‫شرح الحكم العطائية‬

‫للامام عبد المجيد الشرنوبي‬
‫امقدامة ص ‪13‬‬
‫بسم ال الرحمن الرحيم‬
‫ل امن حكم سيدنا امحمد سيِد الولين والرخرين‬
‫ل امن نصح وأعد ِ‬
‫صعنع ُه حكم ‪ .‬والصل ة والسلم على أفض ِ‬
‫سم و ُ‬
‫الحمد ل الذي عطاؤه ِق مَ‬
‫وعلى آله وصحبه أجمعين‬
‫) وبعد ( فيقول أفقر العباد إلى اموله الغعني عبد المجيد الشرنوبي الهزهري ‪ -‬بغّلغه ال الامل ووفقه لصالح العمل ‪ : -‬لما كانت حكم السيد‬
‫ل به المريد إلى امعرفة طريق‬
‫ص ُ‬
‫ن أنفع اما مَي مَت مَو لَّ‬
‫السري العارف بال تعالى سيدي أحمد بن امحمد بن عبد الكريم بن عطاء ال السكعندري ِام أ ْ‬
‫العارفين الموصلة إلى ذي العرش المجيد لشتمالها على دقائق التوحيد المعنيفة امع ارختصار عباراتها الرائقة اللطيفة أردت أن أشرحها‬
‫بشرح وسط رخال امن التطويل والغلط يراه العناظر لها كالمصباح ويتحقق أنه ثمر ة اما غرسه الشراح ‪ .‬فإني درخلت بستان العارفين العلم‬
‫واجتعنيت يانع الثمرات امن حدائق الفهام وقربت للجاني الجعنى ورجوت امن ال بلوغ المعنى امع اعترافي بأن باعي قصير وذهعني كليل لكن‬
‫أردت التشبه بهؤلء الساد ة على حد اما قيل ‪:‬‬
‫شهُّب مَه بالكرام فلح‬
‫شلَّبهوا أن لم تكو ُنوا امث مَلهم إن اللَّت مَ‬
‫ مَف مَت مَ‬
‫وقد ارختبرتها بالعد فإذا هي امائتان وأربع وستون حكمة غير امكاتباته لبعض إرخوانه وامعناجاته المشتملة على الحكم المهمة فارخترت أن‬
‫أذكر كل حكمة بتماامها بين قوسين وأتبعها بالشرح ليقرب للعناظر فهمها وتقر امعنه العين ‪ .‬وقصدت بذلك درخولي في عداد امن رخدم حكم هذا‬
‫العارف الكبير راجي ًا الستمداد امن بحر أفضاله فإنه ذو المدد الشهير وقد فتح على كثير امن أهل الهزهر ببركاته ‪ .‬نفععنا ال به وأعاد عليعنا‬
‫امن باهر نفحاته‬
‫كان رضي ال ععنه ترجمان الحقيقة وامعدن السلوك والطريقة امالكي المذهب نشأ بالسكعندرية وكانت وفاته سعنة تسع وسبعمائة بمصر‬
‫المحمية وعلى امقاامه في سفح الجبل امن النوار اما يبهر الزوار‬
‫ح مَكم جمع حكمة وهي العلم العنافع وليس ذلك إل علم‬
‫ثم اعلم أن الحكم جمع حكمة وهي كل كلمة حصل لك بها نفع وقال العلامة الامير ‪ :‬ال ِ‬
‫الشريعة الشاامل للفقه والتوحيد والتصوف لكن لما كان علم التصوف هو العلم الباحث عن تهذيب العنفس وتصفيتها امن الصفات المذاموامة‬
‫والتعنبيه على اما يعرض للعبادات والمعااملت امن الفات المهلكة كالِكأ ْبر والرياء والعجب وتعريف الطرق المخلصة امن ذلك كان أنفع‬
‫العلوم فخص باسم الحكم ا ه‬
‫ح مَكم‬
‫ال ِ‬
‫ نقصان الرجاء ععند العتماد على العمل ‪ . .‬ص ‪14‬‬‫ل في القبول بحبيب الملك المعبود ‪:‬‬
‫وهذا أوان الشروع في المقصود ‪ .‬فأقول امتوس ً‬
‫قال العارف رضي ال ععنه ‪:‬‬
‫ن اللَّرجاِء ععند وجوِد اللَّزل ِ‬
‫ل‬
‫ل ُنأ ْقصا ُ‬
‫امن علامة العتماِد على ال مَع مَم ِ‬
‫يععني أن امن علامات تعويل العاامل على عمله أن يعنقص رجاؤه في رحمة ال ععند وجود هزل ‪ .‬وامفهوامه رجحان الرجاء ععند التحلي‬
‫بالعمل والتخلي عن الزلل وهذه الحكمة إنما تعناسب العارفين الذين يشاهدون أن العمال كلها امن رب العالمين لملحظتهم قوله سبحانه‬
‫ن { ) ‪ ( 96‬الصافات‬
‫رخ مَل مَق ُكأ ْم مَو مَاما مَتأ ْع مَم ُلو مَ‬
‫ل مَ‬
‫في كتابه المكعنون ‪ } :‬مَوا ُلَّ‬
‫ص ‪15‬‬
‫ل ول يعنقص أاملهم في رحمة ال إذا قصروا في الطاعة‬
‫ن { فل يعظم رجاؤهم بالعمال الصالحة حيث إنهم ل يشاهدون لنفسهم عم ً‬
‫ مَتأ ْع مَم ُلو مَ‬
‫خ مَتا ُر { ) ‪ ( 68‬القصص فإن‬
‫شا ُء مَو مَي أ ْ‬
‫ق مَاما مَي مَ‬
‫خ ُل ُ‬
‫ك مَي أ ْ‬
‫أو اكتسبوا هزلل لنهم غرقى في بحار الرضا بالقدار امتمسكون بحبل قضاء } مَو مَرهُّب مَ‬
‫الرضا بالقضاء واجب امن حيث إرادته له وامذاموم امن حيث الكسب اما انفكت الجهة ‪ .‬وقد قال المصعنف في بعض قصائده ‪:‬‬
‫غفا ُر الهُّذنوب‬
‫ن ال مَ‬
‫جا ٍء فإ لَّ‬
‫ب امن مَر مَ‬
‫ول مَيأ ْم مَعنأ ْع ُه ذن ٌ‬
‫وأاما السالكون فإنما يعناسبهم الفرح بصالح العمل وتقديم الخوف المستلزم لعنقصان الرجاء ععند وجود الزلل على حد قول الامام الدردير ‪:‬‬
‫سأ ْر لمولك بل تعناِء‬
‫ف على الرجاِء و ِ‬
‫ب الخو مَ‬
‫غبِّل ِ‬
‫و مَ‬
‫ت فيه الامانة ‪ .‬فإن ال تعالى جعل العمال الصالحة‬
‫ل سيما في هذه الهزامعنة التي رقت فيها الديانة وكثرت الجراء ة على المعاصي وقلَّل أ ْ‬
‫صلَّد مَ‬
‫ق‬
‫طى مَوالَّت مَقى ) ‪ ( 5‬مَو مَ‬
‫ع مَ‬
‫ن مَأ أ ْ‬
‫سبب ًا لرفع الدرجات بدار القرار والعمال الطالحة اموجبة للدرك السفل امن العنار قال تعالى ‪ } :‬مَف مَألَّاما مَام أ ْ‬
‫س مَر ى ) ‪ { ( 10‬الليل وإنما بدأ‬
‫س ُر ُه ِلأ ْل ُع أ ْ‬
‫س ُعن مَي بِّ‬
‫س مَعنى ) ‪ ( 9‬مَف مَ‬
‫ح أ ْ‬
‫ب ِباأ ْل ُ‬
‫س مَتأ ْغ مَعنى ) ‪ ( 8‬مَو مَكلَّذ مَ‬
‫ل مَوا أ ْ‬
‫خ مَ‬
‫ن مَب ِ‬
‫س مَر ى ) ‪ ( 7‬مَو مَألَّاما مَام أ ْ‬
‫س ُر ُه ِلأ ْل ُي أ ْ‬
‫س ُعن مَي بِّ‬
‫س مَعنى ) ‪ ( 6‬مَف مَ‬
‫ح أ ْ‬
‫ِباأ ْل ُ‬

‫المصعنف بما يعناسب امقام العارفين وإن كان امقتضى الترقي البداء ة بمقام السالكين امن الحث على حسن المتاب والتمسك بالسباب‬
‫الموصلة إلى الكريم التواب ليكون السالك حسن البداية التي بها تشرق العنهاية ‪ .‬فمقصوده بهذه الحكمة تعنشيط السالك المجد في العمال‬
‫ورفع همته عن العتماد عليها واعتماده على امحض فضل ذي العز ة والجلل ‪ .‬كما أشار لذلك ابن الفارض بقوله ‪:‬‬
‫التجريد المقبول ‪ . .‬ص ‪16‬‬
‫جهُّلوا‬
‫ن مَ‬
‫ن وإ أ ْ‬
‫ل اللَّعناسكي مَ‬
‫ل سبي مَ‬
‫حيا ورخ بِّ‬
‫ل الهو ى وارخ مَلِع ال مَ‬
‫ك بأذيا ِ‬
‫س أ ْ‬
‫تم لَّ‬
‫فإنه لم ُيِرأ ْد الام مَر بترك العباد ة لنه كان امن أعظم ال ُعلَّباد بل أراد عدم التعويل عليها والعتماد على فضل الكريم الجواد ‪ .‬وفي الحديث ‪" :‬‬
‫جمع بين هذا‬
‫ل أحد ًا عم ُل ُه الجعنة " قالوا ‪ :‬ول أنت يا رسول ال ‪ .‬قال ‪ " :‬ول أنا إل أن يتغمدني ال بفضله ورحمته " ‪ .‬وقد ُ‬
‫رخ مَ‬
‫لن ُيأ ْد ِ‬
‫ل وقبوله بمحض الفضل فصح‬
‫ن { العنحل ) ‪ ( 32‬بأن العمل ل يكون امعتبر ًا إل إذا كان امقبو ً‬
‫جلَّعن مَة ِب مَما ُكعن ُتأ ْم مَتأ ْع مَم ُلو مَ‬
‫رخ ُلوا اأ ْل مَ‬
‫الحديث و آية ‪ } :‬اأ ْد ُ‬
‫أن درخول الجعنة بمحض فضل ال وأن العمل سبب ظاهري امتولَّقف عليه ‪ .‬وال تعالى يوفقعنا لما فيه رضاه‬
‫ط عن الِهلَّمِة‬
‫ك في التجريد انحطا ٌ‬
‫ب امع إقاامِة ال ِإلَّيا مَ‬
‫ك السبا مَ‬
‫شهو ة الخفيِة وإراد ُت مَ‬
‫ك في السباب امن ال لَّ‬
‫ك التجري مَد امع إقاامِة ال ِإلَّيا مَ‬
‫) ‪ ( 2‬إراد ُت مَ‬
‫ال مَع مَللَّيِة‬
‫يععني أن عزامك ‪ -‬أيها المريد ‪ -‬على التجرد أي لتخلص امن السباب التي أقاامك ال فيها كطلب الرهزق الحلل والشتغال بالعلم الظاهر‬
‫امن الشهو ة الخفية ‪ .‬أاما كونها امن الشهو ة فلعدم وقوفك امع امراد امولك وأاما كونها رخفية فلكونك لم تقصد بذلك حظ نفسك في العاجل بل‬
‫التقغّرب بالتجرد لمن رخلقك وسلَّواك فقد هزيعنت لك العنفس بالدسيسة الخفية الخروج عن السباب التي أقاامك فيها العزيز الوهاب‬
‫السباب والقضاء ‪ . .‬تعنوع الواردات بتعنوع العمال ‪ . .‬ص ‪17‬‬
‫ط عن الهمة‬
‫وكذلك إرادتك السباب الشاغلة عن ال الكريم امع إقاامته إياك في التجريد ورهزقك امن حيث ل تحتسب بفضله العميم انحطا ٌ‬
‫ن اما أدرخلك ال فيه‬
‫العلية لن ذلك رجوع امن الحق إلى الخلق وهي رتبة دنية ‪ .‬فالزم ‪ -‬أيها المريد ‪ -‬اما رضيه لك العزيز الحميد ‪ .‬فإ لَّ‬
‫طا ًنا‬
‫سأ ْل مَ‬
‫ك ُ‬
‫ل ِلي ِامنأ ْ مَل ُدأ ْن مَ‬
‫ج مَع أ ْ‬
‫ق مَوا أ ْ‬
‫صأ ْد ٍ‬
‫ج ِ‬
‫خ مَر مَ‬
‫جِعني ُام أ ْ‬
‫رخِر أ ْ‬
‫ق و مَ مَأ أ ْ‬
‫صأ ْد ٍ‬
‫ل ِ‬
‫رخ مَ‬
‫رخأ ْلِعني ُامأ ْد مَ‬
‫ب مَأأ ْد ِ‬
‫ل مَر بِّ‬
‫تولى إعانتك عليه واما درخلت فيه بعنفسك وكلك إليه } مَو ُق أ ْ‬
‫صأ ْم ِبا ِلَّ‬
‫ل‬
‫ن مَيأ ْع مَت ِ‬
‫صي ًرا { ) ‪ ( 80‬السراء ‪ .‬فالمدرخل الصدق أن تدرخل فيه ل بعنفسك والمخرج الصدق أن تخرج ل بعنفسك بل بربك ‪ } .‬مَو مَام أ ْ‬
‫ مَن ِ‬
‫س مَتِقي ٍم { ) ‪ ( 101‬آل عمران‬
‫ط ُام أ ْ‬
‫ص مَرا ٍ‬
‫ي ِإ مَلى ِ‬
‫ مَف مَقأ ْد ُهِد مَ‬
‫فكن حيث أقاامك ال ذو الفضل العظيم ‪ .‬وعلامة القاامة حصول الستقاامة وتيسير السباب امن الكريم الوهاب‬
‫لأ ْق مَداِر‬
‫سوا مَر ا مَ‬
‫ق مَأ أ ْ‬
‫خِر ُ‬
‫ق الِه مَمِم ل مَت أ ْ‬
‫سواِب ُ‬
‫) ‪ ( 3‬مَ‬
‫ل عن أن تصل إليه ‪-‬‬
‫ق أسوا مَره المحيطة به ‪ -‬فض مَ‬
‫خِر ُ‬
‫هذه الحكمة كالتعليل لما قبلها وتوطئة لما بعدها ‪ .‬يععني أن اما قدره ال في الهزل ل مَت أ ْ‬
‫ق الهمم أي لهمم السوابق وهي قو ى العنفس التي تعنفعل ععنها الشياء بإراد ة ال تعالى وتكون للولي كراامة ولغيره كالساحر والعائن‬
‫سواب ُ‬
‫إهانة ‪ .‬وفيه تشبيه القدار بمديعنة لها أسوار في الصيانة والحفظ على سبيل المكعنية ‪ .‬أي جب عليك ‪ -‬أيها المريد ‪ -‬أن تعتقد أن الهمم‬
‫أسباب عادية ل تأثير لها واما يعنشأ ععنها إنما هو بقضاء ال تعالى وقدره فيكون ععندها ل بها ‪ .‬فإرادتك رخلف اما أراده امولك ل تجدي‬
‫نفع ًا ول تأثير ًا لها في الحقيقة حتى تظن أنها توجب لك رفع ًا‬
‫س مَ‬
‫ك‬
‫ك ل مَت ُقم بِه لعنف ِ‬
‫ك عأ ْعن مَ‬
‫ن اللَّتأ ْدِبيِر فما قا مَم بِه غي ُر مَ‬
‫ك ِام مَ‬
‫س مَ‬
‫ح مَنأ ْف مَ‬
‫) ‪ ( 4‬أِر أ ْ‬
‫يععني ‪ :‬أرح نفسك امن تعب التدبير المعنافي للعبودية بأن تقول ‪ :‬لول‬
‫انطماس بصير ة النسان بتقصيره فيما طلب امعنه ‪ . .‬ص ‪18‬‬
‫فعلت كذا اما كان كذا فإن ال تعالى دبر الشياء في سابق علمه واما قام به غيرك ععنك ل تقوم به لعنفسك فإنك عاجز عن القيام به ‪ .‬وأاما‬
‫التدبير المصحوب بالتفويض للعليم الخبير فل بأس به لقوله صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬التدبير نصف المعيشة " وللمصعنف كتاب سماه‬
‫) التعنوير في إسقاط التدبير ( راجعه أن شئت ‪ .‬فإن هذه المسألة أساس طريق القوم‬
‫البصيرِ امأ ْعن مَ‬
‫ك‬
‫ ة‬
‫ل على اأ ْنطما ِ‬
‫س‬
‫ك دلي ٌ‬
‫ب امعن مَ‬
‫ط مَل مَ‬
‫ك فيما مَ‬
‫ك وتقصي ُر مَ‬
‫ن ل مَ‬
‫ضِم مَ‬
‫ك فيما مَ‬
‫) ‪ ( 5‬اجتها ُد مَ‬
‫ع مَلى‬
‫ل مَ‬
‫ض ِإ لَّ‬
‫لأ ْر ِ‬
‫ن مَدالَّب ٍة ِفي ا مَأ ْ‬
‫ن أي كفل ال لك به امن الرهزق بعنحو قوله تعالى ‪ } :‬مَو مَاما ِام أ ْ‬
‫ضِم مَ‬
‫يععني ‪ :‬أن اجتهادك ‪ -‬أيها المريد ‪ -‬في طلب اما مَ‬
‫ع ُب ُدوا مَرلَّب ُكأ ْم { البقر ة ) ‪( 21‬‬
‫س ا أ ْ‬
‫ل ِرأ ْهز ُق مَها { هود ) ‪ . ( 6‬وتقصيرك أي تفريطك فيما طلب امعنك امن العباد ة بعنحو قوله تعالى ‪ } :‬مَيا مَأهُّي مَها اللَّعنا ُ‬
‫ا ِلَّ‬
‫ك بها‬
‫ك بها الامور المععنوية كما أن العين الباصر ة ُتأ ْد مَر ُ‬
‫‪ .‬دليل وبرهان على انطماس أي عمى البصير ة امعنك وهي عين في القلب ُتأ ْد مَر ُ‬
‫الامور الحسية ‪ .‬و ُفِه مَم امن المصعنف أن دليل انطماس‬

‫عدم اليأس امن تأرخير عطاء ال ‪ . .‬ص ‪19‬‬
‫ل يستوي‬
‫البصير ة هو اجتماع الامرين أععني الجتهاد في طلب الرهزق امع التقصير في العمل وأرخبر عن الامرين بقوله ‪ ) :‬دليل ( لن فعي ً‬
‫ل امن طلب‬
‫فيه المفرد وغيره ‪ .‬وأاما إذا اجتهد في طلب الرهزق الحلل امن غير تقصير في العباد ة فإنه يدرخل في حديث ‪ " :‬امن بات كا ً‬
‫الحلل بات امغفور ًا له "‬
‫ك وفي‬
‫ك ل فيما تختاره ل مَعنأ ْفس مَ‬
‫ك الجا مَب مَة فيما يختا ُر ُه ل مَ‬
‫ن مَل مَ‬
‫ضِم مَ‬
‫سك فهو مَ‬
‫رخ ُر مَأ مَامد ال مَعطاء مَام مَع الأ ْلحاح في اللَّدعاِء اموج مَب ًا ليأ ِ‬
‫ن مَتأ هُّ‬
‫) ‪ ( 6‬ل ي ُك أ ْ‬
‫ت الذي يري ُد ل في الوأ ْقت الذي ُتري ُد‬
‫الوأ ْق ِ‬
‫أي ل يكن تأرخر وقت العطاء المطلوب امع اللحاح أي المدواامة في الدعاء اموجب ًا ليأسك امن إجابة الدعاء فهو سبحانه ضمن لك الجابة‬
‫ب مَل ُكأ ْم { ) ‪ ( 60‬غافر فيما يختاره لك ل فيما تختاره لعنفسك فإنه أعلم بما يصلح لك امعنك ‪ .‬فربما طلبت شيئ ًا كان‬
‫ج أ ْ‬
‫س مَت ِ‬
‫عوِني مَأ أ ْ‬
‫بقوله ‪ } :‬اأ ْد ُ‬
‫حلَّق مَ‬
‫ق‬
‫ن مَت مَ‬
‫الولى امعنعه ععنك فيكون المعنع عين العطاء ‪ .‬كما قال المصعنف فيما يأتي ‪ :‬ربما امعنعك فأعطاك وربما أعطاك فمعنعك ‪ .‬يشهد ذلك مَام أ ْ‬
‫ن { ) ‪ ( 216‬البقر ة ولذا قال‬
‫ل مَتأ ْع مَل ُمو مَ‬
‫ش ٌّر مَل ُكأ ْم مَوال ُلَّ مَيأ ْع مَل ُم مَو مَأأ ْن ُتأ ْم مَ‬
‫شأ ْي ًئا مَو ُه مَو مَ‬
‫حهُّبوا مَ‬
‫سى أن ُت ِ‬
‫ع مَ‬
‫رخأ ْي ٌر مَل ُكأ ْم مَو مَ‬
‫شأ ْي ًئا مَو ُه مَو مَ‬
‫عسى أن مَتأ ْك مَر ُهوا مَ‬
‫بمقام } مَو مَ‬
‫ك في التحقيق ذا عين إعطائي ‪ .‬وكذلك ضمن لك الجابة في الوقت الذي يريد ل في الوقت الذي تريد ‪ .‬فكن‬
‫بعض العارفين ‪ :‬و مَامأ ْعن ُع مَ‬
‫ي الصبر فإن الصبر وعدم الستعجال أولى بالعبيد ‪ .‬أل تر ى أن اموسى كان يدعو على فرعون وقوامه‬
‫اموسو لَّ‬
‫عدم الشك في وعد ال ‪ . .‬ص ‪20‬‬
‫ع مَلى مَأأ ْام مَواِلِهأ ْم { ) ‪ ( 88‬يونس إلى آرخر اما قص ال في كتابه المكعنون وبعد أربعين سعنة حصل‬
‫س مَ‬
‫طِم أ ْ‬
‫وهارون يؤامن على قوله ‪ } :‬مَرلَّب مَعنا ا أ ْ‬
‫ن { ) ‪ ( 89‬يونس ‪ .‬وفي الحديث ‪ " :‬أن ال يحب الملحين‬
‫ل مَيأ ْع مَل ُمو مَ‬
‫ن مَ‬
‫ل الَّلِذي مَ‬
‫سِبي مَ‬
‫ن مَ‬
‫ل مَتلَّتِب مَعا ِ‬
‫س مَتِقي مَما مَو مَ‬
‫ع مَو ُت ُك مَما مَفا أ ْ‬
‫ت مَد أ ْ‬
‫جي مَب أ ْ‬
‫المدعهُّو به وقال ‪ } :‬مَقأ ْد ُأ ِ‬
‫في الدعاء " ‪ .‬وورد ‪ :‬أن العبد الصالح إذا دعا ال تعالى قال جبريل ‪ :‬يا رب عبدك فلن اقض حاجته فيقول ‪ " :‬دعوا عبدي فإني أحب‬
‫أن أسمع صوته " ‪ .‬فقم ‪ -‬أيها‬
‫المريد ‪ -‬بما أامرك ال به امن الدعاء وسلم له امراده ‪ .‬فربما أجابك وادرخر لك بدل امطلوبك اما تعنال به الحسعنى وهزياد ة‬
‫ك وإرخماد ًا لعنور سريرتك‬
‫ن ذلك مَقأ ْدح ًا في بصيرِت مَ‬
‫ع الموعود ‪ .‬وإن مَت مَعلَّين هزام ُعنه لئل يكو مَ‬
‫) ‪ ( 7‬ل يشككعنك في الوعد عدم وقو ِ‬
‫هذه الحكمة أعم امما قبلها فإن الموعود به في تلك رخصوص الجابة وفي هذه أعم لنه يشمل اما إذا كان الوعد امن ال بإلهام رحماني بأن‬
‫ألهمك أنه يحصل لك في الوقت الفلني فتح أو يحصل في هذا العام كذا كما يقع‬
‫كيف أن الامراض والبليا والفاقات تكون سبب ًا امن أسباب امعرفة ال تعالى ‪ . .‬ص ‪21‬‬
‫لبعض الولياء فيخبر بذلك ثم ل يحصل ‪ .‬فإذا حصل لك ‪ -‬أيها المريد ‪ -‬امثل ذلك ثم تأرخر الموعود به فل تشك فيما وعدك ال به وإن‬
‫تعين هزامعنه وبالولى إذا لم يتعين لئل يكون ذلك الشك قدح ًا أي نقص ًا في بصيرتك وإرخماد ًا أي إطفا ًء لعنور سريرتك التي هي عين القلب‬
‫فهي امرادفة للبصير ة وذلك لجواهز أن يكون وقوع ذلك الموعود امعلق ًا على أسباب وشروط لم تحصل ‪ .‬فالعارف امن تأدب امع ربه ولم‬
‫يتزلزل ععند تأرخر اما وعده به‬
‫ف هو‬
‫ك ‪ .‬ألم تعلم أن اللَّت مَعهُّر مَ‬
‫ف إلي مَ‬
‫حها لك إل وهو يريد أن يتعلَّر مَ‬
‫ك فإنه اما مَف مَت مَ‬
‫ل عم ُل مَ‬
‫ل امعها أن ق لَّ‬
‫ف فل تبا ِ‬
‫جه ًة امن اللَّتعهُّر ِ‬
‫ك ِو أ ْ‬
‫ح ل مَ‬
‫) ‪ ( 8‬إذا فت مَ‬
‫ ُاموِر ُد ُه عليك والعمال أنت امهديها إليه وأين اما ُتهديه إليه امما هو ُاموِر ُد ُه علي مَ‬
‫ك‬
‫يععني إذا فتح لك الفتاح ‪ -‬أيها المريد ‪ -‬وجهة أي جهة امن جهات التعرف وتلك الجهة كالامراض والبليا والفاقات فإنها سبب لمعرفة ال‬
‫تعالى بصفاته كاللطف والقهر وغيرهما ‪ .‬والمخاطب بذلك المتيقظ دون المرتبك في حبال الغفلة الذي يسخط ععند نزولها ‪ .‬فل تبال امعها‬
‫أيها المريد أن قل عملك أي بقلة عملك ‪ -‬فهمز ة أن امفتوحة امعنسكبة امع اما بعدها بمصدر امجرور بالباء المقدر ة المتعلقة بتبال ‪ -‬أي ل تغتلَّم‬
‫امع تلك الجهة ول تهتم بقلة العمال ‪ .‬فإن ال تعالى يقول في الحديث القدسي ‪ " :‬إذا ابتليت عبدي المؤامن فلم يشكعني إلى عواده أنشطته‬
‫امن عقالي وأبدلته لحم ًا رخير ًا امن لحمه ودام ًا رخير ًا امن دامه وليستأنف العمل " ‪ .‬يععني أنه يخرج امن ذنوبه كيوم ولدته أامه ول يحاسب على‬
‫العمال السيئة السالفة ‪ .‬وورد ‪ :‬أن ال تعالى يقول للكرام الكاتبين ععند امرض عبده‬
‫تعنوع الواردات بتعنوع العمال ‪ . .‬ص ‪22‬‬
‫المؤامن ‪ " :‬اكتبوا لعبدي اما كان يعمل صحيح ًا امقيم ًا " فصح أنه اما فتحها أي لك الجهة لك إل وهو يرد أن يتعرف إليك بواسع فضله‬

‫عليك ‪ .‬ول شك أن هذا أعظم امن كثر ة العمال التي تطالب بوجود سر الرخلص فيها ‪ .‬كما أشار إلى ذلك بالستفهام التقريري بقوله ‪:‬‬
‫ألم تعلم أن التعرف هو امورده عليك ‪ . . .‬الخ‬
‫ت الحوا ِ‬
‫ل‬
‫ع واردا ِ‬
‫ل لتعنهُّو ِ‬
‫س العما ِ‬
‫ت أجعنا ُ‬
‫) ‪ ( 9‬مَتعنلَّوع أ ْ‬
‫أي ارختلفت أجعناس العمال الظاهر ة لرختلف الواردات التي هي الحوال القائمة بالقلب فإن الواردات اما يرد على القلب امن المعارف‬
‫ح الجسد كله وإذا فسدت‬
‫ص مَل مَ‬
‫ص مَلحت مَ‬
‫ن في الجسد امضغ ًة إذا مَ‬
‫والسرار والعمال الظاهر ة تابعة لحوال القلب ‪ .‬لما في الحديث ‪ " :‬أل وإ لَّ‬
‫فسد الجسد كله أل وهي القلب " ‪ .‬فإذا ورد على القلب العلم بفضائل قيام الليل توجه إليه وآثره على غيره فتقوم به الجوارح ‪ .‬وكذلك‬
‫الصدقة والصيام وباقي العمال‬
‫الرخلص روح العمال وسر قبولها ‪ . .‬ص ‪23‬‬
‫سبِّر الرخلص ِفي مَها‬
‫حها وجو ُد ِ‬
‫ص مَو ٌر قائم ٌة وأروا ُ‬
‫ل ُ‬
‫) ‪ ( 10‬العما ُ‬
‫يععني أن أعمال البر كصور قائمة أي أشباح وأرواحها التي بها حياتها وجود سر الرخلص أي س ٌّر هو الرخلص فيها ‪ .‬فمن عمل عم ً‬
‫ل‬
‫بل إرخلص كان كمن أهد ى جارية اميتة للامير يبتغي بها الثواب وهو ل يستحق على ذلك إل أنواع العقاب والمراد امطلق الرخلص‬
‫الشاامل لنواعه فإنه يختلف بارختلف الشخاص ‪ .‬فإرخلص ال ُعلَّباد سلام ُة أعمالهم امن الرياء الجلي والخفي وكل اما فيه حظ للعنفس فل‬
‫ل وتعظيم ًا لنه تعالى أهل لذلك ل لقصد‬
‫يعملون العمل إل ل تعالى طلب ًا للثواب وهرب ًا امن العقاب ‪ .‬وإرخلص المحبين هو العمل ل إجل ً‬
‫شيء امما ذكر ‪ .‬كما قالت رابعة العدوية ‪:‬‬
‫كهُّلهم يعبدوك امن رخوف نار ويرون العنجا ة حظ ًا جزيل‬
‫ظوا بقصور ويشربوا سلسبيل‬
‫ن فيح ُ‬
‫جعنا مَ‬
‫أو بأن يسكعنوا ال ِ‬
‫ن و العنار حظ أنا ل أبتغي بحبي بديل‬
‫جعنا ِ‬
‫ليس لي بال ِ‬
‫وأاما إرخلص المقربين فهو شهودهم انفراد الحق بتحريكهم وتسكيعنهم امع التبرؤ امن الحول والقو ة فل يعملون إل بال ول يرون لنفسهم‬
‫عم ً‬
‫ل‬
‫عدم صدق السالك إذا اما أحب الشهر ة وبعد الصيت ‪ . .‬ص ‪24‬‬
‫جه‬
‫ن ل مَيِتهُّم مَن مَتا ُ‬
‫ت امما لم ُيأ ْد مَف أ ْ‬
‫ل فما مَن مَب مَ‬
‫ض الخمو ِ‬
‫ن وجو مَدك في أر ِ‬
‫) ‪ ( 11‬اأ ْدِف أ ْ‬
‫أي ادفن ‪ -‬أيها المريد ‪ -‬نفسك أي شهرتها في الخمول الذي هو كالرض للميت في التغطية التاامة بأن ل تتعاطى أسباب الشهر ة ‪ .‬فإن‬
‫حب امما لم يدفن في‬
‫الخمول امما يعين على الرخلص بخلف حب الظهور فإنه امن جملة القواطع القاصمة للظهور ‪ .‬فما نبت امن ال مَ‬
‫الرض ل يتم نتاجه بل يخرج امصفر ًا ‪ .‬وكذلك أنت ‪ -‬أيها المريد ‪ -‬إذا تعاطيت أسباب الشهر ة في بدايتك قل أن تفلح في نهايتك ‪ .‬وامن مَثلَّم‬
‫قال رجل لبشر بن الحارث ‪ :‬أوصعني فقال ‪ :‬أرخمل ذكرك وأطب امطعمك ‪ .‬وقال بعضهم ‪ :‬ل تصلح طريقتعنا هذه إل لقوام ُكعنست‬
‫بأرواحهم المزابل ‪ .‬وقال إبراهيم بن أدهم ‪ :‬اما صدق ال امن أحب الشهر ة ‪ .‬ول در القائل ‪:‬‬
‫العزلة تعنفع القلب فكر ة وعغّد ة ‪ . .‬ص ‪25‬‬
‫ض به فذاك أسل ُم في الدنيا وفي الدين‬
‫س وار مَ‬
‫ش رخاامل الذكر بين العنا ِ‬
‫ع أ ْ‬
‫ِ‬
‫ك وتسكي ِ‬
‫ن‬
‫ل بين تحري ِ‬
‫س لم تسلأ ْم ديا مَن ُت ُه ولم ي مَز أ ْ‬
‫ن عاش مَر اللَّعنا مَ‬
‫ مَام أ ْ‬
‫ن فكر ة‬
‫ل بها مَامأ ْي مَدا مَ‬
‫عأ ْز مَل ٍة يدرخ ُ‬
‫ل ُ‬
‫ب امث ُ‬
‫) ‪ ( 12‬اما مَن مَف مَع القل مَ‬
‫ب المريد شي ٌء امن الشياء المطهبِّر ة له امن الغفلت امثل عزلة عن الخلق يدرخل بها اميدان فكر ة أي تفكر في امصعنوعات بارئ‬
‫أي ا نفع قل مَ‬
‫الرض والسماوات ‪ .‬وإضافة اميدان لفكر ة امن إضافة المشبه به للمشبه أي فكر ة شبيهة بالميدان لتردد القلب فيها كتردد الخيل في الميدان‬
‫‪ .‬وفي الحديث ‪ " :‬تفكر ساعة رخير امن عباد ة سبعين سعنة " وذلك لنه يوصل إلى امعرفة حقائق الشياء وتزداد به امعرفة ال ويطلع به‬
‫المتفكر على رخفايا آفات العنفس وامكائد الشيطان وغرور الدنيا ‪ .‬والعزلة التي يعنشأ ععنها هذا الفكر أحد أركان الطريق الربعة المجموعة‬
‫في قول بعضهم ‪:‬‬
‫ت أركا مَن ُه ساد ُتعنا فيه امن البدا ِ‬
‫ل‬
‫س مَم أ ْ‬
‫ت الولية ُق بِّ‬
‫بي ُ‬
‫سهر العنزيِه الغالي‬
‫ع وال بِّ‬
‫ل دائ ٍم والجو ِ‬
‫ت واعتزا ٍ‬
‫اما بين صم ٍ‬

‫اامتعناع حصول لذ ة المعرفة بال لمن لم يفق امن غفلته ‪ . .‬ص ‪26‬‬
‫ق وسجعنها العزلة ‪ .‬والشيطان وسلحه الشبع وسجعنه الجوع ‪.‬‬
‫خل أ ْ‬
‫يوضحها قول الامام أحمد بن سهل ‪ :‬أعداؤك أربعة ‪ :‬الدنيا وسلحها ال مَ‬
‫والعنفس وسلحها العنوم وسجعنها السهر ‪ .‬والهو ى وسلحه الكلم وسجعنه الصمت ‪ .‬واعلم أن الشأن في العزلة أن تكون بالقلب والقالب بأن‬
‫يتباعد صاحبها عن الخلق ‪ .‬وقد تكون بالقلب فقط بأن يختلط بجسمه امعهم امع تعلق قلبه بالحق كما قالت رابعة العدوية في امقام المشاهد ة‬
‫القلبية ‪:‬‬
‫ن أراد جلوسي‬
‫ت جسمي مَام أ ْ‬
‫ولقد جعل ُتك في الفؤاد امحلَّدثي وأبح ُ‬
‫ب قلبي في الفؤاد أنيسي‬
‫س وحبي ُ‬
‫س امؤان ٌ‬
‫فالجس ُم امعني للجلي ِ‬
‫شهواته ؟ أم كيف يطمع أن يدرخل حضر مَ ة‬
‫ل ب مَ‬
‫ل إلى ال وهو ام مَكلَّب ٌ‬
‫طِب مَع ٌة في امرآته ؟ أأ ْم كيف يرح ُ‬
‫ن ُامأ ْعن مَ‬
‫ص مَو ُر الكوا ِ‬
‫ب ُ‬
‫ق مَقأ ْل ٌ‬
‫) ‪ ( 13‬كيف ُيشر ُ‬
‫ب امن مَه مَفواِتِه ؟‬
‫ق السراِر وهو لم مَي ُت أ ْ‬
‫غ مَفلِتِه ؟ أم كيف يرجو أن يفهم دقائ مَ‬
‫ج مَعنا مَبِة مَ‬
‫ال وهو لم يتطلَّهر امن مَ‬
‫هذه الحكمة كالتوجيه للحكمة التي قبلها وذلك لن العزلة المصحوبة بالفكر ة يتخلى القلب بها عن الغيار وبها يرحل إلى ال ويدرخل‬
‫ل أي امقيد ًا بالشهوات‬
‫طبعت في امرآته ص مَو ُر المكونات فاشتغل بها وصار امكب ً‬
‫حضرته ويتحلى بفهم دقائق السرار ‪ .‬وأاما القلب الذي ُ‬
‫فإنه ل يعنال الشراق ول‬
‫ظهور الحق أصل إنار ة الكون ‪ . .‬ص ‪27‬‬
‫يدرخل في حضر ة الكريم الخلق لنه لم يتطهر امن غفلته الشبيهة بالجعنابة ف ُيمعنع امعنها كما ُيمعنع الجعنب امن المسجد الذي هو امحل المعناجا ة‬
‫والستجابة والستفهام في المواضع الربعة إنكاري بمععنى العنفي أي ل يكون إشراق القلب امع انطباع صور الكوان التي هي كالظلمة‬
‫في امرآته أي امحل ناظره الذي هو البصير ة لما في ذلك امن الجمع بين الضدين ول يمكعنه الرحيل إلى ال بقطع عقبات العنفس امع كونه‬
‫ل بشهواته للجمع المذكور ول يدرخل حضر ة ال أي دائر ة وليته المقتضية للطهار ة امع كونه لم يتطهر امن جعنابة غفلته لذلك الجمع‬
‫امكب ً‬
‫ول يرجو أن يفهم دقائق السرار المتوقفة على التحرهز امن المعاصي امع كونه لم يتب امن هفواته لذلك فالمطالب أربعة ‪ :‬إشراق القلب‬
‫ل وسيلة لما بعده ‪ .‬والموانع أربعة ‪ :‬انطباع صور الكوان في عين القلب‬
‫والرحيل إلى الحضر ة ودرخولها والطلع على أسرارها ‪ .‬وك ٌ‬
‫والتكبل بالشهوات وعدم التطهير امن جعنابة الغفلت وترك التوبة امن الهفوات‬
‫ع مَو مَهز ُه وجو ُد النواِر‬
‫ن ولم يشه ُد ُه فيه أو ععنده أو مَقأ ْب مَله أو مَبأ ْع مَده فقد مَأ أ ْ‬
‫ق فيه فمن رأ ى الكو مَ‬
‫ظأ ْلم ٌة وإلَّنما أنا مَر ُه ظهو ُر الح بِّ‬
‫ن كهُّله ُ‬
‫) ‪ ( 14‬الكو ُ‬
‫ب الثار‬
‫ح ِ‬
‫س ُ‬
‫ف ب ُ‬
‫س المعار ِ‬
‫ت ععنه شمو ُ‬
‫حج مَب أ ْ‬
‫و ُ‬
‫أي أن الكون بالعنظر إلى ذاته كهُّله ظلمة أي دم امحض لنه ل وجود له بذاته وإنما أناره أي أوجده ظهو ُر الحق تعالى فيه أي ظهور إيجاد‬
‫وتعريف ل ظهور حلول وتكييف بمععنى أنه تجلى عليه بذاته وقال له كن فكان وهو قادر على إعداامه في الحال والستقبال فليس ثلَّم إل‬
‫امبدع الكوان‬
‫ن أي المكونات عن المكون تعالى فلم يشهده سبحانه أي فلم يشاهد تأثيره فيه وهو الذي قد أعوهزه أي فاته‬
‫ن حجبه الكو ُ‬
‫ثم أن امن العناس مَام أ ْ‬
‫وجود النوار فصار امحتاج ًا لها لفقدها ععنده وحجبت أي غابت ععنه شموس المعارف أي المعارف التي هي كالشموس في إظهار الشياء‬
‫والكشف عن‬
‫دليل قدر ة ال العناس عن رؤيته بالكائعنات وهي عدم بالعنسبة إليه تعالى ‪ . .‬ص ‪28‬‬
‫حقائقها فإضافة شموس إلى المعارف امن إضافة المشبه به للمشبه كإضافة سحب إلى الثار أي الثار ‪ -‬جمع أثر ‪ -‬بمععنى المكلَّونات‬
‫ت ععنه المعارف الشبيهة بالشموس الكاشفة ععنه الحقائق الموصلة إلى حضر ة القدوس وامن‬
‫سحب بضمتين جمع سحاب قد امعنع أ ْ‬
‫الشبيهة بال هُّ‬
‫العناس امن لم يحجبه الكون عن المكبِّون سبحانه وتعالى بل شهده فيه بتأثيره وععنده بحفظه وتدبيره وهؤلء الذين يشهدون الثر والمؤثر‬
‫امع ًا ‪ .‬وامعنهم امن شهده قبله وهم الذين يستدلون بالمؤثر على الثر ‪ .‬وامعنهم امن شهده بعده وهم الذين يستدلون بالثر على المؤبِّثر وهذه‬
‫الظروف المذكور ة في كلم المصعنف ليست هزامانية ول امكانية فإن الظروف امن جملة الكوان بل هي اصطلحات ليس المراد امعنها‬
‫صي ُر {‬
‫سِمي ُع ال مَب ِ‬
‫ي ٌء مَو ُه مَو ال لَّ‬
‫ش أ ْ‬
‫س مَكِمأ ْثِلِه مَ‬
‫ظاهرها ععند ذوي العرفان وإنما تدرك بالذوق ل بالتعبير ‪ .‬فقف ععند حدك وتمسك بقوله تعالى ‪ } :‬مَلأ ْي مَ‬
‫) ‪ ( 11‬الشور ى‬
‫ج مَبك ععنه بما ليس بموجو ٍد امعه‬
‫ح مَ‬
‫جوِد مَقأ ْهِره سبحانه أن مَ‬
‫) ‪ ( 15‬امما مَي ُدهُّلك على ُو ُ‬
‫أي اما يدلك ‪ -‬أيها المريد ‪ -‬على أنه سبحانه القاهر فوق عباده أن حجبك بفتح همز ة أن المصدرية المعنسكبة امع اما بعدها بمصدر أي‬
‫حجبك ععنه تعالى بالكون الذي ليس بموجود امعه لنك قد علمت أنه ظلمة أي عدم امحض امن حيث ذاته ‪ .‬فالوجود الحقيقي إنما هو ل‬
‫تعالى واما سواه ل يوصف ععند العارفين بوجود ول فقد إذ ل يوجد امعه غيره لثبوت أحِدلَّيِتِه ول يفقد إل اما وجد ‪ .‬وقال سيدي أبو الحسن‬
‫الشاذلي ‪ :‬إنا لعنعنظر إلى ال تعالى بعنظر اليمان‬

‫قيام الشياء بال وكونه سبحانه الحفظ عليها وجودها ‪ . .‬ص ‪29‬‬
‫واليقان فيغعنيعنا ذلك عن الدليل والبرهان ونستدل به على الخلق فإنه ليس في الوجود إل الواحد الحق فل نراهم وإن كان ول بد فعنراهم‬
‫خأ ْلق ل ِفأ ْعل لهم فقد فاهز وامن شهدهم ل حيا ة‬
‫كالهباء في الهواء أن فتشتهم لم تجدهم شيئ ًا وقال سيدي امحي الدين بن العربي ‪ :‬امن شهد ال مَ‬
‫لهم فقد حاهز وامن شهدهم عين العدم فقد وصل وامما فيل في هذا المععنى ‪:‬‬
‫امن أبص مَر الخأ ْلق كالسراب فقد ت مَرلَّقى عن الحجا ِ‬
‫ب‬
‫إلى وجود يراه مَرأ ْت مَق ًا بل ابتعا ٍد و ل اقترا ِ‬
‫ب‬
‫صوا ِ‬
‫ب‬
‫س مَواه هعناك ُيهد ى إلى ال لَّ‬
‫ولم يشاهأ ْد به ِ‬
‫فارفع ‪ -‬أيها المريد ‪ -‬ععنك هذا الحجاب واجعل تعلقك برب الرباب ‪ .‬فإن كل شيء هالك إل وجهه ‪ .‬ول يضمن لك الوصول إلى ال إل‬
‫هذه الوجهة‬
‫ج مَب ُه شي ٌء وهو الذي ظهر بكل شيء ؟ مَكأ ْي مَ‬
‫ف‬
‫حِ‬
‫صلَّو ُر أن مَي أ ْ‬
‫ف ُي مَت مَ‬
‫ج مَب ُه شي ٌء وهو الذي أظهر كل شيء ؟ مَكأ ْي مَ‬
‫حِ‬
‫صلَّو ُر أن مَي أ ْ‬
‫ف ُي مَت مَ‬
‫) ‪ ( 16‬مَكأ ْي مَ‬
‫صلَّو ُر أن‬
‫ف ُي مَت مَ‬
‫ج مَب ُه شي ٌء وهو الذي ظهر لكل شيء ؟ مَكأ ْي مَ‬
‫حِ‬
‫صلَّو ُر أن مَي أ ْ‬
‫ف ُي مَت مَ‬
‫ج مَب ُه شي ٌء وهو الذي ظهر في كل شيء ؟ مَكأ ْي مَ‬
‫حِ‬
‫صلَّو ُر أن مَي أ ْ‬
‫ ُي مَت مَ‬
‫ج مَب ُه شي ٌء‬
‫حِ‬
‫صلَّو ُر أن مَي أ ْ‬
‫ف ُي مَت مَ‬
‫ظ مَه ُر امن كل شيء ؟ مَكأ ْي مَ‬
‫ج مَب ُه شي ٌء وهو أ أ ْ‬
‫حِ‬
‫صلَّو ُر أن مَي أ ْ‬
‫ف ُي مَت مَ‬
‫ج مَب ُه شي ٌء وهو الظاه ُر قبل وجود كل شيء ؟ مَكأ ْي مَ‬
‫حِ‬
‫ مَي أ ْ‬
‫وهو الواحد الذي ليس امعه شيء ؟‬
‫ج مَب ُه شي ٌء ولوله اما كان وجو ُد كل شيء ؟ يا عجب ًا كيف‬
‫حِ‬
‫صلَّو ُر أن مَي أ ْ‬
‫ف ُي مَت مَ‬
‫ج مَب ُه شي ٌء وهو أقرب إليك امن كل شيء ؟ مَكأ ْي مَ‬
‫حِ‬
‫صلَّو ُر أن مَي أ ْ‬
‫ف ُي مَت مَ‬
‫ مَكأ ْي مَ‬
‫ف الِق مَدم ؟‬
‫ص ُ‬
‫ن له و أ ْ‬
‫ث امع مَام أ ْ‬
‫ظ مَه ُر الوجو ُد في ال مَع مَدم ؟ أم كيف يثبت الحاد ُ‬
‫ مَي أ ْ‬
‫بين المصعنف في هذه الحكمة الدلة التي تدل على أنه سبحانه ل يحتجب‬
‫ص ‪30‬‬
‫ج مَب ُه شي ٌء وهو الذي أظهر كل شيء حيث إنه‬
‫حِ‬
‫صلَّو ُر أن مَي أ ْ‬
‫ف ُي مَت مَ‬
‫بالكوان وأتى بها على وجه استبعاد أن يتصور ذلك في الذهان فقال ‪ :‬مَكأ ْي مَ‬
‫هو الذي أوجده بعد العدم واما كان وجوده امتوقف ًا عليه ل يصح أن يحجبه وقوله ‪ :‬ظهر بكل شيء أي امن حيث أن كل شيء يدل عليه فإن‬
‫الثر يدل على المؤثر‬
‫وفي كل شيء له آية تدل على أنه الواحد‬
‫ق { ) ‪ ( 53‬فصلت ‪ .‬وقو ُله ‪ :‬ظهر في كل شيء أي امن حيث أن‬
‫ح هُّ‬
‫ن مَل ُهأ ْم مَألَّن ُه اأ ْل مَ‬
‫حلَّتى مَي مَت مَبلَّي مَ‬
‫سِهأ ْم مَ‬
‫ق مَوِفي مَأأ ْن ُف ِ‬
‫ل مَفا ِ‬
‫س ُعنِريِهأ ْم آ مَياِت مَعنا ِفي ا أ ْ‬
‫قال تعالى ‪ } :‬مَ‬
‫ل وهكذا ‪ . . .‬وقو ُله ‪:‬‬
‫الشياء كلها امجالي وامظاهر لمعاني أسمائه فيظهر في أهل العز ة امععنى كونه امعز ًا وفي أهل الغّذلة امععنى كونه امذ ً‬
‫ظهر لكل شيء أي تجلى لكل شيء حتى عرفه وسبحه ‪ .‬كما قال تعالى ‪:‬‬
‫ن { ) ‪ ( 44‬السراء ‪ .‬وقو ُله ‪ :‬وهو الظاهر قبل وجود كل شيء أي فهو الذي وجوده أهزلي‬
‫ل مَتأ ْف مَق ُهو مَ‬
‫ن مَ‬
‫حأ ْمِدِه مَو مَلِك أ ْ‬
‫ح ِب مَ‬
‫سبِّب ُ‬
‫ل ُي مَ‬
‫ي ٍء ِإ لَّ‬
‫ش أ ْ‬
‫ن مَ‬
‫ن ِام أ ْ‬
‫} مَوِإ أ ْ‬
‫وأبدي فوجوده ذاتي والذاتي أقو ى امن ال مَع مَرضي فل يصح أن يكون حاجب ًا له ‪ .‬وقو ُله ‪ :‬وهو أظهر امن كل شيء أي لن الظهور المطلق‬
‫أقو ى امن المقيد وإنما لم ُيأ ْدرك للعقول امع شد ة ظهوره لن شد ة الظهور ل يطيقها الضعفاء كالخفاش يبصر بالليل دون العنهار لضعف‬
‫بصره ل لخفاء العنهار على حد اما قيل ‪:‬‬
‫ن ليس ذا بصر‬
‫ن ل ير ى ضو مَءها مَام أ ْ‬
‫ق طالع ًة أ أ ْ‬
‫لأ ْف ِ‬
‫س الضحى في ا ُ‬
‫اما ضلَّر شم مَ‬
‫جهل امن أراد أن يحدث غير اما أظهره ال ‪ . .‬ص ‪31‬‬
‫وقو ُله ‪ :‬وهو الواحد الذي ليس امعه شيء أي لن كل اما سواه في الحقيقة عدم امحض كما تقدم ‪ .‬وقد قام البرهان على وحدانيته تعالى‬
‫س مَد مَتا { ) ‪ ( 22‬النبياء ‪ .‬وقو ُله ‪ :‬أقرب إليك امن كل شيء أي بعلمه وإحاطته وتدبيره ‪ .‬كما‬
‫ل مَل مَف مَ‬
‫ل ا ُلَّ‬
‫ن ِفيِه مَما آِل مَه ٌة ِإ لَّ‬
‫بقوله سبحانه ‪ } :‬مَلأ ْو مَكا مَ‬
‫ل اأ ْل مَوِريِد { ) ‪ ( 16‬سور ة القرآن ‪ .‬وقو ُله ‪ :‬ولوله اما كان وجود كل شيء هو‬
‫حأ ْب ِ‬
‫ن مَ‬
‫ب ِإ مَلأ ْيِه ِام أ ْ‬
‫ن مَأأ ْق مَر ُ‬
‫ح ُ‬
‫قال تعالى في كتابه المجيد ‪ } :‬مَو مَن أ ْ‬
‫ل وهو الذي أظهر كل شيء ‪ .‬ولكون المقصود المبالغة في نفي الحجاب لم يضر هذا التكرار لن المحل امحل إطعناب ‪ .‬ثم‬
‫بمععنى قوله أو ً‬
‫ف الِق مَدم ؟ حتى يكون حجاب ًا‬
‫ص ُ‬
‫ن له و أ ْ‬
‫ث امع مَام أ ْ‬
‫ظ مَه ُر الوجو ُد في ال مَع مَدم أي يجتمع امعه وهما ضدان ‪ .‬أم كيف يثبت الحاد ُ‬
‫قال ‪ :‬يا عجبا كيف مَي أ ْ‬
‫للعظيم المعنان ‪ .‬قال ابن عباد ‪ :‬وهذا الفصل امن قوِله ‪ :‬الكون كله ظلمة إلى هعنا أبدع فيه المؤلف غاية البداع وأتى فيه بما تقر به العين‬
‫وتلذ به السماع ‪ .‬فإنه ‪ -‬رضي ال ععنه ‪ -‬ذكر جميع امتعلقات الظهور وأبطل حجابية كل ظلم ونور وأراك فيه الحق رؤية عيان وبرهان‬
‫ورفعك امن امقام اليمان إلى أعلى امراتب الحسان ‪ .‬كل ذلك في أوجز لفظ وأفصح عبار ة وأتم تصريح وألطف إشار ة ‪ .‬فلو لم يكن في‬
‫هذا الكتاب إل هذا الفصل لكان كافي ًا شافي ًا فجزاه ال ععنا رخير ًا‬
‫ل فيه‬
‫ظ مَه مَر ُه ا ُ‬
‫ث في الوقت غي ُر اما أ أ ْ‬
‫ح ُد مَ‬
‫ن أراد أن مَي أ ْ‬
‫ن شيئ ًا مَام أ ْ‬
‫ك امن الجهل شيئ ًا مَام أ ْ‬
‫) ‪ ( 17‬اما مَت مَر مَ‬
‫يععني أن امن حسن الدب أن يكون المريد راضي ًا بما أقاامه ال فيه ‪ .‬كما قال بعض العارفين ‪ :‬لي امعنذ أربعين سعنة اما أقاامعني ال في حال‬
‫فكرهته ول نقلعني إلى غيره فسخطته‬
‫ن سخط المري ُد الحالة التي يكون عليها وتشوف إلى‬
‫فإ أ ْ‬

‫تأرخير العمال امن رعونات العنفس ‪ . .‬عدم استحباب طلب الخروج امن حالة اموافقة للشرع إلى حالة أرخر ى ‪ . .‬ص ‪32‬‬
‫النتقال ععنها بعنفسه وأراد أن يحدث غير اما أظهره ال تعالى فقد بلغ غاية الجهل بربه وأساء الدب في حضرته‬
‫) ‪ ( 18‬إحالتك العمال على وجود الفراغ امن رعونات العنفس‬
‫أي إحالتك ‪ -‬أيها المريد ‪ -‬العمال الصالحة على وجود الفراغ امن أشغال الدنيا تعد امن رعونات العنفس أي حماقتها لما في ذلك امن إيثار‬
‫الدنيا على الرخر ة وأشغال الدنيا ل تعنقضي‬
‫فما قضى أحد امعنها ُلبانته ول انتهى أرب إل إلى أ مَرب‬
‫وقال آرخر ‪:‬‬
‫نروح ونغدو لحاجاتعنا وحاجات امن عاش ل تعنقضي‬
‫وقد قالوا ‪ :‬الوقت كالسيف أن لم تقطعه قطعك ‪ .‬وفي الحديث ‪ " :‬اما امن يوم إل وهو يعنادي ‪ :‬يا ابن آدم أنا رخلق جديد وعلى عملك شهيد‬
‫فاغتعنم امعني فإني ل أعود إلى يوم القياامة "‬
‫) ‪ ( 19‬ل تطلب امعنه أن يخرجك امن حالة ليستعملك فيما سواها فلو أرادك لستعملك امن غير إرخراج‬
‫أي ل تطلب ‪ -‬أيها المريد ‪ -‬امن ال تعالى أن يخرجك امن حالة اموافقة للشرع دنيوية أو ديعنية لتوهمك أن غيرها أرقى امعنها لنه تخيير‬
‫ل امحبوب ًا ععنده امن غير إرخراج امن‬
‫رخ مَي مَر مَ ة لك في ذاك ‪ .‬فلو أرادك أي جعلك امن أهل إرادته ورخاصته لستعملك استعما ً‬
‫على امولك ول ِ‬
‫الحالة التي أنت عليها ‪ .‬وأاما لو كانت الحالة غير اموافقة للشرع فإنه يجب عليك المبادر ة وطلب الرخراج امعنها والنتقال إلى غيرها ‪ .‬كما‬
‫قال بعض الكابر ‪:‬‬
‫فتعنة الوقوف ععند حالة امن المقاامات حالة سير السالك أثعناء سلوكه ‪ . .‬ص ‪33‬‬
‫فإن أقاامك عظيم المعنة في عمل اموافق للسعنة‬
‫فهو امقاامك الذي يليق بك فل ت ُرم رخلفه بشهوتك‬
‫لو شاء ربعنا العظيم المالك وامن له التصريف في الممالك‬
‫لكعنت في المطلوب امن غير طلب فارض بحكم ال الزم الدب‬
‫وأن أقاامك هواء الطبع في عمل امخالف للشرع‬
‫فبادر الخروج ل تماطل واقطع بسيف العزم كل حائل‬
‫) ‪ ( 20‬اما أرادت همة سالك أن تقف ععنداما كشف لها إل ونادته هواتف الحقيقة ‪ :‬الذي تطلب أاماامك ول تبرجت له ظواهر المكونات إل‬
‫ل مَتأ ْك ُفأ ْر { ) ‪ ( 102‬البقر ة‬
‫ن ِفأ ْت مَعن ٌة مَف مَ‬
‫ح ُ‬
‫ونادته حقائقها ‪ِ } :‬إلَّن مَما مَن أ ْ‬
‫أي اما قصد سالك أي سائر إلى ال تعالى أن يقف بهمته ععنداما كشف لها امن النوار والسرار في أثعناء السير ظعن ًا امعنه أنه وصل إلى‬
‫العنهاية في المعرفة إل ونادته هواتف الحقيقة جمع هاتف وهو اما ُيسمع صوته ول ير ى شخصه ‪ .‬أي قالت له بلسان الحال ‪ :‬الذي تطلب‬
‫أاماامك فل تقف‬
‫واما ألطف قول أبي الحسن التستري في هذا المععنى ‪:‬‬
‫ول تلتفت في السير غير ًا فكل اما سو ى ال غي ٌر فاتخذ ذكره حصعنا‬
‫جلَّد السر واستعنجد العونا‬
‫وكل امقام ل تقم فيه إنه حجاب ف ُ‬
‫صحة الدعاء وطلب الحوائج امن ال ‪ . .‬ص ‪34‬‬
‫وامهما تر ى كل المراتب تجتلى عليك فحل ععنها فعن امثلها حلعنا‬
‫وقل ليس لي في غير ذاتك امطلب فل صور ة تجلى ول طرفة تجعنى‬
‫وقال سلطان العاشقين ابن الفارض ‪:‬‬
‫ن كل شيء تجلى بي تملى فقلت قصدي وراكا‬
‫س ُ‬
‫ح أ ْ‬
‫قال لي ُ‬
‫غلَّر غيري وفيه امععنى أراكا‬
‫لي حبيب أراك فيه امععنى ُ‬
‫وحد القلب حبه فالتفاتي لك شرك ول أر ى الشراكا‬
‫وقوله ‪ :‬ول تبرجت أي أظهرت له هزيعنتها ظواهر المكونات التي هي كالعروس في تبرجها إل ونادته حقائقها أي بواطعنها بلسان الحال ‪:‬‬
‫إنما نحن فتعنة أي ابتلء وارختبار فل تكفر أي فل تفتتن بعنا ول تقف ععندنا فتحجب بعنا عن امعرفة ال التي ل تتعناهى في دار البقاء البدية‬

