‫محمد تقي الدين النبهاني‬

‫إنقاذ‬
‫فلسطين‬
‫‪ 16‬ربيع الول ‪1369‬‬
‫‪ 24‬كانون الثاني ‪1950‬‬

‫مقدمة‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬

‫‪1‬‬

‫الحمد لله رب العالمين‪ ،‬والصلة والسلم على المنقظظذ العظظظم‪،‬‬
‫سيدنا محمد بن عبد اللظظه‪ ،‬صظظلى اللظظه عليظظه وعلظظى آلظظه وصظظحبه‬
‫الذين باعوا نفوسهم في سبيل الله وسلم تسليما ً كثيرًا‪.‬‬
‫كارثة فلسطين‪:‬‬
‫أما بعد‪ ،‬فإن كارثة فلسطين‪ ،‬من أكبر حوادث التاريخ بوجه عام‪،‬‬
‫والتاريخ العربي بوجه خاص‪ ،‬وهظظي حظظدث هظظام سظظيكون لظظه أكظظبر‬
‫الثر في حياة الشعوب العربيظظة والسظظلمية‪ ،‬لنهظظا أفظظظع خطظظب‬
‫ح ّ‬
‫ل بالعرب والمسظلمين فظي تظاريخهم الحظديث‪ ،‬وأعنظف صظدمة‬
‫تلقاها الشرق منذ قرون‪.‬‬
‫وإنظظه لبظظديهي أن تكظظون النتظظائج الوليظظة لهظظذه الكارثظظة انصظظراف‬
‫الكثيرين إلى البحث في فلسفة هذا الحظظدث‪ ،‬وملحظظظة أسظظبابه‪،‬‬
‫ودراسظظة الظظظروف والحظظوال‪ ،‬والظظدول والرجظظال‪ ،‬والمجتمعظظات‬
‫دمات والنتائج التي كانت لها صلة بهذه الكارثة‪،‬‬
‫والشعوب‪ ،‬والمق ّ‬
‫ومحاولة شرح فصولها على حقيقتها‪ ،‬ليتبين الناس كيف ُرسظظمت‬
‫الخطط‪ ،‬ود ُّبرت المؤامرات‪ ،‬وهُّيئت الظروف‪ ،‬ون ُّفذت الجريمظظة‪،‬‬
‫وليلتمس العرب والمسلمون السباب والوسظظائل‪ ،‬الظظتي ينقظظذون‬
‫بها أنفسظظهم‪ ،‬ويحفظظظون كيظظانهم‪ ،‬علظظى ضظظوء الحقظظائق الواقعظظة‪،‬‬
‫والفكار الصائبة‪ ،‬والوعي الصحيح‪.‬‬
‫أثر الكارثة‪:‬‬
‫إن كارثة فلسظظطين ليسظظت كارثظظة عظظابرة تمظّر وتنقضظظي‪ ،‬وليظظس‬
‫د‪ ،‬وليس شّرها ما يحتمل في ظرف ثظظم‬
‫خطرها مما يقف عند ح ّ‬
‫دل ويتغّير‪ ،‬وإنما هي كارثة عميقة الجذور‪ ،‬بعيدة الثار‪ ،‬دائمظظة‬
‫يتب ّ‬
‫م ضظظررها سظظاعة بعظظد‬
‫الخطار‪ ،‬يستفحل شّرها يوما ً بعد يوم‪ ،‬ويع ّ‬
‫ساعة‪ ،‬وإذا كانت المصائب تولد كبيرة ثم تصغر‪ ،‬فإن الواقع يد ّ‬
‫ل‬
‫على أن هذه المصيبة تخظظالف طبيعظظة بظظاقي المصظظائب‪ ،‬لنهظظا مظظع‬
‫كونها ُولدت كبيرة‪ ،‬ونزلت نزول الصواعق‪ ،‬ولكنها تنمظظو بسظظرعة‬
‫ور إلى خطر ساحق‪.‬‬
‫هائلة‪ ،‬وتتط ّ‬
‫معالجة الكارثة‪:‬‬
‫لظظذلك كظظان ل بظظد ّ مظظن السظظراع فظظي معالجظظة هظظذه الكارثظظة‪،‬‬
‫والستعجال فظظي دفظظع هظظذه النكبظظة‪ ،‬ومواصظظلة العمظظل ليظظل نهظظار‪،‬‬
‫‪2‬‬

‫لتقاء الخطر الحالي‪ ،‬والحيلولة دون وقوع الخطظظر المقب ظل‪ ،‬هظظذا‬
‫فضظظل ً عمظظا يحّتمظظه الظظواجب‪ ،‬مظظن غسظظل العظظار‪ ،‬والخظظذ بالثظظأر‪،‬‬
‫واسترداد الهيبة‪ ،‬حفظا ً للحياة ودفاعا ً عن الكيان‪.‬‬
‫الكتب والمؤلفات‪:‬‬
‫ن العمظظل ل بظد ّ لظظه مظظن فكظظر‪ ،‬والفكظظر ل بظد ّ مظظن أن يظهظظر‬
‫غير أ ّ‬
‫للناس‪ ،‬ول غنى للعمل عن سبق القول‪ ،‬ول غنى للقظظول عظظن أن‬
‫يكون صادرا ً عظن تفّهظم لحقظائق الشظياء‪ ،‬ليكظون السظير مظأمون‬
‫العواقب‪ ،‬مضمون النتائج‪.‬‬
‫دم بعض الباحثين والمف ّ‬
‫دة كتب‬
‫كرين ع ّ‬
‫ولهذا كان ل بد ّ من أن يق ّ‬
‫منونها أبحاثهم وأفكارهم‪ ،‬ولقظظد صظظدرت حظظتى الن‪،‬‬
‫ومؤلفات يض ّ‬
‫دة مؤلفظظات عظظن نكبظظة فلسظظطين‪ ،‬إل أنهظظا أقظ ّ‬
‫ل ممظظا ينبغظظي أن‬
‫ع ّ‬
‫ُيكتب‪ ،‬وأدنى مما يجب أن يخظظرج للنظظاس عظظن قضظظية فلسظظطين‪،‬‬
‫والكتفاء بما كتب عنها‪ ،‬ل يتفق مع خطورتهظظا‪ ،‬ول مظظع مظظا حظظدث‬
‫في الشعب العربي من أثر ل بد ّ من تصويره‪ ،‬ومظظن أحاسظظيس ل‬
‫بد ّ من رسظظمها‪ ،‬وهظظذا يتطلظظب السظظتمرار فظظي البحظظث والتفكيظظر‪،‬‬
‫والوصف والتصوير‪ ،‬حتى يكون لذلك أثره في عملية النقاذ‪.‬‬
‫النقلب المنتظر‪:‬‬
‫ن كارثة فلسطين‪ ،‬يجب أن ُتحظدث انقلبا ً عاما ً شامل ً‬
‫إننا نعتقد أ ّ‬
‫جميع نواحي الحياة عند العرب‪ ،‬وهذا النقلب المنتظر‪ ،‬ل بد من‬
‫دة وسائل‪ ،‬منها الكتب والمؤلفظظات‪ ،‬الظظتي تسظظتهدف‬
‫التمهيد له بع ّ‬
‫دي إلى النقلب الشامل‪.‬‬
‫إيجاد انقلب فكري صحيح يؤ ّ‬
‫لذلك أضع هذا الكتاب »إنقاذ فلسطين« بين أيدي القراء الكرام‪،‬‬
‫ت فيظه‪ ،‬علظى‬
‫محاول ً المساهمة بظه فظي هظذه الناحيظة‪ ،‬وقظد ِ‬
‫سظر ُ‬
‫ت إليها‪ ،‬وآمل أن يرتظظاح إليهظظا القظّراء إن شظظاء اللظظه‪،‬‬
‫طريقة ارتح ُ‬
‫ت الوقائع السياسية لتاريخ فلسظظطين بوصظظفها‬
‫وهي إني استعرض ُ‬
‫ت ذلظظك مظظن القظظرن‬
‫قطعة من سظظوريا ومظظن البلد العربيظظة‪ ،‬وبظظدأ ُ‬
‫الثظظامن عشظظر حظظتى نهايظظة سظظنة ‪1949‬م وأوائل سظظنة ‪1369‬هظظظ‪.‬‬
‫ت عظظن سظّر‬
‫ت الطماع الستعمارية في البلد العربية‪ ،‬وكشف ُ‬
‫وبّين ُ‬
‫حصرها في فلسطين لتكون نقطة ارتكاز‪ ،‬ورأس جسظظر لتحقيظظق‬
‫ت المر الواقع في فلسطين الن‪ ،‬وحقيقة‬
‫تلك الطماع‪ ،‬ثم وصف ُ‬
‫ُ‬
‫الدولظظة الجنبيظظة الوروبيظظة الجديظظدة الظظتي أطلظظق عليهظظا اسظظم‬
‫‪3‬‬

‬‬ ‫ه أسأل‪ ،‬وإليه أبته ُ‬ ‫ل أن يقبل مني عملي هذا‪ ،‬وأن يجعله‬ ‫هذا والل َ‬ ‫خالصا ً لوجهه الكريم إنه سميع مجيب‪.‬‬ ‫القصد الول‪:‬‬ ‫ن هظظذا‬ ‫ت الّتريظظاق مظظن العظظراق‪ ،‬ول أزعظظم أ ّ‬ ‫ول أ ّ‬ ‫دعي أنظظي أحضظظر ُ‬ ‫وحده هو الصواب‪ ،‬وإنما أعظظترف بظظأني أحظظاول أن أقظظوم بظظواجب‬ ‫كتب علي كما ُ‬ ‫ُ‬ ‫ت على ذلظظك‬ ‫كتب على كل مسلم وعربي‪ ،‬واستعن ُ‬ ‫بالدراسة والستقصاء‪ ،‬وقصدي الول من هذا الكتاب هو الظظدعوة‬ ‫إلى إنقظظاذ العظظرب والمسظظلمين مظظن شظظرّ السظظتعمار والصظظهيونية‬ ‫بإنقاذ فلسطين‪ ،‬كخطوة أولى للتحرير‪ ،‬ولعله ُيحدث أثظظرًا‪ ،‬ويظظثير‬ ‫حمّية النقاذ‪ ،‬إن شاء الله‪.‬‬ ‫‪ 16‬ربيع الول ‪1369‬‬ ‫‪ 24‬كانون الثاني ‪1950‬‬ ‫محمد تقي الدين النبهاني‬ ‫‪4‬‬ .‫ت‬ ‫ت إلى الظروف الحاضرة عند العرب‪ ،‬وبّين ُ‬ ‫»إسرائيل« ثم ألمع ُ‬ ‫ما يرشظظد إليظظه المنطظظق والظظوعي مظظن طريقظظة لنقظظاذ فلسظظطين‪،‬‬ ‫ت في بيان طريقظظة النقظظاذ حظظال ً ومظظآ ً‬ ‫ت إلظظى مظظا‬ ‫ل‪ ،‬وألمعظ ُ‬ ‫واجتهد ُ‬ ‫يتصل بالنقاذ من مشاكل هذه القصة دون الدخول فظظي تفاصظظيل‬ ‫ل تتصل بالغرض المطلوب‪.‬‬ ‫الخصم الحقيقي‪:‬‬ ‫ن الكتظظاب يظظبّين الخصظظم الحقيقظظي فظظي هظظذه‬ ‫وسظظيرى القظظارىء أ ّ‬ ‫القضية وهو ظ النكليز ظ والدوار التي مّثلها‪ ،‬كما ل يغفل عن ذكر‬ ‫الميركان واليهود‪ ،‬الذين أصبحوا شخصا ً ثالثا ً فظظي هظظذه القضظظية‪،‬‬ ‫وعدوّا ً حقيقيا ً للعرب والمسلمين‪.

‫التاريخ يعيد نفسه‬ ‫تقسيم فلسطين‪:‬‬ ‫ُقسمت فلسطين مرتين في التاريظظخ‪ ،‬أمظظا المظظرة الولظظى فكظظانت‬ ‫أيام الصليبيين‪ ،‬وأما الثانية فكانت أيام النكليز‪ .‬‬ ‫إلغاء التقسيم‪:‬‬ ‫وتهم‬ ‫وإذا كظظانت نكبظظة فلسظظطين قظظد وقعظظت أيظظام الصظظليبيين‪ ،‬وقُظ ّ‬ ‫ن الطاقظظة السظظلمية‪ ،‬والظظروح العربيظظة‬ ‫أضعاف قوة العظظرب‪ ،‬إل أ ّ‬ ‫أبت إل أن تواصل الكفاح أجيال ً حتى أنقظظذت فلسظظطين وأعادتهظظا‬ ‫إلى حظيرة العرب والسلم رغم جميع القوى والظروف‪.‬ويأبى التاريظظخ إل‬ ‫أن يعيد نفسه‪ ،‬فقد كان تقسيم فلسظظطين قظظديما ً بسظظبب تخظظاذل‬ ‫العرب‪ ،‬والمطامع الجنبيظظة‪ ،‬وتقسظظيمها اليظظوم هظظو نتيجظظة لتخظظاذل‬ ‫العرب‪ ،‬والمطامع الجنبية‪ ،‬فما أشبه الليلظظة بالبارحظظة‪ ،‬والماضظظي‬ ‫بالحاضر‪.‬إننا نؤمن إيمانا ً جازما ً‬ ‫ن النكبة سظظتزول‪،‬‬ ‫ن التقسيم سُيلغى‪ ،‬وأ ّ‬ ‫ن فلسطين سُتنقذ‪ ،‬وأ ّ‬ ‫بأ ّ‬ ‫ن الكرامة ستعود‪ ،‬وهذا اليمان ليس مبنيا ً على الخيال الحظظالم‬ ‫وأ ّ‬ ‫ول على السلبية المطلقة‪ ،‬ول علظظى إنكظظار المحسظظوس‪ ،‬وتجاهظظل‬ ‫الواقع‪ ،‬وإنما هو مبني على حوادث التاريظظخ‪ ،‬والمنطظظق الصظظحيح‪،‬‬ ‫وطبيعة المر الواقع بجميع ما فيه‪.‬‬ ‫‪5‬‬ .‬‬ ‫وكمظظا ُقضظظي علظظي ذلظظك التقسظظيم بأيظظدي العظظرب والمسظظلمين‪،‬‬ ‫فسُيقضى على هذا التقسيم أيضا ً بيد العظظرب والمسظظلمين‪ ،‬رغظظم‬ ‫جميع المحاولت التي تبذل لبقاء التقسيم‪ .

‫الدول المصطنعة‪:‬‬ ‫فها هي هذه أوروبا بعد الحرب العالمية الولى سنة ‪1917‬م‪ ،‬قد‬ ‫ُأنشئت فيها بضع عشرة دولة إنشاء غير طبيعي‪ ،‬منها ما ُأنشظظىء‬ ‫بطريق التقسيم كالنمسا والمجر والسظظوديت‪ ،‬ومنهظظا مظظا ُأنشظظىء‬ ‫لغراض أخظرى كألبانيظظا وتشيكوسظظلوفاكيا وغيرهمظا‪ ،‬ومظظا هظظي إل‬ ‫مدة حتى زال معظم هظظذه الظظدول مظظن الوجظظود مظظن غيظظر حظظرب‪،‬‬ ‫وإنما زالت بتغير الظروف السياسظظية الظظتي أنشظظأتها‪ ،‬ومظظا جظظاءت‬ ‫الحظظرب العالميظظة الثانيظظة وفظظي أوروبظظا دولظظة مظظن هظظذه الظظدول‬ ‫المص َ‬ ‫طنعة‪ ،‬وها هو المر الواقع في إنشاء دولة أجنبية مصظظطنعة‬ ‫ن قيام دولة في حدود غيظظر معلومظظة‪ ،‬وعلظظى‬ ‫في فلسطين ُيرينا أ ّ‬ ‫أرض أضظظيق مظظن مسظظاحة معركظة مظظن معظظارك الحظظروب‪ ،‬وعلظظى‬ ‫شعب مختلف اللغظظات والجنظظاس والهظظداف والعظظادات والتقاليظظد‬ ‫والثقافظظة‪ ،‬وعلظظى ثظظروة ُتجلظظب مظظن الخظظارج مظظن الصظظدقات‬ ‫طك ّ‬ ‫ل شعوبه معادية لها‪ ،‬وهي شعوب تزيد‬ ‫والعلنات‪ ،‬وفي وس ٍ‬ ‫عن عدد شعب هظظذه الدولظظة أضظظعافا ً كظظثيرة‪ ،‬وتملظظك مظظن الظظثروة‬ ‫ن هذه الشعوب فظظي فجظظر‬ ‫والمساحة ما يعادل أوروبا‪ ،‬وخاصة وأ ّ‬ ‫نهضتها‪ ،‬وعلى أبواب انتفاضة‪ ،‬وليس من الطبيعي أن تنشأ دولظظة‬ ‫غربية في قلبها من مثل الشعب اليهودي‪ ،‬وبالشكل الظظذي صظظار‪.‬‬ ‫ونها‪ ،‬وتم ّ‬ ‫دها‪ ،‬لتق ّ‬ ‫الحركة‪ ،‬وتم ّ‬ ‫‪6‬‬ .‬وقظظد بظظرزت هظظذه‬ ‫المزاحمة وهذا السظظباق فظظي الحظظوادث الظظتي حصظظلت فظظي مصظظر‬ ‫ن فرنسظظا كظظانت تنظظظر لنمظظو‬ ‫والجزيرة العربية والعظظراق‪ ،‬وذلظظك أ ّ‬ ‫الحركة الوهابية‪ ،‬وظهور قوتهظظا العسظظكرية ظهظظورا ً فجائيظا ً نظظظرة‬ ‫ارتياب‪ ،‬وكانت تتهم بريطانيا بأنها هظظي الظظتي تشظظرف علظظى هظظذه‬ ‫ويها ضد الخلفة السلمية التركيظظة‪.‬‬ ‫قائما ً إذا ُ‬ ‫الطماع الجنبية في الشرق العربي‬ ‫تزاحم بريطانيا وفرنسا‪:‬‬ ‫في أواخر القرن السابع عشر‪ ،‬كانت فرنسا وبريطانيا تتزاحمظظان‬ ‫على الشرق العربي مزاحمة خفية‪ ،‬فك ّ‬ ‫ل واحدة منهما تطمع في‬ ‫سلخه عن تركيا‪ ،‬والستيلء عليه دون الخرى‪ .‬‬ ‫ن البناء الذي أقظظامه أجنظظبي ويحفظظظه‬ ‫فها هو المنطق يدّلنا على أ ّ‬ ‫أجنبي‪ ،‬ل حبا ً في أهله‪ ،‬وإنما لقضظظاء مظظآربه ومصظظالحه لظظن يبقظظى‬ ‫عدمت مصالح الجنبي‪ ،‬وإذن فل بد من إنقاذ فلسطين‪.

‬‬ ‫الدولة العثمانية‪:‬‬ ‫ن الخطظظر الفرنسظظي أصظظبح فظظي بلد‬ ‫ولما رأت الدولة العثمانيظظة أ ّ‬ ‫الشظظام‪ ،‬بعظظد أن اقتطظظع مصظظر‪ ،‬وآنسظظت تشظظجيعا ً مظظن بريطانيظظا‪،‬‬ ‫وتراجعت عنها القوى الوهابية‪ ،‬لما رأت ذلك جّهزت حملظظة قويظظة‬ ‫من جيشها‪ ،‬أكثرها من اللبانيين‪ ،‬وأرسلتها لمحاربة نابليون‪ ،‬غيظظر‬ ‫هزمظظت أمظظامه ممظظا اضظظطر الدولظظة العثمانيظظة إلظظى‬ ‫أن هذه القوة ُ‬ ‫إرسظظال حملظظة أكظظبر‪ ،‬وقظظوة أعظظظم‪ ،‬حظظتى اسظظتطاعت أن تهظظزم‬ ‫الفرنسظظيين‪ ،‬وأن ُتجليهظظم عظظن مصظظر‪ ،‬ثظظم اسظظتطاعت أن تتف ظّرغ‬ ‫لتأديب الوهابيين‪ ،‬فطردتهم من الحجظظاز‪ ،‬وقضظظت علظظى دولتهظظم‪،‬‬ ‫وصظارت الدولظة التركيظة صظاحبة السظيادة فظي الشظرق العربظي‪،‬‬ ‫وُقضي على محاولة ك ّ‬ ‫ل من بريطانيا وفرنسا في بسط نفوذهمظظا‬ ‫على هذا الشرق‪ ،‬بفضل قوة الدولظظة العثمانيظظة‪ ،‬واسظظتفادتها مظظن‬ ‫التظظوازن الظظدولي‪ ،‬والمزاحمظظة الظظتي كظظانت بيظظن هظظاتين الظظدولتين‪،‬‬ ‫وبفضل الرجولة الحقظظة والمظظواهب السياسظظية والعسظظكرية الظظتي‬ ‫كان يتحلى بها المرحوم )محمد علي باشظظا( الظظذي قظظاد الجيظظوش‬ ‫لمحاربة الفرنسيين وانتصر عليهم‪ ،‬ثم أرسل ابنه ظ إبراهيم ظ إلى‬ ‫الوهابيين وانتصر عليهم‪ ،‬وقضى على أخطر محاولظظة أجنبيظظة فظظي‬ ‫ذلك الحين‪.‫ولذلك بدأت تراقب هذه الحركات العسكرية مراقبة دقيقة‪ ،‬ولما‬ ‫رأت أن هذه الحركة قد قويت‪ ،‬ورأت أن الوهظظابيين قظظد أصظظبحوا‬ ‫دد كيظظان مملكتظظه ورأت أن‬ ‫قظظوة تنظظازع الخليفظظة سظظلطانه‪ ،‬وتهظظ ّ‬ ‫جهظوا غزواتهظم ضظد العظظراق حظظتى وصظلوا أبظواب‬ ‫الوهابيين قظظد و ّ‬ ‫بغداد‪ ،‬واضظظطروا واليهظظا أن يعقظظد معهظظم معاهظظدة سظظنة ‪1799‬م‪،‬‬ ‫حينئذ بدأ الفرنسيون يتجهزون للعمل‪ ،‬وخاصة بعدما برزت القوة‬ ‫الوهابية بروزا ً تامظا ً باسظظتيلئها علظظى الحجظظاز وشظظمال بلد الشظظام‬ ‫ن بريطانيظظا‬ ‫ددت حلب ودمشق‪ ،‬مما جعظظل فرنسظظا تؤكظظد أ ّ‬ ‫حتى ه ّ‬ ‫سبقتها في مضمار الستعمار‪ ،‬ولما لم يكن لها أحد فظظي الشظظرق‬ ‫العربي تعتمد عليه كما لبريطانيا‪ ،‬بدأت بنفسها‪ ،‬فسّيرت جيوشها‬ ‫ظ بقيادة نابليون ظ إلى مصر‪ ،‬واستولى عليها بالقوة‪ ،‬ثم سار إلظظى‬ ‫فلسظظطين فافتتحهظظا حظظتى وصظظل أبظظواب عكظظا‪ .‬‬ ‫‪7‬‬ .‬وحينئذ وقفظظت‬ ‫الحركات العسكرية الوهابية‪ ،‬وتراجعظظت إلظظى الظظوراء‪ ،‬واضظظطرت‬ ‫بريطانيا أن تقف إلى جانب تركيا لمجابهة الفرنسيين‪.

‬‬ ‫‪8‬‬ .‬‬ ‫موقف محمد علي باشا‪:‬‬ ‫ن الوسظظيلة الوحيظظدة للوقظظوف فظظي وجظظه‬ ‫وكان محمد علي يظظرى أ ّ‬ ‫الغرب هي القوة‪ ،‬ولذلك نجده بعد أن تم له النتصار في جزيظظرة‬ ‫العرب‪ ،‬قد عمد إلى تأليف جيش نظامي من القوات التي كظظانت‬ ‫تحت إمرته‪ ،‬وعمل علظظى أن ُينشظظىء أسظظطول ً بحريظًا‪ ،‬وأن يظظوجه‬ ‫مه إلى الناحية العلمية والصناعية‪ ،‬وبذلك أصبح قويا ً في وليتظظه‬ ‫ه ّ‬ ‫قوة لفتت إليظه النظظار فظظي العظالم العربظظي‪ ،‬والعظظالم الوروبظي‪،‬‬ ‫جه حملة إلى السودان عام ‪1820‬م بقيادة أحظظد‬ ‫وخاصة بعد أن و ّ‬ ‫أبنائه‪ ،‬واستطاع بهذه الحملة أن يفتتح السظظودان فتحظا ً جديظظدًا‪ ،‬إذ‬ ‫قضى على الفوضى التي كظظانت سظظائدة فيظظه‪ ،‬وش ظ ّ‬ ‫كل فيظظه إدارة‬ ‫صالحة‪ ،‬وبذلك قد رد ّ لمصر جزءها العلى‪ ،‬حتى أصبحت وليتهظظا‬ ‫جظظه حملظظة بحريظظة‬ ‫تشمل وادي النيل من منبعه إلى مص ظّبه‪ .‫محمد علي وإبراهيم‪:‬‬ ‫ن هظظذه التجربظظة مظظن ك ظ ّ‬ ‫ل مظظن فرنسظظا وبريطانيظظا فظظي الشظظرق‬ ‫إ ّ‬ ‫العربي‪ ،‬خلقت في مصر قوة كبيرة‪ ،‬وجعلظظت منهظظا وليظة تتحظظول‬ ‫إلى دولة فتّية‪ ،‬تبعث فيها القوة العربية‪ ،‬والروح السظظلمية‪ ،‬فظظي‬ ‫الشعب المصري‪ ،‬على يد )محمد علي( وابنظظه )إبراهيظظم( اللظظذين‬ ‫رأيا في تربظظة مصظظر ثظظروة كظظبيرة‪ ،‬وفظظي الشظظعب المصظظري قظظوة‬ ‫ي والتطظظور‪ ،‬ممظظا حملهمظظا علظظى التفكيظظر‬ ‫عظيمظظة‪ ،‬وقابليظظة للرق ظ ّ‬ ‫دي بإرضاء طموحهما‪ ،‬وبالعمل لعّزة العرب والسلم‪ ،‬وإنقظظاذ‬ ‫الج ّ‬ ‫الخلفة السلمية من الضعف الذي وصلت إليه‪ ،‬والتظظدهور الظظذي‬ ‫كاد ُيرديها أمام دسائس الغرب وأطماعه‪.‬‬ ‫ن محمد علي لظظم يفكظظر فظظي شظقّ عصظظا‬ ‫ومع كل هذه العمال فإ ّ‬ ‫الطاعظظة علظى الخلفظظة فظظي أّول المظر‪ ،‬وكظان تابعظا ً لهظا‪ ،‬ويعمظظل‬ ‫حسب أوامرها‪ ،‬ويسير وفقظا ً لنظمهظظا لنظظه مسظظلم‪ ،‬ويظظرى طاعظظة‬ ‫أمام المسظظلمين واجبظظة عليظظه مظظا دام يظظأمر بشظظرع اللظظه‪ ،‬ويعمظظل‬ ‫بكتابه‪.‬ثظظم و ّ‬ ‫إلى البحر الحمر قضى فيها علظظى القرصظظنة الظظتي كظظانت سظظائدة‬ ‫فيه‪ ،‬وأخضع ساحلْيه إلى حكمه‪ ،‬حظظتى أصظظبحت وليظظة مصظظر د ُّرة‬ ‫تاج الخلفة السلمية‪.

‬‬ ‫عند ح ّ‬ ‫خطة محمد علي باشا‪:‬‬ ‫ن محمد علي ف ّ‬ ‫كر في توسيع منطقة نفوذه‪ ،‬بظظل ربمظظا‬ ‫والظاهر أ ّ‬ ‫ف ّ‬ ‫ن الخلفظظة ل تقظظوى‪ ،‬وجظظزء منهظظا ضظظعيف تحظظت الدارة‬ ‫كظظر بظظأ ّ‬ ‫التركية‪ ،‬والجزء الخر قوي‪ ،‬وهو الذي تحت إدارته‪ ،‬وأنظظه ل غنظظى‬ ‫ن الخلفظظة السظظلمية إنمظظا‬ ‫لظظه عظظن تقويظظة الجظظزء الخظظر‪ ،‬ورأى أ ّ‬ ‫ن السلم هظظو رسظظالة‬ ‫تسيطر على هذه الرقعة باسم السلم‪ ،‬وأ ّ‬ ‫العظظرب الخالظظدة‪ ،‬ورأى ظظ فظظي حروبظظه فظظي الجزيظظرة ظظ مظظن قظظوة‬ ‫العنصر العربي ما جعله يفكر بضرورة جعل العرب عنصرا ً فعّظظال ً‬ ‫جه هذا العنصر‪.‫ثورة اليونان‪:‬‬ ‫ولما قظظامت الثظظورة فظظي اليونظظان ضظظد الخلفظظة العثمانيظظة‪ ،‬أرسظظل‬ ‫الخليفة لمحمد علي يطلظظب منظظه إرسظظال نجظظدة للجيظظش الظظتركي‬ ‫الذي كان يعمل لقمع الثورة في اليونان‪ ،‬فأرسل قوة كبيرة إلظظى‬ ‫اليونان‪ ،‬إذ بعث بحملة بحريظظة إلظظى حزيظظرة كريظظت فاحتلتهظظا‪ ،‬ثظظم‬ ‫أرسل قوة برية وأخرى بحرية تحت قيادة ابنه إبراهيم فنزل فظظي‬ ‫المظورة‪ ،‬واحتظل شظظبه الجزيظرة‪ ،‬حظتى وصظل إلظى أثينظظا فاحتلهظا‪،‬‬ ‫واشترك مع الجيش التركي ومع السطول التركي‪ ،‬في المعارك‬ ‫الكبيرة التي كان النصر فيها حليف جيش الخلفة الظظذي اسظظتولى‬ ‫على القسم الكبر من اليونان‪.‬‬ ‫في دولة الخلفة‪ ،‬وأنه يستطيع أن يو ّ‬ ‫‪9‬‬ .‬‬ ‫روسيا وبريطانيا‪:‬‬ ‫دها‪،‬‬ ‫ن روسيا وبريطانيا رأتا أن توقفظظا هظظذه القظظوات عنظظد حظ ّ‬ ‫غير أ ّ‬ ‫فأرسلتا أسطول ً مختلطا ً من السفن الروسية والبريطانية‪ ،‬حاربتا‬ ‫مني منهما بهزيمة‬ ‫به السطول السلمي فكسرتاه شّر كسرة‪ ،‬و ُ‬ ‫كانت ضظظربة شظظديدة‪ ،‬وخاصظة علظظى السظظطول المصظظري‪ ،‬فكظظان‬ ‫لهذه المعارك أثر في توجبه أفكار محمد علي وابنه إبراهيم تجاه‬ ‫الدول الغربية من جهظة‪ ،‬وتجظظاه الضظظعف الظظذي ظهظظرت بظه دولظة‬ ‫دهما فظظي‬ ‫الخلفة أمام هذا العمل من دولتين أجنبيتين تجاوزتا ح ظ ّ‬ ‫هذا التدخل العسكري البحري‪ ،‬ضد دولة الخلفة من جهة أخرى‪،‬‬ ‫واضطرت هذه الدولة السظظلمية أن تخضظظع لمظظر الواقظظع‪ ،‬وتقظظف‬ ‫دها‪ ،‬وتعمل لرضاء المعتدين‪.

‬‬ ‫‪10‬‬ .‬‬ ‫بريطانيا وفرنسا‪:‬‬ ‫ن الدول الغربية العظمى ظ وخاصة بريطانيظظا وفرنسظظا ظظ قظظد‬ ‫غير أ ّ‬ ‫خلت وراحت تضغط على محمد علي‪ ،‬فأمر ابنه بظظالتوقف عظظن‬ ‫تد ّ‬ ‫ددت المفاوضظظات مظظرة أخظظرى عظظام‬ ‫الزحظظف‪ ،‬وعقظظد هدنظظة‪ ،‬وتج ظ ّ‬ ‫‪1833‬م حتى انتهت بعقد اتفاق اعترف فيه الخليفة بمحمد علظي‬ ‫حاكما ً علظظى فلسظظطين وبظظاقي بلد الشظظام‪ .‬‬ ‫فكرة إبراهيم باشا‪:‬‬ ‫صار إبراهيم باشا نائبا ً عن أبيه في حكم هذه البلد‪ ،‬وقنظظع بظظذلك‪،‬‬ ‫ث الفكرة‪ ،‬التي كان‬ ‫وصار يعمل على تثبيت الحكم فيها‪ ،‬وعلى ب ّ‬ ‫يحلم بهظظا‪ ،‬وهظظي تقويظظة الظظروح العربيظظة وفهظظم الظظروح السظظلمية‪،‬‬ ‫وجعل جهاز الدارة والحكم متمشيا ً مع هظظذه الفلسظظفة الجديظظدة‪:‬‬ ‫)العرب أمة واحظظدة‪ ،‬ذات رسظظالة خالظظدة‪ ،‬هظظي السظظلم‪ ،‬والظظترك‬ ‫شظركاء فظي هظذه الرسظظالة لنهظا أصظظبحت رسظالتهم‪ ،‬فعليهظظم أن‬ ‫يعملوا بها‪ ،‬وأن يجعلوا للعرب أصحاب الرسالة الرأي الفعال في‬ ‫الحكم(‪.‫تنفيذ الخطة‪:‬‬ ‫وبدأ يف ّ‬ ‫كر في الطريقة التي ينّفذ بهظظا هظظذه الفكظظرة‪ ،‬فطلظظب مظظن‬ ‫م بلد الشام )سوريا وفلسطين وشرق الردن ولبنان(‬ ‫الخليفة ض ّ‬ ‫مها إلى نفسظظه بظظالقوة‬ ‫إلى وليته‪ ،‬ولما أبى عليه الخليفة ذلك‪ ،‬ض ّ‬ ‫باحتللهظظا احتلل ً عسظظكريًا‪ ،‬فلمظظا رأى الخليفظظة ذلظظك أرسظظل إلظظى‬ ‫م‬ ‫محمد علي يفاوضه فقبل المفاوضة‪ ،‬وأوقف الزحف بعظظد أن تظظ ّ‬ ‫له الستيلء على جيمع بلد الشام‪ .‬وبعد خمسة شهور‪ ،‬انقطعظظت‬ ‫المفاوضات وأرسلت الدولة التركية جيشظا ً جظّرارا ً قويظا ً لمحاربظظة‬ ‫إبراهيم وإخراجه مظظن بلد الشظظام بظظالقوة‪ ،‬وكظظانت بيظظن الجيظظوش‬ ‫السظظلمية معظظارك طاحنظظة‪ ،‬انتهظظت بمعركظظة حاسظظمة هُظظزم فيهظظا‬ ‫الجيش التركي وانتصر الجيش العربي الذي تحت قيادة إبراهيم‪،‬‬ ‫وُفتحت له البلد التركية‪ ،‬فتابع تقدمه بنشاط‪ ،‬فكان يجد الطظظرق‬ ‫سُبل مفتوحة‪ ،‬وانهارت أمامه القوة التركية حظظتى‬ ‫غير محمّية‪ ،‬وال ُ‬ ‫أصبح بإمكانه أن يحتل القسطنطينية‪ ،‬ويحّقق حلمه الجميل‪.‬وأخظظذ هظظذا العظظتراف‬ ‫شكله الرسمي التام‪.

‫موقف السكان‪:‬‬ ‫هذه الفكرة التي تتجّلى في أسلوب إبراهيم فظظي الحكظظم‪ ،‬الظظدا ّ‬ ‫ل‬ ‫على فهم روح السلم‪ ،‬واحترام عنصر العرب‪ ،‬كان لهظظا أثظظر فظظي‬ ‫ترحيظظب السظظكان بظظالجيش المصظظري‪ ،‬وفظظي رضظظاهم عظظن الحكظظم‬ ‫السمح الظذي كظان يحكمهظظم فيظظه‪ ،‬وأخظظذ إبراهيظم يثّبظت سظلطته‪،‬‬ ‫سظظس دعظظائمه فظظي بلد الشظظام‪ ،‬حظظتى اكتسظظب محبظظة أكظظثر‬ ‫ويؤ ّ‬ ‫السكان‪.‬‬ ‫جلء محمد علي من ولية الشام‪:‬‬ ‫فثظظارت بعظظض البلد العربيظظة علظظى محمظظد علظظي‪ ،‬ونشظظبت فظظي‬ ‫فلسطين ثورات داخلية ضده حتى أجبرته على تظظرك بلد الشظظام‬ ‫وإخلئها‪ ،‬والتنازل عن وليتها سنة ‪.‬‬ ‫مع شريف مكة‪:‬‬ ‫وى محمد علي علقته مع شريف مكة وحاكم الحجاز حينئذ‬ ‫وقد ق ّ‬ ‫م لمحمظظد علظظي أن‬ ‫حتى صارت علقته به علقة قويظظة‪ ،‬وبظظذلك ت ظ ّ‬ ‫م‬ ‫يسيطر على البلد المقدسة‪ ،‬مكة والمدينة وبيت المقدس‪ ،‬وتظظ ّ‬ ‫له أن يكون العالم العربي تحت نفوذه أكثر مما يكون تحت نفوذ‬ ‫تركيا‪.‬‬ ‫المبراطورية العربية‪:‬‬ ‫وصارت فكرته بالخلفة العربية‪ ،‬والمبراطورية العربية فظظي حي ّظظز‬ ‫المكان‪ ،‬وخاصة بعد أن آنس الميظظل مظظن فرنسظظا لهظظذه الفكظظرة‪،‬‬ ‫والتأييظظد والتشظظجيع مظظن النمسظظا الظظتي وصظظل بهظظا الحظظال إلظظى أن‬ ‫أرسلت مندوبا ً عنها إلى محمد علي لهذا الموضوع‪ ،‬وكظظاد يشظظرع‬ ‫هذا الرجل الطموح الغيور بتنفيذ فكرته‪ ،‬بعد أن نجحت سياسظظته‬ ‫الداخلية في البلد العربية وسياسته الخارجية مع بعض الدول‪.1840‬‬ ‫‪11‬‬ .‬‬ ‫بريطانيا‪:‬‬ ‫ن قيظظام خلفظظة‬ ‫ن بريطانيا رفضت أن توافق على ذلك‪ ،‬ورأت أ ّ‬ ‫لك ّ‬ ‫دد مصظظالحها فظظي الهنظظد‬ ‫عربية إسظظلمية فظظي الشظظرق العربظظي يهظ ّ‬ ‫ويقضظظي علظظى أحلمهظظا الظظتي ترسظظم الخطظظط لتحقيقهظظا‪ ،‬وهظظي‬ ‫الستيلء على الشرق العربي‪.

‬وهظظالهم ذلظظك بعظظد أن رأوا أن هظظذه‬ ‫الفكرة بقيت في بلد الشظظام‪ ،‬بعظظد تقل ّظظص سظظلطان محمظظد علظظي‬ ‫بجلء جيشه عنهظظا‪ ،‬وصظظارت موضظظع بحظظث الطبقظظة المثقفظظة مظظن‬ ‫المسلمين والمسيحيين‪ ،‬ولذلك وضعوا هذه الخطة لمقاومة هذه‬ ‫الحركة العربية السلمية بنظظاحيتين متضظظادتين‪ :‬إحظظداهما داخليظظة‪،‬‬ ‫والخرى خارجية‪ ،‬وبعد دراسظظة هظظاتين النظظاحيتين دراسظظة علميظظة‪،‬‬ ‫ظهر لهم أنهما إذا نجحتا لم تقضيا على الفكرة العربية السلمية‬ ‫فحسب‪ ،‬وإنما تسّهلن للستعمار الستيلء على الشظظرق العربظظي‬ ‫ليثبت أقدامه فيه‪.‬‬ ‫التفسير المغلوط للقومية العربية‪:‬‬ ‫أمظظا الناحيظظة الداخليظظة فإنهظظا تتعلظظق بظظالفكرة العربيظظة نفسظظها‪،‬‬ ‫بتفسيرها للعرب‪ ،‬وإشاعتها في أذهانهم فكرة قومية مجّردة عن‬ ‫أي مبادىء اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية‪ ،‬بحيث يقتصظظر فيهظظا‬ ‫على لفظ القومية العربية‪ ،‬وتكون قابلة لن تنتقل كظظل يظظوم فظظي‬ ‫مبظظدأ حسظظب الظظظروف والحظظوال‪ ،‬وبهظظذا يسظظتمر سظظريان فكظظرة‬ ‫القومية العربية ولكظظن بصظظورتها المغلوطظظة العقيمظظة‪ ،‬فل يتمكظظن‬ ‫دم بهذه الفكرة لنه إذا كانت الفكرة خاطئة فلظظن‬ ‫العرب من التق ّ‬ ‫تكون عمل ً ُينتج أمة‪ ،‬فضل ً عن دولة‪ ،‬وبذلك نجحوا نجاحظظا ً بظظاهرًا‪،‬‬ ‫وفشلت القومية بهذا المعنى‪ ،‬كمظظا بّينظظا ذلظظك واضظظحا ً فظظي كتابنظظا‬ ‫)نظام المجتمع(‪ ،‬ولم تثمر القومية العربية ظ وقد تغير مظظدلولها ظظ‬ ‫الثمرة التي أرادها لها إبراهيم حين فتح بلد الشام‪.‫موقف الدول الغربية من العروبة والسلم‪:‬‬ ‫ومن هذا الوقت تنّبهت الدول الغربية ظظ وخاصظظة بريطانيظظا ظظ إلظظى‬ ‫الخطر الظظذي تحملظظه فكظظرة حمظظل العظظرب لرسظظالة السظظلم فظظي‬ ‫الحكظظم والدارة وفكظظرة القوميظظة العربيظظة علظظى أسظظاس مبظظدئي‬ ‫يتجاوز حد ّ الستقلل والحكظظم إلظظى حمظظل الرسظظالة العربيظظة ظ ظ إل‬ ‫وهي السلم ظ ظ إلظظى العظظالم‪ .‬‬ ‫الستيلء على الشرق العربي‪:‬‬ ‫أما الناحية الخارجيظظة لمقاومظظة الحركظظة العربيظظة‪ ،‬فهظظي السظظتيلء‬ ‫على هظظذا الشظظرق العربظظي وسظظلخه عظظن المبراطوريظظة العثمانيظظة‬ ‫س بوجظظوده‬ ‫الضعيفة‪ ،‬وعدم التسامح ببقائه تابعا ً لها‪ ،‬لنه أخذ يح ّ‬ ‫‪12‬‬ .

‬‬ ‫الطماع البريطانية في فلسطين‬ ‫الدسائس الجنبية‪:‬‬ ‫منذ أن جل الجيش المصري عن فلسطين وبقية بلد الشام سنة‬ ‫‪1840‬م‪ ،‬وقعت هظظذه البلد ظ ظ فلسظظطين وسظظوريا وشظظرق الردن‬ ‫ولبنان ظ تحت حال فوضظظوية هائلظظة‪ ،‬لن السظظلطة التركيظظة عظظادت‬ ‫إليهظظا بشظظكل ضظظعيف‪ ،‬وخضظظعت خلل هظظذه الفظظترة للحكظظام‬ ‫القطاعية‪ ،‬ولم تكن سيطرة الدولة العثمانية عليها تامظظة إذ كظظان‬ ‫الحكظظم المباشظظر للقطظظاعيين‪ ،‬ودامظظت الحظظال علظظى ذلظظك مظظدة‬ ‫عشرين سنة حتى سنة ‪1860‬م‪ ،‬وخلل هظظذه المظظدة بظظرزت فظظي‬ ‫القسظظم الشظظمالي مظظن بلد الشظظام ظ ظ سظظوريا ولبنظظان ظ ظ النعظظرات‬ ‫‪13‬‬ .‫في الحياة‪ ،‬ويخشى أن ينجح أخيرا ً في بعث الخلفة العربية‪ ،‬ولم‬ ‫يبق أمان لوروبا وخاصة لبريطانيا ظ من خطر البعث العربي ظ إل‬ ‫بالستيلء على الشرق العربي وسظظلخه عظظن عروبتظظه‪ ،‬واسظظتعانوا‬ ‫لتحقيظظق هظظذه الغايظظة بظظالعرب علظظى أسظظاس الفكظظرة القوميظظة‬ ‫المغلوطة التي كانوا يعملون لها‪.‬‬ ‫الكيان الجنبي والفكرة اليهودية‪:‬‬ ‫وكذلك رأوا ضرورة إقامة كيان أجنبي في الشرق العربي ليكون‬ ‫جسظظرا ً لهظظم فوضظظعوا الخطظظط المحكمظظة لنشظظاء هظظذا الكيظظان‪،‬‬ ‫واستعانوا بظظالفكرة اليهوديظظة الروحيظظة الظظتي كظظانت تجعظظل اليهظظود‬ ‫يحلمظون بظالعودة إلظظى القظدس‪ ،‬وبلظوروا هظظذه الفكظرة الروحيظظة‪،‬‬ ‫بفكرة سياسية مادية هي الصيهونية‪ ،‬وأخذوا يعملون لها ويحيونها‬ ‫ويشظظجعونها‪ ،‬فظظي الظظوقت الظظذي يعملظظون بظظه للقوميظظة العربيظظة‬ ‫الغامضة‪ ،‬وبذلك نشظظأت القوميظظة الغامضظظة‪ ،‬والحركظظة الصظظهيونية‬ ‫في وقت واحد‪ ،‬على يد الدولة العجوز المحّنكة ظ بريطانيا ظ الظظتي‬ ‫أفقدت القومية العربية روحها بتجريدها من مبدئها‪ ،‬وهو السلم‪،‬‬ ‫والظظتي غظظّررت بظظاليهود بتحويظظل فكرتهظظم الروحيظظة‪ ،‬إلظظى فكظظرة‬ ‫سياسظظية اعتدائيظظة‪ ،‬أوقعتهظظم فظظي الشظظرق العربظظي تحظظت ضظظغط‬ ‫الحظظروب الداميظظة المتعاقبظظة‪ ،‬بعظظد أن كظظانوا يعيشظظون فيظظه بهنظظاء‬ ‫وسلم‪ ،‬وبذلك كانت الحركة الصهيونية حركة استعمارية أجنبيظظة‪،‬‬ ‫وسيأتي لذلك تفصيل‪.

‬يضاف إلى هذا التنظظافس القظظائم‬ ‫‪14‬‬ .‬ومظظع ذلظظك‪ ،‬فظظإ ّ‬ ‫الحوادث التي م ّ‬ ‫كنت لفرنسظظا أن تضظظع قظظدمها فظظي لبنظظان أثظظارت‬ ‫إنكلترا‪ ،‬وأخذت ظ من ناحية سياسية ظ تنظظظر إلظظى الطريقظظة الظظتي‬ ‫تتوسل بها للستيلء على باقي أجزاء بلد الشام »وهي فلسطين‬ ‫وشرق الردن وسوريا« أو ليكون لها منها على القل ظ نفوذ كبير‬ ‫ن تركيا‪ ،‬الرجل المريظظض‪ ،‬ل تسظظتطيع أن تصظظنع شظظيئًا‪،‬‬ ‫ول سيما أ ّ‬ ‫ن الجظظزء‬ ‫وهظظي أضظظعف مظظن أن تقظظف فظظي وجههظظا‪ ،‬علوة علظظى أ ّ‬ ‫الباقي من بلد الشام ظ وخاصة في فلسطين ظ يعتظظبر مظظع مصظظر‪،‬‬ ‫طريق الهند التي هي دّرة التاج البريطاني‪ ،‬ول ب ظد ّ مظظن السظظتيلء‬ ‫عليهظظا‪ ،‬ولظظذلك عمظظدت إنكلظظترا إلظظى لعبظظة سياسظظية مكشظظوفة‪،‬‬ ‫اسظظتطاعت بهظظا أن تحت ظ ّ‬ ‫ل مصظظر‪ ،‬وأن تزاحظظم فرنسظظا علظظى هظظذا‬ ‫الحتلل‪ ،‬حتى صفا الموقف لها وحدها‪ ،‬فأخظظذت تعمظظل للخطظظوة‬ ‫الثانيظة‪ ،‬وهظظي السظتيلء علظظى فلسظطين‪ ،‬وف ّ‬ ‫كظرت كظثيرا ً فظظي أن‬ ‫ن‬ ‫تخطظظو هظظذه الخطظظوة الثانيظظة‪ ،‬إل أنظظه كظظان يمنعهظظا مظظن ذلظظك أ ّ‬ ‫ن بظاقي الظدول المسظيحية لظن‬ ‫فلسطين فيهظا بيظت المقظدس‪ ،‬وأ ّ‬ ‫تسكت لها ولن ُتم ّ‬ ‫كنها من ذلك‪ .‬ولذلك لم تجد فرنسا ول إنجلترا ول أيّ دولة أجنبيظظة‪،‬‬ ‫أيّ وسيلة تتذرع بها لوضع إصبعها في فلسطين‪ ،‬كما اسظظتطاعت‬ ‫فرنسا أن تفعل ذلك في القسم الشمالي من بلد الشظظام‪ ،‬الظظذي‬ ‫ُ‬ ‫ن هظظذه‬ ‫أتيح لهظظا أن توجظظد فيظظه مقاطعظظة )لبنظظان(‪ .‫الطائفية بين الدروز والنصارى في أول المر‪ ،‬ثم بين المسظظلمين‬ ‫والنصظظارى‪ ،‬حظظتى أدت إلظظى مذابظظح سظظنة ‪1860‬م مظظن جظظّراء‬ ‫الدسائس الستعمارية التي كانت متر ّ‬ ‫كزة في )بيروت(‪ .‬أما فظظي‬ ‫ن الطائفيظظة لظظم تكظظن موجظظودة‪ ،‬بسظظبب عظظدم إنشظظاء‬ ‫فلسطين فإ ّ‬ ‫مراكز تبشيرية فيها ظ بعد ظ ظ نظظظرا ً لظظتيّقظ تركيظظا لظظبيت المقظظدس‬ ‫خاصة‪ ،‬حتى ل تندلع منها الشرارة مظظرة ثانيظظة‪ ،‬كمظظا انظظدلعت فظظي‬ ‫حفظت هذه البلد من الثظظورات الطائفيظظة‪،‬‬ ‫أيام الصليبيين‪ ،‬ولذلك ُ‬ ‫ن مذابظظح سظظنة ‪ 1860‬أثظظرت‬ ‫لنعدام هذه النعرة البغيضظظة‪ ،‬غيظظر أ ّ‬ ‫إلى حد ّ ما على الروح العربية في فلسطين‪ ،‬فحصظظل شظظيء مظظن‬ ‫الفتظظور تلفظظاه العقلء وأصظظحاب الظظرأي حظظتى القطظظاعيون‪ ،‬ولظظم‬ ‫يحدث شيء بين أبناء البلد‪ ،‬وذلك ما لفت نظظظر الوروبييظظن إلظظى‬ ‫ن السكان الذين يعيشون في فلسطين‪ ،‬لظظم يتظظأثروا بمظظا حصظظل‬ ‫أ ّ‬ ‫في الجزء الشمالي من بلدهم من ناحية دينيظظة‪ ،‬واعتظظبروه ثظظورة‬ ‫داخليظظة كمظظا يحصظظل بيظظن أبنظظاء بلظظد واحظظدة عظظادة مظظن الفتظظن‬ ‫المصطنعة‪ .

‫بيظظن الظظدول العظمظظى علظظى اختطظظاف أجظظزاء المملكظظة العثمانيظظة‬ ‫بكيانها السياسظظي‪ ،‬هظظذا التنظظافس الظظذي كظظانت تخشظظاه بريطانيظظا‪،‬‬ ‫والذي من أجله اتفقت مع المجمع الوروبي في موضظظوع تركيظظا‪،‬‬ ‫على سياسة الحيلولة دون تف ّ‬ ‫كك المملكة العثمانية‪ ،‬ولذلك ظّلت‬ ‫ن هظظذا التفظظاق قظظد‬ ‫بريطانيا محتفظة بهذا التفاق‪ .‬وبالرغم مظظن أ ّ‬ ‫سر أخيرًا‪ ،‬بحيث أتاح المجال لكل واحدة من الظظدول العظمظظى‪،‬‬ ‫فُ ّ‬ ‫ن‬ ‫أن تج ظّرد السظظلطان مظظن مقاطعظظة أو أكظظثر مظظن مقاطعظظة‪ ،‬إل أ ّ‬ ‫بريطانيا لم تقم بأي عمل طبق هذا التفسير‪ ،‬ولظظم تج ظّرد الدولظظة‬ ‫العثمانية من أي ولية‪.‬ولظظذلك تريثظظت إنكلظظترا فظظي شظظأن‬ ‫فلسطين للظرف المناسظظب وأخظظذت تعمظظل لخلظظق هظظذا الظظظرف‬ ‫ن الحظظوادث السياسظظية كظظانت سظظريعة‪،‬‬ ‫المناسب وإيجظظاده‪ ،‬غيظظر أ ّ‬ ‫وازديظظاد التقظظرب بيظظن ألمانيظظا وتركيظظا قظظد شظظغل أذهظظان الساسظظة‬ ‫النكليز‪ ،‬ومشروع خط سكة حديد اسطنبول ظ بغداد‪ ،‬الذي كانت‬ ‫إنكلترا تطمع فيه‪ ،‬قد أصبح بعيدا ً عنها كما أصبح بعيدا ً عن روسيا‬ ‫وباقي الدول‪ ،‬وأصبح هذا المشروع في متنظظاول يظظد ألمانيظظا الظظتي‬ ‫دد مركظز بريطانيظا فظي‬ ‫نما نفوذها في تركيا نموا ً عظيمًا‪ ،‬ممظا هظ ّ‬ ‫خليج فارس‪ ،‬وعلى طريق الهند من ناحية قناة السظظويس‪ ،‬وذلظظك‬ ‫ما حمل إنكلترا على التفكير بالساليب المختلفة‪ ،‬التي تدرأ عنها‬ ‫الخطار الناجمة عن هذا الوضع في أطراف المملكظظة العثمانيظظة‪،‬‬ ‫المحاذية لمناطق نفوذها‪ ،‬ومع أنها إلى ذلك الحين كانت حريصظظة‬ ‫على إبقاء صداقتها مع تركيا‪ ،‬وعلى عدم أخذها فلسطين وبظظاقي‬ ‫‪15‬‬ .‬‬ ‫خضوع تركيا للضغط الوروبي‪:‬‬ ‫ولكن‪ ،‬لما أخذت تركيا تخضع للضغط الوروبي‪ ،‬وتنازلت لروسظظيا‬ ‫عن المناطق الغنيظظة فظظي آسظظيا الصظظغرى‪ ،‬ولفرنسظظا عظظن تظظونس‪،‬‬ ‫وليطاليظظا عظظن ليبيظظة‪ ،‬وللنمسظظا عظظن البوسظظنة والهرتظظزك‪ ،‬فقظظد‬ ‫اشتركت إنكلترا فحملت تركيا على أن تتنازل لها نهائيا ً عن مصر‬ ‫وقظظبرص واكتفظظت بهمظظا‪ ،‬مظظع أنظظه كظظان يمكنهظظا السظظتيلء علظظى‬ ‫فلسطين ظ وهي الجزء الهام بالنسبة لهظا ظظ إل أنهظا لظم تجظظرؤ أن‬ ‫ل‪ ،‬حتى تجد لنفسها مبّررا ً لخذها أخذا ً يم ّ‬ ‫تأخذها ولو تناز ً‬ ‫كنها من‬ ‫ي‬ ‫أن تبقى فيها‪ ،‬ول ُتثار عليها مشاكل من أجلهظظا‪ ،‬ول يوجظظد لهظظا أ ّ‬ ‫ض مضجعها‪،‬‬ ‫تزاحم أو تنافس دولي قد تكون منه نعرات دينية تق ّ‬ ‫وتثير الشعوب والدول ضظظدها‪ .

‬‬ ‫إعلن الحرب بين ألمانيا والحلفاء‪:‬‬ ‫وقد تر ّ‬ ‫كزت هذه الفكظظرة فظظي أذهظظان الساسظظة النكليظظز‪ ،‬وكظظادت‬ ‫ن الحظظرب قظظد ُأعلنظظت بيظظن‬ ‫تسير فظظي الخطظظوات العمليظظة‪ ،‬لظظول أ ّ‬ ‫ألمانيظظا والحلفظظاء‪ ،‬ووقفظظت تركيظظا موقظظف الحيظظاد‪ ،‬بظظالرغم مظظن‬ ‫صداقتها للمانيا‪ ،‬ممظظا حمظظل إنكلظظترا علظظى مظظداراتها‪ ،‬وعمظظل كظظل‬ ‫الوسائل لسترضائها‪ ،‬حتى تظ ّ‬ ‫ل على حيادها‪ ،‬ولهذا تظظوقفت عظظن‬ ‫جلته إلى ظرف آخر أكثر مناسبة‪.‬‬ ‫تنفيذ مشروعها هذا‪ ،‬وأ ّ‬ ‫اتصال بريطانيا بشريف مكة‪:‬‬ ‫وف من دخول تركيا الحرب بجانب ألمانيظظا‬ ‫ولكنها ظ وقد بدأت تتخ ّ‬ ‫ظ سارت نحو مشروع آخر‪ ،‬كانت قد ُوضعت خطظظوطه مظظن قبظظل‪،‬‬ ‫إل وهظظو تشظظجيع الجظظزاء العربيظظة فظظي المملكظظة العثمانيظظة‪ ،‬علظظى‬ ‫ددة‪ ،‬مسظظتقلة اسظظتقلل ً ذاتيظًا‪،‬‬ ‫تشظظكيل دولظظة واحظظدة‪ ،‬أو دول متعظ ّ‬ ‫ومرتبطة مع بريطانيا ارتباط ظا ً وثيق ظًا‪ .‬وقظظد بظظدأت هظظذا المشظظروع‬ ‫سرا ً عن فرنسا حليفتها في الحرب‪ ،‬فأرسلت إلظظى شظظريف مكظظة‬ ‫‪16‬‬ .‬ويمتد ّ شرقا ً حتى حدود الجبال ليشظظمل جميظظع الجظظزء‬ ‫دروا أنهم متى استولوا على هظظذا الجظظزء‪ ،‬ووضظظعوه‬ ‫الساحلي‪ ،‬وق ّ‬ ‫منوا امتداد النفوذ البريطظظاني بظظدون انقطظظاع مظظن‬ ‫تحت حمايتهم أ ّ‬ ‫منظظوا السظظتيلء علظظى‬ ‫مصر إلى خليج فارس‪ ،‬وبذلك يكونون قظظد أ ّ‬ ‫مهم فظظي سظظوريا وفلسظظطين مظظن ناحيظظة عسظظكرية‬ ‫الجزء الذي يه ّ‬ ‫وسياسية‪ ،‬وتركوا للزمن تحقيق الستيلء علظظى البظظاقي‪ ،‬وتجنبظظوا‬ ‫إثظظارة الظظدول المسظظيحية عليهظظم بتجنبهظظم السظظتيلء علظظى بيظظت‬ ‫المقدس‪.‬‬ ‫المشروع البريطاني الول للستيلء على فلسطين‪:‬‬ ‫ن هذه الحداث جعلتها تفكر بمشروع جديد فظظي فلسظظطين‪،‬‬ ‫غير أ ّ‬ ‫وهو أن تفصل عظظن المملكظظة العثمانيظظة الجظظزء الجنظظوبي مظظن بلد‬ ‫الشام ظ وهو فلسطين ظ فتستولي على الجزء الساحلي من عكظظا‬ ‫وخليج حيفا على البحر البيض المتوسط شمال ً حتى خليج العقبة‬ ‫على البحر الحمر جنوبًا‪ ،‬ويشمل ذلك عكا‪ ،‬وحيفا‪ ،‬ويافا‪ ،‬وغظظزة‪،‬‬ ‫وخانيونس‪ .‫أجزاء سظظوريا إل بمظظبّرر دولظظي‪ ،‬وبطريقظظة ل تظظثير عليهظظا الظظتزاحم‬ ‫الدولي والديني‪.

‬‬ ‫تقسيم البلد العربية بين بريطانيا وفرنسا‪:‬‬ ‫ن هذه الدولة لم تكن تنوي الوفاء بهذا الوعظظد منظظذ اللحظظظة‬ ‫غير أ ّ‬ ‫التي قطعته فيها؛ لنه ما كادت ُتنجز تعّهداتها مظظع الملظظك حسظظين‬ ‫بتاريخ ‪ 30‬كانون الثاني )يناير( سنة ‪ 1916‬بإرسظظال آخظظر مظظذ ّ‬ ‫كرة‬ ‫من المذ ّ‬ ‫كرات المتبادلة‪ ،‬حظظتى شظظرعت فظظي شظظهر آذار )مظظارس(‬ ‫سنة ‪ 1916‬بمباحثات مع فرنسا‪ ،‬لقتسام المقاطعات العثمانيظظة‪،‬‬ ‫ن وزارة الخارجيظظة البريطانيظظة‬ ‫ومنها المقاطعات العربية‪ ،‬وذلظظك أ ّ‬ ‫شرعت بمباحثات في لندن مع الحكومة الفرنسية للوصظول إلظى‬ ‫دعيها فرنسظظا فظظي جميظظع بلد الشظظام‬ ‫التوفيق بين المصالح التي ت ّ‬ ‫)سوريا وفلسطين ولبنان والردن( وبين المصالح الجنوبيظظة الظظتي‬ ‫تدعي بريطانيظظا وجودهظظا فيهظظا‪ ،‬وقظظد تجظظاهلت بريطانيظظا فظظي هظظذه‬ ‫المفاوضات تعّهدات مع العرب‪ ،‬وأخفتها عن فرنسظظا إخفظظاء تامظًا‪.‬ثم كان ما كان من المفاوضات التي انتهظظت أخيظظرا ً بوقظظوف‬ ‫العرب بجانب بريطانيا بعد أن دخلت تركيا الحرب‪ ،‬وبعد أن أخظظذ‬ ‫العرب العهود والمواثيظظق علظظى بريطانيظظا‪ ،‬باسظظتقلل العظظرب فظظي‬ ‫حدود بلدهم المعروفة ومنها فلسطين‪.‬‬ ‫ولذلك كانت فرنسظظا تفظظاوض علظظى أسظظاس المصظظالح البريطانيظظة‬ ‫والفرنسية فقط‪ ،‬وهي خالية الذهن من أيّ مصظظالح أخظظرى ومظظن‬ ‫أيّ عهود لها علقة بهذه البلد‪ .‫الحسين رحمه الله‪ ،‬تسأله رأيه وتستفهم منه عمظظا إذا كظظان يظظود ّ‬ ‫السير مع تركيا في حال دخولها الحرب مع ألمانيا‪ ،‬أم أنه سيقف‬ ‫ف بريطانيا‪ ،‬وقد أصابت الحيرة ذهن الشظريف الظذي كظان‬ ‫في ص ّ‬ ‫على خلف مع تركيا بسبب قضايا تتعل ّظظق بالحجظظاز‪ ،‬وأخظظذ يظظوازن‬ ‫بيظظن المظظوقفين‪ ،‬أيبقظظى مظظع تركيظظا فظظي سظظاعة العسظظرة والضظظيق‬ ‫فيكسب عطفهظظا ويصظل إلظى مطظالبه أم يسظظير بجظانب بريطانيظظا‬ ‫فيأخظظذ حقظظه فظظي الحجظظاز وحظظق العظظرب فظظي سظظائر المقاطعظظات‬ ‫ت في هذا الرأي وحظظده فجمظظع ولظظديه‬ ‫العربية؟ ولم يستطع أن يب ّ‬ ‫اللذْين يثق برأيهما‪ ،‬وهما جللة الملك عبد الله‪ ،‬والمرحوم جللظظة‬ ‫الملك فيصل‪ ،‬واستشارهما في هذا الموقظظف الظظدقيق وفظظي هظظذا‬ ‫الحدث العظيم‪.‬وكان موضوع المفاوضات يتنظظاول‬ ‫العراق وبلد الشام )فلسطين وسوريا والردن ولبنان( ولم تكظظن‬ ‫‪17‬‬ .‬‬ ‫ن الخوين اختلفا في الرأي وتركا لوالدهما ترجيظظح مظظا‬ ‫وقد ُروي أ ّ‬ ‫يراه‪ .

‫هذه السماء‪ ،‬سوى لبنان‪ ،‬وقد اتفقتا على العراق‪ ،‬وعلى القسم‬ ‫الشمالي من بلد الشام‪) ،‬سوريا ولبنان(‪ ،‬وعلى الجظظزء الجنظظوبي‬ ‫الشرقي من سوريا »شرق الردن« بظظأن تأخظظذ بريطانيظظا القسظظم‬ ‫الجنوبي مظظن العظظراق‪ ،‬ويمتظد ّ مظظن حظظدود إيظظران شظظرقا ً إلظظى نهظظر‬ ‫الردن غربًا‪ ،‬حتى يشمل القسظظم الجنظظوبي الشظظرقي مظظن سظظوريا‬ ‫»شرق الردن«‪ ،‬وأن تأخذ فرنسا الجزء الشظظمالي مظظن العظظراق‪،‬‬ ‫مع القسم الشمالي من سوريا‪» ،‬سوريا ولبنان«‪.‬‬ ‫اختلف بريطانيا وفرنسا على فلسطين‪:‬‬ ‫غير أنهما اختلفتا علظظى الجظظزء الجنظظوبي الغربظظي مظظن بلد الشظظام‬ ‫»وهو فلسطين«‪ ،‬فطلبت فرنسا أن تكون سوريا بكاملها لها بما‬ ‫فيها القسم الجنوبي »فلسطين«‪ .‬وأصّرت على ذلك‪ ،‬وعارضظظتها‬ ‫ن لها رغبة في أن يكون لها فظظي‬ ‫بريطانيا معارضة شديدة بحجة أ ّ‬ ‫خليج عكا ظ حيفا ميناء تتخذه منفظظذا ً للعظظراق علظظى البحظظر البيظظض‬ ‫المتوسط‪ ،‬وأنها ل ترتاح لستقرار فرنسا أو غيرها من الدول في‬ ‫جوار قناة السويس مباشرة حتى ل يتش ّ‬ ‫كل من ذلك خطظظر علظظى‬ ‫طريق الهند‪ .‬وأبت أن تنصاع إلى أيّ اتفاق مع فرنسا حظظول هظظذا‬ ‫الجزء من بلد الشام وهو »فلسطين«‪ ،‬وأخيرا ً عرضت بريطانيظظا‬ ‫اقتراحا ً آخر بخصوص هذا الجزء من بلد الشظظام‪ ،‬فظظأطلقت عليظظه‬ ‫اسم فلسطين‪ ،‬وعّينت حدوده‪ :‬شمال ً من نقطظظة تقظظع علظظى بعظظد‬ ‫عشرين ميل ً شمال عكا على الساحل‪ ،‬بخط يمتد مسظظتقيما ً إلظظى‬ ‫الشرق حتى يصل إلى شاطىء بحيرة الحولة الشمالي‪ ،‬وشظظرقا ً‬ ‫من شمال بحيرة الحولة بخط يسير جنوبا ً فيمّر بشاطىء طبريظظا‬ ‫الشرقي ويسير مع نهر الردن حتى يصل منتصف بحيرة لوط أو‬ ‫البحر الميت‪ ،‬وجنوبا ً من خط يبظدأ مظن نقطظة تقظع فظي منتصظف‬ ‫البحر الميت ويتجه غربا ً حتى يمر بيظظن بيظظت لحظم والخليظظل علظظى‬ ‫بعد عشرة أميال مظظن بيظظت لحظظم جنوبظًا‪ ،‬ثظظم يتجظظه نحظظو الجنظظوب‬ ‫الغربي فيمر ببيت جبرين فالفالوجة ويتجه غربا ً فيمّر من شظظمال‬ ‫غزة على بعد بضعة كيلومترات‪ ،‬ويسظظتمّر حظظتى شظظاطىء البحظظر‪،‬‬ ‫واقترحت أن يكون هذا الجزء منطقة دولية‪ .‬وأمظظا الجظظزء البظظاقي‬ ‫من جنوب سظظوريا وفلسظظطين وهظظو غظظزة‪ ،‬وبئر السظظبع‪ ،‬والخليظظل‪،‬‬ ‫والنقب‪ ،‬أي جنوب الخط المرسظظوم‪ ،‬فُيلحظظق بمصظظر مظظع صظظحراء‬ ‫سيناء بما في ذلك العقبة‪ ،‬ويكون تحت النفوذ البريطظظاني‪ ،‬نظظظرا ً‬ ‫‪18‬‬ .

‬فظظاتفقت روسظظيا معهمظظا علظظى مظظا اتفقتظظا‬ ‫عليه من مناطق‪ ،‬مقابل أن تأخذ هظظي الوليظظات الربظظع المجظظاورة‬ ‫للحدود الروسية من تركيا‪ ،‬وحصتها بالقسطنطينية مظظع عظظدد مظظن‬ ‫الميال على ضفتي البسفور إلى الداخل‪ .‬‬ ‫فلسطين جزءا ً ل يتجزأ من سوريا‪ ،‬فلم تر َ‬ ‫موقف روسيا‪:‬‬ ‫واكتفت الظظدولتان بمظظا وصظظلتا إليظظه مظظن اتفظظاق وذهبتظظا فظظي شظظهر‬ ‫مارس ‪ 1916‬إلى بتروغراد لمباحثة الحكومظظة الروسظظية‪ ،‬وإتمظظام‬ ‫باقي المفاوضات معها‪ .‬فظظوقفت فرنسظظا‬ ‫وبريطانيظظا معظظا ً ضظظدها فظظي هظظذا الشظظأن حظظتى تراجعظظت‪ .‫للمصالح البريطانية الحيوية في هذا الجزء‪ .‬‬ ‫فعارض الفرنسيون بأنه يمكن أن توضع إدارة دوليظظة خاصظظة فظظي‬ ‫م القدس وبيت لحم وما جاورهما‪ ،‬وتبقى باقي جهات‬ ‫منطقة تض ّ‬ ‫ض بريطانيا بذلك‪.‬وتوسلت في‬ ‫ن وجود المظظاكن المقدسظظة‬ ‫مفاوضاتها باقتراح المنطقة الدولية بأ ّ‬ ‫فظظي القظظدس وحولهظظا‪ ،‬يسظظتدعي إقامظظة نظظوع خظظاص مظظن الدارة‪.‬ومظظن ذلظظك يتظظبين‬ ‫لنظظا أن أسظظر فلسظظطين ليظظس بظظالمر الهيظظن‪ ،‬الظظذي يظنظظه صظظغار‬ ‫دد بريطانيظظا فظظي أمظظر فلسظظطين‪،‬‬ ‫الحلم‪ ،‬كما يتبين لنا مقدار تش ّ‬ ‫‪19‬‬ .‬وهي ل تزال تحت سظظلطة تركيظظا‪ ،‬والحظظرب ل تظظزال دائرة‪،‬‬ ‫در بعظظد لمظظن سظظيكون النصظظر‬ ‫وألمانيظظا ل تظظزال منتصظظرة‪ ،‬ولظظم يقظ ّ‬ ‫النهائي‪ ،‬فظي هظذا القتظال المريظر‪ ،‬الظذي يعتظبر الول مظن نظوعه‪،‬‬ ‫باعتباره حربا ً عالمية تشمل جميع دول العالم‪ .‬وعارضت اقتراح بريطانيا وفرنسا‪ ،‬وطلبت فرض حمايتهظظا‬ ‫علظظى البلد نظظظرا ً لمعاهظظدها العلميظظة والدينيظظة‪ .‬واختلفت معهمظظا علظظى‬ ‫ما اختلفتا عليه وهو فلسطين‪ ،‬وتقظظدمت بمطالبهظظا الخاصظظة فيهظظا‬ ‫دعت أن مظظا تشظظرف عليظظه مظظن المظظدارس‪ ،‬والديظظرة‪ ،‬والبقظظاع‬ ‫فظظا ّ‬ ‫المقدسة‪ ،‬فظظي سظظائر أنحظظاء فلسظظطين‪ ،‬ول سظظيما فظظي الناصظظرة‪،‬‬ ‫ونابلس‪ ،‬والقدس‪ ،‬والخليل‪ ،‬يكون مهددا ً إذا كظظانت هظظذه المظظاكن‬ ‫تحت نفوذ أي دولظظة مظظن الظظدول‪ ،‬ول تكظظون آمنظظة عليظظه إذا كظظانت‬ ‫دولية‪ .‬وبعظظد‬ ‫م التفظظاق علظظى جعظظل هظظذه المنطقظظة دوليظظة حسظظب‬ ‫مفاوضات تظ ّ‬ ‫اقظظتراح بريطانيظظا‪ ،‬وبظظذلك انتهظظت المفاوضظظات‪ .‬وهكظظذا أخظظذت‬ ‫فلسطين مكانتهظظا فظظي المفاوضظظات الدوليظظة حظظتى تع ظ ّ‬ ‫ذر التفظظاق‬ ‫عليها‪ .‬وقد أظهرت بريطانيا‬ ‫ك ّ‬ ‫ل صلبة في التمسك بهذا القتراح وأبت التنازل عنه‪ ،‬واعتظظبرته‬ ‫حد ّا ً أدنى قد تساهلت فيه إلى أبعد حدود التساهل‪ .

‬وهكظظذا‬ ‫احتضنت إنكلترا الفكرة الصهيونية احتضانا ً عمليًا‪ .‬وهكظظذا عملظظت بريطانيظظا بهظظذا التقريظظر‪ ،‬وتشظ ّ‬ ‫بالمفاوضات إلى أن انتهت منها على الشكل الذي بيناه‪.‬وهظظذا التش ظ ّ‬ ‫البرنامج الظظذي رسظظمته‪ ،‬بالسظظتيلء علظظى سظظواحل البحظظر البيظظض‬ ‫المتوسط من ناحيظة سياسظظية‪ ،‬وبالسظظتيلء علظى البلد المقدسظظة‬ ‫جميعها من ناحية دينية؛ حتى يتم لملك بريطانيا وإمبراطور الهند‬ ‫التمتع بلقب حامي اليمان بحق‪ ،‬ويبسط سلطانه على مقدسات‬ ‫المسظظظيحيين‪ .1915‬وقظظالت فيظظه‪» :‬إنظظه يمكظظن التسظظاهل مظظع فرنسظظا بمنحهظظا‬ ‫شمال سوريا فقط‪ ،‬وأن جنوبها )الذي يتألف مظظن كظظل فلسظظطين‬ ‫الن( يجب أن ُيستثنى من منطقة النفظظوذ الفرنسظظي‪ ،‬وُيعمظظل لظظه‬ ‫ددت‬ ‫ترتيب خاص«‪ .‫دد ناتظظج عظظن حرصظظها علظظى تنفيظظذ‬ ‫فظظي ذلظظك الحيظظن‪ .‬غير أنهظظا بعظظد‬ ‫أن أدركظظت بصظظورة أوضظظح قيمظظة المواصظظلت البريظظة بيظظن أجظظزاء‬ ‫المبراطوريظظة مظظن ناحيظظة حربيظظة وبعظظد أن اقتنعظظت مظظن كتشظظنر‬ ‫المعتمد البريطاني في مصر بقيمة سظظوريا الجنوبيظظة وفلسظظطين‪،‬‬ ‫وأهميتها دعامة تحمي قناة السويس وطريقا ً بري ظا ً إلظظى الشظظرق‪.‬وتكظظون قظظد أجظظابتهم‬ ‫لفكرتهظظم‪ ،‬وسظظخرتهم لمصظظالحها مظظن أسظظهل طريظظق‪ .‬فدرسظظت هظظذه‬ ‫اللجنة الوضع‪ ،‬ورفعت تقريرها فظي شظهر حزيظران )يونيظو( سظظنة‬ ‫‪ .‬وهنظظا بظظرزت‬ ‫لديها بروزا ً واضحا ً الفكرة الصهيونية‪ ،‬وبرزت لها فظظوائد اليهوديظظة‬ ‫العالميظظة‪ ،‬حيظظث تجمظظع اليهظظود فظظي مكظظان واحظظد‪ ،‬فتسظظتفيد مظظن‬ ‫ثروتهم‪ ،‬وجهودهم‪ ،‬ونشاطهم‪ ،‬وعلومهم‪ ،‬وتتوسل بهم للسظظتيلء‬ ‫علظظى البلد‪ ،‬والحيلولظة دون تنفيظظذ التظظدويل‪ .‬‬ ‫خطة بريطانيا‪:‬‬ ‫لم تقتنع بريطانيا بهذا الذي وصلت إليه‪ ،‬واتفقت عليه دولي ظًا‪ ،‬بظظل‬ ‫فكظظرت فظظي اللحظظظة الخيظظرة الظظتي انتهظظت فيهظظا المفاوضظظات‬ ‫بالطريقة التي تخلص بها من تدويل هذا القسظظم وتسظظتولي عليظظه‬ ‫بنفسها‪ ،‬إما مباشرة بطريقة مبررة‪ ،‬وإما بالواسطة بإقامة حكظظم‬ ‫في فلسطين تحت سلطانها‪ ،‬أو بأي طريقة أخظظرى‪ .‬وأخظظذت تعمظظل‬ ‫‪20‬‬ .‬‬ ‫وبعظظد أن رأت الحظظوادث تجظظري بسظظرعة‪ ،‬وبعظظد ذلظظك كلظظه قظظامت‬ ‫بتأليف لجنة وزارية لدراسة مطالب روسيا وفرنسا في المملكظظة‬ ‫العثمانية‪ ،‬ول سيما الجظظزء الجنظظوبي مظظن سظظوريا‪ .‬وكظظظانت تنتظظظظر الفرصظظظة المناسظظظبة والطريقظظظة‬ ‫المشروعة التي تيسر لها الستيلء على فلسطين‪ .

‬‬ ‫الحركة الصهيونية‪:‬‬ ‫أخذت بريطانيا تن ّ‬ ‫ظم حركظظة سياسظظية‪ ،‬تضظظمنها المظظاني القوميظظة‬ ‫للشظظعب اليهظظودي بكظظامله‪ ،‬مسظظتغلة حيظظاته‪ ،‬وتظظاريخه‪ ،‬وتقاليظظده‪،‬‬ ‫وتحمسه لفكرة الرجوع إلى أرض الميعاد‪ ،‬وسظظمت حركتظظه هظظذه‬ ‫ولتهظظا مظظن حركظظة روحيظظة‬ ‫بالصهيونية ليكون نقطة ارتكاز لهم‪ ،‬وح ّ‬ ‫سائرة على الخيال الحالم‪ ،‬إلى حركظظة سياسظظية ظظظاهرة‪ .‬وكظان كبظار‬ ‫رجال النكليز يطلبون من حكومتهم احتضان الفكظظرة الصظظهيونية‬ ‫رسميا ً قبل أواسط القرن التاسع عشر‪.‬وفكرت بإسكان شعب أجنبي عن العظظرب‪ ،‬علظظى‬ ‫حوض البحظظر البيظظض المتوسظظط‪ ،‬ليكظظون رأس جسظظر لهظظا ظظ كمظظا‬ ‫فعلت ذلك أوروبا في الحروب الصليبية حيظظن أسظظكنت فلسظظطين‬ ‫شعبا ً أوروبيا ً ليكون نقطة ارتكاز في الشرق ظ‪.‫لتنفيذها‪ ،‬بل أخذت تقنظظع اليهظظود بفوائدهظظا‪ ،‬وفظظوائد تنفيظظذها‪ ،‬فظظي‬ ‫سبيل استيلئها على فلسطين‪.‬وكانت تحلم في إيجاد‬ ‫إمبراطورية لها في البلد العربية‪ ،‬كما في الهند‪ ،‬أو بسط نفوذها‬ ‫على الشرق العربي لحماية الهند على القل‪ .‬ولهذا رسمت برامجها للسظظتيلء علظظى‬ ‫الشرق العربي‪ .‬‬ ‫النكليز والصهيونية‬ ‫مطامع إنكلترا‪:‬‬ ‫م‪ ،‬بيظظن مختلظظف‬ ‫كان تاريظظخ القظظرن الثظظامن عشظظر تاريظظخ تنظظاحر دا ٍ‬ ‫الظظظدول الوروبيظظظة‪ ،‬للسظظظتيلء علظظظى المسظظظتعمرات‪ ،‬ولتقسظظظيم‬ ‫المعمورة بين المستعمرين‪ ،‬وكظظان بنفظظس الظظوقت تاريظظخ تزاحظظم‬ ‫وتناحر بين القابضين علظظى الظظثروات‪ ،‬المتنافسظظين علظظى اقتسظظام‬ ‫المظظواد الخظظام للصظظناعات‪ ،‬وعلظظى السظظواق الواسظظعة الكظظبيرة‬ ‫والكثيرة‪ .‬وكانت تعتمد علظظى‬ ‫الساليب العلمية والفنية الحديثظظة‪ ،‬وتنتفظظع بالتاريظظخ انتفاعظا ً كليظًا‪،‬‬ ‫كما كانت متأصلة فيها آثار الحروب الصليبية وهزيمة ريكظظاردوس‬ ‫في تلك الحروب للنتقام‪ .‬وكظظانت‬ ‫فكرة استقرار اليهود ثانيظظة فظظي فلسظظطين موضظظع الهتمظظام فظظي‬ ‫إنكلترا؛ لنها كانت تؤرث الروح القومية عنظد اليهظود‪ .‬‬ ‫شافسبوري‪:‬‬ ‫‪21‬‬ .‬وكانت البلد التي يهدف هذا التناحر للوصول إليها هظظي‬ ‫البلد الشرقية بظظوجه عظظام‪ ،‬والبلد العربيظظة بظظوجه خظظاص‪ ،‬وكظظانت‬ ‫إنكلترا أعظم الدول الوروبية اهتماما ً بالبلد العربية‪ ،‬وخاصة بعد‬ ‫استيلئها على الهند‪ ،‬وتمكين إقدامها فيها‪ .

