‫معجزات النبي صلى ال عليه و سلم‬

‫(‪)1‬‬

‫في معنى تسمية معجزة‬
‫• هو أن الخلق عجزوا عن التيان بمثلها ‪،‬وهي على ضربين ‪:‬‬
‫– ضرب هو من نوع قدرة البشر ‪ ،‬فعجزوا عنه ‪ ،‬فتعجيزهم عنه فعل ل دل‬
‫على صدق نبيه ‪ ،‬كصرفهم عن تمني الموت ‪ .‬وتعجيزهم عن التيان بمثل‬
‫القرآن على رأي بعضهم ‪ ،‬ونحوه ‪.‬‬
‫– وضرب هو خارج عن قدرته ‪ ،‬فلم يقدروا على التيان بمثله ‪ ،‬كإحياء‬
‫الموتى ‪ ،‬وقلب العصا حية ‪ ،‬وإخراج ناقة من صخرة ‪،‬وكلم شجرة ‪ ،‬ونبع‬
‫الماء من الصابع ‪ ،‬وانشقاق القمر ‪ ،‬مما ل يمكن أن يفعله أحد ‪ ،‬إل ال ‪،‬‬
‫فكون ذلك على يد النبي صلى ال عليه و سلم من فعل ال تعالى و تحديه‬
‫من يكذبه أن يأتي بمثله تعجيز له‬

‫معجزاته على قسمين ‪:‬‬
‫• قسم منها علم قطعاً ‪ ،‬ونقل إلينا متواتراً كالقرآن ‪،‬فل مرية ‪ ،‬ول‬
‫خلف ‪ ،‬بمجيء النبي به ‪ ،‬وظهوره من قبله ‪ ،‬واستدلله بحجته ‪،‬‬
‫وإن أنكر هذا معاند جاحد ‪ ،‬فهو كإنكاره وجود محمد صلى ال عليه‬
‫و سلم في الدنيا‬
‫• والقسم الثاني ما لم يبلغ مبلغ الضرورة والقطع ‪ ،‬وهو على نوعين‬
‫‪ :‬نوع مشتهر منتشر ‪ ،‬رواه العدد ‪ ،‬وشاع الخبر به عند المحدثين‬
‫والرواة ونقلة السير والخبار ‪ ،‬كنبع الماء من بين الصابع ‪ ،‬وتكثير‬
‫الطعام‬
‫ونوع منه اختص به الواحد والثنان ‪ ،‬ورواه العدد اليسير ‪ ،‬ولم‬
‫يشتهر اشتهار غيره ‪ ،‬لكنه إذا جمع إلى مثله اتفقا في المعنى ‪،‬‬
‫واجتمعا على التيان بالمعجز‬

‫معجزة القرآن الكريم‬

‫الوجه الول‪ :‬حسن تأليف القرآن‪ ،‬والتئام كلمه ‪،‬‬
‫وفصاحته‬
‫طلُ مِن بَ ْينِ يَدَيْ ِه وَلَ مِنْ خَ ْلفِهِ‬
‫• وصفه ال تعالى بكتاب عزيز ((لَ يَأْتِيهِ الْبَا ِ‬
‫حمِيدٍ) (فصلت ‪ ، ) 42 :‬أحمكت آياته ‪ ،‬و فصلت كلماته‬
‫تَنزِي ٌل ّمنْ حَكِيمٍ َ‬
‫وبهرت بلغته العقول ‪ ،‬وظهرت فصاحته على كل مقول ‪ ،‬وتظافر إيجازه‬
‫وإعجازه ‪ ،‬وتظاهرت حقيقته ومجازه ‪ ،‬وتبارت في الحسن مطالعه‬
‫ومقاطعه ‪ ،‬وحوت كل البيان جوامعه وبدائعه ‪ ،‬واعتدل مع إيجازه حسن‬
‫نظمه ‪ ،‬وانطبق على كثرة فوائده مختار لفظه‬
‫• و قد كان العرب فرسان الكلم ‪ ،‬قد خصوا من البلغة و الحكم بما لم يخص‬
‫به غيرهم من المم ‪ ،‬وأوتوا من ذرابة اللسان ما لم يؤت إنسان ‪ ،‬ومن فضل‬
‫الخطاب ما يقيد اللباب ‪ ،‬و قد تحداهم هذا القرآنعلى رؤوس المل أجمعين ‪:‬‬
‫(َأمْ َيقُولُونَ افْ َترَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَ ٍة مّثْلِ ِه وَا ْدعُواْ َمنِ اسْ َتطَعْتُم مّن دُونِ الّ إِن كُن ُتمْ‬
‫صَادِقِينَ) (يونس ‪. ) 38 :‬‬
‫((وَإِن كُن ُتمْ فِي رَيْبٍ ّممّا َنزّلْنَا عَلَى عَ ْبدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَ ٍة مّن مّثْ ِلهِ وَادْعُواْ‬
‫ن كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (البقرة ‪( * ) 23‬فَإِن لّمْ تَ ْفعَلُو ْا وَلَن‬
‫شهَدَاءكُم مّن دُونِ الّ ِإ ْ‬
‫ُ‬
‫عدّتْ لِلْكَافِرِينَ) (البقرة ‪:‬‬
‫حجَارَةُ ُأ ِ‬
‫تَفْعَلُواْ فَا ّتقُواْ النّارَ الّتِي وَقُودُهَا النّاسُ وَالْ ِ‬
‫‪.) 24‬‬
‫جنّ عَلَى أَن يَأْتُواْ ِبمِثْلِ هَـذَا الْ ُقرْآنِ لَ يَأْتُونَ‬
‫و (قُل لّئِنِ اجْ َت َمعَتِ الِنسُ وَالْ ِ‬
‫ظهِيراً) (السراء ‪.) 88 :‬‬
‫ضهُمْ لِبَعْضٍ َ‬
‫ِبمِثْ ِلهِ وَ َلوْ كَانَ بَعْ ُ‬
‫طعْتُم‬
‫شرِ سُ َو ٍر مّثْلِ ِه ُمفْ َترَيَاتٍ وَا ْدعُو ْا َمنِ اسْ َت َ‬
‫و (َأمْ َيقُولُونَ افْ َترَاهُ قُلْ فَأْتُواْ ِبعَ ْ‬
‫مّن دُونِ الّ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) (هود ‪) 13 :‬‬

‫‪:‬‬
‫• ولهذا لما سمع الوليد بن المغيرة من النبي‬
‫عنِ‬
‫حسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَ ْنهَى َ‬
‫(ِإنّ الّ يَ ْأمُرُ بِالْعَ ْدلِ وَالِ ْ‬
‫الْفَحْشَاء وَا ْلمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلّكُمْ تَذَكّرُونَ) (النحل ‪. ) 90 :‬‬
‫قال ‪ :‬وال ‪ ،‬إن له لحلوة ‪ ،‬وإن عليه لطلوةً ‪ ،‬وإن أسفله لمغدق ‪،‬‬
‫وإن أعله لمثمر ‪ ،‬ما يقول هذا بشر‪.‬‬
‫• وحكى الصمعي أنه سمع كلم جارية ‪ ،‬فقال لها ‪ :‬قاتلك ال ما‬
‫أفصحك ! فقالت ‪ :‬أو يعد هذا فصاحةً بعد قول ال تعالى ‪( :‬وََأوْحَيْنَا‬
‫ت عَلَ ْيهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمّ َولَ تَخَافِي‬
‫إِلَى أُمّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْ ِ‬
‫َولَ تَحْزَنِي إِنّا رَادّوهُ إِلَ ْيكِ وَجَاعِلُوهُ ِمنَ ا ْلمُرْسَلِينَ) (القصص ‪، ) 7 :‬‬
‫فجمع في آية واحدة بين أمرين ونهيين ‪ ،‬وخبرين ‪ ،‬و بشارتين‬