‫ل عن هذه الدار الدنية وهو كفر بحق المعنعم جل شأنه ‪ .‬وبالجملة فالوقوف بالهمة على شيء دون الحق رخسران والشتغال بطلب اما‬
‫فض ً‬
‫يقرب إليه كراامة امن ال ورضوان ‪ .‬فجد في الطلب والتزم حسن الدب‬
‫) ‪ ( 21‬طلبك امعنه اتهام له وطلبك له غيبة امعنك ععنه وطلبك لغيره لقلة حيائك امعنه وطلبك امن غيره لوجود بعدك ععنه‬
‫أي طلبك امعنه تعالى حوائجك امعتمد ًا على الطلب امعتقد ًا أنه لوله لما‬
‫القدار جارية على العبد امع كل نفس له ‪ . .‬ص ‪35‬‬
‫حصل امطلوبك اتهام له تعالى بأنه ل يرهزقك إل بالطلب إذ لو وثقت به في إيصال امعنافعك إليك امن غير سؤال لما طلبت ‪ .‬وأاما إذا كان‬
‫ل وبهذا يجمع بين طلب الدعاء والعنهي‬
‫ب مَل ُكأ ْم { ) ‪ ( 60‬غافر فل يكون امعلو ً‬
‫ج أ ْ‬
‫س مَت ِ‬
‫عوِني مَأ أ ْ‬
‫ل لقوله تعالى ‪ } :‬اأ ْد ُ‬
‫الطلب على وجه التعبد اامتثا ً‬
‫ععنه ‪ .‬وكذلك طلبك له تعالى بأن تطلب قربك امعنه والوصول إليه بعملك غيبة امعنك ععنه إذ الحاضر ل يطلب وهو تعالى أقرب إليك امن‬
‫حبل الوريد ‪ .‬وكذلك طلبك لغيره امن العراض الدنيوية أو المراتب الرخروية لقلة حيائك امعنه إذ لو استحيت امعنه لم تؤثر عليه سواه‬
‫ل في حال الطلب عن امولك إنما يكون لوجود بعدك ععنه إذ لو كان قريب ًا امعنك لكان غيره بعيد ًا ععنك ‪.‬‬
‫وكذلك طلبك امن غيره تعالى غاف ً‬
‫فالطلب بأوجهه الربعة امعلول سواء كان امتعلق ًا بالحق أو الخلق إل اما كان على وجه التعبد والتأدب واتباع الامر وإظهار الفاقة‬
‫س تبديه إل وله قدر فيك يمضيه‬
‫) ‪ ( 22‬اما امن مَن مَف ٍ‬
‫العنفس بفتح الفاء جزء امن الهواء يخرج امن باطن البدن في جزء امن الزامن والمععنى ليس امن مَن مَفس امن أنفاسك تبديه أي تظهره بقدر ة ال‬
‫تعالى إل وله تعالى فيك قدر بفتح الدال المهملة أي أامر امقدر ناشئ عن قدرته وإرادته ‪ .‬يمضيه أي يعنفذه كائعن ًا اما كان فأنت رهن القضاء‬
‫ل وقبض ًا وبسط ًا وفقد ًا ووجد ًا إلى غير ذلك امن‬
‫والقدر في كل نفس وفي كل طرفة عين فكن عبد ًا ل في كل شيء عطا ًء وامعنع ًا وعز ًا وذ ً‬
‫امختلفات الثار وتعنقلت الطوار فإن الكااملين امن أهل ال يراعون الحق في كل نفس حتى يكونوا أبد ًا بالموافقة امع‬
‫اما أقام الحق فيه عبده امن شواغل العباد ة ل يجب الفراغ امعنه ‪ . .‬عدم العجب امن أكدار الدنيا إذ هذه طبيعتها ص ‪36‬‬
‫ال تعالى ‪ .‬وهذا امقام شريف ل يوفي به إل أهل الععنايات ‪ .‬وامن غفل في حسابه رخسر في اكتسابه ‪ .‬وقال بعض العارفين ‪ :‬امن أدرك في‬
‫ن { ) ‪ ( 29‬الرحمن واما ألطف قول بعضهم ‪:‬‬
‫شأ ْأ ٍ‬
‫ل مَيأ ْو ٍم ُه مَو ِفي مَ‬
‫نفسه التغيير والتبديل في كل نفس فهو العالم بقوله تعالى ‪ُ } :‬ك لَّ‬
‫نفذت امقادير الله وحكمه فأرح فؤادك امن لعل وامن لو‬
‫) ‪ ( 23‬ل تترقب فراغ الغيار فإن ذلك يقطعك عن وجود المراقبة له فيما هو امقيمك فيه‬
‫أي ل تعنتظر ‪ -‬أيها المريد ‪ -‬انتهاء الغيار أي الشواغل التي امعنها اما أقاامك فيه الحق بل راقبه فيما تترقب فراغه فإن تأاميلك للوقت الثاني‬
‫يمعنعك امن القيام بحق الوقت الذي أنت فيه ‪ .‬والفقير الصادق يكون في كل وقت بحسبه‬
‫وسئل بعض العارفين امتى يستريح الفقير ؟ فقال ‪ :‬إذا لم ير وقت ًا غير الوقت الذي هو فيه ‪ .‬وقال بعض المفسرين في قوله تعالى ‪:‬‬
‫خأ ْيِر ِفأ ْت مَعن ًة { ) ‪ ( 35‬النبياء أي نختبركم بالشد ة والررخاء والصحة والسقم والغعنى والفقر وقيل بما تحبون واما تكرهون‬
‫شبِّر مَواأ ْل مَ‬
‫} مَو مَنأ ْب ُلوك ُأ ْم ِبال لَّ‬
‫لعنعنظر شكركم فيما تحبون وصبركم فيما تكرهون‬
‫) ‪ ( 24‬ل تستغرب وقوع الكدار اما دامت في هذه الدار فإنها اما أبرهزت إل اما هو امستحق وصفها وواجب نعتها‬
‫أي ل تعد وقوع الكدار أامر ًا غريب ًا امد ة كونك في هذه الدار الدنيوية فإنها اما أبرهزت أي أظهرت إل اما هو امستحق وصفها أي وصفها‬
‫المستحق لها‬
‫ص ‪37‬‬
‫وواجب نععنها أي نعتها الواجب أي اللهزم لها ‪ .‬فمن ضرورياتها وجود المكاره فيها امع النهماك عليها كما قال بعض واصفيها ‪:‬‬
‫طبعت على كدر وأنت تريدها صفو ًا امن القذاء والقذار‬
‫جذو مَ ة نار‬
‫وامكلف اليام ضد طباعها امتطلب في الماء مَ‬
‫وامن كلم جعفر الصادق ‪ :‬امن طلب اما لم يخلق أتعب نفسه ولم يرهزق قيل له ‪ :‬واما ذاك ؟ قال ‪ :‬الراحة في الدنيا ‪ .‬وأرخذ بعضهم هذا‬
‫المععنى فقال ‪:‬‬
‫تطلب الراحة في دار الععنا رخاب امن يطلب شيئ ًا ل يكون‬
‫ي‪:‬‬
‫وقال الصفي الحل غّ‬
‫عدم تعسر المطالب بالعتماد على ال ‪ . .‬ص ‪38‬‬
‫قال العذول لم اعتزلت عن الور ى وأقمت نفسك في المقام الوهن‬

‫ناديت طالب راحة فأجابعني أتعبتها بطلب اما لم يمكن‬
‫وقال آرخر ‪:‬‬
‫وامن رام في الدنيا حيا ة سليمة امن الهم والكدار رام امحال‬
‫فيعنبغي للمريد أن يوطن نفسه على المحن فإنه ل يتحرك امن قلبه ععند نزولها به اما سكن ‪ .‬على حد اما قيل ‪:‬‬
‫يمثل ذو اللب في لبه شدائده قبل أن تعنزل‬
‫فإن نزلت بغتة لم يرع لما كان في نفسه امثل‬
‫رأ ى الامر يفضي إلى آرخر فصير أرخره أول‬
‫وذو الجهل يأامن أياامه ويعنسى امصارع امن قد رخل‬
‫فإن دهمته صروف الزامان ببعض امصائبه أعول‬
‫ولو قدم الحزم في نفسه لعلمه الصبر ععند البل‬
‫) ‪ ( 25‬اما توقف امطلب أنت طالبه بربك ول تيسر امطلب أنت طالبه بعنفسك‬
‫أي اما تعسر امطلب امن امطالب الدنيا والرخر ة أنت طالبه بربك أي بالعتماد عليه والتوسل إليه ‪ .‬فمتى أنزلت حوائجك به فقد تمسكت‬
‫س ُب ُه { ) ‪ ( 3‬الطلق وامععنى قوله ‪ :‬ول تيسر امطلب أنت‬
‫ح أ ْ‬
‫ل مَف ُه مَو مَ‬
‫ع مَلى ا ِلَّ‬
‫ل مَ‬
‫ن مَي مَت مَولَّك أ ْ‬
‫بأقو ى سبب وفزت بقضائها امن أفضاله بغير تعب ‪ } .‬مَو مَام أ ْ‬
‫طالبه بعنفسك أنك لو اعتمدت ‪ -‬أيها المريد ‪ -‬على حولك وقوتك تعسرت عليك المطالب ولم تتحصل على بغيتك‬
‫السعاد ة في الرجوع إلى ال ‪ . .‬إشراق البداية دليل إشراق العنهاية ‪ . .‬في أن الظاهر ععنوان الباطن ‪ . .‬ص ‪39‬‬
‫) ‪ ( 26‬امن علامات العنجح في العنهايات الرجوع إلى ال في البدايات‬
‫أي امن العلامات الدالة على العنجح بضم العنون أي الظفر للمريد بمقصوده في نهايته الرجوع إلى ال تعالى بالتوكل عليه والستعانة به في‬
‫بدايته ‪ .‬فمن صحح بدايته بالرجوع إلى ال والتوكل عليه في جميع أاموره عليه نجح في نهايته التي هي حال وصوله إلى امطلوبه وفاهز بما‬
‫يقربه لديه ‪ .‬وأاما امن لم يصحح بدايته بما ذكر انقطع عن الوصول ولم يبلغ في نهاية أامره المأامول‬
‫قال بعض العارفين ‪ :‬امن ظن أنه يصل إلى ال بغير ال قطع به ‪ .‬وامن استعان على عباد ة ال بعنفسه وكل إلى نفسه‬
‫) ‪ ( 27‬امن أشرقت بدايته أشرقت نهايته‬
‫أي امن عمر أوقاته في حال سلوكه بأنواع الطاعة واملهزامة الوراد أشرقت نهايته بإفاضة النوار والمعارف حتى يظفر بالمراد ‪ .‬وأاما‬
‫امن كان قليل الجتهاد في البداية فإنه ل يعنال امزيد الشراق في العنهاية‬
‫) ‪ ( 28‬اما استودع في غيب السرائر ظهر في شهاد ة الظواهر‬
‫هذه علامات يعرف بها حال المريد السلك ‪ .‬فإن الظاهر ععنوان الباطن ‪ .‬فمن طابت سريرته حمدت سيرته‬
‫وامهما تكن ععند اامرئ امن رخليقة وإن رخالها تخف عن العناس تعلم‬
‫وقال آرخر ‪:‬‬
‫دلئل الحب ل تخفى على أحد كحاامل المسك ل يخفى إذا عبقا‬
‫فما في القلب امن امحمود أو امذاموم يظهر على الجوارح ‪ .‬لما في الحديث ‪ " :‬لو رخشع قلب هذا لخشعت جوارحه " فمن ادعى بقلبه امعرفة‬
‫ال‬
‫في أن الستدلل بالمجهول على المعلوم امن الحجاب‬
‫تعالى وامحبته ولم تظهر على ظاهره ثمرات ذلك امن اللهج بذكره والمسارعة إلى اتباع أامره والفرار امن القواطع الشاغلة ععنه‬
‫والضطراب عن الوسائط المبعد ة امعنه فهو كذاب في دعواه امتخذ إله هواه‬
‫) ‪ ( 29‬شتان بين امن يستدل به أو يستدل عليه المستدل به عرف الحق لهله وأثبت الامر امن وجود أصله والستدلل عليه امن عدم‬
‫الوصول إليه ‪ .‬وإل فمتى غاب حتى يستدل عليه ؟ وامتى بعد حتى تكون الثار هي التي توصل إليه ؟‬
‫شتان اسم فعل اماض بمععنى بعد ‪ .‬أي بعد اما بين امن يستدل به تعالى على المحلوقات وهم المراودون أهل الشهود ‪ .‬أو بمععنى الواو أي‬
‫وبين امن يستدل عليه تعالى بالمخلوقات وهم المريدون أهل السلوك ‪ .‬فأحوال هذين الفريقين امتفاوتة في الرتبة ‪ .‬فالمستدل به تعالى على‬
‫غيره عرف الحق وهو الوجود الذاتي لهله وهو ال تعالى وأثبت الامر أي وجود الحوادث امن وجود أصله وهو ال تعالى أي جعل‬
‫وجودهم امستفاد ًا امن وجوده إذ لول إيجاده لهم لما وجدوا وهؤلء هم أهل الجذب الذين جذبتهم يد الععناية إاما ابتداء أو بعد السلوك وهم‬
‫العارفون بربهم فل يشهدون غيره ولذلك يستدلون به على الشياء في حال تدليهم ‪ .‬وأاما الستدلل عليه تعالى فل يكون إل امن عدم‬
‫الوصول إليه لن السالك يكون امحجوب ًا بالثار فيستدل بها على امن كور الليل والعنهار فيكون امن الستدلل بالمجهول على المعلوم‬
‫وبالمعدوم على الموجود وبالامر الخفي على الظاهر الجلي ‪ .‬وذلك لوجود الحجاب ووقوفه امع السباب ‪ .‬وإل فمتى غاب الحق حتى‬
‫يستدل بمخلوقاته عليه وامتى بعد حتى تكون الثار العناشئة عن قدرته هي التي توصل إليه ‪ .‬واما ألطف قول بعض أهل الشهود في هذا‬

‫المقام المحمود ‪:‬‬
‫امراتب السالكين والسائرين ‪ . .‬ص ‪41‬‬
‫عجيب لمن يبغي عليك شهاد ة وأنت الذي أشهدته كل امشهد‬
‫ل عن لطائف المعنن ‪ :‬واعلم أن الدلة إنما تعنصب لمن يطلب الحق ل لمن يشهده لن الشاهد غعني بوضوح الشهود عن أن‬
‫قال ابن عباد نق ً‬
‫يحتاج إلى دليل فتكون المعرفة باعتبار توصيل الوسائل إليها كسبية ثم تعود في نهايتها ضرورية ‪ .‬وإذا كان امن الكائعنات اما هو غعني‬
‫بوضوحه عن إقاامة دليل فالمكون أولى بغعناه عن الدليل امعنها ‪ .‬ثم قال ‪ :‬وامن أعجب العجائب أن تكون الكائعنات اموصلة إليه ‪ .‬فليت شعري‬
‫هل لها وجود امعه حتى توصل إليه ؟ أو هل لها امن الوضوح اما ليس له حتى تكون هي المظهر ة له ؟ وإن الكائعنات اموصلة إليه فليس لها‬
‫ذلك امن حيث ذاتها لكن هو الذي ولها رتبة التوصيل فوصلت فما وصل إليه غير إلهيته ‪ .‬ولكن الحكيم هو واضع السباب وهي لمن‬
‫وقف ععندها ولم تعنفذ قدرته عين الحجاب‬
‫ع مَلأ ْيِه { السائرون إليه‬
‫ن ُقِد مَر مَ‬
‫س مَعِتِه { الواصلون إليه } مَو مَام أ ْ‬
‫ن مَ‬
‫س مَع ٍة ِام أ ْ‬
‫ق ُذو مَ‬
‫) ‪ِ } ( 30‬ل ُيعنِف أ ْ‬
‫أي ليعنفق الفريق صاحب السعة في المعرفة وعلوم السرار امن سعته وهم الواصلون إليه تعالى فيفيضون على غيرهم امما آتاهم ال‬
‫ويتصرفون في العوالم كيف شاءوا وامن قدر بضم القاف وكسر الدال المهملة أي والفريق الذي ضيق عليه رهزقه امن ذلك فليعنفق امما آتاه‬
‫ال على قدر اما أعطاه وهم السائرون إليه تعالى ‪ .‬فقوله الواصلون رخبر امبتدأ امحذوف أي هم الواصلون إليه ‪ .‬وكذلك السائرون‬
‫نظر النسان إلى عيوبه رخير امن تطلعه إلى اما حجب ععنه امن الغيب ‪ . .‬ص ‪42‬‬
‫) ‪ ( 31‬اهتد ى الراحلون إليه بأنوار التوجه والواصلون لهم أنوار المواجهة ‪ .‬فالولون للنوار وهؤلء النوار لهم لنهم ل ل لشيء دونه‬
‫ن { ) ‪ ( 91‬النعام‬
‫ضِهأ ْم مَيأ ْل مَع ُبو مَ‬
‫رخأ ْو ِ‬
‫ل ُثلَّم مَذأ ْر ُهأ ْم ِفي مَ‬
‫ل ا ُلَّ‬
‫} ُق أ ْ‬
‫أي اهتد ى السالكون السائرون إلى ال تعالى بأنوار التوجه أي النوار العناشئة امن العبادات والرياضات التي توجهوا بها إلى حضر ة الرب‬
‫س ُب مَل مَعنا { ) ‪ ( 69‬الععنكبوت ‪ .‬والواصلون إلى ال تعالى لهم أنوار المواجهة أي التقرب‬
‫جاه ُدوا ِفي مَعنا مَل مَعنأ ْهِد مَيلَّعن ُهأ ْم ُ‬
‫ن مَ‬
‫فإن ال تعالى يقول ‪ } :‬مَوالَّلِذي مَ‬
‫والتحبب ‪ .‬فالولون عبيد للنوار لحتياجهم إليها في الوصول إلى امقصودهم ‪ .‬وهؤلء أي الواصلون النوار لهم لنهم ل ل لشيء دونه‬
‫ن { ‪ .‬فإفراد‬
‫ضِهأ ْم مَيأ ْل مَع ُبو مَ‬
‫رخأ ْو ِ‬
‫ل { أي توجه إليه ول تمل إلى أنوار ول غيرها } ُثلَّم مَذأ ْر ُهأ ْم { أي اتركهم } ِفي مَ‬
‫ل ا ُلَّ‬
‫ل بإشار ة قوله تعالى ‪ُ } :‬ق أ ْ‬
‫عم ً‬
‫التوحيد بعد فعناء الغيار هو حق اليقين ‪ .‬ورؤية اما سو ى ال رخوض ولعب‬
‫) ‪ ( 32‬تشوفك إلى اما بطن فيك امن العيوب رخير امن تشوفك إلى اما حجب ععنك امن الغيوب‬
‫تشوفك بالفاء في الموضعين أي تطلعك بعين البصير ة إلى اما بطن أي رخفي فيك امن العيوب والامراض القلبية كالكبر والحقد والعجب‬
‫والرياء والسمعة والمداهعنة وحب الرياسة والجاه ونحو ذلك حتى تتوجه همتك إلى هزوال ذلك بالرياضة والمجاهد ة رخصوص ًا على يد شيخ‬
‫عارف رخير لك امن تطلعك إلى اما حجب ععنك امن الغيوب أي اما غاب ععنك كالسرار اللهية والكراامات الكونية لن هذا حظ نفسك وذلك‬
‫واجب عليك لربك ‪ .‬فإن نفسك‬
‫الحق ليس بمحجوب إل عن أعين المحجوبين ‪ . .‬امن رخرج عن رخصاله الدنيئة كان قريب ًا امن ال ‪ . .‬ص ‪43‬‬
‫تطلب الكراامة وامولك امطالبك بالستقاامة ولن تكون بحق امولك رخير امن أن تكون بحظ نفسك وهواك ‪ .‬وهذه الحكمة عمد ة في طريق‬
‫القوم فطهر نفسك امن أنواع الرذائل قبل أن يتوجه إليها اللوم‬
‫) ‪ ( 33‬الحق ليس بمحجوب وإنما المحجوب أنت عن العنظر إذ لو حجبه شيء لستره اما حجبه ولو كان له ساتر لكان لوجوده حاصر‬
‫ع مَباِدِه { ) ‪ ( 18‬النعام‬
‫ق ِ‬
‫وكل حاصر لشيء فهو له قاهر ‪ } .‬مَو ُه مَو اأ ْل مَقاه ُر مَفأ ْو مَ‬
‫يععني أن الحجاب ل يتصف به الحق سبحانه وتعالى لستحالته في حقه ‪ .‬وإنما المحجوب أنت أيها العبد بصفاتك العنفسانية عن العنظر إليه‬
‫فإن رامت الوصول فابحث عن عيوب نفسك وعالجها فإن الحجاب يرتفع ععنك فتصل إلى العنظر إليه بعين بصيرتك وهو امقام الحسان‬
‫الذي يعبرون ععنه بمقام المشاهد ة ‪ .‬وقد استدل المصعنف على استحالة الحجاب على رب الرباب بقوله ‪ :‬إذ لو حجبه شيء لستره اما حجبه‬
‫أي عن العنظر إليه ولو كان له ساتر ًا لكان لوجوده أي ذاته حاصر أي امحيط به لستلزام الساتر لنحصار المستور فيه وكل حاصر لشيء‬
‫ع مَباِدِه { ) ‪( 18‬‬
‫ق ِ‬
‫فهو له قاهر لنه يجعله في أسر قبضته وتحت حكمه وذلك ل يصح في حقه تعالى لقوله في كتابه ‪ } :‬مَو ُه مَو اأ ْل مَقاه ُر مَفأ ْو مَ‬
‫النعام فوقية امععنوية ل امكانية فإنه تعالى امعنزه عن الزامان و المكان‬
‫) ‪ ( 34‬أرخرج امن أوصاف بشريتك عن كل وصف امعناف لعبوديتك لتكون لعنداء الحق امجيب ًا وامن حضرته قريب ًا‬
‫أوصاف البشرية إاما ظاهر ة وهي أعمال الجوارح ‪ .‬وإاما باطعنة وهي أعمال القلب ‪ .‬وكل امعنهما إاما طاعة وإاما امعصية ‪ .‬والعنظر فيما‬

‫يتعلق بالعمال‬
‫ص ‪44‬‬
‫الظاهر ة امن طاعة أو امعصية يسمى تفقه ًا ‪ .‬وفيما يتعلق بالعمال الباطعنة يسمى تصوف ًا ‪ .‬وامتى صلح الباطن صلح الظاهر ‪ .‬فإن القلب‬
‫كالملك والجوارح كالجعنود التي ل تتخلف عن طاعته ‪ .‬وصلحه إنما يكون بالتخلي عن كل وصف امعناقض للعبودية كالكبر والعجب‬
‫والرياء وغير ذلك والتحلي بالوصاف المحمود ة التي تقربه إلى السيد المالك كالتواضع والحلم والرضا والرخلص في العبودية إلى غير‬
‫ذلك امن أوصاف اليمان التي يكتسب بها أبهى امزية ‪ .‬فإذا تخلق المريد بذلك ناداه الحق بقوله له ‪ :‬يا عبدي فيجيبه حيعنئذ بقوله ‪ :‬لبيك يا‬
‫ربي فيكون صادق ًا في إجابته امحقق ًا لعنسبته ‪ .‬وهذه هي العبودية الخاصة لن العبودية قسمان ‪ :‬عبودية املك وقهر وهي عاامة لكل‬
‫عأ ْب ًدا { ) ‪ ( 93‬امريم ‪ .‬وعبودية رخاصة بأحبابه‬
‫ح مَمانِ مَ‬
‫ل آِتي اللَّر أ ْ‬
‫ض ِإ لَّ‬
‫لأ ْر ِ‬
‫ت مَوا مَأ ْ‬
‫س مَما مَوا ِ‬
‫ن ِفي ال لَّ‬
‫ل مَام أ ْ‬
‫المخلوقات كما في قوله تعالى ‪ } :‬أن ُك هُّ‬
‫وهي المراد ة بقول القاضي عياض ‪:‬‬
‫أصل الخطايا الرضا عن العنفس ‪ . .‬ص ‪45‬‬
‫وامما هزادني شرفا وتيها وكدت بأرخمصي أطأ الثريا‬
‫درخولي تحت قولك يا عبادي وأن صيرت أحمد لي نبيا‬
‫ويكون أيضا امن حضرته تعالى قريب ًا لبعده عن نفسه التي امن شأنها العنفور ععنها والفرار امعنها فمرتبة العبودية أنالته هذه الخصوصية ‪.‬‬
‫واعلم أن المراد بحضر ة ال تعالى ‪ -‬حيث أطلقت في لسان القوم ‪ -‬شهود العبد أنه بين يدي ال تعالى فما دام هذا امشهده فهو في حضر ة‬
‫ال تعالى ‪ .‬فإذا حجب عن هذا المشهد فقد رخرج امعنها ‪ .‬ثم أن هذا السلوك ل يتيسر إل لمن حاسب نفسه وأرخذ حذره امعنها ‪ .‬كما قال‬
‫المصعنف ‪:‬‬
‫) ‪ ( 35‬أصل كل امعصية وغفلة وشهو ة الرضا عن العنفس وأصل كل طاعة ويقظة وعفة عدم الرضا امعنك ععنها ‪ .‬ولن تصحب جاهل ل‬
‫يرضى عن نفسه رخير لك امن أن تصحب عالم ًا يرضى عن نفسه فأي علم لعال ٍم يرضى عن نفسه ؟ وأي جهل لجاهل ل يرضى عن نفسه‬
‫؟‬
‫يععني أن العنظر إلى العنفس بعين الرضا يوجب تغطية عيوبها ويصير قبيحها حسعن ًا ‪ .‬والعنظر إليها بعين السخط يكون بضد ذلك على حد‬
‫قول القائل ‪:‬‬
‫وعين الرضا عن كل عيب كليلة كما أن عين السخط تبدي المساويا‬
‫فمن رضي عن نفسه استحسن حالها فتستولي عليه الغفلة عن ال تعالى فيعنصرف قلبه عن امراعا ة رخواطره فتثور عليه الشهو ة وتغلبه لعدم‬
‫وجود المراقبة القلبية التي تدفعها فيقع في المعاصي ل امحالة ‪ .‬فعطف الغفلة والشهو ة على المعصية امن عطف السبب على المسبب ‪.‬‬
‫وكذا عطف اليقظة والعفة على الطاعة فإن اليقظة التي هي التعنبه لما يرضي ال تعالى والعفة التي هي علو الهمة عن الشهوات يتسبب‬
‫ععنهما الطاعة التي هي اتباع المأامورات واجتعناب المعنهيات ‪ .‬وإنما كان الرضا عن العنفس أصل كل المعصية لنها أامار ة بالسوء فهي‬
‫العدو الملهزم ‪ .‬و في الحديث ‪ " :‬أعد ى عدوك نفسك التي بين‬
‫ص ‪46‬‬
‫سوِء { ) ‪ ( 53‬يوسف ‪ .‬ول در الامام البوصيري حيث قال‬
‫للَّاما مَر ٌ ة ِبال هُّ‬
‫س مَ‬
‫سي أن اللَّعنأ ْف مَ‬
‫ئ مَنأ ْف ِ‬
‫جعنبيك " وناهيك قول يوسف الصديق ‪ } :‬مَو مَاما ُأ مَببِّر ُ‬
‫‪:‬‬
‫شعاع البصير ة وعين البصير ة ‪ . .‬ص ‪47‬‬
‫ورخالف العنفس والشيطان واعصهما وإن هما امحضاك العنصح فاتهم‬
‫ول تطع امعنهما رخصم ًا ول حكما فأنت تعرف كيد الخصم والحكم‬
‫ولما كان الرضا عن العنفس امن شأن امن يتعاطى العلوم الظاهرية التي ل تدل على عيوب العنفس نهى المصعنف عن صحبتهم بقوله ‪ :‬ولن‬
‫ك جاهل ل يرضى عن نفسه رخير لك في تحصيل فائد ة الصحبة التي هي‬
‫ح مَب ُت مَ‬
‫ص أ ْ‬
‫تصحب بفتح لم البتداء الدارخلة على أن المصدرية أي مَل ُ‬
‫الزياد ة في حالك امن أن تصحب عالم ًا بالعلوم الظاهرية يرضى عن نفسه ‪ .‬فإن المدار في النتفاع بالصحبة إنما هو على العلم بعظمة ال‬
‫وجلله وإحسانه الذي يعنشأ ععنه امعرفة العنفس وعيوبها ل على العلوم العقلية والعنقلية ‪ .‬فأي علم أي نافع لعالم بالعلوم الظاهرية يرضى عن‬
‫ت بضاعته امن الحكام ل بد أن يحصلها‬
‫نفسه ‪ .‬و أي جهل ضار لجاهل بالعلوم الظاهرية ل يرضى عن نفسه لعلمه بعيوبها فإنه وإن مَقلَّل أ ْ‬
‫بالوقائع على امد ى اليام ‪ .‬فل يعنبغي للمريد أن يصحب إل امن يكون عارف ًا بعيوب نفسه غير راض ععنها ليقتدي به في أفعاله فإن الطبع‬
‫سراق‬
‫كما قال بعضهم ‪:‬‬
‫عن المرء ل تسأل وسل عن قريعنه فكل قري بالمقارنة يقتدي‬
‫إذا كعنت في قوم فصاحب رخيارهم ول تصحب الرد ى فترد ى امع الرد ى‬

‫) ‪ ( 36‬شعاع البصير ة يشهدك قربه امعنك وعين البصير ة يشهدك عدامك لوجوده وحق البصير ة يشهدك وجوده ل عدامك ول وجودك‬
‫يشير إلى ثلث امراتب ‪ :‬فشعاع البصير ة ويعبر ععنه بعنور العقل وبعلم اليقين يشهدك قربه تعالى امعنك قرب علم وإحاطة فتستحي امعنه أن‬
‫يراك حيث نهاك أو يفقدك حيث أامرك ‪ .‬وعين البصير ة ويعبر ععنه بعنور العلم وبعين اليقين يشهدك عدامك لوجوده الذي تضمحل‬
‫الموجودات امعه فإن وجودها عارية امعنه‬
‫كان ال ول شيء امعه ‪ . .‬ذو الهمة يأنف امن رفع حوائجه لغير ال ‪ . .‬ص ‪48‬‬
‫وععند ذلك ل يبقى في نظرك اما تستعند إليه سواه فإنك إذ ذاك ل تشهد إل إياه ‪ .‬وحق البصير ة ويعبر ععنه بعنور الحق وبحق اليقين يشهدك‬
‫وجوده ل عدامك ول وجودك فتكون في امشاهد ة الحق حال كونك في امقام الفعناء الكاامل الذي تفعنى فيه حتى عن فعنائك استهلك ًا في وجود‬
‫سيدك‬
‫وبعد الفعنا في ال كن اما تشا فعلمك ل جهل وفعلك ل وهزر‬
‫) ‪ ( 37‬كان ال ول شيء امعه وهو الن على اما عليه كان‬
‫أي كيعنونة ل يصحبها هزامان ول امكان فإنهما امن امخلوقاته والمراد بهذه الحكمة أنه ل شيء امعه في أبده كما لم يكن امعه شيء في أهزله‬
‫لثبوت أحديته ‪ .‬يوضح ذلك قوله فيما سيأتي ‪ :‬الكوان ثابتة بإثباته اممحو ة بأحدية ذاته‬
‫) ‪ ( 38‬ل تتعد نية همتك إلى غيره فالكريم ل تتخطاه الامال‬
‫أي ل تجعل قصدك امتعديا إلى غيره تعالى فالكريم ل تتخطاه آامال المؤاملين فإن ذا الهمة العلية يأنف امن رفع حوائجه إلى غير كريم ول‬
‫كريم على الحقيقة إل رب العالمين ‪ .‬وأجمع العبارات في امععنى وصف الكريم اما قيل ‪ :‬الكريم هو الذي إذا قدر عفا وإذا وعد وفى وإذا‬
‫أعطى هزاد على امعنتهى الرجاء ول يبالي كم أعطى ول لمن أعطى وإن رفعت حاجة إلى غيره ل يرضى وإذا جفي عاتب واما استقصى‬
‫ول يضيع امن لذ به والتجا ويغعنيه عن الوسائل والشفعاء ‪ .‬فإذا كانت هذه الصفات ل يستحقها أحد سو ى ال تعالى فيعنبغي أن ل تتخطاه‬
‫آامال المؤاملين ‪ .‬كما قال بعض العارفين ‪:‬‬
‫حرام على امن وحد ال ربه وأفرده أن يجتدي أحد ًا رفدا‬
‫ويا صاحبي قف بي امع الحق وقفة أاموت بها وجد ًا وأحيا بها وجدا‬
‫وقل لملوك الرض تجهد جهدها فذا الملك املك ل يباع ول يهد ى‬
‫حسن الظن بال ‪ . .‬ص ‪49‬‬
‫) ‪ ( 39‬ل ترفعن إلى غيره حاجة هو اموردها عليك فكيف يرفع غيره اما كان هو له واضع ًا ؟ امن ل يستطيع أن يرفع حاجة عن نفسه‬
‫فكيف يستطيع أن يكون لها عن غير رافع ًا ؟‬
‫أي ل ترفعن إلى غيره تعالى حاجة كفقر أو ناهزلة هو اموردها عليك ارختبار ًا لك بل ارفع إليه ذلك فإنه سبحانه يحب أن يسأل وفي الحديث‬
‫‪ " :‬امن لم يسأل ال يغضب عليه " ‪ .‬واما ألطف قول بعضهم ‪:‬‬
‫ل تسألن بعني آدم حاجة وسل الذي أبوابه ل تحجب‬
‫فال يغضب أن تركت سؤاله وبعني آدم حين يسأل يغضب‬
‫وامن المحال أن يرفع غيره سبحانه اما كان هو له واضع ًا فإن ال غالب على أامره والعبد شأنه العجز عن رفع العناهزلة عن نفسه فكيف‬
‫يستطيع أن يرفعها عن غيره ؟ فالطلب امن الخلق غرور وباطل وليس تحته ععند أرباب البصير ة طائل وهذا إذا كان على وجه العتماد‬
‫عليهم والستعناد إليهم امع الغفلة في حال الطلب عن ال تعالى ‪ .‬وأاما إذا كان امن باب الرخذ بالسباب امع العنظر إلى أن المعطي في الحقيقة‬
‫الملك الوهاب فهو امن هذا الباب ‪ .‬وال أعلم بالصواب‬
‫حسعن ًا ؟ وهل أسد ى إليك إل امعنعن ًا‬
‫) ‪ ( 40‬أن لم تحسن ظعنك به لجل وصفه حسن ظعنك به لجل امعااملته امعك فهل عودك إل ُ‬
‫ص ‪50‬‬
‫اعلم أن تحسين الظن بال تعالى أحد امقاامات اليقين والعناس فيه على قسمين ‪ :‬فالخاصة يحسعنون الظن به لتصافه بالصفات العلية‬
‫والعنعوت السعنية ‪ .‬والعاامة لما عودهم به امن الحسان وأوصله إليهم امن العنعم الحسان فإن لم تصل ‪ -‬أيها المريد ‪ -‬إلى امقام الخاصة فحسن‬
‫ظعنك به لحسن امعااملته امعك فإنه اما عودك إل عطا ًء حسعن ًا ول أسد ى أي أوصل إليك إل امعنعنا‬
‫وال عودك الجميل فقس على اما قد امضى‬
‫ويعنبغي للعبد أن يحسن الظن بربه في أامر دنياه وأامر آرخرته أاما أامر دنياه فأن يكون واثق ًا بال تعالى في إيصال المعنافع إليه امن غير كد‬
‫ول سعي أو بسعي رخفيف امأذون فيه امأجور عليه بحيث ل يفوته شيئ ًا امن فرض ول نفل فيوجب له ذلك سكون ًا وراحة في قلبه فل يستفزه‬
‫طلب ول يزعجه سبب ‪ .‬وأاما أامر آرخرته فأن يكون قوي الرجاء في قبول أعماله الصالحة فيوجب له ذلك المبادر ة لامتثال الواامر‬
‫والتكثير امن أعمال البر ‪ .‬وامن أعظم امواطن حسن الظن بال تعالى حالة الموت لما في الحديث ‪ " :‬ل يموتن أحدكم إل وهو يحسن الظن‬
‫بال " وورد ‪ " :‬أنا ععند ظن عبد بي فليظن بي اما شاء "‬

‫ليس أعجب اممن يهرب امما ل انفكاك له ععنه ‪ . .‬الرحلة امن الكوان إلى المكون ‪ . .‬ص ‪51‬‬
‫ب الَّلِتي ِفي‬
‫ن مَتأ ْع مَمى اأ ْل ُق ُلو ُ‬
‫صا ُر مَو مَلِك أ ْ‬
‫لأ ْب مَ‬
‫ل مَتأ ْع مَمى ا مَأ ْ‬
‫) ‪ ( 41‬العجب كل العجب اممن يهرب امما ل انفكاك ععنه ويطلب اما ل بقاء له امعه } مَفِإلَّن مَها مَ‬
‫ص ُدوِر { ) ‪ ( 46‬الحج‬
‫ال هُّ‬
‫أي العجب الكاامل امن العبد الذي يه ُرب ‪ -‬بضم الراء امن باب نصر ‪ -‬أي يتباعد امن ربه الذي ل انفكاك له ععنه بأن ل يفعل اما يقربه إليه‬
‫امع توارد إحسانه عليه ويطلب اما ل بقاء له امعه وهو الدنيا وكل شيء سو ى ال بأن يقبل على شهواته ويتبع شيطانه وهواه ‪ .‬واما ألطف‬
‫اما قيل لمن هو امن هذا القبيل ‪:‬‬
‫تفعنى اللذائذ يا امن نال شهوته امن المعاصي وبيقى الثم والعار‬
‫تبقى عواقب سوء ل انفكاك لها ل رخير في لذ ة امن بعدها العنار‬
‫وهذا إنما يكون امن عمى البصير ة التي هي عين القلب حيث استبدل الذي هو أدنى بالذي هو رخير وآثر الفاني على الباقي ‪ .‬فإنها أي‬
‫القصة والشأن وجملة ل تعمى البصار رخبر امفسر لها ‪ .‬وفي الية إشار ة إلى أن عمى البصار بالعنسبة لعمى البصائر كالعمى فإن عمى‬
‫البصار إنما يحجب عن المحسوسات الخارجية وأاما عمى البصائر أي عيون القلوب فإنه يحجب عن المعاني القلبية والعلوم الربانية‬
‫) ‪ ( 42‬ل ترحل امن كون إلى كون فتكون كحمار الرحى يسير والذي ارتحل إليه هو الذي ارتحل امعنه ولكن ارحل امن الكوان إلى‬
‫ك اأ ْل ُمأ ْعن مَت مَهى { ) ‪ ( 42‬العنجم وانظر إلى قوله صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬فمن كانت هجرته إلى ال ورسوله فهجرته إلى‬
‫ن ِإ مَلى مَربِّب مَ‬
‫المكون } مَو مَأ لَّ‬
‫ال ورسوله وامن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو‬
‫ص ‪52‬‬
‫اامرأ ة يتزوجها فهجرته إلى اما هاجر إليه " ‪ .‬فافهم قوله عليه الصل ة و السلم وتأامل هذا الامر أن كعنت ذا فهم ‪ .‬والسلم‬
‫أي ل تطلب بأعمالك الصالحة عوض ًا ولو في الرخر ة ‪ .‬فإن الرخر ة كون كالدنيا والكوان امتساوية في أنها أغيار وإن وجد في بعضها‬
‫ن إِ مَلى مَربِّب مَ‬
‫ك‬
‫أنوار بل اطلب وجه الكريم المعنان الذي كون الكوان وفا ًء بمقتضى العبودية وقياام ًا بحقوق الربوبية لتحقق بمقام ‪ } :‬مَو مَأ لَّ‬
‫اأ ْل ُمأ ْعن مَت مَهى { ) ‪ ( 42‬العنجم ‪ .‬وهذا امقام العافين الذين رغبوا عن طلب الثواب وامحضوا العنظر إلى الكريم الوهاب فتحققوا بمقام الرخلص‬
‫العناشئ عن التوحيد الخاص ‪ .‬وأاما امن فر امن الرياء في عباداته وطلب بها الثواب فقد فر امن كون إلى كون بل ارتياب فهو كحمار‬
‫الرحى أي الطاحون يسير ول يعنتقل عما سار امعنه لرجوعه إليه ‪ .‬وفي هذا التشبيه التعنفير عن هذا الامر اما ل امزيد عليه وانظر إلى قوله‬
‫صلى ال عليه وسلم في الحديث الصحيح ‪ " :‬إنما العمال بالعنيات وإنما لكل اامرئ اما نو ى فمن كانت هجرته إلى ال ورسوله " أي نية‬
‫ل ‪ .‬فلم يتحد الشرط والجزاء في المععنى ‪ .‬فقوله ‪ " :‬فهجرته إلى ال ورسوله " هو امععنى‬
‫وقصد ًا " فهجرته إلى ال ورسوله " أي صو ً‬
‫الرتحال امن‬
‫الامر بعجم امصاحبة امن ل يدلعنا على ال ‪ . .‬رؤية كمال العنفس يوقع في المهالك ‪ . .‬عمل الزاهد وعمل الراغب ‪ . .‬ص ‪53‬‬
‫الكوان إلى المكون وهو المطلوب امن العبد ‪ .‬وقوله ‪ " :‬فهجرته إلى اما هاجر إليه " هو البقاء امع الكوان وهو المعنهي ععنه‬
‫) ‪ ( 43‬ل تصحب امن ل يعنهضك حاله ول يدلك على ال امقاله‬
‫أي ل تصحب امن ل يرقيك حاله الذي هو عليه لعدم علو همته فإن الطبع سراق كما قال بعضهم ‪:‬‬
‫بعني اجتعنب كل ذي بدعة ول تصحبن امن بها يوصف‬
‫فيسرق طبعك امن طبعه وأنت بذلك ل تعرف‬
‫بل اصحب شيخ ًا عارف ًا يعنهضك حاله بأن تكون همته امتعلقة بال تعالى فل يلجأ إل إليه ول يتوكل في جميع أاموره إل عليه ويدلك على‬
‫ال امقاله لمعرفته بال تعالى فصحبة الرخيار أصل كبير في طريق القوم وأاما صحبة الشرار ففيها كبير اللوم لما فيها امن عظيم الفات‬
‫الموجبة إلى رجوع القهقر ى والنحطاط عن علي الدرجات كما قال المصعنف ‪:‬‬
‫ل امعنك‬
‫) ‪ ( 44‬ربما كعنت امسيئ ًا فأراك الحسان امعنك صحبتك إلى امن هو أسوأ حا ً‬
‫ل امعنك سبب لتغطية عيوب نفسك ورؤية كمالها بالعنسبة لغيرك فتقع في امهاوي العجاب‬
‫فإن صحبتك أي انضماامك إلى امن هو أسوأ حا ً‬
‫والزهو بالعمال التي ربما كانت في الحقيقة كسراب‬
‫) ‪ ( 45‬اما قل عمل برهز امن قلب هزاهد ول كثر عمل برهز امن قلب راغب‬
‫ل في الصور ة لسلامته امن الفات القادحة في قبوله امن الرياء‬
‫يععني ‪ :‬أن العمل الصادر امن الزاهد في الدنيا كثير في المععنى وإن كان قلي ً‬
‫والتصعنع للعناس وطلب العراض الدنيوية بخلف الصادر امن الراغب فيها فإنه على العكس امن ذلك وقد شكا بعض العناس لرجل امن‬
‫الصالحين أنه يعمل أعمال البر ول يجد لها حلو ة في قلبه فقال ‪ :‬لن ععندك بعنت إبليس وهي الدنيا ول‬
‫حسن العمال وحسن الحوال ‪ . .‬ص ‪54‬‬

‫بد للب أن يزور ابعنته في بيتها وهو قلبك ول يؤثر درخوله إل فساد ًا ‪ .‬ثم أشار إلى اما هو كالدليل لذلك بقوله ‪:‬‬
‫) ‪ ( 46‬حسن العمال نتائج حسن الحوال وحسن الحوال امن التحقق في امقاامات النزال‬
‫يععني ‪ :‬أن العمال الحسعنة إنما هي نتائج الحوال الحسعنة القائمة بالقلب امن الزهد في الدنيا والرخلص ل تعالى ل لطلب حظ عاجل ول‬
‫ثواب آجل ‪ .‬وحسن الحوال ناشئ امن التحقق أي التمكن في امقاامات النزال أي في المقاامات التي تعنزل في قلوب العارفين وهو كعناية عن‬
‫المعارف اللهية التي يوردها ال تعالى على قلوبهم فتكون سبب ًا في رفع الدعو ى وعدم التعلق بغير المولى وهذه الثلثة المذكور ة امرتب‬
‫بعضها على بعض وبهذا اتضح قول الامام الغزالي ‪ :‬ل بد في كل امقام امن امقاامات اليقين امن علم وحال وعمل فالعلم يعنتج الحال والحال‬
‫يعنتج العمل‬
‫امراتب الذكر ‪ . .‬ص ‪55‬‬
‫) ‪ ( 47‬ل تترك الذكر لعدم حضورك امع ال فيه لن غفلتك عن وجود ذكره أشد امن غفلتك في وجود ذكره فعسى أن يرفعك امن ذكر امع‬
‫وجود غفلة إلى ذكر امع وجود يقظة وامن ذكر امع وجود يقظة إلى ذكر امع وجود حضور وامن ذكر امع وجود حضور إلى ذكر امع غيبة‬
‫ل ِب مَعِزي ٍز { ) ‪ ( 20‬إبراهيم‬
‫ع مَلى ا ِلَّ‬
‫ك مَ‬
‫عما سو ى المذكور } مَو مَاما مَذِل مَ‬
‫أي ل تترك ‪ -‬أيها المريد ‪ -‬الذكر الذي هو امعنشور الولية لعدم حضور قلبك امع ال فيه لشتغاله بالعراض الدنيوية بل اذكره على كل‬
‫حال لن غفلتك عن وجود ذكره بأن تتركه بالكلية أشد امن غفلتك في وجود ذكره لنك في هذه الحالة حركت به لسانك وإن كان قلبك‬
‫ل عن المذكور ‪ .‬فعسى أن يرفعك أي يرقيك بفضله امن ذكر امع وجود غفلة ععنه إلى ذكر امع وجود يقظة أي تيقظ قلب لما يعناسب‬
‫غاف ً‬
‫حضرته امن الداب وامن ذكر امع وجود يقظة إلى ذكر امع وجود حضور في حضر ة القتراب وامن ذكر امع وجود حضور إلى ذكر امع‬
‫وجود غيبة عما سو ى المذكور فتفعنى حتى عن الذكر ‪ .‬وفي هذا المقام يعنقطع ذكر اللسان ويكون العبد امحو ًا في وجود العيان كما قال‬
‫بعض أهل هذا المقام ‪:‬‬
‫اما أن ذكرتك إل هم يقتلعني سري وقلبي وروحي ععند ذكراكا‬
‫علئم اموت القلب ‪ . .‬ص ‪56‬‬
‫حتى كأن رقيب ًا امعنك يهتف بي إياك ويحك والتذكار إياكا‬
‫أاما تر ى الحق قد لحت شواهده وواصل الكل امن امععناه امععناكا‬
‫وإذا صدر ذكر اللسان في هذا المقام فإنه يخرج امن غير قصد ول تدبر بل يكون الحق المبين لسانه الذي يعنطق به لن صاحبه في امقام‬
‫الحب المشار إليه بالحديث ‪ " :‬ل يزال عبدي يتقرب إلي بالعنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كعنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به‬
‫ل مَتلَّتِبأ ْع أهواء‬
‫ولسانه الذي يعنطق به " إلى آرخر الحديث وهذه المراقي ل يعرف حقيقتها إل السالكون فقابلها بالتسليم أن لم تكن امن أهلها } مَو مَ‬
‫ل ِب مَعِزي ٍز { ) ‪ ( 20‬إبراهيم‬
‫ع مَلى ا ِلَّ‬
‫ك مَ‬
‫ن { ) ‪ ( 18‬الجاثية ورخذ في السباب يرتفع ععنك الحجاب } مَو مَاما مَذِل مَ‬
‫ل مَيأ ْع مَل ُمو مَ‬
‫ن مَ‬
‫الَّلِذي مَ‬
‫) ‪ ( 48‬امن علامات اموت القلب عدم الحزن على اما فاتك امن الموافقات وترك العندم على اما فعلته امن وجود الزلت‬
‫أي إن عدم حزنك ‪ -‬أيها المريد ‪ -‬على اما فاتك امن المواِفقات بكسر‬
‫غفران ال للذنوب اما عدا الشرك ‪ . .‬ص ‪57‬‬
‫الفاء أي الطاعات الموافقة للشرع وترك ندامك على اما فعلته امن وجود الزلت أي المعاصي التي توجد امعنك علامة اموت قلبك ويفهم امعنه‬
‫أن سرورك بالطاعة وحزنك على المعصية علامة حياته ‪ .‬لما في الحديث ‪ " :‬امن سرته حسعنته وساءته سيئته فهو امؤامن " ‪ .‬فإن العمال‬
‫الحسعنة علامة على رضا الحق ورضاه يقتضي السرور ‪ .‬والعمال السيئة علامة على غضبه وغضبه يقتضي الحزن ‪ .‬فمن رضي ال‬
‫ععنه وفقه لصالح العمال ‪ .‬وامن غضب عليه تركه في هزوايا الهمال ‪ .‬أسأل ال التوفيق لقوم طريق‬
‫) ‪ ( 49‬ل يعظم الذنب ععندك عظمة تصدك عن حسن الظن بال تعالى فإن امن عرف ربه استصغر في جعنب كرامه ذنبه‬
‫لما أفهم كلامه أن العندم على المعصية حيا ة القلب أشار بهذا إلى أن المراد العندم الذي ل يؤدي لليأس امن رحمة ال تعالى ‪ .‬فالمطلوب أن‬
‫تكون رخائف ًا راجي ًا فالخوف يحملك على التوبة امن الذنب والرجاء يطمعك في القبول ‪ .‬فإن امن عرف ربه باللطف والفضل والامتعنان‬
‫استصغر في جعنب كرامه‬

‫الصغائر والكبائر والعدل والفضل ‪ . .‬عدم رؤيتك للعمال علامة لقبولها ‪ . .‬ص ‪58‬‬
‫شا ُء { ) ‪ ( 48‬العنساء ‪ .‬ول در القائل ‪:‬‬
‫ن مَي مَ‬
‫ك ِل مَم أ ْ‬
‫ن مَذِل مَ‬
‫ك ِبِه مَو مَيأ ْغِف ُر مَاما ُدو مَ‬
‫ش مَر مَ‬
‫ل مَيأ ْغِف ُر أن ُي أ ْ‬
‫ل مَ‬
‫ذنبه أي ًا كان ‪ .‬قال ال تعالى ‪ } :‬أن ا مَلَّ‬
‫ذنوبي أن فكرت بها كثير ة ورحمة ربي امن ذنوبي أوسع‬
‫هو ال امولي الذي هو رخالقي وإنعني له عبد أذل و أرخضع‬
‫واما طمعي في صالح قد عملته ولكعنعني في رحمة ال أطمع‬
‫) ‪ ( 50‬ل صغير ة إذا قابلك عدله ول كبير ة إذا واجهك فضله‬
‫أي ل صغير ة امن ذنوبك بل كلها كبائر إذا قابلك عدله تعالى ‪ .‬فإن صفة العدل إذا ظهرت على امن أبغضه ال تلشت حسعناته وعادت‬
‫صغائره كبائر لنه يعذبه على أصغر ذنب ‪ .‬ول كبير ة إذا واجهك فضله وهو إعطاء الشيء بغير عوض فإن صفة العضل إذا ظهرت‬
‫لمن أحبه اضمحلت سيئاته وبدلت حسعنات وأنا أقول كما قال الامام الشاذلي ‪ :‬اللهم اجعل سيئاتعنا سيئات امن أحببت ول تجعل حسعناتعنا‬
‫حسعنات امن أبغضت ‪ .‬فالحسان ل يعنفع امع البغض امعنك والساء ة ل تضر امع الحب امعنك‬
‫) ‪ ( 51‬ل عمل أرجى للقبول امن عمل يغيب ععنك شهوده ويحتقر ععندك وجوده‬
‫أي ل عمل امن أعمال البر أكثر رجا ًء للقبول أي لقبول ال له وفي نسخة للقلوب أي لصلحها امن عمل يغيب ععنك شهوده لنك إن غبت‬
‫عن شهود عملك فقد بقيت حيعنئذ بربك وصار وجود العمل امحتقر ًا ععندك لتهاامك لعنفسك في القيام بحقه ‪ .‬ولذا قال بعض العارفين ‪ :‬كل‬
‫شيء امن أفعالك إذا اتصلت به رؤيتك فذلك دليل على أنه ل يقبل امعنك لن المقبول امرفوع‬
‫الوارد والمريد ‪ . .‬التحرر امن رق الثار ‪ . .‬سدن الوجود وفضاء الشهود ‪ . .‬امطايا القلوب ‪ . .‬ص ‪59‬‬
‫ح مَيأ ْر مَف ُع ُه { )‬
‫صاِل ُ‬
‫ل ال لَّ‬
‫ب مَواأ ْل مَع مَم ُ‬
‫طبِّي ُ‬
‫ص مَع ُد اأ ْل مَكِل ُم ال لَّ‬
‫امغيب ععنك واما انقطعت ععنه رؤيتك فذلك دليل على القبول ‪ .‬يشير إلى قوله تعالى ‪ِ } :‬إ مَلأ ْيِه مَي أ ْ‬
‫‪ ( 10‬فاطر‬
‫) ‪ ( 52‬إنما أورد عليك الوارد لتكون به عليه وراد ًا‬
‫أي إنما أورد ال عليك ‪ -‬أيها المريد ‪ -‬الوارد وهو اما يرد على قلبك امن المعارف الربانية واللطائف الرحمانية ‪ .‬لتكون به أي بذلك الوارد‬
‫المطهر لقلبك عليه سبحانه وارد ًا ‪ .‬فإن الحضر ة امعنزهة عن كل قلب امتكدر بالثار امتلوث بأقذار الغيار ‪ .‬ولذا قال المصعنف ‪:‬‬
‫أي ل تطلب بأعمالك الصالحة عوض ًا ولو في الرخر ة ‪ .‬فإن الرخر ة كون كالدنيا والكوان امتساوية في أنها أغيار وإن وجد في بعضها‬
‫ن إِ مَلى مَربِّب مَ‬
‫ك‬
‫أنوار بل اطلب وجه الكريم المعنان الذي كون الكوان وفا ًء بمقتضى العبودية وقياام ًا بحقوق الربوبية لتحقق بمقام ‪ } :‬مَو مَأ لَّ‬
‫اأ ْل ُمأ ْعن مَت مَهى { ) ‪ ( 42‬العنجم ‪ .‬وهذا امقام العافين الذين رغبوا عن طلب الثواب وامحضوا العنظر إلى الكريم الوهاب فتحققوا بمقام الرخلص‬
‫العناشئ عن التوحيد الخاص ‪ .‬وأاما امن فر امن الرياء في عباداته وطلب بها الثواب فقد فر امن كون إلى كون بل ارتياب فهو كحمار‬
‫الرحى أي الطاحون يسير ول يعنتقل عما سار امعنه لرجوعه إليه ‪ .‬وفي هذا التشبيه التعنفير عن هذا الامر اما ل امزيد عليه وانظر إلى قوله‬
‫صلى ال عليه وسلم في الحديث الصحيح ‪ " :‬إنما العمال بالعنيات وإنما لكل اامرئ اما نو ى فمن كانت هجرته إلى ال ورسوله " أي نية‬
‫ل ‪ .‬فلم يتحد الشرط والجزاء في المععنى ‪ .‬فقوله ‪ " :‬فهجرته إلى ال ورسوله " هو امععنى‬
‫وقصد ًا " فهجرته إلى ال ورسوله " أي صو ً‬
‫الرتحال امن‬
‫) ‪ ( 53‬أورد عليك الوارد ليستلمك امن يد الغيار ويحررك امن رق الثار‬
‫فالغيار والثار التي هي امن أعراض الدنيا وشهوات العنفس غاصبة لك لحبك لها وسكونك إليها ‪ .‬فأورد عليك الوارد ليستلمك قهر ًا امن‬
‫يد امن غصبك ويحررك امن املكية امن استرقك فتكون حيعنئذ صالح ًا لعبوديته وامشاهد ًا لعظمة ربوبيته ‪ .‬كما قال المصعنف ‪:‬‬
‫) ‪ ( 54‬أورد عليك الوارد ليخرجك امن سجن وجودك إلى فضاء شهودك‬
‫فإن وجودك الشبيه بالسجن هو شهودك لعنفسك وامراعاتك لحظك ‪ .‬وشهودك الشبيه بالفضاء في السعة هو أن تغيب عن ذلك بمشاهدتك‬
‫سك إذا رخرجت امعنها وقعت في راحة البد‬
‫عظمة ربك ‪ .‬ولذا قال بعضهم ‪ :‬سج ُعنك نف ُ‬
‫) ‪ ( 55‬النوار امطايا القلوب والسرار‬
‫أي أن النوار اللهية التي ترد على قلب المريد وتحصل غالب ًا امن الذكار والرياضات هي امطايا القلوب والسرار جمع سر وهو باطن‬
‫القلب أي‬
‫جعند القلب وجعند العنفس ‪ . .‬العنور والبصير ة والقلب ‪ . .‬ص ‪60‬‬
‫توصلها إلى امطلوبها الذي هو امتوجهة إليه وهو درخولها حضر ة القرب امن ال تعالى كما أن المطية توصل راكبها إلى امطلوبه‬
‫) ‪ ( 56‬العنور جعند القلب كما أن الظلمة جعند العنفس ‪ .‬فإذا أراد ال أن يعنصر عبده أامده بجعنود النوار وقطع ععنه امدد الظلم والغيار‬

