You are on page 1of 12

‫ﻛﻠﻴﺔ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻹﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ‬ ‫ﺟﺎﻣﻌﺔ ﻭﺭﻗﻠﺔ‬

‫ﺍﻟﻤﻠﺘﻘﻰ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻭﻓﺮﺹ ﺍﻹﻧﺪﻣﺎﺝ ﻓﻲ ﺇﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻭﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺍﺕ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ‪ 10-09‬ﻣﺎﺭﺱ ‪2004‬‬

‫ﺍﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﻤﻌﺭﻓﺔ ﻭﺍﻻﺴﺘﺜﻤﺎﺭ ﺍﻟﺒﺸﺭﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻨﻭﻙ ‪ ..‬ﺭﺅﻯ ﻤﺴﺘﻘﺒﻠﻴﺔ‬

‫ﻤﻥ ﺇﻋﺩﺍﺩ ‪ :‬ﺩ‪ .‬ﺃﺤﻤﺩ ﺯﻜﺭﻴﺎ ﺼﻴﺎﻡ‬


‫ﺍﻻﺴﺘﺎﺫ ﻭﺍﻟﻤﺴﺘﺸﺎﺭ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﺒﻭﺯﺍﺭﺓ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ‬
‫ﺍﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﺍﻻﺭﺩﻨﻴﺔ ﺍﻟﻬﺎﺸﻤﻴﺔ‬

‫ﺍﻟﻤﻘﺩﻤﺔ‪-:‬‬
‫ﻓﻲ ﻅل ﺍﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﻤﻌﺭﻓﺔ‪ ،‬ﻭﺴﻌﻲ ﺍﺩﺍﺭﺍﺕ ﺍﻟﺒﻨﻭﻙ ﻟﺘﺤﻘﻴﻕ ﺍﻟﻤﻴﺯﺓ ﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺴﻴﺔ ﻟﻠﻤﻭﺍﺭﺩ ﺍﻟﺒﺸﺭﻴﺔ‪ ،‬ﻴﻜﻭﻥ ﺍﻻﺴﺘﺜﻤﺎﺭ‬
‫ﺍﻟﺒﺸﺭﻱ ﻤﻥ ﺒﻴﻥ ﺍﻷﻫﺩﺍﻑ ﺍﻟﺭﺌﻴﺴﺔ ﻟﺒﺭﺍﻤﺞ ﺍﻟﺘﻜﻴﻴﻑ ﺍﻟﻬﻴﻜﻠﻲ ﻭﺘﻬﻴﺌﺔ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻟﻤﺤﻔﺯﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻤﻭ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ‪،‬‬
‫ﻭﺫﻟﻙ ﺒﺘﺤﺴﻴﻥ ﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺓ ﺍﻹﻨﺘﺎﺠﻴﺔ ﻭﺯﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻘﺩﺭﺓ ﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺴﻴﺔ ﻟﻘﻁﺎﻋﺎﺕ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﻭﻁﻨﻲ‪ ،‬ﺍﻷﻤﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻠﻘﻲ ﻋﻠﻰ ﻋـﺎﺘﻕ‬
‫ﺍﻟﻤﻭﺍﺭﺩ ﺍﻟﺒﺸﺭﻴﺔ ﻋﺏﺀ ﺍﻟﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ ﻟﻤﻭﺍﻜﺒﺔ ﺭﻜﺏ ﺍﻟﻌﻭﻟﻤﺔ‪.‬ﻭﻟﺫﻟﻙ ﻓﻘﻁﺎﻉ ﺍﻟﺒﻨﻭﻙ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻴﺔ ﺍﺤﺩﻯ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻘﻁﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﺘـﻲ‬
‫ﻭﺠﺩﺘﻬﺎ ﺃﻤﺎﻡ ﻤﺘﻁﻠﺏ ﺍﻟﺴﻌﻲ ﻨﺤﻭ ﺘﺤﺴﻴﻥ ﻤﺴﺘﻭﻯ ﺍﻟﺨﺩﻤﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﻨﺘﺠﺎﺕ ﺍﻟﻤﺼﺭﻓﻴﺔ ‪ ،‬ﻟﻤﻭﺍﺠﻬﺔ ﺍﻟﺘﻁﻭﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﺘﺴﺎﺭﻋﺔ‬
‫ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﺔ ﻋﺎﻟﻤﻴﺎﹰ‪ ،‬ﺨﺎﺼﺔ ﻭﺃﻥ ﺒﺭﺍﻤﺞ ﺍﻟﺘﻜﻴﻴﻑ ﺃﻓﻀﺕ ﺇﻟﻰ ﻭﻀﻊ ﺍﻟﺒﻨﻭﻙ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻴـﺔ ﻓـﻲ ﻭﻀـﻊ ﺘﻨﺎﻓـﺴﻲ‬
‫ﻟﺘﻀﻤﻨﻬﺎ ﺇﺠﺭﺍﺀﺍﺕ ﻋﺩﻴﺩﺓ ﺘﺩﻋﻭ ﺇﻟﻰ ﺤﺭﻴﺔ ﺇﻨﺴﻴﺎﺏ ﺍﻟﻤﻭﺍﺭﺩ ﺍﻟﺒﺸﺭﻴﺔ‪.‬‬

‫ﻭﻨﻅﺭﹰﺍ ﻟﻭﻟﻭﺝ ﺍﻟﺒﻨﻭﻙ ﺍﻷﻟﻔﻴﺔ ﺍﻟﺠﺩﻴﺩﺓ ﺍﺼﺒﺢ ﻟﺯﺍﻤﹰﺎ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺇﻴﺠﺎﺩ ﺘﺼﻭﺭ ﺠﺩﻴـﺩ ﻟﻤـﺴﺘﻭﻯ ﺍﻷﺩﺍﺀ ﺍﻟﻤﻁﻠـﻭﺏ‬
‫ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻭﺍﺭﺩ ﺍﻟﺒﺸﺭﻴﺔ‪ ،‬ﻭﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻻﺒﺩ ﻤﻥ ﺘﺭﻜﻴﺯ ﺠل ﺍﻫﺘﻤﺎﻤﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻨﻭﻋﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻤﻠﻴﻥ ﻟﺩﻴﻬﺎ ﻭﻤﺴﺘﻭﻯ ﺍﺩﺍﺀﻫﻡ ﻭﻜﻔﺎﺀﺘﻬﻡ‬
‫ﺒﺘﻨﻤﻴﺔ ﻗﺩﺭﺍﺘﻬﻡ ﻭﺘﻌﺯﻴﺯ ﺭﻭﺡ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺭﺓ ﻟﺩﻴﻬﻡ‪.‬‬

‫ﻭﻫﻜﺫﺍ ﻏﺩﺕ ﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﻭﺍﺭﺩ ﺍﻟﺒﺸﺭﻴﺔ‪ ،‬ﻭﺇﻴﺠﺎﺩ ﺃﻨﻅﻤﺔ ﺤﻭﺍﻓﺯ ﻤﺎﺩﻴﺔ ﻭﻤﻌﻨﻭﻴﺔ ﻭﺇﺩﺨﺎل ﻭﺘﻔﻌﻴل ﻨﻅﻡ ﺍﻟﻤﻌﻠﻭﻤﺎﺕ‬
‫ﺍﻹﺩﺍﺭﻴﺔ ﺩﺍﺨل ﺍﻟﺒﻨﻭﻙ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻴﺔ ﻟﻴﺴﺕ ﻀﺭﻭﺭﺓ ﻤﻠﺤﺔ ﻓﺤﺴﺏ‪ ،‬ﻭﺍﻨﻤﺎ ﺸﺭﻁﺎ ً ﺍﺴﺎﺴﻴﹰﺎ ﻟﻠﺩﻴﻤﻭﻤﺔ ﻭﺍﻻﺴﺘﻤﺭﺍﺭﻴﺔ ﻭﺘﺤﻘﻴﻕ‬
‫ﺇﻨﺘﺎﺠﻴﺔ ﻋﺎﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﺼﻨﺎﻋﺔ ﺍﻟﻌﻤل ﺍﻟﻤﺼﺭﻓﻲ ‪.‬‬

‫ﻭﻓﻲ ﺨﻀﻡ ﺍﻷﺤﺩﺍﺙ ﺍﻟﺩﻭﻟﻴﻪ ﻭﻤﺎ ﺘﻌﺭﻀﺕ ﻟﻪ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ ﺇﺜﺭ ﺤﺎﻟﺔ ﺍﻟﻜﺴﺎﺩ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ﻋﺎﻡ ‪1929‬‬
‫ﻭﻤﺎ ﺃﺤﺩﺜﺘﻪ ﺍﻟﺤﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﺍﻟﺜﺎﻨﻴﺔ‪ ،‬ﻜﺎﻥ ﻻﺒﺩ ﻤﻥ ﻫﻴﺌﺔ ﺩﻭﻟﻴﺔ ﺘﻌﻤل ﻋﻠﻰ ﺘﻘﺩﻴﻡ ﺍﻟﻤﺴﺎﻋﺩﺍﺕ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻭﺍﻟﻔﻨﻴﺔ‪ ،‬ﻓﻜـﺎﻥ‬
‫ﺍﻹﺠﻤﺎﻉ ﻋﻠﻰ ﺇﻨﺸﺎﺀ ﺼﻨﺩﻭﻕ ﺍﻟﻨﻘﺩ ﺍﻟﺩﻭﻟﻲ ﺒﻤﻭﺠﺏ ﻤﺅﺘﻤﺭ ﺒﺭﻴﺘﻭﻥ ﻭ ﻭﺩﺯ ﺒﻬﺩﻑ ﺍﻹﺸﺭﺍﻑ ﻋﻠﻰ ﻨﻅﺎﻡ ﺍﻟﻨﻘﺩ ﺍﻟﺩﻭﻟﻲ‬
‫ﻭﺘﺤﺭﻴﺭ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ﺍﻟﺩﻭﻟﻴﺔ ﻤﻥ ﻗﻴﻭﺩ ﺍﻟﺼﺭﻑ ﻭﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﺍﺴﺘﻘﺭﺍﺭ ﺃﺴﻌﺎﺭ ﺼﺭﻑ ﺍﻟﻌﻤﻼﺕ‪.‬‬

‫ﻭﻤﻥ ﺒﻴﻥ ﻤﺎ ﺠﺎﺀﺕ ﺒﻪ ﺃﻫﺩﺍﻑ ﺍﻟﺼﻨﺩﻭﻕ ﺇﺯﺍﻟﺔ ﺍﻟﻘﻴﻭﺩ ﺍﻟﻤﻔﺭﻭﻀﺔ ﻋﻠﻰ ﺤﺭﻜﺔ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ﺍﻟﺨﺎﺭﺠﻴﺔ ﻟﺘﺤﻘﻴـﻕ‬
‫ﺍﻟﻨﻤﻭ ﺍﻟﻤﺘﻭﺍﺯﻥ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻌﻤﺎﻟﺔ ﻭﺍﻟﺩﺨل ﻭﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﺘﺼﺤﻴﺢ ﺍﺨﺘﻼﻻﺕ ﻤﻴﺯﺍﻥ ﺍﻟﻤﺩﻓﻭﻋﺎﺕ ﻭﺍﻟﻌﻤل ﻋﻠﻰ ﺍﺴﺘﻘﺭﺍﺭ ﺴـﻌﺭ‬
‫ﺼﺭﻑ ﺍﻟﻌﻤﻼﺕ ﻟﺘﻌﺯﻴﺯ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﺍﻟﻨﻘﺩﻱ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺩﻭل ﺍﻷﻋﻀﺎﺀ ﻭﻓﻕ ﺴﻴﺎﺴﺔ ﻨﻘﺩﻴﺔ ﻤﺘﺯﻨﺔ‪ ،‬ﻤﻌﺘﻤـﺩﹰﺍ ﻓـﻲ ﻤـﺼﺎﺩﺭ‬
‫ﺘﻤﻭﻴﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻤﺴﺎﻫﻤﺔ ﺍﻟﺩﻭل ﺍﻷﻋﻀﺎﺀ ﻭﻓﻕ ﺤﺼﺼﻬﻡ ﺍﻟﻤﺤﺩﺩﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺘﻡ ﻤﺭﺍﺠﻌﺘﻬﺎ ﺒﺸﻜل ﺩﻭﺭﻱ ﺒﻬـﺩﻑ ﺯﻴﺎﺩﺘﻬـﺎ‬
‫ﻭﺘﻭﻓﻴﺭ ﺍﻟﺴﻴﻭﻟﺔ ﺍﻟﺩﻭﻟﻴﻪ ﻟﺘﻘﺩﻴﻤﻬﺎ ﻭﻗﺕ ﺍﻟﺤﺎﺠﺔ‪.‬‬

‫ﻫﺫﺍ ﻭﻗﺩ ﻤﻀﻰ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻷﺭﺩﻨﻲ ﺒﻴﻥ ﻤﺩ ﻭﺠﺯﺭ‪ ،‬ﺤﺘﻰ ﺠﺎﺀﺕ ﺍﻟﺜﻭﺭﺓ ﺍﻟﻨﻔﻁﻴﺔ ﻤﻨﺘﺼﻑ ﻋﻘﺩ ﺍﻟـﺴﺒﻌﻴﻨﺎﺕ‪،‬‬
‫ﺤﻴﺙ ﺍﻟﻔﻭﺍﺌﺽ ﺍﻟﻨﻔﻁﻴﺔ ﻭﺍﻨﺘﻌﺎﺵ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻨﻌﻜﺴﺕ ﺇﻴﺠﺎﺒﺎ ﻋﻠﻰ ﻤﻌﺩﻻﺕ ﻨﻤﻭ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻷﺭﺩﻨـﻲ‬
‫‪80‬‬
‫ﻛﻠﻴﺔ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻹﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ‬ ‫ﺟﺎﻣﻌﺔ ﻭﺭﻗﻠﺔ‬
‫ﺍﻟﻤﻠﺘﻘﻰ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻭﻓﺮﺹ ﺍﻹﻧﺪﻣﺎﺝ ﻓﻲ ﺇﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻭﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺍﺕ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ‪ 10-09‬ﻣﺎﺭﺱ ‪2004‬‬

‫ﻭﻻﺴﻴﻤﺎ ﻓﻲ ﻗﻁﺎﻋﻲ ﺍﻹﻨﺸﺎﺀﺍﺕ ﻭﺍﻟﺨﺩﻤﺎﺕ‪ ،‬ﺇﻻ ﺃﻨﻪ ﻭﺴﺭﻋﺎﻥ ﻤﺎ ﺘﺄﺜﺭ ﺍﻷﺭﺩﻥ ﻤﻁﻠﻊ ﺍﻟﺜﻤﺎﻨﻴﻨـﺎﺕ ﺒﺤﺎﻟـﺔ ﺍﻟﺭﻜـﻭﺩ‬
‫ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻟﻴﻨﻌﻜﺱ ﺠﻠﻴﺎ ﻋﻠﻰ ﻤﺴﺘﻭﻯ ﺍﻷﺩﺍﺀ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻭﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻤﻌﺩﻻﺕ ﺍﻻﺴﺘﺜﻤﺎﺭ‪ ،‬ﺍﻷﻤﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﺭﻓﻊ ﻤﻥ ﻤﻌﺩﻻﺕ‬
‫ﺍﻟﺒﻁﺎﻟﺔ ﻭﺯﺍﺩ ﻤﻥ ﺍﻷﺯﻤﺔ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ ﻭﺘﻨﺎﻤﻲ ﻋﺠﺯ ﺍﻟﻤﻭﺍﺯﻨﺔ ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ ﻭﺍﻻﻋﺘﻤﺎﺩ ﻋﻠـﻰ ﺍﻟﻤـﺴﺎﻋﺩﺍﺕ ﻭﺍﻟﻘـﺭﻭﺽ‬
‫ﺍﻟﺨﺎﺭﺠﻴﺔ‪ ،‬ﻜﻤﺎ ﺍﺭﺘﻔﻌﺕ ﺃﺴﻌﺎﺭ ﺍﻟﻌﻤﻼﺕ ﺍﻟﺭﺌﻴﺴﺔ ﻤﻘﺎﺒل ﺍﻟﺩﻴﻨﺎﺭ ﺍﻷﺭﺩﻨﻲ ﻨﻬﺎﻴﺔ ﻋﺎﻡ ‪ 1988‬ﻤﻤﺎ ﺃﺜﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺴﺘﻘﺭﺍﺭ‬
‫ﺍﻟﻤﺎﻟﻲ ﻭﺍﻟﻨﻘﺩﻱ ﻭﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻋﻠﻰ ﺁﺩﺍﺀ ﺍﻟﺒﻨﻭﻙ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻴﺔ‪.‬‬

‫ﻭﻨﺘﻴﺠﺔ ﻟﺘﻠﻙ ﺍﻷﻭﻀﺎﻉ ﺍﻟﻤﺘﺴﺎﺭﻋﺔ ﻁﻠﺒﺕ ﺍﻟﺤﻜﻭﻤﺔ ﻤﻥ ﺼﻨﺩﻭﻕ ﺍﻟﻨﻘﺩ ﺍﻟﺩﻭﻟﻲ ﻭﺘﻭﺃﻤﻪ ﺍﻟﺒﻨﻙ ﺍﻟﺩﻭﻟﻲ ﺩﺭﺍﺴـﺔ‬
‫ﺍﻷﻭﻀﺎﻉ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ ﺍﻟﺴﺎﺌﺩﺓ‪ ،‬ﻭﺇﺒﺭﺍﻡ ﺒﺭﻨﺎﻤﺞ ﻟﻠﺘﺼﺤﻴﺢ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ‪ ،‬ﺇﻟﻰ ﺠﺎﻨﺏ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﻨﻅـﺭ ﻓـﻲ ﺍﻟـﺴﻴﺎﺴﺎﺕ‬
‫ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ ﺒﻬﺩﻑ ﺘﻌﺯﻴﺯ ﺍﻟﻁﺎﻗﺎﺕ ﺍﻟﺨﻼﻗﺔ ﻭﺍﻻﻋﺘﻤﺎﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺫﺍﺕ ﻭﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﻭﺍﺭﺩ ﺍﻟﺒـﺸﺭﻴﺔ‪ ،‬ﻓﻜـﺎﻥ ﺃﻥ ﻋﻤﻠـﺕ‬
‫ﺍﻟﺤﻜﻭﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺇﺼﺩﺍﺭ ﺍﻟﺨﻁﺔ ﺍﻟﺨﻤﺎﺴﻴﺔ )‪ (1997-1993‬ﻟﺘﻨﺴﺠﻡ ﻭﺍﻷﻭﻀﺎﻉ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ ﺍﻟﺠﺩﻴﺩﺓ‪ ،‬ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﻭﻗﻌـﺕ‬
‫ﺒﺭﻨﺎﻤﺞ ﺍﻟﺘﺼﺤﻴﺢ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﺍﻷﻭل ﻟﻔﺘﺭﺓ )‪ (1993-1989‬ﻭﺼﻭﻻ ﺒﺎﻟﺒﺭﻨﺎﻤﺞ ﺍﻷﺨﻴﺭ ﻭﺍﻟﺫﻱ ﻴﻨﺘﻬﻲ ﻓﻲ ‪2004‬ﻡ‪.‬‬

‫ﻭﺍﻟﺩﺍﺭﺱ ﻵﺩﺍﺀ ﺍﻟﺒﻨﻭﻙ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻴﺔ ﻭﺨﺼﺎﺌﺹ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻷﺭﺩﻨﻲ ﻭﻤﺭﺍﺤل ﺘﻁﻭﺭﻩ‪ ،‬ﻴﻠﻤﺱ ﺍﻟﺤﺎﺠـﺔ ﻟﻠـﺩﻋﻡ‬
‫ﺍﻟﻤﺎﻟﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﻜﺎﻥ ﺴﺒﺒﹰﺎ ﻟﺒﺭﺍﻤﺞ ﺍﻟﺘﻜﻴﻴﻑ ﺍﻟﻬﻴﻜﻠﻲ ﺍﻟﻤﻁﺒﻘﺔ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺩﻥ ﺒﺩﺀﹰﺍ ﺒﺎﻟﻌﺎﻡ ‪ 1989‬ﺤﻴﺙ ﺘﻭﻗﻴﻊ ﺍﻟﺒﺭﻨﺎﻤﺞ ﺍﻷﻭل‬
‫ﻟﻴﻐﻁﻲ ﻓﺘﺭﺓ )‪ ( 1993 – 1989‬ﻓﺎﻟﻌﺎﻡ ‪ 1992‬ﺤﻴﺙ ﺘﻁﺒﻴﻕ ﺍﻟﺒﺭﻨﺎﻤﺞ ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ ﻟﻴﻐﻁﻲ ﻓﺘـﺭﺓ ) ‪( 1998 – 1992‬‬
‫ﻻ ﺒﺎﻟﺒﺭﻨﺎﻤﺞ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻤﺘﺩ ﺤﺘﻰ ﺍﻟﻌﺎﻡ ‪.2004‬‬
‫ﻭﺍﻟﺒﺭﻨﺎﻤﺞ ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻐﻁﻲ ﻓﺘﺭﺓ )‪ ( 2001 – 1999‬ﻭﺼﻭ ﹰ‬

