You are on page 1of 13

‫بسم اللـه الرحمن الرحيم‬

‫علمات الساعة الكبرى‬


‫يأجــــــوج‬
‫ومأجـــــــوج‬
‫المد ل رب العالي وأشهد أن ل إله إل اللـه وحده ل شريك له وأشهد أن سيدنا ممدا عبده‬
‫ورسوله وصفيه من خلقه وخليله ‪ ،‬أدى المانة وبَلّغَ الرسالة ونصح للمة فكشف اللـه به الغّمة ‪،‬‬
‫وجاهد ف اللـه حق جهاده حت أتاه اليقي ‪ ،‬فاللـهم اجزه عنا خي ما جزيت نبيا عن أمته ورسول‬
‫عن دعوته ورسالته وصلى اللـهم وسلم عليه وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه وعلى كل من اهتدى‬
‫بديه واست بسنته واقتفى أثره إل يوم الدين ‪.‬‬
‫أما بعـد …‪.‬‬
‫فحياكم اللـه جيعا أيها الباء الفضلء وأيها الخوة الحباب الكرام العزاء ‪ ،‬وطبتم وطاب‬
‫مشاكم ‪ ،‬وتبوأت جيعا من النة منلً ‪ ،‬وأسأل اللـه العظيم جل وعل الذى جعنا وإياكم ف هذا‬
‫البيت البارك على طاعته أن يمعنا وإياكم ف الخرة مع سيد الدعاة الصطفى ف جنته ودار كرامته إنه‬
‫ول ذلك والقادر عليه ‪.‬‬
‫أحبت ف اللـه ‪:‬‬
‫فى رحاب الدار الخرة‬
‫سلسلة علمية هامة تمع بي النهجية والرقائق وبي التأصيل العلمى والسلوب الوعظى الدف منها‬
‫‪:‬‬
‫تذكيـر النـاس بقيقـة الدنيـا للنابـة والتوبة إل اللـه جل وعل قبل أن تأتيهـم الساعة‬
‫بغتة وهم يصمـون فل يستطيعون توصية ول إل أهلهم يرجعون ‪.‬‬
‫وهذا هو لقاءنا السادس من لقاءات هذه السلسلة ‪ ،‬وحديثنا اليوم إن شاء اللـه تعال عن علمة من‬
‫علمات الساعة الكبى الت ذكرها الصطفى ف حديثه الصحيح الذى رواه مسلم من حديث حذيفة‬
‫بن ُأسَيد الغفارى قال ‪ :‬اطلع علينا النب صلى اللـه عليه وسلم ونن نتذاكر فقال الصطفى ‪ ((:‬ما‬
‫تذاكرون )) ؟ فقالوا ‪ :‬نذكر الساعة ‪ ،‬قال الصطفى ‪ (( :‬إنا لن تقوم حت تروا قبلها عشر آيات‬
‫فى رحاب الدار الخرة " علم ات ا لس اع ة الك برى"‬ ‫(‪)116‬‬

‫فذكر ‪ :‬الدخان ‪ ،‬والدجال ‪ ،‬والدابة ‪ ،‬وطلوع الشمس من مغربا ‪ ،‬ونزول عيسى بن مري ‪،‬‬
‫ويأجوج ومأجوج ‪ ،‬وثلثة خسوف ‪ :‬خسف بالشرق ‪ ،‬وخسف بالغرب ‪ ،‬وخسف بزيرة العرب ‪،‬‬
‫وآخر ذلك نار ترج من اليمن تطرد الناس إل مشرهم )) (‪.)1‬‬
‫تكلمنا عن الدجال ونزول عيسى عليه السلم وحديثنا اليوم إن شاء اللـه تعال عن يأجوج‬
‫ومأجوج ‪.‬‬
‫وكعادتنـا حتـى ل ينسـحب بساط الوقت من بي أيدينا سريعا ‪ ،‬فسوف أركز الديث مع‬
‫حضراتكم اليوم عن يأجوج ومأجوج ف العناصر التاليـة ‪:‬‬
‫‪ :‬تأصيل لغوى شرعى مختصر‬ ‫أول ً‬
‫ثانيا ً ‪ :‬بعث النار‬
‫ثالثا ً ‪ :‬ذو القرنين ويأجوج ومأجوج‬
‫رابعا ً ‪ :‬خروجهم بين يدى الساعة‬
‫خامسا ً ‪ :‬عيسى بن مريم والدعاء المستجاب‬
‫فأعرن قلبك وسعك أيها البيب ‪ ،‬واللـه أسأل أن يعلن وإياكم جيعا من الذين يستمعون القول‬
‫فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم اللـه وأولئك هم أولوا اللباب ‪.‬‬

‫أول ً ‪ :‬تأصيل لغوى وشرعى مختصر‬

‫أيها الحبة ‪ :‬لقد أورد كثي من الؤرخي والفسرين أخبارا عجيبة وروايات غريبة عن يأجوج‬
‫ومأجوج ‪ ،‬ذكروا ف هذه الروايات والخبار أصلهم ‪ ،‬ونسبهم ‪ ،‬وأشكالم ‪ ،‬وألوانم ‪ ،‬ومكانم !!‬
‫وهذه الخبار والروايات ل تعدو أن تكون مرد خرافات وأوهام وخيالت وأساطي ‪ ،‬لنا أُخِذَت‬
‫من السرائيليات ‪.‬‬
‫أُ ِخذَت من غي الصادر اليقينية أى القرآن والسنة النبوية الصحيحة ‪ ،‬فل يوز لحدٍ بال أن يتكلم‬
‫ف مثل هذه المور الغيبية إل بالدليل الصريح من القرآن أو بالدليل الصحيح من سنة النب عليه الصلة‬
‫والسلم ‪.‬‬
‫فلسنا ف حاجة على الطلق لن نلهث وراء السرائيليات والخبار العجيبة والوضوعة لنتكلم عن‬