‫يععني أن العنور للقلب في كونه يتوصل به إلى امقصده وهو حضر ة الرب بمعنزلة الجعند للامير في كونه يتوصل به إلى امقصوده امن قهر‬
‫أعدائه كما أن الظلمة التي هي امن وساوس الشيطان جعند العنفس الامار ة بالسوء ‪ -‬دون المطمئعنة فإنها توافق العقل أبد ًا ‪ . -‬وامقصد العنفس‬
‫الامار ة الشهوات والغراض العاجلة ‪ .‬فل يزال الحرب بيعنهما وبين العقل ‪ .‬فإذا أراد ال أن يعنصر عبده أي يعيعنه على قمع شهواته أامده‬
‫ظ مَلم ‪ -‬بفتح اللم جمع ظلمة ‪-‬‬
‫أي أامد قلبه الذي فيه العقل بجعنود النوار أي بالنوار الشبيهة بالجعنود أو بجعنود هي النوار وقطع ععنه امدد ال هُّ‬
‫أي امدد ًا هو الظلم ‪ .‬وعطف الغيار عليه امن عطف المرادف يععني وإذا أراد رخذلنه فعلى العكس امن ذلك ‪ .‬فعلى العبد أن يفزع إلى ربه‬
‫ل بسيد الكونين ‪ .‬قال ابن عباد ‪ :‬وهذه العبارات الخمس امن قوله إنما‬
‫ععند التقاء الصفين ويسأله العانة على العنفس الامار ة بالسوء امتوس ً‬
‫أورد عليك الوارد إلى هعنا تفعنن فيها صاحب الكتاب وكررها بألفاظ امختلفة والمعاني فيها امتقاربة ‪ .‬وهذه عادته في امواضع كثير ة امن هذا‬
‫الكتاب‬
‫) ‪ ( 57‬العنور له الكشف والبصير ة لها الحكم والقلب له القبال والدبار‬
‫يععني أن العنور الذي يقذفه ال في قلب المريد وهو العلم اللدني له الكشف أي كشف المعاني كحسن الطاعة وقبح المعصية ‪ .‬والبصير ة التي‬
‫هي عين القلب لها الحكم أي إدراك الامر الذي شاهدته وكشف لها ععنه بالعنور ‪ .‬فإنه كما ل يمكن إدراك البصر للمحسوسات إل بالنوار‬
‫الظاهر ة كالشمس والسراج ل يمكن إدراك البصير ة لشيء امن المعاني إل بالنوار الباطعنية ‪ .‬والقلب له القبال على اما كشف للبصير ة‬
‫وحكمت بحسعنه كالطاعة‬
‫ص ‪61‬‬
‫والدبار عما كشف لها وحكمت بقبحه كالمعصية وحيعنئذ تتبعه الجوارح لما في الحديث ‪ " :‬أل وإن في الجسد امضغة إذا صلحت صلح‬
‫الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله أل وهي القلب " كما تقدم‬
‫رخأ ْي ٌر ِاملَّما‬
‫حوا ُه مَو مَ‬
‫ك مَفأ ْل مَيأ ْف مَر ُ‬
‫ح مَمِتِه مَفِب مَذِل مَ‬
‫ل مَوِب مَر أ ْ‬
‫ل ا ِلَّ‬
‫ضِ‬
‫ل ِب مَف أ ْ‬
‫) ‪ ( 58‬ل تفرحك الطاعة لنها برهزت امعنك وافرح بها لنها برهزت امن ال إليك ‪ُ } .‬ق أ ْ‬
‫ن { ) ‪ ( 58‬يونس‬
‫ج مَم ُعو مَ‬
‫ مَي أ ْ‬
‫أي ل يكون فرحك بالطاعة لجل كونها برهزت امعنك فإنك إذا فرحت بها امن هذه الحيثية أورثتك العجب المحبط لها لنك شاهدت أنها‬
‫ن { ) ‪( 96‬‬
‫رخ مَل مَق ُكأ ْم مَو مَاما مَتأ ْعم مَ ُلو مَ‬
‫ل مَ‬
‫بحولك وقوتك ‪ .‬وإنما يكون فرحك بها لجل كونها برهزت امن ال إليك وتفضل بها عليك قال تعالى ‪ } :‬مَوا ُلَّ‬
‫ن { ) ‪ ( 58‬يونس‬
‫ج مَم ُعو مَ‬
‫رخأ ْي ٌر ِاملَّما مَي أ ْ‬
‫حوا ُه مَو مَ‬
‫ك مَفأ ْل مَيأ ْف مَر ُ‬
‫ح مَمِتِه مَفِب مَذِل مَ‬
‫ل مَوِب مَر أ ْ‬
‫ل ا ِلَّ‬
‫ضِ‬
‫ل ِب مَف أ ْ‬
‫الصافات ‪ .‬ولذا استدل بآية ‪ُ } :‬ق أ ْ‬
‫عدم رؤية الواصلين لعمالهم ‪ . .‬الطمع يورث الذل ‪ . .‬ص ‪62‬‬
‫) ‪ ( 59‬قطع السائرين له والواصلين إليه عن رؤية أعمالهم وشهود أحوالهم أاما السائرون فلنهم لم يتحققوا الصدق امع ال فيها ‪ .‬وأاما‬
‫الواصلون فلنه غيبهم بشهوده ععنها‬
‫يععني أن ال تعالى حجب السائرين له عن رؤية أعمالهم وامعنع الواصلين إليه عن شهود أحوالهم ‪ .‬فهو لف ونشر امرتب ‪ .‬ورخص‬
‫الواصلين بالحوال وإن كانت لهم أعمال لن تلك الحوال التي هي العمال الباطعنة الصالحة أفضل امن العمال الظاهر ة فعبر في جانبهم‬
‫بالفضل ‪ .‬كما أنه عبر في جانب السائرين بالعمال وإن كانت لهم أحوال أيض ًا لمعناسبة ذلك لهم فالسائر إلى ال ل ير ى شيئ ًا امن أعماله‬
‫اتهاام ًا لعنفسه بعدم كماله ‪ .‬والواصل غائب في شهوده حتى عن نفسه فإنه امحال أن يراه ويشهد امعه سواه ‪ .‬فقد أسبغ ال نعمته على‬
‫الفريقين وأعطى الفريق الثاني أفضل المعنزلتين‬
‫) ‪ ( 60‬اما بسقت أغصان ذل إل على بذر الطمع‬
‫ت { ) ‪ ( 10‬ق والغصان جمع غصن وهو اما تشعب عن سوق الشجر ‪ .‬وقد‬
‫س مَقا ٍ‬
‫ل مَبا ِ‬
‫خ مَ‬
‫يقال ‪ :‬بسقت العنخلة إذا طالت ‪ .‬قال تعالى ‪ } :‬مَواللَّعن أ ْ‬
‫ل وبسقت ترشيح ‪ .‬وإضافة بذر إلى طمع امن إضافة المشبه‬
‫شبه هعنا الذل بشجر ة على طريق الستعار ة المكعنية وأثبت لها الغصان تخيي ً‬
‫به للمشبه أي طمع شبيه بالبذر أي المبذور الذي تعنشأ ععنه الشجر ة ‪ .‬والمراد ل تغرس بذر الطمع في قلبك فتخرج شجر ة امن الذل‬
‫وتتشعب أغصانها ‪ .‬فإن الطمع أصل جميع الفات لنه اموجب للوقوع في عظيم المهلكات فل يزال صاحبه يتملق إلى‬
‫قائد الوهم ‪ . .‬عبودية الطمع ‪ . .‬ص ‪63‬‬
‫ل اأ ْلِعلَّز ُ ة‬
‫العناس حتى يحصل له امن نور يقيعنه الفلس امع أن المؤامن يعنبغي أن يحرص على عز ة إيمانه المتين ويردد قوله سبحانه } مَو ِلَّ‬
‫ن { ) ‪ ( 8‬المعنافقون ول يكون ذلك إل باعتماده على اموله وقطع طماعيته فيما سواه ‪ .‬فإن امن طمع في شيء ذل له‬
‫سوِلهِ مَوِلأ ْل ُمأ ْؤِامِعني مَ‬
‫ مَوِل مَر ُ‬
‫وانقاد لحكمه حتى يقال ‪ :‬قاده وذل ‪ .‬واما ألطف قول بعضهم ‪:‬‬
‫أتطمع في ليلى وتعلم أنما تقطع أععناق الرجال المطمع‬
‫) ‪ ( 61‬اما قادك شيء امثل الوهم‬
‫يععني أن انقياد العنفس إلى الامور الوهمية الباطلة أشد امن انقيادها إلى الحقائق الثابتة ‪ .‬فتوهم العنفع امن المخلوقين هو السبب في الطمع في‬
‫العناس وهو في الحقيقة امبعني على غير أساس لن الطمع تصديق الظن الكاذب والطمع فيهم طمع في غير امطمع ولذلك كانت أرباب‬
‫الحقائق بمعزل ععنه فل تتعلق همتهم إل بال ول يتوكلون إل على ال قد ترقت عن املحظة الغيار قلوبهم فلم يحل فيها الطمع واتصفوا‬

‫بصفات الكمال التي امن أجلها الزهاد ة والورع فأحياهم ال حيا ة طيبة بالقعناعة ولم يكشف أحد امعنها لمخلوق قعناعه تخلص ًا امن رق الغيار‬
‫وتطلب ًا لن يكون امن الحرار ‪ .‬كما قال المصعنف ‪:‬‬
‫) ‪ ( 63‬أنت حر امما أنت ععنه آيس وعبد لما له طاامع‬
‫أي أنت حر امن كل شيء أنت ععنه أي امعنه آيس لن اليأس امن الشيء دليل على فراغ القلب امعنه وذلك عين الحرية امعنه كما أن الطمع في‬
‫الشيء دليل على الحب له وفرط الحتياج إليه وذلك عين العبودية له ‪ .‬وقوله لما أنت له أي فيه طاامع ‪ .‬فالطاامع عبد واليائس حر ‪ .‬كما‬
‫قيل ‪:‬‬
‫العبد حر أن مَقِعنأ ْع والحر عبد أن مَق مَعنأ ْع‬
‫القبال على ال بملطفات الحسان ‪ . .‬الشكر يديم العنعم ‪ . .‬ص ‪64‬‬
‫فاق مَعنع ول تطمع فما شيء يشين سو ى الطمع‬
‫وقوله ‪ ) :‬إن قعنع ( في آرخر المصراع الول بكسر العنون بمععنى رضي والثاني بفتحها بمععنى سأل وقوله ‪ ) :‬فاق مَعنع ( بفتح العنون أامر امن‬
‫القعناعة ‪ .‬واما ألطف قول بعضهم ‪:‬‬
‫اضرع إلى ال ل تضرع إلى العناس واقعنع بعز فإن العز في اليأس‬
‫واستغن عن كل ذي قربى وذي رحم إن الغعني امن استغعنى عن العناس‬
‫) ‪ ( 63‬امن لم يقبل على ال بملطفات الحسان قيد إليه بسلسل الامتحان‬
‫أي امن لم يقبل على ال تعالى بسبب املطفاته هي الحسان قيد بالبعناء للمفعول أي قاده ال إليه بالامتحانات الشبيهة بالسلسل ‪ .‬فالعنفوس‬
‫الكريمة تقبل على ال لحسانه والعنفوس اللئيمة ل ترجع إليه إل ببلئه واامتحانه ‪ .‬وامراد الرب امن العبد رجوعه إليه طوع ًا أو كره ًا‬
‫) ‪ ( 64‬امن لم يشكر العنعم فقد تعرض لزوالها وامن شكرها فقد قيد بعقالها‬
‫فيه تشبيه العنعم بالبل التي شأنها العنفار أن لم تقيد بالعقال على سبيل المكعنية وإثبات العقال تخييل والتقييد ترشيح ‪ .‬وامن كلامهم ‪ :‬الشكر‬
‫لِهزي مَدلَّن ُكأ ْم { ) ‪ ( 7‬إبراهيم وهو لغة ‪ :‬فعل يعنبئ عن تعظيم المعنعم بسبب‬
‫ش مَكأ ْر ُتأ ْم مَ‬
‫ن مَ‬
‫قيد للموجود وصيد للمفقود ‪ .‬وناهيك قوله تعالى ‪ } :‬مَلِئ أ ْ‬
‫ل بالركان أو اعتقاد ًا بالجعنان ‪ .‬كما قال الشاعر ‪:‬‬
‫كونه امعنعم ًا على الشاكر أو غيره سواء كان ذكر ًا باللسان أو عم ً‬
‫واما كان شكري وافي ًا بعنوالكم ولكعنعني حاولت في الجهد امذهبا‬
‫الخوف امن امداوامة إحسان ال امع إساء ة النسان في العمال ‪ . .‬ص ‪65‬‬
‫أفادتكم العنعماء امعني ثلثة يدي ولساني والضمير المحجبا‬
‫وفي الصطلح ‪ :‬صرف العبد جميع اما أنعم ال به عليه فيما رخلق لجله ‪ .‬وقد قيل للجعنيد ‪ -‬وهو ابن سبع سعنين ‪ -‬يا غلم اما الشكر ؟‬
‫فقال ‪ :‬أن ل يعصى ال بعنعمه‬
‫ن { ) ‪( 182‬‬
‫ل مَيأ ْع مَل ُمو مَ‬
‫ث مَ‬
‫حأ ْي ُ‬
‫ن مَ‬
‫ج ُهأ ْم ِام أ ْ‬
‫س مَتأ ْدِر ُ‬
‫س مَعن أ ْ‬
‫) ‪ ( 65‬رخف امن وجود إحسانه إليك ودوام إساءتك امعه أن يكون ذلك استدراج ًا لك } مَ‬
‫العراف‬
‫أي رخف ‪ -‬أيها المؤامن ‪ -‬امن وجود إحسانه سبحانه عليك امع دوام إساءتك امعه بترك أواامره أن يكون ذلك استدراج ًا أي تدريج ًا لك شيئ ًا‬
‫فشيئ ًا‬
‫ص ‪66‬‬
‫حتى يأرخذك بغتة ‪ .‬فإن الخوف امن الستدراج بالعنعم امن صفات المؤامعنين كما أن عدم الخوف امعنه امع الدوام على الساء ة امن صفات‬
‫ن { ) ‪ ( 182‬العراف أي ل يشعرون بذلك وهو أن يلقي في أوهاامهم أنهم على‬
‫ل مَيأ ْع مَل ُمو مَ‬
‫ث مَ‬
‫حأ ْي ُ‬
‫ن مَ‬
‫ج ُهأ ْم ِام أ ْ‬
‫س مَتأ ْدِر ُ‬
‫س مَعن أ ْ‬
‫الكافرين ‪ .‬قال تعالى ‪ } :‬مَ‬
‫ح مَعنا‬
‫سوا مَاما ُذبِّك ُروا ِبِه { إشار ة إلى امخالفتهم وعصيانهم } مَف مَت أ ْ‬
‫شيء وليسوا كذلك يستدرجهم بذلك حتى يأرخذهم بغتة ‪ .‬كما قال تعالى ‪ } :‬مَف مَللَّما مَن ُ‬
‫رخأ ْذ مَناهأ ْم‬
‫حوا ِب مَما ُأو ُتوا { امن الحظوظ الدنيوية ولم يشكروا عليها } مَأ مَ‬
‫حلَّتى ِإ مَذا مَفِر ُ‬
‫ي ٍء { أي فتحعنا عليهم أبواب الرفاهية } مَ‬
‫ش أ ْ‬
‫ل مَ‬
‫ب ُك بِّ‬
‫ع مَلأ ْيِهأ ْم مَأأ ْب مَوا مَ‬
‫ مَ‬
‫ث مَ‬
‫ل‬
‫حأ ْي ُ‬
‫ج ُهأ ْم ِامنأ ْ مَ‬
‫س مَتأ ْدِر ُ‬
‫س مَعن أ ْ‬
‫ن { ) ‪ ( 44‬النعام أي آيسون قانطون امن الرحمة ‪ .‬وقيل في قوله تعالى } مَ‬
‫سو مَ‬
‫ مَبأ ْغ مَت ًة { أي فجأ ة } مَفِإ مَذا ُهأ ْم ُامأ ْبِل ُ‬
‫ن { ) ‪ ( 182‬العراف ‪ .‬نمدهم بالعنعم ونعنسيهم الشكر عليها ‪ .‬فإذا ركعنوا إلى العنعمة وحجبوا عن المعنعم أرخذوا ‪ .‬وامن أنواع‬
‫ مَيأ ْع مَل ُمو مَ‬
‫الستدراج اما ذكره المصعنف بقوله ‪:‬‬
‫) ‪ ( 66‬امن جهل المريد أن يسيء الدب فتؤرخر العقوبة ععنه فيقول ‪ :‬لو كان هذا سوء أدب لقطع الامداد وأوجب البعاد ‪ .‬فقد يقطع المدد‬
‫ععنه امن حيث ل يشعر ولو لو يكن إل امعنع المزيد ‪ .‬وقد يقام امقام البعد وهو ل يدري ‪ .‬ولو لم يكن إل أن يخليك واما تريد‬
‫يععني أن امن جهل المريد بحقائق الشياء أن يسيء الدب إاما امع ال بعنحو العتراض عليه في أفعاله كأن يقول ‪ :‬ليت هذا الامر لم يكن ‪.‬‬
‫وإاما امع المشايخ بعنحو العتراض عليهم وعدم قبول إشارتهم فيما يشيرون به عليه ‪ .‬وإاما امع بعض العناس بعنحو الهزدراء بهم ‪ .‬فتؤرخر‬
‫العقوبة ععنه أي عن ذلك المريد بأن ل يعاقب في ظاهره بالسقام والبليا ول في باطعنه بحسب هزعمه‬

‫العنصيحة بعدم احتقار العبد التي ل تر ى عليه سيما العارفين ‪ . .‬ص ‪67‬‬
‫فيقول ‪ :‬لو كان الذي وقع امعنه سوء أدب لقطع الامداد بكسر الهمز ة ‪ -‬امصدر أامده أو بفتحها جمع امدد ‪ -‬أي اما يرد امن بحر إفضال الواحد‬
‫ل امن المريد لنه قد يقطع المدد ععنه امن حيث ل يشعر ولو لم يكن امن‬
‫الصمد ‪ .‬وأوجب البعاد أي ب بعدي ععنه ‪ .‬وإنما كان ذلك جه ً‬
‫قطع المدد ععنه إل امعنع المزيد أي الزياد ة امن المدد لكان كافي ًا في قطعه ‪ .‬فجواب لو امحذوف ‪ .‬وقد يقام ‪ -‬أي ذلك المريد ‪ -‬امقام أي في‬
‫امقام البعد وهو ل يدري ولو لم يكن امن إقاامته في امقام البعد إل أن يخليك ‪ -‬أيها العبد المسيء ‪ -‬واما تريد بأن يسلط نفسك عليك ويمعنع‬
‫نصرتك عليها لكان ذلك كافي ُا في البعد ‪ .‬وفي هذا التفات امن الغيبة إلى الحضور فإنه التفت إلى امخاطبة المريد كأنه حاضر بين يديه ‪.‬‬
‫ولعمري إنه يستحق هذا التصعنيف ‪ .‬فإن قوله ‪ ) :‬لو كان هذا سوء أدب ( يشعر برضاه عن نفسه الذي يوجب الملم عليه فإن الرضا عن‬
‫العنفس ل يشأ ععنه إل كل ضير كما أن اتهاامها وعدم الرضا ععنها أصل كل رخير ‪ .‬وامن إساء ة الدب امع أعص العناس اما ذكره المصعنف‬
‫بقوله ‪:‬‬
‫) ‪ ( 67‬إذا رأيت عبد ًا أقاامه ال تعالى بوجود الوراد وأداامه عليها امع طول الامداد فل تستحقرن اما امعنحه امولك لنك لم تر عليه سيما‬
‫العارفين ول بهجة المحبين ‪ .‬فلول وارد اما كان ورد‬
‫اعلم أن عباد ال المخصوصين على قسمين ‪ :‬امعنهم امن أقاامه الحق بوجود الوراد بأن أظهرها امعنه والمراد بها اما يقع بكسب العبد امن‬
‫أنواع العبادات الموظفة على الوقات كصل ة وصيام وذكر ونحو ذلك ‪ .‬وهؤلء هم العباد والزهاد الذين عملوا لرفع الدرجات في علي‬
‫الجعنات فعملوا لحظوظهم ولمن يمحضوا العنظر إلى وجه ربهم ‪ .‬وامعنهم امن أرخذوا عن حظوظهم ولم يطلبوا إل وجه ربهم وهم العارفون‬
‫والمحبون ‪ .‬فإذا رأيت عبد ًا امن الفريق الول أقاامه ال بوجود الوراد وأداامه عليها أي جعله امداوام ًا عليها امع طول الامداد أي إداامة‬
‫المعونة والتيسير فل تستحقرن اما امعنحه أي أعطاه اموله ‪ .‬وعلل الستحقار بقوله ‪ :‬لنك أي لكونك لم تر عليه سيما العارفين أي علامتهم‬
‫ص ‪68‬‬
‫ي الجعنات ‪ .‬ثم علل عدم الستحقار‬
‫امن ترك الحظوظ والرادات ول بهجة المحبين امن الشغف بمرضا ة امحبو بهم امن غير نظر إلى عل غّ‬
‫بقوله ‪ :‬فلول وارد أي تجل إلهي أورده ال على قلبه اما كان ورد أي عباد ة فهو لم يخرج عن دائر ة الععناية ولم يبعد عن الملحظة‬
‫والرعاية ‪ .‬فل تستقل اما امعنحه اموله فإن كل فريق قام بحق المقام الذي أقاامه الحق فيه وتوله ‪ .‬كما قال المصعنف ‪:‬‬
‫ظو ًرا { ) ‪( 20‬‬
‫ح ُ‬
‫ك مَام أ ْ‬
‫طا ُء مَربِّب مَ‬
‫ع مَ‬
‫ن مَ‬
‫ك مَو مَاما مَكا مَ‬
‫طاِء مَربِّب مَ‬
‫ع مَ‬
‫لِء ِامنأ ْ مَ‬
‫لء مَو مَه ُؤ مَ‬
‫ل ُنِمهُّد مَه ُؤ مَ‬
‫) ‪ ( 68‬قوم أقاامهم الحق لخدامته وقوم ارختصهم بمحبته } ُك اًّ‬
‫السراء‬
‫أي قوم ارختارهم الحق تعالى لخدامته حتى صلحوا لجعنته وهم العابدون ‪ .‬وقوم ارختصهم بمحبته حتى صلحوا لدرخول حضرته وهم‬
‫العارفون والمحبون ‪ .‬والكل امعنتسبون إلى رخدامته لكن رخدامة الولين أكثرها بالجوارح والرخرين أكثرها بالقلوب على حسب اما يليق بكل‬
‫ظو ًرا‬
‫ح ُ‬
‫ك مَام أ ْ‬
‫طا ُء مَربِّب مَ‬
‫ع مَ‬
‫ن مَ‬
‫ك مَو مَاما مَكا مَ‬
‫طاِء مَربِّب مَ‬
‫ع مَ‬
‫ن مَ‬
‫لِء ِام أ ْ‬
‫لء مَو مَه ُؤ مَ‬
‫ل ُنِمهُّد مَه ُؤ مَ‬
‫امن القسمة الهزلية التي امعنحها لهم علم الغيوب ‪ .‬كما قال تعالى ‪ُ } :‬ك اًّ‬
‫{ ) ‪ ( 20‬السراء أي اممعنوع ًا ‪ .‬فإذا شهد العبد انفراد ال تعالى بهذه القاامة رجع عن الحتقار فإن ذلك امن الجهل بحكمة العزيز الغفار‬
‫) ‪ ( 69‬قلما تكون الواردات اللهية إل بغتة لئل يدعيها ال ُعلَّباد بوجود الستعداد‬
‫أي أن الواردات اللهية التي هي السرار العرفانية يقل حصولها غير بغتة أي فجأ ة امن غير استعداد لها بعباد ة لئل يدعيها ال ُعلَّباد ‪ -‬بضم‬
‫العين المهملة وشد الموحد ة جمع عابد ‪ -‬بوجود الستعداد لها ‪ .‬فإن تحف ال تعالى وهداياه امقدسة عن أن تعلل بالعمال لنها امن امواهب‬
‫الغعني المفضال فحصولها بغير استعداد كثير وأاما حصولها بالستعداد فعنزر يسير‬
‫الرخر ة امحل لجزاء عباد ال المؤامعنين ‪ . .‬ص ‪69‬‬
‫) ‪ ( 70‬امن رأيته امجيب ًا عن كل اما سئل وامعبر ًا عن كل اما شهد وذاكر ًا كل اما علم فاستدل بذلك على وجود جهله‬
‫يععني ‪ :‬أنك إذا رأيت إنسان ًا امجيب ًا عن كل اما سئل فيه امن المسائل وامعبر ًا عن كل اما شهده أي ذاقه بباطعنه امن العلوم والمعارف وذاكر ًا‬
‫كل اما علم فاستدل بذلك على وجود جهله ‪ .‬أاما الجابة عن كل سؤال فلقتضائها امعنه الحاطة بجميع المعلوامات وذلك امحال في حقه ‪.‬‬
‫ل { ) ‪ ( 85‬السراء ‪ .‬واما ألطف قول بعضهم ‪:‬‬
‫ل مَقِلي ً‬
‫ن اأ ْلِعأ ْلِم ِإ لَّ‬
‫قال تعالى ‪ } :‬مَو مَاما ُأوِتي ُتأ ْم ِام أ ْ‬
‫وامن كان يهو ى أن ير ى امتصدر ًا ويكره ل أدري أصيبت امقاتله‬
‫وأاما التعبير عن كل امشهود فلن فيه نوع ًا امن إفشاء السر الذي أامروا بكتمه فإنهم قالوا ‪ :‬قلوب الحرار قبور السرار ولن امدارك‬
‫الشهود يضيق ععنها نطاق التعبير بالعبار ة ولذلك اكتفى العارفون فيما بيعنهم بالشار ة كما قال بعضهم ‪ :‬علمعنا إشار ة فإذا صار عبار ة رخفي‬
‫‪ .‬وأاما الذكر لكل امعلوم فلعدم تفرقته بين المعلوامات وقد يكون له علم يختص به فإذا ذاكره لغيره استغربه كما قال بعض العارفين ‪:‬‬
‫إني لكتم امن علمي جواهره كي ل ير ى الحق ذو جهل فيفتتعنا‬
‫ل لجزاء عباده المؤامعنين لن هذه الدار ل تسع اما يريد أن يعطيهم ولنه أجل أقدارهم عن أن يجاهزيهم‬
‫) ‪ ( 71‬إنما جعل الدار الرخر ة امح ً‬
‫في دار ل بقاء لها‬
‫ل لجزاء عباده المؤامعنين دون‬
‫أي إنما جعل ال تعالى الدار الرخر ة امح ً‬

‫ل ‪ . .‬ص ‪70‬‬
‫فيمن وجد ثمر ة عمله عاج ً‬
‫الدنيا لوجهين ‪ :‬الول أن هذه الدار ل تسع اما يريد أن يعطيهم امن صعنوف العنعم لما في عد ة أرخبار امن أن ال تعالى يعطي لبعض أهل‬
‫الجعنة أضعاف أامثال الدنيا ‪ .‬والثاني أنه أجل أي أعظم أقدارهم عن أن يجاهزيهم في دار ل بقاء لها فإن كل اما يفعنى وإن طالت امدته كل‬
‫شيء بل أعطاهم في الجعنة العنعيم المقيم وامتعهم بالعنظر إلى وجهه الكريم ‪ .‬أسأل ال بجاه نبيه العظيم أن يجعلعنا امعنهم إنه رؤوف رحيم‬
‫ل فهو دليل على وجود القبول آج ً‬
‫ل‬
‫) ‪ ( 72‬امن وجد ثمر ة عمله عاج ً‬
‫ل امن استئعناس امكاشفات وحلو ة امعناجا ة كما يشير إلى ذلك قوله صلى ال عليه وسلم ‪" :‬‬
‫يععني ‪ :‬أن امن وجد ثمر ة عمله الصالح عاج ً‬
‫ل ‪ .‬قال بعض المحققين في قوله‬
‫وجعلت قر ة عيعني في الصل ة " فهو دليل على وجود القبول آج ً‬
‫ص ‪71‬‬
‫ن { ) ‪ ( 46‬الرحمن جعنة امعجلة وهي حلو ة الطاعات ولذاذ ة المعناجا ة والستئعناس بفعنون المكاشفات ‪.‬‬
‫جلَّعن مَتا ِ‬
‫ف مَام مَقا مَم مَربِّبِه مَ‬
‫رخا مَ‬
‫ن مَ‬
‫تعالى ‪ } :‬مَوِل مَم أ ْ‬
‫وجعنة امؤجلة وهو فعنون المثوبات وعلو الدرجات ا ه‬
‫ول يعنبغي للعاامل إذا وجد الحلو ة أن يفرح بها أو يقف امعها لنه في الظاهر يكون قائم ًا ل وفي الباطن إنما قام لحظ نفسه بل ل يعنبغي أن‬
‫يكون عمله لعنيلها لما فيها امن اللذ ة والحظ وذلك يقدح في إرخلص عبادته وصدق إرادته ‪ .‬وليكن اعتعناؤه بحصولها لتكون اميزان ًا لعماله‬
‫وامحك ًا لحواله‬
‫) ‪ ( 73‬إذا أردت أن تعرف قدرك ععنده فانظر فيما ذا يقيمك‬
‫هذه الحكمة تشير إلى قوله صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬امن أراد أن يعلم امعنزلته ععند ال فليعنظر كيف امعنزلة ال تعالى امن قلبه " ‪ .‬وامما يدور‬
‫على ألسعنة العوام ‪ :‬إذا أردت أن تعرف امقاامك فانظر في أي شيء أقاامك ‪ .‬وفي الحديث ‪ " :‬اعملوا فكل اميسر لما رخلق له " فإذا رضيك‬
‫ال أيها المريد لحسن طاعته فاعرف قدرها واشكره على عظيم نعمته‬
‫رخير اما يطلب البعد التقو ى ص ‪72‬‬
‫) ‪ ( 74‬امتى رهزقك ال الطاعة والغعنى به ععنها فاعلم أن قد أسبغ عليك نعمة ظاهر ة وباطعنة‬
‫أي امتى رهزقك ال الطاعة التي هي اامتثال المأامورات واجتعناب المعنهيات في ظاهرك والغعنى به ععنها بأن ل تركن إليها بباطعنك فاعلم أنه‬
‫قد أسبغ أي أتم عليك نعمه ‪ :‬ظاهر ة وهي تلك الطاعات وباطعنة وهي امعرفتك التي باعدتك ععنها وأوجبت لك رفيع الدرجات ‪ .‬فإن‬
‫المطلوب امن العبد شيئان ‪ :‬إقاامة الامر في الظاهر والتعلق بال ل غيره في الباطن ‪ .‬فمن رهزقه ال هذين الامرين فقد أسبغ عليه نعمه‬
‫ظاهر ة وباطعنة وأوصله إلى غاية أامله في الدارين ‪ .‬وقد كان أبو بكر الوراق يقول ‪ :‬إني لصلي الركعتين وانصرف ععنهما كأني أنصرف‬
‫عن السرقة استحياء امعنه‬
‫) ‪ ( 75‬رخير اما تطلبه امعنه اما هو طالبه امعنك‬
‫أي رخير شيء تطلبه امن ال تعالى اما هو طالبه امعنك امن الستقاامة على سبيل العبودية له ‪ .‬فإن هذا رخير لك امن طلبك لحظوظك وامراداتك‬
‫دنيوية كانت أو أرخروية ‪ .‬وامن دعاء أبي القاسم الجعنيد ‪ :‬اللهم اجعل غاية قصدي إليك اما هو لك ول تجعل قصدي إليك اما أطلبه امعنك‬
‫ص ‪73‬‬
‫) ‪ ( 76‬الحزن على فقدان الطاعة امع عدم العنهوض إليها امن علامات الغترار‬
‫يععني ‪ :‬أن الحزن الكاذب على فقدان الطاعة ‪ -‬بكسر الفاء وضمها ‪ -‬أي عدم وجودها في الحال امع عدم العنهوض إليها في المستقبل امن‬
‫علامات الغترار وهو التعلق بما ل حقيقة له فليس بمقام السالكين البرار ‪ .‬وإنما امقاامهم الحزن الصادق امع العنهوض إليها والبكاء عليها‬
‫فإن صاحب هذا الحزن يقطع امن طريق ال تعالى في كل شهر اما ل يقطعه غيره في سعنين ‪ .‬وفي الحديث ‪ " :‬أن ال يحب كل قلب حزين‬
‫" وقد كان صلى ال عليه وسلم امتواصل الحزان دائم الفكر‬
‫) ‪ ( 77‬اما العارف امن إذا أشار وجد الحق أقرب إليه امن إشارته بل العارف امن ل إشار ة له لفعنائه في وجوده وانطوائه في شهوده‬
‫يععني ليس العارف الكاامل في المعرفة امن إذا أشار إلى شيء امن أسرار التوحيد وجد الحق تعالى وشهده قبل تلك الشار ة لنه حيعنئذ يكون‬
‫ل امشهود ة لفعنائه ععنها في وجوده‬
‫باقي ًا امع نفسه واملحظ ًا أن هعناك إشار ة وامشير ًا فهو امع الغيار بل العارف الكاامل امن ل إشار ة له أص ً‬
‫تعالى فل يشهد إل إياه ‪ .‬وقوله ‪ ) :‬وانطوائه في شهوده ( عطف تفسير ‪ .‬والشار ة ععند الصوفية هي ‪ :‬إفاد ة أسرار التوحيد بالكعناية‬
‫والتلويح ‪ .‬قال الشبلي ‪ :‬وكل إشار ة أشار بها الخلق إلى الحق فهي امردود ة عليهم حتى يشيروا إلى الحق بالحق وليس لهم إلى ذلك‬
‫الرجاء هو اما كان امصحوب ًا بعمل ‪ . .‬ص ‪74‬‬
‫طريق ا ه ‪ .‬ولذا قال الشيخ يوسف العجمي ‪ :‬امن تكلم في امقام الجمع فليس بمتكلم وإنما المتكلم الحق سبحانه وتعالى على لسان عبده وهو‬

‫قوله في الخبر القدسي ‪ " :‬فبي يسمع وبي يبصر وبي يعنطق " ‪ .‬وسئل بعضهم عن الفعناء فقال ‪ :‬هو تبدو العظمة على العبد فتعنسيه الدنيا‬
‫والرخر ة والدرجات والحوال والمقاامات والذكار وتفعنيه عن كل شيء حتى عن نفسه وعن فعنائه عن الشياء وعن فعنائه عن الفعناء‬
‫فيستغرق في التعظيم آه‬
‫) ‪ ( 78‬الرجاء اما قارنه عمل وإل فهو أامعنية‬
‫يععني ‪ :‬أن الرجاء الصادق الذي هو امقام شريف امن امقاامات اليقين هو اما‬
‫ص ‪75‬‬
‫قارنه عمل لن الرجاء الحقيقي اما كان باعث ًا على الجتهاد في العمال لن امن رجا شيئ ًا طلبه وإل فهو أامعنية أي امجرد أامعنية ل طائل‬
‫تحتها ‪ .‬وفي الحديث ‪ " :‬الكيس ‪ -‬أي العاقل ‪ -‬امن دان نفسه ‪ -‬أي حاسبها ‪ -‬وعمل لما بعد الموت ‪ .‬والعاجز امن أتبع نفسه هواها وتمعنى‬
‫على ال الاماني " ‪ .‬وقال الحسن‬
‫الصدق في العبودية امطلب العارفين ‪ . .‬ص ‪76‬‬
‫رضي ال ععنه ‪ :‬أن قواما ألهتهم أاماني المغفر ة حتى رخرجوا امن الدنيا وليس لهم حسعنة يقول أحدهم ‪ :‬أحسن الظن بربي وهو يكذب لو‬
‫ن { ) ‪ ( 23‬فصلت‬
‫سِري مَ‬
‫خا ِ‬
‫ن اأ ْل مَ‬
‫ح ُتأ ْم ِام أ ْ‬
‫ص مَب أ ْ‬
‫ظ مَعنعن ُتأ ْم ِب مَربِّب ُكأ ْم مَأأ ْر مَدا ُكأ ْم مَف مَأ أ ْ‬
‫ظهُّعن ُكأ ْم الَّلِذي مَ‬
‫أحسن الظن بربه لحسن العمل وتل قوله تعالى ‪ } :‬مَو مَذِل ُكأ ْم مَ‬
‫ويرحم ال القائل ‪:‬‬
‫يا امن يريد امعناهزل البدال امن غير قصد امعنه للعمال‬
‫ل تطمعن فيها فلست امن أهلها إن لم تزاحمهم على الحوال‬
‫) ‪ ( 79‬امطلب العارفين امن ال الصدق في العبودية والقيام بحقوق الربوبية‬
‫يععني ‪ :‬أن امطلب العارفين امن ربهم أعلى امن امطلب غيرهم سواء كانوا عباد ًا أو هزهاد ًا ‪ .‬فإن امطلب العارفين إنما هو الصدق أي‬
‫الرخلص في العبودية والقيام بحقوق الربوبية فقط امن غير امراعا ة حظ ول بقاء امع نفس ‪ .‬وأاما امن عداهم فلم يفارقوا الحظوظ‬
‫والغراض في امطالبهم ‪ .‬وشتان بين امن همته الحور والقصور وبين امن همته رفع الستور ودوام الحضور‬
‫) ‪ ( 80‬بسطك كي ل يبقيك امع القبض وقبضك كي ل يتركك امع البسط وأرخرجك ععنهما كي ل تكون لشيء دونه‬
‫أي بسطك امولك ‪ -‬أيها العارف ‪ -‬كي ل يبقيك امع القبض الذي فيه قهر لعنفسك‬
‫وإن كان فيه نفع لك وقبضك كي ل يتركك امع البسط الذي فيه حظ لها وأرخرجك ععنهما بفعنائك عن نفسك وبقائك به كي ل تكون لشيء‬
‫دونه ‪ .‬فالقبض والبسط امن الحوال التي يتلون بها العارفون ‪ .‬وهما بمعنزلة الخوف والرجاء للمريدين المبتدئين ‪ .‬وسببهما الواردات التي‬
‫ترد على باطن العبد فإذا‬
‫العطاء في صور ة المعنع والمعنع في صور ة العطاء ‪ . .‬ص ‪77‬‬
‫تجلى للقلب وارد الجلل حصل فيه القبض وإذا تجلى له وارد الجمال حصل فيه البسط ‪ .‬والمقصود هاهعنا أنهما وصفان ناقصان بالعنسبة‬
‫إلى اما فوقهما وهو فعناؤه عن نفسه وبقاؤه بال ‪ .‬فإن بقاء العارف امع شيء امن أوصافه المؤنسة أو المؤلمة حجاب عن اموله‬
‫) ‪ ( 81‬العارفون إذا بسطوا أرخوف امعنهم إذا قبضوا ول يقف على حدود الدب في البسط إل قليل‬
‫يععني ‪ :‬أن العارفين في امقام البسط أكثر رخوف ًا امن أنفسهم في امقام القبض لن البسط فيه امعناسبة لهو ى أنفسهم فيخافون حيعنئذ امن الوقوع‬
‫فيما تدعو إليه امن التحدث بالحوال والكراامات وربما كان في ذلك الطرد عن علي الدرجات ولهذا تأكد عليهم امراعا ة الدب في هذا‬
‫المقام الذي هزلت فيه أقدام كثير امن الساد ة الفخام ‪ .‬وأاما القبض فهو أقرب إلى وجود السلامة كما بين ذلك المصعنف بقوله ‪:‬‬
‫) ‪ ( 82‬البسط تأرخذ العنفس امعنه حظها بوجود الفرح والقبض ل حظ للعنفس فيه‬
‫فإن العنفس امتى أرخذت حظها امن البسط ل تتمالك حتى تقع في سوء الدب امن التحدث بإدراك المقاامات والحصول على رخوارق العادات‬
‫وغير ذلك امما هو امعناف للعبودية بخلف القبض فإنه ل حظ للعنفس فيه بالكلية ولذا آثره العارفون على البسط كما قال بعضهم ‪ :‬القبض‬
‫حق الحق امعنك والبسط حظك امعنه ولن تكون بحق ربك رخير امن أن تكون بحظ نفسك‬
‫) ‪ ( 83‬ربما أعطاك فمعنعك وربما امعنعك فأعطاك‬
‫أي ربما أعطاك امولك اما تميل إليه امن الشهوات فمعنعك التوفيق لعظيم القرب والطاعات ‪ .‬وربما امعنعك امن شهواتك فأعطاك التوفيق‬
‫الذي هو بغية‬
‫ص ‪78‬‬
‫السالك ‪ .‬وحيعنئذ فيجب على المريد ترك التدبير وتفويض الامر إلى العليم الخبير ‪ .‬ول يعنظر لظاهر العطاء قبل أن يعنكشف ععنه الغطاء‬
‫) ‪ ( 84‬امتى فتح لك باب الفهم في المعنع عاد المعنع عين العطاء‬
‫أي امتى فتح لك امولك باب الفهم ععنه في المعنع بأن فهمت أنه بمعنعه أشهدك قهره وعرفت حكمته فيه عاد المعنع أي صار عين العطاء ‪.‬‬
‫كما سيقول المصعنف ‪ :‬امتى أعطاك أشهدك بره وامتى امعنعك أشهدك قهره‬

‫غلَّر ٌ ة وباطعنها عبر ة فالعنفس تعنظر إلى ظاهر غرتها والقلب يعنظر إلى باطن عبرتها‬
‫) ‪ ( 85‬الكوان ظاهرها ِ‬
‫غلَّر ٌ ة ‪ -‬بكسر الغين المعجمة ‪ -‬أي سبب في‬
‫يععني ‪ :‬أن الكوان بمععنى المكونات التي فيها حظ للعنفس امن امتاع الدنيا وهزهرتها ‪ .‬ظاهرها ِ‬
‫الغترار بها لحسعنها وبهجتها وباطعنها عبر ة أي سبب في العتبار بها لقبحها ورخستها ‪ .‬فالعنفس تعنظر إلى ظاهر غرتها أي إلى غرتها‬
‫الظاهر ة فتغتر بها حتى تهلك صاحبها ‪ .‬والقلب أي العقل يعنظر إلى باطن عبرتها أي إلى عبرتها الباطعنة فيعتبر بها ويسلم امن شرها ‪ .‬فمن‬
‫نظر إلى ظاهرها قال ‪ :‬حلو ة رخضر ة وامن نظر إلى باطعنها قال ‪ :‬جيفة قذر ة‬
‫) ‪ ( 86‬أن أردت أن يكون لك عز ل يفعنى فل تستعزن بعز يفعنى‬
‫العز الذي ل يفعنى هو الغعنى عن السباب كلها بوجود امسببها فالتعلق به سبحانه عز ل يفعنى ‪ .‬وأاما التعلق بالسباب امع الغيبة عن امسببها‬
‫فهو العز الذي يفعنى ‪ .‬وليس لك ‪ -‬أيها المريد ‪ -‬إل أحدهما لنهما ضدان ل يجتمعان ‪ .‬فإن ارخترت التعلق بمسبب السباب فعنعمت الحالة‬
‫التي تكون عليها ‪ .‬وإن ارخترت التعلق بالسباب رخذلتك وأسلمتك أحوج اما تكون إليها ‪ .‬واما ألطف قول بعض العارفين ‪:‬‬
‫في أن طي المسافات ل يقاس بطي رحلة الدنيا إلى الرخر ة ‪ . .‬ص ‪79‬‬
‫اجعل بربك شأن عز هزك يستقر ويثبت‬
‫فإن اعتزهزت بمن يمو ت فإن عزك اميت‬
‫) ‪ ( 87‬الطي الحقيقي أن تطوي امسافة الدنيا ععنك حتى تر ى الرخر ة أقرب إليك امعنك‬
‫يععني ‪ :‬أن الطي الحقيقي ليس هو أن تطوي امسافة الرض حتى تكون امن أهل الحظو ة فإن ذلك ربما كان استدراج ًا ‪ .‬وإنما هو أن تطوي‬
‫ أيها المريد ‪ -‬امسافة الدنيا ععنك بأن ل تركن إليها بل تغيب ععنها حتى تر ى الرخر ة أقرب إليك امعنك فإنه امتى أشرق نور اليقين في قلبك‬‫تعنعدم الدنيا في نظرك وتر ى الرخر ة حاضر ة لديك وامتى شاهدت أن ذاتك فانية فإنك تر ى الرخر ة أقرب إليك امعنك بهذا العتبار ‪ .‬وامن‬
‫كانت هذه امشاهدته فل يتصور امعنه حب الغائب الفاني وهو الدنيا واستبداله بالحاضر الباقي وهو الرخر ة ‪ .‬ولذلك كان أصل الرغبة في‬
‫الدنيا وإيثارها على الرخر ة ضعف اليقين‬
‫) ‪ ( 88‬العطاء امن الخلق حرامان والمعنع امن ال إحسان‬
‫يععني ‪ :‬أن العطاء امن الخلق امع الغفلة عن الحق حرامان في نفس الامر لنه يوجب حبهم والتعلق بهم وصرف الوقت في امكافأتهم وذلك‬
‫يوجب ذهول القلب عن الحق فيفوته امن المعارف اما ل يحصى وأي حرامان أعظم امن ذلك ‪ .‬واما ألطف قول بعضهم ‪:‬‬
‫فل ألبس العنعما وغيرك املبسي ول أقبل الدنيا وغيرك واهبي‬
‫والمعنع امن ال إحسان في الحقيقة لقتضائه اللتجاء إليه ودوام وقوف السائل بين يديه وذلك عبودية و أي إحسان أعظم امن التوفيق لها‬
‫) ‪ ( 89‬جل ربعنا أن يعاامله العبد نقد ًا فيجاهزيه نسيئة‬
‫أي تعالى ربعنا عن أن يعاامله العبد بالعمل الصالح نقد ًا أي امعااملة ناجز ة‬
‫أعظم جزاء للطاعة هو توفيق ال لفاعلها ‪ . .‬في أن امن عبد ال لغاية لم يوف حق العباد ة ل ‪ . .‬ص ‪80‬‬
‫فيجاهزيه نسيئة أي امجاهزا ة امؤجلة فإن جزاء المعااملة ل يختص بالدار الرخر ة بل ربما أظهر الحق تعالى امعنه لبعض أولياءه أنموذجا ً‬
‫يحملهم على الجتهاد في العمال وامن أعظم المعجل امجاهزاته على الحسعنة بالتوفيق لحسعنة أرخر ى وبالحفظ امن امعصية يكون العبد‬
‫بصددها وامن ذلك الحفظ امن الفات والمكاره وامعنه اما أشار المصعنف بقوله ‪:‬‬
‫) ‪ ( 90‬كفى امن جزائه إياك على الطاعة أن رضيك لها أه ً‬
‫ل‬
‫ل لها فإن رخدامة املك الملوك امما تتطاول إليها الععناق‬
‫أي كفى امن امجاهزاته سبحانه لك على الطاعة أن رضيك ‪ -‬أيها العبد ‪ -‬الضعيف أه ً‬
‫فكونه رضيك لها امن أعظم العنعم التي اامتن بها عليك الكريم الخلق ‪ .‬وامن ذلك اما أشار له المصعنف أيض ًا بقوله ‪:‬‬
‫) ‪ ( 91‬كفى العااملين جزا ًء اما هو فاتحه على قلوبهم في طاعته واما هو امورده عليهم امن وجود امؤانسته‬
‫أي كفاهم في المجاهزا ة اما هو فاتحه على قلوبهم في حال طاعته امن اللهاامات السعنية والمواهب اللدنية حتى يجدوا حلو ة المعناجا ة امع‬
‫الملك الخلق التي يعبر ععنها أهل الطريقة ‪ :‬بالحوال والمواجيد والذواق وكفاهم أيض ًا اما هو امورده عليهم أي على قلوبهم امن وجود‬
‫امؤانسته البهية وسرور القلب بشهود صفاته الجمالية فإن هذا امن علامة الرضوان الكبر الذي يتلشى ععنده كل شيء ويحقر‬
‫) ‪ ( 92‬امن عبده لشيء يرجوه امعنه أو ليدفع بطاعته ورود العقوبة ععنه فما قام بحق أوصافه‬
‫يععني ‪ :‬أن امن عبده تعالى لشيء يرجوه امعنه كالثواب أو ليدفع عن نفسه‬
‫ص ‪81‬‬
‫بطاعته ورود عقوبته يوم الحساب فما قام بحق أوصافه سبحانه لن حق أو صافه أن يعبد لذاته ل طلب ًا لثوابه ول رخوف ًا امن عقابه فإن‬
‫العبد يستحق عليه اموله كل شيء ول يستحق هو شيئا على اموله وكان أبو حاهزم المدني يقول إني لستحيي امن ربي أن أعبده رخوف ًا امن‬
‫العذاب فأكون امثل عبد السوء أن لم يخف لم يعمل وأستحيي أن أعبده لجل الثواب فأكون كالجير السوء أن لم يعط أجر عمله لم يعمل‬
‫ولكن أعبده امحبة له آه ‪ .‬فإذا عمل المريد على ذلك كان عبد ًا ل حق ًا فإن طلب امعنه الثواب أو استعاذ به امن العقاب فإنما يكون ذلك انتجاهز ًا‬

‫لوعد ربه واتباع ًا لما أذن له فيه امن طلبه لفضله وإحسانه وكرامه واامتعنانه ل أن رجاءه لحصول ذلك هو الباعث له على القيام بطاعته‬
‫واملهزامته لعبادته وهذا امذهب العارفين الواصلين إلى رب العالمين‬
‫) ‪ ( 93‬امتى أعطاك أشهدك بره وامتى امعنعك أشهدك قهره فهو في كل ذلك امتعرف عليك وامقبل بوجود لطفه عليك‬
‫أي امتى أعطاك امولك ‪ -‬أيها المريد ‪ -‬اما تريد أشهدك بره أي صفاته البرية التي تقتضي البر ‪ :‬امن الجود والكرم واللطف والعطف ونحو‬
‫ذلك ‪ .‬وامتى امعنعك أشهدك قهره أي صفاته القهرية التي تقتضي القهر ‪ :‬كالكبرياء والعز ة والستغعناء ‪ .‬فهو في كل ذلك أي في كلتا‬
‫الحالتين امتعرف إليك أي امريد امعنك أن تعرفه بأوصافه الجمالية والجللية وامقبل بوجود لطفه عليك لن امشاهدتك لصفات برته وقهره‬
‫لطف عظيم امعنه سبحانه بك ونعمة امعنه عليك ‪ .‬فإنه ل سبيل إلى امعرفته إل بتعرفه لعباده ول يكون ذلك إل بمقتضى صفاته سواء كان‬
‫ذلك اموافق ًا لطبعهم وهو العطاء أو امخالف ًا له وهو المعنع ‪ .‬فمن كان عارف ًا بربه لم‬
‫‪ - 2‬في أن بعض الذنب ربما يكون سبب ًا في الوصول ‪ . .‬ص ‪82‬‬
‫ل امعنهما له طريق توصله إلى امعرفة اموله ‪ .‬وهذا امن جملة فتح باب الفهم في المعنع كما امر فافهم‬
‫يفرق بين المعنع والعطاء لن ك ً‬
‫) ‪ ( 94‬إنما يؤلمك المعنع لعدم فهمك عن ال فيه‬
‫أي إنما يؤلمك ‪ -‬أيها المريد ‪ -‬المعنع الذي هو في الحقيقة امثل العطاء لعدم فهمك عن ال فيه إذ لو فهمت عن ال أنه إنما امعنعك ليصيرك‬
‫امن أحبابه الذين حماهم امن الدنيا لما تألمت امعنه بل تلذذت به ‪ .‬فإن الفقير ل يكمل حتى يجد للمعنع حلو ة ل يجدها في العطاء‬
‫) ‪ ( 80‬بسطك كي ل يبقيك امع القبض وقبضك كي ل يتركك امع البسط وأرخرجك ععنهما كي ل تكون لشيء دونه‬
‫) ‪ ( 95‬ربما فتح لك باب الطاعة واما فتح لك باب القبول وربما قضى عليك بالذنب فكان سبب ًا في الوصول‬
‫يععني ‪ :‬أن الطاعة ربما قارنها آفات قادحة في الرخلص فيها كالعجاب بها واحتقار امن لم يفعلها فل يفتح لها باب القبول ‪ .‬وربما قارن‬
‫الذنب شد ة العندم واستصغار العنفس وحسن العتذار إلى ال فيكون سبب ًا في الوصول ‪ .‬كما بين ذلك المصعنف بقوله ‪:‬‬
‫ل وافتقار ًا رخير امن طاعة أورثت عز ًا واستكبار ًا‬
‫) ‪ ( 96‬امعصية أورثت ذ ً‬
‫فإن الذل والفتقار امن أوصاف العبودية والتحقق بهما اموجب للقرب امن رب البرية ‪ .‬وأاما العز والستكبار فإنهما امن أوصاف الربوبية‬
‫والتعلق بهما امقتض للخذلن والتباعد عن المراتب العلية ‪ .‬ولذا قال أبو امدين ‪ :‬انكسار‬
‫ نعمة اليجاد ونعمة الامداد ‪ . .‬ص ‪83‬‬‫العاصي رخير امن صولة المطيع ‪ .‬وكان أبو العباس المرسي ربما درخل عليه المطيع فل يعبأ به وربما درخل عليه العاصي فيكرامه‬
‫لمشاهدته أن الطائع أتى وهو امتكبر بعمله ناظر لفعله والعاصي درخل عليه بذلة امخالفته وامشاهد ة امعصيته ‪ .‬فيعنبغي أن ل يعنظر العبد إلى‬
‫صور الشياء بل إلى حقائقها ‪ .‬فإن أعمال البر والطاعة ليست امشروعة لذاتها ول امطلوبة لصورها بل لما احتوت عليه امن التذلل‬
‫والخشوع فإذا رخلت امن ذلك فخير امعنها المعصية التي تورث الخضوع‬
‫) ‪ ( 97‬نعمتان اما رخرج اموجود ععنهما ول بد لكل امكلَّون امعنهما ‪ :‬نعمة اليجاد ونعمة الامداد‬
‫يععني أنه ل بد لك امكلَّون ‪ -‬بفتح الواو المشدد ة ‪ -‬أي اموجود امن نعمتين ل يخرج ععنهما ‪ :‬الولى نعمة اليجاد أي نعمة هي إيجاد ال إياه‬
‫بعد العدم السابق والثانية نعمة هي إامداد بالمعنافع التي تقتضي بقاء صورته وهيكله إلى أجل امسمى ‪ .‬فهو المعنعم ابتدا ًء ودواام ًا ‪ .‬كما قال‬
‫المصعنف ‪:‬‬
‫ص ‪84‬‬
‫ل باليجاد وثاني ًا بتوالي الامداد‬
‫) ‪ ( 98‬أنعم عليك أو ً‬
‫وقد وجه الكلم في هذه الحكمة على طريق الخطاب ليستحضرهما النسان في نفسه ويعلم أن الامداد امتواصل ل يتخلله انقطاع فيعرف‬
‫امن نفسه الفاقة الذاتية وهي العنتيجة التي قصدها المصعنف امن هذه المقدامات بقوله ‪:‬‬
‫) ‪ ( 99‬فاقتك لك ذاتية وورود السباب امذكرات لك بما رخفي عليك امعنها والفاقة الذاتية ل ترفعها العوارض‬
‫أي إذا علمت أن العدم سابق على وجودك وأن وجودك امفتقر إلى المدد في كل وقت وإل تلشى وانعدم علمت أن فاقتك ذاتية لك وأن‬
‫الضطرار لهزم لوجودك وأن ورود السباب كالفقر والمرض امذكرات لك بما رخفي عليك امن الفاقة الذاتية ‪ .‬فإن غالب العناس يغفلون عن‬
‫لعأ ْ مَلى { ) ‪( 24‬‬
‫الفاقة الذاتية إذا داامت عليهم صحة أبدانهم وكثر ة أاموالهم ‪ .‬بل قال بعضهم ‪ :‬إنما حمل فرعون على قوله ‪ } :‬مَأ مَنا مَرهُّب ُكأ ْم ا مَأ ْ‬
‫العناهزعات ‪ .‬طول العافية والغعنى ‪ .‬فإنه لبث أربعمائة سعنة لم يتصدع رأسه ولم يضرب عليه عرق ولو أرخذته الشقيقة ساعة واحد ة لشغله‬
‫ذلك عن دعو ى الربوبية ‪ .‬والفاقة الذاتية اللهزامة للعبد ل ترفعها العوارض كالصحة والغعنى فإنه يجوهز في حقه تعالى أن يزيل ذلك ‪.‬‬
‫ويبدله بضده المقتضي للفتقار والضطرار ول يزايل العبد هذا الضطرار ل في الدنيا ول في الرخر ة ولو درخل الجعنة فهو امحتاج إلى‬
‫عا مَنا‬
‫ضهُّر مَد مَ‬
‫ن ال هُّ‬
‫سا مَ‬
‫لأ ْن مَ‬
‫س ا ِأ ْ‬
‫ال تعالى دائم ًا وأبد ًا وإذا لحظ العبد ذلك وقف ععند حده وقام بعبودية ربه ورخاف امن تهديد قوله تعالى ‪ } :‬مَوِإ مَذا مَام لَّ‬
‫س ُه { ) ‪ ( 12‬يونس‬
‫ض ٍّر مَام لَّ‬
‫ع مَعنا ِإ مَلى ُ‬
‫ن مَلأ ْم مَيأ ْد ُ‬
‫ضلَّر ُه مَاملَّر مَك مَأ أ ْ‬
‫عأ ْعن ُه ُ‬
‫شأ ْف مَعنا مَ‬
‫ع ًدا مَأأ ْو مَقاِئ ًما مَف مَللَّما مَك مَ‬
‫جأ ْعنِبِه مَأأ ْو مَقا ِ‬
‫ِل مَ‬