‫ﻓﻤﻥ ﺒﻴﻥ ﻤﺎ ﻫﺩﻓﺕ ﺇﻟﻴﻪ ﻋﻀﻭﻴﺔ ﺍﻷﺭﺩﻥ ﻓﻲ ﺼﻨﺩﻭﻕ ﺍﻟﻨﻘﺩ ﺍﻟﺩﻭﻟﻲ ﻋـﺎﻡ ‪ ،1952‬ﻭﻤـﺎ ﺃﺠﻤﻌـﺕ ﻋﻠﻴـﻪ‬
‫ﺍﻟﺒﺭﺍﻤﺞ‪ ،‬ﺍﻟﺤﺩ ﻤﻥ ﺍﻻﺨﺘﻼﻻﺕ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻭﺍﺴﺘﻘﺭﺍﺭ ﺴﻌﺭ ﺼﺭﻑ ﺍﻟﺩﻴﻨﺎﺭ ﺍﻷﺭﺩﻨﻲ ﺫﻟﻙ ﺃﻥ ﻟﻠﻌﺠﺯ ﺍﻟﻤـﺎﻟﻲ ﻭﺍﻟﻌﺠـﺯ‬
‫ﺍﻟﺠﺎﺭﻱ ﻟﻤﻴﺯﺍﻥ ﺍﻟﻤﺩﻓﻭﻋﺎﺕ ﺍﻨﻌﻜﺎﺴﻬﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﺴﻌﺭ ﺼﺭﻑ ﺍﻟﺩﻴﻨﺎﺭ ﺍﻷﺭﺩﻨﻲ‪ ،‬ﻓﺄﺨﺫﺕ ﺍﻟﺤﻜﻭﻤـﺔ ﺒﺘﻁﺒﻴـﻕ ﺴﻴﺎﺴـﺔ‬
‫ﺘﻘﺸﻔﻴﺔ ﻭﺠﻤﺩﺕ ﺍﻹﻨﻔﺎﻕ ﺍﻟﺤﻜﻭﻤﻲ ﺴﻨﻪ ‪ 1989‬ﻭﺭﻓﻌﺕ ﺴﻌﺭ ﺍﻹﻗﺭﺍﺽ ﺇﻟﻰ ‪ %10‬ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﻜﺎﻥ ‪ %8‬ﻭﻗﺎﻤﺕ ﻜﺫﻟﻙ‬
‫ﺒﺭﻓﻊ ﻨﺴﺒﺔ ﺍﻻﺤﺘﻴﺎﻁ ﺍﻟﻨﻘﺩﻱ ﺍﻹﺠﺒﺎﺭﻱ‪ ،‬ﻜﻤﺎ ﺭﻓﻊ ﺍﻟﺒﻨﻙ ﺍﻟﻤﺭﻜﺯﻱ ﺴﻌﺭ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﺨﺼﻡ ﺇﻟﻰ ‪ %8‬ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﻜﺎﻥ ‪5.75‬‬
‫‪ %‬ﻋﺎﻡ ‪ 1988‬ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﺍ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﻜﻭﻤﺔ ﺒﻨﺠﺎﻋﺔ ﻭﻜﻔﺎﻴﺔ ﻫﺫﻩ ﺍﻹﺠﺭﺍﺀﺍﺕ ﻻﺴﺘﻌﺎﺩﺓ ﺍﻻﻨﺘﻌﺎﺵ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﺍﻋﺘﻤـﺎﺩﺍ‬
‫ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻤﻜﺎﻨﺎﺕ ﻭﺍﻟﺠﻬﻭﺩ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ ‪ ،‬ﺇﻻ ﺃﻨﻬﺎ ﺴﺭﻋﺎﻥ ﻤﺎ ﺘﺩﺍﺭﻜﺕ ﺍﻷﻤﺭ ﻭﺃﺸﺎﺭﺕ ﺇﻟﻰ ﺼـﻌﻭﺒﺔ ﺍﻟﻭﻀـﻊ ﻭﻋـﺩﻡ‬
‫ﺍﻟﺘﻤﻜﻥ ﺘﻤﺎﻤﹰﺎ ﻤﻥ ﺘﺤﻘﻴﻕ ﺍﻟﻨﻤﻭ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﺍﻟﻤﻨﺸﻭﺩ ‪ ،‬ﻓﻜﺎﻥ ﺍﻟﺘﻭﺠﻪ ﻟﺼﻨﺩﻭﻕ ﺍﻟﻨﻘﺩ ﺍﻟﺩﻭﻟﻲ ﻭﺇﺒﺭﺍﻡ ﺒﺭﺍﻤﺞ ﺍﻟﺘﻜﻴﻴـﻑ‬
‫ﺍﻟﻬﻴﻜﻠﻲ ﻟﻠﺤﺼﻭل ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺎﻋﺩﺍﺕ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺸﻭﺭﺓ ﺍﻟﻔﻨﻴﺔ‪.‬‬

‫ﻭﻤﻥ ﺒﻴﻥ ﺍﻷﻫﺩﺍﻑ ﻜﺫﻟﻙ ﺍﻟﺤﺩ ﻤﻥ ﻤﺸﻜﻠﺘﻲ ﺍﻟﻔﻘﺭ ﻭﺍﻟﺒﻁﺎﻟﺔ ﻭﺘﻌﺯﻴﺯ ﺍﺤﺘﻴﺎﻁﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﻤﻠﻜـﺔ ﻤـﻥ ﺍﻟﻌﻤـﻼﺕ‬
‫ﺍﻷﺠﻨﺒﻴﻪ ﻹﺘﺎﺤﺔ ﺍﻟﻤﺠﺎل ﻭﺍﺴﻌﹰﺎ ﺃﻤﺎﻡ ﺍﻟﻘﻁﺎﻉ ﺍﻟﺨﺎﺹ ﻜﻲ ﻴﺸﺎﺭﻙ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ‪ .‬ﺒﺎﻹﻀﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻔﺠـﻭﺓ ﺍﻟﺘـﻲ‬
‫ﻴﻌﺎﻨﻲ ﻤﻨﻬﺎ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻷﺭﺩﻨﻲ ﻭﺍﻟﻤﺘﻤﺜﻠﺔ ﻓﻲ ﻓﺎﺭﻕ ﺍﻹﻴﺭﺍﺩﺍﺕ ﻭﺍﻟﻨﻔﻘﺎﺕ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻴﻌﺒﺭ ﻋﻨﻬﺎ ﺒﺎﻟﻤﻭﺍﺯﻨﺔ ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ‪ ،‬ﻭﻓﺠﻭﺓ‬
‫ﺍﻟﺘﺩﻓﻘﺎﺕ ﺍﻟﻨﻘﺩﻴﺔ ﺍﻟﻭﺍﺭﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﻭﻁﻨﻲ ﻭﺍﻟﺼﺎﺩﺭﺓ‪ ،‬ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻴﻌﺒﺭ ﻋﻨﻬﺎ ﺒﺎﺨﺘﻼل ﻤﻴﺯﺍﻥ ﺍﻟﻤﺩﻓﻭﻋﺎﺕ‪.‬‬

‫ﻭﻜﺎﻥ ﺃﻭل ﺘﻌﺎﻤﻼ ﻟﻸﺭﺩﻥ ﻤﻊ ﺼﻨﺩﻭﻕ ﺍﻟﻨﻘﺩ ﺍﻟﺩﻭﻟﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ ‪ 1983‬ﻋﻨﺩﻤﺎ ﺴﺤﺏ ‪ 16.6‬ﻤﻠﻴـﻭﻥ ﻭﺤـﺩﺓ‬
‫ﺤﻘﻭﻕ ﺴﺤﺏ ﺨﺎﺼﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺸﺭﻴﺤﺔ ﺍﻻﺤﺘﻴﺎﻁﻴﺔ‪ ،‬ﻭﻤﻥ ﺜﻡ ﻓﻲ ﺁﻴﺎ ﺭ ‪ 1984‬ﻋﻨﺩﻤﺎ ﺍﺸﺘﺭﻯ ﺍﻷﺭﺩﻥ ‪ 7.4‬ﻤﻠﻴﻭﻥ ﻭﺤﺩﺓ‬
‫ﺤﻘﻭﻕ ﺴﺤﺏ ﺨﺎﺼﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺸﺭﻴﺤﺔ ﺍﻻﺤﺘﻴﺎﻁﻴﺔ ﺜﻡ ﺍﻟﻠﺠﻭﺀ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﺴﻬﻴل ﺍﻟﺘﻌﻭﻴﻀﻲ ﺤﻴـﺙ ﺍﺸـﺘﺭﻯ ﺍﻷﺭﺩﻥ ﻋـﺎﻡ‬
‫‪ 1985‬ﻤﺎ ﻴﻘﺎﺭﺏ ‪ 57.4‬ﻤﻠﻴﻭﻥ ﻭﺤﺩﺓ ﺤﻘﻭﻕ ﺴﺤﺏ ﺨﺎﺼﺔ‪.‬‬

‫ﻭﺭﻏﻡ ﻤﺎ ﻴﺜﺎﺭ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻔﻴﻨﺔ ﻭﺍﻷﺨﺭﻯ ﻋﻥ ﺠﺩﻭﻯ ﺘﻁﺒﻴﻕ ﺒﺭﺍﻤﺞ ﺍﻟﺼﻨﺩﻭﻕ ﻨﻅﺭﺍ ﻟﻤﺎ ﺘﺨﻠﻔﻪ ﻤﻥ ﺁﺜﺎﺭ ﺠﺎﻨﺒﻴـﻪ‬
‫ﻭﺍﻨﻌﻜﺎﺴﺎﺕ ﺍﺠﺘﻤﺎﻋﻴﻪ‪ ،‬ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﺎﺠﺔ ﻟﺘﻭﻓﻴﺭ ﺍﻟﻤﻭﺍﺭﺩ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻭﻤﻌﺎﻟﺠﺔ ﺍﻻﺨـﺘﻼﻻﺕ ﻴﺘﻁﻠـﺏ ﺍﻟـﺩﻋﻡ ﺍﻟﻤــﺎﻟﻲ‬
‫ﻟﻠﺘﺼﺤﻴﺢ ﺍﻻﻗﺘﺼـﺎﺩﻱ‪ ،‬ﻭﻨﻅﺭﹰﺍ ﻟﺼﻌﻭﺒﺔ ﺍﻟﻤﻭﻗﻑ ﺘﺠﺎﻩ ﺍﻻﻟﺘﺯﺍﻤـﺎﺕ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴـﺔ ﺍﻟﺨﺎﺭﺠﻴـﺔ ﻭﻋﺩﻡ ﺍﻟﻘـﺩﺭﺓ ﻋﻠـﻰ‬

‫‪81‬‬
‫ﻛﻠﻴﺔ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻹﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ‬ ‫ﺟﺎﻣﻌﺔ ﻭﺭﻗﻠﺔ‬
‫ﺍﻟﻤﻠﺘﻘﻰ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻭﻓﺮﺹ ﺍﻹﻧﺪﻣﺎﺝ ﻓﻲ ﺇﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻭﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺍﺕ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ‪ 10-09‬ﻣﺎﺭﺱ ‪2004‬‬

‫ﺴﺩﺍﺩ ﺍﻟﺩﻴﻭﻥ ﺍﻟﻤﺴﺘﺤﻘـﺔ ﻭﺒﺎﻟﺘـﺎﻟﻲ ﺨﺩﻤﺘﻬﺎ‪ ،‬ﺍﻋﺘﻤﺩ ﺍﻷﺭﺩﻥ ﺴﻴﺎﺴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻜﻴﻴﻑ ﺒﻬﺩﻑ ﺩﻋﻡ ﺍﻟﻘـﺩﺭﺍﺕ ﻭﺍﻟﺘـﺼﺩﻱ‬
‫ﻟﻠﻤﺘﻐﻴﺭﺍﺕ ﺍﻟﺨﺎﺭﺠﻴﺔ ﻭﺘﺤﻘﻴﻕ ﺍﺴﺘﻘﺭﺍﺭ ﻤﻴﺯﺍﻥ ﺍﻟﻤﺩﻓﻭﻋﺎﺕ ﻟﻠﺤﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﻔﺠﻭﺓ ﻗﺩﺭ ﺍﻻﻤﻜﺎﻥ‪.‬‬

‫ﻭﻟﻤـﺎ ﻜﺎﻥ ﺍﺘﺯﺍﻥ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﺘﻴﻥ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻭﺍﻟﻨﻘﺩﻴﺔ ﻋﻨﻭﺍﻥ ﺍﻟﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻟﺠﺩﻴﺩﺓ ﻟﻠﺴﻴﺎﺴﺔ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ‪ ،‬ﻓـﺎﻥ ﻨﺠﺎﻋـﺔ‬
‫ﺴﻴﺎﺴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻜﻴﻴﻑ ﺴﺘﻨﻌﻜﺱ ﺇﻴﺠﺎﺒﺎ ﻋﻠﻰ ﺁﺩﺍﺀ ﺍﻟﺒﻨﻭﻙ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻴﺔ ﻭﺘﻨﻤﻴﺔ ﻤﻭﺍﺭﺩﻫﺎ ﺍﻟﺒﺸﺭﻴﺔ‪ ،‬ﻭﻟﺫﻟﻙ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻠﺠـﻭﺀ ﻓـﻲ‬
‫ﻋﻘﺩ ﺍﻟﺜﻤﺎﻨﻴﻨﺎﺕ ﺇﻟﻰ ﺼﻨﺩﻭﻕ ﺍﻟﻨﻘﺩ ﺍﻟﺩﻭﻟﻲ ﻟﺘﻁﺒﻴﻕ ﺒﺭﺍﻤﺞ ﺍﻟﺘﺼﺤﻴﺢ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ‪ ،‬ﻭﻫﻜﺫﺍ ﻴﻘﺩﻡ ﺍﻟﺼﻨﺩﻭﻕ ﺤﺯﻤﺔ ﻤـﻥ‬
‫ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﺎﺕ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ ﺍﻟﻬﺎﺩﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺘﺤﻘﻴﻕ ﺍﻟﺘﻭﺍﺯﻨﺎﺕ ﺍﻟﻜﻠﻴﺔ ﻭﺍﻻﺴﺘﻘﺭﺍﺭ ﻓﻲ ﺍﻷﺴﻌﺎﺭ ﻤﻊ ﺯﻴـﺎﺩﺓ ﻤﻌـﺩﻻﺕ ﺍﻟﻨﻤـﻭ‬
‫ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﺒﺎﻻﺴﺘﺨﺩﺍﻡ ﺍﻷﻤﺜل ﻟﻠﻤﻭﺍﺭﺩ ﺍﻟﻤﺘﺎﺤﺔ ﺒﺘﻭﺍﺯﻥ ﺍﻟﻌﺭﺽ ﻭﺍﻟﻁﻠﺏ ﻭﺍﺴﺘﻌﺎﺩﺓ ﺍﻟﺘﻭﺍﺯﻥ ﻟﻼﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﻜﻠﻲ ﻭﺫﻟﻙ‬
‫ﺒﺘﺤﻘﻴﻕ ﺴﻴﺎﺴﺔ ﻤﺎﻟﻴﺔ ﻭﻨﻘﺩﻴﺔ ﺘﻨﺸﺩ ﺘﺭﺸﻴﺩ ﺍﻟﻁﻠﺏ ﺍﻟﻤﺤﻠﻲ ﻭﺨﻠﻕ ﺍﻟﻘﺩﺭﺓ ﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺴﻴﺔ ﻭﺯﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻁﺎﻗﺔ ﺍﻹﻨﺘﺎﺠﻴﺔ‪.‬‬

‫ﻭﻟﻘﺩ ﺍﻨﻌﻜﺱ ﺍﻟﺭﻜﻭﺩ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻤﻁﻠﻊ ﻋﻘﺩ ﺍﻟﺜﻤﺎﻨﻴﻨﺎﺕ ﺒﺸﻜل ﻭﺍﻀﺢ ﻋﻠﻰ ﺍﺩﺍﺀ ﺍﻟﺒﻨﻭﻙ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻴـﺔ ﻭﺘﻨﻤﻴـﺔ‬
‫ﻤﻭﺍﺭﺩﻫﺎ ﺍﻟﺒﺸﺭﻴﺔ‪ ،‬ﺫﻟﻙ ﺃﻥ ﺘﺤﺭﻴﺭ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ﻭﺍﻟﺨﺩﻤﺎﺕ ﻭﺍﻻﻨﻀﻤﺎﻡ ﺇﻟﻰ ﻤﻨﻅﻤﺔ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻌﺎﻤل ﺒﻤﺎ ﺠـﺎﺀ‬
‫ﺒﺎﺘﻔﺎﻗﻴﺎﺕ ﻟﺠﻨﺔ ﺒﺎﺯل ‪ ،‬ﻋﻤل ﻋﻠﻰ ﺘﺤﺭﻴﺭ ﺃﺴﻭﺍﻕ ﺍﻟﻨﻘﺩ ﻭﺘﺴﻬﻴل ﺍﻨـﺴﻴﺎﺏ ﺭﺅﻭﺱ ﺍﻷﻤـﻭﺍل ﻓـﻲ ﻅـل ﺍﻟﺘﻁـﻭﺭ‬
‫ﺍﻟﺘﻜﻨﻭﻟﻭﺠﻲ ﺍﻟﻤﺘﺴﺎﺭﻉ‪ ،‬ﻤﻥ ﻫﻨﺎ ﺘﺒﺭﺯ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺍﻟﻘﻁﺎﻉ ﺍﻟﻤﺼﺭﻓﻲ ﻓﻲ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﻭﻁﻨﻲ‪ ،‬ﻭﺫﻟﻙ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺍﻟﺩﻭﺭ ﺍﻟـﺫﻱ‬
‫ﻴﻘﻭﻡ ﺒﻪ ﻭﺍﻟﻭﻅﺎﺌﻑ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺅﺩﻴﻬﺎ‪ ،‬ﻟﺘﻌﺒﺌﺔ ﺍﻟﻤﺩﺨﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﺩﺨﺭﺍﺕ ﻭﺘﻭﻓﻴﺭ ﻭﺴـﺎﺌل ﺍﻟـﺩﻓﻊ ﺍﻟﻼﺯﻤـﺔ ﻟﺘﻤﻭﻴـل ﺍﻟﺘﻨﻤﻴـﺔ‬
‫ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ‪ ،‬ﺫﻟﻙ ﺃﻥ ﺘﻌﻤﻴﻕ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﺒﻨﻭﻙ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﻴﺭﺘﺒﻁ ﺒﺸﻜل ﻤﺒﺎﺸﺭ ﺒﺎﻻﺴﺘﻘﺭﺍﺭ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻲ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻭﺤﺯﻤﺔ‬
‫ﺍﻟﻘﻭﺍﻨﻴﻥ ﻭﺍﻟﺘﺸﺭﻴﻌﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺤﻜﻡ ﺍﻟﻌﻤل ﺍﻟﻤﺼﺭﻓﻲ ﻀﻤﻥ ﺁﻟﻴﺎﺕ ﻭﻤﻌﺎﻴﻴﺭ ﺍﻻﺴﺘﺜﻤﺎﺭ ﻭﺍﻟﺘﻤﻭﻴل ﻭﺍﻟـﺴﻴﺎﺴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴـﺔ‬
‫ﻭﺍﻟﻨﻘﺩﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﺒﻌﺔ ﻭﻓﻕ ﺒﺭﺍﻤﺞ ﺍﻟﺘﻜﻴﻴﻑ ﺍﻟﻬﻴﻜﻠﻲ ‪.‬‬

‫ﻭﻟﻤﺎ ﻜﺎﻨﺕ ﻓﻌﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﺒﻨﻭﻙ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻴﺔ ﻭﻗﺩﺭﺘﻬﺎ ﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺴﻴﺔ ﻓﻲ ﻅل ﺍﻻﻨﻔﺘﺎﺡ ﻭﺍﻟﺘﺤﺭﺭ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ‪ ،‬ﺫﺍﺕ ﺃﺜﺭ ﻜﺒﻴﺭ‬
‫ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺸﺎﻁ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻜﺎﻥ ﻻ ﺒﺩ ﻤﻥ ﺩﺭﺍﺴﺔ ﺍﺜﺭ ﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﻭﺍﺭﺩ ﺍﻟﺒﺸﺭﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺩﺍﺀ ﺍﻟﻤﺼﺭﻓﻲ ﻓـﻲ ﻅـل ﺒـﺭﺍﻤﺞ‬
‫ﺍﻟﺘﻜﻴﻴﻑ ﺍﻟﻬﻴﻜﻠﻲ‪ ،‬ﻭﻤﺎ ﻟﺫﻟﻙ ﻤﻥ ﺃﺜﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻴﻭﻟﺔ ﻭﺍﻟﺭﺒﺤﻴﺔ ﻭﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﺘﻨﺎﻓﺴﻴﺔ ﺍﻟﺒﻨﻭﻙ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻴﺔ ﺍﻷﺭﺩﻨﻴﺔ‪.‬‬

‫ﻓﻔﻲ ﻅل ﺍﻟﻌﻭﻟﻤﺔ ﻭﺍﻻﻨﻔﺘﺎﺡ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﺘﻭﺍﺠﻪ ﺍﻟﺒﻨﻭﻙ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻴﺔ ﺘﺤﺩﻴﺎﺕ ﻜﺜﻴﺭﺓ ﺃﻓﺭﺯﺘﻬﺎ ﺍﺴﺘﺤﻘﺎﻗﺎﺕ ﻤﺭﺤﻠـﺔ‬
‫ﺍﻟﺘﻜﻴﻴﻑ ﻭﺍﻨﺴﻴﺎﺏ ﺍﻟﺘﺩﻓﻘﺎﺕ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻭﻤﻥ ﺒﻴﻥ ﻤﺎ ﺘﻭﺍﺠﻪ ﻀﻌﻑ ﺍﻟﻜﻭﺍﺩﺭ ﺍﻟﻤﺅﻫﻠﺔ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺒﺩﻭﺭﻫﺎ ﺘﺅﺩﻱ ﺍﻟﻰ ﻤﺸﺎﻜل ﻓﻲ‬
‫ﺍﻟﺘﻌﺎﻤل ﻤﻥ ﺍﻟﺠﻤﻬﻭﺭ ﻭﻤﺸﺎﻜل ﺩﺍﺨل ﺍﻟﺒﻨﻙ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻱ ﻨﺤﻭ ﺘﻘﺩﻴﻡ ﺍﻷﻓﻀل ‪ .‬ﻭﻟﺫﻟﻙ ﻨﻌﺘﻘﺩ ﺃﻥ ﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﻭﺍﺭﺩ ﺍﻟﺒـﺸﺭﻴﺔ‬
‫ﺩﻭﺭ ﻓﻲ ﺇﺤﺩﺍﺙ ﺍﻟﺘﻭﺴﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻴﻭﻟﺔ ﻭﺍﻟﺭﺒﺤﻴﺔ ﻭﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﺘﻨﺎﻓﺴﻴﺔ ﺍﻟﺒﻨﻭﻙ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻴﺔ ﻟﺘﺤﻘﻴﻕ ﻭﻓﺭ ﻓﻲ ﺘﻜﺎﻟﻴﻑ ﺍﻟﺘـﺸﻐﻴل‬
‫ﻭﺘﻘﺩﻴﻡ ﺃﺠﻭﺩ ﺍﻟﺨﺩﻤﺎﺕ ﺍﻟﻤﺼﺭﻓﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﺒﻤﺎ ﻴﻨﺴﺠﻡ ﻭﻤﺴﺘﺠﺩﺍﺕ ﺍﻷﺴﻭﺍﻕ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴـﺔ ﻀـﻤﻥ ﺍﺴـﺘﺭﺍﺘﻴﺠﻴﺔ ﺸـﺎﻤﻠﺔ‬
‫ﻤﺩﺭﻭﺴﺔ ﻭﺫﺍﺕ ﺭﺅﻴﺎ ﻭﺍﻀﺤﺔ ﺘﻌﺘﻤﺩ ﺃﻫﺩﺍﻑ ﺒﺭﺍﻤﺞ ﺍﻟﺘﻜﻴﻴﻑ ﺍﻟﻬﻴﻜﻠﻲ ﺃﻨﻤﻭﺫﺠﺎ ﻴﺤﺘﺫﻯ‪.‬‬

‫ﻤﻥ ﻫﻨﺎ ﺠﺎﺀ ﺍﻋﺘﻤﺎﺩﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻨﻬﺞ ﺍﻟﻭﺼﻔﻲ ﺍﻟﺘﺤﻠﻴﻠﻲ ﻟﺒﻴﺎﻥ ﺒﺭﺍﻤﺞ ﺍﻟﺘﻜﻴﻴﻑ ﺍﻟﻬﻴﻜﻠﻲ ﻭ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤـﻭﺍﺭﺩ‬
‫ﺍﻟﺒﺸﺭﻴﺔ ﻓﻲ ﺘﺤﻘﻴﻕ ﺘﻨﺎﻓﺴﻴﺔ ﻗﻁﺎﻉ ﺍﻟﺒﻨﻭﻙ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻴﺔ‪ .‬ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺴﺘﻁﺎﻋﺕ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻅﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻭﺍﺯﻥ ﺍﻟﻨﻘﺩﻱ ‪ ،‬ﺒﺎﺴﺘﻘﺭﺍﺭ ﺴﻌﺭ‬
‫ﺼﺭﻑ ﺍﻟﺩﻴﻨﺎﺭ ﺍﻷﺭﺩﻨﻲ ﻭﺍﻟﻤﺴﺘﻭﻯ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻟﻸﺴﻌﺎﺭ ﻀﻤﻥ ﻫﻴﻜل ﻤﻨﺎﺴﺏ ﻷﺴﻌﺎﺭ ﺍﻟﻔﺎﺌﺩﺓ‪ ،‬ﺤﻴـﺙ ﺍﺴـﺘﻤﺭﺕ ﺍﻟﺒﻨـﻭﻙ‬
‫ﺒﺎﻻﻫﺘﻤﺎﻡ ﺒﺴﻼﻤﺔ ﻭﻜﻔﺎﺀﺓ ﻋﻤل ﺍﻟﻘﻁﺎﻉ ﺍﻟﻤﺼﺭﻓﻲ ﻭﺘﻌﺯﻴﺯ ﺭﻭﺡ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﺴﺔ ﺒﻴﻥ ﻭﺤﺩﺍﺘﻪ ﺒﺘﻁﺒﻴـﻕ ﺃﺤـﺩﺙ ﺍﻟﻤﻌـﺎﻴﻴﺭ‬
‫ﺍﻟﺭﻗﺎﺒﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺤﺎﺴﺒﻴﺔ ﺍﻟﺩﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺘﻤﺩﺓ‪ ،‬ﺇﻀﺎﻓﺔ ﺍﻟﻰ ﺍﻫﺘﻤﺎﻤﻬﺎ ﺍﻟﻤﺒﺎﺸﺭ ﺒﺎﺴﺘﻘﻁﺎﺏ ﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺍﺕ ﺍﻟﻤﺅﻫﻠﺔ ﻭﺘﻨﻤﻴـﺔ ﺍﻟﻤـﻭﺍﺭﺩ‬
‫ﺍﻟﺒﺸﺭﻴﺔ‪.‬‬

‫ﺍﻻ ﺃﻨﻪ ﻭﻓﻲ ﻅل ﻗﻭﻯ ﺍﻟﺴﻭﻕ ﺴﺘﺘﻐﻴﺭ ﻤﻌﺎﻟﻡ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﺔ ﺍﻟﻤﺼﺭﻓﻴﺔ ﻨﻅﺭﺍ ﻟﻠﻤﻨﺎﻓﺴﺔ ﺍﻟـﺸﺩﻴﺩﺓ‪ ،‬ﻋﻠـﻰ ﺍﻋﺘﺒـﺎﺭ‬
‫ﺍﻟﺒﻨﻭﻙ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻴﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﻤﺼﺩﺭ ﺍﻟﺭﺌﻴﺱ ﻟﻼﺌﺘﻤﺎﻥ ﻨﻅﺭﺍ ﻟﻤﺤﺩﻭﺩﻴﺔ ﺴﻭﻕ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﻤﺎل ﻭﻤﺅﺴﺴﺎﺘﻪ ﻭﻋﺩﻡ ﺍﻟﻘـﺩﺭﺓ ﻋﻠـﻰ‬
‫ﺘﻭﻓﻴﺭ ﻤﺼﺎﺩﺭ ﺘﻤﻭﻴل ﻟﻠﻤﺴﺘﺜﻤﺭﻴﻥ‪ ،‬ﻭﺤﻴﺎل ﺫﻟﻙ ﺸﻬﺩ ﺍﻟﻘﻁﺎﻉ ﺍﻟﻤﺼﺭﻓﻲ ﺍﻷﺭﺩﻨﻲ ﺍﻟﻌﺩﻴﺩ ﻤﻥ ﺍﻹﺠﺭﺍﺀﺍﺕ ﻭﺍﻟﺘﻨﻅﻴﻤﺎﺕ‬
‫ﻭﺍﻟﺘﺸﺭﻴﻌﺎﺕ ﺍﻟﻬﺎﺩﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺘﻌﺯﻴﺯ ﺍﻟﻘﺩﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻭﺘﻭﺴﻴﻊ ﻗﺎﻋﺩﺓ ﺍﻟﻌﻤل ﻭﺘﻨﻭﻴﻊ ﺍﻟﺨﺩﻤﺎﺕ‪ ،‬ﻓﻜﺎﻥ ﺍﻟﺘﻭﺠﻪ ﻨﺤﻭ ﺍﻟﻤﻭﺍﺭﺩ‬

‫‪82‬‬
‫ﻛﻠﻴﺔ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻹﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ‬ ‫ﺟﺎﻣﻌﺔ ﻭﺭﻗﻠﺔ‬
‫ﺍﻟﻤﻠﺘﻘﻰ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻭﻓﺮﺹ ﺍﻹﻧﺪﻣﺎﺝ ﻓﻲ ﺇﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻭﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺍﺕ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ‪ 10-09‬ﻣﺎﺭﺱ ‪2004‬‬

‫ﺍﻟﺒﺸﺭﻴﺔ ﻭﺘﻨﻤﻴﺘﻬﺎ‪ ،‬ﻟﺘﻤﻜﻴﻨﻬﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺒﺩﻭﺭﺍ ﺃﻜﺒﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻤﺼﺭﻓﻴﺔ ﺒﻬﺩﻑ ﺯﻴﺎﺩﺓ ﻜﻔﺎﺀﺓ ﺍﻟﺴﻭﻕ ﻭﺘﻌﺯﻴﺯ ﺘﻨﺎﻓـﺴﻴﺔ‬
‫ﺍﻟﺒﻨﻭﻙ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻴﺔ ‪.‬‬

‫ﻨﺸﺄﺓ ﺍﻟﺒﻨﻭﻙ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺩﻥ ‪:‬‬

‫ﺘﻌﻭﺩ ﻨﺸﺄﺓ ﺍﻟﺒﻨﻭﻙ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺩﻥ ﺇﻟﻰ ﻤﻨﺘﺼﻑ ﺍﻟﻌﺸﺭﻴﻨﺎﺕ ﻤﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻘﺭﻥ‪ ،‬ﻋﻨﺩﻤﺎ ﺍﻓﺘﺘﺢ ﺍﻟﺒﻨﻙ ﺍﻟﻌﺜﻤـﺎﻨﻲ )‪، (1‬‬
‫ﻓﺭﻋﺎ ﻟﻪ ﻓﻲ ﻋﻤﺎﻥ ﻋﺎﻡ ‪ ،1925‬ﺜﻡ ﺘﺒﻌﻪ ﺍﻓﺘﺘﺎﺡ ﻓﺭﻉ ﻟﻠﺒﻨﻙ ﺍﻟﻌﺭﺒﻲ ﻓﻲ ﻋﻤﺎﻥ ﺴﻨﺔ ‪ ،1934‬ﻭﺃﺨﺭ ﻓﻲ ﻤﺩﻴﻨﺔ ﺍﺭﺒـﺩ‬

‫ﻋﺎﻡ ‪ ،1943‬ﻭﻓﻲ ﻋﺎﻡ ‪ ،1948‬ﻨﻘل ﺍﻟﺒﻨﻙ ﺍﻟﻌﺭﺒﻲ ﻤﺭﻜﺯﻩ ﺍﻟﺭﺌﻴﺱ )ﺍﻟﺫﻱ ﺘﺄﺴـﺱ ﻋﺎﻡ ‪ (1930‬ﻤﻥ ﺍﻟﻘـﺩﺱ ﺇﻟـﻰ‬
‫ﻋﻤﺎﻥ ‪،‬ﻭﺘﻼ ﺫﻟﻙ ﻓﺘﺢ ﻓﺭﻉ ﻟﻠﺒﻨﻙ ﺍﻟﺒﺭﻴﻁﺎﻨﻲ ﻟﻠﺸﺭﻕ ﺍﻷﻭﺴﻁ‪ ،‬ﺃﻴﻀﺎ ﻓﻲ ﻋﻤﺎﻥ‪ ،‬ﻭﻓـﻲ ﻋـﺎﻡ ‪ 1951‬ﺍﻓﺘـﺘﺢ ﺍﻟﺒﻨـﻙ‬
‫ﺍﻟﻌﻘﺎﺭﻱ ﺍﻟﻌﺭﺒﻲ ﻓﺭﻋﺎ ﻟﻪ ﻓﻲ ﻋﻤﺎﻥ‪ ،‬ﻭﺘﺄﺴﺱ ﺒﻨﻙ ﺍﻹﻨﺸﺎﺀ ﺍﻷﺭﺩﻨﻲ‪ ،‬ﻭﺘﺒﻌﻪ ﺍﻟﺒﻨﻙ ﺍﻷﻫﻠﻲ ﺍﻷﺭﺩﻨـﻲ ﻋـﺎﻡ ‪،1955‬‬
‫ﻭﺒﻨﻙ ﺍﻟﺭﺍﻓﺩﻴﻥ )ﻤﺼﺭﻑ ﺍﻟﺭﺍﻓﺩﻴﻥ( ﻋﺎﻡ ‪ ،1957‬ﻭﺒﻨﻙ ﺍﻟﺒﺘﺭﺍﺀ ﻋﺎﻡ ‪ ،1958‬ﻭﺒﻨﻙ ﺍﻷﺭﺩﻥ ﻭﺒﻨﻙ ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ﻋﻤﺎﻥ ﻋـﺎﻡ‬

‫‪ ،1960‬ﺃﻤﺎ ﺍﻟﻌﺎﻡ ‪ 1964‬ﻓﻘﺩ ﺸﻬﺩ ﺇﻨﺸﺎﺀ ﺍﻟﺒﻨﻙ ﺍﻟﻤﺭﻜﺯﻱ ﺍﻷﺭﺩﻨﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﺃَﻋﺘﺒﺭ ﻓﺎﺘﺤﻪ ﻋﻬـﺩ ﺠﺩﻴـﺩ ﻓـﻲ ﺍﻟﺤﻴـﺎﺓ‬
‫ﺍﻟﻤﺼﺭﻓﻴﺔ‪.‬‬
‫ﻭﻫﻜﺫﺍ ﺍﻨﺘﻬﺠﺕ ﺍﻟﺒﻨﻭﻙ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻴﺔ ﺴﻴﺎﺴﺎﺕ ﺍﻋﺘﻤﺩﺕ ﺘﻌﺒﺌﺔ ﻭﺩﺍﺌﻊ ﺍﻟﻘﻁـﺎﻉ ﺍﻟﺨـﺎﺹ ﻭﺍﺠﺘـﺫﺍﺏ ﺍﻟﻤـﺩﺨﺭﺍﺕ‬
‫ﺍﻟﻔﺭﺩﻴﺔ‪ ،‬ﻓﺒﺎﺩﺭﺕ ﻟﻭﻀﻊ ﺍﻟﺨﻁﻁ ﺍﻟﻬﺎﺩﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﻭﻋﻲ ﺍﻟﻤﺼﺭﻓﻲ‪ ،‬ﻜﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻟﻺﺠﺭﺍﺀﺍﺕ ﺍﻟﺨﺎﺼﺔ ﺒﺘﻨﻭﻴﻊ ﺍﻟﺨﺩﻤﺎﺕ‬
‫ﺍﻟﻤﺼﺭﻓﻴﺔ ﻭﺍﺴﺘﺨﺩﺍﻡ ﺍﻟﺤﺎﺴﺏ ﺍﻵﻟﻲ ﺒﺸﻜل ﻭﺍﺴﻊ‪ ،‬ﺍﻷﺜﺭ ﺍﻟﻭﺍﻀﺢ ﻓﻲ ﺯﻴﺎﺩﺓ ﺤﺠﻡ ﺍﻟﻭﺩﺍﺌﻊ ﻭﻋﺩﺩ ﺍﻟﻌﻤـﻼﺀ‪ ،‬ﻭﺃﺘﻴﺤـﺕ‬
‫ﺍﻟﻔﺭﺼﺔ ﻟﻼﺴﺘﻔﺎﺩﺓ ﻤﻥ ﺸﺒﻜﺔ ﺍﻟﻔﺭﻭﻉ ﺍﻟﻤﻨﺘﺸﺭﺓ ﻓﻲ ﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﻨﺎﻁﻕ‪.‬‬
‫ﻤﻥ ﻫﻨﺎ ﺘﻌﺘﺒﺭ ﺍﻟﺒﻨﻭﻙ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻴﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺅﺜﺭﺍﺕ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻷﺭﺩﻨﻲ ﻟﻤﺎ ﻟﻬﺎ ﻤﻥ ﺩﻭﺭ ﺒﺎﻟﻎ ﺍﻷﻫﻤﻴـﺔ‬
‫ﻓﻲ ﺘﺤﻘﻴﻕ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﻭﺃﺩﺍﺀ ﺍﻟﺨﺩﻤﺎﺕ ﺍﻟﻤﺼﺭﻓﻴﺔ ﺍﻟﺸﺎﻤﻠﺔ ﻓﻲ ﻅل ﺍﻟﺘﻭﺠﻪ ﻨﺤﻭ ﺍﻟﻌﻭﻟﻤﻪ ﻭﺍﻻﻨﻀﻤﺎﻡ ﺇﻟﻰ ﻤﻨﻅﻤﺔ ﺍﻟﺘﺠـﺎﺭﺓ‬
‫ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻟﺘﺤﻘﻴﻕ ﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺴﻴﺔ‪ ،‬ﺫﻟﻙ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻭﺍﺠﺯ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺩﻴﺔ ﻭﺍﻟﺨﺩﻤﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻜﺎﻨﺕ ﻓﻴﻤﺎ ﻤﻀﻰ ﺃﺨﺫﺕ ﺘﺘﻼﺸﻰ ﺸﻴﺌﺎ ﻓـﺸﻴﺌﺎ‬
‫ﻭﺒﺎﺕ ﺍﻨﺴﻴﺎﺏ ﺍﻟﺴﻠﻊ ﻭﺍﻟﺨﺩﻤﺎﺕ ﻤﺘﻁﻠﺏ ﺭﺌﻴﺱ ﻓﻲ ﻅل ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﺴﺔ ﺍﻟﺸﺩﻴﺩﺓ ﻭﻤﻌﺎﻴﻴﺭ ﺍﻟﺠﻭﺩﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺴﻭﺩ‪.‬‬

‫ﻭﺒﺫﻟﻙ ﻴﺨﺘﻠﻑ ﻤﻔﻬﻭﻡ ﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺴﻴﺔ ﻭﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﻭﺍﺭﺩ ﺍﻟﺒﺸﺭﻴﺔ ﺒﺎﺨﺘﻼﻑ ﻤﻭﻀﻊ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ‪ ،‬ﻓﻬﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﺼﻌﻴﺩ ﺍﻟﻤﻨﺸﺄﺓ‬
‫ﻴﺨﺘﻠﻔﺎﻥ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﺼﻌﻴﺩ ﺍﻟﻘﻁﺎﻉ‪ ،‬ﺇﻻ ﺃﻨﻬﻤﺎ ﺒﺸﻜل ﻋﺎﻡ ﻴﻬﺩﻓﺎﻥ ﺍﻟﻰ ﺘﺯﻭﻴﺩ ﺍﻟﻤﺘﻌﺎﻤﻠﻴﻥ ﺒﻤﻨﺘﺠﺎﺕ ﻭﺨـﺩﻤﺎﺕ ﻋﻠـﻰ‬
‫ﺩﺭﺠﻪ ﻋﺎﻟﻴﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺓ ﻭﺍﻟﻔﻌﺎﻟﻴﺔ ﻟﻀﻤﺎﻥ ﺍﻻﺴﺘﻤﺭﺍﺭﻴﺔ ﻓﻲ ﺯﻴﺎﺩﺓ ﺇﻨﺘﺎﺠﻴﺔ ﻋﻨﺎﺼﺭ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺍﻹﻨﺘﺎﺠﻴـﺔ‪ ،‬ﻭﻓـﻲ ﻅـل‬
‫ﺍﻟﻨﻅﺎﻡ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ﺍﻟﺠﺩﻴﺩ ﺘﻜﻤﻥ ﺃﻫﻤﻴﺔﺘﻨﺎﻓﺴﻴﺔ ﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﻭﺍﺭﺩ ﺍﻟﺒﺸﺭﻴﺔ ﻓﻲ ﺘﻌﻅﻴﻡ ﺍﻻﺴﺘﻔﺎﺩﺓ ﻤـﻥ ﺇﻴﺠﺎﺒﻴـﺎﺕ‬
‫ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ﻭﺍﺴﺘﻐﻼل ﺍﻟﻔﺭﺹ ﺍﻟﻤﺘﺎﺤﺔ ﻭﺍﻟﺤﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﺘﻌﺜﺭ ﻗﺩﺭ ﺍﻹﻤﻜﺎﻥ‪ .‬ﻭﻫﺫﺍ ﻴﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﺘﻨﺘﻘل ﺍﻟﺒﻨﻭﻙ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻴـﺔ‬
‫ﺍﻷﺭﺩﻨﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﻨﻭﻙ ﺍﻟﺸﺎﻤﻠﺔ ﺒﺈﺤﺩﺍﺙ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺭ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ﻓﻲ ﺃﺴﻠﻭﺏ ﺍﻟﻌﻤل ﻭﺍﻟﺨﺩﻤﺎﺕ ﺍﻟﻤﻘﺩﻤﺔ ﺒﺎﻟﻨﻅﺭ ﺇﻟﻰ ﺍﺴـﺘﺭﺍﺘﻴﺠﻴﺔ‬
‫ﺍﻟﺒﻨﻙ ﺍﻟﻤﺘﺒﻌﺔ ﻭﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺓ ﺍﻟﺘﺸﻐﻴﻠﻴﺔ ﻟﺘﺤﻘﻴﻕ ﺍﻻﺴﺘﻐﻼل ﺍﻷﻤﺜل ﻟﻤﺩﺨﻼﺕ ﺍﻹﻨﺘﺎﺝ ﺒﻬﺩﻑ ﺍﻟﻭﺼﻭل ﺇﻟﻰ ﺨـﺩﻤﺎﺕ ﻋﺎﻟﻴـﺔ‬
‫ﺍﻟﺠﻭﺩﺓ ﻭﺒﺄﻗل ﺍﻟﺘﻜﺎﻟﻴﻑ‪.‬‬

‫ﻭﺤﻴﺎل ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻭﺍﻗﻊ ﻭﻨﻅﺭﺍ ﻻﻨﺸﻐﺎل ﺍﻟﺒﻨﻭﻙ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻴﺔ ﺍﻷﺭﺩﻨﻴﺔ ﺒﺘﺤﻘﻴﻕ ﺘﻨﺎﻓﺴﻴﺔ ﺍﻟﻤﻭﺍﺭﺩ ﺍﻟﺒﺸﺭﻴﺔ ﻓـﻲ ﻅـل‬
‫ﺒﺭﺍﻤﺞ ﺍﻟﺘﻜﻴﻴﻑ ‪ ،‬ﺘﻡ ﺇﺠﺭﺍﺀ ﺍﻟﻌﺩﻴﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺭﺍﺕ ﻭﺍﻟﺘﻌﺩﻴﻼﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻭﺍﻨﻴﻥ ﻜﻘﺎﻨﻭﻥ ﺍﻟـﺸﺭﻜﺎﺕ ﻭﻗـﺎﻨﻭﻥ ﺘـﺸﺠﻴﻊ‬
‫ﺍﻻﺴﺘﺜﻤﺎﺭ ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﺭﻙ ﻭﺍﻟﻀﺭﺍﺌﺏ‪ ،‬ﺇﻀﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﻤﺎ ﻗﺎﻤﺕ ﺒﻪ ﺍﻟﺤﻜﻭﻤﺔ ﻤﻥ ﺘﻌﺩﻴﻼﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻭﺍﻨﻴﻥ ﻭﺍﻟﺘـﺸﺭﻴﻌﺎﺕ ﺫﺍﺕ‬
‫ﺍﻟﺼﻠﺔ ﺒﺎﻟﻘﻁﺎﻉ ﺍﻟﻤﺼﺭﻓﻲ ﻭﻤﻥ ﺫﻟﻙ ﺘﻌﻭﻴﻡ ﺃﺴﻌﺎﺭ ﺍﻟﻔﺎﺌﺩﺓ ﻋﺎﻡ ‪ 1990‬ﺒﻬﺩﻑ ﺯﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻤـﺩﺨﺭﺍﺕ ﺍﻟﻭﻁﻨﻴـﺔ ﻭﺘﺜﺒﻴـﺕ‬
‫ﺃﺴﻌﺎﺭ ﺼﺭﻑ ﺍﻟﺩﻴﻨﺎﺭ ﺍﻷﺭﺩﻨﻲ ﻤﻘﺎﺒل ﺍﻟﻌﻤﻼﺕ ﺍﻻﺠﻨﺒﻴﻪ ﻟﺘﻌﺯﻴـﺯ ﺍﻻﺩﺨـﺎﺭ ﺒﺎﻟـﺩﻴﻨﺎﺭ ﺍﻷﺭﺩﻨـﻲ ﻭﺘﻭﺠﻴﻬـﻪ ﻨﺤـﻭ‬
‫ﺍﻻﺴﺘﺜﻤﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﻨﺘﺠﺔ ﻟﺘﻔﻌﻴل ﻤﺼﺎﺩﺭ ﺍﻟﺘﻤﻭﻴل ‪.‬‬

‫‪83‬‬
‫ﻛﻠﻴﺔ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻹﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ‬ ‫ﺟﺎﻣﻌﺔ ﻭﺭﻗﻠﺔ‬
‫ﺍﻟﻤﻠﺘﻘﻰ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻭﻓﺮﺹ ﺍﻹﻧﺪﻣﺎﺝ ﻓﻲ ﺇﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻭﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺍﺕ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ‪ 10-09‬ﻣﺎﺭﺱ ‪2004‬‬

‫ﻫﺫﺍ ﺍﻷﻤﺭ ﻴﺴﺘﺩﻋﻲ ﺍﻻﻫﺘﻤﺎﻡ ﺒﺎﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ ﻓﻲ ﺘﺭﻭﻴﺞ ﺍﻟﺨﺩﻤﺎﺕ ﺍﻟﻤﺼﺭﻓﻴﺔ ﻜﻭﻥ ﺍﻟﺨﺩﻤﺔ ﻫﻲ ﺒﻤﺜﺎﺒﺔ ﻓﻌل‬
‫ﺃﻭ ﺃﺩﺍﺀ ﻤﻌﻴﻥ ﻴﻘﺩﻤﻪ ﺍﻟﺒﻨﻙ ﻟﻠﻌﻤﻴل ﺒﺤﻴﺙ ﻴﻜﻭﻥ ﻟﺫﻟﻙ ﺍﻷﺩﺍﺀ ﺃﻭ ﺍﻟﻔﻌل ﻤﺩﻟﻭل ﻫﺎﻡ ﻏﻴﺭ ﻤﺤـﺴﻭﺱ ﻭﻫـﺫﺍ ﻴﻌﻨـﻲ ﺃﻥ‬
‫ﺍﻟﺨﺩﻤﺎﺕ ﺍﻟﻤﺼﺭﻓﻴﺔ ﻫﻲ ﺨﺩﻤﺎﺕ ﻏﻴﺭ ﻤﻠﻤﻭﺴﺔ ﻭﺘﻤﺘﺎﺯ ﺒﺎﻟﻨﻤﻁﻴﺔ ﻨﻅﺭﺍ ﻟﺘﺸﺎﺒﻪ ﺍﻟﺨﺩﻤﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻘـﺩﻤﻬﺎ ﺍﻟﺒﻨـﻭﻙ ﻤﻤـﺎ‬
‫ﻴﺴﺘﺩﻋﻲ ﺍﻹﺒﺩﺍﻉ ﻭﺍﻟﺘﻁﻭﻴﺭ ﻟﺘﺤﻘﻴﻕ ﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺴﻴﺔ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺍﻟﺘﻭﺴﻊ ﻭﺍﻻﻨﺘﺸﺎﺭ ﺍﻟﺠﻐﺭﺍﻓﻲ ﻭﺘﺤﺩﻴﺩ ﻨﻘﺎﻁ ﺍﻟﻘﻭﻩ ﻭﺍﻟـﻀﻌﻑ‬
‫ﻟﺩﻯ ﺍﻟﺒﻨﻙ ﺒﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﺨﺩﻤﺔ ﻤﺎ ﻤﻘﺎﺭﻨﺔ ﻤﻊ ﻨﻅﻴﺭﺍﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻨﻭﻙ ﺍﻷﺨﺭﻯ‪.‬‬

‫ﻭﻫﻨﺎ ﻨﺸﻴﺭ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻭﺍﻤل ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺅﺜﺭ ﻋﻠﻰ ﻜﻔﺎﺀﺓ ﺍﻟﻤﻭﺍﺭﺩ ﺍﻟﺒﺸﺭﻴﺔ ﻭﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻋﻠﻰ ﻤﻜﺎﻨﺔ ﺍﻟﺒﻨﻙ ﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺴﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘـﻲ‬
‫ﺘﺴﺎﻋﺩ ﻓﻲ ﺘﺨﻁﻴﻁ ﺍﻻﺴﺘﺭﺍﺘﻴﺠﻴﺔ ﺍﻟﺘﺴﻭﻴﻘﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﺎﺴﺒﺔ‪ ،‬ﺫﻟﻙ ﺃﻥ ﺘﺤﻠﻴل ﺍﻟﺨﺩﻤﺎﺕ ﺇﻟﻰ ﻋﻨﺎﺼﺭﻫﺎ ﻭﺨﺼﺎﺌﺼﻬﺎ ﻴـﺴﺎﻋﺩ‬
‫ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻁﻭﻴﺭ ﻭﺍﻟﺘﻐﻴﺭ ﻭﻤﻥ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻌﻭﺍﻤل ‪ :‬ﺠﻭﺩﺓ ﺍﻟﺨﺩﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻌﺘﻤﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺄﺜﻴﺭ ﻭﺍﻟﺩﻗﺔ ﻭﺍﻟﻤـﺼﺩﺍﻗﻴﺔ‪ ،‬ﻭﺍﻻﻨﺘـﺸﺎﺭ‬
‫ﺍﻟﺠﻐﺭﺍﻓﻲ ﻭﺍﻟﺫﻱ ﻴﻌﺘﻤﺩ ﺘﻭﺯﻴﻊ ﺍﻟﺨﺩﻤﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻜﺒﺭ ﻋﺩﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﻤﻼﺀ ﻜﺎﻟﺘﻔﺭﻉ ﺍﻟﻤﺼﺭﻓﻲ ﻭﻜﻔﺎﺀﺓ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻔﺭﻭﻉ ﻟﺘﺤﻘﻴﻕ‬
‫ﺍﻟﻭﻓﻭﺭﺍﺕ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ ﻭﺨﻠﻕ ﻤﻨﺎﺥ ﺘﻨﺎﻓﺴﻲ ﻴﺴﺎﻫﻡ ﻓﻲ ﺘﺤﺴﻴﻥ ﺃﺩﺍﺀ ﺍﻟﺨﺩﻤﺎﺕ ﺍﻟﻤﺼﺭﻓﻴﺔ‪ ،‬ﻨﺎﻫﻴﻙ ﻋﻤﺎ ﻟﺴﻤﻌﺔ ﻭﻤـﻼﺀﺓ‬
‫ﺍﻟﺒﻨﻙ ﻤﻥ ﺍﺜﺭ ﻭﺍﻀﺢ ﻋﻠﻰ ﺘﺤﻘﻴﻕ ﺍﻟﻤﻴﺯﺓ ﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺴﻴﺔ‪ ،‬ﺫﻟﻙ ﺃﻥ ﻤﻼﺀﺓ ﺍﻟﺒﻨﻙ ﻭﻤﻘﺩﺭﺘﻪ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﺘﻌﻁﻲ ﺸـﻌﻭﺭﺍ ﺒﺎﻷﻤـﺎﻥ‬
‫ﻭﺍﻟﻁﻤﺄﻨﻴﻨﺔ ﻟﻠﻤﺘﻌﺎﻤﻠﻴﻥ‪.‬‬

‫ﻭﻻﺸﻙ ﺃﻥ ﺘﻔﺎﻋل ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﺘﻴﻥ ﺍﻟﻨﻘﺩﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻀﻤﻥ ﺒﺭﺍﻤﺞ ﺍﻟﺘﻜﻴﻴﻑ ﺍﻟﻬﻴﻜﻠﻲ ﻴﺘﻁﻠﺏ ﺴﻭﻗﺎ ﻨﻘـﺩﻴﺎ ﻭﺠﻬـﺎﺯﺍ‬
‫ﻤﺼﺭﻓﻴﺎ ﻓﺎﻋﻼ ﺫﻟﻙ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻠﻁﺔ ﺍﻟﻨﻘﺩﻴﺔ ﺇﺫ ﺘﺘﻌﺎﻤل ﺒﺎﻟﻔﺎﺌﺩﺓ ﻴﻠﺯﻤﻬﺎ ﻗﺎﺒﻠﻴﺔ ﺘﻠﻙ ﺍﻷﺴﻌﺎﺭ ﻟﻼﻨﺘﺸﺎﺭ‪ ،‬ﻤﻥ ﻫﻨـﺎ ﻓـﺎﻷﺠﻬﺯﺓ‬
‫ﺍﻟﻤﺼﺭﻓﻴﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﻘﺎﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺄﺜﻴﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻬﻴﺎﻜل ﻭﺍﻷﺴﻭﺍﻕ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ‪ ،‬ﻓﺎﻟﺴﻴﺎﺴﺘﻴﻥ ﺍﻟﻨﻘﺩﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻴﻌﻤﻼﻥ ﻤـﻥ ﺨـﻼل‬
‫ﺍﻟﺴﻭﻕ ﺍﻟﺘﻘﺩﻱ ﻭﺴﻭﻕ ﺭﺍﺱ ﺍﻟﻤﺎل ﻭﺤﺘﻰ ﺘﺴﺘﻁﻴﻊ ﺍﻟﺒﻨﻭﻙ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻴﺔ ﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﻭﺍﺭﺩ ﺍﻟﺒﺸﺭﻴﺔ ﻭﺘﺤﻘﻴﻕ ﺃﻫﺩﺍﻓﻬﺎ ﻟﻠﺘﺄﺜﻴﺭ ﻓﻲ‬
‫ﻤﺠﺭﻴﺎﺕ ﺍﻷﺤﺩﺍﺙ ﻻﺒﺩ ﻤﻥ ﺘﻭﺍﻓﺭ ﺒﻨﻭﻙ ﺘﺠﺎﺭﻴﻪ ﻤﻨﺎﻓﺴﻪ ﺘﺘﻤﺘﻊ ﺒﺎﻟﺨﺼﺎﺌﺹ ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﺔ ‪:‬‬

‫ﺍﻟﺸﻔﺎﻓﻴــــــــــﺔ ‪:‬‬ ‫‪-1‬‬


‫ﻭﺘﻌﻨﻲ ﻭﻀﻭﺡ ﻤﺩﻟﻭﻻﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﺔ ﺍﻟﻨﻘﺩﻴﺔ ﻭﺍﻨﻌﻜﺎﺴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻌﺎﻤل ﺒﻬﺎ‪ ،‬ﺒﺤﻴﺙ ﺘﻌﻜﺱ ﺒﻴﺎﻨﺎﺕ ﺍﻟﺒﻨﻭﻙ ﺍﻟﻤﻌﻠﻨﺔ ﻤﺩﻯ‬
‫ﺍﻋﺘﻤﺎﺩ ﺍﻟﺴﻭﻕ ﺍﻟﻤﺎﻟﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻫﺘﻤﺎﻡ ﺍﻟﺼﺭﻓﻲ ﻟﺘﻜﻭﻥ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺒﻴﺎﻨﺎﺕ ﻤﻭﻀﻊ ﺩﺭﺍﺴﺔ ﻭﺘﻤﺤﻴﺹ ﻋﻨـﺩ ﺍﺘﺨـﺎﺫ‬
‫ﺍﻟﻘﺭﺍﺭﺍﺕ ﻀﺒﻁ ﺃﻭ ﺘﻭﺴﻊ ﺍﻻﺌﺘﻤﺎﻥ ﻭﻜﺫﻟﻙ ﻜﻠﻔﺘﻪ‪.‬‬
‫ﺍﻟﺴﻼﻤﺔ ﻭﺘﻨﻭﻉ ﺍﻟﻤﻨﺘﺠﺎﺕ ‪:‬‬ ‫‪-2‬‬
‫ﻓﻘﺩﺭﺓ ﺍﻟﺒﻨﻭﻙ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺠﺎﻭﺏ ﻤﻊ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﺔ ﺍﻟﻨﻘﺩﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﺘﺘﻭﻗﻑ ﻋﻠﻰ ﺴﻼﻤﺔ ﺍﻟﻭﺤﺩﺍﺕ ﺍﻟﻤﺼﺭﻓﻴﺔ‬
‫ﻭﻨﻌﻨﻲ ﺒﺫﻟﻙ ﺍﻷﻭﻀﺎﻉ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﺠﻴﺩﺓ ﻭﺍﻟﺴﻴﻭﻟﺔ ﺍﻟﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﻻﺴﻴﻤﺎ ﻓﻲ ﻅل ﺍﻟﺘﻌﺎﻤل ﺒﺎﻟﺴﻭﻕ ﺍﻟﻤﻔﺘﻭﺤﺔ ﻭﺇﻋـﺎﺩﺓ‬
‫ﺍﻟﺨﺼﻡ ﻤﻤﺎ ﻴﻨﻌﻜﺱ ﺇﻴﺠﺎﺒﺎ ﻋﻠﻰ ﻗﺩﺭﺓ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺒﻨﻭﻙ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺱ ﻭﺘﻨﻭﻴﻊ ﺍﻟﺨﺩﻤﺎﺕ ﺍﻟﻤﻘﺩﻤﺔ ﻓﺘﻨﻭﻴﻊ ﺍﻟﺨـﺩﻤﺎﺕ‬
‫ﻤﻥ ﺸﺎﻨﻪ ﺘﻌﺯﻴﺯ ﻜﻔﺎﺀﺓ ﺍﻟﺒﻨﻙ ﻭﻤﻨﺢ ﺍﻟﻌﻤﻼﺀ ﺨﻴﺎﺭﺍﺕ ﺃﻜﺜﺭ‪.‬‬
‫ﺤﺭﻴﺔ ﺍﻨﺴﻴﺎﺏ ﺍﻷﻤﻭﺍل ‪:‬‬ ‫‪-3‬‬
‫ﻭﻫﺫﺍ ﻴﻌﻜﺱ ﻀﺭﻭﺭﺓ ﺍﻻﺴﺘﻐﻼل ﺍﻷﻤﺜل ﻟﻠﻤﻭﺍﺭﺩ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﻅل ﻗﻭﻯ ﺍﻟﺴﻭﻕ‪.‬‬

‫ﺍﻟﻌﻤﻕ ﺍﻟﻤﺎﻟﻲ ﻭﺍﻟﻤﺼﺭﻓﻲ ‪:‬‬ ‫‪-4‬‬


‫ﻭﻨﻌﻨﻲ ﺒﺫﻟﻙ ﺤﺠﻡ ﺍﻟﺴﻴﻭﻟﺔ ﻭﺍﻷﺼﻭل ﺍﻟﻤﺼﺭﻓﻴﺔ ﺒﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻠﺒﻨﻙ ﺍﺘﺠﺎﻩ ﺍﻟﺒﻨـﻭﻙ ﺍﻷﺨـﺭﻯ ﻭﻤﻌـﺩل ﺍﻨﺘـﺸﺎﺭ‬
‫ﺍﻟﺨﺩﻤﺎﺕ ﻨﺴﺒﺔ ﺇﻟﻰ ﻋﺩﺩ ﺍﻟﺴﻜﺎﻥ‪ ،‬ﻫﺫﺍ ﻭﻗﺩ ﺃﺩﺕ ﺍﻟﺘﻁﻭﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﺭﺓ ﻓﻲ ﺴﻴﺎﺴﺎﺕ ﺃﺴﻌﺎﺭ ﺍﻟﺼﺭﻑ ﻭﺘﻌـﻭﻴﻡ‬
‫ﺍﻟﻔﺎﺌﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﺃﻨﻤﺎﻁ ﺠﺩﻴﺩﺓ ﻤﻥ ﺍﻟﺘﻌﺎﻤل ﺍﻟﻤﺼﺭﻓﻲ‪.‬‬
‫ﺍﻟﺨﺩﻤﺔ ﺍﻟﻤﺼﺭﻓﻴﺔ ﻤﻥ ﺤﻴﺙ ﺍﻟﺠﻭﺩﺓ ﻭﺍﻟﺴﻌﺭ ‪:‬‬ ‫‪-5‬‬
‫ﻓﺎﻟﺠﻭﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻁﺎﻉ ﺍﻟﻤﺼﺭﻓﻲ ﺘﺨﺘﻠﻑ ﻋﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻁﺎﻋﺎﺕ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ ﺍﻷﺨﺭﻯ ﻨﻅـﺭﺍ ﻻﺨـﺘﻼﻑ ﺍﻟﻤﻨـﺘﺞ‬
‫ﻭﺁﻟﻴﺎﺕ ﺘﺴﻭﻴﻘﻪ‪ ،‬ﻜﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻌﺭ ﻭﺍﻟﻜﻠﻔﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻌﺎﻴﻴﺭ ﺍﻟﺤﺴﺎﺴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﻬﺘﻡ ﺒﻬﺎ ﺍﻟﻌﻤﻴل ﻋﻨﺩ ﺍﺨﺘﻴﺎﺭﻩ ﻟﻠﻤﺼﺎﺭﻑ‬
‫ﻭﻨﻌﻨﻲ ﺒﺎﻟﺴﻌﺭ ﺃﺴﻌﺎﺭ ﺍﻟﻔﺎﺌﺩﺓ ﺍﻟﻤﻌﺭﻭﻀﺔ ﻋﻠﻰ ﺤﺴﺎﺒﺎﺕ ﺍﻟﺘﻭﻓﻴﺭ ﻭﺍﻟﻭﺩﺍﺌﻊ ﻭﻜﺫﻟﻙ ﺍﻟﻘـﺭﻭﺽ ﻭﺍﻟﺘـﺴﻬﻴﻼﺕ‬
‫ﻭﺍﻟﻌﻤﻭﻻﺕ ﺍﻟﻤﺩﻓﻭﻋﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻭﺍﻻﺕ ﻭﺍﻟﻜﻤﺒﻴﺎﻻﺕ ﻭﺍﻻﻋﺘﻤﺎﺩﺍﺕ ﻭﺍﻟﻜﻔﺎﻻﺕ‪ ،‬ﻭﻨﺸﻴﺭ ﻫﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺩﻭﺭ ﺍﻟـﺴﻠﻁﺔ‬

‫‪84‬‬
‫ﻛﻠﻴﺔ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻹﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ‬ ‫ﺟﺎﻣﻌﺔ ﻭﺭﻗﻠﺔ‬
‫ﺍﻟﻤﻠﺘﻘﻰ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻭﻓﺮﺹ ﺍﻹﻧﺪﻣﺎﺝ ﻓﻲ ﺇﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻭﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺍﺕ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ‪ 10-09‬ﻣﺎﺭﺱ ‪2004‬‬

‫ﺍﻟﻨﻘﺩﻴﺔ ﻓﻲ ﺘﺴﻌﻴﺭ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﺨﺩﻤﺎﺕ ﻭﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻓﺎﻥ ﺍﻟﺒﻨﻭﻙ ﻻ ﺘﺴﺘﻁﻴﻊ ﺍﻟﺴﻴﻁﺭﺓ ﺍﻟﺘﺎﻤﺔ ﻋﻠـﻰ ﻜﺎﻓـﺔ ﺍﻟﻌﻭﺍﻤـل‬
‫ﺍﻟﻤﻜﻭﻨﺔ ﻟﻜﻠﻔﺔ ﺍﻟﺨﺩﻤﺔ ﺍﻟﻤﺼﺭﻓﻴﺔ‪.‬‬
‫ﺍﻟﺴﻤﻌﺔ ﻭﺩﺭﺠﺔ ﺍﻟﺘﺼﻨﻴﻑ ﺍﻻﺌﺘﻤﺎﻨﻴﺔ‪:‬‬ ‫‪-6‬‬
‫ﺍﻟﺴﻤﻌﺔ ﺍﻻﺌﺘﻤﺎﻨﻴﺔ ﻭﺩﺭﺠﺔ ﺍﻟﺘﺼﻨﻴﻑ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﻭﺍﻤل ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺤﺩﺩ ﺩﺭﺠﺔ ﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺴﻴﺔ‪ ،‬ﻭﻟﺫﻟﻙ ﻴـﺴﻌﻰ ﺍﻟﺒﻨـﻙ ﺩﻭﻤـﺎ‬
‫ﻟﻠﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﺩﺭﺠﺔ ﺴﻴﻭﻟﺔ ﺩﺍﺌﻤﺔ ﺒﺤﻴﺙ ﻴﺤﻘﻕ ﺍﻟﺘﻭﺍﺯﻥ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺴﻴﻭﻟﺔ ﻭﺍﻟﺭﺒﺤﻴﺔ ﻋﻠـﻰ ﺃﺴـﺎﺱ ﻤـﻥ ﺍﻟﺜﻘـﺔ‬
‫ﻭﺍﻷﻤﺎﻥ‪ ،‬ﻭﻫﻨﺎ ﻨﺭﻜﺯ ﻋﻠﻰ ﻤﻼﺀﻤﺔ ﺍﻟﺒﻨﻙ ﻭﻗﺩﺭﺘﻪ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺍﻹﻓﺼﺎﺡ ﻋﻥ ﺍﻟﻘﻭﺍﺌﻡ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻭﺍﻟﻨﺴﺏ ﺍﻟﻤﺘﻌﺎﺭﻑ‬
‫ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻹﻀﻔﺎﺀ ﺭﻭﺡ ﺍﻟﻁﻤﺄﻨﻴﻨﺔ ﻟﺩﻯ ﺍﻟﻤﺘﻌﺎﻤﻠﻴﻥ‪.‬‬
‫ﺍﻟﻤﻭﻗﻊ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﻤﻠﺔ ﻭﻜﻔﺎﺀﺓ ﺍﻟﻌﺎﻤﻠﻴﻥ‪:‬‬ ‫‪-7‬‬
‫ﻟﻤﻭﻗﻊ ﺍﻟﺒﻨﻙ ﻭﺘﻌﺩﺩ ﻓﺭﻭﻋﻪ ﺃﺜﺭ ﻓﻲ ﺘﻭﺯﻴﻊ ﺍﻟﺨﺩﻤﺎﺕ ﻭﺘﻐﻁﻴﺔ ﺤﺎﺠﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﻌﺎﻤﻠﻴﻥ ﺒﺄﻋﻠﻰ ﻓﻌﺎﻟﻴﺔ ﻤﻤﻜﻨﺔ‪ ،‬ﻭﺭﻏﻡ‬
‫ﺃﻥ ﻗﺭﺏ ﺃﻭ ﺒﻌﺩ ﺍﻟﺒﻨﻙ ﻋﻥ ﻤﻭﻗﻊ ﺍﻟﻌﻤﻴل ﻴﻌﺘﺒﺭ ﻤﻬﻤﺎ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻭﻟﻤﺔ ﻭﺘﻜﻨﻭﻟﻭﺠﻴﺎ ﺍﻟﻤﻌﻠﻭﻤﺎﺕ ﻟﻡ ﻴﺒﻘﻴﺎ ﻟﻠﻤﺴﺎﻓﺔ‬
‫ﻭﺯﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﺎﻤﻼﺕ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻭﺍﻟﺩﻟﻴل ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺘﻭﺠﻪ ﻨﺤﻭ ﺇﺤﻼل ﻭﺘﻌﺯﻴﺯ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ﺍﻻﻟﻜﺘﺭﻭﻨﻴـﺔ‪ ،‬ﻜﻤـﺎ ﺃﻥ‬
‫ﻤﻌﺎﻤﻠﺔ ﺍﻟﻤﻭﻅﻔﻴﻥ ﻟﻬﺎ ﺍﺜﺭ ﻭﺍﻀﺢ ﻓﻲ ﺍﺨﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﻌﻤﻴل ﻟﻠﻤﺼﺭﻑ‪ ،‬ﺫﻟﻙ ﺃﻥ ﺍﻟﺨﺩﻤﺎﺕ ﺍﻟﻤﺼﺭﻓﻴﺔ ﺘﻜﺎﺩ ﺘﺘـﺸﺎﺒﻪ‬
‫ﺇﻟﻰ ﺤﺩ ﻜﺒﻴﺭ ﻟﺩﻯ ﻏﺎﻟﺒﻴﺔ ﺍﻟﺒﻨﻭﻙ ‪ ،‬ﻭﺍﻟﺫﻱ ﻴﻤﻴﺯ ﺒﻨﻙ ﻋﻥ ﺁﺨﺭ ﺤﺴﻥ ﺍﻟﻤﻌﺎﻤﻠﺔ ﻭﺍﻟﺼﺩﻕ ﻭﺍﻷﻤﺎﻨـﺔ ﻭﻜﻔـﺎﺀﺓ‬
‫ﺍﻟﻌﺎﻤﻠﻴﻥ ﻭﺍﺤﺘﺭﺍﻓﻬﻡ ﻭﺩﺭﺠﺔ ﺠﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﻤﻭﻅﻑ ﻭﺍﺨﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﺭﺠل ﺍﻟﻤﻨﺎﺴﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﺍﻟﻤﻨﺎﺴﺏ ﻓﻲ ﻅل ﺴﻴﺎﺴﺔ‬
‫ﺴﻠﻴﻤﺔ ﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﻭﺍﺭﺩ ﺍﻟﺒﺸﺭﻴﺔ‪.‬‬

‫ﻭﻟﻘﺩ ﺩﺨل ﺍﻷﺭﺩﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻨﻭﺍﺕ ﺍﻷﺨﻴﺭﺓ ﺴﻠﺴﻠﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺘﺤﻭﻻﺕ ﺍﻟﻤﺘﺴﺎﺭﻋﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻁﺎﻟﺕ ﺍﻟﻔﻌﺎﻟﻴﺎﺕ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ‬
‫‪ ،‬ﻭﻟﻘﺩ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﺠﻬﺎﺯ ﺍﻟﻤﺼﺭﻓﻲ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺩﻥ ﻤﻥ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻘﻁﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺄﺜﺭﺕ ﺒﻬﺫﻩ ﺍﻟﺘﻐﻴﺭﺍﺕ ﻭﺍﻟﺘﺤﻭﻻﺕ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺃﺒﺭﺯﻫﺎ‬
‫‪-:‬‬
‫ﺘﺒﻨﻲ ﺴﻴﺎﺴﺎﺕ ﻭﺒﺭﺍﻤﺞ ﺍﻹﺼﻼﺡ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ‪ ،‬ﻭﻤﺎ ﺘﺒﻌﻬﺎ ﻤﻥ ﺘﺤﺭﺭ ﻭﺍﻨﻔﺘﺎﺡ ﻟﻸﺴﻭﺍﻕ ﺒﺈﺯﺍﻟﺔ ﺍﻟﻘﻴﻭﺩ ﻋـﻥ‬ ‫‪-‬‬
‫ﺤﺭﻜﺔ ﺍﻟﺴﻠﻊ ﻭﺍﻟﺨﺩﻤﺎﺕ ‪ ،‬ﻭﻤﻨﻬﺎ ﺍﻟﺨﺩﻤﺎﺕ ﺍﻟﻤﺼﺭﻓﻴﺔ‪.‬‬
‫ﺃﺯﻤﺔ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ ﻭﺁﺜﺎﺭﻫﺎ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻤﺠﻤل ﻗﻁﺎﻋﺎﺕ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﻭﻁﻨﻲ‪.‬‬ ‫‪-‬‬
‫ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﺍﻨﻌﻜﺎﺴﺎﺘﻬﺎ ﺍﻟﻤﺘﻭﻗﻌﺔ ﻋﻠﻰ ﻤﺠﻤل ﺃﺩﺍﺀ ﺍﻟﻘﻁﺎﻋﺎﺕ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ ‪.‬‬ ‫‪-‬‬
‫ﺜﻭﺭﺓ ﺍﻟﺘﻜﻨﻭﻟﻭﺠﻴﺎ ﻓﻲ ﻤﺠﺎل ﺍﺴﺘﺨﺩﺍﻡ ﺍﻟﻜﻭﻤﺒﻴﻭﺘﺭ ﻭﻭﺴﺎﺌل ﺍﻻﺘﺼﺎل ﺍﻟﺤﺩﻴﺜﺔ ﻓﻲ ﺍﻏﻠﺏ ﺍﻟﻘﻁﺎﻋﺎﺕ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ‬ ‫‪-‬‬
‫ﻭﻤﻥ ﺃﻫﻤﻬﺎ ﺍﻟﻘﻁﺎﻉ ﺍﻟﻤﺼﺭﻓﻲ ‪.‬‬

‫ﻜﺫﻟـﻙ ﺸﻬﺩ ﺍﻟﺒﻨﻭﻙ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻴﺔ ﺘﻐﻴﺭﺍﺕ ﻤﺘﺴﺎﺭﻋﺔ ‪ ،‬ﻓﺭﻀﺕ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺇﺠﺭﺍﺀ ﺘﺤـﻭﻻﺕ ﻜﺒﻴـﺭﺓ ﻓـﻲ ﻫﻴﺎﻜﻠﻬـﺎ‬
‫ﻭﺃﺴﺎﻟﻴﺏ ﺍﺩﺍﺀ ﻋﻤﻠﻬﺎ ‪ ،‬ﻭﻤﻥ ﺃﻫﻡ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺘﺤﻭﻻﺕ ‪:‬‬
‫ﻋﻭﻟﻤﺔ ﺍﻷﺴﻭﺍﻕ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻭﺤﺭﻴﺔ ﺘﺒﺎﺩل ﺍﻟﺨﺩﻤﺎﺕ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺼﺭﻓﻴﺔ ﻭﺇﺯﺍﻟﺔ ﺍﻟﻘﻴﻭﺩ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻤﻥ ﺍﺒﺭﺯ ﻤﻅﺎﻫﺭﻫﺎ‬ ‫‪-‬‬
‫ﺩﺨﻭل ﻤﻨﺎﻓﺴﻴﻥ ﻤﻥ ﻤﺅﺴﺴﺎﺕ ﻤﺼﺭﻓﻴﺔ ﺃﺼﺒﺤﺕ ﺘﻤﺎﺭﺱ ﺍﻟﻌﺩﻴﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺸﺎﻁﺎﺕ ﺍﻟﺨﺎﺼـﺔ ﺒـﺎﻟﺒﻨﻭﻙ ﻤﺜـل‬
‫ﻤﺅﺴﺴﺎﺕ ﺍﻻﺩﺨﺎﺭ ﻭﺍﻹﻗﺭﺍﺽ ﻭﺍﻟﺸﺭﻜﺎﺕ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻭﺒﻨﻭﻙ ﺍﻻﺴﺘﺜﻤﺎﺭ ﻭﺸﺭﻜﺎﺕ ﺍﻟﺘﺄﻤﻴﻥ ﻭﺼﻨﺎﺩﻴﻕ ﺍﻻﺴـﺘﺜﻤﺎﺭ‬
‫ﺍﻟﻤﺸﺘﺭﻙ ‪.‬‬
‫ﺍﻟﺘﻁﻭﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﺼﺭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻭﻅﻬﻭﺭ ﺨﺩﻤﺎﺕ ﻭﺃﺩﻭﺍﺕ ﻤﺎﻟﻴﺔ ﺠﺩﻴﺩﻩ ﺒﺎﺴﺘﻤﺭﺍﺭ ‪.‬‬ ‫‪-‬‬
‫ﺍﺯﺩﻴﺎﺩ ﺍﻟﻭﻋﻲ ﺍﻟﻤﺼﺭﻓﻲ ﻟﺩﻯ ﺍﻟﻤﺘﻌﺎﻤﻠﻴﻥ ﻤﻊ ﺍﻟﺒﻨﻭﻙ ‪ ،‬ﻴﺸﻜل ﺠﻌل ﻤﺘﻁﻠﺒﺎﺘﻬﻡ ﺍﻜﺜﺭ ﺘﻌﻘﻴﺩﹰﺍ ‪ ،‬ﻭﺍﻟـﺫﻱ ﻤﻌـﻪ‬ ‫‪-‬‬
‫ﺘﺘﺯﺍﻴﺩ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺍﺒﺘﻜﺎﺭ ﻭﺴﺎﺌل ﻭﺨﺩﻤﺎﺕ ﺠﺩﻴﺩﻩ‪.‬‬
‫ﻤﻌﺎﻴﻴﺭ ﺍﻟﻜﻔﺎﻴﺔ ﺍﻟﺭﺃﺴﻤﺎﻟﻴﺔ ﻟﺘﺘﻨﺎﺴﺏ ﻤﻊ ﺍﻟﻤﻌﺎﻴﻴﺭ ﺍﻟﺩﻭﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﻤﺠﺎل ﺍﻻﻟﺘﺯﺍﻡ ﺒﻤﺘﻁﻠﺒﺎﺕ ﺍﻟﻜﻔﺎﻴﺔ ﺍﻟﺭﺃﺴﻤﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ‬ ‫‪-‬‬
‫ﻭﻀﻌﺘﻬﺎ ﻟﺠﻨﺔ ﺒﺎﺯل ﻭﺍﻹﻗﺒﺎل ﺍﻟﻜﺒﻴﺭ ﻋﻠﻰ ﻋﻤﻠﻴﺎﺕ ﺍﻻﻨﺩﻤﺎﺝ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺒﻨﻭﻙ ‪ ،‬ﻟﻼﺴﺘﻔﺎﺩﺓ ﻤﻥ ﻭﻓـﻭﺭﺍﺕ ﺍﻟﺤﺠـﻡ‬
‫ﺍﻟﻜﺒﻴﺭ ‪ ،‬ﻭﺯﻴﺎﺩﺓ ﻤﻌﺩﻻﺕ ﺍﻟﺭﺒﺤﻴﺔ ﻭﺘﻘﻠﻴل ﺍﻟﻤﺨﺎﻁﺭ ﻭﺘﺒﺎﺩل ﺍﻟﺨﺒﺭﺍﺕ ﻭﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺏ ‪.‬‬

‫ﻭﻓﻲ ﻅل ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻤﻌﻁﻴﺎﺕ ﺍﻟﺠﺩﻴﺩﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻓﺭﺯﺘﻬﺎ ﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻟﺩﺨﻭل ﻓﻲ ﺒﺭﺍﻤﺞ ﺍﻟﺘﻜﻴﻴﻑ ﺍﺼﺒﺢ ﺤﺘﻤﹰﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻨﻭﻙ‬
‫ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻴﺔ ﺍﺘﺨﺎﺫ ﺍﻻﺴﺘﻌﺩﺍﺩﺍﺕ ﻋﻠﻰ ﺃﺴﺱ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﺴﻠﻴﻤﺔ ‪ ،‬ﺒﺸﻜل ﺘﻤﻜﻨﻬﺎ ﻤﻥ ﺍﺴﺘﻴﻌﺎﺏ ﻤﺴﺘﻭﻯ ﺍﻟﻁﻠﺏ ﺍﻟﺠﺩﻴـﺩ ﻋﻠـﻰ‬

‫‪85‬‬
‫ﻛﻠﻴﺔ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻹﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ‬ ‫ﺟﺎﻣﻌﺔ ﻭﺭﻗﻠﺔ‬
‫ﺍﻟﻤﻠﺘﻘﻰ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻭﻓﺮﺹ ﺍﻹﻧﺪﻣﺎﺝ ﻓﻲ ﺇﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻭﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺍﺕ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ‪ 10-09‬ﻣﺎﺭﺱ ‪2004‬‬

‫ﺨﺩﻤﺎﺘﻬﺎ ‪ ،‬ﻭﺍﻟﺫﻱ ﻴﺘﻭﻗﻊ ﺇﻥ ﻴﺯﺩﺍﺩ ﻨﻅﺭﺍ ﻟﺘﻭﻗﻊ ﺍﺯﺩﻴﺎﺩ ﻭﻨﻤﻭ ﺤﺠﻡ ﺍﻟﻨﺸﺎﻁ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﺒﺸﻜل ﻋﺎﻡ ‪ ،‬ﺍﻷﻤﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻤﻜﻥ‬
‫ﺍﻟﺒﻨﻭﻙ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻴﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻅﺔ ﻋﻠﻰ ﺤﺼﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻭﻕ ﺍﻟﻤﺼﺭﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﻠﻲ ﻤﻥ ﺠﻬﺔ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺘﺤـﺼل ﻋﻠـﻰ ﺤـﺼﺔ‬
‫ﻤﻘﺒﻭﻟﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺨﺩﻤﺎﺕ ﺍﻟﻤﺼﺭﻓﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺤﺘﺎﺠﻬﺎ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻴﻊ ﺍﻟﺠﺩﻴﺩﺓ ﺍﻟﺘﻭﻗﻊ ﻗﻴﺎﻤﻬﺎ ‪.‬‬

‫ﻭﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻹﻁﺎﺭ ﻭﻟﻜﻲ ﺘﻜﻭﻥ ﺍﻟﺒﻨﻭﻙ ﻗﺎﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﻤﻭﺍﺠﻬﺔ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺘﺤﺩﻴﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﺴﺘﺠﺩﺍﺕ ﻓﺈﻥ ﻋﻠﻴﻬـﺎ ﻤﺭﺍﻋـﺎﺓ‬
‫ﻋﺩﺓ ﺃﻤﻭﺭ ﻤﻥ ﺃﻫﻤﻬﺎ‪ ،‬ﺍﻻﺴﺘﻤﺭﺍﺭ ﻓﻲ ﺇﺤﺩﺍﺙ ﺍﻟﺘﻁﻭﻴﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻟﻠﻜﻭﺍﺩﺭ ﺍﻟﻭﻅﻴﻔﻴﺔ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺤُﺴﻥ ﺍﺨﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﻤﻭﻅﻔﻴﻥ‬
‫ﺫﻤﻲ ﺍﻟﻘﺩﺭﺍﺕ ﺍﻟﻔﺘﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﺨﺼﺼﺔ‪ ،‬ﻭﻤﺘﺎﺒﻌﺔ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺘﺩﺭﻴﺒﻬﻡ ﻋﻠﻰ ﻤﺴﺘﺠﺩﺍﺕ ﺘﻁﻭﺭ ﺍﻟـﺼﻨﺎﻋﺔ ﺍﻟﻤـﺼﺭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴـﺔ‬
‫ﻭﺘﺴﻠﻴﺤﻬﻡ ﺒﺄﺩﻭﺍﺕ ﻭﻤﻬﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺘﻌﺎﻤل ﻤﻊ ﺍﻟﻌﻤﻼﺀ ﻭﺍﻟﻤﺴﺘﺜﻤﺭﻴﻥ ‪.‬‬

‫ﻓﺎﻟﻌﻨﺼﺭ ﺍﻟﺒﺸﺭﻱ ﻟﻪ ﺩﻭﺭ ﻜﺒﻴﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻤﺼﺭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺎﺼﺭﺓ ﺇﺫ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﺎﻤﻠﻴﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻨﻭﻙ ﻫـﻡ ﺍﻟﻤﺤـﺭﻙ‬
‫ﺍﻟﺭﺌﻴﺱ ﻟﻠﻌﻤﻠﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺼﺭﻓﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺭﺘﺒﻁ ﺒﺸﻜل ﺃﺴﺎﺴﻲ ﻤﻊ ﺍﻟﻌﻠﻭﻡ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺘﺘﻭﺍﺠﺩ ﻟﺩﻯ ﺍﻷﻓـﺭﺍﺩ‪،‬‬
‫ﻓﺎﻟﺒﻨﻭﻙ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻀﻡ ﻓﻲ ﻫﻴﻜﻠﻬﺎ ﺍﻟﺘﻨﻅﻴﻤﻲ ﺃﻓﺭﺍﺩ ﻭ ﻜﻔﺎﺀﺍﺕ ﻋﺎﻟﻴﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﺒﻨﻭﻙ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﻜﺘﺏ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﺘﻘﺩﻡ ﻭﺍﻟﻨﺠﺎﺡ‪.‬‬

‫ﻤﻥ ﻫﻨﺎ ﻨﺭﻯ ﺍﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺍﻟﻌﺎﻤل ﻴﻤﺜل ﺍﻟﻌﻨﺼﺭ ﺍﻷﻫﻡ ﻓﻲ ﻋﻨﺎﺼﺭ ﺍﻹﻨﺘﺎﺝ ﺒﺎﻟﺒﻨﻭﻙ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻴﺔ ‪ ،‬ﻭﻴﻌﺘﺒﺭ ﺭﻜﻴﺯﺓ‬
‫ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻌﻤل ﻭﺍﻻﺴﺘﺤﻘﺎﻕ ﺍﻷﺴﺎﺴﻲ ﻭﺍﻟﺸﺭﻁ ﺍﻟﻀﺭﻭﺭﻱ ﻟﻨﺠﺎﺡ ﻭﺘﺤﻘﻴﻕ ﺃﻫﺩﺍﻓﻪ ‪ .‬ﻟﺫﺍ ﺃﺨﺫﺕ ﺍﻟﺒﻨـﻭﻙ ﻓـﻲ ﻤﻭﺍﻜﺒﺘﻬـﺎ‬
‫ﻟﻠﺘﻁﻭﺭ ﺒﺎﻟﺘﺭﻜﻴﺯ ﻭﺍﻻﻫﺘﻤﺎﻡ ﺒﺎﻷﻓﺭﺍﺩ ﻭﺇﻗﺎﻤﺔ ﺩﻭﺍﺌﺭ ﻟﻠﺘﺩﺭﻴﺏ ﻓﻲ ﻫﻴﺎﻜﻠﻬﺎ ﺍﻟﺘﻨﻅﻴﻤﻴﺔ ﻭﺩﻭﺍﺌﺭ ﺃﺨﺭﻯ ﻤﻬﻤﺘﻬـﺎ ﺘﻁـﻭﻴﺭ‬
‫ﻭﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﻭﺍﺭﺩ ﺍﻟﺒﺸﺭﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻤﻠﺔ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺒﻨﻭﻙ ﻓﻲ ﻤﺤﺎﻭﻟﺘﻬﺎ ﻟﻠﺘﻨﺎﻓﺱ ﻟﺘﻘﺩﻴﻡ ﺍﻷﻓـﻀل ﻭﺍﺒـﺭﺍﺯ ﻤـﺩﻯ ﻤﻭﺍﻜﺒﺘﻬـﺎ‬
‫ﻟﻠﺘﻁﻭﺭﺍﺕ ﻭﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﺭﻓﻊ ﻤﺴﺘﻭﻯ ﻜﻔﺎﺀﺘﻬﻡ ﻭﺯﻴﺎﺩﺓ ﺇﻨﺘﺎﺠﻴﺘﻬﻡ‪.‬‬

‫ﻭﺒﺫﻟﻙ ﺘﻌﺘﻤﺩ ﻜﻔﺎﺀﺓ ﺍﻟﺒﻨﻙ ﺍﻟﻰ ﺤﺩ ﻜﺒﻴﺭ ﻋﻠﻰ ﻜﻔﺎﺀﺓ ﺍﻟﻌﺎﻤﻠﻴﻥ ‪ ،‬ﺇﺫ ﺍﻥ ﻋﺩﻡ ﻤﻬﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﻭﺍﺭﺩ ﺍﻟﺒﺸﺭﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻨﻭﻙ‬
‫ﺘﺅﺩﻱ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺘﺭﺍﺠﻊ ﻤﻬﻤﺎ ﺘﻤﺘﻊ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺒﻨﻙ ﺒﺭﺃﺱ ﺍﻟﻤﺎل ﺍﻟﻜﺒﻴﺭ ﻭﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺘﺩﺭﻴﺏ ﺍﻟﻭﻅﻴﻔﻲ ﻴﺭﻓﻊ ﻤﻥ ﻤﺴﺘﻭﻯ ﺍﻷﺩﺍﺀ‬
‫ﺍﻟﻅﻴﻔﻲ ﻓﻲ ﻅل ﺍﻟﺘﻁﻭﺭ ﺍﻟﺘﻜﻨﻭﻟﻭﺠﻲ ﻭﺩﻭﺭﻩ ﻓﻲ ﺘﺤﺴﻴﻥ ﺁﺩﺍﺀ ﺍﻟﻌﺎﻤﻠﻴﻥ ﻭﺒﺎﻟﺘـﺎﻟﻲ ﺁﺩﺍﺀ ﺍﻟﺒﻨـﻙ ﻭﺘﺤـﺴﻴﻥ ﺍﻟﺨـﺩﻤﺎﺕ‬
‫ﺍﻟﻤﺼﺭﻓﻴﺔ ﻭﻟﻜﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺘﻁﻭﺭ ﺍﻟﺘﻜﻨﻭﻟﻭﺠﻲ ﻴﺘﻁﻠﺏ ﺘﻭﻅﻴﻑ ﺍﻟﺘﻜﻨﻭﻟﻭﺠﻴﺎ ﺒﺸﻜل ﻓﺎﻋل‪ ،‬ﻭﻫﻭ ﻤـﺎ ﻴـﺴﻤﻰ ﺒﺎﻻﺴـﺘﺜﻤﺎﺭ‬
‫ﺍﻟﺒﺸﺭﻱ ﻓﺎﻻﺴﺘﺜﻤﺎﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻭﻅﻔﻴﻥ ﻤﻥ ﺍﺠل ﺘﺤﺴﻴﻥ ﻤﺴﺘﻭﻯ ﺨﺩﻤﺎﺘﻬﻡ ﺍﻟﻰ ﺠﻤﻬﻭﺭ ﺍﻟﻤﺘﻌﺎﻤﻠﻴﻥ ﻤﻊ ﺍﻟﺒﻨﻙ ﺘﻜـﻭﻥ ﻟـﻪ‬
‫ﻋﻭﺍﺌﺩ ﻤﺎﺩﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻨﻙ ﺍﻜﺒﺭ ﻤﻥ ﺍﻷﻤﻭﺍل ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻡ ﺃﻨﻔﺎﻗﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺘﺩﺭﻴﺏ ﻭﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻓﺄﻥ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﻤﺘﺴﺎﺭﻋﺔ ﻟﺘﻁﻭﺭ‬
‫ﺍﻟﺨﺩﻤﺎﺕ ﺍﻟﻤﺼﺭﻓﻴﺔ ﻋﺎﻟﻤﻴﹰﺎ ﻴﺤﺘﻡ ﻋﻠﻰ ﺇﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﺒﻨﻙ ﺃﻥ ﺘﺨﺼﺹ ﻤﺒﺎﻟﻎ ﻓﻲ ﻤﻴﺯﺍﻨﻴﺘﻬﺎ ﻤـﻥ ﺍﺠـل ﺍﺴـﺘﻤﺭﺍﺭ ﻋﻤﻠﻴـﺔ‬
‫ﺍﻟﺘﺩﺭﻴﺏ ﻭﺭﻓﻊ ﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺓ ﻟﻠﻤﻭﻅﻔﻴﻥ ‪.‬‬

‫ﺃﻤﺎ ﺍﻟﺤﻭﺍﻓﺯ ﻤﺎﺩﻴﺔ ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻭ ﻤﻌﻨﻭﻴﺔ ﻓﺈﻨﻬﺎ ﺘﺤﻘﻕ ﺍﻻﺴﺘﺜﻤﺎﺭ ﺍﻷﻤﺜل ﻟﻘﺩﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌـﺎﻤﻠﻴﻥ ﻭﺇﻤﻜﺎﻨـﺎﺘﻬﻡ ﻭﺘﻨـﺸﻴﻁ‬
‫ﻁﺎﻗﺎﺘﻬﻡ ﻭﺘﺤﺭﻴﻙ ﺇﺒﺩﺍﻋﺎﺘﻬﻡ ﻭﺍﺴﺘﻨﻬﺎﺽ ﻫﻤﻤﻬﻡ ﻭﺘﻭﺠﻴﻬﻬﺎ ﻨﺤﻭ ﺘﺤﻘﻴﻕ ﺍﻷﻫﺩﺍﻑ ﺍﻟﻤﻨﺸﻭﺩﺓ ﺒﺄﻋﻠﻰ ﺩﺭﺠـﺎﺕ ﺍﻟﻜﻔـﺎﺀﺓ‬
‫ﻭﺍﻟﻔﻌﺎﻟﻴﺔ ‪.‬‬

‫ﻭﻫﻨﺎ ﻴﻜﻤﻥ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﻤﻌﻠﻭﻤﺎﺘﻴﺔ ﻓﻲ ﺇﺘﺨﺎﺫ ﺍﻟﻘﺭﺍﺭﺍﺕ ﺍﻻﺩﺍﺭﻴﺔ ﻭﺍﻋﺘﻤﺎﺩ ﻨﻅﺎﻤﻴﻥ ﻫﻤﺎ ‪:‬‬
‫ﻨﻅﺎﻡ ﺍﻻﺩﺍﺭﻩ ‪ :‬ﻭﻫﻭ ﻤﺠﻤﻭﻋﺔ ﻤﻥ ﺍﻷﺴﺎﻟﻴﺏ ﻭﻁﺭﻕ ﻭﺃﺠﻬﺯﺓ ﺇﺩﺍﺭﻴﺔ ﺘﺘﻔﺎﻋل ﻓﻴﻤﺎ ﺒﻴﻨﻬﺎ ﺒﻬـﺩﻑ ﺇﺤﻜـﺎﻡ‬ ‫‪-‬‬
‫ﺴﻴﺭ ﻨﻅﺎﻡ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺎﺕ ﻭﻭﻓﻕ ﻤﻌﺎﻴﻴﺭ ﻤﺤﺩﺩﺓ ‪ ،‬ﻟﻴﺘﻔﺎﻋل ﻨﻅـﺎﻡ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻭﻨﻅـﺎﻡ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴـﺎﺕ ﻤـﻥ ﺨـﻼل‬
‫ﺍﻟﻤﻌﻠﻭﻤﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺩﻓﻘﺔ‪.‬‬
‫ﻨﻅﺎﻡ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺎﺕ ‪ :‬ﻭﻫﻭ ﻤﺎ ﻴﺴﻤﻰ ‪ PROCESS SYSTEM‬ﻭﻴﺸﻜل ﻤﺠﻤﻭﻋـﺔ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴـﺎﺕ ﺍﻹﻨﺘﺎﺠﻴـﺔ‬ ‫‪-‬‬
‫ﻭﺍﻟﺨﺩﻤﺎﺘﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺅﺩﻱ ﺩﺍﺨل ﺍﻟﻤﻨﻅﻤﺔ ﺒﻬﺩﻑ ﺘﺄﻤﻴﻥ ﺍﺴﺘﻤﺭﺍﺭﻴﺔ ﻤﻨﺘﺠﺎﺕ ﺍﻟﻤﻨﻅﻤﺔ ‪.‬‬

‫‪86‬‬
‫ﻛﻠﻴﺔ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻹﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ‬ ‫ﺟﺎﻣﻌﺔ ﻭﺭﻗﻠﺔ‬
‫ﺍﻟﻤﻠﺘﻘﻰ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻭﻓﺮﺹ ﺍﻹﻧﺪﻣﺎﺝ ﻓﻲ ﺇﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻭﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺍﺕ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ‪ 10-09‬ﻣﺎﺭﺱ ‪2004‬‬

‫ﻭﻫﻨﺎ ﻴﻜﻤﻥ ﺩﻭﺭ ﻨﻅﺎﻡ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻟﻠﻤﻌﻠﻭﻤﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺎﺠﺔ ﺍﻟﻰ ﺴﺭﻋﺔ ﺍﺴﺘﺠﺎﺒﺔ ﻨﻅﺎﻡ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻟﻺﻨﺤﺭﺍﻓﺎﺕ ‪ ،‬ﻭﻟﺫﻟﻙ‬
‫ﺘﻌﺘﻤﺩ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﺘﺨﺎﺫ ﺍﻟﻘﺭﺍﺭﺍﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻬﺎﺭﺓ ﻭﺍﻟﻘﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﺒﺘﻜﺎﺭ ﻨﻅﺭﺍ ﻟﻠﺸﻤﻭﻟﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻌﻘﻴـﺩ ‪ ،‬ﻓﻜﺎﻨـﺕ ﺘﻌـﺩﺩﺕ‬
‫ﺍﻟﻤﺩﺍﺨل ﺍﻟﻤﺘﺒﻌﺔ ﻻﺘﺨﺎﺫ ﺍﻟﻘﺭﺍﺭﺍﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺤﻭ ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ ‪:‬‬

‫• ﺍﻟﻤﺩﺨل ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺩﻱ ﺍﻟﻭﺼـﻔﻲ ‪ :‬ﻭﺍﻟﺫﻱ ﻴﻌﺘﻤﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﺴﺘﺨﺩﺍﻡ ﺍﻟﻌﻠﻭﻡ ﺍﻟﺴﻠﻭﻜﻴﺔ ﻭﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﻘﺎﻨﻭﻨﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﺘﺨﺎﺫ‬
‫ﺍﻟﻘﺭﺍﺭﺍﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻴﺔ ‪ ،‬ﺤﻴﺙ ﻴﻘﻴﻡ ﺍﻟﻤﺩﻴﺭ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺒﺩﺍﺌل ﻭﺍﻟﻌﻭﺍﻤل ﺍﻟﻤﺅﺜﺭﺓ ﻓﻴﻬﺎ ﺒﻨﺎﺀﹰﺍ ﻋﻠـﻰ ﺘﻘﺩﻴﺭﺍﺘـﻪ ﺍﻟﺫﺍﺘﻴـﺔ‬
‫ﻭﺘﺠﺭﺒﺘﻪ ﺍﻟﻔﻨﻴﺔ ﺍﺴﺘﻨﺎﺩﹰﺍ ﻋﻠﻰ ﺨﺒﺭﺘﻪ ﻓﻲ ﺍﺘﺨﺎﺫ ﺍﻟﻘﺭﺍﺭ ‪ ،‬ﻓﻼ ﻴﻜﻭﻥ ﺍﻟﺤﻜﻡ ﺩﻗﻴﻘﹰﺎ ﻭﻻ ﺍﻟﻘﺭﺍﺭ ﺭﺸـﻴﺩﹰﺍ ﺒﺎﻟـﺸﻜل‬
‫ﺍﻟﻤﻁﻠﻭﺏ ﻤﻭﻀﻭﻋﻴﹰﺎ ‪.‬‬
‫• ﺍﻟﻤﺩﺨل ﺍﻟﻜﻤﻲ ‪ :‬ﻭﻴﻌﺘﻤﺩ ﺃﺴﺎﺴﺎ ﻋﻠﻰ ﺩﺭﺍﺴﺔ ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﻭﺘﺤﻠﻴﻠﻬﺎ ﺒﺈﺴﺘﺨﺩﺍﻡ ﺍﻟﺤﻘﺎﺌﻕ ﻭﺍﻟﻤﻌﻠﻭﻤﺎﺕ ﻭﺍﻟﻅـﺭﻭﻑ‬
‫ﺍﻟﻤﺤﻴﻁﺔ ﺒﺎﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﻤﻭﻀﻭﻉ ﺍﻟﻘﺭﺍﺭ ‪ ،‬ﻭﺫﻟﻙ ﺒﺸﻜل ﺭﻗﻤﻲ ﻜﻤﻲ ﺒﻌﻴﺩﹰﺍ ﻋﻥ ﺍﻟﺸﺨﺼﺎﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻘﺩﻴﺭﺍﺕ ﺍﻟﺫﺍﺘﻴﺔ ‪،‬‬
‫ﻭﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﺼﻴﺎﻏﺔ ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﺤﺴﺏ ﻨﻤﻭﺫﺝ ﺭﻴﺎﻀﻲ ﻭﺼﻭﻻ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺤل ﺍﻷﻤﺜل ﻭﺍﻋﺘﻤﺎﺩﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺨﻁﻴﻁ ﺍﻟﺸﺒﻜﻲ‬
‫ﻭﻨﻅﺭﻴﺔ ﺍﻟﻘﺭﺍﺭﺍﺕ ﻭ ﺍﻟﺒﺭﻤﺠﺔ ﺍﻟﺨﻁﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺤﺎﻜﺎﺓ ‪.‬‬
‫ﺇﻻ ﺍﻥ ﺍﺴﺘﺨﺩﺍﻡ ﺍﻟﻨﻤﺎﺫﺝ ﺍﻟﺭﻴﺎﻀﻴﺔ ﻭﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ﺍﻟﻜﻤﻲ ﺴﻴﺠﻌل ﺍﻟﻘﺭﺍﺭ ﻨﺎﻗﺼﹰﺎ ﻤﻥ ﺒﻌﺽ ﺠﻭﺍﻨﺒﻪ ﺍﻹﻨﺴﺎﻨﻴﺔ ﻭﻟﺫﻟﻙ‬
‫ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻤﺩﺨل ﺍﻟﺸﻤﻭﻟﻲ ‪.‬‬
‫• ﺍﻟﻤﺩﺨل ﺍﻟﺸﻤﻭﻟﻲ ‪ :‬ﻴﺘﻀﺢ ﻤﻥ ﺍﺴﻤﻪ ﺍﻟﻨﻅﺭﺓ ﺍﻟﺸﻤﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﻜﺎﻤﻠﺔ ﻟﻠﻤﺸﻜﻠﺔ ﻤﻭﻀﻭﻉ ﺍﻟﻤﺘﺨﺫ ﺤﻴﺙ ﻴﺘﻡ ﺘﺤﻠﻴـل‬
‫ﺍﻟﻤﻭﻀﻭﻉ ﻀﻤﻥ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﺴﺎﺌﺩﺓ ‪ ،‬ﻟﻠﻭﺼﻭل ﺍﻟﻰ ﻗﺭﺍﺭﺍﺕ ﺇﺩﺍﺭﻴﺔ ﺴﻠﻤﻴﺔ ﺘﺄﺨﺫ ﺒﻌﻴﻥ ﺍﻹﻋﺘﺒﺎﺭ ﺍﻟﻌﻭﺍﻤـل ﺫﺍﺕ‬
‫ﺍﻟﺼﻠﺔ ﺒﺎﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﺴﻭﺍﺀ ﻤﻨﻬﺎ ﻤﺎﺩﻱ ﻤﻠﻤﻭﺱ ﻴﻤﻜﻥ ﺘﻘﺩﻴﺭﻩ ﻜﻤﻴﹰﺎ ﺒﻨﻤﺎﺫﺝ ﺭﻴﺎﻀﻴﺔ ‪ ،‬ﺍﻭ ﻤﺎ ﻫـﻭ ﺍﻨـﺴﺎﻨﻲ ﻭﻟـﻪ‬
‫ﻁﺒﻴﻌﺔ ﻤﻌﻨﻭﻴﺔ ﺁﺨﺫﺍ ﺒﻌﻴﻥ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ ﻋﻨﺼﺭ ﺍﻹﺤﺘﻤﺎﻟﻴﺔ ﻭﺤﺎﻻﺕ ﻋﺩﻡ ﺍﻟﺘﺄﻜﺩ ‪.‬‬

‫ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺇﺘﺨﺎﺫ ﺍﻟﻘﺭﺍﺭﺍﺕ )‪( Decision - Making‬‬


‫ﺘﻌﺘﺒﺭ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﺘﺨﺎﺫ ﺍﻟﻘﺭﺍﺭﺍﺕ ﺒﻤﺜﺎﺒﺔ ﺍﺨﺘﺒﺎﺭ ﺒﺩﻴل ﻤﻥ ﻋﺩﺓ ﺒﺩﺍﺌل ﻭﻫﺫﺍ ﻤﺎ ﺒﻴﻨﻪ ﺩﺭﻜﺭ ﻋﻨﺩﻤﺎ ﺃﺸﺎﺭ ﺍﻟﻰ ﻜـﻭﻥ‬
‫ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻫﻲ ﺍﻟﻌﻘﻼﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﺭﺸﺩ ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﺭ ﻓﻲ ﺍﺘﺨﺎﺫ ﺍﻟﻘﺭﺍﺭﺍﺕ ‪ .‬ﻭﻫﻜﺫﺍ ﻴﻌﻜﺱ ﺤﺎﻟﺔ ﻋﺩﻡ ﺍﻟﺘﺄﻜﺩ ﻭﺇﺘﺨﺎﺫ ﺍﻟﻘﺭﺍﺭﺍﺕ ﻓـﻲ‬
‫ﻅل ﺩﺭﺠﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺨﺎﻁﺭﺓ ‪ ،‬ﻓﺘﺤﺩﻴﺩ ﺍﻟﺒﺩﺍﺌل ﻭﺇﺨﺘﻴﺎﺭ ﺃﻓﻀﻠﻬﺎ ﻗﺩ ﺘﺘﻡ ﻓﻲ ﻅﺭﻭﻑ ﺘﺨﺘﻠﻑ ﻋﻥ ﺒﻌﻀﻬﺎ ﺍﻟـﺒﻌﺽ ﻭﻫﻨـﺎ‬
‫ﺘﻜﻤﻥ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺇﺘﺨﺎﺫ ﺍﻟﻘﺭﺍﺭ ‪ ،‬ﻓﺎﻟﻤﻔﺎﻀﻠﺔ ﺒﻴﻥ ﺒﺩﻴﻠﻴﻥ ﺃﻭ ﺃﻜﺜﺭ ﻭﺇﺨﺘﻴﺎﺭ ﺨﻁﺔ ﻋﻤل ﻤﻥ ﺒﻴﻥ ﻋﺩﺓ ﺨﻴﺎﺭﺍﺕ ﻤﺘﺎﺤـﺔ‬
‫ﺇﻨﻤﺎ ﻴﻘﺼﺩ ﻤﻨﻬﺎ ﺤل ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﺍﻟﻤﻁﺭﻭﺤﺔ ﻭﻤﻥ ﺜﻡ ﻤﺭﺍﻗﺒﺘﻬﺎ ‪.‬‬

‫ﻭﻫﻜﺫﺍ ﺘﺼﺒﺢ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﻘﺎﺌﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﺴﺘﺨﺩﺍﻡ ﺍﻟﻤﻌﻠﻭﻤﺔ ﻭﺘﻭﻅﻴﻔﻬﺎ ﻓﻲ ﻤﺠﺎﻻﺕ ﺍﻟﻤﻌﺭﻓﺔ ﻭﺍﻻﺒﺩﺍﻉ ﺃﻜﺜﺭ ﻜﻔﺎﺀﺓ ‪،‬‬
‫ﺇﺫﺍ ﺴﻠﻤﻨﺎ ﺇﻥ ﺇﺘﺨﺎﺫ ﺍﻟﻘﺭﺍﺭ ﻴﻤﺭ ﺒﻤﺭﺍﺤل ﺜﻼﺙ ﺭﺌﻴﺴﺔ ﻫﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺤﻭ ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ ‪-:‬‬
‫• ﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺭ‪ :‬ﻭﺫﻟﻙ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺍﻟﺒﺤﺙ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﻤﺤﻴﻁﺔ ﺒﺎﻟﻌﻤل ﻟﻺﺴـﺘﺩﻻل ﻋﻠـﻰ ﻤﻜﻨـﻭﻥ ﺍﻟﻤـﺸﻜﻠﺔ‬
‫ﻭﺠﺫﻭﺭﻫﺎ ﺒﺤﺜﹰﺎ ﻋﻥ ﺍﻟﺒﺩﺍﺌل ﺍﻟﻤﺘﺎﺤﺔ ﻟﻠﺤل ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﻟﺠﺔ ‪.‬‬
‫• ﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻟﺘﺼﻤﻴﻡ‪ :‬ﺤﻴﺙ ﺘﺘﻀﻤﻥ ﻭﻀﻊ ﻭﺘﺤﻠﻴل ﺍﻟﺒﺩﺍﺌل ﺍﻟﻤﺘﺎﺤﺔ ﻭﺩﺭﺍﺴﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﻀﻭﺀ ﺍﻟﻤﻌﻠﻭﻤﺎﺕ ﻭﺍﻟﺒﻴﺎﻨـﺎﺕ‬
‫ﺍﻟﻤﺘﻭﺍﻓﺭﺓ ‪.‬‬
‫• ﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻻﺨﺘﻴﺎﺭ‪ :‬ﻭﻫﻲ ﻤﻥ ﺍﺼﻌﺏ ﻭﺃﺩﻕ ﺍﻟﻤﺭﺍﺤل ﻭﺃﻜﺜﺭﻫﺎ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﻜﻭﻨﻬﺎ ﺘﻌﻤل ﻋﻠﻰ ﺍﺨﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﺒﺩﻴل ﺍﻷﻓﻀل‬
‫ﻤﻥ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺒﺩﺍﺌل ﺍﻟﻤﺘﺎﺤﺔ ﻭﺍﻋﺘﻤﺎﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻴﺎﻨﺎﺕ ﺍﻟﻤﻘﺩﻤﺔ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺘﻡ ﺠﻤﻌﻬﺎ ﻭﺘﺤﻠﻴﻠﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﺴﺎﺱ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻌﺭﻓـﺔ‬
‫ﻭﺍﻟﻤﻌﻠﻭﻤﺎﺘﻴﺔ‪.‬‬

‫ﻭﺒﺫﻟﻙ ﻓﻌﻤﻠﻴﺔ ﺇﺘﺨﺎﺫ ﺍﻟﻘﺭﺍﺭﺍﺕ ﻫﻲ ﺒﺩﻴل ﻤﻥ ﺒﻴﻥ ﺒﺩﺍﺌل ﻓﻲ ﻀﻭﺀ ﻋﻭﺍﻤل ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﺩﺍﺨﻠﻴﺔ ﻭﺍﻟﺨﺎﺭﺠﻴﺔ‬
‫ﻭﺍﻟﻤﻭﺍﺭﺩ ﺍﻟﻤﺘﺎﺤﺔ ﻟﺘﺤﻘﻴﻕ ﺍﻷﻫﺩﺍﻑ ﺍﻟﻤﻨﺸﻭﺩﺓ ﺨﻼل ﻓﺘﺭﺓ ﺯﻤﻨﻴﺔ ﻤﺤﺩﺩﺓ ‪.‬‬

‫‪87‬‬
‫ﻛﻠﻴﺔ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻹﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ‬ ‫ﺟﺎﻣﻌﺔ ﻭﺭﻗﻠﺔ‬
‫ﺍﻟﻤﻠﺘﻘﻰ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻭﻓﺮﺹ ﺍﻹﻧﺪﻣﺎﺝ ﻓﻲ ﺇﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻭﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺍﺕ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ‪ 10-09‬ﻣﺎﺭﺱ ‪2004‬‬

‫ﻤﻤﺎ ﺴﺒﻕ ﻴﺘﺒﻴﻥ ﺍﻟﺩﻭﺭ ﺍﻻﺴﺘﺭﺍﺘﻴﺠﻲ ﻟﻠﻤﻌﻠﻭﻤﺎﺘﻴﺔ ﻓﻲ ﺩﻋﻡ ﺍﻟﻘﺭﺍﺭﺍﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺤﺩ ﺴﻭﺍﺀ ‪ ،‬ﻓﻜـل‬
‫ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺇﺘﺨﺎﺫ ﻗﺭﺍﺭ ﺇﺩﺍﺭﻱ ﻤﻬﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻨﻭﻋﻬﺎ ﻭﻁﺒﻴﻌﺔ ﻤﺤﺘﻭﺍﻫﺎ ﻻﺒﺩ ﻤﻥ ﺍﻥ ﺘﻤﺭ ﺒﻌﺩﻩ ﻤﺭﺍﺤل ﻨﻭﺠﺯﻫﺎ ﺒﻤﺎ ﻴﻠﻲ ‪-:‬‬

‫ﻤﺭﺤﻠﺔ ﺘﺤﺩﻴﺩ ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﻪ ‪ :‬ﻓﻲ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻨﺎ ﺍﻥ ﺘﺤﺩﻴﺩ ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﺒﺩﻗﺔ ﻤﻥ ﺃﻫﻡ ﺍﻟﻤﺭﺍﺤل ﻋﻤﻭﻤﺎﹰ‪ ،‬ﺇﺫ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻌﺭﻑ‬ ‫•‬
‫ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﺴﻴﺤﺩﺩ ﺃﺒﻌﺎﺩﻫﺎ ﺍﻹﺩﺍﺭﻴﺔ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ‪ ،‬ﻭﻫﻲ ﺒﺫﻟﻙ ﻨﻘﻁﺔ ﺍﻻﻨﻁﻼﻕ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻤﺭﺍﺤل‬
‫ﺍﻷﺨﺭﻯ ﻭﺍﻟﺭﻜﻴﺯﺓ ﺍﻷﺴﺎﺱ ﻟﻠﻔﻬﻡ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻭﺇﻻ ﻓﺎﻟﻔﻬﻡ ﺍﻟﺨﺎﻁﺊ ﻟﻠﻤﺸﻜﻠﺔ ﺴﻴﻌﻘﺩ ﺤﻠﻬﺎ ﻭﺭﺒﻤـﺎ ﻴـﺼﻌﺏ‬
‫ﺘﺤﺩﻴﺩ ﺃﺒﻌﺎﺩﻫﺎ ‪ ،‬ﻭﻫﺫﺍ ﻤﺎ ﻴﻌﺭﻑ ﺒﺎﻟﻅﺎﻫﺭﺓ ﻭﺍﻟﻌﻠﺔ ﻓﻼ ﻴﺼﺢ ﺍﻻﻜﺘﻔﺎﺀ ﺒﻅﻭﺍﻫﺭ ﺍﻷﻤﻭﺭ ﻭﺇﻨﻤﺎ ﻻ ﺒﺩ ﻤﻥ‬
‫ﺍﻟﺘﻌﺭﻑ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﺘﻬﺎ ‪.‬‬
‫ﻭﺃﻗﺭﺏ ﻤﺜﺎل ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻙ‪ :‬ﻗﻭﻟﻨﺎ ﺍﻥ ﻤﻌﻅﻡ ﻤﺅﺴﺴﺎﺘﻨﺎ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ ﺍﻹﻨﺘﺎﺠﻴﺔ ﺘﻌـﺎﻨﻲ ﻀـﻌﻑ ﺼـﺎﺩﺭﺍﺘﻬﺎ‬
‫ﺍﻟﺨﺎﺭﺠﻴﺔ ﺒﺴﺒﺏ ﺍﻟﺠﻭﺩﺓ ‪ ،‬ﻓﻨﻠﻘﻲ ﺒﺎﻟﻠﻭﻡ ﻋﻠﻰ ﺩﺍﺌﺭﺓ ﺍﻹﻨﺘﺎﺝ ﻭﺍﻟﻤﻘﺎﻴﻴﺱ ‪ ،‬ﻭﻓﻲ ﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻷﻤﺭ ﺃﻥ ﺍﻟﻤـﺸﻜﻠﺔ‬
‫ﺘﻜﻤﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺴﻭﻴﻕ ﻭﺍﻟﺘﺭﻭﻴﺞ ﻭﺇﺴﺘﺨﺩﺍﻡ ﺍﻟﻤﻌﻠﻭﻤﺎﺘﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ﺍﻹﻟﻜﺘﺭﻭﻨﻴﺔ ﻟﻠﺘﻌﺭﻴﻑ ﺒﺎﻟﻤﻨﺘﺠﺎﺕ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ‬
‫ﻭﻤﻭﺍﺼﻔﺎﺘﻬﺎ ‪ .‬ﻭﻤﺜﺎل ﺁﺨﺭ ﻜﺫﻟﻙ ﻋﻨﺩﻤﺎ ﻴﺸﻌﺭ ﻤﺩﻴﺭ ﺍﻟﻤﺨﺎﺯﻥ ﺒﻨﻘﺹ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺨﺯﻭﻥ ﺍﻟﺴﻠﻌﻲ ‪ ،‬ﻗﺩ ﻴﺭﺠﻊ‬
‫ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻰ ﺴﺒﺏ ﺍﻟﺴﺭﻗﺔ ﻭﻟﻜﻥ ﺒﻌﺩ ﺍﻟﺘﺤﻠﻴل ﻭﺍﻟﺘﻌﻤﻕ ﺴﻴﺠﺩ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﺒﺏ ﻫﻭ ﻋﺩﻡ ﺍﻟﺘﺴﺠﻴل ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻟﺤﺭﻜﺔ‬
‫ﺍﻟﻤﺨﺯﻭﻥ ﺍﻟﺴﻠﻌﻲ ‪ .‬ﻭﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﺘﻜﻭﻥ ﺍﻟﻤﻌﺎﻟﺠﺔ ﻏﻴﺭ ﺼﺤﻴﺤﺔ ﻨﺘﻴﺠﺔ ﻟﻠﻔﻬﻡ ﺍﻟﺨﺎﻁﻰﺀ ‪ ،‬ﻭﻫﻨﺎ ﺘﻜﻤﻥ ﺃﻫﻤﻴـﺔ‬
‫ﻨﻤﺎﺫﺝ ﺍﻟﺤﺠﻡ ﺍﻷﻤﺜل ﻟﻠﻤﺨﺯﻭﻥ ﻭﻨﻤﺎﺫﺝ ﺍﻟﺒﺭﻤﺠﺔ ﺍﻟﺨﻁﻴﺔ ‪.‬ﻟﺫﻟﻙ ﺘﺤﺘﺎﺝ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻟﻰ ﻨﻅﺎﻡ ﻤﻌﻠﻭﻤﺎﺘﻲ‬
‫ﺩﻗﻴﻕ ﻤﻥ ﺸﺄﻨﻪ ﺩﻋﻡ ﺍﻟﻘﺭﺍﺭﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻀﻊ ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﺃﻤﺎﻡ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻟﻠﺘﻌﺭﻑ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﻤﻥ ﺜﻡ ﺩﺭﺍﺴﺘﻬﺎ ‪.‬‬
‫ﻤﺭﺤﻠﻪ ﺍﻟﺒﺤﺙ ﻋﻥ ﺍﻟﺒﺩﺍﺌل ‪ :‬ﺇﺫﺍ ﺘﻤﺕ ﺍﻟﻤﻌﺎﻟﺠﺔ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﻟﻠﻅﺎﻫﺭﺓ ﻭﺘﻤﻜﻨﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻤﻥ ﺘﺤﺩﻴﺩ ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ‬ ‫•‬
‫ﻭﻤﻌﺭﻓﺔ ﺃﺒﻌﺎﺩﻫﺎ ﻭﻤﺴﺒﺒﺎﺘﻬﺎ‪ ،‬ﻴﻤﻜﻥ ﻋﻨﺩﺌﺫ ﺘﺤﺩﻴﺩ ﺍﻟﺒﺩﺍﺌل ﻓﻲ ﻀﻭﺀ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﺩﺍﺨﻠﻴﺔ ﻭﺍﻟﺨﺎﺭﺠﻴﺔ ﺒﺎﻻﻋﺘﻤـﺎﺩ‬
‫ﻻ ﺍﻟﻰ ﻤﺩﻯ ﺇﺭﺘﺒﺎﻁ ﺍﻟﺒﺩﺍﺌل ﻤﻥ ﺨﻼل ﺍﻟﺘﻘﻴﻴﻡ ﺍﻟﺠﺩﻴﺩ ﻭﺍﻟﻌﻤﻠـﻲ ﻟﻨﻅـﺎﻡ‬ ‫ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻌﻠﻭﻤﺎﺕ ﻭﺍﻟﺒﻴﺎﻨﺎﺕ ﻭﺼﻭ ﹰ‬
‫ﺍﻟﻤﻌﻠﻭﻤﺎﺕ ‪.‬‬
‫ﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻟﺘﻘﻴﻴﻡ ‪ :‬ﻗﺩ ﻴﻜﺘﻔﻲ ﻤﺘﺨﺫ ﺍﻟﻘﺭﺍﺭﺍﺕ ﻓﻲ ﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻟﺒﺤﺙ ﻋﻥ ﺍﻟﺒﺩﺍﺌل ﺒﺒﻌﺽ ﺍﻟﻤﻌﻠﻭﻤﺎﺕ ﻭﺍﻟﺒﻴﺎﻨﺎﺕ‬ ‫•‬
‫ﻼ ﻟﻤﻌﺭﻓﺔ‬‫ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ ﻋﻥ ﺍﻟﺒﺩﺍﺌل ‪ ،‬ﺇﻻ ﺃﻨﺔ ﻓﻲ ﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻟﺘﻘﻴﻴﻡ ﻴﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺒﻴﺎﻨﺎﺕ ﻭﻤﻌﻠﻭﻤﺎﺕ ﺍﻜﺜﺭ ﺩﻗﺔ ﻭﺘﻔﺼﻴ ﹰ‬
‫ﺃﺜﺭ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺒﺩﺍﺌل ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺭﺍﺭﺍﺕ ﺍﻷﺨﺭﻯ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺸﺄﺓ ﻭﻟﺫﻟﻙ ﻫﻭ ﻤﻀﻁﺭ ﻟﻺﻋﺘﻤﺎﺩ ﻋﻠﻰ ﻨﻤـﺎﺫﺝ ﺇﺘﺨـﺎﺫ‬
‫ﺍﻟﻘﺭﺍﺭﺍﺕ ﻭﺃﺴﺎﻟﻴﺏ ﺍﻟﺘﺤﻠﻴل ﺍﻟﻜﻤﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺭﺤﻠﺔ ﺘﺤﺩﻴﺩﹰﺍ ﺃﻜﺜﺭ ﻤﻥ ﻏﻴﺭﻫﺎ ‪.‬‬
‫ﻤﺭﺤﻠﺔ ﺇﺨﺘﺒﺎﺭ ﺍﻟﺒﺩﺍﺌل ﻭﺇﺘﺨﺎﺫ ﺍﻟﻘﺭﺍﺭ ‪-:‬ﺒﺎﻹﺴﺘﻨﺎﺩ ﺇﻟﻰ ﺃﻫﺩﺍﻑ ﺍﻟﺒﻨﻙ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻱ ﻴﺘﻡ ﺇﺨﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﻤﻨﺎﺴﺏ ﻤﻥ‬ ‫•‬
‫ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺒﺩﺍﺌل ﺍﻟﻤﺘﺎﺤﺔ ‪ ،‬ﻭﺒﻤﺎ ﻴﺘﻨﺎﺴﺏ ﻭﻫﺩﻑ ﻤﺘﺨﺫ ﺍﻟﻘﺭﺍﺭ ﻟﻴﺘﻡ ﺘﻁﺒﻴﻘﻪ ﻭﺘﻨﻔﻴﺫﻩ ﻭﻤﺘﺎﺒﻌﺔ ﺴﻴﺭﻩ ﻤﻥ ﺨﻼل ﻤﺎ‬
‫ﺃﺸﺭﻨﺎ ﺇﻟﻴﻪ ﺃﺜﻨﺎﺀ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺭﻗﺎﺒﺔ ﻭﻤﻌﺎﻟﺠﺔ ﺍﻹﺨﺘﻼﻻﺕ ﻭﺍﻹﻨﺤﺭﺍﻓﺎﺕ ﺇﻥ ﻭﺠﺩﺕ ‪.‬‬

‫ﻭﻟﻘﺩ ﺠﺎﺀﺕ ﻨﻅﺭﻴﺔ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻹﻨﺴﺎﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺭﻜﺯﺕ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻤﺘﺨﺫ ﺍﻟﻘﺭﺍﺭ ﻴﺠﺏ ﺃﻥ ﻴﺸﺭﻙ ﺍﻟﻌﻤﺎل ﻓﻲ ﻫﺫﺍ‬
‫ﺍﻟﻘﺭﺍﺭ ‪ ،‬ﻭﻤﺘﺨﺫ ﺍﻟﻘﺭﺍﺭ ﻴﺤﺼل ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻌﻠﻭﻤﺎﺕ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺸﺒﻜﺔ ﺭﺴﻤﻴﺔ ﻭﺃﺨﺭﻯ ﻏﻴﺭ ﺭﺴﻤﻴﺔ ‪ ،‬ﻭﻫﺫﺍ ﻴﻌﻨﻲ ﺃﻥ‬
‫ﻨﻅﺭﻴﺔ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻹﻨﺴﺎﻨﻴﺔ ﺠﺎﺀﺕ ﻟﻨﻘﺩ ﺍﻟﻜﻼﺴﻴﻜﻴﺔ ‪ ،‬ﻭﺃﺩﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻨﻅﺭﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺘﻁﻭﺭ ﻜﺒﻴﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻜﺭ ﺍﻟﺘﻨﻅﻴﻤﻲ‬
‫ﻤﻥ ﺨﻼل ﺘﺴﻠﻴﻁ ﺍﻟﻀﻭﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﺎﻨﺏ ﺍﻵﺨﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﺘﻨﻅﻴﻡ ﺃﻻ ﻭﻫﻭ ﺍﻟﺘﻨﻅﻴﻡ ﻏﻴﺭ ﺍﻟﺭﺴﻤﻲ ﻭﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﻏﻴﺭ ﺍﻟﺭﺴﻤﻴﺔ‬
‫ﻭﺃﺜﺭ ﺍﻟﺤﻭﺍﻓﺯ ﻋﻠﻰ ﺍﻨﺘﺎﺠﻴﺔ ﺍﻟﻤﻭﺍﺭﺩ ﺍﻟﺒﺸﺭﻴﺔ ‪.‬‬

‫ﺃﺼﻨﺎﻑ ﺍﻟﻘﺭﺍﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﺘﺨﺫﺓ ﻤﻥ ﻗﺒل ﻨﻅﺎﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺓ ‪-:‬‬


‫ﺍﻟﺘﺼﻨﻴﻑ ﺤﺴﺏ ﺍﻟﻤﺴﺘﻭﻴﺎﺕ ﻭﻴﻌﺘﻤﺩ ﻓﻲ ﺘﻘﺴﻴﻤﻪ ﻟﻠﻘﺭﺍﺭﺍﺕ ﻋﻠﻰ ﻤﺴﺘﻭﻴﺎﺕ ﺇﺘﺨﺎﺫ ﺍﻟﻘﺭﺍﺭﺍﺕ ﺒﺎﻟﻤﻨﻅﻤﺔ‬ ‫‪(1‬‬
‫ﻭﻁﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﻘﺭﺍﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﺘﺨﺫﺓ ﻓﻲ ﻜل ﻤﺴﺘﻭﻯ ‪.‬‬

‫ﺍﻟﺘﺼﻨﻴﻑ ﺤﺴﺏ ﻁﺭﻕ ﺤل ﺍﻟﻤﺸﻜﻼﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻴﺔ ﻭﺍﻟﺫﻱ ﻗﺴﻡ ﺍﻟﻘﺭﺍﺭﺍﺕ ﺇﻟﻰ ﻗﺭﺍﺭﺍﺕ ﻤﺒﺭﻤﺠﺔ ﺘﺘﻤﻴﺯ‬ ‫‪(2‬‬
‫ﺒﺎﻟﺘﻜﺭﺍﺭ ﻭﺍﻟﺭﻭﺘﻴﻥ ﻭﻗﺭﺍﺭﺍﺕ ﻏﻴﺭ ﻤﺒﺭﻤﺠﺔ ﻭﻫﻲ ﺍﻟﻘﺭﺍﺭﺍﺕ ﺍﻟﺠﺩﻴﺩﺓ ﻭﺍﻟﻘﺭﺍﺭﺍﺕ ﻏﻴﺭ ﺍﻟﻤﺘﻜﺭﺭﺓ ﻭﻏﻴﺭ‬
‫ﺍﻟﺭﻭﺘﻴﻨﻴﺔ ‪.‬‬

‫‪88‬‬
‫ﻛﻠﻴﺔ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻹﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ‬ ‫ﺟﺎﻣﻌﺔ ﻭﺭﻗﻠﺔ‬
‫ﺍﻟﻤﻠﺘﻘﻰ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻭﻓﺮﺹ ﺍﻹﻧﺪﻣﺎﺝ ﻓﻲ ﺇﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻭﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺍﺕ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ‪ 10-09‬ﻣﺎﺭﺱ ‪2004‬‬

‫ﻭﺇﻨﺴﺠﺎﻤﹰﺎ ﻤﻊ ﺍﻟﺘﻭﺠﻪ ﺍﻟﻤﻌﻠﻭﻤﺎﺘﻲ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ‪ ،‬ﻨﺠﺩ ﺍﻟﺘﻭﺠﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺤﻠﻴل ﻭﺍﻟﺒﺭﻤﺠﺔ ﻭﺍﻟﺘﺼﻤﻴﻡ ﺍﻟﻤﻌﻠﻭﻤﺎﺘﻲ ﻋﻨﺩ‬
‫ﺇﺘﺨﺎﺫ ﺍﻟﻘﺭﺍﺭﺍﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻴﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﻅﺭﺓ ﺍﻟﺠﺯﺌﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﻅﺭﺓ ﺍﻟﻜﻠﻴﺔ ‪ ،‬ﻭﺫﻟﻙ ﺒﺘﻜﺎﻤل ﻭﺩﻤﺞ ﻜﺎﻓﺔ ﺍﻟﺒﺭﺍﻤﺠﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻁﺒﻴﻘﻴﺔ‬
‫ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺒﻭﻅﺎﺌﻑ ﺍﻟﻤﻨﺸﺄﺓ ﻀﻤﻥ ﺒﺭﻨﺎﻤﺞ ﺘﻜﺎﻤﻠﻲ ﻤﻜﺜﻑ ‪ ،‬ﻴﺸﻤل ﻤﺠﻤﻭﻋﺔ ﺘﻁﺒﻴﻘﺎﺕ ﺇﺩﺍﺭﻴﺔ ﻤﻌﻠﻭﻤﺎﺘﻴﺔ ﻤﺘﻜﺎﻤﻠﺔ‬
‫ﻭﻤﺘﺭﺍﺒﻁﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﺒﻴﻨﻨﺎ ‪ ،‬ﻟﺘﺴﺎﻋﺩ ﻤﺘﺨﺫﻭ ﺍﻟﻘﺭﺍﺭﺍﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻭﺇﺘﺨﺎﺫ ﺍﻟﻘﺭﺍﺭ ﺍﻟﺴﻠﻴﻡ ‪.‬‬

‫ﺇﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺒﺭﻨﺎﻤﺞ ﺍﻟﻤﺤﺩﺙ ﻭﺍﻟﻤﻜﻭﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻜﻭﻨﺎﺕ ﺍﻷﺴﺎﺴﻴﺔ ﻟﻤﺎ ﻴﻁﻠﻕ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺒﻨﻅﺎﻡ ﺍﻟﻤﻌﻠﻭﻤﺎﺕ ﻷﻏﺭﺍﺽ‬
‫ﺍﻟﺘﺴﻴﻴﺭ )‪ .Management Information System (MIS‬ﻟﺘﻐﻁﻴﺔ ﻨﻘﺎﺌﺽ ﺍﻟﻤﻌﻠﻭﻤﺎﺕ ﻷﻏﺭﺍﺽ ﺍﻟﺘﺴﻴﻴﺭ‬
‫ﻤﻥ ﺤﻴﺙ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺇﺘﺨﺎﺫ ﺍﻟﻘﺭﺍﺭﺍﺕ ﺘﺘﺠﻪ ﺍﻟﻤﻨﺸﺂﺕ ﺇﻟﻰ ﺘﺼﻤﻴﻡ ﻨﻅﻡ ﺠﺩﻴﺩﺓ ﺘﺄﺨﺫ ﺒﻌﻴﻥ ﺍﻹﻋﺘﺒﺎﺭ ﺇﺤﺘﻴﺎﺠﺎﺕ ﻤﺘﺨﺫﻭ‬
‫ﺍﻟﻘﺭﺍﺭﺍﺕ ﻭﺤﺎﺠﺎﺕ ﺍﻟﻤﻨﺸﺄﺓ ﻤﻥ ﺍﻷﺩﻭﺍﺕ ﺍﻟﻤﺴﺎﻨﺩﺓ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺘﺴﺎﻋﺩ ﻋﻠﻰ ﺇﺘﺨﺎﺫ ﺍﻟﻘﺭﺍﺭﺕ ﻭﻫﻲ ﻤﺎ ﺘﻤﺴﻰ " ﺒﺎﻟﻨﻅﻡ‬
‫ﺍﻟﺘﺤﺎﻭﺭﻴﺔ ﺍﻟﻤﺴﺎﻋﺩﺓ ﻋﻠﻰ ﺇﺘﺨﺎﺫ ﺍﻟﻘﺭﺍﺭﺍﺕ " )‪ Decision Supports Systems (DSS‬ﺒﻬﺩﻑ ﻤﺴﺎﻋﺩﺓ ﻤﺘﺨﺫﻭ‬
‫ﺍﻟﻘﺭﺍﺭﺍﺕ ﻋﻠﻰ ﺇﺘﺨﺎﺫ ﺍﻟﻘﺭﺍﺭﺍﺕ ﺍﻟﻁﺎﺭﺌﺔ ﺃﻭ ﻏﻴﺭ ﺍﻟﻤﺒﺭﻤﺠﺔ ﻭﻏﻴﺭ ﺍﻟﺭﻭﺘﻴﻨﻴﺔ ‪.‬‬

‫ﻤﻥ ﻫﻨﺎ ﺘﺘﻀﺢ ﺍﻹﺴﺘﻌﻤﺎﻻﺕ ﺍﻷﺭﺒﻊ ﺍﻟﺭﺌﻴﺴﺔ ﻟﻠﻤﻌﻠﻭﻤﺎﺘﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻨﻭﻙ ﻤﻥ ﺤﻴﺙ ﻜﻭﻨﻬﺎ ‪-:‬‬
‫ﺍﻟﻤﻌﻠﻭﻤﺎﺘﻴﺔ ﺃﺩﺍﺓ ﻟﺘﻨﺴﻴﻕ ﻋﻤﻠﻴﺎﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ‪.‬‬ ‫‪(1‬‬
‫ﺍﻟﻤﻌﻠﻭﻤﺎﺘﻴﺔ ﺃﺩﺍﺓ ﻟﻠﺘﻭﺍﺼل ﺩﺍﺨل ﺍﻟﺒﻨﻭﻙ ‪ ،‬ﻭﻫﻭ ﻤﺎ ﻴﻌﺭﻑ ﺒﻘﻭﺍﻋﺩ ﺍﻟﻤﻌﻁﻴﺎﺕ ﻜﺎﻟﺒﺭﻴﺩ ﺍﻹﻟﻜﺘﺭﻭﻨﻲ ﻭﺍﻟﺸﺒﻜﺎﺕ‬ ‫‪(2‬‬
‫‪.‬‬
‫ﺍﻟﻤﻌﻠﻭﻤﺎﺘﻴﺔ ﺃﺩﺍﺓ ﻟﺯﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺓ ﻭﺍﻟﺨﺒﺭﺓ ﻟﺩﻯ ﺍﻟﻤﻭﻅﻔﻴﻥ ﻭﺍﻹﺩﺍﺭﻴﻴﻥ ﻋﻠﻰ ﺤﺩ ﺴﻭﺍﺀ ﻭﺫﻟﻙ ﻋﻥ ﻁﺭﻴﻕ ﻨﻅﻡ‬ ‫‪(3‬‬
‫ﺨﺒﻴﺭﺓ )‪ (S.Expert‬ﺃﻱ ﻨﻅﻡ ﻤﺴﺎﻋﺩﺓ ﻷﺨﺫ ﺍﻟﻘﺭﺍﺭﺍﺕ )‪. (Siad‬‬
‫ﺍﻟﻤﻌﻠﻭﻤﺎﺘﻴﺔ ﺃﺩﺍﺓ ﻟﻠﺘﺒﺎﺩل ﻭﺍﻟﺘﻭﺍﺼل ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻭﺍﻟﻤﺤﻴﻁ ‪ ،‬ﻭﺫﻟﻙ ﻋﻥ ﻁﺭﻴﻕ ﻤﻨﻅﻭﻤﺔ ﻤﻌﻁﻴﺎﺕ ﻤﺘﻜﺎﻤﻠﺔ ‪.‬‬ ‫‪(4‬‬
‫ﻤﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻭﺍﻗﻊ ﻜﻠﻪ ‪ ،‬ﻭﺒﻨﺎ ًﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﺴﺘﻌﻤﺎﻻﺕ ﺍﻷﺭﺒﻊ ﺍﻟﺴﺎﺒﻘﺔ ﺍﻟﺫﻜﺭ ‪ ،‬ﺘﺘﺒﻴﻥ ﺘﻜﺎﻤﻠﻴﺔ ﻫﺫﻩ ﺍﻹﺴﺘﻌﻤﺎﻻﺕ‬ ‫‪(5‬‬
‫ﻭﺭﺒﻤﺎ ﺘﻨﺎﻓﺴﻴﺘﻬﺎ ﺃﺤﻴﺎﻨﹰﺎ ﻓﻲ ﻨﻔﺱ ﺍﻟﻭﻗﺕ‪ ،‬ﻤﻤﺎ ﻴﺴﺘﻠﺯﻡ ﻗﺭﺍﺭﹰﺍ ﺇﺩﺍﺭﻴﹰﺎ ﻤﺩﻋﻤﹰﺎ ﺒﻨﻅﻡ ﻤﻌﻠﻭﻤﺎﺘﻴﺔ ﺘﺴﺎﻋﺩ ﻋﻠﻰ ﺇﺘﺨﺎﺫ‬
‫ﺍﻟﻘﺭﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺍﻟﺴﻠﻴﻡ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻨﻤﻜﻲ ﺍﻟﻤﻭﺍﺭﺩ ﺍﻟﺒﺸﺭﻴﺔ ﻭﻴﻌﺯﺯ ﺍﻨﺘﺎﺠﻴﺘﻬﺎ ﺒﺸﻜل ﺃﻭ ﺒﺂﺨﺭ ‪.‬‬

‫ﻭﻓﻲ ﺇﻋﺘﻘﺎﺩﻨﺎ ﺃﻥ ﻨﺠﺎﺡ ﺇﺴﺘﺨﺩﺍﻡ ﺍﻟﻤﻌﻠﻭﻤﺎﺘﻴﺔ ﻓﻲ ﺇﺘﺨﺎﺫ ﺍﻟﻘﺭﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺍﻟﺴﻠﻴﻡ ﻴﻌﻨﻲ ﻨﺠﺎﺡ ﺍﻟﺒﻨﻭﻙ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻴﺔ‬
‫ﻓﻲ ﺘﻨﻤﻴﺔ ﻤﻭﺍﺭﺩﻫﺎ ﺍﻟﺒﺸﺭﻴﺔ ‪ ،‬ﺇﺫﺍ ﺃﺨﺫﺕ ﺒﻌﻴﻥ ﺍﻹﻋﺘﺒﺎﺭ ﻤﻔﻬﻭﻡ ﺍﻷﺘﻤﺘﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻨﻬﺎ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺠﻤﺎﻋﻴﺔ ﺘﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺠﻬﻭﺩ‬
‫ﻜﺒﻴﺭﺓ ﻟﻠﺘﻨﺴﻴﻕ ﺒﻴﻥ ﺃﻜﺒﺭ ﻋﺩﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻜﻴﻥ ﺒﺩﺍﻴﺔ ﺒﺎﻹﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ ﻤﺭﻭﺭﹰﺍ ﺒﺎﻟﻌﺎﻤﻠﻴﻥ ﻭﺍﻟﻤﻭﻅﻔﻴﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﺴﺎﺱ‬
‫ﻻ ﺒﺸﺒﻜﺎﺕ ﺍﻟﺨﺩﻤﺎﺕ ﺍﻟﻤﻌﻠﻭﻤﺎﺘﻴﺔ ‪ ،‬ﻷﻨﻪ ﻜﻠﻤﺎ ﺇﺭﺘﻔﻊ‬
‫ﻤﻥ ﻫﺭﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﻭﻅﻔﻴﻥ )ﺍﻟﻬﺭﻡ ﺍﻟﻭﻅﻴﻔﻲ( ﻭﺍﻟﺘﺴﻠﺴل ﺍﻟﻭﻅﻴﻔﻲ ﻭﺼﻭ ﹰ‬
‫ﻋﺩﺩ ﺍﻷﺸﺨﺎﺹ ﻜﻠﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻌﻤل ﺃﻜﺜﺭ ﺘﻌﻘﻴﺩﹰﺍ ﻭﺇﺘﺨﺎﺫ ﺍﻟﻘﺭﺍﺭ ﺃﻜﺜﺭ ﺼﻌﻭﺒﺔ ‪ ،‬ﻭﻫﻨﺎ ﻴﻜﻤﻥ ﺍﻟﺩﻭﺭ ﺍﻹﺴﺘﺭﺍﺘﻴﺠﻲ‬
‫ﻟﻠﻤﻌﻠﻭﻤﺎﺘﻴﺔ ﻓﻲ ﺩﻋﻡ ﺍﻟﻘﺭﺍﺭﺍﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻴﺔ ﻭﺇﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﻤﻭﺍﺭﺩ ﺍﻟﺒﺸﺭﻴﺔ‪.‬‬

‫‪89‬‬
‫ﻛﻠﻴﺔ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻹﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ‬ ‫ﺟﺎﻣﻌﺔ ﻭﺭﻗﻠﺔ‬
‫ﺍﻟﻤﻠﺘﻘﻰ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻭﻓﺮﺹ ﺍﻹﻧﺪﻣﺎﺝ ﻓﻲ ﺇﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻭﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺍﺕ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ‪ 10-09‬ﻣﺎﺭﺱ ‪2004‬‬

‫ﺍﻟﺨﺎﺘﻤـــﺔ‬
‫ﺍﻟﻨﺘﺎﺌﺞ ﻭﺍﻟﺘﻭﺼﻴﺎﺕ ‪-:‬‬
‫ﻴﺘﺒﻴﻥ ﻤﻥ ﺤﻴﺜﻴﺎﺕ ﺍﻟﺩﺭﺍﺴﺔ ﺃﻥ ﻨﺸﺄﺓ ﺍﻟﺒﻨﻭﻙ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺩﻥ ﺠﺎﺀﺕ ﻤﺒﻜﺭﺓ ﻭﺘﻁﻭﺭﺕ ﺒﺸﻜل ﻜﺒﻴـﺭ ﻭﻤﺘـﺴﺎﺭﻉ‪،‬‬
‫ﺇﻨﻁﻼﻗﹰﺎ ﻤﻥ ﻭﻋﻲ ﺃﻜﻴﺩ ﻷﻫﻤﻴﺔ ﻗﻁﺎﻉ ﺍﻟﺒﻨﻭﻙ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺸﺎﻁ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ‪ ،‬ﻭﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻻﻁﺎﺭ ﺘﻭﺼﻠﺕ ﺍﻟﺩﺭﺍﺴـﺔ‬
‫ﻟﻠﻨﺘﺎﺌﺞ ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﺔ ‪:‬‬

‫ﻫﻨﺎﻟﻙ ﺘﻁﻭﺭ ﻜﻤﻲ ﻭﺍﻀﺢ ﻋﻠﻰ ﻋﺩﺩ ﺍﻟﺒﻨﻭﻙ ﻭﻓﺭﻭﻋﻬﺎ ﺍﻟﻌﺎﻤﻠﺔ ﺩﺍﺨل ﺍﻷﺭﺩﻥ ‪ ،‬ﺍﻷﻤﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺸﻴﺭ ﺇﻟﻰ ﺘﻁﻭﺭ‬ ‫‪-1‬‬
‫ﺍﻟﻭﻋﻲ ﺍﻟﻤﺼﺭﻓﻲ ﻟﺩﻯ ﺸﺭﺍﺌﺢ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻫﺫﺍ ﻤﻥ ﺠﺎﻨﺏ ‪ ،‬ﻭﺇﻟﻰ ﺠﺩﻭﻯ ﺍﻻﺴﺘﺜﻤﺎﺭ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻘﻁـﺎﻉ‬
‫ﻤﻥ ﺠﺎﻨﺏ ﺁﺨﺭ ‪.‬‬

‫ﻋﻜﺴﺕ ﻤﺴﺄﻟﺔ ﺘﺫﺒﺫﺏ ﻤﻌﺩﻻﺕ ﺍﻟﻨﻤﻭ ﻟﻠﻭﺩﺍﺌﻊ ﺍﻟﻤﺼﺭﻓﻴﺔ ﺒﻤﺨﺘﻠﻑ ﺃﺸﻜﺎﻟﻬﺎ ‪ ،‬ﻭﺍﻟﺘﺤﻭل ﻓﻲ ﺸـﻜل ﺍﻻﻴـﺩﺍﻉ‪،‬‬ ‫‪-5‬‬
‫ﻤﺩﻯ ﺍﻟﺴﺭﻋﺔ ﻟﺩﻯ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻘﻁﺎﻉ ﻋﻠﻰ ﺘﻠﻘﻲ ﻨﺘﺎﺌﺞ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﺎﺕ ﺍﻟﻨﻘﺩﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻁﻭﺭﺍﺕ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ ﺍﻟﺠﺎﺭﻴﺔ‪.‬‬

‫ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺭﻏﻡ ﻤﻥ ﺘﺤﻘﻴﻕ ﺘﻌﻭﻴﻡ ﺃﺴﻌﺎﺭ ﺍﻟﻔﺎﺌﺩﺓ ﺍﻟﺘﻭﻅﻴﻑ ﺍﻷﻤﺜل ﻟﻠﻤﻭﺍﺭﺩ ﻭﺍﻟﺤﺩ ﻤﻥ ﻅـﺎﻫﺭﺘﻲ ﻫـﺭﻭﺏ ﺭﺃﺱ‬ ‫‪-9‬‬
‫ﻻ ﺃﻥ ﺘﻨﺎﻓﺴﻴﺔ ﺍﻟﻘﻁﺎﻉ ﺍﻟﻤﺼﺭﻓﻲ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﻟﻬﺎ ﻋﻼﻗﺔ ﻤﻊ ﻤﺘﻐﻴﺭﺍﺕ ﺃﺨـﺭﻯ‬ ‫ﺍﻟﻤﺎل ﻭﺍﻟﻤﻀﺎﺭﺒﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺩﻴﻨﺎﺭ ‪ ،‬ﺇ ﹼ‬
‫ﻤﺜل ﺍﻟﻤﻼﺀﺓ ﺍﻟﻤﺼﺭﻓﻴﺔ ﻭﺍﻤﺘﻼﻙ ﺍﻟﺘﻜﻨﻭﻟﻭﺠﻴﺎ ﺍﻟﻤﺘﻘﺩﻤﺔ ‪ ،‬ﻭﺘﺄﻫﻴل ﺍﻟﻜﻭﺍﺩﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﺎﻤﻠﻴﻥ ‪ ،‬ﺇﻀﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﻤﺘﻁﻠﺏ‬
‫ﻭﺠﻭﺩ ﻤﺴﺘﻭﻯ ﻤﺘﻘﺩﻡ ﻤﻥ ﺍﻟﻭﻋﻲ ﺍﻟﻤﺼﺭﻓﻲ ﻟﺩﻯ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ‪ ،‬ﻭﻭﺠﻭﺩ ﺍﻻﺴﺘﻘﺭﺍﺭ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻲ ﻭﺍﻟﺘﺸﺭﻴﻌﻲ ‪.‬‬

‫ﻭﻓﻲ ﻅل ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻨﺘﺎﺌﺞ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻭﺼﻠﺕ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺍﻟﺩﺭﺍﺴﺔ ﻭﻟﺘﺤﻘﻴﻕ ﻫﺩﻑ ﺘﺤﺴﻴﻥ ﺍﻟﻘﺩﺭﺓ ﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺴﻴﺔ ﻟﻠﺒﻨﻭﻙ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻴﺔ‪،‬‬
‫ﺨﺎﺼﺔ ﻤﻊ ﺒﺩﺀ ﺩﺨﻭل ﺍﻷﺭﺩﻥ ﻓﻌﻠﻴﹰﺎ ﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻻﻨﻔﺘﺎﺡ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ‪ ،‬ﻨﻭﺼﻲ ﺒﻤﺎ ﻴﻠﻲ ‪:‬‬

‫ﻀﺭﻭﺭﺓ ﺃﻥ ﺘﺴﻌﻰ ﺍﻟﺒﻨﻭﻙ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻴﺔ ﻨﺤﻭ ﺘﻌﻅﻴﻡ ﻗﻴﻤﺔ ﺃﺼﻭﻟﻬﺎ ﻭﺴﻴﻭﻟﺘﻬﺎ ﻭﻫﺎﻤﺵ ﺭﺒﺤﻴﺘﻬﺎ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺍﻻﺩﺍﺭﺓ‬ ‫‪-1‬‬
‫ﺍﻟﻜﻔﺅﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺸﻜل ﻋﺎﻤل ﺠﺫﺏ ﻟﻜل ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺩﺨﺭﻴﻥ ﻭﺍﻟﻤﺴﺘﺜﻤﺭﻴﻥ ‪.‬‬

‫ﺍﻻﻨﺘﻘﺎل ﻤﻥ ﻤﻔﻬﻭﻡ ﺍﻟﺒﻨﻭﻙ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺩﻴﺔ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺒﻨﻭﻙ ﺍﻟﺸﺎﻤﻠﺔ ﻟﺘﺤﻘﻴﻕ ﺍﻻﺴﺘﻐﻼل ﺍﻷﻤﺜل ﻟﻠﻤﻭﺍﺭﺩ ﺍﻟﻤﺘﺎﺤﺔ ‪.‬‬ ‫‪-2‬‬

‫ﺒﺎﺕ ﺍﻻﻨﺩﻤﺎﺝ ﺍﻟﻤﺼﺭﻓﻲ ﻤﻥ ﺍﻻﺠﺭﺍﺀﺍﺕ ﺍﻟﺩﺍﻋﻤﺔ ﻟﺘﺤﻘﻴﻕ ﺘﻨﺎﻓﺴﻴﺔ ﺍﻟﺒﻨﻭﻙ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻴﺔ‪.‬‬ ‫‪-3‬‬

‫ﻀﺭﻭﺭﺓ ﺯﻴﺎﺩﺓ ﺍﻻﻫﺘﻤﺎﻡ ﺒﺘﺭﻭﻴﺞ ﺍﻟﺨﺩﻤﺎﺕ ﺍﻟﻤﺼﺭﻓﻴﺔ ﻭﻭﻀﻊ ﺍﻻﺴﺘﺭﺍﺘﻴﺠﻴﺔ ﺍﻟﺘﺴﻭﻴﻘﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻌـﺯﺯ ﻤﻜﺎﻨـﺔ‬ ‫‪-4‬‬
‫ﺍﻟﺒﻨﻙ ﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺴﻴﺔ ‪.‬‬

‫ﻻ ﻨﺎﻓﻌ ﹰﺎ ﻤﻤﺎ ﻴﻌﺘﺒﺭ ﻫﺫﺭ‬


‫ﻻ ﻴﻜﻔﻲ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺒﺸﺭﺍﺀ ﻭﺇﺴﺘﻴﺭﺍﺩ ﺍﻟﺤﻭﺍﺴﻴﺏ ﻤﻥ ﺃﺤﺩﺙ ﻁﺭﺍﺯ ﺩﻭﻥ ﺇﺴﺘﻐﻼﻟﻬﺎ ﺇﺴﺘﻐﻼ ﹰ‬ ‫‪(1‬‬
‫ﻟﻸﻤﻭﺍل ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ ﺒل ﻴﺠﺏ ﺘﻐﻴﻴﺭ ﺇﺠﺭﺍﺀﺍﺕ ﺍﻟﻌﻤل ﺍﻟﺤﺎﻟﻴﺔ ﻭﺇﻋﺘﻤﺎﺩ ﺍﻷﺩﻭﺍﺕ ﻭﺍﻟﺘﻘﻨﻴﺎﺕ ﺍﻟﺤﺩﻴﺜﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﻤﻜﻨﻬﺎ ﻤﻥ‬
‫ﺃﻥ ﺘﺘﻤﺎﺸﻰ ﻤﻊ ﺍﻟﺘﻘﺩﻡ ﺍﻟﺘﻜﻨﻭﻟﻭﺠﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﺤﺼل ﻓﻲ ﻤﺨﺘﻠﻑ ﺍﻟﻤﻴﺎﺩﻴﻥ ‪ ،‬ﻭﻨﺫﻜﺭ ﻤﻨﻬﺎ ‪-:‬‬
‫‪ -1‬ﺍﻷﺴﺎﻟﻴﺏ ﺍﻹﺩﺍﺭﻴﺔ ﺍﻟﺤﺩﻴﺜﺔ ﺍﻟﻤﺴﺎﻋﺩﺓ ﻋﻠﻰ ﺇﺘﺨﺎﺫ ﺍﻟﻘﺭﺍﺭﺍﺕ ﻜﻨﻤﺎﺫﺝ ﺒﺤﻭﺙ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺎﺕ‬
‫ﻭﺍﻟﻨﻤﺎﺫﺝ ﻤﻊ ﻭﺠﻭﺩ ﺍﻟﺸﺒﻜﺔ ‪.‬‬
‫‪ -2‬ﻗﻭﺍﻋﺩ ﺍﻟﻤﻌﻁﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺭﻜﺯﻴﺔ ﻤﻊ ﻭﺠﻭﺩ ﺍﻟﺸﺒﻜﺔ ‪.‬‬
‫‪ -3‬ﺍﻷﺠﻬﺯﺓ ﺍﻟﺤﺩﻴﺜﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺴﻤﺢ ﺒﻼ ﻤﺭﻜﺯﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺎﻟﺠﺔ ‪.‬‬
‫‪ -4‬ﺍﻟﺒﺭﺍﻤﺠﻴﺎﺕ ﺍﻟﺤﺩﻴﺜﺔ ﻜﺎﻟﺠﺩﺍﻭل ﺍﻹﻟﻜﺘﺭﻭﻨﻴﺔ ‪ ،‬ﻤﻌﺎﻟﺠﺎﺕ ﺍﻟﻨﺼﻭﺹ ﻭﺍﻟﺘﻁﺒﻴﻘﺎﺕ ﻤﺘﻌﺩﺩﺓ ﺍﻟﻭﻅﺎﺌﻑ‬
‫ﺍﻹﻋﻼﻤﻴﺔ ‪.‬‬

‫‪90‬‬
‫ﻛﻠﻴﺔ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻹﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ‬ ‫ﺟﺎﻣﻌﺔ ﻭﺭﻗﻠﺔ‬
‫ﺍﻟﻤﻠﺘﻘﻰ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻭﻓﺮﺹ ﺍﻹﻧﺪﻣﺎﺝ ﻓﻲ ﺇﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻭﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺍﺕ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ‪ 10-09‬ﻣﺎﺭﺱ ‪2004‬‬

‫ﻴﺠﺏ ﺍﻟﻨﻅﺭ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﻨﻭﻙ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻴﺔﻋﻨﺩ ﺇﺘﺨﺎﺫ ﺍﻟﻘﺭﺍﺭ ﻤﻥ ﻤﻨﻅﻭﺭ ﻨﻅﺎﻤﻲ‪ ،‬ﻟﻺﺠﺎﺒﺔ ﻋﻥ ﺍﻟﺘﺴﺎﺅﻻﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻁﺭﺡ‬ ‫‪(2‬‬
‫ﻋﻠﻰ ﻤﺴﺘﻭﻯ ﺘﻨﻅﻴﻤﻬﺎ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺍﻟﻨﻅﺭ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﺴﺎﺱ ﻜﻭﻨﻬﺎ ﻨﻅﺎﻡ ﻤﻔﺘﻭﺡ ﻭﻟﻴﺱ ﻤﻐﻠﻘﹰﺎ ﻭﺍﻟﻨﻅﺭ ﻟﻠﻤﺸﻜﻠﺔ‬
‫ﺍﻹﺩﺍﺭﻴﺔ ﻓﻲ ﺇﻁﺎﺭﻫﺎ ﺍﻟﻜﻠﻲ ﻭﻟﻴﺱ ﺍﻟﺠﺯﺌﻲ ‪.‬ﺫﻟﻙ ﺃﻥ ﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﻤﻌﺭﻓﺔ ﻤﻔﺎﻫﻴﻤﻪ ﻭﺍﺴﺘﺤﻘﺎﻗﺎﺘﻪ‪.‬‬

‫‪91‬‬