You are on page 1of 270

1

‫باب اخلروج‬
‫عز الدين شكري‬

‫‪2‬‬

‫عزيزي يحيى ‪..‬‬
‫اكتب لك رسالتى هذه وأنا هادئ تماما‪ ،‬على عكس ما توقعت ‪.‬بل إن هناك بهجة عميقة تعترينى‪ ،‬وما كنت أحسبنى أبتهج‪.‬‬
‫كنت أظن أنى سأضطرب وأخاف من هول العواقب‪ ،‬أنا الذى لم أدخل فىى دىماب بحيىاتى كلهىا‪ .‬كنىت أتمنىى لىو لىم يحىمى أى مىن‬
‫األمىور التىى حىم ت‪ ،‬مىى أنىى فكىرت فىى األمىر عاىرات المىرات‪ ،‬مىن كىل الجوانىب التىى اسىتطعت تبيهنهىا‪ ،‬وودىلت إلىى قناعىة تامىة‬
‫بحكمة قرارى هذا ‪.‬تمنيت لىو سىارت حيىاتى فىى قريقهىا المعتىاد‪ .‬لكنىى‪ ،‬مللمىا يقىول كىل المنىطرين التخىا قىرار يكرهونى‪ ،،‬لىم يكىن‬
‫أمامى إال االختيار من بين البمائل المتاحة ‪.‬تمنيت لو استطعت إضافة خيارات أخرى‪ ،‬لكنى ال أستطيى‪ .‬والمفاجأة أنى لم أعم أكره‬
‫قرارى‪ ،‬بل على العكس‪.‬‬
‫يبق أمامى سوى أربى وعارين ساعة ألكتب هذه الرسالة التى قم تكىون األخيىرة‪ .‬وكنىت أظىن هىذا الوقىت كىا ب‬
‫ف ألكتىب‬
‫لم َ‬
‫لك كل ما أردت‪ ،‬لكنى أدرك اآلن أن الوقت لن يسعفنى‪ .‬كان ينبغى البمء قبل اآلن‪ ،‬ربما بلال ة أياب‪ ،‬لكن لم يكن لك ممكنا‪ ،‬من‬
‫الناحية األمنية‪ .‬لذا سأدخل فى الموضوع مباشرة دون استرسال‪ .‬وأقلب منك منذ اآلن أن تعذرنى‪ ،‬فالوقت قليل‪ ،‬ولمى أشياء كليرة‬
‫أقولها لك‪ ،‬ورغم أنى فكرت قويال فى ما سأسطره حين أشرع فىى الكتابىة‪ ،‬ودىغت‪ ،‬فىى هنىى عاىرات المىرات‪ ،‬فىنن األفكىار تتىزاحم‬
‫اآلن فى رأسى ‪.‬ستجم رسالتى ماوشة بعض الاىء‪ ،‬ومؤكم أنى سأكرر بعض األشياء‪ ،‬وأقيل حين تظن أن على اإليجاز وأوجز حيث‬
‫تنبغى اإلقالة‪ .‬سامحنى‪ .‬لو كان الوقت يسمح لكنت راجعت هذا الخطاب بعىم إنهائى‪ ،‬وشىذبت‪ ،‬كىى ينىبح ننىا متماسىكا من امقىا كمىا‬
‫اعتمت أن أفعل‪ .‬لكن لم يعم هناك وقت ألى من هذا‪ ،‬سأقول ما لمى بغض النظر عن الطريقىة التىى سىيبمو عليهىا الكىالب‪ .‬ولنىمخل‬
‫فى دلب الموضوع‪.‬‬
‫اليوب هو العارون من أكتوبر ‪ ،0202‬وحين تنل إليك رسالتى هذه‪ ،‬بعم يومين بالنبط من اآلن‪ ،‬سأكون سجينا أو جلة‪.‬‬
‫إما سيقولون لك إن أباك مات بطال‪ ،‬وإما ستقرأ فى الجرائم نبىأ خيىانتى الكبىرى والقىبض علىى‪ .‬أنىا‪ ،‬الىذى شىاهمت بىأب عينىى دىنوف‬
‫الخيانة كلها‪ ،‬سيرموننى بمائهم وينسلون‪ ،‬كما فعلوا من قبل‪ ،‬عارات المىرات‪ .‬لىم أحىاول مىنعهم مىن قبىل‪ ،‬لكنىى لىن أدعهىم يفلتىون‬
‫بفعلتهم هذه المرة‪ .‬ال‪ ،‬ليس هذه المرة‪ .‬هذه غنبتى‪ ،‬غنبة عمر بأكمل‪ .،‬غنبة قم تكون األخيرة‪ ،‬لكنى لن أضيعها سمى‪ .‬أخذت‬

‫‪3‬‬

‫احتياقىاتى‪ ،‬وعزمىت أن ال ألعىب دور النىحية‪ .‬وهىذه الرسىالة‪ ،‬قىم تكىون قىوت نجىاتى األخيىر إن فاىلت كىل االحتياقىات األخىرى‪.‬‬
‫فاحرص عليها‪ ،‬فقم تكون هى الفارت بين الخيانة والبطولة‪ ،‬بين الننر والهزيمة‪.‬‬
‫إن قُتلىىت فىىى اليىىومين القىىادمين‪ ،‬ألى سىىبب كىىان‪ ،‬فسىىتكون أنىىت ورسىىالتى هىىذه آخىىر وسىىيلة إلنقىىا سىىمعتى وإنقىىا ك أنىىت‬
‫والباقين من كار ة محققة ‪.‬فاقرأ جيما ‪.‬وال تتعجل‪ ،‬سأشىر لىك القنىة كلهىا‪ .‬سىأبمأ مىن البمايىة وأشىر لىك كىل شىىء‪ .‬وحتىى لىو لىم‬
‫يقتلونى‪ ،‬أريمك أن تسمى الحكاية منى قبىل أن تسىمعها مىن اآلخىرين ‪.‬أريىم أن أشىر لىك مىا حىمى قبىل أن ياىوهوا دىورتى أمامىك‪.‬‬
‫وهىذه مسىؤوليتى إزاءك كىأب سىتحمل اسىم‪ ،‬رغمىا عنىك مىا حييىت‪ ،‬وتقتىرن سىيرتك بسىيرت‪ ،‬شى ت أب أبيىت ‪.‬وأهىم مىن لىك‪ ،‬تتنىل‬
‫دواخل نفسك ب‪ ،‬وبنورت‪ ،‬وبما فعل‪ .‬ومن م وجب على التفسير‪.‬‬
‫ومن باب االحتياط أينا‪ ،‬وألنى لست متأكما من نجاتى من هذه المغامرة‪ ،‬ألنهم ال يعرفون حمودا وال يتوقفون عنم شىىء‪،‬‬
‫فننى أريم أن أقول لك اآلن كل ما أردت قول‪ ،‬لك فى سنواتك القادمة‪ .‬سأفعل إ ن ما لم نفعل‪ ،‬معا من قبل‪ ،‬أنىت الىذى تبلىا عامىك‬
‫العاىرين بعىم أسىابيى قليلىة‪ ،‬وهىو أن أحىم ك كنىميق‪ ،‬مىن رجىل لرجىل‪ .‬سىأق‬

‫عليىك أشىياء ي ك‬
‫ىذهلك سىماعها‪ ،‬خنودىا منىى أنىا‪،‬‬
‫ُ‬

‫وبعنها سيزعجك ‪.‬سأحم ك عن مااعر ربمىا لىم يخطىر لىك أنىى أمىر بهىا‪ ،‬وعىن أمىك‪ ،‬وآخىرين مىن عائلتنىا ومىن أدىمقائنا المقىربين‪.‬‬
‫كنت أفنل أن أقول لك هذه األشياء واحمة واحمة‪ ،‬وأنت تنتقل من عتبة إلى عتبة فى ماوار الرجولة الطويل‪ .‬ال يحب الرجىل منىا‬
‫سماع الننائح‪ ،‬خنودىا مىن أبيى‪ ،،‬لكىن األب الىذكى النىبور يجىم دومىا قريقىا لتسىريب الننىائح البنى‪ ،،‬واحىمة واحىمة ومىى الوقىت‪.‬‬
‫منطر أنا إلى القفز فوت كل هذا‪ ،‬ومنطر إلى أن أقول لك كل ما أريم دفعة واحمة وأنت فى خطوتك األولى نحو الرجولة‪.‬‬
‫لن يعجبك معظم ما أقول‪ ،‬فى هذا الاأن‪ ،‬ولك الحىق‪ .‬سىتبحث لنفسىك عىن قريقىك الخىاص‪ ،‬بىل وقىم تحىاول إ بىات خطىأ‬
‫آرائى‪ ،‬ولك الحق‪ .‬كل ما أقلب‪ ،‬منك أن ال تحارب هذه اآلراء‪ .‬ضعها فى محفظتك‪ ،‬كنورة قميمىة لىى‪ ،‬ومىن وقىت إلىى آخىر‪ ،‬لن ُقىل‬
‫فى عيم ميالدى أو ميالدك‪ ،‬أخرجها وانظر إليها من جميم وفكر فى جمواها ودحتها مرة أخرى‪ .‬هذه هى الطريقة التىى قىم تبقىى لنىا‬
‫ألكون أباك فىى سىنواتك الكليىرة القادمىة‪ .‬سىأحم ك إ ن كىأن هىذه محاد تنىا األخيىرة‪ ،‬وكلىى أمىل وتنىميم أن ال تكىون كىذلك‪ .‬لكنىى‬
‫أفعل هذا من باب االحتياط‪ ،‬فال أريم إن قتلونى أن أتركك دون أب‪ ،‬ولو فى دورة رسالة‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫سىأق‬

‫عليىك قننىى دون حىواجز‪ ،‬كأدىمقاء‪ .‬وتىذكر‪ ،‬إن أزعجىك بعىض كالمىى‪ ،‬أنىى أحبىك‪ ،‬كأنىك أنىا‪ .‬وأنىى حىين أنظىر‬

‫إليك أراك كأنى أنا أعيم تاكيل‪ ،‬بطريقة أخرى‪ .‬فنحن فى نهاية األمر رفقاء سلة الجينات التىى نتقاسىم معظمهىا‪ ،‬كأنهىا سىحابة تنىمنا‬
‫نحىن اال نىىين‪ ،‬أحيانىا تنىىير أنىىا وأحيانىا تنىىير أنىىت ‪.‬وتأكىىم أنىىى أحىىب قريقتىك المختلفىىة عنىىى كمىا أحىىب قريقتىىى‪ ،‬وأنىى أحىىب فيىىك‬
‫تمسكك بهذا االختالف ويمأل قلبى اقم نان وحب وأنا أرقبك تبحث عن نفسك لطريقك الخاص ‪.‬أنت أنا اآلخر‪ .‬ويوما مىا ستاىعر‬
‫مللى بالنبط‪ ،‬وأنت ترقب ابنك يكبر‪.‬‬
‫سأحكى لك أشياء عنىى وعىن أمىك‪ ،‬أريىمك أن تقرأهىا وتحىاول فهمهىا كرجىل‪ ،‬ال كطفىل ينظىر إلىى والميى‪ .،‬سىأحكى لىك عىن‬
‫عمك وعمتك‪ ،‬وال أدرى إن كنت تتذكرهما‪ ،‬وعن نساء عىرفتهن‪ ،‬وأدىمقاء سىيذهلك أنهىم كىانوا أدىمقاء أبيىك ‪.‬وسىأحكى لىك عىن‬
‫نجوت من مغامرتى هذه وإن لىم‬
‫جمك وجمتك‪ .‬وعن نور‪ ،‬تلك الامس المارقة التى تعرفها لكنك ال تعرفها‪ ،‬والتى ستراها كليرا إن‬
‫ُ‬
‫أنج‪ .‬سأحكى لك عنها كى تراها جيما عنمما تراها‪ .‬وسأوديك خيرا بكل هؤالء‪ ،‬أن تبقى علىى ود مىن بقىى حيىا مىنهم وأن تىزور قبىور‬
‫ُ‬
‫من مات وتقرأ ل‪ ،‬الفاتحة‪ ،‬ولو مرة كل عاب ‪.‬ستريك هذه الرسالة وجها ال أحسبك قم رأيت‪ ،‬فى مىن قبىل أو حتىى تخيلىت وجىوده ‪.‬أنىا‬
‫الهادئ دوما‪ ،‬النامت معظم الوقت‪ ،‬المنفرج األسارير دون ابتساب‪ ،‬الذى ال ياعر أحم بوجوده كأن‪ ،‬شبح شفاف‪ ،‬سترى نسخة كج ام‬
‫مختلفة ألبيك‪.‬‬
‫سأتوقف عن االسترسال وأنتقل فورا إلى ما أريم قول‪ ،،‬لكنى أ كرك مرة أخرى أن تبلا كلمتى هذه للعالم إن أدابنى مكروه‪.‬‬
‫اناىر هىذا الخطىاب‪ ،‬دون حىذف أو إعىادة دىياغة أو ترتيىب‪ .‬اناىره كمىا هىو‪ ،‬ألن مىا فعلتى‪ ،‬لىن يكىون لى‪ ،‬معنىى إن لىم يعلىم النىاه بى‪،‬‬
‫وباألسباب التى حمت بى إلى فعل‪ .،‬إن حاكمونى فسيكون لمى فردة لفنىحهم وشىر مىا سيسى همون‪ ،‬خيىانتى للىوقن‪ .‬أمىا إن قتلىونى‬
‫فسيكون لك محاولة منهم إلخفىاء القنىة بأكملهىا‪ ،‬وسىيقى علىى عاتقىك حينهىا فنىح مىا جىرى ‪.‬كىل مىا عليىك فعلى‪ ،‬هىو وضىى هىذه‬
‫الرسالة على اإلنترنت‪ .‬أمامى أربى وعارون ساعة كى أكتبها‪ ،‬وعنىم بىمء الهجىوب مباشىرة سأرسىلها‪ ،‬فىى تمىاب الرابعىة دىباحا ‪.‬وستنىل‬
‫إليك بعمها بأربى وعارين ساعة أخرى تكون خاللها قم نس َخت نفسها مرارا فى نقاط آمنة بحيث ال يمكن ألحم محوها‪ .‬لن يفلتىوا‬
‫هذه المرة‪.‬‬

‫‪5‬‬

‬لكىن الحقيقىة أن هىذه السىفينة الهادئىة قليلىة العمىال والركىاب سىتجتاحها فرقىة كاملىة مىن البحريىة‬ ‫األمريكية فى الرابعة من دبا الغم‪ ،‬أى بعم أربى وعارين ساعة بالنبط‪ .‬كم سنة؟ التحقت بالخممة فى‬ ‫ورأى الكلير‪ ،‬منذ التحقت بهذا القنر األسطورى وأنا ل‬ ‫أ ناء حرب تحرير الكويىت‪ ،‬فىى بمايىة ‪ ،1991‬ونحىن نقتىرب اآلن مىن نهايىة ‪ ،0202‬أى قرابىة ال ىين عامىا‪ .‬يُفترض أن نبلا ميناء الننر الجميم بعم خمسة عار يوما نحن والاحنة النووية التى نحملها وسط آالف‬ ‫الحاويات التجارية‪ .‬‬ ‫‪6‬‬ .‬شاهم دامت على عائلة ممتىمة مىن المىؤامرات والنىفقات والخيانىات والفىتن‪ .‬وكنىت دومىا شىاهما دىامتا‪ ،‬مىرآة لمىا يقولى‪ ،‬الىرئيس وضىيوف‪.‬‬ ‫أنا الخائن‪...‬وحين ترفى رأسها وترانى تلمى عيناها النيقتان بنظرة تاى لؤما بري ا‬ ‫أنا المترجم الرئاسى‪ ،‬المو وت ب‪ ،،‬الذى قنى عمره فى ردهات القنور‪ ،‬على متن الطائرات الرسمية‪ ،‬أو فى قاعات محظور‬ ‫لااغريهما ما يقولى‪ ،‬كىلل لرخىر دون أن يكىون لى‪ ،‬أن يقىول ‪.‬الحقيقىة أينىا أنىى ‪-‬أنىا المتىرجم النىامت الىذى لىم يأخىذ‬ ‫فى عمره موقفا حادا‪ -‬أنا من أبلغهم‪.‬أو هكىذا يُفتىرض ‪.‬بمجرد ودولنا سيتم توزيى هذه الاحنة على النواريخ التى تنتظرها‪ ،‬وإقالقها على قيادة قوات االحتالل فى‬ ‫العريش وشرب الايخ ونخل والمراكز السكانية الكبرى داخل إسرائيل‪ ،‬وعلى القوات األمريكية المنتارة فى األحساء وغرب إيران‪.‬ال ىون عامىا لىم أتكلىم‬ ‫ىهمت قىرد الىرئيس مىن‬ ‫دون أن يُطلب منى الكالب‪ .‬‬ ‫ال أحىىم يعلىىم بمحتىىوى شىىحنتنا هىىذه غيىىر سىىتة أشىىخاص‪ ،‬رجىىل دىىينى وا نىىين مىىن كوريىىا الاىىمالية‪ ،‬والىىرئيس القطىىان واللىىواء‬ ‫المنيسىى وأنىا‪ .‬ات ابتسامة مني ة ووج‪ ،‬مستمير يحيط‪ ،‬شعر أسود قنير‪ .‬أنىا الىذى سىمى الكليىر‬ ‫المخول إليها‪ ،‬جالسا بين مقعمين‪ ،‬يستمى ويترجم‬ ‫َ‬ ‫شاب فى ملل عمرك وحتى دار حماى رئيسا‪ ..‬ش ُ‬ ‫القنر عنم انمالع اللورة األولى‪ ،‬وشهمت الحكم العسكرى‪ ،‬ونجوت بأعجوبة من الموت فىى أ نىاء اقتحىاب القنىر الرئاسىى وإحراقى‪،‬‬ ‫فى اللورة اللانية‪ ،‬وشهمت االحتالل والتفاوض والتخا ل‪ ،‬وخيبة األمل‪ .‫أكتب لك من بحر النين الجنوبى‪ ،‬من فوت متن سفينة شحن تجارية بري ة المظهر‪ ،‬ناق عباب البحر فى هموء شميم‬ ‫عائمين إلى منر‪ .‬‬ ‫كانت فى ملل سنِّى وقتها‪ .‬‬ ‫هذا هو الحل النووى النهائى الذى تودل إلي‪ ،‬الرئيس القطان بعم فال كل الحلول األخرى‪.‬حين تقرأ يتهمل‬ ‫على عينيها حتى يغطيهما‪.،‬‬ ‫وحين قررت الخروج عن دمت ال ين سنة‪ ،‬لم أجم أمامى سوى الخيانة قريقا‪.

‫سيهاجمون السىفينة عنىم الفجىر‪ .‬استق ال الطائرة إلى منر مى مرافق منرى ال يعرف شي ا من‬ ‫أمر العملية سوى ضرورة مرافقة هذا الرجل النينى الهاب حتى مطار القاهرة‪ ،‬وبلغنا أمس أن‪ ،‬ودل وينتظرنا هناك‪ .‬الباقون قاقم السفينة التجارية وعمال شحن آسيويون‪ .‬حتىى الرجىل النىينى الىذى لعىب دور‬ ‫الوسيط مى الكوريين منمر الاحنة ال يعلم أين هبنا بها منذ تَسلامناها‪ .‬كما شاركت فى االتفات على خطة البحرية األمريكية‬ ‫لالسىىتيالء علىىى السىىفينة‪ .‬قاقم السفينة يعلم‬ ‫أننا نناحب شحنة ها امة‪ ،‬ووافق على بعض االحتياقات مقابل األموال التى تلقوها‪ ،‬لكنهم ال يعلمون كن‪ ،‬الاحنة‪.‬تقتنىىى الخطىىة عىىمب إقىىالت النىىار علىىى أحىىم ‪:‬سىىيهبطون فىىى الظىىالب مىىن قىىائراتهم ويقبنىىون علينىىا جميعىىا‪،‬‬ ‫ينىادرون الاىىحنة النوويىة ىىم يقطىىرون السىفينة إلىىى أقىىرب قاعىمة بحريىىة أمريكيىة ويسىىلموننا بعىمها‪ -‬وأمىاب الكىىاميرات‪ -‬للسىىلطات‬ ‫المنرية‪.‬‬ ‫ولكن ما ا لو وقى اشتباك؟ ما ا لو كان لمى اللواء المنيسى تعليمات من رئيس‪ ،‬بىأن ال يتىرك الاىحنة إال ميتىا‪ ،‬أنىا وهىو؟ أو‬ ‫لىو وقىى لىى «حىادى ألىيم »بعىم تسىليمنا للسىلطات المنىرية؟ مىا ا لىو تغابىت القىوة المهاجمىة كعىادة القىوات المهاجمىة وبىمأت فىى‬ ‫‪7‬‬ .‬لكنى أ ه‬ ‫بت لهم بما ال يمع مجىاال للاىك أن هىذا الجنىون‬ ‫حقيقة‪ .‬‬ ‫على العموب أنا ال أنوى اإلنكار‪ .‬ومللما رفنت عرض األمريكان بتوفير مال آمن لى (قالوا إن‪ ،‬سىيكون علىى البحىر إن شى ت!) فىننى‬ ‫سىأرفض أى مسىاومة مىى القطىان ‪.‬ىم مىا جىموى‬ ‫الحراه فى مواجهة سال البحرية؟ أقول وضعنا الخطة ألنى شاركت فى هذا‪ .‬سىأعترف علنىا بمىا فعلىت‪ ،‬وسىاعتها لىن يكىون أمامى‪ ،‬إال محىاكمتى‪ ،‬أنىا زوج ابنتى‪ ،،‬بتهمىة الخيانىة‬ ‫العظمى‪ .،‬أنىا الىذى أبلغىتهم بالنىفقة المرعبىة‪ ،‬وبخ ِّ‬ ‫ىط سىيرنا‪ ،‬وبتفادىيل السىفينة‬ ‫وأماكن الاحنة وأكوادها ‪.‬‬ ‫ال يعلم أمر الاحنة ومكانها وخط سيرها سىوانا أنىا واللىواء المنيسىى والىرئيس القطىان‪ .‬وبىالطبى لىم ننىى حراسىا مسىلحين لتفىادى الاىبهات‪ .‬‬ ‫رتبنىىا عمليىىات النقىىل والاىىحن عىىن قريىىق حلقىىات منفنىىلة ال يعىىرف بعنىىها بعنىىا وال تعىىرف مىىن أمىىر العمليىىة نفسىىها شىىي ا‪.‬وتتبعوا من خاللى تطور النفقة حتى أمس‪ ،‬حين قطعنا االتناالت اإللكترونيىة بالعىالم الخىارجى ودخلنىا فىى دىمت السىلكى‬ ‫كامل‪ .‬هىذا مىا اتفقنىا عليى‪ .‬أعمك بهذا‪.‬حين وضعنا خطة نقل‬ ‫الاىحنة ف ا‬ ‫نىلنا أن ال نىأتى بمنىريين غيرنىا حفاظىا علىى السىرية‪ .‬ال يوجم منريون هنا غيرى أنا واللواء المنيسى ‪.‬وستكون هذه نهايت‪ ،‬ونهاية حكم‪ ،‬التعس‪ .‬قم يتردد الرئيس فى تحميم من منىا الخىائن‪ ،‬لكنى‪ ،‬سىيتذكر وال ريىب معارضىتى للفكىرة ومحىاوالتى الخجىول للنيى‪ ،‬عىن تنفيىذها‪.‬فى البماية هلوا وظنهوا أنى ُجننت أو أخمعهم‪ .‬‬ ‫وبالتالى‪ ،‬حين تهبط قائرات البحرية األمريكية على رؤوسنا فى الفجر‪ ،‬لن يكون هناك شك لمى اللواء المنيسى أنى أنا الذى أفايت‬ ‫السر‪ .

‬‬ ‫نجاحى فى اللغة النينية جعلنى مح ا‬ ‫ط فخر أبى وأمى وأختى باكل لم أعهمه من قبىل‪ .‬وبالتالى كان لمينا كلير من الوقت فى بكين‪ .‬وانتهى ب‪ ،‬األمر بأن عاد إلى منر وعاش بالممينة الجامعية‬ ‫حتى تَخ ارج‪ ،‬م وافق أبى أخيرا على إقامت‪ ،‬ببيتنىا بممينىة ننىر وحىمه حتىى عىمنا‪ .‬عمك عمر كان قَلوقا بطبع‪ ،،‬ولم يحتمل الفراغ الكبير والغربة عن‬ ‫كل شيء خنودا أن اللغة اإلنجليزية لم تكن وقتها منتارة فى النين‪ .‫إقىالت النىار فىى كىل االتجىاه مللمىا كىانوا يفعلىون فىى األفىالب القميمىة؟ فىى أى مىن هىذه الحىاالت‪ ،‬سىتكون هىذه الرسىالة بىين يىميك‪،‬‬ ‫تار تفاديل خيانتى وأسبابها ومالبساتها‪ ،‬وتكون مهمتك هى قراءتها‪ ،‬والتفكر فيها‪ ،‬ونقلها للناه‪.‬وسىيكون حاضىرا معىى فىى‬ ‫لحظة البماية‪ ،‬لسخرية القمر‪ ،‬تقريبا نفس األشخاص الذين سينهونها معى‪ .‬وألنهىا كليىات نظريىة فقىم دباىر لنىا الوالىم تفاهمىا مىى الجامعىة يسىمح لنىا بالغيىاب قىوال السىنة المراسىية والعىودة ألداء‬ ‫امتحانات آخر العاب ‪.‬دىفية قنىت الوقىت الكليىر المتىا مىى أمىى رحمهىا‬ ‫ا ‪ ،‬بين العنايىة بالبيىت الكبيىر واإلشىراف علىى حفىالت االسىتقبال العميىمة التىى يقيمهىا الوالىم‪ ،‬ومسىاعمتها علىى «التنىرف» إلقعىاب‬ ‫النيوف الذين يأتى أبى بهم إلى البيت دون سابق إنذار‪ ،‬وبين اكتااف أماكن التسوت األفنل واألرخ‬ ‫فى متاهات بكين‪.‬وألنى كنت أحب الفلسفة وأدرسها‪ ،‬فقم فكرت فى تعلم اللغة النينية كى أقرأ الفلسفة النينية‬ ‫بمىا أنىى أعىيش فىى بكىين‪ .‬سأبمأ قنتى من حيث سأنهيها‪ ،‬من العادمة النىينية بكىين‪ .‬ظ ال ال تنا‬ ‫مقيامين بالجامعة بمنر‪ ،‬عمر بالسنة األخيىرة بكليىة الحقىوت ودىفية بالسىنة اللاللىة بكليىة التجىارة‪ ،‬وأنىا بالسىنة األولىى بقسىم الفلسىفة‬ ‫بىدداب القىاهرة ‪.‬ولم أتوقف‪ ،‬بل تابعت المراسة قوال الوقت حتى درت‪ ،‬بىال مبالغىة‪،‬‬ ‫قلقا فيها كأهل البلم بنهاية السنة اللاللة‪ ،‬حين بمأت سلسلة األحماى التى ستقودنى إلى هذه السفينة القاتلة‪.‬وكنت فى بكين مى جمك رحمىة ا عليى‪ ،،‬العميىم شىكرى فىؤاد الىذى كىان فىى العىاب األخيىر مىن خممتى‪ ،‬بالنىين‬ ‫كملحق عسكرى‪ .‬لك َم؟ بال سبب واضح‪ .‬وبرعت فى هذه اللغة النعبة باىكل لفىت أنظىار الجميىى‪ ،‬حتىى إنىى دىرت قىادرا‬ ‫على القراءة والكتابة والحميث باكل معقول فى عاب وننف‪ .‬فكىرة سىا جة قبعىا‪ ،‬لكىن هكىذا نفكىر ونحىن فىى السىابعة عاىرة‪ ،‬إن كنىت تىذكر! المهىم أنىى أقنعىت أبىى‬ ‫وس اجلنى فى ممرسة تعطى دروسا مكلفة لألجانب‪ .‬استغرب الجميى‪ ،‬خنودا أدمقاء أبى وزمالءه‪ ،‬من نبوغى فىى تعلىم‬ ‫‪8‬‬ .‬كنا فى عاب ‪ 1999‬وأنا تقريبا فى ملل عمرك‪ ،‬على وشك‬ ‫التخرج فى الجامعة‪ .‬لىىمى أربىىى‬ ‫وعارون ساعة‪ ،‬سأملؤها بقننى ولن أناب ‪.‬غمرنىى هىذا الفخىر باىعور بالحنىان‬ ‫والمفء واالقم نان ال مليل ل‪ ،،‬وما زال يراودنى كلما كرتهم‪ .‬انتقلنا جميعا مع‪ ،،‬جماتك عزيزة وعمك عمر وعمتك دفية‪ ،‬حين بمأ عمل‪ ،‬هناك قبلها بلالى سنوات‪ .‬كنت بارعا فى اللغات‪ ،‬ورغم تعليمى الحكومى‬ ‫فقم أتقنت اإلنجليزية باكل الفت‪ .‬‬ ‫أما أنا فقم قنيت هذا الوقت فى تعلم اللغة النينية ‪.‬‬ ‫هىى قنىىة قويلىىة‪ ،‬وسأقنىها عليىىك بكىىل التفادىىيل التىى أسىىتطيى كرهىا‪ ،‬فقىىم يكىىون هىىذا آخىىر مىىا ينىلك منىىى‪ .

‬سألتنى عن معنى اسمى فقلت ُم َ‬ ‫المرتفى»‪ .‬حتى سألتها فى مرة بعم المره عن جامعة بكين‬ ‫التى تمره بها‪ ،‬استرسلت فى الىرد حتىى جىاء عامىل التنظيىف وقىال لهىا شىي ا لىم أفهمى‪ ،،‬وسىاعتها رأيىت ألول مىرة ابتسىامتها المنىي ة‬ ‫تلك وحركة تغطية فمها بيمها‪ . ،‬ورغم حما ة سنِّها‪ ،‬أو ربما بسبب لك‪ ،‬فقم كانت شميمة النرامة معنا‪ .‬سألتها عما قال‪ ،‬الرجل فقالت إن‪،‬‬ ‫يطردنا ألننا تأخرنا‪ .‬ماىيت‬ ‫حرجا «الاخ‬ ‫معها حتى محطة األوتوبيس ‪.‬‬ ‫وهكذا‪ ،‬فى هذه اللحظة‪ ،‬ونحن سائران نحو محطة األوتوبيس‪ ،‬هى تنظر بعيما وأنا أحمت إلى شعرها‪ ،‬قررت أنى أحب داو‬ ‫مينج‪.‬حىين تقىرأ يتهىمل علىى‬ ‫عينيها حتى يغطيهما ‪.‬م دمتنا وبمأت أشعر بحىرج شىميم وفاىل ونىمب أنىى حىم تها‪ .‬وأنت تعرف كيف تعجبنا البنات ونحن فى السابعة عارة‪ .‬ات ابتسىامة منىي ة ووجى‪ ،‬مسىتمير يحيطى‪ ،‬شىعر أسىود قنىير‪ .‬‬ ‫غير أنك حم تنى بعم لك عن فتيات أحببتهن وأنت أدغر سنا‬ ‫‪9‬‬ .‬وحين ترفى رأسها وترانى تلمى عيناها النيقتان بنظرة تاى لؤما بري ا‪ ،‬م تغطى فمها بيمها وتايح بوجهها كأنما‬ ‫خجال‪ .‬وعنمما قلت إنى أدره الفلسفة وقفت وسألت فى دهاىة‪:‬‬ ‫«الفلسفة؟! أنت تمره الفلسىفة؟!» قلىت‪« :‬نعىم»‪ ،‬فأضىافت ببسىاقة شىميمة أنهىا هىى أينىا تىمره الفلسىفة‪ ،‬ىم ضىحكت ووضىعت‬ ‫كفها على فمها وأشاحت بعينيها ناحية األرض واستأنفت السير‪.‬‬ ‫داو مينج كانت فىى ملىل سىنِّى وقتهىا‪ .‬لم أفهم ما المنحك فى لك‪ ،‬ولم أكن بعم قم علمت أن هذه قريقتها فى التعامل مى كل مىا يفاج هىا‪ .‬أين ك‬ ‫المرب المنىء؟‬ ‫أنت اآلن أيتها‬ ‫ُ‬ ‫تمره كجزء مىن برنىامج للخممىة العامىة يتعىين علىى الاىباب الجىامعى‬ ‫التقيتها فى معهم تعليم اللغة النينية لألجانب‪ ،‬حيث ِّ‬ ‫المرور ب‪.‬‬ ‫سألتك مرتين أو ال ا إن كنت قم دادقت فتاة أو أحببت‪ ،‬واعتراك خجل وغمغمت بالنفى‪.‬سىألتنى كيىف أدره‬ ‫بمنر إن كنت موجودا بالنين قوال العاب فارحت لها وهى تهز رأسها‪ .‬فسألتها‬ ‫عن معنى اسمها هى فقالت «المرب المنيء»‪ .‬ودحيح أنى موهوب فى اللغات باكل عاب‪ ،‬وياهم على لك تعلمى للفرنسية وإتقىانى لهىا بعىم عىودتى إلىى منىر‪،‬‬ ‫ولكن الحقيقة أن سبب إتقانى للغة النينية‪ ،‬وإتقانها بهذه السرعة الناروخية‪ ،‬أبسط بكلير من هذه التفسيرات وأحلى‪ ،‬واسم‪« ،‬داو‬ ‫مينج‪».‫ب‬ ‫بتفسيرات ما أنزل ا بها من سلطان‪ ،‬من عقل المراهق الذى يلتقط اللغات باكل خاص‪ ،‬إلى الذاكرة البنىرية التىى‬ ‫اللغة‪ ،‬وتطوعوا‬ ‫تنور الحروف‪ .‬ضحكت وهى تهز رأسها ودمتت‪ .‬أعجبتنى‪ .

‬ظللت بعمها جالسا دون حراك‪ ،‬ساهما أنظر إلىى وجههىا القريىب‬ ‫من وجهى‪ .‬لم تواتكك الجرأة قَط أن تحم نى عن حب َ‬ ‫بعمب االهتماب‪ .‬ال شىء يمعو إلى االنتظار‪ ،‬وال تخش شي ا‪ ،‬فسأدافى عنك من ب‬ ‫عل‪ .‬‬ ‫تحب‪ .‬لم ترد‪ ،‬فقط استمعت‪ ،‬ولم أضغط عليك‪ ،‬لكنى أريم أن أقول لك اآلن‪ :‬حين تقى فى غراب فتاة قبِّلها علىى الفىور وال‬ ‫تنتظر‪ .‬لكن لم ي ُقل أيهما شي ا عن الموضوع‪ .‬اسىتمعانى أبىى ات مىرة إلىى مكتبى‪ ،‬وسىألنى بتىردهد إن كنىت‬ ‫أستطيى مساعمتهم فى إجىراء بعىض المعىامالت اإلداريىة والماليىة مىى مقىاولين ومىى السىلطات المحليىة ‪.‬ما ا عنك أنت؟ سألتك مرتين أو ال ا إن كنت قىم دىادقت‬ ‫فتاة أو أحببت‪ ،‬واعتراك خجل وغمغمت بىالنفى‪ .‬م قممنى أبى للسفير وهو يتعاى عنمنا فاهتم بى اهتماما كبيرا وقال إن‪ ،‬سمى أنى آتى بمعجىزات‪،‬‬ ‫م حذرنى من نية أبى إلحاقى بكلية عسىكرية بعىم تخ هرجىى‪ .،‬ال َ‬ ‫أظن أن أبى كان يعرف بأمر داو مينج‪ ،‬وربما أمى‪ .‬‬ ‫وحين قباىلَتنى أول مرة شعرت وكأن الجنة قم هبطت على ‪.‫كان اسمها داو مينج‪.‬بالكاد مانية عار عاما‪ ،‬أى أدغر منك اآلن بعامين‪ .‬تىمريجيا بىمأت آخىذ أمىى ودىفية أختىى إلىى‬ ‫ا‬ ‫ومحال تبيى كنوزا بأسعار لىم تنىمقاها‪ ،‬وانبهرتىا بحىواراتى مىى الباعىة‪ ،‬وانبهىر الباعىة أكلىر بهىذا األسىمر النحيىل الطويىل الىذى‬ ‫أسوات‬ ‫يتحىمى مىللهم‪ .‬مىال علىى مبتسىما‪ -‬وأنىا أتلعىلم فىى خجلىي‪ -‬واقتىر علىى تحنىير نفسىى‬ ‫بمال من لك الختبار ال َقبول بوزارة الخارجية‪ .‬واعلم أن كل الناه مللك‪ ،‬تحب وترغب فى ودىال مىن‬ ‫تتوار‪ ،‬فكلنا يا دميقى نمر من هذا الباب‪.‬كىل هىذا مىن دىنى داو ميىنج‪ ،‬دليلىى ومالكىى الحىاره ‪.‬وعلى كل حال‪ ،‬فقم كان لماو مينج أ ر إيجىابى ال يمكىن لهىم إنكىاره‪ ،‬فقىم تحىول‬ ‫إتقانى المتزايم اللغة النينية إلى مفتا سحرى ألبواب بكىين المغلقىة عىادة أمىاب الغربىاء‪ .‬لم تنحك ساعتها أو تُ كاح بوجهها‪ ،‬ولم ِّ‬ ‫تغط فمها بيمها‪ .‬فقبالتُها انية مطوال‪ ،‬أنا الذى لم أكن أعرف عن القبل غير مىا‬ ‫رأيت‪ ،‬فى األفالب‪ .،‬حاولت أن أعطيك بعض الننائح‪ ،‬وأ كر أنك استمعت إلى متظاهرا‬ ‫اللانوية‪ .‬ك‬ ‫لك‬ ‫ياداو مينج‪ :‬هل كانت تعلم أنها تحفر بيمها حفرة ستبتلعنا نحن اال نين؟‬ ‫‪11‬‬ .‬لىم أدخىن أو أكىذب أو أسىرت أو أتاىاجر مىى أقرانىى‪ ،‬وكنىت متفوقىا فىى‬ ‫دراستى بالجامعة بمنر‪ .‬حىين كنىت فىى‬ ‫السادسة عارة حم تنى عن تلك التى أحببتها فى الممرسة اإلعمادية‪ ،‬و كرت لى منذ شهور شي ا عن تلك التى أحببتهىا فىى المرحلىة‬ ‫حال ك‬ ‫وقوع‪ .‬غيىر أنىك حىم تنى بعىم لىك عىن فتيىات أحببىتهن وأنىت أدىغر سىنا‪ .‬لكن موجات السعادة العارمة والبؤه الاميم ال بم أنها قم فنحت أمىرى وتسىببت فىى ابتسىامات غامنىة‬ ‫من جانب أمى وهزات رأه متبرمة من جانب أبى‪ .‬كان سلوكى عاقال باكل عاب‪ :‬ال‬ ‫تىأخير مبىالَا فيى‪ ،‬خىارج البيىت‪ ،‬وال مغىامرات أو ماىكالت‪ .‬وقىم كىان‪ ،‬وتحولىت إلىى بطىل‬ ‫شعبى دغير للمكتب العسكرى‪ .

،‬زاملت عز المين فى ممرسة «ابن لقمان» اإلعمادية بالمننورة‪ ،‬وتنادقنا من أول يىوب‪ ،‬وظللنىا نتقاسىم‬ ‫المقعم الخاىبى العىريض وأوقىات الفسىح والمىؤامرات والمعىارك واللعىب والكىالب قىوال أعوامنىا اللال ىة بالممرسىة‪ .‬ربت أبى على كتفى دامتا فنىمت‪ ،‬وابتس َىمت لىى أمىى معزيىة‪ .،‬وكان أبى فى تلك الفترة يغيب أياما‬ ‫قويلة فى الجيش (لم أكن أعلم أين هو‪ ،‬كلما سألت‪ ،‬أو سألت أمى أين هو قاال ‪:‬فى الجيش‪).‬عمك عمر‪ ،‬الذى كان يعاملنى باعتبىارى «األخ النىغير»‪ ،‬بىما‬ ‫علي‪ ،‬بعض النيق من هذا الوافم الغريب‪ ،‬أعتقم أن‪ ،‬غار من دماقتنا القوية ومن اهتماب أمى ب‪ .‬ولم يعم بيننا سوى خطابات نتبادلها كل عمة أسىابيى‬ ‫تنور هذا األمر)‪ .‬وفىى كىل هىذا‬ ‫دىرنا ال يُى َىرى واحىم مناىا دون اآلخىر‪ ،‬وال نفتىرت إال علىى موعىم للقىاء‪ .‬كىان حالمىا وهادئىا مللىى‪ ،‬ماىغوال باألفكىار والكتىب‬ ‫وحال العالم أكلر مما هو ماغول باألشياء التى يهتم بها المراهقون فى سننا‪ ،‬أو هكذا قررنا‪ .‬نعىم‪ ،‬هىىو هىىو عىز الىمين فكىىرى الىذى تعرفىى‪.‬لكننىا قنىينا السىنة‬ ‫األولى نتسكى فى قرقات الجامعة معا‪ ،‬ونتسامر فى المساء مى قلبة األقاليم المقيمين فى الممينة الجامعية مى عز المين‪ .‬ىم انتقلنىا معىا إلىى‬ ‫اللانويىة العسىكرية الواقعىة فىى نفىس الاىارع‪ ،‬وقنىينا سىنوات تكويننىا األساسىية معىا‪ ،‬دىباحا ومسىاء‪ .‬ومىن ىم تقاسىمنا األدوار‪ :‬أنىا أوفِّىر الملجىأ المسىائى ببيتنىا‪ ،‬بطعامى‪ ،‬ورعايىة‬ ‫على النم والرد ُ‬ ‫أمى وكتب أبى الغائب‪ ،‬وعز المين يتولى المفاع عنا والمناقاات مى الممرسين‪ ،‬وأحيانا مى أمى حين نتأخر أو نتغيىب‪ .‬لىم تطُىل‬ ‫هذه الفترة الذهبية حيث انتقلت مى عائلتى بنهاية ديف العاب األول إلى بكين‪ .‬ومن وقت‬ ‫إلى آخر كانت أمى تمعوه إلى عااء أو غماء بالبيت عنمنا‪ ،‬وأحيانا ترسل إلي‪ ،‬قعاما معى نقتسم‪ ،‬بغرفت‪ ،‬بالممينة الجامعيىة‪ .‬لم أجم مبررا أسوق‪ ،‬سوى أنى أعتبره أخى‪ .‬ودارت هذه الخطابات وسيلتى الوحيمة للتنفيس عما يعتمىل‬ ‫(لم تكن اإلنترنت قم ظهرت بعم‪ ،‬إن كان يمكنك ه‬ ‫‪11‬‬ .‫لىم يكىن لىىمى مىن أحكىى لىى‪ ،‬عىن داو ميىىنج سىوى دىميقى عىىز الىمين فكىرى‪ .‬يعىرف كىل منىا مىا يىمور فىى عقىل وقلىب اآلخىر دون أن يىتكلم‪،‬‬ ‫ويجرى كل منا إلى اآلخر كى يخبره إن جم علي‪ ،‬شىء‪.‬‬ ‫أيا كان األمر‪ ،‬بين الممرسة فى النهار والجلوه فى بيتنا أو التسكى علىى النيىل فىى المسىاء‪ ،‬تَفتاحنىا علىى العىالم معىا‪ ،‬وفىتح‬ ‫كالنىا قلبى‪ ،‬لرخىر ودىرنا كأننىا أخىوان توأمىان‪ :‬علىى شىكرى وعىز الىمين فكىرى‪ .،‬هى ودفية أختي ‪-‬باعتباره فردا من العائلة‪ .‬كىان عىز الىمين يتيمىا يعىيش مىى‬ ‫خالت‪ ،،‬وهى نفسها بال أهل فى المننورة‪ ،‬هاجرت من اإلسماعيلية أياب الحرب ولم ُتعم إلى بلمها ‪.‬حاولىت إقنىاع أبىى بىأن يسىمح لى‪ ،‬باإلقامىة معنىا باىقتنا الجميىمة بممينىة ننىر‪ ،‬إال أنى‪ ،‬رفىض بمهاىة‬ ‫وحزب‪ .‬حين أتى إلى بيتنا أول مىرة أحباتى‪،‬‬ ‫أمى على الفور‪ ،‬وعاملت‪.‬‬ ‫وحين رحلت مى عائلتى إلى القاهرة بعم اللانوية العامة‪ ،‬التحىق عىز الىمين بكليىة االقتنىاد والعلىوب السياسىية بجامعىة القىاهرة‬ ‫وانتقل لإلقامة بالممينة الجامعية‪ .،‬‬ ‫سأخبرك بكل شىء فى حين‪.‬ولكن‪ ،‬كان أكلر إقماما منى وأكلر قمرة‬ ‫والمحا اجة مى الكبار خنودا الممرسىين‪ .

‬‬ ‫حين ال نكون بالممينة المح ارمة كنا بالجامعة نستمى إلى دروه الفلسىفة ‪.‬لكىن األمىر كلى‪،‬‬ ‫ساعمنى فى دراستى الرسمية‪ ،‬ونجحت بنتيجة جيمة لاخ‬ ‫غائب قوال العاب‪ .‬وبطرف عينى لمحت‪ ،‬فى دمر النالون‪ ،‬ضباقا كبارا‪،‬‬ ‫منريين ودينيين‪ .‬فىى البمايىة كنىت أفهىم لىث مىا يقولى‪ ،‬األسىتا ‪ ،‬ىم‬ ‫أخ َذت النسبة تتحسن حتى العاب اللالىث حىين دىرت أفهىم ُمعظَىم مىا يُقىال‪ .‬سىمعت‬ ‫أدوات حميث بالعربية والنينية وضحكات وقرقعة أكواب وكؤوه فترددت‪ .‬كىان هنىاك أسىاتذة أوضىح مىن آخىرين فىى نطقهىم‪ ،‬وقلبىة‬ ‫كليرون من األقاليم النينية البعيمة ال أفهم شي ا من أس لتهم‪ .‬‬ ‫فى السنة اللانية درت أقنى يومى كل‪ ،‬معها‪ .‬خرجىت وتقىممت نحىو النىالون الكبيىر‪ .‬لكن داو مينج كانت تراجى المروه معى بعم المحاضرات وتار لى‬ ‫ما استغلق علىى‪ .‬‬ ‫‪12‬‬ .‬ولو لم تعانقنى لما اب خجلى‪ ،‬لكن‪ ،‬حين اب لم يب َىق شىىء‬ ‫يمنعنى عن ودالها‪.‬‬ ‫وهكذا قابلت الرئيس القطان ألول مرة‪.‬فَى ْرعك َوالم َ‬ ‫َ‬ ‫هجى‪َ /‬وال ه ُ َ َ َ‬ ‫فهمت قنم أمير الاعراء‪ ،‬وعرفت‪ ،‬فى هذه اللحظة‪ ،‬أن الودال ال يافى من الهوى‪ ،‬عكس ما كان يُ كايع‪ ،‬زمالئىى األكلىر‬ ‫ُ‬ ‫مغامرة‪ .‬لمحنى أبى من آخر النالون فنىادانى‪ .‬وافتقمت‪ ،‬كليرا حين أتى وقت القرارات النعبة ولم تسعفنا الخطابات‪..‬فى أوقات الفراغ نتسىلل إلىى الممينىة المحرمىة فىى قلىب بكىين‪ ،‬اسىما وفعىال‪،‬‬ ‫س يأخىذنا إلىى عىالم ال أحىم فيى‪ ،‬سىوانا ‪.‬نظر إلى أبى الذى كان يرتمى بزت‪ ،‬العسكرية كاملة‪ ،‬وأشار لى بابتسامة رسمية أن أدخل‪.‬ال تنمِّت ما يقول‪ ،‬هؤالء‪ ،‬وتذكر أنك ال تعرف امرأة حقا وال تعرف حقيقة مااعرك نحوها حتى تماب الودال‪.‬دخلت غرفتى ألدلح من هنمامى وحالى فجاءت أمى‬ ‫مسرعة وقالىت لىى إن أبىى عنىمه ضىيوف مهمىون مىن منىر يريىمنى أن أسىلم علىيهم‪ .‬‬ ‫س ْكر أَ ْغرانكى بكما أَ ْغر ك‬ ‫و َد َخل ُ ك‬ ‫كك‬ ‫اك‬ ‫ْت فى لَْيىلَْي كن‪ .‬لىو لىم تقبِّلنىى داو ميىنج لمىا قبلتهىا‬ ‫قبلتانا األُولَيان تَبك َعتهما قُىبَل أخرى كليرة‪ ،‬وعناقات كأنها م ل‬ ‫أبما ولقنيت سنواتى ببكين أهيم بها دون أن ألمسها‪ ،‬ترددا وخجال‪ .‬تقىممت بخجىل‬ ‫وأنا أنظر إلى نقوش سجادة األرضية التى أحفظها من كلرة ما حمقت إليها‪ .‬‬ ‫م ظهر أحمم القطان‪.‬بعىض هىذه الىمروه قريىب مىن المىواد المقىررة علىى بجامعىة القىاهرة‪ ،‬وبعنىها جميىم مختلىف تمامىا‪ .‬وأظن لك قم أسهم فى تغاضى والمى عما خمناه‪.‬‬ ‫فى هذا المساء عىمت متىأخرا قلىيال‪ ،‬فىى التاسىعة أو شىي ا مىن هىذا القبيىل‪ ،‬فوجىمت البيىت مزدحمىا بالنىيوف ودىفية أختىى‬ ‫واقفة بجوار الباب تنتظرنى م قالت لى فى لوب إن أبانا يسأل عنى منذ ساعة‪ .‫بنمرى من مااعر ومخاوف لنميقى الوحيم‪ ،‬أرسلت إلي‪ ،‬دىورا لىى مىى داو ميىنج‪ ،‬وكتبَىت هىى مىرة لى‪ ،‬فقىرة باإلنجليزيىة تحويى‪ ،،‬ورد‬ ‫علينا معا بخطاب قويل وعاقفى‪ .

13 .

‬ظلت تحمت إلى بعينيها النيقتين مرتابة لكنى دممت ولم أفنح‬ ‫عنمها َ‬ ‫عىن شىىء عىن دىواريخى وال عىن ماىروع تحىويلى إلىى متىرجم رئاسىى فىى القىاهرة أحيانىا أفكىر أنىى لىو كنىت هبىت مىى داو ميىنج إلىى‬ ‫السينما مللما اقترحت على فى لك المساء لعمت إلى منزلى فى اللانية عارة وما التقيت ضيوف أبى العسىكريين وال جىرى أى ممىا‬ ‫جرى بعم لك‪ .‬وكنىت مبهىورا بمىا يحىمى حىولى وبىأنى أشىارك فىى مىا اعتقىمت وقتهىا أنى‪ ،‬عمىل حسىاه وخطيىر‪ .‬وكىان هىذا كافيىا للفىت انتبىاه المسىؤول النىينى الىذى‬ ‫سىألنى ‪-‬بالنىينية‪ -‬إن كنىت أتحىمى النىينية‪ ،‬ىم بىمأ يتوغىل معىى فىى الحىميث تىمريجيا‪ .‬‬ ‫أدوات ك‬ ‫آخر النيوف وهم يغادرون‪ ،‬م جاء أبى بنفس‪ ،‬إلى غرفتى‪ .‬أنهىى المسىؤول حميلى‪ ،‬معىى واالنبهىار ياىى مىن عينيى‪ ،،‬ىم قىاب واقفىا وانحنىى وسىلم علىى‬ ‫بيميى‪ ،‬اال نتىين بحىرارة شىميمة‪ .‬حنرت معهم هذه المناقاات لممة أربعة أياب‪ ،‬لم أ هب فيها إلى لجامعة ولىم َأر داو ميىنج ‪.‬شىكرت‪ ،،‬والتف ه‬ ‫ىت إلىى أبىى الىذى كانىت أوداجى‪ ،‬قىم انتفخىت مىن الفخىر والتىأ ر‪ ،‬ولمحىت بطىرف عينىى‬ ‫نظرات االهتماب لمى النيوف الزائرين‪ ،‬فحييت الجميى برأسى وانسحبت بهموء إلى غرفتى‪.‬وهكذا‪ ،‬بمأت سلسلة األحماى التى سىتقودنى حتىى قمىرة السىفينة التىى‬ ‫أكتب لك منها هذه الرسالة‪.‬نبى‪ ،‬علىى نائىب رئىيس الوفىم‪،‬‬ ‫العميم أحمم القطان‪ ،‬أن ال أ كر حرفا مما سمعت‪ ،‬ألحم‪ ،‬ولم يكن ب‪ ،‬حاجة إلىى لىك‪ ،‬فقىم كنىت مىن فىرط انبهىارى مسىتعما العتبىار‬ ‫كىىل مىىا دار سىىريا‪ ،‬حتىىى حىىين سىىألتنى أمىىى فىىى المسىىاء إن كنىىت قىىم أكلىىت شىىي ا قىىوال اليىىوب لىىم أرد‪ ،‬ونظىىرت إلىىى أبىىى فىىى انتظىىار‬ ‫التعليمات‪ .‫فهمت داو مينج أن أمرا يجرى وأنى أخفي‪ ،‬عنها ‪.‬اسىتغرقت المحاد ىة خمىس دقىائق كاملىة‬ ‫دمت فيها الجالسىون فىى النىالون جميعىا‪ .‬فىى كىل األحىوال‪ ،‬تقىممت علىى السىجادة السىميكة وأنىا أحىاول السىير بخطىى ابتىة وسىلمت علىى‬ ‫النباط المنريين الزائرين م على النباط النىينيين‪ .‬‬ ‫حمى كل شىء بسرعة بعم لك‪ ..‬شىىعرت باإلهانىىة‪ ،‬ولمىىا تَكلىم المتىرجم النىىينى بالعربيىىة ليتىرجم للىىزوار شىىي ا قالى‪ ،‬رئىىيس الوفىىم النىىينى‬ ‫دححت ل‪ ،‬ترجمت‪ .‬قىال أبىى شىي ا عىن إتقىانى اللغىة النىينية فأبىمى الجميىى اهتمامىا زائفىا مىن بىاب‬ ‫المجاملىة كىىأنهم ال ينىمِّقون‪ .‬وأحيانا أظن أن كل ما جرى كان ال بم أن يحمى‪ ،‬سواء قابلت أحمم القطان هىذا المسىاء فىى دىالون أبىى أو قابلتى‪،‬‬ ‫فىى منىر بعىمها باىهر أو بسىنة‪ .‬دخىل وسىار حتىى مقعىمى‪،‬‬ ‫قرب منتنف الليل سمعت‬ ‫َ‬ ‫وقبالنى على رأسى‪ ،‬م قلب منى االستيقاظ مبكرا للذهاب مع‪ ،‬إلى المكتب وحنور جلسة مفاوضات ها امىة مىى الوفىم الزائىر‪ ،‬ألنهىم‬ ‫يريمون أن يتأكموا من دقة ما ينقل‪ ،‬إليهم المترجم النينى‪ .،‬نظر إلى وهز رأس‪ ،‬بامة فارحت ل‪ ،‬بالنينية أين أخطأ‪ .‬حنرت فعال مى أبى والوفم الزائر جلسات المفاوضات التىى اتنىح أنهىا لاىراء دىواريخ‬ ‫دىينية‪ .‬وبعىم رحيىل الوفىم قىال لىى‬ ‫‪14‬‬ .

‬قلت لها إنى اناغلت فى ترجمة أشياء ألبى فىى المكتىب‪ .‬قل َقت لغيابى قوال األياب األربعة الماضية‪ ،‬لم‬ ‫حين التقيت داو مينج فى دبا اليوب التالى َ‬ ‫يكن لميها تليفون فلم أستطى إخبارها‪ .‬وكانىت فكىرة البقىاء‬ ‫فى النين تساورنى منذ شهور‪ ،‬وحم تنى داو مينج عن منح دراسية لألجانب يمكننىى الحنىول علىى إحىماها إن تحمىس لىى أى مىن‬ ‫متناول اليم‪ ،‬خنودا مى تم هكنى الباهر من اللغة‪ ،‬أظل فىى بكىين‪ ،‬مىى داو ميىنج‪ ،‬وأدره‬ ‫أساتذة القسم الكبار‪ .‬‬ ‫ُ‬ ‫مجامال ومتسائال عن أهمية هذا الكالب‪ ،‬فهزت رأسها فى لوب مؤكمة أن لك معناه منحة دراسية من التى حم تنى عنها‪ ،‬وحلاتنى على‬ ‫قلب موعم مع‪ ،‬ومفاتحت‪ ،‬فى األمر‪ .‬‬ ‫انتابتنى مااعر متناقنة‪ ،‬فأنا لم أفكر يوما فىى العمىل بمكىان فىى مكانىة وخطىورة رئاسىة الجمهوريىة‪ ،‬وبىالقطى لىم أكىن أنىوى‬ ‫العمل مترجما ‪.‬لكن تجربة النىواريخ التىى مىررت بهىا لت ِّىوى‪ ،‬وشىعورى بىأنى جىزء مىن شىىء خطيىر وشىميم األهميىة‪ ،‬والتبجيىل الىذى‬ ‫أحاقتنى ب‪ ،‬دفية وأمى‪ ،‬وتعامل أبى معى كأنى زميل ل‪ ،،‬واالحتراب الذى أظهره كىل هىؤالء النىباط ببىزاتهم العسىكرية المهيبىة‪ ،‬وتخيهىل‬ ‫القنر الرئاسى والجلوه بالقرب من الرئيس ‪-‬عنم أ ن‪ ،‬بالنبط‪ …-‬كل لك كان ل‪ ،‬مفعول السحر‪.‬لىم أحىب أن أكىذب عليهىا ولكنىى‬ ‫داع علىى‪ ،‬لكىن غنىبها تالشىى سىريعا‪ .‫أبى إن العميم القطان يعمل فى حره الرئيس‪ ،‬وإن‪ ،‬قم وعمه بتعيينى مترجما فى الرئاسة حين نعود إلى منر وأتخرج من الجامعة فى‬ ‫العاب التالى‪.‬‬ ‫لكن كل لك تالشى بعم عمة أسابيى من رحيل الوفم وعودتى إلى روتين الجامعة والممينة المحرمة‪ .‬‬ ‫جرت ناحيتى واحتننتنى بامة ‪.‬وبما لك الحلم فى َ‬ ‫الفلسفة النينية‪ .‬غنىبَت الختفىائى غيىر المبىرر ولقلقهىا دون ب‬ ‫فهمىت داو ميىنج أن أمىرا يجىرى‪ ،‬وأنىى أخفيى‪ ،‬عنهىا‪.‬أنىا الىذى ظللىت‬ ‫لىم أكىن ألفاىى سىر النىواريخ‪ .‬كل ما أردت‪ ،‬هو دراسة الفلسفة ألقول فترة ممكنة‪ ،‬م تمريسىها بعىم لىك فىى إحىمى اللانويىات‪ .‬عنىمها َ‬ ‫ظلت تحمت إلىى بعينيهىا النىيقتين مرتابىة‪ ،‬لكنىى دىممت ولىم أفنىح عىن شىىء عىن دىواريخى‪ ،‬وال عىن ماىروع تحىويلى إلىى متىرجم‬ ‫رئاسى فى القاهرة‪.‬‬ ‫‪15‬‬ .‬لكنى قبىل أن أفاتحى‪ ،‬هىو فاتحىت أمىى‪ ،‬فاىحب وجههىا فىورا ودىمتت‪ .‬دىفية أعجبتهىا الفكىرة‪،‬‬ ‫لكنها استبعمت موافقة األب عليها‪ ،‬خنودا فى ضوء الوظيفة التى تنتظرنى فى القاهرة‪ .‬ظللت أسابيى مترددا فى مفاتحت‪ ،‬فى األمر‪،‬‬ ‫ورد فعل أمى ىءينبئ ع اما يمكن أن يقول‪ ،‬أبى‪.‬و ات يىوب جىاءت داو‬ ‫مينج وهى متوهجة من السىعادة وأخبرتنىى بىين أنفاسىها المتقطعىة مىن الىركض أن رئىيس القسىم شخنىيا سىألها عنىى وأشىار إلىى ضىرورة‬ ‫ابتسمت‬ ‫استمرارى فى المراسة ما دمت محبا للفلسفة النينية إلى حم المواظبة على دروسها عامين دون أن أكون منطرا إلى لك ‪.‬‬ ‫ماتاتا‪ ،‬وحتى زيارتنا للممينىة المحرمىة لىم تفلىح فىى القنىاء علىى تاىتتى ‪.

‬تعاق َفىت معىى‪ ،‬قبعىا‪ ،‬وأبىمت تفهمهىا وأغىمقت علىى مىن حنانهىا‪ ،‬لكنهىا لىم تُخ ك‬ ‫ىف موقفهىا‬ ‫ف الوقت‬ ‫أَ كز َ‬ ‫ُ‬ ‫الىرافض تمامىا لفكىرة البقىاء وإعىماد الىمكتوراه ببكىين‪ ،‬حتىى لىو كانىت منحىة مىن الجامعىة‪ ،‬وحتىى لىو كنىت أول قالىب منىرى يىمره‬ ‫الفلسفة النينية هناك‪ .‬كأنى اناطرت ننفين‪ ،‬ال يستطيى أيهما المسير فى االتجاه الذى يهفو إلي‪ ،‬دون أن يمزت اآلخر‪.‬‬ ‫كىىان هىىذا عامنىىا األخيىىر فىىى بكىىين‪ ،‬واألسىىابيى يسىىحب بعنىىها بعنىىا سىىريعا‪ ،‬وكلمىىا اقتىىرب موعىىم عىىودتى السىىنوية ألداء‬ ‫االمتحانات زاد اضىطرابى ‪.‬أنف َقت أمى بقية وقتها فى‬ ‫الحميث عن الوظيفىة التىى تنتظرنىى والمسىتقبل المرمىوت الىذى سىتكفل‪ ،‬لىى‪ .‬ولكنى كلما اقترب الموعم ازداد تم ه‬ ‫فيها بالنين ‪.‬‬ ‫ماقَلت قمر اإلمكان‪ ،‬وغرقت أكلر فىى ضىوء دربىى المنىىء كأنمىا ألنسىى القىرار القاسىى الىذى يتعىين علىى اختيىاره‪ .‬وشىعرت أن هىىذه الكلمىات حىىين قيلىت قىىم حسىمت األمىىر‬ ‫داخلى‪ ،‬لكنى ظللت أقاوب‪ ،‬حتى بينى وبين نفسى‪.‬هبىت لمقابلىة البروفيسىور للتأكىم ممىا قالتى‪ ،‬داو ميىنج‪ ،‬وفعىال أكىم لىى إمكانيىة تىوفير هىذه المنحىة ‪-‬التىى يُاى كرف بنفسى‪ ،‬علىى‬ ‫اختيار الحادلين عليها‪ -‬إن نجحت فى بعض اختبارات اللغة والفلسفة وحنلت على شهادة الليسانس من جامعتى هذا العاب‪.‬كىان يُفتىرض أن أسىافر فىى شىهر أبريىل مىى دىفية وأمىى لنسىتعم لالمتحانىات وال نعىود‪ ،‬ويلحىق بنىا أبىى فىى‬ ‫سكى بالبقاء‪ ،‬وبماو مينج‪ ،‬وبأمل اسىتكمال دراسىة الفلسىفة وتحنىير الىمكتوراه‬ ‫نهاية شهر يوليو‪ .‬وحىين‬ ‫دارحت أمى بالحقيقة كاملىة‪ .‬لكنى كنت أشعر بهذا األمر فى نظراتها‪ ،‬وترك أ را فى لم أعترف لنفسى ب‪ ،‬وقتها‪ .‬‬ ‫‪16‬‬ .‬ال‬ ‫أحم يتزوج حب‪ ،‬األول إال فى األفالب‪ ،‬وحتى فى األفالب ال يفعلون لك كليرا»‪ .‬هكذا قالت‪ ،‬وكانىت مىن الىذكاء بحيىث لىم تس ِّىف‪ ،‬مىن‬ ‫حبى لكون الفتاة دينية‪ .‬وحىين اسىتجمعت شىجاعتى وفاتحىت أبىى باىأن‬ ‫بقىائى إلعىماد الىمكتوراه (ولىم أجسىر‪ ،‬مللىك‪ ،‬علىى كىر حبىى لىماو ميىنج )كىان رد فعلى‪ ،‬ممىا ال لىرد فعىل أمىى‪ :‬اسىتبعم الفكىرة سىريعا‬ ‫باعتبارها فكرة خرقاء‪ ،‬وأخذ يعمد مد ر الوظيفة التى تنتظرنى‪ .‬مىا ا عىن داو ميىنج؟ لىم يقىل‬ ‫شي ا‪ .‬كان حميث األب عن هذه الوظيفة أكلر تأ يرا مما قالت‪ ،‬األب‪ ،‬بل وممىا‬ ‫ِّ‬ ‫مناف ما يقوب ب‪ ،‬هو شخنيا‪ ،‬بل إن‪ ،‬قال إن عملى‬ ‫فكرت في‪ ،‬أنا من قبل‪ ،‬فألول مرة أرى أبى يبجل عمال غير الجيش‪ ،‬ويرفع‪ ،‬إلى‬ ‫فىى الرئاسىة سىىيكون أهىم مىىن عملى‪ ،‬هىىو ومىن أى شىىىء قىاب بىى‪ ،‬حتىىى اآلن‪ .‫كتبىت لعىز الىمين عىن المعنىلة‪ ،‬وجىاء رده سىريعا‪ ،‬يىزن كىل اختيىار بمميزاتى‪ ،‬وعيوبى‪ ،‬ويحىاول الجمىى بينهمىا‪ ،‬مقترحىا أن أبىمأ‬ ‫بوظيفة القاهرة وأؤجل المنحة عاما‪ ،‬وإن لم تعجبنى الوظيفة فى القنر الرئاسى أتركها وأعود إلى بكىين ‪.‬أما حبى لماو ميىنج وتعلقىى بهىا فهىو أمىر جميىل‪ ،‬هكىذا قالىت‪ ،‬لكنهىا عواقىف أول الاىباب ودائمىا تمىر‪« .‬عنىمما كانىت تتحىمى عىن هىذه الوظيفىة كىان وجههىا كلى‪،‬‬ ‫يبتسم‪ ،‬كأنما أزاحت كل حميلى عىن البقىاء فىى بكىين باعتبىاره ترهىات مقنىيا عليهىا‪ .

‬مىى كىل أسىبوع يمىر يتنىح لىى أنىى ال محالىة‬ ‫عائم إلى منر‪ ،‬وتُ ك‬ ‫معن داو مينج فى ترتيباتها لمستقبلنا الماترك فى جامعة بكين‪.‬كان قلبى منقبنا وأردت البعم عن كل ما ِّ‬ ‫يذكرنى بماو مينج وبكين كلها‪ ،‬بما فى لك أمى وأختى‪.‬من أين أتى كل هؤالء؟ م ِّ‬ ‫أفكر فى بكين‪ ،‬وجامعتهىا‪ ،‬وداو‬ ‫مينج وممينتها التى ح ارمتها على نفسى بيمى‪ .‬مىر علىى هىذا اليىوب إحىمى و ال ىون سىنة تقريبىا‪ ،‬ومىا زال قلبىى يىوجعنى حىين أتىذكره‪ ،‬ومىا زلىت أشىعر‬ ‫األشهر التى سبقت‪ ،،‬وبألم ونمب على جرحى لها لك اليوب‪ ،‬وما زلت أرى تعبير وجهها فى‬ ‫بالنغر والوضاعة بسبب خماعى لها قوال ُ‬ ‫هىذا اللقىاء األخيىر وأنىا أسىير مبتعىما وهىى جالسىة بىال حىراك علىى مقعىم خاىبى بالجامعىة‪ ،‬كأنهىا تحولىت لتملىال مىن الزجىاج‪ ،‬ينتظىر‬ ‫التهام‪.‬‬ ‫راحت داو مينج‪.‬وكلما التقينا حم تنى عن ماروعاتها لحياتى فى بكين كطالب‪ ،‬أخذتنى لرؤية المساكن‬ ‫الجامعية التى يُفتىرض أن أقىيم بهىا‪ ،‬وأحنىرت لىى جىمول دراسىة قلبىة الىمكتوراه‪ ،‬ىم بىمأت هىى األخىرى تحنِّىر السىتكمال دراسىتها‬ ‫العليا‪ ،‬وبعم لك بمأت تبحث عن منىمر نحنىل منى‪ ،‬علىى الكتىب بالمجىان‪ ،‬وهكىذا‪ .‬لمت نفسى ونعتهها بالنعف والجبن ك‬ ‫سة‪ .‬‬ ‫حين أبلغنى أبى بنرورة الحنور بالرئاسة فى التاسعة من دبا األول من يناير‪ ،‬زغردت أمى‪.‬أعود إلى البيت‬ ‫والخ ا‬ ‫‪17‬‬ .‬لىم تكىن داو ميىنج تعلىم باىىء مىن هىذا‪ ،‬ال وظيفىة‬ ‫الرئاسة وال إجماع عائلتى على ضرورة سفرى‪ .‬هبت إلى المننورة فور عودتى للقاء عز المين‪ ،‬وأقنعت أمىى بىأن تتركنىا نقىيم معىا فىى شىقتنا القميمىة المغلقىة حتىى نهايىة‬ ‫االمتحانات‪ .‬‬ ‫وال أعلم كيف نجحت هذا العاب‪ ،‬كنت أجلس قَوال اليوب فى البيىت مىى عىز الىمين‪ ،‬دىامتَين ُمعظَىم الوقىت وأنىا أحىمت إلىى‬ ‫كتبى‪ ،‬أقرأ فى النفحة وبعم قليل أدادف عبارة ِّ‬ ‫تذكرنى بايء ما‪ ،‬م أكتاف أنى قرأتها من قبل ونسيت ‪.‬ممينة ننر بمت أكلىر ازدحامىا بكليىر‪ ،‬وبجىوار عمىارات الىمفاع الجىوى التىى نسىكنها تحولىت النىحراء إلىى غابىات مىن األبنيىة‬ ‫الخرسانية‪ .‬عُ َمر أخى الذى استقبلنا فى المطار بما أكلر حىماة‪ .‬‬ ‫ك‬ ‫الح َوش»‬ ‫أول مرة أراها تزغرد‪ ،‬هى التى تتعفف عن كل ما تَن ُم‪ ،‬بى«شغل الناه َ‬ ‫قنيت الاهور األولى بعم عودتى تائها‪ .‬‬ ‫ىم جىاء اليىوب الىذى تعىين علىى فيى‪ ،‬أن أخبرهىا بالحقيقىة‪ ،‬أننىىى سىأرحل عائىما إلىى منىر مىى أهلىى ولىن أسىتطيى البقىاء معهىىا‬ ‫وموادلة المراسة مللمىا خططنىا‪ .‬هىالنى مىا جىرى للمننىورة مىن تغييىرات‪ ،‬الممينىة النىغيرة الهادئىة التىى تركتهىا نائمىة فىى‬ ‫حنن النيل تحولت إلى كابوه من السيارات والبار والعمارات والباعة‪ .‫كتبت إلى عز المين مرة أخرى‪ ،‬لكن الوقت لم يسعفنى ألقرأ رده على‪ .‬فىى كىل مىرة ألتقيى‪ ،‬أجىمه أكلىر‬ ‫حماة ‪.‬وأغرت فى التعاسة أكلر‪ .‬نخرج لنتنفس هىواء نقوىا‬ ‫على شاقئ النيىل على‪ ،‬ين ِّىفى هنىى ىم نعىود‪ .

‬‬ ‫‪18‬‬ .‬‬ ‫فىى النهايىة نجحىت‪ ،‬وحنىلت علىى الليسىانس‪ ،‬وعىاد أبىى مىن بكىين‪ ،‬وجىاء بعىمه األ ىاى الكليىر الىذى اشىترت‪ ،‬أمىى بمعونىة‬ ‫دفياة‪ ،‬ولم يعم المنزل بممينة ننر يتسى ل‪ .‬إن كن َ‬ ‫فعلت أنا‪ ،‬وإن كانت هى التى ترَكتك فال تظ ان أنك غير أهل للحب‪ .‬كنت سعيما ل‪ ،‬ولكن فى مكان ما بقلبى كان هناك غيىرة‪ .‬وقال أبى ممازحا إن هذا البيت سيكون أقىرب إلىى الرئاسىة عنىمما أبىمأ عملىى‪ .،‬قنىينا أيامى‪ ،‬األخيىرة فىى المننىورة كأننىا نىزور‬ ‫أقىالل ك‬ ‫دىىبانا‪ ،‬كىىورنيش النيىىل‪ ،‬المراكىب النىىغيرة التىىى تعبىىر النهىىر بنىا‪ ،‬شىىاقئ قلخىىا الىىذى كىىان شىب‪ ،‬مهجىىور ناحيىىة منىىنى السىىماد‪،‬‬ ‫أقعمنىا فىوال وقعميىة‬ ‫فَىلَْنكات السكة الحميم من المحطة حتى سنموب‪ ،‬شارع اللانوية حيث تقى ممرسىتانا‪ ،‬ومطعىم «مىوافي» الىذى َ‬ ‫تكفى المسير لنهايات الجهات‪ .‬لكىن‬ ‫هذه هى الحقيقة‪ ،‬لألسف‪.‬لكىن فىى أول أغسىطس غىزت قىوات دىمااب حسىين الكويىت‬ ‫وانقلبت المنيا رأسا على عقب‪ .‬‬ ‫تحمى أبى مى العميم القطىان فىى منتنىف يوليىو ووعىمه خيىرا ‪.‬وألول مىرة‬ ‫أحسمه أن‪ ،‬بال عائلة‪ ،‬يتيم بىال أب تُ كىذيب مقاومتى‪ ،‬بحنانهىا أو أب يُ كىذيبها بنىالبة منطقى‪ .،‬وقُب َ‬ ‫لخمس سنوات كاملة‪ .‬سيبمو لىك كالمىى قاسىيا‪ ،‬مللمىا بىما كىالب أمىى لىى وقتهىا‪ .‬كيىف أضىعت الفردىة التىى سىنحت لىى وعىمت إلىى‬ ‫هنىا؟ وإلىى مىا ا؟ وهىا هىو ا دىميقى األقىرب والوحيىم‪ ،‬تىوأمى‪ ،‬مسىافر لتحقيىق مىا كنىت أقمىى فيى‪ ،‬وتخليىت عنى‪ ،‬بيىمى‪ .‬حنل‬ ‫عز المين على هذه المنحة بالنمفة‪ ،‬حين أخبره دميق ل‪ ،‬أن السفارة الكنمية لميها عار منح وتقبل قلبات التر هشح من أى خ ِّىريج‪.‫مى عز المين‪ ،‬وأغلق على نفسى الحماب كيال ترانى عينا عز المين الفاحنتان الناقمتان‪ ،‬وأبكىى بنىمت‪ ،‬أحيانىا لفتىرات قويلىة حتىى‬ ‫ىت‬ ‫ىت قىم ترك َ‬ ‫يأتى عز المين ويمت على الباب‪ .‬‬ ‫سحب االستمارة فى اليوب قبل األخير وال أدرى بأى معجزة استطاع استكمال أوراق‪ ،‬كلهىا فىى يىوب واحىم‪ ،‬لكىن هكىذا كىان عىز الىمين‬ ‫ك‬ ‫ىل بالفعىل‪ ،‬وهىا هىو ا يتأهىب للسىفر‬ ‫حىين ينىمم علىى شىيء‪ :‬أحيانىا يبىمو كأنى‪ ،‬قىادر علىى تسىخير الطبيعىة نفسىها لتحقيىق همفى‪ .‬كأننا نودِّع ممينتنا الخادة‪ ،‬وفعال لم نعم إلى المننورة معا بعم لك أبما‪.‬غىاص قلبىى حىين تىذكرت لىك‪،‬‬ ‫نعم‪ ،‬الرئاسة‪ ،‬حان وقت لك…‬ ‫م كان‪.،‬وبعم شهرين انتقلنا إلى شقة أخىرى أكبىر وأحىمى فىى شىارع مناىية الطيىران‪ ،‬أمىاب بيىت‬ ‫الرئيس عبم النادر‪ .‬أ ك‬ ‫ُلغيَت إجازة أبى ومعها خطة التنييف فى جمنة‪ .‬ولم يكن لك شىرا كلى‪ ،‬إ أتىا لىى فردىة قنىاء‬ ‫أياب أخيرة بالمننورة مى عز المين الذى كان يتأهب للسفر إلى كنما الستكمال دراسة العلوب السياسية وإعماد المكتوراه فيها‪ .‬المهم‪ ،‬ال أريم اإلقالة فى كل هذا‪ ،‬ال بم أنىك أنىت أينىا قىم مىررت فىى هىذا‪ .‬فقن‬ ‫تقس على نفسك مللما ُ‬ ‫فتاتك مللى فال ُ‬ ‫الحىب األولىى‬ ‫دائما ما تنتهى بترك واحم لرخر‪ ،‬سيان من الذى يفعلها قبل اآلخر‪ .

‬تعرفت إلى شاب أكبر منى بلالى أو أربى سنوات اسم‪ ،‬محمود باير …نعم‪ ،‬هو محمود باير‬ ‫الذى اشتهر وسطى نجم‪ ،‬بعم لك‪ .‬عبىرت عىن امتعاضىى مىن‬ ‫هذه «الكوسة »الواضحة‪ ،‬لكن أمى نهرتنى ونظر إلى أبى فى استخفاف الماغول بمنائب أكبر من أفكار المىراهقين هىذه‪ .‬دعمت عمة درجات‬ ‫من ُسىلام مكسىور الحىواف‪ ،‬وتجولىت فىى ممىرات فارغىة أرضىيتها مىن الماىمى حتىى وجىمت مىن يىملهنى علىى مكتىب األسىتا مرتنىى‪،‬‬ ‫مميرى الجميم‪ .‫فى منتنف سبتمبر ُعيِّن أبى رئيسا لفرع الملحقين العسكريين التابى للمخابرات الحربية‪ ،‬واختفى من البيت تماما‪ .‬المكتىب ال ياىب‪ ،‬فىى شىيء توقعاتىك مىن‬ ‫الرئاسة‪ ،‬بل هو أقرب إلى مبنى أرشيف حكومى‪ .‬‬ ‫‪19‬‬ .‬قنيت عىمة أيىاب ال أفعىل شىي ا‪ ،‬بىالمعنى الحرفىى للكلمىة‪ ،‬بىل لىم أجىم فىى البمايىة مكتبىا‪ ،‬وظللىت هائمىا فىى األروقىة ومكاتىب‬ ‫ودهىش لمىا قلىت لى‪ ،‬إنىى أتقىن اللغتىين النىينية‬ ‫اآلخرين‪ .‬كان وقتها يعمل مى أحىم« أمنىاء الرئاسىة»‪ ،‬وهىو منىطلح تفخيمىى للعالقىات العامىة والمراسىم‪.‬قنىيت أيامىا أخىرى فىى‬ ‫قراءة الجرائم والحميث مى زمالئى‪ .‬وفىى أول أكتىوبر هبىت إلىى مركىز التجنيىم لبىمء‬ ‫«خىممتى العسىكرية»‪ ،‬إال أنهىم تركىونى أعىود إلىى البيىت فىى نفىس اليىوب‪ ،‬ولمىمة أربعىين يومىا اقتنىرت هىذه الخممىة علىى هىابى فىى‬ ‫النبا إلى مركز التجنيم لعمة ساعات أعود بعمها إلىى البيىت‪ ،‬حتىى تىم إلحىاقى بفىرع المخىابرات الحربيىة‪ .‬فىى النىبا أغرقتنىى دىفية ابتسىاما ورافقتنىى حتىى البىاب وربتىت علىى‪ .‬وقم كان‪.‬وفىى منتنىف ديسىمبر أخبرنىى أبىى أنىى سىألحق‬ ‫بمكتب الفرع بالرئاسة فى أول يناير وأظل هناك حتى نهاية تجنيمى م يتم تعيينى رسميا مترجما‪ .‬لكىنهم علىى البىاب ضىحكوا منىى وأرسىلونى إلىى‬ ‫مكتىب السىكرتارية فىى شىارع الخليفىة المىأمون‪ ،‬الواقىى علىى بعىم خمىس دقىائق مىن منزلنىا ‪.‬تركنى الجنمى أدخل دون السؤال عن أورات تحقيق شخنية‪ .‬خرجىت‬ ‫تتعفىف عىن كىل مىا تَن ُىم‪ ،‬ب ى«شىغل النىاه َ‬ ‫وتوجهىت فىى زهىو إلىى القنىر الرئاسىى فىى الميرغنىى‪ ،‬المسىمى بقنىر «االتحاديىة»‪ .‬مللما ترى‪ ،‬فنن تفاديل هذه األياب محفورة فى هنى كأنها حم ت أمس‪ ،‬لكنى سأعفيك منهىا‪ ،‬فلىو قننىت عليىك‬ ‫كل التفاديل التى لمى لهبطَت علينا قائرات البحرية األمريكية قبل أن أنهى لث الحكاية‪.‬م استمعانى األستا مرتنى مرة على عجىل لترجمىة ورقىة باللغىة الفرنسىية‪ُ ،‬‬ ‫واإلنجليزية ال الفرنسية‪ .‬‬ ‫تَسلمت العمل فى وسط هرج ومرج ظننت‪ ،‬مؤقتا ومرتبطا بالحرب الوشيكة فى الخليج‪ ،‬م اكتافت عبر السنوات أنها حالة‬ ‫دائمة‪ .‬‬ ‫حين أبلغنى أبى بنرورة الحنور بالرئاسة فى التاسعة من دبا األول من يناير‪ ،‬زغردت أمى‪ .‬لم يكن‬ ‫لىمى شىيء أفعلى‪ ،‬سىوى التسىكى ومتابعىة األخبىار والتأمىل فىى حماقىة قىرارى بىالعودة‪ .‬رفى حاجب‪ ،‬فى دهاىة ممزوجىة بامتعىاض ودىرفنى بحركىة مىن يىمه دون كلمىة أخىرى‪ .‬أول مرة أراها تزغرد‪ ،‬هى التى‬ ‫ك‬ ‫الح َىوش»‪ .‬فىى كىل‬ ‫األحوال لم يكن أمامى سبيل لالعتراض إ ا تُىتاخذ هذه القرارات دون سىؤال المعنىى‪ .‬وهكىذا‪ ،‬قنىيت بقيىة العىاب بىين بيتنىا فىى شىارع‬ ‫الطيران وقيادة المخابرات الحربية فى قريق دىال سىالم حيىث ال أفعىل شىي ا يُىذكر‪ .

‬‬ ‫مرت الحرب على هكذا‪ .‬وهكذا بمأ عملى ك‬ ‫مترجما بالقنر الرئاسى‪.‬وعىمت أنىا لمىا كنىت‬ ‫في‪.‬األستا مرتنى فى النبا ‪ ،‬م الترجمة العقيمة‪ ،‬م غماء بىالمنزل حينىا ومىى محمىود باىير الىذى‬ ‫تو قت دلتى ب‪ ،‬أحيانا‪ ،‬م عودة إلى المكتب لمزيم من الترجمة العقيمة‬ ‫‪21‬‬ .‬قلب لى شايا فى حين سألنى القطان عن أحوال العمل‪ ،‬منيفا فى مزا ننف‪ ،‬كجم أنهم ال بىم يعىذبوننى‬ ‫وال يعطوننى ال مكتبا وال عمال‪ .‬وانتقىل بسىرعة مىن الحىميث‬ ‫عن المكتب إلى الحىميث عىن النىين وأهميتهىا للوضىى فىى الخلىيج‪ ،‬ىم انتقىل إلىى الحىميث عىن الحىرب القادمىة والتحسىر علىى مىا‬ ‫يحمى‪ .،‬‬ ‫فى اليوب التالى استمعانى األستا مرتنى وقال لىى إن أحىم العىاملين قىم نُقىل‪ ،‬ومىن َىم شىغر مكتبى‪ ،‬فىى آخىر الممىر بالطىابق‬ ‫اللانى وقلب منى االنتقال إلي‪ ،‬فورا وتجهيز نفسى للعمل‪ .‬غمغمت بكلمات مرتبكة لم يكترى لهىا القطىان المنطلىق فىى الحىميث‪ .‫محمود كان من وقتها منطلقا وداخبا وجري ا واجتماعيا إلى أقنى حم ‪.‬وبعم ساعتين أرسل إلى مجموعة خطابىات قلىب ترجمتهىا إلىى اإلنجليزيىة‪،‬‬ ‫وبعمها بساعة أرسل يستمعينى وأعطانى ال ة مقاالت مقتطعة من دىحف إنجليزيىة وأمريكيىة وقلىب ترجمتهىا إلىى العربيىة فىورا وت ْىرك‬ ‫الخطابات لوقت الحق‪ ،‬منبها على أن أترجم المقاالت بلغة بسيطة ال تعقيم فيها‪ .‬‬ ‫وفى دبيحة الخامس عار من يناير استمعانى األستا مرتنى إلى مكتب‪ ،‬حيث وجمت عنمه العميم القطان‪ ،‬بوجه‪ ،‬األحمر‬ ‫الناحك وشعره األحمر الذى ي ك‬ ‫خفى دلعة دغيرة ورقبت‪ ،‬الغليظة المتهملىة قلىيال‪ .‬لكنى لم َأر الرئيس‪ ،‬ولم أترجم كلمة واحمة‪.‬وقىف عنىمما رآنىى واحتنىننى‪ ،‬وعلىى الفىور تغيىرت‬ ‫ُ‬ ‫معاملة األستا مرتنى لى‪ .‬‬ ‫…‬ ‫وفى اليوب التالى انملعت حرب تحرير الكويت وتحطيم العرات‪.‬هو الذى جاء وقمب نفس‪ ،‬لى وأدر على ادطحابى فى نفس‬ ‫اليوب للغماء فى مطعم قريب‪ ،‬وفى اليوب التالى دعانى للخروج مع‪ ،‬هو وأدمقائ‪ ،‬مساء‪ ،‬وغمز بعين‪ ،‬أنهم اهبون إلى مكان سيعجبنى‪،‬‬ ‫وبالطبى جفلت منى‪ ،‬واعتىذرت ودىرت أتحاشىاه‪ .‬فىى أول أسىبوعين قابلىت كليىرين فىى المكتىب ممىن ال بىم أنىك قىم سىمعت أو قىرأت‬ ‫عنهم بعم لك‪ ،‬رأيت رئيس الميوان مرتين‪ ،‬وسكرتير الرئيس للمعلومات عمة مرات‪ ،‬وسكرتير الرئيس الخاص ووزير الخارجية وممير‬ ‫المخابرات العامة مرة فى أ ناء خروجهم من اجتماع بالمبنى‪ .‬لم يُتح لى أو لألستا مرتنى التعقيب على حميل‪ ،،‬فقم قىاب فىور انتهائى‪ ،‬مىن الكىالب واسىتأ ن مننىرفا‪ .

‬أضاف القطان ننائح أخرى فى ما بعم‪ ،‬من بينها ضرورة التعرف إلى‬ ‫سكرتير الرئيس للمعلومات ألن‪ ،‬يتحمى كليرا للرئيس ويارف على دورة المعلومات كلها فى المكتب‪ ،‬ومن م يمكن‪ ،‬إن و ق بى أن‬ ‫ين امنى إلى المائرة األدغر بالمكتب‪ .‬يسألنى دائما أس لة ال أتوقعها‪ ،‬وأرتبك فى محاولتى اإلجابة عنها‪ ،‬ويقاقى ارتبىاكى‬ ‫إما بنشارة من يمه كى أ هب أو أدمت وإما بسؤال آخر ياتتنى أكلر‪ .‬لن أزور أحما أو أتملق أحما‪.‫بينمىىا كانىىت الطىىائرات تىىمك مىىمن العىىرات وتحىىرت أرتىىال الجنىىود المنسىىحبين علىىى قريىىق المىىوت‪ ،‬كنىىت أتىىرجم مقىىاالت مىىن‬ ‫النحف األجنبية‪ .‬حتى عنمما يمز ‪ ،‬يجم وسيلة لوخزى‪ .،‬‬ ‫ُ‬ ‫على أن ال أفعل أيا من هذا‪ .‬غمغمىت‬ ‫ن‬ ‫بأشياء عن التخ ه‬ ‫واللغة النينية فقاقعنى مناوال إياى ملفا يحتوى على المقاالت اليومية‪.‬‬ ‫لكنى واظبت على الذهاب إلى مكتب األستا مرتنى فى النبا ‪ ،‬وإال لما تذكرنى وما أعطانى شي ا أفعل‪ .‬نظىر إلىى مط اىوال ىم سىألنى إن كانىت إنجليزيتىى ضىعيفة‪ .،‬أ كر كيف كىان‬ ‫مكتب‪ ،‬مهيبا من الماخل‪ ،‬وهو ض يل الحجم جالس خلف المكتب النخم‪ ،‬وخلف‪ ،‬دورة كبيرة للرئيس وعلم منر‪ ،‬ينظىر إلىى بعينىين‬ ‫متسائلتين من فوت نظارت‪ ،‬كلما دخلت من الباب‪ .‬وقبل أن أجيب‪ ،‬ناولنى ملفا ب‪ ،‬عمد من المقاالت باللغة اإلنجليزية ماىيرا بيىمه لىى‬ ‫أن أ هب‪ .‬بما لى لك كل‪ ،‬نفاقا ال لزوب ل‪.‬استجمعت شىجاعتى‬ ‫ات دبا وسألت‪ ،‬إن كنت سأترجم شي ا من أو إلىى اللغىة النىينية‪ .‬قنيت حرب الخليج كلها ترجمة مقاالت‪ .‬عنم الظهيرة مر على محمود باير وسألنى لما ا ال أمر على األستا مرتنى فى النبا ‪ ،‬فلما أجبت‪ ،‬أنىى آتىى إلىى مكتبىى‬ ‫فى النبا كما يُفترض فىى المىوظفين ضىحك‪ ،‬وجلىس أمىامى علىى المكتىب نىاظرا فىى عينَىى وقىال لىى إنىى «أبىيض»‪ ،‬وإن هىذا اللقىاء‬ ‫االجتماعى النباحى هو محور دوالب العمل‪ .‬بعمها بيومين اتنل بى العميم القطان ليطم ن على أحوالى‪ ،‬وضحك لمىا أخبرتى‪ ،‬بهىذا‬ ‫األمر مؤكما ضرورة عمب االكتفاء بزيارة النبا هذه وإنما على المرور على مكتب األستا مرتنى من وقت إلى آخر‪ ،‬والسالب علي‪،،‬‬ ‫والمردشة حول أى موضوع‪ ،‬وفعل نفس الاىء مى بقية الطاقم‪ .‬‬ ‫‪21‬‬ .‬نظر إلى وهىز رأسى‪ ،‬متعجبىا وسىألنى‬ ‫كيف أجلس على مكتبى أنتظر وهناك حرب دائرة‪ .‬بعم يومين من بمء الحرب استمعانى االستا مرتنى وسىألنى ممتعنىا‬ ‫عن سبب عمب مرورى علي‪ ،‬فى النبا ‪ ،‬فأجبت‪ ،‬بأنى أ هب إلى مكتبى فى انتظار تكليفى باىء‪ .‬نفس الاىء بالنسبة إلى السكرتارية الخادة التى تملك جمول الرئيس‪ ،‬وقبعا‪ ،‬سىيم المكىان‪،‬‬ ‫ألست مترجما؟ لك َىم أحتىاج إلىى كىل هىذا كىى أقىوب بعملىى؟ وعزمىت بينىى وبىين نفسىى‬ ‫رئيس الميوان‪ .‬لقم عيانونى بسبب كفاءتى‪ ،‬وهى فقط التى ستحمد مسارى‪ .

‬خلى نظارت‪ ،‬ومسح بيمه عيني‪ ،‬الن كىجرتين وقلىب منىى أن ال أتعجىل‪ ،‬مح ِّىذرا إيىاى مىن الطمىو الزائىم‪ .‬‬ ‫مرت الحرب على هكذا‪ .‬لكنى أقول لك اليوب إن لك كان‬ ‫خطأ‪ ،‬وإن األمور ال تتحسن مى الوقت بل نحن الذين نعتاد ُسوأَها‪ .‫كان التناقض دارخا ‪-‬أو هكذا بما لى‪ -‬بين ما أراه على شاشات التليفزيون مساء من أهوال الحرب وما أفعل‪ ،‬قول اليوب‪،‬‬ ‫أنا المترجم بمكتب الرئيس‪ .‬لىم يعجبنىى هىذا الكىالب بىالطبى‬ ‫قم تنطبق وجهة النظر هذه على عمل خاص‪ ،‬أما العمل برئاسة الجمهورية‪ ،‬وفى زمىن الحىرب‪ ،‬فىأمر آخىر‪ .‬المقاالت التى كنت أترجمهىا متنوعىة‪ ،‬كلهىا مرتبطىة بالوضىى الىمولى‪ ،‬لكىن ال شىىء منهىا يسىتحق اهتمامىا‬ ‫خادا‪ .1991‬حىميث جىمك لىى‬ ‫هماأ من إحباقى‪ ،‬وأعطانى أمال أن األمور تتحسن مى الوقت‪ .‬سألت‪ ،‬إن كان يذهب إلى الرئيس فرمانى بنظرة من فوت نظارت‪ ،‬لم أفهم‬ ‫ماجعة‪ .‬وساعمنى لك على موادلة العمل‪ .‬وأن هفىوة أخىرى ملىل‬ ‫هذه قم تقنى على وجودى فى المكتب‪ .‬اقترحت علي‪ ،‬إضافة مقاالت من النحف النينية فنحك سىاخرا وقلىب منىى أن أتىرجم مىا‬ ‫مغزاها بالنبط‪ ،‬لكنها لم تكن ِّ‬ ‫يعطي‪ ،‬لى وحسب‪ .‬‬ ‫‪22‬‬ .‬توقىف عمىا كىان يفعلى‪ ،‬ونظىر إلىى فىى اسىتنكا كر َمىن ضىبطَنى متلبسىا‬ ‫بجرب‪ .‬سألت‪ ،‬أين يذهب الملف اإلعالمى فلم يرد‪ .،‬وقفت انيتين محاوال تقرير ما إ ا كان على شر األمر أو استينىاح‪ ،،‬لكىن اننىراف‪ ،‬الكامىل عنىى أفهمنىى أن وقتىى قىم انتهىى‪.‬‬ ‫خرجت وأغلقت باب المكتب خلفى‪.‬محمود اتفق معى أن ما نفعل‪ ،‬عبث فى معظم‪ ،،‬وفى بعض‬ ‫األياب وجمت‪ ،‬ائرا أكلر منى‪ ،‬لكن‪ ،‬رأى أننا فى هذا العمل كى نتعلم ونستفيم ولو لم ي ُكن لنىا فائىمة‪ .‬لكنى أقفز على الحكاية اآلن‪ُ .‬حاد ىت أبىى فىى الموضىوع‬ ‫ات مساء فأبمى تفههما لمااعرى‪ ،‬وحكى لى عن مااعره المما لة حين بمأ خممت‪ ،‬بىالجيش بعىم حىرب ‪ .‬األستا مرتنى فى النبا ‪ ،‬م الترجمة العقيمة‪ ،‬م غماء بىالمنزل حينىا ومىى محمىود باىير الىذى‬ ‫تو قت دلتى ب‪ ،‬أحيانا‪ ،‬م عودة إلى المكتب لمزيم من الترجمة العقيمة‪ .‬ناولنى ملف المقاالت فى دمت دارب ووضى نظارتى‪ ،‬علىى عينيى‪ ،‬وعىاد لقىراءة مىا كىان بىين‬ ‫يمي‪ .‬يمكنك اليوب أن تترجم مللها على اإلنترنت إلى أى لغة فى وان‪ .‬سألت األستا مرتنى ما ا يحمى لهذه المقاالت بعم ترجمتها‪ ،‬فأوضح لى أنها تمخل فىى‬ ‫الملف اإلعالمى‪ .‬فال تكىرر هىذا الخطىأ اتبىى دىواب قلبىك مىن البمايىة‪ ،‬فىال شىىء‬ ‫لنعم حيث كنا‪.‬كنت أعمل اليوب كل‪ ،‬لتحقيق ما يتم فى هذه اللوانى‪ ،‬وحتى‬ ‫فى لك الزمن بما األمر منيعة للوقت‪ .‬أوضىحت بسىرعة أنىى ال‬ ‫أقمح إلى شىء لكنى أشعر بعمب فائمتى للمكتب‪ ،‬فأكمل تحذيره بأن أفعل مىا يطلىب منىى‪ ،‬ال أكلىر وال أقىل‪ .‬‬ ‫فى هذه المكاتب سوى موت مقناى‪ .‬سألت‪ ،‬إن كان هناك شىء آخر يمكننى فعل‪ ،،‬فتنهىم وسىألنى فىى تهكىم‪ :‬ملىل مىا ا؟ ظللىت أحىوب حىول كىونى قىادرا‬ ‫على الترجمة الفورية‪ ،‬وربمىا يمكىنهم االسىتعانة بىى فىى المقىابالت‪ .

‬لكىن فىى كىل‬ ‫الذى ‪-‬كما تَبيان‪ -‬يُ َ‬ ‫األحوال كانت هذه حمود مهمتى فى لك الوقت‪ .‬أمىر فىى النىبا علىى األسىتا مرتنىى الىذى ينىاولنى ملىف المقىاالت‬ ‫المختارة‪ .،‬حاولت عمة مرات وفالت فاىال‬ ‫أحى هن منى‪ ،‬وأقىرب‪ ،‬وتبناتنىى عاقفيىا منىذ فراقىى لىماو ميىنج ىم سىفر عىز الىمين‪ .‬الحمى العائلى الرئيسى ‪-‬بخالف انتقالى إلى‬ ‫سفر عمر الوشيك إلى إيطاليا ونزاع‪ ،‬مى أبى حول هذا األمر‪.‬أما حياتنا االجتماعية فى القاهرة فكانت محمودة معظم أقربائنا‬ ‫يعياون فى الملتا‪ ،‬ودماقات أبى كلهىا بىين زمالئى‪ ،‬فىى الجىيش‪ ،‬ولىم َأر ألمىى دىميقة فىى حيىاتى‪ ،‬وأختىى تقنىى وقتهىا مىى دىميقاتها‬ ‫ِّ‬ ‫مناف العاملين بجهاز المولة‪ -‬هو‬ ‫القليالت على حمة‪ ،‬فى غرفتها أو فى خروجات‪ .‫منى عامى األول بالقنر الرئاسى على نفس المنوال‪ .‬وال‪ ،‬لىىم أعادىىر مطبعىىة جىىوتنبرج كانىىت تلىىك قبىىل أيىىامى‪ .‬يبىمو أنهىا شىعرت‬ ‫كامال ونممت على ما حاولت‪ .‬ونعىىم كىىان الموظف ىون يكتبىىون بخىىط اليىىم ىىم يعطىىون‬ ‫األورات ألنىىاه كىىل عملهىىم هىىو تحويىىل المكتىىوب بخىىط اليىىم إلىىى حىىروف مطبوعىىة ‪-‬ال تسىىألنى لىىم ال يكتىىب الموظفىىون مباشىىرة علىىى‬ ‫اآلالت الكاتبة‪ -‬هكذا كانت األمور‪ .‬أرسلت إلى داو مينج خطابا أُبمى في‪ ،‬نممى على عمب مواجهتها بالحقيقة فى ُ‬ ‫األخيرة‪ ،‬وأقلب في‪ ،‬النفح‪ ،‬لكنها لم ترد على‪ ،‬فزاد قلبى انغالقا‪ .‬‬ ‫كنت بال أدمقاء أبلههم شكواى واعتراضاتى‪ .‬نعىم‪ ،‬عادىرت هىذه اآلالت‬ ‫التاريخيىىة المنىىحكة‪ .‬وأيا كانىت االعتراضىات التىى تىمور برأسىى‪ ،‬فقىم التزمىت بالمهمىة‪ ،‬وحردىت علىى‬ ‫اتقانها‪ ،‬وبرعت فيها حتى شهم لى األستا مرتنى نفس‪.‬لكننا ظللنا غير قادرين على البو باىء يتجاوز ماكالت الحيىاة اليوميىة‪.‬‬ ‫فلىىم أعىىرف شىىي ا عىىن ماىىاعرها كبنىىت لىىم تقىىل لىىى أبىىما إنهىىا أحبىىت شىىابا أو أعجبهىىا رجىىل‪ ،‬وحتىىى حىىين بىىمأ النقيىىب إبىىراهيم‪ ،‬ضىىابط‬ ‫‪23‬‬ .‬دفية َ‬ ‫بعزلتى‪ ،‬أو شعرت هى نفسها بالعزلة‪ ،‬فاقتربت منى أكلر‪ .‬ينبح الملف جاهزا‪ ،‬بمعجزة يوميىة‪ ،‬فىى نحىو الواحىمة ظهىرا ليننىم إلىى مىا يُ َ‬ ‫رسل إلى الىرئيس فىى تمىاب اللانيىة‪ .‬األدهى أن الناسخين غالبا ما ي ك‬ ‫خطُون‪ ،‬ومن م يجب مراجعة ما ينسخون‪ ،‬وإعادت‪ ،‬إليهم ليعيموا‬ ‫ُ‬ ‫سى امى «ملىف العىرض»‬ ‫نسخ‪ ،‬مرة أو ا نتين على األقل‪ .‬أقنى النهار فى ترجمتها إلى العربية‪ ،‬م اإلشراف على كتابتها باآللة الكاتبة فىى قسىم النسىخ‪ .‬ومى حبى الاميم ل‪ ،‬وتعلقى ب‪ ،‬فنن لك منعنى من «الفنفنة» ل‪ .،‬‬ ‫ك‬ ‫األشهر‬ ‫لم يكن لى حياة تُذكر خارج المكتب‪ .‬أخى عمر حاد الطبى‪ ،‬وال يستمى إلى شىىء أقولى‪ ،‬أكلىر مىن دقيقتىين إال ويبىمأ‬ ‫فى انتقادى وتسفي‪ ،‬أفكارى‪ .‬هىل تفيىمه باىىء؟ لسىت أدرى‪ .‬هىل يقىرأ هىذه المقىاالت؟ ربمىا‪ .

‬الجامعىىة ورقىىى‬ ‫ِّ‬ ‫المحفز‪ ،‬والتفكير النقمى‪ ،‬ورو االبتكار‪ ،‬وهذه األشياء التى نسمى عنها فى القن ‪ ،‬الممينة الهادئة وأشجارها من‬ ‫نظامها التعليم‬ ‫خنرة النيف الزاهية أللوان الربيى المتغيرة لسقوط الجليم األول‪ ،‬الناه والتحنر وحسىن المعاملىة‪ ،‬البنىات الالئىى يقىول إنهىن نىوع‬ ‫آخر غير الذى نعرف‪ .‬بعمها ينيف أنى‪ ،‬يىتفهم عىمب‬ ‫لك ا يا عز المين‪ :‬ما ا كان يظنهنى أفعل فى الرئاسة؟ أنا مترجم المقاالت‪.‬آه لىو عىرف األعىماء! اقتنىرت خطابىاتى علىى األمىور التىى كانىت بيننىا قبىل سىفره‪ ،‬والتىى شىحبت مىى الوقىت‪.‬‬ ‫قلىب منىى الىمخول معى‪ ،‬إلىى غرفىة مكتبى‪ ،‬وأغلىق البىاب وأجلسىنى قبالتى‪ .‫الممفعيىىة قيىىل الظىىل الىىذى يعمىىل مىىى أبىىى‪ ،‬فىىى التىىودهد إليهىىا لىىم ت ُقىىل لىىى شىىي ا وعلمىىت بىىاألمر مىىن أمىىى‪ .‬فقم أرهبنى رد فعل‪ ،‬هذا بما يكفى إلقناعى بأى موقف‬ ‫‪24‬‬ .‬ربمىا خجىل‪ ،‬وربمىا جىو‬ ‫النظاب السائم فى المنزل‪.‬‬ ‫أحىاول جاهىما أن أجىم شىي ا مليىرا أقولىى‪ ،‬لى‪ ،‬كىيال أضىجره‪ ..‬لكنى رفنت بأدب دعواتى‪ ،‬المسىائية كانىت فكىرة هىابى إلىى بىار أو اللقىاء‬ ‫بناه ال أعرفهم ترهبنى‪ ،‬خنودا أن الذين يسهر معهم محمود فنانون ودحفيون مىن الرجىال والنسىاء ‪-‬وبىاألخ ِّ نسىاء‪ -‬وهىم نىوع‬ ‫من الناه لم أحتك ب‪ ،‬فى حياتى وأخاف من التعامل مع‪ ،‬بحكم تربيتى‪.‬لكىن رغىم كىىل مىا يحىمى حىولى وقتهىا‪ ،‬لىم يكىىن هنىاك شىىء يحىمى لىى أنىىا‬ ‫أل كره‪ِّ ..‬‬ ‫محمود باير حاول مرارا تنمية زمالتنا وتحويلها إلى دماقة‪ .‬‬ ‫يحم نى عز المين فى خطابات‪ ،‬عن المور المتنامى للنين‪ ،‬ويسىألنى عىن دهىاليز حىرب الخلىيج ومفاوضىات إنهائهىا‪ ،‬واألكىراد‬ ‫والايعة وما يجرى لهم‪ ،‬وعن المذابح التى بمأت فى البلقان‪ ،‬م عن مؤتمر ممريم للسالب فى أكتوبر‪ .‬ال أدرى لىىم كنىىا قابنىىين علىىى‬ ‫قننىنا الاخنىية ممتنعىين عىن الخىوض فيهىا هكىذا! وفىى نفىس الوقىت قىريبين وعطىوفين بعنىنا علىى بعىض‪ .،‬نجح عز المين فى الفنل المراسى األول بامتياز‪ ،‬وأدبح معيما فى الجامعة التى يتعلم بها‪ ،‬وسعادت‪ ،‬تسيل من‬ ‫خطابات‪ .‬‬ ‫تط هرقى إلى هذه األمور بسبب حساسية عملى‪َ .،‬أما أنا فلم أستطى الخوض كليرا فى ما يُقلك ُقنى‪ ،‬باعتباره من أسرار العمل التى ال أستطيى البو بها خاية تل هقف األعماء لهىا‬ ‫واستغاللها ضىم منىر‪ .،‬لىم يكىن يحتىاج عنىم هىذا الحىم إلىى أن يقىول أى‬ ‫شىء‪ .‬‬ ‫خطابىىات عىىز الىىمين مىىن كنىىما ش ى اكلَت كنىىزا مىىن العواقىىف والقن ى ‪ :‬عىىالَم كامىىل عاىىت‪ ،‬مىىن خىىالل دىىميقى‪ .‬راحات بعم الظهر سمحت بتقويىة تعارفنىا بعىض الاىىء‪ ،‬حيىث‬ ‫درنا نتناول قعاب الغماء معا مرتين أو ال ا فى األسبوع‪ .

‬أردت أن أقول كل هذا‪ ،‬لكن دمتا ال يتزحز حل بيننا كأنى‪ ،‬فادىل ال يمكىن اجتيىازه‪ .‬د ه‬ ‫ىمت‪ ،‬ولكنىى‬ ‫عزمت على الحميث مى أبى عن الموضوع‪.‬بعىمها اسىتخرج جىواز سىفر وتركى‪،‬‬ ‫«بالنمفة» ملقى على المننمة ليراه الجميى‪ .‬وإبىراهيم هىذا نقيىب مىن سىال الممفعيىة أ ك‬ ‫ُلح َىق للعمىل مىى أبىى‬ ‫منذ فترة‪ ،‬وال يفتأ يتملق‪ ،‬ويتقرب من‪ ،‬فى ما بما لى سعيا واضحا كى يفوز برضاه ومسىاعمت‪ ،‬فىى الحنىول علىى مننىب هنىا أو هنىاك‪.‬ال يعىرف اآلبىاء حجىم سىلطتهم علىى أبنىائهم‪ ،‬وال‬ ‫يعرف األبناء إلى أى درجىة يجهىل اآلبىاء قىريقهم ويتحسسىون مىن الخطىأ ويتىرددون مىللهم‪ ،‬وإلىى أى حىم يمكىنهم أن يغيىروا آراءهىم‬ ‫نجوت الليلة مما ينتظرنى‪ ،‬أنىى مللىك تمامىا‪ ،‬أبحىث عىن قريقىى‪ ،‬بخبىرة أقىول‪،‬‬ ‫ألتف‪ ،‬األسباب‪ .‬‬ ‫حين حاد ت‪ ،‬فى األمر قلب منى المخول مع‪ ،‬إلى غرفة مكتب‪ ،‬وأغلق الباب وأجلسنى قبالت‪ .‬رضىخ أبىى عنمئىذ‪ ،‬وهىى أول مىرة أراه يوافىق فيهىا علىى شىىء عارضى‪.‬أردت أن أقىول لهىا إن هىذا غيىر ك ب‬ ‫لطيف معها وكريم وشكل‪ ،‬مقبول والكل ي ك‬ ‫ىاف‪ ،‬أردت أن أسىألها عىن‬ ‫ُ‬ ‫مااعرها وما إ ا كانت قم أحبت‪ ،‬أردت تحذيرها مىن االرتبىاط قبىل أن تجىم هىى نفسىها وقىم انتهىى بهىا األمىر تابعىة لنىابط الممفعيىة‬ ‫ممسوحة الاخنية والوجود‪ .‬و قل الظل؟ لم توافقنى الىرأى‪ ،‬فهىو فىى رأيهىا مهىذب ومجامىل‪ ،‬يحتىرب اآلخىرين‪ ،‬ربمىا جىاد‬ ‫زيادة عن اللزوب لكن لك ال يعيب الرجال‪ .‬وحين لم يفلح كل هذا‪ ،‬قال ألمى إن‪ ،‬اقترض المبلا الذى يلزم‪ ،‬للسفر من دميق ل‪،،‬‬ ‫وسيسافر فى أول الاهر التالى‪ ،‬وتوقىف بعىمها عىن الكىالب مىى كىل أعنىاء المنىزل‪ ،‬بمىن فىيهم أنىا الىذى أيىمت ماىروع‪ ،‬للسىفر منىذ‬ ‫البمايىة‪ .‬‬ ‫الاىء‪ .،‬لم يكن يحتاج عنم هىذا الحىم‬ ‫إلىى أن يقىول أى شىىء‪ ،‬فقىم أرهبنىى رد فعلى‪ ،‬هىذا بمىا يكفىى إلقنىاعى بىأى موقىف‪ .،‬لك َم يجب أن تتزوج دفية وهى ما زالت فى الخامسىة والعاىرين؟‬ ‫ولك َم تتزوج ضابط الممفعيىة اللىزج هىذا دون الاىباب كلهىم؟ سىألت دىفية إن كانىت تحبى‪ ،،‬فىاحمرت وجنتاهىا مىن السىؤال وقالىت إنى‪،‬‬ ‫جمى على كون‪ ،‬عريسىا مناسىبا‪ .‬لكنى لم َ‬ ‫بعم سفر عمر‪ ،‬تقمب إبراهيم قيل الظل لخطبة دىفية أختىى ‪.،‬فال ت َخف منى‪ ،‬وال تنبهر بما أقول أو تتبعنى وأنت مغمض العينين مللما فعلىت أنىا مىى‬ ‫‪25‬‬ .‫تغيرت األحوال فى العاب التالى‪ .،‬توقىف عىن األكىل فىى البيىت‪ ،‬ىم توقىف عىن الحىميث مىى أبىى ‪-‬هىو‬ ‫الذى قاقعى‪ ،‬ال العكىس (أتىرى يىا يحيىى؟ هىذا دره لىك)‪ ،‬ىم توقىف عىن الحىميث مىى أمىى أينىا‪ .‬‬ ‫حين قالت لى أمى إنها تاعر برغبة إبراهيم فى االقتران بنفية قلت لهىا رأيىى فيى‪ ،،‬لكىن مىا رأيتى‪ ،‬أنىا انتهازيىة رأتى‪ ،‬هىى حسىن تنىرف‬ ‫ودليال على أن‪ ،‬سياق قريق‪ ،‬إلى النجا ‪ .‬لم يعجبنى األمر برمت‪ .‬وها أنا ا أقول لك‪ :‬تَذكر دائما‪ ،‬إن‬ ‫ُ‬ ‫لكن الخبرة ال تقول لى ما ا يتعين على فعل‪ . ،‬أعجبنىى إدىرار عمىر ونجاحى‪ ،،‬وشىعرت بىالغيرة بعىىض‬ ‫أسى لتقليمه‪ ،‬بل دعب على انكسار إرادة أبى‪.‬بىمأت التحىوالت مىى نجىا عمىر فىى انتىزاع موافقىة أبىى علىى سىفره إلىى إيطاليىا‪ ،‬بعىم دىراع‬ ‫لاهور قويلة استخمب فيها عمر كل األسلحة اللقيلة التى لمي‪ .

.،‬وتحوق‪ ،‬هالة‬ ‫تاىىب‪ ،‬التقىىميس‪ .‬ه‬ ‫دمت فأضاف أنى‪ ،‬تقىرر إسىناد هىذه المهمىة إلىى شىخ‬ ‫آخىر‪ ،‬وعىمت أنىا لترجمىة المقىاالت‪ .‬كىر سىفر عمىر‬ ‫وتَهىماج دىىوت‪ ،‬قلىىيال وشىىرد بنظىىره‪ .‬ومن أكون أنا كى أ ك‬ ‫ُقحم تفكيرى ومنطقى على أختى إن كان كل ما تريمه هو حياة عائلية تقليمية وهادئة‪ .‬يسير بسرعة وبخطى وا قة وهم يلحقون ب‪ ،‬ويسبقون‪ ،‬دون أن ينعوا أنفسهم فى قريق‪ .‬لكىن بعىم أسىبوع‬ ‫أرسلنى للمااركة فى الترجمة بأحم المؤتمرات التى سياارك فيها الرئيس‪ .‬نظىىر إلىىى وهىىو يعبىىر أمامنىىا نحىىن المتىىرجمين‪ ،‬وسىىأل بنىىوت عىىال َمىىن نكىىون‪ .‫أبى‪ .‬وكانت هذه أول مرة أرى الرئيس رأى العين‪.‬بىمأ بىأن‬ ‫المرأة تحتاج إلى االستقرار أكلر من أى شىء آخر‪ ،‬وإبراهيم يحترب دفية ويعرف قمرها وسيعتنى بها‪ ،‬وقلىل مىن شىأن العواقىف التىى‬ ‫قال إنها تزول سريعا‪ ،‬فكىل األزواج يعتىاد بعنىهم علىى بعىض مىى الوقىت وال يبقىى سىوى حسىن ك‬ ‫العاىرة‪ .‬ىىم‬ ‫يبق ل‪ ،‬سوى االقم نان على دفية‪ ،‬وأن إبراهيم سينونها ويعتنى بها‪ .‬ىىم ابتسىىم ابتسىىامة عرينىىة كأنمىىا ليمحىىو كىىرى‪ ،‬وقىىال شىىي ا عىىن وظيفتىىى ونجىىاحى ومسىىتقبلى‪ .‬تحم ت قليال ‪-‬من باب المحاولة‪ -‬عن الحب‬ ‫استطرد بأن‪ ،‬لم َ‬ ‫والاخنىية واالسىتقالل‪ ،‬ولكنىى لىم أقىاوب كليىرا‪ ،‬وخرجىت مىن مكتبى‪ ،‬مقتنعىا أن موقفى‪ ،‬منطقىى‪ ،‬وقىم يكىون األقىرب إلىى موقىف دىفية‬ ‫نفسها ‪.‬دىوت‪ ،‬جهىورى‪،‬‬ ‫وحين يتحمى ينمت الجميى‪ .‬‬ ‫كان أقنر مما يبمو فى التليفزيون‪ ،‬وأعرض‪ ،‬وأكلر كاء ودما ة‪ .‬‬ ‫شرحت ل‪ ،‬ما فعلت لكن‪ ،‬قاقعنى وقلب منى أن ال أغير أى شىء دون مراجعة رئيسى‪ ،‬فكل هذه األمىور لهىا نظىاب موضىوع ألسىباب‪،‬‬ ‫وال يجب العبث بها ‪ .‬تزوجت دفية بلقيل‬ ‫َ‬ ‫الظل بعمها باهور قليلة‪ ،‬وانتقلَت إلى بيتها الجميم فى ممينة ننر‪.‬وبالفعل هبت من اليوب التالى إلى الاخ‬ ‫المسؤول عن‬ ‫الترجمىىة فىىى المىىؤتمر‪ ،‬وسىىاعمت‪ ،‬فىىى تنظىىيم الفريىىق الىىذى سىىيتولى الترجمىىة‪ ،‬وانتقلنىىا جميعىىا إلىىى مركىىز المىىؤتمرات بممينىىة ننىىر بعىىمها‬ ‫بأسبوع‪ ،‬حيث سيمور المؤتمر‪ .‬يسير وحول‪ ،‬حلقة من كبار مساعمي‪ ،‬وسكرتيري‪ ،‬والحىراه‬ ‫ووزير أو ا نان‪ ،‬لكن‪ ،‬ينظىر إلىى َمىن يقىف وراءهىم ويحيِّىى مىن يىراه علىى مبعىمة ويتبىادل معى‪ ،‬حىميلا ضىاحكا أو سىاخرا‪ .‬رد أحىىم مسىىاعمي‪ ،‬بنىىوت خفىىيض‪:‬‬ ‫‪26‬‬ .‬جلست وأنا أشعر أن ما سيقول‪ ،‬لى خاص وهاب‪ ،‬واستعمدت نفسيا لتلقي‪ ،‬كنفناء يستحق أن احتوي‪ ،‬وأقبل‪ ،‬علىى الفىور ‪.‬ىم مىال بجذعى‪ ،‬وهىو جىالس‬ ‫قبالتى فىاقترب أكلىر وقىال إنى‪ ،‬لىن يعىيش لنىا قىول العمىر‪ ،‬وإنى‪ ،‬علىى وشىك بلىوغ سىن المعىاش ويريىم االقم نىان علينىا‪ .‬‬ ‫تَغيار وضعى فى العمل خالل هذا العاب أينا‪ ،‬فقىم عهىم إلىى األسىتا مرتنىى بمهمىة إعىماد الملىف اإلعالمىى‪ ،‬فأدىبحت أنىا‬ ‫الذى أختار المقاالت التى يتم ترجمتها‪ .‬أو هكذا ظننت فى البماية‪ ،‬فبعم ال ة أياب من تسىلمى المهىا اب الجميىمة اسىتمعانى األسىتا‬ ‫مرتنىى وأنابنىى علىى التغييىرات التىى أدخلتهىا والتىى ‪-‬وفقىا لمىا كىره‪ -‬أغنىبت سىكرتير الىرئيس للمعلومىات‪ ،‬وربمىا الىرئيس شخنىيا‪.

‫«المترجمين يا فنمب»‪ ،‬سأل‪« :‬دول من عنمنا؟»‪ ،‬فأجاب‪ ،‬باإليجاب‪ ،‬فنحك الرئيس ونظر إلينا محذرا‪« :‬خلهوا بالكم‪ ،‬اوعوا تترجمىوا‬ ‫غلط وتنيعوا المنيا»‪ ،‬م سار وحلقة المساعمين تتبع‪.‬لكىن الحقيقىة كمىا أراهىا اليىوب أنىى‬ ‫أحببتها ألنها تُ ك‬ ‫اعرنى بأنى جزء من شىء هاب‪ ،‬وما الذى يعطيها األهمية؟ لىك الرجىل الربعىة‪ ،‬العىريض‪ ،‬الىذى يتحىرك ويتحىمى بىبطء‬ ‫‪27‬‬ .‬كنىت مىىأخو ا هىا هىو ا‪ ،‬رئىىيس الجمهوريىة باىحم‪ ،‬ولحمى‪ ،،‬علىىى بعىىم‬ ‫خطوات‪ .‬كنت أراه من حيث أجلس فى أ ناء الترجمة‪ .‬أرقب‪ :،‬يقنى معظم وقت‪ ،‬جالسا بال حراك ‪.‬هذا الرجل الذى بيمه كل شىء‪ ،‬الذى يرجعون إلي‪ ،‬فى كل القرارات‪ ،‬على بعم خطوات‪.‬ويوادىل الجلىوه فىىى دىمت‪ .‬وقم تحمى إلى من دقائق قليلة‪ .‬أحببىت العمىل‬ ‫فى المؤتمرات‪ ،‬ليس فقط ألنها كانت أكلر إ ارة من ترجمىة المقىاالت‪ ،‬وإنمىا ألنىى كنىت أشىعر فيهىا باألهميىة ‪.،‬‬ ‫ومللما سأفهم بعم لك‪ ،‬يمفعك هذا الاعور للسعى باستمرار لالقتراب من الرئيس أكلر‪ ،‬كى تستمم لنفسك مزيما من هذه الرابطىة‬ ‫وهىذا التميىز‪ ،‬هىذه القىوة التىى تاىى داخلىك دف ىا حقيقيىا كمىا لىو كنىت تقتىرب مىن الاىمس‪ .‬عنمها يظل الرئيس جالسا دون حركة كأن أحما ال يحم ‪ ،،‬م يهز رأس‪ ،‬مرة‬ ‫واحىمة‪ ،‬ويننىىرف الرجىل‪ .‬قَبولك فى عنوية هذه الطائفة يعطيك تميزا عن البقية‪ ،‬ش ت‬ ‫أب أبيت‪ ،‬وشي ا فاي ا تعتاد هذا التميىز‪ ،‬ويىرتبط شىعورك بنفسىك وبقوتىك باسىتمرار انتمائىك إلىى هىذه الطائفىة‪ ،‬وقبعىا بىالرئيس نفسى‪.‬هكىذا‪ ،‬رويىما رويىما‪ ،‬ينىتظم المعىاونون‬ ‫والمستاارون والوزراء حول منمر النياء فى حياتهم‪.،‬‬ ‫قممى مللما يُقال‪ ،‬وظللت قىوال المىؤتمر مرتبكىا وعينىى ال تفىارت‬ ‫ال أدرى كيف أدف لك مااعرى ساعتها! وقى قلبى بين َ‬ ‫مقعمه‪ .‬‬ ‫تكرر هذا األمر ست أو سبى مرات خالل هذا العاب‪ ،‬ولم يحمى خاللها أن تَحمى إلى أو حتى الحظ وجودى‪ ،‬لكن تكرار‬ ‫وجودك فى نفس المكان مى الرئيس يمنحك شعورا باألهمية والقوة ال يمكنك مقاومت‪ ،،‬ألنك تنتقل من حيث كنت لتنبح عنوا فى‬ ‫قائفة الناه الذين يرون الرئيس دوما‪ ،‬وهى قائفة محمودة العمد جما‪ .‬‬ ‫سألنى محمود باير عن المؤتمر فقلت ل‪ ،‬إنى أحببت العمىل فيى‪ ،،‬فىاقتر علىى أن أقلىب مىن واسىطتى أن ينقلنىى إلىى إدارة‬ ‫الترجمة الفورية ‪.‬هىذه هىى الحقيقىة‪ :‬لىو‬ ‫سألتنى ساعتها ألجبتك بأنى أحبها ألنى أشىعر بقيىامى بعمىل هىاب واإلسىهاب فىى شىىء مفيىم لمنىر‪ .‬قم يعود‬ ‫بعم قليل وينحنى بجواره بنفس الطريقة ويحمى الرئيس‪ .‬الحقيقىة أنىى أحببىت العمىل‬ ‫فى المؤتمر لمرجة أنى فكرت فى الذهاب إلى العميىم القطىان وقلىب مسىاعمت‪ ،‬مللمىا اقتىر محمىود‪ ،‬لكنىى خجلىت‪ .‬أحيانا يميل برأس‪ ،‬فيأتي‪ ،‬أحم الوزراء‬ ‫الجالسين خلف‪ ،‬أو رئيس الميوان وينحنى حتى ينل إلى مستوى أ ن‪ ،‬ويستمى لما يقول‪ ،‬ل‪ ،،‬ويومئ‪ ،‬دائما يومئ‪ ،‬م يذهب‪ .‬أبميت انمهاشى من افتراض‪ ،‬أن لى واسطة بالرئاسة‪ ،‬فانفجر ضاحكا‪ ،‬وسألنى إن كنت أعتقم جميا أن هناك شخنا‬ ‫واحما فى الرئاسة لم يتم تعيين‪ ،‬بواسطة‪ ،‬بمن فيهم الرئيس نفس‪ !،‬تركنى ومنى وهو يهز رأس‪ ،‬يأسا منىى‪ .

‬فى حالتى أ كر العاب اللانى لى فىى مكتىب الىرئيس‪ ،1991 ،‬ال بتوقيىى اتفاقيىة أوسىلو وال بحاد ىة التفجيىر األولىى‬ ‫لبرج التجارة العالمى وال بنرب الرئيس الروسى لبرلمان‪ ،‬بالمبابات‪ ،‬إنما بفنيحة سالى القنبجى‪.‬هو الذى يجعلها مهمة بمااركت‪ ،‬فيها‪ ،‬وكلما اقتربت من‪ ،‬أكلر زاد شعورك بأهمية‬ ‫ما تفعل‪.،‬لكن يبمو أن عالقت‪ ،‬بسالى أدابت جانبا فى نفس‪ ،‬لم يكن يعلم بوجوده‪ .‬س ه‬ ‫ىكت‪ ،‬فلىم‬ ‫يكن من قبعى التمخهل فى شؤون اآلخرين‪ .‬‬ ‫عرف عن محمود العفة‪ ،‬بل استقرت سمعت‪ ،‬كزير نساء‪ ،‬كىريم فىى وقى‪ ،،‬ال ينىطهم أحىما مىنهن‪ .‬وليتنى تمخلت‪.‬ومحمىود نفسى‪ ،‬كىان يأخىذ الموضىوع بخفىة وانطىالت ملىل‬ ‫أى أمر آخر فى حيات‪ ،،‬ينتقل من هذه إلى تلك‪ ،‬أحيانا تتركى‪ ،‬هىذه وأحيانىا يفىر هىو مىن تلىك‪ ،‬ويحكىى لىى جوانىب مىن هىذه القنى‬ ‫باكل عابر وال يبمو أن أيا من هذا يؤ ر في‪ .‬ولىم يُب كىم أحىم انزعاجىا‬ ‫لم يُ َ‬ ‫خادا إزاء هذه السمعة‪ ،‬بل كان الجميى يتنمر على تعمد عالقاتى‪ ،‬النسىائية‪ .‬هو الذى أخبرنى‪ ،‬وعلى الفور حذرت‪ ،‬من مغباىة خلىط العمىل بىالعواقف‬ ‫خنودا فى مكان كهذا‪ ،‬إال أن‪ ،‬ضحك من حذرى ونعتنى بالسذاجة وسألنى بته هكم‪ ،‬المعتىاد إن كنىت أظنهنىا فىى جىامى‪ .‬‬ ‫كانت سالى منموبة إحمى النىحف لىمى الرئاسىة‪ ،‬امىرأة كيىة وج اذابىة إلىى حىم مىا‪ ،‬لكىن الىذى ميازهىا هىو عالقاتهىا الواسىعة‬ ‫داخل وخارج الجهاز الحكومى‪ .‬‬ ‫نظر القطان إلى ساعتها وازداد احمرار وجه‪ ،،‬وربت على وهو يبتسم‪ ،‬كأن‪ ،‬فهم أنى اننممت أخيرا إلى الفريق‪.‬لم تكن سالى تبخل بقمراتها السحرية على أحم‪ ،‬بىل تمىم يىم المسىاعمة لمىن تعرفى‪،‬‬ ‫ومن ال تعرف‪ ،‬ما داب لجأ إليها‪ ،‬وبال مقابل سوى الموداة‪ ،‬وربما احتاجىت إلىى هىذا الاىخ‬ ‫نفسى‪ ،‬فىى يىوب مىا لمسىاعمتها علىى قنىاء‬ ‫أمر ما‪ .،‬‬ ‫فى آخىر العىاب اسىتجمعت شىجاعتى و هبىت لمقابلىة العميىم القطىان‪ ،‬وقلبىت منى‪ ،‬أن يىرى إمكانيىة نقلىى للعمىل فىى الترجمىة‬ ‫الفورية باكل دائم‪ ،‬سواء فى المؤتمرات أو ‪-‬إن أمكن‪ -‬فى مقابالت الرئيس‪.‬‬ ‫عنمما تعمل مللى بالحكومة لوقت قويل ‪-‬ال قمر ا عليك لك‪ -‬تتحول حياتك إلى سلسلة من األعواب ال األياب‪ ،‬فتتذكر‬ ‫ما حمى لك عاما بعاب‪ ،‬ويتماخل كل مىا حىمى قىوال العىاب كأنى‪ ،‬كىان يومىا واحىما‪ ،‬يغلىب عليى‪ ،‬حىمى واحىم هىو الىذى يَى ْعلىق بىذهنك‬ ‫ويطمس ما عماه‪ .‬هذه العالقات جعلت منها مركز خممات متنقال‪ ،‬يلجأ إلي‪َ ،‬من لمي‪ ،‬حاجة يُننكي‪ ،‬قناؤها‪ ،‬ابتماء من‬ ‫تعيين األقارب فى الوظائف حتى تراخي‬ ‫البناء‪ .،‬وبىمأت تظهىر عليى‪ ،‬عالمىات لىم َأرهىا فيى‪ ،‬مىن قبىل‪،‬‬ ‫‪28‬‬ .‬أحىب سىالى‬ ‫فعال‪ ،‬وبنخالص ال أعرف من أين أتىاه‪ ،‬لكىن ال هىو وال أنىا أدركنىا لىك فىى حينى‪ .‬سالى هذه دخلت فى عالقة غرامية مى محمود باير‪ .‫ويتنمر على من ِّ‬ ‫يحم هم فينحك الناه سعماء بسخريت‪ ،‬منهم‪ ،‬ويمنى وكل فكرة تومض فى رأس‪ ،‬أو شىعور ينتابى‪ ،‬يمكىن أن يتحىول‬ ‫إلى قرار يؤ ر على حياتى وحياة الماليين من الناه‪ .

‬ع ارفنىى أينىا إلىى زوجتى‪ .،‬وهكذا بمأت الفنيحة‪.،‬اسىتغربت‬ ‫يمع أبى أو أحما غيرى‪ .‬وظهرت تسجيالت ا‬ ‫حتى دمر القرار باست نىال كىل مىا يتعلىق بهىا ‪.‬اكتاف محمود أن سالى على عالقة بأحم كبار العاملين بالرئاسة فى نفس الوقت الذى كانت تبادل‪ ،‬فيى‪،‬‬ ‫الغراب‪ .‬حاولىت‬ ‫محمود باير فى سالى ِّ‬ ‫سالى اإلنكار لكن المليل كان دامغا‪ ،‬فاعترفت وبكت مقسمة إنها تحب‪ ،،‬وحكت ل‪ ،‬قنة معقمة عن عالقتها القميمة بهذا المسؤول‬ ‫اآلخر‪ ،‬أو شىء من هذا القبيل‪.‬فقم اتنل بى العميم القطان ودعانى إلى العااء ببيت‪ .‬‬ ‫ولم تتوقف هنا‪ .‬وهكىذا قىارت كىل الىرؤوه المتورقىة فىى شىبكة عالقىات سىالى المريبىة‪ ،‬وأولهىم قبعىا‬ ‫محمود باير الذى قُرد‪ .‬‬ ‫م وقعت الواقعة‪ .‬وأقول لك إن‪ ،‬ال شىء أقسى على الرجل من ملل هذا االكتااف‪ .‬م رحل‪ ،‬وتم التنبي‪ ،‬على أن ال أتنل ب‪ ،‬بعم لك‪.‬حتى إننى أنا الخجول فاتحت‪ ،‬فى تغيهىره وسىألت‪ ،‬إن كىان‬ ‫قم وقى فى الحب الذى تفاداه كل هذه السنوات‪ ،‬فلم يحر جوابا مفهوما‪. ،‬سألت‪ ،‬عما سيفعل‪ ،‬فلم ي ك‬ ‫يمزت قلب‪ ،‬فعال ليس الطرد‬ ‫بم اهتماما‪ ،‬وبعم دمت قويل أس ار إلى بأن ما ِّ‬ ‫ُ‬ ‫واإلهانة‪ ،‬بل فقمان سالى‪ .‬لم أعرف مىا ا أفعىل بباقىة الزهىور فأعطيتهىا إياهىا‪ ،‬وهىى ارتبكىت بىمورها ووقفىت ممسىكة بهىا‪ .‫أحيانا أجمه شارد الذهن ساهما‪ ،‬وأحيانا مبتهجا مارقا‪ ،‬وأحيانا مغلقا ال يرد‪ .‬فىى لىك المسىاء ع ارفَنىى إلىى ابنتى‪ ،،‬نىما‪ ،‬تلىك التىى فتحىت لىى البىاب وتسىلمت أزهىارى‬ ‫بالنىمفة‪ ،‬والتىى دىارت‪ ،‬بعىم هىذا العاىاء بسىنوات‪ ،‬أمىك‪ .‬هبت قبعا‪ ،‬متأنقا‪ ،‬وحامال باقة من‬ ‫المعوة‪ ،‬فهذه أول مرة يفعلها‪ ،‬ولم تكن عالقتنا بهذا القرب‪ ،‬كما أن‪ ،‬لم ُ‬ ‫الباب شابة فى السابعة عارة تقريبا‪ ،‬وحين سألتها مرتبكا عىن العميىم القطىان ابتسىمت وأدخلتنىى‬ ‫فتحت لى َ‬ ‫الزهور أودتنى بها أمى‪َ .‬ىم غىادرت النىالون…‬ ‫وظهر القطان بعىمها بىمقيقتين كخلتُهمىا دهىرا‪ .‬المااجرة غير المسبوقة فى تاريخ الرئاسىة أدات إلىى تحقيىق‪ ،‬ومىى كىل يىوب يمىر يتنىح بُعىم جميىم لعالقىات‬ ‫مممرة‪ ،‬وتحولت الفنىيحة إلىى كىرة مىن النىار تجىرى فىى الرئاسىة كلهىا‪،‬‬ ‫منورة‪ ،‬ووقعت وشايات ِّ‬ ‫سالى القنبجى ‪.‬هكذا الرجال منحكون يىا بنىى‪ :‬يتنىورون جميعىا اسىتحالة‬ ‫تع هرضهم للخميعة من نسائهم‪ ،‬مى أنهم ال يكفون عن إغواء السيمات‪ .‬هل يسألون أنفسهم كيف يمكن ‪-‬حسابيا‪ -‬أن تقى كل هذه‬ ‫الخيانات ويظلوا هم بمنأى عنها؟ ال‪ ،‬ال يسألون أنفسهم عن هذا‪ ،‬مللما ال يسألون أنفسهم عن كل ما يسوؤهم معرفت‪ .،‬كانت دممة‬ ‫مروعة‪ ،‬وال تتفىق إقالقىا وتورقى‪ ،‬المتكىرر مىى سىيمات متزوجىات برجىال ال يقلىون عنى‪ ،‬شىأنا وال كىاء‪ .‬رأيت‪ ،‬فى آخر يىوب لى‪ ،‬فىى المكتىب وراعنىى إلىى أى حىم تغيىر‪ ،‬كىان حطامىا ياىب‪ ،‬الاىاب النىاحك المنطلىق‬ ‫سريى البميهة والحركة الذى عرفت‪.‬‬ ‫فنيحة سالى القنبجى كان لها توابى مباشرة على عملى‪ .‬‬ ‫والتى كانت قم توقفت حين تَع ارفت إلى محمود‪ ،‬لكنها عادت فى فترة كانا فيها غاضبين كالهما من َ‬ ‫المهم‪ ،‬لم ك‬ ‫يكتف محمود بقطى عالقت‪ ،‬بها‪ ،‬بل هب إلى الاخ‬ ‫اآلخر فى مكتب‪ ،‬وضرب‪ .،‬وبعىم التعارفىات السىريعة اختفىت البنىت وأمهىا‬ ‫‪29‬‬ .‬‬ ‫إلى النالون‪ .

‬‬ ‫فكرت فى االتنال ب‪ ،‬من المنزل لكنى ترددت خاية أن يكون تليفونى مراقَبا‪ .‬أبلغنىى إعجىاب رؤسىائى وزمالئىى‬ ‫ىارف‬ ‫األقمب بنااقى واجتهادى والتزامى‪ ،‬وتنبه هم لى بمستقبل واعىم‪ .‫وظللىت أنىا مىى العميىم‪ .‬سىأل عىن أخبىارى ىم انتقىل سىريعا‪ ،‬قبىل أن أجيبى‪ ،،‬للحىميث عىن المكتىب‪ .‬ولما قالت نظرتى وأيقنَت أنى لن أتكلم هزت رأسها فى ابتسامة مستغ كربة ومتهكمة فى نفس الوقىت‪،‬‬ ‫‪31‬‬ .‬دخلىت نىما لتىمعونا إلىى المائىمة فانتقلنىا إليهىا مىى بقيىة األسىرة‪ .‬بىما لىى األمىر منىحكا وأنىا أتسىاءل عمىا إ ا‬ ‫كانت كل األماكن التى شغرت لعاات سالى السابقين‪ ،‬وأحاول تخمين عمدهم‪ .‬ع ارفتنى َ‬ ‫تعادره أنت)‪ ،‬وأردفت بنوت خافت أن األستا محمود ي ك‬ ‫همينى السالب‪ .‬بعىم العاىاء عىمنا إلىى النىالون‬ ‫عهىىم إل اىى دون اقتراحىىات‬ ‫السىت ناف الحىميث‪ .‬تبادلنىا أحاديىث عامىة عىن‬ ‫األحوال فى أ ناء الطعاب‪ ،‬وسألتنى زوجت‪ ،‬بلطف عن حياتنا فى بكين‪ ،‬م انتقل الحىميث إلىى نىما التىى كانىت فىى البكالوريىا الفرنسىية‪،‬‬ ‫وسألنى العميم القطان بغتة إن كنت أعرف الفرنسىية فنفيىت‪ ،‬فىأردف ِّ‬ ‫بجميىة أنى‪ ،‬يجىب علىى تعلهمهىا‪ .‬اك َرنىىى بنىرورة تحسىين عالقتىىى االجتماعيىة بىىالزمالء والرؤسىاء بالمكتىىب‪ ،‬وتنفيىذ مىا يُ َ‬ ‫وتجنهب ال ُف ْتيا إال حين تُطلب وعمب اإلسراف فيها إن قُلبت‪ ،‬وعمب الحميث عن عملى إال إلى رئيسى المباشر‪ ،‬وتجنهب فعل أى أمر‬ ‫ف‪ ،‬وعمب التمخل فى ما ال يعنينى‪ ،‬والبحث عن زوجة مالئمىة‪ ،‬ومراعىاة األدب واحتىراب َمىن هىم أقىمب منىى‬ ‫فى السر أخجل من‪ ،‬لو عُ كر َ‬ ‫أو أكبر سنا وتقميم لك على أى اعتبار آخر‪ .‬تمالكت نفسى واحتفظت بالجمية الالزمىة‪ ،‬والعميىم‬ ‫القطان الذى يحمر وجه‪ ،‬كلما تَكلم أدبح منفعال تماما وهىو يتحىمى عىن احتمىال تغييىر مننىب‪ ،‬هىو شخنىيا واالنتقىال مىن الحراسىة‬ ‫إلىى عمىل مىمنى فىى السىكرتارية الخادىة‪ .‬وأشىار إلىى أن األزمىة األخيىرة ‪-‬دىارت تلىك هىى التسىمية المتع َ‬ ‫المموية‪ -‬قم يكون لها جانب إيجابى حيث شغرت أماكن عميمة من بينها مكان فى الترجمة الخادة‬ ‫عليها لفنيحة سالى القنبجى ِّ‬ ‫باجتماعات الرئيس ويمكن إن حالفنى الحىظ أن أُن َقىل إليهىا كمىا قلبىت منى‪ ،‬منىذ شىهور‪ .‬‬ ‫حزنت لك َما جرى لمحمود‪ ،‬وأردت االقم نان علي‪ ،‬رغم التحذير الواضح الذى دمر لنا بعمب االتنال بىأى مىن المفنىولين‪.‬ىم قىاب واقفىا إيىذانا‬ ‫بانتهاء عاائنا‪.‬ظللت أحمت إليها دون رد‪ ،‬فلم أعرف َ‬ ‫أن يكون حقيقيا فلم أُ كرد رداها‪ .‬وبينما أتىردد ِّ‬ ‫وأفكىر دخلَىت‬ ‫نفسها‪ :‬عفاف‪ ،‬عاملة سويتش التليفونات (هذا اختىراع آخىر انقىرض ولىم‬ ‫على المكتب فتاة سمراء مماوقة القواب ومبتسمة ‪.‬وختم بالتنبؤ لى بمسىتقبل بىاهر إن اتبعىت هىذه الننىائح السىبى‪ .‬وتذكرت ننيحة القطان‪ .‬نظرت إليها فى هلى‪ ،‬لكن ابتسامتها اتسعت وقمىأنتنى أن‬ ‫ُ‬ ‫هذه رسالة خادة‪ ،‬فهو لم يتنل بالمكتب أو شي ا من هذا القبيل‪ ،‬إنما قابلت‪ ،‬عنم مقهى باارع فينىل وهىى عائىمة إلىى بيتهىا فطلىب‬ ‫بم أرد‪ ،‬خايت أن يكون كالمها فخا فلم أُ كرد التوهرط باىىء‪ ،‬وخاىيت‬ ‫منها إبالغى السالب‪ .

‬‬ ‫حذرونى من النظر إلى الرئيس فى أ ناء االجتماع‪ ،‬وقبعا من اإلتيان بأى دوت أو حركة‪ .‬‬ ‫ك‬ ‫ب كل من كان على دلة بسالى فى حين نَ َجت هى من‬ ‫ولم أستسا االتنال بالعميم القطان ألسال‪ .‬أول اجتمىاع حنىرت‪ ،‬كىان بىين الىرئيس ومسىؤولى االتحىاد األوروبىى‪.‬لىم يكىن لىمى أدىمقاء فىى الرئاسىة بعىم رحيىل‬ ‫محمىود أو حتىى زمىالء يمكننىى الحىميث معهىم عىن هىذه المسىائل‪ ،‬فكلهىم يتبعىون ننىائح القطىان السىبى‪ .‬‬ ‫ىم عىادت سىالى القنىبجى‪ .‬فى إحمى هذه المرات لمحنى وشعرت كأن‪ ،‬يزجرنى بنظرتى‪ ،‬فانكماىت وعىمت إلىى‬ ‫أوراقى‪ .‬أحيانا أحنر مقابالت الرئيس ألدون محنر الجلسة ‪-‬تحت إشىراف سىكرتير الىرئيس للمعلومىات‪-‬‬ ‫يتمخل فى ما ال يعني‪ُ ،‬‬ ‫وأحيانىا أقىوب بىمورى األدىلى كمتىرجم فىورى فىى لقىاءات الىرئيس‪ .‬فكىرت فىى سىؤال األسىتا‬ ‫مرتنى‪ -‬رئيسى المباشر‪ -‬لكنى تراجعت‪ ،‬فقم كان قرار نقلى على وشك النمور ولم أُ كرد اقتراف أى أمر من شأن‪ ،‬تعطيل هذا النقل‪.‬كىذلك فىنن‬ ‫المسؤول األوروبى كان خافت النوت ويتحمى بلكنة إسباننسبانية تتماخل مى نطقى‪ ،‬لإلنجليزيىة باىكل دىعب علىى تمييىز مىا يقىول‪.‬‬ ‫اقتربىت بمقعىمى مىن مكىىان الىرئيس كمىا قيىل لىىى والتزمىت بالتعليمىات بعىىمب النظىر إليى‪ ،‬أو اإلتيىان بنىىوت أو حركىة فىى أ نىىاء‬ ‫االجتماع‬ ‫تم نقلىى فىى مطلىى ‪ 1991‬كمىا وعىمنى العميىم القطىان‪ ،‬واسىتقرت سىمعتى بالرئاسىة كموظىف كتىوب وكىفء‪ ،‬يُعتمىم عليى‪ ،‬وال‬ ‫ومخلك ‪ .‬فالتفتىت إلىى وقالىت مازحىة إنهىا ال تسىكن فىى فينىل بىل فىى أرض اللىواء‪ .‬‬ ‫‪31‬‬ .‬سىألتها بنىمت‪ :‬أى لىواء؟ َ‬ ‫النظرة وخرجت دون أن ترد‪.‬ساد دمت لحظة فاستأ نَت مننرفة‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫فرَمتنىى بىنفس‬ ‫فى شارع فينىل ‪.‬جلست فى أبعم مقعم ممكن عن‪ ،‬لكنى لىم‬ ‫أتمالك نفسى واختلست النظر إلي‪ ،‬عمة مرات‪ .‬وألنى جلست بعيما عن‪ ،،‬وظللت ماغوال بمسألة النظر إلي‪ ،،‬لم أتمكن من متابعة ما يقولى‪ ،‬النىيوف بمىا يكفىى‪ .،‬وظل الفنول يقتلنى‪ :‬كيف ُعوق َ‬ ‫العقاب‪ ،‬بل وتحسنت أحوالها؟ وفى النهاية تَغلىب علىى الفنىول‪ ،‬ولعلِّىى أينىا أردت اختبىار عفىاف‪ ،‬فاسىتمعيتها إلىى مكتبىى وسىألتها‬ ‫عن شىء تاف‪ ،‬يتعلق بالتليفونات والفاكس‪ ،‬م تطرقت َع َرضا إلى عودة سالى للظهور سائال إياها إن كانىت قىم شىاهمتها علىى الااشىة‬ ‫فرَمتنىى بنظىرة َمىن ال يعىرف إن كىان‬ ‫فأكمت أنها تتابى برنامجها كىل ليلىة ‪.‫وقالت لى أن أتنل بها إن احتجت إلىى إبالغى‪ ،‬باىىء‪ ،‬ولمىا لىم أرد علىى لىك أينىا رفعىت يىمها بالتحيىة وقالىت لىى إنهىا عائىمة إلىى‬ ‫غرفة السويتش‪.‬تاىجعت وسىألتها كيىف نجىت هىى فىى حىين عوقىب البىاقون َ‬ ‫ِّ‬ ‫وهمست لها وهى تهىم بىالخروج أن تبلىا سىالمى إلىى جيرانهىا‬ ‫محم ‪ ،‬عبيطا أب يتظاهر بالعبط‪ .‬وانتابتنى حالة عميقة من عمب الفهىم‪ .‬اختفىت عىمة شىهور‪ ،‬ىم عىادت للظهىور‪ ،‬فىى التليفزيىون هىذه المىرة‪ .‬وفىى خىالل أسىابيى قليلىة‬ ‫أدبحت من أهم الوجوه اإلعالمية على الااشة‪ .

‬لم َأر قائال مىن ورائهىا‬ ‫وملمرا! ُ‬ ‫سوى تنويرها وبلها على القنوات‪ ،‬واإلعالن عن المناقاات التى تَ امت فيها‪ ،‬واألوهاب التى تلور فى أ هان الناه عن أمىور خطيىرة ال‬ ‫بم أنها نوقات فيها‪ ،‬م االتفات على زيارة أخىرى أو اجتمىاع ت ب‬ ‫ىال‪ ،‬دون أن يىتم شىىء ال فىى االجتمىاع األول وال فىى لىك الىذى يىتم‬ ‫االتفات على عقمه‪ .‬لم يكن الرئيس يقول شي ا ا بال‪ ،‬إ اننب معظم‬ ‫حميل‪ ،‬على تأكيم ما يقول‪ ،‬النيف وتعميل‪ ،‬فى بعض األحيان أو اإلضافة إلي‪ ،‬بتكرار عبارة «ومن هنا أهمية تنايط الىمور األوروبىي»‪.‬يقول النىيف كالمىا جمىيال ويقىول الىرئيس كالمىا جمىيال‪ ،‬ويحومىان حىول الموضىوعات التىى يختلفىان‬ ‫عليها‪ ،‬م يتفقان على موادلة الحوار حول تلك الموضوعات‪ ،‬ربما بين الىوزراء أو مبعىو ين لهمىا أو بينهمىا فىى لقىاء الحىق فىى مكىان‬ ‫سيتوجهان إلي‪ ،‬هما اال نان‪ .‬وينتهى اجتماعهما الهاب‪ ،‬وتطنطن وسائل اإلعالب بتكهنات عما تم فى هذا االجتماع‪ ،‬ويخرج المسؤولون‬ ‫‪32‬‬ .‬فىى البمايىة ظننىت أن هىذا االجتمىاع الفىارغ مىن أى منىمون هىو حاد ىة مؤسىفة ضىاع فيهىا وقىت الىرئيس هبىاء‪ .‬ووسط هولى أمسكنى من يمى وسار بى وهو يؤكم على‬ ‫ن‬ ‫أن أجلس فى المقعم القريب من الرئيس فى المرة القادمة وال أخاى شي ا‪ ،‬فهو مقعم مخ ا‬ ‫لكاتىب الجلسىة أو المتىرجم‪ ،‬وقلىب‬ ‫منى أن أمر علي‪ ،‬فى مكتب‪ ،‬بعم ساعة ليُملكى على شي ا أدون‪ ،‬كمحنر للجلسة الهالمية التى حنرناها‪.‬حنرت اجتماعات مى رؤساء دول وحكومىات‬ ‫حوض النيل‪ ،‬واحما تلو اآلخر‪ .‬وبعىم عىمة‬ ‫رجى منها فائمة‪ ،‬وحين تو قت دلتى بسكرتير الرئيس للمعلومات بما‬ ‫اجتماعات ماابهة‪ ،‬ظننت أنهم يأتون بى لالجتماعات التى ال يُ َ‬ ‫يكفى علقت بعم أحم هذه االجتماعات أن الزوار أضاعوا وقت الرئيس دون فائمة‪ ،‬فىرد علىى باسىتنكار أن االجتمىاع كىان جيىما جىما‬ ‫دممت وقتها‪ ،‬لكن كلما مرت على الاهور م السنوات تَع امق إدركى لعبث معظم هذه االجتماعات‪ .‬لم يخطر على بالى أبما أن يكون األمر هكذا ‪.‬ومن اجتماع إلى اجتماع‪ ،‬ومن مؤتمر إلى مؤتمر‪ ،‬تعيش القنايا وتستمر‪ ،‬تتمهور أو تتحسن حسب ننيبها‪ ،‬دون‬ ‫أن يكون ألى من هذه االجتماعات أ ر يُذكر سوى اإليحاء بأن جهما يُبذل وماروعات وخططا تُىنَى افذ‪.‬بعىم نهايىة االجتمىاع أمسىكنى‬ ‫السكرتير من يمى وسألنى وهو ينظر فى أوراقى عما كتبت ‪.‬‬ ‫كتبت ما استطعت التقاق‪ ،،‬ومن حين إلى آخر أنظىر إلىى سىكرتير الىرئيس للمعلومىات وفرائنىى ترتعىم‪ .‫كمت أموت من الرعب والوقت يمر وأنا أدرك أنى لم أدون شي ا من مناقااتهم‪ .‬‬ ‫كانت تلك دممتى الكبرى‪ .‬‬ ‫ال أقى‬ ‫عليىىك تفادىىيل هىىذه الجلسىىة كىىى أسىىليك‪ ،‬وال ألن الىىذكريات تعىىاودنى باىىمة اآلن وأنىىا جىىالس فىىى هىىذه السىىفينة‬ ‫النامتة أنتظر المواجهة اآلتية‪ ،‬لكن أق‬ ‫عليك لك كى أفهمك أمرا لم أقل‪ ،‬ألحم من قبل‪ ،‬ولىو قلتى‪ ،‬ألحىم لمىا دىمقنى ولظىن بىى‬ ‫الظنىون‪ .‬تلعلمت‪ ،‬م اعترفىت لى‪ ،‬بىأنى لىم أسىمى أو أفهىم شىي ا ممىا قالى‪ ،‬النىيف‪،‬‬ ‫وانتظرت الناعقة التى ستحل على… لكن‪ ،‬ضحك بنىوت ع ب‬ ‫ىال وهىو يربىت علىى كتفىى وقىال لىى أن ال أنىزعج فهىذا الرجىل ال يقىول‬ ‫شي ا ا قيمة أدال‪ ،‬وال أحم يميز ما يقول‪ ،‬بمن فى لك زمالؤه األوروبيون‪ .

‬وأ كر أنى كتبت وترجمت فى هذا العاب وحمه مقابالت واجتماعات أكلر من بقية األعواب مجتمعة‪ .‬وتعلمت كليىرا‬ ‫عن الموضوعات النووية وتفاديلها‪ .‬لكن يبمو أن لك قىم ضىايق الىرئيس بىمال مىن أن يعجبى‪ ،،‬فانكماىت فىى جلسىتى أكلىر وظللىت أحىمت إلىى األورات‬ ‫التى أكتب فيها‪ .‬لكنها لم تتوقف‪ ،‬بالطبى‪.‫مبتسىمين أو متجهمىين حسىب الحاجىة‪ ،‬ويلتقطىون عمسىات الكىاميرات‪ ،‬ويتمتمىون بعبىارات مطااقىة تُ ك‬ ‫ىوحى بىالغموض الخطيىر وتُ ك‬ ‫خفىى‬ ‫الفىراغ‪ .‬اقتربت بمقعمى من مكان الرئيس كما قيل لى والتزمىت بالتعليمىات بعىمب النظىر‬ ‫إلي‪ ،‬أو اإلتيان بنوت أو حركة فى أ ناء االجتماع‪ .‬وكما كان الحال أياب إقامتى فى النين انبهر المسؤول النينى الكبير بنتقانى اللغىة‪ ،‬وأ نىى علىى‪ -‬باإلنجليزيىة‪-‬‬ ‫مباشرة للرئيس‪ .‬وحين ظهر النينيون‪ ،‬ألول مرة منذ التحقت بالعمل فى الرئاسة‪ ،‬خفق قلبى كىأنى‬ ‫أقابل أدمقاء قمامى‪ .‬حتى االتفاقيات التى يتم التفاوض عليها تبمأ بأفكار كبرى وتنتهى بنياغات ملتبسة تُ ك‬ ‫خفى الخالف بين أقرافهىا أكلىر‬ ‫مما تجمعهم على عمل حقيقى‪ .‬لكن‪ ،‬فى هذا الموضوع مللما فى كل الموضىوعات‪ ،‬لىم ي ُكىن هنىاك سىوى مناقاىات واجتماعىات‬ ‫وتربيطات حول اجتماعات ومناقاات أخرى‪ ،‬وانتهى األمر كل‪ ،‬بال شىء‪ .‬ووقاعت منر على تجميىم االتفاقيىة دون الحنىول علىى مىا‬ ‫أرادت‪.‬وعمر الذى استق ار بنيطاليا على وشك الزواج بفتاة قابلها هناك من أدل فلسطينى( واستسلمت أمى‪ ،‬عكس موقفها أياب داو‬ ‫مينج‪ ،‬ولم يعترض أبى لمرجة منع‪ ،‬من الزواج بهذه المرأة المجهولة لنا)‪ .‬‬ ‫‪33‬‬ .‬كنت فى الخامسة والعارين‪ ،‬وال رغبة لى فى فتح هذا الموضوع‪ ،‬خنودا مى أمى‪ .‬م بىمأت أمىى تتحىمى عىن ضىرورة التفكيىر فىى‬ ‫عن العائلة وبأن ُ‬ ‫زواجى‪ .‬لم ي ُكىن لهىذا اإلحسىاه أسىاه واقعىى‪ ،‬فمعىاش أبىى وأمالكى‪ ،‬ظلىت منىمر دخىل األسىرة‪ ،‬ولىمى أبىى ماىروعات عمىل فىى‬ ‫القطىاع الخىاص ينىوى البىمء فيهىا‪ .‬‬ ‫ك‬ ‫يل َجمهك إلى التقاعم‪ .‬ومى أن عمر هو االبن األكبر ال أنا‪ ،‬فننى شعرت بالمسؤولية‬ ‫تقاعم أبى يبمأ مرحلة جميمة فى حياتنا ستعتمم فى كلير منها على‪ .‬كانت تلك السنة هى موعم تجميم اتفاقيىة حظىر االنتاىار النىووى‪ ،‬وكىان لمنىر موقىف فيهىا أدىبحت بسىبب‪ ،‬محىط‬ ‫الزيارات المولية‪ .‬فى السنوات األولى عزيت نفسى بأن هذه ال بم واجهة لاىء آخر عميق يتم فى مكان آخر عميق‪.‬ىم يلتقىى الرئيسىان انيىة‪ ،‬ويُكعىم سىكرتير المعلومىات ملخنىا للىرئيس بمىا «تىم» فىى االجتمىاع الىذى سىبق‪ ،،‬وهىو فىى معظمى‪،‬‬ ‫اتفاقات على اجتماعىات أخىرى‪ ،‬ومىا دار فىى تلىك االجتماعىات األخىرى‪ ،‬ىم ال شىىء سىوى مناقاىات وديىة ودوران حىول الخالفىات‬ ‫واالتفات على اجتماعىات بعىمها ‪.‬أيىن تىتم األشىياء إ ن؟ أيىن تحىمى؟ أيىن تُع َقىم االتفاقىات أو النىفقات؟ لىم أقابلهىا فىى أى مىن هىذه‬ ‫االجتماعات‪ .‬وشعرت على الفور بحمىل يقىى علىى كتفىى‪ ،‬كىأنى أدىبحت مسىؤوال عىن األسىرة‬ ‫بنهاية عاب ‪ 1991‬أُح َ‬ ‫باكل ما‪ .‬ودىفية متزوجىة وهان ىة أو علىى األقىل هادئىة مىى ضىابط الممفعيىة زوجهىا وأبىى ابنتهىا ياسىمين ات‬ ‫العامين‪ .‬‬ ‫وادلت الترجمة وكتابة محاضر الجلسات‪ .

‬خرج ُ‬ ‫‪34‬‬ .‬‬ ‫عنمما عمت إلى المكتب من راحىة بعىم الظهيىرة اسىتمعانى العميىم القطىان الىذى أدىبح اآلن يعمىل فىى السىكرتارية الخادىة‬ ‫وجمت‪ ،‬ائرا ووجه‪ ،‬أكلر حمرة من أى وقت رأيت‪ ،‬في‪ ،‬انفجر فى حين رآنى‬ ‫كنت خارجا من المكتب بعم يوب عمل قويل متوجهىا إلىى المنىزل‪ ،‬ومىى أن منزلنىا يقىى علىى بعىم خمسىم ة متىر مىن المكتىب‬ ‫ىت مىن المكتىب إلىى شىارع الخليفىة المىأمون وكانىت السىاعة تاىارف‬ ‫فننى كنت أتنقل بينهما فى سيارتى النغيرة‪ ،‬ال تسألنى لك َىم‪ .‬تناقانا فى األمر لعمة‬ ‫أسابيى و اكرنى لك بأيامى األخيرة فى بكين كم كان األمر ليختلف لو أتىيح لنىا البريىم اإللكترونىى وقتهىا! المهىم أن عزالىمين رفىض‬ ‫هذه العروض وقرر العودة إلى منر فور انتهائ‪ ،‬من المكتوراه‪ ،‬فى العاب التالى‪ ،‬مى أن‪ ،‬لم تكن لمي‪ ،‬وظيفة تنتظره فى منر‪ .‬فبىمال مىن الخطابىات الاىهرية أدىبح باسىتطاعتنا تبىادل الرسىائل كىل يىوب تقريبىا‪ ،‬وهكىذا‬ ‫عمت مرة أخرى إلى حياة عزالمين وعاد إلى حياتى‪ ،‬إال‪ ،‬بالطبى‪ ،‬ما يتعلق بعملىى‪ .‬تَن اىور !تَطلاىب الحنىول علىى بريىم إلكترونىى مجلىس الىوزراء شخنىيا !المهىم‪،‬‬ ‫بحلول ‪ 1991‬كنا نتراسل عن قريق البريم اإللكترونى‪ ،‬وقم قلل هذا األمر كليرا من وحمتى ومن أ ر غياب النىماقة فىى حيىاتى‪ ،‬إ‬ ‫أعاد إلي دميقى التوأب باكل من األشىكال‪ .‬وكانىت درجاتى‪ ،‬كلهىا ممتىازة‪ ،‬وقىمب عىمدا مىن األبحىاى فىى مىؤتمرات‬ ‫علمية عميمة فى كنما والواليات المتحمة‪ ،‬وخاقب‪ ،‬أساتذت‪ ،‬فى إمكانية بقائ‪ ،‬للتمريس والبحث بكنما إن شاء ‪.‫نسيت أن أقول لك إن عزالمين فكرى كان قم أرسل إلي خطابا ِّ‬ ‫يحم نى فيى‪ ،‬عىن نظىاب إلكترونىنلكترونى للتراسىل وعىن شىىء‬ ‫اسم‪ «،‬اإلنترنت»‪ ،‬فى عاب ‪.‬أوشىك عزالىمين علىى إنهىاء رسىالة الىمكتوراه التىى‬ ‫يعكىف عليهىا بقىى لى‪ ،‬عىمة شىهور مىن البحىث وأخىرى للكتابىة‪ .‬‬ ‫لكنى لسىت فىى دىرامت‪ . 1991‬واستغرت األمر عامين حتى ودل إلي االختراع‪ ،‬وكنت من المحظوظين‪ ،‬حيث لىم تكىن الخممىة‬ ‫عنمئذ متوفرة إال من خالل الجامعة ومجلس الىوزراء‪ .‬وظىل‬ ‫شهورا ِّ‬ ‫يحم نى عنهىا ويتىردد باىأنها‪ ،‬ىم قطىى عالقتى‪ ،‬بهىا قبىل أن تتطىور إلىى حىب‪ ،‬كمىا قىال‪ ،‬ألنهىا لىن تنىلح للحيىاة معى‪ ،‬فىى منىر‪.‬واألهم من‬ ‫لك أن‪ ،‬قابل فتاة أعجبت‪ ،،‬على حسب ودف‪ ،،‬وإن كنت قم شممت رائحة الحب من حميلى‪ ،‬عنهىا لكنى‪ ،‬رفىض التنىريح بهىذا‪ .‬‬ ‫م تطورت األمور بسرعة‪.‬وتَ ا‬ ‫لحميلى معها وتودهدى إليها‪ ،‬إلى تُ َكأة كى تمر على وأراها‪.،‬ورغىم الننىائح السىبى للقطىان‪ ،‬وحىذرى وتىردهدى الطبيعيىين‪ ،‬و كريىات داو ميىنج وشىعورى بالخيبىة‬ ‫والنغر‪ ،‬فننى لم أستطى منى نفسى من االهتماب بعفاف‪ ،‬موظفة التليفونىات السىمراء الهيفىاء‪ ،‬التىى تأخىذ انتبىاهى كلى‪ ،‬حىين تسىير فىى‬ ‫حول السؤال عن محمود باير المطرود من كون‪ ،‬الهىمف الخفىي‬ ‫الممر أماب مكتبى‪ ،‬وتربكنى بالكامل حين تمخل‪ ،‬لتُبلكغنى بأمر ما‪ .‬هذا هو عزالمين الذى أعرف‪ :،‬بال قلب‪.‬‬ ‫هكذا‪ ،‬بقرار‪ ،‬قطى عالقت‪ ،‬بها وتوقف عن رؤيتها أو الحميث معها وحتى عن كرها لى‪ .

‬لم تُ ك‬ ‫تُ ك‬ ‫نجرنى البتة‪ ،‬بل أ هلتنى بعالمها الذى لم أكن أعرف عن‪ ،‬شي ا‪ ،‬تقريبا‪.‬ابتسىمت وركبَىت‪ ،‬وأدىابنى شىىء بمجىرد جلوسىها بالسىيارة بجىواري‪،‬‬ ‫كأن وهجا ينمر منها‪.‬اض ُ‬ ‫ليست حبا‪ ،‬ليست ملل مااعرى أياب داو مينج‪ ،‬بل شىء آخر لم يتحمد بعم‪ .‬فأخوهىا حسىن الىذى أنهىى دراسىت‪ ،‬بأحىم المعاهىم عاقىل عىن‬ ‫ْت‪ ،‬والحظَت‬ ‫العمل منذ الى سنوات‪ ،‬وأختها ميرفت ما زالت فى الممرسة اللانوية وتا هق قريقها بخطى أكيمة نحو االنحراف‪ .‬كىل شىىء يتعلىق بهىا يهزنىى‪ .‬عبرت بسيارتى ناحيتها وتوقفت أمامها ممعيا أنى ‪-‬لمحاسن النمف‪-‬‬ ‫اهب لزيارة أدمقاء لى فى ميمان الجيىزة‪ ،‬وعرضىت تودىيلها‪ .‬‬ ‫عفاف تعيش مى أمها وأخيها وأختها فى شقة دغيرة ببيت متواضى من ال ة أدوار فى أرض اللواء‪ .‬لىيس حبىا‪،‬‬ ‫بعم‪ ،‬لكن َس ِّم ك‪ ،‬افتتانا‪ .‫ىطربت حىين رأيتهىا‪ :‬لىم أكىن أعىرف ماهيىة ماىاعرى إزاء عفىاف‬ ‫على التاسعة حين لمحتها واقفة على الجانب اآلخىر مىن الطريىق‪ .‬لم يحمى لى أن فُتنت بامرأة بهىذه الطريقىة مىن قبىل‪ ،‬ولىم أد كر مىا ا أفعىل‪ .‬أريم القرب منها‪ ،‬والبقاء معها‪ ،‬ولو لم ن ُقل شي ا‪ .‬كأنى مل قليال‪ .‬أبوها المتوفاى كان دوال‬ ‫فى الجيش‪ ،‬وعمل سائقا ألحم القادة حتى بلوغ‪ ،‬سن المعاش‪ ،‬ومن خالل هىذا القائىم وجىم لهىا وظيفتهىا فىى الرئاسىة عنىمما تخرجىت‬ ‫فى المعهىم التجىارى‪ .‬‬ ‫كان الطريق قويال وال أعرف‪ ،‬جيما‪ ،‬فأنا ال أ هب إلى هذه المناقق مطلقا‪ ،‬وال أحسبنى عبرت شارع السودان من قبل‪ .‬جفل ُ‬ ‫انزعاجى فأردفت ضاحكة أنها تمىز ‪ ،‬فالبنىت مىا زالىت فىى الرابعىة عاىرة‪ ،‬لكنهىا ال تىرى عليهىا اهتمامىا باىىء غيىر األوالد وجمالهىا‪،‬‬ ‫وتكاد ترسب كل عاب لوال تمخهالت األسرة بالهمايا والرشوة المقنعة فى دورة دروه‪ .‬مالت على ضاحكة وهى تتننى الجمية وقالت إنها‬ ‫قم باحت لتوها بسر األسرة الكبير‪ ،‬فقم ظلت أمها تُ ك‬ ‫خفى موضوع التنظيف بالبيوت هذا عن الكل‪ ،‬خنودا الجيىران‪ ،‬بىل إن حسىن‬ ‫‪35‬‬ .‬تَولت دفة الحميث‬ ‫ُ‬ ‫وأين تعلمت وما إلى لك‪ ،‬وراعنى إلى أى ممى كانت قنتى قنيرة وغير مليرة! سألَتنى عن البنات فى النين فلم أقل شىي ا‪ ،‬وأظىن‬ ‫اتهمتنىى بى‪ .‬ضىحكت وقالىت إنهىا أكلىر أفىراد العائلىة نجاحىا‪ .‬حين‬ ‫تظهر تملك على حواسى كلهىا ‪:‬تسىيطر حركتهىا علىى انتبىاهى‪ ،‬ووقفتهىا‪ ،‬وجلسىتها‪ ،‬وماىيتها‪ .‬سألتها عن أمها فقالت إنها ست بيىت‪ ،‬لكنهىا‬ ‫اضطُرت إلى العمل بعم تقاعم أبيها ألن المعاش لم يكن من الممكىن أن يىوفى باحتياجىاتهم‪ ،‬وألنهىا سىت بيىت بىال أى مىؤهالت فقىم‬ ‫عملت بعض الوقت فى تنظيف البيوت وأينا فى عمل الجبن والزبادى وبيعهما‪ .‬وبين‬ ‫اضطرابى من القيادة فى قرت مجهولة وشعورى بوهج يلفحنى من هذا الوجود الطاغى بجوارى دخلت فى حالة من االضىطراب العىاب‬ ‫فتجاوزت ترددى التقليمي‪ ،‬سألتنى عن أسىرتى ومىن أيىن أتيىت‬ ‫المنحوب بجرأة غير محسوبة‪ .،‬ىم بىمأت هىى تحكىى قنىتها دون سىؤال منىى‪ ،‬ىم تتوقىف لتسىألنى إن كانىت‬ ‫أن وجنتىى احمىرت علىى األقىل هىذا مىا َ‬ ‫نجرنى‪ .‬لكنىى حىين أراهىا أقىى تحىت تىأ ير‬ ‫اللحظة وأدبح أكلر قابلية للمغامرة‪ ،‬وهذا أينا جميم على‪ .

‬أمىا الزبىادى والجىبن فقىم كانىت األب تبيعهمىا فىى الاىارع لكىن الفتىوات‬ ‫الىذين يسىىيطرون علىى الحىىى قردوهىا بعىىم أن رفنىىت زيىادة «األرضىىية» التىى تىىمفعها لهىم كىىل شىىهر‪ .‬لكم ك‬ ‫تحك لى كل هذه األمور الاخنية؟ وكيف تحكيها بهذه البساقة؟ لم يب ُم عليهىا أنهىا‬ ‫َ‬ ‫متأ رة أو تاعر بأن هذه الحياة معاناة من نوع خاص‪ ،‬بل على العكس‪ ،‬كانت تنحك وسط القنة‪ ،‬على نفسها وأهلها وأحوالهم‪ .‬أجابىت وهىى تنىحك أنى‪ ،‬ال يوجىم أكلىر منى‪ ،‬فىى‬ ‫حيها‪ ،‬ولما أبميت دهاتى قالت لى أن ال أدمت المظاهر‪ ،‬فخلف كل أمر أمر مختلف‪ ،‬والناه يفعلون كل ما يريمون فى كل ظرف‪،‬‬ ‫ارتبكت وأردت الخروج من هذه النقطة فسألتها عن الزواج‪ ،‬زواجها‬ ‫لكن الفارت الوحيم هو درجة اإلخفاء والتنكر التى يلجؤون إليها ‪.‬لىم أعىرف أحىما رسىب فىى الممرسىة‪ ،‬أو هىب إلىى ممرسىة فنيىة أدىال‪ .‬أما‬ ‫أنا فلم أعىرف أحىما مللهىا مىن قبىل‪ .‬‬ ‫اسىتجمعت شىجاعتى‪ ،‬أو لعلى‪ ،‬تىأ ير الىوهج وقنىتها‪ ،‬وسىألتها عىن الحىب‪ .‬وعمىرى مىا أخىذت درسىا‬ ‫خادا‪ ،‬أو ورد بخاقرى أن الممره أو الناظر يمكىن رشىوت‪ .‫نفس‪ ،‬لم يعرف ب‪ ،‬إال متأخرا فى خناقة مى أم‪ ،‬بسىبب النقىود‪ .‬‬ ‫ُ‬ ‫الناه فيها‪ ،‬وقريقة سيرهم فى الاارع‪ ،‬ومن حكايات عفاف‪ . ،‬كما أن اختالقى باآلخرين ‪-‬فقراء كانوا أب أغنياء‪ -‬كان محمودا‪ .،‬ىم انتقلنىا إلىى‬ ‫موضوعات أخرى لم أكن أتابى ما تقول‪ ،‬فيها جيما‪ ،‬إ اننب تركيىزى كلى‪ ،‬علىى محاولىة تبىيهن الطريىق فىى األدغىال التىى قىادتنى إليهىا‪،‬‬ ‫ك‬ ‫وتفادى دهس أى من األقفال المتنا رين فى الاوارع النيقة التى نمىر منهىا‪ ،‬والترعىة‪ ،‬والحفىرة‪ ،‬وبقيىة تنىاريس المنطقىة ‪.‬لكن فى نفس الوقت زادتها هذه الحكايات فتنة‪ .‬لم كيعش األب قويال بعم تقاعمه‪ ،‬وبعىم وفاتى‪ ،‬كىان مرتىب عفىاف قىم تَح ا‬ ‫عن العمل فى البيوت كى تعتنى بحسن وميرفت‪ ،‬وإن استمرت فى بيى الجبن والزبادى من خالل محل األلبان المجاور‪.‬ىم انتقلىت‬ ‫للحىميث عىن محمىود باىير وكيىف اختفىى مىن المقهىى الىذى كىان يرتىاده‪ ،‬وأنهىا سىألت عنى‪ ،‬ولىم تسىتمل علىى مكانى‪ .‬وانتهىى بهىىا األمىر إلىىى أن تعمىىل‬ ‫سىن‪ ،‬فتوقفىت األب‬ ‫لحساب أحم محالت األلبان من الباقن‪ .‬كأنها تفتح لى قاقىة‬ ‫‪36‬‬ .‬عات فى بيتنىا بالمننىورة ىم بممينىة‬ ‫ننر م بكين م روكسى دون التوغل فى حياة الناه األبعم عن دائرتى المباشرة‪ ،‬وفى دائرتى المباشرة لم يكن هناك شىء كهذا‪.،‬كىان لىى زمىالء فقىراء فىى الممرسىة وفىى أولىى سىنوات الجامعىة‪ ،‬لكىن ال‬ ‫شىء ملل هذا الذى تحكي‪.‬وفىى وسىط‬ ‫الغابة األسىمنتية بالنىبط‪ ،‬عنىمما فقىمت االتجىاه بالكامىل وبىمأت أسىأل نفسىى إن كنىت سىأخرج مىن هنىا‪ ،‬قلبَىت منىى أن أُن كزلهىا ألنهىا‬ ‫ستأخذ ميكروبادا إلى بيتها!‬ ‫جفلت من المنطقة‪ ،‬وشكل‬ ‫ظللت أفكر فى عفاف وما حكت‪ ،‬لى فى أ ناء رحلة البحث عن قريق الخروج من هذه المتاهة‪.‬‬ ‫لم أعرف ما ا أقول وال كيف أرد‪ .‬‬ ‫ُ‬ ‫هى‪ ،‬فنحكت أينا وسألتنى أى نوع من الرجال سىيتزوجها‪ :‬دىاحب محىل األلبىان أب الفتىوة الىذى يجمىى األرضىية كىل شىهر؟ وكيىف‬ ‫ستتزوج؟ وأين؟ قلت أشياء بال معنى محماد فهزت كتفيها وقالت لىى أن ال أ ك‬ ‫ُتعىب نفسىى فىى التفكيىر‪ ،‬فهىذا كلى‪ ،‬ننىيب‪ .

‬م علمت‬ ‫أنهم نقلوها فى نفس يوب استمعائى من قكبَل القطان إلى وحمة إدارية بمحافظة الجيزة‪.‬لكنىى‬ ‫تنفست النعماء وشعرت أن روحى ُردات إلى حين عبرت شارع السودان نحو المهنمسين‪ ،‬كأنى أفقت من حلم غير آمن‪.،‬ه َمأَت حمرة وجه‪ ،‬تمريجيا‪ ،‬وبمأ يستعيم هىموأه‪ ،‬وحلانىى علىى التفكيىر جىميا فىى الىزواج‪،‬‬ ‫ومن أناه يليق بى مناهرتهم‪ .‬ولم ك‬ ‫تأت هى إلى مكتبى‪ ،‬ولم َأرها فى األياب التالية كذلك‪ .‫لمنر التى ال أعرفهىا والتىى أقىرأ عنهىا فىى الكتىب ‪.‬و اكرنى بأنى محسوب علي‪ ،‬وما أفعل‪ ،‬يؤ ر على سمعت‪ ،‬هو شخنيا‪ .‬م درفنى من مكتب‪ ،‬بعم أن جعلنى أتعهم أن ال أعود لملل هذا األمر أبما‪.‬‬ ‫حين أنظر اآلن إلى هذه األعواب أشعر بالنمب ألنى تركتها تمر هكذا تنيى الحقيقة أنى كلما فكرت فى حياتى السابقة أفاجأ‬ ‫بأنى ال أنمب على شىء فعلت‪ ،‬بقمر ما أنمب دوما على أشياء لم أفعلها‬ ‫‪37‬‬ .‬‬ ‫…‬ ‫ما حمى فى اليوب التالى أ هلنى…‬ ‫عنمما عمت إلى المكتب من راحة بعم الظهيرة استمعانى العميم القطان‪ ،‬الذى أدبح اآلن يعمىل فىى السىكرتارية الخادىة‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫رد على حين اتنلت بالسويتش‪ ،‬ولم أجسر على السؤال عنها‪ .‬وحتى ِّ‬ ‫أنحمر‪ ،‬أنا الذى يأتمننى رئيس الجمهورية على المااركة فى أكلر اجتماعات‪ ،‬سرية‪ ،‬إلى ملل هذا المستوى؟« عاملة تليفونات؟ وأمها‬ ‫بتبيى جبنة؟»‪ ،‬منيفا أنى إن كنت أجهل حساسية مننبى وعملىى ومركىزى فلعلِّىى ال أسىتحق‪ .‬سىألنى مسىتنكرا كيىف فعل ُ‬ ‫التليفون إلى منزلها فى آخر المنيا نهارا جهارا! حاولت التذرع بأنها كانت دمفة فنظر إلى باستياء وازداد غنب‪ ،‬أكلر وهو ينرخ فى‬ ‫إن كنىت أظنى‪ ،‬مغفىال‪ .،‬انفجىر فىى حىين رآنىى‪ ،‬ناعتىا إيىاى باالسىتهتار وعىمب المسىؤولية‪ ،‬ومعربىا عىن‬ ‫ىت هىذا‪ ،‬كيىف بلغىت بىى الحماقىة وقلىة العقىل أن أودىل عاملىة‬ ‫دممت‪ ،‬العميقة فى‪ ،‬علىى كىل المسىتويات‪ .،‬كمىا هىمادنى بىنقالع أبىى علىى فعلتىى‬ ‫الانعاء‪ ،‬لكن‪ ،‬لن يفعل حردا على دحت‪ .‬‬ ‫عىمت إلىى مكتبىى والحىرج يغطينىى‪ ،‬كىأن كىل مىن ينظىر إلىى يعىرف بىأمر رحلتىى المسىائية إلىى أرض اللىواء المجهىول االسىم‪،‬‬ ‫انتظرت أن أرى عفاف ألعرف إن كان أحم قم قال لها شي ا‪ ،‬لكن شخنا آخر‬ ‫وعيناه تقوالن لى باستخفاف« ‪:‬عاملة تليفونات؟!»‪.‬قلىت لنفسىى هىذه هىى منىر الحقيقيىة‪ ،‬ال منىر الخاىب التىى أعىيش فيهىا‪ .‬‬ ‫وجمتى‪ ،‬ىائرا ووجهى‪ ،‬أكلىر حمىرة مىن أى وقىت رأيتى‪ ،‬فيى‪ .‬وظىل ينىب علىى جىاب غنىب‪ ،‬وأنىا أسىأل نفسىى كيىف عىرف! هىل يراقبىوننى أب رآنىا أحىم بالنىمفة؟ أغيىب فىى‬ ‫تساؤالتى وأعود ألجمه ما زال ينرخ فى وجهى‪ .‬المنى على سوء التقمير‪ ،‬خنودا بعم حاد ة سالى القنىبجى‪ ،‬موضىحا أنى‪ ،‬أنقىذنى‬ ‫بغض النظر عن هذا‪ ،‬كيف‬ ‫بالعافية من الطرد هذا النبا ‪ .

‫مى ارت ىالى سىاعات ومىا زلىت فىى أول الحكايىة أريىم االختنىار لكىن التفادىيل تنىادينى أن ال أتركهىا‪ .‬مىن سىيحييها إن لىم‬
‫أ كرهىا لىك هنىا؟ لكنىى لىو قننىت عليىك كىل مىا أريىم فلىن أقى‬

‫عليىك مىا أريىم‪ .‬علىى اإلسىراع ‪.‬السىاعة اآلن تقتىرب مىن السىابعة‪،‬‬

‫ودىوت الحركىة علىى ظهىر السىفينة يتزايىم‪ .‬قلىت للىواء المنيسىى إنىى سىأظل بقمرتىى معظىم الوقىت ألنىى ُم َتعىب مىن البحىر‪ ،‬سىأ هب‬
‫ألحنر قهوة وشي ا آ ُكلُ‪ ،‬م أعود‪.‬‬
‫ها أنا ا‪ .‬قابلت ا نين من البحارة اآلسيويين عنم المطعم وحيايانى بأدب شميم‪ .‬ليسا دينياين لكنى لم أستطى تبين هويتهما‬
‫سحبان بعم أقل من أربى وعارين ساعة‬
‫بالنبط ربما من منغوليا‪ .‬ال يعرف هذان المسكينان أنهما لن يكمال رحلتهما بسببى‪ ،‬بل سيُ َ‬
‫إلى ما لم يكن فى حسبانهما‪ ،‬وبسببى أنا‪.‬‬
‫أين كنت فى حكايتي؟ نعم‪ ،‬نُقلَت عفاف من الرئاسة‪ ،‬م استقرت أمورى فى المكتب دون مغامرات‪ ،‬ولم َأر عفاف انية إال‬
‫بعم سنوات قويلة تغيىرت فيهىا حيىاتى بالكامىل‪ .‬فىى هىذا العىاب عىاد دىميقى عزالىمين فكىرى مىن كنىما‪ .‬كنىت أترقىب عودتى‪ ،‬مىن أجىل‬
‫استعادة حياتنا القميمة‪ ،‬وأخطىط األوقىات التىى سنقنىيها معىا‪ ،‬بىل جىال بخىاقرى أن نقىيم معىا فىى منىزل واحىم‪ .‬اسىتأ نت مىن عملىى‬
‫و هبت لمقابلت‪ ،‬فى المطار‪ ،‬ووجمت‪ ،‬كما هو تقريبا‪ ،‬لكن أكلر أناقة‪ .‬كان لقاؤنا حارا ملي ا بعناقىات وربتىات علىى الكتىف وابتسىامات‬
‫تقول أكلر من الكلمىات القليلىة التىى تتنىا ر بيننىا‪ .‬أخذتى‪ ،‬مىن المطىار إلىى مطعىم فىى الكوربىة وتناولنىا غىماءنا معىا ‪.‬حىم نى عىن مناقاىة‬
‫الىمكتوراه وإقىراء اللجنىة التىى ناقاىت‪ ،‬علىى قيمتهىا وتودىيتهم لى‪ ،‬بناىرها‪ ،‬وعىن أفكىار كليىرة حىول التعلىيم الجىامعى فىى منىر وضىرورة‬
‫تطويره بحيث يستفيم من التقمب الذى أحرزت‪ ،‬جامعات العالم‪ ،‬وحول قريقة تعيين وتمريب وترقية األساتذة والباحلين‪ ،‬وإدمىاج الطلبىة‬
‫فى عملية البحث مبكرا‪ ،‬وتمويل التعليم العالى من المجتمى ودعم استقالل‪ ،،‬وضرورة بلورة علوب اجتماعية من منظور عربى بعيما عن‬
‫الهيمنىة العلميىة لمجتمعىات الاىمال‪ ،‬دون قطيعىة أو عىماء معهىا‪ ،‬وكيىف أن بمايىة لىك هىى تىمريس النظريىة ألنهىا هىى األسىاه الىذى‬
‫ِّ‬
‫ياكل العقل ويفتح ملكات النقم لمى الطلبة من َمومن َم يجعلهم قادرين على خلق وإنتاج العلىم ال نقلى‪ ،‬فقىط‪ .‬كنىت أبتسىم بينىى‬
‫وبين نفسي أين يظن نفس‪،‬؟ لم أدارح‪ ،‬برأيىى هىذا‪ ،‬واكتفيىت بهىز الىرأه فىى انتظىار أن يكتاىف بنفسى‪ ،‬مىا ينتظىره هىل نسىى جامعىة‬
‫القاهرة التى تخرج فيها؟‬
‫تركت‪ ،‬ينهى ملخ‬

‫أحالم‪ ،‬هذا م حم ت‪ ،‬عن أفكارى حول السكن‪ ،‬فنحك من اقتراحى بأن نسكن معا‪ ،‬وحم نى عن شقة‬

‫استأجرها فى حى الزمالك من أحم معارف‪ .،‬خيب لك أملي لم ك‬
‫يكتف باسىتبعاد فكرتىى بىل سىيقيم بعيىما أينىا‪ .‬كيىف ومتىى سىنلتقى‬
‫ه‬
‫سكت ولم أعلق‪ .‬واستطردنا فى الحميث‪ :‬كنا نتبادل الحميث عبر البريم اإللكترونى ويعرف كالنىا‬
‫بين مواعيم عملى وسكن‪ ،‬البعيم؟‬
‫‪38‬‬

‫كل شىء عن اآلخر وحيات‪ ،،‬سوى عملىى الىذى لىم أتحىمى عنى‪ ،‬أبىما فىى الرسىائل‪ .‬حم تى‪ ،‬عىن المكتىب وظروفى‪ ،‬وإحبىاقى مىن الفىراغ‬
‫وغياب المنىمون والمبىادرة والفاىل العىاب والفوضىى والمحسىوبية وبقيىة قائمىة شىكوى الفىال الفنىيح التىى نعرفهىا جميعىا‪ ،‬وهىو يهىز‬
‫رأسى‪ ،‬ويقتىىر مخىارج وحلىىوال وإدىىالحات‪ ،‬وأنىا أشىىر لىى‪ ،‬النىعوبات التىىى تواجى‪ ،‬هىىذه األفكىىار‪ .‬ىم حىىان وقىىت سىفره المبىىمئى إلىىى‬
‫المننورة لرؤية خالت‪ ،‬قبل انتقال‪ ،‬لإلقامة في القاهرة بنفة نهائية فى األسبوع التالى‪ .‬سألت‪ ،‬عن ماروعات‪ ،‬بالنسبة إلى العمل‪ ،‬فأجىاب‬
‫بلقة أن‪ ،‬سيجم عمال وال ريب سيبحث فى الجامعات ومراكز البحث وال بم أن‪ ،‬سيجم شي ا يتفق ومؤهالت‪ .،‬وافترقنا على لقاء‪.‬‬
‫لىىن يجىىم عزالىىمين عمىىال لسىىنوات‪ ،‬ال فىىى الجامعىىات وال فىىى أى مكىىان آخىىر‪ .‬بىىمأ األمىىر بماىىاركت‪ ،‬فىىى نىىموة قىىال فيهىىا إن‬
‫الجامعىات المنىرية تحتىاج إلىى إدىال جىذرى وإنهىا باىكلها الحىالى عبىارة عىن خرابىات‪ .‬انقىض عليى‪ ،‬الحاضىرون مىن أعنىاء هي ىة‬
‫التىىمريس فىىى بعىىض الجامعىىات المنىىرية الىىذين اعتبىىروا كالمىى‪ ،‬إهانىىة شخنىىية لهىىم ولمنىىر كلهىىا‪ .‬وانتاىىرت كلمتىى‪ ،‬هىىذه فىىى أوسىىاط‬
‫الجامعات حتى ُعرف بها ‪.‬ولم يساعمه لك فى الحنول على وظيفة بأى من الخرابات التى انتقمها‪ .‬لكن الحقيقة أن لك لم يكن‬
‫السبب الوحيم‪ ،‬فنظاب التعيين في الجامعة نفس‪ ،‬ال يسمح بمخول أحم من الخارج هكذا إال فى حاالت استلنائية جما‪ .‬كما اكتاف‬
‫معترف بها فى منر‪ ،‬ألن أحما من قبل‪ ،‬لم يتخرج‬
‫غير َ‬
‫دميقى المتفائل أن رسالة المكتوراه التى حنل عليها بامتياز وإقراء وتحيات ُ‬
‫فى هذه الجامعة فى هذا التخن‬

‫من َمومن َم ال يعىرف المجلىس األعلىى للجامعىات عنهىا شىي ا‪ .‬ومىن ىم بىمأ رحلىة قويلىة وعبليىة‬

‫لمعادلىة شىهادت‪ ،،‬تتنىمن تقىميم ودىف لكىل المىواد التىى درسىها‪ ،‬وشىروط االلتحىات بالجامعىة وأشىياء أخىرى كليىرة حكاهىا لىى وقتهىا‪.‬‬
‫كابوه مكتمل األركان‪.‬‬
‫استقر عزالمين فى شقت‪ ،‬بالزمالك وهو يبحث عن عمل ويقوب بهذه المغامرات النغيرة‪ .‬ودار يىأتى لتنىاول الغىماء معىى فىى‬
‫الخليفة المأمون فى معظم راحات بعم الظهر‪ .‬يخرج لمقابالت دباحية بحلا عن عمل أو حنورا لنموة أو مااركة فى ماروع بحلى‬
‫دغير التقط‪ ،‬من هنا أو هناك‪ ،‬م يمر على فى غالب األحوال لتناول الغماء فى مقهى دغير استقررنا علي‪ ،‬بجوار مكتبى‪ ،‬ويعود إلى‬
‫منزل‪ ،‬بعمها حيث يقنى المساء فى البحث أو الكتابة‪.‬‬
‫اسىتمر لىك اإليقىاع قَىوال ‪ 1991‬و‪ ،1999‬وكانىا مىن أفنىل سىنوات دىماقتنا‪ ،‬كأننىا عىمنا دىبياين‪ .‬ودىرت أسىتطيى أن‬
‫أحكى ل‪ ،‬ما يمور بالمكتب ومااركت‪ ،‬إحباقاتى يوما بيوب‪ ،‬وكذلك سىماع رأيى‪ ،‬واقتراحاتى‪ ،‬التىى غالبىا مىا بىمت وجيهىة لكنهىا لىم تنفعنىى‬
‫كليرا فى ظروف العمل في الرئاسة‪ .‬هذه النماقة‪ ،‬هذه اللقاءات والمناقاات‪ ،‬كانت النقطة الوحيمة المني ة فى حياتى خالل هذين‬
‫العامين‪ .‬ففى العمل كان إحباقى يتزايم‪ ،‬وهو ما استغربت‪ ،‬أنا شخنيا ألن اإلنسان يعتاد األشىياء مىى الوقىت‪ .‬لكنىى شىعرت أن القليىل‬
‫‪39‬‬

‫الموجىود مىن العىزب أو التنىميم أو الرؤيىة يتنىاق ‪ ،‬كىأن اهتمىاب الموجىودين بالعمىل‪ ،‬بمىن فىيهم الىرئيس نفسى‪ ،،‬يتنىاق ‪ .‬كىأن الجميىى‬
‫ا‬
‫لسبات ال يفيقىون منى‪ ،‬حتىى وهىم قيىاب ‪.‬حاد ىت العميىم‬
‫استسلم‪ :‬تركوا اآلالت المعطلة حيث هى‪ ،‬وتلك التى تعمل كما هى‪ ،‬وخلموا ُ‬
‫القطان فى لك ‪-‬بلهجة مخففة قبعا‪ -‬فقال لى إن الظروف المولية دعبة وال أحم ينتظر حىموى شىىء إيجىابى أو نجىا أى مبىادرة‬
‫فى السنوات القادمة‪ ،‬ومن َم فالجميى فى حالة انتظار‪ .‬والوضى فى منر؟ سألت‪ ،،‬قال إن الظروف المولية النعبة تنعكس سلبا على‬
‫الوضى الماخلى ومن َم لن يحمى شيء أينا فى الوضى الماخلى خالل السنوات القليلة القادمىة‪ ،‬حتىى تتغيىر األوضىاع‪“ ،‬المهىم أن‬
‫نمرر هذه الفترة‪”.‬‬
‫هناك أعواب تمر فى حياتك مللما قال العميم القطان‪ ،‬دون أن يحمى فيها شىء سوى أن تمر‪ .‬ليس هىذا أمىرا قبيعيىا‪ ،‬لكنى‪،‬‬
‫معتاد‪ .‬وحين أنظر اآلن إلىى هىذه األعىواب أشىعر بالنىمب ألنىى تركتهىا تمىر هكىذا‪ ،‬تنىيى‪ .‬الحقيقىة أنىى كلمىا فكىرت فىى حيىاتى السىابقة‬
‫أفاجأ بأنى ال أنمب على شىء فعلت‪ ،‬بقمر ما أنمب دوما على أشياء لم أفعلها‪ ،‬فتذكر لك يا يحيى‪.‬‬
‫خالل هذين العامين تمهورت أحوال أبى بسرعة لم أسىتوعبها أنىا نفسىى‪ .‬لىم أفهىم كيىف يمكىن للتقاعىم أن يهىمب رجىال بهىذا‬
‫الاكل وفى هذا الوقت القنير ‪.‬مزاج‪ ،‬تَغير فور بمأ التقاعم‪ .‬دىار عنىبيا نافىم النىبر يلىور ألتفى‪ ،‬األسىباب‪ ،‬خنودىا علىى أمىى‪ ،‬ىم‬
‫يعود ويعتذر‪ ،‬م دار يخجل من كلرة ورات‪ ،‬واعتذاراتى‪ ،‬فانسىحب وقلىل مىن احتكاكى‪ ،‬بىالجميى‪ .‬حتىى هي تى‪ ،‬تغيىرت‪ ،‬وأكتافى‪ ،‬العرينىة‬
‫وقوام‪ ،‬المماوت تهملت‪ .‬حاول بمء ماىروع سىياحى لكنى‪ ،‬لىم يسىتطى التعامىل مىى مىا سى اماه فوضىى القطىاع المىمنى فتوقىف بعىم عىمة‬
‫بمايات فاشلة‪ .‬م انطفأ أبى تماما‪ ،‬ومى انطفائ‪ ،‬هبت البهجة من المنزل‪ ،‬وسكن أمى توتهر وهم ُمقيم‪ .‬أظنها كانت غاضبة على أبى‪،‬‬
‫ال لاىء فعل‪ ،‬تحميما وإنما النطفائ‪ ،،‬هو الىذى كىان منىمر النىور والقىوة فىى حياتهىا‪ .‬كأنهىا شىعرت فجىأة بأنهىا وحىمها بىال سىنم‪ ،‬بىل‬
‫ومسؤولة عن هذا الذى لم يعم رجلها مللما كان‪ .‬ولم يكن هناك أ قل من النمت السائم على العااء‪ ،‬ودوت ارتطاب المالعق الذى‬
‫يرن فى دمت العائلة المتوتر يذكرنى كل دقيقة بما آل إلي‪ ،‬أمرنا‪.‬‬
‫زواج أختى دفية تطور فى قريق‪ ،‬الطبيعى‪ ،‬فنارت أما ال نين وزوجة لنابط ممفعى قيل الظل‪ ،‬وبمين أينا‪ .‬تقل‬

‫األدب‬

‫الذى كان يستعيره فى معاملتها وظهرت الخاونة الكامنة تحت‪ ،،‬وباءت محاوالت أختى بالفرار من تقليمية ورتابة هذه الحياة بالفال‪.‬‬
‫لم يمنع‪ ،‬لطف‪ ،‬وحسن أخالق‪ ،‬المزعومان من تقريى دىفية أمىامى وأمىاب أمىى ‪-‬وإن التىزب ببقايىا األدب فىى حنىور أبىى‪ -‬كلمىا حاولىت‬
‫قرت باب غير تقليمى فى حياتهما‪ .‬كل ما يريمه منهىا هىو أن تتركى‪ ،‬فىى حالى‪ ،،‬وأن تقبىل بىمور وواجبىات الزوجىة واألب‪ ،‬وتهىمأ وتكىف‬
‫عن االقتراحات‪ .‬وتمسك غنة بتالبيب معمتى كلما رأيتهما معا‪ .‬أما عمر الفار فقم وادل فراره فى إيطاليا وحنل على الجنسية بعم‬
‫‪41‬‬

‫زواجى‪ ،‬بخميجىة ات األدىل الفلسىطينى وأنجبىا ال ىة أقفىال‪ .‬أتىى لزيارتنىا بفرقتى‪ ،‬الكاملىة وأشىاع جىوا مىن البهجىة المؤقتىة فىى البيىت‬
‫النامت المظلم‪ ،‬م رحل فجأة مللما أتى لناعر نحن من جميم بنمت وظالب حياتنا العائلية التى كنا قم اعتمناها حتى أتى وكمرها‬
‫ببهجت‪.،‬‬
‫وفى نهاية ‪ 1999‬كانت أمى قم حزمت أمرها‪ :‬الحل الوحيم لنا جميعا أن أتزوج‪ .‬هكذا أعلنت‪ ،‬متسائلة فى غنب حقيقى‬
‫ه‬
‫دمت ظلت تطىاردنى‪ ،‬ولمىا زاد دىمتى انفج َىرت فىى سىائلة ألول مىرة إن كنىت أعىاقبهم بسىبب تلىك الفتىاة النىينية‬
‫عما أنتظره‪ .‬ولما‬
‫التى تركتها فى بكين‪ .‬وأعقبَت لك بهجوب متوادل على عمب تح هملى المسؤولية واستمرائى حيا َة من األنانية والطفولية وعمب الننج‬
‫وبقية مجموعة “كيف تُ ك‬
‫اعر أبناءك بالذنب وتبت هزهم عاقفيا ‪”.‬وأقول لك هىذا كىأب‪ ،‬اآلن‪ ،‬سىواء عاىت أب ال‪ ،‬ال تتركنىى أو أمىك ‪-‬‬
‫وبالذات أمك ‪-‬نبتزك عاقفيا أبما‪ .‬مهمىا قىال األبىوان ‪-‬بالىذات األمهىات‪ -‬فىننهم عىادة مىا يبتىزون أبنىاءهم‪ ،‬فىال تستسىلم لهىذه اللعبىة‬
‫فهى قاتلة‪ .‬ال تستسلم مللما استسلمت أنا‪.‬‬
‫الم َعماة لى سلفا‪.‬‬
‫وهكذا‪ ،‬فى يناير ‪ ،1999‬تزوجت نما القطان‪ ،‬العروه ُ‬

‫‪41‬‬

‫يمكنىىك أن تجىىم كىىل شىىىء وأى شىىىء هنىىا‪ :‬إجىىراءات أمنيىىة‪ ..‬قىىرارات تتعلىىق بىىالحرب والسىىالب‪ ..‬دىىحة وتعلىىيم وميزانيىىة‬
‫وتعيينات… كل ما يخطر ببالك كأنك واقف فى وسط دورة مج اممة لعقل حكم منر‬
‫أريىىم أن أحى ِّىم ك عىىن زواجىىى بأمىىك‪ :‬الفىىر ‪ ،‬والبيىىت‪ ،‬وشىىهرنا األول‪ ،‬لكىىن الوقىىت يىىماهمنى‪ .‬يمكنىىك‪ ،‬إن كمى ه‬
‫ىت‪ ،‬أن تعىىرف‬
‫التفاديل منها‪ ،‬إن لم يمنعها غنبها على من كرها لك‪ .‬هناك شىء واحم أقول‪ ،‬لك‪ ،‬كأب‪ ،‬وهو أن ال تمخل فى عش المبابير هذا‬
‫تَزاوج كما ش ت‪ ،‬لكن تَجناب هذه الاكليات التى ستخنقك دون أن تالحظ‪ .‬سيقولون لك «ليلة وتعمى»‪« ،‬مظاهر إلرضاء مامىا أو‬
‫بابا»‪ «،‬الناه ستأكل وجهنا»‪ .‬دعهم يأكلوه‪ ،‬وفر بنفسك مى من تحب‪ ،‬على قريقتىك أنىت‪ ،‬ألنىك إن دخلىت مىن هىذا البىاب فلىن‬
‫تخرج سالما‪ .‬خذها منى كلمة‪.‬‬
‫ومح َكمة كان‬
‫ومح َكم‪ ،‬عانا في‪ ،‬حياة مرتابة ُ‬
‫والمح َكم‪ ،‬الذى قادنا إلى بيت مرتاب ُ‬
‫دخلت أنا وأمك من هذا الباب المرتب ُ‬
‫بعنها سعيما‪ ،‬وبعنها دعبا‪ ،‬وكلير منها تمريرا لألياب‪ ،‬كلير منها ال يمكن تذ هكره ‪.‬كنت فى التاسعة والعارين وأمك أدىغر منىى بىأربى‬
‫سنوات‪ ،‬جميلة‪ ،‬أنيقة‪ ،‬ات خلق رفيى وشخنية قوية‪ ،‬وتقىمِّه البيىت والعائلىة‪ ،‬زوجىة ملاليىة كمىا قالىت أمىى المغرمىة بهىا‪ .‬أمىك التىى‬
‫تعرفها هى المرأة التى أعرفها‪ ،‬هى السيمة التى يعرفها الجميى ظاهرها كباقنها‪ .‬سيمة مرتابة وشميمة اإلحكاب‪ .‬كانت هكذا وهى فى‬
‫الخامسىة والعاىرين‪ ،‬وظلىت هكىذا حتىى رأيتهىا آخىر مىرة مىن أسىبوع‪ .‬ال أدرى كيىف أدىف لىك ماىاعرى إزاءهىا بمقىة‪ :‬أحبهىا قبعىا‪،‬‬
‫وأحترمهىا‪ ،‬وأشىعر بالعرفىان لكىل مىا فعلتى‪ ،‬لىى ولىك ولحياتنىا‪ .‬لكىن‪ ،‬ظىل هنىاك دومىا شىىء زجىاجى فىى عالقتنىا‪ :‬نتحىمى ونأكىل وننىاب‬
‫ونسافر بحساب‪ .‬كأنها مغلافة بزجاج رقيق أشعر أنى إن قمت بحركىة غيىر متوقعىة‪ ،‬سأشىرخ‪ ،‬أو أكسىره‪ ،‬أو كأننىا فىى حفلىة مسىتمرة‪،‬‬
‫نرتمى مالبس رسمية‪ ،‬ضيِّقة بعض الاىء فىى األجنىاب‪ ،‬ولىو تحركنىا فجىأة لتمزقىت وأدىبح شىكلنا ُمح كرجىا بىين النىاه‪ .‬حاولىت كليىرا‬
‫التسلل خلف هذا الزجاج‪ ،‬خلف المالبس الرسمية‪ ،‬لكنى كلما نزعت قبقة وجمت أخرى تحتها‪ ،‬حتى توقفت عن المحاولة‪.‬‬
‫ال تنىزعج ممىا أقىول‪ .‬نىما هىى أمىك‪ ،‬رابطىة أخىرى بيننىا ال يمكىن فنىمها‪ .‬وحبىك لهىا جىزء منىك‪ ،‬ال يمكنىك تغييىره حتىى لىو‬
‫حاولت‪ .‬وحياتنا الزجاجية الباردة هىى واحىم وعاىرون عامىا مىن حياتنىا جميعىا‪ ،‬ال يمكننىا تغييىره حتىى لىو حاولنىا‪ .‬ال تنىزعج‪ ،‬فأنىا أقىول‬
‫لىك ألشىر مىا سىيأتى‪ ،‬كىى تفهىم أو علىى األقىل تىتفهم لك َىم سىارت األمىور فىى الطريىق الىذى سىارت فيى‪ .،‬وأينىا لتعىرف أن البىىرودة‬
‫كبرت أنت فيها ليست سمة الحياة الزوجية بالنرورة‪ ،‬فهناك قرت أخرى‪ ،‬أؤكم لك هذا‪.‬‬
‫الزجاجية التى َ‬
‫ادبر على وسأق‬

‫عليك كل شىء‪ .‬نعم هنىاك قىائرات سىتهبط علينىا‪ ،‬وهنىاك مىوت ينتظرنىا‪ ،‬لكىن هكىذا الحىال دائمىا‪ ،‬ولىو‬

‫سمحت للموت الذى يماهمنى بمنعى من الحميث إلى ابنى النتنر الموت‪ ،‬وهذا ما لن يحمى‪ .‬أنا جالس فىى قمرتىى‪ ،‬هادئىا مللمىا‬
‫ُ‬
‫‪42‬‬

‬‬ ‫مر العاب األول لزواجنا سلسا‪ ،‬ورتبت نما كىل شىىء فىى حيىاتى‪ .‬‬ ‫سىىن وضىىعى فىىى العمىىل باىىكل ملحىىوظ دىىرت المتىىرجم األ يىىر للىىرئيس‪ ،‬وكاتىىب‬ ‫وكىىان وجهىىك حلىىوا علىىى أنىىا أينىىا‪ ،‬إ تَح ا‬ ‫محاضر معظم الجلسات والمسؤول عن حفظها ‪.‬وبمؤوا يستعينون بى لتىموين محاضىر جلسىات واجتماعىات تتعلىق بالاىأن الىماخلى‬ ‫أينا‪ ،‬مما فتح أمامى عالما كنت أجهل‪ ،‬تماما‪ .‬اقترحت على السكرتير أن نُ ك‬ ‫مخل هذه الملفات بالتمريج على الكمبيوتر‪،‬‬ ‫يسهل اختراقها وتسىريبها‪،‬‬ ‫فنحك واستبعم الفكرة تماما باعتبارها حماقة‪ .‬‬ ‫ومن م ألقيت بنفسىى داخىل الملفىات كىى أبىمأ عمليىة إعىادة التنظىيم هىذه‪ ،‬فوجىمت وسىط التىراب والملفىات كنىزا‪ ،‬بىالمعنى‬ ‫الحرفى للكلمة‪ .‬لىم َأرهىا يومىا إال وهىى فىى زينتهىا‪،‬‬ ‫من اففة الاعر دبيحة الوج‪ ،،‬بابتسامة دغيرة ونظرة ننف متسائلة ننف متفهمة‪ .‬وظلت هكذا حتى وضىعتك فىى اللىامن مىن فبرايىر‬ ‫من العاب التالى لزواجنا‪ ،‬أى بعم بماية القرن الجميم باهر‪ ،‬وكانىت سىعادتنا جميعىا بىك ال تودىف‪ ،‬وعىادت مالمىح البهجىة حتىى إلىى‬ ‫أبى الذى بُعث من جميم كأنى‪ ،‬اسىتيقظ مىن غيبوبىة‪ ،‬ودىار يقنىى معظىم نهىاره معىك أو حولىك‪ .‬سىألت‪ ،‬عىن احتمىال الحريىق فنىحك وقمىأننى أن ال‬ ‫حرائق تحمى فى القنر الرئاسى‪.‬كل شىء‬ ‫هادئ من حولى‪ ،‬وسأظل هادئا‪ .‬وكانت وجهة نظره أن تحويلها إلى ملفات ضوئية أو رقمية ِّ‬ ‫ومن م تَعيان علينا إعادة تنظيمها يمويا‪ ،‬كما هى‪ ،‬والعلور على قىرت للحفىاظ عليهىا وتبويبهىا وتسىهيل الودىول إليهىا عنىم الحاجىة مىى‬ ‫بقائها فى دورتها الورقية دون نسخ أو تنوير ‪:‬نسخة واحىمة فقىط‪ ،‬وتظىل هنىا‪ .‬حىين دخلىت األرشىيف أول مىرة هىالنى الغبىار والفوضىى وكىل‬ ‫دىة‪ ،‬ال تعىرف أولهىا مىن آخرهىا وال مىا إ ا كانىت‬ ‫المقوى مترا ا‬ ‫األشياء التى تراها فى األفالب مرتبطة بغرف األرشيف‪ :‬ملفات من الورت ا‬ ‫ستتفتت فى يمك لو أمسكتها أو يخرج منها عبان يلمغك ‪.‬يجب أن أظل هادئا‪.‬م عهم إلى سكرتير الرئيس للمعلومىات بمهمىة مسىاعمت‪ ،‬فىى إعىادة تنظىيم األرشىيف‪،‬‬ ‫ويا لها من مه امة !يمكننى القول دون مبالغة إن هذه المهمة قم غيارتنىى‪ .‬وعىوض هىذا عىن غيىابى فىى المكتىب‬ ‫معظم اليوب‪.‫قلت لك فى بماية رسالتى‪ ،‬وأمامى كوب من القهوة‪ ،‬وأرتمى روبا أزرت اللون‪ ،‬كأن شي ا لن يحمى بعم مانى عارة ساعة‪ .‬حتىى بطنهىا لىم يكبىر كليىرا‪ ،‬وظى ال متناسىب الحجىم مىى قىمها النىغير المتناسىق‪ .‬آالف األورات التىى تحىوى مىذكرات مىن كىل جهىات المولىة «للعىرض علىى السىيم الىرئيس»‪ ،‬ورأْى الىرئيس وتعليماتى‪،‬‬ ‫باأن كل منها‪ .‬لم َأر عليهىا عالمىة اضىطراب واحىمة‪ ،‬وال أى شىىء ممىا تىذكره الكتىب واألفىالب عىن اضىطراب الهرمونىات وجنىون‬ ‫النسىاء الحوامىل‪ .‬حتىى عنىمما حملَىت فيىك‪ ،‬اسىتمرت فىى العنايىة بىى وبالبيىت‬ ‫كأن شي ا لم يتغير‪ .‬يمكنك أن تجىم كىل شىىء وأى شىىء هنىا ‪:‬إجىراءات أمنيىة‪ ،‬قىرارات تتعلىق بىالحرب والسىالب‪ ،‬دىحة وتعلىيم وميزانيىة‬ ‫‪43‬‬ .

‬لكنىىى احتفظىىت ناحيتىى‪ ،‬بى ُىود قىىميم وبىىبعض‬ ‫التعاقف‪ ،‬وسعمت بمعرفت‪ ،‬بعزالمين التى أعادت بعض هذا الود ولو بطريق غيىر مباشىر‪ .‬‬ ‫أدركىىت أن لحركتىىى واتنىىاالتى عواقىىب وقىىررت أن أسىىتغنى عمىىا هىىو غيىىر ضىىرورى منهىىا‪ .‬بىمأ حىميلى معى‪ ،‬عىن األمىور السياسىية يقىل‪ .‬و ات يىوب جىاء عزالىمين ينىحك‪ ،‬وقىال لىى‬ ‫إن‪ ،‬شاهم محمود مى سالى القنبجى! استغرت األمر عمة أياب كى أدمت‪ ،‬حين عاد عزالمين إلى بالقنة كاملة وكيف أن محمود ظل‬ ‫تائها هائما فى حيات‪ ،‬حتى استأنفا عالقتهما‪ .‫وتعيينات… كل ما يخطر ببالك‪ .‬وحىين عرفنىى إلىى خطيبتى‪« ،‬أسىماء»‪ ،‬التىى كانىت‬ ‫دموت‪.‬ال لاىىء‬ ‫إال أن قىمرتى علىى شىر خلفيىات األمىور التىى أعرفهىا تقلنىت مىى تع همىق معرفتىى بهىذه الخلفيىات ‪.‬ربمىا لهىذا عالقىة بكونى‪ ،‬محاضىرا ظىل محرومىا مىن المحاضىرات لسىنوات‪ .‬‬ ‫حتى مى عزالمين‪ ،‬الذى وجم عمال أخيرا‪ ،‬ممرسا بالجامعة األمريكية‪ .‬عزالىمين أسىتا فىى العلىوب السياسىية‪ ،‬وتفكيىره شىميم التنظىيم وحميلى‪،‬‬ ‫واضح ‪ِّ .‬المهنىمه‪ ،‬برسىوم‪ ،‬الواضىحة‪ ،‬ال يىرى‬ ‫شىي ا ممىا أراه‪ .،‬قنىيت‬ ‫شهورا أقرأ فى هذه الملفات‪ ،‬وكلما قرأت أكلر فهمت أكلر‪ ،‬حتى امتألت‪ .‬هىل تفهىم مىا أعنيى‪،‬؟ كلمىا عرفىت‬ ‫تفاديل األمور ودواخلها‪ ،‬دعب عليك شرحها لمن ال يعرفها ‪.‬لكىىن دىىماقتنا لىىم تتىىأ ر بهىىذا النىىمت‪ ،‬بىل علىىى العكىىس‪ ،‬أظىىن أن عزالىمين قىىم قى اىور ملكىىة الكىالب عنىىمه وأدىىبح يسىىتمتى‬ ‫بنىمتى‪ .‬أما أنا فأعيش داخل المبنى‪ ،‬بكل تفاديل‪ ،‬وماكالت‪ ،‬وأقبيت‪ ،‬وف ران‪ ،‬والرقوبة‬ ‫الناشعة على جمران‪ ،‬والفطر والجير المتساقط من‪ .‬وكلمىا ازدادت معرفتىى بهىذه التفادىيل بىما لىى حميلى‪ ،‬الفكىرى األنيىق بعيىما عىن واقعىى‪ ،‬وتنىعب علىى مهمىة الاىر ‪،‬‬ ‫فأدىمت‪ .‬وبمأت أشعر أنىى ال أريىم معرفىة المزيىم‪ ،‬وزاد ميلىى إلىى‬ ‫النمت‪.‬‬ ‫تحنِّر درجة الماجستير فى األدب المقارن بنفس الجامعة‪ ،‬الحظت أنها هى األخرى َ‬ ‫ومى تزايم ميلى إلى النمت زاد ميلىى إلىى االنسىحاب مىن المجتمعىات‪ ،‬فىى حىين بىمأت عالقىات عزالىمين تتسىى‪ ،‬حتىى إنى‪،‬‬ ‫قابل محمود باير وتَعرف إلي‪ ،‬فى أحم المؤتمرات التى ينظِّمها مركز أبحاى تابى لمؤسسة إعالمية دغيرة يعمل بها محمود منذ قرده‬ ‫من الرئاسة‪ .‬‬ ‫يفكر ويتحمى كأن‪ ،‬ينى رسوما هنمسية لمبنى‪ .‬كأنك واقىف فىى وسىط دىورة مج امىمة لعقىل حكىم منىر كلمىا تحركىت تلمىس جىزءا منى‪ .،‬أعرف كيف تُستخمب غرف المبنى ولك َم توجم قطى األ اى فى األماكن التىى توجىم‬ ‫فيها‪ ،‬ومن أين أتت ومن يحرص على مكانها ومن يترب‬ ‫بها ويريىم نقلهىا أو االسىتيالء عليهىا‪ .‬لم أقابل محمود أو أتحمى مع‪ ،‬مرة واحمة منذئذ تجنهبا للماكالت‪ ،‬خنودا بعم ما حمى لعفىاف عاملىة التليفونىات‪.‬ظللت أسأل نفسى‪ :‬كيف فعل هذا بنفس‪،‬؟ كيىف سىمح لنفسى‪ ،‬أن ينقىاد خلىف ماىاعره‬ ‫إلى هذه المرجة؟ أتَفهام النعف اإلنسانى‪ ،‬لكن إلى هذه المرجة؟!‬ ‫‪44‬‬ .

‬ورغىم حما ىة معرفتىى بأسىماء فننهىا شىاركت‬ ‫بنخالص فى عملية مرافقتى فى أ ناء فترة حىمادى علىى أبىى‪ .‬مح َكمة هذه المرأة‪.‬حىين مىات أبىى شىعرت أنىى كبىرت‪ :‬انتقلىت بىين عاىية وضىحاها مىن قىابق النىغار إلىى قىابق الكبىار‪.‬فاجىأتنى جىمتك‬ ‫بنىالبتها فىى األيىاب التاليىة للوفىاة‪ ،‬وتركيزهىا علىى إتمىاب األمىور العمليىة باىكل حسىن واالعتنىاء بزوجىة ابنهىا وأحفادهىا‪ .‬نىما تعىرف‬ ‫أهمية عزالمين فى حياتى‪ ،‬ومن م قررت منادقة خطيبت‪ ،‬فور ظهورها‪ُ .‬‬ ‫دعمت إلى الطابق األعلى الذى ليس فوق‪ ،‬قوابق أخرى‪ ،‬والذى ال يمكن النزول من‪ ،‬انية‪ ،‬مهما فعلت‪.‬حىزن عميىق ال‬ ‫يخفف منى‪ ،‬عىزاء‪ ،‬بىل ورغبىة فىى الغىرت فىى هىذا الحىزن‪ .‬هكذا دون مقممات‪ .‬‬ ‫‪45‬‬ .‬لكىن بمجىرد‬ ‫المعزين بمأت رحلة بول لن تتوقف‪ .‬جىاء عمىر مىن إيطاليىا‪ ،‬مىى خميجىة واألبنىاء ومكلىوا أسىبوعا‪ .،‬لم يحاول أى منهم تعزيتى بالكلمات المعتادة أو حلِّى على التقليل من حزنى‪ .‬مىوت أبىى فىى نهايىة العىاب أكلىر مىا م ا‬ ‫العميق إال بعمها بسنوات‪ :‬لم يكن هذا حزنا على فقم األب فحسب‪ ،‬بل على الزمن الذى يمنى بال رجعىة وال يقفى‪ ،‬شىىء أو أحىم‪،‬‬ ‫حتىى أقىوى النىاه فىى نظىرى‪ .‬هب‬ ‫للنوب فى الحادية عارة مساء مللما يفعل كل ليلىة قىال ألمىى «تكنىبحى علىى خيىر»‪ ،‬ونىاب‪ ،‬ىم لىم يسىتيقظ ‪.‬مىات ضىابط المخىابرات‬ ‫العسكرية فى فراش‪ ،،‬بهموء تاب ودون ضجة‪.‬‬ ‫حين يموت أبوك‪ ،‬مللما قم يكون حالك اآلن وأنت تقرأ هذه الرسالة‪ ،‬ستعرف الاعور الذى انتابنى ساعتها‪ .‬حممت ا على وجود نما وعزالمين‪ ،‬بل وخطيبت‪ ،‬أسماء‪ ،‬فىى حيىاتى خىالل تلىك األيىاب‪ ،‬وعلىى حكمىتهم وحىبهم‬ ‫الذى أحاقونى ب‪ .‬وحين قىررت االسىتماع إلىى القىرآن‬ ‫قوال اليوب فى البيت والسيارة لممة أربعين يوما دون توقف شاركونى االستماع فى هموء‪ .‬وسىاعم علىى لىك دىماقة نىما السىريعة معىا رغىم اختالفهمىا‪ .‬أما أنا فقم أدابنى حزنى أعمق بكلير ممىا توقعىت‪ ،‬وهىبط علىى دىمت لىم‬ ‫رحيلهم ونهاية جلبة ِّ‬ ‫أقطع‪ ،‬إال اضطرارا ‪.‫لم يمهلنى القمر كليرا من الوقت للتفكير فى عالقة محمود بسالى‪ ،‬ففى اليوب التالى ُتوفِّى أبى‪ .‬‬ ‫كان عاما غريبا‪ ،‬كأن‪ ،‬يقلب دفحة القرن الجميم‪ ،‬فمن انتخاب جورج بوش فى أمريكا إلى انتفاضة فلسطين‪ ،‬ومىن والدتىك‬ ‫سىنى‪ ،‬ولىم أفهىم منىمر حزنىى‬ ‫إلى موت أبى‪ ،‬بمأ العالم الذى أعرف‪ ،‬يتوارى ويظهىر عىالم جميىم‪ .

‬األبهة واإلحساه بالخطورة يمكنانك من التظاهر أماب نفسك بأهمية مىا تفعلى‪ ،‬ال يمكنىك تىأخير‬ ‫هذا التقرير وإال لما ُعرض على الرئيس فى موعمه‪ .‫نفس‪ .‬كىذلك زاد‬ ‫انغماسى فى العمل بسبب زيادة فهمى لما يمور من حولى‪ ،‬سواء فى الرئاسة أو فى منر عموما‪ ،‬ومن َم زيادة إدراكىى لعىمب إمكانيىة‬ ‫نفسى‪ ،،‬فعنىمما‬ ‫تغيير أى شىء‪ ،‬ومن َم لعمب فائمة الكالب‪ .‬وال يمكنك التأخهر فى الرد علىى الىرئيس حىين يطلىب معلومىة مىا‪ ،‬وإال انهىارت‬ ‫المنيا‪ .‬قابلنا لك‪ ،‬نحن العاملين‪ ،‬باالمتعاض‪ .‬كىل هىذه السىنوات راحىت‪ ،‬كمىا‬ ‫ىت فىى عملىى أكلىر‪ ،‬ربمىا لتفىادى‬ ‫قال اللواء القطان ‪-‬هل قلت لك إن‪ ،‬دار لواء؟‪ -‬فى عملية «تمرير الوقت»‪ .‬فال ناقة لنا وال جمل فى انتنار هذا الطرف أو‬ ‫‪46‬‬ .‬بعم وفىاة أبىى انغمس ُ‬ ‫التفكيىر فىى مىا ال أريىم التفكيىر فيى‪ ،،‬وربمىا لاىعورى أنىى دىرت «كبيىرا »ولىم ُيعىم يليىق بىى اللعىب والحلىم بحيىاة أخىرى‪ ..‬لكنى‪ ،‬رغم رغبتى الاميمة فى المحافظة على‬ ‫إيمانى‪ ،‬بمأت أالحظ تراخى النرامة وتفككها مى الوقىت‪ ،‬خنودىا منىذ ‪ ،0221‬وحلىول درجىة مىن االسىترخاء تزايىمت بسىرعة بعىم‬ ‫لك مى تعمد مراكز اتخا القرار فى القنر ‪.‬الخطورة واألهمية ال تحتاج إلىى سىنم مىن الواقىى‬ ‫يكفى أن تؤمن بها أنت ومن حولك‪ .‬ولكن ربما كان أكبىر أسىباب انغماسىى فىى العمىل هىو انغماسىى فىى العمىل ُ‬ ‫تبمأ فى السير على هذا المرب تفقم األدمقاء واألهل سريعا‪ ،‬وتتقل‬ ‫حياتك االجتماعية حتى ال تعود تعرف مىا ا تفعىل بالوقىت إن‬ ‫وجمت نفسك فى إجازة‪ .،‬وحين تفعل لك تمرك أنك قم انغمست فى العمل بالكامل ولم يعم لك حياة خارج‪.‬وكلما انغمست فىى العمىل وتقلنىت حياتىك خارجى‪ ،‬أدىبح مىن منىلحتك أن تىؤمن بأهميىة هىذا‬ ‫العمل‪.‬تظ هل تحوب فى بيتك‪ ،‬م تبمأ فى مااهمة األخبار‪ ،‬أو ترفى سماعة التليفون وتتنل بالمكتب لتتأكم من أن‬ ‫أمرا ما تمت معالجت‪ .‬كل شىء هاب وخطير وفورى‪ ،‬حتى لو لم يكن أى من هذا يقود ألى شىء ‪.‬وال يمكنك تأخير إعماد هذه المذكرة وإال لما قرأها الرئيس قبل مقابلت‪ ،‬مى لك‬ ‫النيف اآلتى من آخر المنيا ليراه لممة ننف ساعة‪ .‬‬ ‫كما يساعم النظاب الحميمى والنرامة كليرا على خلق هذا اإليمان باألهمية‪ . ،‬فعنمما تبمأ فى السير على هذا المرب تفقم األدمقاء‬ ‫كان أكبر أسباب انغماسى فى العمل هو انغماسى فى العمل ُ‬ ‫واألهل سريعا ‪.‬وتتقل‬ ‫حياتك االجتماعية حتى ال تعود تعرف ما ا تفعل بالوقت إن وجمت نفسك فى إجازة‬ ‫هل بمأت تاعر بالملل من رسالتى؟‬ ‫فما بالك لو كانت هذه هى حياتك؟!‬ ‫منذ مولمك‪ ،‬فى عاب ‪ 0222‬وألكلر مىن عاىر سىنوات لىم يحىمى شىىء تقريبىا فىى حيىاتى‪ ..،‬‬ ‫العمل فى القنر الرئاسى ياجى على لك‪ ،‬بسبب األبهة واإلحساه بالخطورة الذى يتملك العاملين ب‪ ،،‬حتى لو لىم يكىن‬ ‫هناك شىء مهم يفعلون‪ ،‬فى الواقى ‪.

‬ال أدرى كىم مىرة‬ ‫سمعت من‪ ،‬هذه الجملة خالل تلك السنوات‪ ،‬وكم مرة قرأتها فى مقال ل‪ ،‬أو كتاب‪ ،‬هو الذى دار نجما المعا منذ قابل جورج بوش‬ ‫فى نيويورك وانتقمه علنا الزدواجية إدارت‪ ،‬فىى التعامىل مىى قنىايا الحريىات‪ ،‬والنتهاكهىا النىارخ لحقىوت اإلنسىان فىى العىرات ودعمهىا‬ ‫النتهاكات إسرائيل فى فلسطين‪ .‬هذا هو األمر ببساقة‪.،‬ال يعلم أنى إن قلت‬ ‫ِّ‬ ‫شي ا خارج السيات فلن يسمعنى أحم‪ ،‬ال الرئيس وال غيره‪ .‬وبعم‬ ‫أن كانت النحف المنرية قىم قمامتى‪ ،‬كبطىل قىومى‪ ،‬لىم تعىم تعىرف كيىف تهاجمى‪ ،‬فىى اليىوب التىالى( لكنهىا قبعىا هاجمتى‪ ،‬بعىم أسىبوع)‪.‬جل ما نريمه هو احتراب النظاب وعودة النرامة‪ ،‬ألنهما ياكالن العمود الفقرى ألهميتنا‪ .‬وإن فقم عملنا أهميت‪ ،،‬فما قيمتنا نحن أنفسنا إن كان كل ما نفعل‪ ،‬فى حياتنا هو هذا العمل؟ إن كان كل ما‬ ‫تفعل‪ ،‬فى حياتك هو ترتيب مواعيم الرئيس‪ ،‬فما فائمتك إن تَمخال شخ‬ ‫آخر فى تحميم مواعيمه أو أدبحت مواعيىمه تُغياىر وتُلغَىى‬ ‫دون سابق إنذار؟ نحن‪ ،‬الموظفين‪ ،‬كبارا ودغارا‪ ،‬نعتمم على احتراب النظاب‪ ،‬ال من أجل لقمة عيانا فقط‪ ،‬بل كى يكىون لحياتنىا ولنىا‬ ‫قيمة كبار‪ .‫اك‪ُ .‬لهذا كنا نستاء من تس هرب الفوضى‪ ،‬ومن تعمهد مراكز القرار فى القنر‪ ،‬ومن التمخالت اآلتية من خارج‪ ،،‬ومن التردد فى‬ ‫اتخا القىرار أو تقلى‬ ‫االهتمىاب‪ ،‬ومىن الجمىود والفاىل الىذى بىات واضىحا للجميىى ‪.‬‬ ‫أحيانا كان عزالمين يتهمنى ‪-‬باألدالة عن نفس‪ ،‬ونقال عن محمود باير الذى تو قت عالقت‪ ،‬ب‪ -،‬بأنى أفتقر إلى الاىجاعة‪.‬دىار هىذا الجمىود حياتنىا‪ ،‬وانطبىى الفاىل علينىا‬ ‫جميعا نقنى أيامنا فى محاولة دفى عجلة ال تمور‪ ،‬وينتهى بنا األمىر جميعىا إلىى أن نجىرى فىى مكاننىا‪ ،‬ملىل العجىالت الرياضىية التىى‬ ‫انتارت فى ات الوقت فى منر‪ .‬‬ ‫ويحرضنى‪ ،‬أنا المترجم الجالس عنم أ ن الرئيس‪ ،‬أن أقر علي‪ ،‬رؤى مختلفة‪ ،‬وأن أقنع‪ .‬‬ ‫المهم‪ ،‬كلما قال لى لك هززت كتفى يأسا وقلت ل‪ ،‬إنى ال أرى حال للماكلة‪ ،‬فيُغ كىمت علىى مىن أفكىاره غينىا مىن فىيض ‪.‬ال يفهم عزالمين األكاديمى وال محمود الفوضوى أن لغة خادة تُسىتخمب‬ ‫‪47‬‬ .‬لما ا؟ ألن كل قرف ل‪ ،‬سىمات وتفكيىر وقريقىة‬ ‫وعقلية‪ ،‬ولن يتغير باإلقناع‪ ،‬بل فى أغلب الظن لن يتغير إقالقا‪ .‬كل خطط عزالمين كانت جيمة‪ ،‬ولو أخىذنا أيىا منهىا ألمكىن إدىال‬ ‫األحوال‪ ،‬لكن كان من المستحيل األخذ بأى منها‪ .‬لكن ما العمل؟‬ ‫كلما التقيت عزالمين ك ارر على مخاوف‪ ،‬من المستقبل القريب «نحىن نجىرى بسىرعة نحىو حىائط أو ُهىوة»‪ .‬إ ا توقف الرئيس عن قراءة المذكرات‬ ‫التى نعرضها علي‪ ،،‬أو قرأها ولم يتخذ قرارا بل جاء القرار من شخ‬ ‫آخر لم يقرأها‪ ،‬فما قيمة هذه المذكرات؟ وإن كانت المذكرات‬ ‫بىال قيمىة‪ ،‬فمىا قيمىة عمىل َمىن كتبوهىا وشىاركوا فىى دىياغتها أو ترجموهىا أو وضىعوها فىى ملىف ووضىعوها بكىل احتىراب وتبجيىل علىى‬ ‫مكتب الرئيس؟ ال شىء‪ .‬وأكىرر مىا‬ ‫قلت‪ ،‬ل‪ ،‬فى لقائنا الذى سبق‪ ،،‬من أن لك كل‪ ،‬كالب معقول وموضوعى‪ ،‬لكن‪ ،‬لن يتم‪ .،‬وأنا أبتسم من تفاؤل‪ .‬م عاد إلى القاهرة فى اليوب التالى وانتقم النظاب المنرى النتهاك‪ ،‬للحريات وحقوت اإلنسان‪ .

‬لكنك هناك‪ ،‬فى بؤرة االهتماب‪ ،‬واآلخرون فى الخارج يتساءلون عن‬ ‫رهقا‪ ،‬وتهبط مىن سىيارة الرئاسىة أمىاب البىاب فيحييىك الب اىواب أو‬ ‫األسرار التى تطالى أنت عليها ‪.‬ولىىو كىىررت‬ ‫لنىىغطاتك‪ ،‬وبعىىم وقىىت‪ ،‬يتجىىاهلون مىىا قلى َ‬ ‫المغ كرضىين والسىائرين فىى ركىابهم ممىن‬ ‫استخماب تلىك اللغىة الغريبىة لنىنافوك مىى األغيىار‪ ،‬هىؤالء الىذين ال يفهمىون واقعنىا وظروفنىا‪ ،‬أو ُ‬ ‫يتحم ون اللغات األجنبية ‪.‬إن استُخممت كلمة أخرى‪ ،‬أو‬ ‫فى القنر الرئاسى‪ ،‬بكلمات محمودة العمد‪ ،‬وأفكار وقوالب محمودة العمد‬ ‫َ‬ ‫فكىىرة أخىىرى‪ ،‬أو قالَىىب آخىىر‪ ،‬فلىىن يسىىمعك أو يفهمىىك أحىىم‪ .‬فقم استمتعت كليرا‪ ،‬وشعرت بأهمية العمل‬ ‫الىذى أقىوب بى‪ ،‬حتىى مىى إحبىاقى وشىكوكى وتسىاؤالتى التىى ال تنقطىى‪ .‬كما ا‬ ‫بعض الاىء عن الذى فقمت‪ ،،‬ودارت تعاملنى باعتبارى رجلها وابنها األكبر والمسؤول الرئيسى عن العائلة‪ .‬أجلىس إ ن فىى مقعىمى القريىب مىن أُ ُن الىرئيس‪ ،‬ويميىل علىى ليتأكىم مىن أنى‪ ،‬سىمعنى جيىما‪ ،‬يعطينىى هىذه‬ ‫اللحظة من تركيزه‪ ،‬ألن‪ ،‬متأكم أنى أتحمى اللغة التى يفهمها ويلق بها‪ .‬وكىان لىك مفيىما لنىا جميعىا خنودىا ألمىى التىى تىمهورت دىحتها باىمة‬ ‫وانتقلت للحياة معنا بسبب احتياجها إلى رعاية دائمة‪ .‬حتى إبراهيم‪ ،‬زوج أختى‬ ‫‪48‬‬ . ،‬هىذا‬ ‫ما لم يفهم‪ ،‬دميقى األكاديمى‪ ،‬برسوم‪ ،‬الهنمسية الباهرة وعميمة القيمة‪ ،‬وقبعا ما لم يفهم‪ ،‬دىميق‪ ،‬الفوضىوى‪ ،‬الىذى ال يكىاد يفيىق‬ ‫من البيرة الرخينة على مقهاه بوسط البلم‪.‬‬ ‫لكنِّى ال أريمك أن تعتقم أن حياتى كانت كلها معاناة‪ ،‬ال‪ ،‬لم يكن األمر كذلك‪ .‬سىىتتعلق نظىىرتهم إليىىك فىىى الهىىواء‪ ،‬ملىىل شاشىىة كمبيىىوتر ال تسىىتجيب‬ ‫ىت أو يسىىتبعمون‪ ،‬باعتبىىاره مزحىىة أو فكىىرة خرقىىاء ويوادىىلون مىىا كىىانوا بنىىمده‪ .،‬‬ ‫تَى َف هكك النرامة فى الرئاسة كان ل‪ ،‬فوائم‪ ،‬أهمها أننا درنا نقنى النيف كل‪ ،‬فى الساحل الاىمالى حيىث ينتقىل العمىل إلىى‬ ‫برج العرب‪ ،‬ومعظم الاتاء فى شرب الايخ لىنفس السىبب‪ .‫ومتوار ة وأُقك ارت من قبل‪ .‬ولم تعم قادرة على الماى وأدبح الجلوه أماب البحر متعتها الوحيىمة الباقيىة‬ ‫تقريبا ‪.‬فىال يمكنىك الجلىوه بىين رئيسىين وأضىواء الكىاميرات مسىلاطة‬ ‫عليكم م ينسحب الناه كلهم وتُغلَق األبواب وتظل أنت وحمك معهمىا وال تاىعر بأهميتىك وأهميىة مىا تفعىل‪ .‬واعذرنى أن تباهيت عليك بذلك‪ ،‬لكنك لم ك‬ ‫ترتم شي ا واحما من منر خىالل هىذه السىنوات العاىر‪ ،‬حتىى‬ ‫عوض دعودى الوظيفى أمى‬ ‫أحذيتك النغيرة التى ابت على رمال شرب الايخ والساحل الامالى أتت كلها من أوروبا وأمريكا‪ .‬أما إن تحم ت بلغة أخرى‪ ،‬فلست مترجم‪ ،‬الذى يعرفى‪.‬حتىى لىو أضىاعا اللقىاء‬ ‫كل‪ ،‬فى العبث وتبادل التفاهات‪ ،‬مللما كان الحال معظم الوقت ‪.‬وحين تعود إلى بيتك فى آخر الليل‪ُ ،‬م َ‬ ‫دة‪ ،‬ىم تنىعم إلىى بيتىك المن امىق فتقابلىك زوجتىك بحنىان وتقىول لىك إنهىا لمحتىك مىى الىرئيس فىى ناىرة التاسىعة‪ ،‬ال‬ ‫الجار تحياة خا ا‬ ‫يمكنك إال أن تاعر بأهميتك وأهمية ما تفعل‪.‬وبين شرب والساحل‪ ،‬درت أسافر كليرا إلى الخارج مى الرئيس‪ ،‬وهىى دائمىا فردىة قيبىة لرؤيىة العىالم وشىراء الهىمايا والمالبىس‬ ‫ألمك األنيقة‪ ،‬ولك أينا ‪.

‬لكىن تَىذ اكر أن هىذه ُسىناة‬ ‫ال أريم أن أ قل عليك بودف مااعرى عنم الىمفن‪ ،‬فهىذه أشىياء يَ ُ‬ ‫الحياة‪ ،‬وهذا األمر ال يحمى لك وحمك بل لكل الناه‪ ،‬وسيأتى المور علينا جميعا‪ .‬‬ ‫م تَغيار كل شىء فجأة‪ .‫وقوى من مركزهىا أمامى‪ ،،‬وزاد ارتباقهىا بىى‬ ‫السمج‪ ،‬غيار من معاملت‪ ،‬لى وخ ا‬ ‫ننى باالحتراب الذى كان يسبغ‪ ،‬على أبى‪ ،‬مما أسعم دفية ا‬ ‫وزادنى لك سعادة‪ .‬كما ترى‪ ،‬دائما ما تأتى األمور مختلطىة‪ :‬اإلحبىاط والتحقىق‪ ،‬الاىكوك واإليمىان‪ ،‬البىرودة والسىعادة‪ ،‬وال يمكنىك‬ ‫الفنل بينهم واختيار جانب واحم‪ .‬اتفقت ودفية على ِّ‬ ‫تلقى العزاء بعم المفن مباشىرة وعىمب إقامىة ُسىرادت‬ ‫مسائى كما جرت العادة‪ .‬دىحيح أنى‪ ،‬لىم يحىمى شىىء تقريبىا خىالل هىذه السىنوات‬ ‫العار‪ ،‬وأظنها ضاعت هباء فى معظمها‪ ،‬لكنها لم تكن خالية تماما من السعادة والتح هقق‪.‬مىن‬ ‫أحب أمى سيأتى للنالة عليها ويناحبها حتى ملواها األخير نقوب بمفنها معا‪ ،‬م يعود كل منىا ليحىزن بطريقتى‪ .‬ال هى وال أنا نحىب المظىاهر‪ ،‬ولىم يكىن حزننىا العميىق الهىادئ يحتمىل إزعىاج السىاعين لتأديىة الواجىب‪ .‬هىذا‬ ‫هىو مىن الغربىة‪ :‬أن تمىوت أمىك وأنىت عنهىا بعيىم‪ ،‬ال تاىهم ضىعفها وهزالهىا‪ ،‬ال تكىون لهىا أبىا حىين تعىود هىى إلىى قىور الطفولىة‪ ،‬وال‬ ‫تستطيى حتى المااركة فى دفنها‪ .‬‬ ‫حس ُىن تركهىا حتىى تأتينىا بنفسىها‪ .‬‬ ‫كلما التقيت عزالمين ك ارر على مخاوف‪ ،‬من المستقبل القريب‪« .،‬كلنا نمر من هذا الطريق‪.،‬حىاول عمىر إقناعنىا‬ ‫بتأجيل المفن يومين حتى يتمكن من الحنور من إيطاليا‪ ،‬لكننا امتعننا لمجرد التفكيىر فىى لىك‪ ،‬وقلبنىا منى‪ ،‬البقىاء حيىث هىو‪ .‬كىان عيىم الاىرقة يىوب ال ىاء‪ .‬وإمىا تتحىم نيرانهىا الماىتعلة فىى ميىادين‬ ‫وساحات متفرقة فى أرجاء منر فى نار واحمة كبيرة وتتحول من حركات احتجاجية إلى ورة شعبية‬ ‫فى دبيحة ‪ 01‬يناير كنا ماغولين بنجراءات المفن‪ .‬لكنها سبقتنا‪ ،‬وأسلمت الرو وهى نائمة ملل أبى‪ ،‬قبل بمء اإلجازة بيوب واحم‪...‬ال يحمى هذا إال فى قن‬ ‫األقفال‪ .‬فأخىذت‬ ‫ُ‬ ‫إجازة يومى األربعاء والخميس واتفقت مى نما على ادطحاب أمى إلىى العىين السىخنة لقنىاء عىمة أيىاب علىى شىاقئ البحىر‪ ،‬كىى تىرى‬ ‫أمى المرينة البحر ربما للمرة األخيرة‪ .‬وهكذا‪ ،‬تَح اركنا قبل الظهر‪ ،‬دفية وزوجهىا‬ ‫وأنا وأمك ولفيف من األدمقاء واألقارب حتىى مسىجم أبىي بكىر النىميق بمنىر الجميىمة حيىث دىلينا الظهىر ودىالة الجنىازة‪ ،‬وكىان‬ ‫حام الناه كبيرا‪ ،‬م هبنا إلى المقابر الجميمة فى قريق السويس‪.‬أعلم أن هذه الكلمىات قىم تُن كىحكك مىن فىرط‬ ‫اعتيادها‪ ،‬لكنى أؤكم لك أنك ستحتاج إلى التمعهن فيها يوما ما‪ ،‬وستجم أنها ِّ‬ ‫تلخ‬ ‫الموقف كل‪ .‬‬ ‫‪49‬‬ .‬فنمىا تتفتاىت المظىاهرات وتخفىت‪ .‬اللواء القطان اعترض على قرارنىا مىن بىاب الوجاهىة االجتماعيىة واألدىول‪ ،‬وقىال إنى‪ ،‬حجىز بالفعىل‬ ‫القاعة الكبرى فى مسجم عمر مكرب‪ ،‬لكنى أنا ودفية تمسكنا بموقفنا فرضخ فى النهاية‪ .‬نحن نجرى بسرعة نحو حائط أو ُهوة»‬ ‫كان الجميى يىمرك أن الجمعىة هىو يىوب فادىل‪ .‬رغم أننا كلنا رأينا اإلشارات‪ ،‬فقم ب ك‬ ‫وغتنا حين وقىى مىا وقىى‪ ..

‬كان من المستحيل أن ترى تلك المااهم وال‬ ‫تفهم أن شي ا كبيرا يحمى‪ ،‬شي ا مختلفا‪.‬وبعىم نجىا التجربىة فىى تىونس جىاء الىمور علىى منىر‪ .‬كم مرة ترجمت أحاديث عن قتلى وجرحى بالجملة‪ ،‬دون أن أشعر باىء‪ ،‬دون أن أشعر أنى أنا‬ ‫سىنى موتى‪ ،‬فىى أعمىاقى‪ ،‬وكىان أول أجىراه اإلنىذار التىى دقاىت فىى حيىاتى القنىيرة‪ ،‬لكنىى‬ ‫شخنىيا معنىى بىالموت ! وحىين مىات أبىى م ا‬ ‫تغاضيت عن‪ ،‬بعم لك لسنوات قويلىة‪ .‬ظلىت اللقطىات‬ ‫الممهاة تتوالى‪ ،‬من الفتى الذى وقف أماب عربة األمن يواج‪ ،‬خرقوب المياه بجسمه‪ ،‬إلى الحاود التى تسير نحىو قىوات األمىن دون‬ ‫خوف‪ ،‬إلى الفتية الذين يلتقطون بأيميهم قنابل الغاز ويرسلونها إلى من ألقاها عليهم‪ .‬كأنى‪ ،‬كسىر البىاب الىذى‬ ‫حمانى‪ ،‬وأدبحت حياتى َمااعا ل‪ ،‬يرتى في‪ ،‬دبا مساء ‪.‬سيظل مقيما معى‪ ،‬يحنم أروا من أحب‪ ،‬حتى يجىء دورى‪ ،‬ربما غما أو‬ ‫ألعم إلى حكايتى‪.‬ىم ماتىت أمىى‪ ،‬ومىن هىذا اليىوب حىل المىوت ضىيفا مقيمىا فىى حيىاتى ‪.‬عىمت إلىى المنىزل وعىاد اللىواء القطىان إلىى الرئاسىة‪ ،‬ورحىل‬ ‫األدمقاء واألقارب‪ .‬اتنل بىى عزالىمين ودعىانى لماىاهمة‬ ‫لقطات بعينها تبلهها محطات «الجزيرة» و«العربية» وأخرى على شبكة التوادل االجتماعي القميمة – «فىيس بىوك»‪ .‬سنرى‪ .‬هذه المعلومات‪ ،‬وفقا للقطان‪ ،‬ليست جميمة‪ ،‬وإنمىا تعىود إلىى‬ ‫إضراب ‪ 9‬إبريل و‪ 9‬ماره‪ ،‬اللذين كانا يملِّالن تمرينات لهذه األحماى‪ ،‬أما تونس فهى البيان العملى الذى تم تجربة الخطة في‪ ،‬بلم‬ ‫دغير ومحمود األهمية ومىن ىم ال ضىرر كبيىرا إن فاىلت الخطىة ‪.‬‬ ‫كنىا فىى قريىق العىودة مىن المقىابر حىين بلغتنىا أنبىاء المظىاهرات‪ .‫كنت حتى هذا اليوب أتغافل عن الموت‪ ،‬وأتظاهر بأن‪ ،‬ال يعنينى فى شىء أقرأ عن أناه ماتوا‪ ،‬أعرف أناسا مات لهم أقارب‬ ‫ُ‬ ‫وأحباء‪ ،‬أتابى األخبار وأشاهم جلث القتلى فى الحروب التى ال تنقطى‪ ،‬وكلها بالنسبة إلى أرقاب وأحماى‪ ،‬ملل ِّ‬ ‫المذكرات التى أكتبهىا‬ ‫فى عملى أو الترجمة التى أقوب بها‪ .‬اتنلت باللواء القطان ألعرف ما الذى يحمى لكن‪ ،‬لم يرد‪ .‬ال داعى الستبات األحماى‪ُ .‬حاولىت أن‬ ‫أحا اج‪ ،،‬مذكرا بمعاناة أغلبية الاعب من الظلم والفسىاد الىذى نعىرف أكلىر مىن غيرنىا إلىى أى مىمى استاىرى‪ ،‬والاىعور العىاب باإلهانىة‬ ‫بسبب التوريث‪ ،‬والقمىى والتزويىر‪ ،‬وغيىاب األمىل‪ ،‬وفاىل أجهىزة المولىة المتزايىم‪ ،‬مىن حريىق القطىار إلىى غىرت العباىارة‪ ،‬وغيىر لىك مىن‬ ‫‪51‬‬ .‬‬ ‫بعم غم ‪.‬وبينما كانت أجواء ما بعم الموت تتسلل إلى أرجاء المنىزل‪ ،‬جلسىت أنىا وأمىك ناىاهم التليفزيىون‪ ،‬وهىو الوضىى‬ ‫الذى سيستمر ألياب كليرة قادمة ‪.‬‬ ‫لكىن حمىاى لىم يتفىق معىى فىى الىرأى‪ ،‬وحىين مىر علىى المنىزل مسىاء لىك اليىوب أخبرنىى أن المعلومىات المتىوفرة تؤكىم أن مىا‬ ‫يحمى خطة ُمعماة من قكبَل اإلخوان المسلمين وحلفائهم فى المنطقة‪ ،‬وباتفات مى الواليات المتحمة‪ ،‬وأن هىذه الخطىة تاىب‪ ،‬انقىالب‬ ‫النىىباط األحىىرار فىىى عىىاب ‪ ،1910‬مىىى فىىارت هىىاب هىىو أن اإلخىىوان يسىىتخممون هىىذه المىىرة جمىىوع الاىىعب والاىىباب المطالىىب‬ ‫بالميمقراقية سالحا فى مواجهة النظاب بمل تكتيك االنقالب القميم‪ .

‬ردت بىىأن الىىذى نظىىم المظىىاهرات هىىم قىىوى الاىعب‪ .‬قنينا األربعاء والخميس دون مغادرة المنزل‪ .‬د ه‬ ‫ىمت‪ ،‬ومنىى يؤكىم أن الهىمف مىن هىذه الخطىة هىو‬ ‫إسقاط المولة نفسها‪ ،‬بمؤسساتها‪ ،‬تمهيما لقياب دولة اإلخوان المحكومة من قكبَل التنظيم العالمى لإلخوان‪ ،‬وهو ما ال يمكن السىما‬ ‫ب‪.‬ولم يطلب مني أحم قطىى إجىازتى والعىودة إلىى المكتىب‪ .،‬‬ ‫سألت‪ ،‬ع اما سيحمى بعم لك قال إن األمور ما زالت منطربة‪ ،‬وهناك تخىبهط علىى أعلىى مسىتوى فىى اتخىا القىرار‪ ،‬وحى اذرنا‬ ‫من الخروج من المنزل أو الذهاب ناحية ميمان التحرير‪.‬مساء الخميس مر‬ ‫علينا عزالمين وأسماء لالقم نان‪ .‬هز عزالمين رأس‪ ،‬غير مقتنى‪ ،‬وقال إن‪ ،‬سيذهب إلى الميمان فى اليوب التالى ليرى األمر على الطبيعة‪.‬قن‬ ‫عزالمين لم تكىن كلهىا لطيفىة‪ ،‬بىل شىملت تفادىيل مريعىة عىن وحاىية العنىف المسىتخ َمب‪ ،‬وعىن‬ ‫القتلى الذين سقطوا‪ .‬فنى احح لهىىا‪ :‬الىىذين ياىىاركون هىىم قىىوى‬ ‫الاعب‪ ،‬لكن من الذى نظم؟ أجابت‪ :‬الاباب وتج همعاتهم على اإلنترنت‪ ،‬فعاود‪ :‬لكنهم هم أنفسهم فوج وا بحجم المااركة‪ ،‬وهذه‬ ‫فمن هؤالء؟ وكيف خرجوا فى هذا التوقيت وبمعوة من أناه ال يعرفونهم وال يتوادلون معهم؟‬ ‫الجماهير ليست جمهورهم التقليمى‪َ ،‬‬ ‫المحادر بأن الاباب دعوا إلى المظاهرات‪ ،‬فاسىتجاب الىبعض مىن جمهىورهم‪ ،‬ىم اننى امت جمىوع الاىعب‪،‬‬ ‫أجابت أسماء فى ضيق‬ ‫َ‬ ‫هكذا بتلقائية‪ .‬سألت زوجهىا لىم ال ياىارك‬ ‫شخ‬ ‫ملل‪ ،‬فى هذه المظاهرات‪ ،‬هو الذى يمعو قَوال الوقت إلى التغييىر والميمقراقيىة‪ .‬سىألت‬ ‫اللواء القطان إن كان يجب على الذهاب إلى المكتب فننحنى بالعكس تماما‪ ،‬قائال إن تجنهب المكتب أفنل لمستقبلى‪ .‫األشياء التى نعرفها جميعا‪ .‬‬ ‫لم نذهب إلى العين السخنة قبعا‪ ،‬وال إلى أى مكان آخر ‪.‬أخذ يحكى عما يعرف‪ ،‬من أحماى جرت فى الميمان وفى السويس من مواجهات ومعارك وكر وفر‪.‬أجىاب بأنى‪ ،‬ال يعىرف هويىة الىذى نظىم هىذه‬ ‫المظىىاهرات وأتىىى بكىىل هىىؤالء النىىاه‪ .‬‬ ‫‪51‬‬ .‬‬ ‫كان منمر هذه القن‬ ‫محمود باير وقلبت‪ ،‬بالجامعة‪ ،‬م مال على وقال بنوت خافت إن سالى القنبجى كانت مى محمود فى‬ ‫الميمان‪ ،‬ويبمو أنها أبلت بالء حسىنا فىى المواجهىة مىى األمىن‪ ،‬وكىذلك كىان هنىاك أنىاه آخىرون أعىرفهم‪ .‬أسماء جلست دامتة قويال م قالت شي ا نافذا كعادتها‪ ،‬وبنوت ال يكاد يُسمى‪ .‬هل كىان‬ ‫يعرف أكلر مما قال؟ مؤاكم‪ ،‬فهو دائما يعرف أكلر مما يقول‪ ،‬دائما‪ .‬نظىرت إليى‪ ،‬مستفسىرا عمىن‬ ‫يقنم فغمز لى بعين‪ ،‬ودمت‪ .‬لم ينكر اللواء القطان أيا من هذه األمور‪ ،‬لكن‪ ،‬اكرنا بأن هذه المظالم قميمة وممتمة‪ ،‬وال تفسر االنفجار‬ ‫بهذا الاكل وفى هذا التوقيت‪ ،‬وكىرر أن مىا يقولى‪ ،‬لىى معلومىات ال اجتهىادات‪ .

‬اتنلت ب‪ ،‬بالتليفون األرضى‪ ،‬ودرنا نتبادل الحميث كل ننىف‬ ‫ساعة تقريبا ليُطلك َعنى على تطورات األمور‪.‬أقى‬ ‫عليىك هىذه التفادىيل ألن‬ ‫هذه لحظة فارقة‪ ،‬وهذا الخالف فى تفسير ما يحمى فى ميادين منر سيكون ل‪ ،‬أبلا األ ر على األحماى بعمها‪ .‬م اتنل فى اللاللة وقال إن األمر انتهى‪ ،‬وإن الجيش سينزل الاوارع ويتسلم مسؤولية‬ ‫األمن‪ .‬ولىم يكىن هىىذا الغنىب موجهىا ضىم المتظىاهرين وإنمىا ضىم القىائمين علىى األمىر فىىى‬ ‫الرئاسة‪ .‬فىى خنىم اإل ىارة‬ ‫لم نلحظ أهمية هذا الخالف‪ ،‬أو لم نتوقف عنمه تحت ضغط األحماى‪ ،‬وكانت ل‪ ،‬فى ما بعم نتائج بالغة األهمية‪.‬اشتكى من التخبهط والبطء فى اتخا القرار‪ ،‬وسيادة المنالح الاخنية على المنلحة العامة‪ ،‬قىائال إنهىم سىيخربون البلىم‪،‬‬ ‫كأن‪ ،‬مرآة لك َما ياتكى من‪ ،‬الاعب الذى يمأل الميادين‪ .‬قال إن هناك خطة‪ ،‬م قال إن الخطة تم التخلِّى عنها‪ ،‬م خطة أخرى‪ ،‬م ال‬ ‫يعرف من الذى يتخذ هذه القرارات‪ ،‬وهكذا‪ .‬حاولىىت االتنىىال بالقطىىان‪ ،‬وسىىاعتها‬ ‫اكتافت أن االتناالت قم قُطعت بالفعل‪ .‫رن كالم‪ ،‬فى رأسى‪ ،‬ونظرت إلى نما فوجمتها تنظر إلى نظىرة «أرأيىت أن أبىى علىى حىق؟»‪ .‬فىى النىبا قىرأت بعىض القىرآن‬ ‫ألمىىى حتىىى قىىرب موعىىم دىىالة الظهىىر‪ ،‬ىىم جلسىىت مىىى نىىما فىىى مركىىز المراقبىىة أمىىاب التليفزيىىون‪ .‬‬ ‫كلمىا اتنىل وجىمت غنىب‪ ،‬قىم تزايىم‪ .‬‬ ‫كىان الجميىى يىمرك أن الجمعىة هىو يىوب فادىل‪ ،‬فنمىا تتفتاىت المظىاهرات وتخفىت‪ ،‬وإمىا تتحىم نيرانهىا الماىتعلة فىى ميىادين‬ ‫وساحات متفرقة فى أرجاء منر فى نار واحمة كبيرة وتتحول من حركات احتجاجية إلى ورة شىعبية‪ .‬اتنىلت بالقطىان فقىال لىى إنهىم وقفىوا خىمماتها‬ ‫باكل شب‪ ،‬كامل‪ ،‬وستُقطَى اتناالت التليفونات المحمولة كلها فى النبا ‪ ،‬وننحنى بالحنول على أرقاب أرضية لمن أريم االتنال‬ ‫بهم ألن المسألة قم تطول‪ .‬بمأت الموقعة الحاسمة‪ .‬سألت‪ ،‬إن كان يظن أن لك سيحل الماكلة‪ ،‬فنمت قليال م قال‪« :‬ربنا يستر‪».‬‬ ‫اكتاىفنا بعىم هىاب عزالىمين وأسىماء أن اإلنترنىت قىم توقفىت عىن العمىل‪ .‬‬ ‫‪52‬‬ .”،‬قال لى هذا‪ ،‬حرفيا‪ ،‬ولم أعرف حتى يومنا هذا هل كان يعنى ما أظن‪ ،‬يعني‪ ،‬أب كىان حميلى‪ ،‬مىن بىاب الحىرص باىكل‬ ‫عاب‪.‬سألت‪ ،‬عما سيحمى فى الغم فلم يُ كجب‪ ،‬لكنىى لمىا قلىت لى‪ ،‬إن عزالىمين سىيكون فىى الميىمان وسىيخبرنى‬ ‫سىن قلقىة كىمه وال كىمه تطىيش‬ ‫من هناك بما يجرى دمت لحظة‪ ،‬م قلب منى أن أهاتف‪ ،‬وأقول ل‪ ،‬أن ال يذهب إلىى الميىمان‪ْ ”،‬‬ ‫الح َ‬ ‫وتيجى ف عين‪ .

‬كانىت أول مىرة أرى فيهىا‬ ‫محمود منذ خمسة عار عاما‪ ،‬رأيت دورت‪ ،‬عمة مرات فى دحف ومواقى على اإلنترنت لكن لم ك‬ ‫نلتق وجها لوج‪ .‬بمت ل طيفة ومجاملة مللما كانت فى الماضى‪ ،‬لكن أقل تملال وأكلر جمية فى قريقة معاملتها وفى حىميلها‪ .‬أمىىاب مبنىىى التليفزيىىون كانىىت هنىىاك بعىىض‬ ‫ا لممرعات‪ ،‬لكنها بمت ضعيفة وبال حول أو قوة فى وسط الجموع التى تتجاهلها أو تقفز فوقها لتلتقط النور أو تكتب عليها شعارات ضم النظاب‪.‬ال أ ىر لسىلطة المولىة فىى الميىمان أو حولى‪ :،‬ال‬ ‫شىىىء سىىوى شىىعارات ضىىم النظىىاب ورمىىوزه علىىى الحىىوائط‪ ،‬وباىىر يسىىيرون ويتحىىم ون ويحملىىون الفتىىات ويهتفىىون‪ .‬على حطامها شىعارات تنىمِّد‬ ‫هناك كأن‪ ،‬ساحة حرب انتهت ِّ‬ ‫بالنظاب وتمعو الرئيس إلى الرحيىل‪ .‬سالى كانت تظهر كليرا على الااشات‪ ،‬وأظنها استعانت بأقباء التجميل عمة مرات‪ ،‬لكن ظهورها المستمر عودنى على‬ ‫التغييرات التى لحقت باكلها‪ .‬سىرت وأنىا أتسىاءل َمىن هىؤالء ومىن أيىن خرجىوا ولك َىم اآلن‪ ..،‬لم يتغير كليرا‪ ،‬بل ننج وبما أكلر عقال‬ ‫وإن كان ال يزال مجنونا‪ .‬مىال‬ ‫َ‬ ‫‪53‬‬ .‬‬ ‫أدهانى ما أرى وهزنى من أعماقى‪ ،‬أنا الىذى لىم َأر الاىعب مىن قبىل‪ .‬تعانقنا قويال وشعرت بسعادة حقيقيىة أن التقيتى‪ ،،‬ومىال علىى معاتبىا بنىحك وهىو يسىأل إن‬ ‫كان لقائى يحتاج إلى ورة كى يتم‪ .‬لىن أحىم ك عىن‬ ‫ت فاديل الميمان وسلوك الناه والرو التى سادت‪ ،،‬فقم كتب الناه عن هذا بما في‪ ،‬الكفاية‪ ،‬وستجم آالف النفحات والتعليقات والاىهادات التىى تحكىى‬ ‫عن هذه األياب إن ش ت‪ .،‬ال شىء سوى شعارات ضم النظاب ورموزه على الحوائط‪ .‬محمىود وسىالى‬ ‫بموا كأنهما فى بيتهما‪ ،‬وبالفعل فهمت أنهما قنيا الليلة فى الميمان وأرسال فى قلب خيمة وينويىان البقىاء فىى الميىمان حتىى تحقيىق مطالىب الاىعب‪ .‬أنا المترجم الذى قنيت معظم حياتى داخل القنر الرئاسى‪ ،‬الذى يتوه إن خرج من منىر الجميىمة وال يعىرف شىي ا يُىذكر عىن «الاىعب»‪،‬‬ ‫والذى ال يفهم كليرا فى السياسة‪ ،‬ويكره المبالغات‪ ،‬عرفت وأنا جالس هناك فى دبا ‪ 09‬يناير ‪ 0211‬أن األمر قىم انتهىى‪ ،‬أن منىر قىم انفجىرت وخىرج‬ ‫ما فى باقنها إلى السطح ولن يعود كما كان قبل لك اليوب‪.‬مقىر الحىزب الىوقنى المحتىرت يهىز المىرء‪،‬‬ ‫والمخان ال يزال يتناعم من المبنى ومن عاىرات السىيارات المحترقىة فىى فنائى‪ ،‬ورائحىة الحريىق تمىأل الجىو‪ .‬ودىلت إلىى ميىمان التحريىر فىى نحىو ربىى سىاعة‪ ،‬وهىالنى المنظىر‬ ‫لتوها‪ ..‬وبار يسيرون ويتحم ون ويحملون الفتات‬ ‫ويهتفون‬ ‫استيقظت فى دبا يوب ‪ 09‬وأنا أشعر برغبة جارفة فىى الىذهاب إلىى ميىمان التحريىر‪ .‬لكنى أقول لىك شىي ا واحىما‪ ،‬أنِّىى وأنىا جىالس علىى حافىة الردىيف فىى الميىمان أرقىب النىاه مىن حىولى عرفىت أن النظىاب قىم ولاىت‬ ‫أيام‪ ،‬ولن تعود‪ .‫ال أ ر لسلطة المولة فى الميمان أو حول‪ .‬كانت الاوارع خاليىة أو تكىاد‪ .‬سيارات األمن المم امرة متنا رة فى مماخل الميمان ومخارج‪ ،،‬وعلى مطالى كوبرى أكتوبر‪ .‬شىعارات ماىابهة مكتوبىة علىى الىمبابات وسىيارات الجىيش القليلىة الموجىودة‪ .‬ورغىم تح هفىظ أمىك الاىميم‪ ،‬لىم أسىتطى البقىاء فىى المنىزل‪،‬‬ ‫خرجت وتوجهت إلى الميمان‪ .‬ال أ ىر للاىرقة أو الجىيش‪ .‬ال أعرف كيف أدف لك لك‪ ،‬لكن حين تراه تمرك على الفور أن‪ ،‬قادر على فعل أى شىىء فىى أى وقىت إن أراد‪ ،‬لكنى‪ ،‬بىما أكلىر‬ ‫ننجا مى لك‪ ،‬ملل مملِّل قميم اعتاد لعب أدوار الفتى األول‪ .‬‬ ‫قابلت عزالمين وأسىماء ومحمىود باىير وسىالى القنىبجى‪ ،‬معىا‪ ،‬جالسىين علىى ردىيف ع ب‬ ‫ىال بجىوار مسىجم عمىر مكىرب‪ .

‬هىززت كتفىى ولىم أرد‪ .‬تنافحنا وتبادلنا بعض الكلمات حىول مىا يحىمى‪ .‬سألت‪ ،‬عفاف َمن فنحك وقال‪« :‬بنىت بتاعىة الجبنىة»‪ .‬سرت فى الميمان مى الناه‪.‬ميرفىىت أدىىغر منهىىا بعاىىر سىىنوات أو أكلىىر قلىىيال‪ ،‬مح اجبىىة أينىىا لكنهىىا أكلىىر اهتمامىىا بزينتهىىا‪ ،‬ونظرتهىىا ال تسىىتقر فىىى مكىىان‪ ،‬تبىىمو ضىىجرة أو تنتظىىر‬ ‫حىموى شىىىء‪ .‬وزادت النحكة اتساعا لما أدرَكت أنى تذكرتُها‪ ،‬تقممت نحوى وتعانقنا بود خال ‪.‬يا إلهى! كم تغيرت! شعلة األنو ة المتوهجة‪ ،‬القم المماوت المتمايل قة‪ ،‬االبتسامة الماكرة والنظرة التى تجعلك تعتىرف‪ ،‬كىل هىذا را‬ ‫قمس‪ ،‬جسم قيل وعباءة وقرحة ورقبة غليظة‪ .‬جلسى نا علىىى الردىيف نتبىىادل الحكايىات والتوقعىىات عمىا سىىيحمى‪ ،‬وقالىت لىىى بنىوت خافىىت إنهىا رأتنىىى مىؤخرا فىىى التليفزيىون مىىى الىرئيس‪،‬‬ ‫متسائلة إن كان وجودى فى الميمان قىم يتسىبب لىى فىى أ ى‪ .‬‬ ‫سألت محمود وسالى عن مطالىب النىاه فقىاال كالمىا كليىرا لكىن غيىر محىمد‪ .‬توقىف وجهىى عنىمها وشىعرت أنىى رأيتهىا مىن قبىل‪ ،‬للحظىات‪ ،‬قبىل أن أدرك أنهىا هىى‪ ،‬عفىاف‪،‬‬ ‫عاملة التليفونات‪ .‫على عزالمين وهمس بأن عفاف موجودة فى الميمان‪ .‬حسىن فىى نفىس عمرهىا تقريبىا‪ ،‬لكنى‪ ،‬أكلىر سىمرة منهىا ونحيىف حىاد المالمىح‪ ،‬ومنىطرب بعىض‬ ‫الاىىىء‪ .‬لىم يهىتم كليىرا بنجىابتى‪ ،‬فكىل مىا أراده هىو إيجىاد‬ ‫مىمخل للكىىالب‪ .‬‬ ‫كأننا اكتاىفنا بعنىنا فجىأة‪ ،‬وبىمأنا فىى الكىالب والتوادىل‪ .‬أمىن علىىى مىىا قلىت‪ ،‬ىىم قىىال إن المىمهش فعىىال هىىو دىمت النىىاه قىىوال السىنوات الماضىىية‪ ،‬لكىىن لىك انتهىىى‪ .‬‬ ‫بعم قليل رأيتهىا‪ ،‬وللوهلىة األولىى لىم أتعىرف عليهىا‪ .‬لسىبب مىا اختفىت الحىواجز بىين النىاه‪ ،‬ودىرنا ننظىر فىى أعىيُن بعىض دون خىوف ودون حاجىة إلىى إخفىاء نظراتنىا‪.‬لكىىن كىىان هنىىاك شىىىء فىىى الجىىو‬ ‫يجعلك تاعر بأنك أخ لكل الموجودين‪ .‬عزالىمين تَىمخل لينىوغ هىذا الكىالب فىى شىكل قائمىة مطالىب‪ ،‬لكنى‪،‬‬ ‫كلما كر بنما اعترض أحمهما‪ ،‬م تَمخل آخرون فى النقاش حتى أدبحوا عارين شخنىا ال يعىرف أحىم مىنهم أحىما‪ ،‬وكلهىم يتناقاىون فىى قائمىة عزالىمين‬ ‫وينيفون إليها ويخرجون منها ويغيرون ترتيب بنودها‪ ،‬وتركتهم بعم نحو ساعة يتناقاون‪ ،‬وعزالمين واقىف فىى وسىطهم منىممجا تمامىا فىى المناقاىة‪ ،‬دون أن‬ ‫يبمو بني‬ ‫أمل فى تودلهم إلى ما يمكن ودف‪ ،‬ببماية اتفات‪ .‬‬ ‫انتبهىت عفىىاف وقىىممتهما لىى‪ :‬حسىىن وميرفىىت‪ ،‬أخوهىا وأختهىىا‪ .‬لكن فىى وسىط كىوب اللحىم والقمىاش هىذا رأيىت فىى عينيهىا شىي ا مىن عفىاف القميمىة‪ ،‬شىي ا ينىحك مىن وراء‬ ‫قسمات الحمة السائمة‪ .‬جفلىت هىل تَحىول الميىمان إلىى اجتمىاع عىاب‬ ‫لكل من قابلتهم فى حياتى؟ الحقيقة أن‪ ،‬كان كذلك بالفعل‪ ،‬نزلَت منر كلها هناك‪ ،‬يوما بعم يوب‪ ،‬والتقى أناه لم َير بعنهم بعنىا مىن سىنين‪ ،‬وآخىرون رأى‬ ‫بعنهم بعنا كما لم يروهم من سنين‪.‬لىم أعتقىم أن هىذه ماىكلة حقيقيىة‪ ،‬فلىميهم أشىياء أهىم منىى بكليىر فىى‬ ‫تلك اللحظات‪ .‬الاىىعب تَحى ارك‪ ،‬كفىىر بالنظىىاب‬ ‫وظلم‪ ،‬وفساده‪ ،‬ولن يعود إال بعم أن يُطيح ب‪ .‬سألنى حسن عن رأيى فى ما يحمى‪ ،‬فتلعلمىت ولىم أقُىل أكلىر مىن أن هىذا شىىء مىمهش‪ .‬‬ ‫تعانقنىىا كىىأخ وأخىىت‪ ،‬نحىىن اللىىذين عملنىىا معىىا ألكلىىر مىىن عىىاب لىىم يحىىمى خاللىى‪ ،‬بيننىىا أكلىىر مىىن المنىىافحة باليىىم‪ .‬ىىم قىممتنى لهمىىا باعتبىىارى الرجىل الىىذى ودىىلها أغلىى تودىىيلة مجانيىىة فىى حياتهىىا‪ ،‬وضىىحكوا‬ ‫ال تهم‪ .‬وقفنىا أنىا وعفىاف ينظىر كالنىا إلىى اآل َخىر ونبتسىم‪ ،‬ىم لمحىت رجىال وفتىاة ينظىران إلينىا باسىتغراب‪.،‬سألت‪ ،‬عىن عملى‪ ،‬فقىال إنى‪ ،‬عاقىل عىن العمىل باىكل عىاب‪ ،‬فمنىذ تخىرج فىى المعهىم العىالى التجىارى لىم يعمىل‬ ‫‪54‬‬ .

‬ىم سىألت عفىاف عىن أحوالهىا فقالىت إنهىا تعمىل فىى نفىس الوحىمة اإلداريىة بالمحافظىة التىى نُقلىت إليهىا منىذ خمسىة عاىر‬ ‫عاما‪ ،‬وراتبها اآلن ستم ة وخمسون جنيها باإلضافى والحوافز‪ ،‬مىى خمسىين جنيهىا مكافىأة تحنىل عليهىا مىن وقىت إلىى آخىر‪ ،‬فىى رمنىان ودخىول المىماره‬ ‫ضحكت وقالت إن ا وحمه هو العالم كيف تتحايل بهذه النقود على احتياجاتها وإخوتهىا‪ ،‬ومىى هىذا‬ ‫والعيمين وأحيانا فى المولم النبوى‪ ،‬حسب الظروف‪.‬‬ ‫هززت رأسى ولىم أرد‪ .،‬اسىتطاعت‬ ‫عفاف مساعمت‪ ،‬فى دخول مستافى التأمين النحى حيث يعالَج من وقت إلى آخر‪ ،‬لكن المرض يتزايم وسىيحتاج حتمىا إلىى عمليىة أو إلىى غَسىل بانتظىاب‪،‬‬ ‫ويعلم ا كيف سيمبر هذا‪ .‬ألم يكن أبو مارجريت تاتار بقاال؟ وزوجة هلموت كول ممرضة؟ سكتت ميرفت فجأة‪ ،‬واعتذرت عن احتمادها‪ ،‬م أضىافت أن أختهىا سىكتت‬ ‫‪55‬‬ .،‬وقفىىت دىىامتا ال أعىىرف بى َىم أرد‪ ،‬فسىىألتنى عىىن وظيفىىة جىىم اللىىواء الىىذى أمىىر بطردهىىا مىىن الرئاسىىة‪ .‬ال حسن وال ميرفت استطاعا الحنىول علىى شىىء ماىاب‪ ،،‬وفىى‬ ‫الاىارع الىذى تسىكن فيى‪ ،‬ال يوجىم سىوى خمسىة فىى ملىل حالهىا‪ ،‬أمىا البىاقون فعلىى بىاب ا‬ ‫وظىائف متقطعىة‪ ،‬خممىة فىى البيىوت‪ ،‬بيىى فىى المحىالت وعلىىى‬ ‫األردفة‪ ،‬أو أسوأ‪ .‬م باتت عينيها فى عينَىى َ‬ ‫وشخ َ‬ ‫على األفق كى ال أهرب بنظراتى بعيما وسألتنى إن كان المطلوب أن تعيش عاملة التليفونات عياة أهلها وال تحاول تحسين أحوالها أو تبنى لنفسها وأبنائها‬ ‫حياة أفنل‪ .‬حىاول عىىمة مىرات بىمء ناىىاط‬ ‫ودىمة فىى وجهى‪ .‬‬ ‫ُ‬ ‫فهى ليست األسوأ حاال بين جيرانها‪ ،‬بل من المحظوظين الذين لميهم وظيفة ودخل ابتان‪ .‬وعنمما أداب‪ ،‬مرض فى ُكلْيت‪ ،،‬ال يعرف كيف أداب‪ ،،‬تمهورت هىذه القىوة أينىا‪ ،‬وزادت احتياجاتى‪ .‬‬ ‫تململَت ميرفت فى وقفتها ونظرت إلى بعماء م حولت نظرتها‪ ،‬م عىادت تنظىر إلىى انيىة مباشىرة فىى عينىى‪ .‬ظننىىت أنىىى لىىم أسىىمى جيىىما فاستوضى ُ‬ ‫السؤال‪ ،‬وهنا انفجرت بالسباب فى أدل هذا الرجل الذى دمر مستقبلهم‪ ،‬ونعتتى‪ ،‬بأنى‪ ،‬وال بىم «مىن بي ىة واقيىة» واعتلىى مننىب‪ ،‬بالنفىات والتىمليس ىم نسىى‬ ‫نفس‪ ،‬وأهل‪ ،‬واستكلر على عاملة التليفونات «بنت بتاعة الجبنة» أن تُ ك‬ ‫نىت بوجههىا إلىى وجهىى فسىمات‬ ‫عجب شابا ابن ناه‪ .‬قالىت إن أختهىا‬ ‫سىكتت يومهىىا ألنهىا تحتىىاج إلىى الوظيفىىة وال تسىىتطيى الوقىوف فىىى وجى‪ ،‬هىىؤالء النىىاه‪ ،‬وكانىت أمهىىم علىى قيىىم الحيىاة وقتهىىا وتحتىىاج إلىى كىىل قىرش مىىن مرتبهىىا‬ ‫ىحت‬ ‫للعىىالج وخالفىى‪ .‬حالل هذا أب حراب؟ سألنى‪.‬سكتت عفاف وبمت عليها مالمح درامة ال أ كرها لها‪.‬نظىرت إليهىا مسىتفهما فسىألتنى عىن‬ ‫تسببت فى ضياع مستقبل أختها‪ ،‬وظللت أنا أستمتى بمزايا الوظيفة األبهة‪ .‬نظر إلى وسألنى ما ا يفعل‪ ،‬وكيف يجب علي‪ ،‬أن ياعر هو الذى يجاهم كل يوب كى يبقى عائما علىى السىطح وسىط بىذخ ي ك‬ ‫عمىى‬ ‫ُ‬ ‫األعين وال يستطيى أن ينيب من‪ ،‬ولو الكفاف‪ .‫باىكل منىتظم أكلىر مىىن سىتة أشىهر‪ ،‬بعىمها يلقىىط رزقى‪ ،‬مىن هنىا وهنىىاك‪ ،‬وعنىم كىل خطىىوة يجىب أن يقسىم مىا يكسىىب‪ ،‬مىى أحىم‪ .‬قلت إنها نُقلت‪ ،‬فرمقتنى بنظىرة «ال داعىى للتظىاهر ب َ‬ ‫مسح بكرامتهىا األرض ناعتىا إياهىا بىأقبح األودىاف‪ ،‬ومعيىرا إياهىا بأدىلها المتواضىى وهىمدها بتاىريمها لىو حاولىت االتنىال بىى مىرة أخىرى‪ .،‬كىل شىىء يحتىاج إلىى شىىء‪ ،‬وهىو ال شىىء لميى‪ ،‬يعطيى‪ ،‬سىوى القىمرة البمنيىة علىى‬ ‫تجارى دغير‪« ،‬ولو حتى كاك»‪ ،‬لكن‪ ،‬وجم األبواب ُم َ‬ ‫العمل‪ ،‬وال أحم يحتاج إلى قوت‪ ،‬هو بالذات‪ .‬سألتنى إن كنت أعرف كيف فُنلت‪ .‬فوج ت بالسؤال المباشر‪ ،‬وبحمة غنبها بعم خمىس عاىرة سىنة‬ ‫شعورى بعم أن‬ ‫ُ‬ ‫ىالعبَط»‪ ،‬وقالىت إن مىمير عفىاف‬ ‫على شىء حمى ألختها ال لها‪ .

‬نظرت إلى عفاف فوجىمتها واقفىة وعيناهىا‬ ‫ملباتتان فى عينَى‪ ،‬تلمعان ‪ ،‬وتا اعان قة لم َأرها فيهما من قبل‪.‫يوب ما مسح بها األرض فى الرئاسة‪ ،‬لكنها من اآلن فناعما لن تسكت‪ ،‬ال هى وال غيرها‪ ،‬وليُرونا ما ا سيفعلون‪ .‬‬ ‫‪56‬‬ .

‬‬ ‫وافق عزالمين فى حين استبعم محمود الفكرة تماما‪ .‬لىىم يكىىن أحىىم يحىىاول فىىرض حظىىر التجى هىول‪ ،‬واسىىتمرت‬ ‫السيارات والناه فى التجوال بعم هذا الوقت‪ ،‬لكن أمك كانت قلقة لمرجة ال تسمح لى بالبقاء خارج البيت بعم هبوط الظىالب‪ .‬واقتىر علىى الحىميث إلىى عزالىمين ومحمىود و«أدىمقائى» فىى الميىمان لمعرفىة مىا إ ا كىان هنىاك اسىتعماد‬ ‫لتفويض أحم أو مجموعة للتفاوض باسم المتظاهرين‪.‬‬ ‫هبت فى اليومين التاليين إلى الميمان‪ ،‬أستيقظ فى النبا وآخذ بعض الماء والطعاب وأشىم الرحىال حتىى هنىاك‪ ،‬وأظىل مىى‬ ‫ُ‬ ‫المتظىىاهرين حتىىى الرابعىىة بعىىم الظهىىر‪ ،‬موعىىم حظىىر التجى هىول‪ ،‬فىىأعود إلىىى البيىىت‪ .‬سىىألَت بعىىض األس ى لة عىىن اإلخىىوان المسىىلمين ومىىا إن كنى ُ‬ ‫المتظىاهرون ومىىن أيىىن يىىأتون بالمىال‪ .‬لكىىنهم ضىغطوا علىىى أنفسىهم ربمىا بسىىبب وجىود محمىىود الىذى يعىرف النىىاه كلهىم فىىى‬ ‫‪57‬‬ .‬الخيمىة التىى‬ ‫تتسىى لاخنىىين تنىم سىىبعة‪ .‬يىوب‬ ‫المحرضىىين‬ ‫‪ 11‬ينىاير قىال لىى اللىواء القطىىان إن هنىاك أدىواتا تنىادى باسىىتخماب القىوة لفىض المظىاهرات والقىبض علىىى أكبىر عىمد مىن‬ ‫ِّ‬ ‫دىل إلىى حىل سياسىى‪ ،‬لكىن الماىكلة‬ ‫عليها ومنظِّميها‪ ،‬إال أن‪ ،‬شخنيًّا‪ ،‬وآخرين‪ ،‬مقتنعون بعمب جموى استخماب العنف وبنرورة التو ه‬ ‫فى من يملل المتظاهرين‪ .‬دعوتهىىا للمجىىء معىىى فىىى اليىىوب التىىالى‬ ‫فاستبع َمت الفكرة‪ ،‬مفنِّلة البقاء فى المنزل للعناية بك‪ ،‬وألن المنطقة كانىت تحىت حراسىة شىميمة ولىم تُى كرد المخىاقرة بىالخروج منهىا‬ ‫وتعرينك أو تعريض نفسها ألى من المخاقر التى تسمى عنها فى وسائل اإلعالب‪.‬قنينا النهىار نتنقىل مىن خيمىة إلىى أخىرى داخىل الميىمان‪ .‬اختىار محمىىود وعزالىمين عىىمدا محىىمودا مىن الاىىباب يلقىون بهىىم‪ ،‬وقىممونى لهىىم‪ .‬هىىذا النىىوع مىىن األسى لة المرتابىة‪ ،‬لكىىن دون اتهىىاب محىماد‪ .‬قننت على نما ما رأيت‪ ،‬فى الميىمان‪ ،‬واسىتقبلَت مىا قلتُى‪ ،‬باهتمىاب لكىن‬ ‫ىت الحظىىت وجىىودا ملموسىىا لهىىم فىىى الميىىمان‪ ،‬وكيىىف يأكىىل‬ ‫دون حمىىاه‪ .‬تَنىلبوا فىىور سىىماعهم‬ ‫بجهىة عملىى وبىىموا غيىر راغبىىين فىى الحىميث‪ .‬حنل لى على إجازة مفتوحة بذريعة العناية بأمور العائلة بعم وفاة أمى‪ ،‬وقبعا لىم يكىن‬ ‫أحم فى الرئاسة ليهتم فى لك الوقت بمن جاء ومن غاب‪ .‬دىمم اللىواء القطىان أن أظىل بعيىما عىن القنىر ‪-‬خىالل هىذه‬ ‫الفترة‪ -‬التى لم نكن نعرف إلى متى ستستمر‪ .‫هبت فى اليومين التاليين إلى الميىمان أسىتيقظ فىى النىبا وآخىذ بعىض المىاء والطعىاب وأشىم الرحىال حتىى هنىاك وأظىل مىى‬ ‫ُ‬ ‫المتظاهرين حتى الرابعة بعم الظهر‬ ‫قنيت اللال ة عار يومىا التاليىة بىين منىر الجميىمة والتحريىر‪ .

‬وظللنا يوما آخر نتنقل من خيمة إلى خيمة‪ ،‬ومن اجتماع فىى بيىت غريىب بوسىط البلىم إلىى اجتمىاع آخىر فىى‬ ‫ُخر‪ ،‬نمخل ونُ ك‬ ‫لقى التحية فنجم ىُلَال من البار الذين ال أعرف منهم أحما‪ ،‬قبعا‪ ،‬ويعرف عزالمين بعنهم فقط‪ ،‬م ننزوى‬ ‫بيت غرباء أ َ‬ ‫مىىى شىىخ‬ ‫أو ا نىىين فىىى غرفىىة‪ ،‬أو شىىرفة‪ ،‬ونبىىمأ الحىىميث‪ .‬وهكذا‪ ،‬أخذ عزالمين‬ ‫على عاتق‪ ،‬هذه المهمة‪ .‬وما الحل؟ بناء توافق من خالل التفاوض‪ .‬يبىمو األمىىر عبليًّىا‪ ،‬لكنى‪ ،‬الطريقىىة الوحيىمة لخلىىق إجمىاع بىىين‬ ‫مجموعات متنا رة‪.‬نتناقش مطوال‪ ،‬م ننتقل إلى مجموعة مختلفة‪ ،‬وفىى كىل مىرة‬ ‫نسمى نفس الكالب‪ ،‬هناك مقترحات كليرة‪ ،‬بعنها جنونى‪ ،‬لكن معظمها معقول ومقبول للاباب وللمتظاهرين‪ .‬‬ ‫‪58‬‬ .‬‬ ‫شر محمود لنا الوضى كما يراه‪ :‬مجموعات كليرة من الاىباب وغيىر الاىباب تنتمىى إلىى تو هجهىات سياسىية وفكريىة متباينىة‪،‬‬ ‫وكلير منها غير مسياس أدال‪ ،‬وال شىء يجمعهم سوى المطالب السلبية‪ :‬رحيل رأه النظاب‪ ،‬إلغاء مباحىث أمىن المولىة‪ ،‬إلغىاء الحىره‬ ‫يفوضىوا أحىما‪ .‬كىذلك هىم ال يلقىون بأحىم‪ ،‬وال يمكىنهم أن ِّ‬ ‫تقتنى الحل هذه ورة‪ ،‬وهكذا تكون اللورات‪.‬سىألت‪ ،‬عىن الحىل فىرد بأنى‪ ،‬لىيس هنىاك ماىكلة‬ ‫الجامعى‪ ،‬أشىياء ملىل هىذه‪ .‬ومحمود يهز رأس‪ ،‬ولسان حال‪ ،‬يردد‪ :‬ألم أقىل لكمىا ؟ حاولنىا قىوال النهىار‪ ،‬وفىى حىين‬ ‫وجمت نفسى ألو بالنمت فور رفض الاباب للفكرة‪ ،‬فنن عزالمين وادل محاولة إقناعهم‪ .‬وظلت الماكلة أن ال‬ ‫أحم يملك التفاوض باسم الميمان ال يمكن‪ .‬ال أحىىم يتحىمى باسىىم أحىم هنىىا‪ .،‬نتحمى همسا كيال يسمعنا َمن فى الخياب المالدقة‪ .‬أدىىعب أنىىواع التفىىاوض لىىك الىىذى يىىتم مىىى عىىمد ال نهىىائى مىىن األقىىراف‪:‬‬ ‫تجلس مى أربعة‪ ،‬وبعم نقاش مجهم تتودلون إلىى اتفىات‪ ،‬لكىن هىؤالء األربعىة ال يمللىون سىوى جىزء مىن الماىهم‪ ،‬ومىن ىم فعليىك أن‬ ‫تجىم اآلخىرين‪ ،‬مجموعىىة مجموعىة‪ ،‬حتىىى تنىل إلىى اتفىىات أو شىب‪ ،‬اتفىىات‪ .‫الميمان ويعرفون‪ .‬يقىىول لهىم غيىىر الرحيىل هنىىاك كليىر ممىىا يحتىاج إلىىى التفىىاوض‪ ،‬لكىن الاىىباب يىرفض‪ .‬وهذه ماكلة‪ ،‬وتحتاج إلى حل‪ .‬وهم يردون بعمب رغبتهم فى التفاوض‪:‬‬ ‫يرحىل‪ .‬والحىىل؟‬ ‫سألت‪ ،‬فأجابوا‪ ،‬فى كل مرة‪ ،‬مطالبنا واضحة‪ ،‬ولن نرحل قبل أن يرحل النظاب‪.‬‬ ‫لكن عزالمين لىم يعجبى‪ ،‬هىذا الحىميث ‪ ،‬ففىى نظىره الاىباب يخىاف مىن اإلخىوان المسىلمين‪ ،‬الىذين يمنعىون أى محاولىة لبنىاء‬ ‫توافق على فكرة أو مطلب داخل الميمان‪ ،‬ألنهم يريمون الميمان كما هو‪ ،‬مجرد أداة للنغط‪ ،‬فى حين تأتى الرؤيىة مىن عنىمهم هىم‪،‬‬ ‫جاهزة‪ ،‬ويكون التفاوض معهم هم‪ .

‬كانت جموع البلطجية ال‬ ‫تىىزال تحىىوب‪ ،‬وأسىىتطيى رؤيتهىىا فىىى شىىوارع وسىىط البلىىم‪ ،‬وهنىىاك مناوشىىات علىىى التخىىوب‪ ،‬لكىىن الجىىيش اآلن يقىىف حىىائال بيىىنهم وبىىين‬ ‫المتظاهرين‪ .‬‬ ‫ومن ساعتها يسيطرون على هذه المواقى االستراتيجية ويمنعون عودة البلطجية‪ .‬لكنىى‪ ،‬عىىاود‬ ‫االتنال فى النبا التالى وقال إن ما حمى محاولة ممن يحبذون استخماب القوة لوقىف إدخىال أى إدىالحات جذريىة ألنهىا ستنىر‬ ‫بهم وبخططهم للمستقبل‪ ،‬هؤالء هم منظمو حملة ك‬ ‫الجمال‪ .‬‬ ‫وجمت جرحى يفترشون األرض علىى جىانبَى الزقىات‪ ،‬أمىاب أبىواب المحىالت المغلقىة‪ ،‬وبيىنهم مىالءات معلاقىة كيفمىا اتفىق‪ ،‬وقىم ُعلقىت‬ ‫ووضعت فى الوسط كومة من األدوية‪ .‬فى البماية تراجى المتظاهرون بسرعة ىم أعىادوا تنظىيم دىفوفهم شىي ا فاىي ا‪ ،‬وسىاعمهم شىباب األُلتىراه وشىباب‬ ‫اإلخوان المسلمين الذين تمفقوا على الميمان‪ .‬م قلب منى العودة إلى الميمان للمحاولىة مىرة أخىرى‪ ،‬مؤكىما أن أننىار‬ ‫استخماب العنف داخل النظاب قم تم تهمياهم بعم فال هجوب ك‬ ‫الجمال المزرى‪.‬أخذنى محمود لرؤية أكىواب الحجىارة التىى أتىوا بهىا ال‬ ‫أدرى من أين خلعوها من الرديف وأحواض الزرع على ما أ كر ووضعوها بجوار مماخل ومخارج الميمان‪ .‫م تودلنا إلى مالمح عامة التفات‪ ،‬وأبلغتها للقطان فى المساء‪ .‬فى البماية كانت كرات النار وزجاجات المولوتىوف تُل َقىى علىيهم مىن أسىطح العمىارات‬ ‫حولىوا إلىى العمىارة التاليىة وهكىذا‪ ،‬حتىى‬ ‫فى الميمان‪ ،‬م دىعم بعىض الاىباب علىى سىطح العمىارة وقهاروهىا مىن المهىاجمين‪ ،‬وبعىمها تَ ا‬ ‫قهاروا الميمان كل‪ ،‬من البلطجية قرب الفجر‪ .‬قىال الطبيىب إنى‪ ،‬وزمىالءه المتطىوعين‬ ‫على أبواب المحالت المغلقة أسماء «أقساب الجراحة»‪ُ ،‬‬ ‫ظلوا يعملون قول الليل‪ .‬‬ ‫أخذنى عزالمين مى قبيب شاب لزيارة «المستافى الميمانى»‪ ،‬وهو زقات دغير بين عمارتين يُستخمب للنالة أياب الجمعة‪.‬وفىى اليىوب التىالى بىما أن بعىض بنىود هىذا االتفىات بىمأ يجىم‬ ‫ك‬ ‫ومىن فيى‪ .‬نفس الاىء حمى عنم كوبرى أكتوبر واستم ارت المواجهىة هنىاك حتىى الرابعىة دىباحا‪.،‬لىم أكىن فىى الميىمان حىين حىمى الهجىوب‪ ،‬وعلىى‬ ‫قريق‪ ،‬للتنفيذ‪ .‬مانية قتلى هذه الليلة‪.‬لم يكن مىن الممكىن نقىل الجرحىى فىى معظىم األحيىان‪ ،‬فلىيس لىميهمنقاالت‪ ،‬وال يوجىم أحىم لنقىل الجرحىى‬ ‫‪59‬‬ .‬‬ ‫مرهىق وعينىاه زائغتىان‪ .‬سىألت‪ ،‬كيىف كانىت الليلىة فقىال عنىيبة‪ ،‬وشىر لىى كيىف‬ ‫عمت إلى الميمان فوجمتى‪ ،‬مختلفىا محمىود َ‬ ‫هجىىم البلطجيىىة باسىىتخماب الخيىىل والجمىىال مىىن ناحيىىة ميىىمان عبىىم المىىنعم ريىىاض واسىىتمرت المواجهىىات قىىوال الليىىل فىىى حىىين وقىىف‬ ‫الجيش دون حراك‪ .‬لكن اليوب التالى لذلك شهم هجوب الجمال على الميمان َ‬ ‫الفىىور اتنىىلت بىىاللواء القطىىان فوجمتىى‪ُ ،‬محبَطىىا ممىىا حىىمى‪ ،‬وقىىال إنىى‪ ،‬تىىرك مكتبىى‪ ،‬فىىى الرئاسىىة وعىىاد إلىىى البيىىت احتجاجىىا‪ .

‬يخاون من الكل‪ ،‬حتى هؤالء الذين يعرفونهم من قبل كمحمود وعزالمين‪ ،‬فمن يمرى َم ْن يعمل لحساب َم ْن؟ ومن يريم أن‬ ‫يقفز على أكتاف َم ْن؟ لم أكن الوحيم الذى يحاول التفاوض معهم أو مى جزء منهم على اتفات‪ ،‬وكنت متأكما أن اللواء القطان ليس‬ ‫الوحيم الذى يحاول من الجهىة األخىرى‪ .‬‬ ‫حاولت لعمة أياب‪ ،‬وكلما ظننت أن تقمما يتم‪ ،‬حمى شىء فتتقهقر المسألة برمتها إلى الخلف‪ .‬قىال الطبيىب باقتنىاب‬ ‫شي ا عن إدابات الرداص‪ ،‬واألعين‪ ،‬وشي ا عن القتلى‪ ،‬م دمت‪.‬‬ ‫عمت مى عزالمين إلى الميمان‪ ،‬وقال لى إن معظم الفتيات والسيمات قم رحلن‪ ،‬وحل محلهن رجال من اإلخوان المسلمين‬ ‫التطور‪ .‬وفىىى اليىىوب التىىالى‪ ،‬عنىىم الظهىىر‪ ،‬اتنىىل بىىى وأخبرنىىى أن الموضىىوع انتهىىى وأن الىىرئيس‬ ‫سيرحل‪ .،‬حكىى لىى عىن متظىاهرين‬ ‫أخرج الطبيب من جيب‪ ،‬أدوات‪ ،‬الجراحية‪ :‬حقنة ومخمرا ومطهرا وخيط الجراحة وشي ا َ‬ ‫أديبوا فى رؤوسهم‪ ،‬كان ينممهم وهم يستعجلون‪ ،‬كى يعودوا مرة أخرى للمفاع عن الميىمان ضىم البلطجيىة‪ .‬أحيط الميمان بلجان من الاباب يفحنون‬ ‫الذين أدبحوا ياكلون قرابة ننف الموجودين فى الميمان‪ ،‬وأبمى قلق‪ ،‬من هذا ه‬ ‫وتعاون من الجميى‪ .‬أعتقم أنى فُتات فى هذه األياب أكلر مما فُتات فى حياتى كلها‪ .‬‬ ‫رهقىا وال يىمرى بمىن يلىىق وال كيىف يفاضىل بىىين المقترحىات المتباينىة التىىى‬ ‫لكىن رغىم الجىو االحتفىىالى الظىاهر‪ ،‬كىان الاىىباب ُم َ‬ ‫يسمعها‪ .‬وفى دبا التاسى من فبراير قىال لىى اللىواء القطىان إنى‪ ،‬لىم يعىم مىن‬ ‫المحاولىىة فائىىمة‪ ،‬وإن النىىاه التىىى بيىىمها األمىىر لىىم تفهىىم بعى ُم مىىا يحىىمى‪ ،‬ولىىم تقتنىىى بعىىم أن تغييىىرا كبيىىرا أدىىبح ضىىروريًّا‪ ،‬أو تحىىاول أن‬ ‫تتعىىامى عىىن هىىذه الحقيقىىة‪ ،‬ومىىن ىىم فهىىى تنىىاور‪ .‬‬ ‫آخىر لىم أتعىرف عليى‪ .‬لكنىى حاولىت قىمر اسىتطاعتى علىى أمىل أن يىؤدِّى ولىو إلىى بعىض التفىاهم بىين الجىانبين‪ ،‬أو‬ ‫علىىى األقىىل لفهىىم النىىحيح للواقىىى هنىىا بىىمال ممىىا ينقلىى‪ ،‬إلىىيهم مخبىىروهم والطىىائرة العموديىىة التىىى ال تكىىف عىىن التحليىىق فىىوت الميىىمان‪.‬لكن الميمان‬ ‫الماخل والخارج‪ ،‬بمر واعتذار ُ‬ ‫أدبح اآلن أرضا مح اررة‪ ،‬وتَفنان المتظاهرون فى إبماء آرائهم‪ ،‬والتعبير عن أنفسىهم‪ ،‬بالرسىم والكتابىة والغنىاء والىرق ‪ ،‬وكىل األشىكال‬ ‫الممكنة‪.‬شعرت براحة شميمة ممزوجة بأسى عميق فى نفس الوقت‪ .‫فالكل يمافى‪ ،‬ومن م كان األقباء ينممون الجرا وسط المعركة يسقط أحمهم فيجرون إليى‪ ،‬ويعالجونى‪ ،‬علىى األرض حيىث سىقط‪.‬لك َم كان يجب أن تنل األمور إلى هذه المرجىة؟ رغىم كىل شىىء‪،‬‬ ‫‪61‬‬ .‬لم يتم التودل إلى اتفىات‪ ،‬سىواء ألن‬ ‫وتيرة األحماى كانت أسرع مما يمكن مع‪ ،‬اللحىات بهىا‪ ،‬أو لتعىمهد المنىابر والوسىاقات واألقىراف والنياىات والماىروعات‪ .‬وكلمىا قىال‬ ‫الوقت زاد غنب المتظاهرين وتنميمهم وارتفى سقف مطالبهم‪ .

‬‬ ‫لم تقتنر الماكالت على أمك وأدمقائى اللىوريين‪ ،‬فقىم جىاء عمىر مىن إيطاليىا فىى منتنىف فبرايىر وهىو ىائر وغاضىب إلىى‬ ‫أقنى درجىة‪ ،‬علىى وعلىى دىفية بسىبب إدىرارنا علىى دفىن جىمتك دون انتظىار عودتى‪ .‬وكانت تفعل لك فى ديغة لوب كأنى أنا شخنيا اللورة ‪.‬انتهىى بىى األمىر‬ ‫القبض على ناطاء منهم‬ ‫ُ‬ ‫سريعا إلى النمت‪ ،‬مرة أخرى‪ .‬أ همك أدبحت شميمة التوتر‪ ،‬وبمأَت تاعر بجفوة تجاهى بسبب قربى ممن أسمتهم« جماعة التحرير»‪ .‬الطريف أن أدمقائى من «جماعىة التحريىر» كىانوا يفعلىون نفىس الاىىء‬ ‫معى ولكن من الجانىب اآلخىر‪ ،‬فكلمىا تعلىرت العمليىة االنتقاليىة‪ ،‬أو ارتكىب المجلىس العسىكرى واحىما مىن أخطائى‪ ،‬الفادحىة أو ألقىى‬ ‫وحاولت أن أشر لهم دعوبة االنتقال احتمهوا على كأنى أنىا شخنىيا المجلىس العسىكرى ‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫تطور األحماى أدبحت هذه التقارير تذهب للمجلس العسكرى‪ ،‬م أدبحت أنا أينا أ هىب هنىاك حىين يىأتى زوار َ ُوو أهميىة‪ .‬وكلما‬ ‫وبعث أملها فى المستقبل أظهرت مخاوفها أكلر واحتمات فى بيانها وح املَت اللورة مسؤولية هذه المخاقر التى تحيق‬ ‫حاولت تهمئتها ْ‬ ‫بنا‪ .‬وانتهى األمر بأن أعلن مقاقعت‪ ،‬لى ورحل عائما إلى إيطاليا‪ .‬‬ ‫‪61‬‬ .‬ولىو فعلهىا منىذ أسىبوعين‬ ‫لتَذ اكره الناه بالخير‪ .‬كنت أظن أن اللورة ستُن كهى حالة دمتى هذه‪ ،‬لكنى أخطأت‪.‬وغاظنى باكل خاص أن‪ ،‬دب غنب‪ ،‬على وحمى‪ ،‬إلى درجة مقاقعتى‪ ،‬مى أن دفية كانت شريكتى فى كل ما قررناه‪.‬فى البماية لم أكن أعرف ما ا أفعل بالنبط فى المكتب‪ ،‬وأظن أن معظمنا شعر بىنفس الاىىء‪ ،‬فاسىتمر كليىرون منىا يفعلىون‬ ‫وادلت إعماد التقىارير وغيىر لىك مىن األمىور االعتياديىة‪ ،‬ومىى‬ ‫نفس ما كانوا يفعلون‪ ،‬من قبل‪ ،‬حتى لو كانت ق امة الهرب غير موجودة‪.‬وأ ارت االضطرابات التى سادتها علينا كلنىا‪ ،‬ال فىى العمىل وحسىب‪ ،‬بىل فىى‬ ‫حياتنا الخادة كذلك ‪.‬تنايقت أشم النيق من هذا األمر‪ ،‬دىحيح أن عمىر كىان‬ ‫ومنفلت الغنب بحق ودون وج‪ ،‬حق‪ ،‬لكن‪ ،‬هذه المرة تَعماى حمود احتمالى‪ ،‬أو لعل‪ ،‬احتمالى الذى تَقلا‬ ‫حادا دائما‬ ‫َ‬ ‫بسىبب الجىو‬ ‫العاب‪ .‬قال دمتنا‪ ،‬م سألت‪ ،‬ع امن سيتولى زماب األمر اآلن فقال فى عنبية‪« :‬ربنا يستر»‬ ‫لم تقتنر الماكالت على أمك وأدمقائى اللىوريين‪ ،‬فقىم جىاء عمىر مىن إيطاليىا فىى منتنىف فبرايىر وهىو ىائر وغاضىب إلىى‬ ‫أقنى درجة‪ ..‬فىى‬ ‫ه‬ ‫أدون‬ ‫بعض األحيان كنت أجلس بالساعات فى مقر المجلس دون أن أفعل شي ا‪ ،‬وأحيانا كنت أشارك فى االجتماعات كىى أتىرجم أو ِّ‬ ‫المالحظات‪ ،‬أو أرد إن كان لمى أدحاب االجتماع سؤال عن خلفية الموضوع محل المناقاة‪.،‬لىم ياىفى لىى شىىء‪ ،‬وال حتىى أن ىورة قامىت‪،‬‬ ‫لار موقفنا‪ .‫ألم يكىن مىن األفنىل الخىروج باىكل أكىرب؟ لىو كىان قىم فعلهىا منىذ شىهر واحىم لنىار بطىال يخلىمه التىاريخ‪ .‬علَى وعلى دفية بسبب إدرارنا على دفن جمتك دون انتظار عودت‪،‬‬ ‫فىى أول مىاره عىمت إلىى العمىل‪ .‬‬ ‫كانت الفترة االنتقالية عنيبة مللما قرأت عنها‪ .‬وجىمت القنىر الجمهىورى الفىارغ ك يبىا‪ ،‬وقىم حىل النىمت الكامىل محىل الهىموء الحىذر‬ ‫المعتاد‪ .

‬لم تكن دفية تعتقم أن شي ا من هذا برىء‪ ،‬لكنها ملات من كل هذه الفوضى‪ ،‬ودارت مخاوفها‬ ‫تطغى على األمل فى معظم األوقات‪ .‬فى البماية أخذ هذه التحفظات والمخاوف بجمية‪ ،‬رفنها لكنى‪ ،‬أخىذها بجميىة‪،‬‬ ‫ورتاب عمدا كبيرا من االجتماعات بين العسكريين والاخنيات السياسية واإلعالمية‪ .‬وتنادف وقتها أن مساعمه القىميم محمىم المنيسىى‪ ،‬الىذى كىان بنىحبت‪ ،‬يىوب زار بيىت أبىى فىى‬ ‫بكىين منىذ سىنوات قويلىة‪ ،‬كىان وقتهىا يعمىل فىى األمانىة العامىة للمجلىس العسىكرى‪ ،‬وهىو مىا سىاعم القطىان أينىا علىى توقيىم عالقتى‪،‬‬ ‫بالمجلس‪ .‬أيامىا يكىون فىى السىماء‪ ،‬مىن السىعادة واللقىة بالمسىتقبل‪ ،‬وأيامىا أجىمه فىى األرض مىن االكت ىاب واإلحسىاه بىالمؤامرة ودنىو‬ ‫األجل‪ .‬‬ ‫محمود باير‪ ،‬الذى درت أراه مرة فى األسبوع على األقل ونتحادى كليرا فى التليفون‪ ،‬كانت حيات‪ ،‬مرآة للمرحلة االنتقالية‬ ‫نفسىها ‪.‬وبين موقف متسق مى العقل والقواعم لكن‪ِّ ،‬‬ ‫‪62‬‬ .‬قىال إنى‪ ،‬قنىى أسىوأ أيىاب عمىره حىين‬ ‫مممر لمااعره بل ولحيات‪ ،،‬وموقف آخىر‬ ‫تركها‪ ،‬وإن غنب‪ ،‬على خيانتها لم ينفع‪ ،‬باىء‪ .‬ساعم على لك زوجها إبراهيم‪ ،‬ضابط الممفعية السمج الذى لم يفقم سماجت‪ ،‬حين خلى بزت‪،‬‬ ‫الرسمية وانتقل للعمل فى مجال السياحة قبل اللورة بعامين‪ .‬حكى لى قنت‪ ،‬مى سالى بالكامل‪ ،‬منذ أياب الرئاسة وخيانتها وانفنالهما حتى عىاد لهىا‪ .‬تَح امىس‬ ‫اللىواء القطىان فىى البمايىة للعمليىة االنتقاليىة‪ ،‬ورفىض كىل تح هفظىاتى علىى االسىتفتاء والجىمول الزمنىى وترتيىب المحطىات الرئيسىية لهىذا‬ ‫العملية‪ ،‬كما استبعم كل ما تناقل‪ ،‬الناه من حميث عن دفقات مى اإلخوان وتحالفات مى السلفيين‪ ،‬وعن اضطهاد للناطاء وشباب‬ ‫اللورة‪ ،‬وعن اللورة المنادة‪ ،‬وعن نيات العسكريين‪ .‬المنيسى كان برتبة مقمب‪ ،‬وهو جالس اآلن فى القمرة المجاورة دون أن ياك أن خطت‪ ،‬كلها على وشك االنهيار ‪.‫دىفية كانىت سىعيمة بىاللورة‪ ،‬ولعلاهىا الوحيىمة مىن عىائلتى النىغيرة التىى شىاركتنى السىعادة بهىذه اللىورة‪ ،‬ورأت فيهىا أمىال كبيىرا‬ ‫للمستقبل ‪.‬لم يكن دوره‬ ‫واضحا لى بالنبط‪ ،‬وعرفت فى ما بعم أن‪ ،‬لم يغير وظيفت‪ ،‬الرسمية كجزء من سكرتارية الرئيس‪ ،‬رغم خلو مننب الرئيس‪ ،‬لكن‪ ،‬عمل‬ ‫باكل فعلى مى المجلس العسكرى‪ .‬لكنها كانت ملل الكل متخوفة‪ ،‬من العلرات‪ ،‬ومن الفال‪ ،‬ومن اختطافها مىن قكبَىل هىذا أو اك‪ ،‬ىم ‪-‬ملىل بقيىة الاىعب‪-‬‬ ‫دىىارت مخاوفهىىا تزيىىم مىىى اسىىتفحال األزمىىات وانتاىىار الفوضىىى وانعىىماب األمىىن وانفجىىار الماىىكالت االجتماعيىىة والسياسىىية‪ ،‬بىىل‬ ‫واألخالقية‪ ،‬الذى استمر فى التزايم‪ .‬قبعا قنت العملية االنتقالية المتخبطة على السياحة وعلى عمل‪ ،،‬وظىل‬ ‫هو ياحن الجو من حول‪ ،‬بالكراهية لكل ما ل‪ ،‬عالقة باللورة‪ ،‬حتى شهر يناير نفس‪ ،‬كره‪.،‬‬ ‫حماى اللواء القطان استمر فى عمل‪ ،،‬لكن‪ ،‬دار يقنى معظم وقت‪ ،‬فى مقر المجلس العسكرى ووزارة المفاع‪ .‬لكىن هىذه الجميىة تناقنىت مىى الوقىت‪ ،‬وحىين‬ ‫اقتربنا من االنتخابات‪ ،‬بما وا قا أن كل شىء سيسير على مىا يىراب‪ ،‬وأن مجلىس الاىعب الجميىم سىيكون« موزاييىك» يعكىس أقيىاف‬ ‫الاعب كل‪ ،،‬وقال لى إن اإلسالميين لن يحنلوا على أكلر من ‪ %11‬من المقاعم‪.

‬وانعكس لك على كل شىء فى حياتنا‪ ،‬وإن لم نمرك لك وقتها‪ ،‬ونحن ماغولون‬ ‫بقرارات المجلس العسكرى‪ ،‬وبحوادى االعتماء على األبرياء‪ ،‬وبقتلى ماسبيرو‪ ،‬وبالمحاكمات العسكرية‪ ،‬ومن الىذى ظىل فىى موقعى‪،‬‬ ‫ُقيح ب‪ ،،‬واختفاء البنزين وأنابيب البوتاجاز‪ ،‬وكل هذه التفاديل التى شحبَت أهميتها وتناءلت بعم لك‪.‬ال يمكنىك‪،‬‬ ‫مهما أوتيت من منطق أو عقل‪ ،‬أن تفهم عالقة رجل بامرأة ما لم تكن أنت هذا الرجل أو هذه المرأة‪ .‬ما أريم قول‪ ،‬لك أن العىاب األول مىن اللىورة خلخىل حياتنىا نحىن‪ ،‬حتىى حياتنىا الاخنىية وأدىمقائنا‬ ‫درست هذا‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫وعالقات بعننا ببعض‪ .‬على سبيل الملال اكتافت أن «أرض اللواء»‪ ،‬التىى كنىت أظنهىا علىى حىمود العىالم المتحنىر‪،‬‬ ‫فى الحقيقة عادمة لمناقق وأحياء وقرى تعيش فى أحوال أسوأ منها بكلير‪ .‬هنىاك أشىياء ال يمكىن الجىمل فيهىا‪ ،‬والعالقىة بىين رجىل وامىرأة أحىمها‪ .‬ستسقط كل هذه األشياء فى ما بعم‪ ،‬وتقوب مكانها أشياء جميمة‪ ،‬مللما تعلم ‪.‬هز كتفي‪ ،‬وقال إن‪ ،‬لم يكىن ملىاال للوفىاء هىو اآلخىر‪ ،‬فلك َىم‬ ‫يجعل من مبمأ نظرى عائقىا أمىاب سىعادت‪،‬؟ لىم أرد‪ .‬‬ ‫أو كأننا عانا تحت غطاء انكاف وقار فى عادفة‪ ،‬فنرنا يىرى بعنىنا بعنىا‪ ،‬ونىرى أنفسىنا‪ ،‬باىكل أوضىح ‪.‬ال أدرى كيف حمى لك‪ ،‬لكن‪ ،‬حمى‪ .‬اكتافت العاوائيات والناه الحقيقيىين الىذين يعياىون‬ ‫الج َمىى‬ ‫هذه الحياة‪ ،‬يوما بعم يوب‪ ،‬دون ماء ودون درف دحى وأحيانا دون سقف‪ .‬لكن لىيس هىذا بيىت القنىيم‪ ،‬فقىم‬ ‫وقرأت عن‪ ،‬بما يكفى‪ .‬رأيت عفاف وعائلتها مرات كليرة‪ ،‬فى تظاهرات ُ‬ ‫المختلفة بميمان التحرير‪ ،‬م استنافونى عنمهم عمة مرات‪ ،‬وأخذنى حسن ‪-‬األخ العاقل‪ -‬فىى جولىة داخىل العاىوائيات المحيطىة‬ ‫‪63‬‬ .‬فكيف أحكم علي‪ ،‬أو أننح‪،‬؟‬ ‫ولك َم؟‬ ‫محمود وعزالمين عمال معا ومن قُرب بعم اللورة‪ ،‬وإن كان مىن مىوقعين مختلفىين‪ ،‬ففىى حىين انخىرط محمىود مىى الجماعىات‬ ‫اللوريىة والمجموعىىات اليسىىارية‪ ،‬فىنن عزالىىمين‪ ،‬المتاىكك فىىى العقائىىم السياسىية وفىىى االنىمفاع اللىىورى مىن ناحيىىة‪ ،‬والمتخىىوف مىىن‬ ‫اإلسىالميين ونىزعتهم إلىى السىيطرة مىن ناحيىة أخىرى‪ ،‬انخىرط مىى المجموعىات واألحىزاب الليبراليىة الناشى ة‪ ،‬وإن كىف عىن الماىاركة‬ ‫المباشرة فى العمل السياسى مكتفيا بموره التحليلى واألكاديمى‪ ،‬وهو ما جعل‪ ،‬ملار سخرية محمود الال عة‪ ،‬الذى ودف موقف‪ ،‬هذا‬ ‫بأن‪ ،‬مزيج من النعف واالنتهازية‪.‬أو لعلنىا ببسىاقة دىرنا‬ ‫أحرارا أكلر‪ ،‬ليس تماما‪ ،‬لكن أكلر مما كنا قبلها ‪.‬‬ ‫ومن أ َ‬ ‫ومن ضمن الخلخلة والحرية أن حياتى أنا انفتحت أكلر‪ ،‬فنرت أقابل أناسا لم أكن ألقابلهم مىن قبىل‪ ،‬وأ هىب إلىى أمىاكن‬ ‫لم أعرف بوجودها فى منر من قبل ‪.‫أقل اتساقا لكن‪ ،‬يعيم البهجة إلى حيات‪ ،،‬انتهى ب‪ ،‬األمر إلى الموقف األخير‪ .‬‬ ‫هكذا كان العاب األول من اللورة لم ي ك‬ ‫سقط نظاما ويُكقىم نظامىا جميىما مللمىا كىان المتظىاهرون يىأملون‪ ،‬لكنى‪ ،‬خلخىل األشىياء‬ ‫ُ‬ ‫وه ازها من أعماقها ‪.‬كأننا كلنا كنا مربوقين باىىء وانقطىى‪ ،‬فنىرنا نتحىرك بحريىة أكبىر‪.

‬لكىن ال هىو وال‬ ‫سالى استطاعا كسر نحس حسن الذى ظل بال عمل ابت‪ ،‬وبمأت ُكلْيت‪ ،‬فى التمهور خالل هذه الفترة‪ ،‬وساعمت‪.‫بأرض اللواء‪ .‬‬ ‫‪64‬‬ .‬كىان لىميهم جميعىا منحنىى لألمىل واليىأه‪ ،‬ينىعم‬ ‫علىى دىياغة موقفى‪ ،‬بوضىو شىميم وبلغىة بسىيطة رغىم تعليمى‪ ،‬و قافتى‪ ،‬المح َ‬ ‫ويهىبط مىى سىرعة التغييىرات السياسىية‪ ،‬ولىميهم جميعىا حا اسىة قويىة ِّ‬ ‫تمكىنهم مىن تمييىز التغييىرات الحقيقيىة مىن الاىكلية‪ .‬والحقيقىة أن‬ ‫المنحنى ظل يتمهور فى الاهور األخيرة من العاب‪ ،‬وعاد ال تهم إلى ميمان التحرير كليرا‪ ،‬م إلىى ماسىبيرو‪ ،‬لكىنهم لحسىن الحىظ لىم‬ ‫يُنابوا بسوء‪ .‬‬ ‫لكىىن ماىىكلة عفىىاف وإخوتهىىا لىىم تكىىن ‪-‬علىىى األقىىل خىىالل هىىذه الاىىهور‪ -‬ماىىكلة ماليىىة أو ظروفىىا معياىىية قاسىىية‪ ،‬وإنمىىا‬ ‫اإلحباط من ماكالت المرحلة االنتقالية وعلراتها‪ .‬وعنمما أشارت النتائج األولية إلى اكتسا اإلسالميين ‪-‬على‬ ‫عكس توقعات‪ ،‬هو وأدمقائ‪ ،‬العسكر‪ -‬سألت‪ ،‬عن معنى لك‪ ،‬فأقرت ساهما م هز رأس‪ ،‬وقال‪« :‬ربنا يستر‪».‬وفاجأتنى درجة الوعى والننج السياسيين لهم‪ ،‬خنودا حسن‪ ،‬الىذى كىان قىادرا‬ ‫ىمودين‪ .‬لكىن مىا ا كىان فىى اسىتطاعتى فعلى‪،‬؟ ولحسىن الحىظ لىم ي ك‬ ‫ن ْىب‪ ،‬مكىروه وقتهىا‪ ،‬وجىاءت‬ ‫ُ‬ ‫االنتخابات التاريعية لتنى حما لذلك‪.‬محمود وجم لميرفت عمىال باىركة للتليفونىات المحمولىة عىن قريىق أحىم معىارف سىالى القنىبجى ‪.‬فكرت فى دعىوتهم إلىى منزلنىا لكىن أمىك ارتاعىت للفكىرة و نتنىى عنهىا مىن بىاب عىمب اإلسىاءة إلىى ماىاعرهم إن قىارنوا‬ ‫أحوالهم بأحوالنا‪ .‬وعنمما وقعت أحماى محمم محمود‪ -‬ستجم تفاديلها على اإلنترنت‪ -‬اتنلت بىى ميرفىت لتقىول لىى إن حسىن هنىاك‬ ‫وال تسىتطيى إقناعى‪ ،‬بىالعودة‪ ،‬وقلبىت تىمخهلى‪ .،‬دون علم أمك‪-‬‬ ‫ببعض المال لتغطية نفقات العالج‪.‬‬ ‫ومىىن دىىرت أدعىىوهم أدىىمقاءه مىىن« جماعىىة العس ىكر »هىىو حىىموى انفىىالت أمنىىى فىىى أ نىىاء‬ ‫كىىان تخى هىوف اللىىواء القطىىان َ‬ ‫االنتخابات‪ ،‬وكان سعيما سعادة بالغة حين ت امت المرحلة األولى بهموء‪ .

‬حتىى نىما أمىك‬ ‫بمأت هى األخرى الحميث عن السفر واالستقرار خارج منر ‪.‬فى البماية ظننتها تمز ‪ ،‬لكن هذا المزا تَكىرر وتَطىور‪ .،‬وحىين أتىت نتىائج‬ ‫االنتخابات بما أتت ب‪ ،،‬انطفأت حماستها‪ ،‬وتوقفت عن متابعة التطورات السياسية‪ ،‬وعن الذهاب إلى التحرير‪.‬كانىت قلقىة‪،‬‬ ‫فمنر فى رأيها يجرى تسليمها لحفنة من المتطرفين والمهووسين‪ ،‬وهى ال تريم الحياة وسط هذا الجنون‪ ،‬ال تريم شيوخا يقولىون لهىا‬ ‫ما يجب أن تفعل‪ ،‬وما يجب أن ال تفعل‪ ،،‬وال رجاال يوقفونها فى الطريق أو حتى ينظرون إليها نظرات استهجان ‪.‬ولىم يقتنىر األمىر علىى ماىاركتها فىى التظىاهرات بميىمان‬ ‫ىل تَ ا‬ ‫السياسىة مىن قب ُ‬ ‫التحرير‪ ،‬وتاجيعها ألبنائها اللال ة على المااركة‪ ،‬بل ولومها لكريم ابنها األكبر على تقاعس‪ ،‬عن المااركة‪ ،‬بل تعمى األمر لك إلى‬ ‫سىر مىن معلومىات عىنهم‪ ،‬وحاىم‬ ‫بحلها عن أسماء المرشحين فى االنتخابات فى دائرتها والموائر التى لها فيهىا أدىمقاء‪ ،‬وجمىى مىا تَي ا‬ ‫دىميقاتها وأقربائهىا لتأييىم َمىن رأت أنى‪ ،‬األدىلح‪ .‬وانتاب كل من أعرفهم حالة من االكت اب التى خلا َفت آ ارها على حياتنا اليوميىة‪.‬ضحكت دفية من خطط‪ ،‬هذه‪ ،‬فأين يذهبون؟ هم الىذين لىم يعياىوا خىارج منىر‬ ‫قَط كيف يمكن لهم أن ِّ‬ ‫يفكروا فى الهجرة؟! ترَكت‪ ،‬يفعل ما يااء وقالت لى أن ال أهتم‪ ،‬لكن قلقىا عميقىا اعترانىى‪ .‫عادت النغمة القميمة بحلول العاب اللانى لللورة‪« .‬وأ بتىت األيىاب أنىى‬ ‫كنت ُم كح ًّقا‪ .‬وقطعا ال تريم لك‪ ،‬أنت الذى تخطو لعامك الحادى عار‪ ،‬أن ينيبك هذا‬ ‫لجأت إلى أبيها لطمأنتها‪ ،‬لكن‪ ،‬فى الحقيقة زاد الطىين بلىة‪ ،‬فالرجىل الىذى كىان قىم‬ ‫حاولت كليرا التهمئة من روعها‪ ،‬م‬ ‫الهوه بسوء‪.‬شباب اللورة األنقياء» أدبحوا «عيال تىافهين وضىايعين» وال يفقهىون مىن‬ ‫أمرهم شي ا‪ ،‬منللين ومفتونين باألضواء والتليفزيونات وبعنهم مأجور لجهات أجنبية‬ ‫لم ك‬ ‫يأت العاب اللانى لللورة بما تاتهى السفن‪.‬لم ي ُكن رد فعل دفية وزوجها فريما‪ ،‬بل فعل كل من أعىرفهم شىي ا ماىابها لمىا فعىاله‪ ،‬بىمرجات متفاوتىة‪ .‬‬ ‫الخوف والتوتر الذى بمأ يتجمى فىى األفىق خىالل العىاب األول تىراكم عبىر أحىماى ماسىبيرو‪ ،‬ىم محمىم محمىود‪ ،‬ىم مجلىس‬ ‫الوزراء‪ ،‬وبلا أشمه مى نتائج االنتخابات البرلمانية‪ .‬دىفية‪ ،‬المح اجبىة‪ ،‬التىى تىنظِّم دروه القىرآن فىى المسىجم القريىب مىن بيتهىا‪ ،‬كانىت‬ ‫تخاى اإلخوان والسلفيين وترى أن بعنهم يتبنى رؤية متخلفىة للىمين واآلخىر يسىتغله‪ ،‬ألغىراض دنيويىة ال تليىق بى‪ .‬‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫حولت إلى ورة شعبية حقيقية ضم الظلم والفساد الذى نعرف‪،‬‬ ‫تَخلاى عن تفسير اللورة بأنها مؤامرة من اإلخوان المسلمين‪ ،‬وأقر بأنها تَ ا‬ ‫‪65‬‬ .‬لم تُ ك‬ ‫ذعن لليأه‪ ،‬لكنها ك افت عن متابعة ما يحمى‪ .‬كانىت تقىول لىى إنهىا‬ ‫تاعر باألكسىجين يتنىاق‬ ‫مىن الجىو‪ ،‬وال تريىم أن تعىيش وسىط هىذا الجىو الخىانق‪ ،‬وال مجىرد االسىتماع إلىى الكىالب الفىارغ والمسىىء‬ ‫الذى تسمع‪ ،‬فى وسائل اإلعالب كل مساء‪ ،‬ال تريم لك‪ .‬‬ ‫حتى تفاؤل دفية المارت الذى بما بال نهاية خ َفت‪ .‬‬ ‫أما الزوج فبمأ يخطِّط للسفر إلى الخارج‪ .‬دفية التى لم يكىن لهىا فىى‬ ‫حولىت مىى اللىورة إلىى متابكعىة ممقِّقىة للحيىاة السياسىية‪ .

‬انتعش قليال فى كرى اللورة األولى‪ ،‬لكن تال لك مباشرة قتل عارات من خيرة شباب اللورة‬ ‫فى مباراة بين األهلى والمنرى‪ ،‬ودخلت األمور فى نفق مظلم لم تخرج من‪ ،‬بعمها‪ ،‬وهو معها‪ .‬قال محمود يومها إن اللورة انتهت فالت أو تمت سرقتها‪ ،‬أو اال نان‬ ‫معا‪. ،‬نظىر إليى‪ ،‬محمىود بزهىق وأشىا‬ ‫بيمه‪ .‬و هب عزالمين وهو يبتسم ويهز رأس‪.‬قال لى إنها منىذ بىمأت اللىورة وهىى فىى قلبهىا‪ ،‬وكانىا معىا فىى كىل المعىارك والمواجهىات‪ ،‬مىن فىوت أسىوار أمىن المولىة فىى‬ ‫‪66‬‬ .‬ظىل غنىب محمىود‬ ‫يتزايىم يومهىا حتىى خاىيت عليى‪ ،‬مىن نفسى‪ ،،‬وانسىحب عزالىمين فىى هىموء بعىم أن قلىب منىا التمهىل قبىل إدىمار اإلحكىاب‪ ،‬قىائال إن‬ ‫العسىكر واإلخىوان ال يمكىن أن يتحالفىا إال إلىى حىين‪ ،‬وعلينىا التخطىيط لليىوب الىذى سينىطممان فيى‪.‫جميعا‪ ،‬عاد إلى النغمة القميمة بحلول العاب اللانى لللورة« ‪.،‬‬ ‫كان غنىب محمىود أكبىر بكليىر مىن أن يكىون بسىبب الوضىى السياسىى‪ ،‬فظللىت أسىتجوب‪ ،‬حتىى اعتىرف‪ .‬فقىم محمىود‬ ‫ضىعف وإنهىاك قىوى‬ ‫أعناب‪ ،‬علي‪ ،‬فى وسط حميلى‪ ،،‬وأمسىك بى‪ ،‬مىن كتفى‪ ،‬وهىو يىمعوه إلىى اإلفاقىة مىن هىذا الهىراء والنظىر حولى‪ ،،‬إلىى َ‬ ‫اللورة‪ ،‬وانقساب وتفتهت االئتالفات والتحالفات الممنية التى ه‬ ‫تمل كلرتها على انعماب قيمتها‪ ،‬وتحىالُف اإلسىالميين مىى العسىكر وبىيعهم‬ ‫شركاءهم فى اللورة‪ ،‬واننراف الناه عن اللورة ويأسهم من تحقيق أهمافها‪ ،‬بل وكراهيتهم لمن أوهمهم بنمكانية لك وع ارض حياتهم‬ ‫للخطر بال معنى‪ ،‬غير جهلهم واستعمادهم شىب‪ ،‬الفطىرى لتأييىم أى نىوع مىن االسىتبماد‪ ،‬مىرة عسىكريًّا ومىرة دينيًّىا‪ .‬أنىت الوحيىم الىذى ظللىت متفىائال وسىعيما بىاللورة‪ ،‬ربمىا لكلىرة اإلجىازات التىى‬ ‫حنلت عليها هذا العاب من الممرسة‪.‬أ كر أنى جلسىت معى‪ ،‬ومىى عزالىمين‬ ‫فكرى فى أوائل أبريل من لك العاب نتناقش فى ما يحمى‪ .‬‬ ‫عزالمين كان المتفائل فى ال تنا‪ ،‬وظل يردد أن اللورة أعمق مىن كىل مىا نىرى حولنىا‪ ،‬وأن هىذه موجىة أُولَىى سىتتلوها موجىات‪،‬‬ ‫ونحىن اال نىان ننظىر إليى‪ ،‬كمىا تنظىر إلىى مرضىى النىالالت الىذين يسىمعون أدىواتا ويتحىمى إلىيهم أنىاه غيىر مىرئيين‪ .‬زاد حميث جمك هذا مخاوف أمك سوءا‪ ،‬فال‬ ‫هى وال غيرها يع ِّىول علىى وعىى الاىعب إلنقىا الىبالد ‪.‬‬ ‫َ‬ ‫أكلىر المكت بىين كىان محمىود باىير‪ .‬سىالى‪ ،‬مىرة أخىرى‬ ‫تلك المرأة‪ .‬شباب اللورة األنقياء» أدبحوا «عيال تافهين وضايعين» وال يفقهىون مىن‬ ‫أمرهم شي ا‪ ،‬منللين ومفتونين باألضواء والتليفزيونات وبعنهم مأجور لجهات أجنبيىة‪ ،‬أمىا اإلخىوان فسىائرون فىى مىؤامرتهم التاريخيىة‬ ‫إلسقاط المولة‪ ،‬وإما أن يلتفت الاعب إلى هذه المؤامرة ويحبطها وإما ستنيى البلم‪ .‬ظىل متماسىكا قىوال العىاب األول حتىى أحىماى محمىم محمىود‪ ،‬لكىن تراجىى المجلىس‬ ‫العسكرى أماب اإلخوان فى موضىوع المسىتور ومبادئى‪ ،‬ىم أحىماى مجلىس الىوزراء‪ ،‬أدىابت هىذا التماسىك فىى مقتىل‪ ،‬وأجهىزت نتىائج‬ ‫االنتخابات على ما بقى لمي‪ ،‬من أمل‪ .

‬‬ ‫‪67‬‬ .‬فى البماية أنكرت وراوغت ول افت ودارت‪ ،‬م اعترفت أخيرا‬ ‫أن‪ ،‬ال خيار آخر أمامها‪ ،‬فاللورة تنحسر وال بم لها من عمل حساب المستقبل‪ .‬ووضىعت المؤسسىة اإلعالميىة التىى تملكهىا فىى خممىة قىوى اللىورة وائتالفاتهىا‪ .‬‬ ‫اتنىلت بىى ميرفىت وقالىت إنهىا تتنىل دون علىم عفىاف أختهىا‪ ،‬لكىن حسىن ُسىرقت كليتى‪ ،‬وال يعرفىون مىا ا يمكىنهم فعلى‪.‬هىب إلىى مستاىفى خىاص مجهىول ألنى‪،‬‬ ‫خاف القبض علي‪ ،‬إن هب إلى مستافى عاب‪ ،‬وقالوا ل‪ ،‬إن األمر يحتاج إلى عملية الستخراج عمد من قلقىات الخرقىوش المسىتقرة‬ ‫فى جنب‪ ،‬األيمن‪ .‬إال أنهىا بىمأت‬ ‫منذ أحماى بورسعيم تفسح المجال باكل غريب لفلول النظاب السابق‪ .‬ومنىى خارجىا تاركىىا إيىاى أتلقىى النظىرات المسىىتنكرة‬ ‫محترب‪.‬المره المستفاد من هذه القنة أن ال تأخذ أدحابك المجانين إلى مكان َ‬ ‫كان عاما سي ا على الجميى‪.،‬لىم ينىمت أحىم هىذه الترهىات‪ ،‬لكىنهم لىم يسىتطيعوا فعىل شىىء‪ .‬‬ ‫للجالسين حولنا فى المقهى‪ .‬خىافوا مىن‬ ‫ىيم تفيىم الاىرقة فىى أى حىال؟ هبىت عفىاف إلىى نقابىة األقبىاء لكنهىا عىادت ُمحبَطىة‪ ،‬وال يعرفىون إلىى مىن‬ ‫الىذهاب إلىى الاىرقة‪ ،‬وف َ‬ ‫يلجؤون ‪.‬أخذوا جيرانهم وأدمقاءهم و هبوا إلى المستافى‪ ،‬وبعم لف ودوران اعترف المستافى بأنهم «أزالىوا» ال ُك ْليىة‬ ‫ممعين إدابتها بالطلقات وبأنها كانت خطرا علىى حياتى‪ .‬‬ ‫فى مستافى؟ كم نظاما اجتماعيا يجب أن ينهار حتى ننل إلى هذه النقطة؟ لكن ما ا أستطيى فعلى‪،‬؟ االتنىال بىالمجلس العسىكرى‬ ‫كى يبحث عن ُكلْية حسن المسىروقة؟ تَحىم ت مىى شخنىية أمنيىة فىى الرئاسىة ووعىمنى بالمسىاعمة‪ ،‬لكنى‪ ،‬سىأل فىى اسىتياء عىن سىبب‬ ‫وجىود هىذا الاىخ‬ ‫فىى محىىيط الظىوغلى فىى أ نىاء األحىىماى ‪.‬كان محمود منموما وغاضبا مللمىا رأيتى‪ ،‬فىى الرئاسىة‬ ‫يوب اكتاف خيانتها األولى وضرب شريكها وقُرد‪ .‬فكر حسن فىى اللجىوء إلىى النىحافة‪ ،‬لكىن النىحفى الىذى تَحىماى معى‪ ،‬أخبىره أن قننىا ملىل هىذه تحىمى قىوال الوقىت‪.‬م وقف‬ ‫مىرة واحىمة وهىو يزعىق بىأعلى دىوت‪« :،‬دىحيح‪ ،‬القحبىة إن تابىىت عردىت»‪ .‫ممينة ننر وحتى شارع محمم محمود‪ .‬وحىين خىرج بعىمها اكتاىف وجىود خياقىة كبيىرة فىى جنبى‪ ،،‬فقل َقىت عفىاف وأخذتى‪ ،‬إلجىراء أشىعة‪ ،‬وعنمئىذ اكتاىفوا‬ ‫اختفاء ُكلْيت‪ ،‬اليمنى‪ .‬أخذ يهز رأس‪ ،‬فى حنق‪ ،‬وكلما تحمى فى الموضوع ازداد غنب‪ ،‬اشتعاال‪ .،‬‬ ‫ظننت أنى لم أسمى جيما‪ ،‬وبين استفساراتى المذهولة وتلعلمها فهمت أن‪ ،‬هب إلى المستافى للعالج من قلقات خرقوش أدىابت‪،‬‬ ‫فى أ ناء اشىتراك‪ ،‬فىى احتجاجىات الظىوغلى التىى أعقبىت قتىل الاىباب فىى مبىاراة المنىرى‪ .‬غمغمىىت بأنىى‪ ،‬هىب لماىاهمة مىا يحىىمى‪ ،‬فنظىر إلىى بارتيىاب ووعىىم‬ ‫بالمساعمة‪.‬‬ ‫دممت أى بلم هىذا الىذى يسىرت فيى‪ ،‬األقبىاء ُك ْليىة مىريض فىى أ نىاء عالجى‪،‬‬ ‫فاتنلت بى ميرفت علِّى أستطيى المساعمة باتناالتى‪ُ .

‬لكنىى أفنىل أن أرى مىا حىمى كأنى‪ ،‬حريىق‬ ‫كبير‪ ،‬أسهم فى إشعال‪ ،‬كليرون‪ ،‬بعنهم بنهمال‪ ،‬وغبائ‪ ،‬وبعنهم انتقاما‪ ،‬بعنهم قمعا وبعنهم سهوا وغفلة‪ ،‬ويظن كل منهم أن عمل‪،‬‬ ‫يفسر ناوب الحريق‪ .،‬فال تُ كتعب نفسك يا بنى فى محاولة التودل‬ ‫هو الذى ِّ‬ ‫إلى معرفة حقيقة ما حمى بالنبط‪ ،‬وهل كان األمر انتخابات مزاورة أب انتخابات ملغىاة أب انقالبىا أب إنقىا ا أب دىفقة… ال فىرت بىين‬ ‫هذه الروايات‪ .‬األمىر يتعىمى‬ ‫اختالف الرؤى لنفس الحمى‪ ،‬فهناك جوانب مختلفة لهىذا الحىمى نفسى‪ ،،‬ولعلهىا كلهىا دىحيحة‪ ،‬علىى األقىل بمرجىة مىا‪ .،‬حماى‪ ،‬اللواء القطان‪ ،‬وعمد من أعناء المجلس‬ ‫ضت سالمة البالد لخطر حقيقى‪ ،‬بالنىبط‬ ‫العسكرى أكموا لى أن الحكم العسكرى جاء رد فعل على األحماى التى سبقت‪ ،‬والتى ع ار َ‬ ‫مللما تَمخال المجلس فى يناير ‪ ،0211‬وأن ال شىء من هذا كان ممبارا أو فى الحسبان أو حتى محل رغبة أو ترحيىب‪ .‬لكن الحقيقة‪ ،‬وا أعلم‪ ،‬أنهم جميعا شاركوا فى إشعال‪ .‬‬ ‫هل كان األمر كل‪ ،‬مؤامرة منذ البمايىة‪ ،‬أب سىوء إدارة مىن المجلىس العسىكرى وسىوء تنى هرف مىن القىوى السياسىية؟ لىن تعىرف‬ ‫اإلجابة عن هذا السؤال أبما‪ .‬آخىرون‪ ،‬مىن القيىادات األمنيىة التىى أُق َ‬ ‫األحماى‪ ،‬حكوا لى عن دراعات مكتومة بين العسكر واألمن‪ ،‬وانقسامات ومناورات وقموحات وتحالفات ووعود لم يتم الوفاء بها‪.‬لىيس لىمى‬ ‫معرفة شاملة كاملة بكل ما دار‪ ،‬وال أظن أحما غير ا سبحان‪ ،‬وتعىالى لميى‪ ،‬هىذه المعرفىة‪ .‬ودرنا كالجالسين أعلى منحمر حاد‪ ،‬ننزلق بسرعة متزايمة نحو السفح ونحن نرقىب‬ ‫انزالقنا مستائين متعجبين كأننا مسلوبو اإلرادة أماب جا بية أرضية تامهنا إلى أسفل دون مقاومة منا‪ ،‬حتى وقى ما وقى وانهارت العملية‬ ‫االنتقالية ُبرامتها فى ُه اوة الحكم العسكرى المباشر‪.‫وقبل أن يمىر شىهر علىى حىميلى أنىا ومحمىود وعزالىمين‪ ،‬ودىلَت دوامىة العمليىة االنتقاليىة إلىى مرحلىة المواجهىة بىين اإلخىوان‬ ‫واألجهزة األمنية القابنة على األمور فى البالد‪ .‬مر على هذا األمر مانى سنوات‪ ،‬تبملت فيها األحوال أكلر من مرة‪ ،‬وسمعت خاللها شهادات عميمة‬ ‫من أناه شاركوا فى األحماى‪ ،‬لكل منهم رواية مختلفة لما جرى وأسباب‪ ،‬ومنطق‪ .‬المهم أنهم أشعلوها‪ ،‬واستولى العسكر على الحكم بمعوى إقفائها‪.‬كىل هىذه الروايىات تقى ه جوانىب ممىا حىمى ‪.‬‬ ‫‪68‬‬ .‬‬ ‫رووا أمامى تفاديل مىؤامرات وأمىوال ودىفقات وخيانىات مع اقىمة‪ ،‬ناهيىك بروايىات‬ ‫وآخرون‪ ،‬من رجال أعمال وسياسيِّى النظاب القميم‪َ ،‬‬ ‫السياسىيين مىن اإلخىوان‪ ،‬والسىلفيين‪ ،‬واليسىاريين‪ ،‬والليبىراليين‪ ،‬وغيىرهم‪ .‬ولىيس لىمى‬ ‫ىيح بهىا خىالل‬ ‫ما يمعونى إلى الاك فى إخالص هؤالء الرجال الذين عرفتهم لسنوات قىوال‪ .

‬بالكاد‪ .‬كانىا‬ ‫الماىاورات‪ ،‬وفعىال اقترح ُ‬ ‫متفائلَين فى البماية‪ ،‬لكن بعم عمة أياب من االجتماعات التقيانى غاضبَين‪ ،‬وقاال إن الموضوع كل‪ ،‬خمعة‪ ،‬وإن المجلس العسىكرى ال‬ ‫‪69‬‬ .‬للحكم العسكرى‪ .‬لكن رد‬ ‫الفعل كان خافتا‬ ‫تىىم بسىىط الحكىىم العسىىكرى باىىكل أ كىىى ممىىا توقعىى‪ ،‬الجميىىى‪ .‬فقىىم كىىان‬ ‫الجميى مقتنعا أن العسكرين لن يسلموا السلطة‪ .‬فبعىىم حىىل البرلمىىان وبىىمء وقىىوع األحىىماى تَىىمخال المجلىىس‬ ‫العسىكرى لتىولِّى دفىة الحكىم‪ ،‬لكنى‪ ،‬أعلىن أنى‪ ،‬سىيتمخل إلنقىا الىبالد مىن الفوضىى وتسىليم السىلطة بمجىرد مىلء الفىراغ المسىتورى‬ ‫والسياسى الذى نتج عن هذه األحماى‪ ..‬وحىين دىعام اإلخىوان احتجاجىاتهم وبىمؤوا يحتلهىون الطىرت‬ ‫َى ام لىم ت ِّ‬ ‫والمبىانى العامىة ويوقفىون الخىممات قامىت األجهىزة األمنيىة بنلقىاء القىبض علىى كىل قيىاداتهم العليىا والوسىيطة فىى يىومين‪ ،‬دون أن يليىر‬ ‫لك اعتراض أحم‪ ..‬أمىا عامىة الاىعب فقىم‬ ‫ارتاحت لحزمة اإلجراءات التى أعلنها المجلس‪ ،‬وأدات استقالة أعناء المجلس العسكرى إلى استعادتهم للقة أغلبية الاعب‪ .‬أ كر أن اللواء القطان كان عنمنا فى البيت لك المساء وقال لى إننىا مخط ىون‪ ،‬أنىا و»أدىمقائي»‪ ،‬وإن الغىم سىيحمل‬ ‫وتقاعىم أعنىائ‪ ،‬مىن الخممىة ومىن أى‬ ‫لنا مفاجدت لم نتوقعها‪ .‬اتنىىل بىىى اللىىواء القطىىان وقلىىب منىىى التاىىاور مىىى أدىىمقائى واقتىىرا‬ ‫أسىىماء لمىىن ياىىارك فىىى هىىذه‬ ‫ىت عليى‪ ،‬بعىض األسىماء بنىاء علىى ننىيحة عزالىمين ومحمىود اللىذين اشىتركا فىى الماىاورات الرسىمية‪ .‬ومن‬ ‫ىؤد التظىاهرات المليونيىة لإلخىوان فىى ميىمان التحريىر إلىى شىيء ‪..‫كان واضحا للجميى منذ اليوب األول أن المجلس الرئاسى هذا ليس أكلر من واجهة‪ .‬لكن اإلخوان وجموا أنفسهم وحمهم‪ ،‬فالسلفيون اتفقوا مى المجلس العسكرى‪ ،‬والقوى‬ ‫الميمقراقيىة كانىت غاضىبة علىى اإلخىوان واسىت لارهم بالسىلطة خىالل الاىهور التىى سىبقت تلىك األحىماى‪ .‬وفى النبا ‪ ،‬بالفعل‪ ،‬أعلن المجلس العسكرى استقالت‪ ،‬بكامل هي تى‪ُ ،،‬‬ ‫منادىب عامىة‪ ،‬وعىودة القىوات المسىلحة إلىى كناتهىا فىورا‪ ،‬والبىمء فىى ماىاورات مىى القىوى السياسىية لتاىكيل مجلىس رئاسىى مىمنى‬ ‫عسكرى ماترك يتولى الحكم لفترة انتقالية يتم فى أ نائها إعماد دستور للبالد واإلشراف على االنتخابات التى تلى إعماد المستور‪.‬أيمت القوى الممنية واللورية هذا اإلعالن كما أيىمه السىلفيون واألحىزاب التقليميىة‪،‬‬ ‫يبق فى المعارضة سوى جماعة اإلخوان المسلمين الذين نزلوا إلىى الاىوارع احتجاجىا علىى حىل البرلمىان وبقيىة اإلجىراءات التىى‬ ‫ولم َ‬ ‫عطلت انتقال السلطة لرئيس ممنى منتخب‪ .‬‬ ‫فى اليوب التالى بمأت مااورات تاكيل المجلس الرئاسى الىذى تَقى ارر أن ينىم خمسىة أشىخاص‪ :‬ا نىين مىن المىمنيين وا نىين‬ ‫مىىن العسىىكريين ويرأسىى‪ ،‬قى ب‬ ‫ىاض‪ .‬لم ينمِّق‪ ،‬أحم بالطبى‪ ،‬واحتامت مليونية ضخمة فى ميمان التحرير تنمِّد باستيالء العسكر‬ ‫على السلطة‪ .‬‬ ‫نىزل هىىذا اإلعىالن كالنىىممة علىى الجميىىى‪ ،‬وبىىرد كىل السىىخونة التىىى تراكمىت منىىذ حىىل البرلمىان وبىىمء األحىماى‪ .‬بل على العكس‪ ،‬ساد ارتيا عاب األوساط الاعبية والسياسية على حم سواء‪.

‬وكىان تىمخلهم إلىى جانىب اإلخىوان سىيجعلهم ‪-‬إن انتنىروا علىى‬ ‫النأى بأنفسهم عن دراع بين‬ ‫َ‬ ‫‪71‬‬ .‬اسىتمعانى اللىواء القطىان وا نىان مىن أعنىاء‬ ‫المجلىس وقلبىوا منىى التىمخل مىى أدىمقائى إلقنىاعهم بالعىمول عىن االنسىحاب ‪.‫يريم سوى واجهة ممنية ل‪ ،،‬م أعلن معظم القوى السياسية الممنية مقاقعت‪ ،‬للمااورات‪ .‬إضافة إلىى عنىوين عسىكريين وق ب‬ ‫ىاض‬ ‫كبير تَبيان أن‪ ،‬كان فى األدىل عسىكريا‪ ،‬لكىن عُىيِّن فىى سىلك القنىاء منىذ عىمة سىنوات‪ .‬‬ ‫وفى اليوب التالى لتننيب هذا المجلىس‪ ،‬أعلىن كىل أعنىاء المجلىس العسىكرى تقاعىمهم وخىروجهم مىن الخممىة فىى ماىهم‬ ‫مهيب‪ ،‬وحل محلهم ضباط جمد أدغر سنا تَسلاموا قيادة األفرع الرئيسية للقىوات المسىلحة بىمال مىن هىؤالء الىذين تقاعىموا‪ ،‬وأعلنىوا‬ ‫فى أول اجتماع لهم دعمهم للسلطة الرئاسية الجميمة وعودة القوات المسلحة للتفرغ لمهمتها األدلية فىى حمايىة سىالمة واسىتقالل‬ ‫التراب الوقنى‪ .‬وختموا حميلهم بتأكيم أن هذه مرحلىة منىيرية‪ ،‬يتوقىف عليهىا‬ ‫مستقبل منر كل‪ ،،‬ومن م ضرورة تنحية المواقف المتامدة جانبا والقبول بحل وسط كى يسير المركب‪ .‬شىرحت لهىم مىا فهمتى‪ ،‬مىن أدىمقائى‪ ،‬وأبىموا تفهمىا‬ ‫تممر العملية ُبرامتها‪ .‬فليس مىن المعقىول‬ ‫لمنطقهم‪ ،‬لكنهم دفعوا بأهمية تغليب المنطق العملى وعمب االستسالب ألحالب رومانسية قم ِّ‬ ‫وال الممكن االنتقال مرة واحمة إلى حكم ممنى خال ‪ ،‬ديمقراقى بالكامل‪ ،‬ومىن هنىا جىاءت فكىرة المجلىس الماىترك‪ ،‬وهىو خطىوة‬ ‫إلى األماب‪ ،‬وأفنل من ترك الساحة آلخرين أو قنره على العسكريين ‪.‬ورغىم اسىتياء القىوى السياسىية كلهىا مىن هىذه‬ ‫التركيبة‪ ،‬وتا هكك الرأى العاب فى ممى ممنية هذا المجلس‪ ،‬فقم جرى اإلعالن عن‪ ،‬واالحتفاء بى‪ ،‬بودىف‪ ،‬بمايىة جميىمة لعمليىة انتقىال‬ ‫ديمقراقى دحيحة تتفادى أخطاء العملية الفاشلة التى سبقت والتى أدخلت البالد فى فوضى أفزعت الجميى‪.‬لم أكن مقتنعا تماما‪ ،‬لكنى‬ ‫قلت لهم ما عنمى ولم يغيىر لىك مىن مىوقفهم‪ ،‬كمىا أن لمىنطقهم وجاهتى‪ ،،‬فقلىت لنفسىى وقتهىا أن ال ضىير مىن المحاولىة‪ ،‬وإعطىائهم‬ ‫فردة إلتماب عملية التحول التمريجى نحو الحكم الممنى‪.‬لكىن رد‬ ‫الفعىل كىان خافتىا ‪.‬‬ ‫كان واضحا للجميى منذ اليوب األول أن المجلس الرئاسى هذا لىيس أكلىر مىن واجهىة‪ ،‬بالكىاد‪ ،‬للحكىم العسىكرى‪ .‬اسىتقر اإلخىوان فىى السىجون وخفتىت احتجاجىات قواعىمهم سىريعا‪ ،‬ولىزب السىلفيون النىمت وفقىا التفىاقهم مىى‬ ‫العسكر‪ ،‬وباستلناء اإلدانات اللفظية وبعض الوقفات االحتجاجية الرمزية لم يفعل أحم من القوى اللورية والممنية شي ا يُذكر‪ ،‬إ قرروا‬ ‫دينادورين سينهك كال منهمىا اآلخىر‪ .‬‬ ‫لكن ال محمود وال عزالمين اقتنعا بالعودة إلى المااورات‪ ،‬وفى النهاية لم يننم إلى المجلىس الرئاسىى سىوى حىزب الوفىم‪،‬‬ ‫وشخ‬ ‫آخر ينتمى إلى حزب التجمى‪ ،‬لكن الحزب فنل‪ ،‬بعم اننمام‪ ،،‬هذان هما الممنيان ‪.‬وفى نفس اليوب أقسم سعيم المكرورى اليمين المستورية أماب المجلس الرئاسى كرئيس لحكومة انتقالية ضى امت اللىواء‬ ‫القطان وزيرا للمفاع‪ ،‬كما ض امت وجوها جميمة فى كل الوزارات – عما وزيرة التعاون المولى التى احتفظت بموقعها‪.

‬كذلك أستطيى لوب ِّأمك على هذا‪ ،‬أو حتى لومك‬ ‫أنىت‪ ،‬وأن أ ادعىى أن قبىولى بالوظيفىة هىذه جىاء مىن بىاب الاىعور بالمسىؤولية عنكمىا‪ ،‬والرغبىة فىى تىوفير نفىس مسىتوى الحيىاة واألمىان‬ ‫والحماية الذى اعتمتماه‪ ،‬خنودا وأنت فى بماية مرحلة المراهقة الحرجة ووسط بلم متقلب ‪.،‬دىحيح أن اللىورة فتحىت لىى آفاقىا كنىت أجهىل وجودهىا‪ ،‬وجعلتنىى أكتاىف كمنىر أخىرى غيىر‬ ‫تلك التى عرفتها من قبل‪ .‬‬ ‫وسط هذا اإل عان العاب عاد الحكم إلى القنر الرئاسى ‪.‬وكذلك كان موقف المجتمى المولى مائعا‪ ،‬فقىم وفىر المجلىس الرئاسىى غطىاء وجى‪،‬‬ ‫للحكومىات األجنبيىة التىى تتبنىى تأييىم الميمقراقيىة كسياسىة لهىا‪ ،‬فاعتبروهىا خطىوة فىى االتجىاه السىليم‪ ،‬أمىا الحكومىات ات الوجى‪،‬‬ ‫المكاوف فلم تحتَ ْج إلى غطاء وأعربت عن سعادتها بعودة االستقرار لمنر‪.‬لكىن باىكل أو بىدخر كنىا نأمىل فىى أن‬ ‫يكون لوجودى داخل الحلقة النيقة لننى القرار أ ر إيجابى على مجريات األمور‪ .‬بالمقارنة مى هذا النياع‬ ‫َ‬ ‫على التأ ير فى قرارات‪ .‫العسكر‪ -‬يعودون إلى دور األخ األدغر الذى س موه‪ ،‬فقرروا بمال من لك االكتفاء بمظاهر االحتجاج‪ ،‬مى تركيز قاقتهم فىى تنظىيم‬ ‫دفوفهم من جميم استعمادا لمواجهة مى أحم المينادورات فى ما بعىم‪ .‬خفت أن أخرج‬ ‫من القنر الرئاسى إلى عىالم ال أعرفى‪ .‬لو سألتنى وقتها لك َم ُ‬ ‫تنحح األخطاء التى وقى فيها المجلس القميم وتنى البالد على الطريق السىليم‪.‬ودحيح أن لك فتح فى حياتى أبوابا لبهجة جميمة علىى‪ ،‬ودىرت أرى حيىاتى القميمىة ضىيقة ومحىمودة‬ ‫وأتعجب كيف قنيت أربعين عاما فى هذا اإلقار الخانق‪ .‬وبعم تفكير لم يطُل قبلت بالمهمة‪ .‬‬ ‫وأملت أن تكون هذه الفترة مرحلة انتقالية حقيقية ِّ‬ ‫وأيمنى فى هذا عزالمين فكرى‪ .،‬ومن َ ام قبكلت‪.‬لكن هذا غير حقيقى‪ ،‬فقم دار جمك‬ ‫وزيرا للمفاع فى بلم يحكم‪ ،‬العسكر‪ ،‬فأى حماية أكلر من هذه؟!‬ ‫لكنى حين أفكر اآلن فى األمر‪ ،‬أعتقم أن قبولى هذه الوظيفة لم يكن فقط لهذه األسباب‪ ،‬بل ألنى خفت‪ .‬حتى محمود شجعنى على قبول الوظيفة المعروضة على‪ ،‬رغم أن‪ ،‬لم َير فى ما جرى أكلر من انقالب‬ ‫عسكرى قامت ب‪ ،‬المرجات الوسطى ضم القيادات العليا والمىمنيين المنت َخبىين فىى آن واحىم‪ .‬أمىا عمىوب الاىعب فقىم انتىابتهم راحىة‪ ،‬جىزء منهىا‬ ‫عامى اللورة‪ ،‬وجزء منها ألن لك بما كأن‪ ،‬عودة للحياة الطبيعية‪ ،‬تلك التى اعتادوها‬ ‫نتيجة هموء الفزع الذى أ اره المتطرفون خالل َ‬ ‫ويعرفونها ويعرفون كيف يمبِّرون أمرهم فى إقارها‪ .‬لكن حين جاءت لحظة االختيار بىين أمىان مىا أعرفى‪ ،‬واعتمتى‪ ،،‬والمجهىول‪،‬‬ ‫خفت الخروج من المكان الوحيم الذى أعرف في‪ ،‬األمان‪ ،‬خفت أن أضيى إن تركت العىالم الوحيىم الىذى لىى فيى‪ ،‬قيمىة وأدىبح عالىة‬ ‫المحتمل‪ ،‬كان المقمب المنيسى يعرض على الجلوه بجوار العرش‪ ،‬وربما القمرة‬ ‫على أدمقائى أو حماى‪ .‬وقىم كىان‪ .‬وتم تعيين المقمب المنيسى رئيسا لميوان رئيس الجمهورية‪ ،‬وقلب‬ ‫قبلت ألجبتك بأنى دمقتهم‪،‬‬ ‫منى القياب بوظيفة سكرتير الرئيس للمعلومات‪ .‬‬ ‫‪71‬‬ .

‬سألت‪ ،‬ما هى‪ ،‬فأجىاب بلقىة‪« :‬اإلعىماد‬ ‫لالنتخابات المحلية»‪ .‬كىأن الجميىى كىان متعطاىا للعىودة إلىى‬ ‫هىذه الحيىاة ‪.‬‬ ‫وفى إقار تطعيم السلطة بالممنيين من أبناء اللورة عرض المقمب المنيسى على عزالمين فكرى تىرك الجامعىة والعمىل متحىم ا‬ ‫رسميا باسم المجلس الرئاسى ‪.‬وحين سألت‪ ،‬على انفراد قال إن لمي‪ ،‬أشياء أخرى أكلر أهمية يفعلها ‪.‫ومى عودة الحكم إلى القنر الرئاسى انفض المولم فى وزارة المفاع‪ .،‬وأ اكم لى‪ ،‬أنى‪ ،‬لىن يكىون مجىرد بىوت‬ ‫للمجلس الرئاسى وإنما سياارك فى وضى السياسىة نفسىها كىى يىتمكن مىن الىمفاع عنهىا‪ .‬أما السيم وزير المفاع‪ ،‬اللواء القطان‪ ،‬فقم توارى عىن‬ ‫الماهم السياسى برمت‪ ،‬مركزا جهمه كل‪ ،‬على« تطوير» القوات المسلحة‪ .‬استغربت‪ ،‬ولم أفهم إال متأخرا‪.‬حتى نما‪ ،‬أمك‪ ،‬عادت إلى ابتسىاماتها ُ‬ ‫ممتمة‪ ،‬وتوقف إبراهيم زوج أختى عن التخطيط للسفر إ عىادت السىياحة بسىرعة لالنتعىاش‪ .‬ناقا‪ ،‬عزالمين كليرا فى هذا العرض‪ ،‬فى حنورى‪ ،‬محاوال إقناع‪ .‬شىر لى‪ ،‬أن المطلىوب لىيس متحىم ا رسىميا‬ ‫بالنبط وإنما مستاار‪ ،‬سياسى وإعالمى‪ ،‬ياارك فى دياغة القرارات كى تلقى قبوال من الناه‪ .‬تم إسقاط جميى التهم المو اجهة إلى ممنيين واألحكىاب‬ ‫النادرة بحقهم مىن القنىاء والنيابىة العسىكرياين‪ ،‬وانسىحبت الاىرقة العسىكرية مىن الاىوارع‪ ،‬وأُعيى َم الحظىر علىى ناىر أى أمىر يتعلىق‬ ‫بالقوات المسلحة دون إ ن ُمسبَق‪ ،‬ولم ُيعم أحم يسمى عن العسكريين شي ا‪ .‬ولم أفهم ما ا كان يفعل حتى وقت متأخر‪.‬كما بمأ المجلس الرئاسى مااورات مى القوى السياسية لكتابة دستور جميم وإعماد قانون لالنتخابات‪ ،‬وبما لعىمة شىهور أن‬ ‫كل شيء يسير فى قريق‪ ،‬بهموء… لكن هذا الهموء كان أكلر هااشة مما ظننت…‬ ‫‪72‬‬ .‬‬ ‫ومى إحكاب قبنة العسكريين على البالد واختفائهم من الماهم فىى نفىس الوقىت بىمأت النىاه تاىعر باالسىتقرار والطمأنينىة‬ ‫المح َكمىة‪ ،‬وعىمت أنىت للىذهاب إلىى الممرسىة كىل يىوب دون إجىازات‬ ‫التى افتقموها لسنوات‪ .‬وبما أن األمىر يىروت لعزالىمين‪ ،‬لكنى‪،‬‬ ‫رفض العرض فى النهاية‪ .‬حتىى محمىود وسىالى عىادا لبعنىهما الىبعض مىرة أخىرى‪ ،‬وتوسىعت سىالى فىى مؤسسىتها اإلعالميىة وسىاعمها محمىود فىى‬ ‫لك‪ .

‬حاولنىىا‬ ‫التوسط لمى الخاقفين ‪ ،‬حتى إنى اتنلت بعفاف أسالها إن كانت هى أو حسن يعرفان أحما ل‪ ،‬عالقة بما يحمى‪ ،‬فنحكت بمىرارة‬ ‫ونفىىت معرفتهىىا بمىىا يحىىمى‪ ،‬قائلىىة إن بيتهىىا بعيىىم عىىن األحىىماى وإن أرض اللىىواء ال يعىىرف كىىل سىىكانها بعنىىهم بعنىىا‪ .‬‬ ‫وفى خالل أربى وعارين ساعة تحول الوضىى فىى أرض اللىواء إلىى حىرب‪ ،‬وسىقط ضىحايا كليىرون مىن الجىانبين‪ ،‬ومىى سىقوط النىحايا‬ ‫اشىىتعل الموقىىف أكلىىر وامتىىم لياىىمل منىىاقق ناهيىىا ودىىفط اللىىبن وبىىوالت الىىمكرور حتىىى كفىىر قهىىرمس‪ .‬لم َ‬ ‫السىياحة مسىتقرة نسىبيًّا واسىتمر الىىمخل اآلتىى مىن قنىاة السىويس ومىىن النىادرات فىى تىأمين مسىتوى معقىىول مىن الىمخل القىومى‪ .،‬ومن م قلبنا من حكومىة الىمكرورى التعامىل‬ ‫مى الماكلة بطريقتها… واستمر الحنار‪.‬كىىان االحتيىىاقى النقىىمى قىىم نفىىم منىىذ شىىهور‪ ،‬ورفنىىت الحكومىىة الاىىروط القاسىىية التىىى وضىىعتها مؤسسىىات‬ ‫التمويل المولية ألنها كانت ستؤدِّى إلى رفى أسعار الوقود والخبز أكلر من ضعفين‪ ،‬بما يعنى إشعال البلم فورا‪ .‬انسىحبت‬ ‫الارقة لكنها عادت فى الليل للقبض على الجناة‪ ،‬فوجمت األهالى متحننين بالعمىارات‪ ،‬ووقعىت اشىتباكات أكبىر أدات إلىى تىمخهل‬ ‫مزيم من األهالى حتى أدبح موقف قوة الارقة حرجا‪ .‬وفى نفىس الوقىت لىم‬ ‫ينه ْر االقتناد‪ ،‬فقم كانت‬ ‫يتطوع أحم بمم يم المساعمة المالية‪ ،‬فاضطُرت الحكومة إلى تمويل العجز بطبى مزيم من أورات النقم‪ .‬فاستنجمت القوة بوزارة األمن الماخلى التى أرسلت تعزيزات إلنقا الموقف‪.‬لكىىن‬ ‫‪73‬‬ .‬توجىى‪ ،‬مسىىؤولون مىىن‬ ‫المحافظىة مىىمعومين بقىىوة مىىن الاىىرقة إلىىى منطقىىة قريبىىة مىىن أرض اللىواء لتنفيىىذ أمىىر إزالىىة لخمىىس عمىىارات أقيمىىت دون تىىرخي‬ ‫علىىى‬ ‫ب‬ ‫أراض زراعية‪ .‬حتىى اللىىواء‬ ‫القطان رفض تمخهل الجيش فى األزمة‪ ،‬قائال إنها قب أسود يمكن أن يبتلى من يمخل‪ .‬ىىم أعلنىىت جماعىىة مجهولىىة عىىن‬ ‫اختطىاف دوريىة شىرقة تنىم أربعىة ضىىباط بيىنهم عميىم‪ ،‬وخمسىة عاىر جنىميا بأسىىلحتهم وسىياراتهم‪ .‬‬ ‫بعم هذه الحاد ة بأياب بمأت االحتجاجات تظهر فى مناقق أخرى مىن الممينىة‪ ،‬هىذه المىرة ألسىباب ف ويىة تتعلىق بىاألجور أو‬ ‫بأسىىعار السىىلى وتوفهرهىىا‪ .‫بىىمأت سلسىىلة األزمىىات فىىى ‪ 01‬مىىاره فىىى العىىاب التىىالى‪ ،0211 ،‬بحاد ىىة أمنيىىة بجىىوار أرض اللىىواء‪ .‬حاولىىت مىىى‬ ‫أدىمقائى اللىوريين وغيىرهم عىل أحىىما يسىتطيى التوسىط لكىن أحىما لىم يقبىل الوسىاقة ونىأى الجميىى بنفسىى‪ ،‬عىن الماىكلة‪ .‬حاول أدحاب العمارات تأجيل تنفيذ قرار الهمب لكن القوة منىت فىى قريقهىا‪ ،‬فاسىتنجم أدىحاب العمىارات بمىالكى‬ ‫الاقق وأهاليهم لمنى القوة من همب البيوت‪ ،‬وتطور األمر إلى اشتباكات وقى فيها ال ة قتلى‪ ،‬ا نان منهم من قوة الاىرقة‪ .‬وكىرد فعىل لىذلك قوقىت الاىىرقة‬ ‫المنطقىىة الواقعىىة غىىرب شىىارع السىىودان بأكملهىىا‪ ،‬وأقامىىت المتىىاريس وبىىمأت حنىىارا مفتوحىىا للمنطقىىة حتىىى يعىىود المخطوفىىون‪ .

‬‬ ‫محمىود باىير وعزالىىمين كىان عنىىمهما ‪-‬كالعىادة‪ -‬تفسىير لقىىوة التظىاهرات اسىىتكان الجميىى للحكىم العسىىكرى علىى أسىىاه‬ ‫تهمئىة الوضىىى وتجميىىى النىفوف‪ ،‬أو علىىى أمىىل أن تسىىفر المرحلىة االنتقاليىىة الجميىىمة عىن شىىىء أفنىىل‪ .‬‬ ‫األخطىر مىىن تحى هرك القىىوى السياسىىية الممنيىة ومؤيىىميها كىىان تحىىرك السىىلفيين‪ ،‬فهىىؤالء قبكلىوا التعىىاون مىىى العسىىكر مقابىىل تغييىىر‬ ‫ننىىوص محىىمدة فىىى المسىىتور تجعىىل تطبيىىق الحىىمود الاىىرعية بننىىها واجبىىا (الجلىىم وقطىىى اليىىم والىىرجم وضىرب العنىىق وغيىىر لىىك) ال‬ ‫‪74‬‬ .‬‬ ‫لم أقتنى‪ ،‬وحاولت شر وجهة نظرى لكىنهم لىم يسىتمعوا‪ ،‬فن ه‬ ‫ىمت‪ ،‬وقلىت لنفسىى دعهىم يىروا بأنفسىهم‪ ،‬وربمىا كىانوا ُم كح ِّقىين‪ .‬فظلت الحكومة ِّ‬ ‫وفىىى منتنىىف أبريىىل ناىىرت اللجنىىة الماى اكلة لكتابىىة المسىىتور الىىمائم ماىىروعها‪ .‬لىىم أكىىن شخنىىيا راضىىيا عنىى‪ ،،‬وال المجلىىس‬ ‫لمسودت‪ ،‬مىى عىمد مىن رمىوز القىوى السياسىية سىرا‪ ،‬بمىن فىيهم دىميقى‬ ‫الرئاسى بمن في‪ ،‬رئيس‪ ،،‬القاضى العسكرى‪ .‬لم يكن لمى المجلس الرئاسى ‪-‬وال العسكر القابعين من خلف‪ -،‬حل للمطالب الف وية التى عادت تطل برأسها بقىوة‪ ،‬فلجأنىا‬ ‫إلى القوى السياسية من أجل التودل إلى حل لكىن أحىما لىم يقىمب شىي ا مفيىما‪ .‬ولىىم نلمىىس رضىىاء أى كم امىىن ناقاىىناهم عىىن المسىىتور‬ ‫المقتىىر ‪ .‬لكنهم لم يهتموا‪ ،‬وقالوا إن هذه القوى ستعترض فى كل األحوال‪ ،‬م سيتقبلون‪ ،‬مى الوقت‪ ،‬ربما بعم تعميل مادة أو ا نتين‪.‬لىم يكىن مىن الممكىن االسىتجابة لهىذه المطالىب‪ ،‬وال‬ ‫تسوف وتماقل‪ ،‬مما أقال فترة االحتجاجات واإلضرابات‪ ،‬وبمأت قطاعات أخرى تننم إليها‪.‬ولم ِّ‬ ‫يمكن لك الوضى المالى الحكومة من رفى األجور‬ ‫كمىا وعىم المجلىس الرئاسىى ‪،‬أو إدخىال أى إدىىالحات فىى أى مجىال‪ ،‬بىل علىى العكىىس‪ ،‬زاد التنىخهم بىاقِّراد وبىمأت شىكوى النىىاه‬ ‫تزداد‪ .‬كنت أظنهم قم نسوا االحتجاجات الاعبية‪.‫األزمة كانت تتزايم‪ ،‬ببطء ولكن باكل مستمر‪ ،‬ملل سفينة تغرت شي ا فاي ا‪ .1911‬‬ ‫وبمأت سلسلة من االحتجاجات والتظاهرات أدهاتنى حيويتها‪ .‬‬ ‫قمعها‪ .‬أما اآلن‪،‬‬ ‫وقم تمخض الجبل فولم فأرا‪ ،‬فلم يعم لإلحجاب من مبرر‪.‬لكىنهم‬ ‫كانوا مخط ين‪ ،‬فقم رفنت جميى القوى السياسية ماروع المسىتور فىور إعالنى‪ ،،‬واعتبىروه مجىرد نسىخة منقحىة مىن دسىتور ‪.‬وأجرينا مناقاات ا‬ ‫عزالىىمين ومحمىىود اللىىذان اكتسىىبا نفىىو ا واسىىعا فىىى أوسىىاط الليبىىراليين واليسىىاريين‪ .‬حتىىى هىؤالء الىىذين ودىىفوا مىىا‬ ‫حمى بأن‪ ،‬انقالب عسكرى مقناى اختاروا االنتظار حتى يرتا الاعب ويلتقط أنفاس‪ ،،‬وحتى ال يُتهموا بنفاد النبر والعجلة‪ .‬وشىىرحت هىىذا ألعنىىاء المجلىىس الرئاسىىى العسىىكريين‪ ،‬وللىىواء القطىىان وبعىىض مسىىاعمي‪ ،‬ممىىن أعلىىم أن لهىىم نفىىو ا علىىى‬ ‫المجلس‪ .

‬حتى عمر الذى يعيش فى إيطاليا ن افذ تهميمه وقطى الرسائل‬ ‫القليلىىة والمكالمىىات النىىادرة التىىى كنىىت أتلقاهىىا منىى‪ .‬وقم ألاب لك بقية الاعب على المجلس‬ ‫الرئاسى والعسكر من خلف‪ ،،‬فقم تنازلوا عن جزء من حريتهم وأحالمهم مقابل االستقرار واألمان من الفزع الذى يليره فيهم السلفيون‪،‬‬ ‫واآلن وجموا أنفسهم وقم خسروا اال نين معا‪ .‬وهكذا‪ ،‬زاد التذمر من المجلس الرئاسى والعسكر القابعين وراءه يوما بعم يوب‪.‬الوقىت ينفىم‪ .‬ومن م وافقت‬ ‫َ‬ ‫مى أوالدهم اللال ة لعامين أو ال ة حتى تتنح النورة‪ .‬كان هذا القىرار قعنىة فىى قلبىى‪ ،‬ال أقىل‪ .‬فنىفية أقىرب النىاه إلىى وآخىر مىن‬ ‫بقى لى من العائلة‪ .‬ومنذ وفاة أبى‪ ،‬م وفاة أمى‪ ،‬لم يعم لنا سوى بعننا‪ .‬‬ ‫لم تكن تلك األزمات بركانا سيفجر الموقف‪ ،‬بل كانت أقرب إلى الساعة الرملية المقلوبة التى تظهىر علىى شاشىة الكمبيىوتر‬ ‫فى أ ناء تنفيذ أمر مع اقىم‪ .‬ويُعتقم أنهم هم من اختطف دورية الارقة فى أرض اللواء‪ .‫اسىىتلهاب مبىىادئ أو رو أو مقادىىم الاىىريعة مللمىىا يىىن‬ ‫ماىىروع المسىىتور‪ .‬وملل الف ران التى تفىر مىن السىفينة قبىل غرقهىا‪،‬‬ ‫شرع إبراهيم زوج أختى فى اإلعماد للسفر‪ .،‬لىىم يكىىن لىىى أحىىم سىىواها‪ ،‬واآلن سىىترحل أختىىى المح اجبىىة حافظىىة القىىرآن‪ ،‬بسىىبب‬ ‫السلفيين!‬ ‫لم تعلِّق أمك على قىرار دىفية‪ ،‬وإن قالىت نظرتهىا بجىالء مىا يىمور فىى هنهىا‪ .‬اللواء القطان‪ ،‬الذى درت أدعىوه سىيادة‬ ‫‪75‬‬ .‬أغرقىىوا‬ ‫لإلخىىوان فرضىخوا‪ .‬وكنت أنت أينا منمهاا من لك‪ ،‬لكننا كلينا لم ن ُقل شي ا‪ .‬وأدىبحت تنىر علىى ادىطحابك بنفسىها إلىى‬ ‫الممرسة والذهاب إلحنارك‪ .‬العسىىكر القىىابعون خلىىف المجلىىس الرئاسىىى‪ ،‬فىىى لىىؤمهم‬ ‫المفنو ‪ ،‬لم يكن لميهم أى نية فى إدخال هذه التعميالت على المستور‪ ،‬لكنهم كانوا يحتىاجون إلىى دعىم السىلفيين فىى مىواجهتهم‬ ‫وجىىن جنىىون السىىلفيين‪ .‬هذه المرة لم تقلل دفية من أهمية ما يفعل‪ ،‬بل قالت إن عمل‪ ،‬من القىاهرة أدىبح دىعبا‬ ‫وال يمكن االعتماد علي‪ ،،‬كما أنها تاعر باالختنات‪ ،‬حتى المسجم الذى تعطى في‪ ،‬دروه القىرآن منىذ عاىر سىنوات لىم ُتعىم تسىتطيى‬ ‫إبراهيم على االستقرار فى دبى‬ ‫الذها ب إلي‪ ،‬بعم استيالء السلفيين على إدارت‪ ،،‬بمعرفة المسؤولين فى وزارة األوقاف‪ .،‬وسىواء فهىم العسىكر هىذا أب لىم يفهمىوه‪ ،‬فىنن النىاه‬ ‫العاديين فهموا أن عودة تلك األزمات تعنى بماية تبمهد الراحة المؤقتة التى نعموا بها‪ .‬هىذا مىا كانىت تلىك األزمىات تاىير إليى‪ .‬أمىىا اآلن وقىىم حانىىت سىىاعة الحقيقىىة‪ ،‬فقىىم أسىىقطوا هىىذه التعىىميالت مىىن الماىىروع‪ُ ،‬‬ ‫الاوارع والميادين فى مااهم أعادت إلى األ هان أياب ما قبل االنقالب‪ ،‬م بمأ بعض الجماعات السلفية المتنا رة فى حمل السال‬ ‫ضىىم مىىا أسىىموه «الحكومىىة الكىىافرة»‪ ،‬بىىمؤوا فىىى المنىىاقق النائيىىة فىىى مطىىرو والىىوادى الجميىىم وسىىيناء‪ ،‬ىىم ظهىىرت لهىىم جيىىوب فىىى‬ ‫العاوائيات والمناقق الفقيرة‪ .

‬كنا ناعر أننا نجلس فوت قمة ماكينة ضخمة تتيباس أجزاؤها يومىا بعىم يىوب وتتوقىف عىن العمىل تىمريجيا دون‬ ‫أن يكىىون لىىمينا المىىال أو القىىمرة علىىى إدىىالحها‪ .‬لكىن‬ ‫الكار ة الكبرى كانت علمى التاب أن المجلس الرئاسى هذا لن يفعل شي ا لتهمئة التذمر‪ ،‬ال هىو بأعنىائ‪ ،‬الخمسىة النىعاف التىائهين‪،‬‬ ‫وال القىادة العسىكريون المختب ىون وراءه‪ .،‬احتفظ لنفس‪ ،‬برتبة اللواء‪ ،‬وقلل عمد اللواءات العاملين‪ ،‬فى حين نقل كليرا من المسؤوليات القيادية إلى رتب أدغر كى يفتح‬ ‫ضخ دماء جميمة فى كىل مواقعى‪ ،‬تقريبىا‪ ،‬وإلىى اسىتبعاد‬ ‫الباب لمااركة أكبر من الرتب الوسيطة فى إدارة الجيش‪ .‬وفى حين احتفظ قادة األفرع الرئيسية بالسلطة الحقيقية فى البالد‪ ،‬فننهم حردىوا علىى ممارسىتها مىن خىالل المجلىس‬ ‫الرئاسى‪ ،‬ولم يظهر أحم منهم على شاشة تليفزيون أو ينمر تنريحا أو حتى ‪-‬فى حالة بعنهم‪ُ -‬عرف ل‪ ،‬اسم‪.‬وقىم‬ ‫عزونا لك إلى اناغال هن‪ ،‬بالواجبات اليومية للوزارة وعمب استعماده إلنفات وقت‪ ،‬أو تركيزه على أمور بعيمة‪ .‬ال المىال عنىمهم‪ ،‬وال الرؤيىة‪ ،‬وال التأييىم‪ ،‬وال القىمرة السياسىية‪ .،‬وعنىم الحىميث عىن المسىتقبل والسىفر واالسىتقرار كىان يغيىر الموضىوع ويقىول إن لكىل وقىت أ انىا‪ .‬أجرينىىا كليىىرا مىىن الماىىاورات‪،‬‬ ‫واالجتماعات‪ ،‬والمقابالت‪ ،‬بهمف جمى أكبر قىمر مىن المقترحىات‪ .‬وكانىىت وزارة األمىىن الىىماخلى قىىم تىىم إعىىادة تنظيمهىىا‬ ‫دل إلي‪ ،‬اللواء القطان مى الجانب األمريكى‪ ،‬تىم بمقتنىاه توجيى‪ ،‬جىزء مىن المسىاعمات‬ ‫وتسليحها وتجهيزها بناء على اتفات خاص تَو ا‬ ‫العسكرية لتمويىل إعىادة بنىاء الاىرقة وبقيىة أجهىزة األمىن‪ .‬وباكتمىال هىذه العمليىة‪ ،‬ظىل وزيىر األمىن الىماخلى يتحىين الفردىة السىتعادة‬ ‫ياجعون‪ ،‬على القياب ب‪.‬ومىن َى ام لىم يكىن أمىامهم إن‬ ‫أرادوا تجنىىب السىىقوط فىىى الفوضىىى سىىوى اللجىىوء إلىىى تاىىميم القبنىىة األمنيىىة‪ .‬معظم هىذه االقتراحىات سىقيم وجاهىل كمىن كتبى‪ ،،‬وبعنىها فيى‪ ،‬رمىق مىن فائىمة‪ .‬فمنذ تعيين‪ ،‬وهو يعمل‬ ‫تقريبىا مىانى عاىرة سىاعة فىى اليىوب‪ ،‬إ بىىمأ عمليىة إعىادة تنظىيم شىاملة‪ ،‬خنودىا مىى إحالىىة كىل النىباط األقىمب منى‪ ،‬إلىى التقاعىم فىىور‬ ‫تعيين‪ .‬وهو األمر الذى كان اللواء القطان وبقية زمالئ‪ِّ ،‬‬ ‫‪76‬‬ .‬وكلمىىا حاولنىىا إعىىادة تاىىغيل جىىزء توقىىف جىىزء آخىىر‪ .،‬‬ ‫سيطرة وزارت‪ ،‬على األمور‪ .‬وقم أداى لك إلى ِّ‬ ‫كليرين أينا‪ .‬‬ ‫أما المجلىس الرئاسىى الىذى عملىت معى‪ ،‬فقىم أدىبح هاجسى‪ ،‬الرئيسىى هىو كيفيىة التنىرف حيىال األزمىات التىى تمتىم كىل يىوب‬ ‫لتنم قطاعات جميمة‪ .‫الوزير‪ ،‬كان حذرا فى تفاؤلى‪ .‬ومىر بىين يى َمى م ىات المىذكرات التىى تحمىل أفكىارا وماىروعات‬ ‫لمواجهة هذا التذمر المتزايم بين ف ات الاعب‪ .

‬وظللنا نحن األربعة‪ :‬األعناء الرئاسيون اللال ىة وأنىا‪،‬‬ ‫ننتظر حموى شىء‪ ،‬حتى قاربت الساعة منتنف الليل‪ ،‬فقرر القاضى تأجيل االجتماع إلى الغم‪ .‬ولَ اما رأيت أن محتويات الورقة لم تتغير بعم الفرك أعطيتها للرئيس‪ .‬قلب القاضىى الىرئيس منىى تنظىيم اجتمىاع للمجلىس الرئاسىى بحنىور الىمكتور الىمكرورى‬ ‫ووزيرى األمن الماخلى والمفاع‪ .‬قلت ل‪ :،‬وزير األمىن الىماخلى‬ ‫يفيم بقياب عنادر من تنظىيم «كتائىب األُلتىراه» المحظىور بقتىل ا نىى عاىر ضىابطا و مانيىة مىن المىمنيين هىذا المسىاء خنقىا بكوفيىات‬ ‫عليها عالمة النادى األهلى‪ ،‬ونار دور القتلى علىى اإلنترنىت‪ .‬العنوان الممنيان‪ ،‬المكتور سيم والمكتور رفعت‪ ،‬ظالا يسأالن عن محتوى الورقة‪ ،‬لكن العميم ممحت لم يفلتها من‬ ‫يمه وقاب خارجا يتنل بالتليفون وتبع‪ ،‬العميم هااب وهو يسب المين‪ .‬أما وزير‬ ‫األمن الماخلى فلم أتمكن من العلور علي‪ ،،‬وتَبيان لى فى ما بعم أن‪ ،‬كان مجتمعا مى اللواء القطان فى بيت‪ .‬تاىىاركا النظىىر فىىى الورقىىة وبىىمأ دىىوتهما يرتفىىى بالسىىباب وقامىىا واق َفىىين وهمىىا فىىى‬ ‫منتنف القراءة‪ .‬أمسك القاضى رأس‪ ،‬بكلتىا يميى‪ ،‬وأخىذ ينظىر إلىى المننىمة فىى‬ ‫دمت‪ .،‬حتى العنوان العسكريان‪،‬‬ ‫ممحت وهااب‪ ،‬لم يعودا إلى مبنى الرئاسة‪ ،‬فلم َأر ضرورة لالتنال بالمكرورى‪ .‬لكنى حين هاتفت اللواء القطان اعتذر لعمب الحنور باعتبار القنية تخ‬ ‫َ‬ ‫األمن الماخلى‪ .‬قلب ا لقاضىى الىرئيس منىى تنظىيم اجتمىاع للمجلىس الرئاسىى بحنىور الىمكتور الىمكرورى‬ ‫ووزيرى األمن الماخلى والمفاع‪ .‬أخيرا تَنبا‪ ،‬المكتور سيم أنى منمر الورقة فسألنى عما فيها‪ .‬نظر القاضى المب اجل فيها ا‬ ‫لزميليىى‪ ،‬العسىىكرياين‪ ،‬العميىىم هاىىاب والعميىىم مىىمحت‪ .‬‬ ‫ظللنا ليلتها جالسين ال نفعل شي ا‪ .‬سىألنى عىن ُهوياىة القتلىى فأكىمت لى‪ ،‬أنهىم هىم الىذين سىبق تبىرئتهم فىى‬ ‫قنية أحماى مباراة األهلى والمنرى…‬ ‫هكذا بمأت سلسلة الكوارى‪.‬المكتور سيم يسأل القاضى فى رتابة عما حمى‪ ،‬فال القاضى يرد وال المكتور سيم يكىف عىن السىؤال‪ ،‬فىى حىين قىاب الىمكتور‬ ‫سعيم يسعى خلف العميم ممحت وهااب‪ .‬نظىىرت فىىى الورقىىة التىىى جىىاءتنى وفركىىت عينَىىى غيىىر‬ ‫مطوال ىم أعطاهىا بملىل ظىاهر‬ ‫منمِّت‪ .‫ظللنا ليلتها جالسين ال نفعل شي ا‪ .‬لكنى حين هاتفت اللواء القطان اعتذر لعمب الحنور باعتبار القنية تخ‬ ‫َ‬ ‫األمن الماخلى‬ ‫كنىىا فىىى االجتمىىاع اليىىومى المسىىائى حىىين جاءتنىىا أنبىىاء هجىىوب األُلتىىراه‪ .‬وكان هذا قراره الوحيم تلىك الليلىة‪،‬‬ ‫واألخير‪.‬‬ ‫‪77‬‬ .

‫لم نجتمى فى النبا ‪ ،‬ففى الرابعة دىباحا أيقظنىى اللىواء القطىان بىالتليفون ليقىول لىى إن إسىرائيل شىنات هجومىا مباغتىا علىى‬
‫المنادت النووية اإليرانية‪ ،‬ويطلب منى الحنور فورا إلى مكتب‪ .،‬أ ك‬
‫ط فى يمي تَرداد الحميث عن ملل هىذا الهجىوب لسىنوات حتىى‬
‫ُسق َ‬
‫ض‬
‫اعتمناه واستبعمنا وقوع‪ ،،‬لكن‪ ،‬وقى‪ .‬وكنت أعلم أن هذه كار ة‪ ،‬ليس فقط على إيران والمنطقة‪ ،‬بل على استقرار منر نفسها‪َ .‬وَم َ‬
‫لك كل‪ ،‬فى هنى فى أقل من انية‪ ،‬وسألت القطان إن كان يريىمنى أن أبلىا المجلىس الرئاسىى فقىال إن هاىاب ومىمحت عنىمه‪ ،‬وإنى‪،‬‬
‫سيبلا الباقين فى ما بعم لتفادى البلبلة‪ .‬أق‬

‫عليك هىذه التفادىيل لتعىرف كيىف كانىت تىمار األمىور فىى أ نىاء هىذه الفتىرة‪ .‬كنىت قىم‬

‫اآلخرون‪ ،‬القاضى وشريكاه‪ ،‬كانوا قم اعتادوها‪.‬‬
‫اعتمت هذه الطريقة سألت‪ ،‬وأنا أتوقى إجابت‪ .،‬حتى اللال ة َ‬

‫هبت إلى الوزارة فوجمت القطان مى كبار مسىاعمي‪ ،‬فىى «غرفىة العمليىات»‪ ،‬وهىى قاعىة اجتماعىات كبىرى بهىا خىرائط كبيىرة‬
‫وبعض الوسائل اإللكترونية البسيطة‪ .‬جلست أستمى إلى الار ‪ ،‬وأدركت لحظتها أن الكار ة قادمة ال محالة‪ .‬نظرت إلى الواء القطان‬
‫فوج مت وجهى‪ ،‬شىاحبا ومالمحى‪ ،‬متجمىمة‪ ،‬فعرفىت أنىى لسىت وحىمى فىى تقىميرى المتاىائم‪ .‬اسىتمر القنىف اإلسىرائيلى إليىران لمىمة‬
‫أربعىىة أيىىاب‪ ،‬واتهىىم السىىلفيون واإلخىىوان حكومىىة الىىمكرورى والمجلىىس الرئاسىىى بىىالتواقؤ مىىى إسىىرائيل‪ .‬وأقىىول لىىك كاىىاهم إن هىىذا غيىىر‬
‫حقيقى‪ ،‬بل إن اللواء القطان ظل يسب فى األمريكان واإلسرائيليين وينفهما بالخسة والخماع‪ ،‬حيث أعطت‪ ،‬كلتىا الىمولتين تأكيىمات‬
‫بعمب نيتهما ش ان ملل هذا الهجوب‪ .‬وبعم أربعة أياب من ِّ‬
‫تلقى النربات بمأت إيران ترد من خالل حزب ا فى لبنان الىذى أمطىر حيفىا‬
‫وتىل أبيىب بوابىىل مىن النىىواريخ‪ ،‬فقامىت إسىىرائيل بقنىف األراضىىى اللبنانيىة‪ .‬وحىين اننى امت حركىة حمىىاه إلىى المعركىىة مىن غىىزة ردات‬
‫إسرائيل بقنف وحاى للقطاع حتى الحمود المنرية‪ ،‬وأشاع السلفيون واإلخوان أنها قنفت خط الحمود بالكامل‪ ،‬بل وتجاوزت‪ ،‬فى‬
‫مطارداتهىىا لعنادىىر حمىىاه وهىىى تحىىاول االختبىىاء فىىى األراضىىى المنىىرية‪ ،‬واتهمىىوا مىىرة أخىىرى المجلىىس الرئاسىىى وحكومىىة الىىمكرورى‬
‫بالتواقؤ‪ ،‬لكنهم هذه المرة كانوا على حق‪ .‬لم يكىن األمىر تواقىؤا بالنىبط‪ ،‬بىل غيابىا للخيىارات‪ .‬لىم يكىن هنىاك شىىء يمكىن فعلى‪ :،‬ال‬
‫نستطيى مطاردة عنادر حماه أو منعها من الرد على قنف إسرائيل للقطاع وإال اتههمنا بالقتال إلى جانب إسىرائيل‪ .‬كمىا ال نسىتطيى‬
‫منى اإلسرائيليين من القياب بذلك بأنفسهم وإال اعتبرونا قرفا فى القتال معهم‪ .‬وكال األمرين يستحيل علينا التىورط فيى‪ ،،‬فتركنىا كليهمىا‬
‫لرخر‪.‬‬
‫َ‬

‫‪78‬‬

‫ىىم بىىمأت النىىواريخ اإليرانيىىة نفسىىها فىىى الهطىىول علىىى إسىىرائيل‪ ،‬وعنىىم هىىذه النقطىىة تىىمخلت الواليىىات المتحىىمة مباشىىرة فىىى‬
‫القتال‪ .‬وأستطيى أن أقول لك إن‪ ،‬حين وقى لك‪ ،‬فى اليوب السابى للحرب‪ ،‬أدركنا ‪-‬اللواء القطان وأنا‪ -‬أن نظاب الحكم فى منر قم‬
‫دخل أيام‪ ،‬األخيرة‪ .‬خرجنا من االجتماع وأخذنى على جنب وقلب منى العودة إلى المنزل وإعماد نفسى ونما وأنت للسفر‪ .‬حىمقت‬
‫إلي‪ ،‬مذهوال فأومأ برأس‪ ،‬فى دمت‪ .‬قلت ل‪ ،‬إنى ب‬
‫بات‪ ،‬وتناقانا دقائق معمودة لكن كان علي‪ ،‬ال اذهاب فلم نكمل الحميث‪ ،‬وظل ياير‬
‫إلى بسباابت‪ ،‬وهو ب‬
‫ماض‪.‬‬

‫عبرت السفن األمريكية من قناة السويس على مرأى ومسمى الجميى‪ ،‬واستخمب األمريكان المجال الجوى المنرى‪ .‬أنكرت‬
‫المتحم ة باسم الحكومة‪ ،‬قائلة إن لك تواقؤ فى قتال ضم دول عربية ومسلمة ال يمكن لحكومة منرية أن تقوب ب‪ .،‬لكن مسؤولين‬
‫عسكريين أمريكيين أكموا لك فى شهاداتهم أماب الكونجره بعمها بيوب واحم‪ ،‬وأوضحوا أن هذه ترتيبات عسكرية مت َفق عليها بىين‬
‫الجانبين‪ ،‬وتم تفعيلها مرارا‪ .‬وقبعا أشعلت هذه التنريحات الوضى الماخلى أكلر‪ .‬اتنل محمود بى فى لك المساء نفس‪ ،‬من عنم‬
‫حسن وعفاف وميرفت فى أرض اللواء‪ ،‬وحذرنى من أن البلم كلها تغلى‪ ،‬وال أحم يعلم من الذى يقود هذا الغنب العارب‪ ،‬ال هو وال‬
‫أى من التنظيمات اللورية التى يعرفها‪ .‬ما قال‪ ،‬يتفق مى تقميرات أجهزة األمن‪ .‬لكن ال أحم لمي‪ ،‬مخرج أو حىل‪ .‬أخبرتى‪ ،‬بىذلك فارتىاع‬
‫أكلر‪ ،‬ودمت لحظة م ننحنى ‪-‬إن كان الحال كذلك‪ -‬باالستقالة علنا‪ ،‬فورا‪ .‬ولما قلت ل‪ ،‬إنىى ال أسىتطيى التخلىى عىن عملىى فىى‬
‫أشم األزمات أهمية اتهمنى بالغباء والجبن‪ ،‬وأغلق الخط‪ .‬اتنلت بعزالمين فوجمت‪ ،‬هادئا‪ ،‬وسألت‪ ،‬عن رأي‪ ،‬فقال إن وقت اآلراء فات‬
‫ولم يعم هنىاك مىا يمكىن عملى‪ ،،‬فهىذا هىو االنفجىار الىذى قالمىا حىذر منى‪ ،‬هىو والقىوى الممنيىة‪ ،‬وهىو انفجىار ال أحىم يعىرف مىن الىذى‬
‫يسيطر علي‪ ،،‬إن كان أحم يسيطر علي‪ .،‬م ننحنى بالرحيل بأسرع وقت من الرئاسة والبقاء فى البيت‪.‬‬

‫لكنى لم أرحىل‪ .‬كيىف يمكىن لىى أن أرحىل والسىفين ة توشىك علىى الغىرت هكىذا؟ الىمكتور سىيم‪ ،‬عنىو المجلىس الرئاسىى مىن‬
‫حزب الوفم‪ ،‬هو الذى رحل‪ .‬وتذكرت ف ران السفينة حين علمت‪ .‬حاول العسكريون «إقناع‪ »،‬بالعمول عن االستقالة لكن‪ ،‬رفىض فىى‬
‫دالبة لم َأر لها أ را لمي‪ ،‬قبل لك اليوب‪ .‬م تبع‪ ،‬العنو الممنى اآلخر بالمجلس الرئاسى‪ ،‬مملل حزب التجمى المفنول من حىزب‬
‫التجمى‪ .‬وشي ا فاي ا أعلنت القوى السياسية تب هرَؤها من المجلس الرئاسى وترتيبة الحكم القائم الذى عاد عسكريا عاريا كما ولمه من‬
‫أقاموه‪ .‬ومى استمرار العمليات العسكرية فى الخليج ولبنان وعلى الحمود‪ ،‬تراجعت قوة الرد اإليرانى وبما واضحا أنها ستنكسىر فىى‬
‫‪79‬‬

‫النهاية‪ ،‬مما أشعل غنب المتظاهرين أكلر‪ .‬وتزايم احتااد المظاهرات المنمدة بالعسىكر وحكمهىم فىى ميىادين منىر‪ ،‬وأدىبح النىماء‬
‫واحما‪ :‬سقوط حكم العسكر الذين فالوا فى السياسة والعسكرية علىى حىم سىواء‪ ،‬ومحاكمىة قىادتهم‪ .‬لىم ن ُكىن نعلىم مىن الىذى يقىود‬
‫هؤالء الناه‪ ،‬وال ما ا يمكن أن نعطي‪ ،‬لهم كى يهمؤوا‪ .‬وقبل أن نجم اإلجابة تحولت المظاهرات إلىى اضىطرابات‪ .‬وبىمأ لىك ‪-‬كمىا‬
‫ىاف مىىن حربهىىا القريبىىة مىىى الاىىرقة‪ .‬ىىم تبعتهىىا بقيىىة األحيىىاء الفقيىىرة‪ ،‬ىىم العاىىوائيات‬
‫تَنباىىأ محمىىود باىىير‪ -‬فىىى أرض اللىىواء التىىى لىىم تتعى َ‬
‫المحيطة بالقاهرة وبقية الممن المنرية‪ .‬لم يكن ما يحمى ورة‪ ،‬بل انفجارا كامال‪.‬‬

‫هىىذه المىىرة انهىىارت الاىىرقة فىىى خىىالل يىىومين‪ ،‬رغىىم التجهيىىزات والمعىىمات واألسىىلحة األمريكيىىة‪ .‬دىىب الغاضىىبون حقىىمهم‬
‫مروعىة‪ .‬وقُطعىت الكهربىاء بعىم أن أسىقط الغاضىبون أبىراج‬
‫المتراكم على عنادر الارقة فقتلوا م ات منهم وملالوا بجللهم فىى ماىاهم ِّ‬
‫النىىغط العىىالى فىىى أنحىىاء متفرقىىة مىىن الىىبالد‪ .‬وفىىى محاولىىة يائسىىة الحتىىواء الموقىىف‪ ،‬أعلىىن الىىمكرورى اسىىتقالة حكومتىى‪ ،‬وتكليىىف وزيىىرة‬
‫التعاون المولى بتسيير أعمالها إلى حين تاكيل حكومة جميمة‪ .‬لكن لك لم يكن ل‪ ،‬أى أ ر على الغنب الاعبى‪ .‬وفى اليوب التالى‬
‫توقفت شبكة المياه فى معظم أحياء القاهرة وبعض الممن األخرى‪ ،‬وتوقفت شبكات الموادالت بين الممن بالكامل‪ .‬فى مساء هذا‬
‫اليوب الماؤوب اتنل بى اللواء القطان من المطار ومع‪ ،‬نما وأنت‪ ،‬وقلب منى الحنىور فىورا للحىات بالطىائرة العسىكرية التىى سىتُ كقلههم‬
‫مت‪ .‬أعتقىىم أن أكلىىر مىىا دىىممنى أنىى‪ ،‬ادىىطحب زوجتىىى وابنىىى دون أن يسىىألنى‪ ،‬بىىل رغىىم معارضىىتى‬
‫دىىم ُ‬
‫إلىىى أ ينىىا قبىىل إغىىالت المطىىار‪ُ .‬‬
‫ىت الىذهاب‪ ،‬وقلىت لى‪ ،‬إنىى سىأبقى‪ ،‬فسىبانى‬
‫للفكرة من قبل‪ .‬والذى دممنى أكلر هو هاب نما َ‬
‫بك دون أن تحم نى فى األمىر‪ .‬رفن ُ‬
‫بالعتَ‪ ،‬وقال إن‪ ،‬نمب كل يوب فى السنوات الماضية على تزوي جى بابنت‪ ،،‬لكن نمم‪ ،‬اليوب أكبر من نمم‪ ،‬فى كل األيىاب السىابقة‪،‬‬
‫وودفنى َ‬
‫وأغلىق الخىط فىى وجهىى‪ .‬حاولىىت االتنىال بأمىك فلىم أسىىتطى‪ .‬كىان تليفونهىا مغلقىا أو قُطعىىت الاىبكة‪ ،‬ال أدرى‪ .‬اتنىلت بنىفية ىىم‬
‫بزوجها إبراهيم فوجمت تليفوناتهم جميعا مغلقىة‪ .‬جلسىت فىى مكتبىى بالقنىر الرئاسىى فىى منىر الجميىمة وأنىا ال أدىمت مىا يحىمى‪.‬‬
‫هناك فارت كبير بين تحليل الخبراء والسياسيين للوضى وتنبؤاتهم‪ ،‬وأن تحمى تلك األمور فعال‪ .‬ولك َم تتحقق كل النبىوءات معىا؟ فىات‬
‫الوقت‪.‬‬

‫كنت أجلس فى مكتبىى ال أعىرف مىا ا أفعىل حىين سىمعت أدىواتا هىادرة وتكسىيرا‪ ،‬وقبىل أن أفهىم مىا يجىرى بالنىبط كانىت‬
‫الجموع التى اقتحمت أسوار القنر قم دخلت‪ ،‬وبمأت فى تحطيم ما تجمه فى قريقها والفتك بمن تجمه وإشىعال النىار فىى مىا تَب اقىى‪.‬‬
‫‪81‬‬

‫دخل على فى المكتب ال ةٌ ممسكون بهراوات وأشياء أخرى ال أعرف ُك َنهها‪ .‬انتزعنىى أحىمهم مىن وراء مكتبىى وألقىانى علىى األرض‬
‫وبمؤوا فى ركلى هم اللال ة‪ .‬ظلوا يركلوننى حتى فقمت الوعى‪ ،‬أو هكذا أظن‪ .‬أتَذكر قعم السجادة فى فمى وسىلة المهمىالت تحىت‬
‫المكتب تمأل عينى وأقماما تمر من وقت إلى آخر‪ .‬م وجها نظر فى وجهى مليا وقال شي ا وغاب‪ .‬م رائحة حريق‪ ،‬ودخانا كليفا‪ .‬م‬
‫أدواتا أخرى‪ ،‬وبمأت أسعل من كلافة المخان‪ .‬م بمأ شخ‬

‫جرى على األرض‪ ،‬م فقمت الوعى تماما‪.‬‬
‫ما فى ِّ‬

‫كان المستافى يعانى من تمفق المنابين ويعمل بننف قاقمى‪ ،‬وبأدويىة ومىواد قبيىة متناقنىة َو ْسىط فوضىى عارمىة وفىى ظىل‬
‫انقطاع للمياه والكهرباء واالتناالت‬

‫كم الساعة اآلن؟ تقارب العاشرة دباحا‪ .‬منى ربى الوقت‪ .‬ال بأه‪ .‬ما زال أمامى مانى عاىرة سىاعة أعتقىم أنىى سىأتمكن‬
‫من سرد القنىة كلهىا لىك‪ .‬مللمىا تىرى يىا يحيىى‪ ،‬أحيانىا أغىرت فىى التفادىيل وأحيانىا أقفىز فىوت سىنوات بكاملهىا‪ .‬سىامحني‪ ،‬فأنىا أقى‬
‫عليىىك األشىىياء والقنى‬

‫سىىك وتىىؤ ر عليىىك أكلىىر‪ .‬وسىىامحنى إن‬
‫سىىتنى أكلىىر‪ ،‬وتلىىك التىىى أظنهىىا ستم ه‬
‫األقىىرب إلىىى قلبىىى‪ ،‬تلىىك التىىى م ا‬

‫داهمنى الوقت واضطُررت إلى االختنار فى النهاية‪ .‬سدخذ استراحة قنيرة‪ ،‬ربى سىاعة أو شىي ا كهىذا‪ .‬سىأغمض عينَىى قلىيال وأحىاول‬
‫أن أتوقف عن التفكير فى الحكم العسكرى‪ ،‬وفى اللورة‪ ،‬وفى الاحنة النووية القابعة فى حاويات هىذه السىفينة‪ ،‬وفىى الطىائرات التىى‬
‫ال بم أنهم يجهزونها اآلن لتهبط علينا فى الفجر‪ .‬سأغمض عينَى قليال كى أرتا ‪ ،‬وأفنل روحى عن كل هذا‪ ،‬كى أتم اكن من موادىلة‬
‫هذا الخطاب‪.‬‬

‫…‬

‫أوشكت على الموت فى ليلة أول أغسطس من لك العاب‪ ،‬ولست متأكما َمن الذى أنقذنى‪ .‬آخر ما أ كره كان األلم الحاد‬
‫فى ضلوعى وأحاائى‪ ،‬عجزى ع ن الحركة‪ ،‬وشعورى بأن نهايتى حانت‪ ،‬واألقماب التىى تىأتى وتىرو وسىلة المهمىالت التىى تمىأل عينىى‪.‬‬
‫كان هناك ورقة ممزقة وملقاة داخل السىلة وبعىض كلماتهىا تبىمو مىن فتحاتهىا‪« :‬وتَف ا‬
‫نىلوا بقبىول وافىر االحتىراب»‪ .‬هىذه هىى الكلمىات‪،‬‬
‫‪81‬‬

‫وهى آخر ما رأيت‪ ،‬قبل أن أغيب عن الوعى تماما‪ .‬أخبرنى محمود فى ما بعم بأن‪ ،‬حين سىمى بأنبىاء اقتحىاب القنىر الرئاسىى قلىب إلىى‬
‫مجموعىىة مىىن «الاىىباب» دخىىول المكاتىىب والتأكىىم مىىن سىىالمتى إن كنىىت هنىىاك‪ .‬لكىىنهم لىىم يجىىمونى‪ ،‬وأبلغىىوه بىىأن المحتجىىين أفرغىىوا‬
‫المكاتب من العاملين م أشعلوا فيها النيران‪ .‬ظل يومين يبحث عنى دون نتيجة‪ ،‬م شاهمنى أحم أتباعى‪ ،‬الاىباب فىى مستاىفى عىين‬
‫شمس مى عارات ممن أديبوا فى األحماى‪ ،‬وأبلغ‪ .،‬تَو اج‪ ،‬على الفور إلى المستافى ووجمنى فى غيبوبة ودون رعاية قبيىة حقيقيىة‪.‬‬
‫فقم كان المستافى يعانى من تمفق المنابين ويعمل بننف قاقم‪ ،‬وبأدوية ومواد قبية متناقنة َو ْسط فوضى عارمة وفى ظىل انقطىاع‬
‫للمياه والكهرباء واالتناالت‪ .‬لم يكن أحم يعرف ما بىى بالنىبط‪ ،‬فىأخرجنى مىن هنىاك بمعونىة أدىمقائ‪ ،‬ونقلنىى إلىى شىقة أحىمهم فىى‬
‫ميمان الجيزة بعيما عن األعين حتى تهمأ األمور‪ .‬لم تكن إداباتى الظاهرة بالغة‪ :‬بعض الحروت وضلوع مكسورة وغيبوبة أفيق منها م‬
‫أعود إليها‪ .‬أتى بطبيبة شابة فحنتنى وأعطت‪ ،‬تعليمات العنايىة بىى‪ ،‬ووجىم دىميق‪ ،‬الاىاب‪ ،‬عبىمه‪ ،‬مىا يحتىاج إليى‪ ،‬فىى دىيملية محطمىة‬
‫األبواب بجوار مستافى أب المنريين‪ .‬كان البقاء فى هذه الاقة أفنل وأكلر أمانا من المستافى مىن وجهىة نظىره‪ ،‬وكىان محقىا فىى‬
‫لىىك‪ ،‬فعلىىى األقىىل لىىم يى ك‬
‫ىأت أحىىم للبحىىث عنىىى أو القىىبض علىىى أو حتىىى لقتلىىى‪ ،‬مللمىىا حىىمى آلخىىرين ممىىن كانىىت وجىىوههم معروفىىة‬
‫للمحتجين الغاضبين‪.‬‬

‫ك‬
‫كنت نائما فعال‬
‫الح امى‪ ،‬فتظل تناب وتستيقظ وال تعرف إن َ‬
‫مرت هذه األياب ككابوه متنل‪ .‬هل تعرف شعورك حين تُنيبُك ُ‬
‫أب يقظا‪ ،‬وأحيانا تاعر كأن أجزاء من جسمك تغادرك‪ ،‬أو تريم المغىادرة‪ ،‬ويىأتى أنىاه داخىل غرفتىك وداخلىك وحولىك وال تعىرف َمىن‬
‫هؤالء وال ما ا يحمى لك‪ .‬هكذا ظللت أياما قويلىة‪ ،‬اخىتلط الليىل والنهىار فيهمىا‪ ،‬ولىم أكىن أعىرف هىل الحىرارة التىى أعىوب فيهىا مىن‬
‫داخلى أب حر أغسىطس الخىانق فىى تلىك الاىقة‪ .‬واألدىوات‪ :‬هىمير ال ينقطىى وأبىوات سىيارات وقرقعىات أخىرى‪ ،‬تىأتى وتىذهب‪ ،‬كأنهىا‬
‫تحمى داخل رأسى‪ ،‬أكاد أشعر بمبيبها يجر مخى ويعتنر جمجمتى‪ .‬م سكون‪ ،‬م تعود مرة أخرى‪ .‬والعرت‪ .‬أحيانا أشعر بقطرات‬
‫العرت تسير أسفل عنقى‪ ،‬على كت َفىى ىم أعلىى ظهىرى‪ .‬تمنىى بىبطء كأنهىا شىفرة دىغيرة تاىق جلىمى‪ .‬وأحيانىا أشىعر كىأنى أغىوص فىى‬
‫فراش مابى بالماء‪ .‬وعبمه‪ ،‬دميق محمود ساكن الاقة‪ .‬كان وجه‪ ،‬أول ما أتذكر رؤيتى‪ ،‬بعىم «وتَف ا‬
‫نىلوا بقبىول وافىر االحتىراب»‪ .‬وجى‪،‬‬
‫أسىىمر نحيىىل‪ ،‬حليىىق‪ ،‬المىىى السىىمرة‪ ،‬وشىىعره شىىميم السىىواد وخاىىن‪ ،‬وعينىىاه متسىىائلتان فىىى دهاىىة قبيعيىىة‪ .‬ينظىىر إلىىى بعينيىى‪ ،‬العميقتىىين‬
‫الح امى أو الغيبوبة أو كليهما‪ ،‬أريم أن أدرخ ب‪ ،‬أن يكىف عىن التحىميق إلىى‪ ،‬أحىاول إغمىاض‬
‫وتساؤل‪ ،‬هذا لفترات قويلة‪ ،‬وأنا حبيس ُ‬
‫عينَى وال أستطيى‪ .‬م يأتى الهمير من ناحية النافذة‪ .‬أحيانا تُخ كرج‪ ،‬النوضاء من تحميق‪ ،‬فيذهب إلى النافذة ويغلقها‪ ،‬لكن النوضىاء‬
‫‪82‬‬

‬‬ ‫أسوأ ما فى الكابوه أنك ال تستطيى ل‪ ،‬دفعا‪.،‬وأحيانىا ال يتحىرك رغىم النوضىاء والهىمير‪ .‬وفىىى النهايىىة‬ ‫أستسلم لما يحمى لى‪ ،‬وعنمها أسقط فى هوة سحيقة من السكون والظالب‪ .‬أرى هي ت‪ ،‬فى آخر الغرفة‪ .‬حتى يعيمنى شىء مىا إلىى لىك الهىمير‪ ،‬والعىرت‪ ،‬وإلىى‬ ‫وج‪ ،‬عبمه‪.‬‬ ‫وكانت عفىاف هنىاك أينىا‪ ،‬كىل يىوب تقريبىا‪ .‬‬ ‫وفى وسط كل هذا يستمر الهمير فى نحر خاليا رأسى‪.‬ينىى‬ ‫يقرب وجهى‪ ،‬ناحيىة وجهىى ويمعىن النظىر فىى وهىو يهىز رأسى‪ ،‬مبتسىما‪ .‬وأحيانىا ميرفىت أختهىا‪ .‬وأحيانا كنت أراها مستلقية بجوارى على الفىراش‪ ،‬ملتنىقة بىى‪ ،‬وحىين أمعىن النظىر‬ ‫فى وجهها ال أجمها عفاف بل ميرفت‪ ،‬وأشعر بلحمها ملتنقا بلحمى فى َع َرت غامر‪ ،‬وخانق‪ ،‬وأنفاسها تخرج فى وجهى وتمنى عنىى‬ ‫الهواء‪ ،‬م أراها رابنة فىوقى تنىغط علىى بكىل أجىزاء جسىمها كأنهىا سىتُخركج روحىى مىن حلقىومى‪ ،‬وأغمىض عينَىى وأفتحهمىا فأجىمنى‬ ‫وحمى فى الغرفة‪ ،‬أو أجم عبمه يحمِّت إلى‪ ،‬أو محمود يبتسم‪ ،‬أو عفاف تحاول إقعامى‪.‬يمىم‬ ‫أشياء على مننمة فى الزاوية البعيمة م يذهب‪ ،‬ويعود‪ .‫تستمر‪ .‬أقىال النظىر نحىو وجهىى ىم‬ ‫منى‪.‬‬ ‫ورأيت وج‪ ،‬محمود كليرا‪ ،‬ال أعلم إن كان حلما أب علما‪ ،‬لكن كل المرات كانت متاابهة‪ .‬أحيانىىا كنىىت أراهىىا مبتسىىمة وأحيانىىا أخىىرى مقطبىىة‪ ،‬وكليىىرا مرتبكىىة تمسىىح‬ ‫أشياء أو تجمى أشياء من فوت الفراش‪ .‬وأحيانا بال قعاب‪ ،‬ممسكة بقطعة باردة من القماش على جبهتى‪ ،‬أو رقبتى‪ ،‬أو دمرى‪ .‬وأرغىب‬ ‫باىىمة فىىى الغىىرت فىىى سىىكون وظىىالب ولىىو كىىان أبىىميا‪ ،‬أى شىىىء أفنىىل مىىن هىىذه الموامىىة‪ ،‬ومىىن هىىذا العىىرت الىىذى يغرقنىىى‪ .‬أ كىر أنهىا كانىت ترفىى رأسىى علىى‬ ‫وسىادة إضىىافية وتجلىىس بجىىانبى وتطعمنىىى حسىىاء‪ ،‬أو تحىىاول‪ .‬عفىاف كانىت تطعمنىى‪ .‬م ِّ‬ ‫يمه ليربت على رأسى وأشعر بها قيلة كأنها ترج عالمى كل‪ .‬ورأيت عزالمين مرة‪ ،‬وكان وجه‪ ،‬ممتقعا ومالمحى‪ ،‬متجمىمة وجبينى‪ ،‬مقطبىا‪ .،‬وأريمه أن يرفى يمه عنى لكن‪ ،‬يبقيها ويمسح على شعرى فأدوخ وأختنىق‬ ‫أكلر‪ ،‬وهو يبتسم‪ ،‬م يمنى‪ .‬هذا الهمير ال يأتى من النافذة‪ ،‬بل من الجمار ات‪ ،،‬بل من رأسىى نفسى‪ .‬وأحيانا‬ ‫قطعة من القماش الجاف تمسح العرت المتنبب‪ .‬‬ ‫‪83‬‬ .

‬تراجىى قىرت الهىمير داخىل رأسىى‪ ،‬ولىم أكىن‬ ‫أريم سوى النمت‪.‬لكنى ظللت راغبا عن‬ ‫الحميث‪ ،‬وال أجيب من يكلمنى إال بنيماءة أو نظرة‪ .‬‬ ‫بنهايىىة األسىىبوع األخيىىر مىىن أغسىىطس بىىمأت أسىىترد عىىافيتى‪ ،‬ودىىرت أتنىىاول قعامىىا عاديىىا ودون مسىىاعمة‪ ،‬وبىىمأت أتنقىىل فىىى‬ ‫الاقة دون نوبات دوار أو أى من األعراض التى كانت تبقينى فى الفراش معظم الوقت خالل األسابيى الفائتة‪ .‬فهمت أين أنا‪ ،‬وبمأت أغادر الفراش قليال‪ .‬الجيش قرر رئيس أركان‪ ،‬فى لحظة من الحكمة‬ ‫عمب التمخل ونأى بنفس‪ ،‬عن األحماى ومن َ ام تفادى المخول فى مواجهة مى الجمىوع الغاضىبة‪ ،‬ىم أخلىى كىل معسىكرات‪ ،‬الموجىودة‬ ‫داخل الممن لتفادى أى احتكاكات‪.‬‬ ‫أخبرنى محمود باختنار بما وقى خالل الاهر المننرب‪ :‬االضطرابات التى انملعت فى كل المىمن تقريبىا كانىت بىال سىيطرة‪،‬‬ ‫بال قيادة‪ ،‬وبال مطالب محمدة‪ .‬تمىر عىادة فىى الرابعىة أو الخامسىة بعىم الظهىر‪ .‬وتَب ىيان أن عبىىمه شىىخ‬ ‫حقيقىىى‪ ،‬هىىو دىىميق لمحمىىود مىىن «الاىىباب»‪ ،‬ل ىيس وريىىا بالنىىبط لكنىى‪،‬‬ ‫طوع إليوائى فى شقت‪ ،‬النغيرة هذه‪ .‬محمىود كىان يىأتى مىرة أو‬ ‫ا نتىىين أسىىبوعيا لالقم نىىان علىىى‪ .‫فى األسبوع اللالث من أغسطس‪ ،‬بمأت أوقات يقظتى تزيم وتستقر‪ ،‬وأوقات الكابوه المستمر هذا تتراجىى حتىى اقتنىرت‬ ‫ىوره المعىمنى‬ ‫على الليل‪ .‬وظلت عفاف تأتى يوميا للتأكم مىن أن كىل‬ ‫يسانمهم‪ ،‬وكان معهم يوب وجمونى فى المستافى فتَ ا‬ ‫شىىء علىى مىا يىراب‪ .‬حاولت تبيهن ما حمى بيننا‪ ،‬إن كان قم حمى شىء‪ ،‬لكنها لم تنظر إلى أبما‪.‬الارقة التى حاولت فى البماية تم تمزيقها إربا فد ر قادتها إنقا مىا تبقىى‬ ‫لها من قوة وانزوت فى معسكراتها البعيمة‪ ،‬وحتى تلك لم تسلم من الهجمات تماما‪ .‬لىم ت ُقىل لىى شىي ا‪ ،‬وظلىت نظراتهىا كمىا‬ ‫كانت دوما‪ ،‬زائغة وغير مستقرة على نقطة معينة‪ .‬سىألتها إن كانىت تىأتى مىن عملهىا بالمحافظىة فنىحكت وهىى تهىىز‬ ‫رأسىىها ودىىمتت لحظىىة ىىم قالىىت «أى محافظىىة؟» ‪ ،‬وفهمىىت منهىىا بعىىم لىىك أن دواويىىن الحكومىىة كلهىىا متوقفىىة عىىن العمىىل منىىذ بىىمأت‬ ‫االضطرابات فى أول أغسطس‪ .‬ولم يقف فى وجهها شىء‪ .‬لم يكن لى أى رغبة فى الحىميث‪ .‬ميرفت أينا كانت تمر ولكن مرة أو ا نتىين‪ ،‬وبنىحبة عفىاف‪ .‬‬ ‫‪84‬‬ .‬تبينت منمر الهمير المسىتمر‪ ،‬وهىو كىوبرى الجيىزة المالدىق ُس ُ‬ ‫لجمار الارفة‪ ،‬والمروحة المعمنية الملبتة فىى سىقف الغرفىة‪ ،‬ودىوت محىرك اللالجىة مىن المطىبخ المجىاور‪ .

‬‬ ‫أنهى محمود حميل‪ ،،‬وأماب دمتى المتوادل تَأهاب للرحيل‪ ...‬ليسىت لىى‪ .‬م مال على وقلب منى بنوت خافت البقاء بالاقة لمى عبمه لفترة من‬ ‫مرج مى رموز النظاب القميم المطلوب القبض عليهم من قكبَل «كتائب حراه اللورة»‪.‬‬ ‫‪85‬‬ .‬كنت أستمى إلى هذا وأنا غارت فى النمت‪ ،‬وأتساءل إن لم يكىن كىابوه الحمىى والغيبوبىة أرحىم مىن هىذا الكىابوه‪.‬‬ ‫الوقت‪ ،‬ألن اسمى ُم َ‬ ‫هب كل ما أعرف‪ ،‬ومن أعرف‪ ،‬وعالمى كل‪ .‬‬ ‫أنىا مىىن قنىىى أيىىاب التحريىىر األولىىى يحىىاول دفىىى مطالىىب اللىىورة داخىىل نظىىاب غاشىىم وعنيىىف‪ ،‬ركلىى‪ ،‬اللىىوار بأحىىذيتهم حتىىى كىىادوا‬ ‫يقتلون‪ ،،‬ولم ينقذه سوى النمفة‪..‬مىى شىخ‬ ‫غريب األقوار‪ .‬فى بلم اجتاحت‪ ،‬الفوضى‬ ‫أنا عمو اللورة‪.،‬ووجمت نفسى جالسا فىى غرفىة علىى كىوبرى الجيىزة‪ .‬قال محمود إن الكل ينتظر بلوغ موجة الغنىب مىماها وبمايىة انحسىارها كىى يبىمؤوا فىى تاىكيل حكومىة يكىون لىميها‬ ‫فردة للحكم‪ .‬لم تكن هناك حكومة‬ ‫خالل هذه الفترة‪ ،‬فبعم أن قتل المحتجون المكتور المكرورى فى مكتب‪ ،‬وملالوا بجلت‪ ،‬فى شارع قنر العينى‪ ،‬فر بقية أعناء الحكومة‬ ‫والمجلس الرئاسى خارج البالد‪ ،‬ولم تتمكن القوى السياسية المتناحرة من تاكيل حكومة حيىث لىم يكىن ألحىم سىيطرة علىى الاىارع‬ ‫المتفجر غنبا‪ .‬بىمأت‬ ‫هذه األ عمال ضم البنوك والمحالت التجارية الكبرى وبعض المؤسسات العامة م امتمت إلى أمالك األفراد‪ ،‬خنودا المناقق الغنية‬ ‫حيث اقتحم كلير من أهالى العاوائيات واألحياء الفقيرة‪ ،‬بل وكليىر مىن الاىباب الىذى ال يجىم سىكنا‪ ،‬الفىيالت فىى األحيىاء الجميىمة‬ ‫حول القاهرة‪ ،‬م الاقق الخالية داخل الممن‪ .‬م بمأ بعض الخممات فى العودة ولكن باكل متفرت ومتقطى‪ .‬لم يكن هناك شرقة بالمعنى المفهوب‪ ،‬بل خليط من اللجان الاعبية فى بعض األحياء‪،‬‬ ‫والمجىىالس العرفيىىة فىىى الريىىف وبعىىض المنىىاقق النائيىىة‪ ،‬وتحولىىت «كتائىىب شىىهماء األلتىىراه» إلىىى «حىىره ىىورى» فىىى المىىمن الكبيىىرة‪،‬‬ ‫وظلت هناك بقايا للارقة فى مناقق محمودة‪ .‫قال محمود أن المنالح والخممات كلها تقريبا معطلة‪ ،‬وأن اضطرابات أخرى انملعت‪ :‬سرقات وأعمال نهىب وقتىل‪ .

،‬‬ ‫‪86‬‬ .‬اإلشىاعات‬ ‫الفارين‬ ‫التى نقلها إلى عبمه‪ ،‬المنمر المائم للترهات‪ ،‬تقول إن اللواء القطان هب إلى أمريكا مى عائلت‪ ،،‬وإن بقية أعناء الحكومة ِّ‬ ‫موزعىىون بىىين أمريكىىا ودول أوروبيىىة ال تىرتبط باتفاقىىات تسىىليم للمجىىرمين مىىى منىىر‪ .‬لكنى لم أجم لك منحكا‪ ،‬البتة‪ .‬أجمىى اال نىان‪ ،‬وأيىمهما عبىمه‪ ،‬أن‬ ‫المسألة مسألة وقت ليس إال‪ ،‬حيث إن الفوضى تَ ُحول دون إتماب أى شىء بسرعة‪ ،‬فال أحم يعرف من يسيطر على ما ا‪.‬واآلن‪ ،‬يريم‬ ‫األلتراه‪ ،‬الذين قمعهىم أمىن المولىة والعسىكر والاىرقة ورجىال األعمىال ومجىالس إدارات النىوادى‪ ،‬يريىمون القىبض علىى أنىا‪ ،‬يريىمون‬ ‫المترجم سكرتير المعلومات وكاتب الجلسات!‬ ‫قلب منى محمود أن ال أهتم وال أغتم‪ ،‬فسيتمكن هو وأدمقاؤه من إقناع «حراه اللورة» أن ال عالقة لى بأى شىء جرى‪.‬ومنىى‬ ‫وهو ينحك‪ .‬كل ما أردت معرفت‪ ،‬هو ما حمى لك وألمىك‪ ،‬ولحمىاى اللعىين الىذى اختطفكمىا‪ ،‬لكنىى لىم أدىل إلىى شىىء‪ .‬‬ ‫تركوا المستبمين‪ ،‬والقتلة‪ ،‬والمفسمين واللنوص‪ ،‬وركلونى أنا بأحذيتهم حتى كادت روحى تخرج من أحاائى‪ .‬‬ ‫قالها وضحك وهو يردف أنى «يا حىراب» لىم أفعىل شىي ا فىى حيىاتى‪ ،‬ال كنىت ضىم أحىم وال مىى أحىم‪ ،‬وهىذا جىزاء المحايىمين‪ .‬ال تعرف أين هم‪ ،‬كما قالت‪ ،‬لكنها ستتيقن من األمر وتبلغ‪.‬وقىم أكىمت لى‪ ،‬باىكل‬ ‫قاقى أن اللواء القطان وعائلت‪ ،‬ليسوا هناك‪ .‬نظرت إلي‪ ،‬م ستفهما فقاب وفىتح بىاب الاىرفة فىأغرت الغرفىة فىى هىمير الكىوبرى وجلىس بجىوارى وهمىس فىى أ نىى بىأن إحىمى‬ ‫قالبات‪ ،‬بالمراسات العليا‪ ،‬سارة رمسمل‪ ،‬فى األدل ضابطة بالبحرية األمريكية وخممت فى عمة مواقى بالاىرت األوسىط قبىل أن تىأتى‬ ‫إلى منر فىى إجىازة دراسىية‪ ،‬ولىميها أدىمقاء فىى مراكىز قياديىة بالبحريىة ووزارة الىمفاع فىى الواليىات المتحىمة‪ .‬م علمت من عزالىمين حىين أتىى لزيىارتى أنى‪ ،‬يسىعى مىى بعىض رمىوز القىوى الممنيىة‬ ‫لمراجعة قىوائم المطلىوبين لىمى «حىراه اللىورة» وهىو متأكىم مىن نجىاحهم فىى حىذف اسىمى منهىا‪ .‫أنا‪.‬عزالىىمين جىىاء لرؤيتىىى وهمىىس لىىى بىىأنكم لسىىتم فىىى‬ ‫أمريكا‪ .‬‬ ‫لم يعم هذا الحميث يعنينى‪ ،‬فقىم كنىت كمىن سىقط سىقف بيتى‪ ،‬عليى‪ ،‬وانهىار كىل مىا عرفى‪ ،‬فىى حياتى‪ ،،‬اهىال ومنقبنىا ودىامتا‬ ‫ومستسلما‪ .

‬هبت فى جولة بميمان الجيزة والمنطقة المحيطة بها لرؤية‬ ‫الاارع ومعرفة ما تغير‪ .‬ومىى بىمء جسىمى فىى التعىافى‪ ،‬بىبطء‪ ،‬فىننى كنىت أهى كوى‬ ‫تىىمريجيا فىىى هىىوة مىىن االكت ىىاب العميىىق‪ .،‬ات يوب أحنر لى كتابا وترك‪ ،‬بجوارى نظرت إلى الغالف فوجمت‪ ،‬نسخة مترجمة مىن «مزرعىة الحيوانىات» لجىورج‬ ‫وغير كتب المحاسبة ال يقرأ أى شىء‪ .‬أحيانا يترك عبمه التليفزيون مفتوحا‪ ،‬وهو ما يمفعنى إلى القياب من‬ ‫الفراش إلقفائ‪ .‬أظل جالسىا بىال حىراك معظىم النىبا ‪ .‬ال أ كر أى أخبار قرأتها فى هذه األياب‪ .‬تَبىيان أن هىذا مىا حىمى‪ ،‬لكنىى لىم أتمكىن مىن االتنىال بهمىا أو معرفىة مكانهمىا إال‬ ‫بعىمها بأسىىابيى‪ .‬أحيانىا أغفىو ىم أسىتيقظ ألغفىو انيىة‪ .‬تَحماى معى وقتها عن ماروع للعمل مى عمر فى إيطاليا فلم ِّ‬ ‫ينطمما فيىؤ ر لىك علىى العالقىة العائليىة بينهمىا‪ .‬لكنى لم َأر شي ا مختلفا فى ميمان الجيزة‪ ،‬بل ظل كما رأيت‪ ،‬آخر مرة‪ ،‬بفوضاه وميكروبادات‪ ،‬وباعت‪ ،‬الجائلين‬ ‫وسانموتاات‪ ،‬ومسافري‪ ،‬اآلتين والنالِّين والمنلِّين‪ .‬أردت أن أسىمى منهىا قبىل أن أستسىلم‬ ‫لحكم قلبى عليها‪ .‬أردت أن أفهم كيف قاوعها قلبها أن تفعل هىذا بىى وبىك‪ .‬لكنىى كنىىت أريىىم‬ ‫االتنال بكم‪ ،‬والحميث مى أمك‪ .‬هىىب كىىل مىىا أعرفىى‪ ،‬ومىىن أعرفىى‪ ،‬وعىىالمى كلىى‪ .‬أحيانىا أدفىى نفسىى لتنى هفح الجرائىم‬ ‫لكنى ال أتذكر منها شي ا‪ .‬بمت لى سحنة الناه مختلفىة قلىيال‪ ،‬كىأن فىى وجىوههم دىرامة ال أحسىبنى رأيتهىا‬ ‫‪87‬‬ .‬ولم أفلح‪.‬مىى لىىك كىان عنىىمى شىىعور أنكىم بخيىىر‪ ،‬فلىو حىىمى ألى مىنكم مكىىروه ‪-‬ال قىمار ا ‪ -‬لىذاع األمىىر‪ .،‬ووجىىمت نفسىىى جالسىىا فىىى غرفىىة علىىى كىىوبرى‬ ‫الجيزة‪ ،‬ليست لى‪ ،‬مى شخ‬ ‫غريب األقوار‪ ،‬فى بلم اجتاحت‪ ،‬الفوضى وع امت‪ ،‬السرقة والنهب‪ ،‬ومطلوب القىبض علىى‪ ،‬أنىا الىذى لىم‬ ‫أفعل شي ا‪ ،‬دون كل الذين فعلوا أشياء يستحقون الانق بسببها‪.،‬كىل منهمىا شخنىية دىعبة‪ ،‬وخاىيت إن عمىال معىا أن‬ ‫الفكرة‪ .‫ودفية وإبراهيم وأوالدهما؟ كان إبراهيم يتأهب للسفر إلى دبى قبل بمء األحماى‪ ،‬لكن الحرب على إيران قنت على هذه‬ ‫أشجع‪ .‬لك َم‬ ‫أورويل‪ ،‬واستغربت‪ .‬‬ ‫أقنى يومى جالسا فى تلك الاقة المريعة يخرج عبمه دباحا ويعود بعمها بقليىل ومعى‪ ،‬الجرائىم وشىىء لإلفطىار ىم يخىرج‬ ‫وال يعود قبل الليل‪ .‬فعبمه قال لى إن‪ ،‬يعمل محاسبا لعمد من الاركات والمحال النغيرة‪َ ،‬‬ ‫«مزرعة الحيوانات» بالذات؟!‬ ‫فى الننف األخير من الاهر تسللت خارجا مرة‪ ،‬عنم المغرب‪ .‬‬ ‫كانت أضلعى ال تزال تؤلمنى‪ ،‬وظىل عنىمى ماىكالت فىى معىمتى‪ .

‬وحىىين قىىال لىىى عبىىمه بعىىم عىىمة أسىىابيى إن‬ ‫اإلنترنت عادت للعمل‪ ،‬قلبت منى‪ ،‬أن يحنىر لىى كمبيىوترا‪ .‬حاولت تهمئتى وحلى على رؤية األمر بعينَى أمك المذعورة‪ ،‬لكنى ال أ كر أنها نجحت فى لك‪ ،‬البتة‪.‬‬ ‫بىىمأت الكهربىىاء تعىىود لسىىاعات أقىىول مىىن تلىىك التىىى تنقطىىى فيهىىا‪ ،‬وكىىذلك الميىىاه‪ .‬بعم ال ة أياب من البحث وجمت دفية‪،‬‬ ‫ىمعت‪ ،‬هىو خبىر إحىرات القنىر‬ ‫وتحاد نا بعض الوقت وكانت شميمة القلق‪ ،‬فلم تسمى خبىرا منىى أو عنىى منىذ االضىطرابات‪ .‬أرسلت إليكم رسائل عميمة على العناوين القميمة‪ ،‬كانت ترتم كلها‪ .‬لكنى لست متأكما‪ ،‬ربما كانت هذه مااعرى أنا‬ ‫وأسقطتها على غيرى‪ .،‬الاىء الوحيم الذى قمأنها هو ورود اسمى فى قائمة المطلوبين مىن قكبىل حىره اللىورة‪ ،‬وهىو مىا فسىرت‪،‬‬ ‫علىى أنىى‪ ،‬شىىهادة بىىأنى قيىىم الحيىىاة‪ .‬اسىىتغرت األمىىر يىىومين حتىىى ظهىىر عبىىمه‬ ‫لكنهمىىا كانىىا يرسىىالن التحيىىة مىىى عبىىمه‪ .‬كنت أريم البكاء ولكنى لم ك‬ ‫أستطى‪ .‬وكلها ال أساه لها مىن النىحة‪ .‬‬ ‫حين يعود عبمه فى المساء يجىمنى عىادة مسىتلقيا فىى الفىراش‪ .‬يىمخل الغرفىة ويجلىس فىى المقعىم الوحيىم ويقى‬ ‫علىى آخىر‬ ‫الاائعات الرائجة فى الاارع‪ ،‬وهى دائما عن حملة أمنية كبيرة سيانها الجيش على الممن‪ ،‬أو عودة وشيكة لرموز النظاب القميم‪ ،‬أو‬ ‫احتالل إسرائيل لارت سيناء‪ ،‬وهكذا‪ .‬وجلست قول الليل أبحث عىن خىيط يقىود إليىك أو إلىى أمىك أو جىمك‪ :‬عنىوان بريىم إلكترونىى‪ ،‬موقىى اجتمىاعى‪ ،‬برنىامج‬ ‫للمحاد ات‪ ،‬أى شىء‪ .‬آخىر مىا س َ‬ ‫الرئاسى والمكاتب التابعة ل‪ .‬سىىألتها عىىن نىىما وعنىىك فقالىىت إن نىىما أرسىىلت إليهىىا منىىذ سىىتة أسىىابيى رسىىالة قالىىت فيهىىا إنهىىم بخيىىر‬ ‫وسيغادرون أ ينا إلى مكان ال تستطيى اإلفنا عن‪ ،،‬إال أنها ستعاود االتنال‪ ،‬وأودتها خيرا بى‪ .‫فيهم من قبل‪ ،‬وسعى حليث حل محل الهوينى المعتادة‪ ،‬وبعض الحمة فى التعامل‪ .‬تَحم نا عما جرى‪ ،‬وعن دممتى من‬ ‫سفركما هكذا‪ .‬ظللت أدمت وال أكمل الجمل‪ .‬ودفية تعرفنى‪ ،‬وتعرف أن دمتى وتقطهعى هذا‬ ‫هو قريقتى فى البكاء‪ .‬قال‬ ‫َ‬ ‫‪88‬‬ .‬عفىىاف أينىىا قللىىت مىىن مجي هىىا بعىىم تح ه‬ ‫بالكمبيوتر‪ .‬فىى هىذه الفتىرة توقىف محمىود عىن المجىىء الناىغال‪ ،،‬وكىذلك عزالىمين‪،‬‬ ‫سىىن حىىالتى‪ .‬سرت فى الاوارع أنظر‪ ،‬فلم أجم أ را لارقة‪ ،‬أو لجان شعبية أو أى سلطة أخرى‪ ،‬سرت ساعة أو بعض ساعة‬ ‫م عمت قبل أن يوقفنى أحم ويتعرف على‪.‬لكىن مىا لى‪ ،‬أسىاه مىن النىحة‪ ،‬األخبىار التىى ينقلهىا إلىى دون‬ ‫قلب منى‪ ،‬يوجى القلب‪ :‬المتاريس التى تقيمها اللجان الاعبية على مماخل األحياء من الحادية عارة مساء حتى السادسىة دىباحا‪،‬‬ ‫وما يسمى «الارقة الاعبية»‪ ،‬وحراه اللورة‪ ،‬ونقىاط «الجمىارك» التىى أقامتهىا «كتائىب الفقىراء» علىى الطريىق الىمائرى واألوتوسىتراد‬ ‫ومحورى دفط و‪ 09‬يوليو فى القاهرة‪ ،‬وعلى مماخل ومخارج اإلسكنمرية وبقية الممن الكبرى‪ ،‬وحتى فى بعض الطرت الزراعية‪ .

‬ومىىن ناحيىىة أخىىرى لىىن يتفقىىوا معىىا ‪ ،‬فكىىل قىىوة سياسىىية ال تىىرى إال منىىلحتها وال تريىىم سىىوى سىىيطرة‬ ‫رجالها على الحكىم‪ ،‬ومىن َى ام لىن ياىكلوا حكومىة «سىنعيش هكىذا فىى األناركيىة»‪ .‬لكنهم ال يتقاضون أجورا‪ ،‬فىال أحىم فىى الحكومىة يتلقىى أجىرا‬ ‫أو راتبا منذ بمأت االضطرابات‪ .‬قال إن نقاط الجمارك هذه أفنل من ال شىء‪ ،‬فالطرت‬ ‫النحراوية ملال متروكة ليرتى فيها من يااء ويقمر‪ .‬سكت م استطرد هذه المرة قائال إن شىبكات الميىاه والكهربىاء عىاد معظمهىا إلىى‬ ‫العمل‪ .‬م إن السياسيين لن يتمكنوا من تاكيل حكومة‪ .‬الناه لم يعم لهم كبير‪ ،‬وكلل يفعل ما يريم‪ .‬وحىين‬ ‫يطول دمتى وال يبمو على أنى أسمع‪ ،،‬يارع فى الحميث فى موضوع آخر‪ .‬وادىلت النىمت‪ .‫لى عبمه إن‪ ،‬وقى فى قبنة إحمى هذه النقاط ات يوب‪ ،‬فى وضح النهار‪ ،‬وإنهم يأخذون من كل راكىب نسىبة ممىا معى‪ :،‬بعىض المىال‬ ‫أو ساعة أو خاتما‪ ،‬ويتركونك تىذهب بالبىاقى‪ .‬وأضىاف أنى‪ ،‬حتىى أمريكىا لىم تحتىل‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫‪89‬‬ .‬لكن الناه يتنرفون‪ ،‬قال‪ ،‬يقايض بعنهم بعنا‪ ،‬يقترضون ويُق كرضون‪ ،‬يتبادلون الخممات‪ ،‬ويؤجلون‬ ‫النفقات التى يستطيعون تأجيلها‪.‬‬ ‫ات يوب سألت‪ ،‬عن الحكومة‪ .‬شركات المقاوالت ساعمت فىى إعىادة أبىراج النىغط العىالى‪ ،‬وسىاعمها متطوعىون مىن األهىالى كىلل فىى منطقتى‪ ،،‬وتعىاون النىاه‬ ‫وتركوا الموظفين والمهنمسين يعودون ألعمالهم لتسيير هذه الابكات‪ .‬فهز كتفي‪ ،‬وقال إن‪ ،‬ال أحم يهتم بتاكيل حكومة‪ ،‬فالناه تعبت من الحكومات ألنهم فى كل‬ ‫مىىرة يخىىمعونهم‪ .‬فال‬ ‫أحم منهم يحتكر تأييم الناه ويستطيى تاكيل حكومىة وحىمه اإلخىوان خرجىوا مىن السىجون واسىتعادوا بعىض قواعىمهم‪ ،‬والسىلفيون‬ ‫خرجوا من المخابئ‪ ،‬واللوريون والقوى الممنية نظموا أنفسهم إلى حم ما خالل هذه االضطرابات‪ .‬كلمىىا أتىىتهم حكومىىة تكىىذب علىىيهم وتحىىاول قمعهىىم دون أن تحقىىق لهىىم شىىي ا أكلىىر ممىىا لىىميهم اآلن‪ :‬بعىىض األمىىان‪،‬‬ ‫وبعض االحتياجات األساسية‪ ،‬وبعض الكهرباء‪ .‬لكىن عبىمه لىم يكىن يحتىاج إلىى تاىجيى كىى يوادىل الحكىى‪ .‬قال إن أحوال الناه اليوب ليست أسوأ وال أفنل مما كانت علي‪ ،‬فى ظل الحكومات‬ ‫وفى ظل الحكم العسكرى بكل هيلمان‪ ،،‬فلما ا يوجى الناه قلبهم بحكومة ورئيس؟ الناه تغيرت‪ ،‬أكم عبمه لك فى لهجة تقريرية‬ ‫خرجت من القمقم ولم ُيعم أحم يقبل الظلم أو التكبر أو السيطرة كمن قكبَل غيره‪ ،‬سواء كان المولة أو أى سلطة أخرى‪ ،‬حتى الماايخ‬ ‫لم يعودوا قادرين على إلجاب الناه‪ .‬وكلما حاولت قىوة االنفىراد بىاألمر‬ ‫اتحىىمت القوتىىان األخريىىان ضىىمها‪ .‬اسىتوقفنى اسىتخماب عبىمه منىطلحا أجنبيىا وسىط‬ ‫سيل حميل‪ ،‬هذا فنظرت إلي‪ ،‬منمهاا‪ .‬سألت‪ ،‬إن كان ال يخاى من الفوضىى أو حتىى مىن وقىوع منىر فىى أيىمى قىوة أجنبيىة فهىز كتفيى‪،‬‬ ‫ساخرا وسأل‪ :‬من المغفل الذى يمكن أن ي ك‬ ‫قمب على احتالل منر؟ االحتالل موضة قميمىة‪ ،‬قىال‪ .

‬ظللت قوال هذا الوقت‬ ‫أسأل نفسى‪ :‬ما ا فعلت؟ هل أخطأت بالعمل فى الرئاسة؟ كنت ملاال للمترجم األمين‪ ،‬ولكاتب الجلسات الممقق‪ .‬لم أهمل يوما فى‬ ‫ىيم كىان خط ىىى؟ كنىت شىىاهما علىى الظلىىم‬ ‫عملىى‪ ،‬لىىم أحىاول اسىىتغالل‪ ،‬لمىأرب شخنىىى‪ ،‬وحىين قُلىىب منىى الىىرأى قلىت رأيىىى بأمانىة‪ .‬كلمىىا حىىمى مىىا يعكىىر مزاجهىىا ترسىىل قائراتهىىا لقنىىفها مىىن جميىىم «منىىى عهىىم‬ ‫االحتالل يا أستا »‪ .‬ففى َ‬ ‫والفساد والفال‪ ،‬نعم‪ ،‬لكن هل سألنى أحم وكتمت الاهادة؟ مىا ا كىان بوسىعى أن أفعىل‪ ،‬أنىا المتىرجم؟ هىل كىان واجبىا عل اىى النىراخ‬ ‫بأن النظاب مستبم؟ هل كان أحم ينتظر درختى تلك كى يعلم أن النظاب مستبم وفاسم‪ ،‬أب كنا جميعا عارفين؟ ما ا كان يُفترض بىى أن‬ ‫أفعل إ ن؟ أ هب إلى ميمان التحرير وأقف هناك محتجا على ما أراه من خيبة وتبميم للوقن ولمنىالح النىاه؟ وحىمى؟ أنىا بالىذات؟‬ ‫ومىىا ا عىىن الخمسىىة واللمىىانين مليونىىا مىىن مىىواقنى‪ ،‬لكى َىم ال يحاسىىبهم أحىىم علىىى عىىمب وقىىوفهم بالميىىمان قبىىل ‪ 01‬ينىىاير؟ أيىىن كىىانوا‪ ،‬هىىم؟‬ ‫«حراه اللورة» يمرجون اسمى فى الئحة المطلوب القبض عليهم‪ ،‬لكن لك َم ال ينعون أسماء بقية الخمسة واللمانين مليونىا‪ ،‬أو حتىى‬ ‫أسماءهم هم؟ وما الفارت بينى وبينهم؟‬ ‫ما علينا‪.،‬‬ ‫كنت فى قلبى ملل اآلالف إن لم يكن الماليين من جيلى أتوت إلى التغيير ليس فقىط لىرئيس جميىم ودسىتور وانتخابىات بىل‬ ‫لنظاب جميم بلم جميم‬ ‫حين أبلغنى محمود أن الحره اللورى قم أزال اسمى من قوائم المطلوبين كنت قم زهمت عفوهم‪ .‬أما الفوضى‪ ،‬وفقا لعبمه‪ ،‬فال تختلف كليرا عن النظاب‪.‬‬ ‫كان عبمه دقيقا فى ودف‪ ،‬لمااعر الناه آنذاك‪ ،‬لكن‪ ،‬لم يكن ُم كح ًّقا فى تنبؤات‪.‫إيىىران بعىىم أن دكتهىىا بالقنىىف الجىىوى لمىىمة شىىهر‪ .‬‬ ‫‪91‬‬ .

‬قىم تىرى‪ ،‬أنىت ابىن الجيىل الجميىم‪ ،‬أننىى بالغىت فىى رد‬ ‫فعلى‪ ،‬أو أخذت األمىر علىى محمىل شخنىى فىى غيىر محلى‪ ،،‬أو كنىت رومانسىيا حىين كىان يجىب أن أكىون عمليىا‪ .‬كل من القوى السياسية السائمة تود لو اختفىت القىوى األخىرى‬ ‫من الخريطة‪ ،‬لكن ال محي‬ ‫من تعاملها معها‪ ،‬وقَبول بعض مطالبها‪ ،‬والتنازل لها‪ .،‬وبعم دىمور «العفىو اللىورى» لىم يتغيىر إيقىاع حيىاتى فىى كليىر‪ .‬لكىن هىذا مىا حبانىا أو ابتالنىا بى‪ ،‬ا ‪ .‬هكذا استقرت فى وعيى‪ ،‬مهما قال محمود وشر عزالمين‪ .‬تعاملىت مىى‬ ‫واقعى بما استطعت‪ ،‬مللما يتعاملون اآلن مى واقعهم بما يستطيعون‪ .‬هىؤالء‬ ‫الذين ركلونى أعلنوا بأقمامهم امتالكهم لللورة اللانية‪« :‬هذه ورتنا نحن» ‪ ،‬لك ما كانت أقمامهم تقول‪ ،‬وهى تستقر بين ضلوعى‪ ،‬أما‬ ‫أنا وأشباهى فال مكان لنا فيها‪ .‬لكىن هكىذا كنىت‪،‬‬ ‫وانسحبت فى داخلىى قبىل أن أقىرر االنسىحاب مىن الحيىاة العامىة‪ .‬ال مكىان لىى فىى هىذه اللىورة ومىا اللىورة‬ ‫إن لم تكن رفقة‪ ،‬فى القلب؟ لم أكن أمينا وشريفا فحسب فى عملى أيىاب االسىتبماد‪ ،‬بىل أخىذت جانىب اللىورة منىذ لحظاتهىا األولىى‪.‬‬ ‫وحين هبت إلى الميمان لم أحسبها‪ ،‬لم أفكر أن لك سينىر بمسىتقبلى إن فاىلت اللىورة‪ ،‬أو سىيفيمنى إن نجحىت‪ .‬كنىت أسىعى‪،‬‬ ‫دون مىىأرب شخنىىى‪ ،‬كىىى تىىنجح‪ ،‬ألنىىى مللىىى ملىىل الكليىىرين كنىىت مسىىتعما وقتهىىا أن أضىىى حيىىاتى علىىى المحىىك‪ ،‬مىىن فىىرط رغبتىىى فىىى‬ ‫إنجاحهىىا‪ .‬األسىعار ارتفعىت بمرجىة ملحوظىة‪ ،‬واختفىى بعىض السىلى أو‬ ‫شح‪ ،‬على حسب حالة الطرت و«الجمارك الاعبية» المفروضة على بعنها‪ ،‬لكننا اعتمنا الوضىى الجميىم‪ .‬كانىت أزمىة ممتىمة‪ ،‬لكنهىا‬ ‫‪91‬‬ .‬لكىىن هىىذا أنىىا ومىىا فكىىرت فيىى‪ ،،‬ولسىىت مىىمينا ألحىىم باىىر ‪ ،‬ولسىىت مىىمينا ألحىىم بن بىىات‪ .‫كنت فى قلبى‪ ،‬ملل اآلالف إن لم يكن الماليين من جيلى‪ ،‬أتوت إلى التغيير‪ ،‬ليس فقط لرئيس جميىم ودسىتور وانتخابىات‪،‬‬ ‫بل لنظاب جميم‪ ،‬بلم جميىم‪ ،‬و قافىة أخىرى‪ ،‬وقريقىة أخىرى نك ِّىون بهىا حيىاة جميىمة‪ .‬هذا ما شعرت بى‪ ،‬وقتهىا‪ .‬انكماىت تحىت مكتبىى وسىط الىركالت‪ ،‬وظللىت‬ ‫وهكذا أخذتها‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫منكماا بعمها لوقت قويل‪.‬أقرضنى كل من عزالمين ومحمود بعنا من المال إلى حين عودة البنىوك للعمىل باىكل كامىل‬ ‫واإلفراج عىن أردىمة وودائىى المىواقنين التىى ُجمىمت وقىت اللىورة اللانيىة‪ .‬وإن كىىان مجا يىىب اللىىورة هىىؤالء‬ ‫سينقلبون على كل من ال يعرفون‪ ،‬باالسم‪ ،‬فلهم ا ‪ .‬‬ ‫أقمت فى شقة عبمه بال عمل وال شىء محمدا أفعل‪ .‬أيجوز‪ ،‬بعم عار سنين‪ ،‬أن يأتى مجذوب «ما بعم‬ ‫ى َعتَ ب‪ ،‬هذا؟ أى قفولة؟!‬ ‫ورى» ويحاسب َمن يتعاملون اليوب مى تلك القوى السياسية األخرى على أساه أنهم تنازلوا عن المبادئ؟ أ ه‬ ‫لم َأر رْكلى باألحذية حتىى المىوت كحاد ىة عارضىة‪ ،‬وال وضىعى علىى قىوائم المطلىوب اعتقىالهم‪ .‬أقنىى‬ ‫معظم الوقت فى المنزل‪ ،‬أخرج أحيانا‪ .‬بىل كاسىتبعاد متع امىم‪ .

‬وحىين يكىون نهىارك كنهىارى‬ ‫آنذاك‪ ،‬ينبح العزاء الليلى كل ما تتطلى إلي‪ ،‬فى يومك‪ ،‬فتبكر بماية مراسم‪ ،‬أسبوعا بعم أسبوع‪ ،‬وتكرره حتى ينير ققسىك اليىومى‪،‬‬ ‫حتى تغرت في‪.‫ليست كار ة‪ .‬محمود قرر ادطحابى عنوة‪ ،‬تقريبا‪ ،‬خارج الاقة‪ .‬الحقيقة أنى لم أُ كر ْد فعل أى شىء‪ .‬وبما أنى لىم أكىن شخنىا يمكىن الظهىور بى‪ ،‬فىى اجتماعىات وريىة فقىم خنىنى بسىهرات العىزاء التىى‬ ‫أفلت منها فى الماضى حين عملنا فى الرئاسة معا‪ .‬لكنىىى‪ ،‬مللمىىا قىىال محمىىود‪ ،‬لىىم أكىىن أيىىا مىىن هىىؤالء‪ ،‬ولىىم أفعىىل شىىي ا‪ ،‬ال مىىى أحىىم وال ضىىم أحىىم‪ ،‬وهكىىذا أتلقىىى جىىزاء‬ ‫المحايمين‪ ،‬جزاء المترجمين األمناء الذ ين ال يفعلون سوى ترجمة ما يقول‪ ،‬الناه بعنهم لبعض‪.‬حاول أدمقائى واحما واحما إخراجى من العزلة التى ضربتها على نفسى‪ .‬وال حاجىىة بىىى إلىىى المىىال كىىى أعمىىل‬ ‫بالترجمة التجارية‪ .‬أخيرا عرفت معنى السهر‪ ،‬ومقابلة رجال ونساء ال تعرفهم وال يعرفونك‪ ،‬والتبسط‬ ‫معهم بمجرد اللقاء بهم‪ ،‬وكيف يفتح الكحول قلوب الناه للبو ‪ ،‬ويسقط الحواجز النفسية والمادية معا فينتهى بك األمر تبكى فىى‬ ‫أحنان شخ‬ ‫قابلت‪ ،‬للتو‪ ،‬أو تحتنن شخنا يبكى على شىء لم تسمع‪ ،‬جيما‪ .‬وهو عنىمه نوعىان مىن الخروجىات‪ :‬اجتماعىات سياسىية مىى تنظيمىات‬ ‫ورية وسهرات عزاء كما يسميها‪ .‬كأنها جلسات عزاء حقيقى‪ ،‬نقمم‪ ،‬ونتلقاه‪ ،‬ليعيننا على الموادلة فى أ نىاء النهىار‪ .‬ولو كنت مقماما جسورا ملل محمود باير‪ ،‬أو عاقال باردا ملل عزالمين فكرى‪ ،‬لكان ننيبى‬ ‫ملىىل أى منهمىىا‪ .‬لكنكما تبوحىان بمىا فىى قلبيكمىا‪ ،‬ويسىاورك الاىك‬ ‫أن اآلخر ال يسمعك حقيقة أو ال يفهم ما تقول فتنحك بمال من أن تجفل‪ ،‬وتقترب من‪ ،‬أكلر‪ .‬وإن استيقظت فى النبح ولم تعرف‬ ‫من الراقم فى فراشك‪ ،‬أو فى أى فراش أنىت‪ ،‬فننىك تنىى لىك علىى حسىاب المأسىاة‪ ،‬فىى نخىب تعقيىمات الحيىاة‪ ،‬ودىعوبة الباىر‪،‬‬ ‫ووحمتهم‪ ،‬وتعاقفهم‪ .‬لو كنىت نبيهىا ملىل القطىان‬ ‫لعرفت كيف أستفيم من عملى المرموت قوال هذه السنوات‪ ،‬وأبنى لنفسى قاعمة من األمان والرفاهية والقوة‪ ،‬باألدول وبالقانون‪ ،‬م‬ ‫أفر من السفينة حين توشك على الغرت‪ .‬أمىىا السياسىىة ففىىى ىىورة‪ ،‬ولللىىورة رب يحميهىىا وال يريىىمنى فيهىىا‪ .،‬‬ ‫سيطر على وقتها شعور عميق بالنمب على أيامى التى انقنت‪ ،‬وبأنى كنت غبيا وسا جا بال مبرر‪ .‬‬ ‫‪92‬‬ .‬لكن إلى أين أخرج؟ ومىا ا يمكننىى فعلى‪،‬؟ ال‬ ‫أعىىرف سىىوى الترجمىىة والسياسىىة‪ .‬‬ ‫محمود وعفاف كانا أكلر أدمقائى ملابرة‪ ،‬وقم نجحت ملابرتهم فى إخراجى من هذه العزلة‪ ،‬ونمموا على لك فى مىا بعىم‪،‬‬ ‫على ما أظن‪ .‬ومن م وادلت الجلوه فى غرفتى بجوار سور الكوبرى المعمنى الناخب‪.

‬ظل يار لى الفارت بين الفنيلين المتنازعين حتى نجوت من‪ ،‬بنميقة أخذتى‪ ،‬بعيىما عنىى هىو و ورييى‪ ،‬واشىتراكيي‪،،‬‬ ‫أيا كان ترتيب دفتيهما‪.‬‬ ‫ووجمت الحكومة الجميمة نفسها بال أدوات تمكنها من السيطرة على الاارع أو االقتناد أو األمن‪ .‬وهو ال يكل‬ ‫وال يمل‪ ،‬وإن واجهت‪ ،‬بعبث عمل‪ ،‬هذا رد عليك بأن البناء يأخذ وقتا‪ ،‬وأن هذه العملية نفسها تمريب للجميى‪ ،‬وال أحم يمتلك الخبرة‬ ‫وال عادة العمل الجماعى‪ ،‬وكلها أشياء تأتى من الممارسة‪ ،‬وهذه هى الممارسة‪ ،‬ومن ال يعجب‪ ،‬فعلي‪ ،‬التنحىى عىن العمىل العىاب‪ .‬ونتيجة للعماء المستحكم بين اإلخوان والسلفيين ‪-‬بعم اتفات األخيىرين مىى الحكىم العسىكرى علىى اإلخىوان‪،‬‬ ‫وتطرف اللوريين وتار ب الميمقراقيين الممنيين‪ -‬ل م تتاكل الحكومة إال فى يناير‪ ،‬أى بعم خمسة أشهر من إحرات القنر الرئاسى‪.‫لم ك‬ ‫أستطى دفى النغينة التى شعرت بها فجىأة تجىاه ال ىتهم‪ .‬لكن حتى من دون أ ىر الكحىول ال أعتقىم أن مىا يقولى‪ ،‬كىان مفهومىا إال لقلىة قليلىة‪ .‬‬ ‫‪93‬‬ .‬سىتظن أننىى أمىز ‪ ،‬لكىن‬ ‫هذه هى الحقيقة‪ .‬مىلال‪ ،‬ظىل ليلىة كاملىة يحىاول أن‬ ‫يار لى سبب انقساب االشتراكيين اللوريين إلى مجمىوعتين‪ :‬األولىى وريىة اشىتراكية واللانيىة اشىتراكية وريىة‪ .‬كىان عزالىمين ماىغوال فىى كىل األحىوال بمحاولىة تنظىيم القىوى‬ ‫الممنية الميمقراقية‪ ،‬وملل من يحرى فى البحر‪ ،‬كان يجمى فنائل منهم معا لينفرقوا قبل أن يذهب إلحنار اآلخرين‪ .‬أدىبح‬ ‫حادا‪ ،‬هو اآلخر‪ ،‬مى الوقت‪.‬حين ألقاه يبمأ فى الحكىى‪ ،‬لكىن هنىى يكىون ا‬ ‫ودول‪ ،‬بساعات‪ .‬وكان البلم يهوى معى‪ ،‬بطريقت‪ ،‬الخادة‪ .‬وباإلضافة إلى الحكومة اتفقت‬ ‫القوى السياسية على تاكيل لجنة تأسيسية تنى المستور‪ ،‬حيث تَع اذر بالطبى إجراء انتخابات فى ظل هذه الظروف‪.‬ففى حين كانت الغالبيىة‬ ‫العظمىىى مىىن الباىىر تسىىعى لحمايىىة نفسىىها وتىىأمين معياىىتها اليوميىىة مللمىىا قىىال عبىىمه‪ ،‬اسىىتمر السياسىىيون فىىى محاولىىة تاىىكيل حكومىىة‬ ‫واالتفات على دستور‪ .‬‬ ‫كنت أه كوى إلى القاع‪ ،‬لكنى لم أكن قم ودلت إلي‪ ،‬بعم‪ .‬‬ ‫أما محمود فكان ماغوال مى أدمقائ‪ ،‬اللوريين‪ ،‬ولم أكىن أراه إال فىى مجىالس العىزاء الليليىة‪ ،‬التىى دىرت أرتادهىا يوميىا‪ ،‬فىى‬ ‫ماوشىا‪ ،‬إ كنىت أبىمأ الاىرب قبىل‬ ‫حين ال يظهر هو سوى مرة أو ا نتين فى األسبوع‪ .‬‬ ‫وجىىاءت الحكومىىة فىىى النهايىىة ائتالفيىىة مف اككىىة وضىىعيفة‪ ،‬برئاسىىة مستاىىار وسىىطى النزعىىة غيىىر معىىروف للكليىىرين‪ ،‬اسىىم‪ ،‬عبىىاه فخىىرى‪.

.‬فمى اناىغال أدىمقائى بمفاوضىات تاىكيل الحكومىة‪ ،‬لىم‬ ‫يبق سىوى عفىاف التىى ىابرت علىى إخراجىى مىن عزلتىى قىوال اليىوب‪ ،‬مسىتعينة بعبىمه وأخيهىا حسىن‪ .‫لكن عبمه كان مخط ا فى ودف‪ ،‬حياة الغالبية العظمى من الناه‪ .‬لم أكن أفعل شي ا هناك سوى التسكى مى حسن أو الجلىوه عنىم المغىرب بالبيىت معى‪ ،‬ومىى أختيى‪ ،،‬قبىل أن أ هىب إلىى رفىات‬ ‫العزاء فى المساء‪ ...،‬فخذه بيمك‪ ،‬وتحمل مسىؤوليت‪ ،‬وإن لىم يكىن مىن دىنعك‪ ،‬وإن كرهتَى‪ .‬كسرقة الكحكة من يم اليتيم‪ .‬فخيىىر لىىك أن تعرفىى‪ ،،‬جيىىما‪ ،‬وال تنسىىاه أو تتناسىىاه أو تخفيىى‪ .،‬هىىو منىىك وإن أغمنىىت عينيىىك عنىى‪ ،،‬واآلخىىرين يرونىى‪ ،‬فيىىك وإن‬ ‫أخفيت‪ .‬بعض هذه القسوة مباشر فى الوجى‪ ،،‬كفىرض اإلتىاوة‬ ‫علىىى أكىىل عىىيش الفقىىراء‪ ،‬كسىىرقة الكحكىىة مىىن يىىم اليتىىيم‪ ،‬كبلطجىىة الاىىرقة علىىى النىىاه وعجزهىىا عىىن حمىىايتهم فىىى آن واحىىم‪ ،‬كميىىاه‬ ‫الارب النقية التى يجب أن تماى إليها وتعب ها فى آنية وتعود بها للبيت كالغنيمة‪ ،‬كطابور الخبىز المىمعم‪ ،‬كىالفقر والحاجىة التىى لىن‬ ‫تسىىتطيى سىىمها مهمىىا فعلىىت‪ .‬بعىض هىذه القسىوة مباشىر فىى الوجى‪ .‬كبلطجة الارقة على الناه وعجزها عن حمايتهم فى آن واحم‬ ‫سأفنل لك هذا األمر بعض الاىء‪ ،‬أنت الذى تعرف عن الاعب أقىل مىن القليىل الىذى عرفتى‪ ،‬أنىا وقتهىا‪ .‬وشىي ا فاىي ا دىرت أقنىى معظىم‬ ‫َ‬ ‫نهارى عنم عفاف وإخوتها بأرض اللواء‪ ،‬مهم اللورة اللانية‪ .‬‬ ‫ال أزعىم لىك أن حيىاة الاىعب شىاعرية أو نبيلىة‪ .،‬كفىرض‬ ‫اإلتاوة على أكل عيش الفقراء‪ .‬ولىم أجىىم هىذه الحيىاة بالاىىاعرية التىى ظننتهىا‪ ،‬وال بالبسىىاقة والحريىة التىى ادعاهىىا عبىمه‪ ،‬ولىم يزدهىىا ترسىخ «األناركيىىة» إال‬ ‫قسوة‪ .‬‬ ‫ال أزعم لك أن حياة الاعب شاعرية أو نبيلة‪ ،‬بل ملي ة بالكم والقسوة‪ .‬بىل ملي ىة بالكىم والقسىوة‪ .‬لكىىن القسىىوة الحقيقيىىة هىىى تلىىك التىىى‬ ‫‪94‬‬ .‬أنت كمن هنا‪ ،‬كمن هىذا «الاىعب» الىذى ال تعىرف عنى‪ ،‬شىي ا كليىرا‪ .،‬اقبىل مىا تريىم منى‪ ،‬وارفىض البىاقى‪ ،‬لكىن ال تتنكىر لى‪ ،‬أو‬ ‫تُ كاح بوجهك كيال تراه‪.‬وسارت األمور هكذا شهورا حتى خلطت األمرين وارتطمت بالقاع‪..‬ومهمىا قىال‬ ‫بك المقاب فى البالد األخرى‪ ،‬ومهما تعلمت لغاتها وأخذت لكنتها وتزوجت منها‪ ،‬سيظل فيك جىزء مىن هىذا الاىعب‪ ،‬هنىا‪ ،‬شى ت أب‬ ‫أبيىىت‪ .‬وأتا لى لك فردة لالنغماه فى حياة «الاىعب» الىذى لىم أعرفى‪ ،‬قىبال‬ ‫إال سىماعا‪ .‬لكىن دعنىى أبىمأ‬ ‫بننيحة مباشرة‪ ،‬هكذا دون لف أو ادطناع للحكمة‪ .‬هىىذه بعىىض مالمىىح القسىىوة اليوميىىة المباشىىرة‪ ،‬المعروفىىة للجميىىى‪ ..

‬ملل الغيرة مىن جىارك حىين ياىترى الجىة أو أ ا ىا‬ ‫محترب أو بنت حلوة أو يركب سيارة‪ .‬وأدبح علي‪ ،‬إما تىوفير تكلفىة لىك ال يىمرى أحىم مىن أيىن أو‬ ‫مخل‪ ،‬مستافى ًّ‬ ‫كيف‪ ،‬وإما ترك‪ ،‬يموت‪ .‬هذه هى القسوة الفاجعة حقا‪ ،‬تلك التى ال ياعر بها أدحابها‪ .‬حىاولوا تاىغيلها فىى خممىة العمىالء‪ ،‬فىى العالقىات العامىة‪ ،‬سىكرتيرة‪ ،‬أى شىىء‪ ،‬إكرامىا لمىن توسىط لهىا‪،‬‬ ‫لكىىنهم لىىم يجىىموا لهىىا نفعىىا فىىى أى قسىىم فأعطوهىىا ال ىىة أشىىهر مكافىىأة وشىىكروها وتركوهىىا بجىىوار البىىاب‪ .‫تَسى اربت إلىىى القلىىوب فعودتهىىا مىىا ال يجىىب أن تعتىىاده‪ .‬حسىن‪،‬‬ ‫الذى استمر بال عمىل ابىت حتىى بعىم اللىورة اللانيىة‪ ،‬تَبىيان أن قبيبى‪ ،‬اللى‬ ‫سىرت ُكلْيتى‪ ،‬السىليمة‪ .‬قىم يكىون لىك العمىل هىو االننىماب إلىى مظىاهرة أو‬ ‫احتجاج‪ ،‬أو التحرش بامرأة يعلم أن‪ ،‬لن يستطيى أن ينالها هى أو مليالتها‪ ،‬أو بيى قطعة بانجو أو التاارك فيها‪ .‬وزاد الطين بلة أن مرض‪ ،‬هذا أخرج‪ ،‬باكل نهائى من دائرة البحىث عىن عمىل‪ ،‬كمىا أغلىق أمامى‪،‬‬ ‫فرص الزواج وبناء حياة لنفس‪ ،،‬فنار كومة مىن اإلحبىاط والنىغينة جالسىة علىى مقهىى أو فىى البيىت أو واقفىة فىى الاىارع تنتظىر شىي ا‬ ‫تفعل‪ ،،‬خيىرا كىان أو شىرا‪ ،‬أى شىىء يعطيى‪ ،‬شىعورا ولىو مؤقتىا بالفائىمة أو بالقيمىة‪ .‬ملل أن يتحرش ابن الجيىران بأختىك‪ ،‬ىم يعتىذر إليىك أبىوه‪ ،‬ألنى‪ ،‬ظنهىا فتىاة أخىرى! ملىل الجىار الىذى يمنىى‬ ‫زوجت‪ ،‬من العمل‪ ،‬م ينربها‪ ،‬م يطلقها ويتركها مى عيال‪ ،‬دون دخل‪ ،‬م يقترن بأخرى‪ ،‬جارتهم‪ ،‬ويعود مطالبا القميمة بمغادرة الاىقة‬ ‫هى واألبناء‪ .‬ملل التانيى على جيرانك إن عال شأنهم قليال كى تمنعهم من‬ ‫جميما‪ ،‬أو حين يمخل بيت‪ ،‬رجل َ‬ ‫التكبر على الباقين‪ .‬‬ ‫ال ِّ‬ ‫أحم ك هنا عن أشياء عامة‪ ،‬بل عن بار عرفتهم وخىالطتهم ودىرت ‪-‬علىى األقىل إلىى حىين‪ -‬جىزءا مىن حيىاتهم‪ .‬ومى لك ال تتسرع وتُ كمنْهم‪ ،‬بل حاول قمر اسىتطاعتك‬ ‫الترفق‪ ،‬بها وبهم حتى تزول‪ ،‬إن زالت‪.‬بىىال عمىىل هىىى األخىىرى‪،‬‬ ‫‪95‬‬ .‬ملىىل سىىرقة بيىىت جيىىران عفىىاف بعىىم عىىودة أبىىيهم مىىن السىىعودية بأسىىبوع‪ ،‬واقتنىىاع‬ ‫الجميى بأن السارت ال بم أن يكون أحم الجيران الذى يعرف بعودة الرجل مح امال‪ .‬حمى لك قبل اللورة اللانية‪ ،‬ولم تتمكن عفاف التى استعانت بكل من تعرفهم للتوسط لى‪ ،،‬أن‬ ‫تُ ك‬ ‫عاما يُج كرى ل‪ ،‬الغسيل الكلوى باكل دورى بالمجان‪ .‬وبعىم شىهور‪ ،‬تهىاوت ال ُك ْليىة األخىرى‬ ‫المعطوبة وتوقفت عن أداء وظيفتها‪ .‬ال حل اللا‪ .‬‬ ‫وكانت ميرفت قم فقمت عملها فى شركة االتناالت فى غنون شهرين من تعيينها‪ ،‬حيث اكتاف مميروها أنها ال تتقن أى‬ ‫شىء‪ ،‬بل وتخطئ فى القراءة والكتابة‪ ،‬فميرفىت ال حرفىة لهىا وال مهىارة خادىة‪ ،‬والمعهىم الىذى تخرجىت فيى‪ ،‬مللى‪ ،‬ملىل الممرسىة التىى‬ ‫كانت فيها‪ ،‬لم يعلمها شي ا‪ .‬ملل الاباب على المقاهى وأماب المحالت وقىم ننىبوا أنفسىهم ُحمىاة لقىيم ال يعرفونهىا‪ ،‬خىالطين أهىواءهم وفىورة‬ ‫غرائزهم بالارع والرجولة‪ .‬سيان‪.

‬لىم يكىن أى مىن لىك بقىرار أو جىزء مىن‬ ‫خطة‪ ،‬بل نتيجة نازع قوى يسيطر على دون وعى منى‪ ،‬وأظن هذه النوازع أهم وأخطر من الخطط‪ .‬كأن كل لىك لىم يك ك‬ ‫ىف‪ ،‬فىمفعت‬ ‫نفسى إلى الحافة أكلر حتى هويت إلى القاع تماما‪.‬ال تعرف كيف ترتب األشياء‪ ،‬هى التى ترتب بالكاد أشياءها‬ ‫القليلة‪ ،‬وال كيف تخمب ناسا أو تعم مائمة أو تعتنى بطفل‪ ،‬وال قاقة لها بأى من هذا‪ .‬ميرفىت التىى تقتىرب مىن منتنىف اللال ينيىات‪ ،‬لىم تتىزوج‪ ،‬وأدىبحت دىورة مىن عفىاف القميمىة لكنهىا‬ ‫استبملت الحمة بمالل عفاف الذى لم يعم موضة منذ اللورة‪ .‫وباحتياجات وتطلعات مفهومة‪ ،‬وبأخ مريض مكلف‪ ،‬استسلمت للعمل األسىهل‪ ،‬لىك الىذى سىبقت‪ ،‬إليهىا أمهىا الراحلىة‪ ،‬وهىو الخممىة‬ ‫فى البيوت‪ .‬لكن حتى الخممة فى البيوت مهنة‪ ،‬وميرفت لم يعلمها أحم‪ .‬هى الاىابة المتفجىرة أنو ىة تهفىو إلىى االنطىالت‬ ‫والحياة‪ ،‬كيف تحار نفسها فى رداء الخادمة المننبطة المطيعة التى ال حس لها؟ لم تستقر فى أى من البيوت التى عملت بها‪ ،‬ىم‬ ‫وجمت عمال فى تنظيىف الغىرف بفنىمت‪ ،‬ىم حىم ت ماىكلة مىى مىميرها المتحىرش وغىادرت‪ ،‬وهكىذا‪ .‬عملت ميرفت لمى أسماء وعزالمين شهورا كانت فترة الرخاء األكبر فى‬ ‫حياتها‪ .‬‬ ‫ال حياة الاعب شاعرية‪ ،‬وال انغماسى معهم كان كل‪ ،‬مارفا‪ .‬وأنىا أسىال‬ ‫‪96‬‬ .‬سىألت عفىاف عىن السىبب ‪-‬فميرفىت كانىت تتحاشىى الحىميث معىى‬ ‫دوما‪ -‬فقالت إن أختها لم تستطى مواكبة التزاب أسماء النارب بالمواعيم والنظاب‪ ،‬وإن أسماء تحبك األمور زيادة عن اللزوب‪ .‬ورغم تعممها المائم االحتكاك بى فننها تتجنىب النظىر إلىى‪ .‬ابتسمت‬ ‫ميرفت ساعتها ورمقتها بنظرة غريبة لم أفهمها وقتها‪.‬كىىأنى أردت أ ن أدفىىى نفسىىى إلىىى القىىاع تمامىىا‪ ،‬أن أدىىبح جىىزءا مىىن القسىىوة المحيطىىة بىىى وأغسىىل أدىىولى المرفهىىة‬ ‫باالنغماه فى االنحطاط الذى يغمر البلم‪ .‬ما ا لو لم أستمى إلي‪ ،‬وقتهىا وارتبطىت‬ ‫بأختها؟ ال إجابة‪ ،‬ال إجابات بسيطة فى حياة معقمة وظالمة‪ .‬هكذا انغمست فى جلسات العزاء المسائية‪ ،‬وهكذا توسعت فى الارب حتى درت أبمأ‬ ‫فى الظهيرة‪ ،‬وهكذا رفنت العمل مترجما فى المؤسسة التى تملكها سالى ويميرها محمود‪ ،‬وهكذا رفنت العودة إلى بيتى فى منر‬ ‫الجميمة وظللىت عالىة علىى عبىمه فىى شىقت‪ ،‬المريعىة وعلىى عفىاف وإخوتهىا فىى أرض اللىواء‪ .‬وفجأة قردتها أسماء ونبهت عليها أن ال تطأ بيتها انية‪ .‬وعنىمما انىملعت اللىورة اللانيىة‪،‬‬ ‫سألتها أسماء زوجة عزالىمين ‪-‬بعىم تىردد وبخجىل‪ -‬إن كانىت مسىتعمة ل ى«مسىاعمتها» فىى العنايىة بالبيىت‪ .‬‬ ‫وكانت ميرفت حافتى‪ .‬وهكىذا أدىبحت تعمىل فىى‬ ‫بيت عزالمين‪ .‬وتذكرت ساعتها اللواء القطان الذى نهرنى يوب خرجت مى «ابنة بائعة الجبن»‪ .‬لست متأكما مما أدابنى وقتها‪ ،‬لكنى كنت ممفوعا برغبة قوية‬ ‫فىىى إيىىذاء الىىذات‪ .

‬ظل التوتر النامت يعلو دىوت‪ ،‬بيننىا حتىى‬ ‫لم يعم من الممكن تجاهل‪ .‬ظللىىت فىىى مكىىانى دون أن أحيىىر جوابىىا‪ ،‬فسىىألتنى إن كىىان‬ ‫متىىماخلين َ‬ ‫دميقى هو الذى أرسلنى‪ .،‬سىألت عفىاف إن كانىت تريىم شىايا‬ ‫فهزت رأسها بالنفى ووادلت الفرجة على التليفزيون‪ .‬نظىرت ناحيتهىا فوجىمت‬ ‫تلىك النظىرة الماعيىة ترتسىم علىى وجههىىا كلى‪ ،‬وتغيىر مىن مالمحى‪ ،‬فتقىممت دون مزيىىم مىن التىردد واحتنىنتها وهىى ال تتحىرك أو تحىىاول‬ ‫ىذراعى‪ .‬تركتها واستكملت عمل الااى وشعرت بنظرتها الحىادة كأنهىا تسىتحلنى‪ .‬تظهىر ميرفىت وتختفىى‬ ‫عنم باب المطبخ وترمقنى بتلك النظرة التى درت أعرفها‪ .‬وقررت لحظتها دفىى األمىر إلىى نهايتى‪ .‬قمت إلى المطبخ أ كُعم الااى‪.،‬مرت بجوارى واحتكت بى فأمسكتها من كتفها كأنى أتفادى االرتطاب بها‪ ،‬وشعرت بهىا تىريح كتفهىا علىى‬ ‫يمى بمال من أن تام كتفها بعيما‪ .‬دخلىت ميرفىت المطىبخ تغسىل األقبىات‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫قبل أن تنقطى المياه انية‪ ،‬و هب حسن لاراء سىجائر فىى حىين ظللىت جالسىا مىى عفىاف ناىاهم التليفزيىون‪ .‬وفجأة قطعت ميرفت التوتر‬ ‫وميرفت بين َ‬ ‫ىت نفسىى‪ ،‬ومسىحت بقايىا دىابون الغسىيل الىذى ترَكتى‪ ،‬دىفعة‬ ‫بأن استمارت ننف دورة‪ ،‬ودفعتنى بيمها اليمنى ودفعتنى بعيما‪ .‬سىىمعتها تىىردد اسىىمى بنىىوت خافىىت عنىىم أ نىىى فتاىىجعت وضىىممتها أكلىىر مطوقىىا ناياهىىا بى َ‬ ‫تملنىىت قلىىيال وأدارت وجههىىا نحىىوى وسىىألتنى بتحىىم لى َىم اآلن‪ .‬‬ ‫كنت قم بمأت ققوه العزاء الليلى مبكرا‪ ،‬و قل رأسى بس ْكر خفيىف ياىجى دون أن ي ك‬ ‫قعىم‪ .‬ولك َم تعىاملنى بعىماء منىذ رأتنىى وفىى نفىس الوقىت تكىاد تتحىرش بىى‪.‬‬ ‫رمقتنى ميرفت بنظرة من فوت كتفها حين دخلت المطبخ وعادت لغسل األقبات‪ .‬لملم ُ‬ ‫ميرفت على وجهى‪ ،‬ومررت من باب المطبخ بجوار عفاف المذهولة‪ ،‬وخرجت من الاقة‪.‬ظللىىت متجمىىما فىىى وقفتىىى الاىىائنة‪،‬‬ ‫ىت ووجى ُ‬ ‫راعى وقم دمتت‪ ،‬لكن كلماتها عالقة فى أ نى‪ ،‬وعفاف تحمت إلى بعينين ممتل تين دمعا‪ .‬‬ ‫ُ‬ ‫كانىىت تعنىىى مىىا فهمتُىى‪ ،‬سىىمعت حركىىة خلفىىى فالتفى ه‬ ‫ىمت عفىىاف واقفىىة تحىىمت إلىىى بىىذهول‪ .‬هززت رأسى غير فاهم‪ ،‬فنظرت إلى ساخرة من ادعائى العبط‪ .‫نفسى عما أظن‪ ،‬وقى بيننا وأنا مريض‪ ،‬وهل كان حقيقة أب كابوسا‪ .‬‬ ‫‪97‬‬ .‬ظللت جامما فى مكانى مستفهما عما تعني‪،‬‬ ‫فمرَرت يمها فوت يمى المتيبسة على وسطها وسألتنى‪ ،‬بنعومة مفاج ة‪ ،‬إن كان يجىب علىى انتظىار تعليمىات الىمكتور عزالىمين فىى كىل‬ ‫تراجعت خطوة دون أن أفلتها‪ ،‬ونظرت إليها غيىر منىمت مىا سىمعت‪ ،،‬فل َىوت شىفتيها فىى تبى هرب‪ ،‬وقبىل أن أسىأل إن‬ ‫شىء حتى فى هذا‪.‬وعنىىمما د ىرنا متعىىانقين‬ ‫اإلفىىالت‪ .

‬ال شىىء آخىر‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫حتى لم أعم أتابى ما يحمى فى البلم‪ ..،‬ولمى أس لة ال أدرى إن كنت أود معرفة إجاباتها أب ال‬ ‫ال أعرف كيف سيكون رد فعلك على هذه التفاديل‪ ،‬ومن المؤكم أنك ال تفكر فى أبيك فى مواقف كهىذه‪ .‬غاضىبا‬ ‫على وال شك‪ ..‬لمىا ا؟ ال ألنىى مهىتم‬ ‫بار دورتى بقمر ما أنى ال أريمك أن تحاسب نفسك أنت بمقاييس غير واقعية‪ ..‫ظللت أغرت هكذا‪ .‬ظللىىت أغىرت هكىىذا‪ ،‬هىىذه المىرة وحىىمى‪ ،‬حتىىى وجىىمت‬ ‫عزالمين يوقظنى من نومى ات دبا ‪ .‬كلنا هكذا‪ ،‬وتَذ اكر هذا وإن نسيت كل شىء آخر‪.‬ال أنىىا كامىىل وال عظىىيم بىىأكلر ممىىا‬ ‫يمكنك أنت‪ ،‬بأخطائك وترددك وشكوكك وضعفك أن تكون‪ .‬ال أريمك أن تكبر وأنت تظن أنى رجل كامل‪ ،‬ال أخطئ وال يأتينى الباقىل‬ ‫وال أجاهم ملل الكل نزعاتى وغنبى وغرائزى‪ .‬استيقظت وجلسنا بجىوار الاىرفة ودىوت ارتطىاب عجىالت السىيارات الرتيىب بفادىل الكىوبرى يُا كىعرنا‬ ‫بنمتنا أكلر‪ .‬سأل عن أخبارى دون اهتماب حقيقى ِّ‬ ‫بتلقى إجابىة‪ ،‬ىم قىاب وفىتح بىاب الاىرفة وجىاء وجلىس بجىوارى علىى الفىراش وبىمأ‬ ‫يتحمى فى أ نى‪ ..‬قال لى إن تلميذتى‪ ،‬سىارة قىم حنىلت علىى عنىوان اللىواء القطىان والعائلىة‪ ،‬وهىم جميعىا بخيىر ويعياىون تحىت اسىم‬ ‫مستعار فى منزل دغير بناحية هادئة بجوار لنمن‪ ،‬وإنك بخيىر وتىذهب إلىى الممرسىة‪ ،‬وكىذلك أمىك فىى حالىة قيبىة‪ .‬كىان جافىا وبعيىما‪ .‬ولسىت متأكىما‬ ‫مما إ ا كانت قريقتى هى األفنل‪ ،‬لكن هذا هو اجتهادى‪ .‬وكنت أنا أينا غاضبا علي‪ ،،‬ولمى أس لة ال أدرى إن‬ ‫كنت أود معرفة إجاباتها أب ال‪ .‬وكنت أنا أينا غاضبا علي‪ .‬‬ ‫كنت قم عمت إلى شقة عبمه بعم حاد ة ميرفت‪ ،‬وبقيت هناك ال أبر الاقة إال مسىاء إلىى مجلىس العىزاء‪ .‬‬ ‫أنت الذى أنقذنى من القاع الذى ارتطمت ب‪ ،‬فى رحلة سقوقى‪ ،‬دون أن تعلم‪.‬من حين إلى آخر يقول لى عبمه شي ا‪ ،‬إن التقينا دمفة بين موعم خروجى وعودت‪ ،،‬وال أعرف‬ ‫إن كان حميل‪ ،‬خبرا أب إشاعة كالمعتاد‪ ،‬حتى إنى لم أعرف باالنتهاء من إعماد المستور وال بسقوط حكومة عباه فخرى وال بأحماى‬ ‫الخلىيج وال بالتىىمخل التركىىى فىى شىىمال سىىوريا إال بعىم وقىىوع كىىل لىك بكليىىر‪ ..‬حتىى وجىمت عزالىمين يىوقظنى مىن نىومى ات دىبا ‪ .‬ال أريمك أن تقيس سلوكك على ما تظن أن‪ ،‬كمال‬ ‫باىرى ممكىىن‪ ،‬أبىىوك‪ ،‬فتظىىل قىىوال عمىىرك تاىىعر بالقنىىور وبأنىىك ال يمكنىك أن تبلىىا مىىا بلغىى‪ ،‬أبىىوك‪ .‬كان جافا وبعيما‪ ،‬غاضبا على وال شك‪ .‬وده فىى يىمى‬ ‫‪98‬‬ .‬هذه المرة وحمى‪ .‬أريمك أن تنسى هذه المعاية الزائفة التى تروجها كتىب األقفىال‪ ،‬وأنىت ترانىى كمىا أنىا‪،‬‬ ‫رجال من لحم ودب‪ ،‬بأخطاء أحاول تجنهبها وغرائز أحاول تروينها وخير أدبو إليى‪ ،‬فأدىيب‪ ،‬حينىا وأخط ى‪ ،‬أحيانىا‪ .

‬قال المهم‪ ،‬كأن لك ليس هو المهم‪ .‬ساعتها عرفت أن حكومة اللورة اللانية سقطت‪ .‬وقفىت أرقبى‪ ،‬مىن بعيىم ولىم أدخىل‪ .‬حاولىت فىتح البىاب بالمفتىا فلىم يفىتح‪ ،‬ولمىا قرقىت‬ ‫الباب خرج لى قفل ننف عا بر م دخل م خرجت لى امرأة فى منتنف العمر بال مالمح أ كرها‪ ،‬وقالىت لىى إن زوجهىا فىى العمىل‪.‫عنوان بريم إلكترونى خاص بسارة‪ ،‬وقال لى أن أرسىل الليلىة عىن قريقهىا رسىالة إلىى العائلىة‪ ،‬وسىترتب سىارة قريقىة إلجىراء االتنىاالت‬ ‫النوتية بهم‪ .،‬لم أعرف مىا ا أفعىل فىى هىذه الحالىة فقلىت لهىا إنىى سىأعود فىى المسىاء حىين يعىود‬ ‫زوجها‪ .‬‬ ‫أول مىا فعلتى‪ ،‬هىو الىذهاب إلىى بيتنىا‪ ،‬فوجىمت هنىاك أناسىا ال أعىرفهم‪ .‬‬ ‫وجمت محمود باير بعم َألْ بى‪ .‬م حذرنى من أن هذه المعلومات غير متاحة ألحم خارج دوائر ضيقة جما ومن م على توخى الحرص الاميم‪ .‬أيقظنى‬ ‫لىىك مىىن نىىومى تمامىىا‪ ،‬كىىأن العىىالم الحقيقىىى عىىاد وقىىرت بقىىوة علىىى بىىاب الفقاعىىة الوهميىىة التىىى أعىىيش فيهىىا منىىذ شىىهور فبىمادها‪ .‬لكنىى‬ ‫‪99‬‬ .‬كىان منمهاىا لرؤيتىى‪ ،‬أو بىاألدت لرؤيتىى مفيقىا وفىى غيىر جلسىات العىزاء‪ .‬سألت‪ ،‬إن كانت وظيفة الترجمة التى تَحمى عنها منذ شهور ال تىزال متاحىة‪،‬‬ ‫فأومأ أن هناك دائما شغال لمترجمين‪ ،‬وحاليا لميهم ماروع لترجمة أفالب كىارتون لألقفىال‪ ،‬ويسىعمه أن ينىعنى فىى الماىروع‪ ،‬منىيفا‬ ‫أن شركاءه فى الماروع يابانيون ومواعيمهم دقيقة‪ ،‬ومىن ىم إن لىم أكىن متأكىما فيمكنى‪ ،‬البحىث عىن عمىل لىى فىى شىىء آخىر‪ .‬ربىىت‬ ‫عزالمين على كتفى وقال لى أن ألم شتات نفسى وأنتالها من هذا العبث‪ ،‬ويكفى ما جرى‪ .‬ولما أجبتها ارتب َكت‪ ،‬وظلت تراو بين العماء والتبريىر‪ ،‬وفهمىت منهىا أن لجنىة شىعبية مىا دلتهىا‬ ‫على المنزل باعتباره من غنائم اللورة فاستقروا ب‪ .‬‬ ‫سألتها عمن يكونون‪ ،‬فسألتنى من أنا‪ .‬انتظرت‪ ،‬كليرا على باب مكتب‪ ،‬فىى المؤسسىة التىى يىميرها‪ ،‬ىم ظهىر وابتسىم محىمقا كأنى‪ ،‬يريىم‬ ‫معرفىة مىا ورائىى‪ .‬أخىذنى مىن يىمى ودخلنىا مكتبى‪ ،‬وعبىر عىىن‬ ‫سىىعادت‪ ،‬بالزيىىارة‪ ،‬لكنىى‪ ،‬اعتىىذر بىىأن عليىى‪ ،‬الرحيىىل بعىىم دقىىائق‪ ،‬إ لميىى‪ ،‬اجتمىىاع لمناقاىىة تاىىكيل الحكومىىة الجميىىمة التىىى سىىتحل محىىل‬ ‫حكومة عباه فخرى‪ .‬وقاب مغادرا دون انتظار ردِّى‪.‬هز رأس‪ ،‬ضاحكا وقال فى كلمتين إنها لم يكن لميها فردة من‬ ‫البماية‪ ،‬فكيف يمكن لحكومىة مف اككىة دون أدوات ودون مىال أن تتعامىل مىى مطالىب شىعبية متنىخمة كتلىك الموجىودة لىمى النىاه؟‬ ‫المهم‪ ،‬ونظر إلى‪ .‬هبت من هناك إلى بيت دفية فى الرحاب فوجمت‪ ،‬محتال هىو اآلخىر‪ ،‬بعىائلتين فىى مىا أعتقىم اقتسىمتاه كىل منهمىا فىى قىابق‪،‬‬ ‫وأقفالهم يمرحون فىى الحميقىة وحمىاب السىباحة فىارغ وبى‪ ،‬بقايىا ألعىاب بالسىتيكية‪ .‬مىررت فىى أ نىاء‬ ‫عودتى بالقرب من بيت عزالمين‪ ،‬ووددت لىو توقفىت وسىألت‪ ،،‬أو األهىم‪ ،‬سىألت أسىماء عمىا يسىاورنى مىن شىكوك‪ ،‬لكننىى عىملت عىن‬ ‫هذا‪.

،‬كان الرجل‪ ،‬واسم‪ ،‬سالمة‪ ،‬قيبا ومرتبكا‪ .‬لىم‬ ‫‪111‬‬ .‬فهمت أنهم من ضحايا كار ة المويقىة‪ ،‬وأن الىذى مكىنهم مىن‬ ‫الاقة وزارة اإلسكان فى حكومة عباه فخرى ال اللجنة الاعبية‪ ،‬وأخرج سالمة أورات التخني‬ ‫النادرة من وزارة اإلسكان‪ ،‬وظىل‬ ‫يعتذر قوال الوقت‪ .‬تمهل كأن‪ ،‬يريم أن ينيف شي ا‪ ،‬لكن‪ ،‬دمت‪ .‬ظللت هناك حتى تسلمت الكمبيوتر والمال وعمت إلى منزلى‪ ،‬أقنم منزل عبمه‪.‬الرجل ارتبك أكلر بنحكى‪ ،‬وقال لى إنهم لم يلمسوا األ اى أو بقية محتويات‬ ‫الاقة التى وجموها عنم قمومهم بل جمعوها كلها فى غرفتين وأغلقوا عليها األبواب كيال يعبث األقفال بها‪ ،‬وإنى أستطيى أخذها فى‬ ‫أى وقت‪ .‬سألت‪ ،‬كم قفال لمي‪ ،‬فأجاب بىأنهم ال ىة‪ ،‬أحمىم ومحمىم ومحمىود‪ .‬‬ ‫وجمتى‪ ،‬فىى المنىزل فحكيىت لى‪ ،‬عمىا حىىمى فىى النىبا فنى امم أن يىأتى معىى لبيتنىىا فىى المسىاء‪ .‬قررت تأجيىل الموضىوع برمتى‪ ،،‬والتركيىز علىى اسىترداد بيىت دىفية‪ ،‬فهىذه ال يمكىن اعتبارهىا مىن أعىماء‬ ‫اللورة‪ ،‬ومحتلو بيتها ال يمكن أن يكون لميهم أورات تبرر وجودهم هناك‪ .‬‬ ‫لم أكن أعرف ما العمل‪ .‬ضىحكنا وخرجنىا مىن مكتبى‪ ،،‬حيىث‬ ‫تركنى مى السكرتيرة لتتابى إعماد األورات‪ ،‬وقلب منها أن يسلمونى كمبيوترا جميما ألعمل علي‪ ،،‬ولو لىى مبتسىما و هىب الجتماعى‪،‬‬ ‫الهاب‪ .‬المنطقى أن أسترد بيتنا‪ ،‬وأعتقم أن لك كان ممكنا‪ .‬وهكىذا عىمت بنىحبت‪ ،‬إلىىى‬ ‫الطفل ننف العارى وعائلت‪ .‬وقىال إن‬ ‫محمم هو الذى فتح لى الباب فى النبا ‪ ،‬وهو األكبر‪ .‬واضطُررت إلى االتنال بمحمىود مىرة أخىرى‪ ،‬فأرسىلنى إلىى‬ ‫شخ‬ ‫أرسلنى إلى شخ ‪ ،‬وبعم يومين جاءت معى «قوة» من حره اللورة و«اللجنة الاعبية لارت القىاهرة» حتىى بيىت دىفية‪ .‫وعمتىى‪ ،‬أن أسىىلم عملىىى فىىى مواعيىىمه‪ .‬وجمت فى األورات إشارة إلى منزلى باعتباره من منادرات رموز النظاب القميم! لم أتمالك نفسىى مىن النىحك‪،‬‬ ‫ال أدرى لك َم‪ ،‬ربما ألن الموضوع كل‪ ،‬عبث فى عبث‪ .‬قلبىىت ُسىىلفة تحىىت حسىىاب مرتبىىى فوافىىق فىىورا‪ ،‬لكنىى‪ ،‬قلىىب منىىى الىىمعاء كىىى تىىتمكن الحكومىىة‬ ‫الجميمة من فك أزمة البنوك وتفرج عن األردمة كى يسترد المال الذى يُق كرضنى إياه منذ شىهور‪ .‬فقىم تىم رفىى اسىمى مىن قائمىة أعىماء اللىورة‪،‬‬ ‫ومن َم يجب أن يسرى لك أينا على وزارة اإلسكان‪ ،‬التى لم أعىرف أنهىا تنىادر بيىوت «أعىماء اللىورة» إال سىاعتها‪ .‬لكنىى لىم أُ كرد‬ ‫اللجوء مرة أخرى إلى عزالمين أو محمود بطلبات‪ ،‬ولم أكن متحمسا إللقاء عائلة المويقة بأقفالها اللال ة فى الاىارع‪ ،‬خنودىا أنىى‬ ‫لم أكن أحتاج إلى الاقة فورا‪ .‬ظللت ساهما‪ ،‬وعبمه يحمت إلينا نحن اال نين بنظرت‪ ،‬المستفهمة‪ ،‬ىم قلىت‬ ‫للرجل أن يترك المحتويات حيث هى حتى أدبر أمورى‪.

‫يستغرت األمر قويال حتى استسلم المحتلون وقلبوا أسبوعا إلخالء البيت‪ .‬فى كل ما سبق هذا ما أنمب علي‪ ،،‬كل هذا‬ ‫الوقت الذى ضاع والذى ال يمكننى استعادت‪ ،،‬كل هذا الوقت الذى كىان يمكننىى قنىاؤه معىك‪ ،‬وتركتى‪ ،‬وتركتىك‪ .‬لمى دفية غرفتىان علىى‬ ‫السطح وح اماب ومطب خ لم تستخممها قط‪ ،‬فقررت أن أتخذهم مقرا‪ ،‬وأسعمتنى فكرة اإلقامة فى بيت أختى‪ .‬‬ ‫المرة فى مسعاى وعنمها سيكون لمينا كلير من الوقت ِّ‬ ‫نا أراها تنرفت كابنة اللواء القطان ال كزوجتى وأب ابننا وهى ترى أنى تنرفت‬ ‫كموظف كبير فى الرئاسة دون أن أعطى عائلتى أى اعتبار‬ ‫قررت اإلقامة فى بيت دفية‪ ،‬حماية للبيت من االحتالل وأينا لالبتعاد عن الجيزة وما جرى فيها‪ .‬كانت رسالة بسيطة‪،‬‬ ‫دون ككر أسماء‪ ،‬أُع كرب فيها عن رغبتى فى الحىميث مىى «األبنىاء»‪ .‬هذا خط ى تجاهك‪ ،‬وأنا ممين لك بأكبر اعتذار ممكىن‪ .‬أخبرت دفية عما حمى‬ ‫‪111‬‬ .‬كيىىف فعلى ُ‬ ‫ىغلت عنىىك إلىىى هىىذه المرجىىة؟ وفى َ‬ ‫اناغالى؟ كنت أظن عملى هاما وال يحتمل التأجيل أو التقلي‬ ‫أو التخلِّى‪ ،‬وكنت مخط ا‪ .‬وعلىى هىذا‪ ،‬عزيىزى‬ ‫يحيى‪ ،‬أستميحك عذرا وأقلب منك المغفرة‪ .‬لم أشاهم أفالب كارتون منذ سنوات قويلة‪ ،‬ربما خمسة عار عاما‪ .‬مىن يىمرى؟ لعلِّىى أنجىح هىذه‬ ‫لنعوض ما فات‪ ،‬كأب وابن حقيقياين‪.‬ووافقت بعم أن وعىمنى قائىم القىوة‪ ،‬وهىو شىاب مىن عمىر‬ ‫عبمه وهي ت‪ ،،‬بأن يأتوا معى مرة أخرى لتسلهم البيت‪.‬‬ ‫منى‪ ،‬وظللت أنتظر‪.‬‬ ‫عمت إلى الاقة مى عبمه‪ ،‬وفى نفس هذا المساء أرسلت رسالتى األولى إلى اللواء القطان عبر سارة‪ .‬ردت سىارة برسىالة أعطتنىى فيهىا تفادىيل « ُهى كوياتى» الجميىمة فىى‬ ‫وه كويتها هى‪ ،‬وقلبت منى إضافتها على قائمة اتناالتى‪ ،‬وانتظار الرد الىذى سىيأتى خىالل بنىعة أيىاب‬ ‫برنامج للمحاد ة على اإلنترنت‪ُ ،‬‬ ‫فعلت ما قلبَت‪،‬‬ ‫على شكل قلب إضافة إلى هذه القائمة ُمودى ب‪ ،‬من ُه كويتها هى‪ ،‬و لك تفاديا الستخماب شبكة التليفونات المنرية‪ُ .‬‬ ‫فى هذه األ ناء‪ ،‬بمأت العمل فى ترجمة أفالب الكارتون‪ ،‬ومى استنغارى للمهمة فى البماية فننى بعىم قليىل وجىمتها شىاحذه‬ ‫للهمة وممتعة فى نفس الوقت‪ .‬وأدركت ساعتها أنىى لىم أدىحبك‬ ‫ىيم كىىان‬ ‫ىت لىىك؟ كيىىف اناى ُ‬ ‫يومىىا إلىىى السىىينما أو أشىىاهم معىىك فيلمىىا أو كارتونىىا فىىى بيتنىىا‪ .

‬أخبرتنىى بمىرض عمىر لميى‪ ،‬شىىء فىى‬ ‫القلب يحتاج إلى متابعة مستمرة‪ ،‬وهى على اتنال ب‪ ،‬وبزوجت‪ ،‬وأقفال‪ ،‬رغم الخالف الذى وقى بين‪ ،‬وبين إبراهيم‪ .‬‬ ‫وانتظمت حياتى شي ا فاي ا‪ .‬م جاءتنى رسالة القطان عن قريق سارة‪ ،‬وتحم ت مى أمك ومعك ألول مرة منىذ قرابىة تسىعة أش ُىهر‪.‬أس لة عن األحوال‪ ،‬إجاباتها قنيرة وبال معنى «الحمىم »‪« ،‬ماشىى»‪ ،‬هىذا‬ ‫النوع‪ .‬فسألنى إن كنت أمانى لو سكن‬ ‫هو فيهما‪ ،‬وعمل حارسا للمنىزل‪ .‫للبيت وقرحت عليها الفكرة فأيمتنى وشكرتنى عليهىا بىل وأبلغتنىى شىكر إبىراهيم زوجهىا علىى لىك‪ .،‬سألنى عبمه عمن يسكن غرفتَى البواب‪ ،‬فأشرت ل‪ ،‬إلى أن الوضى كما يراه‪ .‬تَفقىمت المنىزل ووجمتى‪،‬‬ ‫فى حالة مزرية‪ .‬فى نهاية األسبوع داحبنى عبمه و«القوة»‬ ‫إلى بيت دفية ووجمت‪ ،‬بالفعل خاليا‪َ .‬توقفت عن الارب تماما وعن‬ ‫انتقلت بالفعل إلى سطح بيت أختى‪ ،‬وعبمه إلى ملحق البواب‪،‬‬ ‫َ‬ ‫ارتياد مجالس العزاء‪ ،‬وأرسلت اعتذارا مكتوبا إلى عفاف مى محمود‪ ،‬واجتهمت فى ترجمة أكبر عمد ممكن من أفالب الكارتون كىيال‬ ‫يكون عنمى دقيقة وقت زائمة‪ .‬هذه هى قنة مجىء عبمه للعمل عنمنا‪ ،‬ولم يفارقنا بعمها قط مللما تعلم‪.‬استُخمب األ اى ومحتويات البيت بال مراعاة أو رحمة‪ ،‬فتَحطم ما تَحطم واتسخ الباقى بكل األشىكال الممكنىة‪ ،‬كىأن‬ ‫مستخممي‪ ،‬ينتقمون من‪ .‬قالىت إنهىم لىن يعىودوا قريبىا‪ ،‬وال‬ ‫حتى فى زيارة‪ .‬قلت‬ ‫لي ُكن‪ ،‬ما داب هذا ما تريمه‪ .‬‬ ‫جميعا حياة مستقرة فى إيطاليا‪ ،‬وليس هناك ما يمعو إلى ِّ‬ ‫مر األسبوع األول دون أن يأتى رد السيم اللواء‪ ،‬لكن سارة أكمت تلقي‪ ،‬رسالتى‪ .‬أسى لة مىن ناحيتهىا عىن‬ ‫‪112‬‬ .‬وجىمتها فكىرة غريبىة‪ ،‬فعبىمه محاسىب‪ ،‬ولميى‪ ،‬بالفعىل عمىل فىى محىال ناحيىة الجيىزة‪ .‬فى المجمل لميهم‬ ‫هزها بأسفار لمنر المنطربة أو مجرد التفكير فى العودة حاليا‪.‬سىألت‪ ،‬مباشىرة‪،‬‬ ‫لكن‪ ،‬قلل من أهمية عمل‪ ،‬محاسبا‪ ،‬قائال إن مجموع ما يتحنل علي‪ ،‬مىن المحىالت اللال ىة التىى يقىوب بحسىاباتها هىو سىتم ة جنيى‪ ،‬فىى‬ ‫الاىىهر‪ .‬استقر األوالد فى المماره واستقر عمىل إبىراهيم بعىم أن فىض شىركت‪ ،‬مىى عمىر‪ .‬أس لة عنك‪ ،‬فتسهب فى ودف أحوالك وممرستك كى تعوض نق‬ ‫الكالب فى الموضوعات األخىرى‪ .‬وسىىألنى إن كنىىت مسىىتعما لىىمفعها نظيىىر حراسىىت‪ ،‬للمنىىزل‪ ،‬إضىىافة إلىىى إقامتىى‪ ،‬مجانىىا بىىالغرفتين الملحقتىىين بالحميقىىة‪ُ ،‬دهاىىت‪،‬‬ ‫وسألت‪ ،‬لك َم يريم ترك المحاسبة ليعمل بوابا‪ ،‬لكن‪ ،‬لم يهتم بسخريتى ولم يب ُم علي‪ ،‬استغراب للموقف هذا عمل و اك عمل‪ ،‬قال‪ .‬من كان هؤالء الناه؟ وأين هبوا؟ قال لى قائم القوة إنهم «مواقنىون ُرحىل» يتركىون الغرفىة أو‬ ‫العاة النغيرة التى يسىكنونها فىى أحىم األحيىاء الفقيىرة‪ ،‬ويبحلىون عىن منىزل خ ب‬ ‫ىال يسىتقرون فيى‪ ،‬حتىى يظهىر لى‪ ،‬أدىحاب فيتركونى‪ ،‬فىى‬ ‫هموء‪ ،‬بعم أن يطلبوا مهلة أسبوعا يكونون خاللها قم وجموا ألنفسهم بيتا آخىر خاليىا ينتقلىون إليى‪ ،،‬وهكىذا‪ .‬‬ ‫كان الحوار مى أمك جافا‪ ،‬وقليل الكلمات وإن قال‪ .

‬وعىمتُك بالبحىث عنى‪ .‬لكنك كنت معجبىا بمراكىز التسىوت‪ ،‬وب ى«اإلكىس بىاد» الىذى أهىمتك إيىاه أمىك‪ ،‬وبىالمالبس‪ ،‬لكىن الطقىس‬ ‫ىت منىىى إن ج ىىت أن أحنىىر معىىى «الهىىارد‬ ‫ىت إنىىى ال أعىىرف بعىىم‪ ،‬فطلبى َ‬ ‫ىطربت وقلى ُ‬ ‫كىىان يزعجىىك‪ .‬فكىىرت أن تعىىودا أنتمىىا‬ ‫اال نان‪ ،‬أو حتى أن يذهب ال تنا إلى مكان آخر‪ ،‬إيطاليا ملال عنم إخوتى‪ ،‬لكن شي ا من هذا لم يحمى كما سأشر لك بعم قليل‪.‬‬ ‫فكرت كليرا أن ألحق بكم‪ ،‬رغم أن أمك لم تقتر‬ ‫لك ورغىم إحجىاب جىمك عىن الحىميث معىى ورغىم غنىبى الاىميم علىى‬ ‫كليهمىىا‪ .‬أظن أنها مخط ة وتكابر‪ ،‬وأظنها‬ ‫تظن نفس الاىء بى‪.‬‬ ‫ىت فىىى الرابعىىة عاىىرة مىىن عمىىرك‪ ،‬ولىىم تكىىن وقتهىىا مهتمىىا إال باىىؤونك‬ ‫حاد تُىىك بعىىم أن ودىىلنا إلىىى قريقنىىا المسىىمود‪ .‬كنى َ‬ ‫ىت أن توضىح أو تزيىم‪.‬سىىألتنى إن كنىىت سىىدتى قريبىىا فاضى ُ‬ ‫ديسك» األحمر الذى نسيتَ‪ ،‬على مكتبك بالبيت وعليى‪ ،‬كىل أغانيىك‪ .،‬واتفقنىا أن تاىترك فىى برنىامج المحاد ىة‬ ‫الذى نستخمم‪ ،‬كى نتحمى معا حين نااء‪ ،‬لكنك نسيت‪.‬وهكىذا‪ ،‬شىي ا‬ ‫فاىىي ا تىىمهورت المحاد ىىة حتىىى ودىىلت إلىىى نقطىىة النىىراع الحتميىىة‪ :‬كيىىف هربى ك‬ ‫ىت عنىىا‬ ‫ىت مىىن الىىبالد بىىابنى دون إخبىىارى؟ وكيىىف تَخليى َ‬ ‫وبقيت فى منر دون أى مبرر تاركا أسرتك تفىر وحىمها؟ أكىرر سىؤالى وهىى تعطىى إجابىات أجىمها واهيىة‪ ،‬وهىى تكىرر سىؤالها وأجيبهىا‬ ‫َ‬ ‫إجابات تجمها هى غير مقنعة‪ .‫ومىن قىاب بهىا‪ .‬‬ ‫المباشرة‪ .‬سىألتها إن كانىت هىذه تعليمىات األمىن أب الوالىم فقالىت أن ال فىىرت‪.‬لكنىىى لىىم أسىىتطى ابىىتالع فكىىرة أن ألحىىق أنىىا بالسىىيم اللىىواء القطىىان الىىذى أخىىذ زوجتىىى وابنىىى وسىىافر‪ .‬‬ ‫لكننا نتحمى اآلن‪ ،‬وبناء على مبادرتى أنا‪ ،‬قلت‪ ،‬فردت بأنها ال تعرف هذه التفاديل‪ ،‬كل ما فعلت‪ ،‬كان بماورة أبيها‪ .‬كىل هىذا ونحىن‬ ‫البيت واألحوال‪ ،‬فقلت لها ما حمى‪ ،‬وكانت فردتها لنىب جىاب غنىبها المكتىوب تجىاهى علىى اللىورة َ‬ ‫نحوب حول القنية األساسية‪ ،‬هروبها بك‪ .‬لم أكن أريم عراكا‪ ،‬فسألتها أوال عىن سىبب عىمب اتنىالها منىذ سىفرها وعىمب إقْالعىى علىى‬ ‫مكىانكم‪ ،‬فىردت بأنهىا اضىطُرت إلىى لىك وفقىا لتعليمىات األمىىن‪ .‬تحم نا عن ممرسىتك وزمالئىك‪ ،‬وسىألتك عىن البنىات اإلنجليزيىات وقلىت لىى إنىك ال تحىبهن‪ ،‬ورفن َ‬ ‫تَحم نا عن البيت والممينة وقلت لى إنها مملة‪ ،‬وال تعرف فيها أحما‪ ،‬وال تستطيى الخروج وحمك حيث ينىر جىمك علىى أن يرافقىك‬ ‫أحم الحراه أينما هبت‪ .‬‬ ‫‪113‬‬ .‬وحتى اليوب‪ ،‬لو سألتها وسألتنى‪ ،‬ستجم هذين الوجهين للقنة‪ :‬أنا أراها تنرفت كابنة اللواء القطان ال‬ ‫كزوجتى وأب ابننا‪ ،‬وهى ترى أنى تنرفت كموظف كبير فى الرئاسة دون أن أعطى عائلتى أى اعتبار‪ .

‬‬ ‫لم أكن قم قابلت عزالمين منذ مىر علىى فىى الجيىزة ودبىر االتنىال مىى أمىك مىن خىالل تلميذتى‪ ،‬سىارة‪ .‬شر لى أسباب‬ ‫رفن‪ ،‬وزمالئ‪ ،‬االننماب إلى الحكومة الجميمة‪ ،‬قال إن التيارات اإلسالمية تعتقم أن لميها أغلبية وتريم أن تُملكى برنامجها ورؤيتها ولم‬ ‫تتعلم شي ا‪ ،‬وهم الذين أفالوا حكومة عباه فخرى ومن م لم يكن لتاكيل حكومىة ائتالفيىة أخىرى معنىى‪ .‬كنا قرب نهاية شهر أبريل‪ ،‬ودار لمى محمود وقت أكبر حيث انتهىت ماىاورات تاىكيل الحكومىة‬ ‫وقرر هو وأدمقاؤه اللوريون عمب المااركة‪ ،‬وهو نفس موقف القوى الميمقراقية الممنية عىما حىزب الوفىم الىذى اننىم إلىى اإلخىوان‬ ‫والسلفيين وشكلوا أول حكومة يسيطر عليها اإلسالميون منذ اللورة‪ .‬عرفت أن هذا العالم ليس لى‪ ،‬ال اعتراض لىمى علىى أدىحاب‪ ،،‬لكىن مىن نعىم ا علىى اإلنسىان أن يعىرف مىا لى‪،‬‬ ‫وما ليس ل‪ ،،‬ودرت اآلن موقنا أن هذا األمر ليس لى‪.‬مازحنى محمود بأن أدمقاء سهرات العزاء يفتقموننى ويبلغوننى‬ ‫أنىى أسىىتطيى العىىودة لزيىارتهم إن شى ت دون أن أكىىرر لىك بالنىىرورة كىىل ليلىىة‪ ،‬وقىال إن لىىمى فردىىة محىمودة قبىىل أن تغلىىق الحكومىىة‬ ‫اإلسالمية البار الذى يسهرون في‪ ،،‬منيفا أن لمي‪ ،‬وقتا هذه األياب ويمكن‪ ،‬أن يذهب معى لحراستى من الفاتنات اللواتى يتربنىن بىى‪،‬‬ ‫فابتسمت واعتذرت‪ .،‬كأن كل فرد فى المجتمى دار قوة سياسىية وحىمه‪ ،‬ومىن َى ام‬ ‫لن يستطيى اإلسالميون الىذين شى اكلوا الحكومىة محاكمىة أعىماء اللىورة مللمىا يريىم الىبعض‪ ،‬وال العفىو عىنهم مللمىا يريىم اآلخىرون‪ ،‬ولىن‬ ‫تستطيعوا تعميل الم ستور الذى تم إقراره على عجل كما يريم البعض‪ ،‬وال الحفاظ علي‪ ،‬كما يريىم اآلخىرون‪ ،‬ولىن يسىتطيعوا إعىادة بنىاء‬ ‫‪114‬‬ .‬تَحم نا فى عمة أمور‪ .‬وشىىكرنى محمىىود وأبىىمى‬ ‫ركىىزت كىىل جهىىمى علىىى الترجمىىة‪ ،‬وحىىاز عملىىى تقى َ‬ ‫سعادت‪ ،‬بعودتى للحياة الطبيعية‪ .‫ىمير المسىىؤول عىىن الماىىروع وشىىركائ‪ ،‬اليابىىانيين‪ .‬ولىم أكىن قىم قابلىت‬ ‫سارة هذه وجها لوج‪ ،،‬فقررت الذهاب إلي‪ ،‬فى الجامعة كى أشكره وأزيل بعنا من التوتر العىالق بيننىا‪ ،‬وأينىا أقابىل التلميىذة الغامنىة‬ ‫وأشكرها‪ .‬حتى داخل معسكر كل قوة سياسية‪ ،‬لم يعم هناك من يستطيى القيادة‪ ،‬فكل قرار ل‪ ،‬معارضىوه وكىل‬ ‫اختيار ل‪ ،‬من يرون عكس‪ ،،‬وقليلون من يقبلون االلتزاب بقرار ال يؤيمون‪ .‬لم ألمس من‪ ،‬حماسة حين اتنلت ب‪ ،‬لكنى هبت‪ ،‬ووجمت‪ ،‬لطيفا ومرحبىا لكىن كىان شىىء مىا يقىف بيننىا لىم أعىرف مىا هىو‪،‬‬ ‫كأن‪ ،‬حاجز شفاف‪ ،‬قبقة من البالستيك تنم نظراتى عن النفا إلي‪ ،،‬وتجعل نظرات‪ ،‬إلى باهتة‪ .‬كىل خمسىين نفىرا يمكىنهم أن يبىمؤوا‬ ‫احتجاجا يتحول إلى ورة دغيرة‪ .‬سىألت‪ ،‬إن لىم يكىن خائفىا‬ ‫من است لارهم بالحكم‪ ،‬وأن يستغلوا سيطرتهم على الحكومة لتغيير قواعم اللعبة وإعادة دياغة األمور على هىواهم‪ ،‬فنىحك ضىحكة‬ ‫مبتسرة‪ ،‬وقال ساخرا إن‪ ،‬من الواضح أنى كنىت ماىغوال خىالل األش ُىهر التسىعة األخيىرة‪ ،‬وأردف جىادا أنى‪ ،‬لىم يعىم ألحىم أغلبيىة تلقائيىة‬ ‫تؤيمه فى كل المواقف‪ ،‬بىل علىى العكىس‪ ،‬أدىبحت الماىكلة الرئيسىية اآلن هىى تفتهىت التأييىم‪ .

‬عزالىمين يسىير كالقطىار علىى قنىبان‬ ‫‪115‬‬ .‬لم أجم شي ا أضيف‪ ،‬فسلمت عليهما واستأ نت مننرفا‪ .‬هذه هى سارة رمسمل‪ ،‬ضابطة البحرية األمريكية التى رتبت العملية‬ ‫التى أنا بنمدها‪ ،‬والتى ستهبط مى المروحيات فوت سطح هذه السفينة فى الرابعة من فجر غم‪.‬فىألول‬ ‫مرة منذ اللورة األولى تتفق القوى السياسية ال على حكومة فحسب بل على برنامج تنفيذى‬ ‫عنمما انتظمت فى العمل واستقرت أحوالى المعياية واقمأننت إلى حم ما عليك وعلى أمك الهاربة‪ ،‬أدركت إلىى أى مىمى‬ ‫كانت حياتى فارغة من المعنى‪ .‬وبىما أن فىى الهىواء روحىا جميىمة‪ ..‫ىتواج‪ ،‬بتحىم مىن‬ ‫األجهزة األمنية واستعادة األمن وال تركها كما هى معقال لقوى النظاب القميم فيها ومنمرا للبلطجة‪ .‬فى النهاية‪ ،‬سيتممد على فراش الموت راضيا عن حياتى‪ ،‬الزاخىرة التىى فعىل فيهىا مىا أراد‪ .‬هىىذه هىىى سىىارة رمسىىمل‪ ..‬محمود باير يعيش اللحظة ويفعل ما يااء‪ ،‬حين يااء‪ ،‬يخىون سىالى القنىبجى أو يعاىقها‪ ،‬يهجرهىا‬ ‫أو يعود إليها‪ ،‬يمير مؤسسة تجارية أو يعمل بالسياسة‪ .‬وظللت أتوه من‪ ،‬وهو يحاضرنى‪ ،‬وأتساءل إن كان غاضبا على بسبب ميرفت‪ ،‬وهل منمر غنب‪ ،‬ما فعلت‪ ،‬أنا أب اكتاافى ما‬ ‫فعل‪ ،‬هو‪ ،‬أب أمر آخر‪ .،‬سيظل مودما حتى‬ ‫يأتى يوب ويفتحها هو بنفس‪.‬سألت‪ ،‬إن كان حانقا على ألمر ما‪ ،‬فنحك واعتذر بأن‪ ،‬ينفعل عنم الحميث عىن الوضىى السياسىى‪ ،‬ألن الحىال‬ ‫يؤلم‪ .‬‬ ‫تنفس الجميى النعماء مى تاكيل حكومة الوحمة والمجلس الرئاسىى الجميىم‪ .،‬ولو لم أكن أعرف‪ ،‬منذ عارات السنين لنمقت‪ .‬بىىادرتنى‬ ‫بالسالب بلغة عربية سليمة‪ ،‬وشكرتها على جهودها فقللت من قيمىة مىا فعلتى‪ ،‬وسىألتنى إن كىان كىل شىىء علىى مىا يىراب‪ ،‬ىم دعتنىى إلىى‬ ‫االتنال بها إن احتجت إلى شىء كمن «هذه القناة» فى المستقبَل‪« ،‬فكلهم أدمقائى هناك»‪ ،‬قالت‪ ،‬وأومأت دون أن أفهم مىا تعنيى‪،‬‬ ‫بالنبط‪ .‬أى شىء ي ك‬ ‫مخل على قلب‪ ،‬السعادة يفعل‪ ،،‬دون أن ياغل بال‪ ،‬بأفكار وحسابات‬ ‫ُ‬ ‫مع اقمة‪ .،‬‬ ‫قاقعتنىىا امىىرأة شىىقراء قويىىة البنيىىة خنىىراء العينىىين جىىادة المالمىىح‪ ،‬ال مبتسىىمة وال متجهمىىة‪ .‬كل حركة لهم س َ‬ ‫جماعة ما‪ ،‬باختنار لن يستطيعوا فعىل شىىء فىى أى مىن الماىكالت الماخليىة الها امىة‪ ،‬وال فىى الفوضىى العارمىة المحيطىة بنىا مىن غىزة‬ ‫حتى إيران‪ .‬استرسل عزالمين فى شر رؤيت‪ ،‬للوضى السياسى‪ ،‬كأن‪ ،‬يلقى محاضرة علىى قلبتى‪ ،،‬ربمىا كىى يتفىادى الحىميث فىى األمىور‬ ‫األخرى‪ .،‬لكن‪ ،‬هكذا‪ ،‬حين يغنب بجم ال يمكنك أن تفتح أبواب‪ .

‬شارفت على الحب انيىة لكنىى وقفىت‬ ‫نفسى منعا للماكالت‪ .‬بنينا معا حياة زوجية تكاد‬ ‫تكون كاملة‪ ،‬وأنجبناك أنت قرة أعيننا‪ .‬قلت كالما كليرا‪ ،‬لكنى شعرت أن كلماتى كانت كقطرات مىاء تنىزل علىى لىو زجىاجى‪.‬وحىين ينىل‬ ‫إلىىى المحطىىة النهائيىىة سىىيكون سىىعيما بالمسىىافة التىىى قطعهىىا واألهىىماف التىىى ح اققهىىا‪ .‬وقبىىل أن أرد عىاجلنى بالسىىؤال عمىا كىىان مىىن‬ ‫الممكن أن يحمى لهم لو لم يكن هو‪ ،‬بمال‪ ،‬الذى ادخره وبنفو ه الذى بناه‪ ،‬قم تكفل بهم‪ ،‬ألم يكن الحال قم انتهى بهم معى على‬ ‫ىت‪ ،‬وسىىألت‪ ،‬كيىىف عىىرف فنىىحك ضىىحكة مبتسىىرة وقىىال متهكمىىا إن كلىىرة‬ ‫سىىطح بيىىت أختىىى أو فىىى شىىقة دىىميقى بميىىمان الجيىىزة‪ُ .‫تأخذه من محطة إلى التى تليها‪ :‬من باحث إلى أستا إلى سياسى‪ ،‬لمي‪ ،‬ماىروع محىماد يعمىل عليى‪ ،‬ويبنيى‪ ،‬خطىوة خطىوة‪ .‬م نسيت قلبى والمااعر‪ .‬‬ ‫فىىى المكالمىىة اللانيىىة مىىى أمىىك تَحى ام ت مىىى جىىمك القطىىان أوال‪ ،‬وكىىان حوارنىىا شىىميم الحىىمة‪ .‬وهذه كلها أشياء فى‬ ‫غاية األهمية‪ ،‬ال أشكو‪ ،‬وال أدعوك إلى التقليل منها‪ .‬‬ ‫حتى قلبى تَيباس‪ .‬لكنى فقط أقول إن قلبى ظل بعيما‪ ،‬نائمىا أو ميتىا لىم أعىم أعىرف‪ ،‬لكىن األكيىم‬ ‫أن‪ ،‬قم تَيباس‪ .‬أحببت مرة لكنى هربت من هذا الحب ألن‪ ،‬سيكلفنى ما ال أحب‪ .‬هلى ُ‬ ‫الحكومات قم أنستنى فى ما يبمو من يكون‪ .‬أمىىا أنىىا‪ ،‬فلىىيس لحيىىاتى معنىىى‪ ،‬ال أنىىا أجىىرى وراء‬ ‫السعادة المباشرة وال لمى همف أو شىء أبني‪ .،‬وحين بمأت أفيق من ضىياع العىاب الماضىى‪ ،‬ولىم أجىم‬ ‫لك الغطاء الذى أعفانى من األس لة قوال هذه السنوات‪ ،‬وجمت نفسى أماب نفسى‪ ،‬وأماب حياة بال معنى وال همف‪.‬‬ ‫‪116‬‬ .‬لما ا لم أسائل نفسى قبل هذه الفترة؟ ربما بسبب االنغماه فى مهاب وظيفتىى «المهمىة» التىى‪،‬‬ ‫ساعتى لن أعرف َ‬ ‫كما قلت لك فى بماية رسالتى‪ ،‬تعفيك أهميتها من التفكير فى معنى ما تفعل‪ .‬لىم ي ك‬ ‫نىىى السىىيم اللىىواء وقتىى‪ ،‬فىىى‬ ‫ُ‬ ‫تحيات ومراسم‪ ،‬بل بمأ بسؤالى مباشرة عما أريمه‪ ،‬فلما أجبت‪ ،‬بىأنى متعجىب مىن اسىتيالئ‪ ،‬علىى زوجتىى وابنىى والفىرار بهمىا دون إ نىى‬ ‫انفجر بالكامل فى‪ ،‬وقال إن‪ ،‬اضطُر إلى لىك ألنىى لىم أتنىرف كرجىل‪ ،‬ولىو كنىت رجىال لعرفىت كيىف أهىتم بعىائلتى وأحميهىا بىمال مىن‬ ‫الجىرى خلىىف أدىمقائى اللىىوريين وترهىاتهم‪ .‬‬ ‫عنمما انتهيت قال إن‪ ،‬يرى كيف أنى لم أننج بعم‪ ،‬وأعطى السماعة ألمك‪.،‬لم أفعل شي ا عبر أربعة وأربعين عاما سوى الترجمىة وأخىذ المالحظىات‪ ،‬وحىين تحىين‬ ‫فيم أنفقت عمرى‪ .‬وبيننا مودة ورحمة ودماقة وتواقؤ واعتماد و قة‪ ،‬هذا ما يسمى ك‬ ‫بالعارة‪ .‬تزوجت أمك‪ ،‬وهى امرأة رائعة‪ ،‬ألنها كانت «مناسبة»‪ .‬وفىىى النهايىة تركىىت امرأتىىى وابنىى بىىال حمايىة‪ .‬وفجأة شعرت بهذا التيبس كأن‪ ،‬دخرة قيلة أحملها داخل دمرى‪.

‬كانت تلك فترة التقلبات والفوران السياسى‬ ‫ت ُكن السياسة‬ ‫َ‬ ‫األكبر منذ اللورة ا ألولى‪ ،‬حيىث تبلىورت القىوى السياسىية وتنظمىت بمرجىة مىا وبىمأت تتمىره علىى المنىاورة والمسىاومة ويتكىون لىميها‬ ‫كوادر وقمرات على تنظيم قواعمها‪ ،‬بمرجات مختلفة قبعا‪ .‬مجرد اإلقرار اللفظى بأولوية عالقتنا لم تكن مستعمة ل‪ .‬بعم تراشق سريى حول السفر والعودة سألتها مباشرة هل‬ ‫ك‬ ‫ىارض‪ ،‬كيىف تسىأل‪ ،‬هىذا سىؤال غيىر‬ ‫ترى فى نفسها زوجة لى أب ابنة للواء القطان‪ ،‬فظلات تراوغ ولم تُجب‪ ،‬قالت اال نين واحم‪ ،‬ال تع ُ‬ ‫عادل‪ ،‬وهكذا‪ ،‬ولم ت ُقل مرة واحمة «قبعا زوجتك»‪ .‬عات حيىاتى مىى هىاجس ارتباقهىا بأبيهىا أكلىر منىى‪ ،‬هىو رجلهىا األول واألخيىر‪.‬‬ ‫وكنت أنا ومحمود باير ‪-‬وعبمه الذى يننم إلى جلساتنا دون دعوة لكن ال ينرف‪ ،‬أحم‪ -‬ننحك من هىذا المجهىود بىادى العبليىة‪،‬‬ ‫ونقول لعزالمين إن علي‪ ،‬االنتباه لنحت‪ ،‬جيما‪ ،‬ألن‪ ،‬بهذا المعمل لن ينير رئيس وزراء لمنر قبل األلفية اللاللة‪.‬ولىم‬ ‫بأحسن حاال من أحوالى الاخنية‪ ،‬وربما وجمت فى هذا نوعا من العزاء‪ .‬أمىا عزالىمين فكىىرى فكىان أقىل أهميىة بكليىر‪ ،‬ولكنى‪ ،‬كىىان منهمكىا فىى العمىل مىى ممللىين للقىىوى‬ ‫الممنية الميمقراقية على اإلعماد لالنتخابات المحلية‪ .‬‬ ‫ولكنى ظللت قَوال الوقت أقرد هذا الهاجس باعتباره غيرة قفولية‪ .‬‬ ‫وادلت الحياة فى هذا الاهر والذى تاله‪ ،‬وشىغلت نفسىى عىن نفسىى وأسى لتها بمتابعىة السياسىة مىن خىالل أدىمقائى‪ .‬لىم تقىل «زوجتىك قبعىا»‪ ،‬لىم‬ ‫تقلها‪ .‫لم يكن حوارى مى نما أقل حمة‪ ،‬ربما بسب توترى مما قال‪ ،‬أبوها‪ .‬ودىعم كىل مىن دىمي َقى فىى معسىكره‪ :‬محمىود باىير‪ ،‬الىذى دىار يُعىرف‬ ‫بباىىير فقىىط‪ ،‬أدىىبح مىىن قىىادة المعسىىكر اللىىورى الىىذى اتسىىى لينىىم اليسىىاريين والنقابىىات والعىىاقلين ودىىغار المىىوظفين وعمىىوب الفقىىراء‬ ‫المسىتعمين لالحتجىاج فىى أى وقىت‪ .‬لم يكن هناك انتخابات محلية أو غير محلية يُنتظر إجراؤها فى وقىت قريىب‪،‬‬ ‫لكن‪ ،‬وزمالءه كىانوا يعىمون كىوادر مىن الاىباب ويىمربونهم ويبنىون ألنفسىهم وجىودا ولىو بسىيطا فىى األحيىاء والقىرى إعىمادا للمسىتقبل‪.‬‬ ‫والبقاء هناك لفترة حتى تننلح األمور‪ ،‬فى حين ننحنى باير بتطليقها فورا وإنهاء هذه العالقىة المزعجىة بهىا وبأبيهىا غيىر‬ ‫َ‬ ‫قبعا لم آخذ بأى من الننيحتين‪ ،‬لكنى ال أبالا إن قلت لك إن شي ا بينى وبين أمك انكسر فى هذه الليلة‪.،‬حين قننت األمر على دمي َقى ننحنى عزالمين بالسفر إلى لنىمن‬ ‫المحتمىل‪.‬‬ ‫‪117‬‬ .‬لكنها حين فرت بك دون است ذانى أو مناقاتى أو حتى إبالغى‬ ‫عاد الهاجس وتَنخام حتى غطاى على كل تفكيرى فيها‪ .‬وأخيرا‪ ،‬حين جرؤت وحولت الهاجس إلى سىؤال لىم تجىم فىى نفسىها القىمرة‬ ‫على اختيارى أنا‪ ،‬ولو لفظيا‪ ،‬وهى فى بيت‪ ،‬فى تلىك النىاحية اللعينىة فىى بىالد اإلنجليىز دون علىم منىى‪ .

‬وتوالت استقاالت ضباط الارقة وسفرهم إلى الخارج حتى بمأ البعض ينادى بمنعهم‬ ‫من السفر كأن لك سيرغمهم على البقاء فى الخممة‪ .‬‬ ‫وبعم ال ة أسابيى من اإلضىرابات واالحتجاجىات المسىتمرة أعلىن مجلىس ممينىة بورسىعيم إعىادة العمىل بنظىاب الممينىة الحىرة‬ ‫وإلغاء الجمارك على جميى الواردات إلى الممينة‪ ،‬وإعىادة تنظىيم شىرقتها مىى اللجىان الاىعبية الموجىودة فىى األحيىاء وتكليفهىا بتنفيىذ‬ ‫لك‪ .‬إال أن الخىىالف بيىىنهم وبىىين التيىىار اللىىورى اليسىىارى حىىول محاكمىىة رمىىوز النظىىاب القىىميم‬ ‫المحتجزين منذ اللورة اللانية‪ ،‬وحول إعادة هيكلة األجهزة األمنية وتغيير المستور المؤقت‪ ،‬كل لك دفى هذا التيار إلى االنسىحاب‪،‬‬ ‫وتاكلت الحكومة اللاللة بائتالف بين القوى اإلسالمية وبعض التيارات اللورية الليبرالية وبعض القوى الممنية الميمقراقية‪ ،‬ملل التيار‬ ‫الذى يعمل مع‪ ،‬عزالمين فكرى‪ ،‬وترك اإلسالميون رئاسة الحكومة لليبرالى ورى هو المكتور حازب شعراوى‪.‬كما تواتر الحميث عن خالفات بين القادة العسكريين‪ ،‬لكىن الجميىى تجاهىل‬ ‫األمر مخافة أن يكون دحيحا واكت َفوا بعمب المساه بمخننات الجيش والمعوة ل‪ ،‬بالسالمة والبعم عن السياسة‪.‬وشىاهمت باىير علىى شاشىة‬ ‫التليفزيىىون يعلىىن أنهىىم لىىن يرجعىىوا حتىىى يسىىقطوا هىىذه الحكومىىة‪ ،‬التىىى لىىم تبىىمأ فىىى العمىىل أدىىال‪ .‬وبالفعل أخلت وحمات ماتركة من الارقة واللجان الاعبية مكاتب الجمىارك ونقلىوا موظفيهىا وأجهىزتهم وملفىاتهم بىالقوة إلىى‬ ‫‪118‬‬ .‬وفىىى محاولىىة الحتىىواء هىىذا االسىىتقبال‬ ‫الغاضب أعلن الىمكتور شىعراوى قائمىة جميىمة بأسىماء مىن يىتم تطهيىر أجهىزة المولىة واإلعىالب مىنهم‪ ،‬وإيىماع بعنىهم السىجن مىى بقيىة‬ ‫«أعماء اللورة» ‪ ،‬وبمء مااورات لإلعماد لمحاكمة المقبوض عليهم منذ الموجة األولى لللورة‪ ،‬وعمد من اإلجراءات االقتنادية‪ .‬‬ ‫إال أن هىىذا المسىىكين لىىم يىىتمكن مىىن عقىىم اجتمىىاع واحىىم لمجلىىس الىىوزراء‪ ،‬ففىىور اإلعىىالن عىىن تاىىكيل الحكومىىة بىىمأت‬ ‫اإلضرابات بنيعاز مىن قىوى اليسىار اللىورى‪ ،‬واحتىل المحتجىون الاىوارع المحيطىة بمبنىى مجلىس الىوزراء‪ .‬وهكىىذا اسىىتمرت اإلضىىرابات حتىىى بىىمأت تاىىل الحيىىاة تىىمريجيا‪ ،‬وعىىادت المرافىىق التىىى كانىىت قىىم‬ ‫بمأت لتوها فى االنتظاب إلى التوقف مرة أخرى‪ .‫فى يونيو سقطت حكومة اللورة اللانيىة التىى شىكلَتها القىوى اإلسىالمية منفىردة (إضىافة إلىى حىزب الوفىم) بعىم أن فاىلت فىى‬ ‫تحقيىىق أى مىىن سياسىىاتها وواجهىىت اضىىطرابات شىىعبية واحتجاجىىات منظمىىة مىىن قكبَىىل بقيىىة القىىوى‪ ،‬وانقلبىىت عليهىىا قواعىىم الحركىىات‬ ‫اإلسىىالمية نفسىىها‪ .‬ونتيجىىة لىىذلك‪ ،‬ودرءا لمزيىىم مىىن الخسىىارة‪ ،‬قىىررت القىىوى اإلسىىالمية الىىمعوة لتاىىكيل حكومىىة وحىىمة وقنيىىة بحيىىث‬ ‫تتقاسىىم المخىىاقر واألعبىىاء مىىى بقيىىة القىىوى‪ .‬لكن‬ ‫أحما لم يقتنى بجمية هذه اإلجراءات‪ ،‬كما أن االحتجاجات كانت منظمة بهىمف إسىقاط التحىالف بىين اإلسىالميين والليبىراليين بغىض‬ ‫النظىىر عمىىا يفعلىى‪ ،‬الىىمكتور شىىعراوى‪ .

‫منافذ الجمرك على مماخل ومخارج الممينة‪ .‬وشىعر‬ ‫ك‬ ‫ى بها‪ ،‬وساد أمل فى تم هكن الحكومة من إعادة الهموء إلى البالد وتمكين الناه من‬ ‫كليرون أن هذه هى حكومة اللورة التى قالما نُود َ‬ ‫التقاط أنفاسهم وعىودة الخىممات وبعىض األمىن ووقىف نزيىف االقتنىاد‪ .‬أمىا بالنسىبة إلىى‪ ،‬فقىم راقبىت باىغف تعيىين دىميقى محمىود‬ ‫باير وزيرا لاؤون الرئاسة فى الحكومة الجميمة‪ .‬وتىم فىى خىالل أسىبوع واحىم مىن سىقوط‬ ‫حكومىىة شىىعراوى االتفىىات علىىى برنىىامج حكومىىة الوحىىمة الوقنيىىة الىىذى تَنى امن إجىىراءات فوريىىة إلنعىىاش االقتنىىاد وتعهىىما مىىن النقابىىات‬ ‫واالتحىىادات بتعليىىق اإلضىىرابات لمىىمة سىىتة أشىىهر‪ ،‬وخطىىة السىىتعادة األمىىن وإعىىادة هيكلىىة وبنىىاء أجهزتىى‪ ،،‬وخطىىة لمحاكمىىة رمىىوز النظىىاب‬ ‫السابق المحبوسين منذ الى سنوات دون سنم من القانون‪ ،‬وتكوين لجنة دستورية جميمة تنى دستورا برلمانيا رئاسىيا مختلطىا يحىل‬ ‫محل المستور المؤقت المعمول ب‪ ،،‬وتاكيل مجلس رئاسى جميم تملال في‪ ،‬القوى اللالى الرئيسية المااركة فى الحكومة كلل بعنو‬ ‫إلى حين إعماد المستور وتنظيم انتخابات جميمة‪.‬‬ ‫تنفس الجميى النعماء مى تاكيل حكومة الوحمة والمجلس الرئاسى الجميم‪ .‬وبما أن فى الهواء روحا جميمة‪ ،‬فألول مىرة‬ ‫منذ اللورة األولى تتفق القوى السياسية ال على حكومة فحسب بل على برنامج تنفيذى موحم تنىطلى هىذه الحكومىة بتنفيىذه‪ .‬حتىىى لىىو تجىىرد أعنىىاء‬ ‫الحكومة والتيارات السياسية التى ألفتها من كل هىوى أو قمىو أو حسىابات شخنىية ‪-‬وهىو مىا لىم يحىمى بىالطبى‪ -‬فىال تىزال هنىاك‬ ‫عقبات حقيقية تعترض قريق النجا‬ ‫‪119‬‬ ..‬‬ ‫كان هذا همف التيار اللىورى اليسىارى‪ ،‬محمىود باىير وأدىمقائ‪ ،،‬مىن كىل هىذه االضىطرابات‪ ،‬حيىث أرغمىوا قرفَىى التحىالف‬ ‫اآلخرين‪ ،‬اإلسالميين والىميمقراقيين المىمنيين علىى قبىول شىروقهم لالننىماب إلىى الحكومىة‪ .‬لم يستطى رئيس الوزراء الجميم فعل شىء أمىاب هىذا التحىمى السىافر لسىلطة حكومتى‪،،‬‬ ‫فأعلن فى اليوب التالى استقالت‪ ،‬وب ْمء مااورات لتاكيل حكومة وحمة وقنية جامعة‪.‬‬ ‫كىىل اإلرادة الطيبىىة واآلمىىال العرينىىة ال تعنىىى زوال العقبىىات الواقعيىىة أمىىاب نجىىا مهمىىة الحكومىىة‪ .‬حين زرت‪ ،‬وجمت‪ ،‬مبتسما مقىبال علىى الحيىاة كعادتى‪ ،،‬واسىتهل لقاءنىا بىأن قلىب منىى‬ ‫االستعماد للعودة إلى عملى القميم فى القنر الرئاسى‪ ،‬مع‪ ،‬هو هذه المرة‪.

‬‬ ‫غرقت فى العمل والسياسة مرة أخرى‪ ،‬فأنستنى أمىك والقطىان وغنىبى عليهمىا‪ ،‬ودىرت ال أتىذكرهما إال قلىيال‪ ،‬حىين أجىرى‬ ‫ُ‬ ‫مكالمتى معك أو أتحمى مى دفية أختى أنتما آخر من بقىى فىى حيىاتى الاخنىية الهزيلىة‪ .‬من وقتها‪ ،‬دار عبمه مالزمىا لىى فىى كىل خطىوة‪ ،‬وسىاعمنى فىى كىل مىا فعلىت‪ ،‬بىل وم اكننىى مىن عبىور أزمىات قاحنىة ال أدرى‬ ‫كيف كان يمكن أن أعبرها من دون‪ .‬والحقيقىة أن مىؤهالت عبىمه‪،‬‬ ‫ىت فيى‪ .‬لىم أجىرؤ علىى معىاودة االتنىال بعفىاف‬ ‫وإخوتهىا‪ .‬‬ ‫وفى حين اختار عزالمين البعم عن مجريات األحماى وعمل الحكومة‪ ،‬وركز مجهىوده باىكل شىب‪ ،‬كامىل علىى شىبكة شىباب‬ ‫المحليات التى يعمل معها‪ ،‬فنننى ومحمود أدبحنا نلتقى باكل شب‪ ،‬يومى خالل هذه الفترة‪ .‬ومى الوقت نمت ل‪ ،‬دماقات عميمة وسط العىاملين‪ ،‬سىاعمت‪ ،‬علىى إنجىاز العمىل حىين تنسىم القنىوات‬ ‫الرسمية‪ .‬ووادىىل عمىر أخىىى مقاقعتى‪ ،‬غيىىر المفهومىة لىىى‪ ،‬رغىم وسىىاقة دىفية ورغىىم تىمهور حالتىى‪ ،‬النىحية‪ ،‬ووادىىل قلبىى تيبهسىى‪ ،‬ونومىى‪،‬‬ ‫الطويل‪.‬وهىىو أينىا الىىذى يتحىىمى لإلعىىالب باسىم الحكومىىة‪ ،‬وينىاور مىىى أدىىمقائ‪ ،‬اإلعالميىىين مىىن خلىىف‬ ‫‪111‬‬ .‬أنهىىى العقيىىم حامىىم الموافقىىة األمنيىىة علىىى عملىى‪،‬‬ ‫بالرئاسة‪ ،‬رغم تحفظ أمن المولة‪ ،‬هكذا نسميها بغض النظر عن اسمها الرسمى الذى تَغيار عمة مىرات‪ .‫قبكل عبمه التطوع للعمل مساعما لى‪ ،‬بمكافأة يومية ال تتجاوز أربعم ة جني‪ ،‬فى الاهر‪ ،‬واستمر قبعا فى اإلقامة معى بملحق‬ ‫البىىواب ببيىىت أختىىى‪ ،‬وأدىىبحنا نىىذهب إلىىى العمىىل ونعىىود منىى‪ ،‬معىىا فىىى سىىيارة الرئاسىىة‪ .‬لعىب محمىود بحىق دور المحىرك لهىذه‬ ‫ينسق عمل الحكومة مى الرئاسة والجيش وبقية الوزارات والهي ات‪،‬‬ ‫الحكومة االئتالفية‪ ،‬فهو الذى يفض نزاعات الحلفاء‪ ،‬وهو الذى ِّ‬ ‫وكىذلك مىىى مجلىىس الاىىعب المؤقىىت‪ .‬يبىمو مىأمون الجانىب للجميىى‪،‬‬ ‫يبتسم للكل وال يلير حفيظة أو غيىرة أحىم‪ ،‬ويُ كبقينىى منتبهىا لرغبىات ومخىاوف ومىؤامرات المىوظفين النىغار‪ ،‬النمىل الىذى يأكىل العنىا‬ ‫كلما استطاع إلى لك سبيال‪ .،‬األمر الوحيم الذى أخفيت‪ ،‬عن‪ ،‬هىو موضىوع الاىحنة النوويىة التىى نحىن بنىمد نقلهىا‪ ،‬و لىك كىى‬ ‫أحمي‪ ،‬من العواقب التى قم تنيبنى‪ ،‬كى أبقي‪ ،‬عونا أمينا لك ولبقية عائلتنا‪.،‬هىموؤه الىذى ينىل إلىى حىم التناحىة‪ ،‬الىبطء‪ ،‬ود النىاه‬ ‫التى ال يراها غيرى تقريبا‪ ،‬م اكنت‪ ،‬من أداء مهامى‪ ،‬علىى أفنىل وجى‪ ،‬أمل ُ‬ ‫باكل تلقائى كأن الار غير موجود‪ ،‬االهتماب باإلشاعات والرغى مى خلق ا كلهم‪ ،‬الطيبة‪ ،‬القمرة على االحتمال‪ ،‬عقلية المحاسب‬ ‫الممققة… كل هذا جعلى‪ ،‬خيىر عىون فىى أوسىاط البيروقراقيىة المطع امىة بالتنىافس السياسىى واألحقىاد‪ .

‬‬ ‫لكن كل المجهود المبذول‪ ،‬وكل اإلرادة الطيبة واآلمال العرينة ال تعنى زوال العقبات الواقعيىة أمىاب نجىا مهمىة الحكومىة‪.‬هىذا مىىا حىمى مىى الحكومىىات السىابقة‪ ،‬ومىا بىىمأ يحىمى مجىمدا مىىى هىذه الحكومىىة‪.‬الحىل الوحيىم كىان إناىاء محىاكم وريىة‬ ‫المتظاهرين األولى‪ .‬ولىم يكىن مىن الممكىن أينىا اإلفىراج عىنهم‪ ،‬وإال انفجىر أهىالى النىحايا‬ ‫وعامىىة الاىىعب غنىىبا‪ .‬وفىىى غيىىاب حىىل معقىىول ممكىىن‪ ،‬ظىىل أعنىىاء الحكومىىة يهىىذون بتنىىريحات ال معنىىى لهىىا‪ ،‬كىىأنهم يقىىذفون الكىىرة‬ ‫الملتهبة المسماة محاكمة رموز النظاب القميم بعنهم لبعض دون أن يعرف أحم منهم ما ا يفعىل بىالكرة إن اسىتقرت عنىمه‪ ،‬سىوى أن‬ ‫آلخر‪.‬كل ما فعلى‪ ،‬فىى حياتى‪ ،‬أدىبح ينىب اآلن فىى هىذه البىؤرة المتوهجىة‬ ‫من النااط السياسى‪ ،‬حتى عالقت‪ ،‬المتخبطة بسالى القنبجى‪ ،‬وبعااقها وعايقات‪ ،،‬كل شىء فى حيات‪ ،‬أدبح مسىخرا لخممىة قمرتى‪،‬‬ ‫على توجي‪ ،‬دفة األمور فى االتجاه الذى يراه‪ .‬‬ ‫الاىء الوحيم الذى كىان يمكىن أن يسىاعم علىى تحقيىق اإلدىال األمنىى فعىال هىو بنىاء أجهىزة أمنيىة جميىمة تعمىل بىالتوازى مىى تلىك‬ ‫‪111‬‬ .‬وأنىىا أرقىىب كىىل لىىك وأتعجىىب متىىى وكيىىف اكتسىىب محمىىود هىىذه القىىمرات! لكىىن الحقيقىىة أن هىىذا أمىىر‬ ‫قبيعى‪ ،‬أنا الذى لم ألحظ قريقة عمل‪ ،‬فى الماضى باكل جيم‪ .‬فتلىك األخيىرة‪ ،‬كمىا شىر لىى حامىم ولطفىى‪ ،‬عقىمت العىزب علىى‬ ‫تفادى المواجهة مى الحكومة وتفادى االستسالب فى آن واحم‪ .‬‬ ‫فىىى نفىىس الوقىىت‪ ،‬فىىنن اسىىتمرار احتجىىاز رمىىوز النظىىاب هكىىذا بىىال محاكمىىة لىىم يكىىن أمىىرا مقبىىوال‪ ،‬ودىىار يتسىىبب فىىى تعىىرض الحكومىىة‬ ‫النتقادات داخلية وخارجية متزايمة‪ ،‬ونفاد دىبر مىن الجميىى‪ .‬لم تستطى الحكومة بىمء محاكمىة رمىوز النظىاب القىميم‪ ،‬فلىم يكىن هنىاك‬ ‫قىىانون ينىىلح كأسىىاه كى ب‬ ‫ىاف للمحاكمىىة‪ ،‬وخاىىيَت الحكومىىة إن حىىاكمتهم بىىالقوانين الموجىىودة أن تتكىىرر مهزلىىة محاكمىىات قنىىية قتىىل‬ ‫رجىى مىن َسىن قىوانين بىأ ر رجعىى‪ .‬‬ ‫حتى لو تجرد أعنىاء الحكومىة والتيىارات السياسىية التىى ألفتهىا‪ ،‬مىن كىل هىوى أو قمىو أو حسىابات شخنىية ‪-‬وهىو مىا لىم يحىمى‬ ‫بالطبى‪ -‬فال تزال هناك عقبات حقيقية تعترض قريق النجا ‪ .‬فى نفس الوقىت‪ ،‬لىم يكىن هنىاك فائىمة تُ َ‬ ‫خادة بقانون خاص‪ ،‬لكن لم يكن بين التيارات السياسية إجماع على لك األمىر‪ ،‬وخاىى الىبعض مىن أ ىره العكسىى علىى االسىتقرار‪.‬ومن َ ام كلما جاءت حكومة باقترا إلعىادة الهيكلىة ناقاىت‪ ،‬األجهىزة‬ ‫المعنية ألقول فترة ممكنة‪ ،‬وقبلت‪ ،‬مى بعض التعميالت‪ ،‬م تغرت القائمين علي‪ ،‬فىى تفنىيالت ومعوقىات إداريىة وماليىة وقانونيىة‪ ،‬حتىى‬ ‫تسىقط الحكومىة وتىىأتى أخىرى فتبىمأ مىىن جميىم‪ .‬أدبح محمود باير سياسيا‪ ،‬بحق‪ ،‬وبالكامل‪.‬‬ ‫يقذفها َ‬ ‫نفس الاىء حمى بالنسبة إلى إعادة هيكلة أجهزة األمن‪ .‫السىىتار لحاىىم التأييىىم لعملهىىا‪ .

‬كان كليرون حىادى االنتقىاد ألداء الحكومىة‪ ،‬سىواء مىن السياسىيين كعزالىمين أو مىن عامىة‬ ‫سىنا فىى أحىوالهم وبىمؤوا فىى االمتعىاض‪ .‬‬ ‫الوضى االقتنادى كان أكلر تعقيما من كىل لىك‪ ،‬ففىى نهايىة األمىر‪ ،‬وجىمت الحكومىة نفسىها أمىاب الماىكلة المزمنىة‪ ،‬وهىى‬ ‫الفقر وضعف االقتناد والموارد والقمرات‪ .‬ومللما شر لى العقيم حامم‪ ،‬فنن أدوات الحكومة‪ ،‬الوزارات والهي ات‪ ،‬كانت جزءا من‬ ‫الماكلة‪ .‬محمىود رأى فىى انتقىاد النىاه للحكومىة استسىهاال‬ ‫الاعب‪ .‬فهذه الهي ات نفسها جزء من الماكلة األدىلية‪ ،‬وتحتىاج إلىى إدىال وتطىوير باىكل عاجىل وجىذرى كىى تىتمكن مىن أداء‬ ‫مهامها األدلية‪ ،‬فما بالك بأن تنبح هى أداة للتطوير واإلدال ؟ الكالب سهل‪ ،‬كما اعترف محمود باير فى النهايىة‪ ،‬والماىروعات‬ ‫واألفكار تبمو كلها براقة عنم قرحها‪ ،‬لكن عنمما تبمأ فى التنفيذ‪ ،‬تجم أن تراكم الماىكالت وتج همعهىا كلهىا يخلىق كتلىة ضىخمة مىن‬ ‫وتحولها إلى جزء من إمبراقورية الفال المتراميىة‬ ‫الفال تام ماروعات اإلدال نحو األسفل وتجلم بلقلها عليها حتى تغرقها معها ِّ‬ ‫األقراف‪.‬‬ ‫واآلن‪ ،‬حين درت قريبا من مناورات دنى القرار ولست مجرد مترجم وشاهم بين مقعمين‪ ،‬أفزعتنى قمرة الفال على التهاب‬ ‫األفكار الجميمة وماروعات اإلدال ‪ .‬وأشهم أن محمود باير وجميى أعناء هذه الحكومة بذلوا قنارى جهمهم‪ ،‬على األقل فى‬ ‫هذه المرحلة المبكرة‪ ،‬لكن هذا الجهم مهما بلا لم يكن قادرا على تحويل الماء إلى نار‪ ،‬وال على زيادة إنتاجية العمىال‪ ،‬أو تنافسىية‬ ‫تممر دحة الناه وميزانية الخممات‪،‬‬ ‫المنتجات‪ ،‬أو خنوبة التربة وكمية المحاديل‪ ،‬ولم تكن قادرة على دفى األوب ة واألمراض التى ِّ‬ ‫أو تنور الممرسين أو ترفى كفاءة الموظفين‪ .‫القائمة وإخناع األجهزة القائمة إلشراف من خارجها‪ ،‬لكن لك كان يعنى المخول فى مواجهىات مىى األجهىزة القائمىة‪ ،‬وال أحىم مىن‬ ‫السياسيين يجرؤ على لك‪ ،‬خنودى ا فىى ضىوء تىردى الوضىى األمنىى بالفعىل‪ ،‬الىذى سىينهار بالكامىل إ ا حىم ت هىذه المواجهىة‪ ،‬بمىا‬ ‫سىىيؤلب الاىىعب نفسىى‪ ،‬علىىى الحكومىىة‪ .‬أما عزالمين وأدمقاؤه الميمقراقيون الممنيون فكانت انتقاداتهم مننباة على تردد الحكومة‪ ،‬ففى‬ ‫رأيهم كان المطلوب قرارات حاسمة لتجاوز حالة اللورة نحو االستقرار‪ ،‬ملل إحالة المقبوض علىيهم إلىى محىاكم وريىة‪ ،‬وفنىل مىن ال‬ ‫‪112‬‬ .‬بمعنىىى آخىىر‪ ،‬دىىار األمىىن رهينىىة فىىى يىىم القىىائمين عليىى‪ ،،‬يىىمافعون بىى‪ ،‬عىىن أنفسىىهم ضىىم تىىمخل‬ ‫السياسيين فى عملهم ومؤسساتهم‪.‬شهران مرا ولم يلمس النىاه تح ه‬ ‫للكالب وعمب إدراك لحجم الماكالت التى تعانى منها البالد‪ ،‬وحىين قىال لىك انتقىمه النىاه أكلىر ألن كالمى‪ ،‬اكىرهم بمىا كانىت كىل‬ ‫حكومة سابقة تقول‪ ،‬تبريرا لفالها‪ .

‬وما حمى منذ انملعت اللورة األولى هو ناأة نُظُم وترتيبات غير رسمية يمير‬ ‫َ‬ ‫الناه بها حياتهم فى شتى المجاالت‪ ،‬من الحفاظ على األمن إلىى تىوفير حاجىاتهم االقتنىادية إلىى حىل المنازعىات بيىنهم‪ ،‬بعيىما عىن‬ ‫مؤسسات المولة‪ .‬‬ ‫أما أنا فقم وقفت أشىاهم كىل هىذا وأنىا غيىر وا ىق أى المعسىكرين علىى حىق‪ .‬لىم يكىن األمىر يتعلىق بفوضىى‬ ‫محتملة‪ ،‬فالناه فى نظره ال يعياون فى الفوضى كليرا‪ .‬بنفة عامة أرفنها وأعطيها للسكرتيرة لتوزِّعها على من يريم‪ .‬قال لمحمود إن البطء سيجعل الحكومة تمفى اللمن نفس‪ ،‬وال تحنم نتيجة‪ ،‬وفى النهايىة يخسىر كىل األقىراف‪ ،‬فىى‬ ‫حين أن بعض الحمة والحسم سيكون ل‪ ،‬آ ار موجعة فى البماية‪ ،‬لكن‪ ،‬سيخفف عن الجميى أ قال الماضى ويسمح للبلم بىاالنطالت‪.‬وفى وسط كل هذا يناحبنى عبمه‪ ،‬وينبهنى دائما إلى ضرورة االهتماب بنحتى‪ ،‬وبالطعاب‪ ،‬وبالماى ولو لبعض الوقت أمىاب‬ ‫ىك أو بنىفية‪ ،‬وحىاول عىمة مىرات إقنىاعى بىالخروج أو السىهر‪ ،‬وأنىا أسىتبعم «ننىائح‪ »،‬هىذه‪ .‬العقيىم حامىم‪ ،‬الىذى كانىت تحليالتى‪ ،‬دقيقىة فىى‬ ‫معظىىم األحيىىان‪ ،‬قىىال إن وجهتَىىى النظىىر دىىحيحتان‪ ،‬ويمكىىن تنفيىىذهما‪ ،‬لكىىن الفىىارت الحقيقىىى هىىو الىىلمن الىىذى يتطلبىى‪ ،‬كىىل مىىن هىىذين‬ ‫الخيارين‪ .‬وعبمه يحاول إقناعى بالذهاب إلىى هىذه العىروض كلهىا‪ ،‬ويجىم‬ ‫لكل منها سمة خادة ت ِّبرر أهمية تع هرفى علي‪ ،‬أو حنورى ومااركتى في‪ ،،‬باكل أدبح يلير النحك‪ .‬‬ ‫وبين الحكومة‪ ،‬ومنادرى األخرى‪ ،‬ومحاوالتى إلعادة بناء مؤسسة الرئاسة‪ ،‬وجمت نفسى فى نهاية األمر أعمل نحو مىانى‬ ‫عارة ساعة فى اليوب‪ .‬‬ ‫بعىىض أعنىىاء الحكومىىة أيىىموا وجهىىة النظىىر هىىذه‪ ،‬لكىىنهم لىىم يكونىىوا أغلبيىىة‪ .‫ينلح‪ ،‬وهكذا‪ .‬أما هو فلم يكن قلقا من أى مىن هىذا بقىمر مىا كىان قلقىا ممىا يسىمي‪« ،‬تفتهىت سىلطة المولىة»‪ .‬ومن م أدبح لمى فجأة أمسية فارغة‪ ،‬وعنىمها ابتسىم عبىمه وأخىرج مىن جيبى‪ ،‬دعىوة لحنىور مسىرحية «أنتيجىون»‬ ‫‪113‬‬ .‬حتى جاء يوب كان من المفترض‬ ‫أن ألتقىى فيى‪ ،‬وفىما مىن نقابىة مىوظفى المولىة المسىتقلة فىى السىابعة والننىف مسىاء ولىم ي ك‬ ‫ىأت الوفىم‪ ،‬وتَبىيان أن السىكرتيرة أخطىأت فىىى‬ ‫إبالغهم بالموعم‪ .‬مىن‬ ‫المقر علىى الكىورنيش‪ ،‬وباالتنىال ب َ‬ ‫وقت إلى آخر تأتينا دعوات من بعض السفارات األجنبية لحنور حفالت أو عروض فنية أو أمسيات قافية تتبناها هذه السفارات أو‬ ‫تمولها‪ .‬ولىىم يعىىم االخىىتالف علىىى مىىا يجىىب عملىى‪ ،‬مرتبطىىا بالتيىىار‬ ‫السياسىىى‪ ،‬فقىىم أدىىبح هنىىاك وريىىون وديمقراقيىىون وإسىىالميون يىىرون ضىىرورة أخىىذ قريىىق أكلىىر حسىىما وجىىرأة‪ ،‬فىىى حىىين وقىىف وريىىون‬ ‫وديمقراقيون وإسالميون آخرون مى منهج الحكومة التمريجى‪.‬لكن هذا األمر سيحم من قمرة أى حكومة قادمة على اإلدال ‪ ،‬بل على إدارة البالد‪.‬معظم هذه الساعات ينيى فى تفاهات بيروقراقية ال مفر منها إن أردت إعادة بناء مؤسسة‪ ،‬وكلير من اإلحباط‬ ‫والنجر‪ .

‬راقبتها قوال المسرحية بنعجاب‪ ،‬وقلت لعبمه إن فكرت‪ ،‬كانت جيمة ويجب علينا تكرار لك باىكل‬ ‫دورى كىىى نخىىرج مىىن إقىىار المكتىىب وماىىكالت‪ ،‬وجىىوه العقىىيم‪ .‬ال تى َمع األفىىالب واألغىىانى والروايىىات تخىىمعك‪ ،‬وتوهمىىك بىىأن دىىواعق‬ ‫ستحل عليك حين ترى محبوبتك ألول مرة‪ ،‬وأن النور سينبلج من الظلمة ويغااك توههج يجعل خاليىاك تحتىرت‪ .‬قريقىة حىميلها‪ ،‬أدائهىا‪ ،‬مالبسىها‪ ،‬مالمىح وجههىا‬ ‫حين تقتىرب مىن حافىة خاىبة المسىر وأسىتطيى رؤيتهىا جيىما‪ ،‬شىعرها‪ ،‬قوامهىا وحركتهىا‪ .‬تتحىرك علىى المسىر بخفىة كأنهىا تنسىاب ال‬ ‫تماىىى بخطىىوات‪ ،‬وشىىعرها الغزيىىر يتبعهىىا كأنىى‪ ،‬يحىىاول اللحىىات بهىىا‪ .‬‬ ‫ظهرت نور‪..‬دار هذا مفتا ِّ‬ ‫ملفها عنمى‪.‬ولم أتابى المسرحية جيما ألنىى كنىت ماىغوال بمراقبتهىا هىى‪ .‬تقريىىرا مىىن الماخليىىة عىىن ماىىكالت فىىى نجىىى حمىىادى بىىين‬ ‫األهالى وإدارة مننى األلمنيوب‪ .‫لجان أنوى تقممها فرقة المسر القومى‪ .‬‬ ‫وباىىرتها البينىىاء النادىىعة تُبى كرز سىىواد عينيهىىا وشىىعرها أكلىىر‪ .‬كىل مىا هنالىك أنىى الحظتهىا‪،‬‬ ‫كأنى أخذت علما بوجودها وأدرجتها فى مكان ما فى اكرتى‪ .‬نظرت إلي‪ ،‬كأن‪ ،‬معتوه أفى وسط كل هذا أ هب إلى المسر ؟ أنا الذى لم أدخل مسرحية‬ ‫منذ كنت فى بكين! لكنى فى النهاية وجمت نفسى جالسا بجوار عبىمه فىى مقعىم أحمىر بالنىف األول بالمسىر الكبيىر بىمار األوبىرا‬ ‫أنتظر رفى الستار‪.‬كانىىت دقيقىىة المالمىىح دىىغيرة الحجىىم باىىكل الفىىت‪ ،‬كأنهىىا دميىىة‪.‬حيث يريم األهالى تعيين أبنائهم فى المننى‬ ‫عنىىمما رأيىىت نىىور ألول مىىرة‪ ،‬لىىم يحىىمى لىىى أى شىىىء‪ .‬ابىىتهج عبىىمه‪ ،‬وبىىمأ ينسىىج خططىىا لناىىاقنا اللقىىافى‪ :‬عىىروض موسىىيقية‪،‬‬ ‫‪114‬‬ .‬هناك شىء فيها يم ه‬ ‫كأن‪ ،‬يمها تمسح على نفسك‪ .‬نور‪ ،‬الممللة التى قامت بمور أنتيجون‪ .‬قل ما تااء‪ ،‬ستجرب بنفسك‬ ‫وترى‪.‬فىى معظىم األحيىان‪،‬‬ ‫ربما فى كل األحيان‪ ،‬لن يحمى لك شىىء مىن هىذا حىين تىرى ألول مىرة المىرأة التىى ستنىبح حبيبتىك‪ .‬لهىىا غمازتىىان تاىىرقان حىىين تبتسىىم فتزيىىم ابتسىىامتها إشىىراقا‪ ،‬ونظىىرة عتىىاب‬ ‫سك من قُى ْرب‪ ،‬ال أعرف ما هو‪ ،‬لكنها حىين تحىم ك يخىرج دىوتها‬ ‫مستمرة تُ كبقيك منتبها كى ال تخطئ فى حقها‪ .‬‬ ‫لعل اآلخرين يحبون باكل مختلف‪ ،‬ولعلك تقول لنفسك إن هذه قريقة سكرتير معلومات فى الحب‪ .‬‬ ‫أعجبتنى نور‪ ..‬‬ ‫… م َ‬ ‫عىىمت إلىىى المكتىىب فىىى النىىبا فوجىىمت أخبىىارا سىىي ة تنتظرنىىى‪ .

،‬االتحىادات النقابيىة المسىتقلة‬ ‫الذى تقوب علي‪ ،‬الحكومة‪ ،‬لكن‪ ،‬لم َير ما يجرى تحت قممي‪ ،،‬فقم كان حلفاؤه هم أول من انف ا‬ ‫التى دعمت التيار اليسارى اللورى هى التى بمأت باالنفناض عن الحكومة م االنقناض عليها‪ .‬نعم‪ ،‬كنت أريم رؤيتها مرة أخرى‪ ،‬لكنى لم أكن أفنحت لنفسى‬ ‫عن هذه الرغبة‪ ،‬بعم‪.‬وتمكنت‬ ‫قوة الارقة التى راقبت كل لك دون تمخل من إجالء العاملين دون أ ى‪ ،‬بعم التفاوض مى المحتجين‪.،‬لن تستطيى الحكومة فعل أكلر مىن هىذا خىالل السىنوات‬ ‫اللالى القادمة‪ ،‬هكذا أعلن باير حين قرر ضرورة منارحة الناه وتخفيض توقعاتهم‪ .‬ففىىى حىىين وقفىىت معظىىم القيىىادات مىىى تيارهىىا السياسىىى وممللىى‪ ،‬باىىير واسىىتمرت فىىى مسىىانمة الحكومىىة‪ ،‬فىىنن قيىىادات‬ ‫منافسة وجمت فى هذا الموقف فردة سياسية لها‪ ،‬وعملت على االستفادة من االحتقان الاعبى بتبنِّى مواقف أكلر ورية من قياداتها‬ ‫‪115‬‬ .‫معارض فنية‪ ،‬نموات… قاقعت‪ ،،‬وقلبت من‪ ،‬التركيز على المسر ‪ .‬‬ ‫وبعم إعالن اإلدارة موقفها اقتحم بعض األهالى المننى وحطموا أجزاء من‪ ،،‬ونهبوا بعض محتويات‪ ،،‬وأشعلوا النار فى البقية‪ .‬تَح اىول تملمىل النىاه مىن بىطء‬ ‫سن األحوال إلى ضجر‪ ،‬م انتقادات‪ ،‬م احتجاجات‪ ،‬م انقلب إلى غنب حين اكتافوا أن المسألة ليست مجرد بطء بل عجز‬ ‫تح ه‬ ‫عن تحسين األمور‪ ،‬وأن ما يسمون‪ ،‬بط ا هو غاية ما يمكنهم انتظار حمو ‪ .‬‬ ‫عىىمت إلىىى المكتىىب فىىى النىىبا فوجىىمت أخبىىارا سىىي ة تنتظرنىىى‪ ،‬تقريىىرا مىن الماخليىىة عىىن ماىىكالت فىىى نجىىى حمىىادى بىىين‬ ‫األهالى وإدارة مننى األلمنيوب‪ ،‬حيث يريم األهالى تعيين أبنائهم فى المننى‪ ،‬وإدارتُى‪ ،‬تىرفض‪ ،‬بىالطبى‪ ،‬وانتهىى األمىر باألهىالى إلىى أن‬ ‫حادروا المننى وقطعوا عن‪ ،‬اإلممادات حتى توقف عن العمىل‪ .‬‬ ‫لم تكن حاد ة نجى حمىادى سىوى بمايىة التىمهور فىى عالقىة حكومىة الوحىمة الوقنيىة بالنىاه‪ .‬للحق إن بعض النقابات وقىف مىى‬ ‫باير واستمر فى دعم تياره والحكومة‪ ،‬لكىن عمليىة تفتىت السىلطة التىى ال يكى هل العقيىم حامىم عىن التحىمى عنهىا كانىت جاريىة داخىل‬ ‫النقابىىات أينىىا‪ .‬اتنىلت بالعقيىم لطفىى فقىال إن الاىرقة الموجىودة هنىاك ال تسىتطيى‬ ‫التمخل‪ ،‬ألنها قوة دغيرة وتعتمم فى أمنها وحركتها على قبول األهالى لمورها‪ .‬اتنلت بمحمود فلم أستطى الودول إلي‪ ،‬إال بعم عمة سىاعات‪،‬‬ ‫اتنلت بالمحافظ فأخبرنى أن الموقىف تىمهور منىذ النىبا ‪ ،‬حيىث رفنىت إدارة المنىنى تعيىين المزيىم‪ ،‬خنودىا أن هىذه الىث مىرة‬ ‫يحمى فيها نفس األمر خالل عىاب‪ ،‬ولىم يعىم األمىر يحتمىل تعيىين مزيىم مىن األيىمى التىى ال عمىل لهىا وترهىق الميزانيىة وتعطِّىل العمىل‪.‬استنم فىى شىجاعت‪ ،‬المؤقتىة إلىى قىوة التحىالف‬ ‫ض عنى‪ .‬وننح‪ ،‬كما ورد بالتقرير‪ ،‬المننى بالتفاهم مى األهالى‬ ‫وربما تعيين بعض أبنائهم فى أى وظائف ولو رمزية كى تسير األمور‪ .

‬‬ ‫أكم لى العقيم لطفى أنهم يتحركون بالفعل وسط االحتجاجات بالتنسيق مى باير وتياره‪ ،‬قائال إن هذا هو الحل الوحيىم إ ا‬ ‫أردنا إنقا الحكومة من التفكك‪ .‬انقلب السحر على الساحر‪ ،‬كما أخذ محمود يردد فى مرارة‪ ،‬وأدبح االحتجاج واللورة حالة دائمة‪ .‬وقف باير وزمالؤه يرقبىون االحتجاجىات وهىى تتنىاعم‬ ‫دون أن يكون لميهم أدنى فكرة عما يمكنهم فعل‪ ،،‬م قرر باير التحرك‪ .‬وبمأ تحالف الحكومة فى التاقق‪.‬قىال إن هىذا هىو قريىق الهىالك‪ ،‬فمهمىا فعلىت سىيكون‬ ‫هنىىاك غاضىىبون ومحتجىىون‪ ،‬وإن لىىم تسىىتطى القيىىادات‪ ،‬وبالىىذات القيىىادات اللوريىىة‪ ،‬السىىيطرة علىىى قواعىىمها‪ ،‬فلىىن يمكىىن التحىىرك علىىى‬ ‫اإلقالت‪ .‬‬ ‫بمأت المعركة‪ ،‬ونظمت التجمعات النقابية المنا اقة عن النقابات المستقلة مظاهرات واحتجاجىات اجتىذبت أعىمادا متزايىمة‬ ‫من الناه‪ .‬وبقيت أرقب ما يحمى‪.‬‬ ‫‪116‬‬ .‬حاول محمود التنسيق مى اإلسالميين والقوى الميمقراقية‪ ،‬لكىن كلتىا القىوتين خافىت علىى قواعىمها أن ينىيبها مىا أدىاب‬ ‫قواعم اللوريين اليساريين إن أخذت موقفا فى هذا األمر‪ ،‬فظلتا على الحياد‪ .‬‬ ‫اننرف عزالمين وهو غاضب‪ .‬لم‬ ‫َأره تائها هكذا من قبل‪ ،‬ربما حين اكتاف خيانة سالى القنبجى لى‪ ،‬أول مىرة‪ .‬جاءنى عزالمين إلى المكتب ف كزعا‪ ،‬وقال إن مىا يحىمى مهزلىة‪ ،‬وإن محمىود يسىير فىى خطىى النظىاب القىميم‬ ‫ويستعين بأمن المولة لتقسيم النقابات‪ ،‬ولم يعم ينقن‪ ،‬سوى تنظيم موقعة جمل جميمة‪ .‬بعم خمسة أياب بمأت النقابىات المسىتقلة التىى ظلىت علىى‬ ‫والئها لباير وتياره فى تنظيم احتجاجات منادة‪ ،‬تمعم الحكومة وتتهم التنظيمات األخرى بالتخريب والعمل لنالح اإلسالميين‪ ،‬من‬ ‫أجل كسر الحركة اللورية‪ .‬ونجحت‪ .‫كى تزيحها جانبا‪ .‬قلب حامم شفتي‪ ،‬وأشار بيمه أن «ألم ن ُقل هذا من البماية؟!»‪.‬وقى بعىض المنىادمات فىى اليىوب السىاده بىين المتظىاهرين مىن الجىانبين‪ ،‬وعنىم هىذه النقطىة انىمفى‬ ‫مؤيمو التي ارات الميمقراقية الممنية وشباب الحركات اإلسالمية لحماية المحتجىين والىمفاع عىنهم ضىم «ممارسىات الفلىول» مىن قكبىل‬ ‫حلفائهم فى الحكومة‪ .‬حاولت ترتيىب اجتمىاع للقىوى الماىتركة فىى‬ ‫الحكومة مى المجلس الرئاسى لكنى لىم أفلىح‪ .‬حاولىت العلىور علىى محمىود ليىأتى ويتحىمى معىى أنىا وعزالىمين لكنى‪ ،‬لىم يكىن متاحىا‪.‬وفى غنون أربى وعارين ساعة تحول ما بمأ كاحتجاج نقابى جزئى إلى كرة من اللهب اجتذبت بقية المطالب‬ ‫الاعبية‪ .

‬يىأتى دائمىا فىى أوقىات غيىر متوقاعىة‪ .‬المهىم‪ .،‬وجمت‪ ،‬متوترا وقال لى فورا إن «دميقك باير»‬ ‫يلعب لعبة خطرة‪ ،‬ويغازل بعض قيادات الجيش‪ .‬شىكرت‪ ،‬واتنىلت بالعقيىم حامىم ألرى إن كىان‬ ‫لمي‪ ،‬شىء فقال لى إن هذه الحكومة فى قريقها إلى السقوط فى تقميرهم‪ ،‬وقم يكون هذا هىو المخىرج الوحيىم الىذى يهىمئ النىاه‪.‬‬ ‫سألت‪ ،‬م ما ا‪ ،‬فقال ال شىء‪ ،‬حكومة جميمة‪ ،‬ونفس البرنامج‪ ،‬وربما احتجاجات جميمة‪ ،‬حتى يهبط سقف توقعىات النىاه‪ ،‬أو حتىى‬ ‫ينبح السياسيون أكلر مسؤولية وينارحوا قواعمهم بالحقائق دون خاية فقمانهم لاعبيتهم‪.0211‬انتابنى دوار مفاجئ وقوى‪ ،‬أ َ‬ ‫كانت هذه أول مرة أُدىاب بهىذا الىموار الىذى الزمنىى بعىم لىك‪ .‬وفىى‬ ‫النهاية ننحونى باالهتماب بطعامى! ال أريم أن أكون أبىا سىي ا‪ ،‬لكىن بنىراحة‪ ،‬فىى حيىاتى كلهىا لىم أجىم فائىمة لألقبىاء‪ .‬‬ ‫‪117‬‬ .‬أفقىت‬ ‫فوجمت بعض الزمالء يعطوننى مياها وبسكويتا‪ ،‬وتطوعت السكرتيرة لسبب غامض بنغرات شعرى بالماء والعطر‪ .‬‬ ‫حاولت تهمئت‪ ،‬لكن‪ ،‬لم يكىن يسىمى‪ .‬‬ ‫إلى من محاد ات تمور داخل الرئاسة فى آخر يناير ‪ .‬‬ ‫عمت إلى مكتبى فوجمت العقيم سعيم قم اتنل بى فعاودت االتنال ب‪ .‬‬ ‫لم يكن األمر اآلن يتعلق بتلبية مطالب الناه‪ ،‬بل بنرفهم من الميادين واستعادة الهموء‪ .‬وفجأة تذكرت اللواء القطان وما كان ينقل‪،‬‬ ‫ك‬ ‫ُغاى على بعمه ب‬ ‫بلوان قليلة‪.‬لىم يكىن لىمى أحىم حىل حقيقىى‪ ،‬فحتىى لىو انسىحبوا مىن‬ ‫سوى أن ممللى الكتلتين األخريين بمؤوا ِّ‬ ‫ِّ‬ ‫سياكلون حكومة دون اليسار اللورى؟ وفىى هىذه الحالىة هىل سىتكون أقىوى سياسىيا أب أضىعف؟‬ ‫الحكومة‪ ،‬ما ا سيفعلون بعمها؟ هل‬ ‫وكيف سينجحون فى تلبية مطالب الناه التى ال يستطيعون اآلن تلبيتها؟ سألهم محمىود باىير هىذا السىؤال مباشىرة‪ ،‬فسىكتوا جميعىا‪.‬انفض االجتماع من‬ ‫دون الودول إلى نتيجة‪ ،‬كأن إغمائى المرامى سمح لهم بالقياب والهرب من مسؤولية اتخا قرارات ال يعرفون ما هى‪.‬قمىت بكىل الفحىوص‬ ‫الطبية التى تخطر على بالك‪ ،‬من فح‬ ‫ضغط المب إلى الجهاز العنبى وعالمات النىرع‪ ،‬ولىم يجىم األقبىاء شىي ا غيىر عىادى‪ .‬عقىمنا اجتمىاع المجلىس الرئاسىى مىى أقطىاب الحكومىة فىى العاشىرة مسىاء ولىم ننىل إلىى شىىء‪،‬‬ ‫يلوحون باالنسحاب من الحكومىة‪ .‬ولو نجح وأقىنعهم بالتىمخل فننى‪ ،‬سىيجر الجميىى إلىى هىوة أكبىر‪ ،‬وقلىب منىى ننىح‪،‬‬ ‫بالرجوع عن هذا الطريق وتسوية ماكالت‪ ،‬السياسية دون إقحاب للقوات المسلحة فيها‪ .‫تمكنىىت مىىن العلىىور علىىى محمىىود فىىى أول المسىىاء‪ ،‬ووجمتىى‪ ،‬فىىى حالىىة هيىىاج عنىىبى شىىميم ويكيىىل االتهامىىات يمينىىا ويسىىارا‪.

‬أعلم أنهم لن يتىمخلوا إ ا مىا اقتحمىت الجمىوع المبنىى‪ ،‬وحتىى لىو تىمخلوا فلىن يفلحىوا فىى‬ ‫منعهىىا‪ .‬‬ ‫ُ‬ ‫مو اسى ض ام قادة القوى السياسية الرئيسية وأعناء المجلس الرئاسى وممللى األجهزة األمنية‬ ‫رأه حازب شعراوى هو الذى أنقذنى من الركل هذه المرة‪ .‬وحتى العنر لم ينمر‬ ‫شىء ال عىن الحكومىة وال عىن المجلىس الرئاسىى‪ ،‬فىزاد غنىب المحتجىين وبىمؤوا فىى رشىق المبنىى بالحجىارة‪ .‫فى اليوب التالى تحولت انتقادات القوى الميمقراقية الممنية الخافتة لألداء الحكومى إلى نغمة أكلر حمة وعالنية‪ ،‬وتبعىتهم‬ ‫التيارات اإلسالمية‪ ،‬وبذلك تَخلات الكتلتان عن شريكهما اللالث وعن حكومتهم واختارتا الوقوف بجانب االحتجاجات وهما تعلمان‬ ‫جيىىما أنهمىىا لىىن تسىىتطيعا االسىىتجابة لطلباتهىىا‪ .‬وبينمىىا كنىىت واقفىىا أسىىأل نفسىىى إن كىىان منىىيرى سىىيكون كىىالمرة الماضىىية أب أسىوأ‪ ،‬أعلىىن الىىمكتور حىىازب شىىعراوى اسىىتقالت‪ ،‬مىىن‬ ‫مننب رئيس الوزراء وتحمل‪ ،‬مسؤولية فال حكومة الوحمة الوقنيىة فىى تلبيىة مطالىب الاىعب‪ .‬عنىم هىذه النقطىة علمىت أنىى‬ ‫تعبىىت مىىن اللىىورة‪ .‬وفىى غنىون خمىس دقىائق مىن إ اعىة‬ ‫الخبر توقف المتظاهرون عىن مهاجمىة المبنىى‪ ،‬ىم بىمؤوا يننىرفون وهىم يهتفىون بانتنىار الاىعب‪ .‬‬ ‫حنرت جزءا من هذه المااورات فى اجتماع‬ ‫محمود باير قاب بمور رئيسى فى عملية التنحية بحازب شعراوى‪..‬كنت واقفا فى مكتبىى أرقىب الجمىوع الغاضىبة ترشىق واجهىة مقىر‬ ‫الرئاسة‪ ،‬ورجال األمن يحتمون بمروعهم‪ .‬ودىىل المحتجىىون إلىىى محىىيط المبنىىى فىىى الحاديىىة عاىىرة دىىباحا‪ ،‬وألول مىىرة ال أشىىعر بالتعىىاقف مىىى‬ ‫المتظاهرين‪ ،‬بىل تجتىاحنى غنىة عميقىة لسىماع دىيحات االحتجىاج و«الاىعب يريىم» وبقيىة الاىعارات‪ .‬شىعرت بالراحىة‪ ،‬فلىم أتحمىل فكىرة‬ ‫تكسير ضلوعى مىرة أخىرى مىن قكبىل أنىاه يكرهىوننى بعنىف دون سىابق معرفىة‪ .‬لكنىى أينىا شىعرت بمىرارة هىؤالء المحتجىون مسىاكين‬ ‫‪118‬‬ .‬وقفىت فىى مكتبىى فىى‬ ‫المور السابى أرقب المحتجين يحطمون واجهة المقر‪ ،‬وكل ما يسيطر على تفكيرى هو كيفية تفادى الركل باألحذية مرة أخرى‪.‬اختىىارت الكتلتىىان جانىىب المزايىىمة مىىى قيىىادات االحتجىىاج دىىيانة لقواعىىمهما السياسىىية‪،‬‬ ‫وحين فعلتا لىك اكتسىبت االحتجاجىات زخمىا إضىافيا‪ ،‬وتحىرك المحتجىون إلىى الكىورنيش وحادىروا المقىر الرئاسىى وأعلنىوا أنهىم لىن‬ ‫يرحلىىوا قبىىل اسىىتقالة الحكومىىة‪ .‬لىىم يكىىن بىىالمبنى سىىوى‬ ‫الموظفين‪ ،‬وأعتقم أنى كنت أكبر الموظفين الموجودين درجة‪ ،‬إ كان رئيس الميوان فى اجتماع خارج المقر‪ .‬لىىم يكىىن أعنىىاء الحكومىىة داخىىل المبنىىى حىىين بىىمأ الحنىىار‪ ،‬وال أعنىىاء المجلىىس الرئاسىىى‪ .

‬سىأل‬ ‫‪119‬‬ .‬سبق إعالن حازب مناورات بىين القىوى السياسىية‪ ،‬كىل تحىاول تلبىيس‬ ‫األخرى المسىؤولية‪ ،‬لكىن كىل قىوة دافعىت عىن رجالهىا فىى الحكومىة وهىمدت بىنحرات الحكومىة التاليىة إن تىم المسىاه بهىم‪ .‬لىم أجىم‪ ،‬سىاعتها‪ ،‬فجمعىت أوراقىى‬ ‫وغادرت‪.‬‬ ‫بمأت المااورات من اليوب التالى‪ .‬العقيم لطفى‪ ،‬مملل أمن المولة أودى بندخال هؤالء القادة فى‬ ‫الحكومىىة‪ ،‬وهىىو مىىا رفنىى‪ ،‬مح مىىود باىىير فىىى البمايىىة وسىىانمه فىىى لىىك العقيىىم حامىىم مملىىل المخىىابرات العامىىة والعقيىىم سىىعيم مملىىل‬ ‫المخابرات العسكرية‪ ،‬اللذان قاال إن ملل هذا اإلجراء سياجى كل قامح إلى تنظيم احتجاجات كى ينىعم علىى ظهرهىا إلىى عنىوية‬ ‫الحكومة‪ ،‬وهو باب إن فُتح لن يمكن ألحم إغالق‪ ،‬وسينهى إمكانيىة اسىتقرار أى حكومىة‪ ،‬بىل سىيفتت القىوى السياسىية نفسىها‪ .‬تعلىم األقىراف جيىما أن الحكومىة القادمىة لىن تكىون أفنىل مىن التىى سىقطت‪ ،‬وأن حىازب‬ ‫شعراوى برىء‪ ،‬كبش فماء ُبح أماب الجماهير الغاضبة كى تهمأ‪ .‬خياروه بين كأه السم النبيل والتجريس المفنى إلىى الىذبح‪ ،‬فاختىار كىأه السىم المراميىة‪ ،‬تجرعهىا أمىاب‬ ‫الكاميرات‪ ،‬م هوى فى ُجب النسيان العميق‪.‬‬ ‫قاب محمود باير بمور رئيسى فى عملية التنحية بحازب شعراوى‪ .‬لو قلت لهم مىا دىمقونى‪ ،‬وربمىا لىو عرفىوا لسىاء الوضىى أكلىر‪ .‬ولىم يب َىق‬ ‫سوى حازب شىعراوى‪ ،‬الىذى بنىى مكانتى‪ ،‬السياسىية حىول نفسى‪ ،‬كفىرد‪ ،‬ألنى‪ ،‬لىم يُى كرد االننىماب إلىى أى قىوة سياسىية‪ ،‬وألنى‪ ،‬كىان محبىوب‬ ‫شباب اللورة وظن أن هذا الحب سيحمي‪ .‬وانتقىل بعىمها إلىى مىا أسىماه الخطىوة اللانيىة‪ ،‬وهىى حسىم‬ ‫ىرت جىىزءا مىىن هىىذه الماىىاورات‪ ،‬فىىى اجتمىىاع مو اسىىى ض ى ام قىىادة القىىوى‬ ‫منىىير قىىادة النقابىىات المنا ى اقة الىىذين بىىمؤوا االحتجىىاج‪ .‬وقفىت أرقىب الجمىوع تبتعىم وهىى‬ ‫تحتفل فى جذل بال أساه‪ ،‬أسأل نفسىى إن كىان هنىاك مخىرج مىن معنىلة الخىماع المراكبىة هىذه‪ .‬حنى ُ‬ ‫السياسية الرئيسية وأعناء المجلس الرئاسى وممللى األجهزة األمنية‪ .،‬لم يقرأ ماكيافيللى جيما‪ ،‬لم يعرف أن حب الناه فى يمهم ال فى يمه هو‪ ،‬وأن‪ ،‬ال يموب‪.‫فعال‪ ،‬يعانون معاناة حقيقية‪ ،‬ولميهم آمال يظنونها قابلة للتنفيذ‪ ،‬وعنمهم شعور بالقمرة على فرض مطالبهم‪ ،‬وال يعرفون فى ابتهاجهم‬ ‫بالننر إلى أى حم هم مخموعون‪ .‬‬ ‫وحين حمى وقيس النراع السياسى وجم نفس‪ ،‬واقفا وحمه‪ ،‬ال يستنم إلى قىوة تحميى‪ ،‬وتىمافى عنى‪ ،،‬وبىين الجمىاهير الغاضىبة الزاحفىة‬ ‫المتوعمة وزمالئ‪ ،‬فى الحكومة المتمترسين تحت غطاء قواهم السياسية‪ ،‬وقف حازب شعراوى بجسمه النحيل وابتسامت‪ ،‬الطيبة وتفاؤل‪،‬‬ ‫المفرط‪ ،‬كباا ضعيفا وحيما‪ .

‬وفُض االجتماع دون التودل إلى نتيجة على أن نجتمى مرة أخرى فى المساء‪.‬قم يكون لك األمر سبب سعادتك‪ ،‬أو تعاسىتك‪ ،‬أو كىال‬ ‫الذى ترتبط ب‪ .،‬يمكنك أن تنسحب وتحاول نسيان األمر أو تجاهل‪ ،،‬ويمكنىك أن تُق كىمب‪،‬‬ ‫أو تظىل تىىراو بىىين األمىىرين‪ ،‬ولكىىل مىىن هىذه االختيىىارات عواقىىب و مىىن سىىتمفع‪ .‬‬ ‫قنيت بعم الظهر فى اتناالت ومناقاات‪ ،‬وحاد ت عزالمين ألستمى إلىى رأيى‪ ،‬فوجمتى‪ ،‬مىن رأى حامىم وسىعيم‪ ،‬لكنى‪ ،‬شىمد‬ ‫على أن الماكلة ليست فى تاكيل الحكومة بل فى ما ستفعل‪ ،‬هذه الحكومة إزاء المسائل المعلقىة‪ ،‬ومىا إ ا كانىت سىتتعامل بحسىم‬ ‫مىى هىذه الماىىكالت أب سىتظل تحىاول اإلمسىىاك بالعنىا مىن المنتنىىف فتخسىر كىل األقىىراف‪ .،‬فىىى حىالتى أنىىا‪ ،‬اختىىرت المراوحىىة‪ .‬وأظن أن ابتسامة بلهاء ارتسمت على وجهى‪ .‬وحين يحمى لك هذا فاعلم أن روحك قم ارتبطت باخ‬ ‫األمرين‪ ،‬حسب ظروفك وظروف الاخ‬ ‫آخر‪ .‬لكن‪ ،‬مم المعوة فى وجهى وأنا أسأل‪ ،‬عىن المجىانين الىذين ينظمىون عرضىا مسىرحيا فىى وسىط‬ ‫أزمة كهذه‪ ،‬ولمحت سىاعتها اسىمها علىى الىمعوة‪ ،‬فنىمت‪ .‬نظىرت‬ ‫إلي‪ ،‬مستنكرا لم يكن هذا وقت‪ ،‬إقالقا‪ .‬هززت رأسى موافقا‪ ،‬ومحاوال إخفاء سعادتى‪ ،‬و هبنا‪.‬بىمأ اجتمىاع المسىىاء فىى السادسىة ولىىم‬ ‫يستمر سوى لممة ساعة‪ ،‬أدركنا خاللها أننا لن نحرز تقمهما يُىذ َكر‪ ،‬فقررنىا جميعىا االنتظىار إلىى النىبا عسىى الليىل أن يىأتى لنىا بفكىرة‬ ‫مفيمة‪.‬‬ ‫كانت الساعة السابعة والننف وأنا أتأهب للرحيل حين دخل على عبىمه وفىى يىمه دعوتىان لحنىور عىرض مسىرحى‪ .‬لىمينا وقىت‪ .‬هذا هو األمر‪ ،‬باختنار‬ ‫شميم‪ .‬‬ ‫هذه المرة حين رأيتها على المسر حم ت لى أشياء‪ .‬أقنعنىى قلبىى أن‬ ‫األمر ال يتعمى اإلعجاب بممللة‪ ،‬مللما يجىرى كىل يىوب مىى ماليىين مىن الباىر‪ ،‬وقىال لىى أن ال أقسىو علىى نفسىى لمرجىة حرمىانى مىن‬ ‫‪121‬‬ .‬قىال عبىمه إن الوقىت مبكىر ولىيس لىمينا‬ ‫شىء نفعل‪ ،‬ومن األفنل أن نغسل حالتنا النفسية باىء ب‬ ‫رات كهذا‪ .‬ألسىىباب بيِّنىىة‪ ،‬لىىم‬ ‫أستطى اإلقماب‪ ،‬لكن قلبى الذى يبس منذ عارين عاما تعلىق برائحىة الحيىاة ولىم يطىاوعنى حىين حاولىت االنسىحاب‪ .،‬لكنى‪ ،‬فىى نفىس‬ ‫ممللو القوى السياسية محمود إن كان لمي‪ ،‬وسيلة أخرى الحتواء القادة‬ ‫الوقت تمسك بنبقائهم خارج الحكومة‪ .‬م شعرت بمفء فى قلبى‪ .‫ِّ‬ ‫المناقين فنفى‪ ،‬معترفا بأنهم خىارج سىيطرت‪ .‬ال أدرى كيف أدفها لك‪ ،‬لكنى شعرت كأن شي ا ناقنا منى قىم عىاد‬ ‫وأكملنى‪ .‬نظىرت فىى سىاعتى‪ .‬همأَت نفسى واقمأنات‪ .

‬شىىاهمت نىىور فىىى كىىل األمىىاكن التىىى قىىممت فيهىىا عروضىىا‪ :‬مىىن مسىىر‬ ‫الجرن الذى تتبناه مى مجموعة من أدمقائها‪ ،‬إلى المقاهى والمسار المستقلة التى أناأها الاباب بالعارات فى كل الممن‪ ،‬وحتى‬ ‫دار األوبرا‪ .‬‬ ‫قلىىب ممللىىو األجهىىزة األمنيىىة اللال ىىة االجتمىىاع بمحمىىود باىىير وزمالئىى‪ ،‬مىىن التيىىار اللىىورى لمناقاىىة الموقىىف‪ ،‬وقلبىىوا منىىى‬ ‫المااركة فى االجتماع‪ .‫مااهمة ممللة تؤدى أدوارا على مسر لمجرد كونها فاتنة أليس هذا دور المملالت؟ أقنعنى قلبى ‪-‬واليائس ال يتورع عن الخماع‪-‬‬ ‫أن ال شىء غير عادى يحمى‪ ،‬أو يُتوقى حمو ‪ ،‬كل ما على هو العودة لمااهمتها‪ ،‬من وقت إلى آخر‪.‬‬ ‫لنعم إلى التسلسل الزمنى المنبوط‪.‬قلت لعبمه إن هذا العرض رائى‪ ،‬ووافقنى متاككا‪ ،‬ويبمو أن‪ ،‬فهم بعم‬ ‫قليىىل‪ ،‬فنىىار يىىأتينى بىىمعوات وتىىذاكر لكىىل عروضىىها المسىىرحية‪ .‬‬ ‫ُ‬ ‫فى النبا كانت الفكرة قم جاءت‪ ،‬ومن مملل اإلخوان‪ .‬اقتر إدخال مملل عن النقابات المنا اقة وزيرا فى الحكومة‪ ،‬وفى‬ ‫نفس الوقت‪ ،‬وكيال ِّ‬ ‫يحقق قادة االناقات ننرا على القيادة األدلية للحركة النقابية واليسار اللورى‪ ،‬يتولى محمود باير رئاسة الوزارة‬ ‫خلفىىا لحىىازب شىىعراوى‪ ،‬وهىىو األمىىر الىىذى سىىيوحى إلىىى العمىىال والمىىوظفين والف ىىات األفقىىر بىىأن أولويىىة هىىذه الحكومىىة هىىى االسىىتجابة‬ ‫لمطىىالبهم التىىى تسىىببت فىىى االحتجاجىىات األخيىىرة‪ .‬دىىمتنا جميعىىا‪ .‬‬ ‫وتساءل الجميى عن سر هذا الكرب المفاجئ من قكبَل اإلخوان وما إ ا كانوا يمبِّرون مكيمة ما‪ .‬تمتم كل واحم ببعض الكلمات التى ال‬ ‫تعنى الكلير‪ ،‬م أخذنا استراحة للتااور‪.‬لكنى أسبق األحماى‪.‬وفى خالل عمة أسابيى كنت قم استقررت سعيما فى حالة الهوه بهذه المرأة‪ ،‬نور‪ .‬بل شاهمت عروضها السابقة على اإلنترنت‪ ،‬وجمعت دورها المتاحة ووضعتها فى اكرة هاتفى المحمىول‪ .‬وجمعىت كىل‬ ‫المعلومات المتاحة عنها‪ .‬كىىان الحىىل عبقريىىا‪ ،‬ولكنىى‪ ،‬غيىىر متوقاىىى بىىالمرة‪ .‬فحتىىى اآلن قامىىت‬ ‫حكومة الوحمة الوقنية على مبمأ إسناد مننب رئيس الوزراء إلى شخ‬ ‫مستقل عن القوى السياسية المتحالفة حفظا للتىوازن بينهىا‪.‬‬ ‫لكنى عمت لمااهمتها فى اليوب التالى‪ ،‬والذى تاله‪ .‬بمأ العقيم لطفى االجتماع بتهن تهم بهذه الفردة‪ ،‬منيفا أن معلوماتهم تاير إلىى أن اإلخىوان وبقيىة التيىارات‬ ‫المتأسلمة قررت عمب المنافسة على قيادة الحكومة فى هذه الفترة بل وتاجيى القوى األخرى على لك كى تتفادى أى مواجهة مىى‬ ‫الج ماهير فى ضوء استحالة تلبية المطالب الاعبية فى وقت قريب‪ ،‬وكذلك كى تتفرغ إلعىادة تنظىيم دىفوفها التىى أدىابها مىا أدىاب‬ ‫‪121‬‬ .

‬أضىىاف العقيىىم سىىعيم بنىىوت‪ ،‬الجهىىورى أنىى‪ ،‬ال يريىىم دىىممة‬ ‫الحنور لكن الحقيقة أن الجيش بمأ يتململ من هذه الحالة‪ ،‬ومن عبث الممنيين بمقمارات البالد‪ ،‬وعليهم أخىذ لىك فىى االعتبىار‪.‬عىماد لى‪ ،‬حامىم المخىاقر التىى تواجههىا الىبالد‪:‬‬ ‫الاىرقة تفتاتىت وأدىبحت وحىماتها غيىر قىادرة علىى تنفيىذ األوامىر النىادرة إليهىا‪ ،‬وال تسىتطيى العمىل فىى محيطهىا دون معونىة اللجىان‬ ‫الاعبية فى الممن والعائالت فى األرياف‪ .،‬‬ ‫‪122‬‬ .‬هذا باإلضافة إلى المخاقر الخارجية المتفاقمة‪ ،‬من الوضى فى سيناء إلى انتاار القوات األمريكية‬ ‫فى كل مكان فى الخليج إلى الحىرب األهليىة فىى سىوريا‪ .‬سىىكت‪ .‬شىركات األمىن الخادىة توسىعت فىى العمىل بحيىث لىم تعىم‬ ‫تقتنر على حراسة المنتجعات بل بمأت المنادت االقتنادية الكبىرى العامىة والخادىة تسىتعين بهىا‪ ،‬إضىافة إلىى البنىوك والسىفارات‪،‬‬ ‫وظهر كلير من الروه وبعض النينيين فى هذه الاركات‪ .‬‬ ‫ران دمت عميق‪ .‬وأدبح للقرار مراكز أخرى‪ .‬ومىىن هنىىا جىىاء عرضىىهم بتىىرك رئاسىىة الحكومىىة لباىىير‪ ،‬ماىىيرا إلىىى وجىىود تقىىميرات باسىىتعمادهم فىىى‬ ‫المستقبل لالنسحاب من الحكومة برمتها‪ .‬‬ ‫دمت محمود باير لحظات م قلب يومين للتااور باكل موسى مى زمالئ‪ ،‬ومؤيمي‪.‫المجتمىىى كلىى‪ ،‬مىىن تفتهىىت وتاىىر ُب‪ .‬رد باير بأن لىك أدعىى إلىى رفىض العىرض وتحمىيلهم مسىؤولياتهم إزاء الوضىى المتىردى‪.‬أضىىاف حامىىم أن هىىذا تقىىمير موضىىوعى للموقىىف ال دخىىل للعواقىىف‬ ‫والرغبىىات فيىى‪ ،،‬وأن السىىؤال اآلن هىىو‪ :‬هىىل هنىىاك قىىوة سياسىىية مسىىتعمة وقىىادرة علىىى معالجىىة الموقىىف وتغييىىره نحىىو األفنىىل؟ نظىىر إلىىى‬ ‫محمود فى عيني‪ ،‬وقال ل‪ ،‬إن الفردة مواتية اآلن أمام‪ ،،‬هو مملل التيار اللىورى‪ ،‬لحاىم هىذا التيىار خلىف عمليىة إدىال جذريىة تنقىل‬ ‫الىىبالد إلىىى األمىىاب وتنقىىذها‪ ،‬وال ينىىح التخىىا ل فىىى هىىذه اللحظىىة‪ .‬وظهرت شرقة للسلفيين واإلخوان فى بعىض المنىاقق‪ .‬كىل هىذا معنىاه تدكىل لسىلطة المولىة فىى الىماخل ولقىمرتها علىى الحركىة فىى‬ ‫الخىىارج‪ ،‬إن اسىىتمر فسىىيؤدى إلىىى انهيىىار المولىىة نفسىىها بالتىىمريج‪ .‬قطع‪ ،‬لطفى قائال إن قيادات الماخلية أدبحت تستاعر الخطر المحمت بالوضى‪ ،‬وهى مستعمة للتعاون فى مجال‬ ‫اإلدال األمنى إن لمست جمية من الحكومة‪.‬قال حامم‪ ،‬بهموء العازب على السيطرة على غنب متفجر‪ ،‬إن هذا التردى‬ ‫فى الوضى األمنى يناحب‪ ،‬ترد فى قمرة بقية مؤسسات المولة على العمل‪ ،‬بحيث لم يعىم للقىرار المركىزى النىادر مىن الحكومىة كليىر‬ ‫معنى‪ .‬وروابىط األُلتىراه المسىلحة تتجىول‬ ‫جهارا نهارا فى المىمن وتعمىل كحىره ىورى يتىمخل فىى األزمىات الكبىرى‪ .‬‬ ‫وهنا انبرى ل‪ ،‬العقيم حامم الىذى حىاول قىوال االجتمىاع السىيطرة علىى غنىب‪ ،‬البىادى‪ .

،‬لكىن كىم منىا يسىتطيى مقاومىة األمىل حىين يتعىارض مىى حسىابات‬ ‫العقىىل؟ قليلىىون‪ ،‬ومحمىىود باىىير لىىيس مىىن بيىىنهم‪ .‬انطالقى‪ ،‬الىىمائم‪ ،‬ورغبتىى‪ ،‬فىىى دفىىى األمىىور وخىىوض غمىىار التجربىىة‪ ،‬غالبىىا مىىا تَغلابىىا علىىى‬ ‫حسابات‪ .‬‬ ‫فى نفس اليوب الذى أُعلك َن في‪ ،‬عن تولى محمود باير رئاسة الوزراء تم االتفات بين البنك المركزى ووزير الماليىة علىى تسىوية‬ ‫لماكلة البنوك ف ُف اكت األردمة المج اممة منذ اللورة اللانيىة‪ .‬لكنىى‪ ،‬حىىين اقتىىر‬ ‫ونعناعىا ىىم بعىىض الخنىىراوات‪ ،‬فأدىىبحت هىىذه الحميقىىة النىىغيرة تعطينىا َخ ًّ‬ ‫تحويل حوض االستحماب الخالى إلى مزرعة دغيرة للسمك رفنت ال أعتقم أن أختى ستغفر لى هذا‪.،‬‬ ‫كان اليوب التالى لتاكيل الحكومىة هىو عيىم العمىال‪ ،‬وقىررت قنىاءه فىى البيىت ألرتىا وأُجى كرى بعىض االتنىاالت الاخنىية‬ ‫التىىى ال أجىىم الوقىىت إلجرائهىىا‪ .‬اسىتعمت أمىوالى أخيىرا‪ ،‬وسىمادت ديىونى لمحمىود وعزالىمين‪ ،‬بىل وعبىمه‬ ‫الىىذى دفعىىت لىى‪ ،‬مقابىىل سىىكنى عنىىمه فىىى الجيىىزة‪ .،‬لهذا قَبكل هذه المهمة‪ ،‬وهكذا بمأت نهايت‪.‬تناسىى أنى‪،‬‬ ‫وتيااره جىزء مىن سلسىلة متعىمدة الحلقىات‪ ،‬ومهمىا شىم مىن عىوده وتَق اىوى لىم يكىن بمقىموره شىم الحلقىات األخىرى كىى تسىتقيم وتنىتظم‬ ‫حركتهىىا مىىى حركتى‪ .‬نجاحىى‪ ،‬يتطلىىب القىىمرة علىىى ضىىبط حركىىة الحلقىىات‬ ‫األخرى‪ ،‬والذهاب بعيما‪ ،‬وهو ما لم يكن مستعما ل‪ ،‬وال قادرا عليى‪ .‬جلسىىت علىىى سىىطح المنىىزل أرقىىب السىىماء والبيىىوت األخىىرى والحميقىىة النىىغيرة التىىى اعتنىىى بهىىا عبىىمه‬ ‫وحولهىىا إلىىى ماىىتل دىىغير بعىىم أن د امرهىىا «المواقنىىون ال هر احىىل»‪ .‬هىىل أخطىىأ بقبولىى‪ ،‬هىىذه‬ ‫المه امة؟ كانت التحميات كبيرة‪ ،‬لكنها أينا فردة ل‪ ،‬وللتيار الذى يملِّل‪ .‬أرسىىلت بعىىض المىىال إلىىى عفىىاف وميرفىىت وحسىىن عىىن قريىىق سىىالى القنىىبجى‪ ،‬التىىى‬ ‫‪123‬‬ .،‬كمىىا لىىم يكىىن بوسىىع‪ ،‬التحىىرك منفىىردا دون الحلقىىات األخىىرى‪ .‫فى آخر المساء عىاودت االتنىال بنىفية وتنفسىت النىعماء حىين ردت أخيىرا وجىمت دىوتها ُمغلَقىا مخنوقىا وأخبرتنىى علىى‬ ‫التو بتمهور حالة عمر النحية وتزايم ماكالت القلب التى يعانى منها‬ ‫قَبكىل محمىىود بتاىىكيل الحكومىىة الجميىمة‪ ،‬ودىىار رئيسىىا للىىوزراء‪ ،‬وفىى خىىالل أسىىبوع أعلىىن عىن حكومىىة تنى هم ممللىىين لجميىىى‬ ‫التيىىارات‪ ،‬بمىىا فىىى لىىك مملىىل عىىن قىىادة النقابىىات المناى اقة‪ ،‬مىىى موازنتىى‪ ،‬بمملِّىىل عىىن قىىادة النقابىىات المسىىتقلاة‪ .‬لىىم يكتى ك‬ ‫ىف بنعىىادة زرع نباتىىات الزينىىة األدىىلية‪ ،‬بىىل أضىىاف إليهىىا ريحانىىا‬ ‫ا‬ ‫سىىا وجرجيىىرا وبقمونسىىا وشىىبتا وقمىىاقم‪ .،‬ووعمه الجميى بالمسانمة‪ ،‬فأغراه لك بال َقبول‪ .

‬قال إنى‪ ،‬نجىح أخيىرا فىى جمىى الاىباب الىميمقراقى المىمنى فىى شىبكة حقيقيىة‬ ‫تعمل على األرض‪ ،‬وبعم أكلر من سنة من العمل اكتمل بنيان هذا الكيان على مستوى المحليات فى منر كلها‪ ،‬أدبح لميهم أقساب‬ ‫فى كل المحافظات وفروع ممتىمة حتىى القىرى والنجىوع‪ .‬نعىىم هىىذه الحىىوادى حقيقيىىة‪ ،‬قلىىت‪ ،‬لكىىن أال‬ ‫يحمى مللها فى لنمن وفى نيويورك؟ أخذنا نتحىاور والطريىق بيننىا ينغلىق كلمىا تحىم نا‪ ،‬كأننىا نتحىمى بلغتىين مختلفتىين‪ ،‬كىل مىا يجمىى‬ ‫حوارنا المبعلر هو بعض الكلمىات التىى يتخىذها كىل منىا تُ َكىأة للىرد علىى اآلخىر‪ .‬انتظرت حتى دمتت لحظتين‪ ،‬م قلت مى السىالمة‪ ،‬وأغلقىت‬ ‫الخط‪.‬توقفت عن السمى‪ .‬اتنلت بعزالمين فوجمت‪ ،‬فى حالة انطالت لم أعهىمها فيى‪ ،‬منىذ سىنوات قويلىة‪ ،‬فسىألت‪ ،‬عمىا بى‪ ،،‬وكانىت‬ ‫هذه آخر فردة لى لقول أى شىء فى تلك المكالمة‪ .‬‬ ‫هىذا‪ ،‬لكنىى كرهىت عنادهىا وأنانيتهىا المفرقىة وانحنىار اهتمامهىا فىى أمرهىىا الخىاص وانغىالت قلبهىا عنىى وعىن حياتنىا وعىن منىر كلهىىا‪.‫قمأنتى على أحوالهم وأخبرتنى أن ميرفت أخت عفاف دارت «تعمل عنمها»‪ .‬‬ ‫اتنىىلت بنىىفية علىىى الفىىور ألقى ا عليهىىا مىىا حىىمى فىىرد علىىى إبىىراهيم زوجهىىا وأخبرنىىى أنهىىا فىىى المستاىىفى مىىى عمىىر إلجىىراء‬ ‫فحوص ل‪ ،‬وستعود فى الليل‪ .‬كرهتها فى هذه اللحظة‪ ،‬اعذرنى إن قلت لك‬ ‫الموضوع‪.‬أخبرتهىىا أينىىا أنىىى أسىىتطيى اسىىتعادة بيتنىىا بمناىىية الطيىىران‪ .‬‬ ‫اتنلت بأمك ألخبرها بفك أردمتى‪ ،‬وكنت فى سذاجتى أعتقم أن لك سيغيِّر فى األمر شي ا ربما يقنعها بالعودة بىك إلىى‬ ‫منىىر‪ .‬ظلت تالحقنىى بأسى لتها السىخيفة وأنىا دىامت‪ .‬لم أشأ أن أسألها عىن قبيعىة «عملهىا» عنىمها مخافىة‬ ‫أن تتأكىىم ظنىىونى‪ .‬لكنهىىا اسىىتنكرت فكرتىىى‪ ،‬واتهمتنىىى بانعىىماب المسىىؤولية ‪-‬تجاهىىك‪-‬‬ ‫لتفكيرى فى إعادتكما إلى منر فى هذه الظروف‪ .‬ىم قلىت‬ ‫أال فائمة من هذا النقاش‪ ،‬فهاجمتنى بعنف أكبر‪ .‬نظىىرت إلىىى وقتهىىا سىىالى وأظنهىىا فهمىىت مىىا دار بىىذهنى‪ ،‬وسىىخرت منىىى ومىىن سىىذاجتى وتعى ك‬ ‫ىام اى عىىن الحقيقىىة‪ .‬حاولت أن أشر لها أن الحياة مستمرة‪ ،‬وأننا ال نأكل بعننا بعنىا فسىخرت مىن‬ ‫كالمىىى وظلىىت تىىردد علىىى مسىىامعى قنى‬ ‫الحىىوادى التىىى تجىىرى للنىىاه فىىى الاىىوارع‪ .‬لىم يكىن هىذا نقاشىا بىل حىميلين متىوازيين حىول نفىس‬ ‫ه‬ ‫دمت فى النهاية وتركتها توادل كيل االتهامات واألس لة التى ال إجابة لها‪ .‬ال يقومىون بعمىل سياسىى مباشىر‪ ،‬وال عالقىة لهىم بالتظىاهرات واالحتجاجىات‬ ‫وغير لك وإنما يركزون على القنايا المحلية التى يواجهها الناه‪ :‬الرى‪ ،‬االئتمان الزراعى‪ ،‬الطرت‪ ،‬المماره‪ ،‬تىراخي‬ ‫البنىاء‪ ،‬وغيىر‬ ‫‪124‬‬ .‬لكنىىى‬ ‫َ‬ ‫وادلت النمت‪.‬‬ ‫وشعرت أن كل ما أريمه هو إنهاء المكالمة وعمب التحمى إليها انية‪ ،‬أبما‪ .

‫لك من األمور التى تقض مناجى الناه‪ .‬ترتىمى قمينىا أبىيض وجينىزا أزرت وشىعرها معقىوص مىن الخلىف‪.‬استعانوا باركة‬ ‫محترفة لعمل هذا القياه وللتحقق من ودول الرسائل ودرجة دقتها‪ .‬فأضاف أن سارة رمسمل أنهت دراستها‪ ،‬وستناقش رسالة الماجستير التى أعمتها‬ ‫خالل بنعة أياب‪ ،‬بعمها ستعود إلى عملها األدلى فى سال البحرية قائال إنى يمكننى االتنال بها ألشكرها قبل مغادرتها منر‪ ،‬إن‬ ‫أردت‪ .‬شكرت‪ ،‬وتركت‪ ،‬يحتفل بننجازه السياسى الهاب‪.‬ودلنا إلى الميمان‪ ،‬وشعرت للتو أنى أرتم أربى سنوات إلى الوراء‪ ،‬وتذكرت الرو السائمة فى التحريىر فىى‬ ‫أ ناء العاب األول لللورة‪ .‬لم يكن للتراجى فردة فابتسمت أنا اآلخر وهززت رأسى لها فردت بالملل‪.‬وافقىىت‪ ،‬وادىىطحبت‪ ،‬دون تح همىىس‪ ،‬فىىدخر مىىا كنىىت أشىىعر بىى‪ ،‬وقت ىىذ هىىو‬ ‫الحاجة إلى دعم العمال‪ .‬‬ ‫انتبهت وعبمه يحمت ا‬ ‫ممدت يمى منافحا وقلت شي ا عن إعجابى بتمليلها م دمت‪ .‬ظلىت نظرتىى محمقىة إليهىا حتىى الحظَىت تحىميقى فابتسىمت فىى مىزيج مىن الخجىل والحىرج‪.‬لكن الرو السائمة كانت احتفالية ومتفائلة من أنا كى أفسم الحفل؟‬ ‫فجأة رأيتها‪ .‬وشعرت مرة أخرى بالتعاقف معهم واألسى لهم فىى ات الوقىت‪ :‬كيىف سىيتم دعىم العمىال؟ مىن الىذى سىيفعل لىك؟‬ ‫حتى حكومة العمال الوليمة لن تستطيى دعمهم‪ .‬سىألت‪ ،‬كىم مىن‬ ‫الوقىىت سيسىىتغرت هىىذا فأجىىاب ببسىىاقة كىىأن الوقىىت ال يعنيىى‪ :،‬سىىنتين تقريبىىا‪ .‬أضاف عزالمين أنهم اختبروا ممى كفاءة هذه الابكة على ممى الاىهر الماضىى‪ ،‬فىأجروا‬ ‫تمرينىات لقيىاه قىمرتها علىى التوادىل فىى االتجىاهين‪ :‬مىن القاعىىمة إلىى القمىة وبىالعكس‪ ،‬وبالفعىل‪ ،‬جىاءت نتيجىة القيىاه اليىوب‪ ،‬وهىىى‬ ‫مذهلة ودلت الرسالة المركزية إلى القواعم بمرجة ‪ ،%91‬واستطاعت القواعم رفى رسائل إلى المركز خالل أسبوع‪ .‬هذه النتيجة‪ ،‬أعلن لى عزالىمين بنىوت احتفىالى لىم أسىمع‪ ،‬منى‪،‬‬ ‫منذ زمن‪ ،‬تؤكم أن هذا الجانب من العمل اكتمىل‪ ،‬ويسىتطيى اآلن البىمء فىى تقويىة هىذا الكيىان علىى المسىتوى القىومى وإفىراز قيىادات‬ ‫سياسية جميمة من بين هؤالء الاباب ودون الحاجة إلى السياسيين القمامى الذين ي س مىنهم هىو وأدىمقاؤه الاىباب‪ .‬‬ ‫إلى بعيني‪ ،‬المتسائلتين وهى تبتسم‪ .‬‬ ‫أجريت عمة اتناالت أخرى م جاءنى عبمه لينطحبنى إلى ميمان التحرير‪ .‬واقفة أمامى‪ ،‬مى خمسة أو ستة من الاىباب‪ .‬‬ ‫وجهها األبيض بال مكياج يحبس نوره‪ .‬بعىم‬ ‫‪125‬‬ .‬شعرت بحسرة وغنة عميقتين‪ .‬اننم عبمه إلى الحوار فتعارفنا كلنا‪ ،‬بالخمسة المحيطين بها‪ .‬من كىان يظىن أن هىذا يقىود إلىى اك؟ سىألت نفسىى وأنىا أسىير مىى عبىمه بىين‬ ‫حاود البار‪ .‬لىم أكىن أريىم الىذهاب لكنى‪ ،‬أدىر علىى ضىرورة‬ ‫«اختالقىىى بالاىىعب» خنودىىا فىىى يىىوب مليونيىىة دعىىم العمىىال‪ .‬هنأتىى‪ ،،‬وحىىين سىىألنى عىىن سىىبب اتنىىالى لىىم أجىىم مجىىاال‬ ‫للحميث عن ماكلتى فقلت إنى أردت االقم نان‪ .

‬انتهىت‬ ‫من حميلها وظللت أنا دىامتا‪ ،‬فقىال عبىمه بلقىة كا بىة إن فىى الرئاسىة برنامجىا لىمعم الفنىون يمكىن أن يكىون مفيىما لماىروعها‪ ،‬وأخىذ‬ ‫أرقاب تليفونات األدمقاء الستة‪ ،‬بمن فيهم نور‪.‬قننت على دفية ما دار‬ ‫بينى وبينها فى مكالمتنا األخيرة‪ ،‬فوجمت موقفها مائعا‪ .‬درنا ننف دورة أخرى‪ ،‬وحين فقىمت األمىل قلىت لعبىمه إنىى تعبىت‪ ،‬وعىمنا إلىى البيىت‪ .‬كنىىت أسىىتمى إليهىىا‬ ‫وكلماتها تذوب حين تلمسنى وتتحول إلى شىء آخىر ال أميىزه لكنىى ال أريىمه أن يتوقىف‪ ،‬دون أن أعىرف مىا ا تقىول بالنىبط‪ .‬اضىحك علىى‬ ‫نفسك كما تااء يا يحيى‪ ،‬فلن تستطيى خماعها قويال‪.‬حاولت أن أشر وجهة نظرى‪ ،‬ودفية تستمى إلى وتردِّد أن كل هذا جميل لكن االهتماب‬ ‫بزوجتىىى وابنىىى هىىو األهىىم‪ ،‬والىىذى حىىمى نتيجىىة الظىىروف هىىو أنهمىىا سىىافرا واآلن تنىىعب عودتهمىىا ومىىن ىىم يجىىب علىىى إبىىماء المرونىىة‬ ‫والسفر للعيش معهما‪ ،‬وشي ا فاي ا تننلح األمور‪ .‬ما ا لو جرى ل‪ ،‬شىء؟ قردت الخاقر من رأسى بأس لة‬ ‫اعتيادية لنفية عن األوالد والحياة فى إيطاليا‪ .‬قنىيت السىاعات التاليىة‬ ‫مبتسما وهان ا‪ ،‬أقاوب شىعورى بالسىعادة‪ ،‬وأقىاوب رغبتىى فىى االسىتماع إلىى أب كللىوب‪ ،‬وأقىول لنفسىى أن ال شىىء يحىمى‪ .‬تَحى ام َت عىن ماىروعها إلناىاء‬ ‫مسىىر فىىى كىىل قريىىة‪ ،‬مسىىر «الجىىرن»‪ ،‬واسترسىىلت فىىى الاىىر ‪ ،‬ربمىىا كىىى تىىتخل‬ ‫مىىن حىىرج تحىىميقى ودىىمتى‪ .‬‬ ‫فى آخر المساء عاودت االتنال بنفية وتنفست النىعماء حىين ردت أخيىرا‪ .‬تطرقنا بعمها إلى موضوعى األدعب‪ ،‬وهو أمك الخاقفة‪ .‬درنا فى الميمان دورة كاملة‪ ،‬على أمل أن أراها انية فى النقطة التى كانىت‬ ‫بها‪ ،‬لكنها اختفت‪ .‬ظلت تطلىب منىى أن أنظىر إلىى األمىر بعينَىى أُب‪ ،‬وأن أفكىر فىى النىغط الىذى‬ ‫كانت تحت‪ ،‬حىين فىرت بىك‪ ،‬وبالماىاعر التىى تعتىرى المنىرى فىى الخىارج حىين ياىاهم قىوال الوقىت تقىارير عىن خطىف وقتىل ونهىب‬ ‫وانفالت أمنى فيتنور أن البالد كلها فى الفوضى… لم أنكر أنها فى فوضى‪ ،‬قاقعتها‪ ،‬لكنى قادر على حماية زوجتى وابنى‪ ،‬م هل‬ ‫تقف معى زوجتى أب تفر؟ وتأخذ ابنى معها! بعم عمة دقائق أدركت أن دفية تأخىذ دىفها‪ ،‬فسىألتها دىراحة‪ .‬ظل دىوتى يختنىق داخلىى وأن أحىاول شىر مىا أشىعر بى‪ ،،‬شىعورى بىأن نىما ليسىت‬ ‫‪126‬‬ .‫كلمات التعارف واإلعجىاب نفىم الكىالب ودىمت انيىة‪ ،‬فبىمأ عبىمه يسىألها عىن عروضىها وماىروعاتها‪ .‬وجىمت دىوتها ُمغلَقىا مخنوقىا وأخبرتنىى علىى‬ ‫التو بتمهور حالة عمر النحية‪ ،‬وتزايم ماكالت القلب التى يعانى منها‪ ،‬قالت إن األقباء يمرسون إمكانية وجموى التمخل الجراحى‬ ‫ومخاقره‪ ،‬وحتى يستقروا على رأى سيُْبى ُقون‪ ،‬فى المستافى تحت المالحظة‪ .‬دىمتت ُهنيهىة ىم قالىت‬ ‫إن العقل يقول بسفرى أنا لكما ال العكس‪ .‬‬ ‫ظللت بعمها سائرا كأنى أخف من وزنى المعتاد‪ .

‬دمت وانتظرت حتى انتهت من حميلها‪.‬‬ ‫‪127‬‬ .‬وظللت أنا وكلماتى واق َفين على هذه الناحية من الخط‪ ،‬ودفية تقول لى ما يجب‬ ‫على فعل‪ ،‬على الجانب اآلخر‪ .‬قلىت هىذه‬ ‫الكلمات لكنها لم تنفذ إلى دفية‪ ،‬بل ارتمات إلى‪ .‬البرنىامج الحكىومى الىذى تَمخاىض عنى‪ ،‬أسىبوع المفاوضىات لىم يكىن بىاهرا بعىض العنادىر مىن هنىىا‬ ‫وبعنها من هناك فى محاولة إلرضاء كل األقراف‪ .‬درسىىنا ماىىروعات كليىىرة َ‬ ‫الجهاز الحالى بالتعاون‬ ‫فى دبا اليوب التالى لعيم العمال بمأ محمود باير مفاوضات شىاقة مىى شىركائ‪ ،‬حىول برنىامج الحكومىة‪ ،‬كمىا بىمأ اتنىاالت‬ ‫مى األجهزة األمنية اللال ة حول عملية إدال األمن‪ .‬‬ ‫بعم أكلر من أربى سنوات من اللورة وبعم انكسار الاىرقة وتفتتهىا وانهيىار سىلطتها لىم يتغيىر شىىء فىى تنىور قياداتهىا لألمىن‬ ‫متماولىىة إلدىىال األمىىن لكىىن ظلىىت المعنىىلة الرئيسىىية هىىى كيىىف تقنىىى‬ ‫والحىىل؟ سىىألت‪ ،‬ولىىم أجىىم عنىمه إجابىىة‪ .‫زوجتى بقمر مىا هىى ابنىة القطىان‪ ،‬أنهىا فى ارت مىن الىبالد دون عنىاء إبالغىى‪ ،‬اختفاؤهىا مىى ابنىى شىهورا حتىى علىرت أنىا عليهىا عىن قريىق‬ ‫رئاسة أركان الجيش األمريكى‪ :‬هل يُعقل هذا؟ واآلن تريمين منى السفر ألكون فى معية أبيها؟ أحاول الار وال أستطيى‪ .‬قال بعنهم إن االستقرار سىيجذب السىياحة‪ ،‬وقىال‬ ‫بعنهم إن الىمول العربيىة ستسىاعم ألنهىم بىاتوا قلقىين مىن تىمهور الوضىى أكلىر‪ ،‬وقىال الىبعض اآلخىر إن المؤسسىات الموليىة ستسىاعم‬ ‫لخايتها من انهيار المولة نفسها وعواقب لك على استقرار المنطقة‪ .‬لم يكن لى مكان رسميا فى هذه المااورات‪ ،‬حيث إن دور المجلىس الرئاسىى‬ ‫ظل رمزيا خالل كل هذه الفترة‪ ،‬لكن األقراف كانت تاركنى فىى مناقاىاتها مىن وقىت إلىى آخىر‪ ،‬حىين يحتىاجون إلىى شىاهم أو حكىم‬ ‫يمكىنهم تجاهىل رأيى‪ ،‬دون عواقىب‪ .‬ضحكت بينى وبين نفسى أى عىرب الىذين سيسىاعمون وهىم‬ ‫جميعا إما مناغلون فى حروب أهلية وإما واقعون تحت السيطرة إن لم يكن االحتالل األجنبى؟ وأى استقرار لك الذى تخاى علي‪،‬‬ ‫المؤسسات المولية؟ سألتهم عن حكمة االرتكان إلى تقميرات غامنة كهذه فاسىتنكروا تاى هككى وقىالوا لىى الجملىة األكلىر شىهرة فىى‬ ‫مرحلة ما بعم اللورة‪« :‬ال ت ُكن سوداويا»‪ .‬وأهم شىء بقىاء منىمر تمويىل هىذا البرنىامج مجهىوال‪َ .‬مىن الىذى سىينفق علىى كىل‬ ‫هذه الماروعات؟ لم يكن لمى محمود باير وزعماء االئتالف الحكومى إجابة‪ .‬سكت‪.

‬فى جلسة خادة وافق العقيم حامم على هذا الرأى‪ ،‬لكن‪ ،‬قال إن األجهزة األخرى ال تستطيى دعم‪ ،‬رسميا وإال بىمت كأنهىا‬ ‫يأكل بعنها بعنا‪ .‬‬ ‫لم يتغير شىء‪ ،‬أس ار إلى محمود باير فى يأه‪ .‬والحىىل؟ سىىألت‪ ،‬ولىىم أجىىم عنىىمه إجابىىة‪ .‬لكن‪ ،‬لم يكن لمي‪ ،‬بميل سوى االنتظار‪.‬العقيم لطفى مملل أمن المولة قالها دراحة‪ ،‬إنهم لن يستسلموا للتنحية بهم كى ينجو اآلخرون‪ .‬سأل‪ ،‬محمود عن تغيير العقيمة األمنية‪،‬‬ ‫وإدماج احتراب حقوت اإلنسان‪ ،‬وكل هذه المسائل التى من أجلها قامت اللورة‪ ،‬فقال لطفى إنها هامة جما‪ ،‬ويجب إدخالها كمواد فى‬ ‫كلية الارقة و«إعطاء النباط الحاليين بعض المحاضرات التلقيفية» فى هذا المجال‪.‬بمأت كل من المخابرات العامة والعسكرية باستبعاد نفسها من عملية اإلدال ‪ ،‬لعمب وجود ماكلة ال يستطيعون حلها‬ ‫بأنفسهم وتفاديا للعبث بالمؤسستين الوحيمتين اللتين تعمالن باكل جيىم «يجىب أن يننىب اإلدىال علىى المكسىور‪ ،‬ال السىليم‪،‬‬ ‫وهو الماخلية»‪ .‬عمت إلى محمود بهذا التقيىيم‪ ،‬لكنى‪ ،‬اسىتبعم الفكىرة تمامىا‪ ،‬قىائال إن كىالب عزالىمين نظىرى‪ ،‬وتطبيقى‪ ،‬سىيؤدى إلىى‬ ‫فوضى ودماء‪ .‬ولم يعجب هذا الكالب أحما فى الحكومة‪ ،‬التى أراد بعض أعنائها وضى إشراف ديمقراقى على هذه األجهزة وأراد‬ ‫البعض اآلخر مم سيطرت‪ ،‬عليها للتأكم مىن والئهىا لى‪ .‬كىان كىالب لطفىى واضىحا‪ ،‬فهىو يسىتخمب كلمىة «إدىال‬ ‫ومقرات ومكاتب‪ ،‬وزيادة أعماد الجنود‪ ،‬ورفى رواتب النىباط‪ ،‬وعفىوا ًّ‬ ‫أمنى» عنوانا للمناقاة‪ ،‬لكن سريعا ما يتحول األمر إلى «إعادة الماخلية لتقف على قمميها»‪ .‬‬ ‫‪128‬‬ .‬سألت العقيم‬ ‫لطفى عن تنورهم لإلدال ‪ ،‬واكتافت سريعا ما اكتاف‪ ،‬بقية أعناء الحكومة‪ ،‬وهو أنهم يريمون أسلحة و خىائر ومعىمات جميىمة‪،‬‬ ‫عامىا‪ .‬بعم أكلر من أربى سنوات من اللىورة‪ ،‬وبعىم انكسىار الاىرقة وتفتتهىا وانهيىار‬ ‫متماولىىة إلدىىال‬ ‫سىىلطتها‪ ،‬لىىم يتغيىىر شىىىء فىىى تنىىور قياداتهىىا لألمىىن‪ .‫ح ىىين تطرق ىىت المفاوض ىىات الحكومي ىىة إل ىىى موض ىىوع اإلد ىىال األمن ىىى ال ىىذى وع ىىمت قي ىىادات الماخلي ىىة بمس ىىانمت‪ ،‬ظه ىىرت‬ ‫الماكالت‪ .‬درسىىنا ماىىروعات كليىىرة َ‬ ‫األمن‪ ،‬لكن ظلت المعنلة الرئيسية هى كيف تقنىى الجهىاز الحىالى بالتعىاون‪ ،‬أو كيىف تحفىظ األمىن خىالل فتىرة بنىاء جهىاز جميىم إن‬ ‫أردت اإلدال دون تعاون الجهاز القائم‪ .‬عزالمين فكرى قال إن التعاون لن يأتى باإلقناع‪ ،‬بل يجىب تطىوير اللجىان الاىعبية وروابىط‬ ‫األُلتىىراه وشىىرقة السىىلفيين واإلخىىوان وغيىىر لىىك إلىىى شىىبكة أمنيىىة فاعلىىة‪ ،‬والنىىغط علىىى بقايىىا الاىىرقة‪ ،‬فنمىىا تتعىىاون وإمىىا تخىىرج مىىن‬ ‫الخممة‪ .،‬ولىم تكىن هىذه الماىكلة الوحيىمة‪ ،‬فحىين أبىمى محمىود باىير اسىتعمادا ل َقبىول‬ ‫إعفاء الجهازين من عملية اإلدال مقابل مساعمتهما ل‪ ،‬فىى النىغط علىى الماخليىة‪ ،‬اكتاىف أنهمىا لىن يسىاعماه‪ ،‬لحساسىية العالقىة‬ ‫بينهما وبين الماخلية‪ .

‬ح ام تها وهناأتها على نجاحها المتوقاى وشىكرتها علىى مسىاعمتها لىى ولعىائلتى‬ ‫ودعتنى لالتنىال بهىا لىو احتجىت إلىى شىىء‬ ‫النغيرة وتمنيت لها التوفيق‪ .‬‬ ‫فعال‪ .‬ر احبىىت بهىىا ودخلَىىت‬ ‫َ‬ ‫وقلبت لها عنير ليمون‪ ،‬وهمأ يومى فجأة‪.‬من يقف مى َمن؟ وضم َمن؟‬ ‫آخىر ومىن اتنىال سياسىى إلىى ماىاورات أمنيىة إ يىمخل علىى عبىمه ليخبرنىى أن‬ ‫وبينما أنا فى مكتبى أنتقىل مىن اجتمىاع إلىى َ‬ ‫موعمى مى األستا ة نور قم حان‪ .‬سألتها إن كانىت تسىتطيى االسىتقالة فأجابىت بىأن لىك غيىر ممكىن إال بعىم‬ ‫استكمال عمد معين من سنوات الخممة‪ ،‬أما اآلن فستكلفها االستقالة تسميم عارات اآلالف من الموالرات مقابل ما أنفقت‪ ،‬البحرية‬ ‫ه‬ ‫دمت مرة أخرى‪ ،‬م أوديتها مازحا بأن تنتب‪ ،‬لنفسها وال تقتل أحما‪ ،‬فقالت بكل جمية إنها عازمة على لك‬ ‫على تمريبها ودراستها‪.‬الجىىرن؟! سىىألت‪ ،‬وأنىىا أكىىاد أنفجىىر‪ ،‬لكنهىىا ظهىىرت مىىن خلفىى‪ ،‬بابتسىىامتها الرائقىىة فتَب اخىىر غنىىبى‪ .‬قالت إنها تود لىو بقيَىت بمنىر واسىتكملت المراسىة وتفىادت العىودة إلىى البحريىة‪ ،‬لكنهىا التزمىت بىذلك‬ ‫حين قبكلَت المنحة المراسية التى قممتها لها وزارة المفاع‪ .‬لم أعرف َ‬ ‫أرد سوى تمنِّى السالمة لها‪ .‬سىىألتها‬ ‫مستغربا إن كانت ستنتقل للعمل مى القوات البرية فنحكت وقالت إنها ال تسىتطيى البعىم عىن البحىر‪ ،‬تمامىا كالسىمك‪ ،‬لكىنهم يبنىون‬ ‫مركزا للبحرية فى األحساء ليارف على قاعمة بحرية مزدوجة فى الساحل الارقى للسعودية وسلطنة عمان تحمى حريىة المالحىة فىى‬ ‫بم‬ ‫منيق هرمز‪ ،‬بحيث تحل محل القاعمة القائمة على الساحل اإليرانى التى تتعرض لهجمات يومية من المقاومة اإليرانية‪ .‫ودىىلت إلىىى دعىىوة مىىن سىىارة رمسىىمل لحنىىور مناقاىىة رسىىالة الماجسىىتير التىىى أعىىمتها‪ ،‬ولىىم يكىىن لىىى رغبىىة فىىى حنىىور أى‬ ‫مناقاات‪ ،‬لكنى تذكرت قرب رحيلها فاتنلت أشكرها‪ .‬انقىبض قلبىى بعىم هىذه المكالمىة‪ ،‬ولىم أعىرف ب َىم أشىعر بالنىبط حيىال سىارة‪ ،‬التىى سىاعمتنى حىين لىم يسىاعمنى أحىم‪ ،‬والراحلىة‬ ‫دوب الخليج تحمل السال ‪ .‬‬ ‫ُ‬ ‫‪129‬‬ .‬شكرتنى وقالت إنها ستحتفظ بعنوانها اإللكترونى كما هو‪َ ،‬‬ ‫ه‬ ‫سألت بمافى الفنول عن وجهتها فقالت إنها ستننم إلىى العمليىة الجاريىة فىى الخلىيج‪ ،‬حيىث ستسىتقر فىى‬ ‫سكت لحظة م‬ ‫مجمدا‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫إقلىىيم األحسىىاء باىىرت السىىعودية الىىذى كلفىىت القىىوات األمريكيىىة انتاىىارها فيىى‪ ،‬حمايىىة لمنىىابى الىىنفط منىىذ الحىىرب علىىى إيىىران‪ .‬نظرت إلي‪ ،‬غير فاهم‪ ،‬هل يقنم نور التى فى هنى (وفى تليفونى‪ ،‬وفى خيالى‪ ،‬وفى نومى)؟‪ ،‬وأى‬ ‫موعم؟ احمر وجه‪ ،‬وتلعلم قليال وهو يتظاهر بالعبط ويسألنى إن كنت نسيت أن لمى موعما معها لمناقاة كيفية دعم ماروع مسر‬ ‫وجلسىىت‬ ‫الجىىرن‪ .

‬تتحمى‪ ،‬وضوء النافذة الكبيرة يأتى من خلفها‪ ،‬يمر من أعلى شعرها ويتخلل أجزاءه العليا ا‬ ‫آخر فتغلق تلك الفتحات النغيرة التى يتخلل النور شعرها منها‪ .‬ال أريم منها شي ا سوى أن تظىل هنىا‪ ،‬تىتكلم‪ ،‬أو حتىى‬ ‫حرج مىن الرحيىىل قبىىل إنهائى‪ .‬حىين تبتسىم ابتسىامة دىغيرة‪ ،‬ترسىم غمازتاهىا منحنيىات فىى خىمايها‪ ،‬تنتهىى‬ ‫بهىموء عنىم انحنىاءة قنهىا‪ .‬ال يحتىىاج‬ ‫االفتتان إلى دليل‪ ،‬تعرف‪ ،‬حين ينيبك‪ ،‬وحين ال تعرف ما ا تفعل ب‪ ،‬وال تأبى‪ ،،‬كىل مىا تريىمه هىو البقىاء قريبىا والنظىر إلىى فاتنتىك‪ .‬جاء الااى وأنىا مسىتمر‬ ‫فى األس لة‪ ،‬وبمأت هى ترشف‪ ،،‬وأنا أغوص مى رشاقة شىفتيها وهمىا تالمسىان حافىة زجىاج الكىوب وتتركانى‪ ،‬وتعىودان إليى‪ .‬‬ ‫لم يكن لمى أى فكرة‪ ،‬لكنى كنت أتابث ببقائها أقول فترة ممكنة‪ .‬تمسح‬ ‫والممرسين بالقرية‪ .‬حىين‬ ‫انتهى الااى قلت لها إنى سأحيل الموضوع إلى المارفين على دعم البرامج الفنية ‪-‬ال وجود لهم قبعا‪ -‬وأتابى الموضىوع مىن قىرب‬ ‫وأتنل بها‪ .‬‬ ‫‪131‬‬ .،‬وظللىىت أسىىألها عىىن‬ ‫تنىمت‪ ،‬لكىن تظىىل‪ .‬وهىىى تنتظىىر اإلجابىىة وتهىىز رأسىىها تماىىية للكىىالب عىىميم الفائىىمة‪ ،‬فتهتىىز خنىىالت شىىعرها الكليىىف وتتمىىاوج‬ ‫واحىىمة وراء أخىىرى حتىىى الخنىىالت البعيىىمة الراقىىمة فىىى أمىىان علىىى ظهرهىىا‪ .‬‬ ‫أعىمهوها كمسىار وتجىارب مىن بعىض القىرى وردود فعىل األهىالى‬ ‫الماروع‪ ،‬م أخرجت كمبيوترا وبمأت ترينى دىورا مىن األمىاكن التىى َ‬ ‫المهوشة قليال‪ .‬قالت إنها ستتنل بى فى أول األسبوع القادب ِّ‬ ‫لتذكرنى‪ ،‬واستأ نتنى فى رقم هاتفى المحمول كىى يمكننىا التوادىل أسىرع‪.‬أنظر إليها من وقت إلى آخر محا را أن أقيل نظرتى أكلر مما يسمح ب‪ ،‬هذا السيات المهنى‪ ،‬كأنى أغتىرف فىى ىوانى النظىرة‬ ‫السريعة كل مىا أسىتطيع‪ ،‬مىن مالمىح وجههىا ألسىتبقي‪ ،‬معىى‪ .‬قلبىت لهىىا شىىايا‪ ،‬ألنىى‪ ،‬يأخىذ وقتىىا فىىى إعىماده وفىىى شىىرب‪ ،،‬وسىىتُ َ‬ ‫الماروع وتمويل‪ ،‬الحالى والمااركين في‪ .،‬قلىت كالمىا‬ ‫كليرا عن دعم الفنون‪ ،‬والمجلس الرئاسى‪ ،‬والحكومة‪ ،‬والرئاسة نفسها كمؤسسة‪ ،‬والوضى التعليمىى العىاب‪ ،‬وكليىرا مىن الكىالب أحسىب‬ ‫معظمىى‪ ،‬هىىذيانا غيىىر متىىرابط‪ .‬‬ ‫لكن‪ ،‬ال يخفت وال يهمأ وال يتركنى فى حالى‪َ .،‬واضح أنى لم أكن منتبها إلجاباتها ألنى كررت عمدا من األس لة‪ .‬بمأت كلماتهىا تقى هل وهىى ترِّكىز علىى‬ ‫بيمها على شعرها من وقت إلى َ‬ ‫النىور المتتابعىة علىى شاشىىة الكمبيىوتر‪ ،‬وأنىا أقتىىرب بىوجهى مىن الااشىىة فأشىعر بوجودهىا متنىىا را فىى الهىواء مىىن حولهىا‪ ،‬ويغمرنىى هىىذا‬ ‫الوجود‪ .‬تعلِّق على بعض األحماى التى عادرت هذه النورة أو تلك‪ ،‬أو تحكى قنة سريعة عن رد فعل هذه األسىرة علىى‬ ‫غرقت فيها أكلر‪ ،‬وكلما حركت وجهها واختلف وقْىى النىوء عليى‪ ،‬غياىر جمالُهىا شىكلَ‪،،‬‬ ‫المسرحية التى ملال فيها ابنهم‪ ،‬وكلما تكلمت‬ ‫ُ‬ ‫مسحت شعرها بيمها وقالت إنها انتهت مما لميها‪ ،‬وسألتنى كيف يمكن أن نساعمها‪.‬تهىز رأسىىها إلىى اليمىين أحيانىا وهىى تنظىىر إلىى النىورة‪ ،‬ىم تعلىق باىىىء‪ .‫أخرجىىت أوراقهىىا وبىىمأت تاىىر بهىىموء ِّ‬ ‫وجميىىة تفادىىيل‬ ‫جلسىىنا متقىىابلَين علىىى قاولىىة اجتماعىىات دىىغيرة فىىى آخىىر مكتبىىى‪َ .‬أتفىىادى عينيهىىا‪ ،‬فستفنىىحنى عينىىاى وال ريىىب‪ .‬تخطىئ فىى اختيىار النىور أحيانىىا‪،‬‬ ‫فتنحك وتعتذر‪ .

..‬لكنىىى لىم أفهىىم وقتهىىا ولىم يفهىىم كليىرون منىىا‪ .‬وقنيت الليل ِّ‬ ‫أهتم إلى شىء‪ .‬االجتمىىاع التىىالى كىىان مىىى مجموعىىة األمىىن الىىماخلى لمناقاىىة التقريىىر‬ ‫األسىىبوعى عىىن الوضىىى األمنىىى‪ .‬يا ا ! هناك أشياء تفعلها أو تسكت عنها دون سوء نية منك‪.‬دىرت أومىئ إليهىا وأبتسىم كىأنى فقىمت النطىق‪ ،‬ودىافحتها‬ ‫ىت علىىى نظىىرة السىىكرتيرة‬ ‫ووقفىىت أرقبهىىا وهىىى خارجىىة‪ .‬‬ ‫كنىا جميعىىا مخط ىين فىىى حقهىا وحىىق َمىىن هىم فىىى وضىعها‪ .‬وحىين فهمىىت كىىان‬ ‫النحايا قم تراكموا‪ .‬سألت‪ ،‬ك‬ ‫دهاا إن كان يرى لك أمرا عاديا فنفى‪ ،‬لكن‪ ،‬أضاف أن ال شىء أدبح عاديا‪ .‬‬ ‫وددت لىىو انتهىىى اليىىوب فىىى تلىىك اللحظىىة‪ ،‬لكنىى‪ ،‬اسىىتمر‪ .‬نفىىس التقريىىر الىىذى يىىأتى كىىل أسىىبوع‪« :‬ارتفىىاع معىىمل الجريمىىة بنسىىبة كىىذا عىىن مليلىى‪ ،‬فىىى العىىاب الماضىىى‬ ‫وادىل عمليىة تح هىول‬ ‫وبنسبة كذا (أكبر بكلير) عن سنة األساه (‪ ،0212‬والمقنود قبعا قبل اللورة حين كىان األمىن «مسىتتبًّا») – تَ ُ‬ ‫الجريمة من كونها أعماال فردية إلى نمط العنابات المنظمة النغيرة التى تعول عائالت كبيرة العمد – تقمير ألعماد هىذه العنىابات‬ ‫ومناقق نفو هم التى يوفرون فيهىا األمىن مىن خىالل نظىاب اإلتىاوة – األشىكال الجميىمة للجىرائم النىغيرة المنظمىة ملىل سىرقة األقفىال‬ ‫والتوك توك – م دور لبعض قادة هذه العنابات المعروفين لألمن»‪ .‬وحىىين خرجىىت مىىن البىىاب الخىىارجى واختفىىت ظللىىت واقفىىا لحظىىات حتىىى انتبهى ُ‬ ‫المستفهمة وعبمه المبتسم‪.‬‬ ‫‪131‬‬ ...‬وحين تمرك هول نتائجها يكون الوقت قم فات‬ ‫واللمن أدبح هائال‬ ‫أفكر فى ما يمكننى عمل‪ ،،‬لكنى لم ك‬ ‫قلبت من عبمه أن يأتينى بعفاف فى النبا ‪ .‫تبادلنا األرقاب وتأكمنا من أنها تعمل وقم سىقط قلبىى تمامىا‪ ،‬ال أدرى أيىن‪ .‬وهناك‪ ،‬فى وسط هذه النور‪ ،‬رأيت حسن‪ ،‬أخا عفاف‪ ،‬زعىيم‬ ‫عنابة دغيرة متخننة فى سرقة الموتوسيكالت وبيعها بالقطعة‪.‬أشار من زجاج السيارة ونحن نمر مىن‬ ‫فوت ميمان العباسية إلى تحنينات وزارة المفاع وسألنى إن كنت أعتقم أن هذا أمر عادى؟ سكتنا‪.‬فى قريقنا‬ ‫إلى المكتىب فىى اليىوب التىالى تحىم ت مىى عبىمه فىى األمىر‪ ،‬فهىز كتفيى‪ ،‬فىى ال مبىاالة‪ ،‬وقىال إن كليىرا مىن النىاه يىأكلون عياىهم بهىذه‬ ‫الطريقة‪ .

،‬لم يب ُم عليها تأ هر وال دهاة واضح أنها كانىت تعلىم‪ .‬رشىفت مىن كىوب الليمىون ونظ َىرت إلىى نفىس النظىرة‬ ‫التى رأيتها فى عينيها منذ أربى سنوات فى ميمان التحرير‪ ،‬م انهالت على‪.‬أشارت إلى المكتب وقالت إن األحوال تحسنت كليرا مقارنة بمكتب المعلومات بالرئاسة الذى عملنا ب‪،‬‬ ‫ىتطردت قائلىة إن مىن سىخرية القىمر أن‬ ‫باارع الخليفة المأمون‪ .‬بىىل إن أدىىحاب األشىىياء‬ ‫النىىائعة يلجىىؤون إليهىىا قبىىل إبىىالغ الاىىرقة‪ ،‬وفىىى معظىىم األحيىىان ال يكلفىىون أنفسىىهم عنىىاء إبىىالغ الاىىرقة‪ .‬وهكذا يكسب الجميى‪ :‬الوزارة تتخل‬ ‫من عبء موتوسيكالت ال تستخممها‬ ‫وتحتىاج إلىىى مكىان وحراسىىة بىل ونفقىىات دىيانة أكلىىر مىن منهىىا‪ ،‬وحسىىن يكسىب ويقسىىم مىى المحىىامى‪ .‬بعىم لىىك تَط اىور العمىىل‪ ،‬فبعىىم‬ ‫االنتهىاء مىىن الموتوسىىيك الت القميمىىة بىوزارة اللقافىىة تحولىىوا إلىىى الىىوزارات األخىرى‪ ،‬حيىىث أدخىىل المحىىامى زمىالء لىى‪ ،‬مىىن بقيىىة الهي ىىات‬ ‫وال ىىوزارات‪ .‫ومحرجىا‪ ،‬فىنحن لىم نلت كىق منىذ حاد ىة المطىبخ‬ ‫جاءت عفاف وأجلستُها فى مكتبى‪ .‬أدركت إلى أين سيقودنا هذا الحميث فقطعت‪ ،،‬وأخبرتهىا‬ ‫باألمر الذى قلبتها باأن‪ .‬ىىم تَو اس ىىعوا ف ىىى عمله ىىم بع ىىم االنته ىىاء م ىىن ال ُك ْهن ىىة إل ىىى‬ ‫الموتوسيكالت العاملة‪ ،‬وهكذا‪.‬بىمت شىميمة الىتحفظ وكنىت أنىا منىطربا َ‬ ‫ىت له ىىا عنىىير ليم ىىون وسىىألتها ع ىىن األحىىوال ف ىىردات باقتنىىاب وحم ىىمت ا علىىى ك ىىل حىىال‪ .‬قلت شي ا عن التطوير لكنى الحظت استعمادها للهجوب فسكت‪ .‬مالىت علىى وسىألتنى فىى ته هكىم إن كنىت أريىم معرفىة مىا هىو أفنىل مىن لىك‪ ،‬وقبىل أن يأتيهىا ردى‬ ‫قالىت إن هىىذه العنىابة لىىم يبىىمأها حسىن‪ ،‬بىىل بىىمأها مح بىاب مىىن وزارة اللقافىة‪ .‬اس َ‬ ‫تتمهور أحوال الناه بعم ورة شعبية وتتحسن أحوال المسؤولين عن النظاب‪ .‬‬ ‫‪132‬‬ .‬يعن ىىى أد ىىبحت عن ىىابة تنظي ىىف العه ىىمة الكهن ىىة ف ىىى الحكوم ىىة‪ .‬أب ىىميت اعتىىذارى ع ىىن‬ ‫الماىىؤومة‪ .‬ولمىىا الحظىىت اسىتغرابى أسىىهبت‪ :‬هىىو مح بىاب فىىى الاىىؤون‬ ‫القانونية للوزارة قابل‪ ،‬حسن عن قريق معرفة ماتركة على القهوة فى فينل‪ ،‬وعرض علي‪ ،‬المحىامى المحتىرب أن يسىلم‪ ،‬موتوسىيكالت‬ ‫الىىوزارة القميمىىة التىىى ال يسىىتخممها أحىىم لكلىىرة أعطالهىىا علىىى أن يقىىوب حسىىن بتفكيكهىىا وبيعهىىا ويقىىوب المحىىامى وأدىىمقاؤه فىىى الىىوزارة‬ ‫المحترمة باإلبالغ عن سرقتها م إخراجها من العهمة‪ .‬قلبى ُ‬ ‫«اللخبطة» التى حم ت وأشرت إلى اضطراب ظروفى وقتها فأشاحت بيمها كأنها تُ كبعم الموضوع من هواء الغرفة‪ ،‬وقالت إن‪ ،‬ال معنىى‬ ‫للعودة للحميث ع اما منى‪ .‬كمىىا أن كليىىرا مىىن هىىذه‬ ‫الموتوس ىىيكالت مملوك ىىة لا ىىركات قط ىىاع ع ىىاب أو لمن ىىالح وهي ىىات حكومي ىىة‪ ،‬وه ىىؤالء ال يري ىىمون س ىىوى إ ب ىىات الس ىىرقة ك ىىى يُخ كرج ىىوا‬ ‫الموتوسيكل المسروت من العهمة‪ .‬‬ ‫فىىى ال بمايىىة قالىىت إنهىىا تعىىرف قبعىىا‪ ،‬مللمىىا يعىىرف الجميىىى‪ ،‬فهىىذه العنىىابات ال تعمىىل فىىى الخفىىاء‪ .

‬لكىن أنىا‪ ،‬وأملىالى مللمىا قلىت‪ ،‬مىن‬ ‫أرى؟ لك ا يا عفاف ومن معك‪ ،‬قم يسامحك على أخطائك ِّ‬ ‫سيسامحنا‪ ،‬وبأى وج‪،‬؟‬ ‫‪133‬‬ .‬ولىم يفهىم كليىرون منىا‪ .‬لكنى فى مكان ما داخلى أبكى نمما‪ :‬كيف لم َأر كل هذا؟ كيف عميت عن‪ ،‬ولى عينان؟ كيف نظرت إلى الناحية األخرى كىيال‬ ‫ويعوضك ع اما لحق بىك مىن ظلىم‪ .‬‬ ‫شعرت وقتها بغنب شميم عليها وعلى أختهىا المنحلىة وأخيهىا اللى ‪ ،‬وعلىى تبريرهىا لسىلوكهما بىل والهجىوب علىى أنىا الىذى‬ ‫أحاول مساعمتهم‪ .‬نظىىرت إلىى وهىىى خارجىىة وقالىىت لىىى إن‬ ‫حسن فى أحسن أحوال‪ ،‬منذ خرج من الممرسة‪ ،‬وياعر للمرة األولى أن‪ ،‬رجىل ومسىؤول عىن نفسى‪ ،‬ولىيس عالىة علىى أحىم‪ ،‬وإن كانىت‬ ‫الماخلية فالحة تتفنل تقبض علي‪ .‬زفرت هازئة وهى تقىوب‪ ،‬وأضىافت أن حسىن ال يفعىل شىي ا‬ ‫ال تفعلى‪ ،‬الحكومىىة نفسىىها كالهمىىا يأخىذ مىىن المىىال العىىاب‪ ،‬وكالهمىىا يحولى‪ ،‬لقطىىى غيىىار يبيعهىىا‪ .‬فالحق معها‪ .‬ق َ‬ ‫كذلك ال داعى ألن أرسل إليها نقودا مرة أخرى‪ ،‬فهى ال تريم دمقة من أحم‪ ،‬كفاية‪ ،‬مالهم سيأخذون‪ ،‬بأنفسهم‪ ،‬وإن كنا نظن أن مال‬ ‫المولة حالل لنا وحراب على الباقين‪ ،‬فنحن مخط ون‪ .‫سكتت عفاف م حمجتنى بنظرة نافذة وسألتنى إن كان هذا هو السبب فى «اسىتمعائى» لهىا‪ .‬وهذا‬ ‫أسرى عن نفسى‪ ،‬أحاول تخفيف المسىؤولية‬ ‫من بينها‪ .‬حاولت المفاع عن نفسىى‪ ،‬شىر مىوقفى‪ ،‬مىا لىم يكىن مقنىودا ومىا تىم بنياىة حسىنة‪ .‬لكنى لىم أفهىم وقتهىا‪ .‬أقول لنفسى اآلن إنى فعلت ما بوسعى‪ ،‬حسب ظروفى وما كنت أعلم وأفهم‪ِّ .‬يىا ا ! هنىاك أشىياء تفعلهىا أو‬ ‫تسكت عنها‪ ،‬دون سوء نية منك‪ ،‬سهوا أو خطأ أو غفلة‪ ،‬وحين تمرك هول نتائجها يكون الوقت قم فات واللمن أدبح هائال‪ .‬حاولت االعتراض فعال دوتها لت ك‬ ‫ود َعتنى إلى التفكير قبىل الىرد‪،‬‬ ‫سكتَنى‪َ ،‬‬ ‫ُ‬ ‫التفكير فى كيفية تعامل أملالى‪ ،‬أنا وعزالمين ومحمود وسالى وأسماء والقطان والبقية‪ ،‬معها وإخوتها‪ .‬‬ ‫عنى‪ .‬كنىا جميعىا مخط ىين فىى حقهىا وحىق َمىن‬ ‫هم فى وضعها‪ .‬ال العمل‪ ،‬وال الحىب‪ ،‬وال حتىى‬ ‫الرغبة‪ ،‬استطعنا التاارك فيها‪ ،‬كل ما رأيناه فيهم هو مادة لالستغالل‪ .‬وقبىل أن أجيىب أردفىت أنهىا‬ ‫غبيىىة أن أتىىت كىىل هىىذه المسىىافة لتسىىمى هىىذا الكىىالب‪ ،‬وأنهىىا كانىىت غبيىىة قىىوال السىىنوات الماضىىية‪ ،‬حىىين ظناىىت أن عالقىىة أخىىرى غيىىر‬ ‫االستغالل يمكن أن تناأ بين ناه «مللهم» وناه «مللنا»‪ .‬وحىين فهمىت كىان النىحايا قىم تراكمىوا‪ .‬قالت «إننا» نسرت بالقانون وباللوائح والنظم التى نحتكرها ألنفسنا وال نسىمح‬ ‫ألحم بالمخول فيها غيرنا‪ ،‬لكن «هم» أينا لهم قريقتهم التى يحتكرونها‪ .،‬ودفقت الباب خلفها‪.‬لكنى كنت أكابر‪ ،‬أحمى نفسى من هجوب ال أملك ل‪ ،‬ردا‪ .‬قالت لك م دمتت هنيهة‪ ،‬أضافت بعىمها بمىرارة شىميمة‪»:‬‬ ‫ىاقعتنى بىأن هىذا الكىالب ال داعىى لى‪،،‬‬ ‫«كلكم»‪ .

‬أهلت من بىاب المقهىى‪ ،‬وسىارت بخطواتهىا الوا قىة كأنهىا علىى خاىبة المسىر ‪ ،‬رأسىها مرفىوع‪ ،‬وابتسىامة دىغيرة علىى شىفتيها‬ ‫الىىمقيقتين‪ ،‬ونظرتهىىا تلمىىس أعلىىى رؤوه َمىىن تىىراهم‪ ،‬كتفاهىىا إلىىى الىىوراء قلىىيال ودىىمرها نىىافر فىىى افتخىىار ودالل محكىىوب‪ .‬فكل شىء معلاق فى انتظىار االنتهىاء مىن برنىامج الحكومىة‬ ‫كل قوة سياسية تريم حسم أمرها ومعرفة ما إ ا كانت ستاارك بفاعلية أب تبمأ فى إعماد انسحابها تمهيما للقفز مىن السىفينة‪ .‬ردات وأتانى دوتها الرخيم ِّ‬ ‫مى المسؤولين وأريم إحاقتها ببعض األمور‪ ،‬فاكرتنى وقالت إنها ستكون قرب وسط البلم فىى أول المسىاء ويمكنهىا لقىائى فىى نحىو‬ ‫السادسة‪ ،‬فقلت كا با إن هذا موعم مناسب جما‪ ،‬ودعوتها لارب القهوة فى مقهى دغير بوسط البلم‪ .‬لم ينل إلى شىء مفيم فى مفاوضات اإلدال األمنى‪ ،‬ومن م قرر ضرب الفوضى‬ ‫بالفوضىى وإدارة األزمىىة باألزمىىة‪ .‫مللما كان لقائى بعفاف كانت اجتماعاتى لك النبا ‪ ،‬بال نفى‪ .‬‬ ‫مميزاتها‪َ ،‬‬ ‫سألت‪ ،‬كيف سيكون الحال حين يبمأ الوضى األمنى فى التمهور‪ ،‬ونعود إلى أياب «البلطجية» و«الطرف اللالث» و«ماعلى الحرائق»‪.‬م شعرت بنىرورة تبريىر االتنىال فقلىت لهىا إنىى تحىم ت‬ ‫ألول مرة‪ .‬مىىا ا يعنىىى لىىك؟ يعنىىى أنى‪ ،‬لىىن يوافىىق علىىى إدىىال أمنىىى يعيىىم األمىور إلىىى مىىا كانىىت عليىى‪ ،‬قبىىل اللىىورة‪،‬‬ ‫وقيادات الماخلية لن توافق على إدال حقيقى يغيِّر قبيعة جهاز الارقة‪ ،‬ومن م فال إدال ‪ ،‬بل إن‪ ،‬سىيقل‬ ‫ويجمم رواتبها ويق‬ ‫ِّ‬ ‫ننىات الاىرقة‬ ‫مخ ا‬ ‫ولينهر ما ينهىار‪ ،‬ولن َىر مىن سينىرخ مىن األلىم قبىل اآلخىر‪ .‬سألتها عن األحوال وسألتنى‪ .‬قمىىت لتحياتهىىا‬ ‫‪134‬‬ .‬بىما لىى لىك مغىامرة غيىر مأمونىة العواقىب‪.‬‬ ‫مت إلى المكتب فى الرابعة وأنا أشعر أن اليوب يغرت فىى البىؤه وال بىم مىن إنقىا ه‪ ،‬فاسىتجمعت شىجاعتى واتنىلت بنىور‪،‬‬ ‫عُ ُ‬ ‫مرحبا‪ .‬مرت الساعتان التاليتان فورا‪،‬‬ ‫ورمقنىى عبىمه بنظىرة متاىىككة حىين قلىت لىى‪ ،‬قُبيىل السادسىة إن لىىمى موعىما وسىأعود بعىىم سىاعة‪ .‬لم أستمتى بهذه المسافة من المكتىب إلىى وسىط البلىم بهىذه الطريقىة مىن‬ ‫قبل‪ ،‬وال كنت بهذا اللطف مى الناه وال متقىبال لفوضىى الباعىة الجىائلين فىى وسىط البلىم وسىماجتهم مللمىا كنىت فىى لىك اليىوب‪ .‬‬ ‫هز كتفي‪ ،‬وقال على وعلى أعمائى‪ ،‬لياعلوها إن شاؤوا‪ ،‬ولنر من ستحرق‪ ،‬النار‪ .‬كانت رو القتال قىم تَملا َكتى‪ ،،‬وهىو مىا أقلقنىى أكلىر‪،‬‬ ‫ادت على مسامع‪ ،‬ما قال‪ ،‬ل‪ ،‬عزالمين فكرى من خطورة اللعب بالنار‪ ،‬وعمب تمييز الفوضى بين ضحاياها‪ ،‬سألنى إن كان لمى‬ ‫وحين رد ُ‬ ‫حل بميل‪ .‬وجمت‪ ،‬ممتل ىا بالحيويىة واليقظىة‪ ،‬بىل ومنتاىيا إلىى‬ ‫حم ما‪ ،‬كأن دراع القوة هذا أيقظ حواس‪ ،‬كلها‪ .‬تحىررت مىىن رابطىة العنىق والجاكيىىت‬ ‫وتمايت حتى المقهى بقمينى األبيض وبنطلونى الرمادى‪ .‬قلت ل‪ ،‬الحل البميل من قبل‪ ،‬ورفن‪ ،‬باعتباره حال نظريا‪ ،‬فسكت هذه المرة‪.‬ىم‬ ‫جاءت‪ .‬هبىت‬ ‫إلى محمود فى مكتب‪ ،‬بمجلس الوزراء بعم الظهيرة لتناول القهوة ومعرفة التطورات‪ .

‬ابتسم كالنىا فىى ارتبىاك‪ ،‬ومنىينا‪ .،‬‬ ‫وراءك ما ال يجب أن تجره‪ .‬لم أُ كرد خماعها أكلر‪ ،‬وبعم حميث قنير عن ماروعها قلت لها إنى تحم ت مىى المسىؤولين وتَبىيان عىمب إمكانيىة دعمى‪ ،‬ألن‬ ‫هذا الماروع تمت تجربت‪ ،‬من قبل اللورة وتَل اقى دعما حكوميا ولم يحقق أهماف‪ ،‬فتَوقاف‪ .‬تَفه َ‬ ‫وإنما انهار بسىبب توقهىف التمويىل‪ .‬لكنها قلبت شايا جميما‪ ،‬وبىمأَت تتحىمى عىن الوضىى العىاب‪ ،‬والمسىر ‪،‬‬ ‫والحياة‪ ،‬وتسألنى عن حياتى‪ ،‬وعائلتى‪ ،‬وأسهبَت فى السؤال عنك أنت وكيف أعيش انفنالنا هذا‪ .‬للنساء قريقة فى إعادة دياغة الوقائى‪ ،‬خنودا إ ا ما شعرن بالجر ‪ ،‬أو بافتقاد الحب‪ .‬‬ ‫‪135‬‬ .‬لكن ال تمع لك يوقفك عن الرحيل حين يكون الرحيل‬ ‫هو الحل الوحيم‪ .‬فكر فى مىا تريىم أن تأخىذه معىك فىى رحلتىك‪ ،‬ودع البىاقى خلفىك ليحملى‪ ،‬أدىحاب‪ِّ .‬كنىت أكىذب قبعىا‪ ،‬لكنىى وجىمت فىى هىذه الحجىة أفنىل وسىيلة للخىروج مىن الىوهم الىذى خلقى‪،‬‬ ‫عبمه فى محاولت‪ ،‬الجمى بيننا‪.‬‬ ‫لم يعم بيننا ما نقول‪ ،،‬وتوقعت أن تنهض مننرفة‪ .‬اتنىلَت بىى فىى دىبا اليىوب التىالى تاىكرنى علىى النىراحة فىى موضىوع «الجىرن» وعلىى‬ ‫واتنلت بها فى النبا الذى يلي‪ ،‬دون البحث عن مبرر‪ ،‬وتَحىم نا لمىمة ننىف سىاعة‪ .‬لىىيس همىىى اآلن إ بىىات خط هىىا ودىىحة مىىوقفى‪ ،‬لكىىن همىىى أن ال تحمىىل علىىى ظهىىرك أ قىىاال مىىن‬ ‫الوهم‪ْ .‬ودخلنا فى قريق لم نخرج من‪ ،‬حتى لحظة كتابة رسالتى هذه‪.‬ظللنا نتحمى حتى نبهتنى أن الساعة تجاوزت التاسعة‬ ‫والننف‪ .‬سىأقول لىك إنىى لىم أتخى ال عنىك وال عنهىا‪ ،‬وربمىا تنىمقنى أو تنىمقها أو‬ ‫تىىمعك منىىا نحىىن اال نىىين‪ .‬ربمىا أقنعتىك‬ ‫أنى تخليت عنكما وفنالت الجرى وراء اللورة وحرافياىها‪ .‬‬ ‫أنزل ما تحمل‪ ،‬على األرض‪ ،‬ضى هذه الحقائىب اللقيلىة التىى ح املَتهىا لىك أمىك أو أبىوك أو أى كىان‪ .‬تحم نا عن الماضىى‪ ،‬ماضىى وماضىيها‪ .‬وسياسة البرنامج الموجود بالرئاسة هى عمب‬ ‫امت لك‪ ،‬رغم غباء هذه القاعمة الظاهر كما قالت‪ ،‬ألن الماروع لم يفاىل‬ ‫دعم ماروعات فالت من قبل أيا كانت األسباب‪ .‬ال أعرف ما قالت‪ ،‬لك أمك عنى خىالل سىنوات غيابكمىا‪ ،‬وال مىا تظنى‪ ،‬أنىت بىى‪ .‬ضىى كىل مىا تحملى‪ ،‬علىى‬ ‫همىى األول أن ال تجىر‬ ‫األرض‪ ،‬وابمأ من جميم‪ .‬لن تغفره لك مهما قالت‪ ،‬حتى لو أرادت‪ .‬ىم دىرنا هكىذا‪ ،‬يتنىل كالنىا‬ ‫الوقت الممتى‪.‬عليك ساعتها أن تتحمل العواقب‪ ،‬بما فيها اللعن والتجريح‪ ،‬عليك أنت أن تفعل لك‪ ،‬أن تكون الرجل‪.‫وجلسنا‪ .‬كانت تعرف الكلير عنىى‪ ،‬واضىح‬ ‫أنها قامت ببعض البحث مللما فعلت أنا‪ .‬‬ ‫ُ‬ ‫باآلخر كل يوب‪ ،‬ونلتقى‪ ،‬دون حاجة إلى اختالت عذر‪ .‬ال تنمت أبما‬ ‫أن امرأة ستغفر لك رحيلك عنها‪ .‬كمىىا تاىىاء‪ .‬‬ ‫َ‬ ‫عرف أن هذه القنة تزعجك‪ .‬وسىألتها كيىف دىارت بنىت مىن قنطىا ممللىة مسىر‬ ‫مرموقة فنحكت وقالت‪ :‬مللما دار ابن المننورة سكرتير معلومات الرئاسة‪ .

‬لكننا ا‬ ‫أحب كالنا َ‬ ‫والذئاب‪ .‬امىرأة تسىير بلقىة وتُى َىؤدة فىى غابىة ال‬ ‫تهابها‪ ،‬تجم حجرا فتقلب‪ ،‬كى ترى مىا تحتى‪ ،،‬تقابىل وحاىا فتمسىح عليى‪ ،‬بيىمها فيسىكن وتسىأل‪ ،‬عىن قنىت‪ ،،‬تنىادف قرقىات فتطرقهىا‪،‬‬ ‫أشجارا تتسلقها‪ ،‬فواك‪ ،‬تقطفها وقبور مىوتى تىمعو لهىم‪ .‬وقىم قنىت عليهمىا خىالل أعىواب الفىرار‪ .‬وشىي ا فاىي ا‪ ،‬تركتنىى أكتاىفها‪ ،‬وفتحىت لىى حكاياهىا‪ .‬‬ ‫‪136‬‬ .‬نعود إلى حكايتنا‪.‬لكىن إن‬ ‫من أجلك‪ .‬تلك أمور محزنة‪ ،‬ال أتمناها لك‪ ،‬بل أدعو ا أن تحب وتعاق وتبقيا فى الحب أنت وامرأتك قىوال ُع َ‬ ‫ع شبحى‪ ،‬وما قالت‪ ،‬أمك عنى‪ ،‬يُقعماك عن التنرف السليم‪ .،‬أنت وأباها‪ -‬وألقت بالزوائم ‪-‬أنا والحياة فى منر‪ -‬وف ارت‪ .‬أحيانا َ‬ ‫تحتاج إلى أن تغفر الماضى لمن تحب‪ ،‬بل ستحب‪ ،‬بماضي‪ ،‬وأخطائ‪ ،‬التى جعلت‪ ،‬من هو‪.‬باختنىىار‪ ،‬ال تى َمع الىىذكريات وتاى هىوهاتها تقىىف أمىىاب دىىواب‬ ‫قلبك‪.‬ربما تعود ات يوب وتقرأ هذه الكلمات وتجمها مفيمة‪ ،‬أو تكون قم أتيىت بحكمتىك‬ ‫الخادة فى الموضوع‪ ،‬وتطارد بها ابنك أنت‪ .‬ويومىا بعىم يىوب دىارت تعىرف الغابىة كلهىا‪ ،‬بحلوهىا ومرهىا‪ ،‬وتعىرف كىى‬ ‫تسير فى أكلر قرقها وعورة دون أن تناب أو تؤلم دىاحبها‪ .‬وال تمع الرغبة‬ ‫لم يحمى هذا‪ ،‬ووجمت نفسك فى موقف مااب‪ ،،‬فال ت َم ْ‬ ‫فىىى مىىا لىىم يحىىمى تُ ك‬ ‫قعى ْمك عىىن التنىىرف الوحيىىم الالئىىق فىىى ظىىرف دىىعب‪ .‬ال تهىتم إن فعلىت‪ ،‬فأنىا أبىوك‪،‬‬ ‫وال أستطيى مقاومة الرغبة فى الوعظ واإلرشاد‪ .‬تجىم مركبىا فىى نهىر فتتنىزه بى‪ ،،‬أو بحيىرة فتخلىى مالبسىها وتسىبح فيهىا وتغىرى‬ ‫ماءها بجمالها حتىى تتعبىا وتسىتلقى علىى الاىاقئ بعىمها وتنىاب‪ .‬وبعم تيقنى من أنى لم أسئ الظن بها‪ ،‬وبعىم‬ ‫أن حاولت عمة مرات إقناعها بالعودة‪ ،‬فهمت أن ما بيننا انتهى لكنى أبقيت على الحم األدنى الذى يجمعنا ‪-‬هذا الرباط القىانونى‪-‬‬ ‫مريكمىا‪ .‬لىىم تولىىم فىىى بلىىم آخىىر‪ ،‬ولىىم تاىىق قريقهىىا فىىى عىىالم ملىىالى‪ ،‬بىىل تعاملىىت مىىى األفاىىاقين‬ ‫اآلخر‪ ،‬وحين تحب حقا لىن‬ ‫نجحت فى دمِّهم وأحيانا نهاوها وأحيانا استسلمت لهم كى تعيش‪ .‬ومللمىا لىم تكىن‬ ‫حكايىىاتى كلهىىا ماىىرقة لىىم ت ُكىىن هىىى بىىال خطايىىا‪ .‬‬ ‫غرقت مى نور وفيها‪ .‬‬ ‫يكفى هذا‪ ،‬ال أريم أن أتحول إلى واعظ‪ .‬شي ا فاىي ا دخلىت نايىاى‪ ،‬سىارت فىى الماضىى وعرفىت الحاضىر‪ .‫لم يكن ما بينى وبين أمك حبا‪ ،‬بل عارة وودا مللمىا قلىت لىك‪ .‬حىين دقىت سىاعة‬ ‫القرار‪ ،‬أخ َذت ما تهتم ب‪.‬ربما سبقتَنى أنت وقفزت هذه الفقرة فى الخطاب‪ .

‬‬ ‫هىىذه المىىرة لىىم يكىىن الىىرد مىىن خىىالل إقىىالت البلطجيىىة أو إشىىعال الحرائىىق أو قتىىل األلتىىراه‪ ،‬إنمىىا مىىن خىالل مىىا عُىىرف بقنىىية‬ ‫«تليفزيون الممينة»‪ .‬‬ ‫ودممت القيادات األمنية أن لك غير مقبول‪ ،‬وهكذا ظلت الحكومة بال وزير داخليىة‪ .،‬لكىن كىل هىذه الجهىود ضىاعت هبىاء‪ .‬‬ ‫مفبركىىة مىىن أولهىىا إلىىى آخرهىىا‪ ،‬ودهاىىت مىىى كليىىرين مىىن سىىرعة وكفىىاءة أجهىىزة التحىىرى‬ ‫فىىى البمايىىة اعتقىىمت أن هىىذه القنىىية َ‬ ‫والنىىبط التىىى لىىم نسىىمى عنهىىا منىىذ سىىنوات‪ .‬ونُارت‬ ‫علىىى الفىىور دىىور لو ىىائق وأ يعىىت تسىىجيالت مكالمىىات وُكاىىفت حسىىابات بنكيىىة ومعىىامالت ماليىىة وعقاريىىة وظهىىرت اعترافىىات فتيىىات‬ ‫ليل… يعنى فنيحة كاملة‪ .‬تىم اإلفىراج عىن سىالى فىى آخىر‬ ‫اليىىوب بكفالىىة ماليىىة‪ ،‬لكىىن التحقيىىق اسىىتمر وتىىوالى ناىىر االعترافىىات فىىى المسىىاء ووقعىىت موجىىة أخىىرى مىىن القىىبض علىىى المتىىورقين فىىى‬ ‫القنية‪.‬وقبعا تم كر محمود فى اإلعالب‪ ،‬باإلشارة إلى عالقت‪« ،‬الخادىة» بهىا ولكىن دون تفنىيل‪ ،‬ودون ظهىور‬ ‫تسجيالت ل‪ ،‬معها‪ ،‬ال قميمة وال جميمة‪ .‬وعلىى عكىس القىميس مىار جىرجس الىذى وضىى حياتى‪ ،‬أمىاب‬ ‫التنين‪ ،‬فنن محمود باير‪ ،‬ملل أى سياسى بارع‪ ،‬وضىى الاىعب بينى‪ ،‬وبىين التنِّىين‪ .‫بينما كنت أغرت فى نور نىور‪ ،‬كىان محمىود باىير ينىارع التنِّىين‪ .‬شىىملت األسىىماء المتورقىىة عىىمدا مىىن السياسىىيين النىىغار‪ ،‬أعنىىاء مغمىىورين بالبرلمىىان‬ ‫‪137‬‬ .‬ومىن ىم دى امم علىى تعيىين وزيىر مىمنى للماخليىة‪.‬دىممت قيىادات‬ ‫الماخلية على الرفض‪ ،‬فأعلن محمود باير لك على المأل‪ ،‬واضعا الماخليىة فىى مواجهىة مىى الاىعب مباشىرة‪ .‬ودىرنا فىى بعىض األحيىان نتنىاقش بيننىا‬ ‫و قة وفهم َ‬ ‫ونتفق على مالمح موقف‪ ،‬ىم يحىاول كىل قىرف إقنىاع الجهىة التىى يمللهىا بى‪ .‬كما لم تظهر تسجيالت لسالى نفسها‪ ،‬إنما و ائق تلبت إدارتها لهذه الابكة الواسعة التىى‬ ‫تخننت فى توريم الفتيات لعلية القوب والمسؤولين واألغنياء والسيا ومن فى هىذه الف ىة المقتىمرة‪ .‬وهكىذا دخىل محمىود‬ ‫باير والماخلية فى مرحلة تكسير العظاب‪.‬انغمسىت مىى أعنىاء المجلىس الرئاسىى فىى‬ ‫محاوالت للتودل إلى حل وسط‪ ،‬وساعمنى إلى حم ما ممللو األجهزة األمنية فى الرئاسة‪ ،‬حيث قاب بيننا مىن قىول عملنىا معىا تعىاون‬ ‫متبادل ش اجعوهم على تجاوز المواقف النيقة التى تأخذها الجهات التىى يتبعونهىا‪ .‬رأى محمىود ‪-‬وأظنى‪ ،‬كىان محقىا‪ -‬أن االسىتقرار لىن‬ ‫يىأتى مىىا غىىاب اإلدىىال األمنىىى‪ ،‬لىىن يقىىوب االقتنىىاد ولىىن تسىىتقر السياسىىة وقبعىىا لىىن ينتهىىى االنفىىالت األمنىىى وتفتهىىت المولىىة مىىا لىىم يىىتم‬ ‫إدال األمن باكل حقيقى‪ ،‬ال بنعادة الماخليىة لمىا قبىل اللىورة كمىا تريىم قياداتهىا‪ .‬تم القبض على سالى القنبجى داحبة الاركة المالكة «لتليفزيون الممينة» بتهمة إدارة شبكة للمعارة‪ .

‫وبىىاألحزاب مىىن جميىىى التيىىارات‪ ،‬وهىىو األمىىر الىىذى أ ىىار شىىهية اإلعىىالب للغىىوص أكلىىر فىىى القنىىية وفىىى موضىىوعهم األ يىىر منىىذ ظهىىور‬ ‫السلفيين فى الحياة السياسية‪ ،‬وهو عالقاتهم بالنساء‪ .‬وفعلت‪.‬وأدىىمت‪ ،‬فتىىردِّد مىىاتزعلش‪ ،‬وتنىىحك‪ .،‬دفعى‪ ،‬محمىود بعنىف لكنى‪ ،‬لىم‬ ‫يفلح فى التخل‬ ‫من‪ ،،‬ورغم دممتى المراكبة فقم قمت واحتننت محمىود الىذى يمسىك مىمير مكتبى‪ ،‬بذراعى‪ ،‬اليسىرى‪ ،‬وظللنىا نحىن‬ ‫اال نان ممس َكين ب‪ ،‬حتى همأ‪.‬لكن محمود الىذى التقيتى‪ ،‬مسىاء لىك‬ ‫اليوب أسر إلى بأن للقنية أساسا‪ .‬فكىىرت أنىىى لىو سىىألت عفىىاف أو‬ ‫ميرفت لقالتا هىذا الكىالب بالنىبط‪ .‬‬ ‫وروحا‪ .‬وأخىذت أفكىر إلىى أى مىمى كىان عفىاف وسىالى ومحمىود علىى حىق‪ ،‬وأنىا الىذى كنىت أتعىامى‪ .‬أتىى شىباب األُلتىراه‪ ،‬المسىلحون مىنهم والىذين رفنىوا العنىف‪ ،‬وأتىى شىباب األحىزاب كلهىا تقريبىا‪ ،‬ومىن ال يجىم عمىال‪ ،‬ومىن‬ ‫ياىىعر باإلحبىىاط السىىتمرار الظلىىم بعىىم اللىىورة بىىأربى سىىنوات‪ ،‬ومىىن لىىيس لميىى‪ ،‬شىىىء يفعلىى‪ ،‬أو ياىىعر بالنىىيق ألى سىىبب‪ ،‬ومىىن ال يحىىب‬ ‫‪138‬‬ .‬‬ ‫فىى النىىبا بىمأت المناوشىىات حىىول وزارة الماخليىة‪ ،‬وبحلىىول الظهيىىرة كىان كىىل الغاضىبين قىىم اننىىموا إليهىا‪ ،‬ويعلىىم ا أنهىىم‬ ‫كليرون‪ .‬لىم‬ ‫تتركنى نور إال عنمما وعمتها بأنى سأخلم إلى النوب‪ .‬ىم أمسىك بىى مىن كتفىى‬ ‫وه ازنى بعنف قالبا منى أن أفيق وأنظر حولى وأفهم أخيرا أين أعيش‪ ،‬وأخذ بعمها ينرخ أن هذه ماسورة مجا بر ضخمة ونحن غارقون‬ ‫فى فنالتها‪ ،‬وظل دراخ‪ ،‬يعلو حتى دخل علينا ممير مكتب‪ ،‬وأغلق الباب وأمسك ب‪ ،‬يهمِّئ من حالت‪ .‬أخىىرج كىل غنىىب‪ ،‬علىىى‪ ،‬حالىة السىىذاجة المفرقىىة‬ ‫والمزعجة التى أحبس نفسى فيها‪ ،‬وكيف أتعامى عن كل ما ينايقنى كيال أراه وألتحف ببراءة ال أفيق منها‪ ،‬وكيف أنى ‪-‬حىين دهمنىى‬ ‫الواقى ولم يعم لحاف البراءة هذا يجمى‪ -‬التجأت إلى الخمر والنساء كأى تافى‪ ،‬ال يسىتطيى تحمىل الواقىى‪ .‬اناغل الرأى العاب بالكامل بهىذه القنىية فىى لىك المسىاء‪ ،‬وسىاد اعتقىاد بىأن‬ ‫قيادات بالماخلية ل افقت األمر كل‪ ،‬كى تتخل‬ ‫من ضغط رئيس الوزراء الممعوب شعبيا عليهم‪ .‬ىىم تقىىول بىىين الجىىم الهىىزل إنهىىم يريىىمون‬ ‫محىاكمتهن ألنهىىن يأخىىذن مىاال مقابىىل االسىىتغالل الجنسىى فىىى حىىين أن الماخليىة تريىىم جعلىى‪ ،‬مجانيىا‪ .‬‬ ‫عمت إلى البيت قرب منتنف الليل ُم َنهكا جسما ُ‬ ‫تغرقنى بالحنان م تنحك عنمما ال أستجيب وتقول إن أغبى شىء هو محاولة التسرية عن أحم بأن تظل تسأل‪« ،‬مالك؟»‪ ،‬م عنمما‬ ‫يحكىىى لىىك ال تجىىم مىىا تقولىى‪ ،‬لىى‪ ،‬سىىوى «مىىاتزعلش»‪ .‬وال بم أن دممتى قم بمت على مالمح وجهى ألن‪ ،‬نظر إلى بحمة وسىألنى بحنىق إن كنىت أظىن أن‬ ‫ميرفىت تعمىىل مذيعىة عنىىم سىىالى! قلىت شىىي ا ملىىل «لىيس إلىىى هىىذه المرجىة» فىىانفجر‪ .‬اتنلت بنور فارتاعىت مىن دىوتى وأخىذت تحىاول التسىرية عنىى‪.

‬احتنىنتنى وغمرتنىى برقتهىا فهىمأت‬ ‫َ‬ ‫وأخرجىىت مىىن حقيبتهىا سانموتاىىات فىىول وقعميىىة سىىاخنة‬ ‫وجلسىىت معىىى فىىى الاىمس علىىى السىىطح‬ ‫روحىى قلىىيال‪ .‬رد بهموء شميم أن قيادات الماخلية ال تفهم غير لغة واحمة‪ ،‬وأنهم الذين تسببوا فى هذه الماكلة‪ ،‬ومىن ىم علىيهم‬ ‫أن يحلوها‪ ،‬وأغلق الخط‪.‬وخرجنا كلنا‪ .‬‬ ‫لم يقتنر األمر على هجوب البلطجية ومحاوالت األهالى تنظيم أنفسهم والتنمى لهم‬ ‫بل تبع‪ ،‬فى اليوب التالى رد فعل لم يتوقع‪ ،‬محمود باير فى حرب‪ ،‬مى التنين الجريح وهو انفجار غنب الناه‬ ‫ظهرت نور على باب البيت فى النبا ‪ .‬هممىت بالرحيىل‬ ‫فاحتننتنى مجمدا وهمست فى أ نى أن ال أحمل نفسى أكلر مما تحتمل‪ .‬نظرت إليها مسىتفهما لكنهىا ابتسىمت وقبعىت قبلىة علىى‬ ‫وتوجهت أنا مى عبمه إلى مقر الرئاسة‪.،‬أكلنىا‪ ،‬واحتسىينا قهىوة عبىمه وشىكرناه‪ .‬عادت هى إلى بيتها‬ ‫ُ‬ ‫‪139‬‬ .‬لم يكن أى منا بحاجة إلىى الحىميث‪ ،‬ولىم‬ ‫نكن نتحمى كليرا عادة نجلس متقابلَين ونتبادل النظرات كأنها مىاء ناىرب‪ .‬أعىىم لنىىا عبىمه قهىىوة‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫اشترتها فى الطريق‪ .‬لم أكن قم أكلت شي ا منذ ظهر اليوب السابق‪ ،‬فأكلنا ونحن دامتان‪ .‬اتنىلت بمحمىود باىير ونجحىت فىى الودىول إليى‪ ،،‬وقلىت لى‪ ،‬إن عليى‪ ،‬واجبىا بىأن يوقىف هىذا فىورا‪ ،‬فهىو يعلىم أن‬ ‫للقنىىية أساسىىا‪ ،‬وحتىىى لىىو كانىىت تُسىىتخمب فىىى دىىراع سياسىىى فلىىيس مىىن الحكمىىة دفىىى األمىىور إلىىى هىىذه المرجىىة‪ ،‬فسىىتقى مواجهىىات‬ ‫وسيموت ناه‪ .‫الماخليىة‪ ،‬وغيىرهم‪ .‬والباقى أنت تعرف‪ .،‬هذا هو اليوب الاهير الذى حادر في‪ ،‬المحتجون «الظوغلى» وأشعلوا النار فى مبانى‬ ‫وزارتَى الماخلية والعمل ومنعوا سيارات اإلقفاء من المرور وظلوا يحادرونها حتى احترقت بما فيها ومن فيها‪.‬‬ ‫سقط أول قتيل فى الواحمة ظهرا‪ ،‬فاشتعل الموقف أكلر‪ ،‬وظ ال القتلى يتساقطون فىى هىذا النهىار الىمامى حتىى بلغىوا خمسىة‬ ‫وستين قتيال عنم المغرب‪ .‬أرادت االقم نان علىى قبىل هىابى إلىى العمىل‪ .‬‬ ‫يمها ومسحت بها وجنتى‪ .

‫وجمت أن إحرات وزارة الماخلية لم يزد قياداتها إال عنادا‪ .‬وبعم النممة األولى ليوب القتل والحرت‪ ،‬أغلقىت أقسىاب الاىرقة‬
‫أبوابها احتجاجا‪ ،‬وبىمأ «البلطجيىة» هجىومهم الكبيىر فىى كىل مىمن منىر دون أن يجىموا شىرقيا واحىما يىوقفهم‪ .‬اجتمىى قىادة األجهىزة‬
‫األمنية اللال ة مى أعناء المجلس الرئاسى عنم الظهيرة‪ ،‬واننم إليهم محمود باير لفترة م غادر‪ .‬م عقم القادة اجتماعىا منفنىال‪.‬‬
‫ىىم انعقىىم اجتمىىاع موسىىى فىىى الخامسىىة عنىىرا ضىىم القىىادة األمنيىىين وأعنىىاء المجلىىس الرئاسىىى وممللىىى القىىوى السياسىىية الماىىاركة فىىى‬
‫الحكومة ومحمود باير‪ .‬وظلت المعنلة كما هى‪ ،‬وانفنت كل هذه االجتماعات دون نتيجة‪.‬‬

‫فى أ ناء لك قاحت جموع البلطجية فى أرجاء البالد‪ .‬كان ما يحمى دورة مكبىرة ‪-‬وأسىوأ بكليىر‪ -‬مىن أحىماى يىوب ‪09‬‬
‫يناير ‪ .0211‬تنمى للبلطجية «حره اللورة» من األُلتراه المسلحين‪ ،‬وعنادر «شرقة» السلفيين واإلخوان‪ ،‬كما نجحىت اللجىان‬
‫الاعبية فى دم هجمات متعمدة بل والقبض على عمد منهم‪ .‬وهذه المرة لم يَ ْسلم أحم البلطجيىة المقبىوض علىيهم للاىرقة‪ ،‬بىل تىم‬
‫احتجازهم بمركز شباب الجزيرة الذى اتخذه األُلتراه مقىرا‪ .‬إال أن شراسىة البلطجيىة كانىت بىال حىمود‪ ،‬كىأنهم جنىود المماليىك الىذين‬
‫اعتاد قادتهم إقالقهم على ممينة حين يريمون معاقبة أهلها‪ :‬عا وا فسادا فى البيوت والمحال والناه لستة أياب‪ ،‬ولىم يسىلم أحىم مىن‬
‫نال لهذه األيىاب المروعىة فىى الكتىب وفىى أفىالب و ائقيىة بىال حنىر‪ ،‬كلهىا‬
‫األ ى‪ ،‬ال الذى تنمى وال الذى استسلم‪ .‬ستجم ودفا مف ا‬
‫ىامى عمىا أكىره‪ -‬أتنىور أن‬
‫متا على اإلنترنت‪ .‬وال أريم ودفها هنا‪ ،‬فما زالت نفسىى تجىزع حىين أتىذكر تفادىيلها‪ .‬لىم أكىن ‪-‬فىى تع ا‬
‫للبار كل تلك القمرة على االنحطاط‪ ،‬لكن هذه األياب الستة علمتنى‪ ،‬من ضمن ما علمتنى‪ ،‬أن الحيوان الكامن فى اإلنسىان أشىره‬
‫وأح ه‬
‫ط من بقية إخوت‪.،‬‬
‫َ‬

‫لم يقتنر األمر على هجوب البلطجية ومحاوالت األهالى تنظيم أنفسهم والتنمى لهم‪ ،‬بل تبع‪ ،‬فى اليىوب التىالى رد فعىل لىم‬
‫يتوقع‪ ،‬محمود باير فى حرب‪ ،‬مى التنِّين الجريح‪ ،‬وهو انفجار غنب الناه على السياسىيين أينىا‪ .‬حىين جىاءت األنبىاء بىالعنف اآلتىى‬
‫من ناحية العاوائيات المجاورة لطريق «دال سالم» ظنناا أن‪ ،‬جزء من حروب البلطجية مى األهالى‪ ،‬لكن تواترت األنبىاء بعىم الظهىر‬
‫عن أعمال عنف ماابهة‪ ،‬وفى المساء اتنحت النورة‪ :‬هناك انتفاضة كاملىة للجىوعى والفقىراء والتعسىاء والغاضىبين‪ .‬لىم يكىن النىاه‬
‫بالغباء الذى تنوره محمود باير فهموا أن السياسيين فى الحكومة ‪-‬ومحمىود باىير شخنىيا‪ -‬يحىاربون قي ك‬
‫ىادات األمىن بهىم‪ .‬يبىمو‬
‫أنهىم يعرفىون لىك مىن البمايىة‪ ،‬لكىنهم تحملىوه لمىا كانىت كلفتى‪ ،‬مناوشىات حىول الماخليىة أو فىى العباسىية أو مجلىس الىوزراء‪ ،‬وبعىض‬
‫‪141‬‬

‫القتلىىى مىىن الاىىباب‪ .‬وألن هىىؤالء الاىىباب كىىانوا يتطوعىىون بىىاالنخراط فىىى المواجهىىات‪ ،‬فقىىم سىهال لىىك علىىى كليىىرين احتسىىاب مىىوتهم‬
‫تكلفىة مقبولىىة لنىىراع سياسىىى ياىاركون هىىم فيىى‪ ،‬بىىنرادتهم‪ .‬أمىىا حىين نقىىل السياسىىيون وقىىادة الماخليىة سىىاحة دىىراعهم إلىىى حيىىاة وأرزات‬
‫وأعراض الناه المسالمين الجالسين فى بيىوتهم‪ ،‬فقىم انفجىر النىاه و ىاروا‪ .‬الىبعض ىار بىاإلحرات والنهىب والتىممير لحسىاب‪ ،‬الخىاص‪،‬‬
‫فهاجموا ما وجموه فى قريقهم واستولوا على ما ظنوه نافعا وأشعلوا النيران فى البقية‪ .‬البعض اآلخر خرج لينتقم ممن تَسباب فى هذه‬
‫يبق أمىامهم سىوى سياسىيى الحكومىة‪ ،‬فنىبات الجمىاهير‬
‫لم َ‬
‫الفوضى‪ .‬ولما كانت الارقة مختفية‪ ،‬ووزارة الماخلية تم إحراقها بالفعل‪َ ،‬‬
‫جم غنبها على هؤالء‪ ،‬وبالذات على محمود باير‪.‬‬

‫نجا محمود بحيات‪ ،‬بمعجزة‪ ،‬حين تسلل فىى الوقىت المناسىب خىارج مجلىس الىوزراء مىن بىاب خلفىى قىاده إلىى مبنىى مهجىور‬
‫ومن‪ ،‬إلى مبنى آخر‪ ،‬وهكذا حتى خرج فىى شىارع المبتىميان وغىادر المنطقىة كلهىا واختفىى عىن األنظىار‪ .‬أمىا الغاضىبون الىذين حادىروا‬
‫المبنى فقم بمؤوا يُن كرمون في‪ ،‬النيران نحو التاسعة مساء‪ ،‬وظلوا يحادرون‪ ،‬حتى أتت النيران علي‪ ،‬بالكامل‪ ،‬وبمأت تنتقل إلى المبانى‬
‫مروعا‪ ،‬واسىتمرت النيىران ماىتعلة حتىى دىبا اليىوب التىالى حىين بىمأت تخمىم تىمريجيا بعىم أن د امىرت كىل مىا‬
‫المجاورة‪ .‬كان الماهم ِّ‬
‫يمكنها تمميره‪.‬‬

‫انتهى محمود باير سياسيا فى هذه الليلة‪ ،‬وانتهت مع‪ ،‬حقبة كاملة من المناورات والتحالفات العقيمة‪ ،‬لكن‪ ،‬لم يكن يعىرف‬
‫لك بعم‪ ،‬وال كليرون منا فهموا لك آنذاك‪ .‬كأن الناه عبروا خطًّا غير مرئى‪ ،‬لفظوا عنمه كل هذه الطريقة فى إدارة األمىور ودىاروا‬
‫مستعمين‪ ،‬بل يبحلون عن قريقة جميمة‪ .‬لم نفهم آنذاك‪ ،‬تحت ضغط الكرب الذى أدىاب الجميىى‪ .‬ولىم يفهىم محمىود باىير وبقيىة‬
‫السياسيين والقوى التى تقف وراءهم‪ .‬حتى قادة األجهزة األمنية لىم يفهمىوا‪ .‬وملىل مىا حىمى فىى أول ‪ ،0211‬كانىت الموجىة تنقلىب‬
‫دون أن يلحظ أحم أو يفهم بوضو ب‬
‫كاف ما يجرى‪ .‬ربما شعر البعض أن شي ا علىى وشىك الحىموى‪ ،‬لكىن لىم يسىتطى أحىم أن ينىى‬
‫يمه علي‪ ،‬بالنبط‪.‬‬

‫أمىىا أنىىا فقىىم جمعىىت حاجىىاتى مىىن المكتىىب وأخىىذت عبىىمه وتركىىت المقىىر الرئاسىىى يواجىى‪ ،‬منىىيره‪ .‬كنىىت محطمىىا مىىن اليىىأه‪،‬‬
‫وتحىىم ت قبىىل رحيلىىى مىىى أعنىىاء المجلىىس الرئاسىىى عىىميمى الفائىىمة وبعىىض رمىىوز القىىوى السياسىىية ولىىم أجىىم لىىميهم سىىوى كىىالب فىىارغ‬
‫‪141‬‬

‫وعبارات ممناة ومكررة عن « ضرورة تغليب العقل والمنلحة العامة فى هذا الوقت الخطير»‪ .‬شكرا على البالغة‪ .‬بحلت عن العقيم‬
‫لطفى مرة أخيرة ولم أجمه‪ ،‬فقم اختفىى مىى قيىادات الماخليىة‪ ،‬حتىى التليفونىات أغلقوهىا‪ .‬سىعيم قىال لىى إن الجىيش سىيحمى مناىدت‪،‬‬
‫لكن‪ ،‬لن يتورط فى أى مواجهات أو يخرج من هذه المنادت تحت أى ظرف‪ .‬وحامم قال لى إن الوضى انهار بالكامىل وال يوجىم مىا‬
‫يمكىن عملى ‪ ،‬حتىى تنحسىر موجىة الغنىب الاىعبى‪ ،‬داعيىا أن ال تكىون الخسىائر أفىم ممىا يمكىن احتىواؤه‪ .‬أمنىت منىر هىذه الليلىة‪،‬‬
‫اللانى من يوليو ‪ ،0211‬بال دولة‪.‬‬

‫كنىىت علىىى اتنىىال دائىىم بنىىور‪ ،‬وحاد تهىىا مىىرة أخىىرى وأنىىا أغىىادر مكتبىىى فىىمعتنى أنىىا وعبىىمه لقنىىاء الليىىل ببيتهىىا‪ .‬وافقىىت علىىى‬
‫الفور‪ .‬كنت قلقا عليها وال أريم تركها وحمها‪ .‬ال أدرى إن كان وجودى سيحميها ساعة الجم‪ ،‬لكن على األقل نكون معا‪ .‬ودلنا إلى‬
‫المنيىل ووجىمنا أن اللجىان الاىعبية قىم أقامىت تحنىينات ممهاىة عنىم مىماخل الجزيىرة كلهىا لىم يب َىق سىوى أن ترفىى الكبىارى وتطلىىق‬
‫التماسيح فى النيل‪ .‬بعم عمد من نقىاط التفتىي ش‪ ،‬واتنىال تليفىونى أجىراه مسىؤول النقطىة األخيىرة بمنىزل نىور ليتأكىم مىن أنهىا تنتظرنىا‪،‬‬
‫سمحوا لنا بالمخول‪ .‬كانت التليفونات تعمل فى معظم أرجاء الممينة‪ ،‬ووجم الاباب قريقة إلعادة ربط تليفونات بعض األحياء التى‬
‫تعطلىىت فيهىىا الخممىىة باىىبكات المحمىىول‪ .‬ال أعىىرف كيىىف بالنىىبط لكىىن شىىرحها لىىى أحىىمهم‪ .‬وجىىمت نىىور هادئىىة وحزينىىة‪ .‬احتنىىنتنى‬
‫قويال وأدخلتنا وأكلنا قعاما معا نحن اللال ة‪ .‬بعم العااء دخلت آخذ دشا كى أحاول غسل كوارى اليىوب عىن هنىى‪ ،‬وحىين خرجىت‬
‫وجمت نور دامعة العينين وعبمه منطرب الحال‪ .‬جرت إلى واحتننتنى فى حين أنبأنى عبمه بخبر مقتل عفاف‪.‬‬

‫لم أتحرك‪ ،‬لم أنطق بكلمة‪ .‬شعرت بأنى أدرخ لكنى اكتافت أن دوتى ال يخرج م شعرت بتلك النقطة فى رأسى تختنق‬
‫وضاع األكسجين‪ ،‬وسقطت‪.‬‬

‫حين أفقت كنىت فىى الفىراش ونىور جالسىة بجىوارى تربىت علىى وجهىى وعبىمه واقىف عنىم البىاب‪ .‬اسىتغرت األمىر منىى ىانيتين‬
‫حتى تذكرت أين أنا وما ا حمى‪ .‬شربت الماء الذى أعطتنى إياه نور‪ ،‬وسألت عبمه عمىا حىمى فىأخبرنى بىأن مسىلحا مجهىوال هىاجم‬
‫عفاف فى ميمان الجيزة وضربها بسيف على رأسها فماتت على الفور‪ ،‬هكذا‪ .‬ظللت أحمت أمامى فى الفراغ ونىور ممسىكة بىذراعى‪.‬‬
‫هذه هى النتيجة الطبيعية لمقامراتنا‪ ،‬فلك َىم فاجىأنى لىك؟ كىل يىوب يسىقط ضىحايا فىى كىل مىرة يفاىل فيهىا السياسىيون يُقتىل أنىاه ملىل‬
‫‪142‬‬

‫عفاف‪ .‬يفال النظاب فتنيى أروا وأرزات وحياة ناه‪ ،‬ملل عفاف على يىمى أنىا‪ ،‬وتحىت سىمعى وبنىرى‪ .‬تمىر علىى األرقىاب وأقيِّمهىا‬
‫كل مرة‪ :‬خمسة قتلى غير خمسين‪ ،‬غير سىبعين‪ ،‬غيىر م ىة وخمسىين‪ .‬ىم أضىى المعلومىة جانبىا وأوادىل «العمىل»‪ :‬ماىاورات ائتالفيىة‬
‫ا‬
‫حسىىم‪ ،‬ودىىراع آخىىر‪ ،‬ىىم مناوشىىات أخىىرى وقتلىىى جىىمد‪ .‬لكى َىم‬
‫جميىىمة‪ ،‬وحكومىىة أخىىرى‪ ،‬وإدىىال أمنىىى ال يىىتم‪ ،‬وحسىىابات معلقىىة ال تُ َ‬
‫يفاج نى قتل عفاف إ ن؟ كم عفافا قُتلَت بين يى َمى؟ ومىا الفىارت بىين شىج رأسىها بالسىيف وشىق روحهىا باالسىتغالل ك‬
‫والع َىوز والحرمىان؟‬
‫أحمل نفسى أكلر مما تحتمل‪ ،‬لكن ما ا كانت ستقول لو علمت أنى كنىت شىاهما علىى المقىامرة مىن‬
‫قالت لى نور فى النبا أن ال ِّ‬
‫ه‬
‫وسكت أنا‪ .‬واآلن دارت‬
‫البماية‪ :‬قال محمود إن‪ ،‬سينرب الفوضى بالفوضى‪ ،‬وقلت ل‪ ،‬إن اللعب بالنار خطر‪ ،‬م منى فى ما انتواه‬
‫عفاف جلة‪ ،‬ننعها فى قبر ونقرأ الفاتحة على روحها ونمنى كأننا لسنا نحن َمن قتلها‪.‬‬

‫نظىرت إلىى نىور ورأيتهىا تنظىر إلىى كأنهىا تقىرأ مىا يىمور بىذهنى‪ ،‬ودمىى غزيىر يسىيل مىن عينيهىا‪ .‬انسىحبَت ناحيىة قىرف الفىىراش‪،‬‬
‫ات بالبكاء‪.‬‬
‫وانكمات فى نفسها‪ ،‬وأُجه َ‬

‫دمر بيىان «اتحىاد شىباب منىر»‪ ..‬وكىان أهىم مىا فيى‪ ،‬وقتهىا هىو اتنىا قىمرتهم علىى دىيانة الوضىى األمنىى بمرجىة معقولىة‪..‬‬
‫وقلبهم عودة الحكومة لعملها مى تعيين وزير داخلية ممنى‬

‫لم يكن حالى أفنل فى النبا‬

‫وشعرت كأن ُروحها غائبة‪ .‬كان على العىودة إلىى مقىر الرئاسىة والبحىث عىن‬
‫نظرت إلى نور‬
‫ُ‬

‫مخىرج مىىن هىذه الفوضىىى العارمىىة‪ ،‬أيًّىا كىىان رأيىى فىىى جىىموى عملىى أو مسىىؤوليتى عمىا جىىرى‪ .‬وجىىمت الاىوارع خاليىىة مىن المىىارة‪ ،‬وبهىىا‬
‫حواجز ونقاط تفتيش شعبية ال حنر لها‪ .‬ىُلَل متنا رة مىن الاىباب تحمىل سىالحا‪ ،‬وال تعىرف إن كىان هىؤالء بلطجيىة أب مىمافعين ضىم‬
‫البلطجية‪ ،‬فبعم سبعة أياب من المواجهات أدبح الكل يتااب‪ ،‬فى مالبس‪ ،‬وسحنت‪ ،‬و«تسليح‪ .»،‬ودلت إلىى الرئاسىة فوجىمت المبنىى‬
‫سليما تماما يبمو أن الناه نسوه من فرط انعماب قيمت‪ .،‬بحلت عن محمود باير فلم أعلر ل‪ ،،‬وال لبقية أعناء الحكومة‪ ،‬على أ ر‪.‬‬

‫‪143‬‬

‫اتنلت بعزالمين ألقم ن علي‪ ،‬فوجمت روح‪ ،‬المعنوية مرتفعة‪ .‬سألت‪ ،‬مستغربا فاسىتغرب اسىتغرابى وسىألنى بىموره إن كنىت ال‬
‫أتابى ما يحمى‪ .‬سألت‪ ،،‬وسمعت من‪ ،‬ألول مرة عن المعارك التى دارت والتى ودفها ب ى«موقعىة جمىل» ُكب َىرى تجىرى فىى أنحىاء الىبالد‬
‫كلها‪ .‬دارت مواجهات عنيفة مساء أمس وقوال الليل‪ ،‬وال أحم يعرف حتى اليوب عمد القتلى والمنابين‪ ،‬لكن باروت الاىمس كىان‬
‫وزج بىى‪ ،‬فىىى مراكىىز احتجىىاز أقامهىىا الاىىباب فىىى عىىمد مىىن السىىاحات‬
‫البلطجيىىة ينهزمىون‪ .‬قُتىىل مىىن قُتىىل مىىنهم والبىىاقى ُجىىرد مىىن أسىىلحت‪ُ ،‬‬
‫الاىىعبية ومراكىىز الاىىباب‪ .‬كىىان دىىوت‪ ،‬يننىىح بموسىىيقى لىىم أسىىمعها فيىى‪ ،‬مىىن قبىىل‪ :‬قىىال لىىى إن شىىبكة «الاىىباب المىىمنى الىىميمقراقى»‬
‫أخذت المبادرة منذ عمة أياب‪ ،‬ونجحت فى ربط اللجان الاعبية مى «حره اللىورة» مىن األلتىراه المسىلحين مىى «شىرقة» السىلفيين‬
‫سن مىوقفهم حتىى‬
‫سقوا دفاع هذه المجموعات فى كل الممن‪ ،‬بل وسياروا دوريات على الطرت السريعة‪ ،‬وشي ا فاي ا تَح ا‬
‫واإلخوان‪ ،‬ون ا‬
‫دارت المعارك الفادلة مساء أمس وحتى الفجر‪ .‬كان فى دوت‪ ،‬شجن وفرحة فى نفس الوقت‪ .‬دمت لحظات م قال ودوت‪ ،‬يختنق‬
‫من التأ ر إن هذه الكتلة من الاباب نجحت فى استعادة األمن فعليا‪ ،‬وإن لم يكن مخط ا فنن هذه هى البماية الحقيقية للخروج مىن‬
‫الفوضى‪ .‬سألت‪ ،‬إن كان على اتنال بهم أو يستطيى توديلى بهم فقال إنهم على اتنال دائم ب‪ ،‬وسي ك‬
‫نمرون بيانا بعم قليل‪.‬‬
‫ُ‬

‫اتنىىلت بمملِّلىىى األجهىىزة األمنيىىة الرسىىمية فلىىم أجىىم سىىوى حامىىم‪ ،‬واتفقنىىا علىىى اللقىىاء فىىى مكتبىىى فىىى الواحىىمة بعىىم الظهىىر‪.‬‬
‫اتنلت بأعناء المجلس الرئاسى فوجمتهم متحننين بمنازلهم فى المنتجعات التى تحرسها شركات األمن الخادة‪ .‬عاودت محاولة‬
‫االتنال بمحمود ولم أنجح ف طلبت من عبمه الذهاب والبحث عن‪ ،‬بطرق‪ ،‬الخادة‪ ،‬ومعرفة ما يىمور فىى الاىارع‪ .‬بعىم أقىل مىن سىاعة‬
‫دمر بيان «اتحاد شباب منر» الذى اشتهر بعم لك‪ ،‬وكان أهم ما في‪ ،‬وقتها هو اتنا قىمرتهم علىى دىيانة الوضىى األمنىى بمرجىة‬
‫معقولة‪ ،‬وقلبهم عودة الحكومة لعملها مى تعيين وزير داخلية ممنى يقوب فىورا ببنىاء أجهىزة أمنيىة جميىمة‪ .‬كانىت هىذه أول مىرة تطلىب‬
‫فيها حركة ورية من حكومة االستمرار فى العمل‪ ،‬ال االستقالة‪ .‬وشىعرت أن لعزالىمين يىما فىى دىياغة هىذا البيىان‪ .‬اتنىلت بى‪ ،‬وقلبىت‬
‫من‪ ،‬تحميم موعم لى مى قيادة االتحاد فقال إن وفما من خمسة أشخاص يمللون االتحاد سيتوج‪ ،‬للرئاسة فى الرابعة بعم الظهر‪.‬‬

‫دخىىل حامىىم فىىور إنهىىائى للمكالمىىة‪ .‬بىىما متحفظىىا‪ ،‬وأخىىذ يكىىرر أن حميلىى‪ ،‬لىىى شخنىىى‪ ،‬مىىن دىىميق إلىىى دىىميق‪ ،‬وال عالقىىة لىى‪،‬‬
‫بموقف الجهاز‪ ،‬م أخبرنى بوجود خالفات حادة بين األجهزة اللال ة‪ ،‬ألن كىال مىن المخىابرات «العامىة» و«العسىكرية» نفىم دىبرهما‬
‫إزاء رعونىىة قيىىادات الماخليىىة وتنىىرفاتهم الالمسىىؤولة‪ ،‬وبعىىم أحىىماى األسىىبوع الماضىىى بىىات واضىىحا للجهىىازين ضىىرورة تنحىىى هىىذه‬
‫‪144‬‬

‬لكىن المهىم العلىور‬ ‫علىىى شىىخ‬ ‫مسىىتقل‪ ،‬لىىيس قرفىىا فىىى هىىذه النىىراعات‪ ،‬يتسىىم بالعقىىل والمسىىؤولية ويكىىون اهتمامىى‪ ،‬الرئيسىىى اسىىتعادة األمىىن ال تنىىفية‬ ‫الحسابات أو بناء شعبية لنفسى‪ ،،‬ويسىتطيى تمريىر تفاهمىات تسىمح بطىى دىفحة الماضىى ولكىن فىى نفىس الوقىت تكىون يىمه ابتىة وال‬ ‫يخنىىى للنىىغوط‪ .‫القيادات‪ ،‬فحمة الفوضى هذه المرة توضح بجالء أن هذه القيادات لن تتورع عن إحرات البلم كلها من أجل حماية نفسىها‪ ،‬وكىل مىن‬ ‫يهمىى‪ ،‬األمىىن القىىومى ياىىعر بقلىىق شىىميم‪ ،‬خنودىىا فىىى الجىىيش الىىذى ال يفهىىم ضىىباق‪ ،‬وقىىوفهم مكتىىوفى األيىىمى بينمىىا تىىممر حفنىىة مىىن‬ ‫قيادات الماخلية المولة‪ .‬حاولىىت مىىرة أخىىرى االتنىىال بمحمىىود وقلبىىت مىىن حامىىم المسىىاعمة فىىى العلىىور عليىى‪ .،‬حاولىىت‬ ‫االتنال بنور فوجمت تليفونها مغلقا هذه المرة‪.‬‬ ‫اتنلت بنور لكنها لم ترد‪ .‬وإ ا مىىا تىىوفر هىىذا الاىىخ ‪ ،‬فىىنن الجهىىازين سيفرضىىان‪ ،‬علىىى قيىىادات الماخليىىة‪ .‬وفى اللاللة عاد عبمه وقال إن‪ ،‬ال أ ر لمحمود باير‪ ،‬وإن الاىوارع تبىمو عاديىة وال يوجىم أعمىال‬ ‫عنىف ات بىىال‪ ،‬وإنىى‪ ،‬اتنىىل بأدىىمقاء كليىىرين لىى‪ ،‬فىىى بقيىىة األحيىىاء وقىىالوا لىى‪ ،‬إن الوضىىى يهىىمأ تىىمريجيا وإن اللجىىان الاىىعبية وشىىركاءهم‬ ‫يسىىيطرون عل ىى الوضىىى باىىكل كبيىىر‪ .‬أخبرتىى‪ ،‬بموعىىمى مىىى ممللىىى اتحىىاد‬ ‫الاباب‪ ،‬وقلبت مساعمت‪ ،‬فى إحنار أعناء المجلىس الرئاسىى وأكبىر عىمد ممكىن مىن الىوزراء‪ ،‬بمىن فىيهم محمىود باىير المختفىى‪،‬‬ ‫لنقرر ما سنفعل‪ ،‬بعم اللقاء مى الاباب‪.‬‬ ‫‪145‬‬ .‬‬ ‫تم االجتماع فى الخامسة‪ ،‬وشارك في‪ ،‬أعناء المجلس الرئاسىى وبعىض أعنىاء الحكومىة‪ ،‬وكىذلك مىميرو المخىابرات العامىة‬ ‫والعسكرية‪ ،‬لكن محمود ظل مختفيا‪ .‬أخبرت‪ ،‬عن بيان «اتحاد شباب منر» واكتافت أن‪ ،‬لم يسمى ب‪ ،‬من قبل‪ .‬قرأ البيان وانمهش بامة‪ ،‬م قال‬ ‫إن‪.‬م أضافوا أنهم يرشحون المكتور عزالمين فكرى لمننب وزير الماخلية‪.،‬مرة أخرى باكل شخنى‪ -‬يعتقىم أن هىذا كىالب عاقىل ومسىؤول ويمكىن قبولى‪ ،‬مىن «العامىة» و«العسىكرية»‪ .‬لم ي ُقل الاباب شي ا مختلفىا عمىا ورد فىى بيىانهم يريىمون مباشىرة الحكومىة لعملهىا‪ ،‬مىى تعيىين‬ ‫وزيىىر للماخليىىة‪ ،‬باىىرط تحويىىل اللجىىان الاىىعبية و«شىىرقة اإلخىىوان والسىىلفيين» و«حىىره اللىىورة» إلىىى قىىوة شىىرقة شىىعبية يىىتم تىىمريبها‬ ‫ىازى الاىرقة فىى مىا بعىم‬ ‫وتسليحها وتتولى مهاب حفظ األمن إلى حين بناء جهاز شرقة جميم‪ ،‬م يتم تحميم اختنادات كل مىن جه َ‬ ‫مللما هو الحال فى كل البالد الميمقراقية‪ .

‬وفىىى مناقاىىة جانبيىىة مىىى مىىمي كرى المخىىابرات قىىال لهىىم إن مسىىاعمة‬ ‫الاباب على تنظيم أنفسهم أقرب لمؤهالت‪ ،‬من قيادة إدال أمنى فى بلم مف اكك‪ ،‬وغادر‪ .‬م غادروا القاعة فى هموء‪.‬فى الط ريق علمت من‪ ،‬بوجود توافق بىين األجهىزة علىى تكليىف الىمكتور عزالىمين فكىرى بىوزارة الماخليىة‪ .‬دى ه‬ ‫ىمت‪ .‬مالىت علىى وهمسىت فىى أ نىى راجيىة منىى إنقىا‬ ‫ضحكت‪ ،‬وليتنى استمعت إليها جيما‪.‬نظر إلي‪ ،‬الحاضىرون‬ ‫غيىىر وا قىىين إن كىىان كالمىى‪ ،‬مزاحىىا أو جنونىىا‪ ،‬لكنىى‪ ،‬كىىان جىىادا جىىما‪ .‬واتنىلت بنىور فاكتاىفت أنهىا كانىت فىى الجنىازة هىى األخىرى‪:‬‬ ‫سألتنى بنوت حزين كيف لم ك‬ ‫آت إلى الجنازة‪ .،‬‬ ‫ُ‬ ‫‪146‬‬ .،‬رفعنىا االجتمىاع للتاىاور علىى أن نجتمىى انيىة‬ ‫فىى التاسىىعة مسىاء‪ ،‬وقىىال الاىىباب وهىم يغىىادرون‪ ،‬وبلقىىة شىميمة‪ ،‬إن زمالءهىىم لىن يغىىادروا مىىواقعهم‪ ،‬أو يسىلموا أسىىلحتهم‪ ،‬أو يسىىلموا‬ ‫البلطجية الذين قبنوا عليهم‪ ،‬أو يسمحوا بعودة الارقة القميمة‪ ،‬قبل االستجابة لمطالبهم‪ .‬‬ ‫أعقب لك كلير من التفاديل والمناورات سأوفر عليك تفاديلها فىال قيمىة لهىا اآلن‪ .،‬‬ ‫أسر إلىى محمىود بأنى‪ ،‬عائىم مىن جنىازة عفىاف‪ ،‬وهنىا تىذكرت‪ .‬فىىتح عبىىمه البىىاب وبىىما حامىىم مىىن خلفىى‪ ،‬فأنهيىىت المكالمىىة مىىى نىىور‪ .‬ىىم توجهىىت مىىى حامىىم إلىىى منىىزل‬ ‫عزالمين‪ .‬تىم العلىور علىى محمىود أخيىرا وحنىر‬ ‫عنم قرابة اللامنة مساء‪ ،‬وعرفت حين رأيت‪ ،‬أن حيات‪ ،‬السياسية توشك على االنتهاء راحت زهىوة القتىال وحىل محلهىا انكسىار وهزيمىة‬ ‫لم َأرهما في‪ ،‬منذ قُرد من الرئاسة وهو شاب بعم حاد ة سالى القنبجى األُولى‪ .‬لكن الاباب هبوا إلى منزل‪ ،‬إلقناع‪.‬أخبرتها بما نحاول فعل‪ ،‬فسألَت فى نبرة ال تخلو من ته هكم إن كنت قم تودلت إلىى‬ ‫شىىىء مفيىىم‪ .‬سىألت‪ ،‬عىن محمىود‬ ‫باير فقال إن‪ ،‬فى حالتى‪ ،‬هىذه لىن يكىون مىؤ را‪ ،‬كمىا لىن تعتىرض القىوى السياسىية قالمىا اسىتمرت الحكومىة الحاليىة ألن أحىما مىنهم ال‬ ‫يرغىىب فىىى بىىمء مفاوضىىات تاىىكيل حكومىىة جميىىمة‪ .‫دارت مناقاىىات قويلىىة‪ ،‬معظمهىىا عقىىيم‪ .‬‬ ‫بفنيحة ِّ‬ ‫رفض عزالمين فكرى قبول المننب‪ ،‬قائال إن‪ ،‬يريم التركيز على بناء تنظيم سياسى للاباب الميمقراقى الممنى‪ .‬والحقيقىىة أننىىى انبهىىرت بهىىؤالء الاىىباب وبوضىىو تفكيىىرهم ونىىزوعهم نحىىو الحلىىول‬ ‫العملية بون شاسى بين ما قالوه وما كان كبار السن المااركون فى االجتماع يرددونى‪ .‬حييتى‪ ،‬برأسىى وابتسىم لىى فىى تاىوش وجلىس دىامتا حتىى نهايىة االجتمىاع‪.‬هززت رأسى أسى وأنا أفكر‪ ،‬لك َم تنتهى مغامرات‪ ،‬دوما‬ ‫مموية بطلتها سالى‪ .‬لكىن لىم يكىن لألسىى وقىت‪ .‬ودىىمتَت‪ .‬‬ ‫عزالمين من المنير الذى يمفعون‪ ،‬إلي‪.‬فتحىىت أسىىماء لنىىا البىىاب وهىىى مكتملىىة األناقىىة كعادتهىىا‪ ،‬وأشىىارت لنىىا ضىىاحكة‬ ‫بالمخول أينما ش نا لوجود عارات الاباب بالماخل وفقمانها السيطرة على البيىت‪ .

‬لكن الكيل كىان قىم فىاض بىالجميى مىن‬ ‫الفوضى التى نعيش فيها‪ .،‬وألن حياتنا اختلطت بما جرى‪ ،‬وألن ما أفعل‪ ،‬ال يمكن فهم‪ ،‬دون أن أعرج على بعض ما جرى‪ ،‬أجمنى ممفوعا ‪-‬أينا‪ ،‬ربمىا‪،‬‬ ‫‪147‬‬ .،‬كانىت‬ ‫هذه أدعب الطلبات‪ ،‬فلم يسبق أن وضى الجيش وحمة متكاملة من قوات‪ ،‬تحت إمرة ممنى‪ .‬وعىمه حامىم بمسىانمة الجىيش والمخىابرات‪ ،‬شىريطة التعامىل بىذكاء مىى قيىادات الماخليىة‪،‬‬ ‫أخذناه على كح َمة وتحم نا ا‬ ‫بحيث يكون قويا معهىم دون أن يطلىب مىن الجىيش أو المخىابرات مىواجهتهم‪ ،‬وهىذا هىو بيىت القنىيم‪ .‫مطوال‪ .،‬لكن رسالتى هذه قالت عما خطط ُ‬ ‫ولم أتناول شي ا قوال النهار‪ .‬‬ ‫ال أكتب هذا الخطاب الطويل كى أحكى لك ما جرى‪ ،‬فأنت تعرف ما جرى‪ .‬لىىم َأر فىىى حيىىاتى أحىىما قىىاوب مننىىبا وزاريىىا هامىىا حتىىى النهايىىة‪ .‬‬ ‫لم يكن أحم يتنور‪ ،‬خنودا أنا رفيق درب‪ ،‬القميم‪ ،‬أن أستا العلوب السياسية هذا‪ ،‬داحب الهموء البارد والمنطىق المىنظم‬ ‫ىت لى‪ .‬لم يتبى اق‬ ‫سوى بعض الوقت والمناقاات والوعود والاروط حتى يوافق‪ .‬‬ ‫وادل عزالمين مقاومة العرض‪ ،‬لكنى وحامم الحظنا أن‪ ،‬بمأ يتكلم عن نفس‪ ،‬كمسؤول عن األمن‪ ،‬فتبادلنا االبتساب‪ .،‬والاىمس توشىك علىى المغيىب‪،‬‬ ‫واألناقة الفكرية‪ ،‬سينبح الميكتاتور المموى الذى تعرف‪ .‬فىىى محاولىىة أخىىرى منىى‪ ،‬للمقاومىىة قىىال إنىى‪،‬‬ ‫شخ‬ ‫ملالى‪ ،‬يفعل األشياء كما يجب فعلها‪ ،‬وليس ل‪ ،‬قاقة على أنناف الحلول التى يحبها النىاه‪ ،‬وإن تطىوع للقيىاب بهىذه المهمىة‬ ‫فسىىيقوب بهىىا باىىكل كامىىل‪ ،‬بحيىىث يطبىىق القىىانون علىىى الجميىىى‪ ،‬وهىىو أمىىر لىىن يعجىىب أحىىما‪ ،‬بمىىا فىىى لىىك هىىذا الاىىباب الىىذى يؤيىىمه‬ ‫وينغط علي‪ ،‬لقبول المهمة‪ .‬وهكذا دىار الىمكتور عزالىمين فكىرى‪ ،‬أسىتا ُ العلىوب السياسىية بالجامعىة‬ ‫األمريكية‪ ،‬وزيرا للماخلية فى حكومة محمود باير اللانية‪.‬وإنما ألشر لك ما فعلت‪ ،،‬وما أنا على وشك‬ ‫فعل‪ .‬مال علينا وأسر إلينا بنوت خافت أن كل هىؤالء يعجىبهم فيى‪ ،‬أنى‪ ،‬مىنظام ويفعىل كىل شىىء بنظىاب‪ ،‬لكىنهم‬ ‫يتناسون أنهم هم أنفسهم ال يحبون النظاب وال يطيقون‪ ،،‬وسيكونون أول من ياتكى حين ينل النظاب والنبط والربط إلى بابهم‪.‬فحنل حامم على موافقة الجيش‪ .‬‬ ‫ها أنا ا مرة أخرى‪.‬اسىتمر عزالىمين فىى الىرفض‪،‬‬ ‫لكىىن مقاومتىى‪ ،‬بىىمأت تنىىعف‪ .‬سأستريح قليال‪ ،‬وآكل شي ا‪ ،‬م أعود‪.‬وفى آخر محاولة من‪ ،‬إلفاال الفكرة قلب دعم الجيش بنناىاء قىوة‬ ‫انتاار سريى من الجيش‪ ،‬يكون لها مهاب محمدة فى مواجهىة األزمىات األمنيىة الكبىرى‪ ،‬وتخنىى عملياتهىا وتح هركاتهىا لسىلطت‪ .

‬كان قلبى يحم نى أنها غاضبة على‪ ،‬منذ الليلة التى ق َ‬ ‫تبكى وحتى اختفائها خالل المفاوضات مى عزالمين وتعليقها على غيابى عىن جنىازة عفىاف‪ .‬وإن كنت استطعت كتابة ما كتبىت فىى مللهىا‪ ،‬فسأسىتطيى إكمىال رسىالتى لىك‬ ‫حتى نهايتها قبل الفجر‪.‬واعلم أن سوادها ال َ‬ ‫زماننا وقبلنا‪ ،‬وأننا كنا محظوظين فى كل ما جرى‪ .‬لكنىى تجاهلىت إحساسىى وتظىاهرت بىأن‬ ‫كل شىء على ما يراب‪ .‬‬ ‫توقفت بك عنم اللحظة التى أدبح فيها عزالمين فكرى وزيرا للماخلية وفور أدائ‪ ،‬لليمين المستورية أماب المجلس الرئاسى‬ ‫نتها منكماة فى الفىراش‬ ‫عمت أنا لالهتماب بأمورى التى تنتظرنى‪ ،‬وأولها نور‪ .‬حين تغيب‪ ،‬أغلق روحى وأمنى ألداء شؤونى‪،‬كأنى لم أعرفها قط‪ .‬جلست أنتظرها على أحم مقاعم النف األخيىر‪ .‬وأكىرر رجىائى بىأن تسىامحنى إن أقلىت عليىك‪ ،‬أو إن اضىطربت حكىايتى وتىماخلت‪ ،‬وأوجىزت أحيانىا وأسىهبت أحيانىا‬ ‫ُخر‪ ،‬فليس كل يوب يجم المرء نفس‪ ،‬فى ظرف كهذا‪.‬وأستطيى أن أقنى أياما بكاملها دون التفكيىر فيهىا‬ ‫‪148‬‬ .‬‬ ‫هبت للقائها فى مسر التحرير‪ ،‬حيث تتمرن على األداء مى زمالئها‪ .‫بفعل العادة‪ ،‬وألنى رأيت ما لم َيره كليرون‪ -‬ألن أق‬ ‫عليك بعض تفاديل األحىماى التىى سىتجمها فىى أرشىيف أى جريىمة أو موقىى‬ ‫إخبارى محترب‪ .‬جلست أرقبها وهى تتمرن مى الفريق‪ .‬‬ ‫فمن العبث‪ ،‬بل من الغباء‪ ،‬أن تترك ما بيمك أمره كى تاغل نفسك بما لست علي‪ ،‬بمسيطر‪ .‬فليست الحياة نجاحات وازدهارا فقط كما تنور القن ‪ ،‬بىل هىى خلىيط مىن كىل‬ ‫شىء‪ ،‬والمهم‪ ،‬كما اكتافت وكما سأحاول أن أشر لك‪ ،‬هو كيف تعيش فى هذا الخليط‪ ،‬وأى مسىار تختىار لنفسىك‪ ،‬وهىل تختىاره‬ ‫أب تمع اآلخرين يختارون لك‪ .‬‬ ‫أَ‬ ‫يقارن بما آلت إلي‪ ،‬حياة الماليين غيرنا‪ ،‬فىى منىر ومىن حولهىا‪ ،‬فىى‬ ‫وال تبت س كليرا من سواد حكايتى‪ .‬ال‬ ‫أدرى من أين أتوا بهذه المقاعم الخابية القميمة‪ ،‬لكنى أحبها وترتبط عنمى بالمسر ‪ .‬هناك أشياء بيمك‪ ،‬وأشياء ال خيار لك فيها أو سيطرة عليها‪ ،‬والتحمى الحقيقىى أن تميىز بىين األمىرين‪.‬ربما هو الحزن‪ ،‬قلت لنفسى‪.‬ال أمل‬ ‫مىىن ماىىاهمتها تتحىىرك‪ ،‬وتتحىىمى‪ ،‬تىىؤدى جىىزءا مىىن دور ىىم تتوقىىف وتعيىىمه‪ .‬وقم استغرت األمر منى عمرا كامال ألجم‬ ‫الطريىىق بىىين األمىىرين‪ ،‬لكنىىى أزعىىم أنىىى وجمتىى‪ ،،‬وأريىىم أن أحكىىى لىىك كيىىف وجمتىى‪ ،،‬وهىىذا هىىو مبتغىىاى‪ .‬أحيانىىا ينىىحكون‪ ،‬وأحيانىىا يتململىىون‪ ،‬وأنىىا جىىالس أرقبهىىا‬ ‫وأحبها أكلر‪ .‬لكىىن دعنىىى ال أسىىتبق الحكايىىة‪،‬‬ ‫سنأتى إلى هذا‪ ،‬فما زال أمامى ا نتا عارة ساعة كاملة‪ .

‬لم ن ُكن‪ ،‬أنىا وعمىك‪ ،‬متقىاربَين‪ ،‬بىل إنى‪ ،‬قالمىا أ ىار حنقىى بأسىلوب‪ ،‬وقباعى‪ .‬ىىم‬ ‫المالئمىىين للحىىميث‪.‬وزاد حنقى علي‪ ،‬كما قلت لك أن‪ ،‬وجم فى نفس‪ ،‬من القسوة ما دعاه إلى مقاقعتى فى سنوات‪ ،‬األخيرة لمجىرد‬ ‫أننا قررنا دفن أمى حين ماتىت دون انتظىار تاىريف‪ ،‬مىن إيطاليىا‪ .‬أنظىر إليهىا‪ ،‬وأريىم‬ ‫لمسها‪ ،‬وأعلم أنى درت أسيرها‪.‬‬ ‫ىت التظىىاهر بىىأنى لىىم ألحىىظ لكنهىىا‬ ‫ىت حىىين التقىىت عينانىىا أنهىىا غاضىىبة علىىى‪ .‬ال أدرى‪ ،‬لكىن هكىذا عالقىة األخىوة‪ ،‬أكلىر‬ ‫تعقيما بكلير مما تبمو‪ .‬لكنى إن توقفت وفكرت‪ ،‬إن فتحت الباب لنفسى‪ ،‬إن فتحت تلك الطاقة ونظرت منها‬ ‫داخلى‪ ،‬فقمت السيطرة ولم أستطى الموادلة دون أن أراها‪ .‬وتتاقق كل خلية في‪ ،‬تعطهاا إلى ملمس‪ .،‬هكذا كنىت وأنىا‬ ‫جالس على لك المقعم الخابى فى النف األخير أرقبها تتحرك كالفراشة فى وسىط المسىر مىى بقيىة الممللىين‪ .‬سىىألتها عمىىا بهىىا فنىىمتَت‪ ،‬وكلمىىا ألححىىت فىىى سىىؤالى غابىىت فىىى دىىمتها أكلىىر‪ .،‬لكنى‪،‬‬ ‫حنق من نوع خىاص يكىاد يكىون غنىبا علىى نفسىى‪ .،‬لم أتوقى أبما أن يكون مرض‪ ،‬قاتال‪ ،‬وحين قالت لى إن‪ ،‬لم ُ‬ ‫‪149‬‬ .‬ونتيجىة كىل هىذا‪ ،‬واألحىماى‬ ‫المليرة التى مررت بها خالل السنوات اللالى األخيرة‪ ،‬غاب عمك عمر عن تفكيرى باكل شب‪ ،‬تاب ‪-‬فى ما عما تلىك المىرات التىى‬ ‫تذكره فيها دفية فى أحاديلنا التليفونية‪ .‬وقطىى أخبىاره وأخبىار زوجتى‪ ،‬وبناتى‪ ،‬عنىى‪ .‬كىأن عمىر دىورة قريبىة منىى ال أحبهىا‪ ،‬أو كأنى‪ ،‬يُ كرينىى عيىوبى مكباىرة أو معكوسىة‬ ‫أحيانا يبمو كأن‪ ،‬تجسيم لما ال أحب فى نفسى‪ ،‬وأحيانا لمىا أحىب أن أكونى‪ ،‬وال أسىتطيى‪ .‫ما دمت ماغوال بأشياء أخرى تبتلى تركيزى‪ .‬شعرت بالقلق‪ ،‬لكنى دمت‪ .‬كالنىائم الىذى‬ ‫ال يفكر فى الماء ويناغل بأشياء أخرى كى ينسى العطش‪ ،‬م يجم الماء‪ .‬عادت هىى لتمريناتهىا‪ ،‬ورحلىت أنىا‬ ‫متوجها إلى البيت ألرتا بعم هذا اليوب الطويل‪.‬ال أدرى لك َم تأتى المنائب دحبة هكذا دوما‪ .‬‬ ‫ال أدمق‪ .‬حاولى ُ‬ ‫حىىين رأتنىىى وق َفىىت التمىىرين وجىىاءتنى‪ ،‬وعلمى ُ‬ ‫حىىمجتنى بنظىىرة أخرجتنىىى مىىن لعىىب النىىبية هىىذا‪ .‬‬ ‫كنت فى الطريق إلى البيت أفكر فى مىا يجىب علىى عملى‪ ،‬لمسىاعمة إخىوة عفىاف حىين اتنىلت دىفية وأنبىأتنى بوفىاة عمىك‬ ‫عمر‪ .‬نسيت‪ ،،‬أو كأنى تركت‪ ،‬مى دفية لتعتنى هى ب‪ .،‬حىم تنى أكلىر مىن مىرة عىن مىرض قلبى‪ ،،‬وبىمت‬ ‫قلقة أحيانا‪ ،‬خنودا فى اآلونة األخيرة حين حم تنى عن ضرورة إجرائ‪ ،‬عملية وتردهد األقباء‪ ،‬لكنى لىم أ كُعىر الموضىوع اهتمامىا‪ ،‬كىأنى‬ ‫ينج من عملية القلب التى كان يُج كريهىا لىم أدىمت فىى البمايىة‪.‬‬ ‫وضىىعت يىىمها علىىى سىىاعمى وقالىىت لىىى أن نلتقىىى فىىى وقىىت آخىىر ونتحىىمى‪ ،‬ألن هىىذا لىىيس المكىىان وال الوقىىت‬ ‫َ‬ ‫واتفقنا على اللقاء بعمها بيومين‪ ،‬ألنها كانت ماغولة فى التمرينات‪ .‬وعنمها أكتاف إلى أى حم كانىت روحىى جافىة دونهىا‪ .

‬قم تظن أنى أبالا‪ ،‬لكنى متأكم من أن‪ ،‬فعل لك خنينا كيال أتمكن من حنور جنازت‪ ،‬لم يُ كرد أن يرحل دون أن يرد‬ ‫لى الناع القميم الذى يعتقم أن‪ ،‬بيننا‪ .‫أعلم أنها ال تمز ‪ ،‬لكن كلماتها تنزلق على مسامعى دون أن تنفذ‪ .‬هذا األحمق‪ .‬وعنمها شعرت أن جزءا منى أنا قم مات‪.‬‬ ‫‪151‬‬ .‬حينهىا‪ ،‬وأنىا‬ ‫أفكر فى أننا سننع‪ ،‬هو اآلخىر فىى بطىن األرض ونُهيىل عليى‪ ،‬التىراب ىم نغلىق عليى‪ ،‬القبىر باألسىمنت كأننىا نخاىى أن يفىر منى‪ ،،‬حينهىا‬ ‫فهمت أن‪ ،‬مات‪ .‬‬ ‫قالت دفية أينا إن خميجة‪ ،‬زوجة عمر‪ ،‬الفلسطينية األدل‪ ،‬قررت العودة إلى منر بأبنائها اللال ة بعم وفاة عمر‪ .‬لن يكون‬ ‫لهىىم سىىوى أنفسىىهم وهىىو أمىىر ال يُطىىات‪ .‬‬ ‫التالى مباشرة‪ .‬ظنىىت دىىفية أن هىىذه الرغبىىة عارضىىة رد فعىىل عىىاقفى علىىى رحيىىل الىىزوج سىىتتبمد مىىى الوقىىت‪،‬‬ ‫فسىايرت خميجىة‪ ،‬ولكنهىىا أقنعتهىا بتأجيىل بحىىث المسىألة حتىىى نهايىة العىاب المراسىىى ومعرفىة مىىا إ ا كانىت األوضىاع فىىى منىر ستسىىتقر‬ ‫حسبما يتوقى الجميى من الحكومة ووزير داخليتها الجميم‪.‬فلىو أكملىوا حيىاتهم فىى إيطاليىا‪،‬‬ ‫يفهمها‪ .‬عمىر ال يمىوت‪ .‬لكنها‪ ،‬خميجة‪ ،‬دممت على تنا تهم كمنريين‪َ ،‬‬ ‫أقفاال ألب ميت وأب فلسطينية قم ال تعود هى نفسها إلى وقنها‪ ،‬فلن يكون لميهم جذور يمكنهم العودة إليها أو االنتماء‪ .‬ما ا؟! هو فىى أوائىل الخمسىينيات؟! بالفعىل؟ يىاه! لقىم مىر الوقىت سىريعا‪ .‬انقطىى وجىوده وعملى‪ ،‬فىى هىذه الىمنيا‪ .‬اآلباء واألمهات يموتون حىين نكبىر‪ ،‬لكىن اإلخىوة؟! وشىي ا فاىي ا بىمأ الخبىر يسىكننى‪ ،‬وبىمأت‬ ‫أفهم أن‪ ،‬مات‪ ،‬رحل عن هىذا العىالم‪ ،‬لىم ُيعىم لى‪ ،‬وجىود مىادى‪ ،‬توقىف عىن الحيىاة‪ ،‬لىم ُيعىم مىن الممكىن أن يقىول شىي ا آخىر‪ ،‬أو يفعىل‬ ‫شي ا‪ ،‬أو يأتى للغىماء‪ ،‬أو يخىرج معنىا‪ ،‬أو يتاىاجر علىى التليفىون‪ ،‬أو أى مىن هىذا‪ .‬‬ ‫تساءلت عنمها‪ :‬لما ا حين يأتى الموت يأبَى الرحيل دون أن يحنم روحا أخرى مع‪،‬؟ كنىت أفكىر‪ ،‬حىين سىألت نفسىى هىذا‬ ‫السىىؤال‪ ،‬فىىى عفىىاف وعمىىر لىىم أكىىن أعلىىم‪ ،‬سىىاعتها‪ ،‬أن موسىىم المىىوت يوشىىك علىىى البىىمء‪ ،‬وأنىى‪ ،‬سىىيقيم معنىىا سىىنتين‪ ،‬يحنىىم فيهمىىا‬ ‫أخبرتنىى دىفية أن عمىر أودىى بمفنى‪ ،‬فىى إيطاليىا‪ ،‬وفىى اليىوب‬ ‫عارات اآلالف من األروا ‪ ،‬على مقربة منى‪ ،‬بل تحت سمعى وبنرى‪َ .‬لكىن مىى لىك‪ ،‬ال‬ ‫يمكن أن يموت عمر‪ ،‬فعليًّا‪ ،‬فهو أخ‪ .‬اإلخىوة ال‬ ‫تموت هكذا وهى فى آخر األربعينيات‪ .‬ال‪ ،‬ال يمكن أن يكون عمىر قىم مىات‪ .‬لم ت ُكن‬ ‫معرفتهىىا بمنىىر تتجىىاوز اإلجىىازات التىىى قنىىوها معنىىا عىىمة مىرات‪ ،‬وال أحىىم مىىن أبنائهمىىا اللال ىىة‪ ،‬الرا وتمىىارا وزيىىاد‪ ،‬يتحىىمى العربيىىة أو‬ ‫دونا لنلتهم بأبيهم الراحل وبجىذورهم‪ .‬ا هب يا عمر‪ ،‬عليك محبة قلبى‪ ،‬عليك السالب‪.‬ضحكت حين أخبرتنى دفية بوديت‪ ،‬تلك‪ ،‬لعل‪ ،‬قنم إرسىال سىالب خىاص إلىى‪،‬‬ ‫لعل‪ ،‬أراد أن ينحك منى ومن نفس‪ ،‬ومن خالفنا القاسى التاف‪ ،‬األسباب‪ .

‬عبىمه الىذى قنىى اليىوب فىى البيىت يعتنىى بى‪ُ ،‬دهىش عنىمما رآنىى عائىما‬ ‫مبكرا‪ .‬وظل يطاردنى بكلمات العزاء واألس لة حين أخبرت‪ ،‬بوفاة عمر‪ ،‬حتى اضطُررت إلى إغالت بىاب غرفتىى فىى وجهى‪ ،‬كىى أتخلى‬ ‫من‪ .‫وهكىذا‪ ،‬لىىم يكىن قىىم مىر أكلىىر مىن يىىومين علىى تىىولى عزالىمين وزارة الماخليىىة‪ ،‬حىين بىىمأت النىاه تتسىىاءل عىن موعىىم تحسىىن‬ ‫الوضى األمنى‪ ،‬بمن فى لك المنريون الذين يعياون هان ين آمنين منعامين فىى إيطاليىا‪ .‬‬ ‫تظاهرت بالنالبة‪ ،‬وبأن كل شىء على مىا يىراب‪ .‬ىم تحىم نا فىى‬ ‫َ‬ ‫السياسة‪ ،‬والسؤال الذى يطرح‪ ،‬الجميىى عمىا سىيفعل‪ ،‬عزالىمين مىى قيىادات الماخليىة‪ ،‬ومىا إ ا كىان سيسىتطيى تنفيىذ ماىروع اإلدىال‬ ‫األمنى الذى يتحمى عن‪ ،،‬وكم يوما سيمر قبل أن تقىى أول مواجهىة بىين الطىرفين‪ ،‬ومنىير اللجىان الاىعبية وكىم تسىتطيى النىمود فىى‬ ‫الاىىوارع‪ ،‬ومحمىىود باىىير ومىىا إ ا كىىان سىىيعود مىىن الهىىوة السياسىىية التىىى سىىقط فيهىىا‪ .‬سىألتُها عمىا يمكننىى فعلى‪ ،‬إلخىوة عفىاف‪،‬‬ ‫فاقترحت عىمة أفكىار لىم أجىم أيىا منهىا قىابال ل لتنفيىذ‪ ،‬فلىم أكىن قىم أخبرتهىا بعىم بكىل تعقيىمات هىذه العالقىة‪ .‬س ه‬ ‫ىكت‪ .‬فىى البمايىة تحىم نا عىن‬ ‫عمر‪ ،‬ورغبة خميجىة فىى االسىتقرار بمنىر مىى أبنائهىا‪ ،‬واستحسىنت نىور هىذه الفكىرة باىمة‪ .‬وبالطبى اتنل بها عبمه وأخبرها بوفاة عمر‪ ،‬فاتنلت بىى‪.،‬أردت االتنال بنور‪ ،‬لكنى قررت أن أدعها تنهى تمريناتها فى هموء‪ .‬فىى البمايىة أشىفقت علىى عزالىمين مىن هىول المهمىة‪ ،‬ولىو‬ ‫علمت الغيب ألشفقت علينا نحن‪.‬احتنىنتنى حىين رأتنىى‪ ،‬وبينمىا كنىت أنهىى عناقنىا ظلىت هىى ممسىكة بىى حتىى بىمأت درع‬ ‫النالبة تتفكك‪ ،‬وشي ا فاي ا بكيت فى حننها‪ ،‬م تحول بكائى إلى نحيب ورجفة وهى ممسىكة بىى ال تفلتنىى‪ .‬‬ ‫أخذت اليوب التالى إجازة‪ ،‬ولم تكن تمرينات نور سىتبمأ قبىل الرابعىة عنىرا فقنىينا النىبا كلى‪ ،‬معىا‪ .‬‬ ‫ودلت إلىى البيىت عنىم المغىرب وأنىا ماىتات الىذهن‪ .‬وظلىت ملتنىقة بىى‬ ‫حتى النبا ‪.‬‬ ‫تفتيش اللجان الاعبية‪ ،‬وإن كان أكلر أمنىا‪ .‬لىم أتظىاهر بالنىبط‪ ،‬لكنىى خبىأت ماىاعرى داخىل درع النىالبة التىى اسىتخممها فىى‬ ‫ُ‬ ‫وفهمت نور لك‪ ،‬فجاءت بعم نهاية التمرينات‪ ،‬فى نحو منتنف الليل‪ .‬فمىا بالىك بمىن يعىيش تحىت وقىأة الخىوف‪،‬‬ ‫وينقبض قلب‪ ،‬كلما اقترب من‪ ،‬مجهول فى شارع أو بما ل‪ ،‬ما يمكن أن يكون حاجزا وهو يقود سيارت‪ ،،‬ويظل القلق يأكل نفس‪ ،‬فى كل‬ ‫مرة يخرج فيها أبناؤه لقناء حاجة أو زيارة دميق أو الذهاب إلى ممرسىة‪ .‬لم يكىن االنتقىال سىهال فىى ظىل تعى همد نقىاط‬ ‫هذه الحاالت‪َ .‬وبعىىم كىىل هىىذا اللىىف والىىموران سىىألتها عىىن سىىبب‬ ‫‪151‬‬ .

‬ىىم أهىىز كت َفىىى‪ ،‬وأعىىرف حينهىىا أنىىى لىىن أسىىتطيى موادىىلة الكىىالب‪ .‬تبمو الكلمىة فىى هنىى مقنعىة‪ ،‬ومفعمىة بالمعىانى‪ ،‬لكنىى حىين أسىمعها أجىمها فارغىة‪ ،‬فىأتوقف فىى‬ ‫منتنىىف الجملىىة‪ .‬كيف ال ترى نور‪ ،‬وحمها‪ ،‬حين تنظىر إلىى‪ ،‬أن رحيلهىا مسىتحيل‪ ،‬أنىى أحتىاج إليهىا‬ ‫كى تستمر إنسانيتى التى تتحمى عنها‪ .‬سألت عما يمكن للمرء أن يفعل حين يجاب‪ ،‬مدسى بهذا الحجم! هل يمكننى منى الفقر الذى دمر حياة عفىاف وإخوتهىا؟ وإن‬ ‫أنقىىذتها فه ى ل أسىىتطيى إنقىىا الماليىىين غيرهىىا ممىىن فىىى نفىىس وضىىعها؟ أجابىىت بىىأن هىىذه بالنىىبط هىىى الماىىكلة‪ ،‬أنىىى ال أسىىتطيى وقىىف‬ ‫المأساة لكنى أقف فىى وسىط اآللىة التىى تنتجهىا‪ ،‬وهىو أمىر يجعلنىى شىريكا‪ ،‬ولىو بالاىهادة‪ ،‬فىى هىذا الىممار‪ .‬ماىاركتى فىى الظلىم ولىو‬ ‫بالمااهمة والنمت تلقل على نفسى سواء أأدركت هذا أب ال‪ ،‬والطريقة الوحيمة أمامى للتعامل مع‪ ،‬هى ارتىماء دروع مىن النىالبة أو‬ ‫عمب االهتماب أو التعود‪ ،‬وكلها دروع تأكل إنسانيتى تمريجيا‪ ،‬وسينتهى األمر بأن تممرها تماما وتحل محلها‪ ،‬فال يتبقى لى سوى هذه‬ ‫المروع‪ .‬وأردت أن أشر لهىا‪ ،‬لكنىى كلمىا حاولىت الكىالب تَبخ َىرت الكلمىات علىى شىفتَى‪ .‫داعى لمناقاات إضافية فى هذا الوقت‪ ،‬لكنى‬ ‫غنبها‪ ،‬ورف َ‬ ‫نت الرد‪ ،‬ظلت تردد أن الوقت غير مناسب‪ ،‬وأنى أمر بوقت دعب وال َ‬ ‫أدررت‪ ،‬ووادلت اإللحا حتى دفعتها إلى الحميث‪.‬دمتَت لحظة م عاجلتنى بما كنت أنتظر مجي ‪ ،‬فى نهاية هذا الحميث‪ ،‬وهو أنها تحبنى‪ ،‬وال تستطيى أن تقف وتتفرج على‬ ‫وأنا أدمر نفسى بهذه الطريقة‪ ،‬وتفنل فى هذه الحالة أن تبتعم من اآلن‪.‬‬ ‫شعرت ألول مرة بأن نور ال تفهمنى‪ .‬وبعم الرغبة فى النحك فكرت أنها مجنونة بعض الاىء‪ ،‬أو‬ ‫ملىىل كىىل النسىىاء تبحىىث عىىن قريقىىة «لتحسىىين حىىال» َر ُجلهىىا‪ .‬أحاول شر‬ ‫لك‪ ،‬فأقول شي ا فى سذاجة الرجىاء أن ال ترحىل‪ ،‬أو فىى بسىاقة النفىى‪« :‬ال»‪،‬‬ ‫م تتبخر الكلمات‪ .‬كمت أضحك‪ ،‬فقم ظننت أن هناك‬ ‫أمرا فعلت‪ ،‬وضايقها‪ ،‬ولم أتوقى أن يكون ما فعلت‪ ،‬هو أنى لم أفعل شي ا‪ .‬أبىمأ‬ ‫الجملة م ال أجم للكلمات معنى‪ .‬‬ ‫بوغت‪ ،‬فال أ كر أن أحما اتهمنى بالسلبية من قبىل! اس َ‬ ‫تخاى تدكل إنسانيتى تمريجيا بفعل السلبية‪ ،‬التى قم تممرنى تماما إن لم أفعل شي ا لمواجهتها‪ .‬مىن قىال إن الكلمىات يمكىن أن تحمىل الماىاعر وتنقلهىا؟ أمسىك بيىمها‪ ،‬وأضىعها علىى دىمرى‪ ،‬وأ ك‬ ‫ُحكىم قبنىتى‬ ‫َ‬ ‫‪152‬‬ .‬أنىىا سىىلبى؟! أيىىن هىىذه السىىلبية؟ أألنىىى أجىىم وسىىيلة لتفىىادى النىراعات أو‬ ‫حلها؟ أب ألنى أقبل بطبيعة البار وأفهم اختالفهم؟ سىألتها‪ ،‬وجىاوبتنى بىأنى ال أفعىل شىي ا إقالقىا‪ ،‬بىل أقىف فىى وسىط المأسىاة متفرجىا‬ ‫عليها‪ .‬‬ ‫ه‬ ‫ىتطردت أنهىا‬ ‫قالت ‪-‬بعم تردد قويل‪ -‬إنها تخاى على من سلبيتى‪.‬ال أحىىب الكلمىىات‪ ،‬ال أ ىىق بالكلمىىات‪ ،‬ال تحمىىل‬ ‫الكلمات‪ ،‬حين أنطقها‪ ،‬المعنى كما يكون داخلى‪ .

‬وبعم هذين اإلعالنين‬ ‫قادة هذا الجهاز‬ ‫ا‬ ‫المكون من رجال القوات المسلحة من ُ‬ ‫ألقى بسلسلة المفاجدت التى أوضحت للجميى أن‪ ،‬قراز جميم من وزراء الماخلية‪.،‬بعىم دىمت قويىل مىن نىاحيتى قالىت أن ال داعىى للىمراما‪ ،‬فهىى ال تهجرنىى وال شىىء مىن هىذا القبيىل‪ ،‬لكنهىا تريىم تحىذيرى كىيال‬ ‫قبعت قبلة على‬ ‫هجرتنى‪َ .‬أعلن عزالمين فى بيان‪ ،‬األول عن اتخا عىمة‬ ‫إجراءات فورية لفك التوتر القائم وبمء عملية اإلدال التى ينتظرها الجميى‪ .‬ى ى ىىاني ىىة‬ ‫‪153‬‬ .‬لكنى أفكر أن عقلها ال بم أن‪ ،‬يحملها إلىى أمىاكن أخىرى غيىر تلىك التىى أريىمها أن تىذهب إليهىا‪ ،‬وأنىى فىى خطىر‪،‬‬ ‫وأنها يمكن أن تذهب‪ .‬كمىا‬ ‫أعلن عن إنااء جهاز أمنى جميم س اماه «الارقة المحلية»‪ ،‬وفتح باب التقمب لالننماب إلي‪ ،‬لمن يرغب دون التقيم بسىن أو مؤهىل‪،‬‬ ‫مىىى دعىىوة أعنىىاء اللجىىان الاىىعبية و«الحىىره اللىىورى» و«شىىرقة» السىىلفيين واإلخىىوان باىىكل خىىاص للتقىىمب بطلىىب اننىىماب إلىىى هىىذا‬ ‫الجهىىاز فىىى أقىىرب وقىىت بمراكىىز التسىىجيل التىىى فتحىىت أبوابهىىا فىىى المحافظ ىات‪ .‬وتَنمن بيان‪ ،‬اإلعىالن عىن االتفىات مىى اللجىان الاىعبية‬ ‫على موادلة عملها الحالى‪ ،‬ودعوتها للتنسيق مى جهاز دغير أناأه فى مكتب‪ ،‬وكلف‪ ،‬االتنال بهذه اللجىان وتقىميم الىمعم لهىا‪ .‬كىان هىذا هىو اليىوب اللالىث لتىولى عزالىمين الىوزارة‪ ،‬ومىا زال الوضىى‬ ‫األمنى كما كان‪ ،‬معلاقا‪ ،‬وبحاجة إلى توضيح سريى‪ .‬ورافقنى عبمه إلى مبنى الرئاسة الخىاوى تقريبىا‪ .‫عليها‪ ،‬فتحتنننى‪ .‬كمىىا أعلىىن عىىن إناىىاء جهىىاز «الحىىره الىىوقنى»‬ ‫والمخت‬ ‫باالنتاىار السىريى ومواجهىة األزمىات الكبىرى ودعىم الاىرقة المحليىة والتنسىيق معهىا‪ ،‬وظهىر بجىواره فىى المىؤتمر النىحفى‬ ‫أفرع الناعقة والعمليات الخادة والارقة العسكرية‪ .‬‬ ‫أُولَىىى المفاجىىدت كانىىت قىىراره نقىىل منىىلحة السىىجون لتتبىىى وزارة العىىمل‪ ،‬وفنىىل منىىلحة األحىىوال الممنيىىة وإدارة المىىرور‬ ‫والمطافئ عن الارقة لتنبح هي ات مستقلة لها كادرها الخاص‪ ،‬مى تخيير العاملين بها بين البقاء فيهىا حتىى تقاعىمهم والعىودة لهي ىة‬ ‫الارقة فورا دون إمكانية العودة ألى من هذه الهي ىات فىى المسىتقبل‪ ،‬وتعيىين مىميرين جىمد لهىذه الهي ىات ومجىالس إدارات‪ .‬فأمسك بها أكلر‪ ،‬كما يمسك المرء بما تقى علي‪ ،‬يمه وهو فى قريق‪ ،‬للسقوط آمال أن يكون ابتا وال يسىقط‬ ‫مع‪ .‬وقم جاء التوضيح فى هذا المساء‪ .‬‬ ‫ظىل عبىىمه يحىىمت إلىىى بعىىم رحيىىل نىىور مىىن البيىىت‪ ،‬ولىىم يكىىن بىىى قاقىىة للكىىالب معىى‪ ،‬أو االسىىتماع إلىىى قننىى‪ ،،‬وال علىىى البقىىاء‬ ‫وحيما والتفكير فى ما قالت‪ ،‬نور اآلن‪ ،‬أو فى عمر أو عفاف أو أى من كل هذا الذى يحمى‪ ،‬فقررت الذهاب إلى المكتب ومتابعة ما‬ ‫يحمى من هناك‪ .‬‬ ‫أستمر فى إيذاء روحى‪ ،‬وساعتها لن أفقمها هى فحسب‪ ،‬بل سأفقم مااعرى برمتها‪ ،‬وساعتها لن أهتم إن َ‬ ‫جبهتى‪ ،‬واحتننتنى مرة أخرى‪ ،‬و هبت لتمريناتها‪.

‫هذه المفاجدت كانت اإلعالن عن حل جهاز أمن المولة ونقل جميى العاملين ب‪ ،‬إلى ديىوان وزارة الماخليىة‪ ،‬تمهيىما لتوفيىق أوضىاعهم‬ ‫بعم دراسة حالة كل منهم على حمة‪ .‬‬ ‫لكن باإلضافة إلى الجرأة‪ ،‬كان فى الطريقة التى أعلن بها الوزير عن إجراءات‪ ،‬شىء ما جذب الناه وسحرهم‪ .‬هناك شىء ال‬ ‫يقاوب فى رجل يعتلىى المننىة وين طىق بكلمىات ياىعر النىاه أنهىا مىا يريىمون سىماع‪ ،‬بالنىبط‪ ،‬رجىل يأخىذ قىرارات واضىحة وسىط أنىاه‬ ‫يخافون الوضو ‪ ،‬ويفعل لك بلقة تُ ك‬ ‫عمى من حول‪ ،‬فتمىنحهم الطمأنينىة واللقىة بالمسىتقبل‪ .‬‬ ‫لمى الناه‪ ،‬بمن فىيهم كليىر مىن النىباط‪ ،‬الىذين سى موا ميوعىة السياسىيين وعىمب قىمرتهم علىى مواجهىة الماىكالت أو حسىمها‪ .‬أنىىا نفسىىى شىىعرت‪ ،‬وأنىىا أرقىب المىىؤتمر النىىحفى‪ ،‬بمىىا ياىىب‪ ،‬الناىىوة‪ :‬نعىىم‪ ،‬هىذا هىىو عزالىىمين فكىىرى الىىذى أعرفىى‪ ،،‬بقمرتىى‪،‬‬ ‫‪154‬‬ .‬كنىا كلنىا نتىابى المىؤتمر النىحفى ونحىن ال نكىاد ننىمت‪ ،‬وكىان يمكنىك سىماع‬ ‫التنفيق وديحات اإلعجاب على المقاهى فى الاوارع‪ ،‬بل وآتية من البيوت‪ .‬تَعلىق بى‪ ،‬النىاه فىورا‪ ،‬ألنى‪ ،‬جعلهىم ياىعرون‬ ‫بهىذه اللقىىة‪ .‬وقال الوزير فى تبرير لك إن جمى المعلومات عن النااط المعادى لألمن القومى هو مسؤولية‬ ‫هي ىىة األمىىن القىىومى التابعىىة للمخىىابرات العامىىة‪ ،‬وال حاجىىة إلىىى تىىمخهل الاىىرقة فىىى هىىذا العمىىل‪ ،‬ضىىاربا الملىىل ببلىىمان أخىىرى تتبىىى هىىذا‬ ‫النمو ج‪ ،‬أيرلنما قال أو شي ا كهذا‪ ،‬ال أ كىر بالنىبط‪ .‬كمىا‬ ‫بمت اإلجراءات معقولة‪ ،‬خنودا أن قمرة الارقة الفعلية على األرض تناءلت خالل السنوات األربى األخيرة‪ .‬‬ ‫لمست جرأة هذه اإلجىراءات وتىرا‬ ‫لقم تحول عزالمين فكرى فى تلك الليلة‪ ،‬وهو واقف فى هذا المؤتمر النحفى‪ ،‬إلى بطل شعبى‪َ .‬‬ ‫مهما قلت لك لن يمكننى شر حجم الفرحة والتأييم الذى حظى ب‪ ،‬هذا اإلعالن‪ ،‬فى كل مكان تقريبا داخل وخارج منر‪.‬م أضاف عزالمين قنبلت‪ ،‬األخيرة‪ ،‬وهى تجميم عمل جهاز الارقة‬ ‫القميم حتى االنتهاء من وضى هذا التنور‪ ،‬واستمرار اللجىان الاىعبية والحىره الىوقنى بالتنسىيق مىى مكتبى‪ ،،‬فىى الحفىاظ علىى األمىن‬ ‫خالل هذا الاهر‪.‬دحيح أن الجميىى‬ ‫توقى رد فعل سلبيا من جانب قيادات الماخلية وتحميما قيادات أمن المولة‪ ،‬لكن هذا الرد السلبى كان يأتى فى كل األحوال‪ ،‬ويتخذ‬ ‫دورا عميمة‪ ،‬فاعر كليرون أن‪ ،‬من األفنل المخول فى مواجهة حاسمة معهم واالنتهاء من هذا األمر‪.‬اللة هذه المفاجدت فى هذا المؤتمر الماهود كانىت‬ ‫إعالن‪ ،‬عن تاكيل اللجنة القومية إلعادة بناء الارقة‪ ،‬التى ض امت قناة وخبراء فى األمن والتمريب والتربية والعمل وحقوت اإلنسان‬ ‫وممللين للعاملين بجهاز الارقة من جميى المرجات والف ات‪ ،‬وتكليفها ببمء حوار فورى مى األقىراف المعنيىة مىن أجىل وضىى تن هىور‬ ‫عملى لعملية إعادة بناء الارقة يتم تقميم‪ ،‬ل‪ ،‬خالل أربعة أسابيى‪ .

‬‬ ‫شهرى يوليو وأغسىطس‪ .‫المذهلىة علىى الىمفاع عىن مواقفنىا وإقنىاع أهلنىا وممرسىينا منىذ كنىا دىىبيانا فىى الممرسىة‪ .‬‬ ‫لكىىن أهىىم مىىا حىىمى خىىالل الاىىهرين األولىىين لتسىىلم عزالىىمين الماخليىىة هىىو تغيهىىر فىىى ماىىاعر النىىاه وفىىى الجىىو العىىاب‪ .‬‬ ‫لم تكن الارقة المحليىة مسىلحة فىى لىك الوقىت‪ ،‬واعتمىمت فىى عملهىا علىى فىض المنازعىات وتعىاون النىاه‪ ،‬مىى إمكانيىة‬ ‫اسىىتمعاء قىىوات «االنتاىىار» حىىين الحاجىىة‪ ،‬وكىىان أهىىم مىىا ميزهىىا هىىو سىىهولة االتنىىال بهىىا لكونهىىا مقيمىىة داخىىل كىىل حىىى‪ ،‬ولهىىا أرقىىاب‬ ‫تليفونات محمولة وحسابات على «تويتر» وغير لك‪ .‬قىوة «الحىره الىوقنى» التىى ُعرفىت شىعبيا باسىم «االنتاىار‬ ‫حسنت األحوال باكل ملحوظ خالل َ‬ ‫السريى» م اختُنرت إلى «االنتاار» أحرزت نجاحا كبيرا فى احتواء األزمات األمنية‪ .‬اننىم كليىر مىن الاىباب العاقىل إليهىا‪ ،‬وبعىض كبىار السىن مىن المتقاعىمين مىن‬ ‫ىعمت شخنىيا حىىين علمىىت أن حسىىن أخىىا عفىىاف قىىم‬ ‫الاىىرقة القميمىىة والجىىيش‪ ،‬واسىىتقبلها النىىاه بترحىىاب شىىميم وتعىىاونوا معهىىا‪ .‬وبحلىىول أغسىىطس كانىىت قالئىىى هىىذه الاىىرقة تجىىوب األحيىىاء السىىكنية فىىى المىىمن‬ ‫الرئيسية بزيها البرتقالى وتقمب نفسها لسكانها وتفتتح مقراتها وتتسلم مهاب األمن من اللجان الاعبية القميمة‪ ،‬التى انممج كليرون من‬ ‫أعنائها فى قوة الارقة هذه وتطوع الباقون بندراج أسمائهم فى كاىوف «أدىمقاء الاىرقة المحليىة» بحيىث يمكىن اسىتمعاؤهم فىى‬ ‫حاالت النرورة‪.‬هنىىاك‪ ،‬فىىى تلىىك الليلىىة‪ ،‬فىىى لىىك المىىؤتمر‬ ‫النحفى‪ُ ،‬ولم بطل اللورة وقائمها الذى كانوا يبحلون عن‪ ،‬سنوات‪.‬هىذا هىو بطلىى‪ ،‬أنىا النىامت‪ ،‬يعىود وقىم دىىار‬ ‫رجىىال‪ ،‬لينقىىذنا مىىن الفوضىىى ومىىن التىىردى وسىىوء الحىىال ومىىن تفاهىىة السياسىىيين وعقمهىىم‪ .‬وسى ُ‬ ‫التحق بها ومع‪ ،‬عمد من أفراد عنابة الموتوسيكالت القميمة‪.‬كذلك فنن عملية إنااء الارقة المحليىة خلقىت أجىواء إيجابيىة بىين دىفوف‬ ‫الناه والاباب بخادة‪ ،‬وتطوع عارات اآلالف لالننماب‪ ،‬وكون عزالمين لجنة وقنية متنوعة اتفقت على معايير االننماب والاىروط‬ ‫المبمئيىىة لعمىىل هىىذه الاىىرقة‪ ،‬ضىىمت خبىىراء أمنيىىين وممللىىين للجىىان الاىىعبية والحركىىات اللوريىىة المتعىىمدة وكىىذلك عىىمدا مىىن رؤوه‬ ‫العىىائالت فىىى األريىىاف والنىىعيم والمنىىاقق النائيىىة‪ .‬كما نجحت فى تأمين الطرت السريعة وتلبيت‬ ‫الوضى فى المناقق النائية عنمما حنلت فى أول أغسطس على المفعة األولىى مىن قىائرات الهليكىوبتر التىى أقنعنىا الحكومىة النىينية‬ ‫بنممادنا بها باكل عاجل وقبل إتماب إجراءات الاراء‪ .‬أسىىقط‬ ‫كليرون ممن كتبوا عن ديكتاتورية عزالمين فكرى هذه الفترة من تحليلهم‪ ،‬وهىذا خطىأ كبيىر فىى رأيىى‪ .‬فىال يمكنىك فهىم مىا جىرى بعىم‬ ‫‪155‬‬ .

،‬مرة أخرى عاد النىاه‬ ‫ليكونىوا جماعىة ال أفىىرادا يتحاشىون بعنىهم بعنىىا ويحىاول كىل مىىنهم أن يقىبض علىى غنيمىىة ويفىر بهىا قبىىل أن يمسىك‪ ،‬اآلخىرون‪ .‬‬ ‫أشياء ُ‬ ‫‪156‬‬ .0211‬ومرة أخرى أدبح الغنى‬ ‫والفقير يسيران معا فى دورية لحماية أسىرهم وممتلكىاتهم وحىيهم‪ ،‬وأدىبح النىاه يتحىم ون معىا‪ :‬ينظىرون بعنىهم إلىى بعىض فىى العىين‬ ‫وهم يتحم ون‪ .‬وعىىاد‬ ‫عامىىا‪ ،‬أى مكىىان يملكىى‪ ،‬ويتقاسىىم‪ ،‬عمىىوب النىىاه‪ ،‬رجىىال ونسىىاء‪ ،‬أغنيىىاء وفقىىراء‪ ،‬دىىعاليك و وات‪ ،‬ال غابىىة بىىال‬ ‫الاىىارع لينىىبح مكانىىا ًّ‬ ‫داحب يفر منها الناه بأسرع ما يستطيعون‪ .‬‬ ‫وأسلوب الحكم القميم حتى وإن هب رموز النظاب القميم‪ .‬وسىىخرت نفسىىى ومىىوقعى لمسىىاعمت‪ ،‬علىىى تنفيىىذ برنامجىى‪ ،‬الطامىىو ‪،‬‬ ‫وعملت على التوسط بين‪ ،‬وبين رئيس الحكومة والقوى السياسية واألجهزة األمنية كلما وقعت أزمىة‪ .‬دحيح أننىا ابتعىمنا واقتربنىا فىى أوقىات‪ ،‬ووقعىت بيننىا‬ ‫وولمت توترات‪ ،‬لكن هكذا حال كل األدمقاء القمامى واإلخوة‪.‬دىحيح أن التحسىن السىريى فىى األمىن كىان مؤقتىا‪ ،‬وأعقبتى‪ ،‬الكىوارى التىى نعرفهىا جميعىا‪ ،‬لكىن‬ ‫خىىالل هىىذين الاىىهرين شىىعر النىىاه باألمىىل مىىن جميىىم‪ ،‬وبىىأن تحسىىين األوضىىاع وبسىىرعة ممكىىن إن تَس ىلام السىىلطة شىىخ‬ ‫منحىىاز إلىىى‬ ‫الاىعب واللىورة ويعمىل بطريقىة منظمىة وحميلىة‪ ،‬واتنىح لهىم بجىالء أن سىبب الماىكالت التىى واجهوهىا هىو اسىتمرار التفكيىر القىميم‬ ‫ومن ننيره‪.‬ومىن ىم‪ ،‬حىين بىمأ عزالىمين‬ ‫ينطمب بأقطاب األمن والنظاب القميم لم يتردد الناه فى أى دف يقفون‪ ،‬وانحىاز الاىعب بأغلبيىة كاسىحة خلىف الرجىل الىذى كىره‬ ‫حيات‪ ،‬لتحقيق أحالمهم‪ .‬وال ينبنىىى رأيىىى هىىذا علىىى شىىهور مىىن أدائىى‪ ،‬المتميىىز‬ ‫فحسب‪ ،‬بل على عمر كامل من النحبة واألخوة التى جمعتنا وناأنا فيها معا‪ .‬اتنح للاعب َمن عم هوه َ‬ ‫شعر الناه من جميم بالقمرة على تحقيق أحالمهم‪ ،‬ربما ألول مرة منذ انملعت اللورة فى ‪ .‬ودار عزالمين فكرى وشرقت‪ ،‬المحلية يجسمان كل لك‪ .‬فى هذين الاهرين ُولم التأييم العارب واألعمى لعزالمين فكرى‪ ،‬الذى من دون‪ ،‬ال يمكنك فهم القوة الكاسحة‬ ‫التى مكنت‪ ،‬من فعل ما فعل‪.‫لىك دون تمعهىن فىى هىذين الاىهرين‪ .‬كانىت قتىى بعزالىمين وبنخالدى‪،‬‬ ‫للمنىىلحة العامىىة مطلقىىة‪ ،‬ومىىا زلىىت مؤمنىىا بعىىم كىىل مىىا جىىرى أن همفىى‪ ،‬كىىان نبىىيال‪ .‬يرى بعنهم بعنا‪ :‬يختلفون‪ ،‬بل يتنازعون‪ ،‬لكنهم يحسىمون نىزاعهم هىذا بىالحوار فىى مىا بيىنهم‪ .‬وألنهىم يىرى بعنىهم‬ ‫بعنا ينعب على الواحم منهم تجاهل منالح ومااعر اآلخر‪ ،‬وإن فعل‪ ،‬فسيجم آخرين يخط ون‪ ،‬ويحاسبون‪ .‬‬ ‫والحقيقىىة أنىىى انجرفىت فىىى هىىذا التأييىىم مىىى مىىن انجرفىىوا‪ .

‬وفى وسط كل هذا تجم رجال ال منلحة شخنية لى‪ ،،‬لىم يأخىذ‬ ‫فى حيات‪ ،‬جنيها من المال العاب‪ ،‬بال مطامى بل وال حتى أوالد‪ ،‬وهمف‪ ،‬الوحيم هو «أن ي ك‬ ‫حسىن عمىال»‪ ،‬فمىن سىتختار؟ وحىين ينىطمب‬ ‫ُ‬ ‫هذا الرجل بهؤالء الناه‪ ،‬وباللوائح والقوانين والقواعم العرجاء التى وضعوها فى أ ناء دراعاتهم‪ ،‬فهل ستقف مع‪ ،‬أب مى القواعم؟‬ ‫لكنىىى أسىىبق األحىىماى انيىىة‪ .‬سىىدتى إلىىى هىىذا األمىىر بعىىم قليىىل‪ .‫وحتى من دون هذه النماقة واألخوة‪ ،‬لو وضعت أى عاقل مكانى لو ق بعزالمين وسىانمه‪ .‬فى تلك‬ ‫األ ناء كنت قم أرسلت عبمه ليستطلى أحوال بيتنا القميم فى مناىية الطيىران‪ ،‬فوجىم عائلىة الطفىل ننىف العىارى مىا زالىت مقيمىة بى‪.‬المهىىم‪،‬‬ ‫قلعت خميجة الفلسطينية أديلة أكلر من المنريات ‪-‬ال تقل ألمك إنى قلت هذا‪ -‬وجاءت بالفعل فى منتنف أغسطس‪ .‬نفىىس ماىىكلة السىىت والىىمتك‪ .‬تفاهمىىت معهىىم عىىن قريىىق عبىىمه‪ ،‬ووجىىمنا لهىىم شىىقة أخىىرى وافقىىوا علىىى االنتقىىال إليهىىا‪ ،‬ودفعىىت منهىىا‬ ‫وساعمهم عبمه على نقل حاجاتهم إليها‪ .‬وبحلول نهاية األسبوع األول من أغسىطس كانىت الاىقة جىاهزة السىتقبال خميجىة وأبنائهىا‪،‬‬ ‫وشعرت بسعادة حقيقية حين استقبلنا خميجة وأبناءها فى المطار‪ ،‬وأخذناهم ‪-‬عبمه وأنا‪ -‬إلى البيت‪ .‬فالمنىىرى المقىىيم‬ ‫بالخىىارج يظىىن أن البلىىم تاىىتعل بىىالحرائق ألنىى‪ ،‬ال يسىىمى إال عىىن الحرائىىق فىىى وسىىائل اإلعىىالب‪ .‬كنىت فىى وسىط نظىاب سياسىى ال‬ ‫يعمىىل مجلىىس رئاسىىى لىىيس ألعنىىائ‪ ،‬سىىلطات‪ ،‬ومكى اىون مىىن شخنىىيات ضىىعيفة تسىىعى لتفىىادى ممارسىىة االختنادىىات المحىىمودة‬ ‫الممنوحة لها‪ ،‬ورئيس حكومة فى حالة اكت اب نفسى وهزيمة سياسية وال يغىادر منزلى‪ ،‬إال لمامىا‪ ،‬وقىوى سياسىية ماىاركة فىى الحكومىة‬ ‫كأنها فى مباراة جماعية للتنس كل همها أن تُ ك‬ ‫لقى بالكرة نحو الفريق اآلخر لتتفادى اللوب والمسؤولية‪ ،‬وأجهزة أمنية متبرمة وفاشلة فى‬ ‫آن واحم وإحماها تسعى عمما لتخريب االستقرار كى تحمى نفسها‪ .‬أحبت خميجة وأبناؤها بيتنا الفسيح‪ ،‬وشعرت برضا عميق أن عائلة أخى الراحل تستقر فى‬ ‫بيتنا‪.‬فىىى أواخىىر يوليىىو أخبرتنىىى دىىفية أن خميجىىة حزمىىت أمرهىىا‬ ‫وحقائبها‪ ،‬وستأتى إلى منر فى منتنف أغسطس لالستقرار بها‪ .،‬‬ ‫كان بوسعى اآلن إخراجهم من الاقة بسهولة‪ ،‬فال سنم قانونيا يسمح لهم بالعيش فيها‪ ،‬لكنى ما كنت أللقى بعائلة فقيرة بلال ىة أبنىاء‬ ‫فىىى الاىىارع تحىىت أى ظىىرف‪ .‬كانىىت دىىفية قلقىىة‪ ،‬وغيىىر مرتاحىىة لألمىىر‪ ،‬وحاولىىت قمأنتَهىىا قىىمر اإلمكىىان‪ ،‬لكىىن ال أظىىن أنىىى نجحىىت كليىىرا‪ .‬الحظت اهتماب عبمه بخميجة‬ ‫منذ وقعت عيناه عليها‪ ،‬وابتسمت لنفسى‪ .‬‬ ‫‪157‬‬ .‬وقلبت منى إعماد المنىزل بالرحىاب ليسىتقروا بى‪ ،‬مؤقتىا حتىى يجىموا‬ ‫مكانىىا‪ .

،‬لكنى لم أكن أعرف لك وقتها‪ ،‬وقنيت أوقاتىا قويلىة أفكىر وأدره وأتاىاور‪ ،‬و بىت فىى مىا‬ ‫بعم عبث كل هذه المراسات والمااورات‪ ،‬كما كانت نور تردد على مسامعى فى تلك الفترة‪.‬ومىىى تح ه‬ ‫األكلر تعقيما؟ وكيف نجمى السال المنتار فى قول البالد وعرضها؟ وما ا نفعل مى عارات اآلالف من البلطجية؟ وما ا نفعل مى‬ ‫حاالت احتالل الطريق العاب والميادين والكبارى والحاالت العميمة لوضى اليم علىى أمىالك المولىة واألفىراد الغىائبين وفوضىى المىرور؟‬ ‫وفوت لك كل‪ ،‬وقبل‪ ،،‬ما ا نفعل فى السادة ضباط أمن المولة وشبكات المتعاونين معهم فى سائر مؤسسات المولة؟‬ ‫أجابت خطة إعادة بناء الارقة القميمة عن هذه األس لة‪ ،‬وقممتها اللجنة لعزالمين فى آخر يوليو كمىا قلىب‪ .‬كانت تُ كعم لعرض مسرحيتها الجميمة فى أول سىبتمبر‪ ،‬وعنىى لىك غرقهىا فىى تمرينىات قىول اليىوب كىل‬ ‫يوب‪ ،‬بما لم يترك لنا وقتا كى نلتقى‪ ،‬خنودا أننىى أينىا اسىتُغرقت فىى ماىاوراتى ودراسىاتى لمسىاعمة عزالىمين الىذى لىم يكىن يحتىاج‬ ‫إلى مساعمتى‪ .‬قالت لى لك‪ ،‬فى كل فردة سنحت لها‪ ،‬لكن األمر كان يتعىمى مجىرد ضىيق الوقىت‪ ،‬فقىم فتحىت مناقاىتنا السىابقة‬ ‫الباب أماب موضوع لن نغلق‪ ،‬تماما بعم لك أبما‪ ،‬واستمر خالفنا في‪ ،‬قائما لسنوات‪ ،‬ولم نحسم‪ ،‬حتى حسمتُ‪ ،‬أنا منذ أسىابيى قليلىة‪.‬لكىن قيىادات‬ ‫الماخليىة أدخلىت الجميىى فىى مماحكىات بيروقراقيىة وقانونيىة باىأنها فىور اإلعىالن عنهىا‪ .،‬أحيانا أسأل‪ ،‬عما سيفعل‪ ،‬مى هذه القيادات في ك‬ ‫بمى القلىق‪ .‬لىم يعارضىوها دىراحة‪ ،‬لكىنهم قىالبوا بوقىىت‬ ‫مطوال خالل‬ ‫لمراستها من جوانبها كافة‪ ،‬وأ اروا باأنها مالحظات مبمئية أوضحت نيتهم‪ .‬وحىين لجىأت إلىى النىمت أجابىت هىى بىأن هىذا العمىل منىيعة للحيىاة ال هىو‬ ‫‪158‬‬ .‬ارتفعىت حجىوزات‬ ‫الفنادت والجوالت السياحية للاىتاء بمرجىة ملحوظىة‪ ،‬وهىذا مؤشىر واقعىى تمامىا يعكىس لىك حجىم اللقىة التىى اسىتُعيمت خىالل هىذين‬ ‫سىىن األمىىن بىىمأنا نفكىىر فىىى الماىىكالت األعمىىق‪ :‬كيىىف نبنىىى شىىرقة جميىىمة محترفىىة تقىىوب بمهىىاب مكافحىىة الجريمىىة‬ ‫الاىىهرين‪ .‬‬ ‫وبعم أن قالت لى إن سلبيتى تهمد بتممير الجانب اإلنسانى فى وإنها لن تستطيى مااهمتى وأنا أفعىل هىذا بىى وبهىا‪ ،‬زادت دىراحتها‬ ‫وضوحا وسألتنى عن رأيى الحقيقى فى جىموى عملىى‪ .‬‬ ‫توترت عالقتى بنور‪ .‬لم يكن وقت عزالمين يسمح لنا بالحميث ا‬ ‫هذه الفترة‪ ،‬واقتنر االتنال بيننا على مكالمات سريعة من جانب‪ ،‬يطلب فيها أشياء محمدة‪ ،‬أو دقىائق معىمودة نتبىادل فيهىا الحىميث‬ ‫على هامش اجتماع لمجلس الوزراء أو ما شاب‪ .‫لم تكن خميجة ا لوحيمة التى قررت المجىء إلى منر‪ ،‬بىل سىار فىى ركبهىا عاىرات اآلالف مىن السىيا ‪ .‬لكىن‪ ،‬مللمىا اتنىح فىى مىا‬ ‫ُ‬ ‫بعىىم‪ ،‬كىىان عنىىمه الجىىواب مىىن البمايىىة‪ ،‬وأعىىم العىىمة لكىىل خطىىوة قبىىل أن يخطوهىىا‪ ،‬ورتاىىب أسىىلحت‪ ،‬كىىى يقىىوى موقفىى‪ ،‬قبىىل الىىمخول فىىى‬ ‫المعارك‪ ،‬واختار معارك‪ ،‬وتوقيتها بنفس‪ .

‬كىل هىذه األحىىماى منىت وانتهىت‪ ،‬ويمكنىك القىراءة عنهىىا فىى كتىب تاىرحها أفنىل منىىى‪ .‬وسألتنى مباشرة‪ ،‬وعيناها الرائعتىان فىى عينَىى‪ ،‬لك َىم أبقىى فىى هىذا العمىل؟ لىم ال أتىرك هىذا العبىث وأفعىل شىي ا‬ ‫مفيما بحياتى أو شي ا جميال يمأل روحى بمل هىذا االسىتنزاف الىمائم للىنفس؟ لىم يكىن عنىمى إجابىة‪ ،‬فنىمت‪ .‬‬ ‫لم يكن أحم يتنور أن تبمأ ديكتاتورية الرعب بحمولة قماقم‪ ،‬لكن هذا ما حمى‪ .‬‬ ‫وبغض النظر عن السبب المباشر لذلك‪ ،‬فنن انفنالى عن نور عكس خالفات عميقة بيننا وأس لة ها امة لم أكن قم حسمتها‬ ‫مىىى نفسىىى آنىىذاك‪ .‬أبلغىت عزالىمين قبىل إبىالغ المجلىس‬ ‫الرئاسىىى‪ ،‬وعلىىى الفىىور عقىىم مىىؤتمرا دىىحفيا أعلىىن فيىى‪ ،‬تفادىىيل ماىىروع القىىانون وقلىىب مىىن الاىىعب دعمىى‪ ،،‬مىىذكرا الجميىىى أن األمىىن‬ ‫الحقيقى ال يمكن أن يستمر بارقة محلية وقوة انتاار سريى فقط‪.‬ناداهىا المخىرج لتعىود‬ ‫للتمىىرين‪ ،‬فقلىىت لهىىا إنىىى غيىىر مرتىىا اللتنىىات المخىىرج بهىىا قىىوال الوقىىت وعينىى‪ ،‬التىىى ال تفارقهىىا‪ .‬‬ ‫… لكنى ضيعت نظرتها إلى‪.‬وهىىذه هىىى األشىىياء التىىى أكتىىب رسىىالتى هىىذه كىىى أشىىرحها لىىك‪ .‬مىا يعنينىى منهىا‪ ،‬ويعنيىك‪ ،‬هىىو‬ ‫األس لة واإلجابات التى فجرتها هذه األحماى‪ ،‬والتى ستار لك ما فعلت‪ ،‬وما أنا بنمد فعل‪ ،‬فى الساعات القليلة القادمة‪.‬فى نهاية أغسىطس‪ ،‬وبعىم أن اتنىح أن‬ ‫مماحكات قيادات الماخلية ستستمر حتى تقنى على خطة اإلدال األمنى‪ ،‬أعم عزالمين ماروعا بقىانون جميىم للاىرقة بنىاء علىى‬ ‫هذه الخطة وتقممت ب‪ ،‬الحكومة فعليا للمجلس الرئاسى القائم بمهاب التاىريى‪ .‬كىان ماىروع القىانون ممتىازا‪ ،‬وبعىم ماىاورات مبمئيىة‬ ‫أجريتها لمست اتجاه أعنىاء االئىتالف الحكىومى إلقىراره‪ ،‬إال أن قيىادات الماخليىة أبلغىت المجلىس الرئاسىى ‪-‬مىن خاللىى‪ -‬برفنىها‬ ‫للماروع على أساه أن‪ ،‬ال يالئم قبيعة جهاز الارقة ويتعارض مى اللوائح القائمة وغير لىك‪ .‬ضىىح َكت ومالىىت علىىى فمىىأل شىىعرها‬ ‫وعيناها وشفتاها وابتسامتها حواسى وهمست أن المهم ليس من ينظر إليها‪ ،‬بل َمن تنظر هى إليى‪ !،‬سىارت خطىوتين نحىو المسىر ىم‬ ‫استمارت إلى انية وأضافت محذرة أن األهم أن ال أضيى أنا نظرتها‪.‬‬ ‫‪159‬‬ .‫يمكننىىى مىىن التىىأ ير علىىى سىىير األمىىور ودفعهىىا باتجىىاه قيىىب‪ ،‬وال هىىو يسىىمح لىىى بعمىىل شىىىء قيىىب أو مفيىىم أو جميىىل‪ ،‬تمامىىا كالعاىىب‬ ‫النار الذى يحتل التربة‪ .‬وكمىا سىىترى بعىىم قليىىل‪ ،‬كىىل هىىذه األشىىياء مترابطىىة‪،‬‬ ‫فليست تطورات قنتى هى األهم‪ ،‬ال اللورة وال حكم العسكر وال اللورة اللانية وال الفوضى وال حرب الطماقم أو ديكتاتورية الرعىب‬ ‫التىى تلتهىا‪ .

‬‬ ‫اتهم عزالمين ضباط أمن المولة وعمالءهم بنشعال ما ُعرف إعالميا ب ى«حىرب الطمىاقم»‪ ،‬و لىك فىى محاولىة مىنهم إلسىقاق‪،‬‬ ‫هو وخطة اإلدال األمنى‪ .‬واستُمعيت قوات «االنتاار» للمساعمة فى إخالء كوبرى عباه‪ ،‬وكاد األمر يتطور إلى تبادل إلقالت النار‬ ‫حين ألقىى أحىم باعىة الاىاى بزجاجىة مولوتىوف علىى القىوة‪ ،‬إال أن الجىاز المسىتخ َمب كىان مخلوقىا بالمىاء فلىم تاىتعل العبىوة‪ ،‬وانفجىر‬ ‫النابط فى النحك عنمما اكتاف أن الجىاز مغاىوش‪ ،‬وتحىول األمىر كلى‪ ،‬إلىى فكاهىة وتمىت تسىويت‪ ،‬وديىا‪ .‬‬ ‫الماكلة الحقيقية بىمأت علىى قريىق منىر اإلسىكنمرية النىحراوى‪ .‬مىرت عمليىة إخىالء الاىوارع الكبىرى والميىادين العامىة بسالسىة نسىبيا‪ ،‬وسىىاعمت‬ ‫الارقة المحلية كليرا فى إقناع الباعة الجائلين بالرحيل إلى أماكن أخرى خننتها الحكومة لهم أو على األقل بالبقاء فىوت األردىفة‬ ‫وإخالء الطريق‪ .‬أدحاب الكراسى البالستيك ومقممو الااى على الكبارى كانوا أقل تعاونا‪ ،‬ونابت عمة ماادات مى رجىال المىرور‬ ‫بل ومى الارقة المحلية‪ .‬وقم دمقتُ‪ ،‬وقتها‪ ،‬ودمق‪ ،‬الاعب معى‪ ،‬لكنى حين أفكر فىى األمىر اآلن وبعىم هىذه السىنوات أشىك أنى‪،‬‬ ‫‪161‬‬ .‬وهكىذا‪ ،‬خىالل األسىبوع‬ ‫األول من سبتمبر تم إحراز تقمب كبير فى تنظيم الاوارع داخل الممن‪ ،‬وإن كانت قنية الباعة الجائلين ظلت بحاجة إلى إجراء أكلر‬ ‫جذرية لتوفير منافذ شرعية لهم لالتجار‪ ،‬وهو ما وعمهم ب‪ ،‬عزالمين خالل لقاءات‪ ،‬الميمانية مى العميم منهم‪.‬ولم تفلح حمالت التوعيىة‪ ،‬وال التحىذيرات التىى سىلمها رجىال‬ ‫المىىرور للسىىائقين‪ ،‬وال الحىىميث مىىى أدىىحاب شىىركات النقىىل‪ ،‬فىىى زحزحىىة السىىائقين إلىىى الحىىارة اليمنىىى‪ .‬فلسىبب غىامض كىان سىائقو مركبىات النقىل قىم اسىتقروا‬ ‫على قيادة مركباتهم فى الحارة اليسرى المخننة للسيارات األسرع‪ .،‬ومىى بمايىة سىبتمبر قىررت هي ىة المىرور بىمء‬ ‫تطبيق القانون وسحب رخ‬ ‫المخالفين‪ ،‬وفى خالل أسبوع كانت آالف الرخ‬ ‫قم ُسحبت‪ ،‬وبمأ النراع مى سائقى النقل‪.‬وكىىان لىىك مبعىىث ضىىجر بىىل‬ ‫شهرى يوليو وأغسطس من اضطراب المىرور علىى الطريىق مىن وإلىى‬ ‫وغنب حقيقى لمى قائمى السيارات الخادة الذين عانوا قوال َ‬ ‫اإلسكنمرية والساحل الامالى‪ .‬معظم هؤالء من الطبقة المتوسطة التى تستطيى السفر إلى اإلسكنمرية فى النيف فى ظروف كهىذه‪،‬‬ ‫والذين لم تحتمل أعنابهم قناء سىاعات قويلىة علىى الطريىق‪ ،‬بسىرعة سىتين كيلىومترا فىى السىاعة‪ ،‬خلىف مركبىات النقىل التىى تحمىل‬ ‫الطمىىاقم‪ ،‬أو تعىىريض حي ى اتهم للخطىىر بىىين سىىيارات النقىىل اللقيىىل ات المقطىىورات وهىىى ينىىاور بعنىىها بعنىىا بحموالتهىىا النىىخمة مىىن‬ ‫الحاويات واألخااب وأسياخ الحميم‪ .‬وهى قبقة حرص عزالمين على إبقائها راضية عن‪ .‫فى نفس الوقت‪ ،‬كانت حملة التوعية التى بىمأتها هي ىة المىرور إلخىالء الطىرت والميىادين مىن اإلشىغاالت وإعىادة تنظيمهىا قىم‬ ‫ودىلت إلىى نهايتهىا‪ ،‬وبىمأت مرحلىة تطبيىق القىانون‪ .

‫هو الذى ننب لهم فخا مللما زعم العميم لطفى‪ .‬ربما بمأ النراع باكل تلقائى‪ ،‬بسبب غنب حقيقى من سائقى النقل والمرتبطين‬
‫بهم مىن التجىار والمىزارعين والىذين مسىتهم محىاوالت عزالىمين لتطبيىق القىانون علىيهم باىكل شىميم النىرامة ودون مراعىاة لظىروفهم‪،‬‬
‫لكن من المم كن أن يكون عزالمين قم استغل هذا النراع واسىتمرج أعىماءه مىن قيىادات الماخليىة للتىورط فيى‪ ،‬كىى يىتمكن مىن حاىم‬
‫القوة الكافية للقناء عليهم‪ .‬ال أعرف الحقيقة بالكامل‪ ،‬وال أعتقم أن أحما يعرفها‪.‬‬

‫ط مرور قائ َم مركبىة تنقىل حمولىة مىن الطمىاقم‪،‬‬
‫لكن األحماى واضحة فى ظهيرة يوب اللامن من سبتمبر ‪ 0211‬أوقف ضاب ُ‬
‫وتسير فى الحارة اليسرى للطريق بسرعة ستين كيلومترا فى الساعة‪ ،‬وتتساقط منها حبات الطماقم واحمة تلو األخرى فترتطم بزجىاج‬
‫السيارات اآلتيىة مىن خلفهىا‪ ،‬ممىا تسىبب فىى اضىطراب وتعطيىل لحركىة السىير علىى الطريىق‪ .‬قلىب النىابط رخنىة القيىادة مىن السىائق‬
‫فتبين أنها ُسحبت فى اليوب السابق لنفس السبب‪ ،‬فقرر النابط تطبيىق العقوبىة التاليىة‪ ،‬وهىى سىحب المركبىة وتسىليمها لهي ىة المىرور‪.‬‬
‫وهنا أخرج تابى السائق سيفا وشج رأه ضابط المىرور وال بىالفرار بالمركبىة‪ .‬فىارت النىابط الحيىاة وهىو راقىم علىى األسىفلت قبىل أن‬
‫تنل إلي‪ ،‬النجمة‪.‬‬

‫ع نمما علم عزالمين بالخبر توج‪ ،‬من فوره إلى عائلة النابط وقمب لهم العزاء ووعىمهم بالقنىاص مىن الجنىاة‪ ،‬وأقلىق كىل مىا‬
‫لميىى‪ ،‬مىىن أدوات للبحىىث عىىنهم‪ .‬وقامىىت قىىوات االنتاىىار السىىريى بحنىىار المنطقىىة وتوقيىىف وفح ى‬

‫السىىيارات المطابقىىة لموادىىفات‬

‫السيارة الهاربة‪ .‬وتم تاميم الرقابة فى اليومين التاليين على كل الطرت السريعة‪ ،‬فوقعت احتكاكات إضافية‪ ،‬لكن هي ة المرور وادلت‬
‫تطبيق القانون وسحب مزيم من الرخ‬

‫والسيارات‪ .‬كانت تعليمات وزير الماخلية تقنى بتطبيق القانون وتفادى األ ى دون مالحقة‬

‫أحم‪ .‬وفى اليىوب اللالىث أقلقىت سىيارة نقىل عيىارات ناريىة علىى كمىين‪ ،‬ىم تَعىرض كمىين آخىر إلقىالت نىار‪ ،‬ىم وقىى تراشىق علىى قريىق‬
‫أسيوط وقُتل ضابط آخر وجنميان وتسعة سائقين‪ ،‬وتال لك قياب سائقى النقل اللقيل بنضراب عاب تىبعهم فيى‪ ،‬سىائقو النقىل الخفيىف‪،‬‬
‫وقبل أن يمر أسبوع قاب السائقون المنربون بقطى الطرت كلها‪.‬‬

‫اتهىىم عزالىىمين دىىراحة قيىىادات الماخليىىة وضىىباط أمىىن المولىىة بالتىىدمر‪ ،‬وادىىفا إيىىاهم ألول مىىرة بقىىوى اللىىورة المنىىادة وبىىأنهم‬
‫ينظمون حملة لالنقالب على اللورة‪ .‬لكن‪ ،‬رفض استخماب القوة إلعادة فتح الطرت‪ ،‬قائال إن لك سيؤدى إلىى نزيىف دب لىن يتوقىف‪،‬‬
‫‪161‬‬

‫وإن هذا فخ يريم أعماء اللورة استمراج‪ ،‬إلي‪ ،‬لخلخلة األمن مرة أخىرى‪ .‬وفىى نفىس الوقىت رفىض التفىاوض مىى سىائقى النقىل قىائال إن‬
‫الخنىىوع لالبتىىزاز سىىيهمر هيبىىة القىىانون‪ .‬وبىىمال مىىن هىىذا أو اك‪ ،‬وفىىر حمايىىة إضىىافية لنىىباط المىىرور علىىى مىىماخل ومخىىارج المراكىىز‬
‫السكانية لتقليل الخسائر بينهم‪ ،‬وأدمر تعليمات‪ ،‬لهم باالستمرار فى تطبيق القانون دون أى تساهل لكن دون محاولة فتح قريق مغلق‬
‫أو مطاردة هارب‪ .‬وهكذا‪ ،‬ظل األمن جيما داخل الممن‪ ،‬لكن الطرت تقطعت ومعها منالح الناه والتجارة‪ .‬وجلس عزالمين ينتظىر‪،‬‬
‫تاركىىا النىىغط الاىىعبى يتزايىىم‪ .‬فىىى خىىالل خمسىىة أيىىاب بىىمأت السىىلى تاىىح فىىى المتىىاجر واألسىىوات‪ ،‬وعزالىىمين ال يتفىىاوض وال يغىىامر‬
‫باستخماب القوة‪ ،‬وضغط الناه يزيم‪ .‬سألت‪ ،‬ما خطت‪ ،‬فابتسم وقال إن ال خطة لمي‪ ،،‬لكن‪ ،‬لو تراجى فخيىر لى‪ ،‬أن يجمىى حاجاتى‪ ،‬ويعىود‬
‫إلى بيت‪ ،،‬وخير لنا جميعا أن نسلم البلم لقيادات الماخلية‪ ،‬وإن هاجم سيخسر‪ ،‬ومن م سينتظر‪ ،‬وهز كتفي‪ ،‬ومنى‪.‬‬

‫وألول مرة‪ ،‬ربما فى تاريخ منر‪ ،‬تحتام مظاهرة مليونية فى ميمان التحرير دعما لوزير داخلية‪ .‬وعنم الظهيرة أدركت القوى‬
‫السياسية خطىورة نمىو شىعبيت‪ ،‬إلىى هىذه المرجىة وبىمأت تُ كعىم لالنسىحاب مىن الحكومىة كىى تُس كىقط‪ ،‬وتىتخل‬

‫منى‪ ،،‬وبعنىهم فعىل لىك‬

‫بالتنسيق مى قيادات الماخلية‪ .‬رئيس حزب الوفم وقتها هو أول من أقلعنى علىى نيتى‪ ،‬االنسىحاب مىن الحكومىة‪ ،‬تىاله محمىود باىير‪،‬‬
‫فأخبرت عزالمين على الفور‪ .‬وعنىم العنىر توجى‪ ،‬عزالىمين إلىى ميىمان التحريىر ونقلىت كىاميرات التليفزيىون دىورت‪ ،‬وهىو يعتلىى المننىة‬
‫الرئيسية فى الميمان (قال لى العميم لطفى إن أننار عزالىمين مىن «اتحىاد الاىباب الىميمقراقى» رتبىوا األمىر كلى‪ ،‬مىن البمايىة وننىبوا‬
‫هذه المننة من النبا أماب سلم المترو بحيث يخرج من المحطة خلف المننة دون احتكاك بالجموع)‪ .‬وحين ظهر عزالمين علىى‬
‫المننة‪ ،‬دون حىراه أو مىرافقين سىوى شىباب االتحىاد‪ ،‬أشىعل حماسىة الميىمان كلى‪ ،،‬وظلىت النىاه تهتىف لمىمة خمىس دقىائق متتاليىة‬
‫بسقوط أمن المولة باكل جماعى مهيب‪ .‬قال عزالمين إن المعركة الجاريىة هىى المواجهىة النهائيىة مىى اللىورة المنىادة‪ ،‬وحىذر القىوى‬
‫السياسية‪ ،‬من اإلخوان حتىى اليسىار‪ ،‬مىن االنحيىاز إلىى دىف اللىورة المنىادة أو حتىى الوقىوف علىى الحيىاد‪ ،‬قىائال إن الحيىاد جريمىة‪.‬‬
‫وحىىين لىىو عزالىىمين للجمىىاهير ا لمحتاىىمة بعالمىىة الننىىر وهتىىف بحيىىاة الاىىعب وردد الميىىمان كلىى‪ ،‬الهتىىاف بنىىوت رجىىل واحىىم‪ ،‬بىىات‬
‫واضحا أن ساعة فلول الماخلية قم أزفت‪.‬‬

‫فىىى دىىبا اليىىوب التىىالى انعقىىم اجتمىىاع مجلىىس الىىوزراء بحنىىور قىىادة الجىىيش‪ ،‬ودىىمر القىىرار الاىىهير بىىالتحفظ علىىى قيىىادات‬
‫الماخلية والعاملين بجهاز أمن المولة إلى حين التحقيق معهم‪ .‬واجتاحت الناه فرحة غامرة وخرجوا إلى الاوارع فىى ماىاهم أعىادت‬
‫‪162‬‬

‫إلىىى األ هىىان كىىرى الحىىادى عاىىر مىىن فبرايىىر ‪ .0211‬لىىم يكىىن أحىىم يعىىرف بالنىىبط كيىىف سىىيتم اعتقىىال آالف النىىباط‪ ،‬ووفقىىا ألى‬
‫قانون‪ ،‬وإلى متى‪ .‬لكن الناه لىم تهىتم بهىذه التفادىيل وخرجىت تحتفىل‪ .‬ومىى بىمء االحتفىاالت الاىعبية‪ ،‬وبىالتوازى مىى قيىاب فىرت مىن‬
‫القوات الخادة بمماهمة واعتقال قيادات الماخلية األكلر أهمية فاألقل‪ ،‬والتحفظ على مقىار أمىن المولىة وتاىميعها‪ ،‬أخىرج عزالىمين‬
‫سالح‪ ،‬السرى‪ ،‬فتوجهت مجموعات خادة من روابط األلتراه القميمة وشبكة الاباب الىميمقراقى التىى أناىأها‪ ،‬ممعومىة بوحىمات‬
‫من فرت االنتاار السريى‪ ،‬وداهمت المعتنمين قاقعى الطرت الرئيسية واشتبكت معهم‪ .‬هذه هى نواة الحره الحميمى لللورة الذى‬
‫اع ديت‪ ،‬فى ما بعم‪ .‬بمأت فى تلك الليلة المواجهات المامية مى السىائقين التىى اسىتمرت سىتة أسىابيى‪ ،‬وقىى خاللهىا قتلىى ال يعىرف‬
‫أحم عمدهم على وج‪ ،‬المقة‪ .‬قال عزالمين إن القتلى بلطجية ورجال أمن المولة‪ ،‬لكن أحما لم يتحقق من هذا‪ .‬كانت قوات الحره‬
‫الحميىىمى تفىىتح الطىىرت عنىىوة‪ ،‬وتبىىادر بىىنقالت النىىار الكليىىف بىىال هىىوادة أو تىىردد عنىىم أول عالمىىة علىىى المقاومىىة‪ .‬وبحلىىول األول مىىن‬
‫ديسمبر كانت كل الطرت قم فُتحت م ن أعمات الملتا وحتى أقادى النعيم‪ ،‬وتم إيماع سبعة عار ألفا من قيادات الماخلية والعاملين‬
‫بأمن المولة فى السجن بانتظار التحقيق معهم‪.‬‬

‫بعم إخراج جهىاز أمىن المولىة وقيىادات الماخليىة القميمىة مىن النىورة‪ ،‬بىمأ عزالىمين عمليىة متسىارعة إلعىادة هيكلىة الاىرقة‪.‬‬
‫وتعىىاون الجميىىى معىى‪ ،،‬خنودىىا القىىوى السياسىىية اإلسىىالمية التىىى تبىىين امتالكهىىا بيانىىات تفنىىيلية عىىن النىىباط المتىىورقين فىىى التعىىذيب‬
‫والقتل وبقية المخالفات الجسيمة‪ .‬كما استعان الوزير بعمد من النباط القمامى ممن أبعىمتهم القيىادات القميمىة‪ ،‬وكليىر ممىن عملىوا‬
‫فى هي ات المرور واألحوال الممنية‪ .‬استبعم عزالمين كل الماكوك فى والئهم‪ ،‬بىمليل أو دون دليىل‪ .‬وكىان مىمركا للظلىم الىذى لحىق‬
‫ببعض المستبعمين‪ ،‬لكن بين هذا القمر من الظلم وفتح الباب لعودة قوى اللورة المنادة‪ ،‬اختار عزالمين ‪-‬وكلنا مع‪ -،‬بعض الظلم‪.‬‬
‫وأسهم قلبة السنتين اللاللة والرابعة بكلية الارقة فى العمل متىمربين علىى أن يتخرجىوا رسىميا باجتيىازهم اختبىارات الحقىة وبنىاء علىى‬
‫أدائهم خالل سنتَى التمريب العملى‪ ،‬وتمت تسوية أوضاع أمناء الارقة‪ ،‬وبمأت عملية إعادة النظر فى هيكل األجور وظروف العمل‪،‬‬
‫وغير لك من تفاديل عملية اإلدال األمنى التى استمرت لسنوات حتى بعم رحيل عزالمين من الوزارة‪ .‬وربما كان أهم تغيير حمى‬

‫‪163‬‬

‫نتيجة كل لك هو تحول جهاز الارقة إلى شرقة جنائية محترفىة‪ ،‬تركىز علىى مكافحىة الجريمىة والقنىايا األمنيىة الكبىرى‪ ،‬تاركىة مهىاب‬
‫حفظ األمن فى األحياء والمخالفات النغيرة للارقة المحلية‪.‬‬

‫أدبحت قنية رجال أمن المولة المتح افظ ع ليهم تتطلىب اتخىا إجىراء مىا‪ ،‬خنودىا أن رمىوز النظىاب القىميم كىانوا ال يزالىون‬
‫رهن االعتقال دون محاكمات بعم فال الموجة األولى من المحاكمات‪ .‬وكما شرحت لك فى بمايات الخطاب‪ ،‬كان موقف عزالمين‬
‫من هذه القنية من قبل دخولى‪ ،‬الحكومىة هىو ضىرورة الحسىم واسىتنان قىانون يناىئ محكمىة لللىورة يحاسىب هىؤالء‪ ،‬لكىن بقيىة القىوى‬
‫السياسية أحجمت خوفا وظلت كل حكومة تُ ك‬
‫لقى بىاألمر علىى تلىك التىى تليهىا‪ .‬واآلن وقىم قفىز عىمد المىتح افظ علىيهم مىن ألىف ‪-‬هىم‬
‫رموز النظاب القميم الموجودون منذ اللورة اللانية‪ -‬إلى مانية عار ألفا‪ ،‬لم يعم من الممكن استمرار حبسهم دون محاكمة‪ .‬لكن هذا‬
‫األمر كان فى يم رئيس الوزراء ال وزير الماخلية‪ .‬وكان اكت اب محمود باير وهزيمت‪ ،‬السياسية وفقمان‪ ،‬شعبيت‪ ،‬قم زادوه تىرددا وجبنىا‪.‬‬
‫وتفجىىر الخىىالف بينىى‪ ،‬وبىىين عزالىىمين فكىىرى فىىى اجتمىىاع مجلىىس الىىوزراء األسىىبوعى الىىذى أعقىىب الىىتحفظ علىىى العىىاملين بىىأمن المولىىة‬
‫كمخرج من األزمة شكل المجلس لجنة لمراسة األمر‪ .‬وهكذا ظل األمر يراو مكانى‪ ،‬حتىى منتنىف ينىاير عنىمما‬
‫وقيادات الماخلية‪ .‬و َ‬
‫فر ستة من قيادات الماخلية من السىجن وظهىروا خىارج الىبالد بعىمها بيىومين‪ ،‬وقفىز موضىوع محاكمىة أقطىاب النظىاب القىميم إلىى بىؤرة‬
‫اهتماب الرأى العاب‪.‬‬

‫دمت عزالمين تماما باعتبار القنية تخ‬

‫رئيس الوزراء والنائب العاب ووزارة العمل‪ ،‬وظل هؤالء يتفوهون بترهات تلير حنق‬

‫الناه أكلر‪ ،‬وبعم أسىبوع مىن التظىاهرات واالحتجاجىات ‪-‬التىى تَبىين أن «اتحىاد الاىباب الىميمقراقى» يقىف وراءهىا‪ -‬أعلىن عزالىمين‬
‫فكرى تأييمه إلنااء محكمة لللورة بقانون خاص لمحاكمىة كىل أعىماء اللىورة‪ ،‬ابتىماء ممىن أقلقىوا النىار علىى المتظىاهرين فىى ‪0211‬‬
‫حتىىى متىىدمرى حىىرب الطمىىاقم‪ .‬وبىىمأ التحىىالف الحكىىومى يتفكىىك ودىىعم اتحىىاد الاىىباب مىىن حركىىة االحتجىىاج واننىىمت إليىى‪ ،‬القىىوى‬
‫اإلسالمية‪ ،‬ووجم محمود باير وفنيل‪ ،‬أنفسهم معزولين‪ ،‬وبعم يومين أعلن عن رغبت‪ ،‬فى االستقالة‪.‬‬

‫كنت أرقب كل هذا‪ ،‬وأشارك فى بعن‪ ،‬وأنا غير متأكم تماما من فهمى لما يجرى‪ .‬قلبى كان مىى عزالىمين وضىرورة الحسىم‪،‬‬
‫لكنىىى كنىىت متخوفىىا مىىن تسىىارع األحىىماى والطىىابى الجىىذرى الىىذى بىىمأت األمىىور تأخىىذه‪ .‬نىىور‪ ،‬الغارقىىة فىىى مسىىرحيتها‪ ،‬أعلنىىت رفنىىها‬
‫‪164‬‬

‫ىرحت‬
‫المبمئى إلراقة المماء منذ ع ملية تنفية قاقعى الطرت التى ودفتها بالبربرية‪ ،‬وتناقانا عاىرين مىرة فىى هىذا األمىر بىال فائىمة‪ .‬ش ُ‬
‫منطق النرورة‪ ،‬ومنطق النرر األخف‪ :‬هل تقتل م ة قاقى قريق كى تعيم األمىن لبلىم أب تحفىظ حيىاتهم وتهىمد حيىاة الماليىين؟ قالىت‬
‫إنهم لم يكونوا م ة بل خمسة آالف‪ ،‬وتهنا فى مناقاة األرقاب التى ال يعلم أى منا عنها كليرا‪ ،‬وفى النهاية اختل َفت مى المبمأ‪ ،‬رافنة‬
‫ولو قتل شخ‬

‫ورفنت رفنها‪ ،‬وودفتها بأنها تتنرف كأنها «مواقنة سويمية»‬
‫واحم دون سنم ودليل ومحاكمة أيا كانت األسباب‪،‬‬
‫ُ‬

‫وتتجاهىىل حالىىة الفوضىىى السىىائمة‪ .‬كنىىا نتنىىاقش هىىذه المناقاىىة كىىل مىىرة نلتقىىى تقريبىىا‪ ،‬ىىم تعىىود هىىى إلىىى المسىىر حيىىث الحىىق والخيىىر‬
‫والجمال‪ ،‬وأعود أنا إلى مكتب الرئاسة حيث ضباط أمن المولة المحبوسون وقطاع الطرت المقتولون ومحمود باير المكت ب والقوى‬
‫السياسية المتناحرة‪ .‬وأحيانا أقول لنور إن هذا لىيس عىمال‪ ،‬فتقىول لىى إنى‪ ،‬ال أحىم يجبرنىى علىى هىذا العمىل‪ ،‬ومىن ىم ننتقىل لمناقاىتنا‬
‫األولى حول اإلنسانية والسلبية‪.‬‬

‫لىم يكىىن مىا يجىىرى بينىى وبىىين نىور أمىىرا جيىما‪ ،‬لكنىىى لىم ألحىىظ‪ ،‬أو لعلِّىى الحظىىت وتظىاهرت بىىأن الماىكلة غيىىر موجىىودة‪ ،‬أو‬
‫دغيرة‪ ،‬وكنت مخط ا فى هذا أينا‪ .‬كنت مخط ا فى كلير من األمور‪ ،‬وال تنمهش من هذا يا يحيى‪ ،‬فهناك كلير من اإلشىاعات حىول‬
‫الحياة والرجال‪ ،‬من بينها أن الرجل ال يخطئ إال نادرا‪ ،‬والحقيقة هى العكس بالنبط‪ .‬نحن نخطئ قىوال الوقىت‪ ،‬قىوال الوقىت‪ ،‬وال‬
‫يمكن إال أن نخطئ‪ ،‬ألننا نتاج ما تَعرضنا ل‪ ،،‬وهو بالنرورة قادر‪ ،‬وألننا نقرر فىى ضىوء مىا نعرفى‪ ،،‬وهىو بالنىرورة قادىر‪ ،‬وألننىا نتىأ ر‬
‫بأهوائنا وضعفنا ومخاوفنىا‪ .‬حىاول قىمرما تريىم‪ ،‬لكنىك سىتخطئ‪ ،‬قىوال الوقىت‪ .‬الرجىل الحقيقىى لىيس مىن ال يخطىئ‪ ،‬بىل مىن لميى‪ ،‬مىن‬
‫القوة والاجاعة ما يكفى ألن يسائل نفس‪ ،،‬أو يستمى إلى من يسائل‪ .،‬وإن وفق‪ ،‬ا فقىم يىتمكن مىن اكتاىاف خط ى‪ ،،‬أو فهمى‪ .،‬ولىو‬
‫أحب‪ ،‬ا فعال لتعلم من هذا الخطأ‪ .‬لكن كل لك يستغرت وقتا‪ .‬ويكاد يكون من المستحيل أن يحمى لك كل هذا وأنت فى خنم‬
‫الحمى الذى تخطئ باأن‪ .،‬ووقتها كنت فىى خنىم األحىماى التىى أخطىأت باىأنها‪ .‬وهكىذا سىرت فىى تأييىم عزالىمين ومعاونتى‪ ،‬حتىى‬
‫النهاية‪ ،‬أو قبلها بقليل‪ ،‬وسرت فى قريق فقمان نور حتى النهاية‪ ،‬أو قبلها بقليل‪.‬‬

‫أعرب محمود باير عن عزم‪ ،‬االستقال‪ ،،‬ورفنت القىوى السياسىية األخىرى لىك مخافىة تحملهىا وحىمها مسىؤولية القىرارات‬
‫النعبة المطلوبة‪ ،‬أو اضطرارها هى األخرى إلى االنسحاب من التحالف الحكومى مما يعيم البالد إلى حالة عمب االستقرار ومسلسل‬
‫الحكومات الن عيفة قنيرة األجل وعميمة الفائمة التى تلت اللورة اللانية‪ .‬وناشمه عزالىمين البقىاء فىى االئىتالف‪ ،‬والحىظ الجميىى أنى‪،‬‬
‫‪165‬‬

‬‬ ‫فى تلك األ ناء أسر إلى العميىم حامىم بتفنىيل المخىابرات والجىيش تىولِّى عزالىمين رئاسىة الىوزراء‪ ،‬علىى أسىاه أن يكمىل مىا‬ ‫بمأه ألن التراجى اآلن سيؤدِّى إلى كار ة‪ .‬‬ ‫فى نفس اليوب أدلى عزالمين بتنريح قال فيى‪ ،‬إن االنقسىاب الحكىومى يهىمد عمليىة اإلدىال األمنىى‪ ،‬وإنى‪ ،‬مىا لىم تكىن هنىاك‬ ‫حكومة قوية تتمتى بتأييم ومااركة القوى السياسية الرئيسية اللالى فنن االسىتقرار سىينهار وسىتعود الىبالد للفوضىى التىى تناىرها قىوى‬ ‫اللورة المنادة‪ ،‬وعاد إلى بيت‪ .‬وحين جاء المور على ممللى‬ ‫التيار الميمقراقى الممنى‪ ،‬بمأ عزالمين الحميث بأن أعلن استعماده لترهؤه الحكومة‪ ،‬شريطة بقاء كل القوى فى االئتالف‪ .‬الحل اللالث كان نقل رئاسة الحكومة لتكتهل آخر‪ :‬رفنت القىوى اإلسىالمية تىولى هىذه المهمىة‪ ،‬وتوجهىت األنظىار إلىى التكتىل‬ ‫الميمقراقى الممنى‪ .‫لم يطلب من‪ ،‬البقاء رئيسا للوزراء‪ .‬لكن محمود دمم على االستقالة‪ ،‬وبمأ الوزراء يتساءلون إن كان أحم من معسكره يمكن‪ ،‬الحلول‬ ‫محل‪ ،،‬لكن محمود كان الاخ‬ ‫ال توافقى الوحيم داخل المعسكر اليسارى المنقسم على ات‪ ،،‬وخروج‪ ،‬يعنى فتح باب النىراع بىين‬ ‫حسم فورا ومن م سيؤدِّى إلى انسحاب التكتل اليسارى من الحكومة كلية‪ ،‬وعودة الحكومة إلى‬ ‫فرت هذا المعسكر‪ ،‬وهو دراع لن يُ َ‬ ‫حالة النعف إياها‪ ،‬أو إلى تولى أحم قادة األجنحة المتنىارعة القيىادة فتعارضى‪ ،‬األجنحىة األخىرى بمىا يقنىى علىى اسىتقرار الحكومىة‬ ‫أينا‪ .‬فىى أ نىاء‬ ‫لك تَس ارب الخبىر‪ ،‬وقىاد اتحىاد الاىباب المطالبىة بتىولِّى عزالىمين فكىرى رئاسىة الىوزراء داخىل التكتىل الىميمقراقى وفىى الاىارع‪ .،‬كانت هذه الكلمات كافية‪ ،‬إضافة إلى الترتيبات التى اتفق عليها مى أنناره‪ ،‬إلشعال الموقف‪ .‬لم يكن عزالىمين فكىرى مىن قىادة هىذا التيىار أدىال‪ ،‬بىل جىاء محمىوال علىى أكتىاف الاىباب واألُلتىراه والفوضىى‬ ‫األمنية كما أسلفت لك‪ .‬وتىم‬ ‫تأجيل االجتماع إلى اليوب التالى‪.‬وحين‬ ‫التأب االجتماع المو اسى فى دبا اليىوب التىالى بىالمجلس الرئاسىى‪ ،‬كانىت دىيحات الجمىاهير التىى حادىرت المقىر تنىل إلىى أسىماعنا‬ ‫بالماخل‪ .‬ففى رأيهم قاب عزالمين بتممير الماخلية القميمة‪ ،‬وأدبح حفظ األمن واالستقرار يعتمم على‬ ‫‪166‬‬ .‬دارت مناقاات سريعة أعاد فيها محمود باير تأكيم موقفى‪ ،،‬وإن كىان قىم لىو بنمكانيىة اسىتمراره إن مكنتى‪ ،‬قىوى االئىتالف‬ ‫من الحكم فعليا‪ ،‬لكن الكل تجاهل هذه المالحظة ووادلوا النقاش من حيث انتهوا فى اليوب الماضى‪ .‬المهىم‪ ،‬دارت المناقاىات لفتىرة‪ ،‬ىم اتفىق الىوزراء علىى عقىم جلسىة موسىعة فىى دىبا اليىوب التىالى‪ ،‬بحنىور‬ ‫أعناء المجلس الرئاسى وممللى الجيش والمخابرات‪.‬لم يتوقى‬ ‫أحم أن يتحرك عزالمين بهذه السرعة‪ ،‬وبهذه الجرأة‪ ،‬فنىمت بقيىة ممللىى التكتىل الىميمقراقى‪ ،‬وانفىض االجتمىاع للتاىاور‪ .

‬‬ ‫سألت عزالمين إن كان يريم منى االنتقال للعمل مع‪ ،‬بمجلس الوزراء لمساعمت‪ ،‬بمال من عملى فى المجلس الرئاسى الفارغ‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫فابتسم وقال لى إن‪ ،‬يحتاج إلى أكلر فى موقعى هذا‪ .،‬‬ ‫وتىم إعى الن لىك فىىى مىؤتمر دىحفى حنىره ممللىىو االئىتالف‪ ،‬وأدىر عزالىىمين علىى ماىاركة مىميرى المخىىابرات العامىة والعسىكرية فىىى‬ ‫المؤتمر‪ ،‬وحين أعلن محمود باير القىرارات التىى تىم االتفىات عليهىا ضى اجت القاعىة بالتنىفيق المتوادىل‪ ،‬لكىن هتافىات التأييىم خىارج‬ ‫المقر قغَت على دوت التنفيق داخل القاعة‪.،‬لكنىى كنىت أتسىاءل عمىا إ ا كىان كىل‬ ‫لىىك يحىىمى دىىمفة‪ .‫استمرار الابكة التى أقامها وتأييم الاباب الذى يجعل هذه الابكة تعمىل‪ ،‬وهىو أمىر يكرهى‪ ،‬كىل َمىن فىى الجىيش والمخىابرات‪ ،‬لكنى‪،‬‬ ‫واقى‪ ،‬وهو كل ما تبقى من أدوات لحفظ األمن إلى حين إعادة بناء هي ة الارقة‪ .‬لىىم أفهىىم إال بعىىمها بسىىنة كاملىىة‪ .،‬وحنل من المجلس على تفويض باتخا الالزب إلنااء‬ ‫محكمة لللورة بقانون خاص‪ ،‬على أن يقوب بعرض الماروع على المجلس إلقراره قبل رفع‪ ،‬إلى المجلس الرئاسى إلدمار مرسوب ب‪.‬لم أشعر بىأى تغييىر فىى حميلى‪ ،‬أو قريقتى‪ ،‬أو منطقى‪ ،‬عمىا عرفتى‪ ،‬فيى‪ .‬عزالىىمين الىىذى يخطِّىىط كىىل خطىىوة يخطوهىىا‪ ،‬حتىىى اختيىىار تسلسىىل األقبىىات التىىى يأكىىل منهىىا ونحىىن علىىى مائىىمة‬ ‫الطعاب‪ ،‬هل يُعقل أن‪ ،‬ترك كل هذه التطورات للنمفة؟ سألت‪ ،‬عن تأييم الجيش والمخىابرات لى‪ ،‬فهىز كتفيى‪ ،‬وقىال إن لىك شىىء متوقاىى‬ ‫ألنهم «ناه عاقلين»‪.‬تحىىرك عزالىىمين بأسىىرع ممىىا تَوقىىى الجميىىى‪ ،‬بمىىن فىىيهم أنىىا‪ .‬لم أفهم وقتها‪ ،‬وظننت أن‪ ،‬يريم مسانمتى لنمان تحىرك المجلىس حىين يتطلىب‬ ‫األمىىر‪ .‬‬ ‫وقىرر عزالىمين االحتفىاظ بىوزارة الماخليىىة إضىافة إلىى مننىب‪ ،‬الجميىم‪ ،‬كمىىا دىمم علىى ضىم محمىود باىىير إلىى المجلىس الرئاسىى بىىمل‬ ‫عنو اليسار الموجود وقتها ‪-‬نسيت اسم‪ -،‬وبقاء بقية الوزراء كلل فى موقع‪ .‬‬ ‫استأنف االجتماع الموسى فى اليوب التالى‪ ،‬وكان واضحا منذ بمايت‪ ،‬أن األمر قم ُحسم لنىالح تىولِّى عزالىمين رئاسىة الىوزراء‪.‬انسىحاب عزالىمين اآلن سىيؤدِّى إلىى انهيىار الجهىم‬ ‫الذى بمأه ويترك الجميى معلقا فى الهواء‪ ،‬ومن م سيمعمون‪ .‬تىىولى عزالىىمين رئاسىىة الىىوزراء فىىى‬ ‫الخامس من يناير‪ ،‬وبعمها بعارة أياب قمب لمجلس الوزراء ماروع قانون محكمة اللىورة الىذى تَنى امن محاسىبة كىل مىن شىارك فىى‪ ،‬أو‬ ‫‪167‬‬ .،‬تحم ت مى عزالمين ووجمت‪ ،‬هادئا كعادت‪ ،،‬وقال إن‪ ،‬ليس حرينا على‬ ‫هذا المننب‪ ،‬لكن‪ ،‬قُلب من‪ ،‬أداء مهمة‪ ،‬وألدائها كما يجب قريقة‪ ،‬وأدوات‪ ،‬وسيستخمب هىذه األدوات‪ ،‬مىا لىم يقىرر النىاه تكليىف‬ ‫شخ‬ ‫آخر بهذه المهمة‪ .

‬دحيح أن عزالىمين اسىتنم إلىى تنظىيم سياسىى وأمنىى يكىاد يكىون حميىميا‪،‬‬ ‫جانبا ًّ‬ ‫لكنى ال أظن أن‪ ،‬كان بوسع‪ ،‬فعىل أى ممىا فعلى‪ ،‬دون التأييىم العىارب الىذى أسىبغ‪ ،‬عليى‪ ،‬النىاه‪ .‬وشىىملت هىىذه‬ ‫المتعارف عليها وحىمدت العقوبىات المتعلقىة بهىا‪ ،‬ابتىماء مىن العىزل‬ ‫القوانين تعريفا لهذه الجرائم اللالى بما يحترب القواعم المستورية‬ ‫َ‬ ‫السياسى حتى اإلعماب‪ .‫حى ارض علىىى‪ ،‬أو سىىهل‪ ،‬ىىالى جىىرائم أساسىىية‪ :‬الفسىاد المىىالى‪ ،‬وإهىىمار الحقىىوت األساسىىية للمىىواقنين‪ ،‬وتزويىىر إرادتهىىم‪ .‬‬ ‫على شاشة التليفزيون المجاورة لمقعمى‪ ،‬وأفكر متى تَ ا‬ ‫‪168‬‬ .‬كمىىا أعلىىن عىىن تاىىكيل لجنىىة ال يىىة مىىن أربىىاب العمىىل وممللىىى النقابىىات‬ ‫والحكومة إلعادة النظر فى هيكل األجور وقوانين العمىل السىارية بمىا فيهىا قواعىم تنظىيم اإلضىرابات‪ ،‬ولجنىة أخىرى تنىم ممللىين عىن‬ ‫القىىوى السياسىىية والنقابىىات واالتحىىادات واألجهىىزة األمنيىىة والحكومىىة تتفىىق علىىى قواعىىم للتظىىاهر واالحتجىىاج السياسىىى‪ ،‬وعلىىى بىىمء‬ ‫مجموعة من اإلدالحات فى مجاالت التعليم والنحة واإلسكان والموادىالت‪ ،‬لكنى‪ ،‬أوضىح فىى نفىس الوقىت أن هىذه اإلدىالحات‬ ‫ستستغرت وقتا حتى تأتى بنتائج ملموسة‪ ،‬واختتم كلمت‪ ،‬بالمعوة لتنظيم االنتخابات المحلية فى أول أبريل‪.‬‬ ‫بما كأن القمر نفس‪ ،‬يسانم عزالمين ضم النظاب القىميم‪ ،‬فقىم تَىولاى وزارة الماخليىة قبىل شىهور معىمودة مىن الىذكرى الخامسىة‬ ‫على انمالع اللورة‪ ،‬وحين شارفنا على هذه الذكرى كان يعتلى موجة ورية عارمة ال يعرف أحىم كيىف انتظمىت بهىذا الاىكل‪ .‬وانتار ماروع القانون بين الناه كالنىار فىى الهاىيم‪ ،‬وملىل كىل شىىء فعلى‪ ،‬عزالىمين فىى هىذه الفتىرة‪ ،‬بىما أنى‪،‬‬ ‫أعم ل‪ ،‬تأييما على األرض ووسىط النىاه قبىل قرحى‪ ،،‬وأنى‪ ،‬يلمىس وتىرا فىيهم يىمفعهم فىورا إلىى االدىطفاف خلفى‪ ،،‬ولىم يسىتطى مجلىس‬ ‫الوزراء وال القوى السياسية تعطيل القانون أو تحمي‪ ،،‬وقمت بنعماده فى شكل مرسوب رئاسى‪ ،‬ودمر بعمها بأسبوع‪.‬أ كىر جيىما أنىى وقفىت فىى مكتبىى بمقىر‬ ‫الرئاسة أرقب‪ ،‬وهو يتحمى إلى الجماهير على المننة‪ :‬أرى الماهم من بعيم من النافذة الخلفية للمكتب وأرى تعبيرات وجه‪ ،‬مكبارة‬ ‫حول أستا العلوب السياسية هىذا إلىى خطيىب مف اىوه يُل كهىب حماسىة الجمىاهير‪.‬‬ ‫كتب المحللون كليرا عن هذا الرجل وفترة حكم‪ ،،‬وعن الىمب الىذى سىال والرعىب الىذى ناىره نظامى‪ ،،‬لكىن كىل لىك ي ك‬ ‫غفىل‬ ‫ُ‬ ‫هاما‪ ،‬هو التأييم السحرى الذى نال‪ ،‬فى كل ما فعل‪ .‬وهكىذا‪،‬‬ ‫فى الخامس والعارين من يناير ‪ ، 0219‬وقف رئيس الوزراء الجميم على مننة ضخمة فى ميمان التحرير‪ ،‬وأعلن عىن قيىاب محكمىة‬ ‫اللورة‪ ،‬واعما الجماهير بمحاكمات عادلة ونىاجزة‪ ،‬وإدىال أمنىى يعيىم الطمأنينىة إلىى المىواقن العىادى‪ ،‬والىمعوة إلىى انتخابىات عامىة‬ ‫جميمة لجمعية تأسيسية تنى دستورا دائما‪ ،‬كل لك خالل عاب واحم‪ ،‬بحيث نحتفل فى يناير التالى بالمعوة إلى انتخابات تاىريعية‬ ‫ورئاسىىية تنهىىى الحالىىة المؤقتىىة للمؤسسىىات القائمىىة وضىىعفها‪ .

‬كانت المنطقة العربية كلها فى حالة بين التوتر واالشتعال‪ ،‬ومن م‬ ‫جاءت بمايات االستقرار فى منر لتمت كل الماىروعات التىى تحتىاج إلىى اسىتقرار‪ .‬ما أدهانى حقا هو است ناف‪ ،‬عالقت‪ ،‬بسالى القنبجى‪ .‬وبىىمأت السىىياحة فىىى العىىودة باىىكل‬ ‫ودورهىا وفىرص االسىتلمار فيهىا‪ ،‬ماليىا وسياسىيا‪ .‬‬ ‫قنىىيت األشىىهر اللال ىىة الفادىىلة بىىين خطبىىة ينىىاير واالنتخابىىات المحليىىة فىىى شىىؤونى الخادىىة‪ ،‬فلىىم يكىىن هنىىاك كليىىر عمىىل فىىى‬ ‫الرئاسة‪ ،‬وعرضت أكلر من مرة المساعمة علىى عزالىمين‪ ،‬لكنىى فهمىت أنى‪ ،‬ال يحتىاج إلىى مسىاعمتى‪ .‬وأعتقم أينا أن إغفال‪ ،‬للفارت الكبير بين مىا يريىمه النىاه‬ ‫وما يمكنهم احتمال‪ ،‬هو الذى قنى علي‪ ،،‬بعم أن قنى على ضحاياه‪.‬كىأن‬ ‫رئة فُتحت فى جسم كلى‪ ،‬مسىمود‪ ،‬فتَو اجى‪ ،‬لهىا األكسىيجين الفىائض‪ ،‬وبىمأت هىذه الرئىة تمىت كىل مىا تسىتطيع‪ ،‬مىن أكسىيجين‪ ،‬وكلمىا‬ ‫امتنت بعنا من‪ ،‬تحسنت حالتها أكلر وزادت قمرتها أكلر‪.‬كان كأن‪ ،‬يأخذ الفكرة من رأسك ويبلورها ويعيمها إليك فال تملك حين تسىمعها إال أن تهىز رأسىك موافقىا‬ ‫وتقول «نعم‪ ،‬هذا بالنبط ما أريمه»‪ .‬كمت ألكم‪ ،‬عنمما عرفت‪ :‬متى‬ ‫يتوقف؟! متى يتوقف اإلنسان عن ارتكاب نفىس الخطىأ؟! متىى يرجىى عىن الطريىق الىذى يؤ يى‪،‬؟! قىال لىى عزالىمين أن أتركى‪ ،‬فىى حالى‪،،‬‬ ‫وظننت وقتها أن‪ ،‬ال يريم إزعاج‪ ،‬بسبب حالة االكت اب العميق التى دخلها محمود‪ ،‬ولم أفهم ما وراء األمور إال بعم فوات األوان‪.‬أعتقم أن سحره الطاغى أتى من هنا‪ .‬وتوالىت العىروض علىى حكومىة عزالىمين فكىرى‬ ‫بننااء مراكز إقليمية فى منر‪ ،‬من الخممات المنرفية وموانى تسييل الغاز حتى محطات اإلمىماد والتمىوين للسىفن العسىكرية‪ .‬ولباىىى‬ ‫عزالمين كل لك‪ ،‬وأكلر‪ .‫والحقيقة أن‪ ،‬لم يتحول إلى خطيب حماسى‪ ،‬بل كان يتحمى بنفس المنطق البارد المنظم الذى أعرف‪ ،‬في‪ ،،‬لكن حجت‪ ،‬كانت قاضية‪،‬‬ ‫ونادىعة الوضىىو ‪ ،‬وكىان النىىاه قىم اشىىتاقوا إلىى الوضىىو وإلىى المنطىىق دون لىف ودوران‪ ،‬ودون كىىذب‪ ،‬ودون منىلحة شخنىىية‪ .‬محمىود باىير استسىلم الكت ابى‪،‬‬ ‫خالل هذه األشهر‪ ،‬وبما أكبر بكلير من سن‪ :،‬جالسا على قمة تكتل سياسى يتفكك تحت وقأة دراعات‪ ،‬الماخليىة وانقسىامات‪ ،،‬وهىو‬ ‫فاقم الحيوية والرغبة الالزمتين إلبقائ‪ ،‬مو احما‪ .‬‬ ‫‪169‬‬ .‬بىل وبىمأ عميىم مىن‬ ‫ملحوظ‪ ،‬وتوافم المسؤولون األجانب الذين عادوا لالهتماب بمنىر َ‬ ‫المنريين الذين سافروا خالل األعواب الخمسة الماضىية فىى العىودة‪ ،‬حتىى دىفية أختىى أبلغتنىى أن إبىراهيم زوجهىا يتنىاقش مىى شىركائ‪،‬‬ ‫اإليطاليين حول ماروعات ووكاالت للسياحة يكون مركزها منر‪ .‬‬ ‫أداى حسم حرب الطماقم لنالح‪ ،،‬م وعود يناير‪ ،‬وتاىكيل المحكمىة واالدىطفاف الاىعبى خلىف برنىامج واضىح وخريطىة‬ ‫قريىىق لهىىا معىىالم ومنىىماقية‪ ،‬إلىىى تىىمعيم األجىىواء اإليجابيىىة التىىى بىىمأت مىىى توليىى‪ ،‬وزارة الماخليىىة‪ .

‬وبمأت خميجة تبحث عن عمل‪ ،‬وساعمها عبمه فى البحث حتى وجمت فى فبراير عمال فى المركز اللقافى اإليطالى‪.‬األهىىم مىىن عبىىمه كىىان زمىالء الرا وتمىىارا وزيىىاد فىىى الممرسىىة‪ ،‬الىىذين أدخلىىوهم فىىى شىىبكة عالقىىات‬ ‫األوالد والبنات فى منر الجميمة بسرعة البرت‪ .‬عبمه توالهم بالرعاية فى البماية‪ ،‬وأخذهم فى‬ ‫الرا وتمارا وزياد لم يكونوا يتحم ون العربية إال لماما‪ ،‬لكنهم تَح ا‬ ‫جىىوالت عميىىمة لتعىىريفهم بالقىىاهرة وأحيائهىىا وكيفيىىة التنىىرف فىىى المواقىىف المختلفىىة دون أن يبىىموا سىىياحا أجانىىب‪ .‬وبحلول نهاية مىاره كىان قىم بىمأ‬ ‫بسط سلطت‪ ،‬داخل وزارة الماخلية الجميمة‪ ،‬حيث فهم الجميى أن ال رجعة عىن التغييىر‪ ،‬ومىن ىم سىعى مىن بقىى لمواءمىة أوضىاع‪ ،‬مىى‬ ‫الطريقة الجميمة‪ ،‬وحاول من تىم اسىتبعاده ولىم يكىن قىم اقتىرف جرمىا جسىيما العىودة واللحىات بالقطىار قبىل أن يرحىل‪ .‬واننىىممت إلىىى‬ ‫جوالت عبمه هذه أياب الجمعة التى كانت نور ماغولة فيهىا‪ .‬ال شىء يقف أماب األقفال والمراهقين‪ .‬‬ ‫فى أ ناء هذه األشهر اللال ة تقلنت عالقتى بعزالمين فكرى الذى ابتلعت‪ ،‬مها هم‪ ،‬بالكامل‪ .‬‬ ‫ولطالما سألت نفسى عما َ‬ ‫سنوا بسرعة‪ .‬وفىتح عزالىمين‬ ‫ومساعموه ومستااروه الباب لكل هؤالء‪ .‬اهتماب عبىمه بخميجىة وأبنائهىا تخطىى نىماء الواجىب‪ ،‬لكىن‬ ‫سىلوك‪ ،‬ظىىل ملاليىىا فلىىم أعلىىق باىىىء‪ .‫لىىم تعىىم دىىفية خىىالل هىىذه األشىىهر اللال ىىة مللمىىا قالىىت‪ ،‬لكىىن خميجىىة التىىى جىىاءت فىىى منتنىىف أغسىىطس حلىىت محلهىىا فىىى‬ ‫أفتقمك‪ ،‬وأشعر بالظلم والفال معا‪ .‬عىين عزالىمين العميىم لطفىى مستاىارا لى‪ ،،‬رغىم كونى‪ ،‬مملىل الماخليىة السىابق لىمى الرئاسىة‪،‬‬ ‫‪171‬‬ .‬‬ ‫كنت تاعر ب‪ ،‬آنذاك‪ ،‬لكن لعلك نسيت كل هذا سقطت فى ب ر التهاويم التى نحسبها كريات‪.‬هذه هى الفترة التى كنا نتحمى فيها مرة كل شهر‪ ،‬أنا وأنت‪ ،‬إن كنت تذكر هذه‬ ‫المحاد ات اللقيلة التى ينىيى ننىفها فىى النىمت والسىؤال عىن األحىوال دون جىواب‪ .‬كنىت أحىاول حملىك علىى الكىالب وماىاركتى‬ ‫أخبىىارك‪ ،‬وحىىين أفاىىل ألجىىأ إلىىى النىىمت أنىىا أينىىا علىىك تأخىىذ المبىىادرة وتتحىىمى‪ ،‬وفاىىلت فىىى الحىىالتين‪ .‬فكىرت فىى تعريىف خميجىة إلىى نىور لكنىى تراجعىت كانىت عالقتىى بنىور‬ ‫متوترة وتبمو مرشحة لالنقطاع‪ ،‬فقررت أن أنتظر قليال حتى تتنح األمور‪ .‬كتبىت ألمىك مىرتين لىم‬ ‫معى‪ ،‬أنا أباك‪ ،‬والفال ألنى أغمت هذه األبىوة علىى أبنىاء أخىى دونىك‪ .‬كانىىت محاد ىىات مؤلمىىة‪.‬والحقيقة أنى كنت فى كل مرة أراهم‬ ‫َ‬ ‫سىنَن وأتىرك الفىروض‪ .‬الظلم ألنك ال تعيش‬ ‫حياتى‪ ،‬هى وأبناؤها الرا وتمارا وزياد‪ .‬كىأنى أدىلِّى ال ه‬ ‫أجم فى نفسى القمرة على الحميث معها‪ ،‬ولم ترد‪ .‬وتبمدت مخىاوف خميجىة مىن أن ال ينىممج‬ ‫أبناؤها بسرعة فىى المجتمىى المنىرى‪ ،‬فنىاروا نجومىا فىى الممرسىة والحىى بسىبب إتقىانهم اإليطاليىة وبقيىة المعىارف التىى أتىوا بهىا مىن‬ ‫هناك‪ .

‬‬ ‫‪171‬‬ .‬استقرار الوضىى األمنىى‪ ،‬وبىمء عىودة الاىرقة الجنائيىة‪َ ،‬‬ ‫أكلر وبما أن قوى النظاب القميم فى قريقها إلى السقوط النهائى‪ ،‬لكن ظلت للقلق منادر‪ :‬محاكمة اللمانية عار ألفا‪ ،‬والتعامل مىى‬ ‫أدمقائهم وأعوانهم داخل مؤسسات الحكومة والهي ىات العامىة‪ ،‬وكيفيىة اسىترداد األمىوال النىخمة التىى نُكهبَىت وتحويلهىا إلىى الخىارج‬ ‫خالل السنوات األربى األولى من اللورة‪.،‬كما أن رجال األعمال المحكوب عليهم بموا وا قين بأنفسهم‬ ‫ولم يتجاوبوا مى محاوالت‪ ،‬بالتنالح‪.‬وفىى حىميث بيننىا قىال لىى إن عليى‪،‬‬ ‫ضىىغوقا لعمىىل «شىىىء مىىا» قبىىل االنتخابىىات المحليىىة كىىى ياىىم أزر هىىؤالء الاىىباب أمىىاب النىىاخبين‪ ،‬وإال ضىىعف مىىوقفهم أمىىاب مرشىىحى‬ ‫اإلخوان والسلفيين‪ ،‬خنمهم الرئيسى فى المحليات‪ .‬‬ ‫حين جاء ُ‬ ‫تحول لطفى ‪-‬إضافة إلى وظائف‪ ،‬األدلية‪ -‬إلى وسيط مو وت ب‪ ،‬مى هذه القيادات َ‬ ‫كما بمأ التعاون بين الجهىات الاىرقية الىلالى‪ :‬الاىرقة المحليىة‪ ،‬وفىرت االنتاىار‪ ،‬ومىا أدىبح يُع َىرف بالاىرقة الجنائيىة فىى االنتظىاب‪.‬والقى اقتراح‪ ،‬هذا تأييما من عمد من القىوى السياسىية والىموائر‬ ‫المرتبطة بمؤسسات المولة‪ ،‬إال أن الرأى العاب وبالذات «اشم» عارض‪ .‫وهىىو اختيىىار كىىى فلطفىىى يريىىم أن يعىىيش‪ ،‬ومىىا دامىىت األمىىور تسىىير فىىى اتجىىاه واضىىح ودون تىىردد أو انتكاسىىات فسيسىىير فىىى نفىىس‬ ‫االتجاه‪ .‬‬ ‫دعىم األجىواء اإليجابيىة الناشى ة‬ ‫تعارف الناه‪ ،‬وبمؤوا يبنون أسلوبا للعمل معا‪ .‬‬ ‫خالل األ شهر اللال ة األولى من حكم عزالمين‪ ،‬فاىلت جهىوده للتودىل إلىى دىفقة معقولىة مىى أقطىاب النظىاب السىابق ممىن‬ ‫تقنىىى مسىىاراتها واسىىتردادها‪ .‬وفىىى أ نىىاء حملىىة االنتخابىىات المحليىىة اكىىره‬ ‫يسىىيطرون علىىى األمىىوال التىىى تىىم تهريبهىىا أو يعرفىىون كيفيىىة ِّ‬ ‫المرشحون من «اشم» (اتحاد الاباب الميمقراقى) بوعمه بننجاز المحاكمات خىالل هىذا العىاب‪ .‬وبالفعل‪ ،‬فى منتنف ماره دىمرت الموجىة األولىى مىن أحكىاب محكمىة اللىورة‬ ‫بمنادرة أموال خمسم ة وعارين من رموز النظاب السابق فى قنايا تتعلق بالفساد‪.‬وكانت معرفت‪ ،‬العميقة والوقيمة بناه الماخلية‪ ،‬حتى هؤالء القىابعين رهىن االعتقىال‪ ،‬كنىزا أحسىن عزالىمين اسىتخمام‪ .‬‬ ‫فاجىىأت قسىىوة األحكىىاب الجميىىى‪ ،‬واقتىىر عزالىىمين إدىىمار قىىانون مكمىىل لمحكمىىة اللىىورة يسىىمح لمىىن يتعىىاون مىىى المحكمىىة‬ ‫وجهات التحقيق ويبادر باالعتراف بجرائم‪ ،‬بأن يتلقى عقوبة مخ اففة‪ .،‬حيىث‬ ‫حين التفاوض على تسىويات ودىفقات‪.

‬‬ ‫كىان عزالىمين فكىرى قىم اختىىار قنىاة عتىاة وغىالظ القلىىوب‪ ،‬لكنى‪ ،‬فىوجئ بالمىمى الىذى هبىىوا إليى‪ .‬‬ ‫‪172‬‬ .‬وجىاءت هىذه أشىم قسىوة بكليىر مىن األحكىاب السىابقة‪،‬‬ ‫وفى ‪ 09‬ماره ‪ 0219‬حكمت المحكمة بنعماب ال م ة وخمسة من أقطاب النظاب السابق بتهم القتل العمم للمتظاهرين والتعذيب‬ ‫الوحاى لعمد من المواقنين‪.‫كىان عزالىىمين يؤيىىم فكىرة االعتىىراف مقابىىل الحنىول علىىى أحكىىاب مخففىىة فىى كىىل الجىىرائم المتعلقىة بىىاللورة ال جىىرائم الفسىىاد‬ ‫فقىىط‪ ،‬أسىىوة بلجىىان المنىىالحة الوقنيىىة التىىى نجحىىت فىىى بلىىمان أخىىرى‪ ،‬مىىا داب الاىىخ‬ ‫وحىىرب مىىن مباشىىرة الحقىىوت‬ ‫المىىمان ُمىىمانا ُ‬ ‫ُ‬ ‫السياسىية‪ .‬سيقول السياسيون إن هذا ضرورى إلقرار األمن‪ ،‬واالنتقال إلىى نظىاب جميىم‪ ،‬وكىل هىذه األشىياء التىى‬ ‫يقولها السياسيون والعسكريون لتبرير العنف والقتل‪ .،‬ران دىمت عميىق علىىى‬ ‫الىىبالد فىىى انتظىىار مىىا سىىيحمى‪ .‬لم يكن لمى ما أقول‪ ،‬ل‪ .‬سألنى عما أننح‪ ،‬بى‪ ،،‬فهىو إن وقىى علىى األحكىاب سىيوقى عليهىا المجلىس الرئاسىى وتنىبح نافىذة‪،‬‬ ‫وسيسمد بذلك ضربة قادمة إلى قوى اللورة المنادة وينعش أننىار اللىورة ويُح كىمى قطيعىة واضىحة مىى الماضىى‪ .‬وفىى مسىاء لىك اليىوب دىمت‬ ‫عزالمين على أحكاب المحكمة‪.‬وما الحرب اتها إن لم تكن شرا دغيرا تمرأ ب‪ ،‬شرا أكبر؟ لكن بقية البار تعاف‬ ‫أنفسهم القتل‪ ،‬سواء كان بحكم محكمة أو فى الحرب أو بمب بارد فى غرفة مغلقة‪ .‬ودىمتنا نحىن اال نىان‪ .‬لكنهىا أروا نىاه‪.‬علىىى أى حىىال‪ ،‬دىىمرت‬ ‫الموجة اللانية من أحكاب محكمة اللورة فى قنايا قتل المتظاهرين والتعىذيب‪ .‬وقفت دامتا‪ ،‬م سألت‪ ،‬إن لم يكن هذا بالنبط‬ ‫هو ما حال بين الحكومىات السىابقة وإناىاء محكمىة لللىورة‪ ،‬أومىأ برأسى‪ ،‬إيجابىا‪ .‬اسىىتمعانى عزالىىمين ووجمتىى‪ ،‬فىىى حالىىة مىىن‬ ‫االضطراب لم َأره عليها من قبل‪ .،‬فهذا بالنبط هو نوع األس لة الذى لىم يكىن لىمى إجابىة عنى‪ ،،‬فلكىل جانىب حجتى‪ :،‬سىيقول‬ ‫السياسيون إن هذا شر دىغير يىمرؤون بى‪ ،‬شىرا أكبىر هىو الفوضىى‪ ،‬وإن عىمد القتلىى والمنىابين والنىحايا الىذين وقعىوا نتيجىة الفوضىى‬ ‫يتخطى اللمانية عار ألفا كلهم‪ .‬كىىان يىىوب ال ىىاء‪ ،‬واالنتخابىىات المحليىىة يىىوب الخمىىيس‪ .‬لكىن القواعىم اللوريىة كلهىىا‪ ،‬سىواء تلىك التىى كانىت تؤيىىمه أدىال أو التىى كانىت تؤيىم آخىىرين مىن اليسىار والقىوى اإلسىىالمية‪،‬‬ ‫رفنت هذا الموقف‪ ،‬وتبلورت كتلة ورية متماسكة تنم تيارات متعمدة تسعى للقناص الكامل‪ ،‬وهذه الكتلة فىى رأيىى مسىؤولة عىن‬ ‫اتخىىا عزالىىمين مواقىىف أكلىىر تطرفىىا مىىن تلىىك التىىى كىىان يىىود اتخا هىىا‪ .‬‬ ‫فىىى نفىىس الوقىىت إ ا رفىىض التوقيىىى لىىن تن افىىذ األحكىىاب‪ ،‬وسيسىىمد بىىذلك ضىىربة قادىىمة إلىىى نفسىى‪ ،،‬وإلىىى محكمىىة اللىىورة‪ ،‬وإلىىى عمليىىة‬ ‫التطهير كلهىا‪ ،‬غيىر االنتخابىات والىرو المعنويىة للاىباب التىى ستنىيى‪ ،‬وسىتعود الىبالد كلهىا إلىى حالىة الفوضىى التىى ظلىت أسىيرة لهىا‬ ‫ألربى سنوات‪ .‬لعلِّىىى ألىىتمس العىىذر لنىىميقى القىىميم‪ .

‬قالت‬ ‫وال أنا منطرة إلى اتخا قرار‪ ،‬وال عزالمين منطر‪ ،‬وال القناة األشاوه الذين يحلون أنفسهم محل عزرائيل – قىبض ا أرواحهىم‪،‬‬ ‫ال أحم منطر‪ .‬‬ ‫‪173‬‬ .‬كلنا نختار نختار هذا المور‪ ،‬هذه المااركة‪ ،‬هذا القرار‪ .‬ىىم قلىىت إنىىى ال أسىىتطيى التخلىىى عىىن عملىىى فىىى هىىذا الوقىىت النىىعب‪ ،‬وإن منىىير البلىىم علىىى المحىىك ولىىن أسىىامح نفسىىى إن‬ ‫انسحبت‪ .‬قالت إن السلبية فى هذه الحالة تبلا مقاب المااركة‪ ،‬فقلت إن هذا كالب غير المنطر إلى اتخا قرار‪ .‬دمتت م قالت إنها لن تستطيى أن تنظر إلى وال ترى المب على ي َمى‪ .‬قالت إنها‬ ‫ال تحتىاج إلىىى سىىماع دره العلىىوب السياسىية هىىذا‪ ،‬وإن الماىىكلة ليسىىت فىىى النظريىة بىىل دائمىىا فىىى التطبيىق‪َ .‫قنت أول موجة من أحكاب اإلعماب على عالقتى بنور‪.‬قلت أشياء وقالت أشياء أخىرى‪ ،‬ىم افترقنىا ونحىن‬ ‫نعلم أننا لن نلتقى بعمها‪.‬ودىمتنا تىمريجيا‪ ،‬ىم دىمتنا‬ ‫تمامىىا‪ .‬‬ ‫فلم تنمت نور تفههمى ألحكاب اإلعماب التى دمرت‪ ،‬رغم عمب تفنيلى لها‪ .‬كنىا نكىرر مىا قلنىاه مىن قبىل‪ ،‬ونقىول أشىياء جميىمة ىم نكررهىا‪ ،‬وشىعرنا نحىن اال نىان بالتعىب‪ .‬قلت إن كالمها نظريا سليم‪ ،‬وواقعيا محض هراء‪ ،‬ألنها إ‬ ‫تختار أن ال تختار تترك األمىر لغيرهىا‪ ،‬تفوضى‪ ،،‬وبىذلك تتىرك حىل الماىكلة لغيرهىا كىى تسىتطيى لومى‪ ،‬براحتهىا‪ .‬دى ه‬ ‫ىمت‬ ‫غاضبا‪ ،‬فأردفت أنها تعرف أن األمر أكلر تعقيما‪ ،‬لكن بسبب هذه التعقيمات تعتقىم أن علىى االبتعىاد عىن مقاعىم الحكىم والجالسىين‬ ‫عليها‪ ،‬ألنهم دائما سيتخذون قرارات كهذه‪ ،‬فى ظروف كهذه‪ ،‬وال شىء يمعونى إلى المااركة فى هذا‪ ،‬خنودا أنىى ال أملىك تغييىر‬ ‫ما يفعلىون‪ .،‬هىىذا هىىو دور‬ ‫السلطات العامة‪ ،‬هذا هو السبب فى تزويم رجال الارقة والجيش بالسال وتخويل حق القتل إليهم فى إقار من القانون‪ .‬وظلت تسخر من استخمامى كلمة «تفنيلى»‬ ‫ألياب‪ ،‬وربما حتى اآلن‪ .‬سىألتها مىا ا سىتفعل إن‬ ‫وجىىمت نفسىىها أمىىاب رجىىل ينىىوب مسمسىى‪ ،‬إلىىى رأه ضىىحية أعىىزل وعلىىى وشىىك النىىغط علىىى الزنىىاد‪ ،‬إ ا كانىىت تحمىىل سىىالحا هىىى‬ ‫األخىىرى‪ ،‬هىىل تقىىف علىىى الحيىىاد وتتىىرك المهىىاجم يقتىىل النىىحية ويىىذهب إلىىى حىىال سىىبيل‪ ،،‬أب تطلىىق النىىار عليىى‪ ،‬لتمنعىى‪ .‬سىىألتنى متهكمىىة إن كنىىا سىىنزهق ال م ىىة وخمسىىة مىىن أروا الباىىر كىىيال تسىىقط الحكومىىة‪ .‬مىىن الىىذى يحمىىل السىىال‬ ‫اآلن؟ من الذى سيعلق الماانق؟ وهل هذا هو الحل الوحيم؟ أب أن للمسألة عالقة باالنتخابات واالئتالف الحكومى والتأييم الاعبى‬ ‫وكل هذه األمور؟ قلت قبعا لها عالقة‪ ،‬لكن هكذا السياسة معقمة‪ ،‬فلو لم ك‬ ‫تمض هذه األحكاب قمما لسقطت الحكومىة‪ ،‬ولعىمنا إلىى‬ ‫فوضىىى جميىىمة بأضىىرار أكبىىر وأشىىم‪ .

‫لم تكن نور الوحيمة التى عارضت أحكاب اإلعماب‪ ،‬بل سبقتها أسماء زوجة عزالمين‪ .‬‬ ‫محمود باير كان لمي‪ ،‬إجابة‪ ،‬هى أن عزالمين رجل نظرى‪ ،‬ويتعامل مى الباىر باعتبىارهم أرقامىا وموضىوعات نظريىة‪ ،‬ومىن َىم‬ ‫فموضوع اإلعمامات ال يملل ماكلة ل‪ ،‬الفكرة هى التى تزعج‪ .،‬قالت إن معظم الناه يظنون أن عزالمين شخ‬ ‫بارد وبال قلب‪ ،‬وال يعرفون إلى أى ممى هو حساه ورقيىق‪ .‬فاجأتنى بزيارتى فى المكتىب فىى اليىوب‬ ‫التالى لتنميق عزالمين على األحكاب‪ ،‬وأبمت قلقها الاميم من نتائج هذا األمىر‪ ،‬ال علىى الواقىى السياسىى أو أى مىن هىذا‪ ،‬بىل علىى‬ ‫عزالمين نفس‪ .‬‬ ‫‪174‬‬ .‬سألت‪ ،‬عن رأي‪ ،‬فى كالب محمىود فقلىل مىن أهميتى‪ ،،‬مفسىرا إيىاه بغيرتى‪ ،‬مىن عزالىمين الىذى‬ ‫يحقق ما عجز عن‪ ،‬محمود قىول حياتى‪ .،‬وسيعتادها بعم قليل‪ ،‬وهىذا بالنىبط النىوع الىذى تحتىاج إليى‪ ،‬الىبالد‬ ‫فى هذا الوقت النوع الذى يتكمر حين ينمت على أحكاب اإلعماب‪ ،‬لكن‪ ،‬ال يمع كمره يوقف‪ .،‬لىم يكىن عبىمه هىو الوحيىم الىذى نظىر إلىى أحكىاب اإلعىماب بهىذه الخفىة‪ ،‬بىل هلىل كليىرون لهىا‬ ‫باعتبارها أولى عالمات الننر النهائى لللورة على النظاب القميم‪.‬أفلتىت‬ ‫منىىى ضىىحكة فهىىزت رأسىىها الئمىىة‪ ،‬وقالىىت إنىى‪ ،‬حسىىاه وأنىىا بالىىذات أعىىرف هىذا‪ ،‬ألنىىى الوحيىىم الىىذى عرفتىى‪ ،‬وهىىو دىىبى فىىى الممرسىىة‪،‬‬ ‫وأعرف أن‪ ،‬يخفى حساسيت‪ ،‬هذه خلف جمار من البرود والقسوة‪ ،‬ويلجأ إلى فرض مسافة بين‪ ،‬وبين الناه كىى تسىتطيى نفسى‪ ،‬التعامىل‬ ‫مى هول ماكالتهم‪ .‬ابتسمت وقلت إن كان قم تبقى لمي‪ ،‬مااعر فعال من أياب الممرسة فهو يخفيها فى ُجب عميىق‪ ،‬وال أتىذكر أنىى‬ ‫رأيت لهىا أ ىرا خىالل العاىرين عامىا الماضىية‪ .‬سىألتنى‪:‬‬ ‫أليس من المفترض أن يكون المجلس الرئاسى هو داحب التنميق‪ .‬قلت بلى‪ ،‬لكن المجلس ال يملك أن ينمت أو يمتنى إال وفقا‬ ‫لتنىىميق رئى يس الىىوزراء هىىذه هىىى القاعىىمة المسىىتورية التىىى نسىىير عليهىىا منىىذ اللىىورة اللانيىىة‪ .،‬سألت عبمه عن رأي‪ ،‬ونحن فى قريقنا‬ ‫إلى البيت فقال إن‪ ،‬ال يفهم كل هذه النجة حول أحكاب اإلعماب‪ ،‬متسائال‪ :‬كم آدميا غرت فى عبارة السالب‪ ،‬وكم احترقوا فى القطار‬ ‫أو فى مسر بنى سويف‪ ،‬وكم أديبوا بفيىروه سىى وبالفاىل الكلىوى وبىالتخلف العقلىى…؟ ىم أضىاف أن األمىر لىو كىان بيىمه لقتىل‬ ‫اللمانية عار ألفا وخل‬ ‫نفس‪ ،‬والبلم منهم‪ .‬نظىىرت إلىىى ووجههىىا يقطىىر قلقىىا‪ ،‬وقالىىت إن‬ ‫عزالمين لم يقتل فى حيات‪ ،‬شي ا أكبر من فأر‪ ،‬ولم يفعل لك إال مىرتين ظىل بعىم كىل منهىا ممتعنىا ألسىبوع‪ ،‬فمىا ا سىيحمى لى‪ ،‬حىين‬ ‫تن افذ هذه األحكاب! لم يكن لمى إجابة‪.‬لكنهىا رأت‪ ،‬وموقنىة‪ ،‬واآلن يتعلىق األمىر بقتىل نىاه‪ ،‬بحكىم يحمىل توقيعى‪ ،‬هىو‪ .

‬وهكىذا‪ ،‬بنهايىة‬ ‫العىىاب كانىىت محكمىىة اللىىورة قىىم أنهىىت قنىىية المعت َقلىىين‪ ،‬وبىىمأت تلتفىىت لتع هقىىب ومحاسىىبة كىىل مىىن تسى ِّىول لىى‪ ،‬نفسىى‪ ،‬القيىىاب بناىىاط معى ب‬ ‫ىاد‬ ‫ُ‬ ‫لللورة‪.‬‬ ‫أقو على‬ ‫دحيح أنها هى التى تركتنى‪ ،‬لكن الحقيقة أنى أنا الذى ضيعتها‪ ،‬مللما ضيعت داومينج خمسة وعارين عاما قبلها‪ ،‬ألنى لم َ‬ ‫مواجهة نفسى‪.‬لم ُتعم تنظر إلى‪ .‬‬ ‫وهكذا‪ ،‬حين جاء يناير ‪ 0211‬كنت قم درت وحيما‪ ،‬وفقمت المرأة الوحيمة التى أحببتها فعال منذ داومينج‪.‬راحت العينان العميقتان اللتان تُ كاعاان حنانا وفهمىا‪ .‬‬ ‫‪175‬‬ .‬‬ ‫وهكذا‪ ،‬حين جاء يناير ‪ 0211‬كان أقطاب النظاب القميم قم قُنى عليهم‪.‬راحىت‪ ،‬ألنىى ضىيعتها‪.‬ومىى تنفيىذ أحكىاب اإلعىماب تَقىمب رجىال األعمىال المحبوسىون بطلبىات للمنىالحة‪ ،‬انتهىت‬ ‫باستعادة م ات الماليين من األموال المهربة مقابل إقالت سراحهم وغض الطرف عن مغادرتهم البالد دون دمور عفو رسمى‪ ،‬بحيث‬ ‫يمكن تع هقبهم إ ا ظهرت لهم أموال أخرى أو باشروا نااقا منادا لللورة‪ ،‬كما فعل لك بعض ضباط أمن المولة‪ .‫وعنمما بمأت جلث أقطاب النظىاب السىابق تتىراص فىى القبىور‪ ،‬قبىل التهليىل‪ ،‬وأعىرب الىبعض عىن أسىف‪ ،‬إلعىمامهم‪ ،‬ودىمرت‬ ‫إدانىىات مىىن منظمىىات حقىىوت اإلنسىىان ونىىماءات بتخفيىىف العقوبىىة مىىن بعىىض الىىمول‪ .‬راحت المرأة التى كانت تفىو أنو ىة حيىث حلىت وتتىرك ملمسىها علىى مسىامى حتىى تلقىانى مجىمدا‪.‬وبحلول نهاية العاب‬ ‫كانت المحاكمات قم انتهت كما وعم عزالمين فكرى مؤيمي‪ ،،‬ودىمر الحكىم باإلعىماب علىى سىبعة آالف وخمسىم ة وأربعىة و ال ىين‪،‬‬ ‫نُفذ فيهم جميعا خالل نفس العاب‪ ،‬فى حين دمرت أحكاب بالسجن على أكلر من عارة آالف تراوحت بين المؤبام وأربى سنوات مى‬ ‫التجريم من الحقوت السياسية‪ ،‬واحتُسبت فترة االعتقال جزءا من العقوبة‪ .‬لكىىن مىىى منىىى األسىىابيى وتىىواتر أحكىىاب اإلعىىماب‬ ‫وتناق‬ ‫عمد أقطاب النظاب الباقين فى السجن تقلنت ردود الفعل السلبية هذه‪ ،‬وشعر كلير من الناه باالرتيا للتخل‬ ‫من أشىبا‬ ‫النظاب القىميم وإن لىم يعلنىوا لىك دىراحة‪ .‬‬ ‫راحت نور‪ .‬‬ ‫راحت اليمان اللتان تودالن براحتيهما ما فى نفس داحبتهما حىين تلمسىان يىمى وسىط جمهورهىا بالمسىر ‪ .‬ودمرت أحكاب بالبراءة فى تسىى حىاالت‪ .‬راحىت النظىرة التىى كانىت تلفنىى فتغمرنىى‬ ‫بالمفء وتابى فراغا فى ُروحى‪ .

‬وتكفىىل عبىىمه بمسىىاعمتهم كلمىىا احتىىاجوا إلىىى شىىىء‪ .‬لىىم أقى َىو علىىى الىىذهاب لرؤيىىة ميرفىىت أو حسىىن‪ ،‬لكىىن عبىىمه واظىىب علىىى‬ ‫االقم نان عليهما‪ .‬وهكذا‪ ،‬تقلنت حياتى الاخنية واالجتماعية إلى أقنى حم‪ ،‬وألقيت بنفسى فى العمل كى أشىغلها عىن التفكيىر‬ ‫فىىى مىىا يقىىض منىىجعها‪ .‬‬ ‫أحيانا أفكر أنى تركت نور ترحل ألنى أردت لك‪ ،‬ألنى أردت تجربة االنغماه فى السياسىة حتىى أقنىى حىم‪ .‬تكفلى ُ‬ ‫القىىاهرة‪ .‬والاىء الوحيم الذى لم أفهم‪ ،‬حتى هذه اللحظة هو كيف استطاعت تلك المرأة أن تحبنى رغم ما‬ ‫رأت فى!‬ ‫تركت نور ترحل وعمت إلى الحياة المملة النيقة التى اعتمت حبس نفسى فيها‪ ،‬من مقىر الرئاسىة ومناوراتهىا‪ ،‬إلىى األوقىات‬ ‫القنىىيرة التىىى أقنىىيها مىىى خميجىىة وأبنائهىىا‪ ،‬أو محاد ىىاتى الطويلىىة مىىى دىىفية ومحاد اتنىىا الطويلىىة أنىىت وأنىىا التىىى ننىىيى معظمهىىا فىىى‬ ‫النمت‪ .‬تسلمت خميجة عملها بالمركز اللقافى اإليطالى‪ ،‬وهو عمل يُ كمر عليها دخال محمودا لكن‪ ،‬مفيم لها‪ ،‬إ يخرجها من البيىت‬ ‫ىت ببقيىىة منىىاريفها هىىى والرا وتمىىارا وزيىىاد الىىذين انطلقىىوا فىىى‬ ‫ويفىىتح لهىىا قنىىوات لتتعىىرف إلىىى النىىاه وتنىىممج فىىى الحيىىاة بمنىىر‪ .‬ما ا تريم أفنل من هذا‪ ،‬إن كنت قم حلمت يوما ملل كل الاباب‬ ‫بعالم سعيم‪ ،‬ال يُطحن في‪ ،‬الفقير أو النعيف‪ ،‬بل يجم ل‪ ،‬ننيرا يساعمه كى يقف على قممي‪ ،‬ويأخذ حق‪،‬؟ ما ا تريم أفنل من حاكم‬ ‫قلب ىى‪ ،‬م ىىى الن ىىعفاء لكن ىى‪ ،‬ل ىىيس ض ىىعيفا‪ ،‬ح ىىاكم يسى ىخر المك ىىر والقس ىىوة وأدوات الق ىىوة لخمم ىىة الحري ىىة والكرام ىىة اإلنس ىىانية والعمال ىىة‬ ‫االجتماعيىة؟ وفىوت كىل هىذا‪ ،‬حىاكم ال يفعىل لىك لمجىم شخنىى أو سىلطة‪ ،‬بىل يبنىى قوتى‪ ،‬علىى ماىاركة أجيىال متعىمدة مىن الاىباب‬ ‫‪176‬‬ .‬كىان ماىروع‬ ‫لمىس باليىم لتحقيىق أحىالب قالمىا راودتنىى وإن لىم أفنىح عنهىا‪ .‬وكانىىت هىىذه هىىى الفتىىرة التىىى اقتربىىت فيهىىا مىىن عزالىىمين أكلىىر مىىن أى وقىىت منىىى‪ ،‬حتىىى أشىىركنى فىىى خططىى‪،‬‬ ‫وتفاديلها‪ ،‬قبل أن نتباعم ويحمى ما حمى بعم لك‪.‫أسىىوأ شىىىء أن تكىىون جبانىىا وتتظىىاهر بالرجولىىة إن علمىىت فىىى نفسىىك الجىىبن‪ ،‬فعىىل األقىىل ال تتظىىاهر بغيىىر لىىك فتجىىر مىىن‬ ‫داع‪.‬‬ ‫حولك بال ب‬ ‫الاىء الوحيم الجيم فى قنتى مى نور أنها رفنت لعب دور المرأة البلهاء رأت سىلبيتى وفهمتهىا سىريعا‪ ،‬فلىم تنتظىر حتىى‬ ‫أحطمها مللما حطمت َمن قبلها‪ .‬هىذه هىى الفردىة‪ ،‬إن كىان‬ ‫عزالمين ملهما‪ ،‬ورأيت فيى‪ ،‬إمكانيىة تكىاد تُ َ‬ ‫هناك فردة‪ ،‬لتحقيق العمل بين الناه ولنهنة المجتمى والمولة‪ .

‬لكىن‬ ‫«دفر المحليىات» هىذا شىكل فنىيحة لمحمىود باىير والقىوى التىى تمعمى‪ ،‬وظىل يالحقهىم وسىهل عمليىة القنىاء علىيهم حىين حانىت‬ ‫لحظة المواجهة األخيرة‪.‬‬ ‫تممير المولة والمجتمى عبر ستة عقود من التخلف‪ ،‬بل يسعون لتلويث أيمينا بممائهم حين يذهبون‪ ،‬ألنهىم يىأبَون ِّ‬ ‫ض عليهم أننار اللورة إال بعم خمس سنوات كاملة من التردد ومحاولة البحىث عىن قىرت أخىرى‪ .‬لىىم ت ُفىز أحىىزاب اليسىار بمقعىىم واحىم فىىى أى مجلىىس‬ ‫محلى‪ ،‬ولم يفاجئ هىذا األمىر أحىما مىن العىالكمين ببىواقن األمىور‪ ،‬فلىم يكىن لألحىزاب اليسىارية ‪-‬علىى كلرتهىا‪ -‬وجىود علىى األرض أو‬ ‫كوادر تعمل على مواجهة ماكالت الناه فى القرى واألحيىاء‪ ،‬ومىن ىم حىين جىاءت االنتخابىات دىوت النىاه لمىن يعرفىونهم‪ .‬ليس هذا دفاعا عن‪ ،،‬ولكن كى تفهم‬ ‫‪177‬‬ .‬‬ ‫هكذا قلت لنفسى‪ ،‬وهكذا قلنا جميعا ألنفسنا‪ .،‬‬ ‫أسفرت االنتخابات المحلية عن فوز الميمقراقيين بنحو أربعىين فىى الم ىة مىن المقاعىم‪ ،‬وحىاز اإلخىوان والسىلفيون معىا علىى‬ ‫خمسىين فىىى الم ىة‪ ،‬وتوزعىىت العاىرة فىىى الم ىة المتبقيىىة علىى مسىىتقلين محليىين‪ .‬ولن أكرر عليك تفاديل هذه المرحلة‪ ،‬لكنى سأشر لىك مىا أعتقىم‬ ‫أن المحللين قم أغفلوه‪ ،‬وهو األسباب والظروف التى قادت عزالمين فكرى إلى فعل كل لك‪ .‬هىم‬ ‫هم الذين قاتلوا اللورة‪ ،‬ولم ينق ا‬ ‫الذين كتبوا علينا هذا المنير‪ ،‬نحن السلميون‪ ،‬وهم الممويون‪ ،‬حتى إن كانت رؤوسهم هى التى تتملى على الماانق‪.‬وهكذا‪ ،‬خطوة خطىوة‪ ،‬دخلنىا بأقىمامنا فىى نهىر الىمب ىم‬ ‫زاد تم ه‬ ‫سبحنا في‪.‫تتأهىىل لتىىولِّى القيىىادة؟ بىىما األمىىر كأنىى‪ ،‬تحقيىىق ألحىىالب النىىبا والاىىباب‪ ،‬وكىىان مىىن المسىىتحيل علىىى شىىخ‬ ‫مللىىى قنىىى عمىىره كلىى‪ ،‬فىىى‬ ‫كواليس سلطة غاشمة أو غبية أو اال نتين معا أن ينسحب فى نفس اللحظة التى بمأ فيها هذا الحلم يتحقق‪ .‬وكلما زاد النحايا‬ ‫سكنا بننجاز ماروعنا وبعمالة موقفنا‪ ،‬وأدبح التراجى مستحيال أكلر‪ .‬ولىم َأر فىى قتلَىى حىرب‬ ‫الطماقم غير أعماء هذا الحلم الذين يحىاولون إجهاضى‪ .،‬بىل إنىى شىعرت بظلىم لعزالىمين وألننىار اللىورة‪ ،‬كىأن أقطىاب النظىاب القىميم لىم ك‬ ‫يكفهىم‬ ‫التنحىى فىى هىموء‪.‬وبعمها ارتا ضميرنا‪ ،‬ولم ُيعم عمد الرؤوه يقلقنا كليرا‪ .،‬وحىين بىمأ تنفيىذ أحكىاب اإلعىماب فىى أقطىاب النظىاب السىابق شىعرت باألسىى‬ ‫لمنيرهم‪ ،‬لكن‪ ،‬أسى على ما ال يمكىن تجنهبى‪ .‬‬ ‫كتب كليرون عن نظاب الرعب الذى قاده عزالمين‪ ،‬مستعينا بالحره الحميمى وبمحكمىة اللىورة سىي ة السىمعة‪ ،‬والىمب الىذى‬ ‫سال من آالف النحايا الذين دفعوا حياتهم منا لهذه المرحلة‪ .

‬كل ما كان يسعى إلي‪ ،‬هىو تقلىي‬ ‫سيطرة العسكريين على األمور الممنية‪ ،‬مىن اإلعىالب إلىى القنىاء إلىى الحيىاة االقتنىادية‪ .‬لم ي َىر فرقىا بىين السىلفيين والطالبىان كالهمىا ضىحية لتعلىيم فاسىم ومنىلال‬ ‫وغائب‪ ،‬لكن السلفية ال تتطور بالحوار وال بالتعليم‪ ،‬ألنها تنخمت وتحولت إلى سلطة فكرية مغلقة ال تراجى نفسها وال تستمى إلى‬ ‫نقم من خارجها‪ .‫القيود التى تأتى مى العمل بالسياسة ومى البار‪ ،‬وتختار‪ ،‬حين تختار حياتك‪ ،‬قريقك علىى بينىة‪ .‬ومن م فنن‪ ،‬إن آجال أو عاجال سيقاتل السلفيون الباقين إن لم يستجيبوا لرؤيتهم الرجعيىة للمجتمىى‪ .‬‬ ‫بعم ظهور نتائج االنتخابات المحلية‪ ،‬وبالتزامن مى تنفيىذ أحكىاب اإلعىماب‪ ،‬بىمأ اإلعىماد النتخىاب الجمعيىة التأسيسىية‪ .‬فال تستسىلم لليىأه‪ ،‬أو تنىيى فىى التفادىيل الماميىة‪ ،‬بىل‬ ‫خذ خطوة إلى الخلف‪ ،‬وانظر إلى ما خلف التفاديل‪ ،‬وادبر قليال حتى أنهى رسالتى‪.،‬لكن‪ ،‬أدبح يخاى من ضياع كل لىك هبىاء بسىبب ق َ‬ ‫ومنالح السلفيين واليساريين والعسكريين وموظفى المولة‪ .‬الماكلة الحقيقيىة بىمأت داخىل اللجنىة‬ ‫التأسيسىىية نفسىىها مىىى قىىر القنىىايا المسىىتورية حيىىث تَبناىىى السىلفيون مواقىىف تتنىىافى تمامىىا ومبىىادئ المولىىة الحميلىىة‪ .‬إال أن الجميى تجاهلهم حتى خفتت حمة احتجاجاتهم واقتنرت على وسائل اإلعالب‪ .‬‬ ‫جلست ات مسىاء فىى نهايىة دىيف ‪ 0219‬مىى عزالىمين نتىماول فىى األمىر‪ .‬ووجمتى‪ ،‬متىرددا‪ ،‬قىال إن مىن تحقيىق أهىماف‬ ‫ك‬ ‫نىر نظىر‬ ‫اللورة يتزايم‪ ،‬وقم قبكل ضميره تح همل هذا اللمن فى حيات‪ ،‬وبعم ممات‪ .‬أقى‬ ‫عليىك قنىة العىذاب هىذه‪ ،‬ال‬ ‫لكى أسم األبواب فى وجهك‪ ،‬بل على العكس‪ ،‬لكى أريك قريق الخروج‪ .‬نجىح‬ ‫عزا لمين الذى تحالف مى اإلخوان فى فرض نظاب انتخابى يتبى الخريطة السكانية‪ ،‬فانتخبت كل محافظىة عىمدا مىن النسىاء والرجىال‪،‬‬ ‫المسلمين واألقباط‪ ،‬مىن مختلىف المهىن‪ ،‬بنسىب مقاربىة لتمليىل هىؤالء بالمحافظىة‪ .‬ومن م قاب اليساريون ‪-‬بمعم غير معلن مىن محمىود باىير‪ -‬بالتظىاهر واالحتجىاج مطىالبين بتمليىل أفنىل‬ ‫لهم‪ .‬واحتىىمب الخىىالف‬ ‫بينهم وبين بقية الكتل السياسية‪ ،‬وبما أن منير هذه اللجنة لن يختلف عن سابقاتها‪.‬وبالنسىبة إلىى العسىكريين‪،‬‬ ‫لم يكن لمى عزالمين أى رغبة فى السيطرة على شؤون الجيش كما زعم اللواء القطان فى ما بعم‪ .‬ولىم يختلىف االنتمىاء السياسىى للفىائزين كليىرا عىن‬ ‫نتائج االنتخابات المحلية‪ .‬ضحكت وقلت ل‪ ،‬إن هىذه أغلبيىة‪ ،‬فنظىر إلىى مطىوال ورد بجميىة تامىة بىأن‬ ‫هذه هى الماكلة‪ ،‬وأن‪ ،‬يستحيل علي‪ ،‬مواجهة األربعة معا‪ .‬وهىى نفىس الماىكلة التىى كىان يواجههىا مىى‬ ‫‪178‬‬ .‬أمىا اليسىاريون‬ ‫فكان يقول عنهم أنهم «سلفيهو الحما ة» ال يختلفون عن السلفيين إال فىى اسىتبمالهم االشىتراكية بالىمين‪ .

‬أمىا‬ ‫االنتعاش االقتنادى فيعود معظم‪ ،‬إلى السياحة‪ ،‬وفيض األموال العربية التى دخلت منر بسىبب االضىطرابات التىى ياىهمها الخلىيج‬ ‫وسوريا ولبنان‪ ،‬وتمفهق المعونات األجنبية على منر‪ ،‬مى عودة االستقرار وإلغاء وزارة التعاون الىمولى‪ .‬كان غاضبا فىى هىذه الليلىة‪ ،‬وقىال لىى إن كىل مىا‬ ‫حقق‪ ،‬حتى اآلن ال يتجاوز العودة إلى األحوال التى سادت قبل اللورة‪ .‫بيروقراقية المولة المتحننة خلف ترسىانة مىن اللىوائح واإلجىراءات غيىر المفهومىة ألحىم سىواها‪ ،‬والتىى اسىتغلها كبىار العىاملين بالمولىة‬ ‫لوقف برامج اإلدال وإعادة الهيكلة التى بمأ رئيس الوزراء يطرحها‪.،‬وحىين حاولىت التسىرية عنى‪ ،‬بىبعض السىخرية مىن‬ ‫الموقف نظر إلى بنرامة فتوقفت عن المحاولة‪ .،‬فعلى الرغم‬ ‫من استقرار األمن وانتعاش األحوال االقتنادية إلى حم كبير‪ ،‬فنن هذا التحسن كىان هاىا‪ .‬فالمحىىاوالت التمريجيىىة لإلدىىال لىىن تىىأتى بلمىىار تكفىىى الجميىىى‪،‬‬ ‫وستتفاقم الماكالت األدلية وتبتلى كل تقمب‪ .‬فىال يمكىن لألمىن أن يسىتقر إال إ ا اسىتنم‬ ‫إلى استقرار سياسى‪ ،‬أى إلى قواعىم تلتىزب بهىا القىوى السياسىية واألفىراد كافىة‪ ،‬وهىو مىا يتطلىب إقىرار دسىتور دائىم وعىودة المؤسسىات‬ ‫المعطلة وتطهير المؤسسات القميمة كاإلعالب والقناء‪ ،‬وأهم من كل لك خلىق توافىق بىين القىوى السياسىية حىول قواعىم اللعبىة‪ .‬الماىكلة‪ ،‬كمىا قىال عزالىمين‪ ،‬أن كىال‬ ‫من السلفيين وموظفى المولة واليساريين والعسكريين يجلس فوت جزء مىن هىذه النىناديق‪ ،‬وهىو ال يسىتطيى الىتخل‬ ‫مىن األربعىة فىى‬ ‫نفس الوقت‪ ،‬فبمن يبمأ؟‬ ‫لم يكن قرار عزالمين فكرى مهادنة العسكريين اعتباقيا‪ ،‬بل نتيجة منطقية لحسابات الواقى من حول‪ ،‬وألولويات‪ .‬منر‪ ،‬كما ودفها لى عزالمين فى تلك الليلة‪ ،‬ملل مركب يحمل دناديق يفوت وزنها‬ ‫حمولتى‪ ،‬القنىوى‪ ،‬ويحىاول اإلبحىار بىبطء علىى أمىل تفىادى الغىرت‪ ،‬كىأن الميىاه لىن تنتبى‪ ،‬لحمولتى‪ ،‬الزائىمة بسىبب بط ى‪ .،‬ال يمكىن لهىىذا‬ ‫المركب النجاة من الغرت‪ ،‬أو ال ودول إلى الميناء المناىود‪ ،‬إال بىالتخل‬ ‫مىن حمولتى‪ ،‬الزائىمة‪ .‬هل هذا هو ما مات الناه من أجل‪،‬؟ هل هذا ما أضىاع النىاه‬ ‫سنوات عمرهم لتحقيق‪،‬؟ أين النهنة التى أردناها ألنفسنا وبلمنا؟ أين الحريات التىى قُتىل النىاه مىن أجلهىا؟ وأيىن العمالىة االجتماعيىة‬ ‫بعم ست سىنوات مىن اللىورة وعىمب االسىتقرار؟ سىألنى عزالىمين‪ ،‬وهىو ينظىر إلىى بتركيىز شىميم حتىى كخلىت أن مقلتيى‪ ،‬توجهىان سىهاما ال‬ ‫نظىرات هىىل قتلنىا هىىذه اآلالف كىىى نسىتقر علىىى كرسىىى الحكىم بىىمال مىنهم أب كىىى نىىنهض بالنىاه ونُكقىىيم العىىمل بيىنهم؟ كىىان متأكىىما أن‬ ‫المهادنىىة أو المىىنهج المتىىمرج قويىىل المىىمى لىىن تىىؤدِّى إلىىى شىىىء‪ .‬سألت‪ ،‬ليلتها كيف سيواج‪ ،‬لك فكرر أن‪ ،‬ال أحم يسىتطيى مواجهىة األربعىة معىا‪ ،‬وفىى‬ ‫نفس الوقت ال بم من مواجهتهم إن قُمر لللورة تحقيق أهمافها أو لمنر أن تنهض‪ .‬‬ ‫فى هذه الليلة وجمت عزالمين أكلىر دىالبة وحىمة مىن أى وقىت رأيتى‪ ،‬فيى‪ .‬كىل هىذا جميىل ولكنى‪ ،‬مؤقىت‪،‬‬ ‫‪179‬‬ .

‬‬ ‫فى البماية حاول عزالمين التفاهم مى قيادات السلفيين على أساه كفالة المستور ح اقهم فى العبادة والمعوة بالاكل الىذى‬ ‫يريمون‪ ،،‬لكنهم أرادوا فوت هذا تقييم حقوت اآلخرين وتغيير قابى المولة‪ ،‬بحيث تتحىول ألداة للىمعوة‪ .‬قلىب مىن اإلخىوان مسىاعمت‪،‬‬ ‫فاعتذروا‪ ،‬فهم ال يقمرون عليهم‪ ،‬بل ويعانون من مزايمة السلفيين عليهم‪ .‬تماما‬ ‫مللمىىا كانىىت مواجهىىات الاىىهور السىىابقة ضىىرورية لبىىمء اإلدىىال األمنىىى‪ .‫فىىالنمو االقتنىىادى الحقيقىىى‪ ،‬كمىىا ظىىل عزالىىمين يىىردد قىىوال العىىاب‪ ،‬يحتىىاج إلىىى إدىىال الزراعىىة والتجىىارة واألقىر القانونيىىة التىىى تىىنظم‬ ‫االسىىتلمار والسىىوت‪ ،‬بىىل وإدىىال التعلىىيم والنىىحة‪ ،‬وهىىى كلهىىا أمىىور تتطلىىب تغيهىىرات أعمىىق فىىى أجهىىزة المولىىة‪ ،‬تتطلىىب إلقىىاء الحمولىىة‬ ‫الزائمة من المركب‪.‬حىذرهم مىن المواجهىة فسىخروا علنىا مىن تحىذيره ومىن «الاىباب الرقيىى»‬ ‫الذى يستنم إلي‪ .‬حاول تجاهلهم فلم يفلح‪ ،‬وبات واضحا ل‪ ،‬ما كان يخااه‬ ‫من البماية وهو أنهم لن يقبلوا إال بفىرض رؤيىتهم الطالبانيىة‪ .‬سىىألت‪ ،‬مىىا ا سىىيفعل فىىتَجهم وقىىال إن كىىل الخيىىارات مؤلمىىة‪:‬‬ ‫سىىتؤدى هىىذه المواجهىىات إلىىى سىىقوط ضىىحايا كليىىرين‪ ،‬لكنىى‪ ،‬إن أحجىىم فستفاىىل اللىىورة ونعىىود تىىمريجيا إلىىى ظلىىم ياىىب‪ ،‬مىىا كىىان قائمىىا‪،‬‬ ‫وتنيى كل المماء التى سالت‪.،‬كانت مقتنعا أن هذه المواجهات ضرورية لبمء اإلدال وتحقيق أهماف اللورة‪ ،‬وأعتقم أن‪ ،‬كان محقا‪ .‬‬ ‫فى تلىك األمسىية التىى فىتح فيهىا عزالىمين قلبى‪ ،‬وحىم نى عىن نياتى‪ ،،‬أسىر إلىى بىأن الخطىر اآلنىى والفىورى علىى تحقيىق أهىماف‬ ‫اللىىورة ال يىىأتى مىىن العسىىكر‪ ،‬بىىل مىىن السىىلفيين ومىىوظفى المولىىة واليسىىاريين‪ .‬فالسىىلفيون يَ ُحولىىون دون التودىىل إلىىى اتفىىات علىىى قواعىىم‬ ‫مستقرة للنظاب السياسى‪ ،‬فى حين يُج كهض موظفو المولة‪ ،‬بمسانمة اليساريين‪ ،‬أى محاولىة جىادة لإلدىال االقتنىادى‪ .‬أيىا كىان السىبب‪ ،‬فقىم تنىمنت هىذه المىذكرات اعترافىات تفنىيلية عىن التعىاون بىين أمىن‬ ‫‪181‬‬ .‬من غير الواضح ما إ ا كانوا أرادوا االنتقاب من زمالئهم العسكريين أب زعزعة الوضى األمنى فى‬ ‫البالد أب فعلوا لك بغىرض الاىهرة والمىال‪ .‬‬ ‫لكن الظروف تمخلت فى تحميم مجريات األحماى‪ ،‬ففى أول فبراير ‪ 0211‬قبعت دار نار فىى لنىمن مىذكرات عىمد مىن‬ ‫ضباط أمن المولة الذين غادروا البالد‪ .‬ومىن ىم قىرر‬ ‫عزالمين ت ركيز كل قوت‪ ،‬على مواجهة السلفيين أوال‪ ،‬م مىوظفى المولىة وحلفىائهم بعىمها‪ ،‬واالكتفىاء بىمفى العسىكريين إلىى الىوراء قلىيال‬ ‫حتى ال يعترضوا قريق‪ .،‬وبما أن المواجهة قادمة‪ ،‬مسألة وقت ليس إال‪.

‬وافق العسكريون علىى تقىميم األسىماء التىى وردت فىى اعترافىات ضىباط أمىن المولىة للتحقيىق ىم للمحاكمىة‪ ،‬وفىى‬ ‫المقابىل وافىق عزالىمين علىى أن ينىىطلى القنىاء العسىكرى بالموضىوع‪ ،‬لكنىى‪ ،‬انتىزع علنياىة جلسىات المحاكمىىة كلهىا‪ .‫المولىىة وعىىمد مىىن العسىىكريين ‪ -‬كىىروهم باالسىىم‪ -‬خىىالل موقعىىة الجمىىل وأحىىماى البىىالون وماسىىبيرو ومحمىىم محمىىود وشىىارع مجلىىس‬ ‫الوزراء والعباسية والعتبة وشبرامنت وأرض اللىواء وغيرهىا‪ .‬كىذلك وافىق القىادة علىى تعيىين اللىواء توفيىق‪ ،‬قائىم قىوة «االنتاىار‬ ‫السريى» المقرب من عزالمين‪ ،‬مميرا جميما للمخابرات العسكرية‪ .‬فىى‬ ‫المقابل وافق عزالمين على عودة اللواء القطان للحياة فى منر‪ ،‬شريطة عمب مزاولت‪ ،‬أى نااط عاب‪.‬كانىت هىذه واحىمة مىن اللحظىات الفارقىة‪ ،‬وسىانمت أغلبيىة الىوزراء فىتح هىذا‬ ‫التحقيق فورا والقناص من القادة العسكريين‪ .،‬كمىا وعىم القىادة بىمعم عزالىمين فىى معركتى‪ ،‬الوشىيكة مىى السىلفيين‪ .‬فىى نفىس الوقىىت‬ ‫حنل على موافقة قادة األسلحة على تغيير وزيىر الىمفاع‪ ،‬وهكىذا أدىبح العميىم سىعيم ‪-‬الىذى دىار لىواء‪ ،‬والىذى كىان ضىابط اتنىال‬ ‫المفاع بالرئاسة‪ -‬أدغر وزير للمفاع وأقربهم إلى فهىم السياسىيين‪ .،‬والحظىت أن عزالىىمين لىم يتاىىاور مىى أحىم مىىن الىوزراء فيهىىا‪ ،‬ولكنى‪ ،‬كىان دائىىم الرجىوع إلىىى‬ ‫مجموعىة قيىىادات اتحىىاد الاىباب التىىى تعمىىل بمكتبىى‪ ،‬منىذ تَولِّيىى‪ ،‬مننىىب‪ .‬‬ ‫تمت هذه النفقة المراكبة خالل يومين‪ ،‬وحنرت معظم مااوراتها‪ ،‬فى ما عما الجزء الخاص بعودة اللواء القطان والذى لم‬ ‫يخبرنىى بى‪ ،‬عزالىىمين إال بعىم االتفىىات عليى‪ .‬بمأت سلسلة من االحتجاجات شارك فيها كل ألوان الطيىف السياسىى‪ ،‬وكلهىا تطالىب بالقنىاص مىن‬ ‫العسكريين وفىتح تحقيقىات فىى كىل األمىور التىى جىرت‪ .‬واتفق الجانبان على عىزل مىمير المخىابرات العامىة القىميم وتعيىين‬ ‫اللواء حامم ‪-‬دميقى والمقرب أينىا مىن عزالىمين‪ -‬محلى‪ .‬‬ ‫أخذت هذه المااورات يومين‪ ،‬وال أظن أن كليرين يعرفون بما جرى فيها‪ .‬استغل عزالمين النغط الاعبى والسياسى الهائل‬ ‫للحنىىول علىىى مكاسىىب مىىن العسىىكريين‪ ،‬معظمهىىا لىم يُعلَىىن‪ ،‬لكنىى‪ ،‬فىىى نفىىس الوقىىت وقىىف بجانىىب العسىىكريين وسىىاعمهم علىىى إلجىىاب‬ ‫النغط الاعبى‪ .‬هىماأت هىىذه‬ ‫‪181‬‬ .‬وقم فعل لك حفاظا على وحمة الجيش واستقالل‪ ،،‬وفى نفس الوقت من أجل الحنىول علىى دعىم الجىيش لى‪ ،‬فىى‬ ‫معارك‪ ،‬المستقبلية‪ .‬وقامىت الىمنيا ولىم تقعىم فىى منىر فىور ناىر هىذه المىذكرات‪ ،‬ولىم يكىن مىن‬ ‫الممكن لرئيس الوزراء تجاهلها‪ .‬إال أن عزالمين عارض لك‪ ،‬وفض االجتماع إلجراء مااورات جانبية‪.،‬وبعىىم التودىل إلىىى هىىذا االتفىىات قىاب عزالىىمين بىىنقْالع مجلىىس‬ ‫الىىوزراء علىىى األجىىزاء الخادىىة بالمحاكمىىات العسىىكرية العلنيىىة للمتهمىىين‪ ،‬وبتغييىىر وزيىىر الىىمفاع ومىىمير المخىىابرات العامىىة‪ .

‬لكنىى ربمىا اعتىمت‬ ‫غيابها‪ ،‬وارتحت لرحيلها بعم أن استسلمت ل‪ .‬ال أدرى لك َىم بالنىبط‪ ،‬ففىى كىل مكالماتنىا كنىت أحىاول إقناعهىا أن تعىود‪ .،‬كان ما بيننا ك‬ ‫نىت محىاوالتى كلهىا هىب‬ ‫الع ْارة‪ ،‬ولما رحلَت وأمعنت فىى الغيىاب ورف َ‬ ‫ما بيننىا‪ .‬فكىرت قبعىا أنىى سىأراك‪ ،‬لكىن‬ ‫مجرد الرؤية ال يحل الماكلة‪ .‬لكىن األبىوة‬ ‫ليست رؤية‪ .‬احتىاط عزالىمين لألمىر مىى لىك بتعيىين اللىواء توفيىق مىميرا‬ ‫‪182‬‬ .‬هىب دون قىرار منِّىى‪ ،‬بىل دون أن أدرى أنى‪ ،‬را ‪ .،‬أما هو فقم وافق‪ ،‬ألن‪ ،‬يفنل التعامل المباشر مى أدحاب النفو على التعامل مى وكالئهم‪ ،‬كما أن القطان أفنل َمىن يوحىم‬ ‫دفوف الجيش ويمنى ظهور منافسىين متعىمدين‪ ،‬وتلىك كار ىة إ ا حىم ت‪ .‬بل دحبة‪ ،‬وتعلهم‪ ،‬وارتبىاط‪ ،‬وقىموة‪ ،‬ونظىرات تسىأل‬ ‫وتجيب وتنقل ما فى القلب‪ .‬م شر لى المور الذى لعب‪ ،‬الق طان فى الجيش أياب كىان وزيىر الىمفاع‪ ،‬وقاعىمة النفىو الواسىعة التىى‬ ‫بناها بفنل هذا المور‪ ،‬والتى حولت‪ ،‬ألهم شخ‬ ‫فى القىوات المسىلحة وأكلىر قادتهىا شىعبية‪ .‬سىألت عزالىمين لك َىم يحتىاج القطىان إلىى‬ ‫سىر كتحىرك عىمائى مىن قكبَىل الجىيش‪ ،‬وهىم يعلمىون لىك وأرادوا‬ ‫موافقت‪ ،‬كى يعود‪ ،‬ولك َم وافق هو‪ ،‬فأجاب بأن عودت‪ ،‬دون اتفات قم تف ا‬ ‫قمأنت‪ .‬‬ ‫لم أعرف كيف أستقبك ُل خبر عودة القطان‪ ،‬ال على المسىتوى الاخنىى وال علىى المسىتوى العىاب‪ .،‬فكىرت فيىك أنىت وارتبكىت كيىف سىتلقانى وكيىف سىتنظر إلىى وف َ‬ ‫قالت لك أمك عنى قوال هذه السنوات‪ ،‬ال بم أنها قم أساءت الحميث عنى كى تبرر لىك انقطاعنىا‪ .‬لىم أفهىم أوال أهميىة عودتى‪ ،‬للعسىكريين بحيىث يىمرجونها فىى هىذه النىفقة‪ .‫القرارات الناه‪ ،‬وأشعرتهم أن زمن اإلفالت من العقاب قىم ولاىى‪ ،‬وأكىم لىك اإلعىال ُن السىريى عىن بىمء المحاكمىات‪ ،‬ىم مىا تىاله مىن‬ ‫أحكاب قاسية‪.‬أول مىا فكىرت فيى‪ ،‬أمىك‪،‬‬ ‫وعودتها‪ ،‬وانقبض قلبى من هىذه الفكىرة‪ .‬ال يكاد أحم يذكره‪ ،‬وحتى أياب فترة الحكم العسكرى لم يكن فى دمارة الماهم‪ ،‬ويقينىى أنىك‬ ‫لو سألت عارة أشىخاص فىى الاىارع عمىن يكىون لمىا تَعىرف عليى‪ ،‬أكلىر مىن ال ىة‪ .‬ليست لقاء فى مطعم أو متن ازه وتماية بجوار نهر أو زيارة للسينما‪ .‬كيف نستعيم كل هذا بعم كل هذا؟ وهل نستعيمه أب ننبح غريبَين يجلسان متجاوَرين؟‬ ‫أكلر مىا لىم أفهمى‪ ،‬هىو عىودة القطىان‪ .‬فل َىم ال يعىود بهىموء إ ا أراد؟ حتىى اسىم‪ ،‬لىم يكىن‬ ‫ىمرجا علىىى قىىوائم المنىىى‪ .‬ولكى َىم يحىىرص قىىادة األسىىلحة علىىى عودتىى‪ ،‬إلىىى هىىذه المرجىىة؟ سىىألت عزالىىمين الىىذى ضىىحك هازئىىا وقىىال إنىىى‬ ‫ُمى َ‬ ‫سكرتير معلومات بال معلومات‪ .‬كىان وزيىرا‬ ‫للمفاع أياب حكم العسكر‪ ،‬م رحل‪ .‬أدركىت لىك حىين فهمىت أنهىا سىتعود‪ ،‬وشىعرت أنىى سىأدخل فىى مواجهىة‬ ‫ىيم سىتفكر‪ ،‬مىا ا‬ ‫معها‪ ،‬ومىى أبيهىا الىذى ال أحبى‪ ،‬وأخاىى خاىونت‪ .‬سألَتنى دفية أكلر من مرة لك َىم ال أسىافر كىى أراك‪ ،‬وفكىرت فعىال أكلىر مىن مىرة فىى لىك‪ .

‬لكن‪ ،‬ابتسم وراهننى أن توفيىق هىذا سىيكون‬ ‫أول ضحايا القطان‪ .‬وجمت المخابرات عمدا من المسائل األخالقية التى تُمين بعض الرمىوز‬ ‫السلفية‪ ،‬لكن هذه المسائل أينا ستبمو غير ات منماقية‪ .‬ظللىىت بجوارهىىا حتىىى‬ ‫ىمت‬ ‫تمالكت نفسها‪ ،‬وربتت على يمى بمودة‪ ،‬وابتسمت معتذرة‪ ،‬وقلبت أن أظل على اتنىال عسىى أن نسىتطيى كالنىا حمايتى‪ .‬لكىىن أسىىماء لىىم تكىىن مرتاحىىة‪ ،‬علىىى اإلقىىالت‪ .‬‬ ‫أدت المحاكمىىات العسىىكرية للقىىادة المتىىورقين فىىى قتىىل المتظىىاهرين والتنكيىىل بهىىم‪ ،‬وأحكىىاب اإلعىىماب رميىىا بالردىىاص التىىى‬ ‫دىىمرت فىىى حىىق بعنىىهم‪ ،‬إلىىى انكمىىاش الجىىيش وقادتىى‪ ،‬وانسىىحابهم أكلىىر مىىن الحيىىاة العامىىة‪ .‬أخىذتها إلىى‬ ‫مقعىىم قريىىب وأجلسىىتها وربىىت عليهىىا حتىىى هىىمأت‪ ،‬ووعىىمتها بالمسىىاعمة دون أن يكىىون لىىمى أدنىىى فكىىرة كيىىف‪ .‬وقم كسب هذا الرهان‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫قنى عزالمين شهر فبراير فى البحث عىن مىمخل لمواجهىة السىلفيين‪ .‬قلبىىت لقىىائى خىىارج المكتىىب وقالىىت إنهىىا تريىىم‬ ‫فذهبت للقائها فى النادى الذى ترتاده فى القاهرة الجميمة‪ ،‬وسرنا نتحمى فىى المماىى الرياضىى‪ .‬نفس الاىء ينطبق على قنايا الحريات العامىة والسىلوك االجتمىاعى‪ .‬لجىأ إلىى اللىواء حامىم‪ ،‬وبىذلت المخىابرات العامىة جهىما‬ ‫كبيرا‪ ،‬كى تجم لهم خطًّا يمكن محاسبتهم علي‪ ،،‬وبالفعىل وجىموا كليىرا مىن قنىايا التمويىل األجنبىى وتهريىب السىال ‪ ،‬لكىن كىل لىك‬ ‫كان يمكنهم إنكاره‪ ،‬ولن يخلق التعاقف الاعبى المطلوب‪ .‬لىم يكىن يسىتطيى فعىل لىك علىى خلفيىة عمليىة كتابىة‬ ‫المستور‪ ،‬ألن مواقفهم قريبة من مواقف اإلخوان ‪-‬على األقل فىى العلىن‪ -‬ومىن ىم سيُنىطر هىؤالء للوقىوف معهىم وإن لىم يرغبىوا فىى‬ ‫لك‪ .‬تفىىادى الجميىىى بىىذلك شىىرا أكبىىر‪ ،‬وسىىاد‬ ‫ارتيىىا األوسىىاط السياسىىية والاىىعبية‪ .‬وفجأة‪ ،‬وجم عزالمين الممخل الذى يبحث عن‪ :،‬شب‪ ،‬جزيرة سيناء‬ ‫بمأت المواجهات مى السلفيين فى شهر ماره‪ ،‬واستمرت حتى شهر يونيو‪ ،‬وخلفت بقسوتها ودمويتها جرحا فىى كىل بيىت‪.،‬دمعت عيناها وتوقفت فى المماى‪ ،‬م بمأت ترتجف وتبكى بنىوت مسىموع‪ .‫للمخابرات العسكرية‪ ،‬وهو قائم قوات االنتاار الذى عمل تحت إمرت‪ ،‬منذ إنااء القوة‪ .‬وجىمتها متىوترة‬ ‫الحميث براحتها‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫وعنبية‪ ،‬وقالت إن حمة األحماى وكلافتها‪ ،‬وهموب المننب النخمة‪ ،‬واالختيارات شميمة النعوبة التى عليى‪ ،‬القيىاب بهىا تىؤ ر علىى‬ ‫عزالمين‪ ،‬وإنها باتت شميمة القلق علي‪ .‬‬ ‫كان منطق عزالىمين واضىحا وحىادا‪ ،‬كالسىيف‪ :‬وضىى السىلفيون أنفسىهم فىى مواجهىة مىى بقيىة ف ىات الاىعب برفنىهم القىاقى لمبىادئ‬ ‫‪183‬‬ .،‬ابتس ُ‬ ‫وأومأت موافقا‪.

‬ومىىن ىىم أدىىبحنا أمىىاب خيىىارات ال ىىة‪ :‬مىىواجهتهم وإخنىىاعهم بىىالقوة‪ ،‬أو االستسىىالب لهىىم وتحويىىل منىىر إلىىى دولىىة‬ ‫قالبانية‪ ،‬أو التسويف واستمرار حالة الفوضى وعمب االستقرار التى عاشتها منر لست سنوات بعىم اللىورة‪ .،‬اختار سيناء ميمانا لبمء المواجهة لحساسيتها للاعب والمجتمى المولى‪ ،‬واخترع قنىة األليىاف النىوئية اختراعىا كىى تىتم‬ ‫المواجهة على أساه ماروع للتنمية ال أمىر يتعلىق بىاألمن أو المسىتور‪ .‬وأفرد هذا الماروع جانبا ًّ‬ ‫ماكالت أهل سيناء‪ ،‬سواء بتمليكهم األراضى أو بتخني‬ ‫عميم من الماروعات المناحبة ل‪ ،‬لمعم وتطوير الحياة المحلية‪ ،‬ومن‬ ‫لك ماىروع لىمعم النىناعات والماىغوالت البمويىة وتىمريب أدىحابها علىى تسىويقها باسىتخماب تقنيىات أحىمى وأرخى ‪ ،‬وإعطىائهم‬ ‫‪184‬‬ .‬وحىين اسىتقر رأيى‪ ،‬وأتباعى‪،‬‬ ‫فى الكتلة الممنية الميمقراقية على المواجهة‪ ،‬قرروا اللجوء إلى أقنى درجات الحسم الجراحى‪ ،‬بحيث ينهون عذاب المواجهة فىى‬ ‫ال ة أشهر بمال من عار سنوات مللما حمى فى الجزائر وغيرها‪.‫المولىىة الحميلىىة‪ .‬اسىىتمر‬ ‫التهريىب قائمىا ألنىى‪ ،‬أدىبح عبىر السىىنوات منىمر الىرزت الرئيسىىى للقبائىل‪ ،‬لكىىنهم توقفىوا عىن تهريىىب السىال تفاديىا لجى ِّىر الجىيش إلىىى‬ ‫مواجهىىات معهىىم أو مىىى حكىىاب غىىزة المتاىىمدين أو مىىى إسىىرائيل‪ .‬وهذه المىرة كنىت أعلىم أن عزالىمين قىم خطىط‬ ‫لألمر كل‪ .‬‬ ‫لم تبمأ المواجهات بعربة قماقم هذه المرة‪ ،‬بل بحزمة من األلياف النوئية‪ .‬راقبت القوة المتعمدة الجنسيات الوضى بمقىة‪ ،‬وحفىظ هىذا‬ ‫التوازن درجة من االستقرار سمحت بعودة السياحة إلى جن وب سيناء بعم المواجهات العنيفة التى حم ت إبان اللورة اللانية‪.‬وفىىى نفىىس الوقىىت انكفىىأ الجهىىاديون علىىى معسىىكراتهم فىىى المنىىاقق‬ ‫المعزولة دون أن يقفوا فى قريق أحم أو يعترضهم أحم من قوات األمن‪ .‬كىان الوضىى فىى سىيناء أكلىر هااشىة مىن بقيىة المنىاقق‪ ،‬وكىان‬ ‫يسودها هموء حذر‪ ،‬فمنذ تولى عزالمين وزارة الماخلية استعادت قوات الارقة المحلية والجنائية بعض السيطرة األمنية‪ ،‬و لىك إلىى‬ ‫جانىىب قىىوات الجىىيش‪ ،‬وإلىىى جانىىب القبائىىل وعنىىابات التهريىىب والجهىىاديين اإلسىىالميين‪ ،‬دون أن يكىىون ألحىىم اليىىم العليىىا‪ .‬ويقوب هذا الماروع على‬ ‫إقامىىة بنيىىة تحتيىىة متقممىىة مىىن االتنىىاالت‪ ،‬ومراكىىز بحليىىة ومراكىىز تىىمريب وجامعىىة تقنيىىة‪ ،‬إضىىافة إلىىى تقىىميم إعفىىاءات ضىىريبية وقىىروض‬ ‫هامىا لحىل‬ ‫للماروعات النغيرة والمتوسطة‪ ،‬و لك لتاجيى االستلمار فى مجاالت تكنولوجيا المعلومات‪ .‬‬ ‫بىىمأ عزالىىمين بهىىز لىىك التىىوازن بىىاإلعالن عىىن ماىىروع قىىومى لتحويىىل شىىمال ووسىىط سىىيناء إلىىى قاعىىمة كبىىرى لتكنولوجيىىا‬ ‫المعلومات‪ ،‬وإنااء ممن جميمة فى نخل والقسيمة والحسنة والايخ ُزَويِّم يستوعب كل منها مليون نسمة‪ .

‬‬ ‫وبينمىىا اسىىتعر القتىىال فىىى شىىب‪ ،‬الجزيىىرة‪ ،‬تَق ىماب عزالىىمين بماىىروع قىىانون لتجىىريم حمىىل السىىال مىىن قكبَىىل أى فنىىيل سياسىىى‪،‬‬ ‫وتجريم الحض على المساه بالمساواة بين المىواقنين أو تغييىر الطىابى الجمهىورى للمولىة‪ ،‬وإحالىة مرتكبىى أى مىن هىذه الجىرائم إلىى‬ ‫محكمىىة اللىىورة‪ .‬لىم يُ َ‬ ‫القائمين على الماروع عاودوا ال َك ارة فىى اليىوب التىالى بعىم اسىتمعاء قىوة أكبىر مىن الاىرقة‪ ،‬وحينهىا اشىتبك مجهولىون مىى القىوة ووقىى‬ ‫قتيل من جانب الاىرقة‪ .‫األولويىىة فىىى التىىمريب والتوظيىىف بالماىىروعات المقامىىة‪ ،‬وغيىىر هىىذا مىىن اإلجىىراءات‪ .‬تَل اقى دعما من الجميى عما السلفيين الذين انتقىموا سياسىت‪ ،‬النىمامية مىى الجهىاديين‪ .‬وأداى هىذا االنتقىاد إلىى امتعىاض شىعبى‬ ‫واسى‪ ،‬فلم يكن لهؤالء الجهاديين أو لسيطرتهم على بقى من سيناء أى شرعية‪ ،‬بىل كىان معظىم النىاه يجهىل وجىود هىؤالء الجهىاديين‬ ‫بسيناء أدال‪.‬فاسىتمعت الاىرقة قىوات االنتاىار‪ ،‬وبىمأت أولىى المواجهىات مىى الجهىاديين المتمترسىين فىى منطقىة جبليىة‬ ‫وسىىط سىىيناء‪ .‬‬ ‫أعلن عزالمين فكرى حالة الطوارئ‪ ،‬وقلب دعم القوى السياسية فى مواجهة هذا الهجوب على نظاب اللورة وماروعها لتنمية‬ ‫سيناء‪ .‬تطىىورت المواجهىىات بسىىرعة‪ ،‬وفىىى خىىالل أسىىبوع كانىىت قىىوات األمىىن والجىىيش قىىم دخلىىت فىىى قتىىال حقيقىىى وشىىامل مىىى‬ ‫الجهاديين بوسط وشمال سيناء‪.،‬‬ ‫وهكذا اعتمم المجلس الرئاسى ماروع القانون بأغلبية ا نين وامتناع اللالث‪ ،‬وأدبح قانونا نافذا من اليوب التىالى لناىره‪ ،‬أى فىى ‪11‬‬ ‫ماره‪ .‬‬ ‫‪185‬‬ .‬‬ ‫ضىىت مجموعىىة مىىن العمىىال تقىىوب بحفىىر وتركيىىب كىىابالت األليىىاف النىىوئية فىىى بقعىىة نائيىىة وسىىط سىىيناء‬ ‫ىىم وقىىى المحتىىوب تَعر َ‬ ‫نىب أحىم‪ ،‬لكىن‬ ‫للمنى‪ ،‬وحين أدىرت علىى القيىاب بمهمتهىا واسىتمعت قىوة مىن الاىرقة لمسىاعمتها تعرضىت القىوة إلقىالت نىار‪ .‬وفى نفس اليوب أقلق عزالمين يم حرس‪ ،‬الحميمى من الارقة المحلية والجنائيىة وقىوات االنتاىار ضىم السىلفيين المعتنىمين‬ ‫ىار الجمعي ىىات المرتبط ىىة به ىىم‪ ،‬والن ىىحف‪ ،‬والقن ىىوات التليفزيوني ىىة‪ ،‬وم ىىواقعهم عل ىىى اإلنترن ىىت‪ ،‬والمس ىىاجم‪،‬‬ ‫ف ىىى الا ىىوارع‪ ،‬وض ىىم مق ى ِّ‬ ‫والمؤسسات االقتنادية‪ ،‬وحساباتهم بالبنوك‪ ،‬كل شىء‪.‬أيىىم الىىميمقراقيون واليسىىاريون ماىىروع القىىانون‪ ،‬وامتنىىى اإلخىىوان‪ ،‬وعارضىى‪ ،‬السىىلفيون ونزلىىوا للاىىوارع محتجىىين عليىى‪.‬وعلىىى الفىىور تحركىىت الجرافىىات لاى ِّىق وتحسىىين‬ ‫وتطوير شبكة الطرت‪ ،‬ومعها ماروع مم شبكة من األلياف النوئية فى ربوع شمال ووسط سيناء كلها‪.

‬لكنى لم أشهم أى دليل على هذا‪ .،‬ال‬ ‫أعرف كيف أدف لك ما حمى فى هذه األ شهر اللال ة‪ ،‬لكن‪ ،‬كان أشب‪ ،‬بعملية اقتالع جزء من الجهاز العنبى لمريض دون تخىميره‬ ‫ودون رؤية واضحة لجهازه العنبى‪ .‬ما أعلم‪ ،‬أن حمالت المماهمة كانت تتحرك عنم ِّ‬ ‫تلقىى بىالغ‬ ‫بوجود سلفيين مطلوبين لمحكمة اللورة‪ ،‬دون التحقق من منمر البالغ وال شخنية الهمف المطلوب القبض علي‪ .‬لكن وحاية القتال فى سيناء ال َ‬ ‫فى بقية ممن منر وريفها‪ .،‬وحين تنل قىوة‬ ‫المماهمة تبمأ بنقالت النيران باىكل احتىرازى لحمايىة نفسىها‪ ،‬فىن ا تعرضىت لنيىران منىادة أغرقىت الهىمف كلى‪ ،‬بىالنيران حتىى تقنىى‬ ‫علي‪ ،،‬وإ ا لم تتعرض إلقالت نار وادلت التقمب‪ ،‬مى إقالت نار من وقت آلىى آخىر تفاديىا ألى خطىأ‪ .‬فىى سىيناء اسىتخممت قىوات األمىن كىل‬ ‫ما لميها‪ ،‬ابتماء من قنابل الغاز «المسمو بها دوليًّا» والماكوك بها محليا‪ ،‬إلى الطائرات النينية‪ ،‬إلى أقمار دىناعية أمىماتها بنىور‬ ‫حية عن أهمافها‪ .‬وهناك اعتقاد أنهم قرروا فى مىا بيىنهم أن ال يأخىذوا‬ ‫أسرى أو سجناء‪.‬وغنات األقراف الخارجيىة الط ْىرف عىن ناىر أعىماد هائلىة مىن القىوات قامىت بعمليىة تماىيط دقيقىة لوسىط وشىمال‬ ‫تقارن بالمجازر التى وقعت‬ ‫سيناء‪ ،‬والحظ الجميى أن‪ ،‬لم ينتج عن هذه الحرب أى أسرى أو سجناء‪ .‬منر كلها كانت تى ن وتتوجىى مىن هىذا االقىتالع‪ ،‬لكىن عزالىمين لىم يتراجىى ولىو قيىم أنملىة‪ ،‬وظىل‬ ‫مطبقا علىى رقبىة الجميىى بيىم ال تهتىز‪ ،‬مسىتخمما حرسى‪ ،‬الحميىمى واألجهىزة األمنيىة ضىم أعمائى‪ ،‬حتىى نهىايتهم‪ ،‬دون رحمىة أو شىفقة‪،‬‬ ‫وممسكا ببقية القوى السياسية من تالبيبها كيال تنقلب ضمه‪ .‬لم يكن لمى أجهزة األمن الجميمة معلومات دقيقة عن األعناء الناىطين بالجماعىات السىلفية‪ ،‬أو حتىى‬ ‫عن نوعية نااط الجماعات السلفية المختلفة‪ .‬‬ ‫وملل ما حمى فى حىرب الطمىاقم‪ ،‬أسىفرت المواجهىات عىن تنىفية السىلفيين فىى الىبالد‪ ،‬وقيىل إن عىمد القتلىى تجىاوز م ىة‬ ‫ألىىف‪ ،‬لكىىن ال يوجىىم تعىىماد رسىىمى للنىىحايا‪ ،‬وال نعىىرف حتىىى مىىن مىىنهم كىىان سىىلفيا ومىىن قادتىى‪ ،‬النىىمفة أو ضىىغينة جىىاره إلىىى حتفىى‪ .‬قيل إن بعض ضباط أمن المولة القمامى ساعموا‪ ،‬وبعض من شاركوا فى «الحرب على‬ ‫اإلرهاب» بالنعيم فى التسعينيات‪ .‬مىن حمىل السىال ضىم قىوات األمىن قُتىل‪ ،‬ومىن لىم يحمىل سىالحا قُىبض عليى‪،‬‬ ‫وأحيل إلى محكمة اللورة التى حكمت بنعمام‪ ،،‬ونُىفذت األحكاب خالل أسبوع من دمورها‪ .‬لم تفلح االنتقادات فى وقف‪ ،،‬ولىم تلبىث تلىك أن خمىمت أو أخمىمتها‬ ‫‪186‬‬ .‬كانىت تعليمىات هىذه القىوات‬ ‫ىض النظىىر عىىن عىىمد النىىحايا‪ .‫لم تكن هذه مجرد مواجهة‪ ،‬بىل حربىا شىاملة‪َ .‬وكىىان قىىادة هىىذه القىىوات ممىىن قىىادوا حىىرب الطمىىاقم قبلهىىا بعىىاب‪،‬‬ ‫عىىمب المخىىاقرة بسىىالمة أفرادهىىا‪ ،‬بغى ِّ‬ ‫ومعظمهم تبلمت مااعرهم وماتت قلوبهم من قسوة ما شهموه وما فعلوه وقتها‪ .

‬ما ا‬ ‫تقول لرجل وضى خالدة عقل‪ ،‬وروح‪ ،‬فى عمل‪ ،،‬وهىو فىى وسىط معركىة‪ ،‬وخلفى‪ ،‬ماليىين المؤيىمين؟ نعىم بى‪ ،‬عيىوب ويخطىئ‪ ،‬وأحيانىا ال‬ ‫‪187‬‬ .‫آلة القتل العمياء‪ ،‬وساد رعب حقيقى غ اذت‪ ،‬محكمة اللورة بأحكامها القاقعة ضم كل من «يهمِّد المال العاب‪ ،‬أو حقوت المواقنين‪ ،‬أو‬ ‫يحرض ض ام النظاب الجمهورى‪ ،‬أو المساواة بين المواقنين»‪.‬ال أعرف كيف أشر لك دورى‪ .‬كلمىىا سىألنى تىىذكرت حىميث نىىور عىن سىىلبيتى‪ ،‬وتهىت‪ .‬كنىىا كلنىا تىىائهين‪ :‬أنىىا ومعىاونو عزالىىمين ومستاىىاروه‬ ‫والوزراء ومحمود باير المنمفى بال فائمة‪ ،‬حتى أسماء الحزينة على فقمان زوجها لما كان قم بقى عنمه من مااعر‪.،‬نتحمى قليال‪ ،‬وقلبى يعتمل بأكلر مما أقول‪ .‬يسألنى عن رأيى فى آخر الحوادى‪ :‬السلفيون هاجموا نقطة حنينة للجيش عنم‬ ‫بلمة كذا فقتلوا كل من فيها «ما ا نفعل؟» ‪ ،‬أنظر إلي‪ ،‬وأفكر فى آالف القتلى الذين سقطوا حتى تلك اللحظة‪ ،‬وأسىأل‪ ،‬إن كىان أحىم‬ ‫قم حاول التوادل مى قياداتهم أو البحث عن حل‪.‬عنيىىمة تلىىك المىرأة‪ ،‬وال يخلىىو حنانهىا الطىىاغى مىىن قسىوة‪ .‬لكن الحقيقة أن معارضتى هذه لم‬ ‫تتجاوز الكالب‪ ،‬بل إنىى لىم أدىمم كليىرا فىى الكىالب‪ ،‬حىين كىان يسىألنى عىن البىميل الىذى أقترحى‪ ،‬للتعامىل مىى السىلفيين العىازمين علىى‬ ‫تحويىل الجمهوريىة إلىىى سلفيسىتان‪ .‬‬ ‫ما زلت أ كر هذه األمسيات المتأخرة‪ ،‬حين أ هب إلى مكتب عزالمين فى نهاية يوب العمل الطويل‪ .‬اتنىىلت بىى نىىور فىى خنى ِّىم هىذه المىىذابح‪،‬‬ ‫حاولىىت سىىؤالها إن كىىان لىىميها بىىميل لمىىا يفعلىى‪ ،‬عزالىىمين‪ ،‬لكنهىىا رفنىىت الحىىميث فىىى الموضىىوع‪ ،‬وقالىىت بنىىوتها الىىرخيم إنهىىا تريىىم‬ ‫االقم نىان علىىى ال غيىر‪ .‬أجلس أمىاب‬ ‫مكتب‪ ،‬وهو يحم نى‪ ،‬بين السنموتاات والااى والتليفزيون والتليفون الذى ال ينمت ومعاوني‪ ،‬الذين يمخلون من حين إلى آخر‪ .‬تُ ك‬ ‫مخلنى السكرتاية فور‬ ‫ودولى ألجمه يتابى ردود الفعل على مواجهات اليوب فى التليفزيون‪ .‬يأكل سنموتش جبن رومى وزيتون ويارب شايا‪ ،‬وقىم حىل ربىاط‬ ‫عنق‪ .‬‬ ‫يسعى لتزييف إرادة الجماهير‪ ،‬أو ِّ‬ ‫كنت من كل هذا‪ .‬‬ ‫فيسىألنى فىىى ضىجر عىىن أى قيىىادات أتحىمى‪ ،‬وأيىىن هىىم إمىا أعىىممتهم المحكمىىة وإمىا اختبىىؤوا وحملىىوا السىال ‪ ،‬ىىم نتنىىاقش‬ ‫حول حكمة قناة محكمة ا للورة ويقول لى إلى أى درجة هم حمقى وبال رؤية سياسية‪ ،‬لكن من يستطيى وقفهم؟ وما ا نفعل نحن فى‬ ‫هذا االعتماء؟ هل نسكت؟ هل ننسحب ونسلمهم البلم؟ وما من جواب غير إرسال التعزيزات‪ ،‬ومزيم من سفك المماء‪ .‬من السهل على الحىميث عىن معارضىتى لمىا حىمى‪ ،‬وعىن‬ ‫ستسألنى أين ُ‬ ‫أحاديلى مى عزالمين التى اكرت‪ ،‬فيها بتعارض أفعال‪ ،‬مى المبادئ التى وقفنا من أجلها قوال حياتنا‪ .

‬تنىاول عزالىمين هىذا القلىق فىى أحاديلى‪ ،‬العامىة‪،‬‬ ‫وبمأ حوارا مو اسعا مى القوى السياسية األخرى للبحث عن إجراءات تبعث الطمأنينة فىى قلىوبهم ولىو بعىض الاىىء‪ .‬فاجىأ اإلعىالن كليىرين‪ .،‬‬ ‫همف عزالمين من إعالن‪ ،‬هذا قمأنة الناه والسياسيين أن‪ ،‬ال ينوى الخىروج عىن مسىار التحىول الىميمقراقى الىذى مىن أجلى‪،‬‬ ‫أُريقت كل هىذه الىمماء‪ ،‬لكىن السياسىيين شىعروا بمزيىم مىن القلىق‪ ،‬فنجىا عزالىمين ومعسىكره «الىميمقراقى» فىى القنىاء علىى النظىاب‬ ‫القميم م على السلفيين‪ ،‬وحكم الرعب الذى يقيمون‪ ،،‬ينذر باكتساحهم االنتخابىات‪ .‬هىؤالء‪ ،‬فىى رأيىى‪ ،‬أسىاؤوا فهمى‪ .،‬فلىم يكىن‬ ‫عزالىىمين‪ ،‬فىىى ظنىىى‪ ،‬يسىىعى السىىتمرار حكمىى‪ ،‬إلىىى األبىىم‪ .‬لكن‪ ،‬فى لك ملىل الجميىى‪ ،‬ملىل أى شىخ‬ ‫آخىر قىم يجلىس محلى‪ ،،‬فمىا ا تقىول‬ ‫ل‪ ،،‬وسط الحرب؟ كيف تطلب منى‪ ،‬التوقىف دون إعطائى‪ ،‬بىميال دىلبا يمكىن الوقىوف عليى‪،‬؟ أب تطلىب منى‪ ،‬االسىتقالة عنىم أول مواجهىة‬ ‫حقيقية؟ وإن رحل‪ ،‬فهل سيحل لك الماكلة؟‬ ‫كنت أجلس أماب المكتب وأشعر أننا دخلنىا فىى نفىق لىولبى‪ ،‬ننزلىق فيى‪ ،‬ويىموه بعنىنا بعنىا ونقتتىل ونحىن نوادىل السىقوط‬ ‫داخل‪ ،،‬والنفق ضيِّق يخنقنا‪ ،‬وال أحم منا يعرف بابا للخروج‬ ‫فى ‪ 11‬يونيو‪ ،‬أى بعم ال ة أشهر بالنىبط مىن بىمء الحىرب‪ ،‬أعلىن عزالىمين فكىرى إنهىاء حالىة الطىوارئ‪ ،‬ودعىوة المىواقنين‬ ‫لالستفتاء على المستور الجميم فى أول سبتمبر‪ ،‬بحيث تجرى االنتخابات الرئاسية والتاريعية الجميمة فى األسبوع األول مىن ينىاير‪،‬‬ ‫كى تحتفل منر بعيم اللىورة السىابى بتمشىين برلمانهىا الجميىم وتننىيب الىرئيس‪ .‫يستمى إلى أحم وأحيانا أخرى تأخذه العزة باإل م‪ .‬دىحيح أن اللجنىة المسىتورية‬ ‫وادىىلت عملهىىا خىىالل فتىىرة المواجهىىات (مىىن دون أعنىىائها السىىلفيين الىىذين قُىىبض علىىيهم وأُحيلىىوا إلىىى محكمىىة اللىىورة)‪ ،‬لكىىن كليىىرين‬ ‫توقعوا أن يستغل عزالمين حالة الحرب ويؤجل العملية المسىتورية ويفىرض حكمى‪ ،‬الفىردى‪ .‬لكىن مىرة أخىرى‪،‬‬ ‫كان كل لك سحابة من المخان همف منها إلى شغل الناه فى قنايا السياسة‪ ،‬تمهيما لمخول‪ ،‬معركت‪ ،‬النهائية والحاسىمة مىى عىموه‬ ‫التالى‪ :‬موظفى المولة والقوى اليسارية المتعياة عليها‪.‬‬ ‫‪188‬‬ .‬وكلما سىال الىمب‪ ،‬أدىبح التراجىى أدىعب‪ ،‬وبالتىالى زاد‬ ‫استعماده لسفك مزيم من‪.‬كىىل مىىا أراده هىىو قىىمر كى ب‬ ‫ىاف مىىن السىىلطان وحريىىة الحركىىة لتنفيىىذ المهمىىة التىىى‬ ‫أخذها على عاتق‪ ،،‬وهى مهمة لم يكن مستعما للتخلِّى عنها مهما كان اللمن‪ .

‬أدىمرت القىوى السياسىية بيانىات رحبىت فيهىا‬ ‫بانتهىىاء المواجهىىات وبىىالخطوات المسىىتورية الجميىىمة‪ ،‬وبىىمأت المناقاىىات حىىول مىىواد المسىىتور المقترحىىة‪ ،‬وشىىرع الىىبعض فىىى اإلعىىماد‬ ‫لالنتخابات التاريعية‪ .‬لكنى ربما أظلمهم‪ ،‬ربما كنت أنا أينا سأنسى لو لم تقى حاد ة حسن‪.‬‬ ‫عبىىمه هىىو الىىذى أخبرنىىى بنبىىأ القىىبض علىىى حسىىن‪ .‬لكنى كنت فى معسكر األقلية‪ .0212‬شعرت بغنة مما بما كأن‪ ،‬احتفال يتم فوت قبور لم تبرد جللها بعم‪ .‬لقىم غيىرت هىذه‬ ‫المواجهىىات شىىي ا فينىىا‪ ،‬تمامىىا مللمىىا غيىىرت ىىورة ينىىاير األولىىى النىىاه‪ .‬ال أدرى كيىىف تحىىول هىىذا الفتىىى‪ ،‬العاقىىل منىىذ تخرجىى‪ ،،‬دىىاحب ال ُك ْليىىة‬ ‫المس ىىروقة واألخ ىىرى الفاش ىىلة‪ ،‬إل ىىى زع ىىيم عن ىىابة‪ .،‬ولىىم يكىن لىك أمىىرا غريبىا وقتهىا‪ ،‬فالحقيقىىة أن كليىرين ممىن اننىىموا إلىى هىذه الاىىرقة‬ ‫‪189‬‬ .،‬لم يقتل عزالمين الم ة ألىف ضىحية وحىمه‪ ،‬بىل مىن خىالل آالف مىن أننىاره الىذين يسىمون‬ ‫أنفسىىهم الىىميمقراقيين‪ ،‬وبتواقىىؤ وقبىىول م ىىات اآلالف مىىن الاىىعب‪ ،‬هىىؤالء الىىذين أبلغىىوا عىىن جيىىرانهم‪ ،‬والىىذين دخلىىوا بيىىوتهم وأغلقىىوا‬ ‫األبىىواب والنوافىىذ حىىين تنىىل القىىوات المماهمىىة‪ ،‬والىىذين ه ى هزوا كىىتفهم مللىىى وقىىالوا «مىىا البىىميل؟»‪ .‬ال أدرى كيف أدف‬ ‫لك التغير الذى أدابنا بمقة‪ ،‬درجة من االستخفاف بالموت واعتياده‪ ،‬درجىة مىن تبلىم الماىاعر والقسىوة‪ ،‬ودرجىة مىن الاىعور العميىق‬ ‫بالذنب الممفون تحت قبقة سميكة من المبررات تجعلنا عمائيين ألى تاكيك فى دحة موقفنا‪.‬كنىىت كمىىن حىىبس أنفاسى‪ ،‬لمىىمة ال ىىة أشىىهر‪ ،‬وكىىل مىىا يهمنىىى اآلن‬ ‫توقف القتل‪ ،‬وفردة العودة للحياة الطبيعية‪ .‬لكنى كنت مخط ا‪ ،‬فقم كان الجر الذى أدابنا أعمىق مىن أن ينىممل‪ .‬كما انهالت عروض المساعمات علىى منىر‪ ،‬وقفىزت السىياحة حتىى ودىلت إلىى المسىتوى الىذى كانىت عنىمه‬ ‫فى ‪ .‬لىىم يكىىن الجميىىم فىىى هىىذه المواجهىىات حىىمة العنىىف ووحاىىيت‪،‬‬ ‫فحسب‪ ،‬بل قبول الناه ل‪ ،‬وتعاونها مع‪ .‬‬ ‫رغم التحفظات والمخاوف‪ ،‬فنن أغلبية الناه قلبت دىفحة الماضىى بسىرعة‪ .‬كلنىىا كنىىا شىىركاء فىىى هىىذا‪ ،‬وسىىواء‬ ‫اضطُررنا إلى هذه المواجهات أب اخترناها‪ ،‬فقم دخلنا فيها‪ ،‬وتلو ت أيمينا وقلوبنا بمماء جيران وأقرباء وأدمقاء‪ .‬أراد الجميى نسيان‬ ‫ما حمى‪ ،‬ال أدرى كيف استطاعوا‪ .‬لكن عزالمين فنل التأجيل‪ ،‬متعلال بأنها وبقية متعلقات الفترة االنتقالية ستنتهى فى كل األحوال مىى إقىرار المسىتور الجميىم‬ ‫خىالل ال ىىة أشىىهر‪ ،‬ومىىن ىىم فىىال داعىى إل ىىارة الجىىمل باىىأنها اآلن‪ .‬ح ىىين أنا ىىأ عزال ىىمين الا ىىرقة المحلي ىىة انن ىىم حس ىىن إليه ىىا وج ىىاء مع ىى‪ ،‬بعن ىىابة‬ ‫الموتوسىيكالت التافهىة التىى كانىىت تعمىل معى‪ .‫من ناحيتى‪ ،‬شعرت براحة عميقة إلنهاء حالة الطوارئ‪ ،‬وكنت أود لو حل عزالمين محكمة اللورة كى ننهى ميراى هذه الفترة‬ ‫المموية‪ .

‬قلبت من عبمه االتنال بميرفت فأجاب بأسى أنها رفنت التمخل فى الموضوع‪ .‬هز عزالمين رأس‪ ،‬وقال إن‪ ،‬لم يعم بوسع‪،‬‬ ‫شىء‪ .‬لم يكن واضحا إن كان قم تَل اقى أمواال مقابل لك أب تَط اىوع بى‪ ،،‬إيمانىا بعمالىة قنىيتهم‪ .‬كيف «نسيت» الموضوع لممة أسبوع بعم دمور الحكم وأنا أعرف جيما سرعة هذه المحكمة فى تنفيذ‬ ‫أحكامهىىا؟ أعىىرف أنىىى لىىم أكىىن أسىىتطيى تغييىىر الحكىىم‪ ،‬لكىىن ربمىىا اسىىتطعت النىىغط علىىى عزالىىمين كىىيال ينىىمت عليىى‪ ،،‬أو اللجىىوء إلىىى‬ ‫أسماء‪ ،‬أو فعل شىء ما‪ ،‬لكنى تركت الموضوع‪ ،‬تجاهلت‪ ،،‬تركت‪ ،‬يمر من تحت أنفى حتى شنقوا حسىن‪ .‬‬ ‫‪191‬‬ .‬لجأت إلى محمود با ير‪ ،‬لكن‪ ،‬رفض التمخل هو اآلخر قائال إن حسن ليس قفال‪ ،‬وأى شخ‬ ‫يساعم السلفيين بالسال فى‬ ‫وسط مواجهة من هىذا النىوع يعىرف جيىما مىا يفعلى‪ .‬بىمأ األمىر فىى مىا يبىمو ‪-‬ووفقىا العترافاتى‪ -،‬بىنيواء وتسىهيل فىرار بعىض المطلىوبين أو المبلىا‬ ‫عنهم‪ ،‬م تطور إلى إممادهم بالسال ‪ .‬وكحىىل أخيىىر‬ ‫أرسىلت فىى قلىىب نسىخة مىىن محاضىر التحقيقىات وجلسىىة المحاكمىة‪ ،‬فقىىالوا لىى إن المحاضىر فُقىىمت! عنىم هىىذه النقطىة استسىىلمت‪.‬وكىىان جمىىى هىىؤالء وإعىىادة تىىأهيلهم وتوجيىى‪ ،‬قاقىىاتهم نحىىو حفىىظ األمىىن أحىىم أهىىماف إناىىاء‬ ‫ن ىىى ومراقب ىىة س ىىلوك أف ىىراد الا ىىرقة المحلي ىىة للتأك ىىم م ىىن حس ىىن‬ ‫الا ىىرقة المحلي ىىة‪ .‬لكنى‪،‬‬ ‫حين انكاف أمره اعترف بكل شىء‪.‬‬ ‫لم أسامح نفسى‪ .‬أدهانى رد فعلهىا‪.‬‬ ‫لكنى عنمما عرفت تفاديل «جريمة» حسن فى ما بعم فهمت كل لك‪ ،‬وزاد شعورى بالذنب أكلر‪ ،‬وظل معى حتى اليوب‪.،‬لىم أعىرف ب َىم أرد عليى‪ ،،‬كمىا لىم أعىرف ب َىم أرد علىى عزالىمين‪ ،‬ىم اناىغلت بىأمور‬ ‫أخرى‪ ،‬وحين عمت إلى الموضوع بعمها بأسبوع كان حكم المحكمة فى حسن قم تم تنفيذه‪.‬وأق ىىاب عزال ىىمين إدارة تحري ىىات داخلي ىىة تول ىىت تَى َق ِّ‬ ‫اسىتخمامهم سىىلطاتهم‪ .‬وقبل أن أجم اإلجابة كانت التحريىات الماخليىة‬ ‫قم أحالت‪ ،‬إلى محكمة اللورة‪ .‫كانىىت لهىىم أناىىطة مخالفىىة للقىىانون قبلهىىا‪ .‬ويبىىمو أن حسىىن ظىل حسىىن السىىلوك قىىوال العىاب األول‪ .‬‬ ‫أخبرنى عبمه باألمر فور القبض علي‪ ،،‬وفاجأنى الخبر ولم أعرف ما ا أفعل‪ .‬لكنىى‪ ،‬تعىىاون خىىالل األشىهر اللال ىىة األخيىىرة مىىى بعىىض‬ ‫العنادر السلفية فى منطقىة أرض اللىواء‪ .،‬سىىألت عبىىمه إن كىىان يعىىرف شىىي ا فنفىىى‪ ،‬لكنىىى شىىعرت أنىى‪ ،‬يعىىرف وال يقىىول‪ .‬تملكنىى شىعور قىاغ بالىذنب‪،‬‬ ‫لكن أينا بعمب الفهم لرد فعل كل من عزالمين ومحمود حىين قلبىت منهمىا التىمخل فىى البمايىة‪ ،‬وكىذلك فىى اسىتقبالهما الفىاتر لخبىر‬ ‫إعمامىى‪ ،،‬ولغيىىاب ميرفىىت عىىن الماىىهم كلىى‪ .‬‬ ‫وحين حم ت عزالمين فى األمر كانت محكمة اللورة قم حكمت على حسن باإلعماب شنقا‪ .

‬‬ ‫م ج ت أنت بوجى آخر‪.‬كان عمرك سبعة عار عامىا وسىتة أسىابيى حىين رأيتىك‪.‬‬ ‫وكان عمرك ال ة عار عاما حين اختط َفتك أمىك وأبوهىا‪ .‬هذه هى األفكار التى عليك الحذر منها أكلر من أى شىء آخر تقول‪ ،‬لنفسك‪ .‬وقىىم سىىاورتنى‬ ‫شكوك مما لة لفترة‪ ،‬مى شكوك أخرى‪ ،‬كلها لم أعترف بها لنفسى‪ ،‬بل ظلت هناك قابعة تحت السطح‪ ،‬تمفى بأفكار ومااعر وتمنىى‬ ‫أخرى‪ .‬أين هب كل هذا؟ أين هبت كلها؟ ليتنى حتى أملك حق توجي‪ ،‬هذا السؤال‪« .‬أو لعلىىك تظننىىى فقىىمت عقلىىى‪ ،‬وانتىىابتنى مراهقىىة متىىأخرة‪ .‬ال أدرى كيىىف سىىتقرأ هىىذا‪ ،‬ال أحسىىبك فكىىرت أن‬ ‫رومانسىىية كتلىىك التىىى تنىىيبك يمكىىن أن تنىىيب أبىىاك أينىىا‪ .‬لكىن حىين توقىىف القتىل وخرجنىا مىن العادىىفة التىى ابتلعتنىا‪ ،‬عىىادت ماىاعرى ال أدرى مىن أيىن‪ .‬‬ ‫فى آخر يونيو ودل اللواء القطان إلى منر‪ ،‬ومع‪ ،‬ابنت‪ ،‬نما‪ ،‬وأنت‪ .‬لىىم يكىىن كىىل هىىذا كافيىىا علىىى وفرتىى‪ ،،‬لىىم يسىىم الفقىىم‪ ،‬لىىم يمىىأل‬ ‫النقنان‪ .‬هىل رأيىت دىورك؟ هىل تىرى الفىارت بىين الاخنىين؟ الفتىى الىذى سىافر لىم‬ ‫يعم‪ ،‬ظل هناك‪ ،‬فى الغياب‪ .‬هىىى‪ ،‬وال أحىىم غيرهىىا‪ .،‬‬ ‫لىىم ينفىىى شىىىء فىىى إخمىىاد افتقىىادى نىىور‪ ،‬ال دىىورها علىىى اإلنترنىىت‪ ،‬وال تتبهعىىى لتنىىريحاتها ومقابالتهىىا‪ ،‬وال إعىىادة ماىىاهمة‬ ‫مسىىرحياتها‪ ،‬وال حتىىى قىىراءة التعليقىىات التىىى تنىىعها علىىى «فيسىىبوك»‪ .‬لكىن حتىى حىين حىمى لىك أوجعىت‬ ‫الراحة قلبى‪ .‬كيىىف تركتهىىا تىىذهب بعىىم أن كانىىت هنىىا‪ ،‬بىىين ي ى َمى؟ أسىىأل نفسىىى وأعىىرف الجىىواب‪ :‬تركتهىىا ترحىىل‪ ،‬ألنىىى خاىىيت عواقىىب‬ ‫استبقائها‪ ،‬وما زلت أخااها‪ ،‬ولذا لم أحاول االتنال بها‪ ،‬قلت يكفى وجى قلبى أنا‪ ،‬ال داعى لجرحها هى األخرى‪ ،‬مرة أخرى‪.‬وعاد أخوه األكبىر‪ ،‬الىذى لىم َأره مىن قبىل‪ ،‬وال أعلىم مىن أيىن أتىى وكيىف نمىا ومىن هىو ومىا ا يىمور داخىل‬ ‫‪191‬‬ .‬ال شىء يمكن‪ ،‬إزاحة النخرة القابعة على دمرى سواها هى‪ ،‬حىين تُ كهى هل علَ اىى‪ ،‬وحىين تنظىر إل اىى‪ ،‬وحىين‬ ‫تلمسنى يمها‪ .‬هذه هى األفكار التى تقولها لنفسك دون أن‬ ‫تسمعها‪ ،‬وغالبا ما يكون لها اليم العليا فى ما تفعل‪.‫كانت السنة كلهىا أوجاعىا‪ ،‬وكىل مىا أردتى‪ ،‬هىو بعىض الراحىة‪ ،‬وقىت ألىتقط فيى‪ ،‬أنفاسىى‪ .‬كيىف أضىعت كىل هىذا؟» هىو سىؤالى‬ ‫الحقيقىىى‪ .‬ال شىء يفعل هذا‪ .‬فقم غطاى دخب األحماى وجنونها على كل شىء آخر‪ ،‬واستغرت كل رة من تفكيرى خالل األشىهر اللال ىة الماضىية‪،‬‬ ‫فلىىم أفكىىر فىىى نىىور وال فىىى نفسىىى دونهىىا‪ .‬وظننىىت أنىىى تجىىاوزت فراقنىىا‪ ،‬ظننىىت أنىىى دىىرت بىىال قلىىب ملىىل دىىميقى دىىاحب القبنىىة‬ ‫الحميميىة‪ .‬وشىىعرت فجىأة بهىذا الفىىراغ‬ ‫ك‬ ‫الموجىىى داخلىىى‪ ،‬هىىذا النقنىىان الىىذى يى ن حتىىى تملىىؤه هىىى‪ .

‬أقلىىت العنىىات علاىىك تنفىىتح‪،‬‬ ‫ىت متماسىىكا فىىى نفسىىك ونحىىن متعانقىىان‪ ،‬وكلمىىا ضىىممتك ازداد تم ه‬ ‫الىوراء قلىىيال‪ ،‬وظللى َ‬ ‫علاك تن همنى وأشعر بهذه اللحظة التى ينممج فيها المتعانقان معا‪ ،‬لكنك ظللىت حيىث أنىت‪ ،‬ىم أنهيىت أنىت العنىات الىذى قىال بىال‬ ‫وأشحت بعينيك مرة أخرى‪ ،‬بحرج من ال يعرف ما ا يقول لرخر الىذى ينظىر إليى‪،،‬‬ ‫فابتسمت‬ ‫نظرت إليك ووجهك فى وجهى‬ ‫فائمة‪.‬ففى أول األمىر وآخىره‪ ،‬تلىك هىى حياتنىا التىى كانىت تفلىت مىن‬ ‫َ‬ ‫بين أدابعنا‪ ،‬سنوات قنيناها معا‪ ،‬بكل تفاديل الزوج والزوجة‪ ،‬بكل حنانهما حين يحتوى أحمهما اآلخر‪ ،‬بكىل األسىرار التىى أفنىى‬ ‫بها بعننا إلى بعض‪ ،‬بكل النعف الذى كاىف‪ ،‬كىل منىا لرخىر‪ .‫روح‪ .‬لكن من المؤكم أنها هى األخرى شعرت باإلحباط وبالفال‪ .‬أظىن‬ ‫المموى بالفال‪ ،‬ال أماب الناه وال أماب أنفسنا‪ .‬وأدركت ساعتها حجم ُ‬ ‫كت إلى أى حم تباعمنا‪ .‬لكنى أنا وأمك تجاوزنا هذه النقطة‪ ،‬ودار بيننا‪ ،‬إضافة إلى هذا الفتور‪ ،‬حالة من عمب اللقة ومىن‬ ‫العماء والغنب المتبادل‪ .‬‬ ‫لَ‬ ‫عادة ما ينل األزواج إلى نقطة ال يحبون فيهىا حيىاتهم دون أن تاىكل بالنىرورة جحيمىا ال يطيقونى‪ ،‬بعنىهم يتجاهىل األمىر‬ ‫ويستمر‪ ،‬وقم ينتهى بهم األمر إلى أن يعتادوا هذه الحالة التى ال هى باردة وال ساخنة‪ ،‬ال سعيمة وال تعيسة‪ .‬وفى نفس الوقت لم نحاول العودة للعيش معا‪ .‬والحىل؟ ال أعىرف‪ ،‬ليتنىى أعىرف‪ ،‬ليىت أحىما يعىرف‪،‬‬ ‫َسهال علينا كلنا حياتنا‪.،‬هب ابنى يحيى‪ ،‬وجاء شاب يابه‪ ،‬ويحمل اسم‪ ،‬لكن‪ ،‬ليس هو‪ .‬لكن ال أنا وال هى تحم نا عن الطالت قم نقول أننا تفاديناه من أجلك لكنى ال أظن لك دىحيحا‪ .‬استقر‬ ‫أننا فقط لم نرد لك اإلعالن ِّ‬ ‫اللواء القطان فى بيت‪ ،‬ومع‪ ،‬نما وأنت‪ ،‬وكان لك قبيعيا فى البماية بحكم مجي كم من السفر معا‪ ،‬لكن ال هى سألت عن بيتنا وال أنا‬ ‫‪192‬‬ .‬ابتسمنا‪ ،‬وعانقتَنى حين عانقتك‪ ،‬لكنى شعرت بك تتراجى إلى‬ ‫وأوجعنى بنفس المرجة أن عينيك تَ ا‬ ‫سىىكك بانفنىىالك‪ .‬وبعنهم ينتهى بى‪ ،‬األمىر‬ ‫إلى أن يحبوا حياتهم باكل جميم‪ .‬ال أعرف كيف شعرت هى‪ ،‬لم ت ُقل لى‪ ،‬ربمىا‬ ‫أخبرتك‪ .‬وحين رأيتك أول مرة أوجعنى قلبى على ابنىى الىذى منىى‪،‬‬ ‫حولَتا عنى كأنهما ال تريمان رؤيتى‪ .‬ال دراما‪ ،‬مجرد شعور مستقر‬ ‫رأيت نما أدر ُ‬ ‫حين ُ‬ ‫بأن ما ضاع لن يعود‪ ،‬وربما لم يكن موجودا وتخيلت‪ ،‬أنا أو تمنيت‪ .‬وكلما تكلمنا أدركت أننا افترقنا وانتهى األمر بيننا‪ .‬وحين تاعر أن زوجتىك‬ ‫ال تعرف عنك شي ا دمِّت نفسك أينا‪ ،‬ففيىك جوانىب ال تراهىا هىى أو تفهمهىا‪ .‬‬ ‫حين تقول لك زوجتك إنها تعرفك أكلر مما تعرف نفسك دمِّقها‪ ،‬فهى تراك من حيث ال ترى أنت نفسك‪ .‬‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫اله اوة التى يتعين على عبورها كى أدل إليك مرة أخرى‬ ‫بحرج من ال يعرف كيف ينظر إلى اآلخر أدال‪ .،‬فى أول لقاء ظننتها جفوة البعاد والغنب والمناقاات اللقيلة عبر‬ ‫اإلنترنت‪ ،‬لكن لقاءاتنا التالية لم تترك مجاال للاك فى أن األمر أكبر من لك وأعمق‪ .‬ال أحىم يعىرف أحىما آخىر‪ ،‬ويجهلى‪ ،‬فىى نفىس الوقىت‪ ،‬ملىل الىزوجين‪.

‬بل ظللت على سطح بيت أختى‪ ،‬مى رفيق سكنى عبمه‪ ،‬وظلت زوجة عمك وأبناؤهما فى بيتنا القميم‪ ،‬وهى‬ ‫مى أبيها‪ ،‬وأعفانا لك من عناء البحث عن مبرر لالنفنال‪ .‬‬ ‫لكنى ال أحب جىمك القطىان‪ .‬لكنى كنت أتردد كليرا عليكما‪ ،‬كى نلتقى أنا وأنت‪.‬انتىابتنى الرغبىة فىى الرحيىل مىن أمامى‪ ،‬فىورا‪ ،‬فلىم يكىن بىى قاقىة لهىذه اآلراء‪ .‬ظلت نظرت‪ ،‬اللاقبة الساخرة التى توترنى كما هىى‪ ،‬وظىل‬ ‫ل‪ ،‬هذه السطوة التى للناه الوا قين من دوابهم‪ .‬دىمقنى أنىى لىم‬ ‫أغنب منك‪ ،‬وحين عرفت أنك قلت البنة عمك الرا إنك ال تحبنى‪ ،‬إنك ترى فى أبا فحسب‪ ،‬لكنك ال تكن لى حبىا‪ ،‬غنىبت مىن‬ ‫نفسى ال منك‪ ،‬وعلمت أنى قنرت فىى حقنىا‪ .،‬‬ ‫‪193‬‬ .‬وحىين رأيتى‪ ،‬ألول مىرة بعىم عودتى‪ ،‬سىاءنى أن أجىمه كمىا هىو رقبتى‪ ،‬الغليظىة لىم تنحىف‪ ،‬سىحنت‪،‬‬ ‫النفراء كما هى‪ ،‬وخماه اللذان يحمران حين يتحمى لم تؤ ر فيهما السنين‪ .‬تبادلنا التحية بمجاملىة يعلىم كالنىا أنهىا زائفىة‪ ،‬وتحىم نا عىن األحىوال العامىة‪ ،‬وأبىمى‬ ‫سعادت‪ ،‬بى«المركز الذى ودلت إلي‪ ،»،‬منيفا أن لى سمعة قيبة لمى «الجماعة» يجب المحافظة عليها‪ ،‬وفهمت من نظرتى‪ ،‬أنى‪ ،‬يعنىى‬ ‫الجيش أو األمن‪ .‬وإن لم تسامح غفلتى فاعلم أنى أسامحك‪ ،‬وأنى أحبك بنفس القمر‪.‫اقترحت عليها االنتقال‪ .‬‬ ‫ولعلك تذكر هذه الاىهور النىعبة‪ ،‬ولقاءاتنىا المرتبكىة‪ ،‬النىامتة‪ ،‬ومحاوالتىك المسىتمرة للتهىرب مىن لقىائى‪ .‬أنىا المخطىئ‪ ،‬فىال تلُىم نفسىك علىى عىمب محبتىك لىى‪ ،‬أو حتىى علىى النىغينة التىى قىم‬ ‫تحملها إزائى‪ ،‬فكلنا نحمل ضغينة على والمينا وإن كبتناها‪ .‬فأخرج ضغينتك فى الهواء وال تكتمها داخلك فكر فى أسبابها‪ ،‬وتَذكر‬ ‫أنىى مللىىك تمامىا لكنىىى سىىبقتك بسىنوات لىىيس إال‪ ،‬حاولىت قىىمر اسىىتطاعتى‪ ،‬وإن كنىت قىىم جرحتىك أو أهملتىىك‪ ،‬فلىىيس هىذا ألنىىى لىىم‬ ‫أحبك‪ ،‬بل ألنى فقط لم أنتب‪ ،‬بما يكفى‪ ،‬أو لم أفهم بما يكفى‪ .‬أدرك عبلهىا‬ ‫وعبث الرد عليها‪ ،‬ومن ىم أقىول أقىل عىمد مىن الكلمىات علىى أمىل إنهىاء الحىميث بسىرعة‪ ،‬ىم أتحجىج بنىرورة الحىميث إلىى نىما أو‬ ‫ادطحابك إلى مكان ما‪ ،‬وأننرف من حنرت‪.‬واستمعت فى دبر إلى رأي‪ ،‬فى ما يحمى وما حمى منذ رحيل‪ ،،‬وهىى كلهىا آراء فلوليىة عىن الفوضىى التىى تسىببت‬ ‫داع‪ ،‬وأن أمىن المولىة فىىى‬ ‫فيهىا اللىورة‪ ،‬وغبىاء اإلقاحىة بىأمن المولىىة الىذى حىرب المولىة مىن أعيُنهىا وتسىىبب فىى قتىل آالف األبريىاء دون ب‬ ‫أشره أيام‪ ،‬لم يقتل سوى عارة آالف من اإلسالميين المسلحين ال مائة ألف‪ ،‬ألنهم كىانوا يعرفىون شىغلهم‪ ،‬وكيىف أن فوضىى اللىورة‬ ‫هىىى التىىى أدت إلىىى كىىل هىىذه الىىمماء‪ ،‬ىىم إشىىادة باىىجاعة عزالىىمين الىىذى يتحمىىل أخطىىاء هىىذه الفوضىىى‪ ،‬وأهميىىة العىىودة إلىىى النظىىاب‬ ‫واالننباط لتفادى مزيم مىن الىمماء‪ ،‬وهكىذا‪ .

‬قال محمود باير إن هذا جنون‪ ،‬فمن أين سىيعيش هىؤالء الماليىين األربعىة وأسىرهم؟ ورد عزالىمين بىأن البىميل هىو‬ ‫غىىرت االقتنىىاد وأجهىىزة المولىىة‪ ،‬وأن الماىىروعات التمريجيىىة لإلدىىال اإلدارى منىىيعة للوقىىت والجهىىم والمىىال وال يمكىىن أن تىىنجح‪.‬أضىاف عزالىمين أن معظىم مىوظفى المولىة لىميهم منىادر أخىرى‬ ‫للمخل‪ ،‬وكل من يفقم وظيفت‪ ،‬سيجم معاشا أو إعانة بطالة ال تقل كليرا عن راتب‪ ،،‬ويمكن‪ ،‬البحث عن عمل فى القطاع الخاص أو بمء‬ ‫ماروع‪ ،‬الخاص دون أن يعيق عمل أجهىزة المولىة ببطالتى‪ ،‬المقناعىة‪ .‫خالل أشهر االستراحة التىى منحنىا إياهىا عزالىمين بىين يونيىو وسىبتمبر تىم االنتهىاء مىن إعىماد المسىتور الىذى ُعىرف ب ى«دسىتور‬ ‫‪ ،»11‬وبغض النظر عما حىمى فىى مىا بعىم فىنن و يقىة حقىوت المىواقن التىى تَنى امنها ظلىت إنجىازا رئيسىيا ال أعتقىم أن أى نظىاب قىادب‬ ‫سيمكن‪ ،‬تجاهل مبادئها أو َسن تاريى يناقنها‪ .‬لىم يقنىى هىذا الكىالب أحىما غيىر مؤيىمى اإلدىال الجىذرى الىذين‬ ‫يمىىللهم عزالىىمين‪ ،‬وكىىان واضىىحا أن هىىذا «اإلدىىال » لىىن يمىىر دون معارضىىة شرسىىة مىىن نقابىىات العىىاملين بجهىىاز المولىىة وحلفىىائهم‬ ‫‪194‬‬ .‬أعلنت القوى السياسية تأييمها لماروع المستور المائم‪ ،‬وتم االستفتاء علي‪ ،‬فى ‪ 1‬سبتمبر‪ .‬ورغم الرعب الذى كان سيف محكمة اللورة يبل‪ ،‬فى قلوب الناه‪ ،‬ورغم جر حرب‬ ‫السلفيين الغائر‪ ،‬فنن اللجنة المستورية نجحت فى إجراء سلسلة من المناقاات بطول الىبالد وعرضىها‪ :‬فىى القىرى والمىمن النىغيرة‪،‬‬ ‫فى الوادى والنىحراء‪ ،‬شىماال وجنوبىا‪ .‬اسىتمعت اللجنىة إلىى آالف اآلراء‪ ،‬وأخىذت هىذه المناقاىات فىى االعتبىار وهىى تعىم المس اىودة‬ ‫األخيرة للمستور‪ ،‬مما جعل قبول‪ ،‬فى االستفتاء مسألة منمونة‪.‬وفور اإلعالن الرسمى‬ ‫لنتيجة االستفتاء‪ ،‬أعلن عزال مين فى مؤتمر جماهيرى بميمان التحرير وبحنور ممللى االئتالف الحكىومى وأعنىاء المجلىس الرئاسىى‬ ‫إقرار المستور المائم لمنر‪ ،‬ووقعى‪ ،‬أعنىاء المجلىس الرئاسىى فىى هىذا االحتفىال المهيىب‪ ،‬ىم أعلىن المجلىس الرئاسىى توجيى‪ ،‬الىمعوة‬ ‫إلجراء االنتخابات الرئاسية والتاريعية فى ‪ 1‬يناير وسط تنىفيق حىاد ومتوادىل مىن الجمىاهير التىى احتاىمت بالميىمان‪ .‬تنمنت اإلدالحات منح العاقلين عن العمل معاشا قىمره سىبعم ة جنيى‪،‬‬ ‫شهريا‪ .‬فى المقابل‪ ،‬ن‬ ‫ماروع القانون على تخفيض عمد الوظائف فى الجهاز الحكومى إلى الننىف خىالل العىاب األول‪ ،‬ىم الربىى‬ ‫خالل العاب التالى‪ .‬‬ ‫سيكون األمر مؤلما لهؤالء الماليين األربعة‪ ،‬لكن‪ ،‬سىينقذ منىر كلهىا‪ .‬‬ ‫وقم كان‪ .‬وكانىت هىذه‬ ‫يااهم فيها أعناء المجلس الرئاسى وممللو االئتالف معا‪.‬‬ ‫هى آخر مرة َ‬ ‫فىىى اليىىوب التىىالى قىىر عزالىىمين ماىىروع قىىانون إدىىال الوظيفىىة العامىىة‪ ،‬وفهمىىت فىىورا أن اإلجىىازة انتهىىت وعىىمنا السىىتكمال‬ ‫برنامج‪ ،‬لتنفية أعماء النهنة الذى حم نى عن‪ ،‬منذ شهور‪ .

‬مىىن ناحيىىة أخىىرى‪ ،‬فىىنن القنىىاء علىىى اليسىىار سىىيترك‬ ‫الىىميمقراقيين وحىىمهم أمىىاب اإلخىىوان والعسىىكريين‪ .‬انسحبت المجموعات ال يسارية معى‪ ،‬مىن االئىتالف الحكىومى رغىم محىاوالت عزالىمين المسىتميتة السىتبقائهم‪ ،‬ولىم‬ ‫يعم فى التحالف غير الميمقراقيين واإلخوان‪ .‬مىا كىان يمكىن ألحىم تنىميق حىموى كىل هىذا‪ ،‬فمىا بالىك بحمو ى‪ ،‬فىى‬ ‫أقل من عاب؟ وأيا كان الهمف من وراء هذه المواجهات‪ ،‬وأيا كانت سالمة المنطق الكىامن خلفهىا‪ ،‬فىنن النىاه قىم تعبىت‪ ،‬وأنىا معهىم‪.‬كانت تلك مقامرة كبرى‪ :‬فحتى إن نجح عزالمين فى هزيمة النقابات واليسار فستؤدِّى‬ ‫النىىعوبات المعياىىية الناتجىىة عىىن ماىىروع اإلدىىال إلىىى خسىىارت‪ ،‬لالنتخابىىات‪ .‬قلىىت هىىذا الكىىالب لعزالىىمين‪ ،‬وحذرتىى‪ ،‬مىىن أنىى‪ ،‬قىىم يقىىى ضىىحية نجاحىى‪ ،‬وينتهىىى األمىىر‬ ‫باتفات العسكر واإلخوان ضمه‪ ،‬فلم ينكر الخطر‪ .‬أمىىا لمىىا ا لىىم ينتظىىر عزالىىمين حتىىى نهايىىة‬ ‫االنتخابات فأمر آخر كان يعمل كأن‪ ،‬ليس لمي‪ ،‬يوب آخر‪ ،‬ولست متأكما مما إ ا كان هذا بسبب الز ْخم اللورى الذى يمفع‪ ،‬وأننىاره‬ ‫أب فقط‪ ،‬نتيجة افتقاره إلى النبر‪ .‬لم أحتَ ْج إلى أكلر من هذا كى أفهم‪.‬كلما سألت‪ ،‬رد على بأن‪ ،‬ال يملك الوقت لينيع‪ ،‬فى االنتظار‪ ،‬حتى كففت عن سؤال‪.‬‬ ‫قال محمود باير إن هذا الماىروع جنىونى‪ ،‬وحىين رأى إدىرار عزالىمين عليى‪ ،‬قىال لىى إن هىذا إعىالن للحىرب‪ ،‬واسىتقال مىن‬ ‫المجلس الرئاسى‪ .،‬قال لى عزالمين إن األمىر يبىمو كأنى‪ ،‬انتقىاب شخنىى مىن محمىود‪ ،‬الىذى شىعر بأنى‪،‬‬ ‫كان أسيرا لمي‪ ،‬قىوال الفتىرة السىابقة‪ .‬وبىمأت أشىعر بالتعىب البلىم كلهىا‬ ‫تعبت من حربين متعاقبتين فى عاب واحم‪ ،‬ودماء غزيرة سىالت‪ .‬‬ ‫وقى المجلس الرئاسى ماروع القانون فى منتنف سبتمبر وسط احتجاجات عارمة نظمتها النقابات واألحزاب اليسارية التى‬ ‫أقلقت يم أننارها فى معارضة عزالمين وحكومت‪ .‬‬ ‫هبت تلك الليلة إلى عزالمين وانتظرت ساعات حتى استطعت مقابلت‪ ،‬وقلت ل‪ ،‬هىذا‪ ،‬فنظىر إلىى بهىموء بىارد وهىز كتفى‪ ،‬فىى ال مبىاالة‬ ‫ولم يرد‪ .‬دخلنا فى مناقاات مطولة حول أفنلية هذا السيناريو على الحلول األخرى‪ ،‬وكان‬ ‫رأي‪ ،‬هو ومعاوني‪ ،‬من الاباب الميمقراقى أن كل السيناريوهات متاابهة الخطر والفائمة‪ ،‬لكن اإلدال واجب وقنى‪ ،‬وأولوية‪.،‬‬ ‫‪195‬‬ .‬كىان فىى هىذا الودىف جانىب مىن النىمت‪ ،‬لكىن كانىت هنىاك أينىا االنتخابىات الوشىيكة‪ ،‬ومىن‬ ‫المنطقىىى أن تحىىاول كىىل كتلىىة توسىىيى وتقويىىة قاعىمة تأييىىمها فىىى الاىىارع تمهيىىما لالنتخابىىات‪ .‫اليساريين‪ ،‬وهم أعناء فى االئتالف الحكومى‪ .‬وهو ما يعنىى جولىة أخىرى شرسىة مىن المواجهىات‪ .

‬وحين اعتنم الموظفون وأغلقوا مماخل ومخارج األجهزة الحكومية ألقت قوات الاىرقة القىبض علىيهم‬ ‫لمخىىالفتهم قىىانون االحتجاجىىات الىىذى تىىم إقىىراره مىىن قبىىل‪ ،‬والىىذى يقنىىى بعىىمب جىىواز قيىىاب المنىىربين عىىن العمىىل بىىاعتراض قريىىق غيىىر‬ ‫المنربين‪ .‬كما أن المعتنمين كانوا دائما ما يخرقون القانون باكل أو بدخر‪ ،‬باالعتماء على أحم كبار الموظفين أو بتحطيم باب أو‬ ‫جمار‪ ،‬فتنقض عليهم الارقة وأحيانا قوات االنتاار وتاحنهم جميعا إلى السجن‪.‫لىم يُلى كىق عزالىمين بىىاال لتحىىذيراتى وال لالحتجاجىات الواسىىعة‪ .‬‬ ‫‪196‬‬ .‬وبىىمأ اإلدىال بننهىىاء عقىود العمالىىة المؤقتىىة بالكامىل‪ ،‬بمىىا فيهىىا‬ ‫المعينون بعقود منذ سنوات‪ .

‬لم يبتسم‪ ،‬بل افتر غره عن حركة تاب‪ ،‬االبتساب كأنهىا تقلى‬ ‫فىى عنىالت الوجى‪ ،،‬وربىت علىى كتفىى وهىو‬ ‫داعى ل‪ .‬وكلم ىىا د ىىعمت النقاب ىىات اإلض ىىرابات ألق ىىت الا ىىرقة الق ىىبض عل ىىى مزي ىىم‪ ،‬وإ ا ق ىىاوب‬ ‫المعتنمون الارقة تمخلت قوات االنتاار‪ .‬وبنهاية نوفمبر خممت اإلضرابات واالعتنامات التى نظمتها النقابىات داخىل المنىالح‬ ‫الحكومية‪ ،‬لكن الغليان الاعبى استمر‪ ،‬وغذاه وقاده أحزاب اليسار‪ .‬لكنىى‪ ،‬أوقىىف مرتبىىاتهم بسىىبب إضىىرابهم عىىن العمىىل أو تسىىريحهم‪ ،‬فقطىىى بىىذلك‬ ‫أرزاقه ىىم تمام ىىا وأنه ىىك ق ىىمرتهم عل ىىى المقاوم ىىة‪ .،‬سألت‪ ،‬عما سيفعل فقال إن محمود قىم أسىقط الحىواجز وأدىبحت الحىرب اآلن مفتوحىة‪ ،‬لكنى‪،‬‬ ‫يردد أنى أزعج نفسى بما ال َ‬ ‫‪197‬‬ .‬ىم تىم‬ ‫القبض على ميرفت وسالى باعتبارهما شىريكتين فىى جىرائم ضىم اللىورة‪ .‬‬ ‫فى أول ديسمبر ألقت الارقة القبض على محمود باير بتهمة الفساد وتسهيل االستيالء على المال العاب من خىالل شىركة‬ ‫ودىممت‪ .‬حاولىت االتنىال بعزالىمين‬ ‫اإلنتاج التى تملكها شريكت‪ ،‬السابقة سالى القنىبجى‪ .‬‬ ‫كان ما يحمى كار ة‪ ،‬لكنها كانت كار ة تنبئ بأن كار ة أكبىر علىى وشىك الوقىوع‪ ،‬وحىين رأيىت عزالىمين وجمتى‪ ،‬دىامتا‪ ،‬وفىى‬ ‫عيني‪ ،‬إدرار بارد ومخيف‪ .‬لم يتعرض أحم مىنهم لسىوء معاملىة‪ ،‬بىل ظلىوا جالسىين فىى الحىبس االحتيىاقى‬ ‫فىىى انتظىىار التحقيىىق معهىىم فىىى الىىتهم المنسىىوبة إلىىيهم‪ .‬كانىت جىرائم الفسىاد مىن اختنىاص محكمىة اللىورة‬ ‫اللعينة‪ ،‬ولم أدمت أن لك تم بمعرفة عزالمين ال يمكىن أن ينحىمر إلىى هىذا المسىتوى‪ ،‬ال بىم أن هىذا كمىن فعىل الاىباب الىذين مىأل‬ ‫بهىىم مكتبىى‪ .،‬ولىىم يجىىموا غيىىر سىىالى القنىىبجى مىىرة أخىىرى؟! ألىىم يُسى كىعفهم خيىىالهم بطريقىىة أفنىىل لمحاربىىة محمىىود؟! وقبىىل أن أسىىتطيى‬ ‫الحميث إلى عزالمين كانت بكرة الفنيحة قم بمأت تكر‪ :‬عادت إلى السطح قنية تنظيم المعارة الىذى تورقىت فيى‪ ،‬سىالى‪ ،‬ىم ورد‬ ‫اسم ميرفت باعتبارها الفتاة التى خننتها سالى للترفي‪ ،‬عن محمىود مقابىل توسىط‪ ،‬لتسىهيل حنىولها علىى تسىهيالت ائتمانيىة‪ .‬وهنىا تسىربت أنبىاء أخىرى عىن عالقىة عزالىمين نفسى‪ ،‬بميرفىت‪،‬‬ ‫وظهرت على اإلنترنت تسجيالت دوتية تتحمى فيها ميرفت مى سالى عن اكتااف زوجة عزالمين لعالقت‪ ،‬بها وقردها من خممتهما‪،‬‬ ‫م تنا رت إشاعات أخرى عن إعماب حسن أخى ميرفت‪ ،‬وتم ربط لك بعالقات أخت‪ ،‬المريبة‪ ،‬وامىتألت اإلنترنىت بقنى‬ ‫وإشىاعات‬ ‫ال حنر لها فى نفس هذا االتجاه‪.‬وهنىا وجى‪ ،‬عزالىمين ضىربت‪ ،‬القادىمة إلىى دىميق‪ ،‬وحليفى‪ ،‬القىميم‬ ‫والكتلة التى يقودها‪.‫ألقى عزالمين بدالف المنربين فى السجون‪ .‬لىم أعلىم بىالخبر إال مىن وسىائل اإلعىالب‪ُ ،‬‬ ‫لممة يومين ولم أفلىح‪ ،‬فاتنىلت بأسىماء ووجىمتها منقبنىة وعازفىة عىن الحىميث‪ .

‬فقىم انتاىر عىمب الرضىا‪ ،‬ال بسىبب القبنىة الحميميىة‬ ‫وممارسات القمى التى تاب‪ ،‬أياب ما قبل اللورة فحسب‪ ،‬بل أساسا بسبب تمهور الظروف المعياية‪ ،‬وبحمة‪ ،‬لقطاع كبير مىن الاىباب‬ ‫الذى كان يعمل فى الحكومة بعقود مؤقتىة‪ .‬كانىت تلىك عمليىة تنىفية كاملىة تاىب‪ ،‬تنىفية السىلفيين لكىن دون قتىال‪ :‬تىأتى‬ ‫بالغات مجهولة وغير دقيقة للارقة عن نااط يسىتهمف الطىابى الجمهىورى للمولىة‪ ،‬يعقبهىا اعتقىاالت‪ .‫سيحاول قمر اإلمكان احتواء الموقف‪ ،‬فهو ال يرغب فى التنىعيم ويجىم كىل هىذا دىبيانيا‪ .‬‬ ‫أبميت تفههما لنعوبة الظرف‪ ،‬لكنى رجوت‪ ،‬أن يقاوب ميل‪ ،‬للذهاب حتى نهاية الطريق‪ .‬‬ ‫‪198‬‬ .‬ورد عزالىمين بتوسىيى المواجهىة‪ ،‬فقامىت قىوات األمىن‬ ‫بحملة من االعتقاالت ضم كل مجموعات اليسار شملت االشتراكيين اللوريين واللوريين االشتراكيين والتروتسكيين ونقابيين وآخىرين‪،‬‬ ‫كلهم بتهمىة التحىريض ضىم الطىابى الجمهىورى للمولىة‪ .‬وأيىىا كىىان المنطىىق االقتنىىادى أو اإلدارى الىىذى يتحىىمى عنىى‪ ،‬عزالىىمين ووزراؤه‪ ،‬فىىنن الحقيقىىة الما لىىة أمىىاب أعىىيُن‬ ‫هؤالء هى قرب فقمانهم لوظائفهم التىى ظنوهىا آمنىة‪ ،‬وللعىالم الىذى يعرفونى‪ .‬لم يترك عزالمين أحما ممن يستطيى تنظيم إضراب أو اعتناب إال اعتقل‪ .‬‬ ‫مطمكنىا‪ ،‬وقبلنىى علىى وجنتىى وودعنىى‪.،‬وسىريعا‪ ،‬تَع امىق هىذا السىخط وامتىم لياىمل بقيىة قىرارات‬ ‫عزالىىمين‪ .‬رجوتى‪ ،‬أن ال يتىرك األمىر لمحكمىة اللىورة‪،‬‬ ‫وال يطلق العنان لغنب‪ ،،‬فربات انية على كتفى وقمأننى أن محكمة اللورة لن تفعل شي ا لمحمود‪ ،‬ولكنها ستنمن احتجاز كل هىؤالء‬ ‫اليسىىاريين أقىىول فتىىرة ممكنىىة إلىىى حىىين تجىىاوز مرحلىىة اإلضىىرابات التىىى تهىىمد باىىل اقتنىىاد البلىىم كلهىىا والعىىودة إلىىى سىىيناريو الفوضىىى‪.‬‬ ‫رأى عزالمين وأنناره فى لك بماية االنتنار‪ ،‬لكىنهم كىانوا مخط ىين‪ .‬واننىم إلىى موجىة السىخط هىذه قطىاع أوسىى‪ ،‬مىن المىوظفين الىذين يعرفىون أن الىمور ب‬ ‫آت‬ ‫علىىيهم خىىالل شىىهور‪ .‬وتىىذكر النىىاه فجىىأة أحكىىاب اإلعىىماب التىىى نُىفىىذت فىىى حىىق أنىىاه مىىن النظىىاب السىىابق لىىم يكونىىوا كلهىىم مىىذنبين‪ ،‬والسىىائقين‬ ‫المعتنمين الذين سقطوا على األسفلت برداص الحره الحميمى‪ ،‬والسلفيين الذين لحقوا بهم‪ ،‬وبمأ السخط يتحول إلى غليان‪.،‬استمرت بعض المظاهرات‪ ،‬لكىن‬ ‫األعماد قلت كليرا‪.‬أومأ إلى ْ‬ ‫خفت أكلر‪ ،‬فلم يقبلنى عزالمين على وجنتى منذ عارين عاما على األقل‪.‬‬ ‫مى القبض على محمود باير ارتفعت حمة المظاهرات التى تنظمها أحىزاب وجماعىات اليسىار‪ ،‬واننىم إليهىا بعىض الاىباب‬ ‫الميمقراقى الذى بمأ ينزع ج من القبنة الحميمية لعزالىمين وحرسى‪ ،‬الحميىمى‪ .‬يكفىى أن تكىون قىم حنىرت‬ ‫اجتماعا إلحمى هذه المجموعات أو أسهمت فى تنظيم مظاهرة أو فاعلية كى ينتهى بك األمر فى السجن وبملفك على مننة قاض‬ ‫من قناة محكمة اللورة‪ .

‬وكرد فعل أعلن اإلخوان انسحابهم من االئتالف الحكومى‪،‬‬ ‫فاشتعلت المظاهرات أكلر‪ .‬وبىما كأننىا عىمنا سىنوات‬ ‫إلىى الىوراء إلىىى ينىاير ‪ .‬وسرعان ما تحولت المظاهرات إلىى عادىفة كبىرى مىن االحتجىاج‪ .‫رأيت كليرا من التقارير األمنية التى تاير إلى تنامى هذه الحالة‪ ،‬وأعلم أن عزالمين رآها وقلل من أهميتهىا‪ .‬لم يب ُم قلقا‪ ،‬على اإلقالت‪،‬‬ ‫وحين رجوت‪ ،‬التهمئة على األقل حتى تمر االنتخابات الرئاسية والتاريعية قال إن الاعب سيختار فى هذه االنتخابات ما إ ا كان يريم‬ ‫اإلدال الحقيقى أب ال‪ ،‬وإن كان الاعب يريم التهمئة فلينتخب شخنا غيره‪.‬قىال عزالىمين إن جهىاز المخىابرات العامىة يبىالا‪ ،‬وإنهىم ال يريىمون نجاحى‪ ،‬فىى هىذه العمليىة‬ ‫ألنها ستزيل من أمام‪ ،‬آخر العوائق وهم يريمون إبقاء كل شىء كما هو ليستمروا فى السيطرة على األمور‪ .‬‬ ‫لكن الاعب لم ينتظر االنتخابات‪ ،‬وانفجر الغليان فى منتنف ديسمبر‪ .‬ومن م أعلن حالة الطىوارئ لمىمة ال ىة أشىهر وتأجيىل االنتخابىات إلىى حىين عىودة‬ ‫‪199‬‬ .‬وبعىم التاىاور المطىىول مىى الاىىباب‬ ‫الىىميمقراقى قىىرر النىىمود والمواجهىىة‪ .‬قال عزالمين إن هذه المظاهرات التى تتم قبل االنتخابات الرئاسية والتاىريعية بأقىل مىن شىهر سىتؤدى إلىى‬ ‫إجهىاض االنتقىال الىميمقراقى‪ ،‬وهىو مىىا لىن يسىمح بحمو ى‪ ،،‬وإن القىىوى المسىتفيمة مىن ملىل هىذا اإلجهىىاض هىى قىوى االسىتبماد التىىى‬ ‫تتأهب لالنقناض على اللورة‪ ،‬ولن يستسلم لهم‪ .‬بىل كانىت فىى معظمهىا عفويىة‪ ،‬ربمىا سىاعم اليسىاريون واإلخىوان فىى‬ ‫تأجيجها‪ ،‬لكنها كانت فى معظمها عفوية‪ .‬وبما واضحا أن حكومة عزالمين فى قريقها إلى السقوط…‬ ‫لكنها لم تسقط‪ .‬م اننم العميم مىن‬ ‫الاباب الميمقراقى أننار عزالمين للمواجهات‪ ،‬وتمهور الموقف أكلر‪ .‬لم تكىن المظىاهرات التىى انىملعت منظمىة مىن قكبىل‬ ‫قوى اليسار‪ ،‬فهذه كلها كانت تقبى فى السجن فى لىك الوقىت‪ .‬وفى الخامس عار من ديسمبر بمأت القوات الخادة عمليات القبض علىى قىادة المتظىاهرين بحجىة‬ ‫انتهاكهم قانون االحتجاجات‪ ،‬ووقعت منادمات عميمة بين قوات األمن والمتظاهرين را ضحيتها تسعة قتلى‪ .0211‬وادىل اللىىواء حامىم ننىىح عزالىمين بتقىميم تنىىازالت‪ ،‬لكنى‪ ،‬رفىىض‪ .‬اتنىل بىى اللىواء‬ ‫حامم وحىاد نى فىى الموضىوع‪ ،‬و هبىت لزيارتى‪ ،‬واسىتمعت إلىى شىر منى‪ ،‬ومىن بعىض مسىاعمي‪ ،،‬ورجىونى شىر الموقىف لىرئيس الىوزراء‬ ‫ومحاولىىة إقناعىى‪ ،‬بالتهمئىىة أو تأجيىىل «إدىىالحات‪ »،‬اإلداريىىة‪ ،‬أو علىىى األقىىل إعىىالن تأجيىىل الجىىزء اللىىانى منهىىا واالكتفىىاء بفنىىل العمالىىة‬ ‫المؤقتة‪ .‬وقىم حاولىت كىل لىك وفاىلت‪ .‬لىىم يقتنىىى عزالىىمين وأننىىاره أن هىىذه المظىىاهرات تعكىىس غليانىىا شىىعبيا واسىىى النطىىات‪ ،‬بىىل ألقىىوا‬ ‫بالالئمة على اليسار واإلخوان‪ .

‬‬ ‫وفى العارين من ديسمبر أدمرت محكمة اللورة أحكاما باإلعماب على سبعة من قادة «محاولة إجهاض الجمهورية»‪ ،‬وعلى‬ ‫رأسهم محمود باير‪.‫الهموء أو نهايىة فتىرة األش ُىهر اللال ىة أيهمىا أقىرب‪ .‬واستمرت قوات األمن فى حمالت القبض على من تعتقم أنهم قادة المظاهرات‪ ،‬وبعنهم من جماعة اإلخوان‪ ،‬لكن‬ ‫تعليمات عزالمين بتجنب النماب مىى اإلخىوان ظلىت قائمىة‪ .‬لكنىى لىم أفلىح فىى نقلى‪،‬‬ ‫إلى عزالمين‪.‬‬ ‫‪211‬‬ .‬لكىن النىاه اسىتقبلت خطابى‪ ،‬هىذا بالسىخرية‪ ،‬وسىموه «خطبىة اإلجهىاض»‪ ،‬وبىمأت‬ ‫المظاهرات تطالب‪ ،‬باالستقالة وتاكيل حكومة وحىمة وقنيىة‪ .‬شىكلنا غرفىة قىوارئ شىاركت فيهىا األجهىزة المعنيىة بالمولىة وممللىون عىن‬ ‫يبق سواها فى ال حكومة‪ ،‬وفى كل اجتماعاتنا قال عزالمين إن‪ ،‬لن يسمح تحت أى ظرف بالعودة إلى حالة‬ ‫الكتلة الميمقراقية التى لم َ‬ ‫عمب االستقرار الحكومى التى سادت منر ألربى سنوات‪ ،‬وإن‪ ،‬مسىتعم للخىروج فىور إجىراء االنتخابىات‪ ،‬لكنى‪ ،‬لىن يتراجىى عىن أى مىن‬ ‫إدالحات‪ ،‬قبلها‪ .‬وجىمت اللىواء حامىم قلقىا أكلىر مىن المعتىاد‪ ،‬وأسىر إلىى بىأن األمىور علىى‬ ‫وشك أن تفلت من السيطرة‪ ،‬وكنت أعرف ممى حرص هذا الرجل ودقت‪ ،‬فى اختيار ألفاظ‪ ،‬فانتقل قلق‪ ،‬إلى‪ .

‬ىم رأيتهىا‪ ،‬ىم قىرأت نى‬ ‫الحكىم بأكملى‪ ،،‬ووجىمت أن سىالى القنىبجى مىن ضىمن المحكىوب علىيهم‬ ‫باإلعماب‪ ،‬كما حكمت المحكمة على ميرفت بالسجن لممة عاب‪ .‬وحين أرانى عبمه إياه ظللت لوهلة أحمت فى الورقة التى مم يمه بها دون أن أرى الجملة التى‬ ‫تن‬ ‫على إعىماب محمىود باىير‪ .‬نظرت إلى الورقىة‪ ،‬وكىل‬ ‫ما استطعت التفكير في‪ ،‬أن عزالمين قم فقم عقل‪.،‬قىىال الحىىره إنىى‪ ،‬بالىىماخل‪ ،‬وقىىابلتنى أسىىماء ودعتنىىى للجلىىوه معهىىا حتىىى ينتهىىى مىىن مكالمىىات يُج كريهىىا بغرفىىة‬ ‫المكتب‪ .‬كان هذا جنونا محنا‪ .‬قالت إن الجزء القاسى في‪ ،‬قم استولى على بقيت‪ ،،‬ولم يعىم عزالىمين القىميم يظهىر إال فىى لحظىات قليلىة‪ :‬وهىو يفتىتح‬ ‫ممرسة ويتحمى مى قفلة‪ ،‬أو يمشن ماروعا للسكن لمحمودى المخل‪ ،‬تلك األشياء التىى يفعىل مىا يفعلى‪ ،‬مىن أجىل تحقيقهىا‪ ،‬أو مىا‬ ‫يظن أن‪ ،‬يفعل ما يفعل‪ ،‬من أجل تحقيقها‪ .‬ضىاعت الحقيقىة‪ ،‬قالىت‪ ،‬أو ربمىا لىم تنىى لكنهىا لىم تعىم مهمىة‬ ‫ووقفت عاجزا ال أعرف ما ا أفعل وأنا‬ ‫المهم هو هذا‪ ،‬وأشارت إلى حكم المحكمة‪ ،‬وهؤالء القتلى‪ ،‬وكل هذه المماء‪ .‬‬ ‫‪211‬‬ .‬تتكلم ويتهمج دوتها م تنمت‪،‬‬ ‫وتعاود الكالب‪ .‬سألتها إن كانت قم سمعت بالخبر فأومأت إيجابا وجلست دامتة‪ .‬سألتها إن كانت لم ُتعم تنمق‪ ،‬فبكت‪ ،‬وقالت إنها لم تعىم تعىرف‪ ،‬لىم تعىم تعىرف النىواب‬ ‫من الخطأ وال الحقيقىى مىن المزيىف وال تعتقىم أنى‪ ،‬هىو نفسى‪ ،‬يعىرف‪ .‫فى البماية لم أدمِّت الخبر‪ .‬بقية المحكوب عليهم كانوا مجرد أسماء بالنسبة إلى ولم أقابل أحما‬ ‫منهم فى حياتى‪ ،‬لكن ال يساورنى شك فى أنهم بملل درجة « نب» محمود وسالى‪ .‬م دمتت‪َ .‬‬ ‫لم ُتعم تعرف ما ا يمكنها فعل‪ ،،‬فمنذ شهور وعزالمين ال يستمى لها‪ ،‬منذ ما قبل حرب السلفيين‪ .‬سألتها عن معنى ما يحمى‪ ،‬فممعت عيناها م أشاحت‬ ‫بلعت ريقها‪ ،‬وحين تكلمت جاء دوتها غريبا ومتقطعا‪ .‬مىرت خادمىة فىى آخىر النىالة ىم قامىت أسىماء ودخلىت‪ ،‬وجلس ُ‬ ‫أنتظر‪.،‬‬ ‫لم أنبس بكلمة‪ ،‬بل توجهت مباشرة إلى مكتب رئيس الوزراء‪ ،‬وبىالطبى لىم أجىمه‪ ،‬وظللىت أقىارده مىن مكىان إلىى آخىر حتىى‬ ‫علىىرت عليىى‪ ،‬فىىى بيتىى‪ .‬انهارت باكية‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫ىت وحىمى‬ ‫فى بيتهما وهو بالماخل وهى ترتجف وتاهق مىن البكىاء‪ .‬قالت إنها‬ ‫بوجهها وجففتهما‪ ،‬وعادت تنظر إلى وهمت بالحميث‪ .

‫جاء عزالمين بعم قليل مرتميا روبا بيتيا أزرت اللىون ويبىمو عليى‪ ،‬هىموء وسىكينة الرجىل الجىالس فىى بيتى‪ ،‬بعىم الظهىر يسىتريح‪.‬حاولت من خالل مكتب‪ ،،‬ومن خالل أسماء‪ ،‬وظلىوا يقولىون لىى‬ ‫إنهم يحاولون الحنول على اإل ن‪ ،‬لكن الوقت مر دون أن ينمر‪ .‬‬ ‫نظر إلى فى ترحاب ممزوج باللوب والترقب لمعرفة مىا أتىى بىى هكىذا بىال موعىم وال اتنىال‪ .‬وفى سبيل إنقا منر‪ ،‬لن يتوقف أماب حيىاة سىكير‬ ‫منحل ال هم ل‪ ،‬إال ات‪ ،‬المتنخمة‪ .،‬‬ ‫قنيت المساء أحاول زيارة محمود فى سجن‪ ،،‬لكن ممير منىلحة السىجون رفىض التنىريح لىى قىائال إن األمىر يتطلىب إ نىا‬ ‫من محكمة اللورة نفسها‪ ،‬وبالطبى كان لك يقتنى موافقة عزالمين‪ .،‬‬ ‫استُغرت فى رواية تفاديل المؤامرات التى حاكها محمود‪ :‬مى العسكر‪ ،‬ومىى اإلخىوان‪ ،‬ومىى النقابىات‪ ،‬وكلهىا مىؤامرات دني ىة‬ ‫تهمف إلى تحطيم ما بناه هو وأننار اللورة خىالل سىنوات‪ ،‬ال لاىىء إال ليعىود محمىود زعيمىا‪ .،‬ظللت أحاول إيجاد مخىرج لمحمىود‪ ،‬ىم‬ ‫اسىىتعطفت‪ ،،‬لكنىى‪ ،‬لىىم يَلكى ْىن‪ .‬أشرت إلى حكم المحكمة فهز كتفي‪ ،‬وسألنى عما أريم من‪ ،‬فعل‪ .،‬وراقبت‪ ،‬وهو يسير نحو السلم وقلبى يوجعنى من األلم‪ ،‬وكانت هذه آخر مرة رأيت‪.‬ىم دخىل فىى تفادىيل موضىوع سىالى‪،‬‬ ‫وميرفىىت‪ ،‬وادعىىى أن محمىىود لطىىخ سىىمعت‪ ،،‬هىىو البىىرىء‪ ،‬وأوشىىك علىىى تىىممير عالقتىى‪ ،‬بأسىىماء وهىىمب بيتىى‪ ،‬بقنى‬ ‫مختلَقىىة عىىن عالقتىى‪،‬‬ ‫بميرفت‪ ،‬وهكذا‪ .‬قىىال إن مىىا يجىىرى اآلن معركىىة حيىىاة أو مىىوت إمىىا تنجىىو الميمقراقيىىة وتنتقىىل منىىر إلىىى منى ِّ‬ ‫ىاف الىىمول‬ ‫والمجتمعات الطبيعية‪ ،‬وإما تسقط مرة أخرى فى الب ر التى يحاول إخراجها منها‪ .‬قال لك‪ ،‬وهم واقفا‪ ،‬متحججا بموعم لمي‪ .‬اتنلت باللواء حامم وقلبت مساعمت‪ ،،‬ولو بنفة شخنية‪ ،‬فى‬ ‫‪212‬‬ .‬جلىس أمىامى ونظىر مستفسىرا فىى ود لكىن‬ ‫دون ابتساب‪ .‬وكيف حاول هو احتواءه قوال هذه الفترة‪ ،‬وفنل استبقاءه فى الرئاسة علما بأن‪ ،‬كان يستطيى التخل‬ ‫من‪ ،‬فى أى وقت‪ ،‬لكن‬ ‫محمود لم يكن يرى سوى نفس‪ ،‬ومجمه الاخنى… قاقعتُ‪ ،‬سائال إن كان أى من هذا يوجب إعمام‪ ،،‬فرد عزالمين بىأن هىذا حكىم‬ ‫محكمة اللورة‪ ،‬وهو شخنيا كان يفنل االكتفاء بسجن‪ ،‬لفترة قويلة… فقاقعت‪ ،‬مرة أخرى مستنكرا كل هىذا‪ :‬أال يكفىى إخراجى‪ ،‬مىن‬ ‫المجلس الرئاسى؟ فنحك عزالمين ساخرا‪ ،‬وربت على ركبتىى عىمة مىرات وهىو يقىول إنى‪ ،‬يحسىمنى علىى احتفىاظى ببراءتىى هىذه رغىم‬ ‫السنوات ورغم ما مررنا ب‪.،‬قاب ومنى نحو الطىابق األعلىى حيىث غرفتى‪ ،‬ليغيىر‬ ‫مالبس‪ .‬كنت أعلم أن‪ ،‬غير محق على األقل فى هذه النقطة‪ ،‬لكن ما ا أقول ل‪ .،‬وبعم حوار قنير بمأ عزالمين يار ما جرى فى نفاد‬ ‫دبر وغنب‪ ،‬كيف تدمر محمود علي‪ ،‬منذ شهور‪ ،‬وحاول إسىقاق‪ ،‬وحكومتى‪ ،‬وماىروع‪ ،‬إلعىادة بنىاء منىر مىن أجىل حسىابات انتخابيىة‬ ‫ضيقة‪ .

‬‬ ‫عنمما استيقظت كانت الساعة التاسعة والننف‪ ،‬وعلمت من عبمه أن الحكم تم تنفيذه فى اللامنة‪ .‬سىاعتها شىعرت بغنىب عميىق إزاء‬ ‫عزالمين‪ ،‬ونمت من اإلعياء وهذا الغنب يتراءى لى أحالما مزعجة‪.‬قال هذا فعىال‪ ،‬قىال لىى أن أعىود‬ ‫التراجى بعم كل المب الذى سال‪ ،‬وال تحمل نفسك فوت قاقتها‪ُ ،‬‬ ‫الماترك‪.‬‬ ‫فى ملل هذه األحوال يُستحب عمب إضاعة الوقت كيال يتحول الموضوع إلى مادة لإل ارة السياسية‪ .‫التنريح لى برؤية محمود‪ ،‬لكن‪ ،‬لم ك‬ ‫يستجب‪ ،‬بل دعانى إلى التخلى عن الفكرة قائال إنها سىتكون قاسىية أكلىر مىن الىالزب علىى وعلىى‬ ‫دممت مرة أخرى‪ :‬بهذه السرعة؟ قال اللواء حامم إن‪،‬‬ ‫محمود‪ ،‬خنودا أن عزالمين قم اعتمم الحكم وسيجرى تنفيذه فى النبا ‪ُ .‬لكنىىى فىىى وسىىط الحىىزن‬ ‫والعجز والر اء لنفسى وألدمقائى ولكل ما حمى شعرت أنى أرى شي ا لم َأره من قبل‪ .‬حتى المظاهرات توقفت ولزب الناه بيوتهم‪ ،‬كأنهم لىم ينىمقوا أن عنىو المجلىس الرئاسىى ورئىيس الىوزراء السىابق وزعىيم‬ ‫التيار اليسارى قم أ ك‬ ‫ُعم َب‪ .‬ظللىىت بىىين فراشىىى وبىىين المكتىىب والوقىىوف فىىى بىىرد السىىطح والتطلىىى إلىىى السىىماء‪ .‬فجأة شعرت أن هىذا قتىل حقيقىى‪ ،‬ودىراعات جميىة‪ ،‬ودمىاء‬ ‫بار تسيل‪ .‬هل هذا هو األ ر الذى أراد عزالمين إحما ‪،‬؟ ربما‪ ،‬فقىم انتاىرت الاىرقة فىى كىل الميىادين وأمىاكن التجمىى‬ ‫‪213‬‬ .‬ستسألنى إن لم أكن قم فهمت هذا من قبل‪ ،‬حين سقطت اآلالف قتلى‪ ،‬وأعترف لك أنى لم أفهم إال ساعتها‪ ،‬حين كان‬ ‫دميقى فى قريق‪ ،‬لحبل الماىنقة‪ .‬ال شىىىء يىىزيح ملىىل هىىذا الهمىىى عىىن النىىمر‪ .‬كمت أنهار وأنا أحم ‪ ،،‬ولم أعم‬ ‫أجم الكلمات لودف غنبى واشم زازى من هذه القسوة غير المبررة‪ ،‬فغلبنى النمت من حنقى‪ ،‬واللواء حامم علىى الجانىب اآلخىر‬ ‫مىن الخىط يىمعونى إلىى قَبىول األمىر الواقىىى‪ ،‬فهىذه سياسىة‪ ،‬ومحمىود هىو الىذى دىىعم الموقىف إلىى هىذه النقطىة‪ ،‬وعزالىمين ال يسىىتطيى‬ ‫وعم إلى بيتك واست كر ونَم قليال‪ .‬سىاعتها شىعرت أن عزالىمين قاتىل‪ ،‬ال دىميق حىالم‬ ‫يحىىاول تحقيىىق حلمىى‪ ،‬بىىوقن أجمىىل ويواجىى‪ ،‬أشىىرارا يحاربونىى‪ ،‬ويحىىاربهم‪ .‬تبىىا لىى‪ ،‬ولحلمىى‪ ،،‬وألدىىمقائ‪ ،‬وأتباعىى‪ ،‬وكىىل مىىن أسىىهم فىىى عملىى‪،‬‬ ‫المموى‪ .‬‬ ‫إلى بيتى وأناب ريلما يانقون دميقنا‬ ‫َ‬ ‫لم أعم أعرف ما ا يمكننى فعل‪ ،،‬وظللت أنا وعبمه نجوب الاوارع ليال دون وجهة محمدة‪ ،‬دامتين‪ ،‬ىم عىمنا إلىى البيىت‪.‬أوجعنىىى قلبىىى حتىىى شىىعرت بىىألم‬ ‫حقيقىىى فىىى دىىمرى‪ ،‬والعبىرات تخنقنىىى لكنهىىا ال تىىأتى وتريحنىىى‪ .‬ساعتها فقط أحسست بحقيقية كل هذا القتل‪ ،‬وال أدرى ما الذى أخرنى إلى هذا الحىم‪ .‬وران دمت عميق على‬ ‫منر كلها‪ .‬كىان البىاقون بالنسىبة إلىى أرقامىا‪ ،‬أمىا هىذا فىال‪ .‬فجأة أحسسىت بجميىة مىا يجىرى لىيس هىذا‬ ‫لعبة نلهو بها ال تنا‪ ،‬ليس حلما أو ماروعا نجرب‪ ،‬وننجح في‪ ،‬أو نفال‪ .‬‬ ‫وبىىالطبى لىىم أنَىىم‪ .

‬هل تعبوا هم ُ‬ ‫استخمموه من البماية فى أداء المهاب النعبة نيابة عنهم بحيث يتخلنون من‪ ،‬عنم إتمامها ويتولون القيادة دون تح همل نب الماضى؟‬ ‫أب أنهم اضطُروا تحت ضغط تحالف اإلخوان والعسكر وقرروا المهادنة إلنقا معسكرهم السياسى من مواجهة قم تكلفهم شعبيتهم؟‬ ‫‪214‬‬ .‬لىم أكىن أسىتطيى رؤيىة عزالىمين أو الحىميث إليى‪،‬‬ ‫ستفنحنى عيناى‪ .‬وال أعرف شخنيا التفاديل من قُىرب‪ ،‬حيىث كنىت‬ ‫معتكفىىا فىىى منزلىىى قىىوال هىىذه األيىىاب‪ .‬لكىىن مىىن المسىىتحيل فىىى رأيىىى نجىىا‬ ‫اتفاقهما دون موافقة ولو ضمنية من جانب الميمقراقيين أنفسهم‪ .‬شخنيا لم أغادر بيتى‪ ،‬ولم أ هب أو أتنىل بالمكتىب‪ .‬لكن النمت لم ي ُمب سوى أسبوع‪ .‬ال أعتقم أن أحما كان يمكن‪ ،‬اإلقاحة بعزالمين لو دافى عن‪ ،‬أنناره‬ ‫الميمقراقيون‪ ،‬خنودا الحره الحميمى وقناة محكمة اللورة الذين شكلوا قوت‪ ،‬الناربة‪ .‬وظلىىت األمىور هادئىىة دىامتة لعىىمة أيىاب‪ ،‬حتىىى رأه السىىنة‬ ‫الميالدية مر دون احتفال‪ .‬وفىى اليىوب الخىامس توقفىت قىوات االنتاىار عىن‬ ‫التمخل‪ ،‬ولم يعم هناك من يواج‪ ،‬المتظاهرين سوى الارقة الجنائية‪ ،‬وهى غير مؤهلة لفىض التجمهىر أو التعامىل مىى المتظىاهرين ممىا‬ ‫رفى عمد القتلى من الجانبين‪ .‬ومما يؤكم لى لك أن قلة من القيادات‬ ‫ىيح بهىا معى‪ .‬وفى ‪ 1‬يناير‪ ،‬موعم االنتخابىات األدىلى‪ ،‬عىادت المظىاهرات مىن جميىم‪ .‬قيىىل إن العسىىكر اتفقىىوا مىىى اإلخىىوان ضىىمه‪ ،‬وهىىذا مؤكىىم‪ .‬وبعم يوب واحم من انسحاب قوات االنتاار أعلىن عنىو المجلىس الرئاسىى الوحيىم المتبقىى عىن إحالىة‬ ‫عزالمين فكرى إلى محكمة اللورة بتهمة تهميم الطابى الجمهورى للمولة‪.‬‬ ‫كتب كليرون فى تحليل هذه األياب وتفسير خلفية هذا القرار االنقالبى‪ .‬ولىم‬ ‫تسىعف سىىاعتها تحنىينات الاىىرقة فىى شىىىء‪ ،‬وظلىت المظىىاهرات تكبىر دون توقهىىف‪ ،‬واشىتبكت مىىى قىوات الاىىرقة‪ ،‬وسىرعان مىىا فقىىم‬ ‫المتظاهرون سلميتهم…‬ ‫استمرت المواجهات العنيفة ستة أياب‪ ،‬فى اليوب الرابىى كفىت الاىرقة المحليىة ‪-‬معقىل نفىو عزالىمين وأننىاره‪ -‬عىن محاولىة‬ ‫منى المظاهرات أو تفريقهىا مكتفيىة بحمايىة األحيىاء والمناىدت العامىة مىن التخريىب‪ .‫الفارغىة واحتلتهىىا‪ ،‬وأقامىت الحىىواجز للحيلولىة دون عىىودة المتظىاهرين إليهىىا‪ .،‬فباسىتلناء عىىمد محىىمود مىن المقىىربين لى‪ ،‬والعىىاملين بمكتبىى‪ ،،‬لىم يتعىىرض أحىىم‬ ‫الاىبابية الميمقراقيىىة ‪-‬أننىار عزالىىمين‪ -‬أُقى َ‬ ‫أنفسهم من عزالمين وقبنت‪ ،‬الحميميىة فسىلموه لخنىوم‪،‬؟ هىل‬ ‫ألنناره‪ ،‬بل وتراهم اليوب فى دمارة الماهم السياسى‪ .

‬أحيل عزالمين إلىى محكمىة اللىورة التىى‬ ‫ودفىن فىى مقبىرة متواضىعة‬ ‫نظرت قنيت‪ ،‬فى جلسة عاجلة ومغلقة‪ ،‬وحكمت علي‪ ،‬باإلعماب شنقا‪ ،‬ونُفىذ فيى‪ ،‬الحكىم بعىمها بلال ىة أيىاب‪ُ ،‬‬ ‫بطريق الفيوب‪.‫لست متأكما‪ ،‬لكن دعنى أكمل قنتى وسأعود إلى هذا الحقا إن تبقى لمى وقت‪ .‬‬ ‫‪215‬‬ .

‬وانتبهىت ونحىن ومتعانقىان أنىى لىم يحنىنِّى‬ ‫أحىىم منىىذ وقىىت قويىىل جىىما‪ .‬لم أكن مهتما بجاه أو مىال‪ ،‬واستعنىت عىن الحيىاة الاخنىية بىمورى فىى‬ ‫شخنية منذ ماتت عالقتى بأمك‬ ‫ُ‬ ‫قلىىب المولىىة الىىذى كبىىر حتىىى دىىار جىىزءا مىىن ماىىروع كبيىىر إلعىىادة بنىىاء وقىىن ومجتمىىى‪ ،‬ىىم دىىغر حتىىى دىىار مجىىرى مىىن الىىمب الملىىوى‬ ‫هرمت‪ ،‬فى قلبى وفى نظرتى‪ ،‬بل وأظن أن االنحناءة التى أدابت ظهرى حم ت لىى فىى هىذه األيىاب‪ .‬كنت أبكى حالى‪ ،‬وأفكر فى نور‪َ ،‬‬ ‫آخىر‪ .‬وانهىىار معهمىىا عىىالمى كلىى‪ ،‬لىىم يكىىن لىىى حيىىاة‬ ‫بيىىم َ‬ ‫اآلخىىر‪ ،‬تقريبىىا‪ .،‬ومعها شعور أن العالم ملىء بالار والقبح وعميمى اإلنسانية‪ ،‬وأن الباقى ُسمى‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫كلمة تنف الاعور باالختنات‪ ،‬والحزن العميق‪ ،‬والفقم‪ ،‬والنياع معا؟ ربما الفجيعة هى األقرب‪ ،‬ومعها إحساه أنى ُخمعت‪ ،‬فى كل‬ ‫شىء دمقت‪ ،‬وعملت من أجل‪ .‬غىادر عبىمه‪ ،‬متخىذا لنفسى‪،‬‬ ‫سكنا مستقال فى شقة دغيرة فى إسكان الاباب بالتجمى األول بحيث يكون على مقربة منى وأينا على مقربة من خميجة وأبنائهىا‪،‬‬ ‫وحيىىث إنىىى اسىىتمررت فىىى التغيىىب عىىن المكتىىب فقىىم انتهىىز هىىذه الفردىىة لقنىىاء أوقىىات أقىىول مىىى عائلىىة خميجىىة وفىىى مسىىاعمة أختىىى‬ ‫وأبنائها‪ ،‬وسرعان ما أحبوه مللما أحبات‪ ،‬خميجة وبناتها‪ ،‬ودار كأن‪ ،‬واحم من العائلة‪.‬لىم أسىألها إن‬ ‫إبراهيم زوجها بنيطاليا ليمير عمل‪ ،‬من هناك‪ ،‬وقررت هى العودة مى األوالد‪ ،‬على أن يأتى لزيىارتهم مىن وقىت إلىى َ‬ ‫كىىان بينهمىىا أمىىر مىىا‪ ،‬مكتفيىىا بالسىىعادة التىىى يسىىبغها علىىى وجودهىىا هىىى وأبنائهىىا‪ .،‬ظننىت أنى‪ ،‬غاضىب‬ ‫ووافقت لكن عبمه لم ياعر بالراحة وأد ار على الرحيل‪ .‬هىل توجىم‬ ‫بالفساد والمؤامرات‪.‬وقُتلىىت ُ‬ ‫وقتلت أنا عالقتى بنور‪ .‬حاولت قمر اإلمكان ني‪ ،‬عن لك لكنى‪ ،‬تَم ا‬ ‫ُ‬ ‫منى بسبب مىا حىمى لميرفىت ومىن قبلهىا حسىن‪ ،‬لكىن اتنىح أن هنىاك أمىرا آخىر‪ ،‬أكلىر بهجىة مىن لىك‪ .‬‬ ‫شعرت أن حياتى شارفت على نهايتها‪ .‬قلبَىىت منىىى البقىىاء بىىالمنزل‪ ،‬وقىىررت االحتفىىاظ بعبى ُمه‪،‬‬ ‫سىك برغبتى‪ .‬وتىىذكرت نىىور وغالبىىت دمىىوعى‪ ،‬وضىىح َكت دىىفية وهىىى تىىممى هىىى األخىىرى وقالىىت سىىاخرة إننىىا دىىرنا‬ ‫ففيم يا تُرى كانت تفكر هى؟ واناغلت معهىا فىى ترتيىب أحوالهىا وأحىوال أبنائهىا‪ .‬ظىل‬ ‫رومانسياين‪ .‬فى أقل من شهر‪ ،‬قُتل أقرب دميقين لى‪ ،‬فى ظروف بالغة الظلم والبااعة‪ ،‬وكالهما‬ ‫ُ‬ ‫وسىىجنت امرأتىىان قريبتىىان منهمىىا ومنىىى‪ ،‬فىىى نفىىس الظىىروف‪ .‫َه كرمت‪.‬‬ ‫وألن رحمة ا واسعة فقىم عىادت دىفية إلىى منىر فىى هىذه األيىاب‪ ،‬فاحتنىنتنى‪ .‬‬ ‫‪216‬‬ .

‬مىىا أدرانىىى مىىا سىوف يقىىود إليىى‪ ،‬هىىذا‬ ‫جيىم أب سىىيئ؟ هىىل يجىىب تأييىىم هىىذا أب اك؟ هىىل تختىىار هىىذا أب اك؟ لىىم ُ‬ ‫االختيار؟ لعل القطان على دواب‪ ،‬لعل خبرت‪ ،‬بالناه والنفس البارية أدمت‪ ،‬ولعىل كىل مىا آمنىت بى‪ ،‬مجى ارد نظريىات ال تتفىق وقبىائى‬ ‫‪217‬‬ .‬وحىين حىمى مىا حىمى انهىارت قتىى فىى كىل هىذا الىذى تاىاركناه‪ ،‬فىى أحالمنىا وقيمنىا وأفكارنىا‪ .‬لكىن إلىى أيىن‬ ‫نذهب إن نبذنا السياسة؟ أين نختبئ؟ هل تنجو هى من السياسة‪ ،‬هى ومسرحها المتنقل بين القرى والنجوع‪ ،‬أب تتظاهر فقط بأنهىا ال‬ ‫ترى السياسة وتوابعها على حياتها كل يوب؟ وحين ترتطم بها‪ ،‬أين تذهب؟ للتمليل؟ هل هذا هو الحل‪ :‬أن نعيش كلنا فى عالم متخيال‪،‬‬ ‫ستارى االفتتا والنهاية؟ لن أنجو من السياسة وتوابعها ولو أغلقت على بابى سىتجىء إلىى وإن لىم أ هىب إليهىا‪ .‬لىىم يكىىن لهىىا عائلىىة بمنىىر‪ ،‬وال أدىىمقاء فىىى مىىن أعىىرف‪ .‬ولم أعم أريم من‪ ،‬شي ا‪ .‫فكرت كليرا فى أسماء‪ ،‬لكنى لم أجرؤ على زيارتها أو االتنال بهىا‪ .‬أريىم بعىض‬ ‫الراحىىة‪ ،‬أريىىم أن أقفىىئ النىىور وأنىىاب‪ ،‬لسىىنة أو سىىنتين‪ ،‬دون أن يزعجنىىى أحىىم‪ .‬ال‬ ‫بين قوسين‪ ،‬بين َ‬ ‫يوجم مكان محايم‪ ،‬ال يوجم مال ‪.‬‬ ‫كنت حزينا ومنموما حتى النخاع‪ .‬كان عزالمين قرينى كما يقول الفراعنىة‪،‬‬ ‫كأن‪ ،‬أنا آخر‪ ،‬اختلفنا فى شخنياتنا لكننا تاىاركنا فىى كىل شىىء آخىر تقريبىا‪ :‬كبرنىا معىا وأحببنىا نفىس األشىياء وحلمنىا بىنفس األشىياء‬ ‫واعتنقنا نفس القيم واألفكار‪ .‬زهىىمت فىىى كىىل شىىىء‪ :‬الحكومىىة والمولىىة والميمقراقيىىة‬ ‫والحرية وكل هذا‪ .‬لكىن أيىن أجىمها هىذه الراحىة؟‬ ‫أريم الفرار من السياسة وأهلهىا وتوابعهىا‪ ،‬لكىن إلىى أيىن؟ تىذكرت نىور قبعىا‪ ،‬ورأيهىا فىى انعىماب جىموى العمىل بالسياسىة‪ .‬قلبىىت مىىن عبىىمه‪ ،‬مبعىو ى للاىىؤون اإلنسىىانية النىىعبة‪ ،‬االقم نىىان عليهىىا مىىن حىىين إلىىى آخىىر‪،‬‬ ‫وابتلعت شعورى بالذنب وسكت‪.‬تَك افىل عبىمه بىذلك‪ ،‬وقىال لىى إنهىا بخيىر خننىوا لهىا‬ ‫حراسىىة الئقىىة وتركوهىىا فىىى حالهىىا‪ .‬كل هذا هراء وعبث وموت‪ .‬فكل من محمود وعزالمين كان أخا لى‪ ،‬وأكلر‪ .‬كل ما أبغي‪ ،‬هو بعض الراحىة‪ .‬‬ ‫لُذت بالنمت‪ ،‬فلم ُيعم عنمى ما أقول‪ ،،‬لم ُيعم عنمى أجوبىة علىى أى مىن األسى لة التىى يواجههىا المىرء فىى يومى‪ .‬انهىار‬ ‫البناء الذى أستنم إلي‪ ،،‬وظللت عالقا هكذا وحمى فى فراغ‪.‬وكىىان الواجىىب يىىمعونى إلىىى االتنىىال بهىىا‬ ‫والسىؤال عنهىىا لكنىىى لىىم أقى َىو علىىى لىىك‪ .،‬هىل هىذا‬ ‫أعىىم أدرى كيىىف أختىىار‪ .‬‬ ‫كنت أعلم أن‪ ،‬يتوجب على العودة للعمل‪ ،‬أو االستقالة‪ ،‬أو على األقل قلىب إجىازة‪ ،‬لكنىى ظللىت أؤجىل األمىر‪ .

‬هىى لعبىة مىن‬ ‫المتبادل بين الحاكم والمحكوب‪ ،‬كما يقول القطان‪ ،‬ملل الوفاء والخيانة الزوجية‪ ،‬مطلب ال بىم منى‪ ،‬غيىر قابىل للتحقيىق‪ ،‬وشىر‬ ‫التظاهر‬ ‫َ‬ ‫ال بم من‪ ،،‬ومن إنكاره‪.‬قم يكون هذا هو األمر‪ :‬ليس الناه على استعماد لمفى من ما يطلبون‪ ،،‬وسواء كانوا يعلمىون بىذلك أو ال‬ ‫فالواجب يقتنى عمب االسىتجابة لمطىالبهم‪ ،‬حمايىة لهىم‪ ،‬والتظىاهر بالعمىل علىى االسىتجابة لهىم كىيال ياىعروا باإلحبىاط‪ .‬أحيانا أتساءل َمن منهم سيَقتل َمن حين يكبر‪ ،‬وأحيانا ِّ‬ ‫أفكر أنهم يعياون هنا فى فقاعة من الجمال‬ ‫والبراءة ورغم العيش سرعان ما سيغادرونها‪ ،‬وأحيانا أفكر أن الحياة تجم قريقها رغم كل هذا الموت‪.‬‬ ‫لم أجم مال ا‪ ،‬لكنى اخترت االختباء داخل فقاعتى الخادة ولو مؤقتا‪ .‫الباىىر فىىى الحيىىاة الحقيقيىىة‪ .‬مىن قىال إن المسىاواة بىين الباىر ممكنىة؟ مىن قىال إن‬ ‫العمالة ممكنة؟ ومن قال إن اإلدال االجتماعى ممكن؟ إن رضى الناه بالفوضى‪ ،‬أو بالظلم‪ ،‬أو بالتمييز فى ما بينهم‪ ،‬أو بالتىمهور‬ ‫ك‬ ‫ومىىن أنىىا كىىى‬ ‫فىى أحىىوالهم‪ ،‬فلى َىم يىىأتى أحىىم ويحىاول تغييىىرهم رغمىىا عىىنهم؟ لعىىل هىذه هىىى قبيعىىة الباىىر كمىىا يقىول هىىذا المعسىىكر و اك‪َ ،‬‬ ‫أعارضهم‪ ،‬أنا الذى انتهت معتقمات‪ ،‬وأفكاره إلى اقتتال اإلخوة حتىى آخىر نفىس فىيهم؟ دىحيح أن النىاه يطىالبون بالحريىة والمسىاواة‬ ‫واإلدال ‪ ،‬لكن ربما كانت هذه المطالب ‪-‬كما يقول اللواء القطان‪ -‬مجرد كىالب يقولى‪ ،‬النىاه للتسىرية عىن أنفسىهم دون أن يكونىوا‬ ‫على استعماد لمفى منها‪ .‬لعل اإلخوان على حق‪ ،‬وال يمكن ترك كل شىء لإلنسان كى يقىرره‪ .‬كىىالب كتىىب عىىن الحريىىة وعىىن المسىىاواة‪ ،‬أمىىا فىىى الواقىىى فينتهىىى األمىىر بالنىىاه وهىىى تتقاتىىل علىىى النفىىو‬ ‫والسيطرة‪ .‬هذا هىو الاىهر الىذى كنىت آتىى فيى‪ ،‬كىل دىبا الدىطحابك لقنىاء اليىوب مىى‬ ‫كنت أتخيىل أب أنهىم بحكىم إقىامتهم الطويلىة فىى إيطاليىا دىاروا ياىبهون فىى تجمعهىم ماىهما مىن‬ ‫العائلتين المجتمعتين‪ .‬وال أدرى إن ُ‬ ‫األفالب اإليطالية‪ ،‬بالمائمة الخابية الطويلة الممتمة فى حميقة منزل دفية‪ ،‬عامرة باىتى أنىواع المىأكوالت والماىروبات التىى أعىمتها‬ ‫المرأتان النميقتان المتنافستان‪ ،‬والعائلتان من حولهما يأكلون ويتحم ون ويتااجرون ويتنالحون وتتنالح‪ ،‬واألبناء من كل األعمىار‬ ‫ويجىىرون ويرجعىىون‪ ،‬وكىىل أب ترمىىق أبناءهىىا وسىىلوكهم وأكلهىىم ومالبسىىهم والطعىىاب وتقىىارنهم بأبنىىاء األخىىرى‪ ،‬والكىىل يتحىىمى‬ ‫يقومىىون ْ‬ ‫وينحك ويتااجر فى نفس الوقت‪ ،‬وعبمه يننم أحيانا إلى هىذا المولىم ويخىتلس نظىرات إلىى خميجىة التىى تتظىاهر بأنهىا ال تالحظى‪،‬‬ ‫ودفية تُ ك‬ ‫خفى تعبيرات وجهها تمام ا كأنها ال ترى أيا منهما‪ ،‬وأنا جالس فى نهاية المائمة دامتا وشارد الذهن‪ ،‬أنظر إليهم كأنى جىالس‬ ‫أرقبهم من فوت السطح ال بينهم‪