‫‪ )(1‬سبق تخريجه ‪.‬‬


‫فى رحاب الدار الخرة " علم ات ا لس اع ة الك برى"‬ ‫(‪)117‬‬

‫يأجوج ومأجوج أو عن ذى القرني ‪،‬وإنا يب علينا جيعا أن نقف عند النص اليقين ف كتاب ربنا وف‬
‫سنة البيب نبينا ففيه الغن ‪.‬‬
‫يأجوج ومأجوج ُأ ّمتَانِ من البشر من ذرية آدم عليه السلم يتميزان عن بقية البشر بالجتياح الروع‬
‫والكثرة الكاثرة ف العدد والتخريب والفساد ف الرض بصورة ل يسبق لا مثيل ‪.‬‬
‫وقال الحققون من أهل اللغة نقل عن ابن منظور ف لسان العرب وغيه قالوا ‪:‬‬
‫يأجوج ومأجوج إسان أعجميان مشتقان من أجيج النار أى من التهابا ومن الاء الجاج وهو‬
‫الشديد اللوحة والرارة ‪.‬‬
‫فشبّهوهم بالنار الضطرمة التأججة وبالياه الارة الحرقة التموجة لكثرة تقلبهم ‪ ،‬واضطرابم ‪،‬‬
‫وتريبهم ‪ ،‬وإفسادهم ف الرض ‪.‬‬
‫هذا هو التأصيل اللغوى الذى لبد منه بداية حت ل نطلق ليالنا العنان لنلهث وراء الرافات‬
‫والساطي والوهام ‪.‬‬
‫لذا أخبنا الصطفى أن يأجوج ومأجوج هم بعث النار يوم القيامة وهذا هو عنصرنا الثان من‬
‫عناصر اللقاء ‪:‬‬

‫ثانيا ً ‪ :‬بعث النار‬

‫ففى الصحيحي من حديث أب سعيد الدرى رضى اللـه عنه أن النب قال ‪ (( :‬يقول اللـه‬
‫يوم القيامة يا آدم فيقول آدم لبيك وسعديك والي ف يديك فيقول اللـه جل وعل ‪َ :‬أ ْخرِج بعث‬
‫النار فيقول آدم عليه السلم ‪ :‬وما بعث النار يا رب ‪ ،‬فيقول اللك ‪ :‬من كل ألف تسعمائة وتسعة‬
‫وتسعون إل جهنم ‪ ،‬وواحد إل النة )) فشق ذلك على أصحاب النب الختار ‪ ،‬وف رواية فيأس القوم‬
‫حت ما أبدوا بضاحكة ‪ ،‬وف رواية فبكى أصحاب الرسول وقالوا ‪ :‬يا رسول اللـه وأينا ذلك الواحد‬
‫فقال الصطفى ‪ ((:‬أبشروا ! أبشروا ! فمن يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعون ومنكم واحد‬
‫)) ث قال الصطفى ‪:‬‬
‫(( والذى نفسى بيده إن لرجو أن تكونوا ربع أهل النة )) فكبنا ‪.‬‬
‫قال ‪ (( :‬والذى نفسى بيده إن لرجو أن تكونوا ثلث أهل النة )) فكبنا ‪.‬‬
‫فقال الصطفى ف الثالثة ‪ (( :‬واللـه لرجو أن تكونوا نصف أهل النة )) ‪.‬‬
‫فى رحاب الدار الخرة " علم ات ا لس اع ة الك برى"‬ ‫(‪)118‬‬

‫أمة النب أمة مرحومة ‪ ..‬أمة النب أمة ميمونة ‪.‬‬


‫و كدت بأخمصى أطأ الثّريــا‬ ‫ومما زادنى فخــرا وتيهــا‬
‫وأن أرسلت أحمد لـى نبيــا‬ ‫دخولـى تحت قولك يا عبادى‬
‫اسجد له شكرا أنك من أمة البيب ممد ‪ ،‬فأمة الصطفى أمة مرحومة أثن عليها ربا وأثن‬
‫عليها نبيها ‪.‬‬
‫ي أُ ّم ِة أُخرِجتْ لِلنّاسِ ‪. ‬‬
‫قال اللـه لا ‪  :‬كُنتُم خَ َ‬
‫قال اللـه لا ‪ :‬وَ َكذَِلكَ َجعَلْنَا ُكمْ ُأ ّمةً َوسَطًا لَِتكُونُوا ُش َهدَاءَ عَلَى النّاسِ َوَيكُو َن الرّسُولُ عَلَ ْي ُكمْ‬
‫شَهِيدًا ‪ [ ‬البقرة ‪. ]143 :‬‬
‫وفـى الديـث الذى رواه الترمذى وأحـمـد وابـن ماجـة بسند حسن قال الصطفى ‪:‬‬
‫(( أنتم موفون سبعون أمة أنتم خيها وأكرمها على اللـه جل وعل )) (‪. )1‬‬
‫أنتم خي المم ‪ ..‬أنتم أكرم المم على اللـه جل وعل ‪.‬‬
‫بل وف صحيح البخارى من حديث أب سعيد الدرى أن البيب النب قال ‪ (( :‬يدعى نوح يوم‬
‫القيامة فيقال له يا نوح هل بلغت قومك ؟ فيقول ‪ :‬نعم يا رب ‪ .‬فيدعى قومه ويقال لم ‪ :‬هل‬
‫بلغكم نوح ؟ فيقول قوم نوح ‪ :‬ل ما أتانا من نذير ‪ ،‬وما أتانا من أحد ‪ ،‬فيقول الق جل وعل‪ :‬وهو‬
‫أعلم ‪ ،‬من يشهد لك يا نوح ؟ فيقول نوح ‪ :‬يشهد ل ممد وأمته ‪ ،‬يقول الصطفى ‪ :‬فتدعون فتشهدون‬
‫(‪)2‬‬
‫))‬ ‫له بالبلغ ث أدعى فأشهد عليكم‬
‫وذلك قول اللـه جل وعل ‪:‬‬
‫س َويَكُونَ ال ّرسُولُ عَلَ ْيكُ ْم َشهِيدًا ‪. ‬‬
‫ك َجعَلْنَا ُك ْم ُأمّ ًة وَسَطًا لَِتكُونُوا شُ َهدَاءَ عَلَى النّا ِ‬
‫‪ ‬وَ َك َذلِ َ‬
‫بل ومن الحاديث المتعة الت تبي فضل السابقي واللحقي من أمة سيد النبيي ما رواه البخارى‬
‫ومسلم من حديث أب هريرة " أن النب أتى القبة يوما فقال ‪ (( :‬السلم عليكم دار قوم مؤمني أنتم‬
‫))‬ ‫السابقون وإنا إن شاء اللـه بكم لحقون )) ث قال البيب ‪ (( :‬وددت أنّا قد رأينا إخواننا‬
‫فقال الصحابة أو لسنا إخوانك يا رسول اللـه ؟ قال ‪ ((:‬أنتم أصحاب ‪ ،‬وإخواننا قوم ل يأتوا بعد‬