‫رخير الوقات ‪ . .‬ص ‪85‬‬
‫) ‪ ( 100‬رخير أوقاتك وقت تشهد فيه وجود فاقتك وترد فيه إلى وجود ِذلتك‬
‫أي رخير أوقاتك ‪ -‬أيها المريد ‪ -‬وقت تشهد فيه وجود فقرك إلى امولك وترد فيه إلى وجود ِذلتك ‪ -‬بكسر الذال المعجمة ‪ -‬أي ‪ :‬تذللك بين‬
‫يدي الملك المجيد ‪ .‬كما سيقول المصعنف ‪ :‬أوقات الفاقات أعياد المريدين ‪ .‬بخلف الوقت الذي يشهد فيه غعناه وعزه فإنه شر الوقات‬
‫لوجود الحجب المانعة امن الوصول إلى رب البريات ‪ .‬واما ألطف قول بعضهم ‪:‬‬
‫بعنى ال للحباب بيت ًا سماؤه هموم وأحزان وحيطانه الضر‬
‫وأدرخلهم فيه وأغلق بابه وقال لهم امفتاح بابكم الصبر‬
‫) ‪ ( 101‬امتى أوحشك امن رخلقه فاعلم أنه يريد أن يفتح لك باب النس به‬
‫أي امتى أوحشك ال امن رخلقه بأن نغّفر قلبك امن الستئعناس بهم فاعلم أنه يريد أن يفتح لك باب النس به لتصير له وحده ‪ .‬وامتى فتح لك‬
‫هذا الباب صغّيرك امن الحباب وآنسك بالخطاب ‪ .‬فاترك الغيار في امرضا ة العزيز الوهاب‬
‫) ‪ ( 102‬امتى أطلق لسانك بالطلب فاعلم أنه يريد أن يعطيك‬
‫أي امتى حل امولك عقد ة لسانك التي أوجبها الستغعناء بالغيار وعدم رؤية الفاقة والفتقار بأن أشهدك فقرك وفاقتك حتى دعوته بلسان‬
‫الضطرار فاعلم أنه يريد أن يعطيك لصدق الوعد بإجابة دعاء المضطر ل سيما في السحار ‪ .‬واما ألطف قول بعض العارفين ‪:‬‬
‫لو لم ترد نيل اما أرجوه امن طلب امن فيض جودك اما ألهمتعني الطلبا‬
‫وفي الحديث ‪ " :‬امن أعطي الدعاء لم يحرم الجابة " ‪ .‬واعلم أن الجابة‬
‫سكون العارف وقراره ‪ . .‬ص ‪86‬‬
‫خ مَي مَر ُ ة { ) ‪ ( 68‬القصص‬
‫ن مَل ُهأ ْم اأ ْل ِ‬
‫خ مَتا ُر مَاما مَكا مَ‬
‫شا ُء مَو مَي أ ْ‬
‫ق مَاما مَي مَ‬
‫خ ُل ُ‬
‫ك مَي أ ْ‬
‫ل } مَو مَرهُّب مَ‬
‫ل أو آج ً‬
‫تار ة تكون بعين المطلوب وتار ة تكون بغيره عاج ً‬
‫) ‪ ( 103‬العارف ل يزول اضطراره ول يكون امع غير ال قراره‬
‫يععني ‪ :‬أن العارف بال ل يزول اضطراره وافتقاره إلى اموله فإنه يقدر امعرفته لعنفسه بالذل والفتقار يعرف ربه بالعز والعظمة والقتدار‬
‫‪ .‬وأاما غير العارف امن العاامة فإن اضطرارهم إنما يكون ععند امثيرات السباب امن الفقر والمرض ونحو ذلك لغلبة دائر ة الحس على‬
‫امشهدهم وامتى هزالت هزال اضطرارهم فلو شهدوا قبضة ال الشااملة المحيطة لعلموا أن اضطرارهم إلى ال تعالى دائم ‪ .‬وامن أوصاف‬
‫العارف أيض ًا أنه ل يكون امع غير ال قراره لوجود وحشته امن المخلوقات فل يأنس إلى ببارئ الرض والسماوات‬
‫) ‪ ( 104‬أثار الظواهر بأنوار آثاره وأنار السرائر بأنوار أوصافه لجل ذلك أفلت أنوار الظواهر ولم تأفل أنوار القلوب والسرائر ولذلك‬
‫قيل ‪:‬‬
‫إن شمس العنهار تغرب باللي ل وشمس القلوب ليست تغيب‬
‫يععني ‪ :‬أنه سبحانه أنار الظواهر أي المكونات بأنوار الكواكب والشمس والقمر التي هي آثار قدرته فعنر ى المكونات بذلك العنور ونأرخذ‬
‫امعنها اما يعنفع ونحترهز عما يضر ‪ .‬وأنار السرائر أي بواطن قلوب العارفين بأنوار أوصافه أي بالعلوم العرفانية والسرار الربانية لجل‬
‫ذلك أفلت أي غابت أنوار الظواهر‬
‫ص ‪87‬‬
‫فيذهب نور الشمس في الليل ونور القمر في العنهار لكونها ناشئة عن الحادث ‪ .‬ولم تأ ُفل ‪ -‬بضم الفاء ‪ -‬أي لم تغب أنوار القلوب والسرائر‬
‫لكونها ناشئة عن الصفات القديمة ‪ .‬وقد استشهد بالبيت على اما ذكره وامععناه واضح وفي هذا تعنبيه على أن الامور الباقية هي التي يعنبغي‬
‫أن يعتعني بها بخلف الامور الفانية الفلة فل يعتعني بالعلوم الظاهرية امثل اما يعتعني بالعلوم الباطعنية فإن الثانية لبقائها أولى بالعتعناء بها ‪.‬‬
‫ل سأل سهل بن‬
‫ن { ) ‪ ( 76‬النعام ‪ .‬وامن اللطائف أن رج ً‬
‫لِفِلي مَ‬
‫ب ا أ ْ‬
‫ح هُّ‬
‫ل ُأ ِ‬
‫وحيعنئذ يكون العبد على املة إبراهيم عليه السلم حيث قال ‪ } :‬مَ‬
‫عبد ال رضي ال ععنه عن القوت ‪ .‬فقال ‪ :‬هو الحي الذي ل يموت ‪ .‬فقال ‪ :‬إنما سألتك عن القوام ‪ .‬فقال ‪ :‬القوام هو العلم ‪ .‬فقال ‪ :‬سألتك‬
‫ل يتوله آرخر ًا ‪ .‬واما ألطف‬
‫عن الغذاء ‪ .‬فقال ‪ :‬الغذاء هو الذكر ‪ .‬فقال ‪ :‬إنما سألتك عن طعم الجسد ‪ .‬فقال ‪ :‬اما لك وللجسد دع امن توله أو ً‬
‫قول بعضهم ‪:‬‬
‫يا رخادم الجسم كم تشقى بخدامته وتطلب الربح امما فيه رخسران‬
‫عليك بالروح فاستكمل فضائلها فأنت بالروح ل بالجسم إنسان‬
‫) ‪ ( 105‬ليخفف ألم البلء ععنك علمك بأنه سبحانه هو المبلي لك فالذي واجهتك امعنه القدار هو الذي عودك حسن الرختيار‬
‫هذه الحكمة تسلية للسالكين حتى يذوقوا امعنها امذاق العارفين ‪ .‬فإنه امن عرف أن البليا امن اموله وسيده الذي هو أرحم به امن والدته‬
‫ووالده كيف يبقى‬
‫العارف يشهد لطف ال في قدره ‪ . .‬ص ‪88‬‬

‫له باللم إحساس ؟ أم كيف ل يتلذذ به ؟ كما يتلذذ بالعنعمة سائر العناس ‪ .‬كما قال في التعنوير ‪:‬‬
‫ورخفف ععني اما ألقي امن الععنا بأنك أنت المبتلي والمقدر‬
‫واما لامرئ عما قضى ال امعدل وليس له امعنه الذي يتخير‬
‫يععني ‪ :‬أن علمك ‪ -‬أيها المريد ‪ -‬بأنه سبحانه هو المبلي لك يخفف ألم البلء ععنك ‪ .‬فإن الذي واجهتك امعنه القدار أي الامور المقدر ة عليك‬
‫امن امرض ونحوه هو الذي عودك حسن الرختيار أي ارختيار الامر الحسن الذي يلئمك فاتهم نفسك إذا ظعنعنت رخلف ذلك وسلم الامر تسلم‬
‫ل مَيأ ْع مَل ُم‬
‫ش ٌّر مَل ُكأ ْم مَوا ُلَّ‬
‫شأ ْي ًئا مَو ُه مَو مَ‬
‫حهُّبوا مَ‬
‫سى أن ُت ِ‬
‫ع مَ‬
‫رخأ ْي ٌر مَل ُكأ ْم مَو مَ‬
‫شأ ْي ًئا مَو ُه مَو مَ‬
‫عسى أن مَتأ ْك مَر ُهوا مَ‬
‫فإن امولك الحكيم بمصالحك امعنك أعلم ‪ .‬قال تعالى ‪ } :‬مَو مَ‬
‫ن { ) ‪ ( 216‬البقر ة‬
‫ل مَتأ ْع مَل ُمو مَ‬
‫ مَو مَأأ ْن ُتأ ْم مَ‬
‫) ‪ ( 106‬امن ظن انفكاك لطفه عن قدره فذلك لقصور نظره‬
‫أي امن ظن انفكاك لطفه تعالى وتخلفه عن قدره عليه وأنزله به امن البليا والمحن فذلك الظن إنما حصل له لقصور نظره العناشئ عن‬
‫ضعف اليقين ‪ .‬فإن العارفين يشهدون المعنن في المحن والعطايا في البليا بل كثير ًا اما يتلذذون بها لما يعقبها امن المزايا فإنها توجب شد ة‬
‫قرب العبد امن اموله لنه يكثر التضرع ععند نزولها به واللتجاء إلى امن يعلم سره ونجواه ويستعمل حسن الصبر والرضا والتوكل على‬
‫امن أراد له هذا القضا إلى غير ذلك امن طهار ة القلوب ‪ .‬وفي هذا امن أنواع اللطف اما ل يعنكره إل كل امحجوب ‪ .‬فإن ذر ة امن أعمال‬
‫القلوب رخير امن أامثال الجبال امن أعمال الجوارح ‪ .‬وفي‬
‫ص ‪89‬‬
‫الحديث ‪ " :‬إذا أحب ال عبد ًا ابتله فإن صبر اجتباه وإن رضي اصطفاه "‬
‫) ‪ ( 107‬ل يخاف عليك أن تلتبس الطرق عليك وإنما يخاف عليك امن غلبة الهو ى عليك‬
‫أي ل يخاف عليك ‪ -‬أيها المريد ‪ -‬أن تلتبس أي تشتبه الطرق الموصلة إلى ال تعالى عليك لنه سبحانه بيعنها بإنزال الكتب وإرسال الرسل‬
‫وإنما يخاف عليك امن غلبة الهو ى عليك حتى يعميك عن رؤيتها ‪ .‬كما قال البلخي ‪ :‬الطريق واضح والحق لئح والداعي قد أسمع فما‬
‫التحير بعد هذا إل امن العمى ‪ .‬واما ألطف قول بعضهم ‪:‬‬
‫وآفة العقل الهو ى فمن عل على هواه عقله فقد نجا‬
‫وقال آرخر ‪:‬‬
‫ص ‪90‬‬
‫إذا أنت لم تعص الهو ى قادك الهو ى إلى كل اما فيه عليك امقال‬
‫) ‪ ( 108‬سبحان امن ستر سر الخصوصية بظهور البشرية وظهر بعظمة الربوبية في إظهار العبودية‬
‫أي تعنزه عما ل يليق به امولنا الحكيم الذي ستر بحكمته سر الخصوصية أي سر ًا هو الخصوصية التي رخص بها أولياءه امن المعارف‬
‫ل ليستر رخصوصيته بهذه الصفة التي‬
‫والسرار بظهور البشرية أي الحوال التي تعرض للبشر فقد يكون بعض الولياء رخواص ًا امث ً‬
‫ل غير امصون ‪ .‬وقد قالوا ل بد للشمس امن سحاب وللحسعناء امن‬
‫يتعاطاها فل يعرفه كثير امن العناس ولول هذا الستر لكان سر ال امبتذ ً‬
‫نقاب ‪ .‬وقوله ‪ :‬وظهر بعظمة الربوبية أي بربوبيته العظيمة ‪ .‬في إظهار العبودية أي في إظهار آثار العبودية على عباده ‪ .‬وهي الحوال‬
‫التي تطرأ عليهم فتقتضي افتقارهم إلى ربهم ‪ .‬فبعجزك تتحقق قدر ة امولك وبفقرك تحقق غعناه وبذلك تتحقق عزه ‪ .‬وهكذا فعظمة الربوبية‬
‫إنما ظهرت للعباد امن وراء حجاب العبودية‬
‫) ‪ ( 109‬ل تطالب ربك بتأرخر امطلبك ولكن طالب نفسك بتأرخر أدبك‬
‫أي إذا دعوت ربك وطلبت امعنه شيئ ًا امن الشياء ولم تظهر لك الجابة فل تطالبه أي ل تعترض عليه وتسيء الظن به بسبب تأرخر امطلبك‬
‫أي اما طلبته امعنه فإنه ل يسأل عما يفعل ‪ .‬ولكن طالب نفسك واعترض عليها بسبب تأرخر أدبك فلو تقدم الدب لما تأرخر المطلب ‪ .‬وامن‬
‫أدبك في الطلب عدم طلب الجابة فإن الطالب إنما يقصد بدعائه إظهار العبودية فقط ‪ .‬وامعنه عدم رؤية الستحقاق لما تطلب فإن رؤية‬
‫الستحقاق توجب إدللك عليه‬
‫في أنه ل يكمل تخليص كل صاحب كراامة إل القليل ‪ . .‬ص ‪91‬‬
‫والواجب إنما هو إذللك بين يديه ‪ .‬ثم أشار المصعنف إلى كمال الدب الذي يكون به العبد في غاية الستقاامة بقوله ‪:‬‬
‫ل لامره ورهزقك في الباطن الستسلم لقهره فقد أعظم المعنة عليك‬
‫) ‪ ( 110‬امتى جعلك في الظاهر اممتث ً‬
‫أي امتى هزين ال ظاهرك بالتقو ى وهي اامتثال المأامورات واجتعناب المعنهيات وباطعنك بالستسلم أي بالنقياد لقهره امع الرضا والصبر‬
‫على المصيبات فقد أعظم المعنة أي العنعمة عليك فإنه ل درجة أعلى امن التقلب في عبودية الظاهر والباطن‬
‫) ‪ ( 111‬ليس كل امن ثبت تخصيصه كمل تخليصه‬
‫أي ليس كل امن ثبت تخصيصه بإظهار أامر رخارق للعاد ة على يده كطي الرض والطيران في الهواء والمشي على الماء وغير ذلك امن‬
‫الكراامات كمل تخليصه امن رؤية الغيار وآفات العنفس واما تدعو إليه امن الشهوات ‪ .‬فإنه كثير ًا اما تظهر الكراامة على أيدي المبتدئين ول‬
‫تظهر على أيدي الواصلين امن أهل التمكين ‪ .‬ولذا قيل لبعضهم ‪ :‬أن فلن ًا جاع في البادية فرأ ى البادية كلها طعاام ًا ‪ .‬فقال ‪ :‬عبد رفق به‬
‫ولو بلغ إلى امحل التحقيق لكان كمن قال ‪ :‬أبيت ععند ربي يطعمعني ويسقيعني ‪ .‬وسيقول المصعنف ‪ :‬ربما رهزق الكراامة امن لم تكمل له‬

‫الستقاامة ‪ .‬فالستقاامة هي أعظم الكراامات التي أكرم بها العبد امن رب البريات‬
‫ص ‪92‬‬
‫) ‪ ( 112‬ل يستحقر الورد إل جهول ‪ .‬الوارد يوجد في الدار الرخر ة والورد يعنطوي بانطواء هذه الدار وأولى اما يعتعني به اما ل يخلف‬
‫وجوده ‪ .‬الورد هو طالبه امعنك والوارد أنت تطلبه امعنه وأين اما هو طالبه امعنك امما هو امطلبك امعنه ؟‬
‫يععني ‪ :‬ل يستحقر الورد الذي هو العمال الصالحة التي تقربه إلى العزيز الغفار ويتشوف إلى الوارد وهو اما يرد على الباطن امن‬
‫المعارف والسرار إل جهول أي كثير الجهل ‪ .‬فإن الوارد إنما يعنشأ عن الورد بعد تصفية الباطن بصالح العمال التي تجلب النوار امن‬
‫حضر ة الغعني المفضال ‪ .‬فالورد اما كان امن الخلق للحق والوارد اما كان امن الحق للخلق ‪ .‬ثم ذكر أن الورد له امزية على الوارد امن‬
‫وجهين ‪ :‬أشار إلى الول بقوله ‪ :‬الوارد يوجد في الدار الرخر ة لنه اما يرد على باطن العبد امن المعارف الربانية واللطائف الرحمانية ‪.‬‬
‫وأاما الورد ‪ :‬فإنه يعنطوي بانطواء هذه الدار لن الرخر ة ليست دار تكليف ‪ .‬وأولى اما يعتعني به اما ل يخلف وجوده بفواته ‪ .‬وأشار إلى‬
‫الوجه الثاني بقوله ‪ :‬الورد هو تعالى طالبه امعنك ‪ .‬فهو حقه عليك والوارد أنت تطلبه امعنه فهو حظك امعنه وأين اما هو طالبه امعنك امما هو‬
‫امطلبك امعنه ؟ أي بعيد اما بيعنهما فقياامك بحقوقه علي أليق بالعبودية امن طلبك لحظوظك المحبوبة لديك وامتى تطهرت امن العيب فتح لك‬
‫باب الغيب ‪ .‬وأتى المصعنف بذلك إرشاد ًا للمريدين الذين يتشوفون إلى الواردات ويتركون الوراد امع أنها لها امن المقدامات ‪ .‬كما قال‬
‫المصعنف ‪:‬‬
‫) ‪ ( 113‬ورود الامداد بحسب الستعداد وشروق النوار على حسب صفاء السرار‬
‫يععني ‪ :‬أن ورود الامداد امن حضر ة الملك الجواد إنما يكون للعبد بحسب استعداده لذلك بتطهير فؤاده واملهزامته لوراده ‪ .‬وشروق النوار‬
‫في قلب‬
‫في أن الجاهل امشغول بما يعمل وأن العاقل غيره ‪ . .‬ص ‪93‬‬
‫العارف والمراد بها العلوم والمعارف إنما يكون على حسب صفاء السرار امن كدر التعلق بالغيار والثار ‪ .‬وهذه الحكمة إثبات للشريعة‬
‫امن حيث الرخذ بالسباب ‪ .‬وأاما قوله ‪ :‬قلما تكون الواردات اللهية إل بغتة فتحقيق للحقيقة فل تعنافي بل ارتياب‬
‫) ‪ ( 114‬الغافل إذا أصبح يعنظر اماذا يفعل والعاقل يعنظر اماذا يفعل ال به‬
‫يععني ‪ :‬أن الغافل عن ال تعالى إذا أصبح فأول رخاطر يرد عليه نسبة الفعل إلى نفسه فيقول ‪ :‬اماذا أفعل اليوم ؟ فهو جدير بأن يكله ال‬
‫تعالى إلى نفسه ‪ .‬وأاما العاقل فأول رخاطر يرد عليه نسبة الفعل إلى ال تعالى فيقول ‪ :‬اماذا يفعل ال بي ؟ وذلك لدوام يقظته فهو جدير بأن‬
‫يوفقه ال لحسن العمال ويرشده لصلح الحوال ‪ .‬فأول رخاطر يرد على العبد هو اميزان توحيده ولذا قال بعضهم امن اهتد ى إلى الحق‬
‫لم يهتد إلى نفسه وامن اهتد ى إلى نفسه لم يهتد إلى ال ‪ .‬فانظر إذا استقبلك شغل فإن عاد قلبك في أول وهلة إلى حولك وقوتك فأنت‬
‫المعنقطع عن ال وإن عاد قلبك في إلى ال سبحانه فأنت الواصل إليه ‪ .‬وقد كان سيدي عمر بن عبد العزيز يقول ‪ :‬أصبحت وامالي سرور‬
‫إل في امواقع القدر ‪ .‬وليكن امن دعاء صاحب هذا المقام ‪ :‬اللهم إني أصبحت ل أاملك لعنفسي ضر ًا‬
‫ص ‪94‬‬
‫ول نفع ًا ول اموت ًا ول حيا ً ة ول نشور ًا ول أستطيع أن آرخذ إل اما أعطيتعني ول أتقي إل اما وقيتعني ال وفقعني لما تحبه وترضاه امن القول‬
‫والعمل في طاعتك إنك ذو الفضل العظيم‬
‫) ‪ ( 115‬إنما يستوحش العباد والزهاد امن كل شيء لغيبتهم عن ال في كل شيء فلو شهدوه في كل شيء لم يستوحشوا امن شيء‬
‫أي إنما يستوحش العباد ‪ -‬بضم العين جمع عابد ‪ -‬والزهاد ‪ -‬جمع هزاهد ‪ -‬أي يعنفرون امن كل شيء يقطعهم عن ال بغيبتهم عن ال في كل‬
‫شيء لكونهم امحجوبين ععنه تعالى برؤية أنفسهم وامراعا ة حظوظهم ‪ .‬فإن الزهد في المزهود شاهد له بالوجود ولذا فروا امن الشياء‬
‫واستوحشوا امعنها امخافة أن تفوت عليهم امقاصدهم لميلهم إليها وافتتانهم بها فلو شهدوه في كل شيء كما شهده العارفون والمحبون لم‬
‫يستوحشوا امن شيء لرؤيتهم له حيعنئذ ظاهر ًا في الشياء كلها لنهم يستدلون به عليها فيكون في ذلك امن قر ة أعيعنهم اما يشغلهم عن‬
‫رؤيتهم لعنفوسهم فل يكون لهم امن الشياء وحشة ول يخشون امعنها فتعنة لنها فانية امتلشية بهذا العتبار ‪ .‬جعلعنا ال امن أهل امحبته إنه‬
‫كريم غفار‬
‫) ‪ ( 116‬أامرك في هذا الدار بالعنظر في امكوناته وسيكشف لك في تلك الدار عن كمال ذاته‬
‫يععني ‪ :‬أامرك امولك ‪ -‬أيها المريد ‪ -‬في هذه الدار الدنيا بالعنظر في امكوناته ‪ -‬بتشديد الواو المفتوحة ‪ -‬أي أكوانه لتراه بعنور بصيرتك‬
‫ظاهر ًا فيها امن وراء حجاب هو هي وسيكشف لك امع عاامة المؤامعنين في تلك الدار الرخر ة عن كمال ذاته فتراه بعين البصر ‪ .‬فإن رؤيته‬
‫تعالى امن الامر الجائز كما قال اللقاني ‪:‬‬
‫تعنوع الطاعات علج لطبيعة الملل ععند النسان ‪ . .‬ص ‪95‬‬
‫وامعنه أن يعنظر بالبصار لكن بل كيف ول انحصار‬
‫للمؤامعنين إذ بجائز علقت هذا وللمختار دنيا ثبتت‬

‫) ‪ ( 117‬علم امعنك أنك ل تصبر ععنه فأشهدك اما برهز امعنه‬
‫أي علم امعنك ‪ -‬أيها المحب ‪ -‬أنك ل تصبر عن امشاهدته كما هو شأن المحب امع امحبوبه فأشهدك اما برهز امعنه امن الكوان رحمة بك لتراه‬
‫فيها بعين بصيرتك لكون رؤيتك له في هذه الدار امن غير حجاب ل تتصور‬
‫) ‪ ( 118‬لما علم الحق امعنك وجود الملل لون لك الطاعات وعلم اما فيك امن وجود الشره فحجرها عليك في بعض الوقات ليكون همك‬
‫إقاامة الصل ة ل وجود الصل ة فما كل امصل امقيم‬
‫أي لما علم الحق سبحانه امعنك ‪ -‬أيها المريد ‪ -‬وجود الملل أي السآامة المؤدية إلى ترك العمل لون ‪ -‬بتشديد الواو ‪ -‬أي نوع لك الطاعات ‪:‬‬
‫ل عليك فإنك إذا سئمت امن نوع امعنها انتقلت إلى غيره ‪ .‬وعلم اما فيك امن‬
‫امن صل ة وصيام وتسبيح وتهليل ونحو ذلك رحمة بك وتسهي ً‬
‫ش مَره ‪ -‬بتشديد الشين المعجمة المفتوحة وفتح الراء ‪ -‬أي امجاوهز ة الحد في التسارع إلى العمل المؤدي ذلك إلى وقوع العنقص‬
‫وجود ال لَّ‬
‫والتقصير فيها ‪ .‬فحجرها بتخفيف الجيم أي امعنعها عليك‬
‫الصل ة امحل المعناجا ة ‪ . .‬ص ‪96‬‬
‫في بعض الوقات فإن الفرائض يمتعنع فعلها في غير أوقاتها والعنوافل ل يعنبغي فعلها في وقت الكراهة ‪ .‬وإنما فعل ذلك ليكون همك إقاامة‬
‫الصل ة أي تعديل أركانها وتوفير شروطها وتكميل آدابها ظاهر ة وباطعنة بقدر الطاقة ل وجود صور ة الصل ة فقط فما كل امصل امقيم لنك‬
‫قد علمت أن المقيم للشيء هو القائم به على وجه الكمال امن غير نقص ول إرخلل ‪ .‬فتلوين العباد ة وتحجيرها نعمتان على المريد يزول‬
‫بهما الملل والشره القاطعان عن حسن طاعة العزيز الحميد ‪ .‬وإنما امثل المصعنف بالصل ة دون سائر العبادات لكثر ة وقوع ذلك فيها أو‬
‫لكونه أراد أن يذكر شيئ ًا امن فوائدها بقوله ‪:‬‬
‫) ‪ ( 119‬الصل ة طهر ة للقلوب امن أدناس الذنوب واستفتاح لباب الغيوب‬
‫يععني ‪ :‬أن الصل ة التاامة المستوفية للشروط والداب المشتملة على الخشوع والخضوع للعزيز الوهاب طهر ة أي امطهر ة للقلوب امن‬
‫شاِء مَواأ ْل ُمأ ْعن مَكِر { ) ‪ ( 45‬الععنكبوت ‪ .‬وفي الحديث ‪ " :‬إنما امثل الصل ة‬
‫ح مَ‬
‫ن اأ ْل مَف أ ْ‬
‫ع أ ْ‬
‫ل مَ ة مَتأ ْعن مَهى مَ‬
‫ص مَ‬
‫الذنوب الشبيهة بالدناس ‪ .‬قال تعالى ‪ } :‬أن ال لَّ‬
‫كمثل نهر عذب يمر بباب أحدكم يقتحم فيه كل يوم رخمس امرات أترون ذلك يبقي امن درنه شيئ ًا " وقوله ‪ :‬واستفتاح أي طلب فتح لباب‬
‫الغيوب عطف امسبب على سبب لن القلوب إذا طهرت وتزكت رفعت ععنها الحجب والستار فتر ى اما كان غائب ًا ععنها امن المعارف‬
‫والسرار‬
‫ص ‪97‬‬
‫) ‪ ( 120‬الصل ة امحل المعناجا ة وامعدن المصافا ة تتسع فيها اميادين السرار وتشرق فيها شوارق النوار ‪ .‬علم وجود الضعف امعنك فقلل‬
‫أعدادها وعلم احتياجك إلى فضله فكثر أامدادها‬
‫يععني ‪ :‬أن الصل ة هي امحل امعناجا ة العبد لربه بتلو ة كلامه والثعناء عليه وامعدن المصافا ة امعه بتوجهه بكليته إليه وبقدر إقبال العبد يكون‬
‫إقبال الرب وثمرتها إذا كانت على الوجه الكمل أنها تتسع فيها اميادين السرار أي تتسع فيها القلوب الشبيهة بالميادين للفرسان بمععنى‬
‫أنها تعنشرح بتوارد السرار أي العلوم والمعارف التي تتسابق إليها كتسابق الفرسان وهذا يتسبب عن كونها تشرق أي تطلع فيها شوراق‬
‫النوار أي النوار الشبيهة بالكواكب الشارقة ‪ .‬فإن النوار إذا أشرقت في القلوب انشرحت لما يرد عليها امن العلوم والمعارف ‪ .‬وهذه‬
‫العبارات الست التي هي امن فوائد الصل ة امعانيها امتقاربة أتى بها لتكون كالدليل لما قاله ‪ :‬امن أن المأامور به إنما هو إقاامة الصل ة ل‬
‫ن)‪(4‬‬
‫صبِّلي مَ‬
‫ل ِلأ ْل ُم مَ‬
‫وجودها ‪ .‬فإن الصل ة المعتبر ة هي صل ة الخاشعين ل صل ة الغافلين ‪ .‬فإن ال تعالى يقول في كتابه المكعنون ‪ } :‬مَف مَوأ ْي ٌ‬
‫ن { ) ‪ ( 5‬الماعون ‪ .‬ثم قال ‪ :‬علم وجود الضعف امعنك ‪ -‬أيها العبد ‪ -‬فقلل أعدادها بجعل الخمسين رخمسة وعلم‬
‫ساهو مَ‬
‫لِتِهأ ْم مَ‬
‫ص مَ‬
‫ن مَ‬
‫ع أ ْ‬
‫ن ُهأ ْم مَ‬
‫الَّلِذي مَ‬
‫احتياجك إلى فضله وكرامه فكثر أامدادها ‪ -‬بفتح الهمز ة جمع امدد ‪ -‬أي ثوابها وأسرارها فجعلها رخمس ًا في الفعل ورخمسين في الجر ‪.‬‬
‫فاحمده على اما أنعم واشكره على اما تفضل وتكرم‬
‫) ‪ ( 121‬امتى طلبت عوض ًا على عمل طولبت بوجود الصدق فيه ويكفي المريب وجدان السلامة‬
‫أي امتى طلبت ‪ -‬أيها المريد ‪ -‬امن امولك عوض ًا أي ثواب ًا على عمل عملته كما هو شأن التجار طولبت امعنه بوجود الصدق أي الرخلص‬
‫فيه امن شهود‬
‫‪ - 2‬يكفي العبد جزاء على عمله قبول ذلك العمل ععند ال ‪ . .‬ص ‪98‬‬
‫الغيار فإن الجزاء إنما يكون على كاامل ول كمال ععندك إذ ذاك فإنك إنما عملت لحظ نفسك ل لوجه امولك فصرت كأجير السوء أن لم‬
‫يأرخذ الجر ة لم يعمل ويكفي المريب أي المرتاب في كون اموله يعطيه الجر وإن لم يقصده بعمله وجدان السلامة امن العقاب أي يكفيه أن‬
‫ال لم يعاقبه على هذا القصد القبيح ‪ .‬وقد كرر المصعنف هذا المععنى اهتماام ًا بشأنه فقال ‪:‬‬
‫ل يكفي امن الجزاء لك على العمل أن كان له قاب ً‬
‫ل‬
‫) ‪ ( 122‬ل تطلب عوض ًا على عمل لست له فاع ً‬
‫ن { ) ‪96‬‬
‫رخ مَل مَق ُكأ ْم مَو مَاما مَتأ ْع مَم ُلو مَ‬
‫ل مَ‬
‫ل في الحقيقة فإن ال يقول في كتابه المكعنون ‪ } :‬مَوا ُلَّ‬
‫أي ل تطلب ‪ -‬أيها المريد ‪ -‬جزاء على عمل لست له فاع ً‬
‫ل امعنه فكيف تطلب جزاء على غير فعلك ‪ .‬يكفي امن‬
‫ل لظهور فعله تفض ً‬
‫( الصافات ‪ .‬وإذا كان امولك هو الفاعل في الحقيقة وجعلك امح ً‬

‫ل ولم يؤارخذك بعدم الصدق فيه امن حيث إنه امن‬
‫الجزاء لك على العمل الذي هو لك بطريق المجاهز أن كان ‪ -‬بفتح الهمز ة ‪ -‬أي كونه له قاب ً‬
‫كسبك‬
‫) ‪ ( 123‬إذا أراد أن يظهر فضله عليك رخلق ونسب إليك‬
‫أي إذا أراد ال سبحانه أن يظهر فضله وإحسانه عليك ‪ -‬أيها المريد ‪ -‬رخلق العمل الصالح فيك ونسبه إليك على ألسعنة العبيد بأن يطلق‬
‫ألسعنتهم بأنك امطيع ‪ .‬فيعنبغي لك أن تشهد هذا الفضل العظيم وتستحي امن امولك الكريم لتتأدب بقول سهل بن عبد ال رضي ال ععنه ‪ :‬إذا‬
‫عمل العبد حسعنة وقال ‪ :‬يا رب أنت بفضلك استعملت وأنت أععنت وأنت سهلت ‪ .‬شكر ال تعالى له ذلك وقال له ‪ :‬يا عبدي بل أنت أطعت‬
‫وأنت تقربت وإذا نظر إلى نفسه‬
‫ص ‪99‬‬
‫وقال ‪ :‬أنا عملت وأنا أطعت وأنا تقربت ‪ .‬أعرض ال تعالى ععنه وقال ‪ :‬يا عبدي أنا وفقت وأنا أععنت وأنا سهلت ‪ .‬وإذا عمل سيئة وقال ‪:‬‬
‫يا رب أنت قدرت وأنت قضيت وأنت حكمت ‪ .‬غضب المولى عليه وقال له ‪ :‬يا عبدي بل أنت أسأت وأنت جهلت وأنت عصيت ‪ .‬وإذا‬
‫قال ‪ :‬يا رب أنا ظلمت وأنا أسأت وأنا جهلت ‪ .‬أقبل المولى عليه وقال ‪ :‬يا عبدي أنا قضيت وأنا قدرت وقد غفرت وحلمت وسترت‬
‫) ‪ ( 124‬ل نهاية لمذاامك أن أرجعك إليك ول تفرغ امدائحك أن أظهر جوده عليك‬
‫أي ل نهاية لما تذم به ‪ -‬أيها المريد ‪ -‬امن القبائح أن أرجعك امولك إلى نفسك ورخلى بيعنك وبيعنها ‪ -‬فإن العنفس أامار ة بالسوء ‪ -‬وذلك امن‬
‫علامات الطرد والبعاد ‪ .‬ول تفرغ أي ل تعنتهي امدائحك أي امحاسعنك التي تمدح بها أن أظهر جوده عليك ونصرك على نفسك فتكون‬
‫اممن رحمه واجتباه ووفقه لما يحبه ويرضاه‬
‫) ‪ ( 125‬كن بأوصاف ربوبيته امتعلق ًا وبأوصاف عبوديتك امتحقق ًا‬
‫أي كن ‪ -‬أيها المريد ‪ -‬امتعلق ًا بأوصاف ربوبيته تعالى امن غعنى وعز وقو ة وعلم ونحو ذلك بأن تشاهد أن هذه الوصاف إنما هي لمولك‬
‫فقط وإذا وجدت في غيره فهي عارية امعنه تعالى ول تشهد هذا المشهد إل إذا تحققت بأوصاف عبوديتك امن الفقر والذل والعجز والجهل‬
‫ونحو ذلك ‪ .‬فإذا تحققت بما هو لك وتعلقت آامالك بما هو له أامدك بأوصافه فتكون غعني ًا بال عزيز ًا بال قادر ًا بال عالم ًا بال إلى غير ذلك‬
‫‪ .‬كما سيقول المصعنف ‪ :‬تحقق بأوصافك يمدك بأوصافه ‪ .‬ثم ذكر اما هو كالدليل لهذه الحكمة بقوله ‪:‬‬
‫أكبر امعاصي القلب ادعاء شيء امن أوصاف الربوبية ‪ . .‬ص ‪100‬‬
‫) ‪ ( 126‬امعنعك أن تدعي اما ليس لك امما للمخلوقين أفيبيح لك أن تدعي وصفه وهو رب العالمين ؟‬
‫أي حرم عليك امولك أن تدعي شيئ ًا ليس لك امما هو للمخلوقين امن الاموال أفيبيح لك أن تدعي وصفه وهو رب العالمين ذو العز ة‬
‫والجلل ‪ .‬فإذا ادعيت أنك غعني أو عزيز أو قوي أو عظيم أو عالم كان ذلك امن أكبر امعاصي القلب لما في ذلك امن امشاركة المربوب‬
‫للرب ول شيء ععند العارفين أقبح امن وجوب الشركة في قلب العبد بادعاء شيء امن أوصاف رب العالمين ‪ .‬وفي الحديث القدسي ‪" :‬‬
‫الكبرياء ردائي والعظمة إهزاري فمن ناهزععني واحد ة امعنهما ألقيته في العنار " ‪ .‬وفي الحديث العنبوي ‪ " :‬ل أحد أغير امن ال تعالى " ‪.‬‬
‫وامععنى الغير ة في حقه سبحانه أن ل يرضى بمشاركة غيره له فيما ارختص به امن صفات الربوبية وفيما هو حق له امن العمال الديعنية ‪.‬‬
‫وهذا المععنى الذي ضمعنه‬
‫ص ‪101‬‬
‫المؤلف هذه الحكمة هو الغرض القصى للساد ة الصوفية فإن كل اما صعنفوه وسيلة لهذا المقصد الشريف الذي هو اموت العنفس وإسقاط‬
‫حظوظها بالكلية وحيعنئذ يتصف العبد بصدق العبودية والرخلص للربوبية‬
‫) ‪ ( 127‬كيف تخرق لك العوائد ؟ وأنت لم تخرق امن نفسك العوائد‬
‫أي ل تطمع ‪ -‬أيها المريد ‪ -‬في رخرق العوائد لك بأن تظهر على يدك الكراامات وأنت لم تخرق امن نفسك العوائد التي اعتدها امن سيئ‬
‫الحوال والسترسال امع الشهوات ‪ .‬فإنه قد جرت عاد ة ال بأن ل تخرق العوائد إل لمن فعني عن حظوظه ولم يكن لها بقاصد ‪ .‬فإن لم‬
‫تصل إلى هذا المقام لم تكن امن أهلها والسلم ‪ .‬فإن ظهر على يدك صور ة كراامة فربما كان ذلك استدراج ًا فخف امن ظهورها على يد‬
‫واتخذ التباعد عن الركون إليها امعنهاج ًا‬
‫) ‪ ( 128‬اما الشأن وجود الطلب إنما الشأن أن ترهزق حسن الدب‬
‫أي ليس الشأن المعتبر ععند المحققين وجود الطلب لحوائجك امن اموله وإنما الشأن المعتبر أن ترهزق حسن الدب امع امن رخلقك وسواك‬
‫بتفويض الامر إليه والرضا بما قسم والشتغال بذكره والعتماد عليه ‪ .‬لما في الحديث ‪ " :‬امن شغله ذكري عن امسألتي أعطيته أفضل اما‬
‫أعطي السائلين "‬
‫الذلة والفتقار إلى ال توجب العنصر ‪ . .‬ص ‪102‬‬
‫) ‪ ( 129‬اما طلب لك شيء امثل الضطرار ول أسرع بالمواهب إليك امثل الذلة والفتقار‬
‫طلَّر‬
‫ب اأ ْل ُمض مَ‬
‫جي ُ‬
‫ن ُي ِ‬
‫أي اما طلب لك ‪ -‬أيها المريد ‪ -‬الحوائج امن ال تعالى شيء امثل الضطرار إليه إذ به تقع الجابة لقوله سبحانه ‪ } :‬مَألَّام أ ْ‬

‫عاه { ) ‪ ( 62‬العنمل ‪ .‬فقوله طلب امبعني للفاعل الذي هو شيء فيكون شبه الضطرار بشخص طالب ‪ .‬ويحتمل بعناؤه للمفعول وشيء‬
‫ِإ مَذا مَد مَ‬
‫ل ول قو ة ول ير ى لعنفسه سبب ًا امن السباب‬
‫نائب فاعل على امععنى أن أحسن امطلوب يطلبه العبد الضطرار وهو أن ل يتوهم امن نفسه حو ً‬
‫يعتمد عليه أو يستعند إليه بل يكون بمعنزلة الغريق في البحر أو التائه في التيه القفر ل ير ى لغياثه إل اموله ول يرجو لعنجاته امن هلكته أحد ًا‬
‫سواه ‪ .‬والذلة والفتقار أامران اموجبان لسراع امواهب الحق تعالى إلى العبد المتصف بهما وإلى ذلك الشار ة بقوله تعالى ‪ } :‬مَو مَل مَقأ ْد‬
‫ل ِب مَبأ ْد ٍر مَو مَأأ ْن ُتأ ْم مَأِذلَّل ٌة { ) ‪ ( 123‬آل عمران ‪ .‬فذلتهم أوجبت عزتهم ونصرتهم كما قيل في هذا المععنى ‪:‬‬
‫ص مَر ُكأ ْم ا ُلَّ‬
‫ مَن مَ‬
‫وإذا تذللت الرقاب تقرب ًا امعنها إليك فعزها في ذلها‬
‫واما ألطف قول بعضهم ‪:‬‬
‫حيث أسلمتعني إلى الذال والل م تلقيتعني بعين وهزاي‬
‫وافهم هاهعنا قوله صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬ل حول ول قو ة إل بال كعنز امن كعنوهز الجعنة "‬
‫ص ‪103‬‬
‫) ‪ ( 130‬لو أنك ل تصل إليه إل بعد فعناء امساويك وامحو دعاويك لم تصل إليه أبد ًا ‪ .‬ولكن إذا أراد أن يوصلك إليه غطى وصفك بوصفه‬
‫ونعتك بعنعته فوصلك إليه بما امعنه إليك ل بما امعنك إليه‬
‫أي لو أنك ل تصل إلى ال تعالى ‪ -‬أيها المريد ‪ -‬إل بعد فعناء امساويك أي عيوبك وامحو دعاويك التي تدعيها امن نسبة العمال إلى نفسك‬
‫لم تصل إليه أبد ًا لن المساوي والدعاوي طبعك ولو لم يكن إل إرادتك تحصيل هذا الغرض بعنفسك لكان كافي ًا فلو تأاملت وجدت امحاسعنك‬
‫ح مَم ُت ُه مَاما مَهز مَكا ِامأ ْعن ُكأ ْم‬
‫ع مَلأ ْي ُكأ ْم مَو مَر أ ْ‬
‫ل مَ‬
‫ل ا ِلَّ‬
‫ض ُ‬
‫ل مَف أ ْ‬
‫كلها امساوي ولو كعنت رأس المخلصين وأحوالك كلها دعاوي ولو كعنت أصدق الصادقين ‪ } .‬مَو مَلأ ْو مَ‬
‫ح ٍد مَأ مَب ًدا { ) ‪ ( 21‬العنور ‪ .‬ولذا قال أبو العباس المرسي ‪ :‬لن يصل الولي إلى ال حتى تعنقطع ععنه شهو ة الوصول إلى ال تعالى يععني‬
‫ن مَأ مَ‬
‫ِام أ ْ‬
‫انقطاع أدب ل انقطاع املل ‪ .‬وقوله ‪ :‬غطى وصفك بوصفه أي أظهر لك امن صفاته السعنية اما تغيب به عن صفاتك البشرية فتكون في‬
‫امقام الحب الذي قال في صاحبه ‪ " :‬فإذا أحببته كعنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش به ورجله التي يمشي‬
‫س ٌع‬
‫ل مَوا ِ‬
‫شا ُء مَوا ُلَّ‬
‫ن مَي مَ‬
‫ل ُيأ ْؤِتيِه مَام أ ْ‬
‫ل ا ِلَّ‬
‫ض ُ‬
‫ك مَف أ ْ‬
‫بها " ‪ .‬وصاحب هذا المقام ل تكون له إراد ة امع اموله لنه اما وصل إلى ال إل بما امن ال ‪ } .‬مَذِل مَ‬
‫عِلي ٌم { ) ‪ ( 54‬المائد ة‬
‫ مَ‬
‫الستر في المعصية ‪ . .‬ص ‪104‬‬
‫ل للقبول‬
‫) ‪ ( 131‬لول جميل ستره لم يكن عمل أه ً‬
‫ل للقبول لفقد شرطه امن الرخلص ‪ .‬فإن العبد امبتلى بعنظره إلى نفسه وفرحه‬
‫أي لول ستره تعالى الجميل لم يكن عمل امن العمال أه ً‬
‫بعمله امن حيث نسبته إليه وشهوده حوله وقوته عليه وهذا امن الشرك الخفي القادح في الرخلص ‪ .‬فيعنبغي للمريد أن يعتمد على فضل ال‬
‫وكرامه ل على اجتهاده وعمله‬
‫) ‪ ( 132‬أنت إلى حلمه إذا أطعته أحوج امعنك إلى حلمه إذا عصبته‬
‫أي أنت ‪ -‬أيها العبد ‪ -‬إلى حلمه تعالى في حال عملك بطاعته أحوج امعنك إلى حلمه في حال تلبسك بمعصيته لن طاعتك ربما تكون‬
‫امصحوبة بعنظرك إلى نفسك واستعظام عملك وذلك يوجب الخسة وسقوط المعنزلة ععند ربك ‪ .‬وأاما امعصيتك فقد تكون امصحوبة باضطرار‬
‫وافتقار امقرونة بذلة واحتقار وذلك يوجب الشرف والرفعة ععنده سبحانه ‪ .‬وفي هذا هزياد ة تحذير امن رؤية استحقاق الوصول بالعمال فإنه‬
‫جهل امركب ل يسلم امعنه إل كمل الرجال‬
‫) ‪ ( 133‬الستر على قسمين ‪ :‬ستر عن المعصية وستر فيها ‪ .‬فالعاامة يطلبون امن ال تعالى الستر فيها رخشية سقوط امرتبتهم ععند الخلق‬
‫والخاصة يطلبون امن ال الستر ععنها رخشية سقوطهم امن نظر الملك الحق‬
‫ل مَوه ُ مَو مَام مَع ُهأ ْم { )‬
‫ن ا ِلَّ‬
‫ن ِام أ ْ‬
‫خ ُفو مَ‬
‫س مَت أ ْ‬
‫ل مَي أ ْ‬
‫س مَو مَ‬
‫ن اللَّعنا ِ‬
‫ن ِام أ ْ‬
‫خ ُفو مَ‬
‫س مَت أ ْ‬
‫يععني ‪ :‬أن العاامة يطلبون الستر في المعصية رخوف اطلع العناس عليهم فهم } مَي أ ْ‬
‫ص ُدو ُر { ) ‪ ( 19‬غافر ‪ .‬هو الرجل يكون في القوم فتمر‬
‫خِفي ال هُّ‬
‫ن مَو مَاما ُت أ ْ‬
‫ع ُي ِ‬
‫ل أ ْ‬
‫رخاِئ مَعن مَة ا مَأ ْ‬
‫‪ ( 108‬العنساء ‪ .‬قال ابن عباس في قوله تعالى ‪ } :‬مَيأ ْع مَل ُم مَ‬
‫به المرأ ة فيريهم أنه يغض بصره ععنها فإذا رأ ى امن القوم غفلة‬
‫ص ‪105‬‬
‫لحظ إليها ‪ .‬وهذا شأن المرائين الذين يستخفون بعنظر الجبار ويهابون العناس أن يطلعوا عليهم فيما يرتكبونه امن الوهزار ‪ .‬وأاما الخاصة‬
‫فهم يطلبون امن ال الستر ععنها بأن يجعل بيعنهم وبيعنها حاجب ًا حتى ل تخطر بقلوبهم رخشية سقوطهم امن نظر الملك الحق ‪ .‬وإلى هذا‬
‫المععنى أشار أبو الحسن الشاذلي في دعائه بقوله ‪ :‬اللهم إنا نسألك التوبة ودواامها ونعوذ بك امن المعصية وأسبابها وذكرنا بالخوف امعنك‬
‫قبل هجوم رخطراتها واحملعنا على العنجا ة امعنها وامن التفكر في طرائقها‬
‫) ‪ ( 134‬امن أكرامك فإنما أكرم فيك جميل ستره فالحمد لمن سترك ليس الحمد لمن أكرامك وشكرك‬
‫أي امن أكرامك امن العباد بعطاء أو امحبة فإنما أكرم فيك جميل ستره تعالى أي ستره الجميل عليك فإنه لول جميل ستره اما نظروا بعين‬
‫الرضا إليك بل لو نظروا إلى اما فيك امن العيوب لستقذروك ونفروا امعنك وطرحوك ‪ .‬فل تعبثك رؤية إكرام الخلق لك لجهلهم بعيبك على‬
‫حمدهم على ذلك دون حمد ربك فتضع الحمد في غير اموضعه فإن الحمد ل يعنبغي أن يكون إل لمن سترك ليس الحمد لمن أكرامك‬
‫وشكرك ‪ .‬وإنما تحمده امن حيث إجراء الخير على يديه فقط ل امن حيث إنه المكرم الحقيقي إذ ليس ذلك إل ال ‪ .‬قال تعالى ‪ } :‬مَو مَاما ِب ُكأ ْم‬
‫ل { ) ‪ ( 53‬العنحل‬
‫ن ا ِلَّ‬
‫ن ِنأ ْع مَم ٍة مَفِم أ ْ‬
‫ِام أ ْ‬
‫) ‪ ( 135‬اما صحبك إل امن صحبك وهو بعيبك عليم وليس ذلك إل امولك الكريم ‪ .‬رخير امن تصحب امن يطلبك ل لشيء يعود امعنك إليه‬

‫يععني ‪ :‬ليس الصاحب الحقيقي إل امن صحبك وأقبل عليك بإحسانه‬
‫الحجاب الموهوم ‪ . .‬ص ‪106‬‬
‫العميم امع علمه بعيبك وليس ذلك إل امولك الكريم ‪ .‬ورخير صاحب لك امن يطلبك ويعتعني بك ل لشيء يعود امعنك إليه وليس ذلك إل‬
‫امولك الحليم فاجعل توكلك عليه ‪ .‬وامقصوده الحث على امجانبة الخلئق والرضا بصحبة المحسن الخالق ‪ .‬كما قال بعضهم ‪:‬‬
‫رخذ عن العناس جانبا وارض بال صاحبا‬
‫قلب العناس كيف شئ ت تجدهم عقاربا‬
‫نعم ‪ :‬صحبة امن يدل على أامر امحمود امن حيث كونه يقرب العبد إلى اموله‬
‫) ‪ ( 136‬لو أشرق لك نور اليقين لرأيت الرخر ة أقرب إليك امن أن ترحل إليها ولرأيت امحاسن الدنيا قد ظهرت كسفة الفعناء عليها‬
‫أي لو أشرق لك ‪ -‬أيها المريد ‪ -‬نور اليقين الذي به تحق الحق وتبطل الباطل لرأيت الرخر ة حاضر ة لديك لنها حق فتكون أقرب إليك امن‬
‫أن ترحل إليها ‪ .‬ولرأيت أي أبصرت امحاسن الدنيا الحاضر ة لديك قد ظهرت كسفة الفعناء عليها أي الفعناء الشبيه بالكسفة ‪ -‬بكسر الكاف ‪-‬‬
‫وهي القطعة التي تغطي الشيء أو بفتحها أي الكسوف والتغيير لنها باطلة فيوجب لك هذا العنظر اليقيعني الزهد في الدنيا والقبال على‬
‫الرخر ة‬
‫) ‪ ( 137‬اما حجبك عن ال وجود اموجود امعه ولكن حجبك ععنه توهم اموجود امعه‬
‫أي اما حجبك ‪ -‬أيها المريد ‪ -‬المحجوب عن ال تعالى وجود اموجود امن الكوان الدنيوية أو الرخروية امعه إذ ل وجود في الحقيقة لما سواه‬
‫‪ .‬كما قال بعض العارفين ‪:‬‬
‫ص ‪107‬‬
‫ال قل وذر الوجود واما حو ى إن كعنت امرتاد ًا بلوغ كمال‬
‫فالكل دون ال أن حققته عدم على التفصيل والجمال‬
‫واعلم بأنك والعوالم كلها لوله في امحو وفي اضمحلل‬
‫امن ل وجود لذاته امن ذاته فوجوده لوله عين امحال‬
‫والعارفون بربهم لم يشهدوا شيئ ًا سو ى المتكبر المتعال‬
‫ورأوا سواه على الحقيقة هالك ًا في الحال والماضي والستقبال‬
‫ولكن حجبك ععنه تعالى توهم اموجود امعه أي توهمك أن اما سواه له وجود ‪ .‬والتوهمات باطلة ل حقيقة لها فل حاجب لك عن ال تعالى ‪.‬‬
‫فإن وجود الثار كوجود الظلل فمن شهد ظلية الثار لم يحصل له عائق عن ال ‪ .‬فإن ظلل الشجار في النهار ل تعوق السفن عن‬
‫التسيار ‪ .‬ولو كان بيعنك وبين ال حجاب وجودي للزم أن يكون أقرب إليك امعنه ول شيء أقرب امن ال ‪ .‬فالحجاب حيعنئذ أامر توهمي بل‬
‫اشتباه‬
‫) ‪ ( 138‬لول ظهوره في المكونات اما وقع عليهم وجود إبصار ‪ .‬لو ظهرت صفاته اضمحلت امكوناته‬
‫أي لول تجليه سبحانه وتعالى امن وراء حجاب المكونات أي امن وراء حجاب هو هي اما وقع عليها إبصار أي اما وجدت فل يقع عليها‬
‫رخلَّر‬
‫ج مَع مَل ُه مَداًّكا مَو مَ‬
‫ل مَ‬
‫ج مَب ِ‬
‫جلَّلى مَرهُّب ُه ِلأ ْل مَ‬
‫إبصار ‪ .‬ولو تجلى التجلي الحقيقي الذي ل رخفاء امعه لضمحلت وتلشت بدليل قوله تعالى ‪ } :‬مَف مَللَّما مَت مَ‬
‫صِع مَق ًا { ) ‪ ( 143‬العراف ‪ .‬كما وضح ذلك بقوله ‪ :‬لو ظهرت صفاته اضمحلت امكوناته لنه ل ارتباط بين‬
‫سى مَ‬
‫ ُامو مَ‬
‫ص ‪108‬‬
‫القديم والحادث ‪ .‬فظهوره سبحانه امن وراء حجاب المكونات هو الذي أوجب ظهورها‬
‫) ‪ ( 139‬أظهر كل شيء لنه الباطن وطو ى وجود كل شيء لنه الظاهر‬
‫يععني ‪ :‬أن امقتضى اسمه تعالى الباطن أن ل يشاركه في البطون شيء فلذا أظهر كل شيء أي جعل الشياء كلها ظاهر ة ول باطن فيها‬
‫غيره وامقتضى اسمه تعالى الظاهر أن ل يشاركه في الظهور شيء فلذا طو ى وجود كل شيء أي لم يجعل لغيره وجود ًا امن ذاته بل‬
‫المكونات جمعيها في الحقيقة عدم امحض لنه ل وجود لها إل امن وجوده ‪ .‬فالحق تعالى هو الموجود بكل اعتبار لنه الظاهر امن جهة‬
‫التعريف الباطن امن جهة التكييف‬
‫ت { ) ‪ ( 101‬يونس ‪.‬‬
‫س مَما مَوا ِ‬
‫ظ ُروا مَاما مَذا ِفي ال لَّ‬
‫ل اأ ْن ُ‬
‫) ‪ ( 140‬أباح لك أن تعنظر اما في المكونات واما أذن لك أن تقف امع ذوات المكونات } ُق أ ْ‬
‫فتح لك باب الفهام ولم يقل انظروا السماوات لئل يدلك على وجود الجرام‬
‫يععني ‪ :‬أامرك ال تعالى أن تعنظر اما في المكونات امن آثار قدرته وبدائع صعنعته لتستدل بذلك على آثار السماء والصفات ‪ .‬واما أذن لك أن‬
‫تقف امع ذوات المكونات فإنه سبحانه اما نصب لك الكائعنات لتراها بل لتر ى فيها امولها ‪ .‬كما قيل في ذلك ‪:‬‬
‫اما أبيعنت لك العوالم إل لتراها بعين امن ل يراها‬
‫فارق ععنها رقي امن ليس يرضى حالة دون أن ير ى امولها‬
‫ت { ب ) في الظرفية ( المشعر ة بأن العتبار بالمظروف دون الظرف فتح لك ‪ -‬أيها المريد ‪-‬‬
‫س مَما مَوا ِ‬
‫ظ ُروا مَاما مَذا ِفي ال لَّ‬
‫فقوله سبحانه ‪ } :‬اأ ْن ُ‬
‫باب الفهام فتفهم‬

‫امحو الكوان بأحدية ذاته ‪ . .‬ص ‪109‬‬
‫أنها اموجود ة لغيرها ل لذاتها فتعنظر في الكوان لتصل إلى امعرفة الرحمن‬
‫) ‪ ( 141‬الكوان ثابتة بإثباته واممحو ة بأحدية ذاته‬
‫يععني ‪ :‬أن الكوان امن حيث ذاتها عدم امحض ولم تكن ثابتة إل بإثباته تعالى وإيجاده لها وظهوره فيها ‪ .‬فالثبوت لها أامر عرضي وإل‬
‫فهي في الحقيقة اممحو ة بأحدية ذاته ‪ .‬فمن نظر إلى أحدية ذاته لم يجد للكوان ثبوت ًا وإنما لها ثبوت ععند امن نظر إلى الواحداية لن‬
‫الحدية ععند العارفين هي الذات البحت أي الخالصة عن الظهور في المظاهر وهي الكوان والواحدية هي الذات الظاهر ة في الكوان‬
‫فيكون للكوان حيعنئذ ثبوت باعتبار ظهور الحق فيها ‪ .‬ولذا يقولون ‪ :‬الحدية بحر بل اموج والوحدانية بحر امع اموج فإن الحق سبحانه‬
‫ععندهم كالبحر والكوان كالامواج التي يحركها ذلك البحر فهي ليست عيعنه ول غيره ‪ .‬هذا هو توحيد العارفين ‪ .‬وقد كرر المصعنف الكلم‬
‫عليه في هذا الكتاب وأبرهزه في عبارات امختلفة امحاولة على أن يحق ععندك الحق ويبطل الباطل‬
‫وقد أفرده بعضهم بالتأليف وتكلم على وحد ة الوجود بما ل امزيد عليه آه شرقاوي‬
‫) ‪ ( 142‬العناس يمدحونك لما يظعنونه فيك فكن أنت ذاام ًا لعنفسك لما تعلمه امعنها‬
‫يععني أن العناس إنما يمدحونك ‪ -‬أيها المريد ‪ -‬لما يظعنونه فيك امن الوصاف‬
‫ص ‪110‬‬
‫الحميد ة فكن أنت ذاام ًا لعنفسك لما تعلمه امعنها امن العيوب والقبائح العديد ة ول تغتر على كل حال امن الحوال بمدح المادح فإنه السم القتال‬
‫لن امن فرح بمدح نفسه أوقعها في الغرور وساق إليها اما ل يطاق امن أنواع الشرور ‪ .‬بل قل إذا امدحك المادحون ‪ :‬اللهم اجعلعنا رخير ًا امما‬
‫يظعنون ول تؤارخذنا بما يقولون واغفر لعنا اما ل يعلمون‬
‫) ‪ ( 143‬المؤامن إذا امدح استحيا امن ال أن يثعنى عليه بوصف ل يشهده امن نفسه‬
‫أي ‪ :‬المؤامن الحقيقي إذا امدحه العناس بوصف ليس فيه عد ذلك امن إحسان ال عليه واستحيا امعنه تعالى أن يثعني العناس عليه بوصف امحمود‬
‫ل يشهده امن نفسه فيرجع على نفسه بالمقت والستحقار ويكثر الشكر لربه الذي أظهر له امحاسن ععند العناس لم يكن له عليها اشتهار فيعنال‬
‫بذلك الشكر المزيد امع سلامته امن السكون إلى ثعناء العبيد‬
‫) ‪ ( 144‬أجهل العناس امن ترك يقين اما ععنده لظن اما ععند العناس‬
‫ل لنه‬
‫يععني ‪ :‬أن امن ترك يقين اما ععنده امن عيوب نفسه لظن اما ععند العناس أي للظن الذي ععند العناس امن صلح حاله فهو أكثر العناس جه ً‬
‫قدم الظن على اليقين وقدم اما ععند غيره على اما يعلمه امن نفسه وهذا امن الضلل المبين ‪ .‬وقد حكي أن بعض الحكماء امدحه بعض العوام‬
‫فبكى فقال تلميذه ‪ :‬أتبكي وقد امدحك فقال له ‪ :‬إنه لم يمدحعني حتى وافق بعض رخلقي رخلقه فلذلك بكيت ‪ .‬فانظر بعين بصيرتك فقد نبهك‬
‫الحكيم العليم‬
‫) ‪ ( 145‬إذا أطلق الثعناء عليك ولست بأهل فأثن عليه بما هو أهله‬
‫أي إذا أطلق امولك ألسعنة العناس بالثعناء عليك ولست بأهل للثعناء لعلمك‬
‫بسط العطاء وقبض المعنع ‪ . .‬ص ‪111‬‬
‫بعيوب نفسك وتقصيرها كما هو شأن المؤامن فأثن عليه سبحانه بما هو أهله شكر ًا لعنعمة إطلق اللسن بالثعناء عليك حيث ستر القبيح‬
‫وأظهر المليح ‪ .‬ول تغتر بمدح المادحين فتهلك امع الهالكين‬
‫) ‪ ( 146‬الزهاد إذا امدحوا انقبضوا لشهودهم الثعناء امن الخلق والعارفون إذا امدحوا انبسطوا لشهودهم ذلك امن الملك الحق‬
‫يععني ‪ :‬أن الزهاد الذين هم في غيبة ععنه تعالى إذا امدحهم المادح انقبضوا رخوف ًا امن الغترار القاطع لهم عن ال لشهودهم الثعناء صادر ًا‬
‫امن الخلق ‪ .‬والعارفون الحاضرون امع ربهم إذا امدحوا انبسطوا لشهودهم ذلك امن الملك الحق لنهم ل يشاهدون امعه غيره بل يقولون‬
‫ألسعنة الخلق أقلم الحق وهذا امحمل قوله صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬إذا امدح المؤامن في وجهه ربا اليمان في قلبه " ‪ .‬ولذا كان المصعنف‬
‫يمدح شيخه المرسي فيقع ععند المدح اموقع ًا عظيم ًا ‪ .‬وصاحب هذا المقام إذا ذامه أحد ل يجد في نفسه عليه ول يؤذيه لعدم شهوده الذم‬
‫صادر ًا امعنه‬
‫) ‪ ( 147‬امتى كعنت إذا أعطيت بسطك العطاء وإذا امعنعت قبضك المعنع فاستدل بذلك على ثبوت طفوليتك وعدم صدقك في عبوديتك‬
‫أي ‪ :‬امتى كعنت ‪ -‬أيها المريد ‪ -‬تجد امن نفسك أنك إذا أعطيت شيئ ًا امراد ًا لك بسطك العطاء وإذا امعنعت امعنه قبضك المعنع فاستدل بذلك على‬
‫تطفلك على أهل ال وادعاء اما لهم امن المقاامات ولست امعنهم فتكون كالطفيلي الذي يدرخل امع الضياف في ضيافتهم ول يستحق الدرخول‬
‫امعهم واستدل بذلك أيض ًا على عدم صدقك في عبوديتك ‪ .‬فإن البسط ععند العطاء والقبض ععند المعنع امن‬
‫ص ‪112‬‬
‫علامات بقاء الحظ للعنفس والعمل على نيله وهو امعناقض للعبودية ععند العارفين ‪ .‬فإن العارف يستوي ععنده كل اما فعله سيده ساءه أم سره‬
‫) ‪ ( 148‬إذا وقع امعنك ذنب فل يكن سبب ًا ليأسك امن حصول الستقاامة امع ربك فقد يكون ذلك آرخر ذنب قدر عليك‬
‫أي إذا وقع امعنك ‪ -‬أيها المريد ‪ -‬ذنب على حسب امقاامك فل يكن سبب ًا امقتضي ًا ليأسك امن حصول الستقاامة أي اعتدال الحوال في العبودية‬
‫امع ربك لن الستقاامة ل يعناقضها فعل الذنب فلتة إذا جر ى القدر بذلك وإنما يعناقضها الصرار عليه والعزم على فعله ثانيا ‪ .‬فالواجب‬

‫عليك حيعنئذ أن تبادر بالتوبة امعنه فإنه قد يكون آرخر ذنب قدر عليك فتستديم بعده الستقاامة‬
‫) ‪ ( 149‬إذا أردت أن يفتح لك باب الرجاء فاشهد اما امعنه إليك وإذا أردت أن يفتح لك باب الخوف فاشهد اما امعنك إليه‬
‫أي إذا أردت ‪ -‬أيها المريد ‪ -‬أن يفتح ال لك باب الرجاء حتى ترجوه فاستحضر بقلبك اما هو واصل امعنه تعالى إليك امن الفضل والكرم‬
‫وامزيد الحسان الذي ل يحصيه القلم ‪ .‬وإذا أردت أن يفتح لك باب الخوف فاشهد أي استحضر اما هو واصل امعنك إليه امن عظيم‬
‫المخالفات وارتكاب السيئات ‪ .‬فإذا غلب عليك هذا الحال ‪ .‬اشتد بك الحزن وبادرت بصالح العمال ‪ .‬فالرجاء والخوف حالن ناشئان عن‬
‫هاتين المشاهدتين فاعمل بهما ‪ -‬أيها المريد ‪ -‬لتشرب بالكأسين‬
‫) ‪ ( 150‬ربما أفادك في ليل القبض اما لم تستفده في إشراق نهار البسط } ل تدرون ‪{ . . . .‬‬
‫أي ربما أفادك امولك ‪ -‬أيها العارف ‪ -‬امن المعارف والسرار في حال‬
‫امطالع النوار ‪ . .‬ص ‪113‬‬
‫القبض الشبيه بالليل بجاامع السكون في كل اما لم تستفده في إشراق البسط الشبيه بالعنهار بجاامع النتشار ‪ .‬فإن صاحب البسط يحب نشر اما‬
‫ععنده امن السرار و المعارف و ربما حصل له الحجب بذلك بخلف صاحب القبض ‪ .‬و لذا آثره العارف ‪ .‬و لكن الولى له أن يكل الامر‬
‫إلى اموله و يختار اما يختاره له سيده و يرضاه ‪ .‬فإنه ل يدري أيهما أقرب إليه نفع ًا كما أشارت إلى ذلك الية الكريمة التي وردت في‬
‫الباء و البعناء جمع ًا‬
‫) ‪ ( 151‬امطالع النوار القلوب و السرار‬
‫يععني ‪ :‬أن امواضع طلوع النوار المععنوية و هي نجوم العلم و أقمار المعرفة و شموس التوحيد إنما هي قلوب العارفين و أسرارهم فهي‬
‫كالسماء التي تشرق فيها الكواكب بل تلك النوار المععنوية أشد إشراق ًا في الحقيقة امن الكواكب الحسية ‪ .‬وقد قال بعض العارفين ‪ :‬إذا كان‬
‫ال تعالى قد حرس السماء بالكواكب والشهب كي ل يسترق السمع امعنها فقلب المؤامن أولى بذلك أي لنه عرش تجلي الحق كما يشير إليه‬
‫قوله سبحانه في الحديث القدسي ‪ " :‬اما وسععني أرضي ول سمائي وإنما وسععني قلب عبدي المؤامن " فتأامل هذا الامر العلى الذي أعطيه‬
‫ل وامن هعنا قال أبو الحسن الشاذلي ‪ :‬لو كشف عن نور المؤامن العاصي لطبق اما بين السماء والرض‬
‫هذا القلب حتى صار لهذه الرتبة أه ً‬
‫فما ظعنك بعنور المؤامن المطيع ؟‬
‫ص ‪114‬‬
‫) ‪ ( 152‬نور امستودع في القلوب امدده امن العنور الوارد امن رخزائن الغيوب‬
‫يععني أن العنور على قسمين ‪ :‬نور يكشف ال به عن آثاره كعنور الشمس ‪ -‬وسيأتي في الحكمة بعد هذه ‪ -‬ونور امستودع في القلوب وهو‬
‫نور اليقين الذي أودعه ال في قلوب عباده العارفين وامدده الذي يستمد ويتزايد امعنه ضياء إنما هو امن العنور الوارد امن رخزائن الغيوب‬
‫وهو نور الوصاف الهزلية ‪ .‬كقوله فيما تقدم ‪ :‬أنار الظواهر بأنوار آثاره وأنار السرائر بأنور أوصافه ‪ .‬وكقوله هعنا ‪:‬‬
‫) ‪ ( 153‬نور يكشف لك به عن آثاره ‪ .‬ونور يكشف لك به عن أوصافه‬
‫فالعنور المدرك بالحواس كعنور الشمس والقمر يكشف لك به عن آثاره وهي الكوان فتستدل بالثر على المؤثر‬
‫وأاما العنور الذي يكشف لك به عن أوصافه فهو المستودع في القلوب امن نور اليقين الذي يكشف لك به عن أوصافه الهزلية الجمالية‬
‫والجللية حتى تراها عيان ًا ول تحتاج امعه إلى دليل فإنك تشهد به المؤثر ‪ .‬وشتان بين العنورين‬
‫أسأل ال تعالى أن يرهزقعنا نور اليقين بجاه سيد الكونين ‪ .‬واما ألطف قول بعض العارفين ‪:‬‬
‫هذه الشمس قابلتعنا بعنور ولشمس اليقين أبهر نورا‬
‫فرأيعنا بهذه العنور لكن بهاتيك قد رأيعنا المعنيرا‬
‫) ‪ ( 154‬ربما وقفت امع القلوب امع النوار كما حجبت العنفوس بكثائف الغيار‬
‫أي ربما وقفت عن سيرها القلوب وهي نورانية امع النوار التي هي لطائف الغيار امن العلوم والسرار الربانية فتحجب بها كما حجبت‬
‫العنفوس وهي ظلمانية بكثائف الغيار أي بالغيار الكثيفة كالشهوات والعادات النسانية ‪ .‬فالنوار حجاب نوراني والعادات والشهوات‬
‫حجاب ظلماني والحق وراء ذلك كله ‪ .‬كما قال بعض العارفين ‪:‬‬
‫وصل الولياء طريق للوصول إلى ال ‪ . .‬ص ‪115‬‬
‫تقيدت بالوهام لما تدارخلت عليك و نور العقل أورثك السجعنا‬
‫و همت بأنوار فهمعنا أصولها و امعنبعها امن أين كان فما همعنا‬
‫س حوت ضععنا‬
‫و قد تحجب النوار للعبد امثل اما يبعد امن إظلم نف ٍ‬
‫ل لها أن تبتذل بوجود الظهار وأن يعناد ى عليها بلسان الشتهار‬
‫) ‪ ( 155‬ستر أنوار السرائر بكثائف الظواهر إجل ً‬
‫يععني ‪ :‬أن ال سبحانه ستر أنوار قلوب أوليائه وهي اما تحققوا به امن العلوم والمعارف بالظواهر الكثيفة أي الحوال التي يتعاطونها‬
‫كالصعنائع كما تقدم في قوله ‪ :‬سبحان امن ستر سر الخصوصية بظهور البشرية ‪ .‬وإنما ستر هذه النوار امع أن امن حقها الظهور التام‬

‫لجل صونها عن أن تبتذل بسبب وجود الظهار لها أو يعناد ى عليها بلسان الشتهار فإن في ذلك نوع ًا امن الستخفاف بها ‪ .‬ولذلك تر ى‬
‫أهلها يبخلون بها إل بالرامز والشار ة أدب ًا امع امولهم وصون ًا لعنفيس اما رخولهم وأعطاهم‬
‫) ‪ ( 156‬سبحان امن لم يجعل الدليل على أوليائه إل امن حيث الدليل عليه ولم يوصل إليهم إل امن أراد أن يوصله إليه‬
‫يععني ‪ :‬أنه سبحانه كما احتجب بالكوان عن العقول والبصار ستر أوليائه بكثائف الظواهر امن الصعنائع الخسيسة صيانة لهم عن الغيار‬
‫ول دليل على امعرفتهم إل الععناية اللهية التي بها عرفت الربوبية ‪ .‬كما قال بعض الكابر ‪ :‬عرفت ربي بربي ولول ربي اما عرفت ربي‬
‫فإذا أحبك ال وأراد أن يعرفك بولي امن أوليائه طو ى ععنك وجود بشريته‬
‫ص ‪116‬‬
‫وأشهدك وجود رخصوصيته ‪ .‬فإنه لم يوصل إليهم إل امن أراد أن يوصله إليه لنهم أحبابه فل يحب أن يجمع عليهم إل امن جمع قلبه عليه‬
‫) ‪ ( 157‬ربما أطلعك على غيب املكوته وحجب ععنك الستشراف على أسرار العباد‬
‫أي ربما أطلعك امولك ‪ -‬أيها المريد ‪ -‬على املكوته الغائب ععنك كالجعنة والعنار والعرش والكرسي وغير ذلك وحجب ععنك الستشراف أي‬
‫الطلع على أسرار العباد واما في قلوبهم امن رخير أو شر لطفا امعنه تعالى بك فإنك ربما اطلعت على امعصية فبادرت بمعاقبة صاحبها‬
‫وعدم رحمته فتقع في الفتعنة أي العجب على العناس بعملك فيكون ذلك سبب ًا لجر الوبال أي الهلك إليك ‪ .‬كما قال المصعنف ‪:‬‬
‫) ‪ ( 158‬امن اطلع على أسرار العباد ولم يتخلق بالرحمة اللهية كان اطلعه فتعنة عليه وسبب ًا لجر الوبال إليه‬
‫وفي الحديث المسلسل بالولية ‪ " :‬الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى ‪ .‬ارحموا امن في الرض يرحمكم امن في السماء "‬
‫) ‪ ( 159‬حظ العنفس في المعصية ظاهر جلي وحظها في الطاعة باطن رخفي وامداوا ة اما يخفي صعب علجه‬
‫يععني ‪ :‬أن العنفس امن شأنها أن تطلب اما فيه حظ لها غير أن حظها في‬
‫ص ‪117‬‬
‫المعصية كالزنا وشرب الخمر ظاهر جلي وحظها في الطاعة باطن رخفي لن ظاهرها في الطاعة التقرب إلى ال وفي الباطن ليس لها‬
‫حظ إل إقبال العناس والشتهار بالصلح بيعنهم ول يظهر ذلك إل بعد التفتيش على دسائسها وهذا هو الداء العضال الخفي ‪ .‬وامداوا ة اما‬
‫يخفى صعب علجه لنه يحتاج إلى دقة إدراك ‪ .‬ولذا كانت أهل البصائر يتهمون نفوسهم إذا امالت إلى عباد ة امن العبادات فإذا رأوا فيها‬
‫حظ ًا لها تركوها ‪ .‬كما وقع لبعضهم ‪ :‬أنه حدثته نفسه بالخروج إلى الغزو وأظهرت له أن ذلك ل تعالى ‪ .‬فقال ‪ :‬يا رب نبهعني لمقصدها‬
‫فإني امتهم لها ‪ .‬وفتش فإذا هو لجل أن تستريح امن تعب امجاهدته لها فإنه كل يوم يقتلها امرات عديد ة بمعنعها امن شهواتها فأرادت أن تقتل‬
‫امر ة واحد ة فتستريح فترك الخروج إلى الغزو واشتغل بما هو فيه‬
‫) ‪ ( 160‬ربما درخل الرياء عليك امن حيث ل يعنظر الخلق إليك‬
‫يععني ‪ :‬أن الرياء كما يدرخل في عملك ‪ -‬أيها المريد ‪ -‬إذا عملته بحضر ة العناس وهو الرياء الجلي يدرخل عليك إذا عملته وحدك ‪ .‬وعلامته‬
‫أن تقصد بعملك توقير العناس لك والمسارعة إلى قضاء حوائجك وأن تغضب على امن قصر في حقك الذي تستحقه ععند نفسك وربما‬
‫تتوعده بمعاجلة العقوبة له امن ال تعالى ‪ .‬فمن شاهد امن نفسه شيئ ًا امن هذه العلامات فليعلم أنه امراء بعمله وإن أرخفاه على سائر‬
‫المخلوقات ‪ .‬وهذا هو الرياء الخفي الذي هو أرخفى امن دبيب العنمل ول يسلم امعنه إل العارفون الذين غيب ال نظرهم عن رؤية الخلق بما‬
‫أودعه في قلوبهم امن نور اليقين فل يرجون امن الخلق امعنفعة ول يخشون امعنهم امضر ة ‪ .‬فأعمال هؤلء رخالصة وإن كانت بين أظهر العناس‬
‫قال بعض العارفين ‪ :‬أعز شيء في الدنيا الرخلص وكم أجتهد في إسقاط الرياء عن قلبي فكأنه يعنبت فيه على لون آرخر ‪ .‬فتعنبه لذلك وال‬
‫يتولى هداك‬
‫صدق العبودية طرح الغيار ‪ . .‬ص ‪118‬‬
‫) ‪ ( 161‬استشرافك أن يعلم الخلق بخصوصيتك دليل على عدم صدقك في عبوديتك‬
‫أي تطلعك ‪ -‬أيها المريد ‪ -‬واميلك إلى أن يعلم الخلق بخصوصيتك التي رخصك ال بها امن العمال الصالحة ونحوها دليل على عدم صدقك‬
‫في عبوديتك لن صدق العبودية طرح الغيار اكتفاء بعلم العزيز الغفار‬
‫قال بعض العارفين ‪ :‬امن أحب أن يطلع العناس على عمله فهو امراء وامن أحب أن يطلع العناس على حاله فهو كذاب ‪ .‬فعلى العبد إرخفاء‬
‫حاله جهده وأن يبلغ في كتمانه أقصى اما ععنده ‪ .‬وهذه بالعنسبة للمريدين فإن امبعنى أامرهم في بدايتهم على الفرار امن الخلق والنفراد بشهود‬
‫الملك الحق وإرخفاء العمال وكتمان الحوال تحقيق ًا لسلامة قلوبهم وحبا في إرخلصهم لمعبودهم ‪ .‬وأاما إذا تمكن اليقين وأيدوا بالرسوخ‬
‫والتمكين وتحققوا بحقيقة الفعناء وردوا إلى وجود البقاء فل بأس بإظهار العمال وامحاسن الحوال للهتداء بهديهم والقتداء بفعلهم‬
‫ثم بين الصدق امع ال في العبودية بقوله ‪:‬‬
‫) ‪ ( 162‬غيب نظر الخلق إليك بعنظر الحق إليك وغب عن إقبالهم عليك بشهود إقباله عليك‬
‫يععني ‪ :‬إذا أردت أن تكون ‪ -‬أيها المريد ‪ -‬صادق ًا في العبودية فغيب نظر الخلق إليك بأن ل يكون لك شهور بعنظرهم إليك اكتفاء امعنك بعنظر‬
‫ال إليك وإقباله عليك فتغيب أدنى الحالين بأعلهما ‪ .‬فإن نظر الخلق أامر وهمي باطل ونظر ال وإقباله بغية كل عاقل حيث إنهم ل‬
‫يملكون ضر ًا ول نفع ًا ول رخفض ًا ول رفع ًا‬
‫وأاما إذا اغتررت بإقبالهم عليك قبل كمالك فإنه يوجب لك التصعنع لهم وامداهعنتهم وامعاشرتهم بالعنفاق ونحوه ذلك‬
‫ص ‪119‬‬
‫) ‪ ( 163‬امن عرف الحق شهده في كل شيء وامن فعني به غاب عن كل شيء ‪ .‬وامن أحبه لم يؤثر عليه شيء‬

‫أي امن تحقق في امقام المعرفة بال تعالى شهده في كل شيء لن العارف إذا كان في امقام البقاء ير ى الخلق والحق وير ى الحق ظاهر ًا في‬
‫كل الشياء وقائم ًا بها امع عدم غيبته عن نفسه وحسه ‪ .‬بخلف امن فعني به أي امن تحقق في امقام الفعناء فإنه ل ير ى في الوجود ظاهر ًا إل‬
‫ال تعالى ويغيب عن كل شيء سواه حتى عن نفسه وحسه فل يكون امعنه على الشياء اعتماد ول له إليها استعناد‬
‫ل عن غيرهما امن الخلق لن حقيقة المحبة أرخذ‬
‫وامن أحبه تعالى لم يؤثر أي لم يقدم عليه سبحانه في المحبة شيئ ًا امن امراداته وشهواته فض ً‬
‫جمال المحبوب بحبة القلب حتى ل يدعه لغيره في حال امن الحوال ‪ .‬فهذه الامور علامات هذه المقاامات ‪ .‬فل تقبل اممن يدعيها إل بهذه‬
‫الشهادات‬
‫) ‪ ( 164‬إنما حجب الحق ععنك شد ة قربه امعنك‬
‫يععني ‪ :‬أنه لما كان الحق أقرب إلى العبد امن حبل الورد كانت شد ة القرب حجاب ًا لن الحجاب كما يكون بشد ة البعد يكون بشد ة القرب ‪.‬‬
‫فإن اليد إذا قربت امن البصر والتصقت به لم يرها ‪ .‬وكذلك الرب لم نره لحاطته بعنا إحاطة تاامة وقربه امعنا قرب ًا امععنوي ًا‬
‫ثم أكد ذلك بقوله ‪:‬‬
‫) ‪ ( 165‬إنما احتجب لشد ة ظهوره ورخفي عن البصار لعظم نوره‬
‫يععني ‪ :‬أن شد ة ظهوره بآياته عين رخفائه عن النام بذاته ‪ .‬كالشمس حجبت بالنوار عن أن تدركها البصار ‪ .‬فهو الباطن الظاهر كما أنه‬
‫الول الرخر‬
‫والحجاب في الحقيقة إنما هو امن الخلق كضعف البصر عن امقاوامة‬
‫في أن طلب العبد يجب أن يكون امن أجل إظهار العبودية ‪ . .‬ص ‪120‬‬
‫فيضان العنور ‪ .‬فإن الظاهر لذاته ل يحجب امن ذاته‬
‫وأنشدوا في هذا المععنى ‪:‬‬
‫لقد ظهرت فل تخفى على أحد إل على أكمة ل يدرك القمرا‬
‫لكن بطعنت بما أظهرت امحتجبا وكيف يعرف امن بالعز ة اشتهرا‬
‫) ‪ ( 166‬ل يكن طلبك تسبب ًا إلى العطاء امعنه فيقل فهمك ععنه ‪ .‬وليكن طلبك لظهار العبودية وقياام ًا بحقوق الربوبية‬
‫ل إلى العطاء امعنه تعالى فيقل فهمك ععنه سبحانه ‪ .‬فإنه اما جعل الحكمة في الطلب‬
‫أي ل تقصد بطلبك امن ال أن يكون تسبب ًا أي سبب ًا اموص ً‬
‫ذلك وإنما الحكمة إظهار العبودية أي إظهار كونك عبد ًا فقير ًا ل غعنى لك عن سيدك وإن أعطاك كل امطلب ‪ .‬والقيام بحقوق الربوبية امن‬
‫التذلل والخضوع ‪ .‬ولذا قال الشاذلي ‪ :‬ل يكن همك في دعائك الظفر بقضاء حاجتك فتكون امحجوب ًا وليكن همك امعناجا ة امولك‬
‫ثم علل كون الطلب ل يكون سبب ًا للعطاء بثلث علل يعنبغي عد كل واحد ة حكمة في نفسها ‪ .‬فقال ‪:‬‬
‫) ‪ ( 167‬كيف يكون طلبك اللحق سبب ًا في عطائه السابق ؟‬
‫أي كيف يكون طلبك فيما ل يزال سبب ًا في عطائه في الهزل ؟ فإن تعلق الراد ة في الهزل تعلق ًا تعنجيزي ًا قديم ًا ل يكون الطلب سبب ًا فيه‬
‫لتأرخره ععنه والسبب ل بد امن تقدامه على المسبب‬
‫) ‪ ( 168‬جل حكم الهزل أن يعنضاف إلى العلل‬
‫أي جل حكم ال بحصول اما طلبه الداعي في الهزل أن يعنضاف أي يعنسب إلى العلل كالطلب ‪ .‬لنه له الراد ة المطلقة والمشيئة العنافذ ة‬
‫ص ‪121‬‬
‫وأاما العطاء المعلق على الطلب فالسبب في الحقيقة هو تعلق الراد ة في الهزل بأنك تدعوه فيما ل يزال ل نفس الطلب المتأرخر‬
‫) ‪ ( 169‬ععنايته فيك ل لشيء امعنك وأين كعنت حين واجهتك ععنايته وقابلتك رعايته ؟ لم يكن في أهزله إرخلص أعمال ول وجود أحوال ‪.‬‬
‫بل لم يكن هعناك إل امحض الفضال وعظيم العنوال‬
‫يععني ‪ :‬أن ععنايته سبحانه بك في الهزل ‪ -‬بمععنى تعلق إرادته في الهزل بإعطائك اما تطلبه ‪ -‬كانت ل لشيء حصل امعنك يقتضي حصوله‬
‫تلك الععناية كالدعاء لنك لم تكن حين واجهتك ععنايته وقابلتك رعايته ‪ .‬ولم يكن في أهزله إرخلص أعمال بدنية ول وجود أحوال قلبية ‪ .‬بل‬
‫لم يكن هعناك إل امحض أي رخالص الفضال وعظيم العنوال أي العطاء العظيم امن المحسن المفضال ‪ .‬فليس الدعاء سبب ًا امؤثر ًا في‬
‫المطلوب وإنما العبر ة بما سبقت به إراد ة علم الغيوب‬
‫ولذا قال الواسطي ‪ :‬أقسام قسمت وأحكام أجريت كيف تستجلب بحركات أو تعنال بسعايات ؟‬
‫شا ُء { ) ‪ ( 105‬البقر ة وعلم أن لو رخلهم وذلك‬
‫ح مَمِتِه مَامنأ ْ مَي مَ‬
‫ص ِب مَر أ ْ‬
‫خ مَت هُّ‬
‫) ‪ ( 170‬علم أن العباد يتشوفون إلى ظهور سر الععناية فقال ‪ } :‬مَي أ ْ‬
‫ن { ) ‪ ( 56‬العراف‬
‫سِعني مَ‬
‫حِ‬
‫ن اأ ْل ُم أ ْ‬
‫ب ِام أ ْ‬
‫ل مَقِري ٌ‬
‫ح مَم مَة ا ِلَّ‬
‫ن مَر أ ْ‬
‫لتركوا العمل اعتماد ًا على الهزل فقال ‪ِ } :‬إ لَّ‬
‫المشيئة ل تستعند إلى شيء امن الموجودات ‪ . .‬ص ‪122‬‬
‫أي علم سبحانه أن العباد يتشوفون ‪ -‬بالفاء ‪ -‬أي يتطلعون إلى ظهور سر الععناية التي امقتضاها الرحمة والولية فيطلبون ذلك بالدعاء‬
‫شا ُء { ) ‪ ( 105‬البقر ة هزجر ًا لهم وقطع ًا لطماعيتهم على حد‬
‫ن مَي مَ‬
‫ح مَمِتِه مَام أ ْ‬
‫ص ِب مَر أ ْ‬
‫خ مَت هُّ‬
‫والعمال الصالحة ويعتقدون تأثير ذلك فيه ‪ .‬فقال ‪ } :‬مَي أ ْ‬

‫سا مَل مَت ُه { ) ‪ ( 124‬النعام فل علة لذلك امن العباد ‪ .‬وعلم سبحانه أن لو رخلهم أي لو تركهم وذلك أي‬
‫ل ِر مَ‬
‫ج مَع ُ‬
‫ث مَي أ ْ‬
‫حأ ْي ُ‬
‫ع مَل ُم مَ‬
‫ل مَأ أ ْ‬
‫قوله تعالى ‪ } :‬ا ُلَّ‬
‫واملحظتهم أنها رخاصة ببعض العناس وليست عاامة لتركوا العمل الذي هو امقتضى العبودية اعتماد ًا امعنهم على السابق في الهزل فقال ‪:‬‬
‫ن { ) ‪ ( 56‬العراف ‪ .‬فجعل الحسان بالعمال الصالحة علامة على الععناية الهزلية وإن لم يكن علة‬
‫سِعني مَ‬
‫حِ‬
‫ن اأ ْل ُم أ ْ‬
‫ب ِام أ ْ‬
‫ل مَقِري ٌ‬
‫ح مَم مَة ا ِلَّ‬
‫ن مَر أ ْ‬
‫} ِإ لَّ‬
‫اموجبة لها ععند تحقيق القضية ‪ .‬فقم بما أدبك ال به وإن كعنت في رقد ة فانتبه‬
‫) ‪ ( 171‬إلى المشيئة تستعند كل شيء ول تستعند هي إلى شيء‬
‫ل ‪ .‬وليست تستعند‬
‫يععني ‪ :‬أن أدب التوحيد أن يعتقد النسان أن كل شيء يستعند إلى المشيئة فل يكون شيء إل بمشيئة ال تعالى وإرادته أهز ً‬
‫هي إلى شيء امن الموجودات لستحالة وجود العنقص فيما يجب له الكمال‬
‫فإذا تحقق المريد بذلك تعلق بأحكام الهزل وطرح السباب والعلل ولزم العبودية والفتقار وترك التدبير والرختيار‬
‫ص ‪123‬‬
‫ل بذكره عن امسألته‬
‫) ‪ ( 172‬ربما دلهم الدب على ترك الطلب اعتماد ًا على قسمته واشتغا ً‬
‫أي قد يكون امن الدب ترك السؤال والطلب لمن هو امستغرق في الذكار راض بما يجري عليه امن تصاريف القدار لما في الحديث‬
‫القدسي ‪ " :‬امن شغله ذكري عن امسألتي أعطيته أفضل اما أعطي السائلين "‬
‫كما أنه قد يكون امن الدب السؤال والطلب لما في الحديث العنبوي ‪ " :‬الدعاء امخ العباد ة " فالتحقيق أن ذلك يختلف بارختلف الشخاص‬
‫والحوال‬
‫ثم علل اما ذكره امن كون الدب قد يكون في ترك الطلب فقال ‪:‬‬
‫) ‪ ( 173‬إنما يذكر امن يجوهز عليه الغفال وإنما يعنبه امن يمكن امعنه الهمال‬
‫أي إنما يحصل التذكير بالطلب لمن يجوهز عليه الغفال أي السهو وإنما يعنبه على المراد امعنه امن يمكن امعنه الهمال ‪ .‬وكل امن الغفال‬
‫والهمال امستحيل على ذي العز ة والجلل فلذا كان ترك الطلب ععند بعض العارفين أدب ًا‬
‫وقد سئل الواسطي رضي ال ععنه أن يدعو فقال ‪ :‬أرخشى أن دعوت أن‬
‫أعياد المريدين ‪ . .‬ص ‪124‬‬
‫يقال لي ‪ :‬أن سألتعنا امالك ععندنا فقد اتهمتعنا وإن سألتعنا اما ليس لك ععندنا فقد أسأت الثعناء عليعنا وإن رضيت أجريعنا لك امن الامور اما قضيعنا‬
‫لك في الدهور‬
‫) ‪ ( 174‬ورود الفاقات أعياد المريدين‬
‫يععني ‪ :‬أن أيام اموارد الفاقات أي البليا والمحن هي أعياد المريدين أي اليام العائد ة عليهم بالمسرات والفراح ‪ .‬فإنهم يفرحون بالفاقات‬
‫لما فيها امن ذل العنفس الموصل إلى رب البريات كما تفرح العوام بأيام العياد لما فيها امن الشهوات التي توصل نفوسهم إلى بلوغ المراد‬
‫‪ .‬واما ألطف قول بعض العارفين ‪:‬‬
‫قالوا غد ًا العيد اماذا أنت لبسه فقلت رخلعة ساق حبه جرعا‬
‫فقر وصبر هما ثوباي تحتهما قلب ير ى إلفه العياد والجمعا‬
‫أحر ى الملبس أن تلقى الحبيب به يوم التزاور في الثوب الذي رخلعا‬
‫الدهر لي امأتم أن غبت يا أاملي والعيد اما كعنت لي امرأ ى وامستمعا‬
‫) ‪ ( 175‬ربما وجدت امن المزيد في الفاقات اما ل تجده في الصوم والصل ة‬
‫أي ربما وجدت ‪ -‬أيها المريد ‪ -‬في الفاقات امن امزيد صفاء القلب وطهار ة السرير ة اما ل تجده في الصوم والصل ة ‪ .‬فإن الفاقات امبايعنة‬
‫للهو ى والشهو ة على كل حال بخلف الصوم والصل ة فإن حظ العنفس قد يعتريهما فيحصل فيهما إرخلل‬
‫) ‪ ( 176‬الفاقات بسط المواهب‬
‫يععني ‪ :‬أن الفاقات تدرخل المريد حظير ة القدس وتجلسه على بساط النس فتحصل له‬
‫المواهب الربانية والعنفحات الرحمانية ‪ .‬كما وضح ذلك بقوله ‪:‬‬
‫ص ‪125‬‬
‫ت ِلأ ْل ُف مَق مَراِء { ) ‪ ( 60‬التوبة‬
‫ص مَد مَقا ُ‬
‫) ‪ ( 177‬أن أردت ورود المواهب عليك صحح الفقر والحاجة لديك } ِإلَّن مَما ال لَّ‬
‫أي أن أردت ورود المواهب الربانية امن ال تعالى عليك صحح الفقر والفاقة لديك بأن تتحقق بهما تحقق ًا تاام ًا فل يكون ععندك استغعناء‬
‫بغيره بوجه امن الوجوه لقوله تعالى ‪:‬‬
‫ت ِلأ ْل ُف مَق مَراِء { ) ‪ ( 60‬التوبة ‪ .‬وتقول في تضرعك ‪:‬‬
‫ص مَد مَقا ُ‬
‫} ِإلَّن مَما ال لَّ‬
‫إني إليك امد ى النفاس امحتاج لو كان في امفرقي الكليل والتاج‬
‫وامن صدق الفقير أرخذه الصدقة اممن يعطيه على الحقيقة وهو ال تعالى لنه جعلها له فإن قبلها امعنه فهو الصادق في فقره لعلو همته وإن‬
‫قبلها امن الوسائط فهو المتوسم بالفقر امع دناء ة همته ‪ .‬ثم هزاد ذلك وضوح ًا بقوله ‪:‬‬
‫) ‪ ( 178‬تحقق بأوصافك يمدك بأوصافه ‪ .‬تحقق بذلك يمدك بعزه ‪ .‬تحقق بعجزك يمدك بقدرته ‪ .‬تحقق بضعفك يمدك بحوله وقوته‬
‫أي تحقق ‪ -‬أيها المريد ‪ -‬بأوصاف عبوديتك يمدك بأوصاف ربوبيته ‪ .‬ثم فصل هذا المجمل بما بعده ‪ :‬فإذا جلست على بساط الذل وقلت ‪:‬‬
‫يا عزيز امن للذليل سواك وعلى بساط العجز وقلت ‪ :‬يا قادر امن للعاجز سواك وعلى بساط الضعف وقلت ‪ :‬يا قوي امن للضعيف سواك‬

‫وعلى بساط الفقر والفاقة وقلت ‪ :‬يا غعني امن للفقير سواك وجدت الجابة كأنها طوع يدك فتصير عزيز ًا بال قادر ًا بال قوي ًا بال غعني ًا بال‬
‫إلى غير ذلك‬
‫فيمدك بأوصاف الربوبية حيث تحققت بأوصاف العبودية‬
‫حصول العنتائج وجعني الثمرات ‪ . .‬ص ‪126‬‬
‫) ‪ ( 179‬ربما رهزق الكراامة امن لم تكمل له الستقاامة‬
‫يععني ‪ :‬أن الكراامة التي هي الامر الخارق للعاد ة ل عبر ة بها ععند المحققين وإنما الكراامة الحقيقية هي الستقاامة ‪ .‬وامرجعها إلى أامرين ‪:‬‬
‫ل بسط امصله‬
‫صحة اليمان بال عز وجل واتباع اما جاء به رسوله صلى ال عليه وسلم ظاهر ًا وباطعن ًا ‪ .‬ولذا قال أبو يزيد ‪ :‬لو أن رج ً‬
‫على الماء وتربع في الهواء فل تغتروا به حتى تعنظروا كيف تجدونه في الامر والعنهي‬
‫وقيل له ‪ :‬أن فلن ًا يمر في ليلة إلى امكة فقال ‪ :‬أن الشيطان يمر في لحظة امن المشرق إلى المغرب‬
‫وقيل له ‪ :‬أن فلن ًا يمشي على الماء فقال ‪ :‬الحيتان في الماء والطير في الهواء أعجب امن ذلك‬
‫) ‪ ( 180‬امن علامة إقاامة الحق لك في الشيء إقاامته إياك فيه امع حصول العنتائج‬
‫يععني ‪ :‬أن امن علامة إقاامة ال تعالى لك في الشيء كالكتساب أو التجريد إقاامته أي إداامته إياك فيه امع حصول العنتائج أي الثمرات‬
‫كسلامة الدين ووجود الربح امن الكسب‬
‫ص ‪127‬‬
‫) ‪ ( 181‬امن عبر امن بساط إحسانه أصمتته الساء ة وامن عبر امن بساط إحسان ال إليه لم يصمت إذا أساء‬
‫يععني ‪ :‬أن امن انبسط لسانه بالعنصيحة والموعظة والتكلم في علوم القوم وعبر امن بساط إحسانه أي امن إحسانه للطاعة الشبيه بالبساط‬
‫أصمتته أي أسكتته الساء ة فيعنقبض عن ذلك التعبير ععند صدور المعصية امعنه لما يعتريه امن الخجل والحياء امن ربه وهذه طريقة أهل‬
‫التكليف الذين يعنظرون إلى اما امعنهم إلى ال ‪ .‬وأاما امن عبر امن بساط إحسان ال إليه فإنه لم يصمت إذا أساء أي لم يسكت عن التعبير إذا‬
‫صدرت امعنه امعصية لن غيبته عن نفسه وامشاهدته لوحدانية ربه أوجبت جراءته على ذلك وهذه طريقة أهل التعريف الذين يعنظرون إلى‬
‫اما امن ال تعالى إليهم‬
‫) ‪ ( 182‬تسبق أنوار الحكماء أقوالهم فحيث صار التعنوير وصل التعبير‬
‫يععني ‪ :‬أن العارفين بال تعالى المعبر ععنهم بالحكماء إذا أرادوا إرشاد عباد ال توجهوا إلى ال بقلوبهم في هدايتهم واستعدادهم لقبول اما‬
‫يرد عليهم امن أقوالهم فيجيبهم لذلك فيخرج حيعنئذ امن قلوبهم أنوار ناشئة امن نور سرائرهم تسبق أقوالهم‬
‫فحيث صار أي حصل التعنوير في قلوب الساامعين وصل التعبير فيعنتفعون بأقوالهم أتم انتفاع‬
‫ثم علل ذلك بقوله ‪:‬‬
‫) ‪ ( 183‬كل كلم يبرهز وعليه كسو ة القلب الذي امعنه برهز‬
‫يععني ‪ :‬أن اللسان ترجمان القلب ‪ .‬فإذا تطهر القلب امن الغيار وأشرقت عليه النوار اكتسى الكلم نور ًا وانتفعت به الساامعون واهزدادوا‬
‫سرور ًا ‪ .‬وأاما إذا تدنس القلب بالذنوب فإن كلم صاحبه يوجب قسو ة القلوب‬
‫في امن أذن له بالتعبير ‪ . .‬ص ‪128‬‬
‫) ‪ ( 184‬امن أذن له في التعبير فهمت في امساامع الخلق عبارته وجليت إليهم إشارته‬
‫أي امن أذن ال تعالى له امن العارفين في التعبير عن الحقائق وهي العلوم الوهبية فهمت في امساامع الخلق عبارته فلم يفتقروا إلى امعاود ة‬
‫جبِّليت ‪ -‬بضم الجيم وشد اللم ‪ -‬أي ظهرت إشارته إليهم فلم يحتاجوا إلى إطعناب ول إكثار ‪ .‬بخلف غير المأذون له في ذلك‬
‫ول تكرار ‪ .‬و ُ‬
‫كما قال ‪:‬‬
‫) ‪ ( 185‬ربما برهزت الحقائق امكسوفة النوار إذا لم يؤذن لك فيها بالظهار‬
‫أي ربما برهزت الحقائق التي هي العلوم الوهبية امكسوفة النوار إذا لم يؤذن لك في إظهارها فتمجها السماع ول يحصل بها للساامعين‬
‫استبصار‬
‫وقد كان أبو العباس المرسي يقول ‪ :‬كلم المأذون له يخرج وعليه كسو ة وطلو ة وكلم الذي لم يؤذن له يخرج امكسوف النوار ‪ .‬حتى أن‬
‫الرجلين ليتكلمان بالحقيقة الواحد ة فتقبل امن أحدهما وترد على الرخر‬
‫وكان يقول ‪ :‬الولي يكون امشحون ًا بالعلوم والمعارف والحقائق لديه امشهود ة حتى إذا أعطي العبار ة كان كالذن امن ال له في الكلم‬
‫) ‪ ( 186‬عباراتهم إاما لفيضان وجد أو لقصد هداية امريد فالول حال السالكين والثاني حال أرباب المكعنة والمحققين‬
‫أي عباراتهم التي يعبرون بها عن العلوم والمعارف التي يجدونها في باطعنهم ل تكون إل لحد أامرين ‪ :‬إاما لفيضان ُوجد بضم الواو أي‬
‫لفيضان‬
‫ص ‪129‬‬

‫اما يجدونه في قلوبهم امن ذلك فيخرج قهر ًا ععنهم وهذا حال السالكين المهديين ‪ .‬وإاما لقصد هداية امريد وهم أرباب المكعنة أي التمكين‬
‫فيلزامهم ذلك لما فيه امن الرشاد إلى سلوك سبيل الرشاد‬
‫فإن عبر السالك ل عن غلبة وجد كان في ذلك نوع امن الدعو ى ‪ .‬وإن عبر المتمكن لغير قصد هداية امريد كان امن إفشاء السر الذي لم‬
‫يؤذن له فيه‬
‫) ‪ ( 187‬العبارات قوت لعائلة المستمعين وليس لك إل اما أنت له آكل‬
‫يععني ‪ :‬أن العبارات التي يعبر بها أهل هذه الطائفة عن العلوم والمعارف هي امن حيث امععناها قوت لرواح جماعة المستمعين كما أن‬
‫الطعمة الحسية قوت لبدان المحتاجين لها وهذه القوات المععنوية كالقوات الحسية امن حيث إنها تختلف بارختلف الطبائع فكما أن بعض‬
‫الطعمة قد يصلح لشخص دون آرخر للرختلف في الطبيعة والمزاج فكذلك القوات المععنوية امعنها اما يصلح لواحد دون آرخر ‪ .‬وليس لك‬
‫إل اما أنت له آكل أي إل اما فهمته ععنهم لرختلف المذاهب وتباين المطالب ‪ .‬فقد تلقى العبار ة على جماعة فيفهم كل واحد امعنهم اما ل يفهمه‬
‫الرخر وقد يفهم بعضهم امن الكلم امععنى لم يقصده المتكلم ويتأثر باطعنه بذلك تأثر ًا عجيب ًا وربما فهم امعنه ضد اما قصده المتكلم كما اتفق أن‬
‫ل يقول ‪:‬‬
‫بعضهم سمع قائ ً‬
‫إذا العشرون امن شعبان ولت فواصل شرب ليلك بالعنهار‬
‫و ل تشرب بأقداح صغار فإن الوقت ضاف عن الصغار‬
‫فخرج هائم ًا على وجهه حتى أتى امكة ولم يزل امجاور ًا بها حتى امات‬
‫ش مَر مَب ُهأ ْم { ) ‪ ( 60‬البقر ة‬
‫س مَام أ ْ‬
‫ل ُأ مَنا ٍ‬
‫عِل مَم ُك هُّ‬
‫وإلى ذلك الشار ة بقوله تعالى ‪ } :‬مَقأ ْد مَ‬
‫اما ل يعنبغي للسالك ‪ . .‬ص ‪130‬‬
‫) ‪ ( 188‬ربما عبر عن المقام امن استشرف عليه وربما عبر ععنه امن وصل إليه ‪ .‬وذلك املتبس إل على صاحب بصير ة‬
‫يععني ‪ :‬أنه كما يعبر عن أي امقام امن امقاامات اليقين كمقام الزهد وامقام الورع وامقام التوكل امن وصل إليه وتحقق فيه يعبر ععنه امن‬
‫استشرف أي اطلع عليه وقارب الوصول إليه ولم يتحقق فيه ‪ .‬وذلك التعبير املتبس على امن بسمعه امعنهما إل على صاحب بصير ة فإنه‬
‫ير ى في الكلم صور ة المتكلم الباطعنة امن كمال أو نقص ‪ .‬ولذا قيل ‪ :‬تكلموا تعرفوا‬
‫) ‪ ( 189‬ل يعنبغي للسالك أن يعبر عن وارداته فإن ذلك يقل عملها في قلبه ويمعنعه وجود الصدق امع ربه‬
‫يععني ‪ :‬أنه ل يعنبغي للسالك أن يعبر عن الواردات التي ترد عليه امن العلوم الوهبية والسرار التوحيدية ارختيار ًا امعنه ‪ .‬بل يصونها عن كل‬
‫أحد إل عن شيخه ‪ .‬فإن إفشاءها للغير يقل عملها في قلبه امن التأثير المحمود فل يحصل له كمال النتفاع بها ويمعنعه وجود الصدق امع‬
‫ربه لن العنفس تجد ععند التعبير بها لذ ة وانشراح ًا فيغلب عليه حظ نفسه‬
‫) ‪ ( 190‬ل تمدن يدك إلى الرخذ امن الخلئق إل أن تر ى أن المعطي فيهم امولك فإذا كعنت كذلك فخذ اما وافقك العلم‬
‫أي ل تمدن يدك أيها ‪ -‬أيها المريد ‪ -‬المتجرد إلى الرخذ امن الخلئق إل بشرطين ‪ :‬أشار إلى الول بقوله ‪ :‬إل أن تر ى أن المعطي فيهم‬
‫امولك فل تر ى العطاء الذي يصل إليك إل امعنه وأن الخلق أسباب ووسائط فل تعلق قلبك بهم وإل كعنت عبد ًا لهم ‪ .‬وأشار إلى الثاني بقوله‬
‫‪ :‬فخذ اما وافقك العلم أي‬
‫ص ‪131‬‬
‫على أرخذه ‪ .‬والمراد ‪ :‬علم الظاهر بأن ل تأرخذ إل امن يد امكلف رشيد تقي وعلم الباطن بأن ل تأرخذ إل اما كان على قدر حاجتك بغير‬
‫استشراف نفس‬
‫) ‪ ( 191‬ربما استحيا العارف أن يرفع حاجته إلى اموله لكتفائه بمشيئته فكيف ل يستحيي أن يرفعها إلى رخليقته ؟‬
‫يععني ‪ :‬أن رفع الهمة لسالكي طريق الرخر ة عن المخلوقين امما يوجب قربهم امن رب العالمين ‪ .‬فإن العارف ربما استحيا امن سؤال‬
‫المولى عز وجل اكتفاء بما قضاه له في الهزل فكيف ل يستحيي امن رفع حاجته إلى بعض امن العبيد وهم الفقراء إلى ال وال هو الغعني‬
‫الحميد ‪ .‬ولذا قال أبو علي الدقاق ‪ :‬امن علامة المعرفة أن ل تسأل حوائجك قلت أو كثرت إل امن ال تعالى امثل اموسى عليه السلم فإنه‬
‫ت ِإ مَل لَّ‬
‫ي‬
‫ب ِإبِّني ِل مَما مَأن مَزأ ْل مَ‬
‫ل مَر بِّ‬
‫ك { ) ‪ ( 143‬العراف واحتاج امر ة إلى رغيف فقال ‪ } :‬مَف مَقا مَ‬
‫ظأ ْر ِإ مَلأ ْي مَ‬
‫ب مَأِرِني مَأن ُ‬
‫ل مَر بِّ‬
‫اشتاق إلى الرؤية فقال ‪ } :‬مَقا مَ‬
‫رخأ ْي ٍر مَفِقي ٌر { ) ‪ ( 24‬القصص ‪ .‬وسئل الشاذلي عن الكيمياء فقال ‪ :‬أرخرج الخلق امن قلبك‬
‫ن مَ‬
‫ِام أ ْ‬
‫اما يثقل على العنفس ‪ . .‬ص ‪132‬‬
‫و اقطع يأسك امن ربك أن يعطيك غير اما قسم لك‬
‫و قال ‪ :‬ليس يدلك على فهم العبد كثر ة عمله و امداوامة ورده ‪ .‬و إنما يدل على نوره و فهمه غعناه بربه و تحرره امن رق الطمع و تحليه‬
‫بحلية الورع ‪ .‬و بذلك تحسن العمال و تصلح الحوال‬
‫ل { ) ‪ ( 7‬الكهف‬
‫ع مَم ً‬
‫ن مَ‬
‫س ُ‬
‫ح مَ‬
‫ض ِهزي مَعن ًة مَل مَها ِل مَعنأ ْب ُل مَو ُهأ ْم مَأهُّي ُهأ ْم مَأ أ ْ‬
‫لأ ْر ِ‬
‫ع مَلى ا مَأ ْ‬
‫ج مَعأ ْل مَعنا مَاما مَ‬
‫قال ال تعالى ‪ِ } :‬إلَّنا مَ‬
‫فحسن العمال إنما هو بالفهم عن ال ‪ .‬و الفهم هو اما ذكرناه امن الغعنى بال و العتماد عليه و الكتفاء به و رفع الحوائج إليه‬

‫) ‪ ( 192‬إذا التبس عليك أامران فانظر أثقلهما على العنفس فاتبعه فإنه ل يثقل عليها إل اما كان حق ًا‬
‫يععني ‪ :‬إذا التبس عليك أيها المريد أامران واجبان كطلب اما لبد امعنه امن العلم والسعي على العيال أو امعندوبان كطلب علم هزائد على اما ل‬
‫بد امعنه و الشتغال بالعنوافل فانظر أثقلهما على العنفس فاغّتبعه فإنه ل يثقل عليها إل اما كان حق ًا أي أولى ‪ .‬فإن شأنها أن تميل إلى الحظوظ‬
‫وتفر امن الحقوق ‪ .‬وهذا بالعنسبة لغير العنفس المطمئعنة وأاما هي فقد يخف عليها عمل اما هو أولى فليكن نظر صاحبها حيعنئذ إلى اما هو‬
‫أكثر فائد ة وأعظم امزية ‪ .‬وقد ذكر بعضهم اميزان ًا آرخر تعرف به اما هو أولى بالتقديم امن غيره ععند اللتباس عليك وهو ‪ :‬أن تقدر نزول‬
‫ل به إذ ذاك فهو حق واما سواه باطل لن العبد ل يصدر امعنه في هذه الحالة إل العمل‬
‫الموت بك في الوقت فأي عمل سرك أن تكون امشغو ً‬
‫ص ‪133‬‬
‫الصالح الخالص امن شوائب الرياء كما هو امقتضى قصر الامل الذي هو أصل حسن العمل‬
‫إذا علمت ذلك علمت أن امن يأرخذ في علم غير امتعين عليه و ل يجعني ثمرته إل في ثاني حال امع تمكعنه في الحالة الراهعنة امن إيقاع طاعة‬
‫تزيد امصلحتها عليه بعيد عن درجات الكمال‬
‫نسأل ال السلامة امن الغفلة في هزامان المهلة فإنها امبدأ كل عمل فاسد وامعنشأ وجود الغر ة والجهالة لكل عالم وعابد‬
‫) ‪ ( 193‬امن علامة اتباع الهو ى المسارعة إلى نوافل الخيرات والتكاسل عن القيام بالواجبات‬
‫يععني ‪ :‬أن امن علامة اتباع هو ى نفسك ‪ -‬أيها المريد ‪ -‬المسارعة ععند عقد التوبة إلى نوافل الخيرات امن صيام وقيام ونحو ذلك والتكاسل‬
‫عن القيام بحقوق الواجبات التي عليك كقضاء فائتة واستحلل امن ظلامة اتباع ًا لما رخف على العنفس وترك ًا لما ثقل عليها فإن حظها في‬
‫العنوافل أن تذكر بها ععند العناس بخلف الفرائض فتحرم الوصول بتضييع الصول ‪ .‬وقد قالوا ‪ :‬امن كانت الفضائل أهم إليه امن أداء‬
‫الفرائض فهو امخدوع‬
‫فاحذر يا أرخي أن تكون اممن لم يشتغلوا برياضة نفوسهم التي رخدعتهم ولم يعتعنوا بمجاهد ة أهوائهم التي أسرتهم وال يتولى هداك‬
‫) ‪ ( 194‬قيد الطاعات بأعيان الوقات كي ل يمعنعك ععنها وجود التسويف ووسع عليك الوقت كي تبقى لك حصة الرختيار‬
‫يععني ‪ :‬أنه سبحانه أنعم عليك بعنعمتين عظيمتين الولى ‪ :‬أنه قيد لك‬
‫في أن العمال سبب درخول الجعنة ‪ . .‬ص ‪134‬‬
‫الطاعات الواجبة عليك بأعيان الوقات المعيعنة لوقوعها فيها ولم يطلق وقتها كي ل يمعنعك ععنها وجود التسويف امعنك فيفوتك ثوابها ‪.‬‬
‫والثانية ‪ :‬أنه وسع عليك الوقت رأفة بك ولم يضيقه عليك كي تبقى حصة الرختيار فتأتي بالطاعة في حال سكون وتمهل في أول الوقت أو‬
‫في وسطه أو في آرخره‬
‫فقم بشكر امولك على اما أولك‬
‫) ‪ ( 195‬علم قلة نهوض العباد إلى امعااملته فأوجب عليهم وجود طاعته فساقهم إليه بسلسل اليجاب " عجب ربك امن قوم يساقون إلى‬
‫الجعنة بالسلسل "‬
‫أي علم ال سبحانه وتعالى قلة نهوض عاامة عباده إلى امعااملته امن إقاامة العبودية طوع ًا امعنهم فأوجب عليهم وجود طاعته كره ًا لجل اما‬
‫رخوفهم به أن لم يفعلوا فساقهم إليه بسلسل اليجاب و التخويف و استدرجهم بذلك إلى اما فيه نعيمهم و رفعهم إلى المقام المعنيف كما يفعل‬
‫ولي الصبي ععند إراد ة تأديبه فإنه ل يتركه إلى طبيعته و أهوائه تجري به بل يلزامه أامور ًا يشق عاليه فعلها فإذا بلغ امبلغ الرجال تبين له‬
‫نفعها ‪ .‬فيكونون كأسار ى الكفار الذين يراد بهم الدرخول في السلم و هم يكرهون ذلك امع أنه اموصل إلى الجعنة دار السلم كما أشار إلى‬
‫ل امن أقوام يقادون إلى الجعنة بالسلسل " ‪ .‬و هذا الحديث في أسار ى بدر‬
‫ذلك بالحديث الشريف الذي رواه بالمععنى و لفظه ‪ " :‬عجب ا لَّ‬
‫الذين أسروا ثم أسلموا‬
‫و المراد امن قوله ‪ ) :‬عجب ربك ‪ . .‬الخ ( إظهار غرابة ذلك الامر لخلقه‬
‫ص ‪135‬‬
‫ل تعالى ‪ .‬واعلم أن الخاصة ل يحتاجون إلى اليجاب و‬
‫فيتعجبون امعنه لن العجب الذي هو استعظام أامر رخفي سببه امستحيل على ا لَّ‬
‫التخويف و التحذير لتعنوير بصائرهم و حبهم لطاعة اللطيف الخبير فلم يقتصروا على اما اقتصر عليه العاامة امن الواجبات بل أضافوا إليها‬
‫ل لم‬
‫ل عليه و سلم ‪ " :‬نعم العبد صهيب لو لم يخف ا لَّ‬
‫نوافل الخيرات وصارت أعمالهم كلها قربات ‪ .‬و إلى ذلك الشار ة بقوله صلى ا لَّ‬
‫يعصه "‬
‫) ‪ ( 196‬أوجب عليك وجود رخدامته و اما أوجب عليك إل درخول جعنته‬
‫أي أوجب الحق تعالى عليك في الظاهر وجود رخدامته و في الحقيقة و نفس الامر اما أوجب عليك إل درخول جعنته فإنه سبحانه جعل‬
‫العمال سبب ًا لدرخول الجعنة‬
‫ل تعالى غعني عن رخلقه ل تعنفعه طاعتهم و ل تضره امعصيتهم بل التكاليف كلها ترجع‬
‫و المقصود بهذه الحكمة و اما قبلها العلم بأن ا لَّ‬
‫ل هو الغعني الحميد‬
‫إلى اما فيه امعنفعتهم و ا لَّ‬
‫ي ٍء ُامأ ْق مَتِد ًرا {‬
‫ش أ ْ‬
‫ع مَلى ُكلبِّ مَ‬
‫ل مَ‬
‫ن ا ُلَّ‬
‫ل امن شهوته و أن يخرجه امن وجود غفلته فقد استعجز القدر ة اللهية } مَو مَكا مَ‬
‫) ‪ ( 197‬امن استغرب أن يعنقذه ا لَّ‬
‫‪ 45‬الكهف‬
‫ل امن شهوته التي أسرته و أن يخرجه امن‬
‫أي امن استغرب أن يخلصه ا لَّ‬

‫امعرفة العنعم بفقدانها ‪ . .‬ص ‪136‬‬
‫ل تعالى امتصف بالقتدار على كل شيء اممكن و امعنه‬
‫وجود غفلته التي استهوته فقد استعجز ‪ :‬أي نسب القدر ة اللهية إلى العجز و ا لَّ‬
‫ي ٍء ُامأ ْق مَتِد ًرا { ‪ 45‬الكهف ‪ .‬فعلى العبد المسيء أن‬
‫ش أ ْ‬
‫ل مَ‬
‫ع مَلى ُك بِّ‬
‫ل مَ‬
‫ن ا ُلَّ‬
‫النقاذ امن الشهوات و الرخراج امن الغفلت كما قال سبحانه ‪ } :‬مَو مَكا مَ‬
‫ل تعالى إذا أقبل على أهل الخطيئات بدل‬
‫يلزم باب اموله بالذلة و الفتقار فإنه يسهل عليه اما استصعبه و يرفعه إلى امعناهزل البرار فإن ا لَّ‬
‫سيآتهم حسعنات‬
‫) ‪ ( 198‬ربما وردت الظلم عليك ليعرفك قدر اما امن به عليك‬
‫أي و ربما وردت عليك الشهوات و الغفلت الشبيهة بالظلم بفتح اللم جمع ظلمة ليعرفك سبحانه قدر اما امن به عليك امن أنوار التجلي في‬
‫حضر ة القرب فيزداد شكرك ععند الرجوع لتلك الحالة التي أبعدتها الشهوات و تحرص على القيام بحق العنعمة في جميع الوقات‬
‫فما امعنهما إل له فيه نعمة عليك له في امثلها يجب الشكر‬
‫و قد علل ذلك بقوله ‪:‬‬
‫) ‪ ( 199‬امن لم يعرف قدر العنعم بوجدانها عرفها بوجود فقدانها‬
‫ل بها عليه بوجدانها ععنده لغلبة الغفلة عليه عرفها بوجود فقدانها فإنه ل يعرف قدر نعمة‬
‫يععني ‪ :‬أن امن لم يعرف قدر العنعم التي أنعم ا لَّ‬
‫البصر إل امن وصل العمى إليه و بضدها تتبين الشياء‬
‫) ‪ ( 200‬ل تدهشك واردات العنعم عن القيام بحقوق شكرك فإن ذلك امما يحط امن وجود قدرك‬
‫أي ل تدهشك العنعم المترادفة عليك عن القيام بحقوق شكرك لمولك‬
‫العمل المشترك ‪ . .‬ص ‪137‬‬
‫ل قدرك حيث جعل القليل امعنك كثير ًا و ادرخر‬
‫أن تر ى عجز نفسك عن توفية ذلك فتترك الشكر فإن ذلك يحط امن وجود قدرك و قد رفع ا لَّ‬
‫ش ُر مَأأ ْام مَثاِل مَها { ) ‪ ( 160‬النعام فل تبخس نفسك حقها و ل تحطها عن قدرها‬
‫ع أ ْ‬
‫س مَعنِة مَف مَل ُه مَ‬
‫ح مَ‬
‫جا مَء ِباأ ْل مَ‬
‫ن مَ‬
‫لك عليه جزا ًء كبير ًا ‪ .‬قال تعالى ‪ } :‬مَام أ ْ‬
‫فإن ترك الشكر بسبب كثر ة العنعم جهل بحق المعنعم المفضال كما أن ترك الشكر على العنعمة لستقللها اموجب لغضب الكبير المتعال‬
‫) ‪ ( 201‬تمكن حلو ة الهو ى امن القلب هو الداء العضال‬
‫يععني ‪ :‬أن تمكن حلو ة اما تهواه العنفس امن الشهوات الدنيوية امن القلب هو الداء العضال الذي يتعذر برؤه فإن القلب امحل اليمان و‬
‫ل كتمكن الهو ى فل يفيد فيه إل وارد إلهي كما أشار إلى ذلك بقوله ‪:‬‬
‫المعرفة و اليقين و هذه هي الدوية لامراضه اما لم يكن الداء امعض ً‬
‫) ‪ ( 202‬ل يخرج الشهو ة امن القلب إل رخوف امزعج أو شوق امقلق‬
‫ل امزعج يرد على القلب امن شهود صفات الجلل وامعنشؤه العنظر‬
‫أي ل يكون سبب ًا في إرخراج الشهو ة المتمكعنة امن القلب إل رخوف امن ا لَّ‬
‫ل امقلق يرد على القلب امن شهود صفات الجمال و امعنشؤه‬
‫في اليات المحتوية على اما أعد للعصا ة امن العذاب الليم ‪ .‬أو شوق إلى ا لَّ‬
‫العنظر في اليات المحتوية على اما أعد للطائعين امن العنعيم المقيم‬
‫) ‪ ( 203‬كما ل يحب العمل المشترك كذلك ل يحب القلب المشترك ‪ .‬العمل المشترك ل يقبله والقلب المشترك ل يقبل عليه‬
‫يععني ‪ :‬أنه سبحانه كما ل يحب العمل المشوب بالرياء و املحظة الخلق كذلك ل يحب القلب الذي فيه امحبة غيره ‪ .‬و لما كانت المحبة‬
‫بمععنى اميل‬
‫ص ‪138‬‬
‫ل تعالى بين المراد امعنها بقوله ‪ :‬العمل المشترك ل يقبله أي ل يثيب عليه لفقد الرخلص امعنه و القلب المشترك ل‬
‫القلب امستحيلة على ا لَّ‬
‫يقبل عليه أي ل يرضى عن صاحب لعدم صدقه في امحبته‬
‫) ‪ ( 204‬أنوار أذن لها في الوصول و أنوار أذن لها في الدرخول‬
‫يععني ‪ :‬أن النوار الوارد ة على القلوب امن رخزائن الغيوب و هي السرار اللهية والمعارف الربانية تعنقسم إلى قسمين ‪ :‬أنوار أذن لها في‬
‫الوصول إلى ظاهر القلب فقط فيشاهد امعها نفسه و ربه ودنياه و آرخرته ‪ .‬وأنوا ٍر أذن لها في الدرخول إلى صميم القلب و سويدائه فل يحب‬
‫العبد ععند ذلك سو ى اموله و ل يفعل إل اما يحبه سيده ويرضاه‬
‫) ‪ ( 205‬ربما وردت عليك النوار فوجدت القلب امحشو ًا بصور الثار فارتحلت امن حيث نزلت‬
‫أي ربما وردت عليك أيها المريد النوار اللهية فوجدت قلبك امحشو ًا بصور الثار الكونية ‪ :‬امن أاموال و أولد و غيرهما فارتحلت امن‬
‫حيث نزلت لنها امقدسة عن حلولها في القلب المدنس بالغيار ‪ .‬و قد ذكر المصعنف اما هو في امععنى التفريغ فقال ‪:‬‬
‫) ‪ ( 206‬فرغ قلبك امن الغيار يمله بالمعارف و السرار‬
‫أي إذا أردت أيها المريد حلول النوار في قلبك و تجلي السرار و المعارف عليه امن ربك ففرغه امن صور الغيار يمله بالمعارف و‬
‫السرار‬
‫) ‪ ( 207‬ل تستبطئ امعنه العنوال و لكن استبطئ امن نفسك وجود القبال‬
‫أي ل تستبطئ أيها المريد امن ربك العطاء فتقول ‪ :‬أردت الفتح فلم يفتح لي و لكن استبطئ امن نفسك وجود القبال عليه بترك اما عداه و‬

‫تسليم الامر إليه فإن امن تعلق بالغيار ل يصلح أن يكون امن الرخيار ‪ .‬فاصدق في الراد ة تعنل امعنه الحسعنى وهزياد ة‬
‫حقوق الوقات ‪ . .‬ص ‪139‬‬
‫) ‪ ( 208‬حقوق في الوقات يمكن قضاؤها و حقوق الوقات ل يمكن قضاؤها إذ اما امن وقت يرد إل و ل فيه حق جديد وأامر أكيد فكيف‬
‫تقضي فيه حق غيره ؟ و أنت لم تقض حق ال فيه‬
‫يععني ‪ :‬أن ال تعالى جعل عليك أيها المريد حقوق ًا في الوقات و حقوق ًا للوقات فالحقوق التي في الوقات المعيعنة لها كالصل ة و الصوم‬
‫يمكن قضاؤها في وقت آرخر لمن فاتته ‪ .‬و أاما حقوق الوقات وهي المعااملت الباطعنية التي تقتضيها أحوال العبد التي يكون عليها امن‬
‫نعمة و بلية و طاعة و امعصية فل يمكن قضاؤها لكون الوقت ل يخلو امن حال امعنها فوقت كل عبد اما هو عليه امن تلك الحوال‬
‫قال سيدي أبو العباس المرسي ‪ :‬أوقات العبد أربعة ل رخاامس لها العنعمة و البلية والطاعة و المعصية و ل عليك في كل وقت امعنها سهم‬
‫امن العبودية يقتضيه الحق امعنك بحكم الربوبية ‪ .‬فمن كان وقته الطاعة فسبيله شهود المعنة امن ال عليه أن هداه لها ووفقه للقيام بها و امن‬
‫كان وقته للمعصية فمقتضى الحق امعنه وجود الستغفار و العندم وامن كان وقته العنعمة فسبيله الشكر وهو فرح القلب بال وامن كان وقته‬
‫البلية فسبيله الرضا بالقضاء و الصبر ‪ .‬و في الحديث ‪ " :‬امن أعطي فشكر و ابتلي فصبر و ظلم فغفر و ظلم فاستغفر أولئك لهم الامن و‬
‫هم امهتدون " ‪ .‬أي لهم الامن في الرخر ة و هم المهتدون في الدنيا‬
‫وامن كلامهم ‪ :‬الفقير ابن وقته أي يتأدب امعه و يعطيه حقه كما يتأدب الولد امه أبيه‬
‫انقياد العبد لمن يحب نوع امن العبودية ‪ . .‬ص ‪140‬‬
‫فيجب عليك أيها المريد امراقبة الوقات و إعطاء كل ذي حق حقه فإنه ل يقضي امتى فات‬
‫) ‪ ( 209‬اما فات امن عمرك ل عوض له و اما حصل لك امعنه ل قيمة له‬
‫سا ِ‬
‫ن‬
‫لن مَ‬
‫س ِل ِأ ْ‬
‫ن مَلأ ْي مَ‬
‫أي اما فات امن عمرك أيها المريد ل عود ة له فإذا أرخليته امن العمل الصالح فاتك رخير كثير و إذا تأاملت قوله تعالى ‪ } :‬مَو مَأ أ ْ‬
‫س مَعى { ) ‪ ( 39‬العنجم شمرت عن ساعد الجد كل التشمير ‪ .‬و اما حصل لك امعنه ل قيمة له أي ل يقاوم بشيء لعنفاسته كما قال الامام‬
‫ل مَاما مَ‬
‫ِإ لَّ‬
‫علي كرم ال وجهه ‪ :‬بقية عمر المرء امالها ثمن يدرك فيها اما فات و يحي اما أامات و أرخذ بعضهم هذا المععنى فقال ‪:‬‬
‫بقية العمر ععندي اما لها ثمن و إن غدا غير امحسوب امن الزامن‬
‫يستدرك المرء فيها كل فائتة امن الزامان و يمحو السوء بالحسن‬
‫) ‪ ( 210‬اما أحببت شيئ ًا إل كعنت له عبد ًا و هو ل يحب أن تكون لغيره عبد ًا‬
‫أي اما أحببت أيها المريد شيئ ًا امن الشياء إل كعنت له عبد ًا أي امعنقاد ًا‬
‫كما قال بعضهم ‪:‬‬
‫إذا لعب الرجال بكل شيء رأيت الحب يلعب بالرجال‬
‫وهو تعالى ل يحب أن تكون لغيره عبد ًا أي ل يرضى بذلك ‪ .‬و في الحديث ‪ " :‬تعس عبد الديعنار تعس عبد الدرهم و الخميصة و القطيفة‬
‫و الزوجة "‬
‫ص ‪141‬‬
‫و قال الجعنيد ‪ :‬إنك لن تكون على الحقيقة له عبد ًا و شيء امما دونه لك امسترق و إنك لن تصل إلى صريح الحرية و عليك امن حقوق‬
‫عبوتيك بقية فإن المكاتب عبد اما بقي عليه درهم‬
‫والحاصل ‪ :‬أن امحبة الشيء املزامة للعبودية له فاجعل امحبتك لمن تلزامك عبوديته وتعود عليك بغاية العنفع ععنايته و ليس ذلك إل امولك ‪.‬‬
‫فإن أحببت غيره ل امن حيث العنسبة له أغضبته لنه ل يرضى الشركة ‪ .‬و أاما إذا أحببت غيره امن حيث العنسبة له كالنبياء و المرسلين و‬
‫العلماء و الصالحين فهو امن باب الحب في ال و هو امحمود بل اشتباه‬
‫) ‪ ( 211‬ل تعنفعه طاعتك و ل تضره امعصيتك و إنما أامرك بهذه و نهاك عن هذه لما يعود عليك‬
‫يععني ‪ :‬أن الحق سبحانه ل تعنفعه طاعتك أيها المريد فإنه هو الغعني الحميد ول تضره امعصيتك و ل امعصية جميع النام فإنه امعنزه عن أن‬
‫يصل إليه امكروه امن رخلقه لعزته التي ل ترام ‪ .‬و إنما أامرك بالطاعة و نهاك عن المعصية لحكمة يرجع نفعها عليك فاشكر هذه العنعمة و‬
‫استحضرها على الدوام بين عيعنيك ‪ .‬ثم علل ذلك بقوله ‪:‬‬
‫) ‪ ( 212‬ل يزيد في عزه إقبال امن أقبل عليه و ل يعنقص امن عزه إدبار امن أدبر ععنه‬
‫يععني ‪ :‬أنه سبحانه ل يعود عليه نفع امن عبيده و ل يلحقه ضرر امعنهم لكون عزه الذي هو صفة امن صفاته الجاامعة كالكبرياء و العظمة‬
‫في غاية الكمال ‪ .‬ل يعتريه نقص امن المعصية و ل هزياد ة امن الطاعة و القبال‬
‫امقام القرب ‪ . .‬ص ‪142‬‬

‫) ‪ ( 213‬وصولك إلى ال وصولك إلى العلم به و إل فجل ربعنا أن يتصل به شيء أو يتصل هو بشيء‬
‫يععني ‪ :‬أن الوصول إلى ال تعالى الذي يشير إليه أهل هذه الطريق فيقولون ‪ :‬فلن واصل أو امن أهل الوصول ‪ .‬إنما هو الوصول إلى‬
‫العلم الحقيقي بال تعالى و هذا هو غاية السالكين و امعنتهى سير السائرين ‪ .‬و إل نرد ذلك بل أردنا الوصول المفهوم بين الذوات فل يصح‬
‫لنه تعالى امعنزه ععنه إذ ل يتصل امن ل شبيه له بمن له شبيه و نظير‬
‫) ‪ ( 214‬قربك امعنه أن تكون شاهد ًا لقربه و إل فمن أين أنت و وجود قربه‬
‫ب ِإ مَلأ ْيِه‬
‫ن مَأأ ْق مَر ُ‬
‫ح ُ‬
‫يععني ‪ :‬أن امقام القرب الذي يشير إليه أهل هذه الطريق إنما هو امشاهدتك لقربه تعالى امعنك قرب ًا امععنوي ًا لقوله سبحانه ‪ } :‬مَو مَن أ ْ‬
‫ل اأ ْل مَوِريِد { ) ‪ ( 16‬ق فتستفيد بهذه المشاهد ة شد ة المراقبة وغلبة الهيبة و التأدب بآداب الحضر ة بحيث ل يراك حيث نهاك و ل‬
‫حأ ْب ِ‬
‫ن مَ‬
‫ِام أ ْ‬
‫يفقدك حيث أامرك ‪ .‬وإل نرد القرب المععنوي بل أردنا القرب الحسي فل يصح لنه ل امعناسبة بين القديم و الحادث فل يليق بك إل وصف‬
‫البعد و شهوده امن نفسك ‪ .‬كما سيقول المؤلف ‪ :‬إلهي اما أقربك امعني و اما أبعدني ععنك‬
‫ع مَلأ ْي مَعنا مَب مَيا مَن ُه { ‪ 19‬القياامة‬
‫) ‪ ( 215‬الحقائق ترد في حال التجلي امجملة و بعد الوعي يكون البيان } مَفِإ مَذا مَق مَرأ ْأ مَناه ُ مَفالَّتِبأ ْع ُقأ ْرآ مَن ُه ‪ُ ...‬ثلَّم أن مَ‬
‫يععني ‪ :‬أن العلوم اللدنية التي يقذفها الحق تعالى في أسرار البرار ععند‬
‫ص ‪143‬‬
‫براءتهم امن الدعو ى و تحررهم امن رق الغيار ل تتوقف على تعلم و ل دراسة بل هي امعنح إلهية في غاية العنفاسة ترد في حال التجلي‬
‫امن ال على قلوبهم امجملة ل تتبين لهم امعانيها لعظم تجلي الرحمن ‪ .‬و بعد الوعي بزوال ذلك التجلي يكون البيان فيتبين لهم امععناها‬
‫واموافقتها لما في أيديهم امن العلوم العنقلية و العقلية‬
‫فإن الحقيقة اموافقة للشريعة لقولهم ‪ :‬حقيقة بل شريعة باطلة بل حقيقة عاطلة‬
‫فالحقائق الوارد ة على قلوب العارفين فيها نوع شبه بالوحي المعنزل على سيد العالمين و لذلك استدل بقوله تعالى ‪ } :‬مَفِإ مَذا مَق مَرأ ْأ مَنا ُه { أي ‪:‬‬
‫ع مَلأ ْي مَعنا مَب مَيا مَن ُه { أي ‪ :‬بيان امعانيه لك‬
‫أقرأناه لك على لسان جبريل ‪ } :‬مَفالَّتِبأ ْع ُقأ ْرآ مَن ُه { أي ‪ :‬فاستمع لقراءته ثم اقرأه بعد ذلك ‪ُ } .‬ثلَّم أن مَ‬
‫والمراد هعنا ‪ :‬فإذا ألقيعنا عليك ‪ -‬أيها العارف ‪ -‬شيئ ًا امن الحقائق اللدنية والعلوم اللهاامية فل تعمل فكرك وراجع إليعنا في تبيين المبهم‬
‫وتفصيل المجمل فإن ذلك عليعنا ‪ .‬وصدق اللتجاء امعنك أجمل‬
‫س ُدو مَها { ) ‪ ( 34‬العنمل‬
‫رخ ُلوا مَقأ ْر مَي ًة مَأأ ْف مَ‬
‫ك ِإ مَذا مَد مَ‬
‫ن اأ ْل ُم ُلو مَ‬
‫) ‪ ( 216‬امتى وردت الواردات اللهية إليك هدامت العوائد عليك } ِإ لَّ‬
‫أي امتى وصلت التجليات اللهية إلى قلبك ‪ -‬أيها المريد ‪ -‬وحصل لك امن المعارف والحوال اما تميز به بين اما للشقي والسعيد هدامت‬
‫العوائد التي اعتادتها نفسك الخبيثة عليك وقربت الحوال السعنية التي يحسن التخلق بها إليك ‪ .‬فإن الواردات اللهية لها سلطعنة عظيمة‬
‫كالملوك‬
‫فإذا وردت على قلب امشحون بالخبائث أهزالتها ععنه حتى يصلح للسلوك‬
‫الوارد القهار ‪ . .‬ص ‪144‬‬
‫س ُدو مَها { ) ‪ ( 34‬العنمل أي ‪ :‬أهزالوا اما تلبس به أهلها امن العنعيم‬
‫رخ ُلوا مَقأ ْر مَي ًة مَأأ ْف مَ‬
‫ك { أي ‪ :‬جعنودهم ‪ِ } .‬إ مَذا مَد مَ‬
‫ن اأ ْل ُم ُلو مَ‬
‫ولذا استدل بقوله تعالى ‪ِ } :‬إ لَّ‬
‫‪ .‬وكذلك الواردات اللهية شبيهة بجعنود الملك فتقهر القلب على ترك تعلقه بالشهوات ول تتركه حتى يستقيم ‪ .‬ثم وضح ذلك بقوله ‪:‬‬
‫ق{)‬
‫ل مَف مَيأ ْد مَام ُغ ُه مَفِإ مَذا ُه مَو مَهزاِه ٌ‬
‫طِ‬
‫ع مَلى اأ ْل مَبا ِ‬
‫ق مَ‬
‫ح بِّ‬
‫ف ِباأ ْل مَ‬
‫ل مَنأ ْقِذ ُ‬
‫) ‪ ( 217‬الوارد يأتي امن حضر ة قهار لجل ذلك ل يصادامه شيء إل دامغه } مَب أ ْ‬
‫‪ ( 18‬النبياء‬
‫يععني أن الوارد اللهي الذي يرد على قلب العبد الذي أراد ال تخليصه امن رق الغيار يأتي امن حضر ة اسمه تعالى قهار ‪ -‬وامععناه الغالب‬
‫ لجل ذلك ل يصادامه شيء امن رعونات البشرية إل دامغه أي أصاب داماغه وفي ذلك إتلفه ‪ .‬وهو أيض ًا حق ورد على باطل وقد قال‬‫ق { ) ‪ ( 18‬النبياء أي ذاهب ‪ .‬فإذا وردت الواردات الربانية ذهبت بالطبائع‬
‫ل مَف مَيأ ْد مَام ُغ ُه مَفِإ مَذا ُه مَو مَهزاِه ٌ‬
‫طِ‬
‫ع مَلى اأ ْل مَبا ِ‬
‫ق مَ‬
‫ح بِّ‬
‫ف ِباأ ْل مَ‬
‫ل مَنأ ْقِذ ُ‬
‫تعالى ‪ } :‬مَب أ ْ‬
‫العادية فيصير البخيل كريم ًا والجبان شجاع ًا والحريص هزاهد ًا والكسلن امجتهد ًا والغافل امتيقظ ًا والمتسخط راضي ًا والمعتمد على السباب‬
‫ل والمصر على المعاصي امستغفر ًا إلى غير ذلك امن تبديل الخصلة السيئة بالحسعنة حتى ل تصدر امن المريد إل الامور المستحسعنة‬
‫امتوك ً‬
‫وقد علمت أن هذا إنما يكون لمن أراد ال استخلصه امن الغيار فل يعنافي قوله فيما تقدم ‪ ) :‬ربما وردت عليك النوار فوجدت القلب‬
‫امحشو ًا بصور الثار فارتحلت امن حيث نزلت (‬
‫أسأل ال تعالى أن يمن عليعنا بجميل الهبات ويصلح فساد قلوبعنا بجعنود الواردات‬
‫في أن المراد امن السحابة المطر وكذلك الوارد ثمرته ‪ . .‬ص ‪145‬‬
‫) ‪ ( 218‬كيف يحتجب الحق بشيء ؟ والذي يحتجب به هو فيه ظاهر واموجود حاضر‬
‫هذا كقوله فيما تقدم ) كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو الظاهر في كل شيء ( يععني ‪ :‬أنه سبحانه في كل شيء ظاهر لن به تعالى قام‬

‫كل شيء فأهل البصائر يشاهدون أنه في كل اموجود حاضر فكيف يكون اما هو ظاهر فيه حجاب ًا له حتى يستدل به عليه ؟ واما ذاك إل امن‬
‫عمى البصير ة وعدم الوصول بأنوار امعرفته إليه‬
‫) ‪ ( 219‬ل تيأس امن قبول عمل لم تجد فيه وجود الحضور فربما قبل امن العمل اما لم تدرك ثمرته عاج ً‬
‫ل‬
‫أي ‪ :‬إذا لم تجد العلامة على قبول العمل ‪ -‬التي هي حضور قلبك فيه امع ال تعالى بأن تلحظ أنك حاضر بين يديه ‪ -‬فل تيأس امن قبوله‬
‫ل ‪ .‬وإنما الشرط في القبول والرخلص أي ‪:‬‬
‫فإنها علامة غير امطرد ة لنه ربما قبل امن العمل اما لم تدرك ثمرته أي علامة قبوله عاج ً‬
‫قصد وجه ال بالعمل‬
‫وأاما الحضور بالقلب واستلذاذه بالطاعة ووجدان حلوتهما فهي علامات ل شروط‬
‫) ‪ ( 220‬ل تزكين وارد ًا ل تعلم ثمرته فليس المراد امن السحابة الامطار وإنما المراد امعنها وجود الثمار‬
‫هذا رجوع امعنه للكلم على الوارد يععني ‪ :‬إذا ورد عليك ‪ -‬أيها المريد ‪ -‬وارد فل تزكيعنه أي ‪ :‬ل تمدحعنه ول تفرح به حتى تعرف ثمرته‬
‫وتتحقق بها وهي تأثر القلب به وتبدل صفاته المذاموامة بصفات امحمود ة فتعنشط الجوارح للعمال وتقوم بخدامة ذي العز ة والجلل ‪ .‬فليس‬
‫المراد امن السحابة الامطار بل اما يعنشأ عن المطر امن وجود الثمار ‪ .‬فكذلك الوارد إذا لم تحصل ثمرته تكون‬
‫ص ‪146‬‬
‫تزكيته نوع ًا امن الغترار لنه حيعنئذ يكون امدحه لحظ العنفس فيه امن العلم الذي لم يحصل به للقلب استبصار‬
‫) ‪ ( 221‬ل تطلبن بقاء الواردات بعد أن بسطت أنوارها وأودعت أسرارها ‪ .‬فلك في ال غعنى عن كل شيء وليس يغعنيك ععنه شيء‬
‫أي ل تطلبن بقاء التجليات والحوال التي وردت على قلبك بعد أن بسطت عليه أنوارها فتكيف ظاهرك وباطعنك بكيفيات العبودية وأودعته‬
‫أسرارها استغعناء ععنها بالملك المعبود‬
‫كما قال بعض أهل الشهود ‪:‬‬
‫لكل شيء إذا فارقته عوض وليس ل أن فارقت امن عوض‬
‫فإن الركون إلى الوارد قادح في إرخلص التوحيد لنه امن الغيار الشااملة للنوار والمقاامات والحوال ‪ .‬فكن عبد ًا للعزيز الحميد فإنه إنما‬
‫أدرخلك في‬
‫ص ‪147‬‬
‫الحال لتأرخذ امعنها ل لتأرخذ امعنك لنه وجهها إليك باسمة باسمه المبدئ فأبداها حتى إذا أدت اما كان لك فيها أعادها باسمه المعيد وتوفاها ‪ .‬ثم‬
‫علل ذلك بقوله ‪:‬‬
‫) ‪ ( 222‬تطلعك إلى بقاء غيره دليل على عدم وجدانك له واستيحاشك لفقدان اما سواه‬
‫دليل على عدم وصلتك به‬
‫يععني ‪ :‬أن تطلعك وتشوفك إلى بقاء غيره تعالى امن الواردات المذكور ة وغيرها امن المقاامات والحوال والعنعم الظاهرية والباطعنية دليل‬
‫على عدم وجدانك له تعالى إذ لو وجدته في قلبك لم تطلب بقاء غيره ولو وصلت إليه لم تستوحش ععند فقد شيء سواه فإنه غاية المطالب‬
‫وامعنتهى الامال والمآرب ‪ .‬كما قال بعض العارفين ‪:‬‬
‫كانت لقلبي أهواء امفرقة فاستجمعت إذ رأتك العين أهوائي‬
‫فصار يحسدني امن كعنت أحسده وصرت امولى الور ى امذ صرت امولي‬
‫ل بذكرك يا ديعني ودنياي‬
‫تركت للعناس دنياهم وديعنهم شغ ً‬
‫) ‪ ( 223‬العنعيم وإن تعنوعت امظاهره إنما هو بشهوده واقترابه والعذاب وإن تعنوعت امظاهره إنما هو بوجود حجابه فسبب العذاب وجود‬
‫الحجاب وإتمام العنعيم بالعنظر إلى وجهه الكريم‬
‫يععني أن العنعيم وإن تعنوعت امظاهره التي يظهر فيها امن المطاعم والملبس ونحوها في هذه الدار وفي تلك الدار إنما هو بشهوده تعالى‬
‫بالبصير ة في الدنيا والبصر في الرخر ة واقترابه سبحانه امن العبد قرب ًا امععنوي ًا ‪ .‬وأاما إذا لم يكن شهود واقتراب كان ذلك العنعيم في الحقيقة‬
‫عين العذاب فإن العذاب وإن تعنوعت امظاهره التي يظهر فيها امن أنواع العقوبات ‪ :‬كحميم وهزقوم وسلسل وأغلل إنما هو بسبب احتجاب‬
‫العبد عن ذي العز ة والجلل وأاما ععند امشاهدته فليس ذلك بعذاب ‪ .‬وقد وضح ذلك بقوله ‪ :‬فسبب العذاب وجود الحجاب أي ل تلك‬
‫ن مَربِّبِهأ ْم مَيأ ْو مَامِئ ٍذ‬
‫ع أ ْ‬
‫ل ِإلَّن ُهأ ْم مَ‬
‫المظاهر لذاتها ولذلك لم تكن العنار عذاب ًا على الملئكة الموكلين بها ‪ .‬ويلوح لهذا المععنى قوله تعالى ‪ } :‬مَك لَّ‬
‫حيِم { ) ‪ ( 16 ) ( 15‬المطففين‬
‫جِ‬
‫صا ُلوا اأ ْل مَ‬
‫ن ُثلَّم ِإلَّن ُهأ ْم مَل مَ‬
‫جو ُبو مَ‬
‫ح ُ‬
‫ مَل مَم أ ْ‬
‫في أن اما تجده القلوب امن الحزان امن نتائج رؤية العنفس ‪ . .‬ص ‪148‬‬
‫حيِم { ‪ .‬ثم قال ‪ :‬وإتمام العنعيم بالعنظر إلى وجهه الكريم أي ل بتلك المظاهر لذاتها‬
‫جِ‬
‫اأ ْل مَ‬
‫فهجره أعظم امن ناره ووصله أطيب امن جعنته‬
‫أسأل ال جميل الوصال‬
‫) ‪ ( 224‬اما تجده القلوب امن الهموم والحزان فلجل اما امعنعت امن وجود العيان‬
‫يععني أن الذي تجده القلوب امن الهموم المتعلقة بالمستقبل والحزان المتعلقة بالماضي إنما يكون لجل اما امعنعته امن وجود العيان ‪ -‬بكسر‬
‫العين المهملة ‪ -‬أي امعايعنة الحق جل شأنه بعين البصير ة وذلك امن نتائج رؤية العنفس وبقاء حظها ‪ .‬فلو غاب شخص عن رؤية نفسه‬
‫ل مَام مَع مَعنا { ) ‪ ( 40‬التوبة ‪ .‬فمن‬
‫ن أن ا مَلَّ‬
‫ح مَز أ ْ‬
‫ل مَت أ ْ‬
‫بمعايعنة سيده كان دائم الفرح كما أرخبر ال عن سيد البرار حين قال لصاحبه في الغار ‪ } :‬مَ‬

‫استعنار قلبه بعنور المعرفة هزال همه وتباعد ععنه غمه ‪ .‬لكن امن لم يصل إلى هذا المقام يكون همه امصفي ًا لقلبه واموجب ًا لتطهيره امن الذنوب‬
‫والثام ‪ .‬فإن الهموم في الامور الدنيوية ‪ -‬كطلب المعيشة ‪ -‬كفارات وفي الامور الرخروية رفع الدرجات‬
‫) ‪ ( 225‬امن تمام العنعمة عليك أن يرهزقك اما يكفيك ويمعنعك اما يطغيك‬
‫يععني أن امن تمام نعمة ال عليك ‪ -‬أيها المريد ‪ -‬أن يرهزقك اما يكفيك امن غير هزياد ة ول نقصان فإن في الزياد ة عن الكفاية الطغيان ‪ .‬قال‬
‫س مَتأ ْغ مَعنى { ) ‪ ( 7 ) ( 6‬العلق ‪ .‬وفي العنقصان عن الكفاية الشتغال عن‬
‫ط مَغى أن مَرآ ُه ا أ ْ‬
‫ن مَل مَي أ ْ‬
‫سا مَ‬
‫لن مَ‬
‫ل أن ا ِأ ْ‬
‫تعالى ‪ } :‬مَك لَّ‬
‫ص ‪149‬‬
‫طاعة ال تعالى والتعرض للسؤال ‪ .‬وقد قالوا ‪ :‬إذا كان العبد في كفاية ثم امال إلى الدنيا سلبه ال حلو ة الزهد ‪ .‬ثم ذكر فائد ة تترتب على‬
‫الرضا بالكفاف فقال ‪:‬‬
‫) ‪ ( 226‬ليقل اما تفرح به يقل اما تحزن عليه‬
‫ل فقليل وإن كثير ًا‬
‫أي ليقل الشيء الذي تفرح به امن المال والجاه ليقل حزنك عليه ععند فقده ‪ .‬فإن المفروح به هو المحزون عليه إن قلي ً‬
‫فكثير ‪ .‬كما قيل في ذلك ‪:‬‬
‫على قدر اما أولعت بالشيء حزنه ويصعب نزع السهم امهما تمكعنا‬
‫ودرء امفسد ة وجود الحزن امقدم على جلب امصلحة الفرح الذي ل يدوم ‪ .‬كما قيل‬
‫وامن سره أن ل ير ى اما يسوؤه فل يتخذ شيئ ًا يخاف له فقدا‬
‫فإن صلح المرء يرجع كله فساد ًا إذا النسان جاهز به الحدا‬
‫ثم ذكر اما هو امن أفراد ذلك بقوله ‪:‬‬
‫) ‪ ( 227‬أن أردت أن ل تعزل فل تتول ولية ل تدوم لك‬
‫يععني أن أردت أن ل تعزل فتحزن بسبب العزل عن الولية فل تتول ولية ل تدوم لك ‪ .‬فإنها نعمت المرضعة وبئست الفاطمة‬
‫امبتدأ حلو لمن ذاقه ولكن انظر رخبر المبتدأ‬
‫كما أشار إلى ذلك بقوله ‪:‬‬
‫) ‪ ( 228‬أن رغبتك البدايات هزهدتك العنهايات ‪ .‬أن دعاك إليها ظاهر نهاك ععنها باطن‬
‫يععني إذا رغبتك ‪ -‬أيها المغتر ‪ -‬بدايات الامور الدنيوية كالولية لرونقها الظاهر هزهدتك نهايتها امن العزل ععنها ولو بالموت ونهاك ععنها‬
‫باطعنها امن كونها شاغلة عن طاعة عالم السرائر ‪ .‬فالامور الدنيوية في الظاهر تسر وفي الباطن‬
‫في أن امن استحكم في قلبه حب الدنيا ل يقبل نصح العناصحين ‪ . .‬ص ‪150‬‬
‫تضر ‪ .‬فمتى رغبتك البدايات بتسهيل اما تريد هزهدتك العنهايات بالوقوع فيما ل تريد ‪ .‬فالعاقل امن هزهد في الدنيا ‪ .‬وتأامل قول العزيز‬
‫ي مَدا ُر اأ ْل مَق مَراِر { ) ‪ ( 39‬غافر‬
‫رخ مَر مَ ة ِه مَ‬
‫لِ‬
‫ن ا أ ْ‬
‫ع مَوِإ لَّ‬
‫ح مَيا ُ ة الهُّدأ ْن مَيا مَام مَتا ٌ‬
‫القهار ‪ِ } :‬إلَّن مَما مَهِذِه اأ ْل مَ‬
‫ل للغيار وامعدن ًا للكدار تزهيد ًا لك فيها‬
‫) ‪ ( 229‬إنما جعلها امح ً‬
‫ل للغيار كالامراض والمحن وامعدن للكدار التي تكدر النسان ‪ -‬فهو بمععنى اما قبله ‪ -‬ليزهدك فيها‬
‫يععني أنه سبحانه إنما جعل الدنيا امح ً‬
‫فورود الكدار امن جملة العنعيم عليك لكونها تزهدك في الدنيا قبل أن يصل ضررها إليك‬
‫) ‪ ( 230‬علم أنك ل تقبل العنصح المجرد فذوقك امن ذواقها اما يسهل عليك وجود فراقها‬
‫يععني أن ال سبحانه علم امعنك ‪ -‬يا امن استحكم فيك حب الدنيا الفانية ‪ -‬أنك ل تقبل نصح العناصحين لك المجرد عن البليا والامراض‬
‫فذوقك امن ذواقها أي امما شأنه أن يذاق فيها امن تلك المحن اما يسهل عليك فراقها فإن العبد إذا نزل به شيء امن ذلك يتمعنى الموت‬
‫وامفارقة الدنيا ‪ .‬فعد ذلك عليك امن أعظم المعنن وإن ظهر لك في صور ة البليا والمحن ‪ .‬وأاما لم يستحكم في قلبه حب الدنيا فإن امجرد‬
‫العنصح يكفيه ‪ .‬كما قال بعضهم ‪:‬‬
‫العبد يقرع بالعصا والحر تكفيه الملامة‬
‫ول در القائل ‪:‬‬
‫إن ل عباد ًا فطعنا طلقوا الدنيا ورخافوا الفتعنا‬
‫نظروا فيها فلما علموا أنها ليست لحي وطعنا‬
‫جعلوها لجة واتخذوا صالح العمال فيها سفعنا‬
‫العلم العنافع اما قارنته رخشية ‪ . .‬ص ‪151‬‬
‫) ‪ ( 231‬العلم العنافع هو الذي يعنبسط في الصدر شعاعه ويكشف به عن القلب قعناعه‬
‫يععني أن العلم العنافع هو العلم بال تعالى وصفاته وأسمائه والعلم بكيفية التعبد له والتأدب بين يديه لنه العلم الذي يعنبسط في الصدر شعاعه‬
‫‪ -‬أي نوره ‪ -‬فيتسع ويعنشرح للسلم ويكشف به عن القلب قعناعه ‪ -‬أي غطاؤه ‪ -‬فتزول ععنه الشكوك والوهام ‪ .‬قال الجعنيد ‪ :‬العلم أن‬

‫تعرف ربك ول تعدو قدرك ‪ .‬أي هو امعرفة ال وحسن الداب فل تغتر بعلم اللسان وعليك بالعلم الذي يوصلك إلى الكريم الوهاب ‪ .‬كما‬
‫قال المصعنف ‪:‬‬
‫) ‪ ( 232‬رخير العلم اما كانت الخشية امعه‬
‫يععني أن العلم العنافع هو اما كان صاحبه املهزام ًا للخشية وهي رخوف امع إجلل يعنشا ععنه العمل‬
‫ع مَباِدِه اأ ْل ُع مَل مَما ُء { ) ‪ ( 28‬فاطر وأاما العالم الذي ل رخشية امعه فليس عالم ًا‬
‫ن ِ‬
‫ل ِام أ ْ‬
‫شى ا مَلَّ‬
‫خ مَ‬
‫وقد أثعنى ال تعالى على العلماء بذلك فقال ‪ِ } :‬إلَّن مَما مَي أ ْ‬
‫على الحقيقة رخصوص ًا إذا كان همه الجمع والدرخار والمباها ة والستكبار‬
‫فإن علم هذا حجه عليه وسبب في جر وبال العقوبة إليه لنه ل يكون امن ورثة النبياء إل إذا كان بصفة المورث ععنه امن الزهد في الدنيا‬
‫والرغبة في الرخر ة وتمكن التقو ى امعنه ‪ .‬واما ألطف قول بعضهم ‪:‬‬
‫لو كان للعلم امن دون التقى شرف لكان أفضل رخلق ال إبليس‬
‫ولقد أحسن امن قال ‪:‬‬
‫قالوا فلن عالم فاضل فأكراموه امثل اما يرتضى‬
‫فقلت لما لم يكن ذا تقى تعارض المانع والمقتضى‬
‫ص ‪152‬‬
‫ن { ) ‪ ( 7‬الروم ‪ .‬فالزم الطاعة أن‬
‫غاِف ُلو مَ‬
‫رخ مَرِ ة ُهأ ْم مَ‬
‫لِ‬
‫ن ا أ ْ‬
‫ع أ ْ‬
‫ح مَياِ ة الهُّدأ ْن مَيا مَو ُهأ ْم مَ‬
‫ن اأ ْل مَ‬
‫ظاِه ًرا ِام أ ْ‬
‫ن مَ‬
‫وناهيك قوله سبحانه في كتابه المكعنون ‪ } :‬مَيأ ْع مَل ُمو مَ‬
‫أردت أن تكون امن العلماء العااملين واستعذ بال امن علم ل يعنفع كما استعاذ امعنه سيد الولين والرخرين‬
‫ثم أكد المصعنف ذلك بقوله ‪:‬‬
‫) ‪ ( 233‬العلم أن قارنته الخشية فلك وإل فعليك‬
‫يععني أن العلم العنافع الذي يكون لك ثوابه هو اما قارنته الخشية امن ال تعالى فتداوم العمل ‪ .‬وإل بأن قصدت به المباها ة والتعاظم فعليك‬
‫وهزره ورخاب امعنك الامل ‪ .‬فإنه ل يكون العلم نافع ًا إل إذا كانت نية صاحبه طلب امرضا ة اموله واستعماله فيما يحبه ويرضاه لن التقرب‬
‫إلى ال تعالى بالعلم هو امقصود الكابر امن القوم ‪ .‬وناهيك قوله صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬كل يوم ل أهزداد فيه علم ًا يقربعني إلى ربي فل‬
‫بورك لي في طلوع شمس ذلك اليوم " وقد قالوا ‪ :‬امثل امن قطع الوقات في طلب العلم فمكث أربعين أو رخمسين سعنة يتعلم ول يعمل‬
‫كمثل امن قعد هذه المد ة يتطهر ويجدد الطهار ة ولم يصل ركعة واحد ة ‪ .‬إذ المقصود امن العلم العمل كما أن المقصود بالطهار ة وجود‬
‫الصل ة‬
‫وقد سمع أبو داود الطيالسي يحدث عن شعبة أنه كان يقول ‪ :‬الكثار امن‬
‫ص ‪153‬‬
‫هذا الحديث يصدكم عن ذكر ال وعن الصل ة فهل أنتم امعنتهون ‪ .‬فإذا كان الكثار امن طلب الحديث بهذه المثار ة ععند هذين الاماامين امع اما‬
‫فيه امن الفوائد الرخروية فما ظعنك بغيره امن امحدثات العلوم وامبتدعاتها وقد ذكر طلب العلم ععند الامام امالك فقال ‪ :‬إن طلبه لحسن إذا‬
‫صحت فيه العنية ولكن انظر اماذا‬
‫ص ‪154‬‬
‫يلزامك امن حين تصبح إلى حين تمسي وامن حين تمسي إلى حين تصبح فل تؤثرون عليه شيئ ًا‬
‫) ‪ ( 234‬امتى آلمك عدم إقبال العناس عليك أو توجههم بالذم إليك فارجع إلى علم ال فيك فإن كان ل يقعنعك علمه فمصيبتك بعدم قعناعتك‬
‫بعلمه أشد امن امصيبتك بوجود الذ ى امعنهم‬
‫يععني امتى أوجعك عدم إقبال العناس عليك بالمدح أو آلمك توجههم إليك بالذم فارجع إلى علم ال فيك فإنه هو الذي يعلم ظاهرك ورخافيك‬
‫فإن كعنت ععنده امخلص ًا في أعمالك فل تغتم لذم الذاامين وإن كعنت ععنده اممقوت ًا فل تغتر بمدح المادحين فإن كان ل يعنفعك علم ال بك بل‬
‫نظرت إلى اما امن المخلوقين فمصيبتك الحاصلة لك بعدم قعناعتك بعلمه أشد امن امصيبتك بوجود الذ ى امعنهم لبعدك عن رب العالمين‬
‫فل يعنبغي للمريد أن يكون امطمح نظره إل إلى اموله فل يفرح إل بإقباله عليه ول يحزن إل لعراضه ععنه والعياذ بال‬
‫) ‪ ( 235‬إنما أجر ى الذ ى على أيدهم كي ل تكون ساكت ًا إليهم ‪ .‬أراد أن يزعجك عن كل شيء حتى ل يشغلك ععنه شيء‬
‫ل إليهم بقلبك ‪ .‬فهو في الحقيقة نعمة عليك‬
‫يععني أنه سبحانه إنما أجر ى الذ ى لك ‪ -‬أيها المريد ‪ -‬على أيدي الخلق لجل أن ل تكون امائ ً‬
‫لنه أوصلك إلى امن ل تصل العنعم إل امعنه إليك‬
‫قال بعض العارفين ‪ :‬الصيحة امن العدو سوط ال يضرب به القلوب إذا ساكعنت غيره ‪ .‬ولول ذلك لرقد العبد في ظل العز والجاه وهو‬
‫حجاب عن ال عظيم‬
‫وكان بعض العارفين يقول في دعائه ‪ :‬اللهم أن قوام ًا سألوك أن تسخر لهم‬
‫ص ‪155‬‬
‫رخلقك فسخرت لهم رخلقك فرضوا امعنك بذلك ‪ .‬اللهم إني أسألك اعوجاج الخلق علي حتى ل يكون لي املجأ إل إليك‬
‫وقال في لطائف المعنن ‪ :‬اعلم أن أولياء ال حكمهم في بداياتهم أن يسلط الخلق عليهم ليظهروا امن البقايا وتكمل فيهم المزايا ولئل يساكعنوا‬
‫هذا الخلق باعتماد أو يميلوا إليهم باستعناد وامن آذاك فقد أعتقك امن رق إحسانه وامن أحسن إليك فقد استرقك بوجود اامتعنانه ‪ .‬ولذلك قال‬
‫صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬امن أسد ى إليكم امعروف ًا فكافئوه فإن لم تقدروا فادعوا ال له " ‪ .‬كل ذلك ليتخلص القلب امن رق إحسان الخلق‬
‫وليتعلق بالملك الحق‬
‫وقول المصعنف ‪ :‬أراد أن يزعجك الخ بمععنى اما قبله يععني أراد أن يعنفرك امن كل شيء سواه حتى ل يشغلك ععنه سبحانه شيء ‪ .‬وذلك امن‬
‫أكبر العنعم عليك امن ال‬
‫قال أبو الحسن الشاذلي ‪ :‬آذاني إنسان امر ة فضقت ذرع ًا بذلك فعنمت فرأيت يقال لي ‪ :‬امن علامة الصديقية كثر ة أعدائها ثم ل يبالي بهم‬

‫عدم غفلة الشيطان في امحاربة النسان ‪ . .‬ص ‪156‬‬
‫) ‪ ( 236‬إذا علمت أن الشيطان ل يغفل ععنك فل تغفل أنت عمن ناصيتك بيده‬
‫يععني إذا تيقعنت ‪ -‬أيها المريد ‪ -‬بالدلة القطعية أن الشيطان ل يغفل عن إغوائك وامحاربتك امن كل جهة كما قص ال تعالى ذلك بقوله } ُثلَّم‬
‫ش مَماِئِلِهأ ْم { ) ‪ ( 17‬العراف ‪ .‬قال ابن عباس ‪ :‬امن بين أيدهم أشككهم في آرخرتهم‬
‫ن مَ‬
‫ع أ ْ‬
‫ن مَأأ ْي مَماِنِهأ ْم مَو مَ‬
‫ع أ ْ‬
‫رخأ ْلِفِهأ ْم مَو مَ‬
‫ن مَ‬
‫ن مَأأ ْيِديِهأ ْم مَوِام أ ْ‬
‫ن مَبأ ْي ِ‬
‫لِت مَيلَّعن ُهأ ْم امِ أ ْ‬
‫ مَ‬
‫وامن رخلفهم أرغبهم في دنياهم وعن أيمانهم أشبه عليهم أامر ديعنهم وعن شمائلهم أهزين لهم المعاصي وأحقق لهم الباطل ‪ .‬فل تغفل أنت عن‬
‫امولك الذي ناصيته بيدك أي قدرته‬
‫ص ‪157‬‬
‫ن ا ِلَّ‬
‫ل‬
‫ق ِام أ ْ‬
‫ص مَد ُ‬
‫ن مَأ أ ْ‬
‫وذلك بتحقيق عبوديتك له وتوكلك عليه واعتصاامك به والتجائك إليه ‪ .‬فإن ال تعالى يكفيك شره ‪ .‬كما قال سبحانه ‪ } :‬مَو مَام أ ْ‬
‫ل { ) ‪ ( 65‬ا لسراء‬
‫ك مَوِكي ً‬
‫ن مَو مَك مَفى ِب مَربِّب مَ‬
‫طا ٌ‬
‫سأ ْل مَ‬
‫ع مَلأ ْيِهأ ْم ُ‬
‫ك مَ‬
‫س مَل مَ‬
‫ع مَباِدي مَلأ ْي مَ‬
‫ن ِ‬
‫حِدي ًثا { ) ‪ ( 87‬العنساء } ِإ لَّ‬
‫ مَ‬
‫قال بعض العارفين ‪ :‬الشيطان امعنديل هذه الدار يععني يمسح به أقذار العنسب وهي نسبة الشرور وأنواع المعاصي والفساد إليه أدب ًا امع ال‬
‫ن{‬
‫طا ِ‬
‫شأ ْي مَ‬
‫ل ال لَّ‬
‫ن ع مَ مَم ِ‬
‫ن أن مَأأ ْذ ُك مَر ُه { ) ‪ ( 63‬الكهف ‪ .‬وقال تعالى ‪ } :‬مَه مَذا ِام أ ْ‬
‫طا ُ‬
‫شأ ْي مَ‬
‫ل ال لَّ‬
‫ساِني ُه ِإ لَّ‬
‫تعالى ‪ .‬وهذا سر إيجاده كما قال تعالى ‪ } :‬مَو مَاما مَأأ ْن مَ‬
‫ل وقو ة يضر بها أو يعنفع فل آه‬
‫) ‪ ( 15‬القصص ‪ .‬وأاما أن له حو ً‬
‫وفي الحديث ‪ " :‬أن إبليس قال ‪ :‬وعزتك وجللك ل أبرح أغوي بعني آدم اما داامت الرواح فيهم فقال ال عز وجل ‪ :‬وعزتي وجللي ل‬
‫أبرح أغفر لهم اما استغفروني "‬
‫وقال ذو العنون المصري ‪ :‬أن كان هو يراك امن حيث ل تراه فإن ال يراه امن حيث ل ير ى ال فاستعن بال عليه‬
‫ص ‪158‬‬
‫) ‪ ( 237‬جعله لك عدو ًا ليحوشك به إليه وحرك عليك العنفس ليدوم إقبالك عليه‬
‫ع ُداًّوا { ) ‪ ( 6‬فاطر ‪ .‬ليحوشك أي ليردك به إليه سبحانه‬
‫خ ُذو ُه مَ‬
‫ع ُد ٌّو مَفالَّت ِ‬
‫ن مَل ُكأ ْم مَ‬
‫طا مَ‬
‫شأ ْي مَ‬
‫ن ال لَّ‬
‫أي جعل ال لك الشيطان عدو ًا كما قال تعالى ‪ِ } :‬إ لَّ‬
‫فإنك إذا عرفت أنك ل تطيق رد غوايته لك بعنفسك اضطررت إلى الستعانة عليه بربك فكان تسليطه في الحقيقة امن ال عليك نعمة ‪.‬‬
‫فاشكر امولك الحكيم عليها وتأامل بفكرك هذه الحكمة وكذلك حرك عليك العنفس بطلب امتابعة الشهو ة والهو ى ليدوم إقبالك عليه تعالى فإنك‬
‫ل تقدر على امجاهدتها وقمع شهواتها إل بمعونة امولك فإذا أرجعك بها إليه فقد بلغك امعناك‬
‫وكأن المصعنف رضي ال ععنه يشير إلى العداء الربعة المجموعة في قول بعضهم ‪:‬‬
‫حقيقة التواضع ‪ . .‬ص ‪159‬‬
‫إني بليت بأربع يراميعنعني بالعنبل عن قوس لها توتير‬
‫إبليس والدنيا ونفسي والهو ى يا رب أنت على الخلص قدير‬
‫ت لعنفسك تواضع ًا فأنت المتكبر‬
‫) ‪ ( 238‬امن أثبت لعنفسه تواضع ًا فهو المتكبر حق ًا إذ ليس التواضع إل عن رفعة فمتى أثب غّ‬
‫يععني أن امن أثبت لعنفسه تواضع ًا بأن رخطر بباله أنه امتواضع فهو المتكبر حق ًا إذ ليس التواضع الذي أثبته لعنفسه ناشئ ًا إل عن شهود رفعة‬
‫كان يستحقها وتعناهزل ععنها إلى اما دونها ‪ .‬وشهود ذلك هو عين التكبر‬
‫فمتى أثبت لعنفسك تواضع ًا وشاهدت أنك نزلت عن الدرجة التي تستحقها فأنت المتكبر بها ول يعنتفي ععنك التكبر إل بوجود الصفة حقيقة‬
‫بأن ل تر ى لعنفسك قيمة ول امرتبة ‪ .‬كما قال الشبلي ‪ :‬امن رأ ى لعنفسه قيمة فليس له امن التواضع نصيب ‪ .‬وعلامة المتحقق بهذا الخلق أن‬
‫ل يغضب إذا عوتب ول يكره أن يذم أو يقذف بالكبائر ول يحرص أن يكون له ععند العناس قدر أو جاه‬
‫وقال أبو يزيد ‪ :‬اما دام العبد يظن أن في الخلق امن هو شر امعنه فهو امتكبر ‪ .‬قيل ‪ :‬فمتى يكون امتواضع ًا ؟ قال ‪ :‬إذا لم ير لعنفسه امقاام ًا أو‬
‫حا ً‬
‫ل‬
‫وتواضع كل أحد على قدر امعرفته بربه وبعنفسه ‪ .‬فقد كان بعض العارفين إذا عارضه في الطريق كلب يوسع له ويمشي هو أسفل امعنه‬
‫ويقول ‪ :‬هو أولى بالكراامة لني كثير الذنوب والكلب ل ذنب له‬
‫ل ِإ لَّ‬
‫ل‬
‫ن مَامأ ْك مَر ا ِلَّ‬
‫ل مَيأأ ْ مَام ُ‬
‫وقال بعضهم ‪ :‬ل يجوهز للنسان أن ير ى لعنفسه امزية على غيره ولو كافر ًا لعدم أامن العاقبة ‪ .‬وناهيك قوله تعالى ‪ } :‬مَف مَ‬
‫اأ ْل مَقأ ْو ُم ‪( 99 ) { . . .‬‬
‫ص ‪160‬‬
‫ن اأ ْل مَمأ ْرِء مَو مَقأ ْلِبِه { ) ‪ ( 24‬النفال‬
‫ل مَبأ ْي مَ‬
‫حو ُ‬
‫ل مَي ُ‬
‫ع مَل ُموا أن ا مَلَّ‬
‫ن { ‪ .‬وقوله تعالى ‪ } :‬مَوا أ ْ‬
‫س ُرو مَ‬
‫خا ِ‬
‫اأ ْل مَ‬
‫وفي الحديث ‪ " :‬لقلب ابن آدم أشد انقلب ًا امن القدر إذا استجمعت غليان ًا " ‪ .‬وكان صلى ال عليه وسلم كثير ًا اما يقول ‪ " :‬يا امقلب القلوب‬
‫ثبت قلبي على ديعنك "‬
‫ثم وضح اما تقدم بقوله ‪:‬‬
‫) ‪ ( 239‬ليس المتواضع الذي إذا تواضع رأ ى أنه فوق اما صعنع ولكن المتواضع الذي إذا تواضع رأ ى أنه دون اما صعنع‬

‫ل ورأ ى أنه يستحق الجلوس في صدره وإنما فعل ذلك تواضع ًا فهو المتكبر‬
‫فمن جلس في آرخر المجلس امث ً‬
‫وامن رأ ى أن امرتبته أحط امن ذلك وأن جلوسه في آرخر المجلس فوق اما يستحق لكونه ل ير ى لعنفسه قدر ًا ول رتبة فهو المتواضع‬
‫ص ‪161‬‬
‫) ‪ ( 240‬التواضع الحقيقي هو اما كان ناشئ ًا عن شهود عظمته وتجلي صفته‬
‫يععني أن التواضع الحقيقي الذي ل يبقى امعه شائبة كبر هو اما كان ناشئ ًا عن شهود عظمته تعالى وتجلي صفته على العبد ‪ .‬كما قال في‬
‫عوارف المعارف ‪ :‬ل يبلغ العبد حقيقة التواضع إل ععند لمعان نور المشاهد ة في قلبه فععند ذلك تذوب العنفس وععند ذوبانها صفاؤها امن‬
‫غش الكبر والعجب فتلين وتعنطبع للحق وللخلق بمحو آثارها وسكون وهجها وغليانها‬
‫ثم علل ذلك بقوله ‪:‬‬
‫) ‪ ( 241‬ل يخرجك عن الوصف إل شهود الوصف‬
‫أي ل يخرجك عن وصفك العنفساني إل شهود الوصف الرباني فإذا لم تشهد عظمته وكبريائه وجلله فل تتوهم أن لك نصيب ًا امن التواضع‬
‫الحقيقي فقف ععند حدك واعرف قدر نفسك ول تغّدع أحوال الرجال قبل أن تظفر بالعنوال ‪ .‬وهذا وإن كان امرتب ًا على اما قبله لكعنه أعم امعنه ‪.‬‬
‫فل يخرجك عن شهود القدر ة والقو ة امن نفسك إل شهود قدر ة ال تعالى وقوته ول يخرجك عن شهود الغعنى لك إل شهود غعناه ول‬
‫يخرجك عن شهود العز ة لعنفسك إل شهود عزته ‪ .‬فتبقى بربك في الكل ل بعنفسك ‪ .‬فتدبر ذلك وجد في امرضا ة امولك قبل حلول رامسك‬
‫) ‪ ( 242‬المؤامن يشغله الثعناء على ال عن أن يكون لعنفسه شاكر ًا وتشغله حقوق ال عن أن يكون لحظوظه ذاكر ًا‬
‫ل صالح ًا‬
‫يععني أن المؤامن الحقيقي ذاهب عن نفسه فل ير ى لها عم ً‬
‫حقيقة المحبة ‪ . .‬ص ‪162‬‬
‫وإنما يشاهد الفعال امن ال تعالى فإذا صلى أو صام أو فعل شيئ ًا امن الطاعات شغله الثعناء على ال الذي أوجد ذلك فيه ووفقه له عن أن‬
‫يكون لعنفسه شاكر ًا لعدم رؤيته لعنفسه ‪ .‬كما تشغله حقوق ال ‪ -‬أي امراعاتها ‪ -‬بأن يعبده لذاته عن أن يكون لحظوظه امن طمع في جعنة أو‬
‫رخوف امن نار ذاكر ًا ‪ .‬كما وضح ذلك بقوله ‪:‬‬
‫) ‪ ( 243‬ليس المحب الذي يرجو امن امحبوبه عوض ًا أو يطلب امعنه غرض ًا ‪ .‬فإن المحب امن يبذل لك ليس المحب امن تبذل له‬
‫يععني ليس المحب الحقيقي هو الذي يرجو امن امحبوبه عوض ًا على أعماله كدرخول الجعنة أو العنجا ة امن العنار أو يطلب امعنه غرض ًا امن‬
‫الغراض الدنيوية أو الرخروية ‪ .‬فإن المحب الحقيقي امن يبذل لك ‪ -‬بفتح التحتية وضم المعجمة بيعنهما اموحد ة ‪ -‬أي يعطيك ‪ .‬كما قال‬
‫القائل ‪:‬‬
‫إن المحب إذا أحب حبيبه تلقاه يبذل فيه اما ل يبذل‬
‫ولبن الفارض ‪:‬‬
‫اما لي سو ى روحي وباذل نفسه في حب امن يهواه ليس بمسرف‬
‫فلئن رضيت بها لقد أسعفتعني يا رخيبة المسعى إذا لم تسعف‬
‫وقال أبو عبد ال القرشي ‪ :‬حقيقة المحبة أن تهب كلك لمن أحببته حتى ل يبقى لك امعنك شيء ‪ .‬واما ألطف قول بعضهم ‪:‬‬
‫جوهر ة الكوان ‪ . .‬ص ‪163‬‬
‫لئن بقيت في العين امعني قطر ة فإني إذ ًا في العاشقين ذليل‬
‫وقوله ‪ ) :‬ليس المحب ( أي الحقيقي ) امن تبذل له ( لن المحبة الحقيقية أرخذ رخصال المحبوب لحبة قلب المحب فل يكون ععنده التفات‬
‫لغير امحبوبه ‪ .‬فمن عبده تعالى لجعنته فليس امحب ًا له بل للجعنة ‪ .‬كما قال بعضهم ‪:‬‬
‫واما أنا بالباغي عن الحب رشو ة ضعيف هو ى يرجو عليه ثواب ًا‬
‫) ‪ ( 244‬لول اميادين العنفوس اما تحقق سير السائرين إذ ل امسافة بيعنك وبيعنه حتى تطويها رحلتك ول قطعة بيعنك وبيعنه حتى تمحوها‬
‫وصلتك‬
‫يععني لول شهوات العنفوس وامألوفاتها التي تخوض فيها وتتعشقها كما تخوض الفرسان في الميادين الواسعة التي تجول فيها الخيل اما تحقق‬
‫سير السائرين أي اما تصور سير امن أي امريد ‪ .‬فإن ال تعالى أقرب إليه امن حبل الوريد ولو تطهرت العنفوس لعلمت أنها في حضر ة‬
‫القدوس ‪ .‬فالسير إلى ال إنما هو قطع عقبات نفسك ‪ .‬فإن البعد امعنسوب إليك ل إلى ربك إذ ل امسافة حسية بيعنك وبيعنه تقطعها رحلتك‬
‫لنها ل تكون إل بين امتماثلين ‪ .‬ول قطعة بضم القاف أي ل امقاطعة توجب البعد المععنوي بيعنك وبيعنه حتى تمحوها وصلتك لن ذلك ل‬
‫يكون إل بين امتعاديين وأين أنت امن امعادا ة ربك ‪ .‬فليس ثم حجاب يمعنع وصولك غير نفسك ول يزول ذلك الحجاب إل بإاماتتها وتطهيرها‬
‫امن كل اما يغضب رب الرباب ول يكون ذلك في الغالب إل بتسليمها لشيخ عارف بما لها امن الحوال فإنك تصل بالنقياد إليه إلى أعلى‬
‫امراتب الكمال‬
‫) ‪ ( 245‬جعلك في العالم المتوسط بين املكه واملكوته ليعلمك جللة قدرك بين امخلوقاته وأنك جوهر ة تعنطوي عليك أصداف امكوناته‬

‫أي جعلك أيها النسان عالم ًا امتوسط ًا بين املكه ‪ -‬بضم الميم ‪ -‬وهو عالم‬
‫ص ‪164‬‬
‫الشهاد ة واملكوته وهو عالم الغيب ‪ .‬ولم يجعلك املكي ًا امحض ًا ول املكوتي ًا امحض ًا بل جعل فيك امن عالم الملك جسمك وامن عالم الملكوت‬
‫روحك وسرك ليعلمك جللة قدرك بين امخلوقاته حيث جمعت بين الظاهر والباطن وبين الجسمانيات والروحانيات ففيك انطو ى العالم‬
‫الكبر ‪ .‬وامتى تدبرت ذلك علمت أنك جوهر ة نفيسة تعنطوي أي تحتوي عليك للخدامة والحفظ امكوناته التي هل لك كالصداف المحيطة‬
‫جِمي ًعا ِامأ ْعن ُه { )‬
‫ض مَ‬
‫لأ ْر ِ‬
‫ت مَو مَاما ِفي ا مَأ ْ‬
‫س مَما مَوا ِ‬
‫خ مَر مَل ُكأ ْم مَاما ِفي ال لَّ‬
‫س لَّ‬
‫بالجوهر ة ‪ .‬فإن ال تعالى سخر لك جميع امخلوقاته لعنفعك كما قال تعالى ‪ } :‬مَو مَ‬
‫‪ ( 13‬الجاثية فيعنبغي لك أن ترفع همتك عن الكوان وتشتغل بعباد ة الكريم المعنان فإنه يقبح امعنك أن تخدم الخدم وتترك عباد ة امولي العنعم‬
‫وفي بعض الكتب المعنزلة ‪ :‬يا ابن آدم رخلقت الشياء كلها امن أجلك ورخلقتك امن أجلي فل تشتغل بما هو لك عمن أنت له ‪ .‬وقد بين العلامة‬
‫الشرقاوي انطواء العوالم في النسان بقوله ‪ :‬ففيه امن صفات الملئكة العقل والمعرفة والعباد ة ‪ .‬وامن صفات الشيطان الغواء والتمرد‬
‫والطغيان ‪ .‬وامن صفات الحيوانات أنه في حالة الغضب يكون أسد ًا وفي حالة غلبة الشهو ة يكون رخعنزير ًا ل يبالي أين يلقي نفسه في حالة‬
‫الحرص على الدنيا والشره يكون كلب ًا وفي حالة الحتيال والخداع يكون ذئب ًا ‪ .‬وامن صفات العنبات والشجار أنه يكون في امبدئه غصعن ًا‬
‫طري ًا امترعرع ًا وفي آرخره يابس ًا أسود ‪ .‬وامن صفات السماء أنه امحل السرار والنوار وامجمع الملئكة ‪ .‬وامن صفات الرض أنه امحل‬
‫لبعنات الرخلق والطباع وامعنه اللين والخشن ‪ .‬وامن صفات العرش أن قلبه امحل التجلي ‪ .‬واللوح أنه رخزانة العلوم ‪ .‬والقلم أنه ضابط لها ‪.‬‬
‫والجعنة إنه إذا حسعنت أرخلقه تعنعم به جليسه ‪ .‬والعنار أنه إذا قبحت أرخلقه احترق به جليسه‬
‫ص ‪165‬‬
‫) ‪ ( 246‬إنما وسعك الكون امن حيث جثمانيتك ولم يسعك امن حيث ثبوت روحانيتك‬
‫يععني أنك امعناسب للكون ‪ -‬أي العالم السفلي وهو الرض ‪ -‬امن حيث جثمانيتك ‪ -‬بضم الجيم وسكون المثلثة ‪ -‬أي جسمك فقط فلذا وسعك‬
‫لن جسمك بعض الكون وله فيه امصالح‬
‫وأاما روحك فل تصلح أن تتعلق بالكون لعدم وجود امصالحها فيه وإنما تصلح للتعلق بمكون الكوان فلذا لم يسعك الكون امن حيث ثبوت‬
‫روحانيتك ‪ .‬فيعنبغي السعي في تكميعنها بإرخراجها عن امألوفات بشريتك حتى تصلح للتعلق برب البرية فترقى بمعراج كمالتها إلى‬
‫الحضر ة القدسية‬
‫فعنظرك إلى الكوان يحطك إلى أسفل سافلين ونظرك إلى المكون يرفعك إلى أعلى عليين ‪ .‬فارختر لعنفسك اما يحلو‬
‫) ‪ ( 247‬الكائن في الكون ولم تفتح له اميادين الغيوب امسجون بمحياطاته وامحصور في هيكل ذاته‬
‫يععني أن امن وجد في الدنيا ولم تفتح له رخزائن العلوم والمعارف الغيبية الشبيهة بالميادين حتى يستعنير بها قلبه ويشاهد أسرار رب العالمين‬
‫فهو امسجون بمحيطاته ‪ -‬أي بشهواته المحيطة به ‪ -‬وامحصور في هيكل ذاته ‪ -‬أي في هيكل هو ذاته العنفسانية ‪ -‬والمراد شهواتها ‪ .‬فهو‬
‫امرادف لما قبله‬
‫وأاما امن طهر نفسه امن الشهوات وتخلص امن سجن الرعونات فقد وصل إلى أعلى درجات السعاد ة وفتحت له اميادين الغيوب امن عالم‬
‫الغيب والشهاد ة‬
‫وفي بعض الثار المروية عن ال عز وجل ‪ :‬عبدي اجعلعني امكان همك‬
‫شهود المكون ‪ . .‬ص ‪166‬‬
‫أكفك كل هم اما كعنت بك فأنت في امحل البعد واما كعنت بي فأنت في امحل القرب فارختر لعنفسك‬
‫) ‪ ( 248‬أنت امع الكوان اما لم تشهد المكون فإذا شهدته كانت الكوان امعك‬
‫يععني أنك تكون امع الكوان وعبد ًا لها اما لم تشهد المكون سبحانه فيها وقائم ًا عليها وامدبر ًا لها فإذا شهدته وعرفته حق امعرفته كانت‬
‫الكوان امعك وامسخر ة لك وامتبركة بك حتى الحيوانات والجمادات ‪ .‬وهذا حال علي الهمة والراد ة كما قال الشبلي ‪ :‬ليس يخطر الكون‬
‫ت على إبراهيم بن‬
‫ببال امن عرف المكون ‪ .‬وقال بعضهم أنا أدرخل السوق والشياء تشتاق إلي وأنا عن جميعها حر وقال بعضهم ‪ :‬أشرف ُ‬
‫أدهم وهو في بستان يحفظه وقد أرخذه العنوم وإذا حية في فيها طاقة نرجس تروحه بها ‪ .‬وقال بعضهم كعنت امع إبراهيم الخواص فإذا‬
‫عقرب تسعى على فخده فقمت لقتلها فمعنععني وقال ‪ :‬دعها كل شيء امفتقر إليعنا ولسعنا امفتقرين إلى شيء‬
‫وكان بعض الولياء يقول للسماء ‪ :‬أامطري ‪ .‬فتمطر‬
‫وكان بعضهم يتعبد في الجبل فإذا أراد الذهاب إلى بيته يأتي إليه السبع رخاضع ًا فيركبه‬
‫ص ‪167‬‬
‫) ‪ ( 249‬ل يلزم امن ثبوت الخصوصية عدم وصف البشرية إنما امثل الخصوصية كإشراق شمس العنهار ظهرت في الفق وليست امعنه ‪.‬‬
‫تار ة تشرق شموس أوصافه على ليل وجودك وتار ة يقبض ذلك ععنك فيردك إلى حدودك ‪ .‬فالعنهار ليس امعنك وإليك ولكعنه وارد عليك‬
‫يععني ل يلزم امن ثبوت الخصوصية لحد الخواص بإيصال الوصاف العلية إليه وإظهار العنعوت القدسية عليه فيتصرف في المكونات‬
‫وتظهر على يده الكراامات عدم وصف البشرية بالكلية فإن الوصاف البشرية امن العجز والجهل والفقر للعبد امن الامور الذاتية ‪ .‬رخلف ًا‬
‫لمن قال ‪ :‬إن الوصول إلى ال ل يكون إل بذم أوصاف البشرية وهزوالها بالكلية والتصاف بصفات الربوبية فإن في ذلك امن قلب الحقائق‬
‫ل بقوله ‪ :‬إنما امثل الخصوصية كإشراق شمس العنهار ظهرت في الفق أي‬
‫اما ل يخفى على امن له أدنى روية ‪ .‬ولذا ضرب هعنا لذلك امث ً‬
‫نواحي السماء وليست امعنه ‪ -‬أي الفق ‪ -‬فالعنور ليس ذاتي ًا له وإنما عرض لهزالة الظلمة ‪ .‬فكذلك الوصاف القدسية ليست ذاتية للعبد وإنما‬

‫هي عارضة على ظلمة أوصاف بشريته الذاتية لنه تار ة تشرق أوصافه تعالى التي هي‬
‫دلئل السماء والصفات ‪ . .‬ص ‪168‬‬
‫كالشموس على وجودك الشبيه بالليل المظلم لما فيه امن الوصاف الدنيئة فتغلب عليها وتظهر رخصوصيتك فتكون غعني ًا بال بعد أن كعنت‬
‫ل إلى غير ذلك‬
‫فقير ًا وقادر ًا بال بعد أن كعنت عاجز ًا وعالم ًا به بعد أن كعنت جاه ً‬
‫وتار ة يقبض ذلك ععنك فيردك إلى حدودك امن الفقر والعجز والجهل فل تظهر رخصوصيتك‬
‫فالعنهار الذي هو الخصوصيات التي ظهرت عليك ليس امعنك وإليك ‪ -‬أي ليس امن أوصافك الذاتية ‪ -‬ولكعنه وارد عليك امن إشراق شموس‬
‫أوصافه القدسية‬
‫ثم اعلم أن القبض المذكور ليس سلب ًا بل هو تعنبيه للقاصرين على أن الامر كله ل ليس لهم امعنه شيء ‪ .‬ولذا تر ى بعض الولياء في بعض‬
‫الحيان ععنده قو ة بطش وفي بعضها يكون عاجز ًا‬
‫وهذا ل يعارض قوله السابق ‪ :‬ولم تأفل أنوار القلوب والسرائر لن اما تقدم شمس المعارف وهي لم تأفل ‪ .‬واما هعنا ظهور الخصوصية‬
‫بتبديل صفات البشرية امن الفقر واما امعه فإنها تار ة تتبدل وتار ة ل ليعطي الكاامل في العبودية كل وقت حقه‬
‫) ‪ ( 250‬دل بوجود آثاره على وجود أسمائه وبوجود أسمائه على ثبوت أوصافه وبثبوت أوصافه على وجود ذاته إذا امحال أن يقوم‬
‫الوصف بعنفسه ‪ .‬فأرباب الجذب يكشف لهم عن كمال ذاته ثم يردهم إلى شهود صفاته ثم يرجعه إلى التعلق بأسمائه ثم يردهم إلى شهود‬
‫آثاره ‪ .‬والسالكون على عكس هذا فعنهاية السالكين بداية المجذوبين وبداية السالكين نهاية المجذوبين ‪ .‬لكن ل بمععنى واحد فربما التقيا في‬
‫الطريق هذا في ترقيه وهذا في تدليه‬
‫ص ‪169‬‬
‫يععني أنه سبحانه دل بوجود آثاره ‪ -‬أي امصعنوعاته ‪ -‬على وجود أسمائه إذ ل يصدر هذا الصعنع القويم إل امن قادر امريد عليم ‪ .‬وبوجود‬
‫أسمائه على ثبوت أوصافه امن القدر ة والراد ة والعلم وبثبوت أوصافه على وجود ذاته ‪ .‬وعلل ذلك بقوله ‪ :‬إذ امحال أن يقوم الوصف‬
‫بعنفسه لن المععنى ل يقوم بالمععنى‬
‫ثم إن عباد ال المختصين بالقرب امعنه والوصول إليه قسمان ‪ :‬أرباب جذب وأرباب سلوك فأرباب الجذب الذين ارختطفتهم يد الععناية يكشف‬
‫ل عن كمال ذاته ‪ -‬أي عن ذاته الكااملة ‪ -‬بأن يزيد في قو ة امعرفتهم حتى يروا ذاته المقدسة بعين بصيرتهم ثم يردهم إلى شهود‬
‫لهم أو ً‬
‫صفاته فيشاهدون بعنور المعرفة ارتباطها بالذات ثم يرجعهم إلى التعلق بأسمائه بأن يشاهدوا بالذوق تعلقها بالثار ثم يردهم إلى شهود‬
‫آثاره ‪ -‬أي صدورها عن السماء ‪ -‬وهؤلء هم الذين يستدلون بالمؤثر على الثر ويقولون اما رأيعنا شيئ ًا إل ورأيعنا ال قبله‬
‫وأاما السالكون فهم على عكس هذا لنهم يستدلون بالثر على المؤثر فأول اما يظهر لهم الثار فيستدلون بها على السماء وبها على‬
‫الصفات وبها على كمال الذات وهم الذين يقولون اما رأيعنا شيئ ًا إل ورأيعنا ال بعده ‪ .‬فعنهاية السالكين امن شهود الذات المقدسة بداية‬
‫المجذوبين وبداية السالكين امن التعلق بالثار نهاية المجذوبين ‪ .‬لكن ل بمععنى واحد ‪ :‬فإن امراد السالكين شهود الشياء ل وامراد‬
‫المجذوبين شهود الشياء بال فالسالكون على تحقيق الفعناء والمحو والمجذوبون امسلوك بهم طريق البقاء والصحو فربما التقيا في الطريق‬
‫ أي في امعنزل امن المعناهزل ‪ -‬كشهود الصفات‬‫هذا أي السالك في ترقيه امن الخلق إلى الحق وهذا أي المجذوب في تدليه امن الحق إلى الخلق‬
‫) ‪ ( 251‬ل يعلم قدر أنوار القلوب والسرار إل في غيب الملكوت كما ل تظهر أنوار السماء إل في شهاد ة الملك‬
‫أي ل يعرف قدر أنوار والسرار التي أشرقت على القلوب امن سماء‬
‫ص ‪170‬‬
‫التوحيد والمعرفة إل في غيب الملكوت ‪ -‬وهو عالم الرخر ة ‪ . -‬فمن كان قوي اليمان كان له هعنالك أعظم امعناهزل الامتعنان وامن كان إيمانه‬
‫بالغيب أكمل كان نوره واما يترتب عليه أتم وأشمل ‪ .‬كما أن أنوار السماء ‪ -‬وهي أن أنوار الكواكب ‪ -‬ل تظهر إل في شهاد ة الملك ‪ -‬أي‬
‫الملك المشاهد وهو عالم الدنيا ‪ -‬لحصول المعناسبة بين هذه الشياء فإن نور اليمان ليس له أفول فيعناسبه الدار الباقية وأنوار الكواكب تأفل‬
‫فيعناسبها الدار الفانية‬
‫ل بشائر العااملين بوجود الجزاء عليها آج ً‬
‫ل‬
‫) ‪ ( 252‬وجدان ثمرات الطاعات عاج ً‬
‫يععني أن اما يجده العااملون امن ثمرات الطاعات كزياد ة إشراق أنوار اليقين في قلوبهم والتلذذ بها ععند امعناجا ة ربهم بشائر لهم بقبولها‬
‫ووجود الجزاء عليها في الدار الرخر ة وإن لم يقصدوه بطاعتهم فإن الكمل عدم قصد ذلك كما قال المصعنف ‪:‬‬
‫) ‪ ( 253‬كيف تطلب العوض على عمل هو امتصدق به عليك ؟ أم كيف تطلب الجزاء على صدق هو امهديه إليك ؟‬
‫ن { ) ‪ ( 96‬الصافات امما يتعجب امعنه‬
‫رخ مَل مَق ُكأ ْم مَو مَاما مَتأ ْع مَم ُلو مَ‬
‫ل مَ‬
‫يععني أن طلبك العوض على عمل هو في الحقيقة له تعالى لقوله سبحانه ‪ } :‬مَوا ُلَّ‬
‫لنه سبحانه امتصدق به عليك‬
‫فيمن تسبق أنوارهم أذكارهم ‪ . .‬ص ‪171‬‬

‫وكذلك طلب الجزاء على الصدق ‪ -‬أي الرخلص فيه ‪ -‬امما يتعجب امعنه لنه امهديه إليك‬
‫وإنما عبر في العمال بالصدقة وفي الصدق الذي عليه امدار قبول العمال بالهدية إشار ة إلى تبايعنهما في الشرف كتباين الصدقة والهدية‬
‫) ‪ ( 254‬قوم تسبق أنوارهم أذكارهم وقوم تسبق أذكارهم أنوارهم‬
‫يععني أن الواصلين إلى ال تعالى على قسمين ‪ :‬قوم تسبق أنوارهم أذكارهم وهم المجذوبون المرادون الذين لم يتكلفوا شيئا ً بل واجهتهم‬
‫النوار فحصلت امعنهم الذكار‬
‫وإذا حلت الهداية قلب ًا نشطت للعباد ة العضاء‬
‫وقوم تسبق أذكارهم أنوارهم وهم المريدون السالكون فمتى اجتهدوا في الذكار حصلت لهم النوار واهتدوا لمرضا ة العزيز الغفار ‪ .‬قال‬
‫تعالى ‪:‬‬
‫ص ‪172‬‬
‫س ُب مَل مَعنا { ) ‪ ( 69‬الععنكبوت ‪ .‬ثم بين حال الفريقين بعبار ة أرخر ى فقال ‪:‬‬
‫جا مَه ُدوا ِفي مَعنا مَل مَعنأ ْهِد مَيلَّعن ُهأ ْم ُ‬
‫ن مَ‬
‫} مَوالَّلِذي مَ‬
‫) ‪ ( 255‬ذاكر ذكر ليستعنير قلبه وذاكر استعنار قلبه فكان ذاكر ًا‬
‫الول راجع للفريق الثاني وهم السالكون والثاني راجع للفريق الول وهم المجذوبون وكل على نور‬
‫) ‪ ( 256‬اما كان ظاهر ذكر إل عن باطن شهود وفكر‬
‫يععني أن الذكر الظاهر ‪ -‬والمراد به العمال الظاهر ة جميعها ‪ -‬ل تكون إل عن باطن شهود الحق جل شأنه والتفكر في آثار قدرته فإن‬
‫صلح الظاهر تابع لصلح الباطن ‪ .‬وإنما رخص الذكر بالذكر امن بين سائر العمال لنه روحها والمقصود بالذات امعنها قال تعالى ‪:‬‬
‫ل مَ ة ِلِذأ ْكِري { ) ‪ ( 14‬طه ‪ .‬ثم وضح هذا المععنى بقوله‬
‫ص مَ‬
‫} مَو مَأِقأ ْم ال لَّ‬
‫) ‪ ( 257‬أشهدك امن قبل أن يستشهدك فعنطقت بإلهيته الظواهر وتحققت بأحديته القلوب والسرائر‬
‫أي أطلعك سبحانه على وحدانيته بتجلي أنوار المعارف على قلبك حتى شاهدت ذلك على حسب قدرك امن قبل أن يستشهدك ‪ -‬أي يطلب‬
‫امعنك أن تشهد بعظمته وجلله بذكرك وعبادتك ‪ -‬فإن الذكر والعباد ة شهاد ة امعنك بعظمة المذكور والمعبود فعنطقت بألوهيته ‪ -‬أي اما يدل‬
‫عليها ‪ -‬الظواهر ‪ -‬أي الجوارح ‪ -‬بأن أتت بالعمال التي تكاد تعنطق بعظمة ذي الجلل وهذا راجع للستشهاد‬
‫ص ‪173‬‬
‫وقوله ‪ :‬وتحققت بأحديته القلوب والسرائر راجع للشهاد‬
‫ل لجريان ذكره عليك ‪ .‬وجعلك امذكور ًا به إذ حقق نسبته لديك ‪.‬‬
‫) ‪ ( 258‬أكرامك بكراامات ثلث ‪ :‬جعلك ذاكر ًا له ولول فضله لم تكن أه ً‬
‫وجعلك امذكور ًا ععنده فتمم نعمته عليك‬
‫يععني أن ال تعالى أكرامك أيها المؤامن بثلث كراامات جمع لك فيهن أنواع الفضائل والمبرات ‪ .‬الولى ‪ :‬جعلك ذاكر ًا له بلسانك وقلبك‬
‫ل لجريان ذكره عليك‬
‫ووجه حلو ة ذلك إليك ولول فضله لم تكن أه ً‬
‫والثانية ‪ :‬جعلك امذكور ًا به ععند العناس بأن يقال ‪ :‬هذا ولي ال وذاكره إذ حقق نسبته ‪ -‬أي رخصوصيته ‪ -‬لديك وهي اما أظهره امن أنوار‬
‫الذكر والطاعة عليك‬
‫والثالثة ‪ :‬جعلك امذكور ًا ععنده فتمم نعمته عليك بمزيد الكرام وامعنتهى الفضل والنعام‬
‫وفي الحديث القدسي ‪ " :‬امن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وامن ذكرني في امل ذكرته في امل رخير امعنه "‬
‫وقال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬اما جلس قوم يذكرون ال تعالى إل حفتهم الملئكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكيعنة وذكرهم ال فيمن‬
‫ععنده " آه ‪ .‬والععندية هعنا ععندية امكانة ‪ -‬أي شرف ‪ -‬ل امكان تعالى ال عن ذلك‬
‫بركة العمر ‪ . .‬ص ‪174‬‬
‫) ‪ ( 259‬رب عمر اتسعت آاماده وقلت أامداده ‪ .‬ورب عمر قليلة آاماده كثير ة أامداده‬
‫أي رب عمر لشخص اتسعت آاماده ‪ -‬بالمد جمع أامد كسبب وأسباب ‪ -‬أي اتسع هزامعنه حتى طال وقلت أامداده ‪ -‬بفتح الهمز جمع امدد ‪ -‬أي‬
‫فوائده بأن كان الشخص امن الغافلين‬
‫ورب عمر لشخص آرخر قليلة آاماده كثير ة أامداده بأن كان امن الذاكرين ‪ .‬كما وضح ذلك بقوله ‪:‬‬
‫) ‪ ( 260‬امن بورك له في عمره أدرك في يسير امن الزامن امن امعنن ال تعالى اما ل يدرخل تحت دوائر العبار ة ول تلحقه الشار ة‬
‫يععني أن امن بورك له في عمره بأن رهزق امن الفطعنة واليقظة اما يحمله على اغتعنام الوقات وانتهاهز فرصة الامكان رخشية الفوات فبادر‬
‫إلى العمال القلبية والبدنية واستفرغ في ذلك امجهوده بالكلية أدرك في يسير امن الزامن امن المعنن اللهية والمعارف الربانية اما ل يدرخل‬
‫تحت دوائر العبار ة لقصورها عن الحاطة به ول تلحقه الشار ة إليه لعلوه في امقاامه وامعنصبه فيرتفع له في كل ليلة امن لياليه امن العمال‬
‫الصالحة اما ل يرتفع لغيره في ألف شهر فتكون لياليه كلها بمعنزلة ليلة القدر ‪ .‬كما قال أبو العباس المرسي ‪ :‬أوقاتعنا والحمد ل كلها ليلة‬
‫ص ‪175‬‬
‫القدر ‪ .‬فالعبر ة بالبركة بالعمر ل بطوله ‪ .‬وعلى هذا يحمل حديث ‪ " :‬البر يزيد في العمر " فإن المراد البركة فيه بحيث يفعل فيه امن‬
‫الخيرات اما ل يفعله غيره في الهزامعنة الطويلة الخالية امن البركات‬
‫) ‪ ( 261‬الخذلن كل الخذلن أن تتفرغ امن الشواغل ثم ل تتوجه إليه وتقل عوائقك ثم ل ترحل إليه‬
‫يععني أن الخذلن التام المؤكد أن تتفرغ امن الشواغل بأن كان ععندك اما يكفيك امن الدنيا الدنية ثم ل تتوجه إليه بالشتغال بما يقربك إلى‬

‫حضرته القدسية‬
‫وتقل عوائقك التي تعنقلك عن القبال عليه ثم ل ترحل بكاامل توجهاتك إليه‬
‫قال الامام القشيري ‪ :‬فراغ القلب امن الشغال نعمة عظيمة فإذا كفر عبد هذه العنعمة بأن فتح على نفسه باب الهو ى وانجر في قياد‬
‫الشهوات شوش ال عليه نعمة قلبه وسلبه اما كان يجد امن صفاء لبه‬
‫ص ‪176‬‬
‫) ‪ ( 262‬الفكر ة سير القلب في اميادين الغيار‬
‫يععني أن الفكر ة المأامورين بها إنما هي سير القب ‪ -‬أي جولنه ‪ -‬في امشاهد ة الغيار ‪ -‬أي المخلوقات الشبيهة بالميادين في التساع ‪ -‬قال‬
‫ض { ) ‪ ( 101‬يونس ‪ .‬ونحو ذلك امن اليات الدالة على التفكر والعنظر في عجائب‬
‫لأ ْر ِ‬
‫ت مَوا مَأ ْ‬
‫س مَما مَوا ِ‬
‫ظ ُروا مَاما مَذا ِفي ال لَّ‬
‫ل اأ ْن ُ‬
‫تعالى ‪ُ } :‬ق أ ْ‬
‫المخلوقات ‪ .‬وأاما التفكر في ذات ال فإنه امعنهي ععنه لنه ل تحيط به الفكر ة‬
‫فإذا تفكر العبد في وجود المخلوقات هداه ذلك إلى وجود اموجدهم وهذا تفكر العاامة ‪ .‬وإذا تفكر في الدنيا وقلة وفائها للطالبين اهزداد تباعد ًا‬
‫ععنها وهذا تفكر الزاهدين ‪ .‬وإذا تفكر في الحسعنات واما يترتب عليها فعلها واهزداد رغبة فيها أو في السيآت وهو اما يترتب عليها تركها‬
‫ظاهرها ورخافيها وهذا تفكر العابدين التجار ‪ .‬وإذا تفكر في توارد العنعم اهزداد امحبة في المعنعم بها وهذا تفكر العارفين الحرار‬
‫التصديق واليمان والشهود والعيان ‪ . .‬ص ‪177‬‬
‫) ‪ ( 263‬الفكر ة سراج القلب فإذا ذهبت فل إضاء ة له‬
‫يععني أن الفكر ة بمعنزلة السراج للقلب يستضيء بها لن بها تعنجلي حقائق الامور فيظهر الحق امن الباطل وتعرف آفات العنفس بالتفكر في‬
‫امعائبها وامكائدها وتعلم امكائد العدو وغرور الدنيا ونحو ذلك ‪ .‬فإذا ذهبت الفكر ة امعنه فل إضاء ة له فيكون كالبيت المظلم والعياذ بال‬
‫) ‪ ( 264‬الفكر ة فكرتان ‪ :‬فكر ة تصديق وإيمان وفكر ة شهود وعيان ‪ .‬فالولى لرباب العتبار والثانية لرباب الشهود والستبصار‬
‫يععني أن الفكر ة التي هي السير في اميادين الغيار فكرتان ‪ :‬إحداهما أرفع امن الرخر ى لنها تختلق بارختلف السالكين والمجذوبين ففكر ة‬
‫السالكين ‪ :‬فكر ة تصديق وإيمان ‪ -‬أي فكر ة ناشئة عن أصل التصديق الذي هو اليمان ‪ -‬والقصد بها الزياد ة فيه بالستدلل بالثر على‬
‫المؤثر ‪ .‬وأاما فكر ة المجذوبين ‪ :‬ففكر ة شهود وعيان ‪ -‬أي فكر ة ناشئة عن المشاهد ة والمعايعنة بعين البصير ة ‪ -‬فيستدلون بالمؤثر على الثر‬
‫‪ .‬فالولى لرباب العتبار ‪ -‬أي المستدلين بالثار ‪ -‬وهم السالكون ‪ .‬والثانية لرباب الشهود والستبصار ‪ -‬أي المستدلين بالمؤثر على‬
‫الثر ‪ -‬وهم المجذوبون‬
‫واعلم أن المجذوب سلك الطريق امسرع ًا إلى ال واطلع على المقاامات التي كابد امشقتها امن سواه رخلف ًا لمن قال ‪ :‬إن السالك أتم امن‬
‫المجذوب لن السالك عرف الطريق والمجذوب ليس كذلك‬
‫لن المجذوب طويت له الطريق ولم تطو ععنه فهو كمن طوبت له الطريق إلى امكة ‪ .‬والسالك كمن سار إليها على أكوار المطايا ‪ .‬كذا‬
‫حققه بعض العارفين وال تعالى يجعلعنا امن الواصلين ‪ .‬وهذا آرخر الحكم واما بعده امكاتبات لبعض إرخوانه وامعناجا ة لمن واله بمزيد العنعم‬
‫انتهى ول الحمد امساء الحد ‪ 1403 / 9 / 24‬ه ‪ 1983 / 6 / 5‬م‬
‫المراسلت‬
‫امن امكاتباته لبعض إرخوانه‬
‫) ‪ ( 1‬فمما كتبه رضي ال ععنه لبعض إرخوانه وأجاد ووفى فيه امن بيان حال السالك وآداب السلوك بالمراد قوله ‪:‬‬
‫) أاما بعد فإن البدايات ( أي بدايات السلوك ) امجلت العنهايات ( ‪ -‬بفتح الميم والجيم وتشديد اللم جمع امجلة ‪ -‬كذلك أي امحل التجلي‬
‫والظهور كالمرآ ة والمجالي والمظاهر التي تعنجلي فيها الامور فيعنجلي أامر نهاية السالك في ابتداء سلوكه وقد بين ذلك بقوله ‪ ) :‬وإن امن‬
‫كانت بال بدايته كانت إليه نهايته ( ‪ .‬فمن كان في بدايته امعنقطع ًا عن الغيار امتوجه ًا بكليته إلى رخدامة العزيز الغفار انتهى إلى أامر عظيم‬
‫وفتح جسيم وامن كان ضعيف البداية فهو ضعيف العنهاية‬
‫) والمش مَت مَغل به أيها المريد الصادق هو الذي أحببته وسارعت إليه (‬
‫امن العمال الصالحة التي تقربك إلى امولك وتوصلك إلى حظير ة القدس التي تبلغ فيها امعناك ‪ .‬فكن قرير العين بما سارعت إليه ول‬
‫تحتقر اما اشتغلت به امن الطاعات فإنه هو الذي يقربك لديه‬
‫) والمشتغل ععنه هو المؤثر عليه (‬
‫أي أن الامر الذي يعنبغي أن تشتغل ععنه ول تلتفت إليه هو المؤثر ‪ -‬بفتح المثلثة ‪ -‬أي المقدم غيره عليه فإذا اشتغلت عن حظوظك الدنيوية‬
‫ولم تحتفل بها بالكلية فقد آثرت أي قدامت رخدامة ربك عليها فطب نفس ًا بما وفقت له امعنها فالمقصود امن هذا الكلم تهييج السالك وإنهاض‬
‫همته بمدح اما أقبل‬

‫تسلية المريد عما يفوته امن الدنيا ‪ . .‬ص ‪180‬‬
‫عليه وذم اما أعرض ععنه ليحسن ععنده عدم اللتفات إليه ‪ .‬وامن دعاء بعض العارفين لبعض السالكين ‪ :‬عرفك ال قدر اما تطلب حتى‬
‫يهون عليك اما تترك ‪ ) .‬وإن امن أيقن أن ال يطلبه ( بالقيام بوظائف العبودية ) صدق الطلب إليه ( أي صدق في الطلب بأن يتوجه إلى اما‬
‫طلبه امعنه اموله بصدق العنية ) وامن علم أن الامور بيد ال ( أي قدرته وامعنها سعيه واجتهاده في الطاعة ) انجمع بالتوكل عليه ( أي انجمع‬
‫عليه قلبه بالتوكل عليه سبحانه في تيسير أاموره فقوله ) عليه ( تعناهزع فيه كل امن الفعل والمصدر وهذا قيام بحق الحقيقة كما أن قوله‬
‫) صدق الطلب ( وفاء بحق الشريعة وامن ذلك قوله صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬اعقلها وتوكل " ‪ ) .‬وإنه ل بد لبعناء هذا الوجود أن تعنهدم‬
‫دعائمه وأن تسلب كرائمه ( ‪ .‬هذه الجملة امعطوفة على إن البدايات فهي ‪ -‬بكسر الهمز ة ‪ -‬وقصده بها تسلية المريد عما يفوته في حال‬
‫سلوكه امن هزهرات الدنيا الفانية فإنه إذا علم أن هذا الوجود الذي هو دار الدنيا الشبيه بالقصر المبعني ل بد أن تعنهدم دعائمه أي أركانه وأن‬
‫تسلب كرائمه أي نفائسه طغّيب نفسه بتركه وعدم العنظر إليه واجتهد فيما يقربه في الدار التي ل فعناء لها ويعود نفعه عليه‬
‫) ‪ ( 256‬اما كان ظاهر ذكر إل عن باطن شهود وفكر‬
‫) فالعاقل امن كان بما هو أبقى أفرح امعنه بما هو يفعنى قد أشرق نوره وظهرت تباشيره (‬
‫يععني أن العاقل هو الزاهد في الدنيا الراغب في الرخر ة وإذا تحقق بهذا‬
‫ص ‪181‬‬
‫المقام فقد أشرق نوره في قلبه وظهرت تباشيره المبشر ة له بالقبول على وجهه‬
‫) فصدف ( ‪ -‬بالدال المهملة والفاء ‪ -‬أي أعرض ) عن هذه الدار امغضي ًا ( ‪ -‬بالغين والضاد المعجمتين بعدهما تحتيه ‪ -‬أي غاض ًا بصره‬
‫ععنها ولم يعنظر إليها لقذارتها ) وأعرض ععنها امولي ًا ( فلم يلتفت إليها بقلبه ) فلم يتخذها وطعن ًا ( بظاهره على سبيل التمتع بها ) ول جعلها‬
‫سكعن ًا ( ببطانة على جهة المحبة لها ) بل أنهض الهمة فيها إلى ال تعالى وسار فيها امستعيعن ًا به تعالى ل بأعماله في القدوم عليه وهذا‬
‫ابتداء سفره بقلبه إلى الحضر ة العلية وقطع عقبات العنفس امستعيعن ًا به تعالى ل بأعماله في القدوم عليه والصول إلى حضرته القدسية فقد‬
‫قيل ‪:‬‬
‫إذا لم يععنك ال فيما تريده فليس لمخلوق إليه سبيل‬
‫وإن هو لم يرشدك في كل امسلك ضللت ولو أن السماء دليل‬
‫فمن اعتمد على عمله انقطع عن الوصول وامن اعتمد على فضل اموله بلغه المأامول فما هزالت امطية عزامه ( أي عزامه الشبيه بالمطية‬
‫) ل يقر قرارها دائم ًا تسيارها ( أي سيرها إلى ال فل تستقر في امحل يعوقها ععنه امن المقاامات السعنية والمكاشفات البهية ) إلى أن أنارخت‬
‫( أي استقرت ) بحضر ة القدس ( أي التطهير والتعنزيه وهي حضر ة الرب سبحانه وتعالى ) وبساط النس ( أي المؤانسة لكل واصل وقد‬
‫وصف تلك الحضر ة بقوله ‪ ) :‬امحل المفاتحة والمواجهة والمجالسة والمحادثة والمشاهد ة والمطالعة ( ‪ .‬قال بعض المحققين ‪ :‬المراد‬
‫بالمفاتحة نداء الحق بمعاني أسمائه وصفاته والمواجهة إقبال الرب على العبد والمجالسة املهزامة ذكر ال تعالى ‪ " :‬أنا جليس امن ذكرني "‬
‫والمحادثة أن يتكلم في سره‬
‫أحوال الصالحين وتقلباتهم في السلوك ‪ . .‬ص ‪182‬‬
‫بالمعارف والسرار المفاضة عليه امن ربه ‪ .‬والمشاهد ة كشف ل يصاحبه وهم ‪ .‬والمطالعة هي امطالعة امعاني أوصافه على بساط‬
‫أوصافك ‪ .‬آه ‪ .‬والتحقيق أن هذه اللفاظ الستة التي ذكرها المصعنف ل تدرك إل بالذوق وغاية اما يفهم امعنها أن الواصلين إلى تلك الحضر ة‬
‫نفاض عليهم المعارف اللهية ويقابلون امن لدن الكريم الجواد بالتحف السعنية‬
‫) فصارت الحضر ة امعشش قلوبهم إليها يأوون وفيها يسكعنون (‬
‫أي صارت الحضر ة لقلوبهم بمعنزلة العش للطير ففيه تشبيه حالهم بحال الطائر لنهم إليها يأوون ‪ .‬وهاهعنا حصل لهم التحقق بمقام الفعناء‬
‫والمحو وهو امقام الجمع الذي انتهى به سيرهم إلى الملك الحق ثم بعد ذلك يتحققون بمقام البقاء والصحو وهو امقام الفرق الذي يؤامرون‬
‫فيه بمخالطة الخلق وهو المراد بقوله ‪ ) :‬فإذا نزلوا إلى سماء الحقوق ( أي حقوق ال الواجبة عليهم ععند امخالطة العناس الشبيهة بالسماء‬
‫بجاامع صعوبة الرتقاء إلى كل ) أو أرض الحظوظ ( أي حظوظ أنفسهم التي يحصل لهم الرتفاق بها الشبيه بالرض بجاامع سهولة‬
‫الستقرار على كل ‪ ) .‬فبالذن والتمكين والرسوخ في اليقين فلم يعنزلوا إلى الحقوق بسوء الدب والغفلة ول إلى الخطوط بالشهو ة والمتعة‬
‫بل‬
‫ص ‪183‬‬
‫درخلوا في ذلك بال ول وامن ال وإلى ال ( أي فيكون نزولهم بالذن امن ال لهم في العنزول لرشاد الخلق بما يشرق في قلوبهم امن العنور‬
‫الذي يجعله علم ًا على ذلك والتمكين أي التمكن في امقام البقاء حتى تحصل لهم القو ة على امخالطة العناس وتحمل أذاهم ولم يكن ذلك إل‬
‫بعد رسورخهم في اليقين بال تعالى فلم يعنزلوا إلى الحقوق بسوء الدب والغفلة عن ال بل نزلوا إليها بالدب التام امع الخلق واليقظة الكااملة‬
‫بمشاهد ة الحق فإنهم يرون ال في كل امشهود فإذا آذاهم شخص تحملوه ل الذي أوجده ورأوا أن الذي سلطه عليهم امولهم لذنب فعلوه ل‬

‫يليق بهم وإذا أكرامهم شخص شكروه امع املحظة أن الذي حرك قلبه للكرام امولهم ولم يعنزلوا إلى الحظوظ بالشهو ة العنفسانية والمتعة ‪-‬‬
‫بضم الميم ‪ -‬أي التمتع بها كما هو امقصد أصحاب العنفوس الدنية بل درخلوا في ذلك كله امن الحقوق والحظوظ بال امستعيعنين ول املحظين‬
‫وامن ال آرخذين وإلى ال امتوسلين فتدبر ذلك‬
‫ق { ) ‪ ( 80‬السراء ليكون نظري إلى حولك وقوتك إذا أدرخلتعني واستسلامي‬
‫صأ ْد ٍ‬
‫ج ِ‬
‫خ مَر مَ‬
‫جِعني ُام أ ْ‬
‫رخِر أ ْ‬
‫ق مَو مَأ أ ْ‬
‫صأ ْد ٍ‬
‫ل ِ‬
‫رخ مَ‬
‫رخأ ْلِعني ُامأ ْد مَ‬
‫ب مَأأ ْد ِ‬
‫ل مَر بِّ‬
‫) } مَو ُق أ ْ‬
‫وانقيادي إليك إذا أرخرجتعني (‬
‫خ مَرج الدرخال والرخراج وقد عبر بهاتين العبارتين السفرين المذكورين فالمدرخل هو سفر الترقي لنه درخول‬
‫رخل وال ُم أ ْ‬
‫قال ابن عباد ‪ :‬ال ُمأ ْد مَ‬
‫على ال عز وجل في حالة فعنائه عن رؤية غيره والمخرج هو سفر التدلي لنه رخروج إلى الخليقة لفائدتي الرشاد والهداية في حال بقائه‬
‫بربه وتحققه في هذين المقاامين أععني امقام الفعناء والبقاء هو امععنى صدقية امدرخله وامخرجه وإنما طلب هذا ليحصل له به ذهابه عن رؤية‬
‫نفسه في العنسبة والوقوف امع الحظ ففي المدرخل يشاهد حول ال تعالى وقوته فيعنتفي ععنه بذلك العنسبة إلى نفسه وفي المخرج يستسلم لربه‬
‫ويعنقاد إليه فيعنتفي ععنه بذلك امراعا ة حظه ثم قال ‪:‬‬
‫ص ‪184‬‬
‫صي ًرا { ) ‪ ( 80‬السراء يعنصرني ويعنصر بي ول يعنصر علي يعنصرني على شهود نفسي ويفعنيعني عن‬
‫طا ًنا مَن ِ‬
‫سأ ْل مَ‬
‫ك ُ‬
‫ن مَل ُدأ ْن مَ‬
‫ل ِلي ِام أ ْ‬
‫جع مَ أ ْ‬
‫) } مَوا أ ْ‬
‫دائر ة حسي (‬
‫أي واجعل لي امن ععندك يا ال سلطان ًا نصير ًا أي امدد ًا إلهي ًا ل يصادامه شيء إل دامغه يعنصرني على أعدائي ويعنصر بي أحبابي الذين‬
‫أقمتعني لرشادهم ول يعنصر على أحد ًا امن العنفس والهو ى والشيطان فإن ذلك والعياذ بال امن علامات الخذلن ‪ .‬ثم رخص العنفس لكونها‬
‫ل امن الفعال ويفعنيعني عن دائر ة حسي أي عما يدور به حسي امن‬
‫أعد ى العداء بقوله يعنصرني على شهود نفسي بأن ل أشاهد لها فع ً‬
‫الكوان حتى أصل بعدم التعلق بها إلى درجات الكمال‬
‫درجات المعرفة بال ‪ . .‬ص ‪185‬‬
‫وامما كتبه رضي ال ععنه لبعض إرخوانه قوله ‪:‬‬
‫) إن كانت عين القلب تعنظر إلى ال واحد في امعنته فالشريعة تقضي أنه ل بد امن شكر رخليقته (‬
‫أي إن كانت البصير ة التي هي عين القلب تعنظر إلى أن ال تعالى واحد في امعنته أي عطيته بمععنى أنه المعطي في الحقيقة ل غيره فل‬
‫يستحق الشكر سواه فالشريعة أامرتعنا أن نشكر أيض ًا امن وصلت العنعمة على يده لما في الحديث ‪ " :‬أشكر العناس ل أشكرهم للعناس " فعليك‬
‫ل لامر رخالقك فتكون في الحالين امجاهز ًا ثم بين أن العناس في حال ورود العنعمة‬
‫أن تعنظر إلى الجهتين وتشكر ال حقيقة والخلق امجاهز ًا اامتثا ً‬
‫عليهم امن أحد العبيد أقسام بقوله ‪ ) :‬وإن العناس في ذلك على ثلثة أقسام ‪ :‬غافل امعنهمك في غفلته قويت دائر ة حسه وانطمست حضر ة‬
‫قدسه فعنظر الحسان امن المخلوقين ولم يشهده امن رب‬
‫ص ‪186‬‬
‫العالمين إاما اعتقاد ًا فشركه جلي وإاما استعناد ًا فشركه رخفي (‬
‫يععني أن امن قويت دائر ة حسه امن العاامة لتعلقه بالكوان وانطمست حضر ة قدسه أي طهره والمراد عين بصيرته فأبعدته عن المكون‬
‫ي الشان إذا اعتقد أن المؤثر والمعطي هو العبد فشركه ظاهر جلي يخرجه امن ربقة اليمان وإذا نسب ذلك إلى العبد استعناد ًا فذلك‬
‫عل غّ‬
‫شركه رخفي لكونه أشرك امع ال غيره ففي إيمانه نقصان لقوله ‪ :‬لول فلن تسبب لي في هذا الامر اما وصل لي امن ال والتوحيد الخالص‬
‫أن يعتقد أن العبد امقهور وأن الموصل له إنما هو اموله ثم أشار إلى القسم الثاني بقوله ‪:‬‬
‫) وصاحب الحقيقة غاب عن الخلق بشهود الملك الحق وفعني عن السباب بشهود امسبب السباب فهو عبد امواجه بالحقيقة ظاهر عليه‬
‫سعناها سالك للطريقة قد استولى على امداها غير أنه غريق النوار امطموس الثار قد غلب سكره على صحوه وجمعه على فرقه وفعناؤه‬
‫على بقائه وغيبته على حضوره (‬
‫يععني أن صاحب الحقيقة غلب عليه سعناها ‪ -‬بالقصر ‪ -‬أي ضياؤها وسلك طريقة القوم واستولى على امداها أي نهايتها ل يعنظر السباب‬
‫ل بالعنسبة لهل الغفلة ناقص بالعنسبة لخواص الخواص الذين جمعوا بين‬
‫لشهوده امسبب السباب فهو امن الخواص لكعنه وإن كان كاام ً‬
‫الامرين وهم أهل المعرفة ولذا قال المصعنف ‪ :‬غير أنه غريق النوار أي غريق في بحار التوحيد امطموس الثار أي امطموسة بصيرته‬
‫عن العنظر إلى الثار والعبيد قد غلب سكره وهو عدم إحساسه بالثار على صحوه وهو إحساسه بها وجمعه وهو رؤية الحق وحده على‬
‫فرقه وهو رؤية الحق والخلق فهو في امقام الجمع ل في امقام الفرق وقد اتضح لك امما هعنا وامما تقدم الفرق وامعاني باقي اللفاظ ترجع‬
‫إلى هذا ثم أشار إلى القسم الثالث بقوله ‪:‬‬
‫) وأكمل امعنه عبد شرب فاهزداد صحو ًا وغاب فاهزداد حضور ًا فل جمعه يحجبه عن فرقه ول فرقه يحجبه عن جمعه ول فعناؤه عن بقائه‬
‫ول بقاؤه‬
‫ص ‪187‬‬
‫يصده عن فعنائه يعطي كل ذي قسط قسطه ويوفي كل ذي حق حقه‬
‫وهذا حال رخواص الخواص فإن امن شرب امن كؤوس التوحيد فاهزداد صحو ًا بعد سكره وغاب عن الخلق فاهزداد حضور ًا امعهم بربه قد‬
‫شرب بالكأسين وجمع بين المزيتين فباطعنه امكمل بالحقيقة وظاهره امجمل بالشريعة فيشكر الخلق والحق ل يغيب عن الحق في حال‬
‫امخالطة الخلق ليعطي كل ذي قسط قسطه ‪ -‬بكسر القاف ‪ -‬أي ‪ :‬نصيبه وعطف اما بعده عليه للتفسير وامن أهل هذا المقام الصديق الكبر‬

‫بطريق الوراثة عن العنبي الطهر كما قال المصعنف ‪:‬‬
‫) وقد قال أبو بكر الصديق رضي ال ععنه لعائشة رضي ال ععنها لما نزلت براءتها امن الفك على لسان رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪:‬‬
‫يا عائشة اشكري رسول ال صلى ال عليه وسلم فقالت ‪ :‬وال ل أشكر إل ال دلها أبو بكر رضي ال ععنه على المقام الكمل امقام البقاء‬
‫ك { ) ‪ ( 14‬لقمان ‪ .‬وقال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬ل يشكر ال امن ل‬
‫ش ُكأ ْر ِلي مَوِل مَواِل مَدأ ْي مَ‬
‫المقتضي لثبات الثار وقد قال ال تعالى ‪ } :‬أن ا أ ْ‬
‫يشكر العناس " ‪ .‬وكانت هي في‬
‫ص ‪188‬‬
‫ذلك الوقت امصطلمة عن شاهدها غائبة عن الثار فلم تشهد إل الواحد القهار (‬
‫يععني أن أبا بكر الصديق كان في امقام الفرق الذي هو أعلى امن امقام عائشة إذ ذاك فإنها كانت في امقام الجمع لنها كانت امصطلمة أي‬
‫فانية عن شاهدها وهو حكم بشريتها ويفسره قوله غائبة عن الثار بل ترقت ععنه إلى امقام القهار ولم يكن هذا الحال لهزام ًا لها في جميع‬
‫أوقاتها بل ترقت ععنه إلى امقام الفرق كأبيها ‪ .‬والفك ‪ :‬هو الكذب عليها وإن أردت تفصيل هذه القصة فعليك بشرحعنا على امختصر الامام‬
‫ابن أبي جمر ة وفيه أن الذي قال لها ذلك أامها ولعل القول صدر امعنهما امع ًا ليحصل الجمع بين الروايتين‬
‫ص ‪189‬‬
‫ولما سئل رضي ال ععنه عن قوله صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬وجعلت قر ة عيعني في الصل ة " هل ذلك رخاص به صلى ال عليه وسلم أو‬
‫لغيره امعنه نصيب ؟ أجاب بقوله ‪:‬‬
‫) إن قر ة العين بالشهود على قدر المعرفة بالمشهود فالرسول صلى ال عليه وسلم ليس امعرفة كمعرفته فليس قر ة عين كقرته وإنما قلعنا إن‬
‫قر ة عيعنه في صلته بشهوده جلل امشهوده لنه قد أشار إلى ذلك بقوله في الصل ة ولم يقل بالصل ة إذ هو صلوات ال عليه وسلامه ل‬
‫تقر عيعنه بغير ربه وكيف وهو يدل على هذا المقام ويأامر به امن سواه بقوله صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬اعبد ال كأنك تراه " وامحال أن يراه‬
‫ويشهد امعه سواه فإن قال قائل قد تكون قر ة العين بالصل ة لنها فضل امن ال وبارهز ة امن عين‬
‫ص ‪190‬‬
‫حوا { ) ‪ ( 58‬يونس‬
‫ك مَفأ ْل مَيأ ْف مَر ُ‬
‫ح مَمِتِه مَفِب مَذِل مَ‬
‫ل مَوِب مَر أ ْ‬
‫ل ا ِلَّ‬
‫ضِ‬
‫ل ِب مَف أ ْ‬
‫امعنة ال فكيف ل يفرح بها ؟ وكيف ل تكون قر ة العين بها ؟ وقد قال سبحانه ‪ُ } :‬ق أ ْ‬
‫الية فاعلم أن الية قد أوامأت إلى الجواب لمن تدبر سر الخطاب إذ قال فبذلك فليفرحوا واما قال فبذلك فافرح يا امحمد قل لهم فليفرحوا‬
‫ن { ) ‪ ( 91‬النعام (‬
‫ضِهأ ْم مَيأ ْل مَع ُبو مَ‬
‫رخأ ْو ِ‬
‫ل ال ُلَّ ُثلَّم مَذأ ْر ُهأ ْم ِفي مَ‬
‫بالحسان والتفضل وليكن فرحك أنت بالمتفضل كما قال في الية الرخر ى ‪ُ } :‬ق أ ْ‬
‫قر ة العين ‪ -‬بضم القاف وتشديد الراء ‪ -‬عبار ة عن كمال الفرح والسرور ويختلف ذلك بارختلف العناس قو ة وضعف ًا على حسب امعرفتهم‬
‫بمعبودهم الذي يعناجونه في صلتهم و امعلوم أن أكمل العناس في امعرفة سيد الولين و الرخرين فلذلك لم تكن قر ة عين كقرته امن العناس‬
‫أجمعين وكانت قر ة عيعنه صلى ال عليه وسلم في الصل ة بربه ل بالصل ة لن ذلك هو المقام الكمل‬
‫وأاما امن كانت قر ة عيعنه بالصل ة نظر ًا لكونها امن الفضل فمقاامه أنزل ول يليق به صلى ال عليه وسلم وبمن كان على قدامه امن رخواص‬
‫أتباعه إل أكمل الحالت ‪ .‬أسأل ال بجاهه العظيم أن يوصلعنا إلى رفيع الدرجات‬
‫ص ‪191‬‬
‫وامما كتبه رضي ال ععنه لبعض إرخوانه قوله ‪:‬‬
‫) العناس في ورود المعنن على ثلثة أقسام ‪ :‬فرح بالمعنن ل امن حيث امهديها وامعنشئها ولكن بوجود امتعته فيها فهذا امن الغافلين يصدق عليه‬
‫رخأ ْذ مَنا ُهأ ْم مَبأ ْغ مَت ًة { ) ‪ ( 44‬النعام وفرح بالمعنن امن حيث إنه شهدها امعنة اممن أرسلها ونعمة اممن‬
‫حوا ِب مَما ُأو ُتوا مَأ مَ‬
‫حلَّتى ِإ مَذا مَفِر ُ‬
‫قوله تعالى ‪ } :‬مَ‬
‫ن { ) ‪ ( 58‬يونس وفرح بال اما شغله امن‬
‫ج مَم ُعو مَ‬
‫رخأ ْي ٌر امِلَّما مَي أ ْ‬
‫حوا ُه مَو مَ‬
‫ك مَفأ ْل مَيأ ْف مَر ُ‬
‫ح مَمِتِه مَفِب مَذِل مَ‬
‫ل مَوِب مَر أ ْ‬
‫ل ا ِلَّ‬
‫ضِ‬
‫ل ِب مَف أ ْ‬
‫أوصلها يصدق عليه قوله تعالى } ُق أ ْ‬
‫ل ُثلَّم‬
‫ل ا ُلَّ‬
‫المعنن ظاهر امتعتها ول باطن امعنتها بل شغله العنظر إلى ال عما سواه والجمع عليه فل يشهد إل إياه يصدق عليه قوله تعالى } ُق أ ْ‬
‫ن { ) ‪ ( 91‬النعام (‬
‫ضِهأ ْم مَيأ ْل مَع ُبو مَ‬
‫رخأ ْو ِ‬
‫ مَذأ ْر ُهأ ْم ِفي مَ‬
‫ص ‪192‬‬
‫ح ‪ -‬بفتح الفاء وكسر الراء امعنون ًا ‪ -‬أي شديد الفرح بالمعنن أي العنعم ل امن حيث امهديها وامعنشئها وهو ال تعالى‬
‫يععني امن العناس قسم مَفِر ٌ‬
‫وإنما فرحه بسبب تمتعه بها فهذا الفريق أشبه شيء بالنعام الذين يأكلون ويشربون ويغفلون عن صاحب النعام فربما كانت عليهم العنعم‬
‫استدراجا ً فكلما أعطوا نعمة اهزدادوا غفلة عن شكر المعنعم حتى يأرخذه أرخذ عزيز امقتدر وقسم فرح بالعنعم امن حيث إنه شهدها امعنة وفض ً‬
‫ل‬
‫اممن أرسلها إليه ونعمة اممن أوصلها لديه وهو ال تعالى فشكره سبحانه عليها وشرف بذلك ولكن انحط قدره حيث نظر إلى حظ نفسه في‬
‫ضِ‬
‫ل‬
‫ل ِب مَف أ ْ‬
‫العنعمة وارتكن إليها فإذا نزعت امعنه تغير عليها فهو امخاطب بما رخوطب به أوساط المؤامعنين في الية الكريمة بقوله تعالى ‪ُ } :‬ق أ ْ‬
‫حوا { ) ‪ ( 58‬يونس ‪ .‬وقسم في غاية الشرف والكمال لم يعنظر بعين البصير ة إل للمعنعم المفضال فلم يلتفت إلى‬
‫ك مَفأ ْل مَيأ ْف مَر ُ‬
‫ل مَوِب مَرحأ ْ مَمِتِه مَفِب مَذِل مَ‬
‫ا ِلَّ‬
‫ظاهر امتعة العنعم أي التمتع بها كالقسم الول ول إلى باطن امعنتها امن حيث إنها امعنة امن ال وععناية امعنه بهم كالقسم الثاني بل شغله العنظر‬
‫إلى ال تعالى عما سواه والجمع عليه بقلبه فل يشهد إل إياه لن المشاهد للمعنعم فان عن حظوظ نفسه فهو ير ى الشياء كلها نعم ًا ل فرق‬
‫ععنده بين وجود وعدم ول امعنع وعطاء ل يخاف عليه امن التغير والنقلب لتغير الفعال والسباب فهو الذي يصدق عليه قوله تعالى ‪:‬‬
‫ن { ) ‪ ( 91‬النعام‬
‫ضِهأ ْم مَيأ ْل مَع ُبو مَ‬
‫رخأ ْو ِ‬
‫ل ُثلَّم مَذأ ْر ُهأ ْم ِفي مَ‬
‫ل ا ُلَّ‬
‫} ُق أ ْ‬
‫ص ‪193‬‬
‫وقد أوحى ال إلى داود عليه وعلى نبيعنا الصل ة والسلم ‪ :‬يا داود قل للصديقين بي فليفرحوا وبذكري فليتعنعموا ( ‪ .‬يععني أن امن كان كثير‬

‫الصدق في القوال والفعال والحوال فل يعنبغي أن يفرح إل بكونه عبد ًا لذي العز ة والجلل ول يتلذذ إل بذكر الكبير المتعال ‪ .‬فإنه إذا‬
‫كان بهذه المثابة يبلغه سيده الامال‬
‫) وال تعالى يجعل فرحعنا وإياكم به وبالرضا امعنه وأن يجعلعنا امن أهل الفهم ععنه وأن ل يجعلعنا امن الغافلين وأن يسلك بعنا امسلك المتقين‬
‫بمعنه وكرامه ( آامين‬
‫المعناجا ة اللهية‬
‫ص ‪ - 195‬إلهي أنا الفقير في غعناي ‪ - . . .‬أنا الجاهل في علمي‬
‫المعناجا ة اللهية‬
‫وقال رضي ال ععنه في امعناجاته وكلها حكم عجيبة لها في القلوب تأثيرات غريبة ل سيما إذا استعملت في السحار فإنها تكسو القلوب‬
‫جلبيب النوار‬
‫) ‪ ( 1‬إلهي أنا الفقير في غعناي فكيف ل أكون فقير ًا في فقري ؟‬
‫ل في جهلي ؟‬
‫) ‪ ( 2‬إلهي أنا الجاهل في علمي فكيف ل أكون جهو ً‬
‫يععني أنا الفقير إليك في الحالة التي تغعنيعني فيها والجاهل في حال علمي فإن فقري وجهلي امن صفاتي الذاتية والغعنى والعلم امن الصفات‬
‫العرضية والعارض بصدد الزوال فل تتوهم أيها العناظر أن فيه الجمع بين المتعنافيين تكن امن أهل الكمال ‪ .‬وقدم المصعنف هذا بين يدي‬
‫رخأ ْف مَي ًة { ) ‪ ( 55‬العراف التضرع في الدعاء أن‬
‫عا مَو ُ‬
‫ضهُّر ً‬
‫عوا مَرلَّب ُكأ ْم مَت مَ‬
‫دعائه ليكون أرجى للجابة كما قال بعضهم في قوله تعالى ‪ } :‬اأ ْد ُ‬
‫تقدم إليه افتقارك وعجزك ل أن تقدم إليه صلواتك وفعلك ‪ .‬وقال‬
‫ت نفس مَ‬
‫ك‬
‫ص ‪ - 196‬إلهي أن ارختلف ‪ - . . .‬امعني اما يليق ‪ - . . .‬وصف مَ‬
‫سهل بن عبد ال ‪ :‬اما أظهر عبد فقره إلى ال تعالى في وقت الدعاء في شيء يحل به إل قال لملئكته ‪ :‬لول أنه ل يحتمل كلامي لجبته‬
‫لبيك‬
‫) ‪ ( 3‬إلهي إن ارختلف تدبيرك وسرعة حلول امقاديرك امعنعا عبادك العارفين بك عن السكون إلى عطاء واليأس امعنك في بلء‬
‫يععني أن ارختلف اما تدبره يا ال في المخلوقات بالصحة والمرض والغعنى والفقر والطاعة والمعصية والقبض والبسط والقعناعة والحرص‬
‫ونحو ذلك وسرعة حلول اما تقدره عليهم امعنعا عبادك العارفين بك عن سكونهم إلى عطاء امعنك سواء كان دنيوي ًا كالاموال أو ديعني ًا‬
‫كالمعارف وعن يأسهم امعنك في رفع بلء ععنهم أوقعته بهم سواء كان دنيوي ًا كفقر أو ديعني ًا كمعصية لن العبر ة بالخواتم والعنهايات ‪ .‬فكم‬
‫امن ذي امال صار فقير ًا وكم امن فقير صار غعني ًا وكم امن امريض صار صحيح ًا وكم امن صحيح صار امريض ًا وكم امن طائع صار عاصي ًا‬
‫وكم امن عاص صار امطيع ًا فعنسأله سبحانه حسن الختام بجاه العنبي عليه الصل ة والسلم‬
‫إلهي امعني اما يليق بلؤامي وامعنك اما يليق بكرامك‬
‫أي امعني اما يليق بلؤامي الذي هو وصف العبيد امن امبارهزتك بالذنوب وامعنك اما يليق بكرامك الذي هو وصف الربوبية امن التجاوهز والعفو‬
‫وستر العيوب وهذا الكلم امن ألطف آداب الدعاء ول يخيب عبد به إلى ال التجأ‬
‫) ‪ ( 5‬إلهي وصفت نفسك باللطف والرأفة بي قبل وجود ضعفي أفتمعنععني امعنهما بعد وجود ضعفي‬
‫يععني أن اللطف والرأفة التي هي شد ة الرحمة قد اتصف بهما سبحانه في‬
‫ص ‪ - 197‬إلهي إن ظهرت المحاسن ‪ - . . .‬كيف تكلعني إلى نفسي‬
‫ف ِبِع مَباِدِه { ) ‪ ( 19‬الشور ى ‪ .‬أي امريد بهم الرفق والرحمة فيما ل يزال ول يتصور أن يمعنع العبد امعنهما بعد‬
‫طي ٌ‬
‫ل مَل ِ‬
‫الهزل ‪ .‬فقال ‪ } :‬ا ُلَّ‬
‫وجوده فإن وعده سبحانه ل يخلف‬
‫) ‪ ( 6‬إلهي إن ظهرت المحاسن امعني فبفضلك ولك المعنة علي وإن ظهرت المساوي امعني فبعدلك ولك الحجة علي‬
‫ح مَم ُت ُه مَاما‬
‫عل مَأ ْي ُكأ ْم مَو مَر أ ْ‬
‫ل مَ‬
‫ل ا ِلَّ‬
‫ض ُ‬
‫ل مَف أ ْ‬
‫أي إن ظهرت أنواع الطاعات والصفات المحمود ة امعني فبفضلك ولك المعنة أي الامتعنان علي بشهاد ة ‪ } :‬مَو مَلأ ْو مَ‬
‫ن ُنو ٍر { ) ‪ ( 40‬العنور ‪ .‬وإن ظهرت المساوي أي‬
‫ل مَل ُه ُنو ًرا مَف مَما مَل ُه ِام أ ْ‬
‫ل ا ُلَّ‬
‫ج مَع أ ْ‬
‫ن مَلأ ْم مَي أ ْ‬
‫ح ٍد مَأ مَب ًدا { ) ‪ ( 21‬العنور واملحظة ‪ } :‬مَو مَام أ ْ‬
‫ن مَأ مَ‬
‫ مَهز مَكا ِامأ ْعن ُكأ ْم ِام أ ْ‬
‫ي لنك رب وأنا عبد فتقول ‪ :‬لم‬
‫أنواع المعاصي والصفات المذاموامة امعني فبعدلك ل بطريق الظلم فإنك امتصرف في املكك ولك الحجة عل غّ‬
‫فعلت يا عبدي وليس لي عليك حجة بأن أقول إن ذلك بتقديرك يا ربي فإن ذلك شأن الجاهل وأاما العالم فيقول ‪ :‬المالك يتصرف في املكه‬

‫ن { ) ‪ ( 23‬النبياء‬
‫س مَأ ُلو مَ‬
‫ل مَو ُهأ ْم ُي أ ْ‬
‫علَّما مَيأ ْف مَع ُ‬
‫ل مَ‬
‫س مَأ ُ‬
‫ل ُي أ ْ‬
‫كيف يشاء بذوق } مَ‬
‫) ‪ ( 7‬إلهي كيف تكلعني إلى نفسي وقد توكلت لي ؟ وكيف أضام وأنت العناصر لي ؟ أم كيف أرخيب وأنت الحفي بي ؟‬
‫يععني أن امن أسمائه تعالى الوكيل أي الكافي والعناصر أي امانع الضيم والذل والحفي ‪ -‬بالحاء المهملة والفاء ‪ -‬أي اللطيف وهذه السماء‬
‫تقتضي‬
‫ص ‪ - 198‬ها أنا أتوسل‬
‫وجود آثارها امن كفاية العبد ونصرته واللطف به‬
‫) ها أنا أتوسل إليك بفقري إليك وكيف أتوسل إليك بما هو امحال أن يصل إليك ؟ أم كيف أشكو إليك حالي وهو ل يخفى عليك ؟ أم كيف‬
‫أترجم لك بمقالي وهو امعنك برهز إليك ؟ أم كيف تخيب آامالي وهي قد وفدت إليك ؟ أم كيف ل تحسن أحوالي وبك قاامت وإليك ؟ (‬
‫لما كان أعظم اما يتوسل ‪ -‬أي يتقرب به العبد إلى اموله ‪ -‬فقره إليه في كل حال امن الحوال لكونه امقتضى العبودية بل اشتباه قال‬
‫المصعنف ‪ :‬ها أنا أتوسل إليك بفقري إليك ثم إنه ترقى عن هذا المقام ورأ ى أن التوسل بالفقر امعلول ععند العارفين العلم فإن توسل العبد‬
‫به يقتضي شهوده له واعتماده عليه ورأ ى أيض ًا أنه ل امعناسبة بين المتوسل به والمتوسل إليه فقال ‪ :‬وكيف أتوسل إليك بما هو امحال أن‬
‫يصل إليك ؟ فل يصح التوسل بالفقر امن هذا الوجه ععند العارفين كما هو امقتضى الحقيقة والول امقام السالكين وهو امقتضى الشريعة ‪.‬‬
‫ويعناسب امقام العارفين اما حكي أن سيدي أبا الحسن الشاذلي درخل على شيخه سيدي عبد السلم فقال له ‪ :‬يا أبا الحسن بماذا تلقى ال تعالى‬
‫؟ فقال له ‪ :‬بفقري ‪ .‬فقال له الشيخ ‪ :‬وال لئن لقيت ال بفقرك لتلقيعنه بالصعنم العظم ول تصح حقيقة الفقر إل بالغيبة عن الفقر وإل كعنت‬
‫غعني ًا بفقرك ‪ .‬آه ثم أن المصعنف ترقى إلى امقام الخليل المقتضي لترك الدعاء والتسليم إلى الملك الجليل فتعجب امن نفسه في حال السؤال‬
‫السابق وقال ‪ :‬أم كيف أشكو حالي وهو ل يخفى عليك ؟ فإن الخليل لما قال له جبريل ‪ - :‬ععنداما أراد العنمرود أن يلقيه في العنار ‪ -‬سل‬
‫امولك ‪ .‬فقال ‪ :‬حسبي امن سؤالي علمه بحالي ‪ .‬ثم تعجب أيض ًا امن كونه يسأل بقوله ‪ :‬أم كيف أترجم لك بمقالي وهو امعنك برهز إليك ؟‬
‫يععني أن العبد ل تعنسب إليه الترجمة والسؤال فإن الذي أنطق لسانه إنما هو الكبير المتعال وامن أنطق لسانه عالم بأحواله فهو المسؤول‬
‫الذي يتفضل عليه ععند تحريك لسانه بحصول آاماله ولذا قال ‪ :‬أم كيف تخيب آامالي ‪ -‬أي اما أؤامله وأرتجيه امن كل اما يرام ‪ -‬وهي قد‬
‫وفدت ‪ -‬أي توجهت ‪ -‬إليك كما تتوجه‬
‫ص ‪ - 199‬إلهي اما ألطفك ‪ - . .‬اما أقربك ‪ - . .‬اما أرأفك بي ‪ - . .‬قد علمت‬
‫الوفود إلى الكرام وأنت أكرم الكرامين فافعل بعنا اما أنت أهله يا أرحم الراحمين ‪ .‬ثم إنه ترقى عن امقام نسبة التقصير للعنفس الذي اقتضته‬
‫هذه التعجبات لنه غير لئق بالعارفين لما فيه امن رؤية العنفس واملحظة حالها والعارف ل ير ى غير ال وير ى أن الحوال كلها حسعنة‬
‫امن حيث نسبتها له فقال ‪ :‬أم كيف ل تحسن أحوالي الباطعنية والظاهرية وبك قاامت ؟ ‪ -‬أي صدرت ‪ -‬وإليك رجعت لنك المقصود بها‬
‫) ‪ ( 8‬إلهي اما ألطفك بي امع عظيم جهلي واما أرحمك بي امع قبيح فعلي‬
‫اما تعجبية أي اما أكثر لطفك ورفقك بي امع جهلي العظيم بعواقب الامور فربما أقصد اما فيه ضرر فيمعنععني لطفك ععنه ويرشدني إلى اما‬
‫فيه العنفع والسرور واما أعظم رحمتك بي امع فعلي القبيح المقتضي ‪ -‬لول عظيم إحسانك إلي ‪ -‬للتأديب والتقبيح‬
‫) ‪ ( 9‬إلهي اما أقربك امعني واما أبعدني ععنك‬
‫أي اما أشد قربك امعني بالحاطة والقتدار واما أبعدني ععنك بصفاتي التي ل تليق للقرب امن العزيز الغفار ثم ترقى فقال ‪:‬‬
‫) ‪ ( 10‬إلهي اما أرأفك بي فما الذي يحجبعني ععنك ؟‬
‫أي اما أشد رأفتك بي التي أفعنى بها عن رؤية نفسي فما الذي يحجبعني ععنك أي فل حاجب لي عن الرب المعبود اما دامت في هذا الشهود‬
‫) ‪ ( 11‬إلهي قد علمت بارختلف الثار وتعنقلت الطوار أن امرادك أن تتعرف إلي في كل شيء حتى ل أجهلك في شيء‬
‫يععني قد علمت بارختلف الثار علي التي هي تعنقلت الطوار أي الحوال امن صحة وامرض وغعنى وفقر وعز وذل وقبض وبسط وطاعة‬
‫ن { ) ‪ ( 29‬الرحمن وأيقعنت أن امرادك امعني أن‬
‫شأ ْأ ٍ‬
‫ل مَيأ ْو ٍم ُه مَو ِفي مَ‬
‫وعصيان إلى غير ذلك امن الشؤون التي تبديها ول تبتدئها بشهاد ة } ُك لَّ‬
‫تتعرف إلي تعرف ًا رخاص ًا في كل‬
‫ص ‪ - 200‬إلهي كلما أرخرسعني ‪ - . . .‬امن كان امحاسعنه ‪ - . . .‬حكمك العنافذ‬
‫شيء حتى أعرفك ول أجهلك في شيء فأشكرك في حال العنعمة وأصبر في حال العنقمة ‪ .‬وأاما لو ألزامتعني حالة واحد ة لكانت امعرفتي‬
‫ناقصة فأنا الن أتقلب بالمعرفة في جعنة أتبوأ امعنها حيث أشاء ‪ .‬قال بعضهم ‪ :‬في الدنيا جعنة امعجلة امن درخلها لم يشتق إلى جعنة الرخر ة ول‬
‫لشيء أبد ًا ولم يستوحش امن شيء ‪ .‬قيل ‪ :‬واما هي ؟ قال ‪ :‬امعرفة ال تعالى‬

‫) ‪ ( 12‬إلهي كلما أرخرسعني لؤامي أنطقعني كرامك وكلما آيستعني أوصافي أطمعتعني امعنعنك‬
‫أي كلما أرخرسعني عصياني العناشئ عن لؤم العبيد المانع امن انطلق اللسان بالطلب امن العزيز الحميد أنطقعني كرامك العام الذي ل يخص‬
‫امن استقام وكلما آيستعني ‪ -‬أي أوقعتعني في اليأس امن الستقاامة ‪ -‬أوصافي الذاميمة أطمعتعني في ذلك امعنعنك التي شملت البار والفاجر فلم‬
‫تخص صاحب الوصاف العظيمة‬
‫) ‪ ( 13‬إلهي امن كانت امحاسعنه امساوي فكيف ل تكون امساويه امساوي ؟ وامن كانت حقائقه دعاوي فكيف ل تكون دعاويه دعاوي ؟‬
‫أي امن كانت أعماله الصالحة عيوب ًا في نفس الامر لعدم رخلوها امن دقائق العجب والرياء فإنه أرخفى امن دبيب العنمل فكيف ل تكون امساويه‬
‫ أي عيوبه الظاهر ة وأعماله السيئة ‪ -‬امساوي ؟ أي عيوب ًا في نفس الامر فصح الرخبار ‪ .‬وامن كانت حقائقه ‪ -‬أي الامور التي يتحقق بها‬‫امن العلوم والمعارف ‪ -‬دعاوي ل حقائق لها في نفس الامر فكيف ل تكون دعاويه التي يدعيها دعاوي في نفس الامر ؟ فالكمال المعنسوب‬
‫إلى العبد نقصان على التحقيق فما ظعنك بعنقصانه ؟ أسأل ال العفو والتوفيق‬
‫ل ول لذي حال حا ً‬
‫ل‬
‫) ‪ ( 14‬إلهي حكمك العنافذ وامشيئتك القاهر ة لم يتركا لذي امقال امقا ً‬
‫ص ‪ - 201‬إلهي كم امن طاعة بعنيتها ‪ - . . .‬أنت تعلم ‪ - . . .‬كيف أعزم‬
‫ل فمن كان يعنطق بالحكمة البهية ويتكلم بالعلوم‬
‫أي قضاؤك العنافذ في رخلقك ويفسر ذلك قوله ‪ :‬وامشيئتك القاهر ة لم يتركا لذي امقال امقا ً‬
‫والمعارف الربانية لم يغتر بذلك لن المشيئة قهرت غيره بسلب اما كان امعه فيكون دائم ًا في امقام الخوف وكذلك إذا كان ذا حال امن‬
‫الحوال بأن حصل له الكشف فإنه ل يغتر بذلك لما شوهد امن سلب كثير امن الرجال فوجب الفرار امن كل شيء إليه والعتماد في جميع‬
‫الحوال عليه‬
‫) ‪ ( 15‬إلهي كم امن طاعة بعنيتها وحالة شيدتها هدم اعتمادي عليها عدلك بل أقالعني امعنها فضلك‬
‫أي كم امن طاعة ظاهرية بعنيتها أي أقمتها على الوجه المأامور به وحالة باطعنية شيدتها بالرخلص فيها وتطهيرها امما يكدر صافيها ولما‬
‫رأيت أني صرت بها في حصن حصين امن العنار وأيقعنت بحصول الثواب في دار القرار هدم اعتمادي عليها عدلك الذي امقتضاه أنك تفعل‬
‫اما تشاء وتختار فلك أن تعذب الطائع وترحم العاصي فأقالعني امن العتماد عليها فضلك الذي هو أحسن عوض يا عزيز يا غفار‬
‫ل جزام ًا فقد داامت امحبة وعزام ًا‬
‫) ‪ ( 16‬إلهي أنت تعلم وإن لم تدم الطاعة امعني فع ً‬
‫ن به اللطيف الخبير‬
‫يععني أن عدم دوام فعل الطاعة امجزوم به لكن داامت امحبتي لها وعزامي عليها كما يعلم ال وهذا فضل كبير مَام لَّ‬
‫) ‪ ( 17‬إلهي كيف أعزم وأنت القاهر وكيف ل أعزم وأنت الامر ؟‬
‫امقصوده الجمع بين الحقيقة والشريعة فكن بالحقيقة امؤيد ًا وبالشريعة امقيد ًا لن العبد إذا شاهد عجزه وضعفه وأنه ل امشيئة له إل بمشيئة‬
‫ل عن العمل فل يعنسب شيئ ًا إلى نفسه ول يسعه إل التسليم والنقياد لقضاء ربه وإذا نظر‬
‫ل عن الجزم فض ً‬
‫ربه لم يبق في نظره عزم فض ً‬
‫إلى تكليفه وأامره ونهيه حاول العزم وعالج الجزم وسارع إلى العمل وال تعالى يرهزقعنا التوفيق وبلوغ الامل‬
‫ص ‪ - 202‬إلهي ترددي في ‪ - . . .‬كيف يستدل ‪ - . . .‬عميت عين ل‬
‫) ‪ ( 18‬إلهي ترددي في الثار يوجب بعد المزار فاجمععني عليك بخدامة توصلعني إليك‬
‫أي تعلقي بالثار التي هي المكونات امن حيث الستدلل بها عليك يوجب بعد المزار أي الوصول إليك فاجمععني عليك أي أوقفعني بين‬
‫يديك بخدامة أي طاعة امن أذكار ورياضات وامجاهدات فإنها وإن كانت امن الثار لكعنها امن حقوق ال التي بها يصل العبد بمعونته تعالى‬
‫إلى رفيع الدرجات‬
‫) ‪ ( 19‬إلهي كيف يستدل عليك بما هو في وجوده امفتقر إليك ؟ أيكون لغيرك امن الظهور اما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك ؟ امتى‬
‫غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك ؟ وامتى بعدت حتى تكون الثار هي التي توصل إليك ؟‬
‫يشير إلى أن أرباب الدليل والبرهان عوام ععند أهل الشهود والعيان فإنه شتان بين امن يستدل به وبين امن يستدل عليه وقد قال أبو الحسن‬
‫الشاذلي ‪ :‬كيف يعرف بالمعارف امن به عرفت المعارف ؟ أم كيف يعرف بشيء امن سبق وجوده وجود كل شيء ؟ آه جعلعنا ال به امن‬
‫العارفين بجاه سيد الولين والرخرين‬
‫) ‪ ( 20‬إلهي عميت عين ل تراك عليها رقيب ًا ورخسرت صفقة عبد لم يجعل له امن حبك نصيب ًا ‪ .‬يععني إذا لم يلحظ أن ال رقيب عليه‬
‫فذلك لعمى بصيرته التي هي عين قلبه فيكون‬
‫ن ِفيِه مَو مَاما مَيأ ْع ُز ُ‬
‫ب‬
‫ضو مَ‬
‫ش ُهو ًدا ِإأ ْذ ُتِفي ُ‬
‫ع مَلأ ْي ُكأ ْم ُ‬
‫ل ُكلَّعنا مَ‬
‫ل ِإ لَّ‬
‫ع مَم ٍ‬
‫ن مَ‬
‫ن ِام أ ْ‬
‫ل مَتأ ْع مَم ُلو مَ‬
‫ن مَو مَ‬
‫ن ُقأ ْرآ ٍ‬
‫ن مَو مَاما مَتأ ْت ُلوا ِامأ ْعن ُه ِام أ ْ‬
‫شأ ْأ ٍ‬
‫ن ِفي مَ‬
‫ل عن قوله تعالى } مَو مَاما مَت ُكو ُ‬
‫غاف ً‬
‫س مَماِء { ) ‪ ( 61‬يونس‬
‫ل ِفي ال لَّ‬
‫ض مَو مَ‬
‫لأ ْر ِ‬
‫ل مَذلَّر ٍ ة ِفي ا مَأ ْ‬
‫ن ِامأ ْث مَقا ِ‬
‫ك ِام أ ْ‬
‫ن مَربِّب مَ‬
‫ع أ ْ‬
‫ مَ‬
‫قال الامام القشيري ‪ :‬رخغّوفهم بما عغّرفهم امن اطلعه عليهم في جميع أحوالهم ورؤيته لما يسلفونه امن فعنون أعمالهم والعلم بأنه يراهم‬
‫يوجب‬

‫ص ‪ - 203‬إلهي أامرت بالرجوع إلى الثار‬
‫استحياؤهم امعنه ‪ .‬وفي الحديث ‪ " :‬أفضل إيمان المرء أن يعلم أن ال امعه حيث كان " وقوله ورخسرت صفقة ‪ -‬أي تجار ة ‪ -‬عبد لم يجعل له‬
‫امن حبك نصيب ًا أي امن حبك له بمزيد التفضل والحسان وحبه لك بالطاعة التي تقربه إلى امواهب الرضوان فيكون امن الذين قال ال فيهم‬
‫حهُّبو مَن ُه { ) ‪ ( 54‬المائد ة وفي بعض الثار ‪ :‬يا عبدي أنا لك امحب فبحقي عليك كن لي امحب ًا‬
‫حهُّبه ُأ ْم مَو ُي ِ‬
‫‪ُ } :‬ي ِ‬
‫) ‪ ( 21‬إلهي أامرت بالرجوع إلى الثار فارجععني إليها بكسو ة النوار وهداية الستبصار حتى أرجع إليك امعنها كما درخلت إليك امعنها‬
‫يء ٍ مَقِدي ٌر { ) ‪ ( 26‬آل عمران‬
‫ش أ ْ‬
‫ل مَ‬
‫ع مَلى ُك بِّ‬
‫ك مَ‬
‫امصون السر عن العنظر إليها وامرفوع الهمة عن العتماد عليها } ِإلَّن مَ‬
‫أي أامرت يا ال بعد سفر الترقي الذي هو الوصول إلى صريح المعرفة بالرجوع إلى الثار ‪ -‬أي المكونات ‪ -‬الذي هو سفر التدلي‬
‫فارجععني إليها ‪ -‬بوصل الهمز ة ‪ -‬امكسو ًا بكسو ة أنوار اليقين وامؤيد ًا بهداية الستبصار وهي العلم الراسخ المتين حتى أرجع إليك امعنها بأن‬
‫أشاهدك فيها ول أشتغل بها ععنك كما درخلت إليك امعنها بالستدلل بها عليك في ابتداء السلوك فإني إذا كعنت امؤيد ًا امعنك بما ذكر كعنت‬
‫امصون السر عن العنظر إليها بعين الستحسان وامرفوع الهمة عن العتماد عليها في نوال أو حسان‬
‫ص ‪ - 204‬إلهي هذا ذلي ظاهر ‪ - . . .‬علمتعني امن علمك‬
‫) ‪ ( 22‬إلهي هذا ذلي ظاهر بين يديك وهذا حالي ل يخفى عليك امعنك أطلب الوصول إليك وبك أستدل عليك فاهدني بعنورك إليك وأقمعني‬
‫بصدق العبودية بين يديك‬
‫ل ِب مَبأ ْد ٍر مَو مَأأ ْن ُتأ ْم مَأِذلَّل ٌة { ) ‪ ( 123‬آل عمران‬
‫ص مَر ُكأ ْم ا ُلَّ‬
‫بمثل هذا الدعاء يرجى جزيل العطاء فإن امع الذلة تكون العنصر ة قال تعالى ‪ } :‬مَو مَل مَقأ ْد مَن مَ‬
‫فمن تذلل بين يدي اموله أي قدرته وإرادته أامده بجعنود عزته واما ألطف قول بعضهم ‪:‬‬
‫واما رامت الدرخول عليه حتى حللت امحلة العبد الذليل‬
‫وأغضيت الجفون على قذاها وصعنت العنفس عن قال وقيل‬
‫وذل العبد للمولى غعناه وغايته إلى العز الطويل‬
‫ثم إن امطلب العارفين ‪ -‬امعنه ل امن غيره ‪ -‬الوصول إليه والستدلل به عليه إذ ل وصول إلى امعرفته سبحانه إل بتعريفه فلذا سأل ذلك‬
‫المصعنف بقوله ‪ :‬امعنك أطلب الوصول إليك وبك أستدل عليك فاهدني بعنورك أي نور اليمان واليقين إليك أي إلى امعرفتك وأقمعني بصدق‬
‫العبودية أي بالعبودية الصادقة بين يديك بأن أكون حاضر القلب امعك وأنا في غاية التذلل والخضوع لك ظاهري كباطعني‬
‫) ‪ ( 23‬إلهي علمعني امن علمك المخزون وصعني بسر اسمك المصون‬
‫عأ ْل ًما‬
‫ن مَل ُدلَّنا ِ‬
‫علَّلأ ْم مَعنا ُه ِام أ ْ‬
‫أي امن علمك اللدني الذي ارختزنته ععندك لخاصة أوليائك كما قلت في كتابك العزيز في حق الخضر عليه السلم ‪ } :‬مَو مَ‬
‫ن ِفي اأ ْلِعأ ْلِم { ) ‪ ( 7‬آل عمران ‪ :‬هم الذين‬
‫خو مَ‬
‫س ُ‬
‫{ ) ‪ ( 65‬الكهف ‪ .‬قال أبو بكر الواسطي في قوله تعالى ‪ } :‬مَواللَّرا ِ‬
‫ص ‪ - 205‬حققعني بحقائق أهل ‪ - . . .‬إلهي أغعنعني بتدبيرك‬
‫رسخوا بأرواحهم في غيب الغيب وفي سر السر فعغّرفهم اما عغّرفهم ورخاضوا بحر العلم بالفهم لطلب الزياد ة فانكشف لهم امن امدرخور‬
‫الخزائن والمخزون تحت كل حرف وآية امن الفهم وعجائب العنظر فاستخرجوا الدرر والجواهر ونطقوا بالحكمة وقال بعضهم ‪ :‬العلم‬
‫اللدني هو أسرار ال يبديها إلى أنبيائه وأوليائه وسادات العنبلء امن غير سماع ول دراسة ‪ .‬وقوله وصعني أي احفظعني عن رؤية الغيار‬
‫بسر اسمك المصون أي أسمائك المصونة وسرها اما يتوارد على القلب امن أنوارها‬
‫) ‪ ( 24‬إلهي حققعني بحقائق أهل القرب واسلك بي امسالك أهل الجذب‬
‫أي اعطعني امقاامات أهل القرب امعنك وهي الفعناء في التوحيد والتحقق بالتجريد فتبطل في حقهم رؤية السباب ويزول عن امطمح نظرهم‬
‫كل ستر وحجاب واسلك بي امسالك أهل الجذب وهم المحبوبون المرادون فإن امسالكهم في غاية السهولة لن ال جذبهم إليه وأرخرجهم امن‬
‫أسرار العنفس والسو ى حتى أقبلوا بععنايته عليه ‪ .‬أسأل ال أن يقرب لعنا الطريق إنه ولي التوفيق‬
‫) ‪ ( 25‬إلهي أغعنعني بتدبيرك عن تدبيري وبارختيارك لي عن ارختياري وأوقفعني على امراكز اضطراري‬
‫لما كان كل امن التدبير والرختيار امختص ًا بالواحد القهار سأله أن يغعنيه ععنهما حتى ل يكون له التفات إليهما فإن في ذلك امعناهزعة للربوبية‬
‫وامباعد ة عن امقام العبودية إذ العبد ليس له إل الوقوف على امراكز الضطرار أي امواضعه امن الذل والفقر والعجز ليحصل له المدد امن‬
‫ذي العز ة والقتدار فلذا طلب المصعنف الوقوف عليها ليكون امتحقق ًا بها وامديم العنظر إليها وامن تعلق بصفات اموله فإنه يبلغه بتدبيره‬
‫وارختياره اما يتمعناه‬
‫ص ‪ - 206‬إلهي أرخرجعني امن ذل‬

‫) ‪ ( 26‬إلهي أرخرجعني امن ذل نفسي وطهرني امن شكي وشركي قبل حلول رامسي‬
‫أي أرخرجعني يا ال امن ذل نفسي لغيرك بالطمع والحرص وطهرني امن شكي الذي هو ضيق الصدر ععند إحساس العنفس بأامر امكروه‬
‫يصيبها فإذا ضاق الصدر أظلم القلب وكثر الحزن والهم والطهار ة امعنه تكون بحصول ضده وهو اليقين وبقدر اما يصيب القلب امن نور‬
‫اليقين يكون انشراحه وفرحه بال تعالى ‪ .‬وفي الحديث ‪ " :‬أن ال تعالى بقسطه وعدله جعل الروح والفرح في الرضا واليقين وجعل الهم‬
‫والحزن في الشك والسخط " والشرك تعلق القلب بالسباب ععند غفلته عن المسبب والطهار ة امعنه تكون بوجود ضده وهو نور التوحيد‬
‫وكل امن قوي نور التوحيد في قلبه كان رخلصه امن الشرك أكثر فتضمحل ععنده السباب ويكون تعلقه بمسبب السباب ‪ .‬والرامس ‪ -‬بفتح‬
‫الراء المشدد ة وسكون الميم ‪ -‬القبر‬
‫) بك أستعنصر فانصرني وعليك أتوكل فل تكلين وإياك أسأل فل تخيبعني وفي فضلك أرغب فل تحرامعني ولجعنابك أنتسب فل تبعدني‬
‫وببابك أقف فل تطردني (‬
‫أي بك يا امعنان أطلب العنصر على نفسي والهو ى والشيطان فانصرني يا نعم المولى ويا نعم العنصير فإني عاجز ضعيف وأنت القوي‬
‫القدير وعليك أتوكل أي أعتمد وإليك أنيب فل تكلعني إلى نفسي طرفة عين ول أقل امن ذلك يا نعم المجيب وإنما قال ‪ :‬فل تكلعني بعد قوله ‪:‬‬
‫س ُب ُه { ) ‪ ( 3‬الطلق‬
‫ح أ ْ‬
‫ل مَف ُه مَو مَ‬
‫ع مَلى ا ِلَّ‬
‫ل مَ‬
‫ن مَي مَت مَولَّك أ ْ‬
‫وعليك أتوكل امع أن امن توكل على ال ل يكله لقوله تعالى ‪ } :‬مَو مَام أ ْ‬
‫ص ‪ - 207‬إلهي تقدس رضاك ‪ - . . .‬أن القضاء والقدر‬
‫لن العارف يتهم نفسه ويشهد تقصيرها في التيان بحق التوكل فكأنه يقول فل تكلعني وغن كان توكلي ضعيف ًا وكذا يقال فيما بعده أي فل‬
‫ل للجابة ول تحرامعني وإن لم أصدق في الرغبة ول تبعدني وإن لم أصدق في النتساب لجعنابك أي ذاتك أي لم‬
‫تخيبعني وإن لم أكن أه ً‬
‫أصدق في النتساب بالعبودية لها ول تطردني وإن لم أقم بشروط الوقوف ببابك للسؤال‬
‫) ‪ ( 27‬إلهي تقدس رضاك عن أن تكون له علة امعنك فكيف تكون له علة امعني ؟ أن الغعني بذاتك عن أن يصل إليك العنفع امعنك فكيف ل‬
‫تكون غعني ًا ععني ؟‬
‫أي تعنزه رضاك الذي هو إراد ة الحسان عن أن تكون له علة امعنك لن القديم ل يكون امسبوق ًا بشيء فكيف تكون له علة امعني كأعمالي‬
‫وأحوالي ؟ فرضا المولى ل يتوقف على سبب ول علة بل رضاه وسخطه هما سبب أعمال العااملين حسعنها وسيئها رضي عن قوم‬
‫فاستعملهم في رخدامته وسخط على قوم فأبعدهم عن حضرته ثم علل ذلك بقوله ‪ :‬أنت الغعني بذاتك الخ‬
‫) ‪ ( 28‬إلهي أن القضاء والقدر غلبعني وإن الهو ى بوثائق الشهو ة أسرني فكن أنت العنصير لي حتى تعنصرني وتعنصر بي وأغعنعني بفضلك‬
‫حتى أستغعني بك عن طلبي‬
‫يععني أن القضاء الذي هو إراد ة ال امع التعلق في الهزل والقدر ‪ -‬بتحريك الدال المهملة ‪ -‬الذي هو إيجاد ال الشياء على وفق إرادته‬
‫غلبعني أي غلبعني كل امعنهما ‪ -‬وفي نسخة غلباني ‪ -‬وإن الهو ى أي اميل العنفس إلى شهواتها أسرني أي قيدني بالشهو ة بالشهو ة الشبيهة‬
‫بالوثاق أي القيد الذي يقيد به السير وهذا اعتذار ل احتجاج أي اعتراف امعنه بعنفوذ الحكم وقهر المشيئة وانتفاء الحول والقو ة ععنه وأنه ل‬
‫يقدر على رخلص نفسه امن شهواتها ول يستطيع نصرتها ولذا أعقبه بقوله ‪ :‬فكن أنت العنصير لي حتى تعنصرني على العنفس والهو ى‬
‫والشيطان وتعنصر بي سائر أحبابي على اما ذكر فأكون سبب ًا لعنفع‬
‫ص ‪ - 208‬أنت الذي أشرقت‬
‫الرخوان والخلن وأغعنعني ‪ -‬بقطع الهمز ة ‪ -‬أي اجعلعني غعني ًا بشهود فضلك حتى أستغعني بك أي بشهود امعنتك عن طلبي امعنك وهذا غاية‬
‫السعاد ة كما قال الشاذلي ‪ :‬والسعيد حق ًا امن أغعنيته عن السؤال امعنك‬
‫) أنت الذي أشرقت النوار في قلوب أوليائك حتى عرفوك ووحدوك وأنت الذي أهزلت الغيار امن قلوب أحبابك حتى لم يحبوا سواك ولم‬
‫يلجئوا إلى غيرك أنت المؤنس لهم حيث أوحشتهم العوالم وأنت الذي هديتهم حتى استبانت لهم المعالم اماذا وجد امن فقدك واما الذي فقد امن‬
‫ل(‬
‫ل ولقد رخسر امن بغى ععنك امتحو ً‬
‫وجدك ؟ لقد رخاب امن رضي دونك بد ً‬
‫يععني أنت يا ال الذي أشرقت بفضلك أنوار المعارف واليقين في قلوب أوليائك حتى بك عرفوك ووحدوك وأنت الذي أهزلت التعلق‬
‫بالغيار أي المكونات امن قلوب أحبابك حتى لم يحبوا سواك ولم يلجئوا أي لم يركعنوا إلى غيرك لعلمهم أنك أنت المؤنس لهم بإدرخال‬
‫السرور عليهم حيث أوحشتهم العوالم التي كانوا يألفونها امن أولد وأاموال وأصحاب فإن امن شاهد النس امن الحق استوحش امن كل شيء‬
‫وععنه غاب قال ذو العنون المصري ‪ :‬بيعنما أنا أسير في بعض البوادي إذ لقيتعني اامرأ ة فقالت ‪ :‬امن أنت ؟ فقلت ‪ :‬رجل غريب ‪ .‬فقالت ‪:‬‬
‫وهل توجد امع ال أحزان الغربة ؟ وقوله ‪ :‬وأنت الذي هديتهم ‪ .‬أي نور المعرفة حتى استبانت أي ظهرت لهم المعالم أي طرق الحق التي‬
‫سلكوها ‪ .‬وقوله ‪ :‬اماذا وجد امن فقدك ؟ أي امن فقد شهودك بتعلقه بالغيار أي لم يجد شيئ ًا يعنفعه بل تعلق بالمضار ‪ .‬واما الذي فقد امن‬
‫ل ل يرجع إل بالخيبة والحرامان وامن بغى ععنك‬
‫وجدك ؟ أي لم يفقد شيئ ًا امن كان في امقام الشهود بل فاهز بكل امقصود فمن رضي دونك بد ً‬

‫ل ‪ -‬بفتح الواو المشدد ة ‪ -‬أي طلب التحول عن حضرتك والتعلق بالكوان فقد عمه الخسران ‪ .‬واما ألطف اما قيل ‪:‬‬
‫امتحو ً‬
‫سهر العيون لغير وجهك باطل وبكاؤهن لغير فقدك ضائع‬
‫ص ‪ - 209‬إلهي كيف يرجى سواك‬
‫ض { ) ‪ ( 14‬النعام‬
‫لأ ْر ِ‬
‫ت مَوا مَأ ْ‬
‫س مَما مَوا ِ‬
‫طِر ال لَّ‬
‫خ ُذ مَوِلاًّيا مَفا ِ‬
‫ل مَألَّت ِ‬
‫غأ ْي مَر ا ِلَّ‬
‫ل مَأ مَ‬
‫وناهيك قوله تعالى ‪ُ } :‬ق أ ْ‬
‫) ‪ ( 29‬إلهي كيف يرجى سواك وأنت اما قطعت الحسان ؟ وكيف يطلب امن غيرك وأنت اما بدلت عاد ة الامتعنان يا امن أذاق أحباءه‬
‫حلو ة امؤانسته فقااموا بين يديه امتملقين ويا امن ألبس أولياءه املبس هيبته فقااموا بعزته امستعزين أنت الذاكر امن قبل الذاكرين وأنت‬
‫البادئ بالحسان امن قبل توجه العابدين وأنت الجواد بالعطاء امن قبل طلب الطالبين وأنت الوهاب ثم أنت لما وهبتعنا امن المستقرضين‬
‫أي كيف يرجى سواك يا ال وأنت اما قطعت الحسان ؟ بل إحسانك امستمر تحتاج إليه الكوان وكيف يطلب امن غيرك وأنت اما بدلت‬
‫عاد ة الامتعنان ؟ فهذا تعجيب اممن يوجه الرجاء والطلب لغير الواحد المعنان يا امن أذاق أحبائه ‪ -‬جمع حبيب ‪ -‬حلو ة امؤانسته أي امؤانسته‬
‫التي هي سرور القلب بشهود جمال المحبوب الشبيهة بالشيء الحلو المذاق فقااموا بين يديه أي بحضرته امتملقين أي امتلطفين في التودد‬
‫بلطيف السؤال المشتمل على الذلة والنكسار للكبير المتعال ويا امن ألبس أوليائه املبس هي هيبته فقااموا بعزته امستعزين فرفعوا هممهم‬
‫عن تعلقها بالغيار تيه ًا بعز ة رب العالمين ‪ .‬أنت الذاكر أي الموفق للذكر امن قبل وجود الذاكرين وأنت البادئ بالحسان والرشاد‬
‫للطاعة امن قبل توجد العابدين وأنت الجواد ‪ -‬بتخفيف الواو ‪ -‬أي كثير الجود بالعطاء امن قبل طلب الطالبين وأنت الوهاب أي كثير الهبة‬
‫ض مَعا ًفا مَكِثي مَر ً ة { ) ‪ ( 245‬البقر ة‬
‫ع مَف ُه مَل ُه مَأ أ ْ‬
‫ضا ِ‬
‫س ًعنا مَف ُي مَ‬
‫ح مَ‬
‫ضا مَ‬
‫ل مَقأ ْر ً‬
‫ض ا مَلَّ‬
‫ن مَذا الَّلِذي ُيأ ْقِر ُ‬
‫لعنا ثم أنت لما وهبتعنا امن المستقرضين حيث قلت ‪ } :‬مَام أ ْ‬
‫وفي هذا امن التعطف على عبيدك ورفعة قدرهم بفضلك اما‬
‫ص ‪ - 210‬إلهي اطلبعني ‪ - . . .‬أن رجائي ‪ - . . .‬قد دفعتعني ‪ - . . .‬كيف أرخيب‬
‫يليق بإحسانك وكرامك‬
‫) ‪ ( 30‬إلهي اطلبعني برحمتك حتى أصل إليك واجذبعني بمعنتك حتى أقبل عليك‬
‫أي اطلبعني إلى القرب لحضرتك فإنه ل سبيل إلى الوصول إليها إل بإحسانك ورحمتك واجذبعني أي رخذني امعني بمعنتك حتى أقبل عليك‬
‫بمعونتك‬
‫) ‪ ( 31‬إلهي إن رجائي ل يعنقطع ععنك وإن عصيتك كما أن رخوفي ل يزايلعني وإن أطعتك‬
‫يععني أن الرجاء والخوف يكونان للعارف كجعناحي الطائر لن امعنشأ الول امشاهد ة صفات الجمال وامعنشأ الثاني امشاهد ة صفات الجلل‬
‫فكما أنه ل تفاوت في الصفات ل تفاوت ععندهم في امشاهدتها ‪ .‬وقد كان سيدي يحيى بن امعاذ يقول ‪ :‬يكون رجائي لك امع الذنوب يغلب‬
‫رجائي لك امع العمال لني أجدني أعتمد في العمال على الرخلص وكيف أحررها وأنا بالفة امعروف ؟ وأجدني في الذنوب أعتمد‬
‫على عفوك وكيف ل تغفرها وأنت بالجود اموصوف ؟ وقوله ‪ :‬كما أن رخوفي ل يزايلعني ‪ .‬أي ل يفارقعني وإن أطعتك لعلمي بأنك الفعال‬
‫لما تريد فل تعنفع الطاعة امن سخطت عليه امن العبيد ‪ .‬أسأل ال دوام الرضا واللطف فيما قضى‬
‫) ‪ ( 32‬إلهي قد دفعتعني العوالم إليك وقد أوقفعني علمي بكرامك عليك‬
‫ت امعنها لعجزها وفقرها ‪ -‬إليك فكلما توجهت إلى أحد ليعطيعني أو يعنصرني يقول ‪ :‬ل امعطي ول‬
‫أي قد دفعتعني العوالم ‪ -‬التي استوحش ُ‬
‫ناصر إل ال فجعلت امعتمدي عليك فإن الكريم ل تتخطاه الامال ‪ .‬أسأل ال أن يصلح لعنا الحال والمآل‬
‫) ‪ ( 33‬إلهي كيف أرخيب وأنت أاملي أم كيف أهان وعليك امتكلي ؟‬
‫ص ‪ - 211‬إلهي كيف أستعز‬
‫أي كيف تحصل لي رخيبة وعدم ظفر بالمقصود وأنت أاملي الذي عطاؤك غير امحدود ؟ أم كيف يحصل لي الهوان وعليك يا قوي يا امتين‬
‫امتكلي ؟‬
‫) ‪ ( 34‬إلهي كيف أستعز وأنت في الذلة أركزتعني أم كيف ل أستعز وإليك نسبتي ؟ أم كيف ل أفتقر وأنت الذي في الفقر أقمتعني أم كيف‬
‫أفتقر وأنت بجودك أغعنيتعني ؟‬
‫قد تلون في هذه الوصاف المتضاد ة لما تلون عليه امن امشاهد ة اما يوجبها فإذا شاهد أن ال أركزه في الذلة ‪ -‬بكسر الذال المعجمة ‪ -‬أي ذل‬
‫العنفس وجعلها امركز ًا له قال ‪ :‬كيف أستعز وأنت في الذلة أركزتعني ؟ وإذا شاهد أن ال نسبه إليه نسبة رخاصة بإفاضة النوار عليه‬
‫المقتضية لعزاامه وإكراامه قال ‪ :‬كيف ل أستعز وإليك نسبتي وإذا شاهد الفقر الذاتي الذي هو صفة له قال ‪ :‬كيف ل أفتقر وأنت في الفقر‬
‫أقمتعني ؟ وإذا شاهد أن ال أفاض عليه امواهب إحسانه قال ‪ :‬كيف أفتقر وأنت الذي بجودك أغعنيتعني ؟ فالفقر ذاتي للعبد والغعنى عارض‬

‫بإغعناء ال له فل امعنافا ة بين هذه الوصاف التي وردت بحسب المشاهد المجملة‬
‫) أنت الذي ل إله غيرك تعرفت لكل شيء فما جهلك شيء وأنت الذي تعرفت إلي في كل شيء فرأيتك ظاهر ًا في كل شيء فأنت الظاهر‬
‫لكل شيء (‬
‫سبِّب ُ‬
‫ح‬
‫ل ُي مَ‬
‫ي ٍء ِإ لَّ‬
‫ش أ ْ‬
‫ن مَ‬
‫ن ِام أ ْ‬
‫أي تعرفت لكل شيء بما أودعته فيه امن العنور حتى عرفك فما جهلك شيء حتى الحيوانات العجم بشهاد ة ‪ } :‬مَوِإ أ ْ‬
‫حأ ْمِدِه { ) ‪ ( 44‬السراء وامن حصل امعنه الجهل والكفر في حالة الرختيار فإنه يرجع عن جهله في حالة الضطرار ‪ .‬ويزول ععنك أيها‬
‫ِب مَ‬
‫ي أي‬
‫ل ِإلَّيا ُه { ) ‪ ( 67‬السراء ‪ .‬وقوله ‪ :‬وأنت الذي تعرفت إل لَّ‬
‫ن ِإ لَّ‬
‫عو مَ‬
‫ن مَتأ ْد ُ‬
‫ل مَام أ ْ‬
‫ض لَّ‬
‫حِر مَ‬
‫ضهُّر ِفي اأ ْل مَب أ ْ‬
‫س ُكأ ْم ال هُّ‬
‫المريد هذا الشتباه بتلو ة ‪ } :‬مَوِإ مَذا مَام لَّ‬
‫بما أودعته في قلبي امن أنوار المعرفة واليقين فرأيتك ظاهر ًا في كل شيء ‪ .‬وفغّرع‬
‫ص ‪212‬‬
‫على ذلك قوله ‪ :‬فأنت الظاهر لكل شيء‬
‫) يا امن استو ى برحمانيته على عرشه فصار العرش غيب ًا في رحمانيته كما صارت العوالم غيب ًا في عرشه امحقت الثار بالثار وامحوت‬
‫الغيار بمحيطات أفلك النوار (‬
‫ع مَلى اأ ْل مَعأ ْر ِ‬
‫ش‬
‫س مَت مَو ى مَ‬
‫س مَت مَو ى { ) ‪ ( 5‬طه وقوله تعالى ‪ُ } :‬ثلَّم ا أ ْ‬
‫ش ا أ ْ‬
‫ع مَلى اأ ْل مَعأ ْر ِ‬
‫ن مَ‬
‫ح مَما ُ‬
‫قال ابن عباد ‪ :‬كأنه أشار بهذا إلى امععنى قوله تعالى ‪ } :‬اللَّر أ ْ‬
‫ن { ) ‪ ( 59‬الفرقان ورحمانية ال تعالى كونه رحمان ًا والرحمن اسم ل تعالى يقتضي وجود كل اموجود وهو امشتق امن الرحمة‬
‫ح مَما ُ‬
‫اللَّر أ ْ‬
‫والرحمة هاهعنا هي الرحمة العاامة التي وسعت كل شيء كما وسع علمه كل شيء في قوله تعالى امخبر ًا عن حملة العرش إذ قالوا ‪ } :‬مَرلَّب مَعنا‬
‫عأ ْل ًما { ) ‪ ( 7‬غافر ولذلك درخلت تحت امقتضى اسمه تعالى ) الرحمن ( جميع أسمائه تعالى اليجادية ويفهم امن‬
‫ح مَم ًة مَو ِ‬
‫ي ٍء مَر أ ْ‬
‫ش أ ْ‬
‫ل مَ‬
‫ت ك ُ لَّ‬
‫سأ ْع مَ‬
‫ مَو ِ‬
‫امععنى الستواء القهر والغلبة وامقتضاهما في حق ال تعالى أن ل يكون لغيره وجود امع وجوده ول ظهور امع ظهوره فل جرم لغّما كان‬
‫الحق تعالى امستوي ًا برحمانيته على عرشه الذي العوالم كلها في طيه كان العرش غيب ًا في الرحمانية والعوالم كلها غيب ًا في العرش لنها‬
‫في طيه فل ظهور إذ ًا للعرش ول للعوالم وإنما الظهور التام ل عز وجل ‪ .‬آه ولذا قال ‪ :‬امحقت الثار أي العوالم بالثار أي العرش‬
‫وامحوت‬
‫‪ - 2‬ص ‪ - 213‬يا امن احتجب‬
‫الغيار أي العرش بمحيطات أفلك النوار أي الرحمة الشبيهة بالفلك المحيطة بالعرش‬
‫) يا امن احتجب في سرادقات عزه عن أن تدركه البصار يا امن تجلى بكمال بهائه فتحققت عظمته السرار ‪ .‬كيف تخفى وأنت الظاهر أم‬
‫كيف تغيب وأنت الرقيب الحاضر ؟ وال الموفق وبه أستعين (‬
‫أي يا امن اامتعنع بعزه المعنيع الشبيه السرادقات ‪ -‬بضم السين المهملة جمع سرادق وهي في الصل الخيمة التي تمد فوق صحن الدار ‪-‬‬
‫فكما أن الخيمة تمعنع امن رؤية اما بعدها فكذلك عز ة ال أي قوته العظيمة تمعنع البصار عن رؤيته تعالى ‪ .‬وقوله ‪ :‬يا امن تجلى ‪ . .‬أي‬
‫على قلوب العارفين ‪ .‬بكمال بهائه أي ببهائه الكاامل والمراد امحاسن صفاته الجمالية والجللية ‪ .‬فتحققت عظمته السرار أي بواطن‬
‫القلوب ‪ .‬كيف تخفى وأنت الظاهر في جميع الشياء أم كيف تغيب وأنت الرقيب ؟ أي المراقب لعنا الحاضر امععنا ‪ .‬قال تعالى ‪ } :‬مَو ُه مَو‬
‫صي ٌر { ) ‪ ( 4‬الحديد وقد تقدم امععنى هذا الكلم للمصعنف امرار ًا ولحلوته ل سيما في المعناجا ة هزاده‬
‫ن مَب ِ‬
‫ل ِب مَما مَتأ ْع مَم ُلو مَ‬
‫ن مَاما ُكأ ْعن ُتأ ْم مَوا ُلَّ‬
‫ مَام مَع ُكأ ْم مَأأ ْي مَ‬
‫تكرار ًا فإن المكرر أحلى وععند ذوي العرفان أعلى ‪ .‬كما قال بعض العاشقين ‪:‬‬
‫وحدثتعني يا سعد ععنها فزدتعني حيا ة فزدني امن حديثك يا سع ُد‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful