‫‪1‬‬

‫م‪2022‬زوال إسـرائيل عام‬
‫ص َدؼ رقميػة‬
‫أـ‬
‫نبوءة‬
‫ُ‬

‫رياضية شاممة ؟!‬
‫لعمنا نعيد النظر في دراسة التاريخ‪ .‬ىؿ ىناؾ قانوف يحكـ التاريخ وفؽ معادالت‬
‫ّ‬

‫اعتذار‬
‫نضجت فكرة ىذا البحث قُ ْبيؿ عممية اإلبعاد‪ ،‬التي نفّذتيا إسرائيؿ بتاريخ ‪1992/12/18‬ـ‪ .‬إال‬
‫أنني تمكنت مف تدوينيا في أرض المنفى‪ ،‬بالقرب مف قرية مرج الزىور في الجنوب المبناني‪ .‬لذا لـ أتم ّكف‬
‫مف تحقيؽ شكميات الرجوع إلى المصادر والمراجع‪ ،‬إال ما تيسر لي في ىذا المكاف القفر‪.‬‬
‫بسـ اهلل الرحمف الرحيـ‬
‫ِ ِ‬
‫س ِج َد َك َما َد َخمُوهُ أ ََّو َؿ َم َّرٍة َولِ ُيتَِّب ُروا َما َعمَ ْوا تَتِْبي ارً "‬
‫وءوا ُو ُج َ‬
‫وى ُك ْـ َولِ َي ْد ُخمُوا ا ْل َم ْ‬
‫س ُ‬
‫اء َو ْع ُد اآلخ َرِة ل َي ُ‬
‫" فَِإ َذا َج َ‬
‫[اإلسراء‪ ،‬اآلية‪]7:‬‬
‫مقدمة الطبعة الثالثة‬
‫ّ‬
‫كانت البداية في النصؼ الثاني مف العاـ ‪1992‬ـ‪ ،‬وكانت الفكرة جديدة‬

‫وغريبة‪ .‬وال شؾ‬

‫أ ّنو مسمؾ لـ ُيسمؾ مف قبؿ‪ [1]،‬وال يقاس عمى غيره‪ ،‬وال يقاس غيرهُ عميو‪ .‬مف ىنا كاف األمر مفاجأة لكؿ‬
‫مف سمعو‪ ،‬بؿ كاف مفاجأة لنا قبؿ غيرنا‪ .‬وقبؿ نضوج البحث كاف اإلبعاد إلى مرج الزىور‪ ،‬في الجنوب‬
‫المبناني‪ .‬وىناؾ كاف القرار بتدويف البحث؛ فكاف في البداية ُو َريقات ال تزيد عف عشريف صفحة‪ ،‬انتشرت‬
‫فمنيجية البحث لـ تُعيد مف قبؿ‪ ،‬والموضوع في‬
‫بيف الناس كالنار في اليشيـ‪ [2]،‬ولـ يكف ذلؾ مستغربا؛‬
‫ّ‬

‫‪2‬‬

‫البحث في كتاب‪ ،‬فكاف تدوينو عمى عجؿ‪ ،‬قبؿ رجوعنا إلى‬
‫ثـ بدا لنا أف ُنخرج‬
‫َ‬
‫األصؿ مثير لبلىتماـ‪ّ .‬‬
‫يتيسر لنا أف نشرؼ عمى الطباعة‪.‬‬
‫الوطف‪ ،‬لذا لـ ّ‬
‫ٍ‬
‫أما الطبعة الثانية فكانت زيادات أ ِ‬
‫إعادة كانت البداية في النصؼ الثاني مف العاـ‬
‫ُلحقت مف غير‬
‫ّ‬
‫‪1992‬ـ‪ ،‬وكانت الفكرة جديدة وغريبة‪ .‬وال شؾ أ ّنو مسمؾ لـ ُيسمؾ مف قبؿ‪[3]،‬وال يقاس عمى غيره‪ ،‬وال‬

‫يقاس غيرهُ عميو‪ .‬مف ىنا كاف األمر مفاجأة لكؿ مف سمعو‪ ،‬بؿ كاف مفاجأة لنا قبؿ غيرنا‪ .‬وقبؿ نضوج‬
‫البحث كاف اإلبعاد إلى مرج الزىور‪ ،‬في الجنوب المبناني‪ .‬وىناؾ كاف القرار بتدويف البحث؛ فكاف في‬

‫البداية ُو َريقات ال تزيد عف عشريف صفحة‪ ،‬انتشرت بيف الناس كالنار في اليشيـ‪[4]،‬ولـ يكف ذلؾ‬
‫ثـ بدا لنا أف ُنخرج‬
‫مستغربا؛‬
‫ّ‬
‫فمنيجية البحث لـ تُعيد مف قبؿ‪ ،‬والموضوع في األصؿ مثير لبلىتماـ‪ّ .‬‬
‫القمـ عاج ازً عف إيصاؿ الفكرة؛ فقد الحظنا‬
‫َ‬
‫البحث في كتاب‪ ،‬فكاف تدوينو عمى عجؿ‪ ،‬قبؿ لمصياغة‪.‬ويبقى ُ‬

‫أشد الناس تحمساً‬
‫أف ّ‬
‫تفاوتاً كبي ارً في ردود فعؿ مف يق أر الكتاب‪ ،‬ومف يستمع إلى المحاضرة‪ ،‬لذا نجد ّ‬
‫شرح لمكتاب‪ .‬مف ىنا جاءت فكرة إعادت صياغة الكتاب‪،‬‬
‫تيسر ليـ أف يستمعوا إلى ٍ‬
‫لمفكرة ىـ أولئؾ الذيف ّ‬
‫كميات‪ .‬وا ّنا لنرجو أف نكوف‬
‫في محاولة لتبسيطو‪ ،‬وتقريبو‪ ،‬وتبويبو؛ فكاف الحذؼ واإلضافة‪ ،‬واالعتناء بال ّ‬
‫ش ّ‬
‫أف‬
‫عما ُي ّ‬
‫قدمو الكتاب في مقابؿ المحاضرة‪ .‬ولكف ما عسانا ْ‬
‫قد نجحنا في ذلؾ‪ ،‬وا ْف كنا لنشعر بعدـ الرضى ّ‬

‫العددية لدينا‪ ،‬وبعد أف أخرجنا كتاب‪ ( :‬ولتعمموا‬
‫الدراسات‬
‫تطور ّ‬
‫ّ‬
‫نفعؿ ؟! ال أكتـ القارئ الكريـ أ ّنو وبعد ّ‬
‫أف ىذا‬
‫عدد السنيف والحساب ‪ ) 309‬وكذلؾ كتاب ( الميزاف ‪ 456‬بحوث في العدد القرآني ) بدأنا نشعر ّ‬
‫ٍ‬
‫مجمد واحد‪ .‬وحتى ذلؾ الوقت‬
‫الكتاب ال يعطي الفكرة حقّيا‪ .‬ولعمّنا‪ ،‬إف شاء اهلل‪ ،‬نصدر الكتب الثبلثة في‬

‫آنية‪www.noon- :‬‬
‫يمكف لمقارئ أف يطالع ىذه الكتب في الصفحة‬
‫اإللكترونية لمركز نوف لمدراسات القر ّ‬
‫ّ‬
‫‪cqs.org‬‬

‫السميمة‪،‬‬
‫الجادة في العدد القرآني‪ ،‬والبحوث المفتقرة إلى‬
‫نتيجة لمخمط بيف البحوث‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫المنيجية ّ‬
‫ألف األمر يتعمّؽ بالقرآف‬
‫بدأنا نممس وجود بعض المعارضات‬
‫أمر متوقّع‪ّ ،‬‬
‫ّ‬
‫لقضية اإلعجاز العددي‪ ،‬وىذا ٌ‬
‫أف ذلؾ‬
‫الكريـ‪ .‬ومف الطبيعي أف يأخذ الناس ِحذرىـ مف ك ّؿ جديد‪ ،‬حتى يطمئنوا إلى سبلمة الموقؼ‪ .‬ونرى ّ‬
‫مف واجبنا‪ ،‬وال نموـ الغير عمى مواقفيـ‪ ،‬ولكف لنا أف نتم ّنى عمى المخمصيف منيـ أف يدرسوا المسألة‪،‬‬

‫لحؽ بإذف‬
‫حتى تكوف مواقفيـ قائمة عمى أسس سميمة‬
‫ومنيجية‪ .‬وليـ عمينا أف نكوف ّأوؿ الراجعيف إلى ا ّ‬
‫ّ‬
‫اهلل تعالى‪.‬‬
‫سوية في التفكير والبحث‪ ،‬وكتبو تمؤل األسواؽ‪،‬‬
‫الصيت‪ ،‬ولديو‬
‫سئؿ عالـ ذائعُ ِّ‬
‫منيجية ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫قضية العدد ‪.19‬‬
‫وننصح الناس باقتنائيا‪ ،‬عف رأيو في مسألة اإلعجاز العددي‪ ،‬وعمى وجو الخصوص‬
‫ّ‬

‫‪3‬‬

‫إف "بسـ اهلل الرحمف الرحيـ" تسعة‬
‫فسارع إلى رفض الفكرة‪ّ ،‬‬
‫يؤيد موقفو فقاؿ‪ :‬إ ّنيـ يقولوف ّ‬
‫وقدـ دليبلً ّ‬
‫ثـ بيف موضع الخطأ في القوؿ‪ .‬فقمت في نفسي نعـ‪ ،‬حتى يعمـ‬
‫عشر حرفاً‪ .‬وأضاؼ‪ :‬وىذا غير صحيح‪ّ .‬‬
‫أف كاف لنا مشاركة‬
‫إف عصمة الرسؿ كانت مف أجؿ الرساالت‪ [5].‬وحدث ْ‬
‫الناس أف العصمة لبشر‪ ،‬بؿ ّ‬

‫أف الرفض‬
‫وتصدى لنا عالماف جميبلف‪ ،‬ما لبثا أف النا‪ .‬و‬
‫عربية‪ ،‬تناقش كتابنا ىذا‪،‬‬
‫فضائية‬
‫في‬
‫ّ‬
‫الحظت ّ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫فشعرت بالحرج‪ ،‬ألنني أ‬
‫أت الكتاب ؟ فقاؿ ال!!‬
‫َحرجت أخاً‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫اليقوـ عمى دليؿ‪ ،‬فسألت المتشدد منيما‪ :‬ىؿ قر َ‬
‫بأف أكثر الرافضيف لمسألة اإلعجاز‬
‫الصدؽ‪ ،‬ولكنّو‬
‫ضحية المبلبسات‪ .‬وا ّننا لعمى قناعة ّ‬
‫ّ‬
‫يظير عميو ّ‬

‫بأف‬
‫األمة أف يغتاليا االنحراؼ‪ .‬وفي المقابؿ نحف عمى يقيف ّ‬
‫العددي ىـ مف المخمصيف‪ ،‬المشفقيف عمى ّ‬
‫ائية‪،‬‬
‫القضية استقر ّ‬
‫قضية اإلعجاز العددي ستفرض نفسيا عمى الجميع‪ ،‬أل ّننا نعرؼ ضخامة المعطيات‪ ،‬و ّ‬
‫ّ‬
‫بأف ما ِجئنا بو لـ يقؿ بو أحد مف‬
‫أما القو ُؿ ّ‬
‫وننػزه القرآف الكريـ أف يرد فيو شيء عمى وجو ّ‬
‫الصدفة‪ّ .‬‬
‫السمؼ الصالح‪ ،‬فيو قوؿ في رأينا صحيح‪ ،‬كيؼ ال‪ ،‬والقرآف الكريـ أعظـ وأج ّؿ مف أف يحيط بو عمـ سمؼ‬
‫ّ‬

‫أو خمؼ ؟!‬

‫أف نشرؾ بؾ شيئاً‪.‬‬
‫الميـ إ ّنا نعوذ َ‬
‫بؾ مف ْ‬
‫ّ‬

‫]‪ [1‬ىذا طبعاً في حدود علمنا‪ّ ،‬أما المالحظات العدديّة البسيطة‪ ،‬فورد فيها عن السلف الشىء القليل‪.‬‬
‫الحجة بالكثرة على صدق الفكرة‪.‬‬
‫]‪ [2‬ال تقوم ّ‬
‫]‪ [3‬ىذا طبعاً في حدود علمنا‪ّ ،‬أما المالحظات العدديّة البسيطة‪ ،‬فورد فيها عن السلف الشىء القليل‪.‬‬
‫الحجة بالكثرة على صدق الفكرة‪.‬‬
‫]‪ [4‬ال تقوم ّ‬
‫]‪ [5‬لم نذكر اسم ىذا العالم الجليل أل ّن قصدنا ىنا إبالغ الفكرة‪ .‬والعجيب أ ّن ىناك أكثر من كاتب مرموق تبنّى ىذا‬
‫الدليل‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫‪ ::‬مدخل ‪[1]::‬‬
‫يطمح البشر بقوة إلى معرفة المستقبؿ وكشؼ أستار الغيب‪ ،‬وشاء اهللُ تعالى أف ُيطمع‬
‫عباده عمى بعض الغيب لحكمة يريدىا‪ ،‬فكانت النبوءات يأتي بيا األنبياء والرسؿ‪ ،‬فتكوف‬
‫الناس‬
‫أف عمـ اهلل تعالى كامؿ‪ ،‬فيدرؾ‬
‫دليبلً عمى صدؽ النبوة والرسالة‪ ،‬وتكوف دلي ً‬
‫بل عمى ّ‬
‫ُ‬
‫بعض أسرار القدر‪ .‬ولما شاء اهلل أف تختـ الرساالت‪ ،‬وشاء أف يرفع صفات النبوة‪ ،‬أبقى‬
‫الرؤيا الصادقة‪ ،‬والتي ىي اطبلعٌ عمى الغيب قبؿ وقوعو‪ ،‬ليدرؾ الناس ما قد عجزوا عف‬
‫تصور‬
‫أف عجز اإلنساف عف‬
‫تصوره مف قضاء اهلل‪ ،‬وعممو باألشياء قبؿ وجودىا‪ ،‬ويعمموا ّ‬
‫ّ‬
‫األشياء ال ينفي وجودىا‪.‬‬

‫الروـ‬
‫األمثمة في القرآف والسنة كثيرة‪ .‬يقوؿ سبحانو وتعالى في سورة الروـ‪ُ ( :‬غمبت‬
‫ُ‬
‫ضع ِس ِن َ ِ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫في أدنى األ ِ‬
‫عد‬
‫وف‪ِ .‬في ِب ِ‬
‫َمر ِمف قَب ُؿ َو ِمف َب ُ‬
‫س َيغمِ ُب َ‬
‫َرض َو ُىـ مف َبعد َغمَ ِب ِيـ َ‬
‫يف لمَو األ ُ‬
‫]‪[2‬‬
‫وف ِب َن ِ ِ‬
‫ٍ‬
‫ؽ اهللُ َرسولَ ُو الرؤيا‬
‫ص َد َ‬
‫المؤ ِمنُ َ‬
‫صر المَو‪ )..‬ويقوؿ سبحانو وتعالى‪( :‬لَقَد َ‬
‫َويومئذ َي َ‬
‫فر ُح ُ‬

‫َ ِّ‬
‫فعمـ‬
‫بالحؽ لتدخمُ َّف‬
‫ِّ‬
‫وم ِّ‬
‫َ‬
‫قص َ‬
‫اـ إف َ‬
‫شاء اهللُ‬
‫ءامنيف محمقيف ُرَءوسكـ ُ‬
‫ريف ال تخافوف َ‬
‫المسجد الحر َ‬
‫ما لـ تعمموا فجعؿ مف ِ‬
‫فتحا قريباً) ]‪[3‬ويقوؿ الرسوؿ صمى اهلل عميو وسمـ ‪( :‬ال‬
‫دوف ذلؾ ً‬

‫المسمموف الييود‪ )...‬واألحاديث في ىذا الباب كثيرة‪.‬‬
‫الساع ُة حتى يقات َؿ‬
‫َ‬
‫تقوـ ّ‬
‫ُ‬

‫ليس ىذا مقاـ بسط الحديث في حكمة اإلخبار بالغيب‪ ،‬ودور ذلؾ في حياة الناس‪.‬‬
‫ص ِ‬
‫يجد ِ‬
‫دق ّية عمي‬
‫أف البعض يرى أف النبوءات تُ ُ‬
‫إال ّ‬
‫أي قد ُ‬
‫ورث التواكؿ والتقاعس!! وىذا الر ُ‬
‫الصعيد النظري‪ ،‬أو بعبارة أخرى عمى صعيد الجدؿ العقمي البعيد عف محاكمة الواقع‪ .‬أما عمى‬
‫ّ‬
‫الصعيد العممي والواقعي‪ ،‬فاف لمنبوءات األثر البالغ في رفع الِيمـ‪ ،‬واجتثاث اليأس مف‬
‫القموب‪ ،‬ودفع الناس لمعمؿ‪ .‬وتاريخ الصحابة أصدؽ شاىد عمى ذلؾ‪.‬‬

‫ار كسرى؟ وىؿ تقاعس الصحابة عف فتح‬
‫ىؿ جمس س ار ق ُة في بيتو حتى يأتيو سو َا‬
‫ببلد فارس‪ ،‬وقد أخبرىـ الرسوؿ بحصوؿ ذلؾ ؟ وىؿ‪ ...‬؟ ليس بإمكاف المسمـ أف يترؾ‬
‫واجباً‪ ،‬والمسمـ يطمب رضى اهلل بالدرجة األولى‪ ،‬أما النتائج فيرجوىا‪ ،‬وال يجعميا غاية في‬

‫‪5‬‬

‫أف نجنيو وقد خسرنا‬
‫سعيو‪ .‬ىب أننا تقاعسنا لعممنا بحصوؿ النتيجة‪ ،‬فما الذي يمكف ْ‬
‫أنفسنا؟! والدنيا دار ابتبلء وامتحاف‪ ،‬وليست بدار مثوبة‪( :‬وألّو استقاموا عمى الطّ ِ‬
‫ريقة‬

‫ماء غدقاً‪ ،‬لنفتنيـ فيو‪) ....‬‬
‫ألسقيناىـ ً‬

‫]‪[4‬‬

‫ٍ‬
‫آالؼ مف المشركيف ُيحاصروف المدينة المنورة‪،‬حتى بمغت القموب الحناجر‪،‬‬
‫عشرةُ‬
‫ُعطيت‬
‫الصحاب ُة باهلل الظنوف‪ .‬في مثؿ ىذه األجواء جاءت البشرى‪ ...( :‬اهللُ أكبر أ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫وظف ّ‬
‫أف نترؾ الناس يصموف‬
‫ُعطيت مفاتح قيصر‪ .)..‬نعـ فبل‬
‫مفاتح كسرى‪ ...‬اهللُ أكبر أ‬
‫يصح ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬

‫]‪[5‬‬
‫أف يتحرؾ‬
‫وح اهلل إال‬
‫إنو ال‬
‫ييئس مف َر ِ‬
‫القوـ الكافروف) يجب ْ‬
‫مرحمة اليأس المطبؽ‪ُ ( :‬‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫يأمف مكر ِ‬
‫اهلل إال‬
‫اإلنساف بيف قطبي الخوؼ والرجاء‪ ،‬فبل ىو باليائس‪ ،‬وال ىو باآلمف‪( :‬فبل ُ َ‬
‫الخاسروف)]‪ .[6‬واليوـ وقد أحاط اليأس بالناس حتى رفعوا شعا ارً يقولوف‪ :‬ما البديؿ ؟‬
‫القوـ‬
‫َ‬
‫ُ‬

‫في مثؿ ىذا الواقع قد يجدر بنا أف نفتح لمناس أبواب األمؿ‪ ،‬مع التنبو التاـ‪ ،‬حتى ال ننزلؽ‬

‫حرب عمى ِ‬
‫كؿ ضروب العرافة والكيانة‬
‫فنصبح مف أىؿ الشعوذة والكيانة؛ فاإلسبلـ‬
‫ٌ‬
‫والشعوذة‪.‬‬

‫فسر النبوءة القرآنية الواردة في سورة اإلسراء تفسي ارً‬
‫في ىذا الكتاب نحاوؿ أف ُن ِّ‬
‫ٍ‬
‫ينسجـ مع ظاىر النص القرآني‪ ،‬ويتوافؽ مع الواقع التاريخي‪ .‬ثـ نُ ِ‬
‫بمسمؾ جديد‬
‫شفع ذلؾ‬

‫ٍ‬
‫ياضي‪ ،‬أو التأويؿ العددي‪.‬‬
‫يقوـ عمى‬
‫أساس مف عالـ األعداد يصح أف ُن ِّ‬
‫سميو التأويؿ ّ‬
‫الر ّ‬
‫دىش القارئ كما سبؽ وأدىشتنا ودفعتنا في طريؽ لـ نكف‬
‫أف األعداد ستُ ُ‬
‫ويغمب عمى ظننا ّ‬

‫ِ‬
‫أما‬
‫نتوقّعو‪ .‬وسيجد‬
‫القارئ ّ‬
‫أف حساب ُ‬
‫الج َّمؿ‪ ،‬والعدد ‪ ،19‬ىما األساس في ىذا التأويؿ‪ّ .‬‬
‫أما العدد ‪ 19‬فنقوؿ‪:‬‬
‫الج َّمؿ فسنفرد لو باباً‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫خاصاً‪ ،‬و ّ‬
‫ٍ‬
‫وشبيات‬
‫القصة طويمة‪ ،‬والحديث في مسألة العدد ‪ 19‬وما ثار حولو مف جدؿ‬
‫ّ‬
‫يحتاج إلى تفصيؿ واسياب‪ ،‬وىذا ما فعمناه في كتاب‪( :‬عجيبة تسعة عشر بيف تخمّؼ‬

‫المسمميف وضبلالت المدعيف)‪ [7]،‬ثـ وفقنا اهلل تعالى‪ ،‬ونحف في مرج الزىور‪ ،‬إلى إخراجو‬

‫في طبعة مزيدة ومنقّحة‪ ،‬بعنواف‪( :‬إعجاز الرقـ ‪ 19‬في القرآف الكريـ‪ ،‬مقدمات تنتظر‬

‫‪6‬‬

‫المسمى رشاد خميفة‪ ،‬وبعد وضع اليد‬
‫النبوة‪،‬‬
‫النتائج)‪ [8].‬بعد الحديث عف حقيقة ّ‬
‫مدعي ّ‬
‫ّ‬
‫عمى تزويره وتمفيقاتو‪ ،‬نقوـ بتعريؼ القارئ بمسألة العدد ‪ 19‬في القرآف الكريـ‪ ،‬ودالالتو‬
‫اإلعجازية‪ ،‬ونحرره مما عمؽ بو مف شبيات‪.‬‬
‫ّ‬

‫عجاز سيكوف لو ما بعدهُ‪ ،‬ولف يستطيع أحد أف َي ُحوؿ بيننا‬
‫بناء‬
‫رياضي مذىؿ‪ ،‬وا ٌ‬
‫ّ‬
‫ألغمبف أنا ورسمي)‪ .‬لقد بذلنا‬
‫َّ‬
‫وبيف ما ُ‬
‫يريد اهلل أف يجمّيو مف أسرار كتابو العزيز‪َ ( :‬‬
‫كتب اهللُ‬
‫فرد‪،‬‬
‫أف ىذا األمر ال‬
‫ما في وسعنا‬
‫لنضع ىذه األمانة في أعناؽ عمماء األمة‪ ،‬لعممنا ّ‬
‫يطيقو ٌ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫وال حتى جماعة‪ .‬وأممنا كبير أف ينيض أىؿ العزـ بيذه المسؤولية‪ ،‬لتتـ النعمة عمى‬
‫المسمميف‪ ،‬وعمى الناس أجمعيف‪.‬‬

‫مف يق أر الكتب الخاصة بالعدد ‪ ،19‬والصادرة عف مركز نوف لمدراسات‬

‫آنية‪[9]،‬يدرؾ بشكؿ جمي معنى أف تقوـ المعادلة التاريخية في ىذا الكتاب عمى العدد‬
‫القر ّ‬
‫بناء رياضياً مدىشاً يتعمؽ بالكممات واألحرؼ‬
‫‪ .19‬ونقوؿ لمذي لـ يق أر الكتاب‪ :‬إف ىناؾ ً‬
‫ٍ‬
‫أساس مف العدد ‪ .19‬وتشير األبحاث إلى عبلقة ىذا العدد بعالـ الفمؾ‪،‬‬
‫القرآنية‪ ،‬ويقوـ عمى‬

‫أف لو أيضاً عبلقة بالتاريخ‪ ،‬وعمى وجو الخصوص تاريخ األرض‬
‫ويدىشؾ أف تكتشؼ ّ‬
‫المقدسة‪.‬‬
‫ّ‬
‫يتألؼ ىذا الكتاب مف فصميف‪ :‬الفصؿ األوؿ ىو تفسير لمنبوءة القرآنية الواردة في‬

‫المقدسة‪ .‬والفصؿ الثاني ىو تأوي ٌؿ‬
‫سورة اإلسراء‪ ،‬والمتعمقة بزواؿ دولة إسرائيؿ مف األرض‬
‫ّ‬
‫صدقاً لمتفسير الوارد في الفصؿ األوؿ‪ ،‬ويضفي عميو ِ‬
‫صدقيَّة‬
‫ٌّ‬
‫رياضي ليذه النبوءة يأتي ُم ّ‬
‫ٍ‬
‫لكثير مف أبواب الخير‪.‬‬
‫رياضية‪ .‬وىو مسم ٌؾ جديد نأمؿ أف يكوف مفتاحاً‬
‫ّ‬

‫رب ارحميما كما ربياني صغي ارً‪.‬‬
‫الدي‪ِّ ،‬‬
‫ِّ‬
‫رب اغفر لي‪ ،‬ولو َّ‬
‫واهلل الموفّؽ‬
‫بساـ َج ّرار‬
‫ّ‬

‫‪7‬‬

‫‪1993 / 8 /5‬ـ‬
‫مرج الزىور ‪ -‬الجنوب المبناني‬
‫___________________‬
‫]‪ [1‬كان ىذا مدخالً للطبعة األولى‪ ،‬فأضفنا إليو في ىذه الطبعة الشيء القليل‪ ،‬مع بعض التعديل‪.‬‬
‫]‪ [2‬سورة الروم‪ ،‬اآليات‪5 -2 :‬‬
‫]‪ [3‬سورة الفتح‪ ،‬اآلية ‪27 :‬‬
‫]‪[4‬سورة الجن‪ ،‬اآليتان‪17 -16 :‬‬
‫]‪[5‬سورة يوسف‪ ،‬اآلية ‪87‬‬
‫]‪[6‬سورة األعراف‪ ،‬اآلية ‪99‬‬
‫]‪[7‬ط‪1991 ،1‬م‪ ،‬مؤسسة االعتصام‪ ،‬الخليل‪.‬‬
‫]‪[8‬ط‪2،1994‬م‪ ،‬المؤسسة اإلسالمية‪ ،‬بيروت‪.‬‬
‫]‪[9‬للمؤلف‪ (:‬إعجاز العدد ‪ 19‬في القرآن الكريم مق ّدمات تنتظر النتائج)‪ ( ،‬إرىاصات اإلعجاز العددي في‬
‫القرآن الكريم )‪( ،‬ولتعلموا عدد السنين والحساب)‪ ( ،‬الميزان ‪ 456‬بحوث في العدد القرآني)‪ ( ،‬الكهف‬

‫وصخرة بيت المقدس) – مركز نون للدراسات القرآنيّة – البيرة – رام اهلل – فلسطين‬

‫‪8‬‬

‫الفصؿ األوؿ ‪ -‬التفسير‬
‫القػدس ييػػود‪::‬‬
‫‪ ::‬لـ يكف في ْ‬
‫قبؿ اليجرة بسنة‪ ،‬كانت حادثة اإلسراء والمعراج‪ ،‬فكانت زيارة الرسوؿ‪ ،‬صمى اهلل‬
‫عميو وسمـ‪ ،‬لؤلرض المباركة‪ ،‬لممسجد األقصى الذي بارؾ اهللُ حولو‪ .‬وانطمؽ عميو السبلـ مف‬
‫(لمذي ببكة مباركا)‪ ،‬إلى المسجد (الذي باركنا حولو)‪ .‬مف أوؿ بيت وضع لمناس‪ ،‬إلى ثاني‬
‫بيت وضع لمناس‪ .‬في ذلؾ الوقت كانت القدس محتمة مف قبؿ الروماف‪ ،‬وكاف المسجد‬
‫األقصى مجرد آثار قديمة وميجورة‪ .‬وعمى الرغـ مف ذلؾ فقد بقيت لو مسجديتو التي ستبقى‬
‫يرث اهللُ األرض ومف عمييا‪.‬‬
‫إلى أف َ‬
‫لـ يكف لمييود وجود ُيذكر في مكة المكرمة‪ ،‬ولـ يكف ليـ أيضاً وجود في القدس منذ‬
‫دمر (ىدرياف) الروماني الييكؿ الثاني‪ ،‬وحرث أرضو بالمحراث‪ ،‬وشرد‬
‫العاـ ‪135‬ـ‪ ،‬عندما ّ‬

‫وحرـ عمييـ العودة إلى القدس والسكنى‬
‫الييود وشتتيـ في أرجاء اإلمبراطورية الرومانية‪ّ ،‬‬
‫ي بالرسوؿ صمى اهلل عميو وسمـ كاف قد مضى عمى ىذا التاريخ ما يقارب‬
‫فييا‪ .‬وعندما أُسر َ‬

‫المقدسة‪.‬‬
‫الػ ‪ 500‬عاـ‪ ،‬وىي ُمدة كافية كي ينسى الناس أنو كاف ىناؾ ييود سكنوا األرض‬
‫ّ‬

‫تسمى أيضاً سورة بني إسرائيؿ‪.‬‬
‫بعد حادثة اإلسراء نزلت فواتح سورة اإلسراء‪،‬والتي ّ‬
‫ِ‬
‫بعبده ليبلً ِم َف‬
‫بحاف الذي أسرى‬
‫س َ‬
‫والبلفت لمنظر أف ذكر الحادثة جاء في آية واحدة‪ُ ( :‬‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫المسجد األَ ْقصا الذي باركنا‬
‫س ِج ِد الحرِاـ إلى‬
‫ُ‬
‫حولو ل ُن ِرَي ُو م ْف آياتنا إ ّن ُو ُى َو السميعُ‬
‫الم ْ‬
‫َ‬
‫السبلـ‪ ،‬ونزوؿ التوراة‪ ،‬واإلفساد اإلسرائيمي‪:‬‬
‫َ‬
‫البصير)‪ .‬ثـ جاء الحديث عف موسى عميو ّ‬
‫(وآتينا موسى الكتاب وجعمناه ُىدى لبني إسرائي َؿ أال ِ‬
‫وقض ْي َنا إلى‬
‫تتخذوا ِم ْف دوني َوكيبلً‪....‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ ً‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫جاء َو ْع ُد‬
‫الكتاب لتُ ْف ِس ُدف في‬
‫ائيؿ في‬
‫بني إسر َ‬
‫وع ُد أُو ُ‬
‫جاء ْ‬
‫الىما‪ ...‬فَِإذا َ‬
‫األرض َمرتَ ْي ِف‪ ...‬فَإذا َ‬

‫‪9‬‬

‫ِ‬
‫السبلـ‪ ،‬وما عبلقة بني إسرائيؿ بتمؾ الحادثة وتمؾ‬
‫اآلخ َرِة‪ ) ...‬فما عبلقة موسى عميو ّ‬
‫الزيارة‪ ،‬وما عبلقة النبوءة التي جاءت في التوراة قبؿ اإلسراء بما يقارب الػ ‪ 1800‬سنة‬
‫بيذه الحادثة ؟!‬

‫المفسريف القدماء إمكانية أف يعود لمييود دولة في‬
‫أف يخطر بباؿ‬
‫ِّ‬
‫ىؿ يتوقع أحد ْ‬
‫المقدسة ؟! نقوؿ‪ :‬الدولة األموية‪ ،‬والدولة العباسية‪ ،‬والدولة العثمانية‪ ،‬كؿ واحدة‬
‫األرض‬
‫ّ‬

‫المرة الثانية لـ‬
‫منيا كانت أعظـ دولة في عصرىا‪ُّ .‬‬
‫فأي مفسر ىو ىذا الذي سيخطر ببالو ّ‬
‫أف ّ‬
‫تأت بعد‪ ،‬واف خطر ذلؾ ببالو فيؿ ستقبؿ عاطفتو أف يخطّ قممو مثؿ ىذه النبوءة‪ ،‬التي‬
‫تتحدث عف سقوط القدس في أيدي الييود الضائعيف المشرديف المستضعفيف ؟! مف ىنا نجد‬

‫اتية قد تحققت بشقّ ْييا قبؿ اإلسبلـ‬
‫أف المفسريف القدماء قد ذىبوا إلى القوؿ ّ‬
‫ّ‬
‫بأف النبوءة التور ّ‬
‫بقروف‪ .‬ونحف اليوـ نفيـ تماماً سبب ىذا التوجو في التفسير‪ ،‬لكننا أيضاً نُدرؾ ضعفو‬
‫ومجافاتو لمواقع‪ ،‬ومف ىنا نجد الغالبية مف المفسريف المعاصريف تذىب إلى القوؿ بأف وعد‬

‫اإلفساد الثاني قد تحقّؽ بقياـ دولة إسرائيؿ عاـ ‪1948‬ـ‪.‬‬
‫الصادقة ال بد أف تتحقؽ‬
‫ِّ‬
‫المفسر الحقيقي لمنبوءات الصادقة ىو الواقع‪ ،‬ألف النبوءة ّ‬
‫ٍ‬
‫فيمـ ينسجـ‬
‫في أرض الواقع‪ .‬ومف ىنا ال ُب ّد مف أف نستعيف بالتاريخ قدر اإلمكاف لنصؿ إلى‬

‫آني‪ ،‬حتى ال نمجأ إلى التأويؿ الذي لجأ إليو األقدموف وبعض‬
‫مع ظاىر النص القر ّ‬
‫الظف ىو القاعدة‬
‫المعاصريف‪ .‬ونحف ىنا ال نعطي التاريخ ِّ‬
‫أف ّ‬
‫الص ْدقية التامة‪ ،‬فمعموـ لدينا ّ‬
‫الصواب‪،‬‬
‫في عالـ التاريخ‪ ،‬لكننا في الوقت نفسو ال ُ‬
‫نجد البديؿ الذي يجعؿ تفسيرنا أقرب إلى ّ‬
‫فنحف نحاوؿ بقدر اإلمكاف أف نقترب مف الحقيقة‪.‬‬

‫المقدسة‪ ،‬ويقيموف فييا‬
‫أف بني إسرائيؿ سيدخموف األرض‬
‫ّ‬
‫قضى اهلل في التوراة ّ‬
‫ويفسدوف إفساداً كبي ارً‪ ،‬تكوف عقوبتو أف يبعث اهلل عمييـ عباداً أقوياء‬
‫مجتمعاً (دولة)‪ُ ،‬‬

‫المقدسة‪ ،‬فيبعث اهللُ العباد‬
‫ديارىـ‪ .‬وبعد زمف يتكرر إفساد بني إسرائيؿ في األرض‬
‫ّ‬
‫يجتاحوف َ‬
‫فيدمروف وييمكوف ك ّؿ ما يسيطروف عميو إىبلكاً وتدمي ارً‪.‬‬
‫ّ‬
‫مرة أخرى‪ّ ،‬‬

‫‪10‬‬

‫‪ ::‬نظــرة تــاريخيّـة ‪::‬‬
‫المقدسة‪،‬‬
‫بعد وفاة موسى عميو السبلـ‪ ،‬دخؿ (يوشع بف نوف) ببني إسرائيؿ األرض‬
‫ّ‬

‫س َة التي كتَ َب اهللُ لَ ُك ْـ‪)...‬‬
‫التي كتب اهللُ ليـ أف يدخموىا‪( :‬يا قَ ْوِـ ْاد ُخموا‬
‫الم ّ‬
‫َ‬
‫قد َ‬
‫األرض ُ‬
‫وبذلؾ تحقؽ الوعد ليـ بالدخوؿ وبإقامة مجتمع إسرائيمي‪ .‬وبعد ما يقارب ‪ 187‬سنة تمكف‬
‫]‪[1‬‬