‫الوجه الثاني‪ :‬النظم والسلوب‬
‫• من إعجازه صورة نظمه العجيب ‪ ،‬والسلوب الغريب‬
‫المخالف لساليب كلم العرب ومناهج نظمها ونثرها الذي‬
‫جاء عليه ووقفت مقاطع آية ‪ ،‬وانتهت فواصل كلماته إليه ‪،‬‬
‫ولم يوجد قبله ول بعده نظير له ‪ ،‬ول استطاع أحد مماثلة‬
‫شيء منه ‪ ،‬بل حارت فيه عقولهم ‪ ،‬وتدلهت دونه‬
‫أحلمهم ‪ ،‬ولم يهتدوا إلى مثله في جنس كلمهم من نثر أو‬
‫نظم ‪ ،‬أو سجع أو رجز ‪ ،‬أو شعر‬
‫• والعجاز بكل واحد من النوعين ‪ :‬اليجاز والبلغة‬
‫بذاتها ‪ ،‬أو السلوب الغريب بذاته ‪ ،‬لم تقدر العرب على‬
‫التيان بواحد منهما ‪ ،‬إذ كل واحد خارج عن قدرتها ‪ ،‬مباين‬
‫لفصاحتها و كلمها‬

‫• عن عبدال بن عباس أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي صلى ال عليه وسلم فقرأ عليه القرآن‬
‫فكأنه رق له ‪ ،‬فبلغ ذلك أبا جهل فأتاه فقال ‪ :‬يا عم إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مال‬
‫ليعطوكه ‪ ،‬فإن أتيت محمدا لتتعرض لما قبله ‪ ،‬قال ‪ :‬لقد علمت قريش أني من أكثرها مال ‪ ،‬قال‬
‫‪ :‬فقل فيه قول يبلغ قومك أنك منكر له وأنك كاره له ‪ .‬فقال ‪ :‬وماذا أقول فوال ما فيكم رجل‬
‫أعلم بالشعر مني ‪ ،‬ول برجزه ول بقصيدة مني ‪ ،‬ول بأشعار الجن ‪ ،‬وال ما يشبه الذي يقول‬
‫شيئا من هذا ‪ ،‬وال إن لقوله لحلوة ‪ ،‬وإن عليه لطلوة ‪ ،‬وإنه لمنير أعله مشرق أسفله ‪ ،‬وإنه‬
‫ليعلو وما يعلى عليه ‪ ،‬وإنه ليحطم ما تحته قال ‪ :‬ل يرضى عنك قومك حتى تقول فيه ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫فدعني حتى أفكر ‪ ،‬فلما فكر قال ‪ :‬هذا سحر يؤثر يأثره عن غيره ‪ ،‬فنزلت ‪{ :‬ذرني ومن خلقت‬
‫وحيدا} إسناده صحيح على شرط الشيخين‬
‫• وقال عتبة بن ربيعة بعدما سمع القرآن لقريش‪:‬لقد علمتم أني من أكثر قريش مال ولكني أتيته‬
‫ وقص عليهم قصته مع النبي صلى ال عليه و سلم ‪ -‬فأجابني بشيء ‪ -‬وال ما هو بسحر ول‬‫بشعر ول كهانة ‪ -‬قرأ ‪ ( :‬بسم ال الرحمن الرحيم ‪ .‬حم ‪ .‬تنزيل من الرحمن الرحيم ‪...‬حتى بلغ ‪:‬‬
‫فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ) فأمسكت بفيه وناشدته الرحم أن‬
‫يكف وقد علمتم أن محمدا إذا قال شيئا لم يكذب فخفت أن ينزل عليكم العذاب إسناده صالح عن‬
‫جابر بن عبدال‬
‫• وفي حديث إسلم أبي ذر و َوصَف أخاه أنيساً ‪ ،‬فقال ‪ :‬وال ما سمعت بأشعر من أخي أنيس ‪ ،‬لقد‬
‫ناقض اثني عشر شاعراً في الجاهلية ‪ ،‬أنا أحدهم ‪ ،‬وإنه انطلق إلى مكة ‪ ،‬وجاء إ لى أبي ذر‬
‫بخبر النبي ‪ .‬قلت ‪ :‬فما يقول الناس ؟ قال ‪ :‬يقولون ‪ :‬شاعر ‪ :‬كاهن ‪ ،‬ساحر ‪ ،‬لقد سمعت‬
‫قول الكهنة فما هو بقولهم ‪ ،‬ولقد وضعته على أقراء الشعر فلم يلتئم ‪ ،‬وما يلتئم على لسان أحد‬
‫بعدي أنه شعر ‪ ،‬وإنه لصادق ‪ ،‬وإنهم لكاذبون‬

‫الثالث‪ :‬ما انطوى عليه من الخبار بالمغيبات‬
‫• ما انطوى عليه من الخبار بالمغيبات ‪ ،‬وما لم يكن ولم يقع ‪ ،‬فوجد ‪ ،‬كما ورد وعلى الوجه‬
‫الذي أخبر به ‪:‬‬
‫كقوله تعالى ‪َ ( :‬لتَدْخُُلنّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء الُّ آ ِمنِينَ) ( الفتح ‪)27‬‬
‫سيَغْ ِلبُونَ) (الروم ‪.) 3 :‬‬
‫وقوله تعالى ‪ (:‬وَهُم مّن بَعْدِ غَ َل ِبهِمْ َ‬
‫ظهِرَهُ عَلَى الدّينِ كُلّهِ وَ َلوْ كَرِهَ‬
‫سلَ رَسُولَهُ بِا ْلهُدَى وَدِينِ الْحَقّ لِيُ ْ‬
‫وقوله تعالى ‪ُ (:‬هوَ الّذِي أَرْ َ‬
‫الْمُشْرِكُونَ) (التوبة ‪) 33 :‬‬
‫ستَخْلَفَ‬
‫ستَخْلِ َف ّنهُم فِي الَْرْضِ كَمَا ا ْ‬
‫وقوله تعالى‪َ (( :‬وعَدَ الُّ الّذِينَ آ َمنُوا مِنكُمْ َوعَمِلُوا الصّالِحَاتِ َليَ ْ‬
‫خوْفِهِمْ أَمْناً يَ ْعبُدُو َننِي لَ‬
‫الّذِينَ مِن َقبْ ِلهِمْ وَ َليُمَ ّك َننّ َلهُمْ دِينَهُمُ الّذِي ارْتَضَى َلهُمْ وَ َل ُيبَدّ َل ّنهُم مّن بَعْدِ َ‬
‫شيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَ ِلكَ فَُأوْ َل ِئكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (النور ‪) 55 :‬‬
‫يُشْرِكُونَ بِي َ‬
‫وقوله تعالى ‪ (:‬إِذَا جَاء نَصْرُ الِّ وَالْ َفتْحُ ( ‪ ) 1‬وَرَأَيْتَ النّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ الِّ أَفْوَاجاً ( ‪) 2‬‬
‫ستَغْفِرْهُ ِإنّهُ كَانَ َتوّاباً ( ‪(– ) 3‬النصر)‬
‫سبّحْ بِحَمْدِ رَ ّبكَ وَا ْ‬
‫فَ َ‬
‫• فكان جميع هذا ‪ ،‬كما قال ‪...‬فغلبت الروم فارس في بضع سنين ‪ ،‬ودخل الناس في السلم‬
‫وفي بلد العرب كلها موضع لم يدخله السلم ‪.‬واستخلف ال المؤمنين في‬
‫أفواجاً ‪ ،‬فما مات‬
‫الرض ‪ ،‬ومكّن فيها دينهم ‪ ،‬و ملكهم إياها من أقصى المشارق إلى أقصى المغارب ‪ ،‬كما قال‬
‫( زويت إلى الرض ‪ ،‬فأريت مشارقها و مغاربها ‪ ،‬و سيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها) ‪.‬‬
‫أخرج هذا الحديث ابن ماجه في السنن ؛ واللباني في صحيح السيرة‬

‫حنُ نَزّلْنَا ال ّذكْرَ وَإِنّا لَهُ لَحَافِظُونَ)‬
‫• وقوله ‪(( :‬إِنّا نَ ْ‬
‫(الحجر ‪ ، ) 9 :‬فكان كذلك ‪ ،‬ل يكاد يعد من سعى في‬
‫تغييره وتبديل محكمه من الملحدة والمعطلة ‪ ،‬ل سيما‬
‫القرامطة ‪ ،‬فأجمعوا كيدهم وحولهم وقوتهم فما قدروا‬
‫على إطفاء شيء من نوره ‪ ،‬ول تغيير كلمة من كلمه ‪،‬‬
‫ول تشكيك المسلمين في حرف من حروفه ‪ ،‬و الحمد ل‬

‫• في قول ال عز وجل ‪ { :‬إنا كفيناك المستهزئين } [ الحجر ‪ ] 95 :‬قال ابن‬
‫عباس‪ :‬المستهزئون الوليد بن المغيرة ‪ ،‬والسود بن عبد يغوث الزهري ‪،‬‬
‫والسود بن المطلب أبو زمعة من بني أسد بن عبد العزى ‪ ،‬والحارث بن عيطل‬
‫السهمي ‪ ،‬والعاص بن وائل ‪ ،‬فأتاه جبريل عليه السلم شكاهم إليه رسول ال‬
‫صلى ال عليه وعلى آله وسلم ‪ ،‬فأراه الوليد أبا عمرو بن المغيرة ‪ ،‬فأومأ‬
‫جبريل إلى أبجله فقال ‪ :‬ما صنعت ؟ قال ‪ :‬كفيته ‪ ،‬ثم أراه السود بن المطلب ‪،‬‬
‫فأومأ جبريل إلى عينيه فقال ‪ :‬ما صنعت ؟ قال ‪ :‬كفيته ‪ ،‬ثم أراه السود بن عبد‬
‫يغوث الزهري ‪ ،‬فأومأ إلى رأسه ‪ .‬فقال ‪ :‬ما صنعت ؟ قال ‪ :‬كفيته ‪ ،‬ثم أراه‬
‫الحارث بن عيطل السهمي ‪ ،‬فأومأ إلى رأسه أو قال ‪ :‬إلى بطنه ‪ ،‬فقال ‪ :‬ما‬
‫صنعت ؟ قال ‪ :‬كفيته ‪ ،‬ومر به العاص بن وائل فأومأ إلى أخمصه ‪ ،‬فقال ‪ :‬ما‬
‫صنعت ؟ قال ‪ :‬كفيته ‪ .‬فأما الوليد بن المغيرة فمر برجل من خزاعة وهو يريش‬
‫نبل له فأصاب أبجله فقطعها ‪ ،‬وأما السود بن المطلب فعمي فمنهم من يقول‬
‫عمي هكذا ‪ ،‬ومنهم من يقول نزل تحت سمرة فجعل يقول يا بني أل تدفعون‬
‫عني قد قتلت فجعلوا يقولون ما نرى شيئا وجعل يقول يا بني إل تمنعون عني‬
‫قد هلكت ‪ ،‬ها هو ذا أطعن بالشوك في عيني ‪ ،‬فجعلوا يقولون ما نرى شيئا فلم‬
‫يزل كذلك حتى عميت عيناه ‪ .‬وأما السود بن عبد يغوث الزهري فخرج في‬
‫رأسه قروح فمات منها ‪ ،‬وأما الحارث بن عيطل فأخذه الماء الصفر في بطنه‬
‫حتى خرج من فيه ‪ ،‬فمات منها ‪ .‬وأما العاص بن وائل فبينما هو كذلك يوما إذ‬
‫دخل في رأسه شبرقة حتى امتلت منها فمات منها (حديث حسن )‬

‫الوجه الرابع ‪ :‬ما أنبأ به من أخبار القرون‬
‫السالفة ‪ ،‬والمم البائدة ‪ ،‬والشرائع الداثرة‬
‫• ما أنبأ به من أخبار القرون السالفة ‪ ،‬و المم البائدة ‪ ،‬و‬
‫الشرائع الداثرة ‪ ،‬مما كان ل يعلم منه القصة الواحدة إل‬
‫الفذ من أخبار أهل الكتاب الذي قطع عمره في تعلم ذلك ‪،‬‬
‫فيورده النبي صلى الله عليه و سلم على‬
‫وجهه ‪ ،‬ويأتي به على نصه ‪ ،‬فيعترف العالم بذلك بصحته‬
‫وصدقه ‪ ،‬وأن مثله لم ينله بتعليم ‪.‬‬
‫وقد علموا أنه صلى الله عليه و سلم أمي ل‬
‫يقرأ ول يكتب ‪ ،‬ول اشتغل بمدارسة ول مثافنة ‪ ،‬ولم يغب‬
‫عنهم ‪ ،‬ول جهل‬

‫ـ عن هذا ‪ ،‬فينزل عليه من القرآن‬
‫• وقد كان أهل الكتاب كثيراًما يسألونه ـ‬
‫ما يتلو عليهم منه ذكراً ‪ ،‬كقصص النبياء مع قومهم ‪ ،‬وخبر موسى والخضر ‪،‬‬
‫ويوسف وإخوته ‪ ،‬وأصحاب الكهف ‪ ،‬وذي القرنين‪ ،‬ولقمان وابنه ‪ ،‬وأشباه ذلك‬
‫من النبياء والقصص ‪ ،‬وبدء الخلق وما في التوراة ‪ ،‬والنجيل ‪ ،‬والزبور ‪،‬‬
‫وصحف إبراهيم وموسى ‪ ،‬مما صدقه فيه العلماء بها ‪ ،‬ولم يقدروا على تكذيب‬
‫ما ذكر منها ‪ ،‬بل أذعنوا لذلك ‪ ،‬فمن موفق آمن بما سبق له من خير ‪ ،‬ومن‬
‫شقي معاند حاسد ‪ ،‬ومع هذا لم يحك عن واحد من النصارى واليهود على شدة‬
‫عداوتهم له ‪ ،‬وحرصهم على تكذيبه ‪ ،‬وطول احتجاجه عليهم بما في كتبهم ‪،‬‬
‫‪ ،‬وتعنيتهم إياه ـ‬
‫وتقريعهم بما انطوت عليه مصاحفهم ‪ ،‬وكثرة سؤالهم له‬
‫عن أخبار أنبيائهم ‪ ،‬وأسرار علومهم ‪ ،‬ومستودعات سيرهم ‪ ،‬وإعلمه لهم‬
‫بمكتوم شرائعهم ومضمنات كتبهم ‪ ،‬مثل سؤالهم عن الروح ‪ ،‬وذي القرنين ‪،‬‬
‫وأصحاب الكهف ‪ ،‬وعيسى ‪ ،‬وحكم الرجم وما حرم إسرائيل على نفسه ‪ ،‬وما‬
‫حرم عليهم من النعام ‪ ،‬ومن طيبات أحلت لهم فحرمت عليهم ببغيهم وغير ذلك‬
‫من أمورهم التي نزل فيها القرآن ‪ -‬فأجابهم وعرفهم بما أوحى إليه من ذلك أنه‬
‫أنكر ذلك أو كذبه ‪ ،‬بل أكثرهم صرح بصحة نبوته ‪ ،‬وصدق مقالته ‪ ،‬واعترف‬
‫بعناده وحسدهم إياه ‪.‬‬

‫من الوجوه الخرى‬
‫• ومن الوجوه البينة في إعجازه من غير هذه الوجوه آي‬
‫وردت بتعجيز قوم في قضايا ‪ ،‬وإعلمهم أنهم ل يفعلونها‬
‫فما فعلوا ول قدروا على ذلك ‪ ،‬كقوله لليهود ‪ُ ( :‬قلْ إِن كَانَتْ‬
‫َلكُمُ الدّارُ الَخِرَةُ عِندَ الّ خَالِصَةً مّن دُونِ النّاسِ فَتَمَ ّنوُاْ‬
‫الْ َموْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) (البقرة ‪( ) 94 :‬وَلَن يَتَمَ ّنوْهُ أَبَداً‬
‫بِمَا قَدّمَتْ أَيْدِي ِهمْ وَالّ عَلِيمٌ بِالظّالِمينَ) (البقرة ‪) 95 :‬‬
‫• ‪-‬قال أبو إسحاق الزجاج ‪ :‬في هذه الية أعظم حجة وأظهر‬
‫دللة على صحة الرسالة ‪ ،‬لنه قال ‪ ( :‬فَتَمَ ّنوُاْ الْ َموْتَ ) ‪،‬‬
‫وأعلمهم أنهم ( َلَن يَتَمَ ّنوْهُ أَبَداً ) ‪ ،‬فلم يتمنه واحداً منهم ‪.‬‬