‬واقظظترح أن تكظظون هظظذه المسظظتعمرة فظظي‬ ‫فلسطين‪ ،‬لنها الحصن الشرقي لقتال السويس‪ ،‬الطريق الظظبري‬ ‫الذي يرتبط بالهند‪ .‬تشظظكلت فظظي‬ ‫فرنسظظظا مؤسسظظظة التحظظظاد السظظظرائيلي العظظظالمي »الليظظظانس«‬ ‫‪22‬‬ .‬‬ ‫وهكذا قويت الفكرة الصهيونية بالدعوة إليها في فرنسا وألمانيظظا‬ ‫وغيرهمظظا‪ ،‬كمظظا فظظي إنكلظظترا؛ ففظظي سظظنة ‪1860‬م‪ .‬‬ ‫التوسط لدى الحكومة العثمانية‪:‬‬ ‫وقد توسط لظظورانس أوليفظظانت لظظدى الحكومظظة العثمانيظظة‪ ،‬ولظظدى‬ ‫الباب العالي‪ ،‬للحصول على المتيازات التي تمّهد السبيل لقيظظام‬ ‫حكومظظظة يهوديظظظة ذات اسظظظتقلل ذاتظظظي‪ ،‬فظظظي أرض الميعظظظاد‬ ‫»فلسطين«‪ ،‬غير أن مساعيه هظظذه بظظاءت بالخيبظظة‪ .‬غير أنها‬ ‫ظ كذلك ظ لم تنجظظح لنهظظا لظظم تكظظن فظظي وضظظع يمكنهظظا مظظن فظظرض‬ ‫الصهيونية بالقوة على العثمانيين‪.‬‬ ‫النشاط الصهيوني‪:‬‬ ‫وفي سنة ‪ 1842‬قدم الزعيم الصظظهيوني إبراهظظام بنيظظش مظظذكرة‬ ‫لظظوزير الخارجيظظة البريطانيظظة‪ ،‬طلظظب إليظظه فيهظظا وجظظوب مضظظاعفة‬ ‫النفوذ البريطاني في الشرق الدنى بمساعدة السواعد اليهودية‪،‬‬ ‫واقترح عليه تكوين مستعمرة يهودية في فلسطين مؤكدا ً لظظه أن‬ ‫بريطانيا ستجد في انتشار أمثال تلك المستعمرة‪ ،‬سظظوقا ً جديظظدة‬ ‫أكيظظدة ثابتظظة لبضظظائعها‪ .‬حول القومية اليهودية والهداف التي ترمي إليهظظا‪.‬وقد أثر ذلك على كثيرين من أربظظاب المظظوال‬ ‫من النكليز‪ ،‬حتى صاروا ينفقون الموال في طبع الكتب وتأليفها‬ ‫عن الصهيونية من مثل كتاب اليوت دانيظظل )برونظظدا( الظظذي ظهظظر‬ ‫سنة ‪1876‬م‪ .‬وكظظان جمهظظرة رجظظالت النكليظظز‪ ،‬مثظظل اللظظورد‬ ‫راسظظلي‪ ،‬والكولونيظظل كوليظظل‪ ،‬ووالظظتر كرسظظيون‪ ،‬وجمظظس فظظن‪،‬‬ ‫ولظظورانس أولفظظانت‪ ،‬وغيرهظظم‪ ،‬يؤيظظدون اللظظورد شافسظظبوري‪،‬‬ ‫ويساندون مطالب زعماء اليهود القوميظظة‪ ،‬علظظى أسظظس وخطظظط‬ ‫رتبوها معهظظم‪ .‫ففي سنة ‪ 1940‬اقترح اللورد شافسظظبوري مشظظروعا ً للسظظتعمار‬ ‫اليهظظودي‪ ،‬بضظظمانة دوليظظة‪ ،‬وسظظيلة للسظظتفادة مظظن ثظظروة الشظظعب‬ ‫اليهودي ونشاطه‪ .‬ومظظن أعظظظم‬ ‫أنصار الصهيونية دزرائيلي ومنتيفورل اللذان ألحا علظظى الحكومظظة‬ ‫البريطانية بالتأثير على السلطان‪ ،‬فقامت بمساٍع كثيرة‪ .‬وقظظد انضظظم الكتظظاب السياسظظيون أيضظا ً إلظظى ذلظظك‪،‬‬ ‫وصاروا يؤيدون وجود حكومة يهودية في فلسطين‪ ،‬تحظظت حمايظظة‬ ‫السلطان أو ً‬ ‫ل‪ ،‬ثم تحت حماية النكليز‪.

‫لمسظظاعدة اليهظظود المضظظطهدين‪ ،‬كمظظا تأسسظظت سظظنة ‪1871‬م‬ ‫مؤسسة مماثلة اسمها الجمعية النكليزية اليهودية‪ ،‬كظظانت غايتهظظا‬ ‫إسكان اليهود في فلسطين‪ ،‬وكظظان للبظظارون روتشظظلد الظظذي كظظان‬ ‫عضظظوا ً فظظي مجلظظس العمظظوم البريطظظاني الفضظظل الكظظبر فظظي‬ ‫المسظظاعدات الماليظظة علظظي إنشظظاء هظظذه المسظظتعمرات‪ .‬وبظظذلك‬ ‫اتجهت الحركة الصهيونية المالية على إنشاء هذه المسظظتعمرات‪.‬‬ ‫هرتزل والدولة اليهودية‪:‬‬ ‫‪23‬‬ .‬غير أن شدة مراقبة السلطان‪ ،‬وحذر الحكومظظة التركيظظة‪،‬‬ ‫حال ً دون ازدياد الهجرة اليهودية حينئذ‪ ،‬ووقفت عند هذا الحد من‬ ‫النمو في البلد‪ .‬‬ ‫وهم يمثلون ظ بالنسبة للسكان الصليين من اليهود ظ الفظظرق بيظظن‬ ‫الفكظظرة الروحيظظة عنظظد اليهظظود فظظي أرض الميعظظاد‪ ،‬وبيظظن الفكظظرة‬ ‫الروحية عند اليهود في أرض الميعظظاد‪ ،‬وبيظظن الفكظظرة الصظظهيونية‪،‬‬ ‫التي هي حركة سياسية مبنية على هذه الفكرة من الظظدين؛ فظظإن‬ ‫اليهود القدماء من سكان فلسطين كانوا قد كّيفوا أنفسهم علظظى‬ ‫العيظظش بيظظن العظظرب منظظذ عهظظد طويظظل‪ ،‬وسظظكنوا الخليظظل وصظظفد‬ ‫وطبريا وكانت لغتهم اللغة العربية وحيظظاتهم حيظظاة عربيظظة‪ ،‬ولكظظن‬ ‫اليهود المهاجرين الجدد أنشأوا مستعمرات جديدة كزمارين وتظظل‬ ‫أبيب وملبس‪ ،‬حاملين فكرة جديدة ترمي إلظظى سظظيادتهم ويظظأبون‬ ‫الندماج في حياة فلسطين كما وجدوها في المدن التي سكنوها‬ ‫كحيفا ويافا والقدس‪ ،‬وينشئون لنفسهم طرازا ً خاصا ً من الحياة‪،‬‬ ‫ويؤسسون مجتمعا ً يهوديا ً صرفًا‪ ،‬يتخذونه واسطة لحياء الثقافظظة‬ ‫العبرية‪ ،‬واللغة العبرية‪ ،‬ويحملظظون الصظظهيونية بقسظظميها‪ :‬السظظلبي‬ ‫المبني علظظى مبظظدأ الخلص‪ ،‬واليجظظابي المبنظظي علظظى أن ينشظظىء‬ ‫اليهود بصفتهم أمة تاريخ ظا ً جديظظدًا‪ ،‬كمظظا أنشظظأوا لهظظم تاريخ ظا ً فظظي‬ ‫القديم‪ .‬ولكن فكرتها في أوروبا كظظانت سظظائرة وتغلغلظظت‬ ‫عند اليهود تغلغل ً عظيمًا‪.‬واستطاع اليهظظود أن يزيظظد عظظددهم فظظي فلسظظطين‪،‬‬ ‫فبعد أن كانوا ل يتجاوزون اثني عشر ألف نسمة أصبحوا خمسظظة‬ ‫وعشرين ألفا ً في سظظنة ‪ ،1881‬وبلغظظوا ثمظظانين ألفظا ً سظظنة ‪1914‬‬ ‫وكان هؤلء المهاجرون إلى فلسطين طلئع الحركظظة الصظظهيونية‪.‬‬ ‫وبذلك اتجهت الحركظة الصظهيونية نظاحيتين‪ ،‬ناحيظة الظدعوة إليهظا‪،‬‬ ‫وهذه كظظان يحملهظظا الظظدعاة فظظي أوروبظظا وغيرهظظا؛ وناحيظظة إسظظكان‬ ‫اليهود في فلسطين‪ ،‬وهذه كانت تسعى لها إنكلترا بنفوذها لظظدى‬ ‫الباب العالي‪ .

‬وبالرغم من استعانة اليهود ظ وخاصة اليهظظود‬ ‫البريطانيين ظ بألمانيا‪ ،‬للتأثير على تركيا‪ ،‬فإنهم لم يفلحوا‪ .‬‬ ‫مؤتمر بال وتأسيس الجمعية الصهيونية‪:‬‬ ‫ثم إن هرتزل بعد سنة من طبع هذا الكتاب‪ ،‬أي في سنة ‪،1897‬‬ ‫عقد عدة مؤتمرات صهيونية برئاسته‪ ،‬وكان أولها المظظؤتمر الظظذي‬ ‫عقده في بال في شهر آب من السنة نفسها والذي ُوضعت فيظظه‬ ‫مناهج الصهيونية وغاياتها‪ ،‬التي ترمظظي إلظظى إنشظظاء وطظظن قظظومي‬ ‫لليهود في فلسطين‪ ،‬يتطور إلى دولظظة يهوديظظة‪ .‬وحينئذ‬ ‫أخذ اليهود النكليز على عاتقهم حمل الصهيونية‪ ،‬وأخذوا يقودون‬ ‫فكرتها ويتلمسون الوسظظائل العديظظدة للظظدعوة إليهظظا‪ ،‬تظظارة بإثظظارة‬ ‫الحماس لحيظظاء الظظتراث اليهظظودي فظظي فلسظظطين‪ ،‬وطظظورا ً بلفظظت‬ ‫النظر للمستعمرات اليهودية التي تمكنت أن تنشظظئها فظظوق أرض‬ ‫الميعظظاد‪ ،‬وآونظظة بلفظظت النظظظار وتظظوجيه البصظظار إلظظى فلسظظطين‬ ‫‪24‬‬ .‬ومن غريظظب أمظظر هرتظظزل ظظ فظظي كتظظابه‬ ‫المذكور ظ أنه ينكر على الشعب اليهظظودي الوصظظول إلظظى الحكظظم‪،‬‬ ‫ويجعل ذلك حقا ً من حقوق أبناء العائلت فيقول فظظي صظظفحة ‪96‬‬ ‫منه »أن الشعوب غير جديرة بالديمقراطية‪ ،‬ول يمكظظن أن تكظظون‬ ‫جديرة بهظظا فظظي المسظظتقبل‪ ،‬وأن السياسظظية الداخليظظة والخارجيظظة‬ ‫الحكيمظظة‪ ،‬ل يمكظظن أن تضظظعها مجظظالس الشظظعب‪ ،‬وأن الطبقظظة‬ ‫الممتازة من أبناء العائلت التاريخية المشهورة‪ ،‬هي الظظتي تمثظظل‬ ‫رغظظائب الشظظعب‪ ،‬وتصظظون سظظلمة الدولظظة‪ ،‬لنهظظا ولظظدت وتثقفظظت‬ ‫لتحكم وتسود‪ ،‬ل ليحكم الشعب وتسود إرادته«‪.‬وكظظان مظظن نتظظائج‬ ‫سس الجمعية الصهيونية‪ ،‬وانتخظظب هرتظظزل الرئيظظس‬ ‫المؤتمر أن أ ّ‬ ‫الول لها؛ ولذلك بذل ظ بصفته هذه ظ جهظظودا ً جبظظارة‪ ،‬لنيظظل بظظراءة‬ ‫مظن سظلطان تركيظا تسظمح بالسظتعمار اليهظودي فظي فلسظطين‪.‬‬ ‫ولكن العثمانيين أعادوا رفض الفكرة مظظرة أخظظرى بصظظورة أشظظد‪،‬‬ ‫وأظهروا نفورهم من الصهيونية إظهارا ً تامًا‪ .‫وفي سظظنة ‪ 1896‬تظظم طبظظع كتظظاب تيظظودور هرتظظزل‪ ،‬الظظذي سظظماه‬ ‫»الدولة اليهودية« ذلك الكتاب الظظذي أوضظظح ظظ بتفصظظيل ظظ كيفيظظة‬ ‫إنشاء حكومظظة يهوديظظة ذات سظظيادة فظظي فلسظظطين‪ ،‬ولكظظن تحظظت‬ ‫سظظيادة السظظلطان‪ ،‬وقظظد أظهظظر هرتظظزل اسظظتعداده للتفظظاق مظظع‬ ‫السلطان عبد الحميد‪ ،‬ولظظول أن السظظلطان كظظان أحظظرص مظظن أن‬ ‫ُيخدع بمثل هذه الحابيل‪ .‬ومنعوا ظ منعا ً بات ظا ً ظ ظ‬ ‫كل هجرة يهودية إلى فلسطين مهما قل عددها‪ ،‬كمظظا منعظظوا بيظظع‬ ‫الراضي لي أجنبي‪ .

‫وحصرها في هذه الجهة فقط‪ .‬ثم أخذوا يظظبينون لليهظظود اسظظتحالة‬
‫تحقيق حلم الصهيونية عن طريق تركيا أو ألمانيا‪ ،‬وأنه ل بظظد مظظن‬
‫الحصول على معاضدة دولة أوروبية قويظظة‪ ،‬وأن الدولظظة الوحيظظدة‬
‫القادرة على ذلك هي إنكلترا‪ ،‬لنها تحمل فكرة اسظظتقرار لليهظظود‬
‫في فلسطين منذ القديم‪ ،‬ولن هذه الفكرة إن لم تكن جزءا ً من‬
‫برامجها فإنها تتفق مع هذه البرامج‪ ،‬غير إن إنكلظظترا نفسظظها‪ ،‬مظظع‬
‫كونها تعتنق الفكرة الصهيونية‪ ،‬وهظظي جظظزء مظظن سياسظظتها‪ ،‬كظانت‬
‫تشجع اليهود على الستعانة بباقي الدول‪.‬‬
‫موقف تركيا الفتاة‪:‬‬
‫ولما حصل النقلب العثماني واستولى رجال تركيظظا الفتظظاة علظظى‬
‫الحكم عاود الصهيونيون الكّرة على تركيا بمطالبتهظظا بفلسظظطين‪.‬‬
‫فوجدوا من رجال الحكم الجديد تشجيعا ً لهم‪ ،‬وكظظاد رجظظال تركيظظا‬
‫الفتاة يصغون لمطاليبهم لول أنهم وجدوا أن الحكمة تقضي بظظرد ّ‬
‫دة العنيفظظة الظظتي جظظرت‬
‫مطالب اليهود‪ ،‬بعدما شاهدوه من المشا ّ‬
‫في البرلمان العثماني في ربيع عام ‪ 1912‬حين احتج المبعوثون‬
‫العرب على تملك اليهود مساحات مظظن الراضظظي فظظي مظظرج ابظظن‬
‫عامر‪ ،‬وما يؤدي إليه من أخطظظار فظظي الحاضظظر والمسظظتقبل‪ ،‬ممظظا‬
‫اضطر التراك إلى السير على طريقة السلطان عبد الحميد فظظي‬
‫رفض مطالب اليهود‪ ،‬والحيلولة دونها‪.‬‬
‫اعتماد اليهود على بريطانيا‪:‬‬
‫أيقن اليهود أن حصر الجهود مع النكليز أجدى فحصروا أعمظظالهم‬
‫مع الحكومة البريطانية‪ .‬وفي سظظنة ‪ 1914‬شظظجعهم لويظظد جظظورج‬
‫وبلفور على أن يطلبظظوا مظظن رئيظظس الظظوزارة إذ ذاك أن تسظظتلحق‬
‫فلسطين ببريطانيا العظمى‪ ،‬فرفظظض طلبهظظم لنهظظم كظظان سظظابقا ً‬
‫لوانه‪ .‬غير أنه بعد مدة قصيرة قامت وزارة جديدة يرأسظها لويظظد‬
‫جورج نفسه وكان وزير خارجيتها بلفور‪ ،‬وهما ركنظظان مظظن أركظظان‬
‫الصهيونية‪ .‬وكانت قد وقعت الحظرب العالميظة الولظى فاحتضظنت‬
‫هذه الوزارة اليهود بوجه عام والصظظهيونية بظظوجه خظظاص‪ ،‬وأخظظذت‬
‫تستعين بيهود ألمانيا وروسيا وتركيا‪ ،‬وأخذت فكرة الستيلء على‬
‫فلسطين تسيطر عليها كما أخذت فكظظرة إنشظظاء نظظوع خظظاص مظظن‬
‫الدارة بواسظظطة الحركظظة الصظظهيونية‪ ،‬تتبلظظور شظظيئا ً فشظظيئًا‪ .‬ولمظظا‬
‫وقعت المنازعات والمفاوضظظات بينهظظا وبيظظن فرانسظظا بمفاوضظظات‬
‫سايكس ظ بيكو‪ ،‬وبينهظظا وبيظظن روسظظيا وفرنسظظا فظظي مظظؤتمر بظظراغ‪،‬‬
‫‪25‬‬

‫واضطرت للرضوخ لقتراح تظظدويل فلسظظطين‪ ،‬رأت ظظ حينئذ ظظ أن‬
‫الظظوقت قظظد حظظان للخلص مظظن هظظذا التظظدويل‪ ،‬وبعثظظت الحركظظة‬
‫الصهيونية بعثا ً جديدا ً للمطالبظظة بفلسظظطين‪ ،‬إذ قظظد كلظظف المسظظتر‬
‫لويظظد جظظورج رئيظظس وزراء إنكلظظترا حينئذ السظظير مظظار سظظايكس‬
‫بمفاوضة الصهيونيين‪ ،‬فعقد أول مؤتمر بينه وبينهم في ‪ 7‬شظظباط‬
‫)فبراير( ‪ 1917‬في لندن‪ .‬وفيه قدم الزعماء الصهيونيون تأكيظظدا ً‬
‫بأنهم يعترضون بشدة على إقامة إدارة دولية في البلد المقدسة‬
‫مهما كان نوعهظظا‪ ،‬وأنهظظم سظظيعملون علظظى وضظظع فلسظظطين تحظظت‬
‫الحماية البريطانية‪.‬‬
‫موقف فرنسا‪:‬‬
‫وبعظظد انتهظظاء هظظذه المفاوضظظات تظظوجه اليهظظود بإرشظظاد مظظن بعظظض‬
‫الساسة البريطانيين إلى فرنسا‪ ،‬لقناعها بالفكرة الصهيونية فظظي‬
‫فلسطين‪ .‬فعارضت بذلك معارضة شديدة‪ .‬واعتبرت سوريا بلظظدا ً‬
‫واحظظدا ً ل يمكظظن أن يتجظظزأ‪ .‬وحينئذ رسظظمت بريطانيظظا مظظع اليهظظود‬
‫الخطة التي تقنع بها فرنسا وذلك بتقسيم المسألة إلظظى مراحظظل‪.‬‬
‫أولها الحصول على قبول الحكومة الفرنسية بمبدأ إنشاء الظظوطن‬
‫الصظظهيوني بفلسظظطين‪ ،‬دون التعظظرض بصظظورة صظظريحة إلظظى ذكظظر‬
‫صاحب السيادة عليها‪ ،‬فلم تقبل فرنسا أيضا ً بذلك‪ .‬وأخيرا ً وبعظظد‬
‫مفاوضات ومخاتلت قبلت فرنسظظا بظظأن يصظظدر منهظظا تصظظريح فظظي‬
‫صالح الصهيونيين‪.‬‬
‫موقف الوليات المتحدة وإيطاليا‪:‬‬
‫خر القاضي برانديس نفوذه في البيت البيض في الوليظظات‬
‫ثم س ّ‬
‫المتحدة‪ ،‬بمهارة ودهاء حتى حصل على موافقظظة الظظبيت البيظظض‪.‬‬
‫ثم حصلت مفاوضات مع الحكومة اليطالية بتأثير مظظن بريطانيظظا‪،‬‬
‫حتى وافقت على إصدار تصريح‪ .‬وكانت حينئذ روسيا قد خرجظظت‬
‫من الحرب‪ .‬وبهذا تم في باريس‪ ،‬وروما‪ ،‬وأمريكظظا‪ ،‬كمظظا تظظم فظظي‬
‫لندن‪ ،‬الموافقة على إصدار تصريح لليهود يتضمن »النظظظر بعيظظن‬
‫الرتياح فقظظط إلظى إنشظاء وطظظن قظظومي فظظي فلسظطين للشظظعب‬
‫اليهودي«‪ .‬وبذلك نجحت بريطانيا في القضاء على فكظظرة تظظدويل‬
‫فلسطين‪ ،‬وأجبرت الدول على قبول فكرة الصهيونيين باللعيب‬
‫السياسية‪ ،‬وهذا هو السبب الذي مظظن أجلظظه كظظان تصظظريح بلفظظور‪،‬‬
‫لكي تبتدىء الخطوة العملية في إخراج فكرة الصهيونية إلى حيز‬
‫الوجود‪.‬‬
‫‪26‬‬

‫في سبيل تهويد فلسطين‬
‫تصريح بلفور‪:‬‬
‫حت نية الحلفظظاء علظظى زحظظف‬
‫في شهر شباط )فبراير( ‪ 1917‬ص ّ‬
‫الجيظظوش البريطانيظظة علظظى فلسظظطين‪ ،‬وتحّركظظت هظظذه الجبهظظة‪...‬‬
‫وبدأت الحرب فيها‪ .‬ومظظا أن جظظاء شظظهر تشظظرين الول »أكتظظوبر«‬
‫حتى كان نجاح الحملة أمرا ً محقق ظا ً ودخلظظت الجيظظوش فلسظظطين‬
‫واحتلت قسظظما ً منهظظا‪ .‬وحينئذ أصظظدرت الحكومظظة البريطانيظظة فظظي‬
‫الثاني من شهر تشرين الثظظاني )نوفمظظبر( ‪ 1917‬بيان ظا ً بسياسظظتها‬
‫على لسان وزير خارجيتها عرف فيما بعد »تصظظريح بلفظظور« وهظظو‬
‫التصريح المشؤوم المشهور‪ .‬وقد وُّزعظظت ملييظظن مظظن النشظظرات‬
‫بهذا التصريح على الجاليات اليهودية في كافة أنحاء العالم‪ ،‬حتى‬
‫تحاط اليهودية العالمية علما ً بهذا التصريح‪ .‬وكان ذلظظك بعظظد سظظنة‬
‫ونصف على انضمام العرب لصفوف بريطانيا والحلفاء وإعلنهظظم‬
‫الثورة على تركيا‪ ،‬وتحريرهم أجزاء هامة مظظن البلد العربيظظة مظظن‬
‫تركيا في وقت كانت الحرب ل تزال دائرة‪ ،‬وكانت الثورة العربية‬
‫لها مظظن الهميظظة الحربيظظة مظظا يمكظظن أن تكظظون نقطظظة تحظظول فظظي‬
‫الجبهة‪ .‬وبظظالرغم مظظن كظظل ذلظظك أعلنظظت بريطانيظظا سياسظظتها بهظظذا‬
‫التصريح‪.‬‬
‫ذهول العرب‪:‬‬
‫وما علم العرب بذلك حتى ذهلوا وفزعوا وأصابتهم حيرة وقلظظق‪،‬‬
‫وثظظارت فظظي مصظظر عاصظظفة مظظن الحتجظظاج علظظى بريطانيظظا‪ ،‬حظظتى‬
‫اضطرت إلى بذل جهظظود جبظظارة لتبديظظد المخظظاوف الظظتي سظظاورت‬
‫العظظرب‪ ،‬وذلظظك بالظظدعايات المضظظللة والرقابظظة الصظظارمة والخبظظار‬
‫الكاذبة‪ ،‬ومنعت وصول الخبر للجزاء التي احتلتها من فلسظظطين‪،‬‬
‫وإن كانت لم تستطع منعه عن باقي بلد العرب‪.‬‬
‫قلق الحسين‪:‬‬
‫وكان قلق الحسين رحمه الله‪ ،‬بالغا ً حدا ً أثار مخاوف البريطانيين‬
‫من أن يؤدي إلى توقف الثورة العربية‪ .‬ولذلك بادرت إلى إرسال‬
‫القائد دافيد جورج هوغظظارت‪ ،‬أحظظد رؤسظظاء المكتظظب العربظظي فظظي‬
‫القظظاهرة إلظظى الحجظظاز لتهظظدئة الموقظظف‪ .‬فوصظظل إلظظى جظظدة فظظي‬
‫السبوع الول من كظظانون الثظظاني )ينظظاير( ‪ 1918‬وقابظظل الحسظظين‬
‫مرتين‪ ،‬وأبلغه‪ ،‬باسم الحكومة البريطانيا تأكيظظدا ً صظظريحا ً بظظأنه لظظن‬
‫‪27‬‬

‬وأمام هذه البلد‪ ،‬فإن الحكومظة البريطانيظة تصظّرح‬ ‫أن سياسظتها نحظو سظكانها تسظتهدف أن يكظون الحكظم فيهظا فظي‬ ‫المستقبل‪ ،‬متفقا ً مع رغبات المحكومين‪ .‬ولمظظا اقتنظظع‬ ‫بهذه التأكيدات أخذ يساعد على تبديد المخاوف‪ ،‬ويواصل الثظظورة‬ ‫وإمدادها‪ ،‬وبذلك أمنت بريطانيا مظن هظذه الجهظة‪ .‬وأما فظظي البلد الظظتي ل‬ ‫تزال تحت يد الترك وهي تشظظمل القسظظم الكظظبر مظظن سظظوريا أي‬ ‫شمال فلسطين وسوريا ولبنان‪ ،‬كمظظا يشظظمل الموصظظل والقسظظم‬ ‫الشمالي من العراق‪ ،‬هذه البلد تؤكد الحكومظظة البريطانيظظة بأنهظظا‬ ‫ترغظظب فظظي أن يحصظظل السظظكان المضظظطهدون علظظى حريتهظظم‬ ‫سظّلم هظظذا الجظظواب إلظظى هظظؤلء السظظبعة فظظي‬ ‫واسظظتقللهم« وقظظد ُ‬ ‫اجتماع رسمي عقظد فظي قيظادة الجيظش البريطظاني‪ .‬غيظر أن سظبعة‬ ‫من زعماء العرب المقيمين في القظظاهرة قظظد تملكتهظظم الشظظكوك‬ ‫واستولت عليهظظم المخظظاوف الخطيظظرة مظظن السياسظظة البريطانيظظة‬ ‫الجديدة‪ ،‬فأّلفوا هيئة منهظظم وكتبظظوا تصظظريحا ً فظظي شظظكل مظظذكرة‪،‬‬ ‫دموها للحكومة البريطانية شرحوا فيها الموقف كما تراءى لهم‬ ‫ق ّ‬ ‫مظظن نظظاحيتيه‪ :‬الخارجيظظة‪ ،‬والداخليظظة‪ ،‬وطلبظظوا شظظرح السياسظظة‬ ‫البريطانية المتعلقة بمسظظتقبل البلد العربيظظة بمجموعهظظا وخاصظظة‬ ‫فلسطين‪ ،‬وطلبوا أيضا ً إصدار بيان واضح شامل في هذا الشأن‪.‫يسمح بإسكان اليهود فظظي فلسظظطين إل بالقظظدر الظظذي يتفظظق مظظع‬ ‫حرية سكان العرب السياسظظية والقتصظظادية‪ ،‬وحينئذ اطمظظأن بظظال‬ ‫الحسين‪ .‬‬ ‫جواب النكليز‪:‬‬ ‫فأجابتهم الحكومة البريطانية بتاريظظخ ‪ 16‬حزيظظران )يونيظظو( ‪1918‬‬ ‫بجواب صادر مظظن وزارة الخارحيظظة يتضظظمن‪» :‬إن جزيظظرة العظظرب‬ ‫من عظظدن حظظتى العقبظظة تعظظترف الحكومظظة البريطانيظظة باسظظتقللها‬ ‫التام‪ .‬وأبلظظغ هوغظظارت أنظظه لظظن يتنظظازل عظظن حظظق العظظرب فظظي‬ ‫السيادة على سوريا بأكملها ومن ضظظمنها فلسظظطين‪ .‬‬ ‫مبادىء ولسون‪:‬‬ ‫‪28‬‬ .‬وتعترف للعرب الذين يقطنونها بالسيادة التامة‪ .‬وأما البلد‬ ‫التي حّررها الحلفاء مظظن الظظترك وهظظي‪ :‬البلد الواقعظظة بيظظن خليظظج‬ ‫العجم وشمال بغداد‪ ،‬وبين القطر المصظظري حظظتى تشظظمل الجظظزء‬ ‫الجنظوبي مظن فلسظطين‪ ،‬الممتظد مظن حظدود مصظر حظتى شظمال‬ ‫القدس ويافا‪ .‬وكظان لهظذا‬ ‫الجواب أثر كبير لصدوره بعد اتفاق سايكس ظ بيكو‪ ،‬وبعد تصريح‬ ‫بلفور‪ ،‬فطمأن العرب‪.

‬‬ ‫وبذلك زاد اطمئنان العرب وأيقنوا بزوال مخاوفهم‪ .‬وأما باقي البلد العربية‪ ،‬غير الجزيرة‪ ،‬فقد جعلتهظا تحظت‬ ‫الحكم العسكري المباشر باعتبارها بلد العدو المحتلة‪ .‬وقد صظظدر عظظن القيظظادات‬ ‫العسكرية في فلسطين وسوريا والعراق وجاء في هذا البلغ مظظا‬ ‫نصه‪» :‬ستقوم بريطانيا العظمى وفرنسا فورا ً بتشجيع ومساعدة‬ ‫إنشاء حكومات وإدارات وطنية فظظي سظظوريا والعظظراق اللظظتين تظظم‬ ‫تحريرهما بواسطة الحلفاء وهما ل تنويظظان قظظط أن تفرضظظا علظظى‬ ‫سظظكان هظظذه الصظظقاع أي شظظكل مظظن المؤسسظظات الحكوميظظة«‪.‬غيظظر أنهظظا‬ ‫مع ذلك قسمت الدارة فيها فجعلت القسم الشرقي من سظظوريا‬ ‫الممتد من حلب حتى العقبظة »سظوريا الداخليظة وشظرق الردن«‬ ‫مقاطعة إدارتها عربية تحت إشراف الجيش البريطظظاني‪ ،‬وجعلظظت‬ ‫القسم الغربي الشمالي مظظن سظظوريا »لبنظظان وسظظواحل سظظوريا«‬ ‫مقاطعة أخرى وجعلت إدارتها إفرنسية‪ ،‬وجعلت القسظظم الغربظظي‬ ‫‪29‬‬ .‫وزادهم اطمئنانظا ً أن الرئيظس ولسظون رئيظس الوليظات المتحظدة‬ ‫أصدر بتاريخ ‪ 4‬تموز )يوليو( ‪ 1918‬تصظظريحا ً يحتظظوي علظظى أربعظظة‬ ‫عشر بندًا‪ ،‬اعتبرها أساسا ً للسلم‪ .‬ثم يتبع ذلظظك‬ ‫تصريح مشترك أصدرته الحكومتان البريطانية والفرنسية فظظي ‪7‬‬ ‫تشظظرين ثظظاني )نوفمظظبر( ‪ 1918‬بشظظكل بلغ رسظظمي يحظظوي بيانظا ً‬ ‫بسياسة الحكومتين تجاه البلد العربية‪ .‬ثم بعظظد ذلظظك‬ ‫بقليل انتهظظت الحظظرب وعقظظدت الهدنظظة‪ .‬‬ ‫أما الشعوب الخظظرى الخاضظظعة الن للحكظظم الظظتركي‪ ،‬فينبغظظي أن‬ ‫يضمن لها العيش بأمان واطمئنان‪ ،‬وأن تتظظاح لهظظا فرصظظة الرقظظي‬ ‫في مدارج الحكم الذاتي‪ ،‬دون ما تدخل أو إزعاج«‪ .‬‬ ‫تقسيم البلد العربية بعد الحرب الولى‪:‬‬ ‫مت البلد العربيظظة بصظظورة ل تلفظظت النظظظار‪،‬‬ ‫وتمهيظظدا ً لظظذلك‪ ،‬س ظ ّ‬ ‫فتركت جزيرة العرب على حالها واعترفت بالحسين ملكظظا ً علظظى‬ ‫الحجاز‪ .‬وانتقل المظظر بعظظد‬ ‫ذلك إلى تسظظوية الحظظرب النهائيظظة‪ ،‬وأخظظذت إنكلظظترا تعمظظل للبظظدء‬ ‫بتنفيذ الوعد بهذه التسظظوية فظظي مظظؤتمر الصظظلح‪ ،‬حظظتى يظظأتي عظظن‬ ‫طريق دولي‪.‬وبهظظذا ظهظظرت لبريطانيظظا‬ ‫صعوبات تنفيذ وعد بلفور‪ ،‬واضطرت أن تصدر هظظذه التصظظريحات‬ ‫من جانبها ومن جانب حليفتها أمريكا وفرنسا‪ .‬كان منهظظا مبظظدأ أقظظره الحلفظظاء‬ ‫دون قيد أو شرط وهو ينص على مظظا يلظظي‪» :‬إن الجظظزاء التركيظظة‬ ‫من السلطنة العثمانية الحالية يجب أن تضمن لها سيادتها التامة‪.

‬‬ ‫موقف فيصل‪:‬‬ ‫فرأى فيصل نفسه أمام هذه المشاكل فظظي موقظظف حظظرج لنظظه ل‬ ‫يستيطع أن يعظظالجه بمفظظرده فضظل ً عظظن أنظظه يظظرى أصظظدقاءه فظظي‬ ‫الحكومة البريطانيظظة يلجظظؤون عليظظه فظظي مقترحظظات تتعظظارض مظظع‬ ‫‪30‬‬ .‬‬ ‫في مؤتمر الصلح‪:‬‬ ‫وعقد هظظذا المظظؤتمر فظظي بظظاريس‪ ،‬وُدعظظي إليظظه وفظظد عظظن مملكظظة‬ ‫الحجاز لتشترك فيه‪ ،‬وعلى رأسه المرحظظوم فيصظظل الول‪ ،‬الظظذي‬ ‫ذهب إلى باريس فظظي كظظانون الثظظاني )ينظظاير( ‪ .‬ووجظظدت‬ ‫فيصل ً ممثل ً رسميا ً عن الحجاز‪ ،‬فأقامت بوجهه الجظظواء الملب ّظظدة‪،‬‬ ‫ووضعته داخل حلقظظات السياسظظة المعقظظدة‪ ،‬وشظظنت عليظظه حظظرب‬ ‫أعصاب هائلة حتى تحطمه ليستسلم لها‪ ،‬وكان فتى سنه إذ ذاك‬ ‫خمس وثلثون سظظنة‪ ،‬وهظظو لول مظظرة يظظزور أوروبظظا‪ ،‬ويجهظظل لغظظة‬ ‫النكليز والفرنسيس فوجد نفسظظه أمظظام مشظظاكل كظظثيرة منهظظا أن‬ ‫فرنسا أخبرته أنها ل تستطيع أن تعتظظبره ذا صظظفة رسظظمية‪ ،‬وأنهظظا‬ ‫مستاءة من وجوده على رأس الدارة للمنطقة التركية من البلد‬ ‫المحتلة‪ ،‬وأنها تعارض بتسميته ممثل ً للحجاز في مظظؤتمر الصظظلح؛‬ ‫ومنها أنه اطلظظع علظى التفظظاق الظظذي تظم بيظظن لويظظد جظورج‪ ،‬وبيظن‬ ‫كليمنصظظو رئيظظس الحكومظظة الفرنسظظية فظظي شظظأن البلد العربيظظة‪،‬‬ ‫ورأى عمل السياسة الخبيثظظة الظظتي تجلظظت فظظي المفاوضظظات بيظظن‬ ‫الرجلين والمساومة الرخيصظظة الظظتي كظظانت بينهمظظا حيظظن رفضظظت‬ ‫فرنسا التفاق على شيء‪ ،‬ثم وافقظظت بريطانيظظا بعظظد لجظظوء لويظظد‬ ‫جورج إلظظى المخاتلظظة علظظى أن توضظظع العظظراق وفلسظظطين ضظظمن‬ ‫المنطقظظة البريطانيظظة مقابظظل أن تمنظظح فرنسظظا حصظظة كظظبيرة فظظي‬ ‫بترول الموصل‪ ،‬وعلم فيصل أن هذا التفاق يناقض ما كان يحلم‬ ‫بظظه‪ ،‬وأنظظه مفاجظظأة مفجعظظة بالنسظظبة إليظظه‪ ،‬ومنهظظا أن الحكومظظة‬ ‫البريطانية بذلت المحاولت الكثيرة للحصول على تأييده المبدئي‬ ‫لغاياتها‪ ،‬وخاصة في موضوع فلسطين‪.‫الجنوبي من سوريا »فلسطين« مقاطعة ثالثظظة إدارتهظظا إنكليزيظظة‪،‬‬ ‫وجعلت العراق جميعه تحظظت إدارة مفظظوض ملكظظي بريطظظاني مظظع‬ ‫موظفين من النكليز والهنود‪ ،‬وأعلنت أن هذه الدارة العسظظكرية‬ ‫موقتة‪ ،‬لبينما يتم مؤتمر الصلح‪.1919‬وهنظظا بظظدأت‬ ‫السياسة البريطانية تلعب دورها فظي أخظذ موافقظة العظرب علظى‬ ‫وعد بلفور‪ ،‬على أن تكون هي الوصية علظظى فلسظظطين‪ .

‬فنحن متفقون في المبادىء كل التفاق‪ .‬‬ ‫وقد قظظدم فيصظظل هظظذه المظظذكرة مقابظظل أن تؤيظظده بريطانيظظا فظظي‬ ‫مطظظالبه‪ ،‬ولكنهظظا اكتفظظت بظظأن سظظاعدت علظظى أن يكظظون للحجظظاز‬ ‫مقعدان في مؤتمر الصلح‪ ،‬وأخذت تنّفظذ سياسظتها بشظأن العظالم‬ ‫العربي بوجه عام‪ ،‬وبشأن فلسطين بوجه خظظاص‪ ،‬وبعظظد أن اتخظظذ‬ ‫المجلس العلى لمؤتمر الصلح بتاريظخ ‪ 30‬كظانون الثظظاني )ينظظاير(‬ ‫‪ 1919‬قرارا ً يقضي بعدم إعادة المقاطعات العربية إلظظى الحكظظم‬ ‫التركي ظ أوعزت إلى الجمعية الصهيونية بأن تبدأ عملها‪.‬‬ ‫وهم يودون أن تقام عليهم دولظظة مظظن الظظدول العظمظظى‪ ،‬كوصظظية‪،‬‬ ‫وإن تنشأ لهم إدارة محلية تمثيليظظة‪ ،‬تعمظظل لخيظظر البلد ورفاهيتهظظا‬ ‫المادية«‪.‬أن اليهظظود تربطهظظم‬ ‫بالعرب وشائج القربى الدموية وليس ثمة فارق في الطبائع بيظظن‬ ‫الشعبين‪ .‬ذلك التصادم الذي كثيرا ً ما ورد العظظالم فظظي مشظظاكل‪.‬ولذلك ضاق ذرعا ً وخصوصا ً بعد العداء الصريح‬ ‫الذي أظهره الفرنسيون‪ ،‬وبعد أن وجد نفسه وحيدا ً ل صديق له‪،‬‬ ‫ففكر في أن يترك المور حتى يعقد مؤتمر الصظظلح‪ ،‬وأصظظر علظظى‬ ‫أل يبت فظظي شظظيء قبظظل انعقظظاد المظظؤتمر غيظظر أن بريطانيظظا الظظتي‬ ‫وضعت تنفيذ وعد بلفور موضع العمل ألحت عليه بإعطاء جظظواب‬ ‫على الفور عن فلسطين‪ ،‬ليواجه المؤتمر بالمر الواقع‪ ،‬فاضظظطر‬ ‫تحت الضغط‪ ،‬وفي هذه الجواء التي وضع فيها أن يكتب مظظذكرة‬ ‫لمؤتمر بظظاريس يقظظول فيهظظا مظظا نصظظه‪» :‬أمظظا فظظي فلسظظطين فظظإن‬ ‫العرب يؤلفون الكثرية الكبرى من السكان‪ .‬ومع ذلك فإن‬ ‫العرب ل يسعهم أن يخاطروا بالضطلع بعبظظء المحافظظظة علظظى‬ ‫التوازن فيما يقظظع فظظي هظظذا القليظظم مظظن التصظظادم بيظظن الشظظعوب‬ ‫والديانات‪ .‬‬ ‫طلب انتداب بريطانيا‪:‬‬ ‫فقدمت الجمعية الصهيونية إلى المجلس العلى لمظظؤتمر الصظظلح‬ ‫بتاريخ ‪ 3‬شباط )فظظبراير( ‪ 1919‬مشظظروعا ً لتنفيظظذ تصظظريح بلفظظور‬ ‫جاء فيه ما نصه‪» :‬إننا نلح باختيار بريطانيا العظمى دولة »منتدبة‬ ‫على فلسطين« لن ذلك يتفق ورغبة يهود العالم‪ ،‬وعصبة المظظم‬ ‫يجب أن تعمل في اختيارها للدولة المنتدبة ظ على تحقيق رغائب‬ ‫الهالي ذوي الشأن« فبحث هذا المشروع‪ ،‬غير أنه كظظانت تعظظوزه‬ ‫‪31‬‬ .‫ددها لظظه‬ ‫الشعور العربي العظظام‪ ،‬وتتنظظافى مظظع التعليمظظات الظظتي حظ ّ‬ ‫والده الملك حسين‪ ،‬بالمطالبة بتحقيق تعهدات بريطانيا المتعلقة‬ ‫باستقلل العرب‪ .

‬وذلظظك أن أكظظثر‬ ‫كبار اليهود النكليز وقفوا من الصهيونية موقظظف العظظداء السظظافر‪،‬‬ ‫وخصوصا ً أصحاب النفوذ في بريطانيا وكانوا يتهمون الصظظهيونيين‬ ‫بأنهم يريدون دفع الشعب اليهودي إلى مذابح‪ ،‬وتسخيره بجملتظظه‬ ‫لمصالح غيره‪ ،‬لنهم كانوا م ّ‬ ‫طلعين على نوايا بريطانيا وخططهظظا‪.‬ولكظظن فرنسظظا‬ ‫أصّرت على رأيها‪ ،‬فاقتصرت الحدود علظى مظا جظاء فظي معاهظدة‬ ‫م لبريطانيظظا الخطظظوة‬ ‫سايكس ظ بيكو بالنسظظبة للنتظظداب‪ .‫بعض التفصيلت‪ ،‬فوضع المستر فولكس فرانكفورت ظ وهظظو مظن‬ ‫الصهيونيين المريكيين ظ مشروعا ً بتاريخ ‪ 28‬آذار )مارس( ‪1919‬‬ ‫كظظان أكظظثر تفصظظيل ً مظظن السظظابق‪ ،‬فوافظظق عليظظه ليكظظون »صظظكا ً‬ ‫للنتداب« فكان‪ .‬وبهظظذا تظ ّ‬ ‫الولى من سياستها بمظظذكرة فيصظظل‪ ،‬وبقظظرار المجلظظس العلظظى‪.‬‬ ‫حدود فلسطين‪:‬‬ ‫ولما كانت فلسطين جزءا ً من سظظوريا‪ ،‬ولظظم تكظظن معروفظظة بهظظذه‬ ‫الحدود فقد كانت هنظظاك خلفظظات بيظظن إنكلظظترا وفرنسظظا‪ ،‬بالنسظظبة‬ ‫لحدودها وكان الصهيونيون يدخلون فظظي هظظذه الخلفظظات شخص ظا ً‬ ‫ثالثا ً لتوسيع الحدود‪ .‬فطظظالب اليهظظود بتوسظظيعها بحيظظث‬ ‫تشمل جنوب لبنان وجنظظوب سظظوريا‪ ،‬وسظظهل حظظوران‪ ،‬والجظظولن‪،‬‬ ‫وساعدتهم بريطانيا في ذلك‪ ،‬واسظظتعانت بأمريكظظا‪ .‬‬ ‫اليهود غير الصهيونيين‪:‬‬ ‫غيظظر أنهظظا صظظادفت عقبظظة أخظظرى‪ .‬تلظظك هظظي موقظظف اليهظظود غيظظر‬ ‫الصهيونيين من وعد بلفور‪ ،‬ذلك الموقف الظظذي كظظان يرمظظي إلظظى‬ ‫محاربة السياسة التي ينطوي عليها وعظظد بلفظظور‪ .‬‬ ‫وانتقلظظت للخطظظوة الثانيظظة العمليظظة‪ ،‬فعّينظظت هربظظرت صظظموئيل‬ ‫م‬ ‫اليهودي الصهيوني النكليزي مندوبا ً ساميا ً لفلسظظطين‪ ،‬حظظتى يتظ ّ‬ ‫تنفيذ السياسة على يد واضعيها‪.‬‬ ‫‪32‬‬ .‬وبعد أن تم التفاق بين فرنسا‬ ‫وبريطانيا بشأن أجزاء سوريا‪ ،‬اجتمع المجلس العلى بتاريظظخ ‪25‬‬ ‫نيسان )أبريل( ‪ 1920‬وقظظرر منظظح فرنسظا النتظظداب علظظى سظوريا‬ ‫ولبنان‪ ،‬ومنح بريطانيا النتداب على العظظراق وفلسظظطين وجعلظظت‬ ‫مسؤولة عن تنفيذ تصريح بلفور‪..‬وهو الذي حكمظظت بريطانيظظا فلسظظطين بمظظوجبه‬ ‫طوال مدة حكمها للبلد‪ ،‬وبناء على مذكرة فيصل وإجابظظة لرغبظظة‬ ‫اليهود‪ ،‬وتحقيقا ً لحماية المقدسات‪ ،‬ولتنفيذ وعد بلفور‪ ،‬كان ل بد‬ ‫من وضع فلسطين تحت النتداب‪ ..‬غير أن فرنسا اعتبرت الحظظدود المبينظظة فظظي‬ ‫معاهدة سايكس ظ بيكظظو فقظظط‪ .

‫ولذلك وقفوا موقف المعارضة العنيفة من وعد بلفور‪ .‬وساعدهم‬ ‫على ذلك ذوو النفظظوذ مظظن اليهظظود فظظي فرنسظظا وإيطاليظظا‪ .‬ولم يكن يعرف عظظن هظظؤلء السظظكان إل النظظزر اليسظظير‪.‬وكانت هذه الناحيظظة‬ ‫قد ُأهملت في بادىء المر‪ ،‬لن تصظريح بلفظور كظان قظد اشظترط‬ ‫فيه‪ ،‬أل يجحف إنشاء الوطن القومي اليهودي بسظظكان فلسظظطين‬ ‫الحاليين‪ .‬وبالرغم من تعيين هربرت صظظموئيل‬ ‫مندوبا ً ساميا ً لفلسطين حتى يطمئن يهود العالم بأن وعظظد بلفظور‬ ‫هو لخير اليهود‪ ،‬وأن الصهيونية هي تحويظظل الحلم اليهوديظظة فظظي‬ ‫عودة اليهود إلى فلسطين على ظ يد المسيح ظ إلى أفكظظار عمليظظة‬ ‫واقعية‪ ،‬وإن الظظوطن الروحظظي الظظذي يرمظظزون إليظظه سظظيحول إلظظى‬ ‫وطن حقيقي‪ ،‬وبالرغم من كل هذه الدعايات لم تخف المعارضة‬ ‫لوعد بلفور‪ ،‬حتى كان من أثرها أن أوقف تنفيذ هظظذا الوعظظد‪ ،‬بظظل‬ ‫أوقفت تسوية شؤون فلسطين جميعها بسبب ذلك‪.‬وانضظظم‬ ‫إليهم أكثرية يهود العالم‪ ،‬إذ كانت تساورهم الشكوك عظظن فكظظرة‬ ‫الصهيونية‪ ،‬ومن وعد بلفور‪ .‬‬ ‫فقظظد وصظظف التصظظريح هظظؤلء السظظكان بظظالطوائف غيظظر اليهوديظظة‪،‬‬ ‫الموجودة حاليا ً في فلسطين‪ ،‬ولم ي َُق ْ‬ ‫ل عنهم إنهم عرب كما لظظم‬ ‫يذكر بلفظ »شعب« وإنما ذكرهم بلفظ طوائف )غير يهودية( إما‬ ‫تضليل ً للرأي العام العالمي ظ ظ وهظظو الرجظظح ظ ظ وإمظظا جهل ً بحقيقظظة‬ ‫الحيوية الكامنة في هظؤلء السظظكان مظظن حيظث العروبظظة والمبظدأ‪،‬‬ ‫ومهما يكن من شيء فقد ظهر بعد الحتلل أن فلسطين يسكنها‬ ‫شظظعب عربظظي تجظظاوز عظظدده السظظتمائة ألظظف نسظظمة أكظظثرهم مظظن‬ ‫المسلمين‪ ،‬وهو جزء من الشعب السوري والشعب العربي‪ ،‬ومظظا‬ ‫كان مظظن هظظؤلء السظظكان حيظظن علمظظوا بوعظظد بلفظظور إل أن ثظظاروا‪،‬‬ ‫دتها أن تسظظكت‬ ‫واحتجوا‪ ،‬ولم تستطع الحكام العسكرية رغم ش ظ ّ‬ ‫صوتا ً من أصواتهم‪ ،‬وظهر للعالم جليا ً أن هذه البقعة مظظن الرض‬ ‫همون‪ ،‬وليظظس سظظكانها طظظوائف‬ ‫ليست خالية من السكان كما يتو ّ‬ ‫كما يزعمون بل هم شعب عربي جزء من الشعوب العربيظظة فظظي‬ ‫كافة القطار‪ ،‬ولذلك كان لهذه الثورات في العالم العربي كله ظظظ‬ ‫‪33‬‬ .‬‬ ‫عرب فلسطين‪:‬‬ ‫وزاد المر صعوبة‪ ،‬علوة على المشاكل الدوليظظة والعقبظظات الظظتي‬ ‫أوجدتها الحوادث الثورية في العراق وسوريا‪ ،‬ناحية أخظظرى هامظظة‬ ‫في نفس فلسطين‪ ،‬أل وهي سكانها العرب‪ .

‬وقظظد‬ ‫قويت معارضة غير الصهيونيين‪ ،‬كما ضعفت حماسة الصهيونيين‪.‬وقظظد اعتظظبر هظظذا‬ ‫التصريح تفسيرا ً للظظوطن القظظومي اليهظظودي فظظي فلسظظطين‪ ،‬كمظظا‬ ‫اعتبر بأنه يحول دون إنشاء دولة يهودية‪ .‬ولما صدر تفسير تشرشل لظظم يظظزد النظظار‬ ‫إل استعارًا‪ ،‬وقامت الثورات في فلسطين ضد النكليز‪ ،‬وحصظظلت‬ ‫اضطرابات خطيرة أدت إلى قتل يهود كثيرين‪ ،‬بلغ عظظددهم‪ ،‬فظظي‬ ‫القدس وحدها‪ ،‬مظظا يزيظظد علظظى ‪ 211‬قظظتي ً‬ ‫ل‪ ،‬وجظظرى سظلب أمظظوال‬ ‫اليهود والعتداء عليهم‪ ..‫وفي فلسطين ظ ضد الصهيونية أثر كبير فظظي نفظظس اليهظظود‪ .‬‬ ‫مبايعة فيصل وخروجه من دمشق‪:‬‬ ‫ويزيد في الخوف من إخفاقها أن العرب قظظد بحثظظوا وعظظد بلفظظور‪،‬‬ ‫حيظظن اجتمعظظوا قبظظل هظظذا التصظظريح بشظظهرين‪ ،‬أي فظظي شظظهر آذار‬ ‫)مارس( ‪ 1920‬في دمشق وعقدوا مظظؤتمرا ً حضظظره رهظظط كظظبير‬ ‫من أعيان فلسطين وسوريا وممثليهما ونادوا بالمير فيصل ملكا ً‬ ‫على سوريا وفلسطين‪ .‬‬ ‫تفسير تشرشل للوطن القومي‪:‬‬ ‫ولهذا اضطر وزير المستعمرات المستر تشرشل أن يصظظدر فظظي‬ ‫شظظهر حزيظظران )يونيظظو( ‪ 1920‬بيانظظا ً بالسياسظظة البريطانيظظة فظظي‬ ‫فلسطين جاء فيظظه‪» :‬أمظظا فيمظظا يتعلظظق بسظظكان فلسظظطين اليهظظود‬ ‫فالذي يظهر أن البعض منهم يخشون أن تحيد حكومة جللته عن‬ ‫السياسة المدرجة في تصريح ‪ ،1917‬ولذلك ترى من الضظظروري‬ ‫أن تؤكد مرة أخرى أن هظظذه المخظظاوف ل أسظظاس لهظظا‪ .‬ولظظو سظأل سظظائل عظظن‬ ‫معنى تنمية الوطن القومي في فلسطين لمكن الرد عليظظه بأنهظظا‬ ‫ل تعني فرض الجنسية اليهودية على أهالي فلسطين إجما ً‬ ‫ل‪ ،‬بظظل‬ ‫زيادة نمو الطائفظظة اليهوديظظة‪ ،‬بمسظظاعدة اليهظظود الموجظظودين فظظي‬ ‫أنحاء العالم‪ ،‬حتى تصبح مركزا ً يكون فيه للشعب اليهودي برمته‬ ‫اهتمام وفخر‪ ،‬من الوجهتين‪ :‬الدينيظظة والقوميظظة‪ ..‬وقصد من هذا التصريح‬ ‫أن تخف خصومة العرب للوطن القظومي‪ ،‬وأن يبعظث المظظل فظي‬ ‫نفوس اليهظود‪ ،‬لن الظظوطن القظومي كظان ل يظظزال مجظظرد تجربهظظا‬ ‫بريطانيا‪ ،‬وهي عرضة للفشل والخفاق‪.‬وأن ذلظظك‬ ‫التصريح الظظذي أعيظظد تثظظبيته مظظن قبظظل دول الحلفظظاء الكظظبرى فظظي‬ ‫مؤتمر سان ريمو هو غير قابظظل للتغييظظر‪ .‬إل أن السياسة الخبيثة لعظظب دورهظظا فظظي‬ ‫ضرب سوريا لتتأثر فلسطين‪ ،‬فبعد بيظظان تشرشظظل بشظظهرين‪ ،‬أي‬ ‫فظظي شظظهر آب )أغسظظطس( ‪ 1920‬هظظاجمت الجيظظوش الفرنسظظية‬ ‫‪34‬‬ .

‬وفي هذه الثنظظاء حضظظر إلظظى القظظدس المسظظتر تشرشظظل‪،‬‬ ‫ودعا المير عبد الله فحضر‪ .‬فتدخلت إنكلترا حينئذ‪ ،‬وأوقفظظت فرنسظظا‬ ‫عند درعا من المنطقة الظظتي كظانت تحظظت حكظظم فيصظظل‪ ،‬وجعلظت‬ ‫باقيها وهو القسم الجنظظوبي تحظظت حكمهظظا‪ ،‬وأطلقظظت عليظظه اسظظم‬ ‫)شرق الردن(‪ .‫سظظوريا‪ ،‬واحتلظظت دمشظظق‪ ،‬وطظظردت فيصظظل منهظظا‪ ،‬فجظظاء إلظظى‬ ‫فلسطين ومكث في حيفا عدة أيام‪ ،‬حتى أرسل إليه والظظده مظظال ً‬ ‫يستعين به على تنقلته‪ .‬‬ ‫ي ُعَ ّ‬ ‫المير عبد الله‪:‬‬ ‫وأثناء هذه الحوادث وبعظظد خظظروج فيصظظل مظظن دمشظظق بشظظهرين‪،‬‬ ‫وصل المير ظ حينئذ ظ عبد الله بن الحسين إلى معان علظظى رأس‬ ‫عدد من التباع‪ ،‬ورجال العشائرد وذلك في شهر تشظظرين الثظظاني‬ ‫)نوفمبر( ‪ 1920‬وقد قيل فظظي ذلظظك الظظوقت‪ ،‬إن فظظي نيظظة الميظظر‬ ‫تشكيل قوة كبيرة لمهاجمة سوريا‪ ،‬والثأر لخيه فيصل‪ ،‬فأثار هذا‬ ‫في السلطات البريطانية القلق‪ ،‬وخشيت من وجوده فظظي شظظرق‬ ‫الردن‪ .‬‬ ‫مقّررات السياسيين النكليز في القاهرة‪:‬‬ ‫عقد مؤتمر فظظي القظظاهرة مظظن رجظظال السياسظظة‬ ‫وبعد ذلك بقليل‪ُ ،‬‬ ‫البريطانية بحثت فيه قضية الشرق العربظظي‪ ،‬علظظى ضظظوء الخطظظة‬ ‫المرسومة‪ ،‬والحظداث الموجظظودة‪ ،‬وقظظد خظظرج المظؤتمر بقظظرارات‬ ‫سيئة‪ ،‬فصادق على تجزئة سوريا‪ ،‬وتظظرك القسظظم الشظظمالي منهظظا‬ ‫تحت حكم فرنسا‪ ،‬وإنشاء إمارة شظظرق الردن وجعظظل فلسظظطين‬ ‫‪35‬‬ .‬‬ ‫دم الميظظر عظظدة مطظظالب‪ ،‬وعظظرض عظظدة عظظروض‪ ،‬منهظظا‪ :‬تظظأليف‬ ‫ق ّ‬ ‫حكومة عربية تضم فلسطين وشظظرق الردن‪ ،‬ومنهظظا ضظظم شظظرق‬ ‫الردن إلى العراق‪ ،‬فرفض تشرشل كظظل هظظذه العظظروض‪ ،‬وانتهيظظا‬ ‫أخيرا ً إلى اتفاق موقت‪ ،‬يقضي بأن تبذل بريطانيظظا جهودهظظا لظظدى‬ ‫فرنسا لعادة الحكم العربي إلى سوريا وعلى رأسه الميظظر عبظظد‬ ‫الله‪ ،‬على أن يبقى هو خلل ذلك في شرقي الردن‪ .‬وبالرغم من كل ذلك فإن الضظظطرابات اشظظتدت‬ ‫في العراق وسوريا وفلسطين‪ ،‬وأصبح العالم العربظظي كلظظه يغلظظي‬ ‫كالمرجل‪ ،‬وكان داعي الجهظظاد ينظظادي فظظي ُأذن كظظل عربظظي‪ ،‬ويهظظز‬ ‫قلب كل عربي‪ ،‬ضد الطغيان الغربي‪ ،‬وخاصة ضد النكليز‪ ،‬الذين‬ ‫دون من )أخلص الصدقاء(‪.‬وكانت مدة‬ ‫التفاق ستة أشهر‪.‬وحصلت بينهما عدة اجتماعظظات فظظي‬ ‫القدس‪ ،‬حضرها لورانس المشهور‪.

‫تحظظت الحكظظم المباشظظر‪ .‬‬ ‫فرفض الحسين هذا الشظظرط‪ ،‬ورفظظض المعاهظظدة بأكملهظظا‪ ،‬ورجظظع‬ ‫لورانس‪.1921‬وهكذا ُ‬ ‫سظ ّ‬ ‫العراق‪ ،‬ولم يؤثر إخفظظاق المفاوضظظات مظظع الحسظظين فظظي موقظظف‬ ‫فلسطين‪ .‬ونظظظر بعيظظن العطظظف للعظظراق الثظظائرة‬ ‫بإعطائهظظظا السظظظتقلل‪ .‬‬ ‫موقف الملك حسين‪:‬‬ ‫وهكذا ثّبت هذا المؤتمر قدم بريطانيظظا‪ ،‬وأك ّظظد موضظظوع فلسظظطين‬ ‫والوطن القومي‪ ،‬وبعد اختتامه بأربعظظة أشظظهر‪ ،‬أي فظظي شظظهر آب‬ ‫)أغسظظطس( ‪ 1921‬شظظرعت الحكومظظة البريطانيظظة بفتظظح بظظاب‬ ‫المفاوضات مع الملك حسين لح ظ ّ‬ ‫ل جميظظع القضظظايا المعلقظظة بيظظن‬ ‫ض‪ ،‬وكظظان‬ ‫الطرفين‪ ،‬ولوضع تحالفهما على أسظظاس رسظظمي و ُ‬ ‫مظظر ٍ‬ ‫مندوب بريطانيا المفظظاوض هظظو لظظورانس )صظظديق العظظرب( الظظذي‬ ‫حاول في هذه المفاوضات إقناع الملك حسين بمشروع معاهدة‪،‬‬ ‫دته الحكومظظة البريطانيظظة‬ ‫تحظظوي شظظروطا ً جظظائزة‪ ،‬منهظظا شظظرط عظ ّ‬ ‫أساسظظيًا‪ ،‬وهظظو الشظظرط الظظذي طلظظب مظظن ملظظك الحجظظاز بمظظوجبه‬ ‫العتراف )بالمركز الخظظاص( لبريطانيظظا فظظي العظظراق وفلسظظطين‪.‬‬ ‫‪36‬‬ .‬وورد فظظظي كتظظظاب »العظظظرب والمشظظظكلة‬ ‫عقظظد مظظؤتمر فظظي القظظاهرة‬ ‫اليهودية« عن هذا المؤتمر ما نصه‪ُ » :‬‬ ‫لظظدرس موضظظوع إمبراطوريظظة الشظظرق الوسظظط‪ ،‬حضظظره كبظظار‬ ‫الستعماريين البريطانيين المشتغلين فظظي شظظؤون البلد العربيظظة‪،‬‬ ‫كالسير بركس كوكوس‪ ،‬ودافيد هوغارت‪ ،‬والسظظير رونالظظد سظظتار‪،‬‬ ‫والسظظير كلظظبرت كليتظظون‪ ،‬واللظظورد جظظورج لويظظد‪ ،‬والكولونيظظل‬ ‫لورانس‪ ،‬والمس بل‪ ،‬وبعد بحث الموضوع رأى المؤتمر ضظظرورة‬ ‫الحتفاظ بالحماية البريطانية في مصظظر‪ ،‬وتأسظظيس إمظظارة شظظرق‬ ‫الردن‪ ،‬لتكون سورا ً يدفع خطر البادية عن فلسطين‪ ،‬الظظتي هظظي‬ ‫خظظط السظظتعمار النكليظظزي‪ ،‬لتثظظبيت قظظدمه فيهظظا بواسظظطة قضظظية‬ ‫الوطن القومي اليهودي«‪.‬وظلت مصر في حالظة غليظظان واضظظطراب كمظظا ألهيظظت‬ ‫سوريا بفرنسا‪.‬‬ ‫فيصل في العراق‪:‬‬ ‫وفي نفس الشهر من السنة نفسها‪ ،‬كظظانت المفاوضظظات الظظدائرة‬ ‫مع فيصل بن الحسين قد نجحت في تنصيبه ملكا ً علظظى العظظراق‪،‬‬ ‫م إعطاء استقلل العراق‪ ،‬ونظظودي بفيصظظل رسظظميا ً ملك ظا ً علظظى‬ ‫فت ّ‬ ‫ويت مسظظألة‬ ‫العراق بتاريخ ‪ 23‬آب )أغسطس( ‪ .

‬‬ ‫صك النتداب‪:‬‬ ‫دمت لمجلس عصبة المم مشروع‬ ‫وبالرغم من أن بريطانيا قد ق ّ‬ ‫صك النتداب على فلسطين وشرق الردن في ‪ 24‬تموز )يوليو(‬ ‫‪ ،1922‬وأقّره بعظظد مضظظي خمظظس سظظنوات علظظى صظظدور تصظظريح‬ ‫بلفور‪ ،‬بالرغم من ذلك فإن أهل فلسطين العظظرب ظلظظوا يعلنظظون‬ ‫‪37‬‬ .‫النكليز وعرب فلسطين‪:‬‬ ‫وتفّرغت إنكلترا إلى مسألة فلسطين لتمامها‪ ،‬وأخذت تسترضي‬ ‫العرب ولكن بدون جدوى‪ .‬وتعّرض ظظظ‬ ‫من جراء هذه الحالة الشاذة ظ تنفيذ النتداب‪ ،‬وما ينطظظوي عليظظه‪،‬‬ ‫إلى خطظظر كظظبير‪ .‬وأصظظبحت صظظعوبة هظظذا التنفيظظذ بظظارزة فظظي كظظل‬ ‫مرحلة من مراحله‪ .‬‬ ‫الهجرة اليهودية‪:‬‬ ‫وبالرغم من تشجيع الهجرة فإنه بسبب هذه المقاومة لظظم يظظدخل‬ ‫فلسطين من المهاجرين من سنة ‪ 1917‬حتى ‪ 1922‬سوى ستة‬ ‫عشر ألف مهاجر‪ .‬‬ ‫رفض وعد بلفور‪:‬‬ ‫وهذا ما شجع زعماء العرب لن يقدموا في شهر شباط )فبراير(‬ ‫‪ 1922‬تصظظريحا ً لظظوزارة المسظظتعمرات يعلنظظون فيظظه‪ :‬إن أهظظالي‬ ‫فلسطين ل يمكنهم قبول تصريح بلفظظور أو النتظظداب‪ ،‬وطلبظظوا أن‬ ‫دت هظظذه المقاومظظة‪ ،‬وظهظظر أن‬ ‫يمنحوا استقللهم القظظومي‪ ،‬واشظظت ّ‬ ‫إمكان التغلب عليها تدريجيا ً أمر مستحيل‪.‬وصار إنهاء أجله فظظي البلد أمظظرا ً ممكن ظًا‪ ،‬لظظو‬ ‫اسظظتمرت الضظظطرابات فظظي البلد وتظظأثرت بهظظا بظظاقي القطظظار‬ ‫المجاورة‪.‬فبالرغم من عرض مجلس تشظظريعي‪،‬‬ ‫وتأسيس مجلظظس إسظظلمي‪ ،‬وتوزيظظع القظظروض علظظى المزارعيظظن‪،‬‬ ‫دم الحيظظاة الجتماعيظظة ظ ظ‬ ‫وتخفيظظض الضظظرائب‪ ،‬والعمظظل علظظى تق ظ ّ‬ ‫دة عظظداء العظظرب للنكليظظز‪،‬‬ ‫بظظالرغم مظظن كظظل ذلظظك لظظم تخفظظد ش ظ ّ‬ ‫ومقاومتهم للصهيونية‪ ،‬حتى اضطرت الحكومة إلى أن يكون لهظظا‬ ‫في فلسطين قوة دفاعية قويظظة‪ ،‬تتظظألف مظظن ثلث أورطظظات مظظن‬ ‫المشاة وثلث أليات من الفرسان‪ ،‬بما فيها المدفعية‪ ،‬والجيوش‬ ‫الملحقظظة‪ ،‬وهظظذا غيظظر الظظدرك والبظظوليس‪ ،‬وعظظدا اسظظتيلء القظظوة‬ ‫المسلحة على جميع مرافق الدارة والحياة في البلد‪ .‬وكان أكثر الناس تفاؤل ً يؤكظظد أنظظه لظظن يتسظظنى‬ ‫لليهود أن يصبحوا أكثرية مهمظظا طظظال الزمظظن‪ ،‬وأن فشظظل تجربظظة‬ ‫الوطن القومي أصبح أمرا ً محققًا‪.

‬واتضظظح جلي ظا ً أن‬ ‫التفاق حول قضية فلسطين أمظظر مسظظتحيل‪ ،‬وحظظاولت الحكومظظة‬ ‫البريطانية أن يعترف الحسين بالنتداب عليها‪ ،‬وبالسياسظظة الظظتي‬ ‫‪38‬‬ .‬وقد طلبظظت الحكومظظة فظظي هظظذه‬ ‫المظظذكرة إلظظى مجلظظس العصظظبة‪ ،‬الموافقظظة علظظى عظظدم تطظظبيق‬ ‫الفقرتين »الثانية والثالثة« من المقدمة‪ ،‬والمواد ‪،14 ،13 ،6 ،4‬‬ ‫‪،22‬ظ ‪ 23‬والجملظة الظواردة فظي المظادة الثانيظة الظتي تبحظث فظي‬ ‫الوطن القظظومي اليهظظودي والجملظظة الثانيظظة مظظن المظظادة السظظابعة‪،‬‬ ‫والمادة الحادية عشرة بكاملهظظا‪ ،‬علظظى شظظرقي الردن‪ .‬وقظظد جظظاء‬ ‫في هذه المذكرة أن حكومة جللتظظه تضظظطلع بالمسظظؤولية التامظظة‬ ‫كدولة منتدبة على شرقي الردن‪.‬وقد امتظظدت المفاوضظظات حظظتى صظظيف‬ ‫عام ‪ 1924‬دون أن تنتهي إلى اتفاق ما؛ إذ كانت العقبظظة الكظظأداء‬ ‫مسظظألة العهظظود‪ .‬‬ ‫مع الملك حسين‪:‬‬ ‫وكان ل بد مظظن إعظظادة المفاوضظظات مظظع ملكهظظا؛ ففظظي ربيظظع عظظام‬ ‫‪ 1923‬استؤنفت المفاوضات مع الملك حسين في عقد معاهظظدة‬ ‫في بريطانيا وبين الحجاز‪ .‬‬ ‫القطار العربية‪:‬‬ ‫وبظظذلك أصظظبحت شظظرق الردن منفصظظلة عظظن فلسظظطين دوليظظًا‪،‬‬ ‫وأصبحت فلسطين وحدها‪ ،‬فتفّرغت بريطانيا لفصل أهلها العرب‬ ‫في جهادهم عن باقي القطار العربيظظة؛ فإنهظظا بتاريظظخ ‪ 28‬شظظباط‬ ‫)فظظبراير( ‪ 1922‬أعطظظت تصظظريحها المشظظهور لمصظظر بينظظت فيظظه‬ ‫سياستها تجاهها‪ ،‬وأعطتهظظا اسظظتقللها الظظذاتي‪ ،‬وحصظظرت جهودهظظا‬ ‫في شؤونها‪ .‫استنكارهم وجهظظادهم‪ ،‬وظلظظت تجربظظة النتظظداب عرضظظة للفشظظل‪.‬ثظظم تبلظظور الخلف بيظظن الطرفيظظن‪ ،‬وانحصظظر فظظي‬ ‫مسألة فلسطين؛ لنها كظظانت العقبظظة الرئيسظظية‪ .‬وفي نفس السنة كظظانت دولظظة العظظراق تظظتركز تحظظت‬ ‫عرش فيصل‪ ،‬وشرق الردن تحت إدارة سظظمو الميظظر عبظظد اللظظه‪،‬‬ ‫وسظظوريا تتقلظظب فظظي الثظظورات مظظع فرنسظظا‪ ،‬وتنظظال المعونظظة مظظن‬ ‫بريطانيا‪ ،‬فلم يبق إل الحجاز‪.‬‬ ‫وبعظظد إقظظرار المجلظظس لصظظك النتظظداب بشظظهرين تقريب ظًا‪ ،‬اضظظطر‬ ‫المجلس إلى اسظظتثناء شظظرق الردن مظظن المظظواد المتعلقظظة بوعظظد‬ ‫بلفور من صك النتظداب؛ ففظي ‪ 16‬أيلظول )سظبتمبر( ‪ 1922‬أقظّر‬ ‫مجلظظس عصظظبة المظظم مظظذكرة رفعتهظظا إليظظه الحكومظظة البريطانيظظة‬ ‫تتضظظمن نظظص المظظادة ‪ 25‬مظظن صظظك النتظظداب وتظظبين حظظدود ذلظظك‬ ‫القسم المعروف بشرق الردن‪ .

‬‬ ‫إدارة فلسطين‪:‬‬ ‫كان هربرت صموئيل اليهودي الصهيوني أول مظظن تظظولى منصظظب‬ ‫المندوب السامي في فلسطين‪ ،‬وقظظد اتخظظذ هظظذا اللقظظب للحظظاكم‬ ‫العام لهذه البلد‪ ،‬بغية الدللة على نوع الحكم الذي سظظتحكم بظظه‪،‬‬ ‫ومع أن هذا اللقب يدل على أن البلد المحكومظظة منتظظدب عليهظظا‪،‬‬ ‫ومع أن فلسطين كانت بلدا ً منتدبا ً عليها من ناحية قانونيظظة‪ ،‬غيظظر‬ ‫أن الحكومة التي كانت قائمة عليهظظا كظظانت مظظن نظظوع الحكومظظات‬ ‫الموجظظودة فظظي مسظظتعمرات التظظاج البسظظيطة‪ ،‬علوة علظظى كونهظظا‬ ‫حكومة من صلحياتها التشريع والتنفيذ‪ ،‬وعمظظل كظظل شظظيء‪ ،‬دون‬ ‫أن يكون لهل البلد‪ ،‬ول للسكان الموجودين أي حق من حقظظوق‬ ‫الحكم‪ ،‬وكان كبار الموظفين كلهم من البريطانيين‪ .‬وكظظانت هنظظاك شظظرطة أفرادهظظا‬ ‫وصغار ضباطها من سكان فلسظظطين‪ .‬وأمظظا كبظظار ضظظباطها‪ ،‬فمظظن‬ ‫البريطانيين‪ ،‬علوة علظظى الجيظظش الظظذي كظظان دائمظا ً مرابطظا ً فظظي‬ ‫‪39‬‬ .‬وحاول إقناع الحكومة البريطانية بوجهة نظظظره‪ ،‬ولكنهظظا‬ ‫رفضت‪ .‬‬ ‫مصير الحسين‪:‬‬ ‫وف عظرب‬ ‫وحينئذ أدرك الحسين سظوء نيظة بريطانيظظا‪ ،‬وصظظدق تخظ ّ‬ ‫فلسظظطين؛ فأخظظذ يراسظظل الحكومظظة البريطانيظظة برسظظائل عديظظدة‪،‬‬ ‫ويتصل بأهل فلسظظطين‪ ،‬ممظظا أزعظظج وزارة الخارجيظظة البريطانيظظة‪،‬‬ ‫وكانت آخر رسائله في ‪ 4‬من شهر آب )أغسظظطس( ‪ ،1924‬ومظظا‬ ‫جاء شهر أيلظظول )سظظبتمبر( ‪ 1924‬حظظتى كظظانت القظظوات الوهابيظظة‬ ‫تسير إلى الحجاز‪ ،‬وتستولي عليه‪ ،‬وهكذا يفقد الحسين ملكه في‬ ‫سبيل فلسطين‪.‬وهكذا انقطعت المفاوضات مظظرة أخظظرى بيظظن الطرفيظظن‬ ‫وفشلت هذه المرة فشل ً ذريعًا‪ ،‬بحيث يصعب استئنافها‪.‬وقد اخظظتيروا‬ ‫فظظي أول المظظر مظظن الضظظباط الظظذين كظظانوا فظظي الجيظظش وشظظغلوا‬ ‫مناصب إدارية إبان الحكم العسكري‪ ،‬وأما صغار الموظفين فقظظد‬ ‫اختيروا من العرب واليهود من سكان فلسطين بغض النظر عظظن‬ ‫كظظونهم فلسظظطينيي الصظظل أم ل‪ .‫دم مشروعا ً بشظظأن‬ ‫رسمها وعد بلفور‪ ،‬ولكنه رفض رفضا ً باتًا‪ ،‬وق ّ‬ ‫فلسطين يتضمن جعلها دولظظة مسظظتقلة‪ ،‬تظظديرها حكومظظة وطنيظظة‪،‬‬ ‫تمّثل جميع السكان بما فيهم اليهظظود‪ ،‬وأن يسظظمح لهظظا إذا شظظاءت‬ ‫بأن تنضم إلى اتحاد الظظدول العربيظظة‪ ،‬وأن تتمتظظع بحريظظة سياسظظية‬ ‫واقتصظظادية ل تقظظل عظظن بظظاقي الظظدول العربيظظة بظظأي شظظكل مظظن‬ ‫الشكال‪ .

‬وبالجملة فقد كانت السياسة العامة لجهاز الحكم ظ‬ ‫إجمال ً وتفصيل ً ظ محصورة بالبريطانيين‪ .‬وكانت الوظائف الكبيرة‬ ‫والجوهرية في يدهم ولم يكن للموظفين العرب من مظظن سظظكان‬ ‫البلد أي أثظظر فظظي نظظظام الحكظظم‪ ،‬أو الجهظظاز الداري‪ ،‬بظظل علظظى‬ ‫العكظظس كظظان هظظؤلء الموظفظظون مظظن أبنظظاء البلد‪ ،‬كالسظظن فظظي‬ ‫الدولب‪.‫البلد والظظذي كظظان يظظزداد عظظدده وينقظظص حسظظب الحاجظظة الظظتي‬ ‫تقتضظظظيها‪ ،‬سياسظظظة الحكظظظم القظظظائم‪ ،‬وأمظظظا القضظظظاء فقظظظد كظظظان‬ ‫البريطظظانيون هظظم الظظذين يرأسظظون محكمظظة السظظتئناف العليظظا‪،‬‬ ‫والمحاكم المركزية‪ ،‬ومحكمة الراضظظي‪ ،‬ومحكمظظة الجنايظظات‪ ،‬ول‬ ‫ُيسمح لغيرهم بذلك‪ .‬والمنطظظق أن تكظظون شظظؤون‬ ‫المسلمين من شؤون الحكومة باعتبارهم الشظظعب الظظذي يسظظكن‬ ‫البلد‪ ،‬ولكن جريا ً وراء سياسة الوطن القظظومي جعلظظت الحكومظظة‬ ‫تسلك هذا السلوك‪.‬هذا من ناحيظظة الحكظظم‪ ،‬أمظظا‬ ‫من ناحية الشعب العربي الذي كان يسكن هظظذه البلد‪ ،‬فقظظد بظظدأ‬ ‫يقاوم هذه السلطة الجائرة‪ ،‬وهذا الحكم القائم‪ ،‬ويقاوم سياسظظة‬ ‫‪40‬‬ .‬وقظظد قبظظل‬ ‫ة منهظظم فظظي الشظظراف الداري‬ ‫المسلمون ظ واأسفاه ظ ذلك‪ ،‬رغب ظ ً‬ ‫علظظى شظظؤونهم وبظظدافع المصظظلحة الوطنيظظة السظظلمية‪ ،‬مظظع أن‬ ‫المسلمين العظرب كظانوا هظم سظكان البلد إذ كظان عظددهم حينئذ‬ ‫‪ 589‬ألف نسمة في حين كان عدد المسظظيحيين ‪ 71‬ألظظف نسظظمة‬ ‫وعظظدد اليهظظود ‪ 83‬ألظظف نسظظمة‪ .‬وأما باقي مناصب القضظظاء وهظظي المناصظظب‬ ‫الثانويظظة‪ ،‬كحكظظام الصظظلح‪ ،‬وأعضظظاء المحظظاكم الخظظرى‪ ،‬فقظظد كظظان‬ ‫يسمح للفلسطينيين أن يشغلوها‪ ،‬بل كانوا هم وحدهم يشغلونها‪،‬‬ ‫مظظا عظظدا وظيفظظة حظظاكم الصظظلح العلظظى‪ ،‬فقظظد كظظانت محصظظورة‬ ‫بالبريطانيين‪ .‬‬ ‫وهكذا كان الجهاز الداري للحكم في جميظظع نظظواحيه‪ ،‬مبني ظا ً علظظى‬ ‫أساس بناء الوطن القومي وتركيزه‪ .‬‬ ‫المجلس السلمي‪:‬‬ ‫وتنفيذا ً لما ورد في وعد بلفور مظظن كظظون العظظرب فظظي فلسظظطين‬ ‫طظظوائف وقظظد عملظظت حكومظظة النتظظداب علظظى تأسظظيس مؤسسظظة‬ ‫يكونون بموجبها طائفة من الطوائف؛ ذلك أنها فظظي سظظنة ‪1922‬‬ ‫شظظكلت المجلظظس السظظلمي العلظظى لدارة شظظؤون )الطائفظظة‬ ‫السظظلمية( ظظ علظظى زعمهظظا ظظ مظن ناحيظة دينيظة وجعلظظت لظه حظق‬ ‫الشظظراف علظظى الوقظظاف وعلظظى المحظظاكم الشظظرعية‪ .