‫‪،‬‬

‫أف (كتاب المموؾ األوؿ) في‬
‫داود عميو السبلـ مف فتح القدس‪ ،‬واقامة مممكة‪ .‬مف ىنا نجد ّ‬
‫أف (العيد‬
‫العيد القديـ‪ُ ،‬يستي ّؿ بالحديث عف شيخوخة داود عميو السبلـ وموتو‪ .‬ومع ّ‬
‫بالصبلح‪ ،‬عمى‬
‫القديـ) قد نسب إلى داود‪ ،‬عميو السبلـ‪ ،‬ما ال يميؽ بمقامو‪ ،‬إال أنو حكـ لو‬
‫ّ‬
‫خبلؼ ابنو وخميفتو سميماف عميو السبلـ‪ .‬جاء في اإلصحاح الحادي عشر‪ ،‬مف سفر المموؾ‬

‫يغويف قمبو وراء آلية أُخرى‪ ،‬فمـ يكف قمبو‬
‫فاستطعف في زمف شيخوختو أف‬
‫األوؿ‪..." :‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫الشر في‬
‫مستقيماً مع الرب أليو‪ ،‬كقمب داود أبيو‪ .‬وما لبث أف عبد عشتاروت‪ ...‬وارتكب‬
‫ّ‬

‫عيني الرب‪ ،‬ولـ يتبع سبيؿ الرب بكماؿ‪ ،‬كما فعؿ أبوه داود"‪ .‬نقوؿ‪ :‬إننا نتفؽ مع َكتَبة العيد‬
‫أف لداود عميو السبلـ ولد اسمو (سميماف)‪ ،‬وأ ّنو كاف حكيماً‪ ،‬وأَنو ممؾ بعد وفاة‬
‫القديـ عمى ّ‬

‫أبيو‪ .‬ولكننا نخالفيـ تماما في النظرة إليو‪ ،‬عميو السبلـ؛ فيو‪ ،‬كما جاء في القرآف‬
‫اود س ْمي َ ِ‬
‫ِ‬
‫إنو أ َّواب)]‪ .[2‬مف ىنا نعتبر أف اإلفساد اإلسرائيمي قد‬
‫الع ْب ُد ُ‬
‫ماف ن ْع َـ َ‬
‫الكريـ‪َ (:‬و َو َى ْبنا ل َد َ ُ‬
‫بدأ بعد وفاة سميماف عميو السبلـ؛ عندما انقسمت دولة النبوة إلى دولتيف متنازعتيف‪ ،‬وانتشر‬
‫الفساد‪ ،‬وشاعت الرذيمة‪ .‬جاء في مقدمة (كتاب المموؾ األوؿ)]‪ ..." :[3‬يبيف كتاب المموؾ‬

‫المف ِجع عمى حياة األمة الروحية"‪.‬‬
‫األوؿ‪ ،‬بشكؿ خاص‪ ،‬تأثير المساوئ االجتماعية ُ‬

‫]‪[4‬‬
‫تمرد عشرة أسبأط‪،‬‬
‫أف‬
‫فحصؿ‬
‫‪،‬‬
‫توفّي سميماف عميو السبلـ عاـ (‪ 935‬ؽ‪.‬ـ)‬
‫ّ‬
‫ونصبوا (يربعاـ بف نابط) ممكاً عمى مممكة إسرائيؿ في الشماؿ‪ .‬ولـ يبؽ تحت حكـ رحبعاـ بف‬

‫سميماف سوى سبط (ييوذا)‪ .‬وىكذا نشأت مممكة (إسرائيؿ) في الشماؿ‪ ،‬ومممكة (ييوذا) في‬
‫الجنوب‪ ،‬وعاصمتيا القدس‪ .‬وكاف اإلفساد‪ ،‬فكاف الجوس مف قبؿ األعداء‪ ،‬الذيف اجتاحوا‬

‫األشوريوف والكمدانيوف‪ ،‬القادموف مف‬
‫المصريوف‪ ،‬وتولى كبرىا‬
‫المممكتيف في موجات بدأىا‬
‫ّ‬
‫ّ‬

‫‪11‬‬

‫األشوريوف‬
‫جية الفرات‪ .‬جاء في مقدمة (كتاب المموؾ الثاني)‪" :‬ففي سنة ‪ 722‬ؽ‪.‬ـ ىاجـ‬
‫ّ‬

‫ودمروىا‪ .‬وفي سنة ‪ 586‬ؽ‪.‬ـ زحؼ الجيش البابمي عمى مممكة‬
‫مممكة إسرائيؿ في الشماؿ ّ‬
‫ييوذا في الجنوب وقضوا عمييا… ففي ىذا الكتاب نرى كيؼ س ّخر اهلل األشورييف‪،‬‬
‫أف‬
‫والبابمييف‪ ،‬لتنفيذ قضائو بشعبي مممكة ييوذا واسرائيؿ المنحرفيف‪ .‬يجب التنويو ىنا ّ‬
‫البر فمدعاة لبركة اهلل‪ .‬يكشؼ لنا كتاب المموؾ‬
‫أما ّ‬
‫الخطيئة تجمب الدينوية عمى األمة‪ّ ،‬‬
‫ليح ّذروا األمة مف العقاب‬
‫الثاني ّ‬
‫أف اهلل ال ُيديف أحداً قبؿ إنذاره‪ ،‬وقد بعث بأنبيائو أو ًال ُ‬

‫اإل لَيي"]‪.[5‬‬

‫أف دولة إس ارئيؿ الشمالية كانت تشمؿ معظـ الشعب‪ ،‬أي عشرة أسباط‪ ،‬وكانت‬
‫ُيمحظ ّ‬
‫تمزؽ دولة سميماف‪ ،‬عميو السبلـ‪ ،‬بعد وفاتو‪ ،‬وحصوؿ ِّ‬
‫الشقاؽ في الشعب الواحد‪.‬‬
‫ىي سبب ّ‬
‫الدولتيف‬
‫وقد زالت إسرائيؿ و ُ‬
‫شِّرد شعبيا قبؿ مممكة ييوذا بما يقارب ‪ 136‬سنة‪ .‬وبعد فناء ّ‬

‫يتعد‬
‫أما نجاح بعض الثورات فمـ ّ‬
‫حاوؿ اإلسر ّ‬
‫ائيميوف أف يعيدوا األمجاد ّ‬
‫السابقة فأخفقوا‪ّ .‬‬
‫نجد ُكتب التاريخ تتواطأ عمى‬
‫ذاتي‪ ،‬أو ُممؾ تحت التاج الروماني‪ ،‬لذلؾ ُ‬
‫الحصوؿ عمى حكـ ّ‬

‫مرة ثانية إال عاـ‬
‫القوؿ إف زواؿ مممكة ييوذا ىو زواؿ الدولة اإلسرائيمية األولى‪ ،‬فمـ تولد ّ‬
‫‪1948‬ـ‪.‬‬

‫]‪[1‬سورة المائدة‪ ،‬اآلية‪21 :‬‬
‫]‪[2‬سورة ص‪ ،‬اآلية‪30 :‬‬
‫]‪[3‬الكتاب المقدس ‪ -‬كتاب الحياة ترجمة تفسيرية ‪ -‬جي‪.‬سي‪ .‬سنتر ‪ -‬مصر الجديدة‬
‫صحح في التاريخ‪ ،‬د‪ .‬جمال مسعود‪ ،‬دار طيبة‪ ،‬المملكة العربية السعودية‪ ،‬ط‪،1‬‬
‫]‪[4‬أخطاء يجب أن تُ ّ‬
‫‪ ،1976‬ص‪ 61‬نقالً عن‪ :‬سياسة اإلستعمار والصهيونية تجاه فلسطين‪ ،‬حسن صبري الخولي‪.‬‬

‫]‪[5‬كتاب الحياة‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪478‬‬

‫‪12‬‬

‫‪ ::‬في تفسػيػػر ال ّنبػػوءة ‪::‬‬
‫لماذا أُنزلت النبوءة مرة أخرى بعد نزوليا األوؿ في التوراة‪ ،‬قبؿ اإلسراء بما يقارب‬

‫‪ 1800‬سنة ؟ نقوؿ‪ :‬لو كانت النبوءة قد تحققت كاممة قبؿ اإلسبلـ‪ ،‬لوجدنا صعوبة في فيـ‬
‫المرة األولى قد تحققت قبؿ اإلسبلـ ‪ -‬وىذا ما حصؿ في الواقع ‪-‬‬
‫ذلؾ‪ .‬ولكف عندما تكوف ّ‬
‫سيما وأننا نعيش‬
‫والثانية تتحقؽ في مستقبؿ المسمميف‪ ،‬فإف األمر عندىا يكوف مفيوما‪ّ ،‬‬
‫إف التفسير المنسجـ مع ظاىر النص القرآني ليؤ ّكد ذلؾ‪:‬‬
‫زمف تحقؽ الثانية‪ ،‬بؿ ّ‬

‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫مرتيف َوَلتَ ْعمُ َّف ُعمواً كبي ارً‪.‬‬
‫األرض‬
‫الكتاب َلتُ ْف ِس ُد َّف في‬
‫ض ْينا إلى َبني إسرائي َؿ في‬
‫(وقَ َ‬
‫َ‬
‫الىما َبعثْنا َعمَ ْي ُكـ ِعباداً لنا أُولي َبأ ٍ‬
‫شديد فَ َجاسوا ِخبل َؿ الد ِ‬
‫كاف َو ْعداً‬
‫ْس َ‬
‫اء َو ْع ُد أُو ُ‬
‫ِّيار َو َ‬
‫فَِإذا َج َ‬

‫َم ْفعوالً)‪[1].‬‬

‫ضينا إلى َبني إسرائيؿ)‪ :‬واسرائيؿ ىو (يعقوب) عميو السبلـ‪ ،‬وأبناء إسرائيؿ ىـ‬
‫( َوقَ َ‬
‫األسباط اإلثنا عشر‪ ،‬وما تناسؿ منيـ‪ .‬والقضاء ىنا يخصيـ بصفتيـ مجتمعاً‪ ،‬وىذا يستفاد‬

‫مف قولو تعالى‪ " :‬إلى بني إسرائيؿ "‪( .‬في الكتاب)‪ :‬أي التوراة‪ ،‬ويؤ ّكد ىذا قولو تعالى في‬
‫أف‬
‫السورة‪" :‬وءاتَ ْينا موسى‬
‫دى ِلبني إسرائيؿ"‪ .‬والمعروؼ ّ‬
‫َ‬
‫اآلية الثانية مف ّ‬
‫الكتاب وجعمناهُ ُى ً‬
‫ٍ‬
‫وبعث محمد‪ ،‬صمى اهلل‬
‫رسوؿ ُيبعث إلى قومو‬
‫التوراة نزلت لبني إسرائيؿ‪ .‬وكاف كؿ‬
‫خاصة‪ُ ،‬‬
‫ّ‬
‫عميو وسمـ‪ ،‬إلى الناس كافة‪.‬‬

‫ِ‬
‫أف الكتاب ىو‬
‫(لتُ ْف ِس ُد َّف في‬
‫أف الكبلـ ىو إخبار بالمستقبؿ‪ .‬وبما ّ‬
‫األرض)‪ :‬واضح ّ‬
‫التوراة‪ ،‬فالنبوءة تتحدث عف المستقبؿ بعد زمف التوراة‪ ،‬وليس بعد نزوؿ القراف الكريـ‪.‬‬
‫الف الكبلـ ِحكاية لما ورد في التوراة‪،‬‬
‫وورود النبوءة في القراف الكريـ بصيغة االستقباؿ‪ّ ،‬‬
‫كقولو تعالى في حكاية قوؿ ابف آدـ مخاطباً أخاه‪" :‬قا َؿ ألَ ْقتُمَ ّنؾ"‪.‬‬

‫‪13‬‬

‫(في األرض)‪ :‬اإلفساد في ُجزء مف األرض ىو إفساد في األرض‪ .‬والفساد ىو خروج‬
‫الشيء عف وظيفتو التي ُخمؽ ليا‪ ،‬وىو درجات؛ منو الصغير‪ ،‬ومنو‬

‫الكبير‪.‬‬

‫أف اإلفساد ىو إفساد مجتمعي‪ ،‬وفي زماف ومكاف معينيف‪ .‬أما‬
‫(مرتيف)‪ :‬ىذا يؤ ّكد ّ‬
‫اإلفساد الفردي فيو متكرر في كؿ لحظة‪.‬‬
‫ٍ‬
‫ضعؼ‬
‫وتجبر‪ .‬وقد يكوف اإلفساد عف‬
‫( َولَتَ ْعمُ َّف ُعمواً َكبي ارً)‪ :‬فيو إفساد عف عمو‬
‫ّ‬
‫وِذلّة‪ .‬أما اإلفساد المنبأ بو فيو عف ٍ‬
‫وف عبل‬
‫عمو كبير‪ .‬والعمو يفسره قوؿ اهلل تعالى‪( :‬إف ِف ْر َع َ‬
‫ِ‬
‫ض ِع ُ ِ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫إنو‬
‫في‬
‫األرض وجع َؿ ْ‬
‫ساء ُىـ ُ‬
‫ستَ ْ‬
‫َبناء ُىـ َوَي ْ‬
‫أىميا ش َيعاً َي ْ‬
‫ستَحيي ن َ‬
‫ؼ طائف ًة م ْن ُيـ ُي َذ ّب ُح أ َ‬
‫َ ِ‬
‫الم ْف ِسديف) ]‪ [2‬فإفساد المجتمع اإلسرائيمي سيكوف عف عمو‪ ،‬واستكبار‪ ،‬وغطرسة‪،‬‬
‫كاف م َف ُ‬
‫واجراـ‪.‬‬
‫الىما)‪ :‬فإذا حصؿ اإلفساد مف قبؿ المجتمع اإلسرائيمي في األرض‬
‫جاء َو ْع ُد أُو ُ‬
‫(فإذا َ‬
‫المقدسة‪ ،‬وتحقّقت النبوءة بحصوؿ ذلؾ‪ ،‬عندىا تكوف العقوبة‪.‬‬
‫ّ‬

‫‪ ::‬عبػاداّ لنػػػا‪::‬‬
‫بأف العباد ىـ مف‬
‫(بعثنا عميكـ عباداً لنا)‪ :‬ذىب بعض المعاصريف إلى القوؿ ّ‬
‫المرة األولى ىي‬
‫المؤمنيف‪ ،‬بدليؿ قولو تعالى‪( :‬عباداً لنا)‪ .‬وقد ألجأىـ ىذا إلى القوؿ ّ‬
‫بأف ّ‬

‫التي تـ فييا إخراج الييود مف المدينة المنورة‪ ،‬في عصر الرسوؿ صمى اهلل عميو وسمـ‪،‬‬
‫ودخوؿ عمر بف الخطاب القدس فاتحاً‪ ،‬وىذا بعيد عف ظاىر النص القرآني‪ .‬وال ضرورة لمثؿ‬

‫ألف عبارة (عباداً لنا) تحتمؿ المؤمنيف وغير المؤمنيف‪ ،‬مع وجود القرائف الكثيرة‬
‫ىذا التأويؿ ّ‬
‫التي تدؿ عمى أنيـ مف غير المؤمنيف‪ .‬واليؾ توضيح ذلؾ ‪:‬‬

‫‪14‬‬

‫‪ )1‬لـ يرد تعبير (عباداً لنا) في القرآف الكريـ إال في ىذا الموضع فقط‪ .‬وأىؿ المغة‬

‫بأف عباداً لنا تعني مؤمنيف‪ .‬بؿ ذىبوا إلى القوؿ إنيـ مف‬
‫مف المفسريف القدماء لـ يقولوا ّ‬
‫المجوس‪.‬‬
‫صحت رسالة عمر بف الخطاب رضي اهلل عنو إلى الجند‪ ،‬والتي أخرجيا ابف‬
‫‪ )2‬إذا ّ‬
‫سعد في الطّبقات‪ ،‬فستكوف دليبلً عمى فيـ الصحابة لآلية الكريمة‪ .‬يقوؿ رضي اهلل عنو‪" :‬وال‬
‫سمّط عمينا واف أسأنا‪ .‬فرب ٍ‬
‫شر منيـ‪ ،‬كما‬
‫تقولوا ّ‬
‫إف ّ‬
‫قوـ ُ‬
‫شر منا فمف ُي َ‬
‫سمّط عمييـ ٌ‬
‫عدونا ٌ‬

‫سمّط عمى بني إسرائيؿ لما أتوا مساخط اهلل كفرة المجوس‪ ،‬فجاسوا خبلؿ الديار وكاف وعداً‬
‫ُ‬
‫مفعوالً"‪ .‬الحظ قولو رضي اهلل عنو‪" :‬كفرة المجوس فجاسوا خبلؿ الديار" فيو يجزـ بأنيـ‬

‫المرة الثانية لـ تحدث بعد؛ إذ كاف األَولى أف‬
‫كفرة‪ ،‬واستشيد‬
‫بالمرة األولى‪ ،‬وىذا يوحي ّ‬
‫بأف ّ‬
‫ّ‬
‫بالمرة الثانية‪ ،‬ألنيا أقرب في الزماف‪ ،‬و ْأدعى إلى االعتبار‪.‬‬
‫يستشيد‬
‫َ‬
‫ّ‬

‫[‪.‬‬

‫باده يا ِع ِ‬
‫ِ ِ‬
‫ِ‬
‫فاتقوف " ]الزمر‪16:‬‬
‫باد‬
‫‪ )3‬نق أر في القراف الكريـ‪َ " :‬ذلِ َؾ ُي َخ ّو ُ‬
‫ؼ اهللُ ِبو ع َ ُ‬

‫باد َؾ في ما كانُوا ِ‬
‫َنت تَ ْح ُكـ ب ْي َف ِع ِ‬
‫فيو‬
‫"أ َ‬
‫ُ َ‬

‫َي ْختَِمفوف " ]الزمر‪.[ 46‬‬

‫اء ِم ْف ِع َب ِاد َنا " [الشورى ‪.]42‬‬
‫" َن ْي ِدي ِب ِو َم ْف َن َ‬
‫ش ُ‬
‫ِ ِِ‬
‫ِ‬
‫بير َبصير " [فاطر ‪.] 31‬‬
‫" إف اهللَ ِبع َباده لَ َخ ٌ‬
‫بادي ىؤ ِ‬
‫َض َم ْمتُـ ِع ِ‬
‫السبيؿ " [الفرقاف ‪]17‬‬
‫" َءأَ ْنتُ ْـ أ ْ‬
‫الء أ َْـ ىـ َ‬
‫ضمّوا ّ‬
‫الحظ الكممات‪(:‬عباده‪ ..‬عبادي‪ ..‬عبادؾ‪ ..‬عبادنا) في اآليات السابقة والتي تؤكد أف‬

‫المقصود عموـ البشر‪.‬‬

‫‪15‬‬

‫‪ )4‬التخصيص في قولو تعالى‪ " :‬عباداً لنا " يقصد بو إبراز صفة قادمة‪ ،‬وىي ىنا‪:‬‬
‫ٍ‬
‫" أُولي ٍ‬
‫ذكي‪ ،‬فيمنا أنؾ تقصد الحديث عف ولدؾ‪ .‬أما إذا قمت‪:‬‬
‫بأس‬
‫شديد "‪ .‬فإذا َ‬
‫قمت‪ :‬ولدي ّ‬
‫ذكي‪ ،‬فيمنا أنؾ تقصد الحديث عف ذكاء ولدؾ بالدرجة األولى‪.‬‬
‫ٌ‬
‫ولد لي ّ‬
‫‪ )5‬ودليؿ أخر مف حديث رسوؿ اهلل‪ ،‬صمى اهلل عميو وسمـ؛ فقد أخرج مسمـ في‬
‫الد ّجاؿ ‪ -‬عند الحديث عف يأجوج ومأجوج‪ ..." :‬فبينما‬
‫صحيحو‪ ،‬في كتاب الفتف ‪ -‬باب ِذ ْكر ّ‬

‫أخرجت عباداً لي ال يداف ألحد‬
‫ىو كذلؾ‪ ،‬إذ أوحى اهللُ إلى عيسى عميو السبلـ‪ :‬أني قد‬
‫ُ‬
‫بقتاليـ " الحظ‪ " :‬عباداً لي "‪.‬‬
‫( عباداً لنا أولي ٍ‬
‫أف الوصؼ البأس الشديد ال يكوف إال‬
‫بأس شديد )‪ :‬ال يتوىـ أحد ّ‬
‫]‪[1‬‬
‫دعوف إلى ٍ‬
‫قوـ أولي ٍ‬
‫باس شديد …"‬
‫ستُ َ‬
‫في المسمميف‪ ،‬فقد جاء في سورةالفتح‪َ …":‬‬
‫______________________‬

‫]‪[1‬الفتح‪16 :‬‬

‫‪16‬‬

‫الجػػ ْػوس ‪::‬‬
‫‪َ ::‬‬
‫العامية‪:‬‬
‫(فجاسوا خبلؿ الديار)‪ :‬الجوس ىو التردُّد ذىاباً واياباً‪ .‬ونحف نقوؿ في‬
‫ّ‬

‫"حاس الدار" إذا أكثر مف الذىاب واإلياب حتى ظيرت آثار ذلؾ في أرجاء البيت‪ ،‬في صورة‬

‫مف الفوضى‪ .‬وكذلؾ عندما نضع البصؿ في الزيت‪ ،‬ونضعيما عمى ِ‬
‫النار‪ ،‬ونكثر مف التحريؾ‬
‫إنساف في مشكمة جعمتو يضطرب فبل يعرؼ‬
‫والتقميب‪ ،‬نقوؿ‪ " :‬إننا نحوس البصؿ "‪ .‬واذا وقع‬
‫ٌ‬
‫لحميا وجياً‪ ،‬نقوؿ‪ " :‬وقع في حوسة "‪ .‬والحوس والجوس ىنا بمعنى واحد‪ .‬والعقوبة غير‬
‫ٍ‬
‫باس‬
‫واضحة المعالـ كالمرة الثانية‪ ،‬ولكنؾ تستطيع أف تتصورىا عندما يجوس قوـ أولوا‬

‫إيماف وال رحمة‪.‬‬
‫شديد‪ ،‬ليس في قموبيـ‬
‫ٌ‬
‫الدولة بعد موت سميماف عميو السبلـ عاـ ‪ 935‬ؽ‪ .‬ـ‪ ،‬ثـ كاف‬
‫بدأ الفساد بانقساـ ّ‬
‫جوس المصرييف‪ ،‬فاآلشورييف‪ ،‬فالكمدانييف‪ .‬وبارتفاع وتيرة اإلفساد ارتفعت وتيرة الجوس‬
‫الدولة الشمالية إسرائيؿ عاـ ‪ 722‬ؽ‪.‬ـ‪ .‬وبذلؾ تـ قتؿ‬
‫وخطورتو‪ ،‬حتى بمغ ال ّذروة بتدمير ّ‬
‫وسبي عشرة أسباط مف األسباط اإلثني عشر‪ ،‬وبقي الجوس في الدولة الجنوبية ييوذا عمى‬

‫الرغـ مف بعض اإلصبلحات‪ ،‬وأبرزىا إصبلحات (يوشيا) عاـ ‪ 621‬ؽ‪.‬ـ‪،‬‬

‫]‪[1‬‬

‫إلى أف تـ‬

‫تدميرىا مف قبؿ الكمدانييف عاـ ‪ 586‬ؽ‪.‬ـ‪ .‬وبذلؾ تبلشت آثار المممكة التي أسسيا داود‬
‫وسميماف‪ ،‬عمييما السبلـ‪.‬‬
‫(عباداً لنا أولى ٍ‬
‫المتدبر لآليات‬
‫جاسوا خبلؿ ّ‬
‫الديار)‪ :‬الدارس لمتاريخ‪ ،‬و ّ‬
‫بأس شديد فَ ُ‬
‫الكريمة‪ ،‬يبلحظ‪:‬‬
‫الكمدانيوف –البابميوف ‪ -‬وبذلؾ‬
‫اآلشوريوف‪ ،‬و‬
‫المصريوف‪ ،‬و‬
‫أف الجوس قاـ بو‬
‫‪ّ )1‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫نمحظ دقة التعبير القرآني‪ " :‬عباداً " ىكذا بالتنكير‪.‬‬
‫‪ )2‬كانت األمـ الثبلث قوية وشديدة البأس‪ ،‬وتجد ذلؾ واضحا في الروايات التاريخية‪.‬‬

‫‪17‬‬

‫‪ ) 3‬دخمت جيوش ىذه األمـ خبلؿ الديار مف غير تدمير لكياف المجتمع‪ ،‬وأبقوا‬
‫المموؾ في عروشيـ‪ ،‬حتى كاف الممؾ (ىوشع)‪ ،‬الممؾ التاسع عشر عمى مممكة إسرائيؿ‪،‬‬

‫فزالت في عيده عاـ ‪ 722‬ؽ‪.‬ـ‪ .‬أما مممكة ييوذا فزالت عاـ ‪ 586‬ؽ‪.‬ـ‪ ،‬في عيد الممؾ‬
‫ِ‬
‫قيا)‪ ،‬الممؾ التاسع عشر عمى مممكة ييوذا‪ ،‬وبذلؾ انتيى الجوس‪ .‬مف ىنا نمحظ دقة‬
‫(ص ْد ّ‬
‫التعبير القرآني في قولو تعالى‪ " :‬خبلؿ الديار "‪.‬‬

‫‪ )4‬تَصاعدت وتيرة اإلفساد وتصاعد معو الجوس‪ ،‬حتى كاف األوج عاـ ‪ 722‬ؽ‪.‬ـ‪،‬‬
‫ثـ عاـ ‪ 586‬ؽ‪.‬ـ‪ .‬مف ىنا ندرؾ دقّة التعبير القرآني في قولو تعالى‪ " :‬لتُ ِ‬
‫دف في‬
‫فس َّ‬
‫ّ‬
‫ولتعمف ُعمواً كبي ارً "‪.‬‬
‫َّ‬
‫األرض‪...‬‬
‫لكف جزءاً مف الييود عادوا إلى األرض‬
‫بعد زواؿ المممكتيف انتيت المرة األولى‪ّ ،‬‬
‫المقدسة عمى مراحؿ‪ ،‬وبدأت عودتيـ في عيد (كورش) الفارسي‪ ،‬الذي حرص عمى أف ال‬
‫ّ‬
‫يقيـ ليـ دولة‪ ،‬ثـ كاف االحتبلؿ اليوناني عاـ ‪ 333‬ؽ‪.‬ـ‪ ،‬ثـ األنباط‪ ،‬فالروماف الذيف استمر‬
‫المقدسة حتى العاـ ‪636‬ـ‪ ،‬أي عاـ فتح عمر بف الخطاب لمقدس‪.‬‬
‫احتبلليـ لؤلرض‬
‫ّ‬
‫قاـ الييود العائدوف مف الشتات]‪[2‬حاوالت عدة لتحقيؽ االستقبلؿ‪ ،‬أو الحصوؿ عمى‬
‫ذاتي‪ .‬وقد نجحت بعض ىذه المحاوالت لفترة محدودة حتى كاف السبي عمى يد (تيطس)‬
‫حكـ ّ‬
‫الروماني سنة‪70‬ـ‪ ،‬ثـ السبي الروماني األخير في عيد (ىدرياف) عاـ ‪135‬ـ‪ .‬وقد التبس‬
‫ّ‬
‫بأف المرة الثانية كانت عاـ ‪70‬ـ و ‪135‬ـ ألف الييكؿ‬
‫األمر عمى البعض‪ ،‬فذىبوا إلى القوؿ ّ‬
‫ومحيت آثاره تماما عاـ ‪135‬ـ‪.‬‬
‫األوؿ ُدمر عاـ ‪ 586‬ؽ‪.‬ـ‪ُ ،‬‬
‫ود ّمر الييكؿ الثاني عاـ ‪70‬ـ‪ُ ،‬‬

‫]‪[1‬تاريخ سورية ولبنان وفلسطين‪ ،‬د‪ .‬فيليب حتي‪ ،‬ترجمة د‪ .‬جورج حداد‪ ،‬دار الثقافة‪ ،‬بيروت‪ ،‬ط‪ ،3‬ج‪،1‬‬
‫ص ‪218‬‬

‫‪18‬‬

‫]‪[2‬وىم قلّة عملت على تهويد بعض السكان في األرض المق ّدسة ليتكثَّروا بهم‪ .‬ويجدر التنبيو ىنا إلى أ ّن‬
‫الغالبيّة العظمى من بني إسرائل ذابت في الشعوب المختلفة‪ .‬وعليو فإ ّن الغالبيّو العظمى من بني إسرائل‬
‫أصبحوا مسلمين‪ ،‬والنسبة األقل نصارى‪ ،‬وأقل القليل بقوا على اليهوديّة‬

‫‪ ::‬توصيؼ الثانية ‪::‬‬
‫بالمرة الثانية يرفع كؿ التباس‪،‬‬
‫مفصبلً‬
‫أف ىناؾ تعريفاً‬
‫بالرجوع إلى النص القرآني نمحظ ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫واليؾ بياف ذلؾ‪:‬‬
‫(ثـ)‪ :‬وىي لمتراخي في الزمف‪ :‬سنة‪ ...‬عشرات السنيف‪ ...‬آالؼ‪ ...‬ال ندري‪.‬‬
‫الدولة لمييود عمى مف أزاؿ الدولة األولى‪ ،‬ولـ يحصؿ ىذا‬
‫(ثـ رددنا لكـ الكرة عمييـ)‪ :‬تعاد ّ‬
‫الكرة لمييود عمى مف أزاؿ الدولة األولى‪ .‬والذيف جاسوا‬
‫في التاريخ إال عاـ ‪1948‬ـ‪ ،‬إذ ُرّدت ّ‬

‫المرة األولى ىـ المصريوف‪ ،‬واألشوريوف‪ ،‬والكمدانيوف‪ .‬أما التدمير النيائي فكاف بيد‬
‫في ّ‬
‫ونحب ىنا أف يعمـ القارئ أف اآلشورييف والكمدانييف ىـ قبائؿ عربية‬
‫اآلشورييف والكمدانييف‪.‬‬
‫ّ‬
‫ىاجرت مف الجزيرة العربية إلى منطقة الفرات‪ ،‬ثـ انساحت في الببلد‪ ،‬حتى سيطرت عمى ما‬

‫يسمى اليوـ العراؽ وسوريا الطبيعية‪ .‬وقد أسمـ معظـ ىؤالء وأصبحوا مف العرب المسمميف‪،‬‬
‫الدولة‬
‫وىذا ما حصؿ ألىؿ مصر أيضاً‪ .‬أما اليوناف والروماف‪ ،‬فمـ يكف ليـ يد في زواؿ ّ‬
‫رد الكرة لمييود عمييـ‪ ،‬ولـ يكف الييود في ٍ‬
‫يوـ مف األياـ أكثر نفي ارً منيـ‪ .‬أما‬
‫األولى‪ ،‬ولـ تُ ّ‬
‫نجاح الييود في الحصوؿ عمى شيء مف االستقبلؿ في العيد اليوناني والروماني‪ ،‬فبل يمكف‬
‫إف الييود استطاعوا‬
‫ثـ ّ‬
‫اعتباره رداً ّ‬
‫لمكرة‪ ،‬ألف اليوناف والروماف ال عبلقة ليـ بالجوس األوؿ‪ّ ،‬‬
‫أف يحصموا فقط عمى ما يسمى اليوـ بالحكـ الذاتي ال أكثر‪.‬‬

‫‪19‬‬

‫(وأمددناكـ بأمواؿ)‪ :‬الحظ إيحاءات‪( :‬أمددناكـ)‪ ،‬ثـ انظر واقع دولة إسرائيؿ قبؿ‬
‫ٍ‬
‫مالي ىائؿ مف قبؿ الغرب‪ .‬وال‬
‫بدعـ‬
‫قياميا‪ ،‬وبعد قياميا إلى يومنا ىذا‪ ،‬فقد قامت واستمرت‬
‫ّ‬
‫نظف أ ّننا بحاجة إلى التفصيؿ في ىذه المسألة‪ ،‬التي يعرفيا الجميع‪.‬‬
‫ّ‬
‫مدوا بالبنات‪ ،‬ولكف‬
‫(وأمددناكـ بأمو ٍاؿ وبنيف)‪ :‬قولو تعالى‪( :‬وبنيف) ال يعني أنيـ لـ ُي ّ‬
‫الكرة‪ ،‬وقياـ الدولة‪ ،‬وحاجة‬
‫ال ضرورة لمكبلـ عف البنات في الوقت الذي نتكمـ فيو عف رد ّ‬

‫ذلؾ إلى الجيوش الشابة المقاتمة‪ .‬ورد في كتاب (ضحايا المحرقة يتّيموف)‪ ،‬والذي قاـ عمى‬
‫تأليفو مجموعة مف الحاخامات الييود‪ ،‬أف حكومة ىتمر عرضت عمى الوكالة الييودية أف‬
‫تدفع الوكالة خمسيف ألؼ دوالر مقابؿ إطبلؽ سراح ثبلثيف ألؼ ييودي‪ ،‬فرفضت الوكالة ىذا‬

‫الرفض ىو كوف الثبلثيف‬
‫العرض مع عمميا بأنيـ سيقتموف‪ .‬ويرى مؤلفو الكتاب ّ‬
‫أف سبب ّ‬
‫ألفاً ىـ مف النساء‪ ،‬واألطفاؿ‪ ،‬والشيوخ‪ ،‬الذيف ال يصمحوف لمقتاؿ في فمسطيف؛ فقد كانت‬
‫الوكالة الييودية تحرص عمى تيجير العناصر الشابة القادرة عمى حمؿ السبلح‪ ،‬أي البنيف‪.‬‬

‫(وجعمناكـ أكثر نفي ارً)‪ :‬وال ّنفير‪ ،‬ىـ الذيف ينفروف إلى أرض المعركة لمقتاؿ‪ .‬وعمى‬

‫أف الييود كانوا أكثر نفي ارً؛ ففي الوقت‬
‫ُّ‬
‫أف العرب كانوا أكثر عدداً عاـ ‪1948‬ـ‪ ،‬إال ّ‬
‫الرغـ مف ّ‬
‫الذي حشد فيو العرب (‪ )20‬ألفاً‪ ،‬حشد الييود أكثر مف ثبلثة أضعاؼ (‪ )67‬ألفا‪.‬‬

‫‪ ::‬ستـة عنــاصر ‪::‬‬
‫أف ىناؾ ستة عناصر لقياـ الدولة الثانية واألخيرة‪،‬‬
‫عمى ضوء ما سمؼ يظير لنا ّ‬
‫أف ىذه العناصر تنطبؽ تماماً عمى دولة إسرائيؿ المعاصرة‪:‬‬
‫نجدىا في القرآف الكريـ‪ .‬والبلفت ّ‬
‫الكرة والدولة لمييود عمى مف أزاؿ الدولة األولى‪ ،‬وىذا لـ يحصؿ في التاريخ‬
‫‪ )1‬تعاد ّ‬
‫إال عاـ ‪1948‬ـ‪ ،‬كما أسمفنا‪.‬‬

‫‪20‬‬

‫‪ )2‬تُ ُّ‬
‫مد إسرائيؿ بالماؿ الذي يساعدىا عند قياميا‪ ،‬وفي واستمرارىا‪ ،‬ويظير ذلؾ‬
‫جميا بشكؿ ال نجد لو مثيبل في دولة غير إسرائيؿ‪.‬‬
‫‪ )3‬تُ ُّ‬
‫مد إسرائيؿ بالعناصر الشابة القادرة عمى بناء الدولة‪ ،‬ويتجمى ذلؾ باليجرات‬
‫التي سبقت قياـ إسرائيؿ‪ ،‬والتي استمرت حتى يومنا ىذا‪.‬‬
‫الدولة تكوف أعداد الجيوش التي تعمؿ عمى قياميا أكثر مف أعداد‬
‫‪ )4‬عند قياـ ّ‬
‫أف أعداد الشعوب‬
‫الجيوش المقابمة‪ .‬وقد ظير ذلؾ جميا عاـ ‪1948‬ـ‪ ،‬عمى ُّ‬
‫الرغـ مف ّ‬

‫أف تكوف أعداد‬
‫العربية تتفوؽ كثي ارً عمى أعداد الييود‪ ،‬ومف المفترض عمى ضوء ذلؾ ّ‬
‫ّ‬
‫العربية أكثر مف ذلؾ بكثير‪.‬‬
‫الجيوش‬
‫ّ‬
‫الييود مف الشتات لتحقيؽ وعد اآلخرة‪ .‬وىذا ظاىر لمجميع‪ ،‬ويستفاد ذلؾ‬
‫جمع‬
‫ُ‬
‫‪ُ )5‬ي َ‬
‫مف قولو تعالى‪ِ ..." :‬جئنا بكـ‪. [1]"...‬‬
‫ٍ‬
‫المرة‬
‫أصوؿ‬
‫جمعُ الييود مف الشتات يكونوف مف‬
‫شتى‪ ،‬عمى خبلؼ ّ‬
‫‪ )6‬عندما ُي َ‬
‫ّ‬
‫أما اليوـ فإننا‬
‫األولى؛ فقد كانوا جميعا ينتموف إلى أصؿ واحد‪ ،‬أال وىو يعقوب عميو السبلـ‪ّ .‬‬

‫قومية‪ ،‬بؿ أكثر‪ .‬ويستفاد ذلؾ مف قولو تعالى‪ " :‬جئنا‬
‫أف اإلسرائيمييف ينتموف إلى ‪70‬‬
‫نجد ّ‬
‫ّ‬
‫بكـ لفيفاً "‪.‬‬
‫انظر ىذه العناصر الستة‪ ،‬ىؿ تجد ىناؾ عنص ارً سابعاً يمكف إضافتو‪ ،‬وىؿ ىناؾ‬

‫المرة الثانية جامعاً كما يقوؿ أىؿ األصوؿ‪.‬‬
‫عنصر زائد يمكف إسقاطو ؟! وبذلؾ يكوف تعريؼ ّ‬
‫بيف لنا متى توافرت‬
‫وعميو مف أراد أف يقوؿ ّ‬
‫إف وعد اآلخرة قد تحقّؽ قبؿ اإلسبلـ‪ ،‬فعميو أف ُي ّ‬

‫ىذه العناصر قبؿ ىذه المرة‪.‬‬

‫____________________‬
‫]‪[1‬يأتي بيان ذلك بعد أسطر‪.‬‬

‫‪21‬‬

‫‪ ::‬وعػػد اآلخػػػػرة ‪::‬‬
‫لـ يرد تعبير ‪ " :‬وعد اآلخرة " في القراف الكريـ إال في سورة اإلسراء‪ ،‬في اآلية ‪،7‬‬

‫ليسوءوا وجوىكـ"‪،‬‬
‫واآلية ‪ .104‬والحديث في اآليتيف عف بني إسرائيؿ‪" :‬فإذا جاء ُ‬
‫وعد اآلخرِة ُ‬
‫ِ ِ‬
‫تـ تفصيؿ الحديث حوؿ‬
‫"فإذا جاء َو ْع ُد اآلخرة ج ْئنا ِبكـ لفيفا"‪ .‬في بداية سورة اإلسراء ّ‬
‫أف ي ِ‬
‫ستف َّزىـ مف‬
‫تـ إجماؿ الحديث عف المرتيف "فأر َ‬
‫اد ْ َ‬
‫اإلفساديف‪ .‬وفي خواتيـ سورة اإلسراء ّ‬
‫عد‬
‫معو جميعاً‪ ،‬وقمنا مف بعده لبني إسر َ‬
‫جاء َو ُ‬
‫األرض فأغرقناهُ ومف ُ‬
‫ائيؿ اسكنوا األرض فإذا َ‬
‫المقدسة‪.‬‬
‫اآلخرِة جئنا بكـ لَفيفا" أي قمنا‪ ،‬مف بعد غرؽ فرعوف‪ ،‬لبني إسرائيؿ‪ :‬اسكنوا األرض‬
‫ّ‬

‫المرتيف بعد خروج بني إسرائيؿ مف‬
‫وعد األولى‪ .‬وقد كاف‬
‫وبذلؾ يتحقّؽ ُ‬
‫ُ‬
‫القضاء بحصوؿ ّ‬
‫وعد اآلخرِة جئنا بكـ لَفيفاً(‪ ،‬فإ ّنو يشير إلى أف الييود بيف‬
‫جاء ُ‬
‫أما قولو تعالى‪( :‬فإذا َ‬
‫مصر‪ .‬و ّ‬

‫شتات‪ ،‬بدليؿ قولو تعالى‪:‬‬
‫المرة الثانية واآلخيرة‪ ،‬يكونوف في ال ّ‬
‫المرة األولى‪ ،‬ووقوع ّ‬
‫وقوع ّ‬
‫تـ استنباط العنصر الخامس والسادس‪ ،‬والمعنى‪ :‬عندما يأتي‬
‫(جئنا بكـ)‪ .‬ومف ىذه اآلية ّ‬
‫أما‬
‫المرة األخيرة نجمعكـ مف الشتات‪ ،‬في حالة كونكـ منتميف إلى أصوؿ َ‬
‫زمف وعد ّ‬
‫تى‪ّ .‬‬
‫ش ّ‬
‫المقدسة المباركة‪ ،‬فيظير ذلؾ جميا في اآليتيف‪)136،137( :‬‬
‫قولنا إف األرض ىي األرض‬
‫ّ‬
‫اليـ بأنيـ َّ‬
‫كذبوا بآيتنا وكانوا عنيا غافميف‪،‬‬
‫مف سورة األعراؼ‪ " :‬فانتقمنا منيـ فأغرقناىـ في ِّ‬

‫مشارؽ األرض ومغاربيا التي باركنا فييا‪ )..‬مف ىنا‬
‫ستضعفوف‬
‫القوـ الذيف كانوا ُي‬
‫وأورثنا‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫أف بني إسرائيؿ قد‬
‫يمكف أف نوظؼ التاريخ لتحديد األرض المباركة شرقاً وغرباً‪ .‬والمعروؼ ّ‬
‫مرة واحدة‪:‬‬
‫سكنوا واستوطنوا فمسطيف‪ ،‬والتي بوركت في القرآف الكريـ خمس مرات‪ ،‬وقُدِّست ّ‬

‫‪ ..." )1‬مشارؽ األرض ومغاربيا التي باركنا فييا‪[ ."..‬األعراؼ‪[137 :‬‬
‫ِ‬
‫باركناحولو‪[ . "...‬اإلسراء‪[ 1 :‬‬
‫المسجد األقصا الذي‬
‫‪ ..." )2‬إلى‬
‫ُ‬
‫‪ " )3‬ونجيناه ولوطاً إلى األرض التي باركنا فييا لمعالميف "‪[ .‬األنبياء‪[71 :‬‬
‫‪..." )4‬تجري ِبأمرِه إلى األرض التي باركنا فييا‪] ."...‬األنبياء‪[ 81 :‬‬
‫ى ظاىرةً‪ ] ."...‬سبأ‪[18:‬‬
‫‪ .. " )5‬بينيـ وبيف القرى التي باركنا فييا قر ً‬

‫‪22‬‬

‫‪ " )6‬يا قوـ ادخموا األرض المقدس َة‪] ."...‬المائدة‪[21:‬‬

‫تتحدث اآلية األولى عف األرض التي سكنيا بنو إسرائيؿ بعد إخراجيـ مف مصر‬

‫المقدسة التي ُو ِعدوا بأف يدخموىا‪ ،‬كما جاء في اآلية ‪ 21‬مف‬
‫و َغ َرؽ فرعوف‪ ،‬وىي األرض‬
‫ّ‬
‫أف المسجد األقصى الذي تتحدث عنو آية سورة اإلسراء موجود في‬
‫سورة المائدة‪.‬‬
‫ومعموـ ّ‬
‫ٌ‬
‫أما اآلية ‪ 71‬مف سورة األنبياء فتتحدث عف نجاة إبراىيـ ولوط‪ ،‬عمييما السبلـ‪،‬‬
‫فمسطيف‪ّ .‬‬
‫السبلـ‪ ،‬قد‬
‫إلى األرض المباركة‪ .‬ويجتمع أىؿ التاريخ عمى القوؿ ّ‬
‫بأف إبراىيـ ولوطاً‪ ،‬عمييما ّ‬

‫إف إبراىيـ‪ ،‬عميو السبلـ‪ ،‬مدفوف في مدينة الخميؿ‪ .‬واآلية ‪ 81‬مف‬
‫ا‬
‫ىاجر إلى فمسطيف‪ ،‬بؿ ّ‬
‫ابتداء في‬
‫سورة األنبياء تتحدث عف سميماف‪ ،‬عميو السبلـ‪ ،‬ومعموـ أف مممكتو كانت‬
‫ً‬
‫سبأ فتتحدث عف العبلقة بيف مممكة سبأ ومممكة‬

‫أما اآلية ‪ 18‬مف سورة‬
‫فمسطيف‪ّ .‬‬
‫تعدت في اتساعيا حدود فمسطيف‬
‫سميماف‪ ،‬عميو السبلـ‪ ،‬ومعموـ أف مممكتو‪ ،‬عميو السبلـ‪ّ ،‬‬
‫المعاصرة‪ .‬واف كانت فمسطيف تش ّكؿ الجزء األساس والرئيس في مممكتو‪.‬‬
‫( إف أحسنتـ أحسنتـ ألنفسكـ واف أسأتُـ فميا )‪َ :‬و ْعظ يحمؿ معنى التيديد‪.‬‬

‫وعد اآلخرة )‪ :‬إذا وقع اإلفساد الثاني‪ ،‬وحصؿ مف الييود العمو‬
‫( فإذا جاء‬
‫ُ‬
‫والطغياف‪ ،‬عندىا ستكوف العقوبة‪ ( :‬ليسوءوا وجوىكـ‪ .) ...‬وفي وعد أُوالىما كاف جواب (إذا)‬

‫ىو (بعثنا)‪ ،‬فأيف جواب (إذا) في وعد اآلخرة ؟نقوؿ‪ :‬ىو أيضاً (بعثنا) والمعنى‪ :‬فإذا جاء وعد‬
‫الثانية واألخيرة بعثناىـ لتحقيؽ أمور ثبلثة‪ :‬ليسوءوا‪ ...‬وليدخموا‪ ...‬وليتبروا‪.‬‬

‫ظير آثارىا في‬
‫( ليسوءوا وجوىكـ )‪ :‬أي ُيمحقوا العار بكـ‪ ،‬أو ُيسيئوا إليكـ إساءة تَ ْ‬
‫المزيؼ‪ ،‬بحيث‬
‫وجوىكـ‪ .‬وقد يكوف المقصود تدمير صورتيـ التي صنعوىا عبر اإلعبلـ‬
‫ّ‬

‫تتجمى صورتيـ الحقيقية‪ ،‬ويمحقيـ العار‪ ،‬وتنكشؼ عوراتيـ أماـ األمـ‪ ،‬التي ُخدعت بيـ‬
‫سنيف طويمة‪ .‬وىذا يكوف بفعؿ العباد الذيف يبعثيـ اهلل لتحقيؽ وعد اآلخرة‪.‬‬

‫‪23‬‬

‫المسجد )‪ :‬المقصود المسجد األقصى‪ ،‬والذي ُبني بعد المسجد الحراـ‬
‫( َولِ َي ْد ُخموا‬
‫َ‬
‫بأربعيف سنة‪ ،‬وفؽ ما جاء في الحديث الصحيح‪.‬‬
‫مرة بدخوؿ المسجد األقصى‪ ،‬وسبؽ أف بينا‬
‫( كما دخموهُ أو َؿ مرٍة )‪ :‬تكوف نياية كؿ ّ‬
‫أف نياية المرة األولى كانت عاـ ‪ 586‬ؽ‪.‬ـ‪ ،‬إذ ُد ّمرت دولة ييوذا‪ ،‬وسقطت القدس في أيدي‬

‫الكمدانييف‪ .‬أما اليوـ فقد اتخذ اإلسرائيميوف القدس عاصمة ليـ‪ ،‬وال شؾ أف سقوط العاصمة‪،‬‬
‫ٍ‬
‫حدث في المرة الثانية‪ ،‬والتي وصفتيا اآليتاف بػ‬
‫والتي ىي رمز الصراع‪ ،‬سيكوف أعظـ‬
‫المرة الثانية‪ ،‬إذ ال‬
‫(اآلخرة)‪ ،‬مما يشير إلى أ ّنيا األخيرة‪ .‬وىذا مما يعزز قولنا‪ّ :‬‬
‫إف ىذه ىي ّ‬
‫ثالثة‪ ،‬وقد سبقت األولى‪.‬‬
‫ويفَتتوف كؿ ما قد يسيطروف عميو‪،‬‬
‫وييمكوف‪ُ ،‬‬
‫دمروف‪ُ ،‬‬
‫( وليتبروا ما عموا تتبي ارً)‪ُ :‬ي ّ‬
‫تؤدي إلى رد فعؿ أشد‪ .‬و‬
‫بأف المقاومة ستكوف شديدة‪ّ ،‬‬
‫إىبلكا‪ ،‬وتدميرا‪ ،‬وتفتيتاً‪ .‬وذلؾ يوحي ّ‬

‫(ما) تدؿ عمى الشموؿ‪ ،‬وىي ىنا بمعنى (كؿ)‪ .‬والضمير في ( َعمَ ْوا) يرجع إلى أعداء بني‬
‫لتفسد ّف‪...‬‬
‫طب في ىذه النبوءة ىـ الييود‪( :‬‬
‫أف المخا َ‬
‫أف ال ننسى لحظة ّ‬
‫إسرائيؿ‪ .‬ويجب ْ‬
‫ُ‬

‫ولتعمُ ّف‪ ...‬عميكـ‪ ...‬رددنا لكـ‪ ...‬وأمددناكـ‪ ...‬وجعمناكـ‪ ...‬أحسنتـ‪ ...‬أسأتـ‪ ...‬وجوىكـ‪...‬‬
‫ص ِرؼ الضمائر في الكممات اآلتية إلى أعداء الييود‪( :‬‬
‫يرحمكـ‪ ...‬عدتـ )‪ .‬لذلؾ يجب أف َن ْ‬
‫فجاسوا‪ ...‬عمييـ‪ ...‬ليسوءوا‪ ...‬وليدخموا‪ ...‬دخموه‪ ....‬وليتبروا‪ ...‬عموا‪.) ...‬‬

‫ىؿ يكوف التدمير في كؿ األرض المباركة‪ ،‬أـ يكوف في جزء منيا ؟ النص ال يب ّت‬
‫أف الحديث عف التتبير جاء بعد الحديث عف دخوؿ‬
‫احتماالً مف االحتماليف‪ ،‬ولكف ُيبلحظ ّ‬
‫وتجدر اإلشارة‬
‫المسجد األقصى‪ ،‬مما يجعمنا نتوقع أف يكوف التدمير في محيط مدينة القدس‪ْ .‬‬

‫أف الواو ال تفيد ترتيباً وال تعقيباً‪ ( :‬ليسوءوا وجوىكـ وليدخموا المسجد ‪...‬‬
‫ىنا إلى ّ‬
‫أما‬
‫ص بذلؾ‪ ،‬ويمكف ّ‬
‫وليتبروا‪ )...‬ولكف الترتيب ُيرِى ُ‬
‫تصور تراخي الدخوؿ عف إساءة الوجو‪ّ .‬‬

‫الدخوؿ والتتبير فقد يسبؽ أحدىما اآلخر‪ ،‬وقد يتبلزماف‪ ،‬وقد يأتي التتبير بعد الدخوؿ وىذا‬

‫يد ُخؿ ىـ أىؿ اإليماف‪.‬‬
‫سْ‬
‫بعيد إذا كاف مف َ‬

‫‪24‬‬

‫(عسى ربكـ أف يرحمكـ )‪ :‬دعوة إلى التوبة والرجوع إلى اهلل‪.‬‬
‫(واف ُعدتُـ ُع ْدنا)‪ :‬واف عدتـ يا بني إسرائيؿ إلى اإلفساد‪ ،‬عدنا إلى العقوبة‪ .‬ترغيب وترىيب‬
‫أف ِفئة منيـ‬
‫ُيناسباف المقاـ‪ ،‬فيؿ يتّعظ الييود بعد ىذا الحدث ؟‬
‫المتدبر لمقرآف الكريـ ُيدرؾ ّ‬
‫ّ‬
‫بحانو وتعالى في سورة األعراؼ‪ ( :‬واذ تأ ّذ َف َربؾ‬
‫س‬
‫ُ‬
‫ستبقى تسعى بالفساد أينما حمّوا‪ ،‬قاؿ ُ‬
‫سوء العذاب)‪.‬‬
‫سوميـ‬
‫لَ َّ‬
‫َ‬
‫يبعثف عمييـ إلى يوـ القيامة َم ْف َي ُ‬
‫دنيوية تح ّؿ بيـ‬
‫البغضاء إلى يوـ القيامة‪ [2])...‬وىذه عقوبات‬
‫بينيـ العداوةَ و‬
‫(‪...‬وألقينا‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫لفسادىـ وافسادىـ‪.‬‬
‫]‪[1‬‬

‫وقاؿ سبحانو في سورة المائدة‪:‬‬

‫‪:: ::‬إنّـــها بُشـــرى‬
‫ِ‬
‫الصالحات‪:)...‬‬
‫المؤمنيف الذيف يعمموف‬
‫ش ُر‬
‫ويب ّ‬
‫( ّ‬
‫َ‬
‫إف ىذا القر َ‬
‫أقوـ ُ‬
‫آف ييدي لمتي ىي ُ‬
‫فيي إذف بشرى قرآنية‪ ،‬وىي ُبشرى لممؤمنيف السالكيف طريؽ الحؽ‪ .‬وفي ىذه اآلية إشارة‬

‫أف النبوءة تتعمّؽ بمستقبؿ يأتي بعد نزوؿ القرآف الكريـ‪.‬‬
‫واضحة إلى ّ‬

‫الذيف ال ُيؤمنوف باآلخرِة اعتدنا ليـ عذاباً أليماً )‪ :‬ىي ُبشرى لممؤمنيف‪ ،‬وانذار‬
‫( َوأف‬
‫َ‬
‫لبني إسرائيؿ الذيف ال يؤمنوف باآلخرة؛ فالعيد القديـ تزيد صفحاتو عف ألؼ صفحة‪ ،‬وعمى‬

‫الرغـ مف ذلؾ ال تجد فيو نصاً صريحا يذكر اليوـ اآلخر!!‬
‫ُّ‬

‫وينذر‪ .‬وقد تكرر ىذا‬
‫ُختمت النبوءة بوصؼ القرآف الكريـ بأ ّنو ييدي‪ ،‬ويبشر‪ُ ،‬‬
‫المجممة الواردة في اآلية ‪ 104‬مف سورة اإلسراء‪ ( :‬وقمنا‬
‫الوصؼ في التعقيب عمى النبوءة ُ‬
‫ِ‬
‫وع ُد اآلخرِة ِج ْئنا ِب ُكـ لفيفاً‪.‬‬
‫ائيؿ اسكنوا‬
‫مف‬
‫ِّ‬
‫بعده لبني إسر َ‬
‫َ‬
‫جاء ْ‬
‫وبالحؽ أنزلناهُ‬
‫األرض فإذا َ‬
‫المفصمة في‬
‫وبالحؽ نزؿ وما أرسمنا َؾ إال ُمبش ارً وَنذي ارً )‪ .[1].‬وجاء في التعقيب عمى النبوءة‬
‫ِّ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫اإلنساف عجوالً)‪.‬‬
‫بالخير وكاف‬
‫اإلنساف‬
‫ِّ‬
‫السورة‪َ ( :‬و ْ‬
‫يدعُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫عاءهُ‬
‫فواتح ّ‬
‫بالشر ُد َ‬
‫]‪[3‬‬
‫الناس عمى م ٍ‬
‫ِ‬
‫كث ونزلناهُ تنزيبلً)‪.‬‬
‫التعقيب عمييا ُمجممة‪ ( :‬وقرآناً فَ َرْقناهُ لتقرأهُ َعمى‬
‫ُ‬
‫]‪[2‬‬

‫وجاء في‬

‫‪25‬‬

‫________________________‬
‫]‪[1‬اإلسراء‪.105 :‬‬
‫]‪[2‬اإلسراء‪.11 :‬‬
‫]‪[3‬اإلسراء‪.106 :‬‬

‫‪ ::‬انعكاسػػات الحػدث ‪::‬‬
‫وف‬
‫إف الذيف أُوتوا‬
‫(قُؿ آمنوا ِب ِو ْأو ال تُ ْؤ ِمنوا َّ‬
‫العمـ مف قَبمِ ِو إذا ُي ْتمى َعمييـ َي ِخ ُّر َ‬
‫َ‬
‫وف لؤلَ ْذ ِ‬
‫لؤل ِ‬
‫كوف‬
‫سجَّداً‪،‬‬
‫حاف َرِّبنا ْ‬
‫قاف َي ْب َ‬
‫كاف َو ْع ُد َربنا لَ َم ْفعوالً‪َ ،‬وَي ِخ ُّر َ‬
‫إف َ‬
‫س ْب َ‬
‫َ‬
‫ويقولوف ُ‬
‫ذقاف ُ‬
‫زيد ُىـ ُخشوعاً) ]‪ ،[1‬عند تحقّؽ وعد اآلخرة سيكوف لو األثر البالغ في نفوس أولئؾ الذيف‬
‫َوَي ُ‬
‫أوتوا العمـ بالوعد قبؿ حصولو‪ ،‬وستكوف انعكاسات الحدث عمييـ إيجابي ًة ومبيرة‪ ،‬لحصوؿ‬

‫ربنا لمفعوال"‪ .‬نعـ‬
‫ْ‬
‫إف َ‬
‫كاف َو ْعد ّ‬
‫دبر خاتمة‬
‫ِّ‬
‫ربنا لمفعوال "‪ .‬ثـ تَ ّ‬

‫بحاف َرّبنا‬
‫س َ‬
‫النبوءة وفؽ ما أخبر القرآف الكريـ‪ ،‬ويقولوف‪ُ " :‬‬
‫وعد‬
‫أف يتحقّؽ‪ ،‬انظر قولو تعالى‪ْ " :‬‬
‫البد لوعد اهلل ْ‬
‫كاف ُ‬
‫إف َ‬
‫الحمد ِ‬
‫لو‬
‫سورة اإلسراء مف جية المعنى والموسيقى‪َ " :‬وقُ ِؿ‬
‫هلل الذي لـ يتَّخ ْذ ولداً ولـ َي ُكف ُ‬
‫ُ‬
‫مف ُّ‬
‫ِ‬
‫وكبرهُ تكبي ارً "‬
‫ولي َ‬
‫الذ ِّؿ ّ‬
‫شري ٌؾ في ُ‬
‫الممؾ ولـ َيكف لَ ُو ٌ‬
‫______________________‬
‫]‪[1‬اإلسراء‪.109-107 :‬‬

‫‪ّ ::‬أوؿ الحشػػر ‪::‬‬
‫أف الرسوؿ صمى اهلل عميو وسمـ أخرج ييود بني‬
‫نق أر في السيرة النبوية الشريفة ّ‬
‫قينقاع مف المدينة‪ ،‬ثـ أخرج ييود بني النضير‪ ،‬فنزلت سورة الحشر‪ ،‬والتي تُستي ّؿ كسورة‬
‫هلل ما في السمو ِ‬
‫اإلسراء بالتسبيح‪ " :‬سبَّح ِ‬
‫ِ‬
‫ىو الذي‬
‫األرض وىو‬
‫ات وما في‬
‫ُ‬
‫َ َ‬
‫العزيز الحكيـ‪َ ،‬‬
‫ِ‬
‫الكتاب ِمف ِد ِ‬
‫ألوؿ الحشر‪،‬‬
‫الذيف كفروا مف أىؿ‬
‫أخرج‬
‫َ‬
‫ألو ِؿ َ‬
‫َ‬
‫الحشر " قاؿ المفسروف‪ّ " :‬‬
‫يارىـ ّ‬

‫‪26‬‬

‫شاـ‪ ،‬ولماذا‬
‫ألوؿ ٍ‬
‫جمع ليـ في ببلد الشاـ "‪ .‬والسؤاؿ‪ :‬ما الحكمة مف جمعيـ في ببلد ال ّ‬
‫أي ّ‬
‫اعتُِب َر ىذا اإلخراج أوؿ الجمع‪ ،‬وماذا سيحصؿ في آخر الجمع ؟‬
‫أف الرسوؿ‪ ،‬صمى اهلل عميو وسمـ‪ ،‬قاؿ عندما أخرج بني‬
‫ورد في تفسير النسفي ّ‬
‫ألوؿ الحشر وانا عمى األثر " فيؿ ُيشير ذلؾ إلى وعد‬
‫النضير مف المدينة‬
‫المنورة‪ " :‬امضوا ّ‬
‫ّ‬

‫المقدسة بعد‬
‫عد اآلخرِة ِج ْئ َنا ِب ُكـ لَفيفا " فدخوؿ بني إسرائيؿ األرض‬
‫ّ‬
‫اآلخرة " فإذا جاء َو ُ‬
‫أخر َج ُيـ الرسوؿ‪،‬‬
‫موسى‪ ،‬عميو السبلـ‪ ،‬كاف ّ‬
‫مقدمة لتحقيؽ وعد األولى‪ ،‬ودخوليـ بعد ْ‬
‫أف َ‬

‫ص بمقدـ‬
‫صمى اهلل عميو وسمـ‪،‬كاف أيضاً ّ‬
‫مقدمة لتحقيؽ وعد اآلخرة‪ ،‬وكاف بداية رمزية تُْرِى ُ‬
‫وعد اآلخرة‪ .‬وقد أخرج النسفي ّ‬
‫أف قسماً مف بني النضير سكنوا أريحاً‪ .‬نقوؿ‪ :‬ال يكوف َ‬
‫الجمعُ‬
‫يصح أف نقوؿ أوؿ الحشر‪ ،‬ألف الحشر ىو الجمع الذي يكوف معو‬
‫في بدايتو حش ارً‪ ،‬واف كاف‬
‫ّ‬
‫أف وعد اآلخرة يتحقؽ عندما يصبح جمع‬
‫الضيؽ في المكاف‪ ،‬والضيؽ‬
‫النفسي‪ .‬وىذا يعني ّ‬
‫ّ‬

‫المقدسة حش ارً‪.‬‬
‫بني إسرائيؿ في األرض‬
‫ّ‬

‫‪ ::‬أسباط ضائعة ‪::‬‬
‫تيودت‪ ،‬وال‬
‫إف ‪ %90‬مف ييود العالـ ىـ مف األمـ التي َّ‬
‫يقوؿ عمماء األجناس ّ‬
‫قر الييود بأف ىناؾ عشرة أسباط ضائعة‪ ":‬رأوبيف‪،‬‬
‫يرجعوف في أصوليـ إلى بني إسرائيؿ‪ُ .‬‬
‫وي ّ‬
‫وشمعوف‪ ،‬وزبولوف‪ ،‬ويساكر‪ ،‬وداف‪ ،‬وجاد‪ ،‬وأشير‪ ،‬ونفتالي‪ ،‬وأفرايـ ومنسي‪".‬‬

‫]‪[1‬‬

‫عمى ضوء‬

‫إف القضاء اإلليي لبني إسرائيؿ يتعمّؽ بييود اليوـ ؟‪:‬‬
‫ذلؾ‪ ،‬كيؼ َي ُّ‬
‫صح أف نقوؿ ّ‬
‫جاء َو ْع ُد اآلخرِة ِج ْئنا ِب ُكـ لفيفاً "]‪[2‬‬
‫‪ -1‬يقوؿ اهلل تعالى في سورة اإلسراء‪ ..." :‬فإذا َ‬
‫ٍ‬
‫أصوؿ شتى‪ ،‬عمى خبلؼ واقعكـ‬
‫والمقصود نجمعكـ مف الشتات في حالة كونكـ منتميف إلى‬
‫المرة األولى‪.‬‬
‫في ّ‬

‫‪27‬‬

‫نوة‬
‫‪ _2‬حرص الييود عمى تسمية الدولة األخيرة ىذه (إسرائيؿ)‪ ،‬فأصبحت ُ‬
‫نوة ىي ُب ّ‬
‫الب ّ‬
‫ٍ‬
‫انتماء لمدولة‪ .‬فبل شؾ أنيـ اليوـ أبناء إسرائيؿ‪.‬‬
‫إف الحكـ عمى الناس في ديف اهلل ال يكوف عمى أساس العرؽ والجنس‪ ،‬بؿ عمى أساس‬
‫‪ّ -3‬‬
‫محؽ بيـ كؿ مف‬
‫في ُ‬
‫العقيدة والسموؾ‪ .‬وقد آمف بنو إسرائيؿ بالييودية عمى صورة منحرفة‪ُ ،‬‬
‫يشاركيـ في عقيدتيـ وشرعيـ‪.‬‬

‫فإنو منيـ‬
‫منكـ ُ‬
‫وم ْف َيتََولّيـ ْ‬
‫‪ -4‬االنتماء الحقيقي ىو انتماء الوالء‪ ،‬يقوؿ سبحانو وتعالى‪َ " :‬‬
‫"]‪. [3‬‬
‫‪ -5‬ال نستطيع أف ننكر أف جزءاً مف ييود اليوـ يرجعوف في أصوليـ إلى بني إسرائيؿ‪،‬‬
‫وعمى وجو الخصوص بعض الشرقييف منيـ‪.‬‬

‫إف ىناؾ قسماً مف ييود اليوـ يرجعوف في أصوليـ إلى بني إسرائيؿ ىو قوؿ‬
‫‪ -6‬قولنا ّ‬
‫غيبية‪.‬‬
‫سمييـ‪ .‬ومف ىنا تعتبر القضية قضية ّ‬
‫صحيح‪ ،‬لكننا ال نستطيع أف نُ ّ‬
‫عينيـ ونُ ّ‬
‫_________________‬
‫]‪[1‬من ىو اليهودي في دولة اليهود ‪ -‬عكيفا أور ‪ -‬دار الحمراء ‪ -‬بيروت ‪ -‬ط‪ 1993 - 1‬ص‪ .147‬من‬
‫ىنا ندرك أن مسألة الحق التاريخي ىي أسطورة اخترعها اليهود الصهاينة‪ ،‬ألن الغالبية العظمى من بني إسرائيل‬
‫تحولوا إلى المسيحية واإلسالم‪.‬‬
‫]‪[2‬اإلسراء‪104 :‬‬
‫]‪[3‬سورة المائدة‪ ،‬اآلية‪51:‬‬

‫‪28‬‬

‫‪ ::‬ليس مف عبلمػػات القيػػامة ‪::‬‬
‫أف نياية الدولة اإلسرائيمية تعني اقتراب اليوـ اآلخر‪ ،‬وىذا غير صحيح‪،‬‬
‫يظف البعض ّ‬
‫الساعة حتى يقاتؿ المسمموف‬
‫أما قوؿ الرسوؿ صمى اهلل عميو وسمـ ‪ " :‬ال تقوـ ّ‬
‫وال أصؿ لو‪ّ .‬‬

‫حتمية الوقوع‪ ،‬وليس‬
‫أف المقصود بالحديث‬
‫الييود‪ "....‬فقد ذىب بعض العمماء إلى القوؿ ّ‬
‫ّ‬
‫أف قتاليـ ىو مف‬
‫أف قتاليـ مف عبلمات القيامة‪ .‬نقوؿ‪ :‬حتى لو كاف المقصود ّ‬
‫المقصود ّ‬

‫إف زواؿ دولتيـ ىذه في فمسطيف ىو آخر قتاؿ ليـ في‬
‫عبلمات يوـ القيامة‪ ،‬فمف قاؿ ّ‬
‫األرض‪ ،‬واال فما معنى قوؿ اهلل تعالى في خواتيـ نبوءة اإلسراء‪ " :‬واف ُعدتُـ ُع ْدنا "‪ ،‬وىؿ‬
‫إف بعض‬
‫أف عامة أتباع ّ‬
‫الصحيح؟ بؿ ّ‬
‫نسينا ّ‬
‫الدجاؿ ىـ مف الييود‪ ،‬وفؽ ما جاء في الحديث ّ‬
‫بأف المقصود بالحديث قتاؿ المسمميف تحت لواء المسيح‬
‫صرح ّ‬
‫روايات الحديث الصحيحة تُ ّ‬

‫الدجاؿ يكوف مف الشرؽ إلى الغرب‪ ،‬وىذا يشير إلى محاولة‬
‫السبلـ‪ .‬وال ننسى ّ‬
‫أف زحؼ ّ‬
‫عميو ّ‬
‫بمرتيف‪ .‬وعمى ضوء ذلؾ‬
‫ثالثة لمعودة إلى األرض‬
‫ّ‬
‫المقدسة‪ ،‬ولك ّنيا تخفؽ‪ّ ،‬‬
‫الف قضاء اهلل ّ‬

‫بأف الحديث ُيفيد‬
‫يمكف أف نفيـ بعض دالالت قولو تعالى‪ " :‬وا ْف ُعدتـ ُعدنا "‪ ،‬ويصبح القوؿ ّ‬
‫عبلم ًة مف عبلمات يوـ القيامة راجحاً‪.‬‬

‫‪ ::‬لخــالفـة تَنـ ِزل‬
‫جاء في سنف أبي داود‪ ،‬في كتاب الجياد‪ ..." :‬يا ابف حوالة‪ ،‬إذا رأيت الخبلفة قد‬

‫المقدسة‪ ،‬فقد اقتربت الزالزؿ والببلبؿ واألمور العظاـ‪ ،‬والساعة يومئذ أقرب إلى‬
‫نزلت األرض‬
‫ّ‬
‫الناس مف يدي ىذه مف رأسؾ"‪ .‬أو كما قاؿ صمى اهلل عميو وسمـ‪ .‬قوؿ الرسوؿ صمى اهلل‬
‫أف الخبلفة ستسافر حتى تنزؿ في بيت‬
‫عميو وسمـ ‪..." :‬الخبلفة قد نزلت‪ " ...‬دليؿ عمى ّ‬
‫المقدس‪ ،‬فتكوف آخر ٍ‬
‫أف الخبلفة سافرت مف المدينة‪ ،‬إلى‬
‫دار لمخبلفة‪ .‬والتاريخ يخبرنا ّ‬
‫الكوفة‪ ،‬إلى دمشؽ‪ ،‬إلى بغداد‪ ،‬ثـ إلى اسطنبوؿ‪ ..‬ثـ‪ ...‬ثـ‪ ...‬حتى تنزؿ بيت المقدس‪.‬‬

‫ؤيد معنى ىذا الحديث قوؿ الرسوؿ صمى اهلل عميو وسمـ‪ " :‬ىـ في بيت المقدس وأكناؼ‬
‫وي ّ‬
‫ُ‬

‫‪29‬‬

‫بيت المقدس " فعندما يأتي أمر اهلل يكوف آخر ظيور لممسمميف في بيت المقدس واكناؼ‬
‫أف‬
‫أف المسمميف لـ يتخذوا بيت المقدس دا ارً لمخبلفة‪ ،‬مع ّ‬
‫بيت المقدس‪ .‬والبلفت لبلنتباه ّ‬
‫أف الذيف سيحررونيا‪ ،‬إف شاء اهلل‪ ،‬في ىذا العصر سيتخذونيا‬
‫دواعي ذلؾ كثيرة‪ .‬وال ُّ‬
‫نظف ّ‬
‫نظف أف آخر ظيور لممسمميف سيكوف عند تحرير‬
‫عاصمة ودا ارً لمخبلفة‪ .‬وبمعنى آخر ال ُّ‬

‫الميدي‪ ،‬الذي سيحكـ األرض بالعدؿ‪،‬‬
‫آخر ظُيور سيكوف عمى يد‬
‫ِّ‬
‫بيت المقدس‪ ،‬بؿ ّ‬
‫إف َ‬
‫ويحؿ اإلشكاؿ مع الغرب‪ ،‬وينػزؿ المسيح‪ ،‬عميو السبلـ‪ ،‬في آخر عيده‪ ،‬وتكوف عاصمة‬
‫دولتو القدس‪ .‬كانت البداية في مكة‪ ،‬وستكوف الخاتمة‪ ،‬إف شاء اهلل‪ ،‬في القدس‪:‬‬

‫ِ‬
‫ِ‬
‫حولو‬
‫المسجد األقصى الذي باركنا‬
‫المسجد الحرِاـ إلى‬
‫مف‬
‫ُ‬
‫بحاف الذي أَسرى ِب َع ْب ِد ِه ليبلً َ‬
‫(س َ‬
‫ُ‬
‫البصير)]‪[1‬‬
‫ريو مف ءايتنا ُ‬
‫لِ ُن ُ‬
‫السميعُ‬
‫إنو ُى َو ّ‬
‫ُ‬
‫__________________‬
‫]‪[1‬اإلسراء‪1 :‬‬

‫‪30‬‬

‫الفصؿ الثاني ‪ -‬نبوءة أـ صدؼ رقمية‬
‫‪ ::‬مف ىنػػا كػػانت البدايػػة ‪::‬‬
‫السماوية تُخبر عف المستقبؿ‪ ،‬وتكشؼ بعض ُم َغيباتو‪ ،‬وما مف نبي إال‬
‫كؿ األدياف ّ‬
‫الصريح‪،‬‬
‫وأنبأ بالغيب‪ .‬ولئلخبار بالغيب صور كثيرة‪ ،‬بعضيا يكوف بالخبر المباشر والوحي ّ‬

‫بالرمز الذي يحتاج إلى تحميؿ وتأويؿ‪ .‬وقد ُيعمـ الغيب عف طريؽ الرؤيا‬
‫وبعضيا يكوف ّ‬
‫الصادقة لمنبي‪ ،‬أو حتى لغير األنبياء‪ .‬وبعضيا قد يتحقّؽ في زمف قريب‪ ،‬وبعضيا يتراخى‬
‫ّ‬
‫فيتحقؽ بعد سنيف طويمة‪ ،‬أو حتى بعد قروف‪.‬‬
‫محرفة‪ ،‬أي أنيـ يجزموف بوجود نسبة‬
‫يؤمف المسمموف بالتوراة‪ ،‬لكنيـ يعتقدوف أنيا ّ‬
‫اتية مصدرىا الوحي‪ ،‬واف كانت‬
‫مف الحقيقة‪ ،‬ومف ىنا ال يبعد أف تكوف ىناؾ نبوءات تور ّ‬
‫تحتاج إلى تأويؿ‪ ،‬أو فؾ رموز‪ .‬ونحف ىنا بصدد تأويؿ نبوءة قرآنية سبؽ أف كانت نبوءة في‬

‫ِ‬
‫الكتاب‬
‫ض ْي َنا إلى بني إسرائي َؿ في‬
‫التوراة‪ ،‬حيث يقوؿ سبحانو وتعالى في سورة اإلسراء‪َ ( :‬وقَ َ‬
‫ِ‬
‫جاء َو ْع ُد أوَال ُىما‪ ...‬فإذا جاء َو ْع ُد اآلخرِة‪[1] ) ...‬‬
‫لَتُ ْف ِس ُد ّف في‬
‫األرض مرتيف‪ ...‬فَِإذا َ‬
‫سبعينيات القرف الماضي‪ ،‬خرج عمينا المدعو رشاد خميفة ببحث يتعمّؽ باإلعجاز‬
‫في‬
‫ّ‬
‫العددي لمقراف الكريـ‪ ،‬يقوـ عمى العدد ‪ 19‬ومضاعفاتو‪ .‬وقد تمقّاه الناس في البداية بالقبوؿ‬

‫واإلعجاب‪ ،‬ثـ ما لبثوا أف شعروا بانحراؼ الرجؿ‪ ،‬مما جعميـ يقفوف موقؼ المعارض لبحثو‪،‬‬

‫أف العدد ‪ 19‬مقدس عند البيائييف‪.‬‬
‫وزاد مف ّ‬
‫الرفض ّ‬
‫شدة ّ‬
‫لقد تيسر لنا بفضؿ اهلل تعالى أف ندرس البحث دراسة مستفيضة ومستقصية‪[2]،‬‬

‫أف الرجؿ يكذب ويمفِّؽ األرقاـ‪ ،‬مما جعؿ رفض الناس لبحثو مبر ارً‪ .‬ولكف البلفت‬
‫فوجدنا ّ‬
‫المقدمات‬
‫رياضي يقوـ عمى العدد ‪ ،19‬وىذه‬
‫مقدمات تشير إلى وجود بناء‬
‫ّ‬
‫أف ىناؾ ّ‬
‫لبلنتباه ّ‬
‫ّ‬

‫أف عدـ صدؽ الرجؿ حاؿ بينو وبيف معرفة حقيقة ما‬
‫الصحيح مف البحث‪ .‬ويبدو ّ‬
‫ىي الجزء ّ‬

‫‪31‬‬

‫تعنيو‬

‫ىذه‬

‫المقدمات‪.‬‬

‫بناء رياضياً معج ازً يقوـ عمى أساس‬
‫وبعد إعادة ال ّنظر مرات ومرات‪ ،‬وجدنا ّ‬
‫أف ىناؾ ً‬
‫العدد ‪ ،19‬وىو بناء في غاية اإلبداع‪ .‬وقد أصدرنا عاـ ‪1990‬ـ كتابا بعنواف (عجيبة تسعة‬
‫فصمنا فيو ىذا اإلعجاز المدىش‪ ،‬الذي‬
‫عشر بيف تخمؼ المسمميف وضبلالت ّ‬
‫المدعيف)]‪ّ ، [3‬‬
‫بدىيات العقؿ‪ ،‬وال مجاؿ فيو لبلجتياد‪،‬‬
‫الف عالـ العدد يقوـ عمى‬
‫يفرض نفسو عمى الناس‪ّ ،‬‬
‫ّ‬

‫أف العدد ‪ 19‬يتكرر بشكؿ الفت لمنظر في‬
‫أو وجيات النظر الشخصية‪ [4].‬وكاف مما وجدناه ّ‬
‫آني‪،‬‬
‫العبلقة القائمة بيف الشمس واألرض والقمر‪ ،‬مما قد يشير إلى وجود قانوف كوني وقر ّ‬
‫كيؼ ال‪ ،‬واهلل سبحانو خمؽ وىو الذي أنزؿ ؟!‬

‫نتصور أف يكوف ىذا العدد ىو األساس لمعادلة تاريخية تستند إلى العدد‬
‫لـ نكف‬
‫ّ‬
‫الفمكية‪ ،‬حتى وقعنا عمى محاضرة لمكاتب المعروؼ (محمد‬
‫القرآني‪ ،‬وتنسجـ مع القوانيف‬
‫ّ‬
‫الراشد) حوؿ النظاـ العالمي الجديد‪ .‬فكانت ىي المفتاح ليذه المبلحظات التي نضعيا‬
‫أحمد ّ‬
‫صفحات المراجع‪ ،‬إذ أنني‬
‫بيف يدي القارئ الكريـ‪ ،‬والذي نرجو أف يعذرنا إف لـ نذكر لو أرقاـ ّ‬

‫أكتب مف خيمتي في مرج الزىور‪ ،‬وقد خمّفت أوراقي ورائي في وطني]‪ .[38][5‬وعمى أية‬
‫السيؿ عمى القارئ أف يتحقؽ مف كؿ ما‬
‫حاؿ سوؼ ال نحتاج إلى مراجع كثيرة‪ ،‬وسيكوف مف ّ‬
‫يسمى بالعيد القديـ‪ ،‬وبعض المصادر التاريخية‬
‫ثـ ما ّ‬
‫ذكرناه‪ ،‬بالرجوع إلى القراف الكريـ‪ّ ،‬‬

‫والفمكية‪.‬‬

‫نما ىي مبلحظات رأينا أ ّنو مف‬
‫ال نقوؿ إنيا نبوءة‪ ،‬وال نزعـ أنيا‬
‫ُ‬
‫ستحدث حتماً‪ ،‬وا ّ‬
‫واجبنا أف نضعيا بيف يدي القارئ‪ ،‬ثـ نترؾ الحكـ لو عمى ضوء القناعات التي يصؿ إلييا‪.‬‬
‫الراشد)‪ ،‬تتعمؽ بالنظاـ‬
‫كانت البداية‪ ،‬كما أشرنا‪ ،‬محاضر ّ‬
‫ةمدونة لمكاتب (محمد أحمد ّ‬
‫الجادة الكبلـ اآلتي‪ ،‬والذي‬
‫العالمي الجديد‪ .‬وقد يستغرب القارئ أف تتضمف ىذه المحاضرة‬
‫ّ‬

‫‪32‬‬

‫ننقمو بالمعنى‪ " :‬عندما أُعمف عف قياـ دولة إسرائيؿ عاـ ‪1948‬ـ‪ ،‬جاءت جارة‪ ،‬وىي عجوز‬
‫أـ الراشد عف سبب بكائيا‪ ،‬وقد فرح‬
‫ّ‬
‫محمد الراشد‪ ،‬وىي تبكي‪ّ .‬‬
‫أـ ّ‬
‫فمما سألتيا ّ‬
‫ييودية‪ ،‬إلى ّ‬
‫الدولة سيكوف سبباً في ذبح الييود‪ .‬ثـ يقوؿ الراشد إنو سمعيا‬
‫إف قياـ ىذه ّ‬
‫الييود‪ ،‬قالت‪ّ :‬‬

‫أف األمر قد‬
‫إف ىذه الدولة ستدوـ ‪ 76‬سنة‪ .‬كاف الراشد عندىا صغي ارً‪ ،‬وعندما كبر رأى ّ‬
‫تقوؿ ّ‬
‫ألف مذ ّنب ىالي‪ ،‬كما يقوؿ الراشد‪ ،‬مرتبط بعقائد الييود‪.‬‬
‫المذ ّنب ىالي‪ّ ،‬‬
‫يتعمؽ بدورة ُ‬
‫في البدايةلـ يعجبنا الكبلـ‪ ،‬ألف المحاضرة ربما تكوف أفضؿ لو لـ تُذكر ىذه الحادثة‪،‬‬
‫إذ أف الناس قد اعتادوا أف يسمعوا مف أفواه العجائز ال ّنبوءات المختمقة‪ ،‬فأصبحوا‪ ،‬وعمى‬

‫تنبينا إلى‬
‫ثـ ما لبثنا أف ّ‬
‫وجو الخصوص المثقفوف منيـ‪ ،‬ينفروف مف مثؿ ىذا الحديث‪ّ .‬‬
‫ألف العقؿ يستبعد احتماؿ أف يكوف‬
‫احتماؿ أف تكوف ىذه العجوز قد سمعت مف الحاخامات‪ّ ،‬‬

‫اإلسبلمية‪،‬‬
‫الخاصة‪ .‬وليس ىناؾ ما يمنع‪ ،‬وفؽ العقيدة‬
‫ىذا الكبلـ مف توقّعاتيا‪ ،‬أوتحميبلتيا‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫أف يكوف لدى الحاخامات بقية مف الوحي‪ ،‬تختمط بالكثير مف أوىاـ البشر وأساطيرىـ‪...‬‬
‫وىكذا كانت البداية‪.‬‬
‫السبلـ‬
‫جاء في كتاب‬
‫ّ‬
‫األصولية الييودية في إسرائيؿ‪ ..." :‬وىذا بالضبط ىو نوع ّ‬
‫الذي تنبأ بو مناحـ بيغف‪ ،‬عندما أعمف في ذروة النجاح اإلسرائيمي الظاىري في الحرب عمى‬
‫السبلـ األربعيف‬
‫لبناف‪ ،‬عندما قاؿ‪ّ :‬‬
‫نصت التوراة عميو مف سنوات ّ‬
‫إف إسرائيؿ ستنعـ بما ّ‬
‫أف إسرائيؿ قد‬
‫"]‪ .[6‬فيؿ يشير بيغف ىنا إلى النبوءة التي بدأنا بيا ىذا البحث ؟! فالمعروؼ ّ‬

‫اجتاحت لبناف عاـ ‪1982‬ـ‪ ،‬وعميو تكوف نياية األربعيف سنة بتاريخ‪= )40+1982( :‬‬

‫‪2022‬ـ]‪. [7‬‬

‫]‪[1‬اإلسراء ‪)7 -4( :‬‬
‫]‪[2‬راجع كتابنا‪ ( :‬إعجاز الرقم ‪ 19‬في القرآن الكريم‪ ،‬مقدمات تنتظر النتائج) – ‪1994‬م ‪ -‬المؤسسة‬
‫اإلسالميّة ‪ -‬بيروت‪.‬‬

‫‪33‬‬

‫]‪ [3‬مؤسسة االعتصام ‪ ،‬الخليل – فلسطين‪.‬‬
‫]‪[4‬راجع كتابنا‪( :‬إرىاصات اإلعجاز العددي)‪ ،‬وكتاب (إعجاز الرقم ‪ 19‬في القرآن الكريم مقدمات تنتظر‬
‫النتائج)‪.‬‬
‫]‪[5‬كان ذلك عند تدوين الطبعة األولى عام ‪1993‬م‪.‬‬
‫]‪[6‬األصوليّة اليهودية في إسرائيل‪،‬إيان لوستك‪ ،‬ترجمة حسني زينة‪ ،‬إصدار مؤسسة الدراسات الفلسطينيّة‪،‬‬
‫ط‪1991 ،1‬م‪ ،‬صفحة ‪ ،95‬بيروت‪.‬‬
‫]‪[7‬ال نتوقع أن يح ّدث بيغن الصحافة بالسنين القمرية‪ .‬وال ندري ماذا يقصد بسنوات السالم‪ .‬ولم يقل ماذا‬
‫سيحصل بعد انتهائها‪.‬‬

‫‪ ::‬النبػوءة الغػػامضػة ‪::‬‬
‫ويفترض أف تكوف‬
‫تدوـ إسرائيؿ وفؽ النبوءة الغامضة ‪ 76‬سنة‪ ،‬أي (‪ُ .)4×19‬‬
‫سنيف‬
‫قمرية‪ ،‬ألف الييود يتعامموف دينياً بالشير القمري‪ ،‬ويضيفوف كؿ ثبلث سنوات شي ارً‬
‫ّ‬
‫أف العاـ ‪1948‬ـ ىو العاـ ‪1367‬ىػ‪ .‬وعمى‬
‫القمرية و‬
‫لمتوفيؽ بيف السنة‬
‫الشمسية‪ .‬ومعموـ ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫صحت النبوءة‪ ،‬فإف إسرائيؿ تدوـ حتى‪1443 = ) 76 + 1367 (:‬‬
‫ضوء ذلؾ‪ ،‬واذا ّ‬
‫ىجري‪ ،‬وىذا يوافؽ ‪ 2022‬ميبلدي‪.‬‬

‫تسمى سورة اإلسراء أيضا سورة بني إسرائيؿ‪ .‬وىي تتحدث في مطمعيا عف نبوءة‬
‫ّ‬
‫وتنص ىذه النبوءة عمى إفساديف لبني إسرائيؿ في األرض‬
‫أنزليا اهلل تعالى في التوراة‪،‬‬
‫ّ‬
‫يسمى اليوـ بالدولة‪ [1]،‬فيكوف‬
‫االمقدسة‪ ،‬ويكوف ىذا اإلفساد في صورة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫مجتمعية‪ ،‬أو ما ّ‬
‫ىدى لبني‬
‫وسى‬
‫َ‬
‫الكتاب وجعمناهُ ً‬
‫ذلؾ عف عمو واستكبار‪ .‬يقوؿ سبحانو وتعالى ‪َ " :‬و َءاتَينا ُم َ‬

‫ض ْي َنا إلى‬
‫إسرائي َؿ أَال تَتخذوا مف دوني َوكيبل‪ُ ،‬ذ ّري َة َم ْف َح َم ْم َنا َم َع ُن ٍ‬
‫كاف َع ْب َداً َ‬
‫وح إ ّن ُو َ‬
‫ش ُكو ارً‪َ .‬وقَ َ‬

‫‪34‬‬

‫ِ‬
‫ِ‬
‫عد‬
‫الكتاب لَتُ ْف ِس ُد ّف في‬
‫بني إسرائي َؿ في‬
‫مرتيف َولَتَ ْعمُ ّف ُعمواً كبي ارً‪ ...،‬فإذا جاءَ ْو ُ‬
‫األرض ّ‬
‫أما الثاني‬
‫أو ُ‬
‫الىما‪ ...‬فإذا َ‬
‫أما اإلفساد األوؿ فقد مضى قبؿ اإلسبلـ‪ ،‬و ّ‬
‫جاء َو ْع ُد اآلخرة ِِ"]‪ّ [2‬‬
‫الدولة التي قامت في فمسطيف عاـ ‪1948‬ـ‪ [3]،‬والمبلحظ‬
‫واألخير فإف المعطيات تقوؿ إنو ّ‬

‫مرتيف‪ :‬األولىعند الكبلـ عف اإلفساد‬
‫أف تعبير " وعد اآلخرة "‪،‬لـ يرد في القرآف الكريـ إال ّ‬
‫الثاني‪ ،‬في بداية سورة اإلسراء‪ ،‬والثانية عند الكبلـ عف اإلفساد نفسو‪ ،‬قبؿ نياية سورة‬
‫اإلسراء في اآلية ‪ .104‬وعمى ضوء ذلؾ نقوؿ‪:‬‬

‫عد الكممات مف بداية الكبلـ عف النبوءة‪" :‬وآتينا موسى الكتاب" إلى آخر‬
‫إذا قمنا ِب ّ‬
‫أف عدد الكممات ىو‬
‫كبلـ في ال ّنبوءة‪" :‬فإذا جاء وعد اآلخرة جئنا بكـ لفيفا"]‪ [4‬فسوؼ نجد ّ‬
‫‪ 1443‬كممة‪ ،‬وىو رقـ يطابؽ ما خمصنا إليو في البند (‪ )1‬أي‪ 1367( :‬ىػ ‪= )76 +‬‬
‫‪1443‬ىػ‬
‫ىاجر الرسوؿ‪ ،‬صمى اهلل عميو وسمـ‪ ،‬بتاريخ ‪622/9/20‬ـ‪ ،‬ويذىب ابف حزـ الظّاىري‬

‫أف حادثة اإلسراء كانت قبؿ اليجرة بسنة‪ ،‬أي عاـ ‪ 621‬ـ‪.‬‬
‫أف العمماء قد أجمعوا عمى ّ‬
‫إلى ّ‬
‫الراجحة ال تخرج عف ىذا العاـ‪ ،‬وال‬
‫صحة القوؿ باإلجماع‪ ،‬إال ّ‬
‫ومع ش ّكنا في ّ‬
‫أف األقواؿ ّ‬
‫تصور تراخي نزوؿ فواتح سورة اإلسراء عف حادثة اإلسراء نفسيا‪ .‬عمى ضوء ذلؾ‪ ،‬واذا‬
‫ُي ّ‬
‫القمرية مف سنة‬
‫صحت النبوءة‪ ،‬وكانت نياية إسرائيؿ عاـ ‪ 1443‬ىجري‪ ،‬فإف عدد السنيف‬
‫ّ‬
‫ّ‬

‫نزوؿ النبوءة]‪ [5‬إلى سنة زواؿ إسرائيؿ ىو ‪ 1444‬ألف اإلسراء كاف قبؿ اليجرة بسنة‪ .‬واليؾ‬

‫القمرية لعمر دولة‬
‫ىذه المبلحظة‪ .1444 = )76 × 19( :‬الحظ أف ‪ 76‬ىو عدد السنيف‬
‫ّ‬
‫الزمنية مف وقت نزوؿ النبوءة إلى زواؿ إسرائيؿ ىي ‪ 19‬ضعفاً لعمر‬
‫المدة‬
‫أف ّ‬
‫إسرائيؿ‪ ،‬أي ّ‬
‫ّ‬
‫إسرائيؿ المتوقّع‪.‬‬
‫السبلـ سنة ‪ 935‬ؽ‪.‬ـ‪ ،‬فانشقّت الدولة بعد وفاتو بوقت قصير‪،‬‬
‫توفي سميماف عميو ّ‬
‫أما‬
‫وكاف ىذا االنشقاؽ‪ ،‬فيما نراه‪ ،‬بداية اإلفساد األوؿ المشار إليو في فواتح سورة اإلسراء‪ّ .‬‬

‫نياية اإلفساد الثاني واألخير فيتوقّع أف يكوف عاـ ‪2022‬ـ الموافؽ ‪1443‬ىػ‪ .‬وعميو يكوف‬

‫‪35‬‬

‫السنيف مف بداية اإلفساد األوؿ إلى حادثة اإلسراء ىو‪1556 = )621+935( :‬سنة‬
‫عدد ّ‬
‫السنيف مف بداية‬
‫شمسية‪ .‬والمفاجأة ىنا ّ‬
‫ّ‬
‫أما عدد ّ‬
‫أف ىذا ىو عدد كممات سورة اإلسراء‪ّ .‬‬
‫قمرية‪ ،‬وىو‪ ،‬كما قمنا‪ 19 ،‬ضعفاً لعمر‬
‫اإلسراء حتى نياية اإلفساد الثاني فيو ‪ 1444‬سنة ّ‬
‫إسرائيؿ المتوقّع‪ .‬وي ِ‬
‫شمسية‪ ،‬وبعده سنيف‬
‫بلحظ القارئ أ ّننا أحصينا قبؿ عاـ اإلسراء سنيف‬
‫ّ‬
‫ُ‬

‫قمرية‪.‬‬
‫ّ‬

‫السورة ‪-‬‬
‫وجدنا ّ‬
‫أف كؿ كممة مف كممات سورة اإلسراء تقابؿ سنة؛ فعدد كممات ّ‬
‫‪ -1556‬قابؿ عدد السنيف مف سنة وفاة سميماف عميو السبلـ‪ ،‬إلى سنة اإلسراء‪ .‬وترتيب‬
‫كممة لفيفا‪ ،‬في نبوءة سورة اإلسراء‪ ،‬قابؿ العاـ ‪1443‬ىػ الموافؽ ‪2022‬ـ‪ .‬وسنجد مصداؽ‬
‫ص ِ‬
‫إف ىناؾ أمثمة كثيرة في سور متعددة تؤ ّكد ِ‬
‫دق ّية‬
‫ذلؾ في أمثمة أخرى مف ىذا الكتاب‪ ،‬بؿ ّ‬

‫الرياضي‪ .‬واليؾ ىذا المثاؿ مف سورة الكيؼ‪ :‬تبدأ قصة الكيؼ بقولو تعالى‪" :‬‬
‫ىذا المسمؾ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫مدة لبث الفتية في اآلية‬
‫ثـ يكوف الكبلـ عف ّ‬
‫سبت ّ‬
‫أـ َح َ‬
‫أف أصحاب الكيؼ و ّ‬
‫الرقيـ‪ّ ."...‬‬
‫(‪ " :)25‬ولبثوا في كيفيـ ثبلث ٍ‬
‫سنيف وازدادوا تسعا "‪ .‬ويمكف أف نقوؿ بمغة األرقاـ‪:‬‬
‫مائة‬
‫َ‬
‫القصة‪ " :‬أـ حسبت‬
‫العد مف بداية‬
‫"ولبثوا في كيفيـ ‪ ." 309‬عمى ضوء ذلؾ نقوؿ‪ :‬إذا بدأنا ّ‬
‫ّ‬
‫أف ترتيب الكممة التي تأتي بعد عبارة‪ " :‬ولبثوا في كيفيـ‪ "...‬ىو (‪،)309‬‬
‫أف‪ "...‬فسنجد ّ‬
‫ّ‬
‫أف كؿ حرؼ مف حروؼ سورة‬
‫أف كؿ كممة قابمت سنة‪ .‬في المقابؿ الحظنا سابقاً ّ‬
‫وىذا يعني ّ‬
‫سبأ قابمت سنة‪.‬‬

‫]‪[1‬راجع الصفحات‪.)24،23( :‬‬
‫]‪[2‬اإلسراء‪) 7 - 2 (:‬‬
‫]‪[3‬راجع التفسير‪.‬‬
‫]‪[4‬اإلسراء ‪104‬‬

‫‪36‬‬

‫]‪[5‬أي زمن حادثة اإلسراء‪ ،‬وزيارة الرسول صلى اهلل عليو وسلم للمسجد األقصى‪.‬‬

‫ي ‪::‬‬
‫‪621 ::‬ـ‬
‫الشػمسي و القمػػر ّ‬
‫ّ‬
‫عندما تدور األرض حوؿ الشمس دورة واحدة تكوف قد دارت حوؿ نفسيا ‪ 365‬مرة‪،‬‬
‫أف كممة يوـ مفردة وردت في‬
‫ويكوف القمر عندىا قد دار حوؿ األرض ‪ 12‬مرة‪ .‬والبلفت ّ‬
‫أف كممة شير مفردة وردت ‪ 12‬مرة‪ .‬يبقي أف نسأؿ‪ :‬كـ مرة وردت‬
‫القراف الكريـ ‪ 365‬مرة‪ ،‬و ّ‬
‫الفمكية اآلتية‪:‬‬
‫البد مف اإللماـ باألمور‬
‫كممة سنة؟ وحتى نعرؼ الجواب‪ّ ،‬‬
‫ّ‬
‫ولمرة واحدة تكوف قد‬
‫قمنا إ ّنو عندما تعود األرض إلى النقطة نفسيا التي كانت فييا ّ‬
‫دارت حوؿ نفسيا ‪ 365‬مرة‪ ،‬ويكوف القمر عندىا قد دار حوؿ األرض ‪ 12‬مرة‪ .‬ولكف حتى‬
‫مرة‪،‬‬
‫يعود القمر واألرض معا إلى‬
‫اإلحداثية نفسيا فبل ّ‬
‫ّ‬
‫بد أف تدور األرض حوؿ الشمس ‪ّ 19‬‬
‫مرة‪ .‬وعميو‬
‫أف األرض والقمر يعوداف معاً إلى‬
‫وىذا يعني فمكياً ّ‬
‫ّ‬
‫اإلحداثية نفسيا كؿ ‪ 19‬سنة ّ‬

‫الشمسية‬
‫السنة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫فإف العدد ‪ُ 19‬يستخدـ عند الفمكييف في المعادالت التي ّ‬
‫تبيف العبلقة بيف ّ‬
‫القمرية‪.‬‬
‫و ّ‬
‫ألف ىناؾ أكثر مف دورة ألكثر مف ُجرـ‪ ،‬فقد قمنا بإحصاء‬
‫عمى ضوء ما سمؼ‪ ،‬و ّ‬
‫أف كممة (سنة) قد تكررت في القرآف‬
‫كممات‪( :‬سنة وسنيف)‪ ،‬أي المفرد والجمع]‪ ،[1‬فوجدنا ّ‬

‫مرة‪ ،‬وعميو يكوف المجموع‪[2]19 = )12+7( :‬‬
‫مرات‪ ،‬وكممة (سنيف) تكررت ‪ّ 12‬‬
‫الكريـ ‪ّ 7‬‬
‫ومف الجدير بال ّذكر أف كؿ ‪ 19‬سنة قمرية فييا ‪ 7‬سنوات كبيسة ‪ 355‬يوماً‪ ،‬و ‪ 12‬سنة‬

‫بسيطة ‪ 354‬يوماً‪.‬‬

‫تـ تحويؿ العاـ ‪621‬ـ ‪ -‬وىو عاـ اإلسراء ‪ -‬إلى سنوات قمرية‪ ،‬فسيكوف الناتج‪:‬‬
‫إذا ّ‬

‫‪37‬‬

‫فإف الفارؽ‬
‫(‪ 640.05 = )354.367( ÷ )365.2422×621‬سنة قمرية‪ [3]،‬وعميو ّ‬
‫ىو‪ 19 = )621 -640( :‬وبما أف العدد ‪ 19‬يشير فمكياً إلى التقاء الشمسي بالقمري‪ ،‬فانو‬

‫يصح اعتبار العاـ ‪621‬ـ رم ازً لمتقاء الشمسي بالقمري أيضاً‪ .‬لذلؾ سيجد القارئ أننا نتعامؿ‬
‫ّ‬
‫قبؿ عاـ ‪621‬ـ ‪ -‬والذي ىو قبؿ اليجرة بعاـ ‪ -‬بالسنة الشمسية‪ ،‬وبعده سنتعامؿ بالسنة‬
‫السنة‬
‫عما قبميا‪ .‬وغني عف البياف ّ‬
‫القمرية‪ ،‬وبذلؾ ّ‬
‫ّ‬
‫أف ّ‬
‫تتميز مرحمة ما بعد ظيور اإلسبلـ ّ‬
‫قمرية‪.‬‬
‫الميبلدية ىي‬
‫شمسية‪ ،‬و ّ‬
‫أف السنة اليجرية ىي ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬

‫]‪[1‬لم ترد كلمة (سنة) مثنّاة‪..‬‬
‫]‪[2‬نالحظ ىنا أ ّن األرض قد دارت أكثر من دورة‪ ،‬لذا فإننا نحصي المفرد والجمع‪ ،‬أي‪( :‬سنة وسنين)‪.‬‬
‫ذوالحجة‪ ،‬وعليو يصادف‬
‫]‪[3‬الكسر‪ ),05( :‬جاء نتيجة العتبار أ ّن العام ‪ 621‬كامالّ‪ ،‬أي حتى تاريخ ‪30‬‬
‫ّ‬
‫الفرق ‪ 19‬دون زيادة في العام ‪621‬م‬

‫‪ ::‬التػػػاريخ في معػػػادلة ‪::‬‬
‫أعمف الييود عف إقامة دولتيـ في فمسطيف بتاريخ ‪1948/5/15‬ـ‪ ،‬وال نستطيع أف نعتبر‬
‫أف ىذا التاريخ ىو تاريخ قياـ دولة إسرائيؿ‪ ،‬ألنيا لـ تقـ عندىا بالفعؿ‪ ،‬والعبرة بالوجود‬
‫ّ‬
‫اقعي عمى األرض‪ .‬بعد ىذا اإلعبلف دخمت الجيوش العربية في حرب مع الييود‪ ،‬حتى‬
‫الو ّ‬

‫الدوؿ العربية بتاريخ‬
‫أصدرت األمـ المتحدة ق ار ارً بوقؼ إطبلؽ النار‪ ،‬وافقت عميو جامعة ّ‬
‫‪1948/6/10‬ـ]‪ ، [1‬فيما سمي‪( :‬اليدنة األولى)‪ ،‬وىو التاريخ الفعمي لبداية قياـ دولة‬
‫إسرائيؿ‪ .‬وبعد أربعة أسابيع مف ىذا التاريخ ثار القتاؿ مرة أخرى‪ ،‬وأصدرت األمـ المتحدة ق ار ارً‬

‫‪38‬‬

‫بوقؼ إطبلؽ النار‪ ،‬وافقت عميو جامعة الدوؿ العربية بتاريخ ‪1948/7/18‬ـ فيما سمي‬
‫(اليدنة الثانية)‪ ،‬وبذلؾ اكتمؿ قياـ دولة إسرائيؿ عمى أرض الواقع‪[2].‬‬
‫بعد اعتماد الراجح في تاريخ اإلسراء‬

‫]‪[3‬‬

‫ذلؾ أصبحت المعادلة‪:‬‬

‫‪935‬ؽ‪.‬ـ‬

‫‪586‬‬

‫تبيف لنا أ ّنو تاريخ‪621/10/10‬ـ وبناء عمى‬

‫‪1‬ـ‬

‫‪2022‬ـ‬

‫*______*______*_________*_________________________*‬
‫‪722‬‬

‫العممية لقياـ إسرائيؿ ىي اليدنة األولى‪ ،‬وذلؾ بتاريخ‬
‫أف البداية‬
‫عرفنا ّ‬
‫ّ‬
‫‪1948/6/10‬ـ‪ .‬واذا أضفنا ‪ 76‬سنة قمرية كاممة فسيكوف اكتماليا بتاريخ ‪2022/3/5‬ـ‪.‬‬

‫وبما أننا ال ندري ما إذا كانت ألػ ‪ 1556‬سنة تزيد أشي ارً أو تنقص‪ ،‬فبل مناص مف اعتبار‬
‫السبلـ كانت بتاريخ ‪935/10/10‬ؽ‪.‬ـ‪.‬‬
‫ّ‬
‫أف وفاة سميماف عميو ّ‬

‫عدد السنيف مف بداية اإلفساد األوؿ‪ ،‬وحتى اإلسراء‪ ،‬ىو‪1556 = )621 + 935( :‬‬
‫السنيف مف اإلسراء‪ ،‬أي ‪621/10/10‬ـ‪ ،‬وحتى زواؿ اإلفساد الثاني‪،‬‬
‫سنة شمسية‪ .‬وعدد ّ‬
‫أي ‪2022/3/5‬ـ‪ ،‬ىو‪ )1400.4( :‬سنة شمسية‪ ،‬فكـ تزيد الفترة األولى‪ ،‬أي ما قبؿ‬
‫اإلسراء‪ ،‬عف الثانية‪ ،‬أي ما بعد اإلسراء ؟ إ ّنيا‪ 155.6 = )1400.4-1556 ( :‬سنة‪ .‬فما‬

‫ىو ىذا العدد؟‬

‫‪39‬‬

‫عدد السنيف مف بداية اإلفساد األوؿ‪ ،‬إلى نياية اإلفساد الثاني‪ ،‬ىو‪= )1400.4+1556( :‬‬
‫‪ .2956.4‬واذا قسمنا ىذا العدد عمى (‪ ،)19‬يكوف الناتج‪:‬‬
‫فإف‪= )10×155.6( :‬‬
‫أف العدد ‪ 19‬ىو (‪ّ )9+10‬‬
‫(‪ .155.6 = )19÷2956.4‬وبما ّ‬
‫أما عدد السنيف مف‬
‫‪ 1556‬وىو عدد السنيف مف بداية اإلفساد األوؿ إلى عاـ اإلسراء‪ّ .‬‬
‫اإلسراء إلى نياية اإلفساد الثاني‪ ،‬فإ ّنو‪:‬‬

‫(‪ .1400.4 = )9 × 155.6‬وعميو يكوف مجموع الفترتيف ‪ 19‬جزءاً؛ عشرة منيا انقضت‬

‫قبؿ اإلسراء‪ ،‬وتسعة تأتي بعد اإلسراء‪ ،‬ووحدة البناء ىنا ىي ‪ ،155.6‬أي الفرؽ الزمني بيف‬

‫السبلـ سنة‬
‫الفترتيف‪ .‬وىذه النتيجة تساىـ في ترجيح احتماؿ أف تكوف وفاة سميماف عميو ّ‬
‫‪935‬ؽ‪.‬ـ‪.‬‬

‫]‪ 10/6 [1‬ىو أيضاً تاريخ انتهاء حرب األيام الستة عام ‪1967‬م‪ ،‬وبذلك يكون عدد السنين من الهدنة‬
‫األولى عام ‪1948‬م إلى ىدنة ‪1967‬م ىو (‪ )19‬سنة شمسية تماماً‪.‬‬

‫]‪[2‬ويُلحظ أ ّن عدد األيام من الهدنة األولى إلى الهدنة الثانية ىو ‪ 38‬يوما‪ ،‬أي (‪ .)2×19‬ويُلحظ أيضاً أن‬
‫مجموع أرقام تاريخ الهدنة الثانية ‪1948/7/18‬م ىو أيضاً ‪.38‬‬

‫]‪[3‬اعتمدنا ترجيح األستاذ (محمد أبو شهبة) في كتابو في السيرة النبوية‪ ،‬ثم قمنا بتحويل القمري إلى‬
‫شمسي فكان (‪ .)10|10‬وكانت المفاجأة أن ىذا ىو يوم (الكفارة) المنصوص عليو في اإلصحاح (‪)23‬‬
‫من سفر الالويين‪.‬‬

‫‪40‬‬

‫‪َ 19 ::‬ممِكػاً ‪::‬‬
‫السبلـ عاـ ‪ 935‬ؽ‪.‬ـ انشقّت الدولة إلى قسميف؛ إسرائيؿ‬
‫عندما توفي سميماف عميو ّ‬
‫بميوف عاـ‬
‫ود ّمرىا‬
‫األشوريوف عاـ ‪ 722‬ؽ‪.‬ـ‪ ،‬وييوذا في الجنوب‪َ ،‬‬
‫في الشماؿ‪َ ،‬‬
‫ود ّمرىا البا ّ‬
‫ّ‬

‫الرغـ مف‬
‫‪ 586‬ؽ‪.‬ـ‪ .‬وبذلؾ تكوف ييوذا قد ُع ّمرت (‪ )136‬سنة أكثر مف إسرائيؿ‪ .‬وعمى ُّ‬
‫أف عدد المموؾ الذيف تعاقبوا عمى حكـ كؿ واحدة مف الدولتيف ىو (‪ )19‬ممكاً‪ .‬يقوؿ‬
‫ذلؾ نجد ّ‬
‫ِ‬
‫تي في كتابو‪( :‬تاريخ سوريا ولبناف وفمسطيف)‪ " :‬إف إسرائيؿ عندما فنيت كاف قد‬
‫فيميب ح ّ‬
‫إف ييوذا كذلؾ تعاقب عمى عرشيا ‪ 19‬ممكاً "‬
‫تعاقب عمى عرشيا ‪ 19‬ممكاً "‪ .‬ثـ يقوؿ‪ّ " :‬‬

‫]‪[1‬‬
‫ألف ييوذا‪ ،‬كما قمنا‪ُ ،‬ع ّمرت ‪ 136‬سنة أكثر مف إسرائيؿ!!‬
‫‪ ،‬وىذا أمر الفت لمنظر؛ ّ‬

‫‪586‬‬

‫‪935‬ؽ‪.‬ـ‬

‫‪1‬ـ‬

‫‪2022‬ـ‬

‫* ______*______*_________*_________________________*‬
‫‪722‬‬
‫المرة األولى‪ ،‬وىو أيضاً تاريخ نياية اإلفسادة‬
‫‪586‬ؽ‪.‬ـ ىو تاريخ دمار دولة ييوذا في ّ‬
‫األولى‪ .‬أما زواؿ إلفساد الثاني المتوقّع فيو ‪2022‬ـ وعميو‪2608 = )2022 +586( :‬‬

‫المدة ‪ 19‬ضعفاً لمفترة الزمنية مف زواؿ دولة إسرائيؿ‪ ،‬إلى زواؿ دولة‬
‫سنة‪ ،‬وتش ّكؿ ىذه ّ‬
‫أف نياية دولة ييوذا كانت في السنة ‪ 19‬لمممؾ نبوخذ‬
‫ييوذا‪ [2].‬وقد ذكر العيد القديـ ّ‬
‫نصر]‪.[3‬‬

‫أف العاـ ‪722‬ؽ‪.‬ـ الذي ُد ّمرت فيو دولة إسرائيؿ ىو عدد مف مضاعفات ‪19‬‬
‫ونبلحظ ّ‬
‫أي‪ .)38×19 ( :‬واذا ضاعفنا ىذا العدد نجد أنو‪:‬‬

‫‪41‬‬

‫القمرية مف سنة اإلسراء‪ ،‬وحتى العاـ‬
‫السنيف‬
‫ّ‬
‫(‪ ،1444 = ) 2× 722‬وىذا ىو عدد ّ‬
‫بالسنيف‬
‫‪2022‬ـ‪ .‬وىو أيضاً المضاعؼ ‪ 19‬لمعدد ‪ ،76‬والذي ىو عمر إسرائيؿ المتوقّع‬
‫ّ‬

‫القمرية‪.‬‬
‫ّ‬

‫]‪[1‬تاريخ سوريا ولبنان وفلسطين‪ ،‬د‪ .‬فيليب حتي‪ ،‬ترجمة د‪ .‬جورج حداد‪ .‬دار الثقافة‪ ،‬بيروت‪ ،‬ط‪ 3‬ج‪،1‬‬
‫ص‪215 ،208‬‬
‫]‪19,17 = )136 ÷ 2608( [2‬‬
‫]‪[3‬سفر الملوك الثاني‪ ،‬اإلصحاح الخامس والعشرون‪ ..." :‬وفي الشهر الخامس من سابع الشهر وىي السنة‬
‫التاسعة عشرة للملك نبوخذنصر‪ "...‬وكذلك سفر أرميا اإلصحاح ‪" :52‬في اليوم العاشر‪."..‬الالفت ىنا‬
‫السفرين في تحديد اليوم‪ ،‬والمشهور عند اليهود أ ّن إحياء ىذه الذكرى يكون بتاريخ ‪8‬و‪9‬‬
‫االختالف بين ّ‬

‫آب‪ .‬والشهر الخامس في العهد القديم يقصد بو الثامن ميالدي‪ .‬والملحوظ ىنا أ ّن مجموع أرقام ‪ 586‬ىو‬
‫‪.19‬‬

‫‪ ::‬العدد ‪ 76‬وسورة اإلسراء ‪::‬‬
‫ِ‬
‫(فاصمة) مثؿ‪( :‬وكيبلً‪ ،‬شكو ارً‪،‬‬
‫تنتيي كؿ آية مف آيات سورة اإلسراء بكممة وتسمى‬

‫أف‬
‫نفي ارً‪ ،‬لفيفاً‪ ...‬الخ) أي أف ىناؾ (‪ )111‬فاصمة‪ .‬وعندما نحذؼ الفواصؿ المتكررة‪ ،‬نجد ّ‬
‫أف ىذا العدد يشير إلى عمر إسرائيؿ المتوقّع‬
‫عددالفواصؿ ىو ‪ 76‬فاصمة‪ [1]،‬وال ننسى ّ‬

‫أف كؿ كممة مف كممات سورة اإلسراء تقابؿ سنة‪ .‬والبلفت‬
‫بالسنيف‬
‫القمرية‪ ،‬وقد عرفنا سابقاً ّ‬
‫ّ‬
‫أف ىناؾ فقط (‪ )4‬آيات عدد كممات ٍّ‬
‫كؿ منيا (‪ )19‬كممة‪ .‬وعميو‬
‫أيضاً في سورة اإلسراء ّ‬
‫يكوف المجموع‪76 = )4×19( :‬‬
‫اآلية ‪ 76‬والجذر فزز ‪:‬‬

‫‪42‬‬

‫يخطر بالباؿ ىنا الرجوع إلى اآلية ‪ 76‬مف سورة اإلسراء‪ .‬واليؾ نص اآلية الكريمة‪" :‬‬
‫ادوا لَ ِ‬
‫ِ‬
‫يمبثوف ِخبلفؾ إال قميبلً " واضح أ ّنو‬
‫األرض لِ ُيخرجو َؾ منيا واذاً ال‬
‫يستف ّزونؾ ِم َف‬
‫وا ْف َك ُ‬
‫َ‬
‫الرقـ إلى عدد السنيف؛ فالنبوءات‬
‫يأتي بعد كممة (قميبلً) رقـ اآلية‪ ،‬وىو (‪ .)76‬وقد يرمز ىذا ّ‬
‫أحياناً تأتي عمى صورة رمز يحتاج إلى تأويؿ‪ ،‬كما يحصؿ في الرؤيا الصادقة؛ كرؤيا يوسؼ‬

‫ِّ‬
‫عميو السبلـ‪ ،‬أو رؤيا الممؾ في سورة يوسؼ‪ .‬واليؾ‬
‫المؤشرات عمى احتماؿ ذلؾ احتماالً‬

‫راجحاً‪:‬‬

‫مدة لبث الكفار بعد ىذا اإلخراج‪.‬‬
‫الديار‪ ،‬وعف ّ‬
‫أ) اآلية ‪ 76‬تتحدث عف اإلخراج مف ّ‬
‫وما نحف بصدده ىنا ىو البحث عف عدد السنيف التي تمبثيا إسرائيؿ بعد قياميا في األرض‬
‫المقدسة‪ ،‬وبعد إخراج أىميا منيا‪.‬‬
‫ّ‬
‫إف اآلية تتحدث عف إخراج الرسوؿ صمى اهلل عميو وسمـ ‪-‬‬
‫ب) قد يقوؿ البعض ّ‬
‫ِ‬
‫سمِ َنا َوال تَ ِج ُد‬
‫س ْم َنا قَ ْبمَ َؾ مف ُر ُ‬
‫س ّن َة َمف قَ ْد أ َْر َ‬
‫وىذا صحيح ‪ -‬ولك ّف اآلية التي تمييا ىي‪ُ " :‬‬
‫ِ‬
‫س ّنة في الماضي‪ ،‬والحاضر‪ ،‬والمستقبؿ‪.‬‬
‫س ّن ِت َنا تَ ْحويبلً "‪ .‬فاآلية ّ‬
‫تتحدث عف ُ‬
‫لُ‬
‫اشتؽ في القرآف الكريـ مف الجذر الثبلثي (فزز) فقط ثبلث كممات‬
‫ج)‬
‫ّ‬
‫‪ ،‬والبلفت لبلنتباه أف ىذه الكممات الثبلث موجودة في سورة اإلسراء‪ ،‬اآليات‪،64( :‬‬

‫أما اآلية ‪:64‬‬
‫‪ّ .)103 ،76‬‬

‫ط ْع َت ِم ْن ُيـ‪ "...‬فيي ‪ 19‬كممة‪ ،‬وبالتالي تقابؿ ‪ -‬كما أسمفنا ‪-‬‬
‫استَ َ‬
‫استَ ْف ِزْز َم ِف ْ‬
‫" َو ْ‬
‫أف يكوف رقميا‬
‫أما اآلية الثانية فيي اآلية ‪ ،76‬والتي نحف بصدد ترجيح احتماؿ ّ‬
‫‪ 19‬سنة‪ .‬و ّ‬

‫يش ير إلى عدد السنيف التي ستمبثيا إسرائيؿ في األرض المباركة؛ فيو تفسير رمزي لكممة‬
‫ِ‬
‫األرض فَأ ْغ َرْق َناهُ َو َمف َم َع ُو َجميعاً "‬
‫ستَ ِف ّزُىـ ِم َف‬
‫أما اآلية الثالثة فيي‪ " :‬فَأر َ‬
‫اد أَف َي ْ‬
‫(قميبل)‪ّ .‬‬
‫األرض فَِإ َذا جاء و ْع ُد ِ‬
‫ِِ ِ ِ‬
‫ِ‬
‫اس ُك ُنوا‬
‫اآلخ َرِة ِج ْئناَ‬
‫َ‬
‫إسرائي َؿ ْ‬
‫وتمييا اآلية (‪َ " :)104‬وقُ ْم َنا م ْف َب ْعده ل َبني ْ‬
‫َ َ َ‬
‫المقدسة‪ [3]،‬فكانت ىذه‬
‫ِب ُك ْـ لَ ِفيفاً " أي قمنا لبني إسرائيؿ بعد غرؽ فرعوف اسكنوا األرض‬
‫ّ‬

‫‪43‬‬

‫البد منيا ليتحقّؽ وعد اإلفساد األوؿ‪ ،‬الذي يحصؿ بسببو الشتات‬
‫السكنى‬
‫المقدمة التي ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫شتات‪ ،‬والحاؿ أ ّنكـ تنتموف إلى‬
‫المرة الثانية واألخيرة جمعناكـ مف ال ّ‬
‫األوؿ‪ .‬فإذا جاء وعد ّ‬

‫أصوؿ شتى‪ ،‬عمى خبلؼ المرة األولى‪،‬حيث كنتـ تنتموف إلى ٍ‬
‫ٍ‬
‫أصؿ واحد‪ ،‬وىو يعقوب عميو‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫أف الكممة الثالثة (ي ِ‬
‫السبلـ‪ " :‬فَإذا جاء و ْع ُد ِ‬
‫ستف ّزىـ)‬
‫اآلخ َرِة ِج ْئ َنا ِب ُكـ لَ ِفيفَاً "‪ .‬والبلفت ىنا ّ‬
‫َ‬
‫َ َ َ‬
‫تتعمؽ بالكبلـ عف اإلفساديف‪ ،‬وعمى وجو الخصوص اإلفساد األخير‪ ،‬والذي ىو موضوع ىذا‬

‫النبوءة‪ " :‬وآتينا موسى‬
‫البحث‪ .‬وال ننسى ىنا ّ‬
‫أف عدد الكممات مف بداية الحديث عف ّ‬
‫حديث صريح عنيا‪ " :‬فَِإ َذا جاء و ْع ُد ِ‬
‫ٍ‬
‫اآلخ َرِة ِج ْئ َنا ِب ُكـ لَ ِفيفَاُ "‪ ،‬ىو‬
‫الكتاب‪ "...‬إلى آخر‬
‫َ َ َ‬
‫أف عدد السنيف مف‬
‫‪1443‬كممة‪ ،‬ويتطابؽ ىذا العدد مع العاـ ‪1443‬ىػ‪ ،‬ويجدر التذكير ىنا ّ‬
‫قمرية‪ ،‬أي (‪.)76×19‬‬
‫عاـ اإلسراء‪ ،‬إلى ىذا العاـ‪ ،‬ىو ‪ 1444‬سنة ّ‬

‫أف كؿ كممة في سورة اإلسراء تقابؿ سنة‪ ،‬إليؾ ىذه‬
‫عمى ضوء ما سبؽ‪ ،‬وعمى ضوء ّ‬
‫تحصمت مف متعمّقات الكممات التي اشتقّت مف (فزز)‪ :‬فالكممة األولى‬
‫العددية التي‬
‫المعادلة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫(ليستفزونؾ)‬
‫(واستفزز) تقع في اآلية ‪ ،64‬والتي عدد كمماتيا (‪ )19‬كممة‪ .‬والكممة الثانية‬
‫ّ‬

‫تقع في اآلية ‪ 76‬والتي يراد ترجيح احتماؿ أنيا ترمز إلى عدد سنيف‪ .‬والكممة الثالثة‬
‫تتحدث‬
‫ثـ تمييا اآلية التي‬
‫(يستفزىـ) تقع في اآلية ‪ 103‬التي‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫تتحدث عف غرؽ فرعوف‪ّ ،‬‬
‫أف عدد كممات اآلية األولى ‪ 19‬كممة‪ ،‬وكؿ كممة في سورة‬
‫عف وعد اآلخرة‪ .‬وعميو نقوؿ‪ :‬بما ّ‬
‫فإف المعادلة‬
‫أف رقـ اآلية ‪ 76‬يشير إلى عدد سنيف‪ّ ،‬‬
‫اإلسراء تقابؿ سنة‪ ،‬وبما أ ّننا نفترض ّ‬

‫أف ترتيب الكممة الثالثة‪ ،‬أي‬
‫ىي‪ 1444 = ) 76×19 ( :‬والمفاجأة ىنا ّ‬
‫فتأمؿ!!‬
‫سورة اإلسراء ىو (‪.)1444‬‬
‫ّ‬

‫يستفزىـ‪ ،‬في‬

‫]‪[1‬مع مالحظة أ ّن فاصلة‪ (:‬مفعوال) وفاصلة‪ ( :‬لمفعوال) ىي فاصلة واحدة‪.‬‬
‫(ليستفزونك) دون غيرىا من الكلمات في اآلية ‪76‬‬
‫]‪[2‬االستفزاز ىنا اإلزعاج واإليذاء من أجل اإلخراج أو االستنهاض‪ .‬ومن ىنا تم اختيار كلمة‬
‫ّ‬
‫]‪[3‬راجع التفسير‪.‬‬

‫‪44‬‬

‫‪ ::‬الػوعػػػد ‪::‬‬
‫المصريوف‪،‬‬
‫بعد وفاة سميماف عميو السبلـ‪ ،‬انشقّت الدولة وبدأ اإلفساد‪ ،‬فكاف أف جاء‬
‫ّ‬

‫الكمدانيوف‪ ،‬فاحتموا الدولتيف مف غير أف يزيموا المموؾ‪ ،‬بؿ أبقوىـ عمى‬
‫األشوريوف‪ ،‬و‬
‫و‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫األشوريوف بتدمير الدولة الشمالية إسرائيؿ‪ [1].‬واستمر‬
‫عروشيـ‪ .‬وفي العاـ ‪ 722‬ؽ‪.‬ـ قاـ‬
‫ّ‬

‫الجوس ‪ -‬وىو كثرة التردُّد ‪ -‬في الدولة الجنوبية ييوذا‪ ،‬حتى جاء (نبوخذ نصر) وألقى‬
‫ِ‬
‫ودمر دولة ييوذا‪ ،‬وذلؾ‬
‫القبض عمى الممؾ التاسع عشر المسمى (صدقيا) وقتؿ الكثيريف‪ّ ،‬‬
‫أف الجوس استمر‬
‫المرة األولى‪ .‬والبلفت لمنظر ّ‬
‫عاـ ‪ 586‬ؽ‪.‬ـ‪ .‬وبذلؾ انتيى الجوس في ّ‬
‫أما‬
‫ويمحظ ّ‬
‫باستمرار اإلفساد‪ ،‬وانتيى بتدمير الدولتيف‪ُ .‬‬
‫أف اإلفساد والجوس كانا متبلزميف‪ّ .‬‬
‫المقدسة‪ ،‬ثـ‬
‫في المرة الثانية واألخيرة فقد بدأ اإلفساد عاـ ‪1948‬ـ في جزٍء مف األرض‬
‫ّ‬
‫المقدسة عمى‬
‫أف اإلفساد شمؿ األرض‬
‫ّ‬
‫اكتمؿ فييا بعد ‪ 19‬عاما‪ ،‬في العاـ ‪1967‬ـ‪ .‬أي ّ‬
‫المرة األولى‬
‫مرحمتيف‪ .‬أما الوعد األوؿ فقد تبلزـ فيو اإلفساد والعقوبة‪ .‬وىذا الفارؽ بيف ّ‬
‫واألخيرة نجده ينعكس في عالـ األرقاـ‪:‬‬

‫العاـ ‪ 722‬ؽ‪.‬ـ ىو عاـ تدمير إسرائيؿ األولى‪ ،‬والتي ىي أولى الدولتيف إفساداً؛ فيي‬

‫التي بدأت االنفصاؿ‪ ،‬وىي التي زالت أوالً‪ ،‬وبالتالي ينطبؽ عمييا لفظ أوالىما‪.‬‬

‫العاـ ‪1948‬ـ يوافؽ العاـ ‪1367‬ىػ‪ ،‬وعندىا يكوف قد مضى عمى اإلسراء ‪1368‬‬

‫قمرية‪ .‬وفي العاـ‬
‫قمرية‪ .‬وفي العاـ ‪1967‬ـ يكوف قد مضى عمى اإلسراء ‪ 1387‬سنة ّ‬
‫سنة ّ‬
‫وبناء عميو إليؾ ىذه المبلحظات‬
‫قمرية‪.‬‬
‫‪2022‬ـ يكوف قد مضى عمى اإلسراء ‪ 1444‬سنة ّ‬
‫ً‬

‫العددية‪:‬‬
‫ّ‬

‫وسى‬
‫إذا بدأنا ّ‬
‫عد الكممات مف بداية الحديث عف النبوءة‪ ،‬أي مف قولو تعالى‪" :‬وآتَي َنا ُم َ‬
‫ِ‬
‫وعد أُوالىما بعثنا عميكـ‬
‫اب"‪ ،‬فسيكوف ترتيب كممة (أوالىما) في قولو تعالى‪ " :‬فإذا جاء ُ‬
‫الكتَ َ‬

‫عباداً‪ "...‬ىو ‪[2]38‬ويكوف ترتيب كممة (وعد) ىو ‪ ،72‬وترتيب كممة (اآلخرة) ىو ‪،73‬‬
‫ِ ِ‬
‫ِْ‬
‫أما‬
‫وليد ُخموا‬
‫يسوءوا‬
‫وجوىكـ ْ‬
‫َ‬
‫اء َو ْع ُد اآلخ َرِة ل ُ‬
‫وذلؾ في قولو تعالى‪ " :‬فَإذا َج َ‬
‫المسج َد‪ّ ." ...‬‬

‫‪45‬‬

‫بأف ُعمر دولة إسرائيؿ الثانية ىو‬
‫ترتيب كممة (وليدخموا) فيو ‪ ،76‬وىذا ينسجـ مع القوؿ ّ‬
‫الدخوؿ يكوف عند حصوؿ وعد‬
‫السورة تُقابؿ سنة‪ ،‬و ّ‬
‫‪ 76‬سنة؛ ّ‬
‫ألف كؿ كممة في ّ‬
‫العقوبة‪.‬‬

‫إذا ضربنا ترتيب كممة (أُوالىما) في ‪ 19‬يكوف الناتج‪ 722 = )38×19( :‬وىذا ىو‬
‫الشمسية قبؿ الميبلد‪[3].‬‬
‫تاريخ سقوط دولة إسرائيؿ األولى‪ ،‬أي عدد السنيف‬
‫ّ‬
‫إذا ضربنا ترتيب كممة (وعد) في ‪ 19‬يكوف الناتج‪ ،1368 = )72×19( :‬وىذا ىو‬
‫اليجرية مف اإلسراء إلى العاـ ‪1948‬ـ‪ ،‬أي إلى زمف بداية اإلفساد الجزئي في‬
‫السنيف‬
‫ّ‬
‫عدد ّ‬
‫األرض المباركة‪.‬‬
‫واذا ضربنا ترتيب كممة (اآلخرة) في ‪ 19‬يكوف الناتج‪ 1387 = ) 73×19 ( :‬وىذا‬

‫اليجرية مف اإلسراء إلى العاـ ‪1967‬ـ‪ ،‬أي عاـ اكتماؿ اإلفساد في األرض‬
‫ىو عدد السنيف‬
‫ّ‬
‫المقدسة‪.‬‬
‫ّ‬
‫واذا ضربنا ترتيب كممة (وليدخموا) في ‪ 19‬يكوف الناتج‪1444 = )76×19 ( :‬‬

‫السنيف اليجرية‪ ،‬مف اإلسراء إلى العاـ ‪2022‬ـ‬
‫وىذا ىو عدد ّ‬

‫ِ‬
‫وى ُكـ‪ ) ...‬يمكف أف تتمثؿ في تجريد‬
‫سوؤا ُو ُج َ‬
‫ّ‬
‫إف إساءة الوجو في قولو تعالى‪ ..( :‬ل َي ُ‬
‫أف وجود إسرائيؿ‬
‫إسرائيؿ مف صورتيا اإليجابية المزعومة والمصطنعة‪ ،‬وغني عف البياف ّ‬

‫فإف إساءة‬
‫مرىوف ّ‬
‫أف سبلح إسرائيؿ األوؿ ىو اإلعبلـ‪ ،‬وبالتالي ّ‬
‫بالدعـ الخارجي‪ ،‬مما يعني ّ‬
‫السابؽ‪،‬‬
‫ياضي ّ‬
‫مدمرة عمى وجود إسرائيؿ‪ .‬واذا استخدمنا المنطؽ ّ‬
‫الوجو سيكوف ليا آثار ّ‬
‫الر ّ‬
‫فسنصؿ إلى نتيجة تقوؿ باحتماؿ أف تمتد مرحمة إساءة الوجو مف عاـ ‪1985‬ـ‪ ،‬إلى أواخر‬

‫عاـ ‪2003‬ـ‪.‬‬

‫‪46‬‬

‫تكررت عبارة " وعد اآلخرة " في القرآف الكريـ مرتيف فقط؛ األولى في فواتح سورة‬
‫المرتيف يتعمّؽ باإلفساد اإلسرائيمي في األرض‬
‫اإلسراء‪ ،‬والثانية في خواتيميا‪ ،‬والكبلـ في ّ‬
‫المقدسة‪ ،‬بؿ جاءت العبارة في الفواتح‪ " :‬فَإذا جاء و ْع ُد ِ‬
‫اآلخ َرِة‪ " .....‬وفي الخواتيـ " فَإذا‬
‫ّ‬
‫َ َ َ‬
‫جاء و ْع ُد ِ‬
‫أف سورة اإلسراء بمجمميا تتحدث حوؿ وعد اآلخرة‪ ،‬ويد ّؿ‬
‫اآلخ َرِة‪ "...‬وىذا يشير إلى ّ‬
‫َ َ َ‬
‫أىمية ىذا الوعد‪ .‬وسبؽ لنا أف قرأنا مقاالً لؤلستاذ المودودي يستنبط فيو عناصر قياـ‬
‫عمى ّ‬
‫الدولة اإلسبلمية مف ٍ‬
‫آيات مف سورة اإلسراء‪.‬‬

‫]‪[1‬وشعبها ينتسب إلى عشرة‪ ،‬أسباط وىم الذين قاموا باالنفصال‪ ،‬وساروا في طريق الفساد‪.‬‬
‫]‪[2‬العدد ‪ 38‬ىو ‪2×19‬‬
‫]‪[3‬نذ ّكر ىنا أنّنا نتعامل قبل اإلسراء بالسنين الشمسيّة‪ ،‬وبعده بالسنين القمريّة‪.‬‬

‫‪ ::‬دالالت الخواتيـ ‪::‬‬
‫جاء في خواتيـ سورة اإلسراء‪ " :‬قُؿ آمنوا ِ‬
‫بو‬
‫وف ِلؤل ِ‬
‫ولوف‬
‫س ّجداً‪َ ،‬وَيقُ َ‬
‫قَ ْبمِ ِو إِ َذا ُيتمى َعمَ ْي ِيـ َي ِخ ّر َ‬
‫َذقاف ُ‬
‫"]‪. [1‬‬

‫ِ‬
‫مـ ِمف‬
‫أ َْو ال تُ ْؤ ِمنوا‪ّ ،‬‬
‫إف الذيف أُوتُوا الع َ‬
‫اف َو ْع ُد َرّبنا لَ َم ْف ُعوالً‬
‫اف َربنا ْ‬
‫إف َك َ‬
‫س ْب َح َ‬
‫ُ‬

‫(قُؿ ِ‬
‫آمنوا ِب ِو)‪ :‬أي بالقرآف‪ ،‬وال ننسى أننا في سياؽ الحديث عف وعد اآلخرة‪ ،‬وعميو‬

‫أف (وعد مفعوؿ) لـ يرد‬
‫ويقَ ّوي ىذا مبلحظة ّ‬
‫فقد يرجع ّ‬
‫الضمير في (بو) إلى الوعد القرآني‪ُ ،‬‬
‫المزمؿ]‪ . [2‬ووردت المرتاف‬
‫في القرآف الكريـ إال ثبلث مرات‪" :‬كاف وعده مفعوالً" مف سورة‬
‫ّ‬

‫األخرياف في سورة اإلسراء؛ األولى بعد الحديث عف تحقّؽ الوعد األوؿ قبؿ اإلسبلـ‪ " :‬وكاف‬

‫تعجب الذيف أوتوا‬
‫وعداً مفعوالً "‪ .‬والثانية جاءت بعد الحديث عف وعد اآلخرة‪ ،‬عند الكبلـ عف ّ‬

‫‪47‬‬

‫وع ُد َرّبنا لَمفعوال"‪ .‬والبلفت‬
‫ربنا ْ‬
‫إف َ‬
‫كاف ْ‬
‫سبحاف ّ‬
‫العمـ]‪ [3‬مف صدؽ الوعد اإلليي‪ ،‬وقوليـ‪ُ " :‬‬
‫ٍ‬
‫نصر‬
‫برهُ تَ ْكبيرا"‪ .‬وتُشير خواتيـ السورة إلى‬
‫أف سورة اإلسراء تُختـ بقولو تعالى‪"َ :‬و َك ِّ‬
‫لبلنتباه ّ‬
‫ىامة في تاريخ‬
‫مجمجؿ‪ ،‬وتفاعؿ شديد عند تحقّؽ الوعد‪ ،‬ويبدو أ ّنو سيكوف نقطة ّ‬
‫تحوؿ ّ‬
‫هلل الذي لـ ي ِ‬
‫الحمد ِ‬
‫تخذ َولَ َداً‪َ ،‬ولَـ‬
‫البشرية‪ .‬وقد جاء في الحديث الشريؼ‪ " :‬آية العز‪َ :‬وقُؿ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫لي ِم َف ال ّذؿ َو َك ّبرهُ تَ ْكبي ار "‪.‬‬
‫َي ُك ْف لَ ُو َ‬
‫شري ٌؾ في ُ‬
‫الممؾ‪َ ،‬ولَـ َي ُكف لَ ُو َو ٌ‬
‫المتدبر لسورة اإلسراء‪ ،‬وعمى وجو الخصوص خواتيميا‪ ،‬يدرؾ أ ّنيا تتحدث حوؿ‬
‫ّ‬
‫الضاليف‪ ،‬ويبدو‬
‫انتصار صراط الذيف أنعـ اهلل عمييـ‪ ،‬في مواجية مناىج المغضوب عمييـ و ّ‬

‫تحوالت عالمية تتبلءـ مع مكانة " األرض التي باركنا فييا لمعالميف‬
‫أ ّنو انتصار ّ‬
‫يؤدي إلى ّ‬
‫"]‪ ، [4‬وىذا اإلدراؾ دفعنا إلى إحصاء اآليات مف نياية الفاتحة‪ ،‬حيث الكبلـ عف‪ " :‬صراط‬
‫الذيف أنعمت عمييـ‪ ،‬غير المغضوب عمييـ‪ ،‬وال الضاليف "‪ ،‬إلى بداية سورة اإلسراء‪ ،‬التي‬

‫الصراط الحؽ‪ ،‬فكاف عدد اآليات مف بداية سورة البقرة‪ ،‬إلى نياية سورة‬
‫موضوعيا انتصار ّ‬
‫فتأمؿ!!‬
‫النحؿ‪ ،‬أي بداية سورة اإلسراء‪ ،‬ىو ‪ 2022‬آية‪ّ .‬‬
‫جاء في سورة المائدة‪ ،‬اآلية (‪ )21‬عمى لساف موسى عميو السبلـ يخاطب قومو ‪" :‬‬

‫يا ِ‬
‫كتب اهللُ لكـ‪ ،‬وال ُّ‬
‫ترتدوا عمى أدبارُكـ فتنقمبوا خاسريف"‬
‫األرض‬
‫قوـ ادخموا‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫المقدس َة التي َ‬

‫في ىذه اآلية يطمب موسى عميو السبلـ مف قومو أف يدخموا فمسطيف األرض‬

‫المقدسة‪ ،‬التي أخبر الوحي أنيـ سيدخمونيا‪ .‬ومعموـ أنيـ جبنوا وتقاعسوا فَ ُح ّرمت عمييـ‬
‫المقدسة بعد ذلؾ مقدِّمة ‪ -‬بغض‬
‫أربعيف سنة‪ ،‬يتييوف في األرض‪ .‬وكاف دخوليـ األرض‬
‫ّ‬
‫المتدبر لآلية‬
‫النظر عف طوؿ الزمف‪ -‬لحصوؿ وعد الفساد األوؿ‪ ،‬الذي وقع قبؿ اإلسبلـ‪ .‬و ّ‬

‫‪ 104‬مف سورة اإلسراء يجد أ ّنيا تتحدث عف بداية الوجود اإلسرائيمي الييودي في األرض‬
‫المقدسة‪ ،‬وعف نيايتو أيضاً‪ ،‬أي أنيا تم ّخص النبوءة الواردة في التوراة حوؿ اإلفساديف ‪" :‬‬
‫ض فَِإ َذا جاء و ْع ُد ِ‬
‫ِِ ِ ِ‬
‫ِ‬
‫اآلخ َرِة ِج ْئ َنا ِب ُك ْـ لَ ِفيفاً "‪.‬اإلسراء‬
‫األر َ‬
‫سرائي َؿ ْ‬
‫َوقُ ْم َنا م ْف َب ْعده ل َبني إِ ْ‬
‫َ َ َ‬
‫اس ُكنُوا ْ‬
‫‪104‬‬

‫‪48‬‬

‫أف عدد اآليات مف اآلية ‪ 21‬مف سورة المائدة‪ ،‬إلى اآلية ‪ 104‬مف‬
‫البلفت لبلنتباه ّ‬
‫أف عدد الكممات مف بداية الكبلـ‬
‫سورة اإلسراء ىو ‪ 1443‬آية‪ .‬وسبؽ أف لفتنا االنتباه إلى ّ‬
‫عف نبوءة اإلفساد أوؿ سورة اإلسراء إلى قولو تعالى " لفيفا" ىو أيضاً ‪ 1443‬كممة‪ ،‬وىذا‬

‫العدد يوافؽ العاـ ‪ 1443‬ىػ‪2022 /‬ـ‪.‬‬

‫السورة التي تتحدث‬
‫سورة اإلسراء ىي السورة ‪ 17‬في ترتيب المصحؼ‪ ،‬وواضح أ ّنيا ّ‬
‫أف السورة ‪ ،18‬وىي سورة‬
‫عف زواؿ اإلفساد الييودي في األرض المقدسة‪ .‬والبلفت لبلنتباه ّ‬
‫لمييودية‪ ،‬وال لبني‬
‫السبلـ مع الخضر‪ ،‬وال ذكر فييا‬
‫ّ‬
‫الكيؼ‪ ،‬ترد فييا قصة موسى عميو ّ‬
‫مرة نجد رسوالً يكوف تابعاً‪ .‬وقد يشير ىذا إلى تذكير الييود‪ ،‬وبعد زواؿ‬
‫إسرائيؿ‪ ،‬وألوؿ ّ‬

‫أف تواضعوا كما تواضع موسى عميو السبلـ‪،‬‬
‫دولتيـ وزواؿ إفسادىـ مف األرض‬
‫ّ‬
‫المقدسة‪ْ ،‬‬
‫وخذوا الحؽ ممف يممكو‪ ،‬وما يضر اإلنساف أف يكوف تابعاً لمحؽ‪ ،‬ولمف اصطفاه اهلل بعممو‬
‫ووحيو؟! وىذا وجو لطيؼ مف وجوه التناسب بيف سورة اإلسراء وسورة الكيؼ‪.‬‬

‫عدد آيات سورة اإلسراء‪ ،‬والتي تسمى أيضاً سورة بني إسرائيؿ‪ ،‬ىو ‪ 111‬آية‪.‬‬

‫آنية ما لو‬
‫ويبلحظ ّ‬
‫السور القر ّ‬
‫ُ‬
‫أف سورة يوسؼ ىي أيضاً ‪ 111‬آية‪ .‬وال يوجد غيرىما مف ّ‬
‫أف سورة يوسؼ تتحدث عف نشأة مسألة بني إسرائيؿ‪،‬‬
‫العدد نفسو مف اآليات‪ .‬والمبلحظ ىنا ّ‬
‫أف سورة اإلسراء تتحدث عف اإلفساد الثاني‬
‫وعف خروجيـ مف األرض‬
‫ّ‬
‫المقدسة إلى مصر‪ ،‬و ّ‬
‫المقدسة‪ ،‬وبالتالي خروجيـ منيا الخروج األخير‪ ،‬الذي لف‬
‫واألخير لبني إسرائيؿ في األرض‬
‫ّ‬
‫المقدسة‪.‬‬
‫يكوف بعده لبني إسرائيؿ وجود مجتمعي في األرض‬
‫ّ‬

‫]‪[1‬اإلسراء‪.108 ،107 :‬‬
‫المزمل‪.18 :‬‬
‫]‪ّ [2‬‬
‫]‪[3‬ال يبعد أن يكون المقصود بالذين أوتوا العلم ىنا أولئك الذين علموا بالوعد قبل حصولو‪.‬‬
‫]‪[4‬األنبياء‪.71 :‬‬

‫‪49‬‬

‫فمكية ‪::‬‬
‫‪ ::‬عبلمات ّ‬
‫أف ىذا ىو تاريخ تدمير‬
‫‪ 1‬محرـ ‪1443‬ىػ ُيوافؽ ‪ 8‬أو ‪ 9‬آب ‪2021‬ـ‪ ،‬والبلفت ىنا ّ‬
‫األوؿ‪ ،‬والييكؿ الثاني‪ .‬ومف ىذا التاريخ حتى ‪2022/3/5‬ـ‪ ،‬والذي ىو تاريخ اكتماؿ‬
‫الييكؿ ّ‬

‫الػ‪ 76‬سنة‪ ،‬والتي ىي ُعمر دولة إسرائؿ المتوقّع‪ ،‬ىناؾ (‪ )209‬مف األياـ‪ ،‬وىذا ىو أيضاً‬
‫األياـ مف ‪2022/1/1‬ـ‪ ،‬إلى نياية العاـ ‪ 1443‬ىػ‪ ،‬والذي يتوقّع أف يكوف بتاريخ‬
‫عدد ّ‬
‫اليجرية ىي آخر ‪209‬‬
‫أف ّأوؿ ‪ّ 209‬أياـ مف السنة‬
‫‪28‬أو‪2022/7/29‬ـ‪ [1].‬وىذا يعني ّ‬
‫ّ‬
‫اليجرية ىي ّأوؿ ‪ّ 209‬أياـ‬
‫أف آخر ‪ّ 209‬أياـ مف السنة‬
‫ّأياـ في ُعمر إسرائيؿ المتوقّع‪ .‬و ّ‬
‫ّ‬

‫مف العاـ ‪2022‬ـ‪ .‬ويبدأ العاـ ‪1443‬ىػ يوـ االثنيف‪ ،‬وينتيي يوـ الخميس‪ .‬أما العاـ‬
‫‪2022‬ـ فالبلفت أ ّنو يبدأ يوـ سبت وينتيي يوـ سبت أيضاً‪.‬‬

‫بأف إسرائيؿ تعيش ‪76‬‬
‫يقوؿ األستاذ الراشد‪ ،‬بعد أف ذكر قوؿ العجوز‬
‫الييودية ّ‬
‫ّ‬
‫ألف مذ ّنب ىالي مرتبط بعقائد الييود‪ .‬وعمى‬
‫بمذ ّنب َىالي‪ّ ،‬‬
‫سنة‪ :‬إ ّنو يتوقّع ّ‬
‫أف األمر يتعمؽ ُ‬
‫الرغـ مف أ ّننا ال نعمـ حقيقة ىذا االرتباط‪ ،‬فقد بادرنا إلى دراسة مذ ّنب َىالي‪ ،‬فوجدناه ُيكمؿ‬
‫ّ‬
‫أف‬
‫مرة‪ ،‬وأحياناً في ‪ 75‬سنة‪ .‬ووجدنا عمماء الفمؾ يعتبروف ّ‬
‫دورتو في كؿ ‪ 76‬سنة شمسية ّ‬

‫وتسمى نقطة األوج‪.‬‬
‫الدورة لممذنب ىالي عندما يكوف في أبعد نقطة لو عف الشمس‪،‬‬
‫بداية ّ‬
‫ّ‬
‫وتسمى نقطة‬
‫الم َذ ّنب عندما يكوف في أقرب نقطة لو مف الشمس‪،‬‬
‫ّ‬
‫ويرى أىؿ األرض ُ‬

‫الحضيض‪.‬‬

‫أف ىالي بدأ دورتو األخيرة عاـ ‪1948‬ـ‪ ،‬ونجد ذلؾ في كتب الفمؾ‪ .‬وقد‬
‫والبلفت ىنا ّ‬
‫فمكية كثيرة لنعرؼ متى يرجع ىالي إلى نقطة األوج‪ ،‬ليكمؿ دورتو األخيرة‪،‬‬
‫بحثنا في مراجع ّ‬
‫نقدر ذلؾ؛ فإذا كانت دورتو ‪ 76‬سنة‪ ،‬فسيكوف‬
‫أف ّ‬
‫يتعرض لذلؾ‪ .‬ولكف يمكننا ْ‬
‫فمـ نجد مف ّ‬
‫في نقطة األوج عاـ ‪2024‬ـ‪ .‬واذا كانت دورتو ‪ 75‬سنة‪ ،‬فسيكوف في األوج عاـ ‪2023‬ـ‪.‬‬

‫عممية الستخداـ الكمبيوتر في عمـ الفمؾ‪ ،‬اسمو‪:‬‬
‫قدـ تطبيقات‬
‫أف وقعنا عمى كتاب ُي ّ‬
‫وكاف ْ‬
‫ّ‬

‫‪50‬‬

‫(ميكروكمبيوتر وعمـ الفمؾ)‪ ،‬وجدنا فيو أ ّنو بعد تزويد الكمبيوتر بالمعمومات البلزمة كانت‬

‫أف ىالي سيعود إلى األوج عاـ ‪2022‬ـ‪ .‬وبذلؾ يكوف ىناؾ تطابؽ بيف النبوءة‬
‫المفاجأة ّ‬
‫مو البعض مف احتماؿ ثأثير األفبلؾ في حياة‬
‫ودورة المذنب ىالي‪ ،‬وال يعني ذلؾ ما قد ّ‬
‫يتوى ُ‬
‫البشر‪ ،‬بؿ ال يزيد األمر عف كونو عبلمة وردت في نبوءة‪ ،‬فبل فرؽ بيف أف نقوؿ‪ ":‬عندما‬

‫تزوؿ إسرائيؿ يكوف العاـ ‪2022‬ـ " أو نقوؿ‪ ":‬عندما تزوؿ إسرائيؿ يكوف المذ ّنب في أبعد‬

‫نقطة لو عف الشمس "‪ .‬أو نقوؿ‪ ":‬عندما تقوـ إسرائيؿ تدوـ بمقدار دورة كاممة لممذ ّنب "‪.‬‬

‫رأى الناس مذنب ىالي بتاريخ ‪1986/2/10‬ـ‪ ،‬أي عندما كاف في الحضيض‪ ،‬وكاف‬

‫شمسية‪ ،‬أي ( ‪ ،)2×19‬واذا بقي يسير‬
‫مدة مقدارىا ‪ 38‬سنة‬
‫الدورة في ّ‬
‫قد قطع نصؼ ّ‬
‫ّ‬
‫بالسرعة نفسيا فسوؼ يكمؿ دورتو في ‪ 76‬سنة‪ .‬ولكف وفؽ معطيات الكمبيوتر سيكمؿ آخر‬

‫شمسية؛ إذ بدأ دورتو في بداية العاـ ‪1948‬ـ‪ ،‬وسيكمميا في أواخر‬
‫دورة لو في ‪ 75‬سنة‬
‫ّ‬
‫بلحظ أف المدة مف ‪1986/2/10‬ـ إلى أواخر ‪2022‬ـ ىي ‪ 38‬سنة‬
‫وي َ‬
‫العاـ ‪2022‬ـ‪ُ .‬‬
‫المدة مف بدايات عاـ ‪1948‬ـ‪ ،‬إلى ‪1986/2/10‬ـ ىي ‪38‬‬
‫أف ّ‬
‫قمرية‪ ،‬أي( ‪ .)2×19‬و ّ‬
‫أف سرعة المذ ّنب قد‬
‫سنة‬
‫شمسية‪ .‬وبذلؾ يكوف المجموع ‪ 75‬سنة شمسية‪ ،‬وىذا يعني ّ‬
‫ّ‬

‫ازدادت بعد عاـ ‪1986‬ـ‪ .‬فيؿ لذلؾ داللة تتعمؽ بالنبوءة؟!‬

‫‪ 1948‬ـ‬
‫‪ 1986- 2-10‬ـ‬
‫أف الحساب بعدىا‬
‫أف الحساب قبؿ ‪621‬ـ ىو بالسنة‬
‫الشمسية‪ ،‬و ّ‬
‫سبؽ أف ذكرنا ّ‬
‫ّ‬
‫ي‪ ،‬وكأف‬
‫القمرية‪ .‬وبمعنى آخر‪ :‬ما قبؿ اليجرة‬
‫بالسنة‬
‫ّ‬
‫بالشمسي‪ ،‬وما بعد اليجرة بالقمر ّ‬
‫ّ‬
‫القمري خاص باإلسبلـ‪ِ .‬‬
‫شمسية‪ .‬ومف‬
‫فمف أوج إسرائيؿ إلى بداية حضيضيا ‪ 38‬سنة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫قمرية‪ ،‬وصعود المسمميف مف‬
‫بداية صعود المسمميف مف الحضيض إلى أوجيـ ‪ 38‬سنة ّ‬

‫‪51‬‬

‫أف ىالي ُيسرع في حركتو بعد عاـ ‪1986‬ـ‪،‬‬
‫الحضيض يعني بداية حضيض إسرائيؿ‪ُ .‬يبلحظ ّ‬
‫المتغيرات في العالـ أسرع مف كؿ التوقّعات‪[2].‬‬
‫أف‬
‫ويبلحظ في المقابؿ ّ‬
‫ّ‬
‫جاء في اآلية ‪ 12‬مف سورة اإلسراء‪ ،‬والتي تأتى تعقيباً عمى النبوءة‪َ ( :‬و َج َع ْم َنا المي َؿ‬
‫النيار م ْب ِ‬
‫َوالنيار َءاَيتَ ْي ِف فَم َح ْوَنا َء َاي َة ِ‬
‫ص َرةً لِتَ ْبتَ ُغوا فضبلً ِم ْف َرب ُكـ َولِتَ ْعمَ ُموا‬
‫الميؿ َو َج َع ْم َنا َء َاي َة‪‎‬‬
‫َ‬
‫ِ ُ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫السنيف‬
‫صم َناهُ تَ ْفصيبلً)‪ .‬الحظ قولو تعالى‪َ ( :‬وِلتَ ْعمَموا َع َد َد‬
‫َع َد َد‬
‫ساب َو ُكؿ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ش ٍئ فَ ّ‬
‫السنيف َوالح َ‬

‫ِ‬
‫أف ترتيب كممة‬
‫ساب‪ ) ..‬وبحثُنا ىذا في عدد السنيف والحساب‪ .‬والبلفت لمنظر ىنا ّ‬
‫َوالح َ‬
‫السورة تقابؿ سنة‪ .‬وبحثُنا ىذا‬
‫والحساب في اآلية ىو ‪ 19‬وسبؽ أف قمنا ّ‬
‫إف ك ّؿ كممة في ّ‬
‫فتأمؿ!!‬
‫يتَعامؿ مع السنيف والحساب وفؽ العدد ‪.19‬‬
‫ّ‬

‫]‪[1‬العدد ‪ 209‬ىو (‪.)11×19‬‬
‫]‪[2‬ال عالقة لما نقولو بمزاعم القائلين بتأثير األفالك‪ ،‬وال يزيد األمر عن احتمال أن يكون إرىاصا ملموسا‬
‫يتعلق بغيب غير محسوس‪.‬‬

‫فممػػا قضينا عميو المػػػوت ‪::‬‬
‫‪ّ ::‬‬
‫السبلـ ىو ‪935‬ؽ‪.‬ـ؟! إذا‬
‫ىؿ اتّفؽ المؤرخوف عمى ّ‬
‫أف تاريخ وفاة سميماف عميو ّ‬
‫إف‬
‫أراد القارئ إجاب ة سريعة فبإمكانو أف يرجع إلى " المنجد في المغة العربية واألعبلـ"]‪ [1‬ثـ ّ‬

‫السبلـ‪ ،‬كانت سنة ‪ 935‬ؽ‪.‬ـ‪ .‬في المقابؿ نجد‬
‫الكثير مف كتب التاريخ تذكر ّ‬
‫أف وفاتو‪ ،‬عميو ّ‬
‫أف وفاتو‪ ،‬عميو السبلـ‪ ،‬كانت سنة ‪ 930‬ؽ‪.‬ـ‪ ،‬أو ‪ 926‬ؽ‪.‬ـ‪.‬‬
‫أف ىناؾ مراجع أخرى تذكر ّ‬
‫ّ‬
‫ياضية البلفتة‪ ،‬والناتجة‬
‫الر ّ‬
‫واليوـ ال يسيؿ البت أو الترجيح‪ ،‬بؿ قد يستحيؿ‪ .‬ونظ ارً لمعبلقات ّ‬
‫عف اعتبار سنة ‪ 935‬ؽ‪.‬ـ ىي سنة الوفاة‪ ،‬فقد رأينا أف نرجع إلى القرآف الكريـ لمتحقؽ مف‬
‫متيس ارّ‪ ،‬بؿ لـ يكف ليخطر بالباؿ‪ ،‬قبؿ أف تظير إرىاصات اإلعجاز العددي‬
‫ذلؾ‪ ،‬ولـ يكف ذلؾ‬
‫ّ‬

‫‪52‬‬

‫زئية عف مسمكنا في ترجيح االحتماالت‪ ،‬بعد‬
‫في القرآف الكريـ‪ .‬واليؾ عزيزي القارئ صورة ُج ّ‬
‫العددية في القرآف الكريـ‪:‬‬
‫اإللماـ باألنماط‬
‫ّ‬
‫السبلـ إال في اآلية (‪ )14‬مف سورة‬
‫لـ يتحدث القراف الكريـ عف وفاة سميماف عميو ّ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫(فمما) ىو حرؼ‬
‫سبأ‪َ " :‬فمَ ّما قَ َ‬
‫الم ْو َت َما َدلّيـ َعمى َم ْوِتو‪ ."..‬حرؼ الفاء في كممة ّ‬
‫ض ْينا َعمَ ْيو َ‬

‫السبلـ في‬
‫ترتيب وتعقيب‪ ،‬وىو ىنا حمقة الوصؿ بيف الحديث عف أوج ممؾ سميماف عميو ّ‬
‫حدد زمف الموت‪.‬‬
‫(لما) ىي التي تُ ّ‬
‫اآلية (‪ ،)13‬والحديث عف موتو في اآلية (‪ .)14‬وكممة ّ‬
‫العددية‪:‬‬
‫عمى ضوء ذلؾ إليؾ ىذه المبلحظات‬
‫ّ‬

‫عدد الحروؼ مف بداية سورة سبأ‪ ،‬إلى نياية اآلية (‪ ،)13‬أي قبؿ الحديث عف موتو‬
‫السبلـ‪ ،‬ىو ‪ 934‬حرفاً‪ ،‬ثـ تاتي الفاء ‪ -‬والتي ىي حرؼ ترتيب وتعقيب ‪ -‬ممتصقة‬
‫عميو ّ‬
‫أف ىذا‬
‫(لما) التي تحدد زمف الوفاة‪ ،‬فيكوف المجموع ىو (‪ )935‬حرفاً‪ .‬والمدىش ىنا ّ‬
‫بكممة ّ‬

‫السبلـ‪.‬‬
‫ىو تاريخ وفاة سميماف عميو ّ‬

‫السبلـ في اآلية (‪ )14‬مف سورة سبأ‪ ،‬تتحدث‬
‫بعد الحديث عف وفاة سميماف عميو ّ‬
‫س َكنيـ ءاية‪ "...‬ويستمر‬
‫قصة سبأ‪ " :‬لقد كاف لسبأ في َم ْ‬
‫اآليات التي تمييا مباشرة عف ّ‬
‫الكبلـ عنيا حتى اآلية (‪ .)21‬واذا أحصينا الحروؼ بعد حرؼ الفاء مف قولو تعالى‪ " :‬فمما‬

‫أف العدد ىو (‪ )570‬حرفاً‪ .‬واذا رجعنا إلى‬
‫قضينا عميو الموت " إلى آخر اآلية (‪ )21‬سنجد ّ‬
‫أف نياية‬
‫أف آخر انيداـ لسد مأرب ىو العاـ ‪570‬ـ‪ [2]،‬أي ّ‬
‫المنجد في المغة واألعبلـ نجد ّ‬
‫سبأ كانت في العاـ ‪570‬ـ‪ .‬واذا كانت الحروؼ الػ (‪ )570‬بعد حرؼ الفاء قابمت (‪)570‬‬

‫سنة بعد الميبلد‪ ،‬فإف الػ (‪ )935‬حرفا التي سبقت تقابؿ الػ (‪ )935‬سنة قبؿ الميبلد‪ .‬وبيذا‬

‫فتأمؿ!!‬
‫أف تكوف وفاتو عميو السبلـ سنة ‪935‬ؽ‪.‬ـ‪.‬‬
‫رجحنا ْ‬
‫نكوف قد ّ‬
‫ّ‬

‫‪53‬‬

‫ثـ‬
‫قمنا ّ‬
‫إف اآلية (‪ )13‬مف سورة سبأ تتحدث عف أوج ممؾ سميماف‪ ،‬عميو السبلـ‪ّ ،‬‬
‫يكوف الكبلـ عف وفاتو في اآلية (‪ ،)14‬وبعد ذلؾ مباشرة يكوف الكبلـ عف قصة سبأ في‬

‫أف الكبلـ حوؿ سبأ جاء بعد الكبلـ عف وفاة سميماف‪،‬‬
‫اآليات‪ .)21 – 15( :‬والبلفت ىنا ّ‬
‫أف سمطاف سميماف‪ ،‬عميو السبلـ‪ ،‬قد امتد ليشمؿ مممكة سبأ في‬
‫عميو السبلـ‪ ،‬ومعموـ ّ‬

‫السبلـ‪ ،‬كما‬
‫اليمف‪ [3].‬وعميو فإ ّنو مف المتوقّع أف‬
‫ّ‬
‫تنشؽ ببلد اليمف بعد وفاة سميماف‪ ،‬عميو ّ‬
‫المقدسة‪ .‬ومف المتوقّع أيضاً أف تسري عدوى اإلفساد مف فمسطيف إلى‬
‫حصؿ في األرض‬
‫ّ‬
‫اليمف‪ ،‬ويعزز القوؿ بيذا األمور اآلتية‪:‬‬

‫أف اآلية ‪ 18‬مف سورة سبأ تتحدث عف عبلقة ببلد سبأ في اليمف باألرض‬
‫أوالً‪ :‬يبلحظ ّ‬
‫ِ‬
‫‪.‬ثـ يكوف الكبلـ في اآلية‬
‫المباركة‪َ ( :‬‬
‫وج َع ْمنا َب ْي َن ُيـ َوَب ْي َف القرى التي َب َارْكنا فييا قُرى ظَاى َرة‪ّ )...‬‬
‫وتشتيتيـ‪.‬‬
‫السبئييف‬
‫إفساد‬
‫عف‬
‫‪19‬‬
‫ّ‬
‫تصور تماسؾ األطراؼ مع تياوي وتفتت القمب‪.‬‬
‫ثانياً‪ :‬ال ُي ّ‬
‫السبئييف‪ ،‬في سورة سبأ‪ ،‬بعد الكبلـ حوؿ وفاة سميماف عميو‬
‫ثالثاً‪ :‬جاء الكبلـ عف إفساد ّ‬
‫السبلـ‪.‬‬
‫ّ‬
‫رابعاً‪ :‬يختتـ الكبلـ حوؿ الممؾ العظيـ لسميماف عميو السبلـ‪ ،‬في سورة سبأ‪ ،‬بقولو تعالى في‬

‫شكور"‪ .‬وفي ىذا مدح آلؿ داود‪،‬‬
‫شك ارً‪ ،‬وقمي ٌؿ مف‬
‫عبادي ال ّ‬
‫داود ُ‬
‫اآلية (‪..." :)13‬اعمموا ءا َؿ َ‬
‫َ‬
‫وتعريض بالمفسديف‪.‬‬
‫السبلـ‪،‬‬
‫ٌ‬
‫عمييـ ّ‬
‫السبئييف وتمزيقيـ في اآلية (‪ )19‬مف سورة سبأ‪ ،‬وتختـ‬
‫خامساً‪ :‬جاء الكبلـ حوؿ إفساد ّ‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫ص ّب ٍ‬
‫أف اآليتيف‪13( :‬و‪ )19‬قد‬
‫ار‬
‫شكور " والبلفت ىنا ّ‬
‫بقولو تعالى‪ّ ..." :‬‬
‫إف في ذلؾ آليات لك ّؿ َ‬

‫‪54‬‬

‫بأف ىذه الكممة‪ ،‬كصفة لمبشر‪ ،‬لـ تتكرر في القرآف الكريـ إال‬
‫ُختمتا بكممة (شكور)‪ .‬مع العمـ ّ‬
‫العددية‪:‬‬
‫مرات‪ .‬وعمى ضوء ذلؾ‪ ،‬إليؾ ىذه المبلحظات‬
‫ّ‬
‫(‪ّ )6‬‬
‫‪ )1‬عدد كممات كؿ آية مف اآليتيف‪ 13( :‬و‪ )19‬مف سورة سبأ ىو (‪ )19‬كممة‪.‬وال يوجد آية‬
‫السورة عدد كمماتيا ‪.19‬‬
‫أخرى في ّ‬
‫‪ )2‬عدد حروؼ كؿ مف اآليتيف ىو (‪ )84‬حرفاً‪ .‬وىذا التساوي في عدد الحروؼ والكممات‬
‫يمفت االنتباه‪.‬‬

‫‪ )3‬إذا ضربنا عدد الحروؼ في عدد الكممات‪ ،‬يكوف الناتج ىو‪:‬‬
‫أف اآلية ‪ 13‬مف سورة سبأ تتحدث عف أوج ممؾ سميماف‪ ،‬عميو‬
‫‪ .1596 = )84×19‬وبما ّ‬
‫السبئييف‬
‫السبلـ‪ ،‬قبؿ الحديث عف وفاتو في اآلية ‪ .14‬وبما ّ‬
‫أف اآلية ‪ 19‬تتحدث عف إفساد ّ‬

‫أف العدد‬
‫وتمزيقيـ‪ ،‬والذي يحتمؿ أف يكوف مواكباً إلفساد بني إسرائيؿ وتمزيؽ دولتيـ‪ .‬وبما ّ‬
‫‪ 1596‬مشترؾ بيف اآليتيف‪ ،‬فيناؾ احتماؿ أف يكوف ىذا العدد يشير إلى بداية ممؾ سميماف‬
‫السبلـ‪ ،‬وعبلقتو باإلسراء‪ .‬والذي عزز لدينا ىذا االفتراض المبلحظات اآلتية‪:‬‬
‫عميو ّ‬
‫أ) َممؾ سميماف عميو السبلـ (‪ )40‬سنة‪ ،‬وذلؾ وفؽ ما جاء في العيد القديـ‬
‫أضفنا ىذا العدد إلى عدد السنيف مف وفاتو‪ ،‬عميو السبلـ‪ ،‬إلى سنة اإلسراء‪ ،‬يكوف الناتج‪:‬‬
‫]‪[4‬‬

‫‪.‬وعميو فإذا‬

‫(‪.1596 = )40 +1556‬‬

‫أف ىذا ىو عدد آيات سورة‬
‫ب) عدد كممات آيات قصة سبأ ىو‪ )111( :‬كممة‪ .‬والبلفت ىنا ّ‬
‫اإلسراء‪.‬‬
‫أف عدد اآليات مف بداية سورة اإلسراء‪ ،‬إلى اآلية ‪ 19‬مف سورة سبأ‪ ،‬ىو‬
‫ج) المفاجأة ىنا ّ‬
‫(‪)1596‬‬
‫فتأمؿ!!‬
‫آية‪.‬‬
‫ّ‬

‫‪55‬‬

‫السبلـ قد توفي سنة‬
‫إستناداً إلى ما سبؽ ذكره يمكف أف نقوؿ‪ّ :‬‬
‫إف سميماف عميو ّ‬
‫أف مجموع أرقاـ ك ّؿ مف العدديف ىو‬
‫‪935‬ؽ‪.‬ـ‪ ،‬الموافؽ ‪ 1556‬قبؿ اإلسراء‪ .‬والبلفت ىنا ّ‬

‫السورة ىو‬
‫أف ىذا ىو ترتيب سورة اإلسراء في المصحؼ‪ ،‬و ّ‬
‫(‪ ،)17‬وال ننسى ّ‬
‫أف عدد كممات ّ‬
‫‪1556‬كممة‪ .‬واذا جمعنا أرقاـ العدديف معاً يكوف الناتج‪ 34 = )17+17( :‬وىذا ترتيب‬
‫سورة سبأ في المصحؼ‪.‬‬

‫]‪[1‬ط‪ -1973 ،7‬المطبعة الكاثوليكية‪-‬بيروت‪.‬‬
‫بالسد المعروف باسمها‪...‬ينسب خرابو‬
‫]‪[2‬جاء في المنجد‪ " :‬مأرب‪ :‬عاصمة المملكة السبئية‪...‬اشتهرت ّ‬
‫الع ِرم بين ‪." 570-542‬‬
‫السيل َ‬
‫إلى ّ‬
‫]‪[3‬راجع اآليات‪ )44-15( :‬من سورة النمل‪.‬‬
‫]‪[4‬سفر الملوك األول‪ ،‬اإلصحاح الحادي عشر‪ ..." :‬وكانت األيام التي ملك فيها سليمان في أورشليم‬
‫علىكل إسرائيل أربعين سنة"‪ .‬ونحن ىنا نستأنس وال نجزم‪ ،‬ألننا نعلم أ ّن العهد القديم ليس بحجة في‬
‫التاريخ‪.‬‬

‫الج ّمػػَؿ ‪::‬‬
‫‪ ::‬حسػػاب ُ‬
‫أما األحرؼ األبجدية فيي ‪ 28‬حرفاً‪ ،‬عمى‬
‫تتألؼ األحرؼ‬
‫ّ‬
‫اليجائية لمغة العربية مف ‪29‬حرفاً‪ّ ،‬‬
‫األبجدي‪،‬‬
‫األبجدية بيف األلؼ واليمزة‪ .‬والذي ييمنا ىنا الترتيب‬
‫اعتبار أنو ال فرؽ في‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫امية‪،‬‬
‫الس ّ‬
‫وارتباط ىذا الترتيب بما يسمى حساب ُ‬
‫الج َِ َِ ّمؿ‪ ،‬وىو حساب استخدـ في المغات ّ‬
‫األبجدية العربية حتى حرؼ (التاء)‪ ،‬وتزيد‬
‫األبجدية العبرية تتطابؽ مع‬
‫أف‬
‫ومف ىنا نجد ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫العربية‪ ( :‬ث‪ ،‬خ ‪ ،‬ذ ‪ ،‬ض ‪ ،‬ظ ‪ ،‬غ )‪.‬‬

‫‪56‬‬

‫األبجدي‪ ،‬وما ارتبط بو مف حساب في المغات‬
‫السيؿ معرفة أساس الترتيب‬
‫ّ‬
‫ليس مف ّ‬
‫امية؛ إذ تعددت األقواؿ في ذلؾ‪ ،‬بحيث يصعب الجزـ أو الترجيح‪ .‬وقد يكوف ليذا الحساب‬
‫الس ّ‬
‫ّ‬

‫أساس ديني؛ فرجاؿ الديف الييودي يستخدمونو كثي ارً‪ ،‬وقد استخدمو المسمموف في التأريخ‪،‬‬
‫السحر والكيانة‪ ،‬والشعوذة‪ .‬وال يبعد‪،‬كما‬
‫وبالغت‬
‫المتصوفة في استخدامو‪،‬كما استخدمو أىؿ ّ‬
‫ّ‬
‫الس ِّيء ‪.‬‬
‫قمنا‪ ،‬أف يكوف ليذا الحساب أساس ديني‪ ،‬ثـ دخمو التّحريؼ والتبديؿ والتوظيؼ َّ‬

‫األبجدي في الشماؿ المغربي قميبلً عف الترتيب المشتير والمستخدـ‬
‫يختمؼ الترتيب‬
‫ّ‬
‫قديماً وحديثاً‪ ،‬والذي ىو ‪ ( :‬أبجد‪ ،‬ىوز‪ ،‬حطي ‪،‬كممف‪ ،‬سعفص‪ ،‬قرشت‪ ،‬ثخذ‪ ،‬ضظغ )‪.‬‬
‫ِ‬
‫طي كؿ حرؼ قيمة عددية عمى‬
‫وتنتيي األبجدية العبرية‪ ،‬كما قمنا‪ ،‬عند (قرشت )‪ .‬وقد أُع َ‬
‫الصورة اآلتية ‪:‬‬
‫أ‬

‫ب‬
‫‪1‬‬

‫ؾ‬
‫‪20‬‬
‫ر‬

‫‪200‬‬

‫ج‬
‫‪2‬‬

‫ؿ‬

‫‪3‬‬
‫ـ‬

‫‪30‬‬
‫ش‬

‫‪300‬‬

‫د‬

‫ىػ‬
‫‪4‬‬

‫ف‬
‫‪40‬‬

‫ت‬

‫‪400‬‬

‫‪5‬‬

‫‪50‬‬
‫ث‬

‫‪500‬‬

‫س‬

‫و‬

‫‪600‬‬

‫‪6‬‬

‫ع‬

‫‪60‬‬
‫خ‬

‫ز‬

‫‪70‬‬
‫ذ‬

‫‪700‬‬

‫‪7‬‬
‫ؼ‬
‫‪80‬‬
‫ض‬

‫‪800‬‬

‫ح‬

‫ط‬
‫‪8‬‬

‫ص‬

‫‪9‬‬

‫‪10‬‬

‫ؽ‬

‫‪90‬‬

‫‪100‬‬

‫ظ‬

‫غ‬

‫‪900‬‬

‫ي‬

‫‪1000‬‬

‫العددية بيف األلؼ واليمزة‪،‬‬
‫(الج ّمؿ ) أنو ال فرؽ في القيمة‬
‫يبلحظ في حساب‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫استخدـ ىذا الحساب ألغراض كثيرة‪،‬‬
‫اليجائية‪ .‬وقد‬
‫العتماده عمى األحرؼ األبجدية‪ ،‬وليس‬
‫ّ‬

‫واستخدمو المسمموف في التأريخ لممعارؾ‪ ،‬والوفيات‪ ،‬واألبنية‪ ،‬وغيرىا‪ ...‬ومف األمثمة عمى‬

‫ذلؾ‪:‬‬
‫رجية‪ ،‬قاـ بعض الظرفاء‬
‫الب ّ‬
‫السمطاف ( برقوؽ ) وىو مف سبلطيف المماليؾ ُ‬
‫عندما توفي ّ‬
‫بصياغة عبارة تحدد تاريخ وفاتو‪ ،‬وىي‪ ( :‬في المشمش )‪ .‬وعميو تكوف وفاة برقوؽ في‬

‫‪57‬‬

‫المشمش‪.‬‬
‫ىي‪:‬‬

‫العددية‬

‫والقيمة‬

‫ليذه‬

‫العبارة‬

‫(‪ 801 = )300+40+300+40+30+1+10+80‬وعميو تكوف وفاة‬

‫السمطاف (برقوؽ ) بتاريخ ‪801‬ىػ‬
‫ّ‬

‫مثاؿ‬

‫آخر‪:‬‬

‫(الدلنجاوي )‪ ،‬فرثاهُ صديؽ لو‪ ،‬و ّأرخ لوفاتو فقاؿ‪:‬‬
‫توفي شاعر اسمو ّ‬
‫ك من صديق‬
‫عر ىل ل َ‬
‫ُ‬
‫سألت ال ّش َ‬
‫وخر مغشياً عميـ ــو‬
‫َ‬
‫فصاح ّ‬
‫فقمت لمن يقول الشعر أ ْق ِ‬
‫صــر‬
‫ُ‬

‫لنجاوي لحــده‬
‫الد‬
‫سكن ّ‬
‫وقد َ‬
‫ّ‬
‫وأصبح راقداً في القبر عنــده‬
‫الشعر بعـده‬
‫خت‪ :‬مات‬
‫لقد ّأر ُ‬
‫ُ‬

‫مفتاحية تدلنا كيؼ نحسب‪ ،‬حيث قاؿ‪ " :‬لقد ّأرخت " أي‪ ،‬احسبوا‬
‫أعطى الشاعر كمم ًة‬
‫ّ‬
‫العبارة التي تأتي بعد كممة ( ّأرخت )‪ .‬وكاف يمكف أف يستخدـ الشاعر كممات أخرى فييا‬

‫الجممة التي تحمؿ‬
‫معنى الحساب‪ ،‬أو اإلحصاء‪ ،‬أو ّ‬
‫العد‪ ،‬أو التأريخ‪ ،‬أو كممات تشير إلى ُ‬
‫العددية التي أرادىا الشاعر‪ .‬وفي ىذا المثاؿ‪ ،‬تُ َح ّدد عبارة‪( :‬مات الشعر بعده) تاريخ‬
‫القيمة‬
‫ّ‬
‫وفاة‬

‫الدلنجاوي‪:‬‬

‫(‪)5+4+70+2+200+70+300+30+1+400+1+40‬‬

‫= (‪1123‬ىػ)‪.‬‬
‫عية‪،‬‬
‫أف استخداـ ىذا الحساب في التأريخ ال غبار عميو مف وجية النظر ال ّ‬
‫واضح ّ‬
‫شر ّ‬
‫السحر‪ ،‬والشعوذة‪ ،‬والكيانة‪،‬‬
‫ألف األمر مف قبيؿ االصطبلحات‪ .‬إال ّ‬
‫ّ‬
‫أف استخداـ ُ‬
‫الج َّمؿ في ّ‬
‫والتنجيـ‪ ،‬أساء إلى ىذا الحساب البريء‪.‬‬

‫‪58‬‬

‫متصوؼ‪ ،‬مف فقياء الشافعية‪ ،‬ىاجر إلى مكة‬
‫مفسر‪،‬‬
‫ّ‬
‫محمد بف عمر نووي الجاوي‪ّ ،‬‬
‫تفسير يتألؼ مف مجمديف‪،‬‬
‫المكرمة‪ ،‬وتوفي فييا سنة ‪1316‬ىػ‪ ،‬لو مص ّنفات كثيرة‪ ،‬منيا‬
‫ٌ‬

‫يتو مع الموافقة لتاريخو‪ :‬مراح لبيد لكشؼ معنى قرآف مجيد " واضح‬
‫جاء في ّ‬
‫وسم ُ‬
‫مقدمتو‪ّ " :‬‬
‫الج ّمؿ تاريخ بداية‬
‫مف ىذا الكبلـ ّ‬
‫أف المؤلؼ قد اختار اسـ التفسير ليوافؽ في حساب ُ‬
‫تصنيفو لو‪ ،‬والذي ىو ‪1304‬ىػ‪ .‬وقد قصدنا بيذا المثاؿ التّعريؼ بموقؼ بعض عمماء‬
‫الج ّمؿ ‪ ،‬حيث ال يجدوف غضاضة في استخدامو عندما‬
‫المسمميف مف مسألة حساب ُ‬

‫يؤرخوف‪ ،‬أو يطمقوف األسماء‪ ،‬حتى عندما تكوف التسمية لكتاب في تفسير القرآف الكريـ‪،‬‬

‫ونؤصؿ ليذه المسألة‪ ،‬فقد وجدنا في ذلؾ الخير‬
‫وما ذلؾ إال عف توارث‪ .‬فمماذا ال نعيد النظر‪،‬‬
‫ّ‬
‫الكثير‪.‬‬
‫لما أتاه‬
‫جاء في تفسير البيضاوي لفاتحة سورة البقرة ‪ " :‬أنو عميو الصبلة والسبلـ‪ّ ،‬‬
‫مدتو إحدى وسبعوف سنة‪،‬‬
‫الييود تبل عمييـ ألـ البقرة‪ ،‬فحسبوه وقالوا‪ :‬كيؼ ندخؿ في ديف ّ‬

‫فتبسـ رسوؿ اهلل‪ ،‬صمى اهلل عميو وسم ـ‪ .‬فقالوا‪ :‬فيؿ غيره ؟ فقاؿ ‪ :‬المص‪ ،‬والر‪ ،‬والمر‪.‬‬

‫فقالوا خمطت عمينا فبل ندري بأييا نأخذ " يقوؿ البيضاوي معقباً عمى ىذا الحديث‪ " :‬فإف‬

‫أف‬
‫تبلوتو ّإياىا بيذا الترتيب عمييـ‪ ،‬وتقريرىـ عمى استنباطيـ‪ ".. .‬إذف يعتبر البيضاوي ّ‬
‫أقر الييود في استنباطيـ ‪ .‬وجاء في (حاشية الشياب‬
‫الرسوؿ‪ ،‬صمى اهلل عميو وسمـ‪ ،‬قد ّ‬
‫عمى تفسير البيضاوي)‪ " :‬ىذا الحديث أخرجو البخاري في تاريخو‪ ،‬وابف جرير‪ ،‬عف طريؽ‬

‫ابف إسحاؽ الكمبي‪ ...‬وسنده ضعيؼ"‪.‬‬
‫وعميو ال نستطيع أف نركف إلى استنباط البيضاوي‪ ،‬ولكف في المقابؿ لـ يرد شيء عف‬
‫الحجة‬
‫الج َّمؿ أصؿ ديني‪ ،‬ولـ تقـ‬
‫ّ‬
‫الرسوؿ‪ ،‬صمى اهلل عميو وسمـ‪ ،‬ينفي أف يكوف لحساب ُ‬
‫الضعيؼ‪ .‬وال‬
‫عمى النفي أو عمى اإلثبات‪ ،‬واف كاف اإلثبات أرجح عمى ضوء ىذا الحديث ّ‬

‫بأف القرآف الكريـ قد‬
‫نستطيع أف نبني عمى ىذا الرجحاف‪ ،‬ولكف يمكف لنا باالستقراء أف نثبت ّ‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫آنية ما يؤ ّكد‬
‫حروؼ‪ ،‬أو‬
‫اد ّخر بعض األسرار في‬
‫ّ‬
‫كممات‪ ،‬أو ُج َم ٍؿ‪ .‬ولدينا مف الشواىد القر ّ‬
‫ٍ‬
‫بمساف‬
‫آنية‪ ،‬كيؼ ال‪ ،‬وقد نزؿ القرآف الكريـ‬
‫الج َّمؿ في األلفاظ والعبارات القر ّ‬
‫وجود حساب ُ‬

‫‪59‬‬

‫إف مف‬
‫إف مف معاني الباء‪ ،‬اإللصاؽ‪ ،‬والتبعيض‪ ،‬وقولنا‪ّ :‬‬
‫عربي‪ .‬وما الفرؽ بيف قولنا‪ّ :‬‬
‫ّ‬
‫أف عبارة ما في القرآف الكريـ تحمؿ ّا‬
‫سرً‬
‫معاني الباء اثناف ؟! ولكف كيؼ يمكننا أف نعرؼ ّ‬
‫ثبت ذلؾ بطريؽ مف طرؽ اإلثبات المقبولة شرعاً أو عقبلً‪ .‬وسيجد‬
‫ّ‬
‫عددياً ؟! نقوؿ‪ :‬ال بد أف َي ُ‬
‫أف مسمكنا في ىذه المسألة مسمؾ جديد‪ ،‬ال ُّ‬
‫المتصوفة‪ ،‬أو‬
‫يمت بصمة إلى مسمؾ‬
‫القارئ ّ‬
‫ّ‬
‫غيرىـ‪ ،‬ممف أصابوا أو أخطأوا‪ ،‬أو انحرفوا‪.‬‬

‫يكتسب حساب الج َّمؿ ِ‬
‫يسمى‬
‫سـ القرآف الكريـ‪ ،‬والذي‬
‫دقية عندما نعمـ ّ‬
‫ص ّ‬
‫ُ‬
‫أف َر ْ‬
‫ّ‬
‫توقيفي‪ ،‬أي بإشراؼ الرسوؿ صمى اهلل عميو وسمـ وحياً‪ ،‬وىذا ما‬
‫بالرسـ العثماني‪ ،‬ىو رسـ‬
‫ّ‬

‫سيؿ‬
‫عميو جماىير العمماء‪َ .‬وَي ُ‬

‫ياضية المعجزة‬
‫الر ّ‬
‫اليوـ إثبات ذلؾ بعد اكتشاؼ بعض البنى ّ‬
‫ليذا الرسـ أس ار ارً‪ ،‬قد يمكف التوصؿ إلييا عف طريؽ حساب‬

‫أف‬
‫لمقرآف الكريـ‪ .‬وقد تبيف لنا ّ‬
‫الج ّمؿ‪ ،‬أو غيره‪ .‬ولكننا سنكتفي ىنا بذكر ما لو عبلقة بموضوع ىذا الكتاب‪ ،‬وعمى وجو‬
‫ُ‬
‫الخصوص المسائؿ التي تعيد تأكيد ورسـ ما ورد في الفصوؿ السابقة‪.‬‬

‫جاء في كتاب (إسبلمنا)‪ ،‬لمدكتور مصطفى الرفاعي‪ ..." :‬ما ذكره صاحب كتاب‬

‫مشارؽ أنوار اليقيف‪ ،‬الحافظ رجب البرسي‪ ،‬مف أنو روي عف ابف عباس‪ ،‬في تفسير قولو‬

‫تعالى‪َ " :‬و ُِ‪‎‬ك ّؿ ٍ‬
‫الج ّمؿ‪[1]."...‬‬
‫صمناهُ تفصيبلً " قولو‪ :‬معناه شرحناه شرحاً ّ‬
‫بيناً بحساب ُ‬
‫شئ فَ ّ‬
‫وعميو سنقوـ ىنا باستعراض بعض مسائؿ ىذا الحساب‪ ،‬وعمى وجو الخصوص المسائؿ‬
‫المتعمّقة بيذا البحث‪:‬‬
‫ِ‬
‫بعده‬
‫‪ )1‬جاء في اآلية ‪ 104‬مف سورة اإلسراء‪ " :‬وقمنا مف‬

‫لبني إسرائي َؿ اسكنوا األرض‪،‬‬
‫ترتيب كممة (لفيفاً)‪ ،‬في حالة‬

‫أف‬
‫وعد اآلخرِة جئنا بكـ لفيفاً "‪ .‬سبؽ أف أشرنا إلى ّ‬
‫جاء ُ‬
‫فإذا َ‬
‫العد مف بداية الكبلـ في نبوءة اإلسراء‪ ،‬ىو ‪ .1443‬وقد تكررت جممة‪ " :‬فإذا جاء‬
‫بدأنا ّ‬
‫أف كممة (اآلخرة) تُق أر‬
‫مرتاف عند الحديث عف زواؿ اإلفساد الثاني‪ .‬واذا عممنا ّ‬
‫وعد اآلخرة " ّ‬
‫وعد ا ْالخرِة جئنا بكـ لفيفاً " ىو‬
‫أف ُج َّمؿ‪ " :‬فإذا جاء‬
‫أيضاً (ا ْالخرة) تكوف المفاجأة ّ‬
‫ُ‬
‫فتأمؿ!!‬
‫‪2022‬‬
‫ّ‬

‫‪60‬‬

‫إف ُج ّمؿ‪ ( :‬فَِإ َذا‬
‫إف ترتيب كممة (لفيفا) في نبوءة سورة اإلسراء ىو ‪ ،1443‬وقمنا ّ‬
‫‪ )2‬قمنا ّ‬
‫اء َو ْع ُد ا ْال ِخ َرِة ِج ْئ َنا ِب ُك ْـ لَ ِفيفاً ) ىو ‪ ،2022‬وفؽ قراءة ورش لكممة (ا ْالخرة)‪ .‬وىنا نسأؿ‬
‫َج َ‬
‫أيف العاـ العبري ‪ 5782‬الموافؽ لمعاـ ‪2022‬ـ والعاـ ‪ 1443‬ىػ ؟‪.‬‬
‫إف ترتيب كممة لفيفا في النبوءة ىو ‪،1443‬وىذا يعني أف ترتيب الكممات األربع التي تأتي‬
‫ّ‬
‫ؽ‬
‫ؽ أَ ْن َزْل َناهُ َوِبا ْل َح ِّ‬
‫بعد لفيفا ىو‪ 1447 ،1446 ،1445 ،1444 :‬والكممات ىي‪َ " :‬وِبا ْل َح ِّ‬

‫أف مجموع ترتيب ىذه الكممات ىو ‪.5782‬‬
‫َن َزؿ …" والمفاجئ ىنا ّ‬

‫ابتداء مف‬
‫قمرية‪،‬‬
‫‪ )3‬سبؽ أف لفتنا االنتباه إلى ّ‬
‫أف (‪ 5‬آذار) ىو يوـ اكتماؿ الػ (‪ )76‬سنة ّ‬
‫ً‬
‫‪1948/6/10‬ـ‪ ،‬والذي ىو تاريخ اليدنة األولى‪ ،‬وبالتالي القياـ الفعمي لدولة إلسرائيؿ‪.‬‬
‫وعميو إليؾ ىذه المبلحظات‪:‬‬
‫العد مف يوـ ‪ 5‬آذار إلى نياية السنة‪ ،‬يكوف‬
‫‪ 5‬آذار ‪2022‬ـ ىو يوـ سبت‪ .‬واذا بدأنا ّ‬
‫أف ىذا ىو ُج ّمؿ (إسرءيؿ) وفؽ رسـ المصحؼ‪.‬‬
‫مجموع عدد األياـ ىو ‪،302‬والبلفت ىنا ّ‬
‫ُج ّمؿ السبت ‪ُ + 5 +‬ج ّمؿ آذار = ‪1401‬‬
‫‪903 + 5 + 493‬‬

‫= ‪1401‬‬

‫ُج ّمؿ‪( :‬ألفاف واثنف وعشروف) = ‪[2] 1401‬‬
‫وعميو يكوف مجموع‪( :‬السبت ‪ + 5 +‬آذار ‪ +‬ألفاف واثنف وعشروف) ىو ‪ 2802‬وىذا ىو‬
‫ِ‬
‫بت عمى الذيف اختمفوا فيو‪ [3]"...‬وىذه آخر آية في ترتيب‬
‫الس ُ‬
‫ُج َّمؿ قولو تعالى‪ " :‬إ ّنما ُجع َؿ ّ‬
‫السنيف مف سنة اإلسراء‬
‫السبت‪ .‬والبلفت في ىذا المقاـ ّ‬
‫أف عدد ّ‬
‫المصحؼ ُيذكر فييا كممة ّ‬

‫‪621‬ـ إلى ‪2022‬ـ ىو أيضأً‪1401 = )621 – 2022( :‬‬

‫أف حادثة اإلسراء قد وقعت في اليوـ (‪)76‬‬
‫‪ )4‬عندما نأخذ التاريخ الراجح عند العمماء‪ ،‬نجد ّ‬
‫القمرية]‪ .[4‬وقد الحظنا تكرر ىذا العدد في سورة اإلسراء‪ ،‬وال ننسى أ ّنو العمر‬
‫مف السنة‬
‫ّ‬

‫‪61‬‬

‫المتوقّع لدولة إسرائيؿ‪ .‬وفاجأتنا اآلية ‪ 76‬عندما درسنا الكممات المشتقّة مف الجذر فزز‪.‬‬

‫واليؾ اآلف ىذه المفاجأة‪:‬‬

‫وج َّمؿ ىذه العبارة وفؽ‬
‫ُع ّرؼ المسجد األقصى في القرآف الكريـ بػ‪ " :‬الذي بركنا حولو " ُ‬
‫رسميا العثماني ىو ‪ 1063‬فما ىي الكممة التي ترتيبيا بيف كممات سورة اإلسراء ‪ 1063‬؟‪:‬‬
‫أ) إ ّنيا كممة (يمبثوف)‪ ،‬والمبث يتعمّؽ بالزمف‪.‬‬
‫أف ىذه الكممة وردت في اآلية ‪ 76‬مف سورة اإلسراء‪.‬‬
‫ب) البلفت ّ‬
‫ج) ُج َّمؿ (يمبثوف) ىو ‪ 598‬فماذا لو أضفنا إليو ‪ 1063‬؟]‪[5‬‬
‫أف ىذا ىوالعدد ‪ 1443‬مضافاً إليو ُج َّمؿ كممة‬
‫(‪ 1661 = )1063+598‬والمفاجأة ىنا ّ‬
‫فتأمؿ!!‬
‫(ىجري)‪1661 = )218+1443( :‬‬
‫ّ‬
‫األشوريوف دولة إسرائيؿ سنة ‪722‬ؽ‪.‬ـ‪ ،‬وبالتالي لـ يبؽ في ذلؾ العاـ إال دولة‬
‫‪ )5‬أسقط‬
‫ّ‬
‫ييوذا‪ ،‬والتي استمر وجودىا حتى سنة ‪586‬ؽ‪.‬ـ‪ .‬وعند سقوط دولة إسرائيؿ كاف ترتيب‬

‫الممؾ ىو ‪ 19‬واسمو (ىوشع)]‪ .[6‬وعند سقوط ييوذا كاف ترتيب الممؾ أيضاً ‪ 19‬واسمو‬
‫(ص ِ‬
‫ِ‬
‫دق ّيا)‪ .‬واليؾ ىذه المفاجأة‪:‬‬
‫أ) ُج َّمؿ كممة ييوذا ىو ‪ 722‬وال ننسى أ ّنيا الدولة التي بقيت بعد العاـ ‪722‬ؽ‪.‬ـ‪.‬‬
‫ب) بسقوط دولة إسرائيؿ زاؿ اإلفساد األوؿ ُجزئ ّياً‪ ،‬واكتمؿ الزواؿ بسقوط دولة ييوذا‬
‫أف ج َّمؿ (ىوشع ‪ِ +‬‬
‫فتأمؿ!!‬
‫دقيا) ىو ‪586‬‬
‫ص ّ‬
‫‪586‬ؽ‪.‬ـ‪ .‬والبلفت ىنا ّ ُ‬
‫ّ‬
‫السورة التي تتحدث عف نبوءة وعد اآلخرة‪ ،‬وكأنيا سورة الوعد‪ ،‬وقد‬
‫‪ )6‬سورة اإلسراء ىي ّ‬
‫أف ُج َّمؿ كممة (الوعد) ىو (‪ )111‬وىذا عدد آيات سورة اإلسراء‪.‬‬
‫لفت انتباىنا ّ‬

‫‪62‬‬

‫]‪[1‬صفحة ‪.197‬‬
‫]‪[2‬وردت كلمة (اثنان) في القرآن الكريم أيضاً بدون ألف ىكذا (اثنن)‪.‬‬
‫]‪[3‬النحل‪ .124 :‬راجع باب السبوت بعد قليل‪.‬‬
‫]‪[4‬أي ‪ 17‬ربيع أول‪.‬‬
‫]‪[5‬أي نضيف إلى ُج َّمل الكلمة ترتيبها في السورة‪ .‬وىذا مسلك يتكرر كثيراً في بحوثنا العددية‪.‬‬
‫كل منهما ىو ‪.19‬‬
‫]‪[6‬المقصود أ ّن عدد الملوك من بداية انشقاق الدولتين إلى زوال ًّ‬

‫السبوت ‪::‬‬
‫‪ّ ::‬‬
‫يودية‪:‬‬
‫السبت في الي ّ‬
‫ّ‬
‫جاء في سفر (البلوييف)‪ ،‬اإلصحاح (‪" : )25‬وقاؿ الرب لموسى في جبؿ سيناء‪ :‬أوص بني‬
‫إسرائيؿ‪ :‬متى جئتـ إلى األرض التي أىبكـ‪ ،‬ال تزرعوىا في السنة السابعة‪ ،‬ازرع حقمؾ ست‬
‫سنوات‪ ،‬وقمّـ كرمؾ ست سنوات‪ ،‬واجمع غمتيما‪ .‬وأما السنة السابعة ففييا تريح األرض‬

‫وتعطميا سبتاً لمرب‪ ،‬ال تزرع فييا حقمؾ‪ ،‬وال تُقمّـ كرمؾ‪ .‬ال تحصد زرعؾ الذي نما بنفسو‪ ،‬وال‬
‫تقطؼ عنب كرمؾ الم ْحوؿ‪ ،‬بؿ يكوف سنة ر ٍ‬
‫احة لؤلرض " وبعد تفصيؿ أحكاـ شريعة السنة‬
‫ُ‬
‫السابعة ىذه‪ ،‬يقوؿ في اإلصحاح (‪ ..." :)26‬ولكف إف عصيتموني ولـ تعمموا بكؿ ىذه‬

‫الوصايا‪ ،‬واف تن ّكرتـ لفرائضي وكرىتـ أحكامي‪ ،‬ولـ تعمموا بكؿ وصاياي‪ ،‬بؿ نكثتـ ميثاقي‪،‬‬
‫ُحوؿ‬
‫فإني ابتميكـ بالرعب المفاجئ‪ ...‬أُشتتكـ بيف الشعوب‪ ،‬و َ‬
‫أج ّرُد عميكـ سيفي وأُالحقكـ‪ ،‬وأ ّ‬
‫ٍ‬
‫عندئذ تستوفي األرض راحة سبوتيا طواؿ سنيف‬
‫أرضكـ إلى قفر‪ ،‬ومدنكـ إلى خرائب‪.‬‬
‫ٍ‬
‫حينئذ ترتاح األرض‪ ،‬وتستوفي سنيف سبوتيا‪،‬‬
‫وحشتيا وأنتـ مشتتوف في ديار أعدائكـ‪.‬‬

‫‪63‬‬

‫فتعوض في أياـ وحشتيا عف راحتيا التي لـ تنعـ بيا في سنوات سبوتكـ عندما كنتـ تُقيموف‬
‫ّ‬
‫]‪[1‬‬
‫عمييا‪. " ...‬‬
‫نصر الذيف‬
‫وجاء في سفر (أخبار األياـ الثاني) اإلصحاح (‪ ..." :)36‬وسبى نبوخذ ّ‬
‫نجوا مف السيؼ إلى بابؿ‪ ،‬فأصبحوا عبيداً لو وألبنائو إلى أف قامت مممكة فارس‪ .‬وذلؾ لكي‬
‫يتـ كبلـ الرب الذي نطؽ بو عمى لساف إرميا؛ حتى تستوفي األرض سبوتيا‪ ،‬إذ أنيا بقيت‬

‫مف غير إنتاج كؿ أياـ خرابيا حتى انقضاء سبعيف سنة "]‪ .[2‬ووردت ىذه العبارة بصيغة‬
‫أخرى‪..." :‬حتى استوفت األرض سبوتيا‪ ،‬ألنيا سبتت في كؿ أياـ خرابيا‪ ،‬إلكماؿ سبعيف‬
‫سنة "]‪. [3‬‬
‫السبت في القرآف الكريـ‪:‬‬
‫ّ‬
‫الييودية بالزواؿ‪ ،‬وعمى وجو الخصوص بما يتعمؽ باألرض‬
‫السبوت في ال ّذاكرة‬
‫ّ‬
‫ارتبط ّ‬
‫بأف الدنيا ستزوؿ في العاـ (‪ )6000‬عبري‪ ،‬وىذا ألف‬
‫ّ‬
‫أف بعضيـ يعتقد ّ‬
‫المقدسة‪ ،‬وقد وجدنا ّ‬
‫السبوت لو عبلقة بالعدد (‪ .)7‬وواضح في‬
‫األ ْلؼ السابعة تعني الزواؿ‪ .‬وخبلصة األمر ّ‬
‫أف ّ‬
‫السبت ليا وجود في ديف موسى عميو السبلـ‪ ،‬بغض النظر عف‬
‫القرآف الكريـ ّ‬
‫أف شريعة ّ‬

‫مرات‪ ،‬واذا‬
‫التفصيبلت‪ .‬ومما يمفت النظر ّ‬
‫أف كممة ّ‬
‫(السبت) تكررت في القرآف الكريـ (‪ّ )5‬‬
‫أف ‪3‬‬
‫مرات‪ .‬ويمفت النظر أيضاً ّ‬
‫أضيؼ إلييا كممتي (سبتيـ‪ ،‬يسبتوف)‪ ،‬يكوف المجموع ‪ّ 7‬‬

‫السورة التي ترتيبيا في المصحؼ‬
‫كممات منيا وىي‪( :‬السبت‪ ،‬سبتيـ‪ ،‬يسبتوف)‪ ،‬وردت في ّ‬
‫ِ‬
‫السبت في القرآف الكريـ ِ‬
‫ترد في اآلية ‪ 124‬مف سورة النحؿ‪ ،‬أي‬
‫‪ [4].7‬و ّ‬
‫أف آخر ذكر لكممة ّ‬
‫في خواتيـ السورة التي تسبؽ سورة‬

‫اإلسراء‪.‬‬

‫‪64‬‬

‫السبوت في التاريخ‪:‬‬
‫ّ‬
‫القمرية ؟ البلفت‬
‫الشمسية فييا عف‬
‫سبوت تكوف قد مضت ‪ 7‬سنوات‪ .‬فكـ تزيد‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫في كؿ ُ‬
‫لبلنتباه أنيا تزيد ‪ 76‬يوماً‪ .‬وىذا ُيذ ّكرنا بالرقـ ‪ 76‬في سورة اإلسراء‪ ،‬وعمى وجو الخصوص‬

‫أف ما ذكر في اآلية ‪76‬‬
‫اآلية ‪ 76‬التي تتحدث عف اإلخراج‪ .‬أما اآلية ‪ 77‬فيي تنص عمى ّ‬
‫أف عدد كمماتيا ىو ‪ 11‬كممة‪ .‬وعميو‪)11÷77( :‬‬
‫س َّنة في الماضي والمستقبؿ‪ .‬والبلفت ّ‬
‫ىو ُ‬

‫أف عدد الكممات مف اآلية (‪ )124‬مف سورة النحؿ‪ ،‬والتي ىي آخر آية في‬
‫= ‪ .7‬ويمحظ ّ‬
‫ترتيب المصحؼ يذكر فييا السبت‪ ،‬وحتى قولو تعالى مف سورة اإلسراء‪ " :‬وآتينا موسى‬

‫الكتاب‪ "...‬ىوأيضاً (‪ )77‬كممة‪.‬‬

‫أف ليذا العدد عبلقة بتاريخ‬
‫لقد رأينا أف نتخذ مف الرقـ ‪ 7‬وحدة‬
‫رياضية‪ ،‬فوجدنا ّ‬
‫ّ‬
‫بج َّمؿ الكممات والعبارات اآلتية‪( :‬المسجد‬
‫األرض‬
‫ّ‬
‫المقدسة‪ .‬والمدىش أف نجد ليذا كمو عبلقة ُ‬

‫السبت‪،‬‬
‫الحراـ‪ ،‬المسجد األقصى‪ ،‬بنوا إسرءيؿ‪ ،‬بني إسرءيؿ‪ ،‬بني إسراءيؿ‪ ،‬إسرءيؿ‪ّ ،‬‬

‫اإلسراء)‪ .‬وبعض ىذه الكممات يختمؼ لفظيا عف كتابتيا‪ ،‬وفؽ رسـ المصحؼ العثماني‪.‬‬

‫يؤدي إلى االختبلؼ في القيمة‬
‫فكممة (إسرائيؿ) تكتب في المصحؼ (إسرءيؿ) واالختبلؼ ىذا ّ‬
‫السبوت في ‪ 13‬سنة مثبلً‪ ،‬ىو سبوت واحد‪،‬‬
‫العددية لمكممة‪ .‬ويجدر أخي ارً مبلحظة ّ‬
‫ّ‬
‫أف عدد ّ‬
‫كما ىو في الػ ‪ 7‬سنوات‪ ،‬حتى تكتمؿ ‪ 14‬سنة وىكذا‪...‬‬

‫الج ّمؿ ىي ‪ ،365‬وىذا ىو عدد‬
‫القيمة‬
‫ّ‬
‫العددية لعبارة‪( :‬بني إسراءيؿ) وفؽ حساب ُ‬
‫الرسـ العثماني لممصحؼ تنقص (ألفاً)‪ ،‬ىكذا‪( :‬بني‬
‫السنة‬
‫ّ‬
‫أياـ ّ‬
‫الشمسية‪ .‬ولكف وفؽ ّ‬

‫العددية (‪.)361‬‬
‫أما عبارة (بنو إسراءيؿ) فقيمتيا‬
‫إسرءيؿ) فتصبح القيمة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫العددية (‪ّ .)364‬‬
‫ألف األلؼ التي ُحذفت مف كممة (إسرءيؿ) أًضيفت‬
‫الرسـ القرآني‪ّ ،‬‬
‫وال تختمؼ ىذه القيمة في ّ‬
‫إلى كممة (بنوا)‪ ،‬فتكتب ىكذا‪( :‬بنوا إسرءيؿ)‪ ،‬وعميو يكوف المجموع أيضاً (‪ )361‬وىذا ىو‬

‫العددية لعبارة‪( :‬المسجد االقصا) وفؽ الرسـ العثماني‪،‬‬
‫أف القيمة‬
‫(‪ .)19×19‬والبلفت ىنا ّ‬
‫ّ‬
‫أف المسجد األقصىمـ يذكر في القرآف الكريـ إال في سورة‬
‫ىي أيضاً (‪ )361‬مع مبلحظة ّ‬

‫‪65‬‬

‫اإلسراء‪ ،‬والتي تسمى أيضاً سورة (بني إسرائيؿ)‪ ،‬ومف غير إضافة (بنوا إسراءيؿ)!! والقيمة‬

‫العددية لكممة‬
‫أف القيمة‬
‫العددية لكممة (إسرءيؿ) وفؽ الرسـ العثماني ىي (‪ .)302‬في حيف ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫أما القيمة العددية لعبارة (المسجد الحراـ) فيي (‪ )418‬وىذا ىو‬
‫(السبت) ىي (‪ّ ،)493‬‬
‫(‪ .)22×19‬وعميو يكوف مجموع ُج ُّمؿ‪( :‬المسجد األقصا ‪ +‬المسجد الحراـ) ىو (‪ )779‬أي‬
‫(‪.)41×19‬‬

‫]‪[5‬‬
‫تـ دخوؿ القدس وتدمير‬
‫‪،‬إذ‬
‫المرة األولى بالكامؿ سنة ‪ 586‬ؽ‪.‬ـ‬
‫كاف فناء ّ‬
‫ّ‬
‫تقدـ‪ ،‬عمى مرحمتيف؛ المرحمة‬
‫أما حصوؿ المرة الثانية فكاف‪ ،‬كما ّ‬
‫الييكؿ‪ ،‬كما سبؽ وأسمفنا‪ّ .‬‬

‫أف‬
‫األولى سنة ‪1948‬ـ‪ ،‬والمرحمة الثانية بدخوؿ القدس سنة ‪1967‬ـ‪ .‬وسبؽ أف أشرنا إلى ّ‬
‫الجزئي كاف في ‪1948/6/10‬ـ وىو تاريخ اليدنة األولى‪ .‬وكانت ىدنة‬
‫قياـ إسرائيؿ ُ‬

‫أف تدمير الييكؿ األوؿ والييكؿ والثاني كاف‬
‫‪1967‬ـ بتاريخ ‪ 6/10‬أيضاً]‪ . [6‬فإذا عرفنا ّ‬
‫أف تاريخ (‪ )6/10‬في العاميف (‪1948‬ـ ‪1967 ،‬ـ) يجعؿ‬
‫في ‪ 8‬آب عاـ ‪ 586‬ؽ‪.‬ـ أدركنا ّ‬
‫أي جمع لمسنيف مف (‪ 586‬ؽ‪ .‬ـ ‪1948 -‬ـ) ومف (‪ 586‬ؽ‪.‬ـ ‪1967 -‬ـ) ينقص عف‬

‫السبوت بيف (‪ 586‬ؽ‪1948 - .‬ـ) ىو ‪ 361‬سبوتاً‪،‬‬
‫االكتماؿ شيريف‪ .‬وعميو نجد ّ‬
‫أف عدد ّ‬
‫السبوت‬
‫وج َّمؿ (المسجد األقصا) وفؽ رسـ المصحؼ‪ .‬و ّ‬
‫وىذا ىو ُج َّمؿ (بنوا إسرءيؿ) ُ‬
‫أف عدد ّ‬

‫بيف (‪ 586‬ؽ‪.‬ـ ‪ 1967 -‬ـ) ىو (‪ )364‬وىذا ىو ُج َّمؿ (بني إسرءيؿ) وفؽ رسـ‬
‫السبوت رقـ (‪ )365‬وىذا ىو ُج َّمؿ (بني إسراءيؿ)‬
‫المصحؼ‪ .‬وبعد دخوؿ الييود القدس كاف ّ‬
‫وفؽ المفظ‪ ،‬وبذلؾ اكتممت دورة فمكية]‪. [7‬‬

‫ودمر الكمدانيوف مممكة ييوذا‬
‫دمر األشوريوف مممكة إسرائيؿ سنة (‪ 722‬ؽ‪.‬ـ)‪ّ ،‬‬
‫ّ‬
‫امتد أكثر بما يقارب الػ (‪ )136‬سنة‪ ،‬وفي‬
‫أف ُعمر مممكة (ييوذا) ّ‬
‫سنة (‪ 586‬ؽ‪.‬ـ)‪ ،‬أي ّ‬
‫المدة ىناؾ (‪ )19‬سبوتاً‪.‬‬
‫ىذه ّ‬
‫أف‬
‫الرساالت بمغات األقواـ المختمفة‪ .‬ونرى ّ‬
‫المغة اصطبلح بشري‪ [8]،‬وقد نزلت ّ‬
‫إف ىذا العاـ‬
‫التأريخ باليجري‪ ،‬أو بالميبلدي‪ ،‬ىو أيضاً مف قبيؿ االصطبلح؛ فإذا قيؿ مثبلّ ّ‬

‫‪66‬‬

‫فإف ذلؾ ال يعني أننا نجزـ بأف المسيح عميو السبلـ قد ولد‬
‫ىو ‪ 1993‬بعد ميبلد المسيح‪ّ ،‬‬
‫قبؿ ‪1993‬سنة‪ ،‬ولكننا تواطأنا عمى ىذا االصطبلح‪ ،‬الذي قد يكوف واقعياً‪ ،‬وقد ال يكوف‪.‬‬
‫فإف اجتماعنا عمى ىذا التأريخ يجعمو معتمداً وصحيحاً‪،‬كما ىي المغة‪.‬‬
‫وعمى ُّ‬
‫الرغـ مف ذلؾ ّ‬

‫جاء في كتاب (اهلل واإلنبياء في التّوراة والعيد القديـ)‪ ..." :‬وينتيي الدكتور‬

‫بأف فرعوف الخروج ىو (منبتاح) ابف رمسيس الثاني‪ .‬وبما‬
‫(موريس بوكاي) إلى تأييد فرضو ّ‬
‫أف منبتاح تس ّنـ عرش مصر سنة ‪ 1224‬ؽ‪ .‬ـ‪ ،‬وحكـ مصر لمدة عشر سنوات في أحد‬
‫ّ‬
‫األقواؿ‪ ،‬وعشريف عاماً في ٍ‬
‫قوؿ ٍ‬
‫إما أف تكوف سنة (‪ 1214‬ؽ‪.‬ـ) أو‬
‫ثاف‪ ،‬فإف سنة الخروج ّ‬
‫(‪ 1204‬ؽ‪ .‬ـ) "]‪ [9‬وعمى ضوء ما سمؼ إليؾ ىذه المبلحظات‪:‬‬
‫‪ 1204‬ؽ‪.‬ـ كاف الخروج مف مصر]‪. [10‬‬
‫‪ 953‬ؽ‪.‬ـ كانت وفاة سميماف عميو السبلـ‪.‬‬
‫شمالية‪.‬‬
‫‪ 722‬ؽ‪.‬ـ كاف تدمير دولة إسرائيؿ ال ّ‬
‫‪ 586‬ؽ‪.‬ـ كاف تدمير دولة ييوذا الجنوبية‪.‬‬
‫ثـ الزواؿ‬
‫ثـ دخوؿ القدس‪ّ ،‬‬
‫‪1948‬ـ و ‪1967‬ـ و ‪2022‬ـ ىي سنوات‪ :‬قياـ إسرائيؿ‪ّ ،‬‬
‫أف‪:‬‬
‫المتوقّع توقّعاً راجحاً‪ .‬والبلفت لبلنتباه فيما سمؼ ّ‬
‫فمكية‬
‫السنيف‬
‫العبرية قبؿ عاـ ‪1204‬ؽ‪.‬ـ يساوي‪ 365‬سبوتاً‪ ،‬وىذا يساوي دورة ّ‬
‫ّ‬
‫أ) عدد ّ‬
‫واحدة لؤلرض حوؿ الشمس‪.‬‬
‫ب) مف العاـ ‪ 1204‬ؽ‪.‬ـ إلى العاـ ‪ 935‬ؽ‪.‬ـ ىناؾ ‪ 38‬سبوتاً‪ ،‬أي (‪.)2×19‬‬
‫الدولة األولى عاـ ‪ 722‬ؽ‪.‬ـ إلى زواؿ الدولة الثانية عاـ ‪ 586‬ؽ‪.‬ـ ىناؾ‬
‫ج) مف زواؿ ّ‬
‫(‪ )19‬سبوتا‪.‬‬

‫‪67‬‬

‫المرة األولى ‪ 586‬ؽ‪.‬ـ إلى قياـ المرة الثانية ‪1948‬ـ ىناؾ ‪ 361‬سبوتاً‪ .‬أي‬
‫د) مف زواؿ ّ‬
‫(‪. [11])19×19‬‬
‫ىػ) مف الخروج عاـ ‪ 586‬ؽ‪.‬ـ إلى العودة عاـ ‪1967‬ـ ىناؾ ‪ 364‬سبوتاً‪ .‬وىذا كما‬

‫أسمفنا ُج َّمؿ (بني إسرءيؿ)‪ ،‬وفؽ رسـ المصحؼ‪.‬‬

‫فمكية واحدة مف‬
‫السبوت رقـ (‪ )365‬يكوف بعد دخوؿ القدس‪ ،‬وبذلؾ تكتمؿ دورة ّ‬
‫و) ّ‬
‫لمسبوت قبؿ تاريخ الخروج مف مصر‪ ،‬كما ورد في البند أ‪ .‬وىو‬
‫السبوت‪ .‬وىو العدد نفسو ّ‬
‫ّ‬
‫ُج َّمؿ (بني إسراءيؿ)‪ ،‬وفؽ المفظ‪.‬‬

‫السبوت مف وفاة سميماف عميو السبلـ ‪935‬ؽ‪.‬ـ إلى الزواؿ المتوقع عاـ ‪2022‬ـ‬
‫ز) عدد ّ‬
‫السبوت مف بداية التأريخ (العبري) حتى تاريخ وفاة سميماف عميو السبلـ‬
‫ىو (‪ .)422‬وعدد ّ‬

‫ىو‬

‫‪19‬سبوتاً‪.‬‬

‫(‪)403‬‬

‫سبوتاً‪،‬‬

‫وعميو‬

‫يكوف‬

‫الفرؽ‬

‫السبلـ ‪ 935‬ؽ‪.‬ـ إلى ‪2022‬ـ ىو ‪ ،422‬فما ىو‬
‫السبوت مف وفاة سميماف عميو ّ‬
‫ح) عدد ّ‬
‫ىذا العدد ؟!‬
‫إذا جمعنا ترتيب سورة اإلسراء‪ ،‬إلى عدد آياتيا‪ ،‬إلى ُج ّمؿ اسميا‪ ،‬يكوف الناتج‪+ 17 ( :‬‬
‫اإلسراء ‪. 422 = )111 + 294‬‬
‫السبوت حتى ىذا العاـ‬
‫ط) العاـ ‪2022‬ـ يوافؽ العاـ العبري ‪ .5782‬وقد وجدنا ّ‬
‫أف عدد ّ‬
‫أف ُج ّمؿ‬
‫أف السبوت فيو معنى االنقطاع‪ .‬والمفاجئ ىنا ّ‬
‫ىو‪ 826 = )7 ÷ 5782( :‬ومعموـ ّ‬

‫(سبت بني إسرءيؿ) ىو أيضاً ‪.826‬‬

‫ابتداء مف زواؿ‬
‫ي) في العاـ ‪1969‬ـ اكتممت دورة فمكية مف السبوت‪ ،‬أي (‪ )365‬سبوتاً‪،‬‬
‫ً‬
‫الدولة األولى والخروج مف القدس‪ .‬وفي ىذا العاـ يصادؼ العاـ العبري (‪ )5730‬والبلفت ىنا‬
‫ّ‬

‫‪68‬‬

‫السنيف يمثؿ فترة نصؼ العمر لمكربوف ‪، [12]14‬والذي ُيستخدـ مف ِقبؿ‬
‫ّ‬
‫أف ىذا العدد مف ّ‬
‫الدورة ‪302‬‬
‫اإلنسانية‪ ،‬والحضارات‬
‫عمماء اآلثار لتحديد عمر‬
‫البشرية‪ .‬ويقع ىذا العاـ في ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫]‪[13‬‬
‫أف دولة‬
‫لمعدد ‪.19‬‬
‫والعدد (‪ )302‬ىو ُج َّمؿ كممة (إسرءيؿ) وفؽ الرسـ العثماني‪ .‬أي ّ‬
‫الدورة إسرءيؿ لمعدد ‪19‬‬
‫إسرائيؿ احتمت القدس في ّ‬

‫الج َّمؿ ىي (‪ ،)95‬وعميو‪:‬‬
‫ؾ) قيمة كممة (ميبلدي) في ُ‬
‫(‪ + 2022‬ميبلدي ‪ 2117 = ) 95‬وفي ىذا العدد (‪ )302‬سبوت‪ .‬فيؿ يدؿ ذلؾ عمى‬
‫أف آخر ورود لكممة (السبت) جاءت في خواتيـ‬
‫سبوت إسرائيؿ‪ ،‬أي انقطاعيا ؟! وال ننسى ّ‬
‫سورة النحؿ‪ ،‬والتي يأتي بعدىا في ترتيب المصحؼ سورة اإلسراء‪.‬‬
‫أف ُج َّمؿ عبارة‬
‫إف ىناؾ سبوتاً واحداً في كؿ سبع سنيف‪ ،‬وقد لفت انتباىنا ّ‬
‫ؿ) سبؽ أف قمنا ّ‬
‫فتأمؿ!!‬
‫(سبع سنيف) ىو ‪ ،302‬أي ُج َّمؿ إسرءيؿ‪.‬‬
‫َّ‬
‫شمسية‪ .‬وعدد السنيف‬
‫السنيف مف ‪935‬ؽ‪.‬ـ إلى ‪621‬ـ ىو ‪ 1556‬سنة‬
‫ّ‬
‫عدد ّ‬
‫شمسية‪ .‬وعميو‬
‫الشمسية مف ‪621‬ـ إلى ‪2022‬ـ‪ ،‬كما سبؽ وأف ب ّيننا‪ ،‬ىو‪ 1400.4 :‬سنة‬
‫ّ‬
‫ّ‬

‫أف ىذا ىو ‪1‬عمى ‪ 19‬مف مجموع‬
‫يكوف الفرؽ‪ 155.6 :‬سنة‬
‫بيننا ّ‬
‫شمسية‪ .‬وسبؽ أف ّ‬
‫ّ‬
‫الفترتيف‪ .‬فإذا قمنا بطرح ‪ 155.6‬سنة مف العاـ ‪935‬ؽ‪.‬ـ فسنكوف عندىا في العاـ‬

‫ويتميز ىذا العاـ باألمور اآلتية‪:‬‬
‫‪779‬ؽ‪.‬ـ‪.‬‬
‫ّ‬
‫أ) ‪ 779‬ىو (‪.)41×19‬‬

‫ب) بعد ‪ 57‬سنة مف العاـ ‪779‬ؽ‪.‬ـ زالت دولة إسرائيؿ األولى‪ ،‬أي في عاـ ‪722‬ؽ‪.‬ـ‪ .‬وبعد‬
‫‪ 57‬سنة مف العاـ ‪1967‬ـ]‪ [14‬يتوقّع أف تزوؿ إسرائيؿ الثانية ]‪ [15‬واذا ضربنا العدد‬

‫أف ىذا العدد ىو المضاعؼ‬
‫‪ 722‬في ‪ 2‬يكوف الناتج‪ 1444 = )2×722( :‬والبلفت ىنا ّ‬
‫القمرية مف ‪621‬ـ إلى‬
‫‪ 19‬لعمر إسرائيؿ المتوقّع‪ ،‬أي ‪ 76‬وىو أيضاً عدد السنيف‬
‫ّ‬

‫‪2022‬ـ‪.‬‬

‫‪69‬‬

‫وج َّمؿ (المسجد الحراـ) ىو ‪ .418‬والفرؽ بيف‬
‫ج) ُج َّمؿ (المسجد األقصا) ىو ‪ُ .361‬‬

‫الج َّمميف ىو (‪ .)57‬والمجموع ىو‪ .779 = )418+361( :‬وىذا (‪ .)41×19‬والبلفت ىنا‬
‫ُ‬
‫أف (‪ )41‬ىو ُج َّمؿ (إلى)‪ .‬وانظر معي إلى موقع كممة (إلى) مف قولو تعالى في فاتحة سورة‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫حاف الذي أَسرى ِبع ْب ِ‬
‫صا‪.)...‬‬
‫الحرِاـ إلى‬
‫مف‬
‫ده ْليبلً َ‬
‫س ْب َ‬
‫المس ِجد َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫المس ِجد األَ ْق َ‬
‫َ‬
‫اإلسراء‪ُ ( :‬‬

‫السبوت‪:‬‬
‫ماذا عف مجموع ّ‬
‫العددية لكممة (السبت) ىي (‪ .)493‬وكما رأينا فإف‬
‫الج ّمؿ فاف القيمة‬
‫ّ‬
‫وفؽ حساب ُ‬
‫ثـ يكوف االنقطاع في‬
‫ّ‬
‫السبوت ىو السنة السابعة التي يسبقيا (‪ )6‬سنوات مف العمؿ‪ّ ،‬‬
‫الست التي تسبؽ االنقطاع؟! إذا قمنا بضرب ُج َّمؿ كممة (السبت)‬
‫السنوات ّ‬
‫السابعة‪ .‬فما ىي ّ‬
‫ّ‬

‫السنيف مف بداية العاـ‬
‫في العدد (‪ )6‬يكوف الناتج‪ 2958 = ) 6×493( :‬وىذا ىو عدد ّ‬
‫األوؿ‪ ،‬أي ‪ 935‬ؽ‪.‬ـ‪ ،‬إلى نياية العاـ الذي يزوؿ فيو اإلفساد الثاني‪،‬‬
‫الذي بدأ فيو اإلفساد ّ‬

‫‪2022‬ـ‪.‬‬

‫تـ الحديث‬
‫األمر المدىش ّ‬
‫أف العدد ‪ 2958‬ىو مجموع ُج َّمؿ العبارات والكممات التي ّ‬
‫عنيا قبؿ قميؿ‪ُ ،‬مضافاً إلييا ُج َّمؿ (اإلسراء)‪ ،‬وىي‪(:‬المسجد الحراـ‪ ،‬المسجد األقصا‪ ،‬بنوا‬

‫أما التي يختمؼ ُج َّمميا‬
‫إسرءيؿ‪ ،‬السبت‪ ،‬اإلسراء)‪ .‬وىذه ال يختمؼ ُج َّمميا كتابة أو لفظاً‪ّ .‬‬
‫كتاب ًة ولفظاً فيي‪( :‬بني إسرءيؿ‪ ،‬بني إسراءيؿ‪ ،‬إسرءيؿ)‪ .‬واالختبلؼ كما ىو ممحوظ في كممة‬
‫التاريخية العدد ‪ 303‬بؿ العدد ‪ 302‬والذي ىو ُج َّمؿ كممة‬
‫إسرءيؿ‪ .‬ولـ يرد في مبلحظاتنا‬
‫ّ‬
‫توضيحي‪:‬‬
‫إسرءيؿ‪ ،‬وفؽ الرسـ العثماني‪ .‬وفيما يأتي جدوؿ‬
‫ّ‬

‫‪70‬‬

‫المسجد الحراـ‬

‫‪418‬‬

‫المسجد األقصا‬

‫‪361‬‬

‫كتابة وال يختمؼ‬

‫لفظاً‬

‫كتابة وال يختمؼ‬
‫لفظاً‬
‫كتابة وال يختمؼ‬

‫بنوا إسرائيؿ‬

‫‪361‬‬

‫بني إسرءيؿ‬

‫‪364‬‬

‫كتابة‬

‫بني إسراءيؿ‬

‫‪365‬‬

‫لفظاً‬

‫إسرءيؿ‬

‫لفظاً‬

‫‪ 302‬كتابة ولـ يرد لفظاً‬

‫السبت‬

‫‪493‬‬

‫اإلسراء‬

‫‪294‬‬

‫المجموع‬

‫‪2958‬‬

‫كتابة وال يختمؼ‬

‫لفظاً‬

‫كتابة وال يختمؼ‬

‫لفظاً‬

‫]‪[1‬الكتاب المقدس ‪ -‬كتاب الحياة ‪ -‬ترجمة تفسيرية ‪ -‬ص ‪ 163‬وص ‪.166‬‬
‫]‪[2‬المرجع السابق ‪.‬‬
‫]‪[3‬الكتاب المقدس ‪ -‬جمعيات الكتاب المقدس المتحدة ‪ - 1946‬المطبعة األمريكانية ‪ -‬بيروت صفحة‬
‫‪.445‬‬
‫]‪[4‬األعراف‪.163 :‬‬
‫]‪[5‬راجع الفصل األول وكذلك الفصل الثاني‪.‬‬
‫]‪19 = )1948 -1967( [6‬‬
‫]‪[7‬ألن (‪ )365‬ىو عدد المرات التي تدورىا األرض حول نفسها في الوقت الذي تكون فيو قد دارت حول‬
‫الشمس مرًة واحدة‪.‬‬

‫‪71‬‬

‫نرجح قوال على آخر‪.‬‬
‫]‪[8‬ىناك من العلماء من يرى أ ّن اللغة العربيّة توقيفيّة‪ ،‬ونحن ىنا ال نقصد أن ّ‬
‫]‪[9‬اهلل واألنبياء في التوراة والعهد القديم ‪ -‬د‪ .‬محمد علي البار ‪ -‬ط‪1990 - 1‬م ‪ -‬الدار الشامية –‬
‫بيروت‪ ،‬ودار القلم ‪ -‬دمشق ص‪.229‬‬
‫]‪[10‬مع مالحظة أنو أحد احتمالين‪.‬‬
‫]‪[11‬راجع الصفحات القليلة السابقة‪.‬‬
‫]‪[12‬ص ‪Physics - Principles and Problems - James T. 497‬‬
‫‪Murphy Charles E. Merrill Publishing Co.‬‬
‫تسمى ال ّدورة الخسوفيّة‪ ،‬والدورة رقم ‪ 302‬تبدأ ‪ 5719‬وتنتهي ‪5738‬‬
‫]‪[13‬كل ‪ 19‬سنة ىناك دورة فلكيّة ّ‬
‫وبؤرة الدورة ىي العام ‪ .5729‬وىذا يوافق عام ‪1969‬م‪ ،‬الذي يوافق أيضاً ‪5730‬‬

‫]‪[14‬مجموع أرقام العدد ‪ 779‬ىو ‪ 23‬وىذا أيصاً مجموع أرقام العدد ‪.1967‬‬
‫]‪ [15‬ىو أيضاً (‪.)3×19‬والعدد ‪ 722‬ىو (‪ )38×19‬أي (‪)2×19×19‬‬

‫‪72‬‬

‫‪ ::‬أربػػػػع دورات‪::‬‬
‫القمرية ىو (‪ )11‬يوما‪ ،‬وعمى وجو‬
‫الشمسية والسنة‬
‫الفرؽ بيف عدد أياـ السنة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫القمرية يعود إلى العبلقة نفسيا‬
‫السنة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫أي يوـ مف ّأياـ ّ‬
‫الدقة (‪ .)10.8752‬وىذا يعني أ ّف ّ‬
‫السنيف مف‬
‫الشمسية كؿ (‪ )33.58487‬سنة‬
‫مع السنة‬
‫مرة‪ .‬وقد وجدنا ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫أف عدد ّ‬
‫شمسية ّ‬
‫زواؿ اإلفساد األوؿ والخروج مف القدس سنة ‪ 586‬ؽ‪ .‬ـ‪ ،‬إلى دخوؿ القدس في المرة الثانية‬

‫الدورة في العاـ ‪1967‬ـ‪.‬‬
‫‪1967‬ـ يشكؿ ‪ 76‬دورة‪ ،‬واألمر مف الدقّة بحيث تكتمؿ ّأياـ ىذه ّ‬
‫وعميو يكوف ىناؾ اكتماؿ ألربع دورات بعد دخوؿ القدس‪:‬‬
‫السبوت‪ ،‬أي (‪ ،)365‬وذلؾ مف الخروج عاـ ‪586‬ؽ‪.‬ـ إلى ما بعد دخوؿ‬
‫أ) دورة فمكية مف ّ‬
‫الدورة إالّ بعد دخوؿ القدس‪.‬‬
‫عاـ ‪1967‬ـ بقميؿ‪ ،‬أي عاـ ‪1969‬ـ‪ .‬فمـ تكتمؿ ىذه ّ‬
‫العبرية بعد دخوؿ القدس‬
‫السنة‬
‫ّ‬
‫ب) دورة الكربوف ‪ 14‬والتي ىي ‪ 5730‬سنة‪ ،‬وىذا يوافؽ ّ‬
‫الدورة إالّ بعد دخوؿ القدس‪.‬‬
‫بقميؿ‪ ،‬أي عاـ ‪1969‬ـ‪ .‬فمـ تكتمؿ ىذه ّ‬
‫الدورة إسرءيؿ لمعدد ‪ 19‬وفؽ التأريخ العبري‪ .‬وتبدأ ىذه‬
‫الدورة ‪ 302‬لمعدد ‪ 19‬أي ّ‬
‫ج) ّ‬
‫الدورة مف سنة ‪ ،5719‬وتنتيي سنة ‪ .5738‬وعميو يقع العاـ ‪1969‬ـ‪ ،‬في بؤرة ىذه‬
‫ّ‬
‫الدورة‪ ،‬كما أشرنا سابقاً‪.‬‬
‫ّ‬
‫د) ‪ 76‬دورة كؿ واحدة منيا (‪ )33.6‬سنة شمسية‪ .‬وتبدأ مف خروج ‪586‬ؽ‪.‬ـ واكتممت في‬

‫العاـ ‪1967‬ـ‪.‬‬

‫إف ىناؾ دورة تمثؿ العبلقة بيف السنة الشمسية والقمرية‪ ،‬ومقدارىا (‪)33,6‬‬
‫قمنا ّ‬
‫الدورة (‪ )19‬بعد الميبلد تقع تقريباً بيف (‪604‬ـ ‪638 -‬ـ)‪.‬‬
‫أف ّ‬
‫سنة شمسية‪ .‬وىذا يعني ّ‬
‫الدورة بما يقارب (‪ )6‬سنوات‪ ،‬أي‬
‫أف الرسوؿ‪ ،‬صمى اهلل عميو وسمـ‪ُ ،‬ب ِعث بعد بداية ّ‬
‫ويمحظ ّ‬
‫ُ‬
‫الدورة بما يقارب (‪ )6‬سنوات أيضا‪ ،‬أي‬
‫(‪ 610‬ـ)‪ .‬وتوفي صمى اهلل عميو وسمـ قبؿ نياية ّ‬
‫الدورة (‪ )19‬ىو عاـ (‪ 622‬ـ)‪ ،‬والذي ىو عاـ اليجرة‪.‬‬
‫أف بؤرة ّ‬
‫ويمحظ ّ‬
‫(‪632‬ـ)‪ .‬كما ُ‬

‫‪73‬‬

‫مسي‬
‫الدورة ‪ 19‬لمعبلقة بيف ال ّ‬
‫وعميو تكوف سنة بداية التقويـ اليجري موافقة لبداية ّ‬
‫ش ّ‬
‫الميبلدي‪.‬‬
‫يو‬
‫ّ‬
‫ي‪ ،‬أي بيف اليجر ّ‬
‫والقمر ّ‬

‫‪ ::‬قبػػؿ أف نختػػـ ‪::‬‬
‫الج َّمؿ لػِ‪( :‬بنو إسرءيؿ)‪( ،‬المسجد االقصا)‪،‬‬
‫أف القيمة‬
‫الحظنا ّ‬
‫ّ‬
‫العددية وفؽ حساب ُ‬
‫(السبت)‪( ،‬إسرءيؿ)‪( ،‬اإلسراء)‪ ،‬جاءت‬
‫(المسجد الحراـ)‪( ،‬بني إسراءيؿ)‪( ،‬بني إسرءيؿ)‪،‬‬
‫ّ‬
‫التاريخي‬
‫ياضية لتاريخ بني إسرائيؿ‪ ،‬وجاءت ُمنسجمة مع المسار‬
‫الر ّ‬
‫كميا موافقة لممعادلة ّ‬
‫ّ‬
‫الذي تـ الحديث عنو في ىذا الكتاب‪.‬‬
‫ٍ‬
‫قانوف جامع يحكـ التاريخ‪،‬‬
‫تمؾ مبلحظات جاءت تؤ ّكد صحة مسمكنا في البحث عف‬

‫رياضي كما في عالـ‬
‫أمر عجيب؛ أف يسير التاريخ وفؽ قانوف‬
‫ويضبط حركتو‪ .‬ال شؾ أ ّنو ٌ‬
‫ّ‬
‫المادة‪ .‬وىذا يجعمنا بحاجة إلى إعادة النظر في بعض مسمّ ٍ‬
‫مات التاريخ وقوانينو‪ .‬فيؿ يمكف‬
‫ُ‬
‫ٍ‬
‫أف تكوف ىذه القوانيف قد ّ ِ‬
‫وج ٍ‬
‫آنية ىي رموز و(شيفرات)‪ ،‬وىؿ‬
‫مؿ قر ّ‬
‫ادخرت في صورة كممات ُ‬
‫ائية ؟!‬
‫يجوز لنا بعد ىذا أف نضرب صفحاً عف متابعة مثؿ ىذه المبلحظات االستقر ّ‬

‫يظف البعض أننا نتعامؿ في ىذه المبلحظات مف منطمؽ التّسميـ بصحة‬
‫حتى ال ّ‬
‫أف صدؽ بعض ىذه النبوءات يشكؿ دليبلً عمى‬
‫العيد القديـ وصدؽ نبوءاتو‪ .‬وحتى ال يتوىـ ّ‬
‫ص ِ‬
‫ِ‬
‫دق ّيتو‪ .‬ولكي ال توحي دراستنا لبعض التشريعات التوراتية أ ّنيا إقرٌار وايماف؛ فإننا ُنؤكد‬

‫عمى اآلتي‪:‬‬

‫ٍ‬
‫‪ -1‬كاف ُّ‬
‫رسوؿ ُيبعث إلى قومو خاصة‪ ،‬وبعث محمد صمى اهلل عميو وسمـ إلى الناس‬
‫كؿ‬
‫كافّة‪ .‬ومف ىنا جاءت الشريعة اإلسبلمية ناسخة لمشرائع السابقة‪.‬‬

‫‪74‬‬

‫الذيف‬
‫إصرً َك َما َح َم ْمتَ ُو َعمَى‬
‫‪ -2‬جاء في آخر آية مف سورة البقرة‪َ ...." :‬رّبنا َوال تَ ْح ِم ْؿ َعمَ ْينا َا‬
‫َ‬
‫اإلسبلمية‬
‫ِم ْف قَ ْبمِ َنا‪ ."..‬ومف ىنا قد تبدو بعض التشريعات السابقة غريبة مقارن ًة بالشريعة‬
‫ّ‬
‫ٍ‬
‫لعصر مف العصور وأ‪ّ ُ‎‬مة مف األمـ‪ ،‬قد ال يكوف مناسباً لجميع‬
‫السمحة؛ فما يكوف مناسباً‬
‫ّ‬
‫األمـ والعصور‪.‬‬

‫صحة الكؿ‪ .‬ألننا نعتقد وجود جزء‬
‫‪ُ -3‬ح ْك ُـ المسمميف‬
‫بصحة جزٍء مف العيد القديـ ال يعني ّ‬
‫ّ‬
‫المحرفة‪ ،‬ونعتقد حصوؿ التحريؼ وليس التبديؿ الكامؿ‪.‬‬
‫مف الحقيقة في التوراة‬
‫ّ‬
‫ٍ‬
‫وينسي‬
‫‪ -4‬بعث اهلل تعالى الرسؿ وأنزؿ الرساالت‪ ،‬ويحفظ منيا ما يشاء لحكمة يريدىا‪ُ ،‬‬
‫منيا ما يشاء لحكمة أيضاً‪ .‬انظر قولو تعالى‪:‬‬
‫(‪ ..‬الرسو َؿ النبي األُمي الذي ي ِج ُدوَن ُو م ْكتُوباً ِع ْن َد ُىـ ِفي التور ِ‬
‫اة َواإل ْن ِج ِ‬
‫يؿ)‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬

‫]‪[1‬‬

‫‪.‬‬

‫ألف العقيدة أخبار‪ ،‬والخبر‬
‫أف تتفؽ األدياف السماوية في الجانب العقائدي‪ّ ،‬‬
‫‪ -5‬األصؿ ْ‬
‫شريعي فاألصؿ أف نجد فيو اختبلفاً؛‬
‫أما الجانب التّ‬
‫الصادؽ ال يختمؼ مف رسوؿ إلى آخر‪ّ .‬‬
‫ّ‬
‫شاممة‬
‫لتبايف العصور واألمـ‪ ،‬حتى نزلت الشريعة اإلسبلمية الكاممة وال ّ‬
‫__________________________‬
‫]‪[1‬سورة األعراف‪157 :‬‬

‫‪ ::‬الخػػػػاتمػػة ‪::‬‬
‫… وبعد‪ ،‬فيذه مبلحظات استقرائية‪ ،‬نرجو أف تثير لدى القارئ الدافعية لمبحث‪ ،‬كما‬
‫صمَت القناعة بوجود العدد في بنية القرآف الكريـ‪ .‬فمعؿ القناعة‬
‫نرجو أف تكوف قد َح َّ‬
‫أف تثمر الجيود‪ ،‬فتشرؽ أنوار الحقيقة في عقوؿ وقموب الكثيريف ممف يتوقوف إلى‬
‫اليقيف‪.‬‬

75

،‫ والتصويبات‬،‫ واالنتقادات‬،‫والمركز عمى استعداد دائـ الستقباؿ المبلحظات‬
‫ والحصاد المتوقع أوفر وأعظـ بركة بإذف اهلل‬،‫ فالميمة أكبر مف جيود مركز واحد‬.‫والنصائح‬

.‫تعالى‬

"‫ واليؾ المصير‬،‫ واليؾ أنبنا‬،‫" ربنا عميؾ توكمنا‬
--------------- -------------------------------------------------------------------

Jaber Bolushi's Conclusions Regarding the End of Israel
Jaber Bolushi , a Shia Kuwaiti researcher, agrees with most of the conclusions of
Bassam Jarrar regarding the end of Israel in 2022, but Mr. Bolushi makes
additional observations as a result of his own numerical analysis of the Quran,
particularly, Sura Israa (Chapter 17) and Sura Maida (Chapter 5). The following is
a summary of his findings:
1. In Chapter 17 (Sura Israa) of the Quran, verse 6 says: ‫ثُ َّم َر َد ْدوَب نَ ُك ُم ْان َك َّرةَ َعهَ ْي ٍِ ْم‬
‫ال ََبَىِيهَ ََ َج َع ْهىَب ُك ْم أَ ْكثَ َر وَفِيرًا‬
ٍ َُ ‫[ ََأَ ْم َد ْدوَب ُكم بِأ َ ْم‬Then we turned to you the power to attack
them and supplied you with money (wealth) and sons (or children) and we
made you more in manpower (number of individuals/soldiers)] This indicates
that the Jews will regain power over whoever destroyed their first independent
kingdoms. The first Jewish Kingdoms were attacked first by Egyptians at the time
of Pharaohs, but did not destroy the Jewish Kingdoms. The Iraqi Assyrians
destroyed the Jewish Northern Kingdom and later the Iraqi Babylonians destroyed
the Southern Kingdom. That is why God allowed Israel to win the battles in 1967
and 1973 against Egypt, but to not invade or conquer Egypt. Then, God allowed
Israel, through the U.S., to take revenge against Iraq twice, in 1991 and in 2003.

2. The numerical value of ‫( ثُ َّم َر َد ْدوَب نَ ُك ُم ْان َك َّرةَ َعهَ ْي ٍِم‬Then we turned to you the
power to attack them) in verse 6 is 67 ( which signifies 1967 war against
Egypt). The numerical value of all of verse 6 is 1300 and if we add to it the number
of verses of Sura Israa which is 111: 1300 + 111 = 1411 which signifies the year in

76

Hijri Calendar which the Gulf War happened, meaning1411 H (1990 AD). The
Gulf War started in 11/1/ 1411 H ( 2/ 8/ 1990 AD) . Notice that numbers coincide
with each other so closely:
1300 + 111 = 1411 is identical to 11/1/ 1411 H
Furthermore, if we add the number of words from verse 5: ‫فَإ ِ َذا َجب َء ََ ْع ُد أَُالٌَُ َمب بَ َع ْثىَب‬
ْ ‫س َش ِدي ٍد فَ َجبس‬
ً‫بر ََ َكبنَ ََ ْعدًا َّم ْفعُُال‬
ٍ ْ‫ َعهَ ْي ُك ْم ِعبَبدًا نَّىَب أَُْ نِي بَأ‬O [When the promise of
ِ َ‫ُُا ِخالَ َل ان ِّدي‬
the first of the two (warnings) came, we sent against you servants of ours of
great‎might.‎They‎ravaged‎your‎homes/country)…].‎
to the end of verse 104:
ْ ُ‫يم ا ْس ُكى‬
‫اآلخ َر ِة ِج ْئىَب بِ ُك ْم نَفِيفًب‬
َ ْ‫ُا األَر‬
َ ِ‫ََقُ ْهىَب ِمه بَ ْع ِد ِي نِبَىِي إِس َْرائ‬
ِ ‫ض فَإ ِ َذا َجبء ََ ْع ُد‬
[And We said thereafter to the Children of Israel, "Dwell in the land (of
promise)", but when the Promise of the End comes to pass, We gather you
together in a mixed crowd]
we find that this number of words is also 1411.

ْ
3. The order of the word ‫(ان َكرَّة‬which
means attack) in verse 6 from the beginning
ْ
of verse 2 until the word ‫ان َكرَّة‬in verse 6 is 55. The number of years between the
establishment of the current state of Israel in 1948 and the invasion of Iraq by the
U.S. (due to the pressure and influence of the Zionists) started in 2003: 2003 1948 = 55 years.

4. The number of words from ‫اآلخ َرة‬
ِ ‫( ََ ْع ُد‬Promise of the End) in verse 7 to ‫ََ ْع ُد‬
‫اآلخ َرة‬
(Promise of the End) in verse 104 is 1371 which is also equal to the number
ِ
of years from Prophet Mohammad's death in 632 AD until the invasion of Iraq
2003 AD: 2003 - 632 = 1371 years.

5. The number of words from the beginning of verse 4: ‫يم فِي‬
َ ِ‫ض ْيىَب إِنَى بَىِي إِس َْرائ‬
َ َ‫ََق‬
‫ض َم َّريَي ِْه ََنَتَ ْعهُ َّه ُعهُ ًُّا َكبِيرًا‬
ِ ‫[ ْان ِكتَب‬And We decreed for the Children of
ِ ْ‫ة نَتُ ْف ِس ُد َّن فِي األَر‬
Israel in the Book that they would commit corruption (mischief) on Earth twice
and reach high levels of haughtiness. ]

77

ْ ُ‫يم ا ْس ُكى‬
until the end of verse 104: ‫اآلخ َر ِة ِج ْئىَب بِ ُك ْم‬
َ ْ‫ُا األَر‬
َ ِ‫ََقُ ْهىَب ِمه بَ ْع ِد ِي نِبَىِي إِس َْرائ‬
ِ ‫ض فَإ ِ َذا َجبء ََ ْع ُد‬
‫[ نَفِيفًب‬And We said thereafter to the Children of Israel, "Dwell in the land (of
promise)", but when the Promise of the End comes to pass, We gather you
together in a mixed crowd]
is 1424 words (the invasion and occupation of Iraq by the U.S. due to the pressure
and influence of the Zionists started in 2003 AD which is equal to 1424 H, in Hijri
Calendar)
ْ ‫س َش ِدي ٍد فَ َجبس‬
6. Verse 5, ‫بر ََ َكبنَ ََ ْعدًا‬
ٍ ْ‫فَإ ِ َذا َجب َء ََ ْع ُد أَُالٌَُ َمب بَ َع ْثىَب َعهَ ْي ُك ْم ِعبَبدًا نَّىَب أَُْ نِي بَأ‬
ِ َ‫ُُا ِخالَ َل ان ِّدي‬
ً‫ َّم ْفعُُال‬O [When the promise of the first of the two (warnings) came, we sent
against you servants of ours of great might. They ravaged your
homes/country)…].‎
we find:
(a) the word ‫( ََ ْعد‬Promise)
(b)the word ‫( أَُالٌَُ َمب‬the first)
In verse 7:
ْ ُ‫َا َُجٌَُُ ُك ْم ََنِيَ ْد ُخه‬
ْ ‫إِ ْن أَحْ َسىتُ ْم أَحْ َسىتُ ْم ِألَوفُ ِس ُك ْم ََإِ ْن أَ َسأْيُ ْم فَهٍََب فَإ ِ َذا َجب َء ََ ْع ُد ْاآل ِخ َر ِة نِيَسُُ ُؤ‬
ُ‫ْج َد َك َمب َدخَ هُُي‬
ِ ‫ُا ْان َمس‬
ْ ‫أَ ََّ َل َم َّر ٍة ََنِيُتَبِّر‬O
‫َُا َمب َعهَُْ ْا يَ ْتبِيرًا‬
[If you do good, you do good for your own selves, and if you do evil, it is for
yours (your selves). So when the Promise of the End (second of the warnings)
comes to pass, We permit your enemies to disfigure (or disgrace) your faces and
to enter the Mosque as they have entered it before and to ravage (destroy) all that
falls into their power].
we find:
(a) the word ‫( ََ ْعد‬Promise)
(b) the word ‫اآلخ َر ِة‬
(the End)
ِ
The number 19 plays a very important role in the structure of the Quran and 19 is
the number of letters of:
‫(بسم هللا الرحمن الرحيم‬In The Name of Allah, Most Gracious, Most Merciful) which
starts most of the Suras in the Quran and corresponds to the Trinitarian oath of the
Christians (In the name of the Father, Son, and Holy Spirit).

78

The number of years from the establishment of Israel in 1948 until 1967 war is:
1967 - 1948= 19 years.
The number of years from the invasion of Iraq in 2003 until the expected end of
Israel in 2022 is: 2022 - 2003 = 19 years.

7. On the other hand, the number of years from the 1967 war against Egypt to the
invasion of Iraq in 2003 is: 2003 - 1967 = 36 years. The number of words from the
word ‫( أَُالٌَُ َمب‬the first) in verse 5 to the word ‫اآلخ َر ِة‬
(the End/last) in verse 7 is 36
ِ
words. This makes a lot of sense and reflects the miraculous nature of the Quran
because 1967 represents the first Promise of God to Israel and 2003 invasion of
Iraq represents the God's Second/Last Promise to Israel.

8. The number of words from ‫( ََ ْع ُد أَُالٌَُ َمب‬Promise of the first) in verse 5 to the
ْ
word ‫(ان َكرَّة‬which
means attack) in verse 6 is 19 words (which reflects the 19 year
period from the establishment of Israel 1948 to Israel's war with Egypt in 1967) .
ْ
The number of words from the word ‫(ان َكرَّة‬which
means attack) in verse 6 to ‫ََ ْع ُد‬
‫( ْاآل ِخ َر ِة‬Promise of the End) in verse 7 is also 19 words ( which reflects the 19 year
period from the invasion of Iraq in 2003 to the expected end of Israel in 2022).
9. The period from the death of King ( & Prophet) Solomon in 935 BC to the
destruction of the Jewish Northern Kingdom in 722 BC: 935 - 722 = 213 years.
The period from the destruction of the Jewish Northern Kingdom in 722 BC to
the Gulf War in 1990 AD is: 722 + 1990 = 2712 years
We discover that 2712 divided by 213 = 12 years (which is equal to 12 year
period from the Gulf War in 1990 to the invasion of Iraq in 2003)
The period from the destruction of the Jewish Northern Kingdom in 722 BC to
the destruction of the Jewish Southern Kingdom in 586 BC: 722 - 586 = 136 years.
The period from the destruction of the Jewish Southern Kingdom in 586 BC to
the invasion of Iraq in 2003 AD is: 586 + 2003 = 2589 years.
The period from the invasion of Iraq in 2003 AD to the expected end of Israel in
2022 AD is: 2022 - 2003 = 19 years.
We discover that 2589 divided by 136 = 19 years

79

10. The numerical value of verse 104 (which is the last verse in which Children of
Israel are mentioned in this Sura - Chapter 17) is 2022 ( which is the expected year
of the end of Israel):
ْ ُ‫يم ا ْس ُكى‬
‫اآلخ َر ِة ِج ْئىَب بِ ُك ْم نَفِيفًب‬
َ ْ‫ُا األَر‬
َ ِ‫ََقُ ْهىَب ِمه بَ ْع ِد ِي نِبَىِي إِس َْرائ‬
ِ ‫ض فَإ ِ َذا َجبء ََ ْع ُد‬
[And We said thereafter to the Children of Israel, "Dwell in the land (of
promise)", but when the Promise of the End comes to pass, We gather you
together in a mixed crowd]

ْ ُ‫(نِيَ ْد ُخه‬to enter) in verse 7 from the beginning of verse 2
11. The order of the word ‫ُا‬
(the first time Children of Israel is mentioned in this Sura - Chapter 17) is 76
(which reflects the 76 year period Israel will last, meaning from 1948 to 2022). If
we multiply 76 by 19: 76 x 19 = 1444 ( 1444 H is the year in Hijri calendar which
is equivalent to the expected year of the end of Israel in 2022 AD).

12. In Sura Maida (Chapter 5), The number of words from verse 1 to ‫يَتِيٍُُنَ فِي‬
‫ض‬
ِ ْ‫( ْاألَر‬wander around in the Earth, as lost people) in verse 26 is 722 words (This
signifies the year in which Jewish Northern Kingdom was destroyed in 722 BC). If
we multiply: 722 x 2 = 1444 (We know that 1444 H is the expected year of the end
of Israel, expressed in Hijri calendar, which is equivalent to 2022 AD).

13. The number of verses from the beginning of verse 27 in Sura Maida (Chapter
5) to the end of Sura Israa (Chapter 17) is 1445. We know that 1445 is the number
of years from the Israa (Prophet Mohammad's ‫ صهى هللا عهيً َسهم‬miraculous overnight journey from Mecca to Jerusalem) to the expected end of Israel in 2022.

14. The number of letters in Sura Maida (Chapter 5) from the beginning of verse
12 (which discusses Allah's covenant with the Children of Israel) to the end of
verse 26 (which discusses God's punishment of the Children of Israel for their first
corruption) is 1557 letters. This is equal to the number of years from the death of
Solomon (which signifies beginning of the first corruption committed by the
Children of Israel) in 935 BC to the Hijra (migration of Prophet Mohammad ‫صهى‬
‫ هللا عهيً َسهم‬from Mecca to Medina) in 622 AD: 935 + 622 = 1557 years.

80

15. Jaber Bolushi believes the exact date of the end of Israel will be August 7,
2022 (7/ 8/ 2022 AD). In Sura Israa (Chapter 17), verse 7 mentions that the
Muslims will enter again the Al-Aqsa Mosque:
ْ ‫إِ ْن أَحْ َسىتُ ْم أَحْ َسىتُ ْم ِألَوفُ ِس ُك ْم ََإِ ْن أَ َسأْيُ ْم فَهٍََب فَإ ِ َذا َجب َء ََ ْع ُد ْاآل ِخ َر ِة نِيَسُُ ُؤ‬
ُ‫ْج َد َك َمب َدخَ هُُي‬
ِ ‫َا َُجٌَُُ ُك ْم ََنِيَ ْد ُخهُُ ْا ْان َمس‬
ْ ‫أَ ََّ َل َم َّر ٍة ََنِيُتَبِّر‬O
‫َُا َمب َعهَُْ ْا يَ ْتبِيرًا‬
[If you do good, you do good for your own selves, and if you do evil, it is for
yours (your selves). So when the Promise of the End (second of the warnings)
comes to pass, We permit your enemies to disfigure (or disgrace) your faces and
to enter the Mosque as they have entered it before and to ravage (destroy) all that
falls into their power].
Jaber Bolushi believes the following statement in this verse regarding God's
punishment is crucial to decoding the exact date Muslim will conquer Jerusalem
ْ ُ‫َا َُجٌَُُ ُك ْم ََنِيَ ْد ُخه‬
ْ ‫( فَإ ِ َذا َجب َء ََ ْع ُد ْاآل ِخ َر ِة نِيَسُُ ُؤ‬So
and enter the Al-Aqsa Mosque in 2022: ‫ُا‬
when the Promise of the End (second of the warnings) comes to pass, We permit
your enemies to disfigure (or disgrace) your faces and to enter) . This statement,
ْ ُ‫( ََنِيَ ْد ُخه‬to
as it appears in the Quran in Arabic, consists of 7 words. The word ‫ُا‬
enter) consists of 8 letters. So, in Jaber Bolushi's opinion, this could signify that the
exact date of conquering Jerusalem and entering the Al-Aqsa Mosque is likely to
be 7/ 8/ 2022 (August 7, 2022) which is 10 Muharram 1444 H in Hijri calendar.
Muharram is the first month in the Hijri Calendar. The day 10 Muharram is also
referred to by Muslims as Ashoura. Prophet Mohammad ‫ صهى هللا عهيً َسهم‬asked
Muslims to fast during that day every year because to honor Prophet Moses (peace
be upon him). This is also the day on which Imam Al-Hussain was killed.
This day is also a Jewish holiday called Tisha B' Av ( means 9th day of the Jewish
month of Av in Hebrew calendar) which is considered by the Jews as the saddest
day in their history.
According to Mishnah (Oral Torah, the first major work of Rabbinic Judaism), the
day commemorates five sad events that occurred on this day:
1. The twelve spies sent by Moses to observe the land of Canaan returned from
their mission. Only two of the spies, Joshua and Caleb, brought a positive
report, while the others spoke disparagingly about the land. The majority
report caused the Children of Israel to cry, panic and despair of ever entering
the "Promised Land". For this, they were punished by God that their
generation would not enter the land. Because of the Israelites' lack of faith,

81

2.

3.

4.
5.

God decreed that for all generations this date would become one of crying
and misfortune for their descendants, the Jewish people. (see Numbers Ch.
13–14)
The First Jewish Temple built by King Solomon was destroyed by the
Babylonians led by Nebuchadnezzar in 586 BC. The people of Judah
(Judea), the Jewish Southern Kingdom, were sent into the Babylonian exile.
The Second Jewish Temple was destroyed by the Romans in 70 AD (CE),
scattering the people of Judah and commencing the Jewish exile from the
Holy Land. (According to the Talmud in tractate Ta'anit, the destruction of
the Second Temple began on the ninth and was finally consumed by the
flames the next day on the Tenth of Av.)
The Jewish Bar Kokhba's revolt against Rome failed in 135 AD (CE). Simon
bar Kokhba was killed, and the Jewish city of Betar was destroyed.
Following the Roman siege of Jerusalem, the razing of Jerusalem occurred
the next year. A Temple for an idol was built to replace the Jewish Temple.

Tisha B' Av is also designated by Jews as mourning day for the following
calamities:



Expulsion of the Jews from England in 1290 AD.
The Alhambra Decree of 1492 AD, expelling the Jews from Spain, took
effect on the 7th of Av (just two days before Tisha B'Av).
In 1914 AD, Tisha B'Av was August 1st, the day Germany declared war on
Russia and the Swiss army mobilized. World War I caused unprecedented
devastation across Europe and set the stage for World War II and the
Holocaust.
On the eve of Tisha B'Av 1942 AD, the mass deportation began of Jews
from the Warsaw Ghetto, en route to Treblinka.
On the day after Tisha B'Av in 2005 AD, Israel began the expulsion of Gush
Katif residents in the Gaza Strip. The expulsion was pushed back by a day,
so as not to coincide with Tisha B'Av.
The Second Israeli war against Lebanon which was a major upset to Israel
because Israel was not able to free the Israeli soldiers that were held by
HizbAllah. Despite the heavy damage to the infrastructure of Lebanon,
civilian homes and the casualties among Lebanese civilians, HizbAllah
survives and retained most of its power. The war took place in the three
weeks leading up to Tisha B'Av in July 2006 AD.

82