‫• وكذلك آية المباهلة من هذا المعنى ‪ ،‬حيث وفد عليه أساقفة‬
‫نجران وأبوْا السلم ‪ ،‬فأنزل ال تعالى عليه آية المباهلة بقوله ‪:‬‬
‫جكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ ِمنَ الْعِلْمِ فَ ُقلْ تَعَا َلوْاْ نَ ْدعُ‬
‫( َف َمنْ حَآ ّ‬
‫أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَ ِنسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمّ نَبْ َت ِهلْ‬
‫فَنَجْعَل لّعْ َنةَ الّ عَلَى الْكَاذِبِينَ) (آل عمران ‪.) 61 :‬‬
‫فامتنعوا منها ‪ ،‬ورضوا بأداء الجزية و هذه الرواية في صحيح‬
‫البخاري ‪ :‬جاء العاقب والسيد ‪ ،‬صاحبا نجران ‪ ،‬إلى رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم يريدان أن يلعناه ‪ ،‬قال ‪ :‬فقال أحدهما‬
‫لصاحبه ‪ :‬ل تفعل ‪ ،‬فوال لئن كان نبيا فلعننا ل نفلح نحن ول‬
‫عقبنا من بعدنا‬

‫الروعة التي تلحق قلوب سامعيه وأسماعهم عند‬
‫سماعه‪،‬والهيبة التي تعتريهم عند تلوته‬
‫• الروعة التي تلحق قلوب سامعيه وأسماعهم عند سماعه ‪ ،‬والهيبة التي تعتريهم‬
‫عند تلوته لقوة حاله ‪ ،‬وإنافة خطره ‪،‬وهي على المكذبين به أعظم ‪ ،‬حتى كانوا‬
‫يستثقلون سماعه ‪ (،‬وَمَا يَزِيدُ ُهمْ إِلّ نُفُوراً) (السراء ‪،) 41 :‬‬
‫• وأما المؤمن فل تزال روعته به ‪ ،‬وهيبته إياه ‪،‬مع تلوته ـ توليه انجذاباً ‪،‬‬
‫وتكسبه هشاشة ‪ ،‬لميل قلبه إليه ‪ ،‬وتصديقه به‬
‫جلُودُ الّذِينَ‬
‫شعِرّ ِمنْهُ ُ‬
‫قال تعالى ‪( :‬الُّ نَ ّزلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً ّمتَشَابِهاً ّمثَانِيَ تَقْ َ‬
‫جلُودُ ُهمْ وَ ُقلُو ُب ُهمْ إِلَى ِذكْرِ الِّ ذَلِكَ هُدَى الِّ َيهْدِي بِهِ مَنْ‬
‫شوْنَ َر ّبهُمْ ثُمّ َتلِينُ ُ‬
‫يَخْ َ‬
‫ض ِللْ الُّ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) (الزمر ‪) 23 :‬‬
‫يَشَاءُ وَمَن ُي ْ‬
‫شيَةِ الِّ وَتِلْكَ‬
‫ج َبلٍ لّرََأيْتَهُ خَاشِعاً ّمتَصَدّعاً مّنْ خَ ْ‬
‫علَى َ‬
‫وقال ‪َ ( :‬لوْ أَن َز ْلنَا هَذَا الْقُرْآنَ َ‬
‫الَْ ْمثَالُ َنضْ ِر ُبهَا لِلنّاسِ لَ َعّل ُهمْ يَتَفَكّرُونَ) (الحشر ‪)21 :‬‬

‫• وهذه الروعة قد اعترت جماعةً قبل السلم وبعده ‪ ،‬فمنهم‬
‫من أسلم لها لول وهلة وآمن به ‪ ،‬ومنهم من كفر ‪.‬‬
‫• فحكي عن جبير بن مطعم ‪ ،‬قال ‪ :‬سمعت النبي صلى ال‬
‫عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور قال جبير في غير هذا‬
‫الحديث فلما سمعته يقرأ { أم خلقوا من غير شيء أم هم‬
‫الخالقون } إلى قوله { فليأت مستمعهم بسلطان مبين } كاد‬
‫قلبي يطير‬
‫• قال الشيخ اللباني ‪ :‬صحيح (سنن ابن ماجه)‬

‫كونه آيةً باقيةً ل تعدم ما بقيت الدنيا‬
‫• ومن وجوه إعجازه المعدودة كونه آيةً باقيةً ل تعدم ما بقيت الدنيا مع تكفل ال‬
‫بحفظه ‪ ،‬فقال ‪ِ( :‬إنّا نَحْنُ نَ ّز ْلنَا ال ّذكْرَ وَإِنّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر ‪) 9 :‬‬
‫حكِيمٍ حَمِيدٍ) (فصلت‬
‫خلْفِهِ تَنزِيلٌ مّنْ َ‬
‫طلُ مِن َبيْنِ يَ َديْهِ وَلَ مِنْ َ‬
‫وقال ‪(( :‬لَ يَ ْأتِيهِ ا ْلبَا ِ‬
‫‪) 42 :‬‬
‫وسائر معجزات النبياء انقضت بانقضاء أوقاتها ‪ ،‬فلم يبق إل خبرها ‪ ،‬والقرآن‬
‫العزيز ‪ ،‬الباهرة آياته ‪ ،‬الظاهرة معجزاته على ما كان عليه اليوم ـ لول نزوله‬
‫إلى وقتنا هذا ـ حجته قاهرة ‪ ،‬ومعارضته ممتنعة ‪ ،‬والمصار كلها طافحة بأهل‬
‫البيان ‪ ،‬وحملة علم اللسان ‪ ،‬وأئمة البلغة ‪ ،‬وفرسان الكلم ‪ ،‬وجهابذة البراعة‬
‫‪ ،‬والملحد فيهم كثير ‪ ،‬والمعادي للشرع عتيد ‪،‬فما منهم من أتى بشيء يؤثر في‬
‫معارضته ‪ ،‬ول ألف كلمتين في مناقضته ‪ ،‬ول قدر فيه على مطعن صحيح ‪ ،‬ول‬
‫قدح المتكلف من ذهنه في ذلك إل بزند شحيح ‪ ،‬بل المأثور عن كل من رام ذلك‬
‫إلقاؤه في العجز بيديه والنكوص على عقبيه ‪.‬‬

‫و أيضا ‪:‬‬
‫• أن قارئه ل يمله ‪ ،‬وسامعه ل يمجه ‪ ،‬بل الكباب على‬
‫تلوته يزيد حلوةً ‪ ،‬وترديده يوجب له محبةً ‪ ،‬ل يزال غضاً‬
‫طرياً‬
‫• وكتابنا يستلذ به في الخلوات ‪ ،‬ويونس بتلوته في‬
‫الزمات ‪ ،‬وسواه من الكتب ل يوجد فيها ذلك ‪ ،‬حتى أحدث‬
‫أصحابها لحوناً وطرقاً يستجلبون بتلك اللحون تنشيطهم‬
‫على قراء تها ‪.‬‬

‫• ومنها جمعه لعلوم ومعارف لم تعهد العرب عامةً ول محمد صلى ال عليه و‬
‫سلم قبل نبوته خاصة ‪ ،‬بمعرفتها ‪ ،‬ول القيام بها ‪ ،‬ول يحيط بها أحد من علماء‬
‫المم ‪ ،‬ول يشتمل عليها كتاب من كتبهم ‪ ،‬فجمع فيه من بيان علم الشرائع ‪،‬‬
‫والتنبيه على طرق الحجج العقليات ‪ ،‬والرد على فرق المم ‪ ،‬ببراهين قوية ‪،‬‬
‫وأدلة بينة سهلة اللفاظ ‪ ،‬موجزة المقاصد ‪ ،‬رام المتخذلقون بعد ـ أن ينصبوا‬
‫أدلةً مثلها فلم يقدروا عليها؛‬
‫خلُقَ مِثْ َلهُم‬
‫علَى أَنْ يَ ْ‬
‫خلَقَ السّمَاوَاتِ وَالَْرْضَ بِقَادِرٍ َ‬
‫كقوله تعالى ‪َ( :‬أ َو َليْسَ الّذِي َ‬
‫َبلَى وَ ُهوَ الْخَلّقُ ا ْلعَلِيمُ) (يس ‪) 81 :‬‬
‫طنَا فِي ال ِكتَابِ مِن شَيْءٍ ) (النعام ‪) 38 :‬‬
‫و قال ال ـ جل اسمه ـ ‪( :‬ما فَرّ ْ‬
‫سلِمِينَ)‬
‫ع َليْكَ ا ْل ِكتَابَ ِت ْبيَاناً ّل ُكلّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى ِللْمُ ْ‬
‫وقال ‪َ ( :‬ونَزّلْنَا َ‬
‫(النحل ‪.) 89 :‬‬

‫• ومنها تيسيره تعالى حفظه لمتعلميه ‪ ،‬وتقريبه على‬
‫متحفظيه ‪ ،‬قال ال تعالى ‪ (:‬وَلَقَدْ يَسّرْنَا الْقُرْآنَ لِل ّذكْرِ َف َهلْ‬
‫مِن مّدّكِرٍ) (القمر ‪)... 17 :‬‬
‫• ومنها مشاكلة بعض أجزائه بعضاً ‪ ،‬وحسن ائتلف‬
‫أنواعها ‪ ،‬والتئام أقسامها ‪ ،‬وحسن التخلص من قصة إلى‬
‫أخرى ‪ ،‬والخروج من باب إلى غيره على اختلف معانيه ‪،‬‬
‫وانقسام السورة الواحدة إلى أمر ونهي ‪ ،‬وخبر واستخبار‪،‬‬
‫ووعد ووعيد ‪ ،‬وإثبات نبوة ‪ ،‬وتوحيد و تفريد ‪ ،‬وترغيب‬
‫وترهيب ‪ ،‬إلى غير ذلك من فوائده ‪ ،‬دون خلل يتخلل‬
‫فصوله ‪.‬‬

‫من معجزات الرسول صلى ال عليه و سلم‬
‫ايضا‬

‫انـشـقـاق الـقـمـر‬
‫• قال ال تعالى‪ (:‬اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وَانشَقّ الْقَمَرُ( ‪َ )1‬وإِن يَ َروْا‬
‫آيَةً ُيعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مّسْتَمِرّ( ‪ -)2‬القمر‬
‫• حدثنا عبد بن حميد حدثنا محمد بن كثير حدثنا سليمان بن‬
‫كثير عن حصين عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال‪:‬‬
‫انشق القمر على عهد النبي صلى ال عليه وسلم حتى‬
‫صار فرقتين على هذا الجبل وعلى هذا الجبل فقالوا سحرنا‬
‫محمد فقال بعضهم لئن كان سحرنا ما يستطيع أن يسحر‬
‫الناس كلهم‬
‫قال الشيخ اللباني ‪ :‬صحيح السناد‬

‫في نبع الماء من بين أصابعه وتكثيره بركة‬
‫• قا ل أنس بن مالك ‪:‬أتي النبي صلى ال عليه وسلم بإناء وهو‬
‫بالزوراء فوضع يده في الناء فجعل الماء ينبع من بين أصابعه فتوضأ‬
‫القوم قال قتادة قلت لنس كم كنتم ؟ قال ثلثمائة أو زهاء ثلثمائة ‪.‬‬
‫متفق عليه‬
‫• وعن عبد ال بن مسعود قال كنا نعد اليات بركة وأنتم تعدونها‬
‫تخويفا كنا مع رسول ال صلى ال عليه وسلم في سفر فقل الماء فقال‬
‫اطلبوا فضلة من ماء فجاءوا بإناء فيه ماء قليل فأدخل يده في الناء ثم‬
‫قال حي على الطهور المبارك والبركة من ال فلقد رأيت الماء ينبع‬
‫من بين أصابع رسول ال صلى ال عليه وسلم ولقد كنا نسمع تسبيح‬
‫الطعام وهو يؤكل ‪ .‬رواه البخاري‬

‫ومــمــا يــشــبــه هــذا مـن مـعـجـزا تــه‬
‫• تفجير الماء ببركته ‪ ،‬وانبعاثه بمسه ودعوته ‪:‬‬
‫عن معاذ بن جبل قال خرجنا مع رسول ال صلى ال عليه وسلم عام غزوة تبوك‬
‫فكان يجمع الصلة فصلى الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعا حتى‬
‫إذا كان يوما أخر الصلة ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا ثم دخل ثم خرج‬
‫بعد ذلك فصلى المغرب والعشاء جميعا ثم قال إنكم ستأتون غدا إن شاء ال تعالى‬
‫عين تبوك وإنكم لن تأتوها حتى يضحى النهار فمن جاءها منكم فل يمس من‬
‫مائها شيئا حتى آتي ‪ .‬فجئناها وقد سبقنا إليها رجلن والعين مثل الشراك تبض‬
‫بشيء من ماء قال فسألهما رسول ال صلى ال عليه وسلم هل مسستما من مائها‬
‫شيئا قال نعم ‪ .‬فسبهما النبي صلى ال عليه وسلم وقال لهما ما شاء ال أن يقول‬
‫قال ثم غرفوا بأيديهم من العين قليل قليل حتى اجتمع في شيء قال وغسل رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم فيه يديه ووجهه ثم أعاده فيها فجرت العين بماء منهمر‬
‫أو قال غزير حتى استسقى الناس ثم قال يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى‬
‫ما ههنا قد مليء جنانا ‪ .‬يعني تبوك (صحيح)‬

‫• وعن البراء بن عازب قا ل كنا مع رسول ال صلى ال عليه وسلم أربع عشرة‬
‫مائة يوم الحديبية والحديبية بئر فنزحناها فلم نترك فيها قطرة فبلغ النبي صلى ال‬
‫عليه وسلم فأتاهافجلس على شفيرها ثم دعا بإناء من ماء فتوضأ ثم مضمض‬
‫ودعا ثم صبه فيها ثم قال دعوها ساعة فأرووا أنفسهم وركابهم حتى ارتحلوا ‪.‬‬
‫رواه البخاري‬
‫• عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قال خرج النبي صلى ال عليه وسلم‬
‫عام الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه فلما أتى ذا الحليفة قلد الهدي‬
‫وأشعر وأحرم منها بعمرة وسار حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت‬
‫به راحلته فقال الناس حل حل خلت القصواء خلت القصواء فقال النبي صلى‬
‫ال عليه وسلم ما خلت القصواء وما ذاك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل ثم‬
‫قال والذي نفسي بيده ل يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات ال إل أعطيتهم إياها‬
‫ثم زجرها فوثبت فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء‬
‫يتبرضه الناس تبرضا فلم يلبثه الناس حتى نزحوه وشكي إلى رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم العطش فانتزع سهما من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه فو ال ما زال‬
‫يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه(الحديث)‪ .‬صحيح رواه البخاري‬

‫تكثـيـر الطعـام ببـركته ودعائـه‬
‫• وعن أنس قال قال أبو طلحة لم سليم لقد سمعت صوت رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم ضعيفا أعرف فيه الجوع فهل عندك من شيء ؟ فأخرجت أقراصا من‬
‫شعير ثم أخرجت خمارا لها فلفت الخبز ببعضه ثم دسته تحت يدي ولثتني‬
‫ببعضه ثم أرسلتني إلى رسول ال صلى ال عليه وسلم قال فذهبت به فوجدت‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم في المسجد ومعه الناس فقمت عليهم فقال لي‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم أرسلك أبو طلحة ؟ قلت نعم فقال رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم لمن معه قوموا فانطلق وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة‬
‫فقال أبو طلحة يا أم سليم قد جاء رسول ال صلى ال عليه وسلم بالناس وليس‬
‫عندنا ما نطعمهم فقالت ال ورسوله أعلم قال فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم فأقبل رسول ال صلى ال عليه وسلم وأبو طلحة معه‬
‫فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم هلمي يا أم سليم ما عندك فأتت بذلك الخبز‬
‫فأمر به ففت وعصرت أم سليم عكة لها فأدمته ثم قال فيه رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم ما شاء ال أن يقول ثم قال ائذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم‬
‫خرجوا ثم قال ائذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال ائذن‬
‫لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم أذن لعشرة فأكل القوم كلهم‬
‫وشبعوا والقوم سبعون أو ثمانون رجل ‪ .‬متفق عليه‬

‫• وعن جابر قا ل إنا يوم الخندق نحفر فعرضت كدية شديدة فجاؤوا النبي‬
‫صلى ال عليه وسلم فقالوا هذه كدية عرضت في الخندق فقال أنا نازل ثم‬
‫قام وبطنه معصوب بحجر ولبثنا ثلثة أيام لنذوق ذوقا فأخذ النبي صلى‬
‫ال عليه وسلم المعول فضرب فعاد كثيبا أهيل فانكفأت إلى امرأتي فقلت‬
‫هل عندك شيء ؟ فإني رأيت بالنبي صلى ال عليه وسلم خمصا شديدا‬
‫فأخرجت جرابا فيه صاع من شعير ولنا بهمة داجن فذبحتها وطحنت‬
‫الشعير حتى جعلنا اللحم في البرمة ثم جئت النبي صلى ال عليه وسلم‬
‫فساررته فقلت يا رسول ال ؟ ذبحنا بهيمة لنا وطحنت صاعا من شعير‬
‫فتعال أنت ونفر معك فصاح النبي صلى ال عليه وسلم يا أهل الخندق إن‬
‫جابرا صنع سورا فحي هل بكم فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم ل‬
‫تنزلن برمتكم ول تخبزن عجينكم حتى أجيء ‪ .‬وجاء فأخرجت له عجينا‬
‫فبصق فيه وبارك ثم عمد إلى برمتنا فبصق وبارك ثم قال ادعي خابزة‬
‫فلتخبز معي واقدحي من برمتكم ول تنزلوها وهم ألف فأقسم بال لكلوا‬
‫حتى تركوه وانحرفوا وإن برمتنا لتغط كما هي وإن عجيننا ليخبز كما هو ‪.‬‬
‫متفق عليه‬

‫• ومنه أيضاً حديث أبي هريرة حين أصابه الجوع ‪ ،‬فاستتبعه النبي ‪ ،‬فوجد لبناً في قدح‬
‫قد أهدي إليه وأمره أن يدعو أهل الصفة ‪.‬قال ‪ :‬قلت ما هذا القدح بين أهل الصفة وأنا‬
‫رسوله إليهم فسيأمرني أن أديره عليهم فما عسى أن يصيبني منه وقد كنت أرجو أن‬
‫أصيب منه ما يغنيني ولم يكن بد من طاعة ال وطاعة رسوله فأتيتهم فدعوتهم فلما دخلوا‬
‫عليه فأخذوا مجالسهم فقال أبو هريرة خذ القدح وأعطهم فأخذت القدح فجعلت أناوله‬
‫الرجل فيشرب حتى يروي ثم يرده فأناوله الخر حتى انتهيت به إلى رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم وقد روي القوم كلهم فأخذ رسول ال صلى ال عليه وسلم القدح فوضعه على‬
‫يديه ثم رفع رأسه فتبسم فقال أبا هريرة اشرب فشربت ثم قال اشرب فلم أزل أشرب‬
‫ويقول اشرب حتى قلت والذي بعثك بالحق ما أجد له مسلكا فأخذ القدح فحمد ال وسمى‬
‫ثم شرب قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح‬
‫• وعن أنس كان النبي صلى ال عليه وسلم عروسا بزينب فعمدت أمي أم سليم إلى تمر‬
‫وسمن وأقط فصنعت حيسا فجعلته في تور فقالت يا أنس اذهب بهذا إلى رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم فقل بعثت بهذا إليك أمي وهي تقرئك السلم وتقول إن هذا لك منا قليل يا‬
‫رسول ال قال فذهبت فقلت فقال ضعه ثم قال اذهب فادع لي فلنا وفلنا وفلنا رجال‬
‫سماهم وادع من لقيت فدعوت من سمى ومن لقيت فرجعت فإذا البيت غاص بأهله قيل‬
‫لنس عدد كم كانوا ؟ قال زهاء ثلث مائة ‪ .‬فرأيت النبي صلى ال عليه وسلم وضع يده‬
‫على تلك الحيسة وتكلم بما شاء ال ثم جعل يدعو عشرة عشرة يأكلون منه ويقول لهم‬
‫اذكروا اسم ال وليأكل كل رجل مما يليه قال فأكلوا حتى شبعوا ‪ .‬فخرجت طائفة ودخلت‬
‫طائفة حتى أكلوا كلهم قال لي يا أنس ارفع ‪ .‬فرفعت فما أدري حين وضعت كان أكثر أم‬
‫حين رفعت ‪ .‬متفق عليه‬

‫كلم الشجرة وشهادتها له بالنبوة وإجابتها دعوته‬
‫• وعن ابن عمر قال كنا مع النبي صلى ال عليه وسلم في‬
‫سفر فأقبل أعرابي فلما دنا منه قال له رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم تشهد أن ل إله إل ال وحده ل شريك له وأن‬
‫محمدا عبده ورسوله؟ قال ومن يشهد على ما تقول ؟ قال هذه‬
‫السلمة ‪.‬فدعاها رسول ال صلى ال عليه وسلم وهو بشاطئ‬
‫الوادي فأقبلت تخد الرض حتى قامت بين يديه فاستشهدها‬
‫ثلثا فشهدت ثلثا أنه كما قال ثم رجعت إلى منبتها ‪ .‬رواه‬
‫الدارمي (صحيح)‬

‫• وعن جابربن عبد ال قال سرنا مع رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم حتى نزلنا واديا أفيح فذهب رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم يقضي حاجته فلم ير شيئا يستتر به وإذا شجرتين بشاطئ‬
‫الوادي فانطلق رسول ال صلى ال عليه وسلم إلى إحداهما فأخذ‬
‫بغصن من أغصانها فقال انقادي علي بإذن ال فانقادت معه‬
‫كالبعير المخشوش الذي يصانع قائده حتى أتى الشجرة الخرى‬
‫فأخذ بغصن من أغصانها فقال انقادي علي بإذن ال فانقادت‬
‫معه كذلك حتى إذا كان بالمنصف مما بينهما قال التئما علي‬
‫بإذن ال فالتأمتا فجلست أحدث نفسي فحانت مني لفتة فإذا أنا‬
‫برسول ال صلى ال عليه وسلم مقبل وإذا الشجرتين قد افترقتا‬
‫فقامت كل واحدة منهما على ساق ‪ .‬رواه مسلم‬

‫قــصــة حــنــيــن الـجـــذع‬
‫• وعن جابر قال كان النبي صلى ال عليه وسلم إذا خطب‬
‫استند إلى جذع نخلة من سواري المسجد فلما صنع له المنبر‬
‫فاستوى عليه صاحت النخلة التي كان يخطب عندها حتى‬
‫كادت تنشق فنزل النبي صلى ال عليه وسلم حتى أخذها‬
‫فضمها إليه فجعلت تئن أنين الصبي الذي يسكت حتى‬
‫استقرت قال بكت على ما كانت تسمع من الذكر ‪ .‬رواه‬
‫البخاري‬
‫• و في رواية صحيحة لبن ماجه ‪ :‬فاحتضنه فسكن فقال لو لم‬
‫أحتضنه لحن إلى يوم القيامة‬

‫ومـثـل هـذا فـي سـائـر الـجـمـا دا ت‬
‫• وعن عبد ال بن مسعود قال كنا نعد اليات بركة وأنتم تعدونها تخويفا كنا مع‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم في سفر فقل الماء فقال اطلبوا فضلة من ماء‬
‫فجاءوا بإناء فيه ماء قليل فأدخل يده في الناء ثم قال حي على الطهور المبارك‬
‫والبركة من ال فلقد رأيت الماء ينبع من بين أصابع رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل ‪ .‬رواه البخاري‬
‫• عن علي بن أبي طالب قال كنت مع النبي صلى ال عليه وسلم بمكة فخرجنا في‬
‫بعض نواحيها فما استقبله جبل ول شجر إل وهو يقول السلم عليك يا رسول ال‬
‫(صحيح الترهيب و الترغيب)‬
‫• وعن جابر بن سمرة قال قال رسول ال صلى ال عليه وسلم إني لعرف حجرا‬
‫بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث إني لعرفه الن ‪ .‬رواه مسلم‬

‫• عن أنس أن النبي صلى ال عليه وسلم صعد أحدا وأبو بكر وعمر وعثمان‬
‫فرجف بهم فضربه برجله فقال اثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان ‪.‬‬
‫رواه البخاري‬
‫• وعن يعلى بن مرة الثقفي قال ثلثة أشياء رأيتها من رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم بينا نحن نسير معه إذ مررنا ببعير يسنى عليه فلما رآه البعير جرجر فوضع‬
‫جرانه فوقف عليه النبي صلى ال عليه وسلم فقال أين صاحب هذا البعير فجاءه‬
‫فقال بعنيه فقال بل نهبه لك يا رسول ال وإنه لهل بيت ما لهم معيشة غيره قال‬
‫أما إذ ذكرت هذا من أمره فإنه شكا كثرة العمل وقلة العلف فأحسنوا إليه قال ثم‬
‫سرنا فنزلنا منزل فنام النبي صلى ال عليه وسلم فجاءت شجرة تشق الرض‬
‫حتى غشيته ثم رجعت إلى مكانها فلما استيقظ رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫ذكرت له فقال هي شجرة استأذنت ربها عز وجل أن تسلم على رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم فأذن لها قال ثم سرنا فمررنا بماء فأتته امرأة بابن لها به جنة فأخذ‬
‫النبي صلى ال عليه وسلم بمنخره فقال اخرج إني محمد رسول ال قال ثم سرنا‬
‫فلما رجعنا من سفرنا مررنا بذلك الماء فسألها عن الصبي فقالت والذي بعثك‬
‫بالحق ما رأينا منه ريبا بعدك ‪ .‬رواه في شرح السنة(صحيح بشواهده)‬

‫اليـات في ضـروب الحـيـوانـا ت‬
‫• وعن أنس بن مالك رضي ال عنه قال كان أهل بيت من النصار لهم جمل‬
‫يسنون عليه وإنه استصعب عليهم فمنعهم ظهره وإن النصار جاؤوا إلى‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم فقالوا إنه كان لنا جمل نسني عليه وإنه‬
‫استصعب علينا ومنعنا ظهره وقد عطش الزرع والنخل فقال صلى ال عليه‬
‫وسلم لصحابه قوموا فقاموا فدخل الحائط والجمل في ناحيته فمشى النبي‬
‫صلى ال عليه وسلم نحوه فقالت النصار يا رسول ال قد صار مثل الكلب‬
‫نخاف عليك صولته قال ليس علي منه بأس فلما نظر الجمل إلى رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم أقبل نحوه حتى خر ساجدا بين يديه فأخذ رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم بناصيته أذل ما كانت قط حتى أدخله في العمل فقال له‬
‫أصحابه يا رسول ال هذا بهيمة ل يعقل يسجد لك ونحن نعقل فنحن أحق‬
‫أن نسجد لك قال ل يصلح لبشر أن يسجد لبشر ولو صلح لبشر أن يسجد‬
‫لبشر لمرت المرأة أن تسجد لزوجها لعظم حقه عليها لو كان من قدمه إلى‬
‫مفرق رأسه قرحة تنبجس بالقيح والصديد ثم استقبلته فلحسته ما أدت حقه (‬
‫رواه أحمد والنسائي بإسناد جيد رواته ثقات مشهورون والبزار بنحوه)‬

‫• عن أبي جعفر عبد ال بن جعفر رضي ال عنهما قال ‪:‬‬
‫أردفني رسول ال صلى ال عليه وسلم ذات يوم خلفه وأسر‬
‫إلي حديثا ل أحدث به أحدا من الناس وكان أحب ما استتر به‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم لحاجته هدف أو حائش نخل ‪.‬‬
‫يعني حائط نخل ‪ .‬رواه مسلم هكذا متصلا ‪ .‬وزاد فيه البرقاني‬
‫بإسناد مسلم ‪ -‬بعد قوله ‪ :‬حائش نخل ‪ -‬فدخل حائطا لرجل من‬
‫النصار فإذا فيه جمل فلما رأى رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم جرجر وذرفت عيناه فأتاه النبي صلى ال عليه وسلم‬
‫فمسح سراته ‪ -‬أي سنامه ‪ -‬وذفراه فسكن فقال ‪ " :‬من كان‬
‫رب هذا الجمل لمن هذا الجمل ؟ فجاء فتى من النصار فقال‬
‫‪ :‬هذا لي يا رسول ال قال ‪ " :‬أل تتقى ال في هذه البهيمة‬
‫التي ملكك ال إياها ؟ فإنه يشكو إلي أنك تجيعه وتدئبه‬
‫”(صحيح)‬

‫في إحياء الموتى و كلمهم‬
‫• قال كان رسول ال صلى ال عليه وسلم يقبل الهدية ول يأكل‬
‫الصدقة فأهدت له يهودية بخيبر شاة مصلية سمتها فأكل رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم منها وأكل القوم فقال ارفعوا أيديكم فإنها‬
‫أخبرتني أنها مسمومة فمات بشر بن البراء بن معرور‬
‫النصاري فأرسل إلى اليهودية ما حملك على الذي صنعت قالت‬
‫إن كنت نبيا لم يضرك الذي صنعت وإن كنت ملكا أرحت الناس‬
‫منك فأمر بها رسول ال صلى ال عليه وسلم فقتلت ثم قال في‬
‫وجعه الذي مات فيه ما زلت أجد من الكلة التي أكلت بخيبر‬
‫فهذا أوان قطعت أبهري(حسن صحيح سنن أبي داود)‬

‫في إبراء المرضى وذوي العاهات‬
‫• عن عاصم بن عمر بن قتادة عن أبيه عن جده قتادة ابن النعمان أنه أصيبت‬
‫عينه يوم بدر فسالت حدقته على وجنته فأرادوا أن يقطعوها فسألوا النبي‬
‫صلى ال عليه وسلم فقال ‪ :‬ل فدعا به فغمز عينيه براحته فكان ل يدري‬
‫أي عينيه أصيبت(صحيح بتعدد طرقه )‬
‫• وعن البراء قال بعث النبي صلى ال عليه وسلم رهطا إلى أبي رافع فدخل‬
‫عليه عبد ال بن عتيك بيته ليل وهو نائم فقتله فقال عبد ال بن عتيك فوضعت‬
‫السيف في بطنه حتى أخذ في ظهره فعرفت أني قتلته فجعلت أفتح البواب‬
‫حتى أنتهيت إلى درجة فوضعت رجلي فوقعت في ليلة مقمرة فانكسرت ساقي‬
‫فعصبتها بعمامة فانطلقت إلى أصحابي فانتهيت إلى النبي صلى ال عليه‬
‫وسلم فحدثته فقال ابسط رجلك ‪ .‬فبسطت رجلي فمسحها فكأنما لم أشتكها قط ‪.‬‬
‫رواه البخاري‬

‫• وعن سهل بن سعد أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال يوم خيبر‬
‫لعطين هذه الراية غدا رجل يفتح ال على يديه يحب ال ورسوله ويحبه‬
‫ال ورسوله ‪ .‬فلما أصبح الناس غدوا على رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫كلهم يرجو أن يعطاها فقال أين علي بن أبي طالب ؟ فقالوا هو يا رسول‬
‫ال يشتكي عينيه ‪ .‬قال فأرسلوا إليه ‪ .‬فأتي به فبصق رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم في عينيه فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية فقال‬
‫علي يا رسول ال أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ؟ فقال انفذ على رسلك حتى‬
‫تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى السلم وأخبرهم بما يجب عليهم من حق ال‬
‫فيه فوال لن يهدي ال بك رجل واحدا خير لك من أن يكون لك حمر‬
‫النعم ‪ .‬متفق عليه‬
‫• حدثنا أحمد بن أبي سريج الرازي أخبرنا مكي بن إبراهيم ثنا يزيد بن أبي‬
‫عبيد قال ‪ :‬رأيت أثر ضربة في ساق سلمة فقلت ما هذه قال أصابتني‬
‫يوم خيبر فقال الناس أصيب سلمة فأتى بي رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم فنفث في ثلث نفثات فما اشتكيتها حتى الساعة ( قال الشيخ‬
‫اللباني ‪ :‬صحيح)‬

‫في إجابة دعائه‬
‫وإجابة دعوة النبي صلى ال عليه و سلم لجماعة بما دعا لهم وعليهم متواتر على الجملة ‪،‬‬
‫معلوم ضرورةً ‪:‬‬
‫• وعن أم سليم أنها قالت يا رسول ال أنس خادمك ادع ال له قال اللهم أكثر ماله وولده‬
‫وبارك فيما أعطيته قال أنس فو ال إن مالي لكثير وإن ولدي وولد ولدي ليتعادون على‬
‫نحو المائة اليوم ‪ .‬متفق عليه‬
‫• ثنا الحسن بن علي ثنا جعفر بن عوف عن إسماعيل عن قيس عن سعدبن ابي وقاص‬
‫قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه و سلم اللهم سدد رميته وأجب دعوته (ظلل الجنة)‬
‫فكان سعد رضي ال عنه كلما رمى عدوا أصابه ‪ ،‬ومتى دعا ال أجابه ‪ ،‬وكان الصحابة‬
‫ له ‪ (:‬اللهم سدد رميته ‪،‬‬‫رضي ال عنهم يرون أن ذلك بسبب دعوة الرسول‬
‫وأجب دعوته )‬
‫ويروى أنه سمع رجل يسب صحابة رسول ال ‪ :‬طلحة وعليا والزبير رضي ال عنهم ‪،‬‬
‫فنهاه فلم ينته ‪...‬فقال له ‪ (:‬إذن أدعو عليك ) فقال الرجل ‪ (:‬أراك تتهددني كأنك‬
‫نبي‪ )..‬فانصرف سعد رضي ال عنه فأسبغ الوضوء وصلى ركعتين ‪ ،‬ثم رفع يديه‬
‫ودعا ‪ (:‬اللهم إن كنت تعلم أن هذا الرجل قد سب أقواما سبقت لهم منك الحسنى ‪ ،‬وأنه‬
‫قد أسخطك سبّه إياهم ‪ ،‬فاجعله آية وعبرة ) فلم يمض إل وقت قصير حتى ندّت ناقة ل‬
‫يردها راد ول يصدها صاد فخرجت من إحدى الدور‪ ،‬وما أن دخلت في زحام الناس‬

‫• وعن أنس قال أصابت الناس سنة على عهد النبي صلى ال عليه وسلم‬
‫فبينا النبي صلى ال عليه وسلم يخطب في يوم جمعة قام أعرابي فقال يا‬
‫رسول ال هلك المال وجاع العيال فادع ال لنا فرفع يديه وما نرى في‬
‫السماء قزعة فوالذي نفسي بيده ما وضعها حتى ثار السحاب أمثال الجبال‬
‫ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته صلى ال عليه‬
‫وسلم فمطرنا يومنا ذلك ومن الغد وبعد الغد والذي يليه حتى الجمعة‬
‫الخرى وقام ذلك العرابي أو قال غيره فقال يا رسول ال تهدم البناء‬
‫وغرق المال فادع ال لنا فرفع يديه فقال اللهم حوالينا ول علينا فما يشير‬
‫بيده إلى ناحية من السحاب إل انفرجت وصارت المدينة مثل الجوبة وسال‬
‫الوادي قناة شهرا ولم يجئ أحد من ناحية إل حدث بالجود‬
‫وفي رواية قال اللهم حوالينا ول علينا اللهم على الكام والظراب وبطون‬
‫الودية ومنابت الشجر ‪ .‬قال فأقلعت وخرجنا نمشي في الشمس ‪ ( .‬متفق‬
‫عليه)‬

‫• وعن ابن عباس قال إن النبي صلى ال عليه وسلم دخل الخلء فوضعت‬
‫له وضوءا فلما خرج قال من وضع هذا ؟ فأخبر فقال اللهم فقهه في‬
‫الدين ‪(.‬متفق عليه) فسمي بعد ذلك الحبر وترجمان القرآن‬
‫• وعن أبي هريرة قال كنت أدعو أمي إلى السلم وهي مشركة فدعوتها‬
‫يوما فأسمعتني في رسول ال صلى ال عليه وسلم ما أكره فأتيت رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم وأنا أبكي قلت يا رسول ال ادع ال أن يهدي أم‬
‫أبي هريرة فقال اللهم اهد أم أبي هريرة ‪ .‬فخرجت مستبشرا بدعوة النبي‬
‫صلى ال عليه وسلم فلما صرت إلى الباب فإذا هو مجاف فسمعت أمي‬
‫خشف قدمي فقالت مكانك يا أبا هريرة وسمعت خضخضة الماء قال‬
‫فاغتسلت فلبست درعها وعجلت عن خمارها ففتحت الباب ثم قالت يا أبا‬
‫هريرة أشهد أن ل إله إل ال وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فرجعت إلى‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم وأنا أبكي من الفرح فحمد ال وأثنى عليه‬
‫وقال خيرا ‪ .‬رواه مسلم‬

‫ممن دعا عليهم رسول ال‬
‫• إن رسول ال صلى ال عليه وسلم لما رأى قريشا استعصوا عليه قال‬
‫اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف فأخذتهم سنة فحصت كل شيء حتى‬
‫أكلوا الجلود والميتة وقال أحدهما العظام قال وجعل يخرج من الرض‬
‫كهيئة الدخان فأتاه أبو سفيان قال إن قومك قد هلكوا فادع ال لهم قال فهذا‬
‫لقوله { يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم } قال‬
‫منصور هذا لقوله { ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون } فهل يكشف‬
‫عذاب الخرة قد مضى البطشة واللزام الدخان وقال أحدهما القمر وقال‬
‫الخر الروم قال أبو عيسى واللزام يعني يوم بدر قال وهذا حديث حسن‬
‫صحيح‬
‫• بعث رسول ال صلى ال عليه وسلم عبد ال بن حذافة السهمي وهو أحد‬
‫الستة إلى كسرى يدعوه إلى السلم وكتب معه كتابا قال عبد ال فدفعت‬
‫إليه كتاب رسول ال صلى ال عليه وسلم فقريء عليه ثم أخذه فمزقه فلما‬
‫بلغ ذلك رسول ال صلى ال عليه وسلم قال اللهم مزق ملكه (الحديث)‬
‫(السلسلة الصحيحة) وأجابه ال تعالى دعاءه وتصديقه قوله في هلكه‬
‫وهلك جنوده وفتح كنوزه‬

‫• وعن سلمة بن الكوع أن رجل أكل عند رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫بشماله فقال كل بيمينك قال لأستطيع ‪ .‬قال ل استطعت ‪ .‬ما منعه إل‬
‫الكبر قا ل فما رفعها إلى فيه ‪ .‬رواه مسلم‬
‫• وعن عبد ال بن مسعود قال بينما رسول ال صلى ال عليه وسلم يصلي‬
‫عند الكعبة وجمع قريش في مجالسهم إذ قال قائل أيكم يقوم إلى جزور‬
‫آل فلن فيعمد إلى فرثها ودمها وسلها ثم يمهله حتى إذا سجد وضعه‬
‫بين كتفيه وثبت النبي صلى ال عليه وسلم ساجدا فضحكوا حتى مال‬
‫بعضهم على بعض من الضحك فانطلق منطلق إلى فاطمة فأقبلت تسعى‬
‫وثبت النبي صلى ال عليه وسلم ساجدا حتى ألقته عنه وأقبلت عليهم‬
‫تسبهم فلما قضى رسول ال صلى ال عليه وسلم الصلة قال اللهم عليك‬
‫بقريش ثلثا وكان إذا دعا دعا ثلثا وإذا سأل سأل ثلثا اللهم عليك‬
‫بعمرو بن هشام وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وأمية بن خلف وعقبة‬
‫بن أبي معيط وعمارة بن الوليد ‪ .‬قال عبد ال فو ال لقد رأيتهم صرعى‬
‫يوم بدر ثم سحبوا إلى القليب قليب بدر ثم قال رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم‪ :‬وأتبع أصحاب القليب لعنة ‪ .‬متفق عليه‬

‫ل تنسونا من صالح دعائكم و لنعمل معا على نشر سنته‬
‫صلى ال عليه و سلم و التعريف به و هذا جزء من‬
‫واجبنا في الدفاع عن أشرف الخلق صلى ال عليه و‬
‫سلم‬
‫و انتظرونا في الجزء الثاني من معجزاته صلى ال‬
‫عليه و سلم و أسأل ال أن يكون هذا العمل خالصا‬
‫لوجهه الكريم‬
‫خـــــــيرالدين‬
‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful