You are on page 1of 36

‫ع َليْكَ أَحْسَنَ الْ َقصَصِ بِمَا‬

‫قال تعالى فى سورة يوسف ‪ :‬نَحْنُ نَقُصّ َ‬


‫َأوْحَ ْينَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ ُكنْتَ مِنْ َق ْبلِهِ لَمِنَ ا ْلغَا ِفلِينَ( ‪)3‬‬
‫( صدق ال العظيم )‬

‫قصص القرآن‬
‫جمع وإعداد‬
‫جنات عبد العزيز دنيا‬

‫‪1‬‬
‫قارون‬ ‫ذو‬ ‫بقرة بنى‬ ‫أصحاب‬ ‫إبراهيم‬
‫القرنين‬ ‫إسرائيل‬ ‫السبت‬ ‫والنمرود‬

‫لقمان‬ ‫السامرى‬ ‫أصحاب‬ ‫أصحاب‬


‫حمار عزير‬
‫والعجل‬ ‫الكهف‬ ‫الخدود‬

‫سبأ‬ ‫حزقيل‬ ‫أصحاب‬ ‫أصحاب‬


‫مائدة عيسى‬
‫الفيل‬ ‫الجنة‬

‫المؤمن‬ ‫طالوت‬ ‫الخضر‬ ‫أصحاب‬


‫إمرأة العزيز‬
‫والكافر‬ ‫وجالوت‬ ‫الرس‬

‫هابيل وقابيل‬ ‫هاروت وماروت‬


‫‪2‬‬
‫إبراهيم و النمرود‬
‫ورد ذكر القصة في سورة ( البقرة – الية ‪ )258‬قال ال تعالى ‪{:‬أَلَمْ تَرَ إِلَى الّذِي حَاجّ ِإبْرَاهِيمَ فِي‬
‫حيِي وَأُمِيتُ قَالَ ِإبْرَاهِيمُ فَ ِإنّ الَّ‬
‫حيِي َويُمِيتُ قَالَ أَنَا أُ ْ‬
‫َربّهِ َأنْ آتَاهُ الُّ الْمُ ْلكَ إِذْ قَالَ ِإبْرَاهِيمُ َربّي الّذِي يُ ْ‬
‫يَ ْأتِي بِالشّمْسِ ِمنْ الْمَشْرِقِ فَأْتِ ِبهَا ِمنْ الْمَغْرِبِ َف ُبهِتَ الّذِي كَفَرَ وَالُّ ل يَهْدِي الْ َقوْمَ الظّالِمِينَ}‪.‬‬

‫ذهب إبراهيم عليه السلم لملك متألّه كان في زمانه‪ .‬روي أن الملك المعاصر لبراهيم كان يلقب‬
‫( بالنمرود ) وهو ملك الراميين بالعراق ‪ .‬أخبرنا ال تعالى في كتابه الحكيم الحجة الولى التي‬
‫حيِـي َويُمِيتُ )‬
‫أقامها إبراهيم عليه السلم على الملك الطاغية‪ ،‬فقال إبراهيم بهدوء‪َ ( :‬ر ّبيَ الّذِي يُ ْ‬
‫حيِـي َوأُمِيتُ ) أستطيع أن أحضر رجل يسير في الشارع وأقتله‪ ،‬وأستطيع أن أعفو‬ ‫قال الملك‪َ ( :‬أنَا أُ ْ‬
‫عن محكوم عليه بالعدام وأنجيه من الموت‪ ..‬وبذلك أكون قادرا على الحياة والموت‪ .‬لم يجادل‬
‫إبراهيم الملك لسذاجة ما يقول ‪ .‬غير أنه أراد أن يثبت للملك أنه يتوهم في نفسه القدرة وهو في‬
‫الحقيقة ليس قادرا‪ .‬فقال إبراهيم ‪ ( :‬فَ ِإنّ الّ يَ ْأتِي بِالشّمْسِ ِمنَ الْمَشْ ِرقِ فَأْتِ ِبهَا ِمنَ الْمَغْرِبِ) استمع‬
‫الملك إلى تحدي إبراهيم صامتا‪ ..‬فلما انتهى كلم النبي بهت الملك‪ .‬أحس بالعجز ولم يستطع أن‬
‫يجيب ‪ .‬انصرف إبراهيم من قصر الملك‪ ،‬بعد أن بهت الذي كفر‪. .‬‬

‫‪3‬‬
‫أصحاب الخدود ‪1-‬‬
‫قال تعالى فى سورة البروج ‪ُ :‬ق ِتلَ أَصْحَابُ الُْخْدُودِ* النّارِ ذَاتِ ا ْلوَقُودِ* ( ‪) 5 – 4‬‬

‫إنها قصة فتاً آمن‪ ،‬فصبر وثبت‪ ،‬فآمنت معه قريته‪ .‬لقد كان غلما نبيها‪ ،‬ولم يكن قد آمن بعد‪ .‬وكان‬
‫يعيش في قرية ملكها كافر يدّعي اللوهية‪ .‬وكان للملك ساحر يستعين به‪ .‬وعندما تقدّم العمر بالساحر‪،‬‬
‫طلب من الملك أن يبعث له غلما يعلّمه السحر ليحلّ محله بعد موته‪ .‬فاختير هذا الغلم وأُرسل‬
‫للساحر‪ .‬فكان الغلم يذهب للساحر ليتعلم منه‪ ،‬وفي طريقه كان يمرّ على راهب‪ .‬فجلس معه مرة‬
‫وأعجبه كلمه‪ .‬فصار يجلس مع الراهب في كل مرة يتوجه فيها إلى الساحر‪ .‬وكان الغلم بتوفيق من‬
‫ال يعالج الناس من جميع المراض ‪ .‬فسمع به أحد جلساء الملك‪ ،‬وكان قد فَقَدَ بصره ‪ .‬فجمع هدايا‬
‫كثيرة وتوجه بها للغلم وقال له‪ :‬أعطيك جميع هذه الهدايا إن شفيتني ‪ .‬فأجاب الغلم ‪ :‬أنا ل أشفي‬
‫أحدا‪ ،‬إنما يشفي ال تعالى ‪ ،‬فإن آمنت بال دعوت ال فشفاك ‪ .‬فآمن جليس الملك ‪ ،‬فشفاه ال تعالى‬
‫‪ .‬فسأله الملك‪ :‬من ردّ عليك بصرك ؟ فأجاب الجليس بثقة المؤمن‪ :‬ربّي فغضب الملك وقال ‪ :‬ولك ربّ‬
‫غيري؟ فأجاب المؤمن دون تردد‪ :‬ربّي وربّك ال ‪ .‬فثار الملك ‪ ،‬وأمر بتعذيبه‪ .‬فلم يزالوا يعذّبونه‬
‫حتى دلّ على الغلم ‪ .‬جيئ بالغلم وقيل له ‪ :‬ارجع عن دينك فأبى الغلم ‪ .‬فأمر الملك بأخذ الغلم لقمة‬
‫جبل ‪ ،‬وتخييره هناك‪ ،‬فإما أن يترك دينه أو أن يطرحوه من قمة الجبل ‪ .‬فأخذ الجنود‬
‫الغلم‪ ،‬وصعدوا به الجبل ‪ ،‬فدعى الفتى ربه ‪ :‬اللهم اكفنيهم بما شئت‪ .‬فاهتزّ الجبل‬
‫وسقط الجنود‪ .‬ورجعالغلم يمشي إلى الملك‪.‬‬
‫‪4‬‬
‫أصحاب الخدود ‪2-‬‬
‫قال تعالى فى سورة البروج ‪ُ :‬ق ِتلَ َأصْحَابُ الُْخْدُودِ* النّارِ ذَاتِ ا ْلوَقُودِ* ( ‪) 5 – 4‬‬

‫فأمر الملك جنوده بحمل الغلم في سفينة‪ ،‬والذهاب به لوسط البحر‪ ،‬ثم تخييره هناك بالرجوع عن دينه‬
‫أو إلقاءه ‪ .‬فذهبوا به ‪ ،‬فدعى الغلم ال‪ :‬اللهم اكفنيهم بما شئت‪ .‬فانقلبت بهم السفينة وغرق من كان‬
‫عليها إل الغلم ‪ .‬ثم رجع إلى الملك فسأله الملك باستغراب ‪ :‬أين من كان معك ؟ فأجاب الغلم المتوكل‬
‫على ال ‪ :‬كفانيهم ال تعالى ‪ .‬ثم قال للملك ‪ :‬إنك لن تستطيع قتلي حتى تفعل ما آمرك به‪.‬‬
‫فقال الملك‪ :‬ما هو؟ فقال الفتى المؤمن‪ :‬أن تجمع الناس في مكان واحد ‪ ،‬وتصلبني على جذع ‪ ،‬ثم تأخذ‬
‫سهما من كنانتي ‪ ،‬وتضع السهم في القوس ‪ ،‬وتقول "بسم ال ربّ الغلم" ثم ارمني ‪ ،‬فإن فعلت ذلك‬
‫قتلتني ‪ .‬وفعل ما قاله الغلم بأن رماه فأصابه فقتله‪ .‬فصرخ الناس‪ :‬آمنا بربّ الغلم ‪ .‬فأمر الملك بحفر‬
‫شقّ في الرض ‪ ،‬وإشعال النار فيها ثم أمر جنوده بتخيير الناس‪ ،‬فإما الرجوع عن اليمان ‪ ،‬أو إلقائهم‬
‫في النار ‪ .‬ففعل الجنود ذلك حتى جاء دور امرأة ومعها صبي لها ‪ ،‬فخافت أن تُرمى في النار‪ .‬فألهم ال‬
‫الصبي أن يقول لها ‪ :‬يا أمّاه اصبري فإنك على الحق ‪.‬‬

‫‪5‬‬
‫أصحاب الجنة‬
‫الجنة‬ ‫أصحاب‬
‫صبِحِينَ * َولَ‬ ‫جنّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَ َيصْرِمُنّهَا مُ ْ‬
‫قال تعالى فى سورة القلم ‪ :‬إِنّا بَ َل ْونَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا َأصْحَابَ الْ َ‬
‫صبِحِينَ * َأنِ‬
‫صبَحَتْ كَالصّرِيمِ * َف َتنَادَوا مُ ْ‬ ‫يَسْتَثْنُونَ * فَطَافَ عَ َل ْيهَا طَائِفٌ مّن ّر ّبكَ وَهُمْ نَائِمُونَ * فَأَ ْ‬
‫اغْدُوا عَلَى حَ ْرثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ * فَانطَلَقُوا وَهُمْ َيتَخَا َفتُونَ * أَن لّ يَدْخُلَنّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُم مّسْكِينٌ*‬
‫‪. ) 25 – 17 ( *......‬‬

‫قال إبن عباس ‪ :‬إنه كان شيخ كانت له جنة ‪ ،‬وكان ل يدخل بيته ثمرة منها ول إلى منزله حتى يعطي‬
‫كل ذي حق حقه‪ .‬فلما قبض الشيخ وورثه بنوه طغوا وبغوا وتعاهدوا أل يعطوا أحدا من فقراء المسلمين‬
‫شيئا هذا العام حتى تكثر أموالهم فرضي بذلك منهم أربعة‪ ،‬وسخط الخامس أوسطهم كما قال تعالى ‪:‬‬
‫( قال أوسطهم ألم أقل لكم لول تسبحون) ‪ .‬يقول رب العزة "إنّا بََل ْونَاهُمْ" ا ْمتَحَنّا أَهْل مَكّة بِالْقَحْطِ‬
‫ستَان "إذْ أَقَسَمُوا ِليَصْرِ ُم ّنهَا" يَقْطَعُونَ ثَمَرَتهَا‬ ‫جنّة" أَيْ أَصْحَاب ا ْلبُ ْ‬ ‫وَالْجُوع "كَمَا بَ َل ْونَا أَصْحَاب الْ َ‬
‫صبَاح َكيْ لَ يَشْعُر ِبهِمْ الْمَسَاكِين َفلَ يُعْطُو َنهُمْ ِم ْنهَا مَا كَانَ َأبُوهُمْ َيتَصَدّق بِهِ عََل ْيهِمْ‬
‫صبِحِينَ" وَقْت ال ّ‬ ‫"مُ ْ‬
‫ِم ْنهَا ‪ .‬وتعاهدوا على ذلك‪ .‬ولكن لم يفلحوا في أمرهم ‪ .‬يقول تعالى ‪ ( :‬فطاف عليها طائف من ربك وهم‬
‫نائمون فأصبحت كالصريم ) ‪.‬‬

‫‪6‬‬
‫أصحاب الرس‬
‫((قال تعالى في سورة الفرقان آية ‪َ (( :38‬وعَادًا َوثَمُودَ وََأصْحَابَ الرّسّ وَقُرُونًا بَ ْينَ ذَ ِلكَ َكثِيرًا‬
‫((وقال تعالى في سورة ق آية ‪ (( :12‬كَ ّذبَتْ َقبْلَهُمْ َقوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرّسّ َوثَمُودُ‬

‫أختلفوا فى أصحاب الرس من هم ‪ .‬فَقَالَ ِابْن جُ َريْج عَنْ ِابْن عَبّاس ُهمْ أَهْل قَرْيَة مِنْ‬
‫ص َن ْوبَر فَدَعَا‬
‫علِيّ َرضِيَ الّ عَنْهُ ‪ :‬هُمْ َقوْم كَانُوا يَعْبُدُونَ شَجَرَة َ‬ ‫قُرَى ثَمُود وَقَالَ َ‬
‫ع َل ْي ِهمْ َن ِبيّهمْ ; وَكَانَ مِنْ وَلَد َيهُوذَا ‪َ ،‬ف َيبِسَتْ الشّجَرَة فَ َق َتلُوهُ وَرَسّوهُ فِي ِبئْر ‪َ ,‬فأَظَلّ ْتهُمْ‬
‫َ‬
‫سوْدَاء َفأَحْرَ َق ْت ُهمْ ‪ .‬وَقَالَ ِابْن عَبّاس ‪ُ :‬همْ َقوْم ِبأَذْرَبِيجَانَ قَتَلُوا َأ ْن ِبيَاء فَجَفّتْ‬
‫سَحَابَة َ‬
‫أَشْجَارهمْ وَزُرُوعهمْ فَمَاتُوا جُوعًا وَعَطَشًا ‪.‬‬

‫‪7‬‬
‫السبت‪1 -‬‬
‫أصحابالسبت‬
‫أصحاب‬
‫سبْتِ فَقُ ْلنَا َلهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ( ‪ 65‬البقرة‬
‫(قال تعالى ‪ :‬وَلَقَدْ عَلِ ْمتُمُ الّذِينَ اعْتَ َدوْا ِمنْكُمْ فِي ال ّ‬

‫أبطال هذه الحادثة ‪ ،‬جماعة من اليهود‪ ،‬كانوا يسكنون في قرية ساحلية ‪ ،‬وكان اليهود ل يعملون يوم‬
‫السبت ‪ ،‬وإنما يتفرغون فيه لعبادة ال ‪ .‬لقد ابتلهم ال عز وجل‪ ،‬بأن جعل الحيتان تأتي يوم السبت‬
‫للساحل ‪ ،‬وتتراءى لهل القرية ‪ ،‬بحيث يسهل صيدها ‪ .‬ثم تبتعد بقية أيام السبوع ‪ .‬فانهارت عزائم‬
‫فرقة من القوم‪ ،‬واحتالوا الحيل – على شيمة اليهود –وبدأوا بالصيد يوم السبت‪ .‬لم يصطادوا السمك‬
‫مباشرة‪ ،‬وإنما أقاموا الحواجز والحفر‪ ،‬فإذا قدمت الحيتان حاوطوها يوم السبت ‪ ،‬ثم اصطادوها يوم‬
‫الحد‪ .‬كان هذا الحتيال بمثابة صيد ‪ ،‬وهو محرّم عليهم ‪ .‬فانقسم أهل القرية لثلث فرق ‪ :‬فرقة‬
‫عاصية ‪ ،‬تصطاد بالحيلة ‪ -‬وفرقة ل تعصي ال وتقف موقفا إيجابيا مما يحدث فتأمر بالمعروف وتنهى‬
‫عن المنكر وتحذّر المخالفين من غضب ال ‪ ،‬وفرقة ثالثة سلبية ل تعصي ال لكنها ل تنهى عن‬
‫المنكر ‪ .‬جاء أمر ال وحل بالعصاة العذاب‪ ،‬لقد عذّب ال العصاة وأنجى المرين بالمعروف والناهين‬
‫عن المنكر ‪ .‬أما الفرقة الثالثة ‪،‬التي لم تعص ال لكنها لم تنه عن المنكر ‪ ،‬فقد سكت النصّ القرآني‬
‫عنها ‪ .‬لقد كان العذاب شديدا ‪ .‬لقد مسخهم ال ‪ ،‬وحوّلهم لقردة عقابا لهم لمعانهم في المعصية‪.‬‬

‫‪8‬‬
‫أصحاب الكهف – ‪1‬‬
‫جبًا إِذْ َأوَى الْ ِف ْتيَةُ إِلَى الْ َكهْ ِ‬
‫ف‬ ‫سبْتَ َأنّ أَصْحَابَ الْ َكهْفِ وَالرّقِيمِ كَانُوا ِمنْ آيَا ِتنَا عَ َ‬‫قال تعالى ‪ :‬أَمْ حَ ِ‬
‫سنِينَ عَدَدًا‬
‫فَقَالُوا َر ّبنَا آ ِتنَا ِمنْ لَ ُد ْنكَ رَحْمَةً وَهَ ّيئْ َلنَا ِمنْ أَمْ ِرنَا رَشَدًا * فَضَ َر ْبنَا عَلَى آذَا ِنهِمْ فِي الْ َكهْفِ ِ‬
‫الكهف ‪) )11 - 9 :‬‬

‫في زمان ومكان غير معروفين لنا الن ‪ ،‬كانت توجد قرية مشركة‪ .‬ضل ملكها وأهلها عن الطريق‬
‫المستقيم ‪ .‬في هذا المجتمع الفاسد‪ ،‬ظهرت مجموعة من الشباب العقلء‪ .‬فتية آمنوا بال ‪ ،‬فثبتهم وزاد‬
‫في هداهم ‪ .‬وألهمهم طريق الرشاد ‪ .‬قرروا النجاة بدينهم وبأنفسهم بالهجرة من القرية لمكان آمن‬
‫يعبدون ال فيه ‪ .‬التوجه لكهف مهجور ليكون ملذا لهم ‪ .‬خرجوا ومعهم كلبهم ‪ .‬استلقى الفتية في‬
‫الكهف‪ ،‬وجلس كلبهم على باب الكهف يحرسه‪ .‬وهنا حدثت معجزة إلهية‪ .‬لقد نام الفتية ثلثمائة وتسع‬
‫سنوات ‪ .‬وخلل هذه المدة‪ ،‬كانت الشمس تشرق عن يمين كهفهم وتغرب عن شماله‪ ،‬فل تصيبهم‬
‫أشعتها في أول ول آخر النهار ‪ .‬بعد هذه السنين‪ ،‬بعثهم ال مرة أخرى ‪ .‬استيقظوا من سباتهم الطويل‪،‬‬
‫لكنهم لم يدركوا كم مضى عليهم من الوقت في نومهم‪ .‬وكانت آثار النوم الطويل بادية عليهم ‪.‬‬
‫فتساءلوا‪ :‬كم لبثنا ؟! فأجاب بعضهم ‪ :‬لبثنا يوما أو بعض يوم ‪.‬‬
‫‪9‬‬
‫أصحاب الكهف – ‪2‬‬
‫حقّ إِنّهُمْ ِف ْتيَةٌ آ َمنُوا‬
‫حنُ نَقُصّ عَ َل ْيكَ َنبَأَهُمْ بِالْ َ‬
‫ثُمّ بَ َع ْثنَاهُمْ ِلنَعْلَمَ أَيّ الْحِ ْز َب ْينِ أَحْصَى لِمَا َل ِبثُوا أَمَدًا * نَ ْ‬
‫بِ َر ّبهِمْ وَزِ ْدنَاهُمْ هُدًى * ( الكهف ‪)12 - 11 :‬‬

‫طلبوا من أحدهم أن يذهب خلسة للمدينة ‪ ،‬وأن يشتري طعاما ثم يعود إليهم برفق حتى ل يشعر به أحد‬
‫‪ .‬فربما يعاقبهم جنود الملك أو الظلمة من أهل القرية إن علموا بأمرهم ‪ .‬خرج الرجل المؤمن متوجها‬
‫للقرية‪ ،‬إل أنها لم تكن كعهده بها‪ .‬لقد تغيرت الماكن والوجوه‪ .‬تغيّرت البضائع والنقود‪ .‬لقد آمنت‬
‫المدينة التي خرج منها الفتية‪ ،‬وهلك الملك الظالم ‪ ،‬وجاء مكانه رجل صالح ‪ .‬لقد فرح الناس بهؤلء‬
‫الفتية المؤمنين‪ .‬وبعد أن ثبتت المعجزة‪ ،‬معجزة إحياء الموات‪ .‬أخذ ال أرواح الفتية‪ .‬فلكل نفس أجل‪،‬‬
‫ل نزال نجهل كثيرا من المور المتعلقة بهم إل أن ال عز وجل ينهانا عن الجدال في هذه المور‪،‬‬
‫ويأمرنا بإرجاع علمهم إلى ال ‪ .‬فل يهم إن كانوا أربعة أو ثمانية‪ ،‬إنما المهم أن ال أقامهم بعد أكثر‬
‫من ثلثمئة سنة ليرى من عاصرهم قدرة ال على بعث من في القبور‪ ،‬ولتتناقل الجيال خبر هذه‬
‫المعجزة جيل بعد جيل ‪.‬‬

‫‪10‬‬
‫أصحاب الفيل ‪1-‬‬
‫قال تعالى فى سورة الفيل ‪ :‬أَلَمْ تَرَ َكيْفَ فَ َعلَ َر ّبكَ بِ َأصْحَابِ الْفِيلِ * أَلَمْ يَجْ َعلْ َكيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ *‬
‫سلَ عَ َل ْيهِمْ طَيْرًا َأبَابِيلَ * تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ ِمنْ سِجّيلٍ * فَجَعَ َلهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ( ‪) 5 – 1‬‬‫َوأَرْ َ‬

‫كانت اليمن تابعة للنجاشي ملك الحبشة ‪ .‬وقام والي اليمن ( أبرهة ) ببناء كنيسة عظيمة‪ ،‬وأراد أن يغيّر‬
‫وجهة حجّ العرب‪ .‬فيجعلهم يحجّون إلى هذه الكنيسة بدل من بيت ال الحرام‪ .‬وقيل أن رجل من العرب‬
‫ذهب وأحدث في الكنيسة تحقيرا لها‪ .‬وأن بنوا كنانة قتلوا رسول أبرهة الذي جاء يطلب منهم الحج‬
‫للكنيسة‪ .‬فعزم أبرهة على هدم الكعبة‪ .‬وجهّز جيشا جرارا‪ ،‬ووضع في مقدمته فيل مشهورا عنده ‪.‬‬
‫وفي مكان يسمى المغمس بين الطائف ومكة‪ ،‬أرسل أبرهة كتيبة من جنده‪ ،‬ساقت له أموال قريش‬
‫وغيرها من القبائل ‪ .‬وكان من بين هذه الموال مائتي بعير لعبد المطلب بن هاشم ‪ ،‬كبير قريش وسيّدها‪.‬‬
‫فهمّت قريش وكنانة وهذيل وغيرهم على قتال أبرهة‪ .‬ثم عرفوا أنهم ل طاقة لهم به فتركوا ذلك ‪.‬‬
‫وبعث أبرهة رسول إلى مكة يسأل عن سيد هذا البلد ‪ ،‬ويبلغه أن الملك لم يأت لحربهم وإنما جاء لهدم‬
‫هذا البيت ‪ .‬انطلق عبد المطلب مع الرسول لمحادثة أبرهة ‪ .‬قال عبد المطلب أريد أن يرد علي الملك‬
‫مائتي بعير أصابها لي ‪.‬‬

‫‪11‬‬
‫أصحاب الفيل ‪2 -‬‬
‫قال تعالى فى سورة الفيل ‪ :‬أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَ َعلَ َر ّبكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ * أَلَمْ يَجْ َعلْ َكيْدَهُمْ فِي َتضْلِيلٍ *‬
‫طيْرًا َأبَابِيلَ * تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ ِمنْ سِجّيلٍ * فَجَعََلهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ( ‪) 5 – 1‬‬ ‫سلَ عََل ْيهِمْ َ‬
‫وَأَرْ َ‬

‫قال له الملك أتكلمني في مائتي بعير أصبتها لك وتترك بيتا هو دينك ودين آبائك قد جئت لهدمه ل‬
‫تكلمني فيه ? قال له عبد المطلب ‪ :‬إني أنا رب البل‪ .‬وإن للبيت رب سيمنعه‪ .‬فاستكبر أبرهة وقال‪:‬‬
‫ما كان ليمتنع مني ‪ .‬قال‪ :‬أنت وذاك !‪ ..‬فردّ أبرهة على عبد المطلب إبله‪.‬‬
‫ثم عاد عبد المطلب إلى قريش وأخبرهم بما حدث ‪ ،‬وأمرهم بالخروج من مكة والبقاء في الجبال‬
‫المحيطة بها‪ .‬ثم توجه وهو ورجال من قريش إلى للكعبة وأمسك حلقة بابها‪ ،‬وقاموا يدعون ال‬
‫ويستنصرونه‪ .‬ثم أمر أبرهة جيشه والفيل في مقدمته بدخول مكة‪ .‬إل أن الفيل برك ولم يتحرك‪.‬‬
‫فضربوه ووخزوه‪ ،‬لكنه لم يقم من مكانه‪ .‬فوجّهوه ناحية اليمن ‪ ،‬فقام يهرول‪ .‬ثم وجّهوه ناحية‬
‫الشام‪ ،‬فتوجّه‪ .‬ثم وجّهوه جهة الشرق‪ ،‬فتحرّك‪ .‬فوجّهوه إلى مكة فَبَرَك‪.‬‬
‫ثم كان ما أراده ال من إهلك الجيش وقائده ‪ ،‬فأرسل عليهم جماعات من الطير‪ ،‬مع كل طائر منها‬
‫ثلثة أحجار‪ :‬حجر في منقاره ‪ ،‬وحجران في رجليه ‪ ،‬أمثال الحمص والعدس ‪ ،‬ل تصيب منهم أحدا‬
‫إل هلك‪.‬‬
‫‪12‬‬
‫إمرأة العزيز‬
‫عنْ نَفْسِهِ َوغَلّقَتْ ا َل ْبوَابَ‬
‫ورد ذكر القصة في سورة يوسف قال تعالى ‪ { :‬وَرَاوَ َدتْهُ اّلتِي ُهوَ فِي َب ْي ِتهَا َ‬
‫سنَ َم ْثوَايَ ِإنّهُ ل يُفْلِحُ الظّالِمُونَ * ( آية ‪) 23‬‬ ‫وَقَالَتْ َهيْتَ َلكَ قَالَ مَعَاذَ الِّ ِإنّهُ َربّي أَحْ َ‬

‫يذكر تعالى ما كان من مراودة امرأة العزيز ليوسف عليه السلم عن نفسه‪ ،‬وطلبها منه ما ل يليق‬
‫بحاله ومقامه‪ ،‬وهي في غاية الجمال والمال والمنصب والشباب‪ ،‬وكيف غلقت البواب عليها وعليه‪،‬‬
‫وتهيأت له‪ ،‬وتصنعت ولبست أحسن ثيابها وأفخر لباسها‪ ،‬وهي مع هذا كله امرأة الوزير‪.‬‬
‫وهذا كله مع أن يوسف عليه السلم شابً بديع الجمال والبهاء‪ ،‬إل انه نبي من سللة النبياء‪،‬‬
‫فعصمه ربّه عن الفحشاء‪ .‬وحماه عن مكر النساء‪ .‬هرب منها طالباً الباب ليخرج منه فراراً منها‬
‫سيّدَهَا} أي زوجها {لَدَى ا ْلبَابِ}‪ ،‬فبدرته بالكلم وحرّضته عليه ‪.‬‬ ‫فاتبعته في أثره { َوأَلْ َفيَا} أي وجدا { َ‬
‫شهِدَ شَاهِدٌ ِمنْ أَهْ ِلهَا} ‪ .‬فقال‪ِ{ :‬إنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدّ ِمنْ ُق ُبلٍ فَصَدَقَتْ وَ ُهوَ ِمنْ الْكَا ِذبِينَ}‪ .‬يذكر تعالى‬
‫{وَ َ‬
‫ما كان من قبل نساء المدينة ‪ .‬فأرسلت إليهن فجمعتهن في منزلها ‪{ .‬فَلَمّا َرأَيْنَهُ أَ ْكبَ ْرنَهُ} أي أعظمنه‬
‫وأجللنه‪ ،‬و ِه ْبنَه ‪ .‬وجعلن يحززن في أيديهن بتلك السكاكين‪ ،‬ول يشعرن بالجراح ‪.‬‬
‫( نظرا لطول القصة يمكن الرجوع إليها فى قصص النبياءوتفسير بن كثير ‪.‬‬
‫‪13‬‬
‫بقرة بني إسرائيل‬
‫قال تعالى فى سورة البقرة ‪َ :‬وإِذْ قَالَ مُوسَى لِ َقوْمِهِ ِإنّ الَّ يَأْمُرُكُمْ َأنْ تَ ْذبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا َأ َتتّخِذُنَا هُ ُزوًا‬
‫قَالَ َأعُوذُ بِالِّ َأنْ أَكُونَ ِمنَ الْجَاهِلِينَ ( ‪) 67‬‬

‫وأصل قصة البقرة أن قتيل ثريا وجد يوما في بني إسرائيل‪ ،‬واختصم أهله ولم يعرفوا قاتله‪ ،‬وحين‬
‫أعياهم المر لجأوا لموسى ليلجأ لربه‪ .‬ولجأ موسى لربه فأمره أن يأمر قومه أن يذبحوا بقرة‪.‬‬
‫اتهموا موسى بأنه يسخر منهم ويتخذهم هزوا ‪ .‬طلبوا من موسى أن يسأل ربه ليبين ما هي ‪.‬‬
‫ويدعو موسى ربه فيزداد التشديد عليهم‪ ،‬وتحدد البقرة أكثر من ذي قبل بأنها بقرة وسط ليست‬
‫بقرة مسنة وليست بقرة فتية‪ .‬بقرة متوسطة ‪ .‬وتستمر مراوغة بني إسرائيل وأسئلتهم الكثيرة عن‬
‫البقرة ‪ .‬بعد أن أرهقوا نبيهم ذهابا وجيئة بينهم وبين ال عز وجل بسؤاله عن صفة البقرة ولونها‬
‫وسنها وعلماتها المميزة ‪ .‬بدءوا بحثهم عن بقرة بالصفات التى وصفها لهم ‪ .‬أخيرا وجدوها عند‬
‫يتيم فاشتروها وذبحوها ‪ .‬وأمسك موسى جزء من البقرة وضرب به القتيل فنهض من موته‪ .‬سأله‬
‫موسى عن قاتله فحدثهم عنه ( وقيل أشار إلى القاتل فقط من غير أن يتحدث ) ثم عاد إلى الموت ‪.‬‬
‫وشاهد بنو إسرائيل معجزة إحياء الموتى أمام أعينهم‪ ،‬استمعوا بآذانهم إلى اسم القاتل ‪.‬‬

‫‪14‬‬
‫حمار عزير‪1 -‬‬
‫شهَا‬
‫ورد ذكر القصة في سورة البقرة ‪ ،‬قال تعالى ‪َ ( :‬أوْ كَالّذِي مَرّ عَلَى قَ ْريَةٍ وَ ِهيَ خَا ِويَةٌ عَلَى عُرُو ِ‬
‫حيِي هَذِهِ الُّ بَعْدَ َم ْو ِتهَا فَأَمَاتَهُ الُّ ِمئَةَ عَامٍ ثُمّ بَ َعثَهُ قَالَ كَمْ َل ِبثْتَ قَالَ َل ِبثْتُ َيوْمًا َأوْ بَعْضَ‬
‫قَالَ َأنّى يُ ْ‬
‫سنّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَا ِركَ وَ ِلنَجْعَ َلكَ َآيَةً لِلنّاسِ‬
‫َيوْمٍ قَالَ َبلْ َل ِبثْتَ ِمئَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَا ِمكَ وَشَرَا ِبكَ لَمْ َيتَ َ‬
‫شيْءٍ قَدِيرٌ‬
‫وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ َكيْفَ ُننْشِزُهَا ثُمّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمّا َت َب ّينَ لَهُ قَالَ َأعْلَمُ َأنّ الَّ عَلَى ُكلّ َ‬
‫(‪. )259‬‬

‫مرت اليام على بني إسرائيل في فلسطين‪ ،‬وانحرفوا كثير عن منهج ال عز وجل‪ .‬فأراد ال أن يجدد‬
‫دينهم‪ ،‬بعد أن فقدوا التوراة ونسوا كثيرا من آياتها‪ ،‬فبعث ال تعالى إليهم عزيرا‪.‬‬
‫أمر ال سبحانه وتعالى عزيرا أن يذهب إلى قرية ‪ .‬فذهب إليها فوجدها خرابا‪ ،‬ليس فيها بشر‪ .‬فوقف‬
‫متعجبا‪ ،‬كيف يرسله ال إلى قرية خاوية ليس فيها بشر‪ .‬وقف مستغربا‪ ،‬ينتظر أن يحييها ال وهو‬
‫واقف ! لنه مبعوث إليها‪ .‬فأماته ال مئة عام ‪ .‬قبض ال روحه وهو نائم‪ ،‬ثم بعثه‪ .‬فاستيقظ عزير من‬
‫نومه فأرسل ال له ملكا في صورة بشر‪( :‬قَالَ كَمْ لَبِثْتَ ‪ .‬فأجاب عزير‪ :‬نمت يوما أو عدة‬
‫أيام على أكثر تقدير‪ .‬فرد الملك‪( :‬قَالَ بَل ّل ِبثْتَ ِمئَةَ عَامٍ)‪.‬‬
‫‪15‬‬
‫حمار عزير‪2 -‬‬
‫وقال تعالى فى سورة " التوبة"‪ (( :‬وَقَالَتِ ا ْل َيهُودُ عُزَيْرٌ ا ْبنُ الِّ ‪)) )30(....‬‬

‫أمره بأن ينظر لطعامه الذي ظل بجانبه مئة سنة ‪ .‬فرآه سليما كما تركه‪ ،‬ثم أشار له إلى حماره‪ ،‬فرآه قد‬
‫مات وتحول إلى جلد وعظم‪ .‬ثم نظر عزير للحمار فرأى عظامه تتحرك فتتجمع ‪ ،‬فاكتمل الحمار أمام‬
‫عينيه‪ .‬ثم خرج إلى القرية‪ ،‬فرآها قد عمرت وامتلت بالناس ‪ .‬فسألهم ‪ :‬هل تعرفون عزيرا ؟ قالوا‪:‬‬
‫نعم نعرفه ‪ ،‬وقد مات منذ مئة سنة ‪ .‬فقال لهم ‪ :‬أنا عزير‪ .‬فأنكروا عليه ذلك‪ .‬ثم جاءوا بعجوز‬
‫معمّرة ‪ ،‬وسألوها عن أوصافه ‪ ،‬فوصفته لهم ‪ ،‬فتأكدوا أنه عزير‪ .‬فأخذ يعلمهم التوراة ويجددها لهم‬
‫‪ ،‬فبدأ الناس يقبلون عليه وعلى هذا الدين من جديد‪ ،‬وأحبوه حبا شديدا ‪ .‬وقدّسوه للعجاز الذي‬
‫ظهر فيه ‪ ،‬حتى وصل تقديسهم له أن قالوا عنه أنه ابن ال ‪ .‬واستمر انحراف اليهود بتقديس عزير‬
‫واعتباره ابنا ل تعالى – ول زالوا يعتقدون بهذا إلى اليوم‪ -‬وهذا من شركهم لعنهم ال ‪.‬‬

‫‪16‬‬
‫حزقيل‬
‫موقع القصة في سورة البقرة الية ‪ :243‬قال ال تعالى ‪ ( :‬أَلَمْ تَرَ إِلَى الّذِينَ خَرَجُوا ِمنْ دِيَارِهِمْ‬
‫ضلٍ عَلَى النّاسِ وَلَ ِكنّ أَ ْكثَرَ‬
‫حيَاهُمْ ِإنّ الَّ لَذُو َف ْ‬
‫وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ َلهُمُ الُّ مُوتُوا ثُمّ أَ ْ‬
‫( * النّاسِ لَ يَشْكُرُونَ‬

‫عنْ ِابْن عَبّاس قال ‪ :‬كَانُوا أَ ْربَعَة آلَف خَرَجُوا فِرَارًا ِمنْ الطّاعُون قَالُوا ‪ :‬نَ ْأتِي‬
‫ج َبيْر َ‬
‫عنْ سَعِيد بْن ُ‬
‫َ‬
‫حتّى إِذَا كَانُوا بِ َموْضِعِ كَذَا وَكَذَا قَالَ الّ َلهُمْ" مُوتُوا " فَمَاتُوا فَمَرّ عَ َل ْيهِمْ َن ِبيّ‬
‫أَرْضًا َليْسَ ِبهَا َموْت َ‬
‫غيْر وَاحِد ِمنْ السّلَف َأنّ َه ُؤلَءِ الْ َقوْم كَانُوا أَهْل‬
‫حيَاهُمْ ‪ .‬وَذَكَرَ َ‬
‫ح ِي َيهُمْ فَأَ ْ‬
‫ِمنْ ا َلْ ْن ِبيَاء فَ َدعَا رَبّه َأنْ يُ ْ‬
‫س َتوْخَمُوا أَرْضهمْ َوأَصَا َبهُمْ ِبهَا َوبَاء شَدِيد فَخَرَجُوا فِرَارًا ِمنْ الْ َموْت‬
‫بَلْدَة فِي زَمَان َبنِي إِسْرَائِيل اِ ْ‬
‫هَا ِربِينَ إِلَى ا ْلبَرّيّة ‪ .‬وَ َفنُوا َوتَمَزّقُوا وَتَفَرّقُوا فَلَمّا كَانَ بَعْد دَهْر مَرّ ِبهِمْ َن ِبيّ ِمنْ أَنْبِيَاء َبنِي إِسْرَائِيل‬
‫ح ِي َيهُمْ عَلَى يَ َديْهِ فَأَجَابَهُ إِلَى ذَ ِلكَ ‪.‬‬
‫يُقَال لَهُ حِزْقِيل فَسَ َألَ الّ َأنْ يُ ْ‬

‫‪17‬‬
‫الخضر‪1 -‬‬
‫عنْ ِدنَا َوعَلّ ْمنَاهُ ِمنْ لَ ُدنّا‬
‫عبَا ِدنَا آ َت ْينَاهُ رَحْمَةً ِمنْ ِ‬ ‫عبْدًا ِمنْ ِ‬ ‫قال تعالى فى سورة الكهف ‪َ :‬فوَجَدَا َ‬
‫ستَطِيعَ مَ ِعيَ‬ ‫عِلْمًا * قَالَ لَهُ مُوسَى َهلْ َأ ّتبِ ُعكَ عَلَى َأنْ تُعَلّ َمنِ مِمّا عُلّمْتَ رُشْدًا * قَالَ ِإ ّنكَ َلنْ تَ ْ‬
‫ستَجِ ُدنِي ِإنْ شَاءَ الُّ صَابِرًا وَلَ َأعْصِي َلكَ‬ ‫خبْرًا * قَالَ َ‬ ‫صبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ ُ‬ ‫صبْرًا * وَ َكيْفَ تَ ْ‬ ‫َ‬
‫حتّى إِذَا رَكِبَا فِي‬ ‫حتّى أُحْدِثَ َلكَ ِمنْهُ ذِكْرًا * فَانْطَلَقَا َ‬ ‫شيْءٍ َ‬ ‫عنْ َ‬ ‫أَمْرًا * قَالَ فَ ِإنِ ا ّتبَ ْع َتنِي َفلَ تَسْأَ ْلنِي َ‬
‫ستَطِيعَ مَعِيَ‬ ‫ش ْيئًا إِمْرًا * قَالَ أَلَمْ أَ ُقلْ ِإ ّنكَ َلنْ تَ ْ‬
‫جئْتَ َ‬ ‫السّفِينَةِ خَرَ َقهَا قَالَ أَخَرَ ْق َتهَا ِلتُغْ ِرقَ أَهْ َلهَا لَقَدْ ِ‬
‫غلَمًا‬ ‫حتّى إِذَا لَ ِقيَا ُ‬‫صبْرًا * قَالَ لَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ َولَ تُرْهِ ْقنِي ِمنْ أَمْرِي عُسْرًا * فَانْطَلَقَا َ‬ ‫َ‬
‫ستَطِيعَ مَ ِعيَ‬ ‫ش ْيئًا نُكْرًا * قَالَ أَلَمْ أَ ُقلْ َلكَ ِإ ّنكَ َلنْ تَ ْ‬ ‫جئْتَ َ‬ ‫فَ َقتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَ ِكيّةً بِ َغيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ ِ‬
‫ح ْبنِي قَدْ بَلَغْتَ ِمنْ لَ ُدنّي عُذْرًا * فَانْطَلَقَا حَتّى إِذَا‬ ‫شيْءٍ بَعْدَهَا َفلَ تُصَا ِ‬ ‫عنْ َ‬ ‫صبْرًا * قَالَ ِإنْ سَأَ ْل ُتكَ َ‬ ‫َ‬
‫ضيّفُوهُمَا َفوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ َأنْ َينْقَضّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ‬ ‫ستَطْعَمَا أَهْ َلهَا فَ َأ َبوْا َأنْ ُي َ‬ ‫َأ َتيَا أَهْلَ قَ ْريَةٍ ا ْ‬
‫صبْرًا *‬ ‫ستَطِعْ عَ َليْهِ َ‬ ‫شئْتَ َلتّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا * قَالَ هَذَا فِرَاقُ َب ْينِي َو َب ْي ِنكَ سَأُنَبّ ُئكَ ِبتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَ ْ‬ ‫ِ‬
‫أَمّا السّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي ا ْلبَحْرِ فَأَرَدْتُ َأنْ َأعِي َبهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَ ِلكٌ يَأْخُذُ ُكلّ‬
‫صبًا * َوأَمّا الْ ُغلَمُ فَكَانَ َأ َبوَاهُ ُمؤْ ِم َن ْينِ فَخَشِينَا َأنْ يُرْهِ َقهُمَا طُ ْغيَانًا وَكُفْرًا * فَأَرَ ْدنَا َأنْ‬ ‫سَفِينَةٍ غَ ْ‬
‫خيْرًا ِمنْهُ زَكَاةً َوأَقْرَبَ رُحْمًا * َوأَمّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِ ُغلَ َم ْينِ َيتِيمَ ْينِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ‬ ‫ُيبْدِ َلهُمَا َر ّبهُمَا َ‬
‫ستَخْرِجَا َكنْزَهُمَا رَحْمَةً ِمنْ‬ ‫حتَهُ َكنْزٌ َلهُمَا وَكَانَ َأبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ َر ّبكَ َأنْ يَبْلُغَا أَشُدّهُمَا َويَ ْ‬ ‫تَ ْ‬
‫صبْرًا * اليات ‪82 – 65‬‬ ‫عنْ أَمْرِي ذَ ِلكَ تَ ْأوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَ َليْهِ َ‬ ‫َر ّبكَ وَمَا فَعَ ْلتُهُ َ‬

‫‪18‬‬
‫الخضر‪2 -‬‬
‫قام موسى خطيبا في بني إسرائيل ‪ ،‬يدعوهم إلى ال ويحدثهم على الحق‪ ،‬ويبدو أن حديثه جاء‬
‫جامعا مانعا رائعا ‪ ..‬بعد أن انتهى من خطابه سأله أحد المستمعين من بني إسرائيل ‪ :‬هل على وجه‬
‫الرض أحد أعلم منك يا نبي ال؟ قال موسى مندفعا‪ :‬ل ‪..‬وساق ال تعالى عتابه لموسى حين لم‬
‫يرد العلم إليه ‪ ،‬فبعث إليه جبريل يسأله‪ :‬يا موسى ما يدريك أين يضع ال علمه؟ أدرك موسى أنه‬
‫تسرع‪ ..‬وعاد جبريل ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬يقول له‪ :‬إن ل عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك‪ .‬تاقت‬
‫نفس موسى الكريمة إلى زيادة العلم ‪ ،‬وانعقدت نيته على الرحيل لمصاحبة هذا العبد العالم‪ ..‬سأل‬
‫كيف السبيل إليه‪ ..‬فأمر أن يرحل‪ ،‬وأن يحمل معه حوتا في مكتل‪ ،‬أي سمكة في سلة‪ ..‬وفي هذا‬
‫المكان الذي ترتد فيه الحياة لهذا الحوت ويتسرب في البحر‪ ،‬سيجد العبد العالم‪ ..‬انطلق موسى‬
‫‪-‬طالب العلم ‪ -‬ومعه فتاه‪ ..‬وقد حمل الفتى حوتا في سلة‪ ..‬انطلقا بحثا عن العبد الصالح العالم‪..‬‬
‫وصل الثنان إلى صخرة جوار البحر‪ ..‬رقد موسى واستسلم للنعاس‪ ،‬وبقي الفتى ساهرا‪ ..‬وألقت‬
‫الرياح إحدى المواج على الشاطئ فأصاب الحوت رذاذ فدبت فيه الحياة وقفز إلى البحر( فَاتّخَذَ‬
‫سَبِيلَهُ فِي ا ْلبَحْرِ سَ َربًا ) وكان تسرب الحوت إلى البحر علمة أعلم ال بها موسى لتحديد مكان لقائه‬
‫بالرجل الحكيم الذي جاء موسى يتعلم منه‪.‬‬

‫‪19‬‬
‫الخضر ‪3 -‬‬
‫نهض موسى من نومه فلم يلحظ أن الحوت تسرب إلى البحر‪ ..‬تذكر الفتى كيف تسرب الحوت إلى‬
‫البحر هناك‪ ..‬وأخبر موسى بما وقع‪ ،‬واعتذر إليه بأن الشيطان أنساه أن يذكر له ما وقع ‪.‬‬
‫كان أمرا عجيبا ما رآه يوشع بن نون لقد رأى الحوت يشق الماء فيترك علمة وكأنه طير يتلوى‬
‫على الرمال ‪ .‬أخيرا وصل موسى إلى المكان الذي تسرب منه الحوت‪ ..‬وصل إلى الصخرة التي ناما‬
‫عندها‪ ،‬وهناك وجدا رجل‪ .‬فسلم عليه موسى‪ ،‬قال موسى ملطفا مبالغا في التوقير‪َ ( :‬هلْ َأ ّتبِ ُعكَ‬
‫عَلَى أَن تُعَلّ َمنِ مِمّا عُلّمْتَ رُشْدًا ( ‪.‬قال الخضر‪ :‬أما يكفيك أن التوراة بيديك‪ ..‬وأن الوحي يأتيك‪..‬؟ يا‬
‫صبْرًا ) ‪ .‬قال الخضر لموسى ‪ -‬عليهما السلم ‪ -‬إن هناك شرطا‬ ‫ستَطِيعَ مَعِيَ َ‬
‫موسى )ِإ ّنكَ لَن تَ ْ‬
‫يشترطه لقبول أن يصاحبه موسى ويتعلم منه هو أل يسأله عن شيء حتى يحدثه هو عنه‪ ..‬فوافق‬
‫موسى على الشرط وانطلقا‪..‬‬

‫نظرا لطول القصة فيمكن الرجوع إليها فى تفسير بن كثير وفى قصص‬
‫(النبياء ( قصة سيدنا موسى عليه السلم‬

‫‪20‬‬
‫ذو القرنين ‪1 -‬‬
‫عنْ ذِي الْقَ ْر َن ْينِ ُقلْ سَ َأتْلُو عَ َليْكُمْ ِمنْهُ ذِكْرًا* ِإنّا مَ ّكنّا لَهُ فِي‬
‫قال تعالى فى سورة الكهف ‪َ :‬ويَسْأَلُو َنكَ َ‬
‫شيْءٍ سَبَبًا ( ‪)84- 83‬‬ ‫الَْرْضِ وَآ َت ْينَاهُ ِمنْ ُكلّ َ‬

‫كل ما يخبرنا القرآن عن ذى القرنين أنه ملك صالح ‪ ،‬آمن بال وبالبعث وبالحساب ‪ ،‬فمكّن ال له في‬
‫الرض ‪ ،‬وقوّى ملكه ‪ ،‬ويسر له فتوحاته‪ .‬بدأ ذو القرنين التجوال بجيشه في الرض ‪ ،‬داعيا إلى ال‪.‬‬
‫فاتجه غربا‪ ،‬حتى وصل للمكان الذي تبدو فيه الشمس كأنها تغيب من ورائه ‪ .‬وربما يكون هذا المكان‬
‫هو شاطئ المحيط الطلسي ‪ ،‬حيث كان يظن الناس أل يابسة وراءه‪ .‬فألهمه ال – أوأوحى إليه – أنه‬
‫مالك أمر القوم الذين يسكنون هذه الديار ‪ ،‬فما كان من الملك الصالح ‪ ،‬إل أن وضّح منهجه في الحكم‬
‫فأعلن أنه سيعاقب المعتدين الظالمين في الدنيا‪ ،‬ثم حسابهم على ال يوم القيامة‪ ،‬أما من آمن ‪،‬‬
‫فسيكرمه ويحسن إليه‪ .‬بعد أن انتهى ذو القرنين من أمر الغرب‪ ،‬توجه للشرق ‪ .‬فوصل لول منطقة‬
‫تطلع عليها الشمس‪ .‬وكانت أرضا مكشوفة ل أشجار فيها ول مرتفات تحجب الشمس عن أهلها‪ .‬فحكم‬
‫ذو القرنين في المشرق بنفس حكمه في المغرب ‪ ،‬ثم انطلق ‪.‬‬
‫‪21‬‬
‫ذو القرنين ‪2 -‬‬

‫وصل ذو القرنين في رحلته ‪ ،‬لقوم يعيشون بين جبلين أو سدّين بينهما فجوة ‪ .‬وعندما وجدوه ملكا‬
‫قويا طلبوا منه أن يساعدهم في صد يأجوج ومأجوج بأن يبني لهم سدا لهذه الفجوة ‪ ،‬مقابل خراج‬
‫من المال يدفعونه له‪ .‬فوافق الملك الصالح على بناء السد‪ ،‬لكنه زهد في مالهم‪ ،‬واكتفى بطلب‬
‫مساعدتهم في العمل على بناء السد وردم الفجوة بين الجبلين ‪ .‬استخدم ذو القرنين وسيلة هندسية‬
‫مميزة لبناء السّد ‪ .‬فقام أول بجمع قطع الحديد ووضعها في الفتحة حتى تساوى الركام مع قمتي‬
‫الجبلين ‪ .‬ثم أوقد النار على الحديد‪ ،‬وسكب عليه نحاسا مذابا ليلتحم وتشتد صلبته‪ .‬فسدّت الفجوة‬
‫وانقطع الطريق على يأجوج ومأجوج ‪ ،‬فلم يتمكنوا من هدم السّد ول تسوّره ‪ .‬وأمن القوم الضعفاء‬
‫من شرّهم ‪ .‬بعد أن انتهى ذو القرنين من هذا العمل الجبار‪ ،‬نظر للسّد‪ ،‬وحمد ال على نعمته‪ ،‬وردّ‬
‫الفضل والتوفيق في هذا العمل ل سبحانه وتعالى‪ ،‬فلم تأخذه العزة‪ ،‬ولم يسكن الغرور قلبه‪.‬‬

‫‪22‬‬
‫السامرى و العجل ‪1 -‬‬
‫خوَارٌ أَلَمْ يَ َروْا َأنّهُ لَ يُكَلّ ُمهُمْ وَلَ‬
‫جلً جَسَداً لَهُ ُ‬
‫قال تعالى ‪ { :‬وَاتّخَذَ َقوْمُ مُوسَى ِمنْ بَعْدِهِ ِمنْ حُ ِل ّيهِمْ عِ ْ‬
‫سبِيلً اتّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ * ( سورة العراف ‪. )148‬‬ ‫َيهْدِيهِمْ َ‬

‫يذكر تعالى ما كان من أمر بني إسرائيل حين ذهب موسى عليه السلم إلى ميقات ربه فمكث الطور‬
‫يناجيه ربه ويسأله موسى عليه السلم عن أشياء كثيرة وهو تعالى يجيبه عنها‪ .‬فعمد رجل منهم يقال له‬
‫هارون السامري ‪ ،‬فأخذ ما كانوا استعاروه من الحلي ‪ ،‬فصاغ منه عجلً وألقى فيه قبضة من التراب ‪،‬‬
‫كان أخذها من أثر فرس جبريل ‪ ،‬حين رآه يوم أغرق ال فرعون على يديه‪ .‬فلما ألقاها فيه خار كما‬
‫يخور العجل الحقيقي ‪ .‬ويقال إنه استحال عجلً جسداً أي لحماً ودماً حياً يخور‪ ،‬قال قتادة وغيره‪ .‬وقيل‬
‫بل كانت الريح إذا دخلت من دبره خرجت من فمه فيخور كمن تخور البقرة ‪ ، .‬فيرقصون حوله‬
‫ويفرحون ‪ .‬ولما رجع موسى عليه السلم إليهم ‪ ،‬ورأى ما هم عليه من عبادة العجل ‪ ،‬ومعه اللواح‬
‫المتضمنة التوراة‪ ،‬ألقاها‪ ،‬ثم أقبل على أخيه هارون عليه السلم وعنفه وقد كان هارون عليه السلم‬
‫نهاهم عن هذا الصنيع الفظيع أشد النهي ‪ ،‬وزجرهم عنه أتم الزجر ‪.‬‬
‫‪23‬‬
‫السامرى و العجل ‪2 -‬‬
‫عنْ َقوْ ِمكَ يَامُوسَى* قَالَ هُمْ أُولَءِ عَلَى َأثَرِي َوعَجِلْتُ إِ َل ْيكَ‬
‫وقال تعالى فى سورة طه ‪ { :‬وَمَا َأعْجَ َلكَ َ‬
‫ضبَانَ‬
‫رَبّ ِلتَرْضَى * قَالَ فَ ِإنّا قَدْ َف َتنّا َقوْ َمكَ ِمنْ بَعْ ِدكَ َوأَضَلّهُمْ السّامِرِيّ * فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَ ْ‬
‫حلّ عَ َليْكُمْ غَضَبٌ ِمنْ َربّكُمْ‬
‫أَسِفاً قَالَ يَا َقوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ َربّكُمْ َوعْداً حَسَناً أَفَطَالَ عَ َليْكُمْ الْ َعهْدُ أَمْ أَرَ ْدتُمْ َأنْ يَ ِ‬
‫فَأَخْلَ ْفتُمْ َم ْوعِدِي *‪(.‬آيات ‪. ) 86 - 83‬‬

‫بقية قصة العجل ‪ :‬ثم أقبل موسى على السامري وقَالَ له ما حملك على ما صنعت قال ‪ :‬رأيت جبرائيل‬
‫وهو راكب فرساً { فَ َق َبضْتُ َقبْضَةً ِمنْ أَثَرِ الرّسُولِ }‪ .‬أي من أثر فرس جبريل ‪ .‬قَالَ فَاذْهَبْ فَ ِإنّ َلكَ فِي‬
‫حيَاةِ َأنْ تَقُولَ ل مِسَاسَ}‪ .‬وهذا دعاء عليه بأن ل يمس أحداً‪ ،‬معاقبة له على مسه ما لم يكن له مسه‪،‬‬ ‫الْ َ‬
‫هذا معاقبة له في الدنيا‪ ،‬ثم توعده في الخرى ‪ .‬قال ‪ :‬فعمد موسى عليه السلم إلى هذا العجل‪ ،‬فحرقه‬
‫قيل بالنار‪ ،‬كما قاله قتادة وغيره‪ .‬وقيل بالمبارد‪ ،‬كما قاله عليّ وابن عباس وغيرهما ‪.‬‬

‫‪24‬‬
‫سبأ‬
‫عنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا ِمنْ رِزْقِ َربّكُ ْم‬ ‫ج ّنتَانِ َ‬ ‫سبَإٍ فِي مَسْ َك ِنهِمْ آيَةٌ َ‬
‫قال ال تعالى ‪ ":‬لَقَدْ كَانَ لِ َ‬
‫ج ّن َت ْينِ‬
‫ج ّن َت ْيهِمْ َ‬
‫س ْيلَ الْعَرِمِ وَبَدّ ْلنَاهُمْ بِ َ‬
‫ط ّيبَةٌ وَرَبّ غَفُورٌ* فَ َأعْ َرضُوا فَأَرْسَ ْلنَا عَ َل ْيهِمْ َ‬ ‫وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ َ‬
‫شيْءٍ ِمنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ * "‪( .‬سبأ اليات ‪) 16 -15‬‬ ‫َذوَا َتيْ أُ ُكلٍ خَمْطٍ َوَأ ْثلٍ وَ َ‬

‫سلَم ِمنْ‬
‫صلَة وَال ّ‬
‫حبَة سُ َليْمَان عَ َليْهِ ال ّ‬
‫سبَأ مُلُوك ا ْليَمَن َوأَهْلهَا وَكَانَتْ ال ّتبَابِعَة ِم ْنهُمْ َوبَلْقِيس صَا ِ‬
‫كَانَتْ َ‬
‫عيْشهمْ وَاتّسَاع أَرْزَاقهمْ وَزُرُوعهمْ َوثِمَارهمْ َوبَعَثَ الّ‬
‫غبْطَة فِي ِبلَدهمْ َو َ‬
‫جُمْلَتهمْ وَكَانُوا فِي نِعْمَة َو ِ‬
‫عبَادَته فَكَانُوا كَذَ ِلكَ مَا شَاءَ‬
‫َتبَا َركَ وَتَعَالَى إِ َل ْيهِمْ الرّسُل تَأْمُرهُمْ َأنْ يَأْكُلُوا ِمنْ رِزْقه َويَشْكُرُوهُ ِب َتوْحِيدِهِ َو ِ‬
‫سيْل وَالتّفَرّق فِي ا ْل ِبلَد ‪ .‬وَكَانَ ِمنْ أَمْر السّدّ َأنّهُ‬
‫الّ تَعَالَى ثُمّ َأعْرَضُوا عَمّا أُمِرُوا بِهِ فَعُو ِقبُوا بِإِرْسَالِ ال ّ‬
‫سيُول أَمْطَارهمْ َوَأوْ ِديَتهمْ فَعَمَد مُلُوكهمْ الَْقَادِم ‪.‬‬
‫جتَمِع إَِليْهِ َأيْضًا ُ‬
‫كَانَ الْمَاء يَ ْأتِيهِمْ ِمنْ َبيْن جَبََل ْينِ وَتَ ْ‬
‫جبَ َل ْينِ فَغَرَسُوا‬
‫حتّى اِ ْرتَفَعَ الْمَاء وَحَكَمَ عَلَى حَافّات َذيْنك الْ َ‬
‫َف َب َنوْا َبيْنهمَا سَدّا عَظِيمًا مُحْكَمًا هو سد مأرب َ‬
‫ستَغَلّوا الثّمَار فِي غَايَة مَا يَكُون ِمنْ الْ َكثْرَة وَالْحُسْن ‪.‬‬
‫الَْشْجَار وَا ْ‬
‫‪25‬‬
‫طالوت وجالوت ‪1 -‬‬
‫قال تعالى فى سورة البقرة ‪ :‬وَقَالَ َلهُمْ َن ِب ّيهُمْ ِإنّ الَّ قَد بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا َأنّى يَكُونُ لَهُ الْمُ ْلكُ‬
‫حقّ بِالْمُ ْلكِ ِمنْهُ وَلَمْ ُيؤْتَ سَعَةً ِمنَ الْمَالِ قَالَ ِإنّ الَّ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي‬
‫حنُ أَ َ‬
‫عَ َل ْينَا َونَ ْ‬
‫الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَالُّ ُي ْؤتِي مُلْكَهُ َمنْ يَشَاءُ وَالُّ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ( ‪) 247‬‬

‫ذهب بنو إسرائيل لنبيهم يوما قالوا له‪ :‬ابعث لنا ملكا يجمعنا تحت رايته كي نقاتل في سبيل ال‬
‫ونستعيد أرضنا ومجدنا ‪ .‬قال نبيهم وكان أعلم بهم ‪ :‬هل أنتم واثقون من القتال لو كتب عليكم القتال؟‬
‫قالوا‪ :‬ولماذا ل نقاتل في سبيل ال ‪ ،‬وقد طردنا من ديارنا‪ ،‬وتشرد أبناؤنا‪ ،‬وساء حالنا؟ قال نبيهم ‪:‬‬
‫إن ال اختار لكم طالوت ملكا عليكم قالوا ‪ :‬كيف يكون ملكا علينا وهو ليس من أبناء السرة التي‬
‫يخرج منها الملوك ‪ -‬أبناء يهوذا‪ -‬كما أنه ليس غنيا وفينا من هو أغنى منه؟ قال نبيهم ‪ :‬إن ال‬
‫اختاره وفضله عليكم بعلمه وقوة جسمه‪.‬قالوا‪ :‬ما هي آية ملكه؟ قال لهم نبيهم ‪ :‬يسترجع لكم التابوت‬
‫تجمله الملئكة ‪ .‬ووقعت هذه المعجزة‪ ..‬وعادت إليهم التوراة يوما‪ ..‬ثم تجهز جيش طالوت‪ ،‬وسار‬
‫الجيش طويل حتى أحس الجنود بالعطش‪ ..‬قال الملك طالوت لجنوده ‪ :‬سنصادف نهرا في الطريق ‪،‬‬
‫فمن شرب منه فليخرج من الجيش‪ ،‬ومن لم يذقه وإنما بل ريقه فقط فليبق معي في الجيش‪..‬‬

‫‪26‬‬
‫طالوت وجالوت ‪2 -‬‬

‫وجاء النهر فشرب معظم الجنود‪ ،‬وخرجوا من الجيش‪ ،‬وكان طالوت قد أعد هذا المتحان ليعرف‬
‫من يطيعه من الجنود ومن يعصاه ‪ ،‬وليعرف أيهم قوي الرادة ويتحمل العطش‪ ،‬وأيهم ضعيف‬
‫الرادة ويستسلم بسرعة‪.‬كان عدد أفراد جيش طالوت قليل‪ ،‬وكان جيش العدو كبيرا وقويا ‪ .‬برز‬
‫جالوت في دروعه الحديدية وسلحه‪ ،‬وهو يطلب أحدا يبارزه‪ ..‬وخاف منه جنود طالوت جميعا‪..‬‬
‫وهنا برز من جيش طالوت راعي غنم صغير هو داود‪ ..‬كان داود مؤمنا بال ‪ ،‬كان يريد أن يقتل‬
‫جالوت لن جالوت رجل جبار وظالم ول يؤمن بال‪ ..‬وسمح الملك لداود أن يبارز جالوت‪..‬‬
‫ووضع داود حجرا قويا في مقلعه وطوح به في الهواء وأطلق الحجر فأصاب جالوت فقتله‬
‫‪ .‬وبدأت المعركة وانتصر جيش طالوت على جيش جالوت‪ .‬بعد فترة أصبح داود ‪ -‬عليه السلم –‬
‫ملكا لبني إسرائيل ‪ ،‬فجمع ال على يديه النبوة والملك ‪.‬‬

‫‪27‬‬
‫قارون‬
‫قال تعالى فى سورة القصص ‪ِ :‬إنّ قَارُونَ كَانَ ِمنْ َقوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَ َل ْيهِمْ وَآ َت ْينَاهُ ِمنَ الْ ُكنُوزِ مَا ِإنّ‬
‫صبَةِ أُولِي الْ ُقوّة إِذْ قَالَ لَهُ َقوْمُهُ لَ تَفْ َرحْ ِإنّ الَّ لَ يُحِبّ الْفَرِحِينَ ( ‪) 76‬‬
‫مَفَاتِحَهُ َل َتنُوءُ بِالْعُ ْ‬

‫هو من قوم موسى يحدثنا ال عن كنوز قارون فيقول سبحانه وتعالى إن مفاتيح الحجرات التي تضم‬
‫الكنوز‪ ،‬كان يصعب حملها على مجموعة من الرجال الشداء لكن قارون بغى على قومه بعد أن آتاه‬
‫ال الثراء‪ .‬ويبدو أن العقلء من قومه نصحوه بالقصد والعتدال ‪ ،‬ويذكرونه بأن هذا المال هبة من‬
‫ال وإحسان‪ ،‬فعليه أن يحسن ويتصدق من هذا المال ‪ ،‬فكان رد قارون )قَالَ ِإنّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى‬
‫عِلْمٍ عِندِي )‪ .‬لقد أنساه غروره مصدر هذه النعمة وحكمتها ‪ ،‬وفتنه المال وأعماه الثراء‪ ،‬ولم يشعر‬
‫بنعمة ربه‪ .‬وخرج قارون ذات يوم على قومه‪ ،‬بكامل زينته‪ ،‬فطارت قلوب بعض القوم ‪ ،‬وتمنوا أن‬
‫لديهم مثل ما أوتي قارون ‪ .‬فيجيء العقاب حاسما ( فَخَسَ ْفنَا بِهِ َوبِدَارِهِ الَْرْضَ ) ‪ .‬هكذا في لمحة‬
‫خاطفة ابتلعته الرض وابتلعت داره ‪ .‬وذهب ضعيفا عاجزا‪ ،‬ل ينصره أحد‪ ،‬ول ينتصر بجاه أو مال ‪.‬‬

‫‪28‬‬
‫لقمان ‪1 -‬‬
‫ورد ذكر القصة في سورة لقمان اليات ‪ 14 -12‬قال تعالى ‪ ( :‬وَلَقَدْ آ َت ْينَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ َأنِ اشْكُرْ‬
‫غ ِنيّ حَمِيدٌ * َوإِذْ قَالَ لُقْمَانُ ِل ْبنِهِ وَ ُهوَ يَعِظُهُ يَا‬ ‫لِّ وَ َمنْ يَشْكُرْ فَ ِإنّمَا يَشْكُرُ ِلنَفْسِهِ وَ َمنْ كَفَرَ فَ ِإنّ الَّ َ‬
‫ص ْينَا ا ِلْنْسَانَ ِبوَالِ َديْهِ حَمَ َلتْهُ أُمّهُ وَ ْهنًا عَلَى وَ ْهنٍ‬
‫بُ َنيّ لَ تُشْ ِركْ بِالِّ ِإنّ الشّ ْركَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ * َووَ ّ‬
‫وَفِصَالُهُ فِي عَا َم ْينِ َأنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِ َد ْيكَ إِ َليّ الْمَصِيرُ* )‬

‫غيْر ُن ُبوّة ؟ عَلَى َقوْ َل ْينِ الَْ ْكثَرُونَ عَلَى أنه‬


‫عبْدًا صَالِحًا ِمنْ َ‬ ‫ختَلَفَ السّلَف فِي لُقْمَان َهلْ كَانَ َن ِبيّا َأوْ َ‬ ‫اِ ْ‬
‫كان عبدا صالحا ‪ .‬وكان نوبيا ذا عبادة وعبارة ‪ ،‬وحكمة عظيمة ويقال ‪ :‬كان قاضيا في زمن داود‬
‫‪:‬عليه السلم فال أعلم ‪ .‬وقيل ‪ :‬إن ال رفع لقمان الحكيم لحكمته فرآه رجل كان يعرفه قبل ذلك فقال‬
‫ألست عبد بن فلن الذي كنت ترعى غنمي بالمس قال ‪ :‬بلى قال ‪ :‬فما بلغ بك ما أرى ؟ قال ‪ :‬قدر‬
‫ال وأداء المانة وصدق الحديث وترك ما ل يعنيني ‪ .‬وَ ُروِيَ ِمنْ حَدِيث اِبْن عُمَر قَالَ ‪ :‬سَمِعْت رَسُول‬
‫عبْدًا َكثِير التّفَكّر حَسَن ا ْليَقِين ‪ ،‬أَحَبّ‬‫الّ صَلّى الّ عََليْهِ وَسَلّمَ يَقُول ‪ ( :‬لَمْ يَ ُكنْ لُقْمَان َن ِبيّا وَلَ ِكنْ كَانَ َ‬
‫حبّهُ ‪ ،‬فَ َمنّ عَ َليْهِ بِالْحِكْمَةِ‬
‫‪ .‬الّ تَعَالَى فَأَ َ‬

‫‪29‬‬
‫لقمان ‪2 -‬‬
‫َوِإنْ جَاهَدَاكَ عَلى َأنْ تُشْ ِركَ بِي مَا َليْسَ َلكَ بِهِ عِلْمٌ َفلَ تُطِ ْعهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي ال ّد ْنيَا مَعْرُوفًا وَا ّتبِعْ )‬
‫حبّةٍ ِمنْ خَرْ َدلٍ‬
‫سبِيلَ َمنْ َأنَابَ إِلَيّ ثُمّ إِ َليّ مَرْجِعُكُمْ فَُأ َن ّبئُكُمْ بِمَا ُك ْنتُمْ تَعْمَلُونَ * يَا ُب َنيّ ِإ ّنهَا ِإنْ َتكُ ِمثْقَالَ َ‬‫َ‬
‫صلَةَ‬ ‫َفتَ ُكنْ فِي صَخْرَةٍ َأوْ فِي السّمَاوَاتِ أَ وْ فِي الَْرْضِ يَأْتِ ِبهَا الُّ ِإنّ الَّ لَطِيفٌ خَبِيرٌ * يَا ُب َنيّ أَقِمِ ال ّ‬
‫صبِرْ عَلَى مَا أَصَا َبكَ ِإنّ ذَ ِلكَ ِمنْ عَزْمِ الُْمُورِ * َولَ تُصَعّرْ خَ ّدكَ‬ ‫عنِ الْ ُمنْكَرِ وَا ْ‬ ‫َوأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ َ‬
‫ختَالٍ فَخُورٍ * وَاقْصِدْ فِي مَشْ ِيكَ وَاغْضُضْ ِمنْ‬ ‫لِلنّاسِ َولَ تَمْشِ فِي الَْرْضِ مَرَحًا ِإنّ الَّ لَ يُحِبّ ُكلّ مُ ْ‬
‫صوْتُ الْحَمِير * ِ)( لقمان ‪) 19 - 15‬‬ ‫صوَاتِ لَ َ‬ ‫ص ْو ِتكَ ِإنّ َأنْكَر الَْ ْ‬
‫َ‬

‫يمكن الرجوع إلى القصة فى شرح اليات فى تفسير بن كثير‬

‫‪30‬‬
‫مائدة عيسى‬
‫ورد ذكر القصة في سورة المائدة اليات ‪ 115 -112‬قال تعالى ‪ ( :‬إِذْ قَالَ ا ْلحَوَارِيّونَ يَا عِيسَى ا ْبنَ مَرْيَ َم هَلْ‬
‫علَيْنَا مَائِدَةً ِمنَ السّمَاءِ قَالَ اتّقُوا الَّ ِإنْ كُنْتُمْ ُمؤْمِنِينَ * قَالُوا نُرِيدُ أَنْ َنأْكُلَ مِ ْنهَا وَتَطْمَ ِئنّ‬ ‫يَسْتَطِيعُ رَ ّبكَ َأنْ يُنَزّ َل َ‬
‫علَيْنَا مَائِدَةً ِمنَ‬
‫علَ ْيهَا ِمنَ الشّاهِدِينَ * قَا َل عِيسَى ا ْبنُ مَرْيَمَ الّلهُمّ رَبّنَا أَنْزِ ْل َ‬ ‫ُقلُوبُنَا وَنَ ْعلَمَ َأنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ َ‬
‫علَيْكُمْ فَ َمنْ‬
‫السّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لَِ ّولِنَا وَآَخِرِنَا وَآَيَةً مِ ْنكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيرُ الرّازِقِينَ * قَالَ الُّ إِنّي مُنَ ّزُلهَا َ‬
‫يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ َفإِنّي أُعَذّبُهُ عَذَابًا لَ ُأعَذّبُهُ أَحَدًا ِمنَ الْعَالَمِينَ *‬

‫وقصة هذه المائدة أن عيسى عليه السلم أمر الحواريون بصيام ثلثين يوما فلما أتموها سألوا عيسى‬
‫عليه السلم إنزال مائدة من السماء عليهم ليأكلوا منها وتطمئن بذلك قلوبهم أن ال تعالى قد قبل‬
‫صيامهم وتكون لهم عيدًا يفطرون عليها يوم فطرهم‪ ،‬ولكن عيسى عليه السلم وعظهم في ذلك وخاف‬
‫عليهم أل يقوموا بشكرها‪ ،‬فأبوا عليه إل أن يسأل لهم ذلك‪ ،‬فلما ألحوا عليه أخذ يتضرع إلى ال تعالى‬
‫في الدعاء والسؤال أن يجابوا إلى ما طلبوا فاستجاب ال عزوجل دعاءه ‪ .‬فأنزل سبحانه المائدة من‬
‫السماء والناس ينظرون إليها تنحدر بين غمامتين‪ ،‬وجعلت تدنو قليل قليل وكلما دنت منهم يسأل‬
‫عيسى عليه السلم أن يجعلها رحمة ل نقمة وأن يجعلها سلمًا وبركة‪ ،‬فلم تزل تدنو حتى استقرت بين‬
‫يدي عيسى عليه السلم وهي مغطاة بمنديل‪ ،‬فقام عيسى عليه السلم يكشف عنها وهو يقول (( بسم‬
‫ال خير الرازقين)) ‪ ، .‬فأكلوا منها فبرأ كل من به عاهة أو آفة أو مرض مزمن واستغنى الفقراء‬
‫وصاروا أغنياء ‪.‬‬
‫‪31‬‬
‫المؤمن والكافر‬
‫ج ّن َت ْينِ ِمنْ‬
‫ورد ذكر القصة في سورة الكهف قال تعالى ‪ " :‬وَاضْرِبْ َلهُمْ َم َثلً رَجُ َل ْينِ جَعَ ْلنَا لَِحَدِهِمَا َ‬
‫ج ّن َت ْينِ آتَتْ أُكُ َلهَا وَلَمْ تَظْلِمْ ِمنْهُ شَيْئًا وَفَجّرْنَا‬
‫خلٍ وَجَعَ ْلنَا َب ْي َنهُمَا زَ ْرعًا * كِلْتَا الْ َ‬
‫عنَابٍ وَحَفَ ْفنَاهُمَا ِبنَ ْ‬
‫َأ ْ‬
‫ج ّنتَهُ وَ ُهوَ‬
‫خلَ َ‬ ‫حبِهِ وَ ُهوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَ ْكثَرُ ِم ْنكَ مَالً وََأعَزّ نَفَرًا* وَدَ َ‬ ‫خلَ َلهُمَا َنهَرًا * وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَا ِ‬ ‫ِ‬
‫خيْرًا‬‫ظنّ السّاعَةَ قَائِمَةً وَ َل ِئنْ رُدِدْتُ إِلَى َربّي لَجِ َدنّ َ‬ ‫ظنّ َأنْ تَبِيدَ هَذِهِ َأبَدًا* وَمَا أَ ُ‬
‫ظَالِمٌ ِلنَفْسِهِ قَالَ مَا أَ ُ‬
‫ِم ْنهَا ُمنْقَ َلبًا * ” ( ‪) 36 – 32‬‬

‫قوله‪ ((:‬وَاضْرِبْ َلهُمْ َم َثلً )) يعني لكفار قريش ‪ ،‬في عدم اجتماعهم بالضعفاء والفقراء وازدرائهم بهم ‪،‬‬
‫وافتخارهم عليهم ‪ .‬والمشهور أن هذين كانا رجلين مصطحبين‪ ،‬وكان أحدهما مؤمنا والخر كافرا‪،‬‬
‫ويقال‪ :‬إنه كان لكل منهما مال ‪ ،‬فأنفق المؤمن ماله في طاعة ال ومرضاته ابتغاء وجهه ‪ ،‬وأما الكافر‬
‫فإنه اتخذ له بستانين ‪ ،‬وهما الجنتان المذكورتان في الية ‪ ،‬فيهما أعناب ونخل وأنهار ‪ ،‬وافتخر‬
‫مالكهما على صاحبه المؤمن الفقير ‪ .‬ولما اغتر هذا الجاهل بما خوله ال به في الدنيا ‪ ،‬فجحد الخرة‬
‫حبُهُ وَ ُهوَ‬
‫وادعى أنها إن وجدت ليجدن عند ربه خيرا مما هو فيه‪ ،‬وسمعه صاحبه يقول ذلك قَالَ لَهُ صَا ِ‬
‫جلً ) ويذكر‬ ‫سوّاكَ رَ ُ‬
‫يُحَاوِرُهُ أي ؛ يجادله ( أَكَفَرْتَ بِالّذِي خَلَ َقكَ ِمنْ تُرَابٍ ثُمّ ِمنْ نُطْفَةٍ ثُمّ َ‬
‫لنا‪32‬القرآن أنه جاءه أمر أحاط بجميع حواصله وخرب جنته‪.‬‬
‫ناقة صالح‬
‫ورد ذكر الناقة في مواضع عدة فى سور العراف ( ‪ – )77 ، 73‬هود ( ‪ – ) 64‬السراء ( ‪) 59‬‬
‫الشعراء ( ‪ - ) 155‬القمر ( ‪ - ) 27‬الشمس ( ‪. )13‬‬
‫غيْرُهُ قَدْ جَا َءتْكُمْ َب ّينَةٌ ِمنْ‬
‫قال تعالى ‪َ :‬وإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا َقوْمِ اعْبُدُوا الَّ مَا لَكُمْ ِمنْ إِلَهٍ َ‬
‫َربّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ الِّ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْ ُكلْ فِي أَرْضِ الِّ َولَ تَمَسّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أليم *‬
‫( العراف ‪) 73‬‬

‫أرسله ال إلى قوم ثمود وكانوا قوما جاحدين آتاهم ال رزقا كثيرا ولكنهم عصوا ربهم وعبدوا الصنام‬
‫وتفاخروا بينهم بقوتهم فبعث ال إليهم صالحا مبشرا ومنذرا ولكنهم كذبوه وعصوه وطالبوه بأن يأتي بآية‬
‫ليصدقوه فأتاهم بالناقة وأمرهم أن ل يؤذوها ولكنهم أصروا على كبرهم فعقروا الناقة وعاقبهم ال‬
‫بالصاعقة فصعقوا جزاء لفعلتهم ونجى ال صالحا والمؤمنين ‪.‬‬

‫قصة الناقة بالتفصيل يمكن الرجوع إليها فى قصص‬


‫‪.‬النبيا ء وفى تفسير بن كثير‬
‫‪33‬‬
‫هاروت و ماروت‬
‫شيَاطِينُ عَلَى مُ ْلكِ سُ َليْمَانَ وَمَا كَفَرَ‬
‫ورد ذكر القصة في سورة البقرة ‪ ،‬قال تعالى ‪ {:‬وَا ّتبَعُوا مَا َتتْلُو ال ّ‬
‫شيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلّمُونَ النّاسَ السّحْرَ وَمَا أُن ِزلَ عَلَى الْمَلَ َك ْينِ ِببَا ِبلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ‬
‫سُ َليْمَانُ وَلَ ِكنّ ال ّ‬
‫حنُ ِف ْتنَةٌ فَل تَكْفُرْ َف َيتَعَلّمُونَ ِم ْنهُمَا مَا يُفَرّقُونَ بِهِ َب ْينَ الْمَرْءِ‬
‫حتّى يَقُول إِنّمَا نَ ْ‬
‫وَمَا يُعَلّمَانِ ِمنْ أَحَدٍ َ‬
‫وَ َزوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارّينَ بِهِ ِمنْ أَحَدٍ إِل بِإِ ْذنِ الِّ وَيَتَعَلّمُونَ مَا يَضُرّهُمْ وَل يَنفَ ُعهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَ َمنْ‬
‫لقٍ وَ َل ِبئْسَ مَا شَ َروْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [ البقرة‪.] 102 :‬‬
‫خَ‬‫شتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الخِرَةِ ِمنْ َ‬
‫ا ْ‬

‫والقصة‪ :‬أن اليهود نبذوا كتاب ال واتبعوا كتب السحرة والشعوذة التي كانت تُقْرَأ في زمن ملك سليمان‬
‫عليه السلم ‪ .‬وذلك أن الشياطين كانوا يسترقون السمع ثم يضمون إلى ما سمعوا أكاذيب يلفقونها‬
‫ويلقونها إلى الكهنة‪ ،‬وقد دونوها في كتب يقرؤونها ويعلمونها الناس وفشا ذلك في زمان سليمان عليه‬
‫السلم‪ ،‬حتى قالوا إن الجن تعلم الغيب‪ ،‬وكانوا يقولون هذا علم سليمان عليه السلم ‪ ،‬وما تمّ لسليمان‬
‫ملكه إل بهذا العلم وبه سخر الجن والنس والطير والريح ‪ ،‬فأنزل ال هذين الملكين هاروت وماروت‬
‫لتعليم الناس السحر ابتلءً من ال وللتمييز بين السحر والمعجزة وظهور الفرق بين كلم النبياء عليهم‬
‫السلم وبين كلم السحرة‬
‫‪34 .‬‬
‫هابيل وقابيل‬
‫حقّ إِذْ قَ ّربَا قُ ْربَانًا َفتُقُبّلَ ِمنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ‬
‫قال تعالى في سورة المائدة ‪ :‬وَا ْتلُ عَ َل ْيهِمْ َنبَأَ ا ْب َنيْ آدَمَ بِالْ َ‬
‫ُيتَ َق ّبلْ ِمنَ الْخَرِ قَالَ لَ ْقتُ َل ّنكَ قَالَ ِإنّمَا َيتَ َق ّبلُ الُّ ِمنَ الْ ُمتّقِينَ( ‪) 27‬‬

‫كانت حواء تلد في البطن الواحد ابنا وبنتا وفي البطن التالي ابنا وبنتا‪ .‬فيحل زواج ابن البطن الول من البطن‬
‫الثاني‪.‬‬
‫ويقال أن قابيل كان يريد زوجة هابيل لنفسه ‪ ..‬فأمرهما آدم أن يقدما قربانا‪ ،‬فقدم كل واحد منهما قربانا ‪،‬‬
‫فتقبل ال من هابيل ولم يتقبل من قابيل ‪ .‬بعد أيام‪ ..‬كان الخ الطيب نائما وسط غابة مشجرة‪ ..‬فقام إليه‬
‫أخوه قابيل فقتله ‪.‬كان هذا الخ القتيل أول إنسان يموت على الرض‪ ..‬ولم يكن دفن الموتى شيئا قد عرف‬
‫بعد ‪ .‬وحمل الخ جثة شقيقه وراح يمشي بها‪ ..‬ثم رأى القاتل غرابا حيا بجانب جثة غراب ميت‪ .‬وضع‬
‫الغراب الحي الغراب الميت على الرض وساوى أجنحته إلى جواره وبدأ يحفر الرض بمنقاره ووضعه‬
‫برفق في القبر وعاد يهيل عليه التراب‪ ..‬بعدها طار في الجو وهو يصرخ ‪ .‬واهتز جسد القاتل ببكاء‬
‫عنيف ثم أنشب أظافره في الرض وراح يحفر قبر شقيقه ‪ .‬قال آدم حين عرف القصة‪( :‬هَذَا ِمنْ عَ َملِ‬
‫ضلّ ّمبِينٌ( وحزن حزنا شديدا على خسارته في ولديه‪.‬‬
‫الشّيْطَانِ ِإنّهُ عَدُوّ مّ ِ‬
‫‪35‬‬
‫وأخير‬
‫ا‬

‫‪:‬قال تعالى فى سورة هود‬


‫ع َليْكَ‬
‫} ذَلِكَ مِنْ َأنْبَاءِ الْقُرَى نَ ُقصّهُ َ‬
‫حصِيدٌ ( آية ‪{ )100‬‬ ‫ِم ْنهَا قَا ِئمٌ وَ َ‬
‫صدق ال العظيم‬

‫‪gannatdonya@gmail.com‬‬

‫‪36‬‬