‫‪ )(1‬رواه البخارى رقم (‪ )4478‬فى التفسير ‪ ،‬باب قوله تعالى ‪ ‬وكذلك جعلناكم أمة وسطا‪ ‬والترمذى رقم (‪ )2965‬فى التفسير ‪،‬‬
‫باب ومن سورة البقرة ‪ ،‬وهو فى صحيح الجامع رقم (‪. )8034‬‬
‫‪ )(2‬رواه البخارى رقم (‪ )3339‬فى أحاديث النبياء ‪ ،‬باب قول ال عز وجل ‪ ‬ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه ‪ ‬ورواه الترمذى ‪،‬‬
‫والنسائى ‪ ،‬وابن ماجة ‪ ،‬ورواه أيضا أحمد فى المسند رقم (‪. )11222‬‬
‫فى رحاب الدار الخرة " علم ات ا لس اع ة الك برى"‬ ‫(‪)119‬‬

‫((‬ ‫)) فقال الصحابة ‪ :‬فكيف تعرف من ل يأتى بعد من أمتك يا رسول اللـه ؟ فقال الصطفى ‪:‬‬
‫أرأيت لو أن رجل له خيلُ ُغ ّر مُحَجّلَة بي َظ ْهرَى خَ ْيلٍ دُ ْه ٍم ُبهْمٍ (أى سود) أل يعرف خيله )) ؟‬
‫قالوا ‪ :‬بلى يا رسول اللـه ‪ ،‬فقال الصطفى ‪ (( :‬فأنم يأتون غُرا مجلي من الوضوء )) (‪. )1‬‬
‫أحبت ف اللـه ‪:‬‬
‫أقف الن وحضراتكم مع هذا الوار الميل بي ذى القرني وقوم تعرضوا للفساد واليذاء على‬
‫أيدى يأجوج ومأجوج وهذا هو عنصرنا الثالث بإياز ‪.‬‬

‫ثالثا ً ‪ :‬ذو القرنين ويأجوج ومأجوج‬

‫لقد حكى اللـه قصة ذى القرني ف سورة واحدة من سور القرآن أل وهى سورة الكهف قال‬
‫اللـه تعال ‪َ  :‬وَيسَْألُوَنكَ َع ْن ذِي اْل َقرْنَ ْي ِن ُقلْ َسَأتْلُو عَلَ ْي ُك ْم مِ ْنهُ ذِ ْكرًا(‪)83‬إِنّا مَكّنّا َلهُ فِي الَرض‬
‫ب فِي عَ ْينٍ‬
‫س َوجَ َدهَا َت ْغرُ ُ‬
‫وَءَاتَيْنَا ُه ِمنْ ُكلّ َشيْ ٍء سَبَبًا(‪َ )84‬فأَتْبَ َع سَبَبًا(‪)85‬حَتّى ِإذَا بَ َل َغ َمغْ ِربَ الشّمْ ِ‬
‫خ َذ فِي ِهمْ ُحسْنًا(‪)86‬قَا َل أَمّا َمنْ‬
‫حَمَِئةٍ َو َوجَدَ عِ ْن َدهَا َق ْومًا قُلْنَا يَاذَا اْل َقرْنَ ْي ِن ِإمّا أَ ْن ُتعَ ّذبَ َوِإمّا أَ ْن تَتّ ِ‬
‫سوْفَ ُن َع ّذبُ ُه ُثمّ ُي َر ّد إِلَى َربّ ِه فَُي َعذُّبهُ َعذَابًا نُ ْكرًا(‪ )87‬وََأمّا َمنْ ءَا َمنَ وَ َع ِملَ صَالِحًا فَ َل ُه َجزَاءً‬
‫ظَ َل َم َف َ‬
‫س َو َجدَهَا تَطْ ُلعُ‬
‫سرًا(‪)88‬ثُ ّم َأتْبَ َع سَبَبًا(‪)89‬حَتّى ِإذَا بَلَ َغ مَطْ ِلعَ الشّمْ ِ‬
‫حسْنَى َوسَنَقُو ُل َلهُ ِم ْن َأمْ ِرنَا ُي ْ‬
‫الْ ُ‬
‫ج َعلْ لَ ُه ْم ِمنْ دُونِهَا سِ ْترًا(‪َ )90‬ك َذِلكَ َو َقدْ َأحَطْنَا بِمَا َل َديْ ِه خُ ْبرًا(‪ُ)91‬ث ّم أَتْبَ َع سَبَبًا(‬
‫عَلَى َقوْمٍ لَ ْم نَ ْ‬
‫سدّْي ِن وَ َجدَ ِم ْن دُوِنهِمَا َقوْمًا ل َيكَادُونَ يَ ْف َقهُو َن َقوْل(‪ )93‬قَالُوا يَاذَا اْل َقرْنَ ْينِ‬
‫‪)92‬حَتّى ِإذَا بَ َل َغ بَ ْينَ ال ّ‬
‫ج َعلَ بَيْنَنَا َوبَيَْنهُ ْم َسدّا(‬
‫ج َعلُ َلكَ َخ ْرجًا عَلَى أَ ْن تَ ْ‬
‫سدُو َن فِي الَرض َف َهلْ نَ ْ‬
‫إِ ّن يَ ْأجُوجَ َو َمأْجُوجَ مُ ْف ِ‬
‫حدِي ِد حَتّى‬
‫‪)94‬قَالَ مَا مَكّنّي فِيهِ َربّي خَ ْي ٌر َفأَعِينُونِي بِ ُق ّوةٍ َأ ْج َعلْ بَيَْن ُكمْ َوبَيَْن ُهمْ َر ْدمًا(‪)95‬ءَاتُونِي ُزَب َر الْ َ‬
‫ص َدفَيْ ِن قَا َل انْفُخُوا حَتّى ِإذَا َجعَلَ ُه نَارًا قَالَ ءَاتُونِي ُأ ْفرِغْ عَلَ ْي ِه قِ ْطرًا(‪)96‬فَمَا‬
‫ِإذَا سَاوَى بَ ْينَ ال ّ‬
‫اسْطَاعُوا أَ ْن يَ ْظ َهرُوهُ َومَا اسْتَطَاعُوا َلهُ َنقْبًا (‪)97‬قَا َل هَذَا َرحْ َمةٌ ِمنْ َربّي َفِإذَا جَا َء وَ ْعدُ َربّي َجعَلَهُ‬
‫دَكّا َء وَكَانَ وَ ْعدُ َربّي حَقّا ‪‬‬
‫[ الكهف ‪] 98 - 83 :‬‬

