺍﻟﻤﻌﺭﻓـﺔ ﺘﺭﻓﻌـﻪ‬ ‫ﻟﻠﺩﻋﺎﺀ ، ﻓﻴﻜﻭﻥ ﻜﺄﻨﻭ ﺩﺍﻋﻲ ﺒﻠﺴﺎﻥ ﺍﻟﺤﺎل .. ﻜل ﺤﺎﺠﺔ ﻴﻁﻠﺒﻬﺎ ﻴﻠﻘﺎﻫﺎ .. ))ﻟﻬﻡ ﻤﺎ ﻴﺸﺎﺀﻭﻥ ﻓﻴﻬـﺎ‬ ‫ﻭﻟﺩﻴﻨﺎ ﻤﺯﻴﺩ(( ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺓ ﺍﻟﻘﺭﺁﻨﻴﺔ ﻤﻭﺵ ﻫﻲ ﺒﺱ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻷﻥ ﺍﻟﻌﺭﻓﻴﻥ ﻓﻲ ﺠﻨﺔ ﻫﻨﺎ .. ﺍﻟﻌﺎﺭﻓﻴﻥ ﻫﻡ ﻓﻲ‬ ‫ﺠﻨﺔ ﻫﻨﺎ ، ﻴﺴﻴﺭﻭﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺭﻗﻲ ﺩﺍ .. ))ﻟﻬﻡ ﻤﺎ ﻴﺸﺎﺀﻭﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﻟﺩﻴﻨﺎ ﻤﺯﻴﺩ(( .. ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺓ ﺒﺘﺎﻋﺕ ﻨﺒﻴﻨﺎ‬ ‫ﻟﻤﺎ ﻗﺎل: ))ﺇﻨﻪ ﻟﻴﻐﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻗﻠﺒﻲ ﺤﺘﻰ ﺍﺴﺘﻐﻔﺭ ﺍﷲ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻭﻡ ﻭﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ﺴﺒﻌﻴﻥ ﻤـﺭﺓ(( ﻤﻌﻨﺎﻫـﺎ ﺃﻨـﻪ‬ ‫ﺴﺒﻌﻴﻥ ﺩﺭﺠﺔ ، ﻤﻥ ﺩﺭﺠﺎﺕ ﺍﻟﻘﺭﺏ ، ﻴﻘﻁﻌﻬﺎ ، ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻭﻡ ﻭﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ، ﻭﻫﻭ ﻤﻨﻁﻠﻕ .. ))ﻭﻗـل ﺭﺏ‬ ‫ﺯﺩﻨﻲ ﻋﻠﻤﺎ(( ﺴﻴﺎﻕ ﺍﻟﻘﺭﺁﻥ ﺠﺎﺀ ))ﻭﻻ ﺘﻌﺠل ﺒﺎﻟﻘﺭﺁﻥ ﻤﻥ ﻗﺒل ﺃﻥ ﻴﻘﻀﻰ ﺇﻟﻴﻙ ﻭﺤﻴﻪ ، ﻭﻗـل ﺭﺏ‬ ‫ﺯﺩﻨﻲ ﻋﻠﻤﺎ(( .. ﻜل ﻫﺩﻩ ﺍﻟﺩﺭﺠﺎﺕ ﺘﻘﻁﻊ ﺒﻼ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ ..‬

‫ﺍﻟﺘﻭﺤﻴﺩ ﺼﻔﺔ ﺍﻟﻤﻭﺤﺩ‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬
‫ﺯﻱ ﻤﺎ ﻗﻠﻨﺎ ))ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ(( ﻨﻔﻲ ، ﻭﺍﺜﺒﺎﺕ .. ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ؟ ﺃﻥ ﺍﷲ ﺃﻥ ﺠﺴﺩﺘﻪ ﻓﻘـﺩ ﺠﻬﻠﺘـﻪ ، ﻭﺍﻥ‬ ‫ﻨﺯﻫﺘﻪ ﻓﻘﺩ ﺠﻬﻠﺘﻪ .. ﺩﻱ ﺍﻟﺼﻭﺭﺓ .. ﻁﺒﻌﺎ ﺍﻟﻤﺠﺴﺩ ﻟﻲ ﺍﷲ ﺩﺍ ﺠﺎﻫل ﺠﻬل ﻏﻠﻴﻅ .. ﻟﻜﻥ ﺍﻟﻤﻨـﺯﻩ‬ ‫ﻴﻘﻭﻡ ﻓﻲ ﺒﺎﻟﻨﺎ ، ﺃﻭل ﺍﻷﻤﺭ ، ﺍﻨﻭ ﺒﻴﻌﺭﻑ ﺍﷲ .. ﺍﷲ ﻤﺎ ﻫﻭ ﻤﻨﺯﻩ ﻭﻻ ﻫﻭ ﻤﺠﺴﺩ .. ﻷﻨﻭ ﺃﻨﺕ ﻟﻤﺎ‬ ‫١١‬

‫ﺘﺠﺴﺩﻩ ﻁﺒﻌﺎ ﺘﺼﻭﺭﺘﻪ ﺼﻭﺭﺓ ﻏﻠﻴﻅﺔ .. ﻭﺩﻱ ﻤﺭﻓﻭﻀﺔ ﻤﻥ ﺍﻷﻭل .. ﻭﻟﻤﺎ ﺘﻨﺯﻫـﻪ ﺘﺼـﻭﺭﺕ‬ ‫ﻨﻘﺎﺌﺹ ﺒﻌﻴﻨﻬﺎ ، ﻭﻜﻤﺎﻻﺕ ﺒﻌﻴﻨﻬﺎ .. ﻓﻨﺯﻫﺘﻪ ﻋﻥ ﺍﻟﻨﻘﺎﺌﺹ ، ﻭﺃﻭﺠﺒﺕ ﻟﻴﻪ ﺍﻟﻜﻤـﺎﻻﺕ ﺍﻟﻠـﻲ ﻓـﻲ‬ ‫ﺫﻫﻨﻙ .. ﻟﻜﻨﻪ ﻏﻴﺭﻫﺎ .. ))ﺴﺒﺤﺎﻥ ﺭﺒﻙ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺯﺓ ﻋﻤﺎ ﻴﺼﻔﻭﻥ(( .. ﺭﺒﻨﺎ ﻗﺎل: ))ﺴﺒﺤﺎﻥ ﺭﺒـﻙ‬ ‫ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺯﺓ ﻋﻤﺎ ﻴﺼﻔﻭﻥ ، ﻭﺴﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺭﺴﻠﻴﻥ ، ﻭﺍﻟﺤﻤﺩ ﷲ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻥ(( .. ))ﺴﺒﺤﺎﻥ ﺭﺒﻙ‬ ‫ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺯﺓ ﻋﻤﺎ ﻴﺼﻔﻭﻥ(( ﺩﺍ ﺘﻨﺯﻴﻪ ﻤﻤﺎ ﺘﺩﺭﻜﻪ ﺍﻟﻌﻘـﻭل .. ﻭﺒﻌـﺩﻴﻥ ﻗـﺎل: ))ﻭﺴـﻼﻡ ﻋﻠـﻰ‬ ‫ﺍﻟﻤﺭﺴﻠﻴﻥ(( .. ﻷﻥ ﺃﺤﺴﻥ ﻤﻥ ﻭﺼﻑ ﺍﷲ ﺍﻟﻤﺭﺴﻠﻭﻥ ، ﻷﻨﻬﻡ ﻴﻭﺤﻰ ﺇﻟﻴﻬﻡ ﻤﻥ ﻋﻨﺩ ﺍﷲ .. ﻓﻜﺄﻨـﻪ‬ ‫ﻭﺼﻑ ﻨﻔﺴﻪ ﺘﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻰ ﺃﻟﺴﻨﺘﻬﻡ .. ﻭﻟﻜﻥ ﺒﻌﺩ ﺩﺍ ﻗﺎل: ))ﻭﺍﻟﺤﻤﺩ ﷲ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻥ(( ﻫﻨﺎ ﺍﻨﻘﻁﻌﺕ‬ ‫ﺤﺘﻰ ﺍﻷﺴﻤﺎﺀ ﺍﻟﺘﻲ ﺠﺎﺀ ﺒﻬﺎ ﺍﻷﻨﺒﻴﺎﺀ ﻟﻴﻪ .. ﻟﻤﺎ ﺘﻨﻘﻁﻊ ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺍﺕ ﺩﻱ ﺘﺠﻲ ﺃﻨﺕ ﻓﻲ ﻤﻘـﺎﻡ ﺸـﻬﻭﺩ‬ ‫ﺍﻟﺫﺍﺕ .. ))ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ(( ﺘﺴﻭﻗﻙ ﻤﻥ ﺍﻟﺩﺭﺠﺎﺕ ﺍﻟﺼﻐﻴﺭﺓ ﺍﻟﻰ ﺩﺭﺠﺔ ﺸﻬﻭﺩ ﺍﻟﺫﺍﺕ .. ﻋﻨﺩ ﺸﻬﻭﺩ‬ ‫ﺍﻟﺫﺍﺕ ﻤﺎ ﻓﻲ ﻋﺒﺎﺭﺓ .. ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺓ ﺘﻨﻘﻁﻊ .. ﻫﻨﺎ ﻴﺠﻲﺀ ﺍﻟﻘﺭﺁﻥ ﻓﻲ ﺘﺭﻗﻴﻪ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭ .. ﻨﺤﻥ ﻗﺒﻴل ﻗﻠﻨﺎ ﺍﻨﻭ‬ ‫))ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ(( ﻫﻲ ﺍﻟﻤﺭﻜﺯ ﺍﻟﺒﻠﻑ ﺤﻭﻟﻬﺎ ﺍﻟﻘﺭﺁﻥ .. ﻭﻗﻴﻤﺘﻬﺎ ﺍﻟﺴﻠﻭﻜﻴﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺠﻌﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ‬ ‫ﺍﻟﻤﺭﺘﺒﺔ ﻤﻥ ﺍﻷﻫﻤﻴﺔ ، ﻷﻥ ﺍﻟﺴﻠﻭﻙ ﻫﻭ ﺍﻟﻤﻬﻡ .. ﺍﷲ ﻤﻥ ﺤﻴﺙ ﻫﻭ ﻓﻲ ﺫﺍﺘﻪ ﻤﻭﺤﺩ ، ﻭﻟﻜﻥ ﺃﺭﺴل‬ ‫ﱠ‬ ‫ﺭﺴﻠﻪ ﻟﻨﻭﺤﺩﻩ ﻨﺤﻥ .. ﻟﻨﻨﺘﻔﻊ ﺒﺘﻭﺤﻴﺩﻩ .. ﺘﺠﻴﻜﻡ ﻗﻴﻤﺔ ﺍﻟﺴﻠﻭﻙ ﻫﻨﺎ .. ﻭﺍﻻ ﻓﻜﻠﻤﺔ ﺍﷲ ﺃﺭﻓـﻊ ﻤـﻥ‬ ‫ﻋﺒﺎﺭﺓ ))ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ(( .. ﻭﺍﻻ ﻓﻌﺒﺎﺭﺓ ))ﺍﻟﺤﻤﺩ ﷲ(( ﺃﺭﻓﻊ ﻤﻥ ﻋﺒﺎﺭﺓ ))ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ(( ﻭﺍﻟﻨـﺎﺱ‬ ‫ﺍﻟﻘﺎﻟﻭﺍ ﻓﻲ ﻤﻨﺎﻗﺸﺎﺕ ﺯﻱ ﺩﻱ ، ﻗﺎﻟﻭﺍ ))ﺍﻟﺤﻤﺩ ﷲ(( ﻤﻭﺍﺠﻬﺔ .. ﻤﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻨﻔﻲ ﻭﺍﺜﺒﺎﺕ .. ﻤـﺎ ﻓﻴﻬـﺎ‬ ‫ﻤﺭﺠﺤﺔ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻨﻔﻲ ﻭﺍﻹﺜﺒﺎﺕ .. ﻟﻜﻥ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﺍﻟﺴﻠﻭﻜﻴﺔ ﻓﻲ ))ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ(( ﺘﺭﻓﻌﻬﺎ ﻓﻭﻕ ﻜل ﺸﻲﺀ‬ ‫.. ﻭﻤﻥ ﻫﻨﺎ ﺤﺩﻴﺙ ﺍﻟﻤﻌﺼﻭﻡ )ﺨﻴﺭ ﻤﺎ ﺠﺌﺕ ﺒﻪ ﺃﻨﺎ ﻭﺍﻟﻨﺒﻴﻭﻥ ﻤﻥ ﻗﺒﻠﻲ ، ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ( ﻨﺤﻥ ﻤـﺎ‬ ‫ﻤﻤﻜﻥ ﻨﻘﻭل ))ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ(( ﻋﻠﻰ ﺤﻘﻴﻘﺘﻬﺎ ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﻗﻠﻨﺎ ﻤﻌﻬﺎ ))ﻤﺤﻤﺩ ﺭﺴﻭل ﺍﷲ(( ﻭﻋﺒﺩﻨﺎ ﺯﻱ ﻤﺎ‬ ‫ﺃﻤﺭﻨﺎ .. ﻷﻨﻭ ﺯﻱ ﻤﺎ ﻗﻠﻨﺎ ﻗﺒﻴل: ))ﺇﻟﻴﻪ ﻴﺼﻌﺩ ﺍﻟﻜﻠﻡ ﺍﻟﻁﻴﺏ ، ﻭﺍﻟﻌﻤل ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ﻴﺭﻓﻌﻪ(( .‬ ‫ﺃﻨﺕ ﻟﻤﺎ ﺘﺴﻴﺭ ﻓﻲ ﺘﺤﻘﻴﻕ ))ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ(( ﻤﻥ ﺘﻘﻠﻴﺩ ﻨﺒﻴﻨﺎ ، ﺒﺘﺩﺨل ﻓﻲ ﺩﺭﺠﺎﺕ ﻜﺒﻴﺭﺓ ،‬ ‫ﺘﻘﻁﻊ ﻓﻴﻬﺎ ﻤﺭﺍﺤﻠﻬﺎ ﺒﻌﺒﺎﺭﺓ ))ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ(( .. ﻭ ))ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ(( ﺘﺨﻠﻕ .. ﺍﻟﺘﻭﺤﻴﺩ ﻤﻭﺵ ﻜﻼﻡ‬ ‫.. ﺍﻟﺘﻭﺤﻴﺩ ﺼﻔﺔ ﺍﻟﻤﻭﺤﺩ .. ﻷﻨﻭ ﺭﺒﻨﺎ ﻟﻤﺎ ﻗﺎل: ))ﺸﻬﺩ ﺍﷲ ﺃﻨﻪ ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﻫﻭ(( ﺭﺒﻨـﺎ ﻤـﺎ ﻗﺎﻟﻬـﺎ‬ ‫ﱢ‬ ‫ﺒﻠﺴﺎﻥ .. ﻤﺎ ﻗﺎﻟﻬﺎ ﺒﺠﺎﺭﺤﺔ .. ﻗﺎﻟﻬﺎ ﺒﺫﺍﺘﻪ .. ﺭﺒﻨﺎ ﻴﻌﻠﻡ ﺒﺫﺍﺘﻪ ، ﻭﻴﺘﻜﻠﻡ ﺒﺫﺍﺘﻪ .. ﻭﻴﺴﻤﻊ ﺒﺫﺍﺘﻪ .. ﻤﺎ‬ ‫ﺒﻴﺴﻤﻊ ﺒﺠﺎﺭﺤﺔ .. ﻭﻻ ﺒﻴﺘﻜﻠﻡ ﺒﺠﺎﺭﺤﺔ ﺯﻴﻨﺎ ﻨﺤﻥ .. ﻫﻭ ﺫﺍﺕ .. ﻤﻥ ﻫﻨﺎ ﺠﺎﺀﺕ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﺍﻟﺘﻭﺤﻴـﺩ‬ ‫ﺼﻔﺔ ﺍﻟﻤﻭﺤﺩ .. ﺍﻟﻤﻭﺤﺩ ﻤﻨﻨﺎ ﺍﻟﺴﺎﻟﻙ ﺁﻓﺘﻪ ﺃﻥ ﻴﻘﻭل: ))ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ(( ﺒﻠﺴﺎﻨﻪ ﻓﻘﻁ .. ﻟﺫﻟﻙ ﺠـﺎﺀ‬ ‫ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ .. ﻗﺎل: ))ﻻ ﺘﺯﺍل ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ ﺘﺩﻓﻊ ﻋﻥ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ ﺴﺨﻁ ﺍﷲ ، ﻤﺎ ﻟﻡ ﻴﺒﺎﻟﻭﺍ ﻤﺎ ﻨﻘﺹ ﻤـﻥ‬ ‫ﺩﻨﻴﺎﻫﻡ .. ﻓﺈﺫﺍ ﻓﻌﻠﻭﺍ ، ﺜﻡ ﻗﺎﻟﻭﻫﺎ ، ﻗﺎل ﺍﷲ: ﻜﺫﺒﺘﻡ ﻟﺴﺘﻡ ﺒﻬﺎ ﺼﺎﺩﻗﻴﻥ ..(( .. ﻜل ﺍﻟﻤﺴـﺄﻟﺔ ﺍﻟﺘـﻲ‬ ‫ﺘﻤﻨﻌﻨﺎ ﻤﻥ ﺘﺤﻘﻴﻕ ))ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ(( ﻫﻲ ﺩﻨﻴﺎﻨﺎ .. ﻭﻟﺫﻟﻙ ﻨﺒﻴﻨﺎ ﺯﻫﺩ ﻓﻴﻬﺎ ﺒﺼﻭﺭﺓ ﻤﻨﻘﻁﻌﺔ ﺍﻟﻨﻅﻴﺭ ،‬ ‫ﻓﻜﺎﻥ ﻜل ﺸﻲﺀ ﻴﻘﻁﻌﻪ ﻋﻥ ))ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ(( ﻴﺼﺭﻓﻪ ﻋﻨﻪ .. ﻭﺍﻨﺘـﻭ ﻁﺒﻌـﺎ ﻋﺭﻓﺘـﻭﺍ ﺍﻟﺼـﻔﺔ‬ ‫ﺍﻟﻤﺸﻬﻭﺭﺓ ﻋﻨﻪ ﺍﻨﻪ ﻤﺎ ﺴﺌل ﺸﻴﺌﺎ ﻗﻁ ﻗﺎل ﻻ .. ﺃﺒﻭ ﺸﺭﻴﻌﺔ ﻗﺎل ﻋﻨﻪ ))ﻤﺎ ﺴﺌل ﺸﻴﺌﺎ ﻗـﻁ ﻗـﺎل ﻻ‬ ‫ﻻ(( .. ﻟﻤﺎ ﻴﺴﺄل ﺸﻲﺀ ﺒﻴﺭﻯ ﺍﻨﻭ ﺍﻟﺴﺎﺌل ﺍﷲ ﺃﺭﺴﻠﻪ ﻟﻪ ﻟﻴﻤﺘﺤﻨﻪ .. ﻫل ﻫﻭ ﻴﺭﻯ ﻟﻨﻔﺴـﻪ ﻤﻠﻜﻴـﺔ‬ ‫ﻟﺸﻲﺀ ﻤﻊ ﺍﷲ ﺃﻡ ﻫﻭ ﻤﺭﺘﻔﻕ ﻓﻘﻁ ﺒﻤﺎ ﻋﻨﺩﻩ .. ﺠﻼﺒﻴﺘﻪ ﺍﻟﻼﺒﺴﻬﺎ ﻫل ﻫﻲ ﻤﻠﻜﻪ ، ﻓﻴﻬﺎ ﻴﺸـﻌﺭ ، ﺃﻡ‬ ‫ﻫﻭ ﻤﻨﺘﻔﻊ ﺒﻴﻬﺎ ﻓﻘﻁ .. ﻭﺍﻟﺴﺎﺌل ﻗﺩ ﻴﻜﻭﻥ ﺃﺤﻭﺝ ﻟﻴﻬﺎ ﻤﻨﻪ ﻓﻴﺄﺨﺫﻫﺎ ﻫﻭ .. ﺩﺍ ﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﺘﻭﺤﻴﺩ ﺼـﻔﺔ‬ ‫ﺍﻟﻤﻭﺤﺩ .‬

‫ﻤﺤﻙ ﺍﻟﺼﺩﻕ ﺍﻟﻤﺎل‬
‫ﻋﻨﺩ ﻨﺒﻴﻨﺎ ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﺸﻬﻭﺭﺓ ﻓﻲ ﺃﻤﺭ ﺯﻜﺎﺘﻪ – ﺒﺎﻟﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺯﻜﺎﺘﻪ – ﺭﻜﻨﻪ ﺍﻟﺘﻌﺒـﺩﻱ – ﻫـﻭ ﺍﻟـﺭﻜﻥ‬ ‫ﺍﻟﺘﻌﺒﺩﻱ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ﻓﻲ ﺃﻤﺭ ﺍﻟﺯﻜﺎﺓ – ﻭﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﺸﻬﻭﺭﺓ ﻗﺎﻟﻭﺍ ﻋﻨﺩﻤﺎ ﺘﻘﺩﻡ ﻴﻭﻤﺎ ﻴﺅﻡ ﺃﺼـﺤﺎﺒﻪ ﻓـﻲ‬ ‫ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺭﻓﻊ ﻴﺩﻴﻪ ، ﻴﺭﻴﺩ ﺘﻜﺒﻴﺭﺓ ﺍﻹﺤﺭﺍﻡ ، ﺍﻨﺼﺭﻑ ﻤﻬﺭﻭﻻ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺤﺠﺭﺓ ، ﺜـﻡ ﻋـﺎﺩ ﻓﻭﺠـﺩ‬ ‫ﺍﻷﺼﺤﺎﺏ ﻜﺄﻨﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﻭﺠﻭﻫﻬﻡ ﺩﻫﺸﺔ ، ﻗﺎل ﻟﻴﻬﻡ: ))ﻟﻌﻠﻜﻡ ﺭﺍﻋﻜﻡ ﻤﺎ ﻓﻌﻠﺕ ؟؟ ﻗﺎﻟﻭﺍ ﻨﻌـﻡ ! ﻴـﺎ‬ ‫٢١‬

‫ﺭﺴﻭل ﺍﷲ ، ﻗﺎل: ﻓﺈﻨﻲ ﺘﺫﻜﺭﺕ ﺃﻥ ﻓﻲ ﺒﻴﺕ ﺁل ﻤﺤﻤﺩ ﺩﺭﻫﻤﺎ ﻓﺨﺸﻴﺕ ﺃﻥ ﺃﻟﻘﻰ ﺍﷲ ﻭﺃﻨﺎ ﻜﺎﻨﺯ(( ..‬ ‫ﻟﻘﺎﺀ ﺍﷲ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻼﺓ .. ﻟﻤﺎ ﻫﻭ ﺨﺎﺯﻥ ﺤﺎﺠﺔ ﻜﺄﻥ ﺠﺯﺀ ﻤﻥ ﻗﻠﺒﻪ ﻤﻊ ﻤﺎ ﺨﺯﻥ .. ﻭﻟﻤﺎ ﻴﺠﻲ ﻴﻘـﻭل‬ ‫ﺍﷲ ﺃﻜﺒﺭ ﻓﻲ ﻤﻘﺩﺍﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﻜﺫﺏ ﻫﻨﺎ .. ﻨﻔﺱ ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﺍﻟﺴـﺎﻟﻑ ))ﻜـﺫﺒﺘﻡ ﻟﺴـﺘﻡ ﺒﻬـﺎ‬ ‫ﺼﺎﺩﻗﻴﻥ(( .. ﻨﺤﻥ ﻟﻤﺎ ﺘﻜﻭﻥ ﻗﻠﻭﺒﻨﺎ ﻤﺸﻐﻭﻟﺔ ﺒﻤﺎ ﻨﺨﺯﻥ .. ﺒﻤﺎ ﻨﻌﻤﺭ ﺒﻪ ﺨﺯﺍﺌﻨﻨﺎ ، ﻭﻭﻓﺭﻨﺎ ﻭﺒﻌﺩﻴﻥ‬ ‫ﻨﻘﺒل ﻋﻠﻰ ﺍﷲ ، ﻭﻨﻘﻭل ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻼﺓ ))ﺍﷲ ﺃﻜﺒﺭ(( ﺍﻟﻜﺫﺏ ﻤﻭﺠﻭﺩ .. ﻭﻟﻜﻥ ﺍﻟﻜﺫﺏ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﺴﺘﻭﻯ‬ ‫ﺭﺒﻨﺎ ﺘﺠﺎﻭﺯ ﻋﻨﻪ ﻟﻸﻤﺔ ، ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻗﻠﺒﻪ ﻓﻴﻪ ﻤﺠﺎل ﺒﺴﻴﻁ ﻟﻲ ﺍﷲ .. ﻟﻀﻌﻑ ﺍﻟﻨـﺎﺱ ﺭﺒﻨـﺎ‬ ‫ﺘﺠﺎﻭﺯ ﻋﻥ ﻜﺫﺒﻬﻡ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭ .. ﺍﻟﻔﺭﻕ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺒﻴﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺍﻟﻤﻌﺭﻓﺔ .. ﻷﻨـﻭ ، ﻓـﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘـﺔ ،‬ ‫ﺍﻟﻌﺎﺭﻑ ﺸﺭﻴﻌﺘﻪ ﻤﻌﺭﻓﺘﻪ .. ﻨﺒﻴﻨﺎ ﻋﺎﺭﻑ ﺒﻲ ﺍﷲ ﻋﻠﻰ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﻗﻭﻟـﻪ: ))ﺃﺩﺒﻨـﻲ ﺭﺒـﻲ ﻓﺄﺤﺴـﻥ‬ ‫ﺘﺄﺩﻴﺒﻲ(( ﻭﻟﺫﻟﻙ ﻓﻬﻭ ﻤﺎ ﺒﺘﺠﺎﻭﺯ ﻟﻴﻪ ﻋﻥ ﻜﺫﺏ ﺒﺎﻟﻘﺩﺭ ﺩﺍ ﻓﻴﻤﺎ ﻴﺨﺹ ﺍﻟﻤﺎل .. ﻗﺎل: ))ﺨﺸـﻴﺕ ﺃﻥ‬ ‫ﺃﻟﻘﻰ ﺍﷲ ﻭﺃﻨﺎ ﻜﺎﻨﺯ(( .. ﻓﻴﻤﺎ ﻴﺨﺹ ﺍﻷﻤﺔ ﻻ ﻴﻜﻠﻑ ﺍﷲ ﻨﻔﺴﺎ ﺇﻻ ﻭﺴﻌﻬﺎ .. ﻭﺭﺒﻨﺎ ﻟﺫﻟﻙ ﻗﺎل ﻟـﻪ:‬ ‫))ﺨﺫ ﻤﻥ ﺃﻤﻭﺍﻟﻬﻡ ﺼﺩﻗﺔ ، ﺘﻁﻬﺭﻫﻡ ، ﻭﺘﺯﻜﻴﻬﻡ ﺒﻬﺎ ، ﻭﺼل ﻋﻠﻴﻬﻡ ، ﺃﻥ ﺼﻼﺘﻙ ﺴـﻜﻥ ﻟﻬـﻡ((‬ ‫ﻴﻌﻨﻲ ﺯﻴﺩﻫﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺩﻋﺎﺀ ﺒﻁﻠﺏ ﺍﻟﻤﻐﻔﺭﺓ ﻤﻥ ﺍﷲ ﻟﻬﻡ .. ﻭﺯﻴﺩﻫﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺭﺹ ﻋﻠﻴﻬﻡ ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺸﻔﻘﺔ‬ ‫ﺒﻬﻡ ، ﻭﺍﻟﺭﺤﻤﺔ ﻟﻬﻡ .. ﻟﻌﻠﻬﻡ ﻴﺭﺘﻔﻌﻭﺍ ، ﻟﻜﻥ ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﻓﻲ ﺤﻕ ﺍﻷﻤﺔ ﺃﺨـﺫﻭﺍ ﻤﻨﻬـﺎ ﺍﻟﻌﺸـﺭ ، ﺃﻭ‬ ‫ﻨﺼﻑ ﺍﻟﻌﺸﺭ ، ﺃﻭ ﺭﺒﻊ ﺍﻟﻌﺸﺭ ، ﺯﻱ ﻤﺎ ﻴﻜﻭﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺎﻻﺕ ، ﻭﺍﻷﻋﻴﺎﻥ ، ﺍﻟﺒﺘﺠﺏ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺯﻜﺎﺓ ،‬ ‫ﻭﺃﺼﺒﺢ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻠﺏ ﻤﻜﺎﻥ ﺼﻐﻴﺭ ﷲ ﻟﻴﻜﻭﻥ ﻓﻴﻪ ، ﺩﺍ ﺒﻴﺩﺨل ﺒﻴﻪ ﺍﻟﺘﻭﺤﻴﺩ .. ﺍﻟﺸﺎﻫﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﺇﻨﻨﺎ‬ ‫ﻨﺤﻥ ﻤﺎ ﻴﻨﻘﺹ ﻤﻨﻨﺎ ))ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ(( ﺇﻻ ﺤﺏ ﺍﻟﺩﻨﻴﺎ .. ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺘﺴﻭﻗﻨﺎ ﻟﻌﺒﺎﺭﺓ ﻫﺎﻤﺔ ، ﻫـﻲ‬ ‫ﻭﺤﺩﺓ ﺍﻟﻔﺎﻋل .. ﻭﻫﺫﻩ ﻤﻨﻁﻘﺔ ﺨﻁﻴﺭﺓ ﺠﺩﺍ .. ﻨﺤﻥ ﺒﻨﻌﺘﻘﺩ ﺍﻨﻨﺎ ﺒﻨﻔﻌل ﺸﻲﺀ ، ﻭﺍﷲ ﺒﻴﻔﻌل ﺸﻲﺀ ..‬ ‫ﻟﻜﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﺒﻴﺭﻯ ﺍﻨﻭ ﻋﻨﺩﻩ ﺘﺼﺭﻑ ، ﻓﻲ ﺫﺭﺓ ﻤﻥ ﺫﺭﺍﺭﻱ ﺤﺭﻜﺎﺘﻪ ، ﺃﻭ ﺴﻜﻭﻨﻪ ، ﻓﻬﻭ‬ ‫ﺒﻬﺫﺍ ﺍﻟﻘﺩﺭ ﻤﺸﺭﻙ .. ﻭ ))ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ(( ﻋﻨﺩﻩ ﻨﺎﻗﺼﺔ .. ﻭﻓﻲ ﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻷﻤﺭ ، ﺍﻟﺘﻭﺤﻴﺩ ﻜﻠﻪ ﻓـﻲ‬ ‫ﻤﺴﺄﻟﺔ ﻭﺤﺩﺓ ﺍﻟﻔﺎﻋل ﺍﻟﻘﻠﻨﺎﻫﺎ .. ﺍﻟﺨﻼﺌﻕ ﻜﻠﻬﺎ ، ﺍﻟﻨﺎﺱ ، ﻤﺎ ﺠﺤﺩﻭﺍ ))ﺍﷲ(( ﻭﻟﻜﻥ ﺠﺤﺩﻭﺍ ))ﺍﻹﻟﻪ((‬ ‫.. ﻭﻟﻘﺩ ﻗﺎل ﺘﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ: ))ﻭﻜﺄﻴﻥ ﻤﻥ ﺩﺍﺒﺔ ﻻ ﺘﺤﻤل ﺭﺯﻗﻬﺎ ﺍﷲ ﻴﺭﺯﻗﻬﺎ ﻭﺇﻴﺎﻜﻡ ، ﻭﻫﻭ ﺍﻟﺴﻤﻴﻊ‬ ‫ﺍﻟﻌﻠﻴﻡ * ﻭﻟﺌﻥ ﺴﺄﻟﺘﻬﻡ ﻤﻥ ﺨﻠﻕ ﺍﻟﺴﻤﻭﺍﺕ ﻭﺍﻷﺭﺽ ، ﻭﺴﺨﺭ ﺍﻟﺸﻤﺱ ﻭﺍﻟﻘﻤﺭ ، ﻟﻴﻘﻭﻟﻥ ﺍﷲ ، ﻓﺄﻨﻰ‬ ‫ﻴﺅﻓﻜﻭﻥ ؟ ﺍﷲ ﻴﺒﺴﻁ ﺍﻟﺭﺯﻕ ﻟﻤﻥ ﻴﺸﺎﺀ ﻤﻥ ﻋﺒﺎﺩﻩ ﻭﻴﻘﺩﺭ ﻟﻪ ، ﺇﻥ ﺍﷲ ﺒﻜل ﺸﻲﺀ ﻋﻠـﻴﻡ(( .. ﻜـل‬ ‫ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻴﻨﺴﺒﻭﺍ ﺍﻷﻓﻌﺎل ﺍﻟﻜﺒﻴﺭﺓ ﻟﻲ ﺍﷲ ، ﺠﺎﺌﺯ ﻤﺎ ﻴﻘﻭﻟﻭﺍ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ﺍﻟﻌﻨـﺩﻨﺎ ﻓـﻲ ﺍﻟﻘـﺭﺁﻥ –‬ ‫))ﺍﷲ(( ﻟﻜﻥ ﻴﻌﺭﻓﻭﺍ ﺍﻨﻭ ﻓﻲ ﺨﺎﻟﻕ ﺃﻋﻠﻰ ﻤﻨﻬﻡ ، ﺨﻠﻕ ﺍﻷﺸﻴﺎﺀ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭﺓ ، ﺯﻱ ﺍﻟﺸﻤﺱ ، ﻭﺍﻟﻘﻤـﺭ ،‬ ‫ﻭﺍﻟﻨﺠﻭﻡ ، ﻭﺍﻷﺭﺽ .. ﻷﻨﻬﻡ ﻻ ﻴﺴﺘﻁﻴﻌﻭﺍ ﺍﺩﻋﺎﺀ ﺨﻠﻘﻬﺎ ، ﺃﻭ ﻨﺴﺒﺔ ﺨﻠﻘﻬﺎ ﻟﻘﻭﺓ ﺘﺸـﺒﻪ ﻗـﻭﺘﻬﻡ ..‬ ‫ﺃﻨﺕ ﻟﻭ ﻗﻠﺕ ﻟﻭﺍﺤﺩ ﻤﻴﻥ ﻋﻤل ﺍﻟﺘﺭﺒﻴﺯﺓ ﺩﻱ ، ﺍﻟﺤﺎﺠﺔ ﺍﻟﺒﻨﺼﺭﻑ ﺫﻫﻨﻪ ﺒﺩﺍﻫﺔ ﺍﻨﻭ ﺍﻟﻨﺠـﺎﺭ .. ﻤـﺎ‬ ‫ﻴﻤﻜﻥ ﺘﻘﻭل ﻟﻴﻪ ﻤﻴﻥ ﺨﻠﻕ ﺍﻟﺸﻤﺱ ﻴﺘﺭﺩﺩ ، ﻷﻨﻭ ﺍﻷﺸﻴﺎﺀ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭﺓ ﺍﻟﺒﺘﻨﻘﻁﻊ ﻓﻴﻬﺎ ﺤﻴﻠﺘﻨـﺎ ﻨﺤـﻥ ﺩﻱ‬ ‫ﻤﻨﺴﻭﺒﺔ ﻟﻲ ﺍﷲ ﺒﺼﻭﺭﺓ ﺒﺩﻴﻬﻴﺔ .. ﺩﻱ ﻤﺎ ﻫﻲ ﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻟﺘﻭﺤﻴﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ .. ﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻟﺘﻭﺤﻴﺩ ﻓﻲ‬ ‫ﺍﻷﺸﻴﺎﺀ ﺍﻟﺼﻐﻴﺭﺓ .. ﻗﺎل ﺘﻌﺎﻟﻰ: ))ﺃﻡ ﺠﻌﻠﻭﺍ ﷲ ﺸﺭﻜﺎﺀ ﺨﻠﻘﻭﺍ ﻜﺨﻠﻘﻪ ، ﻓﺘﺸﺎﺒﻪ ﺍﻟﺨﻠﻕ ﻋﻠـﻴﻬﻡ ؟؟‬ ‫ﻗل ﺍﷲ ﺨﺎﻟﻕ ﻜل ﺸﻲﺀ ﻭﻫﻭ ﺍﻟﻭﺍﺤﺩ ﺍﻟﻘﻬﺎﺭ(( .. ))ﺃﻡ ﺠﻌﻠﻭﺍ ﷲ ﺸﺭﻜﺎﺀ ﺨﻠﻘﻭﺍ ﻜﺨﻠﻘﻪ(( ﺩﻴل ﻓـﻲ‬ ‫ﺍﻟﻤﺭﺍﺘﺏ ﺍﻟﺼﻐﻴﺭﺓ .. ))ﻓﺘﺸﺎﺒﻪ ﺍﻟﺨﻠﻕ ﻋﻠﻴﻬﻡ(( ﺍﻟﺨﻠﻕ ﺒﺘﺸﺎﺒﻪ .. ﺨﻠﻕ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻤﻊ ﺨﻠـﻕ ﺍﷲ ﻷﻥ‬ ‫ﺍﷲ ﺨﻠﻕ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺼﻭﺭﺘﻪ .. ﺍﷲ ﻤﺎ ﻋﻨﺩﻩ ﺼﻭﺭﺓ ﻤﺤﺴﻭﺴﺔ ﻤﺨﻠﻭﻕ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ .. ﺘﻨﺯﻩ‬ ‫ﺍﷲ ﻋﻥ ﺫﻟﻙ .. ﻭﻟﻜﻥ ﺍﷲ ﺤﻲ ، ﻭﻋﺎﻟﻡ ، ﻭﻤﺭﻴﺩ ، ﻭﻗﺎﺩﺭ ، ﻭﺴﻤﻴﻊ ، ﻭﺒﺼﻴﺭ ، ﻭﻤﺘﻜﻠﻡ .. ﻭﺨﻠﻕ‬ ‫ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺤﻴﺎ ، ﻭﻋﺎﻟﻤﺎ ، ﻭﻤﺭﻴﺩﺍ ، ﻭﻗﺎﺩﺭﺍ ، ﻭﺴﻤﻴﻌﺎ ، ﻭﺒﺼﻴﺭﺍ ، ﻭﻤﺘﻜﻠﻤﺎ .. ﻭﻨﺤﻥ ﻓﻲ ﻤﺭﺍﺤـل‬ ‫ﺼﻨﻌﺘﻨﺎ ﻨﺨﻠﻕ ﺒﺩﺭﺠﺎﺕ ﺜﻼﺙ .. ﺯﻱ ﻤﺎ ﻴﺨﻠﻕ ﺭﺒﻨﺎ .. ﺭﺒﻨﺎ ﻴﺨﻠﻕ ﺒﺎﻟﻌﻠﻡ ، ﻭﺍﻹﺭﺍﺩﺓ ، ﻭﺍﻟﻘﺩﺭﺓ ..‬ ‫ﺒﺎﻟﻌﻠﻡ ﻴﺤﻴﻁ ﺒﺎﻟﻤﺨﻠﻭﻕ ﻭﺒﺎﻹﺭﺍﺩﺓ ﻴﺨﺼﺹ ﺼﻭﺭﺘﻪ ، ﻭﺒﺎﻟﻘﺩﺭﺓ ﻴﺒﺭﺯﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﻭﺍﻗﻊ ﺍﻟﻤﻠﻤﻭﺱ ، ﻋﻠﻰ‬ ‫ﻭﻓﻕ ﺇﺤﺎﻁﺔ ﺍﻟﻌﻠﻡ ، ﻭﺘﺨﺼﻴﺹ ﺍﻹﺭﺍﺩﺓ .. ﻭﻨﺤﻥ ﻟﻤﺎ ﻨﺠﻲ ﻨﻨﺠﺭ ﺍﻟﺘﺭﺒﻴﺯﺓ ﺩﻱ ، ﺍﻟﻨﺠﺎﺭ ﺒﻴﻜـﻭﻥ‬ ‫ﻋﻨﺩﻩ ﻋﻠﻡ ﺒﺼﻭﺭﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﺫﻫﻨﻪ .. ﺍﺘﺼﻭﺭ ﺼﻭﺭﺓ ﺍﻟﺘﺭﺒﻴﺯﺓ ، ﻭﻤﻘﺎﺴﺎﺘﻬﺎ ﻭﺃﺤﺠﺎﻡ ﺍﻟﺨﺸﺏ ﺍﻟﺒﻴﻌﻤﻠﻬﺎ‬ ‫ﻤﻨﻪ: ﺩﻱ ﺇﺭﺍﺩﺓ .. ﺜﻡ ﻴﻤﺴﻙ ﺍﻟﻨﺠﺎﺭ ﺍﻟﻤﻨﺸﺎﺭ ﻭﺍﻟﻔﺄﺭﺓ ﻭﻴﺤﺭﻙ ﻋﻀﻼﺘﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤل .. ﺩﻱ ﻗﺩﺭﺓ ..‬ ‫ﺘﺒﺭﺯ ﺍﻟﺘﺭﺒﻴﺯﺓ ﺒﺎﻟﺤﺭﻜﺎﺕ ﺍﻟﺜﻼﺙ ﺩﻱ .. ﻴﺒﻘﻰ ﻫﻨﺎ ﺍﻟﺨﻠﻕ ﺘﺸﺎﺒﻪ .. ﻭﺩﺍ ﺃﺼﻠﻪ ﻤﺠﺎل ﺍﻟﺘﻭﺤﻴـﺩ ..‬ ‫ﻜﺄﻨﻪ ﻫﻨﺎ ﻟﻤﺎ ﻗﺎل: ))ﻟﺌﻥ ﺴﺄﻟﺘﻬﻡ ﻤﻥ ﺨﻠﻕ ﺍﻟﺴﻤﻭﺍﺕ ﻭﺍﻷﺭﺽ ، ﻭﺴﺨﺭ ﺍﻟﺸﻤﺱ ﻭﺍﻟﻘﻤـﺭ ﻟﻴﻘـﻭﻟﻥ‬ ‫٣١‬

‫ﺍﷲ(( .. ﻗﺎل ))ﻓﺄﻨﻰ ﻴﺅﻓﻜﻭﻥ(( ؟؟ ﻗﺎل: ))ﻟﺌﻥ ﺴﺄﻟﻨﻬﻡ ﻤﻥ ﺨﻠﻕ ﺍﻟﺴـﻤﻭﺍﺕ ﻭﺍﻷﺭﺽ ، ﻭﺴـﺨﺭ‬ ‫ﺍﻟﺸﻤﺱ ﻭﺍﻟﻘﻤﺭ ؟ ﻟﻴﻘﻭﻟﻥ ﺍﷲ .. ﻓﺄﻨﻰ ﻴﺅﻓﻜﻭﻥ ؟ ﺍﷲ ﻴﺒﺴﻁ ﺍﻟﺭﺯﻕ ﻟﻤﻥ ﻴﺸﺎﺀ ﻤﻥ ﻋﺒﺎﺩﻩ ، ﻭﻴﻘـﺩﺭ‬ ‫ﻟﻪ ، ﺃﻥ ﺍﷲ ﺒﻜل ﺸﻲﺀ ﻋﻠﻴﻡ(( ﻜﺄﻥ ﺍﻹﺸﺎﺭﺓ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﺃﻥ ﺭﺒﻨﺎ ﻴﺭﻴﺩ ﺃﻥ ﻴﻘﻭل ﻟﻴﻨﺎ ﺍﻨﺘـﻭ ﺍﻷﺸـﻴﺎﺀ‬ ‫ﺍﻟﻜﺒﻴﺭﺓ ﺘﻨﺴﺒﻭﻫﺎ ﻟﻲ ﺍﷲ ﻓﻲ ﺘﻭﺤﻴﺩﻜﻡ ، ﻟﻜﻥ ﺩﺍ ﻤﺎ ﺍﻟﺘﻭﺤﻴﺩ .. ﺩﻱ ﺤﻜﺎﻴﺔ ﺒﺩﻴﻬﻴـﺔ ﻤـﺎ ﺒﺘﻘـﺩﺭﻭﺍ‬ ‫ﺘﺩﻋﻭﻫﺎ .. ﻭﻟﻜﻥ ﻟﻭ ﺴﺌﻠﺘﻡ ﻤﻴﻥ ﻴﺭﺯﻗﻜﻡ ﺘﻘﻭﻟﻭﺍ ﺍﺠﺘﻬﺎﺩﻨﺎ .. ﻜﺩﻨﺎ .. ﺘﺠﺎﺭﺘﻨﺎ .. ﺯﺭﺍﻋﺘﻨﺎ .. ﻭﻫـﻭ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺎل ﺩﺍ ﺒﺩﺍ ﺒﺘﺫﻜﻴﺭﻨﺎ ﻓﻲ ﺃﻤﺭ ﺍﻟﺭﺯﻕ ﻓﻘﺎل: ))ﻭﻜﺄﻴﻥ ﻤﻥ ﺩﺍﺒﺔ ﻻ ﺘﺤﻤل ﺭﺯﻗﻬﺎ ،‬ ‫ﺍﷲ ﻴﺭﺯﻗﻬﺎ ﻭﺇﻴﺎﻜﻡ ، ﻭﻫﻭ ﺍﻟﺴﻤﻴﻊ ﺍﻟﻌﻠﻴﻡ(( ﻫﻭ ﻗﺩﻡ ﺍﻵﻴﺔ ﺩﻱ ، ﺜﻡ ﺠﺎﺀ ﻭﻗﺎل: ))ﻭﻟﺌﻥ ﺴﺄﻟﺘﻬﻡ ﻤـﻥ‬ ‫ﺨﻠﻕ ﺍﻟﺴﻤﻭﺍﺕ ﻭﺍﻷﺭﺽ ﻭﺴﺨﺭ ﺍﻟﺸﻤﺱ ﻭﺍﻟﻘﻤﺭ ؟ ﻟﻴﻘﻭﻟﻥ ﺍﷲ ﻓﺄﻨﻰ ﻴﺅﻓﻜﻭﻥ ؟(( ﺜﻡ ﺃﻋﻘﺒﻬﺎ ﺒﺘﺫﻜﻴﺭ‬ ‫ﺁﺨﺭ ﺒﺄﻤﺭ ﺍﻟﺭﺯﻕ ﻓﻘﺎل: ))ﺍﷲ ﻴﺒﺴﻁ ﺍﻟﺭﺯﻕ ﻟﻤﻥ ﻴﺸﺎﺀ ﻤﻥ ﻋﺒﺎﺩﻩ ، ﻭﻴﻘﺩﺭ ﻟﻪ ﺃﻥ ﺍﷲ ﺒﻜل ﺸـﻲﺀ‬ ‫ﻋﻠﻴﻡ(( ﻫﻨﺎ ﺠﺎﺀ ﺍﻟﻤﺤﻙ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ .. ﺍﻟﺘﻭﺤﻴﺩ ﺃﺼﻠﻪ ﻤﺠﺎﻟﻪ ﺇﻴﺎﻩ ﺩﺍ .. ﺃﻥ ﺭﺃﻴﺕ ﻨﺎﺱ ﺒﻴﺩﻋﻭ ﺍﻟﺘﻭﺤﻴﺩ‬ ‫.. ﺃﻥ ﺒﻘﻰ ﺍﻟﻭﺍﺤﺩ ﻤﻨﻬﻡ ﺒﻴﻌﻤل ﻋﺩﺩ ﺍﻟﺴﺒﻌﻴﻥ ﺃﻟﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ .. ﺸﻭﻓﻭ ﻓﻲ ﺭﺯﻗﻪ ﻜﻴﻔﻨﻭ .. ﺃﻥ ﺒﻘﻰ‬ ‫ﺤﺭﻴﺹ ﻋﻠﻰ ﺭﺯﻗﻪ ﺘﻭﺤﻴﺩﻩ ﺩﺍ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﻨﺠﺭﺓ ﻭﻟﻲ ﻓﻭﻕ .. ﻭﺍﻥ ﺒﻘﻰ ﻋﻨﺩﻩ ﺘﻭﻜـل ﻋﻠـﻰ ﺍﷲ ﻓـﻲ‬ ‫ﺭﺯﻗﻪ ﻴﺒﻘﻰ ﺩﺍ ﺍﻟﺘﻭﺤﻴﺩ .. ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﻌﺎﺭﻓﻴﻥ ﻗﺎﻟﻭﺍ ﺍﻟﺭﺯﻕ ﻭﺍﻷﺠل ﺤﺎﺠﺔ ﻭﺍﺤﺩﺓ .. ﻨﺤﻥ ﻨﺠﺭﻱ ﻤﻥ‬ ‫ﺍﻷﺠل ، ﻭﻨﺠﺭﻱ ﻭﺭﺍﺀ ﺍﻟﺭﺯﻕ .. ﺍﻷﺠل ﻤﺎ ﺒﻨﻔﻭﺘﻪ .. ﻭﺍﻟﺭﺯﻕ ﺍﻟﻤﺎﻫﻭ ﺭﺯﻗﻨﺎ ﻤﺎ ﺒﻨﺤﺼﻠﻪ ..‬ ‫ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻨﻭ ﺍﻟﻌﺎﺭﻑ ﺘﻤﺎﻡ ﺍﻟﻤﻌﺭﻓﺔ ﺃﻥ ﺍﻨﺘﻅﺭ ﻓﻲ ﺒﻴﺘﻪ ﺭﺯﻗﻪ ﺒﺠﻴﻪ ، ﻟﻜﻥ ﺍﻟﻤﻌﺭﻓﺔ ﺩﻱ ﻤـﺎ‬ ‫ﺒﺤﺼﻠﻬﺎ ﺇﻻ ﺒﺎﻟﻤﺠﺎﻫﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻷﻭل .. ﻓﻲ ﻤﺭﺘﺒﺔ ﺍﻟﻤﺠﺎﻫﺩﺓ ﻴﺠﺏ ﺃﻥ ﺘﺠﺘﻬﺩ ﻓﻲ ﺘﺤﺼـﻴل ﺭﺯﻗـﻙ‬ ‫ﻭﻟﻜﻥ ﺒﻐﻴﺭ ﺤﺭﺹ .. ﻭﺍﻋﻠﻡ ﺒﺎﺴﺘﻤﺭﺍﺭ ﺍﻨﻙ ﺒﻘﺩﺭ ﻤﺎ ﺘﺤﺭﺹ ﻋﻠﻰ ﺍﻟـﺭﺯﻕ ))ﻻ ﺍﻟـﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ((‬ ‫ﻋﻨﺩﻙ ﻨﺎﻗﺼﺔ ﻭﻗﻴﻤﺔ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻌﻠﻡ ﺃﻥ ﻴﺭﺸﺩﻙ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺴﻤﺎﺤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻌﻲ ﻭﺭﺍﺀ ﺍﻟﺭﺯﻕ‬

‫ﺨﺫ ﺒﺎﻷﺴﺒﺎﺏ ﻭﻟﻜﻥ ﻓﻲ ﺍﻋﺘﺩﺍل‬
‫ﺃﻨﺕ ﻓﻲ ﻤﺭﺘﺒﺔ ﺍﻻﺠﺘﻬﺎﺩ ﻻ ﺒﺩ ﻟﻙ ﻤﻥ ﺍﻻﺠﺘﻬﺎﺩ ﻓﻲ ﺘﺤﺼﻴل ﺍﻟﺭﺯﻕ .. ﻟﻜـﻥ ﺇﺫﺍ ﺠﻴـﺕ ﻟﺤﻘﻴﻘـﺔ‬ ‫ﺍﻟﺘﻭﺤﻴﺩ ﺒﻌﺩﻤﺎ ﺘﺴﺘﻭﻱ ﻋﻠﻴﻪ .. ﻭﺩﺍ ﺒﻌﻴﺩ .. ﺒﻌﻴﺩ ﺤﻘﺎ .. ﻭﻻ ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﻨﺩﻋﻴﻪ ، ﺍﻷﻤﺭ ﻴﺨﺘﻠـﻑ ..‬ ‫ﻭﻜﻤﺎ ﻗﻠﻨﺎ ﻻ ﻴﻤﻜﻥ ﺍﺩﻋﺎﺅﻩ .. ﻓﻲ ﻤﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﺘﻭﺤﻴﺩ ﻜل ﻤﺩﻋﻲ ﺍﷲ ﺒﻴﻤﺘﺤﻨـﻪ .. ﻭﻴﻔﻀـﺤﻪ .. ﻜـل‬ ‫ﱢ‬ ‫ﻤﺩﻋﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﺒﻴﻤﺘﺤﻥ .. ﻭﺍﻟﺒﻴﻤﺘﺤﻨﻭﺍ ﺍﷲ ﺒﻔﻀﺤﻭﺍ .. ))ﺃﻟﻡ * ﺃﺤﺴﺏ ﺍﻟﻨـﺎﺱ ﺃﻥ ﻴﺘﺭﻜـﻭﺍ ﺃﻥ‬ ‫ﻴﻘﻭﻟﻭﺍ ﺁﻤﻨﺎ ﻭﻫﻡ ﻻ ﻴﻔﺘﻨﻭﻥ * ﻭﻟﻘﺩ ﻓﺘﻨﺎ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻤﻥ ﻗﺒﻠﻬﻡ ، ﻓﻠﻴﻌﻠﻤﻥ ﺍﷲ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﺼـﺩﻗﻭﺍ ، ﻭﻟـﻴﻌﻠﻤﻥ‬ ‫ﺍﻟﻜﺎﺫﺒﻴﻥ(( ﻤﺎ ﻤﻤﻜﻥ .. ﻟﺫﻟﻙ ﺍﻟﺴﺎﻴﺭﻴﻥ ﻫﻨﺎ ﺒﺴﻴﺭﻭﺍ ﺒﺈﺘﻘﺎﻥ ﻭﺒﺘﺠﻭﻴﺩ .. ﻓﻲ ﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻷﺴـﺒﺎﺏ ﻻﺯﻡ‬ ‫ﺘﺄﺨﺫ ﺒﺎﻷﺴﺒﺎﺏ .. ﻟﻜﻥ ﺍﻷﺴﺒﺎﺏ ﺩﻱ ﺃﻥ ﺍﻋﺘﻤﺩﺕ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﺒﻘﻴﺕ ﺤﺭﻴﺹ ﻓﻴﻬﺎ ، ﺃﻥ ﺒﻘﻴـﺕ ﻋـﺎﻴﺯ‬ ‫ﺍﻟﺭﺯﻕ ﺒﻜل ﺴﺒﻴل .. ﺒﺎﻟﻐﺵ .. ﺒﺎﻟﺭﺒﺎ .. ﺒﺎﻟﺴﺭﻗﺔ .. ﺩﺍ ﺒﻌﻴﺩ ﺠﺩﺍ ﻤﻥ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﺴﻠﻭﻙ ﻭﺴﻴﺭ ﺇﻟﻰ‬ ‫ﺍﷲ .. ﺃﻥ ﺒﻘﻰ ﺒﻴﻁﻠﺏ ﺍﻟﻁﻠﺏ ﺒﺴﻤﺎﺤﺔ ﻨﻔﺱ ، ﻭﺍﻋﺘﺩﺍل ، ﺩﺍ ﻓﻲ ﺃﺼل ﺍﻟﺴﻴﺭ .. ﻤﺎ ﻴﺘﺨﻠـﻰ ﻋـﻥ‬ ‫ﺍﻟﻁﻠﺏ ، ﻭﻫﻭ ﻓﻲ ﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻷﺴﺒﺎﺏ .. ﺃﻨﺎ ﺃﻓﺘﻜﺭ ﺩﻱ ﺘﺴﻭﻗﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺤﺩﻴﺙ ﻭﻫﻤﻭﺍ ﻓﻴﻪ ﻨﺎﺱ ﻜﺜﻴـﺭﻴﻥ‬ ‫.. ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﻗﺎل ﺍﻨﻭ ﻟﻤﺎ ﻨﺒﻴﻨﺎ ﺠﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ﻗﺎل ﻟﻸﻨﺼﺎﺭ ﺇﺫﺍ ﻤﺎ ﺘﻠﻘﺤﻭﺍ ﺍﻟﻨﺨﻴل ﺒﺭﻀﻭ ﺒﻴﺜﻤﺭ ..‬ ‫ﻭﺘﺭﻜﻭﺍ ﺘﻠﻘﻴﺤﻪ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺩﻴﻙ .. ﻭﻤﺎ ﺃﺜﻤﺭ .. ﻓﻘﺎﻟﻭﺍ: ﻴﺎ ﺭﺴﻭل ﺍﷲ ﻗﺩ ﺃﺨﺒﺭﺘﻨﺎ ﺃﻨـﺎ ﻭﺍﻥ ﻟـﻡ ﻨﻠﻘـﺢ‬ ‫ﺍﻟﻨﺨﻴل ﻓﺈﻨﻪ ﻴﺜﻤﺭ .. ﻓﻠﻡ ﻨﻠﻘﺤﻪ .. ﻭﻟﻡ ﻴﺜﻤﺭ .. ﻗﺎل: ))ﺍﻋﻤﻠﻭﺍ ﻓﺄﻨﺘﻡ ﺃﻋﻠﻡ ﺒﺄﻤﻭﺭ ﺩﻨﻴـﺎﻜﻡ(( .. ﺩﻱ‬ ‫ﻭﻫﻡ ﻓﻴﻬﺎ ﻨﺎﺱ ﻜﺜﻴﺭﻴﻥ ﻗﺎﻟﻭﺍ ﺍﻨﻭ ﻨﺒﻴﻨﺎ ﻤﺎ ﺘﺩﺨل ﻓﻲ ﺃﻤﺭ ﺩﻨﻴﺎ ﺍﻟﻨﺎﺱ .. ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻫﻡ ﻴـﺩﺒﺭﻭﻥ ﺃﻤـﺭ‬ ‫ﺩﻨﻴﺎﻫﻡ – ﻴﻌﻨﻭﻥ ﺃﻤﻭﺭ ﺍﻟﺤﻜﻡ ﻭﺃﻤﻭﺭ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﺔ – ﺃﻨﺎ ﺃﻓﺘﻜﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻟﻭﻫﻤﻭﺍ ﻓﻲ ﻓﻬﻡ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ‬ ‫ﻜﺎﺘﺏ ﻜﺒﻴﺭ ﻫﻭ ﺍﻷﺴﺘﺎﺫ ﺨﺎﻟﺩ ﻤﺤﻤﺩ ﺨﺎﻟﺩ ، ﻓﻲ ﻜﺘﺎﺒﻪ ))ﻤﻥ ﻫﻨﺎ ﻨﺒﺩﺃ(( ﺃﺨﺫ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﻭﻗـﺎل ﺃﻥ‬ ‫ﺍﻹﺴﻼﻡ ﻤﺎ ﻋﻨﺩﻩ ﺘﻨﻅﻴﻡ ﻷﻤﻭﺭ ﺍﻟﺤﻜﻡ ، ﻭﺃﻤﻭﺭ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ .. ﻟﻜﻥ ﺩﺍ ﻤﺎ ﻤﻌﻨـﻰ ﺍﻟﺤـﺩﻴﺙ – ﻤﻌﻨـﻰ‬ ‫ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﺍﻨﻜﻡ ﺍﻨﺘﻡ ﻓﻲ ﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻷﺴﺒﺎﺏ .. ﻴﻌﻨﻲ ﻤﺘﻜﻠﻴﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺴﺒﺎﺏ .. ﻓﻠﻤﺎ ﻤﺎ ﺃﺨﺫﺘﻭﺍ ﺒﻴﻬﺎ ﻓـﻲ‬ ‫ﺃﻤﺭ ﺍﻟﻨﺨﻴل ﻤﺎ ﺃﺜﻤﺭ .. ﻓﻠﻘﺤﻭﺍ ﻷﻥ ﻫﺫﺍ ﻤﺴﺘﻭﻯ ﺴﻴﺭﻜﻡ ﺒﺩﻨﻴﺎﻜﻡ ﺍﻟﻰ ﺭﺒﻜﻡ .. ﻟﻜﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻋﻨﺩ‬ ‫ﺍﻻﺴﺘﻭﺍﺀ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻭﺤﻴﺩ ﻴﻘﻭل ﺘﻌﺎﻟﻰ: ))ﻭﺃﻤﺭ ﺃﻫﻠﻙ ﺒﺎﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﺼﻁﺒﺭ ﻋﻠﻴﻬﺎ ، ﻻ ﻨﺴـﺄﻟﻙ‬ ‫٤١‬