‬وقد ساعد الستعمار على إيقظظاظ جظظذوة هظظذه‬ ‫عمظظت بظظاقي‬ ‫العصبية‪ ،‬حتى تبلظظورت فظظي السظظر البظظارزة الظظتي تز ّ‬ ‫السر والعائلت‪ ،‬حتى صارت تبعيتها لهظظا‪ ،‬تشظظبه تبعيظظة الحظظزاب‪.‬‬ ‫الطائفية‪:‬‬ ‫وقظظد حظظاول السظظتعمار أن يوجظظد فظظي المجتمظظع العربظظي ثغظظرة‬ ‫الطائفية‪ ،‬إل أنه لم ينجح وقاومه الشعب العربي مقاومة فعالظظة؛‬ ‫لن العرب حينمظظا رأوا الخطظظر محظظدقا ً بهظظم اتحظظدوا اتحظظادا ً تام ظًا‪،‬‬ ‫وجعلظظوا ولءهظظم للعروبظظة والظظوطن‪ .‬‬ ‫صلبة المة‪:‬‬ ‫ور‬ ‫غير أنه مظظع ذلظظك‪ ،‬كظظانت المظظة حينمظظا تشظظعر بالضظظغط‪ ،‬وتتص ظ ّ‬ ‫ب كلها دفعة واحدة‪ ،‬والضطرابات التي كانت تقع فظظي‬ ‫الخطر ته ّ‬ ‫البلد لظظم تكظظن محصظظورة فظظي طبقظظة خاصظظة‪ ،‬بظظل كظظانت شظظاملة‬ ‫المجمظظوع العربظظي بأسظظره‪ ،‬ل فظظرق بيظظن مدينظظة وقريظظة؛ وشظظعلة‬ ‫المقاومة‪ ،‬تنبعث من كل نفس عربية في جميع البقاع‪ ،‬مما كظظان‬ ‫له أثر كبير في الوقوف فظظي وجظظه الظظوطن القظظومي حظظتى أوقظظف‬ ‫نموه‪.‫الوطن القومي‪ ،‬ويحارب الصهيونية بقدر مظظا يملظظك مظظن مجهظظود‪،‬‬ ‫وكان يصارع الستعمار مصارعة عنيفة‪.‬فالمسظظلمون والمسظظيحيون‬ ‫اتحظظدوا فظظي عظظدائهم لليهظظود‪ ،‬وللصظظهيونية‪ ،‬وقظظاوموا السظظتعمار‬ ‫مقاومة واحدة‪ ،‬وكانوا صفا ً واحدا ً في ذلك‪ ،‬بفضل روح الشظظعب‪،‬‬ ‫وحكمة رؤسائه‪.‬وقظظد كظان بعظظد الحتلل فظظي حالظظة شظظبه‬ ‫إقطاعية على رأسها فئة قليلة من الرسظظتقراطيين‪ ،‬وكظظان كظظثير‬ ‫منهم من أصظظحاب الظظثروة‪ ،‬وبعضظظهم رجظظال متعّلمظظون قظظد قلظظدوا‬ ‫الثقافة الوروبية في مظاهرها دون الحقائق النافعة منهظظا‪ ،‬وكظظان‬ ‫التنافس التقليدي بين العائلت جميعها مسظظيطرا ً علظظى النفظظوس‪،‬‬ ‫والذين يحملظظون كظظبر هظظذه النعظظرة هظظم رؤسظظاء هظظذا السظظر‪ :‬مظظن‬ ‫الفندية والوجهاء‪ .‬‬ ‫ت في عضدها وشظظغلها‬ ‫وكان لهذا المر أثر كبير في المة؛ فقد ف ّ‬ ‫ببعضها‪ ،‬وم ّ‬ ‫كن للمستعمر من أن ينال منها بأساليبه‪.‬‬ ‫‪41‬‬ .‬‬ ‫العصبية العائلية‪:‬‬ ‫وحينما أخفق الستعمار في ذلك عمظظد إلظظى ثغظظرة أخظظرى‪ ،‬يظظدخل‬ ‫منها‪ ،‬ويستغلها لتفرقة الشعب‪ ،‬وصدع وحدته‪ ،‬أل وهي‪ :‬العصظظبية‬ ‫العائلية‪ ،‬وقد نجح في ذلك إلى حدٍ ما‪ ،‬وسظظاعدته حالظظة المجتمظظع‬ ‫العربي في ذلك الحيظظن‪ .

‬كما كان للضظطرابات والحظداث الظتي‬ ‫تحصل في فلسطين صدى عميق في هذه القطار‪ ،‬بفضظظل قظظوة‬ ‫جج في النفظظوس‪ ،‬وعظظرب فلسظظطين‬ ‫الروح القومية التي كانت تتأ ّ‬ ‫هم جزء من هذه الشعوب العربية يحملون نفس الهداف‪ ،‬ولهظظم‬ ‫‪42‬‬ .‬وقظظد ب ُظظذلت مجهظظودات فظظي هظظذا‬ ‫السظظبيل‪ ،‬ذهبظظت ظ ظ فظظي أول المظظر ظ ظ أدراج الريظظاح لن سياسظظة‬ ‫الحكومة‪ ،‬هي خلق الصهيونية‪ ،‬وتركيز الوطن القومي‪ ،‬وهذا أمظظر‬ ‫واضح ل يمكن أن يتفّرق الناس في فهمه إلى متطرف ومعتدل‪.‬‬ ‫خذ وطالب‪:‬‬ ‫فلجأت إنكلترا إلى وسيلة أخرى كان أملها الوحيد فيها أل وهظظي‪:‬‬ ‫إشاعة مبدأ »خذ وطظظالب« حظظتى يتهي ّظظأ لهظظا ظهظظور حظظزب عربظظي‬ ‫معتدل‪ ،‬يحمل هذه الفكظظرة‪ .‬فيأخظظذ شظظيئا ً ثانويظا ً ليطظظالب بغيظظره‪،‬‬ ‫حتى تتجّزأ المطالب الوطنية‪ ،‬وبذلك تضيع من الوجظظود‪ ،‬وتنشظظق‬ ‫المة إلى متطرفين ومعتظظدلين‪ .‬‬ ‫وكان لهذه الصلبة في المبدأ الوطني‪ ،‬أثر في بريطانيا واليهظظود‪،‬‬ ‫إذ أوجد فيهما شظظبه اليظظأس مظظن قبظظول سياسظظتهما‪ .‬وكظظانت الحركظظات‬ ‫التحريرية التي تحصل في سظظوريا‪ ،‬والعظظراق‪ ،‬ومصظظر‪ ،‬تحظظدث رد ّ‬ ‫فعل في عرب فلسطين‪ .‬ولم تجد أحدا ً من الشعب يتعاون معهظظا؛ بظظل‬ ‫أعلن لها الجميع ظ بصراحة تامة ظ إنهم يرفضظظون التعظظاون مظظع أي‬ ‫حكومظظة‪ ،‬إل إذا كظظانت حكومظظة وطنيظظة مسظظؤولة أمظظام الشظظعب‪،‬‬ ‫ورفضظظوا قبظظول مجلظظس تشظظريعي‪ ،‬ومجلظظس استشظظاري‪ ،‬ووكالظظة‬ ‫عربية‪ ،‬وظلوا متمسكين فظظي مطظظالبهم‪ ،‬الظظتي تتلخظظص فظظي منظظع‬ ‫الهجرة ومنع بيع الراضي‪ ،‬وإنشاء حكومة ديموقراطيظظة‪ ،‬ورفظظض‬ ‫النتداب‪ ،‬وما ينطوي عليه‪.‬وظظظل الظظرأي‬ ‫العام للشعب سائرا ً في الهداف الوطنية الصحيحة‪.‫وقد حاولت السياسظظة ظظ بشظظتى الطظظرق ظظ أن تتغلظظب علظظى هظظذه‬ ‫المقاومة فلم تفلح‪ .‬‬ ‫فإذا حدثت أحظظدا ً نفسظظه ليكظظون معتظظد ً‬ ‫ل‪ ،‬فعلظظى أي أسظظاس يبنظظي‬ ‫اعتداله؟ والواقع المحسوس ل يجعل مجظظال ً للعتظظدال؛ هظظذا مظظن‬ ‫جهظظة ومظظن جهظظة أخظظرى فظظإنه‪ ،‬وإن كظظانت السياسظظة قظظد فصظظلت‬ ‫فلسطين عن باقي القطار‪ ،‬للتفّرغ لهلها‪ ،‬إل أن هظظذه السياسظظة‬ ‫لظظم تسظظتطع فصظظل الشظظعوب العربيظظة عظظن بعضظظها‪ ،‬وظظ ّ‬ ‫ل عظظرب‬ ‫فلسطين على اتصال بباقي الشعوب العربية‪.‬‬ ‫وحدة الشعور‪:‬‬ ‫وكانوا يتأثرون بما يجري حولهم مظظن حظظوادث‪ .

‬‬ ‫مظاهر الخفاق‪:‬‬ ‫فبالرغم من أن بلفور جظظاء بنفسظظه سظظنة ‪ 1925‬ليفتتظظح الجامعظظة‬ ‫العبريظظة بالقظظدس‪ ،‬ومظظن أن الحكومظظة أصظظدرت فظظي سظظنة ‪1927‬‬ ‫النقظظد الفلسظظطيني‪ ،‬وعليظظه الحرفظظان الولن مظظن كلمظظتي )أرض‬ ‫إسرائيل(‪ ،‬ومن العمال الهائلة التي قظظامت بهظظا الحكومظظة داخظظل‬ ‫البلد لترغيب اليهود ظ بالرغم من ذلك كله فإن الفشل كان باديًا‪،‬‬ ‫والرغبة اليهودية في الهجرة لفلسطين انعكست إلى الرغبة فظظي‬ ‫الخروج منها؛ ففي سنة ‪ 1926‬بلغ عدد المهاجرين الظظذين دخلظظوا‬ ‫البلد ‪ 1381‬مهظظاجرا ً بينمظظا خظظرج منهظظا ‪ 7365‬مهظظاجرا ً بظظاعوا‬ ‫أملكهم‪ ،‬وصّفوا أمورهم‪ ،‬ونزحظظوا عظظن البلد‪ ،‬وفظظي سظظنة ‪1927‬‬ ‫دخل البلد ‪ 2716‬ولكنه قد خرج منهظظا فظظي نفظظس السظظنة ‪5071‬‬ ‫مهاجرًا‪.‬ولذلك تركت المر ظ كعادتها ظ للزمن‪ ،‬ليح ّ‬ ‫ل المور‪ ،‬غير‬ ‫أنه كان يظهر بين كل آونة وأخرى أن الزمظظن الظظذي جظظرت عظظادة‬ ‫السياسة البريطانيظظة أن تسظظتخدمه فظظي حظظل مشظاكلها‪ ،‬لظظم يكظظن‬ ‫معها في مشكلة فلسطين‪ .‬ولم يكونوا أقل من غيرهم في شظظدة هظظذه الظظروح‪،‬‬ ‫خصوصا ً وقد أضيف إليهظظا الشظظعور العميظظق بهظظذا الخطظظر المظظائل‬ ‫أمام أعينهم للصهيونية وللنتداب‪.‬‬ ‫عامل الزمن‪:‬‬ ‫ولهذا لم تجد فكرة العتدال في أول المظظر طريقظا ً تسظظلكها إلظظى‬ ‫نفظظوس أحظظد‪ ،‬كمظظا لظظم تجظظد الحكومظظة أي طريظظق تسظظلكها ليجظظاد‬ ‫معتدلين‪ .‫نفس المال‪ .1927‬وما جاءت سنة ‪ 1928‬حتى‬ ‫كظظانت الزمظظة وصظظلت حظظدا ً خطيظظرًا‪ ،‬كظظان يظظؤثر علظظى الفكظظرة‬ ‫الصظظهيونية خظظارج فلسظظطين‪ ،‬وكظظادت الفئة اليهوديظظة الظظتي كظظانت‬ ‫تقاوم تصريح بلفور تنتصر على محّبذيه‪ ،‬لول تلك المساعي الظظتي‬ ‫‪43‬‬ .‬فمنذ بدء الحتلل‪ ،‬وبعد مضظظي مظظدة‬ ‫على وجودها في البلد والموقف يزداد تعقيظظدًا‪ ،‬والخطظظورة الظظتي‬ ‫ف بالصهيونية آخظظذة بالزديظظاد‪ ،‬والمصظظاعب المخيفظظة المحيقظظة‬ ‫تح ّ‬ ‫دة على شدتها‪،‬‬ ‫بالنتداب متتالية‪ ،‬والزمن لم يخّففها؛ بل زادها ش ّ‬ ‫وصار الظوطن القظومي إلظى الخفظاق أقظرب‪ ،‬بظالرغم مظن جميظع‬ ‫العوامل الصطناعية‪ ،‬التي كانت تصطنعها لنعاشه‪.‬‬ ‫وهكذا حصل الرتداد في موضوع الهجرة ارتدادا ً واضظظحًا‪ .‬وعلوة‬ ‫على ذلك‪ ،‬فقد أصبح عدد العمل العاطلين بين اليهظظود كظظبيرا ً بلظظغ‬ ‫خمسة آلف عاطل في سنة ‪ .

‬فاحتظظج‬ ‫الدكتور وايزمظظان علظظى تقريظظر اللجنظظة قظظائ ً‬ ‫ل‪ :‬إن »تقريظظر شظظو« ل‬ ‫‪44‬‬ .‬وكظظان لهظظذا‬ ‫التفظظاق أثظظر فظظي تنشظظيط روح الظظوطن القظظومي فظظي فلسظظطين‪،‬‬ ‫فازدادت الهجرة‪ ،‬واحتضنت الحكومة أمظظر تشظظجيع حشظظد اليهظظود‬ ‫في الراضي الميرية‪ ،‬وعالجت مسألة البطالة عند اليهود‪.‬ومظظا جظظاء‬ ‫منتصف سظظنة ‪ 1929‬حظظتى كظظانت النفظظوس متوّثبظظة‪ ،‬ومظظا هظظي إل‬ ‫حادثة في البراق‪ ،‬حتى اشتعلت الثورة في البلد من أقصاها إلى‬ ‫أقصاها‪ ،‬وهوجم اليهود بشدة في جميع البلد‪ ،‬وخاصة في الخليل‬ ‫وصفد‪ ،‬وكانت ثورة عنيفة أجبرت الحكومة أن ُتحضر على جنظظاح‬ ‫السرعة ِفرقا ً من الجيظظش البريطظظاني المرابظظط فظظي مصظظر حظظتى‬ ‫استطاعت أن تخمد الثورة‪ ،‬وأن تعيد المن إلى نصابه‪.‬‬ ‫لجنة شو‪:‬‬ ‫وأرسلت الحكومة لجنة )شو( إلى البلد لتحقق في الضظظطرابات‬ ‫فرأت هذه اللجنة أن الضطرابات طبيعية‪ ،‬وأنها تعود إلى موقف‬ ‫العرب العدائي من الوطن القومي‪ ،‬الذي يرونه السظظبب الوحيظظد‪،‬‬ ‫الذي يحول بينهم وبين الستقلل في الحاضظظر‪ ،‬والشظظيء الوحيظظد‬ ‫الذي فيه خطر إبادتهم سياسيا ً واقتصظظاديًا‪ .‬‬ ‫مرضية للعرب‪ ،‬مما ه ّ‬ ‫تواصي كانت ُ‬ ‫تراجع بريطانيا‪:‬‬ ‫غير أن اليهود ثارت ثائرتهم من هذه التواصي ورأوا فيها الخطظظر‬ ‫سم عليهم‪ ،‬وخافوا أن تكون بريطانيا قد عدلت عظظن تجربظظة‬ ‫المج ّ‬ ‫الوطن القومي اليهودي؛ بالنظر لما صادفه مظظن صظظعاب‪ .‬وأوصظظت هظظذه اللجنظظة‬ ‫دأ روعهم‪ ،‬وخّفف حدتهم‪.‬‬ ‫الوكالة اليهودية‪:‬‬ ‫وقد أّيد ذلظظك فظظي المظظؤتمر الصظظهيوني الظظذي عقظظد سظظنة ‪،1929‬‬ ‫والذي نتج عنه تشكيل الوكالة اليهودية المؤسسة الموسعة التي‬ ‫تتظظألف مظظن أعضظظاء نصظظفهم مظظن ممثليظظن للهيئات اليهوديظظة غيظظر‬ ‫الصهيونية‪ ،‬والنصظظف الخظظر مظظن اليهظظود الصظظهيونيين‪ .‬‬ ‫ثورة ‪:1929‬‬ ‫وهكذا اسظظتمّرت الحكومظظة فظظي خطتهظظا‪ ،‬وعظظادت روح النتعظظاش‪،‬‬ ‫للوطن القومي‪ ،‬وبدأت الية بالنقلب منذ السنة المظظذكورة إلظظى‬ ‫سنة ‪ ،1929‬فلحظ العرب هذه الناحية واضطربوا لها‪ .‫بظظذلت للتوفيظظق بيظظن اليهظظود غيظظر الصظظهيونيين‪ ،‬وبيظظن اليهظظود‬ ‫ت إلى اتفاق بين هظظذين الفريقيظظن‪ ،‬اعظظترفت بظظه‬ ‫الصهيونيين‪ ،‬وأد ّ‬ ‫الحكومة البريطانية رسميًا‪.

‬‬ ‫مظاهرات ‪:1933‬‬ ‫ومهما يكن من شيء‪ ،‬فظظإن بريطانيظظا رجعظظت عظظن »تقريظظر لجنظظة‬ ‫شو« أمام تهديد الصهيونيين بظظترك الصظظهيونية ممظظا أثظظار حفيظظظة‬ ‫العرب مرة أخرى‪ ،‬ومما زاد الطين بلة‪ ،‬ازديظظاد عظظدد المهظظاجرين‬ ‫اليهود ازديظظادا ً لفتظا ً للنظظظار بظظالهجرة الرسظظمية وغيظظر الرسظظمية‪،‬‬ ‫وازديظظاد بيظظوع الراضظظي‪ ،‬بفضظظل السياسظظة الظظتي سظظارت عليهظظا‬ ‫الحكومة‪ ،‬مما أقلق بال العرب‪ ،‬وجعل اللجنة التنفيذيظظة العربيظظة‪،‬‬ ‫ُتصدر بيانا ً للشعب تقول فيظظه‪» :‬إن ميظظل اليهظظود العظظام للسظظتيلء‬ ‫علظظى أراضظظي هظظذه البلد المقدسظظة‪ ،‬وتسظظّربهم إليهظظا بظظالمئات‬ ‫واللف‪ ،‬بالوسائل الرسمية وغير الرسمية‪ ،‬قظظد أقلظظق البلد‪ ،‬وأن‬ ‫الهدف الذي ترمي إليه الحكومة في سياستها هو تمهيظظد السظظبيل‬ ‫لجلء المة عظظن وطنهظظا‪ ،‬حظظتى يحظ ّ‬ ‫ل الجظظانب محلهظظا‪ .‬ولظظم‬ ‫ف بوصفه رئيسا ً للجمعية الصهيونية‪ ،‬ورئيسا ً للوكالة اليهودية‪،‬‬ ‫يكت ِ‬ ‫واسظظتقال معظظه رجظظال آخظظرون مظظن الصظظهيونيين البظظارزين مظظن‬ ‫ددوا بريطانيظظا بظظترك فكظظرة‬ ‫وظائفهم فظظي الدارة الصظظهيونية‪ ،‬وه ظ ّ‬ ‫الصهيونية‪ ،‬إذا هي لم ترجع عن سياستها‪ ،‬التي بينتها فظظي تقريظظر‬ ‫لجنة شو‪ ،‬فخضعت إنكلظظترا لهظظذا التهديظظد‪ ،‬ورجعظظت عظظن تواصظظي‬ ‫لجنة »شو« وفسرته بما يتفق ووجهة نظر اليهود‪.‬‬ ‫تهديد وايزمان‪:‬‬ ‫هنظظا يجظظدر بنظظا أن نقظظف قلي ً‬ ‫ل‪ ،‬عنظظد تهديظظد وايزمظظان للحكومظظة‬ ‫البريطانية وُننعم النظر في هذا التحديد‪ ،‬لنظظرى مظظا ينطظظوي عليظظه‬ ‫دد وايزمان بترك الصظظهيونية‪ ،‬وهظظو أبظظو‬ ‫ن عميقة‪ ،‬لماذا يه ّ‬ ‫من معا ٍ‬ ‫الصظظهيونية بعظظد هرتظظزل؟ ولمظظاذا يقظظدم اسظظتقالته مظظن الجمعيظظة‬ ‫مظظد أن يخظظبر بظظذلك‬ ‫الصهيونية ومن الوكالظظة اليهوديظظة؟ ولمظظاذا يتع ّ‬ ‫وزير المستعمرات‪ ،‬الن الصهيونية هظي لبريطانيظظة أول ً وبالظذات‪،‬‬ ‫ثم لليهود ثانيًا؟ أم لنها فرع من إدارات وزير المستعمرات؟ حقا ً‬ ‫إن لهذا التهديد معناه ومغظظزاه‪ ،‬ولظظو لظظم يكظظن مظظن شظظيء سظظواه؛‬ ‫ليعرفنا مدى علقظظة بريطانيظظا بالصظظهيونية‪ ،‬لكفظظى أن يكظظون دليل ً‬ ‫واضحا ً على أن الصهيونية ربيبة البريطان‪ ،‬وأنها لمصلحتهم‪.‫يطابق نص صك النتداب‪ ،‬وأنه ظ في بعض المسائل الهامة ظ يدل‬ ‫على انقلب في السياسة التي كانت حكومة جللته ظ حظظتى ذلظظك‬ ‫الوقت ظ تسير عليهظظا‪ ،‬بخصظظوص الظظوطن القظظومي اليهظظودي‪ .‬فظظالعرب ل‬ ‫يأملون خيرا ً من هذه الحكومة‪ ،‬وينظرون إليها كالعدو الحقيقظظي‪،‬‬ ‫‪45‬‬ .

‬وبظظالرغم مظظن أن سظظنة ‪1933‬‬ ‫كظظانت مفعمظظة بالضظظطرابات‪ ،‬فقظظد بلظظغ عظظدد المهظظاجرين فيهظظا‬ ‫‪ ،30327‬وبلغ في سنة ‪ 42359 ،1934‬مهاجرًا‪ ،‬ثم بلغ في سنة‬ ‫‪ ،1935‬ظ ‪ 61854‬مهاجرًا‪ ،‬هذا عدا الهجرة غير الرسظظمية‪ .‬وهذا ما لفظظت نظظظر الحكومظظة‪ ،‬وحملهظظا ظظ‬ ‫كما يظهر ظ على مضاعفة جهودها فظظي تحقيظظق الظظوطن القظظومي‪،‬‬ ‫بإيجاد العمال للعمال اليهود‪ ،‬وتشجيع شراء الراضظظي وبظظالهجرة‬ ‫الواسظظعة‪ ،‬رسظظمية وغيظظر رسظظمية‪ .‬وختظظم‬ ‫البيظظان بظظدعوة المظظة بظظأن تكظظون علظظى أهبظظة السظظتعداد للقيظظام‬ ‫بالعمال الخطيرة الظظتي سظظتطلب منهظظا‪ .‬وفهظظم عنظظد‬ ‫الجميع حينئذ‪ ،‬أن النتداب لم يكظظن إل وسظظيلة لترويظظج السظظتعمار‬ ‫البريطاني‪ ،‬تحت قناع من العطف النساني على اليهود‪.‬وعلظظى أثظظر ذلظظك قظظامت‬ ‫الضطرابات مرة أخرى في فلسطين سظظنة ‪ ،1933‬وكظظانت فظظي‬ ‫جهة إلى النكليز‪ ،‬بوجه خاص‪ ،‬واعتظظبروهم الخصظظم‬ ‫هذه المرة مو ّ‬ ‫الحقيقي للعرب‪ ،‬والباني الحقيقي للظظوطن القظظومي‪ .‬‬ ‫العدو الحقيقي‪:‬‬ ‫وهكذا بدت ظاهرة جديدة في توجيه العداء العربي توجيهظا ً آخظظر‪،‬‬ ‫جهظظة ضظظد اليهظظود‬ ‫إذ بعد أن كانت جميع الضطرابات السظظابقة مو ّ‬ ‫جهة ضد النكليظظز‪ ،‬واتخظظذوه‬ ‫وضد الوطن القومي‪ ،‬صارت الن مو ّ‬ ‫العدو الحقيقي للعرب‪ .‫الذي يجب عليهم أن يتخلصوا منه بالوسائل المشروعة«‪ .‬وبهظظذه‬ ‫العمال ازداد ارتقاء الوطن القظومي فظي سظّلم التوسظع والنمظو‪،‬‬ ‫زياتدة لظم يكظن يتوقعهظا لظه أشظد أنصظاره تفظاؤ ً‬ ‫ل‪ .‬وبعد أن امتنعت الحكومظظة عظظن اتخظظاذ‬ ‫أي إجراءات ضدهم ومنحت كظظل مظظن يلقظظى عليظظه القبظظض منهظظم‬ ‫صظظفة المهظظاجر الرسظظمي‪ ،‬وهكظظذا كشظظفت الحكومظظة القنظظاع عظظن‬ ‫وجهها‪ ،‬ووقفت إلى جانب اليهود ضد العرب وقفظظة ظظظاهرة‪ ،‬ممظظا‬ ‫زاد مخاوف العرب وأثار حفيظتهم وحملهم على تنظيظظم الحركظظة‬ ‫الوطنية‪ ،‬وبث روح العداء‪ ،‬ضد النكليز واليهود وبين جميع أفظظراد‬ ‫الشعب وخاصة بين الشباب الذين أصبحوا حينئذ عامل ً قوي ظا ً فظظي‬ ‫الحركة الوطنية‪ ،‬يحسب له الحساب الول‪.‬‬ ‫عز الدين القسام‪:‬‬ ‫وأثنظظاء هظظذه المظظدة ظهظظر تحظظول خطيظظر فظظي أسظظلوب مقاومظظة‬ ‫الستعمار والصهيونية؛ بظهور البطل العظيم المرحوم الشيخ عز‬ ‫‪46‬‬ .‬وظهظر نجظاحه‬ ‫ظهظظورا ً بظظارزًا‪ ،‬وخاصظظة حيظظن أن فتحظظت البلد علظظى مصظظراعيها‬ ‫للمهاجرين غير الرسميين‪ .

‬وقظظد ُوضظظعت ثلثظظة تحفظظظات لهظظذا‬ ‫المجلس‪ ،‬أحدها أنظظه ل صظظلحية لظظه بظظأن يبحظظث صظظحة النتظظداب‪،‬‬ ‫وثانيهظظا أن للمنظظدوب السظظامي سظظلطة خاصظظة بالتشظظريع‪ ،‬إمظظا‬ ‫بالتصديق على القوانين‪ ،‬أو بإصدارها‪ ،‬والثالثظظة أن تحديظظد جظظدول‬ ‫الهجظظرة منظظوط بالمنظظدوب السظظامي‪ ،‬ول صظظلحية للمجلظظس فظظي‬ ‫البحث فيه‪.‫الدين القسام‪ ،‬الذي فتح طريقا ً جديدا ً للكفاح؛ إذ قظظد ربظظى علظظى‬ ‫يديه في حيفظظا وغيرهظظا فئة مؤمنظظة مخلصظظة للظظه وللظظوطن‪ ،‬وأخظظذ‬ ‫يعظظدها لتكظظون نظظواة لجيظظش التحريظظر الظظذي بظظه تخل ّظظص البلد مظظن‬ ‫ست‬ ‫النكليز والصهيونية؛ بالجهاد الصحيح‪ .‬‬ ‫المجلس التشريعي‪:‬‬ ‫وكانت أهم وسيلة استرضتهم بهظظا مسظظألة المجلظظس التشظظريعي‪،‬‬ ‫وذلك أن المندوب السامي عرض في ‪ 21‬كانون أول )ديسظظمبر(‬ ‫‪ 1935‬على العرب مشروعا ً نهائي ظًا‪ ،‬لتشظظكيل مجلظظس تشظظريعي‪،‬‬ ‫كما عرض ذلك على اليهود في اليظظوم الثظظاني‪ ،‬وقظظد بيظظن لهظظم أن‬ ‫هذا المجلس يتألف مظظن ثمانيظظة وعشظظرين عضظظوًا‪ ،‬منهظظم خمسظظة‬ ‫موظفون وأحد عشر عضوا ً يعينظظون تعيين ظا ً مظظن غيظظر المظظوظفين‪،‬‬ ‫واثنظظا عشظظر عضظظوا ً ُينتخبظظون انتخابظظًا‪ .‬‬ ‫عرض مشروع المجلظظس التشظظريعي لترضظظية‬ ‫وعلى هذا الساس ُ‬ ‫العرب‪ .‬وقد وصل إلى حال أح ّ‬ ‫به الحكومة‪ ،‬فخاف علظظى رسظظالته‪ ،‬واضظظطر إلظظى أن يخظظرج إلظظى‬ ‫الجبال مع بعض أصحابه‪ ،‬وأخذ يطوف القرى؛ ليعد الجيش الظظذي‬ ‫يريده من أبناء البلد المخلصين‪.‬‬ ‫غير أن الحكومة اكتشفت مكان وجظظوده‪ ،‬وهظظاجمته بقظظوة هائلظظة‪،‬‬ ‫فاستشهد هو وثلثة من أصظظحابه‪ ،‬ممظظا أثظظر فظظي نفظظوس الشظظعب‬ ‫وأفكظظارهم‪ .‬وبالرغم مما فيه من نقص وإجحاف‪ ،‬فإن العظظرب ظ ظ فظظي‬ ‫هذه المرة ظ لم يسارعوا إلى رفضه؛ بظظل درسظظوه وأخظظذت نيتهظظم‬ ‫‪47‬‬ .‬ويكظظون رئيظظس المجلظظس شخص ظا ً محايظظدا ً‬ ‫ممن ل علقة له بفلسظظطين‪ .‬ويقسظظم العضظظاء الثلثظظة‬ ‫والعشرون أربعة أقسام‪ ،‬منهم أحد عشر عضوا ً مسظظلمًا‪ ،‬وسظظبعة‬ ‫أعضاء من اليهود‪ ،‬وثلثة أعضاء من المسيحيين‪ ،‬وعضظظوان اثنظظان‬ ‫عن المصالح التجارية‪ .‬وكظظان مظظن نتظظائج ذلظظك أن ثظظارت حفيظظظة العظظرب‪،‬‬ ‫وضوعف الحقد في نفوسهم‪ ،‬من ناحية شعبية‪ ،‬وبظظدأت الحظظزاب‬ ‫السياسية تعمل وتطظظالب ممظظا جعظظل الحكومظظة تفكظظر فظظي المظظر‬ ‫كثيرًا‪ ،‬وتصطنع الوسائل لسترضاء العرب وتهدئة شعورهم‪.

‬ومع ذلك كله فإنه لم يبظظدر مظظن الحكومظظة مظظا‬ ‫يدل على حسن نيتها‪.‬وقظظد عظ ّ‬ ‫شعور البغض والعداء جميع طبقات المة‪ ،‬حتى المظظوظفين‪ .‬‬ ‫جه ضظظد‬ ‫وصارت البلد في أتون من الضظظراب والضظظطراب المظظو ّ‬ ‫النكليز بالدرجة الولى‪.‬ومظظع ذلظظك فقظظد‬ ‫م‬ ‫كانت الحكومة جامدة تقاوم هذه الثورة بالحديد والنار‪ .‬‬ ‫نداء الملوك والمراء‪:‬‬ ‫وحينئذ ظ وبالرغم من كثرة الخسظظائر فظظي الرواح والمظظوال‪ ،‬ثظظابر‬ ‫العرب علظظى إضظظرابهم‪ ،‬وثظظورتهم‪ ،‬إلظظى أن تظظدخل ملظظوك العظظرب‬ ‫‪48‬‬ .‬‬ ‫إضراب ‪:1936‬‬ ‫وروا هول مصيبتهم‪ ،‬وعرفوا مقدار الخطر الكبر الذي‬ ‫وحينئذٍ تص ّ‬ ‫يدهمهم‪ .‬ولم يجدوا وسيلة سوى الضطرابات‪ ،‬التي اشتعلت في‬ ‫م الضظظراب جميظظع مرافظظق الحيظظاة‪،‬‬ ‫نيسظظان )أبريظظل( ‪ ،1936‬وع ظ ّ‬ ‫وأوقدت نار الثورة في المدن والقرى‪ ،‬والجبال‪ ،‬والمسظظتعمرات‪.‬وبظظالرغم مظظن‬ ‫معرضظظة عظظن إجابظظة أي‬ ‫استمرار الضراب‪ ،‬فإن الحكومظظة ظلظظت ُ‬ ‫مطلب من المطالب الوطنية‪ ،‬حتى وعن وعد ٍ بإجابتهظظا‪ .‬غيظظر أن اليهظظود رفضظظوه حظظا ً‬ ‫ل‪،‬‬ ‫بمنتهظظى الصظظراحة‪ ،‬قبظظل أن يعطظظي العظظرب جظظوابهم‪ ،‬وأبلغظظوا‬ ‫المندوب السامي رسميا ً هظظذا الرفظظض‪ ،‬فعظظرض المشظظروع علظظى‬ ‫مجلظس اللظوردات‪ ،‬ومجلظس العمظوم البريطظاني‪ ،‬فظدارت حظوله‬ ‫مناقشات حادة‪ ،‬انتهت برفضه‪ ،‬وعدم قبوله‪ .‬واسظظتمّر‬ ‫الحال على هذا المنوال مدة ستة أشهر‪ ،‬وهي أطول مظظدة يثبظظت‬ ‫فيها شعب على مواصلة الضظظراب فظظي العظظالم‪ .‬فقظظد‬ ‫خظظاطبوا الحكومظظة بصظظراحة قظظائلين لهظظا‪ :‬إنظظك ظالمظظة‪ ،‬وإن هظظذا‬ ‫الضطراب إنما هو تعبير عن حالة اليأس‪ ،‬التي أصابت الشظظعب‪،‬‬ ‫وقد بينوا لها أن القوة ستخفق في إخماد الشعور‪ ،‬وطلبوا إجابظظة‬ ‫المطالب الوطنية‪ .‬ففهظظم العظظرب مظظن‬ ‫أسلوب هذه المناقشات السافرة فظظي مناصظظرة الصظظهيونية‪ ،‬مظظن‬ ‫قبل ممثلي الشعب البريطاني الرسميين ظ أن للصهيونيين أثرهم‬ ‫البظظالغ فظظي السياسظظة البريطانيظظة؛ بالنسظظبة لفلسظظطين‪ ،‬وبالنسظظبة‬ ‫لمستقبلهم فيها‪.‫تتجظظه لقبظظوله‪ ،‬واعتظظبروه أفضظظل مظظن المجلظظس التشظظريعي الظظذي‬ ‫عرض سابقًا‪ ،‬لنظظه يعتظظبر خطظظوة نحظظو الحكظظم الظظذاتي‪ ،‬وأشظظعروا‬ ‫الحكومة أنهم يميلون إلى قبظظوله‪ .‬‬ ‫وكانت ُأذن الحكومة عظظن مطظظالب العظظرب صظظماء‪ .

.‬وهكظظذا قظظد كتبظظت‬ ‫هذه المرة في تاريخ فلسطين صحيفة بالدم والدمار‪ ،‬مما يظظوقظ‬ ‫ي مظظا‬ ‫الضمائر‪ ،‬ويلفت النظار إلى أن تجربة إيجاد وطن قومي ف ّ‬ ‫دام عرب فلسطين على قيد الحياة‪.‬‬ ‫تجربة الوطن القومي‬ ‫استعراض التجربة‪:‬‬ ‫وكان في هذه الضطرابات الخيرة ظ الظظتي حظظدثت بعظظد عشظظرين‬ ‫سنة تقريبًا‪ ،‬على صدور وعد بلفظظور ظ ظ دللظظة واضظظحة علظظى مبلظظغ‬ ‫منيت به هذه التجربة‪ ،‬بالرغم من كل شيء‪ .‫وأمراؤهم وطلبوا الخلد إلى السكينة‪ ،‬اعتمظظادا ً علظظى حسظظن نيظظة‬ ‫صظظديقتهم بريطانيظظا وطمظظأنوهم بظظأنهم سيواصظظلون السظظعي فظظي‬ ‫سبيل مساعدتهم‪.‬ولذلك‬ ‫الفشل الذي ُ‬ ‫يجدر بنا أن نستعرض موضوع هذه التجربة استعراضا ً اسظظتنتاجيًا‪،‬‬ ‫فظظي هظظذا الظظدور مظظن القضظظية؛ لنظظه يعتظظبر الظظدور الفاصظظل بيظظن‬ ‫السياستين؛ لنرى كيف فشلت تجربة بناء الظظوطن القظظومي علظظى‬ ‫السلوب الذي وضعته بريطانيا‪ .‬إما حياة وإما مظظوت شظظريف‪ .‬واضطرت إلى استعمال أسلوب‬ ‫آخر‪ ،‬تقيم فيه هذا الكيان الجنبي في قلب العرب والمسلمين‪.‬‬ ‫تصريح بلفور‪:‬‬ ‫وُنجمل هذا الستعراض الستنتاجي من أول القضية فنقول‪:‬‬ ‫ص التصريح الذي أعطته وزارة الخارجيظظة البريطانيظظة لليهظظود‬ ‫إن ن ّ‬ ‫يتضمن ثلثة أشياء‪ :‬أحدها أن حكومة جللظة ملظك النكليظز تنظظر‬ ‫بعيظظن العطظظف لتأسظظيس وطظظن قظظومي للشظظعب اليهظظودي فظظي‬ ‫فلسطين‪ ،‬وتبذل جهدها لتسهيل تحقيظظق هظظذه الغايظظة‪ ،‬وثانيهظظا أن‬ ‫ُيفهم جليا ً أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن يضّر الحقظظوق المدنيظظة‬ ‫والدينية الظظتي تتمتظظع بهظظا الطظظوائف غيظظر اليهوديظظة المقيمظظة حيظظن‬ ‫‪49‬‬ .‬‬ ‫وبناء علظظى هظظذا الطلظظب‪ ،‬توقظظف العظظرب عظظن القتظظال والضظظراب‬ ‫منتظرين النتائج‪ ،‬وكلهم آمال في نيل ما يطلبون‪ ،‬وخاصة بعد أن‬ ‫اسظظتطاعوا فظظي هظظذه الثظظورة أن يوقفظظوا نمظظو الظظوطن القظظومي؛‬ ‫فأنزلوا الهجرة اليهوديظة إلظى ‪ 29‬ألفظًا‪ ،‬وأوقفظوا بيظوع الراضظي‪،‬‬ ‫وشاركوا الدولة المنتدبة فظظي حكظظم البلد أثنظظاء الثظظورة‪ ،‬وأفهمظظوا‬ ‫دون في هذه المرة في القضاء على‬ ‫إنكلترا والعالم كله‪ ،‬إنهم جا ّ‬ ‫الصهيونية مهما كلفهم المر‪ ،‬وأن المسألة وصلت إلى حظظد البظظت‬ ‫في المر نهائيًا‪ .

.‬‬ ‫الجنسية المشتركة‪:‬‬ ‫وعلى هذا الساس سارت في حكظظم فلسظظطين‪ ،‬وكظظانت تفظظترض‬ ‫إمكان التغلب على الخلف الذي بين العرب واليهود مع الزمن ظ ظ‬ ‫وإمكان دمجهم معا ً في شعب واحد‪ ،‬وبدليل مظظا ورد فظظي المظظادة‬ ‫السابعة من صك النتداب مظظن جعظظل الجنسظظية الفلسظظطينية هظظي‬ ‫‪50‬‬ .‫إعطاء التصريح في فلسطين‪ ،‬وثالثها أنظظه لظظن يظظؤتى بعمظظل يضظّر‬ ‫الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتظظع بظظه اليهظظود فظظي البلظظدان‬ ‫الخرى‪.‬فيصظظبح جنسظظية‬ ‫للطرفين إن لم يمكن أن يتخذ قومية لهمظظا فظظي النهايظظة‪ .‬ولم يكن قصظظدها ظظ قطعظا ً ظظ إل إيجظاد حكومظة‬ ‫أكثريتها من اليهود وفيها السكان الصظظليون إقليظظة‪ ،‬وترتبظظط فيهظظا‬ ‫ارتباطا ً وثيقًا‪ ،‬ولم يكن قصظدها الصظريح أن تكظون دولظة يهوديظة‪،‬‬ ‫وإن يكن ل يوجد هنظاك مظظا يظظدل علظظى مظا يمنظع مظن وجظظود هظظذه‬ ‫الدولظظة‪ ،‬إذا اقتضظظت الظظظروف ذلظظك؛ علظظى أن تظظظل الصظظلة‬ ‫البريطانية بها‪ ،‬كصلتها بمستعمرات التاج‪.‬ويكفظظي‬ ‫أن يقال »فلسطيني« كما يقال‪ .‬إنكليزي‪ ،‬أو إفرنسي‪ ،‬ليتحظظول‬ ‫ذلك إلى ما يشبه القومية المنفصظظلة‪ ،‬وباشظظرت حكظظم هظظذه البلد‬ ‫على هظظذا السظظاس‪ ،‬وعلظظى مبظظادىء وغايظظات أي مسظظتعمرة مظظن‬ ‫مستعمرات التاج‪ .‬وقصدت أن يتخذ نهائيا ً رمزا ً يحمل إليه الولء ظ فظظي‬ ‫المحافظة على الوطن ظ كل من العرب واليهود‪ ..‬‬ ‫الكيان اليهودي‪:‬‬ ‫وهظظذه الشظظياء الثلثظظة ُترينظظا السياسظظة الظظتي كظظانت قظظد اختطتهظظا‬ ‫بريطانيا لفلسطين‪ ،‬وهي ظظ مهمظظا بظظذل مظظن مجهظظود فظظي تحميظظل‬ ‫ألفاظها أكثر ممظظا تحتمظظل ظظ ل تتضظظمن إنشظظاء دولظظة يهوديظظة فظظي‬ ‫فلسطين‪ ،‬ويمكن أن تفسر بأنها ترمي إلى وضع هذه البقعة من‬ ‫الرض تحت الحكم البريطاني‪ ،‬على أن يقام فيهظظا كيظظان يهظظودي‪،‬‬ ‫ون منظظه مظظع بظظاقي السظظكان مجمظظوع‬ ‫تكون له الغلبية‪ ،‬بحيث يتكظ ّ‬ ‫شظظعب فلسظظطين‪ ،‬فظظي حكومظظة فلسظظطينية‪ ،‬يكظظون فيهظظا اليهظظود‬ ‫الجانب هم المسيطرين على الوضع‪ ،‬ويكظظون كيظظانهم هظظو البظظارز‬ ‫فيها؛ بدليل ما ورد في التصريح من نعت العرب ظ الذين هم أهل‬ ‫البلد الصليون ظ بالطوائف غير اليهودية‪ ،‬وقظظد اختظظارت بريطانيظظا‬ ‫لهذه البلد اسم »فلسطين« الذي هو اسظظم تظظاريخي لجظظزء منهظظا‬ ‫في جنوبها‪ ،‬بغية قبوله عند الجميظظع لنظظه ل يعظظد اسظظما ً عربي ظًا‪ ،‬ول‬ ‫اسما ً يهوديًا‪ .

‬وهو أن اليهود والعرب ل ب ظد ّ‬ ‫لهم ظ يوما ً ما ظ بطريظظق مظظن الطظظرق مظظن أن يتعظظاونوا معظا ً علظظى‬ ‫العمل في سبيل تقدم فلسطين‪ ،‬وزيادة رفاهيتها«‪.‬وهظظو الفظظتراض القظظائل بظظأن العظظرب‬ ‫واليهود سيتمكنون ظ مع مرور الزمن ظ من طمس معظظالم الخلف‬ ‫القائم بينهم‪ ،‬ليندمجوا فظظي جنسظظية فلسظظطينية مشظظتركة« وورد‪:‬‬ ‫»فالوزراء البريطانيون‪ ،‬ورجال التحقيق‪ ،‬والذين ينطقون بلسظظان‬ ‫الصهيونيين‪ ،‬ما فتئوا يؤكدون بصوت واحد ذلظظك الفظظتراض الظظذي‬ ‫يقوم تطبيق النتداب على أساسه‪ .‬‬ ‫موقف اليهود من الجنسية الفلسطينية‪:‬‬ ‫أما من حيث الجنسية الفلسطينية‪ ،‬فإن اليهود ظظ مظظع أنهظظم كظظانوا‬ ‫يفرحون بهذا التعاون ظ مظظا كظظانوا ليقبلظظوا فلسظظطين قوميظظة لهظظم؛‬ ‫وإنما يريدون إسرائيل وأرض إسرائيل‪ ،‬رمزا ً يحملون إليه الولء‪.‬ويظهر أنها كظانت تعل ّظظق‬ ‫آمال ً على الزمن بأن يقضي على معالم الخلف‪ ،‬بالرغم من هظظذا‬ ‫التباعد بين الشعبين؛ فقد ورد في تقريظظر للجنظظة المسظظلكية سظظنة‬ ‫‪» 1937‬إننا نعتقد أن الحكومة البريطانية‪ ،‬والبرلمان البريطاني‪،‬‬ ‫كانا يحافظان على الفتراض الدبي الذي بني عليه النتداب على‬ ‫حد ّ ما أوضظظحنا فيمظظا تقظظدم‪ .‬وعلظظى أسظظاس‬ ‫هذه الفكرة‪ ،‬قامت الحكومة ظ بعظظد الحتلل ظظ بأعمظظال اجتماعيظظة‬ ‫بشتى نواحي الحياة‪ ،‬بغية تسهيل هضم النتداب‪ ،‬ولتقريب شظظقة‬ ‫الخلف‪ ،‬التي تفصل بين العرب واليهود‪ .‬‬ ‫‪51‬‬ .‬‬ ‫امتزاج الشعبين‪:‬‬ ‫وسظظارت فظظي حكظظم العظظرب واليهظظود علظظى اعتبظظار أنهظظم شظظعب‬ ‫فلسطين‪ .‫الجنسية المشتركة بين العظظرب واليهظظود‪ ،‬ومظظن ضظظرورة اشظظتمال‬ ‫قظظظانون الجنسظظظية علظظظى نصظظظوص تسظظظهيل اكتسظظظاب الجنسظظظية‬ ‫الفلسطينية لليهود الذين يتخذون فلسطين مقاما ً دائما ً لهم‪..‬‬ ‫وهكذا فإن هذا الفتراض في امتزاج الشعبين في فلسطين مظظن‬ ‫الشياء التي كان يعّلق عليها آمظظال‪ ،‬فظظي نجظظاح الظظوطن القظظومي‪،‬‬ ‫ولكن الحوادث دلت على استحالة هذا المظظتزاج‪ ،‬وعظظدم وجظظوده‪،‬‬ ‫من حيث الجنسية؛ أو القوميظظة الفلسظظطينية‪ ،‬ومظظن حيظظث الحيظظاة‬ ‫بأسرها‪.‬ويظهر أنها كانت ترى أن الوطن القومي تجربظظة‪ ،‬وأن‬ ‫نجاح هذه التجربة يتوقف إلى حد كبير ظ على إخضاع العظظرب لهظظا‬ ‫وإرضائهم بها‪ ،‬كمظظا يتوقظظف علظظى بقظظاء المظظل فظظي إمكظظان إيجظظاد‬ ‫التوافق والتعاون بين الشعبين العربي واليهظظودي‪ .

‬‬ ‫موقف العرب‪:‬‬ ‫أما العرب فإن موقفهم مظظن كلمظظة فلسظظطين لظظم يكظظن كموقظظف‬ ‫اليهظظود اصظظطناعيًا‪ ،‬ومسظظتندا ً إلظظى إحيظظاء كلمظظات مظظر عليهظظا آلف‬ ‫السنين؛ بل كانوا ل يهتمون بالسم اهتماما ً بغير جظظوهر القضظظية؛‬ ‫ولذلك قبلوا اسم فلسطين واعتبروه اسما ً عربيا ً ولكنهم مع ذلك‬ ‫رفضوه بوصفه جنسية منفصلة فضل ً عظظن كظظونه قوميظظة متميظظزة‪،‬‬ ‫وفي الوقت الذي كان يرضى العربي أن يقال عنه »فلسظظطيني«‬ ‫فإنه كان يفسرها بأنها تعني نسبته إلى الرض التي يعيظظش فيهظا‪،‬‬ ‫كما يقول الشخص عن نفسه أنه دمشقي‪ ،‬وبيروتي‪ ،‬ل نسبة إلى‬ ‫جنسية وقومية فلسطينية‪ ،‬كمظظا تعنظظي كلمظظة إنكليظظزي وإفرنسظظي‬ ‫مث ً‬ ‫ل‪.‬‬ ‫وبذلك كان موقف اليهود صريحا ً من كلمة فلسطين‪ ،‬ومن شعب‬ ‫فلسطين‪ ،‬وحكومظظة فلسظظطين‪ ،‬وكظظان يظهظظر أكظظثر صظظراحة كلمظظا‬ ‫تقدم الزمن‪ .‬‬ ‫خطأ الفتراض‪:‬‬ ‫وكان هذا الموقف مظظن العظظرب واليهظظود واضظظحا ً مظظن أول المظظر‪،‬‬ ‫ويزداد وضوحا ً كلما تقدم الزمن‪ ،‬مما يد ّ‬ ‫ل علظظى خطظظأ الفظظتراض‬ ‫الذي كظظان قائمظا ً فظظي ذهظظن بريطانيظظا‪ ،‬حيظظن شظظرعت فظظي تجربظظة‬ ‫‪52‬‬ .‫وكظظانت الظظروح القوميظظة عنظظد اليهظظود ترفظظض فكظظرة إيجظظاد شظظعب‬ ‫فلسطيني‪ ،‬ول تقبل كلمة فلسطين بظظدل ً عظظن »أرض إسظظرائيل«‪.‬‬ ‫ولذلك يعتبر العرب أنهم يرفضون كلمة »شعب فلسطين« الظظتي‬ ‫تعني أمة مختلفة من قوميات مختلفة ويرون أنفسهم في جميظظع‬ ‫الظروف جزءا ً من سوريا‪ ،‬بل من الشعوب العربيظظة‪ ،‬وأنهظظم فظظي‬ ‫هذا الجزء هم أصحاب البلد الذين لهم الحكم وأنهم حراس على‬ ‫هذه البلد المقدسة بالنيابة عن العالم العربي‪ ،‬بوجه خاص وعظظن‬ ‫العالم السلمي بوجه عام‪.‬ويؤيد هذا ما ورد في تقريظر اللجنظة الملكيظظة‪ ،‬وهظظو‪:‬‬ ‫»فالشاب اليهودي في فلسطين ل يشعر أنه ينتمي إلظظى جنسظظية‬ ‫فلسطينية إل بقدر ما تقترن فلسطين بالوطن القظظومي اليهظظودي‬ ‫اقترانا ً نظريا ً أو اقترانا ً قائما ً على المال«‪.‬‬ ‫وترفض أن تكون ترجمة لها‪ ،‬كما كان بعضهم يحاول القناع بهظظا‪،‬‬ ‫ول تكتفي بطبع حرفين من اسم »أرض إسظظرائيل« علظظى طوابظظع‬ ‫البريد والنقد‪ ،‬وُينكرون ظ بصراحة ظ أن يكون العرب واليهود شعبا ً‬ ‫واحدًا‪.

‫الوطن القومي في فلسطين‪ .‬ولم ت َل ِ ْ‬ ‫والظظوطن القظظومي مع ظًا؛ فمنظظذ الحتلل حظظتى نهايظظة سظظنة ‪1936‬‬ ‫بالرغم من أن الحكومة قد قامت بما نصت عليظظه المظظادة الثانيظظة‬ ‫مظظن صظظك النتظظداب‪ ...‬‬ ‫يوحي الشعور بظأن الظظوطن القظظومي يظواجه أزمظة تهظ ّ‬ ‫وبعظظض أعضظظاء هظظذا الشظظعب‪ ،‬وخصوصظا ً المهظظاجرين الجظظدد مظظن‬ ‫ألمانيا‪ ،‬ليسوا متحمسين لصهيونيتهم‪ ،‬وليسظظوا عريقيظظن بالتقاليظظد‬ ‫العبرية‪ ،‬ولذلك فهم قد ل يجدون الوطن القومي وطنظظا ً بظظالمعنى‬ ‫الصحيح«‪ .‬‬ ‫دد مصظظيره‪..‬مظظن وضظظع البلد فظظي أحظظوال سياسظظية‬ ‫واقتصادية وإدارية تضمن إنشاء الوطن القومي اليهودي ظ بالرغم‬ ‫من ذلك فإن مقاومة العظظرب كظظانت عنيفظظة‪ ،‬ودائمظظة‪ ،‬ومسظظتمرة‪،‬‬ ‫وكانوا أسخياء في التضظظحية بظظالرواح والمظظوال‪ ،‬إلظظى حظظد تفظظوق‬ ‫نسبته أرقى المظظم وطنيظظة‪ ،‬بالنسظظبة للقظظوى الهائلظظة الظظتي كظظانت‬ ‫تواجههم سياسيا ً وعسكريا ً واقتصاديًا‪.‬من إمكظظان التوافظظق بيظظن العظظرب‬ ‫واليهظظود فظظي حمظظل جنسظظية فلسظظطينية‪ ،‬والعيظظش فظظي فلسظطين‬ ‫بسلم وأمان‪ .‬‬ ‫وكانوا يواجهون كل هذه القوى بأنفسهم مسظظتعملين القظظوة فظظي‬ ‫الضطرابات المتتالية‪ ،‬التي استمرت عشرين سنة متتابعة‪ ،‬ممظظا‬ ‫كّلف خزينة الدولة البريطانية أموال ً طائلة‪ ،‬وجنودا ً كثيرة‪ ،‬وعتادا ً‬ ‫حربيًا‪ ،‬وأجبرها على إيجاد جيش دائم فظظي فلسظظطين‪ ،‬واسظظتخدام‬ ‫أكظظبر قوادهظظا ضظظد عظظرب فلسظظطين‪ ،‬وبقاءهظظا فظظي حالظظة حظظرب‬ ‫عصابات طوال هذه المظظدة الكظظبيرة‪ ،‬وحملهظظا علظظى القتنظظاع بظظأن‬ ‫ف مقاومته للصهيونية‪ ،‬مهمظظا‬ ‫الشعب العربي في فلسطين لم تخ ّ‬ ‫امتد ّ الزمن‪ ،‬وحمل اليهود أيضا ً على أن يظظروا أن تحقيظظق حلمهظظم‬ ‫بالوطن القومي في جميع فلسطين أمر مستحيل‪ ،‬وهذا المر هو‬ ‫الذي حمل اللجنة الملكية ظ بعد تحقيقها في أمر فلسطين ظ على‬ ‫أن تقول سنة ‪» :1937‬وفي جميع المستعمرات اليهوديظظة قلظظق‪.‬وهو الذي حملها أيضظا ً علظظى أن تقظظول‪» :‬إن الحظظوادث‬ ‫التي جرت خلل السبعة عشر عاما ً ل تدل على أن هذه القوميظظة‬ ‫العربية‪ ،‬مصحوبة بوترها الحسظظاس‪ ،‬وهظظو العظظداء لليهظظود‪ ،‬ليسظظت‬ ‫‪53‬‬ .‬وأما مسألة التغلظظب علظظى عظظرب فلسظظطين بحيظظث‬ ‫يقبلظظون الظظوطن القظظومي نهائيظظا ً ويصظظبحون أقليظظة مظظع الزمظظن‪،‬‬ ‫وييأسون من نجاحهم ويسّلمون بالمر الواقع‪ ،‬فإن حظظوادث البلد‬ ‫ظ ظ خلل عشظظرين سظظنة ظ ظ دلظظت علظظى صظظلبة مظظوقفهم‪ ،‬وظهظظور‬ ‫ن قناتهم فظظي مقاومظظة بريطانيظظا‬ ‫عنصرهم وقوة شكيمتهم‪ .

‫بالظاهرة الجديدة‪ ،‬أو العََرضية‪ ،‬فقد كانت هظظذه الظظروح موجظظودة‬ ‫منذ البدء‪ ،‬ثم زادت قوة واتساعا ً باستمرار‪ .‬‬ ‫وهكذا فشلت بريطانيا أيضا ً في إخضاع عرب فلسطين لسياسظظة‬ ‫الوطن القومي‪ ،‬ولم تستطع التغلظظب علظظى مقظظاومتهم‪ ،‬ففشظظلت‬ ‫في الفتراض الثاني‪.‬‬ ‫الهجرة والراضي‪:‬‬ ‫وأما ما رمى إليه صك النتظظداب مظظن تسظظهيل هجظظرة اليهظظود إلظظى‬ ‫فلسطين وحشدهم في الراضي‪ ،‬وهما العاملن الساسظظيان فظظي‬ ‫بناء الوطن القظظومي‪ :‬الهجظظرة الواسظظعة‪ ،‬وامتلك الراضظظي‪ ،‬فقظظد‬ ‫فشل فيهما أيضا ً فشل ً ذريعًا‪.‬وإذا كظظانت جهظظود عشظظرين سظظنة هظظذه‬ ‫نتائجهظظا‪ ،‬فظظإن جهظظود مئات السظظنين ل توصظظل إلظظى النتيجظظة الظظتي‬ ‫‪54‬‬ .‬‬ ‫وهكذا فشلت بريطانيا‪ ،‬وفشل انتدابها في إيجاد الوطن القظظومي‬ ‫من ناحية الهجرة‪ .‬أما من ناحية ما رمى إليه نص تصظظريح بلفظظور‪:‬‬ ‫من جعل اليهظظود نهائيظا ً أكثريظظة فظظي البلد‪ ،‬فظظإن موضظظوع الهجظظرة‬ ‫السابق يدل علظظى فشظظله‪ .‬ويبدو لنا ممظظا رأينظظاه‬ ‫وسمعناه أنها لما تصل الذروة بعد«‪.‬‬ ‫أما من حيث الهجرة‪ ،‬فإن عظظدد اليهظظود فظظي فلسظظطين كظظان فظظي‬ ‫سنة ‪ 1914‬عند نشوب الحرب ثمظظانين ألظظف نسظظمة وأصظظبح فظظي‬ ‫نهاية سنة ‪ 1936‬ثلثمائة وسبعين ألظظف نفظظس‪ ،‬ومعنظظى ذلظظك أن‬ ‫الدولظظظة البريطانيظظظة‪ ،‬واليهوديظظظة العالميظظظة‪ ،‬والمظظظوال الطائلظظظة‪،‬‬ ‫والساليب المتعددة‪ ،‬والهجرة الرسمية وغيظظر الرسظظمية‪ ،‬وتحمظظل‬ ‫حالت الخوف‪ ،‬والرعظظب‪ ،‬والضظظطراب‪ ،‬والتقتيظظل والتظظدمير‪ ،‬كظظل‬ ‫ذلك لم يزِد ْ عظظدد اليهظظود فظظي البلد سظظوى مظظائتين وتسظظعين ألفظا ً‬ ‫فقط‪ ،‬في حين كان عدد العرب فظظي أول الحتلل‪ ،‬سظظتمائة ألظظف‬ ‫نسمة‪ ،‬فأصبح فظظي نهايظظة سظظنة ‪ 1936‬تسظظعمائة وخمسظظين ألظظف‬ ‫نسظظمة‪ ،‬خلل هظظذه المظظدة‪ ،‬وهظظذه الزيظظادة عنظظد العظظرب هظظي مظظن‬ ‫المواليد فقظظط‪ ،‬وأمظظا الزيظظادة عنظظد اليهظظود فهظظي أقظظل مظظن زيظظادة‬ ‫السكان العرب‪ ،‬وهي آتية من الهجرة الجنبيظظة فقظظط‪ ،‬لن نسظظبة‬ ‫المواليد عند اليهود كانت ضظظئيلة جظظدًا‪ ،‬بظظالنظر لن الهجظظرة كظظان‬ ‫يقتصر فيها على نوع خاص مظظن المهظظاجرين الشظظباب والشظظابات‪،‬‬ ‫الذي يصلحون لبناء الظظوطن القظظومي‪ ،‬وبظظالنظر إلظظى قلظظة الظظزواج‬ ‫عندهم‪ ،‬وانعظظدام روح السظظرة‪ ،‬وعظظدم وجظظود الظظبيت الظظذي يربظظي‬ ‫الولد‪.

‬وهي مساحة قليلظظة ضظظئيلة؛ إذا قيسظظت بمجمظظوع مسظظاحة‬ ‫فلسطين التي تبلغ سبعة وعشرين مليونا ً من الدونمات‪ ،‬وتسظظعة‬ ‫آلف دونم‪ .‬منهظظا مظظا يقظظرب مظظن‬ ‫تسعين بالمائة من مجموعها اشتروه من كبار القطاعيين الظظذين‬ ‫يعيشون خارج البلد‪ ،‬في سوريا ولبنان‪ ،‬وهظظي الراضظظي الواقعظظة‬ ‫في مرج ابن عظظامر والحولظظة ووادي الحظظوارث‪ ،‬وخمسظظة بالمظظائة‬ ‫منها منحتهم إياه الحكومة من الراضي الميرية‪ .‬فيكون مجموع ما‬ ‫ملكوه من الراضي حتى نهاية سنة ‪ 1936‬هو ‪ 1332316‬دونظظم‬ ‫أرض‪ .‬فإن اليهود لم يستطيعوا أن يملكوا خلل العشرين‬ ‫سنة الولى سظظوى ‪ 682815‬دونم ظا ً فقظظط‪ .‬‬ ‫فصل فلسطين عن البلد العربية‪:‬‬ ‫وهناك ناحية أخرى سلكتها بريطانيا لبناء الظظوطن القظظومي‪ ،‬وهظظي‬ ‫فصل فلسطين عن باقي أجزاء العالم العربي‪ ،‬وإلهظظاء كظظل جظظزء‬ ‫بنفسه عنها لتتفّرغ إليها‪ .‬وكذلك أكثر القطار السلمية ظ وخاصة الهنظظد ظ ظ هبظظت‬ ‫لنصظظرة فلسظظطين‪ ،‬ولظظم تسظظتطع أي قظظوة أن تحظظول تحظظول دون‬ ‫‪55‬‬ .‬وبهذا ظهر أيضا ً فشظظل تجربظظة الظظوطن القظظومي‬ ‫من ناحية امتلك اليهود لراضظظي البلد‪ ،‬وأنظظه إذا كظظانت كظظل هظظذه‬ ‫الجهود لم تثمظظر إل شظظراء هظظذه المسظظاحات الصظظغيرة‪ ،‬فظظإنه مظظن‬ ‫المستحيل بناء الوطن القومي على هذا الساس‪.‬‬ ‫وأما مسألة الراضي‪ ،‬فظظإنه بظظالرغم مظظن جميظظع المظظوال الطائلظظة‬ ‫التي بذلها اليهود وبالرغم مظظن الظظظروف السياسظظية والقتصظظادية‬ ‫ن‬ ‫التي وضعت البلد فيها‪ ،‬وبالرغم من الفقر المدقع الذي كان يئ ّ‬ ‫تحت عبئه السكان بفضل سياسة النتداب‪ ،‬وبالرغم مظن الحاجظة‬ ‫الماسة عنظظد العظظرب‪ ،‬وبظظالرغم مظظن جميظظع العوامظظل‪ ،‬فظظإن الفلح‬ ‫العربي أظهر من التمسظظك بأرضظظه مظظا أدهظظش النكليظظز واليهظظود‪،‬‬ ‫على السواء‪ .‬وكانوا يملكظظون‬ ‫ظ علوة على هذه المساحة ظ سظظتمائة وخمسظظين ألظظف دونظظم مظظن‬ ‫الراضي منذ أيام التراك‪ ،‬حتى بداية الحتلل‪ .‬وملك مثل هظظذه النسظظبة ل يشظظكل وطن ظا ً قومي ظا ً فظظي‬ ‫جميع هذه البلد‪ .‫يريدها التصريح‪ ،‬ويبنظظي عليهظظا إمكانيظظة تأسظظيس الظظوطن القظظومي‬ ‫اليهودي‪.‬وهذه الناحية فشلت فيها إنكلترا أيضظظًا؛‬ ‫فظظإن جميظظع البلد العربيظظة الملصظظقة لفلسظظطين والبعيظظدة عنهظظا‪،‬‬ ‫قظظامت فيهظظا اضظظطرابات ومظظظاهرات واحتجاجظظات‪ ،‬فظظي سظظبيل‬ ‫فلسطين‪ .

‬‬ ‫‪ 3‬ظ مستعمرات الخضيرة‪ :‬زمارين‪ ،‬بنيامينا‪ ،‬وما حولها‪.‬‬ ‫‪56‬‬ .‬‬ ‫إنشاء دويلة يهودية‬ ‫المستعمرات اليهودية‪:‬‬ ‫بعد أن ظهر لبريطانيا فشل النتداب وما ينطوي عليه مظن إيجظاد‬ ‫وطن قومي لليهود‪ ،‬بحثت ظ بواسطة اللجنة الملكية الظظتي جظظاءت‬ ‫لفلسطين ظ للتحقيق في اضظظطرابات سظظنة ‪ 1936‬عظظن الطريقظظة‬ ‫المجدية في معالجة إقامة كيان يهودي أجنبي في هذه المنطقة‪،‬‬ ‫فرأت هذه اللجنة أنه من حيث العمل الظذي قظامت بظه الحكومظة‬ ‫واليهود ظ قد وجدت مستعمرات يهودية في الجزء الغربي والجزء‬ ‫الشمالي الشرقي من فلسطين‪ ،‬متفرقة هنا وهناك‪ ،‬وأهمها‪:‬‬ ‫‪ 1‬ظ المستعمرات المنشأة جنوبي يافا‪ ،‬وحول رخبوت )ديران(‬ ‫»بلدة وايزمان«‪.‬وهظظذه‬ ‫المستعمرات يمكن الستفادة منها في إيجاد هذا الكيظظان بجعلهظظا‬ ‫نقطة ارتكاز له‪ .‬‬ ‫‪ 6‬ظ طبريا والمستعمرات الواقعة حولها‪.‫ظهور شظعور هظذه القطظار‪ ،‬تجظاه هظذا البلظد المقظدس‪ ،‬وإعظانته‬ ‫بالمال والرجال‪ ،‬والسلح والنفوس‪.‬‬ ‫‪ 2‬ظ المستعمرات الواقعة شمالي تل أبيب‪ ،‬بمظظا فيهظظا ملب ّظظس‪،‬‬ ‫والمستعمرات التي على السهل الساحلي حتى نتانيا‪.‬ويمكن استغلل الروح الصهيونية الموجودة عند‬ ‫السظظكان اليهظظود وجعلهظا فظي منطقظظة واحظظدة‪ ،‬بحيظظث يكظظون هظذا‬ ‫الكيان اليهودي مربوطا ً ببريطانيا بنظام خاص‪.‬‬ ‫العدول عن التجربة‪:‬‬ ‫وهكذا يظهر لنا الفشل الذي منيت به بريطانيا‪ ،‬ومني بظظه اليهظظود‬ ‫في تجربة بناء الوطن القومي على هذا الساس‪ .‬‬ ‫‪ 7‬ظ ظ مسظظتعمرات الحولظظة‪ ،‬ومسظظتعمرات قضظظاء صظظفد‪ .‬‬ ‫‪ 5‬ظ مستعمرات مرج ابن عامر‪.‬‬ ‫‪ 4‬ظ ظ المسظظتعمرات القليلظظة الموجظظودة حظظول حيفظظا للشظظمال‬ ‫والشرق‪.‬وإذا كظظانت لظظم‬ ‫تقتنع بعدم صحة هذه التجربة‪ ،‬من جميع الحوادث الظظتي واجهتهظظا‬ ‫من قبل فإنها ظظ الن وبعظظد أن قطعظظت هظظذه المظظدة مظظن الزمظظن‪،‬‬ ‫وبذلت هذا المجهود ولم تنجح ظ قد آن لها أن تقنظظع بالعظظدول عظظن‬ ‫هذه التجربة عدول ً نهائيا ً يريحها من العناء‪.

‬‬ ‫ودخلت فظظي تفاصظظيله الجماليظظة‪ .‬‬ ‫مشروع الدولة‪:‬‬ ‫ولهذا أدى البحث إلظظى اقظظتراح إلغظظاء النتظظداب ظ ظ بوصظظفه وسظظيلة‬ ‫ليجاد الوطن القومي والكيان الجنظظبي ظ ظ وأن يسظظتبدل بظظه دولظظة‬ ‫يهودية يتمثل فيها هذا الكيان‪ ،‬في الجزء السظظاحلي منظظالبلد‪ ،‬وأن‬ ‫يضم الجزء الخظظر لشظظرق الردن المرتبطظظة مظظع بريطانيظظا بنظظظام‬ ‫المعاهظظدات‪ .‬علظظى أن تسظظتثنى المظظاكن المقدسظظة لتكظظون تحظظت‬ ‫النتداب‪ ،‬حتى يظل »وتد جحا« الحكم البريطظظاني المباشظظر فظظي‬ ‫جزء من البلد‪ ،‬مع إشظرافه ظظ بنظظام المعاهظدات المنفظذ بشظكل‬ ‫دولة مستقلة ظ على باقي الجزاء‪.‬وبّينظظت خطظظوطه العريضظظة مظظن‬ ‫جميع الوجوه اللزمة للمشروع؛ فخ ّ‬ ‫ططت حدود الدولة اليهوديظظة‬ ‫المقترحة‪ ،‬وأخذت تفصل الكيفية الظتي يتظم إنشظاؤها بهظا‪ ،‬والظتي‬ ‫يتم حمايتها بها‪ ،‬أثناء إنشائها‪ ،‬وبعد وجودها‪ .‬‬ ‫ثم بينت أنه ل يمكن ظ بهظظذه المسظظتعمرات المفّرقظظة‪ ،‬المفصظظولة‬ ‫ض وقرى ومناطق عربية‪ ،‬أن يتشكل كيظظان واحظظد‬ ‫عن بعضها بأرا ٍ‬ ‫لدولظظة يهوديظظة صظظرفة‪ ،‬دون أن تظظدخل هظظذه الراضظظي العربيظظة‬ ‫الواسعة في المنطقة اليهودية وضظظمن حظظدود الدولظظة المقترحظظة‪،‬‬ ‫ليفسح المجال لنمو السكان والمسظظتعمرات؛ لن هظظذه الراضظظي‬ ‫فظي مجموعهظا تزيظظد عظظدة أضظعاف عظن مجمظظوع الراضظظي الظتي‬ ‫‪57‬‬ .‬‬ ‫وقد تبلظظورت هظظذه الفكظظرة فظظي ذهظظن لجنظظة التحقيظظق‪ ،‬وأخرجتهظظا‬ ‫مشروعا ً ُيطّبق في البلد‪ ،‬عوضا ً عظظن مشظظروع الظظوطن القظظومي‪.‬وقالت‪ :‬إنظه ل بظظد أن‬ ‫منان‬ ‫ترتبط هاتظظان الظظدولتان‪ :‬اليهوديظظة والعربيظظة بمعاهظظدتين تتضظ ّ‬ ‫ددة‪ ،‬لحماية القليات‪ ،‬في كل من الدولتين‪ ،‬وتلحظظق‬ ‫ضمانات مش ّ‬ ‫بالمعاهدتين مواثيق عسكرية‪ ،‬تتعلق بإقامظظة قظظوى بحريظظة وبريظظة‬ ‫وجوية‪ ،‬وبصظظيانة المظظوانىء والطظظرق والسظظكك الحديديظظة ووجظظوه‬ ‫استعمالها‪ ،‬وبالمحافظة على سلمة خط أنابيب البترول‪.‫فكرة الدولة‪:‬‬ ‫ول نظام يشبه نظام النتداب‪ ،‬ويربط البلد ربطا ً صظظحيحًا‪ ،‬سظظوى‬ ‫نظظظام المعاهظظدات‪ ،‬الظظذي ط ُّبظظق فظظي العظظراق وسظظوريا؛ ولجظظل‬ ‫اكتسظظاب نظظظام المعاهظظدات هظظذا‪ ،‬الحقظظوق الدوليظظة‪ ،‬والصظظفة‬ ‫القانونية‪ ،‬ل بد من أن يعدل عن فكرة الوطن القومي في جميظظع‬ ‫فلسطين‪ ،‬وأن ينتقل رأسا ً ظ ومن غير تظظدرج ظ ظ إلظظى فكظظرة دولظظة‬ ‫يهودية‪ ،‬في جزء من فلسطين‪.

‬وُيخشى منها فشل هظظذه التجربظظة‪ ،‬كمظظا‬ ‫فشلت التجربة السابقة‪ .‬وتبعا ً لذلك فإن السكان العرب‬ ‫فظظي هظظذه المنطقظظة‪ ،‬ل بظظد أن يظظدخلوا ضظظمن الدولظظة اليهوديظظة‬ ‫كالراضي‪ ،‬وأن يخضعوا للحكم اليهودي‪ ،‬وهذا أمر ل يمكن تجّنبه‬ ‫إذا أريد ربط هذه المستعمرات المتفرقة بمنطقة واحدة‪ ،‬وجعلها‬ ‫الدولة اليهودية المقترحة‪ ،‬مشروعا ً للكيان الجنبي الظظذي ل غنظظى‬ ‫للستعمار عن وجوده في البلد‪.‬وقظظد ُنظظظر إلظظى العظظرب الموجظظودين ضظظمن‬ ‫وجد أن فيها ظ حسب الحصظظاء‬ ‫حدود الدولة اليهودية المقترحة‪ ،‬ف ُ‬ ‫التقريبي يومئذ ظ مائتين وخمسة وأربعين ألفا ً من اليهود‪ ،‬يقابلهم‬ ‫مائتان وخمسة وعشرون ألفا ً من العرب في هذه المنطقظظة‪ ،‬مظظا‬ ‫عدا المدن الكبيرة‪ ،‬ففيها مائة وخمسة وعشرون ألفا ً من اليهود‬ ‫ويقابلهم خمسظظة وثمظظانون ألفظا ً مظظن العظظرب‪ ،‬وهظظذا كلظظه مظظا عظظدا‬ ‫منطقة القدس‪.‬‬ ‫تبادل الراضي والسكان‪:‬‬ ‫غير أن إدخظظال هظظذه الراضظظي العربيظظة الواسظظعة‪ ،‬وإدخظظال هظظؤلء‬ ‫السكان العظظرب الكظظثيرين‪ ،‬ضظظمن حظظدود الدولظظة اليهوديظظة‪ ،‬يعتظظبر‬ ‫مشكلة من أعقد المشاكل التي يواجهها إنشاء مثل هذه الدولظظة‪،‬‬ ‫في هذا الجزء من البلد‪ .‬‬ ‫أما تبادل الراضي‪ ،‬فإنما يجري بعد إنهاء مشكلة الحدود‪ ،‬وأنظظه ظ ظ‬ ‫وإن اقترحت حدود قيل عنها إنها عملية ظ لكن رؤي أنه ل بد مظظن‬ ‫تعييظظن لجنظظة لتخطيظظط الحظظدود‪ ،‬واعتظظبر تبظظادل الراضظظي يتنظظاول‬ ‫نظظاحيتين‪ :‬إحظظداهما تتعلظظق بالتمليظظك والتملظظك‪ ،‬والخظظرى تتعلظظق‬ ‫بالناحية السياسية بمشكلة الراضي‪.‬‬ ‫وأما ناحية التمليك والتملك‪ ،‬فقد رؤي أنه يجب أن يتم ذلك على‬ ‫ص المعاهدتان القائمتظظان بينهمظظا علظظى أنظظه إذا‬ ‫يد الدولتين‪ :‬بأن تن ّ‬ ‫أراد أحد أفراد العرب‪ ،‬ممن يملكون أرضا ً فظظي الدولظظة اليهوديظظة‪،‬‬ ‫أو أحد أفراد اليهود ممن يملكون أرض ظا ً فظظي الدولظظة العربيظظة‪ ،‬أن‬ ‫يبيع أرضظظه ومظظا فيهظظا مظظن الشظظجار والمحصظظولت‪ ،‬فظظإن حكومظظة‬ ‫الدولة المختصظظة تكظظون ملزمظظة بشظظراء تلظظك الراضظظي والشظظجار‬ ‫والمحصولت‪ ،‬وبذلك تعالج هذه الناحية من المشكلة‪.‫يمتلكها اليهود في هذه المنطقة‪ .‬‬ ‫‪58‬‬ .‬ولذلك ل بد من معالجة هظظذه المشظظكلة‬ ‫معالجة حاسمة‪ ،‬بتبادل الراضي والسكان‪.‬‬ ‫وأما الناحية السياسية لمشظظكلة الراضظظي فإنهظظا تتعلظظق بالسظظكان‬ ‫الذين يعيشون فيهظظا‪ .

‬‬ ‫نقل السكان العرب من بلدهم‪:‬‬ ‫ولهظظذا ل ب ظد ّ مظظن معالجظظة هظظذه المشظظكلة‪ ،‬وقظظد اقظظترحت لجنظظة‬ ‫التحقيظظق لمعالجتهظظا طريقظظة واحظظدة ل غيظظر‪ ،‬وهظظي نقظظل السظظكان‬ ‫العرب من هذه المنطقظظة‪ ،‬إلظظى المنظظاطق العربيظظة الخظظرى‪» ،‬أي‬ ‫إخراج العرب من ديارهم وجعلهم لجئين فظظي المنظظاطق العربيظظة‬ ‫الخظظرى؛ أي اقظظترحت إيجظظاد مشظظكلة اللجئيظظن!«‪ .‬‬ ‫مشاريع العمل والسكان‪:‬‬ ‫س ظعُ السظظكان‬ ‫ض تَ َ‬ ‫وأمظظا المنطقظظة العربيظظة‪ ،‬فل ب ظد ّ مظظن إيجظظاد أرا ٍ‬ ‫المنقظظولين إليهظظا مظظن المنطقظظة اليهوديظظة‪ ،‬ول ب ظد ّ أن تكظظون هظظذه‬ ‫الراضي كافية لعالتهم وإسكانهم‪ .‫وعلى هذا الحصاء ظ وبهذه النسبة ظ ُوجد أن في الدولة اليهوديظظة‬ ‫أقلية من العرب‪ ،‬تقرب من عدد اليهود أصظظحاب الدولظظة؛ وبظظذلك‬ ‫تكظظون هظظذه القليظظة بهظظذا المقظظدار‪ ،‬خطظظرا ً مجسظظما ً علظظى الدولظظة‬ ‫المقترحة وتكظظون أعظظظم العقبظظات الظظتي تقظظف فظظي سظظبيل تنفيظظذ‬ ‫مشروع إقامتها‪ ،‬خاصة ظ وقد ظهر بالتجربة ظ أن الظظروح القوميظظة‬ ‫عند العرب في فلسطين ل تق ّ‬ ‫ل في شدتها عظظن الظظروح القوميظظة‬ ‫في أي بلد من بلدان العالم‪ .‬ولذلك جرى البحث فيها وفي‬ ‫شرق الردن‪ ،‬فرؤي ظ حسب المعلومات الميسورة لدى اللجنة ظ‬ ‫أن القيام بمشاريع الظظري‪ ،‬وخظظزن الميظظاه وتعميظظر أراضظظي شظظرق‬ ‫‪59‬‬ .‬وقظظد درسظظت‬ ‫اللجنة أمر هذا النقل دراسة سطحية على ضظظوء مصظظلحة اليهظظود‬ ‫فقط‪ ،‬وأوصت بعدم حصول تشظظويش مظظن النقظظل يسظظبب عرقلظظة‬ ‫تحول دون إتمام المشروع‪ ،‬أو تسبب توقيفه‪.‬وبعد دراستها رأت‬ ‫أن المناطق اليهودية‪ ،‬الظظتي يكظظون فيهظظا السظظكان العظظرب أكثريظظة‬ ‫يكون النقل فيها اختياريا ً في أول المر‪ ،‬على أن يلجأ في النهايظظة‬ ‫إلى النقل الجباري‪ .‬وأما البلدان التي يكون فيها السكان اليهظظود‬ ‫أكثرية‪ ،‬فل بد ّ من اللجوء إلى نقظظل السظظكان العظظرب نقل ً إجباري ظا ً‬ ‫من أول المر‪ ،‬ويجب أن تنظظص المعاهظظدة القائمظظة بيظظن الظظدولتين‬ ‫على هذا النقل بقسميه‪ :‬الختياري والجباري‪.‬‬ ‫النقل الجباري‪:‬‬ ‫وعلى ذلك درست اللجنة المناطق اليهودية وسكانها كما درست‬ ‫المناطق العربية من فلسطين وشرق الردن‪ .‬ومن المؤ ّ‬ ‫كد أنها تسّبب الفشل في‬ ‫إقامة هذه الدولة‪ ،‬كما سّببت الفشل فظظي تجربظظة إنشظظاء الظظوطن‬ ‫القومي في جميع فلسطين‪.

‬وحالما قظ ّ‬ ‫للحكومة البريطانية‪ ،‬وافقت عليه‪ ،‬وأصدرت بيانظا ً بسياسظتها فظي‬ ‫شأنه‪ ،‬قالت فيه‪:‬‬ ‫»وعلى ضوء الختبار والحجج التي أدلت بها اللجنة‪ ،‬رأت حكومظة‬ ‫جللته نفسها مضطرة إلى السظظتنتاج بوجظظود تضظظارب غيظظر قابظظل‬ ‫للتوفيق بين أماني العظظرب‪ ،‬وأمظظاني اليهظظود‪ ،‬فظظي فلسظظطين‪ .‬‬ ‫وُأذيع المشروع وبيان الحكومة فظظي شظظهر تمظظوز )يوليظظو( ‪،1937‬‬ ‫وعُظظرض علظظى مجلظظس اللظظوردات ومجلظظس العمظظوم فظظي نفظظس‬ ‫الشهر‪ ،‬فصادقا عليه‪ ،‬وأقّرا سياسة الحكومة بشأنه‪.‬‬ ‫نفقات المشاريع‪:‬‬ ‫وأما نفقات مشاريع الري والسكان هظظذه‪ ،‬فقظظد اقظظترحت اللجنظظة‬ ‫أن تدفع من قبل الحكومة البريطانية‪ ،‬وقظالت‪ ،‬إن علظظى الشظظعب‬ ‫البريطاني أن يمد ّ يد المعونة‪ ،‬وأن يطلب إلى البرلمان الموافقة‬ ‫علظظى منظظح إعانظظة ماليظظة‪ ،‬لس ظد ّ هظظذه النفقظظات‪ ،‬الظظتي تلظظزم لهظظذا‬ ‫المشروع‪ ،‬وبظظذلك تعالظظج المشظظكلة السياسظظية للراضظظي‪ ،‬وتعالظظج‬ ‫مشكلة نقظظل السظظكان العظظرب مظظن منطقظظة اليهظظود‪ ،‬وحينئذ تنظظزع‬ ‫القليظظة العربيظظة مظظن المنطقظظة اليهوديظظة‪ ،‬وتصظظفى حظظدود هظظذه‬ ‫المنطقة فتنشأ حينئذ الدولة اليهودية‪ ،‬ويمكن أن يرى وجه نجظظاح‬ ‫تجربة إنشاء هذه الدولة‪.‫الردن‪ ،‬وبئر السبع‪ ،‬وضفتي نهر الردن »الغور« قظظد يسظظفر عظظن‬ ‫إمكان إسكان هؤلء »العرب اللجئين« وإعالتهم‪.‬وأن‬ ‫هذه الماني ل يمكن تحقيقها بموجب نصظظوص النتظظداب الحظظالي‪،‬‬ ‫وأن مشروعا ً للتقسيم مبنيا ً على السس العامة‪ ،‬التي أوصت بها‬ ‫اللجنة‪ ،‬يعتبر أحسن وأنجع حل للخروج من هذا المأزق«‪.‬‬ ‫اليهود يرفضون‪:‬‬ ‫‪60‬‬ .‬‬ ‫المفاوضات‪:‬‬ ‫وترى اللجنة أنه ل بظظد مظظن إجظظراء المفاوضظظة مظظع حكومظظة شظظرق‬ ‫الردن‪ ،‬وممثلين لعرب فلسطين‪ ،‬مع الجمعية الصهيونية‪ ،‬لتنفيظظذ‬ ‫هذا المشروع‪ ،‬ولعقد المعاهدات‪.‬‬ ‫بريطانيا توافق‪:‬‬ ‫هذه هي خلصة مشروع تجربة إقامة كيان يهودي أجنظظبي‪ ،‬باسظظم‬ ‫دولة يهودية‪ ،‬وهو المشروع الذي تريد بريطانيا أن تجعله بدل ً من‬ ‫المشروع الول‪ ،‬الذي هو إقامة وطن قومي في جميع فلسطين‪،‬‬ ‫دم هظظذا المشظروع‬ ‫بعد أن أيقنت بفشل ذلك المشروع‪ .

‬‬ ‫والعرب يرفضون‪:‬‬ ‫وأما العرب فقد كان رد ّ الفعل من جانبهم فوري ظًا‪ ،‬ل يقبظظل الليظظن‬ ‫والهوادة‪ ،‬واتفقوا على رفظظض المشظظروع وشظظجبه‪ ،‬واعتبظظاره غيظظر‬ ‫عادل ول يمكظظن القبظظول بظظه البتظظة‪ ،‬وكظظان مظظوقفهم واضظظحا ً علظظى‬ ‫اختلف إخراجهظظم ونزعظظاتهم السياسظظية‪ .‬وبظظالرغم مظظن‬ ‫حضور هذه اللجنة لفلسطين‪ ،‬فإنه لم يقابلهظظا أحظظد مظظن العظظرب‪،‬‬ ‫واستمرت الضطرابات على شدتها‪ ،‬حتى يلغى هذا المشروع‪.‬يخ ّ‬ ‫التنفيذية صلحية الدخول في المفاوضات للتحقق مظظن الشظظروط‬ ‫التي تعرضها حكومة جللته‪ ،‬وإنشاء الدولة اليهودية المقترحظظة«‪.‬إن المظظؤتمر يص ظّرح أن مشظظروع التقسظظيم الظظذي‬ ‫ول المظظؤتمر اللجنظظة‬ ‫تقدمت به اللجنة الملكية غير مقبول«‪» .‬وألقت القبض علظظى بعظظض‬ ‫الزعماء ونفتهم إلى سيشل‪ ،‬وغادر البعض الخظظر البلد‪ ،‬وتظظألفت‬ ‫محظظاكم عسظظكرية‪ ،‬وأعلنظظت الحكظظام العرفيظظة‪ ،‬كظظل ذلظظك لتوقظظف‬ ‫أعمال العنف ضد التقريظظر‪ ،‬فلظظم تفلظظح واسظظتمرت هظظذه العمظظال‬ ‫حتى ربيع سنة ‪ 1938‬حيظظث أرسظظلت الحكومظظة البريطانيظظة لجنظظة‬ ‫التقسيم لدراسة مشروع التقسيم وطرق تنفيظظذه‪ ..‬‬ ‫وهكذا كان الموقظظف اليهظظودي يظظدل علظظى رفظظض المشظظروع‪ ،‬ولظظو‬ ‫ظاهريًا‪.‬وصظظحبت هظظذا الرفظظض‬ ‫اضظظطرابات وثظظورات‪ ،‬وقظظد تفظظاقمت هظظذه العمظظال‪ ،‬وانتشظظرت‬ ‫حملت القتل والرهظظاب‪ ،‬ضظظد الحكومظظة وضظظد اليهظظود‪ .‬‬ ‫‪61‬‬ .‬‬ ‫إجراءات الحكومة‪:‬‬ ‫فظظأعلنت حظ ّ‬ ‫ل اللجنظظة العربيظظة العليظظا‪ ،‬واللجظظان القوميظظة جميعهظظا‪،‬‬ ‫واعتبرتها غير قانونية وغير مشروعة‪ .‬فأمظظا اليهظظود فقظظد‬ ‫قظابلوه علظظى وجظظوه متباينظظة‪ ،‬وحصظظل بينهظظم انقسظام فظي شظظأنه‪،‬‬ ‫وانعقظظظد المظظظؤتمر الصظظظهيوني للمناقشظظظة فيظظظه فظظظي شظظظهر آب‬ ‫)أغسطس( ‪ ،1937‬وقّرر قرارات أقظظرب إلظظى رفظظض المشظظروع‬ ‫منها إلى قبوله فقد جظظاء فيهظظا‪» :‬إن المظظؤتمر يرفظظض‪ ،‬السظظتنتاج‬ ‫الذي توصلت إليه اللجنة الملكية‪ ،‬من حيث عدم إمكان التوفيظظق‬ ‫بين الماني الوطنية للشعب اليهظظودي‪ ،‬والمظظاني الوطنيظظة لعظظرب‬ ‫فلسظظطين«‪» .‬وأصظظبحت‬ ‫البلد كلها في بحر من الدماء‪ ،‬وصارت المظظدن مقام ظا ً للعصظظابات‬ ‫المسلحة‪ ،‬كما هي الحال في الجبال والقرى‪ ،‬المظظر الظظذي حمظظل‬ ‫الحكومة على أن تتخذ أشد الجراءات لمعالجة الموقف‪.‫وما أن ُأذيع على العالم حظظتى قوبظظل بظظالرفض‪ ..

‬وبعظظد أن درسظظت الموقظظف فظظي فلسظظطين وشظظرق‬ ‫علظظى أش ظ ّ‬ ‫الردن‪ ،‬ورسمت مشروع اللجنة الملكية‪ ،‬من ناحية عمليظظة‪ ،‬رأت‬ ‫أن الحدود المقترحة في مشروع التقسيم غيظظر عمليظظة‪ ،‬وليسظظت‬ ‫في صالح اليهود‪ .‬‬ ‫وضظظمن حظظدود هظظذه الصظظلحيات أخظظذت هظظذه اللجنظظة تعمظظل‬ ‫دها‪ ،‬ومكثظظت فظظي البلد مظظن ‪ 27‬نيسظظان‬ ‫والضطرابات علظظى أش ظ ّ‬ ‫)أبريل( سظظنة ‪ 1938‬إلظظى أول آب )أغسظظطس( ‪ ،1938‬وغظظادرت‬ ‫البلد والحالة تزداد سوءا ً والتوتر بين العظظرب والحكومظظة واليهظظود‬ ‫ده‪ .‬وقظظد جظظاء فظظي الكتظظاب الظظذي صظظدر بتعيينهظظا مظظن قبظظل‬ ‫الحكومة البريطانية بشظظأن اختصاصظظها مظظا يلظظي‪» :‬العمظظل كلجنظظة‬ ‫صظل ً فظظي‬ ‫فنية« )أي القتصار علظظى تعييظظن الحقظظائق(‪ ،‬والنظظظر مف ّ‬ ‫إمكان تطبيق أي مشروع للتقسيم وتقديم تقريرها إلظظى حكومظظة‬ ‫جللته وكذلك »تقديم اقتراحات لمشروع مفصظظل للتقسظظيم إلظظى‬ ‫حكومة جللته«‪ ،‬وأن الحكومة هي التي تقّرر كل شيء فظظي هظظذا‬ ‫الشأن‪.‬‬ ‫منطقة بئر السبع‪:‬‬ ‫‪62‬‬ .‫فشل مشروع الدويلة اليهودية‬ ‫لجنة التقسيم‪:‬‬ ‫جظظاءت لجنظظة التقسظظيم لفلسظظطين ولظظم يكظظن مظظن صظظلحياتها أن‬ ‫تبحث‪ :‬أكان مشروع اللجنة الملكية مطابقا ً للعدالظظة والضظظمير أم‬ ‫ل؟ أو أنظظه قابظظل للتطظظبيق أم ل؟ وإنمظظا كظظانت صظظلحياتها فظظي أن‬ ‫توصي بحدود الدولتين العربية واليهودية؛ بحيث توّفر تلك الحدود‬ ‫بعض الشروط اللزمة‪ ،‬الظظتي تظظؤمن قيظظام الدولظظة اليهوديظظة‪ ،‬وأن‬ ‫تقوم بدراسة الشظظؤون القتصظظادية والماليظظة الظظتي ينطظظوي عليهظظا‬ ‫التقسظظيم‪ .‬واقترحت حدودا ً أخرى فقالت‪:‬‬ ‫حدود الدولة اليهودية‪:‬‬ ‫إن كل حد ّ يقام على محاذاة قواعد الجبال ل يكظظون ح ظد ّا ً ملئم ظا ً‬ ‫للدفاع عن الدولة اليهودية‪ ،‬وأنه إذا أريظظد أن يكظظون الح ظد ّ ملئم ظا ً‬ ‫في هذه المنطقة من وجهة الدفاع‪ ،‬وجب أن يرسم فظظي سظظفوح‬ ‫الجبال‪ ،‬وهذا معناه إدخال عدد من القظظرى العربيظظة القائمظظة فظظي‬ ‫سفوح الجبال في الدولة اليهودية‪ ،‬على أننا مقتنعظظون بظظأنه ليظظس‬ ‫في المكان تجنب ذلك؛ إذا أريد وضظظع حظظد دفظظاعي ملئم للدولظظة‬ ‫اليهودية‪.

‬‬ ‫أراضي شرق الردن‪:‬‬ ‫ثم بحثت اللجنة أراضي شظظرق الردن‪ ،‬فقسظظمتها إلظظى منطقظظتين‬ ‫ف‬ ‫إحداهما المنطقة المزروعة‪ ،‬التي يسظظقيها المطظظر بمقظظدار كظظا ٍ‬ ‫لنتاج الحبوب‪ ،‬والمنطقة الجافة‪ ،‬غيظظر المزروعظظة‪ ،‬وهظظي الظظتي ل‬ ‫تكون كمية المطر فيها كافية للزراعة‪ .‬ومما ل ريب فيه إنهظظا‬ ‫‪63‬‬ .‬ولظظذلك‬ ‫ل يمكن أن يكون فظظي هظظذه المنطقظظة حركظظة اسظظتيطان واسظظعة‪،‬‬ ‫حتى ُيؤمل أن ينقل إليها سظظكان »أي لجئون«‪ .‬فإذا أريد نقل سكان إليه‬ ‫للستيطان فليست هنالك دللة على إمكانية عيشهم عيشا ً دائمًا؛‬ ‫لن البار التي حفرت بأريحا لم تظظدل علظظى إمكانيظظة الظظري منهظظا؛‬ ‫لعمقها ولملوحة مائها‪ .‬‬ ‫والقسم الجنوبي ظ وهو غيظظر صظظالح للزراعظظة‪ ،‬لن مقظظدار المطظظر‬ ‫الذي ينزل فيه ل يؤبه به‪ .‬وهظظذا‬ ‫القسم قابل للزراعة من غير حاجة إلى الري؛ فإن المطظر الظذي‬ ‫ينزل فيه‪ ،‬يكفي لزراعة الحبوب‪ ،‬دون اللجوء إلى الظظري‪ .‬ولقد قالت اللجنة عنها‪» :‬وهظظي‬ ‫أن دلت على شيء فإنما تدل على الصغر‪ .‫ثم بحثت اللجنة مسألة تبادل الراضي والسكان‪ ،‬حسب مشروع‬ ‫اللجنظظة الملكيظظة؛ فظظبّينت أن منطقظظة بئر السظظبع قظظد ُأجريظظت فيهظظا‬ ‫تجارب في سبيل حفر البار‪ ،‬فأسفرت عن إخفاق ذريظظع‪ .‬وتقظظع المنطقظظة الزراعيظظة‬ ‫إلظظى الغظظرب‪ ،‬ول تزيظظد مسظظاحتها عرضظظا ً عظظن ثلثيظظن مي ً‬ ‫ل‪ .‬أمظظا‬ ‫مساحتها بالدونمات فتبلغ سبعة مليين وسبعمائة ألف دونم‪ .‬ورأت أن النقظظب‬ ‫من ناحية زراعية ل يمكن أن تحصل فيه تحسينات زراعية تمك ّظظن‬ ‫من انتقال السكان إليه للستيطان والعيش على الزراعة‪.‬والمظظاء‬ ‫متوفر في هذا القسم من نهر الردن‪ ،‬ونهظظر اليرمظظوك وغيرهمظظا‪،‬‬ ‫ولذلك كانت هذه الراضي آهلة بالسكان‪.‬‬ ‫منطقة الغور‪:‬‬ ‫ثم بينت رأيها في ضفتي الردن )الغور( فقسمتها إلى قسمين‪:‬‬ ‫القسم الشمالي ظ ويشمل الراضظظي الواقعظظة بيظظن بحيظظرة طبريظظا‬ ‫حتى الطرف الجنوبي من سهل بيسان ظ ظ شظظرقي نظظابلس‪ .‬وذلك يجعلهظظا أيضظا ً غيظظر صظالحة للزراعظظة‬ ‫والستيطان‪.‬ولشدة الحظظرارة فيظظه‪ ،‬ولعظظدم صظظلحية‬ ‫تربته كان الستيطان فيه قليل ً أو نادرًا‪ .‬وقد‬ ‫أخذت مساحة مليون ومائة وثلثة وعشرين ألف دونظظم مظن هظذه‬ ‫الراضي ظظ وتشظظمل ثمظظانين قريظظة ظظ واختظظبرت‪ ،‬فلظظم تكظظن قابلظظة‬ ‫لسكان جماعة تزيد عن سكانها‪ .

‬واليهودية«‪ .‬كما أنه ليس من‬ ‫النصاف لليهود أن نسّلم النقظظب للعظظرب؛ مظظا دام هنظظاك أي أمظظل‬ ‫معقظظول باسظظتيطان اليهظظود فيظظه‪ ،‬دون إجحظظاف بحقظظوق السظظكان‬ ‫الحظظاليين ظ ظ ولظظذلك يجظظب إبقظظاء المنطقظظة الشظظمالية‪ ،‬والمنطقظظة‬ ‫‪64‬‬ .‬‬ ‫ثم ختمت رأيها في أراضي شرق الردن على العموم؛ من حيظظث‬ ‫اسظظتطاعتها إسظظكان العظظرب المنقظظولين مظظن المنطقظظة اليهوديظظة‬ ‫)اللجئين( بقولها‪» :‬ومن رأينا أن شرق الردن ل يفسح إل مجال ً‬ ‫قليل ً لحشظظد السظظكان مظظن أراضظظيه‪ ،‬ولسظظنا نظظود أن نقظظول‪ :‬إنظظه ل‬ ‫يستطيع تحمل عدد من السكان يفوق عدد سكانه الحاليين‪ .‬غيظظر‬ ‫أننا مقتنعون بأن عدد السكان الزراعيين الضظظافي‪ ،‬الظظذي يمكظظن‬ ‫البلد أن تقوم بأ ََوده‪ ،‬قليل«‪.‬‬ ‫مشروع آخر‪:‬‬ ‫واقترحت مشروعا ً آخر قسمت فيه فلسطين إلى ثلثة أقسام‪:‬‬ ‫القسم الشمالي‪ ،‬والقسم الجنوبي‪ ،‬والقسم الوسظظط‪ .‬‬ ‫مشروع غير عملي‪:‬‬ ‫وخرجت من هذه البحاث فظظي جميظظع الراضظظي فظظي المنطقظظتين‪:‬‬ ‫العربيظظة واليهوديظظة‪ ،‬إلظظى أنظظه ل يمكظظن نقظظل السظظكان العظظرب‬ ‫»اللجئين« من المنطقة اليهودية إلى المنطقة العربية ظ بما فيها‬ ‫شرق الردن ظ وأن يضمن لهم العيش الدائم بهذا النقل‪ ،‬فقالت‪:‬‬ ‫»وليس ثمة مجال لتبادل الراضظظي والسظظكان مظظا بيظظن الظظدولتين‪:‬‬ ‫العربية‪ .‫ل تزيد على المساحة المطلوبة للقيام بأود ساكنيها‪ ،‬وهي ل تد ّ‬ ‫ل‬ ‫علظظى أنظظه فظظي اسظظتطاعة أراضظظيها أن تقظظوم بعبظظء طائفظظة مظظن‬ ‫السكان أكبر كثيرا ً من سكانها الحاليين‪ ،‬بل بالعكس‪ ،‬فهظظي تظظدل‬ ‫على أن هنالك شيئا ً من القلة في الراضي والحاجة إليها«‪.‬واقظظترحت‬ ‫بقاء القسم الشظظمالي والقسظظم الجنظظوبي تحظظت النتظظداب‪ ،‬وبقظظاء‬ ‫تقسظظيم القسظظيم الوسظظط بيظظن العظظرب واليهظظود؛ فيكظظون القسظظم‬ ‫م لشظظرق الردن‪.‬‬ ‫الغربظظي دولظظة يهوديظظة‪ ،‬والقسظظم الشظظرقي يض ظ ّ‬ ‫وقالت في هذا الموضوع ما نصه‪:‬‬ ‫»يستحيل تقسظظيم القسظظم الشظظمالي مظظن فلسظظطين دون إلحظظاق‬ ‫حيفظظا بظظالعرب أو بظظاليهود‪ ،‬ول يمكظظن تسظظليم القسظظم جميعظظه لي‬ ‫فريق من الفريقين‪ ،‬ويستحيل أيضا ً أن نوافق على تسليم النقب‬ ‫لليهود‪ ،‬دون أن تخالف بذلك شروط اختصاصنا‪ .‬وخرجت من ذلك إلى أن مشروع التقسيم ظ‬ ‫حسب تقرير اللجنة الملكية ظ غير عملي ول يمكن قبوله‪.

‬‬ ‫القلية العربية‪:‬‬ ‫والنقطة الثانية هي القلية العربية فظظي الدولظظة اليهوديظظة‪ ،‬فقظظالت‬ ‫عنها‪ :‬إنظظه يسظظتحيل أن يفظظترض أن مشظظكلة القليظظة‪ ،‬يمكظظن حلهظا‬ ‫بنقظظل السظظكان نقل ً اختياريظظًا‪ ،‬لن عظظدد العظظرب الظظذين يقطنظظون‬ ‫أراضي الدولة اليهودية يكاد يكون مساويا ً لعدد اليهظظود فيهظظا‪ ،‬وإن‬ ‫ح ّ‬ ‫ل مشكلة القلية العربية ل يتأّتى إل بنقل السكان نقل ً إجباريظظًا‪،‬‬ ‫ولكظظن هظظذا النقظظل الجبظظاري فيظظه تبعظظة أدبيظظة كظظبيرة‪ ،‬يكظظون مظظن‬ ‫الصعوبة بمكان تقريرها‪ .‬‬ ‫المقاومة العربية‪:‬‬ ‫ومع رفض اللجنة المشروع الول‪ ،‬ووضعها مشروعها هظظذا‪ ،‬فقظظد‬ ‫بحثظظت ثلث نقظظاط هامظظة‪ ،‬وبينظظت رأيهظظا فيهظظا وهظظي‪ :‬أول ً موقظظف‬ ‫العرب من التقسيم مهما كان شكله؛ فقالت‪» :‬لقظظد ذكرنظظا فيمظظا‬ ‫سبق أن السكان العرب في فلسطين سظظيقفون ظظ كمظظا نعتقظظد ظظ‬ ‫موقظظف عظظداء مسظظتحكم مظظن التقسظظيم مهمظظا كظظان شظظكله‪ .‬ولذلك أرادت أن تتلفى في مشظظروعها‬ ‫مسألة تبظظادل السظكان بالشظظكل الظظذي اقظترحته اللجنظة الملكيظة؛‬ ‫فقّللظظت وجظظود تبظظادل الراضظظي والسظظكان فظظي مشظظروعها لنهظظا‬ ‫اقتصرت على تقسظيم المنطقظة الوسظطى وقظالت عظن موضظوع‬ ‫نقل السكان نقل ً إجباريا ً ما يلي‪» :‬لقد أعلن وزيظظر المسظظتعمرات‬ ‫‪65‬‬ .‫الجنوبية‪ ،‬تحت النتداب‪ ،‬مدة غير محدودة‪ ،‬فالقسم الوحيظظد فظظي‬ ‫فلسطين الذي يمكن تقسيمه إذن هو القسم المتوسط«‪.‬وإنظظا‬ ‫موقنون أن المشروع الذي أوصت به اللجنظة الملكيظة مظن شظأنه‬ ‫أن يؤدي إلى نشوب ثورة عامة ل يمكظظن إخمادهظظا؛ إل بظظإجراءات‬ ‫عنيفة‪ ،‬طويلة المد‪ ،‬أما المشروع الذي اقترحته فقد قظظالت عظظن‬ ‫موقف العرب فيظظه‪» :‬ولكظظن الفكظظرة العامظظة الظظتي انطبعظظت فظظي‬ ‫أذهاننظظا مظظن شظظهادة الشظظخاص الظظذين اسظظتطلعنا آراءهظظم بشظظأن‬ ‫المشروع »مشظظروعها« كظظانت أن بعظظض الشظظهود علظظى القظظل ل‬ ‫يستبعدون إمكان التسوية على هذا السظظاس‪ ،‬فظظي حيظظن أنظظه لظظم‬ ‫يكن بينهم من تفاءل بالخير‪ .‬بيد أننظظا موقنظظون أنظظه لظظو عظظدنا إلظظى‬ ‫استشارة هؤلء الشخاص اليوم‪ ،‬لرأيناهم أشظظد تشظظاؤما ً مظظن ذي‬ ‫قبل« وهكذا صرحت ظ كما صرح جميع من درسوا هذه المشاريع‬ ‫جميعها من إنكليز وعرب وغيرهم ظ إن التقسيم غير ممكظظن‪ ،‬وأن‬ ‫موقف العرب منه سيكون المقاومة العنيفة‪ ،‬وأنه لن يتاح لظظه أن‬ ‫ينّفذ مهما ُبذل من مجهود‪.

‬وبعظظد نشظظر التقريظظر‪ ،‬ظل ّظظت‬ ‫الضطرابات مشتعلة‪ ،‬وكظان مظن جظراء اسظتمرارها؛ ومظظن جظظراء‬ ‫‪66‬‬ .‬التي وصفناها‪ ،‬هظظي مظظن‬ ‫نوع ل نستطيع معه أن نجد ضمن شظظروط اختصاصظظنا حل ً ممكنظا ً‬ ‫لتظذليلها«‪ .‬ممظظا‬ ‫يدل على أن مسألة معالجة القليظظة العربيظظة بنقظظل السظظكان نقل ً‬ ‫ض بظظه أحظظد حظظتى وزيظظر المسظظتعمرات وحظظتى‬ ‫إجباريا ً أمر لظظم يظظر َ‬ ‫اليهود‪ .‫في كتاب بعث به إلى المنظظدوب السظظامي بتاريظظخ ‪ 23‬كظظانون أول‬ ‫)ديسمبر( ‪ 1937‬ظ ظ إن حكومظظة جللتظظه لظظم توافظظق علظظى اقظظتراح‬ ‫اللجنة الملكية‪ ،‬الذي يقضي بنقل السكان العظظرب مظظن المنطقظظة‬ ‫اليهودية إلى المنطقة العربية نقل ً إجباريا ً فظظي النهايظة‪ .‬‬ ‫ثم بحثت اللجنة الصعوبات المالية والقتصظظادية‪ ،‬الظظتي تنجظظم مظظن‬ ‫جراء التقسيم بأي شكل من أشكاله‪ ،‬فقالت‪:‬‬ ‫الصعوبات القتصادية‪:‬‬ ‫»غير أن الصعوبات المالية والقتصادية‪ .‬وما دام لم يرض به أحد فهو يعتبر وصمة عار فظظي جظظبين‬ ‫من يقول به فضل ً عمن يعمله‪.‬‬ ‫ثم بّينت الرأي الوحيد‪ ،‬الذي يضمن الدفاع عظظن الدولظظة اليهوديظظة‬ ‫فقظظالت‪» :‬والضظظمانة الحقيقيظظة الوحيظظدة لي جظظزء مقتطظظع مظظن‬ ‫فلسطين هي أن يعيش مع الجزء المجاور لظظه بسظظلم وصظظداقة«‬ ‫وبغير هذا ل يمكن الظظدفاع عظظن الدولظظة اليهوديظظة إل بقظظوى هائلظظة‬ ‫دائمة‪ ،‬يتع ّ‬ ‫ذر على أية دولة استبقاؤها‪ ،‬ومعنى ذلك هو إبقاء هظظذه‬ ‫الدولة بحالة حرب دائمية‪ ،‬تكون مهلكة لها نهائيًا‪.‬‬ ‫الدفاع‪:‬‬ ‫والنقطة الثالثة هي مسألة الدفاع‪ :‬فقظظالت إن الظظرأي العسظظكري‬ ‫يظظدل علظظى أنظظه يتع ظ ّ‬ ‫ذر تقسظظيم بلد صظظغيرة كفلسظظطين‪ ،‬وتكظظون‬ ‫لحدودها أيظظة قيمظظة عسظظكرية حقيقيظظة‪ ،‬وأنظظه ل يوجظظد غربظظي نهظظر‬ ‫مرضيًا‪ ،‬ول يمكن اعتبار‬ ‫الردن حد ّ يصلح لن يكون خطا ً عسكريا ً ُ‬ ‫أي ح ظد ّ لي نظظوع مظظن أنظظواع التقسظظيم‪ ،‬صظظالحا ً لضظظمان السظظلمة‬ ‫الكافية‪.‬وهكظظذا أضظافت ناحيظة أخظرى تجعظل التقسظيم بجميظع‬ ‫أشكاله مستحي ً‬ ‫دمت تقريرها للحكومظظة‪ ،‬بظظأن التقسظظيم ح ظ ّ‬ ‫ل‬ ‫ل‪ ،‬وق ّ‬ ‫غير عملي‪ ،‬وغير عادل‪ ،‬وغير ممكن‪ ،‬وغير قابل للتطبيق‪ ،‬فضظظل ً‬ ‫عن كونه مخالفظا ً للعدالظظة والضظظمير‪ .‬وقظد ذكظر‬ ‫أمامنا ظ بالنيابة عن اليهود ظ إن الرأي اليهودي العام يعظظارض فظظي‬ ‫اللجوء إلى الجبر والكراه علظظى أي شظظكل مظظن الشظظكال«‪ .

‬وكان ذلك انتصارا ً باهرا ً للعرب‪.‫نشر التقرير هذا‪ ،‬أن ُوجظظد فظظي إنكلظظترا رأي عظظام ضظظد التقسظظيم‪.‬‬ ‫وهكذا فشلت بريطانيا مرة أخرى في مشاريعها الستعمارية في‬ ‫فلسطين‪ ،‬ورضيت بغير ما أملته‪ ،‬بفضظظل جهظظاد العظظرب وجهظظدهم‬ ‫على الكفاح‪.‬‬ ‫مشروع الكتاب البيض‪:‬‬ ‫وأعلنت الحكومة البريطانية سياستها في فلسطين بمشروع آخر‬ ‫هو الذي عرفت بالكتاب البيض سنة ‪ 1939‬والذي يتضمن إنشاء‬ ‫دولظظة فلسظظطينية‪ ،‬مظظن العظظرب واليهظظود‪ ،‬وإنهظظاء مسظظألة الظظوطن‬ ‫القظظومي نهائي ظًا‪ ،‬والعظظدول عظظن فكظظرة إيجظظاد دولظظة يهوديظظة فظظي‬ ‫فلسطين‪ .‬‬ ‫مؤتمر لندن‪:‬‬ ‫أدركت حينئذ الحكومة البريطانية خطظظأ هظظذا المشظظروع وخطظظره‪،‬‬ ‫فأرسلت إلى الحكومات العربية جميعها‪ ،‬وإلى عظظرب فلسظظطين‪،‬‬ ‫تطلب عقد مؤتمر في لندن لبحث قضظظية فلسظطين‪ ،‬وكظظان ذلظظك‬ ‫إيذانا ً منها بالتراجع عن مشروعها‪ .‬وبعد أن ُ‬ ‫سنة ‪ 1939‬لم ُيسظظفر عظظن اتفظظاق علظظى ح ظ ّ‬ ‫ل لقضظظية فلسظظطين‪،‬‬ ‫يرضظظي النكليظظز واليهظظود مظظن جهظظة ويرضظظي العظظرب مظظن الجهظظة‬ ‫الخظظرى‪ ،‬لن النكليظظز يحرصظظون علظظى بقظظاء الكيظظان اليهظظودي‪،‬‬ ‫وتنميته‪ ،‬واليهود يحرصون على توسيعه‪ ،‬وإخراجه لحي ّظظز الوجظظود‪،‬‬ ‫والعرب يحرصون على إزالة هظظذا الكيظظان‪ ،‬فأسظظفر المظظؤتمر عظظن‬ ‫تضارب الراء‪ ،‬وأعلن إخفاقه‪.‬‬ ‫مشروع الدولة الفلسطينية‬ ‫الكتاب البيض‪:‬‬ ‫أرادت بريطانيا منذ أن استقّر لها المر في فلسظظطين‪ ،‬أن تجعظظل‬ ‫هظذه البلد برمتهظظا وطنظا ً قوميظا ً لليهظظود‪ ،‬وأن تجعظل العظظرب فيهظا‬ ‫طوائف غير يهودية‪ ،‬فلما فشلت في ذلك تجظظاه الجهظظاد الشظظعبي‬ ‫العربي في فلسطين‪ ،‬أرادت أن تقيم دولة يهودية في جظظزء مظظن‬ ‫فلسظظطين حسظظب قظظرار التقسظظيم الظظذي صظظدر سظظنة ‪1936‬م‪،‬‬ ‫ففشلت في ذلظظك أيضظا ً أمظظام الجهظظاد الشظظعبي وإصظظرار العظظرب‪،‬‬ ‫‪67‬‬ .‬فذهبت وفود العظظرب‪ ،‬وذهظظب‬ ‫عقد المؤتمر في النصف الول مظظن‬ ‫وفد فلسطين معها‪ .‬‬ ‫وكان شبه إجماع على رفضه‪ ،‬وعلى كونه حل ً غير مقبول‪ ،‬وغيظظر‬ ‫معقول‪.

‬‬ ‫بيوع الراضي‪:‬‬ ‫‪68‬‬ .‬‬ ‫إرجاء تشكيل الدولة الفلسطينية‪:‬‬ ‫فقد جاء في الكتاب البيض مثلً‪» :‬ستبذل حكومة جللته كظظل مظظا‬ ‫في وسعها‪ ،‬ليجاد ظروف تمكظظن الدولظظة الفلسظظطينية المسظظتقلة‬ ‫مظظن الخظظروج إلظظى حي ّظظز الوجظظود خلل عشظظر سظظنوات‪ ،‬وإذا ظهظظر‬ ‫لحكومة جللته ظ لدى انقضاء عشر سنوات ظ أن الظروف تتطلب‬ ‫إرجاء تشكيل الدولة المستقلة خلفا ً لما تأمله فإنهظظا تتشظاور مظظع‬ ‫ممثلي أهالي فلسطين‪ ،‬ومجلس عصظظبة المظظم‪ ،‬والظظدول العربيظظة‬ ‫المجظظاورة‪ ،‬قبظظل اتخظظاذ قظظرار بشظظأن هظظذا الرجظظاء‪ ،‬وإذا ق ظّر رأي‬ ‫حكومة جللته أن ل مناص مظظن هظظذا الرجظظاء‪ ،‬فإنهظظا تظظدعو هظظؤلء‬ ‫الفرقاء للتعاون معها في وضع خطط للمستقبل‪ ،‬بقصد الوصول‬ ‫إلى الهدف المنشود‪ ،‬وفي أقرب وقت ممكن«‪.‫فأصظظدرت سظظنة ‪1939‬م الكتظظاب البيظظض‪ ،‬وأرادت أن تتخظظذ منظظه‬ ‫تجربة ثالثة‪ ،‬فتنشئ دولة فلسطينية‪.‬وكظظان لهظظذا البهظظام‪ ،‬وهظظذه‬ ‫اللفاظ‪ ،‬أثر في مخاوف اللجنة العربية‪.‬‬ ‫لقد اعتبرت الكتاب البيض انتصارا ً للعرب‪ ،‬لنه أنهظظى التجربظظتين‬ ‫السابقتين‪ ،‬ولنه يؤدي في النهاية إلى تمكيظظن العظظرب مظظن حكظظم‬ ‫أنفسهم‪ ،‬وحينئذ يستطيعون أن يبدأوا تاريخظا ً جديظظدا ً فظظي الكفظظاح‬ ‫للجهاز على آمال اليهود في فلسطين‪ ،‬فهو خطوة جدية وعملية‬ ‫لعرقلظظة سظظير الصظظهيونية واتجاهاتهظظا‪ ،‬رغظظم أنظظه بالنسظظبة للجهظظاد‬ ‫المبدئي غير مقبول ول يحقق المطالب الوطنية الظظتي تنظظادي بهظظا‬ ‫المة العربية‪.‬‬ ‫موقف اللجنة العربية العليا‪:‬‬ ‫أما كون اللجنة العربية العليا لفلسطين قظظد رفضظظته‪ ،‬فظظإنه يظظظن‬ ‫أنها لم ترفض للعتبارات التي أشرنا إليها‪ ،‬وإنما رفضته لنها لظظم‬ ‫تكن توقن بأن إنكلترا جظظادة بتنفيظظذه‪ ،‬ولن فيظظه بعظظض النصظظوص‬ ‫الغامضظظة الظظتي يمكظظن للنكليظظز أن يفسظظروها كمظظا يشظظاؤون‪ ،‬إذا‬ ‫اقتضت الحالة ذلك‪ ،‬وأن يتخلصوا من وعودهم‪.‬‬ ‫وهظظذا مخظظرج سظظهل يمكظظن إنكلظظترا أن تقضظظي علظظى كظظل أمظظل‬ ‫بالسظظتقلل‪ ،‬إذ معنظظاه أن الحكومظظة البريطانيظظة‪ ،‬تحتفظظظ لنفسظظها‬ ‫بحظظق التصظظرف بشظظؤون فلسظظطين‪ .

‬ولعظ ّ‬ ‫ل هظظذا كلظه‪ ،‬أو هظظذا مظع غيظره‪،‬‬ ‫حمل على رفض الكتاب البيض من قبل العرب بشظظكل رسظظمي‪،‬‬ ‫على أنه كان مفهوما ً حينئذ‪ ،‬أن العظظرب قظظد اختلفظظوا حيظظن النظظظر‬ ‫في قبظظول الكتظظاب البيظظض أو رفضظظه‪ ،‬وأن منهظظم مظظن كظظان رأيظظه‬ ‫القبول رسميًا‪ ،‬ومنهم من كان رأيه الرفظظض رسظظميًا‪ ،‬وعلظظى كظظل‬ ‫فقد اتفق على أن يترك للحكومة البريطانية تنفيذ الكتاب البيض‬ ‫وحظظدها كمظظا قررتظظه وحظظدها‪ ،‬دون أن يرتبظظط بظظه العظظرب ارتباط ظا ً‬ ‫رسميًا‪.‬وأما القسم ظ جظ فهو الذي الظظذي‬ ‫ض عربية وسكان عرب‪.‬‬ ‫موقف الدول العربية‪:‬‬ ‫كان مظظؤتمر لنظظدن يضظظم عظظرب فلسظظطين‪ ،‬ومنظظدوبي الحكومظظات‬ ‫العربية‪ :‬مصظظر‪ ،‬والمملكظظة العربيظظة السظظعودية‪ ،‬والعظظراق‪ ،‬وشظظرق‬ ‫الردن‪ ،‬واليمن‪ .‫أضف إلى ذلك التفصيل الذي ورد بشأن مسظظألة بيظظوع الراضظظي‪،‬‬ ‫فقد قسم الكتاب البيض‪ ،‬الراضي إلى ثلثة أقسظظام هظظي‪ :‬أ‪ ،‬ب‪،‬‬ ‫جظ‪.‬وكانت هذه الوفود صفة دوليظظة فكظظان ينبغظظي أن‬ ‫يكون لها سياسظظة بعيظظدة النظظظر بالنسظظبة للقضظظية‪ ،‬ولكنهظظا كظظانت‬ ‫تسير وفق عاطفتها‪ ،‬وتركت الموقف سلبيًا‪ ،‬وامتنعت عظظن قبظول‬ ‫الكتاب البيض‪ ،‬واقتصرت على ذلظظك‪ ،‬ومظظع أن فيهظظا أعضظظاء فظظي‬ ‫‪69‬‬ .‬‬ ‫أكثريته يهود‪ ،‬ولكن فيه‪ :‬أرا ٍ‬ ‫هذا التفصيل في منع بيع الراضي‪ ،‬في الكتاب البيض‪ ،‬وتطبيقه‪،‬‬ ‫أثظظار المخظظاوف مظظن الرجظظوع إلظظى مشظظروع التقسظظيم‪ ،‬إذا أتيحظظت‬ ‫الفرصة لبريطانيا مع الزمن‪ .‬‬ ‫أما المنطقة ظ أ ظ فقظد جعظل الظبيع فيهظا ممنوعظا ً منعظا ً باتظًا‪ ،‬وأمظا‬ ‫المنطقة ظظ ب ظظ فظظإن الظبيع فيهظظا ممنظظوع إل بظإذن مظظن المنظظدوب‬ ‫السامي‪ ،‬وأما المنطقة ظ جظ فإن البيع فيها مبظظاح‪ ،‬وبتطظظبيق هظظذه‬ ‫البنود على الخريطة‪ ،‬وعلى واقع الراضي في فلسطين‪ ،‬نجد أن‬ ‫القسم ظ أ ظ إنما يشمل الجبال‪ ،‬والمنطقظظة العربيظظة فظظي مشظظروع‬ ‫التقسظظيم‪ ،‬والقسظظم ظ ظ ب ظ ظ إنمظظا يشظظمل الراضظظي الواقعظظة بيظظن‬ ‫ون فيهظظا العظظرب‬ ‫المنطقة العربية‪ ،‬والمنطقة اليهودية‪ ،‬والظظتي يك ظ ّ‬ ‫أكثرية‪ ،‬والتي كانت قد حالت دون تنفيذ مشروع التقسيم بسبب‬ ‫وجود الراضي التي يملكها العرب‪ ،‬ووجود سكانها العرب‪ ،‬والتي‬ ‫ظهرت فيها استحالة إجراء التبادل بالراضي والسظظكان اختياري ظًا‪،‬‬ ‫وفظاعة إجراء التبادل إجباريًا‪ .

‬‬ ‫وكان المفروض أن تحتضظظن الظظدول العربيظظة القضظظية فظظي شظظيء‬ ‫إيجابي‪ ،‬ولكنها لم تفعل‪ ،‬وكأنها حضظظرت لبحظظث قضظظية جارتهظظا ل‬ ‫قضيتها هي‪ ،‬ولهظظذا كظظان موقفهظظا ظظ بعظظد فشظظل المظظؤتمر وصظظدور‬ ‫مضظظعفا ً للقضظظية ومسظظاعدا ً علظظى عظظدم تنفيظظذ‬ ‫الكتظظاب البيظظض ظظ ُ‬ ‫الكتاب البيض فيما بعد‪.‬‬ ‫موقف بريطانيا‪:‬‬ ‫أما بريطانيا‪ ،‬فالظاهر أنها كانت جادة فظظي مشظظروع إقامظظة دولظظة‬ ‫فلسظظطينية‪ ،‬وأنهظظا رأت أن هظظذا المشظظروع الثظظالث لخطتهظظا فظظي‬ ‫الشرق العربظظي أقظظرب إلظظى الناحيظظة العمليظظة‪ ،‬وإلظظى التنفيظظذ مظظن‬ ‫المشروعين السابقين‪ .‬وبعد حملة عنيفة علظى هظذا المشظروع‪ ،‬ودفظاع أعنظف‬ ‫وجظظدال صظظاخب‪ ،‬ق ظّرر مجلظظس العمظظوم الموافقظظة عليظظه بأكثريظظة‬ ‫سظظاحقة‪ ،‬وبعظظد ذلظظك أصظظبح الكتظظاب البيظظض سياسظظة بريطانيظظا‬ ‫‪70‬‬ .‬وكان الموقف الدولي مضظظطربًا‪ ،‬ورائحظظة‬ ‫الحظظرب العالميظظة العامظظة تمل النظظوف وكظظانت فظظي حاجظظة إلظظى‬ ‫استقرار المور في الشرق الوسط‪ ،‬وكظظانت تعلظظم أن فلسظظطين‬ ‫قلبه‪ ،‬وأنها ظ بحسب التجربظظة ظظ ل يمكظظن أن تفصظظل أمورهظظا عظظن‬ ‫مصالح وعواطف وشعور البلد العربيظظة الخظظرى‪ ،‬ولظظذلك أعطظظت‬ ‫الكتاب البيض وهي على ما نظن تعنيظه‪ ،‬وحينمظا رفظض لظم تظأبه‬ ‫بهذا الرفض‪ ،‬بل سارت فيه‪ ،‬بالخطوات الدستورية‪ ،‬حظظتى يصظظبح‬ ‫دمته لمجلظظس العمظظوم فظظي‬ ‫سياسة عامة لحكومظظة بريطانيظظا‪ ،‬فق ظ ّ‬ ‫شهر أيار )مظظايو( ‪ 1939‬وعرضظظته للمناقشظظة فظظي ‪ 22‬و ‪ 23‬مظظن‬ ‫الشهر المذكور‪ ،‬ودافع عنه وزير المستعمرات دفاعا ً حارًا‪ ،‬وبّيظظن‬ ‫أنه خير وسيلة لصظظيانة المصظظالح السياسظظية البريطانيظظة الكظظبرى‪،‬‬ ‫وهي المحافظة على صداقة العرب وتأمين خطظظوط المواصظظلت‬ ‫المبراطورية‪ ،‬وسظظاعده علظظى ذلظظك بعظظض النظظواب‪ ،‬كمظظا عارضظظه‬ ‫نواب آخرون‪ ،‬وكان على رأس المعارضين مستر تشرشل الظظذي‬ ‫أخذ يناصر اليهود‪ ،‬ويعظارض مشظروع الدولظة الفلسظطينية‪ ،‬وكظان‬ ‫مما قاله‪" :‬إن الكتاب البيض – أي مشروع الدولة الفلسظظطينية ‪-‬‬ ‫ينقض تصريح بلفور‪ ،‬ويخظظالف صظظك النتظظداب‪ ،‬ويعظد ّ تراجع ظا ً مظظن‬ ‫بريطانيا تحت تأثير الرهاب العربي‪ ،‬وأن هذا يعتبر مظهر ضعف‪،‬‬ ‫سيكون له أثره في نفوس أصدقاء بريطانيا‪ .‫عصبة المم‪ ،‬فلم تفعل شيئا ً حتى بالنسبة للكتاب البيض‪ ،‬مع أن‬ ‫بعضها كان يميل إلى قبوله‪ ،‬بل صّرح بعضها بذلك‪.‬ويكون خير مشظظجع‬ ‫لعدائها«‪ .

‬‬ ‫موقف اليهود‪:‬‬ ‫أما موقف اليهود فإنه كان معارضا ً له معارضة عنيفظظة‪ ،‬واعتظظبروه‬ ‫قضاء عليهم‪ .‬‬ ‫‪71‬‬ .‬وقظظد‬ ‫مناقشات عنيفة ظ أن الكتاب البيض منا ٍ‬ ‫كظظان هظظذا القظظرار بأكثريظظة ضظظئيلة هظظي أربعظظة أصظظوات ضظظد ثلثظظة‬ ‫أصظظوات‪ ،‬إذ كظظانت اللجنظظة مظظن سظظبعة أعضظظاء فظظوقفت بريطانيظظا‬ ‫وفرنسظظا والبرتغظظال بجظظانب الكتظظاب البيظظض‪ ،‬ووقفظظت بلجيكظظا‬ ‫وسويسرا وهولنظظدا والنظظروج ضظظده‪ ،‬وهظظذا بتظظأثير النفظظوذ اليهظظودي‬ ‫وعدم وجود السياسيين العرب الذين يحتضظظنون سياسظة واضظظحة‬ ‫بشأن قضية فلسطين التي هظظي قضظظيتهم‪ ،‬ولن بريطانيظظا نفسظظها‬ ‫كانت منقسمة الرأي في شأنه‪ ،‬وهكذا لم يح َ‬ ‫ظ بقرار دولي‪ ،‬غير‬ ‫أن الحكومظظة البريطانيظظة لظظم يظهظظر منهظظا تراجظظع‪ ،‬وظلظظت تعتظظبره‬ ‫سياستها في البلد‪.‬لظذلك اعتظبروا الكتظاب البيظض‬ ‫خيانة لهم من بريطانيا‪ ،‬وقضاء على كل آمالهم مظظن كيظظان وبنظظاء‬ ‫في فلسطين‪ .‬‬ ‫موقف لجنة النتدابات‪:‬‬ ‫دم ظ الكتاب البيض ظ في شهر حزيران )يونيظظو( ‪ 1939‬إلظظى‬ ‫ثم قُ ّ‬ ‫لجنة النتدابات الدائمة في جنيف‪ ،‬لتقّره عصبة المم‪ ،‬حتى يقّرر‬ ‫نهائيًا‪ ،‬بشكل دولي‪ ،‬فوضع للبحث والمناقشظظة؛ وبعظظد أن سظظمعت‬ ‫وجهظظة النظظظر البريطانيظظة فظظي جلسظظات ‪،15‬ظ ‪،16‬ظ ‪،17‬ظ ‪ 20‬مظظن‬ ‫دت اللجنة تقريرها بيظظن ‪ 21‬و ‪ 29‬مظظن الشظظهر‬ ‫الشهر المذكور أع ّ‬ ‫نفسظظه‪ ،‬ورفعتظظه إلظظى مجلظظس عصظظبة المظظم‪ ،‬وقظظد قظظررت ظظ بعظظد‬ ‫ف لصظظك النتظظداب‪ .‬وكظظان طبيعيظا ً أن يقظظف اليهظظود منظظه هظظذا الموقظظف‪،‬‬ ‫لنهم بعد أن قطعوا هذا الزمن وهم ينّفذون سياسة بريطانيا في‬ ‫أمر الصهيونية وينفقون أموالهم في هظظذا السظظبيل‪ ،‬وبعظظد أن رأوا‬ ‫أنها تراجعت عن الوطن القومي في جميع فلسظظطين‪ ،‬إلظظى جظظزء‬ ‫منها‪ ،‬ثم رأوا أنها تراجعت عظظن الظظوطن القظظومي حظظتى فظظي جظظزء‬ ‫ن جنظظونهم‪ ،‬وخاصظظة بعظظد أن لمسظظوا بأيظظديهم فظظي قظظرار‬ ‫منهظظا‪ُ ،‬‬ ‫جظ ّ‬ ‫التقسيم الكيان الذي يحلمون به‪ .‬ورأوا فيه تسليمهم لقمة سائغة لعرب فلسظظطين‪،‬‬ ‫وخاصة بعد أن أعلنظظوا ظ ظ باعتنظظاقهم الصظظهيونية ظ ظ العظظداء للعظظرب‬ ‫عامة‪ ،‬ولعرب فلسطين خاصة‪ ،‬وأصظظبح ل يمكنهظظم المقظظام فيهظظا‪،‬‬ ‫كما كان يتاح لهم من قبل‪.‫الرسظظمية‪ ،‬وارتبطظظت بظظه‪ ،‬وأقسظظم ساسظظتها ووزراؤهظظا بشظظرف‬ ‫بريطانيا على تنفيذه‪.

‬حتى إذا استقرت المور هناك ظ‬ ‫بعد الثورة العراقية المعروفظظة ظظ أركنظظت إلظظى السظظكون‪ ،‬وهظظدأت‬ ‫القضية الفلسظطينية فظي الظداخل والخظظارج‪ ،‬و ُ‬ ‫شظغل العظظرب فظي‬ ‫كافة أقطارهم‪ ،‬ومنها فلسطين‪ ،‬باستماع أخبار الحرب والتعليظظق‬ ‫عليها‪ .‬وأما ما تبقى من نواحيه فلم ُيطّبق ولم تنفذ سياسته‪.‬‬ ‫العرب واليهود أثناء الحرب العالمية‪:‬‬ ‫ونظن أنه لو كانت السياسة العربية واعية فظظي فلسظظطين‪ ،‬وفظظي‬ ‫البلد العربيظظظة‪ ،‬أثنظظظاء نشظظظوب الحظظظرب‪ ،‬لنّفظظظذ الكتظظظاب البيظظظض‬ ‫بحذافيره‪ ،‬واغتنمت فرصة الحرب‪ ،‬وما جاءت نهايتهظظا؛ إل وزمظظام‬ ‫المور بيد العرب؛ ولكن لم يحدث شيء من ذلك‪ ،‬بسبب الركود‬ ‫‪72‬‬ .‫ولظظذلك احتجظظوا كظظثيرا ً علظظى هظظذا المشظظروع‪ ،‬وقظظاموا بمظظظاهرات‬ ‫عنيفة‪ ،‬في القدس وتل أبيب‪ ،‬ولظظم ُيسظظكتهم إل نشظظوب الحظظرب‪،‬‬ ‫ودخظول بريطانيظا فيهظا‪ ،‬فاضظظطروا إلظى القتصظظار علظظى العمظال‬ ‫السياسية‪ ،‬والمداخلت الحكومية في بريطانيا‪.‬وكأنها ظ هي حرب عالميظظة ظظ ل يعنيهظظم مظظن أمرهظظا شظظيء‪،‬‬ ‫وكأنهم ل يعنيهم حتى من أمر بلدهم وقضاياها شيء‪ ،‬وهكذا لظظم‬ ‫يوجد صوت سوى صوت الحرب‪.‬أما موضظظوع الهجظرة فظظإنه‪،‬‬ ‫ددت‬ ‫وإن كانت لظروف الحظظرب‪ ،‬آثظظار كظظبيرة بشظظأنها؛ إل أنهظظا ح ظ ّ‬ ‫بموجب سياسة الكتاب البيض‪ ،‬ولو بشكل رسظظمي‪ ،‬ومظظن ناحيظظة‬ ‫قانونية‪ .‬‬ ‫وظلت قضية فلسطين راكدة‪ ،‬ولم تقم الحكومظظة فظظي فلسظظطين‬ ‫بتنفيذ الكتاب البيظظض؛ إل فظظي مسظظألة بيظظوع الراضظظي والهجظظرة‪،‬‬ ‫فإنهظظا منظظذ سظظنة ‪ ،1939‬طّبقظظت مظظا جظظاء فظظي الكتظظاب البيظظض‪،‬‬ ‫فصظظارت ل تسظظمح بظظالبيع إل بالشظظروط الظظواردة فيظظه؛ وإن كظظانت‬ ‫تقبل الحيل في ذلك من مثل الهبة والحجز‪ ،‬أو تنفيظظذ التفاقيظظات‬ ‫التي تمت قبل صدور الكتاب البيض‪ .‬ولمظظا ظهظظر فظظوز ألمانيظظا فظظي الحظظرب‪ ،‬واكتسظظحت‬ ‫بولونيظظا‪ ،‬وهولنظظدا وبلجيكظظا‪ ،‬وفرنسظظا‪ ،‬وصظظار الطظظابور الخظظامس‬ ‫يشتغل في الشرق العربي‪ ،‬قلقت بريطانيا لذلك كثيرًا‪ ،‬وأعظظادت‬ ‫س النبظظض فظظي العظظراق‪ ،‬بشظظأن حظ ّ‬ ‫ل قضظظية فلسظظطين‪ ،‬لجلظظب‬ ‫ج ّ‬ ‫قلوب العرب إليها‪ ،‬ولكنها لظظم تواصظظل السظظعي بسظظبب الحظظوادث‬ ‫التي كانت تتمخض العراق عنها‪ .‬‬ ‫الحرب العالمية الثانية‪:‬‬ ‫ولما تولى تشرشل رئاسة الظظوزارة‪ ،‬وقيظظادة الحظظرب‪ ،‬عظظاد إليهظظم‬ ‫شيء من الطمأنينة‪ ،‬غير أنه مع ذلك ظلت بريطانيا حريصة على‬ ‫إرضاء العرب‪ .

‬ولذلك كان‬ ‫وقع الكتاب البيض عظيما ً كالصاعقة على اليهود‪ ،‬حتى على غير‬ ‫الصهيونيين؛ لنه حرمهظظم مظظن شظظيء كظظان يخي ّظظل إليهظظم أنظظه فظظي‬ ‫متناول أيديهم‪ .‫والجمود الذي أصاب العقلية العربية‪ .‬وأما في الخارج فكانوا قوة كبيرة؛ إذ بعظظد أن‬ ‫أصبحت الوكالة اليهودية موسظظعة‪ ،‬بعظظد سظظنة ‪ ،1929‬ازداد اتبظظاع‬ ‫الصهيونية وأنصارها‪ ،‬وكثر مؤيظظدوها‪ ،‬وبعظظد أن أعطتهظظم بريطانيظظا‬ ‫دولظظة يهوديظظة فظظي فلسظظطين‪ ،‬ورأوا فيهظظا تحقيظظق أحلمهظظم‪ ،‬زاد‬ ‫تعلقهم بالصهيونية‪ ،‬وهفا قلبهم للدولة في فلسطين‪ .‬وقظظد‬ ‫تر ّ‬ ‫كظظزت عنظظدهم فكظظرة الدولظظة اليهوديظظة‪ ،‬ولظظو فظظي جظظزء مظظن‬ ‫فلسطين؛ وأنهم بعد أن نشبت الحظظرب‪ ،‬وأعلظظن مشظظروع الدولظظة‬ ‫الفلسطينية بالكثرية العربية الساحقة‪ ،‬الظظتي تزيظظد عظظن الثلظظثين‪،‬‬ ‫رأوا أن الوطن القومي علظظى وشظظك التصظظفية‪ ،‬بعظظد مظظدة ليسظظت‬ ‫بالطويلة‪ ،‬ولهذا أخذوا يعملون لقامة دولة يهودية فظظي جظظزء مظظن‬ ‫صُغر أم ك َُبر‪ ،‬حتى ولو في تظظل أبيظظب وحظظدها؛ لتحقيظظق‬ ‫فلسطين‪َ ،‬‬ ‫أملهظظم‪ ،‬مظظن ناحيظظة مبظظدأ الدولظظة؛ علظظى أن يظظتركوا للزمظظن أمظظر‬ ‫توسيعها‪.‬‬ ‫موقف تشرشل‪:‬‬ ‫ومظظع أن تشرشظظل صظظديق الصظظهيونية الحميظظم‪ ،‬وأحظظد كبظظار بنظظاة‬ ‫الصهيونية‪ ،‬كظظان هظظو رئيظظس الحكومظظة‪ ،‬فظظإنهم لظظم يسظظتطيعوا أن‬ ‫يؤثروا عليه أثناء الحرب‪ ،‬فقد راجعه وايزمان فظظي تمظظوز )يوليظظو(‬ ‫‪ 1941‬بشأن القضية اليهودية‪ ،‬فرفظظض مطظظالبه‪ ،‬ثظظم عظظاود عليظظه‬ ‫وف‪ ،‬وُيرجىظظء‪،‬‬ ‫الكرة مرة أخرى‪ ،‬فتهّرب من البحظظث‪ ،‬وكظظان يسظ ّ‬ ‫‪73‬‬ .‬أما اليهود ظ وهم الذين لهم‬ ‫أهداف قومية في فلسطين‪ ،‬قد رباها الستعمار البريطاني‪ ،‬حتى‬ ‫نضجت‪ ،‬خلل مدة كظظبيرة ظ ظ فصظظاروا قظظوة فظظي داخظظل فلسظظطين‬ ‫وخارجها‪ .‬وصاروا يعتبرون أن الهدف للسياسة البريطانيظظة‪،‬‬ ‫قد انحرف عن هدفهم‪ ،‬فأخذوا يعملظظون لعظظادة توحيظظد الهظظدفين‪،‬‬ ‫ويقاومون الكتاب البيض بكل ما أوتوا من قوة‪ ،‬وأنهم‪ ،‬وإن كانوا‬ ‫لم يستطيعوا عمل شيء محسوس‪ ،‬وخافوا من التشويش علظظى‬ ‫الحلفظظاء أثنظظاء الحظظرب؛ إل أنهظظم أخظظذوا يحظظاولون اسظظتغلل هظظذه‬ ‫الحرب لمصظلحتهم‪ ،‬ليخطظظوا خطظظوة حاسظظمة نحظظو هظظدفهم‪ .‬أما في الداخل‪ ،‬فإن المهاجرين‪ ،‬الذين كظظانوا يختظظارون‬ ‫لبناء الوطن القومي‪ ،‬كانوا مظظن نظظوع مخصظظوص‪ ،‬مظظن حيظظث قظظوة‬ ‫الحماسة وشدة اليثار وعظم الستعداد للتضحية‪ ،‬ولذلك أصبحوا‬ ‫قوة ل يستهان بها‪ .

‬‬ ‫الستعانة بالوليات المتحدة‪:‬‬ ‫غير أنه يظهر أن أنصار الصهيونيين في إنكلترا ظ ومنهم تشرشظظل‬ ‫مظظل‬ ‫ظظظ نصظظحوا اليهظظود بظظأن إنكلظظترا وحظظدها‪ ،‬ل تسظظتطيع أن تتح ّ‬ ‫مسؤوليات تنفيذ السياسة القديمة‪ ،‬الظظتي كظانت رسظظمتها‪ ،‬بشظأن‬ ‫الصهيونية دون أن تساعدها أمريكا‪ ،‬نظرا ً لما يحتمظظل مظظن وجظظود‬ ‫دد مصالحها في الشرق الوسط؛ إذا هظظي حظظادت‬ ‫خطر عربي‪ ،‬يه ّ‬ ‫عن السياسة التي رسظظمتها‪ ،‬والظظتي جمعظظت الوفظظود العربيظظة مظظن‬ ‫جميع الدول والقطار في لندن لجلها‪ ،‬واسترضتهم بها استرضاء‬ ‫غير مباشر في ضمان عدم غضظظبهم ومعارضظظتهم‪ ،‬وإن لظظم تأخظظذ‬ ‫رضاهم وموافقتهم رسظظميًا‪ .‫ولم ُيغّير شيئا ً من سياسة الكتاب البيض‪ ،‬مع أنه كظان مظظن أشظد ّ‬ ‫النكليز معارضة له‪ .‬وسظواء أكظان هظذا هظو السظبب فظي تحظ ّ‬ ‫أمريكا‪ ،‬أم كان ذلك جزءا ً من السياسظظة البريطانيظظة فظظي إشظظراك‬ ‫الوليظظات المتحظظدة معهظظا فظظي فلسظظطين والشظظرق العربظظي‪ ،‬فظظإن‬ ‫اليهود جعلظظوا قسظظما ً هامظا ً مظظن جهظظودهم ظظ فظظي محاربظظة الكتظظاب‬ ‫البيض‪ ،‬ونيل دولة يهودية في فلسطين ظ ظ مظظتر ّ‬ ‫كزا ً فظظي الوليظظات‬ ‫المتحدة‪ ،‬وأخذوا يثيرون عطفها على قضيتهم‪ .‬ولكن تشرشظظل كظظان يعلظظم أن إمظظبراطوريته‬ ‫ف القدر‪ ،‬وأن الشرق العربي له خطره‪ ،‬وُيحسب حسابه‪.‬والظظظاهر أنهظظا أقنعظظت اليهظظود بظظذلك‪،‬‬ ‫ولوا معظم جهودهم نحو الوليات المتحدة؛ ليجعلوها تحتضظظن‬ ‫فح ّ‬ ‫ول اليهظود نحظو‬ ‫قضيتهم‪ .‬‬ ‫على ك ّ‬ ‫ولظظذلك كظظانت مصظظلحة إمظظبراطوريته فظظي البقظظاء علظظى صظظداقة‬ ‫العرب‪ ،‬ولو أثناء الحرب‪ ،‬ل في تركيز الجسظظر الجنظظبي بإغضظظاب‬ ‫العظظالم العربظظي‪ ،‬فظظظل محافظ ظا ً علظظى السياسظظة الظظتي اختطتهظظا‬ ‫الحكومة السابقة‪ ،‬وهي سياسة الكتاب البيض‪.‬ومظظع أنهظظا تشظظمل‬ ‫قضيتهم بشيء من العطف منذ إعطاء إنكلترا الوعظظد المعظظروف‪،‬‬ ‫على لسان بلفور‪ ،‬إل أنها لم تكن تهتم بذلك اهتماما ً خاصًا‪ ،‬نظرا ً‬ ‫لسياسة العزلة التي كانت قد اختطتها‪ ،‬ولنه ليسظظت لهظظا مصظظالح‬ ‫سياسية في ذلك‪.‬‬ ‫الدعاية اليهودية‪:‬‬ ‫صلة‪ ،‬كما هظظي‪ ،‬وإنمظظا مهّظظدوا‬ ‫ولهذا لم يواجهها اليهود بالقضية مف ّ‬ ‫يظظء المظظور‬ ‫الطريق طول عامي ‪ 1941‬و ‪ 1942‬بالدعاية التي ته ّ‬ ‫لقضيتهم‪ ،‬فأخذوا يثيرون سخط الميريكيين على ألمانيا والنازية‪،‬‬ ‫ورون‬ ‫ولون في اضطهاد اللمان لليهود‪ ،‬وذبحهظظم إيظظاهم‪ ،‬ويص ظ ّ‬ ‫ويه ّ‬ ‫‪74‬‬ .

‫ذلك بأبشع الصور‪ .‬وقبل انتخابظظات الرئاسظظة‬ ‫في أمريكا عقدوا مؤتمرا ً في بلتمور فظظي أيلظظول )سظظبتمبر( سظظنة‬ ‫‪ ،1943‬طالبوا فيه بإلغظظاء الكتظظاب البيظظض‪ ،‬وبتنفيظظذ وعظظد بلفظظور‪،‬‬ ‫تنفيذا ً جريئًا‪ ،‬باعتبظظار أن غظظايته هظظي تحويظل فلسظظطين إلظظى دولظة‬ ‫يهودية‪ .‬كما يبّينون نشاط اليهود‪ ،‬وعلمهظظم وذكظظاءهم‪،‬‬ ‫ومساهمتهم في المدينظظة والحضظظارة‪ ،‬وأن العظظالم الظظديموقراطي‬ ‫الذي يحارب النازية المتوحشة‪ ،‬جدير بأن يواسي اليهود‪ ،‬ويخّفف‬ ‫وضظظهم بإعظظادتهم إلظظى فلسظظطين‪ ،‬باعتبارهظظا أرض‬ ‫آلمهظظم‪ ،‬ويع ّ‬ ‫أجدادهم‪.‬وفي الشهر نفسه )آذار سظظنة‬ ‫‪ (1944‬عرض علظظى لجنظظة الشظظؤون الخارجيظظة الميركيظظة اقظظتراح‬ ‫بطلب إقامة دولة يهودية في فلسطين‪ ،‬فبحثتظظه؛ إل أنهظظا أوقفظظت‬ ‫البحظظث فيظظه بسظظبب احتجظظاج الظظدول العربيظظة‪ ،‬ول سظظيما مصظظر‬ ‫والمملكة السعودية‪ ،‬مما دعظظا رئيظس أركظان الحظظرب إلظى طلظظب‬ ‫دد البحث مع الكونغرس المريكي‪ ،‬فلم‬ ‫توقيف البحث فيه‪ .‬ثم مظظن جظظراء الحملت النتخابيظظة‪ ،‬والطمظع فظي أصظظوات‬ ‫اليهود‪ ،‬الذين يبلغ عددهم هناك حوالي خمسة مليين‪ ،‬استطاعوا‬ ‫أن يستميلوا روزفلت‪ ،‬فأعطى تصريحا ً يؤيدهم‪.‬‬ ‫وهكذا أخذوا يبّثون الدعاية في مختلف الوساط‪ ،‬حتى استطاعوا‬ ‫أن يظظؤثروا علظظى الشظظعب المريكظظي‪ ،‬وعلظظى قسظظم مظظن أعضظظاء‬ ‫مجلس الشيوخ‪ ،‬ومجلس النواب هناك‪ .‬ولو كانت ُتبذل جهظود مظن العظرب‪،‬‬ ‫مقابل الجهود اليهودية‪ ،‬لتغّير الموقف‪ .‬ثم تج ّ‬ ‫ينجظظح بسظظبب تهديظظد الظظدول العربيظظة‪ ،‬تهديظظدا ً حازمظظًا‪ ،‬للمصظظالح‬ ‫الميريكيظظة‪ ،‬وإنظظذارها بإلغظظاء المتيظظازات المعطظظاة للشظظركات‬ ‫الميركية‪.‬‬ ‫ففظظي آذار )مظظارس( سظظنة ‪ 1944‬صظظرح الحاخظظام »وايظظز« أن‬ ‫الرئيظظس روزفلظظت وعظظد ظظظ رسظظميا ً ظظظ بالمسظظاعدة علظظى إقامظظة‬ ‫)كومونولث( يهودي في فلسطين‪ .‬‬ ‫وعلى كل حال استطاع اليهود أن يوجدوا الجظظو الملئم لقضظظيتهم‬ ‫جهوا السياسة الميريكية نحوها‪ ،‬ولم يكن يقابل هظظذه الجهظظود‬ ‫ويو ّ‬ ‫من العظظرب إل احتجاجظظات كلميظظة كظظانت تظظؤثر ظظ بسظظبب ملءمظظة‬ ‫الظروف ظ في بعض الحيان‪ .‬ومع أن الصهيونيين دأبظظوا‬ ‫م‬ ‫علظظى العمظظل بكظظل مكظظان‪ ،‬بظظدافع مصظظلحتهم‪ ،‬وبتظظوجيه مظظن أ ّ‬ ‫الصهيونية‪ :‬بريطانيا‪ ،‬غير أنهم ظ مع هذه الجهود ظ لم ينجحظظوا فظظي‬ ‫شيء عملي يلغي سياسة الكتظظاب البيظظض‪ ،‬وإن كظظانوا قظظد هيظظأوا‬ ‫‪75‬‬ .

‬‬ ‫خدع العرب بهذا‪ ،‬وتركظظوا اليهظظود يعيثظظون الفسظظاد‪ ،‬ويثظظورون‬ ‫وقد ُ‬ ‫ضد بريطانيا‪ ،‬وكأن المر ل يعنيهم‪ ،‬مع أن هذا الرهظظاب هظظو فظظي‬ ‫جه للعرب أول ً وبالذات‪ ،‬ولكنهم لم يفهمظظوه سياسظظيًا‪،‬‬ ‫الحقيقة مو ّ‬ ‫واكتفوا بأن رأوه ظ عمليا ً ظ ضد النكليز‪.‫الفكار ووضعوا السس‪ ،‬وطفقوا يعملون سياسيا ً بكظظل مظظا أوتظظوا‬ ‫من قوة في كل مكان‪ ،‬وخاصة في إنكلترا أو أمريكا‪.‬‬ ‫الرهاب اليهودي‪:‬‬ ‫ولم يقتصروا على العمل السياسظظي خظظارج فلسظظطين‪ ،‬بظظل بظظذلوا‬ ‫جهظظودهم فيهظظا كظظذلك‪ ،‬وكظظانوا يشظظتغلون داخليظا ً وخارجيظًا‪ .‬‬ ‫نعم إن النكليز هم الظظذين أوجظظدوا الصظظهيونية‪ ،‬ورسظظموا خطتهظظا؛‬ ‫ولكنهظظم بعظظد أن فشظظلوا فظظي جميظظع خططهظظم‪ ،‬رسظظموا سياسظظة‬ ‫اعتبروها مؤدية لمصلحتهم‪ ،‬وهظظي إنشظظاء دولظظة فلسظظطينية‪ ،‬فلظظم‬ ‫ط العظظرب حقهظظم ظ ظ‬ ‫ض هذه السياسة اليهود‪ ،‬وهي ظ وإن لم تع ِ‬ ‫تر ِ‬ ‫خطوة ينبغي المحافظة على نوالها‪.‬وكانوا يسّيرون إرهابهم وفق خطة مرسومة؛ فإنهم أعلنوا‬ ‫للعرب أنهم ل يحاربونهم‪ ،‬وأنهم ليسوا أعداءهم‪ ،‬وأن عدوهم هو‬ ‫النكليز؛ فأمنوا بذلك شر العرب‪ ،‬بل أمنوا القضاء على إرهابهم‪.1944‬‬ ‫وظهرت بوادر الضظظعف مظظن الحكومظظة البريطانيظظة أمظظام الضظظغط‬ ‫اليهودي حتى رأينا المسظظتر بيفظظن يعلظظن فظظي ‪ 14‬تشظظرين الثظظاني‬ ‫‪76‬‬ .‬‬ ‫إلغاء الكتاب البيض‪:‬‬ ‫وهكذا صمت العرب عن الرهاب اليهودي‪ ،‬وصمتوا عن اسظظتعداد‬ ‫اليهود‪ ،‬وسكتوا ظ أثناء الحرب وفي أواخرها ظ ظ عظظن النكليظظز فلظظم‬ ‫يطالبوهم حتى بتنفيذ الكتاب البيض‪ ،‬في جميظظع نظظواحيه‪ ،‬وبظظذلك‬ ‫سّهلوا مهمة نقضظظه‪ ،‬فصظظارت إنكلظظترا تتسظظاهل فظظي تنفيظظذه مظظن‬ ‫ناحية الرض‪ ،‬وتتغاضى من ناحيظظة الهجظظرة‪ ،‬حظظتى انتهظظت الكميظظة‬ ‫المحدودة للهجرة حسب الكتاب البيض سنة ‪.‬وكظظان‬ ‫عملهم هذه المرة في داخظظل البلد عمل ً إرهابي ظًا؛ لنهظظم رأوا فظظي‬ ‫تاريخ القضظية الفلسظطينية أن النكليظز كظانوا ظظ فظي كظل مظرة ظظ‬ ‫يذعنون للرهاب العربي‪ ،‬وأن قضظظيتهم بعظظد إرهظظاب سظظنة ‪1936‬‬ ‫وسنة ‪ 1937‬وسنة ‪ 1938‬قد تأخرت‪ ،‬وأوشظظكت علظظى الفلس‪،‬‬ ‫صّفيت سنة ‪ 1939‬بالكتاب البيظظض‪ ،‬الظظذي كظظان ضظظربة قاضظظية‬ ‫و ُ‬ ‫على فكرة الوطن القومي‪ ،‬وأن الرهظظاب هظظو السظظبب فظظي ذلظظك‬ ‫صظظمموا علظظى القيظظام بالعمظظال الرهابيظظة ضظظد النكليظظز‬ ‫كله‪ ،‬لهذا ّ‬ ‫فقط‪ .

‫)نوفمبر( سنة ‪ 1945‬بيانه المشهور ظظ باعتبظظاره وزيظظرا ً للخارجيظظة‬
‫البريطانية ظ فيلغي الكتاب البيظظض‪ ،‬ويقظظول بشظظأن الهجظظرة بكظظل‬
‫صراحة‪» :‬سوف ل تتوقف الهجرة اليهودية الحاليظظة عظظن المعظظدل‬
‫الشظظهري الحظظالي ‪ 1500‬مهظظاجر فظظي الشظظهر«‪ .‬وهكظظذا اسظظتطاع‬
‫اليهود أن ينجحوا في إلغاء الكتاب البيض‪ ،‬واسظظتطاعت بريطانيظظا‬
‫أن توجد في الوليات المتحدة‪ ،‬وفي بلدها‪ ،‬وفظظي غيرهمظظا‪ ،‬الجظظو‬
‫الذي تتمكن فيه من تغيير سياستها‪ ،‬ورجوعها عن هذه السياسة‪،‬‬
‫التي اعتبرت نفسها قد أعطتها‪ ،‬في ظروف اضطرارية حربية‪.‬‬

‫تطور القضية في سنى الحرب العالمية‬
‫الثانية‬

‫بين دول المحور والحلفاء‪:‬‬
‫دخلظظت بريطانيظظا الحظظرب ضظظد ألمانيظظا هظظي وفرنسظظا‪ ،‬ثظظم دخلظظت‬
‫إيطاليا‪ ،‬وبعد أن انتهى أمر فرنسا باستيلء اللمان عليهظظا‪ ،‬بقيظظت‬
‫إنكلظظترا وحظظدها‪ ،‬تحظظارب دولظظتي المحظظور‪ .‬ثظظم تغيظظرت الحظظداث‪،‬‬
‫فحالفت روسظظيا الشظظيوعية‪ ،‬عظظدوتها اللظظدود‪ ،‬ثظظم تتظظابعت أحظظداث‬
‫الحرب والسياسة‪ ،‬فكان العالم كله في حالة حظظرب‪ ،‬بعظظد دخظظول‬
‫ك ّ‬
‫ل من اليابان وأمريكا‪ ،‬فصارت دول المحظظور‪) :‬ألمانيظظا وإيطاليظظا‬
‫واليابظظان( تحظظارب دول الحلفظظاء‪) :‬بريطانيظظا وروسظظيا والوليظظات‬
‫المتحظظدة(‪ .‬ومظظن غريظظب المظظور أن دول المحظظور كظظانت مرتبطظظة‬
‫ببعضها‪ ،‬ارتباط وفاء تام‪ ،‬وصداقة حقيقية‪ ،‬ولم يكن بعضها يخدع‬
‫بعضًا‪ ،‬ويترّبص به‪ ،‬على حين أن دول الحلفظظاء لظظم يكظظن بينهظظا أي‬
‫ارتباط بصداقة أو وفاء‪ ،‬وإنما كانت المصلحة هي الظظتي تجمعهظظا‪.‬‬
‫فروسيا الشيوعية هي العدو التقليدي لنكلظظترا‪ ،‬ولظظذلك لظظم يكظظن‬
‫التحالف بينهما إل تحالف مصلحة مؤقتة‪ :‬هي القضاء على ألمانيا‬
‫وكسب الحرب‪.‬‬
‫الوليات المتحدة‪:‬‬
‫أما الوليات المتحدة فكظظانت ل تظظزال بعيظظدة عظظن ميظظدان الطمظظع‬
‫ضل العزلظظة‪ .‬وحينمظظا رأت نفسظظها‬
‫الستعماري‪ ،‬ول يزال بعضها يف ّ‬
‫في حالة حرب مع المحور‪ ،‬وفظي جانبهظا الحلفظظاء عمليظًا‪ ،‬صظارت‬
‫مضظظطرة لن تسظظلك السظظبيل الظظذي يسظظلكه حلفاؤهظظا‪ ،‬وأخظظذت‬
‫تنغمظظس فظظي شظظؤون العظظالم‪ ،‬وتعنظظى بظظذاتها فظظي تصظظريف هظظذه‬
‫الشؤون‪.‬‬
‫‪77‬‬

‫وكان هذا من مكر إنكلترا؛ فقد استطاعت أن تج ظّر أمريكظظا إليهظظا‬
‫في الحظظرب العالميظظة الولظظى‪ ،‬واسظظتطاعت أن تجّرهظظا إليهظظا فظظي‬
‫الحظظرب العالميظظة الثانيظظة وقظظد حرصظظت هظظذه المظظرة أن ل تفلظظت‬
‫أمريكظظا مظظن يظظدها؛ لن الوليظظات المتحظظدة كظظانت تعظظزف عظظن‬
‫الستعمار؛ إذ ليست في حاجة إليه‪ .‬وبعد الحرب العظمى الولى‬
‫عادت إلى عزلتها‪ ،‬حتى أنها أبظت أن تشظترك فظي عصظبة المظم‪،‬‬
‫بالرغم من أن انتصار الحلفاء كظظان الفضظظل فيظظه لهظظا‪ .‬وفظظي هظظذه‬
‫الحرب كان لمواردها التي ل تنضب‪ ،‬ولموالها ولثروتهظظا‪ ،‬الفضظظل‬
‫الكبر في انتصار الحلفاء‪ .‬وكانت بريطانيظظا تعظظرف ذلظظك‪ ،‬وتعظظرف‬
‫هذه الفلسظفة عنظظد الميركييظن‪ ،‬لظظذلك عملظت كظظثيرا ً علظى إبقظظاء‬
‫الوليظظات المتحظظدة فظظي الميظظدان الظظدولي العظظام‪ ،‬أثنظظاء الحظظرب‪،‬‬
‫وعملت على إبقائها بعد الحرب‪ ،‬ول سيما بعد أن صظظارت روسظظيا‬
‫حليفتهم‪ ،‬وستكون شريكتهم فظظي النتصظظار‪ .‬وهظظي الخطظظر الكظظبر‬
‫علظظى النكليظظز‪ ،‬وخاصظظة إذا أضظظيف إلظظى ذلظظك‪ ،‬أن هظظذه الحظظرب‬
‫استنفدت موارد بريطانيا‪ ،‬وأضعفتها وأفقرتها وجعلتها فظظي حاجظظة‬
‫ماسظظة إلظظى سظظند‪ ،‬يقويهظظا ويغظظذيها مظظن جهظظة‪ ،‬ويكظظون حليفهظظا‬
‫الحقيقي‪ ،‬الظظذي يحميهظظا مظظن الظظدب الروسظظي‪ ،‬مظظن جهظظة أخظظرى‪.‬‬
‫والوليات المتحظظدة هظظي هظظذا السظظند الحقيقظظي المخلظظص القظظوي‪،‬‬
‫ولهذا بادرت إلى إعطاء أمريكا أهم المظظوانىء والمرافىظظء‪ ،‬الظظتي‬
‫في إمبراطوريتها بحجة تأجيرها لها لمدة تسع وتسعين سنة‪ .‬ثظظم‬
‫بادرت بإعطائها القيادة العسظظكرية ثظظم فتحظظت لهظظا بظظاب الشظظرق‬
‫الوسط‪ ،‬فأطعمتها في بسط النفظظوذ فظظي إيظظران وتركيظظا‪ ،‬وكظظانت‬
‫من قبل أغرتها ببترول الجزيظظرة العربيظظة‪ ،‬وأطلقظظت يظظدها هنظظاك‪،‬‬
‫وسمحت للملك عبد العزيظظز بظظن سظظعود‪ ،‬بظظأن يعطظظي المتيظظازات‬
‫للشركات الميركية في بلد العرب‪.‬‬
‫الستعمار المريكي‪:‬‬
‫وهكظظذا اسظظتطاعت بريطانيظظا بأسظظاليبها أن تظظثير شظظهوة الوليظظات‬
‫المتحدة للستعمار وبسط النفوذ‪ .‬وكان لهذا أثظظره أثنظظاء الحظظرب‪،‬‬
‫وأثره الذي ل ينكر في كسب الحرب؛ وأثره الظظذي نشظظاهده الن‬
‫في الوليات المتحدة‪ ،‬من طمعهظظا وشظظهوتها فظظي بسظظط نفوذهظظا‪،‬‬
‫ومن محاولتها التدخل في شؤون العالم‪ ،‬ومن مزاحمتها بريطانيا‬
‫في منطقة الشرق الوسط‪ ،‬ل سيما الشرق العربظظي‪ .‬وهظظذا كلظظه‬
‫نتيجظظة لظظدخولها الحظظرب الثانيظظة‪ ،‬وللظظظروف الظظتي اتبعتهظظا أثنظظاء‬
‫‪78‬‬

‫الحرب‪ ،‬وللساليب البريطانية الظظتي اسظظتعملتها فظظي سظظبيل بقظظاء‬
‫الوليات المتحدة إلى جانبهظا بعظد الحظرب؛ للبقظاء علظى نفسظها‪.‬‬
‫وكانت روسيا تعرف هذا وتنظر إليه‪ ،‬ولكنها لم تكن قظظادرة علظظى‬
‫أن تعمظظل شظظيئًا؛ لن الغايظظة مظظن هظظذا الحلظظف هظو النتصظظار علظظى‬
‫المحور‪.‬‬
‫اجتماعات الحلفاء‪:‬‬
‫ولمظظا رجحظظت كافظظة الحلفظظاء‪ ،‬وظهظظر وجظظه النصظظر لهظظم‪ ،‬صظظارت‬
‫اجتماعات رؤسائهم للبحث في تعجيل كسب الحرب فقط‪ ،‬وفي‬
‫شأن ألمانيا وإيطاليا واليابان‪ .‬ولم تكن تتناول بقية أجزاء العالم؛‬
‫اللهم إل أوروبا‪ ،‬ودول المحور‪ .‬ولذلك لم يعثر على ما يدل علظظى‬
‫أن موضوع الشرق العربي قد وضع للبحظظث‪ ،‬أمظظام دول الحلفظظاء‪،‬‬
‫قبيل أن تنتهي الحرب أو بعد انتهائها بخلف الحظظال فظظي الحظظرب‬
‫العالمية الماضية؛ فإن الحلفاء كظظانوا قبظظل انتهظظاء الحظظرب بسظظنة‪،‬‬
‫وبعد أن ظهر لهظظم وجظظه النصظظر ظظ اجتمعظظوا للتفظظاق علظظى غنظظائم‬
‫الحظظرب‪ ،‬ولقتسظظام البلد الظظتي سيسظظتولون عليهظظا‪ .‬ومظظن ضظظمنها‬
‫البلد العربية‪ ،‬ولكنهم في هذه المرة لم يفعلظظوا شظظيئا ً مظظن ذلظظك‪،‬‬
‫على ما نعتقد‪.‬‬
‫روسيا في الحربين‪:‬‬
‫ولع ّ‬
‫ل الحظال فظي هظذه الحظرب تختلظف عظن الحظال فظي الحظرب‬
‫الولى‪ ،‬لن روسيا في الحرب الولى كانت دولة قيصظظرية‪ ،‬وهظظي‬
‫متفقة في المبدأ مع الحلفاء‪ ،‬من حيث الحكم والقتصاد‪ .‬ولكنهظظا‬
‫في هذه الحرب الشيوعية بلشظظفية‪ ،‬ولظظم يكظظن هنالظظك مظظن وجظظه‬
‫للجلوس معها للتفاق علظظى شظظيء؛ إل إذا كظظانت تقتضظظيه غريظظزة‬
‫البقظظاء‪ ،‬وإن كظظان ضظظروريا ً ضظظرورة قصظظوى‪ .‬ولن الحلفظظاء كظظانوا‬
‫يعترفون في الحرب الولى أن لروسظظيا مصظظالح دينيظظة فظظي البلد‬
‫المقدسة‪ ،‬التي هظظي قلظظب البلد العربيظظة وهظظي فلسظظطين؛ فكظظان‬
‫دعي هظذه المصظالح‪ .‬أمظا روسظيا الشظيوعية‬
‫يسمع لقولها حيظظن تظ ّ‬
‫الن‪ ،‬فل يعترف لهظظا الحلفظظاء بوجظظود هظظذه المصظظالح‪ ،‬لنهظظا دولظظة‬
‫إلحادية‪ ،‬ودعواها المصالح الدينية يناقض دعوتها الشيوعية‪ ،‬ولهذا‬
‫فليس لها أي حق في أن تبحث موضظظوع فلسظظطين‪ ،‬ول موضظظوع‬
‫الشرق العربي بأكمله‪.‬‬
‫فرنسا في الحربين‪:‬‬

‫‪79‬‬

‬‬ ‫أما في هذه الحرب فإنها ظ بفضل الساليب البريطانيظظة المظظاكرة‪،‬‬ ‫والسالب الحديثة للحرب ظ اضظطرت للوقظوف بجظانب بريطانيظا‪،‬‬ ‫ضد روسيا‪ ،‬في جميع المور‪ ،‬وأخظظذت تنظظافس بريطانيظظا بظظالنفوذ‪.‬‬ ‫ولم يكن هذا التنافس مزعجا ً لنكلترا؛ إل حين يتجاوز حده‪ ،‬وفي‬ ‫كثير من الحيان‪ ،‬كان هظظذا التنظظافس يكظظون بظظإغراء مظظن إنكلظظترا‪،‬‬ ‫وبطلب منها كما في مسألة فلسطين‪.‬ومن جهة أخظظرى فظظإن الحظظرب العظمظظى الماضظظية‪،‬‬ ‫كظانت فيهظا فرنسظا دولظة رئيسظية‪ ،‬وكظانت حليفظة قويظة‪ ،‬وكظانت‬ ‫بريطانيا تحسب لها حسابًا‪ ،‬وكانت لها مطامع فظظي البلد العربيظظة‬ ‫وخاصة سورية وفلسطين‪ .‬‬ ‫الوليات المتحدة في الحربين‪:‬‬ ‫وأما الوليات المتحدة‪ ،‬فإنها في الحرب العظمى الولى‪ ،‬لم يكن‬ ‫موقفها موقف الدولة المستعمرة؛ بل كان موقفها أقرب من أي‬ ‫دولة أخرى لحقاق الحق‪ ،‬وإنصاف الشعوب‪.‬وسظظعت بريطانيظظا لتصظظفية الشظظرق العربظظي مظظن النفظظوذ‬ ‫الفرنسظظي‪ ،‬فأخرجتهظظا مظظن سظظوريا ولبنظظان‪ .‬ولم يعترف بأن لها حقًا‪ ،‬في غنائم الحظظرب‪،‬‬ ‫أو في مستعمراتها‪ ،‬الظظتي انفصظظلت عنهظظا‪ ،‬بعظظد الحتلل اللمظظاني‬ ‫لهظظا‪ .‫هذا من جهة‪ .‬‬ ‫أمظا فظي هظذه الحظرب‪ ،‬فظإن فرنسظا ظظ بعظد أن احتلتهظا ألمانيظا ظظ‬ ‫أصبحت دولة ثانوية‪ .‬ولهظظذا لظظم تكظظن ذات‬ ‫موضوع في غنائم الحرب‪ ،‬حتى البلد التي اقتطعت منها‪.‬‬ ‫وأما في الحرب العظمى الثانية‪ ،‬فإن الشرق العربي لم يكن من‬ ‫أملك دول المحور‪ ،‬ولم يكن من غنائم العدو؛ وإنما كان منطقظظة‬ ‫نفوذ بريطانية‪ ،‬ولهذا ل حظظق لظظدول الحلفظظاء فظظي بحظظث أمظظره‪ ،‬أو‬ ‫النظر في شؤونه‪.‬ولذلك اضطرت بريطانيظظا لن تجلظظس‬ ‫معها‪ ،‬وتعقد اتفاقات على اقتسام البلد العربية‪ ،‬وعلظظى التوفيظظق‬ ‫بين مطامعها في شأن فلسطين‪.‬‬ ‫الشرق العربي‪:‬‬ ‫هذا من ناحية الموقف الظظدولي‪ ،‬أمظظا مظظن ناحيظظة الشظظرق العربظظي‬ ‫نفسظظه‪ ،‬فظظإنه كظظذلك يختلظظف عظظن حظظاله فظظي الحظظرب العظمظظى‬ ‫الماضية؛ لنه كان في ذلك الوقت من أملك تركيا‪ ،‬ومن الغنظظائم‬ ‫التي يطمع فيها الحلفاء ولهم حق فظظي بحثهظظا جميع ظًا‪ ،‬باعتبظظارهم‬ ‫شركاء في الحرب‪ ،‬وفي الغرم والغنم‪.‬‬ ‫‪80‬‬ .

‬وعلى هذا أخذت بريطانيا ترسم سياسة ما بعد الحرب فظظي‬ ‫الشرق العربي بمظا يتفظق وتطظورات الحظظوادث‪ ،‬ومظظا يضظمن لهظا‬ ‫مصالحها حاليًا‪ ،‬ويؤمن بقاء هذه المصالح‪ ،‬وهظظذا النفظظوذ‪ .‬وكظظانت الخطظظة السياسظظية‬ ‫تتعلق بالعالم العربي وبوضع سياسة جديدة له‪.‬ونظ ّ‬ ‫فلسطين‪ ،‬ول الشرق العربي‪ ،‬في اجتماعات تشرشظظل وسظظتالين‬ ‫وروزفلت‪ ،‬على أنه جزء من البحاث العالمية‪ .‬وأخظذت‬ ‫تعمل مع العرب لتركيز هذه السياسة‪ ،‬والسير عليها‪.‬وظل أمره منوطا ً‬ ‫وون شظؤونهم بأنفسظهم‪ ،‬غيظر أن الخطظة‬ ‫بظالنكليز والعظرب‪ ،‬يسظ ّ‬ ‫المرسظظومة للسياسظظة البريطانيظظة هظظي أن تشظظترك أمريكظظا فظظي‬ ‫أمورها‪ ،‬ول سيما أمور الشرق العربي‪ ،‬بعد أن صارت لها مصالح‬ ‫فيه‪ .‬وأمظظا فظظي هظظذه‬ ‫الحرب فإن الخطر الروسي المجاور للشظظرق العربظظي‪ ،‬يضظظطرها‬ ‫لن يكون العرب قوة‪ ،‬تسظظتطيع أن تقظظف فظظي وجظظه الخطظظر مظظن‬ ‫جهة‪ ،‬ول تتسرب إليها الشيوعية ظ من ناحيظظة مبدئيظظة ظظ مظظن جهظظة‬ ‫أخرى‪ ،‬هذا مع ضمان بقاء العرب مربوطين بعجلتها‪.‬‬ ‫فلسطين‪:‬‬ ‫وى‬ ‫وبما أن فلسطين جزء من الشرق العربي‪ ،‬ول يمكظظن أن ُتس ظ ّ‬ ‫مشكلتها إل على أساس تسوية مشاكل العرب‪ ،‬وبمظظا أن اليهظظود‬ ‫أصبحوا شخصا ً ثالثا ً في أمر فلسظظطين‪ ،‬وينبغظظي أن يعمظظل معهظظم‬ ‫فظظي تسظظوية مشظظاكلها ومشظظاكل الشظظرق العربظظي‪ ،‬ل سظظيما وأن‬ ‫وجودهم في فلسطين هو خطة من خطط السياسة البريطانيظظة‪،‬‬ ‫للشرق العربي ظ لذلك أخذت تعمل معهم‪ ،‬كذلك‪ ،‬في تركيز هذه‬ ‫السياسة بالنسبة لفلسطين‪ ،‬بمظظا يتفظظق والسياسظظة العامظظة للبلد‬ ‫العربية‪ .‫ولهذه السباب نعتقد أن الحلفاء لم يبحثوا أمر الشرق العربي ل‬ ‫سرا ً ول جهرا ً ولم يقّرروا فظظي شظظأنه شظظيئًا‪ ،‬وت ُظظرك أمظظره للدولظظة‬ ‫ن أنه لظظم يج ظرِ بحظظث‬ ‫التي تبسط نفوذها عليه‪ ،‬وهي إنكلترا‪ .‬ولكن العمل معهم لم يكن ظ في أول المظظر ظ ظ إل ثانوي ظًا؛‬ ‫لنهم قوة ل يؤبه بها بالنسبة للعظظالم العربظظي؛ بظظل لفلسظظطين‪ ،‬إل‬ ‫باعتبارهم أداة من أدوات السظظتعمار‪ .‬‬ ‫بريطانيا والعرب‪:‬‬ ‫والظظظاهر أن السياسظظة البريطانيظظة بعظظد هظظذه الحظظرب‪ ،‬تخظظالف‬ ‫سياستها بعد الحرب الولى بالنسبة للعرب‪ ،‬لن سياسظظتها كظظانت‬ ‫تفريق العرب وتجزئتهم دويلت‪ ،‬خاضعة للنفظظوذ‪ .‬‬ ‫‪81‬‬ .

‬‬ ‫جعا ً للعرب‪ ،‬وإن كان قد أخذ عن الطبقظظة‬ ‫فكان هذا التصريح مش ّ‬ ‫الواعية بشيء من الحذر والريبة‪.‬‬ ‫أندية ومعاهد‪:‬‬ ‫وقد تبعت هذا التصريح حركات‪ ،‬ترمظظي إلظظى إيجظظاد أنديظظة التحظظاد‬ ‫العربي في بعض البلدان العربية‪ ،‬إل أنه مع ذلك‪ ،‬لظظم تحصظظل أي‬ ‫خطوة عملية من جانب العرب‪ ،‬من جظظراء هظظذا التصظظريح‪ ،‬بخلف‬ ‫‪82‬‬ .‬وظلظظت سظظائرة‬ ‫بجانب العرب‪ ،‬حتى في قضية فلسطين‪ .‬وهم يأملون منا المعاضظظدة فظظي‬ ‫جهه إلينظظا‬ ‫بلوغ هذه الوحظظدة‪ .‬ول يجظظوز لنظظا أن نغفظظل أي نظظداء يظظو ّ‬ ‫أصدقاؤنا بهذا الصدد‪ .‬‬ ‫تصريح إيدن‪:‬‬ ‫ولذلك صرح المستر إيظظدن‪ ،‬وزيظظر الخارجيظظة البريطانيظظة فظظي ‪29‬‬ ‫ل‪» :‬إن كثيرين من مف ّ‬ ‫آذار )مارس( سنة ‪ 1941‬قائ ً‬ ‫كري العظظرب‪،‬‬ ‫يرغبون في أن تتمتع الشعوب العربية بنصيب مظظن الوحظظدة أكظظبر‬ ‫من النصيب الذي تتمتع به الن‪ .‬ويبدو لي أن من الطبيعي‪ ،‬ومن الحظظق‪ ،‬أن‬ ‫تتوثق الروابط الثقافية والقتصادية‪ ،‬والروابظظط السياسظظية أيض ظًا‪،‬‬ ‫بين القطار العربية‪ .‬وبعد أن احتلت سظظوريا‬ ‫ولبنان‪ ،‬وصارت هي صاحبة النفوذ فيهما‪ ،‬صار العالم العربي كله‬ ‫تحت النفوذ البريطظظاني‪ ،‬وظهظظرت فظظي العظظرب نزعظظة قويظظة إلظظى‬ ‫التفظظاهم والتضظظامن‪ ،‬وصظظار التفكيظظر بالوحظظدة العربيظظة حظظديث‬ ‫جعت بريطانيا ذلك‪ ،‬جريا ً‬ ‫الساسة‪ ،‬والمف ّ‬ ‫كرين والشعوب‪ ،‬وقد ش ّ‬ ‫وراء سياسة استرضاء العرب‪ ،‬وتهيئة للمسظظتقبل‪ ،‬ومظظا ينبغظظي أن‬ ‫يرسم له من سياسة جديدة‪.‫ولظظذلك صظظارت تعمظظل لجمظظع العظظرب بشظظكل اتحظظادي‪ ،‬ل بشظظكل‬ ‫وحدة؛ لتوّفق بين خلق قوة منهم‪ ،‬وبين بقائهم من أتباعها‪ .‬وستساعد حكومظظة جللتظظه‪ ،‬مسظظاعدة تامظظة‪،‬‬ ‫أي مشروع ينال الموافقة العامة«‪.‬فمنظظذ‬ ‫أن دخلت الحرب حرصت على أن تسترضي العرب‪ ،‬بظظأي شظظكل‬ ‫كظظان‪ ،‬ل لضظظمان حيظظادهم‪ ،‬وتظظوّقي شظظرهم فحسظظب‪ ،‬بظظل للخطظظة‬ ‫الحاضرة من كسب الحرب‪ ،‬وللخطة المستقبلة من تركيز أمظظور‬ ‫الشظظرق العربظظي‪ ،‬علظظى وجظظه جديظظد‪ ،‬ولهظظذا لظظم ُتظظثر القضظظية‬ ‫الفلسطينية في السنتين الوليين من الحظظرب؛ لنهظظا تعظظرف أنهظظا‬ ‫العصب الحساس لقضايا العرب‪ ،‬وأعرضظظت عظظن جميظظع مطظظالب‬ ‫اليهظظود‪ ،‬حظظتى إنهظظم حظظاولوا‪ ،‬أكظظثر مظظن مظظرة‪ ،‬أن تسظظمح لبعظظض‬ ‫اللجئيظظن اليهظظود بظظدخول فلسظظطين‪ ،‬فلظظم يفلحظظا‪ .

‬وكتبظظت عنهظظا الصظظحف‬ ‫حينئذ‪ ،‬ما يدل على خلصتها‪ ،‬التي تتضمن ما خلصته‪ :‬أن القضية‬ ‫العربية ل تح ّ‬ ‫ل إل بالوحظظدة‪ ،‬وأنظظه كظظان يحظظول دون هظظذه الوحظظدة‬ ‫قضية فلسطين‪ ،‬ووجود النفوذ الفرنسي‪ ،‬وأنه بعد تقّلص الحكظظم‬ ‫الفرنسي عن سوريا ولبنان‪ ،‬لم تبقَ إل القضظظية الفلسظظطينية‪ ،‬فل‬ ‫بد ّ من حّلها على وجه يضظظمن وجظظود الوحظظدة العربيظظة ول يس ظّبب‬ ‫قلقا ً لليهود‪ .‬ونشطت نظظوادي التحظظاد العربظظي‪ ،‬فظظي جميظظع البلد‬ ‫العربية‪ .‬ولعل شدة وطأة الحرب بعد هظظذه المظظدة‪،‬‬ ‫هو السبب في عدم وجود صدى لهذا التصريح‪.‬‬ ‫الكتاب الزرق‪:‬‬ ‫وبعد ذلظظك قظظدم رئيظظس الظظوزارة العراقيظظة‪ ،‬نظظوري باشظظا السظظعيد‪،‬‬ ‫مظظذكرة للحكومظظة البريطانيظظة باسظظمه الشخصظظي‪ ،‬يقظظترح فيهظظا‬ ‫مشروعا ً لحل القضية العربية‪ ،‬ومن جملتها قضية فلسطين‪ .‬ولكن من الجل ّ‬ ‫من هذا النوع‪ ،‬يجب أن تأتي من جانب العرب أنفسهم«‪.‬وُنشر حينئذ أنه اقترح تقسيم فلسطين‪ ،‬وإيجاد دولة‬ ‫م بظظاقي فلسظظطين إلظظى البلد‬ ‫يهودية صغيرة علظظى السظظاحل‪ ،‬وضظ ّ‬ ‫العربية‪ ،‬وتكون دولة واحدة من العظظراق وسظظوريا وشظظرق الردن‪،‬‬ ‫من مصظظالح المسظظيحيين‪ .‬وقظظد‬ ‫وإبقاء لبنان على وضظظع خظظاص‪ ،‬يظظؤ ّ‬ ‫أخذت إنكلترا هذه المذكرة‪ ،‬ويقال إنها صادفت هوى في نفسها‪،‬‬ ‫غير أنها لم تلقَ قبول ً لظظدى الظظرأي العربظظي العظظام وخصوص ظا ً فظظي‬ ‫فلسطين‪.‬‬ ‫ول فظظي‬ ‫غير أنه في أواخر سظظنة ‪ 1942‬حينمظظا بظظدأت نقطظظة التحظ ّ‬ ‫الحرب‪ ،‬من معركة العلمين في الغرب‪ ،‬ومعركة ستالينجراد فظظي‬ ‫الشرق‪ ،‬دبت الحركة في البلد الخاضعة للنفوذ البريطاني‪ ،‬ومنها‬ ‫البلد العربية‪ .‬‬ ‫بيان النحاس باشا‪:‬‬ ‫‪83‬‬ .‬‬ ‫إيدن يصّرح مرة ثانية‪:‬‬ ‫ولما رأت إنكلترا ذلك‪ ،‬أعاد وزيظر خارجيتهظا‪ ،‬مسظتر إيظدن الك َظّرة‬ ‫فأعطى تصريحا ً آخر في ‪ 24‬شباط )فظظبراير( سظظنة ‪ ،1943‬قظظال‬ ‫فيه‪» :‬إن الحكومة البريطانية تنظر بعين العطف إلى كظظل حركظظة‬ ‫بين العرب‪ ،‬لتعزيز الوحدة القتصادية‪ ،‬أو الثقافيظظة‪ ،‬أو السياسظظية‬ ‫ي أن الخطوة الولظظى لتحقيظظق أي مشظظروع‬ ‫بينهم‪ .‫ما كان يأمله النكليز‪ .‬وأسست في مصر وفلسطين عدة نظظواد ثقافيظظة ونشظظط‬ ‫المعهد البريطاني‪.‬وقد‬ ‫سظظميت هظظذه المظظذكرة بالكتظظاب الزرق‪ .

‬فظظإذا مظظا انتهيظ ُ‬ ‫ت فيهظظا مظظا يبشظظر بالنجظظاح كمظظا أرجظظو‪،‬‬ ‫المباحثات التمهيدية‪ ،‬ورأي ُ‬ ‫دعت الحكومة المصرية إلى عقد مؤتمر في مصر«‪.‬وقد أخذت أنّفذ هذه الخطة‪ .‬فو ّ‬ ‫رئيس حكومة العراق دعوة رسمية‪ ،‬حظظتى إذا مظظا وافظظق فخظظامته‬ ‫على هذه الخطوات‪ ،‬بحثنا رأي العظظراق فظظي هظظذا الموضظظوع مظظن‬ ‫جه بعظظد ذلظظك‬ ‫جهاته‪ :‬السياسظظية والقتصظظادية والجتماعيظظة‪ .‬وانتهيظظت مظظن دراسظظتي إلظظى أنظظه يحسظظن‬ ‫بالحكومة المصظظرية‪ ،‬أن تبظظادر باتخظظاذ خطظظوات رسظظمية فظي هظذا‬ ‫السبيل‪ ،‬فتبدأ باستطلع آراء الحكومظات العربيظظة المختلفظة فيمظا‬ ‫ترمي إليه مظن آمظال‪ ،‬كظ ّ‬ ‫ل منهظا علظى حظدة‪ .‬وسظظأو ّ‬ ‫الدعوة إلى الحكومات العربية‪ ،‬وأستقصي مظظن منظظدوبيها‪ ،‬واحظظدا ً‬ ‫ت مظظن هظظذه‬ ‫بعد واحد‪ ،‬رأيها في الموضوع نفسظظه‪ .‬فألقى في مجلس الشيوخ المصري‬ ‫في ‪ 1‬آذار )مارس( ‪ 1943‬بيانا ً جظظاء فيظظه‪» :‬منظظذ أعلظظن المسظظتر‬ ‫إيدن تصريحه فكرت فيه طوي ً‬ ‫ل‪ ،‬ولقد رأيت أن الطريقة المثلظظى‪،‬‬ ‫التي يمكن أن توصل إلى غاية مرضية‪ ،‬هي أن تتناول الحكومات‬ ‫العربية هظظذا الموضظظوع‪ .‬وبدأ‬ ‫هذه العمال في شظهر تمظظوز )يوليظو( ‪ ،1942‬وأنهاهظظا فظي شظهر‬ ‫شباط )فبراير( ‪ 194‬ثم دعا إلى مؤتمر فظظي السظظكندرية‪ ،‬افتتظظح‬ ‫فظظي ‪ 35‬أيلظظول )سظظبتمبر( ‪ 1944‬وانتهظظى فظظي ‪ 7‬تشظظرين الول‬ ‫)أكتوبر( ووضعت فيه مقررات أشهرها »البروتوكول« المعظظروف‬ ‫الذي قامت على أساسه الجامعة العربية‪ .‫فكان لهذا التصريح أثر فعال لم يكظظن للتصظظريح السظظابق؛ إذ بظظادر‬ ‫رئيس الوزارة المصرية حينئذ‪ ،‬رفعة مصطفى النحاس باشا‪ ،‬إلى‬ ‫إجابة هذه الدعوة الصريحة‪ .‬ثظم تبظذل الحكومظة‬ ‫المصرية جهودها في التوفيق والتقريب بين آرائها ما اسظظتطاعت‬ ‫دي‪،‬‬ ‫السبيل إلى ذلك‪ ،‬ثم تدعوهم جميعا ً إلى مصر‪ ،‬في اجتماع و ّ‬ ‫لهذا الغرض‪ ،‬حتى يبدأ المسعى للوحدة العربية من جهة متحظظدة‬ ‫م التفاهم أو كاد‪ ،‬وجب أن يعقد فظظي مصظظر مظظؤتمر‬ ‫بالفعل‪ .‬فإذا ت ّ‬ ‫برئاسة رئيس الحكومة المصرية‪ ،‬لكمال بحث الموضوع‪ ،‬واتخاذ‬ ‫مظظا يظظراه مظظن القظظرارات محّقق ظا ً للغظظراض الظظتي تنشظظدها المظظة‬ ‫جهت بالفعل إلى فخامة‬ ‫العربية‪ .‬‬ ‫الجامعة العربية‪:‬‬ ‫وقد سار رئيس الظظوزارة بهظظذه الطريقظظة‪ ،‬وتزعّظظم حركظظة الوحظظدة‬ ‫العربية‪ ،‬وصار ينّفذ هذه الخطة التي شرحها‪ ،‬خطوة خطوة‪ .‬ثم أ ُّلفت لجنظظة فرعيظظة‬ ‫‪84‬‬ .

‬‬ ‫وفي ‪ 17‬آذار )مارس( ‪ 1945‬دعيت الدول العربيظظة لظظدرس هظظذا‬ ‫المشروع‪ ،‬فوافقت عليظظه فظظي ‪ 23‬منظظه‪ ،‬وأصظظبح ميثظظاق الجامعظظة‬ ‫العربية‪.‬فقال الميثاق‪» :‬ولذلك ترى الدول الموقعة على‬ ‫ميثاق الجامعة العربية‪ ،‬أنه ظ نظظظرا ً لظظظروف فلسظظطين الخاصظظة‪،‬‬ ‫وإلظظى أن يتمتظظع هظظذا القطظظر بممارسظظة اسظظتقلله فعل ً ظ ظ يتظظولى‬ ‫مجلس الجامعة العربية اختيار مندوب عرب فلسطين«‪.‬‬ ‫فلسطين في ميثاق الجامعة‪:‬‬ ‫وقد اعتبرت فلسطين في هذا النظام كدولظظة مسظظتقلة اسظظتقلل ً‬ ‫اعتباريظظا ً إذ قظظال عنهظظا‪» :‬فوجودهظظا واسظظتقللها ظظظ مظظن الناحيظظة‬ ‫الشرعية ظ أمر ل شك فيه‪ ،‬كمظظا أنظظه ل شظظك فظظي اسظظتقلل البلد‬ ‫العربية الخرى‪ .‫لوضع مشروع نظام للجامعة العربية‪ ،‬فاجتمعت هذه اللجنظظة فظظي‬ ‫‪ 14‬شباط )فبراير( ‪ 1945‬وأنهت أعمالها في ‪ 3‬آذار‪.‬ومنظظذ ذلظظك‬ ‫الحيظظن صظظارت الظظدول العربيظظة‪ ،‬فظظي الجامعظظة العربيظظة وخارجهظظا‪،‬‬ ‫تتولى الدفاع عن قضية فلسظظطين‪ ،‬وصظظار دفظظاع أهظظل فلسظظطين‪،‬‬ ‫من ناحية سياسية‪ ،‬مرتبطا ً بتوجيهات الجامعة العربية‪ .‬‬ ‫مصير قضية فلسطين‪:‬‬ ‫وهكذا نجحت بريطانيا في تركيز السياسة العربية لدول الشظظرق‬ ‫الوسط العربية‪ ،‬في الجامعة العربيظظة‪ ،‬وُأدخلظظت فلسظظطين فيهظظا‪.‬وإذا كانت المظظظاهر الخارجيظظة لظظذلك السظظتقلل‬ ‫ظلت محجوبة لسباب قاهرة‪ ،‬فل يسوغ أن يكون ذلك حائل ً دون‬ ‫اشتراكها في أعمال مجلس الجامعة«‪.‬إنها جزء مظظن القضظظية العربيظظة‪ ،‬ول‬ ‫يجوز أن ُينظظظر إليهظظا كقضظظية مسظظتقلة؛ إل بالقظظدر الظظذي تقتضظظيه‬ ‫ظروف معالجتها الخاصة‪ .‬‬ ‫وبذلك صارت قضيتها جزءا ً من قضية الجامعة العربية‪ ،‬وهظظذا هظظو‬ ‫الوضع الطبيعي لهذه القضية‪ .‬ولهظظذا فظظرح النظظاس بظظدخول فلسظظطين‬ ‫في الجامعة العربيظظة‪ ،‬وأخظظذوا يعّلقظظون عليظظه المظظال‪ .‬ولظظم يكظظن‬ ‫حينئذٍ في فلسطين لجنة عربية عليظظا‪ ،‬ول أي هيئة تمثيليظظة لعظظرب‬ ‫فلسطين‪ ،‬ولهذا اختظظارت الجامعظظة منظظدوبا ً عظظن فلسظظطين حضظظر‬ ‫م العمل لنقاذ فلسظظطين‪ ،‬فاتخظظذت الجامعظظة‬ ‫جلساتها‪ ،‬وكان المه ّ‬ ‫‪85‬‬ .‬‬ ‫وبظظذلك اعتظظبرت فلسظظطين عضظظوا ً فظظي الجامعظظة العربيظظة‪ ،‬ولكظظن‬ ‫عضويتها أيضا ً ظلت موقوفة على انتخاب الجامعة لها‪ ،‬ل انتخاب‬ ‫أهلها‪ .‬ولهذا ورد في ميثاق الجامعة‪ :‬إن الجامعة هي التي تنتخب‬ ‫عضو فلسطين‪ .

‬‬ ‫لجنة التحقيق النكليزية ـ الميركية‬ ‫فلسطين بعد الحرب العالمية الثانية‪:‬‬ ‫انتهت الحرب العالمية الثانية‪ ،‬وفلسطين في نظظظر دول الجامعظظة‬ ‫العربية دولة مسظظتقلة اسظظتقلل ً اعتباريظًا‪ ،‬ولظظذلك عّينظظت الجامعظظة‬ ‫منظظدوبا ً عظظن فلسظظطين يشظظترك مظظع ممثلظظي دول الجامعظظة‪ ،‬ولظظم‬ ‫مها لسوريا‪ ،‬أو شرق الردن‪ ،‬أو القطر المصري‪ ،‬وهذا الوضع‬ ‫تض ّ‬ ‫في نظرنا كان حظظتى ذلظظك الظظوقت ظظ علظظى القظظل ظظ متمشظظيا ً مظظع‬ ‫‪86‬‬ .‬‬ ‫بين روزفلت ورؤساء العرب‪:‬‬ ‫ول بد لنا من أن نشير قبل أن ننتهي مظظن سظظرد التطظظورات الظظتي‬ ‫طرأت على قضية فلسطين أثنظظاء الحظظرب العالميظظة الثانيظظة‪ ،‬إلظظى‬ ‫التصالت التي جرت بين رؤساء العرب والرئيس روزفلظظت أثنظظاء‬ ‫هذه الحرب‪ ،‬فقد تبظظودلت بينظظه وبيظظن جللظظة الملظظك ابظظن سظظعود‪،‬‬ ‫وسمو المير عبد الله‪ ،‬وفخامة رئيس الجمهورية السورية السيد‬ ‫شكري القوتلي‪ ،‬مراسظظلت رسظظمية حظظول القضظظية الفلسظظطينية‪،‬‬ ‫وعد فيها باسم الحكومة الميركية بأن ل يتخذ قرار فيمظظا يختظظص‬ ‫بالوضظظع الساسظظي فظظي تلظظك البلد ظ ظ يعنظظي فلسظظطين ظ ظ بظظدون‬ ‫استشارة تامة مع كل الطرفين‪ :‬العرب واليهظظود‪ .‬وأصبحت‬ ‫جميع الدول العربية تعتبر نفسها مسظظؤولة عظظن قضظظية فلسظظطين‬ ‫كقضية خاصة بها‪ .‬ثظظم أكظظد لجللظظة‬ ‫الملك ابن سعود ظ بوجه خاص ظ ذلك‪ ،‬وزاد عليه فقال‪» :‬ول شك‬ ‫ت لكظظم‬ ‫أن جللتكم تذكرون أيضا ً أنه خلل محادثاتنا الخيرة‪ ،‬أك ّظظد ُ‬ ‫أني سوف ل أتخذ أي عمل‪ ،‬بصفتي رئيسا ً للفرع التنفيظظذي لهظظذه‬ ‫الحكومة‪ ،‬يبرهن على أنه عدائي للشعب العربي«‪.‬واعترفت كل من الوليظظات المتحظظدة وإنكلظظترا‬ ‫بذلك‪ ،‬وصارتا تعتبران هذه القضية قضية الدول العربية كما هظظي‬ ‫قضية عرب فلسطين سواء بسواء‪.‫حينئذ عظظدة قظظرارات لمعالجظظة القضظظية‪ ،‬مظظن ناحيظظة عمليظظة‪ ،‬فظظي‬ ‫مسألة الراضي‪ ،‬والدعاية للقضية‪ ،‬وما شاكل ذلك‪ .‬‬ ‫وهكذا انتقلت قضظظية فلسظظطين مظظن دور الكفظظاح الشظظعبي لهظظل‬ ‫فلسطين فقط‪ ،‬إلى دور الكفاح الدولي للدول العربية‪ .‬وكظظان عظظرب‬ ‫فلسطين ينتظرون عمل ً حاسما ً من الجامعة‪ ،‬ويعّلقون عليها كظظل‬ ‫المال‪.

‫السياسظظة البريطانيظظة الظظتي كظظانت تعمظظل علظظى إنشظظاء »دولظظة‬ ‫فلسطينية« حسب سياسة الكتاب البيض‪.‬‬ ‫‪87‬‬ .‬‬ ‫موقف العرب‪:‬‬ ‫ووجدت حكومة العمال من يقنعها بأن موقف العرب تجاه إقامظظة‬ ‫كيان أجنبي في فلسطين‪ ،‬ل يؤثر على مصالحها‪ ،‬وقظظد قيظظل بظظأن‬ ‫العرب كانوا يقاومون هذا الكيان حينما كانوا دويلت متفرقة‪ ،‬أما‬ ‫ولت‪ ،‬وصظظارت ل تمظظانع بظظأن يكونظظوا‬ ‫وأن السياسية البريطانية تحظ ّ‬ ‫دول ً متحظظدة‪ ،‬ونشظظأت الجامعظظة العربيظظة‪ ،‬فيمكظظن إقنظظاعهم بعظظدم‬ ‫معارضة قيام دولة يهودية في فلسطين‪.‬فو ّ‬ ‫‪ 1945‬رسظظالة إلظظى المسظظتر أتلظظي‪ ،‬يطلظظب فيهظظا مظظن الحكومظظة‬ ‫البريطانيظظة أن تسظظمح بظظدخول مظظائة ألظظف مهظظاجر يهظظودي إلظظى‬ ‫دد في طلبه هذا‪.‬‬ ‫تبدل الموقف‪:‬‬ ‫ولكن ُوجد في إنكلترا من يؤمن بضرورة العمل على إقامة كيان‬ ‫أجنبي مجّرد في فلسطين‪ ،‬وضاعف اليهظظود نشظظاطهم وضظظغطهم‬ ‫للحصول على هذا الكيان‪ ،‬واستطاعوا‪ ،‬تحت تأثير الرهاب الظظذي‬ ‫قاموا بظه فظي داخظل البلد‪ ،‬والنشظاط الظذي بظذلوه فظظي الخظظارج‪،‬‬ ‫والضغط الذي قظظامت بظظه الوليظظات المتحظظدة‪ ،‬أن يحملظظوا إنكلظظترا‬ ‫على العدول نهائيا ً عن فكرة الدولة الفلسطينية‪.‬‬ ‫فلسطين‪ ،‬وش ّ‬ ‫موقف حكومة العمال‪:‬‬ ‫وحينما تولى حزب العمال الحكم فظظي إنكلظظترا‪ ،‬كظان يؤي ّظظد إنشظظاء‬ ‫دولة يهودية في فلسظظطين‪ ،‬وأخظظذ اليهظظود يطظظالبونه بإنشظظاء هظظذه‬ ‫دد في ذلك‪ ،‬وتريث في المظظر‪،‬‬ ‫الدولة‪ ،‬وإلغاء الكتاب البيض‪ ،‬فتر ّ‬ ‫وأخظظذت حكومظظة العمظظال تظظدرس الموقظظف مظظن جميظظع نظظواحيه‪،‬‬ ‫واقتنعت بأن مصلحة المبراطورية البريطانية ظ بالدرجة الولى ظ ظ‬ ‫تقضظظي بإقامظظة الكيظظان الجنظظبي فظظي فلسظظطين‪ ،‬أي »الدولظظة‬ ‫اليهودية«‪.‬‬ ‫موقف ترومان‪:‬‬ ‫ولقد أظهر الرئيس ترومظظان ظظ بعظظد أن حظ ّ‬ ‫ل محظظل روزفلظظت فظظي‬ ‫رئاسة حكومة الوليظات المتحظظدة ظظ عطفظا ً وغيظظرة علظظى القضظظية‬ ‫الصهيونية‪ ،‬فإنه في مؤتمر »بوتسظظدام« اقظظترح أن يسظظمح لكظظبر‬ ‫عدد ممكن من اليهود بدخول فلسطين‪ ،‬ولكن ستالين وأتلي لظظم‬ ‫جه بعد المؤتمر فظظي ‪ 25‬أيلظظول )سظظبتمبر(‬ ‫يجيبا طلبه حينذاك‪ .

‬‬ ‫الخطة البريطانية الجديدة‪:‬‬ ‫وقبل أن تتخذ الحكومة البريطانية قرارا ً أخيرا ً بشظظأن فلسظظطين‪،‬‬ ‫جمعت ممثليها في الشرق الدنى‪ ،‬وبعد التظظداول معهظظم أصظظدرت‬ ‫بيانا ً ألقاه وزيظظر خارجيتهظظا مسظظتر بيفظظن فظظي ‪ 14‬تشظظرين الثظظاني‬ ‫من نقض الكتظظاب البيظظض واسظظتمرار‬ ‫)نوفمبر( ‪1945‬م‪ ،‬وهو يتض ّ‬ ‫الهجظظرة وإرسظظال لجنظظة تحقيظظق إنكليزيظظة ظظ أميركيظظة لفلسظظطين‪،‬‬ ‫واشتراك أمريكا في تحمل عبء ما يرسظظم مظظن سياسظظة جديظظدة‬ ‫لهذه البلد‪.‬‬ ‫التصال بلجنة التحقيق‪:‬‬ ‫غير أن الرأي العام كان يميل إلى مقاطعظظة هظظذه اللجنظظة‪ ،‬وعظظدم‬ ‫العتراف ببيان بيفن‪ ،‬لظظول أن الجامعظظة العربيظظة أرسظظلت منظظدوبا ً‬ ‫عنها للقدس‪ ،‬مكث فيها أسظظبوعًا‪ ،‬اختظظار فيظظه لجنظظة عربيظظة عليظظا‪،‬‬ ‫تمثل أهل فلسطين حتى تتصل هذه اللجنة العربية ظ باسظظم أهظظل‬ ‫فلسطين ظ بلجنة التحقيق النكلو أميركية‪.‬‬ ‫أثر بيان بيفن‪:‬‬ ‫وكان هذا البيظظان بمقظظام إعلن الخصظظام ضظظد العظظرب‪ ،‬فظظي شظظأن‬ ‫قضظظية فلسظظطين‪ .‬وكان البيان الظظذي‬ ‫أصدرته الجامعة ظ ردا ً على بيان المستر بيفظظن ظظ ضظظعيفا ً رخظظوا ً ظظ‬ ‫وليس فيه شيء من روح الكفاح‪ .‬أما عرب فلسطين فقد قظظابلوا‬ ‫البيان بل البيظظانين بسظظخط عظيظظم‪ ،‬وعزمظظوا علظظى مقاطعظة هظظذه‬ ‫اللجنة‪ ،‬ولكن لم تكن لهم هيئة واحدة تمثلهظظم؛ بظظل كظظانوا أحزاب ظا ً‬ ‫وهيئات‪.‬وكظظان مظظن المنتظظظر أن يقيظظم المظظة ويقعظظدها‪.‫تعليل اللجنة الملكية سنة ‪:1936‬‬ ‫وهذه الفكرة قديمة عنظظد بعظض النكليظظز‪ ،‬وكظظانت تعتنقهظا اللجنظة‬ ‫الملكية التي أتت لفلسطين سنة ‪ ،1937‬فقد أشارت إليهظظا فظظي‬ ‫تقريرها بكلم جاء فيه‪» :‬فلو فاز الملظظك حسظظين والميظظر فيصظظل‬ ‫بدولتهما العربية الكبرى لتنازل عن فلسطين الصظظغيرة لليهظظود«‪،‬‬ ‫وعّللت عدم رضا العرب بالكيان اليهودي بأنه لعدم نيلهم الوحدة‬ ‫العربية التي يسعون إليها‪.‬‬ ‫‪88‬‬ .‬‬ ‫وانتظر أهل فلسطين من الجامعة العربية أن تقوم بعمل حاسم‪،‬‬ ‫دهشوا حين رأوا الجامعة تقابل هذا البيظظان بمظظا يسظظمونه‬ ‫ولكنهم ُ‬ ‫التزان والرزانة‪ ،‬وتقبل بإدخال أمريكا في القضية‪ ،‬وتعمل لتنفيذ‬ ‫بيان المستر بيفن‪ ،‬فيما يتعلق بلجنة التحقيق‪ .

‫وبالفعل اتصلت اللجنة العربية العليا بلجنة التحقيق هذه وشهدت‬
‫أمامها‪.‬‬
‫صلحيات اللجنة‪:‬‬
‫وقد بين مستر بيفن في بيانه‪ ،‬صلحيات هذه اللجنظظة‪ ..‬إذ بعظظد أن‬
‫ذكظظر أن الحكومظظة البريطانيظظة دعظظت حكومظظة الوليظظات المتحظظدة‪،‬‬
‫لتظظأليف لجنظظة تحقيظظق مشظظتركة‪ ،‬قظظال عظظن صظظلحياتها‪» :‬تتح ظّرى‬
‫المشظظكلة اليهوديظظة الوروبيظظة‪ ،‬وتعيظظد النظظظر أيض ظا ً فظظي القضظظية‬
‫الفلسطينية‪ ،‬على ضوء ذلك التحّري«‪.‬‬
‫شهادات العرب‪:‬‬
‫وكظظانت شظظهادات العظظرب ومظظدافعاتهم‪ ،‬ومرافعظظاتهم‪ ،‬تظظدور حظظول‬
‫الحق والعدل والشرف‪ ،‬ومظظا شظظاكل ذلظظك‪ ،‬مظظع أن الظظواجب كظظان‬
‫يقضي بإفهامها نقطة واحدة‪ :‬هي أن حق العرب واضح‪ ،‬وأن كل‬
‫تعد ّ على هذا الحق‪ ،‬يعّرض السلم للخطر الحقيقي‪ ،‬وخاصة فظظي‬
‫الشظظرق الوسظظط‪ .‬لن هظظذه اللغظظة هظظي الظظتي تفهمهظظا مثظظل هظظذه‬
‫اللجنة‪ .‬وهذا هو القصد من إرسالها؛ لنها لم تظظأت لظظترى‪ :‬أكظظانت‬
‫قضية العرب حقا ً وقضظظية اليهظظود بظظاط ً‬
‫ل؟ بظظل جظظاءت لظظترى‪ :‬هظظل‬
‫نقض الكتاب البيض‪ ،‬وإدخال المهظظاجرين اليهظظود يعظّرض السظظلم‬
‫للخطر أم ل؟ وهظظذا كظظان واضظظحا ً مظظن أسظظلوب تأليفهظظا‪ ،‬حظظتى إن‬
‫مستر بيفن بيك ذلك بصراحة فقال في بيانه المظظذكور مظظا نصظظه‪:‬‬
‫»كل ح ظ ّ‬
‫ل لمشظظكلة فلسظظطين‪ ،‬يجظظب أن يأخظظذ بعيظظن العتبظظار‪ ،‬ل‬
‫مسألة العدالة والنسانية فحسب؛ بل الصداقة الدوليظظة والسظظلم‬
‫العالمي«‪.‬‬
‫ولهذا أرسلت لجنة التحقيق‪ .‬وكان المفروض في الظظدول العربيظظة‬
‫أن تدرك هذا‪ ،‬وأن تفهم اللجنة ما يجعلها تدرك الخطر الحقيقي؛‬
‫إذا هظظي نقضظظت الكتظظاب البيظظض‪ ،‬وتعّرضظظت لمظظا يهظظدم ميثظظاق‬
‫الجامعة‪ ،‬الذي جعل فلسطين دولة مستقلة‪ ،‬وكان ينبغظظي لعظظرب‬
‫فلسطين أن يجعلوا السلم مضطربا ً بالفعل‪ ،‬في فلسطين‪ ،‬عنظظد‬
‫مجيء اللجنة‪ ،‬وأثناء وجودها‪ ،‬ولكن شيئا ً من ذلك لم يحصل؛ بظظل‬
‫إن الشهادات لم تكن دالة على إدراك هذه الناحية‪.‬‬
‫شهادات اليهود‪:‬‬
‫وهظظذا بخلف اليهظظود؛ فظظإنهم كظظانوا يعلمظظون أن إنكلظظترا وأمريكظظا‬
‫مترددتان فظظي نقظظض الكتظظاب البيظظض‪ ،‬وفظظي الجنظظوح إلظظى جظظانب‬
‫ف للحق والعدل والنسانية؛ بل خوف ظا ً مظظن‬
‫اليهود‪ ،‬ل لن ذلك منا ٍ‬
‫‪89‬‬

‫تعريظظض السظظلم للخطظظر‪ ،‬وخوف ظا ً مظظن التضظظحية بصظظداقة الظظدول‬
‫العربيظظة‪ .‬ولظظذلك ركظظزوا شظظهاداتهم علظظى هظظذه النقطظظة‪ ،‬وأفهمظظوا‬
‫اللجنة أن العرب ل يتركون صداقة النكليز والمريكان‪ ،‬وأنهظظم ل‬
‫يأتون بشيء يعكر صفو السلم‪ ،‬وأنه ل خوف مظظن التهديظظدات إذا‬
‫حصلت؛ لنه ل عمل وراءها‪ ،‬ول طائل تحتها‪ .‬وطبوا مطالبهم‪.‬‬
‫مذكرة الهاغانا‪:‬‬
‫وقد جاء في المذكرة الظظتي قظظدمتها قيظظادة »الهاغانظا« إلظظى لجنظظة‬
‫التحقيق في ‪ 25‬آذار )مظظارس( ‪ 1946‬ظظ وكظانت بمثابظة شظظهادتها‬
‫أمامها ظ ما يدل على ذلظك‪ ،‬فقظظد قظالت فظظي شظأن العامظل الظظذي‬
‫يقرر القضية ما نصظظه‪» :‬ونحظظن نعلظظم بظظأن العتبظظارات السياسظظية‬
‫للظظدول الظظتي عّينظظت لجنظظة التحقيظظق ظ ظ وهظظي بريطانيظظا والوليظظات‬
‫المتحدة الميركية‪ ،‬اللتان ترغبان في تأمين المن‪ ،‬وإيجاد حلفظظاء‬
‫صادقين في الشرق الوسط ظ هي الظظتي سظظتقّرر القضظظية«‪ .‬إلظظى‬
‫أن قالت‪» :‬كيف ننظر نحظظن إلظظى إمكظظان قيظظام العظظرب بمقاومظظة‬
‫فعلية في فلسطين؟ ل شك أن القوة اليهودية متفوقة عليها )أي‬
‫علظظى قظظوة العظظرب فظظي التنظيظظم والتظظدريب والخطظظط والعتظظاد(‪،‬‬
‫وباستطاعتنا مقاومة أي هجوم أو ثورة عربية‪ .‬وليس لنا مصظظلحة‬
‫ما في أن نطلب نقل القوات البريطانيظظة مظظن فلسظظطين«‪» .‬أمظظا‬
‫في البلد العربية المجاورة‪ ،‬فل يمكن وضع الخطط لثظظورة‪ ،‬كظظرد‬
‫فعل للح ّ‬
‫ل الصهيوني؛ لن هظظذه البلظظدان مسظظتقلة‪ ،‬وشظظعوبها لظظن‬
‫تثور ضد حكوماتها الخاصة وتضّر بمصالحها‪ .‬ولكن هناك قضظظيتان‬
‫تدعوان إلى النظر فيهما‪ :‬أول ً إذا كان في استطاعة هذه البلدان‬
‫إرسال قوات إلى فلسطين لتشترك في النظظزاع؟ وثاني ظا ً فيمظظا إذا‬
‫كانت المؤسسات البريطانيظظة الميريكيظظة سظتهاجم علظى حسظظاب‬
‫القضظظية الصظظهيونية؟ ومظظن رأينظظا أن هظظذين الحتمظظالين مسظظتبعدا ً‬
‫الوقوع‪ ،‬إن إرسال الجنود إلى فلسطين من قبل أية دولة عربيظظة‬
‫ظ إذ تكون في فترة النتقظظال‪ ،‬تحظظت سظظيطرة لجنظظة بريطانيظظة‪ ،‬أو‬
‫لجنة بريطانية أمريكية‪ ،‬تعينها المم المتحظظدة‪ ،‬وتتلقظظى فيمظظا بعظظد‬
‫ضمانات دولية ظ سيجعل تلك الدولة العربية في حالظظة حظظرب مظظع‬
‫الدول الكظظبرى‪ ،‬وفظظي نظظزاع خطيظظر مظظع منظمظظة المظظم المتحظظدة‪.‬‬
‫وليس هناك دولة عربية مستعدة لخوض هذا الخطر‪ .‬ول تستطيع‬
‫العراق إرسال حتى ول فوجا ً واحدا ً إلظظى فلسظظطين؛ لن الجيظظش‬
‫الحمر أصبح علظظى مقربظظة غيظظر سظظارة مظظن حظظدود العظظراق‪ ،‬ولن‬
‫‪90‬‬

‫حكومة بغداد تعتمد على السلحة البريطانية أكظظثر مظظن ذي قبظظل‪.‬‬
‫ور إمكان إرسال الجيش العراقظظي مظظن‬
‫ويكون مضيعة للوقت تص ّ‬
‫ن حرب ضد قرار بريطانيا العظمى والوليات المتحظظدة‪.‬‬
‫البلد لش ّ‬
‫ثظم إن مظرور القظوات العسظكرية خلل شظرق الردن‪ ،‬سظيبقى ظظ‬
‫لمدة طويلة ظظ متوّقفظا ً علظظى موافقظظة بريطانيظظا‪ ،‬وليظظس للمملكظظة‬
‫السعودية حدود مشتركة مع فلسطين‪ .‬إن بضظظع طظظائرات تكفظظي‬
‫لحفظ المن‪ ،‬ووقف أية حركظظة غيظظر مرغظظوب فيهظظا‪ .‬وأمظظا سظظوريا‬
‫ولبنان فما زالت تنقصهما القوات الكافية لحتياجاتهما الخاصة‪...‬‬
‫ول شك أنه من المحتمل جدا ً أن تتسلل عصابات عربيظظة صظظغيرة‬
‫إلى داخل فلسطين من البلدان المجظظاورة‪ .‬وقظظد حظظدث هظظذا فظظي‬
‫القلقظظل السظظابقة‪ ،‬ولظظدينا قظظوة كافيظظة لمواجهتهظظا«‪» .‬إن الخطظظر‬
‫الوحيد الباقي هو وقوع اضطرابات عدائية ضظظد البريطظظانيين فظظي‬
‫البلدان العربية والسظظلمية‪ .‬ومظظن البظظديهي أنظظه إذا أرضظظيت هظظذه‬
‫البلدان بما تطلبه من بريطانيا‪ ،‬فإن السخط الحظظادث مظظن جظظراء‬
‫فلسطين اليهودية لن يكون خطيرًا«‪.‬‬
‫وهكذا مضى اليهود في شهادتهم أمام هظظذه اللجنظظة‪ ،‬مظظدركين أن‬
‫ما يمنع إنكلترا من التعدي على العرب في قضية فلسظظطين‪ ،‬هظظو‬
‫خوفهظظا مظظن الضظظطراب‪ .‬وحظظاولوا إزالظظة ذلظظك للوصظظول إلظظى‬
‫أهدافهم«‪.‬‬
‫تقرير لجنة التحقيق‪:‬‬
‫وعلى أي حال فإن اللجنظظة بعظظد أن تنقلظظت فظظي أوروبظظا والبلظظدان‬
‫العربية‪ ،‬واستمعت إلى اليهود والعظظرب‪ ،‬جمعظظت مظظا جمعظظت مظظن‬
‫من أو ً‬
‫ل‪ :‬التوصية‬
‫معلومات ثم وضعت تقريرها‪ ،‬وق ّ‬
‫دمته‪ .‬وهو يتض ّ‬
‫م التفظظاق علظظى‬
‫بإبقاء النتداب البريطاني على فلسطين‪ ،‬حتى يت ّ‬
‫تنفيذ وصاية المم المتحدة‪ .‬وثانيا ً التوصية بأن ل ُيضطهد العظظرب‬
‫في المستقبل‪ ،‬بدعوى أنهم ليسوا يهودًا‪ .‬وثالثا ً التوصظظية بإدخظظال‬
‫مائة ألف مهاجر يهظظودي إلظظى فلسظظطين فظظي الحظظال‪ ،‬خلل سظظنة‬
‫‪ .1946‬ورابعا ً إلغاء جميع القيود المفروضة على بيوع الراضظظي‪،‬‬
‫وجعلها حّرة‪ ،‬حتى يشجع أمر انتقال الراضي لليهود‪.‬‬
‫أثر التقرير‪:‬‬
‫وقظظد أعلظظن هظظذا التقريظظر للمل‪ ،‬فقظظابلته الحكومظظة الميريكيظظة‬
‫بالترحيب‪ ،‬وأعلن مستر ترومان رئيس الوليات المتحدة موافقته‬
‫على أعمال هذه اللجنة وعلى تقريرها‪ .‬أما الحكومة البريطانيظظة‪،‬‬
‫‪91‬‬

‬‬ ‫أمظظا العظظرب فقظظد كظظان وقظظع التقريظظر كالصظظاعقة عليهظظم؛ فقظظامت‬ ‫المظاهرات والضرابات‪ .‬‬ ‫تحويل القضية إلى منظمة المم وإنهاء‬ ‫النتداب‬ ‫جرأة بريطانيا‪:‬‬ ‫يظهر أن الحكومة البريطانية قد فهمت من تقرير لجنة التحقيظظق‬ ‫النكلو أميركية‪ ،‬أن القدام على سياسة جديدة فظظي فلسظظطين ظظ‬ ‫تكون في مصلحة اليهود من جهظظة‪ ،‬وفظظي مصظظلحة المبراطوريظظة‬ ‫البريطانية من جهة أخظظرى ظظ ل يشظ ّ‬ ‫كل خطظظرا ً علظظى السظظلم‪ ،‬ول‬ ‫يزعزع الصداقة العربيظظة البريطانيظظة‪ .‬ولظظذلك صظظارت أكظظثر جظظرأة‬ ‫علظظى اتخظظاذ سياسظظة جديظظدة بظظدل الكتظظاب البيظظض‪ ،‬ل سظظيما وأن‬ ‫العرب لم يغضبوا غضبة صظظحيحة لعلنهظظا نقظظض الكتظظاب البيظظض‬ ‫في بيان بيفن‪ ،‬وتعاونوا مظظع لجنظظة التحقيظظق‪ .‬‬ ‫ُ‬ ‫وعلى أي حال فقد دخلت القضية في دور حاسم‪ ،‬بعظظد أن ألغظظي‬ ‫الكتظظاب البيظظض‪ .‬‬ ‫ولم ُيعرف للن ظ على وجظظه التحقيظظق ظظ مظظا هظظي السياسظظة الظظتي‬ ‫تر ّ‬ ‫دد موقفهظظا‪ ،‬ولظظم تعلظظن‬ ‫كزت أفكارها عليها حينئذ؛ لنهظظا لظم تحظ ّ‬ ‫رسميا ً أنها اتخذت سياسة جديدة‪.‬وأخظظذت تعمظظل فظظي سظظبيل فلسظظطين‪،‬‬ ‫وأصبحت هذه القضية شغلها الشاغل‪.‬ودخظظل‬ ‫النزاع دورا ً خطيرا ً رهيبًا‪.‬وأصظظبحت بريطانيظظا تحكظظم فلسظظطين مظظن غيظظر‬ ‫سياسظظة رسظظمية موضظظوعة‪ .‬وقد قدمت الظظدول العربيظظة بيانظظات فظظي‬ ‫الظرد ّ علظى اللجنظظة‪ ،‬واجتمعظت الجامعظة العربيظة‪ ،‬وقظررت رفظض‬ ‫تقريظظر لجنظظة التحقيظظق‪ .‬فظظازدادت حراجظظة الموقظظف‪ .‫دد موقفها من هظظذا التقريظظر‪ ،‬وصظظرح رئيظظس وزرائهظظا بظظأن‬ ‫فلم تح ّ‬ ‫حكظظومته لظظن تفكظظر فظظي تنفيظظذ التواصظظي الظظتي أوصظظت بهظظا لجنظظة‬ ‫التحقيق النكلظو أميريكيظة هظذه؛ مظا لظم تشظترك معهظا الحكومظة‬ ‫مل المسؤوليات العسكرية والقتصادية‪ ،‬وما لظظم‬ ‫المريكية في تح ّ‬ ‫ُينزع السلح من العرب واليهود معًا‪.‬ولهظظذا أخظظذت تبلظظور‬ ‫السياسة الجديدة‪.‬‬ ‫ولكن الحداث التي حصلت بعد ذلك‪ ،‬دلت على أن بريطانيا رأت‬ ‫أن مصظظلحتها تقضظظي بالسظراع فظظي إخظظراج الكيظظان الجنظبي فظظي‬ ‫فلسطين بشكل دولة يهوديظظة‪ ،‬وأن تظظأخير ذلظظك ضظظاّر بمصظظلحتها‪،‬‬ ‫‪92‬‬ .

‬وإن لظم يمكظن إرضظاؤهم‬ ‫فبظظالقوة‪ ،‬الظظتي تسظظتعمل وفق ظا ً للسظظاليب السياسظظية‪ ،‬وبالظظدهاء‬ ‫البريطاني والخبث والغدر‪ ،‬مع اسظظتعمال السظظاليب العلميظظة فظظي‬ ‫إخضاع الشعوب‪ ،‬وكسر حدتها‪ ،‬وتخفيض شوكتها‪.‬وكانت تشعر بخطر هذا القرار‪ ،‬ولظظذلك قظال وزيظظر خارجيتهظظا‬ ‫‪93‬‬ .‬ويظهر أنها قررته باعتباره مبظظدأ لحظظل قضظظية‬ ‫وى في هذا المشروع‬ ‫فلسطين‪ ،‬وإيجاد دولة يهودية‪ ،‬على أن ُتس ّ‬ ‫مسألة القلية العربية‪ ،‬في الدولة اليهوديظظة‪ .‫ولهذا و ّ‬ ‫طدت عزمها على إيجاد هذا الكيظظان‪ ،‬برضظظى العظظرب أو ً‬ ‫ل؛‬ ‫إذا أمكظن الوصظول إلظى هظذا الرضظى‪ .‬‬ ‫طريقة التنفيذ‪:‬‬ ‫وبعد أن قّررت هذا المبدأ الخطير‪ ،‬الذي يعتبر مجازفة منهظظا فظظي‬ ‫مصالحها في الشرق العربي‪ ،‬صارت تف ّ‬ ‫كر بالطريقة الظظتي تنّفظظذه‬ ‫بها‪ .‬‬ ‫مشروع التقسيم‪:‬‬ ‫وحينئذ تشجّعت الحكومة البريطانية‪ ،‬ووضعت مشظظروع التقسظظيم‬ ‫على بساط البحث‪ .‬أمظظا مسظظألة الحظظدود‬ ‫فيظهر أنها ُتركظظت للزمظظن ليقظّرر المظظر الواقظظع‪ ،‬وحزمظظت أمرهظظا‬ ‫ووضعت سياستها؛ التي تقضي بإنشاء دولة يهودية في جزء مظظن‬ ‫م الجزء الباقي لشظظرق الردن‪ ،‬وأن تحظظل مسظظألة‬ ‫فلسطين‪ ،‬وبض ّ‬ ‫القلية العربية في الدولظة اليهوديظة حل ً جبريظا ً فظظي الحظال‪ ،‬حظظتى‬ ‫يكون التنفيذ حزما ً وجزمًا‪ ،‬وخاصة أن مسألة عظظدم وجظظود أمكنظظة‬ ‫فظظي القسظظم العربظظي مظظن فلسظظطين وفظظي شظظرق الردن‪ ،‬لعالظظة‬ ‫حّلت بإبعاد النفوذ الفرنسي‬ ‫وعيش هؤلء السكان المنقولين‪ ،‬قد ُ‬ ‫ض ومسظظاحات واسظظعة‬ ‫من سوريا ولبنان‪ ،‬وهما بما فيهما مظظن أرا ٍ‬ ‫يحلن ظ مع شرق الردن ظ مشظظكلة إسظظكان هظظذه القليظظة ظ ظ حيظظن‬ ‫ترحيلها ترحيل ً جبريًا‪.‬وكان إعلنهظظا‬ ‫س نبظظض العظظرب مظظرة أخظظرى‪ ،‬ومعرفظظة مظظوقفهم‬ ‫ذلك بمثابظظة جظ ّ‬ ‫تجاهه‪ ،‬لنه هو مشروع التقسيم بوجه آخر‪ ،‬وشظظكل مخّفظظف غيظظر‬ ‫أن العرب أيضا ً رفضوه؛ ولكن ليس رفضا ً إجماعيًا‪ .‬‬ ‫مشروع موريسون‪:‬‬ ‫فلجظظأت إلظظى إعلن مشظظروع المقاطعظظات‪ ،‬المعظظروف بمشظظروع‬ ‫موريسون‪ ،‬وهو يقضي بتقسيم فلسطين إلى مقاطعات‪ :‬عربيظظة‪،‬‬ ‫ويهودية‪ ،‬تتمتع بالحكم الذاتي‪ ،‬تجمعها دولة واحدة‪ .‬ولظظم يصظظحب‬ ‫رفضه شيء يشعر بأن المصالح البريطانيظظة فظظي خطظظر‪ ،‬ول كظظان‬ ‫بشكل يردع عن المضي فيه أو في غيره‪.

‬‬ ‫ولكن العرب كانوا صفا ً واحدا ً في رفضه‪ ،‬ولظظم يش ظذ ّ أي منظظدوب‬ ‫منهم عن هظظذه القاعظظدة‪ .‬وهكظظذا أثبظظت العظظرب فظظي‬ ‫ذلك الموقف صلبة واتحظظادًا‪ ،‬ممظظا لفظظت نظظظر الساسظظة النكليظظز‪،‬‬ ‫وانفض المؤتمر‪ .‬ومظظع‬ ‫ذلك كله‪ ،‬ومع هذه الجرأة في وضع الحل‪ ،‬لم تقامر إنجلترا فظظي‬ ‫إعلنه ولم توافق حكومتها على جعل هذا الحل واضحًا‪ ،‬وبطريقة‬ ‫درت أنظظه إذا كظظان أهظظل‬ ‫علنية كاما فعلت سظظنة ‪1937‬؛ إذ أنهظظا ق ظ ّ‬ ‫فلسطين وحدهم قد قاوموا حينئذ ٍ التقسيم‪ ،‬ونجحوا بإلغائه‪ ،‬فإنه‬ ‫يخشى أن تقاومه الدول العربيظظة أيض ظا ً وحينئذ تقظظع الزمظظة الظظتي‬ ‫تتحاشاها‪.‬‬ ‫وبعد أن ربطت الوليات المتحدة معها في تحمظظل المسظظؤوليات‪،‬‬ ‫التي تنجم عن تنفيذ هذه الخطة‪ ،‬وبعد أن اطمأنت إلظى حماسظظها‬ ‫لهظظذا المشظظروع ظظ أعلنظظت إن قضظظية فلسظظطين قظظد جظّرت عليهظظا‬ ‫المشاكل‪ ،‬وأنها كانت منتدبة لصالح العام‪ ،‬ولم تسظظتطع أن تقظظوم‬ ‫‪94‬‬ .‬‬ ‫مؤتمر لندن‪:‬‬ ‫ولهذا لجأت إلى إقناع العرب بقبوله‪ ،‬فاقترحت عقد مظظؤتمر فظظي‬ ‫لندن من الدول العربية‪ ،‬ومن عرب فلسظظطين‪ ،‬للبحظظث فظظي حظظل‬ ‫للقضظظية الفلسظظطينية‪ .‬وهظظذا يظظدلنا علظظى أنظظه كظظان‬ ‫أكظظثر الرجظظال النكليظظز تحمس ظا ً لهظظذه الطريقظظة‪ ،‬ويظظدلنا علظظى أن‬ ‫إنكلترا كانت تحسب لنا حسابًا‪ ،‬وتزن قوتنا بميظظزان عظظادل‪ .‬وكانت الصحف البريطانية كلها تكتظظب أثنظظاء مفاوضظظات‬ ‫الوفود العربية عن مشروع التقسيم‪ ،‬بوصفه أفضل ح ّ‬ ‫ل للقضية‪.‬وكظظان بعظظض الوفظظود العربيظظة قظظد تكلظظم‬ ‫بصراحة‪ :‬إن هذا الحل سيقاَوم بقوة السلح‪ ،‬وأنظظه ل يسظظتبعد أن‬ ‫ينخرط في سلك الجهاد في فلسطين‪ ،‬ضد إنشظظاء دولظظة يهوديظظة‪،‬‬ ‫جميع العرب‪ ،‬حتى رجظظال الحكومظظات‪ .‬وقظظد ذهبظظت الوفظظود فظظي أواخظظر ‪.1946‬‬ ‫وعقدت هنالك مؤتمرا ً حاولت فيظظه إنجلظظترا إقنظظاع العظظرب بقبظظول‬ ‫التقسيم‪ .‫المستر بيفن في تصريح له‪ :‬إنه سيح ّ‬ ‫ل قضية فلسطين‪ ،‬وسيضع‬ ‫مستقبله السياسي ظ في سبيل حلها ظظ فظظي كفظظة القظظدر‪ .‬وانقطعت المفاوضات على غير شيء‪.‬‬ ‫إلى منظمة المم‪:‬‬ ‫وحينئذٍ فكرت إنكلترا في تنفيذ سياستها عن طريق أخظظرى‪ ،‬غيظظر‬ ‫طريقها‪ ،‬ووضعت خطة خبيثة فظيعة‪ ،‬استعملت فيها كل دهائهظظا‪.‬ومعنظظى‬ ‫ذلك أنه سيقامر بمستقبله السياسي‪ ،‬في سبيل تنفيذ هذا الحل‪،‬‬ ‫أي جعل نفسه فدائيا ً في سبيل ذلك‪ .

1948‬‬ ‫وبذلك أنهت كونها طرفا ً في هذا النزاع‪ .‬وعينظظت إنهظظاء انتظظدابها فظظي ‪ 15‬أيظظار )مظظايس(‬ ‫‪.‫بالتزاماتها‪ ،‬التي تربتت عليها من جراء هذا النتداب‪ .‬وأبعدت كل ً مظظن العظظرب‬ ‫واليهود عنها‪ ،‬وأخذت دور المحايد فظظي هظظذه القضظظية‪ ،‬وانسظظحبت‬ ‫منها بشكل رسمي‪ ،‬وإن تكظظن لظم تنسظظحب مظظن أمظظور فلسظظطين‬ ‫حتى هذه الساعة‪.‬‬ ‫تساؤل ل بد منه‪:‬‬ ‫ومما يلفت النظر في تحويل القضظظية لمنظمظظة المظظم‪ ،‬أنظظه كيظظف‬ ‫ولتهظظا إليهظظا‪ ،‬وفظظي المنظمظظة روسظظيا والظظدول‬ ‫جظظرأت بريطانيظظا وح ّ‬ ‫المؤيدة لها‪ ،‬وفيها الدول العربيظة المعارضظة لظرأي بريطانيظا فظي‬ ‫منت مصالحها في فلسطين؟ أليظظس فيهظظا مينظظاء‬ ‫القضية؟ وكيف أ ّ‬ ‫حيفا الحربي‪ ،‬الذي وضعت خطته قبل احتللها فلسطين‪ ،‬والظظذي‬ ‫بذلت المليين في بنائه‪ ،‬والذي يعتبر من أكبر المراكز العسكرية‬ ‫والقتصادية في الشرق العربي؟! ثم أليظظس هنظظاك خطظظر أنظظابيب‬ ‫ب في حيفا؟ ومصظظانع تكريظظر البظظترول؟ أليظظس‬ ‫البترول‪ ،‬الذي يص ّ‬ ‫هنالك مطار الل ظد ّ العسظظكري؟ أليسظظت فلسظظطين قاعظظدة طريظظق‬ ‫الهند وطريظظق الشظظرق الوسظظط الظظبري؟ أليسظظت هظظذه المصظظالح‬ ‫الجوهرية لبريطانيا في فلسطين؟! فكيف تركتها؟ وكيف سّلمتها‬ ‫لمنظمة المم المتحظظدة؟ أفظظي سظظبيل الحظظق والعظظدل؟ أم أنهظظا ظظ‬ ‫منظظت هظظذه‬ ‫حقيقة ظ تعينت منهظظا‪ ،‬وزهظظدت فظظي حكمهظظا؟ أم أنهظظا أ ّ‬ ‫منت ح ّ‬ ‫ل القضية بالشكل الذي تريظظده اعتمظظادا ً علظظى‬ ‫المصالح‪ ،‬وأ ّ‬ ‫السظلوب الظذي قظظدمت فيظه القضظظية‪ ،‬وإركانظا ً إلظى النصظظار فظي‬ ‫منظظت بقظظاء حكمهظظا لفلسظظطين بعظظد هظظذا‬ ‫منظمظظة المظظم؟ وهظظل أ ّ‬ ‫التحويل بنظام المعاهدات‪ ،‬وسظظلكت خيظظر السظظبل لبقظظاء حكمهظظا‪،‬‬ ‫وتجّنبت المزعجات من بقاء هذا الحكظظم؟ أم أنهظظا وضظظعت خطظظة‬ ‫أخرى وسلكت سبيل ً غير هذا؟!‬ ‫‪95‬‬ .‬لظظذلك فهظظي‬ ‫تحول قضية فلسطين إلى منظمة المم المتحظظدة‪ ،‬لتحلهظظا الحظظل‬ ‫الذي تراه‪ .‬وأنها مستعدة للخضوع إلى أي حل ترتئيه‪ ،‬ولكنها غير‬ ‫مستعدة لن تشترك بتنفيذ أي حظظل ل يرضظظاه الفريقظظان‪ ،‬العظظرب‬ ‫واليهود‪ .‬ثم أعلنت بعد ذلك إنهاء انتظظدابها علظظى فلسظظطين‪ ،‬وأنهظظا‬ ‫تعيد فلسطين إلى منظمة المم المتحدة‪ ،‬لتتظظولى إدارتهظظا وتضظظع‬ ‫الحل الموافق لها‪ .

‬فكيف‬ ‫يجوز أن تترك بريطانيا تتخلظظص مظظن القضظظية قبظظل أن تحلهظظا مظظع‬ ‫العرب؟!‪.‬‬ ‫إن مجرد تحويل القضية‪ ،‬وإنهاء النتداب‪ ،‬يعتبر أزمة حقيقية بيظظن‬ ‫الدول العربية والنكليز‪ ،‬كان ينبغي أن يكظظون لههظظا أثرهظظا‪ .‬وكظظانت هظظذه‬ ‫القضية طوال هذه المدة موضع البحث بينها وبين العرب‪ .‬‬ ‫في منظمة المم المتحدة‬ ‫لجنة دولية‪:‬‬ ‫بعد أن أصبحت القضية في منظمة المم المتحدة ونظرت فيهظظا‪،‬‬ ‫قررت إيفاد لجنة تحقيظظق دوليظظة‪ ،‬تبحظظث فظظي مشظظكلة فلسظظطين‪،‬‬ ‫وجاءت هذه اللجنة إلظظى فلسظظطين وكظظان مظظن أعضظظائها عضظظوان‬ ‫‪96‬‬ .‬وبعد أن كانت المشكلة‬ ‫بينهظظم وبيظظن النكليظظز فقظظط‪ ،‬ويسظظتطيعون ظظظ بتهديظظد المصظظالح‬ ‫البريطانية ظ حّلها‪ ،‬صارت القضية بينهم وبين دول منظمظظة المظظم‬ ‫المتحدة‪ ،‬وخاصة بريطانيا والوليات المتحدة‪ ،‬وصار المظظر يحتظظاج‬ ‫إلى مجهود أضخم‪ ،‬وجهاد أتم وأقوم‪.‬ولكظظن‬ ‫العرب ظ واأسفاه ظ رضوا بهذا التحويل عظظن وعظظي أو غيظظر وعظظي‪،‬‬ ‫وبذلك ثقل عليهم الحمل‪ ،‬وزادت التبعة‪ .‬فكيف تركت بريطانيا تح ّ‬ ‫المظظم لتنفظظذ سياسظظتها عظظن طريقهظظا؟ أليظظس معنظظى ذلظظك الرضظظا‬ ‫مظظم جنظظايته بظظوجه آخظظر ل‬ ‫بإفلت الجاني بعد ثبوت التهمة عليه ليت ّ‬ ‫يؤاخظظذه بظظه القظظانون‪ ،‬والسظظكوت عظظن هظظذا الفلت مظظن جهظظة‪،‬‬ ‫ومساعدته ليتمكن من جنايته من جهظظة أخظظرى؟ ومظظا معنظظى هظظذا‬ ‫الرضا والدول العربية‪ ،‬منفظظردة ومجتمعظظة فظظي الجامعظظة العربيظظة‬ ‫وخارجها والشعوب العربية جميعًا‪ ،‬يعرفظظون أن قضظظية فلسظظطين‬ ‫هي بيد النكليز منذ ثلثين سنة‪ .‫وعلى أي حال‪ ،‬ومهما يكن من أمر‪ ،‬فقد أنهت النتداب‪ ،‬وقدمت‬ ‫القضية؛ ولكن بعد تقدير جميع الحتمالت‪ ،‬ووضع جميع الخطط‪،‬‬ ‫وضمان مصالحها فيها‪.‬‬ ‫موقف العرب‪:‬‬ ‫هذا‪ ،‬وهناك شيء آخر يلفت النظر‪ ،‬وهو أن الدول العربية كظظانت‬ ‫مجمعة علظظى رفظض مشظظروع الدولظظة اليهوديظة‪ ،‬ولظظم تقبظل دولظة‬ ‫واحدة من الدول العربية المشتركة في الجامعة هظظذا المشظظروع‪،‬‬ ‫ول القضية إلظظى منظمظظة‬ ‫بشكل رسمي‪ .‬وأنها قد تركت في هذه الحظظرب‬ ‫من قبل الدول المنتصرة للنكليز تحلها مع العظظرب‪ .

‬وأخذت منظمة المم تبحث هذا التقريظظر‪،‬‬ ‫وأخذت الوقود العربية تكافح في سبيل رفض هذا التقرير‪ ،‬وعدم‬ ‫اتخاذ قرار التقسيم‪.‬علظظى أنظظه‬ ‫وإن كظظظان قظظظد اتصظظظل بهظظظا بعظظظض رجظظظالت العظظظرب مظظظن غيظظظر‬ ‫الفلسطينيين‪ ،‬إل أنه ثبت أنه ل يمكن أن يستغنى عظظن معلومظظات‬ ‫عظظرب فلسظظطين‪ ،‬وعظظن جهظظوده‪ ،‬أثنظظاء الكفظظاح فظظي سظظبيل هظظذه‬ ‫القضية‪.‬‬ ‫ولت القضظظية علظظى أسظظاس حظ ّ‬ ‫ل وضظظعته لهظظا‪،‬‬ ‫نعم إن بريطانيا حظ ّ‬ ‫ولتها علظظى أسظظاس ضظظمان تقريظظر هظظذا الحظظل‪ ،‬ولكظظن المظظم ل‬ ‫وح ّ‬ ‫تيأس من قضاياها‪ ،‬ول تترك الكفاح فظظي سظظبيلها‪ ،‬ول تفظّرط فظظي‬ ‫أي ناحية يحتمل أن يأتي منها خير‪ ،‬ل سيما وأن بريطانيا أصبحت‬ ‫بعد الحرب العالمية الثانية‪ ،‬دولة ثانوية‪ ،‬تأتي في المرتبة الثالثظة‪،‬‬ ‫بالنسبة للدول الكبرى‪ ،‬وأنها ليست قوية في منظمة المظظم‪ ،‬وأن‬ ‫إمكان استخدام مبدأ التنظظافس الظظدولي بينهظظا وبيظظن أمريكظظا‪ ،‬فظظي‬ ‫المصالح التي لهما في الشرق العربي‪ ،‬أمر يمكظظن أن ُينتظظج‪ ،‬ولظظو‬ ‫شيئا ً من الخير‪ ،‬هذا فضل ً عن أن استغلل مبدأ التوازن الظظدولي‪،‬‬ ‫الموجود بين الظظدول الكظظبرى‪ ،‬يمكظظن تظظوجيهه بمظظا يفيظظد القضظظية‪،‬‬ ‫إفادة ملموسة‪ ،‬وأن التصال بلجنة التحقيظق الدوليظة كظان ينبغظي‬ ‫أن يكون جزءا ً من هذه الخطة‪ ،‬فظظي معالجظظة القضظظية‪ .‬وهو يقضظظي بتقسظظيم فلسظظطين‪ ،‬وإنشظظاء‬ ‫دولة يهودية فظي القسظم الكظبر منهظظا‪ ،‬وإنشظظاء دولظة عربيظة فظظي‬ ‫القسم الجبلي الصغر‪ .‬ولكظظن الهيئة العربيظظة العليظظا قاطعتهظظا‪ ،‬فقاطعهظظا‬ ‫الشعب العربي في فلسطين استجابة لقرار الهيئة‪ ،‬مع أن الرأي‬ ‫العام كان متجها ً للتصال بها‪ ،‬وذلك أن القضظظية ظ ظ بعظظد أن سظظمح‬ ‫العرب لبريطانيا بأن تهرب منهم فيها ظظ صظظار ل بظظد مظظن مواجهظظة‬ ‫منظمة المم ظ في هيئتها ولجانها‪ ،‬وكافة ما يتصل بها ظظ فظظي كظظل‬ ‫ما يتعلق بهذه القضية‪.‬‬ ‫مشروع التقسيم‪:‬‬ ‫دمت‬ ‫وعلى أي حال فقد انتهت اللجنة الدوليظظة مظظن تحقيقهظظا‪ ،‬وقظ ّ‬ ‫تقريرها لمنظمة المم‪ .‬‬ ‫دهاء بريطانيا‪:‬‬ ‫أما بريطانيا فكانت تلبظظس ثظظوب المحايظظد‪ ،‬وتظظبرأ مظظن هظظذا الحظظل‬ ‫براءة الذئب من دم ابن يعقوب‪ ،‬وتعلن أنها لن تشترك فظظي هظظذا‬ ‫‪97‬‬ .‫مسلمان‪ ،‬وكان الظظواجب يقضظظي بالتصظظال بهظظا‪ ،‬وتظظبيين الموقظظف‬ ‫العربظظي أمامهظظا‪ .

‫ل‪ ،‬ول في أي ح ّ‬ ‫الح ّ‬ ‫ل ل يرضاه العرب واليهود‪ ،‬وهنا تجّلى المكظظر‬ ‫النكليزي‪ ،‬والخبث البريطاني‪ ،‬بأجلى مظاهره‪ .‬ممظا‬ ‫جعل الدول الكبرى كلها تقف ضدها‪ ،‬ومما أضعف موقفهظظا أمظظام‬ ‫كثير من الدول الصغرى‪ .‬وكان يجب علظظى‬ ‫الدول العربية أن تدرك هذا الموقف على حقيقتظظه‪ ،‬وتظظدرك هظظذه‬ ‫المناورة على وجههظظا الصظظحيح‪ .‬‬ ‫قرار المم المتحدة‪:‬‬ ‫واشتد النظظزاع‪ ،‬وانتقلظظت القضظظية لخظظذ الصظظوات‪ ،‬ورجحظظت كفظظة‬ ‫العرب في أول المظظر‪ ،‬وصظظارت أكثريظظة الظظدول الصظظغرى بجظظانب‬ ‫القضية العربية‪ ،‬بظظالرغم مظظن الجهظظود الظظتي بظظذلتها أمريكظظا جهظظرة‬ ‫وبكل صراحة‪ ،‬وبالرغم من الجهود البريطانية الخفية‪ ،‬التي كانت‬ ‫تبذلها في سبيل إقرار التقسيم‪ ،‬غير أنه مع ذلك كاد الحق ينتصر‬ ‫على الباطل‪ ،‬وكاد النصر يكون للقضظظية العربيظظة‪ ،‬لظظول أن تظظدخل‬ ‫التهديد لبعض الدول الصغرى من الظظدول الكظظبرى‪ ،‬فرجعظظت عظظن‬ ‫رأيهظظا‪ ،‬ووقفظظت بجظظانب اليهظظود‪ ،‬وحينئذ خسظظر العظظرب القضظظية‪،‬‬ ‫وكسبتها بريطانيا بكسب اليهود‪ ،‬وقظظررت منظمظظة المظظم تقسظظيم‬ ‫فلسطين‪ ،‬وإنشاء دويلظظة يهوديظظة فظظي فلسظظطين‪ ،‬بأكثريظظة ضظظئيلة‬ ‫جدًا‪ ،‬ل تتفق نسبتها وخطورة هذا القرار‪.‬‬ ‫تنفيذ التقسيم‬ ‫اهتمام العرب‪:‬‬ ‫‪98‬‬ .‬وكظظان يجظظدر بظظالوفود العربيظظة أن‬ ‫تتخظظذ الحظظذر والحيطظظة‪ ،‬وأن تعظظرف عظظدوها الحقيقظظي‪ ،‬فظظي هظظذه‬ ‫القضية‪ ،‬وخصمها الصلي‪ ،‬في هذه الدعوى‪ ،‬ولكنها ظ ظ كمظظا ظهظظر‬ ‫من تصرفاتها ظ لم تحاول أن تفهم ذلك‪ ،‬وأخظظذت موقظظف إنكلظظترا‬ ‫على ظاهره إن لظظم يكظظن أكظظثر مظظن ذلظظك‪ ،‬وسظظارت القضظظية فظظي‬ ‫منظمة المم‪ ،‬ولعبت الوفود العربية دورها‪ .‬ولكن مع ذلك‪ ،‬فإن قضظظية العظظرب فظظي‬ ‫فلسطين قضية عادلة حقة‪ ،‬ظظظاهرة ظهظظور الشظظمس فظظي رابعظظة‬ ‫النهار‪ ،‬ولذلك كظظانت إمكانيظظة نجاحهظظا موجظظودة؛ بظظل كظظان نجاحهظظا‬ ‫محققًا‪ ،‬لول النكليز‪ ،‬ولول دهاء النكليز‪.‬‬ ‫وكانت مناورتها ظ الظظتي تعتظظبر مظظن أبظظدع المنظظاورات السياسظظية ظظ‬ ‫يمكن أن تؤدي إلى نتائج مدهشظظة‪ ،‬لظظول أنهظظا كظظانت تكشظظف عظظن‬ ‫أوراقها لبريطانيا بظظوجه خظاص‪ ،‬ولمريكظظا إذا اقتضظظى المظظر‪ .‬ولكنها كانت تظهر ظظظ‬ ‫بأساليبها واتصالتها ظ أنها مربوطة بالعجلة البريطانيظظة المريكيظظة‪.

‬ويتمنظظى لظو‬ ‫تتاح له الفرصة ليشترك في إنقاذ البلد‪ ،‬كمظظا حمظظل هظظذا العبظظء‬ ‫خلل الثلثين سنة الماضية‪ ،‬وأخذ الشعب العربي فظظي فلسظظطين‬ ‫يطالب بالسلح والتدريب‪ ،‬فل يجد من يلظظبي طلبظظه‪ ،‬سظظوى بعظظث‬ ‫المظظال المعسظظولة‪ ،‬بظظأن قضظظيته سظظتنقذها الظظدول العربيظظة؛ لنهظظا‬ ‫أصبحت أخطر مظظن أن تكظظون قضظظية شظظعبية؛ بظظل صظظارت قضظظية‬ ‫دولية‪ ،‬يحتاج إنقاذها إلى جيوش منظمة ستلبي النداء في الوقت‬ ‫‪99‬‬ .‬وكان هذا الرأي هو رأي جمهرة الشظظعوب‬ ‫العربية‪ ،‬وخاصة عرب فلسطين‪.‬وانتقظظل المظظر إلظظى حظظال ج ّ‬ ‫البحث‪ ،‬في أمور فلسظظطين‪ ،‬الرجظظال العسظظكريون‪ ،‬بعظظد أن كظظان‬ ‫المر في يد السياسيين وحدهم‪ .‬وظهظظر للشظظعوب‬ ‫العربية‪ ،‬وللعظظالم العربظظي‪ ،‬أن المظظر أصظظبح خطيظظرًا‪ ،‬وخاصظظة بعظظد‬ ‫التصريحات الرسمية‪ ،‬التي صدرت عن الرجال الرسميين‪ ،‬تعلظظن‬ ‫أن الدولة اليهودية لن يسمح بقيامها‪ ،‬وأن التقسيم سيقاوم بقوة‬ ‫ديظظة‪ ،‬إذ أصظظبح يشظظترك فظظي‬ ‫السظظلح‪ .‫ضوعف اهتمام الجامعة العربية ودولها في مسألة فلسطين‪ ،‬بعد‬ ‫ولت قضيتها إلى منظمة المم‪ ،‬وبعد أن رأوا شبح التقسيم‬ ‫أن تح ّ‬ ‫ماثل ً أمامهم واضحا ً لعينهم‪ .‬وكان يلتفت حوله فل يرى أثرا ً للناحيظظة العسظظكرية‬ ‫في البلد‪ ،‬فتصيبه الحيرة من هذه المظظاهر الهائلظة‪ .‬وتغير أسلوب المعالجة‪ ،‬بما تقتضيه‬ ‫حراجة الموقف‪ ،‬وشدة الخطر‪ ،‬فبعظظد أن كظظانت تعالظظج المشظظكلة‬ ‫بينك التسظظليف لنقظظاذ الراضظظي‪ ،‬وبمكظظاتب الدعايظظة‪ ،‬وبالمشظظاريع‬ ‫ديا ً أكظظثر مظظن أي وقظظت‬ ‫التافهة‪ ،‬بالنسظظبة للقضظظية‪ ،‬صظظار المظظر جظ ّ‬ ‫مضى‪ .‬ولو فرض وقّررته‪ ،‬فإن الجيوش العربية ستحت ّ‬ ‫ل البلد‪،‬‬ ‫بعد جلء النكليز عنها‪ .‬‬ ‫حيرة عرب فلسطين‪:‬‬ ‫غير أن الذي كان يلفت النظار أن الشعب العربي في فلسطين‬ ‫ل يدري من أمر قضيته ومعالجتها والعداد لها‪ ،‬إل ما يقظظرأه فظظي‬ ‫الصحف عنها‪ .‬فكثرت الجتماعات‪ ،‬وتعددت المؤتمرات من رجال الدول‬ ‫العربية؛ بظظل مظظن ملظظوك العظظرب ورؤسظظاء جمهوريظظاتهم‪ ،‬واتخظظذت‬ ‫المقررت السرية في بلودان‪ ،‬الظظتي وصظظفت بأنهظظا سظظتهّز العظظالم‬ ‫هزًا‪ .‬ثم كان مؤتمر إنشاص التاريخي‪ ،‬حيث اجتمع ملوك العظظرب‬ ‫ورؤساء جمهورياتهم من أجل إنقظظاذ فلسظظطين‪ .‬ولظذلك خلقظت أجظواء عسظكرية‬ ‫حربية‪ ،‬تجعل الرجل العادي يؤكد أن فلسطين سظظتنقذ ل محالظظة‪،‬‬ ‫من قبل الظظدول العربيظظة‪ ،‬وأن منظمظظة المظظم المتحظظدة لظظن تقظظرر‬ ‫التقسيم‪ .

‬‬ ‫مظاهرات وتصريحات‪:‬‬ ‫وحينما كانت تساور الواعين المخاوف مظظن هظظذه المظظظاهر‪ ،‬كظظان‬ ‫ُيرد ّ عليهم بحجة منتزعة من الواقع في البلد‪ ،‬إذ إن المظظظاهرات‬ ‫الصاخبة في العواصم العربية‪ ،‬تد ّ‬ ‫ل على مبلغ حماسظظة الشظظعوب‬ ‫للنقظظاذ‪ .‬وإذا أضظظيف إليهظظا فتظظاوى الزهظظر الشظظريف‪ ،‬وتصظظريحات‬ ‫رؤساء الوزارات‪ ،‬وتهديدات الزعمظظاء‪ ،‬فإنهظظا تعتظظبر كافيظظة لقنظظاع‬ ‫المتشائمين‪ ،‬وتبديد مخاوفهم ول سيما ما كان فوق ذلك كله من‬ ‫تصريحات لملوك العرب ورؤساء جمهورياتهم‪ ،‬تلظظك التصظظريحات‬ ‫التي ل تصدر عن مثلهم فظظي مثظظل هظظذه الحظظوال إل بعظظد دراسظظة‬ ‫عميقة للموقف‪ ،‬تدل على إمكانية العمل‪ ،‬وضمان النجاح‪.‬‬ ‫‪100‬‬ .‫المناسب‪ ،‬وأن اللجنة العسكرية التي ألفتها الجامعة العربية‪ ،‬قظظد‬ ‫أنشأت جيش التحرير‪ ،‬الذي منه جيش النقاذ‪ ،‬للحظظرب النظاميظظة‬ ‫في البلد‪ ،‬وإن هذه اللجنة كفيلظظة بظظأن تتظظدارك كظظل شظظيء‪ ،‬لنهظظا‬ ‫تولت أمور إدارة الحرب في فلسطين‪ .‬‬ ‫صداقة النكليز‪:‬‬ ‫وحينمظظا كظظان يقظظال‪ :‬إن للنكليظظز سياسظظة مرسظظومة‪ ،‬فظظي شظظأن‬ ‫فلسطين‪ ،‬تتلخص في إيجاد كيان أجنبي فيها‪ ،‬ضد الدول العربية‪،‬‬ ‫وأن هذه الظظدول ل يركظظن أن تعلظظن العظظداء للنكليظظز؛ إل إذا كظانت‬ ‫على استعداد لتحمل أعباء هذا العداء الساخر‪ .‬إذا قيظظل ذلظظك‬ ‫أجابوا بأن فلسظظطين جظظزء مظظن البلد العربيظظة‪ ،‬ودخظظول الجيظظوش‬ ‫العربية‪ ،‬ل يعتبر مخالفا ً للناحية الدولية‪ ،‬ول ينقذ البلد إل الجيظظش‬ ‫النظامي‪.‬وإذا قيظظل‪ :‬ل‬ ‫تأمنوا مكر الدول الجنبية‪ ،‬واجعلوا النقظظاذ للشظظعب العربظظي فظظي‬ ‫فلسطين‪ ،‬وللشعوب في البلد العربية‪ ،‬بإعداد جيش المتطوعين‬ ‫حتى ل تقع الدول فظظي مظظأزق‪ ،‬يحظظول دون النقظظاذ‪ .‬وبمثظظل ذلظظك مل‬ ‫المل النفوس‪ ،‬وُأفعمظت القلظوب بالبشظر والرتيظاح وصظار إنقظاذ‬ ‫فلسطين في متناول اليدي‪ ،‬وأنه سيتم بين عشية وضحاها‪ ،‬فور‬ ‫انتهاء النتداب‪.‬حينما يقال ذلظظك‪،‬‬ ‫يجاب عليه بأن إنكلترا ظ بعد أن أنهت انتظظدابها علظظى فلسظظطين ظ ظ‬ ‫جع هظظذا النقظظاذ‪،‬‬ ‫أصبحت ل تعد ّ عملية النقظظاذ عظظداء لهظظا‪ ،‬بظظل تشظ ّ‬ ‫ولذلك ل خوف من النكليز‪ ،‬أنهم الصدقاء الوفياء‪ .‬وأفهم الشعب أن الظظدول‬ ‫درت جميظظع الحتمظظالت‬ ‫العربيظظة قظظد اتخظظذت للمظظر أهبتظظه‪ ،‬وقظظ ّ‬ ‫واحتاطت لها‪ ،‬ول خوف على قضظظية فلسظظطين‪ .

‫ازدياد الحماس‪:‬‬ ‫ومع أن مثل هذه الجوبة‪ ،‬عن مثل هذه الشكوك ظ تعتظظبر خظظاطئة‬ ‫من وجهة النظر السياسية؛ إل أنها كانت تصدق ظ وكظظان لهظظا آثظظار‬ ‫بالغة في نفسية الشعوب‪ .‬‬ ‫م‪ ،‬وخاصظظة أن‬ ‫وحينئذٍ أيقن الشعب العربي أن هذا القظظرار لظظن يتظ ّ‬ ‫بريطانيا ظهرت بمظهر المحايد‪ ،‬بالنسبة للقرار‪ ،‬بل بمظهر غيظظر‬ ‫الراضي عنه من ناحية سياسظظية‪ ،‬وظهظظرت بمظهظظر المعظظادي لظظه‪،‬‬ ‫والمعارض فيه من ناحية عملية فظي فلسظطين‪ .‬ومظظا نظ ظ ّ‬ ‫عدد المسلحين تسليحا ً معتادا ً بسيطا ً كان يتجاوز ألف رجل‪ ،‬فظظي‬ ‫جميظظع فلسظظطين‪ ،‬حيظظن نشظظبت الثظظورة‪ .‬‬ ‫قوة اليهود في فلسطين‪:‬‬ ‫ولم يكونوا يقللون من خطر خصمهم اليهود‪ ،‬إذ كانوا علظظى علظظم‬ ‫بقوته وما عنده من عتاد وجنود‪ ،‬لن حركاته الرهابية‪ ،‬التي كظظان‬ ‫يقوم بها ضد الحكومة في فلسطين‪ ،‬أظهرت بعض ما عنده مظظن‬ ‫عتظظاد وجنظظود‪ .‬كمظا كظان يتبظادر‬ ‫من أعمال حكومتهظظا‪ ،‬والرجظظال النكليظظز الظظذين فيهظظا‪ ،‬ممظظا شظظجع‬ ‫العرب في فلسطين على أن يقومظظوا بثظظورتهم ضظظد اليهظظود‪ ،‬فظظي‬ ‫معارضة قرار منظمة المم‪.‬ثم ازداد حماس الحكومظظات والرجظظال‬ ‫الرسظظميين‪ ،‬كمظظا ازدادت حماسظظة الشظظعوب‪ ،‬حظظتى صظظار ُيخّيظظل‬ ‫للناس‪ ،‬أن العرب جميعهم ظ شظظعوبا ً وحكومظظات يتحّفظظزون لنقظظاذ‬ ‫فلسطين‪ ،‬مهما غل الثمن‪ ،‬وأحتاج المر إلى تضحيات‪.‬‬ ‫وأثناء وجود هذا الجظظو الحماسظظي الهظظائل‪ ،‬أعطظظت منظمظظة المظظم‬ ‫تقريرها المعروف بتقسيم فلسطين‪ ،‬وإنشاء دولظظة يهوديظظة فيهظظا‪.‬وهظظذه المعرفظظة بعثظظت فيهظظم السظظتهانة‬ ‫بكل شيء‪ ،‬ودفعتهم للجهاد لنقاذ البلد‪.‬وكظظانت التظظدريبات العسظظكرية الظظتي تجظظري فظظي‬ ‫‪101‬‬ .‬‬ ‫نشوب الثورة‪:‬‬ ‫فحصلت الشتباكات المسلحة بين اليهود والعرب‪ ،‬في ياقا وحيفا‬ ‫دي‪ .‬ولم يكن بيظظد‬ ‫مت الثورة جميع البلد بشكل ج ّ‬ ‫والقدس‪ ،‬ثم ع ّ‬ ‫العرب سوى قليل من المسدسات والبنادق‪ ،‬وقليل من الظظذخائر‬ ‫ن أن‬ ‫ما ل يكفي لمعركة صغيرة من المعارك الماضظظية‪ .‬ومظظع ذلظظك فظظإن الظظروح‬ ‫جعتهم علظظى‬ ‫المعنوية الهائلة‪ ،‬التي كانت تسظظيطر عليهظظم‪ ،‬قظظد شظ ّ‬ ‫الثورة‪ ،‬ودفعتهم للقتال؛ إذ كانوا يعرفظون أن مظن ورائهظم جيظش‬ ‫التحريظظر‪ ،‬ومنظظه جيظظش النقظظاذ‪ ،‬الظظذي سيصظظلهم لنجظظدتهم‪ ،‬ومظظن‬ ‫ورائهم الجيوش العربية‪ .

‬وظهر أن عظظرب فلسظظطين قظظد‬ ‫أوقفظظوا تنفيظظذ التقسظظيم‪ ،‬بسظظبب مظظا قظظاموا بظظه مظظن أعمظظال ضظظد‬ ‫أعدائهم‪ ،‬مما أثر على كثير مظظن النظظاس حظظتى إن مجلظظس المظظن‬ ‫أحجم ظ من جّراء هظظذه الحظظوادث ظظ عظظن اتخظظاذ قظظرار فظظي قضظظية‬ ‫فلسطين وردها لمنظمة المم مظظرة أخظظرى‪ .‬وبظظذلك نظظال العظظرب‬ ‫النتصار السياسي‪ ،‬من أثر مظاهر النتصار العسكري‪.‬‬ ‫وبالرغم من معرفتهم ذلك خاضوا معارك الثورة‪ ،‬بتظظأثير دعايظظات‬ ‫الحرب‪ ،‬التي كانت تبعظظث فيهظظم المظظال‪ ،‬وتحّفزهظظم إلظظى القتظظال‪،‬‬ ‫وقوا على عدوهم فظظي أول المظظر‪ ،‬فظظي كظظثير‬ ‫بروح هائلة‪ ،‬حتى تف ّ‬ ‫من المدن‪ ،‬ول سيما في القدس‪ .‫مراكزها‪ ،‬بالمستعمرات وبعض أنحاء البلد‪ ،‬معروفة عنظظد العظظرب‬ ‫قاطبة فظظي فلسظظطين‪ ،‬وكظظانت مخظظازن السظظلحة الظظتي اكتشظظفتها‬ ‫الحكومة أثناء التفتيش معروفة للجميع‪ ،‬وطالما نشظظرت أخبارهظظا‬ ‫في الصحف للرأي العام‪ .‬وأما‬ ‫السلح والعتاد فقد كان عندهم موفورًا‪ ،‬غير أنه كظظان مظظن النظظوع‬ ‫الخفيف كالبندقية والرشاش ونحوهما‪ ،‬ولظظم يكظظن عنظظدهم سظظلح‬ ‫ثقيل يتجاوز نوعه مدفع الهظظاون )مظظدافع المظظورتر( كمظظا لظظم تكظظن‬ ‫لظظديهم سظظوى مصظظفحات مظظن صظظنع محلظظي‪ ،‬وبعظظض مصظظفحات‬ ‫البوليس‪.‬وبظاقي المنظمظات لظم يكظن‬ ‫لديها جنود يزيد عددهم عن خمسة آلف جندي‪ .‬وكظظانوا‬ ‫يدّربون شبابا ً آخرين أثناء الثظورة تظظدريبا ً عسظكريا ً لتكظظوين جيظش‬ ‫آخر يبلغ عدده حتى نهاية النتداب عدد ما عندهم من جنود‪ .‬وكان لظظديهم‬ ‫عشرة آلف جندي مدّرب تظظدريبا ً نظامي ظًا‪ ،‬وهظظؤلء كظظانوا يؤلفظظون‬ ‫قوة »الهاجانا«‪ .‬وكان الم ّ‬ ‫طلعون على حركظظات اليهظظود‪،‬‬ ‫المراقبون لهم‪ ،‬من بعض رجالت العرب‪ ،‬يعرفون ظ عظظن طريظظق‬ ‫البحث والستقصاء ظ أن قوة اليهود تقدر ظ حين إعلن التقسيم ظ ظ‬ ‫بثلثين ألف جندي‪ ،‬منها عشظظرة آلف جنظظدي حربظظي مظظن الفيلظظق‬ ‫العسظظكري اليهظظودي الظظذي أ ُل ّظظف أثنظظاء الحظظرب العالميظظة الثانيظظة‪،‬‬ ‫لمساعدة الحلفاء‪ ،‬وكان أمره مشهورا ً عند الجميع‪ .‬وأما منظمة »أرغون« فكان عظظدد جنودهظظا يقظظدر‬ ‫بخمسة آلف جندي‪ ،‬ومهمتهم القيام بأعمظظال التظظدمير‪ ،‬والهجظظوم‬ ‫الخاطف‪ ،‬والغتيالت‪ ،‬وبث اللغظام‪ .‬وهذه تقريبا ً قوة‬ ‫اليهظظود‪ ،‬مظظن حيظظث عظظدد الجنظظود‪ ،‬حيظظن إعلن التقسظظيم‪ .‬‬ ‫‪102‬‬ .‬‬ ‫قوة العرب في فلسطين‪:‬‬ ‫ولم يكن عند العرب ما يقابل هذه القوة ول ما يسظظاوي عشظظرها‪.

‬ولهظظذا لظظم يكظظن‬ ‫غريبا ً أن يظن الشعب العربي نفسه أنه في ثورة عاديظظة‪ ،‬ل فظظي‬ ‫قتال يقّرر مصيره النهائي في الحيظاة؛ لنظه لظم تتظظبّين لظه المظور‬ ‫على حقيقتها‪ ،‬إل بعد فوات الوان‪.‬‬ ‫معسكر قطنا‪:‬‬ ‫وحين كانت حاجظظة الواقظظع تظظدعو إلظظى التفكيظظر بالرجظظال الفنييظظن‪،‬‬ ‫والقادة العسكريين‪ ،‬كان الشعب يعّلق آماله على معسكر قطنظظا‬ ‫فظظي دمشظظق‪ ،‬ومظظن سظظيخرجه لهظظم مظظن جنظظود مظظدربين‪ ،‬وقظظادة‬ ‫ن أن خظظارج فلسظظطين جيشظًا‪ ،‬بظظل جيوشظا ً‬ ‫عسكريين‪ .‬‬ ‫شراء السلح‪:‬‬ ‫وحينئذ تمثل الخطر للشعب على حقيقته‪ ،‬وأخذ يسظظتنجد بالظظدول‬ ‫العربيظظة‪ ،‬واللجنظظة العسظظكرية‪ ،‬والهيئة العربيظظة العليظظا‪ ،‬وبالجامعظظة‬ ‫العربية‪ ،‬لتمده بالسلح والرجال‪ .‬وظلظت قيظادة‬ ‫عرب فلسطين في يد الثوار القظظدماء مظظن الفلسظظطينيين‪ ،‬بحكظظم‬ ‫ممارستهم لقيادة الثوار فظظي الثظظورات السظظابقة‪ .‬ولكنه لم يجد غير الوعود‪ ،‬ولظظم‬ ‫ب له طلب‪ ،‬ولم ُينجد بغير الكلم‪ ،‬فازداد الهول على الشظظعب‪،‬‬ ‫يل ّ‬ ‫وهظظرع إلظظى البلظظدان المجظظاورة‪ ،‬كمصظظر وسظظوريا وشظظرق الردن‪،‬‬ ‫يحمل معه مئات اللوف من الجنيهات‪ ،‬وهي ثمن كظظل مظظا يملظظك‬ ‫من أثاث وحبوب وغيرها‪ ،‬ليشتري سلحا ً يدافع فيه عن الظظوطن‪،‬‬ ‫در لظظه المسظظؤولون‬ ‫ويحمي به نفسه وبلده‪ .‬‬ ‫جيش النقاذ‪:‬‬ ‫وعاد لبلده يجالد العظظدو ويناضظظله‪ ،‬حظظتى ُأسظظعف بجيظظش النقظظاذ‪،‬‬ ‫الذي كان المل المرجى للنقاذ‪ .‬وما هظظي إل بضظظعة أسظظابيع تم ظّر‬ ‫علظظى اشظظتراك هظظذا الجيظظش فظظي القتظظال‪ ،‬حظظتى ظهظظرت حقيقظظة‬ ‫الموقظظف‪ ،‬وأيقظظن النظظاس أن ل أمظظل فظظي النقظظاذ بجيظظش النقظظاذ؛‬ ‫‪103‬‬ .‬ومظظا هظظي‬ ‫إل أيام حتى انكشظظف المظظر‪ ،‬واتضظظح للمل أن معسظظكر قطنظظا لظظم‬ ‫يدّرب سوى بضع مئات‪ ،‬وليس هو إل من جملة مظاهر القتال‪.‫وبعد ذلك اشتدت الحالة واحتيج إلى السلح والعتاد‪ ،‬فلظظم يوجظظد‪،‬‬ ‫واحتيج إلى الفنيين العسكريين‪ ،‬فلم يُعظثر عليهظم‪ .‬وكظظان يظظ ّ‬ ‫جرارة ستدخل فلسطين في الوقت المناسب للقتظظال‪ .‬ومع ذلك فإنه لظظم يقظ ّ‬ ‫هذه الريحيظظة‪ ،‬وهظظذه الوطنيظظة‪ ،‬وهظظذا التفظظاني‪ ،‬ويسظظاعدوه علظظى‬ ‫شراء السلح؛ بل كان يترك وشأنه‪ ،‬يشتري السلح كيفمظظا كظظان‪،‬‬ ‫وبظظأي ثمظظن كظظان‪ ،‬حظظتى وقظظع علظظى رديظظء السظظلحة ودفظظع أغلظظى‬ ‫الثمان‪.

‬‬ ‫دير ياسين‪:‬‬ ‫وكانت قبل ذلك قد مّهدت السبيل في حادثظظة ديظظر ياسظظين‪ ،‬الظظتي‬ ‫خمت بشكل يثير الرعب والهلع في نفوس الشعب‪ .‬فصمد العرب ظظ وهظظم أقليظظة ضظظئيلة ظظ ولظظم يفكظظروا‬ ‫بالهروب؛ إذ كان أقصى ما يتصورونه هظظو أن يستسظظلموا لليهظظود؛‬ ‫إذا لظظم يسظظتطيعوا الظظدفاع عظظن أنفسظظهم‪ ،‬وهظظم معظظذورون بهظظذا‬ ‫دة‪.‬‬ ‫وق اليهود عليهم بالعدد والع ّ‬ ‫التسليم لتف ّ‬ ‫إخراج عرب طبريا‪:‬‬ ‫غيظظر أنهظظم قبظظل أن يفك ّظظروا بالتسظظليم‪ ،‬فُظظرض عليهظظم نظظظام منظظع‬ ‫وِر لهظظم خطظظر الذبظظح‬ ‫التجول من قبل السلطة البريطانيظظة ثظظم ُ‬ ‫صظ ّ‬ ‫والتقتيظظل والتشظظنيع‪ ،‬وُوضظظعت سظظيارات الجيظظش فظظي خظظدمتهم‬ ‫لتسهيل هروبهم‪ ،‬وُنقلوا في سيارات الجيش من طبريظظا؛ لينقظظذوا‬ ‫من اعتداء اليهود‪ .‬وصظظار الشظعور‬ ‫مما ق ّ‬ ‫بالحاجة إلى الجيوش العربية عاما ً عند جمهرة الشعب في جميع‬ ‫القطظظار‪ .‬‬ ‫وبذلك تم إخراج سكان أول مدينة من المنطقة اليهودية‪.‬وكانوا يظنون أن هذه مّنة عليهم مظظن الجيظظش‬ ‫الذي تظظولى نقلهظظم‪ ،‬ولظظم يعرفظظوا أنظظه مكظظر بهظظم‪ ،‬وأخرجهظظم مظظن‬ ‫ديارهم وأمظظوالهم‪ ،‬ليسظّلمها إلظظى اليهظظود‪ ،‬إل بعظظد فظظوات الظظوقت‪.‬‬ ‫سقوط طبريا‪:‬‬ ‫وأثناء انتشار هذه الشائعات‪ ،‬وفظظي وسظظط هظظذه الجظظواء‪ ،‬ازدادت‬ ‫الثورة اشظتعال ً فظي طبريظا‪ ،‬لجظراء أول تجربظة لخظراج السظكان‬ ‫العرب جبرًا‪ .‬ثم أخظظذت‬ ‫ض ّ‬ ‫ُ‬ ‫ُتشظظيع الخبظظار عظظن فظظظائع اليهظظود‪ ،‬وذبحهظظم النسظظاء والطفظظال‪،‬‬ ‫واعتدائهم على العراض‪ ،‬مما أوجد جوا ً خانقًا‪ ،‬مملظظوءا ً بظظالخوف‬ ‫الشديد‪.‬‬ ‫‪104‬‬ .‫فذعروا لذلك‪ ،‬وخابت آمالهم‪ ،‬وصاروا يعتقظظدون أن المظظر أخطظظر‬ ‫در له‪ ،‬وأنه ل ينقذ البلد إل جيظظش نظظظامي‪ .‬ومظظا‬ ‫أن جاء شهر نيسان )أبريظظل( ‪ ،1948‬حظظتى بلغظظت الزمظظة ذروتهظظا‬ ‫لدى العرب؛ واستفحل الخطر‪ ،‬وصار ينذر بالويل والدمار‪.‬‬ ‫بريطانيا ُتجلي العرب‪:‬‬ ‫وحينئذٍ نّفظظذت بريطانيظظا خطتهظظا الموضظظوعة لخظظراج العظظرب مظظن‬ ‫المنطقة اليهودية‪ ،‬إخراجا ً جبريظًا‪ ،‬بظظالطرق الخبيثظظة‪ ،‬البعيظظدة عظظن‬ ‫الشعور النساني والمملوءة بالغدر اللئيم‪.‬وفظظي هظظذا الظظوقت ظهظظرت قظظوة اليهظظود‪ ،‬ظهظظورا ً جعظظل‬ ‫الكثيرين يعتقدون‪ ،‬أن باستطاعتهم وحدهم تنفيظظذ التقسظظيم‪ .

‫إخراج عرب حيفا‪:‬‬ ‫وبعد ذلك بأسبوع اشتدت الثورة في حيفا‪ .‬ويرحلظون بهظذه السظفن‬ ‫طالبين النجاة‪ .‬‬ ‫يوم ‪ 15‬أيار‪:‬‬ ‫وما إن جاء الخظظامس عشظظر مظظن أيظظار )مظظايو( وهظظو موعظظد انتهظظاء‬ ‫النتداب على فلسطين‪ ،‬حتى كان السكان العرب فظظي المنطقظظة‬ ‫اليهودية جميعها حسظظب قظظرار التقسظظيم قظظد نقلظظوا جميعهظظم‪ ،‬نقل ً‬ ‫جبري ظًا‪ ،‬إلظظى سظظوريا ولبنظظان‪ ،‬ومصظظر‪ ،‬وشظظرق الردن‪ ،‬والمنطقظظة‬ ‫العربية من فلسطين‪ ،‬حسب الخطة المرسومة‪.‬وبعد قتال ثلثظظة أيظظام‬ ‫خلقظظت فظظي المدينظظة ظظظروف الرحيظظل‪ .‬ولم يكن هنالك مظظن يسظظتطيع الوقظظوف فظظي وجظظه‬ ‫الراحلين لقساوة الظرف‪ ،‬وحراجة الموقف‪ .‬وهكذا تم‬ ‫ترحيظظل المدينظظة الثالثظظة‪ .‬وهكظظذا تظظم ترحيظظل العظظرب‬ ‫من المدينة الثانية‪ ،‬في المنطقة المخصّصة لليهود‪.‬‬ ‫إخراج أهالي يافا‪:‬‬ ‫ثظظم تل ذلظظك ترحيظظل سظظكان يافظظا العظظرب‪ ،‬بنفظظس الطريقظظة الظظتي‬ ‫اسظظتعملت فظظي حيفظظا‪ ،‬وسظّهلت للهظظالي طريظظق البحظظر بظظالبواخر‬ ‫وطريق البر بالسيارات المحروسظظة‪ ،‬حظظتى شظظمل الرحيظظل جميظظع‬ ‫سكان المدينة؛ ما عدا بضع مئات من العجزة وغيرهم‪ .‬وكان الناس ظ من جظظراء الشظظاعات القائلظظة‬ ‫بسظظظقوط المدينظظظة ظظظظ هظظظائمين علظظظى وجظظظوههم فظظظي الشظظظوارع‬ ‫والطرقات‪ ،‬حتى إذا وصلوا شظظارع الملظظوك أشظظار الجيظظش إليهظظم‬ ‫بالظظذهاب للمينظظاء‪ ،‬فيظظذهبون‪ ،‬ويجظظدون سظظفن الجيظظش مهيظظأة‬ ‫لترحيلهم‪ ،‬فينزلون فيها‪ ،‬وهم في حال سيئة من الخوف والهلظظع‪،‬‬ ‫مظظن جظظراء القنابظظل والرصظظاص المتسظظاقط عليهظظم‪ ،‬وتحظظت تظظأثير‬ ‫الشاعات المرعبة‪ ،‬والراجيف المخيفة‪ .‬ومظظا هظظو إل يظظوم أو‬ ‫يومان حتى خلت المدينة من السكان العرب عدا بضع مئات من‬ ‫العجزة‪ ،‬الذين لم يستطيعوا الرحيظظل‪ .‬ومظظا أن انبثظظق فجظظر يظظوم‬ ‫الخميظظس ‪ 22‬مظظن نيسظظان )أبريظظل( ‪ 1948‬حظظتى كظظان الجيظظش‬ ‫البريطاني منتشرا ً في مدخلي المدينة‪ :‬الشرقي والغربظظي‪ ،‬لمنظظع‬ ‫الدخول إلى المدينة والخروج منها‪ ،‬وللحيلولة دون أي نجدة تأتي‬ ‫من خارجها‪ ،‬وحتى كان منبثا ً في شارعي الملظظوك والمينظظاء لفتظظح‬ ‫الطريق إلى الميناء‪ .‬ثظظم تتظظابع ترحيظظل بظظاقي المظظدن والقظظرى‬ ‫والعراب بنفس الطريقة‪ ،‬وعلى نفس السلوب‪.‬‬ ‫‪105‬‬ .

‬وقد كان للشاعات والدعايات‪ ،‬كمظظا‬ ‫كظظان للتصظظريحات الظظتي تنبعظظث مظظن أفظظواه الملظظوك والظظوزراء‬ ‫والزعمظظاء أثظظر فظظي الجلء الجبظظاري عظظن البلد‪ .‬‬ ‫وأما القدس فإنهم احتلوا منها حظتى ذلظك التاريظخ جميظع المدينظة‬ ‫الجديدة‪ ،‬حتى أسوار المدينة القديمة؛ ما عدا حي باب الساهرة‪،‬‬ ‫وحي وادي الجوز‪ .‬‬ ‫إعلن الدولة اليهودية‪:‬‬ ‫صص لهم في قرار التقسظيم‪ .‬كما ت ّ‬ ‫الدولة اليهودية بما يزيد عظن حظدودها‪ ،‬علظى يظد الدولظة المنَتدبظة‬ ‫قبل مغادرتها البلد‪.‬وكظظان النظظاس‬ ‫يعتقدون أنهم ذاهبون إلظظى بيظظوت أهلهظظم لبضظظعة عشظظر يوم ظًا‪ ،‬أو‬ ‫بضعة أسابيع على الكثر‪ ،‬وأن الجيوش العربية آتية لنقاذ بلدهم‪،‬‬ ‫وإعادتهم إلى أوطانهم مرفوعي الرأس موفوري الكرامة‪.‬‬ ‫دوا لهذا المر ع ّ‬ ‫يوم انتهاء النتداب‪ ،‬وكانوا قد أع ّ‬ ‫‪106‬‬ .‬‬ ‫النكبة الكبرى‬ ‫بعد انتهاء النتداب‪:‬‬ ‫انتهى النتداب‪ ،‬واليهود يحتلون مظظن فلسظظطين القسظظم الشظظرقي‬ ‫من لواء الجليظل‪ ،‬بمظظا فظظي ذلظك طبريظظا وصظفد وسظهول الحولظة‪،‬‬ ‫وأكثر القسم الغربي منه‪ ،‬حتى حدود لبنظظان‪ ،‬ويحتلظظون مظظرج ابظظن‬ ‫عامر بأكمله من حدود الردن‪ ،‬بما في ذلك بيسظظان‪ ،‬حظظتى حظظدود‬ ‫جنين‪ ،‬متصلة بقضاء حيفا‪ ،‬الذي يحتلظظونه مظظع حيفظظا‪ ،‬مظظع القضظظاء‬ ‫الجنوبي كله‪ ،‬حتى حدود طولكرم؛ ما عدا قرى‪ :‬الطيظظرة وأجظظزم‬ ‫وعين غزال وجبع في جبل الكرمل‪ .‫م هذا النقل الجبري للعرب من بيظظوتهم وديظظارهم‪ ،‬تظظاركين‬ ‫وبهذا ت ّ‬ ‫أموالهم‪ ،‬وجميع ما يملكون‪ .‬وتظ ّ‬ ‫م إنشاء‬ ‫تنفيذ التقسيم بيد الحكومة قبل خروجها من البلد‪ .‬وأما المدينة القديمظظة فقظظد كظظانوا فظظي القسظظم‬ ‫الجنوبي منها‪ ،‬في الحي الخاص بهم‪.‬ويحتلون المنطقة السظظاحلية‬ ‫بأكملها‪ ،‬إلى جنوب يافا‪ ،‬حتى نقطة تقع قرب المجدل جنوبًا‪ ،‬مع‬ ‫مسظظافة فظظي الظظداخل تمتظظد حظظتى حظظدود الل ظد ّ والرملظظة وقلقيليظظة‬ ‫وطولكرم‪.‬وكظان‬ ‫وهذه المساحات تزيد عما ُ‬ ‫خ ّ‬ ‫ذلك انتصارا ً ساحقا ً لليهود‪ ،‬م ّ‬ ‫كنهم من إعلن الدولة اليهودية في‬ ‫دته‪.‬‬ ‫بريطانيا تن ّ‬ ‫فذ التقسيم‪:‬‬ ‫م للحكومة البريطانية تسليم المنطقظظة اليهوديظظة‪ ،‬وقسظظم‬ ‫وبذلك ت ّ‬ ‫م‬ ‫من المنطقة العربية لليهود‪ ،‬بعد إخراج سكانها العرب جبرًا‪ .

‬وكظظان القصظظد منهظظا تركيظظز الجيظظوش فظظي‬ ‫المكنظظة الظظتي سظظتقف فيهظظا وإيهظظام الشظظعوب بوجظظود قتظظال‪ .‬وأما ما صنعه الجيش السوري فظظي سظظمخ‪ ،‬والجيظظش‬ ‫العراقي في جنين‪ ،‬والجيش الردني في الطظظرون »اللطظظرون«‪،‬‬ ‫والجيش المصري في بعظظض المسظظتعمرات ظ ظ فمظظا هظظو إل تبظظادل‬ ‫إطلق النظظار موضظظعيًا‪ .‬وإذا استثنينا‬ ‫سلح الجو المصري من بين القوى العسكرية ظ فإنه ل يمكظظن أن‬ ‫يقال‪ :‬إنه حصلت حرب في أي ميدان من الميادين‪ ،‬بيظظن العظظرب‬ ‫واليهود‪ .‬ممظظا‬ ‫يد ّ‬ ‫ل على أنها لم تظظدخل البلد لتقضظظي علظظى الدولظظة اليهوديظظة‪ ،‬أو‬ ‫م لهظظا بمظظدة أقظظل مظظن المظظدة‬ ‫تلغي التقسيم؛ إذ لو أرادت ذلك لتظ ّ‬ ‫الظظتي مكثتهظظا فظظي حالظظة إعلنهظظا الحظظرب‪ ،‬قبظظل إعلن الهدنظظة‪،‬‬ ‫ولرفرفت أعلمها فوق تل أبيب‪ ،‬دون حاجة إلى هدنظظة‪ ،‬أو وقظظف‬ ‫قتظظال‪ ،‬ولكنهظظا لظظم ت ُظرِد ْ ذلظظك ولظظم تفعلظظه؛ لنهظظا كظظانت مرتبطظظة‬ ‫بالعلقظظات الدوليظظة‪ ،‬بظظوجه عظظام‪ ،‬وبالعلقظظات مظظع بريطانيظظا بظظوجه‬ ‫خاص‪ ،‬علوة على الطماع القليمية‪ ،‬والحقاد الشخصية‪ ،‬ممظظا ل‬ ‫‪107‬‬ .‬وحينئ ٍ‬ ‫ببضعة أيظظام‪ ،‬اجتمظظع رجظظال الحكومظظات العربيظظة‪ ،‬ومعهظظم الرجظظال‬ ‫العسكريون‪ ،‬وقرروا إدخظظال الجيظظوش العربيظظة لفلسظظطين‪ ،‬تحظظت‬ ‫ددة متفّرقظظة فع ً‬ ‫ل‪ ،‬وبأعظظداد‬ ‫قيظظادة واحظظدة اسظظمًا‪ ،‬وبقيظظادات متع ظ ّ‬ ‫ضظظئيلة ل تتجظظاوز بمجموعهظظا‪ ،‬فرقظظة واحظظدة مظظن فظظرق جيوشظظها‪،‬‬ ‫ووضعت الخطة للحرب‪ ،‬وُأعلن القتظظال‪ ،‬ودخلظت الجيظظوش البلد‪،‬‬ ‫ووقفت عند الحدود التي وصل إليها اليهظظود‪ .‬ولظظم يكظظن المظظر إل جظظدل ً مسظظلحًا‪ ،‬وإل مسظظرحية حظظرب‬ ‫اصطناعية‪ .‬وإذا‬ ‫استثنينا الجيش السوري ظ على حداثة تكوينه ظ في هجظظومه علظظى‬ ‫سمخ‪ ،‬واحتلله مشمار هاياردن‪ ،‬فإنه مظظن العسظظير أن نقظظول‪ :‬إن‬ ‫جيشا ً عربيا ً واحدا ً هاجم محتشدات من قوات اليهود‪.‬‬ ‫وبهذا لم تصنع الجيوش العربية بظظدخولها فلسظظطين شظظيئًا‪ ،‬سظظوى‬ ‫إيقاف اليهود في أول المر عند الحدود الظظتي وصظظلوا إليهظظا‪ .‫الجيوش العربية‪:‬‬ ‫وكان من جّراء هذا النتصار‪ ،‬وتشريد عرب فلسطين‪ ،‬أن قظظامت‬ ‫بين الشظظعوب العربيظظة حالظظة تظظوتر حظظادة‪ ،‬وصظظارت تضظظغط علظظى‬ ‫ذ‪ ،‬وقبظظل موعظظد انتهظظاء النتظظداب‬ ‫حكوماتها لنقاذ فلسظظطين‪ .‬ومضظظت مظظدة شظظهر‬ ‫تقريب ظا ً مظظن ‪ 15‬أيظظار )مظظايس( ‪ 1948‬إلظظى ‪ 12‬حزيظظران )يونيظظو(‬ ‫‪ 1948‬والحظظرب معلنظظة‪ ،‬والجيظظوش تصظظدر البلغظظات العسظظكرية‪،‬‬ ‫ولكن كل جيش واقف موضعه على حدود التقسيم‪ .

‬وبعد عشظظرة أيظظام أوقظظف القتظظال‪ ،‬بعظظد أن‬ ‫ُقضي علظظى بقيظظة المظظال‪ .‬وهنظظا بظظرزت النكبظظة بظظأجلى مظاهرهظظا‪،‬‬ ‫ووضحت المؤامرة بأبرز معانيها‪ ،‬وأُصيب الكيظظان العربظظي بطعنظظة‬ ‫نجلء‪ ،‬شديد هولها‪ ،‬عظيم خطبها‪.‬وبهظظذا‬ ‫خمت مسألة اللجئين‪ ،‬حتى برزت للعيان‪ ،‬وحتى صارت ظ بعد‬ ‫تض ّ‬ ‫مظظد ظظ‬ ‫فترة ظ هي قضية فلسطين‪ ،‬وحوّلت أنظار الناس ظظ عظظن تع ّ‬ ‫عن القضية الساسية‪ .‬‬ ‫في النقب أيضًا‪:‬‬ ‫ثم أعادوا الكظّرة علظظى الجيظظش المصظظري بقظظوات أعظظظم فوقظظف‬ ‫للمظظرة الثانيظظة منفظظردًا‪ ،‬يتخظظذ خطظظة الظظدفاع‪ ،‬والجيظظوش العربيظظة‬ ‫الخرى واقفة في مراكزها ل تنجده ول تساعده‪.‬‬ ‫مفاوضات الهدنة‪:‬‬ ‫‪108‬‬ .‬‬ ‫في النقب‪:‬‬ ‫ثم ما هي إل بضعة أشظظهر حظظتى هظظاجم اليهظظود الجيظظش المصظظري‬ ‫هجوما ً عنيفا ً في النقب وضعوا فيه جميع قظظواهم‪ ،‬فوقظظف وحظظده‬ ‫أمام اليهود‪ .‬‬ ‫استئناف القتال‪:‬‬ ‫ثم انتهت الهدنة واستؤنف القتال رسميا ً بقرار الجامعظة العربيظظة‪.‬‬ ‫فاحتلوا مدينتي اللد ّ والرملة وقضظظاءيهما وشظظفا عمظظرو والناصظظرة‬ ‫وقضاءها‪ ،‬وشّردوا من العرب ما يزيد على ثلثمظظائة ألظظف نسظظمة‬ ‫أصظظبحوا لجئيظظن‪ ،‬وانضظظموا إلظظى المشظظّردين السظظابقين‪ .‬‬ ‫في الجليل‪:‬‬ ‫ثم هوجم جيش النقاذ في الجليل الشمالي‪» ،‬ونجا بالنسظظحاب«‬ ‫إلى ما وراء حدود لبنان‪ .‬وبذلك تظظم لليهظظود السظظتيلء علظظى بقيظظة‬ ‫الجليل‪.‫يم ّ‬ ‫دتها‪،‬‬ ‫كنها من النقاذ‪ ،‬ومما جعلها ل تريد الحرب‪ ،‬ول تعد لها عظظ ّ‬ ‫ومما حال بينها وبين القيام بالعمال الحربية الصحيحة‪.‬وبظظذلك‬ ‫قضت على المال‪ ،‬وأصابت العرب بضربة قاصمة‪ ،‬وهّزتهم هظظزا ً‬ ‫عنيفًا‪ ،‬وشردت أذهانهم‪ ،‬وجعلتهم في حيرة وقلق عظيمين‪.‬‬ ‫الهدنة الولى‪:‬‬ ‫ولهذا كان نداء منظمة المم المتحدة لها بالهدنظظة سظظريع التظظأثير‪،‬‬ ‫فأسرعت بإجابته‪ ،‬وأوقفظظت القتظظال لمظظدة أربعظظة أسظظابيع‪ .‬‬ ‫ولكن لم يستأنف عمليا ً في فلسطين؛ إل من قبل اليهظظود فقظظط‪.‬فاستأنف القتال منفردًا‪ ،‬دون أن تستأنفه معه بظظاقي‬ ‫الجيوش‪.

‫حتى إذا يئست مصر من أخواتها واسظظتولى اليهظظود علظظى النقظظب‪،‬‬ ‫وانحصرت في قطاع غظظزة السظظاحلي الصظظغير‪ ،‬قبلظظت المفاوضظظة‬ ‫لعقظظظد الهدنظظظة وتبعتهظظظا المملكظظظة الردنيظظظة فلبنظظظان فسظظظوريا‬ ‫بالمفاوضات‪ ،‬واستكمل اليهود باقي أراضظظي المثلظظث »طبظظق مظظا‬ ‫قررته لجنة التقسيم سنة ‪ ،«1938‬وزيدت عليهظظا أراضظظي قصظظاء‬ ‫جنين وقسم من أقضية بيسان والخليل ونابلس‪ ،‬بعد أن انسحب‬ ‫الجيش العراقظظي إلظظى بلده‪ .‬‬ ‫وبظظذلك ترك ّظظز اليهظظود فظظي منطقتهظظم‪ ،‬واسظظتكملوا بقيظظة الراضظظي‬ ‫اللزمة لهم‪ ،‬بالمفاوضظظات دون القتظظال‪ .‬واسظظتولت دولتهظظم علظظى‬ ‫أعالي الجبال المشرفة‪ ،‬فظظي أقضظظية جنيظظن وطظظولكرم والخليظظل‪،‬‬ ‫وصظظارت مسظظاحة دولتهظظم تزيظظد علظظى مظظا عينظظه قظظرار التقسظظيم‪،‬‬ ‫وتشمل جميع فلسطين تقريبًا‪.‬‬ ‫وأصبح البحث منحصظظرا ً فظظي هظظاتين المشظظكلتين الفرعيظظتين لظظدى‬ ‫منظمظة المظم‪ ،‬وفظي المحافظل العربيظة‪ ،‬وبيظن رجظال السياسظة‪،‬‬ ‫واستبعد بحث تحرير البلد وشطب من قائمة البحاث الرسظظمية‪،‬‬ ‫وإن كان ل يمكن أن يمحظظى مظظن قلظظوب الشظظعوب‪ ،‬رغظظم تحويظظل‬ ‫‪109‬‬ .‬وينتهي القتال في فلسطين‪.‬ثظظم انسظظحب الجيظظش السظظوري مظظن‬ ‫مشمار هايردن‪.‬وكظظل ذلظظك ممظظا هظظو بيظظد‬ ‫العظظرب ل تزيظظد مسظظاحته عظظن أربعظظة مظظن سظظبعة وعشظظرين مظظن‬ ‫مساحة فلسطين‪ ،‬ول تزيد على واحد مظظن ألظظف مظظن ثروتهظظا‪ ،‬ول‬ ‫يبلغ جزءا ً من عشرة آلف من قيمتها‪.‬‬ ‫وهكذا تراجعت الجيظظوش العربيظظة أمظظام اليهظظود‪ ،‬وتخظظاذل حكامهظظا‬ ‫ووقعت الواقعة‪ .‬وحلت النكبة بالعرب قاطبة‪ ،‬في جميع القطار‪،‬‬ ‫بوجه عام‪ ،‬وبسظظكان فلسظظطين بظظوجه خظظاص‪ ،‬وبسظظكان المنطقظظة‬ ‫التي احتلها اليهود بوجه أخص‪ .‬‬ ‫مشاكل الحدود واللجئين‪:‬‬ ‫وكظظان مظظن جظّراء ذلظظك أن تحظظولت القضظظية مظظن إنقظظاذ فلسظظطين‬ ‫والقضاء على الصهيونية‪ ،‬إلى مشكلة الحدود‪ ،‬ومشكلة اللجئين‪.‬‬ ‫بقايا فلسطين‪:‬‬ ‫ولم يبق للعرب من البلد‪ ،‬سوى جبال السامرة وقضائها؛ ما عدا‬ ‫القسظظم السظظاحلي منهظظا‪ ،‬ونصظظف جبظظل الخليظظل‪ ،‬وربظظع قضظظائها‪،‬‬ ‫والقسم الشرقي من رام الله‪ ،‬وعشر منطقة القظظدس‪ ،‬والقسظظم‬ ‫الجنوبي من منطقة الغور‪ ،‬والقسظم السظاحلي مظظن مدينظظة غظزة‪،‬‬ ‫حتى حدود مصر بعرض عشظظرة أميظظال‪ .

‬ومهمظظا حظظاول المظظرء أن يتهظظم هظظذه‬ ‫الحكومات بغدر عرب فلسطين وخيظظانتهم‪ ،‬فظظي سظظاعة العسظظرة‪،‬‬ ‫فإنه لن يستطيع أن يتهمها بأنها تغدر بنفسها وتخظظون ذاتهظظا‪ .‬غيظظر أن الواقظظع أكظظثر ممظظا يسظظتوعبه‬ ‫دم وبكظظل‬ ‫المنطق والمعقول‪ ،‬وهو يساعد على التهام بكل ما تق ظ ّ‬ ‫شيء‪ .‬نعم مهما بلغ‬ ‫سوء الظن بإنسان ما‪ ،‬أو بحكومة ما‪ ،‬فإنه لن يبلظظغ مظظا نطظظق بظظه‬ ‫الواقظظع الظظذي حظظدث مظظن هظظذه الحكومظظات العربيظظة فظظي قضظظية‬ ‫فلسطين‪.‬‬ ‫معا ٍ‬ ‫ومهما حاول المرء أن يتهم الحكومات العربية التي كظانت تتظظولى‬ ‫الحكم في هذه الفظظترة العصظظيبة‪ ،‬مظظن تاريظظخ العظظالم العربظظي‪ ،‬فل‬ ‫يمكن أن يتهمها بأنه قد وصل فيها الغباء‪ ،‬إلى حد أن ل تفهم بأن‬ ‫المشكلة الفلسطينية بحد ّ ذاتها‪ ،‬هي ظ إلى ذلك الحين ظظظ مشظظكلة‬ ‫سياسية‪ ،‬أكثر منها مشكلة عسكرية‪ .‬هظظذا‬ ‫هو المنطق وهذا هو العقل‪ .‬وهظظذه نتظظائج خياليظظة‪ ،‬ولظظول أنهظظا‬ ‫دقها إنسان مهما كان متشائمًا‪.‬ومهما حاول المرء أن يتهم‬ ‫الحكومات العربية بالتآمر على عرب فلسطين وعلظظى فلسظظطين‬ ‫نفسها‪ ،‬فلن يستطيع أن يتهمها بالتآمر على بلدها‪ .‬‬ ‫أصبحت أمرا ً واقعا ً لما ص ّ‬ ‫د‪:‬‬ ‫تجاوزت الكارثة كل ح ّ‬ ‫ومهما حاول المرء أن يتهم الحكومات العربية بالتهاون فظظي أمظظر‬ ‫هذه البلد‪ ،‬فإن النتائج التي وصلت إليها بتجاوز حظد ّ هظظذا التهظظام‪.‬وما حصل في فلسطين يتجاوز حد ّ المنطق‪ .‬‬ ‫صمها بقصظظر النظظظر فظظي وضظظع الخطظظة لدخظظال‬ ‫ومهما حاول أن ي َ ِ‬ ‫جيوشها إلى البلد لنقاذها‪ ،‬وللدفاع عنها‪ ،‬فظظإن المظظر الظظذي وقظظع‬ ‫يتجاوز وصف قصر النظر إلى ما هظظو أشظظد وأعظظظم‪ ،‬ويظظد ّ‬ ‫ل علظظى‬ ‫ن أكثر وأكبر مما وضعت لها المعاجم من ألفاظ‪.‬‬ ‫سبع دول عربية في جامعظظة عربيظظة‪ ،‬تخطظظب فظظي منظمظظة المظظم‬ ‫ددة كل قوة تحاول تنفيذ التقسيم‪ ،‬ثم بعد صدور هذا‬ ‫المتحدة مه ّ‬ ‫القظظرار‪ ،‬تظظدخل جيوشظظها لمقظظاومته فتنّفظظذه وتحّققظظه!! متخاذلظظة‬ ‫متراجعة‪ ،‬تنكص على عقبيها‪ ،‬لبسة ثيظظاب الظظذ ّ‬ ‫وجظظة بإكليظظل‬ ‫ل‪ ،‬مت ّ‬ ‫العار!!! حقا ً إن المر قد تجاوز مسألة التقصير بإنقاذ فلسظظطين‪،‬‬ ‫‪110‬‬ .‬ومهمظظا حظظاول‬ ‫المظظرء أن يتهظظم تلظظك الحكومظظات بالسظظير فظظي عجلظظة النكليظظز‪،‬‬ ‫وبممالة اليهود‪ ،‬فإنه ل يمكن أن يتهمهظظا بظظأن تصظظل صظظلتها بهظظذه‬ ‫العجلة‪ ،‬إلى العمل ضد نفسها‪ ،‬وأن تصل تلك الممظظالة إلظظى حظظد‬ ‫إهانة كرامتها‪ ،‬وثلم شظظرفها‪ .‫أنظارهظظا عنظظه وإشظظغالها بغيظظره‪ .

807‬فيكون ما تبقى من‬ ‫هؤلء المهاجرين ‪ 160 151.957‬نسظظمة‪.088.‬‬ ‫وهاجر منها لوروبا في نفس المدة ‪ 15.‬وإذا أضيف هذا العظظدد إلظظى‬ ‫عدد السكان الصليين يكون عظظددهم قظظد بلظظغ فظظي أول ‪) 1950‬‬ ‫‪ (1.‬نسمة‪ .‬‬ ‫المر الواقع‬ ‫الدولة اليهودية‪:‬‬ ‫بعد كل هذه العمليات‪ ،‬أصبحت في فلسطين دولة يهودية‪ ،‬أطلق‬ ‫عليها اسم إسرائيل‪ ،‬وصارت دولظظة غيظظر مزعومظظة‪ ،‬اعظظترفت بهظظا‬ ‫جميع الدول الكظظبرى‪ ،‬وكظظثير مظظن الظظدول الصظظغرى‪ ،‬وحظظتى بعظظض‬ ‫الظظدول السظظلمية‪ ،‬وقبلظظت عضظظوا ً فظظي منظمظظة المظظم المتحظظدة‪،‬‬ ‫وجلست إلى جانب الدول العربية‪ ،‬واعتبرت لدى دولظظتي الجبهظظة‬ ‫الغربيظظة‪ ،‬وهمظظا إنكلظظترا وأمريكظظا‪ ،‬دولظظة مظظن دول البحظظر البيظظض‬ ‫المتوسط! وصار لها كيان مستقل داخليا ً وخارجيًا!! غير أن ذلك‪،‬‬ ‫إذا نظر إليه بعين الحقيقة‪ ،‬وجد أنه كيان اصطناعي‪ ،‬وأنهظظا دولظظة‬ ‫شظظكلت تشظظكيل ً اصظظطناعيا ً بالسظظلوب الظظذي اقتضظظته المصظظالح‬ ‫الستعمارية‪.‬‬ ‫عدد اليهود في فلسطين‪:‬‬ ‫ولقد جرى التحّري عن هذه الدولة المصطنعة‪ ،‬فوجد أن سظظكانها‬ ‫بلغوا حتى نهاية تموز ‪،1949‬ظ ‪ 928‬ألف نسظظمة وقظظد دخلهظظا مظظن‬ ‫المهاجرين فظظي النصظظف الخيظظر مظظن ‪ ،1949‬ظ ‪ 175.‫ومسظألة الغظدر بعظرب فلسظطين‪ ،‬ومسظألة النهظزام فظي ميظدان‬ ‫قتال‪ ،‬وخسران معركة من معظظارك الكفظظاح‪ ،‬إلظظى أبعظظد مظظن ذلظظك‬ ‫وأبلغ‪ ،‬وإلى ما هو أشد من هذا وأعظم!!! إن المسألة فضل ً عظظن‬ ‫كونها أصبحت مسألة حياة أو موت للعرب جميعهم‪ ،‬هظظي مسظظألة‬ ‫هتك‪ ،‬وشرف ِديس بالنعال‪ ،‬ونفوس ِديثظظت‬ ‫عْرض ُ‬ ‫كرامة ُثلمت‪ ،‬و ِ‬ ‫صظظغار‪ ،‬ول يغسظظل ذلظظك كلظظه إل بالظظدماء‪ ،‬ول يظظزال أثظظره إل‬ ‫بال ّ‬ ‫بالضحايا والشهداء‪.‬‬ ‫الكيان اليهودي‪:‬‬ ‫وهذا العدد يشكل كيانا ً داخليا ً عجيب ظًا؛ لن هظظؤلء السظظكان جظظاءوا‬ ‫من بلدان مختلفة‪ ،‬فقد جظظاءوا مظظن البلظظدان السظظيوية المجظظاورة‪،‬‬ ‫وبلدان الشرق الوسظظط‪ ،‬والبلظدان الوروبيظة المختلفظة‪ ،‬وشظظمال‬ ‫أفريقيا‪ ،‬والبلقان‪ ،‬وأوروبا الوسطى‪ ،‬وأمريكا وأستراليا وإنكلظظترا‪،‬‬ ‫‪111‬‬ .051‬نسمة‪.

‬ولظظذلك ل يسظظتطيعون القيظظام بزراعظظة‬ ‫جميع الراضي‪ ،‬التي تحت أيديهم لفقدان المزارعين‪.1944‬‬ ‫توزيع اليهود‪:‬‬ ‫وسكان هذه الدولة ل يش ّ‬ ‫ون فيه أمة‪ ،‬فضل ً عن‬ ‫كلون مجتمعا ً تتك ّ‬ ‫دولة‪ .‬‬ ‫اللغات المستعملة‪:‬‬ ‫وهم يتكلمظظون عظظدة لغظظات‪ ،‬أكثرهظظا اللمانيظظة‪ .‬وليس في توزيعهم في البلد انسظظجام‪ ،‬يعطظظي فكظظرة عظظن‬ ‫حشظظروا فظظي المظظدن حشظظرا ً‪ ،‬إذ سظظكن منهظظم‬ ‫مجتمع كامل؛ فقظظد ُ‬ ‫سظظظبعون فظظظي المئة المظظظدن‪ ،‬وسظظظكن عشظظظرون فظظظي المئة‬ ‫المستعمرات والقرى العربيظظة‪ .‬‬ ‫‪112‬‬ .‬وهظظؤلء ل يزيظظد‬ ‫عددهم عن ثلثمائة ألف‪ ،‬إلظظى أربعمظظائة ألظظف نسظظمة علظظى أكظظثر‬ ‫تقدير‪ ،‬وأما باقي السظظكان فل يجيظظدون اسظظتعمال اللغظظة العبريظظة‪.‬ثظظم يظظأتي‬ ‫بعظظظدها الجركونيظظظة‪ ،‬والعربيظظظة‪ ،‬والنكليزيظظظة‪ ،‬والفرنسظظظية‪ .‬وأمظظظا‬ ‫معرفتهم باللغة العبرية‪ ،‬فإنها ل تكاد تكظظون معروفظظة أمظظة بلغتهظظا‬ ‫الوطنية‪ ،‬لن اللغظة العبريظة‪ ،‬لظم تكظظن لغتهظظم الصظظلية‪ ،‬ول كظانت‬ ‫معروفة عندهم‪ ،‬وتعّلموها جديدا ً كما يتعّلمون أي لغة أجنبية‪ ،‬غير‬ ‫هيظظؤوا‬ ‫أن ناشئتهم التي ترّبت في فلسطين‪ ،‬والمهظظاجرين الظظذين ُ‬ ‫في معسظظكرات التظظدريب فظظي أوروبظظا‪ ،‬وجظظاءوا منهظظا‪ ،‬هظظم الظظذين‬ ‫يعرفظظون اللغظظة العبريظظة‪ ،‬ويجيظظدون التكلظظم بهظظا‪ .‬‬ ‫وأكثرهم ل يعرفهظظا ول يعرفظظون منهظظا شظظيئًا‪ ،‬وخاصظظة المهظظاجرين‬ ‫الجدد‪ ،‬الذين جاءوا عقب الحرب العالمية الثانية سنة ‪.‫والبلد العربيظظظة‪ ،‬وتركيظظظا!! وأكظظظثر هظظظؤلء أصظظظلهم مظظظن ألمانيظظظا‬ ‫وتشيكوسلوفاكيا والنمسا والمجر‪ ،‬والقسظظم القظظل قظظد جظظاء مظظن‬ ‫روسظظيا‪ ،‬وبولونيظظا‪ ،‬ورومانيظظا‪ ،‬والقليظظل البظظاقي جظظاء مظظن فرنسظظا‬ ‫وإنكلترا وأمريكا‪ .‬وعلى ذلك يعتبر أكثر سكان دولة إسرائيل مظظن‬ ‫أوروبا الوسطى في الدرجة الولظظى‪ ،‬ومظظن أوروبظظا الشظظرقية فظظي‬ ‫الدرجة الثانية‪ ،‬والباقي من البلد العالمية الخرى‪.‬‬ ‫العمال اليهود‪:‬‬ ‫وعمالهم جميعهم صناعيون؛ إذ يوجد عندهم ستة وسظظبعون ألظظف‬ ‫عامل صناعي‪ ،‬في حين أنه ل يوجد عندهم ما يبلظظغ عشظظرة آلف‬ ‫عامل زراعي‪ ،‬وعدد العمال الزراعيين ل يكفي لزراعة الراضظظي‬ ‫التي يملكها اليهظظود فقظظط‪ .‬ويظظأتي بعظظدها فظظي‬ ‫الدرجة الثانية‪ ،‬اللغات السلقية‪ :‬كالروسية والبولونيظظة‪ .‬والبظظاقي‪ ،‬هظظو عشظظرة فظظي المئة‪،‬‬ ‫مهاجرون جديدون يقيمون بالمعسكرات‪.

‬‬ ‫النفسية اليهودية‪:‬‬ ‫وهظم بعظظد هظظذه النتصظظارات الوهميظظة يحملظظون نفسظظية متعجرفظظة‬ ‫مسظظتهترة‪ ،‬يملؤهظظا الغظظرور والصظظلف‪ ،‬وأصظظبحوا فظظي مجمظظوعهم‬ ‫ض النظظظر عظظن‬ ‫يميلون إلى السياسة‪ ،‬وإلى التفكير التقظظدمي‪ ،‬بغظ ّ‬ ‫اليهودية‪ ،‬وجمهرتهم رأسماليون في مذاهبهم السياسظظية‪ .‬‬ ‫‪ 2‬ظ حزب المابام‪ :‬وهو منشق عن حزب الماباي‪ ،‬ويأخذ الناحية‬ ‫المتطرفة من الصهيونية‪ .‬وفيهظظم‬ ‫يهود عرب من العراق وسظظوريا واليمظظن والمغظظرب‪ ،‬وفيهظظم يهظظود‬ ‫شظظرقيون مظظن البلد السظظلمية‪ .‬وأمظظا مظظا‬ ‫يقال من وجود أحزاب شيوعية فهو غير صحيح من ناحية مبدئية؛‬ ‫إل بقظظدر يسظظير جظظدًا‪ .‬أما الناحية الدينية بنصوصها‪ ،‬والقيام بطقوسظظها‪ ،‬فهظظم‬ ‫بعيدون كل البعد منها‪ ،‬وإن كانوا يستشعرون تظظذكارات الماضظظي‬ ‫في هذه البلد‪ ،‬ويتخذون منها حافزا ً للبناء‪.‫مناحي التفكير‪:‬‬ ‫أما مناحي تفكيرهم وثقافتهم فهي مختلفظظة بظظاختلف جماعظظاتهم؛‬ ‫ففيهظظم ربظظانيون ل يهمهظظم إل أمظظر الديانظظة القديمظظة‪ ،‬وينفقظظون‬ ‫أعمارهم في دراسة الشريعة‪ ،‬والقيام بالطقوس الدينية‪ .‬‬ ‫‪113‬‬ .‬وليظظس‬ ‫فيهم شيوعيون إل فئة قليلة ل وزن لهظظا فظظي المجتمظظع‪ .‬والمقصظظود مظظن هظظذا القظظول إشظظاعة ذلظظك‬ ‫لستغلله بالمناورات السياسية‪ .‬وما يوجد في مستعمراتهم مظظن‬ ‫ت‬ ‫نظام الكابوتس فهو نظام رأسظظمالي‪ ،‬وليظظس شظظيوعيًا‪ ،‬ول يم ظ ّ‬ ‫إلى الشيوعية بسبب‪.‬وهظظذه الفئات أقليظظة‪ ،‬بالنسظظبة‬ ‫للسكان ومستضعفة‪ ،‬وأمظظا الكثريظظة السظظاحقة فإنهظظا مظظن اليهظظود‬ ‫الوروبيين‪ ،‬وأكثرهم من الشبان والشظظابات‪ ،‬الظظذين تش ظّربوا روح‬ ‫مهظظم مظظن أمظظر الديانظظة‬ ‫الثقافظظة الوروبيظظة‪ ،‬بكظظل معانيهظظا‪ ،‬ول يه ّ‬ ‫اليهودية‪ ،‬ومظظن ناحيتهظظا الروحيظظة؛ إل بقظظدر مظظا يتفظظق مظظع الفكظظرة‬ ‫الصهيونية‪ .‬‬ ‫الحزاب اليهودية‪:‬‬ ‫وأحزابهم السياسية كثيرة تبلغ عشرة أحزاب وهي‪:‬‬ ‫‪ 1‬ظ حزب الماباي‪ :‬وهو حزب ابن غوريون الذي يعتبر سائرا ً مع‬ ‫الجبهة الغربية‪ ،‬أي مع دولتي إنكلترا وأمريكا‪ ،‬وله فظظي البرلمظظان‬ ‫اليهظظودي ثمانيظظة وأربعظظون مقعظظدًا‪ ،‬مظظن مجمظظوع مظظائة وعشظظرين‬ ‫مقعدًا‪.‬وهو رأسمالي أيضا ً‪ ،‬ولظظه تسظظعة عشظظر‬ ‫مقعدا ً في البرلمان‪.

‬‬ ‫وجميع هذه الحزاب السياسية تسير مع الجبهة الغربيظظة مظظا عظظدا‬ ‫الشيوعيين والتقدميين‪.‬‬ ‫‪ 7‬ظ السفارديم‪ :‬ولهم أربعة مقاعد‪.‬غيظظر أن هظظذه الدارة‬ ‫أصبحت مختلفة بعد انتهاء النتداب بسبب الحالة العسكرية التي‬ ‫واجهت الحكومظظة‪ ،‬والضظظغط مظظن السظظكان والمهظظاجرين‪ ،‬ولسظظوء‬ ‫الحالظظة القتصظظادية‪ .‬ومظظن ج ظّراء ذلظظك اضظظطربت المظظور‪ ،‬ودبظظت‬ ‫الفوضى‪ ،‬فانح ّ‬ ‫ط المستوى الداري عظظن حالظظة أيظظام النتظظداب‪ .‬‬ ‫‪ 8‬ظ الشيوعيون‪ :‬ولهم أربعة مقاعد‪.‬وحين أعلنوا أنفسهم دولة‪ ،‬لظظم يعلنظظوا‬ ‫شيئا ً جديدًا‪ ،‬بالنسبة لدارتهم؛ إل بجعل ذلك رسميا ً أمام العظظالم‪،‬‬ ‫وباعتبار الستقلل للمرجع العلظظى للمظظور‪ .‬‬ ‫‪ 10‬ظ الكتلة اليمانية‪ :‬مقعد واحد‪.‬ولذلك يمكن أن يقال‪ :‬إن حكومة إسرائيل دخلت‬ ‫‪114‬‬ .‫‪ 3‬ظ الجبهة الدينية المتحدة‪ :‬وهي تتألف من رجال الدين ومظظن‬ ‫المتدينين‪ ،‬ولها ستة عشر مقعدا ً في البرلمان‪.‬‬ ‫‪ 5‬ظ حزب الصهيونيين العموميين‪ :‬وله سبعة مقاعد‪.‬‬ ‫أما الحكم من حيث الوزارة والبرلمان وما شاكل ذلك مما يتصل‬ ‫بالسياسة العليا‪ ،‬فهو يشظظبه حظظال الظظوزارة والبرلمظظان فظظي بعظظض‬ ‫الدول العربية‪ .‬‬ ‫‪ 6‬ظ التقدميون‪ :‬ولهم خمسة مقاعد‪.‬‬ ‫وللمستقلين‪ :‬مقعد واحد‪.‬‬ ‫‪ 4‬ظ حزب حيروت‪ :‬وهو حزب عصابة )الرغون تسفاي لئومي(‪،‬‬ ‫وله في البرلمان أربعة عشر مقعدًا‪.‬‬ ‫‪ 9‬ظ عصابة اشترن‪ :‬مقعد واحد‪.‬ول‬ ‫يزال في حالة فوضظظى‪ ،‬حظظتى إنظظه يمكظظن أن يقظظال‪ :‬إن السياسظظة‬ ‫الداخلية عندهم هي في حالة سيئة‪.‬‬ ‫الحكومة اليهودية‪:‬‬ ‫وأما نظام الحكم عندهم من ناحية السياسة الداخلية‪ ،‬فهو نفظظس‬ ‫النظام الذي كانوا عليه أيظظام النتظظداب‪ ،‬لن الحكومظظة البريطانيظظة‬ ‫منذ سنة ‪ 1937‬بعد أن أعطت اللجنة الملكية تقريرهظظا‪ ،‬منحتهظظم‬ ‫حكم أنفسهم‪ ،‬وتركت لهظظم إدارة شظظؤونهم‪ ،‬ولظظم تتظظدخل بهظظم إل‬ ‫من ناحية المرجع العلى للمور‪ ،‬فقد كانت حكومة النتداب هظظي‬ ‫المرجع العلى‪ ،‬وإن كانت تسير بما يتفق ومصلحتهم‪ ،‬وقد ظلظظوا‬ ‫كذلك حتى نهاية النتداب‪ .

‬ويبلغ عظظدد هظظذا الجيظظش بيظظن اثنظظي عشظظر ألفظا ً إلظظى‬ ‫خمسة عشر ألف جندي‪ .‬غيظظر أنظه فظظي حالظة الهجظوم‬ ‫الشديد الذي يستلزم إعلن النفير العام‪ ،‬يصبح باستطاعة اليهظظود‬ ‫أن يجّندوا المدنيين المدربين تدريبا ً عسكريًا‪ ،‬وهم ل يزيدون عظظن‬ ‫أربعين ألف مجند‪ .‫في نظام المعاهدات من ناحية عملية بظظدل النتظظداب‪ ،‬وهظظي فظظي‬ ‫طريق إعلن ذلك رسميًا‪ ،‬إن لم يعجل عليها بالضربة القاضية‪.‬‬ ‫‪ 4‬ظ قوة الحدود‪ ،‬وعددها أربعة آلف‪.‬وسلحه خفيف متنوع‪.‬وسظظلحهم بسظظيط‪ ،‬ومختلظظف‬ ‫اختلفا ً كبيرًا‪.‬أما سلح الطيران‪ ،‬فإنه من الصظظعب معرفتظظه‬ ‫معرفة تقريبية‪ ،‬غير أن أكثره‪ ،‬إن لم يكن كله‪ ،‬يعتبر أمريكيا ً فظظي‬ ‫الدرجظظة الولظظى‪ ،‬وإنكليزيظا ً فظظي الدرجظظة الثانيظظة‪ ،‬ويسظّيره ويقظظوم‬ ‫‪115‬‬ .‬‬ ‫القوى اليهودية‪:‬‬ ‫خمتها اللعيب السياسية‬ ‫وأما القوى العسكرية والجيش‪ ،‬فقد ض ّ‬ ‫البريطانية‪ ،‬تضظظخيما ً كظظبيرا ً فظظي الشظظاعات والراجيظظف‪ ،‬إذ إن مظظا‬ ‫صنعته إنكلترا من المظاهر حين احتلل اليهظظود للنقظظب الجنظظوبي‪،‬‬ ‫ومظظا ظهظظر منهظظم تجظظاه الجيظظش المصظظري فظظي النقظظب الشظظمالي‬ ‫والغربي‪ ،‬جعل العالم يعتقد بأن اليهود قوة عظيمظظة يحسظظب لهظظا‬ ‫حساب‪ ،‬مع أن هذه القوة في ذلك الوقت لم تكن لها حقيقظظة إل‬ ‫بقظظظدر يسظظظير‪ ،‬إذ قظظظد كظظظان للقظظظوى المسظظظتأجرة‪ ،‬وللسياسظظظة‬ ‫الستعمارية المخاتلة‪ ،‬الثر الكبر في وجود هذه المظاهر‪.‬‬ ‫وقظظد جظظرى البحظظث والتحظظري عظظن القظظوات اليهوديظظة مظظن جهظظات‬ ‫متعددة‪ ،‬فوجدت على وجظظه التقريظب إلظى أول سظنة ‪ 1950‬كمظظا‬ ‫يلي‪:‬‬ ‫‪ 1‬ظ الجيش المتحّرك‪ :‬يبلغ عدده من اثني عشر ألف جندي إلى‬ ‫خمسة عشر ألف جندي‪ .‬‬ ‫‪ 2‬ظ الجيش المدّرب تدريبا ً نظاميا ً ولكنه ليس حربيًا‪ ،‬وهو ثابت‬ ‫في مراكزه‪ .‬وهو القوة الضاربة المسماة »بالمظظاخ«‬ ‫ومعها كامل معداتها‪ :‬الخفيفظظة والثقيلظظة كفرقظظة منظمظظة‪ ،‬حسظظب‬ ‫تنظيم الجيوش الحديثة‪.‬‬ ‫‪ 3‬ظ حرس المستعمرات )الخفظظراء والبظظوليس( ويبلظظغ عظظددهم‬ ‫خمسظظة عشظظر ألظظف مجنظظد تقريب ظًا‪ .‬‬ ‫هظظذه هظظي القظظوة العسظظكرية الموجظظودة الن فظظي العمظظل‪ ،‬وهظظي‬ ‫تسظظتنزف أكظظثر ميزانيظظة اليهظظود‪ ،‬وتعتصظظرها اعتصظظارًا‪ .‬ول يمكظظن‬ ‫الستغناء عنها في الظوقت الحاضظر‪ .

‬ولكظظن حيظظن تنقطظظع هظظذه‬ ‫المدادات وذلك ليس بالبعيد‪ ،‬فحينئذ سيكون لهذه الناحية أثرها‪،‬‬ ‫وسيرى الناس حالة الفلس الهائلة التي ستصاب بها‪.‬والصحيح‬ ‫أنهم يسيرون في عجلة السياسظظة النجلظظو أمريكيظظة بكظظل شظظيء‪،‬‬ ‫وفقا ً للتعليمات الجماليظظة التفصظظيلية‪ ،‬حظظتى يتظظم تكظظوين دولتهظظم‪،‬‬ ‫كطفل جديد؛ لنها في نظر حكومتهم ظ وهي فاهمة نفسها ظ وفي‬ ‫نظر منشئيها ظ إنكلظظترا وأمريكظظا ظظ ل تظظزال فظظي دور التجربظظة‪ .‬‬ ‫السياسة الخارجية‪:‬‬ ‫وقد بقيت السياسة الخارجية لهذه الدولة‪ .‫بأعمظظاله رجظظال أكظظثرهم مظظن النكليظظز والمريكظظان‪ .‬أمظظا السظظلح‬ ‫البحري فهو ضعيف جدا ً ول يؤبه به‪.‬ول‬ ‫يزال نجاح هذه التجربة أمرا ً مشكوكا ً فيه‪ ،‬وخاصة أنها ليست لها‬ ‫حدود دوليظظة حظظتى الن؛ إل باعتبظظار المظظر الواقظظع‪ ،‬وهظظي ل ُتعتظظبر‬ ‫بالنسبة لكيان دولة حظظدودا ً طبيعيظظة اسظظتقرارية‪ .‬وإذا د ُقّظظق النظظظر فظظي‬ ‫سياسة اليهود الخارجية‪ُ ،‬رؤي أنه ل توجظظد لهظظم سياسظظة خارجيظظة‬ ‫مستقلة عن دولتي أمريكا وإنكلترا؛ بل هي مربوطة بعجلة هاتين‬ ‫الدولتين ربطا ً تامًا‪ ،‬وخاصة بحكومة أمريكظظا‪ .‬علظظى أنظظه مهمظظا‬ ‫حاولت السياسة الستعمارية أن تجعل لها حدودًا‪ ،‬فإنهظظا ل تملظظك‬ ‫من الراضي حتى التي تسيطر عليها سوى مليونين ومائتي ألظظف‬ ‫عشظظر المسظظاحة الظظتي‬ ‫دونظظم فقظظط حظظتى نهايظظة النتظظداب‪ ،‬وهظظو ُ‬ ‫يسيطرون عليها‪ ،‬والباقي كله ملك العرب وهو يزيظظد عمظظا يملظظك‬ ‫اليهود بعشرة أضعاف تقريبًا‪.‬‬ ‫ولهذا ل تؤخذ الناحية القتصادية الموجودة عندهم مقياس ظًا‪ ،‬لنهظظا‬ ‫ناحية مصطنعة‪ ،‬مستوردة من الخارج‪ .‬‬ ‫الحالة القتصادية‪:‬‬ ‫هظظذا والناحيظظة القتصظظادية عنظظدهم فظظي حالظظة سظظيئة مظظن الضظظنك‬ ‫والشدة بحيظظث ل تقظظوى الدولظظة اليهوديظظة علظظى احتمالهظظا طظظوي ً‬ ‫ل‪.‬وبظظالرغم ممظظا ظهظظر‬ ‫منهم من أشكال المناورات السياسية‪ ،‬والظهظظور بمظهظظر الدولظظة‬ ‫ذات السيادة في الخارج‪ ،‬فإنهم يتظاهرون بذلك فقط‪ .‬‬ ‫المر الواقع‪:‬‬ ‫‪116‬‬ .‬‬ ‫والذي يساعدها الن على احتمالها‪ ،‬أنها ل تزال ُتمد ّ بالموال من‬ ‫سظظائر النحظظاء‪ ،‬إذ إن ملييظظن الظظدولرات والجنيهظظات‪ ،‬تأتيهظظا مظظن‬ ‫أمريكا وغيرها بكميات كبيرة مما يساعد على حفظ توازنها الن‪.

‬وكذلك كل ما يجلظظب إليظظك اللظظم‪،‬‬ ‫من كل شيء‪ ،‬من الملبسات والشياء العقلية والجتماعية؛ لنها‬ ‫مثل الشياء الحسظظية بالتظظأثير مظظع الفظظارق فظظي الزمظظن وأسظظاليب‬ ‫المقاومة‪.‬وحيظظن‬ ‫يتغير هذا ويزال من الوجود ُيكتب التاريخ الجديد‪.‬ولو اعتبر كظظل أمظظر واقظظع شظظيئا ً‬ ‫دائمًا‪ ،‬لما ُوجد في الدنيا شيء يسمى )التاريخ(‪ .‬وإذن فل بد مظظن‬ ‫تغيير هذا المر الواقظظع الظظذي هظظو أقظظرب الشظظياء للتغييظظر‪ .‫وعلى أي حال فإن المر الواقع الذي وصفناه‪ ،‬ينطق بظظأن هنالظظك‬ ‫دولة يهودية في فلسطين‪ ،‬لها جيشها‪ ،‬ولها كيانها‪ ،‬ولها مجتمعها‪،‬‬ ‫ولها أهدافها‪ ،‬ول يجظظوز أن ُينكظظر وجودهظظا كظظأمر واقظظع‪ ،‬رغظظم كظظل‬ ‫الحداث‪ .‬ولهذا كان الحساس الطبيعي العميق‪ ،‬الذي يظهر أثظظره‬ ‫بالثورات والقلقل المتتالية‪ ،‬نتيجة طبيعية ضد كظظل حركظظة تعمظظل‬ ‫لبناء هظظذا الكيظظان‪ .‬‬ ‫‪117‬‬ .‬ويظظرى المتتبظظع‬ ‫الظظتي كظظانت تق ظ ّ‬ ‫للحركات الشعبية في فلسظظطين والبلد العربيظظة‪ ،‬إنهظظا كظظانت مظظع‬ ‫دة الكفاح‪ ،‬وضظظخامة القظظوى الظظتي تواجههظظا‪ ،‬ل تليظظن لهظظا‬ ‫امتداد م ّ‬ ‫خص في الجهظظاد مهمظظا غل الثمظظن‪ .‬وذلظظك لن إقامظظة‬ ‫قناة‪ ،‬ول تتر ّ‬ ‫مثل هذا الكيان الغريب فظظي وسظظط الشظظعوب العربيظظة وفظظي بلظظد‬ ‫دس عندهم‪ ،‬أمظظر غيظظر طظظبيعي‪ ،‬يسظظتوجب الكفظظاح ولظظو بقظظوة‬ ‫مق ّ‬ ‫السلح‪ .‬ولكن ليس المر متعلقا ً بإنكار المر الواقع‪ ،‬والعتراف‬ ‫به؛ بل هو متعل ّظظق بظظالنظر إلظظى هظظذا المظظر الواقظظع نظظظرة واقعيظظة‬ ‫عمليظة‪ ،‬تمكظن مظن العمظل علظى إزالتظه؛ لن كظل واقظع ل بظد أن‬ ‫ون في الوجود تاريخ بتغيظظر الحظظداث؛ لن التاريظظخ‬ ‫يزول؛ حتى يتك ّ‬ ‫هو تغيير المر الواقع بأمر غيره‪ .‬أل تظظرى أن النظظار إذا أصظظابت جسظظمك فظظي حظظال‬ ‫وعيك‪ ،‬تحدث عندك حركة المقاومة الطبيعية لهظظا‪ ،‬وتعمظظل علظظى‬ ‫إبعادها بكل وسيلة تستطيعها‪ .‬‬ ‫معنى الدولة اليهودية في فلسطين‬ ‫الكيان الجنبي‪:‬‬ ‫يرى المتتبع لتاريخ المحظظاولت السظظتعمارية ليجظظاد كيظظان أجنظظبي‬ ‫على شاطىء البحر البيظظض المتوسظظط فظظي فلسظظطين‪ ،‬مبلظظغ مظظا‬ ‫ُبذل من مجهود في هذا السبيل‪ ،‬ويظظرى أن القظظوى الشظظعبية هظظي‬ ‫وض بنيظظانه بيظظن الفظظترة والفظظترة‪ .‬وذلظظك أمظظر شظظعوري ل بظظد مظظن حصظظوله‪ ،‬ولظظن‬ ‫يتخّلف مطلق ظًا‪ .

‫وعلى ذلك فالكيان الجنبي في فلسظظطين أثظظار الشظظعوب بثلثيظظن‬ ‫سنة حين وجود المحاولة لقظظامته‪ ،‬وكلمظظا نمظظا ازداد عنظظد العظظرب‬ ‫الشعور بمقاومته‪ ،‬وهو سيظل يثير هذا الشعور مظظا دام موجظظودًا‪،‬‬ ‫مهما كانت القوى التي تحميه‪ ،‬والدول الظظتي تسظظنده‪ ،‬والسظظاليب‬ ‫التي تستعملها‪.‬وليس هناك من أمة اصطنعت اصطناعا ً‬ ‫بعد تفرق‪ ،‬وكيان هيء تهيئة غير طبيعية ودولة سُكبت سكبا ً فظظي‬ ‫مصنع على قالب خاص‪ ،‬كالدولة اليهودية في فلسظظطين‪ ،‬بكيانهظظا‬ ‫ومجتمعها وما وُجدت لجله‪ ،‬من الهداف السظظتعمارية!! ونظظظرة‬ ‫لتاريخ وجودها وأدوار تكوينها تنطق بذلك‪ ،‬نطقا ً يسمعه الصمّ‪.‬‬ ‫الدولة اليهودية‪:‬‬ ‫هذا من ناحية طبيعية‪ ،‬وأما مظظن ناحيظظة مظهظظره العتظظدالي‪ ،‬فظظإن‬ ‫الكيان الجنبي الذي قام باسظظم دولظظة يهوديظظة‪ ،‬هظظو كيظظان رسظظمي‬ ‫وخطر أشظظدّ‪ ،‬ل سظظيما بعظظد أن وصظظل ظظ بالعمليظظة الجراحيظظة الظظتي‬ ‫حصلت باسم حرب فلسطين ظ ظ إلظظى شظظكل الدولظظة فظظي العظظرف‬ ‫العام‪ ،‬لن الدولة التي تعترف لها المم بهذا السم مهما صغرت‪،‬‬ ‫أخطر من الكيان المجرد عن اسم الدولة مهما كبر‪ ،‬وبهذا تطظظوّر‬ ‫خطر الصهيونية واليهود في فلسطين إلى طظظور أقظظوى‪ ،‬وتشظظكل‬ ‫بشكل أخطر‪ ،‬وتحظظوّل مظظن كظظون وجظظوده خطظظرا ً علظظى الشظظعوب‬ ‫باعتبار مصالحها الحيوية‪ ،‬إلظظى كظظونه خطظظرا ً عليهظظا وعلظظى الظظدول‬ ‫والحكومظظات الممثلظظة لهظظا‪ ،‬ول سظظيما الحكومظظات المجظظاورة لظظه‪،‬‬ ‫وخاصظظة إذا كظظانت هظظذه الدولظظة أجنبيظظة لظظم تقظظم بنفسظظها كنتيجظظة‬ ‫طبيعيظظة لتطظظوّر الحظظداث الشظظعبية؛ بظظل أقامهظظا غيرهظظا لمصظظلحته‬ ‫الستعمارية‪ ،‬وجعل فيها خلق العتداء‪ ،‬وطمظظع التوسظظع‪ ،‬وركّزهظظا‬ ‫كجسر له عند الحاجة وفي كل وقت‪ ،‬ليجعل منهظظا أداة فظظي كفظة‬ ‫ميزان التوازن‪ ،‬في المناطق التي له فيها مصظظلحة ونفظظوذ‪ ،‬وفظظي‬ ‫المكنة التي يخشاها‪.‬‬ ‫آلة ذات حدين‪:‬‬ ‫فمثظظل هظظذه الدلظظة المصظظطنعة تكظظون آلظظة ذات حظظدين‪ :‬أحظظدهما‬ ‫مصلحتها‪ ،‬والثاني مصلحة الستعمار الذي وراءها‪ ،‬ومظظن الصظظعب‬ ‫اتقاء شرها؛ إل بإزالتها‪ .‬‬ ‫ضرب الشرق العربي‪:‬‬ ‫وقد أصبح واضحا ً أن هظظدف إيجادهظظا هظظو ضظظرب الشظظرق العربظظي‬ ‫بمجتمعه وشعوبه ودوله بكيان أوروبي أجنبي‪ ،‬في قلبه وفي أعزّ‬ ‫‪118‬‬ .

‬‬ ‫ولذلك كان الستعمار يحاول دائما ً ظ أثناء إنشاء الوطن القومي ظ‬ ‫أن يحظظول دون إدراك الظظدول العربيظظة لخطظظره؛ حظظتى ل تعظظاجله‬ ‫بالضربة القاضية‪ ،‬قبل أن ينمو ويترعرع‪ .‬ولهظظذا لظم يكظظن المقصظظود بالدولظة‬ ‫اليهودية ضرب عرب فلسظظطين فحسظظب‪ ،‬بظظل المقصظظود بهظظا أول ً‬ ‫وبالذات هو ضظظرب الظظدول العربيظظة بظظوجه عظظام‪ ،‬والظظدول العربيظظة‬ ‫المجاورة بوجه خاص؛ لن قيام مثل هذه الدولة الجنبيظظة‪ ،‬يكظظون‬ ‫خطرا ً ملموسا ً على اسظظتقلل هظظذه الدولظظة العربيظظة‪ ،‬وحظظائل ً دون‬ ‫استكمال هذا الستقلل وسائله‪.‬إن‬ ‫الدولة اليهودية المسظظماة )إسظظرائيل( فظظي فلسظظطين خطظظر بظظارز‬ ‫يهدّد اقتصاد هذه الدول العربية‪ ،‬وكرامتها؛ بل استقللها وحياتهظظا‪،‬‬ ‫‪119‬‬ .‬فأصبح المر الن للدول العربية التي أحجم حكامها ظ فظظي‬ ‫الوقت المناسب ظ عن اقتلع هذا الخطر مظظن جظظذوره‪ ،‬وسظظاعدوا‬ ‫بذلك على قيامه حتى غظدت هظذه الدولظة الجنبيظة تهظدّدهم بكظل‬ ‫وقاحظظة‪ ،‬وتنتقظظص كرامتهظظم‪ ،‬وتتحظظداهم‪ ،‬مظظع أنهظظا ل تظظزال طفل ً‬ ‫رضيعًا‪ ،‬ول تزال دولة واحدة ظ كمصر مثل ً ظ قادرة على أن تقضي‬ ‫عليه‪ ،‬ببذل قليل من المجهود‪.‬‬ ‫خطر المستقبل‪:‬‬ ‫وإذا كان هذا هو أثر هذه الدولة وهي في بدء التكوين‪ ،‬فما بالكم‬ ‫بها حين تسظظتكمل قوتهظظا‪ ،‬وتصظظبح عمليظا ً تهظظدّد جميظظع الظظدول‪ .‬واستطاع أن ينجح فظظي‬ ‫ذلك‪ ،‬وأن يجعظظل أهظظل فلسظظطين وحظظدهم‪ ،‬يصظظارعون الصظظهيونية‬ ‫والستعمار‪ ،‬مدة طويلة‪.‬‬ ‫ولما يئس من ترويضهم على قبظظوله‪ ،‬وأدرك صظظلبة عظظدائهم لظظه‪،‬‬ ‫وشدة مقاومتهم لخطره‪ ،‬حزم أمره؛ فسلّط جميظظع قظظواه‪ ،‬وقظظوة‬ ‫الصهيونية وقوة عملئهم‪ ،‬وضربهم هذه الضربة القاصمة‪ ،‬وأقظظام‬ ‫هذا الكيظظان دولظظة قظظادرة علظظى أن تقظظوم بالوظيفظظة الظظتي وجظظدت‬ ‫لجلها‪ .‫بقعة لديه من ناحية القداسة‪ ،‬وفظي أخطظر مكظان مظن بلده مظن‬ ‫الناحية القتصادية والستراتيجية‪ ،‬بما فيها من طرق المواصظظلت‬ ‫حتى يسهل استعمار هذا الشرق‪ ،‬وتسهل قيادته لهذا السظظتعمار‪،‬‬ ‫ويقضى على المقاومة الكامنة فيه‪.‬‬ ‫إشغال الدولة العربية‪:‬‬ ‫ولما وجدت في هذا الشرق العربي حكومظظات ودول‪ ،‬صظظار ل بظظد‬ ‫للمستعمر أن يحوّل الكيان الظذي أنشظأه إلظى دولظة تشظغل هظظذه‬ ‫الدول‪ ،‬وتقف منها بالمرصظظاد‪ .

‫وبقاءها دول ً ذات سيادة مطلقة‪ ،‬كباقي الظظدول‪ ،‬وخاصظظة بعظظد أن‬
‫اعترفت بهذه الدولة منظمة المظظم‪ ،‬وصظظارت حظظرة فظظي التسظظلح‬
‫وعقد المعاهدات‪ ،‬ودخول الحلف الذي تشاء‪ .‬وهي فظظي جوهرهظظا‬
‫دولة أوروبية في قلب العرب إذا سمح لهظظا بالبقظظاء وطظظال عليهظظا‬
‫الوقت ستكون لها أكظظبر قظظوة جويظظة فظظي الشظظرق‪ ،‬وسظظيكون لهظظا‬
‫أسطول بحري في البحر البيض والبحر الحمر‪ ،‬قد يسيطر على‬
‫شواطئهما بكاملها‪ ،‬وسيكون لها جيظظش ميكظظانيكي منظّظم‪ ،‬مظظزوّد‬
‫بالعتاد والمعدات والمخترعات الجهنميظة‪ ،‬وسظتفتح أبوابهظا باسظم‬
‫الهجرة اليهودية لمئات اللوف بل للمليين من الوروبيين‪ ،‬الذين‬
‫سيشتركون بهذه الدولة‪ ،‬لستغلل ثروة الشرق العربي‪ ،‬ولخماد‬
‫أنفظظاس الظظدول العربيظظة إذا حظظاولت أن تحظظول دون السظظتعمار‬
‫والمسظظتعمرين‪ .‬وستنصظظبّ فيهظظا ملييظظن الظظدولرات والجنيهظظات‬
‫لقامظظة المصظظانع والمعامظظل‪ ،‬لتركيزهظظا بظظالقرب مظظن السظظواق‬
‫المفتوحظظة‪ ،‬وهظظي البلد العربيظظة‪ ،‬ول سظظيما بعظظد أن يتيسظظر لهظظا‬
‫البترول الذي هو وقود هذه المصانع‪ ،‬وبه يسظظتمر بقاؤهظظا‪ ،‬وحينئذ‬
‫يكون الستعمار الصحيح قد خيم على بلد العرب وصعبت إزالته‪،‬‬
‫ل سمح الله‪.‬‬
‫لذلك ل بد من إدراك خطر هذه الدولظظة والقضظظاء عليهظظا قبظظل أن‬
‫يتم بناؤها حظظتى ل يثقظظل الحمظظل وتظظزداد التبعظظة‪ ،‬ويعنظظف الكفظظاح‪،‬‬
‫ويطول أمده‪ ،‬ويتعذر القضاء عليها إل بعد أن تستنفد ثروة المظظة‬
‫ورجالها‪.‬‬
‫دولة أوروبية أجنبية‪:‬‬
‫وإذن ليس معنى وجود دولة يهوديظظة فظظي فلسظظطين سظظوى دولظظة‬
‫أوروبية أجنبية لحما ً ودمًا‪ ،‬فظظي قلظظب البلد العربظظي‪ ،‬لتقعظظد علظظى‬
‫صدر الدول العربية وتمنعها من التنفس‪ ،‬ثظظم تنمظظو تظظدريجيا ً حظظتى‬
‫تصل إلظظى حظظال تسظظلبها هظظذه الحيظظاة‪ .‬ومظظا علظظى الظظدول العربيظظة‬
‫الواعية‪ ،‬ل سيما مصر والعراق إل أن تلتفت قليل ً إلى هذا الخطر‬
‫الهائل على حياتهظظا وعلظظى وجودهظظا‪ ،‬فتضظظربه الضظظربة القاصظظمة‪،‬‬
‫وتقتلعه من جذوره‪ ،‬وهي قادرة على ذلك إن شاء الله‪.‬‬
‫إصرار اليهود وانحدار العرب‪:‬‬
‫‪ 1‬ظ أصبح المر الواقع يلزم العرب أن يبصروا الحقيقة‪ ،‬وهظظي‬
‫قيام كيان أوروبي بيظظن خمظظس دول عربيظظة هظظي‪ :‬مصظظر والحجظظاز‬

‫‪120‬‬

‫وشرق الردن وسوريا ولبنان‪ .‬وقد اتخذ له اسم الدولظظة‪ ،‬وأصظظبح‬
‫خطره على هذه الدول أمرا ً ل يمكن إخفاؤه‪.‬‬
‫‪ 2‬ظ وقد أعلنت هذه الدولة أنها تسيطر على خمسظظة أسظظداس‬
‫فلسطين تقريبًا‪ ،‬وقد تركظظت السظظدس الخظظر مؤقت ظا ً إلظظى ظظظرف‬
‫آخر‪ ،‬حتى ل تحمل ما يثقلها من التبعات الداخلية والخارجية فظظي‬
‫هذا الظرف‪ ،‬الذي تجتازه وهي في نشوة النتصار‪.‬‬
‫‪ 3‬ظ وأصبحت تملي ما تريد‪ ،‬وتتصرف كما تشاء‪ ،‬وتتحكم فظظي‬
‫مصظظير البلد وسظظكانها‪ ،‬وأراضظظيها وأملكهظظا‪ ،‬وتتغطظظرس وتتجبّ ظر‪،‬‬
‫وتبرز في مفاوضاتها بروز المنتصر الظافر‪ ،‬ول تجد أمامهظظا قظظوة‬
‫تخفّ ظف مظظن غلوائهظظا فتشظظتط فظظي الطلظظب‪ ،‬وتصظظعّر خظظدها فظظي‬
‫الخطاب‪.‬‬
‫‪ 4‬ظ وأضحى رجال الدول العربية مستخدين بعد هذا التخظظاذل‪،‬‬
‫الذي جعلهم يتراجعون شيئا ً فشيئًا‪ ،‬وينزلون من مراكزهم درجظظة‬
‫درجة إلى أن انحدروا شر انحدار‪.‬‬
‫‪ 5‬ظ وبعد أن وصل تهديدهم بالمقاومظظة‪ ،‬إلظظى إدخظظال الجيظظوش‬
‫لفلسطين‪ ،‬وإعلن الحظظرب فيهظظا‪ ،‬لسظظحق الصظظهيونيين‪ ،‬والقضظظاء‬
‫على التقسيم‪ ،‬انحدروا إلى سحب هذه الجيوش‪ ،‬ثم إلى الدخول‬
‫في مفاوضات الهدنة‪ ،‬ثم إلى المفاوضات الجزئيظظة الناجمظظة عظظن‬
‫تدهور القضية‪ ،‬ثم حصر بحثهم فظظي مشظظكلة اللجئيظظن‪ ،‬ومشظظكلة‬
‫الحدود!!‬
‫‪ 6‬ظ ثم نزلوا أيضا ً حتى في هذه المفاوضات الجزئية إلى درجة‬
‫منخفضة‪ ،‬حين ساروا بها على الوجه الذي يريده اليهظظود‪ ،‬ل علظظى‬
‫الوجه الذي تقتضيه المصلحة العربية‪ ،‬أو العدالة النسانية‪.‬‬
‫‪ 7‬ظ إن مشكلة اللجئين ل تُحلّ إل على أسظظاس إعظظادتهم إلظظى‬
‫بيوتهم وإعادة أراضيهم وأملكهظظم لهظظم‪ .‬هظظذا إذا كظظان القتظظال قظظد‬
‫انتهى‪ ،‬والقضية قد أوقف أمرها‪ .‬وهذا أمر بديهي ل يختلف عليظظه‬
‫اثنان فيهما ذرة من عاطفة النسانية أو مسكة من بقايا العدالة‪.‬‬
‫ولكظظن اليهظظود ل ينظظظرون لهظظذه المشظظكلة بمنظظظار العدالظظة أو‬
‫النسانية‪ ،‬وإنما ينظرون إليها بأنهظظا مشظظكلة القليظظة العربيظظة فظظي‬
‫دولتهم‪ ،‬ويرون أن الستعمار قد عالجها لهم بإخراج هظظذه القليظظة‬
‫جبرًا‪ ،‬فل يجوز لهظظم أن يعيظظدوا هظظذه المشظظكلة لظظدولتهم‪ ،‬بإرجظظاع‬
‫اللجئين إلى بيوتهم‪ .‬وقظظد أصظظروا علظظى نظرتهظظم هظظذه‪ .‬وترخّظص‬
‫العظرب فظي هظذا المنظر‪ ،‬وصظاروا يرحّبظون بقبظول اللجئيظن فظي‬
‫‪121‬‬

‫بلدهظظم‪ ،‬طمعظظا ً فظظي المظظوال الجنبيظظة‪ ،‬الظظتي سظظيأخذونها علظظى‬
‫حسابهم‪ ،‬وخضوعا ً لوجهة نظر اليهود‪.‬‬
‫‪ 8‬ظ وأما مشكلة الحدود فقد انحدروا ظ أثناء المفاوضة بشأنها ظ‬
‫إلى الدّْرك السفل‪ ،‬حتى صاروا يطالبون بالحدود حسب مشروع‬
‫التقسيم سنة ‪ .1947‬ومظع ذلظك فهظم لظم ينظالوا حظتى الموافقظة‬
‫على هذه الحدود‪.‬‬
‫‪ 9‬ظ ثم تطوّر المر مظظع هظظذه الظظدول العربيظظة إلظظى أن أصظظبحت‬
‫تشتجر فيما بينهظظا‪ ،‬وتختلظظف علظظى تظظوافه المظظور‪ ،‬وتحكّمظظت فيهظظا‬
‫مصالح رجال الحكم‪ ،‬تحكّما ً تنوسيت فيه مصظظلحة المظظة‪ ،‬ووصظظل‬
‫الحال إلى حدّ عجيب‪ ،‬تجاوز نسيان خطر اليهود‪.‬‬
‫‪ 10‬ظ وأما الشعوب العربية فبعد أن كانت تهاجم حكوماتها في‬
‫سبيل فلسطين‪ ،‬وتقبل علظظى مكظظاتب التطظظوع لنقظظاذ فلسظظطين‪،‬‬
‫والمظظوت فظظي أرضظظها‪ ،‬وفظظي سظظبيلها‪ ،‬وبعظظد أن كظظانت تمل العظظالم‬
‫تهديظظدا ً ووعيظظدًا‪ ،‬وتقظظول إن ملييظظن العظظرب والمسظظلمين وراء‬
‫فلسطين ظ بعد كل ذلك أصبحت هذه الشعوب خامظظدة النفظظاس‪،‬‬
‫معدومة الحركة‪ ،‬ل تذكر فلسطين إل همسًا‪ ،‬ول تظهظظر شظظعورها‬
‫نحو فلسظظطين إل خفيظظة ودون الجهظظر‪ .‬وتفرغظظت لتظظوافه شظظؤونها‬
‫الداخليظظة‪ .‬وتقتصظظر بنصظظرتها لفلسظظطين علظظى أضظظعف اليمظظان‪.‬‬
‫وتحولت من نفسية العامظظل لنقظظاذ البلد المقدسظظة‪ ،‬إلظظى نفسظظية‬
‫ّ‬
‫الخائف على بلده أو بيته من الخطر!! وفرق بين النفسيتين‪.‬‬
‫‪ 11‬ظ وأما عرب فلسطين فقد أصظظبحوا لجئيظظن‪ ،‬أو فظظي حكظظم‬
‫اللجئيظظن‪ ،‬لنهظظم تفرّقظظوا بيظظن القطظظار‪ ،‬وذاقظظوا وبظظال أمرهظظم ذل ً‬
‫وسظظحقت آمظظالهم‪،‬‬
‫ُ‬
‫وتشظظريدًا‪ ،‬وفقظظرا ً ويأسظظًا‪ ،‬وتقلّظظص عظظددهم‪،‬‬
‫وضعفت نفسياتهم‪ ،‬وصاروا في حال سظظيئة ل يشظظبهها حظظال فظظي‬
‫تاريخ الشعوب‪ ،‬إل حال اليهود يوم كانت النازية تظظذيقهم العظظذاب‬
‫الليم‪.‬‬
‫‪ 12‬ظ وبعد أن كان عددهم مليونا ً واحدا ً وثلثمائة وعشرين ألف‬
‫نسمة قبل حرب فلسطين‪ ،‬تقلّصوا من البلد بعظظد هظظذه الحظظرب‪،‬‬
‫لظظم يبظظق منهظظم فظظوق أرض فلسظظطين أكظظثر مظظن أربعمظظائة ألظظف‪،‬‬
‫يعيشظون فظي منطقظة غظزة وبقايظا فلسظطين‪ .‬وأمظا بظاقي عظرب‬
‫فلسطين فقد أصبحوا لجئين ل وطن لهم‪ .‬وهاكم البيان‪:‬‬
‫‪ 150.000‬نسمة العرب الموجودون في الدولة اليهودية‪.‬‬

‫‪122‬‬

‬‬ ‫‪ 200.000‬المجموع العام‬ ‫وهذا هو العدد الذي بقي من عظظرب فلسظظطين‪ .000‬نسمة لجىء في شرق الردن‪.‬وهظظي ظظظروف مؤلمظظة ألم ظا ً‬ ‫ممضًّا‪ ،‬ومثيرة للشعور العربي الكامن‪ ،‬إثارة قوية‪ .000‬نسمة العرب اللجئون في منطقة غزة‪.‬‬ ‫‪ 13‬ظ ونفذت فيهم المؤامرة على أبشظع وجظه‪ ،‬وهظم الن فظي‬ ‫أوضاع شاذة‪ :‬يعيشون على نفقة منظمة المم المتحدة في كظظل‬ ‫مكان‪ ،‬ينتظرون حلّ قضيتهم‪ ،‬أو على القل حل مشكلتهم‪ .‬وهظظم‬ ‫في قلق نفسي‪ ،‬واضطراب ذهني‪ ،‬وفي أدقّ ظرف وأحرج حال‪.‬‬ ‫الواجب الكبر‬ ‫إنقاذ فلسطين‪:‬‬ ‫إنقاذ فلسطين من أيدي الصهيونية‪ ،‬والقضاء على دولة إسرائيل‪،‬‬ ‫غاية كل عربي‪ ،‬رجل ً كان أو امرأة‪ ،‬سواء كان من أفراد الشعب‪،‬‬ ‫أو الحكومات‪ ،‬ل سيما بعد هذا العار الذي لبس العرب‪ ،‬وبعد هذا‬ ‫الوضع المشظظين الظظذي هظظم فيظظه‪ ،‬وبعظظد مظظا بظظرز شظظبح المسظظتقبل‬ ‫‪123‬‬ .‬وقظظد مظظات وفُقظظد‬ ‫أثناء العمليات‪ ،‬ومن جراء سوء حالة اللجئيظظن‪ ،‬اثنظظان وخمسظظون‬ ‫ألف نسمة‪ ،‬وهكذا ساء أمر عرب فلسطين‪.‬وتعتبر وحدها‬ ‫كافية لن تبعث الحمية‪ ،‬وتستلزم العمل السريع للنقاذ‪.‬‬ ‫‪ 100.000‬نسمة العرب الموجودون في بقايا فلسطين العربية‬ ‫التي تسيطر عليها الحكومة المصرية‪.‬‬ ‫‪ 299.‬‬ ‫‪ 220.0000‬نسمة العرب الموجظظوددون فظظي بقايظظا فلسظظطين‬ ‫العربية التي تسيطر عليها الحكومة الردنية‪.‬‬ ‫‪ 88.‬‬ ‫‪ 14‬ظ وقد انفردت الدول العربية ظ منفردة ومجتمعة ظ في أمر‬ ‫مشاكلهم‪ ،‬ومشاكل قضيتهم‪.000‬نسمة لجىء في لبنان‪.‬‬ ‫ولم يُجعل لعظظرب فلسظظطين رأي فظظي سياسظظة قضظظيتهم‪ ،‬ول فظظي‬ ‫شؤون أنفسهم‪ ،‬ومنعوا من كل شيء‪ ،‬بفعل الظظظروف القاسظظية‪،‬‬ ‫التي وضعوا فيها‪ ،‬والضغط الهائل‪ ،‬الذي يرزحون تحت عبئه فظظي‬ ‫كل مكان‪.‫‪ 150.‬‬ ‫‪ 100.000‬نسمة لجىء في بقايا فلسطين العربية‪.‬‬ ‫‪ 15‬ظ هذا مجمل لجزء من الظروف القاهرة‪ ،‬التي تخيّم علظظى‬ ‫العرب دول ً وشعوبا ً بوجه عام‪ ،‬وتخيّم على عرب فلسطين بوجه‬ ‫خاص‪ ،‬مظظن جظظراء قضظظية فلسظظطين‪ .

‬وكلمظظا تقظظدم الزمظظن يومظا ً تضظظاعف الشظظعور بضظظرورة‬ ‫السراع بالنقاذ‪ ،‬وأخذت غاية العرب بشأنه تبرز الوجود‪.‬هظظذا بظظوجه‬ ‫عام‪ .‬‬ ‫مرحلة التنفيذ‪:‬‬ ‫غير أن غاية النقاذ هذه والشعونر بها وحمل مسظظؤوليتها تقتضظظي‬ ‫أن تخرج من حيّظز الفلسظفة إلظى حيّظز التنفيظذ‪ ،‬معتظبرة بالفشظل‬ ‫الذي مُنيت به حين حاولت هذا النقاذ‪ .‫المخيف‪ ،‬الكامن وراء هذه الدولة‪ ،‬ولئن كانت الظروف القظظاهرة‬ ‫الن‪ ،‬والجظظواء السظظتعمارية المخيمظظة فظظي أفظظق البلد العربيظظة‪،‬‬ ‫وفوق أذهان الساسة العرب‪ ،‬تظظؤثر فظظي عظظدم بظظروز هظظذه الغايظظة‬ ‫الن‪ ،‬إل أنها لن تدوم طويل ً في هذه الفاق‪ ،‬ولن تلبث أن تظظزول‬ ‫بإذن الله‪ .‬‬ ‫قوات النقاذ‪:‬‬ ‫‪124‬‬ .‬‬ ‫مسؤولية النقاذ‪:‬‬ ‫إن مسؤولية إنقاذ فلسطين ل تقع علظظى فظظرد بعينظظه‪ ،‬بظظل تشظظمل‬ ‫جميع الشعوب العربية‪ ،‬وإن كانت مسؤولية تنفيذ النقاذ بالفعظظل‬ ‫تقع على الظظدول العربيظظة بالدرجظظة الولظظى‪ ،‬وتقظظع علظظى الشظظعوب‬ ‫العربية ظ ومنها عرب فلسطين ظ في الدرجظظة الثانيظظة‪ .‬أما بوجه خاص فإن واجب كظظل فظظرد مظظن أفظظراد العظظرب أن‬ ‫يشعر بمسؤوليته الشخصية فظظي النقظظاذ بظظأي شظظيء قظادر عليظظه‪،‬‬ ‫باعتباره فردًا‪ ،‬وباعتبار جزءا ً من الجماعات‪ ،‬وباعتباره واحدا ً مظظن‬ ‫رعايا الحكومات العربية‪ ،‬التي تحمل على عاتقهظظا عبظظء النقظظاذ‪،‬‬ ‫وباعتباره خصما ً عنيدا ً للصهيونية والستعمار‪.‬‬ ‫ولذلك أصبح ل يكفي أن تكظظون الغايظظة إنقظظاذ البلد‪ ،‬ول يكفظظي أن‬ ‫يوجد الشعور بالنقاذ؛ بل ل بد أن يكون هذا الشظظعور ثمظظرة فكظظر‬ ‫متصل بالواقع‪ ،‬وعن مفكّريظظن مقظظدّرين للمسظظؤولية‪ ،‬يعرفظظون أن‬ ‫حسظظن النيظظة فظظي المقظظامرة بحاضظظر الشظظعوب ومسظظتقبلها يعتظظبر‬ ‫جريمة كبرى‪.‬وإذا كظظان النظظاس أجمعظظوا‬ ‫على أن الحرب بالمنظار هيّن وفي الميدان صعب ظ في كل أمظظر‬ ‫يريدون القدام عليه ظ فإن العظظرب بعظظد كارثظظة فلسظظطين ظظ حيظظن‬ ‫محاولتهم الصطناعية لنقاذها ظ صاروا يعتقدون أن الفكظظر الظظذي‬ ‫ل تتصظظل جظظذوره بظظالواقع يعتظظبر وجظظوده أخطظظر مظظن عظظدمه‪ ،‬وأن‬ ‫زنوهظظا‬ ‫المفكريظظن الظظذين ل يشظظعرون بالمسظظؤولية‪ ،‬أو الظظذين ل يَ ِ‬ ‫بميزانها الصحيح‪ ،‬يعتبرون خطرا ً على أمتهم‪ ،‬وسببا ً لخفاقها من‬ ‫ذاتها‪ ،‬حتى ولو لم يهاجمها عدوها‪.

‬وقد تكون‬ ‫المصلحة في اتباعه؛ إل أن الحداث العالمية تتتابع‪ ،‬والخطر ينمو‬ ‫في كل دقيقة أكثر مما كان ينمو في سنة‪ .‬‬ ‫سبيل النقاذ‪:‬‬ ‫وسظظبيل النقظظاذ هظظو الجهظظاد بقسظظميه‪ :‬الصظظغر والكظظبر‪ .‬‬ ‫هذه هي عادة النكليز في استعمارهم‪ ،‬وإذا استعرضت أعمظظالهم‬ ‫في الكرة الرضية تجدها تسير على هذه الطريقظظة‪ ،‬ل تتخلّ ظف إل‬ ‫نادرًا‪ ،‬أمظظا احتللهظظم لفلسظظطين‪ ،‬واسظظتعمارهم إياهظظا‪ ،‬فقظظد تطظظوّر‬ ‫بتطور الحداث‪ ،‬لنهم ساروا في أول أمرهم على هذه الطريقة‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫وتركوا للزمن أن يحقظظق لهظظم خططهظظم‪ ،‬وصظظاروا يخظظدّرون أهظظل‬ ‫‪125‬‬ .‬وهذا كله يهيب بنا أن‬ ‫تدعو للنقاذ‪ ،‬وأن نبذل جميع ما نملك من جهد فظظي سظظبيله‪ ،‬ولظظو‬ ‫بوضع لبنة واحدة في أساس البناء‪.‬والكفظظاح‬ ‫بنظظوعيه‪ :‬الحربظظي والتحريظظري‪ .‬غيظظر أنهظظم ل‬ ‫يزالون قابعين في بيوتهم‪ ،‬ولم تصل حاجته إلى إمكظظان إدراكهظظا‪.‬‬ ‫إنقاذ فلسطين‬ ‫ل بد من علج يتفق مع نوع المرض‪:‬‬ ‫اعتظظاد السظظتعمار البريطظظاني‪ ،‬أن ينفّظظذ خططظظه علظظى طريقظظة‬ ‫»جرثومة السلّ«‪ ،‬ويقلّد هذا المرض حين يحتظظل بلظظدا ً مظظن البلد‪،‬‬ ‫ويستعمر قطرا ً من القطار‪ ،‬فإنه يثبت أركانه‪ ،‬وينفذ غايته شظظيئا ً‬ ‫فشيئًا‪ ،‬وعلى غفلة من أهله‪ ،‬حتى يغرس جذوره‪ ،‬ويثبت إقظظدامه‬ ‫فيه‪ ،‬ول يغادره إل بعد أن يتركه جثة هامدة‪ ،‬شظظأن مظظرض السظظل‬ ‫في أخطر أدواره‪.‬‬ ‫ولذلك فهم يرون السكوت خيرا ً من الكلم‪ ،‬وبقاء الحال كما هظظو‬ ‫ظ حتى يصل نهاية حدّه المقدّر له ظ خير من بروز الفكر لمعظظالجته‬ ‫قبل الوان‪ .‬وقد يكون ذلك صحيحا ً‪ ،‬وقد يكون واقعيًا‪ .‫هظظذا الفكظظر الظظواقعي البعيظظد النظظظر‪ ،‬الواضظظح الهظظدف‪ ،‬وهظظؤلء‬ ‫المفكّرون‪ ،‬الظظذين يقظظدّرون المسظظؤوليات الشظظعبية‪ ،‬ومسظظؤوليات‬ ‫المظظم‪ ،‬ومسظظؤوليات التاريظظخ‪ ،‬هظظم الظظذين ينبغظظي أن يكونظظوا نظظواة‬ ‫النقاذ الصحيح‪ ،‬وهم الذين يجب أن يبرزوا للوجظظود‪ .‬وأن ينفظظر إليظظه العظظرب‪ ،‬حكومظظات‬ ‫وشعوبًا‪ ،‬وفق نظام واحد‪ ،‬ولغاية واحدة‪ ،‬ونحو هدف واحد‪ ،‬حظظتى‬ ‫يوصل إليه بإنقاذ فلسظظطين مظظن الصظظهيونية والسظظتعمار‪ ،‬وبإنقظظاذ‬ ‫العالم العربي من النفوذ الجنبي‪ ،‬وبتحرير الشظظعب العربظظي مظظن‬ ‫القيود المكبّلة له من أوضاع هي أسوأ ما يتصوّره إنسان‪.

‫فلسطين ومظظن حظظولهم عمظظا يظظبيتون‪ ،‬واسظظتعملوا كافظة الوسظظائل‬ ‫لذلك‪ ،‬إل أن الواقع أثبت أن الزمن لم يكن حليفهظظم دائم ظًا‪ ،‬رغظظم‬ ‫طول المدة‪ ،‬وضخامة الجهد المبظظذول‪ ،‬وبعظظد أن تعرّضظظوا لخطظظر‬ ‫الحرب العالميظظة الثانيظظة‪ ،‬وتعرضظظت هظظذه النبتظظة الخبيثظظة ظ ظ وهظظي‬ ‫الصهيونية ظ إلى القلع من جذورها ظ أدركوا حينئذ أن هذا الجسظظم‬ ‫العربي في هذا القطر العربي‪ ،‬قوي قظظادر علظظى مقاومظظة مظظرض‬ ‫السلّ‪ ،‬وأنه ظ بالرغم من جميع الجراثيم ظ لم يتأثر جسمه‪ ،‬وظظظل‬ ‫ثابتًا‪ ،‬صحيحًا‪ ،‬سليمًا‪ ،‬نامي ظا ً فظظي جسظظمه وعقلظظه وعلمظظه وعظظدده‪،‬‬ ‫ولذلك أضاف الستعمار البريطاني‪ ،‬إلظظى طريقظظة مظظرض السظظل‪،‬‬ ‫طريقة مرض »النزلة الصدرية« الحادة‪ ،‬لنها هي التي تظظؤثر فظظي‬ ‫الجسظظام الجبظظارة القويظظة‪ ،‬وتنظظزل علظظى النسظظان دفعظظة واحظظدة‪،‬‬ ‫فتقعده عن العمظظل‪ ،‬وتخضظظعه لرادتهظظا مهظظا كظظان جبظظارًا‪ ،‬وتجعظظل‬ ‫الخوف مائل ً أمامه في كل حركة يحاولها‪ ،‬خشية ازدياد المظظرض‪،‬‬ ‫ولهذا هاجمت الشعب العربي في فلسطين‪ ،‬والشظظعوب العربيظظة‬ ‫فظظي سظظنة ‪1947‬م وسظظنة ‪1948‬م مظظرة واحظظدة بجميظظع قواهظظا‪،‬‬ ‫واستعملت أساليبها المعروفة‪ ،‬حتى أقعدت هظذا النسظان الجبظار‬ ‫عن كظظل حركظة‪ ،‬وبظظالرغم مظظن إحساسظظه بظظاللم الشظظديد‪ ،‬فظظإنه ل‬ ‫يحاول الحركة‪ ،‬والمقاومة‪ ،‬خشظية ازديظاد المظرض وحرصظا ً علظى‬ ‫الحياة‪ ،‬فكان لهذه الطريقة الثر الهائل على العرب‪.‬‬ ‫ولذلك ل بد من معالجة هذا الموقف بعلج يتفق مع نوع المظظرض‬ ‫ودرجة خطورته‪ ،‬ول بد أن يكون هذا العلج من نظظوعين‪ :‬أحظظدهما‬ ‫معجّل النتائج‪ ،‬سريع الفوائد‪ ،‬يخفّ ظف الحظظرارة‪ ،‬ويزيظظل العظظراض‬ ‫الحظظادة‪ ،‬ويوقظظف الخطظظر‪ ،‬والثظظاني يتنظظاول جرثومظظة المظظرض مظظن‬ ‫أساسها‪ ،‬وهو نوع بطيظظء النتظظائج‪ ،‬يحتظظاج إلظظى زمظظن‪ ،‬ول بظظد مظظن‬ ‫استعمال هذين العلجين معًا‪ ،‬وفي وقت واحد‪ ،‬مع معرفة كيفيظظة‬ ‫الستعمال‪.‬‬ ‫طريقا النقاذ‪:‬‬ ‫فإنقاذ فلسطين ظ باعتبارها جزءا ً مظظن المجتمظظع العربظظي‪ ،‬وقطعظظة‬ ‫مظن أرضظه ظظ ل بظد أن يكظون بطريقيظن‪ ،‬وفظي سظبيلين‪ ،‬أحظدهما‬ ‫‪126‬‬ .‬‬ ‫وأضيف إلى هذا ما تركتظظه الطريقظظة الولظظى مظظن أثظظر فظظي جسظظم‬ ‫ون مظظن ذلظظك مظظا نظظراه مظظن ميظظوعه فظظي الموقظظف‬ ‫المجتمظظع‪ ،‬فتكظ ّ‬ ‫العربي‪ ،‬ومن تفسخ في المجتمع العربي‪ ،‬ومن ضعف في الكيان‬ ‫العربي‪ ،‬ومن حمى وقشعريرة‪ ،‬وحيرة واضطراب‪.

‫قصظظير‪ ،‬والخظظر طويظظل‪ ،‬ول بظظد مظظن اسظظتعمال الطريقيظظن معظظًا‪،‬‬ ‫وسلوك السبيلين في وقت واحد‪ ،‬لن اتجاههما واحظظد‪ ،‬ول يمكظظن‬ ‫الكتفاء بأحدهما دون الخر‪.‬‬ ‫‪127‬‬ .‬‬ ‫أما شرق الردن‪ ،‬فما الذي يحميها من اكتساح هظظذه الدولظظة لهظظا‪،‬‬ ‫وذلك معروف بأنه من برنامجها‪ ،‬فهل تنفعها معاهظظدة بريطانيظظا ظظ‬ ‫وهي الخصم والحكم ظ إل كما نفعت مقاطعظظة حيظظدر آبظظاد الدولظظة‬ ‫السلمية حين التهمتها دولة الهند؟ أم تنفعها ثروتها وهي ل تُنبت‬ ‫ما يكفي القوات؟ أم تنفعها المسالمة فيتمكّن منها العداء؟ كل‬ ‫ل ينفعها إل أن تحزم أمرها على عداء الصظظهيونية ومؤيظظديها‪ ،‬وأن‬ ‫تكون بجانب شقيقاتها‪ ،‬قبل أن تصبح كفلسطين ظ ل سمح الله ظ ظ‬ ‫وحينئذ يثقل على العرب حمل النقاذ‪.‬‬ ‫الطريق الول لنقاذ فلسطين طريق‬ ‫الحكومات العربية‬ ‫خطر الدولة اليهودية‪:‬‬ ‫ليس هناك مجال لتجاهل أي حكومة مظظن الحكومظظات العربيظظة أن‬ ‫النار أصظبحت فظي دارهظا‪ ،‬وأن الخطظر الصظهيوني هظو الن علظى‬ ‫بابها‪ ،‬ل سيما الحكومات المجاورة لفلسطين‪.‬‬ ‫إن مصر علظظى ضظظخامة دولتهظظا‪ ،‬وعظظظم ثروتهظظا‪ ،‬ووفظظرة إنتاجهظظا‪،‬‬ ‫وغزارة علمها‪ ،‬ل يمكن أن تنام هادئة‪ ،‬وقد نشأت علظظى حظظدودها‬ ‫البرية والبحرية‪ ،‬دولة أوروبية حديثة‪ ،‬لها قظظوة عالميظظة مظظن حيظظث‬ ‫الدعاية والمال‪ ،‬والمكر‪ ،‬والدهاء‪ ،‬وأصبح يُحسب لها حساب‪ ،‬بعد‬ ‫أن وجدت لها نقطة ارتكاز هي هذه الدولة‪ ،‬ولها في مصر رعايظظا‬ ‫يهود‪ ،‬ل يحملظظون الظولء لمصظر‪ ،‬كمظا لظم يحملظوه لي دولظة فظي‬ ‫الدنيا‪ ،‬ولهم في مصر مكظان واسظع مظن المظال والظثروة والجظاه‪،‬‬ ‫وهذا حالهم يوم لم تكن لهم دولة‪ ،‬ولم تحقق لهظظم آمظظال فكيظظف‬ ‫يكون خطرهم بعد أن أصظظبحت دولتهظظم الظظتي كظظانوا يحلمظظون بهظظا‬ ‫بجانبهم؟ وكيف يكون أثر هذا الخطر إذا اشتدت الزمات؟‬ ‫ولذلك يجدر بمصر أن ل تكون غافلة عن هظظذا الخطظظر‪ ،‬ول يجظظوز‬ ‫أن تكظظون أي مسظظألة داخليظظة‪ ،‬فض ظل ً عظظن الخارجيظظة‪ ،‬تعظظدل فظظي‬ ‫أهميتها هذه المسألة‪ ،‬ولن يحفظها أي شظظيء مظظن خطظظر الدولظظة‬ ‫اليهودية‪ ،‬إذا لم تعمل على إزالتها‪.

‬‬ ‫وأما العراق‪ ،‬والسعودية‪ ،‬واليمن‪ ،‬فإنهم ل شكّ مظظدركون الخطظظر‬ ‫الهائل من دولة إسرائيل‪ ،‬ول يساورهم أدنظظى ريظظب فظظي ضظظرورة‬ ‫السراع بالنقاذ‪.‬‬ ‫ولئن كانت كل واحدة مظظن هظظذه الحكومظظات‪ ،‬تحظظاول النقظظاذ فظظي‬ ‫السظظابق لتخلّظص شظظقيقتها فلسظظطين‪ ،‬مظظع شظظقيقاتها فظظي الظظدول‬ ‫العربية ظ على حد التعظظبيرات السظظابقة ظظ فهظظي الن تحظظاول إنقظظاذ‬ ‫فلسطين‪ ،‬لتنقذ نفسها ل شقيقتها ظ وفرق بين القصدين ظظظ وهظظي‬ ‫مع نفسها‪ ،‬ل مع شقيقاتها‪ ،‬ظ وفرق بين الحظظالتين ظظ ولهظظذا فنحظظن‬ ‫نصف ما نراه من طريقة للنقاذ على اعتبار أن البلد بلظظد واحظظد‪،‬‬ ‫وقظظد جعلهظظا الخطظظر دولظظة واحظظدة‪ ،‬وعلظظى اعتبظظار أن السياسظظة‬ ‫الخارجية مربوطة بهذا النقاذ ربطا ً ل يتميز عظظن ربطهظظا بالنسظظبة‬ ‫لي شظظيء داخلظظي فظظي حظظدود أي دولظظة مظظن الظظدول‪ ،‬وعلظظى هظظذا‬ ‫العتبار نتحدث حتى تكون الفكرة متصظظلة مظظن جظظذورها بظظالواقع‪،‬‬ ‫وسائرة مع الناحية العمليظة الجاريظة‪ ،‬والظظتي هظظي طريظق السظير‪،‬‬ ‫حتى إذا أخفقت الحكومات العربية الحاضرة بتصور هذه الفكرة‪،‬‬ ‫وتنفيذها‪ ،‬كان لغيرها من الحكومات أن تتصظظورها‪ ،‬وتبظظدأ بالنقظظاذ‬ ‫على أساسها‪.‫وأما لبنان‪ ،‬البلد العربي‪ ،‬ظ رغم مدعاة التفرقة ظ فإنه لظظن يحميظظه‬ ‫شيء‪ ،‬من هذه الدولة القائمة جنوبه‪ ،‬إل يكظظون جنظظديا ً مظظن جنظظود‬ ‫العرب في جيش التحرير‪.‬‬ ‫وأما سوريا‪ ،‬فهي مدركة للخطر الصهيوني‪ ،‬عاملظظة علظظى اتقظظائه‪،‬‬ ‫ول تزال‪ ،‬دائمًا‪ ،‬في ركب الدول العربية السائرة في النقاذ‪.‬‬ ‫وحدة العمل‪:‬‬ ‫لذلك كان الطريق الول للنقاذ‪ ،‬هو طريظظق الحكومظظات العربيظظة‪.‬‬ ‫قاعدة النقاذ‪:‬‬ ‫يعتبر قيام دولة يهوديظظة فظظي فلسظظطين هظظو الخطظظر علظظى الظظدول‬ ‫العربيظة مظن ناحيظة مبظدأ وجظود الدولظة‪ ،‬بغظضّ النظظر‪ ،‬إذا كظانت‬ ‫مساحة هذه الدولة تشمل تل أبيب فقظظط‪ ،‬أو السظظهل السظظاحلي‪،‬‬ ‫أو هو مع النقب‪ ،‬أو هما مع الجليل‪ ،‬أو هظظي مظظع بقيظظة الجبظظال‪ ،‬أو‬ ‫فلسطين جميعها‪ ،‬أو غير ذلك‪ ،‬وهذا العتبار هو الذي يتخظظذ مبظظدأ‬ ‫النقاذ‪ ،‬ل التفاصيل الجزئية بمساحات الراضي الظظتي أخظظذتها‪ ،‬أو‬ ‫الظظتي سظظتأخذها‪ ،‬ولظظذلك ل قيمظظة لنقظظاذ مدينظظة أو قريظظة‪ ،‬أو أخظظذ‬ ‫مساحات من الراضي أو استبدالها بمساحات أخرى‪ ،‬فهذه كلهظظا‬ ‫‪128‬‬ .

‫أشظظياء تافهظظة ومؤقتظظة‪ ،‬بظظل تعتظظبر مظظن وجهظظة النظظظر الوطنيظظة‪،‬‬ ‫والسياسية‪ ،‬أقل كثيرا ً من أن توصف »بتافهة« إن لم تعتبر بأنهظظا‬ ‫أشياء خطرة من ناحية السياسظظة الصظظحيحة للنقظظاذ‪ ،‬علوة علظظى‬ ‫أن هذه الدولة قد رسم لها برنامظظج مظظن حيظظث المسظظاحة يشظظمل‬ ‫فلسظظطين وشظظرق الردن‪ ،‬وجظظزءا ً مظظن كظظل مظظن مصظظر وسظظوريا‬ ‫ولبنان‪ ،‬حتى الحجاز والعظظراق‪ ،‬هظظذا مظظن ناحيظظة المسظظاحة‪ ،‬بغظظض‬ ‫النظظظر عمظظا وضظظع لهظظا مظظن امتظظداد نفظظوذ مظظن نظظاحيتي القتصظظاد‬ ‫والسياسظظة‪ ،‬ولهظظذا ل يجظظوز أن ننظظظر إلظظى أي جظظزء بقظظي مظظن‬ ‫فلسطين في الظظوقت الحاضظظر‪ ،‬صظَُغر أم َكبُظر‪ ،‬بظظأنه جظظزء سظظالم‪،‬‬ ‫ويفكر في إنعاشه وإدارته واستقراره‪ ،‬لن هذا تفكير مخظظدّر عظظن‬ ‫الدراك الصحيح لما يفكر به الخصم‪ ،‬من إعطائه اليوم مدينظظة أو‬ ‫قرية يلهينا بها عن غايته‪ ،‬حتى يأخذ غدا ً أو بعظظد غظظد جميظظع البلد‪،‬‬ ‫وهظظذه حقيقظظة واضظظحة لكظظل مظظن لظظه إلمظظام بتطظظورات قضظظية‬ ‫الصظظهيونية وأهظظدافها‪ ،‬فض ظل ً عظظن برامظظج السياسظظة السظظتعمارية‬ ‫وأطماعها‪.‬‬ ‫تعليق قضية فلسطين‪:‬‬ ‫وعلى هذا‪ ،‬فإن قضية فلسطين ظ من ناحية سياسظظية ظ ظ يجظظب أن‬ ‫تبقظظى معلّقظظة غيظظر مبتظظوت فيهظظا‪ ،‬وتبعظا ً لظظذلك ل يجظظوز أن يمكّظن‬ ‫العرب أي قوة مظظن البظظتّ فظظي مسظظتقبل فلسظظطين دوليظًا‪ ،‬بغظظض‬ ‫النظر عما عليه المر الواقع‪.‬‬ ‫حالة الحرب‪:‬‬ ‫ولذلك يجب أن تبقى الجزاء الباقية من فلسطين بأيظظدي العظظرب‬ ‫تحظظت الدارة العربيظظة‪ ،‬وأن تبقظظى فظظي حالظظة حظظرب تطبظظق عليهظظا‬ ‫القوانين العسظظكرية‪ ،‬وأل تنتقظظل إلظظى الحكظظام المدنيظظة إل بالقظظدر‬ ‫الظظذي تحتظظاجه البلد‪ ،‬لنهظظا قطعظظة مظظن الراضظظي تجظظاور البلد‬ ‫المعادية‪ ،‬ولنها تتخذ قاعدة للدفاع أو ً‬ ‫ل‪ ،‬ثظظم للهجظظوم حيظظن يحيظظن‬ ‫الوقت المناسب للنقظظاذ‪ ،‬ولظظذلك تبقظظى منطقظظة عسظظكرية بحتظظة‪،‬‬ ‫ويجب أن توقف في هذه المنطقة جميع أعمال الصلح المظظادي‪،‬‬ ‫والبناء الداخلي‪ ،‬والنعاش الظظترفيهي‪ ،‬وأن تحظظوّل جميظظع المظظوارد‬ ‫العامة من صرفها على كل شيء تحتظظاجه حيظظاة السظظتقرار‪ ،‬إلظظى‬ ‫كل شيء تحتاجه الحياة العسكرية‪ ،‬وحالة الحرب‪ ،‬وإذا لم يفعظظل‬ ‫ذلك‪ ،‬ل يمكن أن يحافظ علظظى هظظذه البقعظظة‪ ،‬فض ظل ً عظظن اتخاذهظظا‬ ‫قاعدة هجوم‪.‬‬ ‫‪129‬‬ .

‫عاقبة التفريط‪:‬‬ ‫وإذا فرط في هذا فسيكتسح العدو هذه البقعة‪ ،‬وحينئذ سظظوف ل‬ ‫تنفعنا الطرقات التي تعبد‪ ،‬ول البنية التي تشيد‪ ،‬ول المزروعظظات‬ ‫ول الشجار‪ ،‬ول غير ذلك لنها ستكون لقمة سظظائغة لليهظظود‪ ،‬كمظظا‬ ‫حصل ذلك بظظالمس‪ ،‬فظظي الجظظزاء المغتصظظبة مظظن فلسظظطين‪ ،‬ول‬ ‫يظنن أحد من الهلين أن اليهود سوف يبقون على أحد منهم‪ ،‬أو‬ ‫ّ‬ ‫يتركون لحد ملكظا ً أو مظظا ً‬ ‫ل‪ ،‬كل‪ .‬كل‪ ،‬لن اسظظتعمارهم أشظظد أنظظواع‬ ‫الستعمار خطرًا‪ ،‬فهو استعمار احتللي إجلئي‪ ،‬غايته إبدال وطن‬ ‫بوطن‪ ،‬وإفناء قوم ليحلّ محلهم قوم آخرون‪ ،‬ولظظذلك ل يجظظوز أن‬ ‫يركن إلى العدو ولظظو لحظظظة‪ ،‬ول يجظظوز أن يشظظغلنا عظظن مقظظاومته‬ ‫شاغل‪ ،‬مهما كان هامًا‪ ،‬فإنه دون أهمية هذا بمراحل‪.‬‬ ‫بقايا فلسطين‪:‬‬ ‫على أن هدفنا أبعد من ذلك‪ ،‬وهو اتخاذ هذه البقية الباقية قاعدة‬ ‫للدفاع الن‪ ،‬وللهجظظوم فظظي المسظظتقبل‪ ،‬لنقظظاذ جميظظع فلسظظطين‪.‬‬ ‫الجزاء المجاورة لفلسطين‪:‬‬ ‫على أنه لستكمال وسائل الدفاع ضد الخطظظر الصظظهيوني‪ ،‬وتهيئة‬ ‫المر للهجوم‪ ،‬ل بدّ أن تأخذ الجزاء المجاورة من الدول العربيظظة‬ ‫للدولة العربيظة حكظم الجظزاء الباقيظة مظظن فلسظطين‪ ،‬مظن حيظث‬ ‫جعلهظظا منطقظظة عسظظكرية‪ ،‬وفظظي حالظظة حظظرب مظظن ناحيظظة واقعيظظة‬ ‫وقانونية‪.‬‬ ‫وأما في سوريا فالمنطقة التي تحاذي حدود فلسطين‪ ،‬من حدود‬ ‫لبنظظان مظظع منطقظظة بانيظظاس حظظتى الحمّ ظة جنوب ظًا‪ ،‬بمظظا فظظي ذلظظك‬ ‫القنيطرة وجميع المناطق المجاورة‪ ،‬فإنهظظا كظظذلك تبقظظى منطقظظة‬ ‫عسكرية‪.‬‬ ‫أما في مصر فمنطقة صحراء سينا حظظتى حظظدود القنطظظرة‪ ،‬بخظظط‬ ‫يمتد على طول الحدود‪ ،‬تبقى منطقة عسكرية‪ ،‬بالنسظظبة للدولظظة‬ ‫المصرية‪ ،‬وأما في شرق الردن فالمنطقظظة الممتظظدة مظظن الحمّظة‬ ‫شما ً‬ ‫ل‪ ،‬حتى غور الكبد جنوبًا‪ ،‬مع الغظظور والقسظظم الجبلظظي‪ ،‬تبقظظى‬ ‫منطقة عسكرية في المملكة الردنية الهاشمية‪.‬‬ ‫وهذا ينطبق على منطقة غزة‪ ،‬كما ينطبق على باقي المناطق‪.‬‬ ‫وأما لبنان فالمنطقة الممتدة من الناقورة حتى مدينة صظظور‪ ،‬مظظع‬ ‫خط يمتد في الداخل حتى مرجعيون والحظظدود السظظورية اللبنانيظظة‬ ‫من ناحية فلسظظطين‪ ،‬تكظظون منطقظظة عسظظكرية‪ ،‬وتُبظظذل فظظي هظظذه‬ ‫‪130‬‬ .

‬ثم ما لبثت منظمة المظظم أن كفلتهظظم‬ ‫ة بهظظم ولكظظن‬ ‫فأرسظظلت إليهظظم منظمظظة الصظظليب الحمظظر‪ ،‬ل رحم ظ ً‬ ‫خشظظية مظظن التطظظورات الجتماعيظظة الطبيعيظظة‪ ،‬الظظتي تحصظظل مظظن‬ ‫تركهظظظم دون الغاثظظظة والنعظظظاش‪ ،‬ثظظظم قظظظامت الظظظدول العربيظظظة‬ ‫بمفاوضاتها بشأنهم‪ ،‬وانقسمت فريقين بالنسظظبة لبلدهظظا‪ ،‬ورأييظظن‬ ‫بالنسبة لهم‪ .‬‬ ‫وتعتبر كذلك جزءا ً من فلسطين وجظظزءا ً مظظن القطظظر التابعظظة لظظه‪،‬‬ ‫حتى يمكن أن يتحوّل المر إلى حالة جدّية‪ ،‬وتكون أولظظى بظظوادره‬ ‫اتخاذ قاعدة الدفاع الحقيقي لتتحول إلى قاعدة هجوم‪.‬‬ ‫شعور عرب فلسطين‪:‬‬ ‫وهم مع ذلك كله يتحرّقون على اليوم الذي فيه ينتقمون‪ ،‬وعلظظى‬ ‫الساعة التي فيها بحقهم يأخذون‪ .‬‬ ‫اللجئون‪:‬‬ ‫يرى المطّلع على نفسيات عرب فلسطين ظ حين كظظانوا يرحلظظون‬ ‫من بيوتهم ظ أنهم ظ بالرغم مظن الرهظظاب ظظ كظانوا يظظرون أنفسظظهم‬ ‫أنهم راحلون إلى بلد كبلدهم‪ ،‬وأنهم واجدون أهل ً كأهلهم‪ ،‬وأنهظظم‬ ‫ل شك سيعودون منتصرين‪ ،‬ولم يخطر لهم ببال أنهم مشظظرّدون‪،‬‬ ‫ول خطرت لهم خاطرة‪ ،‬أنهم لجئون‪ ،‬ول أدركوا ظ حتى في أشظظد‬ ‫الظروف حراجة ظ أنهم هائمون على وجظظوههم‪ ،‬وفظظوق ذلظظك كلظظه‬ ‫كانت نفوسهم مشرقة بالمل‪ ،‬واثقظظة بالنصظظر‪ ،‬ول سظظيما بعظظد أن‬ ‫استقبلتهم البلد العربيظظة الظظتي هظظاجروا إليهظظا بالبشظظر والترحظظاب‪،‬‬ ‫والكرام والحترام‪ .‬وهم ل يزالون ينتظرون القدر وما يصظظنع بهظظم‪ ،‬بعظظد‬ ‫أن فقدوا كل حظول وطظول‪ ،‬إل اليمظان بعدالظة قضظيتهم‪ ،‬والثقظة‬ ‫التامة بأنه حيل بينهم وبين بلدهم‪.‬وما هي إل مدة حتى تدخل الجيوش العربيظظة‬ ‫فتتحول نفسية الحكومات والشعوب نحو عرب فلسطين ويتبدّل‬ ‫الموقف بالنسبة لهظظم‪ ،‬ويجتظظاح الفظظق العربظظي موجظظة سظظيئة مظظن‬ ‫الراجيف والكاذيب والتضظليل‪ ،‬حظتى إذا ظهظر التخظاذل‪ ،‬وبظرزت‬ ‫المؤامرات الدولية‪ ،‬أظهرت الحكومات العربية العجز عن إعظظادة‬ ‫اللجئين‪ ،‬ووضعت النظمظظة القاسظظية عليهظظم‪ ،‬وأحظظاطت تنقلتهظظم‬ ‫بصعوبات هائلة‪ ،‬وكأنهم ليسوا عرب فلسطين‪ ،‬الذين تعرف لهم‬ ‫حسن الجهاد وصدق البلء‪ .‫المناطق أموال كافية بالنسظظبة لحالتهظظا العسظظكرية‪ ،‬وتكظظون علظظى‬ ‫هذه الحالة من ناحية قانونية استثنائية بالنسبة لباقي البلد‪.‬وهؤلء اللجئون ل يعتظظبرون إل‬ ‫أفرادا ً من عرب فلسطين‪ ،‬وأفرادا ً من المظظة العربيظظة‪ ،‬ينالهظظا مظظا‬ ‫‪131‬‬ .

‬وفي ذلظظك مظظا‬ ‫فيظظه ممظظا ل يسظظتطيع إنكظظار أثظظره إنسظظان علوة علظظى أن عظظرب‬ ‫فلسطين قد ساروا أثناء حياتهم في تجارب قاسية‪ ،‬في كفظظاحهم‬ ‫ضد الصهيونية والستعمار‪ ،‬وختمت بتجربة هي أقسى مظظا عظظرف‬ ‫في التاريخ إذ واجهوا خصمَيْهم‪ ،‬الصظظهيونية والسظظتعمار‪ ،‬بالكفظظاح‬ ‫الدموي مع أحدهما‪ ،‬والمخاتلة اللئيمة الغظظادرة مظظن قبظظل الثظظاني‪،‬‬ ‫وقد أُضيف إلى ذلك كله‪ ،‬الطريقة المؤلمة الفاشلة التي سظظلكها‬ ‫رجال العرب‪ ،‬ل سيما الظظذين أخظظذوا علظظى عظظاتقهم تحريظظر البلد‪،‬‬ ‫وإنقاذها‪ .‬‬ ‫ولذلك ل بد من معالجة مشكلة اللجئين على غير الساس الذي‬ ‫تعالج به الن‪ ،‬بل على أسظظاس أنهظظم شظظعب عربظظي فلسظظطيني ل‬ ‫على أساس أنهم لجئون‪.‬على أنه وإن كظانت الشظعوب العربيظظة‬ ‫تحمل واجب النقاذ كما يحمله عرب فلسطين‪ ،‬إل أنهظظم يزيظظدون‬ ‫عن غيرهم بمظظا فظظي هظظذا النقظظاذ مظظن إرجظظاع وطنهظظم‪ ،‬واسظظترداد‬ ‫أملكهظظم‪ ،‬وأخظظذ أمظظوالهم‪ ،‬والنتقظظام لنفسظظهم‪ ،‬والمظظوت فظظي‬ ‫أراضيهم‪ ،‬والرقود بجانب أجداث آبائهم وأجدادهم‪ .‬فاللجئون الموجودون في سظظوريا يسظظكنون‬ ‫فظظي القنيطظظرة والحمظظة والبطيحظظة وجميظظع المنظظاطق المجظظاورة‬ ‫للحظظدود‪ ،‬واللجئون الموجظظودون فظظي لبنظظان يسظظكنون المنظظاطق‬ ‫الواقعة بين صور وحظظدود فلسظظطين‪ ،‬واللجئون الموجظظودون فظظي‬ ‫‪132‬‬ .‬هظظذه التجظظارب التاريخيظظة‪ ،‬الظظتي عاشظظت فظظي دم عظظرب‬ ‫فلسطين وأعصابهم ثلثين سنة والتي كان وطنهم مظظع شظظهدائهم‬ ‫وأموالهم مادة هذه التجارب‪ ،‬ل بظد مظظن النتفظاع بهظظا فظظي عمليظة‬ ‫النقاذ هذه‪ ،‬بل ل بظظد مظظن جعلهظظم الطليعظظة فظظي جيظظش التحريظظر‪.‬‬ ‫سكنى اللجئين‪:‬‬ ‫وأول خطوة عملية في ذلك أن نشظظجع جميظظع اللجئيظظن علظظى أن‬ ‫يسكنوا البقية الباقية من فلسطين الموجودة بأيدي العظظرب‪ ،‬وأن‬ ‫تسهّل لهم السبيل لهظظذه السظظكنى‪ ،‬وأن يسظظعى بجميظظع الوسظظائل‬ ‫لعادتهم إلى بيوتهم وأوطانهم في المنطقة اليهوديظظة المغتصظظبة‪،‬‬ ‫فإن لوجود القلية العربية بين اليهود أثرا ً كبيرا ً في عملية النقاذ‪،‬‬ ‫ومن لم يمكن نقله إلى فلسطين في أي جزء منها بقظظي فظظي أي‬ ‫دولة من الدول المجاورة‪ ،‬فيجب أن ينقلوا إلى المناطق القريبة‬ ‫من حدود فلسطين‪ .‫ينظظالهم ويشظظينها مظظا يشظظينهم ويعزّهظظا مظظا يعزّهظظم‪ ،‬مهمظظا حظظاول‬ ‫الستعمار أن يخفي ذلك‪ ،‬ومهما حاولت القظظوى أن تضظظغط علظظى‬ ‫هذا الشعور بين الشعوب‪ .

‬إل‬ ‫أنها مع ذلك قد هيأ لها الظظظرف الظظدولي مشظظاريع النعظظاش الظظتي‬ ‫اقترحتها اللجنة القتصادية‪ .‬ويبقى أن يفهم هظظؤلء اللجئون أنهظظم‬ ‫الطليعة الولى لنقاذ بلدهم‪ ،‬وأن هذه السظظكنى بهظظذا الوضظظع إن‬ ‫هي إل وسيلة مظظن وسظظائل الكفظظاح‪ .‬وهظظذه‬ ‫الموال بالمقادير التي قرّرت كافية لنشاء المعسكرات الحربيظظة‬ ‫المقترحة‪ ،‬وإسكان اللجئين وإعاشتهم علظظى الظظوجه الظظذي بينظظاه‪.‬علظظى أنظظه لظظو فظظرض‬ ‫عدم تيسيرها فينبغي أن ينفظظق علظظى هظظذا المشظظروع مظظن الظظدول‬ ‫العربية في مجموعها كجزء من برنامج الدفاع‪.‬وبهظظذا تكظظون قظظد اتخظظذت‬ ‫الوسيلة الثانية للنقاذ‪ ،‬وحلت مشكلة اللجئين حل ً شريفًا‪ ،‬يبعظظث‬ ‫فيهم المل والعزة في الحياة‪.‬ولذلك ينبغي أن يستفاد من هظظذه المظظوال لجظظل تهيئة‬ ‫اللجئيظظن للنقظظاذ ل لنعظظاش البلظظدان الظظتي يعيشظظون فيهظظا‪ .‬وهذه المشاريع قد رُصدت لها مبظظالغ‬ ‫صصظظت للجئيظظن وليسظظت مظظن برنامظظج إنعظظاش البلد‬ ‫طائلظظة وخُ ّ‬ ‫المتأخرة‪ .‬وبهظظذا يظظظن أن تهيئة اللجئيظظن فظظي جيظظش التحريظظر قظظد‬ ‫يسرت لها الموال إذا آمنت الدول بالنقظظاذ‪ .‬‬ ‫وأما كون إنفاق هذه المظظوال ل بظظد أن يكظظون علظظى الظظوجه الظظذي‬ ‫تريده اللجنة‪ ،‬فظظذلك ل يلظظزم الظظدول العربيظظة أن تعمظظل بظظه‪ ،‬ولهظظا‬ ‫الحق أن تتولى هي إنفاق المال على الوجه الذي يتفق ومصلحة‬ ‫بلدهظظا‪ .‬وبذلك يكون أهل فلسطين على‬ ‫حدودها وتعتبر الجزاء التي يسكنونها على طريقة كونهظظا قاعظظدة‬ ‫النقاذ جزءا ً من فلسطين‪ .‬وبهظظذا تُهيّظأ لهظظم معسظظكرات‬ ‫وتقام لهم دور يتفق بناؤها مع الغاية‬ ‫حربية ل معسكرات لجئين‪ُ ،‬‬ ‫العسكرية الحربية‪ ،‬وتبقى جميع المناطق التي يعيشون فيهظظا مظظع‬ ‫ما جاورها مناطق عسكرية‪ ،‬كما بقيت فرنسا بظظل أوروبظظا تعيظظش‬ ‫على هظظذه الحالظظة مظظدة خمظظس سظظنين‪ .‬‬ ‫‪133‬‬ .‬ومع أن المنطق يقضي بظظأن تُحظظل‬ ‫هذه المشظظكلة كمظظا تحظظل أي مشظظكلة داخليظظة فظظي أي دولظظة مظظن‬ ‫الدول كمشكلة لها‪ ،‬لنها جزء من برنامج الدفاع عظظن نفسظظها‪ .‫شرقي الردن يسكنون القسم الشظظمالي مظظن شظظرق نهظظر الردن‬ ‫فظي الغظور والحمظة وأربظد وقضظائها‪ ،‬واللجئون الموجظودون فظي‬ ‫مصر يسكنون في منطقة غزة‪ .‬‬ ‫نفقات السكان والعداد‪:‬‬ ‫ل ريب أنه وإن كان يخطر بالبال إن عملية النقاذ يعوزهظظا المظظال‬ ‫الوفير‪ ،‬لكن ل يلج هذا الخاطر علظظى الفكظظر بظظأي حظظال‪ ،‬كمظظا يلظظج‬ ‫حين معالجة مشكلة اللجئين‪ .

‬ومظا‬ ‫مسظظألة اللجئيظظن وعظظرب فلسظظطين والجظظزاء الباقيظظة مظظن البلد‬ ‫المقدسة‪ ،‬سوى خطوة أولى في هذا السبيل‪ ،‬ومن أهم العمال‬ ‫الداخلية إظهار الخطر الصهيوني إظهارا ً تامًا‪ ،‬وتقويظظة الحسظظاس‬ ‫بظظه تقويظظة كاملظظة‪ ،‬وإثظظارة الهمظظم وشظظحذ العظظزائم لمقظظاومته عنظظد‬ ‫الحكومات العربية وشعوبها‪ .‬ولظظو أدرك الخطظظر علظظى‬ ‫حقيقته‪ ،‬وفهم فهما ً ماديا ً وروحيا ً وعاطفيظًا‪ ،‬لمظا اسظتنام الشظعب‬ ‫على العار‪ ،‬ولما رضي بالنار تأكل جاره وهو ينتظرها حتى تأكله‪.‬ومن المؤسف أن يصظظرّح بالحقيقظظة‬ ‫بأن هذا الخطر لم تحسّ به الشعوب العربية الحساس الكظظافي‪،‬‬ ‫بظظل لظظم تحظظسّ بظظه حكومظظات هظظذه الشظظعوب الحسظظاس الظظواعي‬ ‫العميق؛ فها هي الشظظعوب العربيظظة‪ ،‬بعظظد الفظظورة العاطفيظظة الظظتي‬ ‫كانت قبل حرب فلسطين‪ ،‬لم تحرّك ساكنا ً‪ ،‬وسبب ذلك أن هذه‬ ‫الشظظعوب لظظم تظظدرك بعظظد الخطظظر العظظظم الكظظامن وراء الدولظظة‬ ‫اليهودية‪ ،‬على تجارتهم وصناعتهم وزراعتهم‪ ،‬وعلى جميع مظظوارد‬ ‫كسظظبهم بظظل علظظى كيظظانهم ووجظظودهم‪ .‬أمظظا‬ ‫مصر العربية السلمية التي تعتظظبر زعيمظظة الظظدول العربيظظة وأكظظبر‬ ‫من كثير من الدول الوروبية‪ ،‬فإنها تكتفي بعدم الرضا عظظن قيظظام‬ ‫دولة يهودية أجنبية بجانبهظظا‪ ،‬وعلظظى حظظدودها‪ ،‬وتعتظظبر نجظظدتها فظظي‬ ‫حظظرب فلسظظطين مسظظاعدة لشظظقيقتها‪ ،‬وإجابظظة لظظدواعي الجظظوار‬ ‫والجنس والدين‪ ،‬مع أن المر أهم من ذلظظك كلظظه وأخطظظر‪ ،‬إذ هظظو‬ ‫متعلق بدفع الخطظظر عظظن كيظظان الدولظظة المصظظرية نفسظظها‪ .‬وتقظظف‬ ‫باقي الدول العربية بأكملها هذا الموقف‪ ،‬فإنها لم تحسّ بظظالخطر‬ ‫إحساس وعي صحيح‪ ،‬بحيث تقدم إعداد اتقائه‪ ،‬على كظظل قضظظية‬ ‫‪134‬‬ .‫العمال الداخلية‪:‬‬ ‫على كظظل دولظظة مظظن الظظدول العربيظظة فظظي شظظأن قضظظية فلسظظطين‬ ‫أعمال داخلية جوهريظة للنقظاذ‪ ،‬وهظي الناحيظة العمليظة فيظه‪ .‬فبريطانيظظا الظظتي أعلنظظت الحظظرب علظظى‬ ‫ألمانيا في سظظبيل بولونيظظا‪ ،‬والظظتي أرسظظلت جيوشظظها للحظظرب فظظي‬ ‫فرنسا وبلجيكا وهولندا‪ ،‬لم تفعل ذلك عن عاطفة أو وفاء‪ ،‬وإنمظظا‬ ‫فعلته دفاعا ً عن نفسظظها بالعتبظظارين السياسظظي والعسظظكري‪ .‬‬ ‫تجارب المم الخرى‪:‬‬ ‫بل ها هي الدول العربية لم تدرك هذا الخطظظر علظظى كيانهظظا حظظتى‬ ‫من الناحية السياسية‪ ،‬بالرغم من بروز هذا الخطر‪ ،‬وبالرغم مظظن‬ ‫تجارب الظظدول فظظي مثلظظه‪ .

‬‬ ‫التحاد العربي‪:‬‬ ‫هذه العمال العظيمة التي يطلب مظظن الظظدول العربيظظة أن تقظظوم‬ ‫بها‪ ،‬ل بد أن يسير معها عمل داخلي هام‪ ،‬هظو اتحظاد هظذه الظدول‬ ‫العربية‪ ،‬حتى تتمكن مظظن القيظظام بالعمظظال الداخليظظة علظظى نسظظق‬ ‫واحد‪ ،‬ولغاية واحدة‪ ،‬ثم تقوم بالعمال السياسية الخارجية علظظى‬ ‫نفس النسق ولذات الغاية‪ ،‬ولذلك ل يكفي أن تقوم كل دولة من‬ ‫‪135‬‬ .‬‬ ‫التعبئة العامة‪:‬‬ ‫ومع هذه الدعوة‪ ،‬ل بد من إعلن التعظظبئة العامظظة لجميظظع الجهظظود‬ ‫المادية من ناحية حربية بحيث ترصد أكبر ميزانية فظظي كظظل دولظظة‬ ‫عربية للعداد الحربي على اعتبار أنهم سيحاربون دولة‪ ،‬قد ينتظظج‬ ‫من الدخول معها في حرب‪ ،‬الدخول في حظظرب عالميظظة‪ ،‬وينبغظظي‬ ‫أن يشظظمل هظظذا العظظداد كافظظة اللت الحربيظظة الحديثظظة‪ ،‬والعتظظاد‬ ‫بأنواعه‪ ،‬وأن يتجاوز ذلك إلى إنشاء المصظظانع والمعامظظل للسظظلح‬ ‫في البلد التي تستطيع ذلك‪ ،‬وأن يُعلن التجنيظظد العظظام فظظي البلد‪،‬‬ ‫هيأ الوسائل لهذا التجنيظظد‪ ،‬وأن يشظظمل التظظدريب العسظظكري‬ ‫وأن تُ ّ‬ ‫جميع أبناء المة من غير اسظظتثناء‪ ،‬لن هظظذه المعركظظة هظظي لنقظظاذ‬ ‫العرب كافة بإنقاذ فلسطين‪ ،‬وينبغظظي أن يُفهظظم بوضظظوح أن حالظظة‬ ‫القطار العربية تختلف عن حال البقية الباقية من فلسظظطين‪ ،‬فل‬ ‫يجوز أن تكون التعبئة المادية سببا ً في جعل حالة الحرب دائميظظة‬ ‫في البلد‪ ،‬بل تكون بحيث يوجد الجو العسكري والظظروح القوميظظة‬ ‫القوية‪ ،‬وأن يستمر كل قطر في المشاريع القتصظظادية والعلميظظة‬ ‫والصناعية اللزمة له على أساس النقاذ‪.‬ولظظذا فظإن الظظدعوة للنقظظاذ وبيظظان الخطظظر الصظظهيوني‬ ‫وشرحه ينبغي أن يكون من أول وسائل النقاذ‪.‫داخلية لهظا‪ .‬‬ ‫إعداد الشعب‪:‬‬ ‫وبهذا الجو يمكن إعداد شعب مناضل‪ ،‬مع إعظظداد جيظظش محظظارب‬ ‫فظظي آن واحظظد‪ ،‬لن الجهظظاد ل يجظظوز أن يقتصظظر علظظى الحكومظظات‬ ‫والجيوش بل ل بد أن يشمل الشعب العربي برمتظظه‪ ،‬وأن يسظظري‬ ‫إلظظى عمظظوم طبقظظات الشظظعب‪ ،‬وأن يشظظعر بالمسظظؤولية فظظي هظظذا‬ ‫السبيل كل فرد‪ ،‬بغض النظر عظظن كظظونه فقيظظرا ً أو غنيظًا‪ ،‬أميظظرا ً أو‬ ‫سوقيًا‪ ،‬رجل ً أو امرأة بل اعتبار كونه عربي ظا ً يلظظزم أن يعظظد نفسظظه‬ ‫جنديا ً لساحة الكفاح‪.

‬‬ ‫ل يمكن النتظار‪:‬‬ ‫إن معالجة هذا الوضع تتصل بمعالجة الكيان العربي من أساسه‪،‬‬ ‫وهذا يدخل في الطريظظق الثظظاني الظظذي يظظأتي بحثظظه‪ ،‬إل أن الحالظظة‬ ‫الناجمة عن قيام دولة إسرائيل‪ ،‬ل تمكن من النتثار إلى أن يتظظم‬ ‫تنظيم الكيان العربي بأكمله‪ ،‬بل تقضظي بالسظرعة للقضظاء علظى‬ ‫هذه الدولة أول ً ولو بأغلى الثمان‪ ،‬فكلمظظا طظظال الزمظظن تضظظاعف‬ ‫الثمن‪ ،‬ومتى تغلب الخلص العربي والحساس الحقيقي بالخطر‬ ‫الصظظهيوني الظظذي يكمظظن فيظظه الخطظظر السظظتعماري‪ ،‬أمكظظن حينئذ‬ ‫التفرغ إلى إصلح الكيان‪.‬‬ ‫الجامعة العربية‪:‬‬ ‫ومن المؤسف أن نقول أن هذا التحاد غيظظر موجظظود مهمظظا حظظاول‬ ‫حكام العرب أن يصطنعوا وجوده‪ ،‬والجامعة العربية‪ ،‬لم تسظظتطع‬ ‫أن تحقّق هذا التحظظاد‪ ،‬ل فظظي نظامهظظا‪ ،‬ول فظظي أسظظاليب رجالهظظا‪،‬‬ ‫لذلك ل بد من أن تكون هناك وسيلة أخرى للتحاد‪ ،‬أو أن تتطظظوّر‬ ‫هذه الجامعة فظظورا ً فتصظظبح وسظظيلة محقّقظظة للغايظظة‪ ،‬موصظظلة إلظظى‬ ‫اتحاد حربي في الدرجظظة الولظظى‪ ،‬يتمشظّى مظظع التحظظاد السياسظظي‬ ‫والقتصادي والجتمظظاعي والثقظظافي‪ ،‬ول يكظظون خاضظظعا ً إل لتحظظاد‬ ‫نفسي صحيح‪ ،‬ول متأثرا ً إل بوحدة المصلحة والهداف‪.‬‬ ‫نظام التحاد العربي‪:‬‬ ‫إننا نقدّر العوامل الخارجية والداخلية التي تعمل ضد إيجاد نظظظام‬ ‫قومي لتحظظاد عربظظي صظالح‪ ،‬ولكظظن نكبظظة فلسظظطين‪ ،‬تحتظظم علينظظا‬ ‫التخلص من هذه العوامل‪ ،‬وتجعلنا ندعو إلى اعتناق النظام الذي‬ ‫‪136‬‬ .‬‬ ‫ظروف الدول العربية وأوضاعها‪:‬‬ ‫إن لكل دولة من الظظدول العربيظظة ظروفظا ً خاصظظة‪ ،‬ووضظظعا ً خاصظًا‪،‬‬ ‫وأن الوضع الستعماري لدولتي الجبهة الغربية في هظظذه البلظظدان‬ ‫يؤثر ظ إلى حد كبير ظ في تحقيق هظذا التحظاد العربظظي‪ ،‬ولكظظن مظع‬ ‫ذلك فإن هذا كله ثانوي‪ ،‬بالنسبة لوضظظاعنا الداخليظظة‪ ،‬واختلفظظات‬ ‫السر الحاكمة‪ ،‬ورجال الحكم في البلد العربية‪.‬‬ ‫ولذلك ينبغظظي أن تُعالظظج هظظذه الوضظظاع بالتفظظاهم الصظظحيح‪ ،‬الظظذي‬ ‫يقتضيه هظظذا الخطظظر الظظداهم القظظوي‪ ،‬الظظذي يهظظدد بقظظاء الشظظعوب‬ ‫وحكامها‪ ،‬وبمعالجة هذا الوضع يسهل أن تعالج باقي الوضاع‪.‫جانبهظظا بهظظذه العمظظال دون أن تتحظظد جهودهظظا مظظع بعضظظها اتحظظادا ً‬ ‫صحيحًا‪ ،‬يؤدي في النهاية إلى الوحدة‪.

‬ومن السهل أن‬ ‫تقام عليها دولظظة واحظظدة لظظول المطظظامع السظظتعمارية‪ ،‬والمصظظالح‬ ‫الشخصظظية‪ ،‬ول بظظدّ مظظن العمظظل علظظى القضظظاء علظظى المطظظامع‬ ‫الستعمارية بجميع الوسائل‪ ،‬وإخضاع مصالح حكام البلد العربية‬ ‫للمصلحة العربية العامة‪.‬‬ ‫الوليات العربية المتحدة‪:‬‬ ‫بالرغم من وجود البلد العربية في قظظارتي آسظظيا وأفريقيظظا‪ ،‬فإنهظظا‬ ‫من ناحية واقعية تقع في منطقة واحدة في ملتقى القظظارتين‪ ،‬ول‬ ‫يفصلها عن بعضها أي فاصل‪ ،‬وأما ما اصطلح علظظى تسظميته مظن‬ ‫حدود فما هي إل ألفاظ جوفاء ل وجود لهظظا‪ ،‬ولظظذلك تعتظظبر جميظظع‬ ‫البلد العربية بلظظدا ً واحظظدا ً أكظظثر مظظن اعتبظظار الوليظظات اللمانيظظة أو‬ ‫الوليات الميركية أو الوليات الروسية أو غيرها‪ .‬‬ ‫وبذلك تتكوّن الدولة العربية المتحدة التي تتحول إلى وحظظدة مظظع‬ ‫تتابع الزمن‪.‬‬ ‫وإذا امتنعظظت بعظظض هظظذه الوليظظات اليظظوم عظظن السظظير فظظي هظظذه‬ ‫الطريقة‪ ،‬سارت فيها الوليات القادرة علظظى العمظظل الظظتي تظظؤمن‬ ‫بضظظرورة التحظظاد الصظظحيح ويضظظع حكامهظظا مصظظالح أمتهظظم فظظوق‬ ‫‪137‬‬ .‫يتفق مع واقعنظظا ومصظظلحتنا‪ .‬‬ ‫إن في البلد العربية عدة وحدات يمكن جعل كل منها وليظظة فظظي‬ ‫نظام الوليات وهي‪:‬‬ ‫)‪ (1‬العراق )‪ (2‬سوريا )سوريا ولبنظظان وشظظرق الردن وجميظظع‬ ‫فلسطين حتى حظدود مصظر( )‪ (3‬الجظزء الشظمالي مظن الجزيظرة‬ ‫العربية والحجاز ونجظظد حظظتى خليظظج العجظظم شظظرقا ً وحظظدود اليمظظن‬ ‫جنوبظظظا ً )‪ (4‬الجظظظزء الجنظظظوبي مظظظن الجزيظظظرة العربيظظظة )اليمظظظن‬ ‫وحضظظرموت حظظتى المحيظظط الهنظظدي( )‪ (5‬وادي النيظظل ظظظ مصظظر‬ ‫والسظظظودان وليبيظظظا ظظظظ )‪ (6‬شظظظمال أفريقيظظظا )مراكظظظش وتظظظونس‬ ‫والجزائر(‪.‬وإذا كظظان البحظظث يضظظطرنا فظظي هظظذا‬ ‫المقام إلى ذكظظر نظظظام معيظظن فإننظظا نظظرى فظظي نظظظام ظظ الوليظظات‬ ‫العربية ظ نظاما ً صالحا ً للبحث والتنفيذ‪ ،‬وخطوة عملية في سظظبيل‬ ‫الوصول إلى الوحدة الحقيقية‪.‬‬ ‫هذه الوليات يمكن اسظظتبدال أسظظماء حكامهظظا )بحكظظام الوليظظات(‬ ‫ولكل ولية نظامها الظظداخلي ومجلسظظها الخظظاص‪ ،‬ولمجمظظوع هظظذه‬ ‫الوليظظات مجلظظس أعلظظى لظظه انتخظظاب رئيظظس الدولظظة واسظظتبداله‬ ‫وصلحية التشريع والشراف على جميظظع شظظؤون الدولظظة العامظظة‪.

‬‬ ‫هذا هو شكل مظظن أشظظكال التحظظاد‪ ،‬قظظد يقيظظم نظامظا ً يثبظظت أمظظام‬ ‫المحن‪ ،‬ويصمد للخطوب‪ ،‬ويحقق رغبات الشعوب‪ ،‬أمظظا مشظظاريع‬ ‫التحاد الخرى‪ ،‬فلسنا نراهظظا تفظظي بالقصظظد وربمظظا كظظانت مضظظيعة‬ ‫للوقت والجهد‪.‬‬ ‫الكفاح السياسي‬ ‫تعتبر الناحية السياسية للدول العربية‪ ،‬مظظن أهظظم وسظظائل النقظظاذ‪،‬‬ ‫بالنسبة للطريق الول‪ ،‬لن الدولة اليهود قظظد أقامهظظا السظظتعمار‪،‬‬ ‫بغية الوصول إلى أهدافه البعيدة المدى‪ ،‬وبعد أن كانت بريطانيظظا‬ ‫هي التي تدافع‪ ،‬عمليًا‪ ،‬عن اليهود في فلسطين‪ ،‬أصبحت القضية‬ ‫تتجه إلى أن اليهود يدافعون عن أنفسهم بعد أن صار لهظظم اسظظم‬ ‫الدولظظة‪ ،‬وصظظارت بريطانيظظا وأمريكظظا تظظدافعان سياسظظيا ً عظظن هظظذه‬ ‫الدولة‪.‬‬ ‫إننظظا ونحظظن نبحظظث فظظي الطريظظق الول لنقظظاذ فلسظظطين‪ ،‬والظظدور‬ ‫الملقى على عاتق الحكومات العربية‪ ،‬ل بد لنا مظظن الظظدعوة إلظظى‬ ‫نظام اتحاد صحيح ل يتم بظدونه إنقظاذ فلسظطين ممظا أصظابها‪ ،‬ول‬ ‫إنقاذ البلد العربية مما ينتظرها‪.‫مصالحهم‪ ،‬وإذا كانت بعض أجزاء هظظذه الوليظظات تعظظاني أوضظظاعا ً‬ ‫خاصة أمكن للجزاء الخرى أن تسير في الطريق‪.‬‬ ‫بين بريطانيا وأمريكا‪:‬‬ ‫إن العالم العربظظي قظظد بقظظي بعظظد الحظظرب العالميظظة الولظظى تحظظت‬ ‫الحكم البريطاني‪ ،‬وفظظي منطقظظة نفظظوذه‪ ،‬إلظظى أن جظظاءت الحظظرب‬ ‫العالميظظة الثانيظظة‪ ،‬وانتهظظت بنصظظر الحلفظظاء‪ ،‬وظظظلّ العظظالم العربظظي‬ ‫بأكمله في منطقة النفوذ البريطاني أيضًا‪ ،‬على اختلف فيما بيظظن‬ ‫أقطاره من قوة هذا النفظظوذ وضظظعفه‪ ،‬وبحكظظم التطظظورات العامظظة‬ ‫للحظظرب الثانيظظة‪ ،‬صظظارت أمريكظظا تزاحظظم بريطانيظظا وتنافسظظها فظظي‬ ‫إدخال بعض هذا العالم العربي في منطقة نفوذها‪ ،‬وتهظظددها فظظي‬ ‫إدخاله جميعه‪ ،‬والهدف الذي كانت ترمي إليه بريطانيا من بسظط‬ ‫نفوذهظظا علظظى البلد العربيظظة هظظو ظظظ كمظظا قظظدمنا ظظظ تظظأمين طظظرق‬ ‫المواصلت البحريظظة والبريظظة والجويظظة للمبراطوريظظة البريطانيظظة‪،‬‬ ‫وإيجاد أسواق لمنتوجاتها‪ ،‬واستغلل ثروات هظظذه البلد وكنوزهظظا‪،‬‬ ‫وظهرت لهظظا أخيظظرا ً مصظظلحة هامظظة حيويظظة‪ ،‬هظظي )بظظترول الشظظرق‬ ‫الوسظظط بظظأكمله( وخاصظظة بظظترول الشظظرق العربظظي فظظي العظظراق‬ ‫‪138‬‬ .

‬‬ ‫الشرق العربي جبهة دفاع‪:‬‬ ‫منذ أن انتهت الحرب العالميظظة الثانيظظة‪ ،‬بظظدأت روح العظظداء تظهظظر‬ ‫بين الحليفتين السابقتين‪ :‬الجبهظظة الشظظرقية ظظ روسظظيا ظظ والجبهظظة‬ ‫الغربية ظ إنكلترا وأمريكظظا ظظ وقظظد بظظرزت هظظذه الظظروح بعظظد ظهظظور‬ ‫أطماع كل من الجبهتين في بسط نفوذهما على العظظالم‪ ،‬وكظظانت‬ ‫لذلك مظاهر عديدة في كل منحى من مناحي الحياة الدولية‪ ،‬ثم‬ ‫تحوّلت من دور العداء المختفي وراء المجاملة‪ ،‬والمنطوي داخل‬ ‫المراوغات السياسية‪ ،‬إلى دور العداء السافر حتى استعرت بيظظن‬ ‫الجبهتين‪ ،‬ما يسمونه بالحرب البظظاردة‪ ،‬وصظظار يخشظظى أن تتحظظول‬ ‫إلى حرب عالمية ثالثظظة‪ ،‬وكظظان طبيعيظا ً أن تقظظوم الجبهظظة الغربيظظة‬ ‫بأعمال حاسظمة لظظتركز دفاعهظا ضظد روسظظيا فظظي كظظل ناحيظة مظن‬ ‫نواحي العالم‪ .‫والجزيرة العربية ظ حاليا ً ظ وفي بظظاقي البلد العربيظظة الظظتي يجظظري‬ ‫فيها التنقيب عن البترول ظ مستقبل ً ظ‪.‬‬ ‫إن بريطانيا وأمريكا ل تختلفان بالنسبة لتركيز الدفاع ضد روسظظيا‬ ‫فظظي الشظظرق العربظظي‪ ،‬ولكنهمظظا تتنافسظظان فظظي أبسظظط نفوذهمظظا‬ ‫بالنسبة لبترول هظذا الشظرق‪ ،‬وهاتظان الناحيتظان يمكظن اتخاذهمظا‬ ‫وسيلتين من وسائل النقاذ السريع‪ ،‬ول بد من بحثهما‪.‬‬ ‫بين بريطانيا وأمريكا وروسيا‪:‬‬ ‫ثم ظهرت بعد الحرب الثانية‪ ،‬وانكشاف العداء بين دولتي الجبهة‬ ‫الغربيظة ظظ بريطانيظا وأمريكظا ظظ وروسظيا‪ ،‬ظهظرت ناحيظة جوهريظة‬ ‫أخرى‪ ،‬تتصل بالمصالح الحيوية الرئيسية‪ ،‬وهذه الناحية هي ناحية‬ ‫اتخاذ الشرق العربي جبهظة دفظاع ضظد روسظيا‪ ،‬وهظذا الهظدف لظم‬ ‫يتغيّر بالنسبة لبريطانيا‪ ،‬وهو الذي تبني عليه سياسظظتها الخارجيظظة‬ ‫في الشرق العربي‪.‬‬ ‫أما أمريكا فإنها وإن كانت تبغي أن تفتح أبظظواب الشظظرق العربظظي‬ ‫لبضائعها ظ باعتبارهظظا أسظظواقا ً عالميظظة واسظظعة ظظ إل أن هظظذا ليظظس‬ ‫هظظدف السياسظظة الخارجيظظة المريكيظظة‪ ،‬وإنمظظا هظظدفها هظظو مسظظألة‬ ‫البترول‪ ،‬والوقوف في وجه الخطر الشيوعي‪.‬ومن أهم جبهات الدفاع‪ ،‬منطقظظة الشظظرق العربظظي‬ ‫بما في ذلك حوض البحر البيظظض المتوسظظط‪ ،‬لن هظظذه المنطقظظة‬ ‫من أهم مناطق دفاع الشرق الوسط‪ ،‬فالبلد العربية بوجه عام‪،‬‬ ‫هي منطقة حيويظظة للظظدفاع إذ أن دولظظتي إيظظران وتركيظظا مظظن دول‬ ‫الشظظرق الوسظظط ل تصظظلحان خط ظا ً أمامي ظا ً للظظدفاع إذا لظظم تكونظظا‬ ‫‪139‬‬ .

‬‬ ‫الغزو الروسي‪:‬‬ ‫وخطر الغزو الروسي يفوق الخطر النازي‪ ،‬وأي خطر آخظظر‪ ،‬لنظظه‬ ‫يعتمد على ناحيتين هامتين هما ناحية الدعاية الشيوعية والظظدعوة‬ ‫المبدئية وناحية الهجوم العسكري الذي يستهدف السظظتيلء علظظى‬ ‫البلد التي يغزوها‪.‬ولظظذلك كظظانت هظظذه المنطقظظة لفتظظة للنظظظار لكظظل مظظن‬ ‫الجبهظظتين‪ ،‬الشظظرقية فظظي خطظظط غزوهظظا‪ ،‬والغربيظظة فظظي خطظظط‬ ‫دفاعها‪.‬وذلظظك لن‬ ‫الشرق العربي بأكمله فيه قابلية كبيرة لتأييد المذهب الشظظيوعي‬ ‫من ناحية اقتصادية إن لم تكن فيه قابلية لعتناقه‪ ،‬لنه من ناحية‬ ‫سياسية يعرف أنه تحت سيطرة النفوذ البريطاني‪ ،‬وفي متنظظاول‬ ‫الطماع المريكية بالرغم من أن أكثر دولة تتمتع بالستقلل‪ ،‬لن‬ ‫هظظذه الظظدول بعظظد كارثظظة فلسظظطين‪ ،‬قظظد ظهظظرت علظظى حقيقتهظظا‪،‬‬ ‫وصظارت شظظعوبها تظدرك مبلظظغ اسظظتقللها وتعمظظل لسظتبدال هظذه‬ ‫الحال حتى يكون استقللها حقيقيا ً وسظظيادتها تامظظة‪ .‬وما مشاريع النعاش‪ ،‬وكتلة أوروبا الغربية‪ ،‬وبعثظظة ظظ‬ ‫كلب ظ إل مظهرا ً من مظاهر الدفاع ضد روسيا‪ ،‬وجرياً وراء هذا‬ ‫الساس فظظي الظظدفاع سظظارت الجبهظظة الغربيظظة فظظي خططهظظا فظظي‬ ‫الشرق العربي‪ ،‬وهي ل تزال سائرة على هذا المنوال‪.‬وهظظذا العمظظل‬ ‫يبرز في الكفاح الحقيقي لزالة هذا النفوذ‪ ،‬فهو ظ طبيعيظا ً ظظ يؤيظظد‬ ‫كل دعوة سياسية تدعو لتحرير الشعوب‪.‬‬ ‫ولذلك تقوم قاعظظدة الظظدفاع لظظدى الجبهظظة الغربيظظة علظظى مقاومظظة‬ ‫هاتين الناحيتين‪ ،‬فتقاوم خطظر الدعايظة الشظيوعية‪ ،‬وتعظدّ وسظائل‬ ‫الدفاع لمقاومة الغزو العسكري‪ ،‬وسارت على هذه الخطظظة فظظي‬ ‫نواح عديدة‪ .‫مستندتين إلى الشرق العربي‪ ،‬باعتباره السند الحقيقي لهما في‬ ‫حالة الحرب‪ ،‬وباعتباره قاعدة من جهة ونقطة اتصظظال مظظن جهظظة‬ ‫أخظظرى‪ .‬‬ ‫البلد العربية مفتوحة للغزو الروسي‪:‬‬ ‫غير أن المدقّق في جميع ما قامت به الجبهة الغربية من وسائل‬ ‫يرى أن البلد العربية بوجه عام تكاد تعتبر مفتوحظظة لروسظظيا مظظن‬ ‫الناحية المبدئية‪ ،‬والناحية العسكرية من جهة شعبية‪ ،‬بغض النظر‬ ‫عن الرض وما فيهظظا مظظن قواعظظد دفاعيظظة أو هجوميظظة‪ .‬‬ ‫نظام الحكم في البلد العربية‪:‬‬ ‫‪140‬‬ .

‬‬ ‫وأما الستعانة ببعض رجال الدين السظظلمي لمقاومظظة الشظظيوعية‬ ‫فقد أخفقت أيضًا‪ ،‬نعم أن البعض من رجال الدين قد اسظظتنطقوا‬ ‫‪141‬‬ .‬‬ ‫الحالة الجتماعية في البلد العربية‪:‬‬ ‫زد علظظى ذلظظك حالظظة الفقظظر المظظدقع‪ ،‬واليظظأس القاتظظل‪ ،‬والنظظظم‬ ‫ْ‬ ‫القتصادية البالية‪ ،‬والوضاع الجتماعية السيئة‪ ،‬والحالة النفسظظية‬ ‫العامة‪ ،‬وآثار نكبة فلسطين في نفوس العرب والمسظظلمين‪ ،‬كظظل‬ ‫هذا يجعل أي دعوة تحمل تغيير هذه الوضاع الجتماعيظظة‪ ،‬وإنقظظاذ‬ ‫الناس من الفقر والذل والجهل والمظظرض‪ ،‬يجعلههظا مقبولظظة عنظظد‬ ‫هؤلء الناس‪.‬‬ ‫أما طريق الحكام فقد نجحت بهظظا شظظكليًا‪ ،‬وأخفقظظت حقيقيظًا‪ ،‬لن‬ ‫الحكام قرّروا القرارات وسنّوا القوانين في بلدهم للضرب على‬ ‫أيدي الشيوعيين‪ ،‬ونفّذوا هذه القوانين‪ ،‬إل أن ذلك كله بعظظد نكبظظة‬ ‫العظظرب فظظي فلسظظطين‪ ،‬وبعظظد أن لمسظظوا المخاتلظظة البريطانيظظة‪،‬‬ ‫والتحامل المريكي‪ ،‬لم يعد له أي أثر من ناحية شعبية‪ ،‬بل صظظار‬ ‫الشظظعب بمجمظظوعه يعطظظف علظظى الشظظيوعيين‪ ،‬وأصظظبح الميظظل‬ ‫للشيوعية عند كثير من أفراد الشعب العاديين ظ غيظظر الشظظيوعيين‬ ‫ظ مما ينفّس به الوطني المخلص عن نفسه‪ ،‬نكاية بمظظن بلظظغ فظظي‬ ‫قلوبهم العداء له‪ ،‬والتآمر عليه‪ ،‬ما بلغ في نكبة فلسطين‪ ،‬ولهظظذا‬ ‫ضعفت قيمة القوانين التي تسن‪ ،‬وذهبظظت التظظدابير الظظتي اتخظظذت‬ ‫لمقاومة الشيوعية مع الرياح‪.‬‬ ‫الشرق العربي تربة خصبة‪:‬‬ ‫وعلظظى هظظذا‪ ،‬فالشظظرق العربظظي يُعتظظبر تربظظة خصظظبة للمبظظادىء‬ ‫الشيوعية‪ ،‬وبرزت خصوبة هذه التربظظة بعظد نكبظظة فلسظطين‪ ،‬ومظظا‬ ‫صنعته الجبهة الغربية من وسائل الدفاع فإنه ل يجدي ولن يجدي‬ ‫عليهظا شظيئًا‪ ،‬لنهظا سظلكت للمقاومظة طريقيظن‪ ،‬إحظظداهما طريظق‬ ‫حكظظام العظظرب‪ ،‬والثانيظظة اسظظتخدامها لبعظظض رجظظال الظظدين‪ ،‬وربمظظا‬ ‫سلكت طريق النعاش إذا واتتها المقادير‪.‫هذا من جهة‪ ،‬ومن جهة أخرى فإن نظام الحكم القائم فظظي أكظظثر‬ ‫البلد العربية هو نظام ل بد مظظن إصظظلحه‪ ،‬ولهظظذا صظارت الظظدعوة‬ ‫التي تحمل في طياتها إصلح هذا النظظظام تجظظد آذانظا ً صظظاغية‪ ،‬لن‬ ‫الوعي العربي صار يلحّ بضرورة الصلح‪ ،‬وينظظادي بوجظظوب وجظظود‬ ‫الدولة الواحدة‪ ،‬والقضاء على نظظظام الظظدول المتفرقظظة‪ ،‬وصظظارت‬ ‫حاجة العصر وتقدمه تفرض رقي أسلوب تنفيذ أنظمة الحكم‪.

‫فنطقوا وصاروا يتأولون مبادىء الدين ضد الشيوعية‪ ،‬كما وجدت‬ ‫ل لستخدام الدين السلمي كأداة لمقاومظظة الشظظيوعية‪،‬‬ ‫حالة عم ٍ‬ ‫وإيجاد اتحاد إسلمي ضدها‪ ..‬‬ ‫الكفاح المبدئي‪:‬‬ ‫إننظظا نتنبظظأ منظظذ الن‪ ،‬بظظأن الحظظرب المبدئيظظة بيظظن الشظظيوعية‪،‬‬ ‫والرأسظظمالية الغربيظظة‪ ،‬سظظتنتهي بانتصظظار الشظظيوعية مظظن ناحيظظة‬ ‫مبدئية‪ ،‬بغضّ النظر عن نتائج الحرب العالمية القادمة إذا وقعت‪،‬‬ ‫ونتنبّظظأ بظظأن الكفظظاح مظظن ناحيظظة مبدئيظظة سظظيتحول بعظظد انهظظزام‬ ‫الرأسمالية إلى ميدان آخر هو ميدان السلم والشظيوعية‪ ،‬ومظتى‬ ‫تحوّل الكفاح إلى هذا الميدان‪ ،‬فل شك لدينا بأن النصظظر سظظيكون‬ ‫بكل تأكيد للسلم‪.‬‬ ‫الناحية العسكرية‪:‬‬ ‫هذا وصفٌ للحرب القائمة بين الجبهتين ظ الغربية والشرقية‪ ،‬مظظن‬ ‫ناحية الدعاية والمبادىء‪ ،‬أما من الناحية العسكرية فإنه ل بظظدّ أن‬ ‫يعتمد على الشعب العربظي‪ ،‬وكظانت الجبهظة الغربيظة تحسظب لظه‬ ‫ألف حساب في خطط الدفاع‪ ،‬وتحاول استرضاءه‪ ،‬ولذلك كظظانت‬ ‫ل تزال مظظتردّدة فظظي إقامظظة الدولظظة اليهوديظظة علظظى حظظوض البحظظر‬ ‫البيض المتوسط حتى ل تتعارض مع الخطط العسظظكرية المنظظوي‬ ‫‪142‬‬ .‬‬ ‫السلم والشيوعية‪:‬‬ ‫نعم إن الشيوعية دعوة إلحادية‪ ،‬تعلن في صميم مبظظدئها الحظظرب‬ ‫على الديان برمتهظظا‪ ،‬ومنهظظا السظظلم‪ ،‬وتعتظظبر الظظدين هظظو المخظظدّر‬ ‫للشعوب‪ ،‬ولكن مع ذلك ليست المسألة حربا ً بيظظن كفظظر وإيمظظان‪،‬‬ ‫ول بين إلحاد ويقين‪ ،‬حتى يُحشر السلم ظ بوصفه دينا ً ظ في هظظذا‬ ‫المضمار‪ ،‬بل أن المسألة سباق استعماري بين أجنظبيين‪ ،‬وصظراع‬ ‫بين جبهظظتين يختلظظف مبظظدأهما القتصظظادي‪ ،‬وتتضظظارب مصظظالحهما‬ ‫الدولية‪ ،‬ونحن في هذا كله لسنا طرفا ً في هذا النظظزاع ظ ظ بوصظظفنا‬ ‫مسلمين‪ ،‬ولكنا كذلك بوصظظفنا مستضظظعفين ظظ لظظذلك ل يمكظظن أن‬ ‫يكون السلم درعا ً تتقي بظظه الرأسظظمالية الضظظربات‪ ،‬لن طظظبيعته‬ ‫تأبى أن يسخر أداة بيد أعدائه اللداء‪ ،‬ول يمكظظن أن ينجظظح الظظذين‬ ‫يتخذونه خط دفظظاع ضظظد روسظظيا فظظي هظظذه المرحلظظة مظظن مراحظظل‬ ‫الكفاح العالمي‪.‬ولكن ذلك كله ل قيمة له من ناحية‬ ‫حقيقية‪ ،‬ما دامت هذه القوال والعمال ل تعبر عن رأي السظظلم‬ ‫الحقيقي في هذا الشأن‪.

‬ول يمكظظن اتخظظاذ بلد الشظظرق العربظظي ظ ظ‬ ‫قاعدة لهجوم أو دفاع ظ واتخاذ شعوبه ظ حلفاء أوفيظظاء ظ ظ إل علظظى‬ ‫أساس تأمين مصالحهم‪ ،‬وتحقيق أهدافهم‪ ،‬وفي مقدمتها القضاء‬ ‫على إسرائيل‪ .‬إل أن هذه المحظظاولت‬ ‫لم تكن كافية لقناع الجبهة الغربية فظظي تظظأمين خطظظوط دفاعهظظا‪،‬‬ ‫وكان المعقول أن ل تقدم بريطانيا وأمريكا على إقامة مثل هظظذه‬ ‫الدولة في مثل هذا الظرف الذي يعتبر أقظظرب لظظظروف الحظظرب‬ ‫منه لظروف السلم‪ ،‬فما الذي جعل الجبهة الغربية تطمئن حظظتى‬ ‫أقدمت على هذا العمل في هذا الظرف؟!‬ ‫ل بد أن يكون هناك شيء هظظام قظظد حظظدث‪ ،‬ول بظظد أن يكظظون هظظذا‬ ‫الشيء الهام متعلقا ً بالدول العربية نفسها‪.‬‬ ‫‪143‬‬ .‬وهظظذا هظظو معنظظى مظظن معظظاني إمكظظان اتخظظاذ جبهظظة‬ ‫الظظدفاع وسظظيلة مظظن وسظظائل الكفظظاح السياسظظي لنقظظاذ فلسظظطين‬ ‫والشرق العربي‪ .‫القيام بها للدفاع عن الشرق العربي‪ ،‬ولذلك كان اليهود يحاولون‬ ‫في شهاداتهم واتصالتهم‪ ،‬أن يظظبينوا عظظدم معارضظظة قيظظام الدولظة‬ ‫اليهودية لخطط الدفاع‪ ،‬بل حاولوا إقناع الجبهة الغربية بضظظرورة‬ ‫وجودها لتشكيل حلقة من حلقات الدفاع‪ .‬‬ ‫المصلحة العربية العليا‪:‬‬ ‫إن المصظظلحة العربيظظة العليظظا‪ ،‬صظظارت هظظي مقيظظاس المعاهظظدات‪،‬‬ ‫والعلقات‪ ،‬وبطل سحر المنظافع الشخصظية للفظراد‪ ،‬وصظار ل بظد‬ ‫من تأمين هذه المصلحة العليا قبل غيرها من المصالح‪.‬‬ ‫جبهة الدفاع وسيلة إنقاذ‪:‬‬ ‫إن وقوف العرب على الحياد‪ ،‬في ساعات العسرة‪ ،‬له وزنه فظظي‬ ‫ترجيح كفة على أخظظرى‪ .‬وليس معناه التعاون في هذا الدفاع‪ ،‬كمظظا كظظان‬ ‫الحظظال فظظي السظظابق‪ ،‬لن ذلظظك كمظظا ثبظظت بالتجربظظة ل يتفظظق مظظع‬ ‫المصلحة العربية العليا التي هي فوق كل شيء‪.‬‬ ‫غير أنه مهما يكن من شيء فإن الشعب العربي برمته‪ ،‬بعد غدر‬ ‫الجبهة الغربية به‪ ،‬في معركة فلسطين‪ ،‬ليس مستعدا ً لن يقاتل‬ ‫بجانب أي جبهة من الجبهات مهما كان الثمظظن ظظ وخاصظظة بجظظانب‬ ‫النكليز ظ لنه عرف نتيجة وقوفه بجانيهم في الحربين العالميتين‬ ‫الماضيتين‪ ،‬إذ كانت نتيجة أولدهمظظا تقسظظيم بلد العظظرب‪ ،‬وكظظانت‬ ‫نتيجظظة الثانيظظة قيظظام دولظظة إسظظرائيل‪ ،‬وضظظرب الشظظعوب العربيظظة‬ ‫والسلمية هذه الضربة التي أطارت صوابهم‪ ،‬وجعلتهم يظظترنحون‬ ‫من فجأتها وهول صدمتها‪.

‫البترول والشرق العربي‬ ‫وفرة البترول العربي‪:‬‬ ‫أصبح جليا ً أن الشرق العربي يعتبر من أغنى مناطق العظظالم فظظي‬ ‫البترول‪ ،‬فقد تحدث علماء الجيولوجيا‪ ،‬أن منظظاطق نفظظط العظظراق‬ ‫وإيران جظزء مظن المنطقظة النفطيظة الممتظظدة مظظن رومانيظظا‪ ،‬إلظى‬ ‫حقول باكو وآسيا الوسطى‪ ،‬وإن هذا الحوض النفطظظي يمتظظد فظظي‬ ‫عروق داخل الرض فيشمل‪ :‬الكويت‪ ،‬والجزيظظرة العربيظظة جنوب ظًا‪،‬‬ ‫ويمتد شمال ً حتى يشمل فلسطين وسوريا‪ ،‬حتى شواطىء البحر‬ ‫البيض المتوسط‪ ،‬ويقول الدكتور )روشظظنان( رئيظظس مستشظظاري‬ ‫الكيماويين الختصاصظيين فظي شظركة النفظط اليرانيظة‪ :‬إن كميظة‬ ‫النفط الموجودة فظظي البلد العربيظظة‪ ،‬والشظظرق الوسظظط سظظتفوق‬ ‫قريبًا‪ ،‬الكميات الموجظظودة فظظي منظظابع النفظظط المريكيظظة‪ ،‬وأن مظظا‬ ‫صنعه مظظن الحفريظظات فظظي العظظراق وإيظظران‪ ،‬ليظظس سظظوى خظظدش‬ ‫سطح الرض‪ ،‬ول يسمى حفرًا‪ ،‬وهذا يدل على وفرة النفظظط فظظي‬ ‫البلد العربية‪ ،‬وعلى مبلغ الثروة في هذه البلد‪ ،‬ولظظذلك لظظم يكظظن‬ ‫غريبا ً أن تمتد إليها الطماع‪.‬وكظظان‬ ‫من جراء هذا الهتمام العظيم من أمريكا أن أثيرت في بريطانيظظا‬ ‫موجة حذر‪ ،‬وعدم ارتيظظاح‪ ،‬وقظظد قظظويت هظظذه الموجظظة إلظظى درجظظة‬ ‫الشك والرتياب في بعض الحيان‪.‬‬ ‫مؤتمر الشركات البريطانية ـ المريكية‪:‬‬ ‫‪144‬‬ .‬‬ ‫استغلل البترول العربي‪:‬‬ ‫لقظظد كظظانت بريطانيظظا وحظظدها فظظي الشظظرق العربظظي‪ ،‬وكظظان نفظظط‬ ‫المملكظظة العربيظظة السظظعودية لهظظا وحظظدها‪ ،‬وكظظانت تحتفظظظ بحظظق‬ ‫اسظظتغلله‪ ،‬إل أنهظظا فظظي سظظنة ‪1930‬م تخلظظت عظظن هظظذا الحظظق‬ ‫للشظظركات المريكيظظة‪ ،‬ومنظظذ سظظنة ‪ 1933‬حظظتى الن والشظظركات‬ ‫المريكية هي التي تقوم باستغلله‪ ،‬بتشجيع من بريطانيظظا‪ ،‬وكظظان‬ ‫من جراء ذلك أن أصظظبحت أمريكظظا‪ ،‬تظظرى أن الشظرق العربظظي لظه‬ ‫أهميظظة كظظبرى لظظديها‪ ،‬وأن الرفاهيظظة الوطنيظظة المريكيظظة‪ ،‬تتطلظظب‬ ‫اهتمظظام الحكومظظة المريكيظظة بالشظظرق العربظظي لتظظأمين مرافظظق‬ ‫البترول‪ ،‬حتى إن المستر هارون ركس مظظدير إدارة البظظترول فظظي‬ ‫أمريكا قظظال‪» :‬إن الفشظظل فظظي تنميظظة النفظظط المريكظظي فظظي بلد‬ ‫العرب‪ ،‬يعرض مستقبل أمريكا للخطر ويؤثر في رخائها«‪ .

‬‬ ‫أساليب الكفاح السياسي‬ ‫جمود أساليبنا السياسية‪:‬‬ ‫ظلّ الساسظظة العظظرب‪ ،‬وحكظظامهم‪ ،‬بعظظد الحظظرب العالميظظة الثانيظظة‪،‬‬ ‫جامظظدين فظظي أسظظاليب كفظظاحهم السياسظظي‪ ،‬مربظظوطين بعجلظظة‬ ‫السياسظظة البريطانيظظة‪ ،‬بظظالرغم مظظن تطظظوّر الظظظروف‪ ،‬واختلف‬ ‫الوضاع‪ ،‬وسنوح الفرص الهائلة التي تمكنهم من إقامظظة علقظظات‬ ‫‪145‬‬ .‬‬ ‫إذن‪ ،‬ل بد من أن يكون قد حدث أمر خطير‪ ،‬في شظظأن البظظترول‪،‬‬ ‫جعل أمريكا في مأمن من غضب العرب‪ ،‬بسبب فلسطين!‬ ‫مسؤولية الحكومات العربية‪:‬‬ ‫ومظظن هنظظا تبظظدو المسظظؤولية العظمظظى الظظتي تقظظع علظظى عظظاتق‬ ‫الحكومات العربية القائمة الن‪ ،‬وأثناء معركة فلسطين‪ ،‬لنها لظظم‬ ‫تستغلّ هذه القضظظية فظظي الظظوقت المناسظظب‪ ،‬وإن كظظان لظظم يفظظت‬ ‫الوقت بعد‪ ،‬ول تزال الفرصة سانحة‪ ،‬لسظظتغلل مسظظألة البظظترول‬ ‫من ناحية سياسية‪ ،‬في سبيل إنقاذ فلسطين‪.‫وكان من جرّائها أن وُجدت مشظظاكل بيظظن الشظظركات البريطانيظظة‪،‬‬ ‫والميركية‪ ،‬للنفط في الشرق‪ ،‬استدعت عقظظد مظظؤتمر واشظظنطن‬ ‫في ‪ 26‬نيسان )أبريل( ‪ ،1944‬بين بريطانيا والوليظظات المتحظظدة‪،‬‬ ‫للمداولة في هذا الشأن‪ ،‬ولتصفية الموقف بكظظامله‪ ،‬وبحثظظت فظظي‬ ‫هذا المظظؤتمر عظظدة أمظظور أهمهظظا قضظظية مظظد أنظظابيب البظظترول عظظبر‬ ‫المملكة العربيظظة السظظعودية‪ ،‬إلظظى البحظظر البيظظض المتوسظظط مظظن‬ ‫فلسطين‪ ،‬وهذا المشروع هو من أخطظظر المشظظاريع الظظتي بحثظظت‪،‬‬ ‫والتي كان لها أكبر الثر في سياسة الشرق العربظظي بظظوجه عظظام‪،‬‬ ‫وفلسظظطين بظظوجه خظظاص‪ ،‬ومظظع أن المظظؤتمرين لظظم يتفقظظوا علظظى‬ ‫تفاصيل المشروع وأجلوا البحث فيظظه لمظظا بعظظد نهايظظة الحظظرب‪ ،‬إل‬ ‫أنهم وصلوا إلى نوع من التفاق وإن كنا لم نعرف حقيقتظظه حظظتى‬ ‫الن‪.‬‬ ‫فلسطين في مؤتمر الشركات‪:‬‬ ‫غير أن الذي يمكن استنتاجه أن فلسطين كانت لها أهمية خاصظظة‬ ‫في هذه البحاث‪ ،‬باعتبار أنها الراضي التي سظظتمتد منهظظا أنظظابيب‬ ‫البترول للبحر البيض المتوسط‪ ،‬وأنظظه ل يمكظظن أن تقظظدم أمريكظظا‬ ‫على ما يغضب العرب غضبا ً حقيقيا ً في هذه البقعة‪ ،‬حتى ل يؤثر‬ ‫ذلك على موضوع البترول‪.

‬‬ ‫تصفية علقاتنا‪:‬‬ ‫لذلك أصبح بديهيا ً بعد أن وضح المر لكل عربي‪ ،‬وبعد أن طعنت‬ ‫الجبهة الغربية المة العربية هظظذه الطعنظظة المسظظمومة‪ ،‬أن تتغيّ ظر‬ ‫أساليب الكفظظاح السياسظظي‪ ،‬وصظظار لزامظا ً علينظظا أن نصظظفّي كافظظة‬ ‫علقاتنا السياسية مظظع الجبهظظة الغربيظظة‪ ،‬تصظظفية تامظظة‪ ،‬وأن تكظظون‬ ‫علقتها معنا‪ ،‬كعلقتنا مع أي دولة من الدول الخرى‪.‬‬ ‫تحديد موقفنا‪:‬‬ ‫إن الحالة الراهنظظة تتطلّظب تحديظظد موقفنظظا تحديظظدا ً واضظظحًا‪ ،‬وهظظذا‬ ‫التحديد أصبح لزما ً وضروريًا‪ ،‬وهظظو يقضظي بالنفكظظاك مظن عجلظة‬ ‫الجبهة الغربية انفكاكا ً تامًا‪ ،‬ومعرفة أننا أمة لهظظا نظامهظظا وكيانهظظا‬ ‫وكرامتها‪ ،‬وأن لدينا إمكانيات تمكننظظا مظظن الوقظظوف مظظع الجبهظظتين‬ ‫الشرقية والغربيظظة علظظى قظظدم المسظظاواة إذا أردنظظا‪ ،‬وأول خطظظوة‬ ‫لذلك هو الصرار على أن ل تكون لنظظا تبعيظظة للغيظظر مطلقظا ً مهمظظا‬ ‫كانت هذه التبعة‪ ،‬وطريق التحديد لعلقاتنا‪ ،‬ل يحتاج إل إلى إرادة‬ ‫صحيحة‪.‫سياسية جديدة‪ ،‬على أسس جديدة‪ ،‬وتصفية بقايا النفوذ الجنظظبي‬ ‫من بلدهم‪.‬‬ ‫ولم يكتفوا بهذا الجمود‪ ،‬بل صاروا يحاولون ربط أنفسهم بعجلظظة‬ ‫السياسة المريكية أيضًا‪ ،‬حتى تتمكّظن )تبعيتهظظم( للجبهظة الغربيظظة‬ ‫نا يزيد القيود في أعنظظاقهم‪ ،‬ويضظظاعف مظظن أغللهظظم‪ ،‬إلظظى أن‬ ‫تمكّ ً‬ ‫وقعت كارثة فلسطين‪ ،‬أو كارثة العرب والسلم فظظي فلسظظطين‪،‬‬ ‫وظهرت بوضوح نيات الجبهة الغربية‪ ،‬تجاه المة العربيظظة‪ ،‬وظهظظر‬ ‫جليا ً أن هذه الجبهة الغربية أخذت تستعمل »إسظظرائيل« للتهديظظد‬ ‫بها‪ ،‬ولتضاعف من أغللها حول أعنظظاق العظظرب‪ ،‬ولتزيظظد إقظظدامهم‬ ‫رسوخا ً وتثبيتا ً فظظي هظظذا الشظظرق العربظظي‪ ،‬ولتضظظطرّ العظظرب إلظظى‬ ‫النظظزول مظظن دور الكفظظاح السياسظظي معهظظا‪ ،‬والقيظظام بالعمظظال‬ ‫السياسظظظية العالميظظظة‪ ،‬إلظظظى درك أسظظظفل هظظظو منازلظظظة الهيظظظود‬ ‫ومكافحتهم‪ ،‬بل حماية البلد العربية منهم على حد ما يزعمون‪.‬‬ ‫المعاهدات‪:‬‬ ‫فالمعاهظظدات الظظتي كظظانت بيظظن البلد العربيظظة وإنكلظظترا قظظد انتهظظى‬ ‫أمرها وأصبحت عمليا ً في حكم المنتهية‪ ،‬ومظظن حسظظن الحظظظ أن‬ ‫جميع محاولت إنكلترا في تجديد هذه المعاهدة قد فشظظلت حظظتى‬ ‫هذه الساعة‪ ،‬سظظواء فظظي مصظظر أو فظظي العظظراق‪ ،‬وأمظظا فظظي بظظاقي‬ ‫‪146‬‬ .

‫البلدان فلم تنشأ حتى الن معاهدات‪ .‬‬ ‫وإذن فمن الممكن اعتبار المعاهدات جميعها مع الجبهظظة الغربيظظة‬ ‫منتهية من ناحية سياسية‪ ،‬وعدم عقدها مهما كانت الظروف‪.‬‬ ‫المتيازات‪:‬‬ ‫وكذلك ل بد من تحديد الموقف بالنسبة لمصالح الجبهظظة الغربيظظة‬ ‫في بلدنا‪ ،‬فامتيازات البترول ظ مثل ً ظ ينبغي أن يكون موقفنا منها‬ ‫حازما ً وحاسمًا‪ ،‬وأن تكون لهذا الموقف نتيجة عاجلة‪ ،‬فظظي إنقظظاذ‬ ‫فلسظظطين‪ ،‬وانطلق اليظظد العربيظظة فظظي بلدهظظا‪ ،‬تقظظوم بإنهاضظظها‪،‬‬ ‫وبتطبيق النظام الذي تراه مناسبا ً لها‪.‬‬ ‫الطريق الثاني لنقاذ فلسطين‬ ‫إصلح المجتمع العربي‬ ‫حالة الكيان العربي‪:‬‬ ‫يسير الطريق الثاني لنقظظاذ فلسظظطين‪ ،‬مظظع الطريظظق الول‪ ،‬جنبظا ً‬ ‫إلى جنب‪ ،‬وكل منهما ضروري‪ ،‬ل يمكن الستغناء به عظظن الخظظر‪،‬‬ ‫وإذا كان الطريق الول متعلق ظا ً بالحكومظظات العربيظظة‪ ،‬مظظن ناحيظظة‬ ‫معالجة المشاكل الطظارئة‪ ،‬وانتهظاج سياسظة رشظيدة‪ ،‬فظي جميظع‬ ‫الشؤون الراهنة‪ ،‬فإن الطريق الثاني يؤدي إلى إنقظظاذ فلسظظطين‪،‬‬ ‫بإنقاذ الشعب العربي في مجتمعظظه وكيظظانه‪ ،‬إنقظظاذا ً صظظحيحًا‪ ،‬عظظن‬ ‫طريق الشعب نفسه‪ ،‬وبأيدي أبنائه‪ ،‬لن من أهم أسظظباب انتصظظار‬ ‫الصظظهيونية‪ ،‬والسظظتعمار علظظى العظظرب‪ ،‬انهيظظار الكيظظان العربظظي‪،‬‬ ‫‪147‬‬ .‬وكذلك‪ ،‬من حسظظن الحظظظ‬ ‫أيضًا‪ ،‬أنه ليست بين أمريكا وبين العرب أي معاهدات‪.‬‬ ‫وإذا أبت الجبهة الغربيظظة أن تحظظترم إرادة العظظرب‪ ،‬وظلظظت حائلظظة‬ ‫دون القضظظاء علظظى الصظظهيونية‪ ،‬حاميظظة لهظظا‪ ،‬وظلظظت سظظائرة فظظي‬ ‫دسائسظظها فظظي البلد العربيظظة لبقظظاء الكيظظان العربظظي مضظظطربًا‪،‬‬ ‫ومجتمعة فاسدًا‪ ،‬بقوة سلحها‪ ،‬وخبث نواياها‪ ،‬فما على الساسظظة‬ ‫العظظرب إل أن يعلنظظوا للمل إلغظظاء هظظذه المتيظظازات‪ ،‬وأن يسظظلكوا‬ ‫السبل التي تسلكها المم التي لها كرامات‪.‬‬ ‫العلقات‪:‬‬ ‫إن التجديد في أساليب الكفاح السياسي يتطلّب إنشظظاء علقظظات‬ ‫مع جميع الدول ذات الثر الفعال‪ ،‬وانتهاج سياسظة مسظتمدة مظن‬ ‫مصلحتنا العليا‪ ،‬وهي ظ على كل حال ظ غير السياسة التي اتبعناها‬ ‫إلى الن‪ ،‬والتي أدت بنا إلى هذا المصير‪.

‬‬ ‫حقيقة الخطر الواقع‪:‬‬ ‫إننا إذا أنعمنا النظر‪ ،‬وجدنا الخطر الصهيوني عميق الجذور‪ ،‬فهظظو‬ ‫ليس خطرا ً لجماعظظة مظظن النظظاس‪ ،‬يسظظكنون فلسظظطين‪ ،‬ول لهظظذه‬ ‫ميت بإسظظرائيل‪ ،‬ول لهظظذه المظظدن‬ ‫الدولظظة القائمظظة الن الظظتي س ظُ ّ‬ ‫والمسظظتعمرات اليهوديظظة المنتشظظرة علظظى شظظاطىء البحظظر وفظظي‬ ‫السظظهول‪ ،‬بظظل الخطظظر الصظظهيوني أكظظبر ممظظا ي ُظظرى‪ ،‬وأعظظظم ممظظا‬ ‫يشاهد‪ ،‬أنه خطر اليهودية العالمية الظظتي جعلظظت إسظظرائيل نقطظظة‬ ‫ارتكاز لها‪ ،‬وهو خطر الستعمار الجنبي الذي أوجد هظظذه الحركظظة‬ ‫لمظظآربه ولمصظظالحه‪ ،‬وليبعظظد العظظرب عظظن حظظوض البحظظر البيظظض‬ ‫المتوسط‪ ،‬ولينتقم من السلم والمسلمين‪.‬‬ ‫إن الشعب الذي يقف من هذه الصظظدمة‪ ،‬هظظذا الموقظظف‪ ،‬فيقابظظل‬ ‫المصائب التي نزلت بساحته‪ ،‬والخطار التي تحيظظط بظظه مظظن كظظل‬ ‫جانب‪ ،‬بالشتائم واللوم‪ ،‬والذي يطمظظع أن يأخظظذ حقظظه مظظن عظظدوه‬ ‫بدون كفاح‪ ،‬لجدير به أن ل يثبظظت أمظظام خصظظومه‪ ،‬وحقيظظق بظظه أن‬ ‫ينهار هذا النهيار‪.‬‬ ‫النهيار المعنوي‪:‬‬ ‫ولقد كان من جرّاء انهيار الجبهة العربية في فلسطين من ناحيظظة‬ ‫مادية‪ ،‬إن انهارت الناحية المعنوية عند العرب‪ ،‬انهيارا ً كظظان أشظظد‬ ‫أثرا ً من النهيار المظظادي‪ ،‬فمظظا أن ظهظظر انتصظظار اليهظظود فظظي هظظذه‬ ‫الجولة‪ ،‬حتى رأيت جماهير شباب العرب‪ ،‬قظد شظظردت أفكظارهم‪،‬‬ ‫واضطربت آراؤهم وانتشرت فيهم بلبلة شديدة‪ ،‬وأصابتهم حيظظرة‬ ‫وقلظظق‪ .‫واضطراب المجتمع العربي‪ ،‬وانقسظظام الشظظعب العربظظي‪ ،‬وفسظظاد‬ ‫النظام الذي نخوض به معترك الحياة‪..‬‬ ‫علج موقت‪:‬‬ ‫‪148‬‬ .‬ولظظم يظظدروا مظظا يفعلظظون‪ ،‬وصظظاروا يشظظكون بحكومظظاتهم‪،‬‬ ‫ويتهمون قادتهم وزعماءهم‪ ،‬ويصبّون جام غضبهم على كظظل مظظن‬ ‫اتصل بهذه القضية بسبب‪ ،‬وانتزعت ثقتهظظم بأنفسظظهم‪ ،‬وبقظظوتهم‪،‬‬ ‫وعروبتهم‪ ،‬وشكوا في صلحيتهم للحياة‪ ،‬ولم يعترف ظظظ إل أفظظراد‬ ‫قليلظظون ظ ظ مظظن هظظؤلء الشظظباب‪ ،‬ومظظن مجموعظظة أبنظظاء الشظظعب‪،‬‬ ‫بخطئهظظم‪ ،‬ول أقظظروا بتقصظظيرهم‪ ،‬ول حملظظوا أنفسظظهم مسظظؤولية‬ ‫الكارثة التي أصابتهم‪ ،‬وأخذ فريق كبير يتهظظرب مظظن المسظظؤولية‪،‬‬ ‫ويلجأ إلى السباب والشتائم واللوم‪.

‬‬ ‫الفكار المضطربة‪:‬‬ ‫فالفكر الحاضر فكر مضطرب‪ ،‬متناقض مختلف‪ .‬‬ ‫ل بد من انقلب شامل‪:‬‬ ‫إن الوضظظع العربظظي بظظأكمله‪ ،‬يحتظظاج إلظظى تبظظدّل أساسظظي‪ ،‬وانقلب‬ ‫شامل في التكفير‪ ،‬والعتقاد‪ ،‬والعمظظل‪ ،‬والمعظظاملت‪ ،‬والعلقظظات‬ ‫الداخليظظة والخارجيظظة‪ ،‬والقتصظظاد‪ ،‬والعلظظم والمعرفظظة‪ ،‬والتجظظارب‪،‬‬ ‫وكل منحى من مناحي الحياة جميعها‪.‬إنك تجظظد كظظثيرا ً‬ ‫مظظن المفكريظظن‪ ،‬سظظادرين مظظع الخيظظال الحظظالم‪ ،‬منظظدفعين مظظع‬ ‫الهواجس والوهام‪ ،‬على اعتبار أن ذلك فكر بعيد الثر والهظظدف‪،‬‬ ‫يرمي إلى مظظا ل يظظراه النظظاس‪ ،‬مظظع أنظظه ل يلتقظظي عنظظد هظظدف‪ ،‬ول‬ ‫يوصل إلى غاية‪ ،‬كما تجد عند الخرين عقل ً محدودا ً وفكرا ً ضيقًا‪،‬‬ ‫يريدون أن يؤمّنظظوا بمظظا تحظظت أبصظارهم فقظظط‪ ،‬ويعتظبرون الواقظع‬ ‫حكما ً أبديًا‪ ،‬ويقلّظدون فلسظظفات سفسظظطائية‪ ،‬ل تتفظظق مظظع وقظظائع‬ ‫التاريخ ول مع المنطق الصحيح‪.‬وأما شفاء المريض شظظفاء تام ظا ً والوصظظول إلظظى‬ ‫النقاذ الصحيح‪ ،‬فل يكفي فيه إل سلوك طريق آخر نبدأ به نحظظن‪،‬‬ ‫فإن لم يقدر لنا أن نتمه‪ ،‬أتمته من بعدنا الجيال‪..‬‬ ‫عقائد الناس‪:‬‬ ‫هذا في الفكر والعقل‪ ،‬وقل مثظظل ذلظظك‪ ،‬فظظي عقظظائد النظظاس فظظي‬ ‫الحياة ومشاكلها‪ ،‬وفيما قبلها وما بعدها‪ ،‬فل تجدهم يركزون هذه‬ ‫العقائد على الوجه الذي يبرز قيظظم الشظظياء‪ ،‬وقيمظظة الحيظظاة علظظى‬ ‫الوجه الحقيقي‪ ،‬ويزنها بالميزان الصحيح‪ ،‬الظظذي يعطيهظظا معيارهظظا‬ ‫‪149‬‬ .‬‬ ‫وقليل ً ما تجظظد الفكظظر الصظظادر عظظن العقظظل الحصظظيف الظظذي يفهظظم‬ ‫أسرار الحيظاة‪ ،‬ويظظدرك حقظائق الشظياء‪ ،‬ويفسظر الواقظع تفسظظيرا ً‬ ‫يتفق مع فلسفة تغييره‪ ،‬ويبصر الهدف البعيد‪ ،‬فظظي الظظوقت الظظذي‬ ‫يبصر فيه الطريق الواضح الذي يسلكه للوصول إلى غايته‪.‫ولذلك ل يظنّ أن احتلل العرب للمنطقة اليهوديظظة يقضظظي علظظى‬ ‫خطر السظظتعمار والصظظهيونية‪ ،‬ول القضظظاء علظظى الدولظظة اليهوديظظة‬ ‫يؤمّن العرب أبديًا‪ ،‬من هظظذا الشظظرّ الوبيظظل‪ ،‬وإنمظظا فظظائدة القضظظاء‬ ‫على هذه الدولة‪ ،‬واحتلل المنطقظة الظظتي يسظظيطر عليهظظا اليهظظود‪،‬‬ ‫هي حمايظظة ظظ ل بظظد منهظظا ظظ للكيظظان العربظظي آنيظًا‪ ،‬ووقظظف الخطظظر‬ ‫الصهيوني ظ حاليا ً ظ والقضظظاء علظظى مظظؤامرات السظظتعمار‪ ،‬وإزالظظة‬ ‫أداة من أخطر أدواته‪ ،‬وإنقاذ المريض من حالة الخطظظر المحقظظق‬ ‫بالعلج السريع‪ .

.‬‬ ‫ولذلك ل بد أن يتكوّن المجتمع العربظظي تكوينظا ً جديظظدًا‪ ،‬وأن يرفظع‬ ‫كيان الشعب العربي‪ ،‬حتى يمكن إنقاذ فلسطين‪ ،‬وإنقاذ العظظرب‪،‬‬ ‫وتحريرهم مما هم فيه من أوضاع‪.‬لذلك كظظان ل بظظد‬ ‫من إعداد الشعب على يظظد أبنظظائه‪ ،‬حظظتى تقظظوم الحكومظظة العربيظظة‬ ‫الواحدة‪ ،‬للشعب العربي الواحد‪ ،‬قوية جبارة‪ ،‬يعد اسظظتكمال هظظذا‬ ‫العداد‪.‫ومعناها‪ ،‬ويدركها إدراكا ً تامًا‪ ،‬ذلك الدراك الذي يعتبر أكبر سظظبب‬ ‫للتقدم بين المم‪ .‬‬ ‫تنفيذ نظام الحياة‪:‬‬ ‫علظظى أن مظظن أهظظم وسظظائل إعظظداد الشظظعب لتنفيظظذ نظظظام الحيظظاة‬ ‫الصظظظحيح فظظظي المظظظدارس بظظظالتعليم والثقافظظظة‪ ،‬وفظظظي المعامظظظل‬ ‫بالصناعات‪ ،‬وفظظي القضظظاء بالقظظانون‪ ،‬وفيمظظا تحتظظاجه الحيظظاة مظظن‬ ‫مبادلت ومعاملت بالنظمة‪ ،‬وفظظي كظظل شظظيء بالدسظظتور العظظام‪،‬‬ ‫وفي السياسة الداخليظظة والخارجيظظة بمظظا تحتظظاجه وفظظق الدسظظتور‪.‬‬ ‫وهذا كله يحتاج إلى قيام الحكومظظات عليظظه‪ ،‬ومشظظاركة الشظظعوب‬ ‫في إعداده‪.‬‬ ‫الطريق المستقيم للتحرير‪:‬‬ ‫والطريق المستقيم لتحرير العرب‪ ،‬هو أن يأتي هذا التحرير عظظن‬ ‫طريق الشعب نفسه أولً بالذات‪ ،‬وإن كان ل بظد أن تسظاهم فيظه‬ ‫الحكومظظات العربيظظة‪ ،‬ولظظذلك قلنظظا‪ ،‬إن الطريقيظظن‪ ،‬يمتظظدان مع ظًا‪،‬‬ ‫ويسير فيهما المنقذون في وقت واحد‪ ،‬فالحكومات العربية التي‬ ‫تعدّ العدة‪ ،‬وتقوم بالتعبئة المادية والمعنوية لنقاذ البلد‪ ،‬ل بظظد أن‬ ‫يشاركها الشظظعب فظظي هظظذا العمظظل بكظظل مظظا يملظظك مظظن مجهظظود‪،‬‬ ‫والشعوب التي تقوم بخلق المجتمع الصالح ل بد أن تشاركها في‬ ‫هذا العمل الحكومات‪ ،‬لنها هي التي تملك المال والسلطان‪.‬‬ ‫غير أنه لما كانت هذه الحكومات وليدة هظظذا المجتمظظع‪ ،‬وهظظي لظظن‬ ‫تسظظتطيع أن تُحظظدث النقلب‪ ،‬لنهظظا هظظي نفسظظها فظظي حاجظظة إلظظى‬ ‫انقلب في نفسياتها وعقلياتها ومناحي تفكيرها‪ .‬‬ ‫معرفة النظام الذي نريده‪:‬‬ ‫والسظظبيل الوحيظظد لنقظظاذ الشظظعب العربظظي عظظن طريظظق الشظظعب‪،‬‬ ‫وبأيدي أبنائه‪ ،‬هي السبيل التي سظلكها النبيظظاء والمصظلحون فظظي‬ ‫‪150‬‬ .‬وهكذا شأننا بالنسبة لجميع نواحي الحيظظاة فظظي‬ ‫هذا المجتمع‪.

.‬على أن يكظظون هظظذا النظظظام‬ ‫صالحا ً للمجتمع العربي باعتباره مجتمعا ً متميظظزًا‪ ،‬وأن يكظظون هظظذا‬ ‫المجتمع قسما ً من العالم الذي نعيش فيه‪ ،‬والذي هو مؤلّف مظظن‬ ‫ون رسظظالة‬ ‫مجتمعات‪ ،‬وأن تكون من غايظظات هظظذا النظظظام‪ ،‬أن يكظ ّ‬ ‫عالمية خالدة‪ ،‬تنتفظظع بظظاقي المظظم بهظظا‪ ،‬كمظظا تنتفظظع المظظة العربيظظة‬ ‫سواء بسواء‪.‬‬ ‫الزعيم المنتظر‪:‬‬ ‫هظظذه هظظي صظظفات هظظذا النظظظام الجماليظظة‪ ،‬الظظذي بظظه يُبنظظى كيظظان‬ ‫الشعب‪ .‬ولكن إذا قيل أن هذا النظام موجود‪ ،‬فمن الذي يشرحه‬ ‫ويوضحه؟ ومن الذي يحمظظل للنظظاس دعظظوته؟ ومظظن الظظذي يعممظظه‬ ‫وينفذه؟ ومن الذي يكون لبنة الساس في هذا البناء؟‬ ‫إن الذي يتبادر إلى الذهان‪ ،‬حين الجابة علظظى هظظذه السظظئلة هظظو‬ ‫أنه ظ الزعيم المنتظر ظ الذي يقود المظظة‪ ،‬ويحظظدث النقلب‪ ،‬وهظظذا‬ ‫الجواب طالما تردّد على ألسنة الناس حديثًا‪ ،‬ورددوه قديمًا‪ ،‬ومظظا‬ ‫قصة ظ المهدي المنتظر ظ ببعيدة‪.‬‬ ‫البنّاؤون المخلصون‪:‬‬ ‫إن الذين يوجدون هذا النقلب‪ ،‬وينفّذون هظظذا النظظظام‪ ،‬هظظم أبنظظاء‬ ‫الشظظعب العربظظي‪ ،‬الظظذين يعيشظظون بيننظظا‪ ،‬ويحس ظّون بهظظذه اللم‪،‬‬ ‫ويدركون الموقظظف علظظى حقيقتظظه‪ ،‬وهظظؤلء البنظظاؤون المخلصظظون‪،‬‬ ‫والمفكظظرون القظظادرون والعظظاملون المبظظدعون‪ ،‬موجظظودون فظظي‬ ‫القصظور والكظواخ‪ ،‬وفظي الجامعظظات والمصظظالح‪ ،‬وفظظي المظدارس‬ ‫والمزارع‪ ،‬يتلهّفظظون علظظى العمظظل‪ ،‬ويتحرّقظظون علظظى بظظذل الجهظظد‪،‬‬ ‫ولكن تُقعدهم الدسائس‪ ،‬وتردّهم مساوىء النظم القائمة وسظظوء‬ ‫‪151‬‬ .‬‬ ‫إنها معرفة النظام الذي نريظظده للحيظظاة‪ ،‬ودراسظظة الدسظظتور الظظذي‬ ‫نختاره‪ ،‬حتى يحدث النقلب الشامل في جميع المور‪ ،‬من ناحية‬ ‫العقيدة الصالحة‪ ،‬والفكر المستنير والظظروح السظظامية‪ ،‬والوسظظائل‬ ‫القتصادية والجتماعية‪ ،‬وأنظمة الحكم الظظتي تحقظظق تقظظدم المظظة‬ ‫العربية على أبلغ وجه وأوسع نطاق‪ .‬‬ ‫غير أن الواقع أنه ظ حتى لو سلم ظ بأن هذا الجظظواب صظظحيح‪ ،‬وأن‬ ‫الزعيم هظظو الظظذي يقظظوم بظظذلك‪ ،‬وأن المهظظدي المنتظظظر هظظو الظظذي‬ ‫سيحقق هذه الرغبات‪ ،‬فل يجوز أن يركن إلى هذا‪ ،‬وأن يستسلم‬ ‫حتى يأتي الزعيم أو المهدي‪.‫التاريخ القديم والتي سلكتها المم الحية بمفكريها ورجالتها فظظي‬ ‫التاريخ الحديث‪.

‬‬ ‫نقطة النطلق‪:‬‬ ‫إن سبب اضطراب بال هؤلء الشباب ظ وهم عظظدّة المظة ظظ وسظرّ‬ ‫عدم إنتاج هؤلء الشيوخ ظ وهم حكماؤها ظ وسبب تعميظظة السظظبيل‬ ‫على الكثيرين ظ وهظظو واضظظح ظظظ‪ ،‬سظظبب ذلظظك كلظظه عظظدم اهتظظدائهم‬ ‫لنقطظة النطلق الحقظة‪ ،‬الظتي تجمظظع شظتاتهم‪ ،‬وتوحظد أفكظظارهم‪،‬‬ ‫وتعين لهم أسلوب العمل وتوضح طريق النجاح‪ ،‬ونقطة النطلق‬ ‫هذه هي ما يجب أن يسعى إليها الشباب والشيوخ‪ ،‬للوصول إلى‬ ‫بدء العمل الصحيح‪ ،‬وهي الكتلة الولى التي تكون الخلية الولظظى‬ ‫بدل الزعيم المنتظر‪ ،‬والمنقذ المنشود‪.‬‬ ‫‪152‬‬ ..‫وسائل الحياة‪ ،‬وتكبل أيديهم القوى المسلطة عليهم أفرادًا‪ ،‬وهم‬ ‫يتلمسون نقطة النطلق عند كظظل فئة مظظن النظظاس‪ ،‬فل يجظظدونها‪،‬‬ ‫ويبحثظظون عظظن نقطظظة الرتكظظاز فظظي كظظل قطظظر مظظن القطظظار‪ ،‬فل‬ ‫يعثرون عليها‪ ،‬فكم مظظن آلف الشظظباب الصظظلوح المسظظلّح لخدمظظة‬ ‫أمته‪ ،‬يتساءل عما يجظظب أن يفعظظل لظظدفع الشظظر الحاضظظر‪ ،‬وإنقظظاذ‬ ‫خطر المستقبل وبناء المجتمع الصالح‪ ،‬ويود لظظو يضظظحي بكظظل مظظا‬ ‫يملك من فكر ومال وعلم وجهد وحياة‪ ،‬في هذا السظظبيل؟ ولكنظظه‬ ‫ل يجد الجواب‪ .‬‬ ‫ونقطظظظة النطلق إنمظظظا تتكظظظوّن مظظظن الفئة المختظظظارة المبدعظظظة‬ ‫المضظظحية‪ ،‬الظظتي تسظظتطيع أن تسظظيطر علظظى نفسظظها النسظظانية‪،‬‬ ‫وتقبض على عقليتهظظا المبتكظظرة‪ ،‬وتسظظتولي علظظى جهظظدها الجبظظار‪،‬‬ ‫فتجعل من مجموعها قوة تدفع كتلتها دفعا ً سظظريعا ً فظظي المجتمظظع‬ ‫العربي‪ ،‬والمجتمع النساني‪ ،‬كدفع الذرة للشياء‪ ،‬وهي مظظع ذلظظك‬ ‫تحمل العقل المستنير‪ ،‬والعضل القوي‪ ،‬فتفكر وتعمل‪ ،‬وتصطدم‬ ‫بالقوى مهما كظظانت هائلظظة فتسظظحقها‪ ،‬وتسظظير حظظتى تظظبرهن علظظى‬ ‫حيويتها وقوتها‪ ،‬وتدل على أنها للحياة‪ ،‬قادرة على حمل العبظظء‪،‬‬ ‫مهما كان خطيرًا‪ ،‬راضية بهذه المهمة‪ ،‬مهما كانت شاقة‪ ،‬ل تظظرى‬ ‫قيام الحياة بالراحة‪ ،‬ول خلق المم بالهدوء‪ ،‬ول إحظظداث الصظظلح‬ ‫بالتظظدرج‪ ،‬وإنمظظا تبصظظر الحيظظاة بظظالتعب‪ ،‬وإيجظظاد المظظم بظظالقوة‬ ‫والصخب‪ ،‬وإحداث الصلح بالنقلب الشامل الكامل‪.‬ثم هو بعد ذلظظك لظظو وجظظد الجظظواب عمظظا يريظظد أن‬ ‫يفعل‪ ،‬فإنه ل يجد أداة العمل‪ ،‬ول طريقظظة الواضظظح‪ ،‬ثظظم هظظو بعظظد‬ ‫ذلك لو وجد الطريقة والداة ل يمك ّظظن مظظن العمظظل‪ ،‬وتشظظل يظظده‪،‬‬ ‫وتمنع من الحركة‪.

‬‬ ‫‪153‬‬ .‫هذه الفئة المختارة هي التي تشظق طريقهظا فظي الحيظاة بنفسظها‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ ،‬وهي التي تكون نقطة النطلق‪.‬‬ ‫ومتى تكوّنت هذه النقطة‪ ،‬وثبتظظت فظظي معظظترك الحيظظاة‪ ،‬وسظظارت‬ ‫الخطوة الولى‪ ،‬فحينئذ تهفظظو إليهظظا القلظظوب‪ ،‬وتعشظظقها النفظظوس‪،‬‬ ‫وتسظظلم لهظظا المظظة بأكملهظظا قيادتهظظا‪ ،‬فتعيظظش هظظذه الخليظظة وتنمظظو‬ ‫وتتفاعظظل مظظع الشظظعب بإحساسظظاته وحاجظظاته‪ ،‬وأهظظدافه وغايظظاته‪،‬‬ ‫ووحدة ولئه‪ ،‬واليمان بنظظظامه وتنصظظره بظظه وينصظظر بهظظا‪ ،‬وتقظظويه‬ ‫ويقويها‪ ،‬وحينئذ تنتقل من نقطة انطلق إلى كتلة حزبية منظمظظة‪،‬‬ ‫تنظيم المة والدولة‪ ،‬ثم إلى أمة‪ ،‬ثم توجد الحكومة الصالحة من‬ ‫الشعب الصالح‪ ،‬وحينئذ يرتفع الكيان العربي وينقذ مما هظظو فيظظه‪،‬‬ ‫فتنقذ فلسطين نهائيظا ً مظن السظتعمار‪ ،‬وتكظون السظعادة الدائمظة‬ ‫للعرب والمسلمين‪.‬‬ ‫هذا هو الطريق الطويل لنقاذ فلسطين والمة العربية‪ ،‬وهو وإن‬ ‫كظظان غيظظر محظظدود الزمظظن‪ ،‬إل أنظظه هظظو الطريظظق الوحيظظد للنقظظاذ‬ ‫الصحيح‪ ،‬وهو مع ذلك ينتج إنتاجا ً موثوقا ً به‪ ،‬وهو مع طوله أسرع‬ ‫أثرا ً من غيره‪ ،‬فضل ً عن كظونه ل بظظد وأن يتمشظى مظع أي طريظق‬ ‫آخر للنقاذ‪.‬‬ ‫مراجع الكتاب‬ ‫‪ 1‬ظ يقظة الكتاب‪ ،‬لجورج أنطونيوس‪.‬‬ ‫ومتى وجظدت‪ ،‬فقظد أشظرقت فظي الفظظق آمظظال إنقظاذ فلسظطين‪،‬‬ ‫وتحرير الشعب العربي‪ ،‬وأصبح فظظي حيظظز المكظظان‪ ،‬إقامظظة صظظرح‬ ‫السعادة والسلم في الوجظظود‪ .‬‬ ‫إن الحكومات ل تعمل إل إذا حفّزها الشظظعب للعمظظل‪ ،‬ول يضظظغط‬ ‫عليها الشعب إل بقوة الفئة المختارة الواعية مظظن أبنظظائه‪ ،‬بظظل إن‬ ‫دوام ضظظغط الشظظعب علظظى الحكومظظة وتظظوجيهه لهظظا‪ ،‬ل يضظظمن إل‬ ‫بوجظظود نقطظظة النطلق‪ ،‬ولظظذلك قلنظظا أن النقظظاذ يقضظظي بسظظلوك‬ ‫الطريقيظظن مع ظًا‪ ،‬طريظظق قيظظام الحكومظظات العربيظظة بواجبهظظا فظظي‬ ‫مختلظظف الميظظادين فظظي هظظذه المرحلظظة الفاصظظلة‪ ،‬وطريظظق إصظظلح‬ ‫المجتمع العربي مظظن جميظظع نظظواحيه‪ ،‬وبهظظذا وذاك نضظظمن سظظلمة‬ ‫العمل‪.‬‬ ‫لهذا كله ل بد من الفئة المختارة التي تكون هي نقطظة النطلق‪.‬فلتبحظظث هظظذه الفئة عظظن نفسظظها‪،‬‬ ‫ولتتقدم إلى النقاذ‪.

‬‬ ‫‪ 5‬ظ العرب والمشكلة اليهودية‪ ،‬لقاسم حسن‪.939‬‬ ‫‪ 14‬ظ مذكرة الهاجناه للجنة النكلو أميركية‪.‬‬ ‫‪ 6‬ظ كرومر في مصر‪ ،‬لحمد رشدي صالح‪.‬‬ ‫‪ 11‬ظ تقرير اللجنة الملكية لسنة ‪.‬‬ ‫‪ 8‬ظ نفط الشرقي الوسط‪ ،‬لعيد الرحيم شريف‪.937‬‬ ‫‪ 12‬ظ تقرير لجنة التقسيم لسنة ‪.938‬‬ ‫‪ 13‬ظ الكتاب البيض لسنة ‪.‬‬ ‫‪ 10‬ظ نشرات الهيئة العربية العليا‪.‬‬ ‫‪ 4‬ظ عبرة فلسطين‪ ،‬لموسى العلمي‪.‬‬ ‫‪ 9‬ظ نشرات المكتب العربي‪.‫‪ 2‬ظ قضية فلسطين‪ ،‬لنجيب صدقة‪.‬‬ ‫‪ 15‬ظ بعظض نشظظرات وصظحف فظي مكتظب الرتبظاط الخظظارجي‬ ‫بالقدس‪.‬‬ ‫‪ 7‬ظ حقائق عن قضايا العراق وفلسطين‪ ،‬لنوري السعيد‪.‬‬ ‫م بحمد اللــه‬ ‫ت ّ‬ ‫تعالى‬ ‫‪154‬‬ .‬‬ ‫‪ 3‬ظ معنى النكبة‪ ،‬لقسطنطين زريق‪.

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful