‫رؤﻳﺔ أرﺛﻮذﻛﺴﻴﺔ ﻓﻲ ﺗﻔﺴﻴﺮ‬

‫اﻟﻤﻄﺮان ﻧﻴﻘﻮﻻ أﻧﻄﻮﻧﻴﻮ‬
‫ﻣﱰوﺑﻮﻟﻴﺖ ﻃﻨﻄﺎ وﺗﻮاﺑﻌﻬﺎ – ﺑﻄﺮﻳﺮﻛﻴﺔ اﻟﺮوم اﻷرﺛﻮذﻛﺲ‬
‫أﻛﺘﻮﺑﺮ ‪٢٠١٣‬‬

‫‪www .co p tology.o rg‬‬

‫المـطران‪ /‬نـقوال أنطونيو‬
‫متروبولـيت طنـطا وتوابـعها‬
‫بطريركية اإلسكندرية للـروم األرثوذكـس‬

‫الفهرس‬
‫إهداء ‪...........................................................................‬‬
‫شرح أيقونة الغالف ‪.........................................................‬‬
‫مقدمة ‪..........................................................................‬‬
‫مدخل ‪..........................................................................‬‬
‫‪...........................................................‬‬
‫األصحاح األول‬
‫‪...........................................................‬‬
‫األصحاح الثاني‬
‫‪...........................................................‬‬
‫األصحاح الثالث‬
‫‪...........................................................‬‬
‫األصحاح الرابع‬
‫األصحاح الخامس ‪...........................................................‬‬
‫األصحاح السادس ‪...........................................................‬‬
‫‪...........................................................‬‬
‫األصحاح السابع‬
‫‪...........................................................‬‬
‫األصحاح الثامن‬
‫األصحاح التاسع ‪............................................................‬‬
‫األصحاح العاشر ‪.............................................................‬‬
‫األصحاح الحادي عشر ‪....................................................‬‬
‫‪....................................................‬‬
‫األصحاح الثاني عشر‬
‫‪....................................................‬‬
‫األصحاح الثالث عشر‬
‫‪....................................................‬‬
‫األصحاح الرابع عشر‬
‫األصحاح الخامس عشر ‪....................................................‬‬
‫األصحاح السادس عشر ‪....................................................‬‬
‫‪....................................................‬‬
‫األصحاح السابع عشر‬
‫‪....................................................‬‬
‫األصحاح الثامن عشر‬
‫‪....................................................‬‬
‫األصحاح التاسع عشر‬
‫‪.....................................................‬‬
‫األصحاح العشرون‬
‫األصحاح الحادي والعشرون ‪..............................................‬‬
‫األصحاح الثاني والعشرون ‪..............................................‬‬

‫‪-2-‬‬

‫الصفحة‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪10‬‬
‫‪33‬‬
‫‪54‬‬
‫‪44‬‬
‫‪22‬‬
‫‪28‬‬
‫‪84‬‬
‫‪101‬‬
‫‪111‬‬
‫‪112‬‬
‫‪123‬‬
‫‪135‬‬
‫‪142‬‬
‫‪110‬‬
‫‪142‬‬
‫‪142‬‬
‫‪121‬‬
‫‪181‬‬
‫‪201‬‬
‫‪218‬‬
‫‪233‬‬
‫‪248‬‬

‫إهــداء‬
‫إلى روح والدي ميشيل ومرجريت اللذين لهما كل الفضل‬
‫علي‪ ،‬وصليا دا ِعيَين لي عندما ُد ِعيتُ من الرب يسوع‬
‫المسيح إلى الخدمة الكهنوتية في كنيسته األرثوذكسية‬
‫المقدسة‪.‬‬

‫‪-3-‬‬

‬ﻣﻮﺟﻮدة ﻋﻠﻰ إﻳﻘﻮﻧﺎﺳﺘﺘﺎس ) ﺣﺎﻣﻞ‬ ‫ب اﳍﻴﻜﻞ ( اﻟﻜﻜﻨﻴﺴﺔ اﻟﺮﺋﻴﺴﻴﺔ اﻷﺛﺮﻳﺔ ﻟﺪﻳﺮ ﺑِْﻨ ِﺪِﱄ ﰲ أﺛﻴﻨﺎ‪-‬اﻟﻴﻮﻧﺎن ‪.‫ف‬ ‫قونة الغالف‬ ‫أيقو‬ ‫ﺗﻌﻮد اﻷﻳﻘﻮﻧﺔ إﱃ اﻟﻘﺮنن اﻟﺴﺎﺑﻊ ﻋﺸﺮﺮ اﳌﻴﻼدي‪ ،‬ﻣﻦﻦ رﺳﻢ ﻳُﻮَوان ﺗَـ ْﺰﻧِﺘُﻮ ‪.‬‬ ‫ت أو ﺣﺠﺎب‬ ‫اﻷﻳﻘﻮﻧﺎت‬ .

‬‬ ‫في األيقونة يظهر القديس يوحنا الالهوتي اإلنجيلي كاتب سفر الرؤيا في منفاه بجزيرة بطمس‬ ‫وأمامه نسر‪" .‬نسر‪ ،‬والذي‬ ‫يرمز إلى يوحنا اإلنجيلي‪ ،‬ألنه حلق في سماء الالهوت والمحبة‪ .)1:12‬وأمام المرأة تنين‪ ،‬له سبعة رؤوس وعشرة‬ ‫قرون وعلى رؤوسه سبعة تيجان ويجر بذنبه نجوم السماء‪ ،‬واقف منتظر أن تلد ولدها الذكر‬ ‫ليبتلعه (رؤ ‪3:12‬و‪ .)1:1‬وفي األيقونة‬ ‫امرأة في سحب السماء متسربلة بالشمس‪ ،‬وتحت رجليها القمر على شكل هالل‪ ،‬وعلى رأسها‬ ‫هالة تحوي داخلها اثني عشر نجما (رؤ ‪ .‬موجودة على‬ ‫إيقوناستاس (حامل األيقونات أو حجاب الهيكل) الكنيسة الرئيسية األثرية لدير بندلي في أثينا‪-‬‬ ‫اليونان‪.)14:12‬‬ ‫‪-4-‬‬ .)4‬وفوق المرأة يظهر مالكان يحمالن ولدها الذي ولدته‪ ،‬الذي اختطف إلى‬ ‫هللا وإلى عرشه (رؤ ‪ .‬النسر"‪ ،‬هو أحد الخالئق األربع التي يرمز كل منها إلى أحد اإلنجليين األربعة‪،‬‬ ‫التي هي‪ :‬مالك في هيئة إنسان‪ ،‬والذي يرمز إلى متى اإلنجيلي‪ ،‬ألنه أثبت لنا أن المسيح منحدر‬ ‫من نسل داود‪ .‫أيقونة الغالف‬ ‫تعود األيقونة إلى القرن السابع عشر الميالدي‪ ،‬من رسم يووان تزنتو‪ .‬‬ ‫كما يظهر القديس يوحنا على جبل خارج المدينة وعن يمينه المدينة والبحر‪ ،‬وهو جالس على‬ ‫صخرة تحت شجرة ناظرا أعلى يمين األيقونة نحو السماء‪ ،‬ومستندا بظهره على ساق الشجرة‬ ‫الممتد إلى أعلى يسار األيقونة؛ وال يظهر نهاية للشجرة‪ ،‬وهي بهذا الشكل تشير إلى االرتفاع‬ ‫واالنجذاب إلى السماء؛ ويحمل قرطاسا مفتوحا موضوعا على رجله اليسرى‪ ،‬وأمامه النسر‬ ‫يحمل بمنقاره قارورة مداد‪ ،‬وبيمينه ريشة يدون بها إعالن (رؤيا) الرب يسوع المسيح‪ ،‬المعطى‬ ‫له من هللا اآلب والذي بينه بواسطة مالكه لعبده يوحنا صاحب الرؤيا (رؤ ‪ .)5:12‬كما تظهر المرأة ولها جناحي النسر العظيم اللذين أعطي لها من‬ ‫هللا‪ ،‬كي تطير إلى البرية حيث الموضع المعد لها من هللا (رؤ ‪.‬وقد رسم النسر‪ ،‬في األيقونة‪،‬‬ ‫وهو واقف أمام يوحنا فاتح جناحيه للتحليق‪ ،‬إشارة إلى تحليق يوحنا بالروح ليكشف لقراء سفر‬ ‫الرؤيا عبيد هللا‪ ،‬الثالوث األقدس اإلله الواحد‪ ،‬أسرار اإلعالن اإللهي المبين له‪.‬عجل‪ ،‬والذي‬ ‫يرمز إلى لوقا اإلنجيلي‪ ،‬ألنه تكلم عن المسيح كبش الفداء والتقدمة عن الخطايا‪ .‬أسد‪ ،‬والذي يرمز إلى مرقص اإلنجيلي‪ ،‬ألنه تكلم عن المسيح الملك‪ .

‬مع إضافات لي في إيضاح‬ ‫المصطلحات االهوتية ومعانيها وشرح لها كلما تطلب األمر‪ ،‬مع كتابة الشواهد الكتابية آليات‬ ‫الكتاب المقدس تسهيال للقارىء‪.‬إنارة األذهان‪ ،‬المطران أبيفانيوس زايد‪ ،‬سوريا‪ .‬معجم اإليمان المسيحي‪،‬‬ ‫دار المشرق‪ .‬المئة مقالة في اإليمان األرثوذكسي للقديس يوحنا‬ ‫الدمشقي (‪ ،)448 +‬منشورات المكتبة البوليسية‪ ،‬لبنان‪ .‬‬ ‫المطران‪ /‬نقوال‬ ‫متروبوليت طنطا وتوابعها (إرموبوليس)‬ ‫بطريركية اإلسكندرية للروم األرثوذكس‬ ‫القاهرة في ‪ 21‬سبتمبر ‪2013‬‬ ‫تذكار انتقال الرسول يوحنا اإلنجيلي‬ ‫‪-5-‬‬ .‬هذه المدرسة‬ ‫التي تأخذ في االعتبار السياق الذي قيلت فيه اآليات الكتابية مع عدم اقتطاعها عن الكتاب المقدس‬ ‫ككل مع ربطها في السياق التاريخي الذي قيلت فيه‪ ،‬والتي تختلف في رؤيتها التفسيرية للكتاب‬ ‫المقدس عن المدرسة الحرفية والمدرسة الرمزية الصوفية والمدرسة النقدية الحديثة؛ وإن كان كل‬ ‫منهن تكمل األخرى‪ .‬كفاية اللبيب في‬ ‫تفسير رؤيا يوحنا الحبيب‪ ،‬أنثيموس بطريرك أورشليم (‪ ،)1204 +‬أورشليم‪ .‬الدرر النفيسة في‬ ‫شرح حال الكنيسة‪ ،‬أورشليم‪ .‫مــقـدمـة‬ ‫المرجع األساسي الذي بني عليه هذا التفسير "رؤية أرثوذكسية في تفسير سفر الرؤيا" هو‬ ‫محاضرات تفسير سفر الرؤيا التي ألقاها علينا الدكتور بنديكتوس أنجلزاكس‪ ،‬أستاذ العهد الجديد‬ ‫بجامعة تسالونيكي باليونان‪ ،‬في معهد القديس يوحنا الدمشقي‪ -‬البلمند‪ -‬لبنان‪ ،‬وكان عدد صفحاتها‬ ‫‪ 85‬صفحة مقاس فولسكاب كتبت أثناء إلقاء المحاضرات‪ .‬والذي دفعني إلى هذا العمل هو ما‬ ‫لمسته من أن المكتبة األرثوذكسية العربية تفتقر إلى مثل هذا التفسير الحامل فكر كنيستنا‬ ‫األرثوذكسية‪ ،‬المنتمي إلى مدرسة التفسير التاريخي الحرفي الغالب عليها الواقعية‪ .‬مرشد الطالبين إلى‬ ‫الكتاب المقدس الثمين‪ .‬‬ ‫وقد استعنت إلى جانب هذه المحاضرات بمصادر أخرى مساعدة‪ ،‬للتوضيح وزيادة الفائدة‬ ‫للقارىء غير المتخصص‪ ،‬وهي‪ :‬معجم الالهوت الكتابي‪ ،‬دار المشرق‪ .‬قاموس الكتاب المقدس‪ ،‬بيروت‪ .‬الدفاع عن القديسين الهدوئيين‪ ،‬القديس‬ ‫غريغوريوس باالماس‪ ،‬تعريب دير القديس جاورجيوس دير الحرف‪ ،‬لبنان‪ .‬آمل أن يكون هذا الذي قدمته فيه نفع لكل قارىء له مع طلب التغاضي‬ ‫بمحبة عن أي الهفوات إن وجدت‪.‬تاريخ الفكر المسيحي‪ ،‬دار الثقافة مصر‪ .

‬فيكون معنى كلمة إسخاتولوجي (أخروى) بشكل عام هو‬ ‫‪-1-‬‬ .‬‬ ‫سفر الرؤيا هو سفر رؤيوي‪ ،‬ويوحنا يذكر فيه رؤياه بصور ورموز مثله مثل األنبياء‬ ‫الحقيقيين الذين لديهم خبرة نبوية‪ ،‬الذين كانوا يرون الرؤى ثم يكتبونها بعد ذلك بتأكيد مميز من‬ ‫خالل محيطهم‪ .‬والهوت هذا‬ ‫السفر يبنى مع باقي كتب العهد الج ديد‪ ،‬ألنه كتاب من كتب العهد الجديد وال يمكن فهمه دون‬ ‫مجموعة الكتب الباقية ألنها كلها تشكل الهوت الكنيسة‪.‬كما يدل أيضا على أن كاتب الرؤيا هو يوحنا الرسول التشابه القائم بين‬ ‫سفر الرؤيا وبين بشارة القديس يوحنا ورسائله الثالث في اإلنجيل المقدس‪ .‬‬ ‫لفهم هدف سفر الرؤيا‪ ،‬من الخطأ البحث والتنظير في التفاصيل والكيفيات للصور المذكورة‬ ‫كما من الخطأ تجسيدها‪ ،‬بل يجب إدراك التعليم المرسل‪ .‬هذه هي "أخروية" سفر الرؤيا‪،‬‬ ‫وهذه األخروية يجب أن تفهم بمعناها المقصود في السفر‪.‬فالسفر ال يختص بزمن كتابته أو زمن قراءته‪،‬‬ ‫ألنه خالل حياة الكنيسة على األرض تكون بعض األماكن من العالم في سالم وبعض األماكن‬ ‫األخرى تكون في ضيقات‪ ،‬بل يمتد طوال حياة الكنيسة على األرض من تأسيسها حتى النهاية‪.‫مــدخـل‬ ‫للدكتور بنديكتوس أنجلزاكس‬ ‫كاتب سفر الرؤيا هو يوحنا الرسول تلميذ الرب يسوع المسيح‪ ،‬كاتب البشارة الرابعة‬ ‫والرسائل الثالث المنسوبة إليه في اإلنجيل المقدس‪ ،‬كما ورد في التقليد على شيء من الثبوت‪،‬‬ ‫وهذا السفر عثر على بعض آثاره منذ القرن الثاني‪ .‬‬ ‫كلمة "أخروية" باليونانية "‪ ،)Eschatologie( "Εσχατολογία‬وهي مركبة من كلمتين‪،‬‬ ‫األولى‪ :‬هي "‪ "Εσχατον‬ومعناها "األخير"‪" ،‬األساسي"‪ .‬غير أن يوحنا عنده رؤية نبوية خاصة‪ ،‬فهو بعد معاينته للرؤى يأخذ صورا‬ ‫معروفة من العهد القديم ويعيد صياغتها‪ ،‬بمعنى أدق يعيد والدتها بصيغة وروح مسيحية ألن‬ ‫المسيح قد أتى‪ ،‬فهو ليس بناقل من العهد القديم؛ كما يأخذ صورا من المحيط الذي حوله‬ ‫ويستعملها ليتفهمها القارىء‪ .‬والثانية‪ :‬هي "‪ ،"Tέλος‬ومعناها‬ ‫"نهاية"‪" ،‬حد"‪" ،‬هدف"‪" ،‬قصد"‪ .‬‬ ‫كما أن سفر الرؤيا ال يخص الكنيسة فقط‪ ،‬بل يخص أيضا كل شخص بشخصه‪ ،‬وعلى جميع‬ ‫المؤمنين باختالف مكانهم وزمانهم أن يظلوا على إيمانهم بيسوع المسيح‪ ،‬في السالم وفي‬ ‫الضيقات؛ أنه يعطي أمال للكنيسة وللمسيحيين بأنهم إذا صبروا وثبتوا سينتصروا‪ ،‬ألنه كتاب أمل‬ ‫ورجاء وانتصار‪ ،‬ومضمونه هو االنتصار النهائي لملكوت هللا‪ .‬والرأي السائد أن يوحنا كتبه في آخر حكم‬ ‫دومتيانوس (‪81 -81‬م)‪ ،‬هو بناء على ما يذكر إريناوس بحسب ما أورده يوسابيوس في كتابة‬ ‫"تاريخ الكنيسة" عن أن الرؤيا «لم تعلن إليه (ليوحنا) منذ وقتٍ بعيد‪ ،‬بل تكاد تكون في جيلنا في‬ ‫نهاية حكم دومتيانوس»‪ .‬وال يجب عند قراءته القول بأن هذا‬ ‫حدث وأن هذا سيحدث‪ ،‬وتفسيره تفسيرا حرفيا مزاجيا بحسب وضع اإلنسان‪ ،‬إن كان في ضيق‬ ‫أو كان في بحبوحة بشكل شخصي‪ ،‬وعلى زمانه‪ .‬والمرجح أنه كتبة في‬ ‫جزيرة بطمس التي نفي إليها بأمر اإلمبراطور دومتيانوس؛ كما كتب أيضا المؤرخ يوسابيوس‪،‬‬ ‫في كتابه "تاريخ الكنيسة"‪ ،‬وهو يتحدث عن اضطهاد دومتيانوس قائال‪« :‬ويقال إنه في هذا‬ ‫االضطهاد حكم على يوحنا اإلنجيلي‪ ،‬الذي كان ال يزال حيا‪ ،‬بالسكن في جزيرة بطمس بسبب‬ ‫شهادته للكلمة اإللهية»‪.‬فيوحنا في سفر الرؤيا يعطي صورا كثيرة من العهد القديم ومن‬ ‫المحيط الذي حوله ومن خاللها يتكلم الهوتيا‪ ،‬ولكن صور التعبير عنه مختلفة‪ .

‬وبعض المسيحيين كان عندهم هذه األخروية المستقبلية‪ ،‬وكان هناك قطع بين‬ ‫الحاضر والمستقبل وهذا سيىء جدا‪.‬ألنه بمجيء المسيح تحقق الملكوت ألنه‬ ‫أعطى تعليمه ومن قبله قبله‪ ،‬ومن رفضه رفضه‪ .‬فمثال‬ ‫بولس الرسول في رسالته إلى العبرانيين ألولئك الذين يعيشون اآلن اآلخرة‪ ،‬في هذه األيام‬ ‫األخيرة‪ ،‬وعندهم وعي بأنهم يعيشون في نهاية العالم‪ ،‬في آخر األيام‪ ،‬يقول لهم‪" :‬هللا بعد‬ ‫ما كلم اآلباء قديما بأنواع وطرق كثيرة‪ .‬فالمسيح أتى‪ ،‬لكن الدينونة كيف تتم؟ في هذه‬ ‫األخروية إذا تبع شخص المسيح في لحظةٍ ما فهو قد خلص وإن لم يتبعه يكون قد دين‪،‬‬ ‫وهذه هي الدينونة‪ .‬كما يقول عن مثل يسوع عن الدينونة الذي‬ ‫قال فيه‪" :‬ومتى جاء ابن اإلنسان في مجده‪ .‬‬ ‫هذا القول بخالص من يتبع المسيح يوجد عند بعض آباء الكنيسة األرثوذكس ولكن‬ ‫بمفهوم مختلف‪ .)individualized‬‬ ‫‪-4-‬‬ .‬‬ ‫ب‪ -‬األخروية الداخلية (‪)Eschatologie interiourization‬‬ ‫هذه األخروية تحدث في قلب المؤمن‪ .‬فإذا قرأ شخص قول المسيح ال تعمل‬ ‫هذا أو ذاك وعمل بعكس ما قرأ فيكون قد دين‪.‬فالخالص سوف يحدث مستقبال فهو‪ ،‬لكن المسيحيون‬ ‫يشعرون به ويعيشونه منذ اآلن‪.‬األخروية اليهودية هي مستقبلية؛ ألن في اليهودية المسيا سوف‬ ‫يأتي في الم ستقبل‪ ،‬ملكوت هللا سوف يأتي في المستقبل‪ ،‬الخالص سوف يكون في‬ ‫المستقبل‪ .‬وعلى المصلى أن يقرر إن كان سيشترك في القداس والتناول‪ ،‬فإن‬ ‫كان متحضرا اشترك في الملكوت‪ ،‬وإن لم يكن يدان في تلك اللحظة‪ ،‬وعلى كل شخص‬ ‫أن ينظر إلى خالص نفسه‪ .‬بعض البروتستانت يقولون بهذا ويتداولونه‪.‫"نهاية أخيرة"‪" ،‬حد أخير"‪" ،‬قصد أخير"‪" ،‬هدف أخير"‪ ،‬و"حد أساسي"‪ .‬‬ ‫ثانيا‪ :‬األخروية التوقعية (‪)Eschatologie anticipated‬‬ ‫هذه األخروية تتوقع وتتعجل حدوث أمر ما‪ .‬وهذه العملية هي عملية "فردية" (‪.‬كلمنا في هذه األيام األخيرة في ابنه" (عب‬ ‫‪1:1‬و‪ .‬كما في القداس اإللهي الملكوت يكون حضور؛‬ ‫ألن هناك حضور هلل‪ .‬وفيها تعجل األمور‪ ،‬أمور سوف تحدث‪،‬‬ ‫ولكنها تستبق ويستبق حدوثها‪ .‬‬ ‫ثالثا‪ :‬األخروية االفتتاحية (‪)Eschatologie inaugurated‬‬ ‫هذه األخروية تؤمن بها الكنيسة األرثوذكسية‪ ،‬وهي تعني أن األخروية ابتدأت‪ .‬‬ ‫رابعا‪ :‬أ‪ -‬األخروية المحققة (‪)Eschatologie realized‬‬ ‫يقول ‪ Bultmen‬إن الملكوت تحقق‪ ،‬النهاية لن تحدث ولن تكون الدينونة ألن كل شيء‬ ‫تحقق بمجيء المسيح وخالل حياة المؤمنين‪ .‬وأنواع األخروية‬ ‫هي‪:‬‬ ‫أوال‪ :‬األخروية المستقبلية (‪)Eschatologie futurist‬‬ ‫في هذه األخروية‪ ،‬اإلنسان يعيش ويعمل اآلن وتوجد أشياء أخرى سوف تحدث في‬ ‫المستقبل وال عالقة بينهما‪ .)2‬هذه هي االفتتاحية (‪ ،)inaugurated‬أي أن النهاية ابتدأت ألن الملك أتى‬ ‫بالتجسد لتحقيق الملكوت‪...‬فقد تكلموا بشكل "فردي" (‪ )individual‬وليس بشكل عام‪ ،‬فقالوا إنه في‬ ‫ساعة موت اإلنسان يكون قد حدد مسبقا إذا ما تبع المسيح أو لم يتبعه‪ ،‬فإن كان تبع المسيح‬ ‫في حياته يخلص‪ ،‬وإن لم يكن تبعه يدان‪ .‬فيقيم الخراف عن يمينه والجداء عن يساره"‬ ‫(مت ‪ ،)34-31:25‬إنه صورة وليس حرفيا‪ .‬وهذا يحدث في الشخص في كل مرة‬ ‫يجتمع فيها بالمسيح بقرأة كلمته يصبح‪ ،‬المسيح‪ ،‬فيه‪ .

‬فعلى كل شخص أن يحقق أوال الملكوت داخله‪ ،‬ألنه‬ ‫بعد الموت ال توجد توبة‪ ،‬وال يوجد تغيير في حالة المؤمن التي هو عليها‪ .‬والثانية‪ :‬بصورة فردية يتحقق فيها الملكوت‬ ‫داخل كل شخص‪ ،‬وهذه "أخروية محققة"‪ .‬لهذا يجب أن يكون المسيحي في اإلثنتين معا‪ ،‬األخروية في "حدثت" (‪،)already‬‬ ‫وهي "أخروية محققة" (‪ ،)Eschatologie realized‬واألخروية في "لم تحدث" (‪،)not yet‬‬ ‫وهي "أخروية مستقبلية" (‪.‬فطوال حياتنا‬ ‫المسيحية‪ ،‬حياتنا في المسيح‪ ،‬نحن في طريق تحقق األخروية ونبدأ في عيش األخروية‪ .‬وفي العهد الجديد بشكل عام‬ ‫توجد عدة أخرويات‪ ،‬مثال اإلنجيلي متى في بشارته األصحاح (‪ )25‬يذكر أمثال ليسوع المسيح‬ ‫حول األخروية (الدينونة) بطريقة "األخروية المستقبلية"‪ ،‬ويوحنا في بشارته يذكر قول يسوع‬ ‫عن أن من يأكل جسده ويشرب دمه أنه "ال يموت" (يو ‪ )50:1‬كما أنه "يحيا إلى األبد" (يو‬ ‫‪ ،)51:1‬بمعنى أنه لن تناله دينونة‪ ،‬وهذه "أخروية محققة"‪.‬فهذه‬ ‫"األخروية المفتتحة" هي أقصى شيء لمن يقبل يسوع المسيح‪ ،‬ويوجد فيها شد (‪ )tension‬في‬ ‫حياة المسيحيين بين "لم تحدث" (‪ )not yet‬وبين "حدثت" (‪ .‬فالمسيحي بمعموديته‬ ‫هو عضوا في جسد المسيح‪ ،‬أي يصير "‪ ،"already‬إنما عليه أن يبقى في جسد المسيح‪ ،‬ألنه من‬ ‫الممكن أن يفصل نفسه عن جسد المسيح‪ .)already‬واالثنتان موجودتان معا‬ ‫في حياة المسيحي‪ ،‬ففي المعمودية نموت ونقوم مع يسوع المسيح‪ ،‬أي أن األخروية حدثت‪ ،‬ولكننا‬ ‫في حياتنا نعود للخطيئة ونموت ونقوم بتوبتنا‪ ،‬وهكذا هناك شد بين موتنا وبين قيامتنا طوال‬ ‫حياتنا على األرض؛ ألن قيامتنا األخيرة هي في القيامة العامة مع المسيح‪ .‬‬ ‫والقديسون عندما يموتون هم أيضا ليسوا بالكلية في "حدثت" (‪)already‬؛ ألن القيامة لم تأت بعد‬ ‫ولم يقوموا بأجسادهم‪ ،‬بل هم أيضا ينتظرون‪ .‬فالقديسون يعيشون هذا المفهوم‪ ،‬إنهم بين "حدثت"‬ ‫(‪" ،)already‬األخروية المحققة" (‪ ،)Eschatologie realized‬وبين "لم تحدث" (‪،)not yet‬‬ ‫"األخروية المستقبلية" (‪ .‬فعلى المسيحي أن يدرك أن الملكوت لم يصر بعد " ‪not‬‬ ‫‪ ،"yet‬أي أنه سيكتمل في المستقبل‪ .‬‬ ‫الكنيسة األرثوذكسية بشكل عام تقبل "األخروية االفتتاحية"‪ ،‬بمعنى أن األخروية افتتحت‬ ‫بعملية محققة‪ ،‬فبعد قبولنا يسوع المسيح ودخلونا إلى الكنيسة تقبل النهاية‪ .)Eschatologie futurist‬‬ ‫المسيحي هو خاطىء ومخلص معا‪ ،‬لذا يجب عليه أن يأخذ االثنتين معا "األخروية المحققة"‬ ‫(‪ )Eschatologie realized‬و"األخروية المستقبلية" (‪ ،)Eschatologie futurist‬ألنه إذا فكر‬ ‫أنه خاطىء فقط وال خالص له فهو ينسى أن المسيح يخلص‪ ،‬وإذا فكر فقط أنه مخلص فهو ينسى‬ ‫أنه خاطىء‪ .‬لذا في المسيحية إن اخذنا "لم تحدث" (‪ )not yet‬وحدها‬ ‫بدون "حدثت" (‪ )already‬فإننا نلغي نعمة المسيح ونقلل من قيمته‪ ،‬وكأننا بذلك نعيش ما قبل‬ ‫تجسد المسيح‪ ."anomianists‬وبالنسبة لليهود لم يصر بعد (‪ )not yet‬شيء على االطالق‬ ‫وهم ينتظرون‪ ،‬وعندهم العهد القديم فقط‪ .‬والصالة التي تصليها‬ ‫الكنيسة من أجل الموتى هي من نوع "األخروية المستقبلية"؛ ألن الدينونة العامة لم تأت بعد‪،‬‬ ‫وهذه الصالة هي للتشفع من أجل الموتى وقد تساعدهم مستقبال‪ .‬وهذا تناقض رهيب ولكن ه ذه هي الحياة المسيحية‪ ،‬هذا هو زمن الكنيسة بين التجسد‬ ‫وبين المجيء الثاني‪ ،‬أي يجب أن يعيش المسيحي اإلثنين معا‪ ،‬ألنه ليس أحد كامل على األرض‪.‬بعض الهراطقة يقولون‪« :‬بما أننا اعتمدنا وقمنا مع المسيح‬ ‫فنحن قد خلصنا ويمكننا أن نعيش حسب مشيئتنا وأهوائنا»‪ ،‬ومن الذين يقولون هذا القول فرقة‬ ‫غنوسية تدعى "‪ .)Eschatologie futurist‬غير أنه يجب أال ننسى أنهم بالتأكيد‬ ‫‪-2-‬‬ .‬إذا أخطأ المسيحي وشعر أن ال خالص له‪ ،‬يكون المسيح كأنه لم يأت (‪)already‬‬ ‫وتصبح األعمال األهم من اإليمان‪ ،‬ويصبح عائش كأنه في ظل الشريعة وتكون الوصية طريقه‬ ‫للخالص‪ .‫عن الدينونة تكلم آباء الكنيسة األرثوذكس بطريقتين‪ ،‬األولى‪ :‬بصورة عامة‪ ،‬عن دينونة العالم‬ ‫عند القدوم الثاني للمسيح‪ ،‬وهذه "أخروية مستقبلية"‪ .

‬ولكن نعلم أنه إذا أظهر نكون مثله ألننا سنراه كما‬ ‫هو" (‪1‬يو ‪1:3‬و‪)2‬؛ بمعنى أننا اآلن نحن أوالد هللا‪ ،‬ولكن ال نعلم ماذا سنكون في المستقبل‪ ،‬أننا‬ ‫اآلن حقا أبناء هللا لكننا في المستقبل هل سنكون أيضا أبناءه؟ يوحنا في بشارته يقول عن‬ ‫األخروية إنها محققة‪ ،‬بينما في سفر الرؤيا يقول إنها مستقبلية أكثر‪ ،‬لكن بشكل عام االثنتان هما‬ ‫افتتاحيات (‪ ،)inaugurated‬لذلك ال يجب عند قراءة سفر الرؤيا القول بأن هذا حدث وهذا ما‬ ‫سيحدث‪ ،‬وتفسيره تفسيرا مزاجيا حسب وضع الشخص‪ ،‬إن كان في ضيق أو كان في بحبوحة‪،‬‬ ‫إن كان في حزن أو كان في فرح‪.‫حاصلون على الخالص‪ ،‬لكن لن يحصلوا عليه إال بالمجيء الثاني والقيامة العامة‪ .‬‬ ‫‪-8-‬‬ .‬بمعنى أننا‬ ‫نعيش دائما في االنتظار مع أنه لدينا حرية أبناء هللا؛ ألن النهاية لم تكتمل بعد‪ ،‬كما يقول يوحنا‬ ‫اإلنجيلي وكاتب سفر الرؤيا‪" :‬انظروا أية محبة أعطانا اآلب حتى ندعى أوالد هللا‪ ..‬أيها األحباء‬ ‫اآلن نحن أوالد هللا ولم يظهر بعد ماذا سنكون‪ ..

‬بهذا القول أراد يوحنا أن يبين من بداية سفر الرؤيا أن‬ ‫اإلعالن‪ ،‬أي الرؤيا‪ ،‬ليس رؤياه هو بل هو رؤيا يسوع المسيح‪ .‬أما في سفر الرؤيا فإن يوحنا ذكر أوال األمور المتعلقة بطبيعة‬ ‫يسوع المسيح اإلنسانية ثم تدرج مرتفعا إلى ذكر األمور المختصة بالهوته‪ .‬وهللا كان الكلمة" (يو‬ ‫‪ ..‬وقعت عليه غيبة‪ .‬‬ ‫وأرسل فبينه بواسطة مالكه لعبده يوحنا"‪ .‬وصار إليه صوت‪ .‬وهذا الكشف الذي يصير بمناظر تظهر إما في المنام أو اليقظة‪ ،‬كما حدث‬ ‫مع بطرس الرسول‪ ،‬عندما "صعد بطرس على السطح ليصلي‪ .‬بذلك فإن "اإلعالن أعطي من اآلب‪ ،‬والسبب الفاعل بواسـطة يسوع‬ ‫المسيح‪ ،‬والسبب المكمل فـي الروح القدس"‪ .‬‬ ‫يقول أنثيموس بطريرك أورشليم‪« :‬إن كلمة "‪)APOKALIPSIS( "ΑΠΟΚΑΛΥΨΙΣ‬‬ ‫اليونانية المترجمة إلى العربية بكلمة "رؤيا" أو "إعالن"‪ ،‬يراد بها كشف أسرار هللا الخفية التي‬ ‫ت صير للشخص الذي يكون قد سبق فطهر أفكاره واستنار بالنور اإللهي بواسطة ابتعاده عن‬ ‫الشرور وممارسة األعمال الصالحة‪ .)1‬على هذا فإن الترجمة اللفظية لقول يوحنا "إعالن يسوع‬ ‫المسيح‪ ،‬الذي أعطاه إياه هللا"‪ ،‬هي "إعالن (أي شهادة) بواسطة يسوع المسيح‪ ،‬الذي أعطاه إياه‬ ‫هللا"‪ ،‬وبهذا يكون يسوع المسيح هو أداة إلظهار الرؤيا التي أعطيت له من هللا اآلب مباشرة‬ ‫ليظهرها للبشر‪ ..‬‬ ‫(‪ )2‬في األرثوذكسية كل شيء يأتي‪" :‬مـن" (باليونانية "‪ )"ἐκ‬اآلب‪" ،‬خالل‪ -‬بــ" ( باليونانية "‪ )"διὰ‬االبن‪،‬‬ ‫"في" (باليونانية "‪ )"ἐν‬الروح القدس‪ ..‬وهذا القول ال يعني أن المسيح هو أقل من اآلب بل أنه يوضح فكرة إعطاء‬ ‫اإلعالن من "هللا اآلب"‪ ،‬بواسطة (أو خالل) "المسيح‪ -‬هللا االبن [الكلمة "‪"ὁ λόγος‬‬ ‫(اللوغس)]"‪ ،‬في "هللا الروح القدس"(‪)2‬؛ ألن في (رؤ ‪ )4:2‬يقول المسيح‪" :‬من له أذن فليسمع ما‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫(‪ )1‬ويقول أنثيموس بطريرك أورشليم‪ « :‬بما أن يسوع المسيح إله تام وإنسان تام‪ ،‬فيوحنا البشير في بدء إنجيله‬ ‫قد أتى أوال باألمور المختصة بالهوته فقال‪" :‬في البدء كان الكلمة‪ .‬ثم قال‪" :‬المسيح" الذي هو لقبه‪ ،‬وهو اسم أقنومه المؤلف من الالهوت والناسوت معا»‪.‬والكلمة كان عند هللا‪ .‬وذلك كما يعرض القديس باسيليوس الكبير ظهور األقانيم الثالثة‬ ‫في عمل الخلق على النحو التالي‪« :‬السبب األول لكل شيء في الخلق هو اآلب‪ ،‬والسبب الفاعل هو االبن‪= ،‬‬ ‫‪.)1:4‬‬ ‫في اآلية (‪ )1‬يقول يوحنا اإلنجيلي كاتب السفر‪" :‬إعالن يسوع المسيح‪ ،‬الذي أعطاه إياه هللا‪.‬عبارة "إعالن يسوع المسيح"‪،‬‬ ‫وردت في النص اليوناني "‪ ،"Ἀποκάλυψις Ἰησοῦ Χριστοῦ‬في هذه العبارة اليونانية‬ ‫تصريف اسم "يسوع المسيح" هو في حالة المفعول به‪ ،‬بمعنى أن سفر الرؤيا كله أعطي من هللا‬ ‫اآلب ليسوع المسيح وأعلن بواسطتة(‪ ..‬فقد أتى أوال باسم "يسوع" الذي هو‬ ‫اسمه الشخصي‪ .‫رؤية أرثوذكسية في تفسير سفر الرؤيا‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫األصحاح األول‬ ‫‪ -1‬إِعْالَنُ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ‪ ،‬ٱلَّذِي أَعْطَاهُ إِيَّاهُ ٱللهُ‪ ،‬لِيُرِيَ عَبِيدَهُ مَا ال َ بُدَّ‬ ‫أَنْ يَحْدُثَ سَرِيعًا‪ ،‬وَبَيَّنَهُ مُرْسِال ً بِيَدِ مَالَكِهِ لِعَبْدِهِ يُوحَنَّا‪.)1:1‬كذلك في بدء رسالته األولى الجامعة كتب مشيرا إلى الهوته قائال‪" :‬الذي كان في البدء" (‪1‬يو ‪ ،)1:1‬ثم‬ ‫بعد ذلك انحدر إلى األمور المتعلقة بناسوته‪ ...‬وقد قال يوحنا اإلنجيلي إن هذا اإلعالن الذي هو كشف أسرار هللا‪ ،‬إما ليسوع المسيح فقد‬ ‫أعطي من هللا اآلب مباشرة وإما لعبيده فلم يعط هكذا بل بواسطة مالك‪ ،‬وقد أراد بهذا الكالم أن‬ ‫يحقق صحة مقوالته»‪ .‬فرأى السماء‬ ‫مفتوحة‪ .‬وإذ كان بطرس يرتاب في نفسه ماذا عسى أن تكون الرؤيا التي‬ ‫رآها" (أع ‪ ،)14-8:10‬وكما يصفه زكريا النبي في سفره‪ ،‬بقوله‪" :‬فرجع المالك الذي كلمني‬ ‫وأيقظني كرجل أوقظ من نومه" (زك ‪.‬وهذا الكشف إنما يصير بمناظر تظهر إما في المنام أو‬ ‫اليقظة‪ ..10 -‬‬ ..

‬‬ ‫أما في اللغة اليونانية فتوجد كلمتان بمعنى "ال بد"‪ ،‬أو "يجب" أو "ينبغي" وكل منهما لها معنى غير‬ ‫األخرى‪ .‬وكل ما يخلقه اآلب ينال وجوده باالبن في الروح‬ ‫القدس‪ .‬الذي أعطاه إياه هللا‪ .‬وهذا يؤكده رفع بطرس ويوحنا ورفقائهما "بنفس واحدة صوتا إلى هللا‪ ...‬ألنه‬ ‫تقوم أمة على أمة ومملكة على مملكة وتكون مجاعات وأوبئة وزالزل‪ .)32‬‬ ‫(‪ )3‬في اللغة العربية تعبير "ما ال بد"‪ ،‬أي "ما يجب" أو "ما ينبغي" يوجد إشكالية التحديد المسبق‪ ،‬وهذه‬ ‫إشكالية تخلق مشكلة عقائدية حول حرية اإلنسان في االختيار‪ ،‬وهذا له عالقة بحرية اإلنسان فيما يتعلق‬ ‫بخالصه؛ ألن التحديد المسبق هلل يلغي حرية اإلنسان في االختيار‪ ،‬ويصبح اإلنسان مسيرا ال مخيرا‪ ،‬وهذا‬ ‫مرفوض في المسيحية‪ .‬ليري عبيده"‪ .‬انظروا ال ترتاعوا‪ ...‬‬ ‫والثانية‪ :‬هي "‪ ،)khry( "χρή‬وهذه الكلمة لم ترد هنا في اآلية (‪ ،)1‬وهي تعني "جبرية أخالقية"‪ ...‬فـ"عبيده" هم عبيد‬ ‫"اآلب"‪ ،‬وعبيد "االبن"‪ ،‬وعبيد "الروح القدس"‪ ،‬وإال كان هناك فصل بين األقانيم الثالثة‪."γενέσθαι ἐν τάχει‬في هذه العبارة "ال بد"(‪ )3‬وردت "‪ ،"δεῖ‬و"سريعا" وردت "‪.‬وهذه =‬ ‫‪.‬‬ ‫ثم يقول‪" :‬ما ال بد أن يحدث سريعا"‪ ..‬من هذه األقوال‪،‬‬ ‫فإن اآلب يعمل باالبن في الروح القدس‪.‬األولى‪ :‬هي "‪ ،)dei) "δεῖ‬وهذه الكلمة وردت هنا في اآلية (‪ ،)1‬وهي تعني "جبرية جسدية"‪ ."τάχει‬‬ ‫قوله هذا ال يعني بوشك إتمام التدبير اإللهي وبطابعه النهائي‪ ،‬بل يعني بالتيقن بافتتاح العمل‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫والسبب المكمل هو الروح القدس»‪ .‬‬ ‫كما يقول يوحنا هنا‪" :‬إعالن يسوع المسيح‪ .‬وكذلك كما يقول القديس أثناسيوس في عمل األقانيم الثالثة في الخلق وما‬ ‫بعد الخلق‪« :‬اآلب خلق كل شيء باالبن في الروح القدس‪ .‫يقوله الروح للكنائس"‪ .‬ألنه ال بد (‪ )δεῖ‬أن تكون هذه كلها ولكن ليس المنتهى بعد‪ .‬يسوع الذي من الناصرة‬ ‫كيف مسحه هللا بالروح القدس والقوة‪ .‬ألنه من حقائق اإليمان المسيحي أن هللا خلق اإلنسان كشبهه (تك ‪ ،)21:1‬على صورته‬ ‫(تك ‪ ،)24:1‬أي خلقه كنظير له ذا إرادة حرة‪ ،‬فكان له حرية االختيار‪ .11 -‬‬ ..‬وهذه‬ ‫الجبرية ال توجد إشكالية التحديد المسبق؛ ألن هذه الجبرية (الجبرية الجسدية) ال تتعلق باالختيار الحر لإلنسان‬ ‫بما يقبله وبما يرفضه من أجل خالصه‪ ،‬بل تتعلق بما يقبله وبما يرفضه جسديا بحرية؛ مما قد يصيبه جسديا وال‬ ‫دخل له فيه من األمور الطبيعية التي البد من حدوثها (مثل الموت الجسدي الطبيعي‪ ،‬األمراض‪ ،‬األوجاع‪،‬‬ ‫المجاعات‪ ،‬حدوث الزالزل والبراكـين‪ ،‬وغير ذلك من الكـوارث)‪ ،‬وما يختص باألمور التي تأتي عليه بدون‬ ‫اختياره (مثل الحوادث والكوارث واالضطهادات والتعذيب والقتل)‪ ،‬كما يقول يسوع‪" :‬وسوف تسمعون‬ ‫بحروب وأخبار حروب‪ .‬وقالوا أيها السيد‪...‬‬ ‫كما أن اسم "يسوع المسيح" يحوي اإلشارة إلى الثالوث األقدس‪ ،‬فـ"الماسـح" هو اآلب‪ ،‬و"المسـحة" هي في‬ ‫الروح القدس‪ ،‬و"الممسوح" هو ابن هللا المتأنس الممسوح من اآلب بالروح القدس‪ ،‬لحظة حلوله على مريم‬ ‫العذراء القديسة‪ .‬فالمزمور (‪ )32‬يقول‪" :‬بكلمة الرب صنعت السماوات وبنسمة فمه قواتها جميعها"»‪ .‬حينئذ يسلمونكم إلى ضيق ويقتلونكم"‬ ‫(مت ‪1:24‬و‪ .‬واالختيار هنا مرتبط بالمحبة‪ ،‬وال إكراه‬ ‫في المحبة ألن "هللا محبة" (يو ‪ ،)2:4‬بذلك كان لإلنسان رفعة عظيمة‪.)4‬وهذه األشياء حاصلة وال يمكن الهروب منها‪ ،‬إنها معرفة مسبقة من هللا ألنه يعلم األمور قبل‬ ‫حدوثها‪ ،‬لذا على اإلنسان أن يكون في حالة استعداد روحي دائم لخالصه‪ ،‬ألنه ال يعرف متى تكون النهاية‪.‬فاإلعالن أعطي من اآلب لالبن وأعلن في الروح القدس بموجب الوحدة‬ ‫بينهم‪ ،‬وحدة اإللوهية‪ ،‬وهذا نجده أكثر من مرة في سفر الرؤيا‪ ،‬كقول يوحنا "كنت في الروح"‬ ‫(رؤ ‪)10:1‬؛ ألن الروح القدس هو الذي يعلن ليوحنا الصفات اإللهية للمسيح‪..‬كلمة "عبيده"‬ ‫وردت في النص اليوناني "‪ ،"τοῖς δούλοις αὐτοῦ‬وهي بهذه الصيغة ال توضح عبيد من هم‪،‬‬ ‫أهم عبيد هللا (اآلب) أم عبيد المسيح (هللا الكلمة‪ -‬االبن)؟ إن كلمة "عبيده" تعود إلى كل منهما‪،‬‬ ‫وفي هذا إشارة إلى إلوهية المسيح‪ ،‬لذا لم يقل "عبيدهما"؛ ألن "عبيده" هم عبيد هللا الواحد المثلث‬ ‫األقانيم‪" ،‬اآلب" و"االبن" (المسيح) و"الروح القدس" المتساوون في الجوهر‪ .‬هذه العبارة وردت في النص اليوناني " ‪ἃ δεῖ‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫ألنه بالحقيقة اجتمع على فتاك القدوس يسوع الذي مسحته هيرودوس وبيالطس البنطي مع أمم وشعوب‬ ‫إسرائيل" (أع ‪ ،)24-24:4‬وكذلك قول بطرس‪" :‬أنتم تعلمون األمر الذي صار‪ ..‬ألن هللا كان معه" (أع ‪34:10‬و‪.

‬من الفم الواحد تخرج بركة ولعنة‪ .‬وهذه‬ ‫الوجوه ليست كيانية بل هي تجسيدية‪ ،‬بمعنى أنها أفكار لتجسيد التكلم مع هللا‪ ،‬ألنه في تلك الفترة كان صعبا‬ ‫على الفكر اليهودي تحديد ماهية "حكمة هللا" و"روح هللا"‪ .‬ألني أقول لكم أن مالئكتهم في السماوات كل حين ينظرون وجه أبي الذي في السماوات" (مت‬ ‫‪ ،)10:12‬وهذا يوضح‪ ،‬وكما في تعليم الكنيسة أيضا‪ ،‬أن لكل مؤمن معمد مالك حارس‪.)4‬القول "مالكه" يعني "المالك‬ ‫الخاص به"‪ ،‬وهذا يشير إلى أن هذا المالك ليس هو أي مالك بل هو مالك معين‪ .‬كما أن القول‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫الجبرية توجد نفس إشكالية التحديد المسبق‪ ،‬كما في اللغة العربية؛ ألن هذه "الجبرية األخالقية" هي جبرية‬ ‫تتعلق بطبع اإلنسان المخلوق عليه من حرية االختيار بما يقبله وبما يرفضه من أجل خالصه‪ ،‬ومن خير ساكن‬ ‫فيه‪ ،‬ومن تطلع دائم إلى الفردوس الذي خلقه هللا فيه وأسكنه إياه‪ ،‬والذي أخرج منه بسبب انقياده بإرادته‬ ‫الشخصية لغواية الشيطان بدون إجبار من هللا‪ .‬عبارة "بواسطة مالكه"‪ ،‬وردت‬ ‫في النص اليوناني "‪ ..‬أما منذ القرن العاشر‬ ‫قبل الميالد وما بعده أصبح هللا يتكلم مع البشر‪ ،‬أي األنبياء‪ .)30:1‬وألن اليهود ال‬ ‫يقبلون أنها صورة الثالوث األقدس‪ ،‬لذا يقول بولس الرسول‪" :‬وأما للمدعوين يهودا أو يونانيين فبالمسيح قوة هللا‬ ‫وحكمة هللا" (‪1‬كو ‪ .‬به نبارك هللا اآلب‬ ‫وبه نلعن الناس الذين قد تكونوا على شبه هللا‪ .‬أما فيما بعد وباستخدام اآلباء التعابير الفلسفية إليضاح اإليمان المسيحي في‬ ‫مواجهتهم للهراطقة ميزوا بين كل من الكلمتين‪ ،‬وهذا يبدو واضحا في كتابات القديس غريغوريوس النصيصي‬ ‫في تمييزه بينهما‪ ،‬ذلك أن تعابيره فلسفية‪.‬‬ ‫إن لغة العهد الجديد اليونانية غير كالسيكية‪ ،‬لذا لم يستعمل اإلنجيليون هاتين الكلمتين "‪ "χρὴ‬و"‪"δεῖ‬‬ ‫بشكل واضح مميز بينهما‪ .‫الخالصي لإلنسان بالمجيء األول للمسيح إلى العالم وتجسده من العذراء مريم وصلبه وموته‬ ‫وقيامته‪ .‬ففي العهد القديم قبل القرن العاشر قبل الميالد نجد‬ ‫أن الوسيط بين هللا والبشر مرة هو "مالك هللا"‪ ،‬ومرة هو "حكمة هللا"‪ ،‬ومرة أخرى هو "روح هللا"‪ .12 -‬‬ .‬في الفكر اليهودي المتأخر‪ ،‬من القرن العاشر قبل الميالد وما قبله‪ ،‬كان يرى أن هللا‬ ‫متعال جدا وال عالقة مباشرة له مع البشر‪ ،‬وكان يتكلم معهم بواسطة وسيط‪ ،‬كالمالئكة‪ .)4:103‬‬ ‫ومن خدم المالئكة التي أقامهم هللا عليها هي حفظ المؤمنين‪ ،‬وكقول داود أيضا‪" :‬ألنه يوصي مالئكته بك‬ ‫ليحفظوك في جميع طرقك" (مز ‪ .‬‬ ‫(‪ )4‬عن المالئكة‪ :‬في العمل الرؤيوي للكشف اإلعالنات اإللهية هللا دائما يرسل مرسال ليتكلم مع البشر للداللة‬ ‫على عظمته‪ ،‬وهذا المرسل قد يكون أنبياء أو قديسين أو مالئكة‪ ،‬كما ذكر في (رؤ ‪" )1:22‬والرب إله أرواح‬ ‫األنبياء أرسل مالكه"‪ ."διὰ τοῦ ἀγγέλου αὐτοῦ‬اسم "مالك" باليونانية "‪"ἀγγέλος‬‬ ‫)‪ )anglos‬ومعناه "مرسل"‪ ،‬وهذا المعنى يشير إلى إرساليته(‪ .)24:1‬كما أن كلمة "مالك" معناها "الروح الخادمة"‪ ،‬أي "روح خدمة هلل"‪ ،‬وهذا المعنى‬ ‫يشير إلى خدمته‪ ،‬كما يقول داود النبي في وحيه‪" :‬الصانع مالئكته أرواحا وخدامه لهيب نار" (مز ‪.‬إخوتي ال يجب أن تكون هذه‬ ‫األمور هكذا" (يع ‪ .‬أما بالنسبة لنا نحن المسيحيون فإن "روح هللا" هو‬ ‫"الروح القدس"‪ ،‬و"حكمة هللا" هو "المسيح االبن"‪ ،‬إنها صورة الثالوث األقدس‪ ،‬كما يقول بولس الرسول‪:‬‬ ‫"ومنه أنتم بالمسيح يسوع الذي صار لنا حكمة هللا من وبرا وقداسة وفداء" (‪1‬كو ‪ .‬كما إنه هو تأكيد على تحقق األحداث التي يعلنها يسوع المسيح "ليري عبيده‬ ‫ما البد حدوثه"‪ ،‬ال إلى كمال تحققها؛ ألن األمور البشرية وإن طال زمانها إلى ألوف السنين إذا‬ ‫قيست باألمور اإللهية تكون كيوم واحد‪ ،‬كما يقول داود النبي‪" :‬ألن ألف سنة في عينيك مثل يوم‬ ‫أمس الذي عبر أو كهزيع من الليل" (مز ‪ ،)4:28‬ومرورها يكون سريعا جدا "كهزيع من الليل"‪،‬‬ ‫أي أقل من يوم‪" .‬وهذه الجبرية تنبع من اإلنسان وال تفرض عليه‪ ،‬وهي تتعلق‬ ‫بحريته في التحكم في أقواله وتصرفاته‪ ،‬كما ورد في رسالة يعقوب بقوله‪" :‬وأما اللسان‪ ..)10-2:3‬في رسالة يعقوب كلمة "يجب" أو " ينبغي" وردت في النص اليوناني "‪.‬ويعني أيضا بالتيقن بتكميل العمل الخالصي بالمجيء الثاني للمسيح وضرورة تحقق‬ ‫اإلعالنات اإللهية‪ .)11:80‬وكذلك كما يقول يسوع المسيح‪" :‬انظروا ال تحتقروا هؤالء‬ ‫الصغار‪ .‬الهزيع"‪ ،‬في العهد القديم هو قسم من ثالثة أقسام الليل يساوي أربع ساعات‪،‬‬ ‫وفي العهد الجديد هو قسم من أربعة أقسام الليل يساوي ثالث ساعات‪.‬‬ ‫‪."χρή‬‬ ‫هذه العبارة من قول يعقوب الرسول "ال يجب (‪ )χρή‬أن تكون هذه األمور هكذا"‪ ،‬يمكن أن تقرأ هكذا أيضا‪:‬‬ ‫"ال بد (‪ )χρή‬أن ال تكون هذه األمور هكذا"‪.‬‬ ‫ثم يقول يوحنا‪" :‬وبينه مرسال بواسطة مالكه لعبده يوحنا"‪ .

)34:5‬‬ ‫قول يوحنا‪" :‬بكل ما رآه"‪ ،‬يشير إلى كل ما في هذا السفر‪ .‬كما أنه بقوله‪" :‬وبشهادة‬ ‫يسوع المسيح"‪ ،‬هو يؤكد صحة شهادته؛ ألن يسوع المسيح هو شاهد بكل ما جاء في سفر الرؤيا‪.‬‬ ‫‪ -2‬ٱلَّذِي شَهِدَ بِكَلِمَةِ ٱللهِ وَبِشَهَادَةِ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ‪ ،‬بِكُلِّ مَا رَآهُ‬ ‫في اآلية (‪ )2‬يقول يوحنا‪" :‬الذي شهد بكلمة هللا وبشهادة يسوع المسيح"‪ .‬كما يشير إلى أن الشهادة ليست فقط‬ ‫بالكلمة‪ ،‬بل هي أيضا أن "ترى" وأن "تؤمن" وأن "تخبر"‪ .‬وبهذا القول ليوحنا‪" :‬وبينه مرسال بواسطة مالكه لعبده يوحنا"‪ ،‬هو‬ ‫يوضح أن اإلعالن ليس منه بل أعطي من هللا اآلب ليسوع المسيح وبين له بواسطة مالكه‪ ،‬ذلك‬ ‫أنه أراد أن يحقق صحة مقوالته‪ .‬لذلك عند قراءة وتفسير الكتاب المقدس يجب أن يؤخذ الكتاب ككل وليس بانتقاء‬ ‫آيات متفرقة منه من هنا ومن هناك‪.)5:1‬فيسوع شهد لذاته‪ ،‬بقوله‪" :‬لهذا قد ولدت أنا ولهذا قد‬ ‫أتيت إلى العالم ألشهد للحق" (يو ‪ ،)34:12‬كما أن اآلب شهد له‪ ،‬كما يقول يسوع‪" :‬اآلب نفسه‬ ‫الذي أرسلني يشهد لي" (يو ‪.‬كلمة "شهد" عند يوحنا تعني الشهادة بالكلمة بما لها من طابع نبوي‪ ،‬بمعنى‬ ‫أنه يعلن شهادته بكل ما جاء في سفر الرؤيا‪ .13 -‬‬ .‬‬ ‫إن "الشهادة" هي مفتاح الالهوت اليوحنائي بخصوص يسوع المسيح الذي جاء إلى العالم ليعطي‬ ‫الشهادة عن نفسه‪ ،‬وهو الشاهد المثالي القادر على كشف التدبير اإللهي كشفا صحيحا وأمينا على‬ ‫وج ٍه تام؛ ألنه "الشاهد األمين" (رؤ ‪ .‬وقد أتى يوحنا بمثل هذا القول‪ ،‬عن شهادته‪ ،‬في‬ ‫بشارته بقوله‪ " :‬والذي عاين شهد وشهادته حق وهو يعلم أنه يقول الحق لتؤمنوا أنتم" (يو‬ ‫‪ ،)35:18‬وأيضا بقوله‪" :‬هذا هو التلميذ الذي يشهد بهذا وكتب هذا‪ .‬وقوله هنا‪" :‬الذي شهد بكلمة هللا"‪ ،‬يشير‬ ‫إلى ما قاله في اآلية (‪" )1‬إعالن يسوع المسيح‪ ،‬الذي أعطاه إياه هللا"‪ .‬كما يقول في بشارته‪ ،‬عن شهادته‬ ‫وشهادة التالميذ جميعهم عن يسوع المسيح‪" :‬رأينا مجده" (يو ‪ ،)14:1‬وبقوله‪" :‬قد رأينا الرب"‬ ‫(يو ‪ .)15:11‬كما أنه مالك "هللا‬ ‫الروح القدس"؛ ألن المالك غفرائيل أرسل من هللا اآلب إلى العذراء مريم ليبشرها بالحبل بيسوع‬ ‫بحلول الروح القدس عليها‪ .‬ونعلم أن شهادته حق" (يو‬ ‫‪ .)24:21‬فكما أنه رأى هناك بأعين حسية آالم يسوع المسيح وشهد بما رآه‪ ،‬هنا أيضا عاين‬ ‫بأعين نبوية أحداث سفر الرؤيا فكتب ما رآه وشهد به‪ .‬كما أنه بقوله‪" :‬لعبده يوحنا"‪ ،‬هو أراد أن يذكر اسمه في بداية‬ ‫السفر ليعرف عن نفسه؛ وللداللة على أنه نبي مثل أنبياء العهد القديم‪ ،‬الذين يذكرون أسماءهم في‬ ‫بداية نبواتهم للتأكيد على شخصيتهم وعلى صحة رؤياهم وصدقها؛ وليعرف أيضا بأنه عبد من‬ ‫"عبيده"‪ ،‬أي عبيد هللا الواحد المثلث األقانيم‪.‫"مالكه" ال يوضح أيضا مالك من هو‪ ،‬أهو مالك اآلب‪ ،‬أم مالك االبن؟ لذا ينطبق أيضا على هذا‬ ‫القول ما سبق وقيل في "عبيده"‪ ،‬بأن المالك هو مالك "هللا اآلب"‪ ،‬وهو مالك المسيح "هللا‬ ‫االبن"؛ ألنه كما يقول يسوع المسيح‪" :‬كل ما هو لآلب هو لي" (يو ‪ .‬‬ ‫غير أن بعض الهراطقة‪ ،‬أي الخارجين عن اإليمان المسيحي األرثوذكسي‪ ،‬أمثال أتباع بدعة‬ ‫"شهود يهوه" وبدعة "األدفنتست"‪ ،‬أو "السبتيين"‪ ،‬الذين ينكرون التجسد اإللهي‪ ،‬يستخدمون هذه‬ ‫العبارة من اآلية (‪" )1‬إعالن يسوع المسيح الذي أعطاه إياه هللا"‪ ،‬وكذلك بعض اآليات األخرى‬ ‫من كتاب العهد الجديد‪ ،‬ويفسرونها محرفين معناها للداللة على أن االبن أقل مرتبة من اآلب وأنه‬ ‫خليقته؛ وذلك إلظهار يسوع المسيح‪ ،‬الذي هو "إله تام وإنسان تام"‪ ،‬على أنه إنسان مخلوق‬ ‫كسائر البشر‪ .‬بقوله هذا هو يؤكد‬ ‫بأنه هو الذي شهد‪ .)25:20‬وكذلك كما يقول يوحنا في شهادة فيليبس الرسول‪ ،‬عن يسوع المسيح‪ ،‬لنثنائيل‪،‬‬ ‫‪.

‬كذلك جميع المسيحيين‬ ‫المؤمنين يجب أن تكون لديهم خبرة حياتية معاشة مع الرب يسوع المسيح بتألههم ليكونوا شهودا‬ ‫له‪ .‫بقول فيليبس‪" :‬تعال وانظر" (يو ‪ .‬وفي هذا يقول القديس أثناسيوس عن يسوع المسيح‪« :‬لقد صار إنسانا لكي ما‬ ‫يؤلهنا نحن»‪ .‬‬ ‫بهذا يكون يسوع المسيح شاهدا لذاته‪ ،‬واآلب شاهدا له‪ ،‬والروح القدس شاهدا له‪ ،‬وكذلك‬ ‫الرسل شهودا له‪ ،‬والمؤمنون هم أيضا شهودا له إن عاشوا بحسب تعليمه‪..‬والقديس سمعان الالهوتي الحديث يشدد على الخبرة المعاشة‪ ،‬بقوله‪« :‬إننا في كل يوم أحد‬ ‫(في القداس اإللهي) نقول‪" :‬إذ قد رأينا قيامة المسيح"‪ ،‬ومن منا رأى المسيح وقيامته‪ ،‬لذا يجب أن‬ ‫نسكت عن هذا القول إن لم تكن هناك من خبر ٍة معاشة في شهادتنا له‪ .‬وبالنسبة لكل مسيحي فالحاجة األساسية‬ ‫هي الخبرة التي يجب أن يحياها»‪ .‬وهللا سيظل على الدوام "آخر" بالنسبة لإلنسان‪ ،‬وسيظل اإلنسان‬ ‫المخلوق متلقيا من هللا الخالق‪ .‬وقد رأينا ونشهد ونخبركم‪ .‬والثانية‪" :‬الشهادة الحمراء"‪ ،‬وهي تختص بالذين أهرقوا دماءهم‬ ‫على مذبح الشهادة‪...‬‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫(‪ )5‬كلمة "تأله" معربة عن الكلمة اليونانية "‪ .‬كما أن القديس غريغوريوس الالهوتي يرى أن الرعاية هي‬ ‫أصعب العلوم ويربطها بشكل مطلق بتأله اإلنسان بالنعمة(‪)5‬؛ ألنها ليست منفصلة عن الكنيسة‬ ‫والالهوت وال هي مستقلة عنهما‪.)5‬‬ ‫‪.)41:1‬وأيضا كما يقول عن توما الرسول‪ ،‬الذي لم ير الرب‬ ‫يسوع المسيح من بعد قيامته من بين األموات ولم يؤمن بقيامته إال بعد أن شاهده‪ ،‬بقول يسوع له‪:‬‬ ‫"ألنك رأيتني يا توما آمنت‪ .‬‬ ‫وشهادة الرعاة في الكنيسة ليسوع المسيح ال تكون صحيحة ما لم تكن معاشة‪ ،‬فالشهادة يجب‬ ‫أن تعاش كي تنقل إلى اآلخرين‪ .‬وذاقوا كلمة هللا الصالحة وقوات الدهر اآلتي" (عب ‪4:1‬و‪."φεοποἱησις‬ألنه حيث إن المسيح "إله من إله ونور من نور"‪ ،‬فإن إنارته لنا تكون بالحقيقة‬ ‫فعال إلهيا ومؤلها‪ ،‬كما يقول بولس الرسول‪" :‬ألن الذين استنيروا (‪ )φωτισθέντας‬مرة وذاقوا الموهبة‬ ‫السماوية وصاروا شركاء الروح القدس‪ ."φέωσις‬وهذا المفهوم "تأله اإلنسان" عند آباء الكنيسة ال يعني‬ ‫أبدا أن اإلنسان سيصبح غير محدود وعالما بكل شيء‪ ،‬وال يلغي طبيعة اإلنسان المخلوقة أو يغير جوهره؛ ألن‬ ‫هذا معناه انتهاء الشركة نفسها التي بين اإلنسان وهللا‪ ،‬ولكنه يعني تحقيق غاية خلقة اإلنسان بالشركة مع هللا‬ ‫واالتحاد به ونوال نعمة الحياة األبدية‪ .14 -‬‬ ..‬طوبى للذين آمنوا ولم يروا" (يو ‪ .‬أما الذين رأوا المسيح‬ ‫شخصيا ورأوا قيامته فهم الذين يستطيعون التكلم عنه‪ .‬فإن لم يوجد لدى هؤالء خبرة في عالقتهم بالرب يسوع المسيح‪،‬‬ ‫وبالتالي بما يتكلمون به عنه‪ ،‬ال تكون لشهادتهم قيمة؛ ألن الذي ليس لديه خبرة حياتية مع الرب‬ ‫يسوع المسيح ال يمكنه أن يشهد له‪ .)22:20‬كما أن التالميذ جميعا‬ ‫رأوا يسوع المسيح وشهدوا له ولما سمعوه منه‪ ،‬كما يبين ذلك يوحنا بقوله‪" :‬الذي سمعناه الذي‬ ‫رأيناه بعيوننا الذي شاهدناه‪ .‬‬ ‫إن الشهادة عند يوحنا هنا تعني الرؤية والتخبير وليس االستشهاد؛ ألنه في وقت كتابة اإلنجيل‬ ‫لم يكن بعد مفهوم الشهادة بالدم قد تبلور كما في القرون الالحقة‪ ،‬بعدما عرفت الكنيسة الشهادة‬ ‫بنوعيها؛ األولى‪" :‬الشهادة البيضاء"‪ ،‬وهي تختص بالذين قدموا ذواتهم ذبيحة حية لربهم بموتهم‬ ‫عن العالم ومطرباته‪ ،‬وهؤالء قد يكونوا من العائشين في العالم أو المنقطعين عنه بعيشهم في‬ ‫الصحارى والبراري والغابات‪ .‬كما يقول أيضا‪« :‬ورغم أننا بشر من األرض‪ ،‬ومع ذلك نصير آلهة‪ ،‬ليس مثل اإلله الحقيقي أو‬ ‫كلمته‪ ،‬بل كما قد سر هللا الذي وهبنا هذه النعمة»؛ ألن التأله بالنسبة لإلنسان‪ ،‬تأله اإلنسان‪ ،‬يكون بالنعمة‬ ‫اإللهية‪ .‬ومفهوم االستنارة‪ ،‬كلمة "االستنارة" باليونانية "‪ ،"φωτισμὁς‬يدعمه مفهوم التأليه‪ ،‬كلمة "تأليه"‬ ‫باليونانية "‪ .‬إذ أن الالهوتيين الحقيقيين هم رعاة حقيقيون‪ ،‬والرعاة‬ ‫ت مختلفة‬ ‫الحقيقيون في الكنيسة إما أن يتألهوا بالنعمة‪ ،‬أو أن يشتركوا في قوة هللا المؤلهة بدرجا ٍ‬ ‫ليكونوا من المستنيرين‪ ،‬أو يقبلون المتألهين ويتبعون تعليمهم ليتقدسوا‪ .‬الذي رأيناه وسمعناه نخبركم به لكي‬ ‫يكون لكم أيضا شركة معنا" (‪1‬يو ‪ ،)3-1:1‬وهذه شهادات رسولية في الكنيسة‪.

‬‬ ‫كما أن قول يوحنا‪" :‬ألن الوقت قريب"‪ ،‬يعني المجيء الثاني للرب والدينونة العامة‪ ،‬قد يقال‪:‬‬ ‫«لقد مر واحد وعشرون قرنا (موسما) فكيف يكون الوقت قريب؟»‪ ،‬هذا يعني أن الكنيسة تعيش‬ ‫ت أخروي (فوق الزمان)‪ ،‬وقرب الوقت ليس هو زمنيا بل هو أخالقي؛ ألن كل إنسان‬ ‫دائما في وق ٍ‬ ‫يعيش خبرة حياة مع الرب يصبح الوقت قريبا له‪.‬كلمة "مطوب"‪ ،‬وردت في النص اليوناني "‪ ،)makarios( "μακάριος‬وتعني‬ ‫"مبارك"‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )3‬يقول يوحنا‪" :‬مطوب الذي يقرأ والذين يسمعون أقوال هذه النبوة يحفظون ما هو‬ ‫مكتوب فيها"‪ .‬‬ ‫‪ -4‬يُوحَنَّا إِلَى ٱلسَّبْعِ ٱلْكَنَائِسِ ٱلَّتِي فِي أَسِيَّا‪ :‬نِعْمَة لَكُمْ وَسَال َم مِنَ‬ ‫ٱلْكَائِنِ وَٱلَّذِي كَانَ وَٱلَّذِي يَأْتِي‪ ،‬وَمِنَ ٱلسَّبْعَةِ ٱألَرْوَاحِ ٱلَّتِي أَمَامَ‬ ‫عَرْشِهِ‪.‬فقول يوحنا‪" :‬ألن الوقت قريب"‪،‬‬ ‫ال يعني نهاية العالم بل يعني لحظة حضور الرب‪ ،‬ألنه في كل مرة يجتمع فيها المؤمن بيسوع‬ ‫المسيح هذا يعني له نهاية العالم‪ ،‬وهذا يجب أن يحدث في كل لحظة من حياة كل مسيحي مؤمن؛‬ ‫ألن كل مسيحي يلتقي بالرب في لحظة معينة‪ ،‬وعندما يقرر أن يتبع يسوع المسيح تصبح هذه‬ ‫اللحظة فترة زمنية‪ ،‬وليست لحظة زمنية‪ ،‬وتكون مرتبطة بحياته كلها‪ .‬‬ ‫بقول يوحنا‪" :‬ألن الوقت قريب"‪ ،‬هو يختم افتتاحية سفر الرؤيا‪ ،‬وبهذه الخاتمة يقربنا من‬ ‫أخروية السفر‪ .)10:22‬في اليونانية كلمة‬ ‫"‪ ،"χρὸνος‬معناها بالعربية "الزمن"‪ ،‬وهذه الكلمة لم ترد في هذه اآلية‪ ،‬وهي تعني "الوقت‬ ‫بشكل عام"‪ .‬‬ ‫‪.‬بهذا التطويب ينصح يوحنا ويشدد على ضرورة قراءة وسماع وحفظ ما هو مكتوب‬ ‫في هذه النبوة ألن مصدرها إلهي‪ ،‬كي يعي المؤمنون األمور التي تضمنتها نبوات هذا السفر‪ .‬وفي اليونانية كلمة "‪ ،"καιρὸς‬معناها بالعربية "الوقت"‪ ،‬وهذه الكلمة هي التي‬ ‫وردت في هذه اآلية‪ ،‬وتعني "وقت معين" أو"الوقت الناضج"‪ .‬أما‬ ‫"حفظها" فال يعني حفظ اإلشارات ألحداث المستقبل‪ ،‬كما كان مفهوما في العهد القديم‪ ،‬بل يعني‬ ‫العمل باجتهاد وانتباه والسير بموجب التعليم والوصايا المذكورة؛ ألن هذه الرؤيا هي نبوة من هللا‬ ‫اآلب‪ ،‬ومعلنة بيسوع المسيح‪ ،‬ومبينة على يد مالكه ليوحنا‪ ،‬وموجهة لجميع كنائس المعمورة‪.‬فالقرار باتباع يسوع‬ ‫المسيح في لحظ ٍة معين ٍة ال يعني اتباعه آليا في اللحظة التالية‪ ،‬بل هو قرار إرادي مستمر في كل‬ ‫لحظة طوال حياة اإلنسان‪ ،‬بهذا تكون حياة المؤمن كلها مقابلة مع الرب‪ .‬‬ ‫ثم يقول يوحنا‪" :‬ألن الوقت قريب"‪ ،‬قوله هذا سيذكر في (رؤ ‪ .‬وكلما تقدم المؤمن‬ ‫روحيا اقترب أكثر من يسوع المسيح واجتمع به أكثر‪ ،‬وكلما اقترب من يسوع المسيح يموت‬ ‫العالم بالنسبة له؛ ألن كل سنة تمر يقترب بها المؤمن أكثر من الرب‪ ،‬وتقترب معها النهاية أيضا‪.‬هذا هو مدخل سفر‬ ‫الرؤيا الذي هدفه الحياة مع يسوع المسيح‪ ،‬انظر المدخل‪.‫‪ -3‬مُطَوَّب الَّذِي يَقْرَأ ُ والَّذِينَ يَسْمَعُونَ أَقْوَالَ ٱلنُّبُوَّةِ‪ ،‬وَيَحْفَظُونَ مَا‬ ‫هُوَ مَكْتُوب فِيهَا‪ ،‬ألَنَّ ٱلْوَقْتَ قَرِيب‪.15 -‬‬ .‬وكنيستنا األرثوذكسية‬ ‫تؤمن بأن النهاية افتتحت؛ ألن الملكوت أتى على األرض بتجسد يسوع المسيح‪ ،‬وهذه أخروية‬ ‫محققة‪ ،‬وأن الملكوت سيكتمل أو سيتحقق في السماء‪ ،‬وهذه أخروية مستقبلية‪ .‬كلمة "أخروية" باليونانية "‪( "Εσχατολογία‬إسخاتولوجيا)‪ ،‬وأخروية سفر‬ ‫الرؤيا تعني ما هو متعلق بالعالم اآلتي وبمصير اإلنسان ما بعد الموت‪ .

‫‪ -5‬وَمِنْ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ‪ ،‬ٱلشَّاهِدِ ٱألَمِينِ‪ ،‬ٱلْبِكْرِ مِنَ ٱألَمْوَاتِ‪،‬‬ ‫وَرَئِيسِ مُلُوكِ ٱألَرْضِ‪ .‬أما‬ ‫هنا في اآلية (‪ )4‬فهذه التسمية اإللهية "الكائن والذي كان والذي يأتي"‪ ،‬هي نوع من التوضيح لالسم اإللهي‬ ‫الذي كشف لموسى‪ ،‬كما أنها تعطي فكرة عن األبدية هلل اآلب‪ ،‬فالتحية هنا موجهة من هللا اآلب‪.‬وهذه المنطقة كانت معروفة ببروكنسالر أسيا وكانت‬ ‫عاصمتها أفسس‪ .‬ذلك أنه عند اليهود آخر أيام األسبوع هو يوم السبت‪ ،‬وهو اليوم‬ ‫السابع الذي باركه هللا وقدسه وفيه استراح بعد أن أكملت السماوات واألرض‪ .‬‬ ‫فـ"الكائن"‪ ،‬باليونانية "‪ "ὁ ὢν‬هو اآلب‪ .‬ثم يذكر فقط عدد "سبع‬ ‫كنائس" في منطقة أسيا الصغرى‪ ،‬مع أنه في هذه المنطقة الكنائس المسيحية كانت أكثر من سبع‪،‬‬ ‫ومنها كنيسة كولوسي وهيرابوليس‪ .‬أنا أنا الرب‬ ‫وليس غيري مخلص" (إش ‪10:43‬و‪" ..)11‬يهوه"‪ ،‬بالعبرية "יהוה"‪ ،‬هو االسم اإللهي الذي عرف هللا اآلب‬ ‫به نفسه لموسى على جبل حوريب‪ ،‬عندما سأله موسى عن اسمه ليخبر عنه بني إسرائيل‪" ،‬فقال هللا لموسى‬ ‫أهيه الذي أهيه‪ .)1:1‬و"الذي يأتي" أو"اآلتي"‪،‬‬ ‫باليونانية "‪ ،"ὁ ἐρχόμενος‬هو الروح القدس ألنه يأتي على الدوام حاال على األسرار اإللهية‪ ،‬وعلى الذين‬ ‫يستحقون مواهبه ونعمه‪ .‬‬ ‫ثم يقول يوحنا‪" :‬من الكائن والذي كان والذي يأتي"‪ ،‬وهذا يدل على أن هذه التحية ليست منه‬ ‫بل هي "من الكائن والذي كان والذي يأتي"‪ ،‬هذه العبارة وردت في النص اليوناني " ‪ὁ ὢν καὶ‬‬ ‫‪ .‬وسالم"‪ ..‬بقوله‪" :‬السبع كنائس"‪ ،‬هو يشير إلى كمال الكنائس في جميع أنحاء العالم في‬ ‫كل زمان ومكان‪ ،‬والتي لم تزل في هذا الدهر األسبوعي الحاضر؛ ألن الرقم سبعة يرمز إلى‬ ‫الكمال والملء ويعتبر ذا كرامة‪ .)εἰρήνη‬وبجمع يوحنا هاتين التحيتين معا فهو يجمع جميع أبناء الكنائس يهودا كانوا‬ ‫أم غير يهود واحدا معا؛ ألن الجميع واحد في المسيح‪.‬وسالم"‪ ،‬يوحنا يجمع بين‬ ‫التحية التي يبدأ بها الخطاب اليوناني "نعمة" (‪ ،)χάρις‬وبين التحية التي يبدأ بها الخطاب العبري‬ ‫"سالم" (‪ ...‬وكلمة "سالم"‪،‬‬ ‫وردت في النص اليوناني "‪ )eiryny) "εἰρήνη‬التي هي في العبرية "שלום" )‪،)shalom‬‬ ‫وهي التحية التي يبدأ بها الخطاب العبري‪ .‬‬ ‫وفي العهد الجديد هذا التعبير "الكائن والذي كان والذي يأتي"‪ ،‬يشير إلى اإلله الواحد المثلث األقانيم‪.‬وقال هكذا تقول لبني إسرائيل أهيه أرسلني لكم" (خر ‪ .‬و"الذي كان"‪ ،‬باليونانية "‪ ،"ὁ ἦν‬هو االبن‪ -‬الكلمة (‪،)ὁ λόγος‬‬ ‫كقول يوحنا في بداية بشارته‪" :‬في البدء كان الكلمة (‪( ")ὁ λόγος‬يو ‪ .‬وسيذكر المسيح‬ ‫أسماء هذه الكنائس في (اآلية ‪.‬ذلك كما يشير الرب إلى‬ ‫ذاته بقوله‪" :‬إني أنا هو (الكائن)‪ .)11‬‬ ‫قول يوحنا هنا‪" :‬نعمة‪ .‬ٱلَّذِي يُحَبَّنَا‪ ،‬وَقَدْ حَرَرَنَا مِنْ خَطَايَانَا‬ ‫بِدَمِهِ‪.‬‬ ‫بعد أن ختم يوحنا افتتاحية سفر الرؤيا في اآلية السابقة (‪ ،)3‬يبدأ من اآلية (‪ )4‬الموضوع‬ ‫األساسي لسفر الرؤيا الذي هو هدف كتابة هذا السفر‪.‬وبهذه التحية‪" :‬نعمة‪ .)14:3‬االسم "أهيه" فسر في الترجمة‬ ‫السبعينية بمعني "الكائن"‪ ،‬على ذلك فسر قول يهوه لموسى‪" :‬أهيه الذي أهيه"‪ ،‬بمعني "أكون الذي أكون"‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )4‬يقول كاتب سفرالرؤيا‪" :‬يوحنا إلى السبع كنائس التي في أسيا"‪ ،‬ذلك كما في‬ ‫اآلية (‪ )1‬يوحنا يذكر اسمه في البداية ليعرف نفسه كأنبياء العهد القديم‪ .‬كما أتى حاال على العذراء مريم عندما بشرها المالك جبرائيل بحبلها بيسوع‪ ،‬وكما =‬ ‫‪.‬قبلي لم يصور إله (الذي كان) وبعدي ال يكون (الذي يأتي)‪ .‬كلمة "نعمة"‪ ،‬وردت في النص اليوناني "‪"χάρις‬‬ ‫)‪ )kharis‬التي معناها أيضا "فرح"‪ ،‬وهي التحية التي يبدأ بها الخطاب اليوناني‪ .11 -‬‬ ."ὁ ἦν καὶ ὁ ἐρχόμενος‬وألن يوحنا من خلفية يهودية توراتية فقد استخدم هنا هذه التسمية‬ ‫اإللهية ليشير إلى هللا اآلب(‪ ،)1‬الذي هو يهوه‪ ،‬ألنه فيما بعد في اآلية (‪ )4‬يذكر "السبعة األرواح"‪،‬‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫(‪ )1‬في العهد القديم التسمية اإللهية "الكائن والذي كان والذي يكون"‪ ،‬تخص "يهوه"‪ .

‬وشهود‬ ‫يهوه ال يقبلون بهذا‪.،‬ثالثا‪ :‬من هللا الكلمة ["‪-])o loghos( "ὁ λόγος‬‬ ‫االبن‪" ،‬يسوع المسيح"‪ .)11‬كما إن‬ ‫القول بأن "السبعة أرواح"‪ ،‬تشير إلى المالئكة السبعة المخلوقين الواقفين أمام هللا؛ والمذكور‬ ‫عددهم في سفر طوبيا بقول المالك رافائيل‪" :‬أنا هو رافائيل المالك أحد المالئكة السبعة الوقوف‬ ‫أمام هللا" (طو ‪ ،)15:12‬والمحفوظة أسماؤهم في التقليد اليهودي‪ ،‬وهم‪" :‬ميخائيل‪ ،‬جبرائيل‪،‬‬ ‫رافائيل‪ ،‬سولاير‪ ،‬سيداكيل‪ ،‬سراتيال وأنانيل"؛ فهذا غير مقبول‪ ،‬ألنه ال يعقل التكلم عن هللا اآلب‬ ‫غير المخلوق أوال‪ ،‬ثم يليه المالئكة المخلوقون‪ ،‬وبعدهم يذكر هللا الكلمة غير المخلوق؛ ألنها بذلك‬ ‫توضع في منزلة هللا غير المخلوق‪.‬‬ ‫‪.)11:4‬كما أن يسوع المسيح‬ ‫هو "أمين"‪ ،‬ألنه أيضا ليس إنسانا مجردا بل إله وإنسان معا‪ ،‬الذي هو إله تام في أقنوم له مجد‬ ‫الالهوت وضعة الناسوت‪ ،‬فهو جاء ليشهد بأمانة للحق اإللهي كل مدة حياته وختم شهادته‬ ‫بواسطة آالمه وموته على الصليب وقيامته‪.‫وفي اآلية (‪ )5‬يذكر "يسوع المسيح"‪ .‬مما سبق قوله‪ ،‬فإن‬ ‫"النعمة والسالم" يصدران عن هللا الواحد المثلث األقانيم‪ ،‬اآلب واالبن والروح القدس‪ .)21:15‬‬ ‫وفي اآلية (‪ )5‬يقول يوحنا‪" :‬من يسوع المسيح‪ ،‬الشاهد األمين"‪ .‬أما أن "يسوع المسيح" ذكر في النهاية‪ ،‬بعد اآلب وبعد الروح القدس‪،‬‬ ‫فذلك ألن يسوع المسيح هو الشخصية المحورية التي يدور حولها سفر الرؤيا‪ .‬‬ ‫(‪" )4‬الترجمة السبعينية اليونانية" هي أشهرالترجمات اليونانية للعهد القديم العبري‪ .‬‬ ‫وقد قال يوحنا عن يسوع المسيح "البكر من األموات"؛ ألن يسوع المسيح في ناسوته هو البكر‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫ظهر نازال من السماء مثل حمامة آتيا على يسوع عند معموديتة في نهر األردن‪ ،‬وأيضا كما أتى حاال على‬ ‫التالميذ بشكل ألسنة نارية في يوم الخمسين‪.‬وقوله هذا يبين‬ ‫أن الروح القدس دائم الوجود مع هللا اآلب وغير منفصل عنه‪ ،‬وهو يعطى منه؛ ألن الروح القدس‬ ‫يعطى من اآلب باالبن‪ -‬الكلمة‪ ،‬كما قال يسوع لتالميذه‪" :‬ومتى جاء المعزي أرسله أنا إليكم من‬ ‫اآلب روح الحق الذي من عند اآلب ينبثق" (يو ‪.‬قوله هذا يشير إلى يسوع‬ ‫المسيح في ناسوته‪ ،‬ألنه يقول عنه هنا‪" :‬البكر من األموات"؛ ألن يسوع المسيح جاء ليشهد بأمان ٍة‬ ‫للحق اإللهي‪ ،‬فقد شهد على عهد بيالطس البنطي قائال‪" :‬لهذا أتيت إلى العالم ألشهد للحق" (يو‬ ‫‪ ،)34:12‬كما قال أيضا‪" :‬تعليمي ليس لي بل للذي أرسلني" (يو ‪ .‬وقد استشهد يسوع المسيح بآياتها‪ ،‬إما‬ ‫حرفيا أو حسب المعنى‪ ،‬كما استعملها الرسل الذين كتبوا العهد الجديد بوحي الروح القدس‪ ،‬البشائر األربع‬ ‫والرسائل وسفر الرؤيا‪ ،‬وأيضا آباء الكنيسة األولون‪.‬‬ ‫ثانيا‪ :‬من هللا الروح القدس‪" ،‬السبعة أرواح"‪ .‬‬ ‫أما القول بأن "السبعة أرواح" ترمز إلى مالئكة السبع الكنائس فهذا غير صحيح؛ ألنه قيل في‬ ‫اآلية (‪ )20‬إن "مالئكة السبع الكنائس" هي "السبعة كواكب" المذكورة في اآلية (‪ .‬وقام بترجمتها اثنان‬ ‫وسبعو ن من علماء اليهود تحت رعاية اإلمبراطور بطليموس فيالدلفيوس عام ‪ 221‬ق‪.‬روح المعرفة والتقدير‪ .‬العرش"‪ ،‬يشير إلى مجد‬ ‫هللا وسلطانه وملكه‪ ،‬وقد أشار يوحنا إلى هللا اآلب بقوله‪" :‬عرشه"‪ ،‬ألنه ال يرى‪ .)4‬كما أن "السبعة األرواح" ترمز إلى مواهبه السبع‬ ‫التي ذكرت في سفر إشعياء النبي‪ ،‬في الترجمة السبعينية(‪" ،)4‬ويحل عليه روح الرب‪ .‬روح المشورة والقوة‪ .‬روح مخافة الرب" (إش ‪.‬و"السبعة األرواح"‪ ،‬تشير إلى الروح الكلي الكمال في ملئه‬ ‫الذي هو "الروح القدس"‪ ،‬الذي ينبثق من اآلب ويرسل باالبن؛ ألن الرقم سبعة يرمز إلى الكمال‬ ‫والملء ويعتبر ذا كرامة كما قيل في اآلية (‪ .‬م‪ ،‬لهذا دعيت‬ ‫بالسبعينية‪ ،‬وهذه الترجمة هي التي كانت مستعملة في أيام يسوع المسيح‪ .14 -‬‬ .)2:11‬‬ ‫فالتحية موجهة إلى الكنائس السبع‪ ،‬أوال‪ :‬من يهوه‪ ،‬هللا اآلب‪" ،‬الكائن والذي كان والذي يأتي"‪.‬‬ ‫ثم يقول يوحنا في اآلية (‪" :)4‬األرواح السبعة التي أمام عرشه"‪" .‬روح‬ ‫الحكمة والفهم‪ .

‬الذي يحبنا"‪ .‬‬ ‫بمعنى أن يسوع المسيح يحبنا حتى أنه من أجلنا سلم نفسه للموت الصليبي فداء عنا ليطهرنا من‬ ‫دنس الخطايا بالدم والماء المنسكبين من جنبه‪ ،‬وأنه لن يتوقف عن حبه لنا‪ .‫من األموات‪ ."λύσαντι ἡμᾶς‬كلمة‬ ‫"‪ "λύσαντι‬هي من كلمة "‪ "λύω‬التي معناها "فك" أو "حل" والتي تعني "حرر"‪ ،‬وتصريف‬ ‫"‪ "λύσαντι ἡμᾶς‬في حالة اسم فاعل بالماضي المستمر‪ ..‬بهذا التصريف يكون معنى‬ ‫"حررنا"‪ ،‬أن يسوع المسيح حررنا بدمه من الخطيئة بموته عنا وقيامته‪ ،‬وهو لم يزل يحررنا من‬ ‫الخطيئة حتى اآلن عندما نتوب إليه عنها‪ ،‬كما يقول بولس الرسول‪" :‬متبررين مجانا بنعمته‬ ‫بالفداء بيسوع المسيح" (رو ‪..‬‬ ‫ثم يقول يوحنا في اآلية (‪ )5‬عن يسوع المسيح‪" :‬رئيس ملوك األرض"‪ .‬‬ ‫كما يقول بولس الرسول‪" :‬عالمين أن المسيح بعدما أقامه هللا من بين األموات لن يموت ثانية ولن‬ ‫يكون للموت سلطان عليه" (رو ‪)8:1‬؛ ألن يسوع المسيح ليس كالذين أقامهم هو نفسه من‬ ‫الموت‪ ،‬مثل ابن أرملة نايين والعازر‪ ،‬وكذلك الذين أقامهم األنبياء‪ ،‬مثل ابن أرملة صرفة صيدون‬ ‫الذي أقامه إيليا النبي‪ ،‬وأيضا الذين أقامهم الرسل‪ ،‬مثل طابيثا التي أقامها بطرس‪ ،‬وهؤالء جميعا‬ ‫ماتوا من بعد‪ .‬فهو مات كإنسان وقام من الموت كإله بقوته الذاتية وليس بقوة غريبة خارجة عنه‪،‬‬ ‫وبعدما قام لن يسود الموت على ناسوته بل هو باق حيا إلى أبد الدهور ال يسود عليه الموت بعد‪..‬عبارة " الذي يحبنا"‪ ،‬وردت‬ ‫في النص اليوناني "‪ ،"τῶ ἀγαπῶντι ἡμᾶς‬وتصريف كلمة "يحبنا" هو في حالة الحاضر‪.‬آمِينَ‪..‬قوله هذا يبين مساواة‬ ‫اآلب واالبن‪ ،‬ألنه في العهد القديم هذا اللقب يختص به يهوه‪ ،‬هللا اآلب‪ ،‬كما يقول دانيال النبي‬ ‫لملك بابل بوحي الرب‪" :‬إن هلل العلي سلطان في مملكة الناس وأنه يقيم عليها من يشاء" (دا‬ ‫‪ .)21:5‬كما أن هذا اللقب يتفق مع قول يسوع عن نفسه لبيالطس‪" :‬مملكتي ليست من هذا العالم"‬ ‫(يو ‪ ،)31:12‬وقوله هذا يشير على األخص إلى وضعه في المستقبل كديان العالم‪ .‬‬ ‫ثم يقول يوحنا في اآلية (‪" :)5‬من يسوع المسيح‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )1‬يقول يوحنا‪" :‬وجعلنا ملوكا وكهنة هلل أبيه"‪ .‬كما يقول يوحنا‪" :‬وقد‬ ‫حررنا من خطايانا بدمه"‪ ،‬كلمة "حررنا"‪ ،‬وردت في النص اليوناني "‪ .‬في العهد القديم يقول الرب لموسى‬ ‫في بني إسرائيل‪" :‬هكذا تقول لبيت يعقوب وتخبر بني إسرائيل‪ .12 -‬‬ .‬وأنتم تكونون لي مملكة كهنة‬ ‫وأمة مقدسة" (خر ‪ ،)1-3:18‬لكنهم ألجل عدم إيمانهم بيسوع المسيح وصلبهم له فقد حرموا‬ ‫مواهب هللا التي كانوا قد حصلوا عليها قبال التي هي‪" :‬الملك" و"الكهنوت" و"النبوة"‪ ،‬وانتقل هذا‬ ‫‪.‬كما أن قول يوحنا "البكر من األموات"‪ ،‬يشير إلى أن يسوع المسيح صار باكورة‬ ‫الحياة اآلتية والخيرات األبدية‪ ،‬وإلى ا ستمرار العمل اإللهي وضمان نفاذه في المستقبل‪ ،‬أي في‬ ‫نهاية العالم‪ ،‬كما يقول بولس الرسول‪" :‬المسيح باكورة ثم الذين في المسيح" (‪1‬كور ‪،)23:15‬‬ ‫ذلك أنه كما قام الرأس هكذا أيضا تقوم معه وبه كل األعضاء‪.)24:3‬‬ ‫فييي هييذا السييفر توجييد خلفييية ضييد اإلمبراطوريييات األرضييية المقاوميية للمسيييح‪ ،‬والممثليية فييي‬ ‫اإلمبراطور دومتيانوس الذي أعطى نفسه لقب "ملك الملوك"‪ .‬‬ ‫‪ -6‬وَجَعَلَنَا مُلُوكًا وَكَهَنَةً لِلّٰهِ أَبِيهِ‪ ،‬لَـهُ ٱلْمَْْـدُ وَٱلسُّـلْطَانُ إِلَـى أَبَـدِ‬ ‫ٱآلبِدِينَ‪ .‬وفي قول‬ ‫يوحنا في اآلية (‪" )5‬الشاهد األمين‪ ،‬البكر من األموات ورئيس ملوك األرض"‪ ،‬يوجد تلميح إلى‬ ‫آالم يسوع المسيح وقيامتة وارتفاعه في سيادته‪ ،‬وفي هذا القول تحديد أولي لمعتقدات اإليمان‬ ‫المسيحي الجوهري‪.‬لذا يشير يوحنا إلى يسيوع المسييح‬ ‫بأنه "رئيس ملوك األرض"‪ ،‬الذي يملك على جميع الملوك بما فيهم دومتيانوس مضطهد الكنيسة‪.

‬المجد" و"السلطان" يخصان هللا اآلب‪ ،‬كما يخصان يسوع المسيح ليس اآلن فقط بل‬ ‫"إلى أبد اآلبدين"‪ ،‬كلمة "آبدين" هي جمع كلمة "أبد"‪ .)10:1‬ألن الملكوت أتى على األرض بالمجيء األول‬ ‫ليسوع المسيح بالجسد وسيكتمل في مجيئه الثاني‪ ،‬لذلك على كل كنيسة بمؤمنيها وكل مسيحي‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫(‪ )2‬ال يجب الخلط بين كهنوت يسوع المسيح ابن هللا الحقيقي الذي يتأصل في كيانه نفسه ويجعل منه الوسيط‬ ‫المثالي‪ ،‬إذ هو في الوقت نفسه إنسان حقيقي وابن هللا الحقيقي‪ .‫الوعد إلى المؤمنين بيسوع المسيح‪ ،‬الذين أحبهم وحررهم من خطاياهم بدمه‪ ،‬وأصبحوا كلهم‬ ‫كهنة هلل اآلب(‪ .‬فهذه هي عبادتنا العقلية" (رو ‪.‬‬ ‫بعد أن بين يوحنا للكنائس السبع عمل يسوع المسيح الخالصي في اآليات السابقة‪ ،‬هنا في اآلية‬ ‫(‪ )4‬يذكر الموضوع الرئيسي الذي يدور حوله سفر الرؤيا‪ ،‬الذي هو عمل يسوع المسيح كقاض‬ ‫في مجيئه الثاني‪ ،‬بقوله عنه‪" :‬هوذا يأتي مع السحاب"‪ .‬في هذا القول توجد نظرة أخروية؛ كلمة‬ ‫"أخروية" باليونانية "‪( "Εσχατολογία‬إسخاتولوجيا)‪ ،‬وأخروية سفر الرؤيا تعني ما هو متعلق‬ ‫بالعالم اآلتي وبمصير اإلنسان ما بعد الموت؛ ألن يوحنا لم يقل عنه إنه "سيأتي" بل قال "يأتي"‪.‬‬ ‫كلمة "آمين" هي عبرية األصل‪ ،‬التي هي "אמן"‪ ،‬ومعناها "حقا"‪ ،‬أي حقا هكذا سيكون بال شك‬ ‫وال محالة‪ ،‬كما سبق القول‪ .‬ثم يختم يوحنا اآلية (‪ )1‬بقوله‪" :‬آمين"‪.‬مرضية عند هللا‪ .‬وقد كتبت هذه الكلمة هنا في النص اليوناني كما تكتب بالعبرية‬ ‫بحروف يونانية "‪ ،"ἀμήν‬كما كتبت في الترجمة العربية بحروف عربية "آمين"‪.‬والخلط بين كهنوت الشعب المسيحي؛ ألنه كما ال يمكن للمسيحيين أن ينادوا هللا اآلب "أبانا"‪،‬‬ ‫كما علم يسوع المسيح‪ ،‬بالروح القدس إن لم يكن أبنا للمسيح ومنضويا تحت عباءته؛ ألن المسيح هو ابن هللا‬ ‫بالطبيعة والمسيحيون به يكونوا ابناء هلل اآلب بالتبني‪ .18 -‬‬ .‬‬ ‫مقدسة‪ .)1:12‬‬ ‫كما أنه ال يجدر الخلط بين "الكهنوت الملوكي"‪ ،‬المستمد من الرب يسوع المسيح‪ ،‬الذي يناله من تكرسوا‬ ‫مفرزين للخدمة بسر الكهنوت‪ ،‬والذي ال يشكل طبقة ذات امتيازات‪ .‬‬ ‫وذلك كما في الصالة الربانية التي علمها يسوع المسيح لتالميذه‪ ،‬وبهم لجميع المؤمنين به‪ ،‬أن‬ ‫يصلوا قائلين‪" :‬ليأت ملكوتك" (مت ‪ .‬وبين "الكهنوت العام" الذي يناله جميع‬ ‫المؤمنين بسر المعمودية المقدسة وسر الميرون المقدس‪ .‬هكذا أيضا ال يمكن للمسيحييين أن يكونوا كهنة هلل اآلب‬ ‫إن لم يكن كهنوتهم مستمدا من كهنوت يسوع المسيح‪ ،‬وذلك بإشراك يسوع لهم في كهنوته‪ ،‬وذلك عندما يقدمون‬ ‫الحياة المسيحية باعتبارها طقسية ‪ ،‬أي كمشاركة في كهنوت الكاهن األوحد‪ ،‬وذلك بتقديم أجسادهم "ذبيحة حية‪.‬‬ ‫‪ -7‬هُوَذَا يَأْتِي عَلَى ٱلسَّحَابِ‪ ،‬وَتَرَاهُ كُلُّ عَيْنٍ وَٱلَّذِينَ طَعَنُوهُ‪ ،‬وَيَنُوحُ‬ ‫عَلَيْهِ جَمِيعُ قَبَائِلِ ٱألَرْضِ‪ .‬فيسوع يظهر كاهنا بتقدمة ذبيحته وبخدمة‬ ‫الكلمة‪ ،‬بصفته الكاهن األوحد واألبدي الذي قرب ذاته ذبيحتة مرة واحدة في الزمن‪ ،‬ذبيحة مثالية عمال كهنوتيا‬ ‫بكامل المعنى‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )1‬كما في (اآلية ‪ )5‬توجد خلفية ضد اإلمبراطوريات األرضية المقاومة للمسيح‬ ‫والممثلة في اإلمبراطور دومتيانوس‪ ،‬بقول يوحنا إن "المجد والسلطان" هما ليسوع المسيح‪ ،‬ألنه‬ ‫في اللغة الالتينية (الرومانية) كلمة "سلطان" قريبة من كلمة "إمبراطورية"‪ ،‬فالذي له "المجد"‬ ‫و"اإلمبراطورية" هو يسوع المسيح "رئيس ملوك األرض"‪ ،‬وليس اإلمبراطور الروماني‬ ‫دومتيانوس مضطهد الكنيسة‪.)2‬بقول يوحنا عن يسوع المسيح‪" :‬له المجد والسلطان إلى أبد اآلبدين"‪ ،‬يوجد في‬ ‫تسبيح‪" .‬ألن المعمدين بلبسهم المسيح يصبحون منتسبين لملك‬ ‫الملوك ورب األرباب رئيس الكهنة األعظم‪ ،‬ويجعلوا ملوكا وكهنة هلل؛ ذلك كما يرتل في خدمة سر المعمودية‬ ‫في طقس الكنيسة األرثوذكسية‪« :‬أنتم الذين في المسيح اعتمدتم المسيح قد لبستم»‪ .‬‬ ‫‪.‬كما أن على الذين ينالون‬ ‫الكهنوت الملوكي والذين ينالون الكهنوت العام تقديم ذواتهم ذبيحة حية روحية بتسلطهم على أهوائهم المعابة‪،‬‬ ‫ألن حفاظ كل منهم على كهنوته يتطلب العمل بجهاد واجتهاد‪.‬نَعَمْ‪ ،‬آمِينَ‪.

‬‬ ‫المتكلم هنا في اآلية (‪ )2‬والقائل‪" :‬أنا هو األلف والياء‪ ،‬يقول الرب اإلله"‪ ،‬هو "يسوع‬ ‫المسيح‪ ،‬الشاهد األمين"‪ ،‬المذكور في اآلية (‪ ..)5‬قوله هذا ورد في النص اليوناني " ‪Ἐγώ εἰμι‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫و"النوح"‪ ،‬هو اليأس والندم‪ ،‬وهو إشارة إلى اإلحساسات األليمة التي تصاحب الدينونة‪ .‬كلمة "نعم" العربية هي ترجمة لكلمة "‪"ναί‬‬ ‫التي وردت في النص اليوناني والتي تعني "حقا"‪ .‬آمين"‪ ،‬يعني "أنه سيكون بال شك وال محالة"‪ .‬وكلمة "آمين" العربية كتبت بحرف عربي‬ ‫لكلمة "‪ "ἀμήν‬التي وردت في النص اليوناني المكتوبة بحرف يوناني للكلمة العبرية "אמן"‬ ‫والتي تعني "حقا"‪ . λέγει κύριος ὁ θεός‬في عبارة "األلف والياء"(‪" ،)8‬األلف والياء"‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫(‪ )8‬في العهد القديم؛ عبارة "أنا هو األلف والياء"‪ ،‬تشير إلى يهوه (יהוה)‪ ،‬هللا اآلب‪ ،‬القائل‪" :‬هكذا يقول =‬ ‫‪.20 -‬‬ .‬هنا‬ ‫كما في (اآلية ‪ )4‬يوحنا يؤكد أن جميع أبناء الكنيسة‪ ،‬يهودا كانوا أم يونانيين‪ ،‬هم في توقع‬ ‫وانتظار للمجيء الثاني للمسيح‪.‬‬ ‫يوحنا يريد القول هنا‪ ،‬أنتم الذين طعنتموه وتضطهدونا إن يسوع المسيح آ ٍ‬ ‫في نهاية هذه اآلية يقول يوحنا‪" :‬نعم‪ .‬آمين"‪ .)13:4‬‬ ‫وقد أشار يسوع المسيح إلى نفسه لرئيس الكهنة بأنه هو ابن اإلنسان‪ ،‬بقوله‪" :‬وأيضا أقول لكم من‬ ‫اآلن تبصرون ابن اإلنسان جالسا عن يمين القوة وآتيا على سحاب الهواء" (مت ‪."τὸ ἄλφα καὶ τὸ ὦ.‬وتنوح األرض عشائر عشائر" (زك‬ ‫‪ ..‫حقيقي أن يعيشوا في حالة ترقب لملكوت هللا أوال وقبل كل شيء؛ ألن الحضور األول ليسوع‬ ‫المسيح‪ ،‬أي تجسده ووالدته من العذراء مريم‪ ،‬كان مصحوبا بالسكون والصمت والتواضع وغير‬ ‫محسوس أشبه بالندى الذي ينحدر على األرض وكالمطر على الجزة (قض ‪ .‬السحاب" يشير إلى حضور الرب للدينونة‪،‬‬ ‫كما أشار يسوع نفسه عن مجيئه الثاني‪ ،‬بقوله‪" :‬وتنوح جميع قبائل األرض ويبصرون ابن‬ ‫اإلنسان آتيا على سحاب السماء بقوة ومجد كثير" (مت ‪ .)40-31:1‬أما في‬ ‫الحضور الثاني له فلن يكون هكذا‪ ،‬بل سيكون عالنية بمظاهر مجد أبيه اآلب وجالله للدينونة‪.‬‬ ‫ثم يقول يوحنا عنه‪" :‬هوذا يأتي على السحاب"‪" .)12-10:12‬كما أنه بقوله هذا هو يجمع بين ما جاء في كل من سفر زكريا النبي (‪-10:12‬‬ ‫االنجيلي (‪ ،)30:24‬المذكورين أعاله‪ .‬وكأنما‬ ‫ليضلوا لو أمكنهم أيضا المؤمنين به‪ ،‬هؤالء جميعهم سيبكون وينوحون ألنه آ ٍ‬ ‫ت اآلن وأنتم ستبكون‪.‬قوله هذا يشير إلى تحقق قول يهوه (هللا اآلب) في العهد القديم عنه‪ ،‬الذي هو من‬ ‫بيت داود والذي هو ابن اإلنسان‪" ،‬وأفيض على بيت داود وعلى سكان أورشليم روح النعمة‬ ‫والتضرعات فينظرون إلى الذي طعنوه وينوحون عليه‪ .‬هذه صورة سرية ليسوع المسيح في‬ ‫‪ )12‬وبشارة متى ٍ‬ ‫مجيئه الثاني بهذه الهيئة‪ ،‬بجسده الممجد بعد قيامته من بين األموات الحامل آثار الجلدات‬ ‫والطعنات والمسامير التي بجن بها على الصليب‪ ،‬ليدين عشائر وقبائل األرض سيراه الجميع‪.)14:21‬‬ ‫كما يقول يوحنا عن يسوع المسيح هنا‪" :‬وتراه كل عين والذين طعنوه‪ ،‬وينوح عليه جميع‬ ‫قبائل األرض"‪ .‬فهذا القول ليوحنا‪" :‬نعم‪ .‬‬ ‫‪ -8‬أَنَا هُوَ ٱألَلِفُ وَٱلْيَاءُ‪ ،‬يَقُولُ ٱلرَّبُّ ٱإلِلَهُ‪ ،‬ٱلْكَائِنُ وَٱلَّذِي كَانَ وَٱلَّذِي‬ ‫يَأْتِي‪ ،‬ٱلْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ‪.)30:24‬كما أن "السحاب" يشير إلى‬ ‫المركبة والهيئة التي يأتي بها المسيح‪ ،‬ابن اإلنسان‪ ،‬كما رآه دانيال النبي في رؤياه‪ ،‬بقوله‪" :‬كنت‬ ‫أرى في رؤى الليل وإذ مع سحاب السماء مثل ابن إنسان أتى وجاء إلى قديم األيام" (دا ‪.‬‬ ‫قوله‪" :‬الذين طعنوه"‪ ،‬يشير إلى اليهود قاتلوه الذين طلبوا صلبه‪ ،‬وإلى الرومانيين الذين أماتوه‪.‬فالذين‬ ‫طعنوه‪ ،‬والذين رفضوه‪ ،‬والذين يضطهدون الكنيسة ومؤمنيها‪ ،‬والذين يحرفون اإليمان القويم‬ ‫ت ليدينهم‪ .

‬‬ ‫‪.‬والحصاة السوداء تسمى‬ ‫"أوريم"‪ ،‬بالعبرية "אּורים" ومعناه بالعربية "كماالت"‪ ،‬وأول أحرف هذا االسم هو "ألف" (א) الذي هو أول‬ ‫أحرف األبجدية العبرية‪ .‬أنا األول وأنا اآلخر وال إله غيري" (إش ‪ ،)1:44‬والقائل‪" :‬أنا هو‪ .‬وأما الحرف "أوميجا ‪ "Ω‬آخر الحروف المذكورة فهو‬ ‫مركب من حرفين "‪ "ΟΟ‬يوجدان فيه كالهما تامين وغير مختلطين وال متغيرين‪ ،‬وهذا مما يشير إلى أن االبن‬ ‫الوحيد كان قبل كل الدهور إلها بسيطا‪ .‬ذلك بعكس‬ ‫"الخواص األقنومية" التي تختص بكل واحد من األقانيم‪ ،‬وال يشترك فيها أقنوم آخر؛ مثال ذلك أن "اآلب" ال‬ ‫يسمى ابنا وال مولودا وال روحا وال منبثقا وال معلوال ألحد‪ ،‬و"االبن" ال يسمى أبا وال والدا وال روحا وال باثقا‬ ‫وال منبثقا‪ ،‬كما أن "الروح القدس" ال يسمى أبا وال ابنا وال والدا وال مولودا وال باثقا‪ .‬أنا هو‪ .‬وهو‬ ‫نفسه الضابط الكل»‪.‬‬ ‫(‪ )10‬كانت عند اليهود عادة‪ ،‬أنه قبل اتخاذ أي قرار في األمور الكهنوتية أو السياسية القومية أن تسأل إرادة‬ ‫هللا فيما هم م قدمون عليه‪ ،‬وكان ذلك يتم بأن يدخل رؤساء الكهنة إلى الهيكل ويجرون القرعة المقدسة باستخدام‬ ‫حصاة بيضاء وحصاة سوداء‪ .‬الحصاة البيضاء تسمى "تميم"‪ ،‬بالعبرية "תמים" ومعناه بالعربية "أنوار"‪،‬‬ ‫وأول أحرف هذا االسم هو "تاو" (ת) الذي هو آخر أحرف األبجدية العبرية‪ .‫هما أول وآخر حرفين في األبجدية العربية‪ ،‬اللذان هما ترجمة عربية ألول وآخر حرفين في‬ ‫األبجدية اليونانية "‪ ])alfa( "ἄλφα"[ "Α‬و"‪ ])omegha( "ωμέγα"[ "Ω‬اللذان وردا في‬ ‫النص اليوناني‪ ،‬واللذان هما أيضا بدورهما ترجمة يونانية ألول وآخر حرفين في األبجدية العبرية‬ ‫الكالسيكية‪ ،‬اللذان هما "א" (ألف) و"ת" (تاو)‪ .‬ومن ثم فبحق قيل عنه هنا إنه هو "الكائن والذي كان واآلتي"‪ ،‬ألنه كإله موجود على‬ ‫الدوام وال بداية وال نهاية‪ .‬ويحتمل أن االسمين يدالن على نور وكمال اإلرشاد الذي يأتي من هللا‪ .21 -‬‬ .‬‬ ‫(‪ )11‬يقول أنثيموس بطريرك أورشليم‪« :‬هناك معنى آخر ال يليق إال باالبن وبيانه أن حرف "ألفا ‪ "Α‬أول‬ ‫حروف الهجاء اليونانية هو بسيط (أي غير مركب)‪ .‬وجملة القول إنه بصفة كونه إلها هو البداية األزلية والنهاية‬ ‫األبدية لجميع الكائنات‪ .‬فقوله هذا في اآلية (‪ )2‬يشير إلى‬ ‫أزليته‪ ،‬أي أنه موجود قبل الدهور‪ ،‬وإلى أبديته‪ ،‬أي أنه ال نهاية له‪ .‬و"سيأتي" أيضا ليدين األحياء واألموات‪ .)4‬وقد ذكر بولس الرسول هذه العبارة التي تخص يسوع المسيح‬ ‫ٍ‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫الرب‪ .‬ذلك أن "الخواص الطبيعية والجوهرية" تخص‬ ‫األقانيم الثالثة معا‪ ،‬كما تخص أيضا كل أقنوم من الثالثة بمفرده‪ ،‬وال تختص بأقنوم دون آخر‪ ..)1:1‬كما‬ ‫إن قول المسيح هنا عن نفسه "الكائن والذي كان والذي يأتي"‪ ،‬يشير أيضا إلى هللا اآلب‪ ،‬كما قيل‬ ‫بتعبير آخر‪ ،‬بقوله‪:‬‬ ‫في اآلية (‪ .)2:1‬وقيل عنه إنه "اآلتي" ألنه قد أتى بالجسد إلى األرض‪ .)12:42‬أما في العهد الجديد؛ فإن عبارة "أنا هو األلف والياء" تليق باهلل الواحد المثلث األقانيم‪ ،‬أي باألقانيم‬ ‫الثالثة مجتمعة معا‪ ،‬كما تليق أيضا بكل أقنوم على حدى‪ .‬ألن هذه األسماء‪" ،‬اآلب"‬ ‫و"االبن" و"الروح القدس"‪ ،‬تميز األقانيم الثالثة المقدسة عن بعضها دفعا للتشويش واالختالط‪.‬لذلك كان‬ ‫العبرانيون قبل اتخاذ أي قرارات مصيرية‪ ،‬ولمعرفة إرادة هللا الكلية‪ ،‬يستخدمون حصاتين واحدة بيضاء‬ ‫وواحدة سوداء وتسحب قرعة‪ ،‬فإن كانت الحصاة البيضاء (تميم) فهذا يعني "نعم"‪ ،‬أما إن كانت الحصاة‬ ‫السوداء (أوريم) فهذا يعني "ال"‪.‬على أنه في آخر األزمنة قد اتخذ ناسوتا وحفظ في أقنوم واحد الطبيعتين‬ ‫اإللهية والبشرية بال انفصال وبال تشويش وال تغير‪ .‬أما في سفر‬ ‫الرؤيا فالمسيح هو "األلف ["‪( "Α‬ألفا)] والياء ["‪( "Ω‬أوميجا)]" كما يقول عن نفسه هنا‪ ،‬والذي‬ ‫يعني أنه "البداية والنهاية"‪ ،‬كما يقول في (رؤ ‪" :)1:21‬أنا هو األلف والياء البداية والنهاية"‪،‬‬ ‫ألنه هو كما يقول في اآلية (‪" :)14‬أنا هو األول واآلخر"‪ .‬وقد قيل عنه إنه "كان" ألنه على حد قول اإلنجيل‪ " :‬كان في البدء عند هللا" (يو‬ ‫‪ .‬وألن تعبير "א (ألف) وת (تاو)" هو تعبير‬ ‫عبراني فلم يكن يعني شيئا لليونانيين‪ ،‬أما بالنسبة للفكر اليهودي فهو يعني "األول واآلخر"‪،‬‬ ‫والذي يشير إلى يهوه (هللا اآلب) ويعني "الكلية"(‪ ،)10‬بمعنى أن يهوه هو كل شيء‪ .‬أنا األول واآلخر" (إش‬ ‫‪ ..‬كما أن قوله هذا يشير أيضا‬ ‫إليه في مجد الهوته‪ ،‬بصفة كونه مساويا في الجوهر لآلب وللروح القدس‪ ،‬بصفته المسيح‪ -‬الكلمة‬ ‫(‪ )ὁ λόγος‬الرب اإلله الموجود على الدوام وال بداية وال نهاية له(‪ ،)11‬كما يقول يوحنا في بداية‬ ‫بشارته‪" :‬في البدء كان الكلمة (‪ )ὁ λόγος‬والكلمه كان عند هللا وكان الكلمة هللا" (يو ‪ .

‬بقوله‪" :‬وشريككم في الضيقة‪ .‬ويعتبر هذا الدير القديم من أكبر المراكز التي تحوي =‬ ‫‪.‬الملكوت والصبر في‬ ‫يسوع"‪ ،‬عبارة "والملكوت والصبر في يسوع" وردت في النص اليوناني " ‪καὶ βασιλείᾳ καὶ‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ -9‬أَنَا يُوحَنَّا‪ ،‬أَخُوكُمْ وَشَرِيكُكُمْ فِي ٱلضِّيقَةِ والمَلَكُوتِ والصَبْرِ فِي‬ ‫يَسُوعِ‪ ،‬كُنْتُ فِي ٱلَْْزِيرَةِ ٱلَّتِي تُدْعَى بَطْمُسَ مِنْ أَجْلِ كَلِمَةِ‬ ‫ٱللهِ وَمِنْ أَجْلِ شَهَادَةِ يَسُوعَ‪.‬ذهب‬ ‫كثير من المفسرون إلى أنه نفي بأمر دوميتيانس عام ‪ 85‬أو ‪81‬م وفي القرن العاشر الميالدي اإلمبراطور‬ ‫أنيسوفورس فوكليس أرسل القديس خريستوذولس البطموسي إلى الجزيرة ليؤسس فيها ديرا على اسم القديس‬ ‫يوحنا في مدينة "كورا" العاصمة التاريخية للجزيرة‪ .‬في‬ ‫يسوع"‪ ،‬بصورة تكشف رقة وحنان الكاتب نحو قارئ هذا السفر‪ ،‬فهو أخوهم ليس فقط في‬ ‫الجسد‪ ،‬بل أيضا في يسوع‪ .‬ثم يقول‪" :‬وشريككم في‪ ....)4:45‬‬ ‫هنا توجد خلفية ضد اإلمبراطور دومتيانوس؛ ألن في اللغة اليونانية كلمة "إمبراطور" هي‬ ‫"‪ )Aftokrator( "Αυτοκράτωρ‬وتعني "الذي عنده الملك"‪ ،‬أو"الذي الملك بيده"؛ أما المسيح‬ ‫الذي هو "رئيس ملوك األرض" (اآلية ‪ )5‬والذي له "المجد" و"السلطان" (اآلية ‪ ،)1‬فهو‬ ‫"‪ )Pandokrator) "Παντοκράτωρ‬أي "المالك على كل شيء" و"الضابط الكل" بما فيهم‬ ‫اإلمبراطور دومتيانوس مضطهد الكنيسة "الذي عنده الملك"‪.22 -‬‬ ..‬كما يوضح سبب نفيه إلى تلك الجزيرة‬ ‫بالقول‪ ،‬أوال‪" :‬من أجل كلمة هللا"‪ ،‬وهذا يعني أنه نفي بسبب الكرازة والتبشير بيسوع المسيح‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫(‪ )12‬جزيرة "بطمس"‪ ،‬كانت منفى‪ ،‬في بحر إيجة على شاطئ آسيا الصغرى الجنوبي للغرب‪ ،‬في األرخبيل‬ ‫الرومي‪ ،‬حيث الكنائس السبع المذكورة في سفر الرؤيا التي وجه إليها المسيح رسائله السبع (األصحاحان‬ ‫‪2‬و‪ ..‫"يسوع المسيح هو هو أمسا واليوم وإلى األبد" (عب ‪."ὑπομονῇ ἐν Ἰησοῦ‬قوله هذا يشير إلى أنه هو أيضا شريكهم في الملكوت؛ ألنه يشترك‬ ‫معهم في سيادة يسوع المسيح المنتصر على الموت وقواه‪ ،‬وهذا الملكوت يناله كل من يتحملون‬ ‫الضيقات بصبر‪ .‬وهنا في اآلية (‪ )8‬يقدم نفسه لهم على أنه أخ لهم‪ ،‬بقوله‪" :‬أنا يوحنا أخوكم‪ .‬وهذه الكلمة‬ ‫اليونانية "‪ "ὁ παντοκράτωρ‬هي ترجمة بتصرف وحرية للكلمة العبرية "יהוה צבאות"‬ ‫وت) التي ْمعناها ْ"ربْ الجنود" أو "إله القوات"‪ ،‬كما ذكر في سفر إشعياء‪" :‬رب‬ ‫ص َباوُ ْْ‬ ‫( َيه َْوْْه َ‬ ‫الجنود مجده ملء األرض" (إش ‪ ،)3:1‬وفي سفرالمزامير‪" :‬رب القوات معنا" (مز ‪.‬في يسوع"‪ ،‬يشير إلى أنه مضطهد‬ ‫مثلهم‪ ،‬ومع أنه التلميذ الحبيب ليسوع إال إنه يشارك الكنيسة ومؤمنيها في االضطهادات وفي آالم‬ ‫ربهم وسيدهم حتى الصلب‪ ،‬من أجل الشهادة له‪ .)5:2‬‬ ‫ثم يقول يسوع المسيح هنا عن نفسه‪" :‬القادر على كل شيء"‪ ،‬قوله هذا ورد في النص اليوناني‬ ‫"‪ ،"ὁ παντοκράτωρ‬ويعني أيضا "الضابط الكل" و"المالك على كل شيء"‪ .)18:21‬‬ ‫ثم يذكر يوحنا المكان الذي نفي إليه بأمر من اإلمبراطور دومتيانوس‪ ،‬وكان ذلك نحو عام‬ ‫(‪)12‬‬ ‫‪85‬م‪ ،‬بقوله‪" :‬كنت في الجزيرة التي تدعى بطمس"‪ .‬‬ ‫في (اآلية ‪ )1‬قدم يوحنا نفسه إلى جميع المسيحيين في أقطار المسكونة‪ ،‬الكنائس السبع‪ ،‬كأحد‬ ‫األنبياء‪ ..)3‬وهي على بعد ‪ 24‬ميال من شاطئ أسيا الصغرى واسمها اآلن باتينو محيطها نحو ‪ 25‬ميال وأرضها‬ ‫جبلية صخرية جدبة وفي بعض جبالها كهف يقول سكان الجزيرة أنه كان مسكن يوحنا أيام نفيه إليها‪ .‬فهو يتحمل معهم المحن والتجارب بأمانة حتى نهاية حياته‪ ،‬وعليهم هم أيضا أن‬ ‫يصبروا وإن نفوا كما نفي هو نفسه؛ ألنهم بصبرهم يتشبهون بصبره من أجل إلههم وربهم‪.‬‬ ‫فيوحنا في هذه اآلية يحث المسيحيين على الثبات في صبر حتى النهاية‪ ،‬إن اضطهدوا أو نفوا أو‬ ‫استشهدوا من أجل يسوع‪ ،‬كما يقول يسوع المسيح‪" :‬بصبركم اقتنوا أنفسكم" (لو ‪.

‬‬ ‫ثم يقول يوحنا‪" :‬في يوم الرب"‪ ،‬هنا ألول مرة يذكر في العهد الجديد "يوم الرب"‪ .‬وقال (المالك) للمرأتين ال تخافا أنتما‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )10‬يقول‪" :‬كنت في الروح"‪" .‬ثانيا‪" :‬ومن‬ ‫أجل شهادة يسوع"‪ ،‬هذه العبارة وردت في النص اليوناني "‪،"καὶ τὴν μαρτυρίαν Ἰησοῦ‬‬ ‫وهذا يعني شهادة يسوع نفسه‪ ،‬أي "شهادة دم ليسوع"‪ ..‬‬ ‫‪ -11‬كُنْتُ فِي ٱلرُّوحِ فِي يَوْمِ ٱلرَّبِّ وَسَمِعْتُ وَرَائِي صَوْتًا عَظِيمًا‬ ‫كَصَوْتِ بُوقٍ‪.‬وهذا اليوم هو الذي الذي فيه قام‬ ‫يسوع المسيح فجرا من بين األموات‪ ،‬كما جاء في اإلنجيل أن المريمات‪ ،‬مريم المجدلية ومريم األخرى‪ ،‬ذهبن‬ ‫إلى القبر "بعد السبت عند فجر أول األسبوع‪ .‬كما يقول حزقيال النبي‪" :‬فحملني الروح وأخذني فذهبت مرا في حرارة‬ ‫روحي‪ .‬في اآلية (‪ )1‬سبق وقدم يوحنا نفسه كأحد أنبياء العهد القديم‪..‬وبحسب القانون‬ ‫اليوناني تعتبر الجزيرة مكانا مقدسا وغير مسموح بإقامة دور لهو فيها‪ ،‬مثلها مثل جبل آثوس الرهباني المقدس‪.‬فقلت قد نظرت" (زك ‪1:4‬و‪ .‫الذي كان هو معاينا له‪ ،‬لحياته وآالمه وصلبه وموته ودفنه وقيامته من بين األموات‪ .‬وفيما بعد تحولت جزيرة بطمس إلى جزيرة رهبانية‪ .)2‬وبموجب هذه الحالة تنقطع عالقة‬ ‫اإلنسان بالعالم‪ ،‬عما حوله من األمور المادية‪ ،‬لكنه يظل محتفظا بأحاسيسه في عالق ٍة روحي ٍة مع‬ ‫هللا‪ .‬قوله هذا‬ ‫ورد في النص اليوناني "‪ ،"ἐν τῇ κυριακῇ ἡμέρᾳ‬ومعناه الحرفي بالعربية "في يوم‬ ‫األحد"(‪ ،)13‬وقد ترجمت إلى العربية "في يوم الرب"‪ ،‬ألن الكلمة اليونانية "‪"κυριακῇ‬‬ ‫(‪ )kiriaky‬التي معناها بالعربية "األحد" مشتقة من الكلمة "‪ )kirios( "κυριὁς‬التي معناها‬ ‫"رب"‪ .‬وسمعت صوتا قائال لي‪( ".‬الروح" هنا هو الروح القدس‪ .)4-5:11‬أما زكريا‬ ‫بشكل حسي أكثر‪ ،‬بقوله‪" :‬فرجع المالك الذي كلمني وأيقظني كرجل أوقظ من‬ ‫النبي فيصفها‬ ‫ٍ‬ ‫نومه‪ .‬وكذلك للداللة على أن رؤاهم هي من هللا‬ ‫بالروح‪ ،‬وأن رؤاهم ليس فيها شيء من عالم الحس بل كل شيء فيها‪ ،‬ما يرى وما يسمع‪ ،‬هو‬ ‫روحي من عمل الروح‪ .‬في العهد القديم "يوم الرب"‪ ،‬أو"يوم يهوه"‪ ،‬كان بالنسبة لألنبياء "يوم الدينونة"‪ ،‬كما قيل‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫مخطوطات على الصعيد األرثوذكسي‪ .‬وقد قال يوحنا‪:‬‬ ‫"شهادة يسوع"‪ ،‬ولم يقل‪" :‬شهادة المسيح"؛ ألن االسم "يسوع" هو اسم ناسوت يسوع المسيح‪،‬‬ ‫ليؤكد أن صلبه وموته هو بالناسوت وليس بالالهوت‪..)14:3‬وكما يقول بطرس الرسول‪" :‬أنا كنت في‬ ‫مدينة يافا أصلي فرأيت في غيبة رؤيا‪ ..‬‬ ‫(‪ )13‬بحسب التقويم العبري "يوم السبت" هو اليوم السابع آخر أيام األسبوع‪ ،‬و"يوم األحد" هو أول أيام‬ ‫األسبوع الجديد بهذا يكون هو "اليوم الثامن" المكمل لألسبوع السابق له‪ .‬فيوحنا هنا يقول إنه كان‬ ‫معاينا لحياة يسوع‪ ،‬وأن يسوع شهد وخبر أيضا بموته على الصليب‪ ،‬ومقدما شهادته هذه هلل أبيه‪،‬‬ ‫شهادة إعالن هلل اآلب‪ ،‬شهادة محبة‪ ،‬شهادة طاعة حتى موت الصليب بالجسد‪ .23 -‬‬ .‬فإني أعلم أنكما تطلبان‬ ‫يسوع المصلوب‪ .‬ففي الكنيسة في أيام اآلحاد في صالة السحر‪" ،‬السحر" هو وقت قبل =‬ ‫‪.‬وهو في قوله هذا‬ ‫يصف الحالة التي كان عليها‪ ،‬وتعبيره هذا الذي يستعمله في وصف حالته هذه‪ ،‬هو نفس التعبير‬ ‫الذي يستعمله أنبياء العهد القديم ليصفوا الحالة التي كانوا عليها في رؤاهم‪ ،‬وللداللة على أن روح‬ ‫الرب حل عليهم‪ ،‬وعلى أنهم شعروا بنشوة حضور هللا‪ .‬والرقم (‪ )2‬في الكنيسة هو رقم أخروي‪ ،‬ويرمز إلى الحياة الدهرية‪ ،‬وقد سمي "يوم األحد‬ ‫األسبوعي" بـ"يوم الرب"‪ ،‬ذلك أن كل "يوم أحد" هو "يوم قيامة" و"فصح"‪ ،‬وهذا مهم جدا للحياة الليتورجيا‬ ‫الكنسية (الصلوات الجماعية الكنسية)‪ .‬وقال لي ماذا ترى‪ ..‬أع ‪ .‬ليس هو ههنا ألنه قام كما قال" (مت ‪ .‬هنا البشارة عند يوحنا بدأت تأخذ معنى‬ ‫الشهادة بالدم بالنسبة ليسوع‪ ،‬التي هي عذاباته وطعنه وصلبه وموته‪ .‬ويد الرب كانت علي شديدة" (حز ‪ ..)1-1:22‬فـ"اليوم الثامن"‪" ،‬يوم األحد" أول األسبوع‪،‬‬ ‫هو "أحد الفصح" أو "يوم الرب" الذي فيه قام يسوع المسيح من بين األموات‪ ،‬لذا فإن "اليوم الثامن"‪ ،‬يشير‬ ‫إلى القيامة‪ .

‬وكان يحتفل به يوم ‪ 11‬أبريل (نيسان) بعد الفصح اليهودي الذي يحتفل به يوم ‪14‬‬ ‫أبريل (نيسان)‪.‬إنه آ ٍ‬ ‫"صوت البوق" هو صوت أخروي‪ ،‬كلمة "أخروي" باليونانية "‪"εσχατολογική‬‬ ‫(‪ ،)eskhaloghiky‬يختص بالمجيء الثاني ليسوع المسيح‪ ،‬وداللة على مجيئه في مجده للدينونة‪.)11:4‬‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫الفجر الذي قام فيه يسوع المسيح من بين األموات (مت ‪ ،)1-1:22‬رتب أن تقرأ صلوات تختص بقيامة يسوع‬ ‫المسيح وظهوراته من بعد قيامته؛ وكذلك المقاطع اإلنجيلية الخاصة بقيامة يسوع المسيح وظهوراته من بعد‬ ‫قيامته‪ ،‬وهذه الظهورات هي ظهورات لقيامة يسوع المسيح‪ ،‬لذلك بعد هذه المقاطع اإلنجيلية يقرأ مباشرة‪« :‬إذ‬ ‫قد رأينا قيامة المسيح»‪ .‫بوحي الرب إلشعياء النبي "هوذا يوم الرب قادم قاسيا بسخط وحمو غضب ليجعل األرض خرابا‬ ‫ويبيد منها خطاياها" (إش ‪ .‬وال تقبل الكنيسة األرثوذكسية أي الهوت يقول إن ظهور يسوع المسيح لبولس الرسول هو آخر ظهور‬ ‫له؛ ألن الكنيسة مستمرة دائما وحاضرة‪ ،‬ويسوع المسيح حاضر فيها‪ .‬ذلك مثل حزقيال النبي الذي لم يستطع‬ ‫القول إنه سمع صوت هللا‪ ،‬يهوه‪ ،‬فقال‪" :‬ثم حملني روح فسمعت خلفي صوت رعد عظيم مبارك‬ ‫مجد الرب" (حز ‪ .)18:18‬وكذلك هو داللة على الدينونة‪ ،‬وأن‬ ‫إشتدادا جدا وموسى يتكلم وهللا يجيبه بصو ٍ‬ ‫اآلتي ليدين هو "ملك الملوك"‪ ،‬كما أعلن داود النبي‪ ،‬بقوله‪" :‬بأبواق من معدن وبصوت بوق‬ ‫ت ليدين األرض" (مز ‪ .‬صوت البوق"‬ ‫في العهد القديم هو داللة على حضور يهوه‪ ،‬كما حدث عندما نزل الرب على جبل سيناء كان‬ ‫صوت بوق شديد (خر ‪ .)11:18‬كما أنه يشير إلى صوت يهوه‪" ،‬فكان صوت البوق يزداد‬ ‫ت" (خر ‪ .‬وكان المسيحيون األوائل يسمون يوم‬ ‫"أحد الفصح" بـ"يوم الرب"‪ ،‬باليونانية "‪ ،)kiriaky eimera( "κυριακῇ ἡμέρᾳ‬ألنهم كانوا في منتصف‬ ‫ليلة أحد الفصح ينتظرون مجيء يسوع المسيح‪ ،‬لذلك كانوا يقيمون الصلوات طوال ليلة الفصح (سهرانية) حتى‬ ‫ال يأتي الرب وهم نيام‪ .)12:3‬كما يقول يوحنا هنا عن هذا صوت‪" :‬كصوت بوق"‪" .24 -‬‬ .‬لهذا في يوم‬ ‫األحد وقبل القداس اإللهي مباشرة يرتل‪« :‬اليوم صار الخالص للعالم»‪ ،‬ويختم القداس اإللهي بالقول‪« :‬يا من‬ ‫قام من بين األموات»‪ .‬‬ ‫وكذلك يدل على قدرة يسوع المسيح البكر من األموات (اآلية ‪ )5‬الذي سيدعو األموات‪ ،‬كما يقول‬ ‫بولس الرسول‪" :‬ألن الرب نفسه بهتاف بصوت رئيس المالئكة وبوق هللا سوف ينزل من السماء‬ ‫واألموات في المسيح سيقومون أوال" (‪1‬تس ‪.‬الملك الرب‪ .‬‬ ‫‪.‬كما أن في كل قداس إلهي تكون ظهورات واستحضار لقيامة يسوع المسيح‪ ..‬كذلك ألنه في كل يوم أحد يصير تذكرة لقيامة ا لرب يسوع المسيح من بين األموات‪،‬‬ ‫بمعنى أنه في كل يوم أحد يصير "استذكار"‪ ،‬أي "استحضار" و"إخبار" و"اعتراف" بقيامة الرب يسوع‬ ‫المسيح من بين األموات؛ وال يصير "ذكرى" للقيامة‪ ،‬ألن الذكرى هي ذكر الشيء بعد نسيانه‪ .‬‬ ‫بعد ذلك يقول يوحنا‪" :‬فسمعت ورائي صوتا عظيما"‪ ،‬وهذا يشير إلى أن المتكلم معه هو‬ ‫المسيح‪ -‬هللا الكلمة‪ -‬في مجد إلوهيته‪ ،‬كما سيتبين في االية (‪)13‬؛ وألنه ال يستطيع أن يقول إنه‬ ‫سمع المسيح في مجد إلوهيته قال إنه سمع الصوت وراءه‪ .)8-1:84‬أما في العهد الجديد فإن‬ ‫القرن هللوا‪ .‬كل‬ ‫ظهورات يسوع المسيح عبر التاريخ من بعد صلبه وموته ودفنه وقيامته هي ظهورات قيامة‪ ،‬إن كان لمريم أو‬ ‫لتالميذه أو ألي قديس آخر ظهر له حتى يومنا هذا أو في المستقبل؛ ألنه ال يمكن رؤية المسيح قبل التجسد‪ ،‬بل‬ ‫يرى يسوع المسيح القائم من بين األموات بجسده المتخم بالجروح‪ ،‬وهو ال يزال متجسدا ومحتفظا بجسده‬ ‫الممجد دائما‪ ،‬وبنفس هذا المظهر يظهر وسيستمر ظهوره؛ ألنه يوجد اكتمال وتتابع من أول يوم القيامة حتى‬ ‫النهاية‪ .)8:13‬أما في المسيحية فإن "يوم الرب"‪ ،‬هو يوم قيامة الرب يسوع‬ ‫المسيح من بين األموات‪ ،‬يوم الفصح المسيحي"‪ ،‬وهذا نجده في المخطوطات القديمة األولى في‬ ‫الكنيسة‪..

‬‬ ‫(‪" )15‬الهلينية"‪ ،‬هي الحضارة اليونانية األوسع انتشارا في اإلمبراطورية اإلغريقية التي أسسها إسكندر‬ ‫األكبر‪ ،‬وكثيرا ما عدها اليهود والمسيحيون معارضة إليمانهم‪.25 -‬‬ .‬‬ ‫‪. ὃ βλέπεις γράψον‬السبع‬ ‫الكنائس" ذكرت في اآلية (‪ ،)4‬وكما قيل إنها تشير إلى كمال الكنائس في جميع أنحاء العالم وإلى‬ ‫مجتمعات المسيحيين في جميع أقطار المسكونة في كل زمان ومكان‪ ،‬والتي لم تزل في هذا الدهر‬ ‫األسبوعي الحاضر؛ ألن الرقم سبعة يشير إلى الملء والكمال‪.‬وتعاني أيضا من‬ ‫األممين‪ ،‬أي الوثنيون‪ ،‬ومن الوثنية المنتشرة في تلك المنطقة‪ ،‬ومن انتشار المعابد الوثنية وكثرة‬ ‫الحجاج إليها‪ ،‬مثل معبد أفروديت ومعبد زفس ومعبد أرطاميس‪.‬ومدينة "سميرنا" تسمى أيضا "أزمير"‪ ،‬وكذلك ومدينة "الودكية" تسمى‬ ‫أيضا "الذقية" وهي غير الذقية سوريا‪.‬وهي بهذا الترتيب تظهر‬ ‫كجول ٍة أسقفيةٍ رعائي ٍة تفقدي ٍة للكنائس المذكورة‪ ،‬وكان بولس الرسول يقوم بزيارته التفقدية لكنائس‬ ‫آسيا الصغرى متبعا نفس الترتيب المذكور‪ .‬‬ ‫‪ -13‬وَفِي وَسَطِ ٱلسَّبْعِ ٱلْمَنَايِرِ شِبْهُ ٱبْنِ إِنْسَانٍ مُتَسَرْبِال ً بِثَوْبٍ إِلَى‬ ‫ٱلرِّجْلَيْنِ وَمُتَمَنْطِقًا عِنْدَ ثَدْيَيْهِ بِمِنْطَقَةٍ مِنْ ذَهَبٍ‪.‬‬ ‫‪ -12‬فَٱلْتَفَتُّ ألَنْظُرَ ٱلصَّوْتَ ٱلَّذِي تَكَلَّمَ مَعِي‪ ،‬وَلَمَّا ٱلْتَفَتُّ رَأَيْتُ سَبْعَ‬ ‫مَنَائِرَ مِنْ ذَهَبٍ‪."λεγούσης.‬وقد طلب المسيح من يوحنا أن يكتب رسائل إلى هذه‬ ‫الكنائس الواقعة في آسيا الصغرى ألنها تعاني من يهود الشتات المتمسحنين‪ ،‬أي اليهود الذين من‬ ‫خارج فلسطين الذين أصبحوا مسيحيين‪ ،‬والذين خلطوا اإليمان المسيحي بالمعتقدات اليهودية‪ .‬عبارة "قائال‪:‬‬ ‫الذي تراه اكتبه"‪ ،‬وردت في النص اليوناني "‪" .‬من المالحظ أن‬ ‫ترتيب أسماء الكنائس المذكورة لم يذكر عشوائيا‪ ،‬بل ذكر بترتب جغرافي بحسب موقع الكنائس‬ ‫بطريق ٍة دائري ٍة في اتجاه عقارب الساعة‪ ،‬بدءا من أفسس ثم العودة إليها‪ .‬‬ ‫(‪)14‬‬ ‫ثم يذكر المسيح هنا أسماء "السبع الكنائس"‪ ،‬والتي هي في أسيا الصغرى ‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )11‬يقول يوحنا أنه سمع المسيح‪" :‬قائال‪ :‬الذي تراه اكتبه في كتاب وأرسله إلى‬ ‫السبع الكنائس"‪ ،‬ذلك كي يقرأ فيها إلى جانب البشائر األربع والرسائل‪ ،‬التي كتبت قبل سفر‬ ‫الرؤيا‪ ،‬وهذا تأكيد من المسيح على قدسية وصحة سفر الرؤيا وبكل ما جاء فيه‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )12‬يقول يوحنا‪" :‬فالتفت ألنظر الصوت الذي يتكلم معي"‪ ،‬مع أن الصوت ال‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫(‪ )14‬كانت هذه الكنائس مراكز مسيحية كبيرة في آسيا الصغرى أسست من قبل بولس الرسول الذي يعتبر أبا‬ ‫لها‪ ،‬وكانت تتبع التعليم البولسي الذي تلقته منه منذ البداية‪ .‬وفيما بعد أصبحت هذه‬ ‫الكنائس تحت رعاية الرسول يوحنا اإلنجيلي وساد فيها التقليد اليوحنائي‪ ،‬الذي ساد منطقة آسيا الصغرى‪،‬‬ ‫والمتميز عن التقليد األورشليمي‪ .‬كما كانت تعتبر الموطن الحقيقي للمسيحية الذي‬ ‫حافظ على تقليد الكنيسة األم في مدينة أورشليم بعد أن دمرها الرومان عام ‪ 40‬ميالدية‪ .‬‬ ‫من المهم القول لفهم هدف سفر الرؤيا في جميع الصور المذكورة فيه يجب إدراك التعليم‬ ‫المرسل وليس الوصول إلى تجسيم معاني الصور‪.‫‪ -11‬قَائِال ً‪ :‬وَٱلَّذِي تَرَاهُ ٱكْتُبْهُ فِي كِتَابٍ وَأَرْسِلَهُ إِلَى ٱلسَّبْعِ ٱلْكَنَائِسِ‪،‬‬ ‫الَّتِي فِي أَفَسُسَ وَفِي سِمِيرْنَا وَفِي بَرْغَامُسَ وَفِي ثِيَاتِيرَا‬ ‫وَفِي سَارْدِسَ وَفِي فِيالَدَلْفِيَا وَ فِي الَوُدِكِيَّةَ‪.‬كما‬ ‫تعاني من الوثنيين المتمسحنين‪ ،‬أي الوثنيين الذين أصبحوا مسيحيين‪ ،‬والذين خلطوا اإليمان‬ ‫المسيحي بالمعتقدات الدينية الوثنية والفلسفات الهلينية(‪ )15‬واالزدواجية الفارسية‪ .

)31 -31:25‬السبع منائر" هي "السبع كنائس"‪،‬‬ ‫كما سيذكر في اآلية (‪ .‬قال له يسوع‪ :‬أنت قلت‪ .‬ها قد سمعتم تجديفه" (مت ‪ .‬‬ ‫‪.‬وفي العهدالقديم قال‬ ‫دانيال النبي‪" :‬كنت أرى في رؤى الليل مع سحب السماء مثل ابن إنسان أتى وجاء إلى قديم األيام‬ ‫فقربوه قدامه‪ .)14‬وألن تعبير "ابن اإلنسان" هو تعبير عبراني‪ ،‬لهذا فإن الفكر اليوناني لم يعرف‬ ‫معناه‪ ،‬لذلك رأى فيه اآلباء اليونانيون أنه يشير إلى تواضع المسيح‪ .‬من هذه الصورة فإن هذه "السبع منائر"‪ ،‬هي‬ ‫عبارة عن سبع مصابيح زيتية وكل مصباح محمول على حامل‪ ،‬وكل منارة قائمة بذاتها بحيث‬ ‫يمكن السير فيما بينها أو الجلوس في وسطها‪ .21 -‬‬ .‬نور إعالن لألمم ومجدا لشعبك إسرائيل" (لو ‪ .‬‬ ‫ثم يقول يوحنا في اآلية (‪" :)12‬ولما التفت رأيت سبع منائر من ذهب"‪ ،‬وفي اآلية (‪)13‬‬ ‫يقول‪" :‬وفي وسط المنائر السبع شبه ابن إنسان"‪ .‫ينظر‪ .‬وأيضا أقول لكم‪ :‬من اآلن تبصرون ابن‬ ‫اإلنسان جالسا عن يمين القوة ‪ ،‬وآتيا على سحاب السماء‪ .‬‬ ‫وعن جلوس شبه ابن اإلنسان "في وسط المناير السبع"‪ ،‬التي هي "السبع كنائس" (اآلية ‪،)20‬‬ ‫فيشير إلى سكنى يسوع المسيح بمجده اإللهي في وسط كنائس المسكونة كلها‪ ،‬ذلك كما وعد‬ ‫تالميذه من بعد قيامته من بين األموات‪ ،‬بقوله‪" :‬وها أنا معكم كل األيام إلى انقضاء الدهر"‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫(‪ )11‬المنارة الذهبية ذات القاعدة الواحدة وسبعة أذرع كانت في هيكل هيرودس الذي تم االنتهاء منه في عهد‬ ‫أغريباس الثاني عام ‪14‬م وليس في هيكل سليمان‪ ،‬وكانت ترمز عند اليهود إلى مجد هللا وكمال هللا ونور‬ ‫إسرائيل الذي وضع من هللا ليكون نورا لألمم‪ .‬ألن عيني قد أبصرتا خالصك الذي أعددته قدام‬ ‫وجه جميع الشعوب‪ .)20‬وكونها "من ذهب"‪ ،‬هذا يشير إلى أنها سماوية‪ ،‬كما يشير إلى نقاوتها‬ ‫وعظمتها ومجدها الذي تستمده من مجد ربها القائم في وسطها (اآلية ‪ ،)13‬وإلى كونها نورا‬ ‫لألمم (غير اليهود) ومجدا لشعب إسرائيل الجديد‪ ،‬الذي هو شعب هللا الروحي المؤمن بيسوع‬ ‫المسيح‪ .‬وهذه السبع منائر بهذا الشكل تشير إلى أن إسرائيل‬ ‫القديم انتهى بمجيء يسوع المسيح؛ ألنها ليست هي منارة إسرائيل الذهبية المعروفة‪ ،‬ذات القاعدة‬ ‫الواحدة وسبعة أذرع(‪ )11‬المذكورة في (خر ‪" .‬كما تنبأ سمعان الشيخ عن يسوع المسيح عندما استقبله عند دخوله إلى الهيكل‪ ،‬قائال‪:‬‬ ‫"اآلن تطلق عبدك يا سيد حسب قولك بسالم‪ .‬فأعطي سلطانا ومجدا وملكوتا لتتعبد له كل الشعوب واألمم واأللسنة" (دا‬ ‫‪13:4‬و‪ .‬أما بالنسبة للفكر اليهودي فإن‬ ‫"ابن اإلنسان" فهو هللا الديان‪ ،‬لهذا عندما سمع اليهود يسوع المسيح يقول عن نفسه إنه ابن‬ ‫اإلنسان فهموا أنه يشير إلى نفسه على أنه هو الديان معادال نفسه باهلل واتهموه بالتجديف‪ ،‬كما‬ ‫يقول متى اإلنجيلي في بشارته‪" :‬فأجاب رئيس الكهنة (يسوع) وقال له ‪ :‬أستحلفك باهلل الحي أن‬ ‫تقول لنا هل أنت المسيح ابن هللا‪ .‬وهي منقوشة على قوس نصر سبستيانوس في روما لكن بشكل مقلوب‪ ،‬إشارة إلى انتهاء‬ ‫إسرائيل القديم‪.)33-28:2‬ذلك أن بني‬ ‫إسرائيل سقطوا من كونهم شعب هللا برفضهم يسوع المسيح اإلله المتجسد الذي أتى بالجسد من‬ ‫نسل داود لخالص جميع البشر‪ ،‬وباإليمان به ربا وإلها‪.‬وهذه المنارة ذات القاعدة الواحدة والسبعة أذرع حملها معه‬ ‫تيتوس قائد جيوش اإلم براطور سبستيانوس إلى روما مع ما استولى عليه من هيكل أورشليم بعد أن دمر مدينة‬ ‫أورشليم عام ‪40‬م‪ .‬وقد سبق يوحنا في اآليتين (‪1‬و‪ )10‬أن قدم نفسه كأحد أنبياء العهد القديم ‪.‬‬ ‫في اآلية (‪ )13‬يقول يوحنا‪" :‬وفي وسط المنائر السبع شبه ابن إنسان"‪ .)15-13:21‬وقد قال يوحنا هنا‪:‬‬ ‫"شبه ابن إنسان"‪ ،‬ألنه يشير إلى يسوع المسيح من حيث مجده اإللهي‪ ،‬كما إنه ال يمكنه القول أنه‬ ‫رأى الديان الذي ال يرى‪ .‬أما دانيال النبي فقد قال‪" :‬مثل ابن إنسان"‪ ،‬ألن اليهودية ضد إعطاء‬ ‫أشكال إنسانية هلل‪.‬هذان التعبيران "السمع" و"النظر" عند األنبياء تعبيران إنسانيان يعنيان اإلدراك‬ ‫والمعرفة‪ .‬فمزق رئيس الكهنة حينئذ ثيابه قائال‪ :‬قد‬ ‫جدف ما حاجتنا بعد إلى شهود‪ .

24 -‬‬ ..)11:1‬كما أن وجود يسوع المسيح "في وسط المناير‬ ‫السبع"‪ ،‬أي في وسط الكنيسة‪ ،‬يشير إلى أنه هو نور الكنيسة الذي تستمد منه ضياءها ونورها‪،‬‬ ‫كما يشير إلى أنه هو نفسه حاضر في وسطها بواسطة األسرار اإللهية المقدسة‪.‬لباسه أبيض كالثلج وشعر رأسه كالصوف النقي" (دا ‪.‫(مت ‪ .‬وقد عبر‬ ‫داود النبي عن هذا‪ ،‬عندما أخطأ إلى الرب‪ ،‬بقوله‪" :‬أما أنا فقلت في جزعي أن قد نبذت من أمام‬ ‫عينيك" (مز ‪ ،)22:30‬وكذلك بقوله‪" :‬اصرف وجهك عن خطاياي وامح كل مآثمي‪ .‬‬ ‫ثم يصف يوحنا في اآلية (‪ )13‬ملبس شبه ابن اإلنسان‪ ،‬بقوله‪" :‬متسربال بثوب إلى الرجلين‬ ‫ومتمنطقا عند ثدييه بمنطقة من ذهب"‪" .‬هذه الصورة ذكرت عند دانيال النبي عن يهوه‪ ،‬بقوله‪" :‬كنت أرى أنه‬ ‫وضعت عروش وجلس قديم األيام‪ .‬وهذه األوصاف التي هي لـ"يهوه"‪ ،‬هلل اآلب‪ ،‬هي نفسها لشبه ابن اإلنسان‪ ،‬يسوع المسيح‬ ‫من حيث مجده اإللهي؛ ألن المسيح له نفس صفات هللا اآلب‪ ،‬ألنه وإن كان ظهر على األرض‬ ‫متأخرا بمسرة هللا اآلب‪ ،‬فهو قديم األيام مع هللا اآلب‪ ،‬كما يقول بولس الرسول‪" :‬السر المكتوم منذ‬ ‫الدهور ومنذ األجيال لكنه اآلن قد أظهر لقديسيه" (كو ‪ .)8:4‬‬ ‫"البياض" عند دانيال النبي يشير إلى قدم وأزلية هللا "قديم األيام"؛ ألنه موجود قبل الدهور منذ‬ ‫األزل‪ .)20:22‬في العهد القديم وعد هللا بني إسرائيل قائال‪" :‬وأجعل سكني في وسطكم وال ترذلكم‬ ‫نفسي" (ال ‪ ،)11:21‬وقد رأى بولس الرسول أن هذا تحقق في يسوع المسيح فاستشهد بهذه اآلية‬ ‫في رسالته الثانية إلى أهل كورنثوس (كو ‪ .‬وكما يقول فيه داود بالوحي اإللهي‪" :‬أنت الكاهن إلى األبد على ترتيب ملكيصاداق" (مز‬ ‫‪ ،)4:108‬وزاد القديس بولس على ذلك بقوله‪" :‬فإذ لنا رئيس كهنة عظيم قد اجتاز السماوات‬ ‫يسوع ابن هللا" (عب ‪ .)21:1‬وقد كتب اآلباء القديسون‬ ‫موضحين للمؤمنين هذا التعليم لبولس الرسول بالطروبارية (الترتيلة) التالية التي ترتل في‬ ‫الكنيسة األرثوذكسية‪« :‬إن السر الخفي منذ الدهور‪ ،‬وغير المعلوم عند المالئكة‪ ،‬بك ظهر يا والدة‬ ‫اإلله للذين على األرض‪ ،‬إذ تجسد اإلله بإتحاد ال تشوش فيه‪ ،‬وقبل الصلب طوعا من أجلنا‪ ،‬وبه‬ ‫أقام المجبول أوال وخلص من الموت نفوسنا»‪.)14:4‬لهذا في الكنيسة األرثوذكسية يضع األساقفة والكهنة منطقة‪ ،‬أي‬ ‫زنارا‪ ،‬حول وسطهم للداللة على أن كهنوتهم مستمد من كهنوت رئيس الكهنة العظيم يسوع‬ ‫المسيح‪.‬وهذا داللة على عظم رئاسته على أكبر رؤساء‬ ‫الكهنة‪ ،‬وعلى وملوكيته على رؤساء الكهنة؛ ألن منطقة رئيس الكهنة التي يتمنطق بها بيضاء‬ ‫اللون‪ .‬الثوب" و"المنطقة" هما من ثياب رئيس كهنة اليهود‬ ‫(خر ‪3:22‬و‪ .‬‬ ‫كما يصف يوحنا شبه ابن اإلنسان‪ ،‬بقوله‪" :‬عيناه كلهيب نار"‪" ..‬‬ ‫‪ -14‬وَأَمَّا رَأْسُهُ وَشَعْرُهُ فَأَبْيَضَانِ كَٱلصُّوفِ ٱألَبْيَضِ كَٱلثَّلْجِ وَعَيْنَاهُ‬ ‫كَلَهِيبِ نَارٍ‪.)11‬وهنا عينا "شبه ابن‬ ‫اإلنسان"‪ ،‬تشير إلى كمال المعرفة لدى المسيح وعدم خفية أي شيء عنه‪ ،‬ألن عينيه تفحصان كل‬ ‫‪.‬عين هللا" في العهد القديم‬ ‫تشير إلى ذاكرة هللا‪ ،‬بمعنى أنه إذا كان هللا يتذكرنا فنحن نحيا‪ ،‬أما إن نسانا فنحن موتى‪ .‬‬ ‫هنا في اآلية (‪ )14‬يصف يوحنا شكل شبه ابن اإلنسان‪ ،‬بقوله‪" :‬أما رأسه وشعره فأبيضان‬ ‫كالصوف األبيض كالثلج"‪ .‬هذا الوصف ليوحنا لـ"شبه ابن اإلنسان" يشير إلى أنه هو‬ ‫الكاهن األعظم؛ ألن متمنطقته "من ذهب"‪ .)4‬هذه الصورة ذكرت في سفر دانيال النبي في وصفه ليهوه (اآلب)‪ ،‬بقوله‪:‬‬ ‫"رفعت عيني ونظرت فإذا برجل البس كتانا وحقواه متمنطقان بذهب أوفاز" (دا ‪،)5:10‬‬ ‫"الرجل" عند دنيال هو ابن اإلنسان‪ .‬ال‬ ‫تطرحني من أمام وجهك وروحك القدوس ال تنزعه مني" (مز ‪ 8:50‬و‪ .

‬‬ ‫‪.‬ورجاله كعين النحاس المصقول" (دا ‪ 5:10‬و‪.‬هذه الصورة هنا ذكرت عند‬ ‫حزقيال النبي في وصفه لصوت يهوه‪ ،‬بقوله‪" :‬وإذا بمجد إله إسرائيل جاء عن طريق الشرق‬ ‫وصوته كصوت مياه كثيرة" (حز ‪ .‬هذه الصورة هنا ذكرت عند دانيال النبي في وصفه ليهوه (اآلب)‪،‬‬ ‫بقوله‪" :‬رفعت عيني ونظرت فإذا برجل‪ .‫الموجودات‪ ،‬وإلى مراقبته كل فكر وهوى وعمل‪ ،‬ألنه فاحص القلوب والكلى‪ .‬‬ ‫‪ -15‬وَرِجْالَهُ شِبْهُ ٱلنُّحَاسِ نَّقِيِّ مَصْقُولٍ كَأَنَّهُمَا مَحْمِيَّتَانِ فِي أَتُونٍ‪،‬‬ ‫وَصَوْتُهُ كَصَوْتِ مِيَاهٍ كَثِيرَةٍ‪.‬‬ ‫ثم يقول يوحنا عن ابن اإلنسان‪" :‬وصوته كصوت مياه كثيرة"‪ .‬في هذه الصورة‪ ،‬رأى بعض المفسرين األرثوذكس أنها تشير إلى االتحاد السري‬ ‫للطبيعتين‪ ،‬الطبيعة اإللهية والطبيعة اإلنسانية‪ ،‬في شخص يسوع المسيح الواحد‪ ،‬أي أن أقنوم‬ ‫االبن‪ -‬الكلمة‪ -‬اإللهي الذي هو واحد في الجوهر مع أقنوم اآلب والمساوي له في كل الصفات‬ ‫اإللهية‪ ،‬قد اتحد اتحادا كامال بشكل غير مدرك بناسوت كامل بدون انفصال أو اختالط أو تشوش‬ ‫في شخص يسوع المسيح الواحد(‪ ،)14‬والذي ال يتساوى مع طبيعة البشر‪.‬‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫(‪ )14‬في هذا يقول القديس يوحنا الدمشقي‪« :‬لقد كان أقنوم كلمة هللا‪ -‬قبل تجسده‪ -‬بسيطا وغير مركب وال‬ ‫جسميا وغير مخلوق‪ ..‬‬ ‫في اآلية (‪ )15‬يكمل يوحنا وصف شكل ابن اإلنسان‪ ،‬بقوله‪" :‬رجاله شبه نحاس نقي مصقول‬ ‫كأنهما محميتان في أتون"‪ .‬كما تشير إلى أن‬ ‫عينيه فاعلة‪ ،‬تعطي الحياة للكنائس وتحفظها‪ ،‬والكنيسة من جهتها في صلواتها تردد قائلة‪ « :‬إننا‬ ‫أمامك في كل حين»‪ ،‬هذا كي تتذكر بدون انقطاع أنها أمام هللا كل حين‪ ..)2:43‬وهنا أيضا‪ ،‬كما في اآلية (‪ ،)14‬صفات هللا اآلب هي‬ ‫نفس صفات المسيح‪ ،‬شبه ابن اإلنسان‪ .‬والصوت "كصوت مياه كثيرة"‪ ،‬يرمز إلى المياه الهادرة‬ ‫المكتسحة كل ما هو أمامها‪ ،‬وهذا يشير هنا إلى أن شبه ابن اإلنسان جاء بقوة للدينونة‪ ،‬ألنه‬ ‫سيرى في اآلية التالية "سيف ماض ذو حدين يخرج من فمه"‪.‬ولما تجسد‪ ،‬أصبح أقنوم الجسد فصار مركبا من الهوت‪ -‬كان له دائما‪ -‬ومن لحم اختصه‬ ‫هو لذاته (آخذا إياه من أحشاء القديسة الطاهرة مريم)‪ .‬من هنا جاء استخدام‬ ‫وضع بيض النعام في الكنائس األرثوذكسية كصورةٍ حسية بأن المسيح يراقب كنيسته ويرعاها‬ ‫ويحفظها؛ ألنه كما أن النعام يحوم حول بيضه ليحفظه وعيناه ال تغيب عن مراقبته‪ ،‬هكذا أيضا‬ ‫عين هللا على الكنيسة ليحفظها‪.‬‬ ‫وعلى االفتراض أننا أقحمنا إلى القول بأن األقانيم اثنان‪ ،‬فإما نقسم المسيح الواحد وإما ننكر االختالف بين‬ ‫الطبيعتين فندخل إليهما التحويل والتشويش»‪.‬‬ ‫إن الصور التي جاءت في اآليات السابقة‪" ،‬صوته كصوت بوق" (اآلية ‪ )10‬و"متسربال‬ ‫بثوب إلى رجليه ومتمنطقا بمنطق ٍة من ذهب" (اآلية ‪ )13‬و"رأسه وشعره أبيضان" (اآلية ‪)13‬‬ ‫و"عيناه كلهيب نار" (اآلية ‪ )14‬و"رجاله شبه النحاس النقي كأنهما محميتان في آتون" (اآلية‬ ‫‪ )15‬و"صوته مياه كثيرة" (اآلية ‪ ،)15‬هي رؤى مخيفة ألنها تشير إلى أن المسيح‪ -‬شبه ابن‬ ‫اإلنسان‪ -‬في مجيئه الثاني سيكون "اإلله الديان"‪ ،‬و"الملك"‪ ،‬و"الكاهن األعظم"‪ ،‬وليس ذلك‬ ‫اإلنسان المتواضع الذي عاش في الناصرة في مجيئه األول‪.)1‬‬ ‫النحاس النقي المصقول المحمى بالنار هو نوع من السبائك المعدنية المركبة من الذهب والفضة‪،‬‬ ‫وهو معدن أثمن من الذهب ونادر جدا لدرجة أنه قد يكون من غير الممكن الحصول عليه‪ ،‬في‬ ‫ذلك الوقت‪ .‬فهو يحمل اختصاص الطبيعتين ويعرف بطبيعتيه‬ ‫االثنتين‪ ،‬حتى إن أقنومه الواحد نفسه هو غير مخلوق في الهوته ومخلوق في ناسوته‪ ،‬وهو يرى وال يرى‪.22 -‬‬ .

28 -‬‬ .)4‬وكونهم "في يده" فهذا يدل على ملك المسيح سيادته وسلطانه عليهم وأنهم خاصته‪ ،‬أما‬ ‫أنهم "في يده اليمنى"‪ ،‬فهذا يشير إلى أنهم موضوع عنايته ومحفوظون منه‪ ،‬كما يدل على سمو‬ ‫مرتبتهم وعلو منزلتهم واقتدارهم‪..‬وهذه الصورة وعمل‬ ‫المسيح هذا سبق وتكلم عنه الرب في العهد القديم‪ ،‬بقوله‪" :‬ويخرج قضيب من جذع يسى وينبت‬ ‫غصن من أصوله‪ .)12‬وقد وصف المسيح بهذا‬ ‫الوصف ألنه بهاء مجد اآلب (عبرانيين ‪ ..‬ويشير أيضا إلى الدينونة‪ ،‬كما يقول بولس الرسول‪" :‬ألن كلمة هللا‬ ‫حية فعالة وأمضى من كل سيف ذي حدين وخارقة إلى مفرق النفس والروح والمفاصل والمخاخ‬ ‫ومميزة أفكار القلب ونياته" (عب ‪ .‬السبعة كواكب"‪ ،‬ترمز إلى "مالئكة السبع الكنائس"‪ ،‬حماة الكنائس‪ ،‬كما سيذكر في‬ ‫اآلية (‪ .‬ولكم أيها المتقون اسمي تشرق‬ ‫شمس البر والشفاء في أجنحتها" (مال ‪1:4‬و‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )11‬يصف يوحنا وضع ابن اإلنسان‪ ،‬المسيح‪ ،‬بقوله‪" :‬ومعه في يده اليمنى سبعة‬ ‫كواكب"‪" ..‬كما أن هذا النور‪ ،‬الذي هو قوة هللا غير‬ ‫المخلوقة والذي ينبثق دون أن يتجزأ من الجوهر اإللهي‪ ،‬يظهر من خالل محبة هللا للبشر الذين تألهوا بالنعمة‬ ‫مطهرين أذهانهم (النوس)‪ ،‬كبطرس ويعقوب ويوحنا‪ .)2‬األصحاح الرابع لسفر مالخي النبي يقع قبل‬ ‫العهد الجديد مباشرة‪ ،‬وهو آخر أصحاح كتاب العهد القديم وخاتمته وآخر نبواته عن يسوع‬ ‫المسيح‪ ،‬الذي في العهد الجديد بتجسده تحققت نبوءات العهد القديم كله‪.‬وال يحكم بحسب سمع أذنيه‪ .‬بل يقضي بالعدل للمساكين ويحكم باإلنصاف‬ ‫لبائسي األرض ويضرب بقضيب فمه ويميت المنافق بنفخة شفتيه" (إش ‪.)12:4‬إن كلمة هللا قد تكون معزية ومريحة بوعد الرب‬ ‫المؤمنين به وخائفيه والتائبين بالخالص؛ غير أنه ال يجب أن يكون هناك الهوت شعوري كهذا‬ ‫ألن كلمة هللا هي أيضا سيف قاطع بتوعده بالقضاء‪ ،‬أي بالعقاب األبدي‪ ،‬على غير التائبين وعلى‬ ‫األشرار المنافقين الذين يظلمون ويصمون آذانهم عن أنين المساكين‪ ...)20‬و"السبع الكنائس" ترمز إلى كمال الكنائس في جميع أنحاء المسكونة‪ ،‬كما قيل في‬ ‫اآلية (‪ .‬وعيناه كلهيب نار"‪ ،‬وفي‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫(‪ )12‬نور يسوع المسيح هذا الذي رآه يوحنا في (مت ‪1:14‬و‪ )2‬والذي رآه هنا أيضا في اآلية (‪ )11‬هو نور‬ ‫غير مخلوق‪ ،‬ونعمة طبيعية‪ ،‬واستنارة وقوة‪ .‬‬ ‫‪.‬‬ ‫صور المسيح في اآلية (‪" )14‬شعره فأبيضان كالصوف األبيض‪ .‫‪ -16‬وَمَعَهُ فِي يَدِهِ ٱلْيُمْنَى سَبْعَةُ كَوَاكِبَ‪ ،‬وَسَيْف مَاضٍ ذُو حَدَّيْنِ‬ ‫يَخْرُجُ مِنْ فَمِهِ‪ ،‬وَوَجْهُهُ كَٱلشَّمْسِ وَهِيَ تُضِيءُ فِي قُوَّتِهَا‪.)2‬‬ ‫إن جمع يوحنا لصورة "السيف ذو الحدين" وصورة "وجهه كالشمس"‪ ،‬وما قيل فيهما أعاله‪،‬‬ ‫يشير إلى تحقق نبوءة مالخي النبي في المسيح‪ ،‬بقوله‪" :‬فهوذا يأتي اليوم المتقد كالتنور وكل‬ ‫المستكبرين وفاعلي الشر يكونون قشا ويحرقهم اليوم اآلتي‪ .)3 :1‬رؤية يوحنا هذه للمسيح هي رؤيته له في مجد‬ ‫الهوته‪ ،‬كما سبق القول‪ ،‬أي رؤيته للمجد غير المخلوق للثالوث القدوس في الطبيعة البشرية‬ ‫للكلمة‪ ،‬كما قيل في اآلية (‪ .‬‬ ‫ثم يقول يوحنا‪" :‬وسيف ماض ذو حدين يخرج من فمه"‪ .‬وهذا النور غير المخلوق هو مجد طبيعي ساطع هلل‪ ،‬اآلب والروح‬ ‫في االبن المولود الوحيد‪ ،‬بكالم آخر إنه مجد اإللوهية الطبيعي‪ .)4-1:11‬‬ ‫كما يقول يوحنا هنا‪" :‬ووجهه كالشمس وهي تضيء في قوتها"(‪ ..)2‬هذا كما سبق ليوحنا نفسه هو وبطرس ويعقوب ويوحنا أخيه أن‬ ‫رأوا يسوع المسيح في مجد الهوته ووجه يضيء كالشمس في حادثة التجلي على الجبل‪ ،‬بأن‬ ‫"تغيرت هيئته قدامهم وأضاء وجهه كالشمس وصارت ثيابه بيضاء كالنور" (مت ‪1:14‬و‪.‬هذا الوصف يشير إلى أن كلمته هي‬ ‫كقاض عادل‪ ،‬وإلى أن التعليم اإلنجيلي الصادر من‬ ‫مثل السيف قاطعة وفعالة‪ ،‬كما يشير إلى عمله‬ ‫ٍ‬ ‫فمه يقطع كل من ال يعمل به‪ .‬وهذه الرؤية للنور غير المخلوق مالزمة لتأله اإلنسان‬ ‫وشركته مع هللا ومعرفته له‪.

‬ولي مفاتيح الموت والجحيم"‪ .)4‬ويقول‬ ‫المسيح هنا‪" :‬أنا حي‪ .‬أما فيما يلي من اآلية (‪ )14‬فالمتكلم هو المسيح نفسه‪..‬‬ ‫‪ -17‬فَلَمَّا رَأَيْتُهُ‪ ،‬سَقَطْتُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ كَمَيِّتٍ‪ ،‬فَوَضَعَ يَدَهُ ٱلْيُمْنَى عَلَيَّ‬ ‫قَائِال ً لِي‪ :‬ال َ تَخَفْ‪ ،‬أَنَا هُوَ ٱألَوَّلُ وَٱآلخِرُ‪.)3‬الصورة في قوله‪" :‬فوضع يده اليمنى علي"‪ ،‬كأنما المسيح يبث في يوحنا‬ ‫روح الطمأنينة‪ ،‬كما تشير إلى حنان المسيح نحوه وإلى وتقويته وطمأننته‪ ،‬تلك التي يهبها لجميع‬ ‫المؤمنين به‪ .‬قوله "أنا حي"‪ ،‬ذلك باعتبار أزليته‪ ،‬هذه‬ ‫‪..‬إني هلكت‪ .‬صار كالم الرب إلى حزقيال الكاهن‪ .)38-31:24‬‬ ‫في اآلية (‪ )14‬يقول المسيح‪" :‬أنا هو األول واآلخر"‪ ،‬قوله هذا له نفس معنى قوله في اآلية‬ ‫(‪" )2‬أنا هو األلف والياء"‪ ،‬الذي يشير إليه في مجد الهوته‪ .)22‬وفي األيقونة األرثوذكسية قديما كان يرسم يسوع المسيح‬ ‫وشعره أبيض اللون‪ ،‬للداللة على أنه قديم األيام‪ ...‬وكانت عليه هناك يد‬ ‫الرب" (حز ‪ 2:1‬و‪ .‬وقال مثل ذلك إشعياء‪ ،‬حين رأى الرب في رؤيا‪" :‬فقلت‪ :‬ويل‬ ‫لي‪ ..‬وشهود يهوه ال يقبلون هذا القول بأن المسيح قديم‬ ‫األيام‪ ،‬بل يرون أن المسيح غير مسا ٍو لآلب وأنه مخلوق كباقي البشر‪ ،‬مثلما كان يقول أريوس‬ ‫الهرطوقي‪.)22 :1‬ثم يقول يوحنا هنا‪" :‬فوضع يده‬ ‫اليمنى علي"‪ .‬قوله "فوضع يده"‪ ،‬يشير إلى سيادة المسيح وسلطانه‪ ،‬ذلك كما حدث مع حزقيال‬ ‫النبي‪ ،‬بقوله‪" :‬فرأيت رؤى هللا‪ .‬وَلِي‬ ‫مَفَاتِيحُ ٱلْمَوْتِ وَ الَْْحِيمِ‪..‬‬ ‫في اآلية (‪ )14‬يقول يوحنا عن المسيح‪" :‬فلما رأيته‪ ،‬سقطت عند رجليه كميت"‪ ،‬بمعنى أنه‬ ‫بعد أن رأى المسيح في مجد الهوته سقط على وجهه "عند رجليه" على األرض كميت من‬ ‫رهبته‪ ،‬كما حدث في حادثة التجلي‪ .‬وصوته كصوت مياه كثيرة"‪ ،‬وفي اآلية (‪" )11‬وسيف‬ ‫ماض ذو حدين يخرج من فمه"‪ ،‬فيها "مسيحانية" عالية‪ .‬وقوله "وكنت ميتا وها أنا حي"‪ ،‬يشير إلى ناسوته‪،‬‬ ‫إنسانيته‪ ،‬الذي مات على الصليب ودفن وقام من األموات بقوته الذاتية التحاده بالالهوت دون‬ ‫انفصال أو اختالط أو ذوبان أو تشويش‪ ...‬‬ ‫كما أننا نحن واحد" (يو ‪21:14‬و‪ .‬وقد أكد يسوع المسيح ذلك عن‬ ‫نفسه بقوله‪" :‬الذي رآني فقد رأى اآلب" (يو‪ ،)8:14‬وكذلك بقوله‪" :‬أنت أيها اآلب في وأنا فيك‪.‬‬ ‫‪ -18‬وَٱلْحَيُّ‪ ،‬وَكُنْتُ مَيْتًا وَهَا أَنَا حَيٌّ إِلَى أَبَدِ ٱآلبِدِينَ‪ .‬آمِينَ‪ ..30 -‬‬ ..‬آمين"‪ .‬ثم يقول يوحنا عن المسيح‪" :‬قائال لي‪ :‬ال تخف"‪ ،‬هذا كما حدث بعد قيامة يسوع‬ ‫المسيح من بين األموات عندما ظهر لتالميذه "وقال لهم‪ :‬سالم لكم‪ .‬إني أنا هو" (لو ‪...‬مصطلح "مسيحانية"‪ ،‬في علم الالهوت‬ ‫باليونانية "‪( "Χριστολογία‬خريستولوجيا)‪ ،‬يعني التعاليم والمعتقدات المسيحية الخاصة‬ ‫بطبيعة يسوع‪ ،‬وخاصة كيفية ارتباط األلوهية واإلنسانية في شخص يسوع المسيح الواحد‪ ،‬ألن‬ ‫صورة اآلب وصفاته التي ذكرت عند أنبياء العهد القديم المذكورين في اآليات (‪14‬و‪15‬و‪،)11‬‬ ‫هي نفس صورة وصفات المسيح التي ذكرت في سفر الرؤيا‪ .‬‬ ‫في اآليات السابقة (‪ )11-11‬كان المتكلم يوحنا واصفا رؤياه لشبه ابن اإلنسان‪ ،‬المسيح‪ ،‬في‬ ‫مجد الهوته‪ ..‬قوله "والحي"‪ ،‬يعني الذي له الحياة في ذاته‪ ،‬كما‬ ‫هللا اآلب والروح القدس لهما الحياة في ذاتهما‪ ،‬ألن الثالثة األقانيم هؤالء هم واحد في الجوهر‪،‬‬ ‫ألنهم إله واحد متسا ٍو في اإللوهية والجوهر‪ .‬وقوله "إلى أبد اآلبدين"‪ ،‬ذكر في اآلية (‪ .‫اآلية (‪" )15‬رجاله شبه النحاس النقي‪ .‬وفي اآلية (‪ )12‬يقول‪" :‬والحي‪،‬‬ ‫وكنت ميتا وها أنا حي إلى أبد اآلبدين‪ .‬فقال لهم ما بالكم‬ ‫مضطربين‪ .‬ألن عيني قد رأتا الملك رب الجنود" (إشعياء ‪ ،)5 :1‬وكذلك حزقيال النبي‬ ‫بقوله‪" :‬ولما رأيته خررت على وجهي" (حزقيال ‪ .‬وخافوا‪ ....

‬هأنذا جالب على هذا‬ ‫الموضع شرا‪ .31 -‬‬ .)22:14‬فقول‬ ‫المسيح‪" :‬لي مفاتيح الموت والجحيم"‪ ،‬يعني أنه هو رب الحياة والموت كما اآلب‪ ،‬كما أوضح‬ ‫ذلك بقوله‪" :‬ألنه كما أن اآلب يقيم األموات ويحيي كذلك االبن أيضا يحيي من يشاء" (يو‬ ‫‪ ..‬‬ ‫‪ -19‬فَٱكْتُبْ مَا رَأَيْتَ وَمَا هُوَ كَائِن وَمَا هُوَ عَتِيد أَنْ يَكُونَ بَعْدَ هٰذَا‪...‬أنا أميت‬ ‫وأحيي" (تث ‪ ،)38:32‬والمفتاح األخير "مفتاح األمطار"‪ ،‬ذكر أيضا في سفر التثنية (تث‬ ‫‪ .‬مألوا هذا الموضع من دم األزكياء وبنوا المرتفعات للبعل ليحرقوا‬ ‫أوالدهم بالنار محرقات للبعل‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )11‬يقول المسيح ليوحنا‪" :‬والذي تراه اكتبه في كتاب"‪ ،‬وهنا (اآلية ‪ )18‬يقول له‪:‬‬ ‫"فاكتب ما رأيت ما هو كائن"‪ ،‬بمعنى أن يكتب ما سبق وتضمنه األصحاح األول‪ ،‬وأن يكتب‬ ‫كذلك "ما هو كائن"‪ ،‬بمعنى ما هو واقع في الكنائس‪ ،‬والذي سيذكر في األصحاحين الثاني‬ ‫والثالث‪ .)1-1:18‬‬ ‫(‪" )20‬الهاوية"‪ ،‬باليونانية "‪"ἀβύσσος‬؛ وبالعبرية "תהום" (تهوم) التي كانت تعني في العصور المتأخره‬ ‫للعهد القديم "عمق البحر أو األرض" (تك ‪ ، )11:4‬وفي التقليد اليهودي المتقدم بعد زمن كتابة العهد القديم‪ ،‬بعد‬ ‫عام ‪ 410‬ق‪.‬‬ ‫‪.)shawl‬و"الجحيم" يقال له أيضا "جهنم"‪ ،‬باليونانية "‪ ،)gheena( "γέεννα‬أو "الهاوية"‪ ،‬باليونانية‬ ‫"‪ .)12:22‬ومعنى قوله "ولي مفاتيح الموت والجحيم"‪ ،‬هو إن ما لآلب هو له‪ ،‬كما يقول‪" :‬كل ما‬ ‫هو هلل اآلب هو لي" (يو ‪ ،)15:11‬ألنه كما يقول ايضا‪" :‬أننا نحن واحد" (يو ‪ .‬قوله "ولي مفاتيح الموت والجحيم"‪ ،‬عبارة "الموت والجحيم(‪ ")18‬وردت في‬ ‫النص اليوناني "‪ ،"τοῦ θανάτου καὶ τοῦ ᾅδου‬بحسب التقليد اليهودي المستوحى من العهد‬ ‫القديم‪ ،‬هللا يملك ثالثة مفاتيح ال يملكها أحد غيره وال تعطى إلنسان‪ ،‬وهذه المفاتيح هي "مفتاح‬ ‫الحياة" و"مفتاح الموت"‪ ،‬كما يقول الرب في سفر التثنية‪" :‬أنا أنا هو وليس إله معي‪ ..‬أخرج إلى وادي ابن هنوم‪ ....)avissos( "ἀβύσσος‬وقد وجدت كلمة "جهنم" عند اليهود في مؤلفاتهم وكتابات ربابنتهم بعدما أطلقوا‬ ‫على "وادي هنوم" اسم "مكان الهالك األبدي"‪ .‬‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫(‪" )18‬الجحيم" (‪ )ὁ ᾅδης‬هو مكان عقاب الموتى الخطاة‪ ،‬وهذا المعنى تقابله الكلمة العبرية "שאול"‬ ‫(‪ ...‬‬ ‫و"الهاوية" هي مكان مظلم تسجن فيه القوى الشيطانية‪ ،‬أي المالئكة الساقطة؛ ففي معجزة في كورة الجدريين‪،‬‬ ‫بعد أن أمر يسوع الشياطين أن تخرج من الرجل الذي كانوا فيه‪ ،‬طلبوا منه "أن ال يأمرهم بالذهاب إلى‬ ‫الهاوية" (لو ‪ ،)33-21:2‬كما أنها أيضا المكان الذي يذهب إليه األشرار‪.‬كما يقول له‪" :‬وما هو عتيد أن يكون بعد هذا"‪ ،‬بمعنى ما سوف يحدث للكنائس في‬ ‫المستقبل‪ ،‬وهو ما يتضمنه باقي سفر الرؤيا ابتداء من األصحاح الرابع إلى آخر األصحاح الحادي‬ ‫والعشرين‪ .)21:5‬كما أن قوله هذا يعني إنه هو الذي له "مفاتيح الموت والجحيم والهاوية(‪ ،")20‬ألنه في‬ ‫(رؤ ‪ )1:20‬يقول يوحنا‪" :‬رأيت مالكا نازال من السماء‪ ،‬معه مفتاح الهاوية"‪.‬م‪ ،‬أصبحت الـ"هاوية" ترادف الـ"جحيم" الذي هو "مثوى األموات"‪ ،‬أو "مقر الموتى"‪.‬وال يدعى بعد هذا الموضع توفة (اسم مكان لحرق األجساد) وال وادي هنوم بل‬ ‫وادي القتل" (إر ‪.‬من أجل أنهم (بني يهوذا)‪ ..‫العبارة بالفكر اليوناني ذات داللة قوية وتحمل نفس معنى العبارة العبرية "أنا كائن" التي تعني‬ ‫"هللا"‪ ،‬أو "يهوه"‪ .‬هذه اآلية (‪ )18‬تلخص مضمون سفر الرؤيا بأكمله‪.‬وقد ذكر وادي هنوم في العهد القديم‬ ‫كموضع يمارس فيه بني إسرائيل الشر‪ ،‬ببناء أماكن لإلله بعل ليحرقوا فيها أبناءهم‪ ،‬كما يقول الرب عنهم في‬ ‫سفر إرميا النبي‪ " :‬ألن بني يهوذا عملوا الشر في وادي ابن هنوم ليحرقوا بنيهم وبناتهم" (إر ‪30:4‬و‪،)31‬‬ ‫وكذلك كما يقول أيضا إلرميا النبي‪" :‬هكذا قال الرب‪ .‬و"وادي هنوم"‪ ،‬هو وادي خارج أورشليم وهو مكان مرعب ال‬ ‫وجود هلل فيه‪ ،‬حيث كان فيه يحرق األطفال تقدمة حية‪ ،‬أي ذبيحة بشرية‪ ،‬لإلله "بعل"‪ ،‬وهو اإلله الوثني‬ ‫للكنعانيين‪ ،‬وكان عندهم إله المزارع ورب الخصب للحيوانات والمواشي‪ .

‬وكما سبق القول في اآلية‬ ‫(‪ )11‬إن "السبع كنائس" تشير إلى كافة كنائس المسكونة‪ ،‬وأن "مالئكة الكنائس السبع"‪ ،‬هم حماة‬ ‫الكنائس وحراسها في كل المسكونة؛ ألن الرقم "سبعة" يرمز إلى الملء أو الكمال‪ .‬‬ ‫‪.‬كما يكشف ليوحنا سر السبع المنائر التي‬ ‫رآها في اآلية (‪ ،)12‬بقوله‪" :‬والمنائر السبع هي السبع الكنائس"‪ .32 -‬‬ .‫‪ -21‬سِرُّ ٱلسَّبْعَةِ ٱلْكَوَاكِبِ ٱلَّتِي رَأَيْتَ عَلَى يَمِينِي‪ ،‬وَٱلسَّبْعِ ٱلْمَنَائِرِ‬ ‫ٱلذَّهَبِيَّةِ‪ :‬ٱلسَّبْعَةُ ٱلْكَوَاكِبُ هِيَ مَالَئِكَةُ ٱلسَّبْعِ ٱلْكَنَائِسِ‪ ،‬وَٱلْمَنَائِرُ‬ ‫ٱلسَّبْعُ هِيَ ٱلسَّبْعُ ٱلْكَنَائِسِ‪.‬وقد شبه‬ ‫المالئكة بـ"الكواكب"‪ ،‬ألنهم يستمدون نورهم من هللا‪ ،‬الشمس العقلية‪.‬‬ ‫في اآلية (‪ )20‬يكشف المسيح ليوحنا سر السبعة الكواكب التي رآها على يمينه في اآلية (‪)11‬‬ ‫بقوله‪" :‬السبعة الكواكب هي مالئكة السبع الكنائس"‪ .

‫رؤية أرثوذكسية في تفسير سفر الرؤيا‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫األصحاح الثاني‬ ‫‪ -1‬اُكْتُبْ إِلَى مَالَكِ كَنِيسَةِ أَفَسُسَ‪ :‬هٰذَا يَقُولُهُ الْقَابِضُ عَلَى‬ ‫ٱلسَّبْعَةِ ٱلْكَوَاكِبِ فِي يَمِينِهِ‪ ،‬ٱلْمَاشِي فِي وَسَطِ ٱلسَّبْعِ ٱلْمَنَائِرِ‬ ‫ٱلذَّهَبِيَّةِ‪.‬أفسس"‬ ‫اشتهرت بمعبد اإللهة الوثنية "أرطاميس" (ديانا)‪ ،‬إلهة القمر عند اليونانيين‪ ،‬والذي كان يعد أحد‬ ‫عجائب الدنيا السبع‪ ،‬وقد بني في عشرين عاما‪.33 -‬‬ .‬‬ ‫ومكان‪،‬‬ ‫زمان‬ ‫وفيها يوضح المسيح األخطار والضيقات التي تتعرض لها جميع الكنائس في كل‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ذلك أن الهدف من هذه الرسائل هو تعليمي‪ ،‬حيث إنه في كل رسال ٍة من هذه الرسائل بعد ذكره‬ ‫األخطار والضيقات يوجه نصحا وتشجيعا للثبات‪ ،‬كما يوجه لوما وعتابا وتحذيرا للمقصرين‪.‬‬ ‫والثاني‪ :‬إن "مالك الكنيسة" هو مالكها الحارس وأن هذه الرسائل موجهة إلى هذا المالك‪،‬‬ ‫ألن كل كنيسة لها مالك حارس يسمى مالك الكنيسة‪ .‬في العهد الجديد هناك إشارات كثيرة لكنيسة أفسس‪،‬‬ ‫في سفر أعمال الرسل وفي رسالة بولس الرسول إلى أهل كولوسي وفي رسالته إلى تلميذه تيموثاوس‪ .‬وبالقول إن "مالك الكنيسة" هو مالكها الحارس يكون هذا المالك‬ ‫الموجهة له الرسالة خارج يمين المسيح‪ ،‬وبالتالي هو ليس من "السبعة الكواكب"‪ ،‬أي من‬ ‫ـــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫(‪ )21‬مدينة أفسس تقع غرب األناضول‪ ،‬وكانت عاصمة المنطقة التي فيها السبع الكنائس‪ ،‬أسيا الصغرى‪.‬وفي قوله هذا هناك عدة تفاسير‪،‬‬ ‫األول‪ :‬إن "مالك الكنيسة" هو أسقفها الذي هو كالمالك الحارس لها‪ .‬‬ ‫وكانت هذه مدينة لها شهرة عظيمة في أيام الرومان‪ ،‬وقد ذكرت في سفر أعمال الرسل األصحاح (‪ ،)18‬حين‬ ‫كان بولس الرسول في أفسس وهناك اشتكى ضده ديمتريوس‪ ،‬صانع هياكل فضة ألرطاميس‪ ،‬أنه ينادي بأن‬ ‫أرطاميس وغيرها من اآللهة المماثلة لها ليست بآلهة حقا‪ .‬‬ ‫في األصحاحين (‪ 2‬و‪ )3‬تذكر سبع رسائل موجهة إلى الكنائس السبع المذكورة في (رؤ‬ ‫‪ ،)11:1‬وهذه الرسائل كتبت بأمر من المسيح نفسه بواسطة اإلنجيلي يوحنا كاتب سفر الرؤيا‪.‬وهذا القول أيضا غير مقبول؛ ألنه في كل‬ ‫رسالة من الرسائل السبع المسيح يعرف نفسه بقوله‪" :‬القابض على الكواكب السبعة بيمينه"‪.‬وهذا القول غير مقبول؛ ألنه‬ ‫تاريخيا هذا المفهوم لألسقف في الكنيسة لم يكن قد تبلور في زمن كتابة سفر الرؤيا وفي القرون‬ ‫الثالثة األولى‪ ،‬كما في القرن الرابع وفيما بعد كما هو معروف اليوم‪ .‬كما ألن يوحنا يقول هنا عن‬ ‫المسيح‪" :‬الماشي في وسط المنائر السبع الذهبية"‪ ،‬في هذه الصورة يرى المسيح ماشيا في وسط‬ ‫الكنيسة؛ ألن "السبع المنائر" هي السبع الكنائس‪ ،‬كما سيذكر (رؤ ‪ ،)20:1‬واألسقف هو داخل‬ ‫الكنيسة وليس هو الكنيسة‪.‬كما كتب‬ ‫بولس الرسول رسالة خاصة إلى أهل أفسس‪ ،‬ألنه على ما يبدو أنه كان يوجد فيها بعض الهرطقات مما‬ ‫استوجب على بولس الرسول كتابه رسالته الخاصة إلى جماعة هذه الكنيسة‪ ،‬أي القائمين عليها‪.‬‬ ‫و"السبعة الكواكب" هي مالئكة السبع الكنائس‪ ،‬كما سيذكر (رؤ ‪)20:1‬؛ أي أن المسيح "قابض‬ ‫على المالئكة السبعة بيمينه"‪ .‬‬ ‫أسس بولس الكنيسة فيها وخدمها ثالث سنين‪ ،‬وهي مركز أتعاب يوحنا الرسول في األيام األخيرة من حياته‪.‬‬ ‫(‪)21‬‬ ‫في اآلية (‪ )1‬الرسالة األولى‪ ،‬وهي موجهة من المسيح إلى كنيسة أفسس‪" .‬‬ ‫‪.‬‬ ‫هنا يقول المسيح ليوحنا‪" :‬اكتب إلى مالك كنيسة أفسس"‪ ،‬ذلك كما في بداية كل رسالة من‬ ‫الرسائل السبع‪ ،‬بقوله ليوحنا‪" :‬اكتب إلى مالك كنيسة (كذا)"‪ .

‬‬ ‫فالمعنى العام لهذه اآلية أن المسيح هو صاحب السيادة على الكنيسة ككل‪ ،‬وهو الذي يسوسها‬ ‫ويحفظها‪.)22‬وكذلك ألن في نهاية كل رسالة من الرسائل السبع يقول المسيح‪" :‬ما يقوله‬ ‫الروح للكنائس"‪ ،‬وليس "ما يقوله الروح لألسقف" أو "ما يقوله الروح للمالك"‪.‫المالئكة السبعة الحارسة للكنائس السبع القابض عليها المسيح‪ .‬بمعنى أن مالك‬ ‫الكنيسة الذي توجه له الرسالة هي الكنيسة ككل‪ ،‬أي جماعة الكنيسة ككل الذين هم أسقفها وكهنتها‬ ‫وشمامستها والقائمين عليها وشعبها‪ .‬الجواب‪ .‬‬ ‫والثالث‪ :‬إن "مالك الكنيسة" ال يشير إلى األسقف وال إلى مالك الكنيسة الحارس لها‪ ،‬بل يشير‬ ‫إلى الكنيسة بحد ذاتها‪ ،‬التي هي مؤسسة عملها إلهي‪ -‬بشري‪ ،‬أي الكنيسة نفسها الممثلة بالمالك‪،‬‬ ‫وليس إلى شخص الكنيسة‪" .‬بل جماعة المسيحيين الذين في أفسس كما يتضح ذلك جليا من قول اإلنجيلي نفسه فيما بعد‬ ‫(اآلية ‪" )4‬من له أذن فليسمع ما يقوله الروح للكنائس"‪ .34 -‬‬ .‬في العهد القديم‪ ،‬سبق وعد الرب عن عمله هذا‪ ،‬بقوله‪" :‬وأجعل‬ ‫سكني في وسطكم وال ترذلكم نفسي‪ .‬‬ ‫‪ -2‬أَنَا عَارِف أَعْمَالَكَ وَتَعَبَكَ وَصَبْرَكَ‪ ،‬وَأَنَّكَ ال َ تَقْدِرُ أَنْ تَحْتَمِلَ‬ ‫ٱألَشْرَارَ‪ ،‬وَقَدْ جَرَّبْتَ ٱلْقَائِلِينَ إِنَّهُمْ رُسُل وَلَيْسُوا رُسُال ً‪،‬‬ ‫فَوَجَدْتَهُمْ كَاذِبِينَ‪.‬فقد قال للكنائس ولم يقل للمالك‪ .‬وهذا القول هو المقبول‪ ،‬ألن المسيح يمشي في وسطهم‪،‬‬ ‫وهذه الصورة هي صورة سماوية للكنيسة‪ .)12‬وفي العهد الجديد يقول بولس الرسول‪" :‬كما قال هللا إني سأسكن فيهم وأسير بينهم‬ ‫وأكون لهم إلها وهم يكونون لي شعبا" (‪2‬كو ‪ .‬كما أن قوله‪" :‬الماشي في وسط السبع‬ ‫المنائر الذهبية"‪ ،‬التي هي "السبع الكنائس"‪ ،‬يعطي عنه صورة أكثر قوة وحيوية‪ ،‬لدى قارئ سفر‬ ‫الرؤيا‪ ،‬على أن المسيح يفعل ويحيا في الكنيسة التي يملك عليها‪ ،‬وهذا معنى أنها "ذهبية"‪ ،‬ألن‬ ‫الذهب يشير إلى الشيء اإللهي‪ .‬كما ألن المسيح يقول عن نفسه‪" :‬القابض السبعة‬ ‫الكواكب"‪ .‬كما أن كل رسالة من الرسائل‬ ‫السبع تحمل لوما وتوبيخا وطلب توبة وعودة عن األعمال غير المرضية هلل‪ ،‬وهذا ليس من‬ ‫طبيعة المالئكة(‪ .‬وال بدع فالنصير من طبيعة الحال يكون قد ألف الفضائل أو الرزائل التي لمن =‬ ‫‪.‬قوله هذا هو تأكيد منه على سطانه على الكنيسة‪ ،‬أي على جماعة الكنيسة ككل‪ ،‬الذين‬ ‫هم أسقفها وكهنتها وشمامستها والقائمين عليها وشعبها‪ .‬وما الحاجة إلى كتابة ترسل إلى المالك الموجود في أيدي‬ ‫المتكلم والذي هو كائن عقلي ال يحتاج إلى السمع‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )2‬يقول المسيح‪" :‬أنا عارف"‪ ،‬للداللة على أنه هو الذي له المعرفة المطلقة لكل ما‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫(‪ )22‬يقول أنثيموس بطريرك أورشليم في القول إن "مالك الكنيسة" هو "مالكها الحارس"‪« :‬أية خطيئة يا‬ ‫ترى اقترف المالك غير الجسماني المضبوط في يمين الرب‪ ،‬والالمع ككو كب ألجل نقاوة طبيعته وقداسته حتى‬ ‫يسوغ أن يقال له تب‪ ،‬كما هو مذكور فيما بعد‪ .‬أن نفهم أن المراد بمالك كنيسة أفسس ليس المالك‬ ‫حاميها وحارسها‪ .‬‬ ‫‪ -3‬وَقَدِ ٱحْتَمَلْتَ وَلَكَ صَبْر‪ ،‬وَتَعِبْتَ مِنْ أَجْلِ ٱسْمِي وَلَمْ تَكِلَّ‪.)11:1‬وبهذا القول يؤكد بولس الرسول أن وعد‬ ‫الرب الذي ورد في سفر االويين قد تحقق بتجسد يسوع المسيح الذي هو نفسه القائل هنا ليوحنا‪:‬‬ ‫"هذا ما يقوله القابض على السبعة الكواكب في يمينه‪ ،‬الماشي في وسط السبع المنائر الذهبية"‪.‬ألنه في هذا األصحاح‬ ‫كله متى س معت كلمة مالك فافهم بها كنيسة المسيحيين ألن تعليم التالميذ ما يجب عليهم‪ ،‬إنما يكون بواسطة‬ ‫المالك معلمهم ونصيرهم‪ .‬شخص الكنيسة"‪ ،‬هي الكنيسة الواحدة الجامعة المقدسة عطية اآلب‬ ‫التي هي فوق حدود الزمان وأي جنس بشري‪ ،‬التي تلد أبناءها بآالم لتعطي أبناء للمسيح‪ ،‬الحافظة‬ ‫اإليمان القويم التي بال دنس‪ ،‬ولكن ليس بأعضائها ألنهم ليسوا كلهم بال دنس‪ .‬وأسير بينكم وأكون لكم إلها وأنتم وتكونون لي شعبا" (ال‬ ‫‪11:21‬و‪ .

‬قوله هذا يبين أن جماعة كنيسة أفسس‬ ‫يجري في العالم والمطلع على ما في القلوب‪ ،‬والواقف على جميع أعمال البشر‪ .‫"صبرهم" في احتمال الضيقات من أجل اسمه بال تذمر‪ .35 -‬‬ .‬قوله هذا يشير إلى فتور حرارة‬ ‫قلوبهم نحوه وبرودة محبتهم األولى له التي كانوا عليها في البداية‪ .‬‬ ‫ألن أنبياء كذبة كثيرين قد يخرجون إلى العالم" (‪1‬يو ‪ .‬ألن المحبة هي خالصة‬ ‫المسيحية‪ ،‬وهللا ال يطلب أكثر منها وال يكتفي بأقل منها‪.‬وَإِال َّ فَإِنِّي‬ ‫آتِيكَ وَأُزَحْزِحُ مَنَارَتَكَ مِنْ مَكَانِهَا‪ ،‬إِنْ لَمْ تَتُبْ‪.‬وقوله‪" :‬وأنك ال تقدر أن تحتمل‬ ‫األشرار"‪ ،‬هو إشارة إلى األشرار الذين يوضحهم المسيح بقوله لجماعة كنيسة أفسس‪" :‬وقد‬ ‫جربت القائلين إنهم رسل وليسوا رسال فوجدتهم كاذبين"‪ .‬‬ ‫بعد مدح المسيح لجماعة كنيسة أفسس في اآليتين (‪2‬و‪ ،)3‬هنا في اآلية (‪ )4‬يوجد "لوم" من‬ ‫المسيح لهم‪ ،‬بقوله‪" :‬لكن عندي عليك أنك تركت محبتك األولى"‪ .‬الوصية"‪ ،‬هي بقول المسيح لهم‪" :‬فاذكر‬ ‫من أين سقطت وتب وأعمل األعمال األولى"‪ ،‬وفيها يطلب منهم مراجعة حياتهم وأعمالهم التي‬ ‫هم عليها الكتشاف ضعفاتهم ومعرفة سقطاتهم ومن أين سقطوا‪ ،‬ليصححوا مسارههم برجوعهم‬ ‫تائبين إلى سيرتهم األولى التي سبق ومدحهم من أجلها‪ .‬ألن‬ ‫الشيطان نفسه الذي يغير شكله إلى شبه مالك نور" (‪2‬كو ‪ .‬وال عجب‪ .)11‬كما أنهم عملوا بتحذير‬ ‫يوحنا اإلنجيلي‪ ،‬بقوله‪" :‬أيها األحباء ال تصدقوا كل روح بل امتحنوا األرواح هل هي من هللا‪.‬ومن أجل ذلك أيضا مدحهم المسيح‪ ،‬ألنهم عملوا‬ ‫بوصيته لتالميذه وللمؤمنين به بقوله‪" :‬احترزوا من األنبياء الكذبة الذين يأتونكم بثياب الحمالن‬ ‫ولكنهم من داخل ذئاب خاطفة‪ .‬و"التحذير"‪ ،‬هو بقوله لهم‪" :‬وإال فإني‬ ‫آتيك عن قريب"‪ ،‬هذا القول للمسيح ال يعني به انتقاال مكانيا له؛ ألن المسيح‪ -‬هللا الكلمة‪ -‬حاضر‬ ‫في كل مكان‪ ،‬بل يراد به أنه لم يعد يطيل أناته عليهم ويؤجل تأديبهم‪ .‬في قوله‪" :‬أنا‬ ‫عارف أعمالك وتعبك وصبرك"‪ ،‬يوجد "مدح" لجماعة كنيسة أفسس من أجل "أعمالهم" التي‬ ‫هي صالحة ومقبولة منه ومرضية له‪ ،‬ومن أجل "تعبهم" في جهادهم لمرضاته‪ ،‬وأيضا من أجل‬ ‫لم يقبلوا مباشرة الذين يدعون أنهم رسل للمسيح بل اختبروا أقوالهم وأفعالهم ولم يقبلوهم مباشرة‬ ‫لتمييزهم إن كانوا رسال حقا أم رسال كذبة‪ .)15-13:11‬هذه المجموعة األولى‬ ‫الشريرة المضلة هي من الداخل‪ ،‬داخل الكنيسة‪ ،‬هنا توجد إشارة إلى أصحاب بدعة النيقوالويين‬ ‫الذين تعاني منهم كنيسة أفسس‪ ،‬والذين سيذكرون في اآلية (‪.‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‪ -5‬فَٱذْكُرْ مِنْ أَيْنَ سَقَطْتَ‪ ،‬وَتُبْ وَٱعْمَلِ ٱألَعْمَالَ ٱألُولَى‪ .‬‬ ‫وفي اآلية (‪ )5‬توجد "وصية" و"تحذير" و"وعيد"‪" .)1:4‬وبعملهم هذا وجدوا أن هؤالء من‬ ‫المقاومين ليسوع المسيح وكنيستة والمؤمنين به‪ ،‬وأنهم من الذين قال فيهم بولس الرسول‪" :‬ألن‬ ‫مثل هؤالء هم رسل كذبة فعلة ماكرون يغيرون شكلهم إلى شبه رسل المسيح‪ .‬من ثمارهم تعرفونهم" (مت ‪15:4‬و‪ .‬‬ ‫‪ -4‬لٰكِنْ عِنْدِي عَلَيْكَ أَنَّكَ تَرَكْتَ مَحَبَّتَكَ ٱألُولَى‪.‬و"الوعيد"‪ ،‬هو بقوله لهم‪:‬‬ ‫"آتيك وأزحزح منارتك من مكانها‪ ،‬إن لم تتب"‪ ،‬وهذا يعني أن الكنيسة بأعضائها تشبه بمنار ٍة‪،‬‬ ‫ويسوع المسيح يهبها الحياة ويحافظها يراقبها ويرعاها وينيرها بوجوده في وسطها؛ ألن الكنيسة‬ ‫هي دائما أمام هللا اآلب ما دامت ملتهبة بمحبة يسوع المسيح‪ ،‬التي هي محبتها له (لآلب) ومحبتها‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫يكونون تحت رعايته»‪.)1‬‬ ‫وفي اآلية (‪ )3‬المسيح يمدحهم من أجل إنهم‪ ،‬كما يقول‪" :‬وقد احتملت ولك صبر‪ ،‬ألجل اسمي‬ ‫ولم تكل"‪ ،‬قوله هذا يبين أن المسيحيين كانوا يضطهدوا من أجل اسمه‪.

‬وكانت هذه الشيعة تعارض قرارات‬ ‫الرسل والشيوخ الذين اجتمعوا في مجمع في أورشليم (أع ‪ )1:15‬حوالي سنة ‪50‬م‪ ،‬وأجازوا فيه قبول األمميين‬ ‫(غير اليهود) إلى المسيحية مباشرة دون الدخول في اليهودية أوال‪ ،‬وبذلك لم يفرضوا على األمميين عند قبولهم‬ ‫المسيحية وجوب تطبيق الشريعة الموسوية‪ ،‬مثل حفظ الناموس والختان (أع ‪ ،)24:15‬إنما فقط العمل بقرارات‬ ‫هذا المجمع‪ ،‬الذي أقروا فيه أن عليهم "االمتناع عما ذبح لألصنام وعن الدم والمخنوق والزنا" (أع ‪.‬ويعتبر نقوالوس أول‬ ‫هرطوقي في تاريخ الكنيسة‪ ،‬وقد أطلق على أتباعه اسم "النقوالويين"‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )1‬يوجد "مدح" من المسيح لجماعة كنيسة أفسس‪ ،‬بقوله‪" :‬ولكن عندك هذا‪ ،‬أنك‬ ‫تبغض أعمال النقوالويين‪ ،‬التي أبغضها أنا أيضا"‪ .‬كما أن دعوة التوبة‪ ،‬هي موجهة أيضا إلى الكنيسة ككل في كل وق ٍ‬ ‫مكان‪ ،‬أي إلى أسقفها وكهنتها وشمامستها والقائمين عليها وشعبها‪.‬أما إن بردت محبتها ليسوع المسيح فسوف تنسى من هللا المثلث األقانيم وتبعد من‬ ‫أمام عينه‪ ،‬كما قيل في (رؤ ‪ ،)14:1‬وهذا هو المقصود بقول المسيح هنا‪" :‬آتيك وأزحزح منارتك‬ ‫من مكانها"‪ ،‬عبارة "آتيك وأزحزح منارتك" وردت في النص اليوناني " ‪ἔρχομαί σοι καὶ‬‬ ‫‪"κινήσω τὴν λυχνίαν σου‬؛ ألن ما هو مهم للكنيسة أمام هللا ليس هو تاريخها وعظمتها‪ ،‬بل‬ ‫حياتها الدائمة في المسيح‪ ،‬التي هي حياة في هللا‪ .‬ويبدو أن بدعة‬ ‫"النقوالويين" ظهرت كردة فعل متطرفة ضد الهرطقة األولى‪ .‬كما أن سقطة كنيسة أفسس هي إحدى سقطات‬ ‫عام هي حالة الكنيسة في العالم كله في كل‬ ‫ٍ‬ ‫الكنيسة ككل‪ ،‬التي في البداية تكون محبتها ليسوع المسيح قوية وحارة ثم تبدأ بالفتور حتى تسقط‬ ‫ت وكل‬ ‫من محبتها األولى له‪ .‬‬ ‫بشكل خاص‪ ،‬إال أنها بشك ٍل‬ ‫اآلية (‪ )5‬وإن كانت تشير إلى حالة كنيسة أفسس في القرن األول‬ ‫ٍ‬ ‫زمان‪ .‫للروح القدس‪ .‬ويقول القديس ايرينيوس‪« :‬إن النقوالويين هم أتباع نقوالوس األنطاكي الدخيل‬ ‫("الدخيل" هو الشخص الذي كان أصال وثنيا ثم اعتنق الديانة اليهودية) أحد الشمامسة السبعة الذين أقامهم‬ ‫الرسل ألجل خدمة الموائد (أع ‪ )5:1‬ثم ضل فابتدع عقائد ممقوتة وأعماال قبيحة»‪ .‬فعلى كل كنيسة أال تثق بنفسها كونها أسست من‬ ‫أحد الرسل وأنها كنيسة رسولية‪ ،‬أو تضع رجاءها على إيمان وأعمال الرسل مؤسسيها‪ ،‬بل عليها‬ ‫أن تتمثل بهم‪ ،‬بإيمانهم وأعمالهم ومحبتهم لربهم ومخلصهم يسوع المسيح‪.‬‬ ‫ٍ‬ ‫‪ -6‬وَلٰكِنْ عِنْدَكَ هٰذَا‪ ،‬أَنَّكَ تُبْغِضُ أَعْمَالَ ٱلنُّقُوالَوِيِّينَ‪ ،‬ٱلَّتِي أُبْغِضُهَا‬ ‫أَنَا أَيْضًا‪.)15‬ألنه في‬ ‫ذلك الوقت كان هناك هرطقتان؛ األولى‪ :‬هي هرطقة "حزب الغيورين على ناموس موسى" أو "الشرعيون"‪،‬‬ ‫باليونانية "‪ ،)nomimos( "νόμιμος‬الذين يطلق عليهم "‪ ،"legalist‬وكان أتباعها يدعون إلى التمسك‬ ‫بالشريعة اليهودية الموسوية وتطبيقها في المسيحية‪ .‬فأغروا المؤمنين بالوالئم في الهياكل الوثنية‬ ‫وتناول لحم الذبائح المقدمة لألوثان واقتراف الفواحش المقترنة بها في تلك الهياكل وتلك الوالئم‪.‬والثانية‪ :‬هي بدعة النقوالويين التي عملت على فصل‬ ‫المسيحية كليا عن الشريعة اليهودية الموسوية عن طريق عمل كل شيء تنهي عنه‪ .)22:15‬هذه الصورة هي أيضا صورة الكنيسة ككل في كل زمان‪ ،‬التي‬ ‫عليها عدم الحي د عن تعليم ربها يسوع المسيح المحفوظ في اإلنجيل المقدس‪ ،‬كما عليها أن تحفظ‬ ‫إعالنات اإليمان الذي تسلمته ممن هم قبلها الذين تسلموها مباشرة من الرب يسوع المسيح‪،‬‬ ‫(‪)23‬‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫(‪ )23‬عن "النقوالويين"‪ ،‬يقول القديس إكلمندس اإلسكندري‪« :‬إنهم أصحاب بدعة‪ ،‬وال يعرف بالتأكيد من هو‬ ‫مؤسسها الذي نسبت إليه تلك الشيعة اسمها‪ .31 -‬‬ .‬ذلك أنهم ببغضهم أعمال النقوالويين‬ ‫شابهوا ربهم ببغضه لها‪ ،‬كما حفظوا نقاء اإليمان المسيحي وبما أقر به الرسل في مجمعهم‬ ‫الرسولي األول في أورشليم بوحي الروح القدس‪ ،‬الذين بينوا ذلك بقولهم‪" :‬ألنه قد رأى الروح‬ ‫القدس ونحن" (أع ‪ .‬لكن من المعروف أن هؤالء النقوالويين هم شيعة مسيحية خارجة‬ ‫عن التعليم القويم للكنيسة»‪ .)28:15‬‬ ‫وكان النقوالويون يبيحون ألتباعهم هذه األشياء خالفا لقرار الرسل‪ ،‬كما سيذكر في اآليتين (‪14‬و‪ .‬‬ ‫‪.

.‬ذلك كي ال يصير الشر عادم الزوال»‪.‬كما أن على كنيسة في كل زمان مكان أن ترفض كل‬ ‫بدع ٍة دخيل ٍة عليها خارجة عن اإليمان القويم الذي تسلمته‪ ،‬وأن تمقتها كما المسيح نفسه يمقتها‪...‬في‬ ‫الكنيسة األرثوذكسية‪ ،‬في جناز الموتى تتلى صالة الحل القائلة‪« :‬أيها الرب إلهنا‪ .‬وأما‬ ‫متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق ألنه ال يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم‬ ‫به ويخبركم بأمور آتية‪ .)14:2‬وهذا المنع‬ ‫من هللا‪ ،‬بالنسبة آلباء الكنيسة‪ ،‬كان له صفة تحضير لإلنسان وتثبيته في الخير حتى يأتي إلى األكل في الوقت‬ ‫المناسب من "شجرة الحياة"‪" .‬شجرة الحياة" بالنسبة آلباء الكنيسة هي الالهوت السري‪ ،‬وأنه بتجسد يسوع‬ ‫المسيح أعيد فتح الفردوس وأ صبح اإلنسان مع المسيح يستطيع أن يأكل من شجرة الحياة وكل من يأكل منها =‬ ‫‪..‬‬ ‫‪ -7‬مَنْ لَهُ أُذُن فَلْيَسْمَعْ مَا يَقُولُهُ ٱلرُّوحُ لِلْكَنَائِسِ‪ .‬المقصود "باألذن" هنا ليس األذن الجسدية‪،‬‬ ‫بل األذن الروحية‪ ،‬وفتح هذه األذن يشتمل على فتح القلب‪ ..‬والمراد باألكل من تلك الشجرة هو االشتراك في تلك الحياة‪،‬‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫(‪ )24‬بعد سقوط اإلنسان بأكله من شجرة معرفة الخير والشر‪ ،‬لعدم طاعته الوصية اإللهية‪ ،‬بقول هللا له‪" :‬وأما‬ ‫شجرة معرفة الخير والشر فال تأكل منها" (تك ‪ ،)14:2‬ولعدم التفافه إلى وعيد الرب‪ ،‬بقوله له‪" :‬ألنك يوم تأكل‬ ‫منها موتا تموت" (تك ‪ ،)12:2‬أخرجه هللا من عدن وأغلق الفردوس في وجهه‪" ،‬وقال الرب اإلله هوذا‬ ‫اإلنسان قد صار كواحد منا عارفا الخير والشر‪ .‬مَنْ يَغْلِبُ فَسَأُعْطِيهِ‬ ‫أَنْ يَأْكُلَ مِنْ شََْرَةِ ٱلْحَيَاةِ‪ ،‬ٱلَّتِي فِي وَسَطِ فِرْدَوْسِ ٱللهِ‪.)22:3‬وبذلك أصبح اإلنسان بحكم هللا قابال للموت‪ ،‬وذلك لئال يصبح الشر عادم الزوال‪ .‬ال يأتيكم المعزي‪ ...‬و"السمع" هنا يشتمل على اإلصغاء‬ ‫االختياري والرغبة في إدراك المسموع وإطاعته‪ .‬واآلن لعله يمد يده ويأخذ من شجرة الحياة أيضا ويأكل ويحيا‬ ‫إلى األبد" (تك ‪ .‬يا من بحكمته التي ال توصف‬ ‫خلق اإلنسان من تراب‪ .‬‬ ‫ثم يقول المسيح هنا‪" :‬من يغلب فسأعطيه أن يأكل من شجرة الحياة التي في فردوس هللا"‪.‬‬ ‫في اآلية (‪ )4‬يقول المسيح‪" :‬من له أذن فليسمع"‪ .‬لهذا قلت إنه يأخذ‬ ‫مما لى ويخبركم" (يو ‪ ،)15-4:11‬وهذا داللة على أن كل ما يقوله الروح القدس هو أيضا لآلب‬ ‫واآلبن‪ ،‬المسيح‪ ..‬قول المسيح‪" :‬ما يقوله الروح للكنائس"‪ ،‬يبين أن‬ ‫المتكلم هو الروح القدس‪ ،‬كما قيل في (رؤ ‪)10:1‬؛ ألن سفر الرؤيا أعطي من اآلب وأظهر‬ ‫بواسطة االبن وأعلن في الروح القدس بموجب الوحدة بينهما‪ ،‬وحدة اإللوهية‪ ،‬كما قيل في (رؤ‬ ‫‪ .‬هذه الرسالة موجهة من المسيح ومن الروح القدس معا إلى جميع الكنائس في كل‬ ‫وقت وكل زمان في شخص جماعة كنيسة أفسس‪ ،‬كما سبق القول‪.‬‬ ‫قوله‪" :‬من يغلب"‪ ،‬يقصد به الغلبة الروحية‪ ،‬بمعنى من يتغلب على الشيطان في محاربته له‪ ،‬كما‬ ‫يشير إلى ما تتطلبه الحياة الروحية من جهاد لالنتصار على إبليس ومكائده‪ .‬‬ ‫بأن هذا االختالط والتركيب والرباط الغامض الذي منه ينفك وينحل‪ .‬هذا الوعد للمسيح هنا‬ ‫يعني أنه سيخول من يغلب الحظوى بالحياة األبدية في الملكوت‪ ،‬واألكل من شجرة الحياة التي في‬ ‫الفردوس التي لم يعد اإلنسان يستطيع أن يأكل منها بعد سقوطه‪" .‬شجرة الحياة التي في فردوس‬ ‫هللا"(‪ ،)24‬ترمز إلى الحياة األبدية‪ .‬أمر بتعطف بمشيئته اإللهية‪.34 -‬‬ .‬فتنفصل الروح إلى حيث أخذت وجودها‪،‬‬ ‫وتبقى إلى يوم القيامة العامة‪ ،‬وينحل الجسم إلى ما تألف منه‪ .‬ولما خالف أمره‪ ،‬وغير صورته ولم يحفظ وصيته‪ .‫وكذلك ما أقره آباء المجامع المسكونية السبعة في مقاومتهم للتعاليم الضالة الغريبة الداخلة على‬ ‫الكنيسة ممن حرفوا اإليمان الصحيح الحق‪ .‬كل ما هو لآلب هو لي‪ .‬‬ ‫بالنسبة آلباء الكنيسة‪ ،‬كان آدم في حال ٍة من الشركة مع هللا‪ ،‬من خالل خلق هللا له ووضعه في الفردوس‪ ،‬وهللا‬ ‫لم يعطه وصية عدا وصية واحدة‪ ،‬وهي عدم األكل من "شجرة معرفة الخير والشر" (تك ‪ .‬فقوله هذا يراد به قوة تفهم الروحيات واالمتثال‬ ‫لألقوال اإللهية التي يقولها الروح والعمل بها‪ .‬ألنه يأخذ مما لي ويخبركم‪ ...)1:1‬والروح القدس هو "المرشد" و"المتكلم" و"المخبر"‪ ،‬كما يقول عنه يسوع المسيح‬ ‫لتالميذه‪" :‬لكني أقول لكم الحق إنه خير لكم أن أنطلق ألنه إن لم أنطلق‪ .

‬‬ ‫‪ -8‬وَٱكْتُبْ إِلَى مَالَكِ كَنِيسَةِ سِمِيرْنَا‪ :‬هٰذَا يَقُولُهُ ٱألَوَّلُ وَٱآلخِرُ‪ ،‬ٱلَّذِي‬ ‫كَانَ مَيْتًا فَعَاشَ‪..‬ومن مراحمه أنه كلما‬ ‫اشتدت آالمهم وضيقاتهم يعلن لهم أكثر فيض اهتمامه بهم‪ ،‬وال يسمح بالضيقة لهم إال بالقدر الذي‬ ‫يحتملونه‪ ،‬وذلك ألجل خالصهم وبنيانهم‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )8‬يقول المسيح لجماعة كنيسة سميرنا‪" :‬أنا عارف ضيقتك"‪ ..)52‬وهذا لمن يتناول منه عن‬ ‫استحقاق‪ ،‬أما من يتناول منه بدون استحقاق فله دينونة‪ ،‬كما يقول بولس الرسول‪" :‬إذا أي من أكل هذا الخبز أو‬ ‫شرب كأس الرب بدون استحقاق يكون مجرما في جسد الرب (‪ )σώματος τοῦ κυρίου‬ودمه‪ .‬‬ ‫فمن يأكلني فهو يحيا بي‪ ..‬بقوله هذا هو يعرفهم‬ ‫أنه المطلع على ما يكابدونه من ضيقات‪ ،‬ألنهم تحت نظره ومحفوظين منه‪ .‬كما يعرف‬ ‫نفسه‪ ،‬بقوله‪" :‬الذي كان ميتا فعاش"‪ ،‬ذلك كما عرف نفسه ليوحنا في (رؤ ‪ ،)12:1‬بمعنى أنه هو‬ ‫المسيح نفسه الذي اقتبل في ناسوته الموت من أجلنا ليدوس الموت بموته وعاد إلى الحياة بقوته‬ ‫اإللهية‪ ،‬ألنه وهللا اآلب واحد متساويان في الجوهر‪ ،‬قائما من بين األموات بناسوته وأن جسده هذا‬ ‫المؤله القائم من األموات قد تمجد‪ ،‬أي لن يرى فسادا‪ ،‬كقول بولس الرسول‪" :‬ولكن هللا أقامه من‬ ‫األموات‪ .‬وأما الذى أقامه هللا فلم ير فسادا" (أع ‪ 30:13‬و‪...‬ألن الذي‬ ‫يأكل ويشرب بدون استحقاق يأكل ويشرب دينونة لنفسه غير مميز جسد الرب" (‪1‬كور ‪ .‬‬ ‫‪.‬وسميرنا تعرف اليوم بإزمير‪ ،‬واشتهرت بالتجارة‬ ‫وبعبادة اإلله الوثني باخوس قديما‪ ،‬وكان أسقفها بوليكربوس الشهيد (‪151 +‬م)‪ .)34-34‬‬ ‫‪ -9‬أَنَا أ َعْرِفُ ضِيْقَتَكَ وَفَقْرَكَ‪ ،‬مَعَ أَنَّكَ غَنِيٌّ‪ .32 -‬‬ .‬ولذلك قال أيضا في مزمور‬ ‫آخر لن تدع قدوسك يرى فسادا‪ .‬من يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت في وأنا فيه‪...‬كما أن "شجرة الحياة" يمكن أن تكون رمزا لـ"سر‬ ‫الشكر"‪ ،‬المعطي الحياة األبدية‪ ،‬إنه الشركة مع هللا‪ ،‬أي المشاركة في الحياة اإللهية والتأله بالنعمة‪ ،‬بسبب‬ ‫االمتالء بنعمة هللا‪ .‬وقول المسيح‪" :‬ضيقك وفقرك‪ ،‬مع أنك غني"‪ ،‬قد يكون‬ ‫المقصود به الضيق بسبب الفقر المادي مع أنهم أغنياء روحيا‪ ،‬كقول القديس بولس الرسول‪:‬‬ ‫"كفقراء ونحن نغني كثيرين كأن ال شيء لنا ونحن نملك كل شيء" (‪1‬كو ‪ ،)10:1‬أو قد يكون‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫يحيا‪ ،‬إنها صورة الحياة األبدية‪ ،‬وهي وعد بالقيامة‪ .)28-24:11‬في اللغة‬ ‫اليونانية توجد كلمتان لكلمة "جسد" المذكورة في الترجمة العربية لإلنجيل المقدس؛ األولى هي "‪"σάρξ‬‬ ‫(‪ ،)sarx‬وتعني‪" :‬لحم" (للتوضيح‪ ،‬باإلنجليزية "‪ "flesh‬وليس "‪" ،)"meat‬جسم"‪" ،‬جسد طبيعي"‪" ،‬طبيعة‬ ‫بشرية"‪ .‬وَتَْْدِيفَ ٱلْقَائِلِينَ إِنَّهُمْ‬ ‫يَهُود‪ ،‬وَلَيْسُوا كَذَلِكَ بَلْ هُمْ مَْْمَعُ ٱلشَّيْطَانِ‪.‬من يأكل هذا الخبز يحيا إلى األبد" (يو ‪ 54:1‬و‪ 55‬و‪ .‬‬ ‫ألن جسدي (‪ )σάρξ μου‬مأكل حق ودمي مشرب حق‪ .‬بهذا القول للروح القدس يختم المسيح‬ ‫رسالته األولى‪.‬إنه أقامه من األموات غير عتيد أن يعود أيضا إلى فساد‪ ..‬والثانية هي "‪ ،)soma( "σῶμα‬وتعني‪" :‬جسد"‪" ،‬جسد حي"‪" ،‬جسد للمسيح"‪..‬ألن داود بعدما خدم جيله بمشورة هللا رقد وانضم إلى آبائه ورأى‬ ‫فسادا‪ ..‬في هذه الرسالة‬ ‫يعرف المسيح نفسه‪ ،‬بقوله‪" :‬هذا ما يقوله األول واآلخر"‪ ،‬ذلك كما عرف نفسه ليوحنا في (رؤ‬ ‫‪ ،)14:1‬وكما قيل هناك أن قوله هذا يشير إلى أنه المسيح الرب اإلله في مجد الهوته‪ ،‬وهو‬ ‫"األول" ألنه أزلي أي موجود قبل الدهور‪ ،‬وهو "اآلخر" ألنه أبدي أي ال نهاية له‪ .‬كما قال يسوع "من يأكل جسدي ويشرب دمي فله حيوة أبدية وأنا أقيمه في اليوم األخير‪.‫ويستطيع اإلنسان من اآلن مع المسيح أن يأكل منها ويحيا‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )2‬الرسالة الثانية‪ ،‬وهي موجهة من المسيح إلى جماعة كنيسة سميرنا‪ ،‬بقوله‬ ‫ليوحنا‪" :‬اكتب إلى مالك كنيسة سميرنا"‪ .

‬وكذلك تتهم المسيحية بأنها ديانة ضد اإلمبراطور ألنها ال تتعبد له‪ .‬أما بالنسبة ليوحنا فإن‬ ‫"مجمع الشيطان" فهو مجمع اليهود (السيناجوج)‪ ،‬الذي اجتمع فيه اليهود في مجمع ضد يسوع‬ ‫المسيح للتآمر عليه‪ ،‬ألن يوحنا هو فقط دون اإلنجيليين الثالثة اآلخرين الذي يذكر في إنجيله قول‬ ‫يسوع المسيح لليهود‪" :‬أنتم من أب هو إبليس وشهوات أبيكم تريدون أن تعملوا" (يو ‪ .‬التجديف" هو إشارة إلى االفتراء الموجه ضد المسيح وضد كنيسته‬ ‫ومؤمنيها‪ ،‬ألن اليهود في المجمع كانوا يلقبونهم بالناصريين والجليليين وأتباع المصلوب ألنهم‬ ‫اعترفوا بيسوع المسيح ربا وإلها‪ .‬وهذه التهم تو جد في صيغة اتهام رسمي من السلطات الرومانية موجهة ضد المسيحيين كما ورد‬ ‫في رد القديس يوستين الشهيد على اليهودي تريفون‪ ،‬ويوضح يوستين أيضا أن اليهود هم المسئولون عن نشر‬ ‫هذه الشائعات‪ ،‬كذلك من بعده يسجل طبيعة تلك االتهامات كل من ترتليان والحكيم المجاهد العالمة‬ ‫أوريجانوس‪ ،‬كما يسميه القديس أثناسيوس‪.‬‬ ‫‪.‬وهؤالء اليهود دعاهم المسيح‪" :‬مجمع الشيطان"‪،‬‬ ‫ألنهم اتبعوا الشيطان وانصاعوا إلرادته ضد كنيسته بعدم اإليمان به‪ .‬من هذا القول للمسيح يتبين أن هذه الكنيسة تعاني من الذين‬ ‫يدعون أنهم يهود لكنهم في الحقيقة يهود كذبة كاألنبياء الكذبة؛ ألنهم اليؤمنون بنبوات العهد القديم‬ ‫عن مجيء المسيا‪ ،‬الذي هو المسيح الذي هو من نسل داود‪ ،‬والذي تحقق بتجسد الرب يسوع‬ ‫المسيح‪ ،‬ورأوا فيه إنسانا فقط أي مجرد نبي‪ .‫المقصود به أنهم مع غناهم المادي فإنهم فقراء ألنهم ال يتكلون على أموالهم‪ ،‬ألن المتكلين على‬ ‫أموالهم ال يدخلون ملكوت السماوات‪ ،‬كما علم الرب يسوع في مثل الغني الغبي الذي أخصبت‬ ‫كورته (لو ‪ ،)21-11:12‬وكما قال عندما حزن الغني عندما طلب منه يسوع أن يبيع أمالكه‬ ‫ويعطي للمساكين ويذهب ويتبعه‪" :‬إن مرور جمل من ثقب إبرة أيسر من أن يدخل غني ملكوت‬ ‫هللا" (مت ‪ ،)24:18‬والمعنيين يكمل كل منهما اآلخر‪ .‬كما أن قول المسيح لهم‪" :‬مع أنك غني"‪،‬قد‬ ‫يشير إلى تمسكهم باإليمان الحق بيسوع المسيح الذي تسلموه من الرسل األطهار والمحفوظ‬ ‫عندهم كنز ثمين‪.‬وألن حكام‬ ‫البالد الرومان لم يستطيعوا في بداية األمر التفريق بين المسيحية واليهودية فقد اعتبروها شيعة أو مذهبا من‬ ‫الشيع اليهودية‪ ،‬لذلك تركوا لها نفس الحرية التي كان يتمتع بها اليهود‪ .‬كما تتهمهم بأكل لحوم البشر‪ ،‬في إشارة واضحة‬ ‫وصريحة لإلفخارستيا مشو هين بتلك التهمة سر الشكر الذي تناول فيه المسيحيون الذبيحة غير الدموية التي من‬ ‫الخبز والنبيذ‪ .‬أما التهمة العظمى التي‬ ‫وجهت للمسيحيين فهي أنهم يتعبدون إلله يدعى يسوع؛ أي أنهم يخضعون لسلطة أخرى‪ ،‬أي لسيد (‪)κυριὁς‬‬ ‫آخر‪ ،‬غير اإلمبراطور‪ .)44:2‬هذه‬ ‫المجموعة الثانية المضطهدة للكنيسة من الخارج‪ ،‬خارج الكنيسة‪ ،‬وهم اليهود(‪.)25‬‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫(‪ )25‬حتى نهاية القرن األول الميالدي تقريبا‪ ،‬بشكل عام‪ ،‬كان العدو األول للمسيحية الذي يضطهد الكنيسة‬ ‫ومؤمنيها هو المجمع اليهودي وليس الرومان؛ ألن اليهود هم الذين بدأوا باضطهاد عنيف ضد الكنيسة (أع‬ ‫‪ ،)8:11‬أما اضطهاد الرومان للمسيحيين فقد كان بعد ذلك؛ إذ أن اإلمبراطورية الرومانية تسامحت وتساهلت‬ ‫مع ديانات شعوب البالد التي كانت تسيطر عليها‪ ،‬لذلك تركت لليهود حريتهم الدينية في العبادة‪ .‬ولهذه األسباب قام الرومان باضطهاد المسيحيين الذين كانوا قد انتشروا في كل أنحاء‬ ‫اإلمبراطورية‪ .38 -‬‬ .‬‬ ‫ومن أسباب ضيقهم أيضا كما يقول المسيح هنا‪" :‬تجديف القائلين إنهم يهود‪ ،‬وليسوا كذلك بل‬ ‫هم مجمع الشيطان"‪" .‬ولكن عندما انفصلت المسيحية عن‬ ‫اليهودية واصبحت ديانة مستقلة عن الديانة اليهودية‪ ،‬بدأت السلطة الرومانية اضطهادا عنيفا ضدها‪ ،‬ال للدفاع‬ ‫عن الديانة اليهودية بل ألن اليهود نشروا الشائعات مضادة للمسيحية‪ ،‬كما رفعوا الئحة شكاوى للسلطات‬ ‫الرومانية تتهم المسيحيين بممارسة الجنس الجماعي في الكنيسة‪ ،‬أو أماكن تجمعهم األسبوعي‪ ،‬الذي هو‬ ‫اجتماعهم الليتورجي األسبوعي إلقامة الصلوات الجماعية‪ .

‬‬ ‫في بداية اآلية (‪ )10‬يقول المسيح لجماعة كنيسة سميرنا‪" :‬ال تخف البتة مما أنت عتيد أن تتألم‬ ‫به"‪ ،‬بهذه البداية يطمئنهم أال يخافوا مما هو عتيد أن يأتي عليهم من ألم ويحثهم على األمانة له‪.40 -‬‬ .‬‬ ‫ثم يقول لهم المسيح نهاية اآلية‪" :‬كن أمينا إلى الموت‪ ،‬وسأعطيك إكليل الحياة"‪ .‬لهذا قال لهم‪" :‬لكي تجربوا"‪ ،‬وهذا ليس امتحان من الرب‪ ،‬بل ما ينشأ من عمل‬ ‫الشيطان ليحمل المسيحيين على االرتداد عن المسيح وعلى إنكار اسمه؛ ألنه كما أن الذهب ينقى‬ ‫بالنار من الشوائب العالقة‪ ،‬هكذا أيضا بهذه التجارب سيتبين من منهم حقا هم متمسكون بإيمانهم‬ ‫به وبأمانتهم له‪ ،‬ومن هم المدعون الذين سينكرونه‪ .‬هُوَذَا إِبْلِيسُ مُزْمِع أَنْ‬ ‫يُلْقِيَ بَعْضًا مِنْكُمْ فِي ٱلسِّْْنِ لِكَيْ تَُْرَّبُوا‪ ،‬وَيَكُونَ لَكُمْ ضِيق‬ ‫عَشَرَةَ أَيَّامٍ‪ .)8:12‬هذا القول للمسيح هنا يشير إلى اليهود الذين هم في‬ ‫الحقيقة "مجمع الشيطان"‪ ،‬ويحركهم إبليس (اآلية ‪ .‬وبقول‪:‬‬ ‫"كن أمينا إلى الموت"‪ ،‬هو يطلب منهم أن يظلوا على أمانتهم له حتى المنتهى‪ ،‬أي حتى نهاية‬ ‫حياتهم‪ ،‬أو حتى إن تطلب منهم ذلك االستشهاد أو أن يلقوا في السجون أو أن يرفضوا من‬ ‫مضطهديهم؛ ألن شرط األمانة هو صفة الزمة وضرورية للكنيسة وأبنائها‪ ،‬وهذه األمانة تحتاج‬ ‫إلى جهاد وصبر الحتمال التجارب حتى النهاية‪ ،‬أي حتى أقصاها‪ .‬‬ ‫وهذا يشير إلى مدة زمنية محددة للضيق الذي سيعانون منه‪ ،‬وذلك على قدر احتمالهم لئال يفقدوا‬ ‫إيمانهم ويضل الكثيرون منهم‪ ،‬مما يعطيهم رجاء في خالصهم من تلك التجارب‪ .‬كُنْ أَمِينًا إِلَى ٱلْمَوْتِ‪ ،‬فَسَأُعْطِيكَ إِكْلِيلَ ٱلْحَيَاةِ‪.‬قوله‪" :‬عشرة‬ ‫أيام"‪ ،‬قد يعني طول مدة االضطهاد المزمع أن يقع عليهم لكن ليس إلى المنتهى‪ ،‬أو قد يعني كثرة‬ ‫االضطهادات من اليهود لهم لكن ليس بكمالها؛ ألن رقم "عشرة" يرمز إلى الكثرة وعدم التحديد‪،‬‬ ‫ولكن ليس إلى الكمال أو الملء الذي يرمز إليه الرقم "سبعة"‪.‬‬ ‫ثم يبين المسيح لهم ما سيتألمون منه‪ ،‬حتى إذا حصل يكونوا عالمين أنه عارف بذلك وأنه‬ ‫سينقذهم‪ ،‬بقوله‪" :‬هوذا إبليس مزمع أن يلقي بعضا منكم في السجن لكي تجربوا"‪" .)22:14‬‬ ‫ومن األسباب التي سيتألمون منها أيضا كما يقول لهم المسيح‪" :‬ويكون لكم ضيق عشرة أيام"‪.‬إبليس" هو‬ ‫"الشيطان" كما سيذكر في (رؤ ‪ .)12:1‬وهذا الوعد للمسيح هنا يشير إلى أنه هو‬ ‫الذي له سلطان أن يهب "إكليل الحياة"‪ ،‬أي إكليل الفوز بالحياة األبدية في الملكوت‪ ،‬لمن ينتصر‬ ‫محافظا على أمانته له‪ ،‬حتى النهاية محتمال بصبر وأمانة التجارب من أجل اسمه‪.‬كما يقول يسوع لتالميذه‪ ،‬وبهم‬ ‫لجميع المؤمنين به في كل مكان زمان‪" :‬وتكونون مبغضين من الجميع من أجل اسمي‪ .‬فالتجارب هي ناموس الحياة المسيحية‬ ‫ووسيلة ضرورية للتطهير والتنقية لنوال ملكوت هللا‪ ،‬وقد أوضح ذلك كل من بولس وبرنابا‬ ‫للمؤمنين بقولهما‪" :‬إنه بضيقات كثيرة ينبغي أن ندخل ملكوت هللا" (أع ‪.‬كلمة "إكليل"‬ ‫باليونانية "‪ ،)stefanos( "στέφανος‬وهذا اإلكليل هو "إكليل الفوز" أو "إكليل النصر"‪ ،‬وكان‬ ‫اليونانيون يتوجون بهذا اإلكليل المنتصرون في الحروب والفائزين في األلعاب الرياضية‪ .‬‬ ‫‪.‬ألنه إذا تزكى ينال إكليل‬ ‫الحياة الذي وعد به الرب للذين يحبونه" (يع ‪ .)22:10‬ويعد الرب من سيكون أمينا له إلى الموت‬ ‫"سأعطيك إكليل الحياة"‪ ،‬بمعنى أنه سيعطية "إكليل الفوز بالحياة األبدية"‪ .‫‪ -11‬ال َ تَخَفِ ٱلْبَتَّةَ مِمَّا أَنْتَ عَتِيد أَنْ تَتَأَلَّمَ بِهِ‪ .)8‬من هذه اآلالم التي سيتألمون بها "أن يلقى‬ ‫بعضا منهم في السجن"‪ ،‬وذلك بسبب تمسكهم باإليمانهم به‪ ،‬وهذا سيكون بسماح منه الختبار‬ ‫أمانتهم له‪ .‬وهذا النوال إلكليل‬ ‫الحياة يذكره يعقوب الرسول بقوله‪" :‬طوبى للرجل الذي يحتمل التجربة‪ .‬ولكن‬ ‫الذي يصبر إلى المنتهى فهذا يخلص" (مت ‪ .

‬وقد كانت برغامس مركزا كبيرا لصناعة الرقوق‪ ،‬الجلود‬ ‫التي كانت تستخدم للكتابة عليها قبل معرفة الورق‪ .)21‬بقوله‬ ‫ليوحنا‪" :‬أكتب إلى مالك الكنيسة التي في برغامس"‪ .‬‬ ‫‪.‬واسم "رقوق" في اللغة الالتينية "‪ "parchemint‬مأخوذ من‬ ‫اسم هذه المدينة‪ .‬‬ ‫في بداية اآلية (‪ )13‬يقول المسيح لجماعة كنيسة برغامس‪" :‬أنا عارف أين تسكن‪ ،‬حيث‬ ‫كرسي الشيطان"‪ .‬وبقوله‬ ‫هذا لهم هو يعرفهم أنه يعرف ضيقاتهم حيث يسكنون بمجاورتهم لهذه المعابد‪ .‬عبارة "أين تسكن" وردت في النص اليوناني "‪،"οἶδα ποῦ κατοικεῖς‬‬ ‫وقوله "حيث كرسي الشيطان"‪ ،‬يشير إلى كثرة المعابد الوثنية المنتشرة في هذه المدينة‪ .‬والذين يسمعون كلمة هللا ويعملون بها فال يضرهم هذا الموت‬ ‫الثاني‪ ،‬كما يقول يسوع المسيح‪" :‬الحق الحق أقول لكم إن كان أحد يحفظ كالمي فلن يرى الموت‬ ‫إلى األبد" (يو ‪.)4‬ثم يقول‪" :‬من يغلب فال يؤذيه الموت الثاني"‪ ،‬قوله هذا يشير إلى وجود موت أول‬ ‫ثان‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )11‬يقول المسيح‪" :‬من له أذن فليسمع ما يقوله الروح للكنائس"‪ ،‬قوله هذا ذكر في‬ ‫اآلية (‪ .)11:1‬برغامس"‪ ،‬كان يوجد فيها معبد لإلله زفس‪ ،‬وهو أحد عجائب الدنيا السبع‪ ،‬وهيكل‬ ‫مينرفا المعروفة بأثينا وهيكل أبلوا وعبادة أسكوالب إله الطب‪.‬‬ ‫‪ -13‬أَنَا عَارِف أَيْنَ تَسْكُنُ‪ ،‬حَيْثُ كُرْسِيُّ ٱلشَّيْطَانِ‪ ،‬وَأَنْتَ مُتَمَسِّك‬ ‫بِٱسْمِي‪ ،‬وَلَمْ تُنْكِرْ إِيمَانِي حَتَّى فِي ٱألَيَّامِ ٱلَّتِي فِيهَا كَانَ‬ ‫أَنْتِيبَاسُ شَاهِدِي ٱألَمِينُ لِي ٱلَّذِي قُتِلَ عِنْدَكُمْ‪ ،‬حَيْثُ ٱلشَّيْطَانُ‬ ‫يَسْكُنُ‪.‬مَنْ يَغْلِبُ فَال َ‬ ‫يُؤْذِيهِ ٱلْمَوْتُ ٱلثَّانِي‪.‬‬ ‫في اآلية (‪ )12‬الرسالة الثالثة‪ ،‬وهي موجهة من المسيح إلى جماعة كنيسة برغامس(‪ .‬كما أنه يشير إلى‬ ‫أهل مدينتهم الذين ينتشر الشر بينهم بسبب غرقهم في حمأة عبادة األوثان أكثر من كل سكان‬ ‫المدن األخرى في آسيا الصغرى‪ ،‬باإلضافة إلى كثرة كهنة هذه المعابد وكثرة حجاجها الذين‬ ‫يأتون إليها من جميع المقاطعات لالحتفال بهذه األوثان‪ .)18:3‬والموت الثاني‪ :‬هو الموت األخير والنهائي‪،‬‬ ‫أي بعد الدينونة العامة‪ ،‬كما يوضح المسيح معناه في (رؤ ‪ )2:21‬بقوله‪" :‬البحيرة المتقدة بنار‬ ‫وكبريت‪ ،‬الذي هو الموت الثاني"‪ .‬كما كان يوجد فيها مكتبة الملك "‪ ،"Attalus‬وهي بشهرة مكتبة اإلسكندرية وكانت تحتوي‬ ‫على مائتي ألف مجلد أضافتها الملكة كليوباترا إلى مكتبة اإلسكندرية‪.‫‪ -11‬مَنْ لَهُ أُذُن فَلْيَسْمَعْ مَا يَقُولُهُ ٱلرُّوحُ لِلْكَنَائِسِ‪ .‬الموت األول‪ :‬هو الموت الطبيعي‪ ،‬الذي هو انفصال الروح عن الجسد‪ ،‬وهو يعم‬ ‫وموت ٍ‬ ‫جميع البشر الصديقين والخطاة‪ ،‬وهو الحكم الذي حكم به هللا على اإلنسان بعد سقوطه‪ ،‬بقوله‬ ‫ألدم‪" :‬أنت تراب وإلى التراب تعود" (تك ‪ .)51:2‬‬ ‫‪ -12‬وَٱكْتُبْ إِلَى مَالَكِ ٱلْكَنِيسَةِ ٱلَّتِي فِي بَرْغَامُسَ‪ :‬هٰذَا يَقُولُهُ ٱلَّذِي‬ ‫لَهُ ٱلسَّيْفُ ٱلْمَاضِي ذُو ٱلْحَدَّيْنِ‪.‬في هذه الرسالة يعرف المسيح عن نفسه‬ ‫لهم‪ ،‬بقوله‪" :‬الذي له السيف الماضي ذو الحدين"‪ ،‬هذا الوصف للمسيح عن نفسه ذكر في (رؤ‬ ‫‪" .41 -‬‬ .‬وهذا كله كان يشكل عائقا لنمو الكنيسة‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫(‪ )21‬برغامس هي العاصمة القديمة لمقاطعة ميسيا بآسيا الصغرى‪ ،‬ثم أصبحت فيما بعد مدينة أفسس هي‬ ‫العاصمة السياسية وكان يقيم فيها الحكام الرومان‪ .

.‬‬ ‫من هذه الثالث رسائل لجماعات الكنائس الثالث يبين المسيح األعداء الذين تواجههم الكنيسة‪.‬كما جاء أيضا ذكره في السنكسار‪ ،‬كتاب سير القديسين‪ ،‬بأنه كان تلميذا‬ ‫للرسول يوحنا الحبيب وكان أسقفا لمدينة برغامس‪ ،‬وتحتفل الكنيسة األرثوذكسية بتذكار‬ ‫استشهاده يوم ‪ 11‬أبريل (نيسان)‪.‬وهؤالء أشار إليهم‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫(‪" )24‬بلعام"‪ ،‬هو بلعام بن بعور الذي قدم له باالق ملك الموآبين هدايا والتمس منه أن يلعن من قلبه بني‬ ‫إسرائيل‪ .‫ومؤمنيها في ممارسة حياتهم المسيحية والتبشير بيسوع المسيح‪ .‬‬ ‫‪ -15‬هٰكَذَا عِنْدَكَ أَنْتَ أَيْضًا قَوْم مُتَمَسِّكُونَ كَذَلِكَ بِتَعَالِيمِ‬ ‫ٱلنُّقُوالَوِيِّينَ نَظِيرَ ذَلِكَ‪."Ἀντιπᾶς ὁ μάρτυς μου ὁ πιστός μου‬المؤرخ‬ ‫أندرياس يذكر هذا الشهيد كشخص معروف له؛ ألنه يذكر أنه عرض على أنتيباس االنقاذ إال أنه‬ ‫رفض واستشهد حرقا‪ .‬الذي قتل عندكم"‪ ،‬في قوله هذا يوجد‬ ‫"مدح"‪ ،‬ذلك أنهم ظلوا متمسكين باسمه ولم ينكروه حافظين إيمانهم المسيحي على الرغم من هذا‬ ‫الوضع الذين هم فيه‪ ،‬بل وحتى في أيام االضطهادات التي تعرضوا لها والتي في أحدها استشهد‬ ‫أنتيباس الذي ظل أمينا لربه يسوع المسيح حتى الموت‪ ..)24‬ثم يبين لهم هذا التعليم‪ ،‬بقوله‪" :‬بلعام الذي كان يعلم‬ ‫باالق أن يلقي معثرة أمام بني إسرائيل‪ .‬وقول المسيح عن أنتيباس "شاهدي‬ ‫األمين لي"‪ ،‬ورد في النص اليوناني "‪ .‬‬ ‫العدو األول‪ :‬من داخل الكنيسة نفسها‪ ،‬وهم الذين يدعون أنهم مسيحيون غير أنهم أصحاب‬ ‫الهرطقات ومبتدعوها‪ ،‬أمثال النقوالويين (اآلية ‪ )1‬كنيسة أفسس‪ .‬أن يأكلوا من ذبائح األوثان ويزنوا"‪ .‬والعدو الثاني‪ :‬من خارج‬ ‫الكنيسة‪ ،‬وهم اليهود مقاومو المسيحية‪ ،‬ويمثلون كل الديانات الرافضة يسوع المسيح ربا وإلها‬ ‫(اآلية ‪ )8‬كنيسة سميرنا‪ .‬‬ ‫‪ -14‬وَلٰكِنْ عِنْدِي عَلَيْكَ قَلِيل‪ ،‬أَنَّ عِنْدَكَ هُنَاكَ قَوْمًا مُتَمَسِّكِينَ بِتَعْلِيمِ‬ ‫بَلْعَامَ‪ ،‬ٱلَّذِي كَانَ يُعَلِّمُ بَاالَقَ أَنْ يُلْقِيَ مَعْثَرَةً أَمَامَ بَنِي‬ ‫إِسْرَائِيلَ‪ ،‬أَنْ يَأْكُلُوا مِنْ ذَبَائِحِ لِألَوْثَانِ‪ ،‬وَيَزْنُوا‪.‬‬ ‫بعد مدح المسيح لجماعة كنيسة برغامس في اآلية السابقة‪ ،‬هنا في اآلية (‪ )14‬يوجه لهم لوما‬ ‫برفق‪ ،‬بقوله‪" :‬ولكن عندي عليك قليل"‪ .)25 -22‬كان بلعام بن بعور مجوسيا‪ ،‬كما ملوك المجوس =‬ ‫‪.42 -‬‬ .‬لهذا أطلق المسيح على‬ ‫برغامس‪" :‬حيث الشيطان يسكن"‪.‬بهذا اجتمعت قوى الشر‬ ‫الثالث متحالفة ضد كنيسة المسيح لتحطيمها وتخريبها‪ ،‬والعدو األخطر منهم هو العدو األول‬ ‫الذي من داخل الكنيسة نفسها‪ .‬فلم يستطع بلعام أن يلعنهم ألن قوة إلهية منعته عن ذلك بل دعا لهم بالعزة والقوة‪ ،‬لكنه رغبة منه في‬ ‫إرضاء الملك باالق‪ ،‬أشار على الملك أن يضع أمام اإلسرائيليين مأكوالت من الذبائح المقدمة تقدمة لألوثان‬ ‫وأن يعرض النساء أمامهم‪ ،‬كي يأكلوا فيشبعوا ويندفعوا إلى رزيلة الدعارة والفجور فيبتعد هللا عنهم ومن ثم‬ ‫يسهل التغلب عليهم والظفر بهم‪ ،‬وهكذا كان (عد ‪ .‬ثم يبين لهم السبب‪ ،‬بقوله‪" :‬أن عندك هناك قوما‬ ‫متمسكين بتعليم بلعام"‪ .‬والعدو الثالث‪ :‬من خارج الكنيسة أيضا‪ ،‬وهم الملحدون وعبدة األوثان‬ ‫والفالسفة وأمثالهم الذين ال يؤمنون باهلل (اآلية ‪ )13‬كنيسة برغامس‪ .‬والكنيسة معرضة إلى مثل هذه األخطار والضيقات في كل زمان‬ ‫ومكان وإن اتخذت مسميات جديدة‪ ،‬كبدعة "شهود يهوه" وبدعة "األدفنتست" أو "السبتيين"‪.‬‬ ‫بعد أن بين المسيح لجماعة كنيسة برغامس علمه بوضعهم‪ ،‬يقول لهم‪" :‬وأنت متمسك باسمي‪،‬‬ ‫ولم تنكر إيماني حتى في األيام التي فيها كان أنتيباس‪ .‬بهذا القول هو يأخذ عليهم أنه يوجد بينهم أشخاص يدعون أنهم يؤمنون‬ ‫به‪ ،‬إال أنهم في الحقيقة يتبعون تعليم بلعام(‪ .

‬وَإِال َّ فَإِنِّي آتِيكَ سَرِيعًا‪ ،‬وَأُحَارِبُهُمْ بِسَيْفِ فَمِي‪.)15 :2‬‬ ‫وفي اآلية (‪ )15‬بقول المسيح لهم‪" :‬هكذا عندك أنت أيضا قوم متمسكون بتعاليم النقوالويين‬ ‫نظير ذلك"‪ ،‬عبارة "نظير ذلك"‪ ،‬وردت في النص اليوناني "‪ .‬لذا من‬ ‫المرجح أن يكون اسم "نقوالوس" هو اسما رمزيا يونانيا السم "بلعام" العبري‪ ،‬الذي نعت به‬ ‫المسيح الشخص المسيحي اليوناني صاحب هذه البدعة لتشابه تعاليمه مع تعاليم بلعام المجوسي‪.‬وقد أكد يسوع هذا باإلشارة إلى شخصه مباشرة‪،‬‬ ‫بقوله‪" :‬أنا هو خبز الحياة‪ .‫بطرس‪ ،‬بقوله‪" :‬قد تركوا الطريق المستقيم‪ ،‬فضلوا‪ ،‬تابعين طريق بلعام بن بصور الذي أحب‬ ‫أجرة اإلثم" (‪2‬بطرس ‪.‬مَنْ يَغْلِبُ‬ ‫فَسَأُعْطِيهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنَ ٱلْمَنِّ ٱلْمُخْفَى‪ ،‬وَأُعْطِيهِ حَصَاةً بَيْضَاءَ‬ ‫وَعَلَى ٱلْحَصَاةِ ٱسْم جَدِيد مَكْتُوب ال َ يَعْرِفُهُ أَحَد غَيْرُ ٱلَّذِي يَأْخُذُ‪..‬واالسم "بلعام" بالعبرية القديمة "בלעם" هو أيضا مركب من‬ ‫كلمتين‪ ،‬األولى‪" :‬בל" (بل) ومعناها "انتصار" أو "سيد"‪ ،‬والثانية‪" :‬עם" (عم) ومعناها‬ ‫"شعب"؛ فيكون معنى اسم "بلعام" هو أيضا "انتصار الشعب"‪ ،‬أو "سيد الشعب"‪ .‬قوله "أحاربهم بسيف فمي"‪ ،‬ذكر في (رؤ ‪.‬أنا هو الخبز الذي نزل من السماء" (يو ‪35:1‬و‪ .‬المن المخفى"‪ ،‬هو"المن" الذي أطعمه هللا للشعب اإلسرائيلي في البرية‬ ‫والذي كان ينزل في الصباح من السماء‪ ،‬وكان بنو إسرائيل يلتقطون منه حاجة اليوم بيومها (خر‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ -16‬فَتُبْ‪ ..‬كلمة‬ ‫"سريعا" وردت في النص اليوناني "‪ .‬‬ ‫‪.)11:1‬‬ ‫في اآلية (‪ )14‬يقول المسيح‪" :‬من له أذن فليسمع ما يقوله الروح للكنائس"‪ ،‬قوله هذا ذكر في‬ ‫اآلية (‪ ،)4‬وكما قيل هناك إن ما يقوله الروح القدس للكنائس هو أيضا من اآلب ومن المسيح‪ .)41‬وبولس‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫الذين أتوا من المشرق ليسجدوا ليسوع المسيح ملك الملوك المولود في بيت لحم‪ .‬وإال فإني آتيك سريعا"‪ ،‬يوجد دعوة للتوبة ووعيد‪ .‬و"المن المخفى" المذكور في العهد القديم‪ ،‬والذي لم يهب الحياة للذين‬ ‫أكلوا منه‪ ،‬كما لم يمنع الموت عنهم‪ ،‬هو رمز مسبق لـ"المن المخفى" الحقيقي النازل من السماء‬ ‫الذي هو يسوع المسيح نفسه الواهب الحياة‪ .‬هنا توجد مقابلة بين االسم "نقوالوس" وبين االسم "بلعام"‪ .)21-4:11‬وألن هذا المن كان ينزل من السماء قيل عنه "خبزا من السماء"‪ ،‬أو"خبز السماء"‪،‬‬ ‫أو"المن المخفى عند هللا"‪ ."ὁμοίως‬قوله هذا يبين أن‬ ‫جماعة كنيسة برغامس تعاني مما تعانيه جماعة كنيسة أفسس‪ ،‬كما يكشف المسيح أن "تعاليم‬ ‫النقوالويين" تطابق "تعاليم بلعام"‪ ،‬وأن هؤالء الـمتمسكين بتعليم بلعام هم أنفسهم المتمسكون‬ ‫بتعاليم النقوالويين‪ .‬‬ ‫‪ -17‬مَنْ لَهُ أُذُن فَلْيَسْمَعْ مَا يَقُولُهُ ٱلرُّوحُ لِلْكَنَائِسِ‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )11‬بقول المسيح‪" :‬فتب‪ .‬وهكذا بحضور المجوس‬ ‫الثالثة وسجودهم وتقديمهم هداياهم للطفل المضطجع في المزود‪ ،‬قدموا بشخصهم توبة المجوس عما فعله بلعام‬ ‫في إغضابه هللا‪.‬ثم‬ ‫يقول‪" :‬من يغلب"‪ ،‬في هذا القول للمسيح يوجد وعد منه بالمكافأة لمن يغلب؛ أوال‪" :‬سأعطيه أن‬ ‫يأكل من المن المخفى"‪" .43 -‬‬ ."ταχύ‬وهذا يعني أن على جماعة كنيسة برغامس أن‬ ‫تفرز من وسطها هؤالء "المتمسكين بتعليم بلعام"‪ ،‬وإن لم تفعل فهو الذي سيفعل‪ ،‬وذلك بقوله‪:‬‬ ‫"وإال فإني آتيك سريعا‪ ،‬وأحاربهم بسيف فمي"‪ ،‬وهذا يدل على أن المسيح هو الحافظ لكنيسته‬ ‫وليس البشر الخطاة‪ .‬االسم "نقوالوس"‬ ‫باليونانية هو "‪ ،"Nικὁλαος‬وهو اسم مركب من كلمتين‪ ،‬األولى‪ )niko( "νικώ" :‬ومعناها‬ ‫"انتصار"‪ ،‬والثانية‪ )laos( "λαὁς" :‬ومعناها "الشعب"؛ فيكون معنى اسم "‪"Nικὁλαος‬‬ ‫(نقوالوس) هو "انتصار الشعب"‪ .

‬وفي هذه الصورة يوجد‬ ‫إشارة إلى "سر الشكر" الذي يعطى مجانا ليس ألي شخص كان‪ ،‬بل فقط لمن قبل يسوع المسيح‬ ‫منتصرا على الشيطان‪ ،‬وتعمد ونال اسما جديدا‪ .‬وإن كان هذا‬ ‫الشخص قد حكم عليه قبال بالموت ثم صدر حكم آخر ببراءته فإنه يعطى اسم جديد لم يكن معروفا‬ ‫به من قبل‪ ،‬ألنه أعتبر أنه قد انتقل من الموت إلى الحياة وولد من جديد‪ ،‬وأن االسم الذي كان‬ ‫يحمله منذ مولده قد انتهى بناء على الحكم األول الذي صدر ضده وجعله في عداد الموتى‪ .‬كما يعطى أيضا‪ ،‬من األسقف‪ ،‬اسم جديد‬ ‫يسجل في سجل المعمودية‪ ،‬ذلك ألنه انتقل من الموت إلى الحياة وولد جديدا في المسيح‪ .‬والثاني‪:‬‬ ‫هو أنه في روما كان يوجد تقليد بأن المنتصر في المباريات الرياضية الكبرى أو في المعارك‬ ‫الحربية كانت تقدم له حصاة بيضاء تسمح له باألكل مجانا مدى الحياة في أي مكان من‬ ‫اإلمبراطورية‪ ،‬وهذه الحصاة كان من الندرة أن تعطى ألي شخص كان‪ .‬صائرا في شبه الناس" (في ‪ ،)4:2‬يشير إلى أنه هو‬ ‫الخبز المعطي الحياة الذي نزل من السماء‪ .‬ألنهم كانوا يشربون من صخرة روحية تابعتهم والصخرة كانت المسيح" (‪1‬كور‬ ‫‪3:10‬و‪ .‬م‪،‬‬ ‫واختفى تابوت العهد بما فيه‪ .‬‬ ‫هاتان الصورتان‪" ،‬سر المعمودية" و"سر الشكر"‪ ،‬هما صورة للخيرات السماوية غير‬ ‫الظاهرة في العالم الحاضر والمعطاة لألبرار‪ ،‬والمخفية تحت طي الرموز واألسرار اإللهية‪،‬‬ ‫والتي ال يعرف أحد اسمها‪ ،‬أي كنه هذه الخيرات السماوية‪ ،‬إال الذين ينالون األسرار اإللهية‪ .‬‬ ‫‪ -18‬وَٱكْتُبْ إِلَى مَالَكِ ٱلْكَنِيسَةِ ٱلَّتِي فِي ثِيَاتِيرَا‪ :‬هٰذَا يَقُولُهُ ٱبْنُ ٱللهِ‪،‬‬ ‫ٱلَّذِي لَهُ عَيْنَانِ كَلَهِيبِ نَارٍ‪ ،‬وَرِجْالَهُ شِبْهُ ٱلنُّحَاسِ نَّقِيِّ مَصْقُولٍ‪.‬‬ ‫في اآلية (‪ )12‬الرسالة الرابعة‪ ،‬وهي موجهة من المسيح إلى جماعة كنيسة ثياتيرا‪" .‬في هذه‬ ‫الصورة توجد إشارة إلى "سر المعمودية"؛ ألن الشخص المعمد بعد معموديته يعطى مالبس‬ ‫بيضاء رمزا إلى أنه تبرأ من خطاياه وأصبح طاهرا‪ .‬ثياتيرا"‪،‬‬ ‫كانت مشهورة بعبادة "أبلو" إله الشمس وعرف عندهم بـ"تيرنس"‪ ،‬واشتهرت بتجارة األرجوان‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫(‪ )22‬ظل تابوت العهد محفوظا داخل هيكل سليمان في أرشليم إلى أن دمرهما البابليون عام ‪ 524‬ق‪.‬وقد قال البعض عن "المن المخفى"‪ ،‬إنه المن الذي‬ ‫حفظه موسى مع لوحي الوصايا العشر وعصا هارون‪ ،‬بأمر من هللا‪ ،‬داخل تابوت العهد(‪ )22‬في‬ ‫خيمة االجتماع والذي نقل فيما بعد إلى قدس األقداس في هيكل سليمان‪.‬وبحسب التقليد اليهودي‪ ،‬يقال إ ن المالئكة حملوا تابوت العهد بما فيه إلى السماء‬ ‫وخبأته هناك إلى أن تعيده عندما يبنى الهيكل يوم مجيء الرب‪.‬‬ ‫ثانيا‪" :‬وأعطيه حصاة بيضاء وعلى الحصاة اسم جديد مكتوب ال يعرفه أحد غير الذي يأخذ‬ ‫(هذه الحصاة)"‪ .‬وظهور المسيح‪ -‬كلمة هللا‪ -‬في بيت الخبز بتجسده ووالدته من العذراء‬ ‫مريم‪ ،‬بأن "أخلى نفسه‪ .‬‬ ‫‪.44 -‬‬ .‬وبهذا ينال "إكليل الحياة" (اآلية ‪ ،)10‬والمسيح‬ ‫يعطي إكليل االنتصار هذا لمن يغلب‪.‬وجميعهم شربوا شرابا واحدا‬ ‫روحيا‪ .‬عن "الحصاة البيضاء" و"االسم الجديد" هناك تفسيران مقبوالن؛ األول‪ :‬هو أنه‬ ‫في المحكمة اليونانية القديمة كان القضاة يحملون حصاة بيضاء وحصاة سوداء‪ ،‬وعند إصدارهم‬ ‫الحكم على المتهم إن كان مذنبا يضعون الحصاة السوداء‪ ،‬ويحكم عليه بالموت‪ .‬ألن‬ ‫الذين ينالوا الموهبة هم وحدهم الذين يحسون بها ويدركونها‪ ،‬أما الذين ال ينالون الموهبة فال‬ ‫يعرفون ماهيتها وال اسمها‪.)4‬كما أن يسوع المسيح ولد في مدينة "بيت لحم"‪ ،‬وهو اسم عبري معناه في اللغة‬ ‫العربية "بيت الخبز"‪ .‫الرسول بين هذا أيضا‪ ،‬بقوله‪" :‬وجميعهم أكلوا طعاما واحدا روحيا‪ .‬أما إن كان المتهم‬ ‫بريئا فيضعون الحصاة البيضاء‪ ،‬رمزا إلى أنه لن يرى الموت‪ ،‬ويحكم ببراءته‪ .‬آخذا صورة عبد‪ .

‬ويضيف‬ ‫قائال‪" :‬وأن أعمالك األخيرة أكثر من األولى"‪ ،‬قوله هذا يشير إلى أن أعمالهم األخيرة التي تظهر‬ ‫هذه الفضائل هي أكثر مرضاة له من األولى‪ ،‬ولهذا نالوا مدح سيدهم‪ .45 -‬‬ .‬بل أشار إلى ذاته بأنه "ابن هللا"‪ ،‬ذلك أن هذا اللقب يظهر‬ ‫إلوهيته وسلطانه وقوته‪ ،‬وقد استخدم لقبه هذا ليوضح ذاته المقدسة ألنه سيوجه رسالة قاسية إلى‬ ‫هذه الجماعة‪.)14‬ثم يبين لهم سبب‬ ‫لومه إياهم‪ ،‬بقوله‪" :‬أنك تدع المرأة إيزابل"‪ .‬هذا الوصف للمسيح الذي أشار إلى ذاته بـ"ابن هللا"‪ ،‬هو نفس وصف يوحنا لـ"شبه ابن‬ ‫اإلنسان" الذي رآه في وسط المناير السبع‪ ،‬بقوله‪" :‬الذي له عينان كلهيب نار"‪( ،‬رؤ ‪،)14:1‬‬ ‫و"رجاله مثل النحاس النقي"‪( ،‬رؤ ‪ .)15:1‬وهو أيضا نفس وصف دانيال النبي لقديم األيام (دا‬ ‫‪ .)4‬بهذا يبدأ المسيح رسالته بمحبة وحنان تجاههم‪.‬وكما في اآليتين (‪14‬و‪ )15‬أخذ المسيح االسم العبري "بلعام" بعد ترجمته إلى‬ ‫"نقوالوس" باللغة اليونانية وأطلقه على الشخص المروج لهرطقة مشابهة لتعاليم بلعام‬ ‫والنيقوالويين‪ ،‬هنا أيضا المسيح أطلق على هذه المرأة اسم "إيزابل"‪ ،‬والذي قد ال يكون اسمها‬ ‫الحقيقي بل اطلقه عليها لمشابهتها بفعلها إيزابل ابنة أثبعل ملك الصيدونيين كاهن عشتروت التي‬ ‫اشـتهرت بالكفر والدعارة والظلم وسـفك الدماء (‪1‬مل ‪)34-28:11‬؛ ألنه يقول فيها‪" :‬التي تقول‬ ‫إنها نبية‪ ،‬حتى تعلم وتغوي عبيدي حتى يزنوا ويأكلوا من ذبائح األوثان"‪ .)8:4‬وهذا يوضح أن "ابن اإلنسان" هو نفسه "ابن هللا"‪ ،‬وهذان االسمان هما من ألقاب المسيح‪-‬‬ ‫الكلمة (‪ -)ὁ λόγος‬الذي هو واآلب (قديم األيام) واحد في الجوهر‪ ،‬كما يوضح فساد هرطقة‬ ‫شهود يهوه وأمثالهم الذين يقولون إن المسيح أقل من اآلب‪.‬‬ ‫في اآلية (‪ )18‬يقول المسيح لهم‪" :‬أنا عارف أعمالك ومحبتك وخدمتك وإيمانك وصبرك"‪.‬‬ ‫بقوله هذا لهم هو يعرفهم أنه يعرف مناقبهم‪ ،‬التي هي المحبة والخدمة واإليمان والصبر‪ .‬ذلك أنه كما أدخل بلعام‬ ‫في إسرائيل عبادة األوثان وما يقترن بها من أعمال النجاسة‪ ،‬هكذا فعلت إيزابل ابنة أثبعل‪ ،‬وكما‬ ‫تفعل هذه المرأة في كنيسة ثياتيرا التي اقتفت خطوات إيزابل‪ .‬‬ ‫كما يعرف المسيح نفسه بالوصف‪ ،‬بقوله‪" :‬الذي له عينان كلهيب نار‪ ،‬ورجاله شبه نحاس نقي‬ ‫مصقول"‪ .‫وكانت ليدية بائعة األرجوان إحدى نساء ثياتيرا (أعمال ‪.)14 :11‬‬ ‫في هذه اآلية يقول المسيح ليوحنا‪" :‬هذا ما يقوله ابن هللا"‪ .‬بقوله هذا هو يوجه‬ ‫لهم "لوم" برفق‪ ،‬ذلك كما سبق وقال لجماعة كنيسة برغاموس (اآلية ‪ .‬‬ ‫‪ -21‬لٰكِنْ عِنْدِي عَلَيْكَ قَلِيل‪ :‬أَنَّكَ تَدَعُ ٱلْمَرْأَةَ إِيزَابَلَ ٱلَّتِي تَقُولُ إ ِنَّهَا‬ ‫نَبِيَّة‪ ،‬حَتَّى تُعَلِّمَ وَتُغْوِيَ عَبِيدِي أَنْ يَزْنُوا وَيَأْكُلُوا مِنْ ذَبَائِحِ‬ ‫األَوْثَانِ‪.‬بقوله هذا يبدأ الرسالة بتعريف ذاته‬ ‫لهم بأنه "ابن هللا"‪ ،‬وهو بهذا التعريف لم يشير إلى ذاته بأنه "ابن اإلنسان" (مت ‪13:21‬و‪)14‬؛‬ ‫ألن هذا اللقب يشير إلى ناسوته‪ ،‬كما لم يشير إلى ذاته بأنه "شبه ابن اإلنسان" (رؤ ‪ )13:1‬كما‬ ‫رآه يوحنا من حيث مجده اإللهي‪ .‬في قوله هذا يوجد توبيخ للقائمين على هذه الكنيسة‬ ‫لتقاعسهم تجاه هذه المرأة التي تدعى إيزابل‪ ،‬والتي تركت منهم بال رادع‪ ،‬ذلك كما في اآلية‬ ‫(‪ .‬‬ ‫‪ -19‬أَنَا عَارِف أَعْمَالَكَ وَمَحَبَّتَكَ وَخِدْمَتَكَ وَإِيمَانَكَ وَصَبْرَكَ‪ ،‬وَأَنَّ‬ ‫أَعْمَالَكَ ٱألَخِيرَةَ أَكْثَرُ مِنَ ٱألُولَى‪.‬ذلك عكس جماعة كنيسة‬ ‫أفسس التي تركت محبتها األولى له (اآلية ‪ .)11‬قوله‪" :‬المرأة"‪ ،‬المعرفة بأداة التعريف "الـ"‪ ،‬يشير إلى امرأة معينة معروفة ومعتبرة في‬ ‫كنيسة ثياتيرا‪ .‬‬ ‫ثم يقول لجماعة كنيسة ثياتيرا في اآلية (‪" :)20‬لكن عندي عليك قليل"‪ .‬فادعت أنها نبية وأنه يوحى إليها‪،‬‬ ‫‪.

)24‬‬ ‫‪ -21‬وَأَعْطَيْتُهَا زَمَانًا لِكَيْ تَتُوبَ‪ ،‬وَالَ تُرِيدُ أَنْ تَتُوبَ عَنْ زِنَاهَا‪.‬ألنه قبيح بالنساء أن‬ ‫تتكلم في الكنيسة" (‪1‬كو ‪34:14‬و‪ .‬واآلن عملت بعض الكنائس‬ ‫غير األرثوذكسية على إدخال الكهنوت النسائي فيها تحت مسمى "مساواة المرأة وحقوقها"‪ ،‬غير أن هذا‬ ‫مرفوض في األرثوذكسية؛ ألن الكنيسة ليست مؤسسة حقوقية مدنية‪ ،‬بل مؤسسة عملها إلهي‪ -‬بشري‪.‬كما أن هذه المرأة المدعوة "إيزابل" قد تكون من المونتانيين؛ ألنه في‬ ‫كنائس آسيا الصغرى كان للنساء دور في نشر الهرطقات(‪ ،)28‬مثل الهرطقة"المونتانية"‪ ،‬التي‬ ‫ستذكر في اآلية (‪ ،)25‬والهرطقة "الغنوسية"‪ ،‬التي ستذكر في اآلية (‪.‬وهذا ما يحذر منه بولس الرسول‪ ،‬بقوله‪" :‬أم‬ ‫تستهين بغنى لطفه وإمهاله وطول أناته غير عالم أن لطف هللا إنما يقتادك إلى التوبة‪ .‬ذلك إن كان زنا جسديا كما يعلم النقوالويون‪ ،‬أو إن كان زنا روحيا‬ ‫بخيانة هللا وكنيسته باتباعها التعاليم المضادة للتعليم المسيحي الحق‪.‬أما في الكنائس التي كان مؤمنوها من أصل‬ ‫يهودي فلم يكن يوجد مثل هذه الهرطقة‪ .‬‬ ‫"الغنوسية" كانت مزيجا بين بعض األفكار الفلسفية والدينية الهلينية واالزدواجية الفارسية واليهودية‪.‬‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫(‪ )28‬كان ادعاء النبوة في كنائس آسيا الصغرى التي كان مؤمنوها من أصل وثني‪ ،‬معروفا بين النساء‪ ،‬وذلك‬ ‫بتأثير وثني‪ ،‬ألنه في المعابد الوثنية في تلك المنطقة‪ ،‬مثل معبد عشتروت ومعبد أفروديت ومعبد زفس ومعبد‬ ‫أرتيميس‪ ،‬كان يوجد فيها كاهنات تدعين النبوة ومعرفة الغيب‪ .‬ولكنك من‬ ‫أجل قساوتك وقلبك غير التائب تذخر لنفسك غضبا في يوم الغضب واستعالن دينونة هللا العادلة‪..‬كما أن الغنوسيين أعطوا للنساء مراكز‬ ‫مه مة فكن صاحبات سلطة في الكنيسة‪ ،‬إال أنهن لم يكن كاهنات‪ .)1-4:2‬‬ ‫‪ -22‬هَا أَنَا أُلْقِيهَا فِي فِرَاشٍ‪ ،‬وَٱلَّذِينَ يَزْنُونَ مَعَهَا فِي ضِيقَةٍ‬ ‫عَظِيمَةٍ‪ ،‬إِنْ كَانُوا ال َ يَتُوبُونَ عَنْ أَعْمَالِهَا‪.‬وفي مقاومة هاتين الهرطقتين‪ ،‬المونتانية‬ ‫والغنوسية‪ ،‬كتب بولس الرسول إلى كنيسة كورنثوس‪ ،‬التي كان مؤمنوها من قبل وثنيين‪ ،‬قائال لهم‪" :‬لتصمت‬ ‫نساؤكم في الكنائس ألنه ليس مأذونا لهن أن يتكلمن بل يخضعن كما يقول الناموس أيضا‪ .‬وكذلك كما إن‬ ‫"إيزابل" وقفت ضد أنبياء هللا الحقيقيين وسعت في قتلهم‪ ،‬ومنهم إيليا النبي (‪1‬مل ‪،)12‬‬ ‫واستئصال عبادة هللا من المملكة‪ ،‬هكذا تفعل هذه المرأة فعملت على محاربة متقدمي الكنيسة‪ ،‬لذا‬ ‫استحقت أن تسمى باسمها‪ ..)35‬كما كتب إلى تلميذه تيموثاوس عندما كان في مدينة أفسس‪ ،‬والتي كان‬ ‫مؤمنوها هم أيضا من قبل وثنيين‪" :‬لتتعلم المرأة بسكوت في كل خضوع‪ .‬وفي القرن الثالث الميالدي قاد آباء الكنيسة معركة كبرى ضد‬ ‫هاتين الهرطقتين‪ ،‬كما كتبوا ضد كهنوت المرأة حتى أنهم أوقفوا خدمة الشماسات‪ .)12‬في مقاومة الكنيسة لهذه الهرطقة سحبت السلطة‬ ‫من النساء لمحاولتهن فرض سلطانهن عليها‪ .‬ولكن لست آذن للمرأة أن تعلم وال‬ ‫تتسلط على الرجال بل تكون في سكوت" (‪1‬تيمو ‪11:2‬و‪ .‬هذا العقاب قد يكون باألمراض‪ ،‬وذلك بإلقائها في فراش‪.‬‬ ‫في اآلية (‪ )22‬بقول المسيح‪" :‬ها أنا ألقيها في فراش"‪ ،‬هو يعلن عن عقابه المزمع إليزابل‬ ‫التي لم تتب‪ ،‬تأديبا لها ورهبة لآلخرين‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )21‬يقول المسيح‪" :‬وأعطيتها زمانا لكي تتوب‪ ،‬وال تريد أن تتوب عن زناها"‪،‬‬ ‫بقوله هذا هو يظهر سعة مراحمه ومحبته للبشر التي ألجلها يعطي الخطاة فرصة للتوبة‪ ،‬فمع كل‬ ‫ما صنعته إيزابل من شرور داخل الكنيسة مفسدة أذهان الكثيرين‪ ،‬إال أنه أعطاها فرصة من‬ ‫الوقت كي تتوب عن زناها‪ .‬‬ ‫ثم يقول المسيح‪" :‬وال تريد أن تتوب"‪ ،‬هذا يدل على أنه مع كل ما أظهره المسيح نحوها من‬ ‫مراحم وطول أناة عليها لعقابها استهانت بذلك‪ .41 -‬‬ .‬فكان لهؤالء الكاهنات دور في نشر بدعة "المونتانية"‪ ،‬وذلك أمثال‬ ‫بريسكيال ومكسيميال وكنتيال تلميذات مونتانيوس مؤسس هذه الهرطقة‪ .‫وهي تعلم تعاليم الشيطان وتغري عبيد المسيح بالزنى واألكل من ذبائح األوثان‪ .‬‬ ‫الذي سيجازي كل واحد حسب أعماله" (رو ‪.‬‬ ‫‪.

‬‬ ‫‪.‬وفي عقابه لهم يقول‪" :‬أقتلهم بالموت"‪ ،‬وهذا يكون بالموت الروحي في يوم استعالن‬ ‫دينونة هللا العادلة‪ ،‬أو يكون بالموت الجسدي بربطهم في فراش األمراض واألسقام التي‬ ‫سيضربون بها‪ ،‬كما ذكر في (اآلية ‪)11‬؛ ذلك ألن الموت الطبيعي (الجسدي)‪ ،‬هو نهاية حياة‬ ‫اإلنسان على األرض ويصيب كل البشر وال عالقة له ببره أو شره‪ .‬فَسَتَعْرِفُ جَمِيعُ ٱلْكَنَائِسِ أَنِّي أَنَا هُوَ‬ ‫ٱلْفَاحِصُ ٱلْكُلَى وَٱلْقُلُوبِ‪ ،‬وَسَأُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ بِحَسَبِ‬ ‫أَعْمَالِهِ‪.‬و"القلوب"‬ ‫تعني الحياة الداخلية‪ ،‬ألنها مركز العواطف وداللة على أفكار اإلنسان وما يضمره داخله‪ ،‬إن كان‬ ‫خيرا أم شرا‪ .‬وقوله هنا‪" :‬أقتلهم بالموت"‪،‬‬ ‫يتشابه مع قوله‪" :‬ألقيها في الفراش" في اآلية (‪ ،)22‬ذلك كما يقول بولس الرسول‪" :‬من أجل هذا‬ ‫فيكم كثيرون ضعفاء ومرضى كثيرون يرقدون‪ .)8:3‬‬ ‫‪ -23‬وَأَوْالَدُهَا أَقْتُلُهُمْ بِٱلْمَوْتِ‪ .‬وهذا العقاب من‬ ‫المسيح لن يكون لها هي فقط بل أيضا "والذين يزنون معها" كما يقول هنا‪ ،‬أي كل من ساروا‬ ‫خلفها على خطاها‪ ،‬وخانوا هللا وكنيسته باتباعهم تعاليمها وساروا وراء ضالالتها‪ .‬قوله هذا يعني أنه عندما يرى الجميع‬ ‫عقابه لها ولمن يتبعها‪ ،‬ال ينساق معها الباقون وينحرفون عن التعليم القويم للكنيسة‪ ،‬ويعلمون أنه‬ ‫الفاحص كل شيء والعالم بكل شيء‪ ،‬وأنه ال شيء يخفى عليه حتى الكلى والقلوب‪ .‬وذلك بالقائهم‪،‬‬ ‫كما يقول هنا‪" :‬في ضيق ٍة عظيم ٍة"‪ ،‬إن كان بالضيق أو بالتأديب الجسدي‪ ،‬الذي يضرب بهما‬ ‫الذين يقترفون الذنوب والمعاصي‪ .‬كما يعني أن أعمال كل إنسان هي التي تحكم عليه‬ ‫ويدان من أجلها‪ ،‬إن كانت خيرا أو شرا‪ ،‬وهذا يظهر عدل هللا‪.‬في الكتاب‬ ‫المقدس‪" ،‬الكلى" تعني دواخل اإلنسان‪ ،‬ألنها مصدر الرغبات الجنسية ألنها مرتبطة بالجهاز‬ ‫التناسلي‪ .)31‬‬ ‫وهذا العقاب "بالموت"‪ ،‬هو للتأديب وليس لالنتقام ولتحذير اآلخرين‪ ،‬كما يقول المسيح هنا‪:‬‬ ‫"فتعلم جميع الكنائس أني أنا هو الفاحص الكلى والقلوب"‪ .‬وقول المسيح هنا في هذه اآلية‪" :‬وسأجازي كل واحد منكم بحسب أعماله"‪ ،‬يعني‬ ‫أنه سيحكم على كل إنسان ليس فقط بحسب أعماله الظاهرة‪ ،‬بل أيضا بحسب أعماله الخفية‪،‬‬ ‫وبحسب ضميره وأفكاره وما في قلبه ودواخله‪ .‬‬ ‫في (اآلية ‪ )23‬يقول المسيح‪" :‬وأوالدها أقتلهم بالموت"‪ .‬لهذا يلبس الرهبان حول خصرهم حزام (زنار) من الجلد‪ ،‬ألنه مأخوذ من حيوان ميت‪،‬‬ ‫داللة على تعففهم بإماتتهم للشهوات األرضية الجسدية المعابة والرغبات الجنسية‪ .‬ألننا لو كنا حكمنا على أنفسنا لما حكم علينا"‬ ‫(‪1‬كو ‪30:11‬و‪.‬قوله‪" :‬أوالدها"‪ ،‬قد يعني أوالد‬ ‫إيزابل الطبيعيين‪ ،‬أو قد يعني المتبنين أفكارها والملتقين معها فكريا وروحيا والمتمسكين‬ ‫برذائلها‪ ،‬الذين اتخذوا منها كأوالد لها‪ ،‬وهؤالء هم "الذين يزنون معها" المذكورون في اآلية‬ ‫السابقة‪ .‬ذلك أن الرب يكره الخطيئة وال يكره الخاطئ بل يطيل أناته عليه‬ ‫حتى يعود إليه‪ ،‬كما يقول بطرس الرسول‪" :‬وهو ال يشاء أن يهلك الناس بل أن يقبل الجميع إلى‬ ‫التوبة" (‪2‬بط ‪.‬هذا كما يقول هنا أيضا‪" :‬إن كانوا ال يتوبون عن أعمالها"‪،‬‬ ‫كلمة "أعمالها" وردت في النص اليوناني "‪ ،"ἔργων αὐτῆς‬بقوله هذا هو يعطي أيضا فرصة‬ ‫لشركاء آثامها الذين يؤيدونها أن يعودوا عما هم فيه من اتباع ألعمالها‪ ،‬إن بالفعل أو بالسكوت‬ ‫عنها‪ ،‬كما أعطى إيزابل فرصة من الوقت كي تتوب عن زناها (اآلية ‪ ،)21‬وإال فإنه سوف‬ ‫يصيبهم هم أيضا عقابه لها‪ .‫وهذا من رحمته ألنه يدبر طرقا مختلفة للتوبة‪ ،‬إن كان بالتهديد أو بالعقاب‪ .44 -‬‬ .

‬وقد نشأت "الغنوسية" قبل انتشار المسيحية‪ ،‬وكانت‬ ‫تتكلم عن ازدواجية ا لتضاد‪ ،‬أي وجود مملكة النور ومملكة الظالم أو المملكة المادية‪ ،‬ووجود إله النور الخير‬ ‫وإله الظالم الشر‪ ،‬وتدعو لفهم الحقائق الدينية والوصول إلى أسرارها عن طريق العقل‪.‬‬ ‫في (اآلية ‪ )24‬توجد مجموعتين‪ ،‬األولى بقول المسيح‪" :‬ولكنني أقول لكم وللباقين في ثياتيرا‪،‬‬ ‫كل الذين ليس لهم هذا التعليم"‪ .)30:11‬هذه العبارة للمسيح هي نفس العبارة التي كتبت من الرسل والمشايخ الذين‬ ‫اجتمعوا في أورشليم في رسالتهم التي وجهوها إلى "الذين من األمم في أنطاكية وسورية‬ ‫وكيليكية" (أع ‪ )23:15‬بقولهم لهم‪" :‬ألنه قد رأى الروح القدس ونحن أن ال نضع عليكم ثقال‬ ‫أكثر غير هذه األشياء الواجبة" (أع ‪.‬ويدعي الغنوسي‬ ‫بأنه يملك الحقيقة والمعرفة الكاملتين وفي إمكانه أن يسلمها لتالميذه‪ ،‬لذا أطلق عليها بولس الرسول‪" :‬المعرفة‬ ‫الكاذبة" (‪1‬تيمو ‪ .‬كما نادت بأن المعرفة تأتي عن طريق اإللهام‪ .)14:1‬كما ادعى الغنوسيين معرفة األمور اإللهية أكثر من سائر‬ ‫المؤمنين المسيحيين وإنهم أدركوا أعماق أسرار هللا إدراكا خاصا‪ .‬‬ ‫ثم يقول المسيح لهم‪" :‬ال ألقي عليكم ثقال آخر"‪ ،‬بهذا القول لم يضع المسيح لهم الناموس‬ ‫األدبي حمال ثقيال يعسر حمله بل حمال خفيفا‪ ،‬كقوله لرسله‪" :‬ألن نيري هين وحملي خفيف"‬ ‫(متى ‪ .)20:1‬كما أن يوحنا في إنجيله ورسائله شدد كثيرا على حقيقة أن يسوع المسيح جاء إلى‬ ‫عالمنا في جسد‪ ،‬داحضا العقيدة الغنوسية خاصة بقوله‪" :‬والكلمة صار جسدا وحل بيننا ورأينا مجده مجدا كما‬ ‫لوحيد من اآلب مملوءا نعمة وحقا" (يو ‪ .‬والمعرفة تحل في التعليم‬ ‫الغنوسية محل اإليمان‪ ،‬في تعاليم بولس الرسول؛ فاإلنسان ال يخلص عن طريق اإليمان الذي يمنحه هللا‬ ‫لإلنسان في المسيح‪ ،‬بل عن طريق المعرفة‪ ،‬المعرفة التي تنير وترشد إلى الطريق الحقيقي‪ .‬وقد انتشرت‬ ‫جماعة "الغنوسيين" في كل حوض البحر المتوسط‪ ،‬وخاصة في مصر حيث اكتشف عام ‪1845‬م في نجع‬ ‫حمادي مكتبة زاخرة بكتب الغنوسية‪ ،‬تحوي ‪ 51‬مخطوطا‪ .‬الغنوسية المسيحية"‪ ،‬بدأت في القرن األول‬ ‫الميالدي وازدهرت وانتشرت في القرن الثاني‪ .)22:15‬‬ ‫(‪)30‬‬ ‫عبارة "أعماق الشيطان" في (اآلية ‪ )24‬تشير إلى الهراطقة "الغنوسيين" الذين استعملوا‬ ‫هذه العبارة مقابل عبارة "أعماق هللا" عند بولس الرسول‪ ،‬بقوله‪" :‬ألن الروح يفحص كل شيء‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫(‪" )30‬الغنوسية"‪ ،‬في اليونانية ‪ ،"γνωστικισμός‬تعني "العارفين"‪ ،‬وهذه الكلمة اليونانية أتت من كلمة‬ ‫"‪( "γνωσῆ‬غنوس)‪ ،‬التي تعني "المعرفة" أو " العلوم الخاصة باألمور الروحية أو اإللهية"‪ .42 -‬‬ .‬والثانية بقول المسيح‪" :‬والذين لم يعرفوا أعماق الشيطان‪ ،‬كما يقولون"‪ ،‬وفي (رؤ‬ ‫‪ )13:2‬يقول الميسح لجماعة كنيسة برغامس‪" :‬أنا عارف أين تسكن‪ ،‬حيث كرسي الشيطان"‪،‬‬ ‫وكما قيل هناك أن قوله هذا يشير إلى مجاورتهم للمعابد الوثنية‪ ،‬هنا أيضا قوله هذا يشير إلى‬ ‫عبادة "أبلو" إله الشمس التى اشتهرت بها مدينة جماعة كنيسة ثياتيرا‪.‬ونا دت الغنوسية المسيحية بأن ظهور المسيح على األرض في‬ ‫الجسد لم يكن ظهورا حقيقيا‪ ،‬والجسد الذي كان يبدوا للناس جسدا‪ ،‬لم يكن إال خياال؛ إذ أنه من المستحيل أن‬ ‫"الكلمة" ["‪( "ὁ λόγος‬اللوغوس)] يأخذ جسدا ماديا مثل أجسادنا المادية ألن المادة الشر‪ ،‬وأن اللوغوس‬ ‫أ طهر من أن يلتصق بالمادة الخاطئة النجسة‪ ،‬ولذلك فعندما ظهر على األرض في مظهر اإلنسان لم يكن هذا‬ ‫الظهور حقيقة واقعية ‪ ،‬فظهوره في هذه الحالة يشبه ظهور المالك في هيئة إنسان‪ ،‬وفي حقيقة األمر ليس هو‬ ‫بإنسان بل هو مالك في صورة إنسان‪ .‬وهؤالء هم الذين لم يتبعوا إيزابل وتعاليمها المضادة لتعليم‬ ‫الكنيسة‪ .‬‬ ‫عندما ظهرت المسيحية ودخل بعض الغنوسيين فيها‪ ،‬وفهموها من خالل معتقداتهم السابقة‪ ،‬خلطوا بين‬ ‫األفكار الفلسفية والدينية الهلينية واالزدواجية الفارسية واليهودية وبين العقائد المسيحية‪ ،‬خالقين مزيجا يبتعد‬ ‫كثيرا عن تعليم المسيحية‪ ،‬والتي عرفت بـ"الغنوسية المسيحية"‪" .‬وزعموا إن الذي يستخف بلذات الجسد‬ ‫ويهرب منها جبان‪ ،‬ولكن الذي ذاق تل ك اللذات وشبع منها وحفظ مع ذلك طهارة روحه هو الشجاع الظافر =‬ ‫‪.‫‪ -24‬وَلٰكِنَّنِي أَقُولُ لَكُمْ وَلِلْبَاقِينَ فِي ثِيَاتِيرَا‪ ،‬كُلِّ ٱلَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ‬ ‫هٰذَا ٱلتَّعْلِيمُ‪ ،‬وَٱلَّذِينَ لَمْ يَعْرِفُوا أَعْمَاقَ ٱلشَّيْطَانِ‪ ،‬كَمَا‬ ‫يَقُولُونَ‪ ،‬ال َ أُلْقِي عَلَيْكُمْ ثِقْال ً آخَرَ‪.

)12:2‬وكان سيمون الساحر (أع ‪ )8:2‬أول من مثل التعاليم‬ ‫الغنوسية المسيحية الهرطوقية في عصر الرسل‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )24‬قال المسيح لجماعة كنيسة ثياتيرا‪" :‬إني ال ألقي عليكم ثقال آخر"‪ ،‬وهنا في‬ ‫اآلية (‪ )25‬يقول لهم‪" :‬إنما الذي عندكم تمسكوا به إلى أن أجيء"‪ ،‬بهذا هو ال يضع لهم وصية‬ ‫جديدة بل هي نفس الوصية القديمة‪ .‬لهذا يسمى في الكنيسة المسيحية "رئيس الهراطقة" و"أبو‬ ‫الهراطقة"‪.‬ورأى البعض اآلخر في يسوع "النبي" الذي‬ ‫وصل بتقواه وطاعته الكامله هلل إلى درجة الالهوت فأصبح ابنا هلل بالتبني‪ .)11:1‬‬ ‫في قول المسيح هنا‪" :‬إنما الذي عندكم تمسكوا به"‪ ،‬ذلك أنه في القرن األول واجهت الكنيسة‬ ‫خطرين عظيمين تهدد أصول اإليمان المسيحي وعقيدته في شخص المسيح(‪ .‬فأخذوا صورة "ميخائيل" الرئيس العظيم والذي ينجي شعب إسرائيل=‬ ‫‪.‬‬ ‫(‪ )31‬بتتبع التعاليم والمعتقدات المسيحية المختلفة المتنوعة الخاصة بشخص المسيح‪ ،‬وهذا يدعى في علم‬ ‫الالهوت "مسيحانية"‪ ،‬باليونانية "‪( "xριστολογία‬خريستولوجيا)‪ ،‬وتعني التعاليم والمعتقدات المسيحية‬ ‫الخاصة بطبيعة يسوع‪ ،‬وخاصة كيفية ارتباط األلوهية واإلنسانية في شخص يسوع‪ ،‬كما ذكر في (رؤ ‪)11:1‬؛‬ ‫يالحـظ ظـهور عدد كبير جدا من المذاهب والطوائف والمعلمين الذين حاولوا اإلجابة بطريق ٍة أو بأخرى على‬ ‫سؤال السيد‪" :‬من يقول الناس إني أنا ابن اإلنسان" فطرحت‪ ،‬في أول ثالثة قرون‪ ،‬مشكلة حول من هو المسيح؟‬ ‫ومن كان؟ وماذا يفعل؟ في اإلجابة على هذا السؤال رأى البعض في يسوع اإلنسان نبيا بل أعظم من نبي‪ ،‬فقد‬ ‫رأوا فيه "النبي"‪ ،‬على أنه ظل نبيا وكان إنسانا ومات إنسانا‪ .)31‬الخطر األول‪:‬‬ ‫من اليهود‪ ،‬الذين رأوا في المسيحية بدعة ألنها تعطي لقب "هللا" للمسيح‪ ،‬واليهود يرفضون كل‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫ألنه غلب الشيطان في ملكوته‪ .‫حتى أعماق هللا" (‪1‬كو ‪ .‬وقالوا أنه من الضروري أن يختبر اإلنسان الشر كما يختبر الخير لكي يكون‬ ‫كامال‪ .48 -‬‬ .‬‬ ‫‪ -25‬وَإِنَّمَا ٱلَّذِي عِنْدَكُمْ تَمَسَّكُوا بِهِ إِلَى أَنْ أَجِيءَ‪.‬وقوله‪" :‬إلى أن أجيء"‪ ،‬يعني إلى النهاية‪ ،‬أي إلى المجيء‬ ‫الثاني‪ ،‬كما سيذكر في اآلية التالية‪ .‬واعتقد بعض آخر أن المسيح جاء‬ ‫من السماء‪ ،‬وقد شبه للناس بأنه بشر‪ ،‬ولكن وفي حقيقة األمر لم يكن جسد المسيح إال خياال‪ .‬وظن البعض اآلخر‬ ‫بأن هللا واحد سام عظيم وال يمكن تقسيمه ألنه وحدة واحدة‪ ،‬ولم يروا في يسوع أنه ابن اإلنسان‪.‬و استندوا على بعض أقوال بولس بأن الناموس ليس بأصل التبرير وال واسطة التقديس واستنتجوا من‬ ‫ذلك أن الناموس ليس بقانون حياتهم وحسبوه ثقال يحق للمؤمنين أن يرفضوا حمله‪.‬‬ ‫من هؤالء فظهرت الهرطقات اليهودية التمسحنة‪ :‬التي منها الجماعة التي تدعى جماعة "الوحدويين"‪،‬‬ ‫(‪ )ΜΟΝOΡΧΙΑΝΙΣΜΟΣ‬وكان أعضاء هذه الجماعة من اليهود المتنصرين‪ ،‬وكان همهم هو التمسك‬ ‫بتقاليدهم القديمة بعدم تقسيم أو تجزئة هللا‪ ،‬بالتمييز بين اآلب واالبن والروح القدس؛ ألن هللا واحد‪ ،‬رافضوون‬ ‫التقليد الرسولي من جهة اإليمان بالثالوث األقدس‪ .)10:2‬لذا كما يقول بولس الرسول‪ ،‬نحن المسيحيون الحقيقيون‬ ‫المتمسكون باإليمان المسيحي القويم‪" :‬لم نأخذ روح العالم بل الروح الذي من هللا لنعرف األشياء‬ ‫الموهوبة لنا من هللا" (‪1‬كور ‪ .‬ولم يكن لهؤالء الناصريين (‪ )Nazarenes‬في بادىء األمر‬ ‫صفة الهرطقة بالمعنى الخاص ألنهم حافظوا على اعترافهم بيسوع المسيح كإل ٍه ومخلص وعلى والدته الخارقة‬ ‫الطبيعة ‪ ،‬غير أنهم بخصوص الثالوث أخذوا برأي الغنوسيين فقالوا إن الروح القدس هو قوة مؤنثة‪ ،‬وأنها‬ ‫ولدت المسيح على نهر األردن‪ ،‬وأن الباراكليت هو أم المسيح‪ .‬كما ادعى أن شريكته هيالنة‬ ‫هي "الباراكليت" وهي قوة هللا المؤنثة‪ .‬وهذه الوصية الموجهة من المسيح هي موجهة إلى الكنيسة‬ ‫ككل في كل مكان زمان في شخص جماعة كنيسة ثياتيرا‪ ،‬كما ذكر في (رؤ ‪.‬وكان قبل عماده يدعى من الشعب "قوة هللا‬ ‫العظيمة" (أع ‪ ،)10:2‬وبعد عماده ادعى أنه قوة هللا المتجسدة الذي ظهر في سيناء بشخص هللا‬ ‫اآلب‪ ،‬وأمام بيالطس بشكل ابن‪ ،‬وعلى الرسل بشكل الروح القدس‪ .‬ومن جماعة "الوحدويين" خرج "النصارى‬ ‫المتهودون"‪ ،‬الذين أخذوا صورا من العهد القديم لكي يبلوروا معرفتهم بالمسيح‪ ،‬وليفسروا كيف أن المسيح كان‬ ‫سابق الوجود‪ ،‬وأنه مع اآلب منذ األزل‪ .

‬من هذه الفلسفات الوثنية الهرطقة "الغنوسية‬ ‫المسيحية"‪ ،‬ذكرت في اآلية (‪ ،)24‬والتي خرجت منها العديد من الهرطقات‪.‬كما يرفضون أيضا وجود المسيح‬ ‫السابق قبل التجسد‪ ،‬وبناء على ذلك فهو لم يولد من الروح القدس ومن هللا اآلب‪ ،‬بل خلق كما خلقت المالئكة‬ ‫ورؤساء المالئكة‪ ،‬ولكنه أعظم منهم جميعا في الدرجة‪ .‬وقال هللا ليكن‬ ‫جلد‪ .‬مما علم عن كونه أنه‬ ‫كلمة هللا اآلب المتجسد وأنه هو واآلب واحد وهو المظهر إلوهية اآلب‪ .‬‬ ‫كما ظهر من هؤالء شيعة "األبيونيون" الهرطوقية‪ .)1:20‬ورأوا في "ميخائيل"‪ ،‬بحسب اسمه (من كاهلل)‪ ،‬صورة المسيح (كاهلل) ابن هلل الذي بعد‬ ‫وقت نزل من السماء‪ ..50 -‬‬ .‬وقد رأى بعض المفسرين أن جماعة‬ ‫"األبيونيين"‪" ،‬الفقراء"‪ ،‬دعيت بهذا االسم ليس بسبب فقرهم المادي ‪ ،‬بل بسبب ضحالة ذكائهم وبساطة أفكارهم‬ ‫وسذاجتهم فيما يختص بعقيدتهم في شخص المسيح‪ .)4:108‬وكذلك أخذوا صورة "الحكمة" ألنها في العهد القديم مشخصنة‪ ،‬أي كائن به أسس يهوه (هللا اآلب)‬ ‫األرض‪ ،‬كما يقول كاتب سفر األمثال‪" :‬الرب بالحكمة أسس األرض" (أم ‪ .‬فاآلباء الشرقيون (السوريون)‪ ،‬خاصة‪ ،‬استعملوا‬ ‫صورا؛ مثال القديس أفرام السرياني كل تعابيره هي صور‪ .‬هذه الصور وهذا‬ ‫بشكل ما‪ ،‬مع رفض صورة "ميخائيل"؛ ألنه بالنسبة‬ ‫المنهج‪ ،‬باستخدام الصور‪ ،‬كمل في الكنيسة الشرقية‬ ‫ٍ‬ ‫للكنيسة فإن "روح هللا" هو "الروح القدس"‪ ،‬و"حكمة هللا" هو "المسيح االبن"‪ ،‬و"الكلمة" هو األقنوم الثاني‬ ‫في الثالوث األقدس‪ ،‬و"ملكي صادق"‪ْ ،‬بالعبرية "מלכי־צדק"‪ ،‬الذي معنى اسمه "ملك البر"‪ ،‬هو رمز‬ ‫للمسيح الذي هو كاهن على رتبة ملكيصادق كاهن هللا العلي‪ .‬ألن "األبيونيون" يؤمنون بأن يسوع ليس الفادي‪ ،‬بل هو‬ ‫إنسان وإنسان فقط‪ ،‬مجرد نبي عظيم مثل موسى‪ ..‬على ذلك فهم يعترفون بناسوت المسيح‪ ،‬ولكنهم ينكرون‬ ‫الهوته‪ .‫عقيدة توحي بعدم وحدانية هللا‪ .‬كما أنه ألن اليهود الذين أصبحوا مسيحيين لم يكن باستطاعتهم أن‬ ‫يقبلوا في ذلك الوقت أن هلل ابنا‪ .‬كما أخذوا صورة "ملكيصادق" بصفة كونه "ملك شاليم"‪ ،‬ومعناها "ملك السالم"‪،‬‬ ‫وبصفة كونه كاهنا للعلي وأخرج خبزا وخمرا إلبراهيم وأخذ عشرا منه (تك ‪ ،)20-12:14‬كما أنه ليس كاهن‬ ‫من سبط الوي الكهنوتي‪ ،‬وأن ليس لكهنوته بداية ونهاية معلومة‪ .‬وهؤالء هم من اليهود الشتات المتمسحنين‪ ،‬الذين خرجوا من أورشليم وأتوا إلى آسيا‬ ‫الصغرى‪ ،‬الخالطين بين معتقدات اإليمان المسيحي الحق وبين اليهودية‪ .‬ومهمته تنحصر في تفسير الناموس وإكماله بإعطاء وصايا جديدة‪ .‬ويرفضون ميالده العذروي ويقولون إنه ولد من زواج يوسف‬ ‫بمريم‪ .‬والخطر الثاني‪ :‬هو الفلسفات الوثنية؛ ألن أتباع الفلسفات الوثنية‬ ‫شعروا بالحاجة للتوفيق بينها وبين المسيحية‪ .‬كما يؤمنون بأن المسيا المسيح السامي‪ ،‬الكلمة اإللهية‪،‬‬ ‫حل في وقت المعمودية على اإلنسان يسوع بشكل حمام ٍة وتركه عندما كان يصلي في جبل الزيتون في بستان‬ ‫جثسيماني‪ ،‬وأن الذي تألم وصلب هو اإلنسان يسوع‪ .‬‬ ‫‪ -26‬وَمَنْ يَغْلِبُ وَيَحْفَظُ أ َعْمَالِي إِلَى ٱلنِّهَايَةِ‪ ،‬فَسَأُعْطِيهِ سُلْطَانًا‬ ‫عَلَى ٱألُمَمِ‪.)1:1‬كل هذه‬ ‫الصور "ميخائيل"‪" ،‬ملكي صادق"‪" ،‬الحكمة"‪" ،‬الكلمة"‪ ،‬و"الروح" طبقوها على المسيح‪ .‬ورأوا في "ملكي صادق" صورة المسيح‬ ‫الذي قال فيه لداود النبي‪" :‬الرب حلف ولن يندم أنك أنت الكاهن إلى األبد على رتبة ملكي صادق" (مز‬ ‫‪ .‬وروح هللا يرف على وجه المياه" (تك ‪ .‬وفي ذلك الوقت ينجي‬ ‫شعبك" (دا ‪ ..‬وقد رأى بعض المفسرين أن يوحنا كان يشير إلى هذه الجماعة عندما كتب "من هو الكذاب إال الذي =‬ ‫‪...‬ومما عمل من معجزات‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫من الحرب الكبرى‪ ،‬بقول الرب‪" :‬وفي ذلك الوقت يقوم ميخائيل الرئيس العظيم‪ ...‬‬ ‫في اآلية (‪ )21‬يقول يسوع المسيح‪" :‬من يغلب ويحفظ أعمالي"‪ ،‬وهذا يعني أن الذي يغلب هو‬ ‫كل من تمسك بكل ما عمل وعلم وأوصى به خالل حياته على األرض‪ .)1‬كما أخذوا أيضا صورة "الروح"؛ ألنه كان موجودا مع هللا عند الخلق‪ ،‬كما ذكر في‬ ‫سفر التكوين‪" :‬في البدء خلق هللا السماوات واألرض‪ ..)18:3‬وأيضا أخذوا صورة‬ ‫"الكلمة"‪ ،‬ألن يهوه خلق بالكلمة‪ ،‬كما ذكر في سفر التكوين‪" :‬وقال هلل ليكن نور فكان نور‪ .‬وكلمة "أبيون" تعني في العبرية "فقيرا" وجمعها‬ ‫"إبيونيم" أي فقراء‪ .‬وكان ذلك" (تك ‪ .‬أما اآلباء اليونانيون والغربيون فاستعملوا تعابير‬ ‫فلسفية‪ ،‬وبعد مجمع نيقية األول عام ‪325‬م أصبح يوجد تفسير آخر الذي هو نوعا ما فلسفيا‪ ،‬فقد استعمل اآلباء‬ ‫اليونانيون والغربيون عبارت فلسفية مستخدمين في ذلك عبارات ما ورائية‪.

‬‬ ‫‪.)1:1‬كما أن الهرطقة‬ ‫"األبيونية" والهرطقة "الدوكيتية" ال تقران بأن المسيح قد جاء في الزمان وتبشران بوجوب االستعداد لمجيئه‬ ‫وكانتا في انتظار مجيء المسيح‪.‬‬ ‫وظهرت "المونوأرخية" وهي هرطقة قريبة من شيعة "األبيونيين" اليهودية المتنصرة‪ ،‬وكان مؤسسها هو‬ ‫ثيئودوتس‪ .‬كما كانوا يؤمنون بإمكانية إنحدار مواهب الروح القدس على كل مؤمن ليتنبأ‪ ،‬وجعلوا أنبياءهم أعلى‬ ‫من األساقفة‪ ،‬ورفضوا كل أهمية للرئاسة الكنيسة وقطعوا اتحادهم معها‪ .51 -‬‬ .‬وهذه الهرطقة قاومها أيضا يوحنا اإلنجيلي عندما كتب في‬ ‫بشارته "في البدء كان الكلمة (‪ ،)ὁ λόγος‬والكلمة كان عند هللا‪ ،‬وكان الكلمة هللا" (يو ‪ .‬فسأعطيه سلطانا"‪ ،‬يعني مشاركة اإلنسان‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫ينكر أن يسوع هو المسيح" (‪1‬يو ‪ .‬كما أن هذا القول للمسيح يبين أن السلطان هو سلطانه‪ ،‬وهو يعطى‬ ‫منه‪ ،‬ويعطيه لمن يشاء‪ .‬وأيضا تتالقيان مع "األريوسية"‪ ،‬التي ظهرت فيما‬ ‫بعد في القرن الرابع الرافضة إلوهية االبن والثالوث األقدس‪ ،‬والتي أدانها المجمع المسكوني األول سنة ‪325‬م‪.‬‬ ‫وقول المسيح هنا‪" :‬إلى النهاية"‪ ،‬يعني أن على كل إنسان في كل لحظ ٍة من حياته أن يعمل وحتى‬ ‫نهاية حياته‪ ،‬ليغلب حافظا تعليم المسيح بالعمل به‪ ،‬ومتمسكا باإليمان به ربا وإلها وغير ناكر له‪.‬األمم" يقصد بهم أحيانا كثيرة الوثنيين بمقابل اليهود‬ ‫الشعب المؤمن باهلل‪ ،‬أما هنا المقصود بهم كافة الشعوب بوج ٍه عام من المقاومين له‪ ،‬إن كانوا من‬ ‫اليهود أو من غير اليهود‪ .‬كما أنهما تتالقيان تعاليمهما‬ ‫مع تعاليم البروتستانتية المتطرفة التي تقول إ ن قيام دولة إسرائيل وإعادة بناء هيكل سليمان الزمان لمجيء‬ ‫المسيح لتأسيس ملكه‪ .‬‬ ‫و ألن التاريخ يعيد نفسه‪ ،‬فالهرطقات التي سبق وأدانتها الكنيسة نجد أنها تعيد نفسها وتعود تطل برأسها من‬ ‫جديد اليوم تحت أسماء جديدة حاملة نفس الفكر الهرطوقي القديم‪ ،‬مثل بدعة "شهود يهوه" وبدعة "األدفنتست"‪،‬‬ ‫أو "السبتيين"‪ ،‬اللتان ترفضان إلوهية يسوع المسيح كما ترفضان الثالوث األقدس‪ .‬قوله هذا يدحض قول فاسدي العقيدة القائلين إن هللا يبرر من يشاء‬ ‫ويهلك من يشاء؛ ألنهم بهذا ينسبون إلى هللا الكلي العدل والفائق الصالح عدم العدل والقسوة‪.‬وهذه البدعة بشرت أيضا بقرب نزول‬ ‫أورشليم السماوية من السماء ومجيء المسيح لتأسيس مملكته األرضية ذات األلف سنة‪ .‬وحضت "المونتانية" المسيحيين على حياة نسكية شديد‪ ،‬واالبتعاد‬ ‫عن جميع ملذات هذا العالم حتى ولو كانت بريئة‪ ،‬متخذة مواقف متشددة صلبة‪ ،‬منها المنع البات للزواج وعدم‬ ‫قبول الذين سقطوا في خطايا ثقيلة في شركة الكنيسة‪ ،‬مثل الزنى والقتل وإنكار اإليمان وقت االضطهاد‪ ،‬حتى‬ ‫ولو تابوا‪ .‬كما يعملون على اقتطاع آيات من العهد الجديد لتأكيد تعاليمهم‪ ،‬دون األخذ بسياق تلك اآليات وسفر‬ ‫الرؤيا مع أسفار العهد الجديد ككل‪.‬‬ ‫وبفكرهما هذا تتالقيان مع الهرطقات التي ظهرت في القرون األولى في الكنيسة‪ .)2:22‬هذه المسيحانية اليهودية قاومتها وأدانتها الكنيسة‪ ،‬وتجلى هذا في‬ ‫التحديدات العقائديه لإليمان المسيحي حول يسوع المسيح‪ ،‬التي أوضحها اآلباء المتوشحون باهلل في المجمع‬ ‫المسكوني األول الذي عقد في مدينة نيقية عام ‪325‬م‪ ،‬في الجزء األول من قانون اإليمان‪.‬ثم ظهرت في ما بعد‬ ‫هرطقة "فيلون" ‪ ،‬اليهودي اإلسكندري‪ ،‬الذي حاول التوفيق بين التعليم المسيحي الكتابي والتعليم اليهودي‬ ‫والفلسفة الهلينية بشأن "الكلمة"‪( "ὁ λόγος" ،‬اللوغوس)‪ ،‬فقال إن هللا هو الذي بيده "اللوغوس"‪ ،‬أي أن‬ ‫"الكلمة" غير مسا ٍو هلل‪ ،‬وهو الوسيط بين هللا والعالم‪ .‬هذه المجموعات الثالث المهرطقة‪" ،‬شهود يهوه" و"األدفنتست" و"البروتستانتية‬ ‫المتطرفة"‪ ،‬وأمثالهم والذين يتفقون معهم في تعاليمهم هم متهودون‪ ،‬ويرتكزون في تعاليمهم الهرطوقية على‬ ‫تفسير حرفي وسطحي لوعود هللا التاريخية في العهد القديم وعلى تفسير خاص بهم لسفر الرؤيا‪ ،‬يتماشى مع ما‬ ‫يدعون إليه‪ ..‬كما ظهر من "األبيونيون"‬ ‫شيعة "الدوكيتية" الهرطوقية‪ ،‬التي رأت أن تجسد المسيح كان خياال‪ ،‬لذا سمي معتنقوها بـ"الديكيتيين"‪ ،‬أي‬ ‫"المشبهين"‪ .‬كما ظهرت بدعة "المونتانية"‪ ،‬المسماة على اسم مؤسسها "مونتانيوس" الذي ادعى أنه جهاز‬ ‫الروح المعزي وأنه يتكلم باسم هللا شخصيا‪ .‬وكانت هذه الهرطقةن تضحد الهوت الهوت المسيح وتنكر الثالوث‪ ..‬‬ ‫ثم يقول المسيح‪" :‬فسأعطيه سلطانا على األمم"‪ .‫وتسليم نفسه للصلب والموت‪ ،‬وقيامته من بين األموات‪ ،‬من أجل خالص وفداء جميع البشر الذين‬ ‫يقبلوه ربا وإلها ومخلصا‪ .‬وقول المسيح "من يغلب‪ .‬في قوله هذا يوجد "وعد" لمن يغلب بأنه‬ ‫سيعطى من المسيح سلطانا على األمم‪" .‬وكما تتالقيان كذلك مع‬ ‫الهرطقة "المونارخية" التي علمت بالوحدة في هللا ورفض التثليث فيه‪ ،‬والتي أدانها ديونيسيوس اإلسكندري في‬ ‫مجمع اإلسكندرية سنة ‪211‬م‪ ،‬ومجمع أنطاكية سنة ‪212‬م‪ .

‬الرب قال لي أنت ابني‬ ‫وأنا اليوم ولدتك‪ .‬وهذا السلطان ليس سلطان من يغلب بل هو سلطان‬ ‫المسيح وهو معطى له منه‪ .52 -‬‬ .‬‬ ‫فالمسيح (االبن‪ -‬الكلمة) يقول هنا إنه سيعطي العصا المعطاة له من اآلب لمن يغلب ويحفظ‬ ‫أعماله إلى النهاية‪ .‬وهذا القول للمسيح هنا ال يعني أنه يأخذ شيئا ليس له وال‬ ‫يملكه‪ ،‬بل هو يأخذ ما له وما يملكه‪ ،‬وهذا يتبين من قوله‪" :‬كل ما هو لآلب هو لي" (يو ‪.‬‬ ‫وقوله عن نفسه‪" :‬كما أخذت أنا أيضا من عند أبي"‪ ،‬سبق وتنبأ به داود النبي عن المسيح‪،‬‬ ‫بقوله‪" :‬أنا أقمت منه ملكا على صهيون جبل قدسه‪ .‬ألن هذه العصا التي ستعطى له من المسيح هي خاصة بالمسيح‪ ،‬وهي‬ ‫للتأديب وليس للملك‪.‬منذرا بشرعة الرب‪ .)10:14‬كما أن قوله هذا هنا ال يعني أنه أقل من اآلب‪،‬‬ ‫ألنه هنا يتكلم بصفته اإلنسانية‪ ،‬بطبيعته اإلنسانية في ناسوته‪ ،‬أي بجسده اإلنساني (‪)σάρξ‬‬ ‫(‪ )sarx‬الذي ظهر به ليملك على البشر في جميع أقاصي األرض؛ وطبيعته اإلنسانية هذه متحدة‬ ‫مع الطبيعة اإللهية بصفة خاصة جدا‪.‬‬ ‫‪ -27‬فَيَرْعَاهُمْ بِعَصًا مِنْ حَدِيدٍ‪ ،‬كَمَا تُكْسَرُ آنِيَة مِنْ خَزَفٍ‪ ،‬كَمَا‬ ‫أَخَذْتُ أَنَا أَيْضًا مِنْ عِنْدِ أَبِي‪.‬اسألني فأعطيك األمم ميراثا لك وأملكك جميع أقاصي األرض فترعاهم بعصا‬ ‫من حديد وتسحقهم مثل وعاء من فخار" (مز ‪ ،)8-1:2‬وهذا المزمور من أهم المزامير‬ ‫المسيانية‪ ،‬أي التي تشير إلى المسيح‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )21‬قال المسيح‪" :‬من يغلب‪ .‬المعنى العام لآليتين‬ ‫(‪21‬و‪ ،)24‬هو أن من يغلب سيكون له سلطان ليرعى ويدين األمم‪ ،‬أي الذين لم يؤمنوا بيسوع‬ ‫المسيح ولم يعملوا بوصاياه‪ ،‬بعصا من حديد‪ ..)15:11‬‬ ‫ذلك أن طبيعة المسيح اإللهية‪ -‬طبيعة االبن‪ ،‬الكلمة (‪ -)ὁ λόγος‬هي طبيعة اآلب وطبيعة الروح‬ ‫القدس؛ ألن الثالوث األقدس طبيعة واحدة وجوهر واحد‪ ،‬كما أوضح هذا يسوع المسيح بنفسه‪،‬‬ ‫بقوله‪" :‬أنا في اآلب واآلب في" (يو ‪ .)52:18‬فالرسل وجميع المؤمنين بيسوع‬ ‫المسيح الذين غلبوا وحفظوا الوصية سيدينون بإيمانهم وبأعملهم الذين لم يؤمنوا به ولم يعملوا‬ ‫بوصاياه‪.‬بمعنى أنه في النهاية‪ ،‬أي في يوم الدين‪ ،‬جميع‬ ‫الذين غلبوا بتمسكهم بإيمانهم المسيح وبأعمالهم المرضية له سيعطون منه سلطانا ليدينوا األمم‬ ‫بمثولهم أمام المسيح‪ ،‬أي سيكونون هم أنفسهم دينونة لكل الذين لم يعملوا بتعليمه‪ ،‬وكذلك لكل‬ ‫الذين رفضوه وأنكروا إيمانهم به بأنه رب وإله‪ ،‬إما بسبب االضطهاد أو بسبب اتباعهم أصحاب‬ ‫البدع الخارجين عن اإليمان المسيحي القويم‪ ،‬وأيضا لكل الذين ارتبطوا بأباطيل العالم‪ ،‬وغير‬ ‫التائبين المتعللين بعلل الخطايا‪ .‬وهذا الوعد "بالسلطان على األمم" الذي وعد به المسيح كل من‬ ‫"تمسكوا" (اآلية ‪ )25‬و"غلب" (اآلية ‪ )21‬و"حفظ" (اآلية ‪ ،)21‬سبق ووعد به تالميذه االثني‬ ‫عشر‪ ،‬بقوله‪" :‬متى جلس ابن اإلنسان على كرسي مجده تجلسون أنتم أيضا على اثني عشر‬ ‫كرسيا تدينون أسباط إسرائيل االثني عشر" (يو ‪ .‫للمسيح في سلطانه مع احتفاظ المسيح بالسطان لنفسه‪ ،‬ذلك كأبناء الملوك بالتبني‪ ،‬وليس بالطبيعة‪،‬‬ ‫الذين يستمدون سلطانا لهم من سلطان الملوك‪ .‬وهذه العصا هي عصا الملك والسلطان والرعاية الخاصة بالمسيح وهو‬ ‫يعطيها لمن يغلب للتأديب(‪ ،)32‬وليس للملك‪ ،‬إن كان في هذه الحياة‪ ،‬وهذا السلطان ذكر اآلية‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫(‪ )32‬صورة العصا من حديد؛ هذه العصا هي التي يستخدمها رعاة األغنام في منطقة فلسطين‪ ،‬حيث عاش =‬ ‫‪..‬فسيعطيه سلطانا على األمم"‪ ،‬وهنا في هذه اآلية‬ ‫(‪ )24‬يقول‪" :‬فيرعاهم بعصا من حديد‪ ،‬كما تكسر آنية من خزف"‪ .

‬والكنيسة أخذت صورة هذه‬ ‫العصا وما ترمز إليه وأدخلتها إليها‪ ،‬فأعطت للمطران (متروبوليت) راعي إبراشية أن يحمل عصا رعية‪،‬‬ ‫للداللة على أن السلطان المعطى له هو من المسيح‪ ،‬ليرعى رعية ربه المؤتمن عليها منه‪ .‬‬ ‫‪ -29‬من له أذن فليسمع ما يقوله الروح للكنائس‪.)34:13‬‬ ‫قول المسيح في اآلية (‪" :)28‬من له أذن فليسمع ما يقوله الروح للكنائس"‪ ،‬ذكر في اآلية (‪.)4‬‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫يسوع المسيح‪ ،‬وهي عبارة عن عصا خشبية ينتهي إحدى طرفيها بقطعة من حديد‪ .‬وقد‬ ‫أخمد اإلمبراطور أدريانوس هذه الثورة وقتل "باركوكبا" فأطلق عليه "‪ "BANKOSIBA‬بمعنى "ابن‬ ‫الكذب"‪ ،‬وهكذا ظهر أنه مسيا مزيف أي "مسيحا دجاال"‪.‬طرفها الخشبي يستعمله‬ ‫الرعاة لتأديب الخراف النافرة وجمع الشاردة منها‪ ،‬أما طرفها الحديدي فيستعملوه لصد الذئاب المهاجمة‬ ‫لخرافهم‪ ،‬وأيضا لضرب أغصان األشجار إلسقاط أوراقها العالية ليقيتوا خرافهم‪ .‬بعد سنة ‪125‬م يهوديا جمع اليهود وقام بثورة‬ ‫اليهود ضد الرومان‪ ،‬وأعاد تأسيس مملكة إسرائيل لعدة سنوات‪ ،‬وكان ومقره بيت حسدا‪ ،‬وهذا مهم في التاريخ‬ ‫ألن إسرائيل عادت وظهرت‪ .‬‬ ‫‪.‬وقد أكد المسيح إلى أنه هو نجم‬ ‫إسرائيل الذي أوحي به من هللا (اآلب)‪ ،‬بقوله عن ذاته‪" :‬أنا أصل وذرية داود كوكب الصبح‬ ‫المنير" (رؤ ‪)11:22‬؛ من هنا أتت نجمة الميالد‪ ،‬كما أن المجوس اهتدوا إلى يسوع المسيح‬ ‫بواسطة نجم‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )22‬يقول المسيح لجماعة كنيسة ثياتيرا عن من يغلب‪" :‬وأعطيه كوكب الصبح"‪.‬‬ ‫وهؤالء جميعا ستكسر تبريراتهم الهشة كالخزف أمام صالبة قديسيه‪.53 -‬‬ .‬كما أنه سيعطيه اسمه‪ ،‬أي أن يدعى مسيحي على اسم المسيح‪.‬أما طرفها اآلخر فهو خشبي غير قاس‪ ،‬للداللة على رعايتة‬ ‫للكنيسته والمؤمنين من أبنائها وتأديب المنحرفين منهم بحنان‪ ،‬وتقديم الغذاء الروحي والمادي لهم‪.‬وهذه العصا التي‬ ‫يحملها األسقف هي أيضا عبارة عن عصا خشبية يوجد على طرفها األعلى حلية من معدن‪ ،‬للداللة على دفاعه‬ ‫ع ن إيمان الكنيسة القويم بقوة وشدة‪ ،‬ولصد الذئاب المهاجمة للكنيسة ولرعية سيده إن كانوا من داخلها‪ ،‬والذين‬ ‫يظهرون بصورة حمالن‪ ،‬أو كانوا من خارجها‪ .‬‬ ‫"كوكب الصبح" المذكور هنا هو نجم داود الذي يشير إلى المسيح(‪ ،)33‬كما قيل بوحي هللا لبلعام‬ ‫بن بعور‪" :‬يبرز كوكب من يعقوب ويقوم قضيب من إسرائيل" (عد ‪ ،)14:24‬هذه اآلية من سفر‬ ‫العدد تقرأ في الكنيسة األرثوذكسية في صالة غروب عيد الميالد‪ .)18:2‬كما سيضيء‬ ‫أيضا نور من يغلب في الدهر اآلتي‪ ،‬كقول يسوع المسيح‪" :‬حينئ ٍذ يضيء األبرار كالشمس في‬ ‫ملكوت أبيهم" (مت ‪.‬‬ ‫وكذلك سيعطيه المسيح نفسه أي "بهاءه"‪ ،‬فيضيء نوره في هذا الدهر الحاضر‪ ،‬كما قول بطرس‬ ‫الرسول‪" :‬إلى أن ينفجر النهار ويطلع كوكب الصبح في قلوبكم" (‪2‬بط ‪ .‬‬ ‫(‪ )33‬بحسب التقليد اليهودي المسيح سيكون له على جبهته نجمة‪ .‫السابقة‪ ،‬أو إن كان في يوم الدينونة‪ ،‬بمعنى أن الرسل وجميع المؤمنين بيسوع المسيح بصالبتهم‬ ‫بإيمانهم وبأعملهم غلبوا وحفظوا الوصية حتى نهاية حياتهم‪ ،‬في يوم الدينونة سيكونون هم أنفسهم‬ ‫دينونة لهؤالء لم يعملوا بوصاياه من المسيحيين والذين ولم يؤمنوا به‪ ،‬كما ذكر في اآلية السابقة‪.‬‬ ‫‪ -28‬وأُعطيه كوكب الصبح‪.‬وقد سماه اليهود "‪ "BARKOCHBA‬بمعنى "ابن النجم"‪ ،‬ألنه عند بدء الثورة‬ ‫ذهب إليه واكيبا وهو حاخام يهودي كبير ومعة آخرين من اليهود ورأوا نجما على جبهته وقبلوا انه المسيا‪ .‬وقول المسيح هنا‪" :‬وأعطيه كوكب الصبح"‪ ،‬يعني أن من يغلب فسيعطيه المسيح‬ ‫رمزه‪ ،‬الذي هو "كوكب الصبح"‪ .

)1:1‬‬ ‫قول المسيح هنا‪" :‬أنا عارف أعمالك"‪ ،‬يشير إلى معرفته ومراقبته ألعمال جماعة هذه الكنيسة‬ ‫غير المرضية له‪ .54 -‬‬ .)20:1‬يشير إلى أن الذي يملك‬ ‫على مالئكة هو المسيح‪ ،‬ألنهم عبيده وخدامه المرسلون منه للبشر في خدمات متنوعة ولكشف‬ ‫اإلعالنات اإللهية‪ ،‬كما أنهم عبيد اآلب وخدامه‪ ،‬كما قيل في (رؤ ‪.‫رؤية أرثوذكسية في تفسير سفر الرؤيا‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫األصحاح الثالث‬ ‫‪ -1‬وَٱكْتُبْ إِلَى مَالَكِ ٱلْكَنِيسَةِ ٱلَّتِي فِي سَارْدِسَ‪ :‬هٰذَا يَقُولُهُ ٱلَّذِي‬ ‫لَهُ سَبْعَةُ أَرْوَاحِ ٱللهِ وَٱلسَّبْعَةُ ٱلْكَوَاكِبُ‪ .‬قوله عن نفسه "الذي له سبعة أرواح هللا"‪" ،‬السبعة األرواح هللا"‪ ،‬تشير إلى الروح‬ ‫القدس في ملئه‪ ،‬كما ذكر في (رؤ ‪ .‬سكب هذا الذي أنتم اآلن‬ ‫تبصرونه وتسمعونه" (أع ‪ .‬السبعة‬ ‫كواكب"‪" ،‬السبعة كواكب" هي مالئكة السماء كما ذكر في (رؤ ‪ ..)4:1‬الروح القدس في ملئه هو للمسيح كما لآلب‪ ،‬كقول‬ ‫يسوع المسيح ‪" :‬ذاك (الروح القدس) يمجدني ألن يأخذ مما لي ويخبركم‪ .)3:2‬فالمسيح له ملء الروح القدس بدون قياس‪ ،‬أما نحن المسيحيون‬ ‫فبالمعمودية التي تدخلنا إلى الحياة الجديدة‪ ،‬وبالميرون الذي يعطينا أن تعمل فينا نعمة المعمودية‬ ‫ننال الروح القدس بقياس‪ ،‬أي بمحدودية‪ ،‬وبه ننال القداسة ونتأله بالنعمة (رؤ ‪ ،)2:1‬ونبلغ رؤية‬ ‫النور اإللهي غير المخلوق (رؤ ‪ ،)4:22‬ونصبح هيكال للروح القدس وننال التبني‪ ،‬أي نصبح‬ ‫أبناء هلل بالنعمة‪ ،‬ونتمتع بالشركة مع اآلب‪ ،‬أي المشاركة في قوى هللا غير المخلوقة المطهرة‬ ‫والمنيرة والمقدسة‪ ،‬وبه نتطعم في جسد الرب السري‪ ،‬الذي هو شخص الكنيسة‪ ،‬الجسد الحقيقي‬ ‫والمقدس للمسيح‪ ،‬كما تطعم النبتة في الشجرة‪ ،‬كما قيل في (رؤ ‪ .)2:1‬كما أن الروح القدس هو‬ ‫الذي يبكتنا على خطايانا ويطهرنا من كل دنس‪ ..‬ربما يكون هذا‬ ‫بأنهم معروفين ومشهورين ولهم صيتهم بأعمالهم بين الكنائس كأنهم كنيسة حية نشيطة في‬ ‫مظاهر الحياة الروحية‪ ،‬غير أنهم في الحقيقة أموات؛ ألن أعمالها غير كاملة‪ .‬وقول المسيح عن نفسه "الذي له‪ .‬ذلك أنهم يعملون ما‬ ‫يرضي الناس وليس ما يرضي هللا‪ ،‬لذا فهم يبدون أمام الناس كنيسة حية بينما هم أمام هللا أموات؛‬ ‫‪.‬‬ ‫لهذا قلت إنه يأخذ مما لي ويخبركم" (يو ‪14:11‬و‪)15‬؛ كما أن الروح القدس يرسل منه إلى‬ ‫العالم‪ ،‬كما يقول لتالميذه‪" :‬إن لم أنطلق ال يأتيكم المعزي ولكن إن ذهبت أرسله إليكم" (يو‬ ‫‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )1‬الرسالة الخامسة‪ ،‬وهي موجهة من المسيح إلى جماعة كنيسة ساردس‪ .‬ساردس"‪ ،‬اشتهرت بمتجرها وعبادة اإللهة‬ ‫سبيلي والفجور والقحة‪.‬أَنَا عَارِف أَعْمَالَكَ‪ ،‬أَنَّ لَكَ‬ ‫ٱسْمًا أَنَّكَ حَيٌّ وَأَنْتَ مَيِّت‪.‬بقوله‬ ‫ليوحنا‪" :‬اكتب إلى مالك الكنيسة التي في ساردس"‪" .)14:11‬وهذا تحقق في يوم الخمسين بحلول الروح القدس عليهم بشكل ألسنة نارية‪" ،‬امتأل‬ ‫الجميع من الروح القدس وابتدأوا يتكلمون بألسن ٍة أخرى كما أعطاهم الروح القدس أن ينطقوا"‬ ‫(أع ‪)4:2‬؛ ألن الروح القدس عطية منه‪ ،‬كما يقول بطرس الرسول بعد حلول الروح القدس على‬ ‫التالميذ‪" :‬وإذ ارتفع بيمين هللا وأخذ موعد الروح القدس من اآلب‪ .‬كل ما هو لآلب هو لي‪.‬‬ ‫بقول المسيح‪" :‬هذا ما يقوله الذي له سبعة أرواح هللا والسبعة كواكب"‪ ،‬هو يعلن عن نفسه بأنه‬ ‫هو المتكلم‪ .‬وفي قوله لهم‪" :‬أن لك اسما أنك حي‪ ،‬وأنت ميت"‪ ،‬يوجد "توبيخ"؛ ألن جماعة‬ ‫هذه الكنيسة في الظاهر تبدو حية باالسم‪ ،‬أي لها الصيت‪ ،‬إال أنها في الحقيقة ميتة‪ .

‫ألن مقياس الحكم هو هللا وليس البشر‪ .‬كما أن قوله هذا قد يشير إلى أن هذه الجماعة ربما يكونوا‬
‫مهتمين بأمور كثيرة بعيدة كل البعد عن رسالة الكنيسة التي هم مؤتمنون عليها‪ ،‬التي هي أن‬
‫يتمتع أبناؤها بالرب يسوع المسيح‪ ،‬وهنا تكمن الخطورة‪ .‬كما أن قوله هذا قد يشير إلى بداية إيمان‬
‫هذه الجماعة بيسوع المسيح وما كانوا عليه أوال من سيرة قويمة مطابقة لإليمان‪ ،‬أما أنهم قد‬
‫فقدوها وارتبطوا بسير ٍة مقرونةٍ بالخطايا فهذا يعني موتا؛ ألن هذه السيرة تفصل الخاطىء عن‬
‫هللا‪ ،‬كما يقول بولس الرسول‪ ،‬للذين نبذوا الكفر وتمسكوا بالمسيح‪" :‬ونحن أموات بالخطايا أحيانا‬
‫مع المسيح" (أف ‪.)5:2‬‬
‫‪ -2‬كُنْ سَاهِرًا‪ ،‬وَشَدِّدْ مَا بَقِيَ ٱلَّذِي هُوَ عَتِيد أَنْ يَمُوتَ‪ ،‬ألَنِّي لَمْ‬
‫أَجِدْ أَعْمَالَكَ كَامِلَةً أَمَامَ إ ِلَهِي‪.‬‬
‫في اآلية (‪ )2‬يقول المسيح لهم‪" :‬كن ساهرا"‪ ،‬قوله هذا يبين أصل خطيئتها‪" .‬السهر" يعني‬
‫حفظ اإليمان الحي الذي يجعل األعمال مقبولة أمام هللا اآلب‪ ،‬كما يوضح ذلك قوله لهم هنا‪" :‬ألني‬
‫لم أجد أعمالك كاملة أمام إلهي"‪ .‬وهو بهذا القول هو يطلب منهم أن يفيقوا ألنفسهم وينتبهوا لما‬
‫هم فيه‪ ،‬وأال يكونوا كالنيام مستغرقين في أعمالهم غير الكاملة أمام هللا اآلب‪ .‬ذلك أنهم يهتمون‬
‫بحكم الناس عليهم أكثر من حكم هللا‪ ،‬كما قيل في اآلية (‪.)1‬‬
‫في اآلية (‪ )1‬يقول المسيح جماعة كنيسة ساردس‪" :‬لك اسما أنك حي‪ ،‬وأنت ميت"‪ ،‬ذلك أنهم‬
‫يعملون ما يرضي الناس وليس ما يرضي هللا‪ .‬وهنا في اآلية (‪ )2‬يقول لهم‪" :‬كن ساهرا‪ ،‬وشدد‬
‫ما بقي الذي هو عتيد أن يموت‪ ،‬ألني لم أجد أعمالك كاملة"‪ ،‬بقوله هذا يوضح للقائمين على هذه‬
‫كنيسة أن عدم اهتمامهم لما يرضي هللا جعلهم يهملون بقية شعب الكنيسة ونسوا القلة القليلة التي‬
‫بينهم‪ .‬كما أن قوله هذا قد يعني أنهم إن لم يكونوا ساهرين على أنفسهم أوال لن يمكنهم أن يشددوا‬
‫من في الكنيسة من المؤمنين ممن بقوا على أمانتهم للمسيح‪ ،‬ذلك أن المرء ال يستطيع أن يساعد‬
‫اآلخرين إن لم يساعد نفسه أوال‪ .‬وأنهم بتشديدهم هذه البقية المقدسة‪ ،‬بعدم إهمالهم لها بحجة قلة‬
‫عددهم‪ ،‬يمكن لهذه البقية المقدسة بأمانتها للمسيح أن تخلص الكنيسة كلها‪ ،‬هذه البقية المقدسة‬
‫ستذكر في اآليه (‪ .)4‬ووصف المسيح حال هذه القلة الباقية بقوله‪" :‬الذي هو عتيد أن يموت"‪ ،‬قد‬
‫يكون موت معنوي نتيجة اإلهمال‪ ،‬أو قد يكون موتا روحيا باالنسياق وراء األكثرية‪ ،‬التي يقول‬
‫فيها المسيح‪" :‬لك اسم أنك حي‪ .‬وأنت ميت" (اآلية ‪ .)1‬لذا على هذه البقية الصغير أال تخاف‬
‫بسبب قلة عددها‪ ،‬فيفقدوا إيمانهم أو أن تنساق وراء األكثرية غير األمينة بأفعالهم‪ ،‬ويحسبوا مثلهم‬
‫أحياء وهم أموات‪ .‬بل عليها أن تضع رجاءها على يسوع المسيح ألنه هو الحافظ ومطمئن‬
‫القلوب‪ ،‬ذلك كما طمأن تالميذه االثني عشر الذين كانوا هم أيضا خائفين بسبب قلة عددهم‪ ،‬بقوله‬
‫لهم‪" :‬ال تخف أيها القطيع الصغير ألن أباكم سر أن يعطيكم الملكوت" (لو ‪ .)32:12‬وقول‬
‫المسيح هنا "أمام إلهي"‪ ،‬ورد في النص اليوناني "‪ ،"ἐνώπιον τοῦ θεοῦ μου‬يشير إلى‬
‫اآلب‪ .‬بمعنى أن أعمالهم ليست كاملة أمامه وأمام اآلب‪ ،‬وهذا يوضح إن ما اليرضى عنه هللا‬
‫االبن‪ -‬المسيح‪ -‬ال يرضى عنه هللا اآلب‪.‬‬
‫قال يسوع المسيح "إلهي" ["‪ ])theou mou( "θεοῦ μου‬ألنه ابن هللا اآلب بالطبيعة؛ وبين‬
‫هذا بقوله‪" :‬صدقوني أني في اآلب واآلب في" (يو ‪ ،)11:14‬وبقوله‪" :‬كل ما هو لآلب هو لي"‬
‫(يو ‪ ،)15:11‬وكذلك بقوله‪" :‬إني من عند هللا خرجت‪ ...‬خرجت من عند اآلب" (يو‬
‫‪24:11‬و‪ ،)22‬كل أقواله هذه بمعنى أنه مولود من اآلب قبل كل الدهور ومسا ٍو له في الجوهر‪،‬‬
‫كما يقال في قانون اإليمان المسيحي‪ .‬في البشائر األربع لإلنجيل وفي سفر الرؤيا حينما يدعو‬
‫‪- 55 -‬‬

‫يسوع المسيح هللا اآلب بقوله‪" :‬إلهي"‪ ،‬هو يتكلم عن شخصه بصفته "ابن اإلنسان" أو "ابن‬
‫البشر"‪ ،‬أي في طبيعته اإلنسانية المتحدة مع طبيعتة اإللهية بصفة خاصة جدا‪ ،‬وقد أوضح الرسل‬
‫هذا في رسائلهم‪ ،‬فكتب بطرس الرسول‪ ،‬قائال‪" :‬هللا أبو ربنا يسوع المسيح" (‪1‬بط ‪ ،)3:1‬كما‬
‫كتب بولس الرسول‪ ،‬قائال‪" :‬إله ربنا يسوع المسيح" (أفس ‪3:1‬و‪ .)14‬كما أنه في عالقته مع هللا‬
‫اآلب كابن اإلنسان ال يتساوى مع البشر في عالقتهم مع هللا اآلب‪ ،‬لذا لم يقل "إلهنا"(‪)34‬؛ ألن‬
‫عالقته مع هللا اآلب هي عالقة فريدة وخاصة جدا‪ ،‬وأنه له المجد خليقة ليس مثل باقي الخالئق‬
‫من البشر(‪ .)35‬ذلك أن جميع البشر قد خلقوا وكلهم خطاة منذ مولدهم‪ ،‬بحملهم الخطيئة جدية‪،‬‬
‫ألنهم ولدوا من زرع بشري‪ ،‬أما يسوع المسيح فلم يخلق‪ ،‬وهو بال خطيئة منذ مولده‪ ،‬بعدم حمله‬
‫الخطيئة الجدية‪ ،‬ذلك أنه لم يولد من زرع بشري بل حل متجسدا في أحشاء والدة اإلله العذراء‬
‫مريم آخذا منها جسدا إنسانيا(‪ )31‬بحلول الروح القدس عليها‪ .‬كما أنه لم يخطىء في حياته على‬
‫األرض‪ ،‬ألنه بطبيعته اإلنسانية المتحدة مع الطبيعة اإللهية بصفة خاصة جدا هو بال خطيئة‪.‬‬
‫فيسوع المسيح انتصر على الشيطان في تجربته له بعد أن صام في البرية أربعين نهارا وليال‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )34‬في هذا يقول القديس يوحنا الدمشقي‪« :‬هو ابن هللا (اآلب) الوحيد البكر‪ .‬والبكر هو المولود وهو يكون‬
‫ابنا وحيدا‪ ،‬أو أيضا المولود قبل إخوته اآلخرين‪ .‬وعليه إن قلنا إنه ابن هللا (اآلب) البكر‪ ،‬ولم نقل إنه االبن‬
‫الوحيد‪ ،‬يمكن أن نتخيله بكر الخالئق‪ ،‬على أنه خليقة‪ .‬ولما كنا نقول فيه بكرا وابنا وحيدا‪ ،‬فعلينا االحتفاظ بهما‬
‫كليهما في كالمنا عنه‪ .‬والسبب في أننا نقول فيه‪" :‬إنه بكر الخليقة كلها" (كو ‪ ،)15:1‬ألنه هو من هللا (اآلب)‬
‫والخليقة أيضا من هللا (اآلب)‪ ،‬لكنه هو من جوهر هللا (اآلب) مولود وحده بمعزل عن الزمن‪ ،‬ابنا بالحقيقة‬
‫وحيدا بكرا‪ .‬وهو ال يقال فيه المخلوق أوال؛ ألن الخليقة ليست من جوهر اآلب‪ ،‬بل انتقلت بمشيئته من العدم إلى‬
‫الوجود‪ .‬وهو "بكر ما بين إخوة كثيرين" (رو ‪ ،)28:2‬ألنه ابن وحيد ألمه أيضا‪ .‬وقد اشترك بالدم واللحم على‬
‫مثالنا وصار إنسانا‪ ،‬وصرنا نحن أيضا به أبناء هللا‪ ،‬أبناء بالوضع (ألن االبن شاركنا في طبيعتنا اإلنسانية)‬
‫بالمعمودية‪ .‬فإن ابن هللا بالطبيعة (اإللهية) نفسه قد صار البكر فينا نحن الصائرين بالوضع أبناء هللا بالنعمة‬
‫والمدعوين إخوته‪ .‬لذلك فقد قال‪" :‬أصعد إلى أبي وأبيكم" (يو ‪ ،)14:20‬ولم يقل إلى أبينا‪ ،‬بل إلى أبي أعني‬
‫بالطبيعة‪ ،‬وأبيكم بالنعمة‪ .‬وقد أضاف‪" :‬وإلهي وإلهكم"‪ ،‬ولم يقل إلهنا حتى إذا ما حللت مضمون المفاهيم‪،‬‬
‫منظورها ومعقولها‪ ،‬تفطن أن كلمة وإلهكم تعني الرب الخالق»‪.‬‬
‫(‪ )35‬قول يسوع المسيح‪" :‬أبي وأبيكم‪ .‬وإلهي وإلهكم" (يو ‪ ،)14:20‬يعني بالنسبة لنا نحن البشر أننا أبناء هللا‬
‫بالتبني‪ ،‬وذلك بإيماننا بيسوع المسيح‪ .‬الذي بتجسده‪ ،‬بواسطة الروح القدس من العذراء مريم‪ ،‬تشارك معنا في‬
‫الطبيعة اإلنسانية‪ ،‬كقول بولس الرسول‪" :‬فإذ قد تشارك األوالد (البشر) في اللحم والدم‪ .‬إشترك هو أيضا‬
‫(يسوع المسيح) فيهما" (عب ‪ .)14:2‬وبواسطة اشتراكه في طبيعتنا اإلنسانية أصبحنا أوالدا هلل اآلب‪ ،‬كما‬
‫يقول يسوع المسيح لتالميذه‪" :‬إني أنا في أبي وأنتم في وأنا فيكم" (يو ‪ ،)20:14‬وقد أوضح يوحنا هذا القول‪،‬‬
‫بقوله‪" :‬كل من يؤمن أن يسوع هو المسيح فقد ولد من هللا" (‪1‬يو ‪ .)1:5‬لذا ال يستطيع إنسان أن ينادي هللا اآلب‬
‫"أبانا" (مت ‪ )10:1‬إن لم يؤمن أوال بيسوع المسيح ربا وإلها؛ ألن يسوع المسيح هو ابن هللا اآلب بالطبيعة‪،‬‬
‫أما نحن البشر فأبناء هللا اآلب بالتبني بواسطة يسوع المسيح‪.‬‬
‫(‪ )31‬في هذا يقول القديس يوحنا الدمشقي‪« :‬بعد بشارة المالك للعذراء القديسة مريم بقوله لها‪" :‬ال تخافي يا‬
‫مريم فقد وجدت نعمة عند هللا‪ .‬وها أنت ستحبلين وتلدين ابنا وتسميه يسوع" (لو ‪30:1‬و‪" ،)31‬وهذا يخلص‬
‫شعبه من خطاياهم" (مت ‪ )21:1‬وأجابته متسائلة‪ " :‬كيف يكون هذا وأنا ال أعرف رجال"‪ ،‬فقال لها المالك‬
‫ثانية‪" :‬إن الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك‪ .‬لذا المولود منك قدوس ويدعى ابن هللا" (لو ‪ .)32:1‬إذا‬
‫بعد أن قبلت العذراء القديسة مريم‪ ،‬حل الروح القدس عليها‪ ،‬على حسب كالم الرب الذي قاله المالك‪ .‬فطهرها‬
‫ومنحها أيضا قوة استيعاب الهوت الكلمة مع والدته‪ .‬وللحال‪ ،‬ظللتها حكمة هللا العلي وقوته‪ ،‬ابن هللا المساوي‬
‫لآلب بمثابة زرع إلهي‪ ،‬فاستخلص لذاته من دمائها النقية الجزيلة الطهارة جسدا حيا ("جسدا حيا" في اليونانية‬
‫"‪ ،)"σῶμα‬نفسه ناطقة عاقلة‪ ،‬هو بكر عجنتنا‪ ،‬ليس مزروعا (من زرع بشري) بل معموال (آخذا جسدا) بفعل‬
‫الروح القدس‪ ،‬وليس منجزا شكله بنمو بطيء (لم يتطور نموه في أحشاء القديسة مريم العذراء كما يتطور نمو=‬
‫‪- 51 -‬‬

‫(مت ‪ .)11-1:4‬كما واجه اليهود بقوله لهم‪" :‬من منكم يبكتني على خطيئة" (يو ‪ ،)14:2‬ولم‬
‫يمكنهم أن يقيموا عليه علة يبكتوه عليها‪ ،‬فقالوا له‪" :‬ألسنا نقول حسنا أنك سامري وبك شيطان"‬
‫(يو ‪ .)42:2‬كما أنه بتجسد يسوع المسيح دين الشيطان‪ ،‬كقوله‪" :‬ألن رئيس هذا العالم قد دين"‬
‫(يو ‪.)11:11‬‬
‫على هذا‪ ،‬وكما قيل أعاله‪ ،‬فإن كلمة "إلهي" قيلت هنا من يسوع المسيح في ناسوته‪ ،‬أي في‬
‫طبيعته اإلنسانية المتحدة مع طبيعته إللهية بدون انفصال أو اختالط أو ذوبان أو تشويش‪ ،‬لذا ال‬
‫يجوز أن يفهم من لفظة "إلهي" ما يحط بقدر الهوته؛ ألنها إنما تدل على اتحاد الطبيعتين في‬
‫أقنومه الواحد‪ ،‬شخص يسوع المسيح‪ .‬ألن الطبيعتين اللتين في الرب مع اعتبارهما بالفكر غير‬
‫ممتزجتين إال أن كال منهما تعطي األخرى خواصها الذاتية بطريقة تفوق العقل واإلدراك‪.‬‬
‫فالخواص البشرية تنسب إلى الالهوت الفائق الجوهر‪ ،‬كما أن خواص الالهوت أيضا تنسب إلى‬
‫ناسوته‪ ،‬وذلك بطريق المبادلة للداللة على تمام االتحاد وعلى وجود كل منهما في األخرى‪.‬‬
‫‪ -3‬فَٱذْكُرْ كَيْفَ أَخَذْتَ وَسَمِعْتَ‪ ،‬وَٱحْفَظْ‪ ،‬وَتُبْ‪ .‬فَإِنِّي إِنْ لَمْ تَسْهَرْ‪،‬‬
‫أُقْدِمْ عَلَيْكَ كَلِصٍّ‪ ،‬وَال َ تَعْلَمُ أَيَّةَ سَاعَةٍ أُقْدِمُ عَلَيْكَ‪.‬‬
‫في اآلية (‪ )3‬يوجه المسيح لجماعة كنيسة ساردس "نصيحة"‪ ،‬بقوله‪" :‬فاذكر كيف أخذت‬
‫وسمعت‪ ،‬واحفظ‪ ،‬وتب"‪ ،‬بقوله هذا يريهم الفرق بين غيرتهم في الماضي وفتورهم في الحاضر‪،‬‬
‫ويطلب منهم أن يتذكروا مسلك الذين أتوا إليهم حاملين كلمة الرب من طهارة السيرة وإخالص‬
‫والمحبة‪ .‬كما يطلب أن يتذكروا دائما الحمية التي أبدوها أوال في قبول الكلمة‪ ،‬التي استلموها‬
‫وسمعوها من الرسل عن اإليمان المسيحي الحق‪ ،‬واألعمال المرضية هلل‪ ،‬حافظين إياها جميعها‬
‫سالمة من أي تغيير‪ ،‬ذلك كي ال تنطفىء فيهم هذه الحمية مع األيام‪ .‬كما يوجه لهم "وصية"‪،‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫الجنين في أحشاء أمه) بل تم تجسده دفعة واحدة (ففي حال لحظة حلول الروح القدس على القديسة مريم‬
‫العذراء اتخذ كلمة هللا لنفسه جسدا حيا تام الكمال من الدماء النقية للعذراء مريم‪ ،‬وكان ينمو في الحجم في‬
‫أحشائها‪ ،‬وهو في تمام كمال جسده الحي) ألن كلمة هللا نفسه قد أضحى أقنوما لجسده‪ .‬فإن الكلمة اإللهي لم يتحد‬
‫بجسم له أقنومه القائم بذاته ( كسائر البشر الذين كل منهم بجسمه اإلنساني هو شخص قائم بذاته)‪ ،‬بل إنه‪ -‬لما‬
‫حل في أحشاء القديسة وهو غير محصور في أقنومه (اإلنساني)‪ -‬قد أقام له جسدا حيا (‪ )σῶμα‬ذا نفس ناطقة‬
‫وعاقلة‪ ،‬وذلك من أنقى دماء الدائمة البتولية‪ .‬فاتخذ باكورة العجنة البشرية وصار الكلمة نفسه أقنوما (شخصا)‬
‫للجسد‪ ،‬حتى إن هذا الجسد كان معا جسد ابن هللا‪ ،‬وجسد ذا نفس ناطقة وعاقلة‪ .‬لذا لسنا نقول بإنسان يتأله‪ ،‬بل‬
‫بإله يتجسد‪ .‬فإن الذي كان بالطبيعة اإللهية إلها كامال‪ ،‬قد صار هو نفسه بالطبيعة (البشرية) إنسانا كامال‪ ،‬ولم‬
‫يغير طبيعته (اإللهية) ولم يتظاهر بالتدبير (بالتجسد)‪ ،‬بل إنه‪ -‬في الحبل به من البتول القديسة بجسد ذي نفس‬
‫ناطقة وعاقلة حاصل على وجود في ذاته (أي لم يأخذ وجوده من خارج ذاته)‪ -‬قد أتحد بأقنومه (األقنوم‬
‫اإللهي)‪ ،‬اتحادا ال اختالط فيه وال تغيير وال تقسيم‪ .‬دون أن يحول طبيعة الهوته إلى جوهر جسده (اإلنساني)‪،‬‬
‫وال جوهر جسده (اإلنساني) إلى طبيعة الهوته‪ ،‬ودون أن يؤلف طبيعة واحدة مركبة من طبيعته اإللهية‬
‫وطبيعته البشرية المتخذة»‪.‬‬
‫كما يقول أيضا القديس يوحنا الدمشقي‪« :‬فاالبن كلمه هللا قد صار مسيحا منذ أن حل في أحشاء القديسة‬
‫الدائمة البتولية وصار جسدا [ جسد إنساني (‪ ])σάρξ‬دون استحالة ومسح اللحم بالالهوت‪ .‬فإن هذه هي مسحة‬
‫الناسوت‪ ،‬كما يقول القديس غريغوريوس الالهوتي‪ .‬وقد كتب كيرلس اإلسكندري الفائق القداسة إلى‬
‫ثاودوسيوس الملك يقول هذا‪« :‬أما أنا فأقول إنه ينبغي أال نسمي المسيح يسوع "كلمة هللا" بدون التأنس‪ ،‬وال‬
‫باألحرى الهيكل المولود من امرأة بمعزل عن اتحاده بالكلمة [(‪( )ὁ λόγος‬اللوغس)] (الذي هو "كلمه هللا")‪...‬‬
‫فإن المفهوم بالمسيح الكلمة الصادر من هللا والمجتمع بالناسوت اجتماعا يفوق الوصف في االتحاد لسر‬
‫التدبير»‪.‬‬
‫‪- 54 -‬‬

‫بقوله‪" :‬احفظ‪ ،‬وتب"‪ .‬قوله "احفظ"‪ ،‬ال يعني الحفظ عن ظهر قلب‪ ،‬بل يعني العمل باجتهاد‬
‫وانتباه بتعليم اإليمان والوصايا التي أخذوها وسمعوها والسير بموجبها‪.‬‬
‫في قول المسيح "وتب‪ .‬فإني إن لم تسهر أقدم عليك كلص‪ ،‬وال تعلم أية ساعة أقدم عليك"‪.‬‬
‫قوله "وتب"‪ ،‬يعني أنه عليهم أن يرجعوا عن أعمالهم غير المرضية له التي بينها لهم في اآليتين‬
‫(‪ 1‬و‪ ،)2‬منتقلين من األسوأ إلى األحسن‪ .‬قوله هذا فيه "تحذيرا"‪ ،‬ذلك لئال يقعوا في سبات النوم‪،‬‬
‫نوم الموت الروحي‪ .‬كما يشير إلى زمن حضوره الثاني‪ ،‬وإلى أن تلك الساعة ال يعلمها أحد من‬
‫البشر‪ ،‬لذا عليهم أن يسهروا متيقظين ألعمالهم ومفتكرين ساعة الدينونة‪ ،‬ألنه لن يكون هناك‬
‫وقت للتوبة ألنه سيأتي عليهم في وقت غير منتظر‪ .‬وذلك كما حذر المسيح نفسه أيضا‪ ،‬بقوله‪:‬‬
‫"اسهروا إذا ألنكم ال تعلمون في أية ساعة يأتي ربكم‪ .‬وأعلموا هذا أنه لو عرف رب البيت في‬
‫أي هزيع يأتي السارق لسهر ولم يدع بيته ينقب" (مت ‪ .)42:24‬على أنه قد يكون تحذير المسيح‬
‫هنا على األكثر يدور حول الدينونة الخاصة لجماعة هذه الكنيسة‪ ،‬وهي إما بالموت الطبيعي‬
‫الجسدي الذي يصيب كل إنسان في وقت ال يتوقعه‪ ،‬وإما بالموت الروحي بتعرضهم لتجربة ما‬
‫وسقوطهم فيما ال يرضى عنه‪ .‬إن تحذير المسيح الذي ذكر في اآليات السابقة من هذا األصحاح‪،‬‬
‫وكما سبق القول‪ ،‬هو بشكل عام موجه إلى كل جماعات الكنائس في كل مكان زمان‪.‬‬
‫‪ -4‬عِنْدَكَ أَسْمَاء قَلِيلَة فِي سَارْدِسَ لَمْ يُنَِّْسُوا ثِيَابَهُمْ‪ ،‬فَسَيَمْشُونَ‬
‫مَعِي فِي ثِيَابٍ بِيضٍ‪ ،‬ألَنَّهُمْ مُسْتَحِقُّونَ‪.‬‬
‫في اآلية (‪ )2‬يقول المسيح‪" :‬شدد ما بقي"‪ ،‬وهنا في اآليه (‪ )4‬يقول‪" :‬عندك أسماء قليلة في‬
‫ساردس"‪ .‬هذه البقية الحافظة ألمانتها له هي ليست غريبة عنه بل معروفة له بأسمائها؛ ألنه‬
‫يقول‪" :‬عندك أسماء"‪ ،‬أي بأشخاصها والمحفوظ كل شخص منها من المسيح وتحت رعايته‪.‬‬
‫وعن هؤالء يقول‪" :‬لم ينجسوا ثيابهم"‪ ،‬وهذا يشير إلى طهارة أجسادهم التي يلبسوها كثياب‬
‫والتي لم ينجسوها بالزنى‪ ،‬إن كان زنى جسدي أو كان زنى روحي(‪)34‬؛ وألن ال أحد من البشر‬
‫حفظ نفسه بال دنس أمام هللا إال ابن اإلنسان الذي هو ابن هللا أيضا‪ ،‬فالذين حفظوا أنفسهم من دنس‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )34‬الزنى في الكتاب المقدس‪ ،‬يشير إلى الزنى الروحي أو الزنى الجسدي؛ ألن الزنى الروحي‪ ،‬هو خيانة‬
‫اإلنسان للعهد الذي قطعه هللا معه‪ ،‬والتصاقه بآلهة أخرى غريبة والتعبد لها؛ ألنه عهد أمانة بين المخلوق‬
‫وخالقه‪ ،‬يقطعة اإلنسان على نفسه بأن يكون أمينا تجاه هللا‪ .‬كما أن الزنى الجسدي هو خيانة عهد قطعه الزوجان‬
‫في سر الزواج على أنفسهما أمام هللا وبين بعضهما البعض بأمانة كل منهما لآلخر‪ .‬إن كان بالتصاق أحدهما‬
‫بغريب‪ ،‬أو كان عدم إخالص أي منهما لآلخر‪ ،‬أو تعريض أحدهما حياة اآلخر للخطر أو هجر أحدهما لآلخر‪.‬‬
‫ويوضح بولس الرسول أن الزواج المسيحي هو "سر عظيم"‪ ،‬كما هو من نحو أحد الزوجين واآلخر هو من‬
‫نحو المسيح والكنيسة‪ ،‬وذلك بقوله‪" :‬ألن الرجل هو رأس المرأة كما أن المسيح أيضا رأس الكنيسة‪ ...‬أيها‬
‫الرجال أحبوا نساءكم كما أحب المسيح أيضا الكنيسة‪ ...‬هذا السر عظيم ولكنني أنا أقول من نحو المسيح‬
‫والكنيسة" (أفس ‪23:5‬و‪25‬و‪ .)32‬المقصود بالكنيسة عند بولس هو شخص الكنيسة التي هي الكنيسة الواحدة‬
‫الجامعة المقدسة‪ ،‬عطية اآلب التي هي فوق حدود الزمان وأي جنس بشري‪ ،‬التي تلد أبناءها بآالم لتعطي أبناء‬
‫للمسيح‪ ،‬الحافظة اإليمان القويم التي بال دنس‪ ،‬ولكن ليس بأعضائها ألنه ليس كلهم بال دنس‪ .‬وهذا المفهوم‬
‫للزواج في المسيحية‪ ،‬بأنه "سر عظيم"‪ ،‬هو نفسه مفهوم الزواج الروحي في العهد القديم بأنه عهد بين العريس‬
‫(الرب) وبين العروس (الشعب اإلسرائيلي)‪ ،‬كما سيذكر في (رؤ ‪ .)2:14‬في طقس الكنيسة األرثوذكسية في‬
‫خدمة اإلكليل يرتل‪« :‬أيها الشهداء القديسون‪ ،‬الذين جاهدتم حسنا وتكللتم»؛ ألن الشهداء ظلوا على أمانتهم هلل‬
‫حتى الموت‪ ،‬وهكذا على الزوجين أن يظال على أمانتهما هلل ولبعضهما البعض حتى الموت‪.‬‬
‫وهذا العهد الروحي في سر الزواج‪ ،‬هو نفسه العهد الروحي في سر المعمودية الذي يقطعه المعمد مع =‬
‫‪- 52 -‬‬

‫العالم يكون بالقياس للبشري‪.‬‬
‫ثم قول المسيح‪" :‬فسيمشون معي"‪ ،‬بمعنى أنهم يمشون معه في المجد السماوي‪ ،‬وهذا يشير‬
‫إلى أن الحياة مع هللا هي حياة نمو في العالقة مع هللا‪ ،‬وحركة نحو هللا باالقتراب منه طوال حياة‬
‫اإلنسان المسيحي‪ ،‬وتجدد بالتوبة كل لحظة‪ .‬كما يشير إلى أن الحياة األخرى في السماء مع‬
‫المسيح هي حركة وحياة وليست سكونا وخموال‪ .‬كما يقول‪" :‬فسيمشون معي في ثياب بيض‪،‬‬
‫ألنهم مستحقون"‪" .‬الثياب البيض" ترمز إلى الطهارة‪ ،‬بمعنى أن هؤالء الذين لم ينجسوا ثيابهم‪،‬‬
‫أي أجسادهم‪ ،‬هم مستحقون أن يكون المسيح معهم وبالتالي يكونوا مع المسيح‪ ،‬وهذا من رحمة‬
‫هللا؛ ألنه بمقتضى العدل ليس أحد من المؤمنين مستحقا‪ ،‬كما يقول بولس الرسول‪" :‬إذ الجميع‬
‫أخطأوا وأعوزهم مجد هللا" (رو ‪ .)23:3‬كما أن هؤالء الذين معه من أجل طهارتهم‪ ،‬سيكونون‬
‫في بياض ناصع جدا وساطعا كالشمس في ملكوت هللا‪ ،‬مستمدين نورهم من نور هللا الذي يلبس‬
‫النور كثوب‪ ،‬كقول داود النبي‪" :‬أيها الرب إلهي لقد عظمت جدا‪ .‬بالبهاء والجالل تسربلت‪.‬‬
‫الالبس النور مثل الثوب" (مز ‪1:103‬و‪ .)2‬كما إنهم يكونوا مستأهلين معاينة نور المسيح كما‬
‫عاينه تالميذه الثالثة على جبل ثابور متوشحا نورا (مت ‪ .)2 -2:14‬كما أن هذا القول المسيح‬
‫يعني أن هؤالء مستحقون يرثوا ملكوت السماوات ويحيوا معه‪.‬‬
‫من هذه الصورة‪" ،‬الثياب البيض" التي ترمز إلى الطهارة‪ ،‬لعله جرت العادة في الكنيسة أن‬
‫يلبس المعمد مالبس بيضاء بعد معموديته داللة على النقاوة والطهارة والحياة مع المسيح‪ ،‬ويظل‬
‫مرتديا إياها مدة سبعة أيام وبعدها يخلعها(‪.)32‬‬
‫‪ -5‬مَنْ يَغْلِبُ فَذٰلِكَ سَيَلْبَسُ ثِيَابًا بِيضًا‪ ،‬وَلَنْ أَمْحُوَ ٱسْمَهُ مِنْ سِفْرِ‬
‫ٱلْحَيَاةِ‪ ،‬وَسَأَعْتَرِفُ بِٱسْمِهِ أَمَامَ أَبِي وَأَمَامَ مَالَئِكَتِهِ‪.‬‬
‫‪ -6‬مَنْ لَهُ أُذُن فَلْيَسْمَعْ مَا يَقُولُهُ ٱلرُّوحُ لِلْكَنَائِسِ‪.‬‬
‫في اآلية (‪ )4‬يقول المسيح عن الذين لم ينجسوا ثيابهم‪" :‬فسيمشون معي في ثياب بيض"‪،‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫المسيح عند معموديته باألمانة للمسيح‪ .‬ففي طقس الكنيسة األرثوذكسية قبل المعمودية في صالة الموعوظين‬
‫يقر المتقدم للمعمودية‪ ،‬أو عرابه (شبينه) إن كان المتقدم للمعمودية طفال‪ ،‬بقبول المسيح ورفض الشيطان وكل‬
‫عباداته وأباطيله‪ .‬بهذا يقطع المتقدم للمعمودية‪ ،‬قبل أن يعمد‪ ،‬عهدا بعدم خيانة المسيح‪ ،‬ثم يتلو قانون اإليمان‬
‫الذي يقر فيه باإليمان باهلل الواحد المثلث األقانيم‪ ،‬اآلب واالبن والروح القدس‪ ،‬وبعد ذلك يعمد ويميرن ويتناول‬
‫جسد ودم يسوع المسيح األقدسين‪ .‬أما الشهداء الذين لم يعمدوا فمعموديتهم تكون بدمهم المهراق من أجل‬
‫المسيح‪ ،‬وهذا يكون عهدا أبديا ظاهرا للجميع‪ .‬كما أن الشهداء يدعون "بتوليين" ألنهم لم يفصموا العهد الذي‬
‫قطعوه مع المسيح‪ ،‬وتنجسوا بالسجود لآللهة الوثنية الغريبة وقبولها آلهة لهم وتقديم الذبائح الدموية لها‪ ،‬كما‬
‫أنهم لم يقبلوا الحاكم اإلنسان سيدا لهم ولم يسجدوا له‪ .‬ألن إلههم هو واحد وال سيد عليهم غيره‪ ،‬وهو الرب‬
‫يسوع المسيح‪.‬‬
‫(‪ )32‬في القرون األولى للمسيحية جرت العادة أن يحتفظ المعمدون الجدد الكبار السن بمالبس معموديتهم‬
‫البيضاء بعد خلعها‪ ،‬وعند موتهم كانوا يلبسوا هذه المالبس‪ .‬وفي "الدياميس" (القبور الموجودة في سراديب‬
‫تحت األرض في روما) يوجد بعض الوصف للمعمودية‪ ،‬منها عرف أن الشخص المعمد إذا مات في األسبوع‬
‫الذي تعمد فيه يكتب على قبره "مات في البياض"‪ ،‬لذلك كان بعض المسيحيين في تلك األزمنة ال يقبلون‬
‫المعمودية إال في أواخر أيامهم حتى يموتوا في البياض‪ ،‬مثل الملك قسطنطين الكبير‪ .‬في هذا يقول القديس‬
‫يوحنا الذهبي الفم‪« :‬عندما يخطىء المرء‪ ،‬معتمدا على أنه سيأخذ المعمودية المقدسة في نهاية حياته‪ ،‬فإنه لن‬
‫ينجح مهما حاول‪ .‬هكذا يظنون أنهم يحيون في أمان أكثر طالما لم يعتمدوا ولم ينالوا غفران الخطايا‪ .‬ألنني =‬
‫‪- 58 -‬‬

‬كما أن هذا القول‬ ‫للمسيح في اآليه (‪ )5‬يشير إلى أن كل من رجع عن خطاياه وتاب عنها سيلبسه المسيح ثيابا‬ ‫بيضا؛ ألنه يقبل الجميع كأبناء أحباء له بدون تمييز بينهم‪ ،‬كما أوضح يسوع المسيح ذلك في مثال‬ ‫صاحب الكرم الذي استأجر فعلة لكرمه وفي آخر اليوم ساوى في األجر بين الذين عملوا من‬ ‫الساعة األولى وبين الذين عملوا من الساعة األخيرة الحادية عشرة (مت ‪ .‬كما يشير إلى أن الغالب خالصه مضمون في المسيح؛ ألن المسيح ال يقول‪" :‬سأمحو‬ ‫أسمه من سفر الحياة"‪ ،‬بل يقول‪" :‬لن أمحو اسمه من سفر الحياة"‪ .‬فاألعمال الصالحة تعود إلى العون اإللهي ألن هللا‪ -‬نظرا لسابق معرفته‪ -‬يعين‬ ‫بأمانه عادلة الذين يؤثرون الصالح بضمير مستقيم‪ .‬واألعمال الطالحة تعود إلى التخلي اإللهي‪ ،‬ألن هللا‪ -‬بسابق‬ ‫معرفته أيضا‪ -‬يتخلى عن األشرار تخليا عادال‪ ،‬ألنهم أصال هم الذين تخلوا عنه‪ ،‬وذلك ألن هللا خلق اإلنسان‬ ‫حرا في اختيار عمل الخير أو الشر‪ ،‬لذا فاإلنسان ليس كالحيوان الذي ينقاد للطبيعة وال يقودها‪ .‬‬ ‫يقول المسيح‪ ،‬عن من يغلب‪" :‬ولن أمحو اسمه من سفر الحياة"‪ ،‬وهذا يشير إلى سلطانه‬ ‫للدينونة‪ .‬وهللا يعرف من سيخلص ومن لن يخلص وذلك لمعرفته المسبقة بأعمال البشر‪،‬‬ ‫فاختيار الخير والشر يعود إلينا‪ .‬فإذ أخطأنا فال يكون هللا غير عادل‬ ‫إذا ما أنزل سخطه علينا‪ .‬أما اإلنسان‪ ،‬فألنه خلق عاقال‪ ،‬فهو يقود الطبيعة أكثر‬ ‫مما ينقاد لها‪ ،‬ولذا فإذا مال إلى شيء وأراده‪ ،‬فله المقدرة على أن يقاوم ميله وال ينقاد إليه‪ .‫وهنا في اآليه (‪ )5‬يقول‪" :‬من يغلب فذلك سيلبس ثيابا بيضا"‪ ،‬أي الذين غلبوا العالم وشهواته‬ ‫الردية والشيطان‪ .‬بل هذا القول للمسيح يعني أن كل من‬ ‫يغلب‪ ،‬بدم الحمل وليس باستحقاق نفسه‪ ،‬وال يسقط حتى نهاية حياته فسيظل اسمه مكتوبا في سفر‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫أعرف أن كثيرين قد عانوا من هذا األمر‪ ،‬والذي بسبب رجائهم في المعمودية‪ ،‬ارتكبوا خطايا كثيرة‪ ،‬لكن حين‬ ‫جاء يوم موتهم‪ ،‬رحلوا بدون معمودية»‪.‬‬ ‫‪.‬كما أننا نحن أيضا نكون علة‬ ‫الشرور‪ ،‬فإن من الشرور التي نرضى بها تصدر من شرور ال نرضى بها‪ .‬أما السبب في خلق‬ ‫هللا لمن يعرفهم سيخطئون وال يتوبون‪ ،‬ذلك لكي ال يبدو الشر يعني إنتقادا منه لصنعه الخاص‪ ،‬بل للشر‬ ‫الواصل لصنعه من جراء االختيار الخاص والتهامل»‪.‬‬ ‫وحينا آخر هو شر ووجع يتنافى مع شعورنا‪ ،‬أي األحزان والمصائب‪ ،‬وهذه تبدو شرورا ألنها مؤلمة‪ ،‬والحقيقة‬ ‫أنها صالحة ألنها تكون بواعث إلى االرتداد عن الشر والخالص لمن يفهمون‪ .‬فالحيوان نراه ال‬ ‫يقاوم ميل الطبيعة بل حالما يميل إلى شيء يقوم بعمله‪ .‬من قوله هذا الذين "لم ينجسوا ثيابهم"‪ ،‬هم "من يغلب" وهؤالء هم الشهداء‬ ‫الذين لم ينكروا إيمانهم بيسوع المسيح وأهرقوا دمهم من أجله‪ ،‬والقديسون المعترفون الذين لم‬ ‫ينكروا ربهم ومخلصهم يسوع المسيح مع كل ما القوه من تعذيبات وتقطيع األعضاء‪ ،‬وأيضا‬ ‫القديسون المتألهون والمتوشحون باهلل الذين عاشوا في العالم مائتين عنه‪ .‬ألن‬ ‫الشر ذو وجهين لهذا فإن له معنيين‪ :‬فهو حينا يدل على الشر في الطبيعة‪ ،‬وهذا مضاد للفضيلة وإلرادة هللا‪.10 -‬‬ .‬وأنه يسبق ويحدد األمور التي‬ ‫ليست في استطاعتنا‪ ،‬ذلك‪" :‬كشخص مريض ولشدة مرضه قال األطباء إنه سوف يموت‪ ،‬إال أن هذا ال يعني‬ ‫أن المريض سوف يموت ألن األطباء أقروا ذلك إنما هم توقعوا ذلك من حالته المريضة‪ ،‬لذلك ال يعود موته‬ ‫إلى الطبيب بل إلى مرضه‪ ،‬والموت هو خارج استطاعة اإلنسان"‪ .‬هذا قول للمسيح ال يعني أن‬ ‫هناك سفرا للحياة مكتوب فيه أسماء الذين سيخلصون‪ ،‬أي أن هناك تحديدا مسبقا لمن يخلص‬ ‫(المكتوبون) ولمن ال يخلص(‪( )38‬غير المكتوبين)‪ .‬‬ ‫(‪ )38‬في "المعرفة المسبقة هلل واالختيار"‪ ،‬يقول القديس يوحنا الدمشقي‪« :‬يسبق هللا ويعلم كل شيء وال يسبق‬ ‫فيحدد كل شيء‪ ،‬فهو يسبق ويعرف ما هو في استطاعتنا‪ ،‬ولكنه ال يسبق ويحدده‪ ،‬فهو تعالى ال يشاء حدوث‬ ‫الشر وال يقتسر الفضيلة‪ ،‬حتى أ ن سابق التحديد يكون تلبية أمر سبق هللا وعرفه‪ .)11-1:20‬ذلك إن ما‬ ‫يهم هو أن نقبل المسيح ربا وإلها ونعمل بما أوصانا به ونتوب كلما سقطنا‪ ،‬كما قيل في سفر‬ ‫أعمال الرسل " فاهلل اآلن يأمر جميع الناس في كل مكان أن يتوبوا‪ ،‬متغاضيا عن أزمنة الجهل"‬ ‫(أع ‪ ،)30:14‬وال نعتمد على أنفسنا واضعين رجاءنا على أعمالنا وطول زمانها‪.‬ألن هذا يلغي عدل هللا‪ ،‬كما يلغي حرية‬ ‫اإلنسان في االختيار وما يترتب على ذلك من أجل خالصه‪ .‬وهللا‪ ،‬نظرا لمعرفته السابقة‪ ،‬يحدد للحال كل‬ ‫شيء بحسب صالحه وعدله‪ ،‬فاهلل ليس هو علة الشرور‪ ،‬فالشر ليس هو فعل هللا بل هو إال بسماح من هللا‪ .

‬ولكن كل من ينكرني قدام‬ ‫الناس أنا أيضا أنكره قدام أبي الذي في السماوات" (مت ‪32:10‬و‪ .)33‬في (رؤ ‪ )1:1‬ذكر أن‬ ‫"المالئكة"‪ ،‬هم مالئكة اآلب والمسيح والروح القدس‪ ،‬هنا أيضا هذا القول للمسيح‪ ،‬يعني أن‬ ‫مالئكة اآلب أبيه هم أيضا مالئكة المسيح‪ -‬االبن‪ -‬كما أنهم مالئكة الروح القدس‪ ،‬ألن الثالثة‪-‬‬ ‫اآلب واالبن والروح القدس‪ -‬إله واحد‪.11 -‬‬ .)1:1‬كما أن "سفر الحياة" يشير إلى‬ ‫الحياة األبدية في ملكوت المسيح‪ ،‬هللا الكلمة‪ ،‬الذي هو أيضا ملكوت هللا اآلب وملكوت هللا الروح‬ ‫القدس‪.‬وبعد اجتياز الموعوظ فترة التعليم يصبح من المستعدين لالستنارة المقدسة‬ ‫ويسجله األسقف في سجل المعمدين الذي لديه‪ .‬هذه رموز أسرارية في سفر الرؤيا‪.‬‬ ‫قول المسيح "من له أذن فليسمع ما يقوله الروح للكنائس"‪ ،‬يعني أن الرسالة موجهة من‬ ‫المسيح ومن الروح القدس معا‪ ،‬كما ذكر في (رؤ ‪.‬‬ ‫ثم يقول المسيح في اآلية (‪" :)5‬وسأعترف باسمه أمام أبي وأمام مالئكته"‪ .‬إن اعتراف‬ ‫المسيح باسم شخص يعني اعترافه بالشخص نفسه‪ ،‬وهذا الوعد من الديان بأن يعترف باسم من‬ ‫يغلب سيكون أمام أبيه‪ ،‬هللا اآلب‪ ،‬وأمام مالئكته‪ .‬القديس‬ ‫كيرلس األورشليمي في كتابه "التعليم المسيحي" يصف كيفية إتمام طقس سر المعمودية‪ ،‬بأنه يبدأ‬ ‫بأن يأتي الموعوظ إلى األسقف الذي يسجل اسمه في سجل الموعوظين‪ ،‬هذا لمتابعة التزامه في‬ ‫تلقي التعليم المسيحي‪ .)4‬هذا القول لبولس الرسول يتعارض بوضوح مع‬ ‫القول بالتعيين المطلق‪ ،‬أي التحديد المسبق‪ ،‬ألنه ينتفي مع الحرية الشخصية لإلنسان في اختيار‬ ‫طريق الخير أو طريق الشر‪ ،‬كما سبق القول في (رؤ ‪ .)4:2‬‬ ‫‪ -7‬وَٱكْتُبْ إِلَى مَالَكِ ٱلْكَنِيسَةِ ٱلَّتِي فِي فِيالَدَلْفِيَا‪ :‬هٰذَا يَقُولُهُ‬ ‫ٱلْقُدُّوسُ‪ ،‬ٱلْحَقُّ‪ ،‬ٱلَّذِي لَهُ مِفْتَاحُ دَاوُدَ‪ ،‬ٱلَّذِي يَفْتَحُ وَال َ أَحَد‬ ‫يُغْلِقُ‪ ،‬وَيُغْلِقُ وَال َ أَحَد يَفْتَحُ‪.‬في اآليه (‪)5‬‬ ‫توجد نفس الصورة وكأن هللا لديه سجل كالسجل الخاص بتسجيل المعمدين‪ ،‬ومن يخطىء يمحى‬ ‫اسمه من هذا السفر‪ ،‬سفر الحياة‪ .‬وعند المعمودية يعطي األسقف المتقدم للمعمودية‬ ‫اسما جديدا ويعمده‪ ،‬وإذا حرم من الكنيسة يمحو األسقف اسمه من سجل المعمدين‪ .‫الحياة األبدية‪ ،‬ويحصى في عداد الذين فازوا بالحياة الخالدة في ملكوت هللا‪ .‬في هذه الرسالة يقول المسيح‪" :‬هذا ما يقوله‬ ‫القدوس‪ ،‬الحق"‪ ،‬قوله هذا هو يشير إلى شخصه؛ ألن هاتين الصفتين "القدوس" و"الحق" هما‬ ‫من صفات المسيح اإللهية‪ ،‬فالشهداء في (رؤ ‪ )10:1‬صرخوا إلى المسيح‪ ،‬قائلين‪" :‬حتى متى‬ ‫‪.‬وهذا االعتراف متوقف على اإلنسان نفسه‪ ،‬إن‬ ‫اعترف هو أوال بيسوع المسيح ربا وإلها أمام الناس‪ ،‬كما أوضح يسوع ذلك بقوله‪" :‬فكل من‬ ‫يعترف بي أمام الناس أعترف أنا أيضا به قدام أبي الذي في السماوات‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )4‬الرسالة السادسة‪ ،‬وهي موجهة من المسيح إلى جماعة كنيسة فالدلفيا‪ ،‬بقوله‬ ‫ليوحنا‪" :‬اكتب إلى مالك الكنيسة التي في فيالدلفيا"‪ .‬‬ ‫"سفر الحياة" المكتوب فيه أسماء يرمز إلى المعمودية‪ ،‬كما "الحصاة البيضاء" المكتوب عليها‬ ‫اسم جديد والتي ترمز إلى المعمودية‪ ،‬كما ذكر في (رؤ ‪ .)14:2‬وكما قيل هناك‪ ،‬إنه بحسب‬ ‫طقس سر المعمودية المقدسة فإن المعتمد يكتب اسمه لدى األسقف في سفر المعمدين‪ .‬أما من يخطىء‬ ‫ويستمر فيما هو فيه فهو الذي سيمحى اسمه من سفر الحياة‪ ،‬وهذا يتوقف على اإلنسان؛ ألن‬ ‫جميع البشر أسماؤهم مكتوبة في سفر الحياة‪ ،‬وهللا خلق اإلنسان للحياة وليس للموت‪ ،‬كما يقول‬ ‫بولس الرسول‪" :‬ألن هذا حسن ومقبول لدى مخلصنا هللا الذي يريد أن جميع الناس يخلصون‬ ‫وإلى معرفة الحق يقبلون" (‪1‬تيمو ‪3:2‬و‪ .

‬وكلمة "القدوس"‪ ،‬وردت في النص اليوناني "‪o ( "ὁ ἅγιος‬‬ ‫‪ ،)aghios‬ومعناها المنزه عن الخطيئة‪ .‬وبولس الرسول يفرق بين االثنين‪ ،‬بقوله‪:‬‬ ‫"ليس أوالد الجسد هم أوالد هللا بل أوالد الموعد يحسبون نسال" (رو ‪.‬الكلمة "الحق" وردت في النص اليوناني "‪"ὁ ἀληθινός‬‬ ‫ومعناها الذي ليس فيه تغير‪ .‬وقد أعطى يسوع المسيح بطرس مفتاح الملكوت‪،‬‬ ‫بقوله له‪" :‬وأعطيك مفاتيح ملكوت السماوات‪ .)12:12‬‬ ‫وسلطان الحل والربط الذي أعطاه المسيح لتالميذه‪ ،‬أي للكنيسة فهو لكي تصلح خطأها في‬ ‫األحكام بهذا السلطان‪ .‬والمسيح بصفة كونه إلها يسمى "قدوسا"‪ ،‬فعندما أرسل‬ ‫المالك جبرائيل إلى العذراء مريم ليبشرها بأنها ستحبل بالروح القدوس إبنا هو يسوع قال لها‬ ‫عنه‪" :‬القدوس المولود منك يدعى ابن هللا" (لو ‪ ،)35:1‬كما أن هذه الصفة اإللهية "قدوس" التي‬ ‫تسند إلى المسيح‪ ،‬تسند أيضا إلى يهوه (هللا اآلب)‪ ،‬فالسيرافيم كانوا واقفين أمام السيد الرب‬ ‫ينادون قائلين‪" :‬قدوس قدوس قدوس رب الجنود" (إش ‪.)2:8‬‬ ‫‪.‬والمسيح بصفة كونه إلها يسمى "الحق"‪ ،‬كقوله عن نفسه‪" :‬أنا هو‬ ‫الطريق والحق والحياة" (يو ‪ .‬‬ ‫كما أن هذا القول ليسوع المسيح "الذي له مفتاح داود‪ ،‬الذي يفتح وال أحد يغلق‪ ،‬ويغلق وال‬ ‫أحد يفتح"‪ ،‬يشير إلى أن له كامل السلطان‪ ،‬كما قال عن نفسه بعد قيامته‪" :‬قد أعطيت كل سلطان‬ ‫في السماء وعلى األرض" (مت ‪ .‬وقد أعطى المسيح تالميذه هذا المفتاح لكي يفتحوا للمؤمنين من اليهود‬ ‫واألمم أبواب الكنيسة المسيحية‪ ،‬ففعلوا ذلك ليس كمتسلطين بل كخدام المسيح‪ ،‬أي كبوابين‬ ‫يفتحون ويغلقون بأمر رب البيت؛ ألن المفتاح هو للمسيح دون غيره‪ ،‬وهو يدخل من يريد‪ ،‬ليرى‬ ‫وجه الملك‪ ،‬ويطرد من يريد‪.‬فكل ما تربطه على األرض يكون مربوطا في‬ ‫السماوات‪ .)32:1‬وقد ذكر هنا "مفتاح‬ ‫داود"‪ ،‬ألنه كما أن داود ملك على إسرائيل حسب الجسد‪ ،‬هكذا أيضا يسوع المسيح‪ ،‬الذي هو من‬ ‫نسل داود بالجسد‪ ،‬ملك على إسرائيل حسب الروح‪ .12 -‬‬ .‬وكل ما تحله على األرض يكون محلوال في السماوات" (مت ‪ ،)18:11‬وبعد قيامته‬ ‫أعطاه له ولكل تالميذه األحد عشر‪ ،‬بقوله لهم‪" :‬الحق أقول لكم كل ما تربطونه على األرض‬ ‫يكون مربوطا في السماء وكل ما تحلونه على األرض يكون محلوال في السماء" (مت ‪.)3:1‬‬ ‫ثم يقول هنا المسيح عن نفسه‪" :‬الذي له مفتاح داود‪ ،‬الذي يفتح وال أحد يغلق‪ ،‬ويغلق وال أحد‬ ‫يفتح"‪ ،‬هذه العبارة مستوحاة من العهد القديم‪ ،‬بقول الرب‪" :‬واجعل مفتاح بيت داود على كتفه‬ ‫فيفتح وليس من يغلق ويغلق وليس من يفتح" (إش ‪ ،)23:22‬المقصود بـ"بيت داود" عند إشعياء‬ ‫البيت السماوي‪ ،‬أي ملكوت السماء؛ ألن داود كان رمزا إلى المسيح‪ ،‬من هذا فكأن المسيح هنا‬ ‫بقوله هذا‪ ،‬يقول "في يدي مفتاح ملكوت هللا"‪ .)1:14‬وهذه الصفة اإللهية "الحق" التي تسند إلى المسيح‪ ،‬تسند‬ ‫أيضا إلى يهوه (هللا اآلب) الذي يقول عن نفسه في سفر إشعياء النبي‪" :‬فالذي يتبرك في األرض‬ ‫يتبرك بإله الحق والذي يحلف في األرض يحلف بإله الحق" (إش ‪ .)11:18‬وهذا يدل على أنه‬ ‫الخليفة الشرعي لداود‪ ،‬ألنه ابن داود بحسب الجسد‪ ،‬كما ذكر في بشارة متى‪" :‬كتاب ميالد يسوع‬ ‫المسيح ابن داود" (مت ‪ ،)1:1‬وأيضا كما قال رئيس المالئكة الذي بشر والدة اإلله الدائمة‬ ‫البتولية مريم عن يسوع‪" :‬ويعطيه الرب اإلله كرسي داود أبيه" (لو ‪ .‫السيد أيها السيد القدوس والحق"‪ .)11:15‬وفي قانون اإليمان‬ ‫المسيحي يقال عن اآلب واالبن‪" :‬إله حق من إله حق"‪ ،‬تأكيدا على إلوهية المسيح ووحدته في‬ ‫الجوهر مع اآلب‪ ،‬كما سبق القول‪ .)8:22‬وقد أخذ يسوع المسيح السلطان والملك ‪ ،‬أي كرسي‬ ‫داود‪ ،‬من اآلب أبيه ال بصفة كونه إلها بل بصفة كونه إنسانا‪ ،‬ألنه بحسب الالهوت "الكائن والذي‬ ‫كان والذي يأتي" (رؤ ‪" ،)2:1‬ملك الملوك ورب األرباب" (رؤ ‪ .

‬‬ ‫في اآلية (‪ )2‬يقول المسيح لجماعة كنيسة فالدلفيا‪" :‬أنا عارف أعمالك"‪ ،‬قوله هذا ذكر في اآلية‬ ‫(‪ )1‬وكان فيه تهديدا‪ ،‬أما هنا فهو لطمأنتهم‪ ،‬وهذا يتبين من قوله لهم‪" :‬ألن لك قوة يسيرة"‪ .‫‪ -8‬أَنَا عَارِف أَعْمَالَكَ‪ .13 -‬‬ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )8‬يقول المسيح‪" :‬هئنذا أجعل الذين من مجمع الشيطان‪ ،‬من القائلين إنهم يهود‬ ‫وليسوا يهودا‪ ،‬بل يكذبون"‪ .‬أما سبب قول المسيح هذا سيتبين‬ ‫في اآلية (‪.‬قوله هذا يبين أن جماعة كنيسة فيالدلفيا مثلهم مثل جماعة كنيسة‬ ‫سميرنا (رؤ ‪ ،)8:2‬يواجهون مشكلة مع يهود الذين ليسوا يهودا بحق بل هم يهود كذبة‪ ،‬كاألنبياء‬ ‫الكذبة‪ .‬‬ ‫ثم يقول المسيح لهم‪" :‬ألن لك قوة يسيرة‪ ،‬وقد حفظت كلمتي‪ ،‬لم تنكر اسمي"‪ ،‬من قوله هذا‬ ‫يبدو أن جماعة كنيسة ساردس أنهكوا نتيجة لتعرضهم لالضطهاد والمقاومة والتشكيك في إيمانهم‬ ‫بالمسيح من اليهود‪ ،‬كما سيذكر من اآلية التالية‪ ،‬إال أنهم حفظوا إيمانهم القويم الذي تسلموه من‬ ‫الرسل األطهار متمسكين بإيمانهم بيسوع المسيح ولم ينكروه‪ ،‬فكافأهم المسيح بأن جعل أمامهم‬ ‫بابا مفتوحا‪.)10‬‬ ‫في اآلية (‪ )10‬يقول المسيح‪" :‬ألنك حفظت كلمة صبري‪ ،‬أنا أيضا سأحفظك"‪ ،‬بمعنى أنه كما‬ ‫صبر هو على رفض اليهود له‪ ،‬هم أيضا من محبتهم له ولتتميم تعليمه بالعمل تشبهوا به وصبروا‬ ‫على مكابدتهم الضيقات الكثيرة من اليهود‪ ،‬في قوله هذا يوجد "وعد"‪ .‬وقوله هذا يشير إلى شعب هللا الروحي‬ ‫األمين الذي به الرب يتمجد‪ ،‬الذي هو إسرائيل الجديد؛ ذلك كما فسر بعض آباء الكنيسة قول‬ ‫الرب في سفر إشعياء النبي‪" :‬أنت عبدي إسرائيل الذي به أتمجد" (إش ‪ .‬هذا‬ ‫الوعد صدق على كنيسة المسيح في كل العالم مرارا كثيرة‪ ،‬إذ صار المضطهدون مبشرين‬ ‫باإلنجيل‪ ،‬مثل شاول اليهودي الذي صار القديس بولس‪ .‬في‬ ‫اآلية (‪ )4‬قال لهم عن نفسه‪" :‬الذي له مفتاح داود"‪ ،‬وهنا يقول لهم‪" :‬هأنذا قد جعلت أمامك بابا‬ ‫مفتوحا وال يستطيع أحد أن يغلقه"‪ ،‬بمعنى أنه هو المالك للمفتاح وقد ترك الباب المفتوحا وال أحد‬ ‫غيره له سلطان أن يغلقه أو يفتحه‪ ،‬وهذه إشارة رجاء وأمل‪ .‬ففي العهد الجديد هناك عالقة جديدة‪ ،‬حيث أصبح أبناء إبراهيم وإسحاق‬ ‫مثل باقي الشعوب‪ ،‬كل األمم‪ ،‬لن يخلصوا إذا لم يتبعوا المسيح‪ .‬ثم يقول‪" :‬هئنذا أصيرهم يأتون ويسجدون عند قدميك‪ ،‬ويعرفون أني قد أحببتك"‪ .‬هنا نهاية الوعد بين هللا وبني إسرائيل‪ ،‬وهذه نهاية عهد هللا القديم‬ ‫وابتداء عهد هللا الجديد‪ .‬‬ ‫‪ -11‬ألَنَّكَ حَفِظْتَ كَلِمَةَ صَبْرِي‪ ،‬أَنَا أَيْضًا سَأَحْفَظُكَ مِنْ سَاعَةِ ٱلتَّْْرِبَةِ‬ ‫ٱلْعَتِيدَةِ أَنْ تَأْتِيَ عَلَى ٱلْعَالَمِ كُلِّهِ لِتَُْرِّبَ ٱلسَّاكِنِينَ عَلَى ٱألَرْضِ‪.‬هَئَنَذَا قَدْ جَعَلْتُ أَمَامَكَ بَابًا مَفْتُوحًا وَال َ‬ ‫يَسْتَطِيعُ أَحَد أَنْ يُغْلِقَهُ‪ ،‬ألَنَّ لَكَ قُوَّةً يَسِيرَةً‪ ،‬وَقَدْ حَفِظْتَ كَلِمَتِي‪،‬‬ ‫وَلَمْ تُنْكِرِ ٱسْمِي‪.‬وقوله هذا يتفق مع صالته‬ ‫‪.)3:48‬وإسرائيل الجديد‬ ‫هي الكنيسة المسيحية‪ ،‬وهذا موضوع كبير في الهوت الكنيسة في القرون األولى‪ ،‬ألن معنى اسم‬ ‫"إسرائيل" هو "يجاهد مع هللا"‪ .‬وهذا الوعد للمسيح يجعل كل‬ ‫مسيحي مؤمن ال يتملكه اليأس في أي لحظة عندما تقابله التجارب والشدائد‪ ،‬أو يفقد األمل بالعودة‬ ‫وقبول المسيح له مرة أخرى إن حاد عن اإليمان المسيحي الحق‪ ،‬أو إذا وقع في الخطيئة‪.‬‬ ‫‪ -9‬هَئَنَذَا أَجْعَلُ ٱلَّذِينَ مِنْ مَْْمَعِ ٱلشَّيْطَانِ‪ ،‬مِنَ ٱلْقَائِلِينَ إِنَّهُمْ يَهُود‬ ‫وَلَيْسُوا يَهُودًا‪ ،‬بَلْ يَكْذِبُونَ‪ :‬هَئَنَذَا أُصَيِّرُهُمْ يَأْتُونَ وَيَسُْْدُونَ عِنْدَ‬ ‫قَدَمَيْكَ‪ ،‬وَيَعْرِفُونَ أ َنِّي قَدْ أَحْبَبْتُكَ‪.

‬‬ ‫في اآلية (‪ )11‬يقول المسيح‪" :‬ها أنا آتي سريعا"‪ .‬‬ ‫وقول المسيح‪" :‬سأحفظك ساعة التجربة العتيدة أن تأتي على العالم كله لتجرب الساكنين على‬ ‫األرض"‪ ،‬ال يشير إلى زمن معين أو تجربة معينة‪ ،‬بل يشير إلى أزمنة التجارب واألوجاع‬ ‫والضيقات المصاحبة لها‪ ،‬في كل وقت وزمان وشكل‪ ،‬التي يسمح بها هللا على قدر احتمال البشر‪،‬‬ ‫والتي ستأتي على جميع البشر سواء كانوا من المؤمنين بيسوع المسيح أو كانوا من غير المؤمنين‬ ‫به‪ .)13‬‬ ‫‪ -11‬هَا أَنَا آتِي سَرِيعًا‪ .‬واالختيار هنا مرتبط بالمحبة‪ ،‬وال إكراه في المحبة‪ ،‬ألن "هللا محبة" (يو‪ ،)2:4‬ألن‬ ‫لإلنسان رفعة عظيمة عند هللا‪ ،‬كما قيل في (رؤ ‪ .14 -‬‬ .‬‬ ‫قوله هذا يظهر محبته لهم‪ ،‬ألنه يحذرهم ويطلب منهم أن يتمسكوا بحفظ كلمة صبره إلى النهاية‪،‬‬ ‫وال يتكاسلوا عما هم عليه معتمدين على أعمالهم التي سبق ومدحهم عليها‪ ،‬وعلى وعده لهم‬ ‫بحفظهم من ساعة التجربة (اآليتين ‪ 2‬و‪ ،)10‬فيتكبرون ويفتخرون ويتراخون وتبرد محبتهم له‬ ‫قبل مجيئه الثاني‪ .‬ولكن ليس المنتهى بعد‪ .‬انظروا ال‬ ‫ترتاعوا‪ ..)15:14‬كما أن قوله هذا يبين حرية اإلنسان‬ ‫في االختيار‪ .‬ألنه البد أن تكون هذه كلها‪ .‬ولكن الذي يصبر إلى المنتهى‬ ‫فهذا يخلص" (مت ‪ 1:24‬و‪.‬كما يقول الرسول يعقوب‪" :‬طوبى للرجل الذي يحتمل التجربة‪ .‬كلمة "سريعا" وردت في النص اليوناني‬ ‫"‪ ،"ταχύ‬وقد ذكرت في (رؤ ‪ .)4:28‬في‬ ‫(رؤ ‪ )4:1‬يقول يوحنا عن المسيح‪" :‬هوذا يأتي سريعا" ولم يقل "سيأتي"‪ ،‬وهنا يقول المسيح‬ ‫"ها أنا آتي سريعا"‪ ،‬ولم يقل "سآتي"؛ ألن ملكوت هللا حاضر على األرض منذ المجيء األول‬ ‫ت‪ ،‬أي حاضر‪ ،‬في كل لحظة من حياة اإلنسان‪.)12:1‬وهذه التجارب يثيرها وسيثيرها كل من هو‬ ‫ضد المسيح وستستمر حتى النهاية‪ ،‬نهاية حياة كل إنسان ونهاية العالم‪ ،‬وكل من يصبر للنهاية‬ ‫ينال الخالص‪ ،‬كما يقول يسوع المسيح‪" :‬وسوف تسمعون بحروب وأخبار حروب‪ .)1:1‬والمسيح بقوله هذا يشير إلى المواعيد التي سيبدأ مباشرة‬ ‫وسريعا تحقيقها‪ ،‬غير أن الزمان عنده ال يقاس بمقياس البشر ألنه بإلوهيته هو خارج الزمن‬ ‫البشري‪ ،‬كما يقول داود النبي‪" :‬ألن ألف سنة عند الرب كيوم أمس الذي عبر" (مز ‪ .)1:1‬فمن أحب المسيح أحبه المسيح‪ ،‬ومن‬ ‫رفض المسيح رفضه المسيح‪ ،‬غير أن المسيح ال يرفض أي إنسان يأتي إليه حتى وإن كان هذا‬ ‫اإلنسان سبق ورفضه‪ .‬وأيضا قوله هذا يوضح أن خالص اإلنسان يتوقف على اإلنسان نفسه‪ ،‬أي‬ ‫على حريتة الشخصية‪ ،‬على قبول المسيح أو رفضه‪ ،‬وليس هناك إجبار‪ ،‬وكل من يقبل المسيح‬ ‫ويعمل بتعليمه ووصاياه ينال الخالص‪.‬فالمسيح هو آ ٍ‬ ‫كما أن قوله هذا هو إنذار للمتوانين وتعزية للثابتين األمناء له‪.)8:21‬وفي أزمنة‬ ‫التجارب هذه سيتبين المؤمن الحقيقي الذي يصبر عليها متمسكا باسم يسوع المسيح عامال حافظا‬ ‫كلمته‪ ،‬أي عامال بوصاياه‪ ،‬من المؤمن غير الحقيقي الذي في تلك ساعة ينكر اسم يسوع المسيح‬ ‫هاربا‪ .‫األخيرة وطلبته من اآلب من أجل تالميذه ومن أجل كل الذين يؤمنون به‪ ،‬بقوله‪" :‬لست أسأل أن‬ ‫تأخذهم من العالم بل أن تحفظهم من الشرير" (يو ‪ .‬ألنه إذا تزكى نال إكليل‬ ‫الحياة الذي وعد به الرب للذين يحبونه" (يع ‪ .‬‬ ‫ثم يقول المسيح‪" :‬فتمسك بما عندك لئال يأخذ أحد إكليلك"‪ ،‬اإلكليل هنا هو "إكليل النصر"‪.‬وهذا ال يعني القصاص من البشر بل يعني تأديبهم‪ ،‬كما يقول الرب على فم إشعياء النبي‪:‬‬ ‫"ألنه حينما تكون أحكامك في األرض يتعلم سكان المسكونة العدل" (إش ‪ .‬فَتَمَسَّكْ بِمَا عِنْدَكَ لِئَال َّ يَأْخُذَ أَحَد إِكْلِيلَكَ‪.‬وبذلك يفقدوا إكليل نصرهم‪ ،‬أو مجدهم‪ ،‬فيأخذ إكليلهم آخر كان في سقوط‬ ‫فتقوى وتشدد ونهض حافظا طريق أحكام الرب في انتظار مجيئه الثاني؛ ألن هذه المواعيد تكون‬ ‫‪.‬‬ ‫للمسيح إلى العالم وظهوره بالجسد‪ ..

‬قوله "إلهي"‪ ،‬ذكر‬ ‫في اآلية (‪ ،)2‬وهو يشير إلى اآلب‪ .‬‬ ‫ويقول المسيح عن من يغلب‪" :‬ال يخرج إلى الخارج"‪ ،‬بمعنى أن من يغلب إلى النهاية سيكون‬ ‫عمودا في الكنيسة ثابتا في المسيح‪ ،‬كقول يسوع‪" :‬إنكم إن ثبتم في كالمي فبالحقيقة تكونون‬ ‫تالميذي وتعرفون الحق والحق يحرركم‪ .‬والعبد ال يبقى في البيت إلى األبد‪ .‬‬ ‫‪ -12‬مَنْ يَغْلِبُ سَأَجْعَلُهُ عَمُودًا فِي هَيْكَلِ إِلٰهِي‪ ،‬وَال َ يَعُودُ يَخْرُجُ إِلَى‬ ‫خَارِجٍ‪ ،‬وَأَكْتُبُ عَلَيْهِ ٱسْمَ إِلٰهِي‪ ،‬وَٱسْمَ مَدِينَةِ إِلٰهِي‪ ،‬أُورُشَلِيمَ‬ ‫ٱلَْْدِيدَةِ‪ ،‬ٱلنَّازِلَةِ مِنَ ٱلسَّمَاءِ مِنْ عِنْدِ إِلٰهِي‪ ،‬وَٱسْمِي ٱلَْْدِيدَ‪.)4‬‬ ‫ثم يقول المسيح‪" :‬واكتب عيه اسم إلهي‪ ،‬واسم مدينة إلهي‪ ،‬أورشليم الجديدة‪ ،‬النازلة من‬ ‫السماء من عند إلهي‪ ،‬واسمي الجديد"‪ ،‬هنا توجد ثالثة أسماء سيكتبها المسيح على من يغلب‬ ‫ويكون عمودا في الكنيسة؛ األول‪" :‬اسم إلهي"‪ ،‬هذه الصورة مستوحاة من هيكل أورشليم؛ ألنه‬ ‫‪.‫سريعة‪ ،‬وكذلك حضور المسيح يكون سريعا‪ ،‬وبالتالي الدينونة تكون سريعة‪ .)20‬‬ ‫في الكنيسة الرعاة‪ ،‬األساقفة والكهنة والشمامسة‪ ،‬يجب أن يكونوا غالبين مع القديسين وأهل‬ ‫بيت هللا‪ ،‬ومبنيين على أساس الرسل واألنبياء‪ ،‬وثابتين على الصخرة "المسيح ابن هللا الحي"‪،‬‬ ‫وعائشين إيمانيا وحياتيا الحقيقة اإلنجيلية حتى النهاية‪ ،‬وهم إن فعلوا هذا سيكونون بالحقيقة‬ ‫تالميذا ليسوع المسيح ثابتين في الحق‪ ،‬وأبناء محررين باقين كأعمدة في الكنيسة‪ ،‬هيكل هللا‪ ،‬إلى‬ ‫األبد‪ ..‬لذا إن لم يكونوا مبنيين على أساس الرسل واألنبياء لن يشفق عليهم‬ ‫وسيخرجهم خارجا‪.‬‬ ‫عمود الحق وقاعدته" (‪1‬تيمو ‪ ،)15:3‬في النص اليوناني لهذه اآلية لبولس غير واضح إن كان‬ ‫العمود هو تيموثاوس أم الكنيسة‪ ،‬ولكن بتفسيرها بحسب غالطية يكون تيموثاوس عمود في‬ ‫الكنيسة‪ ،‬أي شخص‪ ،‬أما قاعدتها فهو يسوع المسيح الذي أكد هذا بنفسه‪ ،‬ففي اعتراف بطرس‬ ‫الرسول به‪ ،‬بقوله‪" :‬أنت هو المسيح ابن هللا الحي" (مت ‪ ،)11:11‬أجابه يسوع‪" :‬على هذه‬ ‫الصخرة أبني كنيستي" (مت ‪ .‬هذا التحذير هو‬ ‫موجه إلى جميع الكنائس في كل زمان ومكان‪.‬هنا يوجد وعد من المسيح للذين يغلبون الشيطان بأنهم‬ ‫سيكونون أعمدة في هيكل هللا اآلب‪ ،‬وأي إنسان يغلب ثابتا إلى نهاية حياته هو عمود في الكنيسة‪.)12:11‬فهذا االعتراف لبطرس الرسول‪ ،‬أن "المسيح هو ابن هللا‬ ‫الحي"‪ ،‬هو الصخرة أو القاعدة التي يبني عليها يسوع المسيح كنيسته‪ .‬أما إن لم يفعلوا هكذا فلن تكون حياة في الكنيسة ولن تحيا الحقيقة اإلنجيلية‪ ،‬ألن من‬ ‫يقودونها من البشر الذين ترتكز عليهم ال يحيون هذه الحقيقة‪ ،‬ويسوع المسيح ال يرضى بهذا ألنه‬ ‫هو رب الكنيسة وحافظها‪ .‬أما االبن فيبقى إلى‬ ‫األبد" (يو ‪ ،)35-31:2‬و"الحق" هو يسوع المسيح نفسه‪ ،‬كما ذكر في اآلية (‪.‬‬ ‫في اآلية (‪ )12‬يقول المسيح‪" :‬من يغلب سأجعله عمودا في هيكل إلهي"‪ .15 -‬‬ ..‬وقد أوضح بولس الرسول‬ ‫هذا‪ ،‬بأن المسيح هو القاعدة وأن المسيحيين الحقيقيين مبنيون على إيمان واعتراف الرسل‬ ‫بالمسيح‪ ،‬بقوله‪" :‬بل رعية مع القديسين وأهل بيت هللا مبنيين على أساس الرسل واألنبياء ويسوع‬ ‫المسيح نفسه هو حجر الزاوية" (أف ‪18:2‬و‪.‬‬ ‫‪ -13‬مَنْ لَهُ أُذُن فَلْيَسْمَعْ مَا يَقُولُهُ ٱلرُّوحُ لِلْكَنَائِسِ‪.‬‬ ‫صورة العمود هذه قد يكون يوحنا استوحاها من رسالة بولس الرسول إلى أهل غالطية حيث‬ ‫الرسل هم األعمدة‪ ،‬بقوله‪" :‬فإذا علم بالنعمة المعطاة لي يعقوب وصفا ويوحنا المعتبرين أنهم‬ ‫أعمدة أعطوني وبرنابا يمين الشركة" (غال ‪ ،)8:2‬وفي رسالته األولى إلى تلميذه تيموثاوس‬ ‫توجد نفس الصورة‪ ،‬بقوله‪" :‬تعلم كيف يجب أن تتصرف في بيت هللا‪ .‬الذي هو كنيسة هللا الحي‪.

)2‬‬ ‫و"أورشليم" (يروشاليم)‪ ،‬هو اسم عبري قديم "ירוׁשלמ" معناه "أساس السالم"‪ .‬االسم الجديد للمسيح هو "السيد" أو "الرب"‪،‬‬ ‫باليونانية "‪ ،)40("ὁ κυριὁς‬وهذا يشير إليه بولس الرسول‪ ،‬بقوله‪" :‬لذلك رفعه هللا أيضا وأعطاه‬ ‫اسما فوق كل اسم‪ .‬هكذا أيضا كل من يغلب إلى النهاية من المؤمنين سيكون‬ ‫عمودا في هيكل هللا‪ ،‬ومكتوب عليه اسم هللا اآلب‪ ،‬ومحموال منه كعضو في جسد المسيح السري‪،‬‬ ‫ومحميا من الروح القدس‪ .‬وعن أنها "نازلة من السماء"‪ ،‬أي‬ ‫سماوية‪ ،‬ذلك أن مصدرها إلهي‪ ..‬والثالث‪" :‬اسمي الجديد"‪ .‬م) على اسم زوجته "الودي"‪ .‬بمعنى "مدينة اآلب النازلة من السماء من عند اآلب"‪ ،‬كما قيل في اآلية (‪.‬إلى مدينة هللا الحي أورشليم السماوية‪ .)11-8:2‬‬ ‫فاالسم الجديد للمسيح ليس "الحمل"‪ ،‬بل هو "السيد" و"الرب" وأيضا "كلمة هللا"‪ ،‬كما سيذكر في‬ ‫(رؤ ‪ ...‬والكنيسة المسيحية مقدسة كونها هيكل هللا‬ ‫ومسكنه بوجود المسيح فيها ومحفوظة من الروح القدس‪ ،‬كما أنها وارثة المواعيد التي أعطيت‬ ‫للشعب اليهودي‪ ،‬وآخذة الوضع الذي كان فيما مضى ألورشليم األرضية‪ ،‬التي كانت مقدسة‬ ‫لوجود الهيكل فيها‪ .‬وهي غير مدينة الذقية التي في سوريا اليوم‪.‬مدينة الودكية هذه‬ ‫تقع في آسيا الصغرى‪ ،‬وهي إحدى خمس مدن تحمل هذا االسم بناها أنطوخيوس الثاني (‪-211‬‬ ‫‪ 241‬ق‪.)13:18‬في زمن كتابة سفر الرؤيا كان من أسباب االضطهادات الموجه ضد المسيحيين‬ ‫من الدولة الرومانية الوثنية‪ ،‬عدا رفضهم السجود وتقديم الذبائح لألصنام‪ ،‬هو رفضهم أن يطلقوا‬ ‫على قيصر لقب "السيد" (‪)ὁ κυριὁς‬؛ ألن هذا االسم خاص بيسوع المسيح‪ ،‬وهم ال يقبلوا سواه‬ ‫سيدا وربا وإلها عليهم‪ ،‬ألنه هو "ملك الملوك" و"رب األرباب" األوحد‪ ،‬كما سيذكر في (رؤ‬ ‫‪..‬‬ ‫‪.11 -‬‬ .‬وقد أوضح‬ ‫بولس الرسول هذا بقوله‪" :‬بل قد أتيتم‪ .‬والثاني‪" :‬اسم مدينة إلهي‪ ،‬أورشليم الجديدة‪ ،‬النازلة من السماء من‬ ‫عند إلهي"‪ .)23‬وهي "جديدة" مقابل أورشليم االرضية‪ .‬وكنيسة األبكار"‬ ‫(عب ‪22:12‬و‪ .‬‬ ‫ثم يعرف المسيح نفسه بقوله‪" :‬هذا ما يقوله الحق‪ ،‬الشاهد األمين الصادق"‪ ،‬كلمة "الحق"‬ ‫وردت في النص اليوناني "‪ ،)o amin( "ὁ ἀμήν‬وهذه الكلمة عبرية األصل وهي "אמן"‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫(‪ )40‬االسم "‪"( "ὁ κυριὁς‬الرب"‪ ،‬أو "السيد") استعمل في الترجمة السبعينية اليونانية‪ ،‬ذكرت في (رؤ‬ ‫‪ ،)4:1‬لترجمة االسم العبرية "אדני" (أدوناي) الذي استعاض به اليهود عن االسم "يهوه" (יהוה)‪ ،‬أي هللا‪،‬‬ ‫خوفا من تدنيسه‪ ،‬وأصبح ال يستطيع التلفظ به إال رئيس الكهنة عند تالوة الصالة في الهيكل‪.‬و"أورشليم‬ ‫الجديدة"‪ ،‬هي كنيسة المسيح‪ ،‬والتي هي أيضا كنيسة اآلب وكنيسة الروح القدس‪ .)1‬‬ ‫‪ -14‬وَٱكْتُبْ إِلَى مَالَكِ كَنِيسَةِ ٱلالَّوُدِكِيِّينَ‪ :‬هٰذَا يَقُولُهُ الْحَقُ‪ ،‬ٱلشَّاهِدُ‬ ‫ٱألَمِينُ ٱلصَّادِقُ‪ ،‬بَدَاءَةُ خَلِيقَةِ ٱللهِ‪.‬‬ ‫في اآلية (‪ )14‬الرسالة السابعة واألخيرة‪ ،‬وهي موجهة من المسيح إلى جماعة كنيسة‬ ‫الالودكيين آخر الكنائس السبع‪ ،‬بقوله‪" :‬واكتب إلى مالك كنيسة الالودكيين"‪ .‬ونزولها من السماء ليس نزوال جغرافيا‪ ،‬أي من فوق إلى أسفل‪،‬‬ ‫بل هو نزوال روحيا‪ ،‬ألنها تخرج من داخل هللا‪ .‫كان يكتب أعلى األعمدة الحاملة للهيكل اسم "هللا"‪ ،‬أو أي اسم مقدس آخر هلل‪ ،‬كدعامة للهيكل كي‬ ‫يحمي هللا هيكله المحمول على اسمه‪ .‬لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن على األرض ومن تحت‬ ‫األرض ويعترف كل لسان أن يسوع المسيح هو رب (‪ )κυριὁς‬لمجد هللا اآلب" (في ‪.‬كما سيكتب على لوح قلبه اسم هللا‪ ،‬أي معرفته‪ ،‬وسيظل هذا االسم‬ ‫مكتوبا في قلبه ما ظل غالبا‪ .)11 :18‬‬ ‫قول المسيح‪" :‬من له أذن فليسمع ما يقوله الروح للكنائس" ذكر في اآلية (‪.

‬وذلك إلعالن اإليمان الصحيح للكنيسة الجامعة المقدسة الرسولية باإلله الواحد المثلث األقانيم‪.‬فالعهد القديم يبدء باآلية‪" :‬في البدء خلق هللا"‬ ‫(تك ‪ ،)1:1‬وبالنسبة لمعلمي الناموس اليهود لم يقبلوا بأن "البدء" هو بداية الوقت‪ ،‬بل قالوا إنه لم يكن هناك بعد‬ ‫وقت عند الخالق‪ ..‬كما قال القديس مكسيموس المعترف‪:‬‬ ‫« عند الخلق‪ ،‬هللا اآلب خلق الكون بواسطة هللا االبن الذي هو اللوغوس‪ ،‬أي الكلمة أو المبدأ (بمعنى المطلق) أو‬ ‫السبب»‪ ،‬كما قال أيضا‪ « :‬في هذا العالم موزع اللوغي‪ ،‬والعالم خلق على شكل الموجود الذي هو اللوغس‪،‬‬ ‫وكل الخليقة لها معنى وال يوجد شيء بدون معنى‪ ،‬ومعنى المعاني هو اللوغس»‪..‬وبرب واحد يسوع المسيح ابن هللا الوحيد المولود من اآلب قبل كل الدهور نور من نور إله‬ ‫حق من إله حق»‪ .‬الذي هو البداءة" (كو‬ ‫‪ ،)12-15:1‬كانت معروفة لكنيسة الودكية وكانت تقرأ فيها‪ ،‬وهذا يتبين من قول بولس الرسول‬ ‫في نفس الرسالة "فإني أشهد فيه (أبفراس) أن له غيرة كثيرة ألجلكم وألجل الذين في الودكية‪.‬ومتى قرأت عندكم هذه الرسالة فاجعلوها تقرأ أيضا في‬ ‫كنيسة الالودكيين والتي من الودكية" (كو ‪ ..‬الكل به وله قد خلق‪ .")ὁ πιστὸς‬‬ ‫قول المسيح هنا "هذا ما يقوله الحق"‪ ،‬ذكر في بشارة يوحنا بقول المسيح‪" :‬أنا هو الطريق والحق‬ ‫والحياة" (يو ‪ ."κτίσεως τοῦ θεοῦ‬إن الفهم المحرف لهذه العبارة الذي سقط فيه البعض‪ ،‬لم تسقط فيه‬ ‫كنيسة الودكية؛ ألن رسالة بولس الرسول إلى كنيسة كولوسي التي يقول فيها عن االبن‪" :‬الذي‬ ‫هو صورة هللا غير المنظور وبكر كل خليقة‪ .‬‬ ‫في قول المسيح عن نفسه‪" :‬بداءة خليقة هللا"(‪ ،)41‬ورد في النص اليوناني " ‪ἡ ἀρχὴ τῆς‬‬ ‫‪ .‬فإنه فيه خلق الكل ما في السماوات وما في‬ ‫األرض‪ .‬‬ ‫والكلمة "بدء" (‪ )ἀρχὴ‬لها تاريخ طويل في الهوت الكنيسة‪ ..‬ثم أكمل القسم الثاني منه في المجمع المسكوني الثاني (‪321‬م)‪ ،‬بالقول‪« :‬وبالروح القدس‬ ‫الرب المحيي»‪ .‫(‪ ،)amin‬ومعناها "حقا"‪ .‬وقال‬ ‫كلمة "بدء" اليونانية "‪ "ἀρχὴ‬تعني عدة‬ ‫ٍ‬ ‫أغسطينوس‪« :‬إن "البدء" لم يكن هو بدء في الوقت‪ ،‬بل هو بدء الوقت»‪ .)4-1:1‬و"اللوغوس" له عدة‬ ‫ٍ‬ ‫سبب‪ ،‬فعل‪ ،‬معنى‪ ،‬ومبدأ‪ ....)11-13:4‬والمسيح هنا في اآلية (‪ )14‬يؤكد لجماعة‬ ‫كنيسة الودكية أن ما كتبه بولس الرسول في رسالته إلى كولوسي هو صحيح وحق‪ .‬وكلمة "األمين" وردت في النص اليوناني "‪ ،"ὁ πιστὸς‬وهي نفس‬ ‫الكلمة التي وردت في (رؤ ‪ )5:1‬بقول يوحنا‪" :‬يسوع المسيح‪ ،‬الشاهد األمين (‪.)8:1‬فالمسيح بأقواله هذه هنا يؤكد صحة‬ ‫سفر الرؤيا كله وبأنه صادر عنه ألنه ليس فيه كذب وال ضالل‪ ،‬كما تشير أقوله هذه إلى إلوهيته‬ ‫ومساواته لآلب‪ ،‬كما يقال في قانون اإليمان المسيحي‪" :‬إله حق من إله حق"‪.14 -‬‬ .‬الذي هو قبل كل شيء وفيه يقوم الكل‪ .‬أما بحسب آباء الكنيسة األرثوذكسية فإن "البدء" هو‬ ‫معان‪ ،‬هي‪ :‬كلمة‪،‬‬ ‫"اللوغس" (‪ ،)ὁ λόγος‬كما ذكر يوحنا في بشارته (يو ‪ ..‬وقد أدانت الكنيسة الجامعة أريوس وتعاليمه في‬ ‫المجمع المسكوني األول (‪325‬م)‪ ،‬الذي فيه وضع القسم األول من قانون اإليمان الذي يقول‪« :‬نؤمن بإله واحد‬ ‫آب ضابط الكل‪ .‬‬ ‫‪.‬‬ ‫وشهود يهوه اليوم يقولون ما سبق وقاله أريوس بأن المسيح مخلوق‪ ،‬كما أنهم ال يقبلون بالمسيح ربا وإلها‬ ‫وخالقا ومخلصا‪.‬وقالوا إن "البدء"‪ -‬المبدأ أو النموذج‪ ،‬المثال‪ -‬هو الشريعة الموسوية التي عليها خلق هللا العالم‬ ‫ألنها هي موجودة عند هللا منذ األزل قبل الخلق‪ .‬أما عن‬ ‫الصلة بين سفر الرؤيا ورسالة كولوسي فهي أن الكنائس السبع المذكورة هنا هي ذاتها التي‬ ‫أسسها بولس الرسول وهو أب هذه الكنائس‪ ،‬وبعد أربعين سنة أصبحت تحت عناية القديس‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫(‪ )41‬عبارة "بداءة خليقة هللا"‪ ،‬باليونانية "‪ ،"ἡ ἀρχὴ τῆς κτίσεως τοῦ θεοῦ‬هي األصعب في سفر‬ ‫الرؤيا؛ ألنها ت عطي معنى أن المسيح هو أول الخليقة وأنه مخلوق كسائر الخالئق‪ ..‬‬ ‫سلموا على اإلخوة الذين في الودكية‪ .‬وقد أوضح القديس أثناسيوس الفكر األرثوذكسي حول معنى كلمة "بدء"‪ ،‬بقوله‪« :‬أن‬ ‫معان‪ ،‬هي‪ :‬بدء‪ ،‬أصل‪ ،‬سبب‪ ،‬مبدأ‪ ،‬مصدر‪ ،‬ونموذج‪ -‬مثال»‪ ..‬في هذا المعنى المحرف سقط‬ ‫أريوس في تفسيره لهذا القول للمسيح عن شخصه‪ ،‬فانكر إلوهية المسيح وقال‪« :‬إذا كان المسيح بداءة‪ ،‬أي بدء‬ ‫(‪ ،)ἀρχὴ‬خليقة هللا فيكون مخلوقا من هللا وليس هو هللا»‪ .)1:14‬وقوله هنا‪" :‬الشاهد األمين الصادق"‪ ،‬ذكر يوحنا عنه في رسالته األولى‬ ‫بقوله‪" :‬أمين وعادل‪ ،‬حتى يغفر لنا خطايانا" (‪1‬يوحنا ‪ .

12 -‬‬ .‬وروح هللا يرف على وجه المياه‪.)1:1‬بهذا المفهوم‪ ،‬على ضوء العهد الجديد يفهم العهد القديم الذي في بدايته‬ ‫يقول‪" :‬في البدء (‪ )ἐν ἀρχῇ‬خلق هللا السماوات واألرض‪ .‬أما هنا فهو يحمل "توبيخا" لجماعة كنيسة الودكية؛ ألنه يقول‬ ‫لهم‪" :‬ليتك كنت باردا أو حارا"‪ ،‬وهذا يشير إلى فتورهم كما يتبين من اآلية (‪ .‬‬ ‫‪ -16‬هٰكَذَا ألَنَّكَ فَاتِر‪ ،‬وَلَسْتَ بَارِدًا وَال َ حَارًّا‪ ،‬أَنَا مُزْمِع أَنْ أَتَقَيَّأَكَ مِنْ‬ ‫فَمِي‪.‬لَيْتَكَ كُنْتَ بَارِدًا أَوْ‬ ‫حَارًّا‪.‬تك ‪.‬الكل به وله قد خلق‪ ...])λόγος‬وقد أوضح يوحنا هذا في بشارته بقوله‪" :‬في البدء (‪ )ἐν ἀρχῇ‬كان الكلمة ( ‪ἦν ὁ‬‬ ‫‪ ،)λόγος‬والكلمة ( ‪ )καὶ ὁ λόγος‬كان عند هللا‪ ،‬وهللا كان الكلمة (‪.‫يوحنا‪ ،‬والهوتها هو الالهوت البولسي‪..‬‬ ‫في اآليتين (‪15‬و‪ )11‬من هذه الرسالة الموجهه إلى جماعة كنيسة الالودكيين‪ ،‬يوجد "البارد"‬ ‫و"الحار" و"الفاتر"؛ ألنه كان يوجد قرب هذه المدينة ينابيع ساخنة شافية‪ ،‬وقد استخدم يوحنا هذه‬ ‫الصور ليحقق الهدف التعليمي من خاللها‪ .‬فإنه فيه خلق الكل ما في السماوات‬ ‫وما في األرض‪ .‬‬ ‫على ضوء قول المسيح عن نفسه هنا‪" :‬بداءة خليقة هللا"‪ ،‬يكون االبن (المسيح) هو صورة هللا‬ ‫اآلب غير المنظور‪ ،‬وهو علة العلل ورأس نبع كل الخليقة وبكرها‪ ،‬أي أنه المولود األول وليس‬ ‫المخلوق األول؛ ألنه مولود من اآلب قبل كل الدهور‪ ،‬وهو معه قبل كل شيء وفيه خلق الكل‪.‬الذي هو قبل كل شيء وفيه يقوم الكل‪ .‬كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما‬ ‫كان‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )15‬يقول المسيح لهم‪" :‬أنا عارف أعمالك"‪ .)4-1:1‬كما كتب بولس الرسول قائال‪:‬‬ ‫"(االبن) الذي هو صورة هللا غير المنظور وبكر كل خليقة‪ ..‬لهذا فإن مثل هؤالء الباردين‬ ‫يكونون مؤه لين أن يلتهبوا بمحبة هللا إذا ما عقدوا العزم على ترك سيرتهم القديمة ورجعوا عما‬ ‫هم فيه‪ ،‬أو إذا تعرضوا لتوبيخ وتأديب الرب لهم فيشعرون بغضبه عليهم ويعودوا نادمين على‬ ‫‪...‬‬ ‫وقال هللا (أي بكلمته)‪( ".)11‬قوله لهم‪:‬‬ ‫"ليتك كنت باردا"؛ ألن من المؤمنين الباردين يعرفون في أعماق قلوبهم ما هم عليه من ضعف‪،‬‬ ‫ويشعرون داخلهم بثقل خطاياهم وبعدهم عن األعمال الصالحة المرضية هلل‪ ،‬ويؤلمهم ضميرهم‬ ‫لفقدهم حرارة اإليمان التي كانوا عليها في بداية قبولهم للمسيح‪ ،‬كما أن منهم من يعرف أنه يمتنع‬ ‫عن الخطيئة بدافع خوفه من العقاب وليس بدافع محبته للرب‪ .‬ذلك أن جماعة هذه الكنيسة بحكم موقعها بالقرب من‬ ‫هذه الينابيع كانوا يعرفون الفرق بين كل من البارد والحار والفاتر‪ ،‬ومن خالل معرفتهم المادية‬ ‫المحسوسة يمكنهم أن يدركوا المعنى الروحي المقصود بكالم المسيح لهم‪.)καὶ θεὸς ἦν ὁ λόγος‬‬ ‫هذا كان في البدء (‪ )οὖτος ἦν ἐν ἀρχῇ‬عند هللا‪ .‬قوله هذا ذكر في اآلية (‪ )1‬وكان‬ ‫يحمل "تهديدا" موجها إلى جماعة كنيسة ساردس‪ ،‬كما ذكر في اآلية (‪ )2‬وكان يحمل "طمأنة‬ ‫وتشديد" لجماعة كنيسة فيالدلفيا‪ .‬الذي هو البداءة‬ ‫(‪( ")ὅς ἐστιν ἀρχή‬كو ‪)12-15:1‬؛ بهذا القول بولس يبين أن االبن‪ ،‬الذي هو الكلمة‪-‬‬ ‫المسيح‪ -‬هو ليس مخلوقا بل خالقا‪ ...‬‬ ‫بمعنى أن كل شيء خلق به وله‪ ،‬وفيه يقوم الكل؛ ألنه هو البداءة‪ ،‬الذي هو الكلمة ["اللوغس" ( ‪ὁ‬‬ ‫‪ .‬والخلق يخص‪ ،‬أو هو عمل‪ ،‬اإلله الواحد المثلث األقانيم وليس‬ ‫أقنوما واحدا منهم‪ ،‬بمعنى أن األقانيم الثالثة اشتركوا معا في الخلق؛ ألن السبب األول‪ ،‬أو‬ ‫المصدر‪ ،‬هو "اآلب"‪ ،‬والسبب الفاعل هو "االبن‪ -‬الكلمة"‪ ،‬والسبب المكمل هو "الروح القدس"‪،‬‬ ‫كما قيل في (رؤ ‪ .)3-1:1‬‬ ‫‪ -15‬أَنَا عَارِف أَعْمَالَكَ‪ ،‬أَنَّكَ لَسْتَ بَارِدًا وَال َ حَارًّا‪ .‬فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس" (يو ‪ .

.‬لكننا لم نر‬ ‫فاترين صاروا حارين»‪.‬ومثل هؤالء البارة مريم‬ ‫المصرية والقديس موسى األسود وغيرهما ممن كانوا باردين فنزعوا عنهم برودهم الروحي‬ ‫واغتصبوا المديح السماوي‪ .‬غناهم هذا هو على وجهين؛ األول‪ :‬قد‬ ‫يكون غنى ماديا‪ ،‬فتكبر أسقفها وكهنتها وأراخنتها بغناهم على مؤمني الكنيسة مهملين فقرائها‪،‬‬ ‫إخوة الرب‪ ،‬ناسين أن مثل هؤالء هم طريقهم للملكوت‪ .‬‬ ‫في قول المسيح لهم هنا‪" :‬أنا مزمع"‪ ،‬يوجد "تحذير" لكي يصحوا عما هم فيه ويقوموا من‬ ‫كبوتهم‪ .‬وهذا العقاب يكون في أال‬ ‫يكون اسمهم في فمه‪ ،‬أي لن يكون لهم ذكر عنده‪ ،‬ألنهم هم الذين بعدوا عنه‪ ،‬وهذا يعني بعد‬ ‫المسيح عنهم بعد أن كان قريب منهم‪ .‬وفي هؤالء الباردين والفاترين يقول القديس يوحنا‬ ‫كاسيانوس‪« :‬رأيت كثيرين من الباردين رهبانا وعلمانيين تحولوا إلى حرارة روحية‪ .)8:3‬كما أن في قول المسيح لهم‪" :‬أن‬ ‫أتقيأك من فمي"‪ ،‬يوجد "تهديد" بالعقاب إن لم يعودوا هما فيه تائبين‪ .)24:1‬والثاني‪ :‬قد يكون غنى روحيا‪ ،‬فتكبروا ببرهم على‬ ‫جماعات الكنائس األخرى‪ ،‬متوهمين كبر قامتهم الروحية ومكتفين ببرهم الذاتي‪ ،‬متكلين على‬ ‫‪.‬وقوله لهم‪" :‬ليتك كنت‪ .‫خطاياهم وتائبين عن سيرتهم القديمة ويصبحوا حارين بالروح‪ ..‬وبهذا يقصون من أمامه ولن يكونوا محفوظين منه‪ ،‬وهذا‬ ‫موت لإلنسان‪.‬‬ ‫في اآلية (‪ )14‬يقول المسيح لهم‪" :‬ألنك تقول‪ :‬إني أنا غني قد استغنيت‪ ،‬وال حاجة لي إلى‬ ‫شيء"‪ ،‬قوله هذا يشير إلى أنهم توهموا في نفسهم الغنى‪ .‬‬ ‫وفي اآلية (‪ )11‬يقول لهم‪" :‬هكذا ألنك فاتر"‪ ،‬ليبين لهم أين سقطوا‪ ،‬وهو بتذبذبهم بين الحياة‬ ‫الملتهبة باإليمان (الحارة)‪ ،‬وبين الحياة الخالية من اإليمان (الباردة)‪ ،‬بين الفضيلة وبين الرذيلة‪.‬كما ألنهم ال يقبلون بتواضع التوبيخ‬ ‫ليخلصوا؛ ألن الفاتر هو كالفريسي المتكبر الذي ال يدرك ضعفه فال يشعر بحاجته إلى بر هللا‬ ‫ونعمته‪ ،‬وال يدري مدى احتياجه هلل‪ .)31-18:11‬كما تكبروا بغناهم على إخوتهم وأخواتهم‬ ‫من الكنائس األخرى‪ ،‬غير معتبرين أن البركات األرضية المنعم بها عليهم هي من هللا ومن‬ ‫خيريته‪ ،‬ومتوهمين أنهم ليسوا بحاجة لهم متناسين أنهم عضو في جسد يسوع المسيح الواحد‬ ‫وليسوا جسد المسيح كله‪ .18 -‬‬ .‬كما أوضح يسوع في مثاله عن الغني‬ ‫ولعازر المسكين المطروح أمام بابه (لو ‪ .‬ال‬ ‫تقدرون أن تخدموا هللا والمال" (مت ‪ .‬ألن طول أناته عليهم وعدم تنفيذه تهديده لهم سريعا‪ ،‬هو كي يترك لهم فرصة للتوبة‪،‬‬ ‫وذلك من أجل محبته لهم ورحمته عليهم‪ ،‬كما يقول بطرس الرسول‪" :‬لكنه يتأنى علينا وهو ال‬ ‫يشاء أن يهلك أناس بل أن يقبل الجميع إلى التوبة" (‪2‬بط ‪ .‬حارا"؛ ألن الحارين يكونون ملتهبين بمحبة‬ ‫المسيح وعائشين حياة التوبة الدائمة طالبين المعونة منه‪ ،‬كما أنهم يمتنعون عن الخطيئة من أجل‬ ‫محبتهم له‪ ،‬ومثل هؤالء يحفظهم هللا ويحوطهم بمالئكته‪.‬ويصف أحد اآلباء الفاتر بقوله‪« :‬أنه ليس بمؤمن وال بغير‬ ‫مؤمن‪ ،‬بل هو كل شيء لكل واحد»‪ .‬وبذلك‪ ،‬باتكالهم على المال أكثر من اتكالهم على ربهم يسوع المسيح‪،‬‬ ‫وأصبحوا عبيدا وخداما للمال الذي أصبح سيدا وربا لهم‪ ،‬وهو ما حذر منه يسوع بقوله‪" :‬ال يقدر‬ ‫أحد أن يخدم سيدين‪ .‬ألنه إما أن يبغض الواحد ويحب اآلخر أو يالزم الواحد ويحتقر اآلخر‪ .‬‬ ‫‪ -17‬ألَنَّكَ تَقُولُ‪ :‬إِنِّي أَنَا غَنِيٌّ وَقَدِ ٱسْتَغْنَيْتُ‪ ،‬وَال َ حَاجَةَ لِي إِلَى‬ ‫شَيْءٍ‪ ،‬وَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ أَنْتَ ٱلشَّقِيُّ وَٱلْبَائِسُ وَفَقِير وَأَعْمَى‬ ‫وَعُرْيَان‪.‬‬ ‫وهذا يشير إلى أنهم عائشون بال مباالة ظانين في أنفسهم البر‪ ،‬خالطين البر باإلثم الذين ال يجتمعا‬ ‫في نفس الوقت‪ ،‬كما ال تجتمع النار الحارة مع الماء البارد‪ .

‬كما يقول بولس الرسول‪" :‬متبررين مجانا بنعمة الفداء الذي بيسوع المسيح" (رو ‪،)24:3‬‬ ‫وكما يقول أيضا‪" :‬المذخر فيه جميع كنوز الحكمة والعلم" (كولوسي ‪.‬‬ ‫إن وضع جماعة كنيسة الالودكيين المتكبرة القائلة‪" :‬إني غني قد استغيت"‪ ،‬هو عكس وضع‬ ‫جماعة كنيسة برغامس (رؤ ‪ )12:2‬المتواضعة التي يقول المسيح لها‪" :‬أنا عارف‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )12‬يقول المسيح لهم‪" :‬أشير عليك أن يشتري مني"‪ .‬بقوله‪" :‬أشير عليك"‪ ،‬هو ال‬ ‫يجبرهم أن يعملوا أو ال يعملوا ما يطلبه منهم‪ ،‬بل يترك لهم حرية الخيار في تنفيذ ما سيطلبه‬ ‫منهم؛ ألنه إن كان هناك إ جبار فلن يكون هناك عدل إلهي في العقاب والثواب‪ ،‬كما قيل في (رؤ‬ ‫‪ .‬شقاؤهم"‪ ،‬هو تكبرهم واتكالهم على فكرهم المادي البشري المرتبط‬ ‫باألرضيات‪ .‬وتوهموا‬ ‫أنهم ليسوا بحاجة إلى معونة المسيح‪ ،‬ليستمروا في وجودهم‪ ،‬بل حتى أنهم توهموا أنهم ليسوا‬ ‫بحاج ٍة إلى المسيح نفسه الذي بدونه لن تكون كنيسة؛ ألنه رب الكنيسة‪.‬و"فقرهم"‪ ،‬هو‬ ‫فقرهم الروحي نتيجة بعدهم عن المسيح ربهم‪ .40 -‬‬ .)5‬وقوله‪" :‬لكي تلبس فال يظهر خزي‬ ‫‪.‬و"عريهم"‪ ،‬هو انكشاف كل هذه العورات أمام المسيح وأمام باقي الكنائس األخرى‪.‫نفسهم وتقواهم ومهملين حياة التوبة والنمو الروحي‪ ،‬وتكملة أنفسهم باألعمال الصالحة‪ .‬و"عماهم"‪ ،‬هو عمى غلظة ضميرهم الذي بسببه‬ ‫لم يروا حالهم التي هم عليها‪ ،‬مما أدى إلى عماهم الروحي فلم يستطيعوا أن يميزوا األمور‬ ‫الروحية‪ .)3 :2‬‬ ‫وقد أشار عليهم أن يشتروا منه‪" :‬ذهبا مصفى بالنار لكي تستغني"؛ ألن هذا الذهب هو الذهب‬ ‫النقي الذي نزعت منه الشوائب‪ ،‬وهذه النقاوة تعني النقاء والغنى الروحي‪ .‬‬ ‫إن جماعة هذه الكنيسة حالهم أسوأ من جماعات الكنائس الست األخرى؛ ألنهم يحاربوا من‬ ‫أي من األعداء الثالثة‬ ‫ذواتهم‪ ،‬وهذا العدو غير المنظور وغير الملموس هو العدو األخطر من ٍ‬ ‫الذين تعرضت لها كل من‪ :‬كنيسة أفسس التي تعرضت لعدو من داخلها‪ ،‬من المسيحيين أصحاب‬ ‫الهرطقات (رؤ ‪)1:2‬؛ وكنيسة سميرنا التي تعرضت لعدو من خارجها‪ ،‬من اليهود (رؤ ‪)8:2‬؛‬ ‫وكنيسة برغامس التي تعرضت لعدو من خارجها‪ ،‬من الملحدين وعبدة (رؤ ‪.‬فقرك‪ .‬وَكُحْالً لِتُكَحِّلٍ‬ ‫عَيْنَيْكَ لِكَيْ تُبْصِرَ‪.‬مع‬ ‫أنك غني"‪ .)1:1‬وبقوله‪" :‬أن تشتري مني"‪ ،‬هو يعرض عليهم أن يشتروا عطيته المجانية والتي تعطى لمن‬ ‫يسعى لطلبها منه‪ ،‬وهذا ال يكون بالفم بل العودة إليه كفقراء له ال يملكون شيئا والتخلي عن‬ ‫شعورهم بالغنى‪ .‬فإذا قبلوا أن يشتروا‬ ‫منه هذا الذهب‪ ،‬أي قبلوا أن يسمعوا كالمه ويعملوا به‪ ،‬يصبحون كنيسة غنية روحيا ونقية‬ ‫ومتبررة‪ .‬وكذلك أن يشتروا منه‪" :‬ثيابا بيضا"؛ ألن الثياب البيض تشير إلى العودة لحياة الطهارة‬ ‫والنقاوة الخالية من الدنس التي كانوا عليها يوم قبولهم المعمودية‪ ،‬وهو يوم قبولهم اإليمان بيسوع‬ ‫المسيح‪ ،‬هذه الصورة سبق وذكرت في اآليتين (‪ 4‬و‪ .‬وذلك بأن يسمعوا منه ما يقوله لهم ويعملوا ما يطلبه منهم‪ ،‬وال يرفضوا ما‬ ‫يعرضه عليهم بإرادتهم واختيارهم الحر؛ ألن كل من يسمع كالم المسيح ويعمل به‪ ،‬يعطيه‬ ‫المسيح ما هو أفضل وأثمن ما يعطى للبشر‪ ،‬أال وهو الحياة األبدية‪ ،‬كقوله‪" :‬كل من يسمع كالمي‬ ‫ويؤمن بالذي أرسلني فله حياة أبدية" (يو ‪ .‬و"بؤسهم"‪ ،‬هو انقطاعهم عن باقي إخوتهم من الكنائس األخرى‪ .)13:2‬‬ ‫‪ -18‬أُشِيرُ عَلَيْكَ أَنْ تَشْتَرِيَ مِنِّي ذَهَبًا مُصَفّىً بِٱلنَّارِ لِكَيْ تَسْتَغْنِيَ‪،‬‬ ‫وَثِيَابًا بِيضًا لِكَيْ تَلْبَسَ‪ ،‬فَال َ يَظْهَرُ خِزْيُ عُرْيَتِكَ‪ .‬لهذا يوبخهم المسيح بكشف عوراتهم‪ ،‬بقوله لهم‪" :‬ولست تعلم أنك أنت الشقي والبائس‬ ‫وفقير وأعمى وعريان"‪" ..)24:5‬وهذه العطية المجانية التي يملكها المسيح‬ ‫والمعطاة منه هي تبرير سبق وقدمه من أجل الجميع على الصليب‪ ،‬وهو يعطيها لمن يطلبها بقلب‬ ‫نقي‪ ..

‬فإِنْ سَمِعَ أَحَد صَوْتِي وَفَتَحَ‬ ‫ٱلْبَابَ‪ ،‬أَدْخُلُ إِلَيْهِ وَأَتَعَشَّى مَعَهُ وَهُوَ مَعِي‪.‬وهذا يوضح أن قبول اإلنسان للمسيح هو باختياره الحر وبإرادته الشخصية الحرة بعدم‬ ‫إجبار من المسيح؛ ألن عمل الخالص ال يفرض على اإلنسان من قبل المسيح‪ .‬قوله هذا يظهر بوضوح حنان‬ ‫ومحبة المسيح تجاههم‪ ،‬كما يبين سبب توبيخه لهم‪ .‬‬ ‫كما أشار عليهم أن يشتروا منه‪" :‬كحال لتكحل عينيك لكي تبصر"‪ .‬قوله‪" :‬كحال لتكحل‬ ‫عينيك"‪ ،‬ورد في النص اليوناني "‪.‬وهذه الغيرة‬ ‫يعرفها بولس الرسول بقوله‪" :‬غيرة هللا" (رو ‪ ،)2:10‬أي غيرة من أجل هللا‪.‬قوله هذا يدل على طول أناة الرب يسوع المسيح على الخطأة‪ ،‬كما‬ ‫يدل على أنه ال يغصبهم كي يفتحوا قلوبهم ويقبلوه بل يترك لهم حرية القبول أو الرفض‪ .41 -‬‬ .)1:1‬‬ ‫ثم يقول المسيح هنا‪" :‬أدخل إليه أتعشى معه وهو معي"‪ ،‬هذا القول أيضا موجه لكل شخص‬ ‫بشخصه في كل زمان ومكان‪ .‬في‬ ‫اآلية (‪ )14‬قال عنهم "أعمى"‪ ،‬وهنا في اآلية (‪ )12‬يقول لهم‪" :‬لكي تبصر"‪ ،‬وهذا يشير إلى فتح‬ ‫عيون البصائر ورؤية وفرة النعمة والمغفرة بيسوع المسيح‪ ،‬ذلك كما فتح عيني المولود أعمى‬ ‫منذ والدته (مرقس ‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )20‬يقول المسيح لجماعة كنيسة الالودكيين‪" :‬هأنذا واقف على الباب وأقرع‪ ."κολλ[ο]ύριον ἐγχρῖσαι τοὺς ὀφθαλμούς σου‬‬ ‫وقد استخدم يوحنا صورة الكحل؛ ألن "الكحل" يستخدم لتوسيع العينين‪ ،‬كما يستخدم كمرهم طبي‬ ‫للعيون‪ .)23:2‬من هذه صورة تظهر حالة جماعة كنيسة الالودكيين في ضعف‬ ‫المرض التي ال تراها بسبب عماها‪ ،‬أما إن تطببت بعودتها إلى المسيح فستفتح أعينها وستتخلص‬ ‫مما هي فيه وتنال قوة الخالص‪ ،‬وتردد مع سمعان الشيخ‪" :‬ألن عيني قد أبصرتا خالصك" (لو‬ ‫‪.‬هذه الصورة هي صورة لـ"المائدة" والجلوس إليها مع رب البيت‬ ‫معدها واألكل معه‪ .‫عريتك"‪ ،‬يشير إلى يوم الدينونة حين سيقف فيه الجميع أمام هللا وتفتح المصاحف وتنشر أعمالهم‬ ‫عالنية أمام جميع مالئكة هللا وأمام جميع البشر‪.‬‬ ‫‪ -21‬هَئَنَذَا وَاقِف عَلَى ٱلْبَابِ وَأَقْرَعُ‪ .)2:3‬كما أن هذا التأديب هو لدفعهم إلى‬ ‫التوبة والعودة إليه ليخلصوا إن سمعوا منه‪ ،‬كما يقول هنا‪" :‬فكن غيورا وتب"‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )18‬يقول المسيح‪" :‬أنا أوبخ كل من أحب وأؤدبه"‪ .‬فَكُنْ غَيُورًا وَتُبْ‪.‬فإن قبل اإلنسان‬ ‫بإرادته الشخصية وبرضاه النصح اإللهي وفتح باب قلبه ليسكن المسيح فيه ويملك عليه‪ ،‬تحل‬ ‫عليه النعمة اإللهية وتسكن فيه؛ ألن هللا خلق اإلنسان من البدء مستقال حر اإلرادة‪ ،‬وهو يطلب‬ ‫وينتظر من اإلنسان االستجابة برضاه واختياره‪ ،‬كما سبق القول في (رؤ ‪.)30:2‬‬ ‫‪ -19‬أ َنَا أ ُوَبِّخُ كُلُّ مَنْ أ ُحِبْ وَأُؤَدِّبُهُ‪ .‬وقوله‬ ‫هذا هنا‪ ،‬وقوله في اآلية (‪" :)12‬فأشير عليك"‪ ،‬هو موجه لكل شخص بشخصه في كل زمان‬ ‫ومكان‪ .‬فإن‬ ‫سمع أحد صوتي وفتح الباب"‪ .‬في هذا القول للمسيح توجد ثالث صور؛ األولى‪ :‬صورة "سر الشكر"‪ ،‬الذي‬ ‫‪.‬وهذا التأديب بينه في قوله عن إيزابل‬ ‫وأتباعها‪" :‬ها أنا ألقيها في فراش‪ ،‬والذين يزنون معها في ضيق ٍة عظيم ٍة" (رؤ ‪)22:2‬؛ ألن‬ ‫التأديب هو من محبة الرب وهو ليس من أجل الموت‪ ،‬بل هو من أجل العودة إليه للحياة‪ ،‬كما ذكر‬ ‫في سفر األمثال‪" :‬ألن الذي يحبه الرب يؤدبه" (أم ‪ .‬ولما كانت الودكية مركزا طبيا بسبب وجودها بقرب الينابيع الطبيعية الساخنة الطبية‬ ‫الشافية‪ ،‬فإن جماعتها ترى دائما حالة ضعف المرضى‪ ،‬وتلمس قوتهم في الصحة بعد شفائهم‪ .

‬من هو الذي يغلب العالم إال الذي يؤمن أن يسوع هو ابن هللا" (‪1‬يو‬ ‫‪ 4:5‬و‪ .‬وهذه هي‬ ‫الغلبة التي تغلب العالم إيماننا‪ .)21:14‬كما أنه من‬ ‫(‪1‬يو ‪ 4:5‬و‪ )5‬يتبين أن غلبة اإلنسان هي باإليمان بأن يسوع المسيح هو ابن هللا‪ ،‬ويصحح أي‬ ‫فهم خاطىء لقول المسيح هنا في هذه اآلية (‪ )21‬باالدعاء بأن جلوس الغالب مع المسيح في‬ ‫عرشه يعني مساواة اإلنسان الغالب‪ ،‬المخلوق‪ ،‬مع المسيح الغالب‪ ،‬غير المخلوق‪ ،‬ألنه بهذا‬ ‫االدعاء يصبح اإلنسان بال خطيئة مثل يسوع المسيح‪ ،‬ويصبح يسوع المسيح خليقة مثله‪.)21:21‬‬ ‫والثانية‪ :‬صورة "العشاء المسياني في الملكوت"‪ ،‬الذي وعد الرب يسوع تالميذه في العشاء‬ ‫األخير‪ ،‬بقوله لهم‪" :‬ألني أقول لكم إني ال أشرب بعد من نتاج الكرمة هذا إلى ذلك اليوم الذي‬ ‫أشربه معكم جديدا في ملكوت أبي" (مت ‪ .‬‬ ‫‪ -22‬مَنْ لَهُ أُذُن فَلْيَسْمَعْ مَا يَقُولُهُ ٱلرُّوحُ لِلْكَنَائِسِ‪.‬كما أن هذه الصورة ذكرت في‬ ‫نشيد األنشاد‪" :‬أنا نائمة وقلبي مستيقظ‪ .)28:21‬وبقوله لهم‪" :‬ألني أقول لكم إني ال آكل منه‬ ‫بعد حتى يكمل في ملكوت هللا" (لو ‪ ،)11:22‬وأيضا بقوله لهم‪" :‬لتأكلوا وتشربوا على مائدتي في‬ ‫ملكوتي" (لو ‪ .‬كل هذه الصور‬ ‫عن األعراس هي صورة للعشاء المسياني حيث يجتمع الكل ويتعشون مع المسيح‪ .‬افتحي لي يا أختي يا حبيبتي" (نش‬ ‫‪ ،)2:5‬الصورة في نشيد األنشاد هي للمسيح العريس وللكنيسة حبيبته العروس‪ .‬‬ ‫في (رؤ ‪ )4:2‬يقول المسيح‪" :‬من يغلب فسأعطيه أن يأكل من شجرة الحياة التي في فردوس‬ ‫هللا"‪ ،‬وهنا في اآلية (‪ )21‬يقول المسيح‪" :‬من يغلب فسأعطيه أن يجلس معي في عرشي"‪ .‬وقد‬ ‫أوضح يوحنا هذه الغلبة في رسالته األولى‪ ،‬بقوله‪" :‬ألن كل من ولد من هللا يغلب العالم‪ .)5‬من (رؤ ‪ )4:2‬ومن اآلية (‪ )21‬من يغلب سيحيا في الفردوس في حضرة هللا‪ ،‬وهذا هو‬ ‫المعني بقول المسيح هنا‪" :‬يجلس معي في عرشي"؛ بمعنى أن من يغلب يصبح في قلب المسيح‪،‬‬ ‫هللا الكلمة‪ -‬االبن‪ ،‬وبالتالي في قلب هللا اآلب؛ ألن اآلب االبن ومعهما الروح القدس هم إله واحد‪،‬‬ ‫كما ي قول يسوع المسيح في مناجاته لآلب عن تالميذه‪ ،‬وبهم عن جميع المؤمنين به‪" :‬ليكونوا‬ ‫واحدا كما أنك أنت أيها اآلب في وأنا فيك ليكونوا هم أيضا واحدا فينا" (يو ‪ .‫أسسه الرب يسوع المسيح في العشاء األخير عندما اتكأ هو ومعه تالميذه االثنا عشر ليأكلوا‬ ‫الفصح‪" ،‬وفيما هم يأكلون أخذ يسوع خبزا وبارك وكسر وأعطى تالميذه" (مت ‪.)30:22‬وهذا الوعد من الرب لتالميذه موجه بهم لكل من يلبي دعوته مؤمنا به‬ ‫ربا وإلها‪ ،‬كما قال في مثاله عن السيد الذي صنع عشاء عظيما ولم يقبل إال أن تمتلىء مائدته‬ ‫بالمدعوين التي سبق وأعدها لملبي دعوته (لو ‪ .‬‬ ‫‪.42 -‬‬ .‬هذه الصورة‬ ‫في اآلية (‪ ،)20‬هي صورة غنية جدا ومن الخطأ التشديد على صورة واحدة من الثالثة‪ ،‬بل يجب‬ ‫االنتباه إلى غنى الصورة دائما‪.‬ويسوع المسيح‬ ‫أعطى أمثاال كثيرة عن األعراس‪ ،‬كما حضر عرس قانا الجليل‪ .)24-15:14‬والثالثة‪ :‬صورة "العرس"‪،‬‬ ‫فالعريس هنا هو المسيح الواقف على الباب يقرع‪ ،‬والعروس هي النفس اإلنسانية‪ .‬صوت حبيبي قارعا‪ .‬‬ ‫‪ -21‬مَنْ يَغْلِبُ فَسَأُعْطِيهِ أَنْ يَْْلِسَ مَعِي فِي عَرْشِي‪ ،‬كَمَا غَلَبْتُ‬ ‫أَنَا أَيْضًا وَجَلَسْتُ مَعَ أَبِي فِي عَرْشِهِ‪.‬‬ ‫و"العرش"‪ ،‬يرمز إلى مجد هللا وسلطانه وملكه‪ ،‬وجلوس اإلنسان مع المسيح في عرشه يعني‬ ‫مشاركة اإلنسان المسيح في مجده وملكه مع احتفاظ المسيح بالمجد والملك‪ ،‬أي تأله اإلنسان‬ ‫بالنعمة وليس بالطبيعة‪ ،‬كما قيل في (رؤ ‪)2:1‬؛ بمعنى أن المؤمنين بيسوع المسيح هم كأبناء‬ ‫الملوك بالتبني وليس بالطبيعة‪ ،‬أي ليسوا من صلبهم‪ ،‬وبذلك تصبح الكنيسة عائلة هللا ووارثة‬ ‫السلطة والقوة بإيمانها بيسوع المسيح ملكا وإلها‪.

‫وقول المسيح هنا‪" :‬كما غلبت أنا"‪ ،‬يذكر بقوله لتالميذه وبهم لكل المؤمنين به في بشارة‬ ‫يوحنا‪" :‬ولكن ثقوا‪ .‬وجلست مع أبي في عرشه"‪ ،‬ال يعني أن هناك‬ ‫عرشين‪ ،‬عرش لآلب وعرش للمسيح‪ ،‬بل هو عرش واحد لآلب وللمسيح‪ ،‬كما سيذكر في (رؤ‬ ‫‪ ،)1:22‬ألنهما والروح القدس إله واحد مثلث األقانيم‪ .‬وجلس عن يمين هللا" (مر ‪ ،)18:11‬ال يعني أن الهوته قد حصل بذلك على زيادة مجد‪،‬‬ ‫بل يعني أن ناسوته المتحد بالالهوت بشكل فريد قد جلس مع اآلب على عرش عظمته اإللهية؛‬ ‫ألن يسوع المسيح نفسه بصفة كونه إلها وإنسانا معا يسجد له كواحد‪ ،‬ألجل اتحاد الطبيعتين في‬ ‫شخصه الواحد اتحادا متناهيا‪ ..‬وهذا الوعد من المسيح‪ ،‬بقول هنا‪" :‬من يغلب فسأعطيه أن‬ ‫يجلس معي في عرشي‪ ،‬كما غلبت أنا أيضا"‪ ،‬سبق ووعد به تالميذه‪ ،‬بقوله لهم‪" :‬الحق أقول لكم‬ ‫أنتم الذين تبعتموني في التجديد متى جلس ابن اإلنسان على كرسي مجده تجلسون أنتم أيضا على‬ ‫اثني عشر كرسيا" (مت ‪ ..‬وبالتالي من يجاهد من البشر‬ ‫ويغلب الشيطان في هذه الحياة الدنيا فسيعطيه المسيح أن يجلس معه في عرشه‪ ،‬أي سيتمتع بمجد‬ ‫يسوع المسيح في الحياة اآلتية األبدية‪ .)30‬‬ ‫قول المسيح في اآلية (‪" :)21‬عرشي‪ .‬وقد بين يسوع المسيح هذه الوحدة بينه‬ ‫وبين اآلب بقوله‪" :‬صدقوني أنا في اآلب واآلب في" (يو ‪ .)1‬‬ ‫‪.)22:18‬وهذا الجلوس مع يسوع المسيح في عرشه سيكون في العشاء‬ ‫المسياني‪ ،‬كما ذكر في اآلية (‪ ،)20‬وكما يقول هو نفسه‪" :‬وأنا أجعل لكم كما جعل لي أبي ملكوتا‪.)33:11‬ويذكر بانتصاره على الشيطان‪ ،‬ذلك عندما‬ ‫أصعد إلى البرية من الروح ليجرب من إبليس (مت ‪ ،)11-1:4‬كما يذكر بانتصاره بواسطة‬ ‫صلبه وآالمه وموته وقيامته من بين األموات دائسا الموت بالموت‪ .‬أنا غلبت العالم" (يو ‪ .‬بنفس المعنى يفهم قول المسيح هنا‪" :‬جلست مع أبي في عرشه"‪،‬‬ ‫أن ناسوت يسوع المسيح المتحد بالالهوت بشكل فريد قد تمجد معه‪.)11:14‬فالمسيح‪ ،‬الذي هو االبن‪-‬‬ ‫الكلمة‪ ،‬لم يفارق قط مجد أبيه وجالله ألنه مسا ٍو له في المجد والجوهر‪ .‬قول مرقس اإلنجيلي‬ ‫الرسول عن يسوع المسيح بعد قيامته وظهوره لتالميذه‪" :‬ثم إن الرب بعدما كلمهم ارتفع إلى‬ ‫السماء‪ .‬‬ ‫لتأكلوا وتشربوا على مائدتي في ملكوتي" (لو ‪28:22‬و‪.‬‬ ‫في اآلية (‪ )22‬قول المسيح‪" :‬من له أذن فليسمع ما يقوله الروح للكنائس"‪ ،‬ذكر في اآلية (‪.43 -‬‬ .

‬‬ ‫"السماء" هنا هي السماء غير المنظورة‪ ،‬مسكن هللا‪ ،‬وقوله هذا يرمز إلى هللا في سمائه غير‬ ‫‪.‬فالمراد بقوله هذا هو إعالن وإظهار األمور المزمع أن يريه إياها‬ ‫المسيح بعين الوحي‪ ،‬كقول يوحنا في (رؤ ‪" :)10:1‬كنت في الروح"‪ .‬كما يوجد فيه تلميح من المسيح عن معرفته ألمور حاصلة وحادثة‪ ،‬أي‬ ‫يوجد توقع ألحداث قبل حدوثها‪ ،‬وسيكشف عنها ليوحنا‪ .‬قوله هذا يعني أنه سيري يوحنا مباشرة بعد الرؤى السابقة ما ال بد من حدوثه‪،‬‬ ‫وهذه تشبيهات إنسانية‪ .‬‬ ‫من المهم التذكير؛ لفهم هدف سفر الرؤيا في جميع الصور المذكورة فيه يجب إدراك التعليم‬ ‫المرسل وليس الوصول إلى تجسيم معاني الصور‪.‫رؤية أرثوذكسية في تفسير سفر الرؤيا‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫األصحاح الرابع‬ ‫‪ -1‬بَعْدَ هٰذَا نَظَرْتُ وَإِذَا بَاب مَفْتُوح فِي ٱلسَّمَاءِ‪ ،‬وَٱلصَّوْتُ ٱألَوَّلُ‬ ‫ٱلَّذِي سَمِعْتُهُ كَبُوقٍ يَتَكَلَّمُ مَعِي يَقُولُ‪ :‬ٱصْعَدْ إِلَى هُنَا فَأُرِيَكَ مَا‬ ‫ال َ بُدَّ أَنْ يَصِيرَ بَعْدَ هٰذَا‪.‬قوله هذا يعني أنه ما أن قال له‬ ‫المسيح في اآلية (‪" :)1‬اصعد"‪ ،‬حتى أنه للحال صار في الروح‪ ،‬ألنه كما يقول بولس الرسول‪:‬‬ ‫"ألن كلمة هللا حية وفعالة" (عب ‪ .)12‬ثم يقول يوحنا هنا‪" :‬فإذا عرش موضوع في السماء"‪.‬المقصود بـ"الصعود"‪ ،‬ليس صعودا جسديا بل صعودا بإعالء‬ ‫الذهن‪ ،‬وتنقيته من األفكار البشرية‪ ،‬ورفعه عن األمور األرضية‪ ،‬حتى يمكن ليوحنا إدراك‬ ‫األمور السماوية التي سيريها له المسيح‪ .44 -‬‬ .‬وقد سمع يوحنا‬ ‫المسيح "يقول‪ :‬اصعد إلى هنا"‪ .‬وقول المسيح‪" :‬ما ال بد أن يصير"‪،‬‬ ‫يشير إلى أمور جسدية ال تتعلق بخالص البشر؛ ألن كلمة "ال بد" وردت في النص اليوناني "‪،"δεῖ‬‬ ‫والتي تعني "جبرية جسدية" كما ذكر في (رؤ ‪.‬ويكمل المسيح قوله له‪ ،‬بالقول‪" :‬فأريك ما ال بد أن‬ ‫يصير بعد هذا"‪ .)12:4‬في (رؤ ‪ )10:1‬قال يوحنا‪" :‬كنت في الروح"‪ ،‬وهنا‬ ‫اآلية (‪ )2‬يقول‪" :‬صرت في الروح"؛ ألن كل شيء في هذه الرؤيا هو روحي‪ ،‬أي من الروح‬ ‫القدس‪ ،‬كما قيل في (رؤ ‪10:1‬و‪ .‬كما يقول هنا‪" :‬والصوت‬ ‫األول الذي سمعته كبوق يتكلم معي"‪ ،‬هذا الصوت األول المتكلم معه والذي سمعه "كبوق" هو‬ ‫صوت المسيح‪ ،‬الذي سبق سمعه في (رؤ ‪" )10:1‬كصوت بوق"‪ ،‬ورآه "في وسط المنائر السبع"‬ ‫(رؤ ‪ ،)13:1‬إن قوله هذا هنا هو إعداد لقارىء السفر ألن هناك رؤى جديدة‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )2‬يقول يوحنا‪" :‬وللوقت صرت في الروح"‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )1‬يقول يوحنا‪" :‬وبعد هذا"‪ .)1:1‬‬ ‫‪ -2‬وَلِلْوَقْتِ صِرْتُ فِي ٱلرُّوحِ‪ ،‬وَإِذَا عَرْش مَوْضُوع فِي ٱلسَّمَاءِ‪،‬‬ ‫وَعَلَى ٱلْعَرْشِ جَالِس‪.‬قوله هذا ال يعني تعاقبا زمنيا‪ ،‬بل يعني أنه انتقل إلى‬ ‫رؤى جديدة بعد الرؤى السابقة التي ذكرت ابتداء من بداية األصحاح األول إلى نهاية األصحاح‬ ‫الثالث‪ ،‬ألنه إبتداء من األصحاح الرابع يوجد سفر رؤيوي أكثر‪ ،‬أي أكثر صورا رؤيوية؛ ألن‬ ‫بعض الرؤى المتعاقبة تتحدث عن فترة زمنية واحدة في رؤى متعددة‪ ،‬وهذه الرؤى تبدأ بصورة‬ ‫ليتورجيا سماوية‪.‬قوله هذا هو تعبير مجازي ألن السماء‬ ‫ليس لها أبواب تفتح وتغلق‪ .‬‬ ‫ثم يقول يوحنا‪" :‬نظرت فإذا باب مفتوح في السماء"‪ .

‬من هذه الصورة‪ ،‬كأن الجالس على‬ ‫العرش في السماء يقول للمؤمنين به أن يتمسكوا بإيمانهم واضعين رجاءهم عليه وليس على من‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫(‪ )42‬مستيكية (تصوفية) المركبة‪ ،‬تعني اختبار االتحاد الحميم باهلل‪ ،‬بدأت قبل المسيح وبقيت حتى القرون‬ ‫الوسطى؛ وألن هللا ال يرى تطلع رجال هللا (اليهود) إلى رؤية مركبته هللا‪ ،‬وأحبوا رؤية عرشه‪ .‬والذين يعيشون الهدوئية األرثوذكسية يمكنهم رؤية هذا النور اإللهي غير‬ ‫المخلوق‪ ،‬كما سيذكر في (رؤ ‪.‬وهذا المنظر شبه مجد الرب" (حز ‪ .)11:1‬فالـ"شكينه" بالنسبة للمسيحيين تشير إلى عظمة هللا وسكينته‪ ،‬وهذا‬ ‫هو الجذر الالهوتي "للسكينة" أو "الهدوئية"‪ ،‬باليونانية "‪ ،)o ysikhasmos( "ὁ ἡσυχασμός‬التي تقود إلى‬ ‫معاينة نور هللا غير المخلوق‪ .‬و"الجالس على العرش"‪ ،‬هو هللا‬ ‫اآلب‪ ،‬والجلوس على العرش هو ملمح أو سمة لمقام هللا؛ ألن يوحنا يقول في (رؤ ‪" :)4:18‬هلل‬ ‫الجالس على العرش"‪ ..‬لذا عند اليهود‬ ‫هم كانوا يرون الـ"شكينه"‪ ،‬بالعبرية "שכינה"‪ ،‬ومعناها "سكن"‪ ،‬وتشير إلى لمعان أو مجد حضور هللا الساكن‬ ‫في وسط شعبه‪ ،‬كما يقول الرب‪" :‬وأجعل مسكني في وسطكم" (ال ‪ .‬هذه‬ ‫الصورة مأخوذة عن ملوك الشرق الذين كانوا يأتون إلى الحرب على عربة وعليها عرش‪ .)11:21‬وهذه الكلمة العبرية "שכינה"‬ ‫(شكينه) كانت تعني في البداية "الخيمة"‪ ،‬ثم بعد ذلك عنت "السحابة"‪ ،‬كما ذكر في سفر العدد‪" :‬ولما اجتمعت‬ ‫الجماعة على موسى وهارون انصرفا إلى خيمة االجتماع وإذا هي قد غطتها السحابة وتراءى مجد الرب" (عد‬ ‫‪ .‬‬ ‫هنا يوحنا يتكلم مثل أنبياء العهد القديم الذين رأوا العرش اإللهي وعليه شبه كمنظر إنسان‪،‬‬ ‫والوصف األهم للعرش والجالس عليه نجده في رؤية حزقيال النبي‪ ،‬بقوله‪" :‬وعلى شبه العرش‬ ‫شبه كمنظر إنسان عليه من فوق‪ .‬في‬ ‫اآلية (‪ )2‬توجد تعزية للمسيحيين؛ ألن عرش هللا ينتصب في السماء فوق العرش األرضي‬ ‫لإلمبراطور الروماني دومتيانوس مضطهد الكنيسة ومؤمنيها‪ ،‬الذي يطلب منهم السجود له‬ ‫وعبادته‪ ..‬أما ما يرى فهو يسوع المسيح أي بعد تجسده‪ ،‬الذي دعي بناسوته "يسوع"‬ ‫عندما حبلت به العذراء القديسة مريم بالروح القدس‪ ،‬بقول المالك لها‪" :‬ها أنت ستحبلين وتلدين‬ ‫ابنا وتسميه يسوع‪ .‫المنظورة‪ ...)22 -21:1‬إن قول‬ ‫حزقيال‪" :‬شبه العرش" و"شبه كمنظر إنسان" و"شبه مجد الرب"‪ ،‬هي تشبيهات للتعبير عن هللا‬ ‫اآلب (يهوه)‪ ،‬ألنه ال يستطيع القول إنه رأى هللا الذي ال يرى ولم يره أحد؛ ألن التقليد اليهودي لم‬ ‫يكن يسمح أن تعطى أشكال وصور هلل‪ .‬وابن العلي يدعى‪ .‬و"العرش" يشير إلى مجد هللا وسلطانه وملكه‪ .‬بحسب الفكر اليهودي الجغرافي هناك "فوق السماء"‪ ،‬أو "قبة السماء"‪ ،‬التي هي‬ ‫"السماء غير المنظورة" مكان سكنى هللا‪ ،‬و"الجلد" الذي هو "السماء المنظورة"‪ ،‬و"األرض"‪،‬‬ ‫و"الجحيم"‪ .‬أما في المسيحية‪ ،‬فإن هللا الواحد المثلث األقانيم ال يرى‬ ‫في جوهره‪ ،‬بالتالي األقنوم الثاني في الثالوث األقدس هللا االبن‪ ،‬الكلمه‪ -‬المسيح‪ ،‬ال يرى قبل‬ ‫تجسده في جوهره‪ .‬هذه الصورة‪" ،‬الجالس" و"العرش"‪ ،‬هي صورة مزدوجة هلل اآلب؛ ألن‬ ‫يوحنا ال يستطيع أن يقول إنه رأى هللا اآلب الذي له المجد والسلطان والملك؛ ألن هللا اآلب ال‬ ‫يرى وال يلمس وال يسمى‪ ،‬لذا لم يعط يوحنا اسما هلل اآلب الذي على العرش بل دعاه "جالس"‪.‬وهذه داللة على أن سلطان الجالس على العرش هو فوق سلطان اإلمبراطور‪ ،‬وأن‬ ‫العبادة تقدم له وحده وليس لإلمبراطور أو بالمشاركة معه‪ ..‬الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك فلذلك‬ ‫المولود منك يدعى ابن هللا" (لو ‪.)4:22‬‬ ‫‪.)35-22:1‬‬ ‫من صورة الصوت الذي سمعه يوحنا كبوق (اآلية ‪ ،)1‬ومن صورة الجلوس على العرش‬ ‫(اآلية ‪ ،)2‬يظهر هللا اآلب وكأنه على مركبة(‪ )42‬وآت لمحاربة أعدائه؛ ألن أحداثا عنيفة ومخيفة‬ ‫ضد الكنيسة وقديسيها ستبدأ من األصحا ح السادس عند فتح السفر المختوم بسبعة ختوم‪ ..)42:11‬أما المسيحيون فألنهم هم أيضا ال يستطيعون رؤية هللا‪ ،‬فهم يرون نور هللا غير المخلوق‪ ،‬الذي ظهر‬ ‫به يسوع المسيح لتالميذه الثالثة في يسوع المسيح لتالميذه الثالثة في حادثة التجلي عندما أظهر لهم مجده (مت‬ ‫‪ ،)2 -1:14‬وكما رآه يوحنا (رؤ ‪ .45 -‬‬ .

‬ألنه من األصحاح السادس‬ ‫توجد أحداث عنيفة ضد الكنيسة‪ ،‬ولن يكون السالم كامل‪ .‬وكان أول هذه األحجارة الكريمة هو "العقيق"‪ ،‬وآخرها هو "اليشب"‪ ،‬كما ذكر في (خر‬ ‫‪" )20-14:22‬عقيق أحمر وياقوت أصفر وزمرد‪ ،‬الصف األول‪ .41 -‬‬ .‬حجر "اليشب"‪ ،‬هو "أكرم حج ٍر صاف المع بلوري"‪،‬‬ ‫ويشير إلى بهاء قداسة هللا‪ ،‬كما ذكر في (رؤ ‪ .‬هذه الصورة هنا مستوحاة من رؤيا حزقيال النبي عن شبه مجد الرب‪ ،‬بقوله‪:‬‬ ‫"شبه عرش كمنظر حجر العقيق األزرق وعلى شبه العرش شبه كمنظر إنسان عليه من فوق‪.‬وذكر هذه األحجار‬ ‫بشكل معكوس يشير إلى سقوط إسرائيل القديم‪ ،‬أي كنيسة العهد القديم اليهودية‪ ،‬ووجود إسرائيل‬ ‫الجديد‪ ،‬أي الكنيسة المسيحية التي بشرت وآمنت بيسوع المسيح بواسطة التالميذ االثني عشر‪،‬‬ ‫وورثت المواعيد التي أعطيت للشعب اليهودي‪ .‬كما يقول‬ ‫يوحنا هنا‪" :‬وقوس قزح حول العرش في المنظر شبه الزمرد"‪" ..)14 .‬‬ ‫كمنظر القوس التي في السحاب يوم مطر هكذا منظر اللمعان من حوله‪ .‬‬ ‫في العهد القديم كان رئيس الكهنة عندما يدخل قدس األقداس كان يضع‪ ،‬بأمر من هللا‪ ،‬على‬ ‫صدره صدرة عليها اثني عشر حجرا كريما تمثل أسباط إسرائيل االثني عشر‪ ،‬للداللة على أنهم‬ ‫موضوعون أمام هللا‪ ،‬وبتمايز األحجار االثنى عشر كانت األسباط االثنى عشر تتميز بعضها عن‬ ‫بعض‪ .‬ألن كثيرين يدعون وقليلين ينتخبون" (مت ‪ .‬كما ألن "الزمرد"‪ ،‬الحجر ثمين‪ ،‬يشير إلى األمل والحياة بلونه الذي‬ ‫يميل إلى الخضرة التي تبعث في النفس هدوءا وسالما‪ ،‬فهذه الصورة لقوس القزح هنا تعطي أمال‬ ‫للكنيسة بمؤمنيها‪ ،‬بأن هللا سيحفظ حياتها وسالمها وهدوءها رغم حدوث اضطهادات وقالقل‬ ‫وحروب ضدها‪ ،‬وأنه سيعاقب بعقابه العادل مناهضيها على أعمالهم‪ ..‬ألنه كما يقول يسوع‪" :‬هكذا يكون اآلخرون‬ ‫أولين واألولين آخرين‪ .‬كما ذكر في اآلية (‪ )2‬أن "الجالس على العرش" و"العرش"‪ ،‬هما شيء واحد‪،‬‬ ‫وهو هللا اآلب‪ .‬والصف الثالث‪ :‬عين الهر ويشم وجمشت‪ .‬قوس القزح" ذو السبعة ألوان‬ ‫في العهد القديم‪ ،‬هو عالمة ميثاق سالم هللا األبدي الذي ارتبط به مع اإلنسان وكل األنفس الحية‬ ‫وكل األرض (تك ‪ .)22 -21:1‬‬ ‫ويقول يوحنا عن هللا اآلب هنا‪" :‬الجالس في المنظر شبه حجر اليشب والعقيق"‪ ،‬ألنه ال‬ ‫يستطيع القول إنه رأى بهاء وقداسة هللا‪ .‬والصف الثاني‪ :‬بهرمان‬ ‫وياقوت أزرق وعقيق أبيض‪ .‬‬ ‫‪ -3‬وَكَانَ ٱلَْْالِسُ فِي ٱلْمَنْظَرِ شِبْهَ حََْرِ ٱلْيَشْبِ وَٱلْعَقِيقِ‪ ،‬وَقَوْسُ‬ ‫قُزَحَ حَوْلَ ٱلْعَرْشِ فِي ٱلْمَنْظَرِ شِبْهُ ٱلزُّمُرُّدِ‬ ‫في اآلية (‪ )3‬يقول يوحنا‪" :‬وكان الجالس في المنظر شبه حجر اليشب والعتيق‪ ،‬وقوس قزح‬ ‫حول العرش"‪ .)11:20‬وألنه في اآلية (‪)3‬‬ ‫ليس هناك أي ذكر السم كل حجر من األحجار الكريمة االثني عشر ولترتيبها‪ ،‬فهذا يشير إلى أن‬ ‫الجالس على العرش بهذا المنظر يجمع فيه كل األحجار الكريمة االثني عشر بجميع أسمائها‬ ‫‪.)11 :21‬وحجر "العقيق"‪ ،‬هو حجر ثمين أحمر‬ ‫اللون كالنار‪ ،‬ويشير إلى عقاب هللا العادل وهذا يوضح أن قداسة عدل هللا تسبق عقابه‪ .2:8‬أما هنا فإن "قوس القزح" الذي حول العرش يظهر بلون واحد‬ ‫وهو "شبه الزمرد"‪ ،‬وهذا يرمز إلى إعادة اللحمة‪ ،‬بين اإلنسان وبين كل األنفس الحية من جهة‬ ‫وبين هللا من جهة أخرى‪ .‬هذه التشبيهات في اآلية (‪ )3‬هي للتعبير‬ ‫عن هللا اآلب وهي أيضا عن هللا االبن‪ ،‬الكلمة‪ -‬المسيح‪ ،‬كما سبق القول‪.‬هذا منظر شبه مجد‬ ‫الرب" (حز ‪.‫لهم سلطان أرضي ألنه هو ديان جميع الجالسين على العروش في األرض‪.‬أما هنا فإن يوحنا يقول إن هللا اآلب في منظر شبه آخر حجر (اليشب) وأول‬ ‫حجر (العقيق) من األحجار االثني عشر التي على صدرة رئيس الكهنة‪ .‬والصف الرابع‪ :‬زبرجد‬ ‫وجزع ويشب"‪ .

44 -‬‬ .)23:24‬وهذا يشير إلى أنهم في قلب هللا‪،‬‬ ‫وإلى تحقق قول المسيح "من يغلب فساعطيه أن يجلس معي في عرشي" (رؤ ‪ .‬األكاليل" هي "أكاليل‬ ‫النصر"‪ ،‬أو "أكاليل المجد"‪ ،‬وكونها "من ذهب"‪ ،‬فذلك ألجل نقاوتهم (رؤ ‪ ،)12:3‬وهذا يشير‬ ‫إلى أن الشيوخ ال يملكون هذا المجد وهذا السلطان بل يشاركون في مجد هللا وسلطانه‬ ‫بانتصارهم‪ ،‬وذلك بالمحافظة على طهارتهم ونقاوتهم كما ذكر في (رؤ ‪."πρεσβυτέρους‬في العهد القديم وفي زمن كتابة اإلنجيل الكلمة اليونانية "‪ "ὁ ἱερεύς‬تعني "الكاهن"‪،‬‬ ‫كاهن هيكل أورشليم الذي يقدم الذبائح الدموية‪ ،‬كما يقول الرب في سفر االويين‪" :‬ويأخذ الكاهن [وردت‬ ‫بالعبرية "הכהן" (هكهن)‪ ،‬وفي السبعينية اليونانية "‪ ]"ὁ ἱερεύς‬الممسوح من دم الثور ويدخل به إلى خيمة‬ ‫االجتماع" (ال ‪ ،)5:4‬وكما يقول لوقا اإلنجيلى‪" :‬كان في أيام هيرودس ملك اليهودية كاهن (‪ )ἱερεύς‬اسمه‬ ‫زكريا من فرقة أبيا" (لو ‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )4‬يقول يوحنا‪" :‬وحول العرش أربعة وعشرون عرشا‪ ،‬ورأيت على العروش‬ ‫أربعة وعشرين شيخا(‪" .‬‬ ‫‪.‬مماْسبقْقوله‪ْ،‬فإنْالقولْأنْ‬ ‫هؤالءْاألربعة وعشرونْهمْ"أربعة وعشرينْكاه ًنا"‪ْ،‬هوْقولْغيرْصحيحْوغيرْمقبول‪ْ.)1:1‬ومن أيام الرسل بعدما قامت الكنيسة برسامة‬ ‫قسوسا للخدمة الكهنوتية غير الدموية وجدت أن أنسب كلمة في اليونانية للقساوسة هي الكلمة‬ ‫"‪ ،"πρεσβύτερος‬أي "شيخ"‪ ،‬كما ذكر في أعمال الرسل‪" :‬وانتخبا (بولس وبرنابا) لهم قسوسا (وردت‬ ‫باليونانية "‪ )"πρεσβυτέρους‬في كل كنيسة" (أع ‪ .‬وَرَأَيْتُ عَلَى ٱلْعُرُوشِ‬ ‫أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ شَيْخًا جَالِسِينَ مُتَسَرْبِلِينَ بِثِيَابٍ بِيضٍ‪ ،‬وَعَلَى‬ ‫رُؤُوسِهِمْ أَكَالِيلُ مِنْ ذَهَبٍ‪.‫وألوانها‪ ،‬أي من أصغر الرسل وأصغر إنسان إلى أكبر الرسل وأكبر إنسان بغض النظر عن‬ ‫مكانته واسمه‪ .)5‬كما يقول‪" :‬على رؤوسهم أكاليل من ذهب"‪" .)45:41‬أما‬ ‫الكلمة اليونانية "‪ "πρεσβύτερος‬في العهد القديم وفي زمن كتابة اإلنجيل فتعني "شيخ"‪ ،‬كما ذكر في سفر‬ ‫التكوين "فسأل (يوسف) عن سالمتهم‪ ،‬وقال‪ :‬أسالم أبوكم الشيخ [وردت بالعبرية "הזקן" (هزقو)‪ ،‬وفي‬ ‫السبعينية اليونانية "‪ ]"ὁ πρεσβύτερος‬الذي قلتم عنه" (تك ‪ ،)24:43‬وكما يقول لوقا اإلنجيلى‪" :‬فقال‬ ‫زكريا للمالك‪ :‬كيف أعلم هذا‪ ،‬ألني أنا شيخ (وردت باليونانية ‪ )πρεσβύτης‬وامرأتي متقدمة في أيامها" (لو‬ ‫‪ ،)12:1‬وكما يقول يوحنا في رسالته‪" :‬الشيخ (وردت باليونانية ‪( )ὁ πρεσβύτερος‬يوحنا)‪ ،‬إلى كيرية‬ ‫المختارة‪ ،‬وإلى أوالدها الذين أنا أحبهم بالحق" (‪2‬يو ‪ .)21:3‬‬ ‫وعن "األربعة وعشرين شيخا"‪ ،‬هناك عدة تفاسير حول عددهم وما يرمزون إليه‪ ،‬األول‪ :‬أن‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫(‪ )43‬عن قول يوحنا‪" :‬أربعة وعشرون شيخا"‪ ،‬ورد في النص اليوناني" ‪εἴκοσι τέσσαρας‬‬ ‫‪ .)23:14‬وصارت هذه الكلمة "‪ "πρεσβύτερος‬في‬ ‫الكنيسة بمعنى "الكاهن‪ -‬القسيس" في الكنيسة‪ ،‬ذلك كما في كنيستنا األرثوذكسية‪ْ.)21:3‬ثم يقول‬ ‫يوحنا إن هؤالء الشيوخ‪" :‬متسربلين بثياب بيض"‪ ،‬وهذه داللة على طهارتهم وطهارة سيرتهم‪،‬‬ ‫كما ذكر في (رؤ ‪4:3‬و‪ .‬‬ ‫‪ -4‬وَحَوْلَ ٱلْعَرْشِ أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ عَرْشًا‪ .‬وقد ذكر آخر وأول األحجار فقط‪ ،‬اللذان يجمعان بينهما باقي األحجار العشرة‪،‬‬ ‫ألنه في المسيح‪ ،‬إن كان الرسل أو األشخاص‪ ،‬الجميع واحد مجموعين في قلب هللا الذي ال يتميز‬ ‫بعضهم عن بعض‪ ،‬بمعنى أن الكنيسة هي في قلب هللا‪.)2‬وعن جلوس األربعة والعشرين شيخا على أربعة وعشرون عروشا حول‬ ‫العرش‪ ،‬ذلك أن هللا يتمجد في وسط الشيوخ كما يقول الوحي اإللهي‪" :‬ألن رب الجنود ملك في‬ ‫جبل صهيون وفي أورشليم وقدام شيوخه تمجد" (إش ‪ .)5:1‬كما أن هذه الكلمة كانت تستعمل لكهنة المعابد الوثنية حيث تقدم أيضا الذبائح‬ ‫الدموية‪ ،‬كما ذكر في سفر التكوين‪" :‬ودعا فرعون اسم يوسف صفنات فعنيح‪ ،‬وأعطاه أسنات بنت فوطي فارع‬ ‫كاهن [وردت بالعبرية "כהן" (كهن)‪ ،‬وفي السبعينية اليونانية "‪ ]"ἱερεύς‬أون زوج" (تك ‪ .")43‬العرش" يشير إلى مجد هللا وسلطانه وملكه‪ ،‬أي يرمز إلى هللا‪ ،‬كما‬ ‫ذكر في اآلية (‪ .

)2‬وخروج البروق والرعود واألصوات من العرش‪ ،‬هو‬ ‫إشارة إلى أن الجالس على العرش هو هللا المخوف‪ ،‬كما أنها تشير إلى قوة هللا وجبروته واآلتي‬ ‫لمحاربة أعدائه‪ .‬وإسرائيل الجديد‪ ،‬هو الكنيسة التي تضم اليهود واألمم‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )1‬يقول يوحنا‪" :‬قدام العرش بحر زجاج شبه البلور"‪ .‬أي كنيسة‬ ‫العهد القديم وكنيسة العهد الجديد معا‪ ،‬اللتان تجمعان العالم القديم والعالم الجديد في الكنيسة‬ ‫الواحدة الكاملة‪ .‫هؤالء الشيوخ األربعة والعشرين‪ ،‬يمثلون إسرائيل الجديد‪ ،‬الذي هو إسرائيل كله في حضورهم‬ ‫أمام هللا‪ .‬اثنى عشر شيخا من اليهود بعدد‬ ‫أسباط إسرائيل القديم‪ ،‬أي الكنيسة التي تأسست في أورشليم من اليهود‪ ،‬واثنى عشر شيخا من‬ ‫األمم‪ ،‬أي الكنيسة التي تأسست في الشتات (خارج إسرائيل) من غير اليهود‪ ،‬وهم بذلك يمثلون‬ ‫الكنيسة كاملة‪ .‬ثم يقول‪" :‬وأمام العرش سبعة مصابيح"‪ ،‬ويعرفها بأنها "هي سبعة أرواح هللا"‪،‬‬ ‫وهذا يشير إلى الروح القدس في ملئه‪ ،‬كما ذكر في (رؤ ‪ .‬وَأَمَامَ ٱلْعَرْشِ‬ ‫سَبْعَةُ مَصَابِيحِ نَارٍ مُتَّقِدَة‪ ،‬هِيَ سَبْعَةُ أَرْوَاحِ ٱللهِ‪.‬‬ ‫‪ -8‬وَٱألَرْبَعَةُ ٱلْحَيَوَانَاتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا سِتَّةُ أَجْنِحَةٍ حَوْلَـهَا وَمِنْ‬ ‫دَاخِلٍ مَمْلُوَّة عُيُونًا‪ ،‬وَال َ تَزَالُ نَهَارًا وَلَيْال ً قَائِلَةً‪ :‬قُدُّوس قُدُّوس‬ ‫قُدُّوس‪ ،‬ٱلرَّبُّ ٱإلِلٰهُ ٱلْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ‪ ،‬ٱلَّذِي كَانَ وَٱلْكَائِنُ‬ ‫وَٱلَّذِي يَأْتِي‪.‬واألربعة والعشرون كاهنا كانوا يتناوبون الخدمة بحيث إن كل كاهن يخدم سبتان‪ ،‬إلتمام خدمة =‬ ‫‪.‬وأي تفسير كان بالنسبة لهؤالء "األربعة والعشرون شيخا"‪ ،‬فإنهم يمثلون الكنيسة‬ ‫كاملة "الكنيسة ككل"‪ ،‬أي "البشرية المخلصة"‪.‬والثاني‪ :‬أن هؤالء يمثلون األربعة والعشرين كاهنا الذين يمثلون أسباط إسرائيل‬ ‫االثني عشر أمام هللا؛ ألن هذا العدد هو العدد الالزم إلتمام شعائر خدمة هيكل هللا(‪1( )44‬أي‬ ‫‪ .)18 -11:18‬العرش" يشير إلى مجد هللا وسلطانه وملكه‪،‬‬ ‫أي يرمز إلى هللا‪ ،‬كما ذكر في اآلية (‪ .‬والرابع‪:‬‬ ‫أن هؤالء يمثلون عدد أسباط إسرائيل االثنى عشر‪ ،‬وعدد تالميذ المسيح االثنى عشر‪ .‬‬ ‫‪ -5‬وَمِنَ ٱلْعَرْشِ يَخْرُجُ بُرُوق وَرُعُود وَأَصْوَات‪ .)18-3:24‬والثالث‪ :‬أن هؤالء يمثلون األنبياء الكبار واألنبياء الصغر في العهد القديم‪ .)4:1‬كما يقول يوحنا هنا عنها‪" :‬نار‬ ‫متقدة"‪ ،‬ذلك مثلما رأى هو وباقي التالميذ الروح القدس يوم الخمسين عندما ظهر لهم بشكل‬ ‫"ألسنة منقسمة كأنها من نار واستقرت على كل واحد منهم" (أع ‪.42 -‬‬ .‬وَفِي وَسَطِ ٱلْعَرْشِ وَحَوْلَ‬ ‫ٱلْعَرْشِ أَرْبَعَةُ حَيَوَانَاتٍ مَمْلُوَّة عُيُونًا مِنْ قُدَّامٍ وَمِنْ وَرَاءٍ‪.)4:1‬وكونها "أمام العرش"‪ ،‬فهذا يشير‬ ‫إلى أن الروح القدس يعطى من هللا اآلب‪ ،‬كما قيل في (رؤ ‪ .‬كون البحر قدام العرش‪ ،‬فهو‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫(‪ )44‬في العهد القديم لخدمة الهيكل كان يختار بالقرعة كاهنان من كل سبطا يمثالن سبط من أسباط إسرائيل‬ ‫االثني عشر‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )5‬يقول يوحنا‪" :‬ويخرج من العرش بروق ورعود وأصوات"‪ ،‬هذه العالمات هي‬ ‫عالمات حضور هللا‪ ،‬ألنها هي نفس العالمات المخيفة التي حدثت عند نزول الرب على جبل‬ ‫سيناء وتكلمه مع موسى النبي (خر ‪" .‬‬ ‫‪ -7‬وَٱلْحَيَوَانُ ٱألَوَّلُ شِبْهُ أَسَدٍ‪ ،‬وَٱلْحَيَوَانُ ٱلثَّانِي شِبْهُ عِْْلٍ‪ ،‬وَٱلْحَيَوَانُ‬ ‫ٱلثَّالِثُ لَهُ وَجْه مِثْلُ وَجْهِ إِنْسَانٍ‪ ،‬وَٱلْحَيَوَانُ ٱلرَّابِعُ شِبْهُ نَسْرٍ طَائِرٍ‪.)3:2‬‬ ‫‪ -6‬وَقُدَّامَ ٱلْعَرْشِ بَحْرُ زُجَاجٍ شِبْهُ ٱلْبَلُّورِ‪ .

‬وأطرها مآلنة عيونا حواليها لألربعة" (حز ‪.‬وكون الحيوانات األربعة "في‬ ‫وسط العرش"‪ ،‬فهذا يشير إلى أنها في قلب هللا اآلب ومحاطة بعنايته‪ ،‬كما قيل في (اآلية ‪.‬وهذا شيء مهم بالنسبة ألنبياء العهد القديم‪،‬‬ ‫ألن إعادة هذه اللحمة تعني نهاية األيام‪ .‬ويقول التقليد اليهودي‬ ‫إنه بعد انقسام إسرائيل إلى شمال وجنوب‪ ،‬سيأتي من كل سبط شيخان‪ ،‬اثنين من الشمال واثنين من الجنوب‪،‬‬ ‫فيكون عددهم أربعة وعشرين شيخا ويعيدون إعادة لحمه إسرائيل‪ ..‬كما أن الحيوانات األربعة بهذا ال شكل‪ ،‬األمام واليمين والشمال والخلف‪ ،‬تكون على شكل مربع‪،‬‬ ‫والخليقة يرمز إليها دائما بشكل مربع ‪ ،‬والمربع يرمز إلى إلى الكمال‪ ،‬وهذا يشير إلى كمال الخليقة‪ .‬كما ذكر في سفر التكوين‪" :‬في البدء خلق هللا السماوات واألرض‪ .48 -‬‬ .‬وروح هللا يرف على وجه المياه‪.‫يرمز إلى "السماء غير المنظورة"؛ ألن يوحنا يقول في اآلية (‪" :)2‬فإذا بعرش موضوع في‬ ‫السماء"‪ .‬هذه الصورة‬ ‫مستوحاة من رؤية حزقيال النبي‪ ،‬بقوله‪" :‬شبه أربعة حيوانات‪ ...‬والثاني‪ :‬وجه أسد إلى اليمين‪ ،‬وهو يمثل حيوانات الغاب‪ ..‬‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫سبوت العام كله؛ بمعنى ‪ 12‬سبط ×‪ 2‬كاهن ×‪ 2‬سبت = ‪ 42‬إسبوعا عدد أسابيع السنة ‪ .‬ولكل واحد أربعة‬ ‫أوجه ولكل واحد أربعة أجنحة‪ .‬وقال البعض إن هذه الحيوانات األربعة هي‬ ‫كنايات عن الصفات العظمى التي يمكن الخليقة إظهارها‪ .‬وقد تمت إعادة لحمة إسرائيل بيسوع المسيح وتحققت نهاية األيام‬ ‫بانتهاء إسرائيل القديم‪ ،‬وأصبح يسوع المسيح هو الهيكل الذي يسجد له وفيه بالروح‪ ،‬وليس بذبائح ال تكمل الذي‬ ‫يخدم (عب ‪ ،)8:8‬وفيه جميع إسرائيل الجديد الواحد‪.‬وكون البحر "زجاج شبه البلور"‪ ،‬فهو داللة على قدرة هللا على رؤية ومعرفة كل‬ ‫شيء‪ ،‬كما أنه داللة على نقاء صفاء وهدوء السماء غير المنظورة‪ ..)12،10،1،5:1‬‬ ‫في اآلية (‪ )4‬يكمل يوحنا وصف الحيوانات األربعة بأن كال منها شبه كائن حي‪ ،‬بقوله‪:‬‬ ‫"الحيوان األول شبه أسد‪ ،‬والحيوان الثاني شبه عجل‪ ،‬والحيوان الثالث له وجه مثل وجه إنسان‪،‬‬ ‫الحيوان والرابع شبه نسر طائر"‪ .‬والثالث‪ :‬وجه ثور إلى الشمال‪ ،‬وهو يمثل‬ ‫حيوانات الحقل‪ .‬كما أن هذه‬ ‫الخالئق‪ ،‬أو الحيوانات‪ ،‬ترمز أيضا لعناصر الخليقة األربعة الفلسفية التي هي‪ :‬الماء والنار والهواء والتراب‪،‬‬ ‫أي أنهم يرمزون إلى العالم‪..‬‬ ‫وقال هللا ليكن نور فكان نور" (تك ‪ 1:1‬و‪ .‬الكروبيم‪ .‬ثم يقول يوحنا هنا‪" :‬وفي‬ ‫وسط العرش وحول العرش أربعة حيوانات مملوءة عيونا من قدام ومن وراء"‪ .)1:1‬‬ ‫‪.)20:1‬بهذا الوصف للحيوانات األربعة هي ترمز إلى الخليقة‪ ،‬أي أن الخليقة كلها‬ ‫حاضرة‪ .‬والحيوانات والطيور أصلهم من‬ ‫الماء‪ ،‬كما ذكر في العهد القديم‪ " :‬قال هللا لتفض المياه زحافات ذات نفس حية وليطر طير فوق األرض على‬ ‫وجه جلد السماء" (تك ‪ .)10:1‬بهذا الوصف "الحيوانات األربعة" هي ترمز إلى الخليقة المفدية(‪،)45‬‬ ‫بمعنى أن خليقة هللا كلها الحاضرة أمامه‪ ،‬ذلك كما رأى القديس غريغوريوس النزينزي في‬ ‫الحيوانات األربعة أنها ترمز إلى الخليقة‪ ،‬بقوله‪« :‬أن هذه الخليقة الحاملة للعرش تحمل معنى‬ ‫قوى النفس األربعة التي تتقدس بحمل هللا فيها»‪ .‬‬ ‫(‪ )45‬عند حزقيال النبي شبه وجوه الحيوانات األربعة ترمز إلى‪ :‬األول‪ :‬وجه إنسان إلى األمام‪ ،‬وهو يمثل بني‬ ‫البشر‪ ..)2‬ألن الخلق يخص‪ ،‬أو هو عمل‪ ،‬اإلله الواحد المثلث األقانيم وليس‬ ‫أقنوما واحدا منهم‪ ،‬بمعنى أن األقانيم الثالثة اشتركوا معا في الخلق‪ ،‬فالسبب األول‪ ،‬أو المصدر‪ ،‬هو "اآلب"‪،‬‬ ‫والسبب الفاعل هو "االبن‪ -‬الكلمة"‪ ،‬والسبب المكمل هو "الروح القدس" ‪ ،‬كما قيل في (رؤ ‪.‬وهذه الصورة مستوحاة من رؤيا حزقيال النبي‪ ،‬بقوله‪" :‬أما‬ ‫شبه وجوهها فوجه إنسان ووجه أسد لليمين ألربعتها ووجه ثور من الشمال ألربعتها ووجه نسر‬ ‫ألربعتها" (حز ‪ .‬أما القول بأنها مالئكة فهذا غير مقبول؛‬ ‫ألن يوحنا في (رؤ ‪ )11:5‬يذكر المالئكة مع الحيوانات والشيوخ‪ .‬والرابع‪ :‬وجه نسر إلى الخلف‪ ،‬وهو يمثل طيور السماء‪ ..)41‬وقد كشف لنا آباؤنا القديسون حضور إله‬ ‫يرتبط به وجودنا‪.‬‬ ‫(‪ )41‬هللا خلق العالم بكلمته غير المخلوقة‪ ،‬ألنه الخالق بالقوة وليس بالمادة‪ ،‬والمصان والمحفوظ بالروح‬ ‫القدس‪ .)4‬‬ ‫وكونها "حول العرش"‪ ،‬فهذا يشير إلى أن هللا ليس ساكنا في السماء بعيدا ومعزوال عن خليقته‪،‬‬ ‫بل هو موجود في قلب عالمنا المخلوق وفي خليقته(‪ .

‬هذا التسبيح مستوحى من رؤيا إشعياء النبي حيث السيرافيم "هذا ينادي‬ ‫ذاك وقال‪ :‬قدوس‪ ..‬قدوس‪ .‬و"الكروبيم" مفردها "كاروب"‪ ....‬‬ ‫في اآلية (‪ )8‬يقول يوحنا‪" :‬تعطي الحيوانات مجدا وكرامة وشكرا للجالس على العرش"‪ .‬قدوس‪ .‬قدوس‪ .‬‬ ‫‪ -9‬وَحِينَمَا تُعْطِي ٱلْحَيَوَانَاتُ مَْْدًا وَكَرَامَةً وَشُكْرًا لِلَْْالِسِ عَلَى‬ ‫ٱلْعَرْشِ‪ ،‬ٱلْحَيِّ إِلَى أَبَدِ ٱآلبِدِينَ‪.‬السيرافيم" هو اسم عبري وترجمته اللفظية هي‬ ‫"الناريون"‪ ،‬مفرده "ساروف"‪ .‬‬ ‫‪ -11‬أَنْتَ مُسْتَحِقٌّ أَيُّهَا ٱلرَّبُّ وَإِلَهُنَا‪ ،‬أَنْ تَأْخُذَ ٱلْمَْْدَ وَٱلْكَرَامَةَ‬ ‫وَٱلْقُدْرَةَ‪ ،‬ألَنَّكَ أَنْتَ خَلَقْتَ كُلَّ ٱألَشْيَاءِ‪ ،‬وَهِيَ بِإِرَادَتِكَ كَائِنَة‬ ‫وَخُلِقَتْ‪.‬رب الجنود مجده ملء األرض" (إش ‪ .‬رب الجنود مجده ملء األرض" (إش ‪ .‬قدوس‪ .)2:1‬كما أنها جمع في الخدمة التي للسيرافيم الموجودة في سفر إشعياء النبي‪،‬‬ ‫بقولهم‪" :‬قدوس‪ .‬كلمة‬ ‫"طغمات"‪ ،‬مفردها "طغمة" ومعناها "جماعة"‪" .‬الكروبيم‪ .‬هذا‬ ‫التسبيح الذي تؤديه الحيوانات األربعة هنا‪ ،‬هو نفس تسبيح األربعة وعشرين شيخا في اآلية‬ ‫‪.)2:1‬‬ ‫صورة األربعة حيوانات في اآليات (‪1‬و‪4‬و‪ )2‬هي جمع في الوصف بين كل من رؤيا‬ ‫حزقيال النبي الذي للكروبيم‪ ،‬بقوله‪" :‬شبه أربعة حيوانات‪ .‬ثم يقول عن األربعة حيوانات‪" :‬وال تزال نهارا وليال قائلة‪ :‬قدوس قدوس قدوس‪،‬‬ ‫الرب اإلله القادر على كل شيء‪ ،‬الذي كان والكائن والذي يأتي"‪ ،‬قوله هذا يبين أنها دائمة‬ ‫التسبيح هلل نهارا وليال‪ .20 -‬‬ ..‫في اآلية (‪ )2‬يقول يوحنا‪" :‬واألربعة الحيوانات لكل واحد منها ستة أجنحة حولها ومن داخل‬ ‫مملؤة عيونا"‪ ..‬قدوس‪ .‬وأطرها مآلنة عيونا حواليها لألربعة" (حز ‪ 5:1‬و‪ 1‬و‪ 10‬و‪،)12‬‬ ‫ورؤيا إشعياء النبي الذي للسيرافيم‪ ،‬بقوله‪" :‬السيرافيم واقفون فوقه (السيد) ولكل واحد ستة‬ ‫أجنحة" (إش ‪ .‬في سفر الرؤيا يوحنا عنده رؤية‬ ‫نبوية خاصة فهو بعد معاينته للرؤى يأخذ صورا معروفة من العهد القديم ويعيد صياغتها‪ ،‬بمعنى‬ ‫أدق يعيد والدتها بصيغة وروح مسيحية‪.‬قدوس‪ .‬رب الجنود مجده ملء األرض"‪ ،‬وبين التسبيح الذي جاء في (رؤ‬ ‫‪" )2:1‬الرب اإلله الكائن والذي كان والذي يأتي القادر على كل شيء"؛ وهذا يشير إلى أن هذا‬ ‫التسبيح موجه إلى هللا اآلب‪ ،‬كما قيل في (رؤ ‪ ،)4:1‬كما أنه موجه إلى المسيح‪ ،‬هللا الكلمة‪،‬‬ ‫"الرب اإلله القادر على كل شيء"‪ ،)o pandokrator( "ὁ παντοκράτωρ" ،‬هذه العبارة‬ ‫ذكرت في (رؤ ‪ ،)2:1‬هذه الكلمة اليونانية "‪ "ὁ παντοκράτωρ‬هي ترجمة بتصرف وحرية‬ ‫وت) التيْتعنيْ"ربْ الجنود" أو "إله القوات"‪ ،‬كما‬ ‫ص َباوُ ْْ‬ ‫للكلمة العبرية "יהוה צבאות" ( َيه َْوْْه َ‬ ‫ذكر في سفر إشعياء "رب الجنود مجده ملء األرض" (إش ‪ ،)3:1‬وفي سفرالمزامير "رب‬ ‫القوات معنا" (مز ‪ ،)4:45‬كما ذكر في (رؤ ‪.‬‬ ‫‪ -11‬يَخِرُّ ٱألَرْبَعَةُ وَٱلْعِشْرُونَ شَيْخًا قُدَّامَ ٱلَْْالِسِ عَلَى ٱلْعَرْشِ‪،‬‬ ‫وَيَسُْْدُونَ لِلْحَيِّ إِلَى أَبَدِ ٱآلبِدِينَ‪ ،‬وَيَطْرَحُونَ أَكَالِيلَهُمْ أَمَامَ‬ ‫ٱلْعَرْشِ قَائِلِينَ‪.)3:1‬في العهد القديم‬ ‫التسبيح هو موجه إلى هللا (يهوه)‪ ،‬الذي فسر بحسب العهد الجديد بأنه موجه إلى هللا الواحد المثلث‬ ‫األقانيم‪ ،‬أما في سفر الرؤيا فهذا التسبيح هنا يجمع بين تسبيح السيرافيم الموجود في سفر إشعياء‬ ‫النبي "قدوس‪ .‬ولكل واحد أربعة أوجه‬ ‫ولكل واحد أربعة أجنحة‪ .)3:1‬وقد أطلق التقليد‬ ‫المسيحي فيما بعد اسم "السيرافيم" واسم "الكروبيم" (الشاروبيم) على طغمات المالئكة‪ .

"θεὸς ἡμῶν‬بهذا القول هم يقرون أنه هو الرب اإلله الخالق الكل وهو إلههم‪ ،‬لهذا يختمون‬ ‫تسبحتهم بقولهم‪" :‬ألنك أنت خلقت كل األشياء‪ ،‬وهي بإرادتك كائنة وخلقت"‪ .‬كما يقول في‬ ‫اآلية (‪" :)10‬ويطرحون أكاليلهم"‪ ،‬بمعنى أكاليل انتصارهم‪ .21 -‬‬ .‬‬ ‫ثم في اآلية (‪ )11‬يقول األربعة وعشرون شيخا للجالس على العرش‪" :‬مستحق أنت أيها الرب‬ ‫وإلهنا‪ ،‬أن تأخذ المجد والكرامة والقدرة"‪ ،‬ال يعني أنها لم يكن له من قبل بل يعني أنه يأخذ مما‬ ‫له؛ ألنه كما ينادونه‪" :‬أيها الرب وإلهنا"‪ ،‬قولهم هذا ورد في النص اليوناني " ‪ὁ κύριος καὶ ὁ‬‬ ‫‪ .)2‬قولهم‪" :‬إلى أبد‬ ‫اآلبدين"‪ ،‬ذكر في (رؤ ‪ ،)1:1‬هو داللة على أن السلطان هلل اآلب الذي ال نهاية له‪.‬‬ ‫األصحاح الرابع تفسيره بسيط‪ ،‬فهو يبدأ ويختم بليتورجيا سماوية تشترك فيها "األربعة‬ ‫والعشرين شيخا" الذين يمثلون الكنيسة ككل‪ ،‬أي البشرية المخلصة اآلية (‪ ،)4‬و"الحيوانات‬ ‫األربعة" التي ترمز إلى الخليقة اآلية (‪.‬و"الجالس على العرش"‪ ،‬هو هللا "الحي إلى أبد اآلبدين"‪ .)11‬األربعة والعشرين شيخا" يمثلون "الكنيسة ككل"‪ ،‬أي "البشرية المخلصة" (اآلية ‪،)4‬‬ ‫و"الحيوانات األربعة" ترمز إلى "الخليقة المفدية" (اآلية ‪ ،)4‬و"العرش" يرمز إلى مجد هللا‬ ‫وسلطانه وملكه‪ .)1‬‬ ‫‪.‬قوله هذا يعني أنهم يضعون أكاليل‬ ‫انتصارهم أمام ملكهم؛ ألن انتصارهم ليس هو انتصار خالص لهم‪ ،‬بل هو بتعضيد الجالس على‬ ‫العرش‪ ،‬هللا اآلب‪ ،‬لهم في جهادهم‪ .‬وتوجد ليتورجيا سماوية من الحيوانات ومن األربعة األربعة وعشرين شيخا‪،‬‬ ‫كما في الليتورجيا األرضية‪ ،‬القداس اإللهي يوجد حمد وتسبيح وشكر واعتراف‪ .‬‬ ‫بعد قول يوحنا في اآلية (‪" :)8‬تعطي الحيوانات مجدا وكرامة وشكرا للجالس على العرش"‪،‬‬ ‫يقول في اآلية (‪" :)10‬يخر األربعة والعشرون شيخا قدام الجالس على العرش‪ ،‬ويسجدون للحي‬ ‫إلى أبد اآلبدين"‪ .‬كما أن انتصارهم هو أيضا ليس انتصارا ألنفسهم بل هو‬ ‫انتصار للجالس على العرش ومقدم منهم له‪ ،‬أي بذواتهم‪.‬في اآليتين (‪8‬و‪ )10‬توجد صورة الخليقة تقدم التسبيح هلل اآلب الخالق والبشرية‬ ‫المخلصة تقر بذلك‪ .‬صورة "العرش"‬ ‫و"الجالس على العرش" هي صورة مزدوجة هلل اآلب‪ ،‬كما ذكر في اآلية (‪ .‬في اآلية (‪ )11‬يرد‬ ‫ألول مرة في العهد الجديد نشيد ليتورجي‪" ،‬مستحق أنت أيها الرب وإلهنا‪ ،‬أن تأخذ المجد‬ ‫والكرامة والقدرة"‪.‫(‪" .

‬االسم "مالك" باليونانية "‪"ἀγγέλος‬‬ ‫ومعناه "مرسل"‪ ،‬كما قيل في (رؤ ‪ ،)1:1‬لذا يمكن أن تقرأ هذه العبارة بهذا الشكل‪" :‬ورأيت‬ ‫ت عظيم"‪ ،‬فهو داللة على عظم الرسالة‬ ‫مرسال قويا"‪ .‬وكون هذا المالك "قويا" و"ينادي بصو ٍ‬ ‫المرسل من أجلها‪ ،‬ويشير إلى أن ما سيقال هو شيء هام وال بد من حدوثه‪ ،‬الذي هو‪" :‬من هو‬ ‫مستحق أن يفتح السفر ويفض ختومه"‪ .‬‬ ‫وعن أن السفر "مختوم بسبعة ختوم"‪ .22 -‬‬ .‬‬ ‫‪ -2‬وَرَأَيْتُ مَال َكًا قَوِيًّا يُنَادِي بِصَوْتٍ عَظِيمٍ‪ :‬مَـنْ هُـوَ مُسْـتَحِقٌّ أَنْ‬ ‫يَفْتَحَ ٱلسِّفْرَ وَيَفُكَّ خُتُومَهُ‪.‬وقد قال يوحنا‪" :‬سفرا مكتوبا من داخل ومن وراء"‪ ،‬كما حزقيال‬ ‫النبي‪ ،‬وهذا إشارة إلى كثرة محتواه‪ .‬فنشره أمامي وهو مكتوب من داخل ومن قفاه وكتب فيه مرا ٍ‬ ‫وعويل" (حز ‪8:2‬و‪ .)10‬في سفر الرؤيا هذه الصورة مذكورة بشكل جديد‪ ،‬فالسفر موجود "على‬ ‫يمين الجالس على العرش"‪ .‬‬ ‫وفي اآلية (‪ )2‬يقول يوحنا‪" :‬ورأيت مالكا قويا"‪ .‬هذا القول للمالك شبيه بقول الرب في سفر إشعياء النبي‪:‬‬ ‫‪.‬كما‬ ‫يشير إلى التأكيد على كمال وتمام تحقق األحداث السبعة التي يحتويها السفر والموجودة خلف كل‬ ‫ختم من األختام السبعة؛ ألن العدد سبعة يرمز إلى الكمال والتمام‪ ،‬وإلى تعاقب األزمنة واألدوار‬ ‫في هذا العالم اإلسبوعي وما فيه من أحداث‪.‬‬ ‫‪ -4‬فَصِرْتُ أَنَا أَبْكِي كَثِيرًا ألَنَّهُ لَـمْ يُوجَـدْ أَحَـد مُسْـتَحِقًّا أَنْ يَفْـتَحَ‬ ‫ٱلسِّفْرَ وَال َ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ‪.‬والسفر المذكور هنا هو بشكل ملف مختوم؛ ألنه في أيام يوحنا‪ ،‬في العصر الروماني‪،‬‬ ‫كانت مكاتبات الملوك وأوامرهم ووصياهم تلف ويحرز عليها بوضع مادة الصقة غليظة القوام‬ ‫(شمع أحمر) على أطرافها‪ ،‬ثم تبصم هذه المادة بختم الملك دليال على ملوكيتها وسرية محتواها‪.‬في اآلية‬ ‫(‪ )1‬يقول‪" :‬ورأيت عن يمين الجالس على العرش سفرا مكتوبا من داخل ومن وراء مختوما‬ ‫بسبعة ختوم"‪" ،‬يمين الجالس على العرش" تشير إلى سيادته وسلطانه على السفر ومحتواه‪ ،‬الذي‬ ‫هو هلل اآلب (رؤ ‪ .)2-1:4‬الصورة هنا مستوحاة من رؤيا حزقيال النبي‪ ،‬بقوله‪" :‬وإذا بيد ممدودة‬ ‫ث ونحيب‬ ‫إلي وإذا بدرج سفر فيها‪ .‫رؤية أرثوذكسية في تفسير سفر الرؤيا‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫األصحاح الخامس‬ ‫‪ -1‬وَرَأَيْتُ عَلَى يَمِينِ ٱلَْْالِسِ عَلَى ٱلْعَرْشِ سِفْرًا مَكْتُوبًا مِنْ دَاخِلٍ‬ ‫وَمِنْ وَرَاءٍ‪ ،‬مَخْتُومًا بِسَبْعَةِ خُتُومٍ‪.‬‬ ‫في هذا األصحاح يكمل يوحنا رؤياه التي بدأ المسيح يريه إياها في األصحاح السابق‪ .‬وهناك تفسير آخر يأخذ به كثيرون‪،‬‬ ‫وهو أن هذا يشير إلى ما للتعبير اإللهي من طابع تام ونهائي أوشك أن يتم‪ ،‬والممثل بشكل وصية‬ ‫مختومة بسبعة ختوم والمسيح هو منفذها الوحيد‪ ،‬إذ ال أحد غيره يستطيع أن يفك األختام‪ .‬‬ ‫‪ -3‬فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَحَد فِي ٱلسَّمَاءِ وَال َ عَلَى ٱألَرْضِ وَال َ تَحْتَ ٱألَرْضِ‬ ‫أَنْ يَفْتَحَ ٱلسِّفْرَ وَال َ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ‪.‬هناك تفسير يعود إلى القرن الثالث الميالدي‪ ،‬وهو أن‬ ‫هذا يشير إلى العهد القديم الذي كشف المسيح عن مقاصده وحققه بتجسده‪ ،‬وهذا التفسير يشير إلى‬ ‫القراءة الجديدة الروحية للعهد القديم التي أتى بها المسيح‪ .‬وكما عند حزقيال النبي الدرج "كتب فيه مراث ونحيب‬ ‫وعويل"‪ ،‬هنا أيضا بعد فتح كل ختم من األختام السبعة‪ ،‬المذكورة في األصحاحات (‪ ،)2 -1‬توجد‬ ‫ضربات‪ .

)4:20‬وقول يوحنا هنا‪ " :‬فلم يستطع أحد‪ .‬فولدت ابنها البكر‪ .‬لهذا يقول في اآلية (‪" :)4‬فصرت أنا‬ ‫أبكي كثيرا ألنه لم يوجد أحد مستحقا أن فتح السفر وال أن ينظر إليه"‪.‬ليكتتب مع امرأته المخطوبة وهي حبلى‪.‬وما في األرض من تحت‪ .)32:10‬فاإلنجيليون بقولهم عن يسوع إنه من الناصرة هم يشيرون إلى المكان الجغرافي‬ ‫الذي تربى فيه‪ ،‬وهذا ال يعني أن يسوع ليس من أصل يسى‪ ،‬كما يبين لوقا اإلنجيلي أيضا في‬ ‫بشارته‪ ،‬قائال‪" :‬فصعد يوسف أيضا من الجليل من مدينة الناصرة إلى اليهودية إلى مدينة داود‬ ‫التي تدعى بيت لحم لكونه من بيت داود وعشيرته‪ .‬وما في الماء‬ ‫من تحت األرض" (خر ‪ .‫"من أرسل ومن يذهب من أجلنا" (إش ‪ ،)2:1‬كما يدل على عظمة فهم المستحق لفتح السفر‬ ‫لمعرفة محتواه وتفسير مضمونه‪ ،‬وعظمة قدرته لفك األختام للعمل على تنفيذ مضمونها وتحقيق‬ ‫محتواه‪ ..‬هذا الشيخ هو واحد من الشيوخ‬ ‫األربعة والعشرين‪ ،‬الذين أعطي لهم أن يكشفوا ليوحنا عمن سيفتح السفر ويفض ختومه السبعة؛‬ ‫بقولهم له هنا‪" :‬ال تبك‪ .‬يهوذا جرو أسد‪ ...‬هُوَذَا قَدْ غَلَبَ ٱألَسَدُ ٱلَّذِي‬ ‫مِنْ سِبْطِ يَهُوذَا‪ ،‬أَصْلُ دَاوُدَ‪ ،‬لِيَفْتَحَ ٱلسِّفْرَ وَيَفُضَّ خُتُومَهُ‬ ‫ٱلسَّبْعَةَ‪.‬‬ ‫‪ -5‬فَقَالَ لِي وَاحِد مِنَ ٱلشُّيُوخِ‪ :‬ال َ تَبْكِ‪ .)21-4:2‬‬ ‫وبقول الشيخ‪" :‬قد غلب"‪ ،‬هو يشير من جهة إلى يسوع وقدرته على فتح السفر‪ ،‬ومن جهة‬ ‫أخرى إلى جهاد يسوع المسيح وانتصاره وإتمامه لعمله الخالصي بأكمله‪ ،‬بقوته وقدرته وغلبته‬ ‫‪.‬في األصحاح (‪ )5‬المالك فيتحدث عن بدء الدينونة‪ ،‬وفي األصحاح (‪)10‬‬ ‫المالك المذكور سيتحدث عن نهاية الدينونة‪ ،‬أما في (لو ‪20:14‬و‪ )21‬فيسوع المسيح يتحدث عن‬ ‫أن الدينونة لكل إنسان هي حاصلة له في كل لحظة من حياته‪.‬من ينهضه‪ .‬‬ ‫وبينما هما هناك تمت أيامها لتلد‪ .‬ال يزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه حتى يأتي شيلون‬ ‫(أي أمان) وله يكون خضوع شعوب" (تك ‪ .‬ذلك كالشخص القائم على تحقيق وصية أخيرة إلنسان بعد موته‪ ،‬فيها طلب ووصية‬ ‫كاتبها‪ ،‬والذي يجب أن يكون له األهلية والسلطة والقدرة على إيضاح وتنفيذ ما جاء في وصية‬ ‫الموصي عند فتحها‪ .)10-2:48‬كما أن المسيح قال عن نفسه‪" :‬أنا أصل‬ ‫وذرية داود" (رؤ ‪ ،)11:22‬ألنه خالق داود كإله وابن له بالجسد كإنسان‪ .‬أن يفتح السفر وال أن‬ ‫ينظر إليه"‪ ،‬يدل على عظمة السفر ورهبة ما يحتويه‪ ،‬مما ال يستطيع أي من المخلوقات جميعا‬ ‫لمسه أو حتى النظر إليه وذلك من أجل قداسته وسريته‪ .‬جثا وربض‬ ‫كأسد وكشبل‪ .‬هذا الوصف للمسيح سبق يعقوب أبو اآلباء وأنبأ به حين بارك ابنه يهوذا‪ ،‬بقوله‪:‬‬ ‫"يهوذا إياك يحمد إخوتك‪ .‬ومثل هذا الترتيب الثالثي نجده في‬ ‫قول الرب في سفر الخروج‪" :‬مما في السماء من فوق‪ .‬وهذا يشير إلى المخلوقات جميعا إن كان ممن هم في السماء من المالئكة‬ ‫والقديسين‪ ،‬أو ممن هم على االرض من البشر األحياء‪ ،‬أو ممن هم تحت تراب األرض من البشر‬ ‫الذين ماتوا ودفنوا‪ ،‬أو ممن هم تحت األرض من الشياطين‪ .23 -‬‬ ..‬‬ ‫في اآلية (‪ )5‬يقول يوحنا‪" :‬فقال لي واحد من الشيوخ"‪ ..‬يدك على قفا أعدائك يسجد لك بنو أبيك‪ .‬‬ ‫ثم يقول يوحنا في اآلية (‪" :)3‬فلم يستطع أحد في السماء وال على األرض وال تحت األرض‬ ‫أن يفتح السفر"‪ .‬ولما تمت ثمانية أيام ليختنوا الصبي سمي‬ ‫يسوع" (لو ‪.‬هوذا قد غلب األسد الذي من سبط يهوذا‪ ،‬أصل داود‪ ،‬ليفتح السفر ويفض‬ ‫ختومه السبعة"‪ .‬وقد ذكر اإلنجيليون أن‬ ‫يسوع من الناصرة‪ ،‬فكتب في لوقا اإلنجيلي بشارته عن يسوع‪ ،‬قائال‪" :‬وجاء إلى الناصرة حيث‬ ‫كان قد تربى" (لو ‪ ،)11:4‬كما كتب في سفر أعمال الرسل‪ ،‬قائال‪" :‬يسوع الذي من الناصرة"‬ ‫(أع ‪ ..

‬‬ ‫ثم يقول‪" :‬وسط العرش والحيوانات األربعة وفي وسط الشيوخ"‪" .24 -‬‬ .‫على الخطيئة والموت‪ .)4:1‬‬ ‫كما أن قوله هذا داللة على أنه صعد على العرش بمج ٍد كملك منتصر‪ ،‬وبوجوده في وسط العرش‬ ‫هو في قلب هللا اآلب كما هو قائم منذ األزل‪ .)51‬هذه الصورة هي صورة دخول الملك بعد انتصاره على أعدائه وهو واقف في‬ ‫عربته‪ ،‬كما أنها صورة الملك عند القضاء وهو واقف يصدر حكمه‪ ،‬إنها الصورة صورة‬ ‫الدينونة‪ .‬وقوله‪" :‬في وسط العرش‪ .‬‬ ‫‪ -6‬وَرَأَيْتُ فَإِذَا فِي وَسَطِ ٱلْعَرْشِ وَٱلْحَيَوَانَاتِ ٱألَرْبَعَةِ وَفِي وَسَطِ‬ ‫ٱلشُّيُوخِ حَمَل قَائِم كَأَنَّهُ مَذْبُوح‪ ،‬لَهُ سَبْعَةُ قُرُونٍ وَسَبْعُ أَعْيُنٍ‪،‬‬ ‫هِيَ سَبْعَةُ أَرْوَاحِ ٱللهِ ٱلْمُرْسَلَةُ إِلَى كُلِّ ٱألَرْضِ‪.)2:4‬الصورة في اآلية (‪ )1‬هي نفس الصورة في (رؤ ‪ ،)4:4‬بقول يوحنا‪:‬‬ ‫"حول العرش أربعة وعشرون عرشا‪ ،‬ورأيت على العروش أربعة وعشرين شيخا"‪ ،‬وهذه‬ ‫الصورة هي صورة مجد هللا اآلب الجالس على العرش والجميع موجودون "حول العرش"‪ ،‬وهذا‬ ‫يشير إلى أن الخليقة المخلصة والكنيسة بمؤمنيها هي في قلب هللا اآلب‪ ،‬كما ذكر في (رؤ ‪.)14‬وفي العهد الجديد يرمز إلى يسوع المسيح‪ ،‬ذلك كما دعاه يوحنا عندما رآه آتيا بقوله‪" :‬هوذا حمل هللا الذي‬ ‫يرفع (يحمل) خطية العالم" (يو ‪ ،)28:1‬وكذلك كما قال فيه بطرس الرسول‪" :‬عالمين أنكم أفتديتم ال بأشياء‬ ‫تفنى‪ .‬األربعة والعشرون شيخا"‬ ‫يمثلون "الكنيسة ككل"‪ ،‬أي "البشرية المخلصة" (رؤ ‪)4:4‬؛ و"الحيوانات األربعة" ترمز إلى‬ ‫"الخليقة المفدية" (رؤ ‪ ،)4:4‬و"العرش" يشير إلى مجد هللا وسلطانه وملكه‪ ،‬أي يرمز إلى هللا‪،‬‬ ‫كما ذكر في (رؤ ‪ .‬هاتان الصورتان تذكران بسر الفصح كله‪ ،‬فهو "كأسد" ال يقهر وممجد بالصليب‪ ...‬‬ ‫ثم يصف يوحنا الحمل في اآلية (‪ ،)1‬بقوله‪" :‬له سبعة قرون وسبع أعين هي سبعة أرواح هللا‬ ‫المرسلة إلى كل األرض"‪ .‬حمل قائم كأنه مذبوح"‪،‬‬ ‫يشير إلى يسوع المسيح‪ ،‬كما سيذكر في اآلية (‪ ،)8‬القائم من الموت‪ ،‬الذي يرى حيا منتصرا‬ ‫حامال آثار وعالمات آالمه وبجنه‪ ،‬أي تسميره‪ ،‬الصليبي‪ ،‬الذي هو ابن اإلنسان الديان (رؤ ‪.‬بل بدم كريم كما من حمل بال عيب وال دنس دم المسيح" (‪1‬بط ‪12:1‬و‪.‬صورة "السبعة قرون" مستوحاة من سفر التثنية‪" ،‬بكر ثوره زينة له‪،‬‬ ‫وقرناه قرنا رئ ٍم‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )1‬قول يوحنا‪" :‬ورأيت فإذا"‪ ،‬ذلك أن الرؤية فائقة التعبير وهي تتجاوز كل تسمية‪.‬االسم‬ ‫"حمل"(‪ ،)44‬ورد في النص اليوناني "‪ )arnion( "ἀρνίον‬التي معناها الحرفي "حمل حولي"‪،‬‬ ‫أي الـحمل الصغير الذي لم يعرف الشر‪ ...)1:4‬‬ ‫ثم يقول يوحنا هنا‪" :‬في وسط العرش والحيوانات األربعة وفي وسط الشيوخ حمل"‪ .‬هنا في اآلية (‪ )1‬وصف يسوع المسيح "حمل قائم كأنه مذبوح"‪ ،‬وفي اآلية (‪ )5‬وصف‬ ‫"كأسد"‪ .‬لهذا استحق أن يفتح السفر‪ ،‬وهذا االستحقاق لم يكن له بالنظر إلى كونه‬ ‫ابن هللا ممجدا‪ ،‬بل إلى كونه ابن اإلنسان متواضعا‪.‬فقال‪ :‬ها أنا أنظر السماوات مفتوحة وابن اإلنسان قائما عن يمين هللا"‬ ‫(أع ‪55:4‬و‪ .‬بهما ينطح الشعوب معا إلى أقاصي األرض" (تث ‪ ،)14:33‬ومن رؤيا دانيال‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫(‪" )44‬الحمل"‪ ،‬في العهد القديم يرمز إلى "الذبيحة الكفارية"‪ ،‬التي أمر الرب جماعة إسرائيل بذبحها ودهن‬ ‫العتبة العليا في بيوتهم بدمها لئال تكون عليهم ضربة الهالك حين يضرب الرب أبكار المصريين (خر ‪-1:12‬‬ ‫‪ .)22:21‬فالحمل انتصر كأسد يوم صعد على عرش الصليب‪ ،‬هذه هي الرؤيا التي‬ ‫يقدمها يوحنا‪.)18‬‬ ‫‪.‬والشماس إستفانوس عند رجمه "رأى مجد هللا‬ ‫ويسوع قائما عن يمين هللا‪ .‬وهو‬ ‫"كحمل مذبوح" هو من قطع العهد الحقيقي مع هللا اآلب بدمه في العهد القديم (خر ‪،)14-1:12‬‬ ‫والذي قدم من هللا اآلب ذبيحة ليخلصنا (إش ‪ ،)4:53‬والذي سفك دمه على الصليب لمغفرة‬ ‫الخطايا (مت ‪ .

)1‬وهذه السلطة‬ ‫والربوبية التي هللا اآلب هي أيضا للحمل‪ ،‬ألنه بحسب الالهوت كل ما هو لآلب هو لالبن‬ ‫(الكلمة) وللروح القدس‪ ،‬أما بحسب ناسوت يسوع المسيح فقد رؤي كحمل مذبوح‪ ،‬كما ذكر في‬ ‫(رؤ ‪ ...‬روح‬ ‫المشورة والقوة‪ .‬وعلموهم" (مت ‪ .)2:11‬‬ ‫‪ -7‬فَأَتَى وَأَخَذَ ٱلسِّفْرَ مِنْ يَمِينِ ٱلَْْالِسِ عَلَى ٱلْعَرْشِ‪..‬بقوله‬ ‫"أمام الحمل"‪ ،‬تكون العبادة للجالس على العرش وللحمل معا‪ ،‬ألنه قيل في اآلية (‪ )1‬أن الحمل‬ ‫"في وسط العرش"‪ .)2:1‬في العهد القديم هناك دائما صور عن‬ ‫يهوه‪ ،‬هللا اآلب‪ ،‬وهذه الصور في سفر الرؤيا تعطى ليسوع المسيح‪ ،‬فيسوع المسيح له "سبعة‬ ‫قرون" التي ترمز إلى الكمال والتمام القوة‪ ،‬وله "سبع أعين" التي ترمز إلى المعرفة الكاملة‬ ‫التامة بكل شيء التي له‪ ،‬وله "سبعة أرواح هللا" التي ترمز إلى الروح القدس في ملئه‪ .‬كلمة "أخذ" وردت في النص‬ ‫اليوناني " ‪ ،"ἦλθεν‬وهي بهذا التصريف تكون في حالة الماضي المستمر‪ ،‬وهذا اإلعراب غير‬ ‫موجود في اللغة العربية‪ ،‬ويعني أن الحمل أخذ وما زال يأخذ ولن ينقطع عن األخذ؛ أي أن هناك‬ ‫استمرارية في األخذ بصفة مطلقة‪ .)2‬في هذه صورة (اآلية ‪ )1‬جمع يوحنا بين ما جاء في سفر زكريا النبي الذي رأى في رؤياه‬ ‫أن للرب سبعة أرواح وسبع أعين جائلة في األرض (زك ‪ ،)10-1:4‬وبين ما جاء في سفر‬ ‫التكوين أن "روح هللا يرف على وجه المياه" (تك ‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )4‬يقول يوحنا عن الحمل‪" :‬فأتى وأخذ السفر"‪ .‬روح مخافة الرب" (إش ‪.‬كما أن "سبعة أرواح هللا"‪ ،‬تشير إلى سبع مواهب الروح القدس في ملئها التي ذكرت‬ ‫في الترجمة السبعينية اليونانية لسفر إشعياء النبي‪" ،‬روح الرب‪ .‫النبي‪ ،‬بقوله‪" :‬بعد هذا كنت أرى في رؤى الليل وإذا بحيوان رابع هائل وقوي وشديد جدا‪ .‬هنا توجد ليتورجيا الحمل تشترك فيها "الحيوانات األربعة"‪،‬‬ ‫و"األربعة والعشرين شيخا"‪ ،‬وكلهم يخرون ساجدون أمام الحمل الذي غلب وأخذ السفر‪ .)24:2‬بهذا المعنى أيضا يجب أن يفهم قول يسوع المسيح "دفع إلي" (مت ‪.‬روح المعرفة والتقدير‪ ..25 -‬‬ .)4:4‬الـ"سبعة قرون"‪ ،‬ترمز إلى الكمال والتمام القوة‪ ،‬ألن الرقم (‪ )4‬يرمز‬ ‫إلى الكمال والملء والتمام‪ ،‬كما تشير إلى أن مع ما للحمل من وداعة وضعف‪ ،‬إال أنه في الحقيقة‬ ‫يملك القوة المطلقة‪ ،‬أي كمال وتمام القوة التي للملك‪ ،‬كما ذكر دانيال النبي في رؤياه األصحاح‬ ‫(‪ .‬بنفس هذا المعنى يجب أن يفهم قول الرب يسوع المسيح بعد‬ ‫قيامته من األموات "دفع إلي كل سلطان في السماء وعلى األرض‪ .‬فاذهبوا وتلمذوا جميع األمم‬ ‫وعمدوهم‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )2‬يقول يوحنا عن الحمل‪" :‬ولما أخذ السفر‪ ،‬خرت األربعة الحيوانات واألربعة‬ ‫والعشرون شيخا أمام الحمل"‪ .‬وهذا يدل على أن ليس الكنيسة ككل‪ ،‬الممثلة بـ"األربعة والعشرون شيخا"‪،‬‬ ‫وحدها مهتمة بكشف األسرار اإللهية بل أيضا الخليقة المقدسة‪ ،‬التي ترمز إليها "الحيوانات‬ ‫‪.‬وله‬ ‫عشرة قرون" (دا ‪ .‬ذلك أنه‬ ‫هو الحمل‪ ،‬الذي هو هللا الكلمة‪ -‬االبن‪ ،‬وهذا مهم في التعليم المسيحي عن شخص يسوع المسيح‬ ‫ورسالته‪ .‬روح الحكمة والفهم‪ .)20-12:22‬قول يوحنا هنا‪" :‬الجالس على العرش"‪ ،‬يشير إلى‬ ‫هللا اآلب‪ ،‬كما ذكر في (رؤ ‪ ،)4:2‬وقوله‪" :‬يمين الجالس على العرش" يشير إلى يمين هللا اآلب‪،‬‬ ‫كما يشير إلى ربوبيته وسيادته وسلطانه على السفر ومحتواه‪ ،‬كما قيل في اآلية (‪ .)12:22‬‬ ‫‪ -8‬وَلَمَّا أَخَذَ ٱلسِّفْرَ‪ ،‬خَرَّتِ ٱألَرْبَعَةُ ٱلْحَيَوَانَاتُ وَٱألَرْبَعَةُ وَٱلْعِشْرُونَ‬ ‫شَيْخًا أَمَامَ ٱلْحَمَلِ‪ ،‬وَلَـهُمْ كُلِّ وَاحِدٍ قِيثَارَات وَجَامَات مِنْ ذَهَبٍ‬ ‫مَمْلُوَّة بَخُورًا‪ ،‬هِيَ صَلَوَاتُ ٱلْقِدِّيسِينَ‪.

‬ثم يقول يوحنا‪" :‬ولهم كل‬ ‫واحد قيثارات وجامات من ذهب مملوءة بخورا‪ ،‬هي صلوات القديسين"‪ .‬كما يقول‬ ‫بطرس الرسول‪" :‬عالمين أنكم افتديتم ال بأشياء تفنى‪ .‬كرجل حروب ينهض غيرته" (إش‬ ‫‪10:42‬و‪ .‬بل بدم كريم كما لحمل بال عيب وال دنس‬ ‫دم المسيح" (‪1‬بط ‪12:1‬و‪ .)18‬فخالص المسيح يشمل كل من يؤمن به من البشرية جمعاء بدون‬ ‫تمييز في الجنس (ذكر أم أنثى) أو اللون أو العرق أو القومية أو الوضع االجتماعي‪ ،‬كما أنه ال‬ ‫يقتصر على مجموعة معينة من البشر؛ ألن الجميع واحد في المسيح‪ .‬وكون الـ"جامات من ذهب"‪ ،‬فهو داللة على نقاوتها وكونها سماوية‪،‬‬ ‫ألنها "مملوءة بخورا هي صلوات القديسين"‪ .‬‬ ‫‪ -9‬وَهُمْ يُسَبِّحُونَ تَسْبِحَةً جَدِيدَةً قَائِلِينَ‪ :‬مُسْتَحِقٌّ أَنْتَ أَنْ تَأْخُذَ‬ ‫ٱلسِّفْرَ وَتَفْتَحَ خُتُومَهُ‪ ،‬ألَنَّكَ ذُبِحْتَ وَٱشْتَرَيْتَنَا لِلّٰهِ بِدَمِكَ مِنْ كُلِّ‬ ‫قَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَشَعْبٍ وَأُمَّةٍ‪.‬وهذه الـ"تسبحة جديدة"‪ ،‬موجهة منهم للحمل‪،‬‬ ‫الذي هو يسوع المسيح كما يتبين من قولهم هنا‪" :‬ألنك ذبحت واشتريتنا هلل بدمك"؛ ألن في يسوع‬ ‫المسيح‪ ،‬الحمل القائم كأنه مذبوح (اآلية ‪ ،)1‬كل شيء يجدد‪ .)13‬هنا أيضا التسبحة الجديدة مرتبطة بحدث عظيم وهو‪ ،‬كما يقولون للحمل‪ -‬يسوع‬ ‫المسيح‪" :‬مستحق أنت أن تأخذ السفر وتفتح ختومه"‪.‬الرب كجبار يخرج‪ .)14-1:12‬كما‬ ‫يعني أيضا أن كل من يؤمن بيسوع المسيح ربا وإلها ومخلصا من كل قبيلة ولسان وشعب وأمة‬ ‫يشترى منه بدمه الذي أهرقه على الصليب‪ ،‬ويخلص من عبودية الخطية والموت‪ .‬الـ"قيثارات" ترمز إلى‬ ‫تسابيحهم‪ .‬في الكتاب المقدس دائما التسبحة‬ ‫الجديدة مرتبطة بأحداث عظيمة أو مناسبات كبيرة الشأن‪ ،‬كما في المزامير (‪،3:38 ،3:32‬‬ ‫‪ ،)1:148 ،8:143 ،1:84 ،1:85‬وكما يقول الرب في سفر إشعياء النبي‪" :‬غنوا للرب أغنية‬ ‫جديدة تسبحة من أقاصي األرض‪ .‬في الكنيسة األرثوذكسية في صالة الغروب عندما يبخر‬ ‫الكاهن يرتل المزمور (‪ )140‬الذي يبدأ بطلبة "لتستقم صالتي كالبخور أمامك"‪..‬كما يعلم بولس الرسول‪،‬‬ ‫بقوله‪ " :‬ليس بعد يهودي وال يوناني ليس عبد وال حر ليس ذكر وأنثى ألنكم جميعكم واحد في‬ ‫‪.21 -‬‬ .‫األربعة"‪ ،‬لذا كليهما يقدمان العبادة للجالس على العرش وللحمل معا‪ .‬و"الجامات" المذكورة هنا هي ليست على شكل المباخر ذات السالسل المعروفة لنا‬ ‫اليوم‪ ،‬والتي لم تكن في ذلك الزمان‪ ،‬بل هي الجامات التي كانت تستخدم في هيكل أورشليم والتي‬ ‫كانت على شكل الطاسة‪ .‬‬ ‫‪ -11‬وَجَعَلْتَهُمُ إلِلٰهِنَا مُلُوكًا وَكَهَنَةً‪ ،‬وَسَيَمْلِكُونَ عَلَى ٱألَرْضِ‪....‬‬ ‫تسبحة موسى ذكرت في (خر ‪ )12 -1:15‬وتبدء بالقول‪" :‬حينئذ رنم موسى وبنو إسرائيل هذه‬ ‫التسبيحة للرب"‪ ،‬كلمة "التسبيحة" وردت في الترجمة اليونانية السبعينية للعهد القديم العبري‬ ‫"‪ ،"τὴν ᾠδὴν‬وهي نفس الكلمة المذكورة هنا‪ .‬‬ ‫وقولهم للحمل هنا‪" :‬ألنك ذبحت واشتريتنا هلل بدمك من كل قبيلة ولسان وشعب وأمة"‪ ،‬يشير‬ ‫إلى الفداء للحمل‪ -‬يسوع المسيح‪ -‬الذي به حررنا من خطايانا بدمه (رؤ ‪ ،)5:1‬الذي يرمز له في‬ ‫العهد القديم بـ"الذبيحة الكفارية"‪ ،‬التي أمر الرب جماعة إسرائيل بذبحها ودهن العتبة العليا في‬ ‫بيوتهم بدمها قبل الخروج إلى أرض الميعاد وتحررهم من عبودية فرعون (خر ‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )8‬قول يوحنا أنه سمعهم‪" :‬وهم يسبحون تسبحة جديدة"‪ ،‬ورد في النص اليوناني‬ ‫"‪ ،"καὶ ᾄδουσιν ᾠδὴν καινὴν‬ذكر في (رؤ ‪ )3:15‬بقوله‪" :‬وهم يسبحون تسبحة موسى"‪.‬وكما هنا في ليتورجيا الحمل السماوية "الخليقة‬ ‫المفدية" و"الكنيسة ككل"‪ ،‬كلها تخر ساجدة وتسبح وتبخر أمام الحمل‪ ،‬هكذا أيضا في الليتورجيا‬ ‫األرضية يوجد سجود وتسبيح وتبخير‪ .

‬فكما أن الملكوت‬ ‫السماوي بدأ على األرض بتجسد الرب يسوع المسيح وسيكتمل في آخر األزمنة‪ ،‬هكذا هنا أيضا‬ ‫هذا الملك تحقق ويتحقق بدم الحمل على األرض وسيكتمل في المستقبل في الملكوت‪.‬وقوله عن عدد المالئكة "كان‬ ‫عددهم ربوات ربوات وألوف ألوف"‪ ،‬يشير إلى أن عددهم غير محدود؛ ألن "الربوة" هي عشرة‬ ‫آالف‪ ،‬وجمعها "ربوات"‪ ،‬بمعنى عشرات اآلالف‪ .‬وَٱلشُّيُوخُ خَرُّوا وَسََْدُوا‪.‫المسيح يسوع" (غال ‪ ،)22:3‬وبقوله أيضا‪" :‬غير أن ليس الرجل دون المرأة وال المرأة دون‬ ‫الرجل في الرب" (‪ 1‬كور ‪.‬كما سمعهم هنا يقولون‪:‬‬ ‫"وسيملكون على األرض"‪ ،‬كلمة "سيملكون" وردت في النص اليوناني "‪،"βασιλεύσουσιν‬‬ ‫هذا الملك يجب أال يفهم على أنه الملك األلفي الذي سيكون على األرض‪ ،‬الذي فيه المؤمنون مع‬ ‫المسيح "سيملكون معه ألف سنة"‪ ،‬كما سيذكر في (رؤ ‪ ،)1:20‬بل يفهم بحسب قول المسيح‪:‬‬ ‫"من يغلب فسأعطيه أن يجلس معي في عرشي" (رؤ ‪ .‬‬ ‫‪ -11‬وَنَظَرْتُ‪ ،‬وَسَمِعْتُ صَوْتَ مَالَئِكَةٍ كَثِيرِينَ حَوْلَ ٱلْعَرْشِ‬ ‫وَٱلْحَيَوَانَاتِ وَٱلشُّيُوخِ‪ ،‬وَكَانَ عَدَدُهُمْ رَبَوَاتِ رَبَوَاتٍ وَأُلُوفَ أُلُوفٍ‪.‬‬ ‫‪ -12‬قَائِلِينَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ‪ :‬مُسْتَحِقٌّ هُوَ ٱلْحَمَلُ ٱلْمَذْبُوحُ أَنْ يَأْخُذَ‬ ‫ٱ لْقُدْرَةَ وَٱلْغِنَى وَٱلْحِكْمَةَ وَٱلْقُوَّةَ وَٱلْكَرَامَةَ وَٱلْمَْْدَ وَٱلْبَرَكَةَ‪.24 -‬‬ .)11:11‬‬ ‫كما يقول يوحنا في اآلية (‪ )10‬أنه سمع الشيوخ والحيوانات يقولون للحمل‪" :‬وجعلتهم إللهنا‬ ‫ملوكا وكهنة"‪ .)10:4‬وكما عند دانيال النبي هنا أيضا في اآلية (‪ )11‬قديم األيام هو نفسه هللا اآلب (رؤ ‪)14:1‬‬ ‫‪.‬وهذا العدد للمالئكة مستوحى من سفر دانيال‬ ‫النبي‪ ،‬بقوله‪" :‬وخرج قدامه (قديم األيام) ألوف ألوف تخدمه ربوات ربوات وقوف قدامه" (دا‬ ‫‪ .‬و"العرش" يشير إلى مجد هللا‬ ‫وسلطانه وملكه‪ ،‬كما قيل في (رؤ ‪ .‬وهذا يشير إلى‬ ‫خروج جديد‪ ،‬وإسرائيل جديد‪ ،‬وأرض موعد جديدة‪ ،‬أي الملكوت السماوي الذي لم يكتمل بعد بل‬ ‫هو مازال مفتوحا لكل من يشارك في هذا الخروج باإليمان بيسوع المسيح‪ .‬‬ ‫في اآليتين (‪ 8‬و‪ )10‬يقدم سفر الرؤيا نظرة كونية مستقبلية شاملة‪ ،‬فاتحا الباب لمن هم خارج‬ ‫دائرة الخالص‪ ،‬بأن دم يسوع المسيح يخلصهم إن هم آمنوا به ربا وإلها ومخلصا‪ .‬قوله‪" :‬وجعلتهم"‪ ،‬ورد في النص اليوناني "‪ ،"καὶ ἐποίησας αὐτοὺς‬يعني‬ ‫أن يسوع المسيح هو الذي يجعل جميع المؤمنين به الذين اشتراهم هلل اآلب بدمه "ملوكا وكهنة هلل‬ ‫أبيه" كما ذكر في (رؤ ‪ ،)1:1‬وكما قيل هناك ال يجب الخلط بين كهنوت يسوع المسيح ابن هللا‬ ‫الحقيقي بصفته الكاهن األوحد واألبدي‪ ،‬وبين كهنوت الشعب المسيحي‪ .)4:2‬صورة المالئكة والحيوانات والشيوخ "حول العرش"‪،‬‬ ‫هي صورة مجد هللا اآلب الجالس على العرش‪ ،‬وهم أمام هللا اآلب‪ .‬‬ ‫‪ -13‬وَكُلُّ خَلِيقَةٍ مِمَّا فِي ٱلسَّمَاءِ وَعَلَى ٱألَرْضِ وَتَحْتَ ٱألَرْضِ وَمَا‬ ‫فِي ٱلْبَحْرِ‪ ،‬كُلُّ مَا فِيهَا‪ ،‬سَمِعْتُهَا قَائِلَةً‪ ،‬لِلَْْالِسِ عَلَى ٱلْعَرْشِ‬ ‫وَلِلْحَمَلِ‪ :‬ٱلْبَرَكَةُ وَٱلْكَرَامَةُ وَٱلْمَْْدُ وَٱلسُّلْطَانُ إِلَى أَبَدِ ٱآلبِدِينَ‪.‬‬ ‫‪ -14‬وَكَانَتِ ٱلْحَيَوَانَاتُ ٱألَرْبَعَةُ تَقُولُ‪ :‬آمِينَ‪ .)21:3‬كما أن قولهم هنا‪" :‬وجعلتهم إللهنا‬ ‫ملوكا وكهنة‪ ،‬وسيملكون على األرض"‪ ،‬يشير من ناحية إلى ملك يبدأ تحقيقه من اآلن‪ ،‬ومن‬ ‫ناحية إلى ملك يتم في المستقبل‪ ،‬كما يقول يوحنا في (رؤ ‪" :)5:22‬سيملكون إلى أبد اآلبدين"‪.‬‬ ‫في اآلية (‪ )11‬يقول يوحنا‪" :‬نظرت‪ ،‬وسمعت" هذان التعبيران يدالن على تفهم األمور‬ ‫اإللهية‪ ،‬كما قيل في (رؤ ‪ .)12:1‬ثم يقول‪" :‬صوت مالئكة كثيرين حول العرش والحيوانات‬ ‫والشيوخ"‪ ،‬بهذا القول يتبين أن "الشيوخ" ليسوا هم "المالئكة"‪ .

‬في هذه الصورة توجد‬ ‫تسبحة كونية ممن في السماء وممن على األرض وممن في البحر‪ .‬ويوحنا هنا بقوله‪" :‬ربوات ربوات وألوف ألوف" هو‬ ‫يجمع بين التعبير العبري"ربوات" وبين التعبير اليوناني "ألوف"‪ ،‬كما في (رؤ ‪ ،)1:4‬ذلك ليؤكد‬ ‫لجميع أبناء الكنيسة يهودا كانوا أم يونانيين أن ما سبق قوله سيتحقق بال شك وال محالة‪ ،‬وليؤكد‬ ‫أيضا أن الجميع في توقع وانتظار للمجيء الثاني للمسيح‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )13‬يقول يوحنا‪ :‬إنه نظر وسمع "كل الخليقة مما في السماء وعلى األرض وتحت‬ ‫األرض وما على البحر‪ ،‬وكل ما فيها"‪ ،‬بقوله هذا هو يجمع اليابسة والماء‪ .‬وهذا يشير إلى أن ما يأخذه هللا اآلب‬ ‫مما له عن استحقاق‪ ،‬يأخذه الحمل المذبوح‪ -‬هللا الكلمة‪ ،‬المسيح‪ -‬مما له عن استحقاق أيضا‪ .‬‬ ‫‪.‬‬ ‫الصورة المذكورة في اآلية (‪ ،)14‬بقول يوحنا‪" :‬الحيوانات األربعة تقول‪ :‬آمين‪ .)42‬كما يقول في اآلية (‪)13‬‬ ‫إنه سمع كل الخليقة تسبح قائلة‪" :‬إلى أبد اآلبدين"‪ ،‬قولهم هذا يبين سلطان الحمل الذي ال نهاية له‪،‬‬ ‫هذه العبارة ذكرت في (رؤ ‪ 8:4‬و‪ )10‬وكانت تخص هللا اآلب‪.‬‬ ‫وفي اآلية (‪ )12‬يقول يوحنا عنهم‪" :‬قائلين بصوت عظيم"‪ ،‬وهذا يشير إلى عظم ما يقولونه‪،‬‬ ‫الذي هو‪ ،‬كما يقولون هنا‪" :‬مستحق هو الحمل المذبوح أن يأخذ القدرة والغنى والحكمة والقوة‬ ‫والكرامة والمجد والبركة"‪ .‬والشيوخ‬ ‫خروا وسجدوا"‪ ،‬سبق وذكرت في اآلية (‪ )2‬وكان السجود موجه للحمل‪ ،‬أما هنا فالسجود موجه‬ ‫لـ"الجالس على العرش" ولـ"الحمل"‪ .‬وكما قيل هناك هنا أيضا في هذه الصورة توجد ليتورجيا‬ ‫تسبيح وسجود؛ ألن األصحاح الخامس هو نصر ومجد الحمل‪.‬في سفر الرؤيا يوحنا عنده رؤية نبوية‬ ‫خاصة فهو بعد معاينته للرؤى يأخذ صورا معروفة من العهد القديم ويعيد صياغتها‪ ،‬بمعنى أدق‬ ‫يعيد والدتها بصيغ ٍة وروح مسيحية‪.‫الذي حوله ألوف وربوات من المالئكة‪ .‬أما هنا فهي موجهة إلى كل من "الجالس على العرش"‪ ،‬الذي‬ ‫هو هللا آلب‪ ،‬وإلى "الحمل"‪ ،‬الذي هو المسيح‪ -‬هللا الكلمة‪ .‬مما‬ ‫يدل على مساواة هللا الكلمة هلل اآلب‪ ،‬ألنه وإن كان االبن‪ -‬الكلمة‪ -‬مولودا من اآلب إال أن والدته‬ ‫لم تكن في زمن؛ ألن في هللا الواحد المثلث األقانيم ليس هناك زمن(‪ .‬‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫(‪ )42‬ألن االبن مع اآلب ومولود منه منذ األزل قبل كل الدهور وإلى األبد‪ ،‬كما الروح القدس المنبثق من اآلب‬ ‫منذ األزل قبل كل الدهور وإلى األبد‪ ،‬وهو مع اآلب واالبن ويرسل باالبن‪ .‬كلمات هذه التسبحة الجديدة السباعية الملوكية معرفة بأداة التعريف‬ ‫"الـ"‪ ،‬ذلك أنه ليس أي "قدرة" أو أي "غنى" أو أي "حكمة" أو أي "قوة" أو أي "كرامة" أو أي‬ ‫"مجد" أو أي "بركة" يخصوا أي كائن‪ ،‬وال يشترك فيهم آخر أي كائن‪ ،‬بل هي كلمات ملوكية‬ ‫إلهية للداللة على كمال صفات الحمل‪ ،‬ألن الرقم سبعة يرمز إلى الكمال والتمام‪ ،‬وداللة على أنه‬ ‫مع كمال صفاته في ناسوته هو كامل أيضا في الهوته‪.‬ففي الثالوث القدوس ليس هناك‬ ‫زمن‪ ،‬وال وجود ألحد األقانيم سابق لوجود أقنوم آخر‪ ،‬وال تراتبية؛ ألنه ليس في الثالوث القدوس ثالثة آلهة‪ ،‬بل‬ ‫هو إله واحد أحد مثلث األقانيم‪ ،‬غير منفصل وواحد في الجوهر‪ ،‬وإن كان يذكر اآلب أوال ثم االبن ثانيا ثم‬ ‫الروح القدس ثالثا‪.‬ثم يقول‪ :‬إنه سمعها "قائلة‬ ‫للجالس على العرش وللحمل‪ :‬البركة والكرامة والمجد والسلطان"‪ ،‬هذه التسبحة ذكرت في اآلية‬ ‫(‪ )12‬وكانت موجهة إلى الحمل‪ .22 -‬‬ .

‬‬ ‫من المهم التذكير؛ لفهم هدف سفر الرؤيا في جميع الصور المذكورة فيه يجب إدراك التعليم‬ ‫المرسل وليس الوصول إلى تجسيم معاني الصور‪..‬قوله‪" :‬نظرت‪ ..‬كما قال يسوع‪" :‬ال يأتي ملكوت هللا بمراقبة‪ ..‬‬ ‫في األصحاحات (‪1‬و‪4‬و‪ )2‬كلما فتح ختم من األختام السبعة تحل نكبة‪ ..‬وال يقولون هوذا هنا أو هوذا هناك ألن‬ ‫ملكوت هللا داخلكم" (لو ‪20:14‬و‪ ،)21‬ويسوع المسيح بقوله هذا يتحدث عن أن الدينونة هي‬ ‫حاصلة لكل إنسان في كل لحظة من حياته‪.‫رؤية أرثوذكسية في تفسير سفر الرؤيا‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫األصحاح السادس‬ ‫‪ -1‬وَنَظَرْتُ لَمَّا فَتَحَ ٱلْحَمَلُ وَاحِدًا مِنَ ٱلْخُتُومِ ٱلسَّبْعَةِ‪ ،‬وَسَمِعْتُ‬ ‫وَاحِدًا مِنَ ٱألَرْبَعَةِ ٱلْحَيَوَانَاتِ قَائِال ً كَصَوْتِ رَعْدٍ‪ :‬هَلُمَّ‪..)13:14‬‬ ‫‪ -2‬فَنَظَرْتُ‪ ،‬وَإِذَا فَرَس أَبْيَضُ‪ ،‬وَٱلَْْالِسُ عَلَيْهِ مَعَهُ قَوْس‪ ،‬وَقَدْ‬ ‫أُعْطِيَ إِكْلِيال ً‪ ،‬وَخَرَجَ غَالِبًا وَلِكَيْ يَغْلِبَ‪.‬وسمعت"‪ ،‬يدل على تفهم األمور اإللهية‪ ،‬كما ذكر في (رؤ‬ ‫‪ .‬الرؤى األربع األولى‬ ‫تشير إلى أوقات الضيق‪ ،‬إنها إنباء باألربعة األحكام الرديئة التي أنبىء بها حزقيال‪ ،‬وهي‪:‬‬ ‫" السيف والجوع والوحش الرديء والوباء ليقطع من أورشليم اإلنسان والحيوان" (حزقيال ‪:14‬‬ ‫‪ .‬ثم يقول يوحنا‪:‬‬ ‫"ونظرت لما فتح الحمل واحدا من الختوم السبعة‪ ،‬وسمعت واحدا من األربعة الحيوانات قائال‬ ‫كصوت رعد"‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )1‬فتح الحمل الختم األول‪ ،‬ودعوة من الحيوان األول‪ ،‬أحد األربعة الحيوانات التي‬ ‫ترمز إلى "الخليقة" (رؤ ‪ ،)1:4‬ليوحنا لينظر األحداث الحاصلة بقوله له‪" :‬هلم"‪ .28 -‬‬ .‬خيل منمرة شقر" (زك ‪2:1‬و‪ .‬خيل دهم (سوداء)‪ .‬كما أنه "أعطي إكليال وخرج غالبا ولكي‬ ‫‪..)21‬وكما سبق القول في (رؤ ‪ )1:5‬إن األحداث المذكورة بعد فتح كل ختم من األختام السبعة ال‬ ‫يج ب متابعتها ومراقبتها بحسب ترتيب ذكرها للتنبؤ بالنهاية‪ ،‬ألنها حاصلة في كل وقت زمان في‬ ‫العالم‪ .‬صورة هذا الفرس والجالس عليه أوجدت بعض الصعوبات لدى المفسرين‪.‬‬ ‫في اآليات (‪ )2 -2‬بعد فض كل ختم من األختام األربعة األولى يخرج فرس وراكب عليه‪ ،‬أما‬ ‫عند فتح كل ختم من األختام الثالثة الباقية فال يذكر فرس وال راكب‪ ،‬األول "فرس أبيض" (اآلية‬ ‫‪ ،)2‬والثاني "فرس أحمر" (اآلية ‪ ،)4‬والثالث "فرس أسود" (اآلية ‪ ،)5‬والرابع "فرس أخضر"‬ ‫(اآلية ‪ .)2‬هذه األفراس مستوحاة من سفر زكريا النبي "خيل حمر‪ .)3‬في سفر الرؤيا يوحنا يأخذ صورا معروفة من العهد‬ ‫القديم ويعيد صياغتها‪ ،‬بمعنى أدق يعيد والدتها بصيغة وروح مسيحية‪.‬‬ ‫رأى البعض‪ ،‬أن الجالس على الفرس يشير إلى المسيح باعتبار كونه جنديا وملكا فظهر بصورة‬ ‫قائد؛ ألن "اللون األبيض" يرمز إلى الغلبة واالنتصار‪ ..‬خيل‬ ‫شهب‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )2‬بعد فتح الحمل للختم األول‪ ،‬يقول يوحنا‪" :‬فنظرت وإذا فرس أبيض والجالس‬ ‫عليه معه قوس"‪ .)11:5‬وقوله‪" :‬وسمعت واحدا من األربعة الحيوانات قائال كصوت رعد"‪ ،‬يشير إلى أن ما‬ ‫سيقال ليوحنا هو مخيف‪ ،‬كما يدل على أن هذا الصوت هو غير صوت هللا؛ ألن صوت هللا‬ ‫المخوف "صوت الرعد"‪ ،‬كما جاء في المزامير "الرب أرعد من السماء والعلي أطلق صوته"‬ ‫(مز ‪..

‬كما أن الجالس على الفرس األبيض‪ ،‬كما يقول يوحنا‪" :‬معه قوس"(‪ ،)48‬أما المسيح‬ ‫الحقيقي فيحارب أعداءه بسيف فمه (رؤ ‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )3‬فتح الحمل الختم الثاني‪ ،‬ودعوة الحيوان الثاني يوحنا لينظر األحداث الحاصلة‪،‬‬ ‫بقول يوحنا‪" :‬ولما فتح الختم الثاني‪ ،‬سمعت الحيوان الثاني قائال‪ :‬هلم"‪ ،‬ذلك كما في اآلية (‪.)1‬‬ ‫في اآلية (‪ )4‬يقول يوحنا‪" :‬فخرج فرس آخر أحمر"‪ .‬وسوف تسمعون بحروب وأخبار حروب‪ ،‬انظروا‪ ،‬ألنه ال بد أن تكون هذه كلها‬ ‫ولكن ليس المنتهى بعد" (مت ‪ ،)1-4:24‬وقول يسوع‪" :‬وسوف تسمعون بحروب وأخبار‬ ‫حروب"‪ ،‬هي إحدى العالمات التي ستذكر في (رؤ ‪ )14 -12:1‬وليست العالمات كلها‪.‬‬ ‫‪ -4‬فَخَرَجَ فَرَس آخَرُ أَحْمَرُ‪ ،‬وَلِلَْْالِسِ عَلَيْهِ أُعْطِيَ أَنْ يَنْزِعَ السَّالَمَ‬ ‫مِنَ األَرْضِ‪ ،‬وَأَنْ يَقْتُلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا‪ ،‬وَأُعْطِيَ سَيْفًا عَظِيمًا‪.‬‬ ‫كما يقول يوحنا في اآلية (‪ )2‬عن الجالس على الفرس األبيض‪" :‬أعطي إكليال"‪ .80 -‬‬ .)11:18‬ومثل هذا التشبيه مذكور في‬ ‫الكتاب المقدس‪ ،‬حيث المسيح يسمى "أسد" (رؤ ‪ )5:5‬والشيطان يسمى "كاألسد"‪ ،‬كما يقول‬ ‫بطرس الرسول‪" :‬اصحوا واسهروا‪ .‬وهذا يدل على أن اإلكليل ليس خاص بالجالس على‬ ‫الفرس األبيض‪ ،‬بل هو معطى له من هللا اآلب‪ .‬اللون "األحمر" يرمز إلى الدم‪ .‬وقد كانوا أعداء الرومان األلداء وظلت مملكتهم حتى القرن الرابع الميالدي‪ ،‬وكان‬ ‫الرومان يخشونهم كثيرا خاصة بعد اجتياحهم اإلمبراطورية واستيالئهم على أنطاكية في القرن األول الميالدي‪.)11:1‬فالجالس على الفرس األبيض هنا بهذه الهيئة هو‬ ‫يعمل على التشبه بالمسيح الحقيقي الذي سيذكر في (رؤ ‪ .‬ألن إبليس خصمكم كأسد زائر" (‪1‬بط ‪ .‬‬ ‫‪.‬ثم يقول يوحنا‪" :‬وخرج غالبا ولكي يغلب"‪ ،‬وألنه‬ ‫"أكاليل النصر" أو "أكاليل الغلبة" أعطي له من هللا اآلب فغلبته هي معطاة له بسماح من هللا‬ ‫اآلب‪ ،‬الختبار الضعفاء وقليلي اإليمان وحتى األقوياء منهم‪ ،‬وبالتالي متى شاء هللا نزعه عنه‪.‬أما المسيح الحقيقي فهو الذي أخذ السفر من يمين الجالس على العرش (رؤ ‪)4:5‬‬ ‫ويفتح الختوم السبعة (اآلية ‪ ،)1‬مما يعني أن المسيح ليس مختوما عليه مثل الجالس على الفرس‬ ‫األبيض‪ .‬فإن كثيرين سيأتون باسمي قائلين أنا هو المسيح‬ ‫ويضلون كثيرين‪ .‬‬ ‫وكان يوحنا ومعاصروه على معرفةٍ بأخبارهم‪ ،‬وقد استخدم يوحنا هذه الصورة للداللة على الحروب اآلتية‬ ‫على الكنيسة من خارجها لعدو رهيب‪ ،‬الذي هو المسيح الكذاب الذي يتشبه بالمسيح الحقيقي‪.‬‬ ‫وهذا داللة على أن غلبته ليست للنهاية بل إلى فترة محدودة‪.‫يغلب"‪ ،‬وأن "الفرس األبيض" يرمز إلى النصر ألن خيل القادة الرومانيين في مواكب النصر‬ ‫كانت بيضا‪ .)2:5‬والمسيح‬ ‫يسمى "كوكب الصبح" (رؤ ‪ )11:22‬والشيطان يسمى "ككوكب الصبح" (رؤ ‪ .‬ثم يقول‬ ‫يوحنا‪" :‬وللجالس عليه أعطي أن ينزع السالم من األرض‪ ،‬وأن يقتل بعضهم بعضا بعضهم‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫(‪ )48‬هذه الصورة المذكورة هنا‪ ،‬صورة الراكب الفرس األبيض ويحمل القوس‪ ،‬هي إحدى صور الحروب‬ ‫اآلتية على اإلمبراطورية الرومانية من خارجها‪ ،‬من أعدائها السكيثيين النبالين المشهورين ذوي اللباس األبيض‬ ‫اآلتين من وراء نهر الفرات الذين كانوا يسكنون في غربي آسيا‪ ،‬وهؤالء كانوا شعبا ماهرا في الفروسية وكان‬ ‫سالحهم القومي القوس‪ .)10:2‬وهذا ما‬ ‫حذر منه يسوع‪ ،‬بقوله‪" :‬انظروا ال يضلكم أحد‪ .‬‬ ‫‪ -3‬وَلَمَّا فَتَحَ الْخَتْمَ الثَّانِيَ‪ ،‬سَمِعْتُ الْحَيَوَانَ الثَّانِيَ قَائِال ً‪ :‬هَلُمَّ‪.‬كلمة‬ ‫"أعطي" ذكرت بتصريف المبني للمجهول‪ ،‬وهذا يعني أن إكليل النصر‪ ،‬أو الغلبة‪ ،‬أعطي له من‬ ‫هللا؛ ألن في الكتاب المقدس عندما يكون الفاعل بالمجهول‪ ،‬يكون هللا هو الفاعل‪ ،‬وهللا هنا هو "هللا‬ ‫اآلب"؛ ألن الحمل هو الذي فتح أختام السفر‪ .‬وهذا القول لم تقبله الكنيسة األرثوذكسية‪ ،‬والقول المرجح والمقبول منها هو أن‬ ‫الجالس على الفرس األبيض هنا ليس هو المسيح‪ ،‬ألنه كان مختوما عليه وخرج بعد فتح الحمل‪،‬‬ ‫المسيح‪ ،‬الختم‪ .

‬وقد سمع يوحنا الحمل "قائال‪ .)30-24:21‬و"الزيت" أيضا يرمز إلى المحبة اإلنسانية‪ ،‬كما ذكر‬ ‫في سفر نشيد األنشاد "لرائحة أدهانك الطيبة اسمك دهن مهراق‪ .‬‬ ‫‪ -6‬وَسَمِعْتُ صَوْتًا فِي وَسَطِ ٱألَرْبَعَةِ ٱلْحَيَوَانَاتِ قَائِال ً‪ :‬ثُمْنِيَّةُ قَمْحٍ‬ ‫بِدِينَارٍ‪ ،‬وَثَالَثُ ثَمَانِيِّ شَعِيرٍ بِدِينَارٍ‪ .)2‬‬ ‫وقوله هذا هنا يشير إلى الدمار وحدوث حروب في العالم‪ ،‬كما يقول المسيح‪" :‬تقوم أمة على أم ٍة‬ ‫ومملكة على مملكة" (متى ‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )5‬فتح الحمل الختم الثالث‪ ،‬ودعوة الحيوان الثالث يوحنا لينظر األحداث الحاصلة‪،‬‬ ‫بقول يوحنا‪" :‬ولما فتح الختم الثالث‪ ،‬سمعت الحيوان الثالث قائال‪ :‬هلم"‪ ،‬ذلك كما في اآلية (‪ .‬لذلك أحبتك العذارى" (نش‬ ‫‪.‬ثمنية قمح بدينار‪،‬‬ ‫وثالث ثماني شعير بدينار"‪ ،‬وهذا يشير أيضا إلى شدة المجاعة؛ ألن ثمن "القمح" الذي هو طعام‬ ‫اإلنسان يساوي ثالثة أضعاف ثمن "الشعير" الذي هو طعام الحيوان‪ .‬الـ"ثمنية" هي وحدة وزن‬ ‫يونانية تعادل أقل من كيلوجرام‪ ،‬وهذا الوزن من القمح ثمنه "دينار" وهو أجرة عمل يوم كامل‪،‬‬ ‫كما يقول يسوع في مثاله عن صاحب الكرم الذي خرج يطلب فعلة للعمل في كرمه‪" :‬فاتفق مع‬ ‫الفعلة على دينار في اليوم" (مت ‪ ،)2:20‬وهذه الكمية من القمح ال تكفي اإلنسان خبز يومه حتى‬ ‫يأكل ويطعم معه زوجته وأوالده‪ ،‬وهذا يعني شدة الصعوبة‪.‬‬ ‫ثم يقول يوحنا إنه سمع الحمل قائال للجالس على الفرس األسود‪" :‬وأما الزيت والخمر فال‬ ‫تضرهما"‪ .‬وقد حدث هذا خالل تاريخ الكنيسة مما أدى إلى نزع سالمها‬ ‫وسالم مؤمنيها‪ ،‬حتى أن ضعاف النفوس منهم ولمصالحهم الدنيوية كانوا أداة في يد الحكام ومن‬ ‫هم ضد الكنيسة وأوقعوا بإخوتهم‪ ،‬كونهم مسيحيين‪ ،‬وعرضوهم للتنكيل وحتى االستشهاد‪.)11:4‬‬ ‫في (رؤ ‪ )1:5‬يقول يوحنا‪" :‬في وسط العرش والحيوانات األربعة وفي وسط الشيوخ حمل‬ ‫قائم كأنه مذبوح"‪ .‬بمعنى أن هللا اآلب هو الذي أعطاه‪ ،‬كما سبق القول في اآلية (‪.‬و"الميزان" يشير إلى شدة القحط والمجاعات‪ ،‬كقول الرب في سفر حزقيال‬ ‫النبي‪" :‬هأ نذا أكسر قوام الخبز في أورشليم فيأكلون الخبز بالوزن وبالغم ويشربون الماء بالكيل‬ ‫والحيرة" (حز ‪.)1‬ثم‬ ‫يقول يوحنا‪" :‬فنظرت وإذا فرس أسود‪ ،‬والجالس عليه معه ميزان في يده"‪ ..‬وأقول لكم إني من اآلن ال أشرب من نتاج الكرمة هذا إلى ذلك اليوم حينما أشربه معكم‬ ‫جديدا في ملكوت أبي" (مت ‪ ..‬ذلك أن "الخمر" يرمز إلى المحبة اإلنسانية‪ ،‬كما ذكر في سفر نشيد األنشاد‪" :‬ما‬ ‫أحسن حبك يا أختي العروس كم محبتك أطيب من الخمر" (نش ‪ ،)10:4‬كما أن تحويل المسيح‬ ‫الماء إلى خمر في عرس قانا الجليل يشير إلى محبة العروسين بعضهما لبعض (يو ‪.‬وَأَمَّا ٱلزَّيْتُ وَٱلْخَمْرُ فَال َ‬ ‫تَضُرَّهُمَا‪.81 -‬‬ .‬‬ ‫فَنَظَرْتُ وَإِذَا فَرَس أَسْوَدُ‪ ،‬وَٱلَْْالِسُ عَلَيْهِ مَعَهُ مِيزَان فِي يَدِهِ‪.‬وهنا في اآلية (‪ )1‬يقول‪" :‬وسمعت صوتا في وسط األربعة الحيوانات"‪ ،‬فهذا‬ ‫الصوت الذي سمعه هنا هو صوت الحمل‪ .)11-1:2‬‬ ‫وكذلك ألن "الخمر" قبل كل شيء هو جزء من عشاء اإلفخارستيا‪ ،‬فالخمر الذي استحال إلى الدم‬ ‫المسكوب من المخلص يسوع المسيح سيشربه المسيحي على مر األيام قبل أن يشربه جديدا في‬ ‫ملكوت هللا‪ ،‬كقول يسوع المسيح الذي "أخذ الكأس وشكر وأعطاهم (لتالميذه) قائال‪ :‬اشربوا منها‬ ‫كلكم‪ .)4 :24‬وهذا الحال يكون أيضا في الكنيسة بمؤمنيها من اضطهادات‬ ‫موجهة إليها من قوى مضادة المسيح‪ ،‬إن كانت قوى مذهبية مادية أو فلسفية أو ديانات أخرى ال‬ ‫تعترف بيسوع المسيح ربا وإلها‪ .‬اللون "األسود" يرمز‬ ‫إلى الحزن والكآبة‪ .‫بعضا‪ ،‬وأعطي سيفا عظيما"‪ .‬‬ ‫‪ -5‬وَلَمَّا فَتَحَ ٱلْخَتْمَ ٱلثَّالِثَ‪ ،‬سَمِعْتُ ٱلْحَيَوَانَ ٱلثَّالِثَ قَائِال ً‪ :‬هَلُمَّ‪.

)15‬فطلب الحمل من الراكب‬ ‫على الفرس األسود الذي معه ميزان في يده عدم الضرر بالزيت والخمر‪ ،‬ال يشير إلى الموت‬ ‫جوعا بل إلى أن شدة الجوع والضيق لن يكونا بملئهما‪ ،‬ذلك لئال يفقد المتمسكون بإيمانهم بيسوع‬ ‫المسيح رجاءهم‪ ،‬أما للمتهاونون فلحثهم على التوبة‪.‬‬ ‫في اآلية (‪ )4‬فتح الحمل للختم الرابع‪ ،‬ودعوة الحيوان الرابع يوحنا لينظر األحداث الحاصلة‪،‬‬ ‫بقول يوحنا‪" :‬ولما فتح الختم الرابع‪ ،‬سمعت الحيوان الرابع قائال‪ :‬هلم"‪ ،‬ذلك كما في اآلية (‪.‬‬ ‫و"الخمر" و"الزيت" معا يرمزان إلى المحبة اإلنسانية والرحمة‪ ،‬كما في مثل يسوع عن‬ ‫السامري الصالح الذي مسح بالزيت والخمر جروح الذي وقع بين اللصوص (لو ‪ .‬‬ ‫وزيتا يشرق به وجهه‪ .‬ويوحنا هنا يقرن الموت بالهاوية‪ ،‬كما في العهد القديم حيث يذكر أن الوباء من أسباب‬ ‫الموت‪ ،‬كما يذكر الوباء مقترنا بالموت‪ ،‬كما يقول الرب‪" :‬أين أوباؤك يا موت أين شوكتك يا‬ ‫هاوية" (هو ‪ ،)14:13‬وكما يقول أيضا‪" :‬بالسيف والجوع والوبإ أنا أفنيهم" (إر ‪.‬قوله‪:‬‬ ‫"أعطيا"‪ ،‬بتصريف المبني للمجهول والذي يشير إلى أن السلطان معطى لهما من هللا‪ ،‬وأن هذا‬ ‫السلطان لن يكون كامال‪ ،‬وحتى أنه لن يكون النصف بل هو الربع فقط‪ .‬وخمرا تفرح قلب اإلنسان‪.‬اللون "األخضر" يشير إلى الوباء؛ ألن هذا‬ ‫اللون هو لون اإلنسان المشرف على الموت أو المصاب بالوباء‪ .)34:10‬كما‬ ‫أن "الخمر" و"الحنطة" و"الزيت" معا هم عطية عظمى لإلنسان‪ ،‬كقول الرب إلسرائيل‪" :‬ومن‬ ‫أجل أنكم تسمعون هذه األحكام وتحفظون وتعملونها يحفظ لك الرب إلهك العهد واإلحسان اللذين‬ ‫أقسم آلبائك‪ .)3:1‬كما أنه عالمة المسحة الخارجية لحلول الروح القدس‪ ،‬فبعد أن مسح صموئيل النبي داود‬ ‫بالزيت حل روح الرب عليه (‪1‬صم ‪ .‬كما بالحري إن أرسلت أحكامي الرديئة األربعة على أورشليم سيفا وجوعا‬ ‫‪.)12:14‬‬ ‫"الموت" هنا يستعمل بصورة عامة؛ ألن "الوباء" هو من األشياء المميتة‪.)13:11‬كما في الكنيسة األرثوذكسية في "سر الميرون"‬ ‫الممسوح بزيت الميرون بعد معموديته يحل عليه الروح القدس وينال مواهبه‪ ،‬وكذلك في "سر‬ ‫مسحة المرضى" يصلى على الزيت طلبا لحلول الروح القدس عليه من أجل شفاء المرضى الذين‬ ‫يمسحون به‪.‬هذا الفرس هو الوحيد الذي يفسر‬ ‫يوحنا اسمة‪ ،‬بقوله‪" :‬والراكب عليه اسمه الموت"‪ .‫‪ .‬وقوله أن سلطانهما على األرض هو "أن يقتال‬ ‫بالسيف وبالجوع والموت وبوحوش األرض"‪ ،‬مستوحى من رؤيا حزقيال النبي‪ ،‬بقوله‪" :‬ألنه‬ ‫هكذا قال السيد الرب‪ .‬‬ ‫ثم يقول يوحنا عن الفرس األخضر والجالس عليه‪" :‬أعطيا سلطانا على ربع األرض"‪ .‬‬ ‫‪ -7‬وَلَمَّا فَتَحَ ٱلْخَتْمَ ٱلرَّابِعَ‪ ،‬سَمِعْتُ صَوْتَ ٱلْحَيَوَانِ ٱلرَّابِعِ قَائِال ً‪ :‬هَلُمَّ‪.‬وخبزا يشدد قلب اإلنسان" (مز ‪14:103‬و‪ .‬‬ ‫‪ -8‬فَنَظَرْتُ وَإِذَا فَرَس أَخْضَرُ‪ ،‬وَٱلَْْالِسُ عَلَيْهِ ٱسْمُهُ ٱلْمَوْتُ‪،‬‬ ‫وَٱلْهَاوِيَةُ تَتْبَعُهُ‪ ،‬وَأُعْطِيَا سُلْطَانًا عَلَى رُبْعِ ٱألَرْضِ أَنْ يَقْتُال َ‬ ‫بِٱلسَّيْفِ وَٱلُْْوعِ وَٱلْمَوْتِ وَبِوُحُوشِ ٱألَرْضِ‪.‬وهذا من لطف الرب‬ ‫وحنوه ومحبته للبشر‪ ،‬وذلك من أجل اختبار المتمسكين باسمه‪ ،‬على قدرة تحملهم‪ ،‬إن كانوا‬ ‫يفعلون ذلك فقط في أيام البحبوحة والسلم فقط أم أيضا في أيام الضيق واالضطهاد‪ ،‬وكذلك من‬ ‫أجل توبة الخطاة بعدم التضييق عليهم كليا‪ .82 -‬‬ .)1‬‬ ‫في اآلية (‪ )2‬يقول يوحنا‪" :‬ونظرت فإذا فرس أخضر"‪ .‬ويحبك ويباركك ويكثرك ويبارك ثمرة بطنك وثمرة أرضك قمحك وخمرك وزيتك"‬ ‫(تث ‪12:4‬و‪ ،)13‬وكقول داود النبي‪" :‬ليخرج مأكال من األرض‪ .‬كما يقول يوحنا‪" :‬والراكب عليه‬ ‫اسمه الموت‪ ،‬والهاوية تتبعه"‪ ،‬كلمة "الهاوية" وردت في النص اليوناني "‪ ،"ὁ ᾅδης‬وهي "مقر‬ ‫الموتى"‪ .

)23:12‬مما سبق فإن سفر الرؤيا يشير إلى الذين استشهدوا "من أجل كلمة هللا"‪ ،‬أي من أجل‬ ‫المسيح‪ ،‬وأيضا "من أجل الشهادة كانت عندهم"‪ ،‬أي الشهادة التي كانوا يحملونها ويبشرون بها‬ ‫باسمه‪ .‬لذا يمكن القول إن‬ ‫نفوس الذين قتلوا من أجل شهادتهم ليسوع والموجودة تحت المذبح‪ ،‬هي دماؤهم التي أهرقوها؛‬ ‫ألن في العهد القديم أحيانا يعتبر الدم كحامل للنفس أو كحامل للحياة‪ ،‬كما ذكر في سفر االويين‪:‬‬ ‫"ألن نفس الجسد في الدم" (ال ‪ ،)1:14‬وأحيانا أخرى يوحد العهد القديم بين النفس والدم‪ ،‬كما‬ ‫ذكر في سفر التثنية‪" :‬احترزوا أن تأكلوا الدم ألن الدم هو النفس‪ .‫ووحشا رديئا ووباء" (حز ‪ .‬‬ ‫‪ -9‬وَلَمَّا فَتَحَ الْخَتْمَ الْخَامِسَ‪ ،‬رَأَيْتُ تَحْتَ الْمَذْبَحِ نُفُوسَ الَّذِينَ قُتِلُوا‬ ‫مِنْ أَجْلِ كَلِمَةِ هللاِ‪ ،‬وَمِنْ أَجْلِ الشَّهَادَةِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُمْ‪.‬وفي الكنيسة األرثوذكسية يشيد المذبح المقدس الذي تتمم عليه‬ ‫اإلفخارستيا اإللهية (سر الشكر)‪ ،‬أي الذبيحة المقدسة غير الدموية‪ ،‬على رفات الشهداء القديسين ثم يكرسه‬ ‫(يمسحه) رئيس الكهنة بالميرون الذي يحمل نعمة هللا الذي يقدسه‪ .‬‬ ‫‪ -11‬وَصَرَخُوا بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلِينَ‪ :‬حَتَّى مَتَى أَيُّهَا السَّيِّدُ الْقُدُّوس ُ‬ ‫وَالْحَقُّ‪ ،‬ال َ تَقْضِي وَتَنْتَقِمُ لِدِمَائِنَا مِنَ السَّاكِنِينَ عَلَى األَرْضِ‪.‬‬ ‫‪.‬الصورة الموجودة في اآلية (‪ ،)8‬عن أن نفوس الشهداء والمعترفين والقديسين تحت‬ ‫المذبح‪ ،‬مستعارة من "الدياميس"(‪.‬فال تأكل النفس مع اللحم" (تث‬ ‫‪ .)50‬‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫(‪ )50‬في القرون األولى للمسيحية كان القداس اإللهي يقام في الدياميس‪ ،‬القبور الموجودة في سراديب تحت‬ ‫األرض في روما‪ ،‬على قبور الشهداء والقديسين‪ .‬بحسب القديس ديونيسيوس اآلريوباغي‪:‬‬ ‫«هذا الميرون يدخل يسوع‪ ،‬إنه يد المسيح‪ ،‬إنه سر الحضور الحسي للمسيح»‪ .)21:14‬األحكام الرديئة األربعة المذكورة في سفر حزقيال التي‬ ‫يرسلها الرب هي "السيف والجوع والوحوش الرديئة والوباء" هي نفس األربع ضربات‬ ‫المذكورة في اآلية (‪ ،)2‬كما أنه في سفر حزقيال أيضا "الوباء" مقرونا "الموت"‪ .‬هنا يقول يوحنا‪" :‬تحت المذبح‬ ‫نفوس الذين قتلوا من أجل كلمة هللا‪ ،‬ومن أجل الشهادة التي كانت عندهم"‪ ،‬وفي (رؤ‪)4:20‬‬ ‫سيذكر "نفوس الذين قتلوا من أجل شهادة يسوع ومن أجل كلمة هللا"‪ ،‬وهذا يعني أن المذبح مقاما‬ ‫على نفوس هؤالء‪ ،‬وهذا ال يوجد في العهد الجديد كله إال هنا في سفر الرؤيا‪ .‬كما أن "المذبح" هنا معرف بأداة التعريف "الـ"‪،‬‬ ‫وهذا يدل على أنه مذبح معروف‪ ،‬وهو المذبح المذهب لرفع البخور الموجود داخل قدس األقداس‬ ‫المذكور في (رؤ ‪ ،)3:2‬فالمذبح هنا هو المذبح السماوي للبخور‪ .‬‬ ‫هنا ألول مرة في سفر الرؤيا يذكر "المذبح"؛ وألن هذه الرؤيا في السماء غير المنظورة‪ ،‬كما‬ ‫ذكر في (رؤ ‪ ،)2:4‬فهذا المذبح هو "المذبح المذهب لرفع البخور" وليس مذبح ذبائح التقدمة؛‬ ‫ألن هناك في السماء ال توجد ذبائح حيوانية‪ .‬بذكر يوحنا‬ ‫للفرس الرابع تنتهي الرؤية الخاصة باألفراس‪ ،‬ومن اآلية التالية تبدأ رؤيا جديدة‪.‬ورفاة القديسين التي توضع‬ ‫تحت المذبح (المائدة المقدسة) مرتبطة ارتباطا شديدا بتكريسه‪ ،‬وال يوجد شيء أكثر تجانسا مع أسرار المسيح‪،‬‬ ‫الميرون وسر الشكر‪ ،‬من الشهداء‪ ،‬لهذا السبب تكون رفاة الشهداء تحت الصينية المقدسة التي يوضع عليها‬ ‫خبز التقدمة‪ .‬و المذبح هو البداية التي منها يبدأ كل طقس مقدس‪ ،‬واألساس والجذر لكل األسرار‪.‬‬ ‫‪ -11‬فَأُعْطُوا كُلُّ وَاحِدٍ ثِيَابًا بِيضًا‪ ،‬وَقِيلَ لَهُمْ أَنْ يَسْتَرِيحُوا زَمَانًا‬ ‫يَسِيرًا أَيْضًا حَتَّى يَكْمَلَ الْعَبِيدُ رُفَقَاؤُهُمْ‪ ،‬وَإِخْوَتُهُمْ الْعَتِيدُونَ أَنْ‬ ‫يُقْتَلُوا مِثْلَهُمْ‪.83 -‬‬ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )8‬فتح الحمل للختم الخامس‪ ،‬وتوجد رؤيا جديدة بقول يوحنا‪" :‬رأيت تحت المذبح"‪.

‬‬ ‫في اآلية (‪ )11‬يقول يوحنا‪" :‬فأعطوا كل واحد منهم ثيابا بيضا"‪ .‬وهذا يشير إلى أن ما طلبوه سيحققه هللا وال‬ ‫بد من حدوثه‪ ،‬وللداللة على قصر زمان الحياة ولو طالت بالنسبة للدهر اآلتي الذي ال نهاية له‪،‬‬ ‫ذلك كما يقول الرب يسوع‪" :‬أفال ينصف هللا مختاريه‪ ،‬الصارخين إليه نهارا وليال‪ ،‬وهو متمهل‬ ‫عليهم‪ .‬إذ سبق هللا فنظر لنا شيء أفضل لكي ال‬ ‫يكملوا بدوننا" (عب ‪ 38:11‬و‪ .)2‬‬ ‫ثم يقول يوحنا أن هللا اآلب قال لهم‪" :‬حتى يكمل رفقاؤهم وإخوتهم أيضا العتيدون أن يقتلوا‬ ‫مثلهم"‪ ،‬وهذا الهوت رؤيوي‪ .‬قوله‪" :‬أعطوا" بتصريف‬ ‫المبني للمجهول‪ ،‬بمعنى أن الذي أعطاهم هو هللا‪ .‬‬ ‫‪.‬ال تقضي تعاقب‬ ‫لدمائنا من الساكنين على األرض"‪ ،‬في قوله هذا يظهر وكأن دماءهم وأجسادهم ونفوسهم تصرخ‬ ‫من األرض بصوتٍ عظيم‪ ،‬أي بشدة وإصرار‪ ،‬طالبة عدالة هللا سريعا من مضطهديهم بعقابهم‪،‬‬ ‫وليس المقصود به بيان حال أرواح الموتى بين الموت والقيامة‪ .)5‬وقوله‪" :‬وقيل لهم" هو أيضا بتصريف المبني للمجهول‪ ،‬بمعنى أن هللا‬ ‫اآلب هو الذي قال لهم‪" :‬أن يستريحوا زمانا يسيرا"‪ .‬أقول لكم‪ :‬إنه ينصفهم سريعا" (لو ‪ 4:12‬و ‪.‬ويعني أن طلبهم بعقاب الساكنين على األرض لن يكون إال بعد‬ ‫كمال رفقائهم وإخوتهم‪ ،‬أعضاء الكنيسة‪ ،‬العتيدين أن يقتلوا مثلهم(‪ ،)51‬لهذا على الكنيسة بمؤمنيها‬ ‫أن تصبر حتى على الصعيد السماوي‪ .‬هؤالء الشهداء والقديسون هم شهداء وقديسو العهد القديم‬ ‫والعهد الجديد‪ ،‬ألن الذي يصدق على أحد الفريقين يصدق على اآلخر‪ ،‬كما يقول بولس الرسول‪:‬‬ ‫"فهؤالء كلهم مشهودا لهم بااليمان لم ينالوا الموعد‪ ..‬كلمة "أخروية" باليونانية "‪"εσχατολογία‬‬ ‫(إسخاتولوجيا)‪ .‬و"الثياب البيضاء" تشير إلى طهارتهم‪ ،‬كما‬ ‫ذكر في (رؤ ‪4:3‬و‪ .‫في اآلية (‪ )10‬قولهم‪" :‬أيها السيد القدوس والحق"‪ ،‬يشير إلى هللا اآلب‪ ،‬كما ذكر في (رؤ‬ ‫‪ .‬أما من بعد‬ ‫القرن الثالث الميالدي‪ ،‬بسبب نضج الفكر الكنسي‪ ،‬فإن المفهوم األحدث‪ ،‬والذي لم يسقط مقولة القديس‬ ‫غريغوريوس النزينزي‪ ،‬هو أنه كلما بشر باإلنجيل وكرز بكلمة هللا تبدأ النهاية باالقترات‪ ،‬ألن النهاية لن تأتي‬ ‫إن لم يكرز باإلنجيل في العالم كله‪ ،‬على قول الرب يسوع المسيح لتالميذه‪" :‬إذهبوا إلى العالم أجمع واكرزوا‬ ‫باإلنجيل للخليقة كلها" (مت ‪ .‬والقديس غريغوريوس النزينزي يقول‪« :‬إن الزواج المسيحي هو أب القديسين في الكنيسة»‪ .‬كلمة "تعاقب"‪ ،‬وردت في النص‬ ‫اليوناني "‪ ،"ἐκδικεῖς‬والمقصود بها "عقاب هللا"‪ ،‬أي "عدل هللا"؛ ألن هللا يجازي بعدل كل‬ ‫حسب أعماله‪ ،‬فيجازي الشهداء والقديسين واألبرار بالثواب بعدل عما تحملوه من أجل شهادتهم‬ ‫له‪ ،‬ويجازي األشرار بالعقاب بعدل عما فعلوه من أعمال مضادة له‪.‬‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫(‪ )51‬على المفهوم الخاص بكمال أعضاء الكنيسة بنى الكثيرون الهوتا خاصا بالزواج؛ ففي القرون الثالثة‬ ‫األولى رؤي أن اإلنجاب بالزواج يجلب أطفاال مسيحيين وبالتالي يكثر المسيحيون وبهذا يسرع في المجيء‬ ‫الثاني‪ ..‬وهذا هو مدخل سفر الرؤيا الذي‬ ‫هدفه الحياة مع يسوع المسيح‪ ،‬أنظر المدخل‪.84 -‬‬ .)40‬إال أن هذا ال يعني أن القديسين لم يتمجدوا بعد‪ ،‬بل يعني أنهم‬ ‫لم يتمتعوا بعد بتمام المجد‪.‬و أخروية سفر الرؤيا تعني ما هو متعلق بالعالم اآلتي وبمصير اإلنسان ما بعد الموت‪ .)15:11‬في (رؤ ‪ )1:14‬سوف يذكر نزول مالك الرب لنشر كلمة اإلنجيل‬ ‫وبالتالي يستحضر معه النهاية‪ .‬وكنيستنا‬ ‫األرثوذكسية تؤمن بأن النهاية افتتحت؛ ألن الملكوت أتى على األرض بتجسد يسوع المسيح‪ ،‬وهذه أخروية‬ ‫محققة‪ ،‬وأن الملكوت سيكتمل أو سيتحقق في السماء‪ ،‬وهذه أخروية مستقبلية‪ .)4:3‬ويقول يوحنا عن هؤالء‪" :‬صرخوا بصوت عظيم قائلين‪ :‬حتى متى‪ .‬والتبشير باإلنجيل في العالم له أهمية أخروية أبدية؛ ألن من يقبل الكلمة يقبل‬ ‫الملكوت إليه ومن يرفض الكلمة يرفض من الملكوت‪ .

‬هذه الضربات التي أصابت‬ ‫الطبيعة‪ ،‬الواقعة على األرض وفي السماء المنظورة المذكور وصف لها في اآليات (‪،)14-12‬‬ ‫‪.‬وقول يوحنا‪" :‬كما تطرح شجرة التين سقاطها إذا هزتها ريح"‪ ،‬يشير أيضا‬ ‫إلى عالمات المجيء الثاني‪ .85 -‬‬ .‬متى صار غصنها رخصا‬ ‫وأخرجت أوراقها تعلمون أن الصيف قريب‪ ..)33‬‬ ‫وفي اآلية (‪ )14‬يقول يوحنا‪" :‬والسماء انفلقت كدرج ملتف"‪ ،‬هذه الصورة مستوحاه سفر‬ ‫إشعياء النبي بقول الرب‪" :‬ويفنى كل جند السماوات وتلتف السماوات كدرج" (إش ‪)4:34‬؛‬ ‫"الدرج الملتف"‪ ،‬هو الكتب المكتوبة بشكل لفائف (ملفوفة)‪ .‬‬ ‫في اآليات (‪2‬و‪4‬و‪1‬و‪ )2‬كانت الضربات واقعة على البشر‪ ،‬أما هنا في اآليات (‪12‬و‪13‬و‪)14‬‬ ‫بعد أن فتح الحمل الختم السادس فتوجد نوائب طبيعية ستصيب الطبيعة المخلوقة‪ ..)30‬كما أن‬ ‫تساقط النجوم‪ ،‬يشير إلى كثرة االرتداد عن اإليمان بالرب يسوع المسيح‪ ،‬وسقوط مؤمنين كانوا‬ ‫ككواكب في الكنيسة‪ .)31:4‬في هذا القول يقول العالمة ترتليانوس‪« :‬أنها (السماء) تصير كال شيء مع األرض‬ ‫نفسها التي خلقت معها في البدء إذ قيل السماء واألرض تزوالن»‪ .)31‬يوم الرب"‪ ،‬هو "يوم الدينونة" كما ذكر في‬ ‫(رؤ ‪ .‬زالزل في أماكن" (مت ‪ ،)4:24‬وبقوله‪" :‬تظلم الشمس والقمر ال يعطي‬ ‫ضوءه" (مت ‪.‬‬ ‫‪ -13‬وَنُُْومُ السَّمَاءِ سَقَطَتْ إِلَى األَرْضِ كَمَا تَطْرَحُ شََْرَةُ التِّينِ‬ ‫سُقَاطَهَا إِذَا هَزَّتْهَا رِيح عَظِيمَة‪..‬هذه العالمات هي أيضا من‬ ‫عالمات المجيء الثاني التي ذكرها يسوع المسيح‪ ،‬بقوله‪" :‬والنجوم تسقط من السماء وقوات‬ ‫السماوات تتزعزع‪ .‬وسمى‬ ‫هللا الجلد سماء" (تك ‪4:1‬و‪" .)28:24‬‬ ‫في اآلية (‪ )13‬يقول يوحنا‪" :‬ونجوم السماء سقطت إلى األرض"‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )12‬فتح الحمل للختم السادس‪ ،‬بقول ويوحنا‪ " :‬ونظرت لما فتح الختم السادس"‪ ..‬هكذا أنتم أيضا متى رأيتم هذا كله فاعلموا أنه قريب‬ ‫على األبواب (أن تظهر عالمات ابن اإلنسان في السماء)" (مت ‪32:24‬و‪.‬إن قول يوحنا‬ ‫عن تغير هيئة السماء واألرض‪ ،‬هو كقول بولس الرسول‪" :‬أن هيئة هذا العالم تزول" (‪1‬كو‬ ‫‪ .)2‬الخيمة"‪ ،‬بالعبرية "שכינה" (شكينه)‪ ،‬وهي تعني عند اليهود‬ ‫حضور هللا‪ ،‬أما بالنسبة للمسيحيين فترمز إلى عظمة هللا وسكينته (رؤ ‪ .‬تتحول‬ ‫الشمس إلى ظلمة والقمر إلى دم" (يؤ ‪2:2‬و‪" .‬‬ ‫‪ -14‬وَالسَّمَاءُ انْفَلَقَتْ كَدَرْجٍ مُلْتَفّ‪ ،‬وَكُلُّ جَبَل وَجَزِيرَةٍ تَزَحْزَحَا مِنْ‬ ‫مَوْضِعِهِمَا‪..‬وصورة "السماء انفلقت درج‬ ‫ملتف"‪ ،‬تصور السماء وقد انبسطت بصورة خيمة مبسوطة فوق العالم األرضي‪ ،‬كما جاء في‬ ‫سفر التكوين‪" :‬فعمل هللا الجلد وفصل بين المياه التي تحت الجلد والمياه التي فوق الجلد‪ .‬ذلك أن "شجرة التين" في الكتاب المقدس ترمز إلى الدينونة‪ ،‬كما‬ ‫أوضح يسوع لتالميذه‪ ،‬بقوله لهم‪" :‬فمن شجرة التين تعلموا المثل‪ .‫‪ -12‬وَنَظَرْتُ لَمَّا فَتَحَ الْخَتْمَ السَّادِسَ‪ ،‬وَإِذَا زَلْزَلَة عَظِيمَة حَدَثَتْ‪،‬‬ ‫وَالشَّمْسُ صَارَتْ سَوْدَاءَ كَمِسْحٍ مِنْ شَعْرٍ‪ ،‬وَالْقَمَرُ صَارَ كَالدَّمِ‪..‬وحينئ ٍذ تظهر عالمات ابن اإلنسان في السماء" (مت ‪28:24‬و‪ .‬‬ ‫وهذه الصورة هنا مستوحاة من سفر يوئيل النبي عن يوم الرب‪ ،‬بقوله‪" :‬يوم ظالم وقتام‪ .‬التي في السماء‬ ‫والتي على األرض‪.)10:1‬وهذه العالمات هي من العالمات السابقة للمجيء الثاني للمسيح‪ ،‬والتي ذكرها‬ ‫يسوع بقوله‪" :‬تكون‪ .‬ثم‬ ‫يقول‪" :‬وإذا زلزلة عظيمة حدثت والشمس صارت سوداء كمسح من شعر والقمر صار كالدم"‪.)2:4‬وقوله‪" :‬وكل جبل‬ ‫وجزيرة تزحزحا من موضعهما"‪ ،‬يشير إلى باقي الكوارث الطبيعية على األرض‪ .

‬لعلكم تسترون في يوم سخط الرب" (صف‬ ‫‪2:2‬و‪ .‬وَمَنْ يَسْتَطِيعُ الْوُقُوفَ‪.)30‬ثم يقول هؤالء في اآلية (‪" :)11‬وأخفينا عن وجه الجالس على العرش وعن‬ ‫غضب الحمل"‪ ،‬ألنه كما يقولون في اآلية (‪" :)14‬قد جاء يوم غضبه العظيم فمن يستطيع‬ ‫الوقوف"‪ ،‬قولهم هذا هنا يشير أيضا إلى الدينونة‪" .‬وذلك كما قال‬ ‫يسوع‪ ،‬وهو ذاهب إلى الجلجثة‪" :‬ألنه هوذا أيام تأتي يقولون فيها‪ :‬طوبى للعواقر والبطون التي‬ ‫لم تلد والثدي التي لم ترضع‪ .‬‬ ‫‪ -17‬ألَنَّهُ قَدْ جَاءَ يَوْمُ غَضَبِهِ الْعَظِيمُ‪ .‬غير أن هذا ال يعني أن أعضاء الكنيسة‬ ‫سوف يكونوا آمنين خالل التاريخ‪ ،‬بل سوف يكونوا هم أيضا مهددين ألنه ليس أحد في الكنيسة‬ ‫آمنا من الضربات الحاصلة‪ .‬اطلبوا الرب يا جميع بائسي األرض‬ ‫الذين فعلوا حكمه‪ .‬حينئذ يبتدئون يقولون للجبال‪ :‬اسقطي علينا‪ ،‬ولآلكام غطينا" (لوقا‬ ‫‪28:23‬و‪ .‬اطلبوا البر‪ .‬لكي‬ ‫يكرم الجميع االبن كما يكرمون اآلب‪ .‬اطلبوا التواضع‪ .‬أما المؤمنون به فلن يخافوا ألن الحمل بالنسبة لهم هو‬ ‫المخلص وسينالون المكافأة‪ ،‬التي هي ملكوت السماوات‪ .)5:2‬يوم‬ ‫الغضب" عند صفنيا هو خاص بـ"يهوه"‪ ،‬هللا اآلب‪ ،‬وفي سفر الرؤيا هو خاص بـ"الحمل"‪،‬‬ ‫يسوع المسيح‪ ،‬وهذا يشير إلى مساواة هللا اآلب وهللا الكلمة‪ -‬االبن؛ ألن كما أن اآلب يحيي كذلك‬ ‫اآلبن أيضا‪ ،‬كما أن اآلب أعطى الدينونة اآلبن‪ ،‬كقول يسوع‪" :‬كما أن اآلب يقيم األموات ويحيي‬ ‫كذلك االبن أيضا يحيي من يشاء‪ .)22:5‬‬ ‫وفي اآلية (‪ )14‬يقول يوحنا‪" :‬يوم غضبه العظيم"‪ ،‬وفي (رؤ ‪ )14:11‬يقول‪" :‬اليوم العظيم‬ ‫يوم هللا"‪ .‫هي حادثة خالل كل عمر اإلنسان غير أنها لن تنزل بنفس الترتيب المذكور‪ ،‬وفي كل مرة تمر‬ ‫فيها تجربة من هذه التجارب على أي شخص تقترب النهاية له‪.‬الجالس على العرش" هو هللا اآلب‪ ،‬و"الحمل"‬ ‫هو المسيح‪ ،‬الذي سيدينهم‪ ،‬كقول يسوع المسيح‪" :‬ألن اآلب ال يدين أحدا‪ ،‬بل قد أعطى كل‬ ‫الدينونة لالبن" (يو ‪.)3‬كما أن بولس الرسول استخدم عبارة "يوم الغضب" داللة على دينونة هللا العادلة‪،‬‬ ‫بقوله‪" :‬تذخر لنفسك غضبا في يوم الغضب واستعالن دينونة هللا العادلة" (رو ‪" .‬ألن اآلب ال يدين أحدا بل قد أعطى كل الدينونة لالبن‪ .81 -‬‬ .‬هذا اليوم هو يوم أخروي يدل على الدينونة األخيرة العادلة‪ ،‬وهو مستوحى من العهد‬ ‫القديم‪ ،‬بقول الرب‪" :‬قبل أن يأتي عليكم يوم سخط الرب‪ .‬‬ ‫بعد ذكر الضربات الواقعة على األرض وفي السماء المنظورة يذكر الضربات الواقعة على‬ ‫البشر في اآليات (‪15‬و‪11‬و‪ .)23‬وهذا يدحض قول شهود يهوه بأن االبن أقل من اآلب‪ ،‬وهو مخلوق تجسد في الزمان‪.‬‬ ‫ففي المجيء الثاني للرب يسوع المسيح للدينونة‪" ،‬يوم غضبه العظيم"‪ ،‬من لم يبد خوفا هلل‬ ‫اآلب بتأكيد إيمانه بيسوع المسيح‪ ،‬باالعتراف به ربا وإلها وعدم إنكاره والعمل بوصاياه خالل‬ ‫حياته‪ ،‬فعليه أن يواجه دينونة هللا العادلة‪ .)14‬في اآلية (‪ )15‬يقول يوحنا‪" :‬ملوك األرض والعظماء‬ ‫واألغنياء واألمراء وكل عبد وحر‪ ،‬أخفوا أنفسهم في المغاور وفي صخور الجبال"‪ ،‬وفي اآلية‬ ‫(‪ )11‬يبين حالهم‪ ،‬بقوله‪" :‬وهم يقولون للجبال والصخور اسقطي علينا وأخفينا"‪ .‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‪ -16‬وَهُمْ يَقُولُونَ لِلِْْبَالِ وَالصُّخُورِ‪ :‬اسْقُطِي عَلَيْنَا وَأَخْفِينَا عَنْ وَجْه ِ‬ ‫الَْْالِسِ عَلَى الْعَرْشِ وَعَنْ غَضَبِ الْحَمَلِ‪.‬‬ ‫‪ -15‬وَمُلُوكُ األَرْضِ وَالْعُظَمَاءُ وَاألَغْنِيَاءُ وَاألُمَرَاءُ وَاألَقْوِيَاءُ وَكُلُّ عَبْد ٍ‬ ‫وَكُلُّ حُرّ‪ ،‬أَخْفَوْا أَنْفُسَهُمْ فِي الْمَغَايِرِ وَفِي صُخُورِ الِْْبَالِ‪.‬كما ال يعني أن من قبل البشارة خلص‪ ،‬بل عليه أن يظل عامال‬ ‫وحافظا نفسه في كل لحظة من حياته‪.‬من ال يكرم االبن ال يكرم اآلب الذي أرسله" (يو ‪-21:5‬‬ ‫‪ .

‬‬ ‫‪ -3‬قَائِال ً‪ :‬ال َ تَضُرُّوا األَرْضَ وَال َ الْبَحْرَ وَال َ األَشَْْارَ‪ ،‬حَتَّى نَخْتِمَ عَبِيدَ‬ ‫إِلهِنَا عَلَى جِبَاهِهِمْ‪.)1‬ويقول يوحنا هنا عن هذا المالك‪" :‬معه ختم هللا الحي"‪ ،‬وهذا‬ ‫يشير إلى أن هذا المالك له سلطان‪ .‬‬ ‫هذا األصحاح هو فترة فاصلة‪ ،‬أو أصحاح معترض‪ ،‬بعد فتح الحمل للختم السادس في‬ ‫األصحاح السادس وقبل فتح الحمل للختم السابع في األصحاح الثامن‪.)11:22‬لذلك في الكنائس األرثوذكسية يكون‬ ‫الهيكل في اتجاه الشرق‪ .)3‬أما‬ ‫أن هذا المالك طالع من مشرق الشمس ذلك أن المشرق هو جهة مكان الفردوس وصدور النور‪،‬‬ ‫كما أن المسيح هو "كوكب الصبح المنير" (رؤ ‪ .‫رؤية أرثوذكسية في تفسير سفر الرؤيا‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫األصحاح السابع‬ ‫‪ -1‬وَبَعْدَ هذَا رَأَيْتُ أَرْبَعَةَ مَالَئِكَةٍ وَاقِفِينَ عَلَى أَرْبَعِ زَوَايَا األَرْضِ‪،‬‬ ‫مُمْسِكِينَ أَرْبَعَ رِيَاحِ األَرْضِ لِكَيْ ال َ تَهُبَّ رِيح عَلَى األَرْضِ‪ ،‬وَال َ‬ ‫عَلَى الْبَحْرِ‪ ،‬وَال َ عَلَى شََْرَةٍ مَا‪..‬‬ ‫‪.‬قول يوحنا‪" :‬فنادى بصوت عظيم"‪ ،‬يشير إلى أن ما سيقوله‬ ‫المالك هو شيء مهم وال بد من حدوثه‪ ،‬كما ذكر في (رؤ ‪ ،)2:5‬والذي سيتبين في اآلية (‪ .‬في العهد القديم هبوب الريح هو للعقاب وعدم هبوبه هو للسالم‪ ،‬كما‬ ‫يقول دانيال النبي‪" :‬وإذ بأربع رياح السماء هجمت على البحر الكبير" (دا ‪ ،)2:4‬وكما يقول‬ ‫إرميا النبي في رؤياه‪" :‬هكذا قال رب الجنود‪ ..‬ثم يقول يوحنا‪" :‬رأيت أربعة‬ ‫مالئكة واقفين على أربع زوايا األرض ممسكين أربع رياح األرض لكي ال تهب ريح على‬ ‫األرض‪ ،‬وال على البحر‪ ،‬وال على شجرة ما"‪ ،‬في هذه الصورة تكون المالئكة واقفين بشكل‬ ‫مربع‪ ،‬وهذا يعني أن المالئكة مرسلة من هللا لتضبط العالم إلى الكمال؛ ألن في (رؤ ‪ )4:4‬قيل أن‬ ‫المربع يرمز إلى الكمال‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )2‬يقول يوحنا‪" :‬ورأيت مالكا آخر"‪ ،‬بمعنى أنه رأى مالكا آخر غير األربعة‬ ‫مالئكة الذين رآهم في اآلية (‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )1‬يقول يوحنا‪" :‬وبعد هذا"‪ ،‬أي بعد نهاية أحداث األختام الستة‪ ،‬التي هي الضربات‬ ‫التي على األرض وفي السماء المنظورة‪ ،‬هنا توجد إلى رؤيا جديدة‪ .84 -‬‬ .‬‬ ‫في سفر الرؤيا يوحنا عنده رؤيا نبوية خاصة؛ ألنه بعد معاينته للرؤى يأخذ صورا معروفة من‬ ‫العهد القديم ويعيد صياغتها‪ ،‬بمعنى أدق يعيد والدتها بصيغ ٍة وروح مسيحية‪.‬كما أن طلوع هذا المالك من مشرق الشمس يدل على رسالة الخالص‬ ‫التي يحملها معه‪.)34:48‬فترة السكون هنا هي فترة سالم‪ ،‬وهي فترة‬ ‫فاصلة قبل "يوم غضبه العظيم" (رؤ ‪ ،)14:1‬ألنه بعد ذلك سيكون عقاب من هللا على األرض‪.‬وأجلب على عيالم أربع رياح من أربعة أطراف‬ ‫السماء وأذريهم لكل هذه الرياح" (إر ‪ .‬‬ ‫‪ -2‬وَرَأَيْتُ مَالَكًا آخَرَ طَالِعًا مِنْ مَشْـرِقِ الشَّـمْسِ مَعَـهُ خَـتْمُ هللاِ‬ ‫الْحَيِّ‪ ،‬فَنَادَى بِصَوْتٍ عَظِيمٍ إِلَى الْمَالَئِكَةِ األَرْبَعَةِ‪ ،‬الَّذِينَ أُعْطُوا‬ ‫أَنْ يَضُرُّوا األَرْضَ وَالْبَحْرَ‪.

‬وقال له الرب اعبر في وسط‬ ‫المدينة في وسط أورشليم وسم (اختم) تاو (והתוית תו) على جباه الرجال الذين يئنون ويتنهدون‬ ‫على كل الرجاسات المصنوعة في وسطها" (حز ‪ 3:8‬و‪ .)18:2‬قول المالك في اآلية (‪" :)3‬عبيد إلهنا"‪ ،‬ذكر مثله في (رؤ ‪ )1:1‬بقيول يوحنيا‪" :‬عبييده"؛‬ ‫وكما قيل هناك إنهم عبيد "هللا اآلب" وعبيد "هللا االبن" (المسيح) كما أنهم أيضا عبيد "هللا اليروح‬ ‫القييدس"‪ .‬أما‬ ‫الربابنة‪ ،‬أي المعلمين اليهود‪ ،‬فلم يقبلوا بأن الختم‪ ،‬أو السمة‪ ،‬الـ"تاو" هو الصليب؛ ألن هذا ال‬ ‫‪.‬من سفر الرؤيا ال يعرف شكل هذا الختم الذي سوف يختم (يوسم) به‬ ‫عبيد هللا الواحد المثلث األقانيم على جباههم؛ ألن االسم "ختم" ورد في النص اليوناني‬ ‫"‪ ،"σφραγίς‬أي أنه ذكر باسمة وليس بشكله‪ ،‬ذلك كما في الترجمة العربية للعهد القديم العبري‪،‬‬ ‫بقول حزقيال النبي‪" :‬فدعا (الرب) الرجل الالبس الكتان الذي دواة الكاتب على جنبه‪ .‬بهذه الطريقة يكبح هللا كل‬ ‫جنون الشرير‪ ،‬فال يجسر إبليس على التطلع إلى منظر كهذا‪ ،‬إذ يصيب عينيه العمى بالتطلع إلى‬ ‫وجوهكم‪ ،‬ويكون كمن يتطلع إلى أشعة الشمس فيثب هاربا»‪ ..‬هذا القول للمالك يعني أن الذين يختميون بيالختم هيم خاصية هللا؛ ألن "الخيتم" هيو‬ ‫عالمة "خالص"‪ ،‬كما أنه عالمة "تملك"؛ كما يقول بولس الرسول‪" :‬ولكن أسياس هللا الراسيخ قيد‬ ‫ثبت إذ له هذا الختم‪ .82 -‬‬ .‬فيرسل مالئكته‬ ‫ببوق عظيم الصوت فيجمعيون مختارييه مين األربيع الريياح مين أقصياء السيماوات إليى أقصيائها"‬ ‫(مت ‪30:24‬و‪ ،)31‬وعبيد المسيح هيم عبييد الثيالوث األقيدس‪ ،‬وإال كيان هنياك فصيل بيين األقيانيم‬ ‫الثالثة‪.‬وليتجنب اإلثيم كيل مين يسيمي اسيم المسييح" (‪2‬تيميو‬ ‫‪ .‬وهذا الشكل "×" (أو "‪)"+‬‬ ‫لحرف الـ"تاو" هو شكل الصليب‪ .‫ثم يقول يوحنا في اآلية (‪ )2‬عن هذا المالك‪" :‬فنادى‪ .‬وقال له‬ ‫الرب اعبر في وسط المدينة في وسط أورشليم وسم (اختم) سمة على جباه الرجال الذين يئنون‬ ‫ويتنهدون على كل الرجاسات المصنوعة في وسطها" (حز ‪ 3:8‬و‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )2‬يقول يوحنا عن هذا المالك‪" :‬معه ختم هللا الحي"‪ ،‬عبارة "ختم هللا الحي" وردت‬ ‫في النص اليوناني "‪ ،"σφραγῖδα θεοῦ ζῶντος‬وفي اآلية (‪ )3‬يقول هذا المالك‪" :‬حتى نختم‬ ‫عبيد إلهنا على جباههم"‪ ..‬وقد رأى فيه آباء الكنيسة األوائل أنه عالمة الصليب‪ ،‬كما قول‬ ‫القديس إيرونيموس (‪420 +‬م)‪"« :‬يقول حزقيال‪ :‬سم (اختم) تاو على جباه الذين يئنون وال تقتل‬ ‫أيا مما لهم السمة‪ ،‬و ليس أحد له عالمة الصليب على جبهته يمكن للشيطان أن يضربه‪ ،‬فإنه ال‬ ‫يقدر أن يمحيها‪ ،‬إنما الخطية وحدها تقدر»‪ .‬فختم الصليب هو الذي سيختم به‬ ‫كل منتخب من المسيحيين على جبهته‪ ،‬وكل مختوم هو ملك هلل الحي‪ ،‬وهو من المخلصين‪ .)4‬لكن "الختم" يعرف بشكله‬ ‫من هذا القول حزقيال النبي في العهد القديم بلغته‪ ،‬العبرية والذي ترجمته العربية الحرفية هي‪:‬‬ ‫"فدعا (الرب) الرجل الالبس الكتان الذي دواة الكاتب على جنبه‪ .‬إلى المالئكة األربعة‪ ،‬اليذين أعطيوا أن‬ ‫يضروا األرض والبحر"‪ ،‬وفي اآلية (‪ )3‬يقول إن هذا المالك نادى قائال لهم‪" :‬ال تضروا األرض‬ ‫وال البحر وال األشجار"‪ ،‬وذلك حتى يتمم العمل الموكل به‪ ،‬وهو كما يقول‪" :‬حتى نختم عبيد إلهنا‬ ‫على جباههم"‪ .‬يعلم الرب الذين هم له‪ .‬فيكون قول الرب‬ ‫لحزقيال النبي في (حز ‪ 3:8‬و‪ )4‬بشكل الحرف هو‪" :‬وسم (اختم) تاو على جباه الرجال"‪،‬‬ ‫وبشكل الرسم هو‪" :‬وسم (اختم) × (أو ‪ )+‬على جباه الرجال"‪ .)4‬من هذا القول حزقيال في النص‬ ‫العبري يكون الختم‪ ،‬أي العالمة‪ ،‬هو حرف الـ"تاو"‪ ،‬أو الـ"تاف"‪ ،‬آخر الحروف األبجدية‬ ‫العبرية‪ ،‬الذي كان على أيام حزقيال النبي يكتب على رسم"‪ "+‬أو "×"‪ .‬وقييد أشييار يسييوع المسيييح إلييى أن "عبيييده" هييم "مختيياروه" عنييدما تكلييم عيين عالمييات‬ ‫الدينونة‪ ،‬بقوله‪" :‬ويبصرون ابن اإلنسان آتيا على سحاب السماء بقوة ومجد كثير‪ .‬والقديس يوحنا الذهبي الفم في عظته في شرح سفر‬ ‫إشعياء النبي يقول‪« :‬يدهن هللا مالمحكم ويختم عليها بعالمة الصليب‪ .

‬‬ ‫في سفر الرؤيا (العهد الجديد) ترتيب أسباط بني إسرائيل االثني عشر يختلف عن تيرتيبهم فيي‬ ‫العهد القيديم‪ ،‬فقيد ذكير هنيا سيبط يهيوذا أول سيبط وأسيقط سيبط دان وسيبط سيبط أفيرايم(‪ ،)52‬وهيذا‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫(‪ )52‬في العهد القديم أول سبط هو رأوبين؛ ألنه األكبر ليعقوب والثاني يهيوذا (خير ‪ ،)4-1:1‬أميا هنيا فيي سيفر‬ ‫الرؤيا فقد ذكر أول سبط هو يهوذا ألنه منه خرج يسوع المسييح والثياني رأوبيين (اآليية ‪ .‬مِنْ سِـبْطِ نَفْتَـالِي اثْنَـا‬ ‫عَشَرَ أَلْفَ مَخْتُومٍ‪ .‬‬ ‫‪ -5‬مِنْ سِبْطِ يَهُوذَا اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ مَخْتُومٍ‪ .‬‬ ‫من المهم التذكير بأن هذه األرقام هي رمزية؛ ألن سفر الرؤيا هو سفر رؤيوي‪ ،‬ويوحنا يذكر‬ ‫فيه رؤياه بصور ورموز مثله مثل األنبياء الحقيقيين‪.88 -‬‬ .‬مِنْ سِبْطِ مَنَسَّى اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ مَخْتُومٍ‪.‬‬ ‫ألنه في طقس المعمودية عندما يمسح األسقف الشخص المعمد بالميرون‪ ،‬يكون الرشم على شكل‬ ‫صليب ومع كل رشمه يرشمه بها يقول‪« :‬ختم وموهبة الروح القدس»‪ .‬الذي ختمنا أيضا وأعطى عربون‬ ‫الروح في قلوبنا" (‪2‬كو ‪21:1‬و‪ ،)22‬وبقوله‪" :‬إذ سمعتم كلمة الحق إنجيل خالصكم الذي فيه‬ ‫أيضا إذ آمنتم ختمتم بروح الموعد القدوس" (أف ‪ ،)13:1‬وكذلك بقوله‪" :‬ال تحزنوا روح هللا‬ ‫القدوس الذي به ختمتم ليوم الفداء" (أف ‪ .‬‬ ‫‪ -4‬وَسَمِعْتُ عَدَدَ الْمَخْتُومِينَ مِئَةً وَأَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ أَلْفًا‪ ،‬مَخْتُومِينَ‬ ‫مِنْ كُلِّ سِبْطٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ‪.)30:4‬فالختم في الكتاب المقدس هو الصليب‪ ،‬صليب‬ ‫المسيح إلهنا الواهب الحياة ومخلص جميع الذين يؤمنون به‪ ،‬وكل مسيحي يقبل المسحة ينال‬ ‫عربون الروح القدس ال يصير فقط مخلصا ومشاركا في الملكوت بل ومحاربا للشيطان أيضا‪.‬‬ ‫‪ -8‬مِنْ سِبْطِ زَبُولُونَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ مَخْتُومٍ‪ .)5‬كميا ذكير هنيا سيبط‬ ‫الوي (اآلية ‪ )4‬الكهنوتي الذي لم تكن له حصة فيي أرض إسيرائيل (حيز ‪ ،)34-1:42‬بيدال مين سيبط دان اليذي‬ ‫باع نفسه لعبادة األوثان (قض ‪ )31-1:12‬فضاع بسبب خطاياه‪ .‬فالمسحة بالزيت المقدس هي‬ ‫ليست بركة بل هي ختم؛ ألن الممسوح بالزيت المقدس يرشم به على شكل صليب وباسم اآلب‬ ‫واالبن والروح القدس‪ .‬مِنْ سِـبْطِ رَأُوبِـينَ اثْنَـا‬ ‫عَشَرَ أَلْفَ مَخْتُومٍ‪ .‬مِنْ سِبْطِ الَوِي اثْنَـا‬ ‫عَشَرَ أَلْفَ مَخْتُومٍ‪ .‬‬ ‫‪ -7‬مِنْ سِبْطِ شَمْعُونَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ مَخْتُومٍ‪ .‬‬ ‫في (رؤ ‪ 4:3‬و‪ )5‬ذكر إنه توجد صورة للمعمودية‪ ،‬وهنا في (اآلية ‪ )3‬توجد صورة للميرون‬ ‫"الختم"‪ ،‬أي المسحة المقدسة التي يختم بها المعمد لنوال الروح القدس ومواهبه‪ ،‬التي هي قواه‬ ‫غير المخلوقة وغير المنفصلة عن جوهره‪ ،‬والتي هي أيضا للثالوث القدوس الواحد في الجوهر‪.‬مِنْ سِبْطِ يُوسُفَ اثْنَا‬ ‫عَشَرَ أَلْفَ مَخْتُومٍ‪ .‬مِنْ سِبْطِ جَادَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ مَخْتُومٍ‪.‫يوافقهم‪ .‬كما أن كل مسحة تتم في‬ ‫الكنيسة تكون باسم اآلب واالبن والروح القدس وعلى شكل صليب‪ .)2:3‬وهذا المعنى للختم نجده أيضا في أماكن أخرى في العهد الجديد‪ ،‬بقول بولس‬ ‫الرسول‪" :‬ولكن الذي يثبتنا معكم في المسيح وقد مسحنا هو هللا‪ .‬واسم "المسيح" هو من المسحة‪ ،‬ألنه الممسوح من هللا‪ ،‬كما قيل في (رؤ‬ ‫‪ )1:1‬و(رؤ ‪ .‬وقالوا إن الختم‪ ،‬أو السمة‪ ،‬الـ"تاو" هو الـ"تميم" الذي يبدء بحرف "تاو"‪ ،‬ذكر في (رؤ‬ ‫‪)2:1‬؛ ألن الذي يناله يربح قرعة الحياة‪.‬مِنْ سِبْطِ يَسَّاكَرَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ مَخْتُومٍ‪.‬مِنْ سِبْطِ بِنْيَامِينَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ مَخْتُومٍ‪.‬كما أنه هنا لم يذكر سبط أفرايم ألنه كان =‬ ‫‪.‬‬ ‫‪ -6‬مِنْ سِبْطِ أَشِيرَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ مَخْتُومٍ‪ .

‬وقد ضيرب‬ ‫عدد تالميذ المسيح االثني عشر في عدد األسباط االثني عشر (‪ )12×12‬ولم يضافا إلى بعضيهما‬ ‫بالجمع‪ ،‬كما أن الرقم (‪ )1000‬الذي يشير إلى السماء ضرب فيهما لم يضياف إليهميا‪ .‬وفي العهد القديم سبط دان‪ ،‬الذي سقط بسبب خطاياه‪ ،‬أعطي اسم "ابن الهالك" (ميز‬ ‫‪ ،)2:102‬وبحسب الالهوت اليهودي المسيح الدجال سييأتي مين سيبط دان‪ .)5:3‬وهؤالء هيم اليذين "لهيم اسيمه‬ ‫(الحميل) واسييم أبيييه مكتوبيا علييى جبيياههم" (اآلييية ‪ ،)1:14‬و"الييذين اشييتروا ميين األرض" (اآلييية‬ ‫‪ ،)3:14‬و"الغالبين على الوحش وعلى صورته وعلى سمته وعدد اسمه" (رؤ ‪.)1000×12×12‬الييرقم (‪)1000‬‬ ‫عبارة عن (‪ ،)10×10×10‬والرقم (‪ )10‬يرمز إلى الشيء الكثير ألنه أول العقود وأساسيها‪ .‬فترتييب أسيباط بنيي إسيرائيل االثنيي‬ ‫عشر في سفر الرؤيا هو ترتيب الهوتي مسيحي‪.‬‬ ‫‪.‬وهيذا يعنيي‬ ‫أنه ليس فقط تالميذ المسيح وأسباط إسيرائيل صياروا بالمسييح سيماويين‪ ،‬بيل كيل مين آمين بيسيوع‬ ‫المسيح ربا وإلها من اليهيود اليدخالء‪ ،‬أي اليذين كيانوا مين األميم الوثنيية ثيم أصيبحوا يهيودا‪ ،‬ومين‬ ‫األمميين الوثنيين الذين صاروا مسيحيين‪ .‬وهذا يشير إلى الجمع الذي ال حصر له‪ ،‬أي أن الكل صار بالمسيح سماويا‪ .‬‬ ‫كما أنه بحسب الالهوت اليهودي المسيح الدجال سيأتي من سبط دان‪..‬‬ ‫والثيياني‪ :‬إن هييذا الييرقم (‪ )144000‬هييو حاصييل ضييرب (‪ .‬حتيى‬ ‫نختم عبيد إلهنا على جباههم"‪ ،‬وهنا فيي اآليية (‪ )4‬يقيول‪" :‬وسيمعت عيدد المختيومين مئية وأربعية‬ ‫وأربعون ألفا"‪ ،‬قوله هذا هنا يظهير أن الميتكلم اليذي سيمعه هيو مجهيول‪ ،‬فيي الكتياب المقيدس هيذا‬ ‫يشير إلى أن الميتكلم معيه هيو هللا اآلب‪ ،‬اليذي سيبق وسيمعه فيي اآلييات (‪ ..‬‬ ‫في اآلية (‪ )3‬يقول إنه سمع المالك اآلخر متكلما إليى المالئكية األربعية‪ .‫الهوت يوحنائي؛ ألن يوحنا اإلنجيلي كاتب سفر الرؤيا شبه يهوذا اإلسيخريوطي بيـ"ابين الهيالك"‬ ‫(يييو ‪ )12:14‬ألنييه ميين سييبط دان ليين يييرث أحييد ملكييوت السييماوات‪ .‬وقد أوضح ذلك آباء الكنيسية‪ ،‬بيأن‬ ‫"إسرائيل الحقيقي" ليس هو الشعب اليهودي إنما هي صفة تنسب إلى الكنيسة وحدها؛ ألن برفض‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫مقاوما ليهوذا وكان في مقدمة عابدي األوثان (‪1‬مليو ‪ ،)30-25:12‬وذكير بيدال منيه اسيم أبييه يوسيف (اآليية ‪)2‬‬ ‫الذي مات في مصر (تك ‪ )21:50‬والذي لم تكن له حصة في أرض إسرائيل (حز ‪ ،)34-1:42‬ذلك كيي يحفيظ‬ ‫عدد األسباط االثني عشر‪ .)2:15‬‬ ‫إن تعداد االثني عشر سبطا هنا بهذا الشكل‪ ،‬أي إسقاط بعض األسماء (دان وأفرايم) وعدم ذكر‬ ‫األ سماء بنفس الترتيب الذي وردت في العهد القديم يعني إسرائيل الجديد‪ ،‬أي الكنيسة ككيل ولييس‬ ‫اليهود فقط‪ ،‬ألنه هنا توجد قراءة جديدة‪ ،‬كما سبق القول أعاله‪ .)2 -4‬وتحدييد هللا اآلب‬ ‫للعييدد "مئيية وأربعيية وأربعييون ألف يا"‪ ،‬لييه عييدة تفاسييير؛ األول‪ :‬إن العييدد (‪ )144000‬هييو حاصييل‬ ‫ضييرب (‪ )12000‬عييدد المختييومين ميين كييل سيبط × (‪ )12‬سيبط‪ ،‬عييدد األسييباط‪ .‬وألن ترتيييب األسييباط االثنييي هنييا مختلييف عيين‬ ‫تريبهم في العهد القديم فهذا التعيداد (‪ )144000‬مين كيل أسيباط بنيي إسيرائيل االثنيي عشير يرميز‬ ‫إلى كمال شعب هللا من آدم ثم نسله حتى األسباط‪ ،‬إنه عدد بني إسرائيل‪.‬بقوليه‪" :‬قيائال‪ .‬كميا‬ ‫أن الييرقم (‪ )1000‬يشييير إلييى السييماء ألنييه يرمييز إلييى جميييع عقييود األعييداد‪ ،‬اآلحيياد والعشييرات‬ ‫والمئات‪ .100 -‬‬ .‬أمييا عيين اختيييار‬ ‫(‪ )12000‬من كل سبط؛ ألن هذا الرقم هو رقم رميزي يشيير إليى أوالد هللا‪ ،‬فيالرقم (‪ )1000‬هيو‬ ‫كمال األعداد‪ ،‬والرقم (‪ )12‬يشير إلى ملكيية هللا للشييء أو للشيخص‪ ،‬لهيذا اختيار هللا (‪ )12‬سيبطا‬ ‫فييي العهييد القييديم و(‪ )12‬تلميييذا فييي العهييد الجديييد‪ .‬كما أن عدد "المئة واألربعة واألربعون ألفا"‪ ،‬هيو عيدد‬ ‫المختومين "مختاري هللا"‪ ،‬إنهم كل إسرائيل الجديد‪ ،‬إسرائيل حسيب اليروح‪ ،‬كنيسية المسييح التيي‬ ‫تجمع الجميع اليهود‪ ،‬شيعب هللا مين آدم‪ ،‬واألممييين‪ ،‬وهيذا يتضيح مين ترتييب األسيباط فيي اآلييات‬ ‫(‪ ،)2 -5‬وهم المكتوبون في "سفر الحياة" المذكور في (رؤ ‪ .‬كمييا أن يهييوذا اإلسييخريوطي‬ ‫بالنسبة ليوحنا هو "ابن المسيح الدجال"‪ ،‬أو "ابن الهالك"‪ ،‬ألنيه هيو مسيلم يسيوع المسييح لليهيود‪.

‬‬ ‫اآليات السابقة (‪ )2 -1‬كانيت تتصيل بيأمور تحيدث عليى األرض وللبشير ليذا كيان فيهيا تحدييد‬ ‫للعدد‪ ،‬وهذا يشير إلى معرفة هللا التامة التي تحصر وتحيط بكل شيء‪ .)14‬وفي اآلية (‪ )10‬يقول يوحنيا‪ " :‬وهيم يصيرخون بصيو ٍ‬ ‫إللهنا الجالس على العرش وللحمل"‪ .)4:2‬‬ ‫ثم يقيول يوحنيا فيي اآليية (‪" :)8‬متسيربلين بثيياب بييض وفيي أييديهم سيعف النخييل"‪ .‬فإسرائيل الحقيقي هو إسرائيل الروحي أي الكنيسة التيي تقبيل‬ ‫الجميع بغض النظر عن الجينس‪ ،‬القوميية‪ ،‬الليون‪ ،‬اللغية‪ ،‬االنتمياء العرقيي‪ ،‬والوضيع االجتمياعي‪،‬‬ ‫كميا سيبق القيول فيي (رؤ ‪ ،)8:5‬وهيذا ميا دعيى إلييه يسيوع المسييح‪ ،‬بقوليه لتالمييذه‪" :‬اذهبيوا إليى‬ ‫العالم أجمع واكرزوا باإلنجيل للخليقة كلهيا‪ .‬‬ ‫‪ -11‬وَهُمْ يَصْرُخُونَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلِينَ‪ :‬الْخَالَصُ إلِلهِنَا الَْْالِسِ‬ ‫عَلَى الْعَرْشِ ولِلْحَمَلِ‪.‬قول يوحنا في اآلية‬ ‫(‪ )8‬إن جمعيا كثيييرا "واقفييون أمييام العييرش وأمييام الحمييل"‪ ،‬يشييير إلييى أن عييين كييل ميين هللا اآلب‬ ‫والحمل‪ ،‬اللذان هما والروح القدس واحد‪ ،‬عليهم وهم محفوظون منهما؛ ألن "العيرش" يشيير إليى‬ ‫مجد هللا وسلطانه وملكه‪ ،‬أي يرمز إلى هللا‪ ،‬كما ذكر في (رؤ ‪.)5:3‬وعن أن "في أيديهم سعف النخل"‪ ،‬ذلك أن سعف النخل في خضر ٍة دائم ٍة‬ ‫ويرمز إلى الغلبة‪ ،‬كقول داود المرنم‪" :‬الصديق يزهر كالنخلة‪ .‬بعييض المفسييرين رأوا‪ ،‬أن هييؤالء غييير المحييدد عييددهم هييم‬ ‫"الذين قتلوا من أجل كلمة هللا ومن أجل الشيهادة التيي كانيت عنيدهم" الميذكورون فيي (رؤ ‪،)8:1‬‬ ‫وأن هييؤالء هييم غييير مختيياري هللا "المئيية واألربعيية واألربع يين ألييف المختييومين بخييتم هللا الحييي"‬ ‫المذكورين في اآلية (‪ .‬اليـ"ثيياب‬ ‫بيض" تشير إلى أجسادهم‪ ،‬كما ترمز إليى طهيارتهم وبيراءتهم وتبرييرهم‪ ،‬وأيضيا إليى المعموديية‬ ‫كما قيل في (رؤ ‪ .)4‬ثيم‬ ‫يقول‪ " :‬نظرت وإذا جمع كثير لم يستطع أحد أن يعده‪ ،‬من كل األمم والقبائل والشعوب واأللسنة‪،‬‬ ‫وواقفيين أمييام العييرش وأمييام الحمييل"‪ .‬ومين ليم ييؤمن ييدان" (مير‬ ‫‪15:11‬و‪.‬قولهم هذا يعني أن الخالص هو لآلب وللحميل وهيو منهميا‪،‬‬ ‫وأن الخالص الذي لهم إنميا هيو ينسيب إليى اآلب والحميل؛ ألنيه ال فضيل لهيم فييه‪ ،‬بيل يرجيع إليى‬ ‫محبة اآلب ونعمة االبن وشركة الروح القدس‪.‬‬ ‫‪.‫اليهود للمسيح وصلبه حملوا اللعنة‪ .‬مين آمين واعتميد يخليص‪ .)4‬غير أن هذا القول غير مقبول ألنه ال توجد مجموعتان مين المخلصيين‪،‬‬ ‫فالشهداء غير المحدد عددهم المذكورون في اآلية (‪ ،)8‬والذين ذكيرو فيي (رؤ ‪ ،)8:1‬هيم صيورة‬ ‫ثانية لمختاري هللا المذكورون في اآلية (‪ ،)4‬بمعنى أن الشهداء غير المحدد عددهم هم نفس المائة‬ ‫واألربعة واألربعين ألفا المختومين بختم هللا الحي؛ ألن في سفر الرؤييا يوجيد دميج بيين مسيتويات‬ ‫وصور وأشياء كثيرة مع بعضها‪ ،‬وهنا توجد صورتان مختلفتان لشيء واحد‪ .‬وفي مشيب ناضر يثمرون" (مز‬ ‫ت عظييم قيائلين‪ :‬الخيالص‬ ‫‪12 :81‬و‪ .101 -‬‬ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )8‬يقول يوحنا‪" :‬بعد هذا"‪ ،‬أي إنيه بعيد أن سيمع عيدد المختيومين فيي اآليية (‪ .)11‬‬ ‫‪ -9‬بَعْدَ هذَا‪ ،‬نَظَرْتُ وَإِذَا جَمْع كَثِير لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَد أَنْ يَعُدَّهُ‪ ،‬مِنْ‬ ‫كُلِّ األُمَمِ وَالْقَبَائِلِ وَالشُّعُوبِ وَاألَلْسِنَةِ‪ ،‬وَاقِفُونَ أَمَامَ الْعَرْشِ‬ ‫وَأَمَامَ الْحَمَلِ‪ ،‬مُتَسَرْبِلِينَ بِثِيَابٍ بِيضٍ وَفِي أَيْدِيهِمْ سَعَفُ النَّخْلِ‪.‬وهيذا يشيير إليى‬ ‫النظرة اإلنسانية التي تخفى عليها المعرفة التامة واإلحاطة الكاملة‪.‬أميا اآلييات التاليية (‪)14-8‬‬ ‫فتتصل بأمور تحدث في السماء لذا ليس فيها تحديد للعدد‪ ،‬بقول يوحنا في اآلية (‪" :)8‬نظرت وإذا‬ ‫جمع كثير لم يستطع أحد أن يعده"‪ ،‬وبقوليه فيي اآليية (‪" :)11‬وجمييع المالئكية"‪ ...

)8‬ثم يسأل هنا هذا الشيخ يوحنا‪ ،‬بقوله له‪" :‬من هم ومن أين أتوا"‪ ،‬وفي اآلية (‪ )14‬يقيول‬ ‫‪.‬‬ ‫‪ -11‬وَجَمِي ـعُ الْمَالَئِكَ ـةِ كَــانُوا وَاقِفِــينَ حَ ـوْلَ الْعَ ـرْشِ‪ ،‬وَالشُّ ـيُوخِ‬ ‫وَالْحَيَوَانَاتِ األَرْبَعَةِ‪ ،‬وَخَـرُّوا أَمَـامَ الْعَـرْشِ عَلَـى وُجُـوهِهِمْ‬ ‫وَسََْدُوا للهِ‪.‬الْبَرَكَـةُ وَالْمَْْـدُ وَالْحِكْمَـةُ وَالشُّـكْرُ وَالْكَرَامَـةُ‬ ‫وَالْقُدْرَةُ وَالْقُوَّةُ إلِلهِنَا إِلَى أَبَدِ اآلبِدِينَ‪ .‬‬ ‫‪ -13‬وَأجَابَ وَاحِد مِنَ الشُّيُوخِ قَائِال ً لِي‪ :‬هؤُالَءِ الْمُتَسَرْبِلُونَ بِالثِّيَابِ‬ ‫الْبِيضِ مَنْ هُمْ وَمِنْ أَيْنَ أَتَوْا‪.‬آمِينَ‪.‬آمين"‪ .)13:12‬هوشييعنا"‪ ،‬تعنييي حرفييا "نتضييرع إليييك أن تخلصيينا"‪ ،‬وتغيير‬ ‫معناها مع األيام إلى هتاف انتصار‪ .‬فَقَالَ لِي‪ :‬هؤُالَءِ هُمُ الَّذِينَ أَتَوْا‬ ‫مِنَ الضِّيقَةِ الْعَظِيمَةِ‪ ،‬وَقَدْ غَسَّلُوا ثِيَابَهُمْ وَبَيَّضُوهَا ثِيَابَهُمْ بِدَمِ‬ ‫الْحَمَلِ‪.‬كميا‬ ‫أنه يشير إلى استقبال الشعب ليسوع المسيح عند دخوليه إليى أورشيليم بأغصيان النخييل وتردييدهم‬ ‫للصييالة "هوشييعنا" (يييو ‪" .‬‬ ‫‪ -14‬فَقُلْتُ لَهُ‪ :‬يَا سَيِّدُ‪ ،‬أَنْتَ تَعْلَمُ‪ .‬‬ ‫الصورة والتسبيح المذكوران في اآليتين (‪11‬و‪ )12‬ذكرا في (رؤ ‪ ،)14-11:5‬وكما قيل‬ ‫هناك هذه الصورة يوجد ليتورجيا (عبادة جماعية) كونية من كل الخالئق موجه هلل اآلب الجالس‬ ‫على العرش‪ ،‬من "المالئكة"‪ ،‬و"الحيوانات األربعة" التي ترمز إلى الخليقة المفدية‪ ،‬و"األربعة‬ ‫والعشرين شيخا" الذين يمثلون الكنيسة ككل أي البشرية المخلصة‪.‬‬ ‫‪ -12‬قَائِلِينَ‪ :‬آمِينَ‪ .‫في اآليتين (‪8‬و‪ )10‬يوجد فيه دمج بين كل من الليتورجيا (العبادة الجماعية) والالهوت؛ ألنيه‬ ‫يشير إلى ليتورجيا عيد األكواخ‪ ،‬حيث كان في االحتفال بالعيد يدخل الشيعب اليهيودي فيي موكيب‬ ‫إلى الهيكل ملوحين بأغصان النخيل وميرنمين المزميور (‪ )112‬اليذي فييه صيالة "هوشيعنا"‪ .‬قولهم‪:‬‬ ‫"إلى أبد اآلبدين"‪ ،‬ذكر في (رؤ ‪ ،)1:1‬وهو داللة على أن السلطان هلل اآلب‪.‬البركة والمجد والحكمة والشكر‬ ‫والكرامة والقدرة والقوة إللهنا إلى أبد اآلبدين‪ .‬‬ ‫وفي اآلية (‪ )12‬يقول يوحنا عن كل الخالئق‪" :‬قائلين‪ :‬آمين‪ .‬في سفر الرؤيا يوحنا عنده رؤيا نبوية خاصة فهو بعد معاينته‬ ‫للرؤى يأخيذ صيورا معروفية مين العهيد القيديم ويعييد صيياغتها‪ ،‬بمعنيى أدق يعييد والدتهيا بصييغة‬ ‫وروح مسيحية‪.‬قولهم هنا‪" :‬إللهنا"‪ ،‬يشير إلى أن التسبيح‬ ‫موجها هللا اآلب‪ ،‬الجالس على العرش والذي سجدوا له‪ ،‬أما في (رؤ ‪ )12:5‬فالتسبيح كان موجها‬ ‫إلى كل من هللا اآلب الجالس على العرش والحمل‪ ،‬غير أنه ال تعارض أو اختالف بين‬ ‫الصورتين‪ .102 -‬‬ .‬هذا الشيخ هو أحد األربعة والعشرون شيخا‪ ،‬و"المتسربلون بالثياب البيض" ذكيروا فيي‬ ‫اآلية (‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )13‬يقول يوحنا‪" :‬وأجاب واحيد مين الشييوخ قيائال ليي‪ :‬هيؤالء المتسيربلون بالثيياب‬ ‫البيض"‪ .‬وكما قيل هناك إن كلمات هذه التسبحة الجديدة السباعية الملوكية‪ ،‬كما هنا‪ ،‬معرفة‬ ‫بأداة التعريف "الـ"‪ ،‬ذلك أنه ليس أي "بركة" أو أي "مجد" أو أي "مجد" أو أي "شكر" أو أي‬ ‫"كرامة" أو أي "كرامة" أو أي "قدرة" أو أي "قوة" يخصوا أي كان‪ ،‬وال يشترك فيهم آخر أي‬ ‫كان‪ ،‬بل هي داللة على كمال صفات هلل اآلب؛ ألن الرقم سبعة يرمز إلى الكمال والتمام‪ .

‬‬ ‫‪ -17‬ألَنَّ الْحَمَلَ الَّذِي فِي وَسَطِ الْعَرْشِ يَرْعَاهُمْ‪ ،‬وَيَقْتَادُهُمْ إِلَى‬ ‫يَنَابِيعِ مَاءٍ حَيَاةٍ‪ ،‬وَيَمْسَحُ هللاُ كُلَّ دَمْعَةٍ مِنْ عُيُونِهِمْ‪.‬ليييس‬ ‫المراد "بالغسل" و"التبيض" أنهما عملين بل هما عمال واحدا‪ ،‬ألن البياض نتيجة الغسل وكالهما‬ ‫يشير إلى عمل التقديس‪ ،‬وهو التبريير بالمعموديية؛ ألن المعموديية هيي ميوت وقيامية ميع المسييح‪،‬‬ ‫فبموت يسوع المسيح بإهراق دمه على الصليب تم الخالص‪ ،‬وهذا هو المقصود بالقول إن حللهيم‬ ‫ابيضييت بغسييلها بييدم الحمييل‪ .)12‬قوله "في قدس أقداسه"‪ ،‬ورد في النص اليوناني " ‪ἐν‬‬ ‫‪ ،"τῶ ναῶ αὐτοῦ‬كلمة "‪ "τῶ ναῶ‬مشتقة من الكلمة "‪ "ὁ ναὸς‬التي معناها بالعربية "قدس‬ ‫األقدس" كما سيذكر في (رؤ ‪1:11‬و‪ .103 -‬‬ .‬الصورة هنا تبين وجود القديسين الدائم مع هللا؛ ألن يوحنا في سفر‬ ‫الرؤيا يعطي صورا كثيرة ومن خاللها يتكلم الهوتيا‪ ،‬ولكن صور التعبير عنه مختلفة‪.‬الضيقة العظيمة"‪ ،‬المقصود بها أزمنية التجيارب واالضيطهادات المصياحبة لهيا‪ ،‬كميا‬ ‫ذكر في (رؤ ‪ ،)10:3‬كما أن المقصود بها "الشدة األخيرة"‪ ،‬كقيول اليرب فيي سيفر دانييال النبيي‪:‬‬ ‫"ويكون زمان ضيق لم يكن منذ كانت أمة" (دا ‪ ،)1:12‬وكقول اليرب يسيوع‪" :‬ألنيه يكيون حينئيذ‬ ‫ضيق عظيم لم يكن مثله منذ ابتداء العالم إلى اآلن ولن يكون" (مت ‪.‬قوله‪" :‬كالخيمة فوقهم"‪ ،‬ورد في النص اليوناني " ᾽‪σκηνώσει ἐπ‬‬ ‫‪ ،"αὐτούς‬يعنى "يظللهم كخيمة الشهادة"‪" .‬ثم يقول‪" :‬يعبدونه نهارا وليال"‪ ،‬كلمة "يعبدونه" وردت في النص اليوناني‬ ‫"‪ ،"λατρεύουσιν αὐτῶ‬وهذا يشير إلى صالتهم وتسبحتهم الدائمة المستديمة غير المنقطعة‬ ‫هلل اآلب‪ ،‬وبالتالي لالبن وللروح القدس؛ ألن في السماء ال يوجد نهار وال ليل‪ .‬‬ ‫‪ -16‬لَنْ يَُْوعُوا بَعْدُ‪ ،‬وَلَنْ يَعْطَشُوا بَعْدُ‪ ،‬وَال َ تَقَعُ عَلَيْهِمِ الشَّمْسُ‬ ‫وَال َ شَيْء مِنَ الْحَرِّ‪.‬‬ ‫قول الشيخ في اآلية (‪" :)15‬والجالس على العرش"‪ ،‬يشير إلى هللا اآلب؛ ألن الجلوس على‬ ‫العرش هو ملمح أو سمة لمقام هللا‪ ،‬كما قيل في (رؤ ‪ ،)2:4‬وألن يوحنا يقول في (رؤ ‪:)4:18‬‬ ‫"هلل الجالس على العرش"‪ .)2‬قوله هذا يدل على وجودهم الدائم في حضرة هللا‪ ،‬ألنه‬ ‫في السماء ال يوجد قدس أقدس مادي‪ ،‬كما يقول يوحنا عن أورشليم السماوية في (رؤ ‪:)22:21‬‬ ‫"ولم أر فيها قدس أقدسا"‪ .‬في هذا القول للشيخ يوجد الهوت ٍ‬ ‫‪.)1:1‬وهيذا ييدل عليى معاضيدة العاميل‬ ‫اإللهي للعامل البشري من جهة‪ ،‬وانفتاح العامل البشري للعامل اإللهي من جهة أخرى في تحقييق‬ ‫حصول اإلنسان على الخالص؛ هنا يوجد التبرير بالمعمودية‪ ،‬والتبرير بسيعي اإلنسيان إليى نيوال‬ ‫الخالص‪ .‬فيجيبه هذا الشيخ بقوله له‪" :‬هؤالء هم الذين أتوا من الضيقة‬ ‫العظيمة"‪" .‬الخيمة" باليونانية "‪ ،)skyny( "σκηνή‬وبالعبرية‬ ‫عال؛ ألن "الخيمة" في العهد القديم تشير‬ ‫"שכינה" (شكينا)‪ .‬في هذه اآلية كما في اآلية (‪ )8‬يوجد أيضا الهوت وليتورجيا‪.‬‬ ‫‪ -15‬مِنْ أَجْلِ ذلِكَ هُمْ أَمَامَ عَرْشِ هللاِ‪ ،‬وَيَعْبِدُونَهُ نَهَارًا وَلَيْال ً فِي‬ ‫قُدْسِ أَقْدَاسِهِ ‪ ،‬وَالَْْالِسُ عَلَى الْعَرْشِ كَالْخَيْمَةِ فَوْقَهُمْ‪.‬‬ ‫في اآلية (‪ )15‬يقول الشيخ‪" :‬من أجل ذلك هم أمام عرش هللا"‪ ،‬أي من أجل أنهم غسلوا ثيابهم‬ ‫وبيضوها بدم الحمل‪ .‬وتسبحتهم هذه هي‬ ‫الترنيمة الجديدة المذكورة في اآلية (‪ .‫يوحنا‪" :‬فقلت له‪ :‬يا سيد‪ ،‬أنت تعلم"‪ .)18:24‬‬ ‫ثيم يقييول هييذا الشييخ يوحنيا فييي اآلييية (‪" :)14‬وقيد غسييلوا ثيييابهم وبيضيوها بييدم الحمييل"‪ .‬كمييا أن هييذا القييول يييدل علييى أنهييم عملييوا بييإرادتهم‪ ،‬وعلييى أن هييذا‬ ‫الخالص المقدم للجمييع مجانيا مين يسيوع المسييح يتوقيف عليى حريية واختييار اإلنسيان فيي قبوليه‬ ‫والعمل عليى نواليه أو رفضيه‪ ،‬كميا سيبق القيول فيي (رؤ ‪ .

)30:24‬‬ ‫وفي اآلية (‪ )11‬يقول الشيخ عنهم‪" :‬لن يجوعوا بعد‪ ،‬ولن يعطشوا بعد‪ ،‬وال تقع عليهم الشمس‬ ‫وال شيء من الحر"؛ ألنه كما يقول هنا أيضا‪" :‬الجالس على العرش كالخيمية فيوقهم"‪ .‬‬ ‫‪.‬لكن بعد استقرارهم وبناء هيكل سليمان في أورشليم وبسبب شرهم‬ ‫وخيانتهم هلل‪ ،‬بقطعهم عهدهم الذي قطعوه معه واتباعهم آللهة أخرى غريبة غادرت السحابة‪ ،‬أي مجد الرب‪،‬‬ ‫قدس األقداس إلى الدار الخارجية ثم تزحزحت إلى سور المدينة وأخيرا صعدت إلى السماء‪ ،‬كما رأى حزقيال‬ ‫النبي في رؤياه (األصحاح ‪ ،)10‬وهذا يشير إلى رفض الرب للشعب العبراني وانتهاء إسرائيل القديم بحسب‬ ‫البنوة‪ .)34:10‬غيير أن فيي سييفر‬ ‫الرؤيييا هييذه المصيياعب التييي ليين تقييع علييى القديسييين فييي السييماء ال تشييير إلييى المعنييى المييادي‪ ،‬أي‬ ‫الخيرات المادية‪ ،‬بل ترمز إلى المعنى الروحي‪ ،‬أي تشير إلى الخيرات الروحية التي سينالونها‪.‬كما سميت "المسكن" (خر ‪ ،)34:40‬ألنه كان فيها يسكن الرب في وسط شعبه (خر ‪ .)2:4‬وهنا في سفر‬ ‫الرؤيا هللا اآلب يظلل كالخيمة على قديسيه‪ ،‬أي يسكن معهم‪ ،‬الذين غسلوا ثيابهم وبيضوها بدم‬ ‫الحمل‪ .‬ويبصرون ابن اإلنسان آتيا على سحاب السماء بقوة ومجد كثير" (مت‬ ‫‪.104 -‬‬ .)32-35:40‬و"السحابة" بالعبرية "שכינה" (شكينه)‪ ،‬وهي تدل على حضور هللا الذي كان‬ ‫يحل فوق شعبه في خيمة االجتماع‪ ،‬كما ذكر في سفر العدد "ثم غطت السحابة الخيمة ومأل بهاء الرب المسكن"‬ ‫(خر ‪" ،)34:40‬فنزل الرب في سحابة" (عد ‪ .‬‬ ‫فييي اآلييية (‪ )15‬يقييول الشيييخ عين هللا اآلب‪" :‬الجييالس علييى العييرش"‪ ،‬وفييي اآلييية (‪ )14‬يقييول‪:‬‬ ‫"ألن الحمل الذي في وسيط العيرش"‪ ..‬هيذا القيول‬ ‫هنا مستوحى من تحرير الرب للشعب اإلسيرائيلي مين السيبي البيابلي‪ ،‬بقيول اليرب‪" :‬ال يجوعيون‬ ‫وال يعطشون وال يضرهم حر وال شمس" (إش ‪)10:48‬؛ فهذه المصاعب المذكورة هنا "الجوع"‬ ‫و"العطش" و"الشمس" و"الحر"‪ ،‬هيي نفيس المصياعب التيي قابلهيا الشيعب اإلسيرائيلي فيي بريية‬ ‫سيناء بعد خروجهم من مصر والتي حفظهم الرب منها ألن السيحابة كانيت تظللهيم‪ ،‬كميا ذكير فيي‬ ‫سيفر العيدد‪" :‬وكانيت سييحابة اليرب علييهم نهييارا فيي ارتحيالهم" (عييد ‪ .‬وبمجيء الرب يسوع المسيح بالجسد رأى تالميذه سحابة نيرة تظللهم عندما تجلى يسوع المسيح على‬ ‫الجبل‪ ،‬ألنه هو الرب الذي حل وحضر بمجده وجالله حاجبا نوره اإللهي بجسده اإلنساني‪ ،‬الذي اتخذه من‬ ‫العذراء مريم‪ ،‬والذي يحل على المؤمنين به الذين هم إسرائيل الجديد بحسب الروح‪.)41:28‬كما‬ ‫سميت أيضا "خيمة االجتماع"‪ ،‬ألنه كان فيها يجتمع هللا مع شعبه بني إسرائيل (خر ‪42:28‬و‪ ..‬كما أنه عندما عطيش الشيعب اإلسيرائيلي اليذي‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫(‪" )53‬الخيمة" كانت مركز عبادة يهوه‪ ،‬كما أنها صورة عن الحرية والخروج من بيت العبودية؛ ألن الرب‬ ‫أمر موسى في البرية بعد خروجه وبني إسرائيل من مصر أن يعمل خيمة كما أراه بقوله له‪" :‬انظر (يا موسى)‬ ‫فاصنع كل شيء بحسب المثال الذي أظهر لك في الجبل (سيناء)" (خر ‪ .‬وقد‬ ‫سميت "المسكن مسكن الشهادة" (خر ‪ ، )21:32‬ألنه كان فيها تابوت العهد الذي يحوي داخله لوحي الناموس‬ ‫والشهادة‪ .)43‬وكان‬ ‫الشعب اليهودي في ترحاله حامال الخيمة كانت تسير أمامه سحابة في النهار تظلله‪ ،‬وفي الليل تستحيل إلى‬ ‫عمود نار (خر ‪ .)40:25‬وكانت الخيمة مركز عبادة‬ ‫بني إسرائيل هلل قبل بناء هيكل سليمان‪ ،‬وكانت تفك وتحمل في ترحالهم وعند توقفهم تنصب مرة أخرى‪ .)25:11‬فـ"السحابة"‪ ،‬ترمز إلى مجد هللا الذي كان يقود الشعب‬ ‫اإلسرائيلي في البرية ويظللهم كالخيمة‪ .‫إلى لمعان أو مجد حضور هللا الساكن في وسط شعبه(‪ ،)53‬كما ذكر في (رؤ ‪ .‬فالكنيسة اآلن تعيش تحت السحابة في مج ٍد سماوي‪ ،‬ولكن في عربون منتظرة كل المجد‬ ‫الذي يأتي بتحقق وعد ربها يسوع المسيح في المجيء الثاني‪ ،‬بقوله‪" :‬حينئ ٍذ تظهر عالمة ابن‬ ‫اإلنسان في السماء‪ .‬وقوليه عين الحميل هنيا‪" :‬يرعياهم‪ ،‬ويقتيادهم إليى ينيابيع مياء حيياة"‪،‬‬ ‫مستوحى من نبوة إشعياء النبي‪ ،‬بقوله‪" :‬ألن الذي يرحمهم يهديهم إلى ينابيع المياه ييوردهم" (إش‬ ‫‪ .)10:48‬وكما في سفر إشعياء النبي أن هللا اآلب هو الذي يهدي شعبه إلى ينابيع الميياه ييوردهم‪،‬‬ ‫هنا أيضا الحمل‪ ،‬المسيح يسوع‪ ،‬هيو الراعيي اليذي يقيود قديسييه إليى ينيابيع الحيياة وهيو معطيهيا‪،‬‬ ‫وهذا يبين مساواة االبن لآلب في الكرامة والعمل‪ .‬وهيذا يبيين أن المسييح يسيوع قائميا دائميا فيي مجيد أبييه‪ ،‬هللا‬ ‫اآلب‪ ،‬وفي رئاسته وربوبيته‪ .

‬قوليه هيذا مسيتوحى مين نبيوة إشيعياء‬ ‫النبي بقوله‪" :‬ويمسح السيد الرب الدموع عن كل الوجوه وينزع عار شعبه" (إش ‪.‬مين آمين بيي كميا قيال‬ ‫الكتاب تجري من بطنه أنهار ماء حي‪ .‬كتياب‬ ‫سفر الرؤيا هو كتاب أمل ورجاء للمسيحيين‪.‬ويوحنا هو اإلنجيليي الوحييد مين دون اإلنجيلييين الثالثية اآلخيرين اليذي ذكير فيي بشيارته‬ ‫وفي سفر الرؤيا "ماء الحياة" الذي يعطيه يسوع‪ ،‬وهذا من الالهوت اليوحنيائي‪ .‬‬ ‫يوحنا في سفر الرؤيا يعطي صورا كثيرة ومن خاللها يتكلم الهوتيا‪ ،‬ولكن صور التعبير عنه‬ ‫مختلفة‪.‬‬ ‫اآليات (‪15‬و‪11‬و‪ )14‬تبين بشكل رائع حياة القديسين في السماء الذين يحيون بشكل دائم أميام‬ ‫هللا‪ .‬ابتداء من األصحاح السابع رأينا أن الكنيسية بمؤمنيهيا خيالل الضييق ظليت مجتمعية وظيل هللا‬ ‫محافظيا عليهيا‪ ،‬وهييذه صيورة نيادرة جييدا ألنيه خيالل الكييوارث الكونيية بينميا العييالم يسيقط نجييد أن‬ ‫الكنيسة بمؤمنيهيا تظيل مجتمعية تكميل صيالتها وعبادتهيا وحياتهيا‪ ،‬هيذه صيورة لكيل العيالم‪ .‬لذلك على الكنيسة بمؤمنيها أال تفقد‬ ‫الثقة واألمل إن كان مما قد يصيبها من حروب روحية وإيمانية‪ ،‬أو كان من هؤالء البشر الذين‬ ‫يسوسونها ويرون فيها مؤسسة بشرية؛ ألن مخطط هللا‪ ،‬أي تصميم هللا في العمل‪ ،‬مكتوب ومختوم‬ ‫عليه وهو وحده يعرف ما هو مخطط للكنيسة وهو الحافظ لها‪ ،‬وهذه تعزية للكنيسة بمؤمنيها‪.105 -‬‬ .)32‬فيي اآليية‬ ‫(‪" )14‬ينابيع ماء حياة"‪ ،‬معناها فيضان (انبثاق) الروح القدس من اآلب والمعطى بواسطة يسوع‬ ‫المسيح‪ .)4:10‬فيسيوع المسييح‬ ‫هو معطي ينابيع الماء الحية‪ ،‬كما بين هو نفسه ذلك في حديثه مع المرأة السيامرية‪ ،‬بقوليه‪" :‬المياء‬ ‫الذي أعطيه يصير فيه (في اليذي يشيربه) ينبيوع ينبيع إليى حيياة أبديية" (ييو ‪ ،)14:4‬وكيذلك وهيو‬ ‫يعلم في الهيكل في عيد المظال‪ ،‬بقوله‪" :‬إن عطش أحد فليقبل إلي ويشرب‪ .‬وبسيبب ميا سيبق‬ ‫وقاله هذا الشيخ‪ ،‬يقول‪" :‬ويمسح هللا كل دمعة مين عييونهم"‪ .‫قاده هللا في الصحراء‪ ،‬أمير عبيده موسيى أن يضيرب الصيخرة فأخرجيت لهيم الصيخرة مياء (خير‬ ‫‪5:14‬و‪ ،)1‬وكما يقول بولس الرسول‪" :‬والصخرة كانت المسيح" (‪1‬كيو ‪ .‬‬ ‫‪.)2:25‬‬ ‫الصورة المذكورة في اآلية (‪" )15‬الجالس على العرش كالخيمة فوقهم"‪ ،‬والصورة المذكورة‬ ‫في اآلية (‪" )14‬الحمل الذي في وسط العرش يرعاهم"‪ ،‬هاتان الصورتان هما صورة واحدة؛‬ ‫إنها صورة الكنيسة بمؤمنيها ككل‪ ،‬أي "مجمل شعب هللا"‪ ،‬التي ستكون في خطر دائم في كل‬ ‫زمان من كل الجوانب‪ ،‬إال أنه عليها أال تنسى أن خيمة هللا فوقها‪ ،‬وأنها حاضرة دائما أمام هللا‬ ‫اآلب وأمام الحمل (اآلية ‪ )8‬ومحفوظة بالروح القدس العامل فيها‪ ،‬حتى وإن كان يقودها أناس‬ ‫عمي؛ ألن الكنيسة بمؤمنيها ال تقاد من البشر بل من هللا نفسه‪ .‬قيال هيذا عين اليروح القيدس" (ييو ‪ 34:4‬و‪ .

‬ثم يقول‪" :‬حدث سكوت في السماء"‪.‬‬ ‫في (رؤ ‪ )12:1‬فتح الحمل الختم السادس‪ ،‬وهنا في اآلية (‪ )1‬فتح الحمل للختم السابع‪ ،‬بقول‬ ‫يوحنا‪" :‬لما فتح الحمل الختم السابع"‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )2‬يقول يوحنا‪" :‬ورأيت السبعة مالئكة الذين يقفون أمام هللا"‪ .‬‬ ‫‪.‬وهذا الختم يحوي سبعة مالئكة أعطوا سبعة أبواق‪ ،‬ومع‬ ‫صوت كل بوق توجد كوارث‪ ،‬كما سيذكر فيما بعد‪ .‬‬ ‫"السماء" المذكورة هنا هي السماء غير المنظورة وليس السماء المنظورة؛ ألن يوحنا في اآلية‬ ‫(‪ )2‬يقول‪" :‬ورأيت السبعة مالئكة الذين يقفون أمام هللا"‪ .)20:2‬وكذلك يكون عند مجيء الرب للحرب‪ ،‬كما يقول الرب‪" :‬اسكتوا يا كل البشر قدام الرب‬ ‫ألنه استيقظ من مسكن قدسه" (زك ‪ .‬فاسكتي قدامه يا كل األرض" (حب‬ ‫‪ .‬ثم يقول يوحنا هنا‪" :‬أعطوا سبعة أبواق"‪،‬‬ ‫كلمة "أعطوا" بتصريف المبني للمجهول وهذا في الكتاب المقدس يشير إلى أن هللا هو الذي‬ ‫أعطاهم‪ .‬و"البوق"‪ ،‬يشير إلى األخروية والدينونة‪ ،‬كما يشير إلى أن اآلتي هو ملك الملوك (رؤ‬ ‫‪ .‫رؤية أرثوذكسية في تفسير سفر الرؤيا‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫األصحاح الثامن‬ ‫‪ -1‬وَلَمَّا فَتَحَ الْخَتْمَ السَّابِعَ‪ ،‬حَدَثَ سُكُوت فِي السَّمَاءِ نَحْوَ نِصْفِ‬ ‫سَاعَةٍ‪.‬‬ ‫‪ -2‬وَرَأَيْتُ السَّبْعَةَ الْمَالَئِكَةَ الَّذِينَ يَقِفُونَ أَمَامَ هللاِ‪ ،‬وَقَدْ أُعْطُوا‬ ‫سَبْعَةَ أَبْوَاق‪.)13:2‬وقول يوحنا "نحو نصف ساعة"‪ ،‬يدل على أن‬ ‫السكوت ليس كامل الزمان بل هو نحو نصف الزمان فقط‪ ،‬كما يدل على أن هذه الفترة الزمنية‬ ‫هي فترة تمهيدية لألحداث التي ستحدث‪.)11:18‬الـ"سبعة أبواق"‪ ،‬تشير إلى أن حضور الرب سيكون بكامل قوته وإعالن شامل لحرب‬ ‫روحية على إبليس وأتباعه‪ ،‬كما تنبىء وبوقوع أحكام هللا بكمالها على األرض والبحر واألنهار؛‬ ‫ألن الرقم سبعة يرمز إلى الكمال‪ ،‬كما قيل أعاله‪.‬‬ ‫ومن المهم التذكير؛ لفهم هدف سفر الرؤيا في جميع الصور المذكورة فيه يجب إدراك التعليم‬ ‫المرسل‪ ،‬وليس من الضروري الوصول إلى تجسيم معاني الصور‪.‬هذا العدد للمالئكة‬ ‫ذكر في سفر طوبيا‪ ،‬بقول المالك رافائيل‪" :‬أنا هو رافائيل المالك أحد المالئكة السبعة الوقوف‬ ‫أمام هللا" (طو ‪ ،)15:12‬والذين ذكرت اسمائهم في (رؤ ‪ ،)4:1‬غير أن هذا العدد يشير إلى‬ ‫كامل مالئكة هللا؛ ألن الرقم سبعة يرمز إلى الكمال‪ .101 -‬‬ .‬و"السكوت"‪ ،‬يكون دائما قبل ظهور الرب‪،‬‬ ‫كما يقول حبقوق النبي في وحية‪" :‬أما الرب ففي هيكل قدسه‪ .‬وهذا الـ"سكوت"‪ ،‬هنا‪ ،‬بعد أحداث‬ ‫األصحاح السادس من ضربات واقعة على البشر ونوائب تصيب الطبيعة المخلوقة‪ ،‬هو على‬ ‫شكل ما استعدادا لإلعالنات اآلتية العظيمة المخيفة‪ .

‬‬ ‫في اآلية (‪ )4‬قول يوحنا‪" :‬فصعد دخان البخور مع صلوات القديسين من يد المالك أمام هللا"‪،‬‬ ‫هو كقول داود النبي‪" :‬لتستقم صالتي كالبخور أمامك" (مز ‪ .)2:5‬ثم يقول يوحنا‪" :‬لكي يقدمه مع صالة القديسين‪ .)10-2:1‬مما‬ ‫‪.‬‬ ‫إن قول يوحنا في اآلية (‪" :)3‬وقف (المالك) عند المذبح ومعه مبخرة‪ .‬العرش" يشير إلى مجد هللا وسلطانه وملكه‪ ،‬كما قيل في (رؤ ‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )3‬يقول يوحنا‪" :‬وجاء مالك آخر"‪ .104 -‬‬ .‬أمام‬ ‫العرش"‪" ..‬قوله يوضح أن هذا المالك هو غير المالئكة‬ ‫السبعة الذين ذكروا في اآلية (‪ .)4:2‬و"صالة‬ ‫القديسين"‪ ،‬هي صالة "نفوس الذين قتلوا من أجل كلمة هللا ومن أجل الشهادة التي كانت عندهم"‬ ‫(رؤ ‪ ،)8:1‬وصالتهم هذه هي طلبتهم التي ذكرت في (رؤ ‪ ،)10:1‬بقولهم‪" :‬حتى متى‪ ،‬أيها‬ ‫السيد القدوس والحق‪ ،‬ال تقضي تعاقب لدمائنا من الساكنين على األرض"‪.‬حسب عادة الكهنوت أصابته القرعة أن يدخل إلى قدس أقداس ( ‪τὸν‬‬ ‫‪ )ναὸν‬الرب ويبخر‪ .)2:140‬وفي اآلية (‪ )5‬يقول‬ ‫يوحنا‪" :‬ثم أخذ المالك المبخرة ومألها من نار المذبح وألقاها على األرض‪ ،‬فحدثت أصوات‬ ‫ورعود وبروق وزلزلة"‪ .‬‬ ‫‪ -5‬ثُمَّ أَخَذَ الْمَالَكُ الْمِبْخَرَةَ وَمَألَهَا مِنْ نَارِ الْمَذْبَحِ وَأَلْقَاهَا إِلَى‬ ‫األَرْضِ‪ ،‬فَحَدَثَتْ أَصْوَات وَرُعُود وَبُرُوق وَزَلْزَلَة‪..)2‬ثم يقول‪" :‬ووقف عند المذبح"‪" ،‬المذبح" هنا معرف معرفة‬ ‫بأداة التعريف "الـ"‪ ،‬بمعنى أنه مذبح معروف‪ ،‬وهو المذكور في نهاية هذه اآلية بقول يوحنا‪:‬‬ ‫"على مذبح الذهب الذي أمام العرش"‪ .)2:5‬كما يقول عن‬ ‫المالك‪" :‬أعطي بخورا كثيرا"‪ ،‬هذا بتصريف المبني للجهول الذي يشير إلى أن هللا هو الذي‬ ‫أعطاه‪" ،‬البخور"‪ ،‬ذكر في (رؤ ‪ .‬وكان كل جمهور الشعب يصلون خارجا وقت البخور" (لو ‪ .‬هذه الضربات هنا هي جواب على صلوات القديسين في (رؤ ‪،)10:1‬‬ ‫بمعنى أنه ما أن ألقى المالك نار المذبح التي هي صلوات القديسين‪ ،‬أي طلباتهم‪ ،‬على األرض‬ ‫فللحال قبلت صلواتهم من هللا وعوقبت األرض‪ ،‬بأن حدثت أصوات ورعود وبروق وزلزلة‪..‬وقد ذكر ترتيب هذه‬ ‫الخدمة لوقا اإلنجيلي في بشارته عن الكاهن زكريا أبو يوحنا المعمدان‪ ،‬بقوله‪" :‬فبينما هو يكهن‬ ‫في نوبة فرقته أمام هللا‪ .‬وكان في ترتيب الخدمة يختار‬ ‫بالقرعة الكاهن الذي يقدم البخور‪ ،‬والكاهن الذي تقع عليه القرعة يدخل قدس األقداس ويضع‬ ‫الفحم الملتهب على مذبح البخور‪ ،‬ثم يخرج ويأتي بالبخور ثم يدخل إلى قدس األقداس مرة أخرى‬ ‫ويضع البخور على الفحم الملتهب وعندما يصعد دخان البخور أمام تابوت الشهادة يخرج الكاهن‬ ‫ويبوق الالويون باألبواق فيعلم كل من في المحلة أن البخور أصعد تقدمة هلل‪ .‬‬ ‫‪ -4‬فَصَعِدَ دُخَانُ الْبَخُورِ مَعَ صَلَوَاتِ الْقِدِّيسِينَ مِنْ يَدِ الْمَالَكِ أَمَامَ‬ ‫هللاِ‪.‬وهذا المذبح هو المذبح المذهب الخاص برفع البخور‬ ‫الموجود داخل قدس األقداس كما قيل في (رؤ ‪ ،)8:1‬وكما يتبين من قول يوحنا هنا عن المالك‪:‬‬ ‫"وقف عند المذبح ومعه مبخرة من ذهب"‪" ،‬المبخرة" ذكرت في (رؤ ‪ ..‬وأعطي بخورا"‪،‬‬ ‫وقوله في اآلية (‪" :)5‬أخذ المالك المبخرة ومألها من نار المذبح"‪ ،‬يشبه طقس الخدمة في هيكل‬ ‫أورشليم؛ ففي سفر الخروج (‪ 2 -1:30‬و‪21:40‬و‪ )24‬يذكر ترتيب خدمة الكهنة في تقديم‬ ‫البخور‪ ،‬حيث كان مذبح البخور موضوعا وسط قدس األقداس‪ .‫‪ -3‬وَجَاءَ مَال َك آخَرُ وَوَقَفَ عِنْدَ الْمَذْبَحِ‪ ،‬وَمَعَهُ مِبْخَرَة مِنْ ذَهَبٍ‪،‬‬ ‫وَأُعْطِيَ بَخُورًا كَثِيرًا لِكَيْ يُقَدِّمَهُ مَعَ صَلَوَاتِ الْقِدِّيسِينَ جَمِيعِهِمْ‬ ‫عَلَى مَذْبَحِ الذَّهَبِ الَّذِي أَمَامَ الْعَرْشِ‪.

102 -‬‬ .‬‬ ‫‪.)2:22‬و"النار"‪ ،‬تشير إلى شدة‬ ‫غضبه‪ ،‬كما يقول الرب‪" :‬فهوذا يأتي اليوم المتقد كالتنور وكل المستكبرين وكل فاعلي الشر‬ ‫يكونون قشا ويحرقهم اليوم اآلتي قال رب الجنود" (مال ‪..)2:13‬غير أنه في سفر الرؤيا ما‬ ‫حدث عكس ما ذكر في سفر زكريا النبي‪ ،‬ألنه هنا الثلث يقطع والثلثان يبقيان‪ ،‬وهذا من محبة‬ ‫ورحمة هللا؛ ألن العقاب هنا للتأديب الذي يجلب معه التوبة‪ .‬‬ ‫‪ -6‬ثُمَّ إِنَّ السَّبْعَةَ الْمَالَئِكَةَ الَّذِينَ مَعَهُمُ السَّبْعَةُ األَبْوَاقُ تَهَيَّأُوا لِكَيْ‬ ‫يُبَوِّقُوا‪.‬وكل شجرة ال تصنع ثمرا جيدا تقطع وترمى في النار" (مت‬ ‫‪ .)10:1‬وعندما تتم األحداث الواحد تلو اآلخر‪ ،‬يعني أن هللا يخضع العالم للعقاب خالل‬ ‫التاريخ للتأديب‪ .‬‬ ‫‪ -7‬فَبَوَّقَ الْمَالَكُ األَوَّلُ‪ ،‬فَحَدَثَ بَرَد وَنَار مَخْلُوطَانِ بِدَمٍ‪ ،‬وَأُلْقِيَا إِلَى‬ ‫األَرْضِ‪ .‬واآلن‬ ‫وضعت الفأس على أصل الشجرة‪ .)1:4‬‬ ‫ثم يقول يوحنا اآلية (‪" :)4‬فاحترق ثلث األرض‪ ،‬واحترق ثلث األشجار‪ ،‬واحترق كل عشب‬ ‫أخضر"‪ .)24-22:8‬البرد"‪ ،‬يشير إلى شدة وقوة الرب وتأديبه‪ ،‬كما يقول إشعياء النبي‪:‬‬ ‫"هوذا شديد وقوي السيد كانهيال البرد كنوء مهلك" (إش ‪ .‬ومع‬ ‫البوق األول تقع الضربة األولى على اليابسة‪ ،‬بقول يوحنا‪" :‬فحدث برد ونار مخلوطان بدم‪ ،‬وألقيا‬ ‫على األرض"‪ .‬‬ ‫و"صوت البوق"‪ ،‬يسبق حضور الملك لقتال األعداء‪ ،‬كما أنه صوت أخروي للدينونة‪ ،‬كما قيل‬ ‫في (رؤ ‪ .‬وعلى كل أرز لبنان العالي المرتفع وعلى كل بلوط باشان" (إش ‪12:2‬و‪.."κατεκάη‬الثلث" يشير إلى العدد الكبير‪ ،‬لكنه أقل من النصف (رؤ ‪ )1:2‬وأكبر من الربع‬ ‫(رؤ ‪ .‬هذه الضربات‪" ،‬البرد" و"النار" و"الدم"‪ ،‬هي من ضربات الرب لفرعون على‬ ‫يد موسى ولكن بترتيب مختلف‪ ،‬ألن في العهد القديم "الدم" ذكر أوال (خر ‪18:4‬و‪ ،)20‬ثم "البرد‬ ‫والنار" (خر ‪" .‬عبارة "احترق ثلث األرض" وردت في النص اليوناني " ‪τὸ τρίτον τῆς γῆς‬‬ ‫‪" .)2:1‬صورة "الثلث" مستوحاة من سفر زكريا النبي‪ ،‬بقوله‪" :‬ويكون في كل األرض يقول‬ ‫الرب أن الثلثين يقطعان ويموتان والثلث يبقى فيها" (زك ‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )4‬تبدأ أولى ضربات السبعة مالئكة‪ ،‬بقول يوحنا‪" :‬ثم بوق المالك األول"‪ .‬فَاحْتَرَقَ ثُلْثُ األَرْضِ‪ ،‬واحْتَرَقَ ثُلْثُ األَشَْْارِ‪ ،‬وَاحْتَرَقَ‬ ‫كُلُّ عُشْبٍ أَخْضَرَ‪.‬إن الترتيب المذكور للرؤى وللضربات ال يجب مراقبته ومتابعته للتنبؤ بالنهاية‪،‬‬ ‫ألنه ليس من الضرري أن يتم بهذا التسلسل المذكور‪ ،‬ألنها ليست تواريخ متوالية بل هي حوادث‬ ‫متكررة تتضح على التوالي بمقتضى العناية اإللهية‪.)10-2:3‬من المهم التذكير بأن يوحنا عنده رؤية نبوية خاصة فهو بعد معاينته للرؤى يأخذ‬ ‫صورا معروفة من العهد القديم ويعيد صياغتها‪ ،‬بمعنى أدق يعيد والدتها بصيغ ٍة وروح مسيحية‪.)13‬‬ ‫كما أن يسوع المسيح شبه الخطاة باألشجار‪ ،‬بقوله لليهود‪" :‬اصنعوا أثمارا تليق بالتوبة‪ .‬و"األشجار"‪ ،‬تشير إلى المتشامخين‬ ‫والمتكبرين‪ ،‬كما يقول إشعياء النبي‪" :‬فإن لرب الجنود يوما على كل متعظم وعال وعلى كل‬ ‫مرتفع فيوضع‪ .‫تواز بين عما كان يتم في هيكل أورشليم األرضي‪ ،‬وبين الليتورجيا‬ ‫سبق ذكره نرى أنه يوجد‬ ‫ٍ‬ ‫السماوية المذكورة في هذه اآلية والحادثة في السماء‪.‬‬ ‫في اآلية (‪ )1‬توجد الرؤيا الخاصة باألبواق السبعة‪ ،‬بقول يوحنا‪" :‬ثم إن السبعة مالئكة الذين‬ ‫معهم األبواق السبعة تهيأوا ألن يبوقوا"‪ ،‬وهذا يشير إلى استعدادهم للنفخ في األبواق كل بدوره‪.

)4‬‬ ‫‪ -11‬ثُمَّ بَوَّقَ الْمَالَكُ الثَّالِثُ‪ ،‬فَسَقَطَ مِنَ السَّمَاءِ كَوْكَب عَظِيم مُتَّقِد‬ ‫كَمِصْبَاحٍ‪ ،‬وَسَقَطَ عَلَى ثُلْثِ األَنْهَارِ وَعَلَى يَنَابِيع الْمِيَاهِ‪.‬وقول يوحنا‬ ‫هنا‪" :‬وأهلك ثلث السفن"‪ ،‬يشير إلى المتكبرين في بحر الحياة الذين كالسفن المنتفخة أشرعتها‪.‬ومع البوق الثاني الضربة الثانية وهي‬ ‫على البحر‪ ،‬بقول يوحنا‪" :‬فكأن جبال عظيما متقدا بالنار ألقي في البحر"‪ .)11‬لذلك يقول يوحنا في اآلية (‪" )11‬مات كثيرون من الناس"‪.)12:28‬كما يشير إلى عقاب هللا بالنوائب وبالكوارث‪ ،‬وإلى ما سيعانية البشر‬ ‫من شدة‪ ،‬كقول الرب‪" :‬هكذا قال رب الجنود إله إسرائيل‪ :‬هأنذا أطعم هذا الشعب أفسنتينا‬ ‫وأسقيهم ماء العلقم‪ ،‬وأبددهم في أمم لم يعرفوها هم وال آباؤهم‪ ،‬وأطلق وراءهم السيف حتى‬ ‫أفنيهم" (إر ‪ 15:8‬و‪ .‬‬ ‫ثم يقول يوحنا في اآلية (‪" :)11‬فصار ثلث أفسنتينا"‪ .)1‬و"المياة"‪ ،‬ترمز للنفوس المضطربة‪ ،‬واللذات الدنيوية التي يشتهي الناس‬ ‫أن يرووا بها عطش أنفسهم بدال من أن يرووه بماء الحياة‪ .‬األفسنتين" اسمه الدارج‬ ‫"العلقم"‪ ،‬وهو نبات نبات عطري الرائحة ومر المذاق‪ ،‬وكان العبرانيون يعتقدون أنه سام‪.‬‬ ‫‪ -9‬وَمَاتَ ثُلْثُ الْخَالَئِقِ الَّتِي فِي الْبَحْرِ الَّتِي لَهَا حَيَاة‪ ،‬وَأُهْلِكَ ثُلْثُ‬ ‫السُّفُنِ‪.‫‪ -8‬ثُمَّ بَوَّقَ الْمَالَكُ الثَّانِي‪ ،‬فَكَأَنَّ جَبَال ً عَظِيمًا مُتَّقِدًا بِالنَّارِ أُلْقِيَ إِلَى‬ ‫الْبَحْرِ‪ ،‬فَصَارَ ثُلْثُ الْبَحْرِ دَمًا‪.‬هذه الضربة مستوحاة‬ ‫من سفر إرميا النبي‪ ،‬بقول الرب من جهة بابل المتشامخة المتكبرة‪" :‬هأنذا عليك أيها الجبل‬ ‫المهلك‪ .‬هذا القول ليوحنا هنا يذكر بمياه "مارة"‪" ،‬مارة" هو اسم عبري معناه مرارة‪ ،‬التي كانت‬ ‫‪.‬‬ ‫‪ -11‬وَاسْمُ الْكَوْكَبِ يُدْعَى األَفْسَنْتِينُ‪ .)21‬وهذا يشير هنا إلى عظم الكربة‬ ‫التي ستحل على المتقلبين كالبحر في إيمانهم بالرب يسوع المسيح؛ ألن "البحر" عند العبرانيين‬ ‫يرمز إلى القوى المضادة هلل‪ ،‬كما سيذكر في (رؤ ‪ ،)1:13‬ويوحنا ذو خلفية عبرية‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )2‬يقول يوحنا‪" :‬ثم بوق المالك الثاني"‪ .‬في اآليتين (‪10‬و‪ )11‬يوجد "الثلث"‬ ‫أيضا‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )10‬يقول يوحنا‪" :‬ثم بوق المالك الثالث"‪ .‬السماء" المذكورة هنا هي السماء غير المنظورة‪،‬‬ ‫كما ذكر في اآلية (‪ .‬لئال يكون فيكم أصل يثمر علقما‬ ‫وأفسنتينا" (تث ‪ .‬وقوله‪" :‬كوكب العظيم المتقد‬ ‫كمصباح"‪ ،‬لعله يشير إلى إنسان في مركز قيادي ديني أو أدبي أو زمني‪ ،‬يتسم بالعنف وبال‬ ‫رحمة؛ ألنه يقول في اآلية (‪" :)11‬واسم الكوكب يدعى األفسنتين"‪" .‬فَصَارَ ثُلْثُ الْمِيَاهِ أَفْسَنْتِينًا‪،‬‬ ‫وَمَاتَ كَثِيرُونَ مِنَ النَّاسِ مِنَ الْمِيَاهِ ألَنَّهَا صَارَتْ مُرَّةً‪.108 -‬‬ .)25:51‬ثم يقول يوحنا هنا‪" :‬فصار ثلث البحر دما"‪ ،‬وفي اآلية (‪ )8‬يقول‪" :‬فمات‬ ‫ثلث الخالئق التي في البحر التي لها حياة"‪ .‬‬ ‫و"األفسنتين" في الكتاب المقدس يشير إلى أن من يبتعد ويترك هللا ويتكل على آلهة أخرى تتولد‬ ‫فيه مرارة‪ ،‬كما يقول الرب‪" :‬لئال يكون فيكم رجل أو امرأة أو عشيرة أو سبط قلبه اليوم‬ ‫منصرف عن الرب إلهنا لكي يذهب ليعبد آلهة تلك األمم‪ .‬يقول الرب المهلك كل األرض فأمد يدي عليك وأدحرجك على الصخور وأجعلك جبال‬ ‫محرقا" (إر ‪ .‬‬ ‫في اآليتين (‪ 2‬و‪ )8‬يوجد الثلث كما في اآلية (‪.‬ومع البوق الثالث الضربة الثالثة على‬ ‫األنهار مصدر مياه شرب البشر‪ ،‬بقول يوحنا‪" :‬فسقط من السماء كوكب عظيم متقد كمصباح‪،‬‬ ‫وسقط على ثلث األنهار وعلى ينابيع المياه"‪" .‬هذه الضربة‪ ،‬هي من ضربات الرب لفرعون على يد‬ ‫موسى بتحويل المياه إلى دم وهالك ما فيها (خر ‪ 20:4‬و‪ .

‬النظر والسمع"‪ ،‬يعنيان اإلدراك والمعرفة‬ ‫كما قيل في (رؤ ‪ .‫مرة ثم صارت عذبة بعد ما طرح فيها موسى عود شجرة بأمر من هللا (خر ‪،)25-23:15‬‬ ‫وشرب منها الشعب اإلسرائيلي ولم يموتوا في البرية‪ .‬ومع البوق الرابع الضربة الرابعة على‬ ‫كواكب السماء والنجوم‪ ،‬بقول يوحنا‪" :‬فضرب ثلث الشمس وثلث والقمر وثلث والنجوم‪ .‬هكذا الرب" (تث ‪ .‬وهذا مثل "ضد المسيح" الذي يعكس كلمة هللا‬ ‫ليضل ما أمكنه من المؤمنين بالمسيح‪ ،‬غير أن كلمة يسوع المسيح تعكس األشياء المضادة له‪.)12:32‬غير إن هذه الصورة هنا هي صورة‬ ‫ورمز للرسالة العظيمة والمخيفة الموجهة من هللا اآلب للساكنين على األرض عن الدينونة اآلتية؛‬ ‫ألن يوحنا يقول عن النسر‪" :‬قائال بصوت عظيم ويل ويل ويل للساكنين على األرض"‪ .‬‬ ‫في الكنيسة األرثوذكسية تقرأ في صالة غروب عيد الصليب مقاطع من العهدين القديم والجديد‬ ‫حول مياه مارة؛ ألن العود الذي طرحه موسى في المياه المرة رأى فيه آباء الكنيسة رمزا لعود‬ ‫الصليب‪ ،‬الذي به تحولت مرارة هذه الحياة إلى حالو ٍة‪ ،‬والموت إلى حيا ٍة مع المسيح‪.‬حتى‬ ‫يظلم ثلثهن‪ ،‬والنهار ال يضيء ثلثه‪ ،‬والليل كذلك"‪" .‬‬ ‫‪ -13‬وَنَظَرْتُ‪ ،‬وَسَمِعْتُ نِسْرًا طَائِرًا فِي وَسَطِ السَّمَاءِ قَائِال ً بِصَوْتٍ‬ ‫عَظِيمٍ‪ :‬وَيْل وَيْل وَيْل لِلسَّاكِنِينَ عَلَى األَرْضِ مِنْ أَجْلِ بَقِيَّةِ‬ ‫أَصْوَاتِ أَبْوَاقِ الثَّالَثَةِ الْمَالَئِكَةِ الْمُزْمِعِينَ أَنْ يُبَوِّقُوا‪.)13:1‬ثم يقول‪" :‬نسرا طائرا في وسط السماء"‪" .)18 -15:11‬وقد قال يوحنا في اآلية (‪" :)13‬ويل ويل ويل للساكنين على‬ ‫األرض من أجل بقية أصوات أبواق الثالثة المالئكة المزمعين أن يبوقوا"؛ ألنه مع األبواق‬ ‫األربعة األولى حدثت كارثة كونية للطبيعة‪ ،‬أما مع األبواق الثالثة األخيرة فإن الضربات ستحل‬ ‫على البشر سكان األرض‪.)22‬هنا أيضا في اآلية (‪ )12‬يوجد الثلث‪.‬‬ ‫في اآلية (‪ )12‬يقول يوحنا‪" :‬ثم بوق المالك الرابع"‪ .‬‬ ‫‪ -12‬ثُمَّ بَوَّقَ الْمَالَكُ الرَّابِعُ‪ ،‬فَضُرِبَ ثُلْثُ الشَّمْسِ وَثُلْثُ الْقَمَرِ وَثُلْثُ‬ ‫النُُّْومِ‪ ،‬حَتَّى يُظْلِمَ ثُلْثُهُنَّ‪ ،‬وَالنَّهَارُ ال َ يُضِيءُ ثُلْثُهُ‪ ،‬وَاللَّيْلُ كَذلِكَ‪.‬‬ ‫‪.‬واآلن في النهاية سوف يحدث العكس‬ ‫فالمياه الحلوة سوف تتمرر؛ ألن هنا حدث العكس فالمياه بعدما كانت حلوة صارت مرة‪ ،‬و"مات‬ ‫كثيرون من الناس من المياه ألنها صارت مرة"‪ .‬وسمعت"‪" .‬وتكرار كلمة "ويل" ثالث مرات‪،‬‬ ‫هو إشارة إلى "بقية أصوات أبواق الثالثة المالئكة المزمعين أن يبوقوا"‪ ،‬التي هي‪ :‬البوق‬ ‫الخامس وما يحمله (رؤ ‪ ،)12-1:8‬والبوق السادس وما يحمله (رؤ ‪ ،)21-13:8‬والبوق السابع‬ ‫وما يحمله (رؤ ‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )13‬يقول يوحنا‪" :‬ونظرت‪ .)22:24‬كلمة "ويل"‪ ،‬تشير إلى شدة العقوبة المزمعة أن تحل على سكان‬ ‫األرض المقاومين للكنيسة بمؤمنيها‪ ،‬ووجود الموت والموتى‪ .‬السماء" هنا هي السماء‬ ‫المنظورة‪ ،‬حيث الكواكب والنجوم الواقعة عليها الضربات‪ .‬الظالم" هو ضربة من ضربات الرب‬ ‫لفرعون على يد موسى (خر ‪ 21:10‬و‪ .‬االسم "نسر"‪ ،‬ورد في النص‬ ‫اليوناني "‪ .110 -‬‬ ."ἀετοῦ‬و"النسر" في العهد القديم يشير إلى "يهوه"‪ ،‬هللا اآلب‪ ،‬كما يشبه يهوه نفسه‬ ‫في حمايته لبني إسرائيل‪ ،‬بقوله‪" :‬كما يحرك النسر عشه وعلى فراخه يرف ويبسط جناحيه‬ ‫ويأخذها ويحملها على منكبيه‪ .‬‬ ‫وكما سبق القول إن يوحنا في سفر الرؤيا يعطي صورا كثيرة ومن خاللها يتكلم الهوتيا‪ ،‬ولكن‬ ‫صور التعبير عنه مختلفة‪.‬كما أن‬ ‫مجيء النسور دليل الموت ووجود الجثث‪ ،‬كما يقول يسوع عن الدينونة‪" :‬ألنه حيثما الجثة فهناك‬ ‫تجتمع النسور" (مت ‪ .

‬السماء"‪،‬‬ ‫هنا هي السماء غير المنظورة المذكورة في (رؤ ‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )1‬يقول يوحنا‪" :‬ثم بوق المالك الخامس"‪ .)15 -12:14‬هذا القول للرب في سفر إشعياء النبي هو من‬ ‫جهة ملك بابل الذي يصف الرب سقوطه كسقوط الشيطان‪ ،‬ذلك كما ذكر في سفر دانيال النبي‪:‬‬ ‫"وتعظم (الملك الجاف الوجه وفاهم الحيل) حتى إلى جند السماوات وطرح بعضها من الجند‬ ‫والنجوم إلى األرض وداسهم‪ .‬ومع البوق الخامس الضربة الخامسة‬ ‫التي هي "الويل األول"‪ ،‬بقول يوحنا‪" :‬فرأيت كوكبا قد سقط من السماء إلى األرض"‪" .‬وحتى إلى رئيس الجند تعظم" (دا ‪ 10:2‬و‪ .‬قول الرب في‬ ‫وحيه إلشعياء النبي الذي ورد في النص العبري‪" :‬كيف سقطت من السماء يا زهرة بنت الصبح"‬ ‫(إش ‪ ،)12:14‬ورد في نص الترجمة السبعينية اليونانية‪" :‬كيف سقطت من السماء يا‬ ‫إوسفوروس )‪ .‬‬ ‫االسم اليوناني "إوسفوروس" معناه "حامل النور"‪ ،‬أو "مجلب النور"‪ ،‬وهذه كانت رتبة هذا‬ ‫المالك قبل سقوطه‪ ،‬لكنه بعد سقوطه بسبب تكبره على هللا سقط من رتبته ومجده وصار مالك‬ ‫الظالم وسمي بـ"الشيطان"‪.)11‬وفي العهد الجديد‬ ‫يقول يسوع لتالميذه‪" :‬رأيت الشيطان ساقطا مثل البرق من السماء" (لو ‪ ،)12:10‬هذا القول‬ ‫ليسوع يشير إلى أن الشيطان لم يصبح له سلطان على البشر‪ ،‬بسبب انتصاره عليه خالل حياته‬ ‫على األرض؛ وذلك بعدم تمكن الشيطان من أن يوقعه في خطيئة‪ ،‬وأيضا بسبب انتصار يسوع‬ ‫المسيح عليه بأن وطأه بموته وقيامته؛ ألن الشيطان يضاد على الدوام المسيح‪ .‬أصير مثل العلي‪ .‬كيف قطعت إلى األرض يا قاهر‬ ‫األمم وأنت قلت في قلبك أصعد إلى السماوات أرفع كرسي فوق كواكب هللا وأجلس في جبل‬ ‫االجتماع إلى اقاصي الشمال‪ .‬غير أن هذا ال يعني‬ ‫تخلي المسيح عما يملكه‪ ،‬بل يعني أنه ال شيء يحدث في العالم بدونه‪ ،‬كما نؤمن‪ .‬من (رؤ ‪ )12:1‬فإن قول يوحنا هنا في اآلية (‪ )1‬عن‬ ‫الكوكب‪" :‬أعطي مفتاح بئر الهاوية"‪ ،‬يشير إلى أن الذي أعطى الكوكب‪ ،‬الذي هو الشيطان‪،‬‬ ‫مفتاح الهاوية هو المسيح؛ ألن كلمة "أعطي"‪ ،‬بتصريف المبني للمجهول‪ .‬وبقول يوحنا‪:‬‬ ‫"بئر الهاوية"‪ ،‬صورت الهاوية كبئر؛ ألن كما أن البئر يبتلع من يسقط فيه‪ ،‬كذلك الهاوية تبتلع‬ ‫األشرار الساقطين في الخطايا‪.‫رؤية أرثوذكسية في تفسير سفر الرؤيا‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫األصحاح التاسع‬ ‫‪ -1‬ثُمَّ بَوَّقَ الْمَالَكُ الْخَامِسُ‪ ،‬فَرَأ َيْتُ كَوْكَبًا قَدْ سَقَطَ مِنَ السَّمَاءِ‬ ‫إِلَى األَرْضِ‪ ،‬وَأُعْطِيَ مِفْتَاحَ بِئْرِ الْهَاوِيَةِ‪.‬‬ ‫‪ -2‬فَفَتَحَ بِئْرَ الْهَاوِيَةِ‪ ،‬فَصَعِدَ دُخَان مِنَ الْبِئْرِ كَدُخَانِ أَتُونٍ عَظِيمٍ‪،‬‬ ‫فَأَظْلَمَتِ الشَّمْسُ وَالَْْوُّ مِنْ دُخَانِ الْبِئْرِ‪.‬‬ ‫في (رؤ ‪ )12:1‬ذكر أن المسيح هو المالك لمفاتيح "الموت" و"الجحيم" و"الهاوية"‪ ،‬وكما قيل‬ ‫هناك إن "الهاوية" هي مثوى الموتى‪ .111 -‬‬ .‬لكنك انحدرت إلى‬ ‫الهاوية‪ ،‬إلى أسافل الجب" (إش ‪ .‬‬ ‫‪."(ὁ ἑωσφόρος‬إن قول يوحنا هنا‪" :‬كوكب قد سقط من السماء"‪ ،‬الذي هو‬ ‫"كوكب الصبح المنير" (رؤ ‪ ،)11:22‬يشير إلى الشيطان الذي كان قبال مالكا نورانيا مرموقا‬ ‫بين السمائيين ويسمى "‪( "Εωσφόρος‬إوسفوروس)‪ ،‬أو كما يسمى بالعربية "يوسيفوروس"‪.‬أصعد فوق مرتفعات السحاب‪ .)10:2‬في العهد القديم قال الرب في وحيه‬ ‫إلشعياء النبي‪" :‬كيف سقطت من السماء يا زهرة بنت الصبح‪ .

‬صورة "الجراد" مستوحاة من العهد القديم‪ ،‬ألنه من عقاب هللا وضرباته‬ ‫التأديبية بل هو أعظم عقاب إلهي‪ ،‬كما يقول الرب للشعب اإلسرائيلي في سفر التثنية‪" :‬بذارا‬ ‫كثيرة تخرج إلى الحقل وقليال تجمع ألن الجراد يأكله" (تث ‪ ،)32:22‬وكما يقول عاموس النبي‪:‬‬ ‫"هكذا أراني السيد الرب وإذا هو يصنع جرادا في أول طلوع خلف العشب‪ .)3:4‬‬ ‫في اآلية (‪ )5‬يقول يوحنا‪" :‬أعطي أن ال يقتلهم بل أن يتعذبوا خمسة أشهر"‪ .)2‬‬ ‫ثم يقول يوحنا في اآلية (‪ )3‬عن الجراد‪" :‬فأعطي سلطانا كما لعقارب األرض سلطان"؛ ألن‬ ‫"العقارب" هي أيضا من األشياء األخرى المخيفة في الشرق‪ ،‬ولدغتها سامة جدا وال تؤدي إلى‬ ‫الموت مباشرة بل تؤلم وتعذب الذي تلدغه كثيرا‪ .)2:1‬ثم يقول‪" :‬وعذابه كعذاب عقرب إذا لدغ إنسانا"‪ ،‬وهذا وليس من عادت الجراد أن‬ ‫‪..‬‬ ‫‪ -6‬وَفِي تِلْكَ األَيَّامِ سَيَطْلُبُ النَّاسُ الْمَوْتَ وَال َ يَِْدُونَهُ‪ ،‬وَيَرْغَبُونَ أَنْ‬ ‫يَمُوتُوا فَيَهْرُبُ الْمَوْتُ مِنْهُمْ‪.‬ثم يقول‪:‬‬ ‫"فصعد دخان من البئر كدخان أتون عظيم‪ ،‬فأظلمت الشمس والجو من دخان البئر"‪ .‬كيف يقوم يعقوب فإنه صغير" (عا ‪1:4‬و‪..‬قوله‪" :‬قيل له"‪ ،‬يعني أن الذي قال له‬ ‫هو هللا‪ .112 -‬‬ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )3‬يقول يوحنا‪" :‬ومن دخان البئر خرج جراد على األرض"‪" .‬وَعَذَابُهُ‬ ‫كَعَذَابِ عَقْرَبٍ إِذَا لَدَغَ إِنْسَانًا‪..‫في اآلية (‪ )2‬يقول يوحنا‪" :‬ففتح بئر الهاوية"‪ ..‬‬ ‫وتطلع نحو سدوم وعمورة ونحو كل األرض الدائرة ونظر وإذا دخان األرض يصعد كدخان‬ ‫األتون" (تك ‪.‬وكان يعتبر أكبر ضرب ٍة يتعرض لها البشر لهذا يستخدم يوحنا هذه الصورة ألنها ترمز إلى‬ ‫الكارثة والعقاب‪ .‬إال الناس فقط الذين ليس لهم ختم‬ ‫هللا على جباههم"‪ ،‬ختم هللا والذين لهم ختم هللا ذكروا في (رؤ ‪.‬و"خمسة أشهر"‪ ،‬أي أقل من نصف سنة‪ ،‬بمعنى إنه أقل من النصف‬ ‫الذي ذكر في (رؤ ‪ ،)2:1‬وأكبر من الثلث الذي ذكر في (رؤ ‪ ،)4:2‬واألكبر من الربع الذي ذكر‬ ‫في (رؤ ‪ .‬قوله هذا يعني أنه بعد أن أعطى المسيح‬ ‫للشيطان مفتاح بئر الهاوية فتح باب العقاب الذي جلبه الشيطان معه على األرض‪ .‬هذه الصورة‬ ‫ذكرت في العهد القديم فيما حدث لسدوم وعمورة بعد ما عظمت خطاياهم جدا‪" ،‬وبكر إبراهيم‪.‬وحدث لما فرغ من‬ ‫أكل العشب أني قلت أيها السيد الرب اصفح‪ .‬فالجراد "أعطي سلطانا"‪ ،‬أي أن هللا أعطاه‬ ‫سلطانا‪ ،‬كما للـ"عقارب"‪ .‬ثم يقول يوحنا هنا عن الجراد‪ " :‬قيل له أن ال يضر‪ .)15-12:10‬والجراد شيئا‬ ‫ت كثيف ٍة كدخان يحجب نور الشمس ويأكل‬ ‫خطيرا في الشرق؛ ألنه يأتي من الصحراء في جماعا ٍ‬ ‫كل نبات األرض ويجعلها صحراء أخرى‪ ،‬ولم يكن اإلنسان يستطيع مقاومته حتى القرن التاسع‬ ‫عشر‪ .‬‬ ‫‪ -5‬وَأُعْطِيَ أَنْ ال َ يَقْتُلَهُمْ‪ ،‬بَلْ أَنْ يَتَعَذَّبُوا خَمْسَةَ أَشْهُرٍ‪ .‬قوله‪" :‬أعطي"‬ ‫يعني أن هللا هو الذي أعطاه‪ .‬‬ ‫‪ -4‬وَقِيلَ لَهُ أَنْ ال َ يَضُرَّ عُشْبَ األَرْضِ‪ ،‬وَال َ شَيْئًا أَخْضَرَ وَال َ شََْرَةً‬ ‫مَا‪ ،‬إِال َّ النَّاسَ فَقَطِ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ خَتْمُ هللاِ عَلَى جِبَاهِهِمْ‪.)22:18‬‬ ‫‪ -3‬وَمِنَ الدُّخَانِ خَرَجَ جَرَاد عَلَى األَرْضِ‪ ،‬فَأُعْطِيَ سُلْطَانًا كَمَا‬ ‫لِعَقَارِبِ األَرْضِ سُلْطَان‪..‬إن سلطان العقارب هو على البشر ليضرهم وليس على عشب األرض‬ ‫كالجراد‪ ،‬الذي عشب األرض مأكله الطبيعي إال إنه نهي عنه‪ ،‬كما يقول يوحنا اآلية (‪" :)4‬قيل له‬ ‫أن ال يضر عشب االرض وال شيئا أخضر وال شجرة ما"‪ ..‬الجراد" هو من‬ ‫الضربات العشر التي ضرب بها الرب فرعون على يد موسى (خر ‪ .

‬إال‬ ‫الناس فقط الذين ليس لهم ختم هللا على جباههم"‪ ،‬وهذه صورة للكوارث اآلتية على البشر‪ .‬هذه الصور هي فقط صور‬ ‫‪.‬وصوت أجنحتها كصوت مركبات‬ ‫خيل كثيرة تْري إلى القتال‪ .‬وَكَانَ لَهَا دُرُوع كَدُرُوعٍ مِنْ حَدِيدٍ‪،‬‬ ‫وَصَوْتُ أَجْنِحَتِهَا كَصَوْتِ مَرْكَبَاتِ خَيْل كَثِيرَةٍ تَْْرِي إِلَى قِتَال‪.‬جيشي العظيم‬ ‫الذي أرسلته عليكم" (يؤ ‪.‬‬ ‫صور مفزعة‪ ،‬في شكل قوى جيوش ضاربة‪ .‫يؤذي الناس‪ ،‬وهذا يشير إلى شدة الضربة وهولها‪ ،‬وإلى كم سيكون عقاب هللا عقابا مرا ومؤلما‬ ‫كعذاب لدغة عقرب دون الموت‪ .‬كما إن قوله عن هذه األكاليل‪" :‬شبه الذهب"‪ ،‬يشير أيضا إلى أن سلطانها‬ ‫ليس بسلطان حقيقي‪ ،‬بل هو سلطان زائف‪ .)4‬‬ ‫ومن قوله هنا‪" :‬يرغبون أن يموتوا فيهرب الموت منهم"‪ ،‬يتبين أن هذا العذاب ليس للموت‪ ،‬بل‬ ‫من أجل أن يقود هؤالء الذين ليس لهم ختم هللا على جباههم إلى التوبة‪ ،‬وهذا دائما من رحمة هللا‬ ‫ومحبته للبشر الذي يريد الجميع أن يعودوا عما هم فيه من شرور ويرجعوا إليه‪.‬‬ ‫‪ -11‬وَلَهَا أَذْنَاب شِبْهُ الْعَقَارِبِ‪ ،‬وَكَانَتْ فِي أَذْنَابِهَا حُمَات‪ ،‬وَسُلْطَانُهَا‬ ‫أَنْ تُؤْذِيَ النَّاسَ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ‪.‬وأيضا قوله‪" :‬ووجوهها كوجوه الناس"‪ ،‬يشير إلى أن‬ ‫هذه القوى الضارة هي شبه البشر في الشكل الخارجي‪.‬لذا كما رأى بعض‬ ‫المفسرين أن المقصود بالجراد قد تكون الحرب؛ ألن في اآلية (‪ )4‬قيل للجراد‪" :‬أن ال يضر‪ .‬كما‬ ‫يصف يوحنا هنا الجراد بقوله‪" :‬على رؤوسها كأكاليل"‪ ،‬كلمة "أكاليل" تعنى أكاليل االنتصار‪.‬‬ ‫‪ -8‬وَكَانَ لَهَا شَعْر كَشَعْرِ النِّسَاءِ‪ ،‬وَكَانَتْ أَسْنَانُهَا كَأَسْنَانِ األُسُودِ‪.‬هذه‬ ‫في اآليات (‪ 4‬و‪ 2‬و‪ )8‬يصف يوحنا الجراد ب‬ ‫ٍ‬ ‫الصور والتشبيهات هي مزج وجمع بين كثير من األشياء التي كانت تتشبه بها الشعوب التي‬ ‫كانت موجودة في ذلك الزمان قبل ذهابها إلى الحروب‪ ،‬للداللة على قوتها وبث الرعب والخوف‬ ‫في قلوب أعدائها‪ ،‬كإطالة شعورهم والتشبه بالحيوانات في ملبسهم ولبس دروع حديدية‪ ..‬‬ ‫وكما ذكر في (رؤ ‪ )13:2‬أن صورة "النسر" هي صورة ورمز للدينونة اآلتية‪ ،‬هنا أيضا‬ ‫صورة "الجراد" هي صورة ورمز الدينونة اآلتية‪ ،‬ذلك كما يشبه الرب البابليين اآلتين على‬ ‫إسرائيل بالجراد‪ ،‬الذي يخلف خلفه قفر وخرب في "يوم الرب"‪ ،‬الذي هو يوم الدينونة‪ ،‬بقوله في‬ ‫سفر يوئيل النبي‪" :‬قدامه نار تأكل وخلفه لهيب يحرق األرض قدامه كجنة عدن وخلفه قفر‬ ‫وخرب" (يؤ ‪ ،)3:2‬وأيضا بقوله‪" :‬وأعوض لكم عن السنين التي أكلها الجراد‪ ...‬‬ ‫‪ -9‬وكان لها دروع كدروع من حديد‪ .‬وفي اآلية (‪ )1‬يقول‪" :‬سيطلب الناس الموت وال يجيدونه"‪ ،‬هذا‬ ‫يشير إلى حالة اليأس الشديدة التي سيكون عليها "الذين ليس لهم ختم هللا على جباههم" (اآلية ‪.113 -‬‬ .‬الحرب" في اللغة العبرية القديمة تدعى "חרגאל"‬ ‫(‪ ،)hergal‬و"الجراد" يدعى "חרגול" (‪)hergwl‬؛ بالمقابلة بين الكلمتين قد يكون االسم "جراد"‬ ‫مزجا بين الحرب والجراد‪ ،‬ومن الممكن أن يكون هذا لعبا على الكالم‪ .‬‬ ‫قوله "كأكاليل"‪ ،‬يشير إلى هذه األكاليل هي أكاليل زائفة‪ ،‬وبالتالي انتصارات هذه القوى الضارة‬ ‫هي انتصارات زائفة‪ .)25:2‬‬ ‫‪ -7‬وَشَكْلُ الَْْرَادِ شِبْهُ خَيْل مُهَيَّأَةٍ لِلْحَرْبِ‪ ،‬وَعَلَى رُؤُوسِهَا كَأَكَالِيلَ‬ ‫شِبْهِ الذَّهَبِ‪ ،‬وَوُجُوهُهَا كَوُجُوهِ النَّاسِ‪.‬‬ ‫في اآلية (‪ )4‬يصف يوحنا الجراد بقوله‪" :‬وشكل الجراد تشبه خيال مهيأة للحرب"‪ ،‬ذلك أن‬ ‫شكل الجراد أصال يشبه أحصنة صغيرة‪" .‬كما أنها‬ ‫صور آللهة تلك الشعوب‪ ،‬كالمصريين واآلشوريين والبابليين‪ ..

‬‬ ‫‪ -12‬الْوَيْلُ الْوَاحِدُ مَضَى‪ ،‬هُوَذَا يَأْتِي وَيْالَنِ أَيْضًا بَعْدَ هذَا‪.)15:11‬‬ ‫‪ -13‬ثُمَّ بَوَّقَ الْمَالَكُ السَّادِسُ‪ ،‬فَسَمِعْتُ صَوْتًا وَاحِدًا مِنْ أَرْبَعَةِ‬ ‫قُرُونِ مَذْبَحِ الذَّهَبِ الَّذِي أَمَامَ هللاِ‪..‬مما قيل فإن "مالك الهاوية" المذكور هنا هو "الشيطان"‪ ،‬الذي هو‬ ‫"المدمر" أو "المهدم"‪ ،‬الذي أعطي مفتاح الهاوية (اآلية ‪ .)5-2:2‬وكذلك من قول الرب عن‬ ‫فرعون‪" :‬فيصرخ الناس ويولول كل سكان األرض‪ .‬‬ ‫‪.)1‬كما أن االسم "أبوليون"‬ ‫(‪ ،)Ἀπολλύων‬هو قريب في اللفظ من اسم اإلله اليوناني الكبير "أبولون" (‪ ،)Απόλλων‬وهو‬ ‫اإلله الذي كان اليونانيون يسألونه رغبة اآللهة فيما هم مقدمون عليه‪ ،‬وكان اإلمبراطور‬ ‫دومتيانوس اتخذ لنفسه اسم أبولون ألنه كان يكرم جدا هذا اإلله الوثني‪ .‬كمنظر‬ ‫الخيل منظره ومثل األفراس يركضون‪ .‬الهاوية" هي "مثوى الموتى" كما قيل‬ ‫في (رؤ ‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )12‬يقول يوحنا‪" :‬الويل الواحد مضى‪ ،‬هوذا يأتي ويالن أيضا بعد هذا"‪ ،‬بمعنى أن‬ ‫ضربه الجراد مضت‪ ،‬لكن مازال هناك ويالن آخران آتيان‪ ،‬وهما ويل البوق السادس وما يحمله‬ ‫(اآلية ‪ ،)13‬وويل البوق السابع وما يحمله (رؤ ‪.114 -‬‬ .‬كقوم أقوياء مصطفين للقتال" (يوء ‪ .‬كزفير‬ ‫لهيب نار تأكل قشا‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )10‬يصف يوحنا الجراد بقول‪" :‬لها أذناب شبه العقارب‪ ،‬وكانت في أذنابها حمات‪،‬‬ ‫وسلطانها أن تؤذي الناس خمسة أشهر"‪ ،‬هذه الصورة ذكرت في اآلية (‪.)24:30‬ثم يقول يوحنا هنا عن ملك هذا الجراد‪" :‬هو مالك الهاوية‪،‬‬ ‫الذي اسمه بالعبرانية أبدون‪ ،‬وله باليونانية اسم أبوليون"‪" .‫مرعبة‪ ،‬وهي مستوحاة من قول الرب عن البابليين‪" :‬إذ صعدت على أرضي أمة قوية بال عدد‬ ‫أسنانها أسنان األسد ولها أضراس اللبؤة" (يوء ‪ ،)1:1‬وأيضا قوله‪" :‬شعب كثير قوي‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )11‬يقول يوحنا عن الجراد‪" :‬ولها ملك عليها"‪ ،‬من قوله هذا يستدل إلى أن الجراد‬ ‫المشار إليه ليس جرادا حقيقيا‪ ،‬كما سبق القول؛ ألن الجراد ليس له ملك كما ذكر في سفر األمثال‪:‬‬ ‫"الجراد ليس له ملك" (أم ‪ .)3‬في سفر الرؤيا يوحنا عنده رؤية نبوية خاصة‪ ،‬فهو‬ ‫بعد معاينته للرؤى يأخذ صورا معروفة من العهد القديم ويعيد صياغتها‪ ،‬بمعنى أدق يعيد والدتها‬ ‫بصيغ ٍة وروحٍ مسيحية‪.‬من صوت حوافر أقويائه من صرير‬ ‫مركباته وصريف بكراته" (أر ‪2:44‬و‪ .)5‬‬ ‫‪ -11‬وَلَهَا مَلِك عَلَيْهَا هو مَالَكُ الْهَاوِيَةِ‪ ،‬اسْمُهُ بِالْعِبْرَانِيَّةِ أَبَدُّونَ‪ ،‬وَلَهُ‬ ‫بِالْيُونَانِيَّةِ اسْمُ أَبُولِّيُّونَ‪.‬‬ ‫‪ -14‬قَائِال ً لِلْمَالَكِ السَّادِسِ الَّذِي مَعَهُ الْبُوقُ‪ :‬فُكَّ األَرْبَعَةَ الْمَالَئِكَةَ‬ ‫الْمُقَيَّدِينَ عِنْدَ نَّهْرِ الْفُرَاتِ الْعَظِيمِ‪.‬من هذه الخلفية وكأن‬ ‫يوحنا يقول هنا إن دومتيانوس مضطهد المسيحية هو "ملك الهاوية"‪..‬كصريف المركبات على رؤوس الجبال يثبون‪ .)12:1‬االسم "أبدون"‪ ،‬اسم عبري "אבדון" وهو في العبرية القديمة معناه "المهدم"‪،‬‬ ‫أو "المدمر"‪ ،‬وهذا يدل على قوى جهنمية‪ ،‬وقد ورد في النص اليوناني باالسم العبري بحرف‬ ‫يوناني "‪"Ἀβαδδὼν‬؛ وألن العهد الجديد كتب باللغة اليونانية لذلك قال يوحنا‪" :‬وله باليونانية‬ ‫اسم أبوليون"‪ .‬االسم "أبوليون"‪ ،‬ورد في النص اليوناني "‪ "Ἀπολλύων‬ومعناه بالعربية أيضا‬ ‫"المهدم"‪ ،‬أو "المدمر"‪ .

115 -‬‬ .‫‪ -15‬فَانْفَكَّ األَرْبَعَةُ الْمَالَئِكَةُ الْمُعَدُّونَ لِلسَّاعَةِ وَالْيَوْمِ وَالشَّهْرِ‬ ‫وَالسَّنَةِ‪ ،‬لِكَيْ يَقْتُلُوا ثُلْثَ النَّاسِ‪.)4:2‬قوله عن‬ ‫مذبح الذهب‪" :‬أمام هللا"‪ ،‬يشير إلى وجوده في السماء غير المنظورة‪ ،‬حيث سكنى هللا المثلث‬ ‫األقانيم‪ ..‬قول هللا‬ ‫المالك السادس ال يبوق فقط كالمالئكة الذين سبقوه بل يقوم‬ ‫ٍ‬ ‫(‪)54‬‬ ‫اآلب‪" :‬األربعة مالئكة المقيدين عند نهر الفرات العظيم"‪ ،‬يعني أربعة جهات نهر الفرات ‪.‬ومع البوق السادس الضربة السادسة‬ ‫التي هي الويل الثاني‪ ،‬بقوله‪" :‬فسمعت صوتا واحدا من أربعة قرون مذبح الذهب الذي أمام هللا"‪.‬تاريخيا األشوريون والبابليون‬ ‫والفرس‪ ،‬أعداء إسرائيل‪ ،‬كلهم أتوا من نهر الفرات‪ .‬وغشاه بذهب نقي‪ ،‬سطحه وحيطانه حواليه وقرونه" (خر ‪25:34‬و‪)21‬؛ وألن المربع"‬ ‫يرمز إلى الكمال فهذا يشير في سفر الخروج إلى تساوي كمال وصفات هللا‪ ،‬أما هنا في اآلية‬ ‫(‪ )13‬فهذا يشير إلى كمال الصوت المتكلم من قرون المذبح وكمال ما يقوله‪ ،‬والذي له كمال‬ ‫القول هو هللا اآلب والمسيح‪ -‬الكلمة‪ -‬الذي هو واآلب واحد‪ .‬إن‬ ‫بعمل أيضا بأمر هللا اآلب له‪ .‬و"القرن"‪ ،‬يشير إلى هللا اآلب‪ ،‬كما‬ ‫يقول داود‪" :‬الرب عضدي وملجأي ومخلصي‪ .‬‬ ‫قال البعض إن هذا الصوت هو صوت الذين قتلوا من أجل كلمة هللا الذين ذكروا في (رؤ ‪)8:1‬‬ ‫بقول يوحنا‪" :‬رأيت تحت المذبح نفوس الذين قتلوا من أجل كلمة هللا"‪ ،‬هذا القول غير مقبول‪ .)18‬فاهلل اآلب ويسوع المسيح هما اللذان يستجيبان لنفوس الذين قتلوا من أجل كلمة هللا‪،‬‬ ‫وهم الذين رأى يوحنا نفوسهم "تحت المذبح" (رؤ ‪ ،)8:1‬والذين "صرخوا بصوت عظيم قائلين‪:‬‬ ‫حتى متى أيها السيد القدوس والحق‪ ،‬ال تقضي تعاقب لدمائنا من الساكنين على األرض" (رؤ‬ ‫‪ ،)10:1‬والذين صعدت صلواتهم مع دخان البخور "من يد المالك أمام هللا" (رؤ ‪ .‬و"مذبح الذهب" هنا هو مذبح البخور المذهب المربع الشكل ذو األربع قرون على‬ ‫أركانه األربعة الموجود داخل قدس األقداس والذي صنعه موسى كما أمره الرب‪" ،‬وصنع مذبح‬ ‫البخور من خشب السنط‪ ،‬طوله ذراع‪ ،‬وعرضه ذراع‪ ،‬مربعا‪ .‬وارتفاعه ذراعان‪ .‬كما يقول‪" :‬من أربعة قرون مذبح الذهب"‪ ،‬وليس "تحت‬ ‫المذبح"‪ .‬في هذه اآلية يوجد الالهوت اليوحناوي وهو المحبة‪ ،‬كما في بشارته ورسالتيه‪ ،‬فاهلل من‬ ‫محبته للذين ال ينكرونه والمتمسكين بإيمانهم به ويعملون بما أوصى به يستجيب لصلواتهم‬ ‫وطلباتهم‪.‬‬ ‫‪.‬وأقام لنا قرن خالص في بيت داود" (لو‬ ‫‪12:1‬و‪ .‬كما أن عن طريق‬ ‫نهر الفرات كان يأتي األعداء على إسرائيل من المشرق‪ ،‬وكل الضربات‪ .‬أما‬ ‫القول المقبول فهو أن هذا الصوت هو صوت هللا اآلب؛ ألن يوحنا يقول يوحنا عن الصوت‪:‬‬ ‫"صوتا واحدا"‪ ،‬وهللا اآلب ليس له آخر ثان وليس هناك صوت آخر يماثله‪ ،‬كما يشير إلى‬ ‫المسيح‪ -‬الكلمة‪ -‬الذي هو واآلب واحد‪ .‬فكان هللا عند تأديبه للشعب اإلسرائيلي يفتح هذا الباب‬ ‫فيدخل األعداء‪ ،‬وعندما يرحمهم يغلقه؛ فهذا الباب كان عند اإلسرائليين هو الحروب اآلتية عليهم‪.‬منه كانت‬ ‫قرونه‪ .‬‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫(‪" )54‬نهر الفرات العظيم" هو أحد األربعة أنهار التي في الجنة (تك ‪ ،)14-10:2‬حيث الفردوس الضائع‬ ‫الذي فقده اإلنسان بحسد إبليس له‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )14‬يقول يوحنا إنه سمع هذا الصوت الواحد قائال‪" :‬للمالك السادس الذي معه‬ ‫البوق‪ :‬فك األربعة مالئكة المقيدين عند نهر الفرات العظيم"‪ .‬من قوله هذا يتبين أيضا أن المتكلم‬ ‫مع المالك هو هللا اآلب الذي له سلطان على المالك كي يأمره وكي يرسله لتنفيذ مشيئته‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )13‬يقول يوحنا‪" :‬ثم بوق المالك السادس"‪ ..‬كما أنه الحدود الفكرية ألرض إسرائيل‪ ،‬من مصر حتى الفرات‪ ،‬وهذه‬ ‫الحدود تحققت مرة واحدة في أيام داود النبي ألنه استطاع أن يصل من مصر إلى الفرات‪ .‬وناصري وقرن خالصي ومنجدي" (مز‬ ‫‪ ،)2:14‬كما يشير إلى يسوع المسيح‪ ،‬كما تنبأ عنه زكريا أبو يوحنا المعمدان قائال‪" :‬مبارك‬ ‫الرب إله إسرائيل ألنه افتقد وصنع فداء شعبه‪ .

‬الثلث" ذكر في (رؤ ‪ .‬‬ ‫‪ -19‬فَإِنَّ سُلْطَانَهَا هُوَ فِي أَفْوَاهِهَا وَفِي أَذْنَابِهَا‪ ،‬ألَنَّ أَذْنَابَهَا شِبْهُ‬ ‫الْحَيَّاتِ‪ ،‬وَلَهَا رُؤُوس وَبِهَا تَضُرُّ‪.‬وقوله هنا‪" :‬لكي‬ ‫يقتلوا ثلث الناس"‪ ،‬يشير إلى ما سوف يحدث للبشر في اآلية (‪ ،)12‬وليس إلى عمل المالئكة‪ .‬قوليه‪" :‬لهيم‬ ‫دروع نارية وأسمانجونية كبريتية"‪ ،‬ال يعني أن الدروع لها ثالثة ألوان بل يشيير إليى شييء واحيد‬ ‫هو أنه ستكون نار عظيمة أسيمانجونية وكبريتيية؛ ألن الليون "األسيمانجوني" هيو ليون النيار التيي‬ ‫تكون حمراء اللون‪ ،‬واللون "الكبريتي" هو لون الكبريت عندما يحترق معطيا نارا زرقاء اللون‪.‫ت إلى‬ ‫صورة نهر الفرات هنا‪ ،‬والذي سيذكر في اآليات (‪ ،)18 -11‬هي صورة عدو جبار آ ٍ‬ ‫الحرب من أربعة جهات نهر الفرات‪ ،‬والتي ستفتح عندما تحل قيود األربعة مالئكة‪.‬الرقم "مائتا ألف ألف"‬ ‫هو رقم يوناني ويعني (‪ ،)100000 × 100000‬ويقابله الرقم العبري "ربوات ربوات" (رؤ‬ ‫‪ .‬‬ ‫قوله عن المالئكة األربعة‪" :‬المعدون"‪ ،‬يعني أن هللا اآلب هو الذي أعدهم من قبله لتنفيذ إرادته‬ ‫وإتمام ما هم موكلون به "للساعة واليوم والشهر والسنة"‪ .‬فييي هييذه اآلييية صيورة الخيييل والييراكبين عليهييا لهييا نفييس معنييى صييورة الجييراد‬ ‫المذكورة في اآليات (‪ ،)8 -4‬التي هي صورة مرعبية تشيير إليى عيدو مرعيب جبيار‪ .‬‬ ‫ثم يقول في اآلية (‪" :)15‬فانفك األربعة المالئكة المعدون للساعة واليوم والشهر والسنة"‪.‬في‬ ‫اآلية (‪ )15‬يوجد أيضا "الثلث" والذي ذكر في (رؤ ‪.)12‬‬ ‫‪.)4:2‬‬ ‫‪ -16‬وَعَدَدُ جُيُوشِ الْفُرْسَانِ مِئَتَا أَلْفِ أَلْفٍ‪ ،‬وَأَنَا سَمِعْتُ عَدَدَهُمْ‪.‬وهنا رأى يوحنا أن هذه الثالث هي ضربات‬ ‫فاستخدم هذه الكلمة التي ذكرت في الترجمة السبعينية‪ ،‬ولم يستخدم الكلمة اليونانية "‪ "οὐαὶ‬المعربة بكلمة‬ ‫"ويل" (اآلية ‪.‬‬ ‫‪ -17‬وَهكَذَا رَأَيْتُ الْخَيْلَ فِي الرُّؤْيَا وَالْرَاكِبِينَ عَلَيْهَا‪ ،‬لَهُمْ دُرُوع نَارِيَّة‬ ‫وَأَسْمَانُْْونِيَّة وَكِبْرِيتِيَّة‪ ،‬وَرُؤُوسُ الْخَيْلِ كَرُؤُوسِ األُسُودِ‪ ،‬وَمِنْ‬ ‫أَفْوَاهِهَا يَخْرُجُ نَار وَدُخَان وَكِبْرِيت‪.‬وهؤالء المالئكة األربعة المذكورون‬ ‫هنا هم غير المالئكة األربعة المذكورين في (رؤ ‪ )1:4‬الذين هم في وضع مقيد‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )15‬قال يوحنا‪" :‬لكي يقتلوا ثلث الناس"‪ ،‬وهذا تحقق هنا في اآلية (‪ )12‬بقوله‪:‬‬ ‫"من هذه الثالث ضربات قتل ثلث الناس"‪ .)4:2‬وقوله‪:‬‬ ‫"قتل"‪ ،‬يتشابه مع قول المسيح في (رؤ ‪" :)23:2‬أقتلهم بالموت"‪ ،‬وكما قيل هناك إن هذا يكون‬ ‫إما بالموت الروحي في يوم استعالن دينونة هللا العادلة‪ ،‬أو يكون بالموت الجسدي بربطهم في‬ ‫فراش األمراض واألسقام التي سيضربون بها؛ ألن الموت الطبيعي (الجسدي) هو نهاية حياة‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫(‪ )55‬في الترجمة السبعينية اليونانية للعهد القديم العبري‪ ،‬في سفر الخروج استخدمت كلمة "‪ "πληγἡ‬التي‬ ‫معناها "لعنة" بمعنى "ضربة"‪ ،‬لكل ضربة من الضربات العشر‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )11‬يقول يوحنا‪" :‬وعدد جيوش الفرسان مائتا ألف ألف"‪ .‬لهذا‬ ‫يقول يوحنا هنا‪" :‬وسمعت عددهم"‪ ،‬ألنه لم يستطع أن يحصيهم لكثرتهم‪.111 -‬‬ .‬كلمة "ضربات"(‪ ،)55‬وردت في النص اليوناني‬ ‫"‪ ،"πληγὰς‬ومعناها الحرفي "لعنات" وهي من هللا‪" .)11:5‬وهذا الرقم هو رقم كبير يشير إلى أن عدد كبير من الفرسان سيعبرون نهر الفرات‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )14‬قول يوحنا‪" :‬وهكذا رأيت الخيل في الرؤيا والراكبين عليها"‪ ،‬يشير إلى شكلهم‬ ‫الييذي يصييفه هنييا‪ .‬‬ ‫‪ -18‬مِنْ هذِهِ الثَّالَثَةِ ضَرَبَاتِ قُتِلَ ثُلْثُ النَّاسِ‪ ،‬مِنَ النَّارِ وَالدُّخَانِ‬ ‫وَالْكِبْرِيتِ الْخَارِجَةِ مِنْ أَفْوَاهِهَا‪.

‬هذه الخطايا "عبادة الشيطان واألوثان" و"القتل"‬ ‫و"السحر" و"الزنى" و"السرقة"‪ ،‬هي حياة العالم الساقط‪ ،‬وهي أكبر خمس خطايا البشر‪ ،‬كما‬ ‫أنها أعمال العالم خالل تاريخه‪" .‬‬ ‫‪ -21‬وَأَمَّا بَقِيَّةُ النَّاسِ الَّذِينَ لَمْ يُقْتَلُوا بِهذِهِ الضَّرَبَاتِ‪ ،‬فَلَمْ يَتُوبُوا‬ ‫عَنْ أَعْمَالِ أَيْدِيهِمْ‪ ،‬حَتَّى ال َ يَسُْْدُوا لِلشَّيَاطِينِ وَأَصْنَامِ الذَّهَبِ‬ ‫وَالْفِضَّةِ وَالنُّحَاسِ وَالْحََْرِ وَالْخَشَبِ‪ ،‬الَّتِي ال َ تَسْتَطِيعُ أَنْ‬ ‫تُبْصِرَ وَال َ تَسْمَعَ وَال َ تَمْشِيَ‪.114 -‬‬ .)24:1‬‬ ‫وفي اآلية (‪ )21‬يذكر يوحنا باقي أعمالهم المغضبة هلل‪ ،‬بقوله‪" :‬وال تابوا عن قتلهم وال عن‬ ‫سحرهم وال عن زناهم وال عن سرقتهم"‪ .‬يسجدون لعمل أيديهم لما صنعته أصابعهم" (إش ‪4:2‬و‪ .‬وامتألت أرضهم‬ ‫أوثانا‪ .‬ألن الرب اسمه‬ ‫غيور‪ .‬ال تقدروا أن تخدموا هللا‬ ‫والمال" (مت ‪.‬‬ ‫‪ -21‬وَال َ تَابُوا عَنْ قَتْلِهِمْ وَال َ عَنْ سِحْرِهِمْ وَال َ عَنْ زِنَاهُمْ وَال َ عَنْ‬ ‫سَرِقَتِهِمْ‪.‬‬ ‫في اآلية (‪ )12‬قال يوحنا‪" :‬قتل ثلث الناس"‪ ،‬لهذا يقول في اآلية (‪" :)20‬وأما بقية الناس‬ ‫الذين لم يقتلوا بهذه الضربات (‪ )πληγὰς‬فلم يتوبوا عن أعمال أيديهم"‪ .)4:3‬وقد ذكر "السحر"؛ ألن السحرة يخونون هللا كاألنبياء الكذبة‪ ،‬الذين يعكسون كلمة هللا‬ ‫ويضلون الناس‪ ،‬ويعتبرون أيضا من الزناة؛ ألن زناهم هو زنى روحي‪ .‫اإلنسان على األرض ويصيب كل البشر وال عالقة له ببره أو شره‪.‬وهؤالء هم كبيت يعقوب الذين يقول الرب فيهم‪" :‬وامتألت أرضهم‬ ‫فضة وذهبا وال نهاية لكنوذهم وامتألت أرضهم خيال وال نهاية لمركباتهم‪ .‬ألنه‬ ‫إما أن يبغض الواحد ويحب اآلخر أو أن يالزم الواحد ويحتقر اآلخر‪ .‬هنا ينتهي بوق المالك‬ ‫السادس الذي معه الويل الثاني‪ ،‬وسيذكر البوق السابع الذي معه الويل الثالث وما يحمله في (رؤ‬ ‫‪.‬هذه الصورة هنا هي نفس الصورة المذكورة في (رؤ‬ ‫‪3:8‬و‪ ،)10‬وهذا يعني أن سلطان الخيل في أذنابها‪ ،‬وهو كسلطان الجراد الذي يلدغ بأذنابه‬ ‫كعقارب األرض‪ ،‬كما أن سلطانها في أفواهها وتلدغ كالحيات بأفواهها‪ .)18 -15:11‬‬ ‫‪.‬‬ ‫وفي اآلية (‪ )18‬يقول يوحنا‪" :‬فإن سلطان الخيل هو في أفواهها وفي أذنابها‪ ،‬ألن أذنابها شبه‬ ‫الحيات‪ ،‬ولها رؤوس بها تضر"‪ .‬وهذه اللدغات ال تؤدي‬ ‫إلى الموت مباشرة بل تؤلم وتعذب الذي تلدغه كثيرا‪.‬قوله هذا يعني أنه مع كل‬ ‫ضربات السابقة فمن بقوا أحياء من الناس ظلوا على ما هم فيه متمسكين بأعمالهم الردية ولم‬ ‫يتوبوا الى هللا‪ ،‬التي هي كما يقول يوحنا هنا‪" :‬حتى ال يسجدوا للشيطان وأصنام الذهب والفضة‬ ‫والنحاس والحجر والخشب"‪ .‬الزنى" هو إما زنى جسدي وإما زنى روحي‪ ،‬كما ذكر في (رؤ‬ ‫‪ .‬إله غيور هو" (خر ‪ ،)14:34‬وكقول يسوع المسيح‪" :‬ال يقدر أحد أن يخدم سيدين‪ .)2‬كما أن المقصود بقول يوحنا‬ ‫هذا هنا ليس فقط عدم السجود لتلك المعبودت‪ ،‬بل أيضا عدم تفضيل هذه اآللهة على هللا ووضع‬ ‫االتكال عليها بدال من الرب‪ ،‬كما قال الرب لموسى‪" :‬فإنك ال تسجد إلله آخر‪ .

‬ثم يكمل يوحنا هنا وصفه للمالك النيازل مين السيماء‪ ،‬بقوليه‪" :‬متسيربال بسيحابة"‪.)1:5‬قوله هنا‪" :‬آخر"‪ ،‬يبين أن هذا المالك ليس هيو الميذكور هنياك‪ ،‬كميا أنيه هيو غيير المالئكية‬ ‫السبعة الذين يقفون أمام هللا وقد أعطوا منيه سيبعة أبيواق (رؤ ‪ .112 -‬‬ .‬‬ ‫فييي اآلييية (‪ )1‬يقييول يوحنييا‪" :‬ثييم رأيييت"‪ ،‬أي بعييد رؤييياه فييي األصييحاحين (‪ 2‬و‪ )8‬لضييربات‬ ‫المالئكة الستة‪ .‬‬ ‫في األصحاح العاشر وفي اآليات (‪ )14 -1‬من األصحاح الحادي عشر توجد رؤيا أخرى‬ ‫ليوحنا تتعلق بسفر صغير‪ ،‬وهي غير مرتبطة بالرؤيا الخاصة بالمالئكة السبعة الذين يقفون أمام‬ ‫هللا وقد أعطوا منه سبعة أبواق‪ .‬ثم يقول هنا‪" :‬مالكا آخر قوييا نيازال مين السيماء"‪ ،‬مثيل هيذا الميالك ذكير فيي (رؤ‬ ‫‪ .‬كأنهميا محميتيان فيي آتيون"‪.‬‬ ‫أما هنا في اآلية (‪ )1‬فقد رأى يوحنا هذا المالك "على رأسه قوس قيزح‪ ،‬وجهيه كالشيمس‪ ،‬رجياله‬ ‫كعمودي نار"‪ .‬هييذه التشييبيهات كلهييا‬ ‫تشبيهات مجازية‪.‬‬ ‫وفييي (رؤ ‪ )11:1‬رأى يوحنييا ابيين اإلنسييان "وجهييه كالشييمس"‪ ،‬وفييي (رؤ ‪ )3:4‬رأى حييول‬ ‫العرش "قوس قزح"‪ ،‬وفي (رؤ ‪ )15:1‬رأى "ابن اإلنسان رجاله‪ ..‬‬ ‫"السحابة" في العهد القديم تشير إلى حلول هللا وحضوره‪ ،‬كميا أنهيا ترميز لمجيد هللا‪ ،‬كميا قييل فيي‬ ‫(رؤ ‪ ،)15:4‬وهذا يعني هنا أن هذا المالك مشمول بمجد هللا‪ ،‬كما أن هيذا الوصيف ييدل عليى أنيه‬ ‫ذو طبيعة غير ظاهرة وغير منظورة للبشر‪ .‬كما أن المقصود بوصفه هذا‪ ،‬أن نزول هيذا الميالك‬ ‫لألبييرار فهييو لإلنييارة وحفظهييم‪ ،‬أمييا للخطيياة فهييو للتأديييب الشييديد والحييرق‪ .‬فهذه الصفات كلها التى لشبه ابن اإلنسان‪ ،‬المسيح يسوع‪ ،‬كلها تتشابه مع الصيفات‬ ‫المنسييوبة إلييى المييالك هنييا‪ ،‬لهيذا رأى بعييض المفسييرين أن المييذكور هنييا هييو المسيييح‪ ،‬وهييذا غييير‬ ‫مقبول؛ ألن يوحنا يقول هنا في اآلية (‪" :)1‬ثم رأيت مالكا آخر قويا"‪ ،‬ولم يقل شبه ابين اإلنسيان‪،‬‬ ‫فالذي نزل من السماء هو مالك‪.‬كما يصفه بقوليه‪" :‬عليى رأسيه قيوس قيزح"‪" .‬السييماء" المييذكورة هنييا ال تشييير إلييى السييماء غييير‬ ‫المنظورة؛ ألن يوحنا في اآلية (‪ )2‬يقول عن المالك‪" :‬وضع رجله اليمنى على البحير‪ ،‬واليسيرى‬ ‫على األرض"‪ .‬قيوس‬ ‫القزح"‪ ،‬هو عالمة سالم أعطاها هللا لنوح‪ ،‬وليكون عالمة ميثاق بين هللا وبيين األرض‪ ،‬كميا ذكير‬ ‫في (تك ‪ ،)13:8‬وهذا يشيير هنيا إليى أن الميالك يحميل رسيالة سيالم وطمأمينية إليى األبيرار‪ .‬في األصحاح (‪ )5‬قيل إن المالك يتحدث عن بدء الدينونة‪ ،‬أما هنا‬ ‫في األصحاح (‪ )10‬فإن المالك يتحدث عن نهاية الدينونة‪.‬كميا‬ ‫يصفه أيضا بقوله‪" :‬ووجهه كالشمس"‪ ،‬وهذا يدل على نقاء طبيعته ونورانيتها وعلى أنيه ذو هيئية‬ ‫إلهييية ونيييرة؛ ألنييه يسييتمد هيئتييه النيييرة‪ ،‬أي لمعانييه‪ ،‬ميين وجييوده الييدائم فييي حضييرة هللا‪ ،‬ذلييك كمييا‬ ‫سيكون األبرار في ملكيوت هللا‪ ،‬كميا يسيتمد القمير لمعانيه مين الشيمس‪ .)2:2‬وكونيه "نيازال مين السيماء"‪،‬‬ ‫يشييير إلييى أن هييذا المييالك نييزل بييأمر إلهييي‪" .‬‬ ‫‪.‬ثيم يصيفه بقوليه‪" :‬ورجياله‬ ‫كعمودي نار"‪ ،‬وهذا يشير إلى حضورات المالئكة وظهيوراتهم ألجيل تنفييذ األوامير اإللهيية؛ ألن‬ ‫المالئكة ليس لهم رجالن للمشيي وال أعضياء جسيدية كاإلنسيان ألنهيم مخلوقيات ذات أجسياد غيير‬ ‫هيولية‪ ،‬أي أجساد ليست ثقيلة كأجساد البشر‪ .‫رؤية أرثوذكسية في تفسير سفر الرؤيا‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫األصحاح العاشر‬ ‫‪ -1‬ثُمَّ رَأَيْتُ مَالَكًا آخَرَ قَوِيًّا نَازِال ً مِنَ السَّمَاءِ‪ ،‬مُتَسَرْبِال ً بِسَحَابَةٍ‪،‬‬ ‫وَعَلَى رَأْسِهِ قَوْسُ قُزَحَ‪ ،‬وَوَجْهُهُ كَالشَّمْسِ‪ ،‬وَرِجْالَهُ كَعَمُودَيْ نَارٍ‪..

.)5-2:34‬و هذا العدد للرعود‬ ‫"سبعة"‪ ،‬أي صوت هللا‪ ،‬مستوحى من سفر المزامير حيث يذكر فيه سبعة أصوت الرب‪ ،‬بالقول‪:‬‬ ‫"صوت الرب على المياه‪ .‬هللا يرعد بصوته" (أي ‪ .‬من اكتشافات قمران‬ ‫في صحراء األردن حيث كان جماعة اليهود المتوحدين الذين يسمون "األنقياء"‪ ،‬يقال إن يوحنا‬ ‫المعمدان كان متوحدا معهم‪ ،‬ومن المعروف عنهم أنهم كانوا يؤمنون بوجود مالك كبير يسمى‬ ‫"أمير النور"‪ ،‬ربما توجد هنا نفس الصورة‪.‬‬ ‫في اآلية (‪ )3‬يقول يوحنا عن المالك‪" :‬وصرخ بصوت عظيم كما يزمجر األسد"‪ .‬هنا يقول يوحنا عن المالك‪" :‬كما يزمجر األسد"‪ ،‬ولم يقل‬ ‫عنه‪" :‬زمجرته زمجرة أسد"؛ ألن الذي صوته صوت األسد هو هللا‪ ،‬كما ذكر في سفر عاموس‬ ‫النبي‪" :‬الرب يزمجر من صهيون ويعطي صوته في أورشليم" (عا ‪ ،)2:1‬وأيضا‪" :‬األسد قد‬ ‫زمجر فمن ال يخاف‪ .‬‬ ‫‪ -3‬وَصَرَخَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ كَمَا يُزَمِْْرُ األَسَدُ‪ .‬‬ ‫‪ -4‬وَبَعْدَ مَا تَكَلَّمَتِ الرُّعُودُ السَّبْعَةُ‪ ،‬كُنْتُ مُزْمِعًا أَنْ أَكْتُبَ‪ ،‬فَسَمِعْتُ‬ ‫صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ قَائِال ً‪ :‬اخْتِمْ عَلَى مَا تَكَلَّمَتْ بِهِ الرُّعُودُ السَّبْعَةُ‬ ‫وَال َ تَكْتُبْهُ‪.)11‬قوله‪:‬‬ ‫"سفر صغير"‪ ،‬يشير إلى أن هذا السفر محدود‪ ،‬وهو ليس تاريخ البشر بشكل عام بل هو جزء‬ ‫منه؛ ألن الدينونة صارت على األبواب وبقيت نبوات قليلة لم تتحقق بعد‪ ،‬وصار ما بقي من زمن‬ ‫يتحمله المؤمنون هو زمن يسير‪ .‬صوت الرب كله جالل‪ ..‬وكون‬ ‫عددها "سبعة"‪ ،‬يرمز إلى كمالها وتمامهما‪ ،‬وهذا يدل على أنها صوت هللا اآلب الذي هو الكمال‬ ‫والملء‪ ،‬كما قيل في المزامير‪" :‬الرب أرعد من السماء والعلي أطلق صوته" (مز ‪ ،)13:14‬وفي‬ ‫سفر أيوب‪" :‬اسمعوا سماعا رعد صوته‪ .‬الرعود السبعة" معرفة‬ ‫بأداة التعريف "الـ"‪ ،‬وهذا يشير إلى رعود محددة وليست أية سبعة رعود‪ ،‬أو أنها صدى‪ .‬صوت الرب يحطم‬ ‫األرز‪ .‬صوت الرب قوي‪ .‬هذا يدل‬ ‫على أن مضمون السفر الصغير مخيف ألعداء المسيح وكنيسته بمؤمنيها‪ ،‬كما يشير إلى أن ما‬ ‫سيقوله سيتمم وينجز على األرض‪ ..‬‬ ‫ثم يقول يوحنا عن المالك‪" :‬وضع رجله اليمنى على البحر‪ ،‬واليسرى على األرض"‪ ،‬هذا‬ ‫ليبين كبر حجم المالك وأنه في وضع ثبات‪ .)2:3‬‬ ‫ثم يقول يوحنا‪" :‬وبعد ما صرخ‪ ،‬تكلمت الرعود السبعة بأصواتها"‪" .‬أما هنا في اآلية (‪ )2‬فالسفر "مفتوح"‪ ،‬وهذا يعني أنه يحوي كشفا ألحداث‬ ‫سوف تحدث اآلن‪ ،‬ذلك كما أقسم المالك في اآلية (‪ ،)1‬بقوله‪" :‬أن ال يكون زمان بعد"‪ ،‬بمعنى أن‬ ‫هذا السفر الصغير يتضمن األحداث التي ستذكر ابتداء من األصحاح (‪ )11‬إلى آخر السفر‪.‫‪ -2‬وَمَعَهُ فِي يَدِهِ سِفْر صَغِير مَفْتُوح‪ .‬في (رؤ ‪ )2-1:5‬يقول يوحنا إنه رأى‪" :‬على يمين الجالس على‬ ‫العرش سفرا مكتوبا من داخل ومن وراء‪ ،‬مختوما بسبعة ختوم"‪ ،‬وكانت توجد ضربات بعد فتح‬ ‫كل ختم من الختوم‪ .‬وألن خلفية يوحنا خلفية يهودية فقد أخذ هذه الصورة‬ ‫للمالك من التعاليم اليهودية حول المالئكة‪ ،‬التي تذكر أن المالئكة لها أحجاما كبيرة ضخمة‪ ،‬لذلك‬ ‫يمكنهم الوقوف واضعين إحدى أرجلهم على األرض واألخرى على البحر‪ .‬صوت الرب يزلزل القفار‪ ..118 -‬‬ .‬من صوت الرب تجهض‬ ‫‪..‬صوت الرب يقطع لهيب النار‪ .‬وَبَعْدَ مَا صَرَخَ تَكَلَّمَتِ‬ ‫الرُّعُودُ السَّبْعَةُ بِأَصْوَاتِهَا‪...‬السيد الرب قد تكلم فمن ال يتنبأ" (عا ‪.‬فَوَضَعَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى عَلَى‬ ‫الْبَحْرِ وَالْيُسْرَى عَلَى األَرْضِ‪.‬‬ ‫في اآلية (‪ )2‬يقول يوحنا عن المالك النازل من السماء‪" :‬في يده سفر صغير مفتوح"‪ ،‬وهذا‬ ‫السفر فيه نبوءات "على شعوب وأمم وألسنة وملوك كثيرين" كما سيذكر في اآلية (‪ ..

120 -‬‬ .‬‬ ‫‪ -6‬وَأَقْسَمَ بِالْحَيِّ إِلَى أَبَدِ اآلبِدِينَ‪ ،‬الَّذِي خَلَقَ السَّمَاءَ وَمَا فِيهَا‬ ‫وَاألَرْضَ وَمَا فِيهَا وَالْبَحْرَ وَمَا فِيهِ‪ :‬أَنْ ال َ يَكُونَ زَمَن بَعْدُ‪.‬وأعطيكم‬ ‫إياها ميراثا‪ .)1:1‬‬ ‫ثم يبين المالك في اآلية (‪ )4‬زمن تحقق النهاية‪ ،‬بقوله‪" :‬في أيام صوت المالك السابع‪ ،‬متى‬ ‫أزمع أن يبوق‪ ،‬وتم سر هللا"‪ .‬من قوله هذا يتبين أن المالك السابع لم يبوق بعد وأن النهاية‪ ،‬التي‬ ‫هي "سر هللا"‪ ،‬لن تكون اآلن ذلك أن المالك السابع سيبوق في (رؤ ‪ )15:11‬وأنه لن يكون هناك‬ ‫تأخير‪ .‬أنا الرب" (خر ‪ .‬ذلك أن القسم في العهد القديم يتم برفع اليد إلى السماء‪ ،‬كما يقول‬ ‫أبرام لملك سدوم‪" :‬رفعت يدي إلى الرب العلي مالك السماء واألرض" (تك ‪ ،)22:14‬وكما يقول‬ ‫الرب‪" :‬وأدخلكم إلى األرض التي رفعت يدي أن أعطيها إلبراهيم وإسحاق ويعقوب‪ .)2:1‬إن قسم المالك "بالحي إلى أبد اآلبدين‪ ،‬الذي خلق السماء وما‬ ‫فيها واألرض وما فيها والبحر وما فيه"‪ ،‬هو داللة على سلطان هلل اآلب‪ .‬وقوله "أن ال يكون زمن بعد"‪ ،‬يعني أن النهاية‬ ‫لن تكون اآلن؛ ألن كلمة "زمن" وردت في النص اليوناني "‪ ،"χρόνος‬والتي تعني "الوقت‬ ‫بشكل عام"‪ ،‬كما ذكر في (رؤ ‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )4‬يقول يوحنا‪" :‬فسمعت صوتا من السماء"‪ ،‬وقد قال هذا ألنه ال يستطيع أن يقول‬ ‫إنه سمع هللا في مجد إلوهيته‪ .)13:8‬‬ ‫ثم يقول يوحنا في اآلية (‪ )4‬إنه سمع الصوت الذي من السماء قائال له‪" :‬اختم على ما تكلمت‬ ‫به الرعود السبعة‪ ،‬وال تكتبه"‪ .‬فهو يعطي صورا أكثر للداللة على الشيء نفسه مستخدما صورة‬ ‫مزدوجة‪" ،‬الرعود السبعة" و"صوتا من السماء"‪ ،‬لشيء واحد هو صوت هللا اآلب‪ ،‬الذي سبق‬ ‫وسمعه من السماء "من أربعة قرون مذبح الذهب" (رؤ ‪.)4:12‬هنا هذا يشير إلى أن ما تكلم به هللا اآلب‬ ‫لن يكتمل إال في أيام المالك السابع وحينها يكون ما لم يسمح هللا اآلب ليوحنا أن يكتبه قد تم‪ ،‬الذي‬ ‫هو "سر هللا" كما سيذكر في اآلية (‪.‬‬ ‫‪ -7‬بَلْ فِي أَيَّامِ صَوْتِ الْمَالَكِ السَّابعِ‪ ،‬مَتَى أَزْمَعَ أَنْ يُبَوِّقَ‪ ،‬وَتَمُّ سِرُّ‬ ‫هللاِ‪ ،‬كَمَا بَشَّرَ عَبِيدَهُ األَنْبِيَاءَ‪.‬ذلك كما أمر الرب دانيال النبي‪ ،‬بقوله له‪" :‬أما أنت يا دانيال‬ ‫فأخف الكالم واختم السفر إلى وقت النهاية" (دا ‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )5‬يقول يوحنا‪" :‬والمالك الذي رأيته واقفا على البحر وعلى األرض‪ ،‬رفع يده إلى‬ ‫السماء"‪ ،‬رفع اليد إلى السماء هو للطلب من هللا أو للدعاء هلل أو للقسم‪ ،‬كما يقول في اآلية (‪:)1‬‬ ‫"وأقسم بالحي إلى أبد اآلبدين"‪ .)11-3:22‬وفي كنيستنا األرثوذكسية أدخل هذا المزمور في‬ ‫صلوات عيد الظهور اإللهي (الغطاس)‪ .‫األيايل وتكشف األدغال" (مز ‪ .‬كما أن هذا القسم للمالك‬ ‫هو تأكيد منه للكنيسة بمؤمنيها بأن صلواتها سمعت وعليها أن تثبت‪ ،‬كما أنه أيضا للتأكيد على‬ ‫وجوب إتمام األمور المكتوبة في السفر الصغير‪ .)4‬‬ ‫‪ -5‬وَالْمَالَكُ الَّذِي رَأَيْتُهُ وَاقِفًا عَلَى الْبَحْرِ وَعَلَى األَرْضِ‪ ،‬رَفَعَ يَدَهُ‬ ‫إِلَى السَّمَاءِ‪.‬قول المالك‪" :‬وتم سر هللا"‪ ،‬ورد في النص اليوناني " ‪καὶ ἐτελέσθη τὸ‬‬ ‫‪.)3:1‬عبارة "أبد آبدين"‪ ،‬ذكرت في (رؤ ‪.‬كما يعني أن سر هللا يكون قد تم قبل أن يبوق المالك السابع وليس لحظة أن يبوق أو بعد‬ ‫أن يبوق‪ .‬الصورة هنا هي صورة حاجب الملك الذي يصرخ على‬ ‫ت عظيم بالسكوت ثم يتكلم الملك؛ هنا بالمثل المالك "بعد ما صرخ"‪ ،‬الرعود السبعة‬ ‫الجميع بصو ٍ‬ ‫"تكلمت"‪ ،‬أي هللا اآلب‪.

‬فكان في فمي حلوا كالعسل‪ .‫‪ .)10:1‬فصوت‬ ‫الشهداء هو صوت الكنيسة بمؤمنيها التي تصلي دائما إلى هللا‪" :‬ليأت ملكوتك"‪ ،‬والملكوت ال‬ ‫يأتي‪ ،‬لكن هللا يرسل هذا المالك القوي النازل من السماء ليقول للمؤمنين به‪ ،‬قراء سفر الرؤيا‪ ،‬إن‬ ‫عليهم أن يكونوا متأكدين من أن الملكوت أتى وعليهم أن يثبتوا؛ ألن الملكوت بدء بتجسد يسوع‬ ‫المسيح‪ ،‬لكنه لم يأت بعد بتمامه لكنه سيكمل عند مجيئه الثاني‪ .‬وقد‬ ‫قال هللا ليوحنا‪" :‬يجب أنك تتنبأ أيضا على شعوب وأمم وألسنة وملوك كثيرين"‪ ،‬ذلك كما طلب‬ ‫الرب من حزقيال النبي‪ ،‬بقوله له‪" :‬وامض اذهب إلى المسبيين إلى بني شعبك وكلمهم وقل هكذا‬ ‫قال السيد الرب إن سمعوا وإن امتنعوا" (حز ‪ .)4‬وقد سمعه هنا قائال له‪" :‬اذهب خذ السفر‬ ‫الصغير المفتوح في يد المالك الواقف على البحر وعلى األرض"‪ .‬‬ ‫‪ -11‬فَقِيلَ لِي‪ :‬يَِْبُ أَنَّكَ تَتَنَبَّأُ أَيْضًا عَلَى شُعُوبٍ وَأُمَمٍ وَأَلْسِنَةٍ وَمُلُوكٍ‬ ‫كَثِيرِينَ‪.‬‬ ‫‪ -9‬فَذَهَبْتُ إِلَى الْمَالَكِ قَائِال ً لَهُ‪ :‬أَعْطِنِي السِّفْرَ الصَّغِيرَ‪ .‬قول يوحنا في اآلية (‪" :)11‬فقيل لي"‪ ،‬ورد في النص اليوناني " ‪καὶ λέγουσίν‬‬ ‫‪ ،"μοι‬هو بصيغة المجهول التي تشير إلى أن الذي تكلم مع يوحنا هو هللا اآلب وليس المالك‪ .121 -‬‬ ."μυστήριον τοῦ θεοῦ‬الكلمة "تم"‪ ،‬باليونانية "‪ ،"ἐτελέσθη‬هي في حالة الماضي‪ ،‬وقد‬ ‫ذكرت في (رؤ ‪ )1:15‬و(رؤ ‪ ،)4:20‬وهي مشتقة من الفعل "يتم"‪ ،‬باليونانية "‪.‬كما أن قسم المالك في اآلية (‪)1‬‬ ‫"بالحي إلى أبد اآلبدين‪ .‬‬ ‫‪ -8‬وَالصَّوْتُ الَّذِي كُنْتُ قَدْ سَمِعْتُهُ مِنَ السَّمَاءِ كَلَّمَنِي أَيْضًا وَقَالَ‪:‬‬ ‫اذْهَبْ خُذِ السِّفْرَ الصَّغِيرَ الْمَفْتُوحَ فِي يَدِ الْمَالَكِ الْوَاقِفِ عَلَى‬ ‫الْبَحْرِ وَعَلَى األ َرْضِ‪..‬صار‬ ‫جوفي مرا"‪ .‬أن ال يكون زمن بعد"‪ ،‬هو تأكيد منه للكنيسة بأن صلواتها سمعت وأنه‬ ‫ت ال محالة وعليها أن تثبت‪ ،‬كما أنه أيضا للتأكيد بوجوب‬ ‫لن يكون هناك تأجيل وأن الملكوت آ ٍ‬ ‫إتمام األمور المكتوبة في السفر الصغير‪.‬ثم يقول يوحنا في اآلية (‪:)10‬‬ ‫"فأخذت السفر الصغير من يد المالك وأكلته‪ .)10:3‬وهذه الدعوة ليوحنا للنبوة في اآلية (‪)11‬‬ ‫ليست دعوة ثانية‪ ،‬ألنه سبق وأن دعي للنبوة في األصحاح األول‪ ،‬بل هي تذكرة له بأنه سبق له‬ ‫وأن دعي للنبوة‪.‬وَبَعْدَ مَا أَكَلْتُهُ صَارَ جَوْفِي مُرًّا‪.‬‬ ‫في اآلية (‪ )2‬يقول يوحنا‪" :‬والصوت الذي كنت قد سمعته من السماء كلمني أيضا"‪ ،‬هذا‬ ‫الصوت هو صوت هللا اآلب المذكور في اآلية (‪ .‬وبعد ما أكلته‪ .‬فَقَالَ لِي‪:‬‬ ‫خُذْهُ وَكُلْهُ‪ ،‬فَسَيَْْعَلُ جَوْفَكَ مُرًّا‪ ،‬وَلكِنَّهُ فِي فَمِكَ يَكُونُ حُلْوًا‬ ‫كَالْعَسَلِ‪."τελέω‬‬ ‫قول المالك‪" :‬سر هللا‪ ،‬كما بشر به عبيده األنبياء"‪ .‬هل هو الذي بشر هللا به عبيده األنبياء في‬ ‫العهد القديم؟ أم عبيده األنبياء في العهد الجديد؟ مهما كان هذا اإلعالن المعطى من هللا ألنبياء‬ ‫العهد القديم أو ألنبياء العهد الجديد يقول المالك هنا إنه تم‪ ..‬وهذا هو جواب المالك على الشهداء‪،‬‬ ‫ت عظيم قائلين‪ :‬حتى متى أيها‬ ‫أي كل أنبياء العهد القديم والعهد الجديد‪ ،‬الذين "صرخوا بصو ٍ‬ ‫السيد القدوس والحق ال تقضي وتنتقم لدمائنا من الساكنين على األرض" (رؤ ‪ .‬‬ ‫‪ -11‬فَأَخَذْتُ السِّفْرَ الصَّغِيرَ مِنْ يَدِ الْمَالَكِ وَأَكَلْتُهُ‪ ،‬فَكَانَ فِي فَمِي‬ ‫حُلْوًا كَالْعَسَلِ‪ .‬‬ ‫‪.

‬وهذا يبين أن يوحنا في البداية سيسر ألنه أصبح نبيا وأن عليه أن يتنبأ‪ ،‬ثم بعد تقبله النبوة‬ ‫سوف تكون النتيجة محزنة له ألن هناك دمارا‪ .‬فيسوع المسيح نفسه قال عن‬ ‫الفريسيين إنهم يتكلمون برياء ليسمعوا ما يرضيهم (مت ‪)23‬؛ كما أن بولس الرسول يقول‪:‬‬ ‫"هكذا نتكلم ال كأننا نرضي الناس الناس بل هللا الذي يختبر قلوبنا‪ .‬والنبي هو رجل غير‬ ‫سعيد وغير مقبول من بني جنسه‪ ،‬ألنه ال يتحاشى عدم سعادة سامعيه‪ ،‬كما يعلم إن الذين يشهد لهم‬ ‫ال يلتفتون إليه وال يخضعون لملكهم الحقيقي ويبغضون رسله‪ .‬‬ ‫وامأل جوفك‪ ..)3‬ويوحنا لديه نفس خبرة كل من حزقيال النبي وإرميا النبي بأن‬ ‫النبوة التي سيتنبأ بها هي نبوة محزنة لكل األرض ولكل الشعوب والملوك‪ .‬بهذا اختبر هوشع النبي ما اختبره هللا مع مملكة إسرائيل التي خطبها‬ ‫لنفسه‪ ،‬أي اتخذ شعبها خاصته‪ ،‬و التي بعد أن عرفته وسامحها خانته والتصقت بآلهة ومعبودات‬ ‫الشعوب األخرى (هو ‪1‬و‪2‬و‪ ..‬هللا شاهد" (‪1‬تس ‪4:2‬و‪ .)11‬و"النبوة" هي كلمات وعمل‪ ،‬فالنبي هو نفسه وحياته هي نبوة‪ ،‬ألن حياة‬ ‫النبي هي مأساة ألنه بعذابه يجسد عذاب أمته‪ ،‬وهذا نجده عند حزقيال النبي (‪ )14-8:4‬وعند‬ ‫إرميا النبي (‪ .‬‬ ‫هذه الحقيقة هي أيضا لخدام هللا‪ ،‬من مطارنة وكهنة وشمامسة ووعاظ؛ ألن كلمة هللا التي‬ ‫يتكلمون بها هي موجهة للمؤمنين كما أنها موجهة إليهم أنفسهم‪ ،‬كذلك اإلنذارات والعقوبات التي‬ ‫يتكلمون بها لغير العاملين بكلمة هللا هي موجهة إليهم أنفسهم‪ .‬‬ ‫وبقول هللا ليوحنا في اآلية (‪" :)11‬يجب أنك تتنبأ أيضا على شعوب وأمم وألسنة وملوك‬ ‫كثيرين"‪ ،‬انتهت هذه الرؤيا ومن األصحاح التالي ستبدأ رؤيا جديدة‪.‬ودعوة النبوة لكل من حزقيال ودانيال هي‬ ‫للتنبؤعلى الشعب اإلسرائيلي‪ ،‬كما أن دعوة النبوة ليوحنا هي للتنبؤ "على شعوب وأمم وملوك‬ ‫كثيرين" (اآلية ‪ .)5‬فالنبي الحقيقي أو خادم الكلمة الحقيقي‬ ‫ال يحبه كل الناس وال يعاديه الكل‪ ،‬ألنه إذا أحبه كل الناس فهو يعمل ما يوافقهم وهو ليس بنبي‪،‬‬ ‫وإذا عادى كل الناس فهو أيضا ليس بنبي‪.‬فأكلته فصار في فمي كالعسل حالوة" (حز ‪ ،)3-1:3‬ومن سفر إرميا النبي الذي‬ ‫تكلم مع الرب قائال‪" :‬وجد كالمك فأكلته فكان كالمك لي فرح ولبهجة قلبي" (إر ‪ .‬كل هذا الدرج‪ .‬فإننا لم نكن قط في كالم تملق‬ ‫كما تعلمون وال في علة طمع‪ ..‫اآليات (‪8‬و‪10‬و‪ )11‬مستوحاة من رؤيا حزقيال النبي الذي حالما سمع صوتا متكلما معه دخل‬ ‫في الروح‪ ،‬وسمع هللا قائال له‪" :‬يا بن آدم‪ ...‬فخادم كلمة هللا الحقيقي يجب أن‬ ‫يكون نبيا‪ ،‬أما خادم كلمة هللا الذي يرضي الناس بكالمه برياء ليكسب رضاهم‪ ،‬متغاضيا عما هم‬ ‫فيه من ضعفات في إيمانهم وأعمالهم وفهم للتعاليم اإلنجيلية وتعليم الكنسية‪ ،‬كما في الرسائل‬ ‫الموجهة للكنائس السبع في سفر الرؤيا‪ ،‬ال يستطيع أن يكون نبيا‪ .)8-1:11‬كما أن النبي في حياته هو عالمة لشعبه‪ ،‬فهو يمثل عالقة الشعب‬ ‫اإلسرائيلي مع هللا‪ ،‬فالنبي هوشع في حياته مثل هذه العالمة؛ ألن هللا أمره أن يتزوج زانية وطلب‬ ‫منه أن يغفر لها زناها‪ ،‬غير أنه بعد مسامحته لها وزواجه منها لم تكن أمينة له‪ ،‬لكن هللا طلب منه‬ ‫مرة أخرى أن يغفر لها‪ ..‬ففتحت فمي فأطعمني ذلك الدرج‪..122 -‬‬ .)11:15‬إال أن‬ ‫هناك فارقا بين حزقيال النبي وإرميا النبي وبين يوحنا؛ ألن عند كل من حزقيال وإرميا السفر‬ ‫كان حلو المذاق في فم كل منهما‪ ،‬أما يوحنا فكان السفر حلو المذاق في فمه لكن في جوفه كان‬ ‫مرا‪ .‬‬ ‫‪.‬هنا صلب النبوة‪ ،‬ألن كلمة هللا‬ ‫دائما في البداية تكون حلوة كالعسل‪ ،‬ولكنها عاجال أم آجال ستكون مرة‪ ،‬ومصدر حالوتها‬ ‫ومصدر مرارتها هو هللا‪ ،‬حالوة تلقي الكلمة من هللا ومرارة واجب حمل الخدمة النبوية من هللا‪،‬‬ ‫حالوة إعالن الخالص الذي من هللا ومرارة النبوة بالعقاب والدمار من هللا‪ ،‬حالوة إعالن االختيار‬ ‫من هللا ومرارة إعالن االضطهاد من هللا‪..

.‬والقسم األوسط‪" :‬دار إسرائيل"‪ ،‬وكان الدخول فيه مباحا لليهود فقط من كهنة وشعب‪ ،‬أما غير‬ ‫اليهود فكان محظورا عليهم‪ .‬وكان الهيكل مقسما إلى ثالثة أقسام‪ :‬القسم الداخلي‪" :‬القدس"‪ ،‬أو "قدس األقداس"‪ ،‬الذي كان فيه‬ ‫تابوت العهد ومذبح البخور والمنارة الذهبية ومائدة خبز الوجوه والمرحضة (المغسلة)‪ .‬وفي هذا القسم كان اليهود يخدمون موائد الصرافة ويبيعون الذبائح؛ وكان الصيارفة‬ ‫يصرفون الشاقل مقابل العمالت األخرى (اليونانية والرومانية)‪ ،‬ذلك أن عملة الشراء والبيع في الهيكل كانت‬ ‫"الشاقل"‪ ،‬و"الوزنة" وبالعبرانية "ككار"‪ .‬‬ ‫في اآليتين (‪1‬و‪ )2‬توجد صورة لـ"هيكل أورشليم" بأقسامه(‪" ،)51‬قدس األقداس" و"الدار‬ ‫الخارجية"‪" .520‬ق‪.‬صورة القياس هنا مستوحاة من‬ ‫رؤيا حزقيال النبي بقوله‪" :‬إذا بسور خارج البيت محيط به وبيد الرجل قصبة القياس‪ .‬وهذان القسمان كان كل قسم‬ ‫منهما محاطا بسور‪ .)21-18:2‬كما كان للهيكل جنوده الحرس الخاص به من اليهود‪،‬‬ ‫بسماح من الرومان إرضاء منهم لليهود ولشريعتهم‪ ،‬وهؤالء هم الذين كانوا مع يهوذا اإلسخريوطي عند إلقاء‬ ‫القبض على يسوع المسيح (لو ‪.‬وكان فيه مذبح المحرقة‪ ،‬الذي عليه التقدمة والذبائح‪ ...‬قوله هذا بتصريف المجهول‪ ،‬الذي يشير إلى أن‬ ‫الفاعل هو هللا‪ ،‬أي أنه أعطي من هللا اآلب بواسطة المالك‪ .‬‬ ‫وأما هو فكان يقول عن هيكل جسده" (يو ‪ ..)52:22‬‬ ‫‪.‬بهذا فتح الباب أيضا لألمم ألن الخالص المقدم منه وبه هو‬ ‫للجميع؛ ألنه هو الهيكل الذي يجمع فيه الجميع‪ ،‬كما قال لليهود‪" :‬انقضوا هذا الهيكل وفي ثالثة أيام أقيمه‪.‬و"القياس" هنا يقابل "الختم" (رؤ ‪ )3:4‬الذي هو عالمة تملك هللا‪ ،‬أي إنه خاص هلل‪،‬‬ ‫بمعنى أن الشيء المقاس هو هلل وما هو غير مقاس ال يخص هللا‪ .‬م)‪ ،‬وأعيد بناؤه في الفترة ‪ 515 .‬وقوله‪" :‬قصبة شبه عصا"‪ ،‬بمعنى‬ ‫قصبة شبه عصا القياس؛ ألن القياس هنا هو قياس إلهي وليس بشريا‪ ،‬ألنه بأمر هللا‪ .‬ثم يقول‪:‬‬ ‫"وقيل‪ :‬قم وقس"‪ ،‬هذه العبارة وردت في النص اليوناني "‪،"λέγων.‬م في عهد كورش‬ ‫ملك الفرس‪ .‬م)‪ ،‬ثم خربه‬ ‫نبوخذنصر (نبوكدنصر) ملك البابليين (‪ 524‬ق‪. ἔγειρε καὶ μέτρησον‬‬ ‫هذا القول موجه يوحنا من هللا اآلب الذي سمعه في (رؤ ‪)2:10‬؛ ألن كلمة "قيل" هي بتصريف‬ ‫المجهول‪ .‬الهيكل" باليونانية "‪ ،"τὸ ἱερὸν‬و"قدس األقداس" باليونانية "‪ ،"ὁ ναὸς‬و"الدار"‬ ‫باليونانية "‪ ،"ἡ αὐλὴ‬والمذبح "‪.‬في هذا المكان‪" ،‬الدار الخارجية"‪ ،‬قلب فيه يسوع موائد الصيارفة‬ ‫وطرد باعة الحمام قائال‪" :‬مكتوب بيتي بيت صالة يدعى" (مت ‪12:21‬و‪ ،)13‬وقد عني يسوع المسيح بقوله‬ ‫هذا أن السور الذي يفصل بين كل من القسم الداخلي والقسم األوسط والقسم الخارجي‪ ،‬أي بين ما هو مسموح‬ ‫لليهود فقط وغير مسموح لألمم‪ ،‬قد هدم بمجيئه‪ .123 -‬‬ .‫رؤية أرثوذكسية في تفسير سفر الرؤيا‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫األصحاح الحادي عشر‬ ‫‪ -1‬ثُمَّ أُعْطِيتُ قَصَبَةً شِبْهَ عَصًا‪ ،‬وَقِيل‪ :‬قُمْ وَقِسْ قُدْسَ أ َقْدَاسِ‬ ‫هللاِ وَالْمَذْبَحَ وَالسَّاجِدِينَ فِيهِ‪.‬‬ ‫األ َقْدَاسِ‪ ،‬فَاطْرَحْهَا خَارِجًا وَال َ‬ ‫‪ -2‬وَأَمَّا الدَّارُ الَّتِي هِيَ خَارِجَ قُدْسِ ْ‬ ‫تَقِسْهَا‪ ،‬ألَنَّهَا قَدْ أُعْطِيَتْ لِألُمَمِ‪ ،‬وَسَيَدُوسُونَ الْمَدِينَةَ الْمُقَدَّسَةَ‬ ‫اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ شَهْرًا‪."τὸ θυσιαστήριον‬‬ ‫في اآلية (‪ )1‬يقول يوحنا‪" :‬ثم أعطيت"‪ .‬فقاس"‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫(‪ )51‬هذا الهيكل هو‪ :‬الهيكل الذي كان قد بناه أوال الملك سليمان (حوالي ‪ 833-842‬ق‪.‬والقسم الخارجي‪" :‬الدار" أو "الدار الخارجية"‪ ،‬كان عريضا وواسعا؛ وكان مباحا لليهود‬ ‫واألمم (غير اليهود)‪ .‬ولم يكن يدخل قدس‬ ‫األقداس إال رؤساء كهنة اليهود وكهنتهم فقط‪ ،‬وأما بقية الشعب اليهودي فكان محظورا عليه الدخول فيه ألنه‬ ‫مكان مقدس‪ .

‬فإذا تم تفريق أيدي الشعب المقدس تتم كل هذه" (دا ‪ .‬لفظة "األمم"‪ ،‬في العهد القديم تشير إلى الشعوب عبدة األصنام من‬ ‫غير الشعب اليهودي الذي يعبد هللا‪ ،‬أما هنا في اآلية (‪ )2‬فالمقصود بـ"األمم" أتباع الوحش‬ ‫الصاعد من الهاوية (اآلية ‪ ،)4‬الذي هو "ضد المسيح"‪.)4:4‬‬ ‫الشيء المقاس بأمر إلهي‪ ،‬الذي هو قدس األقداس والمذبح‪ ،‬هو إلهي كامل وأنه يخص هللا‬ ‫ومحفوظ منه‪ ..‬وهنا في سفر الرؤيا هذه المدة الزمنية "ثالث سنوات ونصف" لها نفس المعنى‪ ،‬إنها‬ ‫صورة انتصار األعداء‪.‬م وحتى الشهر الرابع من عام‬ ‫‪ 115‬ق‪.)3‬وهي أيضا زمن‬ ‫الكنيسة المجتمعة على األرض‪ ،‬كما سيذكر في (رؤ ‪1:12‬و‪ ....)14:21‬فـ"االثنان وأربعون شهرا" هي زمن سيطرة "األمم"‪ ،‬أي من هم ضد المسيح‪،‬‬ ‫والتي سيتعرض خاللها المؤمنون لالضطهاد‪ .‬فقلت إلى‬ ‫أين أنت ذاهب فقال لي ألقيس أورشليم‪ ..)14‬وبعد هذه المدة لن تكون‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫(‪ )54‬هذه المدة الزمنية‪" ،‬ثالث سنوات ونصف" التي فيها سيدوس األمم المدينة المقدسة‪ ،‬كانت معروفة عند‬ ‫اليهود وقراء سفر الرؤيا في وقت كتابته؛ ألنها مدة االضطهاد الذي قام به أنطيوخس أبينانيوس ضد اليهود‬ ‫واستولى على الهيكل في أورشليم‪ ،‬في الفترة من الشهر السابع من عام ‪ 112‬ق‪.)34:21‬هذه المدة الزمنية مستوحاة من رؤيا دانيال‬ ‫النبي‪ ،‬بقول الرب‪" :‬ويقوم بعدهم آخر‪ .‬أما المطروح وغير المقاس بأمر إلهي هو خارج العناية اإللهية وال يخص هللا‬ ‫وغيرمحفوظ منه ويحسب دنس‪ ،‬والذي هو "الدار" (‪ ،)ἡ αὐλὴ‬التي هي خارج "قدس األقداس"‬ ‫(‪ )ὁ ναὸς‬والتي هي جزء من "الهيكل" (‪ )τὸ ἱερὸν‬ككل وليس خارجه؛ ألنه كما يقول هللا‬ ‫اآلب‪" :‬ألنها أعطيت لألمم"‪ .‬يتكلم ضد العلي ويبلى قديسو العلي‪ .‬‬ ‫‪.‫(حز ‪ ،)5:40‬ومن رؤيا زكريا النبي بقوله‪" :‬فرفعت عيني وإذا رجل وبيده حبل قياس‪ ..‬م‪ ،‬وهي ليست ثالث سنوات ونصف بالضبط‪ ،‬إال أنها فترة عصيبة وفظيعة جدا لليهود ألنه فيها أخذ‬ ‫معبدهم ودنس هيكلهم‪ .‬وإذا بالمالك الذي كلمني قد خرج" (زك ‪1:2‬و‪.‬‬ ‫في اآلية (‪ )1‬يقول هللا اآلب ليوحنا‪" :‬قم وقس قدس أقداس (‪ )τὸν ναὸν‬هلل والمذبح ( ‪τὸ‬‬ ‫‪ )θυσιαστήριον‬والساجدين فيه"‪ ،‬وفي اآلية (‪ )2‬يقول ليوحنا‪" :‬وأما الدار (‪)τὴν αὐλὴν‬‬ ‫التي هي خارج قدس األقداس (‪ ،)τοῦ ναοῦ‬فاطرحها خارجا وال تقسها"‪" .‬كما أن "االثنين وأربعين شهرا"‪ ،‬التي تساوي‬ ‫‪ 1210‬يوما‪ ،‬هي في نفس الوقت زمن شهود المسيح‪ ،‬كما سيذكر في اآلية (‪ .124 -‬‬ .‬المذبح"‪ ،‬هو مذبح‬ ‫البخور الموجود داخل قدس األقداس‪ ،‬وليس مذبح المحرقة الموجود في الدار التي طرحت‬ ‫خارجا‪ .‬و"الساجدين فيه"‪ ،‬أي الساجدون في "قدس أقداس هلل"‪ ،‬هم الشيوخ خدام قدس األقداس‪،‬‬ ‫وهؤالء هم "األربعة وعشرون شيخا" الذين يقومون بالخدمة سبوت العام كله إلتمام شعائر خدمة‬ ‫قدس أقداس هللا‪ ،‬والذين يمثلون "الكنيسة ككل"‪ ،‬أي "مجمل شعب هللا"‪ ،‬كما ذكر في (رؤ ‪.‬كما أن القياس عند كل من حزقيال وزكريا هو للتدمير‪ ،‬أما‬ ‫هنا في سفر الرؤيا فهو للحفاظ‪.)4:12‬هذه‬ ‫المدة الزمنية عند دانيال النبي‪" ،‬زمان وأزمنة ونصف زمان" و"زمان وزمانين ونصف"‪ ،‬ترمز‬ ‫إلى "سنة وسنتين ونصف سنة"‪ ،‬وتساوي باأليام ‪ 1210=120+420+310‬يوما‪ ،‬وبالسنين‬ ‫"ثالث سنوات ونصف"(‪ ،)54‬وباألشهر "اثنين وأربعين شهرا" وهي المدة التي فيها األمم‬ ‫"سيدوسون المدينة المقدسة"‪ ،‬وهذا القول هللا اآلب في اآلية (‪ )2‬يقابل قول يسوع‪" :‬أزمنة األمم"‬ ‫(لو ‪ .)2‬‬ ‫القياس عند كل من حزقيال النبي وزكريا النبي تم على يد مالك‪ ،‬أما هنا في سفر الرؤيا فإنه تم‬ ‫على يد النبي يوحنا كاتب سفر الرؤيا‪ .‬‬ ‫ثم يقول هللا اآلب عن األمم في اآلية (‪" :)2‬سيدوسون المدينة المقدسة اثنين وأربعين شهرا"‪،‬‬ ‫وهذه من عالمات المجيء الثاني للمسيح التي ذكرها هو نفسه‪ ،‬بقوله‪" :‬وتكون أورشليم مدوسة‬ ‫من األمم حتى تكمل أزمنة األمم" (لو ‪ .‬ويسلمون ليده إلى‬ ‫زمان وأزمنة ونصف زمان" (دا ‪24:4‬و‪ ،)25‬وكذلك قوله‪" :‬وحلف بالحي إلى أبد اآلبدين أنه‬ ‫إلى زمان وزمانين ونصف‪ .

‬وهذه األخيرة موجودة في الديانات الشرقية الوضعية‪ ،‬والتيارات الناكرة هلل‪،‬‬ ‫والديانات والهرطقات الرافضة ليسوع المسيح ربا وإلها‪ .‫الكنيسة في خطر ألنها محفوظة من هللا‪ ،‬ألنها مقاسة‪ .‬وكما قيل‪ ،‬إن يوحنا عنده رؤية‬ ‫نبوية خاصة فهو بعد معاينته للرؤى يأخذ صورا معروفة من العهد القديم ويعيد صياغتها‪ ،‬بمعنى‬ ‫أدق يعيد والدتها بصيغة وروح مسيحية‪.)1:14‬وهؤالء‬ ‫موجودون في داخل قدس األقداس حيث مذبح البخور؛ أي في المكان الذي ال يدخله إال الكهنة‬ ‫فقط‪ ،‬وهذا يشير إلى أن جميع المؤمنين بيسوع المسيح هم كهنة في قدس أقداس ربهم ومخلصهم‬ ‫ومختارون للخالص‪ .‬كما أنها كناية عن العالم الذي يرفض هللا‪ ،‬إن كان من أصحاب‬ ‫األفكار الفلسفية أوالعقالنية التي هدفها إنساني أخالقي‪ ،‬والنظريات المؤلهة لإلنسان التي تجعل‬ ‫من اإلنسان مركزا للكون ومؤلها ذاته خارج النعمة اإللهية بأعماله بعيدا عن هللا‪ ،‬أي خارج‬ ‫النعمة اإللهية‪ .‬كما‬ ‫إن الكنيسة ليست هي فقط مجتمعة‪ ،‬بل هي اآلن الشاهدة لألمم‪ .)22:24‬بنفس المعنى "االثنان وأربعون شهرا"‪ ،‬تساوي [‪])1-4( × 4‬‬ ‫أي تساوي (‪)1×4‬؛ و"الرقم ستة" أقل من الرقم سبعة‪ ،‬أي أنه أقل من الكمال‪ ،‬وهو يرمز إلى‬ ‫"ضد المسيح"‪ .‬‬ ‫عن المدة الزمنية "ثالث سنوات ونصف"‪ ،‬التي تساوي "اثنين وأربعين شهرا" والتي تساوي‬ ‫‪ 1210‬يوما‪" .)Antichrist( "ἀντίχριστοι‬كما يقول يوحنا في رسالته األولى‪" :‬أيها األوالد هي الساعة‬ ‫األخيرة‪ .)4:2‬هذه المدة الزمنية‪ ،‬مع كل ما سبق قوله‪ ،‬يجب أن ال تؤخذ حرفيا بل‬ ‫رمزيا‪ ،‬ألن هذه األرقام هي رمزية وسفر الرؤيا هو سفر رؤيوي‪ ،‬ويوحنا يذكر فيه رؤياه بصور‬ ‫ورموز مثله مثل األنبياء الحقيقيين‪.‬التأله بالنعمة‬ ‫اإللهية ذكرت في (رؤ ‪.‬وعلى الكنيسة بمؤمنيها أن تحفظ نفسها‬ ‫من دخولها إليها كي ال تحيدها عن هدفها الخالصي وعن رسالتها‪ ،‬بالكرازة والتبشير بيسوع‬ ‫المسيح‪ ،‬وبتثبيت إيمان شعبها وقيادته إلى القداسة وبالتالي إلى التأله بالنعمة اإللهية‪ .‬والثاني‪" :‬أورشليم األرضية"‪ ،‬ويرمز إليها بـ"الدار التي هي خارج قدس‬ ‫األقداس"‪ .)12:3‬و"الساجدين فيه" هم عبيد هللا الذين غلبوا (رؤ ‪ ،)12:3‬والذين ختموا "على‬ ‫جباههم" (رؤ ‪ ،)3:4‬ولهم على جباههم اسم المسيح واسم هللا اآلب (رؤ‪ .‬وهذه المدة الزمنية هي مدة المحنة األخيرة‪ ،‬زمن "ضد المسيح"‪ ،‬باليونانية‬ ‫"‪ .‬وهي ليست الهيكل السماوي وليست‬ ‫هيكل سليمان‪ ،‬بل هي الكنيسة المقدسة‪ ،‬كنيسة المؤمنين الحقيقيين بيسوع المسيح‪ ،‬إنها جسد‬ ‫المسيح الذي يجمع فيه جميع شعوب األرض‪ ،‬إنها إسرائيل الجديد كنيسة العهد الجديد‪ ،‬كما ذكر‬ ‫في (رؤ ‪ .‬و"أورشليم األرضية" هذه هي التي أماتت األنبياء ويسوع المسيح‪ ،‬لذا قيل ليوحنا‬ ‫"فاطرحها خارجا وال تقسها"؛ ألن الذين في هذه الدار الخارجية‪ ،‬ساحة األمم‪ ،‬هم كل من رفض‬ ‫المسيح وأصبح خارج الخالص‪ .)2:1‬‬ ‫‪.‬الثالثة ونصف" هي نصف الرقم سبعة الذي يرمز إلى الكمال والملء‪ ،‬أي أن هذه‬ ‫المدة الزمنية ال تمثل كمال األزمنة وتمامها‪ ،‬بل هي نصف الزمان وليس إلى األبد‪ ،‬كما قال‬ ‫يسوع المسيح‪" :‬لو لم تقصر تلك األيام لم يخلص جسد ولكن ألجل المختارين الذين اختارهم‬ ‫تقصر تلك األيام" (مت ‪ .‬‬ ‫في اآليتين (‪1‬و‪ )2‬يعرض موقع أورشليم بمعناه المزدوج‪ ،‬األول‪" :‬أورشليم المدينة المقدسة"‪،‬‬ ‫ويرمز إليها بـ"قدس أقداس هللا والمذبح والساجدين فيه"‪ .‬بمعنى أنه بالرغم من كل الضيقات ستظل‬ ‫الكنيسة بمؤمنيها مجتمعة‪ ،‬وهؤالء هم الذين عندهم ختم هللا على جباههم (رؤ ‪ )3:4‬و"لهم اسمه‬ ‫(الحمل) واسم أبيه مكتوبا على جباههم" (رؤ ‪ ،)1:14‬وال يمكن ألي عدو أن ينتصر عليهم‪ .125 -‬‬ .‬وكما سمعتم أن ضد المسيح (‪ )ἀντίχριστοι‬يأتي‪ ،‬قد صار اآلن أضداد للمسيح‬ ‫كثيرون‪ .‬من هنا نعلم أنها الساعة األخيرة" (‪1‬يو ‪ ،)12:2‬وكما يقول بولس الرسول‪" :‬المقاوم‬ ‫والمرتفع (إنسان الخطية) على كل ما يدعى إلها أو معبودا حتى أنه يجلس في هيكل كإله مظهرا‬ ‫نفسه إلها" (‪2‬تس ‪ .

‬أما المسيح الذي ينتظره اليهود فهو ضد المسيح‪ ،‬الذي هو‬ ‫المسيح المضل الدجال والذي سيذكر في (رؤ ‪1:13‬و‪.‬هذه الصورة عند زكريا النبي‪ ،‬هي صورة القيادة الهارونية التي‬ ‫تمثل "الكهنوت"‪ ،‬التي يمثلها يهوشع الكاهن األعظم‪ .‬‬ ‫‪ -6‬هذَانِ لَهُمَا السُّلْطَانُ أَنْ يُغْلِقَا السَّمَاءَ‪ ،‬حَتَّى ال َ تُمْطِرَ مَطَرًا فِي‬ ‫أَيَّامِ نُبُوَّتِهِمَا‪ ،‬وَلَهُمَا سُلْطَان عَلَى الْمِيَاهِ أَنْ يُحَوِّالَهَا إِلَى دَمٍ‪،‬‬ ‫وَأَنْ يَضْرِبَا األَرْضَ بِكُلِّ ضَرْبَةٍ كُلَّمَا أَرَادَا‪.‬‬ ‫وهذه المدة الزمنية هي زمن شهود المسيح‪ ،‬كما أنها تشير إلى أيام المسيح الدجال‪ ،‬وهي ال تمثل‬ ‫كمال األزمنة بل نصف الزمان وليس إلى األبد‪ ،‬كما ذكر في اآلية (‪ .)10‬صورة المنارتين مستوحاه من رؤيا زكريا النبي األصحاح (‪،)4‬‬ ‫وترمزان إلى يهوشع وزربابل(‪ .)52‬والزيتوناتين ترمزان إلى "الزيت"‪ ،‬الذي يرمز إلى نعمة‬ ‫الروح القدس‪ .)2‬‬ ‫‪ -3‬وَسَأُعْطِي لِشَاهِدَيَّ‪ ،‬فَيَتَنَبَّآنِ أَلْفًا وَمِئَتَيْنِ وَسِتِّينَ يَوْمًا‪ ،‬الَبِسَيْنِ‬ ‫مُسُوحًا‪.‬غير أن في اآلية (‪ )1‬طلب المالك من يوحنا أن يقيس الهيكل‬ ‫األرضي الحقيقي الذي سيخلص غير المداس من األمم‪ ،‬الذي هو الكنيسة المقدسة بمؤمنيها‪ .‬والقيادة الداودية التي تمثل "السلطة"‪ ،‬التي يمثلها =‬ ‫‪.‬م إلى أورشليم‪ .)21:11‬ويوحنا‬ ‫المعمدان نبي التوبة "كان لباسه من وبر اإلبل" (مت ‪.‬وقد قال هللا اآلب‪" :‬أمام رب األرض"‪ ،‬ألنه هناك عقاب منه سيقع على "الساكنين على‬ ‫األرض" في اآلية (‪ .‬وكان‬ ‫االثنان مملوءان م ن رحمة ونعمة ربها‪ ،‬وقد أعطاهما الرب أن يعيدا بناء هيكله بعد أن عادا مع اإلسرائيليين‬ ‫من السبي البابلي عام ‪ 538‬ق‪.121 -‬‬ .‫رأى البعض أن ذكر هيكل أورشليم بأقسامه وقياسه في اآليتين (‪1‬و‪ ،)2‬هو إشارة إلى إعادة‬ ‫بناء هيكل أورشليم‪ ،‬وأنه بإعادة بنائه يعاد جمع شمل الشعب اليهودي ويظهر تابوت العهد ومذبح‬ ‫البخور المخفيين اللذين كانا في قدس األقداس‪ ،‬انظر اآلية (‪ ،)18‬وتقوم مملكة إسرائيل ثانية‬ ‫ويأتي المسيح الذي ينتظره اليهود‪ .‬‬ ‫‪ -4‬هذَانِ هُمَا الزَّيْتُونَتَانِ وَالْمَنَارَتَانِ الْقَائِمَتَانِ أَمَامَ رَبِّ األَرْضِ‪.‬المسوح" هو لباس‬ ‫خشن الملمس ويلبس داللة على التوبة‪ ،‬كقول يسوع‪" :‬ألنه لو صنعت في صور وصيدا القوات‬ ‫المصنوعة فيكما (كوزين وبيت صيدا) لتابتا قديما في المسوح والرماد" (مت ‪ .‬وهذه‬ ‫ليست إشارة إلى إعادة بناء هيكل أورشليم‪ ،‬وال يوجد في العهد الجديد كله ما يشير إلى إعادة‬ ‫بنائه‪ .‬لذا يجب أن نعلم ونؤمن أن الهيكل المذكور هنا في األصحاح (‪ )11‬ليس مأخوذا حرفيا‬ ‫لهيكل أورشليم؛ ألن الذي سيخلص هو الكنيسة بمؤمنيها الحاضر دائما في وسطها الرب يسوع‬ ‫المسيح وحافظا لها‪ ،‬كما سبق القول‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )2‬قال هللا اآلب إن األمم "سيدوسون المدينة المقدسة اثنين وأربعين شهرا"‪ ،‬وفي‬ ‫اآلية (‪ )3‬يقول هللا اآلب‪" :‬وسأعطي لشاهدي‪ ،‬فيتنبآن ألفا ومائتين وستين يوما"‪ .‬من اآلية (‪)2‬‬ ‫ومن اآلية (‪ )3‬يتبين أن الشاهدين سيتنبآن في الوقت الذي سيدوس األمم فيه المدينة المقدسة‪.‬وَإِنْ كَانَ أَحَد يُرِيدُ أَنْ يُؤْذِيَهُمَا‪ ،‬فَهكَذَا ال َ بُدَّ أَنَّهُ يُقْتَلُ‪.)4:3‬‬ ‫في اآلية (‪ )4‬يقول هللا اآلب عن الشاهدين‪" :‬هما الزيتونتان والمنارتان القائمتان أمام رب‬ ‫األرض"‪ .)2‬قول هللا اآلب "شاهدي"‪،‬‬ ‫يدل على أنهما شاهداه هو‪ .‬هذه صورة جميلة جدا للكنيسة لديها الكهنوت والقيادة‪ ،‬وكمنارة مضاءة بالزيت‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫(‪" )52‬يهوشع" هو الكاهن األعظم‪ ،‬و"زربابل" هو زعيم سياسي‪ ،‬وكان أسيرا في بابل أيام داريوس‪ .‬ويقول هللا اآلب عن الشاهدين‪" :‬البسين مسوحا"‪" .‬‬ ‫‪ -5‬وَإِنْ كَانَ أَحَد يُرِيدُ أَنْ يُؤْذِيَهُمَا‪ ،‬تَخْرُجُ نَار مِنْ فَمِهِمَا وَتَأْكُلُ‬ ‫أَعْدَاءَهُمَا‪ .

.‬لكن فيما بعد في‬ ‫الكتاب المقدس أصبح يعني أن هناك نموذجا (مثلك) وأن كل كل نبي سيأتي سيكون مثل موسى‪،‬‬ ‫لذا كان اليهود في انتظار عودتهما‪ ،‬لذلك كما يقول يوحنا في بشارته‪" :‬أرسل اليهود (إلى يوحنا‬ ‫المعمدان)‪ ...‬فسألوه‪ .‬وإليليا صعد حيا إلى السماء (‪2‬مل ‪ ،)11:2‬وموسى‬ ‫النبي بعد أن مات "لم يعرف إنسان قبره إلى هذا اليوم" (تث ‪ .)4‬كما أن في اآلية (‪" :)1‬لهما سلطان‪ .‬كقول الرب عن إيليا النبي‪" :‬هوذا أنا مرسل إيليا التسبيتي قبل أن يجيء يوم الرب‬ ‫العظيم المخوف" (مال ‪ .)35:11‬وفي اآلية (‪" )1‬لهما‬ ‫سلطان أن يغلقا السماء‪ ،‬حتى ال تمطر مطرا‪ .‬أيا كان من‬ ‫اآلراء الثالثة السابقة عن الشاهدين‪ ،‬الذي يجب أن يعرف أنه ليس هناك شيء معين عنهما‪ ،‬لذا‬ ‫يجب أال يرى في الشاهدين أنهما هذا أو ذاك؛ ألن الصورة هنا هي صورة الكنيسة المتواضعة‬ ‫والنبوية والتائبة في لباس المسوح كشاهدة‪ ،‬أو كشهود‪ ،‬أمام العالم‪.‫بوجود يسوع المسيح "نور للعالم" (يو ‪ )12:2‬فيها‪ ،‬كما أنها "نور للعالم" بمؤمنيها بيسوع‬ ‫المسيح (مت ‪.‬‬ ‫في اآلية (‪ )3‬قال هللا‪" :‬شاهدي"‪ ،‬ولم يقل "شاهدي"؛ ألن في العهد القديم الشهادة ال تقم إال‬ ‫على "فم شاهدين أو ثالثة شهود" (تث ‪ ،)1:14‬وكذلك في العهد الجديد كما يقول يسوع‪" :‬تقوم‬ ‫كل كلمة على فم شاهدين أو ثالثة" (مت ‪ ،)11:12‬كما أنه أرسل تالميذه للتبشير والكرازة اثنين‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫زربابل‪ .‬أن يضربا األرض بكل ضربة"‪ ،‬يشير إلى ضربات‬ ‫موسى األخرى التي ضرب بها الرب المصريين‪ ..‬النبي أنت" (يو ‪ .‬إيليا أنت‪ .‬‬ ‫والثاني‪ :‬قال به البعض‪ ،‬وهو إنهما إيليا النبي وأخنوخ النبي؛ ألن أخنوخ مثله مثل إيليا‬ ‫أختطف إلى السماء وهو حي (تك ‪ ،)24:5‬وهذا التقليد بدأ مع ترتليانوس‪ .)1:34‬وقول هللا اآلب في اآلية‬ ‫(‪" )1‬كلما أرادا"‪ ،‬يعني أن إرادة الشاهدين واحدة‪ ،‬وتسير وفق اإلرادة اإللهية‪.)14:5‬‬ ‫عن "شاهدي هللا"‪ ،‬غير معروف من هما‪ ،‬ويوجد ثالثة آراء حولهما‪ ،‬األول‪ :‬قال به كثيرين‪،‬‬ ‫وهو إنهما إيليا وموسى؛ ألن في العهد القديم وفي الالهوت اليهودي إيليا وموسى سوف يأتيان‬ ‫قبل المسيح‪ ..‬وكذلك ألنه ذكر في اآلية (‪ )4‬أن الشاهدين‬ ‫سيقتالن‪ ،‬وفي اآلية (‪ )11‬أنهما سيحييان‪ ...‬ففي اآلية (‪)5‬‬ ‫"تخرج نار من فمهما وتأكل أعداءهما"‪ ،‬كما إيليا النبي الذي أنزل نارا من السماء فأكلت الذبيحة‬ ‫(‪1‬مل ‪ ،)12‬كما أنه أنزل نارا من السماء فأحرق قائدي الخمسين وجنودهما (‪2‬مل ‪ ،)1‬وكذلك‬ ‫كما موسى النبي الذي عندما قاومه قورح مع مئتين وخمسين من رؤساء جماعة بني إسرائيل‬ ‫"خرجت نار من عند الرب وأكلت المئتين والخمسين رجال" (عد ‪ .‬كهنة والويين‪ ...124 -‬‬ ...)2:51‬‬ ‫‪.‬كما أنه بحسب االعتقاد‬ ‫اليهودي فإن إيليا وأخنوخ سيعودان ويموتان‪ ،‬لهذا ينتظر حضورهما في األيام األخيرة ليستشهدا‪.)21-18 :1‬وكذلك ألنه في‬ ‫العهد الجديد إيليا وموسى ظهرا مع الرب يسوع في حادثة التجلي (مت ‪ ،)3:14‬وهما يمثالن‬ ‫الناموس (موسى) واألنبياء (إيليا)‪ ،‬أي يمثالن العهد القديم بأكمله كممهدين ليسوع المسيح‪ ..‬كما أن‬ ‫ما يصنعه الشاهدان في اآليتين (‪ 5‬و‪ )1‬يتفق على أنهما إيليا النبي وموسى النبي‪ .‬واللذان أيضا "هما الزيتونتان" المثمرتان بأعمالهما‪ ،‬كما يقول داود النبي "أما أنا فإني مثل زيتونة‬ ‫مثمرة في بيت هللا" (مز ‪.‬ولهما سلطان على المياه أن يحوالها إلى دم"‪ ،‬كما‬ ‫إيليا النبي أغلق السماء فلم تمطر (‪1‬مل ‪ ،)14‬وكما موسى النبي هو الذي حول المياه إلى دم (خر‬ ‫‪ .‬‬ ‫والثالث‪ :‬وهو غير موجود في التفاسير اآلبائية في الكنيسة األرثوذكسية‪ ،‬ويقول‪ :‬إنهما بطرس‬ ‫وبولس ألنهما شهدا في روما على زمن نيرون وعمال عجائب واستشهدا فيها؛ ألن اآليتين (‪4‬‬ ‫و‪ )2‬تشيران إلى استشهاد الشاهدين‪ ،‬وهذا الرأي مقبول في الكنائس البروتستانتية‪ .)5:4‬وكقول الرب عن موسى النبي‪" :‬وأقيم لهم من وسط إخوتهم مثلك"‬ ‫(تث ‪ ،)12:12‬وقد رؤي أن هذا الشخص (مثلك) هو هوشع الذي خلف موسى‪ .

‬‬ ‫‪ -7‬وَمَتَى تَمَّمَا شَهَادَتَهُمَا‪ ،‬فَالْوَحْشُ الصَّاعِدُ مِنَ الْهَاوِيَةِ يَصْنَعُ‬ ‫مَعَهُمَا حَرْبًا وَيَغْلِبُهُمَا وَيَقْتُلُهُمَا‪.‬و"المدينة العظيمة" تشير إلى أورشليم األرضية‬ ‫التي تمثل عداوة هللا‪ ،‬ألنها قتلت األنبياء وصلبت أيضا يسوع المسيح‪ ،‬كما أنها تمثل مجمع اليهود‬ ‫"السيناجوج" الذي هو "مجمع الشيطان" الذي حكم بالصلب على رب المجد‪ ،‬كما ذكر في (رؤ‬ ‫‪ .)8:2‬ويقول هللا اآلب عن هذه المدينة العظيمة‪" :‬تدعى روحيا سدوم ومصر"؛ ألن سدوم تمثل‬ ‫المدينة الفاسقة (تث ‪ ،)23:28‬ومصر تمثل المدينة المعادية لشعب هللا (خر ‪ ،)14:13‬كما تمثل‬ ‫القوى الوثنية (إش ‪ ..122 -‬‬ .)21:4‬الهاوية" ذكرت في (رؤ ‪ .‬وكان‬ ‫‪.)3:18‬القديس إيريناوس‪ ،‬الذي وضع كتابا في آخر أيام اإلمبراطور‬ ‫دومتيانوس مضطهد المسيحية‪ ،‬ذكر أن هذه المدينة العظيمة هي "مدينة بابل المقاومة هلل"‪ .‬صورة قتل الوحش للقديسين مستعارة‬ ‫من رؤيا دانيال النبي‪ ،‬بقوله‪" :‬وكنت أنظر وإذا هذا القرن (قرن الوحش) يحارب القديسين‬ ‫فغلبهم" (دا ‪" .‬‬ ‫وفي اآلية (‪ )2‬يقول هللا اآلب‪" :‬وتكون جثتيهما على شارع المدينة العظيمة‪ .)2:13‬‬ ‫وقد ذكر "الوحش" هنا تمهيدا للحديث عنه في األصحاحات التالية‪.‬‬ ‫‪ -9‬وَيَنْظُرُ أُنَاس مِنَ الشُّعُوبِ وَالْقَبَائِلِ وَاأل َلْسِنَةِ وَاألُمَمِ جُثَّتَيْهِمَا‬ ‫ثَالَثَةَ أَيَّامٍ وَنِصْفًا‪ ،‬وَال َ يَدَعُونَ جُثَّتَيْهِمَا تُوضَعَانِ فِي قُبُورٍ‪.‬كما أن الكنيسة بمؤمنيها لها قدرة العجائب‪ ،‬لذا ستكون‬ ‫لديها قدرة وسلطان للشهادة أمام المسيح الدجال مدة حكمه‪ ،‬وهذه المدة لن تكون أيام انتصار‬ ‫للكنيسة بمؤمنيها‪ ،‬ألنها بمؤمنيها تعطي الشهادة ولكن بصورة التوبة وليس بصورة االنتصار‪.‬‬ ‫ويجب على المؤمنين بيسوع المسيح أن يتذكروا أنهم مدعوون إلى التوبة وليس ليصبحوا ملوكا‪.)1:8‬و"الوحش الصاعد من الهاوية"‪ ،‬يمثل‬ ‫القوى الشيطانية المضادة هلل‪ ،‬وهو ليس وحشا بالشكل بل بالطبع‪ ،‬كما سيذكر في (رؤ ‪.‬وهذا يوضح أن "الشاهدين" هما شاهدا كل من هللا اآلب ويسوع المسيح؛ ألن‬ ‫هللا اآلب قال عنهما في اآلية (‪" )3‬شاهدي"‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )4‬يقول هللا اآلب عن الشاهدين‪" :‬ومتى تمما شهادتهما"‪ ،‬بمعنى نبواتهما؛ ألن‬ ‫الشهادة مرتبطة بالنبوة‪ ،‬التي مدتها الزمنية ثالث سنوات ونصف (اآلية ‪ .‬قوله‪" :‬ربهما"‪ ،‬ورد في النص اليوناني "‪ ،"ὁ κύριος αὐτῶν‬يشير إلى يسوع‬ ‫المسيح الذي صلب‪ .‬‬ ‫‪ -11‬وَيَشْمَتُ بِهِمَا السَّاكِنُونَ عَلَى األَرْضِ وَيَتَهَلَّلُونَ‪ ،‬وَيُرْسِلُونَ هَدَايَا‬ ‫بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ‪ ،‬ألَنَّ هذَيْنِ النَّبِيَّيْنِ كَانَا قَدْ عَذَّبَا السَّاكِنِينَ عَلَى‬ ‫األَرْضِ‪.‬‬ ‫‪ -8‬وَتَكُونُ جُثَّتَاهُمَا عَلَى شَارِعِ الْمَدِينَةِ الْعَظِيمَةِ‪ ،‬الَّتِي تُدْعَى رُوحِيًّا‬ ‫سَدُومَ وَمِصْرَ‪ ،‬حَيْثُ صُلِبَ رَبُّهُمَا أَيْضًا‪.‬وشاهدها الثاني‪ :‬هو العهد الجديد‪ ،‬الذي شاهد يسوع المسيح؛‬ ‫ألن الكنيسة هي شعب هللا من العهدين القديم والجديد‪ ،‬أي إسرائيل القديم وإسرائيل الجديد‪ .)4:1‬والكنيسة أيضا تعطي الشهادة على فم شاهدين‪ ،‬شاهدها األول‪ :‬هو العهد القديم‪،‬‬ ‫الذي تنبأ عن مجيء يسوع المسيح‪ .‬حيث صلب‬ ‫ربهما أيضا"‪ .)3‬ثم يقول‪" :‬فالوحش‬ ‫الصاعد من الهاوية يصنع معهما حربا ويغلبهما ويقتلهما"‪ .‫اثنين (مر ‪ ..‬فهذان‬ ‫الشاهدان كناية عن المؤمنين في كل عصر وبالد الذين ال يزالون أمناء لربهم ويشهدون للحق‬ ‫بكالمهم وسيرتهم‪ ،‬إنهم الكنيسة الحقيقية غير المنظورة ضمن الكنيسة الظاهرة بمؤمنيها‪ ،‬وهم‬ ‫القطيع الصغير الذين يسمعون صوت الراعي الصالح ويتبعونه إلى حيث يذهب وال األجراء من‬ ‫الرعاة (يو ‪ 5:10‬و‪ )12‬وال يتبعون العالم‪ .

‬وقد أداناهما النبيان بعدم انجرارهما معهم‪ ،‬باتباع الوحش‪ ،‬وبشهادتهما للرب‬ ‫يسوع المسيح‪ ،‬وباستشهادهما من أجل اسمه‪" .128 -‬‬ .‬‬ ‫‪.‬ولم يكن لهم من دافن‪ .‬كما أنه باستشهاد الشاهدين لم تمت شهاداتهما بل تأكدت أكثر‪ ،‬ألنهما شهدا للحق حتى‬ ‫الموت‪ .‬كما أن هذه المدينة‬ ‫العظيمة ترمز إلى "مدينة روما" عاصمة اإلمبراطورية الرومانية التي ترمز إلى العالم‪ ،‬أي إلى‬ ‫المدينة األرضية وليس مدينة هللا‪ .‬وَصَارَ الْبَاقُونَ‬ ‫فِي رَعْبَةٍ‪ ،‬وَأَعْطَوْا مَْْدًا إلِلهِ السَّمَاءِ‪.‬فال يقال إن كل شيء قاله يسوع المسيح‪ ،‬أو ذكر في سفر الرؤيا‪ ،‬تحقق أو أن كل شيء‬ ‫سوف يتحقق؛ ألن بعض األمور تحققت وأخرى سوف تتحقق في المستقبل‪ ،‬ال يجب أن يقتل‬ ‫الروح كليا بجعل كل شيء محققا‪ ،‬في المقدمة ذكرت األخروية المستقبلية واألخروية المحققة‪.‬‬ ‫فاألخروية سوف تحقق على أمل التحقق‪ ،‬وهذا طريق أوسع ليس محققا وليس مستقبليا‪ ،‬الطريق‬ ‫قد بدأ وسيستمر ويكتمل‪ ،‬وال يجب أن يلغى االحتمال في حدوث شيء في المستقبل وأن يقال إن‬ ‫كل شيء هو تاريخي‪ ،‬كما يقول البروتستانت‪.‬‬ ‫في اآلية (‪ )8‬يقول هللا اآلب‪" :‬وينظر أناس من الشعوب والقبائل واأللسنة واألمم‪ ،‬جثتيهما‬ ‫ثالثة أيام ونصفا"‪ ،‬هؤالء هم أتباع الوحش الصاعد من الهاوية (اآلية ‪ ،)1‬وليس كل الناس‪ .‬الساكنون على‬ ‫األرض"‪ ،‬هم أتباع الوحش المذكورين في اآلية (‪ ،)8‬أي القوى العالمية‪ ،‬أو الدنيوية‪ ،‬والديانات‬ ‫المضادة للمسيح‪ .)4‬‬ ‫وفي اآلية (‪ )10‬يقول هللا اآلب‪" :‬ويشمت بهما الساكنون على األرض ويتهللون‪ ،‬ويرسلون‬ ‫هدايا بعضهم لبعض‪ ،‬ألن هذين النبيين كانا قد عذبا الساكنين على األرض"‪" .‬‬ ‫فَصَعِدَا إِلَى السَّمَاءِ فِي السَّحَابَةِ‪ ،‬وَأَعْدَاؤُهُمَا يَنْظُرُونَهُمَا‪.‫القديس إيريناوس تلميذ القديس بوليكاربوس الذي كان بدوره تلميذا للقديس يوحنا‪ ،‬وكانت الفترة‬ ‫الزمنية بين يوحنا وإيريناوس حوالي ‪ 20‬عاما‪ ،‬أي فترة زمنية قصيرة‪ .‬‬ ‫‪ -13‬وَفِي تِلْكَ السَّاعَةِ حَدَثَتْ زَلْزَلَة عَظِيمَة‪ ،‬فَسَقَطَ عُشْرُ الْمَدِينَةِ‪،‬‬ ‫وَقُتِلَ بِالزَّلْزَلَةِ أَسْمَاء مِنَ النَّاسِ سَبْعَةُ آالَفٍ‪ .‬‬ ‫‪ -12‬وَسَمِعَا صَوْتًا عَظِيمًا مِنَ السَّمَاءِ قَائِال ً لَهُمَا‪ :‬اصْعَدَا إِلَى ههُنَا‪.‬قوله‬ ‫هذا يبين أن جثتي الشاهدين لن تبقيا على شارع المدينة العظيمة إلى النهاية بل إلى نصف الزمان؛‬ ‫ألن الرقم الثالثة ونصف هو نصف الرقم سبعة الذي يرمز إلى التمام والكمال‪ .‬وَوَقَعَ خَوْف عَظِيم عَلَى الَّذِينَ كَانُوا‬ ‫يَنْظُرُونَهُمَا‪.‬النبيان" المذكوران هنا هما "الشاهدين"‬ ‫المذكورين في اآلية (‪ ،)3‬ألنه كما قيل أعاله إن الشهادة مرتبطة بالنبوة‪ ،‬والنبوة هي من صلب‬ ‫الكنيسة‪ .‬‬ ‫‪ -11‬ثُمَّ بَعْدَ الثَّالَثَةِ األَيَّامِ وَالنِّصْفِ‪ ،‬دَخَلَ فِيهِمَا رُوحُ حَيَاةٍ مِنَ هللاِ‪،‬‬ ‫فَوَقَفَا عَلَى أَرْجُلِهِمَا‪ .‬المقصود بـ"الزنى"‪ ،‬هو الزنى الروحي كما قيل هناك‪.‬بشكل عام هذه المدينة العظيمة تمثل كل إمبراطورية فاسقة‬ ‫وعدوة هللا وعابدة لألصنام في كل مكان زمان‪ ،‬ألنه في (رؤ ‪ )2:18‬قيل فيها‪" :‬الزانية العظيمة‬ ‫التي أفسدت األرض بزناها"‪ .‬المقصود بهذا أنه‬ ‫سيكون هناك في الكنيسة شهداء‪ ،‬لكن الكنيسة كلها لن تفنى‪ ،‬وأنه باستشهادهم تتأكد حقيقة اإليمان‬ ‫أكثر‪ .‬صرنا عارا لجيراننا‬ ‫وهزءا وسخرية للذين حولنا" (مز ‪3:42‬و‪.‬ثم يقول‪" :‬وال يدعون جثتيهما توضعان في قبور"‪ ،‬وهذا تحقيرا وعارا لهما‪ ،‬كما يقول‬ ‫داود النبي‪" :‬سفكوا دماءهم حول أورشليم مثل الماء‪ .

‬وهذا يتبين من قول‬ ‫يوحنا هنا‪" :‬والباقون في رعبة فأعطوا مجدا إلله السماء"‪ ..‬سبعة آالف" ليست صورة رمزية بل هي صورة‬ ‫سقوط أورشليم على يد قائد الجيش الروماني تيتوس عام ‪40‬م؛ ألنه في ذلك الوقت كانت أورشليم‬ ‫‪.‬‬ ‫وفي اآلية (‪ )12‬يقول يوحنا عن الشاهدين‪" :‬وسمعا صوتا عظيما من السماء قائال لهما‪:‬‬ ‫اصعدا إلى ههنا"‪ .‬ثم يقول‪" :‬فسقط عشر المدينة"‪ ،‬قوله هذا يشير إلى قلة عدد الذين سقطوا؛ ألن العشر أقل من‬ ‫الربع (رؤ‪ )2:1‬الذي هو أقل من الثلث (رؤ ‪ )4:2‬والذي هو أقل من النصف (اآلية ‪ .)10‬وكما يقول لوقا اإلنجيلي‪" :‬فسجدوا له ورجعوا إلى أورشليم بفرح‬ ‫عظيم" (لو ‪ .‬فوقفا على أرجلهما"‪ .)21‬‬ ‫الصورة في قوله‪" :‬فسقط عشر المدينة‪ .‬ترسل روحك فيخلقون وتجدد وجه األرض" (مز ‪ .‬لئال تكونوا عند أنفسكم حكماء‪ .‬فصار آدم نفسا حية" (تك ‪ ،)4:2‬وفي سفر المزامير‪" :‬األرض امتألت‬ ‫من خليقتك‪ .‬فإني‬ ‫لست أريد أيها اإلخوة أن تجهلوا هذا السر‪ .‬‬ ‫ونفخ في أنفه نسمة حياة‪ .‬ثم يقول‬ ‫يوحنا هنا‪" :‬ووقع خوف عظيم على الذين كانوا ينظرونهما"‪ ،‬أي على أتباع الوحش الصاعد من‬ ‫الهاوية‪ ،‬وقد انقلب فرحهم لموت الشاهدين إلى خوف ورعب عظيمين بعد أن دخل فيهما روح‬ ‫حياة من هللا وقاما منتصرين‪...‬وهكذا سيخلص جميع إسرائيل" (رو ‪1:11‬و‪25‬و‪.‬ويدخل في هؤالء "الباقين"‪ ،‬إلى‬ ‫جانب األمميين‪ ،‬غير يهود‪ ،‬البقية التائبة من الشعب اإلسرائيلي‪ ،‬كما أشار بولس الرسول في‬ ‫رسالته إلى أهل رومية‪ ،‬الذين هم من األمميين‪ ،‬بقوله لهم‪" :‬فأقول ألعل هللا رفض شعبه‪ .‬هذا الصوت هو صوت هللا اآلب‪ ،‬والقائل لهما‪" :‬اصعدا إلى ههنا"‪ ،‬أي إلى‬ ‫السماء حيث سكناه‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )11‬يقول يوحنا‪" :‬ثم بعد الثالثة األيام والنصف‪ ...‬غير إن ارتفاع يسوع المسيح على سحابة بالجسد الممجد القائم من‬ ‫األموات هو داللة على نورانية الهوته ومجده‪" ..‬و"السحابة" تشير إلى حضور هللا‬ ‫وحمايته‪ ،‬كما قيل في (رؤ ‪ .)1-4:20‬كما أن قول يوحنا هذا يذكر‬ ‫بصعود يسوع المسيح إلى السماء الذي أخذته سحابة عن أعين التالميذ وارتفع إلى السماء وهم‬ ‫يشخصونه (أع ‪8:1‬و‪ .‬قوله هذا يعني إنه مباشرة‬ ‫بعد صعود الشاهدين إلى السماء حدثت زلزلة عظيمة‪" .‬إن القساوة قد حصلت‬ ‫جزئيا إلسرائيل إلى أن يدخل ملء األمم‪ .)3‬وهذا من‬ ‫رحمة هللا ومحبته للذين خانوه وساروا وراء الوحش؛ ألن هذا العقاب ليس للموت بل من أجل‬ ‫خالص الذين ال يصرون على التمسك بما هم عليه‪ ،‬كي يعودوا ممجدين هللا‪ ."Θειότης αὐτοῦ‬‬ ‫في اآلية (‪ )13‬يقول يوحنا‪" :‬في تلك الساعة حدثت زلزلة عظيمة"‪ .)15:4‬هذه هي "القيامة األولى"‪ ،‬لشهود يسوع المسيح الذين هم‬ ‫أيضا شهود هلل اآلب وللروح القدس‪ ،‬كما سيذكر في (رؤ ‪ .‫في اآليات السابقة كان المتكلم هللا اآلب‪ ،‬أما المتكلم من اآلية (‪ )11‬وما يليها فهو يوحنا‪ ،‬ألنه‬ ‫في اآلية (‪ )11‬قيل عن الشاهدين‪" :‬دخل فيهما روح حياة من هللا"‪ ،‬وفي اآلية (‪ )12‬قيل عن‬ ‫الشاهدين‪" :‬سمعا صوتا عظيما من السماء قائال لهما‪ :‬اصعدا إلى ههنا"‪.‬من قوله‬ ‫هذا يتبين أنه بعد االنتصار الوقتي ألتباع الوحش‪ ،‬ثالثة أيام ونصف‪ ،‬قام الشاهدان منتصرين؛‬ ‫ألنه كما يقول يوحنا هنا‪" :‬دخل فيهما روح حياة من هللا"‪ ،‬الذي هو "الروح المحيي"‪ ،‬أي "الروح‬ ‫القدس"‪ ،‬أي "روح هللا اآلب"‪ ،‬كما جاء في سفر التكوين‪" :‬وجبل الرب اإلله آدم من األرض‪.)52-50:24‬أما هنا وكما يقول يوحنا إنه بصعود الشاهدين‪" :‬وقع خوف عظيم على‬ ‫الذين كانوا ينظرونهما"‪ ،‬أي على أتباع الوحش (اآلية ‪ ،)4‬ألن صعودهما كان انتصار هلل الذي‬ ‫منه دخل فيهما روح حياة‪ .‬ثم يقول يوحنا‪" :‬فصعدا إلى السماء في سحابة"‪ ،‬قوله هذا يعني أنه لحظة‬ ‫سماعها دعوة هللا اآلب لهما بالصعود أنهما صعدا إلى السماء‪ .‬الهوته" باليونانية "‪.130 -‬‬ ..‬الزلزلة" في سفر الرؤيا عالمة عقاب‬ ‫هللا‪ .)30-24:103‬وهذا االنتصار‬ ‫الوقتي "ثالثة أيام ونصف" الذي ألعداء الشاهدين تراءى لهم إنه انتصار نهائي؛ ألن االنتصار‬ ‫النهائي‪ ،‬الذي هو انتصار المسيح للنهاية بقوة‪ ،‬سيكون للكنيسة على مضاديها ومقاوميها‪ ..

)4:10‬وهؤالء‬ ‫الشهداء والقديسون هم مختارو هللا المائة واألربعة واألربعون ألف المختومون بختم هللا الحي‬ ‫(رؤ ‪ ،)4:4‬وهم الذين "صرخوا بصوت عظيم قائلين‪ :‬حتى متى‪ ،‬أيها السيد القدوس والحق‪ ،‬ال‬ ‫تقضي تعاقب لدمائنا من الساكنين على األرض" (رؤ ‪ ،)10:1‬وكذلك هم الذين "واقفين أمام‬ ‫العرش وأمام الحمل متسربلين بثياب بيض وفي أيديهم سعف النخل" (رؤ ‪8:4‬و‪ ،)10‬وأيضا هم‬ ‫الذين ذكر أن صلواتهم صعدت مع دخان البخور من على مذبح البخور الذهب أمام هللا (رؤ‬ ‫‪3:2‬و‪ ،)4‬كما أنهم "الذين قتلوا من أجل شهادة يسوع ومن أجل كلمة هللا" (رؤ‪.‬‬ ‫في األصحاح (‪ )11‬ترى الكنيسة بمؤمنيها شاهدة‪ ،‬أما ما قبل األصحاح (‪ )11‬تكون الكنيسة‬ ‫بمؤمنيها مجتمعة‪ .‬‬ ‫وقوله‪" :‬يأتي سريعا"‪ ،‬ورد في النص اليوناني "‪ ،"ἔρχεται ταχύ‬يعني إنه بعد مضي الويل‬ ‫الثاني مباشرة سريعا سيحصل الويل الثالث‪.)4:20‬‬ ‫ماض هو ماضي نبوي‪،‬‬ ‫قول الشهداء والقديسين "قد صارت"‪ ،‬هو في زمن الماضي‪ ،‬وهذا ال‬ ‫ٍ‬ ‫ويعنى أن األمور التي ستقع في المستقبل يشار إليها وكأنها وقعت وحدثت في الماضي‪ ،‬وفي هذا‬ ‫تأكيد لألحداث ولصحة النبوات‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )14‬يقول يوحنا‪" :‬الويل الثاني مضى"‪ ،‬الذي هو جيوش الفرسان (رؤ ‪-12:8‬‬ ‫‪ .‬وكما سبق‬ ‫القول‪ ،‬إن الترتيب المذكور للرؤى وللضربات ال يجب مراقبته ومتابعته للتنبؤ بالنهاية؛ ألنه ليس‬ ‫من الضرري أن يتم بهذا التسلسل المذكور؛ ألن الرؤى والضربات ليست تواريخ متوالية بل‬ ‫حوادث متكررة تتضح على التوالي بمقتضى العناية اإللهية‪.‬إن تعدد الصور في سفر الرؤيا للشيء الواحد المقاوم لكنيسة المسيح ومؤمنيها‪،‬‬ ‫هو للتأكيد للمسيحيين الحقيقيين بضرورة التمسك بإيمانهم وكنيستهم مهما تعددت واختلفت أشكال‬ ‫الصعاب واالضطهادات التي يواجهونها؛ ألنه في النهاية النصر هو للمسيح وكنيستة‪.‬‬ ‫‪ -14‬الْوَيْلُ الثَّانِي مَضَى‪ ،‬وَهُوَذَا الْوَيْلُ الثَّالِثُ يَأْتِي سَرِيعًا‪.‬وقد استخدم يوحنا هذه الصورة هنا كي يتنبه قراء هذا السفر‪ ،‬في ذلك الوقت والحقا‪،‬‬ ‫إلى شدة الكربة التي ستحل على كل من ال يرجع تائبا‪.‬‬ ‫‪ -15‬ثُمَّ بَوَّقَ الْمَالَكُ السَّابِعُ‪ ،‬فَحَدَثَتْ أَصْوَات عَظِيمَة فِي السَّمَاءِ‬ ‫قَائِلَةً‪ :‬قَدْ صَارَتْ مَمَلَكةُ الْعَالَمِ لِرَبِّنَا وَلِمَسِيحِهِ‪ ،‬فَسَيَمْلِكُ إِلَى‬ ‫أَبَدِ اآلبِدِينَ‪.‬وهذا يعني أنه‬ ‫حال أن بوق المالك السابع تم واكتمل "سر هللا" الذي بشر به عبيده األنبياء (رؤ ‪ .‬هذه األصوات هي صوت الشهداء والقديسين‪ ،‬كما يتبين‬ ‫من قولهم هنا‪" :‬قد صارت مملكة العالم لربنا ومسيحه‪ ،‬فسيملك إلى أبد اآلبدين"‪ .‫مدينة كبيرة وكان يوجد فيها حوالي سبعين ألف نسمة‪ ،‬والسبعة آالف المذكورون هنا هم عدد‬ ‫الذين قتلهم تيتوس عند استيالئه على أورشليم‪ ،‬وهذا العدد يمثل عشر سكان المدينة‪ .‬ومع البوق السابع الضربة السابعة بقوله‬ ‫"فحدثت أصوات عظيمة في السماء"‪ .‬وقولهم "لربنا ولمسيحه"‪ ،‬ورد في النص اليوناني " ‪τοῦ‬‬ ‫‪.‬‬ ‫في اآلية (‪ )15‬يقول يوحنا‪" :‬ثم بوق المالك السابع"‪ .‬‬ ‫من هذه اآلية (‪ )15‬وحتى اآلية (‪ )18‬يذكر يوحنا رؤيتة المتعلقة بالبوق السابع‪ .)21‬ثم يقول هنا‪" :‬هوذا الويل الثالث يأتي سريعا"‪ ،‬الذي هو ويل البوق السابع وما يحمله‪.131 -‬‬ .‬وقد كان‬ ‫يوحنا معاصر ا لهذا الحدث وكثيرون من معاصريه كانوا ال يزالون أحياء‪ ،‬كما أن أخبار هذا‬ ‫الحدث كانت معروفة من أورشليم حتى روما‪ ،‬أي في كل المسكونة حيث توجد كنائس يقرأ فيها‬ ‫سفر الرؤيا‪ .

‬‬ ‫‪ -18‬وَغَضِبَتِ األُمَمُ‪ ،‬فَأَتَى غَضَبُكَ وَزَمَانُ األَمْوَاتِ لِيُدَانُوا‪ ،‬وَلِتُعْطَى‬ ‫األُجْرَةُ لِعَبِيدِكَ األَنْبِيَاءِ وَالْقِدِّيسِينَ وَالْذِينَ يَتَّقُونَ اسْمَكَ‪،‬‬ ‫الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ‪ ،‬وَلِتُهْلَكَ الَّذِينَ كَانُوا يُهْلِكُونَ األَرْضَ‪.)21:3‬و"العرش"‬ ‫يشير إلى مجد هللا وسلطانه وملكه‪ ،‬أي يرمز إلى هللا؛ ألن يوحنا ال يستطيع القول إنه رأى هللا‬ ‫الذي ال يرى‪ .‬كما أن قولهم "فسيملك" هو أيضا بالمفرد‪ ،‬وردت في النص‬ ‫اليوناني "‪ ،"βασιλεύσει‬وهذا يعني كما سبق القول أن مملكة العالم هي ملك هلل الواحد المثلث‬ ‫األقانيم‪ .‬في قانون اإليمان المسيحي يقال‪« :‬الذي ال فناء لملكه»‪ ،‬والقداس اإللهي في الكنيسة‬ ‫األرثوذكسية يبدأ باإلعالن‪« :‬مباركة مملكة اآلب واالبن والروح القدس‪ .‬وقولهم "إلى أبد اآلبدين" ال يعني أن هللا الواحد المثلث األقانيم سوف يملك في المستقبل‬ ‫إلى أبد اآلبدين‪ ،‬بل يعني أن هلل يملك منذ األزل‪ ،‬منذ البدء‪ ،‬وسيظل مالكا إلى أبد اآلبدين‪ ،‬إلى‬ ‫منتهى الدهر‪ .‬‬ ‫‪ -16‬وَاألَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ شَيْخًا الَْْالِسُونَ أَمَامَ هللاِ عَلَى عُرُوشِهِمْ‪،‬‬ ‫خَرُّوا عَلَى وُجُوهِهِمْ وَسََْدُوا لله‪.‫‪ ،"κυρίου ἡμῶν καὶ τοῦ χριστοῦ αὐτοῦ‬هو كقول يوحنا في (رؤ ‪ )1:22‬إن المالك‬ ‫أراه "عرش هللا والحمل"‪ .‬اآلن وكل أوان وإلى‬ ‫دهر الداهرين»‪ ،‬داللة على أن ملكوت هللا هو مملكة واحدة وليس ممالك‪ ،‬أي مملكة لآلب ومملكة‬ ‫للمسيح ومملكة للروح القدس‪ ،‬وأن مملكة هللا هي منذ األزل وإلى األبد ولم يكن هناك أوان‪ ،‬وقت‪،‬‬ ‫لم تكن فيه‪.‬هذه العبارة "لربنا ولمسيحه"‪ ،‬هي عبارة مسيانية؛ ألن "ربنا" تعني‬ ‫هللا اآلب‪ ،‬و"مسيحه" تعني المسيح‪ ،‬أي ممسوح هللا اآلب في الروح القدس ملكا ومسيحا‪ .‬‬ ‫هذا القول ليوحنا سبق وقاله في (رؤ ‪ )4:4‬بصور ٍة أخرى‪ ،‬بقوله‪" :‬حول العرش أربعة وعشرون‬ ‫عرشا‪ ،‬ورأيت على العروش أربعة وعشرين شيخا"‪ ،‬وكما قيل هناك "األربعة والعشرون‬ ‫شيخا"‪ ،‬يمثلون "الكنيسة ككل" أي "البشرية المخلصة"‪ ،‬وهذا يشير إلى أنهم يشاركون في مجد‬ ‫هللا وسلطانه‪ ،‬إال أنهم ال يملكون هذا المجد وهذا السلطان‪ ،‬كما قيل في (رؤ ‪ .132 -‬‬ .‬وقولهم "قد صارت"‪ ،‬ال يعني‬ ‫أن مملكة العالم لم يكن وقت لم تكن فيه ملكا هلل اآلب وهلل االبن (اللوغس)‪ ،‬بل يعني أن مملكة‬ ‫العالم لم يعد للشيطان سلطان عليها‪ .)24:4‬‬ ‫ثم يقول الشهداء والقديسين‪" :‬قد صارت مملكة العالم لربنا ومسيحه"‪" .‬كما‬ ‫يقول داود النبي بالروح في المزمور المسياني‪ ،‬أي الذي فيه نبوة عن المسيح‪" :‬قامت ملوك‬ ‫األرض واجتمعت الرؤساء جميعا على الرب وعلى مسيحه" (مز ‪ ،)2:2‬وكما صلى التالميذ إلى‬ ‫هللا اآلب بقولهم‪" :‬إجتمع على فتاك القدوس يسوع الذي مسحته هيرودس وبيالطس البنطي مع‬ ‫أمم وشعوب إسرائيل" (أع ‪.‬مملكة العالم" هي‬ ‫بالمفرد‪ ،‬وردت في النص اليوناني "‪ ،"ἡ βασιλεία‬بمعنى أن العالم هو مملكة واحدة لكل من‬ ‫اآلب (ربنا) والمسيح (مسيحه) وأيضا للروح القدس؛ ألن الثالثة أقانيم واحد في الجوهر‪ ،‬وليست‬ ‫هناك ممالك أي مملكة لآلب ومملكة للمسيح ومملكة للروح القدس‪ .‬وهذه‬ ‫الصفة "الممسوح" ت طلق على يسوع المسيح‪ ،‬ابن هللا وكلمته الذي تأنس‪ ،‬أي ظهر بالجسد‪ .‬وجلوس األربعة والعشرين شيخا على عروش حول العرش‪ ،‬ذلك أن هللا يتمجد في‬ ‫‪.‬‬ ‫في اآلية (‪ )11‬يقول يوحنا‪" :‬واألربعة والعشرون شيخا الجالسون أمام هللا على عروشهم"‪.‬‬ ‫‪ -17‬قَائِلِينَ‪ :‬نَشْكُرُكَ أَيُّهَا الرَّبُّ اإلِلهُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ‪ ،‬الْكَائِنُ‬ ‫وَالَّذِي كَانَ‪ ،‬ألَنَّكَ أَخَذْتَ قُدْرَتَكَ الْعَظِيمَةَ وَمَلَكْتَ‪.

‫وسط الشيوخ‪ .‬هنا نفس الصورة وما قيل هناك يقال هنا أيضا‪ .‬ثم يقول يوحنا هنا عن األربعة‬
‫والعشرين شيخا‪" :‬خروا على وجوههم وسجدوا هلل"‪ ،‬قوله هذا سبق وقاله بصور ٍة أخرى في (رؤ‬
‫‪ ،)10:4‬بقوله‪" :‬يخر األربعة والعشرون شيخا قدام الجالس على العرش"‪.‬‬
‫في اآلية (‪ )14‬سمع يوحنا الشيوخ "قائلين‪ :‬نشكرك أيها الرب القادر على كل شيء‪ ،‬اإلله‬
‫الكائن والذي كان "‪ .‬قولهم هذا ذكر في (رؤ ‪ )2:4‬وكان موجه إلى هللا اآلب‪ ،‬إال أنه هنا لم يذكر‬
‫"الذي يأتي" كما هناك‪ ،‬بل قيل فقط "الكائن والذي كان"‪ ،‬هذه العبارة وردت في النص اليوناني‬
‫"‪"ὁ ὢν καὶ ὁ ἦν‬؛ ألن هنا هللا اآلب أتى للمحاكمة وليس سوف يأتي‪ .‬لهذا يقول الشيوخ هنا هلل‬
‫اآلب‪" :‬ألنك قد أخذت قدرتك العظيمة وملكت"‪ ،‬وهذا في زمن الماضي‪ ،‬بمعنى أن سر هللا قد تم‬
‫ماض هو ماضي نبوي‪ ،‬بمعنى أن هللا اآلب ملك منذ األزل‬
‫وقد تحقق كل شيء‪ .‬كما أن هذا ال‬
‫ٍ‬
‫ويشار إليه هنا وكأنه وقع في الزمان‪ ،‬لتأكيد تمام ملكه على األرض‪ ،‬كما قيل في اآلية (‪.)15‬‬
‫وفي اآلية (‪ )12‬يقول الشيوخ‪" :‬وغضبت األمم"‪ ،‬أي لم تتب وجدفت على اهللا‪" .‬األمم" هنا‬
‫هم العابدون آللهة أخرى الذين أضلهم الشيطان (رؤ ‪ .)2:20‬ثم يقولون‪" :‬فأتى غضبك وزمان‬
‫األموات ليدانوا"‪ ،‬بمعنى هللا اآلب أظهر قوته التي كانت له على الدوام فأتى غضبه؛ ألنه وإن‬
‫كان قد سمح ألعدائه أن يقاوموه‪ ،‬إال أنه أبى أن يسمح لهم أن يعملوا هذا فيما بعد‪ .‬ذلك إنهم‬
‫أغضبوا هللا من قبل لكنهم زادوا إغضابا هلل على قدر نجاح ملكوت المسيح‪ ،‬لهذا أتي زمان‬
‫المجازاة األموات في خطاياهم‪ .‬كما يقولون‪" :‬ولتعطي األجرة لعبيدك األنبياء والقديسين والذين‬
‫يتقون اسمك‪ ،‬الصغار والكبار‪ ،‬ولتهلك الذين كانوا يهلكون األرض"‪ .‬كلمة "ولتهلك" وردت في‬
‫النص اليوناني "‪ ."καὶ διαφθεῖραι‬قولهم هذا يعني إنه بقدر مجازاة األشرار على أعمالهم‪،‬‬
‫ستكون مجازاة األبرار على أعمالهم؛ ألن من عدل هللا أنه يجازي كل حسب أعماله‪ .‬وهذه‬
‫المجازاة لألبرار تشمل كل فئات الكنيسة الذين هم "األنبياء" و"القديسين" و"الذين يتقون اسمه‬
‫الصغار والكبار"‪ .‬قولهم "الصغار والكبار"‪ ،‬مستوحى من سفر زكريا النبي‪ ،‬بقوله‪" :‬يقول رب‬
‫الجنود‪ .‬أضرب الراعي فتتشتت الغنم وأرد يدي على الصغار" (زك ‪" .)4:13‬الراعي" عند‬
‫زكريا النبي هو هنا هم "الكبار"‪ ،‬أي رعاة شعب هللا والذين بلغوا ذروة كمال الفضيلة بحسب‬
‫اإلمكان ويتقون هللا حذرا من أن يسقطوا من محبته‪ .‬و"الصغار"‪ ،‬هم شعب هللا الذين لم يبلغوا إلى‬
‫كمال الفضيلة‪ ،‬لكنهم يتقون هللا خوفا من غضبه ومما يترتب عليه من العقاب‪.‬‬
‫‪ -19‬وَانْفَتَحَ قُدْسُ أ َقْدَاسِ هللاِ فِي السَّمَاءِ‪ ،‬وَظَهَرَ تَابُوتُ عَهْدِهِ فِي‬
‫قُدْسِ أ َقْدَاسِهِ‪ ،‬وَحَدَثَتْ بُرُوق وَأَصْوَات وَرُعُود وَزَلْزَلَة وَبَرَد‬
‫عَظِيم‪.‬‬
‫في اآلية (‪ )18‬يقول يوحنا‪" :‬وانفتح قدس أقداس هللا في السماء"‪" ،‬قدس أقداس هللا" ورد في‬
‫النص اليوناني "‪ ،"ὁ ναὸς τοῦ θεοῦ‬انظر (رؤ ‪" .)1:11‬السماء" هنا هي السماء غير‬
‫المنظورة‪ .‬ثم يقول يوحنا‪" :‬وظهر تابوت عهده في قدس أقداسه (‪ .")τῶ ναῶ αὐτοῦ‬هنا في‬
‫سفر الرؤيا تابوت عهد هللا في قدس أقداسه في السماء‪ ،‬أما في العهد القديم فإن تابوت عهد هللا‬
‫كان داخل قدس أقداس هيكل أورشليم(‪ .)58‬وقوله‪" :‬وحدثت بروق وأصوات ورعود وزلزلة وبرد‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )58‬عن تابوت العهد‪ ،‬كتابيا‪ :‬كان يوجد داخل قدس أقداس هيكل أورشليم في فلسطين تابوت العهد‪ ،‬الذي‬
‫صنعه موسى النبي بأمر من هللا‪ ،‬وكان يوجد داخله لوحا الشريعة المعطيان من هللا لموسى‪ ،‬وعصا هارون التي‬
‫أزهرت‪ ،‬والمن المعطى من هللا للعبرانيين في البرية‪ .‬و"تابوت العهد"‪ ،‬من اسمه يتبين أنه عالمة عهد‪ ،‬أو =‬
‫‪- 133 -‬‬

‫عظيم"‪ ،‬هذه حدثت في السماء المنظورة‪ ،‬مثل هذه الضربات والكوارث حدثت بعد األبواق الستة‬
‫السابقة مباشرة‪ ،‬كما أنها ستذكر عند سكب المالك السابع جامه في (رؤ ‪.)21 -14:11‬‬
‫في اآلية (‪ )18‬بعد ظهور تابوت عهد هللا في السماء من داخل قدس األقداس‪ ،‬يقول يوحنا‪:‬‬
‫"حدثت بروق وأصوات ورعود وزلزلة وبرد عظيم"‪ .‬ذلك أنه في العهد القديم كان وجود تابوت‬
‫العهد داخل الهيكل عالمة سالم وخروجه منه عالمة حرب ضد أعداء هللا‪ ،‬وهذه الصورة تقابل‬
‫صورة الملك الذي طالما هو على عرشه في وسط شعبه يعني أن المملكة في سالم‪ ،‬أما إذا خرج‬
‫فهو خارج للحرب‪ .‬وكما قيل في (رؤ ‪ )2:4‬إن في صورة جلوس هللا اآلب على العرش‪ ،‬يظهر‬
‫ت لمحاربة أعدائه‪ .‬وهنا (اآلية ‪ )18‬هذه الصورة تعني أن هناك حربا جديدة‬
‫وكأنه على مركبة وآ ٍ‬
‫آتية‪.‬‬
‫هذا القول في اآلية (‪ )18‬بأن تابوت عهد هللا في السماء‪ ،‬هو استعارة من الالهوت اليهودي ومن‬
‫التقليد الكهنوتي للربابنة بأن تابوت العهد الذي أراه الرب لموسى النبي وأمره أن يصنع مثله (خر‬
‫‪ ،)22 -8:25‬هو المثال المحفوظ في السماء عند هللا‪ .‬وقد صنع موسى النبي تابوت العهد على‬
‫مثال تابوت عهد هللا السماوي المحفوظ في السماء الذي استنزله هللا ليريه لموسى النبي‪ .‬وهذا‬
‫يعني‪ ،‬بحسب الالهوت اليهودي والتقليد الكهنوتي للربابنة‪ ،‬أنه يوجد عند هللا في السماء أشياء‬
‫محفوظة لديه‪ ،‬إن كان كتب أو ألواح أو مبان أو أشكال‪ ،‬وهو يستنزلها على البشر‪ .‬من هذا‬
‫الالهوت اليهودي والتقليد الكهنوتي للربابنة‪ ،‬نجد مصدر عقيدة األشياء المحفوظة عند هللا في‬
‫السماء منذ األزل‪ ،‬إن كان كتب أو غيرها‪ ،‬والمنزلة في الزمن على البشر‪.‬‬

‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫معاهدة‪ ،‬حب بين هللا والشعب اليهودي‪ .‬و كان العبرانيون يحملون تابوت العهد معهم عند ذهابهم إلى الحرب في‬
‫مقدمة المحاربين‪ ،‬والذي كان مصدر رعب ألعدائهم ألنه عالمة قيادة الرب لهذا الشعب‪ .‬كما أنه طالما كان‬
‫تابوت العهد محفوظا لدى العبرانين كان ذلك عالمة رضاء هللا عنهم‪ ،‬بسبب حفظهم العهد الذي عقده هللا بينه‬
‫وبينهم وهم قبلوا به‪ ،‬كما قال الرب لموسى النبي‪" :‬هكذا تقول لبيت يعقوب وتخبر بني إسرائيل‪ ...‬فاآلن إن‬
‫سمعتم لصوتي وحفظتم عهدي تكونون لي خاصة من جميع الشعوب فإن لي كل األرض" (خر ‪ .)2-3:18‬أما‬
‫إذا وقع تابوت العهد في أيدي أعدائهم واستولوا عليه‪ ،‬كان ذلك عالمة تخلي هللا عنهم وتركه لهم بسبب ابتعادهم‬
‫عنه‪ ،‬كما يقول الرب‪" :‬قال السيد ألن هذا الشعب قد اقترب إلي بفمه وأكرمني بشفتيه‪ .‬وأما قلبه فابتعد عني‬
‫وصارت مخافتهم مني وصية الناس معلمة‪ .‬لذلك هأنذا أعود أصنع بهذا الشعب عجبا وعجيبا فتبيد حكمة‬
‫حكمائه ويختفي منهم فهماؤهم" (إش ‪13:28‬و‪.)14‬‬
‫تاريخيا‪ :‬بعد أن دمر نبوخذ نصر ملك بابل هيكل أورشليم عام ‪ 524‬ق‪.‬م‪ ،‬استولى على ما في الهيكل من‬
‫ثروة ومنها تابوت العهد وأخذه معه واليهود إلى بابل‪ ،‬ولم يعرف بعد له مكان‪.‬‬
‫بحسب التقليد اليهودي‪ :‬يؤمن الربابنة اليهود‪ ،‬كما والالهوت اليهودي والتقليد الكهنوتي للربابنة‪ ،‬أنه عند‬
‫دمار الهيكل على يد نبوخذ نصر اختفى تابوت العهد ألن المالئكة حملته لحفظه وأنه سيظهر ثانية في آخر‬
‫األيام‪ .‬كما جاء في سفر المكابيين‪ ،‬أن عند الجالء البابلي أخذ إرميا بمقتضى الوحي التابوت إلى الجبل الذي‬
‫صعد إليه موسى وأخفاه ومذبح البخور في مغارة وسد مدخلها وفيما بعد لم يستطع أن يجده من كانوا معه‪ .‬فلما‬
‫علم بذلك إرميا المهم‪ ،‬وقال‪" :‬أن هذا المكان سيبقى مجهوال إلى أن يجمع هللا شمل شعبه ويرحمهم‪ .‬وحينئذ‬
‫يظهر الرب هذه األشياء" (‪2‬مك ‪.)2-4:2‬‬
‫‪- 134 -‬‬

‫رؤية أرثوذكسية في تفسير سفر الرؤيا‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫األصحاح الثاني عشر‬
‫‪ -1‬وَظَهَرَتْ آيَة عَظِيمَة فِي السَّمَاءِ‪ :‬امْرَأَة مُتَسَرْبِلَة بِالشَّمْسِ‪،‬‬
‫وَالْقَمَرُ تَحْتَ رِجْلَيْهَا‪ ،‬وَعَلَى رَأْسِهَا إِكْلِيل مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ كَوْكَبًا‪.‬‬
‫‪ -2‬وَهِيَ حُبْلَى تَصْرُخُ مُتَمَخِّضَةً وَمُتَوَجِّعَةً لِتَلِدَ‪.‬‬
‫من المهم التذكير؛ لفهم هدف سفر الرؤيا في جميع الصور المذكورة فيه يجب إدراك التعليم‬
‫المرسل‪ ،‬وليس الوصول إلى تجسيم معاني هذه الصور‪.‬‬
‫يقدم سفر الرؤيا‪ ،‬خاصة ابتداء من األصحاح (‪ ،)12‬ما يعتبر موجزا للتعليم الكتابي عن العدو‬
‫إبليس (الشيطان)‪ ،‬الذي يضل المسكونة كلها (اآلية ‪ ،)8‬الذي يجب على البشر أن يحاربوا ضده‬
‫ويقاوموه منذ البداية حتى آخر تاريخ الخالص‪ ،‬وأن انتصاره الظاهر سوف ينتهي بالنصر‬
‫النهائي للحمل والكنيسة عروسه (رؤ ‪ .)22:12‬كما إنه ابتداء من هذا األصحاح (‪ )12‬حتى نهاية‬
‫األصحاح (‪ )15‬سترد صور؛ وألن الخلفية لهذه الصور هي خلفية العهد القديم‪ ،‬لذا توجد مقاطع‬
‫كثيرة مستوحاة منه‪ ،‬ألنه كما قيل إن يوحنا عنده رؤية نبوية خاصة‪ ،‬وهو بعد معاينته للرؤى يأخذ‬
‫صورا معروفة من العهد القديم ويعيد صياغتها‪ ،‬بمعنى أدق يعيد والدتها بصيغة وروح مسيحية‪.‬‬
‫في اآلية (‪ )1‬يقول يوحنا‪" :‬وظهرت آية عظيمة في السماء"‪ ،‬وهذا يشير إلى حدث عظيم غير‬
‫عادي يتضمن مدلوال عظيما لألحداث الحاصلة‪ ،‬وهو كما يقول‪" :‬امرأة متسربلة بالشمس والقمر‬
‫تحت رجليها"‪" .‬المرأة" هنا هي رمز إلى الكنيسة المكتسية المجد‪ ،‬فهي محاطة بالنور من كل‬
‫جهة تشرق ببهاء ربها‪ .‬وقوله "في السماء"‪ ،‬ال يعني أن الرؤية جرت داخل السماء غير‬
‫المنظورة‪ ،‬مسكن هللا‪ ،‬ألن الشمس والقمر ليسا داخل السماء‪ ،‬بل يشير إلى السماء المنظورة‪ .‬وهذا‬
‫القول ليوحنا في اآلية (‪ )1‬يعكس خلفيته العبرية ومعرفتة بالعهد القديم كباقي تالميذ يسوع‬
‫المسيح‪ .‬ففي العهد القديم سفر نشيد األنشاد يتكلم عن المرأة الجميلة المشرقة‪ ،‬بالقول‪" :‬من هي‬
‫المشرقة مثل الصباح جميلة كالقمر طاهرة كالشمس" (نش ‪ .)10:1‬من هذه الخلفية فإن هذه‬
‫المرأة هنا هي صورة لصهيون‪ ،‬وصهيون هي كنيسة اليهود وأمتهم (إش ‪ 54‬و‪ ،)10‬أي أنها‬
‫الكنيسة في العهد القديم‪ ،‬إنها إسرائيل؛ ألن في العهد القديم إسرائيل هي "ابنة صهيون"‪ ،‬كما أنها‬
‫"ابنة أورشليم"‪ ،‬كما يقول الرب‪" :‬ترنمي يا ابنة صهيون اهتف يا إسرائيل افرحي وابتهجي بكل‬
‫قلبك يا ابنة أورشليم" (صف ‪ .)14:3‬وكنيسة العهد القديم تعني كنيسة اليهود التي لم يدنسها األمم‬
‫(غير المؤمنين باهلل)‪ ،‬أي كنيسة شعب هللا الذي يلد المسيح (مسيا) والمؤمنون باهلل؛ ألن المسيح‬
‫أتي من اليهود‪ .‬وبعد ذلك أصبحت الكنيسة كل شعب هللا في العهد القديم وفي العهد الجديد‪ ،‬إنها‬
‫كنيسة المسيح التي هي " المدينة المقدسة أورشليم الجديدة نازلة من السماء من عند هللا" (رؤ‬
‫‪ .)2:21‬وهي أيضا السماء كما يقول بولس الرسول‪" :‬قد أتيتم إلى جبل صهيون إلى مدينة هللا‬
‫الحي أورشليم السماوية‪ ...‬وكنيسة أبكار مكتوبين في السماوات" (عب ‪ .)22:12‬وهذه الصورة‬
‫لـ"المرأة المتسربلة بالشمس"‪ ،‬التي ترمز إلى الكنيسة‪ ،‬هي صورة إلهية وتعني أن رأسها عال في‬
‫السماء‪ ،‬وهي تستمد نورها من المسيح شمس العدل‪ .‬وصورة "القمر تحت رجليها"‪ ،‬هي صورة‬
‫الكنيسة التي تلد أبناء للمسيح‪ ،‬ألن القمر يرمز للمياه‪ ،‬والمياه ترمز لألمومة‪ .‬وصورتها "على‬
‫رأسها إكليل من اثني عشر كوكبا "‪ ،‬هي صورة عامة للعظمة والجمال والظفر بسكنى المسيح‬
‫‪- 135 -‬‬

‫فيها‪" .‬اإلكليل" هو "أكليل النصر" أو "أكليل المجد"‪ .‬و"االثني عشر كوكبا"‪ ،‬تشير إلى كمال‬
‫الكنيسة في العهدين القديم والجديد؛ ألن عدد أسباط إسرائيل إثني عشر وعدد تالميذ المسيح إثني‬
‫عشر‪.‬‬
‫ثم يقول في األية (‪" :)2‬وهي حبلى تصرخ متمخضة ومتوجعة لتلد"‪ .‬هذه صورة ال يجب أن‬
‫تؤخذ حرفيا‪ ،‬أنها صورة الكنيسة "متوجعة لتلد"‪ ،‬وهذا يشير إلى المصاعب الكبيرة التي حدثت‬
‫إلسرائيل؛ ألن تاريخ إسرائيل كان مؤلما‪ ،‬ومن هذه اآلالم اآلالم المرتبطة بمجيء المسيح‬
‫بالجسد‪ .‬وعادة ما يرتبط عهد المسيح (المسيا) في العهد القديم بصورة ميالد إسرائيل مقدما في‬
‫صورة إمرأة‪ ،‬كما جاء في سفر إشعياء النبي‪ ،‬بقول الرب‪" :‬قبل أن يأخذها الطلق ولدت‪ .‬قبل أن‬
‫يأتي عليها المخاض ولدت ذكرا‪ .‬من سمع مثل هذا‪ .‬من رأى مثل هذه‪ .‬هل تمخض بالد في يوم‬
‫واحد‪ .‬أو تولد أمة دفعة واحدة‪ .‬فقد مخضت صهيون وولدت بنيها" (إش ‪4:11‬و‪ .)2‬وكما قيل في‬
‫اآلية (‪ )1‬إن صهيون ترمز إلى كنيسة المسيح التي تحبل بأبنائها بالروح القدس‪ ،‬المعطى في سر‬
‫المعمودية وسر الميرون‪ .‬وتلدهم هلل بتوجع الضيقات والتجارب خالل حياتها‪ ،‬وذلك بأن تأتي‬
‫بالمسيح للناس فيدركون تعليمه ويحصلون على روحه ويقتفونه ويتمثلون به‪ ،‬ويحبونه ويطيعونه‪.‬‬
‫وال تكتفي إال بأنه يتصور فيهم حتى يصيروا إلى شبه صورته‪ ،‬وهذا ال يكون إال بآالم الكنيسة‬
‫وإنكارها لنفسها وشدة غيرتها‪ .‬هذه الصورة مليئة بالحنان‪ ،‬إنها صورة األم التي تحفظ وتواسي‬
‫وتشجع أبناءها طوال حياتهم‪ .‬من اآليتين (‪1‬و‪ )2‬تظهر المرأة كملكة وكأم(‪)10‬؛ المعنى المركزي‬
‫لها هنا هو شخص الكنيسة‪ ،‬التي هي الكنيسة الواحدة الجامعة المقدسة‪ ،‬عطية اآلب التي هي فوق‬
‫حدود الزمان وأي جنس بشري‪ ،‬التي تلد أبناءها بآالم لتعطي أبناء للمسيح‪ ،‬الحافظة اإليمان القويم‬
‫التي بال دنس‪ ،‬ولكن ليس بأعضائها ألنهم ليسوا كلهم بال دنس‪.‬‬
‫‪ -3‬وَظَهَرَتْ آيَة أُخْرَى فِي السَّمَاءِ‪ .‬وَإِذَا تِنِّين عَظِيم أَحْمَرُ‪ ،‬لَهُ سَبْعَةُ‬
‫رُؤُوسٍ وَعَشَرَةُ قُرُونٍ‪ ،‬وَعَلَى رُؤُوسِهِ سَبْعَةُ تِيَْانٍ‪.‬‬
‫‪ -4‬وَذَنَبُهُ يَُْرُّ ثُلْثَ نُُْومِ السَّمَاءِ فَطَرَحَهَا إِلَى األَرْضِ‪ .‬وَالتِّنِّينُ‬
‫وَقَفَ أَمَامَ الْمَرْأَةِ الْعَتِيدَةِ أَنْ تَلِدَ‪ ،‬حَتَّى يَبْتَلِعَ وَلَدَهَا مَتَى وَلَدَتْ‪.‬‬
‫في اآلية (‪ )3‬يقول يوحنا‪" :‬وظهرت آية أخرى في السماء"‪ ،‬وكما سبق القول في اآلية (‪ )1‬إن‬
‫هذه السماء هي السماء المنظورة التي فيها الشمس والقمر والنجوم‪ .‬ثم يقول‪" :‬إذا بتنين عظيم‬
‫أحمر"‪ ،‬وهذا يشير إلى قوة عظيمة معادية للكنيسة؛ ألن "التنين" هو "الحية القديمة" المدعو‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )10‬عن هذه المرأة التي تبدو كملكة تضاربت اآلراء حولها‪ ،‬ألنه ال يوجد ما يساعد على فهم من هي تلك‬
‫المرأة‪ .‬في الغرب رأى كثيرون من آباء الكنيسة والتقليد الطقسي الالتيني أن المرأة هي مريم العذراء‪ ،‬غير أن‬
‫كثيرين من المفسرين الجدد يترددون في قبول هذه المطابقة‪ ،‬ولو بشكل ثانوي‪ ،‬غير أن بعضهم اآلخر يقبلون‬
‫بأن المرأة هنا هي مريم العذراء بصفتها صورة الكنيسة‪ .‬أما بحسب التقليد القديم آلباء الكنيسة في الشرق‪ ،‬فهذه‬
‫المرأة هي الكنيسة‪ ،‬ذلك كما رأوا في المرأة الجميلة المذكورة في سفر نشيد األنشاد‪ .‬أرثوذكسيا‪ ،‬شخص‬
‫الكنيسة هو والدة اإلله في أمومتها البتول وخصبها الروحي‪ .‬وأقليمندس اإلسكندري يصف الكنيسة مقابال إياها‬
‫بالعذراء مريم‪ ،‬مازجا هاتين البتولتين‪ ،‬هاتين األمين‪ ،‬في صورة واحدة‪ ،‬بقوله‪« :‬ال يوجد سوى بتول‪ -‬أم واحدة‬
‫يطيب لي أن أسميها الكنيسة»‪ .‬غير أنه ال يمكن القول إن هذه المرأة هي العذراء مريم قبل حبلها بيسوع‬
‫المسيح؛ ألن القديسة مريم تستمد قداستها بكونها والدة اإلله‪ ،‬باليونانية "‪ ،)Theotokos( "Θεοτόκος‬وهذا‬
‫االسم يوطد سر التدبير اإللهي كله‪ ،‬إال أنه حينما يقال "الكنيسة"‪ ،‬فال يمكن فصلها عن مريم العذراء والدة اإلله‬
‫التي ارتبط المؤمنون بها في يسوع المسيح كأم جميع األحياء‪.‬‬
‫‪- 131 -‬‬

‫"إبليس" و"الشيطان"‪ ،‬كما سيذكر في اآلية (‪ .)8‬وعن أنه "أحمر"‪ ،‬فهذا يدل على إنه قتال؛ ألن‬
‫اللون األحمر يرمز إلى الدم‪ ،‬كما يقول يسوع المسيح فيه‪" :‬كان قتاال للناس من البدء" (يو‬
‫‪ .)44:2‬فهو الذي أغوى الجدين األولين في الفردوس بكسر وصية هللا لهما‪ ،‬كما إنه ال يكف عن‬
‫التخريب بين هللا والبشر‪ ،‬وكذلك بين البشر بعضهم البعض‪ .‬وقد وصف هنا بأنه "عظيم"‪ ،‬ذلك‬
‫لما فيه من خبث عظيم‪.‬‬
‫ويكمل يوحنا في اآلية (‪ )3‬وصف التنين‪ ،‬الذي هو الشيطان‪ ،‬بقوله‪" :‬له سبعة رؤوس"‪ ،‬وهذا‬
‫يشير إلى مقاومته الكاملة هلل وكمال شره‪ ،‬أي إلى النهاية‪ ،‬ألن الرقم سبعة يرمز إلى المال‬
‫والملء‪ .‬صورة كثرة رؤوس التنين مستوحاة من سفر المزامير "أنت حطمت رؤوس التنانين في‬
‫المياه" (مز ‪ .)13:43‬كما يقول يوحنا‪ :‬أن له "عشرة قرون"‪ ،‬كثرة القرون تشير إلى قوة‬
‫مناطحته هلل بشره‪ ،‬أي كثرة معاندته هلل‪ .‬هذه الصورة مستوحاة من رؤيا دانيال النبي‪ ،‬بقوله‪" :‬بعد‬
‫هذا كنت أرى في رؤى الليل وإذا بحيوان رابع هائل وقوي وشديد جدا‪ ...‬وله عشرة قرون" (دا‬
‫‪ .)4:4‬ويقول أيضا يوحنا عن التنين‪" :‬وعلى رؤوسه سبعة تيجان"‪ .‬كلمة "تيجان"‪ ،‬باليونانية‬
‫"‪ ،)diadymata( "διαδήματα‬تعني "تيجان ملوكية"‪ .‬وعن أن عددها "سبعة"‪ ،‬فهذا يشير إلى‬
‫سلطانه الملوكي الكامل على من يقبلون مشورته؛ ألنه كما يقول يسوع المسيح عن الشيطان‪ :‬إنه‬
‫"رئيس هذا العالم" (يو ‪ ،)31:12‬أي ملك هذا العالم‪ ،‬وهو يعطي هذا الملك لمن يريد أن يعطيه‬
‫له‪ .‬ففي تجربة الشيطان للمسيح على الجبل‪ ،‬قال له الشيطان‪" :‬أعطيك ممالك العالم ومجدها"‬
‫(مت ‪ 2:4‬و‪ .)8‬أما يسوع المسيح فمملكته ليس من هذا العالم‪ ،‬كما قال لبيالطس‪" :‬مملكتي ليست‬
‫من هذا العالم‪ ...‬ولكن اآلن ليست مملكتي من هنا" (يو ‪31:12‬و‪)34‬؛ ألن يسوع المسيح‪ ،‬في‬
‫ناسوته‪ ،‬نال المجد الملكي بقيامته‪ ،‬وفي مجيئه الثاني في اليوم األخير سيحاسب كل من اضطهدوه‬
‫وكل من رفضوه‪ ،‬كما قال في مثاله عن اإلنسان الشريف الجنس الذي ذهب إلى كورة بعيدة ليأخذ‬
‫لنفسه ملكا ويرجع (لو ‪ .)15 -12:18‬كما أن سلطان التنين الملوكي‪ ،‬الذي هو الشيطان‪ ،‬هو على‬
‫من يقبلون مشورته إلفساد أذهانهم‪ ،‬كما يقول بولس الرسول‪" :‬كما خدعت الحية حواء بمكرها‬
‫هكذا تفسد أذهانكم عن البساطة التي في المسيح" (‪2‬كو ‪ .)3:11‬وكما يقول القديس غريغوريوس‬
‫باالماس‪« :‬إن هللا الذي خلق هذا العالم هو الملك الحقيقي‪ ،‬أما الشيطان فيدعى هكذا ألنه يسيطر‬
‫على عالم الظلمة والخطيئة إضافة إلى الظلم والشهوة الشريرة والكبرياء»‪.‬‬
‫في اآلية (‪ )3‬توجد خلفية ضد اإلمبراطورية الرومانية‪ ،‬ألنه رؤي في القرون األولى أن التنين‬
‫هو مدينة روما عاصمة اإلمبراطورية الرومانية مضطهدة المسيحيين؛ ألن الـ"سبعة رؤوس"‬
‫ترمز إلى السبعة تالل المقامة عليها مدينة روما‪ ،‬كما يقول يوحنا في (رؤ ‪" )8:14‬السبعة‬
‫الرؤوس هي سبعة جبال عليها المرأة جالسة"‪ ،‬و"السبعة تيجان التي على سبعة رؤوسه" ترمز‬
‫إلى سبعة ملوك‪.‬‬
‫وفي اآلية (‪ )4‬يقول يوحنا‪" :‬وذنبه يجر ثلث نجوم السماء فطرحها على األرض"‪ .‬وألن‬
‫الرؤية جرت في السماء المنظورة التي فيها الشمس والقمر والنجوم‪ ،‬فإن نجوم السماء التي‬
‫طرحها على األرض ترمز إلى من سقطوا ممن يتألألون في الكنيسة ككواكب‪ ،‬الذين كانوا أنوارا‬
‫في الكنيسة‪ .‬وجر التنين لـ"ثلث نجوم السماء"‪ ،‬يدل على أن قوته على الشر ليست غير محدودة‪،‬‬
‫بل تحدها قوة هللا األعظم منها؛ ألن "الثلث" هو أقل من النصف‪ ،‬كما ذكر في (رؤ ‪،)13:11‬‬
‫ويشير إلى القلة الذين سيتغلب عليهم الشيطان ويسقطون‪ .‬وهذا من رحمة هللا ومحبته للذين‬
‫خانوه؛ ألن هذا العقاب ليس للموت بل من أجل خالص الذين ال يصرون على التمسك بما هم‬
‫عليه من شرور‪ ،‬ويعودوا تائبين ممجدين هللا‪ .‬ثم يقول يوحنا هنا‪" :‬والتنين وقف أمام المرأة‬
‫العتيدة أن تلد‪ ،‬حتى يبتلع ولدها متى ولدت"‪ .‬قوله هذا فيه إشار إلى استجماع التنين لقواه استعدادا‬
‫‪- 134 -‬‬

‬ولما كنا نقول فيه بكرا وابنا وحيدا‪ ،‬فعلينا االحتفاظ بهما‬ ‫كليهما في كالمنا عنه‪ .‬‬ ‫الصورة في هذه اآلية‪ ،‬هي صورة لمحاولة الشيطان تدمير عمل هللا التدبيري في تجسد ابنه‬ ‫الوحيد وذلك‪ ،‬أوال‪ :‬بمحاولته منع والدة الطفل يسوع؛ فعند حبل العذراء مريم بيسوع عمل على‬ ‫أن يشهر بها بأنها حملت سفاحا؛ ألن في الشريعة الموسوية الزانية ترجم حتى القتل‪ .)11:40‬وهذا يشير إلى المسيح الذي‬ ‫أخذ هذه العصا من اآلب‪ ،‬كما ذكر في (رؤ ‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )5‬يقول يوحنا‪" :‬فولدت ابنا ذكرا"‪ ،‬ولم يقل‪" :‬فولدت ولدها"‪ .‬وهو ال يقال فيه المخلوق أوال‪ ،‬ألن الخليقة ليست من جوهر اآلب‪ ،‬بل انتقلت بمشيئته من العدم إلى‬ ‫الوجود‪ .132 -‬‬ .)12:1‬ثم يقول يوحنا هنا‪" :‬واختطف ولدها إلى هللا‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫(‪ )11‬يقول القديس يوحنا الدمشقي‪« :‬فهو ابن هللا (اآلب) الوحيد البكر‪ .‬لكن هللا اآلب لم يسمح‬ ‫بهذا فأرسل مالكه أيضا "ليوسف في الحلم قائال قم وخذ الصبي وأمه واهرب إلى أرض مصر‬ ‫وكن هناك حتى أقول لك‪ .‬هذا القول مستوحى‬ ‫من سفر إشعياء النبي بقول الرب عن صهيون‪" :‬قبل أن يأخذها الطلق ولدت‪ .‬والسبب في أننا نقول فيه‪" :‬إنه بكر الخليقة كلها" (كو ‪ ،)15:1‬ألنه هو من هللا (اآلب)‬ ‫والخليقة أيضا من هللا (اآلب)‪ ،‬لكنه هو من جوهر هللا (اآلب) مولود وحده بمعزل عن الزمن‪ ،‬ابنا بالحقيقة‬ ‫وحيدا بكرا‪ .)14:12‬في هذه اآلية‬ ‫يوجد ثالث عالمات (آيات) في السماء‪ ،‬هي‪" :‬المرأة" التي ترمز إلى الكنيسة‪ ،‬و"التنين" الذي‬ ‫هو الشيطان‪ ،‬و"الطفل" الذي يرمز ليسوع المسيح‪.‬والبكر هو المولود األول‪ ،‬وهو يكون‬ ‫ابنا وحيدا أو أيضا المولود قبل إخوته اآلخرين‪ ،‬وعليه‪ ،‬إن قلنا بأنه ابن هللا (اآلب) البكر‪ ،‬ولم نقل بأنه االبن‬ ‫الوحيد‪ ،‬يمكن أن نتخيله بكر الخالئق‪ ،‬على أنه خليقة‪ .‬‬ ‫‪ -5‬فَوَلَدَتِ ابْنًا ذَكَرًا عَتِيدًا أَنْ يَرْعَى جَمِيعَ األُمَمِ بِعَصًا مِنْ حَدِيدٍ‪.‬‬ ‫‪ -6‬وَالْمَرْأَةُ هَرَبَتْ إِلَى الْبَرِّيَّةِ‪ ،‬حَيْثُ لَهَا مَوْضِع مُعَدٌّ مِنَ هللاِ لِكَيْ‬ ‫يُقِيتَهَا هُنَاكَ أَلْفًا وَمِئَتَيْنِ وَسِتِّينَ يَوْمًا‪.)20:1‬ثانيا‪ :‬بمحاولته قتل الطفل يسوع‬ ‫بعد والدته من العذراء مريم؛ وذلك بإثارة هيرودس ليقتل الطفل يسوع‪ .‬وقد اشترك بالدم واللحم =‬ ‫‪.)13:2‬والكنيسة‬ ‫األرثوذكسية تكرم يوسف الخطيب بشكل كبير وتطلق عليه اسم "حامي سر التجسد"؛ ألنه بإيمانه‬ ‫بكالم هللا‪ ،‬الذي قيل له بواسطة مالكه‪ ،‬وطاعته له حافظ على العذراء مريم وعلى الطفل يسوع‪،‬‬ ‫الذي حبل به فيها من الروح القدس‪ ،‬من القتل‪.‬وهو "بكر ما بين إخوة كثيرين" (رو ‪ ،)28:2‬ألنه ابن وحيد ألمه أيضا‪ .‬وقوله هذا يبين العداوة بين الشيطان‬ ‫وبين نسل المرأة‪ ،‬هذه العداوة التي هي منذ بدء الخليقة وذلك بحكم هللا على الحية (الشيطان)‪،‬‬ ‫بقوله للحية‪" :‬وأضع عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها هو يسحق رأسك وأنت تسحقين‬ ‫عقبه" (تك ‪ ،)15:3‬ونسل المرأة هو يسوع المسيح‪ ،‬كما سيذكر في (رؤ ‪ .‬‬ ‫وَاخْتُطِفَ وَلَدُهَا إِلَى هللاِ وَإِلَى عَرْشِهِ‪.‬ألن هيرودوس مزمع أن يطلب الصبي ليهلكه" (مت ‪ .‬قبل أن يأتي عليها‬ ‫المخاض ولدت ذكرا" (إش ‪ ،)4:11‬وكما سبق القول في اآلية (‪ )1‬أن صهيون ترمز إلى شخص‬ ‫الكنيسة‪ .‬لكن هللا‬ ‫اآلب لم يسمح بهذا فأرسل مالكه الذي ظهر ليوسف خطيبها في حلم وأعلمه بحبلها اإللهي‪ ،‬قائال‬ ‫له‪" :‬إن الذي حبل به فيها هو من الروح القدس" (مت ‪ .)24:2‬ألنه كما يقول بولس الرسول فيه‪" :‬هو‬ ‫صورة هللا غير المنظور‪ ،‬بكر كل خليقة" (كو ‪ ،)15:1‬وكما يقول يوحنا عنه في بشارته‪" :‬االبن‬ ‫الوحيد الذي هو في حضن اآلب"(‪( )11‬يو ‪ .‫للمعركة التي ستذكر في اآليات التالية ضد المرأة وولدها‪ .‬وعن هذا االبن الذكر يقول يوحنا هنا‪" :‬عتيد أن يرعى جميع األمم بعصا من حديد"‪،‬‬ ‫وذلك كما يقول إشعياء النبي‪" :‬كراع يرعى قطيعه" (إش ‪ .

)51-42:1‬‬ ‫ثم يقول يوحنا في اآلية (‪ )1‬عن هللا اآلب‪" :‬لكي يقيتها ألفا ومائتين وستين يوما"‪ .)2‬وهذه المشاهد تتكرر في حياة الكنيسة‪ ،‬ومن المعقول‬ ‫أن يكون يوحنا قد اختبر الهروب إلى الصحراء؛ ألن يوسابيوس القيصري يذكر بحسب مصدر يهودي أن‬ ‫الوحي نزل على اليهود بالهروب من أورشليم عندما حاصرها الجيش الروماني بقيادة تيطس عام ‪11‬م‪ ،‬وكان‬ ‫يوحنا في ذلك الوقت في أورشليم‪ .)14:4‬‬ ‫في اآلية (‪ )1‬يقول يوحنا‪" :‬والمرأة هربت إلى البرية"‪ ..‬‬ ‫(‪ )12‬منذ خروج العبرانيين إلى البرية من مصر وبقائهم فيها مدة ‪ 40‬عاما‪ ،‬كما ذكر في سفر الخروج‪،‬‬ ‫أصبحت البرية صورة الملجأ لشعب هللا من العالم‪ ،‬ورمزا لحماية هللا‪ .)14‬كما أن كثيرين من اليهود المؤمنين هربوا من‬ ‫اضطهاد أنطيوخيوس بأن ذهبوا إلى الصحراء (‪1‬مك ‪ ..‬أنا هو الخبز الحي الذي نزل من السماء‪ .‬كما إنه تمهيد لما سيذكره في اآلية (‪ )14‬عن نجاة المرأة‪ ،‬ذلك‬ ‫كما إيليا النبي عندما اختبأ من اضطهاد إيزابل له هرب إلى الصحراء (‪1‬مل ‪" .‬فإيليا النبي عندما هرب من اضطهاد‬ ‫إيزابيل له ذهب إلى برية سيناء وهناك اجتمع مع هللا (‪1‬مل ‪ .‬هذا هو الخبز النازل من السماء لكي يأكل منه‬ ‫اإلنسان وال يموت‪ ..‬وكما سبق القول أن هذه المدة‬ ‫الزمنية تساوي "ثالث سنوات ونصف"‪ ،‬والرقم "ثالثة ونصف" هو نصف الرقم "سبعة" الذي‬ ‫يرمز إلى الكمال والملء‪ ،‬أي أن هذه المدة الزمنية التي ستبقى فيها المرأة‪ ،‬التي ترمز إلى شخص‬ ‫الكنيسة‪ ،‬هاربة في البرية ال تمثل كمال األزمنة بل نصف الزمان‪ ،‬وليس إلى األبد‪ .‬هأنذا ابتعدت هاربا وسكنت البرية" (مز ‪ .‬وفي إنجيل مرقص نجد رؤيا صغيرة لهذا الحدث إذ تنبأ المسيح قائال‪" :‬فمتى‬ ‫نظرتم رجاسة الخراب‪ .‬هذه المدة‬ ‫الزمنية هي مدة نبوءة الشاهدين وهما البسان مسوحا (رؤ ‪ ،)3:11‬كما أنها المدة التي ستدوس‬ ‫فيها األمم دار الهيكل (رؤ ‪ .‬فما يهم يوحنا هو‬ ‫قوله إن المسيح انتصر وصعد إلى هللا اآلب عرش أبيه‪ ،‬كما ذكر عن أن الحمل (المسيح) في‬ ‫وسط العرش مع هللا اآلب (رؤ ‪.‬هذه الصورة ليست هي صورة خالص يسوع المسيح من هيرودوس‪ ،‬بل هي‬ ‫صورة قيامتة من بين األموات وصعوده إلى السماء وجلوسه عن يمين هللا اآلب؛ ألن يوحنا في‬ ‫بشارته لم يهتم بذكر حياة يسوع المسيح على األرض بشكل كبير‪ ،‬بل يركز على إظهار إلوهيتة‪،‬‬ ‫وعلى القول بأن يسوع المسيح ولد ومات وقام من بين األموات وصعد إلى السماء‪ ،‬وأن الشيطان‬ ‫لم يمكنه أن يضبط عنصر الحياة في الجحيم‪ ،‬وبقيامتة تفتتح هزيمة الشيطان‪ .)14:13‬كما أنه في وقت =‬ ‫‪.‬إن أكل أحد من هذا الخبز يحيا إلى‬ ‫األبد‪ .‬قوله هذا يدل على أن المرأة‪ ،‬التي‬ ‫ترمز إلى الكنيسة‪ ،‬بقيت في خطر‪ .)2:11‬وهذه المدة الزمنية هي الزمان بين تجسد المسيح وبين مجيئه‬ ‫الثاني‪ ،‬وهي فترة أسرارية‪ ،‬كما أنها أيضا فترة المسيح الدجال‪ .‫وإلى عرشه"‪ .‬فحينئذ ليهرب الذين في اليهودية إلى الجبال" (مر ‪ .)8-1:18‬البرية"‬ ‫ترمز إلى حماية هللا‪ ،‬كما ذكر في سفر العدد (عدد ‪ 34:14‬و‪ ،)35‬وكما يقول داود النبي‪" :‬من‬ ‫يعطيني جناحين كالحمامة فأطير واستريح‪ .‬كما إن هذه‬ ‫المدة الزمنية هي المدة التي ستتغرب فيها الكنيسة مختبئة في البرية(‪ )12‬عن العالم الشرير الذي‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫على مثالنا وصار إنسانا‪ ،‬وصرنا نحن أيضا به أبناء هللا‪ ،‬أبناء بالوضع (ألن االبن شاركنا في طبيعتنا‬ ‫اإلنسانية) بالمعمودية‪ .‬والخبز الذي أنا أعطي هو جسدي الذي أبذله من أجل حياة العالم" (يو ‪..138 -‬‬ .‬كما‬ ‫يقول هنا عن هللا اآلب‪" :‬لكي يقيتها"‪ ،‬كلمة "يقيتها"‪ ،‬وردت في النص اليوناني " ‪τρέφωσιν‬‬ ‫‪ ،"αὐτὴν‬بمعنى يعطيها الطعام المحيي‪ .)4:54‬ثم‬ ‫يقول يوحنا هنا‪" :‬حيث لها موضع معد من هللا"‪ ،‬قوله هذا أوضحه يسوع المسيح بقوله‪" :‬في بيت‬ ‫أبي منازل كثيرة" (يو ‪ ،)2:12‬ويعنى أن هللا اآلب هو الذي يعطي الكنيسة الحماية من لدنه‪ .‬هذه الصورة هي صورة أسرارية‪ ،‬ترمز إلى سر‬ ‫التناول من جسد ودم يسوع المسيح األقدسين اللذين يعطيا الحياة لمن يتناول منهما من المؤمنين‬ ‫به‪ ،‬كقول يسوع المسيح‪" :‬أنا هو خبز الحياة‪ .‬فإن ابن هللا بالطبيعة نفسه قد صار البكر فينا نحن الصائرين بالوضع أبناء هللا بالنعمة‬ ‫والمدعوين إخوته»‪.

140 -‬‬ .‬מיכאיל" هو "מי ْכא ْיל"‬ ‫(مي كا إيل)‪ ،‬ومعناه بالعربية "من ك هللا"‪ ،‬أي "من مثل هللا"‪ .‬وهذا التغرب‪ ،‬كما عند الكثيرين من المفسرين القدامى والمحدثين‪ ،‬يقصد‬ ‫به الهروب األخروي‪ ،‬أي الهروب الروحي‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )4‬يقول يوحنا‪" :‬وحدثت حرب في السماء بين ميخائيل ومالئكته وبين التنين‬ ‫ومالئكته"‪ .‬كلمة "أخروي" باليونانية "‪"εσχατολογική‬‬ ‫(إسخاتولوجي)‪ .‬‬ ‫‪ -9‬فَطُرِحَ التِّنِّينُ الْعَظِيمُ‪ ،‬الْحَيَّةُ الْقَدِيمَةُ الْمَدْعُوُّ إِبْلِيسَ وَالشَّيْطَانَ‪،‬‬ ‫الَّذِي يُضِلُّ الْعَالَمَ كُلَّهُ‪ ،‬طُرِحَ إِلَى األَرْضِ‪ ،‬وَطُرِحَتْ مَعَهُ مَالَئِكَتُهُ‪.‬وبحسب اسمه هو صورة مطابقة‬ ‫للمسيح الذي هو كاهلل (اآلب)‪" ،‬من ك هللا"‪ .‬وأن‬ ‫الملكوت سيكتمل أو سيتحقق في السماء‪ ،‬وهذه أخروية مستقبلية‪ .‬وفي ذلك الوقت ينجي شعبك" (دا ‪.‬وهذا الحدث قد يكون في فكر يوحنا‪ ،‬ألنه كان معروفا له ولمعاصريه الذين‬ ‫كانوا أحياء عندما كتب سفر الرؤيا‪ ،‬فكان هذا لهم مثاال ملموسا لما يقوله يوحنا في رؤياه‪..)1:20‬‬ ‫في اآلية (‪ )2‬بقول يوحنا عن التنين‪ ،‬الذي هو الشيطان‪ ،‬ومالئكته‪" :‬ولم يقووا‪ ،‬فلم يوجد‬ ‫مكانهم بعد ذلك في السماء"‪ ،‬يعلن اندحار التنين ومالئكته أمام ميخائيل‪ ،‬أي أمام "من ك هللا"‪،‬‬ ‫ومالئكته وسقوطه‪ ،‬وتملك ميخائيل ومالئكته على الهواء‪ ،‬بين السماء واألرض‪.‬‬ ‫‪ -7‬وَحَدَثَتْ حَرْب فِي السَّمَاءِ‪ .‬‬ ‫‪.‬طرح إلى األرض‪ ،‬وطرحت معه مالئكته"‪ .‬هنا يوحنا لم يعرف ميخائيل بـ"مالك"‪ ،‬بل يسميه باسمه العبري "מיכאיל"‬ ‫(ميكائيل)‪ ،‬وقد كتبه يوحنا بحرف يوناني "‪( "Mιχαὴλ‬ميخايل)‪" ..‬قوله‬ ‫هذا يوضح أن الحرب بين ميخائيل ومالئكته وبين التنين ومالئكته‪ ،‬والتي هزم فيها إبليس‬ ‫ومالئكته‪ ،‬هي على المستوى األرضي‪ ،‬كما يوضح أن الرؤية لم تجر داخل السماء؛ ألن الشمس‬ ‫والقمر ليسا داخل السماء‪ ،‬كما قيل في اآلية (‪ .‬‬ ‫وفي اآلية (‪ )8‬يقول يوحنا‪" :‬التنين العظيم‪ .‬‬ ‫‪ -8‬وَلَمْ يَقْوَوْا‪ ،‬فَلَمْ يُوجَدْ مَكَانُهُمْ بَعْدْ فِي السَّمَاءِ‪.‬من هذه الصورة هنا فإن ميخائيل هو الذي سيطرد‬ ‫التنين من السماء‪ ،‬وصورة الحرب هنا مستوحاة من سفر دانيال النبي‪ ،‬كما أن في هذا السفر‬ ‫يعرف أن ميكائيل هو الرئيس العظيم‪ ،‬بقول الرب‪" :‬وفي ذلك الوقت يقوم ميكائيل الرئيس‬ ‫العظيم‪ .‫سيتبع المسيح الدجال‪ ..‬فالذين يريدون أن يعيشوا اإلنجيل تماما عليهم الذهاب إلى البرية إن كان جسديا‪،‬‬ ‫بالترهب‪ ،‬أو روحيا‪ ،‬باالبتعاد عن شهوات العالم الرديئة؛ ألن المسيحيون هم في العالم لكنهم‬ ‫ليسوا من شاكلة هذا العالم كما هو يسوع المسيح‪ ،‬الذي قال‪" :‬والعالم أبغضهم ألنهم ليسوا من‬ ‫العالم كما أني لست من العالم" (يو ‪ .)1‬وبقول يوحنا هنا عن التنين العظيم‪" :‬الحية‬ ‫القديمة المدعو إبليس والشيطان‪ ،‬الذي يضل العالم كله"‪ ،‬هو يذكر االسم العبري "الشيطان"‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫حصار الرومان ألورشليم خرجت الكنيسة منها وذهبت إلى مدينة اسمها "بيال"‪ ،‬وهذه المدينة تقع عبر األردن‬ ‫وكان يتوجب للذهاب إليها المرور عبر الصحراء‪ ،‬بهذا فإن الكنيسة المسيحية التي تكونت في فلسطين من‬ ‫اليهود مرت أيضا في الصحراء‪ .‬مِيخَائِيلُ وَمَالَئِكَتُهُ حَارَبُوا التِّنِّينَ‪،‬‬ ‫وَحَارَبَ التِّنِّينُ وَمَالَئِكَتُهُ‪..‬وهذا هو مدخل سفر الرؤيا الذي‬ ‫هدفه الحياة مع يسوع المسيح‪ ،‬انظر المدخل‪.‬وكنيستنا األرثوذكسية تؤمن بأن‬ ‫النهاية افتتحت‪ ،‬ألن الملكوت أتى على األرض بتجسد يسوع المسيح‪ ،‬وهذه أخروية محققة‪ .)14:14‬والكنيسة الحقيقية قد ال يكون لها مكان في هذا‬ ‫العالم‪ ،‬وفي الواقع ليس للكنيسة مكان في هذا العالم‪ ،‬بل هي تدين العالم‪ .‬وأخروية سفر الرؤيا‬ ‫تعني ما هو متعلق بالعالم اآلتي وبمصير اإلنسان ما بعد الموت‪ .

)1:3‬‬ ‫وكما يفتري أيضا ظلما على البشر أمام هللا‪ ،‬كما ذكر في اآلية (‪ ،)10‬وذلك كما اشتكى على‬ ‫أيوب أمام هللا "فقال الرب للشيطان هل جعلت قلبك على عبدي أيوب‪ ،‬ألنه ليس مثله‪ ..‬وآخرون قالوا إنها‬ ‫صورة سماوية لما يجري على األرض بين الشيطان والكنيسة‪ .‬‬ ‫زمن مختلف عن اآلخر‪ ،‬إال أنها كلها جمعت في أيقون ٍة واحد ٍة‪ ،‬وهي لحد ٍ‬ ‫‪.)15:2‬‬ ‫في اآلية (‪ )4‬غير واضح ما هي هذه الحرب‪ .)13‬كما لقب‬ ‫بـ"إبليس"‪ ،‬أي "المفتري ظلما"‪ ،‬بسبب أنه يفتري ظلما على هللا عند البشر‪ ،‬كما فعل مع حواء في‬ ‫الفردوس "فقالت (الحية‪ -‬الشيطان) للمرأة أحقا قال هللا ال تأكال من كل شجرة الجنة" (تك ‪..‬وكما سبق وقيل إن في سفر الرؤيا يوجد دمج بين مستويات وأشياء كثيرة مع بعضها‪،‬‬ ‫ث واح ٍد‪ ،‬لكنها ليست‬ ‫كما في األيقونة البيزنطية األرثوذكسية حيث توجد عدة صور مختلفة لحد ٍ‬ ‫موضوعة بترتيب زمني واحد(‪ .‬فأجاب‬ ‫الشيطان الرب وقال هل مجانا يتقي أيوب هللا" (أي ‪ 2:1‬و‪ .‫بحرف اليونانية "‪ ،)Satanas( "ὁ Σατανᾶς‬الذي يعني "المعاند" أو "المشتكي"‪ ،‬كما يذكر‬ ‫االسم اليوناني المرادف له "‪ ،)Diavolos( "Διάβολος‬المترجم إلى العربية "إبليس"‪ ،‬والذي‬ ‫يعني "المفتري ظلما" أو "الذي يفتري ظلما"‪ ،‬على هللا‪ .‬وفي األدب الرهباني المسيحي يذكر الصعوبة التي تلقاها الروح بعد الموت‬ ‫لتتخطى الهواء في ارتفاعها من األرض إلى السماء‪ ..)8‬وقد ذكر يوحنا االسم باليونانية‬ ‫والعبرية ليؤكد أن التنين الذي ظهر في السماء هو الحية القديمة التي هي الشيطان‪ ،‬وإبليس عدو‬ ‫المرأة الذي ذكر في سفر التكوين (تك ‪..)2‬‬ ‫(‪ )14‬في األيقونة البيزانطية األرثوذكسية لميالد المسيح‪ ،‬مثال‪ ،‬توجد العذراء مريم والمسيح المولود في وسط‬ ‫األيقونة‪ ،‬وفي أعلى األيقونة على اليمين يوجد يوسف الخطيب واقف والمالك يخبره عن الميالد العجيب‬ ‫للمسيح وفي أعلى األيقونة على اليسار يوجد يواكيم وحنه والدا العذراء مريم والمالك يبشرهما بحبل حنه‬ ‫بالعذراء مريم من يواكيم‪ ،‬وأسفل األيقونة على اليمين يوجد يوسف الخطيب وأمامه الشيطان يشككه بحبل‬ ‫العذراء مريم‪ ،‬وأسفل األيقونة على اليسار يوجد المجوس والنجم يتقدمهم‪ .‬مع أن كل حدث من هذه األحداث له‬ ‫ث واح ٍد هو ميالد المسيح‪.‬‬ ‫‪ -11‬وَسَمِعْتُ صَوْتًا عَظِيمًا فِي السَّمَاءِ قَائِال ً‪ :‬اآلنَ صَارَ الْخَالَصَ‬ ‫إِلهِنَا وَالْقُدْرَةُ وَالْمُلْكُ وَالِسُلْطَانُ لِمَسِيحِهِ‪ ،‬ألَنَّهُ قَدْ طُرِحَ‬ ‫الْمُشْتَكِي عَلَى إِخْوَتِنَا‪ ،‬الْمُشْتَكِي عَلَيْهِمْ أَمَامَ إِلهِنَا نَهَارًا وَلَيْال ً‪.‬أما آباء الكنيسة فرأوا فيها صورة‬ ‫للحرب التي حدثت قبل الخلق بين المالئكة والشياطين ووضعت هنا بعد تجسد المسيح‪ .141 -‬‬ .)14‬هنا أيضا نفس الشيء توجد عدة صور مختلفة لحدثٍ واح ٍد‪،‬‬ ‫فالصورة في اآلية (‪ )4‬هي للمعركة بين ميخائيل ومالئكته وبين الشيطان قبل الخلق‪ ،‬إال أنه تم‬ ‫وضعها بعد تجسد المسيح على األرض‪.‬في سفر‬ ‫الرؤيا يوجد دمج بين العهد القديم والعهد الجديد؛ ألن في العهد الجديد ال توجد حرب في السماء‬ ‫مع المسيح‪ .‬وفي هذا يقول بولس الرسول‪" :‬وأنتم إذ كنتم أمواتا بالذنوب والخطايا‪ .‬وأيقونة الدينونة األرثوذكسية تعبر عن هذا حيث يكون‬ ‫الهواء‪ ،‬الذي تعبره أرواح الموتى من األرض إلى السماء‪ ،‬مملوءا باألرواح الشريرة التي تحاول جذب‬ ‫أرواحهم إلى الجحيم‪ .‬وقد لقب التنين بـ"الشيطان"‪ ،‬أي‬ ‫"المعاند"؛ ألن هذا كان سبب سقوطه من رتبة المالئكة وطرده من السماء(‪ .‬بعض المفسرين قالوا إنها صورة للمحاولة‬ ‫األخيرة من الشيطان إلنزال المسيح عن عرشه في فترة تجسده على األرض‪ .‬حسب رئيس‬ ‫سلطان الهواء الروح الذي يعمل اآلن في أبناء المعصية" (أف ‪1:2‬و‪.‬‬ ‫في اآلية (‪ )10‬يقول يوحنا‪" :‬وسمعت صوتا عظيما في السماء"‪ ،‬وقد سمعه يوحنا قائال‪" :‬ألنه‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫(‪ )13‬بحسب التعليم اليهودي حول المالئكة‪ ،‬الشيطان بعدما طرد من السماء لم يستطع النزول إلى األرض‬ ‫فظل هو ومالئكته في الهواء‪ .

‬لمسيييحه"‪ ،‬ورد فييي اليينص اليونيياني‬ ‫"‪ .‬لهذا فهذه الكلماتها الملوكية ليست أي "خالص" أو أي "قدرة" أو أي "ملك" أو‬ ‫أي "سلطان" يخصوا أي كان‪ ،‬وال يشيترك فييهم آخير أي كيان‪ .‬هذا التعبير اليوناني "‪( "ὁ κατήγωρ‬المشتكي)‪ ،‬الذي‬ ‫استخدمه يوحنا هنا هو تعبير يوناني األصل وانتقل إلى العبرية "חטיגור" (‪ )htigwr‬واستخدمه‬ ‫الربابنة للتعليم عن عمل الشيطان‪ .‬االسم "شيطان" هو اسم عبرية األصل "ׂשטן" (‪ )shtan‬معناه‬ ‫"المشتكي"‪ ..142 -‬‬ .)1:3‬‬ ‫‪ -11‬وَهُمْ غَلَبُوهُ بِدَمِ الحَمَلِ وَبِكَلِمَةِ شَهَادَتِهِمْ‪ ،‬وَلَمْ يُحِبُّوا أَنْفُسَهُمِ‬ ‫حَتَّى الْمَوْتِ‪.‬والسيلطان"‪ ،‬وردت فيي الينص اليونياني " ‪ἄρτι‬‬ ‫‪ ،"ἐγένετο ἡ σωτηρία καὶ ἡ δύναμις καὶ ἡ βασιλεία… καὶ ἡ ἐξουσία‬التيي‬ ‫كلماتهييا الملوكييية معرفيية بييأداة التعريييف "الييـ"‪ ،‬ألنهييا معروفيية وقييد سييبق ذكييرت فييي (رؤ ‪)12:5‬‬ ‫وكانيت موجهية للحميل‪ ،‬كميا سيبق ذكييرت فيي (رؤ ‪10:4‬و‪ )11‬وكانيت موجهية هللا اآلب‪ .‬وهذان التعبيران "المشتكي" و"المحامي"‪ ،‬هما تعبيران حقوقيان وردا‬ ‫في رؤيا زكريا النبي التي فيها أراه الرب "يهوشع الكاهن العظيم قائما قدام مالك الرب (المدافع‬ ‫عنه) والشيطان قائم عن يمينه ليقاومه (ليشتكي عليه)" (زك ‪.‬بهييذا المعنييى تقييرأ هييذه اآلييية هكييذا‪" :‬صييار الخييالص والقييدرة والملييك إللهنييا والسييلطان‬ ‫لمسيحه‪ ،‬ألنه اآلن قد طرح المشتكي على إخواتنا"‪.‬وبالعبري القديم يطلق على "ميخائيل" اسم "שניבור" (‪ ،)sanibwr‬الذي معناه‬ ‫الـ"محامي" أو الـ"مدافع"‪ .‬‬ ‫وقيييولهم‪" :‬اآلن صيييار"‪ ،‬ال يعنيييي أن هيييذه الصيييفات الملوكيييية واإللهيييية قيييد صيييارت اآلن هلل اآلب‬ ‫ولمسيحه‪ ،‬ألنها لم تكن لهما من قبيل‪ ،‬بيل "اآلن" تقيدمت للتأكييد‪ ،‬وتشيير إليى طيرح الشييطان إليى‬ ‫األرض‪ .‬ثم يقول يوحنا إنه سيمعهم يرنميون تسيبحة‬ ‫النصر‪" :‬اآلن صار الخالص والقدرة والمليك‪ .)4:4‬والييذين ق يال لهييم هللا اآلب‪" :‬أن يسييتريحوا زمان يا يسيييرا حتييى يكمييل‬ ‫رفقاؤهم وإخوتهم أيضا العتييدون أن يقتليوا ميثلهم" (رؤ ‪ ...)11:1‬فقيول يوحنيا‪" :‬صيوت العظييم"‪،‬‬ ‫يشير إلى أن ما سيقال هو شيء مهم وال بد من حدوثه‪ .‬هذين الفعلين هما في زمن الماضي‪ ،‬وهذا ال‬ ‫ٍ‬ ‫أن األمور الحاصلة والتي ستقع في المستقبل يشار إليها وكأنها وقعت وحدثت في الماضي‪ ،‬كما‬ ‫‪.‬‬ ‫قول القديسون والشهداء هنا‪" :‬المشتكي على إخواتنا"‪ ،‬كلمة "المشتكي" وردت في النص‬ ‫اليوناني "‪ ،"ὁ κατήγωρ‬يذكر بسفر أيوب الذي فيه يشتكي الشيطان دائما على أيوب إلى هللا‪،‬‬ ‫"فأجاب الشيطان الرب وقال‪ :‬هل مجانا يتقي أيوب هللا" (أي ‪ ،)8:1‬كما أنه هنا هو "المشتكي‬ ‫عليهم (إخوتنا) أمام إلهنا نهارا وليال"‪ ..‫قيد طيرح المشييتكي عليى إخواتنييا"‪ ،‬وهييذا يييدل عليى أن هييذا الصييوت لييس هييو صييوت هللا وال هييو‬ ‫صوت المالئكة‪ ،‬بل هيو صيوت البشير القديسيين والشيهداء اليذين فيي السيماء الميذكورين فيي (رؤ‬ ‫‪" )8:4‬واقفون أمام العرش وأمام الحمل متسربلين بثياب بيض وفي أيديهم سيعف النخييل"‪ ،‬وكميا‬ ‫قيل هنياك هيؤالء هيم مختياري هللا "المئية واألربعية واألربعيون أليف المختوميون بخيتم هللا الحيي"‬ ‫المييذكورون فييي (رؤ ‪ .‬وقيولهم‪" :‬المليك إللهنيا والسيلطان‬ ‫لمسيييحه"‪ ،‬ال يخييرج االبيين ميين الهييوت اآلب‪ ،‬بييل يييدل علييى أن االبيين بصييفة كونييه إله يا لييه مييلء‬ ‫السلطان قبل كل الدهور؛ وبصفة كونه قد تأنس ودعي مسيحا وأشرك ناسوته في سلطانه اإللهي‪،‬‬ ‫وبواسييطة معجزاتييه وانتصيياراته علييى الشيييطان وبإسييقاطه لييه‪ ،‬عييرف فييي العييالم سييلطان ناسييوته‪."τοῦ θεοῦ ἡμῶν… τοῦ χριστοῦ αὐτοῦ‬قيولهم هيذا ذكير فيي (رؤ ‪ )15:11‬بيالقول‪:‬‬ ‫"لربنا ومسيحه"‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )11‬يقول القديسون والشهداء الذين في السماء عن إخوتهم الذين على األرض أنهم‬ ‫ماض هو ماضي نبوي‪ ،‬ويعنى‬ ‫"غلبوا" و"لم يحبوا"‪ .‬أميا هنييا‬ ‫فهييي موجهيية لكييل ميين هللا اآلب وللمسيييح‪ ،‬بقييولهم‪" :‬إللهنييا‪ .

‬فالذين يحبون أنفسهم‪ ،‬أي ذواتهم وأمالكهم وحياتهم‪،‬‬ ‫ال يمكنهم أن يغتصبوا ملكوت هللا‪ ،‬كما يقول يسوع المسيح‪" :‬من يحب نفسه يهلكها ومن يبغض‬ ‫نفسه في هذا العالم يحفظها إلى حيا ٍة أبدي ٍة" (يو ‪)25:12‬؛ ألن يسوع المسيح ال يخلص من‬ ‫يؤمنون به فقط‪ ،‬بل من يؤمنون به ويعملون بوصاياه‪ ،‬كما يقول يعقوب الرسول‪" :‬هكذا اإليمان‬ ‫أيضا إن لم يكن له أعمال ميت في ذاته" (يع ‪.‬‬ ‫ثم يقولون عن اخوتهم‪" :‬ولم يحبوا أنفسهم حتى الموت"‪ ..‬قولهم هذا يشير إلى أن الشيطان لم يغلب فقط بسبب‬ ‫انتصار المالئكة عليه‪ ،‬بل أيضا بسبب انتصار البشر المؤمنين بيسوع المسيح عليه‪ ،‬وذلك "بدم‬ ‫الحمل"‪ .‬عبارة "غلبوه بدم الحمل"‪ ،‬هي عبارة الهوتية هامة‪ ،‬ألن الغلبة على الشيطان تكون بدم‬ ‫يسوع المسيح الذي سفكه على الصليب من أجل خالصهم‪ .‬فقولهم هذا يتضمن معنى نبويا‪ ،‬وهو أن "غلبتهم" و"حبهم" هما في حالة استمرار‪،‬‬ ‫كما يقول يوحنا في رسالته الثانية‪" :‬ألن كل من ولد من هللا يغلب العالم" (‪2‬يو ‪ .)10‬عبارة‬ ‫"والذين خيمتهم فيها"‪ ،‬وردت في النص اليوناني "‪ ،"καὶ οἱ ἐν αὐτοῖς σκηνοῦντες‬وتعني‬ ‫"الذين في خيمة هللا"‪" .‬قولهم هذا يشير إلى أن الذين غلبوا‬ ‫الشيطان بدم الحمل وبكلمة شهادتهم له‪ ،‬أحبوا يسوع المسيح أكثر من محبتهم أنفسهم ولم ينكروه‬ ‫حتى لو أدى ذلك إلى موتهم‪ ،‬إقتداء بربهم ومخلصهم يسوع المسيح الذي لم يحجم عن تسليم نفسه‬ ‫للموت من محبته لهم‪ ،‬وعمال بقوله‪" :‬من يهلك نفسه من أجلي ومن أجل اإلنجيل فهو يخلصها"‬ ‫(مر ‪ .‬حتى الموت" توجد مطابقة بين الشهادة‬ ‫بالكلمة والشهادة بالدم‪ ،‬وهذا الهوت يوحنائي‪.)35:2‬والموت من أجل يسوع المسيح ليس فقط باالستشهاد بالدم‪ ،‬إن تطلب األمر ذلك‪ ،‬بل‬ ‫هو أيضا باألعمال‪ ،‬أي بالموت عن الذات‪ .‬الخيمة"(‪ )15‬في العهد القديم تدل على السماء‪ ،‬وتشير إلى ملك هللا على‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫(‪ )15‬في سفر الخروج األصحاح (‪ )40‬يوجد وصف لعمل وبناء الخيمة‪ .‬‬ ‫ويقولون‪" :‬وهم غلبوه بدم الحمل"‪ .‬بكلمة شهادتهم"‪ ،‬هذه العبارة هي أيضا عبارة‬ ‫الهوتية هامة‪ ،‬ألنها تشير إلى أن الغلبة على الشيطان تكون كذلك بكلمة الشهادة‪ ،‬أي بإعالن‬ ‫اإليمان بالرب يسوع المسيح ربا وإلها وعدم إنكاره‪ ،‬وباألعمال التبشيرية بيسوع المسيح‬ ‫والكرازة باسمه‪ .)14:2‬‬ ‫‪ -12‬مِنْ أَجْلِ هذَا‪ ،‬افْرَحِي أَيَّتُهَا السَّمَاوَاتُ والَّذِينَ خَيْمَتَهُم فِيهَا‪.143 -‬‬ .‬‬ ‫وَيْل لألَرْضِ وَالْبَحْرِ‪ ،‬ألَنَّ إِبْلِيسَ نَزَلَ إ ِلَيْكُمَا وَبِهِ غَضَب عَظِيم‬ ‫عَالِمًا أَنَّ لَهُ زَمَانًا قَلِيال ً‪..‬كما أن هذه العبارة هي عبارة‬ ‫ليتورجية هامة‪ ،‬ألنها تشير إلى أنه بالتناول من الدم المحيي‪ ،‬في القداس اإللهي‪ ،‬تكون الغلبة‬ ‫والثبات في يسوع المسيح الذي قال‪" :‬من يأكل جسدي ويشرب دمي فله حياة أبدية‪ ،‬وأنا أقيمه في‬ ‫اليوم األخير" (يو ‪ ،)54:1‬وأيضا بقوله‪" :‬من يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت في وأنا فيه" (يو‬ ‫‪ ،)51:1‬ألنه كما يقول‪" :‬الذي يثبت في وأنا فيه هذا يأتي بثمر كثير‪ ،‬ألنكم بدوني ال تقدرون أن‬ ‫تفعلوا شيئا" (يو ‪ .)5:15‬ثم يقولون‪" :‬غلبوه‪ .‬وكان العبرانيون بعد خروج من =‬ ‫‪..‬كما أن في قولهم‪" :‬وبكلمة شهادتهم‪ ..‬ثم يقولون‪" :‬افرحي أيتها‬ ‫السماوات"‪ ،‬وقولهم هذا هو الجزء األخير من تسبحة النصر التي ذكرت في اآلية (‪ .)4:5‬فوالدة‬ ‫الكنيسة أبناء هلل هي في الماضي منذ تجسد يسوع المسيح‪ ،‬وفي الحاضر اآلن‪ ،‬وفي المستقبل حتى‬ ‫نهاية العالم‪.‫سبق القول‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )12‬يقول القديسين والشهداء‪" :‬من أجل هذا"‪ ،‬أي من أجل أن التنين الذي هو‬ ‫"الحية القديمة المدعو إبليس والشيطان" (اآلية ‪ )8‬طرح إلى األرض‪ .

144 -‬‬ .‬‬ ‫قد ذكرت لك غيرة صباك محبة خطبتك ذهابك ورائي في البرية في أرض غير مزروعة‪ .‬في اآلية (‪ )1‬ظهرت إمرأة في السماء المنظورة‪ ،‬وفي‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫مصر يسكنون الخ يام ولم يكن لهم منازل وكان هللا يملك عليهم ويقودهم‪ ،‬وكانوا على عالق ٍة حميم ٍة معه‪ ،‬وكانت‬ ‫لهم شركة مباشرة مع هللا‪ .‬هكذا قال الرب‪..‬فإبراهيم النبي لم يبن أبدا بل كان يعيش‬ ‫دائما في خيمة‪ ،‬وكذلك األنبياء كانوا رحل‪ .‬وسمعت صوت مالئكة كثيرين حول العرش والحيوانات‬ ‫والشيوخ" (رؤ ‪" ،)11:5‬الحيوانات" التي ترمز"الخليقة المفدية" (رؤ ‪ ،)4:4‬و"الشيوخ" يمثلون‬ ‫"الكنيسة ككل"‪ ،‬أي "البشرية المخلصة" (رؤ ‪ .‬والرب يسوع المسيح أشار إلى نفسه بقوله‪" :‬للثعالب أوجرة‬ ‫ولطيور السماء أوكار‪ .)11‬‬ ‫ثم يقولون‪" :‬ويل لألرض والبحر"‪ ،‬هذه العبارة وردت في النص اليوناني " ‪οὐαὶ τὴν γῆν‬‬ ‫‪ ،"καὶ τὴν θάλασσαν‬ذلك إنه‪ ،‬كما يقولون‪" :‬ألن إبليس نزل إليكما"‪ .‬‬ ‫ابتداء من اآلية (‪ )13‬المتكلم هو يوحنا‪ .‬قولهم "ويل" ذكر في‬ ‫(رؤ ‪ ،)13:2‬وقيل هناك إن هذا القول يشير إلى شدة الكربة التي ستحل على األرض والبحر‪ ،‬أي‬ ‫على جميع البشر في كل أسقاع المسكونة بسبب نزول إبليس إليهما‪ ،‬وهذه الكربة ستذكر ابتداء‬ ‫من األصحاح (‪" ..)20:54‬وقولهم‪" :‬ألن إبليس‪ .‬فـ"الذين خيمتهم في السماء"‪ ،‬أي "الذين في‬ ‫خيمة هللا"‪ ،‬هم الذين يملك عليهم هللا مسلمين إرادتهم له محبة فيه‪ ،‬وهؤالء هم ساكنوا السماء‬ ‫الذين يقول يوحنا فيهم‪" :‬نظرت‪ .)3-1:2‬والالهوت يبنى على هذا‪ ،‬إن شعب هللا هو دائما في حالة مسيرة في العالم‪ ،‬ألنه إن‬ ‫توقف ليبني ويعمر ويستقر فسوف يبني مملكة أرضية ويحيا حياة سيئة‪ .‬‬ ‫‪ -14‬فَأُعْطِيَتِ الْمَرْأَةُ جَنَاحَيِ النَّسْرِ الْعَظِيمِ لِكَيْ تَطِيرَ إِلَى الْبَرِّيَّةِ‬ ‫إِلَى مَوْضِعِهَا‪ ،‬حَيْثُ تُقَاتُ زَمَانًا وَزَمَانَيْنِ وَنِصْفَ زَمَانٍ‪ ،‬مِنْ‬ ‫وَجْهِ الْحَيَّةِ‪.)11‬وأيضا ألنه كما يقول القديسون والشهداء هنا في اآلية (‪" :)12‬لعلمه بأن له زمانا‬ ‫قصيرا"‪ ،‬هذا الزمان القصير إلبليس‪ ،‬أي التنين الذي هو ضد المسيح‪ ،‬هو "ألف ومئتان وستون‬ ‫يوما"‪ ،‬كما ذكر في اآلية (‪ ،)1‬أي "ثالث سنوات ونصف"‪ ،‬بعد هذا الزمان القصير سيتعرض‬ ‫لهزيمة تامة بالمجيء الثاني للمسيح‪.‫الشعب اإلسرائيلي‪ ،‬وقبول هذا الشعب لملك هللا عليه‪ .‬ويشير الرب إلى هذه الفترة‪ ،‬التي كان فيها الشعب اإلسرائيلي في البرية‪ ،‬إلى أنها‬ ‫كانت فترة خطبة بين الرب وبين إسرائيل‪ ،‬بقوله إلرميا النبي‪" :‬اذهب وناد في أذني أورشليم‪ .‬والفكر النبوي يقول إن األنبياء وشعب هللا يجب أن يكونوا في حالة ترحال؛ ألن الشعب‬ ‫اإلسرائيلي بعد أن استقر وأصبح يسكن المدن‪ ،‬أراد أن يحيا حياة باقي شعوب األرض الذين حوله ويبني مملكة‬ ‫أرضية‪ ،‬فطلب من هللا أن يقيم عليه ملوكا منه‪ ،‬أي من البشر‪ ،‬وبذلك تخلى عن ملك هللا له فسقط في عبادة =‬ ‫‪.)13‬األرض" ترمز إلى المرتبطين باألرضيات‪ ،‬و"البحر" يرمز األشرار‪ ،‬كما‬ ‫يقول إشعياء النبي عن قول الرب‪" :‬أما األشرار فهم كالبحر المضطرب ألنه ال يستطيع أن يهدأ‪،‬‬ ‫وتقذف مياهه حمأة وطينا" (إش ‪ .)20:2‬هذه الفترة في البرية كانت‬ ‫بالنسبة ألنبياء العهد القديم فترة مثالية؛ ألن فيها كان شعب هللا يعيش مع هللا فقط ويعمل إرادته‪ ،‬بعيدا عن العالم‬ ‫وأمينا للنقاوة والطهارة‪ .)4:4‬قول القديسين والشهداء‪" :‬افرحي أيتها‬ ‫السماوات والذين خيمتهم فيها"‪ ،‬بسبب غلبة إخوتهم البشر الذين على األرض للشيطان "بدم‬ ‫الحمل وبكلمة شهادتهم" (اآلية ‪.‬أما ابن اإلنسان فليس له أين يسند رأسه" (مت ‪ .‬إسرائيل قدس للرب‬ ‫أوائل غلته" (أر ‪ .‬‬ ‫‪ -13‬وَلَمَّا رَأَى التِّنِّينُ أَنَّهُ طُرِحَ إِلَى األَرْضِ‪ ،‬اضْطَهَدَ الْمَرْأَةَ الَّتِي‬ ‫وَلَدَتْ االبْنَ الذَّكَرَ‪.‬به غضبه عظيم"‪ ،‬ذلك ألنه‬ ‫طرح ومالئكته من السماء إلى األرض (اآلية ‪ ،)8‬وغلب من البشر بدم الحمل وبكلمة شهادتهم‬ ‫(اآلية ‪ .

)1‬و"االبن الذكر"‪ ،‬يشير إلى المسيح كما ذكر في اآلية (‪.‬‬ ‫‪.‬من وجه‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫اآللهة الغريبة‪ ،‬لهذا كان األنبياء على خالف مع ملوك إسرائيل الذين كانوا يعملون على توطيد ممالكهم‬ ‫األرضية‪.‬هوذا بيتكم يترك لكم خرابا‪ .‬لكي يقيتها هناك ألفا ومائتين وستين يوما"‪ .‬المرأة"‪ ،‬ترمز إلى شخص‬ ‫الكنيسة‪ ،‬كما ذكر في اآلية (‪ .‬كما يحرك النسر عشه وعلى فراخه يرف ويبسط جناحيه‬ ‫ويأخذها ويحملها على منكبيه‪ ..‬وكون أنها "تقات من هللا‪ ..)12-8:32‬وهذا القول لموسى عن الرب في سفر تثنية االشتراع‬ ‫أشار به المسيح إلى ذاته‪ ،‬الذي شبه نفسه بالدجاجة التي تعمل على جمع أفراخها تحت جناحيها‪،‬‬ ‫إشارة منه إلى أنه أراد أن يجمع الشعب اليهودي تحت حمايته إال أنهم رفضوا كما سبق ورفضوا‬ ‫من قبله أنبياء العهد القديم الذين تنبأوا لهم عن مجيئه وقتلوهم‪ ،‬بقوله‪" :‬يا أورشليم يا أورشليم يا‬ ‫قاتلة األنبياء وراجمة المرسلين إليها كم من مرة أردت أن أجمع أوالدك كما تجمع الدجاجة‬ ‫فراخها تحت جناحيها ولم تريدوا‪ .‫اآليتين (‪3‬و‪ )4‬ظهر تنين في السماء ووقف أمام المرأة حتى يبتلع ولدها‪ ،‬وفي اآلية (‪ )1‬هربت‬ ‫المرأة إلى البرية‪ ،‬وفي اآلية (‪ )4‬حدثت حرب في السماء‪ ،‬وفي اآلية (‪ )8‬طرح التنين إلى‬ ‫األرض‪ ،‬وفي اآلية (‪ )10‬تسبحة سكان السماء ألن التنين طرح إلى األرض‪ .‬هذه صورة عظيمة لها معنى أسراري ألن الكنيسة‬ ‫تطعم بالمن النازل من السماء‪ ،‬أي بجسد المسيح النازل من السماء‪ ،‬الذي هو سر الشكر‪ ،‬أمام‬ ‫وجه الشرير‪ ،‬وهذا يظهر أن للكنيسة أسرارها المقدسة‪ ..‬كلمة "تقات" هنا‪ ،‬وردت في النص اليوناني‬ ‫"‪ ،"τρέφεται‬وتصريف هذه الكلمة في العبارة اليونانية في حالة المضارع المستمر‪ ،‬وهذا‬ ‫التصريف غير موجود في اللغة العربية‪ ،‬بمعنى أنها تقات من هللا بشكل مستمر وبدون توقف‪ ،‬أي‬ ‫أنها تقات وال تزال تقات حتى اآلن وأيضا ستقات في المستقبل‪ ،‬وهذا يعني أن هللا يعطي الكنيسة‬ ‫باستمرار الطعام المحيي أمام وجه الشيطان‪ .‬‬ ‫ثم يقول يوحنا في اآلية (‪" :)14‬لكي تطير إلى البرية إلى موضعها‪ ،‬حيث تقات زمانا وزمانين‬ ‫ونصف زمان من وجه الحية"‪ .‬قوله هذا سبق وذكر في اآلية (‪ )1‬بالقول‪" :‬حيث لها موضع معد‬ ‫من هللا‪ .‬هكذا الرب يرف ويبسط جناحيه ويحملها على منكبيه‪ .‬هكذا الرب‬ ‫وحده اقتاده (شعبه)" (تث ‪ .‬قوله هذا يعني أن‬ ‫المرأة أعطيت لها الحماية من هللا‪ ،‬وهذا يشير إلى نجاة الكنيسة من تسلط الشيطان عليها؛ ألن‬ ‫"النسر" في العهد القديم يشير إلى "يهوه"‪ ،‬الذي هو هللا اآلب‪ .‬الصورة في اآلية (‪ )14‬مستعارة‬ ‫من العهد القديم‪ ،‬من قول الرب لبني إسرائيل على فم موسى النبي بعدما أخرجهم من مصر‬ ‫وخلصهم من تسلط فرعون عليهم‪" :‬أنتم رأيتم ما صنعت بالمصريين‪ .‬ألني أقول لكم إنكم ال ترونني من‬ ‫اآلن حتى تقولوا مبارك اآلتي باسم الرب" (مت ‪ ،)38-34:23‬مشيرا بقوله هذا إلى أنه هو الرب‬ ‫الذي سبق وحفظهم في البرية حامال إياهم على جناحيه‪ ،‬وأنه هو نفسه الذي تجسد وأتى ليجمعهم‬ ‫تحت جناحيه ليحفظهم كصغار أحباء له‪ .)5‬‬ ‫وفي اآلية (‪ )14‬يقول يوحنا‪" :‬فأعطيت المرأة جناحي النسر العظيم"‪ .‬وأنا حملتكم على أجنحة‬ ‫النسور وجئت بكم إلي" (خر ‪ .‬إال أنهم برفضهم له هو بالتالي تخلى عنهم‪ ،‬وبسط‬ ‫جناحيه إلى خارج إسرائيل القديم‪ ،‬كنيسة اليهود‪ ،‬ليجمع إسرائيل الجديد‪ ،‬كنيسة العهد الجديد التي‬ ‫تضم كل البشر من اليهود واألمميين الذين قبلوه‪ ،‬غير أن المسيح ترك باب الخالص مفتوحا للذين‬ ‫رفضوه من إسرائيل القديم‪ ،‬ذلك لمن يقول منهم "مبارك اآلتي باسم الرب" مؤمنا به ربا وإلها‪.‬وهنا في اآلية (‪)13‬‬ ‫يقول يوحنا‪" :‬لما رأى التنين أنه طرح إلى األرض‪ ،‬اضطهد المرأة التي ولدت االبن الذكر"‪ ،‬هذه‬ ‫الصورة مستعارة من (تك ‪ )15:3‬حين أغوت الحية (الشيطان) حواء في الفردوس على مخالفة‬ ‫أمر هللا؛ أما هنا فاضطهاد التنين للمرأة هو حادث على األرض‪" ..145 -‬‬ .)4:18‬ومن نشيد موسى النبي الذي قاله في مسامع جماعة‬ ‫إسرائيل‪" :‬إن قسم الرب هو شعبه‪ .

‬‬ ‫‪ -16‬فَأَغَاثَتِ األَرْضُ الْمَرْأَةَ‪ ،‬وَفَتَحَتِ األَرْضُ فَمَهَا وَابْتَلَعَتِ النَّهْرَ‬ ‫الَّذِي أَلْقَاهُ التِّنِّينُ مِنْ فَمِهِ‪.‬ويوحنا يستخدم هذه الصورة ليبين‬ ‫أن هللا يحافظ دائما وأبدا على كنيسته وعلى شعبه المؤمن من االضطهادات واألخطار التي يثيرها‬ ‫الشيطان‪ ،‬كما سيذكر في اآلية التالية‪" .‬‬ ‫قول يوحنا‪" :‬زمان وزمانان ونصف زمان"‪ ،‬يعني "سنة وسنتين ونصف سنة"‪ ،‬أي "ثالث‬ ‫سنوات ونصف"‪ ،‬وهذا الرقم "ثالثة ونصف" هو نصف الرقم "سبعة" الذي يرمز إلى الكمال‬ ‫والملء‪ ،‬أي أن هذه المدة الزمنية ال تمثل كمال األزمنة‪ ،‬بل نصف الزمان وليس إلى األبد؛ كما‬ ‫أن "الثالثة سنوات ونصف" تساوي "ألفا ومائتين وستين يوما" (اآلية ‪ ،)1‬أو "إثنين وأربعين‬ ‫شهرا" (رؤ ‪ ،)3:11‬وهي المدة التي سيملك فيها المسيح الدجال في العالم‪ .)5:22‬ونحن‪ ،‬ألنه هناك خالص في سر الشكر‪ ،‬نتناول‬ ‫جسد الرب ودمه األقدسين أمام وجه الشرير؛ ألن هناك الشر على األرض‪ .‬األرض" هنا هي صورة أداة في يد هللا لمساعدة المرأة‪،‬‬ ‫التي ترمز إلى شخص الكنيسة‪ ،‬وقد فتحت فاها وابتلعت ماء النهر الخارج من فم الحية لئال تحمل‬ ‫الكنيسة بالنهر‪ ،‬فيغرق أبناؤها بأكاذيب الشيطان الخادعة الخارجة من فمه ويضلوا عن اإليمان‬ ‫الحق‪ .‬فالكنيسة تقود أوالدها‬ ‫للخالص باألسرار المقدسة خالل حياتهم على األرض وسط شرور هذا العالم‪ ،‬وتجمعهم تحت‬ ‫جناحيها كما تجمع الدجاجة فراخها‪ ،‬ألنها جسد المسيح الممتد في العالم‪ ،‬وهذا هو حال الكنيسة‪.‬‬ ‫في اآلية (‪ )15‬يقول يوحنا‪" :‬فألقت الحية من فمها وراء المرأة ماء كنهر لتجعلها تحمل‬ ‫بالنهر"‪ .‫الحية"‪ ،‬يعني أنها في مواجهتها الشيطان هي محفوظة من هللا‪ ،‬كما يقول داود النبي‪" :‬هيأت‬ ‫قدامي مائدة قبالة الذين يحزنونني" (مز ‪ .‬وكما سبق القول في‬ ‫اآلية (‪ )1‬هذه المدة الزمنية هي بين تجسد المسيح وبين مجيئه الثاني وهي فترة أسرارية‪ ،‬والتي‬ ‫فيها ستتغرب الكنيسة مختبئة في الصحراء عن العالم الشرير الذي سيتبع المسيح الدجال‪ .‬في العهد القديم‪ ،‬كما‬ ‫سيذكر في (رؤ ‪ ،)1:13‬المياه ترمز دائما للخطر واألعداء والعالم الشرير‪ ،‬وهذا يشير إلى ضد‬ ‫المسيح الذي يعمل على اضطهاد الكنيسة‪ .‬كما سبق القول في اآلية (‪ )1‬المرأة ترمز إلى شخص الكنيسة‪ .‬كلمة "أخروي" باليونانية "‪ ،"εσχατολογική‬انظر اآلية (‪.‬‬ ‫‪ -17‬فَغَضِبَ التِّنِّينُ عَلَى الْمَرْأَةِ‪ ،‬وَذَهَبَ ِلِيُحَارِبَ بَاقِي نَسْلِهَا الَّذِينَ‬ ‫يَحْفَظُونَ وَصَايَا هللاِ‪ ،‬وَلَهُمْ شَهَادَةُ يَسُوعَ‪.141 -‬‬ .‬‬ ‫‪ -18‬وَوَقَفْتَ عَلَى رَمْلِ الْبَحْرِ‪.‬وهذا‬ ‫التغرب‪ ،‬كما عند الكثيرين من المفسرين القدامى والمحدثين يقصد به الهروب الروحي‪ ،‬أي‬ ‫الهروب األخروي‪ .‬أو إن "األرض" هنا ترمز إلى قوى أرضية مضطهدة للكنيسة‪ ،‬بسماح هللا لخالص‬ ‫‪.‬‬ ‫وفي اآلية (‪ )11‬يقول يوحنا‪" :‬فأغاثت األرض المرأة‪ ،‬وفتحت األرض فاها وابتلعت النهر‬ ‫الذي ألقاه التنين من فمه"‪ ،‬بمعنى أن األرض ابتلعت النهر كي تنقذ المرأة‪ ،‬غير إنه ليس هناك‬ ‫معنى تفسيري أن تفتح األرض فاها وتبتلع النهر‪ ،‬إنها صورة‪ .‬كما أن خروج المياه من فم التنين‪ ،‬الشيطان‪ ،‬يرمز إلى‬ ‫مياه معمودية المسيح الدجال التي هي معمودية كاذبة‪ ،‬والتي هي مضادة لمعمودية المسيح الحق؛‬ ‫ألن معمودية يسوع المسيح هي حياة وخالص‪ ،‬كما يقول يسوع المسيح‪" :‬من آمن واعتمد‬ ‫خلص" (مر ‪ ،)11:11‬أما معمودية المسيح الدجال فهي هالك وموت‪.)1‬‬ ‫‪ -15‬فَأَلْقَتِ الْحَيَّةُ مِنْ فَمِهَا وَرَاءَ الْمَرْأَةِ مَاءً كَنَهْرٍ لِتَْْعَلَهَا تُحْمَلُ‬ ‫بِالنَّهْرِ‪.

144 -‬‬ .)28:2‬أما "باقي نسلها" الذين ذهب‬ ‫الشيطان ليحاربهم‪ ،‬فهم المؤمنون بيسوع المسيح‪ ،‬الذين يقول يوحنا عنهم هنا‪" :‬يحفظون وصايا‬ ‫هللا"؛ ألنه بالنسبة ليوحنا أهم شيء هو حفظ الوصايا‪ ،‬أي حفظ النفس بحسب الوصايا‪ .)15:3‬نسل المرأة"‪ ،‬في سفر التكوين‪ ،‬قبل كل شيء هو يسوع المسيح االبن الوحيد البكر‪ ،‬كما‬ ‫يسميه بولس الرسول‪" :‬بكرا بين إخوة كثيرين" (رو ‪ .‬هنا‬ ‫توجد صورة ضخمة لغضب التنين بسبب خالص المرأة وإخفاقه في تدميرها؛ ألن الشيطان ال‬ ‫يمكنه أن يدمر السماء أو الكنيسة ألن هللا حافظ لهما دائما وأبدا‪ .‫الكنيسة‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )14‬جمعت "وصايا هللا" مع "شهادة يسوع"؛ ألن هللا اآلب لعلمه بعجز الطبيعة‬ ‫البشرية الضعيفة عن حفظ الوصايا اإللهية حفظا تاما‪ ،‬أي العمل بها إلى تمامها‪ ،‬أرسل ابنه‬ ‫الوحيد‪ ،‬كلمته األزلية‪ ،‬مولودا من عذراء نقية متخذا لنفسه هذه الطبيعة اإلنسانية الضعيفة‬ ‫واتحدها بالهوته‪ ،‬وبواسطة هذا االتحاد السري وهب الطبيعة البشرية الضعيفة أن تكون لها‬ ‫القدرة على حفظ وصاياه‪ ،‬أي العمل بها‪ .‬هذه اآلية (‪ )12‬من هذا‬ ‫األصحاح (‪ )12‬وردت في بعض المخطوطات اآلية (‪ )1‬من األصحاح التالي (‪ ،)13‬كما في‬ ‫الترجمة العربية‪.)5:1‬هنا أيضا في اآلية (‪ )14‬يقول يوحنا عن باقي نسل‬ ‫المرأة‪" :‬ولهم شهادة يسوع"‪ ،‬وقوله هذا ال يعني أن باقي نسل المرأة يحملون شهادة ليسوع‪ ،‬بل‬ ‫يعني إنهم يحملون شهادة يسوع نفسه لنفسه وشهادته هلل اآلب وشهادة اآلب له‪ .‬إلى هنا تنتهي رؤيا يوحنا عن المرأة التي ولدت االبن الذكر‪.‬‬ ‫بعد اإلعالن عن النصر األكيد والمحقق والذي تحقق للكنيسة‪ ،‬أي شخص الكنيسة‪ ،‬في مواجهة‬ ‫التنين الذي هو الحية القديمة "المدعو إبليس الشيطان" في األصحاح (‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )12‬يقول يوحنا عن التنين‪" :‬ووقف على رمل البحر"‪ ،‬كلمة "وقف" وردت في‬ ‫النص اليوناني "‪ ،"ἐστάθη‬ذلك ألنه في انتظار إثنين من خدامه يستدعيهما ليأتيا لمساعدته‪،‬‬ ‫واحدا من البحر واآلخر من األرض‪ ،‬كما سيذكر في األصحاح التالي‪ .‬الشهادة عند يوحنا هي مهمة‪ ،‬إن كانت الشهادة بالدم أو‬ ‫الشهادة الحية بإعالن اإليمان وباألعمال‪ ،‬وليس بالتنظير الالهوتي حول هللا اآلب وحول يسوع‬ ‫المسيح وحول الكنيسة‪ .)12‬لكن ال تزال هناك‬ ‫معركة على األرض‪ ،‬وعلى المؤمنين بيسوع المسيح أال يخافوا ألن في السماء انتصر هللا وأنهى‬ ‫أعماله‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )14‬يقول يوحنا‪" :‬فغضب التنين على المرأة‪ ،‬وذهب ليحارب باقي نسلها"‪ .‬وهنا توجد تعزية أخرى‪ ،‬وهي أنه مهما كانت الحروب على الكنيسة‪ ،‬ومهما سقط‬ ‫كثيرون من أبنائها أو أنكروا المسيح خالل االضطهادات أو الحروب الشيطانية‪ ،‬فالكنيسة لن‬ ‫تسقط أبدا‪ .‬‬ ‫‪.‬في (رؤ‬ ‫‪ )2:1‬قال يوحنا‪" :‬وبشهادة يسوع المسيح"‪ ،‬وقيل هناك إن يوحنا بقوله هذا هو يؤكد أن يسوع‬ ‫المسيح هو شاهد‪ ،‬ألنه الشاهد المثالي القادر على كشف التدبير اإللهي كشفا صحيحا وأمينا على‬ ‫وجه تام‪ ،‬فهو "الشاهد األمين" (رؤ ‪ .‬كما أن عبارة‬ ‫"شهادة يسوع" هنا ال تعني فقط شهادة يسوع نفسه لنفسه وشهادة هلل اآلب بالقول‪ ،‬بل تعني أيضا‬ ‫شهادة يسوع بالدم‪ ،‬بتسليم نفسه للموت على الصليب‪.‬شخص الكنيسة‪ ،‬التي هي الكنيسة الواحدة الجامعة المقدسة‪ ،‬عطية اآلب التي هي فوق‬ ‫حدود الزمان وأي جنس بشري‪ ،‬التي تلد أبناءها بآالم لتعطي أبناء للمسيح‪ ،‬الحافظة اإليمان القويم‬ ‫التي بال دنس‪ ،‬ولكن ليس بأعضائها ألنهم ليسوا كلهم بال دنس‪.‬أو قد تكون الصورة في خلفية يوحنا‪ ،‬في قوله هذا في هذه اآلية‪ ،‬هي صورة ما سبق‬ ‫واختبره بنفسه‪ ،‬حيث إنه حدثت عجيبة قام بها المالك ميخائيل في مدينة كولوسي عندما فتح‬ ‫األرض وابتلعت مياه السيل الذي كاد أن يغرق كنيستها‪.‬وبقول يوحنا في العهد الجديد عن‬ ‫التنين‪" :‬ذهب ليحارب باقي نسلها (المرأة)"‪ ،‬يتم حكم الرب المذكور في العهد القديم‪ ،‬بقوله للحية‪:‬‬ ‫"وأضع عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها هو يسحق رأسك وأنت تسحقين عقبه" (تك‬ ‫‪" .

)3‬‬ ‫في اآلية (‪ )1‬وصف الوحش الطالع من البحر "له سبعة رؤوس وعشرة قرون وعلى قرونه‬ ‫عشرة تيجان"‪ ،‬هو نفس وصف التنين في (رؤ ‪" )3:12‬له سبعة رؤوس وعشرة قرون على‬ ‫رؤوسه سبعة تيجان"‪ ،‬وهذا يدل على أن هذا الوحش مثله مثل التنين في عملة وطباعه‪ .‬كما كانوا ينعتون أنفسهم بها كآلهة‪ ،‬ومن هذه‬ ‫األلقاب واألسماء "اإلله"‪" ،‬المخلص"‪" ،‬ملك الملوك"‪ .‬رابعا‪ :‬أن المياه العميقة كانت تمثل للعبرانيين الخطر المهلك‪ ،‬ألنه بحسب‬ ‫االعتقاد اليهودي القديم أن قعر غور أعماق البحر قريب من الهاوية‪ ،‬كما يقول يونان النبي‪:‬‬ ‫"صرخت من جوف الهاوية فسمعت صوتي (يا رب)‪ .‬ثانيا‪ :‬أنه كان مصدر خطر على العبرانيين؛ ألن منه يأتي‬ ‫عليهم األعداء‪ .‬ثالثا‪ :‬أن البحر‪ ،‬ممثال بالبحر األحمر‪ ،‬يشير إلى العدو المضطهد لشعب هللا الذي‬ ‫يمثله فرعون مصر‪ .‬‬ ‫في (رؤ ‪ )12:12‬قال يوحنا عن التنين‪" :‬وقف على رمل البحر"‪ ،‬وهنا في اآلية (‪ )1‬يقول‪:‬‬ ‫"فرأيت وحشا طالعا من البحر"‪ .‬إن العددين "السبعة" و"العشرة" هما رمزيان ال حقيقيان‪ ،‬ويشيران إلى الكمال‬ ‫والتنوع‪ ،‬لذا يجب أن ال تؤخذ حرفيا بل رمزيا؛ ألن هذه األرقام هي رمزية وسفر الرؤيا هو سفر‬ ‫رؤيوي‪ ،‬ويوحنا يذكر فيه رؤياه بصور ورموز مثله مثل األنبياء الحقيقيين‪.‬‬ ‫من المهم التذكير؛ لفهم هدف سفر الرؤيا في جميع الصور المذكورة فيه يجب إدراك التعليم‬ ‫المرسل‪ ،‬وليس الوصول إلى تجسيم معاني الصور‪.‫رؤية أرثوذكسية في تفسير سفر الرؤيا‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫األصحاح الثالث عشر‬ ‫‪ -1‬فَرَأَيْتُ وَحْشًا طَالِعًا مِنَ الْبَحْرِ لَهُ سَبْعَةُ رُؤُوسٍ وَعَشَرَةُ قُرُونٍ‪،‬‬ ‫وَعَلَى قُرُونِهِ عَشَرَةُ تِيَْانٍ‪ ،‬وَعَلَى رُؤُوسِهِ أ َسْمَاءُ تَْْدِيفٍ‪.142 -‬‬ .‬وَأَعْطَاهُ التِّنِّينُ قُوَتَهُ وَعَرْشَهُ وَسُلْطَانًا عَظِيمًا‪.‬‬ ‫‪ -2‬وَالْوَحْشُ الَّذِي رَأَيْتُهُ كَانَ شِبْهَ نَمِرٍ‪ ،‬وَقَوَائِمُهُ كَقَوَائِمِ دُبٍّ‪ ،‬وَفَمُهُ‬ ‫كَفَمِ أَسَدٍ‪ .‬في هذه الصورة يرى التنين وقد وقف على رمل البحر يستدعي‬ ‫وحشا من البحر‪ .‬وكان األباطرة الرومان يلقبون أنفسهم‬ ‫بالالتينية "‪ ،"Deus Av-gustos‬ومعناه "الذي يحترم" أو "المحترم الذي نحترمه"‪ ،‬وأول من‬ ‫اتخذ هذا اللقب كان اإلمبراطور أوكتافيوس؛ وهذا اللقب هو لقب إلهي وكان يعطى هلل‪ .‬‬ ‫ثم يقول يوحنا في اآلية (‪" :)1‬وعلى رؤوسه أسماء تجديف"؛ ألن هذه األسماء هي أسماء إلهية‬ ‫كان األباطرة الرومان‪ ،‬مضطهدو الكنيسة‪ ،‬يكتبونها على تيجانهم التي على رؤوسهم الغتصاب‬ ‫ألقاب هللا وسلطانه‪ ،‬كما كانوا يضعونها على أقواس النصر الخاصة بهم‪ ،‬وبفعلهم هذا كانوا‬ ‫يجدفون على هللا‪ ،‬لذا قيل عنها "أسماء تجديف"‪ .‬وكما قيل‬ ‫هناك الـ"سبعة رؤوس" ترمز إلى السبعة تالل المقامة عليها مدينة روما‪ ،‬و"العشرة قرونه" هنا‬ ‫التي عليها العشرة تيجان‪ ،‬بمعنى "تيجان ملوكية"‪ ،‬ترمز إلى عشرة أباطرة من الذين حكموا‬ ‫الدولة الرومانية‪ .‬و"الوحش الطالع من البحر" هو كناية عن األهوال واالضطراب التي يثيرها‬ ‫أعداء المسيح والكنيسة على المؤمنين؛ ألن "البحر" في العهد القديم يرمز إلى القوى المضادة هلل‬ ‫وللعالم الشرير المضطهد لشعب هللا وذلك ألن‪ ،‬أوال‪ :‬أن الشعب العبراني كان يعيش في الصحراء‬ ‫ولم يكن شعبا ساحليا‪ ،‬فكانوا يخافونه‪ .‬لهذا فإن‬ ‫"الوحش الطالع من البحر" يمثل "الوحش السياسي"‪ ،‬الذي وهو "المسيح الدجال" و"ضد‬ ‫‪.‬ألنك طرحتني في العمق في قلب البحار"‬ ‫(يون ‪ 2:2‬و‪.

148 -‬‬ .‬وإذا بآخرمثل النمر‪ .)4-2:4‬هذه األوصاف عند دانيال‬ ‫النبي يشار بها إلى فرعون مصر وإلى اآللهة المصرية القديمة‪ ،‬بمعنى اآللهة الغريبة التي انجذب‬ ‫اليهود خلفها وتغربوا بها عن هللا‪ .‬أما في سفر الرؤيا فأوصاف هذا الوحش فيشار بها إلى‬ ‫اإلمبراطورية الرومانية المضطهدة للكنيسة‪.‬ثان شبيه بالدب‪ .‬إنه كل قوة مادية‪ ،‬إن كانت قوى مذهبية‪ ،‬أو‬ ‫فلسفية‪ ،‬أو أيدلوجية وجودية‪ ،‬أو مثاليات بشرية تدعو اإلنسان إلى تأليه ذاته بعيدا عن هللا‪.‬‬ ‫ثم يقول يوحنا هنا عن هذا الوحش‪" :‬وأعطاه التنين قوته وعرشه وسلطانا عظيما"‪ ..‬األول كأسد‪ .‬‬ ‫كما يظهر متشبها بشكل شيطاني بالمسيح الحق الذي رآه يوحنا في (رؤ ‪" )1:5‬حمل قائم كأنه‬ ‫مذبوح" للخداع والتضليل‪ ..‬ثم يقول يوحنا‬ ‫عن الذين سجدوا للتنين وللوحش‪" :‬قائلين‪ :‬من هو مثل الوحش‪ ،‬من يستطيع أن يحاربه"‪ .‬وَتَعََّْبَتْ كُلُّ األَرْضِ وَرَاءَ الْوَحْشِ‪.)12‬‬ ‫‪ -3‬وَرَأَيْتُ وَاحِدًا مِنْ رُؤُوسِهِ كَأَنَّهُ مَذْبُوح لِلْمَوْتِ‪ ،‬وَجُرْحُهُ الْمُمِيتُ‬ ‫قَدْ شُفِيَ‪ .‬أكل وسحق‬ ‫وداس الباقي برجليه (كقوائم دب)‪ .‬يرى غالبية المفسرين أن هذا يشير إلى عبادة اإلمبراطور الروماني المغتصب لنفسه‬ ‫عبادة هللا‪ ،‬وإلى كل قوى سياسية مضادة للمسيح وللكنيسة ستحل محل اإلمبراطور‪ ..‬‬ ‫في اآلية (‪ )2‬يكمل يوحنا وصف هذا الوحش‪ ،‬بقوله‪" :‬والوحش الذي رأيته كان شبه نمر‪،‬‬ ‫وقوائمه كقوائم دب‪ ،‬وفمه كفم أسد"‪ ..‬في هذه الصورة الوحش الطالع من البحر‪ ،‬الذي هو "مسيح دجال"‪ ،‬يحاكي يسوع المسيح‬ ‫الذي مات ودفن وقام من بين األموات حقا بتغلبه على الموت‪ ،‬ألنه لم يمت ولم يقم من الموت‪..)4:12‬ثانيا‪ :‬بقولهم‪" :‬من هو مثل الوحش"‪ ،‬توجد مقابلة بين‬ ‫ميخائيل وبين الوحش‪ ،‬ألن اسم "ميخائيل" معناه "من مثل هللا"‪ ،‬كما ذكر في اآلية (‪ ،)4‬من هذا‬ ‫‪.‬‬ ‫‪ -4‬وَسََْدُوا لِلتِّنِّينِ الَّذِي أَعْطَى السُّلْطَانَ لِلْوَحْشِ‪ ،‬وَسََْدُوا‬ ‫لِلْوَحْشِ قَائِلِينَ‪ :‬مَنْ هُوَ مِثْلُ الْوَحْشِ‪ ،‬مَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُحَارِبَهُ‪..‬هنا‬ ‫توجد مقابلة بين المالك ميخائيل وبين الوحش‪ ،‬وذلك‪ :‬أوال‪ :‬قولهم عن الوحش‪" :‬من يستطيع أن‬ ‫يحاربه"‪ ،‬يشير إلى الحرب بين ميخائيل ومالئكته وبين التنين ومالئكته‪ ،‬التي فيها هزم إبليس‬ ‫ومالئكته‪ ،‬والتي ذكرت في (رؤ ‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )3‬يقول يوحنا‪" :‬ورأيت واحدا من رؤوسه كأنه مذبوح للموت‪ ،‬جرحه المميت قد‬ ‫شفي"‪ ..‬هذا الوصف مستعار من رؤيا دنيال النبي‪ ،‬بقوله‪" :‬وصعدت‬ ‫من البحر أربعة حيوانات عظيمة‪ ..‬هذه الصورة التي توحي بأن الوحش‬ ‫الطالع من البحر يشبه التنين ستفسر في (رؤ ‪ 8:14‬و‪.‬ثم يقول يوحنا‪" :‬تعجبت كل األرض وراء الوحش"‪ ،‬وهذا يشير إلى‬ ‫أنه بخداعه هذا تعجب البشر وساروا وراءه‪ .‬وهؤالء الذين ساروا وراءه هم "الذين ليست‬ ‫اسماؤهم مكتوبة في سفر الحياة"‪ ،‬كما سيذكر في (رؤ ‪.)2:14‬‬ ‫وفي اآلية (‪ )4‬يقول عن هؤالء‪" :‬وسجدوا للتنين الذي أعطى السلطان للوحش‪ ،‬وسجدوا‬ ‫للوحش"‪ .‬وله عشرة قرون" (دا ‪ ..‬وإذا‬ ‫بحيوان رابع هائل وقوي وشديد جدا (كالنمر) وله أسنان من حديد كبيرة (كفم األسد)‪ .‬قوله هذا‬ ‫يبين أن التيجان الملوكية التي للوحش معطاة له من التنين الذي استدعاه‪ ،‬كما يبين ملوكية التنين‬ ‫(الشيطان) على الوحش‪ ،‬وأن سلطان ملوكيتة يكون على األرض كلها‪ ،‬كما سيذكر في اآلية (‪،)3‬‬ ‫وال يقوم إال على مقاومة هللا؛ ألن الشيطان "رئيس هذا العالم"‪ ،‬كما يقول يسوع المسيح عنه في‬ ‫(يو ‪ ،)31:12‬وهو يعطي هذا الملك لمن يريد أن يعطيه له‪ ..‫المسيح" كما سيذكر في (اآلية ‪ ،)3‬ألنه يرمز إلى اإلمبراطورية الملحدة الممثلة في‬ ‫اإلمبراطورية الرومانية المضطهدة للكنيسة‪ ،‬والتي على مر العصور ستحل محلها قوى أخرى‬ ‫ضد المسيح وضد كنيسته وتعمل على مقومته‪ .

)1‬كما يقول‪" :‬مجدفا على اسمه"‪ ،‬أي على اسم هللا‪ .‬وكما سبق القول‪ ،‬هذه المدة الزمنية يجب أن ال تؤخذ حرفيا‬ ‫بل رمزيا؛ ألن هذه األرقام هي رمزية وسفر الرؤيا هو سفر رؤيوي‪ ،‬ويوحنا يذكر فيه رؤياه‬ ‫بصور ورموز مثله مثل األنبياء الحقيقيين‪.‬‬ ‫‪ -5‬وَأُعْطِيَ فَمًا يَتَكَلَّمُ بِعَظَائِمَ وَتََْادِيفَ‪ ،‬وَأُعْطِيَ سُلْطَانًا أَنْ‬ ‫يَفْعَلَ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ شَهْرًا‪.‬‬ ‫‪ -7‬وَأُعْطِيَ أَنْ يَصْنَعَ حَرْبًا مَعَ الْقِدِّيسِينَ وَيَغْلِبَهُمْ‪ ،‬وَأُعْطِيَ سُلْطَانًا‬ ‫عَلَى كُلِّ قَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَأُمَّةٍ‪.‬التجديف على هللا" هو التطاول‬ ‫على هللا‪ ،‬أو إنكاره‪ ،‬أو الكالم نحوه بالسوء‪ ،‬أو اتخاذ البشر ألسماء وألقاب هلل ونعت أنفسهم بها‬ ‫كآلهة كما ذكر في اآلية (‪ .‬كلمة "مجدفا"‪،‬‬ ‫وردت في النص اليوناني "‪ ،"βλασφημῆσαι‬تعني منكرا السم هللا‪ ،‬وهذا يعني إنكار هلل نفسه؛‬ ‫ألن االسم يشير إلى الشخص ومعرفته‪ .‬‬ ‫وفي اآلية (‪ )1‬يقول يوحنا‪" :‬فتح فاه بالتجديف على هللا"‪" .‬‬ ‫‪.‬الصورة في اآلية (‪ )5‬مستوحاة من رؤيا دانيال النبي عن الوحش الرابع‪ ،‬بقوله‪" :‬ويتكلم‬ ‫بكالم ضد العلي ويبلي قديسي العلي ويظن أنه يغير األوقات والسنة ويسلمون ليده إلى زمان‬ ‫وأزمنة ونصف زمان" (دا ‪ .‬قوله‬ ‫"أعطي" أي بواسطة التنين‪ ،‬الذي هو الشيطان‪ ،‬بسماح من هللا الختبار المؤمنين به‪ ،‬ولتأديب‬ ‫مضاديه‪ .)5:112‬بهذا المفهوم ال توجد مساومة أو تأرجح بين هللا والشيطان‪ ،‬فإما اتباع هللا‬ ‫ورفض الشيطان‪،‬أو اتباع الشيطان ورفض هللا‪ ،‬إنه هو موقف واحد وصريح وال تردد فيه‪.‬كما يقول‪" :‬وعلى خيمته"‪ ،‬ورد في النص اليوناني " ‪τὴν‬‬ ‫‪ ،"καὶ σκηνὴν αὐτοῦ‬أي على خيمة هللا‪" .‫توجد مقابلة بين هللا والشيطان‪ .150 -‬‬ .)25:4‬هذه المدة الزمنية "االثنان وأربعون شهرا" ذكرت في (رؤ‬ ‫‪ )2:11‬وكما قيل هناك إنها ال تمثل كمال األزمنة بل نصف الزمان وليس إلى األبد‪ ،‬وهي مدة‬ ‫المحنة األخيرة‪ ،‬زمن "ضد المسيح"‪ .‬‬ ‫رأى بعض المفسرين‪ ،‬استنادا إلى أسطورة قديمة‪ ،‬في قول يوحنا عن الوحش إنه ظهر "كأنه‬ ‫مذبوح للموت وجرحه المميت قد شفي"‪ ،‬أنه يشير إلى اإلمبراطور نيرون الذي انتحر عام ‪12‬م‪،‬‬ ‫واعتقد أتباعه أنه بعد موته ا نتقل إلى ما وراء الفرات ليحكم من هناك وأنه سيعود إلى الحياة‪،‬‬ ‫وهذه نجدها في األدب الروماني القديم‪ .‬غير أن األعم والمقبول من األكثرين‪ ،‬هو التفسير األول‬ ‫وهو أن الوحش الطالع من البحر هو "المسيح الدجال"‪.‬قوله هذا ورد في النص‬ ‫اليوناني "‪ ،"τοὺς ἐν τῶ οὐρανῶ σκηνοῦντας‬وله نفس معنى قوله في (رؤ ‪:)12:12‬‬ ‫"السماوات والذين خيمتهم فيها"‪ ،‬والذي يعني "الذين في خيمة هللا"‪ ،‬وهؤالء هم المؤمنون باهلل‬ ‫الحافظون اسمه ولم ينكروه من الشهداء والقديسين واألبرار وكل صديق توفي في إيمان‪.‬خيمة هللا" في التقليد الكتابي تدل على حضور هللا‬ ‫بين شعبه‪ ،‬كما ذكر في (رؤ ‪ ،)15:4‬وهذا يشير كذلك إلى التجديف على هللا نفسه‪ .‬وداود النبي في وحيه يقول‪" :‬من مثل الرب إلهنا الساكن في‬ ‫األعالي" (مز ‪ .‬‬ ‫‪ -6‬فَفَتَحَ فَاهُ بِالتَّْْدِيفِ عَلَى هللاِ‪ ،‬مَُْدِّفًا عَلَى اسْمِهِ‪ ،‬وَعَلَى خَيْمَتِهِ‪،‬‬ ‫وَعَلَى الخَيْمَتِهِمْ فِي السَّمَاءِ‪.‬‬ ‫في اآلية (‪ )5‬يقول يوحنا عن الوحش‪" :‬وأعطي فما يتكلم بعظائم وتجاديف"‪ ،‬هذا القول‬ ‫سيتضح معناه في اآلية (‪ ،)1‬ثم يقول‪" :‬وأعطي سلطانا أن يفعل اثنين وأربعين شهرا"‪ .‬ثم يقول‪:‬‬ ‫"وعلى الخيمتهم في السماء" هذا أيضا يشير إلى التجديف على هللا نفسه‪ .

‬هذا هو‬ ‫المضل وضد المسيح ["‪2( ])antichrist( "ἀντίχριστος‬يو ‪.)4:1‬‬ ‫‪.151 -‬‬ .‬وهذا "الرجل" المشار‬ ‫إليه هنا سيكون وحش بطباعه وأعماله‪ ،‬إنه "المسيح الدجال" الذي سيعمل على أن يتشبه بالمسيح‬ ‫الحقيقي‪ ،‬والذي سيدعي أيضا أنه هو هللا‪ .‬قول يوحنا‪" :‬سيسجد له" يوجد مشكلة‪ ،‬ألن قوله هذا في اللغة العربية ال‬ ‫يوضح من الذي سيسجد له‪ ،‬أهو الوحش أم شخص آخر؟ ألنه في اللغة العربية االسم "وحش" هو‬ ‫بالمذكر كما االسم "رجل"‪ .‫‪ -8‬وَسَيَسُْْدُ لَهُ جَمِيعُ السَّاكِنِينَ عَلَى األَرْضِ‪ ،‬الَّذِينَ لَيْسَتْ‬ ‫أَسْمَاؤُهُمْ مَكْتُوبَةً فِي سِفْرِ حَيَاةِ الحَمَلِ المَذْبُوح مُنْذُ إ ِنْشَاء‬ ‫الْعَالَمِ‪.‬‬ ‫وفي اآلية (‪ )2‬يقول يوحنا عن الوحش الطالع من البحر‪ ،‬وهو "الوحش السياسي" الذي هو‬ ‫"المسيح الدجال" و"ضد المسيح"‪" :‬سيسجد له جميع الساكنين على األرض"‪ ،‬وهؤالء هم الذين‬ ‫ذكروا في اآلية السابقة‪ .‬كما إنه في اللغة اليونانية‬ ‫يوجد تصريف غير موجود في اللغة العربية وهو "المحايد"‪ ،‬الذي هو ليس مذكرا وال مؤنثا‪،‬‬ ‫ويشار إليه بـ"‪ ،"αὐτό‬مثل النبات (كالشجرة) والحيوانات (كالوحش) والجماد (كصخرة) بشكل‬ ‫عام‪ ،‬ومثل طفل‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )4‬يقول يوحنا عن الوحش الطالع من البحر‪" :‬أعطي أن يصنع حربا مع القديسين‬ ‫ويغلبهم"‪ ،‬أي مع سكان األرض مختاري هللا المكتوبة أسماؤهم في سفر حياة الحمل‪ .‬هذا القول‬ ‫هنا هو مثل قول دانيال النبي‪" :‬وكنت أنظر وإذا هذا القرن يحارب القديسين فغلبهم" (دا ‪..‬أما في اللغة اليونانية فال توجد هذه المشكله‪ ،‬فقول يوحنا‪" :‬سيسجد‬ ‫له"‪ ،‬ورد في النص اليوناني "‪ "προσκυνήσουσιν αὐτὸν‬وهذا يدل على أن الذي سيسجد له‬ ‫هو "رجل" وليس "وحش"؛ ألن قوله "له" ورد في النص اليوناني "‪ ،"αὐτὸν‬وهو مشتق من‬ ‫اسم اإلشارة "‪ "αὐτός‬الذي معناه "هذا"‪ ،‬والذي يشير إلى "المذكر"‪ ،‬مثل "رجل"‪ .‬أما اسم‬ ‫اإلشارة لـ"المؤنث" فيشار إليه في اليونانية بـ"‪ ،"αὐτή‬مثل "امرأة"‪ .)5‬ذلك أن سفر‬ ‫الرؤيا هو سفر أمل وانتصار للكنيسة ولشعب قديسي العلي‪ ،‬كما سيذكر في األصحاح التالي‪.‬وهذا ليس جهل من يوحنا باللغة اليونانية بقوله عن الوحش "‪ ،"αὐτός‬بل هو‬ ‫مفتاح صغير يعطيه يوحنا للقارىء ليدله عما يقصد بالوحش‪ ،‬بأنه رجل‪ .‬وكما سمعتم أن ضد المسيح يأتي قد صار‬ ‫اآلن أضداد للمسيح كثيرون‪ .‬هذه الحرب وهذه الغلبة وهذا السلطان سيكونوا‬ ‫محدودين لمدة زمنية قصيرة هي "إثنين وأربعين شهرا"‪ ،‬كما ذكر في اآلية (‪ .)21:4‬‬ ‫كما يقول يوحنا عنه هنا‪" :‬وأعطي سلطانا على كل قبيلة ولسان وأمة"‪ ،‬وهذا يشير إلى الساكنين‬ ‫على األرض المذكورين في اآلية التالية‪ ،‬هنا إيضا كما في اآلية (‪" )1‬أعطي" السلطان بواسطة‬ ‫التنين‪ ،‬الذي هو الشيطان‪ ،‬بسماح من هللا‪ .‬أيها األوالد هي الساعة األخيرة‪ .‬ألنه كما‬ ‫يقول يوحنا في رسالتيه‪" :‬ألن كل ما في العالم شهوة الجسد وشهوة العين وتعظم المعيشة ليس من‬ ‫اآلب بل من العالم‪ .‬من هنا نعلم أنها الساعة األخيرة" (‪1‬يو ‪ ،)12-11:2‬وكما يقول‬ ‫أيضا‪" :‬ألنه قد دخل العالم مضلون كثيرون ال يعترفون بيسوع المسيح آتيا بالجسد‪ .‬قد يكون يوحنا بقوله إن الوحش هو رجل أنه أراد أن‬ ‫يشير إلى اإلمبراطور الروماني‪ ،‬الذي يجسد اإلمبراطورية المضادة هلل‪ ،‬الذي يدعي أنه هللا‬ ‫باغتصابه لنفسه ألقاب هللا وسلطانه‪ ،‬وباغتصابه لنفسه عبادة هللا‪ ،‬كما ذكر في اآلية (‪..)1‬‬ ‫وعن "الوحش السياسي"‪ ،‬الذي هو "ضد المسيح" و"المسيح الدجال"‪ ،‬هو ليس شخصا‬ ‫(رجال) معينا بل هو كل من كان ضد المسيح ويعمل على مقاومته إن كان إنسانا‪ ،‬أو أي قوة‬ ‫مادية‪ ،‬أو أي إمبراطورية أرضية‪ ،‬أو أي قوى مذهبية مادية‪ ،‬أو أي أفكارا فلسفية‪ ،‬أو أي‬ ‫أيدولوجيات وجودية‪ ،‬أو أي مثاليات بشرية تدعوا إلى تأليه اإلنسان لذاته بعيدا عن هللا‪ .

.‬ففي‬ ‫سفر الحياة توجد أسماء مكتوبة وأسماء غير مكتوبة‪ ،‬ألن هللا يعلم مسبقا أن غير المكتوبة أسمائهم‬ ‫لن يحققوا مشيئته‪ ،‬فاهلل يعلم ولكن ال يقرر‪ .‬وال ليقدم نفسه مرارا‬ ‫كثيرة كما يدخل رئيس الكهنة إلى األقداس‪ .)21‬وكذلك بطرس الرسول بقوله‪" :‬عالمين أنكم افتديتم‪ ..‬والقديس كيرلس اإلسكندري يوضح هذا‬ ‫بقوله‪« :‬لقد صمم الخالق جذرا إنسانيا لجنسنا لكي يعيدنا إلى ما كنا عليه؛ ألنه كما أن صورة‬ ‫اإلنسان األول الذي من تراب قد نحتت فينا صورة الموت وضرورة الموت والبقاء في الموت‪،‬‬ ‫‪.‬أما القول المقبول فهو‬ ‫أن المقصود هو‪" :‬الذين ليست أسماؤهم مكتوبة منذ إنشاء (تأسيس) العالم في سفر حياة الحمل‬ ‫المذبوح"؛ ألنه ال يمكن أن يقال إن الحمل ذبح منذ تأسيس العالم‪ ،‬ألنه لم يذكر وال مرة واحدة في‬ ‫العهد الجديد أن الحمل ذبح قبل األزل‪ ..152 -‬‬ ..‬إن يوحنا عنده رؤية نبوية ككل الرؤيويين الذين‬ ‫يقولون عن أحداث وأشياء مرعبة تحصل للبشر‪ ،‬لكن هللا يعرف ذلك وهذه هي مشيئته‪ ،‬لذا ال‬ ‫يجب أن يخاف إنسان ألن هذا الملف مختوم بسبعة أختام وال أحد يستطيع أن يفتح األختام غير هللا‬ ‫اآلب والحمل‪" ...‬منذ تأسيس العالم"‪ ،‬بمعنى أن كل شيء‬ ‫يحدث هو كان مقررا من قبل هللا‪ ،‬وهذه تعزية للمؤمنين بأن كل شيء يعلمه هللا وقد خطط له‪ ..‬إن هذه األقوال لكل من بولس وبطرس توضح أن الحمل غير مذبوح منذ األزل‪..‫وفي اآلية (‪ )2‬يقول يوحنا عن الذين سيسجدون للوحش‪" :‬الذين ليست أسماؤهم مكتوبة في‬ ‫سفر حياة الحمل المذبوح منذ إنشاء العالم"‪ .‬سفر حياة" و"المعرفة المسبقة هلل واالختيار" ذكرا في (رؤ ‪.‬‬ ‫فالمعنى المقبول لقول يوحنا في اآلية (‪" )2‬الحمل المذبوح منذ إنشاء العالم"‪ ،‬هو في قول بولس‬ ‫الرسول "أنه تألم مرارا كثيرة منذ تأسيس العالم"‪ ،‬وليس "أنه ذبح قبل األزل"‪ .‬عبارة "في سفر حياة الحمل المذبوح منذ إنشاء‬ ‫العالم" وردت في النص اليوناني " ‪ἐν τῶ βιβλίῳ τῆς ζωῆς τοῦ ἀρνίου τοῦ‬‬ ‫‪ .‬بنفس هذا المعنى‬ ‫يجب أن يفهم قول يوحنا "الذين ليست أسماؤهم مكتوبة‪ .‬وهذا ما يؤكده بولس الرسول بقوله‪" :‬ولكن لما جاء ملء‬ ‫الزمان‪ ،‬أرسل هللا ابنه مولودا من امرأة‪ ،‬مولودا تحت الناموس" (غل ‪ ،)4:4‬وكذلك بقوله‪" :‬هللا‪،‬‬ ‫بعد ما كلم اآلباء باألنبياء قديما‪ ،‬بأنواع وطرق كثيرة‪ ،‬كلمنا في هذه األيام األخيرة في ابنه" (عب‬ ‫‪1:1‬و‪ ،)2‬فاالبن‪ ،‬الحمل‪ ،‬ظهر بالجسد برضى هللا اآلب ليصلب عن خطايانا‪ ،‬كما يقول بولس‬ ‫الرسول‪" :‬ألن المسيح لم يدخل إلى أقداس مصنوعة بي ٍد أشباه الحقيقة‪ .‬فإذ ذاك كان يجب أن يتألم مرارا كثيرة منذ تأسيس‬ ‫العالم ولكنه اآلن قد أظهر مرة عند انقضاء الدهور ليبطل الخطية بذبيحة نفسه" (عب ‪-24:8‬‬ ‫‪ .)5:3‬‬ ‫الكنيسة األرثوذكسية ضد الالهوت القائل بأزلية تألم المسيح‪ ،‬والمقبول فيها هو أن هللا‪ ،‬الثالوث‬ ‫األقدس‪ ،‬كان يعرف أن الحمل‪ ،‬الذي هو الشخص الثاني في الثالوث األقدس الكلمة األزلي‪ ،‬ومن‬ ‫قبل األزل قبل أن يتجسد ويقدم ذبيحة من أجل البشر‪ .‬بدم كريم كما من حمل بال عيب وال‬ ‫دنس دم المسيح المعروف سابقا قبل تأسيس العالم ولكن قد أظهر في األزمنة األخيرة" (‪1‬بط‬ ‫‪ ،)20-12:1‬بمعنى أن الحمل المعروف من هللا اآلب منذ األزل ظهر بالجسد برضاه‪ ،‬هللا اآلب‪،‬‬ ‫في الزمان‪ ."ἐσφαγμένου ἀπὸ καταβολῆς κόσμου‬في قوله هذا في اآلية (‪ )2‬توجد مشكلة وهي‪،‬‬ ‫هل المقصود أن أسماء هؤالء "ليست مكتوبة منذ إنشاء (تأسيس) العالم في سفر حياة الحمل‬ ‫المذبوح"؟ أم أن المقصود هو أن أسماء هؤالء "ليست مكتوبة في سفر حياة الحمل المذبوح منذ‬ ‫إنشاء (تأسيس) العالم"؟ إن القول بأن المقصود هو‪" :‬الذين ليست أسماؤهم مكتوبة في سفر حياة‬ ‫الحمل المذبوح منذ إنشاء (تأسيس) العالم"‪ ،‬بناء على قول بعض المفسرين بأن المسيح قد ذبح منذ‬ ‫إنشاء العالم باعتبار أن استحقاقاته الخالصية عم ت آدم وقديسي العهد القديم وجميع البشر الذين‬ ‫آمنوا به وانتظروا حضوره منذ انشاء العالم‪ ،‬هو قول غير مقبول؛ ألن يوحنا يقول في (رؤ‬ ‫‪" :)2:14‬الذين ليست أسماؤهم مكتوبة في سفر الحياة منذ تأسيس العالم"‪ .

‬فإذا حكم على شخص بالنفي فليذهب للنفي‬ ‫شهادة للمسيح‪ ،‬وإذا تجرأ أحد المسيحيين على المقاومة بالسيف فيجب عليه أن يتذكر أنه سوف يقتل هو نفسه =‬ ‫‪.‬في األصحاحين (‪2‬و‪ )3‬ذكر "من له أذن فليسمع‬ ‫ما يقوله الروح للكنائس"‪ ،‬وقيل هناك إن هذا يبين أن المتكلم هو الروح القدس‪ ،‬ذلك كما قيل في‬ ‫(رؤ ‪ .‬ولكنه إن بدأ الحرب والمقاومة ضد هذا الحائط فسيسقط في نفس الجانب ولن يكون‬ ‫بمقدوره أن يتخطى هذا الجدار والتحرر منه»‪ .‬هُنَا صَبْرُ وَإ ِيمَانُ الْقِدِّيسِينَ‪.‬هنا‬ ‫وكأن يوحنا يقول إنه يجب الخضوع لسلطة الوحش وحكمه دون قبول الوحش‪ ،‬فـ"من حكم عليه‬ ‫بالنفي فليذهب إلى النفي"‪ ،‬ذلك كما حكم علي بالنفي وذهبت للنفي‪ .‬هكذا قال الرب الذين للموت فإلى‬ ‫الموت والذين للسيف فإلى السيف والذين للجوع فإلى الجوع والذين للسبي فإلى السبي" (إر‬ ‫‪ .)2:15‬وكما سبق القول‪ ،‬إن يوحنا عنده رؤية نبوية خاصة فهو بعد معاينته للرؤى يأخذ صورا‬ ‫معروفة من العهد القديم ويعيد صياغتها‪ ،‬بمعنى أدق يعيد والدتها بصيغة وروح مسيحية‪ .)52:21‬‬ ‫ثم يقول في اآلية (‪" :)10‬هنا صبر وإيمان القديسين"‪ .‬قوله هذا يعني أنه على الكنيسة‬ ‫بمؤمنيها أن تصبر وتثبت وتسير خالل فترات االضطهادات(‪)11‬؛ ألن هللا يسمح بها الختبار ثبات‬ ‫وإيمان مؤمنيها‪ ،‬وهذا ما يجب عليهم أن يتذكروه خالل حياتهم اليومية‪.‬وقد أعطى اآلباء مثاال على ذلك‬ ‫وهو مثال الجدار‪ ،‬بقولهم‪« :‬الجدار هو المصاعب والتجارب التي على المسيحي أن يقبلها‪ ،‬فإذا قبل بها سيعطيه‬ ‫هللا القوة لينتقل خلفها‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )10‬قول يوحنا‪" :‬إن من ألجل السبي"‪ ،‬ورد في النص اليوناني " ‪εἴ τις εἰς‬‬ ‫‪ ،"αἰχμαλωσίαν‬والترجمة اللفظية له "إن من كتب عليه السبي"‪ .‬هذا النص صعب الفهم‪ ،‬وهو مستوحى من قول الرب‬ ‫إلرميا النبي‪" :‬ويكون إذا قالوا لك إلى أين تخرج أنك تقول لهم‪ .)10:1‬وهنا في اآلية (‪ )8‬يقول يوحنا‪" :‬من له أذن فليسمع"‪ ،‬وهذا تنبيه للمؤمنين عما سبق‬ ‫قوله عن "ضد المسيح"‪ ،‬الذي هو "المسيح الدجال"‪ ،‬وأيضا كي يتفهوا ما سيقوله فيما بعد‬ ‫ويستعدون له‪.‫هكذا‪ -‬كعمل مضاد‪ -‬صارت البداية الثانية‪ ،‬أي الذي جاء بعد آدم‪ ،‬أي المسيح أن نصير على شبهه‬ ‫وصورته بالروح القدس الذي يطبع فينا عدم الفساد»‬ ‫‪ -9‬مَنْ لَهُ أُذُن فَلْيَسْمَعْ‪.153 -‬‬ .‬بمعنى إنه إذا تجرأ أحد من المسيحيين أن‬ ‫يقاوم بالسيف يجب عليه أن يتذكر أنه هو نفسه سوف يقتل بالسيف‪ ،‬كما قال يسوع لبطرس‬ ‫الرسول عندما استل سيفه‪" :‬رد سيفك إلى مكانه‪ ،‬ألن كل الذين يأخذون السيف بالسيف يهلكون"‬ ‫(مت ‪.‬هذه هي‬ ‫الكنيسة الحقيقية ألنها لن تكون مع أي فريق أو مع أي قوى‪ ،‬لذا يجب عليها أن تصبر ألنها إن بدأت تقاوم‬ ‫باألساليب الدنيوية تسقط من مستوى هللا إلى مستوى األرض‪ ،‬وعلى مستوى األرض سوف تكون خاسرة‬ ‫بعدل‪ ،‬ألنها على هذا الصعيد هي قوة صغيرة وال يمكن أن تكون منتصرة‪ .‬بمعنى أنه خالل االضطهادات على المسيحيين أال يقاوموها‬ ‫بالقوة‪ ،‬ألنه من غير المسموح لهم مقاومة االضطهادات بالسيف‪ .‬‬ ‫اآليتان (‪8‬و‪ )10‬هما مركز هذا األصحاح‪ .‬و"من حكم عليه القتل بالسيف‬ ‫فعليه أال يقاوم بالسيف"‪ ،‬كالقديس الشماس استفانوس‪ .‬‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫(‪ )11‬خالل فترات االضطهاد‪ ،‬علي الكنيسة أال تسير فقط بل عليها أن تؤمن باهلل الذي سيخلصها‪ ،‬ألنها تقف‬ ‫دائما في وسط القوى المعادية التي قد تأتيها من البحر والبر والشمال واليمين‪ ،‬كما في سفر الرؤيا‪ .‬إِنْ مَنْ لِلْقَتِلِ‬ ‫بِالسَّيْفِ‪ ،‬فَبِالسَّيْفِ يُقْتَلَ‪ .‬وقوله‪" :‬إن من للقتل‬ ‫بالسيف"‪ ،‬ورد في النص اليوناني "‪ ،"εἴ τις ἐν μαχαίρῃ ἀποκτανθῆναι‬والترجمة اللفظية‬ ‫له "إن من كتب عليه القتل بالسيف"‪ .‬‬ ‫‪ -11‬إِنْ مَنْ ِأل َجْلِ السَبْيِ‪ ،‬فَإِلَى السَّبْيِ يَذْهَبُ‪ .

‬‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫بالسيف‪ .)1:12‬‬ ‫(‪ )14‬عن الوحشين‪ ،‬الوحش البحري والوحش البري‪ ،‬يوجد لهما ذكر في أسطورة يهودية تقول‪ :‬إن هناك‬ ‫وحشين عظيمين سيأتيان‪ ،‬الوحش األول اسمه "בהמות" [(بهيموث) (‪ ،])Behemoth‬وهو حيوان ضخم‬ ‫ووصفه يطابق وصف فرس النهر أو الفيل‪ ،‬وكان جبار حيوان البر‪ .‬لو كنتم‬ ‫من العالم لكان العالم يحب خاصته‪ .‬‬ ‫لكن سلطان التنين المعطي له من هللا والذي أعطاه بدوره للوحش هو لفترة "ثالث سنوات‬ ‫ونصف"‪ ،‬بمعنى نصف الزمان وليس إلى األبد‪ .‬وقد وصف بالتفصيل في سفر أيوب بقول‬ ‫الرب‪" :‬هوذا بهيموث الذي صنعته معك يأكل العشب مثل البقر‪ .‬وهذا يعني أن المسيحيين يعيشون في زمن‬ ‫اضطهاد ال مناص منه‪ ،‬كقول يسوع‪" :‬إن كان العالم يبغضكم فاعلموا أنه أبغضني قبلكم‪ .154 -‬‬ .)1‬والثالث‪" :‬النبي‬ ‫الكاذب"‪ ،‬الذي هو الوحش الثاني الطالع من األرض‪ ،‬المذكور هنا‪ .)14:13‬وهذا سبق وحدث عندما حاصر الجيش الروماني بقيادة تيطس أورشليم عام ‪11‬م خرج‬ ‫يوحنا والكنيسة هربا من أورشليم وذهبوا إلى مدينة اسمها "بيال" وهذه المدينة تقع عبر األردن‪ ،‬كما قيل في‬ ‫(رؤ ‪.)21-12:15‬‬ ‫‪ -11‬ثُمَّ رَأَيْتُ وَحْشًا آخَرَ طَالِعًا مِنَ األَرْضِ‪ ،‬لَهُ قَرْنَانِ شِبْهُ حَمَل‪،‬‬ ‫وَكَانَ يَتَكَلَّمُ كَتِنِّينٍ‪.‬فحينئذ ليهرب الذين في اليهودية إلى‬ ‫الجبال" (مر ‪ .‬اذكروا الكالم الذي قلته لكم ليس عبد أعظم من سيده‪ .‬بذلك فإن الوحشان(‪،)14‬‬ ‫الوحش البحري الوحش البري‪ ،‬ليسا هما الشيطان بل هما خدام له‪ ،‬وقد دعاهما ليساعداه‪.‬ها هي قوته في متنه وشدته في عضل بطنه‪=.‬‬ ‫‪ -13‬وَيَصْنَعُ آيَاتٍ عَظِيمَةً‪ ،‬حَتَّى إِنَّهُ يَْْعَلُ نَارًا تَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ‬ ‫عَلَى األَرْضِ قُدَّامَ النَّاسِ‪.)31:3‬‬ ‫وفي (رؤ ‪ )13:11‬سيذكر الثالثة أعداء للمسيح ولكنيسته‪ ،‬األول‪" :‬التنين"‪ ،‬الذي هو الشيطان‪،‬‬ ‫كما ذكر في (رؤ ‪ .‬ولكن ألنكم لستم من العالم بل أنا اخترتكم من العالم لذلك‬ ‫يبغضكم العالم‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )1‬ذكر الوحش األول الطالع من البحر‪ ،‬وهنا في اآلية (‪ )11‬توجد رؤية جديدة‬ ‫لوحش ثاني بقول يوحنا‪" :‬ثم رأيت وحشا آخر طالعا من األرض"؛ وألن هذا الوحش طالع من‬ ‫األرض فهو كما يقول المعمدان‪" :‬الذي من األرض هو أرضي‪ ،‬ومن األرض يتكلم" (يو ‪.‬‬ ‫‪.‬إن كانوا قد اضطهدوني‬ ‫فسيضطهدونكم‪ ..‬وإن كانوا قد حفظوا كالمي فسيحفظون كالمكم‪ ..‬لكنهم إنما يفعلون بكم هذا كله‬ ‫من أجل اسمي ألنهم ال يعرفون الذي أرسلني" (يو ‪.‬‬ ‫‪ -12‬وَيَعْمَلُ بِكُلِّ سُلْطَانِ الْوَحْشِ األَوَّلِ أَمَامَهُ‪ ،‬وَيَْْعَلُ األَرْضَ‬ ‫وَالسَّاكِنِينَ فِيهَا يَسُْْدُونَ لِلْوَحْشِ األَوَّلِ الَّذِي شُفِيَ جُرْحُهُ‬ ‫الْمُمِيتُ‪.‫هذا األصحاح يتكلم عن أيام التنين الذي هو الشيطان‪ ،‬ووحشه الذي هو اإلمبراطور الروماني‬ ‫المجدف على هللا‪ ،‬الذي يشار إليه بـ"الوحش السياسي" وبـ"ضد المسيح" وبـ"المسيح الدجال"‪.)13:12‬والثاني‪" :‬الوحش"‪ ،‬وهو الوحش الطالع من البحر‪ ،‬الذي هو "المسيح‬ ‫الدجال" و"ضد المسيح"‪ ،‬ويمثل "الوحش السياسي"‪ ،‬كما ذكر في اآلية (‪ .‬‬ ‫‪ -14‬وَيُضِلُّ السَّاكِنِينَ عَلَى األَرْضِ بِاآليَاتِ الَّتِي أُعْطِيَ أَنْ يَصْنَعَهَا‬ ‫أَمَامَ الْوَحْشِ‪ ،‬قَائِال ً لِلسَّاكِنِينَ عَلَى األَرْضِ أَنْ يَصْنَعُوا صُورَةً‬ ‫لِلْوَحْشِ الَّذِي كَانَ بِهِ جُرْحُ السَّيْفِ وَعَاشَ‪.‬وما يمكن للكنيسة‪ ،‬أي للمؤمنون بيسوع المسيح‪ ،‬عمله خالل االضطهادات العنيفة الموجة ضدها هو‬ ‫الهروب عمال بقول يسوع المسيح "فمتى نظرتم رجاسة الخراب‪ .

..‬عطاسه يبعث نورا‬ ‫وعيناه كهدب الصبح‪ .‬قلبه صلب كالحجر وقاس كالرحى" (أي ‪ .)34-1:41‬كما أنه ذكر في المزامير‪ ،‬بقول داود النبي‪:‬‬ ‫"أنت (يا هللا) شققت البحر بقوتك‪ ...)1:24‬و"لوياثان" في سفر المزامير وعند إشعياء النبي يشار به إلى فرعون مصر المقاوم هلل‪.‬نفسه يشعل‬ ‫جمرا ولهيب يخرج من فمه‪ .‬أنت حطمت رأس لوياثان‪ .‬‬ ‫‪.‫ثم يصف يوحنا في اآلية (‪ )11‬الوحش الطالع من األرض‪ ،‬بقوله‪" :‬له قرنان شبه حمل"‪ ..‬أنت حطمت رؤوس التنانين في المياه‪ .155 -‬‬ .‬لوياثان الحية المتحوية (الملتوية) ويقتل التنين الذي في‬ ‫البحر" (إش ‪ .‬وهذا ما رفضه المسيحيون ألنهم لم‬ ‫يقبلوا بسيد آخر لهم غير يسوع المسيح‪ .‬دائرة أسنانه مرعبة‪ .)14‬وكذلك في سفر إشعياء النبي‪ ،‬بقوله‪" :‬في ذلك اليوم يعاقب الرب‬ ‫بسيفه القاسي العظيم الشديد لوياثان الحية الهاربة‪ .‬في عنقه تبيت القوة وأمامه يدوس الهول‪ ..‬ألنه‬ ‫كما يوجد في العهد القديم أنبياء كذبة‪1( ،‬مل ‪ ،)40-14:12‬يوجد أيضا في العهد الجديد أنبياء‬ ‫كذبة‪ ،‬ومن هؤالء إيزابيل التي ادعت النبوة‪ ،‬والتي ذكرت في (رؤ ‪)20:2‬؛ كما يوجد مسحاء‬ ‫كذبة‪ ،‬كما يقول يسوع المسيح‪" :‬إن قال لكم أحد هوذا المسيح هنا أو هناك فال تصدقوا" (مت‬ ‫‪ ،)23:24‬بمعنى إنه يوجد "مسحاء كذبة" و"أنبياء كذبة"‪ ،‬كما يقول أيضا يسوع المسيح‪" :‬ألنه‬ ‫سيقوم مسحاء كذبة وأنبياء كذبة يعطون آياتٍ عظيمة وعجائب" (مت ‪ ..‬عظامه أنابيب نحاس‪ .‬أنت جعلته‬ ‫طعاما ألهل البرية" (مز ‪13:43‬و‪ .‬فهذا "الوحش الطالع من األرض"‪ ،‬الذي هو "النبي‬ ‫الكذاب" و"المسيح كاذب"‪ ،‬هو مملكة ضد للمسيح‪ ،‬لذا يدعى أيضا "الوحش الروحي"‪.)12-15:40‬‬ ‫والوحش الثاني اسمه "לויתן" [(لوياثان) (‪ ،])Leviathan‬وهذا االسم العبري معناه "ملفوف"‪ ،‬وكان هذا‬ ‫الوحش جبار حيوان الماء‪ ،‬ووصفه يطابق وصف التمساح‪ .‬في‬ ‫هذه الصورة هو تشبه الوحش بالحمل في الشكل وفي الطباع‪ ،‬التي هي دعته وتواضعه‪ ،‬اللذين‬ ‫سيتظاهر بهما "المسيح الكاذب" في أول ظهوره‪ ،‬كي يضل البشر ويقنعهم بإنه هو يسوع المسيح‬ ‫عديم الشر الذي بدعته وتواضعه نطح وصرع العالم ورئيس هذا العالم‪ ،‬كما "المسيح الدجال"‬ ‫الذي رآه يوحنا في اآلية (‪ )3‬و"واحدا من رؤوسه كأنه مذبوح للموت‪ ،‬جرحه المميت قد شفي"‪.‬أما القول المقبول‪ ،‬فهو أن يوحنا‬ ‫من منفاه في جزيرة بطمس كان يرى وحشا في آسيا الصغرى‪ ،‬حيث الكنائس التي أسسها‪ ،‬وهذا‬ ‫الوحش هم كهنة المعابد الوثنية الذين كانوا يجبرون الناس على السجود وعبادة اإلمبراطور‪.‬من منخريه يخرج دخان‪ .‬عروق فخذيه مضفورة‪ .‬قال بعض المفسرين إنه يشير إلى‬ ‫أن هذا الوحش قد ولد وتربى على األرض كسائر الناس‪ ،‬وهو يدعى وحشا ألنه متوحش‬ ‫كضواري الوحوش وشديد وسفاك دماء‪ ،‬وهذا القول غير مقبول‪ ..‬جرمها حديد ممطول" (أي ‪.‬وطاوي لحمه متالصقة مسبوكة عليه ال‬ ‫تتحرك‪ .)24:24‬وهذا "النبي‬ ‫الكاذب"‪" ،‬المسيح الكذاب"‪ ،‬الذي هو الوحش الثاني الطالع من األرض‪ ،‬سيتقدم "المسيح‬ ‫الدجال"‪ ،‬الذي هو الوحش الطالع من البحر‪ ،‬أو يرافقه ويعمالن معا ضد المسيح الحق وضد‬ ‫كنيستة ومؤمنيها بمشورة التنين‪ ،‬الذي هو الشيطان‪.)15:4‬فالوحش الثاني‪"،‬مسيح كاذب"‪ ،‬يرمز روحيا إلى "النبوة الكاذبة" وإلى كل القوى الكاذبة‬ ‫المضادة للكنيسة‪ ،‬لذا يدعى أيضا "الوحش الروحي"‪ ،‬وهذا يدل على أنه "النبي الكاذب"‪ .‬‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫يخفض ذنبه كأرزة‪ .‬‬ ‫وكان الهدف من هذه العبادة سياسيا‪ ،‬أال وهو تحقيق وحدة اإلمبراطورية بمختلف شعوبها‬ ‫ولغاتها‪ ،‬إال أن هذا الهدف إتخذ شكال روحيا‪ ،‬وهو وجوب جميع الشعوب المحتلة من‬ ‫اإلمبراطورية الرومانية عبادة اإلمبراطور إلى جانب آلهتهم‪ .‬وقد وصف في قول الرب أليوب‪" :‬أتصطاد‬ ‫لوياثان بشص‪ .‬ال أسكت عن أعضائه وخبر قوته وبهجة عدته‪ .‬من فمه تخرج مصابيح شرار نار تتطاير منه‪ .‬‬ ‫غير أن هذا التظاهر لـ"المسيح الكاذب" سيكون على سبيل الرياء‪ ،‬ألنه كما يقول عنه يوحنا هنا‪:‬‬ ‫"كان يتكلم كتنين"‪ ،‬أي كالشيطان لكي يخدع سامعيه‪ .‬وهذا ما يحذر منه يسوع المسيح بقوله‪:‬‬ ‫"إحترزوا من األنبياء الكذبة الذين يأتونكم بثياب حمالن ولكنهم من داخل ذئاب خاطفة" (مت‬ ‫‪ .‬‬ ‫في قول يوحنا هنا "ثم رأيت وحشا آخرطالعا من األرض"‪ .

‬صورة الوحش"‪ ،‬هي‬ ‫صورة أو تمثال للوحش األول‪ .‬‬ ‫‪ -16‬وَيَْْعَلَ الَْْمِيعَ الصِّغَارَ وَالْكِبَارَ‪ ،‬وَاألَغْنِيَاءَ وَالْفُقَرَاءَ‪ ،‬وَاألَحْرَارَ‬ ‫وَالْعَبِيدَ‪ ،‬تُصْنَعُ لَهُمْ سِمَة عَلَى يَدِهِمِ الْيُمْنَى أَوْ عَلَى جَبْهَتِهِمْ‪.‬وهذه اإلمبراطورية الملحدة هنا‪" ،‬الوحش‬ ‫‪.)40-18:12‬وهو يصنع هذا ليؤكد للناس أنه نبي حقيقي وأنه والوحش األول هما الشاهدان‬ ‫المنتظران اللذان يخرجا من فمهما نار (رؤ ‪ ،)5:11‬أي أنهما ينزال النار من السماء بطلب منهما‪.‬‬ ‫ثم يقول عنه‪" :‬يجعل جميع الذين ال يسجدون لصورة الوحش يقتلون"‪" .)4‬أما‬ ‫سلطان الوحش الثاني كما يقول يوحنا هنا‪" :‬ويجعل األرض والساكنين فيها يسجدون للوحش‬ ‫األول الذي شفي جرحه المميت"‪ ،‬الصورة في قوله هذا هنا هي صورة كهنة المعابد الوثنية‪،‬‬ ‫الذين هم "الوحش الروحي"‪ ،‬الذين كانوا يجبرون الناس على السجود وعبادة اإلمبراطور الذي‬ ‫هو "الوحش السياسي"‪ .‬من المعلوم أن‬ ‫أي إمبراطورية سياسية هي نظرية فكرية‪ ،‬أي صورة فكرية‪ ،‬يجسدها ويعطيها روحا معتنقوها‬ ‫الذين يعملون على تطبيقها وإخراجها إلى حيز الوجود‪.‬ثم يقول يوحنا هنا عن الوحش‬ ‫الثاني‪" :‬قائال للساكنين على األرض أن يصنعوا صورة للوحش الذي كان به جرح السيف‬ ‫وعاش"‪ ،‬أي للوحش األول الطالع من البحر‪ ،‬الذي هو "المسيح الدجال" ويمثل "الوحش‬ ‫السياسي"‪ ،‬الذي سبق ورآه يوحنا "واحدا من رؤوسه كأنه مذبوح للموت‪ ،‬وجرحه المميت قد‬ ‫شفي" (اآلية ‪.‬‬ ‫في اآلية (‪ )15‬يقول يوحنا عن الوحش الثاني‪" ،‬الوحش الروحي"‪" :‬وأعطي أن يعطي روحا‬ ‫لصورة الوحش حتى تتكلم صورة الوحش"‪ .‬بمعنى أن من ال يخضع لهذا "الوحش السياسي" يدمر‪ ،‬وهذا يكون من ممثليه وتابعيه لكل‬ ‫من ال يعتنق مبادئهم‪ ،‬مثل كهنة األوثان وسياسي اإلمبراطورية الرومانية الملحدة الذين كانوا‬ ‫يخضعون الناس للسجود لإلمبراطور أو صورته‪ .‬في هذه الصورة يوجد تأليه من الوحش الروحي لصورة‪ ،‬أو‬ ‫تمثال‪ ،‬الوحش السياسي‪ ،‬كما يوجد سجود ومن ال يسجد لصورة‪ ،‬أو تمثال‪ ،‬الوحش السياسي‬ ‫يقتل‪ .151 -‬‬ .‬‬ ‫سلطان الوحش األول هو إنه "أعطي أن يحارب القديسين ويغلبهم"‪ ،‬كما ذكر في اآلية (‪ .‫وفي اآلية (‪ )12‬يقول يوحنا عن الوحش الثاني‪" :‬يعمل بكل سلطان الوحش األول أمامه"‪.‬‬ ‫وفي اآلية (‪ )14‬يقول يوحنا عن الوحش الثاني‪" :‬ويضل الساكنين على األرض باآليات التي‬ ‫أعطي أن يصنعها أمام الوحش"‪ ،‬أي إنه أعطي بواسطة التنين‪ ،‬الذي هو الشيطان‪ ،‬بسماح من هللا‬ ‫أن يصنع آيات ومعجزات أمام الوحش األول بطريقة الشعوذة والسحر حتى يضل ما أمكنه من‬ ‫الساكنين على األرض‪ ،‬من األمم ومن المؤمنين بيسوع المسيح‪ .‬بهذا العمل هو يتشبه بالنبي إيليا الذي أنزل نارا من السماء (‪1‬مل‬ ‫‪ .)3‬‬ ‫‪ -15‬وَأُعْطِيَ أَنْ يُعْطِيَ رُوحًا لِصُورَةِ الْوَحْشِ‪ ،‬حَتَّى تَتَكَلَّمَ صُورَةُ‬ ‫الْوَحْشِ‪ ،‬وَيَْْعَلَ جَمِيعَ الَّذِينَ ال َ يَسُْْدُونَ لِصُورَةِ الْوَحْشِ‬ ‫يُقْتَلُونَ‪.‬هنا أيضا الوحش الثاني أعطى بواسطة التنين‪ ،‬الذي‬ ‫هو الشيطان‪ ،‬أن يجعل روحا لصورة الوحش األول الذي هو "الوحش السياسي"‪ .‬قوله "الذي شفي جرحه المميت"‪ ،‬ذكر في (رؤ ‪.)3:13‬‬ ‫وفي اآلية (‪ )13‬يقول يوحنا عنه‪" :‬ويصنع آيات عظيمة‪ ،‬حتى إنه يجعل نارا تنزل من السماء‬ ‫على األرض قدام الناس"‪ .‬‬ ‫‪ -17‬وَأَنْ ال َ يَقْدِرَ أَحَد أَنْ يَشْتَرِيَ أَوْ يَبِيعَ‪ ،‬إِّال َّ مَنْ لَهُ السِّمَةُ أَوِ اسْمُ‬ ‫الْوَحْشِ أَوْ عَدَدُ اسْمِهِ‪.

)1 -1:3‬وهذا الحدث هو ما أشار إليه دانيال النبي‪ ،‬بقوله‪" :‬وبعد اثنين وستين أسبوعا‬ ‫يقطع المسيح وليس له وشعب‪ .‬وقد حدث أثناء اضطهادات اإلمبراطورية الرومانية الملحدة‬ ‫للمسيحيين أنه كانت تفرض عليهم عقوبة عدم التعامل معهم ما لم يقدموا الطاعة والخضوع‬ ‫لإلمبراطور‪ ،‬وبالتالي كانوا يموتون من الحاجة‪ .)12‬ثم يقول يوحنا هنا‪" :‬وال يقدر أحد أن يشتري أو يبيع إال من كانت له‬ ‫السمة"‪ ،‬وهذا يشير إلى المال‪ .‬صورة السجود لصورة‬ ‫الوحش‪ ،‬مستوحاة من سفر دانيال النبي‪ ،‬األصحاح (‪ ،)3‬حينما صنع الملك نبوخذنصر تمثاال من‬ ‫ذهب وأمر بشدة جميع الشعوب واأللسنة بالسجود للتمثال‪ ،‬ومن ال يخر ويسجد يلقى في أتون‬ ‫النار (دا ‪ .)12:11‬السمة" هنا غير معروفة لكنها ستعرف في اآلية التالية‪..‬‬ ‫في اآلية (‪ )11‬يقول يوحنا عن الوحش الثاني‪" :‬ويجعل الجميع الصغار والكبار‪ ،‬واألغنياء‬ ‫والفقراء‪ ،‬واألحرار والعبيد تصنع لهم سمة على يدهم اليمنى أو على جباههم"‪" .‬يبطل الذبيحة والتقدمة وعلى‬ ‫جناح األرجاس مخرب حتى يتم ويصب المقضي على المخرب" (دا ‪ 21:8‬و‪ ،)24‬والذي حذر‬ ‫منه الرب يسوع الكنائس مطلقا عليه "رجسة الخراب"‪ ،‬بقوله "فمتى نظرتم رجسة الخراب التي‬ ‫قال عنها دانيال النبي قائمة في المكان المقدس (ليفهم القارئ)" (مت ‪ .‬فيعرضون عصائبهم" (مت ‪.‬‬ ‫وكون سمة الوحش تصنع للجميع "على يدهم اليمنى" وليس على يدهم اليسرى‪ ،‬فهذا يشير إلى‬ ‫عكس وصايا هللا في القلب‪ ،‬الموجود جهة اليسار‪ .‫السياسي"‪ ،‬هي مملكة "ضد المسيح"‪ ،‬الذي هو "المسيح الدجال"‪ .)5:23‬‬ ‫وفي اآلية (‪ )14‬يكمل يوحنا قوله عن عمل الوحش الثاني‪ ،‬بالقول‪" :‬وأن ال يقدر أحد أن‬ ‫يشتري أو يبيع إال من كانت له السمة أو اسم الوحش أو عدد اسمه"‪ .‬الصغار‬ ‫والكبار"‪ ،‬ذكروا في (رؤ ‪" .‬رئيسٍ آتٍ يخرب المدينة والقدس‪ .‬في هذه اآلية اجتمع على الكنيسة‬ ‫"الوحش الروحي" و"الوحش السياسي"‪ ،‬أي القوى الروحية والقوى السياسية‪.154 -‬‬ .‬وهذا عانى منه يوحنا ومعاصروه ومن هم أقرب‬ ‫زمنيا له‪ .)15:24‬كما أن من‬ ‫مخاطر آخر األزمنة التي تحارب الكنيسة منها ما هو من خارجها‪ ،‬كالديانات الكاذبة الرافضة‬ ‫ليسوع المسيح ربا وإلها‪ ،‬وكاألفكار الغريبة الدخيلة على الكنيسة كالفلسفات واأليدلوجيات‬ ‫الوجودية ومثاليات بشرية التي تدعو اإلنسان إلى تأليه ذاته بعيدا عن هللا‪ .‬‬ ‫"السمة" التي يجعل الوحش الثاني‪ ،‬الذي يمثل "الوحش الروحي"‪ ،‬الجميع يوسموا بها على‬ ‫يدهم اليمنى أو على جباههم؛ هي مقابل "ختم هللا" المعروف‪ ،‬الذي يختم به عبيد هللا على جباههم‬ ‫الذي هو حرف "التاو" العبري والذي على رسم "‪ "+‬أو "×" أي الصليب‪ ،‬والذي هو عمل‬ ‫‪.‬قول يوحنا‪" :‬اسم الوحش أو‬ ‫عدد اسمه"‪ ،‬يشير إلى"اسم" و"عدد اسم" الوحش األول طالع من البحر‪ ،‬الذي هو "ضد المسيح"‬ ‫و"المسيح الدجال" والذي يمثل "الوحش السياسي"؛ وعن "اسم الوحش" و"عدد اسمه" يوجد‬ ‫ذكر لهما في اآلية (‪ .)4:23‬أما كون سمة الوحش تصنع للجميع "على جباههم"‪ ،‬فهذا‬ ‫يشير إلى الكتبة (الناموسيين) الذين كانوا يعصبون على جباههم حجابا مكتوبا فيه وصايا الشريعة‬ ‫داللة على أنهم حفظتها‪ ،‬وقد انتقدهم يسوع أيضا ألنهم إنما كانوا يفعلون ذلك ليمجدوا من الناس‪،‬‬ ‫بقوله‪" :‬وكل أعمالهم يعملون لكي ينظرهم الناس‪ .‬وهذه العقوبة الموجهة إلى المسيحيين على أيام يوحنا في القرن األول وخالل أيام‬ ‫اإلمبراطورية الرومانية الملحدة‪ ،‬تكررت ضدهم مرارا فيما بعد خالل التاريخ من الحكام‪ ،‬وما‬ ‫زالت تكرر‪ .‬ومنها هو من داخلها‪،‬‬ ‫كالهرطقات المنحرفة التي تحرف اإليمان المسيحي الحق‪ .‬كما يشير إلى الفريسيين الذين كانوا يضعون‬ ‫حجابا مكتوبا فيه وصايا الشريعة على كتفهم األيسر فوق القلب داللة على حفظهم إياها‪ ،‬لكنهم‬ ‫لثقلها لم يكن باستطاعتهم إتمامها وحملوا الشعب وجوب إتمامها‪ ،‬وقد انتقدهم يسوع على هذا‪،‬‬ ‫بقوله‪" :‬فإنهم يحزمون أحماال ثقيلة عسرة الحمل ويضعونها على أكتاف الناس وال هم يريدون أن‬ ‫يحركوها بإصبعهم" (مت ‪ ..‬وهذا يعني العنف في الشر ومقاومة أوالد هللا‪.

‬إذا من الخطأ أن يستند إلى مجرد حساب عدد االسم للزعم عن‬ ‫شخص أنه الوحش المقصود؛ ألن هذا العدد ينطبق على كثير من األسماء وعلى كثير من رجال‬ ‫التاريخ‪ .‬‬ ‫في القرون األولى المسيحية وجدت عدة محاوالت لتفسير الرقم (‪ )111‬إال أنها لم تنجح‪ ،‬حتى‬ ‫أن القديس إيريناوس نفسه لم يستطع أن يحدد االسم رغم قصر الفترة الزمنية بينه وبين يوحنا‬ ‫اإلنجيلي‪ .‬‬ ‫في اللغة اليونانية األرقام تكتب بشكل أحرف‪ ،‬والرقم ‪ 111‬في األصل اليوناني ثالثة أحرف هي‬ ‫"‪ ،"ΧΞΣ‬وبحسب أرقام األحرف في األبجدية اليونانية يكون مجموع أرقام هذه األحرف هو‬ ‫‪ .‬وكثيرون سلكوا مسلك الوحش ضد الكنيسة واضطهدوها‪ ،‬كما ظهر خالل التاريخ أضداد‬ ‫كثيرون للمسيح‪ ،‬وسيظهر آخرون تنطبق عليهم هذه األوصاف والمواصفات التي ذكرها يوحنا‬ ‫في سفر الرؤيا‪.)2:4‬أما "السمة" التي يجعل الوحش‬ ‫الثاني الجميع يوسموا بها فهي غير معروفة هنا‪ ،‬لكن يمكن االستدالل عليها من الممارسات‬ ‫المتبعة في اإلمبراطورية الرومانية‪ .‬كما أن بعض آباء الكنيسة قالوا‪« :‬إنه يليق بالسامعين لهذه النبوة‬ ‫أن يرجعوا عن أفكارهم في البحث عن أسماء الوحش‪ ،‬النبي الكاذب‪ ،‬ألنه ليس عملهم أن يتنبأوا‪،‬‬ ‫إذ أنه ينكشف عند ظهوره‪ ،‬وإنما عليهم أن يحذروا منه ثابتين في الرب»‪ .‬مَنْ لَهُ فَهْم فَلْيَحْسُبْ عَدَدَ الْوَحْشِ‪ ،‬فَإِنَّهُ عَدَدُ‬ ‫إِنْسَانٍ‪ ،‬وَعَدَدُهُ سِتُّمِئَةٍ وَسِتَّة وَسِتُّونَ‪.‬فكلمة "سمة" في اللغة اليونانية‪ ،‬التي كانت اللغة الثقافية في‬ ‫ذاك الوقت في اإلمبراطورية الرومانية والتي كتب بها العهد الجديد‪ ،‬كانت اصطالحا فنيا يستخدم‬ ‫لختم اإلمبراطور‪ .‬وغيرهم من آباء‬ ‫الكنيسة قالوا‪« :‬إن شكل سمة المسيح الدجال واسمه أمران لم يكشفا لإلنجيلي‪ ،‬وربما كان ذلك ألن‬ ‫معرفتهما ال فائدة منها للسامعين»‪ .‬‬ ‫‪ -18‬هُنَا الْحِكْمَةُ‪ .‬بقوله هذا هو يشير إلى إمكانية معرفة اسم هذا الوحش بالتوافق بين‬ ‫أحرف "األبجدية" بمعنى االسم‪ ،‬وبين "األرقام" بمعنى العدد‪ ،‬أي بمعرفة المدلول الرقمي لكل‬ ‫حرف بحسب ترتيبه في األبجدية‪ ،‬وهذه الطريقة كانت تستخدم عند اليهود واليونانيين‪ .‬والمعاصرون ليوحنا واألقرب زمنيا له كانوا يعرفون‬ ‫معنى هذا االصطالح على أنه يشير إلى إمبراطور الدولة الرومانية المضطهد للكنيسة‪ ،‬والذي‬ ‫كان كهنة األوثان يجبرون الناس على عبادته‪ ،‬كما قيل في اآلية (‪ .‬‬ ‫‪.)12‬بمعنى أن هذه "السمة"‬ ‫هي ختم‪ ،‬أي عالمة‪ ،‬الوحش السياسي‪.‬وقد يكون يوحنا أراد باستخدامه اصطالح "سمة" عدم ذكر اإلمبراطور تجنبا‬ ‫لغضبه‪ ،‬لئال يزيد من اضطهاده للمسيحيين‪ .‬وقد حاول‬ ‫البعض أن يعطوا المدلوالت الرقمية لهذا االسم من حروف لغة غير اللغة اليونانية أو اللغة‬ ‫الالتينية‪ ،‬غير أن هذا غير صحيح وال يجوز؛ ألن النص هو باللغة اليونانية‪ ،‬وهي اللغة التي كتب‬ ‫بها العهد الجديد‪ ،‬التي كانت اللغة الثقافية في ذاك الوقت في اإلمبراطورية الرومانية‪ ،‬بينما كانت‬ ‫اللغة الالتينية هي لغة التعامل اليومية‪ ،‬لذلك على األكثر قد يجوز استخدام حروف اللغة الالتينية‪.6+60+600= 666‬وكما سبق القول يجب أن ال تؤخذ األرقام حرفيا بل تأخذ رمزيا‪ ،‬ألنها أرقام‬ ‫رمزية وسفر الرؤيا هو سفر رؤيوي‪ ،‬ويوحنا يذكر فيه رؤياه بصور ورموز وأرقام مثله مثل‬ ‫األنبياء الحقيقيين‪.‬وكما قال أندرياس وغيره‪« :‬إن كثرة النظريات هي دليل على عدم معرفة أحد‬ ‫بالشخص أو االسم أو السمة»‪ .‬‬ ‫في اآلية (‪ )12‬يقول يوحنا‪" :‬هنا الحكمة‪ ،‬من له فهم فليحسب عدد الوحش فإنه عدد إنسان‪،‬‬ ‫وعدده ستمائة وستة وستون"‪ .‫مقدس وهو شيء إلهي يخص هللا وحده والمذكور في (رؤ ‪ .152 -‬‬ .

‬على هذا فحامل العدد (‪ )111‬هو أنقص من أن يكون‬ ‫كامال‪ ،‬ليس زمنيا فقط بل ناقص تمام النقص‪.‬كما ألن آباء‬ ‫الكنيسة لم يتفقوا جميعا على رأي واحد في هذا الشأن‪ ،‬ويجب القبول بما قاله هيبوليتس‪ ،‬الذي‬ ‫عاش في أوائل القرن الثالث‪ ،‬وغيره‪« :‬إن في اللغة اليونانية أسماء كثيرة مجموع أرقام أحرفها‬ ‫بحسب ترتيبها في األبجدية اليونانية (‪ .‬عبارة "هنا الحكمة"‪ ،‬أوضح‬ ‫يوحنا معناه في (رؤ ‪ ،)8:14‬بقوله‪" :‬هنا الذهن الذي له الحكمة"‪ ،‬وهذه "الحكمة" ليست هي‬ ‫الحكمة اإلنسانية‪ ،‬بل هي الحكمة اإللهية‪ .)111‬كما ظهرت عدة محاوالت تفسيرية أخرى‬ ‫تشير إلى أشخاص مثل غايوس كوكبا (الذي حاول أن يضع صورته في هيكل أورشليم)‪ ،‬نيرون‪،‬‬ ‫ديوكليتيانو‪ ،‬نابليون‪ ،‬هتلر‪ ،‬وأحد الداعين إلى ديانة غير المسيحية‪ .‬‬ ‫أما أفضل ما يقدم من التفاسير‪ ،‬وإن كان ليس هو التفسير األخير‪ ،‬هو التفسير القائل‪ :‬إن‬ ‫الوحش هو "المسيح الدجال"‪ ،‬الذي هو الوحش األول الطالع من البحر‪ ،‬الذي سيعمل على التشبه‬ ‫بالمسيح ليكون مثله‪ ،‬غير أنه مع محاوالته بالتقرب كثيرا في التشبه بيسوع المسيح سيبقى أقل‬ ‫منه ولن ينجح في أن يكون مثله بالتمام؛ ألن عدد اسم "المسيح الدجال" بحسب األبجدية اليونانية‬ ‫هو (‪ .)111‬والبروتستانت رأوا فيه أنه‬ ‫بابا روما الذي لقبه بالالتينية "‪ ،"VICARIUS DEI IN TERRIS‬ومعناه "نائب (أو ممثل)‬ ‫المسيح على األرض"‪ ،‬ومجموع أرقام أحرفه بحسب ترتيبه في األبجدية الالتينية (‪.‬إن يوحنا في سفر‬ ‫الرؤيا يعطي صورا كثيرة ومن خاللها يتكلم الهوتيا‪ ،‬ولكن صور التعبير عنه مختلفة‪ .‬‬ ‫لهذا يبدأ يوحنا اآلية (‪ )12‬بقوله‪" :‬هنا الحكمة‪ ،‬من له فهم"‪ .158 -‬‬ .‬لذا على‬ ‫المسيحيين الحقيقيين أن يظلوا ثابتين في إيمانهم‪ ،‬وأال يضلوا وينساقوا خلف هؤالء‪ ،‬الذين حذرنا‬ ‫منهم سفر الرؤيا‪.‬‬ ‫‪.10+8+200+70+400+200= 888‬والرقم (‪ )2‬هو عدد أخروي‬ ‫يشير إلى الحياة الدهرية؛ ألن الدهر الحالي (الدهر األسبوعي) يدور حول الرقم سبعة‪ ،‬كما أنه‬ ‫أكبر من الرقم (‪ )4‬الذي يشير إلى الكمال األرضي والحياة الزمنية‪ .‫خالل الحروب الكالمية بين الكنائس‪ ،‬حاول البعض اعطاء تفسير لهذا االسم الذي عدده‬ ‫(‪ .)111‬وعبارة "أنا أدحض" باليونانية مجموعها أيضا‬ ‫(‪ ،)111‬لذا يكفينا أن نعرف أن المسيح الدجال سيأتي منصبا نفسه إلها ناكرا وداحضا لإليمان‬ ‫بيسوع المسيح‪ ،‬أي ناكرا وداحضا تجسده واتحاد الهوته بناسوته وقيامته من األموات»‪.‬وعبارة "من له فهم"‪ ،‬التي تعني "من له الهبة اإللهية"‪،‬‬ ‫وهذه "الهبة اإللهية" يمكن فقط لمن يحصل عليها أن تتكشف له الحكمة اإللهية‪ .)111‬فالالتين رأوا فيه أنه الكنيسة اللوثارية ألنها تكتب بالالتينية "‪،"LUTHERANA‬‬ ‫ومجموع أرقام أحرفها بحسب ترتيبها في األبجدية الالتينية (‪ .)111‬أما اسم "يسوع" باليونانية فهو "‪ "ΙΗΣΟΥΣ‬ومجموع أرقام أحرفه بحسب ترتيبها‬ ‫في األبجدية اليونانية هو ‪ .)111‬‬ ‫والبيزنطيون رأوا فيه أنه الكنيسة الالتينية ألنها تكتب بالالتينية "‪ "LATEINOC‬ومجموع أرقام‬ ‫أحرفها بحسب ترتيبها في األبجدية الالتينية (‪ .)10:1‬أما الرقم (‪ )1‬فهو أقل من الرقم (‪،)4‬‬ ‫لذا فهو رقم ناقص‪ ،‬ألنه أقل من الكمال‪ .‬كما أن الرقم (‪ )2‬يشير إلى‬ ‫"يوم األحد"‪" ،‬يوم الرب"‪ ،‬المكمل لليوم السابع‪ ،‬الذي هو أول االسبوع الجديد‪ ،‬الذي فيه قام‬ ‫يسوع المسيح من بين األموات‪ ،‬كما ذكر في (رؤ ‪ .‬وهكذا فإن المحاوالت‬ ‫التفسيرية لهذا االسم تتخبط في هذه المسألة على غير هدى‪ ،‬لهذا ال يجب البحث عمن تنطبق‬ ‫عليهم هذه األوصاف والمواصفات التي ذكرها يوحنا في سفر الرؤيا‪ ،‬كما قيل أعاله‪ .

)1:12‬هذه الصورة هنا تشير إلى ثبات الحمل؛‬ ‫ألنه واقف على جبل صهيون‪ ،‬أي على الصخر‪ ،‬وهذا يشير إلى انتصار الحمل‪ .‬كمييا إنهييم "األمييم والقبائييل والشييعوب‬ ‫واأللسنة‪ ،‬وواقفين أمام العرش وأمام الحمل" غير المحدد عددهم‪ ،‬المذكورون في (رؤ ‪ .)10:35‬كما أنه‪ ،‬وروحيا‪ ،‬هو كنيسة المسيح‪ ،‬بيت هللا‪ ،‬الذي تضم اليهود‬ ‫واألمم‪ ،‬أي كل شعوب العالم‪ ،‬كما قيل في (رؤ ‪ .)4:1‬جبل صهيون"؛ جغرافيا‪ :‬هو تل بني عليه هيكل أورشليم‪ .‬وقوليه‪" :‬اسيم أبييه"‬ ‫يعني اسم اآلب‪ .‬وتنقش عليها خاتم قدس للرب وتضعها على خيط إسمانجوني لتكيون عليى‬ ‫العمامة‪ .‬وروحيا‪ :‬هو‬ ‫دائما صورة لسكنى هللا‪ ،‬كقول المرنم‪" :‬سبحوا الرب الساكن في صهيون" (مز ‪ ،)11:8‬وهو‬ ‫أيضا صورة لنتصار هللا‪ ،‬كقول الرب في وحيه إلشعياء‪" :‬ومفديو الرب يرجعون ويأتون إلى‬ ‫صهيون بترنم" (إش ‪ .‫رؤية أرثوذكسية في تفسير سفر الرؤيا‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫األصحاح الرابع عشر‬ ‫‪ -1‬ثُمَّ نَظَرْتُ وَإِذَا حَمَل وَاقِف عَلَى جَبَلِ صِهْيَوْنَ‪ ،‬وَمَعَهُ مِئَة‬ ‫وَأَرْبَعَة وَأَرْبَعُونَ أَلْفًا‪ ،‬لَهُمُ اسْمُهُ واسْمُ أَبِيهِ مَكْتُوبًا عَلَى‬ ‫جِبَاهِهِمْ‪.‬بقوله هذا هو يشير إلى نفسه بأنه نبي مثل أنبياء‬ ‫العهد القديم الذين يبث هللا فيهم روح النبوة‪ ،‬كما حزقيال النبي الذي يقول‪" :‬فنظرت وإذا بريح‬ ‫عاصفة" (حز ‪" .‬فتكون على جبهة هارون" (خر ‪.‬هيذه الصيورة فيي اآليية (‪ )1‬مسيتوحاة مين العهيد القيديم؛ ألن‬ ‫رئيس الكهنة عندما كيان يقيوم بالخدمية فيي قيدس األقيداس كيان يضيع عصيبة عليى جبينيه مكتيوب‬ ‫عليها "يهوه"‪ ،‬الذي هو اسم هللا اآلب‪ .)12:13‬وقيد‬ ‫قال يوحنا‪" :‬لهم اسيمه واسيم أبييه"؛ ألن هللا الكلمية‪ -‬المسييح اليذي هيو الحميل‪ -‬ليه نفيس كرامية هللا‬ ‫اآلب‪ ،‬بالتالي اسم هللا الكلمة له نفس كرامية اسيم هللا اآلب؛ ألنيه كميا سيبق القيول فيي اآليية (‪ )1‬أن‬ ‫االسم يشيير إليى الشيخص ومعرفتيه‪ .‬وعن إن هؤالء "لهم اسمه واسم أبيه مكتوبا على جباههم"‪ ،‬فهذا يشيير إليى "خيتم‬ ‫هللا الحي" الذي ختموا به على جباههم‪ .‬ذلك كما رسم الرب لموسى أن يصنع‪ ،‬بقوليه ليه‪" :‬وتضيع‬ ‫صفيحة من ذهب نقي‪ .)8:4‬كما‬ ‫يقول يوحنا هنا عنهم‪" :‬لهم اسمه واسم أبيه مكتوبا على جباههم"‪ .‬إلى قدام العمامة تكون‪ .‬وكمييا سييبق القييول‪ ،‬إن هييؤالء هييم مختييارو هللا‬ ‫"المختومون بختم هللا الحي" المذكورون فيي (رؤ ‪ ،)4:4‬ويرميزون إليى إسيرائيل حسيب اليروح‪،‬‬ ‫أي كنيسيية المسيييح التييي تجمييع الجميييع اليهييود واألمميييين‪ .‬في اآلية (‪ )1‬يقول يوحنا‪" :‬ثم‬ ‫نظرت وإذا حمل واقف على جبل صهيون"‪ .)32-31:22‬‬ ‫‪.‬عبارة "لهيم اسيمه واسيم أبييه"‪،‬‬ ‫وردت فيي الينص اليونياني " ‪χιλιάδες ἔχουσαι τὸ ὄνομα αὐτοῦ καὶ τὸ ὄνομα τοῦ‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫في األصحاح (‪ )14‬توجد رؤية معزية‪ ،‬الحمل واقف على جبل صهيون ومعه مختاروه؛ ألن‬ ‫ساعة الدينونة أتت‪ ،‬وبابل المدينة العظيمة المضادة هلل سقطت‪ .110 -‬‬ .‬وهذا الختم هو عالمة وصورة الصليب‪ ،‬كما ذكر في (رؤ‬ ‫‪)2:4‬؛ كما إنه اسم "يسوع" الذي مجموع أرقام أحرفه (‪ ،)222‬كما ذكير فيي (رؤ ‪ ."πατρὸς αὐτοῦ‬قوله‪" :‬اسمه" يعني اسم الحمل‪ ،‬الذي هو يسوع المسييح‪ .‬‬ ‫ثيم يقييول يوحنيا عين الحميل الواقييف علييى جبيل صييهيون‪" :‬ومعيه مئيية وأربعية وأربعييون ألفيا"‪،‬‬ ‫بمعنييى إنهييم مييع المسيييح فييي صييهيون السييماوية‪ .‬بالمقابل في (رؤ‬ ‫‪ )12:12‬رؤي التنين (الشيطان) "واقف على الرمل"‪ ،‬وهذا يشير إلى عدم ثباته رغم مظهره‬ ‫القوي‪.

‬‬ ‫في اآليتين (‪2‬و‪ )3‬توجد ليتورجيا (صالة جماعية) يشترك فيها المالئكة مع البشر من الشهداء‬ ‫والقديسون واألبرار الذين في السماء في تسبحة هللا‪ .‬السماء" هنا هي السماء غير المنظورة‪ ،‬مسكن هللا؛ ألن يوحنا يقول في اآلية (‪" )3‬أمام‬ ‫العرش"‪ .‬ذلك كما في القداس اإللهي األرثوذكسي‪،‬‬ ‫الليتورجيا األرضية‪ ،‬عند خروج الكاهن من الهيكل حامال اإلنجيل ليدور به حول الكنيسة من‬ ‫الداخل يقرأ األسقف صالة التالية طالبا مشاركة المالئكة في الخدمة‪ ،‬بقوله‪« :‬أيها السيد الرب يا‬ ‫من أقمت في السماوات طغمات وأجناد مالئكة ورؤساء مالئكة لخدمة مجدك‪ .‬القيثارات"‪ ،‬ترمز إلى تسابيحهم‪ ،‬كما‬ ‫ذكر في (رؤ ‪ .‬في (رؤ ‪ )1:1‬قيل إن "صوت الرعد" يشير إلى صوت هللا المخوف؛ أما هنا فقد سمع‬ ‫يوحنا "كصوت رعد"‪ ،‬وهذا يشير هنا إلى أن هذا صوت غير صوت هللا؛ إنه صوت المالئكة في‬ ‫السماء الذين صوتهم "كصوت مياه كثيرة"‪ ،‬وأن ما سيقولونه هو مخيف‪ .‬ثم يقول هنا‪" :‬وسمعت‬ ‫صوتا كصوت ضاربين بالقيثارة يضربون بقيثاراتهم"‪" .‬قوله هنا‪" :‬اشتروا" هو بالمجهول‪ ،‬وكما‬ ‫سبق القول إن المجهول في الكتاب المقدس يدل على عمل هللا‪ ،‬بمعنى أن هؤالء اشتروا من هللا‬ ‫ماض هو ماضي نبوي‪،‬‬ ‫اآلب من بين الناس‪ .‬كما يبين‬ ‫ذلك قول الشهداء والقديسون واألبرار الذين في السماء للحمل في (رؤ ‪" )8:5‬ألنك ذبحت‬ ‫واشتريتنا هلل بدمك من كل قبيلة ولسان وشعب وأمة"‪ .‬العرش"‪ ،‬يشير إلى مجد هللا وسلطانه وملكه‪ ،‬أي يرمز إلى هللا ألن هللا ال‬ ‫يرى‪ ،‬كما قيل في (رؤ ‪ .)2:15‬وقول يوحنا هنا‪" :‬اشتروا من األرض"‪،‬‬ ‫هو كقوله في اآلية (‪" )4‬اشتروا من بين الناس"‪ ،‬ويشير إلى دم الحمل‪ ،‬يسوع المسيح‪ .111 -‬‬ .‬وَسَمِعْتُ صَوْتًا كَصَوْتِ ضَارِبِينَ بِالْقِيثَارَةِ يَضْرِبُونَ‬ ‫بِقِيثَارَاتِهِمْ‪.)4:2‬فالتسبحة الجديدة هنا موجة هلل اآلب‪ ،‬وفي (رؤ ‪3:15‬و‪ )4‬سوف‬ ‫تذكر موجهة هلل اآلب والحمل معا‪.‬‬ ‫في اآلية (‪ )2‬يقول يوحنا‪" :‬وسمعت صوتا من السماء كصوت مياه كثيرة وكصوت رعد‬ ‫عظيم"‪" .‫‪ -2‬وَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ كَصَوْتِ مِيَاهٍ كَثِيرَةٍ وَكَصَوْتِ رَعْدٍ‬ ‫عَظِيمٍ‪ .‬كما أن قوله هذا هو في زمن الماضي‪ ،‬وهذا ال‬ ‫ٍ‬ ‫ويعنى أن األمور الحاصلة والتي ستقع في المستقبل يشار إليها وكأنها وقعت وحدثت في‬ ‫الماضي‪ .‬‬ ‫ثم يقول يوحنا في اآلية (‪" :)3‬لم يستطع أحد أن يتعلم التسبحة إال المائة واألربعة واألربعون‬ ‫ألفا"‪ ،‬الذين يرمزون إلى كل إسرائيل الجديد‪ ،‬إسرائيل حسب الروح‪ ،‬كنيسة المسيح التي تجمع‬ ‫الجميع اليهود واألمميين (رؤ ‪ ،)4:4‬مختارو هللا (رؤ ‪ ،)4:4‬الواقفون مع الحمل على جبل‬ ‫صهيون و"لهم اسمه (الحمل) واسم أبيه مكتوبا على جباههم" (اآلية ‪ ،)1‬و"الغالبين على الوحش‬ ‫وعلى صورته وعلى سمته وعدد اسمه" (رؤ ‪ .‬الصورة في اآليتين‬ ‫(‪2‬و‪ )3‬هي صورة المالئكة و"الكنيسة ككل"‪ ،‬أي "مجمل شعب هللا" الممثلة في "األربعة‬ ‫والعشرين شيخا" (رؤ ‪ ،)4:4‬و"الخليقة المخلصة"‪ ،‬الممثلة في "الحيوانات األربعة" (رؤ ‪،)1:4‬‬ ‫واقفون أما العرش‪" .‬إجعل دخولنا‬ ‫‪.‬وَلَمْ يَسْتَطِعْ أَحَد أَنْ يَتَعَلَّمَ التَسِبِحَةَ إِّال َّ الْمِئَةُ‬ ‫وَاألَرْبَعَةُ وَاألَرْبَعُونَ أَلْفًا الَّذِينَ اشْتُرُوا مِنَ األَرْضِ‪.‬‬ ‫‪ -3‬وَهُمْ يُسَبِحُونَ تَسْبِحَةٍ جَدِيدَةٍ أَمَامَ الْعَرْشِ وَأَمَامَ األَرْبَعَةِ‬ ‫الْحَيَوَانَاتِ وَالشُّيُوخِ‪ .)2:5‬وهذا الصوت هو أيضا صوت المالئكة؛ ألن يوحنا يقول في اآلية (‪:)3‬‬ ‫"وهم يسبحون تسبحة جديدة أمام العرش وأمام الحيوانات األربعة والشيوخ"‪ .‬بمعنى أن هللا اآلب اشتراهم بدم هللا الكلمة المتجسد‪ -‬يسوع المسيح‪ ،‬الذي فداهم بدمه‬ ‫على الصليب وقيامته من األموات‪ -‬وسيشتري كل من يتبع الحمل في كل زمان‪.

‬كما أن اإلنجيليين أتوا‬ ‫على ذكر سهر الكاهن قبل تقديم الذبيحة‪ ،‬عندما كتبوا عن أن يسوع لم ينم ينم ليلة القبض عليه بل أنه كان‬ ‫ساهرا يصلي في ضيع ٍة اسمها جثسيماني قبل ذهابه إلى اآلالم والصلب؛ ألنه هو الكاهن الجديد الذي يقدم نفسه‬ ‫ذبيحة في يوم الغفران حيث يقدم تقدمة لمغفرة كل خطايا جميع الشعب (مت ‪ .‬في المسيحية تحتل البتولية وضعا مثاليا‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫(‪ )12‬يوحنا هو مثل بقية اإلنجيليين (متى ومرقص ولوقا) وكاتبي الرسائل (بولس ويعقوب وبطرس ويهوذا)‪،‬‬ ‫خلفيتهم هي العهد القديم‪ .)12‬من الخلفية الكهنوتية‪ :‬فإن الشهداء يصورون على أنهم بتوليون‪ ،‬ألنهم كهنة‪ .‬ألنه ينبغي لك كل‬ ‫تمجيد وإكرام وسجود أيها اآلب واالبن والروح القدس»‪ .‬‬ ‫‪ -4‬هؤُالَءِ هُمُ الَّذِينَ لَمْ يَتَنََّْسُوا مَعَ النِّسَاءِ ألَنَّهُمْ مُتَبَتِلُون‪ .‬لذلك يفتتح‬ ‫القداس اإللهي األرثوذكسي باإلعالن‪« :‬مباركة مملكة اآلب واالبن والروح القدس»؛ ألن في كل‬ ‫قداس إلهي‪ ،‬في كل ذبيحة غير الدموية تستحضر وتحقق ذبيحة يسوع المسيح على الصليب‪،‬‬ ‫افتتحت النهاية؛ ألن الملكوت أتى على األرض بتجسد يسوع المسيح‪ ،‬وهذه "أخروية محققة"‪،‬‬ ‫وسيكتمل‪ ،‬أي سيتحقق‪ ،‬في السماء‪ ،‬وهذه "أخروية مستقبلية"‪ .‬ألنه هكذا قال إله إسرائيل" (يش ‪.‬ومن‬ ‫الخلفية العسكرية‪ :‬يصور المختارون كجنود مستعدون للذهاب إلى الحرب‪ ،‬ألنه ستبدأ حرب‬ ‫جديدة‪ ،‬ستذكر في اآليات التالية‪.‬ولدى باب خيمة االجتماع تقيمون نهارا وليال‬ ‫سبعة أيام وتحفظون شعائر الرب فال تموتون" (ال ‪34:2‬و‪ .‬ففي سفر يشوع النبي بعد أن أتى بنو إسرائيل إلى نهر األردن وقبل أن يعبروا لمحاربة ملوك‬ ‫األموريين والكنعانيين‪" ،‬قال يشوع للشعب تقدسوا ألن الرب يعمل غدا في وسطكم عجائب" (يش ‪ ،)5:3‬وكما‬ ‫قال أيضا الرب ليشوع‪" :‬قم قدس الشعب وقل تقدسوا للغد‪ .‬‬ ‫في (رؤ ‪ )4:3‬يقول المسيح‪" :‬لم ينجسوا ثيابهم"‪ .‬وهنا في اآلية (‪ )4‬يقول يوحنا عن المائة‬ ‫واألربعة واألربعين ألفا‪" :‬هؤالء هم الذين لم يتنجسوا مع النساء"‪ .‬هؤُالَءِ‬ ‫هُمُ الَّذِينَ يَتْبَعُونَ الحَمَلَ حَيْثُمَا ذَهَبَ‪ .‬لذا فإن في قوله‪" :‬الذين لم يتنجسوا مع النساء" يوجد‪ ،‬الخلفية الكهنوتية‪ :‬ألنه في العهد‬ ‫القديم كان الكاهن يدخل إلى قدس األقداس مرة واحدة في السنة إذا وقعت عليه القرعة‪ .‬‬ ‫ثم يقول يوحنا عنهم في اآلية (‪" :)4‬ألنهم متبتلون"‪ .‬هؤُالَءِ اشْتُرُوا مِنْ بَيْنِ‬ ‫النَّاسِ بَاكُورَةً للهِ وللحَمَلِ‪.‬‬ ‫‪ -5‬وَفِي أَفْوَاهِهِمْ لَمْ يُوجَدْ كَذِب‪ ،‬ألَنَّهُمْ بِال َ عَيْبٍ‪.‬في هذا القول ليوحنا هنا "لم يتنجسوا مع النساء"‪ ،‬توجد خلفية كهنوتية وخلفية‬ ‫عسكرية(‪ .‬من هذا فإن الليتورجيا األرضية‪،‬‬ ‫القداس اإللهي‪ ،‬هي ليتورجيا أخروية؛ ألن البشر يندمجون مع المالئكة في تسبيح هللا‪ .‬وكان على الكهنة قبل‬ ‫الدخول إلى قدس األقداس أن يكونوا طاهرين وال يضاجعوا زوجاتهم مدة سبعة أيام حتى تكتمل أيام تطهيرهم‪،‬‬ ‫كما ذكر في سفر االويين‪" :‬قد أمر الرب أن يفعل للتكفير عنكم‪ .‬كلمة "متبتلون"‪ ،‬وردت في النص‬ ‫اليوناني "‪ "παρθένοι‬والتي تعني أيضا "عذارى"‪ .)13:4‬‬ ‫‪.‬وكما قيل هناك أن هذا ال