‫ﺭﺯﻗﺎ ، ﻨﺤﻥ ﻨﺭﺯﻗﻙ ، ﻭﺍﻟﻌﺎﻗﺒﺔ ﻟﻠﺘﻘﻭﻯ(( .. ))ﻭﺍﻟﻌﺎﻗﺒﺔ ﻟﻠﺘﻘﻭﻯ(( ﻤﻭﺵ ﻟﻠﻜﺩ .. ﻟﻜﻥ ﺍﻟﻨﻘﻁـﺔ ﺩﻱ‬ ‫ﻤﺎ ﻴﺠﺏ ﺃﻥ ﻴﺘﻭﻫﻡ ﻭﺍﺤﺩ ﺍﻨﻭ ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﻴﻁﺒﻘﻬﺎ ﺒﻜﺭﺓ .. ﻟﻜﻥ ﻻ ﺒﺩ ﺍﻨﻙ ﻤـﻥ ﻤﻌﺭﻓﺘﻬـﺎ ﺘـﻨﻌﻜﺱ‬ ‫ﺘﺼﺭﻓﺎﺕ ﻓﻲ ﺃﺨﻼﻗﻙ ﺘﺨﻠﻴﻙ ﺃﻗل ﺤﺭﺹ ﻤﻨﻙ ﻟﻭ ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﻤﻌﺭﻓﺔ ﺩﻱ ﻤﺎ ﻋﻨﺩﻙ ..‬ ‫ﻭﺍﻟﺤﺭﺹ ﺍﻟﻤﺫﻤﻭﻡ ﻫﻭ ﺍﻟﺤﺭﺹ ﺍﻟﺒﻁﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﺤﺎل ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺒﻴﻜﻭﻥ ﻓﻴﻪ ﻤﺘﻜﺎﻟﺏ ﻋﻠﻰ ﺍﻟـﺩﻨﻴﺎ‬ ‫.. ﻴﻌﻨﻲ ﺍﻟﻤﻭﻅﻑ ﺍﻟﺒﻴﺘﻤﻠﻕ ﺭﺌﻴﺴﻪ ، ﻭﻴﻜﺫﺏ ﻭﻴﺩﻟﺱ ، ﻭﻴﻌﺎﺩﻱ ﺍﺨﻭﺍﻨﻪ .. ﺩﺍ ﺒﻴﻔﺘﻜﺭ ﺍﻨﻭ ﺍﻟـﺭﺯﻕ‬ ‫ﺒﻴﻲ ﻜﺩﻩ ﻫﻭ .. ﺍﻟﺘﺎﺠﺭ .. ﺍﻟﻤﺯﺍﺭﻉ .. ﺍﻟﺼﺎﻨﻊ .. ﺍﻟﻌﺎﻤل .. ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺍﻟﻤﺎ ﺒﻴﺤـﺘﻔﻅ ﺒﻜﺭﺍﻤﺘـﻪ ..‬ ‫ﻭﺤﺎﻟﻪ ﺃﻤﺎﻡ ﻤﻐﺭﻴﺎﺕ ﺍﻟﺭﺯﻕ ﺩﺍ ﻤﻭ ﺴﺎﻟﻙ ، ﻭﻻ ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﻴﺴﻠﻙ ، ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﺃﻗﻠﻊ ﻋﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻌـﺎﺩﺓ ..‬ ‫ﻫﻨﺎ ﺠﺎﺀﺕ ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻘﻭل ﺃﻥ ﺍﻟﺭﺯﻕ ﺯﻱ ﺍﻷﺠل ، ﻟﺘﻭﻜﺩ ﺍﻟﻤﻌﺭﻓﺔ ﺍﻟﻀﺭﻭﺭﻴﺔ ﻟﻼﻋﺘﺩﺍل ﻓـﻲ‬ ‫ﺍﻟﺴﻠﻭﻙ .. ﻗﺎﻟﻭﺍ ﻭﺍﺤﺩ ﻗﺎل ﻷﺴﺘﺎﺫﻩ ، ﻭﺃﺴﺘﺎﺫﻩ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﺎﺭﻓﻴﻥ: ﻴﺎ ﻤﻭﻻﻨﺎ ﺃﻨﺎ ﻤﺎ ﺸﻲ ﺍﻟﺤﺠﺎﺯ ﻭﻋﻨﺩﻱ‬ ‫ﺤﺎﺠﺎﺕ ﺸﻭﻴﺔ ﺸﺎﻴﻠﻬﺎ ﻤﻌﺎﻱ ﻟﻜﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻤﺎ ﺒﻌﺭﻑ ﻟﻤﺎ ﺘﻜﻤل ﺃﻋﻤل ﺸﻨﻭ ﻓﻲ ﻤﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﻤﻌﻴﺸﺔ .. ﻓﻘﺎل‬ ‫ﻟﻪ ﺍﻷﺴﺘﺎﺫ: ﺃﻁﻠﻊ ﺃﻤﺸﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻭﺵ ﺩﺍ ﻭﺍﺭﺠﻊ ، ﻓﻠﻤﺎ ﻤﺸﻰ ﺨﻁﻭﺘﻴﻥ ﻗﺎل: ﺨﻠﻲ ﻀﻠﻙ ﻭﺘﻌﺎل ..‬ ‫ُﹼ‬ ‫ﻓﻘﺎل ﻟﻸﺴﺘﺎﺫ: ﻭﻟﻜﻥ ﻜﻴﻑ ﺃﺨﻠﻴﻪ ؟؟ ﻓﻘﺎل ﺍﻷﺴﺘﺎﺫ: ﻟﻜﻥ ﺭﺯﻗﻙ ﺯﻱ ﻀﻠﻙ ، ﻤﺎ ﺒﺘﺨﻠﻴـﻪ ﻫﻨـﺎ ..‬ ‫ُﹼ‬ ‫ﻓﺎﺫﻫﺏ ﺤﻴﺙ ﺸﺌﺕ ، ﻋﻠﻰ ﺒﺭﻜﺔ ﺍﷲ .. ﺒﺎﻟﺼﻭﺭﺓ ﺩﻱ ﻋﻨﺩﻫﻡ ﺍﻟﺭﺯﻕ .‬ ‫ﻭﻨﺒﻴﻨﺎ ﻋﻨﺩﻩ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺤﺩﻴﺙ ، ﻗﺎل: ))ﻤﺎ ﻗﺩﺭ ﻟﻤﺎﻀـﻐﻴﻙ ﺃﻥ ﻴﻤﻀـﻐﺎﻩ ﻻ ﺒـﺩ ﺃﻥ‬ ‫ﻴﻤﻀﻐﺎﻩ ، ﻓﺨﺫﻩ ﺒﻌﺯﺓ ﻨﻔﺱ ﻭﻻ ﺘﺄﺨﺫﻩ ﺒﺫﻟﺔ ﻨﻔﺱ .. ﺘﺭﺒﺕ ﻴﺩﺍﻙ !((‬

‫ﺍﻟﺘﻭﺤﻴﺩ ﺤﻭﺍﻟﺔ ﺍﻟﻬﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﷲ‬
‫ﻜل ﺍﻟﺘﻭﺤﻴﺩ ﻓﻲ ﻤﺠﺎل ﺍﻟﺭﺯﻕ .. ﺯﻱ ﻤﺎ ﻗﻠﻨﺎ ، ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺍﻤﺘﺤﻨﻭﻩ ، ﺸﻭﻓﻭﻩ ﻓﻲ ﺩﻨﻴﺎﻩ ﺸﻨﻭ .. ﻓـﻲ‬ ‫ﺭﺯﻗﻪ ﻜﻴﻔﻨﻭ .. ﻓﻲ ﺤﺭﺼﻪ ﻜﻴﻔﻨﻭ .. ﺍﻟﻤﺤﻙ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ﺍﻟﻘﺒﻴل ﻗﻠﻨﺎ ﺃﻥ ﺘﺤﺼﻴل ﺍﻷﺼﺤﺎﺏ ﻗﺼﺭ ﻓﻴﻪ‬ ‫ﻋﻥ ﺘﺤﺼﻴل ﻨﺒﻴﻨﺎ ﻫﻭ ﺍﻟﺭﺯﻕ .. ﻓﺎﻷﺼﺤﺎﺏ ﺒﺼﻠﻭﺍ ﺯﻱ ﻤﺎ ﻨﺒﻴﻨﺎ ﺒﺼﻠﻲ .. ﺤﺘﻰ ﻓﻲ ﺼﻼﺓ ﺍﻟﻠﻴل‬ ‫ﺍﻟﻤﻜﺘﻭﺒﺔ ﻋﻠﻴﻬﻭ ، ﺍﺘﺄﺴﻭ ﺒﻴﻬﻭ ﻓﻴﻬﺎ .. ﻓﺼﻼﺓ ﺍﻟﻠﻴل ﻋﻨﺩﻫﻡ ، ﻭﺼﻴﺎﻤﻬﻡ ﻤﺜل ﺼﻴﺎﻤﻪ ﺍﻟﺸﻬﺭ ﻓـﻲ‬ ‫ﺍﻟﻌﺎﻡ .. ﻭﻴﻘﻠﺩﻭﻩ ﻓﻲ ﺼﻴﺎﻤﻪ ، ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻁﻭﻉ .. ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺤﺞ ﺃﺨﺫﻭﺍ ﻤﻨﺎﺴﻜﻡ ﻋﻨﻪ .. ﻟﻜﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻤـﺎل‬ ‫ﺍﺨﺘﻠﻔﻭﺍ ﻭﺍﻨﻘﻁﻌﻭﺍ ﻋﻥ ﻤﺩﺍﻩ .. ﺯﻜﺎﺘﻪ ﻫﻭ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎل ﻏﻴﺭ ﺯﻜﺎﺘﻬﻡ .. ﺯﻱ ﻤﺎ ﻋﺒﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﺍﻟﺫﻱ‬ ‫ﺫﻜﺭﻨﺎﻩ ﻟﻜﻡ ﻗﺒل ﺤﻴﻥ .. ﻗﺎل: ))ﻓﺎﻨﻲ ﺘﺫﻜﺭﺕ ﺃﻥ ﻓﻲ ﺒﻴﺕ ﺁل ﻤﺤﻤﺩ ﺩﺭﻫﻤﺎ ﻓﺨﺸﻴﺕ ﺃﻥ ﺃﻟﻘـﻰ ﺍﷲ‬ ‫ﻭﺃﻨﺎ ﻜﺎﻨﺯ(( ﻭﺯﻜﺎﺘﻪ ﻫﻭ ﻫﻲ ﺍﻟﺭﻜﻥ ﺍﻟﺘﻌﺒﺩﻱ ﺍﻷﺼﻠﻲ ﺍﻟﻤﺫﻜﻭﺭ ﻓﻲ ﺃﺭﻜﺎﻥ ﺍﻹﺴـﻼﻡ ﺍﻟﺨﻤﺴـﺔ ..‬ ‫ﻭﻟﻜﻥ ﺯﻜﺎﺓ ﺍﻷﻤﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﺭﻜﻥ ﺍﻟﺘﻌﺒﺩﻱ ﺍﻟﻔﺭﻋﻲ .. ﻭﺁﻴﺔ ﺯﻜﺎﺓ ﻨﺒﻴﻨﺎ ﻤﻥ ﻜﺘﺎﺏ ﺍﷲ ﻫﻲ ﻗﻭﻟﻪ ﺘﻌﺎﻟﻰ:‬ ‫))ﻴﺴﺄﻟﻭﻨﻙ ﻤﺎﺫﺍ ﻴﻨﻔﻘﻭﻥ ؟ ﻗل ﺍﻟﻌﻔﻭ(( ﻭﺍﻟﻌﻔﻭ ﻓﺴﺭﻩ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﻗﻭﻻ ، ﻭﻋﻤﻼ ، ﺒﻜل ﻤﺎ ﺯﺍﺩ ﻋﻥ ﺤﺎﺠﺘﻪ‬ ‫ﺍﻟﺤﺎﻀﺭﺓ .. ﻓﻬﻭ ﻻ ﻴﺩﺨﺭ ﺭﺯﻕ ﺍﻟﻴﻭﻡ ﻟﻐﺩ .. ﺩﻱ ﺯﻜﺎﺘﻪ .. ﺩﻱ ﺒﻌﻴﺩﺓ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ .. ﺭﺒﻨﺎ ﺘـﺄﺫﻥ‬ ‫ﺒﺄﻥ ﻴﻨﺯل ﻤﻥ ﺍﻷﺼل ﺩﺍ ﺍﻟﻰ ﺁﻴﺔ ﻓﺭﻋﻴﺔ ﻫﻲ ﻓﻲ ﺤﻕ ﺍﻷﻤﺔ ﺭﻜﻥ ﺘﻌﺒﺩﻱ .. ﻫﻲ ﺍﻟﺯﻜﺎﺓ .. ﻗـﺎل:‬ ‫))ﺨﺫ ﻤﻥ ﺃﻤﻭﺍﻟﻬﻡ ﺼﺩﻗﺔ ﺘﻁﻬﺭﻫﻡ ، ﻭﺘﺯﻜﻴﻬﻡ ﺒﻬﺎ ، ﻭﺼل ﻋﻠﻴﻬﻡ ﺃﻥ ﺼﻼﺘﻙ ﺴﻜﻥ ﻟﻬﻡ(( .. ﻓﺎﻨﺕ‬ ‫ﺘﺩﺨﺭ ، ﻭﻴﺒﻠﻎ ﺍﺩﺨﺎﺭﻙ ﺍﻟﻨﺼﺎﺏ ، ﻭﻴﺤﻭل ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺤـﻭل ، ﻓﺘﺨـﺭﺝ ﻓﻴـﻪ ﺍﻟﺯﻜـﺎﺓ ، ﺒﺎﻟﻤﻘـﺎﺩﻴﺭ‬ ‫ﺍﻟﻤﻌﺭﻭﻓﺔ ، ﻓﻲ ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ ﺍﻟﻤﻌﺭﻭﻓﺔ ، ﻭﻓﻲ ﺍﻷﻭﻗﺎﺕ ﺍﻟﻤﻌﺭﻭﻓﺔ .. ﺍﻟﻌﺸﺭ ، ﻭﻨﺼﻑ ﺍﻟﻌﺸﺭ ، ﻭﺭﺒﻊ‬ ‫ﺍﻟﻌﺸﺭ .. ﺒﻌﺩﻴﻥ ﻨﺒﻴﻨﺎ ﻟﻤﺎ ﺸﺭﻉ ﺍﻟﺯﻜﺎﺓ ﻗﺎل: ))ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎل ﺤﻕ ﻏﻴﺭ ﺍﻟﺯﻜﺎﺓ(( ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻟﻡ ﻴﻔﺭﺽ ﺃﺩﺍﺅﻩ‬ ‫ﻋﻠﻴﻬﻡ .. ﻓﻜﺄﻨﻪ ﻤﻥ ﺍﻟﻔﺭﻉ ﻟﻴﺴﻴﺭﻭﺍ ﺍﻟﻰ ﺍﻷﺼل ، ﻓﻲ ﺃﻤﺭ ﺍﻟﻤﺎل ، ﺘﺭﻙ ﻻﺨﺘﻴﺎﺭﻫﻡ ﻟﺌﻼ ﺘﻜﻭﻥ ﻓﻲ‬ ‫ﻤﺸﻘﺔ ﻋﻠﻴﻬﻡ .. ﻭﻤﻥ ﺃﺠل ﻫﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﺃﺒﻭﺒﻜﺭ ﻴﻨﺯل ﻋﻥ ﻤﺎﻟﻪ ﻜﻠﻤﺎ ﺠﻤﻊ ﻤﺎﻻ ، ﻭﻅﻬـﺭﺕ ﻤﻨﺎﺴـﺒﺔ‬ ‫ﻟﻠﺘﺼﺩﻕ .. ﻭﻴﺴﺄﻟﻪ ﺍﻟﻨﺒﻲ: ))ﻤﺎ ﺃﺒﻘﻴﺕ ﻷﻫﻠﻙ ؟(( ﻓﻴﻘﻭل: ))ﺃﺒﻘﻴﺕ ﻟﻬﻡ ﺍﷲ ﻭﺭﺴـﻭﻟﻪ(( .. ﻭﻫـﺫﺍ‬ ‫ﺍﻟﻌﻤل ، ﻋﻠﻰ ﺠﻼﻟﺔ ﻗﺩﺭﻩ ، ﻤﺎ ﻫﻭ ﻓﻲ ﻤﺴﺘﻭﻯ ﻋﻤل ﺍﻟﻨﺒﻲ .. ﻷﻨﻪ ﻴﺠﻤﻊ ﺍﻟﻤﺎل ، ﻭﻴﻨﺯل ﻋﻨـﻪ ،‬ ‫ﻟﻜﻨﻪ ﺃﻗﺭﺏ ﺍﻷﺼﺤﺎﺏ ﻋﻤﻼ ﺍﻟﻰ ﻋﻤل ﺍﻟﻨﺒﻲ ..‬

‫٥١‬

‫ﻋﻤﺭ ، ﻭﻫﻭ ﺜﺎﻟﺙ ﺍﻟﺜﻼﺜﺔ ، ﻓﺎﻨﻪ ﻓﻲ ﺍﻷﺤﺎﺩﻴﺙ ﻜﺜﻴﺭﺍ ﻤﺎ ﻴﺭﺩ ﻗﻭل ﺍﻟﻨﺒﻲ ﻜﻨﺕ ﺃﻨﺎ ﻭﺃﺒﻭ ﺒﻜﺭ ﻭﻋﻤﺭ‬ ‫، ﻋﻤﺭ ﻫﺫﺍ ﻗﺎل: ))ﺃﻤﺭ ﺭﺴﻭل ﺍﷲ ﻴﻭﻤﺎ ﺒﺎﻟﺼﺩﻗﺔ ، ﻓﻀﻤﺭﺕ ﻓﻲ ﻨﻔﺴﻲ ﺃﻥ ﺃﻨﺎﻓﺱ ﺃﺒـﺎ ﺒﻜـﺭ ..‬ ‫ﻓﺠﺎﺀ ﺒﻤﺎل ، ﻭﺠﺌﺕ ﺒﻤﺎل .. ﻓﻘﺎل ﺭﺴﻭل ﺍﷲ ﻷﺒﻲ ﺒﻜﺭ ﻤﺎ ﺃﺒﻘﻴﺕ ﻷﻫﻠﻙ ؟ ﻓﻘﺎل ﺃﺒﻘﻴﺕ ﻟﻬـﻡ ﺍﷲ‬ ‫ﻭﺭﺴﻭﻟﻪ .. ﺜﻡ ﻗﺎل ﻟﻲ: ﻤﺎ ﺃﺒﻘﻴﺕ ﻷﻫﻠﻙ ؟ ﻓﻘﻠﺕ ﻟﻪ ﺃﺒﻘﻴﺕ ﻨﺼﻑ ﻤﺎﻟﻲ .. ﻓﻘﺎل ﺒﻴﻨﻜﻤﺎ ﻤﺜـل ﻤـﺎ‬ ‫ﺒﻴﻥ ﻗﻭﻟﻴﻜﻤﺎ(( .. ))ﺒﻴﻨﻜﻤﺎ ﻤﺜل ﻤﺎ ﺒﻴﻥ ﻗﻭﻟﻴﻜﻤﺎ(( ﺍﻟﻭﺍﺤﺩ ﻷﻭل ﻤﺭﺓ ﻴﺸﻭﻓﻬﺎ ﻗﺭﻴﺒـﺔ .. ﺩﺍ ﺠـﺎﺏ‬ ‫ﻨﺼﻑ ﺍﻟﻤﺎل .. ﻭﺩﺍ ﺠﺎﺏ ﺍﻟﻤﺎل ﻜﻠﻪ .. ﻓﻜﺄﻥ ﺍﻟﻔﺭﻗﺔ ﻫﻲ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻤﺎل ﻜﻠﻪ ﻭﻨﺼﻑ ﺍﻟﻤﺎل .. ﻟﻜـﻥ‬ ‫ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺓ ﻓﻲ ))ﺃﺒﻘﻴﺕ ﻟﻬﻡ ﺍﷲ ﻭﺭﺴﻭﻟﻪ(( .. ﻭﺍﻷﺨﺭﻯ: ))ﺃﺒﻘﻴﺕ ﻟﻬﻡ ﻨﺼﻑ ﻤﺎﻟﻲ(( ﻓﻠﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﺃﺒـﻭ‬ ‫ﺒﻜﺭ ﻤﺎ ﻋﻨﺩﻩ ﺍﺩﺨﺎﺭ ﻟﻴﻌﺘﻤﺩ ﻋﻠﻴﻪ ، ﺃﺼﺒﺢ ﺍﺩﺨﺎﺭﻩ ﺍﷲ ﻭﺍﻟﺭﺴﻭل ، ﻭﻟﺫﻟﻙ ﻗﺎل: ))ﺃﺒﻘﻴﺕ ﻟﻬـﻡ ﺍﷲ‬ ‫ﻭﺭﺴﻭﻟﻪ(( .. ﻭﻟﻜﻥ ﻋﻤﺭ ﻟﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻋﻨﺩﻩ ﺩﺨﺭﻱ .. ﻫﻭ ﻨﺼﻑ ﺍﻟﻤﺎل .. ﻗﺎل: ))ﺃﺒﻘﻴﺕ ﻟﻬﻡ ﻨﺼﻑ‬ ‫ﻤﺎﻟﻲ(( ﻨﺴﻰ ﺍﷲ ﻭﺍﻟﺭﺴﻭل ، ﻓﻤﺎ ﻗﺎل ، ﻜﻤﺎ ﻗﺎل ﺃﺒﻭ ﺒﻜﺭ: ))ﺃﺒﻘﻴﺕ ﻟﻬﻡ ﺍﷲ ﻭﺭﺴـﻭﻟﻪ(( ﻭﺍﻟﻔﺭﻗـﺔ‬ ‫ﻫﻨﺎ ﻜﺒﻴﺭﺓ .. ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻜﺄﻨﻬﺎ ﺍﻟﻔﺭﻗﺔ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻤﻭﺤﺩ ﻭﺍﻟﻤﺸﺭﻙ .. ﻓﺭﻗﺔ ﻜﺒﻴﺭﺓ .. ﻟﻜﻥ ﻁﺒﻌﺎ ﺸﺭﻙ ﺩﻴل‬ ‫ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺭﻙ ﺍﻟﺨﻔﻲ .. ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻤﻡ .. ﻤﻭﺵ ﺍﻟﺸﺭﻙ ﺍﻟﻐﻠﻴﻅ .. ﻟﻜﻥ ﺍﻟﺼﻭﺭﺓ ﻫﻲ ﺩﻱ .. ﻷﻨﻭ ﻟﻤﺎ ﺴﺌل‬ ‫– )ﻫﻭ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻜل ﻭﺍﺤﺩ ﻤﺩﺨﺭ ﺒﻴﻜﻭﻥ ﻗﻠﺒﻪ ﻤﻊ ﺍﺩﺨﺎﺭﻩ .. ﻭﺒﻴﺫﻫل ﻋﻥ ﺍﻟﺤﺎﺠﺔ ﺍﻟﻐﺎﺌﺒﺔ( – ﻤـﺎ‬ ‫ﺃﺒﻘﻴﺕ ﻷﻫﻠﻙ ؟ ﻗﺎل ﺃﺒﻘﻴﺕ ﻟﻬﻡ ﻨﺼﻑ ﻤﺎﻟﻲ .. ﺍﷲ ﻭﺍﻟﺭﺴﻭل ﻤﺎ ﺫﻜﺭﻭﺍ ﻫﻨﺎ .. ﻋﻤﺭ ﻜـﺎﻥ ﻋﻨـﺩﻩ‬ ‫ﺍﻟﻭﻀﻊ ﺒﺎﻟﺼﻭﺭﺓ ﺩﻱ .. ﺃﺒﻭ ﺒﻜﺭ ﻤﺎ ﻋﻨﺩﻭ ﺩﺨﺭﻱ ﺠﺎﺏ ﺍﻟﻤﺎل ﻜﻠﻪ .. ﻓﻀـل ﻟﻴـﻪ ﻤﻨـﻭ .. ﺍﷲ‬ ‫ﻭﺍﻟﺭﺴﻭل .. ﻋﻥ ﺘﺤﻘﻴﻕ ))ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ(( ﻓﻲ ﺃﻤﺭ ﺍﻟﺭﺯﻕ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺘﻭﻯ ﺍﻟﺭﻓﻴﻊ ﺠـﺎﺀ ﺍﻟﺤـﺩﻴﺙ‬ ‫ﺍﻟﻨﺒﻭﻱ .. ))ﻟﻭ ﺘﻭﻜﻠﺘﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﷲ ﺤﻕ ﺘﻭﻜﻠﻪ ﻟﺭﺯﻗﻜﻡ ﻜﻤﺎ ﻴﺭﺯﻕ ﺍﻟﻁﻴﺭ .. ﺘﻐﺩﻭ ﺨﻤﺎﺼﺎ ، ﻭﺘﺭﻭﺡ‬ ‫ﺒﻁﺎﻨﺎ(( ﻴﻌﻨﻲ ﺘﻘﻭﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺒﺢ ، ﻤﻥ ﻋﺸﻬﺎ ، ﺠﺎﺌﻌﺔ ، ﻭﺘﺭﺠﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺎﺀ ﺸﺒﻌﺎﻨﺔ .. ﻟﻜـﻥ ﻤـﺎ‬ ‫ﺒﺘﺠﻴﺏ ﺤﺎﺠﺔ ﻟﺒﻜﺭﺓ .. ﺍﻹﺸﺎﺭﺓ ﻫﻨﺎ ﻟﻌﺩﻡ ﺍﻻﺩﺨﺎﺭ .. ))ﻓﻼ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ(( ﺘﻁﻠﺏ ﺤﻭﺍﻟﺔ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻤﻥ‬ ‫ﺍﻟﻤﺨﺯﻭﻥ ﻓﻲ ﻤﺨﺯﻨﻪ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻤﺨﺯﻭﻥ ﻓﻲ ﺨﺯﺍﺌﻥ ﺍﷲ .. ﺤﻭﺍﻟﺘﻪ ﻤﻥ ﺤﻴﻠﺘﻪ ﺍﻟﻰ ﻗﺩﺭﺓ ﺍﷲ .. ﺤﺘـﻰ‬ ‫ﻴﺸﻬﺩ ﺸﻬﻭﺩﺍ ﻜﺎﻤﻼ ﺃﻨﻪ ))ﻻ ﺤﻭل ﻭﻻ ﻗﻭﺓ ﺇﻻ ﺒﺎﷲ(( ..‬

‫ﺒﺩﺍﻴﺔ ﺍﻟﺘﻭﺤﻴﺩ ﺘﻭﺤﻴﺩ ﺍﻟﺨﻭﻑ ﻤﻥ ﺍﻟﻭﺍﺤﺩ‬
‫ﻗﺎﻟﻭﺍ ﺒﺩﺍﻴﺔ ﺃﻤﺭ ))ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ(( ﺃﻥ ﺘﻭﺤﺩ ﺨﻭﻓﻙ ﺍﻟﻤﺘﻌﺩﺩ ﻓﻲ ﻭﺍﺤﺩ – ﺘﻭﺤﻴﺩ ﺍﻟﺨﻭﻑ – ﻓﻜﺄﻥ ))ﻻ‬ ‫ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ(( ﻓﻲ ﺒﺩﺍﻴﺔ ﺴﻠﻭﻙ ﺍﻟﺴﺎﻟﻙ ، ﻓﻲ ﻤﺭﺘﺒﺔ ﻭﺤﺩﺓ ﺍﻟﻔﺎﻋل ، ﻫﻲ ﺃﻥ ﻴﻭﺤﺩ ﺨﻭﻓـﻪ .. ﻓـﻼ‬ ‫ﻴﺨﺎﻑ ، ﻭﻻ ﻴﺭﺠﻭ ، ﺇﻻ ﺍﷲ .. ﺩﻱ ﻫﻲ ، ﻓﻲ ﺫﺍﺘﻬﺎ ، ﻤﺭﺘﺒﺔ ﺭﻓﻴﻌﺔ ﻤﻭﺵ ﺴﺎﻫﻠﺔ .. ﻟﻜﻨﻬﺎ ﺒﺘﻌﺘﺒﺭ‬ ‫ﻋﻨﺩ ﺍﻟﺴﺎﻟﻜﻴﻥ ، ﺍﻟﻤﺠﻭﺩﻴﻥ ﺒﺩﺍﻴﺔ .. ))ﺭﺃﺱ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻤﺨﺎﻓﺔ ﺍﷲ(( .. ))ﺭﺃﺱ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ(( ﻫﻨﺎ ﻤﻌﻨﺎﻫﺎ‬ ‫))ﺒﺩﺍﻴﺔ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ(( .. ﻫﻨﺎﻙ ﻓﻬﻡ ﺨﻁﺄ ﻟﻬﺫﻩ ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺓ .. ﺒﻌﺽ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻴﻔﻬﻡ ))ﺭﺃﺱ ﺍﻟﺤﻜﻤـﺔ ﻤﺨﺎﻓـﺔ‬ ‫ﺍﷲ(( ﺃﻥ ﻨﻬﺎﻴﺔ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻤﺨﺎﻓﺔ ﺍﷲ .. ﻟﻜﻥ ﺍﻟﺤﻕ ﻏﻴﺭ ﺫﻟﻙ .. ﻓﺎﻥ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﺃﻭﻟﻬـﺎ .. ﻜﻤـﺎ‬ ‫ﻴﻜﻨﻙ ﺃﻥ ﺘﻘﻭل: ﺃﻨﺎ ﺒﻨﺘﻅﺭﻙ ﻋﻨﺩ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﺠﺴﺭ ، ﻭﺃﻨﺕ ﺘﻌﻨﻲ ﻁﺭﻓﻪ ﺍﻟﻘﺭﻴﺏ ﻤﻨﻙ .. ﻭﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ‬ ‫ﻴﻌﻁﻴﻪ ﺍﻟﺘﻭﺤﻴﺩ ، ﻤﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺓ ﻭﻴﺤﺘﻤﻪ .. ﻷﻥ ﺍﻟﺨﻭﻑ ﻤﻥ ﺍﻟﻭﺍﺤﺩ ﻫﻭ ﺒﺩﺍﻴﺔ ﻤﺭﺍﺘﺏ ﺍﻟﺘﻭﺤﻴـﺩ‬ ‫ﻓﻲ ﺸﻬﻭﺩ ﻭﺤﺩﺓ ﺍﻟﻔﺎﻋل ، ﻭﻭﺤﺩﺓ ﺍﻟﻔﺎﻋل ﺘﻌﻨﻲ ﻤﺎ ﻓﻲ ﺨﺎﻟﻕ ﻟﻜﺒﻴﺭ ﺍﻷﺸﻴﺎﺀ ﻭﻻ ﺼﻐﻴﺭﻫﺎ ﺇﻻ ﺍﷲ‬ ‫.. ﻭﺍﻟﺸﺭﻙ ﺍﻟﺨﻔﻲ ﺃﺼﻠﻪ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﺠﺎل .. ﻋﻨﺩﻤﺎ ﺘﻔﺘﻜﺭ ﺍﻨﻙ ﺃﻨﺕ ﺨﺎﻟﻕ ، ﺃﻭ ﻓﺎﻋل ﻟﺸـﻲﺀ ..‬ ‫ﻋﻨﺩﻤﺎ ﺘﻔﺘﻜﺭ ﺍﻨﻙ ﻋﻨﺩﻙ ﺍﺭﺍﺩﺓ ، ﻭﺍﷲ ﻋﻨﺩﻩ ﺍﺭﺍﺩﺓ .. ﻭﺍﻨﻙ ﺘﺴﺘﻁﻴﻊ ﺃﻥ ﺘﻔﻌل ﻤﺎ ﺘﺭﻴﺩ ، ﻭﻟﻭ ﻓـﻲ‬ ‫ﺍﻟﺤﺩﻭﺩ ﺍﻟﻀﻴﻘﺔ ﺠﺩﺍ ، ﻓﺎﻥ ﺍﻟﺸﺭﻙ ﻭﻗﻊ ﻤﻨﻙ .. ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻤﺎ ﻓﻲ ﺨﺎﻟﻕ ، ﻟﻜﺒﻴـﺭ ﺍﻷﺸـﻴﺎﺀ ﻭﻻ‬ ‫ﺼﻐﻴﺭﻫﺎ ، ﻭﻻ ﻓﺎﻋل ﻟﺩﻗﻴﻕ ﺍﻷﻋﻤﺎل ، ﻭﻻ ﺠﻠﻴﻠﻬﺎ ، ﺍﻻ ﺍﷲ .. ﻭﻫﻨﺎ ﺭﺒﻨﺎ ﻴﻘـﻭل ﻟﻨﺒﻴـﻪ: ))ﻓﻠـﻡ‬ ‫ﺘﻘﺘﻠﻭﻫﻡ ، ﻭﻟﻜﻥ ﺍﷲ ﻗﺘﻠﻬﻡ ، ﻭﻤﺎ ﺭﻤﻴﺕ ، ﺇﺫ ﺭﻤﻴﺕ ، ﻭﻟﻜﻥ ﺍﷲ ﺭﻤﻰ ، ﻭﻟﻴﺒﻠﻲ ﺍﻟﻤﺅﻤﻨﻴﻥ ﻤﻨﻪ ﺒﻼﺀ‬ ‫ﺤﺴﻨﺎ ، ﺃﻥ ﺍﷲ ﺴﻤﻴﻊ ﻋﻠﻴﻡ(( ﺩﻱ ﻤﻥ ﺩﻗﺎﺌﻕ ﻤﻌﺎﻨﻲ ﺍﻟﻘﺭﺁﻥ .. ﻗﺎل ﻟﻴﻪ: ))ﻓﻠﻡ ﺘﻘﺘﻠﻭﻫﻡ ، ﻭﻟﻜﻥ ﺍﷲ‬ ‫ﻗﺘﻠﻬﻡ(( ﻭﻨﺤﻥ ﻨﻌﺭﻑ ﺍﻨﻭ ﻨﺒﻴﻨﺎ ﻭﺃﺼﺤﺎﺒﻪ ﻗﺘﻠﻭﺍ ﺍﻟﻤﺸﺭﻜﻴﻥ ، ﻟﻜﻥ ﺍﷲ ﻫﻭ ﺍﻟﻘﺎﺘل ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻭﺩﻴـل‬ ‫ﻗﺘﻠﻭﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺭﻴﻌﺔ .. ﻭﻗﺎل ﻟﻴﻪ: ))ﻭﻤﺎ ﺭﻤﻴﺕ ، ﺇﺫ ﺭﻤﻴﺕ ، ﻭﻟﻜﻥ ﺍﷲ ﺭﻤﻰ(( ﻜﺄﻨﻪ ﺭﻤـﻰ ﻓـﻲ‬ ‫٦١‬

‫ﺍﻟﻅﺎﻫﺭ ، ﻭﻤﺎ ﺭﻤﻰ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ .. ))ﻭﻤﺎ ﺭﻤﻴﺕ ، ﺇﺫ ﺭﻤﻴﺕ(( .. ﻫﻨﺎ ﻭﺤـﺩﺓ ﺍﻟﻔﺎﻋـل ﺒﺘﻌﺘﺒـﺭ‬ ‫ﺍﻟﻤﺭﺘﺒﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻓﻴﻬﺎ ﻜل ﻤﺠﺎل ﺍﻟﺘﻭﺤﻴﺩ .. ﻭﻫﻲ ﺒﺩﺍﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ .. ﻟﻜﻥ ﻜل ﻤﺭﺍﻗﻲ ﺍﻟﺘﻭﺤﻴﺩ ﺘﺠـﻲ‬ ‫ﻓﻴﻬﺎ ، ﻟﻐﺎﻴﺔ ﻤﺎ ﻴﺠﻲ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻤﻥ ﻭﺤﺩﺓ ﺍﻟﻔﺎﻋل ﻟﻭﺤﺩﺓ ﺍﻟﺼﻔﺔ ، ﺜﻡ ﻟﻭﺤﺩﺓ ﺍﻻﺴﻡ ﺜﻡ ﻟﻭﺤﺩﺓ ﺍﻟـﺫﺍﺕ‬ ‫.. ﻋﻨﺩ ﻭﺤﺩﺓ ﺍﻟﺫﺍﺕ ﺘﺠﻲ ﻤﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﺤﺠﺎﺏ ، ﺍﻟﻘﺒﻴل ﻗﻠﻨﺎﻩ ﻟﻴﻜﻡ .. ﺤﺠﺎﺏ ﺍﻟﻔﻜﺭ ﻴﺭﻓﻊ ﻫﻨﺎ ..‬

‫ﻋﻨﺩ ﺸﻬﻭﺩ ﺍﻟﺫﺍﺕ ﻴﺭﻓﻊ ﺤﺠﺎﺏ ﺍﻟﻔﻜﺭ‬
‫ﻨﺒﻴﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺭﺍﺝ ﺤﺼﻠﺕ ﻟﻴﻪ ﺍﻟﺤﻜﺎﻴﺔ ﺩﻱ ، ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺭﺍﻗﻲ ، ﻭﻫﻭ ﺤﻜﻰ ﻋﻨﻬﺎ ، ﻓﺎﻟﻤﻌﺭﺍﺝ ﺃﻭﻻ ﻜﺎﻥ‬ ‫ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ، ﻭﻫﺫﺍ ﻫﻭ ﺍﻹﺴﺭﺍﺀ ﻟﻴﻼ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺴﺠﺩ ﺍﻟﺤﺭﺍﻡ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻤﺴﺠﺩ ﺍﻷﻗﺼﻰ ، ﺩﺍ ﺴـﻴﺭ ﻓـﻲ‬ ‫ﺍﻷﺭﺽ ﺒﺎﻟﻠﻴل ، ﺩﺍ ﺇﺴﺭﺍﺀ .. ﺒﻌﺩﻴﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺴﺠﺩ ﺍﻷﻗﺼﻰ ، ﻜﺎﻥ ﺍﻟﺴﻴﺭ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺴﻤﻭﺍﺕ ، ﻭﺠﺎﺀﺕ‬ ‫ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺒﺄﻥ ﻴﻨﻘﺭ ﺒﺎﺏ ﺍﻟﺴﻤﻭﺍﺕ )ﻗﻴل ﻤﻥ ؟ ﻗﺎل ﺠﺒﺭﻴل .. ﻗﻴل ﻭﻤﻥ ﻤﻌﻙ ؟ ﻗﺎل ﻤﺤﻤﺩ .. ﻗﻴل ﺃﻭ‬ ‫ﺃﺭﺴل ﺇﻟﻴﻪ ؟ ﻗﺎل ﻨﻌﻡ .. ﻓﻔﺘﺢ ﻟﻨﺎ( ﻭﻫﻜﺫﺍ ﻟﻐﺎﻴﺔ ﻤﺎ ﺠﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﺍﻟﺴﺎﺒﻊ .. ﺒﻌﺩﻫﺎ ﺴـﺎﺭ ﺍﻟـﻰ‬ ‫ﺴﺩﺭﺓ ﺍﻟﻤﻨﺘﻬﻰ .. ﺒﻌﺩﻫﺎ ﺴﺎﺭ ﺍﻟﻰ ﺩﺭﺠﺎﺕ ﺍﻹﻁﻼﻕ ، ﻓﻲ ﺸﻬﻭﺩ ﺍﻟﺫﺍﺕ .. ﻫﻨﺎ ﻓﻲ ﺴﺩﺭﺓ ﺍﻟﻤﻨﺘﻬﻰ‬ ‫، ﺘﺨﻠﻑ ﺠﺒﺭﻴل .. ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﺃﻥ ﻨﺒﻴﻨﺎ ﻗﺎل ﻟﻪ: )ﺘﻘﺩﻡ ، ﺃﻫﺫﺍ ﻤﻜﺎﻥ ﻴﺘﺭﻙ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺨﻠﻴـل ﺨﻠﻴﻠـﻪ ؟‬ ‫ﻓﻘﺎل ﺠﺒﺭﻴل: ﻫﺫﺍ ﻤﻘﺎﻤﻲ ، ﻭﻟﻭ ﺘﻘﺩﻤﺕ ﺨﻁﻭﺓ ﻻﺤﺘﺭﻗﺕ(( ﻓﺴﺎﺭ ﻨﺒﻴﻨﺎ ﻴﺯﺝ ﺒﻪ ﻓﻲ ﺃﻨﻭﺍﺭ ﺍﻟﻘـﺭﺏ‬ ‫ﻟﻐﺎﻴﺔ ﻤﺎ ﺒﻠﻎ ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ ﺍﻟﺫﻱ ﺤﻜﻰ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﻘﺭﺁﻥ ، ﺤﻴﺙ ﻗﺎل: ))ﺇﺫ ﻴﻐﺸﻰ ﺍﻟﺴﺩﺭﺓ ﻤﺎ ﻴﻐﺸﻰ * ﻤﺎ ﺯﺍﻍ‬ ‫ﺍﻟﺒﺼﺭ ﻭﻤﺎ ﻁﻐﻰ(( .. ))ﺇﺫ ﻴﻐﺸﻰ ﺍﻟﺴﺩﺭﺓ ﻤﺎ ﻴﻐﺸﻰ(( ﻤـﻥ ﺍﻟﺘﺠﻠـﻲ ﺍﻹﻟﻬـﻲ ، ﻭ ))ﻤـﺎ ﺯﺍﻍ‬ ‫ﺍﻟﺒﺼﺭ(( ﺍﻟﻔﻜﺭ ﻤﻥ ﻨﺒﻴﻨﺎ .. ))ﻤﺎ ﺯﺍﻍ(( ﻴﻌﻨﻲ ﻤﺎ ﻓﻜﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎﻀﻲ .. ﻤﺎ ﺍﺸﺘﻐل ﺒﻤﺎ ﺘـﺭﻙ ﻓـﻲ‬ ‫ﻤﻜﺔ .. ﻭ ))ﻭﻤﺎ ﻁﻐﻰ(( ﻴﻌﻨﻲ ﻤﺎ ﻓﻜﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒل .. ﺍﺸﺘﻐل ﺒﻤﺎ ﻗﺩ ﻴﺤﺩﺙ ﻟﻴﻪ ، ﻭﺇﻨﻤـﺎ ﻜـﺎﻥ‬ ‫ﻤﺴﺘﻐﺭﻗﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﺤﻅﺔ ﺍﻟﻜﺎﻥ ﻓﻴﻬﺎ ..‬ ‫ﻭﺍﻟﻠﺤﻅﺔ ﺍﻟﻜﺎﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﻴﻤﻜﻨﻙ ﺃﻥ ﺘﺼﻐﺭﻫﺎ ﻟﻐﺎﻴﺔ ﻤﺎ ﺘﻜﻭﻥ ﻤﺎ ﻫـﺎ ﺯﻤـﻥ .. ﻴﻌﻨـﻲ ﻟـﻭ‬ ‫ﺘﺼﻭﺭﺕ ﺍﻟﺯﻤﻥ ﺍﻟﺜﺎﻨﻴﺔ .. ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻓﻲ ﺃﺼﻐﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﺜﺎﻨﻴﺔ .. ﻓﻲ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﻭﺍﻟﺭﺍﺒﻌﺔ ﻭﺍﻟﺨﺎﻤﺴـﺔ‬ ‫ﻭﺍﻟﺴﺎﺩﺴﺔ .. ﻭﻜل ﻭﺍﺤﺩﺓ ﻤﻥ ﻫﺫﻩ ﺃﺼﻐﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﺘﻲ ﻓﻭﻗﻬﺎ ﺴﺘﻴﻥ ﻤﺭﺓ .. ﻓـﺈﺫﺍ ﺘﺼـﻭﺭﺕ ﻭﺤـﺩﺓ‬ ‫ﺯﻤﻨﻴﺔ ﻤﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻭﺤﺩﺍﺕ ، ﻭﻗﺴﻤﺘﻬﺎ ﻟﺒﻠﻴﻭﻥ ﺠﺯﺀ ، ﺃﻱ ﺼﻭﺭﺓ ﺘﺘﺼﻭﺭﻫﺎ ﻤﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻭﺤﺩﺓ ﺍﻟﺯﻤﻨﻴﺔ‬ ‫، ﺃﻭ ﻗل ﺘﻌﺠﺯ ﻋﻥ ﺘﺼﻭﺭﻫﺎ ، ﺩﻱ ﻫﻲ ﻤﻭﻗﻑ ))ﻤﺎ ﺯﺍﻍ ﺍﻟﺒﺼﺭ ﻭﻤﺎ ﻁﻐﻰ(( ﻓﻲ ﺍﻟﺩﻗﺔ .. ﻜـﺄﻨﻭ‬ ‫ﻨﺒﻴﻨﺎ ﻟﻤﺎ ﺴﺎﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺠﻠﻴﺎﺕ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻨﺸﻐل ﻋﻥ ﻜل ﺸﻲﺀ ﺇﻻ ﺒﻤﺎ ﻴﺸـﺎﻫﺩ .. ﻭﺍﻟﺤﻘﻴﻘـﺔ ﺩﻱ‬ ‫ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﻤﻌﻴﺸﺘﻪ ﺍﻟﻴﻭﻤﻴﺔ ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﻴﺫﻭﻕ ﻁﺭﻑ ﻤﻨﻬﺎ .. ﻤﺜﻼ ﻟﻭ ﻜﻨﺕ ﻤﻥ ﻋﺸﺎﻕ ﺍﻟﺴﻴﻨﻤﺎ ..‬ ‫ﺃﻭ ﺍﻟﻜﺭﺓ .. ﻭﺩﺨﻠﺕ ﻓﻴﻠﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻴﻨﻤﺎ .. ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻟﻔﻴﻠﻡ ﺠﻴﺩ ﺠﺩﺍ ، ﺒﺘﺸﺘﻐل ﺃﻨﺕ ﺒﺎﻟﺼـﻭﺭ ﺍﻟﺒﺘﻅﻬـﺭ‬ ‫ﻟﻴﻙ ﻤﻥ ﺍﻟﺸﺎﺸﺔ ، ﻭﺍﻟﺤﺭﻜﺎﺕ ﻭﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﺒﺘﻘﺎل ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻤﺜﻠﻴﻥ ﺒﺼﻭﺭﺓ ﻻ ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﺘﻨﺸﻐل ﻤﻌﺎﻫـﺎ‬ ‫ﻓﻲ ﺍﻟﻠﺤﻅﺔ ﺩﻴﻙ ﺒﺎﻟﻤﺎﻀﻲ ﻭﻻ ﺒﺎﻟﻤﺴﺘﻘﺒل .. ﺃﻨﺕ ﻤﺸﺩﻭﺩ ﻟﻤﺎ ﺘﺭﻯ .. ﻗﺩ ﻴﻜﻭﻥ ﺍﻟﻔﻠﻡ ﺴﺎﻋﺘﻴﻥ ..‬ ‫ﺃﻭ ﺜﻼﺜﺔ ﺴﺎﻋﺎﺕ .. ﻭﻴﻨﺘﻬﻲ ﻭﻜﺄﻨﻪ ﺭﺒﻊ ﺴﺎﻋﺔ ﺃﻭ ﻜﺄﻨﻪ ﻤﺎ ﻫﻭ ﺯﻤﻥ ، ﺤﺴـﺏ ﺍﺴـﺘﻐﺭﺍﻗﻙ ﻓـﻲ‬ ‫ﺍﻟﻭﻀﻊ ﺩﺍ .. ﺩﻱ ﺼﻭﺭﺓ ﺘﻌﻁﻲ ﻗﺭﻴﺏ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺜل ﻭﻟﻜﻥ ﺍﻟﻤﺜل ﻻ ﻴﻌﻁﻰ ﻜﻠﻪ .. ﺍﺒﻠﻎ ﻤﺎ ﻭﺼﻑ ﺒﻪ‬ ‫ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﺸﻬﺩ ﻫﻭ ﻭﺼﻑ ﺍﻟﻘﺭﺁﻥ .. ﻟﻜﻥ ﻨﺤﻥ ﺒﺭﻀﻭ ﻴﻤﻜﻥ ﻨﺸـﻭﻑ ﻓـﻲ ﻤﺸـﺎﻫﺩﻨﺎ ﺍﻟﻴﻭﻤﻴـﺔ ﺃﻥ‬ ‫ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻓﻜﺭﻩ ﺯﻱ ﺒﻨﺩﻭل ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ .. ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﺍﻟﺩﻗﺎﻗﺔ ﺍﻟﻤﻌﻠﻘﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺎﺌﻁ ﻤﻭﺵ ﻋﻨﺩﻫﺎ ﻗﺭﺹ ﻤﻌﻠﻕ‬ ‫ﻴﻤﺸﻲ ﻜﺩﻱ ﻭﻜﺩﻱ ؟؟ ﻜل ﻭﺍﺤﺩ ﻤﻨﻨﺎ ﻓﻜﺭﻩ ﺒﺎﻟﺼﻭﺭﺓ ﺩﻱ .. ﻟﻭ ﺃﻨﺕ ﻫﺴﻊ ﺘﻘﻭﻡ ﺘﺼﻠﻲ ، ﻤﺠـﺭﺩ‬ ‫ﻤﻥ ﺘﺩﺨل ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻼﺓ .. ﻤﺜﻼ ﺠﻴﺕ ﻤﻥ ﺍﻟﺩﻜﺎﻥ .. ﺍﺘﻭﻀﻴﺕ ﻟﻠﻅﻬﺭ .. ﻭﻗﺒل ﺍ ﻴﺠﻴﺒﻭ ﻟﻴﻙ ﺍﻟﻐﺩﺍﺀ‬ ‫، ﻗﻤﺕ ﺘﺼﻠﻲ ﺤﺎﻻ ﺘﻠﻘﻰ ﻓﻜﺭﻙ ﺍﻨﺸﻐل ﺒﺎﻟﺩﻜﺎﻥ ﻋﻤﻠﺕ ﻓﻴﻪ ﺸﻨﻭ ؟؟ ﻴﻌﻨﻲ ﺁﺨﺭ ﺤﺎﺠﺔ ﻭﺼﻠﺘﻙ ﺸﻨﻭ‬ ‫؟؟ ﺍﻟﻔﻠﻭﺱ ﺨﺘﻴﺘﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺩﺭﺝ ﺃﻡ ﺨﺘﻴﺘﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺯﻨﺔ ؟ ﻤﻔﺘﺎﺡ ﺍﻟﺨﺯﻨﺔ ﺨﺘﻴﺘﻪ ﻭﻴـﻥ ؟ ﻓـﻲ ﻜﺘﺎﺒـﺎﺕ‬ ‫ﻭﺼﻠﺘﻙ ﻋﻥ ﻓﻭﺍﺘﻴﺭ ﺃﻭ ﺭﺴﺎﺌل ﺠﺎﻴﺎﻙ ؟ ﺒﻌﺩﻴﻥ ﻤﺠﺭﺩ ﻤﻥ ﺘﻅﻬﺭ ﻟﻴﻙ ﺤﺎﺠﺔ ﻤﻌﻴﻨﺔ ﺘﺸﻐل ﺒﺎﻟـﻙ ،‬ ‫ﻁﻭﺍﻟﻲ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺎﻀﻲ ﻓﻜﺭﻙ ﻴﻨﺤﺩﻑ ﻟﻠﻤﺴﺘﻘﺒل ، ﺘﻘﻭل ﺃﻨﺎ ﻟﻤﺎ ﺍﻨﺘﻬﻲ ﻤﻥ ﻫﻨﺎ ، ﻭﺁﺨـﺫ ﺭﺍﺤﺘـﻲ ،‬ ‫ﺍﻤﺸﻲ ﺃﻀﺭﺏ ﺘﻠﻔﻭﻥ ﻟﻔﻼﻥ ، ﻭﺍﺘﺼل ﺒﻔﻼﻥ ، ﻭﺃﺴﺄل ﺍﻟﻤﺤﻁﺔ ﻫل ﺍﻟﺭﺴﺎﻟﺔ ﻭﺼـﻠﺕ ؟ ﺃﻭ ﺒﺘـﺎﻉ‬ ‫٧١‬

‫ﺯﻱ ﺩﺍ .. ﻨﻠﻘﻰ ﺒﺎﺴﺘﻤﺭﺍﺭ ﺩﻱ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ .. ﺃﻫﺎ ﺩﻱ ﻨﻔﻴﺕ ﻋﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﻗﺎل ﻋﻨﻪ ))ﻤـﺎ ﺯﺍﻍ ﺍﻟﺒﺼـﺭ ،‬ ‫ﻭﻤﺎ ﻁﻐﻰ(( ﻴﻌﻨﻲ ﻤﺎ ﺍﺸﺘﻐل ﺒﺎﻟﻤﺭﺠﺤﺔ ﺩﻱ .. ﻭﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺼﻼﺘﻪ ﻓﺭﻀﺕ ﻟﻴﻪ ﻫﻨﺎﻙ .. ﻫـﻭ ﻟﻤـﺎ‬ ‫ﻗﺎل: ))ﺍﻟﺼﻼﺓ ﺼﻠﺔ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻌﺒﺩ ﻭﺭﺒﻪ(( .. ﻴﻌﻨﻲ ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ ﺩﺍ .. ﺼﻼﺘﻪ ﻓﺭﻀﺕ ﻫﻨـﺎ .. ﺍﻟﻤﻘـﺎﻡ ﺩﺍ‬ ‫ﺠﺒﺭﻴل ﻤﺎ ﺤﺎﻀﺭﻩ .. ﻤﺎ ﺤﺎﻀﺭﻩ ﻟﻴﻪ ؟؟ ﻷﻥ ﺠﺒﺭﻴل ﻻ ﻴﻁﻴﻕ ﺸﻬﻭﺩ ﺫﺍﺕ ﺍﷲ ..‬

‫ﻤﻁﻠﻕ ﺒﺸﺭ ﺃﻜﻤل ﻤﻥ ﺃﻱ ﻤﻠﻙ‬
‫ﺠﺒﺭﻴل ﻻ ﻴﻁﻴﻕ ﺸﻬﻭﺩ ﺫﺍﺕ ﺍﷲ ﻷﻨﻪ ﻻ ﺫﺍﺕ ﻟﻪ .. ﻷﻨﻭ ﻤﺎ ﻋﻨﺩﻩ ﻨﻔﺱ .. ﺍﻟﺒﺸـﺭ ﺃﻜﻤـل ﻤـﻥ‬ ‫ﺍﻟﻤﻼﺌﻜﺔ ﻟﻭﺠﻭﺩ ﺍﻟﻨﻔﻭﺱ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺸﺭ .. ﻤﻁﻠﻕ ﺒﺸﺭ ، ﺃﻜﻤل ﻤﻥ ﺃﻱ ﻤﻠﻙ ﻨﺸﺄﺓ .. ﻭﺍﻟﻤﻼﺌﻜﺔ ﺃﻜﺒـﺭ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﻤﻨﻨﺎ ﺩﺭﺠﺔ .. ﻭﻤﻌﻨﻰ ﻫﺫﺍ ﺃﻨﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺸﺄﺓ ﻨﺤﻥ ﻋﻨﺩﻨﺎ ﺍﻻﺴﺘﻌﺩﺍﺩ ﻟﻨﺘﻁﻭﺭ ﻭﻨﻔﻭﺘﻬﻡ .. ﻷﻨﻨﺎ ﻋﻨـﺩﻨﺎ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﺍﻟﻨﻔﻭﺱ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺨﻁﺊ ، ﻭﺘﺼﻴﺏ ، ﻷﻨﻨﺎ ﻋﻨﺩﻨﺎ ﺍﻟﻨﻔﺱ ﺍﻷﻤﺎﺭﺓ .. ﻭﻨﺒﻴﻨﺎ ﻤﻥ ﺃﺠل ﺫﻟﻙ ﻗﺎل: ))ﺇﻥ ﻟﻡ‬ ‫ﺘﺨﻁﺌﻭﺍ ، ﻭﺘﺴﺘﻐﻔﺭﻭﺍ ، ﻓﺴﻴﺄﺕ ﺍﷲ ﺒﻘﻭﻡ ﻴﺨﻁﺌﻭﻥ ﻭﻴﺴﺘﻐﻔﺭﻭﻥ ، ﻓﻴﻐﻔﺭ ﻟﻬﻡ(( ﻜﺄﻨﻭ ﺤﺎﺠﺔ ﺍﷲ ﻟﻴﻨﺎ‬ ‫ﺃﻥ ﻨﺨﻁﺊ ﻟﻨﺘﻌﻠﻡ ﻤﻥ ﺃﺨﻁﺎﺌﻨﺎ .. ﻟﻜﻥ ﺍﻟﻤﻼﺌﻜﺔ ﻻ ﻴﺨﻁﺌﻭﻥ ))ﻻ ﻴﻌﺼﻭﻥ ﺍﷲ ﻤﺎ ﺃﻤﺭﻫﻡ ﻭﻴﻔﻌﻠـﻭﻥ‬ ‫ﻤﺎ ﻴﺅﻤﺭﻭﻥ(( .. ﺍﻟﻤﻠﻙ ﻜﺄﻨﻪ ﻤﺨﻠﻭﻕ ﻤﻥ ﻨﻭﺭ ﺍﻟﻌﻘل .. ﻭﺍﻟﻌﻘل ﻗﺒﻴـل ﻗﻠﻨـﺎ ﺤﺠـﺎﺏ .. ﺍﻟﺒﺸـﺭ‬ ‫ﻤﺨﻠﻭﻗﻭﻥ ﻤﻥ ﻨﻭﺭ ﺍﻟﻘﻠﺏ .. ﻤﻥ ﺍﻟﻨﻔﺱ .. ﻭﺩﻱ ﻨﻔﺱ ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﻥ ﺃﺠﻠﻬﺎ ﻗـﺎل: ))ﻤـﺎ ﻭﺴـﻌﻨﻲ‬ ‫ﺃﺭﻀﻲ ﻭﻻ ﺴﻤﺎﺌﻲ ، ﻭﺇﻨﻤﺎ ﻭﺴﻌﻨﻲ ﻗﻠﺏ ﻋﺒﺩﻱ ﺍﻟﻤﺅﻤﻥ(( .. ﺍﻟﺼﻭﺭﺓ ﺒﺘﺎﻋﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﺸﺭ ﺃﻜﻤل ﻤﻥ‬ ‫ﺍﻟﻤﻼﺌﻜﺔ ﻨﺸﺄﺓ ، ﻭﺍﻟﻤﻼﺌﻜﺔ ﺃﻜﻤل ﻤﻥ ﺍﻟﺒﺸﺭ ﺩﺭﺠﺔ .. ﻴﻤﻜﻥ ﻨﻤﺜل ﻟﻴﻬﺎ ﺒﺤﺠﺎﺭ ﺍﻟﻜﻴﻠﻭ: ﺃﻨﺕ ﻤـﺜﻼ‬ ‫ﻤﺎﺵ ﺒﺸﺎﺭﻉ ﺍﻟﺨﺭﻁﻭﻡ ﻤﺩﻨﻲ .. ﻓﻴﻪ ﺤﺠﺎﺭ ﻜﻴﻠﻭ .. ﺃﻨﺕ ﻗﻤﺕ ﻤﻥ ﺃﻤﺩ ﺭﻤـﺎﻥ ، ﺃﻭ ﻗﻤـﺕ ﻤـﻥ‬ ‫ﺍﻟﺨﺭﻁﻭﻡ .. ﻓﻲ ﺤﺠﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺼﺎﺤﻴﺼﺎ ، ﻤﺜﻼ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻜﻴﻠﻭ ٧٢١ .. ﺍﻟﺤﺠﺭ ﺩﺍ ﻗﺩﺍﻤﻙ .. ﻟﻜـﻥ‬ ‫ﺃﻨﺕ ﻤﺎﺵ ، ﻭﺒﺘﻤﺭ ، ﻭﺒﺘﻔﻭﺘﻪ .. ﻓﺎﻟﻤﻼﺌﻜﺔ ﻤﻌﺎﻟﻡ ﻓﻲ ﻁﺭﻴﻕ ﺘﺭﻗﻲ ﺍﻟﺒﺸﺭ ﺯﻱ ﺤﺠـﺎﺭ ﺍﻟﻜﻴﻠـﻭ ،‬ ‫ﺒﺎﻟﺼﻭﺭﺓ ﺩﻱ ، ﻗﺩﺍﻤﻨﺎ ﻫﻡ ، ﻟﻜﻥ ﻨﺤﻥ ﻓﻲ ﺴﻴﺭﻨﺎ ﻟﻲ ﺍﷲ ﺍﻟﺴﺭﻤﺩﻱ ﻨﻔـﻭﺘﻬﻡ .. ﺩﺍ ﺍﻟﺴـﺭ ﺍﻟﺨـﻼ‬ ‫ﺠﺒﺭﻴل ﻭﻗﻑ ، ﻭﻨﺒﻴﻨﺎ ﻤﺸﻰ .. ﻷﻨﻭ ﺠﺎﺀ ﻓﻲ ﻤﺭﺘﺒﺔ ﺸﻬﻭﺩ ﺍﻟﺫﺍﺕ ..‬ ‫ﻟﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻤﻼﺌﻜﺔ ﻤﺨﻠﻭﻗﻴﻥ ﻤﻥ ﻨﻭﺭ ﺍﻟﻌﻘل – ﻭﺍﻟﻌﻘل ﻗﻠﻨﺎ ﺤﺠﺎﺏ ﻋﻥ ﺍﷲ – ﻭﻗﻑ ﺠﺒﺭﻴـل‬ ‫.. ﻭﺠﺒﺭﻴل ﻫﻭ ﺭﺴﻭل ﻨﺒﻴﻨﺎ .. ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻭﻗﻭﻓﻪ ﻫﻨﺎ ﺇﺸﺎﺭﺓ ﺒﺈﺫﻥ ﺍﷲ ﺃﻥ ﻴﺭﻓﻊ ﺤﺠﺎﺏ ﺍﻟﻔﻜـﺭ‬ ‫ﻋﻥ ﻨﺒﻴﻨﺎ .. ﻷﻥ ﺠﺒﺭﻴل ﻜﺄﻨﻭ ﺍﻟﻔﻜﺭ ، ﺨﺎﺭﺠﺎ ﻋﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲ .. ﻨﺒﻴﻨﺎ ﻋﻨﺩﻩ ﺠﺒﺭﻴـل ﻓـﻲ ﺩﺍﺨﻠـﻪ ..‬ ‫ﻭﺠﺒﺭﻴل ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ .. ﺠﺒﺭﻴل ﺍﻟﻔﻲ ﺍﻟﺩﺍﺨل ﺩﺍ ﺍﻟﻌﻘل .. ﺤﺘﻰ ﺭﺒﻨﺎ ﻗﺎل: ))ﻭﻤﺎ ﻜﻨﺎ ﻤﻌﺫﺒﻴﻥ ﺤﺘﻰ‬ ‫ﻨﺒﻌﺙ ﺭﺴﻭﻻ(( ﻤﻌﻨﺎﻩ ﺍﻻﺜﻨﻴﻥ ﺩﻴل ، ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻟﺒﻴﻌﺫﺒﻭﺍ ، ﻭﺒﺤﺎﺴﺒﻭﺍ ﻤﺤﺎﺴﺒﺔ ﺘﺎﻤﺔ .. ﻭﻫـﻡ ﺍﻟﻨـﺎﺱ‬ ‫ﺍﻟﻌﻨﺩﻫﻡ ﻋﻘﻭل ، ﻭﺠﺎﺀﻫﻡ ﺍﻟﻭﺤﻲ .. ﻁﺒﻌﺎ ﺒﻴﺠﻲ ﻟﺭﺴﻭﻟﻬﻡ .. ﺭﺴﻭﻟﻬﻡ ﻴﺠﻴﻬﻡ .. ﻜﺄﻨﻭ ﻫﻭ ﺠﺒﺭﻴﻠﻬﻡ‬ ‫.. ﻨﺤﻥ ﺠﺒﺭﻴﻠﻨﺎ ﺭﺴﻭﻟﻨﺎ .. ﻨﺤﻥ ﻤﺎ ﺒﻨﻌﺭﻑ ﺠﺒﺭﻴل .. ﻭﻻ ﺒﻨﺘﻠﻘﻰ ﻤﻨﻪ .. ﻟﻜﻥ ﺘﺠـﻲ ﺍﻟﺤﻘـﺎﺌﻕ‬ ‫ﻤﻠﻁﻔﺔ ﻟﻴﻨﺎ ﻓﻴﻪ ﻫﻭ ، ﻭﻤﻌﻜﻭﺴﺔ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻟﻨﻌﺭﻓﻬﺎ ﻨﺤﻥ .. ﻫﻨﺎ ﺠﺎﺀﺕ ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺓ ، ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻭﺤﻴـﺩ ، ﻓـﻲ‬ ‫ﻤﺭﺘﺒﺔ ﺸﻬﻭﺩ ﺍﻟﺫﺍﺕ ، ﻜﺄﻨﻬﺎ ﻻ ﺘﺘﻡ ﺇﻻ ﺒﻤﻭﺍﺠﻬﺔ ﺍﻟﺫﺍﺕ ﺍﻟﻤﺤﺩﺜﺔ ، ﻟﻠﺫﺍﺕ ﺍﻟﻘﺩﻴﻤﺔ ، ﺤﻴـﺙ ﺘﺭﺘﻔـﻊ‬ ‫ﺍﻟﻭﺴﺎﺌﻁ .. ﻓﺘﺨﻠﻑ ﺠﺒﺭﻴل ، ﻤﻥ ﺃﺠل ﺫﻟﻙ .. ﻭﻟﻤﺎ ﺘﻡ ﺍﻟﺸﻬﻭﺩ ﺍﻟﺫﺍﺘﻲ ﻟﻨﺒﻴﻨﺎ ﺒﻼ ﻭﺍﺴﻁﺔ ﺠﺒﺭﻴل ،‬ ‫ﺃﺨﺫ ﺼﻼﺘﻪ ﻤﻥ ﺍﷲ ﺒﻼ ﻭﺍﺴﻁﺔ ﺠﺒﺭﻴل ، ﻭﻫﻲ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﺍﻷﺼﻠﻴﺔ .. ﻭﻟﻤﺎ ﺭﺠـﻊ ﻨﺒﻴﻨـﺎ ﻟﻠﺤﺎﻟـﺔ‬ ‫ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻴﺔ ، ﻭﺭﺍﺀ ﺤﺠﺎﺏ ﺍﻟﺒﺸﺭﻴﺔ ، ﺠﺎﺀﻩ ﺠﺒﺭﻴل ، ﻓﻲ ﻤﻜﺔ ، ﺒﺎﻟﺼﻼﺓ ﺍﻟﺸﺭﻋﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺭﻭﻓﺔ ﻭﺍﻟﺘﻲ‬ ‫ﻋﺒﺭ ﻋﻨﻬﺎ ﻨﺒﻴﻨﺎ ﺒﻘﻭﻟﻪ: ))ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻤﻌﺭﺍﺝ ﺍﻟﻌﺒﺩ ﺍﻟﻰ ﺭﺒﻪ((‬ ‫ﻫﻨﺎﻙ ﺤﺩﻴﺜﻴﻥ ﻟﻨﺒﻴﻨﺎ ﻋﻥ ﺍﻟﺼﻼﺓ ، ﻗﺎل ﻓﻲ ﺃﺤﺩﻫﻤﺎ: ))ﺍﻟﺼﻼﺓ ﺼﻠﺔ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻌﺒـﺩ ﻭﺭﺒـﻪ((‬ ‫ﻭﻗﺎل: ﻓﻲ ﺍﻵﺨﺭ: ))ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻤﻌﺭﺍﺝ ﺍﻟﻌﺒﺩ ﺍﻟﻰ ﺭﺒﻪ((‬

‫٨١‬

‫ﺍﻟﺼﻼﺓ ﺼﻼﺘﺎﻥ .. ﺼﻼﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺭﻴﻌﺔ ﻭﺼﻼﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺩﻴﻥ‬
‫ﻭﻟﻜﻨﻨﺎ ﻨﺤﻥ ﻻ ﻨﻤﻴﺯ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺤﺩﻴﺜﻴﻥ .. ﻭﻨﻌﺘﻘﺩ ﺃﻥ ﻤﻌﻨﺎﻫﻤﺎ ﻭﺍﺤﺩ .. ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻏﻴﺭ ﺫﻟـﻙ ..‬ ‫ﻓﻠﻤﺎ ﻗﺎل ))ﺍﻟﺼﻼﺓ ﺼﻠﺔ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻌﺒﺩ ﻭﺭﺒﻪ(( ﻗﺼﺩ ﺍﻟﺼﻼﺓ ))ﻓﻲ ﺍﻟﺩﻴﻥ(( ﻭﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺤﺼﻠﺕ ﻋﻨـﺩ‬ ‫ﺸﻬﻭﺩ ﺍﻟﺫﺍﺕ ، ﻭﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﺠﺒﺭﻴل ﺤﺎﻀﺭﺍ .. ﻫﻲ ﺃﻜﺒﺭ ﻤﻥ ﺠﺒﺭﻴل .. ﻭﻟﻤﺎ ﻗﺎل ))ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻤﻌـﺭﺍﺝ‬ ‫ﺍﻟﻌﺒﺩ ﺍﻟﻰ ﺭﺒﻪ(( ﺃﻨﻤﺎ ﻗﺼﺩ ﺍﻟﺼﻼﺓ ))ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺭﻴﻌﺔ(( ﻭﻫﺫﻩ ﺠﺒﺭﻴل ﻜﺎﻥ ﺤﺎﻀﺭﺍ ﻓﺭﻀﻴﺘﻬﺎ ، ﻭﺠﺎﺀ‬ ‫ﺒﻜﻴﻔﻴﺎﺘﻬﺎ ، ﻭﻤﻭﺍﻗﻴﺘﻬﺎ ، ﻭﻫﻴﺄﺓ ﻭﻀﻭﺌﻬﺎ ، ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﻓﻲ ﻤﻜﺔ .. ﻓﻬﻲ ﺒﻤﺜﺎﺒﺔ ﻭﺴﻴﻠﺔ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺼـﻼﺓ‬ ‫ﺍﻟﻜﺒﺭﻯ .. ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﺍﻟﺼﻠﺔ .. ﻭﻟﺫﻟﻙ ﻓﻘﺩ ﻗﺎل ﻨﺒﻴﻨﺎ: ))ﻭﺠﻌﻠـﺕ ﻗـﺭﺓ ﻋﻴﻨـﻲ ﻓـﻲ‬ ‫ﺍﻟﺼﻼﺓ(( ﻷﻨﻪ ﺒﺎﻟﺼﻼﺓ ﺩﻱ ﺒﻴﺭﺘﻔﻊ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ ﺍﻟﺫﻱ ﻤﺎ ﻴﺘﻭﺯﻉ ﻓﻴﻪ ، ﻋﻨﺩ ﻤﻘﺎﺒﻠﺘﻪ ﷲ .. ﻭﻫﺫﺍ ﻫﻭ‬ ‫ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ ﺍﻟﻤﺤﻤﻭﺩ ﺍﻟﺫﻱ ﻭﺭﺩ ﺫﻜﺭﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺭﺁﻥ ، ﻭﺃﻤﺭ ﻨﺒﻴﻨﺎ ﺒﺎﻟﺘﻭﺴل ﺇﻟﻴﻪ ﺒﺎﻟﺼﻼﺓ ﺍﻟﺸﺭﻋﻴﺔ .. ﻗـﺎل‬ ‫ﺘﻌﺎﻟﻰ: ))ﻭﻤﻥ ﺍﻟﻠﻴل ﻓﺘﻬﺠﺩ ﺒﻪ ﻨﺎﻓﻠﺔ ﻟﻙ ، ﻋﺴﻰ ﺃﻥ ﻴﺒﻌﺜﻙ ﺭﺒﻙ ﻤﻘﺎﻤﺎ ﻤﺤﻤـﻭﺩﺍ(( ﻓﺎﻟﻨﺎﻓﻠـﺔ ﻓـﻲ‬ ‫ﺼﻼﺓ ﺍﻟﻠﻴل ﻜﺎﻨﺕ ﻋﻠﻰ ﻨﺒﻴﻨﺎ ﻤﻜﺘﻭﺒﺔ .. ﻭﺍﻻﺭﺘﻘﺎﺀ ﺒﺼﻼﺓ ﺍﻟﺸﺭﻴﻌﺔ ﺍﻟﻰ ﺼﻼﺓ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﺍﺭﺘﻘﺎﺀ ﻓـﻲ‬ ‫ﻤﺭﺍﺘﺏ ﺍﻟﺘﻭﺤﻴﺩ ..‬

‫ﺍﻟﺘﻭﺤﻴﺩ ﻤﺭﺍﻗﻲ‬
‫ﻭﺍﻟﺘﻭﺤﻴﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻤﺭﺍﻗﻲ .. ﻭ ))ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ(( ﺩﺍﺌﻤﺎ ﺘﺼﺎﺤﺏ ﻭﺘﻭﺠﻪ ﺘﺭﻗﻲ ﺍﻟﺴﺎﻟﻙ ﻓﻲ ﺘﻠﻙ‬ ‫ﺍﻟﻤﺭﺍﻗﻲ .. ﻟﻜﻥ ﻤﻨﺫ ﻗﻭﻟﻙ: ))ﺍﺸﻬﺩ ﺃﻥ ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ ، ﻭﺃﻥ ﻤﺤﻤﺩﺍ ﺭﺴﻭل ﺍﷲ(( ﺩﺨﻠﺕ ﺃﻨﺕ ﻓـﻲ‬ ‫ﺤﺭﻡ ﺍﻟﺘﻭﺤﻴﺩ ، ﺇﺫﺍ ﻜﻨﺕ ﺼﺎﺩﻗﺎ .. ﻭﺩﺨﻭﻟﻙ ﺃﻨﺕ ﻫﻭ ﻓﻲ ﻁﺭﻑ ﺍﻟﺒﺩﺍﻴﺔ .. ﺜـﻡ ﺒﺎﻨﺘﻘﺎﻟـﻙ ﻟﺘﻘﻠﻴـﺩ‬ ‫ﺍﻟﻤﻌﺼﻭﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﻤﻠﺔ ﺘﺭﺘﻘﻲ ﺍﻟﻤﺭﺍﻗﻲ .. ﻭﺘﺩﺨل ﻓﻲ ﺘﺠﻭﻴﺩ ))ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ(( .. ﻋﻠـﻰ‬ ‫ﻏﺭﺍﺭ ﺍﻷﻤﺭ ﺍﻹﻟﻬﻲ ﻟﻨﺒﻴﻨﺎ: ))ﻓﺎﻋﻠﻡ ﺃﻨﻪ ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ(( ﻭﻫﺫﻩ ﻤﺭﺘﺒﺔ ﺘﺠﺭﻴـﺩ ﺍﻟﺸـﻬﺎﺩﺓ .. ﻭﻫـﻲ‬ ‫ﻤﺭﺘﺒﺔ ﻴﻜﺎﺩ ﻜل ﺍﻟﺴﻠﻭﻙ ﻴﻜﻭﻥ ﻓﻲ ﻤﻀﻤﺎﺭﻫﺎ .. ﻓﺈﺫﺍ ﺠﻭﺩﺘﻬﺎ ، ﻭﺍﻨـﺕ ﺴـﺎﻟﻙ ﻓـﻲ ﺍﻟﻤﺭﺍﻗـﻲ ،‬ ‫ﻴﻁﺎﻟﻌﻙ ، ﺍﻟﻔﻴﻨﺔ ﺒﻌﺩ ﺍﻟﻔﻴﻨﺔ ﻗﻭﻟﻪ ﺘﻌﺎﻟﻰ: ))ﻗل ﺍﷲ ، ﺜﻡ ﺫﺭﻫﻡ ﻓﻲ ﺨﻭﻀﻬﻡ ﻴﻠﻌﺒﻭﻥ(( .. ))ﻗل ﺍﷲ((‬ ‫ﺩﻱ ﻓﻲ ﻤﺸﻬﺩ ﻤﻥ ﺸﻬﻭﺩ ﺍﻟﺫﺍﺕ .. ﻋﻨﺩ ﻤﺭﺘﺒﺔ ﺍﻟﻔﻜﺭ ﻤﺎ ﺘﺘﺨﻠﻑ ، ﻴﺠﻲ ﺸﻬﻭﺩ ﺫﺍﺘﻲ .. ﻓﺈﺫﺍ ﻜـﺎﻥ‬ ‫ﺍﻟﺘﻭﺤﻴﺩ ﻫﻭ ﺼﻔﺔ ﺍﻟﻤﻭﺤﺩ ، ﻜﻤﺎ ﻗﺭﺭﻨﺎﻩ ﺁﻨﻔﺎ ﻴﺒﻘﻰ ﻫﻨﺎ ﺍﻻﺭﺘﻔﺎﻉ ﻜﺒﻴﺭ ﺠﺩﺍ ﻓﻲ ﻤﺠﺎل ﺍﻟﺘﻭﺤﻴـﺩ ..‬ ‫ﻋﻨﺩﻤﺎ ﺠﺎﺀ ﻟﻴﻘﻭل ))ﻗل ﺍﷲ ، ﺜﻡ ﺫﺭﻫﻡ ﻓﻲ ﺨﻭﻀﻬﻡ ﻴﻠﻌﺒﻭﻥ(( ﻟﻤﺎ ﺃﻨﺕ ﺘﺠﻲ ﻟﻺﻋﺘﺒـﺎﺭﺍﺕ ﺩﻱ ،‬ ‫ﺘﻠﻘﻰ ﺍﻨﻭ ﺍﻟﺼﻔﺔ ﺍﻟﺒﺘﻼﺯﻤﻪ ﺒﺎﺴﺘﻤﺭﺍﺭ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﺠﺩﻴﺩ ﺍﻟﻴﻭﻤﻲ .. ﺍﻟﺘﻁﻭﺭ ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﺭ .. ﺍﻟﻌﺎﺭﻑ ﻜل ﻴﻭﻡ‬ ‫ﻫﻭ ﺠﺩﻴﺩ ، ﻓﻲ ﻋﻘﻠﻪ ﻭﻗﻠﺒﻪ .. ﻜل ﻴﻭﻡ ﻫﻭ ﻓﻲ ﺸﺄﻥ .. ﺃﻓﺘﻜﺭ ﺴﻤﻌﺘﻭ ﺍﻟﻌﺒـﺎﺭﺓ ﺍﻟﻨﺒﻭﻴـﺔ .. ﻓـﻲ‬ ‫))ﺘﺨﻠﻘﻭﺍ ﺒﺄﺨﻼﻕ ﺍﷲ ، ﺇﻥ ﺭﺒﻲ ﻋﻠﻰ ﺼﺭﺍﻁ ﻤﺴﺘﻘﻴﻡ(( ﻭﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﺎﺌﺸﺔ ﻋﻨﺩﻤﺎ ﺴﺌﻠﺕ ﻋﻥ ﺃﺨـﻼﻕ‬ ‫ﺍﻟﻨﺒﻲ ﻓﻘﺎﻟﺕ ))ﻜﺎﻨﺕ ﺃﺨﻼﻗﻪ ﺍﻟﻘﺭﺁﻥ(( .. ﻭﺍﻟﻘﺭﺁﻥ ﺃﺨﻼﻕ ﺍﷲ .. ﻭﻗﺩ ﺃﺠﻤل ﻨﺒﻴﻨـﺎ ﺍﻟﻌﺒـﺎﺩﺓ ﻓـﻲ‬ ‫ﻋﺒﺎﺭﺘﻪ ﺍﻟﺴﺎﻟﻔﺔ: ))ﺘﺨﻠﻘﻭﺍ ﺒﺄﺨﻼﻕ ﺍﷲ ، ﺇﻥ ﺭﺒﻲ ﻋﻠﻰ ﺼﺭﺍﻁ ﻤﺴـﺘﻘﻴﻡ(( .. ﺃﺨـﻼﻕ ﺍﷲ ﻨﺤـﻥ‬ ‫ﻨﺸﺎﺭﻜﻪ ﻓﻴﻬﺎ .. ﻫﻭ ﻋﺎﻟﻡ ، ﻭﻤﺭﻴﺩ ، ﻭﻗﺎﺩﺭ ، ﻭﺨﻠﻕ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻋﺎﻟﻤﺎ ، ﻭﻤﺭﻴﺩﺍ ، ﻭﻗﺎﺩﺭﺍ .. ﻭﻟﻜﻨﻪ‬ ‫ﻫﻭ ﻓﻲ ﻨﻬﺎﻴﺔ ﺍﻟﻜﻤﺎل ، ﻭﻨﺤﻥ ﻓﻲ ﻁﺭﻑ ﺍﻟﻨﻘﺹ ﻭﻜل ﺤﻴﻥ ﻨﻤﺸﻲ ﻟﻘﺩﺍﻡ ﻭﻨﺯﻴﺩ .. ﻨﺭﻴﺩ ﺃﻥ ﻨﺼﻠﻪ‬ ‫ﺘﻌﺎﻟﻰ .. ﻭﻫﻴﻬﺎﺕ !!‬ ‫ﺃﺨﻼﻕ ﺍﷲ ﺘﺠﻲ ﻓﻲ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻟﻁﻴﻔﺔ ﺠﺩﺍ ﻫﻲ ﻗﻭﻟﻪ ﺘﻌﺎﻟﻰ ))ﻜل ﻴﻭﻡ ﻫﻭ ﻓﻲ ﺸﺄﻥ(( .. ﺸﺄﻥ‬ ‫ﺭﺒﻨﺎ ﺍﻅﻬﺎﺭ ﺫﺍﺘﻪ ﻟﻨﺎ ﻟﻨﻌﺭﻓﻪ .. ﻭﺸﺄﻥ ﺍﻟﻌﺎﺭﻑ ﺃﻥ ﻴﻌﺭﻑ ﻋﻥ ﺍﷲ ﻜل ﻟﺤﻅﺔ ﺸﻲﺀ ﺠﺩﻴﺩ .. ﻭﺍﻟﻰ‬ ‫ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﺍﻹﺸﺎﺭﺓ ﺒﺎﻟﺤﺩﻴﺙ ﺍﻟﻨﺒﻭﻱ ﺍﻟﺫﻱ ﺫﻜﺭﻨﺎﻩ ﻗﺒل ﺤﻴﻥ .. ﻭﻫﻭ ﻗﻭﻟﻪ: ))ﺍﻨﻪ ﻟﻴﻐﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻗﻠﺒﻲ‬ ‫ﺤﺘﻰ ﺍﺴﺘﻐﻔﺭ ﺍﷲ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻭﻡ ﻭﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ﺴﺒﻌﻴﻥ ﻤﺭﺓ(( ﻜل ﻟﺤﻅﺔ ﻴﺘﺠﺩﺩ ﻭﻜل ﻤﺭﺓ ﻴﺘﺭﻗﻰ ..‬

‫٩١‬

‫ﺍﻹﺴﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﻤﺴﺘﻭﻴﻴﻥ .. ﺒﺩﺍﻴﺔ ﻭﻨﻬﺎﻴﺔ‬
‫ﺩﻴﻨﻨﺎ ﺠﺎﻴﻴﻨﺎ – ﺍﻟﺩﻴﻥ ﺍﻹﺴﻼﻤﻲ ﺩﺍ – ﺠﺎﻴﻴﻨﺎ ﻟﻨﺴﻴﺭ ﻓﻴﻪ ﺴﻴﺭ ﺴﺭﻤﺩﻱ – ﺴـﻴﺭ ﻻ ﻴﻨﺘﻬـﻲ‬ ‫ﺒﺎﻟﻌﻠﻡ ، ﺒﺎﻟﻤﻌﺭﻓﺔ .. ﺒﺘﺤﻘﻴﻕ ﺍﻟﺘﻭﺤﻴﺩ .. ﺒﺎﻟﺘﺨﻠﻕ ﺒﺎﻟﺘﻭﺤﻴﺩ .. ﺃﻨﺎ ﺭﺍﺡ ﺃﻭﺠﺯ ﻟﻴﻜﻡ ﺍﻟﺨﻼﺼﺔ ﺒﺘﺎﻋﺔ‬ ‫ﺍﻷﻤﺭ ﺩﺍ ﻓﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺭﺍﻗﻲ ﻟﻺﺴﻼﻡ ، ﺯﻱ ﻤﺎ ﻗﻠﻨﺎ ﻗﺒﻴل ، ﺃﻥ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻗﻤﺘﻪ ﻋﻨﺩ ﺍﷲ ، ﻓﻲ ﺇﻁﻼﻗـﻪ ..‬ ‫ﻨﺯل ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﻟﻠﻨﺎﺱ .. ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻭﺍﺤﺩ ﺍﺘﺼﻭﺭﻩ ﺒﺎﻟﺼﻭﺭﺓ ﺩﻱ ، ﻜﺄﻨﻪ ﻋﻨـﺩﻨﺎ ﺇﺴـﻼﻡ ﻓـﻲ‬ ‫ﺍﻷﺭﺽ ، ﻭﺇﺴﻼﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ .. ﺃﻭ ﻗل ﺇﺴﻼﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺎﻋﺩﺓ ﻭﺇﺴﻼﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻤﺔ .. ﺍﻟﺤﻘﻴﻘـﺔ ﺩﺍ ﻫـﻭ‬ ‫ﻭﻀﻌﻨﺎ .. ﻨﺤﻥ ﺩﻴﻨﻨﺎ ﺍﻟﺴﻴﺭ ﻓﻴﻪ ﻜﺄﻨﻭ ﺴﻴﺭ ﻓﻲ ﻤﺭﺍﻗﻲ ﺴﺒﻌﺔ .. ﺴﻠﻡ ﺴﺒﺎﻋﻲ .. ﺃﻭﻟﻪ ﺍﻹﺴﻼﻡ ، ﺜﻡ‬ ‫ﺍﻹﻴﻤﺎﻥ ، ﺜﻡ ﺍﻹﺤﺴﺎﻥ ، ﺜﻡ ﻋﻠﻡ ﺍﻟﻴﻘﻴﻥ ، ﺜﻡ ﻋﻠﻡ ﻋﻴﻥ ﺍﻟﻴﻘﻴﻥ ، ﺜﻡ ﻋﻠﻡ ﺤﻕ ﺍﻟﻴﻘﻴﻥ ، ﺜﻡ ﺍﻹﺴـﻼﻡ‬ ‫ﻤﻥ ﺠﺩﻴﺩ .. ﻓﺎﻹﺴﻼﻡ ﻤﺭﺘﻴﻥ .. ﺍﻷﻭل ﺃﻗل ﻤﻥ ﺍﻹﻴﻤﺎﻥ .. ﻭﻗﺎل ﻋﻨﻪ ﺭﺒﻨﺎ: ))ﻗﺎﻟﺕ ﺍﻷﻋﺭﺍﺏ ﺁﻤﻨﺎ‬ ‫، ﻗل ﻟﻡ ﺘﺅﻤﻨﻭﺍ ﻭﻟﻜﻥ ﻗﻭﻟﻭﺍ ﺃﺴﻠﻤﻨﺎ ، ﻭﻟﻤﺎ ﻴﺩﺨل ﺍﻹﻴﻤﺎﻥ ﻓﻲ ﻗﻠﻭﺒﻜﻡ(( .. ﺍﻹﺴﻼﻡ ﺩﺍ ﻫﻭ ﺍﻻﻨﻘﻴـﺎﺩ‬ ‫ﺍﻟﻅﺎﻫﺭﻱ .. ﺤﺘﻰ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻕ ﻓﻲ ﺍﻟﺩﺭﺠﺔ ﺩﻱ ﻤﻥ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﺒﻌﺘﺒﺭ ﻤﺴﻠﻡ .. ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻕ ﻟﻤﺎ ﻴﻘﻭل ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ‬ ‫ﺍﷲ ﻤﺤﻤﺩ ﺭﺴﻭل ﺍﷲ ، ﻭﻴﺼﻠﻲ ، ﻭﻴﺼﻭﻡ ، ﻭﻴﺯﻜﻲ ، ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﻋﻨﺩﻩ ﻤﺎل ، ﻭﻴﺤﺞ ، ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻨـﺕ‬ ‫ﻋﻨﺩﻩ ﻁﺎﻗﺔ .. ﺩﻩ ﻴﻌﺘﺒﺭ ﻤﺴﻠﻡ .. ﻭﻗﺩ ﺘﻌﺭﻑ ﺃﻨﺕ ، ﻭﺃﻋﺭﻑ ﺃﻨﺎ .. ﻭﻗﺩ ﻴﻌﺭﻑ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺇﻨﻭ ﻤﻨـﺎﻓﻕ‬ ‫.. ﻭﺍﻟﻨﺒﻲ ﺒﻴﻌﺭﻓﻬﻡ ، ﻭﻟﻜﻥ ﻤﺎ ﺃﻤﺭ ﺃﻥ ﻴﻘﻭل ﻟﻪ ﺃﻨﺕ ﻤﻨﺎﻓﻕ .. ﻫﻭ ﻗﺎل: ))ﺃﻤﺭﺕ ﺃﻥ ﺃﻗﺎﺘل ﺍﻟﻨـﺎﺱ‬ ‫ﺤﺘﻰ ﻴﺸﻬﺩﻭﺍ ﺃﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ ، ﻭﺍﻥ ﻤﺤﻤﺩﺍ ﺭﺴﻭل ﺍﷲ ، ﻓﺈﺫﺍ ﻓﻌﻠـﻭﺍ ﻋﺼـﻤﻭﺍ ﻤﻨـﻲ ﺩﻤـﺎﺀﻫﻡ ،‬ ‫ﻭﺃﻤﻭﺍﻟﻬﻡ ، ﺇﻻ ﺒﺤﻘﻬﺎ ، ﻭﺃﻤﺭﻫﻡ ﺇﻟﻰ ﺍﷲ(( ﻴﻌﻨﻲ ﻗﻠﻭﺒﻬﻡ ﺇﻟﻰ ﺍﷲ .. ﺩﺍ ﺍﻨﻘﻴﺎﺩ ﻅﺎﻫﺭﻱ .. ﺩﺍ ﻗـﻭل‬ ‫ﺒﺎﻟﻠﺴﺎﻥ ، ﻭﻋﻤل ﺒﺎﻟﺠﻭﺍﺭﺡ .. ﺩﺍ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﺍﻷﻭل .. ﺒﻌﺩﻴﻥ ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺼﺎﺩﻕ ﻓﻴﻪ .. ﻤﺎ ﻫﻭ‬ ‫ﻤﻨﺎﻓﻕ .. ﺍﻟﻌﻤل ﺒﺎﻟﺠﻭﺍﺭﺡ ﻴﺅﻜﺩ ﻤﻌﻨﻰ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ ﺴﻤﻲ ﺍﻹﻴﻤﺎﻥ .. ﻴﺒﻘﻰ ﺍﻹﻴﻤﺎﻥ: ﻗﻭل ﺒﺎﻟﻠﺴـﺎﻥ ،‬ ‫ﻭﻋﻤل ﺒﺎﻟﺠﻭﺍﺭﺡ ، ﻭﺘﺼﺩﻴﻕ ﺒﺎﻟﺠﻨﺎﻥ .. ﺜﻡ ﺃﻥ ﺍﻹﻴﻤﺎﻥ ﻴﺯﻴﺩ .. ﻴﺒﻘﻰ ﺇﺤﺴﺎﻥ .. ﻭﺃﻨﺎ ﺍﻓﺘﻜﺭ ﺍﻨﺘـﻭ‬ ‫ﺒﺘﺫﻜﺭﻭﺍ ﺤﺩﻴﺙ ﺠﺒﺭﻴل .. ﺭﻭﺍﻩ ﻋﻤﺭ ﺒﻥ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ .. ﻗﺎل ))ﺒﻴﻨﻤﺎ ﻜﻨﺎ ﺠﻠﻭﺱ ﻋﻨﺩ ﺭﺴـﻭل ﺍﷲ ،‬ ‫ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ، ﺇﺫ ﺃﻗﺒل ﺭﺠل ﺸﺩﻴﺩ ﺒﻴﺎﺽ ﺍﻟﺜﻴﺎﺏ ، ﺸﺩﻴﺩ ﺴﻭﺍﺩ ﺍﻟﺸﻌﺭ ، ﻻ ﻴﺭﻯ ﻋﻠﻴـﻪ‬ ‫ﺃﺜﺭ ﺍﻟﺴﻔﺭ ﻭﻻ ﻴﻌﺭﻓﻪ ﻤﻨﺎ ﺃﺤﺩ .. ﻓﺠﻠﺱ ﺇﻟﻰ ﺭﺴﻭل ﺍﷲ ، ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ .. ﻓﻭﻀﻊ ﺭﻜﺒﺘﻴﻪ‬ ‫ﺍﻟﻰ ﺭﻜﺒﺘﻴﻪ ﻭﺃﺴﻨﺩ ﻴﺩﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﻓﺨﺫﻴﻪ .. ﻭﻗﺎل .. ﻴﺎ ﻤﺤﻤﺩ ﺃﺨﺒﺭﻨﻲ ﻋﻥ ﺍﻹﺴﻼﻡ .. ﻓﻘﺎل ﺭﺴﻭل ﺍﷲ‬ ‫ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ .. ﺍﻹﺴﻼﻡ ﺃﻥ ﺘﺸﻬﺩ ﺃﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ ، ﻭﺃﻥ ﻤﺤﻤﺩﺍ ﺭﺴﻭل ﺍﷲ ، ﻭﺘﻘﻴﻡ ﺍﻟﺼﻼﺓ‬ ‫، ﻭﺘﺅﺘﻲ ﺍﻟﺯﻜﺎﺓ ، ﻭﺘﺼﻭﻡ ﺍﻟﺸﻬﺭ ، ﻭﺘﺤﺞ ﺍﻟﺒﻴﺕ ، ﺃﻥ ﺍﺴﺘﻁﻌﺕ ﺇﻟﻰ ﺴﺒﻴﻼ .. ﻓﻘﺎل ﺼـﺩﻗﺕ !!‬ ‫ﻓﻌﺠﺒﻨﺎ ﻟﻪ ﻴﺴﺄﻟﻪ ﻭﻴﺼﺩﻗﻪ .. ﺜﻡ ﻗﺎل ﻓﺎﺨﺒﺭﻨﻲ ﻤﺎ ﺍﻹﻴﻤﺎﻥ: ﻗﺎل ﺍﻹﻴﻤﺎﻥ ﺃﻥ ﺘﺅﻤﻥ ﺒﺎﷲ ، ﻭﻤﻼﺌﻜﺘﻪ‬ ‫، ﻭﻜﺘﺒﻪ ، ﻭﺭﺴﻠﻪ .. ﻭﺒﺎﻟﻘﺩﺭ ﺨﻴﺭﻩ ﻭﺸﺭﻩ .. ﻭﺒﺎﻟﻴﻭﻡ ﺍﻵﺨﺭ .. ﻗﺎل ﺼﺩﻗﺕ .. ﻗﺎل ﻓﺄﺨﺒﺭﻨﻲ ﻋﻥ‬ ‫ﺍﻹﺤﺴﺎﻥ ﻗﺎل ﺍﻹﺤﺴﺎﻥ ﺃﻥ ﺘﻌﺒﺩ ﺍﷲ ﻜﺄﻨﻙ ﺘﺭﺍﻩ .. ﻓﺎﻥ ﻟﻡ ﺘﻜﻥ ﺘﺭﺍﻩ ﻓﺎﻨﻪ ﻴﺭﺍﻙ .. ﻗﺎل ﺼـﺩﻗﺕ ..‬ ‫ﻗﺎل ﻓﺎﺨﺒﺭﻨﻲ ﻤﺘﻰ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ .. ﻗﺎل ﻤﺎ ﺍﻟﻤﺴﺌﻭل ﻋﻨﻬﺎ ﺒﺄﻋﻠﻡ ﻤﻥ ﺍﻟﺴﺎﺌل .. ﻗـﺎل ﻓـﺎﺨﺒﺭﻨﻲ ﻋـﻥ‬ ‫ﻋﻼﻤﺎﺘﻬﺎ ! ﻗﺎل ﺃﻥ ﺘﻠﺩ ﺍﻷﻤﺔ ﺭﺒﺘﻬﺎ .. ﻭﺃﻥ ﺘﺭﻯ ﺍﻟﺤﻔﺎﺓ ، ﺍﻟﻌﺭﺍﺓ ﺭﻋﺎﺀ ﺍﻟﺸـﺎﺀ ﻴﺘﻁـﺎﻭﻟﻭﻥ ﻓـﻲ‬ ‫ﺍﻟﺒﻨﻴﺎﻥ .. ﺜﻡ ﺍﻨﺼﺭﻑ .. ﻓﻠﺒﺜﻨﺎ ﻤﻠﻴﺎ .. ﺜﻡ ﻗﺎل: ﻴﺎ ﻋﻤﺭ ، ﺃﺘﺩﺭﻱ ﻤﻥ ﺍﻟﺴﺎﺌل ؟؟ ﻗﻠﺕ ﺍﷲ ﻭﺭﺴﻭﻟﻪ‬ ‫ﺍﻋﻠﻡ !! ﻗﺎل: ﻫﺫﺍ ﺠﺒﺭﻴل ﺃﺘﺎﻜﻡ ﻴﻌﻠﻤﻜﻡ ﺩﻴﻨﻜﻡ(( .. ﺠﺒﺭﻴل ﻋﻠﻡ ﺍﻷﻤﺔ ﺩﻴﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﺜﻼﺙ ﺩﺭﺠـﺎﺕ ..‬ ‫ﺇﺴﻼﻡ ، ﻭﺇﻴﻤﺎﻥ ، ﻭﺍﺤﺴﺎﻥ .. ﻭﺍﻟﺤﺎﺠﺔ ﺍﻟﻨﺤﻥ ﺨﻠﻁﻨﺎ ﻓﻴﻬﺎ ، ﻁﻭﺍﻟﻲ ، ﻋﻠـﻰ ﻁـﻭل ﺍﻟﻤـﺩﻯ ..‬ ‫ﻭﺨﺼﻭﺼﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻭﻗﺕ ﺍﻟﺤﺎﻀﺭ ، ﻫﻲ ﺃﻨﻨﺎ ﺍﻓﺘﻜﺭﻨﺎ ﺃﻥ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﻫﻭ ﻓﻘﻁ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺜﻼﺙ ﺩﺭﺠـﺎﺕ ..‬ ‫ﻭﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﺜﻼﺙ ﺩﺭﺠﺎﺕ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﺤﺩﻴﺙ ﺠﺒﺭﻴل ﺘﻤﺜل ﺍﻟﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻤﻥ ﺍﻹﺴﻼﻡ ..‬ ‫ﻭﻫﻲ ﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻹﻴﻤﺎﻥ ، ﻭﺇﻨﻤﺎ ﻭﻗﻑ ﺠﺒﺭﻴل ﻋﻨﺩ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺭﺤﻠﺔ ﻷﻨﻪ ﺇﻨﻤﺎ ﺠﺎﺀ ﻟﻴﺒﻴﻥ ﻷﻤﺔ ﺍﻟﻤﺅﻤﻨﻴﻥ‬ ‫ﺩﻴﻨﻬﺎ .. ﻭﻟﻡ ﻴﺠﻲﺀ ﻟﻴﺒﻴﻥ ﻷﻤﺔ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ .. ﻷﻨﻬﺎ ﻟﻡ ﺘﻜﻥ ﻗﺩ ﺠﺎﺀﺕ ﻴﻭﻤﺌﺫ ..‬
‫–‬

‫٠٢‬

‫ﺍﻹﺴﻼﻡ ﻤﺭﺤﻠﺘﺎﻥ .. ﻤﺭﺤﻠﺔ ﺇﻴﻤﺎﻥ ﻭﻤﺭﺤﻠﺔ ﺇﻴﻘﺎﻥ‬
‫ﺩﻴﻨﻨﺎ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﻭﺍﻗﻊ ﻋﻠﻰ ﻤﺭﺤﻠﺘﻴﻥ ﻜﺒﻴﺭﺘﻴﻥ: ﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻹﻴﻤﺎﻥ ﻭﻤﺭﺤﻠـﺔ ﺍﻹﻴﻘـﺎﻥ .. ﻓـﻲ‬ ‫ﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻹﻴﻤﺎﻥ ، ﺩﺭﺠﺎﺘﻪ ﺜﻼﺜﺔ: ﺇﺴﻼﻡ ﻭﺇﻴﻤﺎﻥ ، ﻭﺇﺤﺴﺎﻥ ، ﻜﻤﺎ ﻫﻭ ﻭﺍﺭﺩ ﻓﻲ ﺤﺩﻴﺙ ﺠﺒﺭﻴـل ..‬ ‫ﻭﻓﻲ ﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻹﻴﻘﺎﻥ ، ﺩﺭﺠﺎﺕ ﺜﻼﺜﺔ: ﺩﺭﺠﺔ ﻋﻠﻡ ﺍﻟﻴﻘﻴﻥ ، ﻭﻋﻠﻡ ﻋﻴﻥ ﺍﻟﻴﻘﻴﻥ ، ﻭﻋﻠﻡ ﺤﻕ ﺍﻟﻴﻘﻴﻥ ..‬ ‫ﻭﺍﻹﺴﻼﻡ ﻓﻲ ﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻹﻴﻤﺎﻥ ﻋﻘﻴﺩﺓ .. ﻭﻫﻭ ﻓﻲ ﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻹﻴﻘﺎﻥ ﻋﻠﻡ .. ﻓﻲ ﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻹﻴﻤﺎﻥ ﻴﻤﻜﻨﻙ‬ ‫ﺃﻥ ﺘﻘﻭل ﺸﺭﻴﻌﺔ ﺘﻨﻀﺞ ﺜﻤﺭﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻹﻴﻘﺎﻥ ، ﻓﺘﺼﺒﺢ ﺤﻘﻴﻘﺔ .. ﺍﻟﺸﺭﻴﻌﺔ ﻁﺭﻴﻕ ﻴﻭﺼـل‬ ‫ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ .. ﻭﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻫﻲ ﻤﻌﺭﻓﺔ ﺃﺴﺭﺍﺭ ﺍﻷﻟﻭﻫﻴﺔ .. ﻭﻤﻌﺭﻓﺔ ﺃﺴﺭﺍﺭ ﺍﻷﻟﻭﻫﻴﺔ ﺘﻭﺠـﺏ ﺍﻷﺩﺏ‬ ‫ﻤﻊ ﺍﻟﺭﺏ ﻜﻤﺎ ﻴﻠﻴﻕ ﺒﻪ ، ﻭﻫﺫﻩ ﻫﻲ ﺍﻟﻌﺒﻭﺩﻴﺔ .. ﻓﻌﻠﻰ ﺍﻟﺸﺭﻴﻌﺔ ﺘﻘﻭﻡ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ .. ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺘﻘﻭﻡ‬ ‫ﺍﻟﻌﺒﻭﺩﻴﺔ .. ﺃﺼل ﺘﻜﻠﻴﻔﻨﺎ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ﺃﻥ ﻨﻜﻭﻥ ﷲ ﻋﺒﻴﺩﺍ ، ﻭﻟﻜﻥ ﻤﺎ ﻤﻤﻜﻥ ﻨﻜﻭﻥ ﻟﻲ ﺍﷲ ﻋﺒﻴﺩ ﺇﻻ ﻋﻥ‬ ‫ﻁﺭﻴﻕ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ .. ﻭﻟﺫﻟﻙ ﻗﺎل ))ﻭﻤﺎ ﺨﻠﻘﺕ ﺍﻟﺠﻥ ، ﻭﺍﻹﻨﺱ ، ﺇﻻ ﻟﻴﻌﺒﺩﻭﻥ(( .. ))ﻟﻴﻌﺒﺩﻭﻥ(( ﻫﻨـﺎ‬ ‫ﺘﻌﻨﻲ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﺍﻷﻭل ، ﻭﺍﻟﻌﺒﻭﺩﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ .. ﻓﻜﺄﻨﻪ ﻗﺎل ﻭﻤﺎ ﺨﻠﻘـﺕ ﺍﻟﺠـﻥ ،‬ ‫ﻭﺍﻹﻨﺱ ﺇﻻ ﻟﻴﻌﺒﺩﻭﻨﻲ ، ﻜﻤﺎ ﺃﻤﺭﺘﻬﻡ ﻋﻠﻰ ﻟﺴﺎﻥ ﺭﺴﻭﻟﻲ .. ))ﺼﻠﻭﺍ ﻜﻤﺎ ﺭﺃﻴﺘﻤﻭﻨﻲ ﺃﺼـﻠﻲ(( ..‬ ‫ﻟﻴﺼﻴﺭﻭﺍ ﻟﻲ ﻋﺒﻴﺩﺍ ﻜﻤﺎ ﺃﻤﺭﺘﻬﻡ ﻋﻠﻰ ﻟﺴﺎﻥ ﻋﺯﺘﻲ .. ))ﺃﻥ ﻜل ﻤﻥ ﻓـﻲ ﺍﻟﺴـﻤﻭﺍﺕ ﻭﺍﻷﺭﺽ ﺇﻻ‬ ‫ﺁﺘﻲ ﺍﻟﺭﺤﻤﻥ ﻋﺒﺩﺍ * ﻟﻘﺩ ﺃﺤﺼﺎﻫﻡ ﻭﻋﺩﻫﻡ ﻋﺩﺍ * ﻭﻜﻠﻬﻡ ﺁﺘﻴﻪ ﻴﻭﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻤﺔ ﻓﺭﺩﺍ(( .. ﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ‬ ‫ﻤﺭﺤﻠﺔ ﺸﺭﻴﻌﺔ .. ﻭﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻟﻌﺒﻭﺩﻴﺔ ﻤﺭﺤﻠﺔ ﺤﻘﻴﻘﺔ .. ﻫﻨﺎ ﺍﻟﻤﺭﺤﻠﺘﻴﻥ ﺒﻴﺘﺩﺍﺨﻠﻥ .. ﻷﻨﻭ ﻜل ﺸﺭﻴﻌﺔ‬ ‫، ﺘﺴﺘﻌﻤل ﺒﻁﺭﻴﻘﺔ ﺼﺤﻴﺤﺔ ، ﻴﺠﺏ ﺃﻥ ﺘﺅﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﺤﻘﻴﻘﺔ .. ﻭﻜل ﺤﻘﻴﻘﺔ ، ﻨﺎﻀـﺠﺔ ، ﻴﺠـﺏ ﺃﻥ‬ ‫ﺘﻜﻭﻥ ﻤﻌﻬﺎ ﺸﺭﻴﻌﺔ – ﻻ ﺸﺭﻴﻌﺔ ﺒﻼ ﺤﻘﻴﻘﺔ ، ﻭﻻ ﺤﻘﻴﻘﺔ ﺒﻼ ﺸﺭﻴﻌﺔ – ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻨﺕ ﻫﻨﺎﻙ ﺤﻘﻴﻘﺔ ﺒﻐﻴﺭ‬ ‫ﺸﺭﻴﻌﺔ ﻴﻜﻭﻥ ﺼﺎﺤﺒﻬﺎ ﻓﺎﻨﻴﺎ ، ﻭﻤﻥ ﺜﻡ ﻨﺎﻗﺼﺎ ﻋﻥ ﺩﺭﺠﺔ ﺍﻹﺭﺸﺎﺩ .. ﻓﻬﻭ ﻗﺩ ﻴﺴﻠﻡ ﻟﻪ ﺒﺤﺎﻟﻪ ﻭﻟﻜﻨﻪ‬ ‫ﻻ ﻴﻘﺘﺩﻯ ﺒﻪ .. ﻭﻟﻜﻥ ﻴﺠﺏ ﺃﻥ ﻨﻜﻭﻥ ﺩﻗﻴﻘﻴﻥ ﻫﻨﺎ ، ﻓﺎﻥ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺇﺫﺍ ﻨﻀـﺠﺕ ﺘﺼـﺒﺢ ﺸـﺭﻴﻌﺘﻬﺎ‬ ‫ﻓﺭﺩﻴﺔ .. ﻭﺇﺫﺍ ﻟﻡ ﺘﻨﻀﺞ ﺘﻜﻭﻥ ﺸﺭﻴﻌﺘﻬﺎ ﺠﻤﺎﻋﻴﺔ ..‬

‫ﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻹﻴﻘﺎﻥ‬
‫ﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻹﻴﻘﺎﻥ ﻫﻲ ﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﺍﻹﺴﻼﻤﻲ ﺤﻘﺎ .. ﻭﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻹﻴﻘﺎﻥ ﺩﻱ ﻤﺎ ﻋﺎﺸﻬﺎ ﺇﻻ ﺍﻟﻨﺒـﻲ ..‬ ‫ﺃﺼﺤﺎﺒﻪ ﻋﺎﺸﻭﺍ ﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻹﻴﻤﺎﻥ .. ﻗﺒﻴل ﻨﺤﻥ ﻗﻠﻨﺎ ﻟﻴﻜﻡ ﺍﻟﻤﺤﻙ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ﻓﻲ ﻤﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﻤـﺎل ، ﻭﻗـﺩ‬ ‫ﺘﺤﺩﺜﻨﺎ ﻋﻥ ﺯﻜﺎﺘﻪ ، ﻭﺯﻜﺎﺓ ﺍﻷﻤﺔ .. ﻭﻅﻬﺭ ﻟﻜﻡ ﺃﻨﻪ ﻫﻭ ﻭﺤﺩﻩ ﺍﻟﻤﺴﻠﻡ ﻓﻲ ﺃﻤﺘﻪ .. ﻨﺤـﻥ ﺍﻷﻤـﺔ‬ ‫ﺒﻨﺴﻤﻰ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ، ﻟﻜﻥ ﻤﻥ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﺍﻷﻭﻻﻨﻲ ، ﺍﻟﺫﻱ ﻫﻭ ﺍﻻﻨﻘﻴﺎﺩ ﺍﻟﻅﺎﻫﺭﻱ .. ﻟﻜﻥ ﻤﺎ ﺒﺎﻹﺴـﻼﻡ‬ ‫ﺍﻷﺨﻴﺭ ، ﺍﻟﺫﻱ ﻫﻭ ﺍﻻﻨﻘﻴﺎﺩ ﺍﻟﺘﺎﻡ ﷲ ، ﻭﺍﻟﺭﻀﺎ ﺒﺎﷲ ﺭﺒﺎ .. ﻭﺍﻟﺫﻱ ﻗﺎل ﻋﻨﻪ ﺭﺒﻨﺎ: ))ﺃﻥ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻋﻨﺩ‬ ‫ﺍﷲ ﺍﻹﺴﻼﻡ(( .. ﻨﺒﻴﻨﺎ ﻭﺤﺩﻩ ﺍﻟﻤﺴﻠﻡ .. ﺒل ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ، ﻋﺒﺭ ﺘﺎﺭﻴﺦ ﺍﻟﺒﺸﺭﻴﺔ ، ﺍﻟﺭﺴل ﻭﺤـﺩﻫﻡ ﻫـﻡ‬ ‫ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻭﻥ .. ﺃﻤﻤﻬﻡ ﻏﻴﺭ ﻤﺴﻠﻤﺔ .. ﺃﻤﻤﻬﻡ ﻤﺅﻤﻨﺔ ﺒﺎﷲ ﻭﺒﻬﻡ ، ﻭﻤﺴﻠﻤﺔ ﻟﻴﻬﻡ .. ﺒﺎﻟﺼـﻭﺭﺓ ﺩﻱ ..‬ ‫ﻓﺘﻠﻘﻰ ﺍﻹﻴﻤﺎﻥ ﻭﺍﻹﺴﻼﻡ ﻴﺘﺩﺍﺨﻠﻥ .. ﻭﻟﻜﻥ ﻟﻤﺎ ﻗﺎل: ))ﻗل ﺇﻥ ﺼـﻼﺘﻲ ، ﻭﻨﺴـﻜﻲ ، ﻭﻤﺤﻴـﺎﻱ ،‬ ‫ﻭﻤﻤﺎﺘﻲ ، ﷲ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻥ * ﻻ ﺸﺭﻴﻙ ﻟﻪ ﻭﺒﺫﻟﻙ ﺃﻤﺭﺕ ، ﻭﺃﻨﺎ ﺃﻭل ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ(( .. ﻟﻤﺎ ﻗﺎل ﺭﺒﻨﺎ‬ ‫ﻟﻨﺒﻴﻨﺎ ﻗﻭل ﻜﺩﻩ .. ﻴﻌﻨﻲ ﺩﺍ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﺍﻟﺤﻕ .. ﺍﻟﺫﻱ ﻫﻭ ﺍﻻﻨﻘﻴﺎﺩ ، ﻭﺍﻟﺘﺴﻠﻴﻡ ، ﻭﺍﻟﺭﻀﺎ .. ﻭﺃﻨﺎ ﺃﻓﺘﻜﺭ‬ ‫ﺒﻴﻜﻭﻥ ﻟﻴﻜﻡ ﻭﺍﻀﺢ ﺃﻥ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﺍﻷﺨﻴﺭ .. ﺍﻹﺴﻼﻡ ﺍﻟﺒﻴﺠﻲ ﺒﻌﺩ ﺍﻟﺴﻠﻡ ﺍﻟﺴﺒﺎﻋﻲ ﺃﻜﺒﺭ ﻤﻥ ﺍﻹﺴـﻼﻡ‬ ‫ﺍﻷﻭل .. ﻭﻗﺩ ﻨﺩﺏ ﺍﷲ ﺘﺒﺎﺭﻙ ﻭﺘﻌﺎﻟﻰ ﺍﻟﻤﺅﻤﻨﻴﻥ ﻟﻴﺴﻴﺭﻭﺍ ﺇﻟﻰ .. ﻓﻘﺎل ))ﻴﺎ ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﺁﻤﻨﻭﺍ ﺍﺘﻘﻭﺍ‬ ‫ﺍﷲ ﺤﻕ ﺘﻘﺎﺘﻪ ﻭﻻ ﺘﻤﻭﺘﻥ ﺇﻻ ﻭﺃﻨﺘﻡ ﻤﺴﻠﻤﻭﻥ(( ﻓﻠﻡ ﻴﻁﻴﻘﻭﻩ .. ﻭﻗﺎﻟﻭﺍ ﺃﻴﻨﺎ ﻴﺴﺘﻁﻴﻊ ﺃﻥ ﻴﺘﻘﻲ ﺍﷲ ﺤﻕ‬ ‫ﺘﻘﺎﺘﻪ .. ﻓﻨﺯل ﻟﻬﻡ ﻤﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻷﺼل ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻔﺭﻉ ﻓﻘﺎل ))ﻓـﺎﺘﻘﻭﺍ ﺍﷲ ﻤـﺎ ﺍﺴـﺘﻁﻌﺘﻡ ، ﻭﺍﺴـﻤﻌﻭﺍ ،‬ ‫ﻭﺃﻁﻴﻌﻭﺍ ، ﻭﺍﻨﻔﻘﻭﺍ ﺨﻴﺭﺍ ﻷﻨﻔﺴﻜﻡ ، ﻭﻤﻥ ﻴﻭﻕ ﺸﺢ ﻨﻔﺴﻪ ﻓﺄﻭﻟﺌﻙ ﻫﻡ ﺍﻟﻤﻔﻠﺤﻭﻥ((‬ ‫ﺍﻹﺴﻼﻡ ﺩﺍ ﺍﻟﻠﻲ ﻗﺼﺭ ﻋﻨﻪ ﺍﻷﺼﺤﺎﺏ ﻫﻭ ﺍﻟﺫﻱ ﺒﻠﻐﻪ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺒﺘﻌﻬـﺩ ﺍﷲ ﻟﻴـﻪ ﺒﺎﻟﺘﺭﺒﻴـﺔ ،‬ ‫ﻭﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻡ ، ﻭﺍﻟﺘﻭﻓﻴﻕ .. ﻭﻟﻘﺩ ﺘﻌﻬﺩ ﻓﻴﻪ ﺭﺒﻨﺎ ﺇﺒﺭﺍﻫﻴﻡ ﻤﻥ ﻗﺒﻠﻪ ، ﻭﺭﺒـﺎﻩ ﻋﻠﻴـﻪ ، ﻭﺃﺩﺒـﻪ ﻓﻴـﻪ ..‬ ‫١٢‬

‫ﻓﺈﺒﺭﺍﻫﻴﻡ ﻤﺸﻰ ﻓﻴﻪ ﺩﺭﺠﺎﺕ .. ﻤﻥ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﺍﻷﻭل ، ﺇﻟﻰ ﺍﻹﻴﻤﺎﻥ ، ﺍﻟﻰ ﺍﻹﺤﺴﺎﻥ ، ﺍﻟﻰ ﻋﻠﻡ ﺍﻟﻴﻘﻴﻥ‬ ‫، ﺍﻟﻰ ﻋﻠﻡ ﻋﻴﻥ ﺍﻟﻴﻘﻴﻥ ، ﺍﻟﻰ ﻋﻠﻡ ﺤﻕ ﺍﻟﻴﻘﻴﻥ ، ﺜﻡ ﺍﺴﻠﻡ ﺒﻌﺩ ﺫﻟﻙ .. ﻭﻟﻘﺩ ﺠﺎﺀ ﺍﻟﻘﺭﺁﻥ ﺒﺫﻟﻙ ﻓﻘﺎل:‬ ‫))ﻭﺇﺫ ﻗﺎل ﺇﺒﺭﺍﻫﻴﻡ ﺭﺏ ﺃﺭﻨﻲ ﻜﻴﻑ ﺘﺤﻴﻰ ﺍﻟﻤﻭﺘﻰ !!! ﻗﺎل: ﺃﻭ ﻟﻡ ﺘﺅﻤﻥ ؟ ﻗﺎل: ﺒﻠـﻰ !! ﻭﻟﻜـﻥ‬ ‫ﻟﻴﻁﻤﺌﻥ ﻗﻠﺒﻲ(( .. ))ﻭﻟﻜﻥ ﻟﻴﻁﻤﺌﻥ ﻗﻠﺒﻲ(( .. ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻘﺒﻴل ﻗﻠﻨﺎﻫﺎ ﻟﻴﻜﻡ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﻔﺱ ﻤﺎ ﺒﺘﻁﻤـﺌﻥ‬ ‫ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﻟﻤﺴﺘﻪ .. ﺴﻴﺩﻨﺎ ﺇﺒﺭﺍﻫﻴﻡ ﻤﺅﻤﻥ ، ﻟﻜﻨﻪ ﻋﺎﻴﺯ ﻴﺸﻭﻑ ﺒﻌﻴﻨﻲ ﺭﺃﺴﻪ ، ﻟﻴﺯﻴﺩ ﺇﻴﻤﺎﻨﻪ ﺍﻟﻰ ﻴﻘﻴﻥ ،‬ ‫ﻓﻴﻁﻤﺌﻥ ﻗﻠﺒﻪ .. ))ﻭﺇﺫ ﻗﺎل ﺇﺒﺭﺍﻫﻴﻡ ﺭﺏ ﺃﺭﻨﻲ ﻜﻴﻑ ﺘﺤﻴﻰ ﺍﻟﻤﻭﺘﻰ !! ﻗﺎل: ﺃﻭ ﻟﻡ ﺘـﺅﻤﻥ ؟ ﻗـﺎل:‬ ‫ﺒﻠﻰ !! ﻭﻟﻜﻥ ﻟﻴﻁﻤﺌﻥ ﻗﻠﺒﻲ(( .. ﺭﺒﻨﺎ ﺃﺭﺍﻩ .. ﻭﺒﻌﺩﻴﻥ ﺠﺎﺀ ﻟﻴﻘﻭل .. ))ﻭﻜـﺫﻟﻙ ﻨـﺭﻱ ﺇﺒـﺭﺍﻫﻴﻡ‬ ‫ﻤﻠﻜﻭﺕ ﺍﻟﺴﻤﻭﺍﺕ ﻭﺍﻷﺭﺽ ، ﻭﻟﻴﻜﻭﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻭﻗﻨﻴﻥ(( .. ﻤﺎ ﻗﺎل ﻟﻴﻜﻭﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﻤـﺅﻤﻨﻴﻥ .. ﻷﻨـﻪ‬ ‫ﻤﻨﺘﻬﻲ ﻤﻥ ﻤﺠﺭﺩ ﺍﻹﻴﻤﺎﻥ .. ﻴﻌﻨﻲ ﻫﻭ ﻤﺅﻤﻥ .. ﻟﻜﻥ ﻋﺎﻴﺯ ﻴﺯﻴﺩ ﺇﻴﻤﺎﻨﻪ ﻟﻴﻭﻗﻥ .. ))ﻭﻜﺫﻟﻙ ﻨـﺭﻱ‬ ‫ﺇﺒﺭﺍﻫﻴﻡ ﻤﻠﻜﻭﺕ ﺍﻟﺴﻤﻭﺍﺕ ﻭﺍﻷﺭﺽ ، ﻭﻟﻴﻜﻭﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻭﻗﻨﻴﻥ(( ﻭﺒﻌﺩﻴﻥ ﻓﻲ ﺘﻌﻬﺩ ﺭﺒﻨﺎ ﻟﻴﻪ ﺒﺎﻟﺘﺭﺒﻴﺔ‬ ‫ﻭﺍﻟﺘﺄﺩﻴﺏ ﺠﺎﺀﺕ: ))ﻭﺇﺫ ﺍﺒﺘﻠﻰ ﺇﺒﺭﺍﻫﻴﻡ ﺭﺒﻪ ﺒﻜﻠﻤﺎﺕ ﻓﺄﺘﻤﻬﻥ ، ﻗﺎل ﺇﻨﻲ ﺠﺎﻋﻠﻙ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﺇﻤﺎﻤﺎ ، ﻗﺎل:‬ ‫ﻭﻤﻥ ﺫﺭﻴﺘﻲ ، ﻗﺎل: ﻻ ﻴﻨﺎل ﻋﻬﺩﻱ ﺍﻟﻅﺎﻟﻤﻴﻥ(( .. ﻫﻨﺎ ، ﺒﻌﺩ ﺍﻻﻤﺘﺤﺎﻨﺎﺕ ﺩﻱ ﻜﻠﻬﺎ ، ﺠـﺎﺀ ﻗـﺎل:‬ ‫))ﺇﺫ ﻗﺎل ﻟﻪ ﺭﺒﻪ ﺃﺴﻠﻡ ، ﻗﺎل ﺃﺴﻠﻤﺕ ﻟﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻥ(( .. ﺒﺎﻻﻤﺘﺤﺎﻨﺎﺕ ﻭﺼل ﺤﻕ ﺍﻟﻴﻘﻴﻥ ، ﻓﺎﺴـﻠﻡ‬ ‫.. ﻭﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ))ﺃﺘﻤﻬﻥ(( ﻟﻭ ﺫﻜﺭﻨﺎﻫﺎ ﻫﻨﺎ ﺒﺘﻁﻭل ﺍﻟﻤﻘﺩﻤﺔ ، ﻭﻟﻜﻥ ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﻨﻘﻭل ﺇﻨﻬﺎ ﺴﻠﻭﻜﻴﺔ‬ ‫، ﻭﻓﻴﻬﺎ ﺍﻤﺘﺤﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻤﺔ .. ﺭﺒﻨﺎ ﻭﻓﻘﻪ ﻟﻴﻤﺭ ﺍﻻﻤﺘﺤﺎﻥ ، ﻭﺒﻪ ﺍﺯﺩﺍﺩ ﻴﻘﻴﻨﻪ .. ﺤﺘﻰ ﺭﻀﻰ ﺒـﺎﷲ ،‬ ‫ﻭﺍﺴﺘﺴﻠﻡ ، ﻭﺍﻨﻘﺎﺩ .. ﺍﻹﺴﻼﻡ ﺒﺎﻟﻤﻌﻨﻰ ﺩﺍ ﻫﻭ ﺍﻟﻌﺒﻭﺩﻴﺔ .. ﺍﻟﻌﺒﻭﺩﻴﺔ ﻗﺎﻟﻭﺍ ﺃﻥ ﺘﻜﻭﻥ ﺒﻴﻥ ﻴـﺩﻱ ﺍﷲ‬ ‫ﻜﺎﻟﻤﻴﺕ ﺒﻴﻥ ﻴﺩﻱ ﺍﻟﻐﺎﺴل ، ﻴﻘﻠﺒﻪ ﻜﻴﻑ ﺸﺎﺀ .. ﺍﻟﻤﻴﺕ ﻤﺎ ﻋﻨﺩﻩ ﺇﺭﺍﺩﺓ .. ﺍﻟﻌﺎﺭﻑ ﻤﺎ ﻋﻨـﺩﻩ ﺇﺭﺍﺩﺓ‬ ‫ﻤﻊ ﺍﷲ .. ﺴﻠﻡ ﺇﺭﺍﺩﺘﻪ ﻟﻲ ﺍﷲ ، ﻭﺩﺍ ﺍﻹﺴﻼﻡ .. ﻭﺍﻨﺕ ﻤﺎ ﺒﺘﺴﻠﻡ ﺇﺭﺍﺩﺘﻙ ﻟﻲ ﺍﷲ ﻗﺒل ﻤﺎ ﺘﻌـﺭﻑ ،‬ ‫ﻴﻘﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻔﺎﻋل ﻭﺍﺤﺩ ، ﻭﺍﻨﻭ ﺃﻨﺕ ﻤﺎ ﻋﻨﺩﻙ ﻓﻌل ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ، ﻭﺇﻨﻤﺎ ﺃﻨﺕ ﻤﺘﻭﻫﻡ .. ﻓﻲ ﺤـﺩﻴﺙ‬ ‫ﻋﺭﻓﺎﻨﻲ ﺠﻤﻴل ﻓﻲ ﻤﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﺘﺴﻠﻴﻡ .. ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﻗﺩﺴﻲ .. ﻗﺎﻟﻭﺍ ﺭﺒﻨﺎ ﻗﺎل ﻟﺩﺍﻭﻭﺩ: ))ﻴـﺎ ﺩﺍﻭﻭﺩ ﺍﻨـﻙ‬ ‫ﺘﺭﻴﺩ ، ﻭﺃﺭﻴﺩ(( ﻷﻨﻭ ﺭﺒﻨﺎ ﺨﻠﻘﻪ ﻋﻠﻰ ﺼﻭﺭﺘﻪ ﺯﻱ ﻤﺎ ﻗﻠﻨﺎ ﻗﺒﻴل .. ﺍﻟﺒﺸﺭ ﻴﺭﻴﺩ ﻭﺍﷲ ﻴﺭﻴﺩ .. ﻗـﺎل‬ ‫ﻟﻴﻪ: ))ﻴﺎ ﺩﺍﻭﻭﺩ ﺍﻨﻙ ﺘﺭﻴﺩ ﻭﺃﺭﻴﺩ ، ﻭﺇﻨﻤﺎ ﻴﻜﻭﻥ ﻤﺎ ﺃﺭﻴﺩ ، ﻓﺎﻥ ﺴﻠﻤﺕ ﻟﻤﺎ ﺃﺭﻴﺩ ، ﻜﻔﻴﺘﻙ ﻤﺎ ﺘﺭﻴﺩ ،‬ ‫ﻭﺍﻥ ﻟﻡ ﺘﺴﻠﻡ ﻟﻤﺎ ﺃﺭﻴﺩ ﺃﺘﻌﺒﺘﻙ ﻓﻴﻤﺎ ﺘﺭﻴﺩ ﺜﻡ ﻻ ﻴﻜﻭﻥ ﺇﻻ ﻤﺎ ﺃﺭﻴﺩ((‬ ‫ﺃﻨﺎ ﺍﻓﺘﻜﺭ ﻭﻀﻭﺡ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﺸﺩﻴﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻭﻀﻭﻉ .. ))ﻴﺎ ﺩﺍﻭﻭﺩ ﺍﻨﻙ ﺘﺭﻴﺩ ﻭﺃﺭﻴﺩ ﻭﺇﻨﻤﺎ‬ ‫ﻴﻜﻭﻥ ﻤﺎ ﺃﺭﻴﺩ(( ﺨﻼﺹ ، ﺍﻟﻌﺎﺭﻑ ﻴﻌﺭﻑ ﻟﻜﻥ ﺇﺫﺍ ﻤﺎ ﻋﺭﻑ ، ﺯﺍﺩﻩ ، ﻭﻗﺎل ﻟﻴﻪ: ))ﻓﺎﻥ ﺴـﻠﻤﺕ‬ ‫ﻟﻤﺎ ﺃﺭﻴﺩ ، ﻜﻔﻴﺘﻙ ﻤﺎ ﺘﺭﻴﺩ(( ﺯﻱ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻗﺒﻴل: ))ﻟﻬﻡ ﻤﺎ ﻴﺸﺎﺀﻭﻥ ﻓﻴﻬﺎ(( ﻟﻤﺎ ﺴﻠﻤﻭﺍ ﺍﻟـﻰ ﺍﷲ ، ﺍﷲ‬ ‫ﺃﺩﺍﻫﻡ ﻤﺎ ﺸﺎﺀﻭﺍ .. ﻷﻨﻪ ﺒﻘﺕ ﻤﺸﻴﺌﺘﻬﻡ ﻤﺸﻴﺌﺘﻪ .. ﻓﺎﻥ ﺴﻠﻤﺕ ﻟﻤﺎ ﺃﺭﻴﺩ ، ﻜﻔﻴﺘﻙ ﻤﺎ ﺘﺭﻴﺩ ، ﻭﺍﻥ ﻟﻡ‬ ‫ﺘﺴﻠﻡ ﻟﻤﺎ ﺃﺭﻴﺩ ، ﺃﺘﻌﺒﺘﻙ ﻓﻴﻤﺎ ﺘﺭﻴﺩ ، ﺜﻡ ﻻ ﻴﻜﻭﻥ ﺇﻻ ﻤﺎ ﺃﺭﻴﺩ ..‬

‫ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻻ ﻴﻨﺒﻌﺙ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻌﺎﻫﺩ ﺍﻟﺩﻴﻨﻴﺔ‬
‫ﺘﺠﻲ ﻨﻬﺎﻴﺔ ﺍﻷﻤﺭ ﻫﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻭﺤﻴﺩ ، ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ، ﺍﻟﻤﺤﻙ ﻓﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺭﺯﻕ .. ﻭﺍﻟﺴﻠﻭﻙ ﻓﻴﻬﺎ ﺴﺎﻫل‬ ‫، ﻟﻭ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﺭﻓﻭﺍ ، ﻭﺍﺼﻠﻪ ﺒﺩﻭﻥ ﻤﻌﺭﻓﺔ ﻤﺎ ﻓﻲ ﺴﻴﺭ ﻟﻲ ﺍﷲ .. ﻭﺍﻟﻤﻌﺭﻓﺔ ﺍﻟﻤﻁﻠﻭﺒﺔ ﻟﺒﺩﺍﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺭ‬ ‫ﺒﺴﻴﻁﺔ ﺠﺩﺍ ﻓﻲ ﺩﻴﻨﻨﺎ ﺍﻹﺴﻼﻤﻲ ، ﻓﺎﻟﻤﻌﺭﻓﺔ ﺍﻟﻤﻘﺼﻭﺩﺓ ﻫﻲ ﺃﻥ ﺘﻌﺭﻑ ﻤﺎ ﻻ ﺘﺼﺢ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﺇﻻ ﺒﻴﻪ ،‬ ‫ﺜﻡ ﺘﻌﺒﺩ .. ﺍﻟﻌﻤل ﺩﺍ – ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ – ﻫﻭ ﺍﻟﻨﺎﻗﺹ .. ﻨﺤﻥ ﻫﺴﻊ ﻋﻜﺴﻨﺎ ﺩﻴﻨﻨﺎ .. ﺒﻘﻰ ﺸﻐﻠﻨﺎ ﺃﻜﺜﺭ ﻓـﻲ‬ ‫ﺍﻟﻔﻘﻪ ، ﻭﺍﻟﻌﻤل ﻤﺎ ﻓﻲ .. ﺒﻘﻴﻨﺎ ﻨﻤﺸﻲ ﻟﻠﻤﻌﻬﺩ ﻨﺩﺭﺱ ﺍﺜﻨﺎ ﻋﺸﺭ ﺴﻨﺔ ، ﻭﻨﻁﻠﻊ ﺒﺸﻬﺎﺩﺓ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻌﻬﺩ ،‬ ‫ﺃﻭ ﻤﻥ ﺍﻟﺠﺎﻤﻌﺔ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ، ﺃﻭ ﻤﻥ ﺍﻷﺯﻫﺭ ، ﻭﻟﻜﻥ ﻤﺎ ﻓﻲ ﻋﻤل ، ﻤﺎ ﻓﻲ ﻋﺒﺎﺩﺓ .. ﻗﺒﻴل ، ﻋﻨـﺩ‬ ‫ﺴﻠﻔﻨﺎ ، ﺍﻷﻤﺭ ﻜﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻜﺱ ﺘﻤﺎﻤﺎ .. ﻗﺒﻴل ﺍﻟﺩﻴﻥ ﺩﺍ ﺃﺼﻠﻪ ﺩﻴﻥ ﺍﻷﻤﻴﻴﻥ .. ﻨﺒﻴﻪ ﺃﻤﻲ ، ﻭﺃﻤﺘـﻪ‬ ‫ﺃﻤﻴﺔ .. ﻓﻬﻭ ﻤﺒﺴﻁ .. ﻓﺎﻷﻋﺭﺍﺒﻲ ﻴﺠﻲ ﻋﻠﻰ ﺃﻤﻴﺘﻪ ، ﻓﻴﻨﻴﺦ ﺭﺍﺤﻠﺘﻪ ، ﻭﻴﺠﻲ ﻴﻘﻌﺩ ﺃﻤﺎﻡ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺭﺒـﻊ‬ ‫ﺴﺎﻋﺔ ، ﻴﻌﺭﻑ ﻜﻴﻑ ﻴﺘﻭﻀﺄ ، ﻭﻜﻴﻑ ﻴﺼﻠﻲ ، ﻭﻴﻤﺸﻲ ﻴﻌﻤل ﺒﻤﺎ ﻋﻠﻡ .. ﻤﺎ ﻜـﺎﻥ ﺒﻴﻘـﺎل ﻟﻴـﻪ‬ ‫ﻓﺭﺍﺌﺽ ﺍﻟﻭﻀﻭﺀ ﻜﺩﺍ ، ﻭﺴﻨﻥ ﺍﻟﻭﻀﻭﺀ ﻜﺩﺍ ، ﻭﻤﺴﺘﺤﺒﺎﺕ ﺍﻟﻭﻀﻭﺀ ﻜﺩﺍ .. ﻭﺇﻨﻤﺎ ﻜﺎﻨﻭﺍ ﻴﻌﻠﻤﻭﻨـﻪ‬ ‫٢٢‬

‫ﺒﺎﻟﻬﻴﺌﺔ .. ﻜﺎﻥ ﻴﻘﺎل ﻟﻪ ))ﺍﺘﻭﻀﺄ ﻜﻤﺎ ﺘﺭﺍﻨﻲ ﺃﺘﻭﻀﺄ(( .. ﻨﺒﻴﻨﺎ ﻴﺘﻭﻀﺄ ﻗﺩﺍﻤﻪ ، ﻭﻫﻭ ﻴﻠﺘﻘﻁ ﺍﻟﻬﻴﺌـﺔ‬ ‫ﺒﺴﺭﻋﺔ .. ﺃﺼﻠﻬﺎ ﺩﻱ ﻤﺎ ﻋﺎﻭﺯﺓ ﺫﻜﺎﺀ .. ﺍﻟﺫﻜﻲ ﻭﺍﻟﺒﻠﻴﺩ ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻨﻭﺍ ﻓﻴﻬﺎ ﻗﺭﻴﺒﻴﻥ ﻤﻥ ﺒﻌـﺽ‬ ‫.. ﺠﺎﻴﺯ ﺍﻟﺒﻠﻴﺩ ، ﻟﻤﺎ ﺘﺘﻭﻀﺄ ﻗﺩﺍﻤﻪ ﻤﺭﺓ ﻭﺍﺤﺩﺓ ، ﻴﻨﺴﻰ ﺤﺭﻜﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﺭﻜﺎﺕ .. ﻟﻜﻥ ﻋﻴـﺩﻫﺎ ﻟﻴـﻪ‬ ‫ﻤﺭﺓ ﺜﺎﻨﻴﺔ ﻴﻠﺘﻘﻁﻬﺎ .. ))ﺼﻠﻭﺍ ﻜﻤﺎ ﺭﺃﻴﺘﻤﻭﻨﻲ ﺃﺼﻠﻲ(( ﻜﺎﻨﺕ ﺃﻤﺭ ﻨﺒﻴﻨﺎ ﻟﻘﻭﻤـﻪ .. ﻜـﺎﻥ ﻴﺼـﻠﻲ‬ ‫ﺃﻤﺎﻤﻬﻡ ، ﻓﻴﻌﻠﻤﻬﻡ ﺒﺎﻟﻬﻴﺌﺔ .. ﻫﻭ ﺠﺒﺭﻴل ﻋﻠﻤﻪ ﻜﺩﻩ ﺒﺭﻀﻭ .. ﺠﺒﺭﻴل ﺍﺘﻭﻀـﺄ ﻗﺩﺍﻤـﻪ ، ﻭﻨﺒﻴﻨـﺎ‬ ‫ﺍﺘﻭﻀﺄ ﻋﻠﻰ ﻫﻴﺌﺔ ﻭﻀﻭﺀ ﺠﺒﺭﻴل .. ﺠﺒﺭﻴل ﺼﻠﻰ ﻗﺩﺍﻤﻪ ، ﻭﻨﺒﻴﻨﺎ ﺼﻠﻰ ﺒﺼﻼﺓ ﺠﺒﺭﻴل .. ﻭﻭﺭﺍﻩ‬ ‫ّ‬ ‫ﺍﻷﻭﻗﺎﺕ ﺃﻴﻀﺎ ﺒﺎﻟﻬﻴﺌﺔ .. ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺤﺞ ﺠﺎﺀﺕ ﻋﺒﺎﺭﺘﻪ: ))ﺨﺫﻭﺍ ﻤﻨﺎﺴﻜﻜﻡ ﻋﻨﻲ(( ﺩﻴـﻥ ﻓـﻲ ﻏﺎﻴـﺔ‬ ‫ﺍﻟﺒﺴﺎﻁﺔ ، ﻭﺍﻟﺼﺩﻕ .. ﻤﺎ ﻜﺎﻨﻭﺍ ﻴﺘﻌﻠﻤﻭﻥ ﺃﻜﺜﺭ ﻤﻤﺎ ﻴﻌﻤﻠﻭﻥ .. ﻋﻨﺩﻫﻡ ﺇﺫﺍ ﻋﻠﻤﺕ ﺃﻜﺜﺭ ﻤﻤﺎ ﺘﻌﻤل‬ ‫ﺩﺍ ﻨﻔﺎﻕ .. ﻴﻌﻨﻲ ﻜﺄﻨﻭﺍ ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻭﺍﺤﺩ ﻤﻨﻬﻡ ﻤﺎ ﻋﻨﺩﻭ ﺍﺒل ﻟﻴﺯﻜﻴﻬﺎ ﻤﺎ ﺒﻴﻘﺭﺃ ﺯﻜﺎﺓ ﺍﻻﺒل .. ﻋﻨـﺩﻤﺎ‬ ‫ﺘﻜﻭﻥ ﻋﻨﺩﻩ ﺍﺒل ﺒﻌﺩﻴﻥ ﻤﻤﻜﻥ ﻴﺤﺼل ﺍﻟﺤﻜﺎﻴﺔ .. ﺍﻟﻠﻬﻡ ﺇﻻ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﻫﻭ ﻭﺤﺩﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺭﻴﺔ ، ﻭﻫـﻭ‬ ‫ﺃﻤﺜل ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻟﻔﻴﻬﺎ .. ﻭﻨﺎﺱ ﺍﻟﻘﺭﻴﺔ ﻋﻨﺩﻫﻡ ﺍﺒل ﻟﻴﺯﻜﻭﻫﺎ ، ﻓﻴﺒﻘﻰ ﻜﺄﻨﻭ ﻓﺭﺽ ﻋﻠﻴﻪ ﻟﻴﺘﻌﻠﻡ ﻟﻴﻌﻠﻡ ..‬ ‫ﱢ‬ ‫ﻜﺎﻥ ﻜل ﺤﺎﺠﺔ ﻴﻌﻠﻤﻭﻫﺎ ﻴﻌﻤﻠﻭﺍ ﺒﻴﻬﺎ .. ﻭﺍﻟﻘﺎﻋﺩﺓ ﺍﻟﺩﻴﻨﻴﺔ ﻓﻲ ﺤﺩﻴﺙ ﻨﺒﻴﻨﺎ: ))ﻤﻥ ﻋﻠﻡ ﺒﻤـﺎ‬ ‫ﻋﻠﻡ ﺃﻭﺭﺜﻪ ﺍﷲ ﻋﻠﻡ ﻤﺎ ﻟﻡ ﻴﻌﻠﻡ(( ﻭﺍﻟﻘﺭﺁﻥ ﻴﻘﻭل: ))ﻭﺍﺘﻘﻭﺍ ﺍﷲ ، ﻭﻴﻌﻠﻤﻜﻡ ﺍﷲ(( .. ))ﻭﺍﺘﻘـﻭﺍ ﺍﷲ((‬ ‫ﺍﻟﺘﻘﻭﻯ ﻫﻲ ﺍﻟﻌﻤل ﺒﻤﺎ ﺃﻤﺭﺕ ﺒﻴﻪ ، ﺘﻌﻤﻠﻪ .. ﻭﻤﺎ ﻨﻬﻴﺕ ﻋﻨﻪ ، ﺘﻨﺘﻬﻲ .. ﺩﻱ ﺒﺩﺍﻴﺔ ﺍﻟﺘﻘﻭﻯ .. ﻓﻲ‬ ‫ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ، ﺍﻟﺘﻘﻭﻯ ﺍﻟﻌﻤل ﺒﺎﻟﺸﺭﻴﻌﺔ ، ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺴﺎﻁﺔ ﺍﻟﺸﺩﻴﺩﺓ ﺩﻱ .. ﻭﺍﻟﺘﻘﻭﻯ ﺘﺴﻴﺭ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻘﻤﻡ ، ﻟﻐﺎﻴﺔ‬ ‫ﻤﺎ ﺘﺘﻌﺎﻨﻕ ﻤﻊ ))ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ( ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻤﺔ .. ﻟﻜﻥ ﺒﺩﺍﻴﺘﻬﺎ ﺇﻴﺎﻫـﺎ ﺩﻱ .. ﺒﻜـل ﻫـﺫﻩ ﺍﻟﺒﺴـﺎﻁﺔ ..‬ ‫))ﻭﺍﺘﻘﻭﺍ ﺍﷲ ﻭﻴﻌﻠﻤﻜﻡ ﺍﷲ(( .. ﻭﺭﺒﻨﺎ ﻴﻘﻭل ﺃﻴﻀﺎ: ))ﻭﺍﻟﺫﻴﻥ ﺠﺎﻫﺩﻭﺍ ﻓﻴﻨﺎ ﻟﻨﻬﺩﻴﻨﻬﻡ ﺴﺒﻠﻨﺎ ، ﻭﺍﻥ ﺍﷲ‬ ‫ﻟﻤﻊ ﺍﻟﻤﺤﺴﻨﻴﻥ(( ﻭﺩﺍ ﻭﻋﺩ ﻏﻴﺭ ﻤﻜﺫﻭﺏ .. ﻭﻤﻥ ﺴﻌﺔ ﻓﻀل ﺍﷲ ، ﻓﻲ ﺍﻷﻤﺭ ﺩﺍ ، ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺠﺎﻫـﺩﺓ‬ ‫ﺘﺒﺩﺃ ﺒﻤﺠﺭﺩ ﺍﺤﺘﻜﺎﻙ ﺨﺎﻁﺭﻙ ﺒﻌﺩﻡ ﺍﻟﺭﻀﺎ ﺒﺎﻟﻨﻘﺎﺌﺹ .. ﻓﺘﺤﺎﻭل ، ﻭﻟﻭ ﻓﻲ ﻨﻴﺘﻙ ، ﺍﻟﺘﺨﻠﺹ ﻤـﻥ‬ ‫ﺍﻟﻨﻘﺎﻴﺹ ، ﻭﺍﻟﺴﻴﺭ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻜﻤﺎﻻﺕ .. ﺩﻱ ﻤﺠﺎﻫﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﷲ ﻷﻥ ﺍﻟﺭﺏ ﺭﺏ ﻗﻠﻭﺏ .. ﻓﻤﺠﺭﺩ ﺘﺤﺭﻕ‬ ‫ﻗﻠﺒﻙ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺘﺘﺨﻠﺹ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﻘﺎﺌﺹ ، ﻭﺘﻤﺸﻲ ﻟﻠﻜﻤﺎﻻﺕ ، ﻭﺘﻌﻤـل ، ﺘﺒﻘـﻰ ﻫـﺫﻩ ﻤﺠﺎﻫـﺩﺓ ..‬ ‫ﻭﺍﻟﻤﺠﺎﻫﺩﺓ ، ﻤﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺒﺴﺎﻁﺔ ، ﺘﺴﻭﻕ ﺍﻟﻰ ﻗﻤﻡ ﺍﻟﻤﻌﺭﻓﺔ ﺒﺎﷲ ، ﻴﺒﻘﻰ ﺤﻘﻴﻘﺔ ﺩﻴﻨﺎ ﻭﻤـﺎ ﻴﺭﺸـﺤﻪ‬ ‫ﻟﻠﺨﻴﺭ ، ﻭﻤﺎ ﻴﺠﻌﻠﻪ ﻗﺒﻠﺔ ﺍﻟﺒﺸﺭﻴﺔ ﺒﻜﺭﺓ ، ﻫﻲ ﺍﻟﺨﺼﺎﺌﺹ ﺩﻱ ﻓﻴﻪ .. ﺒﺴﺎﻁﺘﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻡ ﺍﻟﻀﺭﻭﺭﻱ‬ ‫ﻟﻠﻌﻤل ، ﺜﻡ ﺘﺴﺎﻤﻴﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺭﻓﺔ ﺒﺎﷲ ، ﻭﺒﺎﻟﻭﺠﻭﺩ ، ﺍﻟﻰ ﻗﻤﻡ ﻏﺭﻴﺒﺔ .. ﻗﻤﻡ ﻤﻁﻠﻘﺔ ..‬

‫ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻭﻥ ﺍﻟﻴﻭﻡ ﻟﻴﺴﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﺸﻲﺀ‬
‫ﻨﺤﻥ ﻫﺴﻊ ﻓﻌﻼ ﻤﻘﺒﻠﻴﻥ ﻋﻠﻰ ﻋﻬﺩ ﺒﻌﺙ ﺤﻘﻴﻘﻲ .. ﻨﺤﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ﻜﻠﻨﺎ ﻤﻘﺒﻠﻴﻥ ﻋﻠﻰ ﻋﻬـﺩ ﺒﻌـﺙ‬ ‫ﺩﻴﻨﻲ ﻜﺒﻴﺭ .. ﺃﻨﺎ ﺍﻓﺘﻜﺭ ﺍﻟﻨﻘﻁﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻜﻭﻥ ﻤﻨﻬﺎ ﺍﻟﺒﺩﺍﻴﺔ ﻟﻨﺘﺠﻪ ﺍﺘﺠﺎﻫﺎ ﺼـﺤﻴﺤﺎ ﻫـﻲ ﺃﻥ‬ ‫ﻨﻌﺭﻑ ﺃﻥ ﺩﻴﻨﺎ ﻤﺤﺘﺎﺝ ﻟﺒﻌﺙ ﻓﻴﻨﺎ ، ﻭﻤﺎ ﻨﻐﺘﺭ ﺒﺄﻨﻨﺎ ﻨﺤﻥ ﻤﺴﻠﻤﻴﻥ .. ﻷﻨﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻓﻲ ﺠﺎﻫﻠﻴﺔ .‬ ‫ﺃﻨﺎ ﺃﻓﺘﻜﺭ ﺍﻟﻨﻘﻁﺔ ﺩﻱ ﺇﺫﺍ ﻨﺤﻥ ﻤﺎ ﺍﺴﺘﻴﻘﻨﺎﻫﺎ ﻤﺎ ﻤﻤﻜﻥ ﻨﺒﺘﺩﻱ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴـﺭ .. ﻷﻥ ﺒﺩﺍﻴـﺔ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴـﺭ ﺃﻥ‬ ‫ﺘﻌﺭﻑ ﺃﻥ ﻓﻴﻙ ﻨﻘﺹ ﻟﺘﻜﻤﻠﻪ .. ﻨﺤﻥ ﻫﺴﻊ ﻋﻠﻰ ﻗﺸﻭﺭ ﻤﻥ ﺍﻹﺴﻼﻡ .. ﺍﻟﻠﺒﺔ ﻤﺎ ﻓﻲ .. ﻤﺎ ﺘﻔﺘﻜﺭﻭﺍ‬ ‫ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ﺒﺘﻜﻭﻥ ﺒﺎﻟﺘﻔﺭﻴﻁ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺸﻭﺭ ﻭﺍﻟﺘﻔﺭﻴﻁ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﺒﺔ .. ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ﻫﻲ ، ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ، ﺘﻔـﺭﻴﻁ‬ ‫ﻓﻲ ﺍﻟﻠﺒﺔ ، ﻭﺘﻤﺴﻙ ﺒﺎﻟﻘﺸﺭﺓ .. ﻭﻤﻌﻨﻰ ﺃﻨﻨﺎ ﻨﺤﻥ ﻤﻔﺭﻁﻴﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﺒﺔ ﻫﻭ ﺃﻥ ﺃﺨﻼﻗﻨﺎ ﻤﻭﺵ ﺃﺨـﻼﻕ‬ ‫ﺇﺴﻼﻡ .. ﻨﻌﺒﺩ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ﻟﻜﻥ ﺍﻷﺨﻼﻕ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻭﻕ ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤﺩﺭﺴﺔ ، ﻭﻓـﻲ‬ ‫ﺍﻟﻤﻜﺘﺏ ، ﻤﻭﺵ ﺃﺨﻼﻕ ﻤﺴﻠﻤﻴﻥ .. ﻭﺩﻱ ﺍﻨﺘﻭ ﻋﺎﺭﻓﻨﻬﺎ .. ﻭﺃﻱ ﻭﺍﺤﺩ ﻴﺤﺎﻭل ﻴﻀﻠﻠﻨﺎ ﻋﻥ ﺍﻟﻨﻘﻁـﺔ‬ ‫ﺩﻱ .. ﻭﻴﻘﻭل ﻟﻴﻨﺎ ﺃﻨﻨﺎ ﻨﺤﻥ ﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ﻭﺒﺨﻴﺭ ، ﺃﻓﺘﻜﺭ ﺒﻴﻬﺯﻡ ﻤﺤﺎﻭﻟﺘﻨﺎ ﻟﻨﺘﻐﻴﺭ ﻭﻨﺘﺤﺴـﻥ .. ﻨﺤـﻥ‬ ‫ﻤﻘﺒﻠﻴﻥ ﻋﻠﻰ ﺒﻌﺙ ﺩﻴﻨﻲ ، ﻷﻨﻨﺎ ﻨﺤﻥ ﻤﺤﺘﺎﺠﻴﻥ ﻟﻠﺩﻴﻥ .. ﻭﺍﻟﺒﻠﺩ ﺩﺍ ﻤﺎ ﻴﻤﻜﻥ ﻴﻨﺼﻠﺢ ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﺍﻨﺒﻌـﺙ‬ ‫ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺩﻴﻥ .. ﻴﻨﺒﻌﺙ ﻓﻲ ﺼﺩﻭﺭ ﺍﻟﺭﺠﺎل ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺀ .. ﻷﻥ ﺍﻷﺯﻤﺔ ﺃﺯﻤﺔ ﺃﺨﻼﻕ ، ﻗﺒل ﻤـﺎ ﺘﻜـﻭﻥ‬ ‫ﺃﺯﻤﺔ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩ ، ﺃﻭ ﺃﺯﻤﺔ ﻜﻔﺎﺀﺍﺕ ، ﻭﻟﻜﻥ ﺃﻨﺎ ﻜﻔﺎﺀﺘﻲ ﻜﻁﺒﻴﺏ ﺒﺎﺴﺘﻐﻠﻬﺎ ﻟﻤﺼﻠﺤﺘﻲ ﺍﻟﺨﺎﺼﺔ ﻷﺠﻤﻊ‬ ‫ﺍﻟﻤﺎل .. ﻜﻔﺎﺀﺘﻲ ﻜﻤﻬﻨﺩﺱ ، ﻜﻔﺎﺀﺘﻲ ﻜﻤﻭﻅﻑ .. ﻜﻠﻬﺎ ﺒﻬﺫﺍ ﺍﻟﺴﺒﻴل .. ﻭﺍﻨﺘـﻭ ﺸـﺎﻴﻔﻴﻥ ﺍﻷﻤـﺭ‬ ‫٣٢‬

‫ﺒﺎﻟﺼﻭﺭﺓ ﺩﻱ .. ﻜﺄﻨﻭ ﻓﻲ ﻜﻔﺎﺀﺓ ﻭﻟﻜﻥ ﻤﺎ ﻓﻲ ﺃﺨﻼﻕ .. ﺍﻷﺨﻼﻕ ﻤﺎ ﻟﻴﻬﺎ ﻏﻴﺭ ﺍﻟﺩﻴﻥ .. ﻭﻤﺴـﺄﻟﺔ‬ ‫ﺃﺯﻤﺔ ﺃﺨﻼﻕ ﻤﻭﺵ ﻤﺴﺄﻟﺔ ﻤﺤﻠﻴﺔ .. ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﻜﻠﻪ ﻓﻴﻪ ﺃﺯﻤﺔ ﺃﺨﻼﻕ .. ﻭﺍﻻﻀﻁﺭﺍﺒﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺭﻭﻨﻬـﺎ‬ ‫ﻓﻲ ﻜل ﺠﻬﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ .. ﻭﺍﻟﺤﻴﺭﺓ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭﺓ ﺘﺩل ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺭﺒﻨﺎ ﺩﺍﻋﻴﻬﻡ ﻟﻴﻪ ﺒﻭﺴﺎﺌل ﻏﺭﻴﺒـﺔ‬ ‫ﻭﻜﺜﻴﺭﺓ .. ﻭﺴﺎﻴل ﺍﻟﺘﻘﺩﻡ ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ ، ﻭﺍﻟﺘﻘﺩﻡ ﺍﻵﻟﻲ ، ﺍﻟﻨﺤﻥ ﺸﺎﻴﻔﻨﻭ ﺩﺍ ﻗﺩﻡ ﺍﻟﺒﺸﺭﻴﺔ ﺘﻘﺩﻴﻡ ﻜﺒﻴﺭ ﺠﺩﺍ ،‬ ‫ﻭﺨﻠﻰ ﻓﻲ ﻤﻔﺎﺭﻗﺔ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺘﻘﺩﻡ ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ ﻭﺍﻟﺘﺨﻠﻑ ﺍﻟﺨﻠﻘﻲ .. ﺍﻟﺘﻘـﺩﻡ ﺒـﺎﻟﺘﻁﻭﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔـﺔ ، ﻓـﻲ‬ ‫ﺍﺨﺘﺭﺍﻉ ﺍﻵﻟﺔ ، ﻭﻓﻲ ﺍﺴﺘﻌﻤﺎل ﺍﻵﻟﺔ ، ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻭﺍﺼﻼﺕ ، ﻭﻭﺴﺎﺌل ﻨﻘل ﺍﻻﻋﻼﻡ ﺍﻟﻨﺤﻥ ﺸﺎﻴﻔﻨﻬﺎ ﺒﻴﻨﻬﺎ‬ ‫ﻭﺒﻴﻥ ﺍﻷﺨﻼﻕ ﻓﻲ ﻤﻔﺎﺭﻗﺔ .. ﻤﻔﺎﺭﻗﺔ ﻜﺒﻴﺭﺓ .. ﺍﻹﻨﺴﺎﻨﻴﺔ ﺘﻘﺩﻤﺕ ﻤﺎﺩﻴﺎ ، ﻭﺘﺨﻠﻔﺕ ﺨﻠﻘﻴﺎ .. ﻻ ﺒـﺩ‬ ‫ﺃﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﻔﺎﺭﻗﺔ ﻴﺴﺩﻫﺎ ﺍﻟﺩﻴﻥ ، ﺒﺄﻥ ﻴﻭﺠﺩ ﻨﻬﻀﺔ ﺃﺨﻼﻗﻴﺔ ﻜﺒﻴﺭﺓ ﺘﺸﺒﻪ ﺍﻟﺜﻭﺭﺓ .. ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﺍﻷﻤﺭ ﺩﺍ‬ ‫ﻜﺫﻟﻙ ﺃﻨﺎ ﺃﻓﺘﻜﺭ ﺩﻋﻭﺓ ﺍﻟﺩﻋﺎﺓ – ﻭﻜل ﻭﺍﺤﺩ ﻴﺠﺏ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﺩﺍﻋﻴﺎ ﻟﻬﺫﺍ ﺍﻷﻤﺭ – ﻭﻜل ﺩﺍﻋﻴﺔ ﻴﺠـﺏ‬ ‫ﺃﻥ ﻴﺘﺠﻪ ﻟﻨﻔﺴﻪ ﺃﻭل ﺍﻷﻤﺭ ، ﻴﺩﻋﻭﻫﺎ .. ﻴﺠﺏ ﺃﻥ ﺘﺘﺠﻪ ﻟﺒﻌﺙ ))ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ(( ﺠﺩﻴﺩﺓ ، ﺨﻼﻗﺔ ،‬ ‫ﻓﻲ ﺼﺩﻭﺭ ﺍﻟﺭﺠﺎل ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ، ﻜﻤﺎ ﻜﺎﻨﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺭﻥ ﺍﻟﺴﺎﺒﻊ ﺍﻟﻤﻴﻼﺩﻱ .. ﻭﻫﺫﺍ ﺍﻟﺒﻌﺙ ﺘﻨﺒﺄ ﺒﻴﻪ ﻨﺒﻴﻨﺎ‬ ‫ﺒﺎﻟﺼﻭﺭﺓ ﺩﻱ .. ﻗﺎل: ))ﺒﺩﺃ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻏﺭﻴﺒﺎ ، ﻭﺴﻴﻌﻭﺩ ﻏﺭﻴﺒﺎ ﻜﻤﺎ ﺒﺩﺃ ، ﻓﻁﻭﺒﻰ ﻟﻠﻐﺭﺒﺎﺀ !! ﻗـﺎﻟﻭﺍ:‬ ‫ﻤﻥ ﺍﻟﻐﺭﺒﺎﺀ ﻴﺎ ﺭﺴﻭل ﺍﷲ ؟ ﻗﺎل ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻴﺤﻴﻭﻥ ﺴﻨﺘﻲ ﺒﻌﺩ ﺍﻨﺩﺜﺎﺭﻫﺎ(( .. ))ﺒﺩﺃ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﻏﺭﻴﺒﺎ(( ..‬ ‫ﻏﺭﺍﺒﺘﻪ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻜﺎﻨﺕ ﺒﺎﻟﺘﻭﺤﻴﺩ .. ﺜﺎﻨﻲ ﻻ ﻴﻌﻭﺩ ﺇﻻ ﺒﺎﻟﺘﻭﺤﻴﺩ ، ﻤﺎ ﺒﻴﻌﻭﺩ ﺒﺎﻟﻘﺭﺍﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﻫـﺩ ..‬ ‫ﻴﻌﻭﺩ ﺒﺎﻟﺘﻭﺤﻴﺩ ﻤﺭﺓ ﺜﺎﻨﻴﺔ .. ﻗﺒﻴل ﻜﺎﻥ ﻓﻲ ٠٦٣ ﺼﻨﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻌﺒﺔ ، ﻓﺠﺎﺀ ﻨﺒﻴﻨﺎ ﻗﺎل: ))ﻴـﺎ ﺃﻴﻬـﺎ‬ ‫ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻗﻭﻟﻭﺍ: ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ ﺘﻔﻠﺤﻭﺍ(( ﺤﻜﻰ ﻋﻨﻬﻡ ﺍﻟﻘﺭﺁﻥ ، ﻗﺎل: ))ﻗﺎﻟﻭﺍ: ﺃﺠﻌل ﺍﻵﻟﻬﺔ ﺇﻟﻬﺎ ﻭﺍﺤـﺩﺍ‬ ‫؟ ﺃﻥ ﻫﺫﺍ ﻟﺸﻲﺀ ﻋﺠﺎﺏ !!(( ﻴﻌﻨﻲ ﺸﻲﺀ ﻏﺭﻴﺏ .. ﺩﻱ ﺤﻜﺎﻴﺔ ﺍﻟﻘﺭﺁﻥ ﻋﻨﻬﻡ .. ))ﺃﺠﻌل ﺍﻵﻟﻬـﺔ‬ ‫ﺇﻟﻬﺎ ﻭﺍﺤﺩﺍ ؟ ﺃﻥ ﻫﺫﺍ ﻟﺸﻲﺀ ﻋﺠﺎﺏ !!(( ﺸﻲﺀ ﻏﺭﻴﺏ ﻴﻌﻨﻲ ..‬

‫ﺍﻹﺴﻼﻡ ﻋﺎﻴﺩ‬
‫ﻫﺴﻊ ﻭﺜﺎﻨﻲ ﻤﺭﺓ ، ﻴﻌﻭﺩ ﺍﻟﺘﻭﺤﻴﺩ ، ﺒﺼﻭﺭﺓ ، ﺤﺘﻰ ﺍﻟﻤﻭﺤﺩﻴﻥ ﻴﺴﺘﻐﺭﺒﻭﻫﺎ ، ﻭﻴﻨﻜﺭﻭﻫـﺎ .. ﺯﻱ‬ ‫ﺍﻻﺭﺘﻔﺎﻉ ﺍﻟﻘﺒﻴل ﻗﻠﻨﺎﻩ ﻓﻲ ﻋﻤﻭﺩ ﺍﻟﺘﻭﺤﻴﺩ .. ﻴﺭﺘﻔﻊ ﻤﻥ ﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻟﻌﻘﻴﺩﺓ ، ﺍﻟﺘﻲ ﻜﺎﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺴـﻠﻔﻨﺎ ،‬ ‫ﻟﻴﺩﺨل ﻓﻲ ﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ، ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻡ ﺘﻤﺎﺭﺴﻬﺎ ﺃﻤﺔ ﻗﺒل ﺍﻵﻥ .. ﻴﺭﺘﻔﻊ ﻤﻥ ﻤﺭﺍﺤل ﺍﻹﻴﻤﺎﻥ ﺍﻟﺜﻼﺙ‬ ‫، ﺍﻟﻰ ﻤﺭﺍﺤل ﺍﻹﻴﻘﺎﻥ ﺍﻟﺜﻼﺙ ، ﻟﺘﺠﻲﺀ ﻗﻤﺘﻪ ﻓﻲ ﺍﻹﺴﻼﻡ .. ﻭﺘﻨﺯل ﺸﺭﻴﻌﺘﻪ ﻤﻥ ﺠﺩﻴـﺩ ، ﺒﺤﺒـﺎل‬ ‫ﺠﺩﻴﺩﺓ ، ﻴﺴﺘﻐﺭﺒﻬﺎ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻜﻠﻬﻡ .. ﺍﺭﺘﻔﺎﻋﻪ ﺩﺍ ﺒﻴﺴﺘﻐﺭﺏ ، ﻭﺍﻟﻜﻼﻡ ﻓﻴﻪ ﻴﺴﺘﻐﺭﺏ ، ﻟﻜﻥ ﻻ ﻴﻤﻜـﻥ‬ ‫ﺃﻥ ﻴﻌﻭﺩ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﺇﻻ ﻋﻠﻰ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﺴﺘﻭﻯ .. ﻭﺩﺍ ﺴﻠﻭﻙ ﻓﻲ ﻤﻀﻤﺎﺭ ))ﻻ ﺍﻟـﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ(( .. ﻴﺤﻘﻘﻬـﺎ‬ ‫ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﻨﻔﺴﻪ ﺃﻭﻻ .. ﻓﻲ ﺤﺩﻴﺙ ﻗﺩﺴﻲ ﻟﻌﻴﺴﻰ ، ﻴﻘﻭل ﺍﷲ ﺘﻌﺎﻟﻰ: ))ﻴﺎ ﻋﻴﺴﻰ !! ﻋﻅ ﻨﻔﺴـﻙ‬ ‫، ﻓﺎﻥ ﺍﺘﻌﻅﺕ ﻓﻌﻅ ﺍﻟﻨﺎﺱ ، ﻭﺁﻻ ﻓﺎﺴﺘﺤﻲ ﻤﻨﻲ(( .. ))ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ(( ﺘﺒﺩﺃ ﺒﻴﻬﺎ ﻓـﻲ ﻨﻔﺴـﻙ ..‬ ‫ﻋﺎﻭﺯ ﺍﻟﺤﻜﻭﻤﺔ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﺘﻘﻭﻡ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ؟ ﺃﺒﺩﺃ ﺒﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﻨﻔﺴﻙ .. ﻋﺎﻭﺯ ﺍﻟﺩﺴﺘﻭﺭ ﺍﻹﺴـﻼﻤﻲ‬ ‫ﻴﻘﻭﻡ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ؟ ﺃﺒﺩﺃ ﺒﻴﻪ ﻓﻲ ﻨﻔﺴﻙ .. ﺇﺫﺍ ﻤﺎ ﺍﻟﺤﻜﺎﻴﺔ ﺤﺼﻠﺕ ﺒﺎﻟﺼﻭﺭﺓ ﺩﻱ ﻤﺎ ﺒﻌﻭﺩ ﺍﻟـﺩﻴﻥ‬ ‫ﻤﺭﺓ ﺜﺎﻨﻴﺔ .. ﺃﺅﻜﺩ ﻟﻜﻡ .. ﺩﺍ ﻭﻋﺩ ﻏﻴﺭ ﻤﻜﺫﻭﺏ .. ))ﺒﺩﺃ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﻏﺭﻴﺒﺎ ، ﻭﺴﻴﻌﻭﺩ ﻏﺭﻴﺒﺎ ﻜﻤﺎ ﺒﺩﺃ‬ ‫، ﻓﻁﻭﺒﻰ ﻟﻠﻐﺭﺒﺎﺀ !! ﻗﺎﻟﻭﺍ: ﻤﻥ ﺍﻟﻐﺭﺒﺎﺀ ﻴﺎ ﺭﺴﻭل ﺍﷲ ؟ ﻗﺎل: ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻴﺤﻴﻭﻥ ﺴﻨﺘﻲ ﺒﻌﺩ ﺍﻨﺩﺜﺎﺭﻫﺎ((‬ ‫ﺴﻨﺘﻪ ﺘﻨﺒﻌﺙ ﺒﻼ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ ﻓﻲ ﻗﻤﺔ ﻤﻌﺭﻓﺘﻪ .. ﻻ ﺤﻅﻭﺍ !! ﻤﺎ ﻗﺎل ﻴﺤﻴﻭﻥ ﺸﺭﻴﻌﺘﻲ !! ﻨﺒﻴﻨﺎ ﻤـﺎ‬ ‫ﻗﺎل ﻴﺤﻴﻭﻥ ﺸﺭﻴﻌﺘﻲ !! ﻗﺎل ﻴﺤﻴﻭﻥ ﺴﻨﺘﻲ !! ﻷﻥ ﺴﻨﺘﻪ ﻋﻤﻠﻪ ﻓﻲ ﺨﺎﺼﺔ ﻨﻔﺴﻪ .. ﻭﺸﺭﻴﻌﺘﻪ ﻫـﻲ‬ ‫ﺸﺭﻴﻌﺘﻪ ﻷﻤﺘﻪ ﻓﻲ ﻤﺴﺘﻭﻯ ﺩﻭﻥ ﻤﺴﺘﻭﻯ ﻋﻤﻠﻪ ﻓﻲ ﺨﺎﺼﺔ ﻨﻔﺴﻪ .. ﻭﻨﺤﻥ ﺠﺒﻨﺎ ﻟﻴﻜﻡ ﻤﺜﻼ ﺍﻟﻤـﺎل‬ ‫ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻭﺭﺓ ﺩﻱ .. ﺃﻨﺎ ﺃﻓﺘﻜﺭ ﺍﻟﻤﻘﺩﻤﺔ ﺩﻱ ﺒﺘﻭﻓﻲ ﺍﻷﻤﺭ ﺍﻟﻨﺤﻥ ﺒﺴﺒﻴﻠﻪ ، ﻟﻜﻥ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻋﻥ ﺍﻟﺘﻭﺤﻴـﺩ‬ ‫ﺃﺼﻠﻪ ﻤﺎ ﻴﻤﻜﻥ ﻴﺘﻨﺎﻫﻰ ، ﻭﻴﻤﻜﻥ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﺃﻥ ﻴﻨﺘﻔﻌﻭﺍ ﺒﺎﻟﻘﻠﻴل ﺍﻟﻘﻴل ، ﺃﻨﺎ ﺃﻓﺘﻜﺭ ، ﻋﻠﻰ ﺤﺎﻟﺘـﻪ ﺩﻱ ،‬ ‫ﻤﻭﺵ ﻜﺘﻴﺭ ، ﻟﻜﻥ ﺩﺍ ﻤﺎ ﻓﺘﺢ ﺍﷲ ، ﻭﻤﺎ ﺭﺯﻕ .. ﺸﻜﺭﺍ ﺠﺯﻴﻼ ..‬

‫٤٢‬

‫ﺨﺎﺘﻤــﺔ‬
‫ﺃﻤﺎ ﺒﻌﺩ ﻓﻬﺫﻩ ﻨﻬﺎﻴﺔ ﻤﺤﺎﻀﺭﺓ ))ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ((ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻟﻘﻴﺕ ﺒﻨﺎﺩﻱ ﺍﻟﺤﺎﺭﺓ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﺍﻟﺜﻘـﺎﻓﻲ‬ ‫ﺒﻤﺩﻴﻨﺔ ﺍﻟﻤﻬﺩﻴﺔ ﺒﺄﻡ ﺩﺭﻤﺎﻥ ..‬ ‫ﻭﻟﻘﺩ ﺃﺭﻴﺩ ﺒﻬﺫﻩ ﺍﻟﻤﺤﺎﻀﺭﺓ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺘﺴﻠﻴﻙ ، ﻭﺍﻟﻰ ﺒﻌﺙ ))ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ(( ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺩﻭﺭ ﻤﻥ‬ ‫ﺠﺩﻴﺩ .. ﻭﺴﻠﻑ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﻋﻥ ﻀﺭﻭﺭﺓ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺒﻌﺙ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻘﺩﻤﺔ ، ﻤﻤﺎ ﻴﻐﻨﻲ ﻋﻥ ﺇﻋﺎﺩﺘﻪ ﻓﻲ ﻫـﺫﻩ‬ ‫ﺍﻟﺨﺎﺘﻤﺔ ، ﻭﻟﻜﻥ ﻻ ﺒﺩ ﻤﻥ ﺘﻭﻜﻴﺩ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﻬﺎﻡ ﺠﺩﺍ ، ﻭﻫﻭ ﺃﻨﻨﺎ ﻻ ﻨﻭﺤﺩ ﺍﷲ ﺒﺎﻟﺘﻭﺤﻴﺩ ، ﻭﺇﻨﻤﺎ ﻨﻭﺤﺩ‬ ‫ﺫﻭﺍﺘﻨﺎ – ﺃﻋﻨﻲ ﺃﻥ ﺍﷲ ﻏﻨﻲ ﻋﻥ ﺍﻟﺘﻭﺤﻴﺩ ، ﻭﻟﻜﻨﻨﺎ ، ﺃﻨﺎ ، ﻭﺍﻨﺕ ، ﻤﺤﺘﺎﺠﻭﻥ ﻟﻠﺘﻭﺤﻴـﺩ – ﻭﻗﻴﻤـﺔ‬ ‫ﺍﻟﺘﻭﺤﻴﺩ ﻟﻨﺎ ، ﻨﺤﻥ ، ﺃﻥ ﻨﺤﻘﻕ ﻭﺤﺩﺓ ﺍﻟﻔﻜﺭ ، ﻭﺍﻟﻘﻭل ، ﻭﺍﻟﻌﻤل .. ﻭﻫﺫﺍ ﻴﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﻨﺼـﺩﻕ ﻓـﻲ‬ ‫ﺘﻁﺒﻴﻕ ))ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ(( ﺤﺘﻰ ﻴﺼﺒﺢ ﺍﻟﺘﻭﺤﻴﺩ ﺼﻔﺔ ﻟﻨﺎ ..‬ ‫ﺍﻟﻤﺩﺨل ﻋﻠﻰ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻨﻬﺞ ﻫﻭ ﺃﻥ ﻨﻔﻜﺭ ﻜﻤﺎ ﻨﺭﻴﺩ ، ﻭﺍﻥ ﻨﻘﻭل ﻜﻤﺎ ﻨﻔﻜﺭ ، ﻭﺍﻥ ﻨﻌﻤل ﻜﻤـﺎ‬ ‫ﻨﻘﻭل ، ﻭﻨﺘﺤﻤل ﻤﺴﺌﻭﻟﻴﺔ ﻋﻤﻠﻨﺎ .. ﺜﻡ ﻨﺠﺘﻬﺩ ﻓﻲ ﺘﺠﻭﻴﺩ ﺍﻟﺴﻠﻭﻙ ، ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﻤﻠﺔ ، ﺤﺘﻰ ﻴﻜﻭﻥ ﻋﻤﻠﻨـﺎ‬ ‫ﻜﻠﻪ ﺨﻴﺭﺍ ، ﻭﺒﺭﺍ ﺒﺎﻟﻨﺎﺱ ، ﻤﻤﺎ ﻴﺠﻌﻠﻨﺎ ﻨﺴﻤﻭ ﻓﻭﻕ ﻁﺎﺌﻠﺔ ﺍﻟﻘﺎﻨﻭﻥ .. ﺃﻥ ﺍﻟﺭﺠل ﺍﻟﺤﺭ ﺤﺭﻴﺔ ﻓﺭﺩﻴﺔ‬ ‫ﻤﻁﻠﻘﺔ ﻫﻭ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺭﺠل ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻔﻜﺭ ﻜﻤﺎ ﻴﺭﻴﺩ ، ﻭﻴﻘﻭل ﻜﻤﺎ ﻴﻔﻜﺭ ، ﻭﻴﻌﻤل ﻜﻤﺎ ﻴﻘﻭل ، ﻋﻠﻰ ﺸﺭﻁ‬ ‫ﻭﺍﺤﺩ ﻫﻭ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﻜل ﻋﻤﻠﻪ ﺨﻴﺭﺍ ، ﻭﺒﺭﺍ ، ﻭﺍﺨﻼﺼﺎ ، ﻭﺴﻼﻤﺎ ، ﻤﻊ ﺍﻟﻨﺎﺱ ..‬ ‫ﺃﻥ ﻏﺎﻴﺔ ﺍﻟﺘﻭﺤﻴﺩ ﺃﻥ ﺘﻜﻭﻥ ﻓﻲ ﺴﻼﻡ ﻤﻊ ﺍﷲ ، ﻟﺘﻜﻭﻥ ﻓﻲ ﺴﻼﻡ ﻤﻊ ﻨﻔﺴﻙ ﻟﺘﻜﻭﻥ ﻓﻲ ﺴﻼﻡ‬ ‫ﻤﻊ ﺍﻷﺤﻴﺎﺀ ، ﻭﺍﻷﺸﻴﺎﺀ .. ﻓﺈﺫﺍ ﻜﻨﺕ ﻜﺫﻟﻙ ﻓﺎﻨﻙ ))ﺍﻟﺤﺭ(( ..‬ ‫ﺤﻘﻕ ﺍﷲ ﺍﻵﻤﺎل ﻭﺃﺤﺴﻥ ﺍﻟﺨﻭﺍﺘﻴﻡ ..‬

‫٥٢‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful