‫العولمـــ‬

‫ـة‬

‫مقدمة‬
‫‪1‬‬

‫تواجه المة العربية – كغيرها من المم – عصر‬
‫العولمة الذي أصبح واقعا ً ل ينبغي تجاهله ول‬
‫يمكن تفاديه‪ ،‬بل الجدر أن نعد له العدة ما‬
‫استطعنا ‪ ،‬وتوصف العولمة بأنها زمن التحولت‬
‫والتغيرات السريعة لتعميم التجاهات والقيم‬
‫والسلوكيات والممارسات على المستوى الكوني‬
‫في شتى مناحي الحياة البشرية‪ .‬ولعل من أبرز‬
‫هذه التطورات المتسارعة المتلحقة ما نشهده‬
‫من بروز النظام الحادي أو القطب الواحد على‬
‫الصعيد السياسي ‪ ،‬وما نواجهه من تكتلت على‬
‫المستوى القتصادي‪ ،‬وما نعايشه من ثورة‬
‫التصالت والمعلومات في الجانب التقني‪ ،‬وما‬
‫نشعر به من تهديد للقيم والخصوصيات واختراق‬
‫للثقافات وهيمنة على وسائل العلم في الجانب‬
‫الحضاري ببعديه الثقافي والجتماعي‪.‬‬
‫ولما كانت التربية عبر التاريخ ‪ ،‬هي الوسيلة‬
‫الفعالة لمواجهة التغيرات والتحولت من خلل‬
‫بناء أفراد المة لمواجهة التغيرات والتحولت من‬
‫خلل بناء أفراد المة وإعدادهم‪ ،‬وبلورة‬
‫اتجاهاتهم وتكييف ممارساتهم بما يخدم مصلحة‬
‫المة ويحافظ على بقائها واستمرارية نموها ‪،‬‬
‫فإن الحاجة تبدو ماسة لتربية متطورة قادرة‬
‫على مجابهة " تحديات العولمة " من جهة‪،‬‬
‫والستفادة من " إيجابيات العولمة " من جهة‬
‫أخرى‪.‬‬
‫إن العولميية بمييا تحملييه ميين مضييامين ومعطيييات‬
‫وممارسات سوف تشكل المستقبل ‪ ،‬لكيين تربييية‬
‫‪2‬‬

‫إستراتيجية تستطيع بإذن الله صييناعة المسييتقبل‬
‫أيضييًا‪ .‬والتعامييل معييه بشييكل شييمولي فييي أي‬
‫محاولة جادة لتطوير النظمة التعليمية والتربوييية‬
‫فييي البلييدان العربييية‪ ،‬بمييا يمكنهييا ميين تقليييل‬
‫المخاطر والتهدييدات واقتنياص الفيرص وتعظييم‬
‫الفيييائدة مييين خلل امتلك مقوميييات المواجهييية‬
‫الفاعليية وأدوات التفاعييل الييواعي مييع مجريييات‬
‫التغيرات والتحولت التي يشهدها عصر العولمة‪.‬‬
‫وسيينحاول فييي هييذ ه الورقيية إن شيياء اللييه أن‬
‫نتعرف على مفهوم العولميية‪،‬إيجابيييات وسييلبيات‬
‫العولميية ‪،‬وطرق مواجهتييا ‪0‬‬
‫العولمة لغة‪-:‬‬
‫العولمة ثلثي مزيد‪ ،‬يقال‪ :‬عولمة على وزن‬
‫عالم‬
‫قولبة‪،‬وكلمة "العولمة " نسبة إلى ال َ‬
‫علم‬
‫بفتح العين‪ -‬أي الكون‪ ،‬وليس إلى ال ِ‬‫بكسر العين‪ -‬يقول "عبد الصبور شاهين "‬‫عضو مجمع اللغة العربية ‪ ":‬فأما العولمة‬
‫مصدرا ً فقد جاءت توليدا ً من كلمة عالم‬
‫ونفترض لها فعل ً هو عولم يعولم عولمة‬
‫بطريقة التوليد القياسي ‪ ...‬وأما صيغة‬
‫الفعللة التي تأتي منها العولمة فإنما‬
‫تستعمل للتعبير عن مفهوم الحداث‬
‫والضافة ‪ ،‬وهي مماثلة في هذه الوظيفة‬
‫لصيغة التفعيل‬
‫العولمة إذا ً من حيث اللغة كلمة غريبة على اللغة‬
‫العربية ويقصد منها عند الستعمال‪ -‬اليوم‪-‬‬
‫تعميم الشيء وتوسيع دائرته ليشمل العالم كله‪.‬‬
‫له كالجيش والنفر‪ ،‬وهو مشتق‬
‫‪3‬‬

‫اصطلحًا‪:‬‬
‫إن كلميية العولميية جديييدة‪ ،‬وهييي مصييطلح‬
‫حيييديث ليييم ييييدخل بعيييد فيييي القيييواميس‬
‫السياسية والقتصييادية‪ .‬وفييي الواقييع يعييبر‬
‫مصيييطلح العولمييية عييين تطيييورين هيييامين‬
‫هما‪:‬‬
‫‪ -1‬التحديث )‪ -Modernity) ، 2‬العتماد‬

‫المتبادل)‬

‫‪ ،(Inter-dependence‬ويرتكز مفهوم العولمة على‬
‫التقدم الهائل في التكنولوجيا والمعلوماتية‪،‬‬
‫بالضافة إلى الروابط المتزايدة على كافة‬
‫الصعدة على الساحة الدولية المعاصرة‪.‬‬

‫لقد ظهرت العولمة أول ً كمصطلح في‬
‫مجال التجارة والمال والقتصاد‪ ،‬ثم أخذ‬
‫يجري الحديث عنها بوصفها نظاما ً أو نسقا ُ‬
‫أو حالة ذات أبعاد متعددة تتجاوز دائرة‬
‫القتصياد‪ ،‬فتشيمل إلى جانب ذلك‬
‫المبادلت والتصال والسياسة والفكر‬
‫والتربية والجتماع واليديولوجيا‪.‬‬
‫وقد أطلق على العولمة بعض الكتاب والمفكرين‬
‫"النظام العالمي الجديد ‪ New World Order‬وهذا‬

‫المصطلح استخدمه الرئيس المريكي جورج‬
‫بوش‪-‬الب‪ -‬في خطاب وجهه للمة المريكية‬
‫بمناسبة إرساله القوات المريكية إلى الخليج )بعد‬
‫أسبوع واحد من نشوب الزمة في أغسطس‬
‫‪1990‬م( وفي معرض حديثه عن هذا القرار‪,‬‬
‫دث عن فكرة ‪:‬عصر جديد‪ ،‬وحقبة للحرية‪،‬‬
‫تح ّ‬
‫وزمن للسلم لكل الشعوب‪ .‬وبعد ذلك بأقل من‬
‫شهر أشار إلى إقامة )نظام عالمي جديد يكون‬
‫متحررا ً من الرهاب‪ ,‬واكثر أمنا في طلب السلم‪,‬‬
‫‪4‬‬

‫عصر تستطيع فيه كل أمم العالم أن تنعم بالرخاء‬
‫وتعيش في تناغم‪.‬‬
‫مفهوم العولمة‬
‫كثرت القوال حول مفهوم العولمة حييتى أنييك ل‬
‫تجد تعريفا ً جامعا ً مانعا ً يحوي جميع التعريفات‬

‫وذلك لغموض مفهوم العولمة ‪ ،‬ولختلفات‬
‫وجهة الباحثين فتجد للقتصيياديين تعريييف ‪،‬‬
‫وللسياسيين تعريف ‪ ،‬وللجتماعيين تعريييف‬
‫وهكذا ‪ ،‬ويمكن تقسيم هذه التعريفات إلييى‬
‫ثلثيية أنييواع ‪ :‬ظيياهرة اقتصييادية ‪ ،‬وهيمنيية‬
‫أمريكية ‪ ،‬وثورةتكنولوجيةواجتماعية‪.‬‬
‫وقد عرفها الدكتورماجييد عرسييان الكيلنييي‬
‫بأنهييا البحييث فييي أقطييار العييالم كلييه عيين‬
‫أرخص المكنة انتاجا ً وأكثرها بيعا ً وأوفروها‬
‫ربح يا ً وذلييك باسييتعمال التكنلوجيييا الجديييدة‬
‫فييي النتيياج والتجييارة والتصييال والتعليييم‬
‫والدارة وتأهييييل النسيييان وتدريبييية عليييى‬
‫التكيف مع هذا كله ‪0‬‬
‫وقد عرفها الدكتور مصطفى محمود‬
‫فيقول‪ " :‬العوليمة مصطلح بدأ لينتهي‬
‫بتفريغ الوطن من وطنيته وقوميته‬
‫وانتمائه الديني والجتماعي والسياسي‪،‬‬
‫بحيث ل يبقى منه إل ّ خادم للقوى الكبرى"‬
‫أما الدكتور أحمييد مجييدي حجييازي فقييد‬‫عرفهيييا بأنهيييا‪ " :‬العمليييية اليييتي يتيييم‬
‫بمقتضيياها إلغيياء الحييواجز بييين الييدول‬
‫والشييييعوب‪ ،‬والييييتي تنتقييييل فيهييييا‬
‫المجتمعات مين حالية الفرقية والتجيزئة‬
‫‪5‬‬

‫إلى حالة القتراب والتوحد‪ ،‬وميين حاليية‬
‫الصراع إلييى حاليية التوافييق‪ ،‬وميين حاليية‬
‫التبيياين والتمييايز إلييى حاليية التجييانس‬
‫والتماثييل‪ ،‬وهنييا يتشييكل وعييي عييالمي‬
‫وقيم موحدة تقوم على مواثيق إنسانية‬
‫عامة‬
‫وقد أورد محمد الجابري تعريفا ً يشير فيييه‬
‫إلييى الهيمنيية المريكييية فيقييول العولميية‬
‫هي ‪ ":‬العمل علييى تعميييم نمييط حضيياري‬
‫يخص بلدا ً بعينه ‪ ،‬وهييو الوليييات المتحييدة‬
‫المريكية بالذات ‪ ،‬على بلدان العالم أجمع‬
‫‪ 0‬فهي بهذا التعريف تكون العولمة دعوة‬
‫إلى تبنى إيديولوجية معينة تعبر عن إرادة‬
‫الهيمنة المريكية على العالم‬
‫أما الجتماعي جيمس روزنا فقد أورد تعريفا ً من‬
‫منظورأن العولمة ثورةتكنولوجيةواجتماعية‪.‬‬

‫حيث يقول ‪ ":‬العولمية علقة بين‬
‫مستويات متعددة للتحليل ‪ :‬القتصاد‪،‬‬
‫السياسة ‪ ،‬الثقافة ‪ ،‬اليديولوجيا ‪ ،‬وتشمل‬
‫إعادة تنظيم النتاج ‪ ،‬تداخل الصناعات عبر‬
‫الحدود ‪،‬تماثل السليع المستهلكة لمختلف‬
‫الدول ‪ ،‬نتائج الصراع بين المجموعات‬

‫المهاجرة والمجموعات المقيمة ‪0‬‬
‫و توضح التعريفات السابقة‬
‫موقف الباحثين من العولمة فتعريف الدكتور‬
‫مصطفى محمود بين أثارها السلبية على‬
‫المجتمع المتلقي أما تعريف الدكتور أحمد‬
‫‪6‬‬

‫حجازي فأشار إلى إيجابياتها كما هو ظاهر‬
‫تعريفه و مبطن بقيم إنسانية مشتركة موجهه‬
‫من القيم المريكية‬
‫أما تعريف محمد الجابري فكان مباشرا ً موضحا ً‬
‫الهيمنة المريكية‬
‫و مما سبق ممكن أن نقول أن العولمة بأنها استثمار‬
‫تقارب المجتمعات بواسطة وسائل التصال‬
‫الحديثة لصالح أهداف أمريكية إستراتيجية‬
‫‪.‬للسيطرة على العالم‬
‫نشأة العولمـة ‪:‬‬
‫يذهب بعض الباحثين إلى أن العولمة ليست‬
‫وليدة اليوم ليس لها علقة بالماضي؛ بل‬
‫هي عملية تاريخية قديمة مرت عبر الزمن‬
‫بمراحل ترجع إلى بداية القرن الخامس‬
‫عشر إلى زمن النهضة الوروبية الحديثة‬
‫حيث نشأت المجتمعات القومية ‪ ..‬فبدأت‬
‫العولمة ببزوغ ظاهرة الدولة القومية عندما‬
‫حلت الدولة محل القطاعية‪ ،‬مما زاد في‬
‫توسيع نطاق السوق ليشمل المة بأسرها‬
‫بعد أن كان محدودا ً بحدود المقاطعة ‪.‬‬
‫وذهب بعض الباحثين إلى أن نشأة العولمة‬
‫كان في النصف الثاني من القرن التاسع‬
‫عشر‪ ،‬والنصف الول من القرن العشرين ‪،‬‬
‫إل أنها في السنوات الخيرة شهدت تناميا ً‬
‫سريعا ً ‪ .‬يقول إسماعيل صبري ‪ ":‬نشأت‬
‫ظاهرة الكوكبة )العولمة( وتنامت في‬
‫النصف الثاني من القرن العشرين ‪ ،‬وهي‬
‫حاليا ً في أوج الحركة فل يكاد يمر يوم واحد‬

‫‪7‬‬

‫دون أن نسمع أو نقرأ عن اندماج شركات‬
‫كبرى ‪0‬‬
‫إن الدعوة إلى إقامة حكومة عالمية‪ ،‬ونظام‬
‫مالي عالمي موحد والتخلص من السيادة‬
‫القومية بدأت في الخطاب السياسي‬
‫الغربي منذ فترة طويلة فهذا هتلر يقول‬
‫في خطابه‪ ":‬سوف تستخدم الشتراكية‬
‫الدولية ثورتها لقامة نظام عالمي جديد"‬
‫وفي كتابات الطبقة المستنيرة عام‬
‫‪ ":1780‬من الضروري أن نقيم إمبراطورية‬
‫عالمية تحكم العالم كله "‬
‫وكانت ورئيسة الوزراء البريطانية السابقة‬
‫مارجريت تاتشر قد اقترحت فكرة العولمة‬
‫يرافقها في ذلك الرئيس المريكي السابق‬
‫رولند ريغن‪ .‬ووجهة نظر تاتشر القتصادية‬
‫عرفت بالتاتشرية ي انبثقت من‬
‫ي والتي ُ‬
‫الستحواذ اليهودي للمال والعتاد … حيث‬
‫أن فكرتها القتصادية والتي صاغها‬
‫اليهودي جوزيف وهي تهدف بجعل الغني‬
‫أغنى والفقير أفقر‪.‬‬
‫‪ .‬فانهيار سور برلين ‪ ،‬وسقوط الشتراكية‬
‫كقوة سياسية وإيديولوجية وتفرد القطب‬
‫الوحد بالسيطرة والتقدم التكنولوجي‬
‫عوامل ساعدت على تكوين هيذه‬
‫العولميية ‪.‬‬
‫العوامل التي أدت لبروز العولمــة ‪-:‬‬
‫ن معظم الكتيياب يجمعييون علييى أن هنيياك‬
‫"إ ّ‬
‫أربعيية عناصيير أساسييية يعتقييدون أنهييا أدت‬
‫إلى بروز تيار العولمة‪ ،‬وهي‪-:‬‬
‫‪8‬‬

‫‪ (1‬تحريرالتجارةالدوليييييييييييييييييييييييييييية‪:‬‬
‫ويقصييييدون بييييه تكامييييل القتصيييياديات‬
‫المتقدميية والنامييية فييي سييوق عالمييية‬
‫واحدة‪ ،‬مفتوحة لكافة القوى القتصاديية‬
‫فييي العييالم وخاضعييية لمبيييدأ التنافيييس‬
‫الحير‪.‬‬
‫‪ (2‬تييدفق السييتثمارات الجنبييية المباشييرة‪:‬‬
‫حيييدثت تطيييورات هامييية خلل السييينوات‬
‫الخيرة تمثلت في ظهييور أدوات ومنتجييات‬
‫مالييية مسييتحدثة ومتعييددة ‪ ،‬إضييافة إلييى‬
‫أنظميية الحاسييب اللييي ووسييائل التصييال‬
‫والييييتي كفلييييت سييييرعة انتشييييار هييييذه‬
‫ولت أنشطة البنوك التقليدييية‬
‫المنتجات‪،‬وتح ّ‬
‫إلى بنوك شاملة‪ ،‬تعتمد إلى حد كييبير علييى‬
‫إيراداتهييا ميين العمييولت المكتسييبة ميين‬
‫الصفقات الستثمارية ميين خييارج موازنتهييا‬
‫العمومية ويرجع ذلك إلى سييببين رئيسيييين‬
‫هما‪-:‬‬
‫* تحرير أسواق النقد العالمية من‬
‫القيود ‪.‬‬
‫* الثورة العالمية في التصالت الناجمة‬
‫عن الوسائل والدوات التكنولوجية‬
‫الجديدة‪.‬‬
‫‪ (3‬الثورة المعرفية‪:‬‬
‫وتتمًثييييييل فييييييي التقييييييدم العلمييييييي‬
‫والتكنولييوجي‪،‬وهييو ميييزة بييارزة للعصيير‬
‫الراهن‪،‬وهيذا التقيدم العلميي جعيل العيالم‬
‫هل حركيية المييوال‬
‫أكييثر انييدماجًا‪ ،‬كمييا سيي ّ‬
‫والسييلع والخييدمات‪،‬وإلييى حييد مييا حركيية‬
‫م بييرزت ظيياهرة العولميية‪،‬‬
‫الفييراد‪ ،‬وميين ثي ّ‬
‫‪9‬‬

‫ن صناعة تقنية المعلومييات‬
‫والجدير بالذكر أ ّ‬
‫تييتّركز فييي عييدد محييدود ‪ ،‬وميين الييدول‬
‫المتقدمة أو الصناعية دون غيرها‪.‬‬
‫‪ ( 4‬تعاظم دور الشركات متعددة الجنسيات‪:‬‬
‫هذا العصر بأّنه عصر العولمة فمن الصح‬
‫وصفه بأنه عصر الشركات متعددة الجنسيات‬
‫باعتبارها العامل الهم لهذه العولمة‪.‬ويرجع‬
‫تأثير هذه الشركات كقوة كبرى مؤثرة وراء‬
‫التحولت في النشاط القتصادي العالمي‬
‫إلى السباب التالية‪-:‬‬
‫أ‪ -‬تح ّ‬
‫كم هذه الشركات في نشيياط اقتصييادي‬
‫فيييي أكيييثر مييين قطييير وإشييياعتها ثقافييية‬
‫استهلكية موحدة‪.‬‬
‫ب‪ -‬قييدرتها علييى اسييتغلل الفييوارق بييين‬
‫الدول في هبات الموارد‪.‬‬
‫ج‪ -‬مرونتها الجغرافية"‪.‬‬
‫وإن كانت هيذه العولمة تسيتهدف هيمنة دولة‬
‫واحدة‪-‬وهي الوليات المتحدة المريكية‪-‬على دول‬
‫العالم أجمع فإن هذه الصورة من العولمة لم تكن‬
‫لتظهرفجييأة دون بييدايات أو مقييدمات مهييدت لهييا‬
‫بصورة فاعلة ومخطط لها من القوى الرأسييمالية‬
‫ذات النزعة الستعمارية‪ .‬ومن ذلك ‪-:‬‬
‫إنشاء منظمة المم المتحدة‬
‫وميا تبعهيا مين مؤسسيات مالييية دوليية‪:‬‬
‫البنك الدولي للنشاء والتعمير‪ ،‬وصندوق‬
‫م اتفاقيييية "الجيييات"‬
‫النقيييد اليييدولي‪،‬ثييي ّ‬
‫)التفاقية العامة على الرسوم الجمركية‬
‫والتجارة( الييتي تعييود فييي تاريخهييا إلييى‬
‫سييييينة ‪1947‬م حييييييث اجتمعيييييت ثلث‬
‫وعشرون دولة صناعية في جنيف للنظيير‬
‫‪10‬‬

‫في تحرير التجارة وفتح البواب بين هذه‬
‫الدول ‪ ،‬وبدأت سريان هذه التفاقية منذ‬
‫أول ينييياير ‪1948‬م‪ ،‬وبليييغ عيييدد اليييدول‬
‫الموقعة عليها سنة ‪1993‬م مييائة وسييبع‬
‫عشرة دولة‪.‬‬
‫م معاهدة "ماستريخت" التي ضمت خمسة‬
‫ث ّ‬
‫عشر بلدا ً صناعيا ً وظهور المناطق التجارييية‬
‫الحرة‪ ،‬والتحييادات الجمركييية‪ ،‬ثييم الحييداث‬
‫السياسيييية اليييتي تتمثيييل بانتهييياء الحيييرب‬
‫البييياردة‪ ،‬ثيييم قييييام الرئييييس السيييوفيتي‬
‫السيييبق‪-‬ميخائييييل غورباتشيييوف‪-‬وبيييدعم‬
‫أمريكي ملحوظ‪-‬عييام ‪1985‬م بييالعلن عيين‬
‫إصلح النظييام القتصييادي الشيييوعي الييذي‬
‫سمي وقتها "البيروستويكا" وقييد كييان هييذا‬
‫العلن بمثابييييية العلن عييييين سيييييقوط‬
‫الشيوعية وانهيار التحاد السوفيتي سياسيا ً‬
‫واقتصاديًا‪،‬وما تله من سقوط حائط برلييين‬
‫عييام ‪1989‬م‪،‬واتحيياد اللمييانيتين‪،‬ثييم حييرب‬
‫الخليج الثانية عييام ‪1991‬ومييا أسييفرت عنييه‬
‫من تثبيت القواعد المريكية العسكرية فييي‬
‫منطقة الخليييج العربييي‪ .‬كييل هييذه الحييداث‬
‫ساهمت إلييى حييد بعيييد فييي تربييع الوليييات‬
‫المتحيييدة المريكيييية عليييى عيييرش النفيييوذ‬
‫العييالمي‪ ،‬وبالتييالي بييرز مصييطلح "النظييام‬
‫العييييالمي الجديييييد" و"الحـاديـــــة القطبـــــية‬
‫والعولمـة"‪.‬‬
‫مييا سيياعد علييى سييرعة انتشييار ظيياهرة‬
‫وم ّ‬
‫العولمة انضمام كثير ميين دول شييرق أوربييا‬
‫إلى الحلف الطلسييي‪ ،‬وانفتيياح دول أخييرى‬
‫على الحلف نفسه‪،‬وانضمام كثير من الدول‬
‫‪11‬‬

‫العربييية إلييى المنظميية العالمييية للتجييارة‪-،‬‬
‫وبقيييية اليييدول تتفييياوض للنضيييمام‪ -‬ثيييم‬
‫المؤتمرات القتصادية المتلحقة التي تنظر‬
‫لهييذه العولميية كييأمر حتمييي ل مفيير منييه‪،‬‬
‫وإظهار مزاياها القتصادية والتنموييية وميين‬
‫أشييهرها "منتييدى دافييوس القتصييادي" ثييم‬
‫المشييروعات القتصييادية السييرائيلية الييتي‬
‫تسييتهدف عولميية الشييرق الوسييط لصييالح‬
‫المشروع الصهيوني الذي يتمثييل فييي دوليية‬
‫إسييرائيل الكييبرى‪ ،‬الييتي تسييعى لتحقيقييه‬
‫اقتصيياديا ً وثقافيييا ً عييبر بوابييات اتفاقيييات‬
‫السييلم الييتي تعقييدها منفييردة مييع الييدول‬
‫العربية‪ ،‬والتفاقيات القتصادية الثنائية مييع‬
‫دول المنطقة وعبر بوابييات التطييبيع‪ ،‬الييتي‬
‫تهييييأ لهيييا بكيييل قيييوة الولييييات المتحيييدة‬
‫المريكية وحلفاؤها في المنطقيية العربييية‪،‬‬
‫وقد أضفى ذلك كله بعدا ً اسييتراتيجيا ً جديييدا ً‬
‫علييى دعييم الييدور المريكييي ‪-‬وميين ورائه‬
‫القوى الصيهيونية المتحكمية فيي السياسية‬
‫والقيادة المريكية‪ -‬لقيادة النظييام العييالمي‬
‫الجديد‪.‬‬
‫أهداف العولمة وآثارها‪-:‬‬
‫وج دعيياة العولميية فييي الغييرب‬
‫لقييد ر ّ‬
‫وعملؤهم فييي المنطقيية العربييية مجموعيية‬
‫ن‬
‫من المقولت لصالح العولمة‪،‬ومن ذلييك‪ :‬أ ّ‬
‫العولمة تبشر بالزدهار القتصادي والتنمية‬
‫والرفاهية لكل المم والعيش الرغيد للناس‬
‫كلهييم‪ ،‬والنتعيياش‪،‬ونشيير التقنييية الحديثيية‪،‬‬
‫وتسهيل الحصول على المعلومات والفكييار‬
‫عييبر السييتفادة ميين الثييورة المعلوماتييية‬
‫‪12‬‬

‫الحديثيية‪ ،‬وإيجيياد فييرص للنطلق للسييواق‬
‫الخارجية‪ ،‬وتدفق الستثمارات الجنبية التي‬
‫تتمتيييع بكفييياءة عاليييية‪ ،‬وبالتيييالي ينتعيييش‬
‫القتصاد الوطني والقومي‪.‬‬
‫ولكن سرعان ما اكتشف الباحثون‬
‫والمفكرون أن تلك المقولت ما هي إل‬
‫شعارات استهلكية جوفاء‪.‬يقول أ‪.‬د محمد‬
‫حسن رسمي)عميد كلية الحاسبات‬
‫ن العولمة‬
‫والمعلومات‪-‬جامعة القاهرة( ‪":‬إ ّ‬
‫طوفان كاسح لن يقف في طريقها رافض‬
‫وعليه أن يتفهم فكرها وفلسفتها وآلياتها‪،‬‬
‫إذا كان يملك سدا ً منيعا ً يهزم ويلتها‬
‫وونظام العولمة في حد ذاته يدعم القوياء‪،‬‬
‫‪،‬وُيضحك الصحاب‪،‬وُيبكي الضعفاء‪ ،‬ويم ّ‬
‫كن‬
‫صّناعها من التحكم والسيطرة‪ ،‬وامتلك‬
‫مقدرات المتفرجين المذهولين الصامتين‬
‫المنتظرين لمعجزات السماء"‬
‫ولقييد أدركييت الييدول الفقيييرة والنامييية أن‬
‫طغيان العولمة واحتكييار الشييركات الدولييية‬
‫إنمييا يزيييدها فقييرًا‪،‬وخضييوعا ً للسياسييات‬
‫الرأسمالية الغربية فأخذت تستنفر جهودهييا‬
‫للييدفاع عيين حقوقهييا فييي مواجهيية هييذه‬
‫العولميية‪ ،‬فلقييد ح ي ّ‬
‫ذر مهيياتير محمييد رئيييس‬
‫وزراء ماليزيييا ميين العولميية فييي المجييال‬
‫القتصيييادي‪،‬وقيييال‪" :‬إن منظمييية التجيييارة‬
‫العالمية تسمح للدول الغنييية بييابتلع الييدول‬
‫الفقيرة "‬
‫ومن القوال التي تؤكد المخاطر الجدية‬
‫للعولمة على مقدرات الحكومات والشعوب‪،‬‬
‫‪13‬‬

‫ما جاء في كلمة للرئيس الفرنسي جاك‬
‫شيراك ألقاها بمناسبة اليوم الوطني‬
‫الفرنسي )‪ 14‬يوليو ‪2000‬م(‪ ،‬حيث قال ‪:‬‬
‫ن العولمة بحاجة إلى ضبط‪ ،‬لّنها تنتج‬
‫"إ ّ‬
‫ة كبيرةً وإن كانت عام َ‬
‫ل‬
‫شروخا ً اجتماعي ً‬
‫دية ينبغي‬
‫تقدّم ٍ فهي تثير أيضا ً مخاطر ج ّ‬
‫التفكير فيها جيدا ً ومن هذه المخاطر ثلثة‪-:‬‬
‫لجتماعي‬
‫أولها‪ :‬أنها تزيد ظاهرة القصاء ا ِ‬
‫‪0‬‬
‫وثانيها‪:‬أنها تنمي الجريمة العالمية ‪0‬‬
‫وثالثها‪:‬أنها تهدد أنظمتنا القتصيادية" ‪0‬‬
‫ومن ذلك يمكن أن نخلص إلى أن أهداف‬
‫العولمية تنقسم إلى ‪-:‬‬
‫هدف ظاهري‪1.‬‬
‫توحد مصيرها باز اله الحواجز الجغرافية لخدمة‬
‫البشرية بجعل العالم كله قرية واحدة وإشاعة‬
‫القيم النسانية في عالمها و حماية هذه القيم و‬
‫مقاومة الرقابة التي تحد من حرية النسان‬
‫القتصادية و السياسية و الثقافية و تعمل على‬
‫توحيد الجهود لتحسين حياة النسان عن طريق‬
‫نشر التقنية الحديثة من مراكزها في العالم‬
‫المتقدم اقتصاديا ً إلى أقصى أطراف الرض و‬
‫على رأسها أمريكا التي تساعد باقي العالم في‬
‫حبًافي الخير للنسانية ‪0‬‬
‫حل مشاكله ُ‬
‫هد ف ديني‪2.‬‬
‫تهدف العولمة إلى جمع ذرية نبينا إبراهيم عليه‬
‫السلم في جهة واحدة وهي البراهيمية وهم‬
‫ذرية اليهود والنصارى والمسلمين لتكوين‬
‫عالمي يتبعه الجميع من خلل انفتاح هذه الديان‬
‫‪14‬‬

‫الثلثة على بعضها البعض بينما التوجه الحقيقي‬
‫هو للمسلمين فقط ونعمل على فصل بين‬
‫جانبي النسان المادي والروحي لتتجه إلى إشباع‬
‫‪.‬أحدهما دون الخر‬
‫هدف اقتصادي ‪3.‬‬
‫تهدف العولمة إلى وضع العالم في سوق واحد‬
‫يحكمه نظام اقتصادي واحد بتوجيه من القوى‬
‫الرأسمالية الكبرى و تهدف إلى الستغلل‬
‫القتصادي من جانب الشركات العملقة لكل‬
‫طاقات و موارد الدول الضعيفة و سلب خيرات‬
‫المسلمين و أهمها البترول و الغاز بمعنى مزيد‬
‫‪ .‬من المتخلفين للمتقدمين و مزيد من التبعية‬
‫هدف ثقافي‪4.‬‬
‫تهدف العولمة الى إزالة خصوصية الشعوب التي‬
‫تحافظ على مبادئها و قيمها المنبثقة عن إطار‬
‫ديني و تقهر معتقدات المم و مقدساتها و‬
‫أنماط الحياة فيها و تعمل على تذويب الفروق‬
‫التي تعني الصالة و الحضارة بكل إبعادها و‬
‫تهيمن بثقافتها على كافة الشعوب‬
‫مما سبق نستخلص الهدف النهائي للعولمة و‬
‫‪:‬هو‬‫ان يعتلي الغرب عرش العالمية و يبسط ثقافته‬
‫و حضارته و خاصة على المسلمين و يصبح هو‬
‫السيد بل منازع و الكل تابعون له بعد تذويب‬
‫‪ .‬هويتهم الثقافية و الدينية‬

‫ما الفرق بين العولمة والعالمية‪..‬؟‬

‫‪15‬‬

‫ل بد من الشارة إلى أن العولمة شيء‪ ،‬والعالمية‬
‫شيء آخر؛ ففي حين أن العالمية تعني النفتاح‬
‫على الخر مع الحتفاظ بالختلف اليديولوجي‪،‬‬
‫فإن العولمة نفي للخر وإحلل للختراق‬
‫الثقافي محل التنوع الفكري الذي يساهم في‬
‫إغناء الحضارات البشرية‪ .‬يقول الجابري "نشدان‬
‫العالمية في المجال الثقافي‪ ،‬كما في غيره من‬
‫المجالت‪ ،‬طموح مشروع ورغبة في الخذ‬
‫والعطاء في التعارف والحوار والتلقح‪ ،‬إنها‬
‫طريق "النا" في التعامل مع الخر بوصفه "أنا‬
‫ثانية"‪ ،‬طريق إلى جعل اليثار يحل محل الثرة‪،‬‬
‫أما العولمة فهي طموح‪ ،‬بل إرادة لختراق‬
‫"الخر" وسلبه خصوصيته‪ ،‬وبالتالي نفيه من‬
‫"العالم"‪ ،‬العالمية إغناء للهوية الثقافية‪ ،‬أما‬
‫‪".‬العولمة فهي اختراق لها وتمييع‬
‫من يقود العولمة في العالم ‪0‬‬
‫إن قيادة العولمة تتم على نحو جوهري من قبل‬
‫الغرب و من يتحرك في فلكه في الصل ثم عند‬
‫التآمل نجد أن الدافع الول و المحرك الحقيقي‬
‫لهذه الظاهرة هي أمريكا في دفع‬
‫حركات العولمة و سبب ذلك هو ما عند الغرب‬
‫من ثورات و براءات اختراق و رؤوس أموال‬
‫ضخمة في حين انحسار هذه المظاهر بشكل عام‬
‫في العالم السلمي‪ ،‬فالمة التي تسهم بشكل‬
‫أكبر هي المة التي تصنع و تملك و هذا متحقق‬
‫عند الغرب واقعا ً ملموسا و هو عند أمريكا بشكل‬
‫أكبر و لهذا يرى كثير من الباحثين أن ما ُيسمى بـالعولمة‬
‫حيث إن الذي يسيطر على قرارات المنظمات ً‬
‫السياسيية )أمركة( ‪ ،‬ينبغي أن ُيسمى‬
‫‪16‬‬

‫هي الوليات المتحدة المريكية لأن صوتها هوالقوى ‪ ،‬و ما تمليه ينفذ‬
‫انتشارا في العالم و ما تمليه ينفذ و الثقافة‬
‫‪ .‬الشعبية المريكية هي القوى‬

‫‪ :-‬أنواع العولمـــة‬

‫عولمة العلم ‪:‬‬
‫‪.1‬‬
‫أول من تحدث عن هذا النوع من العولمة هو‬
‫عالم الجتماع «يوهان» ‪,‬وهو كندي صاغ مفهوم‬
‫القرية العالمية في نهاية الستينيات‬
‫وهو الذي تنبأ بخسارة الوليات المتحدة في حرب‬
‫فيتنام بفضل التلفزيون الذي كان له تأثيرا ً كبيرا ً‬
‫بتحويل العالم إلى قرية عالمية ‪ ,‬حيث نقل‬
‫للعالم بالصوت والصورة بشاعة هذه الحرب‬
‫وجسامة خسارتها ‪,‬وعدد ضحاياها وأدى بالنتيجة‬
‫إلى ضغط الرأي العام المريكي والعالمي على‬
‫الدارة المريكية لوقف نزيف هذه الحرب في‬
‫عام ‪1973‬م ‪.‬‬
‫العولمة السياسية ‪2.:‬‬
‫وتعني نشر القيم الغربية في مجال السياسة‬
‫بالدعوة إلى الخذ بالديمقراطية الغربية‬
‫بوصفها نظاما للحكم ‪ ،‬مع ما يتطلبه ذلك من‬
‫تعددية سياسية ‪ ،‬وأحزاب ‪ ،‬وحرية في التعبير ‪،‬‬
‫ومجالس تشريعية ‪ ،‬ودساتير ‪ ،‬ورأي عام ‪،‬‬
‫وغير ذلك ‪ .‬وهذا النوع وإن كان قد تغلغل في‬
‫مجتمعاتنا منذ الستعمار العسكري الغربي في‬
‫القرنين الماضيين‪ ،‬إل أنه تزايد وانتشر بعد‬
‫إطلق مصطلح العولمة انتشارا ملحوظا ‪0‬‬
‫‪.3‬العولمة القتصادية ‪:‬‬
‫وتعني نشر القيم الغربية في مجال القتصاد‬
‫مثل‪ :‬الحرية القتصادية ‪ ،‬وفتح السواق ‪ ،‬وترك‬
‫‪17‬‬

‫السعار للعرض والطلب ‪ ،‬وعدم تدخل الحكومات‬
‫في النشاط القتصادي ‪ ،‬وربط اقتصاد الدول‬
‫‪ ،‬النامية بالقتصاد العالمي‬
‫بحيث يصبح العالم مقسما إلى‬
‫‪ :‬قسمين ل ثالث لهما‬‫قسم ينتج ويطور ويبدع ويصدر وهو الدول ‪-‬‬
‫‪ ،‬الغربية‬
‫وقسم يستهلك ويستورد فقط وهو الدول ‪-‬‬
‫‪.‬النامية ومنها الدول السلمية‬
‫وهذا هو مغزى الستعمار قديما وحديثا ‪ ،‬أعني‬
‫امتصاص خيرات الشعوب الضعيفة وجعلها دائما‬
‫‪ .‬تابعة للدول الصناعية الغربية‬
‫ومظاهر العولمة القتصادية تتجلى هنا من خلل‬
‫الشركات المتعددة الجنسيات‬
‫‪ .4‬العولمة المالية‬
‫إن ظاهرة العولمة المالية تعكس من زيادة‬
‫حركية في تنقل رؤوس الموال قد تحمل معها‬
‫مخاطر عديدة و هزات مدمرة‪ ,‬كما أنها قد تجلت‬
‫معها فوائد و مزايا – إن أحسن التصرف فيها‪-‬‬
‫تعود بالنفع على القتصاد العالمي بشكل عام و‬
‫الدول النامية بشكل خاص‪ ,‬لن نمو هذه الخيرة‬
‫أصبح مشروطا ضروريا لتحقيق الستقرار و‬
‫النمو القتصادي العالمي و لتضييق الهوة بين‬
‫أطرافية ‪0‬‬

‫‪:‬العولمة الفكرية والثقافية والجتماعية ‪5.‬‬
‫وتعني نشر الفكر الغربي في النظر إلى الكون‬
‫والحياة والنسان ‪ ،‬بوسائل منها ‪ :‬الدب الغربي‬
‫الذي أخذ يتسلل إلى مجتمعاتنا باسم الحداثة ‪،‬‬
‫‪18‬‬

‫وشبكية المعلومات الدوليية والفضائيات التي‬
‫أصبح انتشارها في العالم متمكنا ‪ ،‬بعد أن غزا‬
‫الغرب الفضاء وثبت فيه عيددا كبيرا من القمار‬
‫‪ .‬الصناعيية‬
‫أدوات ووسائل العولمـة‬
‫تقف وراء العولمة أدوات ووسائل كثيرة‪،‬‬
‫‪:‬متطورة‪ ،‬ومتكاثرة من ذلك‬
‫وسائل التصال*‬
‫وسائل العلم المرئي ) الرضي ي الفضائي(‬
‫المسموع المقروء ) صحف ي مجلت ي وكالت‬
‫)أنباء‬
‫النتييرنييت*‬
‫)الهاتف على أنواعه ) الثابت والمتحرك*‬
‫التلكس ي الفاكس‬
‫وسائل التثقيف ‪-‬المعاهد والجامعات ‪ -‬مراكز*‬
‫البحوث والمعلوماتية‪ -‬دور النشر‬
‫‪.‬الكتب –الفلم ‪0‬‬
‫‪..‬القوى ذات التأثير العالمي‬
‫‪:‬سلبيات وإيجابيات العولمة‬
‫‪:‬أول ً إيجابيات العولمة‬
‫‪ :‬هناك العديد من اليجابيات نذكر منها ما يلي‬
‫‪ -1‬العولمة هي حتمية التعامل اليقظ مع الواقع‬
‫العالمي بكل مفرداته‪.‬‬
‫‪ -2‬أن العولمة تقتضي السعي إلى التميز و‬
‫التقان و الرتفاع بمستوى الطموح للفرد و‬
‫الجماعة ‪.‬‬

‫‪19‬‬

‫‪ -3‬أن العولمة تهدف إلى مناشدة الكمال و‬
‫قبول التغير ‪.‬لذلك فإنها تسعى إلى تهميش‬
‫النزعات العنصرية و المذهبية من التوحد مع‬
‫السرة العالمية في مسعاها لحقوق النسان و‬
‫حريته ‪.‬‬
‫‪ -4‬إن العولمة تسعى إلى تبني و ترويج الفكر‬
‫المستقبلي لبناء الوطن‪.‬‬
‫‪:-‬ومن اليجابيات اقتصادية منها ما يلي‬

‫‪ -1‬إنها محك حقيقي لختبار ما درجنا عليه من‬
‫أفكار ‪ ،‬و جهاز قياس لما نطبقه من‬
‫ممارسات عملية في شتى قطاعات القتصاد‬
‫القومي ‪,.‬‬
‫‪ -2‬إن العولمة هي البديل المقبول للدول النامية‬
‫في خلصها من مأزق التخصص في تجارة‬
‫منتجات أولية – متدنية القيمة المضافة و ذلك‬
‫عن طريق ‪-:‬‬
‫أ – تطعيم المؤسسات القائمة بشركات متعددة‬
‫الجنسيات ‪ ،‬مع ضرورة الهتمام بالمهارات‬
‫التفاوضية ‪0‬‬
‫ب‪ -‬التعرف على المميزات النسبية و التنافسية‬
‫للسلع ‪ ،‬الولية في كل دولية مميا يتييح لها‬
‫فرص الندماج أو التكامل ‪ ،‬و من ثم الحتفاظ‬
‫بصيغتها الكثيفة في العمالة و تحسين مستويات‬
‫‪.‬الدخول‬
‫‪ :‬ومن اليجابيات الفكر الحديث و العولمة‬
‫تسعى العولمة أيضا ً إلى إعادة تقييم الفكر‬
‫التقليدي للتنمية القائم على حجم النفاق في‬
‫المشروعات الكبرى ‪ ،‬و قبول البديل الذي‬
‫‪20‬‬

‫يرتضى فلسفة القفز بالمجتمع منهاجا ً للرتقاء‬
‫بنوعية الحياة و مستوى جودتها و ذلك عن‬
‫‪ :‬طريق‬
‫‪ -1‬عدم تحصين النقود عند التغيير و‬
‫الترحيب بايقاعه السريع في نظم الدارة‬
‫الحديثة ‪ ،‬و تقليص القطاع الحكومي كلزمة‬
‫للتخلص من التعويق البيروقراطي و خلق‬
‫استغلل الموارد المتاحة ‪.‬‬
‫‪ -2‬الهتمام بالتدريب التحويلي للعاملين‬
‫لتنمية مهاراتهم و توحدهم مع النظام في‬
‫احتياجه السوقي ‪.‬‬
‫‪ -3‬السعي للنتشار عالميا ً بزيادة حجم‬
‫التعامل الدولي في أسواق النقد المال و‬
‫شركات التأجير التمويلي و غيرها‪.‬‬
‫‪:‬سلبيات العولميية‬‫أول ً ‪ :‬البعد العلمي للعولمة وأثره على التربية ‪:‬‬
‫ل يخفى على المرء في هذا العصر ما للعلم من‬
‫دور كبير في التربية‪ ،‬سواء كان على مستوى‬
‫المؤسسات التربوية والدعوية‪ ،‬أو السرة‪ ،‬أو‬
‫المجتمع بصورة عامة ولكن لما كان العلم‪.‬‬
‫مجرد وسيلة تصلح لغراض مختلفة فقد تم‬
‫استغللها‪ ،‬في أكثر الحوال‪ ،‬بصورة سيئة تضر‬
‫بالمجتمع وتلحق الذي بالقيم الخلقية‬
‫والتربوية‪ .‬فكم جلبت وسائل العلم المغرض‬
‫المفتوح إلى السر والمهات المسلمات من‬
‫ثقافات ل تليق بمقامهن‪ ،‬وكم جلبت وسائل‬
‫العلم أيضا ً من أفكار ضارة وهدامة إلى النشء‬
‫وهم في قاعات الدرس أو في ظل المجتمع؟‬
‫‪21‬‬

‫أما أهم وسائل البعد العلمي للعولمة فهي ل‬
‫شك الوسائل المرئية والسمعية‪ ،‬كالتلفاز‬
‫والشبكة العنكبوتية التي تعبر من أكثر أساليب‬
‫القناع في هذا العصر‪ .‬ولكن مهما يكن من أمر‬
‫إن الخطر ل يكمن في تقنية وسائل التصال‬
‫نفسها‪ ،‬وإنما في محتوى الرسالة العلمية فيها‪،‬‬
‫ولذلك ل جدوي من مقاومة أثر الغزو الفكري‬
‫بتحريم تلك وسائل نفسها‪ ،‬وإنما الجدى معرفة‬
‫كيفية التعامل معها من خلل تنظيمها وضبطها‬
‫لصالح الشعوب‪ ،‬وتغذيتها بالمفيد من البرامج‬
‫التربوية الخلقية والفكرية ‪ ،‬واستخدامها للتواصل‬
‫بين الشعوب والتعارف بينها‬
‫ثانيا ً ‪-:‬الُبعد الجتماعي‪ -‬الثقافي للعولمة وأثره على التربية‪-:‬‬

‫بالنظر إلى العلقات الجتماعية‪ -‬الثقافية‪ ،‬ل شك‬
‫ثمة تداخل وتفاعل بين الشعوب في المجتمعات‬
‫المختلفة على مستوى العالم في هذا العصر أكثر‬
‫من أي وقت مضى‪.‬‬
‫هذا التداخل والتفاعل ل شك تجني البشرية من‬
‫ورائه فوائد ومنافع كثيرة‪ ،‬كتبادل الثقافات‬
‫والفكار‪ ،‬فيقع التعارف والتفاهم ثم التعاون بين الشعوب‪ ،‬كما أشار إليه‬
‫ل ِلَتَعاَرُفوا‬
‫شُعوًبا َوَقَباِئ َ‬
‫جَعْلَناُكْم ُ‬
‫ن َذَكٍر َوُأنَثى وَ َ‬
‫خَلْقَناُكْم ِم ْ‬
‫س ِإّنا َ‬
‫القرآن‪َ :‬يا َأّيَها الّنا ُ‬
‫ل َأْتَقاُكْم )‪  (13‬الحجرات‬
‫عْنَد ا ِّ‬
‫ن َأْكَرَمُكْم ِ‬
‫ِإ ّ‬

‫إن للعولمة تأثيرات واضحة الملمح على البناء‬
‫الثقافي والنسيج المجتمعي للبلدان العربية‪،‬‬
‫ولعل من أبرز هذه الملمح ما يتعلق بالختلل‬
‫الذي طرأ على المنظومة القيمية‪ ،‬وبالتضارب‬
‫الفاضح بين مؤسسات التنشئة الجتماعية نتيجة‬
‫الهيمنة الثقافية والعلمية لما يسمى بدول‬
‫المركز التي استطاعت في أغلب الحيان‬
‫‪22‬‬

‫التسلسل إلى عقول وعواطف ومشاعر أفراد‬
‫المجتمع لسيما جيل الناشئة والشباب ‪ ،‬وقدمت‬
‫النموذج الغربي أو المريكي على وجه الخصوص‬
‫بأنه النموذج الوحيد للحياة الثقافية والجتماعية‬
‫الراقية‪ .‬ولعل أبرز الدلة لمدى سطوة هذا التأثير‬
‫ما تبثه القنوات الفضائية العربية من برامج‬
‫وأفلم ومسلسلت مثل )ستار أكاديمي( ‪Star‬‬
‫‪) ، Academy‬الرئيس( ‪ Big brothers‬وغيرها‪ ،‬التي‬
‫تلقي رواجا ً كبيرا ً لدى المتلقي العربي‪.‬‬
‫لقدأوجدت العولمة واقعا ً جديدا ً للهيكل والنسق‬
‫الجتماعي والعلقات الجتماعية سواء على‬
‫مستوى السرة أو مستوى شرائح ومؤسسات‬
‫المجتمع أو على مستوى العلقة بين أفراد‬
‫المجتمع والدولة‪ .‬كما أنها أصبحت تهديدا ً حقيقيا ً‬
‫للهوية الثقافية والنتماء الوطني أو المحلي ‪،‬‬
‫وعامل ً رئيسا ً في هجران الرث الحضاري‬
‫القومي المبني على تاريخ المم وحضاراتها‬
‫وأمجادها‪.‬‬
‫ول ينبغي الخلط هنا بين قبول المرء لثقافة‬
‫عالمية نجمت عن تلقح ثقافات متنوعة ومتعددة‬
‫وتحظى بقيم إنسانية خالدة‪ ،‬مثل العدل‬
‫والمساواة والحرية والصدق والمانة وغيرها‪،‬‬
‫وبين فرض ثقافة معينة على العالم كله‬
‫وتصديرها أو الدعاء بأنها هي وحدها الثوابت‬
‫العالمية التي ينبغي إتباعها دون قيد أو شرط‬
‫ودون تحوير أو تعديل ‪ ،‬فبقدر ما يمكن أن نتقبل‬
‫التأثير اليجابي لثقافة العولمة ‪ ،‬نرفض بنفس‬
‫القدر والقوة تأثيرها السلبي‪.‬‬
‫‪23‬‬

‫وبالمكان أن نذكر هنا أبرزمخاطر العولمة ويظهر‬
‫ذلك في التي‪:‬‬

‫‪.1‬إن الحركة والنتقال الحر للفكار والثقافات‬
‫والمعتقدات عبر الدول تشكل خطرا ً على تربية‬
‫النشء على القيم الحميدة والخلق الحسنة التي‬
‫هم في حاجة إليها في مقتبل عمرهم‪.‬‬
‫‪ . .2‬إن تقارب العالم ل يحقق المن والسلم‬
‫بالضرورة‪ ،‬لن التفاعل بين المجتمعات ل يعني‬
‫النسجام الجتماعي أو المساواة بالضرورة وفق‬
‫المفهوم الشائع للعولمة ‪0‬‬
‫‪.3‬إن توظيف القوى العلمية في بث قيم الثقافة‬
‫الغربية يلحق ضررا ً بالقيم والعراف المحلية‬
‫للشعوب‬

‫‪.4‬إن غاية العولمة هي إختزال كل الثقافات في‬
‫الثقافة الغربية لتكون محورا ً لثقافة عالمية‬
‫علمانية موحدة‪.‬‬
‫‪ .5‬إزالة القيم المحلية وطمس الهوية الوطنية‬
‫للشعوب وفرض الثقافة الغربية بدعوي الدفاع‬
‫عن حقوق النسان‪.‬‬
‫‪.6‬تهميش الدين والقيم والخلق لتصبح مسائل‬
‫شخصية في إطار ثقافة عالمية‪.‬‬
‫‪.7‬رفض كل القوانين والتشريعات والسياسات‬
‫التربوية التي ل تتوافق مع مبادئ الثقافة الغربية‪.‬‬

‫‪.8‬الضغط على الدول لتغيير المناهج التربوية‬
‫إلى ما ينسجم مع الثقافة الغربية ‪0‬‬
‫‪0‬ثالثًا‪-‬الُبعد القتصادي للعولمة وخطره‪-:‬‬
‫أ‪ -‬تركيز الثروة المالية في يد قلة من الناس أو‬
‫قلة من الدول‪ ،‬في ‪ 358‬ملياردير في العالم‬
‫يمتلكون ثروة تضاهي ما يملكه أكثر من نصف‬
‫سكان العالم‪ .‬و ‪ %20‬من دول العالم تستحوذ‬
‫‪24‬‬

‫على ‪ %85‬من الناتج العالمي الجمالي‪ ،‬وعلى‬
‫‪ %84‬من التجارة العالمية‪ ،‬ويمتلك سكانها ‪%85‬‬
‫ن ‪%5،19‬‬
‫من المدخرات العالمية‪.‬إذا ً نكتشف إ ّ‬
‫من الستثمار المباشر و ‪ %08‬من التجارة‬
‫الدولية تنحصر في منطقة من العالم يعيش فيها‬
‫‪ %82.‬فقط من سكان العالم‬
‫ب‪ -‬سيطرة الشركات العملقة عمليا ً على‬
‫ن خمس دول ‪-‬الوليات‬
‫القتصاد العالمي‪ ،‬إ ّ‬
‫المتحدة المريكية واليابان وفرنسا وألمانيا‬
‫وبريطانيا‪ -‬تتوزع فيما بينها ‪ 172‬شركة من أصل‬
‫مائتي شركة‬

‫من الشركات العالمية العملقة‪ .‬ويمكن هنا أن‬
‫نعرض إحصائية أولية لقوة تلك الشركات‬
‫المتعددة الجنسيات‪ .‬فهناك ‪ 350‬شركة كبرى‬
‫لتلك الدول تستأثر بما نسبته ‪ %40‬من التجارة‬
‫الدولية‪ .‬وقد بلغت الحصة المئوية لكبر عشر‬
‫شركات في قطاع التصالت السلكية واللسلكية‬
‫‪ %86‬من السوق العالمي‪ ،‬وبلغت هذه النسبة‬
‫‪ %85‬من قطاع المبيدات‪ ،‬وما يقرب من ‪%70‬‬
‫من قطاع الحاسبات و ‪ %60‬في قطاع الدوية‬
‫البيطرية‪ ،‬و ‪ %35‬من قطاع الدوية الصيدلنية‪ ،‬و‬
‫‪ %34.‬في قطاع البذور التجارية‬
‫ج‪ -‬تعميق التفاوت في توزيع الدخل والثروة بين‬
‫الناس بل بين المواطنين في الدولة الواحدة‪،‬‬
‫واختزال طاقات شعوب العالم إلى طاقة دفع‬
‫لماكينة الحياة البراجماتية الستهلكية للقوى‬
‫الرأسمالية والسياسة الغربية المسيطرة‪ .‬لقد‬
‫كان المدافعون‪ -‬بحسن نية عن العولمة‪-‬‬
‫يراهنييون علييى أن العولميية سييتؤدي إلييى‬
‫ارتفاع مستوى دخل الفييرد علييى المسييتوى‬
‫‪25‬‬

‫العالمي‪ ،‬وبالتالي تخف ظاهرة الفقر الييتي‬
‫تعيياني منهييا كييثير ميين دول العييالم‪ ,‬لكيين‬
‫الحقائق والرقام‪ ،‬تكشف عيين واقييع مييؤلم‬
‫مختلف‪ ,‬ففي الوقت الذي ازداد معدل دخل‬
‫الفرد‪ ،‬فإّنه صاحب هذه الزيادة اتسيياع فييي‬
‫الهييوة الشاسييعة بييين مسييتوى الييدخل فييي‬
‫الدول الغنية والدول الفقيرة‪ ،‬فمازال دخل‬
‫أكثر ميين مليييارين إنسييان ل يزيييد علييى ‪60‬‬
‫دولرا ً في الشهر‪ ،‬ما يعني أن خطيير الفقيير‬
‫مازال يطل برأسه القبيح علييى دول كييثيرة‬
‫في العالم‪.‬‬

‫كيف نستطيع مواجهة العولمة؟‬

‫أ – تعميق الوعي العقدي والديني والخلقي؛ ذلك‬
‫أن العولمة تحمل روحا ً علمانية مادية‪ ،‬وتؤسس‬
‫حياة استهلكية دنيوية تختزل النسان في بعده‬
‫المادي والستهلكي‪ ،‬وتهون من شأن القيم‬
‫والمعايير الخلقية لحماية تيار الشهوات الجارف‬
‫الذي تغذيه وتدفع به فكرة العولمة من جهة‬
‫الليات والمحتوى ‪.‬‬

‫ب‪ -‬إنعاش قيم التفوق الثقافي والفكري‬
‫والدبيات الحضارية المكافئة والملئمة لقيم‬
‫العولمة الثقافية الحضارية‪ ،‬مثل الشورى والعدل‬
‫وحقوق النسان بأصولها الشرعية بدل ً عما‬
‫يقابلها من القيم الغربية بأصولها العلمانية ‪.‬‬
‫ج – المحافظة على الخصوصية الثقافية مع‬
‫النفتاح الفكري الذي يجعلنا نستوعب ما عند‬
‫الخرين من علوم وفهوم ومنجزات حضارية‪،‬‬
‫‪26‬‬

‫ونمتنع عن التأثر السلبي لهذا النفتاح ‪.‬‬
‫د – قيام حركة تأصيلية نشطة لبعض قضايا‬
‫المنهج‪ ،‬وتحرير بعض المواقف العلمية‪ ،‬والتفريق‬
‫بين قضايا الجتهاد وقضايا الفتراق‪ ،‬ومواجهة‬
‫النوازل المستجدة التي تفرضها طبيعة العصر‪،‬‬
‫والردود العلمية على الشبهات التي تنشرها بعض‬
‫وسائل العلم ‪.‬‬
‫هي‪ -‬الحذر من ظهور تيارات عقلنية ومدارس‬
‫منحرفة متأثرة بالكتساح الحضاري تفسر‬
‫السلم وأحكامه وقيمه تفسيرا ً يتلءم ويتوافق‬
‫مع قيم وفلسفة الحضارة الغربية‪ ،‬ويستجيب‬
‫للروح المنهزمة التي يعيشها كثير من‬
‫المسلمين ‪.‬‬
‫و – النفتاح والحوار الفكري والحضاري‪ ،‬بحيث‬
‫تمتد أيدي الحوار‪ ،‬والصراع الحضاري حيث‬
‫تشرئب أعناق الهيمنة الحضارية ‪.‬‬
‫ز – الستعلء باليمان‪ ،‬والثقة بأن المستقبل‬
‫لهذا الدين ولهذه المة‪ ،‬وتحرير العقل من ثقافة‬
‫الغرب والولع به‪ ،‬واعتبار ذلك من الثوابت الدينية‬
‫التي ل بد من اليمان بها‪ ،‬وأنها من مقتضيات‬
‫الدين الصحيح‪ ،‬وهي من لب الرسالت وكلم‬
‫المرسلين‪ ،‬وقد توصل لهذه الحقيقة من أراد أن‬
‫يحرر شعبه من هذه التبعية عندما قال )مانديل (‪:‬‬
‫» حرروا عقولكم من ثقافة الرجل البيض‬
‫تحرروا أرضكم من هيمنته ‪0‬‬
‫ح – استخدام وسائل التقنية وآليات العولمة‬
‫بكفاءة من أجل عولمة مضادة‪ ،‬وذلك في معركة‬
‫‪27‬‬

‫الحوار الفكري أو الصراع الحضاري القادم من‬
‫بين المشروع الغربي )التغريبي( بكل مفرداته‪،‬‬
‫وذلك من خلل عولمة الرؤى والمواقف‬
‫السلمية‪ ،‬وتجاوز الروح والنظرة القليمية‬
‫الضيقة في النظر إلى مستقبل السلم في‬
‫أتون الصراع العالمي ‪.‬‬
‫‪ :‬دور التربية في مواجهة هذه التحديات‬
‫الهتمام بالجيال الجديدة وجذبها إلى‬‫المعلوماتية‪ ،‬وهو ما يتطلب تطويرا نوعيا في‬
‫التعليم العربى‪، ،‬وتشجيع هذه الجيال على إدماج‬
‫اللغة العربية في تطبيقات المعلوماتية‪ ،‬وتنشيط‬
‫البحوث الخاصة باللغة العربية وتفعيل مجامع‬
‫اللغة العربية‪.‬‬
‫توفير بيئة للبحث والتنمية بمساعدة الحكومات‬‫والقطاع الخاص سوف يؤدى إلى تشجيع نشر‬
‫التكنولوجيا‪ ،‬وإيجاد فرص عمل جديدة وتحسين‬
‫انتقال التكنولوجيا بين القطاعين العام والخاص‪،‬‬
‫وتأكيد الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص ‪.‬‬
‫إعادة هيكلية المدرسة بمساعدة تكنولوجية‬‫المعلومات والتصال ‪ ،‬فيمكن أن تجلب المدرسة‬
‫أنواع المصادر والمواد المختلفة والصول‬
‫الفكرية من المجتمع المحلى والجزاء المختلفة‬
‫من العالم لمساندة التدريس والتعليم المتميزين‬
‫في كل فصل‪ ،‬ولكل معلم‪ ،‬ولكل طالب ‪.‬‬
‫‪28‬‬

‫تعزيز التعليم اللكتروني و متابعة المستجدات‬‫التقنية وما يتعلق منها بالتصالت واستغللها‬
‫لتطوير عمليتي التعليم والتعلم وتطوير مهارات‬
‫استخدام التقنيات لدى المعلم والمتعلم ‪.‬‬
‫تزويد المناهج الدراسية بأنشطة تكنولوجية‬‫تكسب القدرة على الستخدام المفيد للمعلومات‬
‫في غرس سلوكيات حب الستطلع العلمي‬
‫لديه ‪.‬‬
‫العمل على محو المية التكنولوجية لطلب‬‫التعليم العالي ‪.‬‬
‫ول من التلقين ‪-‬‬
‫تغيير المناهج الدراسية وأن تتح ّ‬
‫ما‬
‫والحفظ إلى الفهم والبحث وإجراء التجارب‪ ،‬م ّ‬
‫يؤدي إلى تنمية روح البحث وملكة النقد لدى‬
‫الطلب‪ ،‬ولتحقيق ذلك فلبدّ من تزويد المدارس‬
‫ن‬
‫والمعاهد بالورش والمعامل والمختبرات‪ .‬كما إ ّ‬
‫دعم التعليم التقني والتوسع فيه أفقيا ً ورأسيا ً‬
‫‪.‬مما يجعل التعليم التقني هو القاعدة‬
‫ إعادة بلورة الهداف العليا لتعلمي الفتاة بحيث‬‫يكون الهدف الرئيسي هو إعداد الفتاة لتؤدي‬
‫عملها داخل مملكتها‪ ،‬ل أن يكون الهدف‬
‫الرئيسي هو أداء عملها خارج منزلها‪.‬‬

‫‪29‬‬

‫بعد استعراض محاور العولمة السابقة يمكن‬
‫‪:‬الخروج بالملحظات التالية‬
‫‪ -1‬نلحظ أن مصطلح العولمة من أكثر‬
‫المصطلحات اختلفا ً في معناه‪.‬‬
‫‪ -2‬يلحظ أن الذي يقود العولمة غني في العلوم‬
‫العامة ووسائل الحياة و فقير في غايات‬
‫الحياة و الوجود و بالتالي يصبح أثرها سلبيا ً‬
‫على المجتمعات التي تملك غايات الحياة و‬
‫الوجود‪.‬‬
‫‪ -3‬ضرورة الوعي الذي يمكننا التميز بين‬
‫العالمية و العولمية ‪.‬‬
‫‪ -4‬أن مواجهه العولمة لبد أن نعي ذاتنا و هويتنا‬
‫المتجذره في التاريخ و بالتالي استشراف‬
‫المستقبل لثبات أنفسنا في المجال‬
‫الدولي ‪.‬‬
‫‪ -5‬لبد من تنظيم شؤون التربية مما يجعله‬
‫إضفاء التميزو الصالة لمتنا السلمية و‬
‫العربية ‪.‬‬
‫‪ -6‬لبد من الوعي بما يحيط بنا و رسم‬
‫استراتيجيات تناسب شخصيتنا و ذاتنا‬
‫‪ -7‬القيام بتشجيع المجالت المختلفة من إعلم‬
‫و تعليم بتوجهه ثقافة المجتمع لكيفية‬
‫‪30‬‬

‫التعامل مع معطيات العولمة خصوصا ً أنه لم‬
‫يكن هناك تهيئة مسبقة للمجتمعات من أجل‬
‫التعامل مع العولمة ‪.‬‬
‫‪ -8‬أن الدخول في معترك العولمة ليس لنا خيارا ً‬
‫فيه فيجب أن نتعامل معه بحذر خصوصا ً فيما‬
‫يتعلق بالجانب القتصادي حيث أن الشتراك مع‬
‫الدول أخرى في هذا الجانب قد يفرض علينا‬
‫بعض القيم الجتماعية التي تخالف قيمنا ‪.‬‬

‫تجربة الصين في مواجهة العوليمة‬

‫أدركت الصين أن الوجود القومي ليس التاريخ‬
‫فقط‪ ،‬بل التاريخ والفعل الراهن على مستوى‬
‫العصر وفق مقتضيات الثورة الجديدة‪ .‬وبالتالي‬
‫وضعت الصين كل هذا في العتبار ورسمت‬
‫حدودا ً لستراتيجية المستقبل تأسيسا ً على آلية‬
‫العلم والتكنولوجيا‪ ،‬باعتبار العلم والتكنولوجيا‬
‫أداة تشكيل المستقبل والتحدي العالمي‪ .‬وضمن‬
‫محاولة بعيدة كل البعد عن الجمود الفكري‬
‫والتقليد الجوف أو الشعور بالدونية تجاه الخر‪،‬‬
‫والبعد كل البعد عن الستيراد الستهلكي للعلم‬
‫والتكنولوجيا في شكل مشروعات جاهزة‬
‫ويلخص هذا التوجه ما جاء في خطاب الرئيس‬
‫الصيني جيانغ زيمين في مجتمع العلم‬
‫والتكنولوجيا في روسيا‪ ":‬المة تتخلف وتضع‬
‫نفسها في وضع سلبي للغاية ما لم تحرص ‪-‬أن‬
‫‪31‬‬

‫تحتل مكان الصدارة في مضمار التقدم العلمي‬
‫والتكنولوجي‪ ،‬وتسمو بمستواها والتكنولوجي‬
‫في ضوء نسيجها التطوري القومي ‪ 0‬العلمي‬
‫لقد نجح نظام الدولة الصيني في التحول الهادئ‬
‫من نظام هيمنة دولة بيروقراطية إلى‬
‫نظام قادر بقيادة الدولة على الندماج في‬
‫‪.‬القتصاد العالمي ‪0‬‬
‫وبدأت الصين منذ عام ‪ 1994‬سياسة صناعية‬
‫جديدة محورها التركيز على‬
‫ما يسمى الصناعات الرتكازية وهي خمس‬
‫– مجموعات) اللت ‪-‬والمعدات‬
‫)والسيارات ‪-‬البترو كيماويات ‪ -‬التشييد والبناء‬
‫وأسرعت ببناء مرافق البنية الساسية وعمدت‬
‫إلى زيادة التصدير واستقدام الموال الجنبية‬
‫وعقب الزمة السيوية وضعت الصين سياسية‬
‫‪.‬ماليية أبعدت عنها شبح الزمية‬
‫وتتجلى عناصر السياسة‬
‫تتجليى في عصر العولمة والنفتاح القائم على‬
‫المنافسية في قرارات مؤتمر الشعب القومي‬
‫التاسع في ‪ 5‬آذار عام ‪2000‬‬
‫تسريع تطوير العلم والتكنيولوجيا ودعم ‪-‬‬
‫التطوير الثقيافي والخيلقي ‪0‬‬
‫‪.‬إعادة هيكلة القتصاد وتعزيز جودته ‪0‬‬
‫التوسع في استخدام التكنولوجيا العالمية‬
‫‪.‬والنهوض بالصناعات التقليدية ‪0‬‬
‫‪.‬العتماد على العمالة العلمية والفنية ‪0‬‬
‫تطبيق التكنولوجييا العالميية والجييدة ‪ 0‬في‬
‫‪.‬النتاج‬
‫‪.‬تعزيز جهود إصيلح نظيام الدارة ‪0‬‬
‫‪32‬‬

‫‪.‬تعزيز حمياية الملكيية الفكيرية ‪0‬‬
‫‪.‬تعميق الصيلح التعليمي ‪0‬‬
‫النفتاح أكثر على العالم واستخدام التمويل‬
‫الجنبي والتوسع في التصدير ‪0‬‬
‫وتؤمن الصين كذلك بأن ديمقراطيتها صينية‬
‫‪.‬الطابع والمحتوى ولن تكون أمريكية‬
‫ويرى المفكرون الصينيون أن أفضل استراتيجية‬
‫يمكن أن تلتزم بها الصين لمواجهة تحديات عصر‬
‫المعلوماتية والعولمة في إطار سياسة النفتاح‬
‫على العالم أن‪ :‬تتعلم من الشركات متعددة‬
‫‪،‬الجنسيات‪ ،‬وتتعاون معها ثم تتنافس معها‬

‫‪ :‬ويتم هذا على ثلثة مراحل‬‫إتاحة الفرصة للمشروعات الصينية كي تقتبس‪-‬‬
‫آخر ما توصلت إليه عمليات التصنيع والمعالجة‬
‫التي تنقلها الشركات متعددة الجنسيات إلى‬
‫الصين ‪0‬‬
‫تتقبل المشروعات الصينية التطوير التكنولوجي‬‫الولي من الشركات متعددة الجنسيات‪ ،‬وبعد‬
‫هضم التكنولوجيا الجديدة المتطورة تحاول‬
‫المشروعات الصينية تجديد وتطوير تكنولوجياتها‪.‬‬
‫تصبح الشركات الصينية قوية وقادرة على أن‬‫تصبح شريكا ً استراتيجيا ً للشركات متعددة‬
‫الجنسيات ومنافستها في السوق ‪0‬‬
‫ويفيد تقرير البنك الدولي بأن الصين أصبحت‬
‫بالفعل ثالث أضخم اقتصاد في العالم ‪ .‬الوليات‬
‫المتحدة المريكية واليابان‪ ،‬وبأنها غدت الثانية‬
‫عالميا ً للستثمارات الدولية بعد الوليات المتحدة‬
‫‪0‬‬
‫‪33‬‬

‫وأصبحت الصين قبلة أهم الشركات العالمية‬
‫متعددة الجنسيات إذ يوجد أكثر من ‪ 100‬شركة‬
‫‪ 400‬من بين أكبر ‪ 500‬شركة عالمية لها‬
‫استثمارات ضخمة في الصين وأكثر من من هذه‬
‫‪.‬الشركات لها مكاتب داخل الصين‬
‫وأصبح منطق الشركات العالمية الكبرى‬
‫الن تمثله عبارة ‪ " 11‬إذا أردت أن تكون‬
‫شركة متنامية فخير لك أن تعمل في سوق‬
‫متنامية مثل الصين "‪.‬‬
‫فقد ضمت مدينة شنغهاي وحدها عام ‪1996‬‬
‫حوالي ‪ 2000‬موقع إنشاءات ضخمة يزيد عدد‬
‫الروافع فيها عن عدد الروافع العاملة في كل‬
‫شمال أمريكا‬
‫والذي يثير العجاب أن هذه الشركات تنفذ‬
‫مشروعاتها طبقا ً للمواصفات‬
‫والشروط التي تفرضها الصين وهي توطين‬
‫التكنولوجيا العليا والخبرة الدارية العليا‬
‫بالضافة إلى اختيار المواقع وفقا ً‬
‫لستراتيجية التنمية الصينية‪.‬‬
‫ونذكر من بين هذه الشركات التي وافقت على‬
‫شروط الصين لتوطين التكنولوجيا‪:‬‬
‫شركة جنرال موتورز التي مولت خمس‬‫مشروعات مشتركة‪.‬‬
‫شركة نوكيا وأقامت سبع مراكز إنتاج ومركز‬‫بحث وتطوير‪.‬‬
‫شركة شل وقعت عقدا ً قيمته ‪ 3‬مليار دولر‬‫لتطوير موارد الغاز الطبيعي في الصين‪.‬‬
‫شركة موتورول المريكية استثمرت أكثر من‬‫‪34‬‬

‫مليار دولر في الصين وتعتبر عملياتها في‬
‫الصين أكثر ربحا ً وتنوعا ً مما هي في اليابان‬
‫حيث كانت الشركة تعمل منذ ثلثين عامًا‪.‬‬
‫ولكي تستكمل عملية اندماجها في القتصاد‬
‫العالمي على نطاق واسع وفي مجالت أوسع‬
‫مدى وأعلى مستوى حرصت الصين على‬
‫النضمام إلى منظمة التجارة العالمية‪ .‬وتعتبر‬
‫الصين أن هذا النضمام هو بابها الجديد لمتابعة‬
‫التقدم والتحديث والمنافسة في السوق‬
‫العالمية وفي مواجهة التكتلت القتصادية‬
‫الحديثة‬
‫‪ .‬فقد كانت حصة الصين ‪ %2.5‬من حجم‬
‫التجارة العالمية قبل النضمام‪ ،‬هذه النسبة‬
‫سوف تزيد عن ‪ %7‬مع النضمام إلى المنظمة‪،‬‬
‫وستجد المشروعات الصينية سبيلها للتطوير‬
‫وهي داخل السوق بدل ً من الحماية ‪0‬‬

‫‪35‬‬

‫المراجع‬
‫‪(1‬‬

‫التوم ‪ ،‬عبدالله وآدم ‪ ،‬عبدالرؤوف ‪.‬‬

‫العولمة دراسة تحليلية ‪ .‬لندن ‪ ،‬دار الوراق‬
‫‪1999‬م ‪.‬‬
‫‪(2‬‬

‫حارب ‪ ،‬سعيد ‪ .‬الثقافة والعولمة ‪.‬‬

‫المارات ‪ ،‬العين ‪ ،‬دار الكتاب الجامعي ‪،‬‬
‫‪ 2000‬م‬
‫‪(3‬‬

‫العلي ‪ ،‬أحمد ‪ ،‬عبدالله ‪ .‬العولمة‬

‫والتربية ‪ ،‬دار الكتاب الحديث ‪ ،‬القاهرة ‪، ،‬‬
‫‪2003‬م‬
‫‪(4‬‬

‫المجذوب ‪ ،‬أسامة ‪ .‬العولمة والقليمية ‪.‬‬

‫القاهرة ‪ ،‬ط ‪2000 ، 1‬م ‪.‬‬
‫‪(5‬‬

‫توصيات ندوة ) العولمة وأولويات‬

‫التربية ( ‪ ،‬جامعة الملك سعود ‪ ،‬الرياض ‪،‬‬
‫‪ 1425‬هي ‪.‬‬
‫‪(6‬‬

‫برهان ‪ ،‬غليون ‪ .‬ثقافة العولمة وعولمة‬

‫الثقافة ‪ ،‬دار الفكر ‪ ،‬دمشق ‪ ،‬ط ‪ 2002 ، 2‬م‬
‫‪.‬‬
‫‪(7‬‬

‫مي ‪ ،‬العبدالله ‪ .‬التصال في عصر‬

‫العولمة ‪ ،‬الدار الجامعية ‪ ،‬بيروت ‪ 1999 ،‬م ‪.‬‬

‫‪36‬‬

‫‪ (8‬البزار ‪ ،‬حكمة ‪ .‬عن التربية والعولمة‬
‫‪.‬بغداد ‪ ،‬منشورات المجمع العلمي ‪1423 ،‬‬
‫هي ‪.‬‬
‫‪ (9‬بكار ‪ ،‬عبد الكريم ‪ 158 .‬بصيرة حول‬
‫الواقع والعولمة ‪ .‬الردن ‪ ،‬عمان ‪ ،‬دار‬
‫العلم ‪ ،‬الطبعة الولى ‪1424 ،‬هي ‪.‬‬
‫‪ (10‬السيد ‪ ،‬لمياء ‪ ،‬محمد ‪ .‬العولمة ورسالة‬
‫الجامعة رؤية مستقبلية ‪ .‬القاهرة ‪ ،‬الدار‬
‫المصرية اللبنانية ‪1423 ،‬هي ‪.‬‬
‫‪ (11‬ندوة ) العولمة وأولويات التربية ( يي‬
‫التقرير النهائي والتوصيات يي ‪ ،‬خلل الفترة‬
‫من ‪3/3/1425-1‬هي ‪ ،‬جامعة الملك سعود ‪،‬‬
‫الرياض ‪.‬‬
‫‪(12‬خلف ‪ ،‬فليح حسن ‪.‬العولمة وأبعادها‬
‫القتصادية ‪ .‬الردن ‪ ،‬جامعة الزرقاء الهلية ‪،‬‬
‫‪1421‬هي ‪.‬‬
‫‪ (13‬العولمة وآليات التهميش فييي الثقافيية‬
‫العربية‪ ،‬بحييث ألقييي فييي المييؤتمر العلمييي‬
‫الرابع )الثقافة العربية فييي القييرن القييادم‬
‫بين العولمة والخصوصية( المنعقد بجامعيية‬
‫فيلدلفيا في الردن في مايو ‪1998‬م ‪.‬‬
‫‪ ( 14‬مخيياطر العولميية علييى المجتمعييات‬
‫العربية ‪ :‬أ‪.‬د مصييطفى رجييب‪ ،‬مجليية البيييان‬
‫‪.13/10/2000‬‬
‫‪ -( 15‬العولمة والعالم السلمي‪:‬أرقام‬
‫وحقائق‪،‬عبد سعيد عبد إسماعيل‪ ،‬دار‬
‫الندلس الخضرا‪ ،‬الطبعة الولى ‪2001‬م‪.‬‬
‫مواقع من النترنت تمت الستفادة منها ‪-:‬‬
‫‪37‬‬

http://ejabat.google.com/ejabat/thread?
tid=3d12d9fccafe62f7
http://www.elc.edu.sa/auto/IslamicStudies101_fr
http://www.aklaam.net/forum/showthread.php?
t=9012
http://www.almarefh.org/news.php?
action=show&id=3198
http://ouruba.alwehda.gov.sy/__archives.asp?
FileName=97820673620090209220445
http://www.lahaonline.com/index.php?
option=content&sectionid=1&id=8635&task=vi
ew
/http://www.nesasy.org/content/view/1214/84

‫الملحـق‬
38