‫‪ )(1‬رواه البخارى رقم ( ‪ )136‬فى الوضوء ‪ ،‬باب فضل الوضوء والغر المحجلون ‪ ،‬ومسلم رقم ( ‪ )249‬فى الطهارة ‪ ،‬باب استحباب‬
‫إطالة الغرة والتحجيل فى الوضوء ‪ ،‬والموطأ (‪ )30-1/28‬والنسائى ( ‪ )1/93/95‬فى الطهارة ‪.‬‬
‫فى رحاب الدار الخرة " علم ات ا لس اع ة الك برى"‬ ‫(‪)120‬‬

‫هذه هى قصة ذى القرني مع يأجوج ومأجوج وأقول لك أن قصة ذى القرني هى الخرى قد‬
‫نُسِجَ حولا من الساطي والرافات واليالت والوهام ما يندى له جبي التحقيق خجلً وحياءً ‪.‬‬
‫ل يوز لحد يترم علمه وعقله أن يتجاوز النص القرآن ف قصة ذى القرني فما ذكره اللـه ف‬
‫القرآن عن ذى القرني فيه الغن وفيه الكفاية ‪ ،‬ولسنا ف حاجة لن نلهث وراء السرائيليات لننسج‬
‫حول شخصية ذى القرني الساطي والرافات والوهام ‪.‬‬
‫والن أدعوك لنتجول سويا لنتعرف على قصة ذى القرني مع يأجوج ومأجوج بالنص القرآن‬
‫والتفسي اليسي ‪.‬‬
‫ذو القرني عبد صال اختلف أهل التفسي ف نبوته لكن ل يستطيع أحد أن يزم بذلك ‪.‬‬
‫والقصة تبدأ بسؤال الشركي للنب الصطفى ويأتى الواب من اللـه جل وعل ‪ .‬قل يا ممد ‪.‬‬
‫وكلمة " قل " يسميها علماء التفسي وعلماء اللغة قل التلقينيه أى القصة ليست من عند رسول اللـه‬
‫بل هى وحى من عند اللـه جل وعل ‪.‬‬
‫ُق ْل َسأَتْلُو عَلَ ْي ُكمْ مِ ْن ُه ذِ ْكرًا ‪: ‬‬ ‫‪‬‬

‫كلمة " منه " التبعيضية ‪ :‬أى سأتلوا عليكم بعض الشىء من قصة ذى القرني ولو علم اللـه ف‬
‫الزيادة عن النص القرآن خيا لذكرها لنا فلنقف عند ما ورد ف القرآن وما ثبت ف حديث النب عليه‬
‫الصلة والسلم‬
‫‪ِ ‬إنّا َمكّنّا َل ُه فِي الَرض ‪: ‬‬
‫تدبر ‪ ...‬فمن الذى َمكّنَ لذى القرني ؟‬
‫فالتمكي إن نقبت عنه ف القرآن سترى أنه ف كل مرة وردت لفظة التمكي تنسب إل اللـه رب‬
‫العالي ‪ ،‬وهذه القاعدة البلغية تؤصل ف القلوب قاعدة إيانية ‪.‬‬
‫فالذى يُ َمكّن للدول والمم والشعوب هو اللـه ‪ ،‬فيجب علينا جيعا أن نعلق قلوبنا باللك الذى‬
‫يفعل كل شىء ‪ ،‬مع الخذ بالسباب فهذا من حقيقة التوكل على اللـه ‪.‬‬
‫ل تسود أمة إل بإذن اللـه ول تزول أمة إل بإذن اللـه ‪.‬‬
‫ك مِ ّم ْن َتشَاءُ وَُت ِعزّ َم ْن َتشَاءُ‬
‫ع الْمُلْ َ‬
‫ك َمنْ َتشَا ُء َوتَ ْنزِ ُ‬
‫ك الْمُ ْلكِ ُت ْؤتِي الْمُ ْل َ‬
‫قال تعال ‪ُ ‬قلِ ال ّل ُهمّ مَالِ َ‬
‫وَُت ِذلّ َم ْن َتشَا ُء بَِيدِ َك الْخَ ْي ُر ِإنّكَ عَلَى ُك ّل شَيْ ٍء َقدِيرٌ ‪ [ ‬آل عمران ‪. ] 26 :‬‬
‫‪ِ ‬إنّا مَكّنّا َلهُ فِي الَرض وَءَاتَيْنَاهُ ِمنْ ُك ّل شَيْ ٍء سَبَبًا(‪َ )84‬فأَتْبَ َع سَبَبًا‪‬‬
‫أخذ بذه السباب والوسائل للتمكي والنصر والفتح والظهور ‪.‬‬
‫فى رحاب الدار الخرة " علم ات ا لس اع ة الك برى"‬ ‫(‪)121‬‬

‫ف َوَنهَوْا َعنِ الْمُ ْن َكرِ‬


‫‪ ‬اّلذِي َن إِ ْن مَكّنّاهُ ْم فِي الَرض َأقَامُوا الصّل َة وَءَاتَوُا الزّكَاةَ َوَأ َمرُوا بِالْ َم ْعرُو ِ‬
‫وَلِ ّلهِ عَاقَِبةُ اْلُأمُورِ ‪ [ ‬الج ‪. ]41 :‬‬
‫فهناك من المم من يكن اللـه لا فتأخذ بأسباب التمكي فيزيدها اللـه ثباتا وتكينا فإن فرطت‬
‫أذهب اللـه عنها التمكي ‪.‬وهناك من الناس من إذا مكن اللـه له أخذ بوسائل التمكي فزاده اللـه‬
‫رفعة ونصرا فإن فرط ف هذه السباب والوسائل أمر اللـه عز وجل بزاوله وهلكه ‪.‬‬
‫‪ ‬وَءَاتَيْنَاهُ ِمنْ ُك ّل شَيْ ٍء سَبَبًا ‪‬‬
‫أعطاه من السباب ما يستطيع أن يفتح وأن ينتصر وأن يوب البلد شرقا وغربا ‪.‬‬
‫يبدأ ذو القرني الرحلة الهادية الول ف سبيل اللـه نو الغرب ‪.‬‬
‫ب فِي عَ ْينٍ حَمَِئةٍ َووَ َجدَ عِ ْن َدهَا َق ْومًا ‪‬‬
‫س َوجَ َدهَا َت ْغرُ ُ‬
‫‪ ‬حَتّى ِإذَا بَلَ َغ َمغْ ِربَ الشّمْ ِ‬
‫ومن العلوم أنه ليس للشمس مشرقا واحدا ول مغربا واحدا بل لا عدة مشارق ومغارب ‪.‬‬
‫ق وَالْ َمغَا ِربِ ِإنّا َلقَادِرُونَ‪‬‬
‫ب الْ َمشَارِ ِ‬
‫قال اللـه تعال ‪  :‬فَل ُأ ْقسِ ُم ِبرَ ّ‬
‫[ العارج ‪. ] 40 :‬‬
‫فالشمس لا مشارق ومغارب بسب فصول السنة وأيامها وشهورها ‪ ،‬لا مشارق ومغارب بسب‬
‫الكان ‪ ،‬لا مشارق ومغارب بسب رؤية الرائى إل قرص الشمس أثناء الشروق أو الغروب ‪.‬‬
‫خ َذ فِي ِهمْ ُحسْنًا ‪‬‬
‫ب وَِإمّا أَ ْن تَتّ ِ‬
‫‪ ‬قُلْنَا يَاذَا الْ َق ْرنَيْ ِن ِإمّا أَ ْن ُت َعذّ َ‬
‫فبي ذو القرني منهجه العادل ودستوره الكيم ‪ ،‬فقال كما ذكر ف كتاب ربنا ‪  :‬قَا َل َأمّا َمنْ ظَ َلمَ‬
‫حسْنَى‬
‫ف ُن َعذُّب ُه ثُ ّم ُي َردّ ِإلَى َرّب ِه فَُيعَ ّذُبهُ َعذَابًا ُن ْكرًا(‪َ )87‬وَأمّا َمنْ ءَامَ َن وَعَ ِملَ صَالِحًا فَ َلهُ َجزَا ًء الْ ُ‬
‫َفسَوْ َ‬
‫سرًا ‪. ‬‬
‫وَسََنقُو ُل َلهُ ِم ْن أَ ْم ِرنَا ُي ْ‬
‫وأما من ظلم نفسه بالشرك وعدم اتباعى فسوف أعذبه وله عند اللـه العذاب العظيم ‪ ،‬أما من‬
‫اتبعن وآمن با جئت به ووحد اللـه واستقام على منهج اللـه فله السن وهى النة ‪ ،‬أما من ناحيت‬
‫فسنقول له يسرا ‪.‬‬
‫ث انطلق نو الشرق ف رحلة ثانية ‪:‬‬
‫ج َعلْ َل ُهمْ ِم ْن دُوِنهَا سِ ْترًا ‪ ‬ل يمى‬
‫س َوجَ َدهَا تَطْلُعُ عَلَى َقوْ ٍم َل ْم نَ ْ‬
‫‪ ‬حَتّى ِإذَا بَلَ َغ مَطْلِ َع الشّمْ ِ‬
‫هؤلء الناس والقوم شىء على الطلق ‪ ،‬ل يول بينهم وبي الشمس شىء ‪.‬‬
‫‪َ ‬ك َذِلكَ َو َقدْ َأحَطْنَا بِمَا َل َديْ ِه خُ ْبرًا ‪: ‬‬
‫أى علم اللـه عز وجل كل ما يدور ف قلبه وف نفسه ‪.‬‬
‫فى رحاب الدار الخرة " علم ات ا لس اع ة الك برى"‬ ‫(‪)122‬‬

‫وتبدأ الرحلة الثالثة الت هى مل الشاهد ف موضوعنا ‪:‬‬


‫سدّْينِ ‪ ‬والسدين ‪ :‬البلي العظيمي ‪.‬‬
‫‪‬حَتّى ِإذَا بَلَ َغ بَ ْينَ ال ّ‬
‫‪َ ‬وجَ َد ِمنْ دُوِنهِمَا َق ْومًا ل يَكَادُو َن َي ْفقَهُو َن َقوْل ‪. ‬‬
‫ل يعرفون لغة ذى القرني أو ل يستطيعون أن ينفتحوا على غيهم من المم ‪ ،‬فهم قوم منعزلون‬
‫على أنفسهم ‪ ،‬تعرضوا إل أشد الجمات وأعنف الضربات على يدى يأجوج ومأجوج ‪ ،‬فلما رأوا ذى‬
‫القرني اللك الفاتح العادل توسلوا إليه وانطلقوا وقوفا بي يديه وقالوا ‪:‬‬
‫جعَ َل بَيْنَنَا‬
‫ك َخرْجًا عَلَى أَنْ َت ْ‬
‫ج َع ُل لَ َ‬
‫سدُو َن فِي الَرض َف َهلْ نَ ْ‬
‫ج ُم ْف ِ‬
‫ج َومَ ْأجُو َ‬
‫‪ ‬يَاذَا اْلقَ ْرنَ ْينِ إِ ّن َي ْأجُو َ‬
‫وَبَيَْن ُه ْم سَدّا ‪. ‬‬
‫هؤلء القوم يقولون لذى القرني هل نبذل لك من أموالنا ما تشاء وما تريد على أن تبن لنا سدا‬
‫منيعا يمينا من يأجوج ومأجوج ‪.‬‬
‫فرد عليهم بزهد وورع وقال ‪  :‬قَالَ مَا مَكّنّي فِيهِ َربّي خَ ْيرٌ ‪. ‬‬
‫لقد أعطان اللـه عز وجل من وسائل التمكي ما أغنان به عن مالكم ولكنه لح فيهم الكسل ‪،‬‬
‫فأراد أن يشركهم ف هذا الشروع العظيم وف هذا العمل الضخم ‪ ،‬فقال لم ولكن !‬
‫‪َ ‬فأَعِينُونِي ِبقُ ّو ٍة َأجْ َعلْ بَيْنَ ُك ْم وَبَيَْن ُهمْ َر ْدمًا ‪ ‬أى قال بلغة العصر ‪ :‬التخطيط الندسى والعمارى‬
‫والنفاق الادى لبناء هذا السد ولقامة هذا الشروع ‪ ،‬سنتكفل نن بذلك ‪ ،‬ولكننا ف حاجة إل العمال‬
‫‪ ،‬ف حاجة إل عمالة يملون ويبنون ويقيمون هذا العمل ‪َ  ،‬فأَعِينُونِي ِب ُق ّوةٍ َأ ْجعَ ْل بَيَْن ُكمْ َوبَيَْنهُمْ َر ْدمًا ‪‬‬
‫‪.‬‬
‫وبدأ ذو القرني الهندس البارع الذى سبق علماء الندسة العاصرين بعدة قرون ‪.‬‬
‫أمر بالبدأ ف الرحلة الول من مراحل هذا الشروع ‪.‬‬
‫حدِيدِ ‪: ‬‬
‫‪ ‬ءَاتُونِي ُزَبرَ الْ َ‬
‫أى اجعوا ل قطع الديد الضخمة وأمرهم بوضع هذه القطع ف مكان ضيق بي هذين السدين ‪،‬‬
‫فلما وضعت قطع الديد حت ساوت قمة البلي قال ‪ :‬انفخوا النار الشتعلة الت تصهر هذا الديد ‪،‬‬
‫ولك أن تتصور حجم هذه النيان الت اشتعلت لتصهر أطنانا من الديد ل يعلم وزنا إل العزيز‬
‫الميد ‪ ،‬اشتعلت النيان تت هذا الديد بي السدين ف مكان ضيق ‪ ،‬يريد أن يسد على يأجوج‬
‫ومأجوج الطريق الذى ينفذون منه إل هذه المم السكينة الغلوبة على أمرها ‪.‬‬
‫فأشعل النيان حت انصهر الديد وذاب بي السدين أى بي البلي ‪ ،‬فأمر ذو القرني أن يدخلوا ف‬
‫فى رحاب الدار الخرة " علم ات ا لس اع ة الك برى"‬ ‫(‪)123‬‬

‫الرحلة الثانية من مراحل البناء ‪ ،‬أل وهى أن يذيبوا النحاس حت ينصهر ‪.‬‬
‫فلما انصهر النحاس أمرهم بصب النحاس على الديد فتخلل النحاس الديد فأصبح النحاس‬
‫والديد معدنا واحدا ليزداد صلبة وقوة فل تستطع يدى يأجوج ومأجوج أن تتسلقه أو أن تنقبه ‪.‬‬
‫وبذلك يكون ذو القرني قد سبق العلم العاصر ف تقوية الديد بالنحاس فلما ساوى بي الصّدَفي‬
‫بذا الديد وبذا النحاس ليبي لنا سات القيادة الفذة الناجحة الت تستطيع أن تمع بي اليوط‬
‫والطوط ‪.‬‬
‫الت تستطيع أن تمع بي الواهب والطاقات والقدرات والمكانيات لتستغل الوارد والطاقات أعظم‬
‫استغلل ‪.‬‬
‫ذو القرني يبي لنا سات القيادة الناجحة ‪ ،‬وما أحوج المة إل هذه القيادة الفذة ‪ ،‬فلما نظر إل‬
‫هذا السد العظيم ل يسكره نشوة القوة والعلم ‪ ،‬ل يقل فن الدارة !!‬
‫ل يقل ‪ :‬إنا أوتيته على علم عندى !! وإنا نسب الفضل لصاحب الفضل جل وعل فقال ‪  :‬قَالَ‬
‫هَذَا َرحْ َمةٌ ِمنْ َربّي َفِإذَا جَا َء وَ ْعدُ َربّي َجعَلَ ُه دَكّا َء وَكَا َن وَ ْعدُ َربّي َحقّا ‪‬‬
‫درس عظيم ‪ ..‬هذا رحة من رب ث بي للحضور معتقده الصاف ف اليان ف البعث واليان بيوم‬
‫القيامة فقال لم إن الذى أمر ببناء هذا السد هو اللـه ‪ ،‬وأن الذى أمر بجز يأجوج ومأجوج هو‬
‫اللـه ‪ ،‬وأن الذى سيأذن لم بالروج هو اللـه ‪ ،‬وحتما سيأتى يوم على هذا السد النيع ليجعله اللـه‬
‫عز وجل دكاء أى ليسويه بالرض وذلك ل يكون إل بي يدى الساعة كما سيسوى جبال الرض‬
‫كلها بالرض ‪.‬‬
‫‪َ ‬فِإذَا جَا َء وَ ْعدُ َربّي َجعَلَ ُه دَكّا َء وَكَا َن وَ ْعدُ َربّي حَقّا ‪‬‬
‫هكذا يبي ذو القرني العقيدة الصافية ف اليان بالبعث ‪ ،‬ف اليان بيوم القيامة وعلمته الكبى‬
‫حي يأذن الق تبارك وتعال ليأجوج ومأجوج ف الروج حينئذ يستطيعون أن ينفذوا هذا السد‬
‫ويرجوا وهذا هو عنصرنا الرابع من عناصر هذا اللقاء ‪:‬‬

‫رابعا ً ‪ :‬خروجهم بين يدى الساعة‬

‫ف صحيح البخارى من حديث زينب بنت جحش رضى اللـه عنها " أن النب دخل عليها يوما‬
‫فزعا وهو يقول (( ل إله إل اللـه ‪ ،‬ل إله إل اللـه ويل للعرب من شر قد اقترب ‪ ،‬فتح اليوم من‬
‫فى رحاب الدار الخرة " علم ات ا لس اع ة الك برى"‬ ‫(‪)124‬‬

‫ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه )) وحلق بأصبعه السبابة والبام فقالت زينب بنت جحش ‪ :‬يا رسول‬
‫ك وفينـا الصالون فقال الصطفى ‪ ((:‬نعم إذا كَُثرَ البـث )) (‪)1‬يهلك الصال والطال‬
‫اللـه أَنلِ ُ‬
‫ويبعث اللـه الصالي والطالي على نيـاتـم ‪.‬‬
‫وتدبر معى هذا الديث ‪:‬الذى رواه أحد والترمذى وابن ماجة وابن حبان والاكم ف الستدرك‬
‫وصحح الاكم الديث على شرط الشيخي وأقر الاكم الذهب واللبان ف السلسلة من حديث أب‬
‫هريرة أن الصادق الصدوق الذى ل ينطق عن الوى قال ‪ (( :‬إن يأجوج ومأجوج يفرون السد كل‬
‫يوم ‪ ،‬حت إذا كادوا يرون شعاع الشمس قالوا ‪ :‬ارجعوا فستحفرونه غدا فيجعون فيعد اللـه‬
‫السد أشد ما كان ‪ ،‬حت إذا أراد اللـه أن يبعثهم خرجوا يفرون السد فقال الذى عليهم إذا ما‬
‫رأوا شعاع الشمس ارجعوا وستحفروه غدا إن شاء اللـه تعال فيعودون فيون السد كهيئته الت‬
‫تركوه عليها فيحفرونه ويرجون )) (‪ )2‬وف رواية مسلم ف حديث النواس بن سعان (( فيمرون على‬
‫بية طبية فإذا َمرّ أوائل يأجوج ومأجوج شربوا ماء البحية كله فإذا مر آخرهم قال ‪ :‬لقد كان ف‬
‫هذه البحيه ماء )) ‪.‬‬
‫فيخرجون فيخاف الناس ويتحصنون منهم ف الصون ‪ ،‬يتركون لم الشوارع والطرقات ل قدرة‬
‫لحد بقتالم كما سأذكر ف رواية النواس بن سعان قال الصطفى ‪ (( :‬يا عيسى إن قد بعثت قوما (‬
‫أى يأجوج ومأجوج ) ل يدان لحد بقتالم ( أى ل طاقة لحد بقتالم ) فحرز عبادى إل الطور أى‬
‫اجع عبادى من الؤمني إل جبل الطور ف سيناء )) ويتحصن الناس منهم ف حصونم فيقول يأجوج‬
‫ومأجوج لقد قتلنا أهل الرض تعالوا لنقتل أهل السماء ‪.‬‬
‫ان ظر إل الفجور !! وبذه العبارة ف قط ت ستطيع أن تت صور ح جم الف ساد ف الرض إذ ترأ هؤلء‬
‫وفكروا ف أن يقاتلوا أ هل ال سماء وبالف عل يوجهون النشاب ( أى ال سهام ) إل ال سماء في يد اللك أن‬
‫يبتليهم فيد اللـه عليهم نشابم ملطخة دما فتنة من اللـه تعال فيقولون قهرنا أهل الرض وعلونا أهل‬
‫ال سماء ف الوقت الذى تبتلى فيه الرض بذه الفتنة تكون فت نة أخرى عصفت بأهل الرض عصفا أل‬
‫وهى فتنة الدجال فينل عيسى عليه السلم وهذا ما سنتعرف عليه بعد جلسة الستراحة ‪.‬‬
‫وأقول قول هذا وأستغفر اللـه ل ولكم‬

‫‪ )(1‬رواه البخارى رقم (‪ )3346‬فى أحاديث النبياء ‪ ،‬باب قصة يأجوج ومأجوج ‪ ،‬ومسلم رقم (‪ )2880‬فى الفتن ‪ ،‬باب اقتراب‬
‫الفتن ‪ ،‬والترمذى رقم (‪ )2188‬فى الفتن ‪.‬‬
‫‪ )(2‬رواه ابن ماجة رقم (‪ )4080‬والحاكم وهو فى صحيح ابن حبان (‪. )1908‬‬
‫فى رحاب الدار الخرة " علم ات ا لس اع ة الك برى"‬ ‫(‪)125‬‬

‫الطبة الثانية ‪:‬‬


‫المد ل رب العالي وأشهد أن ل إله ال اللـه وحده ل شريك له وأشهد أن سيدنا ممدا عبده‬
‫ورسوله ‪ ،‬اللـهم صلى وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه وعلى كل من‬
‫اهتدى بديه واست بسنته واقتفى أثره إل يوم الدين ‪.‬‬

‫خامساً‪ :‬عيسى بن مريم والدعاء المستجاب‬

‫يُنل اللـه تعال عيسى عليه السلم كما ف حديث النّواس بن سعان الذى رواه مسلم قال‬
‫الصطفى ‪ (( :‬فبينما هو كذلك ( أى الدجال) إذ أنزل اللـه عز وجل عيسى بن مري عند النارة‬
‫البيضاء شرقى دمشق بي مهرودتي أى ثوبي مصبوغي واضعا َكفّيه على أجنحة ملكي إذا طأطأ‬
‫رأسه قطر وإذا رفعه تدّر منه جان كاللؤلؤ )) إذا رفع نب اللـه عيسى رأسه تقطر منها الاء كحبات‬
‫اللؤلؤ البيض ‪.‬‬
‫))‬ ‫يقول الصطفى (( فيطلب عيسى بن مري الدجال حت يدركه بباب ُلدّ (مدينة بفلسطي)‬
‫فيقتل عيسى بن مري الدجال عليه لعنة اللـه‬
‫(( ث يأتى عيسى بن مري قوم قد عصمهم اللـه منه فيمسح عن وجوههم ويبشرهم بدرجاتم‬
‫ف النة فبينما هو كذلك إذ أوحى اللـه إل عيسى إن قد أخرجت عبادا ل ل يدان لحد بقتالم‬
‫فحرز عبادى إل الطـور )) ( أى ل طاقـة ول قـدرة لحـد بقتـالـهم ) يقـول الصطقى ‪:‬‬
‫(( ويبعث اللـه يأجوج ومأجوج ‪ ،‬وهم من كل حدب ينسلون )) ينتشرون ‪ ،‬يغطون وجه الرض‬
‫من فوق الرتفعات والبال ‪.‬‬
‫فيمر أوائلهم على بية طبية فيشربون ما فيها ‪ ،‬وير آخرهم فيقولون ‪ :‬لقد كان بذه مّرةً ماءُ‬
‫ويصر نب اللـه عيسى عليه السلم وأصحابه فيـرغـب نـب اللـه عيسى وأصحابه أن يتضرعـوا‬
‫إل اللـه عز وجل أن يهلـك يأجوج ومأجوج فيستجيب اللـه دعاء عيسى وأصحابه من أمة النـب‬
‫ممد ‪.‬‬
‫اسع ماذا قال الصطفى ‪ (( :‬فيسل اللـه على يأجوج ومأجوج النغف )) النغف ‪ :‬هو الدود‬
‫الصغي ‪.‬‬
‫فى رحاب الدار الخرة " علم ات ا لس اع ة الك برى"‬ ‫(‪)126‬‬

‫تدبر قدرة اللك وعظمة اللك ‪ ،‬واللـه ما أحوج المة إل أن تتلئ قلوبا يقينا بقدرة اللك جل‬
‫جلله ‪.‬‬
‫ما أحوجنا إل أن نتعرف على عظمة اللـه وعلى جلل اللـه ‪ ،‬وعلى قوة اللـه ‪ ،‬وعلى قدرة‬
‫اللـه ‪ ،‬فإن أمر اللـه بي الكاف والنون ‪.‬‬
‫فيسل اللـه عليهم النغف أى الدود الصغي ف رقابم فيهلكهم الق جل وعل فيقول الصطفى‬
‫‪ (( :‬فيصبحون فرسى ( أى قتلى ) كموت نفس واحدة )) ف رواية (( يطلب نب اللـه عيسى واحدا‬
‫من هؤلء التحصني الائفي أن يرج وأن يبذل نفسه ليى ماذا فعل يأجوج ومأجوج ف الرض‬
‫فيخرج وهو مستعد للقتل واللك فيى هذه الكرامة والعجزة والية فيجع لنب اللـه عيسى‬
‫وينادى عليه وعلى أصحابه ‪ :‬أبشروا لقد أهلك اللـه يأجوج ومأجوج )) يقول الصطفى ‪ (( :‬ث‬
‫يهبط نب اللـه عيسى مع أصحابه فل يدون موضع شب إل مله زههم ونتنهم ( الزهم ‪ :‬الدهن‬
‫والشحم ) ل يقوى الناس على هذه الرائحة الكريهة النتنة ‪ .‬فيغب نب اللـه عيسى وأصحابه إل‬
‫اللـه أن يطهر الرض من هذه النت ‪ ،‬فيسل اللـه عز وجل طيا كأعناق البخت (أى كرقاب‬
‫البل) فتحملهم فتطرحهم حيثما شاء اللـه ث يرسل اللـه مطرا ل يكن منه بيت مدر ول وبر‬
‫فيغسل الرض حت يتركها كالزَّلقَة (أى تصبح الرض كالرآة ف صفائها ونقائها ) وحينئذ يقال‬
‫للرض أنبت ثرتك وردّى بركتك ))‪ .‬يقول الصطفى ‪ (( :‬فبينما هم كذلك إذ بعث اللـه ريا‬
‫طيبة تأخذ الناس تت آباطهم فتقبض هذه الريح روح كل مؤمن ومسلم ويبقى شرار الناس‬
‫يتهارجون ف الرض تارج المر (أى المي) وعليهم تقوم الساعة )) ‪.‬‬
‫وبذلك يكون قد أنيت الديث عن يأجوج ومأجوج من الصادر اليقينية من كتاب اللـه والسنة‬
‫الصحيحة ‪ ،‬وأنصح أحباب أن ل يقفوا بعد ذلك وراء الساطي والوهام والسرائيليات الت وردت ف‬
‫ذلك ‪.‬‬
‫أسال اللـه جل وعل أن يرزقنا وإياكم العلم النافع وأن يفقهنا وإياكم ف الدين وأن يفظنا وإياكم من‬
‫الفت ما ظهر منها وما بطن إنه على كل شئ قدير‬
‫اللـهم استرنا ول تفضحنا وأكرمنا ول تنا وكن لنا ول تكن علينا اللـهم ل تدع لحد منا ف‬
‫هذا القام الكري ذنبا إل غفرته ول مريضا إل شفيته ول دينا إل قضيته ‪ ،‬ول ها إل فَرّجْته ‪ ،‬ولميتا‬
‫إل رحته ‪ ،‬ول عاصيا إل هديته ‪ ،‬ول طائعا إل سددته ‪ ،‬ول حاجة هى لك رضا ولنا فيها صلح إل‬
‫فى رحاب الدار الخرة " علم ات ا لس اع ة الك برى"‬ ‫(‪)127‬‬

‫قضيتها يا رب العالي ‪.‬‬


‫اللـهم اجعل جعنا هذا جعا مرحوما ‪ ،‬وتفرقنا من بعده تفرقا معصوما ول تعل فينا ول منا ول‬
‫معنا شقيا أو مروما ‪.‬‬
‫اللـهم اهدنا واه ِد بنا واجعلنا سببا لن اهتدى ‪.‬‬
‫اللـهم إن أردت بالناس فتنة فاقبضنا إليك غي خزايا ول مفتوني ول مغيين ول مبدلي برحتك يا‬
‫أرحم الراحي ‪.‬‬
‫اللهم احل السمي الفاة واكسوا السلمي العراة وأطعم السلمي الياع‬
‫اللهم ل ترم مصر من المن والمان ‪.‬‬
‫اللهم ل ترم مصر من التوحيد والوحدين برحتك يا أرحم الراحي ‪.‬‬
‫أحبت ف اللـه ‪..‬‬
‫هذا وما كان من توفيق فمن اللـه وما كان من خطأ أو سهو أو زلل أو نسيان فمن ومن الشيطان‬
‫واللـه ورسوله منه براء وأعوذ باللـه أن أكون جسرا تعبون عليه إل النة ويُلقى به ف جهنم ث أعوذ‬
‫باللـه أن أذكركم به وأنساه‪.‬‬
‫وصلى اللـهم وسلم وزد وبارك على ممد صلى اللـه عليه وسلم‪.‬‬

‫وأقم الصـلة‬