‫الوجازة‬

‫في‬

‫شرح الوصول‬
‫الثلةثة‬
‫للشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه‬
‫الله‬

‫شرح وتوضيح‬
‫الشيخ‬
‫علي بن خضير الخضير‬

‫‪1‬‬

‫بسم الله الرحمن الرحيم‬

‫مقدمة‬
‫الحمد ل رب العالمين والصل ة والسل م على أشرف النبيمماء والمرسمملين نبينمما محمممد‬
‫وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد ‪:‬‬
‫فهذا كتاب يسر ال إتمامه وإخراجه وهو شرح لرسالة الصول الثلةثة للشيخ المجممدد‬
‫محمد بن عبد الوهاب رحمه ال ‪.‬‬
‫وقد كان بداية هذا الشرح وأصله كان املءا على الطلب عا م ‪ 1415‬هم وخرج على‬
‫شكل مذكر ة متداولة بين الطلب وغيرهم ‪ ،‬ةثم يسر ال بعد ذلك مراجعة هذه المممذكر ة‬
‫ةثم زيد فيها إضافات وتحرير لبعض المسائل ‪.‬‬
‫وبما أن هذا الشرح الذي يسره ال مختصر ووجيز فقد أسميته ) الوجاز ة في شرح‬
‫ج ‪ٌ:‬ز‪ :‬خفميف ‪,‬‬
‫ججَزه‪ :‬اختصره ‪ ,‬وكل ‪ ٌ:‬م جَو ٌزْ‬
‫الصول الثلةثة ( قال في لسان العرب ‪ :‬جَأٌزْو جَ‬
‫صٌزْر‪.‬هُته‪ .‬وقال في القاموس‬
‫ت الكل م ‪ :‬جَق جَ‬
‫جٌزْز ‪.‬هُ‬
‫جيز جَأي خفميف مقتصر ‪ ,‬وجَأٌزْو جَ‬
‫وكل م جَو زيِ‬
‫ججَز الكل‪.‬هُ م‪ :‬جَقلَّلجَل‪.‬هُه‪.‬اهم‬
‫ف من الكلزيِ م ‪ .،‬وأٌزْو جَ‬
‫ج‪.‬هُز‪ :‬الخفي ‪.‬هُ‬
‫المحيط ‪ :‬الجَو ٌزْ‬
‫نسأل ال التوفيق والعانة والقبول وأن ل يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ‪.‬‬
‫وهذا الكتاب سبقه عد ة كتب في التوحيد ولذا ما جاء في هذا الكتمماب مممما هممو موجممود‬
‫في الكتب قبله فإننا ‪.‬هُنحيل إلى تلممك الكتممب اختصممارا ودفعمما للتكممرار خصوصمما كتمماب‬
‫الوسيط في شرح أول رسالة في مجموعة التوحيد ‪.‬‬
‫وما كان في هذا الكتاب مما خالف المذكر ة المذكور ة فممما كمان هنما فهممو المعتمممد وممما‬
‫خالفه فهو المتروك وال الهادي إلى سواء السبيل ‪.‬‬
‫وصلى ال على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ‪.‬‬
‫كتبه‬
‫علي بن خضير الخضير‬
‫‪ 1415‬هم ابتدءا وعا م ‪ 1423‬هم زياد ة واكتمال وتحريرا‬

‫‪2‬‬

‫بسم ال الرحمن الرحيم‬
‫مدخل إلى الكتاب‬
‫المصنف رحمه ال ذكر في الدرر المجلد الول أربع رسممائل تقريبمما كلهمما تتكلممم عممن‬
‫ةثلةثة أصول ‪ ،‬وجامع الدرر رحمه ال جعلهمما متتابعممة ابتممداء مممن ص ‪ 125‬إلممى ص‬
‫‪ ، 158‬أطولهمما الرسممالة الول مممن ص ‪ 125‬إلممى نهايممة ص ‪ ، 136‬وهممي الرسمممية‬
‫المنشور ة باسم الصول الثلةثة ‪ ،‬وقد نص المصنف على اسمها فقال ‪ 127 / 1 :‬فإذا‬
‫قيل لك‪ :‬ما الصول الثلةثة‪ ،‬التي يجب علممى النسممان معرفتهما ؟ فقممل ‪ :‬معرفممة العبمد‬
‫ربه‪ ،‬ودينه ‪،‬ونبيه محمد ًا صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬ةثم سردها ‪ .‬وهذه الرسالة فيهمما زيمماد ة‬
‫ذكر الطاغوت ورؤسه وزاد في أولها تعلم ةثل ث مسائل وفي آخرها ذكر مسائل اليو م‬
‫الخر ‪.‬‬
‫والثانية أقممل مممن الولممى وهممي مممن ص ‪ 137‬إلممى نهايممة ص ‪ . 143‬وزاد فيهمما ذكممر‬
‫نوعي التوحيد باختصار م الربوبية واللوهية م ‪ ،‬ولم يذكر فيها مسممائل الطمماغوت ول‬
‫اليو م الخر ‪ .‬ول أصول اليمان الستة ‪.‬‬
‫أما الثالثة من ص ‪ 147‬إلى ‪ . 151‬فقد كتبها متأخرا في الدرعية بطلب مممن الميممر ‪:‬‬
‫عبد العزيز بن محمد بن سعود‪ ،‬طلب من الشيخ رحمه ال‪ ،‬أن يكتممب رسممالة ممموجز ة‬
‫في أصول الدين‪ ،‬فكتب هذه‪ ،‬وأرسلها عبد العزيز إلى جميع النواحي‪ ،‬وأمر الناس أن‬
‫يتعلموها ‪ ،‬وهي التي سماها المصنف ةثلةثة أصممول كممم فممي النممص التممالي ‪147 / 1‬‬
‫الحمد ل رب العالمين‪ ،‬والصل ة والسل م علممى سمميد المرسمملين‪ ،‬وإممما م المتقيممن‪ ،‬نبينمما‬
‫محمد وآله وصحبه أجمعين ‪ .‬أما بعد ‪ :‬فاعلموا وفقكم الم لمراضميه‪ ،‬وجنبكمم طريمق‬
‫معاصيه‪ ،‬أن من الواجب على كل مسلم ومسلمة ‪ :‬معرفة ةثلةثة أصول‪ ،‬والعمل بهن ‪.‬‬
‫ةثم ذكرها وهي ‪ :‬الصل الول ‪ :‬في معرفة العبد ربه‪ ،‬ةثم ذكر ذلك ‪ ،‬الصممل الثمماني ‪:‬‬
‫في معرفة دين السل م ‪ ،‬الصل الثالث ‪ :‬في معرفة نبينا محمد صلى ال عليه وسلم ‪.‬‬
‫ولم يذكر فيها مسائل الطاغوت ول اليو م الخر ‪ .‬ول أصول اليمان الستة ‪.‬‬
‫أممما الربعممة والخيممر ة مممن ص ‪ 151‬إلممى ‪ ، 158‬فممذكر نمموعي التوحيممد باختصممار م م‬
‫الربوبية واللوهية م ‪،‬وذكر أصول اليمان الستة مختصرا ‪ ،‬لكن فيهمما بعممض اللفمماظ‬
‫العامة مثل كلمة ) ايش ؟ ( وهي بمعنى ماذا ؟ ‪.‬‬
‫وفي أةثناء ذكرنمما للرسممالة الولممى الممتي اعتمممدناها هنمما سمموف نشممر إن شمماء الم إلممى‬
‫الرسائل الخرى إن كان هناك زياد ة أو توضيح أو فائد ة ‪.‬‬
‫فصل‬
‫وهذا نص الصول الثلةثة موجود ة للشيخ محمد بن عبد الوهاب‪ ،‬قسّدس ال روحه‪ ،‬في‬
‫الدرر بكاملها في ‪ 125 / 1‬إلى صفحة ‪ 136‬وهذا نصها بالكامل بدون مقدمة ‪:‬‬
‫ويجب علينا أربع مسائل‪ ،‬الولى ‪ :‬العلم ؛ وهو ‪ :‬معرفة ال‪ ،‬ومعرفممة نممبيه‪ ،‬ومعرفممة‬
‫دين السل م بالدلة ؛ الثانية ‪ :‬العمل به ؛ الثالثة ‪ :‬الدعو ة إليه ؛ الرابعة ‪ :‬الصبر علممى‬
‫الذى فيه‪ ،‬والدليل قوله تعالى ‪ :‬بسم ال الرحمن الرحيم ) والعصر‪ ،‬إن النسممان لفممي‬
‫خسر‪ ،‬إل الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصمموا بممالحق وتواصمموا بالصممبر ( قممال‬

‫‪3‬‬

‫الشافعي‪ ،‬رحمه ال تعالى‪ ،‬لو ما أنزل ال حجة علممى خلقممه إل هممذه السممور ة لكفتهممم ؛‬
‫وقال البخاري‪ ،‬رحمه ال تعالى ‪ :‬باب ‪ :‬العلم قبل القول والعمل‪ ،‬والدليل قوله تعالى ‪:‬‬
‫ل ال واستغفر لذنبك ( فبدأ بالعلم‪ ،‬قبل القول والعمل ‪.‬‬
‫) فاعلم أنه ل إجَله إ سّ‬
‫اعلم رحمك ال ‪ :‬أنه يجب على كل مسلم ومسلمة‪ ،‬تعلم هذه المسائل‪ ،‬والعمل بهن ‪.‬‬
‫ل‪ ،‬فمممن أطمماعه‬
‫ل‪ ،‬بل أرسممل إلينمما رسممو ً‬
‫الولى ‪ :‬أن ال خلقنا ورزقنا‪ ،‬ولم يتركنا هم ً‬
‫دخل الجنة‪ ،‬ومن عصاه دخل النار‪ ،‬والدليل قوله تعممالى ‪ ) :‬إنمما أرسمملنا إليكممم رسممو ً‬
‫ل‬
‫ل‪ ،‬فعصممى فرعممون الرسممول فأخممذناه أخممذ ًا‬
‫شاهد ًا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسو ً‬
‫ل(‬
‫وبي ً‬
‫الثانية ‪ :‬أن ال ل يرضي أن يشممرك معممه أحممد فممي عبممادته‪ ،‬ل ملممك مقممرب‪ ،‬ول نممبي‬
‫ل عن غيرهما ؛ والدليل قوله تعالى ‪ ) :‬وأن المساجد ل فل تدعوا مع ال‬
‫مرسل‪ ،‬فض ً‬
‫أحد ًا (‬
‫حد ال‪ ،‬ل تجوز له ممموال ة مممن حمماد الم ورسمموله‪،‬‬
‫الثالثة ‪ :‬أن من أطاع الرسول‪ ،‬وو سّ‬
‫ولو كان أقرب قريب‪ ،‬والدليل قوله تعالى ‪ ) :‬ل تجد قوم ًا يؤمنون بال واليممو م الخممر‬
‫يوادون من حاد ال ورسمموله ولممو كممانوا آبمماءهم أو أبنمماءهم أو إخمموانهم أو عشمميرتهم‬
‫أولئك كتب في قلوبهم اليمان وأيدهم بممروح منممه ويممدخلهم جنممات تجممري مممن تحتهمما‬
‫النهار خالدين فيها رضي ال عنهم ورضوا عنه أولئك حزب ال أل إن حزب ال هم‬
‫المفلحون (‬
‫اعلم أرشدك الم لطماعته ‪:‬أن الحنيفيمة ملمة إبراهيمم‪ ،‬أن تعبمد الم مخلصم ًا لمه المدين‪،‬‬
‫وبذلك أمر ال جميع الناس وخلقهم لها كما قال تعالى ‪) :‬وما خلقت الجممن والنممس إ سّ‬
‫ل‬
‫ليعبدون( ومعنى يعبدون ‪ :‬يوحدون وأعظم ما أمممر الم بممه التوحيممد‪ ،‬وهممو إفممراد الم‬
‫بالعباد ة‪ ،‬وأعظم ما نهى عنه الشرك وهو ‪ :‬دعو ة غيمره معمه ؛ والمدليل قموله تعمالى ‪:‬‬
‫)واعبدوا ال ول تشركوا به شيئ ًا(‬
‫فإذا قيل لك‪ :‬ما الصول الثلةثة‪ ،‬الممتي يجممب علممى النسممان معرفتهمما ؟ فقممل ‪ :‬معرفممة‬
‫العبد ربه‪ ،‬ودينه ‪،‬ونبيه محمد ًا صلى ال عليه وسلم‬
‫فإذا قيل لك ‪ :‬من ربك ‪ :‬فقل ربي ال الذي رباني‪ ،‬ورب جميع العممالمين بنعمممه‪ ،‬وهممو‬
‫معبودي‪ ،‬ليس لي معبود سواه‪ ،‬والدليل قوله تعالى ‪ ) :‬الحمد ل رب العممالمين ( وكممل‬
‫ما سوى ال عالم ‪ .‬وأن واحد من ذلك العالم ‪.‬‬
‫وإذا قيل لك ‪ :‬بم عرفت ربك ؟ فقل ‪ :‬أعرفممه بآيمماته ومخلوقمماته ؛ ومممن آيمماته ‪ :‬الليممل‪،‬‬
‫والنهممار‪ ،‬والشمممس‪ ،‬والقمممر‪ ،‬ومممن مخلوقمماته ‪ :‬السممماوات السممبع‪ ،‬ومممن فيهممن‪،‬‬
‫والرضون السبع ومن فيهممن وممما بينهممما ؛ والممدليل قمموله تعممالى ‪) :‬ومممن آيمماته الليممل‬
‫والنهار والشمس والقمر ل تسجدوا للشمممس ول للقمممر واسممجدوا لم الممذي خلقهممن إن‬
‫كنتم إياه تعبدون( وقوله تعالى ‪) :‬إن ربكم ال الذي خلق السموات والرض فممي سممتة‬
‫أيا م ةثم استوى على العرش يغشي الليل والنهار يطلبه حثيث ًا والشمس والقمر والنجممو م‬
‫مسممخرات بممأمره أل لممه الخلممق والمممر تبممارك ال م رب العممالمين( ‪ .‬والممرب‪ ،‬هممو ‪:‬‬
‫المعبود‪ ،‬والدليل قوله تعالى ‪ ) :‬يا أيها النمماس اعبممدوا ربكممم الممذي خلقكممم والممذين مممن‬
‫قبلكم لعلكم تتقون ( إلى قوله تعالى ‪ ) :‬فل تجعلوا ال أنداد ًا وأنتممم تعلمممون ( قممال ابممن‬
‫كثير رحمه ال تعالى ‪ :‬الخالق لهذه الشياء‪ ،‬هو المستحق للعباد ة ‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫وأنواع العباد ة الممتي أمممر الم بهمما‪ ،‬مثممل ‪ :‬السممل م‪ ،‬واليمممان الحسممان ومنممه الممدعاء‬
‫والخمموف والرجمماء والتوكممل‪ ،‬والرغبممة‪ ،‬والرهبممة‪ ،‬والخشمموع‪ ،‬والخشممية‪ ،‬والنابممة‪،‬‬
‫والستعانة‪ ،‬والستعاذ ة‪ ،،‬والستغاةثة‪ ،‬والذبح‪ ،‬والنذر‪ ،‬وغير ذلممك مممن أنممواع العبمماد ة‬
‫التي أمر ال بها‪ ،‬والدليل قوله تعالى ‪ ) :‬وأن المساجد ل فل تدعوا مع ال أحد ًا (‬
‫فمن صرف من ذلك شيئ ًا لغير ال‪ ،‬فهو مشرك كافر ؛ والممدليل قمموله تعممالى ‪ ) :‬ومممن‬
‫يدع مع ال إله ًا آخر ل برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه ل يفلح الكافرون (‪.‬‬
‫وفي الحديث ‪ " :‬الممدعاء ممخ العبماد ة " والمدليل قمموله تعمالى ‪ ) :‬وقمال ربكممم ادعمموني‬
‫استجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين( ودليممل الخمموف‬
‫قمموله تعممالى ‪ ) :‬إنممما ذلكممم الشمميطان يخمموف أوليمماءه فل تخممافون وخممافون إن كنتممم‬
‫ل صممالح ًا‬
‫مؤمنين ( ودليل الرجاء قوله تعالى ‪ ) :‬فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عم ً‬
‫ول يشرك بعباد ة ربه أحد ًا ( ودليل التوكل قوله تعالى ‪ ) :‬وعلى الم فتوكلمموا إن كنتممم‬
‫مؤمنين ( وقوله تعالى ‪ ) :‬ومن يتوكل على ال فهو حسبه ( ودليممل الرغبممة والرهبممة‪،‬‬
‫والخشوع‪ ،‬قوله تعالى ‪ ) :‬إنهم كانوا يسارعون فممي الخيمرات ويمدعوننا رغبم ًا ورهبم ًا‬
‫وكانوا لنا خاشعين ( ودليل الخشمية قموله تعمالى ‪ ) :‬فل تخشموهم واخشموني ( ودليمل‬
‫النابة قوله تعالى ‪ ) :‬وأنيبوا إلى ربكم وأسمملموا لممه ( ودليممل السممتعانة قمموله تعممالى ‪:‬‬
‫) إيمماك نعبممد وإيمماك نسممتعين ( وفممي الحممديث ‪ ":‬إذا اسممتعنت فاسممتعن بممال " ودليممل‬
‫الستعاذ ة قوله تعالى ) قل أعوذ بممرب الفلممق (‪ ) ،‬قممل أعمموذ بممرب النمماس (‪ ) ،‬ودليممل‬
‫الستغاةثة قوله تعالى ‪ ) :‬إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم ( ‪.‬‬
‫ودليل الذبح قوله تعالى ‪ ) :‬قل إن صلتي ونسكي ومحياي ومماتي ل رب العممالمين‪،‬‬
‫ل شريك له ( ومن السنة قوله صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬لعن الم مممن ذبممح لغيممر الم "‬
‫ودليل النذر قوله تعالى ‪ ) :‬يوفون بالنذر ويخافون يوم ًا كان شره مستطيرا ( ‪.‬‬
‫الصل الثاني ‪ :‬معرفة دين السل م بالدلة‪ ،‬وهو الستسل م ل بالتوحيد‪ ،‬والنقيمماد لممه‬
‫بالطاعممة‪ ،‬والممبراء ة مممن الشممرك وأهلممه‪ ،‬وهممو ةثل ث مراتممب ‪ :‬السممل م‪ ،‬واليمممان‪،‬‬
‫والحسان ؛ وكل مرتبممة لهمما أركممان‪ ،‬فأركممان السممل م ‪ :‬خمسممة والممدليل مممن السممنة ‪:‬‬
‫حديث ابن عمر رضي ال عنهما‪ ،‬قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسمملم ‪ " :‬بنممي‬
‫السل م على خمس‪ ،‬شهاد ة أن ل إجَله إلسّ ال‪ ،‬وأن محمد ًا رسول المم‪ ،‬وإقمما م الصممل ة‪،‬‬
‫ل‪،‬‬
‫وإيتاء الزكا ة‪ ،‬وصممو م رمضممان‪ ،‬وحممج بيممت الم الحممرا م‪ ،‬مممن اسممتطاع إليممه سممبي ً‬
‫والدليل قوله تعالى ‪ ) :‬ومن يبتغ غير السل م دين ًا فلن يقبل منه وهو فممي الخممر ة مممن‬
‫الخاسرين (‬
‫ودليل الشهاد ة قوله تعالي ‪ ) :‬شهد ال أنه ل إجَله إل هممو والملئكممة وأولمموا العلممم قائمم ًا‬
‫بالقسط ل إجَله إلسّهو العزيز الحكيم ( ] آل عمران ‪ [18‬ومعناها ‪ :‬ل معبممود بحممق إلسّ‬
‫ال ؛ وحد النفي من الةثبات ‪ :‬ل إجَله نافيم ًا جميممع ممما يعبممد مممن دون المم‪ ،‬إل الم مثبتم ًا‬
‫العباد ة ل وحده‪ ،‬ل شريك له في عبادته‪ ،‬كما أنه ل شريك له في ملكه ‪.‬‬
‫وتفسيرها الذي يوضحها قوله تعالى ‪ ) :‬وإذ قال إبراهيم لبيه وقمومه إننمي بمراء ممما‬
‫تعبدون‪ ،‬إل الذي فطرني ( وقوله تعالى ‪ ) :‬قل يا أهل الكتاب تعالوا إلممى كلمممة سممواء‬
‫بيننا وبينكم أن ل نعبد إل ال ول نشرك به شيئ ًا (‬

‫‪5‬‬

‫ودليل شهاد ة ‪ :‬أن محمد ًا رسول ال‪ ،‬قمموله تعممالى ‪ ) :‬لقممد جمماءكم رسممول مممن أنفسممكم‬
‫عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ( ومعنى شهاد ة أن محمد ًا‬
‫رسول ال ‪ :‬طاعته فيما أمر‪ ،‬وتصديقه فيما أخبر‪ ،‬واجتناب ما عنه نهى وزجممر‪ ،‬وأن‬
‫ل يعبد ال إل بما شرع ‪.‬‬
‫ودليل الصل ة‪ ،‬والزكا ة‪ ،‬وتفسير التوحيد‪ ،‬قموله تعمالى ‪ ) :‬ومما أممروا إل ليعبمدوا الم‬
‫مخلصين له الدين حنفاء ويقيممموا الصممل ة ويؤتمموا الزكمما ة وذلممك ديممن القيمممة ( ودليممل‬
‫الصيا م قوله تعالى ‪ ) :‬يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيا م كما كتب على الممذين مممن‬
‫قبلكم لعلكم تتقون ( ودليل الحج قوله تعالى ‪ ) :‬ول على الناس حج البيت من استطاع‬
‫ل ومن كفر فإن ال غني عن العالمين (‪.‬‬
‫إليه سبي ً‬
‫المرتبة الثانية ‪ :‬اليمان‪ ،‬وهو بضع وسبعون شعبة أعلها قول ل إجَله إلسّ ال‪ ،‬وأدناها‬
‫إماطة الذى عن الطريق‪ ،‬والحياء شعبة من اليمان‪ ،‬وأركانه ‪ :‬ستة‪ ،‬أن تممؤمن بممال‪،‬‬
‫وملئكته‪ ،‬وكتبه‪ ،‬ورسله‪ ،‬واليو م الخر ‪ ،‬والقدر خيره وشره كله من ال ‪.‬‬
‫والدليل قوله تعالى ‪ ) :‬ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكممن الممبر‬
‫من آمن بال واليو م الخر والملئكة والكتاب والنبيين ( ودليل القدر قوله تعالى ‪ ) :‬إنا‬
‫كل شيء خلقناه بقدر (‪،‬‬
‫المرتبة الثالثة ‪ :‬الحسان‪ ،‬ركن واحد‪ ،‬وهو ‪ :‬أن تعبد ال كأنك تراه‪ ،‬فإن لم تكن تراه‪،‬‬
‫فإنه يراك‪ ،‬والدليل قوله تعالى ‪ ) :‬إن ال مع الذين اتقوا والذين هم محسممنون ( وقمموله‬
‫تعالى ‪ ) :‬ومن يسلم وجهه إلى ال وهو محسن فقد استمسك بالعرو ة الوةثقى (‬
‫وقوله تعالى ‪ ) :‬الذي يراك حين تقو م‪ ،‬وتقلبك فممي السمماجدين ( وقمموله تعممالى ‪ ) :‬وممما‬
‫تكون في شأن وما تتلوا منه من قرآن ول تعملون مممن عمممل إل كنمما عليكممم شممهود ًا إذ‬
‫تفيضون فيه ( ‪.‬‬
‫والدليل من السنة ‪ :‬حديث جبريل المشهور عليه السل م‪ ،‬عممن عمممر رضممي الم عنممه‪،‬‬
‫قال ‪ " :‬بينما نحن جلوس عند رسول ال صلى ال عليممه وسمملم إذ دخممل علينمما رجممل‪،‬‬
‫شديد بياض الثياب‪ ،‬شديد سواد الشعر‪ ،‬ل يري عليه أةثر السفر‪ ،‬ول يعرفممه منمما أحممد‪،‬‬
‫حتى جلس عند النبي صلى ال عليه وسمملم فأسممند ركبممتيه إلممى ركبممتيه‪ ،‬ووضممع كفيممه‬
‫على فخذيه‪ ،‬فقال يا محمد ‪ :‬أخبرني عن السل م ؟ قال ‪ :‬أن تشممهد أن ل إجَلممه إلسّ المم‪،‬‬
‫وأن محمد ًا رسول ال‪ ،‬وتقيم الصل ة‪ ،‬وتؤتي الزكا ة‪ ،‬وتصو م رمضان‪ ،‬وتحممج الممبيت‬
‫ل ؛ قال صدقت " فعجبنا له ‪ :‬يسأله‪ ،‬ويصدقه ‪.‬‬
‫الحرا م‪ ،‬إن استطعت إليه سبي ً‬
‫قال ‪ " :‬أخبرني عن اليمان ؟ قال ‪ :‬أن تؤمن بال‪ ،‬وملئكته‪ ،‬وكتبممه ورسممله‪ ،‬واليممو م‬
‫الخر ‪ ،‬والقدر خيره وشره ؛ قال ‪ :‬صدقت ؛ قال أخممبرني عممن الحسممان ؟ قممال ‪ :‬أن‬
‫تعبد ال كأنك تراه‪ ،‬فإن لم تكن تممراه‪ ،‬فممإنه يممراك ؛ قممال ‪ :‬صممدقت قممال أخممبرني عممن‬
‫الساعة ؟ قال ‪ :‬ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ؛ قال ‪ :‬أخبرني عن أماراتها ؟ قال‬
‫‪ :‬أن تلد المة ربها‪ ،‬وأن ترى الحفا ة‪ ،‬العرا ة‪ ،‬العالة‪ ،‬رعاء الشاء‪،‬‬
‫يتطاولون في البنيان " فمضى فلبثنا ملي ًا‪ ،‬فقال النبي صلى ال عليه وسلم " يا عمممر ‪:‬‬
‫أتدرون من السائل ؟ قلنا ال ورسوله أعلم ؟ قال ‪ :‬هذا جبريل أتاكم يعلمكم أمر دينكممم‬
‫"‪.‬‬

‫‪6‬‬

‫الصل الثالث ‪ :‬معرفة نبيكم محمد صلى ال عليه وسلم‪ ،‬وهو ‪ :‬محمد بن عبد ال بممن‬
‫عبد المطلب‪ ،‬بن هاشم‪ ،‬وهاشم من قريش‪ ،‬وقريش مممن العممرب‪ ،‬والعممرب مممن ذريممة‬
‫إسماعيل بن إبراهيم الخليل‪ ،‬على نبينا وعليه أفضل الصل ة والسل م‪ ،‬وله مممن العمممر‬
‫ل‪ ،‬نبيء بإقرأ‬
‫ةثل ث وستون سنة‪ ،‬منها أربعون قبل النبو ة‪ ،‬وةثل ث وعشرون نبي ًا رسو ً‬
‫وأرسل بالمدةثر‪ ،‬وبلده مكة وهاجر إلى المدينة ‪.‬‬
‫بعثه ال بالنذار ة عممن الشممرك‪ ،‬ويممدعو إلممى التوحيممد‪ ،‬والممدليل قمموله تعممالى ‪) :‬يمما أيهمما‬
‫المدةثر‪ ،‬قم فأنذر‪ ،‬وربك فكممبر‪ ،‬وةثيابممك فطهممر‪ ،‬والرجممز فمماهجر‪ ،‬ول تمنممن تسممتكثر‪،‬‬
‫ولربك فاصبر( ومعنى ‪ ) :‬قم فأنذر ( ينذر عن الشرك‪ ،‬ويدعو إلممى التوحيممد ) وربممك‬
‫فكبر ( أي ‪ :‬عظمه بالتوحيد ) وةثيابك فطهر ( أي طهر أعمالك عن الشرك ) والرجز‬
‫فاهجر ( الرجز الصنا م‪ ،‬وهجرها تركها‪ ،‬والبراء ة منها وأهلها ‪.‬‬
‫أخذ على هذا عشر سمنين‪ ،‬يممدعو إلممى التوحيممد‪ ،‬وبعممد العشممر عممرج بمه إلمى السمماء‪،‬‬
‫وفرضت عليه الصلوات الخمس‪ ،‬وصلى في مكة ةثل ث سنين‪ ،‬وبعممدها أمممر بممالهجر ة‬
‫إلى‬
‫المدينة‪ ،‬والهجر ة ‪ :‬النتقال من بلد الشرك إلى بلد السل م‪ ،‬وهي ‪ :‬باقيمة إلمى أن تقمو م‬
‫الساعة‪ ،‬والدليل قوله تعالى ‪) :‬إن الذين توفاهم الملئكة ظالمي أنفسهم قالوا فيممم كنتممم‬
‫قالوا كنا مستضعفين في الرض قالوا ألم تكن أرض ال واسعة فتهاجروا فيها فأولئك‬
‫مممأواهم جهنممم وسمماءت مصمميرا‪ ،‬إل المستضممعفين مممن الرجممال والنسمماء والولممدان ل‬
‫ل‪ ،‬فأولئك عسى ال أن يعفممو عنهممم وكممان ال م عفممو ًا‬
‫يستطيعون حيلة ول يهتدون سبي ً‬
‫غفورا( وقوله تعالى ‪ ) :‬يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون ( قال‬
‫البغموي رحممة الم تعمالى ‪ :‬سمبب نمزول همذه اليممة فمي المسمملمين‪ ،‬المذين بمكمة‪ ،‬لمم‬
‫يهاجروا‪ ،‬ناداهم ال باسم اليمان ؛ والدليل على الهجر ة من السنة قوله صلى ال عليه‬
‫وسلم " لنقطع الهجر ة حتى تنقطممع التوبممة ول تنقطممع التوبممة حممتى تطلمع الشممس ممن‬
‫مغربها " ‪.‬‬
‫فلممما اسممتقر بالمدينممة ‪ :‬أمممر ببقيممة شممرائع السممل م‪ ،‬مثممل الزكمما ة‪ ،‬والصممو م‪ ،‬والحممج‪،‬‬
‫والذان‪ ،‬والجهاد‪ ،‬والمر بالمعروف‪ ،‬والنهممي عممن المنكممر‪ ،‬وغيممر ذلممك مممن شممرائع‬
‫السل م ؛ أخذ على هذا عشر سنين ؛ وتوفي صلى ال عليممه وسمملم ودينممه بمماق‪ ،‬وهممذا‬
‫دينه‪ ،‬ل خير إل دل المممة عليممه‪ ،‬ول شممر إلسّحممذرها منممه‪ ،‬والخيممر الممذي دل عليممه ‪:‬‬
‫التوحيد‪ ،‬وجميع ما يحبه ال ويرضاه ؛ والشر الذي حذر عنه ‪ :‬الشممرك بممال‪ ،‬وجيمممع‬
‫ما يكرهه ال ويأباه ‪.‬‬
‫بعثه ال إلى الناس كافة‪ ،‬وافترض ال طاعته على جميع‬
‫الثقلين‪ ،‬الجن والنس‪ ،‬والدليل قوله تعالى ‪ ) :‬قل يا أيها الناس إنممي رسممول ال م إليكممم‬
‫جميع ًا( وأكمل ال به الدين‪ ،‬والدليل قوله تعالى ‪:‬‬
‫) اليو م أكملت لكم دينكم وأتممت عليكممم نعمممتي ورضمميت لكممم السممل م دينم ًا والممدليل‬
‫على موته صلى ال عليه وسلم قوله تعالى ‪ ) :‬إنك ميت وإنهم ميتون (‬
‫والناس إذا ماتوا يبعثون‪ ،‬والدليل قمموله تعممالى ‪ ) :‬منهمما خلقنمماكم وفيهمما نعيممدكم ومنهمما‬
‫نخرجكممم تممار ة أخممرى ( وقمموله ‪ ) :‬وال م أنبتكممم مممن الرض نبات م ًا ةثممم يعيممدكم فيهمما‬
‫ويخرجكم إخراج ًا ( وبعد البعث محاسبون‪ ،‬ومجزيون بأعمالهم‪ ،‬إن خير ًا فخير‪ ،‬وإن‬

‫‪7‬‬

‫شر ًا فشر‪ ،‬والدليل قمموله تعممالى ‪ ) :‬ليجممزي الممذين أسمماءوا بممما عملمموا ويجممزي الممذين‬
‫أحسنوا بالحسنى ( ومن كذب بالبعث كفر‪ ،‬والدليل قوله تعالى ‪ ) :‬زعممم الممذين كفممروا‬
‫أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ةثم لتنببؤن بما عملتم وذلك على ال يسير (‬
‫ل مبشممرين‬
‫وأرسل ال جميع الرسل ‪ :‬مبشرين ومنذرين‪ ،‬والدليل قوله تعممالى ‪ ) :‬رس م ً‬
‫ومنذرين لئل يكممون للنمماس علممى الم حجممة بعممد الرسممل ( وأولهممم نمموح عليممه السممل م‬
‫وآخرهم محمد صلى ال عليه وسمملم وهممو خمماتم النممبيين‪ ،‬ل نممبي بعممده‪ ،‬والممدليل قمموله‬
‫تعالى ‪ ) :‬ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول ال وخاتم النبيين( ‪.‬‬
‫والدليل ‪ :‬على أن أولهم نوح عليه السل م‪ ،‬قوله تعالى ‪ ) :‬إنا أوحينا إليممك كممما أوحينمما‬
‫ل‪ ،‬مممن نمموح إلممى محمممد‪،‬‬
‫إلى نوح والنبيين من بعده ( وكل أمة ‪ :‬بعث ال إليهمما رسممو ً‬
‫يأمرهم بعباد ة ال‪ ،‬ويناهم عن عباد ة الطاغوت‪ ،‬والدليل قوله تعالى ‪ ) :‬ولقد بعثنمما فممي‬
‫ل أن اعبدوا ال واجتنبوا الطاغوت ( ‪.‬‬
‫كل أمة رسو ً‬
‫وافترض ال على جميع العبمماد ‪ :‬الكفممر بالطمماغوت‪ ،‬واليمممان بممال‪ ،‬قممال ابممن القيممم ‪:‬‬
‫رحمه ال تعالى‪ ،‬معنى الطاغوت ‪ :‬ما تجاوز به العبد حده‪ ،‬من معبود‪ ،‬أو متبمموع‪ ،‬أو‬
‫مطاع ‪.‬‬
‫والطواغيت كثير ة‪ ،‬ورؤسهم‪ ،‬خمسة‪ ،‬إبليس لعنه ال‪ ،‬ومممن عبممده وهممو راض‪ ،‬ومممن‬
‫ادعى شيئ ًا من علم الغيب‪ ،‬ومن دعا الناس إلى عباد ة نفسه‪ ،‬ومن حكم بغيممر ممما أنممزل‬
‫ال ؛ والدليل قوله تعالى ‪ ) :‬ل إكراه في الممدين قممد تممبين الرشممد مممن الغممي فمممن يكفممر‬
‫بالطاغوت ويؤمن بال فقد استمسمك بمالعرو ة الموةثقى ( وهمذا ‪ :‬معنمى ل إجَلمه إلسّ الم‪،‬‬
‫وفي الحمديث ‪ " :‬رأس المممر السممل م‪ ،‬وعمموده الصممل ة‪ ،‬وذرو ة سممنامه الجهماد فممي‬
‫سبيل ال " وال أعلم‪ ،‬وصلى ال على محمد‪ ،‬وعلى آله وصحبه ‪.‬‬
‫فصل وفي المقدمة مسائل‬
‫المسألة الولى ‪ ) :‬اسم الكتاب ( سماه المصنف بالصول الثلةثة فقال ‪ :‬في الدرر ‪/ 1‬‬
‫‪ 127‬فإذا قيل لك‪ :‬ممما الصممول الثلةثممة‪ ،‬الممتي يجممب علممى النسممان معرفتهمما ؟ فقممل ‪:‬‬
‫معرفة العبد ربه‪ ،‬ودينه ‪،‬ونبيه محمد ًا صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬ةثم سردها ‪.‬‬
‫أما الشيخ عبد الرحمن بن قاسم جامع الممدرر السممنية قممال فممي حاشمميته ‪ :‬حاشممية ةثلةثممة‬
‫الصول ‪ ،‬مما يدل على أنه يرى أن اسمها ةثلةثة الصول ‪ ،‬وكذا في مجموع مؤلفات‬
‫سميت أيضا ةثلةثة الصممول ‪ ،‬وكممذا‬
‫الشيخ محمد في القسم الول في العقيد ة ص ‪. 183‬هُ‬
‫شيخنا محمد العثيمين رحمه ال رحمة واسعة وجزاه ال خيرا في شرحه قال ‪ :‬شممرح‬
‫ةثلةثة الصول ‪.‬‬
‫والذي يظهر لي أن كل ما سبق ليس بمدقيق بمل اسممها الصمول الثلةثمة لن همذا همو‬
‫تسمية المصنف كما نص على ذلك وذكرنا كلمه قبل اسطر ‪ ،‬حيث قال ‪ :‬فممي الممدرر‬
‫‪ 127 / 1‬فإذا قيل لك‪ :‬ما الصول الثلةثة‪ ،‬التي يجب على النسان معرفتها ؟ فقممل ‪:‬‬
‫معرفة العبد ربه‪ ،‬ودينه ‪،‬ونبيه محمد ًا صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬ةثم سردها ‪.‬‬
‫وأيضا الذي يظهر أن المصنف ل يهتم كمثيرا بمالتفريق بيمن اسمم الصمول الثلةثمة أو‬
‫ةثلةثة الصول ‪ ،‬ولذا في الدرر ‪ 117 / 1‬في رد على رسالة جاءته وفيها ‪ ....‬وغيممر‬
‫ذلك من النصوص‪ ،‬الدالة علمى حقيقمة التوحيمد‪ ،‬المذي همو مضممون مما ذكمرت‪ ،‬فمي‬

‫‪8‬‬

‫رسالتك‪ ،‬أن الشيخ محمد‪ : 1‬قرر لكم ةثلةثة أصول‪ ،‬توحيد الربوبية‪ ،‬وتوحيد اللوهية‪،‬‬
‫والولء والبراء‪ ،‬وهذا هو حقيقة دين السل م اهم ‪.‬‬
‫ومر ة قال ‪ 127 / 1 :‬فإذا قيل لممك‪ :‬ممما الصممول الثلةثممة‪ ،‬الممتي يجممب علممى النسممان‬
‫معرفتها ؟ فقل ‪ :‬معرفة العبد ربه‪ ،‬ودينه ‪،‬ونبيه محمد ًا صلى ال عليه وسلم ‪.‬‬
‫وقال في الدرر ‪ 146 / 1‬وطلب المير ‪ :‬عبد العزيز بن محمد بن مسعود‪ ،‬من الشيخ‬
‫رحمه ال‪ ،‬أن يكتب رسالة موجز ة في أصول الدين‪ ،‬فكتب هذه‪ ،‬وأرسلها عبد العزيز‬
‫إلى جميع النواحي‪ ،‬وأمر الناس أن يتعلموها ‪.‬‬
‫فكتب رسالة بعد البسملة والحمد له فقال ‪ :‬أن مممن الممواجب علممى كممل مسمملم ومسمملمة‬
‫معرفة ةثلةثة أصول‪ ،‬والعمل بهمن ‪ ،‬الصمل الول ‪ :‬فمي معرفمة العبمد ربمه‪ ،‬ةثمم ذكمر‬
‫ذلك ‪ .‬الصل الثاني ‪ :‬في معرفة دين السل م ‪ ،‬الصل الثالث ‪ :‬في معرفة نبينا محممد‬
‫صلى ال عليه وسلم ‪.‬‬
‫فتلحظ أنه مر ة يكتب الصول الثلةثة ومر ة ةثلةثة الصول مع أن المعنى والمضمون‬
‫تقريبا واحد ‪.‬‬
‫المسألة الثانية ) زمن تأليف الكتاب ( ‪ :‬ألفه في أوائل دعوته السلفية بعممد أن صممار لممه‬
‫نصر ة ودار ‪ ،‬وقلنا ذلك لنه في رسالته هذه تكلم عن الهجر ة وعن دار السممل م ودار‬
‫الشرك والكفر ‪ ،‬وهذه قرينة على أنمه ألفهما فمي مكمان يمكمن أن يكمون إليمه هجمر ة ‪،‬‬
‫ويحتمل أنه ألفها في العيينة قبل انتقاله إلى الدرعية لنه كان له فيها نصر ة ‪ ،‬ويحتمممل‬
‫أنها في الدرعية لن النصر ة فيها أقوى ول يخرج الحال عن هذين الحتمالين ‪ ،‬والمم‬
‫أعلم ‪.‬‬
‫ويلحظ أنه باعتبار الترتيب يحسن البداء ة به قبل كتاب التوحيد‪ .‬فهو كالمقدمة له ‪.‬‬
‫المسألة الثالثة ‪ ) :‬وصف عا م للكتاب ( هو عبار ة عن ةثلةثة أقسا م ‪:‬‬
‫‪ - 1‬مقدمة‪ :.‬والملحظ على المقدمة أن المصنف ل يبممدأ مباشممر ة بالصممول الثلةثممة ‪،‬‬
‫إنما يبدأ بالمقدمة وهي عبار ة عن ةثل ث مقدمات وةثلةثممة مواضمميع كممل موضمموع يبممدأ‬
‫بكلمة اعلم رحمك ال ‪.‬‬
‫أ م الولي في وجوب أربع مسائل ‪ .‬ب م الثانية في وجوب ةثل ث مسائل ‪.‬‬
‫ج م في بيان ملة إبراهيم عليه وعلى نبينا الصل ة والسل م ‪.‬‬
‫ل أدخلت عليه ؟ ومن الذي‬
‫مسألة ‪ :‬هذه الثل ث المقدمات هل هي من صلب الكتاب وإ سّ‬
‫كتبها ومن الذي جمعها ؟ ‪ .‬بل هي من صلب الكتاب كما جمماء فممي الممدرر ا ‪ 127 /‬لممم‬
‫يفصل بينها بل قال فممي البدايممة وقممال الشمميخ محمممد بممن عبممد الوهمماب ةثممم سممردها مممع‬
‫المقدمات المذكور ة ‪ .‬ونفس الصنيع في مجموع مؤلفات الشيخ محمد القسم الول ص‬
‫‪. 185‬‬
‫‪ -2‬صلب الموضمموع وهممو الحممديث عممن الصممول الثلةثممة ‪ ،‬فبممدأ بالصممول الثلةثممة ‪:‬‬
‫الصل الول عن معرفة ال ةثم الثمماني عممن معرفممة الممدين ومراتبممه الثل ث ةثممم الثممالث‬
‫عبار ة عن سير ة الرسول صلى ال عليه وسلم باختصار شديد ‪.‬‬

‫‪9‬‬

‫‪ 1‬م يقصد المصنف نفسه ويدل عليه صنيع ابن قاسم رحمه ال في حاشيته على ةثلةثة الصول حيث قال ص ‪ 5‬قال‬
‫المصنف قدس ال روحه ‪ :‬قررت ةثلةثة الصول توحيد الربوبية وتوحيد اللوهية والولء والبراء وهذا هو حقيقة‬
‫السل م اهم بنصه وهو نفس الكل م السابق ‪.‬‬

‫‪ -3‬نهاية وخاتمة الكتاب ‪ ،‬فالنهايممة ضمممنها المصمنف بعمض قضمايا الخممر ة ‪ ،‬منهما‬
‫اليمان بالبعث والحساب ةثم قضية مهمة وهي وجوب الكفر بالطاغوت مع ذكر معناه‬
‫ورؤوسه ‪.‬‬
‫وأسلوب الكتاب أسلوب مبسممط ومختصممر وعنممده اهتممما م كممبير بممذكر الدلممة وأحيانم ًا‬
‫يستعمل أسلوب السؤال والجواب ‪ .‬وإن كان هذا ليس كثير ًا إنما استخدمه فمي الصمل‬
‫الول وهو معرفة الرب ‪.‬‬
‫) مسألة ( شرح الكتاب ‪.‬‬
‫بدأ المصنف كتابة بالبسملة ويستحب في بداية الخطممب والمقممالت والرسممائل أن يبممدأ‬
‫بذكر ال وهي ةثلةثة أنواع ‪:‬‬
‫أ م البسملة كما فعل المصنف والدليل إقتداء بالقرآن وعند البخاري إن النبي صلي ال م‬
‫عليه وسلم كتب إلى هرقل كتاب ًا ابتدأه بسم ال الرحمن الرحيممم ‪ ،‬أممما حممديث كممل أمممر‬
‫ذي بال ‪ ، ..‬فهو ضعيف ‪.‬‬
‫ب م أن يبدأ بالحمد ل كما جاء في حديث جابر عند مسلم أن النبي إذا خطب حمد المم‬
‫وأةثنى عليه ‪.‬‬
‫ج م أن يبدأ باليات كما جاء في قصة الجماعة الذين جاءوا من مضر وهم فقراء ‪ ..‬ةثم‬
‫خطب عليه الصل ة والسل م فتل آيات } يا أيهمما النمماس اتقمموا ربكممم الممذي خلقكممم ‪{ ..‬‬
‫وآية الحشر } ولتنظر نفس ما قدمت لغد ‪ { ..‬ةثم قمال تصمدق رجمل ممن دينماره وممن‬
‫درهمه ‪ [ ..‬من حديث جرير عند مسلم ‪ .‬الشاهد أنه تل بعض اليات لما خطب ‪.‬‬
‫في بعض النسخ في غير الدرر بدأت الرسالة بكلمة ) اعلم رحمك ال (‬
‫فقوله ‪ " :‬اعلم رحمك ال " يأتي بعد قليل تعريف العلم إل أن هذه الكلمة يؤتى بها‬
‫للهتما م والحث على تدبر ما بعدها كما قال الحكمي رحمه ال ‪ ،‬وهذا من شفقة‬
‫المؤلف ومحبته أن يدعو للسامع بهذه الدعو ة ‪ ،‬ومعنى الدعاء بالرحمة أي غفر ال‬
‫لك ما مضى ووفقك وعصمك فيما يستقبل ‪ ..‬وعلى هذا فالرحمة هنا تشمل معنى‬
‫المغفر ة ‪.‬‬
‫" ال " المعبود الخالق ويأتي مزيد إيضاح من كل م المصنف عندما يتكلم على‬
‫الصل الول في معنى لفظ الجللة ‪ ،‬هذه قاعد ة في تفسير اسم ال أما إذا جاء اسم "‬
‫ال " مع اسم " الرب " فإن " الرب " الخالق و" ال " المعبود ‪.‬‬
‫فصل‬
‫ويجب علينا أربع مسائل‪ ،‬الولى ‪ :‬العلم ؛ وهو ‪ :‬معرفة ال‪ ،‬ومعرفممة نممبيه‪ ،‬ومعرفممة‬
‫دين السل م بالدلة ؛ الثانية ‪ :‬العمل به ؛ الثالثة ‪ :‬الدعو ة إليه ؛ الرابعة ‪ :‬الصبر علممى‬
‫الذى فيه‪ ،‬والدليل قوله تعالى ‪ :‬بسم ال الرحمن الرحيم ) والعصر‪ ،‬إن النسممان لفممي‬
‫خسر‪ ،‬إل الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصمموا بممالحق وتواصمموا بالصممبر ( قممال‬
‫الشافعي‪ ،‬رحمه ال تعالى‪ ،‬لو ما أنزل ال حجة علممى خلقممه إل هممذه السممور ة لكفتهممم ؛‬
‫وقال البخاري‪ ،‬رحمه ال تعالى ‪ :‬باب ‪ :‬العلم قبل القول والعمل‪ ،‬والدليل قوله تعالى ‪:‬‬
‫ل ال واستغفر لذنبك ( فبدأ بالعلم‪ ،‬قبل القول والعمل ‪.‬‬
‫) فاعلم أنه ل إجَله إ سّ‬
‫الشرح ‪:‬‬

‫‪10‬‬

‫قوله ‪ " :‬يجب " أفاد المصنف حكم تعلم الربع المسائل وأنممه واجممب ‪ ،‬والممواجب فممي‬
‫الحد والحقيقة ما أمر به على وجه اللزا م ‪ .‬قال تعالى ‪ } :‬فليحذر الذين يخالفون عن‬
‫أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم { وأحيان ًا يعرف الواجب بالحكم ‪ ،‬وهو "‬
‫ما يثاب فاعله امتثممال ويسممتحق العقمماب تاركممة " ‪ ،‬والعمماد ة فممي التعمماريف أن تعممرف‬
‫بالحقيقة ‪ ،‬ول مانع من تعريفها بالحكم عند الحاجة ‪ ،‬لتسهيل العلم والفهم ‪.‬‬
‫وقولنا ‪ " :‬امتثال " أي ل بد منه في الواجب ‪ ،‬فلو فعله بدون امتثممال ممما برئممت الذمممة‬
‫ول سقط الطلب لحديث عمر ] إنما العمال بالنيات [ ‪ ،‬وقولنا يستحق العقماب أحسمن‬
‫من قولنا يعاقب لن ترك الواجبات كما هو عند أهل السنة والجماعة تحت المشيئة إن‬
‫شاء عذب وإن شاء عفا ال عنه ‪ ،‬وكل م الخوارج والمعتزلة يقولممون ‪ :‬يعمماقب ‪ ،‬وأممما‬
‫قول السلف ‪ :‬فيستحق العقاب ‪ ،‬فالستحقاق والوعيد ةثابت ‪ ،‬أما العقاب بالفعممل فتحممت‬
‫المشيئة ‪ ،‬لكن هذا في الشياء التي تدخل تحت المشمميئة ‪ ،‬أممما غيممره كالشممرك الكممبر‬
‫والصغر فل بد في الشرك من توبة ‪ ،‬فكل الذنوب تحت المشيئة إل الشرك فل ‪.‬هُيفغممر‬
‫إل بالتوبة ‪ ،‬قال تعالى } إن ال ل يغفر أن يشرك به { ‪.‬‬
‫لكن المصنف في هذه الربع لممم يممرد الممواجب الصممطلحي بممل هممذه أركممان وأسممس‬
‫فالعلم بممالرب والممدين والرسممول صمملى الم عليممه وسمملم هممي أصممل الصممول وأعظممم‬
‫الواجبات ‪.‬‬
‫قوله ‪ " :‬علينا " نا ‪ :‬هنا يقصد بها جميممع الخلممق حممتى الكفممار فممإن الكفممار مخمماطبون‬
‫ومكلفون بفروع الشريعة وأصولها ‪ ،‬فالمسلمون مخمماطبون بفممروع الشممريعة بممالقرآن‬
‫والسنة ‪ ،‬أما توجهه للكفار فنعم فيستحقون العقمماب علممى تممرك الوامممر والممدليل } ممما‬
‫سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين { وكذلك } فويل للمشركين اللذين ل يؤتممون‬
‫الزكا ة { وقوله } ولم نمك نطعممم المسممكين { وعلممى الزنمما أيضم ًا يعمماقبون وهكمذا كمل‬
‫خطاب موجه للمسلمين مخاطب به الكافرين ‪ ،‬لكن إذا اسلم وتاب عفى عنه ممما سمملف‬
‫والدليل قوله تعالى ‪ } :‬قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف { وقوله صمملى‬
‫ال عليه وسلم ‪ ] :‬السل م يجب ما قبله [ ‪ ،‬ولفعل الصحابة ‪ ،‬وكذلك المرتد فممي هممذه‬
‫المسألة كالكافر فل ‪.‬هُيؤمر بقضاء ما تركه زمن الرد ة ‪.‬‬
‫وحتى الجن أيضم ًا مخمماطبون بهممذه المسممائل ‪ ،‬كممما قممال تعممالى ‪ } :‬وممما خلقممت الجممن‬
‫والنس إل ليعبدون { ‪ ،‬ولقوله تعالى ‪ } :‬فولوا إلى قومهم منذرين { والضمير يعممود‬
‫إلى الجن ‪.‬‬
‫المسائل البربع التي يجب تعلمها ‪:‬‬
‫الولى ‪ ) :‬العلم ( وتعريف العلم ذكره أبو الخطاب في كتابه التمهيد في أصول الفقه ‪،‬‬
‫الجزء الول صم ‪ " 36‬العلم ‪ /‬هو المعرفة أي تعرف المعلممو م علممى ممما هممو بممه وهممو‬
‫المعرفة الصحيحة " إ‪.‬هم‪ .‬واستدل بقوله تعالى ‪ } :‬الذين آتيناهم الكتاب يعرفممونه كممما‬
‫يعرفون أبنائهم وإن فريق ًا منهم ليكتمون الحممق وهممم يعلمممون { ‪ ،‬فجعممل العلممم بمعنممى‬
‫المعرفة وهو الذي اختاره المصممنف ‪ " :‬أن العلممم بمعنممى المعرفممة " فقممال المصممنف‬
‫) الولى ‪ :‬العلم ؛ وهو ‪ :‬معرفة ال‪ ،‬ومعرفة نبيه‪ ،‬ومعرفة دين السل م بالدلة ( وقممد‬
‫رد أبو الخطاب على من عرف العلم بأنه إدراك الشيء فليرجع في نفس المصدر ‪.‬‬

‫‪11‬‬

‫مع أن هناك فرق بين العلم والمعرفة والدراك ‪ ،‬قال ابن القيم في مدارج السالكين‬
‫‪ 472 / 2‬والفرق بين العلم وبين المعرفة من وجوه ةثلةثة ‪ :‬أحدها ‪ :‬أن المعرفة لب‬
‫العلم ونسبة العلم إليها كنسبة اليمان إلى الحسان وهي علم خاص متعلقها أخفى من‬
‫متعلق العلم وأدق ‪ ،‬والثاني ‪ :‬أن المعرفة هي العلم الذي يراعيه صاحبه بموجبه‬
‫ومقتضاه فهي علم تتصل به الرعاية ‪ ،‬والثالث أن المعرفة شاهد لنفسها وهي بمنزلة‬
‫المور الوجدانية التي ل يمكن صاحبها أن يشك فيها ول ينتقل عنها وكشف‬
‫المعرفة أتم من كشف العلم وال سبحانه وتعالى أعلم اهم‬
‫وقال العسكري في كتابه الفممروق ص ‪ : 72‬أن المعرفممة أخممص مممن العلممم لنهمما علممم‬
‫بعين الشيء مفصل عما سممواه ‪ ،‬والعلممم يكممون مجمل ومفصممل ‪ ...‬إلممى أن قممال فكممل‬
‫معرفة علم وليس كل علم ‪ ،‬وذلك أن لفظ المعرفة يفيد تمييز المعلو م من غيره معرفممة‬
‫ولفممظ العلممم ل يفيممد ذلممك إل بضممرب آخممر مممن التخصمميص فممي ذكممر المعلممو م اهم م‬
‫المقصود ‪ .‬وقال ص ‪ 81‬في الفممرق بيممن العلممم والدراك فقممال ‪ :‬إن الدراك موقمموف‬
‫على أشياء مخصوصة وليس العلم كذلك والدراك يتناول الشيء على أخص أوصافه‬
‫وعلى الجملة والعلم يقع بالمعدو م ول ‪.‬هُيدرك إل الموجود ‪ ،‬والدراك طريق من طرق‬
‫العلم اهم المقصود ‪.‬‬
‫قال المصنف " العلم " اللف والل م للخصوص ‪ ،‬ول يقصد جميع العلم لن المصنف‬
‫عرفه فقال هو معرفة ال ‪ ...‬الخ ‪ ،‬فإذ ًا المصنف قصد به العلم الشرعي ‪.‬‬
‫" مسألة " حكم العمل فيه تفصيل ويختلف باختلف العلممم فمممن العلممم ممما هممو واجممب‬
‫كعلممم التوحيممد والعقائممد ومعرفممة الشممروط والركممان والواجبممات والعبممادات الواجبممة‬
‫والمعاملت الواجبة ومعرفة المحرمات ‪ ...‬الخ ‪ ،‬فهذا واجب قال تعالى ‪ } :‬فاعلم أنممه‬
‫ل إله إل ال واستغفر لذنبك { ‪ .‬ولحديث معاذ في الصحيح مرفوعا ) فأعلمهم أن ال م‬
‫افترض عليهم خمس صلوت ‪ ...‬ةثم العلم بوجوب الزكا ة ( الحديث ‪.‬‬
‫القسم الثاني ‪ :‬العلم المستحب كتعلم المستحبات وهذه باعتبار الفراد أما باعتبار المة‬
‫فل بد على الكفاية من معرفة المستحبات في الجملة ولنه من باب حفظ الدين ‪.‬‬
‫القسم الثالث ‪ :‬ما هو فرض كفاية كتعلم الطب والصناعات وهمذا فممرض كفايممة ومثلمه‬
‫علم اللغات ‪ ...‬الخ من العلو م المباحة والنافعة للمسلمين ‪.‬‬
‫القسم الرابع ‪ :‬العلم المحر م كتعلم السحر } وما يعلمان من أحد حتى يقول إنممما نحممن‬
‫فتنة فل تكفر { وكعلم الكل م ‪ ،‬وعلم الموسيقى وعلممم الربمما والفممن ‪ ...‬الممخ ومممن ذلممك‬
‫الطريقة العلمانية اليو م فمي التعليمم فمي الممدارس تشمبها بمالغرب حيمث ‪.‬هُيفمرض علمى‬
‫الناس تعليم المحر م او تعليمم مما ل يحتماجونه وبشمكل عما م علمى كمل الطبقمات ‪ ،‬وقمد‬
‫ذكرت هذه المسألة وفصلت فيها في كتمماب المعتصممر شممرح كتمماب التوحيممد فممي بمماب‬
‫السحر والكهانة ‪.‬‬
‫قال المصنف ‪ " :‬وهو معرفة ال ومعرفة نبيه ومعرفة دين السل م بالدلة " ‪.‬‬
‫) مسألة ( ذكر معرفة النبي صلى الم عليممه وسمملم بعممد معرفممة الم عممز وجممل وقممد م‬
‫معرفة النبي صلى ال عليه وسلم على معرفة الدين وفي الدرر ‪ 147 / 1‬قال أن من‬
‫الواجب على كممل مسمملم ومسمملمة ‪ :‬معرفممة ةثلةثممة أصممول ‪ ،‬والعمممل بهممن ‪ .‬ةثممم ذكرهمما‬

‫‪12‬‬

‫وهي ‪ :‬الصل الول ‪ :‬في معرفة العبد ربه‪ ،‬ةثم ذكر ذلك ‪ ،‬الصل الثاني ‪ :‬في معرفة‬
‫دين السل م ‪ ،‬الصل الثالث ‪ :‬في معرفة نبينا محمد صلى ال عليه وسلم ‪.‬‬
‫فقد م معرفة الدين على معرفة النبي صلى ال عليه وسلم وهذا ليمس فيمه شميء لنهمما‬
‫متلزمان ‪ ،‬والواو ل تقتضي الترتيب وإن كممان عمماد ة معرفممة النممبي صمملى الم عليممه‬
‫وسلم تسبق معرفة الدين فل بد أن تعرف هذا النبي ةثم تأخذ منه الدين ‪.‬‬
‫) مسألة ( قوله بالدلة أي أن الثلةثة تكون مقرونة بالدلة ‪ ..‬فالباء هنا للمصاحبة ‪.‬‬
‫) مسألة مهمة ( عرفنا حكم معرفة تلك الصول الثلةثة ؟ فهل يصح التقليممد فممي هممذه‬
‫الثلةثة وفي بقية العقائد ؟‬
‫هذه المسألة تسمى ) صحة إيمان المقلد في العقائد ( والجواب ‪ :‬أنه يجمموز التقليممد فممي‬
‫علم العقائد ولكن بشرط أن تجز م بما قلدت به ول يشترط أن تعرف الدليل ‪.‬‬
‫فعن أنس بن مالك قال بينما نحن جلوس مع النبي صلى ال عليه وسلم في المسجد‬
‫دخل رجل ) وهو ضما م بن ةثعلبة ( فقال للنبي صلى ال عليه وسلم إني سائلك‬
‫فمشدد عليك في المسألة فل تجد علي في نفسك فقال سل عما بدا لك فقال أسألك بربك‬
‫ورب من قبلك آل أرسلك إلى الناس كلهم فقال اللهم نعم ةثم سأله عن الركان ‪.‬‬
‫الحديث ‪.‬‬
‫قال الشيخ عبد ال ابا بطين ‪ :‬وفرض على كل واحد معرفة التوحيد وأركان السل م‬
‫بالدليل ‪ ،‬ول يجوز التقليد في ذلك ‪ ،‬لكن العامي الذي ل يعرف الدلة إذا كان يعتقد‬
‫وحدانية الرب سبحانه ورسالة محمد صلى ال عليه وسلم ويؤمن بالبعث بعد الموت‬
‫وبالجنة والنار وأن هذه المور الشركية التي تفعل عند هذه المشاهد باطلة وضلل‬
‫فإذا كان يعتقد ذلك اعتقادا جازما ل شك فيه فهو مسلم ‪ ،‬وإن لم يترجم بالدليل لن‬
‫عامة المسلمين ولو لقنوا الدليل فإنهم ل يفهمون المعنى غالبا ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬ذكر النووي في شرح مسلم عند حديث ضما م بن ةثعلبه قال قال أبو عمرو بن‬
‫الصلح فيه دللة لما ذهب إليه أئمة العلماء من أن العوا م المقلدين مؤمنون ‪ ،‬وأنه‬
‫يكتفى منهم بمجرد اعتقاد الحق جزما من غير شك وتزلزل خلفا لمن أنكر ذلك من‬
‫المعتزلة وذلك لنه قرر ضما م على ما اعتمد عليه في معرفة رسالته وصدقه ومجرد‬
‫إخباره إياه بذلك ولم ينكر عليه ‪ ،‬ول قال يجب عليك النظر في معجزتي والستدلل‬
‫بالدلة القطعية اهم الدرر ‪. 10/409‬‬
‫قال ابن حز م رحمه ال ) وقال سائر أهل السل م كل من اعتقد بقلبه اعتقادا ل يشك‬
‫فيه وقال بلسانه ل إله إل ال وأن محمدا رسول ال وأن كل ما جاء به حق وبرئ من‬
‫كل دين سوى دين محمد صلى ال عليه وسلم فإنه مسلم مؤمن ليس عليه غير ذلك (‬
‫الفصل ‪. 4/35‬‬
‫وأشار إلى صحة إيمان المقلد الموفق ابن قدامه في روضة النمماظر ووافقممه الشممنقيطي‬
‫فممي تعليقممه علممى الروضممة واسممتدل بممدليلين ‪ ،‬الول } فاسممألوا أهممل الممذكر{ والثمماني‬
‫} ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون { ‪.‬‬
‫ووجه الدللة من هاتين اليتين أنه يقبل قول المنذر إذا رجع إلى قومه ويكتفي بسؤاله‬
‫وأما الية الولى } فاسألوا أهل الذكر { أي سؤال عن الحكم الشرعي ‪.‬‬

‫‪13‬‬

‫قال المصنف " معرفة نبيه " ولم يقل رسوله وهمما مترادفمان هنما ‪ .‬ةثمم قمال ‪ :‬معرفمة‬
‫دين السل م بالدلة ‪.‬‬
‫قال المصنف " الثانية العمل به " أي من الواجب بعد العلم العمل به ‪ " ،‬به " الضمير‬
‫يعود إلى أقرب مذكور وهو العلم ‪ ،‬أي يجب العمل بما تعلمت ‪.‬‬
‫" مسألة " العمل ينقسم كما ينقسم العلم ‪ -1 :‬فمنممه ممما هممو واجممب كالعمممل بالواجبممات‬
‫والشروط والتوحيد ونحو ذلممك ‪ -2 .‬العمممل المسممتحب كالعمممل بالمسممتحبات لكنممه فممي‬
‫الجملة ل بالجملة ‪ -3 .‬العمل المحر م كالعمل بالشركيات أوالكبائر‪ -4 .‬ما هو مكروه‬
‫وهو العمل بالمكروهات ‪.‬‬
‫ل ؟ كمن ترك الزنا فهل يقال عمل صممالحا ؟ الجممواب‬
‫" مسألة " هل الترك يسمى عم ً‬
‫ل مثل البتعاد عن وسائل الزنا فهذا عمل صالح ‪ .‬وإن تركه‬
‫فيه تفصيل إن تركه امتثا ً‬
‫عجز ًا فل يدخل ‪ ،‬وعلى ذلك فالترك مع النية الصالحة عمل قال تعالى ‪ } :‬وذروا ممما‬
‫بقي من الربا { ‪.‬‬
‫قال المصنف " الثالثة الدعو ة إليه " هل الضمير هنا يعود على العلممم أي الممدعو ة إلممى‬
‫العلم ‪ ،‬أما يعود إلى أقرب مذكور وهو العمل فيكممون المعنممى الممدعو ة إلممى العمممل بممما‬
‫علم ؟ ‪.‬‬
‫" مسمألة " الضممير يعممود إلممى العلممم الشممرعي ومعنمى المدعو ة أي نشممر العلممم الممذي‬
‫تعلمه ‪ .‬وعلى ذلك فالدعو ة إلى العلم تنقسم مثل أقسا م العلم ‪.‬‬
‫فالعلم الواجب الدعو ة إليه واجبممه ‪ ،‬والعلممم المسممتحب الممدعو ة إليممه مسممتحبة وممما كممان‬
‫محرم ًا ‪ ،‬فالدعو ة إلى تركه واجبة ‪ ...‬وهكذا ‪..‬‬
‫لل‬
‫" مسألة " على من تكون الدعو ة ؟ علمى ممن تعلمم العلمم وقمدر ‪ ،‬فممن كمان جماه ً‬
‫ل ةثم بعد ذلك يدعو ‪.‬‬
‫يجب عليه الدعو ة ولكن يجب أن يتعلم أو ً‬
‫الممدليل علممى وجمموب الممدعو ة حممديث معمماذ " إنممك تممأتي ‪ ...‬فليكممن ‪ " ..‬الشمماهد ‪:‬‬
‫" فليكن أول ما تدعوهم " الل م للمر والمر يقتضي الوجوب ‪ .‬والدليل الثاني حديث‬
‫علي " انفذ على رسلك " ةثم قال " ةثم ادعهم إلى السل م " هممذا الشمماهد وقمموله ادعهممم‬
‫أمر والمر يقتضي الوجوب ‪ .‬والحديثان كلهما في الصحيحين‪.‬‬
‫" مسألة " لمن توجه الدعو ة ؟‬
‫الجواب ‪ :‬تدعو الكافر والمسلم الجاهل والمخطىء والمتأول والمعاند ‪.‬‬
‫" مسألة " هناك فرق بين قوله " الدعو ة إليه " ووجوب الدعو ة ‪ ،‬فممإن معنممى الممدعو ة‬
‫إليه أي إلى العلم وبثه بين الناس أما وجمموب الممدعو ة مطلقم ًا فهممي تشمممل أيضم ًا المممر‬
‫بالمعروف والنهي عن المنكر والوعظ والنصح ‪.‬‬
‫قال المصنف " الصبر على الذى فيه " هذا الواجب الرابممع الصممبر علممى الذى فممي‬
‫الممدعو ة إلممى العلممم ‪ .‬الصممبر لغممة ‪ :‬الحبممس والمنممع ‪ .‬اصممطلح ًا ‪ :‬حبممس النفممس عممن‬
‫التسخط واللسان عن التشكي والجوارح عن لطم الخدود ‪ ..‬وأمثال ذلك ‪.‬‬
‫" فيه " الضمير يعود إلى العلم أي يصبر على ما يواجهه في طلب العلم وممما يصمميبه‬
‫من أذى في نشر العلم والعمل به ‪.‬‬
‫" الذى " اللف والل م للعمو م والذى أنواع ‪:‬‬
‫أذى بدني‪ -2 .‬أذى مالي ‪ -3 .‬أذى كلمي نفسي ‪ ،‬فيصبر على ما يلقاه‪.‬‬

‫‪14‬‬

‫وأفضل الصبر عند الصدمة الولى ةثم الستمرار في الصبر حتى ينتهي الحد ث‪.‬‬
‫قال المصنف " والدليل بسم ال الرحمن الرحيم " " والعصر إن النسممان لفممي خسممر‬
‫" ‪ .‬هذا هو الدليل على المسائل الربع ‪ ،‬وذكر البسملة لنه ذكممر سمور ة كاملمة وحكممم‬
‫البسملة في أوائل السور سنة مما عممدا بممراء ة ‪ ....‬وليسممت آيممة مممن السممور ة وإنممما هممي‬
‫منفصلة عنها إل في سور ة النمل والشاهد من السور ة ) إل الذين آمنمموا( ‪ ،‬وهممو دليممل‬
‫العلم ‪ ،‬لن الشيء الذي آمنوا به علموه أول فتكون دللتها باللز م ‪.‬‬
‫" وعملمموا الصممالحات " دليممل العمممل ‪ " .‬وتواصمموا بممالحق " يممدل علممى الممدعو ة ‪".‬‬
‫وتواصوا بالصبر " ‪ .‬دليل على الصبر على الذى فيه ‪.‬‬
‫فسور ة العصر تدل على الواجبات الربع ‪ .‬هل هناك تلز م بين المسائل الربممع ؟ أي‬
‫أن النسان ل يدعو بدون علم أو ل يدعو إل بعد العمل ‪.‬‬
‫التلز م بين العلم والعمل فل بد منه ‪ ،‬فل عمل بدون علم ول علم بدون عمممل ‪ ،‬ويممدل‬
‫عليه } غير المغضوب عليهم { علموا ولم يعملوا وهم اليهود }الضالين{ عملوا بممدو‬
‫علم وقوله تعالى ‪ } :‬وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلم ًا وعلو ًا {‪.‬‬
‫أما التلز م بين العمل والدعو ة فليس هناك تلز م بمعنى إنه ل يدعو إل مما عمممل بممه ‪،‬‬
‫أو ل يتعلم إل ما يدعو إليه بل ل يلز م ذلك ‪ .‬بل النسان يدعو بالذي عمل به والذي لم‬
‫يعمل به فلو كان يعلم أن هذا حرا م فيجب عليه أن يدعو إلى تركه وإن كان يعمله ‪.‬‬
‫والسبب لن الذي دعا وقع في الخطيئة وهي عممد م العمممل بممما دعمما بممه وعمممل واحممد ة‬
‫وهي أنه دعا ‪ .‬وأما الذي لم يدع وقع في خطيئتين لم يعمل ولم يدع ‪.‬‬
‫كل م الشممافعي ‪ :‬ةثممم قممال " رحمممه ال م " إذا قممال العلممماء فيقممال رحمممه ال م وإذا قيممل‬
‫الصحابة ترضي عنهم والنبياء صلي عليهم ( وهمذا همو المعتماد فمي المدعاء للعلمماء‬
‫بالرحمة والسابقون يدعى لهم ول يجز م أنه حصلت لهم الرحمة وإن كان يرجون لهممم‬
‫لكن ل يجز م لهم ‪ ،‬ولم يقل المرحو م لن المرحو م خبر "ورحمة" دعاء وفرق بينهما‬
‫قال الشافعي رحمه ال " لو ما أنزل ال حجة علممى الخلممق " اللممف وال م فممي الخلممق‬
‫للعمو م تشمل الجن والنس ‪ " .‬إل هذه السور ة لكفتهم " لن هذه السور ة فيها المسممائل‬
‫الربع ‪.‬‬
‫ةثم ذكر المصنف كل م البخاري ‪ " .‬باب العلم قبل القول والعمل فاعلم أنه ل إله إل ال‬
‫‪ " ...‬كل م البخاري يدل على الترتيب بين المسائل الربممع ‪ ،‬فممالعلم أول ةثممم العمممل ةثممم‬
‫الدعو ة ةثم الصبر‪.‬‬
‫فصل‬
‫اعلم رحمك ال ‪ :‬أنه يجب على كل مسلم ومسلمة‪ ،‬تعلم هذه المسائل‪ ،‬والعمل بهن ‪.‬‬
‫ل‪ ،‬فمممن أطمماعه‬
‫ل‪ ،‬بل أرسممل إلينمما رسممو ً‬
‫الولى ‪ :‬أن ال خلقنا ورزقنا‪ ،‬ولم يتركنا هم ً‬
‫دخل الجنة‪ ،‬ومن عصاه دخل النار‪ ،‬والدليل قوله تعممالى ‪ ) :‬إنمما أرسمملنا إليكممم رسممو ً‬
‫ل‬
‫ل‪ ،‬فعصممى فرعممون الرسممول فأخممذناه أخممذ ًا‬
‫شاهد ًا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسو ً‬
‫ل(‬
‫وبي ً‬
‫الثانية ‪ :‬أن ال ل يرضي أن يشممرك معممه أحممد فممي عبممادته‪ ،‬ل ملممك مقممرب‪ ،‬ول نممبي‬
‫ل عن غيرهما ؛ والدليل قوله تعالى ‪ ) :‬وأن المساجد ل فل تدعوا مع ال‬
‫مرسل‪ ،‬فض ً‬
‫أحد ًا (‬

‫‪15‬‬

‫حد ال ‪ ،‬ل تجوز له موال ة مممن حمماد الم ورسمموله‪،‬‬
‫الثالثة ‪ :‬أن من أطاع الرسول‪ ،‬وو سّ‬
‫ولو كان أقرب قريب‪ ،‬والدليل قوله تعالى ‪ ) :‬ل تجد قوم ًا يؤمنون بال واليممو م الخممر‬
‫يوادون من حاد ال ورسمموله ولممو كممانوا آبمماءهم أو أبنمماءهم أو إخمموانهم أو عشمميرتهم‬
‫أولئك كتب في قلوبهم اليمان وأيدهم بممروح منممه ويممدخلهم جنممات تجممري مممن تحتهمما‬
‫النهار خالدين فيها رضي ال عنهم ورضوا عنه أولئك حزب ال أل إن حزب ال هم‬
‫المفلحون (‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫قول المصنف ‪ :‬اعلم رحمك ال مرت بنا قبل قليل ‪.‬‬
‫قوله " يجب علينا " هنا ذكر حكم المسائل الثل ث ‪ ،‬سبق تعريف المواجب ‪ ،‬لكمن كمما‬
‫قلنا هناك أن الوجوب هنا ليس معناه الوجوب الصطلحي بل هذه أصول عظيمة بل‬
‫وأعظم من الواجبات الصطلحية ‪ .‬أ ‪ :‬العلم بان ال خلقنا لطاعته ‪ .‬ب ‪ :‬العلم بان ال‬
‫ل يرضى الشرك ‪ .‬ج ‪ :‬العلم بعد م مواد ة الكافر ‪.‬‬
‫وهذه التلت جعلها المصنف من بمماب العلممم والعمممل فقممال يجممب تعلممم هممذه المسممائل‪،‬‬
‫والعمل بهن ‪.‬‬
‫وهذه المسائل الثل ث واجبة على كل مسلم ومسلمة ‪.‬‬
‫تعريف المسلم ‪ :‬من أتى بالشهادتين ومقتضاهما وعمل بممذلك ولممم يممأت بنمماقض وهممو‬
‫قول وعمل واعتقاد ‪ .‬هل يفهم من كل م المصنف أن الكافر ل تجب علممى هممذه الثل ث‬
‫المسائل ؟ ليس كذلك بل هي واجبة حتى على الكافر ‪ ،‬لكن تخصيص المسلم هنمما لن‬
‫الخطاب متوجة إليه ‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬هنا في المسائل الثل ث قال على كل مسلم ومسلمة ‪ ،‬فمزاد مسمملمة ‪ ،‬فممي حيممن‬
‫أنه في المسائل الربع السابقة لم ينص على كلمة مسلم ومسلمة ‪ ،‬والجمواب لنمه قمال‬
‫علينا وهذا يشمل الرجال والنساء ‪.‬‬
‫" تعلم هذه الثل ث المسائل " التعلم هو المعرفة ‪.‬‬
‫" والعمل بهن " الواجب في المسائل الثل ث واجبان ‪ :‬العلم ‪ ،‬والعمل ‪.‬‬
‫المسألة الولى منها ‪ " :‬إن ال خلقنا لحكمة وهمي طماعته وعبمادته " ورتمب الجمزاء‬
‫على هذه الطاعة وهي الجنة أو النار فمممن أطمماعه دخممل الجنممة ‪ .‬والطاعممة ‪ :‬الموافقممة‬
‫والتنفيذ للمر على وجه الختيار ‪ ،‬وكذلك فعممل الوامممر الممتي يحبهمما الم علممى وجممه‬
‫الختيار ‪.‬‬
‫" دخل الجنة " هل هو دخول كامل أ م دخول يسبقه عذاب ؟ على حسممب الطاعممة فمإن‬
‫ل كامل ‪ ،‬يدخل الجنة ول يعذب ‪ ،‬وإن كممانت ناقصممة‬
‫كانت طاعته كاملة فدخوله دخو ً‬
‫فدخوله ناقص وهو تحت المشيئة فإن شاء ال عذبه وأدخله النار ةثم يدخله الجنة ‪.‬‬
‫" من عصاه " المعصية مخالفة المر عمد ًا ‪ .‬قال ابن تيمية فممي الفتمماوى ‪674 / 11‬‬
‫فالمعصية مخالفة المر ومخالف النهي عاص اهم ‪.‬‬
‫أما مخالفة المر في المسائل الخفية متأول فهو من باب الخطأ ‪ ،‬والمخالفممة جهل فممإن‬
‫كان مثله يجهله فهو خطأ وإل كان تفريطا ‪.‬‬
‫والعلمانيون عندهم الطاعة هي الموافقة في أشياء مخصوصة فممي المسممجد والحمموال‬
‫الشخصية فقط ل في الحكم والسياسة والقتصاد وبقية الحيا ة فل ‪.‬‬

‫‪16‬‬

‫" دخل النار " هل هو على وجه الخلود أ م على وجه التعذيب ةثم يخرج ؟ على حسممب‬
‫المعصية ‪ ،‬فإن كانت المعصية فيها شرك ًا أكبر وكفر ًا أكممبر فهممذا يخلممد فممي النممار ول‬
‫يخرج ‪ .‬وإن كانت المعصية من الكبائر فهذا يدخل النار إذا لم يعف ال عنه ةثم يخممرج‬
‫إل إذا كان شركا أصغر ففيه خلف والراجح أنه ل يغفممر ‪ .‬ةثممم ذكممر المصممنف الممدليل‬
‫ل شاهد ًا عليكم كممما أرسمملنا إلممى‬
‫على ذلك ‪ ،‬وهو قوله تعالى ‪ } :‬إنا أرسلنا إليكم رسو ً‬
‫ل(‬
‫ل‪ ،‬فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذ ًا وبي ً‬
‫فرعون رسو ً‬
‫المسألة الثانية ‪ :‬ما هو موضوع هذه المسألة ؟ إن الم سممبحانه ل يرضممى الشممرك ول‬
‫يحبه قال المصممنف ‪ :‬إن حممرف توكيممد ونصممب ‪ ،‬ولفممظ الجللممة ) الم ( اسمممها وهممو‬
‫الخالق المعبود ‪ ،‬قوله " ل يرضى " فيه إةثبات الرضممى لم وأنممه يرضممى مممن بعضمما‬
‫الشياء ويسخط على بعض الشياء ‪ .‬معنى الرضى ‪ :‬وصف قائم في ذات ال سبحانه‬
‫وتعالى ينتج عنه النعا م والعطاء وهي صفة ل متعلقة بالمشيئة ‪.‬‬
‫أممما الشمماعر ة والمعتزلممة فممإنهم يقولممون الرضمما إراد ة النعمما م وإراد ة الثممواب ‪ ،‬ول‬
‫يقولممون وصممف قممائم فممي ذات ال م ‪ ،‬والمعتزلممة يقولممون هممو النعمما م ‪ ،‬والسممبب لن‬
‫الشاعر ة يثبتون صفة الراد ة ل عز وجل ‪ ،‬ولذا قالوا إراد ة النعا م ‪.‬‬
‫قوله ‪ " :‬ل يرضى " أي أن ال ل يرضى الشممرك وإنممما يسممخطه ول يريممده سممبحانه‬
‫وتعالى إراد ة شرعية قال تعالى ) ول يرضى لعباده الكفر ( ‪ ،‬أما الراد ة الكونية فممإن‬
‫ال أراده كون ًا فوقع لحكمة أرادها تعالى ‪ ،‬ولم يرده شرع ًا ‪.‬‬
‫" أن يشرك " أن وما دخلت عليه فمي تأويمل مصمدر أي شمرك ًا ‪ .‬والشمرك ‪ :‬بمالمعنى‬
‫العا م ‪ :‬أن تجعل ل ند ًا في السماء والصفات أو الربوبية أو اللوهية ‪ ،‬وهذا التعريف‬
‫يدخل فيه شمرك السمماء والصمفات وشمرك الربوبيمة وشمرك اللوهيمة‪ ..‬وعلمى همذا‬
‫فالشرك ينقسم إلى أقسا م ‪:‬‬
‫شرك في السماء والصفات ‪ :‬أن تجعل ل ند ًا فيما يختص به من السماء والصفات ‪.‬‬
‫شرك في الربوبية ‪ :‬وهو أن تجعل ل ند ًا في الخلق والملك والتدبير ‪.‬‬
‫شرك في اللوهية ‪ :‬وهي أن تجعل ل ند ًا في الممدعاء والعبمماد ة ‪ ،‬وبمعنممى آخممر دعممو ة‬
‫غيره معه ‪.‬‬
‫قال المصنف رحمه ال‪ " :‬إن ال ل يرضى أن يشرك معه أحد " ‪.‬‬
‫" في عبادته " وهي الذل والخضوع ‪ . .‬هذا تعريفها في اللغة ولذا يقممال طريممق معبممد‬
‫إذا ذللته القدا م ومشت عليه ‪.‬‬
‫اصطلحا ‪ :‬العباد ة الذل والخضوع ل بالطاعة ‪ ،‬وعرفها ابممن تيميممة أنهمما اسممم جممامع‬
‫لكل ما يحبه ال ويرضاه من القوال والعمال الظاهر ة والباطنممة ‪ ،‬وأحسممن ممما يقممال‬
‫أن كل المعنييممن صممحيح فيقمال تعريممف العبمماد ة يختلممف ‪ :‬فباعتبممار المتعبممد بممه ينممزل‬
‫تعريف ابن تيمية ‪ ،‬وباعتبار التعبد هي الذل والخضوع ‪ ..‬وال أعلم ‪.‬‬
‫" ل ملك مقرب ول نبي مرسممل " ضممرب المصممنف مثممالين لبيممان أن الم ل يرضممى‬
‫أحد ًا معه ‪ .‬ل ملك مقرب ول نبي مرسل ‪ ،‬ولم يرد المصنف بالمثالين أن يسممتوعب ‪،‬‬
‫فال ل يرضى الصالح ول الطالح ول الجن ول غير ذلك ‪ ..‬ومعنممى الكل م مممادا م أنممه‬
‫ل يرضى هذين المقربين فغيرهما من باب أولى ‪.‬‬

‫‪17‬‬

‫" ملك " مأخوذ من اللوكة وهي الرسالة فيكون تعريف الملك وهو المرسل وتعريف‬
‫ل بهم أعمالهم ( ‪.‬‬
‫الملئكة ) هم جنس خلقهم ال من نور و وك سّ‬
‫" مقرب " صفة للملك لن الملئكة من المقربيممن باعتبممار المكانممة ‪ ،‬فممإذا كممان الملممك‬
‫المقرب ل يرضى ال أن يشرك معه فغيره من باب أولى ‪.‬‬
‫ل وهذا أصح أقوال أهل العلم في تعريممف النممبي‬
‫" ول نبي مرسل " فجعل النبي مرس ً‬
‫أنه مرسل قال تعالى ) فبعث ال النبيين مبشرين ومنذرين ( الية ‪ .‬وقال بعممض أهممل‬
‫العلم أن تعريف النبي هو ‪ :‬من أوحي إليممه ولممم يممؤمر بتبليممغ ‪ ،‬وهممذا مخممالف لصممل‬
‫الكتاب والسنة وقد بحثنا هذه المسألة في موضع آخر ‪.‬‬
‫وقوله مرسل ‪ :‬أي أرسله ال إلى قو م مؤمنين ويممدل عليممه مممن القممرآن قمموله تعممالى ‪:‬‬
‫ل‪،‬‬
‫} وما أرسلنا من قبلك من رسول ول نممبي { الشمماهد ول نممبي فجعممل النممبي مرسم ً‬
‫ل‪.‬‬
‫وقوله { وبعث الم النممبيين مبشممرين ومنممذرين { فأصممبح النممبي مبعوةثم ًا أي مرسم ً‬
‫وحديث جابر المتفق عليه " أعطيت خمس ًا لم يعطهن أحد قبلي‪...‬كممل نممبي يبعممث إلممى‬
‫قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة ‪ "..‬والفرق بين النبي والرسول أن النبي ‪ :‬أرسل‬
‫إلى المؤمنين يجدد رسالة الرسول الذي قبله ‪ .‬والرسول ‪ :‬أرسل إلممى الكفممار بشممريعة‬
‫جديد ة ‪ ،‬والشاهد قوله كل نبي بعث إلى قومه مما يدل على أن النبي مبعممو ث ومرسممل‬
‫لكن إلى قومه ‪.‬‬
‫والدليل على أن ال ل يرضى الشرك قال تعالى ‪ } :‬وأن المساجد ل فل تدعو مع الم‬
‫أحدا { ‪ .‬المساجد ‪ :‬جمع مسجد ويقصد به السجود أي السممجود يكممون لم تعممالى ‪ ،‬أو‬
‫أعضاء السجود ‪ .‬ل ‪ :‬الل م للسممتحقاق ومعنممى الم هنمما المعبممود الخممالق ‪ .‬ول ناهيممة‬
‫والنهي يقتضي التحريم وهو موضع الشاهد ‪ .‬تدعوا ‪ :‬نهى ال م عممن الشممرك والشمميء‬
‫المحر م ل يحبه ال ول يرضاه ‪ .‬تدعو أعممم مممن قولنمما تعبممد فمنممع الممدعاء لن الممدعاء‬
‫ينقسم إلى قسمين ‪ -1 :‬دعاء عباد ة ‪ -2 .‬دعاء مسألة ‪.‬‬
‫دعاء العباد ة ‪ :‬أن تصلى وتصو م ‪ ..‬الخ ‪ .‬والصل ة لممو سممألت لممماذا تصمملى لقممال لكممي‬
‫يغفر ال لي ‪ ..‬إذ ًا هي دعاء ال المغفر ة ‪ ،‬كأنك قلت اللهم اغفر لي فهي دعاء عملي ‪.‬‬
‫دعاء المسألة المصدر بياء النداء المقتضية للطلممب مثممل يممال وفقنممي ‪ .‬كلهممما محممر م‬
‫صرفه لغير ال وهو شرك أكبر بمعنى يدعو بالشفاعة له من غير ال وصاحبه مرتد‪.‬‬
‫المسمألة الثالثمة ‪ " :‬إن ممن أطمماع الم ووحممده ل يجموز لممه ممموال ة " ‪.‬وعنموان همذه‬
‫المسألة أن الموحد ل يوالي أعداء ال ‪.‬‬
‫" إن من أطاع الرسول ووحد ال " إن حرف توكيد ونصممب ‪ ..‬مممن شممرطية باعتبممار‬
‫المعنى يفيد العمو م ‪ .‬أطاع ‪ :‬الطاعة الموافقة على وجه الختيار ‪ ،‬ضممدها المعصممية ‪،‬‬
‫وهي ‪ :‬مخالفة الوامر متعمد ًا ‪ .‬وقوله ووحد ال أي أفمرده بالعبماد ة وقموله ل يجموز ‪،‬‬
‫أي ل يباح له موال ة من حاد ال ‪.‬‬
‫والموال ة ‪ :‬بمعنى المحبة والنصر ة والمتابعة والموافقة ‪ ،‬وهذه ذكرهمما بممن الةثيممر فممي‬
‫كتابه النهاية في غريب الحديث الجزء الخامس ‪ ،‬عند كلمة " ولي " وأشار إليهمما ابممن‬
‫منظور في لسان العرب ‪.‬‬
‫حكم )موال ة من حاد ال ورسوله ( ‪.‬‬

‫‪18‬‬

‫من ‪ :‬موصولة بمعنممى الممذي ومعنممى حمماد أي جممانب وخممالف ‪ ،‬فالمحمماد المخممالف لم‬
‫ورسوله ‪ ،‬فال ورسوله في جانب وهو في جانب ‪ ،‬آخر وأصناف المحادين هم ‪:‬‬
‫الكافر ‪ -2 .‬المنافق نفاق ًا اعتقادي ًا ‪ 3 ،‬م المرتد ‪.‬‬
‫أما المسلم العاصي فليس محاد ًا لم وإنممما معممه أصمل محبمة الم وهمو فممي جمانب الم‬
‫ورسوله ‪ ،‬ولم يخالف كليا وإنما عنده شيء من المخالفة ‪.‬‬
‫" مسألة " ما حكم موال ة من حاد ة ال ورسمموله ؟ فيممه تفصمميل حسممب أقسمما م الممموال ة‬
‫أحيان ًا تكون كفر ًا مخرج ًا من الدين وأحيان‪.‬هُا من كبائر الذنوب ‪.‬‬
‫ونقل عن ابن باز رحمه ال الجماع في فتاويه ‪ ،‬قال ‪ :‬أجممع العلمماء بمأن ممن سماعد‬
‫الكفار بأي نوع من أنواع المساعد ة فهممو يكفممر اهمم ومنممه لممو مكممن لهممم أن يسممتخدموا‬
‫أرضه لضرب المسلمين فهذا يكفر ‪.‬‬
‫والموال ة تنقسم إلى قسمين ‪:‬‬
‫موال ة كبرى وتسمى الموال ة المطلقة والعظمممى وتسمممى التممولي والمظمماهر ة ‪ ،‬وهممذه‬
‫مخرجة من الدين إذا وجدت في مؤمن خرج من الدين وهي أربعة أنواع ‪.‬‬
‫‪ 1‬م م محبممة الكفممار لممدينهم ‪ ،‬الل م تعليليممة فممأحبهم لجممل دينهممم مثممل محبممة الهنممدوس‬
‫والرافضة وغير ذلك فهو أحب دينهم ودليله حديث أبي مالك الشجعي رواه مسلم ‪] :‬‬
‫من قال ل إله إل ال وكفر بما يعبد من دون الم حممر م ممماله ودمممه وحسممابه علممى الم‬
‫تعالى [ الشاهد ‪ " :‬وكفر بما يعبد " فهو شرط أن يكفممر بممما يعبممد مممن دون الم حممر م‬
‫ماله ودمه ‪ ،‬هذا أول القسا م في الكفر وهي محبة الكفار من أجل دينهممم فالنتيجممة أنممه‬
‫أحب دينهم ومن أحممب ديممن الكفممر فهممو كممافر مثممل مممن يحممب العلمممانيين لنهممم علممى‬
‫العلمانية ويحب الديمقراطيين من أجل الديمقراطية ويحب البرلمممانيين مممن أجممل أنهممم‬
‫برلمانيون ويحب القوميين من أجل القومية فهممذا وآلء الكفممار ويعتممبر كممافرا مثلهممم ‪.‬‬
‫ويدل عليه قوله تعالى ‪ } :‬يا أيها الذين آمنوا ل تتخذوا اليهود والنصارى أولياء { ‪.‬‬
‫‪ 2‬م أن ينصر ويساعد الكفار على المسلمين كالممذي يعيممن اليهممود علممى المسمملمين فممي‬
‫فلسطين ‪ ،‬أو يعين المريكيين على المسلمين في أفغانستان وأمثال ذلك ‪ ،‬ويممدل عليممه‬
‫الية السابقة وهؤلء ساعدوهم بالمال والعتاد والدعم ‪ ،‬والمساعد ة ‪ :‬اسم جمامع شمامل‬
‫لمساعد ة في الجاه والمال وكونه جنديا معهم وغيرها ‪.‬‬
‫‪ 4 /3‬م موال ة الموافقة والمتابعة ‪ :‬ومعناها أن يتابعهم على كفرهم وأن يوافقهم علممى‬
‫كفرهمم ومنهما أيضم ًا أن يممدح ممذهبهم أو يصمحح ممذهبهم ‪ .‬مثمل ‪ :‬كمأن يحتماج إلمى‬
‫ل إذا كانوا شيوعيين أو يريممد أن يجامممل الغممرب فيثنممي‬
‫مساعد ة الكفار فيثني عليهم مث ً‬
‫على الديمقراطية فهذه تعتبر موال ة مكفر ة وقد ذكر الشيخ محمد بن عبممد الوهمماب فممي‬
‫رسالته أرسلها إلى أحد علماء بلد ة ةثرمدا قال فيها ‪ :‬لو أن أحدا فممي بلد المغممرب )أي‬
‫يقصد المسلمين( ظلمه السلطان )ويقصممد بممذلك الدولممة العثمانيممة( فقمما م أهممل المغممرب‬
‫واستنجدوا بالفرنج وقال الفرنج ل نساعدكم حتى تمدحوا ديننا فقا م ومدحهم فقد كفر‬
‫)مع أنهم لم يطلبوا من أهل المغمرب تممرك السممل م وممع أن أهممل المغمرب مظلممومين‬
‫ومع ذلك كفروا بهذا المذهب ( ‪.‬‬

‫‪19‬‬

‫والكفر هنا يسمى كفر التولي وقد ألف الشيخ سليمان بن عبممد الم بممن محمممد بممن عبممد‬
‫الوهاب كتاب اسمه )الممدلئل( وموضمموعه عممن الممموال ة وهممو موجممود فممي مجموعممة‬
‫التوحيد ألفه الشيخ لسّما قا م بعض العراب من سكان نجد يسمماعدون الحملممة المصممرية‬
‫لسّما جاءت لمحاربة دعو ة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأهلها فساعدتها بعممض القممرى‬
‫فكفر الشيخ هؤلء الذين ساعدوهم وكان كفرهم كفر تولي ومساعد ة وموافقة ‪.‬‬
‫وبعد مد ة ألف الشيخ حمد بن عتيق ‪ :‬رسالة اسمها ‪ :‬الفكاك وهممي موجممود ة مجموعممة‬
‫التوحيممد تتكلممم عممن الممموال ة ومظمماهر ة المشممركين ألفهمما لممما جمماء التممراك يريممدون‬
‫الستيلء على الحساء فسمماعدهم بعممض النمماس وكممانت الدولممة العثمانيممة فممي عصممر‬
‫تلمذ ة الشيخ محمد بن عبد الوهاب كانوا يطلقون عليها الكفر بسممبب تشممجيعها لعبمماد ة‬
‫القبور وتبنيها عباد ة القبور ووجود النظمة القانونية فيها فكفر الشيخ حمد مممن سمماعد‬
‫التراك أو ظاهرهم أو أعانهم أو وافقهم ‪.‬‬
‫الموال ة الصغرى ‪ ،‬ل لنها من الصغائر لكن للتفريق بينهمما وبيممن الكممبرى وهممي مممن‬
‫باب التعريف لن كل شيء له أكبر فله أصغر ول يفهم منها أنها ليست ذنبا‪.‬‬
‫ضابط المموال ة الصمغرى ‪ :‬كمل مما يمؤدي إلمى تموقير الكفمار واحمترامهم وتعظيمهمم‬
‫بشرط بغضهم ومعاداتهم وتكفيرهم وعد م توليهم ‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬أمثله للموال ة الصغرى ‪ :‬منهمما ‪ -1 :‬تصممديرهم المجممالس ‪ -2 .‬إكرامهممم ‪-3 .‬‬
‫توليتهم على المسلمين وجعلهم رؤساء ورفعهممم علممى المسمملمين ‪ -4 .‬زيممارتهم زيممار ة‬
‫ل وسائقين وخد م في البيوت لسمميما فممي جزيممر ة العممرب ‪-6 .‬‬
‫أنس ‪ 5 .‬م اتخاذهم عما ً‬
‫إفساح الطريق لهم ‪ -7 .‬بداءتهم بالسل م والتحية ‪ -8 .‬تهنئتهممم بممأفراحهم ‪ ،‬والمقصممود‬
‫بالفراح الدنيوية‪ ،‬أما أفراحهم الدينية فهذه من الكفر لنها تدل على رضائك بدينهم ‪.‬‬
‫وهذه بعض أنواع الموال ة الصغرى ‪ .‬حكمها أنه قد أتممى صمماحبها بكممبير ة مممن كبممائر‬
‫الذنوب ‪ ،‬والدليل على ذلك ) إنكار عمر بن الخطاب رضي ال عنه على أبي موسممى‬
‫الشعري لما جعل له كاتبا نصراني ًا وتل عمر على أبي موسى } يا أيهمما الممذين آمنمموا‬
‫ل تتخذوا اليهود والنصارى أولياء( ‪.‬‬
‫يستثنى من المور السابقة ‪:‬‬
‫أن تزورهم أو تهدي إليهم من أجل دعوتهم والدليل ما جمماء فممي الصممحيح مممن حممديث‬
‫سعيد بن المسيب عن أبيه أن رسول ال صلى ال عليه وسلم زار عمه أبا طممالب هممذه‬
‫الزيممار ة دعممو ة إلممى التوحيممد ول مممانع مممن ذلممك ‪ ،‬وزار عليممه الصممل ة والسممل م ابممن‬
‫اليهودي " فأسلم " رواه أحمد‪.‬‬
‫ويجوز في حالة الضرور ة فإذا اضطر المسلمون إلى استقدا م عمال كفار وليس هنمماك‬
‫مسلم يقو م بهذا العمل جاز ‪ ،‬أما السل م فل يجوز أن تبدأهم من أجل الدعو ة ‪ ..‬والدليل‬
‫قوله " ل تبدءوا اليهود والنصارى بالسل م " ويجوز الرد ومثله المصافحة ‪.‬‬
‫ويجوز أن يقول ) السل م على من اتبع الهممدى ( هممذه جممائز ة البتممداء بهمما جمماءت فممي‬
‫قصة موسى عليه السل م كما قال لفرعون ) والسل م على من اتبع الهدى ( وكذلك ‪.‬‬
‫أما لو سلم العلماني أو النصممراني فلممك أن تممرد بقولممك عليكممم ‪ ،‬آممما البتممداء فممنمموع‬
‫والمصافحة مثل البتداء بالسل م والمصافحة سل م عملي فل تبتدئه لكممن لممو صممافحك‬
‫فلك أن ترد أما إذا كان هناك كافر مختلط بمسلمين فلك البتداء وتقصد المسلمين ‪.‬‬

‫‪20‬‬

‫قال المصنف " ولو كان أقرب قريب " وذكر الدليل وهو يصلح للموالتين وهو قمموله‬
‫تعالى ‪ } :‬ل تجد قوم ًا ‪. { ....‬‬
‫مسألة ‪ :‬حكم إقامة الكفار في جزير ة العرب ‪:‬‬
‫ل يجوز ويحر م إقامة الكفار لقوله صلى ال عليه وسمملم فيممما روى مالممك فممي الموطممأ‬
‫في باب ما جاء في إجلء اليهود من المدينة قال عن إسماعيل بن أبي حكيم أنممه سمممع‬
‫عمر بن عبد العزيز يقول كان من آخر ما تكلم به رسول ال صلى ال عليه وسمملم أن‬
‫قال قاتل ال اليهود والنصارى اتخممذوا قبممور أنبيممائهم مسمماجد ل يبقيممن دينممان بممأرض‬
‫العرب وعن بن شهاب أن رسول ال صلى ال عليه وسمملم قممال ل يجتمممع دينممان فممي‬
‫جزير ة العرب قال مالك قال بن شهاب ففحص عن ذلك عمر بممن الخطمماب حممتى أتمماه‬
‫الثلج واليقين أن رسول الم صمملى الم عليممه وسمملم قممال ل يجتمممع دينممان فممي جزيممر ة‬
‫العرب ( وعند البخاري ومسملم عمن ابمن عبماس رضمي الم عنهمما أنمه قمال أوصمى‬
‫رسول ال صمملى الم عليممه وسمملم عنممد ممموته بثل ث أخرجمموا المشممركين مممن جزيممر ة‬
‫العرب ( وعن جابر بن عبد ال قال أخبرني عمر بمن الخطماب أنمه سممع رسمول الم‬
‫صلى ال عليه وسلم يقول لخرجن اليهود والنصارى من جزير ة العرب حممتى ل أدع‬
‫إل مسلما رواه مسلم ‪ .‬فيجب إخراجهم وهو عا م في جميع الكفار ‪.‬‬
‫حكم تأجير البيوت لهم ؟ ل يجوز لنه إعانة لهم على البقاء } ول تعاونوا علممى الةثممم‬
‫والعدوان { ‪.‬‬
‫بقي مسألة الرافضة ؟ هممي كممذلك لن الرفممض ديممن وملممة أخممرى غيممر ديممن السممل م‬
‫فيدخل في عمو م الحاديث السابقة سواء قلنا هممم مرتممدون أ م كفممار أصممليون فل فممرق‬
‫في ذلك بل إما السل م أو القتل ل غير ‪.‬‬
‫ومثل ذلك الديان الخرى في جزيمر ة العمرب كالعلممانيين والحمداةثيين والعصممرانيين‬
‫والشيوعيين والقوميين ‪.‬‬
‫فصل‬
‫قال المصنف ‪ :‬اعلم أرشدك ال لطاعته ‪ :‬أن الحنيفية ملة إبراهيم‪ ،‬أن تعبد ال مخلص ًا‬
‫له الدين‪ ،‬وبذلك أمر ال جميع الناس وخلقهم لها كما قال تعممالى ‪ ) :‬وممما خلقممت الجممن‬
‫ل ليعبدون( ومعنى يعبدون ‪ :‬يوحدون وأعظم ما أمر الم بممه التوحيممد‪ ،‬وهممو‬
‫والنس إ سّ‬
‫إفراد ال بالعباد ة‪ ،‬وأعظم ما نهى عنه الشرك وهو ‪ :‬دعو ة غيره معممه ؛ والممدليل قمموله‬
‫تعالى ‪ ) :‬واعبدوا ال ول تشركوا به شيئ ًا(‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫" مسألة " لماذا قال ملة إبراهيم والنبياء كلهم يعبدون ال على ملة واحد ة ؟ إن سبب‬
‫اختصاص إبراهيم عليه الصل ة والسل م لن الرسول صلى ال عليممه وسمملم جمماء إلممى‬
‫طوائف كلها تدعى أنها على ملة إبراهيم ‪.‬‬
‫كلها تنتسب إلى إبراهيم فقريش تقمول أنما علمى ملمة إبراهيمم ويقولمون أنهمم أولمى بمه‬
‫واليهود جاء إليهم هم والنصارى وهم يممدعون أنهممم علممى ملممة إبراهيممم وهممو أبمموهم ‪.‬‬
‫فجاء البيان لتحديد ما هي ملة إبراهيم ومن أولى الناس به وهو من كان على التوحيممد‬
‫وعد م الشرك‬

‫‪21‬‬

‫قال المصنف " إعلم أرشدك ال لطاعته " يؤتى بها للهتما م بما بعدها وتعريف العلمم‬
‫سبق وضده الجهل ‪ ،‬وينقسم إلى قسمين ‪:‬‬
‫‪ -1‬جهل بسيط ‪ -2 .‬جهل مركب ‪ " .‬الطاعة " سبق تعريفها ‪ " .‬الحنيفية " قال ابن‬
‫الةثير في النهاية ‪ .‬الحنيف المائل وأصله مأخوذ من الحنف وهممو الميممل ومنممه رجممل‬
‫أحنف أي مائل قدمه إهم وعلى ذلك فالحنيف وهو المائل إلى التوحيد مع الثبات عليممه‬
‫فهو ميل خالص مع الثبات ‪.‬‬
‫قال المصنف " ملة إبراهيم " تعريف الملة مأخوذ ة من الملل وهو التكرار والمعمماود ة‬
‫فيقال ‪ :‬طريق مليل إذا تكرر سلوكه ومنه الملل وهو تكرار الشمميء علممى النفممس هممذا‬
‫لغة ‪ .‬اصممطلحا ‪ :‬ممما تكممرر فعلممه مممما شممرعه الم علممى لسمان رسمموله ‪ .‬مممن العقائممد‬
‫والحكا م ‪ .‬وهنا ما تكرر من إبراهيم من إظهار التوحيد والكفر بالطاغوت وأهله ‪.‬‬
‫قوله " ملة إبراهيم " إضافة بتقدير الل م " ملة لبراهيممم " والل م تفيممد الختصمماص ‪،‬‬
‫"إبراهيم" وهو رسول من أولي العز م من الرسل وهو خليل ال عليه الصل ة والسل م‬
‫‪ .‬ولم يذكر المصنف الصل ة والسل م عليه لنها مستحبة وليسممت واجبممة ‪ .‬ةثممم قمال ‪" :‬‬
‫أن تعبد ال مخلصل‌اله الدين " فملة إبراهيم عليه السل م هي عباد ة الم مممع الخلص ‪،‬‬
‫ومعنى تعبد ال أي تذل وتخضع ل بالطاعة ‪.‬‬
‫" أن تعبد ال مخلص ًا له الدين " بدون شرك فمن لم يعبد ال فليمس علمى ملمة إبراهيممم‬
‫ومن عبده وأتى بشرك فليس على ملة إبراهيم ‪.‬‬
‫" مخلص ًا ‪ " 2‬أي حال قيامك بالعباد ة ‪ ،‬تعبد ال حالة كونك مخلص ًا ‪ ،‬معنى الخلص‬
‫قال في غريب القرآن ‪ :‬الخالص الصافي وهو ما زال عنه الشوائب ‪.‬‬
‫" له " الل م للستحقاق ‪ ..‬والهاء يعود على ال ‪ .‬والدين يطلق علممى العتقمماد والعمممل‬
‫والقول ‪ ،‬وضد ملة إبراهيم ملة الشيطان وهي مبينة على شيئين ‪:‬‬
‫عد م عباد ة ال وهو ما يسمى بالكفر والشرك ‪ ،‬ويقابلها في ملة إبراهيم عباد ة ال ‪.‬‬
‫عباد ة غيره معه ‪ ،‬وهو عد م الخلص ويقابله في ملة إبراهيم مخلص ًا له الدين ‪.‬‬
‫" عباد ة غيره معه " كالذبح لغير ال والنذر والستعانة والستعاذ ة بالمخلوقين فيما ل‬
‫يقدر عليه إل ال ‪.‬‬
‫‪3‬‬
‫" مسألة " ومما ينافي الخلص ‪ :‬الرياء والعمل لجل الممدنيا وبقيممة العبممادات تممأتي‬
‫في باب مستقل ‪.‬‬
‫" مسألة " مبحث في الرياء مصدر رأى يرائي وهو مشتق من الرؤية ‪،‬‬
‫واصطلح ًا ‪ :‬هو عمل الصالحات يريد مدح الناس وةثناءهم ومنه ما يسمى بالسمعة‬
‫لكن السمعة مختصة بالمسموعات كتحسين القراء ة أو يصلى لكي يمدحه الناس ‪.‬‬
‫" مسألة " حكم الرياء ‪ :‬يختلف حكمه باختلف أقسامه ‪ ،‬ولذا فهو على أقسا م ‪:‬‬
‫ل ‪ :‬ما يكون شرك ًا أكبر وهو أنواع ‪:‬‬
‫أو ً‬

‫‪22‬‬

‫‪ - 2‬ذكر هنا بعض اللخل ص واللخل ص ‪ :‬اسم جامع يشمل بقية شروط ل إله إل الله أي‬
‫يشمل ) الصدق والقنقياد والقنوت ويكون في القلب وهو استسل م القلب والقنقياد‬
‫واستسل م الجوارح ويشمل المحبة والكفر بالطاغوت فليس مخلصا ً لملة إبراهيم ‪ * ،‬باقي‬
‫شرط العلم وهو دالخل في قوله ‪ ] :‬أن تعبد ‪. [ ..‬‬
‫‪ - 3‬له معنيان عا م وهنا لخا ص وهو أن يعمل العمل بنية وجه الله وحده ‪.‬‬

‫أ م يدخل في الدين رياءا وهو أساس دخوله في هذا الدين ‪ ،‬وهذا الرياء الكبر وهو‬
‫مخرج من الملة ‪ ،‬قال تعالى ) وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على‬
‫الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون ( ‪.‬‬
‫ب م أن يرائي في العمال التي تركها كفر كمن راءى في صل ة الفريضة كمن صلى‬
‫الظهر مرائي ًا قال تعالى ) فويل للمصلين الذين هم عن صلتهم ساهون الذين هم‬
‫يراؤون ( ‪ ،‬قال ابن رجب في جامع العلو م والحكم في أول حديث ‪ :‬وهذا الرياء‬
‫المحض ل يكاد يصدر عن مؤمن في فرض الصل ة والصيا م اهم ‪ .‬وهذه المسألة‬
‫بحثناها بحثا موسعا في كتاب الوسيط في شرح أول رسالة في مجموعة التوحيد ‪.‬‬
‫ج م أن يكون الغالب على أعماله من حيث الكمية الرياء فيكون بهذا كفممر مخممرج مممن‬
‫الدين وشرك أكبر ‪ ،‬وهذا غالب ًا ل يصدر إل عن منافق أو علماني ‪ ،‬قال تعممالى ) وإذا‬
‫قاموا إلى الصل ة قاموا كسممالى يممراؤون النمماس (‪ .‬وقممال تعممالى ) ول تكونمموا كالممذين‬
‫خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ( ‪.‬‬
‫ومن القضايا المعاصر ة ما يفعله الحكا م المبدلون من إظهار الشعائر الدينية مممن أجممل‬
‫مقاصد سياسية أو ما يفعلونه هم والعلمانيون مممن التممدين تكتيكمما أو منمماور ة مممن أجممل‬
‫مصالح انتخابية ‪ .‬وكذلك كل من أظهر السل م المزيف السل م المريكي أو السممل م‬
‫المخصب ‪.‬‬
‫ةثاني‪.‬هُا ‪ :‬ما كان شرك ًا أصغر وهو أنواع ‪:‬‬
‫أ م أن يكون العمل معين ًا عمله رياءا بشرط أن ل يكمون همذا العمممل مممما تركمه كفمر ‪،‬‬
‫كمن راءى في النوافل المعينة ‪.‬‬
‫ب م ما يسمى بالرياء الطارئ ‪ ،‬وهو أن يبتدئ العمل المعين ل ةثم يطمرأ عليمه الريماء‬
‫فهذا على حالتين ‪:‬‬
‫ أن يدافعه الشخص ول يركن إليه ‪ ،‬فهذا ل يضره كما قال عليه الصل ة والسمل م ‪] :‬‬‫إن ال عفا لمتي ما حدةثت به أنفسها ممما لممم تعمممل أو تتكلممم [ ‪ ،‬ونقممل ابممن رجممب فممي‬
‫جامع العلو م والحكم في أول حديث الجماع على أنه إذا لم يسترسل معه فل يضره ‪.‬‬
‫ أن يسترسل معه ‪ ،‬فهذا ذكر ابن رجب الخلف فيه فقال ‪ :‬وأما إن كان أصل العمممل‬‫ل ةثم طرأت عليه نية الرياء فل يضره فإن كان خاطرا ودفعة فل يضره بغيممر خلف‬
‫فإن استرسل معه فهل يحبط عمله أ م ل يضره ذلممك ويجممازى علممى أصممل نيتممه ؟ فممي‬
‫ذلك اختلف بين العلماء من السلف قد حكاه الما م أحمد وابن جرير الطممبري وأرجمو‬
‫أن عمله ل يبطل بذلك وأنه يجازى بنيته الولممي وهممو مممروي عممن الحسممن البصممري‬
‫وغيره ويستدل لهذا القول بما خرجه أبو داود في مراسيله عن عطمماء الخراسمماني أن‬
‫رجل قال يا رسول ال إن بني سلمة كلهم يقاتل فمنهم من يقاتل للدنيا ومنهم من يقاتممل‬
‫نجد ة ومنهم من يقاتل ابتغاء وجه ال فأيهم الشهيد ؟ قال كلهم ( إذا كان أصل أمممره أن‬
‫تكون كملة ال العليا ‪.‬‬
‫وذكر ابن جريمر أن همذا الختلف إنمما همو فمي عممل يرتبمط آخمره بمأوله كالصمل ة‬
‫والصيا م والحج فأما ما ل ارتباط فيه كالقراء ة والذكر وإنفاق المممال ونشممر العلممم فممإنه‬
‫ينقطع بنية الرياء الطارئة عليه ويحتاج إلى تجديد نيمة وكممذلك روي عمن سمليمان بممن‬
‫داود الهاشمي أنه قال ربما أحد ث بحديث ولي فيه نية فإذا أتيممت علممى بعضممه تغيممرت‬

‫‪23‬‬

‫نيتي فإذا الحديث الواحد يحتاج إلى نيات ول يممرد علممى هممذا الجهمماد كممما فممي مرسممل‬
‫عطاء الخراساني فإن الجهاد يلممز م بحضممور الصممف ول يجمموز تركممه حينئممذ فيصممير‬
‫كالحج اهم المقصود ‪.‬‬
‫والصحيح الحبوط بالرياء الطارئ إذا استرسل معه كما جاء في الصحيح من حممديث‬
‫ل أشرك معي فيه غيري تركته وشركه [ رواه مسلم ‪.‬‬
‫أبي هرير ة ‪ ] :‬من عمل عم ً‬
‫" مسألة " لو طرأ عليه الرياء بعد العمل ل يضر لنه بعد انتهاء العمممل ‪ ،‬فالريمماء ممما‬
‫ل أشممرك‬
‫كان في العمل أو قبله يدل عليه مفهو م حديث أبممي هريممر ة ‪ ] :‬مممن عمممل عم ً‬
‫معي فيه غيري ‪ [ ...‬فيه خرج بعده ما لم يكن يحسّد ث فيه لجل أن يمدح فيكون سمعة‬
‫" مسألة " مدح الناس وةثنمماؤهم عليمه ليمس مممن الريماء ‪ ،‬لمما جماء فممي الصمحيح فمي‬
‫الرجل يعمل العمل فيمدحه الناس قال ‪ ] :‬تلك عاجل بشرى المؤمن [ ‪ .‬قال ابن رجب‬
‫في جامع العلو م ‪ :‬فأما إذا عمل العمل ل خالصا ةثم ألقى ال له الثناء الحسن في قلمموب‬
‫المؤمنين بفضل ورحمة واستبشر بذلك لم يضره ذلممك وفممي هممذا المعنممى جمماء حممديث‬
‫أبي ذر عن النبي صلى ال عليه وسلم أنه سئل عن الرجل يعمل العمل لم مممن الخيممر‬
‫يحمده الناس عليه فقال ) تلك عاجل بشرى المؤمن ( خرجه مسلم وخرجه ابممن ممماجه‬
‫وعنده الرجل يعمل العمل فيحبه الناس عليه ولهذا المعنى فسره الما م أحمد وإسممحاق‬
‫بن راهويه وابن جرير الطبري وغيرهم وكذلك الحديث الذي خرجممه الترمممذي وابممن‬
‫ماجه من حديث أبي هرير ة رضي ال عنه أن رجل قال يا رسممول ال م الرجممل يعمممل‬
‫فيسره فإذا اطلع عليه أعجبه فقال ) له أجران أجر السر وأجر العلنية ( اهم ‪.‬‬
‫" مسألة " لو عمل العمل ليس من عادته ولكممن ليقتممدي بممه الخمرون كاعتنماء العممالم‬
‫ببعض السنن ليحث الناس فهذا ليس من الرياء لما جاء في حديث سهل المتفق عليممه ‪:‬‬
‫] أن النبي صلى ال عليه وسلم علي المنبر قال ‪ :‬فعلمت همذا لتمأتموا بمي [ ‪ .‬قمال ابمن‬
‫رجب في الجامع ‪ :‬ولو شرك بين نية الوضوء وبين قصد التبرد أو إزالممة النجاسممة أو‬
‫الوسخ أجزأه في المنصوص عن الشممافعي وهممذا قممول أكممثر أصممحاب أحمممد لن هممذا‬
‫القصد ليس بمحر م ول مكروه ولهذا لو قصد مع رفع الحد ث تعليم الوضوء لم يضممره‬
‫ذلك وقد كان النبي صلى ال عليه وسلم يقصد أحيانا بالصممل ة تعليمهمما للنمماس وكممذلك‬
‫الحج كما قال خذوا عني مناسككم اهم ‪.‬‬
‫" مسألة " لو ترك العمل لجل الناس هل هو من الرياء والمقصود بالعمممل أي العمممل‬
‫سن القراء ة في صلته – ةثم تركمه ممن‬
‫الذي اعتاده – كصو م الةثنين والخميس – أو ح سّ‬
‫أجل الناس ؟ قولن لهل العلم ‪:‬‬
‫القول الول ‪ :‬فيه تفصيل إن كممان العمممل المممتروك واجبم ًا فهممذا مممن الريمماء لن تممرك‬
‫الواجب معصية وإن كان من السنن والتطوعات فل ‪ ،‬قالوا ومثله لممو تممرك المعصممية‬
‫خشية الناس قال ابن رجب في الجامع ‪ :‬فأما إن هم بمعصية ةثم ترك عملها خوفمما مممن‬
‫المخلوقين أو مراءا ة لهم فقد قيل أنه يعماقب علمى تركهما بهمذه النيمة لن تقمديم خموف‬
‫المخلوقين على خوف ال محر م وكذلك قصد الرياء للمخلوقين محممر م فممإذا اقممترن بممه‬
‫ترك المعصية لجله عوقب على هذا الترك وقد خرج أبو نعيم بسند ضعيف عمن ابمن‬
‫عباس قال يا صاحب الذنب ل تأمنن من مدقق سوء عاقبته ولما يتبع الذنب أعظم ممن‬
‫الذنب إذا عملته وذكر كلما وقال خوفك من الريح إذا حركت ستر بابممك وأنممت علممى‬

‫‪24‬‬

‫الذنب ول يضطرب فؤادك من نظر ال إليك أعظم من الذنب إذا فعلته وقممال الفضمميل‬
‫بن عياض كانوا يقولون ترك العمل للناس رياء والعمل لهم شرك اهم ‪.‬‬
‫القول الثاني ‪ :‬إنه رياء كما قال الفضيل بن عياض كممانوا يقولممون تممرك العمممل للنمماس‬
‫رياء والعمممل لهممم شممرك اهمم والشمماهد العمممل فهممي للعمممو م تشمممل العمممل الممواجب أو‬
‫المستحب ‪ ،‬والذي تميل إليه النفس الثاني وأنه من الشرك بل يجممب علممي النسممان أن‬
‫يكون طبيعي ًا فيعمل أعماله لنفسه ل يعمل ول يترك من أجل الناس فهاتان سيئتان ‪.‬‬
‫" مسألة " إذا كان إنسان لم يعتد العمل الصممالح ولكممن حضممره نمماس اعتممادوا الصمميا م‬
‫فصا م معهم هذا ليس من الرياء لحديث حنظلة السيدي قال لقيني أبو بكر فقممال كيممف‬
‫أنت يا حنظلة قال قلت نافق حنظلة قال سبحان ال ما تقول قال قلت نكون عند رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم يذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأى عين فإذا خرجنا من عنممد‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم عافسنا الزواج والولد والضيعات فنسينا كثيرا قممال‬
‫أبو بكر فوال إنا لنلقى مثل هذا فانطلقت أنمما وأبممو بكممر حممتى دخلنمما علممى رسممول الم‬
‫صلى ال عليه وسلم قلت نافق حنظلة يا رسول ال فقممال رسممول الم صمملى الم عليممه‬
‫وسلم وما ذاك قلت يا رسول ال نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأى عين‬
‫فإذا خرجنا من عندك عافسنا الزواج والولد والضيعات نسممينا كممثيرا فقممال رسممول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم والذي نفسي بيده إن لو تدومون على ما تكونون عنممدي وفممي‬
‫الذكر لصافحتكم الملئكة على فرشمكم وفمي طرقكمم ولكمن يما حنظلمة سماعة وسماعة‬
‫ةثل ث مرات رواه مسلم وهذا ‪.‬هُيعسّد من النشاط ‪.‬‬
‫" مسائل العمل لجل الممدنيا " تعريفممه ‪ :‬أن يعمممل العمممل الصممالح يريممد الممدنيا والمممال‬
‫والمنصب وهكذا ) والمرائي يريممد أن يمممدح ( وكلهممم يعمممل صممالح ًا وحكمممه ينقسممم‬
‫باعتبار أقسامه إلى ‪:‬‬
‫أ م ما كان شرك ًا أكبر وهو أن يدخل في الدين من أجل الدنيا‪.‬‬
‫ب م أن يعمل العمل الذي تركه كفر من أجل الدنيا كن صلى من أجل الدنيا فحكمه أنه‬
‫ل ‪ :‬يصلى لن المدير يأمره بالصل ة ولو لممم يصمملى فسيفصممله ‪ ،‬فهممو‬
‫شرك أكبر ‪ ،‬مث ً‬
‫كافر ‪.‬‬
‫ج م أن يكون الغالب على أعماله إراد ة المصالح الدنيوية ‪ ،‬فهذا شرك أكبر ‪ ،‬أما الذي‬
‫هو شرك أصغر فهو أن يعمل المعين أو بعض العمال الصغير ة يريد الدنيا ‪.‬‬
‫وكل القسا م التي ذكرنا هنا هي نفس أقسا م الرياء السابقة ‪.‬‬
‫" مسألة " أمثلة للعمل من أجممل الممدنيا كالممذي يجاهممد لجممل الممدنيا فقممط ) فهممذا شممرك‬
‫أصغر ( وكالذي يهاجر من أجل الدنيا فقط ‪ ،‬وكالذان من أجل الراتب وقراء ة القرآن‬
‫من أجل الممال فقممط ‪ ،‬وكصمملة الرحممم يريممد كممثر ة المممال فقمط ‪ ،‬وكالدراسممة فممي كليمة‬
‫الشريعة ونحوها يريد المال فقط ‪.‬‬
‫ل‪:‬‬
‫كلمة " فقط " مهمة أتينا بها بعد كل مثال ‪ ،‬فهناك فرق ‪ ..‬مث ً‬
‫‪ -1‬من جاهد يريد الخر ة فقط ‪.‬‬
‫‪ -2‬من جاهد يريد الدنيا فقط هذا يقابل الول ‪ .‬وهذا ليس له مقصد المدين وإنمما يريمد‬
‫الدنيا والمغنم ‪.‬‬

‫‪25‬‬

‫‪ -3‬بينهما وهو الذي يريد الدنيا ويريد الخر ة ‪ :‬والحكم للغالب منهما فإذا كممان ‪%70‬‬
‫ل الغنيمة فالحكم أنه ليس ممن الشمرك الصمغر وهمذا‬
‫يريد الخر ة لكن ‪ %30‬يريد مث ً‬
‫جائز ول يقال محر م لكن ينقص أجره عمممن لممم يممرد ذلممك ‪ ،‬والممدليل ‪ } :‬ليممس عليكممم‬
‫ل من ربكم { فنفا عنهمم الحمرج أن يتكسممبوا فممي الحمج ولممو كممان‬
‫جناح أن تبتغوا فض ً‬
‫بالعكس الغالب عليه الدنيا فهذا من الشرك الصغر ‪.‬‬
‫‪ -4‬لو تساوى ‪ :‬هذا من الشرك الصغر ‪ .‬لعمو م حديث ) أجعلتني ل ندا ( وهنا جعممل‬
‫الدنيا مساوية ل ‪.‬‬
‫هذا ما ترجح لنا ‪ ،‬لكن ابن رجب رحمه ال له اختيار آخر فقد قممال فممي جممامع العلممو م‬
‫والحكم ‪ :‬فإن خالط نيته الجهاد مثل نية غير الريمماء مثممل أخممذه أجممر ة للخدمممة أو أخممذ‬
‫شيء من الغنيمة أو التجار ة نقص بذلك أجممر جهماده ولممم يبطممل بالكليمة وفمي صمحيح‬
‫مسلم عن عبد ال بن عمرو رضي ال عنهما عن النبي صلى ال عليه وسلم قال ) إن‬
‫الغزا ة إذا غنموا غنيمة تعجلوا ةثلثي أجرهم فإن لم يغنموا شيئا تم لهم أجرهم (‬
‫وقد ذكرنا فيما مضى أحاديث تدل على أن من أراد بجهمماده عرضمما مممن الممدنيا أنممه ل‬
‫أجر له وهي محمولة على أنه لم يكن له غرض في الجهاد إل الدنيا وقال الما م أحمد‬
‫التاجر والمستأجر والمكاري أجرهم على قدر ما يخلص من نيتهممم فممي غزواتهممم ول‬
‫يكون مثل من جاهد بنفسه وماله ل يخلط به غيره وقال أيضمما فيمممن يأخممذ جعل علممى‬
‫الجهاد إذا لم يخرج إل لجل الدراهم فل بأس أن يأخذ كممأنه خممرج لممدينه فممإن أعطممي‬
‫شيئا أخذه وكذا روي عن عبد ال بن عمرو قال إذا ) جمع أحدكم على الغزو فعوضه‬
‫ال رزقا فل بأس بذلك وأما إن أحدكم إن أعطي درهما غزا وإن منع درهما مكث فل‬
‫خير في ذلك ( ‪ ،‬وكممذا قممال الوزاعممي ) إذا كممانت نيممة الغممازي علممى الغممزو فل أرى‬
‫بأسا(‬
‫وهكذا يقال فيمن أخذ شيئا في الحج ليحج به إما عن نفسه أو عن غيره وقد روي عممن‬
‫مجاهد أنه قال في حج الحمال وحج الجير وحج التاجر هو تا م ل ينقص من أجورهم‬
‫شمميء ( وهممذا محمممول علممى أن قصممدهم الصمملي كممان هممو الحممج دون التكسممب اهمم‬
‫المقصود وال اعلم ‪.‬‬
‫" مسألة " لماذا ذكرنا كلمة " فقط " في المسائل السابقة ؟ لنه إذا أراد وجممه ال م مممع‬
‫الدنيا فهذا يختلف الحكم أما المثلة السابقة فهي إراد ة دنيا فقممط أممما مممن أرادهممما مع م ًا‬
‫فسبق تفصيله ‪.‬‬
‫فصل‬
‫وبذلك أمر ال جميع الناس وخلقهم لها كما قال تعالى ‪ ) :‬وما خلقت الجن والنس إ سّ‬
‫ل‬
‫ليعبدون ( ومعنى يعبدون ‪ :‬يوحدون وأعظم ما أمر ال به التوحيد‪ ،‬وهو إفراد ال‬
‫بالعباد ة‪ ،‬وأعظم ما نهى عنه الشرك وهو ‪ :‬دعو ة غيره معه ؛ والدليل قوله تعالى ‪:‬‬
‫) واعبدوا ال ول تشركوا به شيئ ًا( ‪.‬‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫قال المصنف " وبذلك أمر ال جميع الناس " أي مسلمهم وكممافرهم ولممو عممبر بممالخلق‬
‫لكان أحسن حتى يدخل الجن ويدخل الملئكة ‪.‬‬

‫‪26‬‬

‫" وخلقهم لها " الل م للتعليل فعسّلة الخلق عباد ة ال مع الخلص ةثممم ذكممر الممدليل علممى‬
‫ذلك } وما خلقت الجن والنس إل ليعبدون { قال ومعنى يعبممدون ‪ :‬يوحممدون ‪ .‬وهممذا‬
‫ل فالعبمماد ة أعممم وهممو‬
‫مروي عن ابن عباس " وهذا تفسير الشيء ببعممض أفممراده " وإ سّ‬
‫الذل والخضوع ل بالتوحيد وبغير التوحيد كالصل ة ونحو ذلك ‪.‬‬
‫قال المصنف " أعظم ما أمر ال به التوحيد فممأعظم المممأمورات ‪ " .‬التوحيممد " اللممف‬
‫والل م للعهد الذكرى أي توحيد اللوهية لنممه فسممره " بممإفراد الم بالعبمماد ة " ةثممم فسممر‬
‫المصنف توحيد العباد ة فقممال هممو إفممراد الم بالعبمماد ة وكلمممة إفممراد كلمممة مهمممة وهممي‬
‫تتضمن " إةثبات العباد ة ل ونفيها عما سواه " ةثم ذلك أعظم ما نهي ال عنه يممدل علممى‬
‫عظم هذا المسألة فل يجوز جهلها ول ‪.‬هُيعذر أحد بالجهل اذا عمل الشرك المنهممي عنممه‬
‫بل يلحقه اسم الشرك ولو كان جاهل قال ابن تيمية في الفتاوى ‪ 38 / 20‬اسم المشرك‬
‫ةثبت قبل الرسالة لنه يشرك بربه ويعدل به ( ومن جهممل هممذه المممور العظيمممة وهممو‬
‫يعيش بين المسلمين فل تقبل دعوى جهله وإنما هو مشرك كافر خارج عن الملة ‪.‬‬
‫ومن أراد بسط هذه المسألة فليرجع إلى رسالة المتممة لكل م أئممة المدعو ة فمي الجهممل‬
‫في الشرك الكبر وكتاب الحقائق وباب الخوف من الشرك من كتاب الجمع والتجريد‬
‫في شرح كتاب التوحيد الجزء الول وال الميسر ‪.‬‬
‫ةثم عرف المصنف الشرك ‪ :‬فالل م واللف ليست للعمو م إنما أراد الشممرك الكممبر فممي‬
‫اللوهية لنه عرف الشرك الكبر فخرج به الصغر ‪ ،‬فالشرك الصغر عظيم ‪ ،‬لكن‬
‫الشرك الكبر أعظم منه ‪.‬‬
‫قال " هو دعو ة غيره معه " دعو ة وهممذا يشمممل دعمماء العبمماد ة ودعمماء المسممألة ‪ .‬وإذا‬
‫ل أنممه‬
‫قارسّنا بين التعريفين ‪ ،‬فقال التوحيد إفراد ال بالعباد ة والشرك دعو ة غيره معممه د سّ‬
‫يريد بدعو ة أي عباد ة غيره معه ‪.‬‬
‫أما النصوص في تعريف الشرك في اللوهية فهي ‪ :‬قال تعالى ) وأن المساجد ل فل‬
‫تدعوا مع ال أحد ًا ( وقال تعالى ) وقال ال ل تتخذوا إلهين اةثنيممن إنممما هممو إلممه وأحممد‬
‫فإياي فرهبون ( وقال تعالى ) يعبدونني ل يشركون بي شمميئ ًا ( وقممال تعممالى ) أ م لهممم‬
‫شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن بممه الم ( وقمال تعممالى ) ألممم تممرى إلممي الممذين‬
‫يزعمون أنهم آمنمموا بممما أنممزل إليممك وممما أنممزل مممن قبلممك يريممدون أن يتحمماكموا إلممي‬
‫الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ( وعن عبد ال ابن مسعود رضى ال عنه مرفوع ًا‬
‫[ أي الذنب أعظم قال أن تجعل ل ند ًا وهو خلقك ] متفق عليه وعن أبممي بكممر رضممى‬
‫ال عنه [ قلنا يا رسول ال وهل الشرك إل ما عبد من دون ال أو دعي مع ال ] رواه‬
‫أبو يعلى وفيه ضممعف وروي البخمماري معلقم ًا وقممال ابممن عبمماس [ كباسممط كفيممه مثممل‬
‫المشرك الذي عبد مع ال إله ًا غيره كمثل العطشان الذي ينظر إلى خياله في الماء من‬
‫بعيد وهو يريد أن يتناوله ول يقدر اهم ‪.‬‬
‫ةثم ذكر المصنف الدليل على المسألتين وهو أن أعظم ما أمر ال به التوحيد وأعظم ما‬
‫نهى ال عنه الشرك ‪ " .‬اعبدوا ال " أمر ال بالتوحيد وهو أول أمر وأعظممم أمممر ‪" .‬‬
‫ول تشركوا به شيئ ًا " ل ‪ :‬ناهية ‪ ،‬فأعظم ما نهى ال عنه الشرك ‪.‬‬
‫فصل‬

‫‪27‬‬

‫فإذا قيل لك‪ :‬ما الصول الثلةثة‪ ،‬الممتي يجممب علممى النسممان معرفتهمما ؟ فقممل ‪ :‬معرفممة‬
‫العبد ربه‪ ،‬ودينه ‪،‬ونبيه محمد ًا صلى ال عليه وسلم‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫قال المصنف " فإذا قيل لك ما لصول الثلةثة التي يجب ‪" ..‬‬
‫انتهممى المصممنف مممن المقدمممة وبممدأ بصمملب الموضمموع وهممو الحممديث عممن الصممول‬
‫الثلةثة ‪ ،‬وهي التي ألف المصنف الكتاب من أجل توضيحها ‪.‬‬
‫" فإذا قيل لك " أخفى المصنف من هو القائل لسببين ‪:‬‬
‫عممرف السممائل لممذا‬
‫‪ 1‬م لن المقصود الساسي الجواب ‪ -2 .‬لن الجواب ل يختلف لو ‪.‬هُ‬
‫ل أهمية لمعرفة من السائل ‪.‬‬
‫قال المصنف " فإذا قيل لك ‪ ،‬أي إذا سألك سائل وهذه الصول الثلةثة هي التي ‪.‬هُيسممأل‬
‫عنها في القبر ‪.‬‬
‫سمسّمى الكتمماب‬
‫ما هي الصول الثلةثة ؟ الصول جمع أصل وهو ما يبنى عليه غيره و ‪.‬هُ‬
‫بذلك لن هذه الصول هي التي ‪.‬هُيبنى عليها الدين ‪.‬‬
‫قال المصنف " التي يجب على النسمان معرفتهمما " بيممن حكممم معرفتهما أنممه واجمب ‪،‬‬
‫وسبق أن عرفنما المواجب ‪ .‬وهمو لغمة الشميء السماقط ‪ } :‬فمإذا وجبمت جنوبهما فكلموا‬
‫منها ‪ { ...‬أي سقطت ‪ .‬لكن المقصود بممالوجوب هنمما ليممس الممواجب الصممطلحي بممل‬
‫المر الحتم الذي هو فرض عين متحتم ‪.‬‬
‫قال المصنف " على النسان " ذكر هنا علممى مممن تجممب واللممف والل م فممي النسممان‬
‫للعمو م ‪ ،‬فتشمل المسلم والكفار أيض ًا ‪ ،‬لنه مخاطب بالشريعة فيجممب عليممه ممما يجممب‬
‫ل بهممذه‬
‫على المسلم ويحر م عليه ما يحر م على المسمملم ‪ .‬ول يمكممن أن ‪.‬هُيسمممى مسمملم ًا إ سّ‬
‫الصول ‪ ،‬وإذا تخلف أصل من هذه الصول الثلةثة فليس بمسلم بل خارج عن الملة‬
‫وهل قوله النسان أخرج الجن ؟ ل ليس هذا بمقصود بل حتى الجن يجب عليهم ذلممك‬
‫لقوله تعالى ) وما خلقت الجن والنس إل ليعبدون (‬
‫قال المصنف " معرفتها " بأمرين بممالعلم ول بممد مممن العمممل ‪ .‬وسممكت المصممنف عممن‬
‫وسيلة معرفتها فقد تكون بالسؤال أو القراء ة أو السماع أو المجالسة ‪ ،‬وبعضها يعرف‬
‫بالفطر ة وبعضها بالعقل ‪.‬‬
‫قال المصنف " فقل " معرفممة العبممد ربممه ودينممه ونممبيه محمممد ًا صمملى الم عليممه وسمملم‬
‫فاستخد م المصنف أسلوب الجمال والتفصيل ‪ .‬وقال " فقل جازم ًا " لن الممواجب فممي‬
‫العقائد الجز م ولكن هل يجوز التقليد في العقائد مسّر بحث هذه المسألة في أول الكتاب ‪.‬‬
‫فصل‬
‫فإذا قيل لك ‪ :‬من ربك ‪ :‬فقل ربي ال الذي رباني‪ ،‬ورب جميع العممالمين بنعمممه‪ ،‬وهممو‬
‫معبودي‪ ،‬ليس لي معبود سواه‪ ،‬والدليل قوله تعالى ‪ ) :‬الحمد ل رب العممالمين ( وكممل‬
‫ما سوى ال عالم ‪ .‬وأن واحد من ذلك العالم ‪.‬‬
‫وإذا قيل لك ‪ :‬بم عرفت ربك ؟ فقل ‪ :‬أعرفممه بآيمماته ومخلوقمماته ؛ ومممن آيمماته ‪ :‬الليممل‪،‬‬
‫والنهممار‪ ،‬والشمممس‪ ،‬والقمممر‪ ،‬ومممن مخلوقمماته ‪ :‬السممماوات السممبع‪ ،‬ومممن فيهممن‪،‬‬
‫والرضون السبع ومن فيهن وممما بينهممما ؛ والممدليل قمموله تعممالى ‪ ) :‬ومممن آيمماته الليممل‬
‫والنهار والشمس والقمر ل تسجدوا للشمممس ول للقمممر واسممجدوا لم الممذي خلقهممن إن‬

‫‪28‬‬

‫كنتم إياه تعبدون ( وقوله تعالى ‪ ) :‬إن ربكم ال الذي خلق السموات والرض في ستة‬
‫أيا م ةثم استوى على العرش يغشي الليل والنهار يطلبه حثيث ًا والشمس والقمر والنجممو م‬
‫مسممخرات بممأمره أل لممه الخلممق والمممر تبممارك ال م رب العممالمين ( ‪ .‬والممرب‪ ،‬هممو ‪:‬‬
‫المعبود‪ ،‬والدليل قوله تعالى ‪ ) :‬يا أيها النمماس اعبممدوا ربكممم الممذي خلقكممم والممذين مممن‬
‫قبلكم لعلكم تتقون ( إلى قوله تعالى ‪ ) :‬فل تجعلوا ال أنداد ًا وأنتممم تعلمممون ( قممال ابممن‬
‫كثير رحمه ال تعالى ‪ :‬الخالق لهذه الشياء‪ ،‬هو المستحق للعباد ة ‪.‬‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫قال المصنف ‪ :‬فممإذا قيممل لممك ‪ :‬مممن ربممك ‪ :‬فقممل ربممي الم الممذي ربمماني‪ ،‬ورب جميممع‬
‫العالمين بنعمه وهممو معبممودي‪ ،‬ليممس لممي معبممود سممواه ( قممال ابممن الةثيممر فممي غريممب‬
‫الحديث )‪ : (2/179‬والممرب فممي اللغممة يطلممق علممى الحفممظ والرعايممة وعلممى الخممالق‬
‫المربي ‪ ،‬والرب يطلق على المالك والسميد والممدبر والقيممم والمنعممم إ‪.‬همم‪ .‬والمصمنف‬
‫فسر الرب هنا بكلمتين " الخالق والمعبمود " وهمذا تعريمف المرب عنمد الطلق فمإنه‬
‫يدخل فيه معنى اللوهية ‪ ،‬وهذا بإجماع السلف ‪.‬‬
‫كما أن كلمة ال عند الطلق ‪ :‬معناه الخالق المعبود أما عند القتران فتتضمن قاعممد ة‬
‫) إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعمما ( إي إذا قيممل لممك مممن ربممك فهممو يعنممى الخممالق‬
‫المعبود وكذلك ال إذا مرت عليك وحدها ‪،‬لكن لو اجتمعا في سياق واحد ) ال والرب‬
‫( فهناك يختلف فتعرف الرب بالخالق وال بمالمعبود ‪ ،‬فعنمد الفممتراق يتسممع ‪ ،‬يضميق‬
‫عند الجتماع ‪.‬‬
‫أما أهل البدع فالرب عندهم هو نفس معنى ) ال ( ول فممرق بينهممما عنممد اجتممماع ول‬
‫افتراق فالمعنى واحد واللفظ مختلف ‪ ،‬وقد رددنا عليهم فمي كتماب الوسميط فمي شمرح‬
‫أول رسالة في مجموعة التوحيد ‪.‬‬
‫قال المصنف ‪ " :‬وهو معبودي " أي من أذل وأخضع له بالطاعات ‪.‬‬
‫قول المصنف " ليس لي معبود سواه " ليس ‪ :‬نفي ‪ ،‬وسواه ‪ :‬إةثبات ‪ ،‬فجمع بين النفي‬
‫الةثبات ‪ ،‬والدليل قوله تعالى ‪ " :‬الحمد ل رب العالمين " " وكل ما سمموى ال م عممالم‬
‫وأنا واحد من ذلك العممالم " ‪ .‬فممالوجود قسمممان ‪ :‬رب ومربمموب ‪ ،‬فممالرب هممو الخممالق‬
‫المعبود والمربوب ‪ :‬العالم كل ما سمموى الم ‪ ،‬ويلحممظ أن المصممنف اسممتخد م طريقممة‬
‫السؤال والجواب وهذا السلوب استخدمه في الصل الول فقط ‪.‬‬
‫قال المصنف " فإذا قيل لك بما عرفمت ربمك " طمرح هنما سمؤال ‪ ،‬والجمواب ‪ :‬حمتى‬
‫تعرف ربك بالدلة ويكون إيمانك مبني‪.‬هُا على الستدلل لنه أقوى وأفضممل ومعنمماه ممما‬
‫هي الوسائل التي عرفت بها ال ؟ " فقل عرفته بآياته ومخلوقاته " والدلة في معرفمة‬
‫الرب وأنه الخالق المعبود ةثلةثة ‪:‬‬
‫‪ -1‬دليل فطري ‪ -2 .‬دليل عقلي ‪ – 3 .‬دليل نقلي ‪.‬‬
‫ل علي معرفة الرب فقممال "بآيمماته ومخلوقمماته"‬
‫واختار المصنف الدليل العقلي الذي د سّ‬
‫وليس هو دليل عقلي صرف بل عضده بآيات من القرآن ‪ ،‬فمعرفته من الجهة العقليممة‬
‫بآياته و مخلوقاته وهو ما يسمى بممدليل الةثممر أو دليممل حممدو ث العممالم ‪ .‬وخلصممة هممذا‬
‫الدليل أنه ل بد لكل محجَد ث من محزيِد ث ول بد لهذا الوجود من موجد سمابق عليمه فهمذه‬
‫اليات والمخلوقات حادةثة ول يمكن أن تكون جاءت من نفسها أو صدفة بل ل بممد لهمما‬

‫‪29‬‬

‫من محد ث وهو ال تعالى ‪ ،‬وليس المقصود فقط إةثبات وجود ال م وأنممه الخممالق فهممذه‬
‫ربوبية ‪.‬هُيقر بها حتى الكفار لكن المراد الربوبية واللوهية ‪ ،‬ةثم عظم هممذه اليممات يممدل‬
‫على عظم خالقها ‪ ،‬وحسن هذه اليات وإتقانها يدل على علم وحكمة من خلقها ‪.‬‬
‫سممطه المؤلممف بهممذا التبسمميط وهممو دليممل محكممم ولممذا قممال‬
‫هممذا الممدليل العقلممي ‪ :‬وقممد ب لَّ‬
‫العرابي " الةثر يدل على المسير والبعر ة تدل علممى البعيممر ‪ " ..‬أل يممدل هممذا الكممون‬
‫على الخالق ‪.‬‬
‫الدليل الثاني الفطري ‪ :‬وهو ما يجده كل مخلوق في نفسه مممن العممتراف بممال وبممأنه‬
‫الخالق المعبود وهو مركوز في كممل الفطممر قممال تعممالى ‪ } :‬فممأقم وجهممك للممدين حنيفم ًا‬
‫فطر ة ال التي فطر الناس عليها { ‪ .‬وفي الحديث ‪ ] :‬كل مولود يولد على الفطر ة ‪[ ..‬‬
‫متفق عليه ‪ ،‬أي يعرف أنه خالق واحد معبود ‪.‬‬
‫أما أهل البدع فعندهم أدلة أخرى فلسفية لثبات وجود ال فقط ل أنممه المعبممود منهمما ممما‬
‫‪.‬هُيسمى بدليل العراض والجسا م ‪.‬‬
‫الدليل الثالث النقلي ‪ :‬وهذه كثير ة في القممرآن والسممنة الممتي تممدل علممى أنممه الم الخممالق‬
‫المعبود ‪.‬‬
‫قال المصنف " بآياته ومخلوقاته " فممرق المصممنف بيممن اليممات والمخلوقممات فعطممف‬
‫المخلوقممات علممى اليممات ‪ .‬والقاعممد ة أن العطممف يقتضممي المغمماير ة فاليممات غيممر‬
‫سميت السممماوات‬
‫المخلوقات والمصنف اتبع النصوص في التسمية ‪ ،‬ففي الية الثانية ‪.‬هُ‬
‫ل فالمخلوقمات المتي ذكمر‬
‫وما عطف عليها مخلوقات فتقيد المصنف بألفمماظ القمرآن وإ سّ‬
‫المصمنف هممي آيممات لمذا جمعهمما الم فممي قموله ‪ } :‬إن فمي خلممق السمماوات والرض‬
‫واختلف الليل والنهار اليات لولي اللبمماب ( واليممات لممتي ذكممر المصممنف أربممع ‪:‬‬
‫الليل والنهار والشمس والقمر ‪ ،‬والمخلوقات لتي ذكر المصنف هي السممماوات السممبع‬
‫والراضون السبع وما فيهن وما بينهما ‪.‬‬
‫ةثم ذكر دليلين } ومممن ءايمماته الليممل والنهممار ‪ { ..‬اليممة ‪ ،‬وجممه الدللممة ‪ :‬اسممتدل بهممذه‬
‫اليات على أنه مستحق للعباد ة قوله ) ل تسجدوا للشمس ول للقمر واسجدوا ل الممذي‬
‫خلقهن إن كنتم إياه تعبدون (‪ ،‬وأيض ًا عجَرف ال بها‪.‬‬
‫الدليل الثاني هو الية الثانيممة ‪ } :‬إن ربكمم الم المذي خلمق ‪ { ...‬اليممة وجمه الدللممة ‪:‬‬
‫استدل بهذه اليات على أنه مستحق للعباد ة قوله له الخلق والمر‪ ،‬والمر أي التشريع‬
‫والتحليل والتحريم والعباد ة وفق أمره تعالى ل شريك له ‪.‬‬
‫قال المصنف والرب هو " المعبود " من معاني الرب أنه المعبود و الممدليل } يمما أيهمما‬
‫الناس اعبدوا ربكم { فأصبح ربنا معبود ًا ‪ ،‬إلممى أن قممال ) فل تجعلمموا لم أنممدادا ( أي‬
‫اعبدوه لوحده ل شريك له ‪.‬‬
‫قال المصنف " قال ابن كثير الخالق لهذه الشياء هو المستحق للعبمماد ة " وهممذا زيمماد ة‬
‫تدليل ‪.‬‬
‫فصل‬
‫وأنواع العباد ة الممتي أمممر الم بهمما‪ ،‬مثممل ‪ :‬السممل م‪ ،‬واليمممان الحسممان ومنممه الممدعاء‬
‫والخمموف والرجمماء والتوكممل‪ ،‬والرغبممة‪ ،‬والرهبممة‪ ،‬والخشمموع‪ ،‬والخشممية‪ ،‬والنابممة‪،‬‬

‫‪30‬‬

‫والستعانة‪ ،‬والستعاذ ة‪ ،،‬والستغاةثة‪ ،‬والذبح‪ ،‬والنذر‪ ،‬وغير ذلممك مممن أنممواع العبمماد ة‬
‫التي أمر ال بها‪ ،‬والدليل قوله تعالى ‪ ) :‬وأن المساجد ل فل تدعوا مع ال أحد ًا (‬
‫فمن صرف من ذلك شيئ ًا لغير ال‪ ،‬فهو مشرك كافر ؛ والممدليل قمموله تعممالى ‪ ) :‬ومممن‬
‫يدع مع ال إله ًا آخر ل برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه ل يفلح الكافرون (‪.‬‬
‫وفي الحديث ‪ " :‬الممدعاء ممخ العبماد ة " والمدليل قمموله تعمالى ‪ ) :‬وقمال ربكممم ادعمموني‬
‫استجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين( ودليممل الخمموف‬
‫قمموله تعممالى ‪ ) :‬إنممما ذلكممم الشمميطان يخمموف أوليمماءه فل تخممافون وخممافون إن كنتممم‬
‫ل صممالح ًا‬
‫مؤمنين ( ودليل الرجاء قوله تعالى ‪ ) :‬فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عم ً‬
‫ول يشرك بعباد ة ربه أحد ًا ( ودليل التوكل قوله تعالى ‪ ) :‬وعلى الم فتوكلمموا إن كنتممم‬
‫مؤمنين ( وقوله تعالى ‪ ) :‬ومن يتوكل على ال فهو حسبه ( ودليممل الرغبممة والرهبممة‪،‬‬
‫والخشوع‪ ،‬قوله تعالى ‪ ) :‬إنهم كانوا يسارعون فممي الخيمرات ويمدعوننا رغبم ًا ورهبم ًا‬
‫وكانوا لنا خاشعين ( ودليل الخشمية قموله تعمالى ‪ ) :‬فل تخشموهم واخشموني ( ودليمل‬
‫النابة قوله تعالى ‪ ) :‬وأنيبوا إلى ربكم وأسمملموا لممه ( ودليممل السممتعانة قمموله تعممالى ‪:‬‬
‫) إيمماك نعبممد وإيمماك نسممتعين ( وفممي الحممديث ‪ ":‬إذا اسممتعنت فاسممتعن بممال " ودليممل‬
‫الستعاذ ة قوله تعالى ) قل أعوذ بممرب الفلممق (‪ ) ،‬قممل أعمموذ بممرب النمماس (‪ ) ،‬ودليممل‬
‫الستغاةثة قوله تعالى ‪ ) :‬إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم ( ‪.‬‬
‫ودليل الذبح قوله تعالى ‪ ) :‬قل إن صلتي ونسكي ومحياي ومماتي ل رب العممالمين‪،‬‬
‫ل شريك له ( ومن السنة قوله صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬لعن الم مممن ذبممح لغيممر الم "‬
‫ودليل النذر قوله تعالى ‪ ) :‬يوفون بالنذر ويخافون يوم ًا كان شره مستطيرا ( ‪.‬‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫لماذا المصنف هنا ذكر أنواع العبادات في هذا الصل الول ) معرفة ال تعالى ( ؟‬
‫وما هو الرابط ؟‬
‫فيه عد ة احتمالت ‪ :‬أ م لنه لما ذكر انه تعالى المعبود لذا ذكر العبادات التي ‪.‬هُيعبد بها‪،‬‬
‫وذكر أنواع العبادات التي تفعل لهذا الرب المعبود ‪.‬‬
‫ب م احتمال لما ذكر كل م ابن كثير حيث قال ‪ :‬الخالق لهذه الشياء‪ ،‬هو المستحق‬
‫للعباد ة اهم فذكر أنواع العبادات التي هو مستحق لها ‪.‬‬
‫ج م احتمال لما ذكر أن التوحيد هو إفراد ال بالعباد ة هنا ذكر أنواع العبادات التي‬
‫‪.‬هُيفرد بها ‪.‬‬
‫قال المصنف " وأنواع العباد ة التي أمر ال بها مثل السل م " ‪ .‬وهذا فيه إشكال كيممف‬
‫ذكر السل م واليمان والحسان من أنواع العبادات هنا وسوف يممذكرها مممر ة أخممرى‬
‫في مراتب الدين ؟‬
‫وحسب فهمي الضعيف أن السل م واليمممان والحسممان عمماد ة مممن صممنيع أهممل العلممم‬
‫‪.‬هُيذكر في مراتب الدين على ضوء حديث جبريل ‪ ،‬أما إذا ‪.‬هُذكرت العباد ة فيقال الصممل ة‬
‫والزكمما ة والخمموف والسممتعانة وهكممذا ول ‪.‬هُيممذكر فيهمما السممل م ‪ ،‬فيمكممن أن يقممال إن‬
‫المصنف يناقش في ذلك وال اعلم ‪.‬‬

‫‪31‬‬

‫ةثم يقال إن السل م واليمان والحسان هذه مراتممب للممدين بعضممها أفضممل مممن بعممض‬
‫وليست أنواع أو قسائم للستعانة والذبح وغير ذلك ‪ .‬فالخوف مع المحبة قسم وأنممواع‬
‫وليست مع بعضها مراتب ‪.‬‬
‫قال المصممنف " أنممواع العبمماد ة " الضممافة هنمما بتقممدير الل م أي أنممواع للعبمماد ة ‪ .‬ذكممر‬
‫ل كانت أكثر‬
‫المصنف هنا أربعة عشر نوع ًا من أنواع العباد ة ولم يقصد الستيعاب وإ سّ‬
‫من ذلك وابن تيمية في كتاب العبودية أضاف أنواع ًا أخرى من أنممواع العبمماد ة ‪ ،‬ومممن‬
‫ةثم فالعباد ة جنس تحتها أنواع ‪.‬‬
‫قال المصنف " أنواع العباد ة " هذه النواع هي التي ‪.‬هُيجَتجَدلل ويخضع بها ل " التي أمر‬
‫ال بها " ‪ .‬والعبادات مأمور بها ولكن أحيان ًا أمر إيجاب وأحيان ًا أمممر اسممتحباب وكممما‬
‫هو معروف في أصول الفقه أن المستحب والمنممدوب مممأمور بممه ولكممن ل علممى وجممه‬
‫اللزا م ‪ ،‬ومما يدل على أن المندوب مأمور به قوله تعالى ‪ } :‬وافعلوا الخير { ‪.‬‬
‫قال المصنف " التي أمممر ‪ " ..‬ليسممت للوجمموب فقممط ‪ ،‬بممل يممدخل العبممادات المسممتحبة‬
‫ومسّثل المصنف لنواع العباد ة فقال " مثل السممل م واليمممان والحسممان ‪ ،‬وتممأتي هممذه‬
‫الثلةثة إن شاء ال في باب معرفة دين السل م ‪.‬‬
‫قال المصنف " ومنه الدعاء " والضمير في من يعود على النممواع أي ومممن النممواع‬
‫لذا جاءت صيغته مذكر وبعد ذلك قال فمن صرف من ذلك شيئ ًا لغير ال ‪.‬‬
‫قال المصنف " ومنه الدعاء " فيه إشكال ‪ ،‬حيث جعل الدعاء جزء ًا من العباد ة وعليه‬
‫فالعباد ة أعم من الدعاء والمشهور عند بعممض أهممل العلممم أن الممدعاء أعممم مممن العبمماد ة‬
‫حيث قالوا الدعاء قسمين دعاء عباد ة ودعاء مسألة ‪ ،‬فكيف نوفق بين القولين ؟‬
‫ل ‪ :‬أيهما أعم " العباد ة أعم من الدعاء أ م الدعاء أعم من العباد ة "‬
‫ومن هنا نطرح سؤا ً‬
‫؟ المذي يبمدو أن المسمألة حسمب العتبمارات والجمواب يكمون باعتبمارات فمإن كمانت‬
‫العباد ة بمنعى الذل والخضوع والدعاء بمعنى السؤال والطلب ‪ ،‬فهنا العبمماد ة أعممم مممن‬
‫الدعاء ‪ ،‬وإن كان الدعاء بمعنممى الممذل والخضمموع أي بمعنممى التعبممد والعبمماد ة بمعنممى‬
‫الصل ة والزكا ة أي بمعنى المتعبد به فالدعاء أوسع ‪ ،‬أي أن الدعاء أعم مممن العبمماد ة ‪،‬‬
‫وهنا المصنف جعممل العبمماد ة بمعنممى الممذل والخضمموع وجعممل الممدعاء بمعنممى السممؤال‬
‫والطلب ‪ ،‬ولذا جعل العباد ة أعم من الدعاء ‪.‬‬
‫ةثم سرد المصنف أنواع العباد ة وهي أربعة عشر نوع ًا ولم ن‪.‬هُعسّد منها السل م واليمممان‬
‫والحسان لنها أنواع الدين ل أنواع العباد ة ‪ .‬فقال " الدعاء والخوف والرجماء ‪ ..‬الممخ‬
‫ل فهنمماك غيرهمما‬
‫ةثم قال " وغيممر ذلممك مممن أنممواع العبمماد ة لنممه لممم يممرد السممتيعاب وإ سّ‬
‫كالصبر وصلة الرحم ‪ ..‬الخ‬
‫ويأتي حكم من صرف شيئ ًا لغير ال ‪ ،‬ةثم ذكر المصنف الدليل على أنه يجب صممرفها‬
‫ل تعالى } وأن المساجد لم فل تمدع ممع الم أحمد ًا { ‪ ،‬ومعنمى المسماجد أي السمجود‬
‫يكون ل ‪ ،‬ويقاس عليه بقية العبادات بقياس الشبه وجامع أنها كلها عباد ة ‪.‬‬
‫" فل تدعوا " ل " ناهية ‪ ،‬فنهى أن تصرف لغير ال م ‪ ،‬والملحظممة أن لممم يقممل فل "‬
‫تعبدوا " فجاء الدعاء أعم من العباد ة كما سبق ‪.‬‬
‫بعدها ذكر المصنف العبادات ةثم ذكر حكم من صرف شيء لغيمر الم فحكممه مشمرك‬
‫كافر ول يعذر بالجهل ‪ ".‬فمن صرف منها شيء لغير ال فهو مشرك كافر "‬

‫‪32‬‬

‫" مسألة " حكم من صرف شيئ ًا من أنواع العباد ة لغير ال ‪.‬‬
‫" من " شرطية عامة باعتبار المعنممى تممدل علممى العمممو م فهممي عامممة فممي الشممخاص‬
‫فيشمل الرجل والمرأ ة سوا ًء كان مسلم ًا أو كافر ًا إنسي ًا أ م جني ًا ‪ ،‬فإنه يكفر ‪.‬‬
‫هل تشمل الصغير والكبير ؟ أما الكمبير فتشممله وأمما الصمغير فل تشممله لنمه خمرج‬
‫بصارف ‪ ،‬والصارف قوله صلى ال عليه وسلم ‪ ] :‬رفممع القلممم عممن ةثلةثممة ‪ ،‬الصممغير‬
‫حتى يبلغ ‪ [ ..‬فعليه لو أن الصغير ذبح لغير ال فل يكون كافر ًا لعد م قيا م الحجة عليممه‬
‫لكنه ليس بمسلم بل مشرك ومن أراد مزيمد بحمث فليراجمع كتماب المتمممة لكل م أئممة‬
‫الدعو ة وكناب الحقائق باب السماء التي ليس لها علقة بالحجة ‪ .‬الثاني الممذي خممرج‬
‫من عمو م "من" المجنون لنفس الحديث ‪ ،‬وقوله " منها " أي العباد ة ‪.‬‬
‫وقوله " فهو مشرك كافر " الفاء داخلة عن جواب الشرط ‪ ،‬وهنا نبدأ في الحكم "‬
‫" مشرك كافر " يقصد المصنف هنا من قامت عليه الحجة فهو مشرك كافر ‪ ،‬أما من‬
‫فعل الشرك وهو حديث عهد بكفر أو عاش ونشأ فمي باديممة بعيمد ة أو عماش ونشمأ فممي‬
‫بلد الكفر فهو مشرك خارج عن الملة لكممن ل يكفممر كفممر تعممذيب وعقوبممة حمتى تقما م‬
‫عليه الحجة وهذا هو قول المصنف في كثير من كتبه وهو قول طلبممه وأحفمماده وهممو‬
‫قول ابن تيمية وابن القيم بل وقول كل من نحفظ من أهل العلم نقل الجماع عليه أئمممة‬
‫الدعو ة ‪ ،‬ومن أراد مزيد بحث فليرجع إلى كتب أئمة الدعو ة والدرر السنية ‪ ،‬وقد يسر‬
‫ال أن أفردنا هذه المسألة في رسالة مستقلة باسم المتممة لكل م أئمة الدعو ة في العممذر‬
‫بالجهل في الشرك الكبر ‪.‬‬
‫مسألة على قول المصنف فهو مشرك كافر وراجع الوسيط في شممرح أول رسممالة فممي‬
‫مجموعة التوحيد في مبحث الشرك والكفر والفرق بينهما وما يتعلق بذلك ‪.‬‬
‫فصل‬
‫ةثم ذكر المصنف التفصيل في أنواع العباد ة ‪.‬‬
‫فالعباد ة الولى هي الدعاء ‪ ،‬وهل يقصد به المعنى العا م أ م المعنى الخاص ؟ يقصد به‬
‫المعنى الخاص وهو السؤال والطلب ‪ ،‬وإذا قلنا أنه هنا السؤال والطلممب ظهممر إشممكال‬
‫آخر لن المصنف سوف يممذكر مممن أنممواع العبمماد ة السممتعانة والسممتغاةثة والسممتعاذ ة‬
‫وهذه دعاء طلب وسؤال فكيف الجمع ؟ ولكي يصح الجواب فل بممد أن نحمممل الممدعاء‬
‫ل سؤال الشممفاعة‬
‫هنا على شيء ليس دعاء استعانة ول استغاةثة ول استعاذ ة فل يبقى إ سّ‬
‫في الخر ة أو التوسط في الدنيا وعليه فمعنى الدعاء هنا لما اجتمع مع السممتعانة وممما‬
‫عطف عليها فهو بمعنى طلب الوساطة ‪.‬‬
‫‪.‬هُ‬
‫فمن صرف الممدعاء لم فهممو موحممد ومممن صممرفه لغيممر الم فهممل يشممرك أ م أنممه غيممر‬
‫مشرك ؟ فيه تفصيل ‪:‬‬
‫) إن دعا المخلوق فيما ل يقدر عليه إل ال فهذا مشرك كافر ( مثال ‪ :‬لممو دعمما الميممت‬
‫أن يتوسط له يرزق ال ولد ًا أو أن يعافيه من المرض أو يدفع عنه الشرور ‪ ،‬أو سأله‬
‫التوسط في طلب الجنة أو المغفر ة فهذا الشرك أكبر ‪.‬‬
‫سؤال الموات والطلب منهم شرك أكبر مطلق ًا حتى ولو سألهم ممما يقممدرون عليممه لممو‬
‫ل أو أن يشفع ويتوسط لك عند ال ‪.‬‬
‫كانوا أحياء كأن يعطيك ما ً‬
‫ونقول من باب الستطراد ‪:‬‬

‫‪33‬‬

‫ن ‪ ،‬كسؤال النس ‪ ،‬فإن كانوا يسمعون كلمممك ‪ ،‬فممإن خمماطبتهم عممن سممماع‬
‫سؤال الج سّ‬
‫ورؤية ‪ ،‬أو مخاطبة مثل قصة أبي بن كعب أنه كان لهممم جريممن فيممه تمممر وكممان مممما‬
‫يتعاهده فيجده ينقص فحرسه ذات ليلة فإذا هو بدابة كهيئة الغل م المحتلم قممال فسمملمت‬
‫فرد السل م فقلت ما أنت جن أ م أنس فقال جن فقلت ناولني يممدك فممإذا يممد كلممب وشممعر‬
‫كلب فقلت هكذا خلق الجن فقال لقد علمت الجن أنه ما فيهم من هو أشد مني فقلممت ممما‬
‫يحملك على ما صنعت قال بلغنممي أنممك رجممل تحممب الصممدقة فممأحببت أن أصمميب مممن‬
‫طعامك قلت فما الذي يحرزنا منكم فقال هذه الية آية الكرسي قال فممتركته وغممدا إلممى‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم فأخبره فقال رسول ال صمملى الم عليممه وسمملم صممدق‬
‫الخبيث قال أبو حاتم اسم بن أبي بن كعب هو الطفيل بن أبممي بممن كعممب صممححه ابممن‬
‫حبان ‪.‬‬
‫ومثل أيضا المصروع ‪ ،‬فتسألهم ما يقدرون عليه ‪ ،‬مثل لمو سممألتهم عممن الضمالة فهمذا‬
‫فيه خلف إل أن الجن فيهم كذب فل تؤخذ أخبارهم والقرب المنع لنه ل يطلب مممن‬
‫الجن لو كان عن حضور ‪ .‬قال تعالى ‪ } :‬إن جاءكم فاسق بنبممأ فتممبينوا ‪ { ... .‬أممما إن‬
‫كانوا ل يقدرون عليه كسؤالهم السلمة والشفاء ‪ ،‬أو كانوا يقدرون عليممه لكممن سممألتهم‬
‫ل عن سماع ورؤية فهذا شرك ‪ ..‬قال تعالى ‪ } :‬وأنه كان رجال مممن النممس يعمموذون‬
‫برجال من النس فزاهدوهم رهقا { ‪ .‬ولما روى البخاري عن ابممن مسممعود قممال كممان‬
‫ناس من النس يعبدون ناسا من الجن فأسلم الجن وتمسك هؤلء بدينهم ‪.‬‬
‫قال ابن كثير في تفسير هذه الية } وأنه كان رجال مممن النممس يعمموذون برجممال مممن‬
‫النس فزاهدوهم رهقا { مما ‪.‬هُيبين المراد قال ‪ :‬وقمموله تعممالى ) وأنممه كممان رجممال مممن‬
‫النس يعوذون لرجال من الجن فزادوهم رهقا( أي كنا نرى أن لنا فضل على النممس‬
‫لنهم كانوا يعوذون بنا إذا نزلمموا واديمما أو مكانمما موحشمما مممن الممبراري وغيرهمما كممما‬
‫كانت عاد ة العرب في جاهليتهما يعموذون بعظيمم ذلمك المكمان ممن الجمان أن يصميبهم‬
‫بشيء يسمموؤهم كممما كممان أحممدهم يممدخل بلد أعممدائه فممي جمموار رجممل كممبير وذمممامه‬
‫وخفارته فلما رأت الجن أن النس يعوذون بهمم ممن خموفهم منهمم زادوهمم رهقما أي‬
‫خوفا وإرهابا وذعمرا حمتى بقموا أشمد منهمم مخافمة وأكمثر تعموذا بهمم كمما قمال قتماد ة‬
‫)فزادوهم رهقا( أي إةثما وازدادت الجن عليهم بذلك جرأ ة وقال الثوري عن منصممور‬
‫عن إبراهيم )فزادوهم رهقا( أي ازدادت الجن عليهم جرأ ة وقال السممدي كممان رجممل‬
‫يخرج بأهله فيأتي الرض فينزلها فيقول أعوذ بسيد هذا المموادي مممن الجممن أن أضممر‬
‫أنا فيه أو مالي أو ولدي أو ماشيتي قال قتاد ة فإذا عاذ بهم من دون ال رهقتهم الجممن‬
‫الذى عند ذلك وقال ابن أبي حاتم حدةثنا أبو سعيد يحيى بن سعيد القطان حدةثنا وهب‬
‫بن جرير حدةثنا أبي حدةثنا الزبير ابن الخريت عن عكرمة قال كان الجن يفرقممون مممن‬
‫النس كما يفرق النس منهم أو أشد فكان النممس إذا نزلمموا واديمما هممرب الجممن فيقممول‬
‫سيد القو م نعوذ بسيد أهل هذا الوادي فقال الجن نراهممم يفرقممون منمما كممما نفممرق منهممم‬
‫فدنوا من النس فأصابوهم بالخبل والجنون فذلك قول ال عز وجل )وأنه كممان رجممال‬
‫من النس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا( أي إةثما ‪.‬‬
‫قال أبو العالية والربيع وزيد بن أسلم )رهقا( أي خوفا وقال العموفي عممن ابمن عبماس‬
‫)فزادوهم رهقا( أي إةثما وكذا قال قتاد ة وقال مجاهد زاد الكفار طغيانا وقال ابن أبي‬

‫‪34‬‬

‫حاتم حدةثنا أبي حدةثنا فرو ة بممن أبممي المغممراء الكنممدي حممدةثنا القاسممم بممن مالممك يعنممي‬
‫المزني عن عبد الرحمن بن إسحاق عن أبيه عن كرد م بمن أبمي السمائب النصمماري‬
‫قال خرجت مع أبي من المدينة في حاجممة وذلممك أول ممما ذكممر رسممول الم صمملى الم‬
‫تعالى عليه وعلى آله وسلم بمكة فآوانا المبيت إلى راعي غنم فلما انتصف الليممل جمماء‬
‫ذئب فأخذ حمل من الغنم فوةثب الراعي فقال يا عممامر المموادي جممارك فنممادى منمماد ل‬
‫نراه يقول يا سرحان أرسله فأتي الحمل يشتد حتى دخممل فممي الغنممم لممم تصممبه كدمممة‬
‫وأنزل ال تعالى على رسوله بمكة )وأنه كان رجال مممن النممس يعمموذون برجممال مممن‬
‫الجن فزادوهم رهقا( ةثم قال وروي عن عبيد بن عمير ومجاهد وأبي العالية والحسن‬
‫وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي نحوه وقد يكون هذا الذئب الممذي أخممذ الحمممل وهممو‬
‫ولد الشا ة كان جنيا حتى يرهب النسي ويخاف منه ةثم رده عليه لما استجار به ليضله‬
‫ويهينه ويخرجه عن دينه وال تعالى أعلم ‪.‬‬
‫لو سألت المخلوق ما يقدر عليه كما لو طلبت منه قرض ًا فهو جمائز لنمه يقمدر عليمه ‪.‬‬
‫ولن الرسول صلى ال عليه وسلم استسلف من رجل بكرا فقدمت عليه إبممل مممن إبممل‬
‫الصدقة فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره فرجع إليه أبو رافع فقال لم أجد فيهمما إل‬
‫خيارا رباعيا فقال أعطه إياه إن خيار الناس أحسنهم قضمماء ‪ ،‬رواه مسمملم مممن حممديث‬
‫أبي رافع ‪.‬‬
‫مسائل ‪ -1 :‬مخاطبة الموات مثل ‪ /‬وا معتصماه ‪ .. .‬أو يا رسول ال لو خرجت على‬
‫أمتك فرأيت ما فيها من التمزق ‪ ..‬أو قم يا صلح الممدين ونحممو ذلممك ‪ ..‬فممإن كممان عممن‬
‫اعتقاده أنهم ينفعون أو يضرون فهذا شرك أكبر وهو مممن القسممم الثمماني ‪ ..‬وإن كممانت‬
‫من باب الشعار في الحرب فل بأس كما نقله ابا بطين فمي كتمابه التقمديس عمن بعمض‬
‫الصحابة ‪ ،‬وإن كان مجرد تعبير واسممتنهاض للهمممم ف‪.‬هُيبتعممد عنممه لممما فيممه مممن التشممبه‬
‫بألفاظ المشركين ولما فيه من اللبس ‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬وكذلك مخاطبة الموتى من باب العظة والعممبر ة فهممذا جممائز وقممد كممان السمملف‬
‫يفعلونه من باب وعظ أنفسهم ‪.‬‬
‫ن بياء النداء منذر ًا أو متوعد ًا لكمونهم يمؤذونه فمي بيتمه فهمذه المخاطبمة‬
‫لو خاطب الج سّ‬
‫جائز ة ‪ ،‬فعن أبي سعيد الخدري أن رسول ال صلى الم عليممه وسمملم قممال إن بالمدينممة‬
‫جنا قد أسلموا فإذا رأيتم منهم شيئا فآذنوه ةثلةثة أيا م فإن بدا لكم بعد ذلممك فمماقتلوه فإنممما‬
‫هو شيطان ‪ ،‬رواه مسلم قاله النووي في شرح مسلم بمماب قتممل الحيممات وغيرهمما وفممي‬
‫رواية إن لهذه البيوت عوامر فإذا رأيتم شيئا منها فحرجوا عليها ةثلةثا فممإن ذهممب وإ سّ‬
‫ل‬
‫فاقتلوه فإنه كافر رواه مسلم ‪ .‬وإن كان مجرد توهم فهذا ل يجوز وإن خمماطب بقرينممه‬
‫فهذا جائز ‪ .‬فعن أبي هرير ة رضي ال عنه عن النبي صلى ال عليه وسلم أنممه صمملى‬
‫صل ة قال إن الشيطان عرض لممي فشممد علممي ليقطممع الصممل ة علممي فممأمكنني الم منممه‬
‫فذعته ولقد هممممت أن أوةثقممه إلممى سمارية حمتى تصممبحوا فتنظممروا إليممه فممذكرت قممول‬
‫سليمان عليه السل م رب اغفر لي وهب لي ملكا ل ينبغي لحد من بعدي فرده المم‬
‫خاسيا ةثم قال النضر بن شميل فذعته بالذال أي خنقته وفدعته من قول ال يو م يممدعون‬
‫أي يدفعون والصواب فممدعته إل أنممه كممذا قممال بتشممديد العيممن والتمماء ‪ ،‬رواه البخمماري‬
‫ومسلم وذكره النووي في شرح مسلم في باب جواز لعن الشيطان في الصل ة ‪.‬‬

‫‪35‬‬

‫وعن أبي هرير ة رضي ال عنه قال رسول ال صلى الم عليممه وسمملم يممأتي الشمميطان‬
‫أحدكم فيقول من خلق كذا من خلق كذا حتى يقول من خلق ربك فإذا بلغه فليستعذ بال‬
‫ولينته ‪ ،‬رواه البخاري‬
‫وعن سليمان بن صرد قال كنت جالسا مع النبي صلى ال عليه وسلم ورجلن يستبان‬
‫فأحدهما احمر وجهه وانتفخت أوداجه فقال النبي صلى ال عليه وسلم إني لعلم كلمة‬
‫لو قالها ذهب عنه ما يجد لو قال أعوذ بممال مممن الشمميطان ذهممب عنممه ممما يجممد ‪ ،‬رواه‬
‫البخاري‬
‫وعن أبي هرير ة رضي ال عنه أن النبي صلى ال عليه وسلم قممال إذا سمممعتم صممياح‬
‫الديكة فاسألوا ال من فضله فإنها رأت ملكا وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بال مممن‬
‫الشيطان فإنه رأى شيطانا ‪ ،‬رواه البخاري ‪.‬‬
‫وجاء في المتفق عليه في التثاؤب والحلم أنه من الشيطان وأرشد إلى الستعاذ ة ‪ .‬إلممى‬
‫غير ذلك ‪.‬‬
‫ن فمما حكمهما ؟ إن كممان عمن اعتقماد‬
‫مسألة ‪ :‬يأتي على لسان بعض العوا م خذوه يا جم سّ‬
‫فهذا شرك ؟ وإن كان مجرد تخويف فهذا ل يجوز لمرين ‪ :‬التشبه بألفمماظ المشممركين‬
‫‪ -2‬ترويع للمسلم ‪.‬‬
‫فذكر المصنف فيما سبق دليلين الول على أن الدعاء بالمعنى الخاص عباد ة ‪ .‬والدليل‬
‫الثاني يدل على أن من دعا غير ال فهو مشرك كافر ولذا فكل الصناف الممتي ذكرنمما‬
‫أنها شرك دليلها الية ‪.‬‬
‫فصل‬
‫ةثم ذكر المصنف افراد العبادات مع دليلها على الترتيب التالي ‪:‬‬
‫‪ 1‬م الدعاء وفي الحديث ‪ " :‬الدعاء مخ العباد ة " والدليل قمموله تعممالى ‪ ) :‬وقممال ربكممم‬
‫ادعوني استجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين(‬
‫‪ 2‬م والخوف ودليممل الخمموف قمموله تعممالى ‪ ) :‬إنممما ذلكممم الشمميطان يخمموف أوليمماءه فل‬
‫تخافون وخافون إن كنتم مؤمنين (‬
‫‪ 3‬م والرجاء ودليل الرجاء قوله تعالى ‪ ) :‬فمن كممان يرجمموا لقمماء ربممه فليعمممل عم ً‬
‫ل‬
‫صالح ًا ول يشرك بعباد ة ربه أحد ًا (‬
‫‪ 4‬م والتوكل ودليل التوكل قوله تعالى ‪ ) :‬وعلى ال فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ( وقوله‬
‫تعالى ‪ ) :‬ومن يتوكل على ال فهو حسبه ( ‪.‬‬
‫‪ 5‬م والرغبة‪ 6 ،‬م والرهبة‪ 7 ،‬م والخشوع ‪ ،‬ودليل الرغبة والرهبة‪ ،‬والخشوع‪ ،‬قوله‬
‫تعالى ) إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغب ًا ورهب ًا وكانوا لنا خاشعين (‬
‫‪ 8‬م والخشية ودليل الخشية قوله تعممالى ‪ ) :‬فل تخشمموهم واخشمموني (‪ 9 ،‬مم والنابممة‬
‫ودليل النابة قوله تعالى ‪ ) :‬وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له (‬
‫‪ 10‬م والستعانة ودليل الستعانة قمموله تعممالى ‪ ) :‬إيمماك نعبممد وإيمماك نسممتعين ( وفممي‬
‫الحديث ‪ ":‬إذا استعنت فاستعن بال "‬
‫‪ 11‬م والستعاذ ة‪ ،،‬ودليل الستعاذ ة قوله تعالى ) قل أعوذ برب الفلق (‪ ) ،‬قممل أعمموذ‬
‫برب الناس (‬
‫‪ 12‬م والستغاةثة ودليل الستغاةثة قوله تعالى ‪ ) :‬إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم ( ‪.‬‬

‫‪36‬‬

‫‪ 13‬م والذبح ودليل الذبح قوله تعالى ‪ ) :‬قل إن صلتي ونسكي ومحياي ومممماتي لم‬
‫رب العالمين‪ ،‬ل شريك له ( ومن السنة قوله صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬لعن ال من ذبح‬
‫لغير ال "‬
‫‪ 14‬م والنذر ودليل النممذر قمموله تعممالى ‪ ) :‬يوفممون بالنممذر ويخممافون يومم ًا كممان شممره‬
‫مستطيرا ( ‪.‬‬
‫ومن أراد بسط هذه النواع فليرجع إلى كتاب الوسيط في شرح أول رسالة من كتاب‬
‫التوحيد فقد يسر ال بسطها هناك وذكر الدلة والتقسيمات والحترازات ‪ ،‬ول نذكر‬
‫هنا إل بعض الزوائد البسيطة لتما م الفائد ة ‪.‬‬
‫من الزوائد ‪:‬‬
‫متى يكون الخوف شرك ًا ؟‬
‫أن تخاف من المخلوق ما ل يقدر عليه المخلوق هذا شرك أكممبر ‪ ،‬مثمماله "تخمماف مممن‬
‫إنسممان أو جممن أن يقطعمموا نسمملك" وهممذا ل يقممدر عليممه إل الم ‪" ،‬تخمماف أن يصمميبك‬
‫بأمراض " " تخاف أن يصيبك بالفقر أو العاهات الخلقية" هذا كله شممرك أكممبر لنهمما‬
‫أشياء ل يقدر عليها إل ال ‪.‬‬
‫الخمموف مممن الجمممادات والممموات مطلق م ًا أن يصمميبه بمكممروه ‪ ،‬حممتى ولممو كممان هممذا‬
‫المكروه يقدر عليه الميت لو كان حي ًا مثل " أن يضربك " هذا شرك أكبر لنك خفممت‬
‫منه ما ل يقدر عليه ‪.‬‬
‫أن تخاف من مخلوق فيؤدي خوفك منه إلى أن تعمل له عباد ة كأن تذبممح لممه كممالخوف‬
‫من شر الجن ‪ ،‬فيذبح لهممم إذا سممكن بيتم ًا وخمماف أن يممؤذوه وذبممح لهممم حممتى ل يممؤذوه‬
‫وحكمه شرك أكبر ‪ .‬والكراه غير الخوف أما لممو أكممره علممى تمزيممق المصممحف وإل‬
‫قتل فل يكفر ‪.‬‬
‫الشرك الصغر وهو أن يؤدي خوفك من شخص إلى ترك واجب أو فعل محر م كمممن‬
‫حلمق لحيتمه خوفم ًا ممن انتقماد النماس ‪ ،‬أو خماف السمخرية أو تمرك الممر بمالمعروف‬
‫والنهي عن المنكر ‪ ،‬أو ترك صل ة الجماعة خوف ًا على المنصب أو جلممس عنممد أنمماس‬
‫يسمعون الغاني فترك النكار صيانة لعرضه حممتى ل يتكلممموا فيممه فجمماراهم فيممه أو‬
‫قال استحيت هذا شرك أصغر ‪ ،‬وأطال ةثوبه وأسبل حتى ل ‪.‬هُيعسّير ‪ ..‬الخ ‪.‬‬
‫وهذا القسم جاء خلف بين أهل العلم فيه وحكمه ‪:‬‬
‫منهم من قال أنه محر م )فقط وليس من باب الشرك( لممما جمماء فيممه مممن الوعيممد ولنممه‬
‫فعل المحرمات ‪ .‬القول الثاني ‪ /‬أنه شرك أصغر لما روى الممما م أحمممد مرفوعم ًا ] إن‬
‫ال يقول للعبد يو م القيامة ممما منعممك إذا رأيممت المنكممر ل تغيممره ‪ ،‬فيقممول ربممي خشممية‬
‫الناس ‪ ،‬فيقول ال إياي كنت أحق أن تخشى‪ [ 4‬وجه الدللة قال خوف ًا من النمماس ‪ ،‬أممما‬
‫ما يسمى بالخوف الطبيعي فهذا جممائز‪ ، 5‬ول شمميء فيممه كممما لممو خفممت اللممص أو مممن‬
‫حيوان مفترس قال تعممالى ‪ } :‬فخممرج منهمما خائفم ًا يممترقب { فهممذا جممائز بشممرط أن ل‬
‫يؤدي إلى فعل محر م أو ترك الواجب ‪.‬‬
‫" مسألة " ما مراتب الذية ؟ وهممل كممل أذيممة يخمماف منهمما فيعمممل مممن أجلهمما المحممر م‬
‫ويترك الواجب ؟ الجواب أنها مراتب ‪:‬‬

‫‪37‬‬

‫‪ - 4‬هذا موضع الشرك ‪.‬‬
‫‪ - 5‬هذا القسم الثالث الجائز ‪.‬‬

‫المرتبة الولى ‪ :‬أذية شديد ة غير متحملة ‪ ،‬فهممذا يجمموز أن يممترك مممن أجلهمما الممواجب‬
‫ويفعل المحر م وهي ما تسمى " بالكراه " كما لو ضرب ضرب ًا ل يتحملممه بشممرط أل‬
‫يكون متعدي فل يجوز كمن قال ازن بهذه المرأ ة فل يجموز لمك ولمو قتلمت لن فعلمك‬
‫تعدى إلى غيرك قال تعالى ) ول تز وازر ة وزر أخرى ( وصح عن النبي صمملى الم‬
‫عليه وسلم ) ل ضرر ول ضرار ( رواه ابن ماجه ‪.‬‬
‫ل ل يتحملممه‬
‫أما لو كان في حق ذاته كحلق لحيته فيجوز بنفس الشروط أو سجن ًا طمموي ً‬
‫أو أخذ مال ل يتحمله ‪.‬‬
‫المرتبة الثانية ‪ :‬أذية فيها مشقة ‪ ،‬لكنهمما محتملممة كالضممرب الممذي يسممتطيع أن يتحملممه‬
‫والسجن أيام ًا معدود ة فهذه ل يجوز أن يخاف منها فيفعل من أجلهمما المحممر م أو يممترك‬
‫الواجب ‪.‬‬
‫المرتبة الثالثة ‪:‬أذية قليلة محتملة كالسب والشتم والتعيير والسخرية فهممذه ل يجمموز أن‬
‫يخافها ‪ ،‬فيفعل المحر م ويترك الواجب ‪.‬‬
‫المرتبة الرابعة ‪ :‬ما يسمى بممالوهن والجبممن كممأن نخمماف مممن كممل شمميء وبعممض هممذه‬
‫الشياء ل حقيقة لها فهذه ل تجوز لنها مجرد تصورات ذهنية ‪.‬‬
‫" مسألة " الخوف من الفصل من الوظيفممة هممل هممو عممذر فممي تممرك الممواجب أو فعممل‬
‫المحر م ؟ أما إن كان يجد كسب ًا غيره كالتجار ة وعمل اليممد فهممذا ليممس بعممذر إن كممان‬
‫هذا الواجب واجب ًا فعلي ًا وإن كان ل يجد فهو عممذر لنممه دخممل حممد الضممرور ة وأدلتهمما‬
‫معروفة ‪.‬‬
‫" مسألة " الخوف مممن الشمميطان والجممن كممالخوف مممن النممس فممإن خفممت منهممم مممال‬
‫يقدرون عليه فهو شرك أكبر‪ .‬وإن خفتهم ما يقدرون عليه كممالخوف مممن النممس‪ .‬وقممد‬
‫سبق أن نقلنا ما ذكره ابن كثير من كل م أهل العلممم علممى آيممة ) وأنممه كممان رجممال مممن‬
‫النس يعوذون برجال من الجن ( الية ‪.‬‬
‫" مسألة " ما يسمى بالخوف من المواقف ومعناه مثل ما ينتاب النسان مممن الرجفممان‬
‫والقلق لو قا م يتكلم بين الناس هذا ممن الخموف الطمبيعي ول شميء فيمه إل إن تضممن‬
‫ترك واجب أو فعل محر م كما لو كانوا يفعلون معاصي فجئممت تتكلممم فخفممت الموقممف‬
‫فهذا محر م ‪ .‬وفيه التقسيم السابق أنه محر م أو شرك أصغر والذي تميل إيه النفس أنممه‬
‫من الشرك الصغر ةثم ذكر الدليل ‪ } :‬فل تخافوهم وخافوني إن كنتم مؤمنين { ‪.‬‬
‫العباد ة الثالثة هي الرجمماء ‪ :‬وهممو وصممف قممائم فممي القلممب يممؤدي إلممى التوقممع والمممل‬
‫والطمع ‪.‬‬
‫" مسألة " متى يكون الرجاء توحيد ًا ؟ إذا تعلق أمله بال فهذا توحيد ‪.‬‬
‫" مسألة " متى يكون الرجاء من الشرك ؟ ‪ -‬فيه أحوال ‪:‬‬
‫إذا توقع وطمع من مخلوق ما ل يقدر عليه إل ال مثل ) التوقع مممن المخلمموق النصممر‬
‫أو التوقع منه الولد أو الشفاء والسلمة ( ‪.‬‬
‫أن يتوقع من الموات والجمادات والغائبين بغير الوسائل الحسممية يتوقممع منهممم الخيممر‬
‫ولو كانوا يقدرون عليه لو كانوا أحياء ‪ ،‬وهذا شرك أكبر ‪.‬‬

‫‪38‬‬

‫أن ترجو وتتوقع من المخلوق ما يقدر عليممه مممع العتممماد عليممه مثممل تعتمممد عليممه أن‬
‫ل ‪ ،‬فممأنت واةثممق بممأن يعطيممك ‪ ،‬أو أن تطمممع فممي مهممار ة الطممبيب ‪ ،‬فتثممق‬
‫يعطيممك ممما ً‬
‫بحصول الشفاء وهذا من الشرك الصغر ‪.‬‬
‫أن يطمع ويتوقع ويرجو الشفاء والخير من ال لكن بوسيلة محرمة كمن لبس حلقممة أو‬
‫خيط على أن تكون سبب ًا للشفاء أو فعل ما يسمى بالشبكة يطمع من ال أن تكون سبب‬
‫اللفة والشتباك بين الزوج والزوجة ‪ ،‬وهذا من الشرك الصغر كما في حديث عقبمه‬
‫بن عامر مرفوع ًا ] من تعلق تميمة فقد أشرك [ ومن أمثلة ذلك الذبمح لم عنمد القبمور‬
‫ترجو من ال الخير لكنك اخترت هذا المكان لكونه أبممرك ‪ .‬ةثممم ذكممر المصممنف الممدليل‬
‫} فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل ‪{ ..‬‬
‫العباد ة الرابعة ‪ /‬التوكل ‪ :‬لغة التفويض ‪.‬‬
‫شرع ًا ‪ :‬العتماد على ال لجلب الخيمر ودفمع الشممر ‪ .‬مممتى يكممون التوكممل عبمماد ة ؟ إذا‬
‫اعتمد وفسّوض أمره إلى ال فهذا توحيد } وعلى الم فتوكلموا ‪ { ..‬ممتى يكمون التوكمل‬
‫شرك ًا ؟ في هذه الحالت ‪:‬‬
‫إذا اعتمد على المخلوق فيما ل يقدر عليه إل ال كالذي يعتمد على المخلوق في نزول‬
‫المطر وحصول الرزق أو النسل أو اعتمد عليه في الشفاء والسلمة مممن المممراض ‪.‬‬
‫وهذه المور ل يقدر عليها إل ال وهي شرك أكبر ‪.‬‬
‫العتماد على الموات والجمممادات كممأن يثمق بممأن همذا الميمت سموف يعطيمه أو يمدفع‬
‫عنه ‪ ،‬وهو شرك أكبر ‪.‬‬
‫العتماد على السباب شمرك أصممغر مثمل أن يعتممد علمى مهمار ة الطممبيب فمي نجماح‬
‫العملية ومثل الثقة بكثر ة الجيش في حصول النصر ‪ ،‬والعتممماد علممى حذاقممة السممائق‬
‫في السلمة من الحواد ث ‪ ،‬والعتماد على المذاكر ة في النجاح ‪ ،‬وهذه ظاهر ة متفشية‬
‫عند المسلمين بأن يعتمد على السباب ‪.‬‬
‫" مسألة " متى يكون قد اعتمد على السباب بالقرائن التالية ‪:‬‬
‫سممبب فممإذا وجممد‬
‫منه ما يتعلق بالقلب فيشعر بالراحممة والطمئنممان والسممكون لوجممود ال لَّ‬
‫وةثق بالنتيجة أنها سوف تترتب ‪ ،‬هذا أهمها ‪.‬‬
‫أن يشعر بالقلق والضطراب إذا تخلف السبب أن النتيجة لن تترتب مثاله ‪:‬‬
‫لو ذهب بمريض إلى طبيب ووةثق أن العملية سوف تنجح وارتمماح لممذلك ‪ ،‬فممإن عمممل‬
‫العملية طبيب آخر فلن تنجح العملية وهذا من الشرك الصغر ‪ .‬قال تعالى ‪ } :‬وعلممى‬
‫ال فتوكلوا ‪ ، { ..‬أي اعتمدوا ‪ .‬ومفهو م الية ‪ :‬عد م العتماد على السباب ‪ ،‬بل نفعل‬
‫السباب لكن نعتمد على ال ‪.‬‬
‫" مسألة " هناك فرق بين الرتياح للسباب والعتماد على السباب ‪ ،‬فلو أن شخص ًا‬
‫أصلح سيارته وأعدها إعداد ًا جيد ًا للسفر ةثم شعر بالرتياح فهممذا ل شمميء فيممه أممما لممو‬
‫وةثق أل يصيبه شيء لن السيار ة سليمة وجيد ة فهذا من العتماد على السباب ‪.‬‬
‫" مسألة " ما حكم اللفاظ التالية ‪ :‬توكلت على ال وعليمك ؟ همذه ل تجموز وهمي ممن‬
‫الشرك الصغر لقوله تعالى ) فل تجعلوا ل أندادا وأنتم تعلمون ( وقد صممح عممن ابممن‬
‫عباس في قول لول ال وفلن أنها من الشرك فهذه مثلها وصممح عممن السمملف أن قممول‬
‫أعوذ بال وبك من الشرك فهذه مثلها ‪.‬‬

‫‪39‬‬

‫" مسألة " ممما حكمم اللفمماظ التاليمة ‪ :‬تمموكلت عليممك ‪ ،‬متكممل عليممك ‪ ،‬فيهما خلف بيممن‬
‫المتأخرين من أهل العلم فيما أعلم ‪ ،‬فمنهم من أجاز هذه الكلمة وجعله بمعنى التوكيممل‬
‫والوكالة وقال الصل الجواز ‪.‬‬
‫القول الثاني ‪ :‬إنها ل تجوز لقوله تعممالى ‪ } :‬وعلممى ال م فتوكلمموا { منطوق م ًا ومفهومم ًا‬
‫وحديث عنمد أحممد ] إنممك إن تكلنمي إلمى نفسمي تكلنممي إلمى خطيئممة وعممور ة وذنممب [‬
‫وحديث أبي بكر ة قال وقال رسول ال صلى ال عليمه وسملم دعمموات المكمروب اللهممم‬
‫رحمتك أرجو فل تكلني إلى نفسي طرفة عين وأصمملح لممي شممأني كلممه ل إلممه إل أنممت‬
‫ل ‪ :‬تمموكلت‬
‫رواه ‪ :‬أبو داود وصححه ابن حبان ‪ ،‬وهممي ألفمماظ شممركية وإنممما يقممول مث ً‬
‫على ال ةثم وكلتك ‪ ،‬أو يقول وكلتك فل مانع ‪ .‬بقي حديث سهل بن سعد الساعدي قال‬
‫النبي صلى ال عليه وسلم مممن توكممل لممي مما بيممن رجليممه وممما بيممن لحييممه تمموكلت لممه‬
‫بالجنة ‪ ،‬رواه البخاري فقد يقول قائممل أن لفظممة تمموكلت عليممك تجمموز لهممذا الحممديث ؟‬
‫والجواب أن توكل هنا ليس بمعنى اعتمد بل بمعنى ضمن وتعهد فل يتوجه الستدلل‬
‫‪ .‬ومثله حديث أبي هرير ة أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال‬
‫خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى واليد العليا خير من اليد السفلى وليبدأ أحدكم بمممن‬
‫يعول تقول امرأته أنفق علي وتقول أ م ولده إلى من تكلني ‪ ...‬الحديث وتكلني فمي همذا‬
‫ى أو إلى من تسلمني وليست بمعنى العتماد ‪.‬‬
‫الحديث بمعنى إلى من تعهد إل سّ‬
‫" مسألة " ما الحكم إذا عطفها ) متوكل على ال ةثم عليكم ( الظاهر أنممه ل يجمموز لن‬
‫المحذور في اللفظة نفسها سواء أفردها أ م عطفها ‪.‬‬
‫" مسألة " ما حكم الثقة بالنفس ؟ فيها تفصيل ‪:‬‬
‫إن كان ) معنى يجب أن تثق بنفسك ( بمعنى أن تعتمد عليهمما فممذا ل يجمموز لنممه مممن‬
‫العتماد على السباب ‪ ،‬وإن كممان معناهمما أي أنممك مجممرب لهممذا المممر وتعممرف مممن‬
‫نفسك التجربة وأنه سهل عليك فهذا جائز ‪.‬‬
‫" مسألة " ما حكممم قولنما هممذا الرجمل موةثموق يجممب أن تثممق بممه فيمه تفصمميل إن كمان‬
‫المقصود أنه أمين ول يخون ويقو م بالعمل كما ينبغممي فل شمميء فيممه وجممائز ‪ .‬أممما إن‬
‫كان بمعنى العتماد عليه وأن النتيجة سوف تحصل فهذا من الشرك الصغر ‪.‬‬
‫العباد ة الخامسة‪ ...‬الرغبة ‪ /‬فمي المصمباح المنيمر همي السمعة يقمال رغمب الشميء أي‬
‫اتسع اهم ‪ .‬فعلى هذا هي الراد ة الواسعة والقوية وتأتي بمعنممى الحممرص هممو الراد ة‬
‫القوية وتأتي بمعنى العطاء الكثير ‪ ،‬فإذا كانت في الدعاء فالرغبة فيه إطممالته وكممثرته‬
‫والسعة فيه ويسمى دعاء رغبة والطالة في العباد ة تسمى عباد ة رغبة ‪.‬‬
‫" مسألة " متى تكون الرغبة توحيد ًا ؟‬
‫ل وعباد ة يكون توحيدا‪.‬‬
‫كثر ة القبال على ال وسعة القبال على ال دعاءا وعم ً‬
‫" مسألة " متى تكون الرغبة شممرك ًا ؟ تكممون إذا أكممثر إقبممال علممى شممخص معيممن فممي‬
‫قضاء الحوائج المحبوبة ‪ ،‬فهذا يعتبر شرك ًا أكممبر ‪ ،‬مثممال ‪ :‬الممذي يممتردد علممى القبممور‬
‫ويقبل عليها إذا انتابه شيء من الحوائج المحبوبة فهذا يكون عباد ة من دون ال كالذي‬
‫يكثر طلب حوائجه من الجن والجمادات سواء فيما ل يقدر عليه إل ال أو غير ذلك ‪.‬‬
‫أما لو كثر القبال على المخلوقين في طلب الحوائج المحبوبة وهم يقدرون عليها فممإن‬
‫اعتمد عليهم فهذا شممرك أصممغر وإن لممم يعتمممد عليهممم فهممذه مممن المممور الممتي تنقممص‬

‫‪40‬‬

‫التوحيد لحديث ) ل يسترقون ول يكتمموون وعلممى ربهممم يتوكلممون ( ‪ ،‬أممما الممدليل فقممد‬
‫جمع ةثل ث عبادات } إنهم كانوا يسارعون فممي الخيممرات ويممدعوننا رغبم ًا ورهبم ًا { ‪،‬‬
‫ظاهر استدلل المصنف أن الرغبة حالة من حالت الدعاء وهممي وصممف لبيممان نمموع‬
‫الدعاء أنه دعاء رغبة هذا على تفسير الدعاء بالمعنى العمما م أي دعمماء العبمماد ة ودعمماء‬
‫الطلب وهناك آيات نص في عباد ة الرغبة كقمموله } وإلممى ربممك فمارغب { } إنمما إلممى‬
‫ربنا راغبون { ‪.‬‬
‫العباد ة السادسة ‪ ..‬عباد ة الرهبة ‪ /‬تعريفها لغة ‪ :‬مأخوذ ة من الرهابة وهو العظممم الممذي‬
‫على رأس المعد ة فيقال جمل رهب إذا كان طويل العظا م ‪ ،‬ويقال للعابد من النصارى‬
‫راهب لنه يطيل ويديم الخوف وهذا ما ذكره العسكري في الفروق اللغويممة ص ‪200‬‬
‫‪ ،‬وعلى ذلك فالرهبة ‪ :‬الخوف الطويل والخوف الشديد ‪.‬‬
‫ما الفمرق بيمن الخموف والرهبممة ؟ الفمرق زمنمي ‪ .‬فمإذا اضممطرب قلبمك وقلقممت فممتر ة‬
‫قصير ة هذا يسمى خوفا أما لو طال الضطراب والقلق وامتد فإنه يسمى رهبة وهناك‬
‫فرق آخر أن الخوف توقع الضرر المحتمل الذي قد يقع وقد ل يقع ‪ ،‬ولممذا إذا تممذكرت‬
‫أنه سيقع قلقت وإذا ذكرت أنه ل يقع اطمأننت ‪.‬‬
‫أما الرهبة ‪ :‬توقع الضرر المتيقن به ‪ .‬ولذا يطول الخوف فالمحكو م عليه بالقتل يقين ًا ‪.‬‬
‫هذا يسمى راهب لن الضرر متيقن فتجده دائم الخوف حممتى يقتممل أممما الممذي ل يتوقممع‬
‫القتل في حقه فهذا يسمى خوف ًا فقط ‪.‬‬
‫متى تكون الرهبة عباد ة ؟ إذا طال خوفه من ال ‪.‬‬
‫متى تكون الرهبة شرك ًا ؟ إذا طال خوفه من صمماحب القممبر مثل فهممذا شممرك أكممبر ‪.‬‬
‫ظاهر الستدلل كما في الية السابقة أعله عند المصنف أن الرهبة حالة من حممالت‬
‫الدعاء ‪ ،‬وهناك آيات أعم ‪ ،‬مثل } وإياي فممارهبون { أممما التوضمميح بالنسممبة للخمموف‬
‫والرهبة بالنسبة للشرك الكبر ‪ .‬أنك إذا قلقت واضممطربت مممن صمماحب القممبر أو مممن‬
‫مخلوق فيما ل يقدر عليه إل ال فهذه عباد ة خوف وهي من الشرك الكبر ‪ .‬فإن قلقت‬
‫واضطربت من صاحب القبر أو مخلوق فيما ل يقدر عليه إل ال مع نيتك أن ضممرره‬
‫سيصل إليك فهذه عباد ة رهبة وهي من الشرك الكبر أو طممال زمممن خوفممك منممه فهممذا‬
‫عباد ة رهبة لصاحب القبر ‪.‬‬
‫العبمماد ة السممابعة ‪ ...‬الخشمموع ‪ /‬قممال صمماحب المصممباح المنيممر ‪ :‬مممأخوذ مممن خشممعت‬
‫الرض إذا سكنت واطمأنت إ‪.‬هم‪ .‬فيكون الخشوع بمعنى السكون والهممدوء فممي القلممب‬
‫والجوارح وفي الصوت وفي النظر والمشي أي سكون الجوارح ‪.‬‬
‫متى يكون الخشوع عباد ة ؟ إذا وقف أما م ال ساكن ًا هادئ ًا في الجوارح فإنه هذا يسمممى‬
‫خشوع ًا ولذا فالمصلى خاشع في الهيئة ‪ ،‬فإنه يقف في الصل ة مطممأطئ الممرأس ينظممر‬
‫إلى مكان سجوده وهذا خشوع وإذا مشى إلى الصممل ة مشممى بهممدوء وغممض للصمموت‬
‫والنظر وهذا خشوع في المشي إلى الصل ة ‪.‬‬
‫متى يكممون الخشمموع شمرك ًا ؟ إذا وقمف أممما م قمبر أو شمخص همادئ الحركمات سماكن‬
‫الجوارح فهذا خشوع وإن لم تطلب منه شمميئ ًا ‪ ،‬وهممو مممن الشممرك الكممبر ؛ ومثلممه لممو‬
‫مشى إلى قبر ولى من الولياء هادئ الجوارح ساكن القلب هذه عبمماد ة خشمموع ‪ ،‬ولممذا‬
‫نجد عباد القبور عند قبورهم همادئين سماكنين ؛ ومثلمه المريمد والصموفي أمما م شميخه‬

‫‪41‬‬

‫تجده هادئا مطأطئ الرأس ساكن الجوارح مع ما في قلبه مممن خشمموع ‪ ،‬وهممذه عبمماد ة‬
‫خشوع ‪ ،‬وهذا مممن الشممرك الكممبر ‪ ،‬الممدليل } وكممانوا لنمما خاشممعين { ‪ .‬فالصممل فممي‬
‫الخشوع عمل بالقلب وتدل عليه الجوارح ‪.‬‬
‫العباد ة الثامنة ‪ ..‬الخشية ‪ :‬وهي الخوف من الشخص ‪ ،‬فممإذا خفممت مممن شممخص معيممن‬
‫بغض النظر عن العقوبة التي سوف يوقعها بك فهذه تسمى خشية ‪ ،‬ولممذا فهنمماك فممرق‬
‫بين الخوف والخشية ‪ ،‬فممالخوف ‪ :‬هممو القلممق والضممطراب مممن العقوبممة والمكممروه ؛‬
‫والخشية ‪ :‬هو الخوف من الشخص ذاته ‪ ،‬فإذا أراد زيد أن يقتلممك فاضممطربت وقلقممت‬
‫من القتل هذا يسمى خوفا ‪ ،‬أما لو خفت من زيد لذاته بغض النظممر عممن نمموع العقوبممة‬
‫فيقال خشية ‪ ،‬وهذا يدلى عليه من القرآن قوله تعالى ‪ } :‬يخشون ربهم ويخافون سوء‬
‫الحساب { فجعل الخشية ل والخموف للحسماب ‪ ،‬قمموله } المذين همم ممن خشمية ربهمم‬
‫مشفقون { ‪،‬‬
‫متى تكون الخشية توحيد ًا ؟ إذا تعلقت خشيتك بال ‪.‬‬
‫متى تكون الخشية شرك ًا ؟ إذا اضطرب قلبك من صمماحب القممبر أو مممن جممماد بغممض‬
‫النظر عما سوف يفعل بك ‪.‬‬
‫العباد ة التاسعة ‪ ..‬النابة ‪ :‬قال في المفممردات ‪ :‬هممي الرجمموع للشمميء مممر ة بعممد مممر ة ‪،‬‬
‫ومنه ينتابه أي يقصد مر ة بعد مر ة ‪.‬‬
‫متى تكون النابة توحيد ًا ؟ إذا كان يرجع إلى ال فممي الملمممات مممر ة بعممد مممر ة ‪ ،‬يقممال‬
‫أناب إلى ال ‪.‬‬
‫متى تكون النابة شرك ًا ‪ :‬إذا قصد القبر مر ة بعد مممر ة ‪ ،‬فممي الملمممات يقممال أنمماب إلممى‬
‫صاحب القبر وإن كان الرجوع إليه مممر ة واحممد ة كممان شممرك ًا أكممبر لكممن التكممرار أشممد‬
‫شرك ًا ‪ .‬ما الفرق بين الرغبة والنابة ؟ فالرغبة هي كثر ة الرجمموع والممتردد ‪ ،‬وكممذلك‬
‫النابة لكن الرغبممة الرجمموع فممي المممور المحبوبممة ‪ ،‬والنابممة الرجمموع فممي الملمممات‬
‫والمكروهات ‪.‬‬
‫هل النابة بمعنى التوبة ؟ التوبممة أخممص مممن النابممة ‪ ،‬فالتوبممة رجمموع خمماص بصممفة‬
‫معينة وهي الرجوع مع القلع والند م ؛ أمما المدليل فمي التفريمق بيمن التوبمة والنابمة‬
‫قوله تعالى } فاستغفر ربه وخر راكع ًا وأناب { ‪ ،‬أما دليل النابة } وأنيبوا إلى ربكممم‬
‫وأسلموا له { ‪.‬‬
‫العباد ة العاشر ة والحادية عشر والثانية عشر ‪ ....‬فهي عبممادات متقاربممة ولممذلك نجعممل‬
‫الكل م فيها واحد ًا ‪ ...‬الستعانة ‪ /‬لغة ‪ :‬مأخوذ ة من العون والمعاونممة والمظمماهر ة يقممال‬
‫فلن عوني أي معين ‪ ،‬والمعين هو الظهير فتكون الستعانة المعونممة ‪ ،‬واصممطلح ًا ‪:‬‬
‫طلب المعونة من ال ‪.‬‬
‫الستعاذ ة ‪ /‬لغة ‪ :‬مأخوذ ة من العوذ وهي اللتجاء للقمبر والتعلمق بمه والستنصمار لمذا‬
‫سميت المعوذتين لنها تعصمان من السوء فهي طلب اللتجاء ‪ .‬شرع ًا ‪ :‬اللتجاء إلممى‬
‫ال ‪.‬‬
‫الستغاةثة ‪ /‬لغة ‪ :‬مأخوذ ة ممن الغمو ث ‪ ،‬فأغمماةثه بمعنمى أعمانه ونصمره وكشممف الشمد ة‬
‫عنه ‪ ،‬ولممذا سمممى المطمر غوةثم ًا لنمه يكشممف شمد ة القحممط ‪ ،‬ويلحممظ أن هنماك قاسممما‬
‫مشتركا بين التعاريف ‪.‬‬

‫‪42‬‬

‫)فالستغاةثة ‪ ،‬والستعانة ‪ ،‬والستعاذ ة ( هي المعونة والنصر ة لكنهمما تختلممف باعتبممار‬
‫الحالة والزمن ؛ فإذا وقع عليك الشر وطلممب النصممر ة بممإزالته فهممذه تسمممى اسممتغاةثة ‪،‬‬
‫فنداء الغريق يسمى استغاةثة ‪ ،‬أما إذا لم يقع عليك الشر حتى الن لكنممه علممى الطريممق‬
‫أن يقع عليك فطلب أن ل يقع فهذه الستعاذ ة ‪ ،‬أما في المور العادية إذا لم يقممع عليممك‬
‫شر ول تتوقع شر ًا فإنه يسمى استعانة ‪.‬‬
‫متى تكون توحيد ًا ؟ إذا استعان واستغا ث واستعاذ بال تعالى ‪.‬‬
‫متى تكون شرك ًا ؟ في الحالت التية ‪:‬‬
‫إذا استعان أو استعاذ أو استغا ث بالمخلوق فيما ل يقدر عليه إل ال م ‪ ،‬مثممل السممتعانة‬
‫في رفع القحط وهنا ل يقدر عليه إل ال ونحمو ذلمك ‪ .‬قمال تعمالى ) إيماك نعبمد وإيماك‬
‫نستعين ( ‪.‬‬
‫أما الستغاةثة والستعانة والستعاذ ة بالمخلوق فيما يقدر عليه مع العتماد عليه ‪ ،‬كممما‬
‫لو وقعت في شد ة فاستعنت بالسمملطان ‪ ،‬أو كممدت تغممرق فممي البحممر فاسممتغثت بالنمماس‬
‫لكنك معتمد عليهم فهذا شرك أصغر ‪ ،‬وعلمة العتماد أن ترتاح إنهم سوف ينقذونك‬
‫وتثق أن النقماذ سموف يحصمل ممن السملطان أو ممن النماس كالمذي يسمتعين بمالجيش‬
‫ويطمئن أن النصر سوف يحصل ‪ ،‬فهذا من الشرك الصغر ‪.‬‬
‫أما إن كانت المخاطبة عن غير حضور ول سماع فهذه طريقة جاهلية كما قال تعممالى‬
‫} وأنه كمان رجمال ممن النمس يعموذون برجمال ممن الجمن { فكمانوا إذا نزلموا واديم ًا‬
‫خاطبوهم عن غير حضور وهذا من الشرك الكبر حتى لو سألتهم ممما يقممدرون عليممه‬
‫كما لو تعطلت سيارتك فقلت يا جن أعينوني ‪ .‬أما لو كان ل يقدر عليممه إلممى الم فهممذا‬
‫شرك أكبر ‪ .‬وقد سبق أن نقلنا كل م ابن كثير عن هذه الية ‪ .‬ولما روى البخاري عممن‬
‫ابن مسعود قال كان ناس من النس يعبدون ناسا من الجن فأسلم الجن وتمسك هممؤلء‬
‫بدينهم ‪.‬‬
‫حكم الستعانة والستغاةثة والستعاذ ة بالجن ‪:‬‬
‫إن استعنت بهم واستغثت في شيء ل يقدر عليه إل ال فذا شممرك أكممبر فممأي شمميء ل‬
‫يقدر عليه إل ال فصرفه لغيره شممرك أكممبر ‪ .‬ولحممديث ) إذا اسممتعنت فاسممتعن بممال (‬
‫الحديث رواه الترمذي من حديث ابن عباس وقال حسن صحيح ‪.‬‬
‫إذا استعنت بهم في شيء واستغثت بهم ل عن حضممور فهممذا مممن الشممرك الكممبر قممال‬
‫تعالى } وإنه كان رجال من النس يعوذون برجال من الجن فزادوهممم رهق م ًا { سممبب‬
‫نزولها أن قريشا إذا نزلوا بوادي قالوا نعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه ‪.‬‬
‫إذا استعنت بهم وهم يسمعونك عن حضور لكن في المور التي يقدرون فهممذا اختلممف‬
‫أهل العلم فيه ‪:‬‬
‫القول الول ‪ :‬أنه يجوز في المور المباحة كما لو سألتهم عن ضالة معينة أو يحملون‬
‫لك شيئ ًا ويضعونه وهم حاضرون يسمعون الكل م فل بأس لفعل سليمان عليه الصممل ة‬
‫والسل م فقد كان الجن يخدمونه كما هو معروف قال تعالى ) ومن الجن من يعمل بين‬
‫يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السممعير يعملممون لممه ممما يشمماء‬
‫من محاريب وتماةثيل وجفان كالجواب وقممدور راسمميات اعملموا آل داود شمكرا وقليمل‬
‫من عبادي الشكور ( ‪.‬‬

‫‪43‬‬

‫ومثل قصة أبي بن كعب أنه كان لهم جرين فيه تمر وكان مما يتعاهممده فيجممده ينقممص‬
‫فحرسه ذات ليلة فإذا هو بدابة كهيئة الغل م المحتلم قال فسلمت فممرد السممل م فقلممت ممما‬
‫أنت جن أ م أنس فقال جن فقلت ناولني يدك فإذا يد كلب وشعر كلب فقلممت هكممذا خلممق‬
‫الجن فقال لقد علمت الجن أنه مما فيهممم ممن همو أشممد منمي فقلممت ممما يحملممك علممى ممما‬
‫صنعت قال بلغني أنك رجل تحب الصدقة فممأحببت أن أصمميب مممن طعامممك قلممت فممما‬
‫الذي يحرزنا منكم فقال هذه الية آية الكرسي قال فتركته وغدا إلى رسول ال م صمملى‬
‫ال عليه وسلم فأخبره فقال رسول ال صلى الم عليممه وسمملم صممدق الخممبيث قممال أبممو‬
‫حاتم اسم بن أبي بن كعب هو الطفيممل بممن أبممي بممن كعممب صممححه ابممن حبممان ‪ ،‬وهممذا‬
‫أجازه ابن تيمية برحمه ال تعالى فيما ‪.‬هُذكر عنه ‪.‬‬
‫القول الثاني ‪ :‬أنه ل يجوز في المور المباحة سد ًا للذريعة وهو الذي تميل إليه النفس‬
‫أما في المور المحرمة كأن يؤذون شخص ًا أو يقتلونه فهذا حرا م ل يجوز قممال تعممالى‬
‫} ول تعاونوا على الةثم والعدوان { ‪.‬‬
‫العباد ة الثالثة عشر ‪ ...‬الذبح ‪:‬‬
‫الذبح لغة ‪ :‬الشق قال في المفردات للقرآن ‪ :‬أصل الذبح شق حلق الحيوانممات وذبحممت‬
‫الفأر ة شققتها ‪.‬‬
‫ل بطريقة مخصوصة ‪.‬‬
‫الذبح إصطلح ًا ‪ :‬ذبح القرابين تقرب ًا إلى ال وتعظيم ًا وتذل ً‬
‫ذبح العباد ة ‪ :‬وهو إراقة الدماء على وجه التقممرب والتعظيممم ‪ ،‬أممما كلمممة الذبممح فقممط ‪،‬‬
‫فهي إراقة الدماء ‪.‬‬
‫متى يكون الذبح توحيد ًا ؟ إذا ذبح تعظيم ًا ل وتقرب ًا ‪.‬‬
‫متى يكون الذبح لغير ال شرك ًا ؟ إذا ذبح لغير ال تقرب ًا وتعظيم م ًا ومعنممى تقرب م ًا ‪ :‬أي‬
‫حتى ينفعه لجلب خير أو دفممع شممر ؛ فهممدفك مممن وراء الذبممح لممه أن ينفعممك دنيويم ًا أو‬
‫أخروي ًا ؛ أو يدفع شممر ًا أو آفممة عنممك ‪ ،‬فأصممبح يقصممد القممرب المعنمموي إممما تعظيمم ًا ‪:‬‬
‫فمعناه هو أن يقو م في قلبه عظمته ومكانته فيدفعك هذا التعظيم والجلل إلى أن تذبح‬
‫له وهو عد ة صور ‪:‬‬
‫‪ – 1‬كالذبح للجن تخلص ًا من شرهم أو لكي يساعدوك في شيء ومثله الذبح للجن لفك‬
‫السحر والعين هنا تكون مشرك شرك أكبر ‪ .‬لحديث ) لعن ال من ذبح لغير ال (‬
‫‪ – 2‬الذبح على عتبات البيوت إذا تم بناؤها أو عند تأسيس الممبيت لكممي يسمملم ممن شمر‬
‫الجن والحسد والعين ومثله ‪ ،‬الذبح عن تأسيس أي شيء كحفر بئر ونحو ذلك ‪.‬‬
‫ل أو لكممي‬
‫‪ – 3‬الذبح للموات والولياء على أضرحة قبورهم إما تعظيم ًا لهممم أو إجل ً‬
‫ينفعوه في لدنيا أو في الخر ة أما الذبممح للممموات مممن بمماب الصممدقة والضممحية فهممذا‬
‫الذبح يقصد به إهداء الجر لهم ل أن الذبح ذاته لهم ‪ .‬لحديث ) دخممل النممار رجممل فممي‬
‫ذباب ‪ ....‬الحديث ( ‪.‬‬
‫‪ – 4‬الذبح للسلطان والمير تعظيم ًا ‪ ،‬وللعظماء والكبراء تعظيم ًا لهم لنهم كبراء ‪ ،‬أو‬
‫تقرب ًا لهم كي ينفعوك في مال أو منصب ونحو ذلك ‪ ،‬وهذا من الشرك الكمبر لمفهمو م‬
‫قوله تعالى ) فصل لربك وانحر ( مفهو م المخالفممة ‪ ،‬ونقممل الشمميخ سممليمان الحفيممد فممي‬
‫تيسر العزيز الحميد عن علماء بخارى أن الذبح عند طلعة السلطان أنممه مممما أهممل بممه‬
‫لغير ال ‪ .‬وهي مثل لو انتظروا حتى إذا دخل أو طلع السلطان سجدوا له ‪ ،‬وصورتها‬

‫‪44‬‬

‫أن تؤخذ الذبيحة فتذبح إذا نمزل ممن الطممائر ة أو إذا دخمل مممن البمماب أو قاعمة أو عنمد‬
‫قدومه أو عند طلعته ‪ ،‬وعلمة ذلك ‪ :‬أن تذبح في وجمموههم ول يهمممك بعممد ذلممك لحممم‬
‫هذه الذبيحمة ‪ ،‬فيهممك أن يعلمموا أن الذبممح لهممم ‪ ،‬أممما لمو ذبحممت لهممم فمي مكممان آخمر‬
‫كالمسلخ مثل ةثم أتيت باللحم لكله من باب الضيافة فهذا جائز في الصل ‪ ،‬وقد يكون‬
‫محرم ًا كان فيه إسراف ‪ ،‬وقد يكون مستحب ًا إذا كان مممن بمماب إكممرا م الضمميف لممورود‬
‫أحاديث تحث على ذلك كقوله عليه الصل ة والسل م ‪ ] :‬ومممن كممان يممؤمن بممال واليممو م‬
‫الخر فليكر م ضيفه [ في الصحيحين من حديث أبي هرير ة ‪.‬‬
‫الذبح في المواليد كمولده عليه الصل ة والسل م ومولد الولياء تعظيم ًا لهم ‪ .‬هذا شممرك‬
‫أكبر ‪.‬‬
‫ومن الشرك الكبر الذبح ويذكر عليها غير اسم ال مثل قوله ‪ ) :‬باسم الشعب أو باسم‬
‫المليك أو باسم المة أو باسم المسيح ( أو يذكر اسم ال ويذكر معه غيره وهذا شممرك‬
‫أكبر ‪ .‬قال تعالى ) فصل لربك وانحر ( وقوله ) فل تجعلوا ل أندادا وانتم تعلمون (‬
‫وكل هذه القسا م الستة السابقة شرك أكبر ‪.‬‬
‫" مسألة " هل ينقسم الذبح إلى شممرك أكممبر وشممرك أصممغر ؟ ‪ -‬ل ينقسممم الشممرك فممي‬
‫الذبح لنها عباد ة ومن صرف عباد ة لغير ال فهو شرك أكبر ‪.‬‬
‫ أما الشرك الصغر فهو ما كان دون صرف العباد ة ‪.‬‬‫" مسألة " الصور التالية من الذبح تعتبر جائز ة لنممه ذبممح لم وقصممد معمماني شممرعية‬
‫جائز ة ‪:‬‬
‫‪ -1‬الذبح للضيوف من باب الكرامة والضيافة ‪ -2 .‬الذبح للهل من باب النفقة عليهم‬
‫‪ -3 .‬الذبح للوالدين والقارب من باب إهداء الجر والثواب إليهم ‪ -4 .‬ذبح الضاحي‬
‫والعقيقة ونحوه ‪.‬‬
‫‪ -5‬ذبممح الهممدي وهممو واجممب علممى المتمتممع والقممارن‪ -6 .‬ذبممح الفممداء علممى مرتكممب‬
‫المحظورات ‪.‬‬
‫العبمماد ة الرابعممة عشممر ‪ ...‬النممذر ‪ /‬لغممة ‪ :‬أن تمموجب علممى نفسممك ممما ليممس بممواجب ‪.‬‬
‫اصطلحا ‪ :‬إلزا م المكلف نفسه شيئ ًا ليس بواجب تعظيم ًا للمنذور له وتقرب ًا‪.‬‬
‫متى يكون النذر توحيد ًا ؟ أما التقرب إلى ال بالنذر بهذا المعنى فاختلف فيه أهل العلم‬
‫‪ ،‬فبعضهم يكره ابتداء النذر وهو المذهب ‪.‬‬
‫القول الثاني ‪ :‬وهو اختيار ابن تيمية أن ابتداء النذر حرا م لكن إذا فعله النسان وجممب‬
‫الوفاء به هذا إذا كان النذر ليس معصية ‪ .‬أما الدليل على تحريممم ابتممداء النممذر حممديث‬
‫ابن عمر ] ل يأتي بخير إنما يستخرج به من مال البخيل [ متفق عليه ‪.‬‬
‫" مسألة " متى يكون النذر شرك ًا ؟ إذا لز م نفسه شيئ ًا لغير ال تعظيم ًا ما دا م في قلبممك‬
‫إجلله واحترامه فدفعك إلى أن تنذر له ‪ ،‬وتقرب ًا وهو التممماس الخيممر منممه بهممذا النممذر‬
‫وله صور ‪.‬‬
‫كأن يقول إن شفى ال مريضي فلقبر الوالي الفلني كذا من الغنم أو المال ‪.‬‬
‫أن يقول ‪ :‬للقبر الفلني كذا من المال أو الشمميخ الفلنممي إن نجحممت العمليممة أو سمملمت‬
‫من المرض ‪.‬‬
‫إذا ضاع له شيء فيقد م طيب ًا أو ذهب ًا لقبر الوالي حتى يجده ‪.‬‬

‫‪45‬‬

‫وكل هذه الصور شرك أكبر ‪ .‬ومناطه القول أو الفعل وليس العتقاد ‪.‬‬
‫ةثم ذكر المصنف الدلة على ذلك وهي ‪ :‬ودليممل النممذر قمموله تعممالى ‪ ) :‬يوفممون بالنممذر‬
‫ويخافون يوم ًا كان شره مستطيرا ( ‪.‬‬

‫‪46‬‬

‫الصل الثاني‬
‫قال المصنف ‪:‬‬
‫الصل الثاني ‪ :‬معرفة دين السل م بالدلة‪ ،‬وهو الستسل م ل بالتوحيد‪ ،‬والنقيمماد لممه‬
‫بالطاعممة‪ ،‬والممبراء ة مممن الشممرك وأهلممه‪ ،‬وهممو ةثل ث مراتممب ‪ :‬السممل م‪ ،‬واليمممان‪،‬‬
‫والحسان ؛ وكل مرتبممة لهمما أركممان‪ ،‬فأركممان السممل م ‪ :‬خمسممة والممدليل مممن السممنة ‪:‬‬
‫حديث ابن عمر رضي ال عنهما‪ ،‬قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسمملم ‪ " :‬بنممي‬
‫السل م على خمس‪ ،‬شهاد ة أن ل إجَله إلسّ ال‪ ،‬وأن محمد ًا رسول المم‪ ،‬وإقمما م الصممل ة‪،‬‬
‫ل‪،‬‬
‫وإيتاء الزكا ة‪ ،‬وصممو م رمضممان‪ ،‬وحممج بيممت الم الحممرا م‪ ،‬مممن اسممتطاع إليممه سممبي ً‬
‫والدليل قوله تعالى ‪ ) :‬ومن يبتغ غير السل م دين ًا فلن يقبل منه وهو فممي الخممر ة مممن‬
‫الخاسرين (‬
‫ودليل الشهاد ة قوله تعالي ‪ ) :‬شهد ال أنه ل إجَله إل هممو والملئكممة وأولمموا العلممم قائمم ًا‬
‫بالقسط ل إجَله إلسّهو العزيز الحكيم ( ] آل عمران ‪ [18‬ومعناها ‪ :‬ل معبممود بحممق إلسّ‬
‫ال ؛ وحد النفي من الةثبات ‪ :‬ل إجَله نافيم ًا جميممع ممما يعبممد مممن دون المم‪ ،‬إل الم مثبتم ًا‬
‫العباد ة ل وحده‪ ،‬ل شريك له في عبادته‪ ،‬كما أنه ل شريك له في ملكه ‪.‬‬
‫وتفسيرها الذي يوضحها قوله تعالى ‪ ) :‬وإذ قال إبراهيم لبيه وقمومه إننمي بمراء ممما‬
‫تعبدون‪ ،‬إل الذي فطرني ( وقوله تعالى ‪ ) :‬قل يا أهل الكتاب تعالوا إلممى كلمممة سممواء‬
‫بيننا وبينكم أن ل نعبد إل ال ول نشرك به شيئ ًا (‬
‫ودليل شهاد ة ‪ :‬أن محمد ًا رسول ال‪ ،‬قمموله تعممالى ‪ ) :‬لقممد جمماءكم رسممول مممن أنفسممكم‬
‫عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ( ومعنى شهاد ة أن محمد ًا‬
‫رسول ال ‪ :‬طاعته فيما أمر‪ ،‬وتصديقه فيما أخبر‪ ،‬واجتناب ما عنه نهى وزجممر‪ ،‬وأن‬
‫ل يعبد ال إل بما شرع ‪.‬‬
‫ودليل الصل ة‪ ،‬والزكا ة‪ ،‬وتفسير التوحيد‪ ،‬قموله تعمالى ‪ ) :‬ومما أممروا إل ليعبمدوا الم‬
‫مخلصين له الدين حنفاء ويقيممموا الصممل ة ويؤتمموا الزكمما ة وذلممك ديممن القيمممة ( ودليممل‬
‫الصيا م قوله تعالى ‪ ) :‬يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيا م كما كتب على الممذين مممن‬
‫قبلكم لعلكم تتقون ( ودليل الحج قوله تعالى ‪ ) :‬ول على الناس حج البيت من استطاع‬
‫ل ومن كفر فإن ال غني عن العالمين (‪.‬‬
‫إليه سبي ً‬
‫المرتبة الثانية ‪ :‬اليمان‪ ،‬وهو بضع وسبعون شعبة أعلها قول ل إجَله إلسّ ال‪ ،‬وأدناها‬
‫إماطة الذى عن الطريق‪ ،‬والحياء شعبة من اليمان‪ ،‬وأركانه ‪ :‬ستة‪ ،‬أن تممؤمن بممال‪،‬‬
‫وملئكته‪ ،‬وكتبه‪ ،‬ورسله‪ ،‬واليو م الخر ‪ ،‬والقدر خيره وشره كله من ال ‪.‬‬
‫والدليل قوله تعالى ‪ ) :‬ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكممن الممبر‬
‫من آمن بال واليو م الخر والملئكة والكتاب والنبيين ( ودليل القدر قوله تعالى ‪ ) :‬إنا‬
‫كل شيء خلقناه بقدر (‪،‬‬
‫المرتبة الثالثة ‪ :‬الحسان‪ ،‬ركن واحد‪ ،‬وهو ‪ :‬أن تعبد ال كأنك تراه‪ ،‬فإن لم تكن تراه‪،‬‬
‫فإنه يراك‪ ،‬والدليل قوله تعالى ‪ ) :‬إن ال مع الذين اتقوا والذين هم محسممنون ( وقمموله‬
‫تعالى ‪ ) :‬ومن يسلم وجهه إلى ال وهو محسن فقد استمسك بالعرو ة الوةثقى (‬

‫‪47‬‬

‫وقوله تعالى ‪ ) :‬الذي يراك حين تقو م‪ ،‬وتقلبك فممي السمماجدين ( وقمموله تعممالى ‪ ) :‬وممما‬
‫تكون في شأن وما تتلوا منه من قرآن ول تعملون مممن عمممل إل كنمما عليكممم شممهود ًا إذ‬
‫تفيضون فيه ( ‪.‬‬
‫والدليل من السنة ‪ :‬حديث جبريل المشهور عليه السل م‪ ،‬عممن عمممر رضممي الم عنممه‪،‬‬
‫قال ‪ " :‬بينما نحن جلوس عند رسول ال صلى ال عليممه وسمملم إذ دخممل علينمما رجممل‪،‬‬
‫شديد بياض الثياب‪ ،‬شديد سواد الشعر‪ ،‬ل يري عليه أةثر السفر‪ ،‬ول يعرفممه منمما أحممد‪،‬‬
‫حتى جلس عند النبي صلى ال عليه وسمملم فأسممند ركبممتيه إلممى ركبممتيه‪ ،‬ووضممع كفيممه‬
‫على فخذيه‪ ،‬فقال يا محمد ‪ :‬أخبرني عن السل م ؟ قال ‪ :‬أن تشممهد أن ل إجَلممه إلسّ المم‪،‬‬
‫وأن محمد ًا رسول ال‪ ،‬وتقيم الصل ة‪ ،‬وتؤتي الزكا ة‪ ،‬وتصو م رمضان‪ ،‬وتحممج الممبيت‬
‫ل ؛ قال صدقت " فعجبنا له ‪ :‬يسأله‪ ،‬ويصدقه ‪.‬‬
‫الحرا م‪ ،‬إن استطعت إليه سبي ً‬
‫قال ‪ " :‬أخبرني عن اليمان ؟ قال ‪ :‬أن تؤمن بال‪ ،‬وملئكته‪ ،‬وكتبممه ورسممله‪ ،‬واليممو م‬
‫الخر ‪ ،‬والقدر خيره وشره ؛ قال ‪ :‬صدقت ؛ قال أخممبرني عممن الحسممان ؟ قممال ‪ :‬أن‬
‫تعبد ال كأنك تراه‪ ،‬فإن لم تكن تممراه‪ ،‬فممإنه يممراك ؛ قممال ‪ :‬صممدقت قممال أخممبرني عممن‬
‫الساعة ؟ قال ‪ :‬ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ؛ قال ‪ :‬أخبرني عن أماراتها ؟ قال‬
‫‪ :‬أن تلد المة ربها‪ ،‬وأن ترى الحفا ة‪ ،‬العرا ة‪ ،‬العالة‪ ،‬رعاء الشاء‪،‬‬
‫يتطاولون في البنيان " فمضى فلبثنا ملي ًا‪ ،‬فقال النبي صلى ال عليه وسلم " يا عمممر ‪:‬‬
‫أتدرون من السائل ؟ قلنا ال ورسوله أعلم ؟ قال ‪ :‬هذا جبريل أتاكم يعلمكم أمر دينكممم‬
‫"‪.‬‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫الصل الثاني وهو معرفة دين السل م بالدلمة هممذا همو الصمل الثماني ممن الصممول‬
‫الثلةثة وهو معرفة الدين ‪.‬‬
‫وكان الولى تقديم معرفة الرسول صلى ال عليه وسلم علممى هممذا الصممل لنممه ل بممد‬
‫من معرفة ال ةثم المبلغ عنه وهو الرسول صلى ال عليه وسلم ةثم معرفممة ممما جمماء بممه‬
‫الرسول من عند ال ‪.‬‬
‫الدين لغة ‪ :‬يطلق على الملك والعمل والجزاء والحساب ‪ .‬اصطلح ًا ‪ :‬ممما شممرعه ال م‬
‫من الحكا م والصول والركان على لسان رسوله ‪.‬‬
‫" دين السل م " يقصد بالسممل م هممذا المعنممى العمما م ‪ ،‬فيممدخل فيممه اليمممان والحسممان‬
‫والسل م بالمعنى الخاص ‪.‬‬
‫" بالدلة " الباء للمصمماحبة ‪ :‬أي أن معرفتممك بالسممل م مصمماحبة بالممدليل وممسّر علينمما‬
‫مسألة التقليد فممي اليمممان وهممل يجممب بالدلممة ةثممم عممرف المصممنف الممدين فقممال ‪ :‬هممو‬
‫الستسممل م ل م بالتوحيممد والنقيمماد لممه بالطاعممة والممبراء ة مممن الشممرك وأهلممه ‪ .‬شممرح‬
‫التعريف قوله الستسل م ل أي النقياد والخضوع ‪.‬‬
‫" بالتوحيد " بإفراده باللوهية والربوبية والسماء والصفات ويكممون المعنممى أن تممذل‬
‫وتخضع ل بما يستحق من لسماء والصفات ومن الربوبية والعباد ة‪.‬‬
‫" والنقياد له بالطاعة " النقياد هي الملينة يقال انقاد إذا لن ‪.‬‬
‫" بالطاعة " اسم جامع لكل ما يحبه الم ويرضمماه وتكممون بمعنممى العبمماد ة هنمما ‪ ،‬وفيممه‬
‫إشكال في تعريف المصنف لم يدخل صراحة العتقاد في التعريف أي اليمان ‪ ،‬لننا‬

‫‪48‬‬

‫عرفنا أن الدين يشمل السل م وهو العمممل الظمماهر والعتقمماد البمماطن وهممو اليمممان ‪.‬‬
‫وإتقان الظاهر والباطن وهو الحسان ؟ ‪ .‬الجواب أن المصنف هنا ذكر السممل م فقممط‬
‫لنه بعد قليل سوف يذكر اليمان فلما اجتمعا افترقا ‪.‬‬
‫ل فإن البراء ة من‬
‫" والبراء ة من الشرك وأهله " من باب عطف الخاص على العا م وإ سّ‬
‫الشرك تدخل في الستسل م لم بالتوحيممد لن معنممى التوحيممد هممو النفممي وهممو الممبراء ة‬
‫والةثبات وهو الستسل م بالتوحيد ‪ ،‬لكن أفردها المصنف لهميتها ‪ .‬أما معنى البراء ة‬
‫‪ :‬فبرئ بمعنى تخلص وترك ‪ .‬ومنه يقال برئت من المرض إذا تخلصممت منممه ويقممال‬
‫استبرأت المرأ ة إذا لم يكن في رحمها شيء ويقال برئ مممن الممدين إذا سممقط وتخلممص‬
‫منه ‪.‬‬
‫اصطلحا ‪ :‬فهو البغض والعممداو ة والبتعمماد عممن الشممرك والمشممركين اعتقممادا وعم ً‬
‫ل‬
‫سم المصنف البراء ة إلى قسمين ‪:‬‬
‫وسكن ًا وق سّ‬
‫‪ -1‬البراء ة من العمل وهو البراء ة من الشرك والكفر وهذا فرض لز م ‪ .‬كالبراء ة مممن‬
‫الديمقراطية ومن البرلمانات ومن الحداةثة ومن العلمانية ‪ ...‬الخ ‪.‬‬
‫‪ -2‬البراء ة من العامل وهممو الممذي أشممار إليممه المصممنف بقممول " وأهلممه " الممبراء ة مممن‬
‫المشممركين والكفممار ‪ ،‬مثممل أن تكممره وتبغممض وتعمماد وتكفممر العلمممانيين والقمموميين‬
‫والحاةثيين والرافضة وتبرأ من أعمالهم وتبغضهم وتعاديهم وتخرجهم من الملة ‪.‬‬
‫أما كيف البراء ة من هذين القسمين فكالتالي ‪:‬‬
‫‪ -1‬البراء ة القلبية وهي أن تبغض المشركين والشرك بقلبك وتكرههم وتتمنمى زوالهممم‬
‫كبغض النصارى واليهود والهندوس والشيوعيين والعلمممانيين والممبراليين والحممداةثيين‬
‫والرافضة ‪ .‬وحكم هذا القسم فرض لز م ول يمكن أن يسقط عممن المسمملم لنممه متعلممق‬
‫بالقلب والدليل على ذلك حديث أبي مالك الشجعي ‪ ] :‬من قال ل إله إل ال وكفر بممما‬
‫يعبد من دون ال حر م ماله ودمه ‪ ،‬وحسممابه علممى ال م تعممالى [ رواه مسمملم ‪ .‬وكممذلك‬
‫اليات التي عن إبراهيم في البراء ة من قومه ‪.‬‬
‫‪ -2‬براء اللسمان ممن الجنمس للشمرك وأهلمه بمأن تبغمض الكفمار ودينهمم باطمل وأنهمم‬
‫كفار ‪.‬والدليل قموله تعممالى ‪ } :‬قممل يما أيهما الكممافرون ل أعبممد ممما تعبمدون { قمل ‪ :‬أي‬
‫بلسانك } وإذ قال إبراهيم لبيه وقومه إنني براء مما تعبدون { وهذا باللسان أنه براء‬
‫من دينهم‪.‬‬
‫لكن أقل الفرض ألز م ما تعلق بالجنس والنوع بأن يممذكر مممن اللفمماظ ممما يممدل أنممه ل‬
‫يريدهم ول يرتاح لهم ونحو ذلك وأنهم على مخالفة أو ضلل ‪ ...‬الخ ‪.‬‬
‫‪ -3‬بممراء ة الجمموارح وذلممك بالبتعمماد وبمجاهممدتهم بممالجوارح وتكسممير معبمموداتهم‬
‫ومساجدهم الشركية الضرارية وقتلهم ‪ ،‬والدليل قمموله تعممالى ‪ } :‬يمما أيهمما النممبي جاهممد‬
‫الكفار والمنافقين واغلظ عليهممم { ‪ .‬وقمموله عليممه الصممل ة والسممل م ‪ ] :‬مممن رأى منكممم‬
‫منكر ًا فليغيره بيده ‪ [ ..‬رواه مسلم ‪ .‬وهذا القسم يجب مع القدر ة ويسقط مع العجز ‪.‬‬
‫" مسألة " ما حكم مساكنة المشركين ؟ هي أقسا م ‪:‬‬
‫مساكنتهم محبة لهم ولدينهم فهذا كفر وهو مخالف ومناقض للبراء ة من المشركين لممما‬
‫جاء في حديث عن جرير بن عبد الم قمال أنما بريمء ممن كمل مسملم يقيمم بيمن أظهمر‬
‫المشركين قالوا يا رسول ال لم قال ل تراءى ناراهما قال أبو داود رواه هشيم ومعمر‬

‫‪49‬‬

‫وخالد الواسطي وجماعة لم يممذكروا جريممرا ‪ ،‬رواه أبممو داود أول كتمماب الجهمماد بمماب‬
‫النهي عن قتل من اعتصم بالسجود ‪.‬‬
‫وهناك مساكنة نصر ة ومظاهر ة ومساكنة متابعة وموافقة وكممل هممذه الخمممس مخرجممة‬
‫من الدين لنها تولي فحكمها حكمه ‪ .‬قال تعالى ) يا أيها الذين آمنوا ل تتخممذوا اليهممود‬
‫والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم ( وقوله تعالى ) يا‬
‫أيها الذين آمنوا ل تتولوا قوما غضب ال عليهم (‬
‫مسألة ‪ :‬لو ساكنهم وهو يبغضهم ويبغض دينهم ول يتولهم لكن جلس لحاجة مممع أنممه‬
‫يصرح بالتبرؤ منهم ويستطيع أن يجهر بدينه فهذا جائز‪.‬‬
‫أن يساكنهم من باب القهر والضرور ة لنه مجبر كما لو كانت هذا بلده وهممو بلممد كفممر‬
‫لكممن أسمملم ‪ ،‬ومممع ذلممك ل يسممتطيع التصممريح بمالبراء ة منهممم ومممن دينهممم فهممذا يحممر م‬
‫مساكنتهم ويجب الهجر ة مممع السممتطاعة وإذا لممم يسممتطيع فعليممه أن يبتعممد ويقلممل مممن‬
‫مخالطتهم ويصبر حتى يأتي فرج ال ‪.‬‬
‫قوله ‪ " :‬وهو أي الممدين ةثل ث مراتممب " وهممذا يعنممي أنهمما مراتممب بعضممها أعلممى مممن‬
‫بعض فهي ليست أقسا م ول قسائم فالسل م مع اليمممان ليممس قسممم منمه ول قسمميم إنمما‬
‫هي درجات ومراتب ودوائر بعضها أوسع من بعض ‪.‬‬
‫فصل‬
‫قال المصنف وكل مرتبة لها أركممان‪ ،‬فأركممان السممل م ‪ :‬خمسممة والممدليل مممن السممنة ‪:‬‬
‫حديث ابن عمر رضي ال عنهما‪ ،‬قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسمملم ‪ " :‬بنممي‬
‫السل م على خمس‪ ،‬شهاد ة أن ل إجَله إلسّ ال‪ ،‬وأن محمد ًا رسول المم‪ ،‬وإقمما م الصممل ة‪،‬‬
‫ل‪،‬‬
‫وإيتاء الزكا ة‪ ،‬وصممو م رمضممان‪ ،‬وحممج بيممت الم الحممرا م‪ ،‬مممن اسممتطاع إليممه سممبي ً‬
‫والدليل قوله تعالى ‪ ) :‬ومن يبتغ غير السل م دين ًا فلن يقبل منه وهو فممي الخممر ة مممن‬
‫الخاسرين (‬
‫ودليل الشهاد ة قوله تعالي ‪ ) :‬شهد ال أنه ل إجَله إل هممو والملئكممة وأولمموا العلممم قائمم ًا‬
‫بالقسط ل إجَله إلسّهو العزيز الحكيم ( ومعناها ‪ :‬ل معبممود بحممق إلسّ الم ؛ وحممد النفممي‬
‫من الةثبات ‪ :‬ل إجَله نافي ًا جميع ما يعبد من دون ال‪ ،‬إل ال مثبت ًا العبمماد ة ل م وحممده‪ ،‬ل‬
‫شريك له في عبادته‪ ،‬كما أنه ل شريك له في ملكه ‪.‬‬
‫وتفسيرها الذي يوضحها قوله تعالى ‪ ) :‬وإذ قال إبراهيم لبيه وقمومه إننمي بمراء ممما‬
‫تعبدون‪ ،‬إل الذي فطرني ( وقوله تعالى ‪ ) :‬قل يا أهل الكتاب تعالوا إلممى كلمممة سممواء‬
‫بيننا وبينكم أن ل نعبد إل ال ول نشرك به شيئ ًا ( ‪.‬‬
‫ودليل شهاد ة ‪ :‬أن محمد ًا رسول ال‪ ،‬قمموله تعممالى ‪ ) :‬لقممد جمماءكم رسممول مممن أنفسممكم‬
‫عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ( ومعنى شهاد ة أن محمد ًا‬
‫رسول ال ‪ :‬طاعته فيما أمر‪ ،‬وتصديقه فيما أخبر‪ ،‬واجتناب ما عنه نهى وزجممر‪ ،‬وأن‬
‫ل يعبد ال إل بما شرع ‪.‬‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫قال المصنف وكل مرتبة لها أركان ويأتي إن شمماء الم تفصمميل ذلممك وأكممثر الركممان‬
‫ستة وأقلها ركنان ‪.‬‬

‫‪50‬‬

‫المرتبة الولى ‪ ....‬السل م ‪:‬‬
‫لغة ‪ :‬مشتق من التسليم يقال استسلم فلن إذا انقاد وخضع ‪ ،‬ومشتق من المهادنة يقممال‬
‫تسالم بني فلن أي تهادنوا ‪ .‬اصطلحا ‪ :‬له معنيان ‪ ،‬المعنى الخاص والمعنى العا م ‪.‬‬
‫فإن ذكر اليمان مممع السممل م فهنمما يعمسّرف السممل م بممالتعريف الخمماص وهممو النقيمماد‬
‫والخضوع ل بالعمال الظاهر ة كالتوحيد والصل ة و ‪ ..‬الخ ‪ .‬وإذا لم يذكر اليمان مع‬
‫السل م فإن تعريف السل م يكون واسع ًا ويكون ‪ :‬السل م مطلممق النقيمماد لشممرع ال م‬
‫عمل واعتقاد ًا وهذا معنى السل م واليمان إذا افترقا اجتمعا والعكس ‪.‬‬
‫وهنا يجب أن تعرفه بالتعريف الخاص فل تدخل العتقاد في التعريف لنه بعممد قليممل‬
‫سوف يذكر اليمان فاجتمعا هنا ‪.‬‬
‫قوله ‪ " :‬كل مرتبه لها أركان وأركان السل م خمسة " الركن لغة ‪ :‬هو جانب الشمميء‬
‫ل في الشيء ومما تتوقممف عليممه صممحته ‪ ،‬بمعنمى أن‬
‫القوى ‪ .‬اصطلحا ‪ :‬ما كان داخ ً‬
‫السل م متوقف على هذه الركان ‪ ،‬وهي ‪:‬‬
‫‪ 1‬م التوحيد وهو شهاد ة أن ل إجَله إلسّ ال‪ ،‬وأن محمد ًا رسول ال ‪ 2‬م إقا م الصل ة ‪3‬‬
‫م إيتاء الزكا ة ‪ 4‬م صو م رمضان ‪ 5‬م حج بيت ال الحرا م ‪.‬‬
‫قال المصنف ‪ :‬خمسة والدليل من السنة ‪ :‬حديث ابن عمممر رضممي الم عنهممما‪ ،‬قممال ‪:‬‬
‫قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬بني السل م على خمس‪ ،‬شهاد ة أن ل إجَلممه إلسّ‬
‫ال‪ ،‬وأن محمد ًا رسول ال‪ ،‬وإقا م الصل ة‪ ،‬وإيتاء الزكا ة‪ ،‬وصو م رمضان‪ ،‬وحج بيممت‬
‫ل‪ ،‬والدليل قوله تعممالى ‪ ) :‬ومممن يبتممغ غيممر السممل م‬
‫ال الحرا م‪ ،‬من استطاع إليه سبي ً‬
‫دين ًا فلن يقبل منه وهو في الخر ة من الخاسرين ( ‪.‬‬
‫ةثم بدأ المصنف يذكر أدلة كل ركن ‪:‬‬
‫‪ 1‬م أ م ودليل الشهاد ة قوله تعالي ‪ ) :‬شهد ال أنه ل إجَله إل هو والملئكة وأولمموا العلممم‬
‫قائم ًا بالقسط ل إجَله إلسّهو العزيز الحكيمم ( ومعناهما ‪ :‬ل معبمود بحمق إلسّ الم ؛ وحمد‬
‫النفي من الةثبات ‪ :‬ل إجَله نافي ًا جميممع ممما يعبممد مممن دون المم‪ ،‬إل الم مثبتم ًا العبمماد ة لم‬
‫وحده‪ ،‬ل شريك له في عبادته‪ ،‬كما أنه ل شريك له في ملكه ‪.‬‬
‫وتفسيرها الذي يوضحها قوله تعالى ‪ ) :‬وإذ قال إبراهيم لبيه وقمومه إننمي بمراء ممما‬
‫تعبدون‪ ،‬إل الذي فطرني ( وقوله تعالى ‪ ) :‬قل يا أهل الكتاب تعالوا إلممى كلمممة سممواء‬
‫بيننا وبينكم أن ل نعبد إل ال ول نشرك به شيئ ًا ( ‪.‬‬
‫‪ 1‬م ب م ودليل شهاد ة ‪ :‬أن محمد ًا رسول ال‪ ،‬قوله تعممالى ‪ ) :‬لقممد جمماءكم رسممول مممن‬
‫أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ( ومعنى شهاد ة أن‬
‫محمد ًا رسول ال ‪ :‬طاعته فيممما أمممر‪ ،‬وتصممديقه فيممما أخممبر‪ ،‬واجتنمماب ممما عنممه نهممى‬
‫وزجر‪ ،‬وأن ل يعبد ال إل بما شرع ‪.‬‬
‫و الدليل قوله تعالى ‪ } :‬شهد ال أنه ل إله إل هو والملئكة وأولو العلممم ‪ { ..‬ومعناهمما‬
‫ل معبود بحق إل ال وهذا تفسير أهل السنة والجماعة لمعنى ل إله إل ال ‪.‬‬
‫وأما الشاعر ة والجهمية والرافضة والباطنية والصوفية والقبورية فإنهم يفسرونها‬
‫بم " ل رب إل ال " أي ل خالق ول متصرف إل الم ‪ ،‬وهمذا انحمراف خطيمر لنهمم‬
‫يفسرون اللوهية بمعنى الربوبية فيقال لهم الكفار مقرون بربوبيممة ال م فعلممى كلمهممم‬
‫إن الكفار أتوا بم " ل إله إل ال " وهذا يرده الجماع ‪.‬‬

‫‪51‬‬

‫وأما الفلسفة فيقولون ل موجود إل ال فمن أةثبت وجممود الم فممإنه موحممد وعلممى هممذا‬
‫الكل م فإبليس من الموحدين لنه يثبت وجممود الم ‪ .‬أممما عنممد العلمممانيين فهممو القممرار‬
‫بربوبية ال وبعض المور الشخصية أما التشريع والحكم والمر والنهي فليس ل ‪.‬‬
‫" أركانها " أي أركان ل إله إل ال ‪ :‬ركنان ‪ :‬أ‪ -‬نفي ‪ .‬ب‪ -‬إةثبات ‪.‬‬
‫النفي قال المصنف ‪ " :‬ل إله " نافي ًا جميع ما يعبد من دون ال ‪.‬‬
‫الةثبات ‪ :‬قال المصنف " إل ال " مثبت ًا العباد ة ل ةثم ذكر المصنف الدليل علممى النفممي‬
‫والةثبات وهو قوله تعالى ‪ } :‬وإذ قال إبراهيم لبيه وقومه إنه بممراء مممما تعبممدون { ‪.‬‬
‫وهذا موضع النفي ‪" .‬إل الذي فطرني" موضع الةثبات الدليل الثاني قمموله تعممالى ‪} :‬‬
‫قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أل نعبد إل ال { ‪ .‬فموضع النفممي‬
‫"أل نعبد" وموضع الةثبات " إل ال "‬
‫" شهاد ة أن محمد ًا رسول ال ‪ " 6‬دليلها ‪ } :‬لقد جمماءكم رسممول مممن أنفسممكم ‪ { ..‬أممما‬
‫معناها قال المصنف ‪ " :‬طاعته فيما أمر وتصديقه فيما أخبر واجتنمماب ممما نهممى عنممه‬
‫وزجر وأل يعبد ال إل بما شرع " إ‪.‬هم ‪.‬‬
‫التعريف " طاعته فيما أمر " ومعنى الطاعة الموافقة على وجه الختيار ‪.‬‬
‫" فيما أمر " به على وجهين أي أوامره على قسمين ‪:‬‬
‫‪ - 1‬أن يأمر به على وجه اللزا م وهذا الواجب ‪.‬‬
‫‪ - 2‬أن يأمر به ل على وجه اللزا م وهذا المستحب ‪.‬‬
‫" تصديقه " في كل ما أخبر به ونسبته إلى الصدق في المممور الحاضممر ة والمسممتقبلة‬
‫والمعينة وكل شيء ‪.‬‬
‫" اجتناب ما نهى عنه وزجر " لعله يقصد الكبائر وما ورد فيه وعيد و زواجر ‪ ،‬لن‬
‫العطف يقتضي المغاير ة ‪ .‬توحيد التباع فل يعبد ال إل بما جاء عن رسوله صلى ال‬
‫عليه وسلم ‪.‬‬
‫‪ 2‬م " الركن الثاني إقا م الصل ة " والدليل قوله تعممالى ‪ } :‬وممما أمممروا إل ليعبممدوا الم‬
‫مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصل ة { ‪.‬‬
‫ل‬
‫وهذا من أركان الساس وتارك الصل ة يكفر سواءا جحودا أو امتناعا أو كس ً‬
‫والدليل } فإن تابوا وأقاموا الصل ة وآتوا الزكا ة فإخوانكم في الدين { ‪ .‬ومفهو م‬
‫الية إذا لم يقيموا الصل ة فليسوا إخواننا بل هم كفار ‪ .‬وحديث جابر عند مسلم ] بين‬
‫الرجل وبين الشرك ترك الصل ة [ وهذا اللفظ ] ترك الصل ة [ لفظ عا م يشمل التارك‬
‫ل أو امتناعا ‪ ،‬وعليه إجماع الصحابة والتابعين ‪ ،‬ول ‪.‬هُيلتفت‬
‫جحود ًا والتارك كس ً‬
‫لخلف من بعدهم بعد أن صح الجماع ‪ ،‬ونقل الجماع شقيق بن عبد ال وإسحاق بن‬
‫راهويه وقال وكذلك كان رأى أهل العلم من لدن النبي صلى ال عليه وسلم إلى‬
‫زماننا هذا أن تارك الصل ة عمدا من غير عذر حتى يذهب وقتها كافر اهم التمهيد‬
‫‪. 225 / 4‬‬
‫وابن حز م في المحلى ‪ .‬وقال ابن حز م في الفصل في الملل ‪ 128/ 3‬فروينا عن عمر‬
‫بن الخطاب رضي ال عنه ومعاذ بن جبل وابن مسعود وجماعة من الصحابة رضممي‬
‫ال عنهم وعن ابن المبارك وأحمد بن حنبل وإسممحاق ابممن راهممويه رحمممة الم عليهممم‬

‫‪52‬‬

‫‪ - 6‬مبنية على قول وعمل واعتقاد وهذا معناها ‪.‬‬

‫وعن تما م سبعة عشر رجل مممن الصممحابة والتممابعين رضممي الم عنهممم أن مممن تممرك‬
‫صل ة فرض عامدا ذاكرا حتى يخرج وقتها فإنه كافر مرتد اهم‬
‫ل أنه يكفر نقل ذلك الما م محمد بن‬
‫ونقل إجماع الصحابة إن ترك الصل ة تكاس ً‬
‫نصر المروزي في كتابه تعظيم قدر الصل ة الجزء الثاني ‪.‬‬
‫ويكفر إذا ترك صل ة واحد ة إذا خرج وقتها وهو متعمد ًا لفعليه عالما فإنه يكفممر ‪ ،‬وإن‬
‫تركها خفية أو يصلي أحيانا ويترك أحيانا ولم يظهر ذلك فإنه يكافر كفر نفاق مخممرج‬
‫من الملة ‪.‬‬
‫‪ 3‬م الركن الثالث أداء الزكا ة والدليل ‪ } :‬ويؤتوا الزكا ة { ‪.‬‬
‫وإذا تركها جحود ًا كفر إجماع ًا ‪ ،‬وكذا امتناعا وهو إجماع الصحابة في عهد الصديق‬
‫وصح من قول ابن مسعود ورواه ابن حز م في الفصل ‪ 128/ 3‬عن ابن عباس ‪.‬‬
‫ل فيكفر كفر نفاق قال تعالى ) ومنهم من عاهد ال لئن آتانمما مممن‬
‫ل وبخ ً‬
‫وإن تركها كس ً‬
‫فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلممما آتمماهم مممن فضممله بخلمموا بممه وتولمموا وهممم‬
‫معرضون فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يو م يلقونه بما أخلفوا ل ما وعدوه وبما كممانوا‬
‫يكذبون ( قال ابن كثير يقول تعالى ومن المنافقين من أعطممى ال م عهممده وميثمماقه لئممن‬
‫أغناه من فضله ليصدقن من ماله وليكونن من الصالحين فما وفي بما قممال ول صممدق‬
‫فيما ادعى فأعقبهم هذا الصنيع نفاقا سكن في قلوبهم إلى يو م يلقوا ال عز وجممل يممو م‬
‫القيامة عياذا بال من ذلك اهم وعن أبي هرير ة رضي ال عنممه قممال أمممر رسممول ال م‬
‫صلى ال عليه وسلم بالصدقة فقيل منع بن جميل فقال النبي صلى الم عليممه وسمملم ممما‬
‫ينقم بن جميل إل أنه كان فقيرا فأغناه ال رواه البخاري ومسلم ‪ ،‬وقال تعممالى ) الممذين‬
‫هم يراؤون ويمنعون الماعون ( ‪.‬‬
‫أما حديث أبي هرير ة قال قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ما مممن صمماحب كنممز ل‬
‫يؤدي زكاته إل أحمي عليه في نار جهنم فيجعل صفائح فيكوى بها جنباه وجبينه حتى‬
‫يحكم ال بين عباده في يو م كان مقداره خمسين ألف سنة ةثم يرى سبيله إما إلممى الجنممة‬
‫وإما إلى النار وما من صاحب إبل ل يؤدي زكاتها إل بطح لها بقاع قرقممر كممأوفر ممما‬
‫كانت تستن عليه كلما مضى عليه أخراها ردت عليه أولها حتى يحكم ال بين عبمماده‬
‫في يو م كان مقداره خمسين ألف سنة ةثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلممى النممار وممما‬
‫من صاحب غنممم ل يممؤدي زكاتهمما إل بطممح لهمما بقمماع قرقممر كممأوفر ممما كممانت فتطممؤه‬
‫بأظلفها وتنطحه بقرونها ليس فيها عقصاء ول جلحاء كلما مضى عليه أخراها ردت‬
‫عليه أولها حتى يحكم ال بين عباده في يو م كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون‬
‫ةثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار ‪.‬‬
‫قال سهيل فل أدرى أذكر البقر أ م ل قالوا فالخيل يا رسول ال قال الخيل في نواصيها‬
‫أو قال الخيل معقود في نواصيها قال سهيل أنا أشك الخير إلى يو م القيامة الخيل ةثلةثة‬
‫فهي لرجل أجر ولرجل ستر ولرجل وزر فأما التي هي له أجممر فالرجممل يتخممذها فممي‬
‫سبيل ال ويعدها له فل تغيب شيئا في بطونها إل كتمب الم لمه أجمرا ولمو رعاهما فمي‬
‫مرج ما أكلت من شيء إل كتب ال له بها أجرا ولو سقاها من نهر كان له بكل قطممر ة‬
‫تغيبها في بطونها أجر حتى ذكممر الجممر فممي أبوالهمما وأرواةثهمما ولممو اسممتنت شممرفا أو‬
‫شرفين كتب له بكل خطو ة تخطوها أجر وأما الذي هي له ستر فالرجل يتخذها تكرممما‬

‫‪53‬‬

‫وتجمل ول ينسى حق ظهورها وبطونها في عسمرها ويسممرها وأمما المذي عليمه وزر‬
‫فالذي يتخذها أشرا وبطرا وبذخا ورياء الناس فذاك الذي هي عليه وزر قالوا فممالحمر‬
‫يا رسول ال قال ما أنزل ال علي فيها شيئا إل هذه اليممة الجامعممة الفمماذ ة فمممن يعمممل‬
‫مثقال ذر ة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذر ة شرا يره رواه مسمملم ‪ ،‬فالحممديث ليممس فممي‬
‫مانع الزكا ة المفروضة بدليل ‪ :‬أ م انه ذكممر الخيممل والحميممر وليممس فيهمما زكمما ة سممائمة‬
‫كالبل والبقر كما في هذا الحديث ‪.‬‬
‫ب م أن قوله في الحديث زكاته يقصد الحقوق الواجبة ويدل عليه الرواية الخرى عند‬
‫مسلم وهي ‪ :‬عن أبي هرير ة عن رسول ال صلى ال عليه وسمملم أنممه قممال إذا لممم يممؤد‬
‫المرء حممق الم أو الصممدقة فممي إبلممه وسمماق الحممديث بنحممو حممديث سممهيل عممن أبيممه ‪،‬‬
‫ويفسرها حديث جابر بن عبد ال النصاري سمعت رسول ال صلى ال م عليممه وسمملم‬
‫يقول ما من صاحب إبل ل يفعل فيها حقها إل جاءت يو م القيامممة أكممثر ممما كممانت قممط‬
‫وقعد لها بقاع قرقر تستن عليه بقوائمها وأخفافها ول صاحب بقر ل يفعممل فيهمما حقهمما‬
‫إل جاءت يو م القياممة أكمثر مما كمانت وقعمد لهما بقماع قرقمر تنطحمه بقرونهما وتطمؤه‬
‫بقوائمها ول صاحب غنم ل يفعل فيها حقها إل جاءت يو م القيامة أكثر ما كانت وقعممد‬
‫لها بقاع قرقر تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلفها ليس فيها جممماء ول منكسممر قرنهمما ول‬
‫صاحب كنز ل يفعل فيه حقه إل جاء كنزه يو م القيامة شممجاعا أقممرع يتبعممه فاتحمما فمماه‬
‫فإذا أتاه فر منه فيناديه خذ كنزك الذي خبأته فأنا عنه غني فإذا رأى أن ل بد منه سلك‬
‫يده في فيه فيقضمها قضم الفحل قال أبو الزبير سمعت عبيد بن عمير يقول هذا القول‬
‫ةثم سألنا جابر بن عبد ال عن ذلك فقممال مثممل قممول عبيممد بممن عميممر وقممال أبممو الزبيممر‬
‫سمعت عبيد بن عمير يقول قال رجل يا رسول ال ما حق البل قال حلبها على الممماء‬
‫وإعار ة دلوها وإعار ة فحلها ومنيحتها وحمل عليها في سبيل ال رواه مسلم‬
‫وفي لفظ عند مسلم من حديث عن جابر عن النبي صلى ال عليممه وسمملم قممال ممما مممن‬
‫صاحب إبل ول بقر ول غنم ل يؤدي حقها إل أقعد لها يو م القيامممة بقمماع قرقممر تطممؤه‬
‫ذات الظلف بظلفها وتنطحه ذات القرن بقرنهمما ليممس فيهمما يومئممذ جممماء ول مكسممور ة‬
‫القرن قلنا يا رسول ال وما حقها قال إطراق فحلهمما وإعممار ة دلوهمما ومنيحتهمما وحلبهمما‬
‫على الماء وحمل عليها في سبيل ال ول من صماحب ممال ل يمؤدي زكماته إل تحمول‬
‫يو م القيامة شجاعا أقرع يتبع صاحبه حيثما ذهب وهو يفر منه ويقال هذا مالممك الممذي‬
‫كنت تبخل به فإذا رأى أنه ل بد منه أدخل يده في فيه فجعل يقضمها كما يقضم الفحل‬
‫رواه مسلم ‪.‬‬
‫وكذا رواه أبو داود وقال باب في حقوق المال عن أبي هرير ة أن رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم قال ما من صاحب كنز ل يؤدي حقه إل جعله ال يو م القيامة يحمى عليهمما‬
‫في نار جهنم فتكوى بها جبهته وجنبه وظهره حتى يقضي ال م تعممالى بيممن عبمماده فممي‬
‫يو م كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون ةثم يرى سممبيله إممما إلممى الجنممة وإممما إلممى‬
‫النار وما من صاحب غنم ل يؤدي حقها إل جاءت يو م القيامة أوفر ممما كممانت فيبطممح‬
‫لها بقاع قرقر فتنطحه بقرونها وتطمؤه بأظلفهما ليممس فيهمما عقصماء ول جلحماء كلممما‬
‫مضت أخراها ردت عليه أولها حتى يحكم ال بين عباده في يو م كان مقداره خمسين‬
‫ألف سنة مما تعدون ةثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار وما من صاحب إبل ل‬

‫‪54‬‬

‫يؤدي حقها إل جاءت يو م القيامة أوفر ما كانت فيبطح لها بقاع قرقر فتطممؤه بأخفافهمما‬
‫كلما مضت عليه أخراها ردت عليه أولها حتى يحكم ال تعممالى بيممن عبمماده فممي يممو م‬
‫كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون ةثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار ‪.‬‬
‫قال ابن كثير في تفسير سور ة المعارج ‪ :‬وقال الما م أحمد عن أبي هريممر ة ممسّر رجممل‬
‫من بني عامر بن صعصعة فقيل له هذا أكثر عامري مال فقال أبممو هريممر ة ردوه إلم سّ‬
‫ي‬
‫فردوه فقال نبئت أنك ذو مال كثير فقال العامري إي وال إن لي لمئممة حمممراء أو مئممة‬
‫أدماء حتى عد من ألوان البممل وأفنممان الرقيممق وربمماط الخيممل فقممال أبممو هريممر ة إيمماك‬
‫وأخفاف البل واظلف الغنم يردد ذلك عليه حتى جعل لون العمامري يتغيمر فقمال مما‬
‫ذاك يا أبا هرير ة قال سمعت رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول من كانت لممه إبممل‬
‫ل يعطي حقها في نجدتها ورسلها قلنما يما رسمول الم مما نجمدتها ورسملها قمال فمي‬
‫عسرها ويسرها فإنها تأتي يو م القيامة كأغممذ ممما كممانت وأكممثره وأسمممنه وآشممره حممتى‬
‫يبطح لها بقاع قرقر فتطؤه بأخفافها فإذا جاوزته أخراها أعيدت عليه أولهمما فممي يممو م‬
‫كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين الناس فيرى سبيله وإذا كانت له بقر ل‬
‫يعطي حقها في نجدتها أو رسلها فإنها تأتي يو م القيامة كأغذ ما كانت وأكثره وأسمممنه‬
‫وآشره ةثم يبطح لها بقاع قرقر فتطؤه كممل ذات ظلممف بظلفهمما وتنطحممه كممل ذات قممرن‬
‫بقرنها ليس فيها عقصاء ول عضباء إذا جاوزته أخراها أعيدت عليه أولهمما فممي يممو م‬
‫كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين الناس فيرى سبيله وإذا كانت له غنممم ل‬
‫يعطي حقها في نجدتها ورسلها فإنها تأتي يو م القيامة كأغذ ممما كممانت وأسمممنه وآشممره‬
‫حتى يبطح لها بقاع قرقر فتطؤه كل ذات ظلف بظلفها وتنطحه كممل ذات قممرن بقرنهمما‬
‫ليس فيها عقصاء ول عضباء إذا جاوزته أخراها أعيممدت عليممه أولهمما فممي يممو م كممان‬
‫مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين الناس فيرى سبيله قممال العممامري وممما حممق‬
‫البل يا أبا هرير ة قال أن تعطي الكريمة وتمنح الغزير ة وتفقر الظهممر وتسممقي البممل‬
‫وتطرق الفحل (‬
‫قال ابن كثير وقد رواه أبو داود من حديث شعبة والنسائي من حممديث سممعيد بممن أبممي‬
‫عروبة كلهما عن قتاد ة به ‪.‬‬
‫قال ابن كثير وطريق أخرى لهذا الحديث قال الما م أحمد حدةثنا أبو كامل حدةثنا حممماد‬
‫عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هرير ة رضي ال عنه قال قال رسممول ال م‬
‫صلى ال عليه وسلم ما من صاحب كنز ل يؤدي حقه إل جعل صمفائح يحمممى عليهمما‬
‫في نار جهنم فتكوى بها جبهته وجنبه وظهره حتى يحكم ال بين عبمماده فممي يممو م كممان‬
‫مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون ةثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار وذكمر‬
‫بقية الحديث في الغنم والبل كما تقد م وفيه الخيممل الثلةثممة لرجممل أجممر ولرجممل سممتر‬
‫وعلى رجل وزر إلى آخره ‪.‬‬
‫قال ابن كثير ورواه مسلم في صممحيحه بتمممامه منفممردا بممه دون البخمماري مممن حممديث‬
‫سهيل عن أبيه عن أبي هرير ة وموضع استقصاء طرقه وألفاظه في كتاب الزكا ة مممن‬
‫كتاب الحكا م والغرض من إيراده ههنا قوله حتى يحكم ال بين عباده فممي يممو م كممان‬
‫مقداره خمسين ألف سنة اهم ‪.‬‬

‫‪55‬‬

‫ولن الزكا ة قرينة الصل ة فيقال فيها ما قيل في الصل ة تماما كممما سممبق وهممو مممذهب‬
‫أبي بكر وابن مسعود ووافقهم الصحابة ‪.‬‬
‫‪ 4‬م الركن الرابع الصو م والدليل } يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيا م ‪ . { ..‬وعممن‬
‫ابن عباس وغيره مثل ذلك في تارك الزكا ة والصيا م ‪.‬‬
‫‪ 5‬م الركن الخامس الحج والدليل ‪ } :‬ول على الناس حممج الممبيت مممن اسممتطاع إليممه‬
‫ل ومن كفر فإن ال غني عن العالمين { ‪.‬‬
‫سبي ً‬
‫قال ابن حز م في الفصل ‪ 128/ 3‬وروينا عن عمر رضي ال عنه مثل ذلك في تارك‬
‫الحج م أي في كفر تارك الحج ‪.‬‬
‫أما الدليل العا م على كفر من ترك الفرائض والركان الخمسة السابقة ‪ :‬قال عبد ال‬
‫ي قال ‪ :‬سألنا سفيان بن عيينة عن الرجاء ‪ .‬فقال‬
‫بن أحمد حلَّدةثنا سويد بن سعيد الهرو سّ‬
‫ن ل إله إل ال‬
‫ل ‪ ،‬والمرجئة أوجبوا الجلَّنة لمن شهد جَأ لَّ‬
‫ل وعم ‪ٌ:‬‬
‫‪ :‬يقولون اليمان قو ‪ٌ:‬‬
‫مصملَّر ًا بقلبه على ترك الفرائض وسُّموا ترك الفرائض ذنب ًا بمنزلة ركوب المحار م ‪،‬‬
‫ل معصية‪ ،‬وترك الفرائض متعِّمد ًا‬
‫ن ركوب المحار م من غير استحل م ٍ‬
‫ل لَّ‬
‫وليس بسواء جَ‬
‫من غير جهل ول عذر هو كفر ‪.‬اهم السلَّنة لعبد ال بن أحمد ‪.‬‬
‫سلَّنة ‪ ، :‬إلَّنما الكفر فممي تممرك الخمممس الممتي قممال رسممول الم‬
‫ي في أصول ال ُّ‬
‫قال الحميد سّ‬
‫ن محلَّمممد ًا‬
‫ل المم‪ ،‬وأ لَّ‬
‫ي السل م على خمس ‪ :‬شهاد ة أن ل إلممه إ لَّ‬
‫صلى ال عليه وسلم ‪. :‬هُبزيِن جَ‬
‫صل ة‪ ،‬وإيتاء الزكا ة‪ ،‬وصو م رمضان‪ ،‬وحج البيت ‪.‬‬
‫رسول ال‪ ،‬وإقا م ال لَّ‬
‫و إن كانت طائفة ممتنعة ذات شوكة رفضت أن تلممتز م الزكمما ة ‪ ،‬أو تلممتز م الصممو م أو‬
‫الحج فإنها تقاتل على الكفر كما أفتى بذلك ابن تيمية – رحمممه الم – وهممو قتممال علممى‬
‫الرد ة واستدل بمقاتلة الصحابة لمانعي الزكا ة ‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬انتهممى المصممنف مممن ذكممر الركممان الخمسممة المعروفممة ‪ ،‬فهممل هنمماك أركممان‬
‫غيرها ؟ ‪.‬‬
‫بعض أهل العلم يزيد ما جاء في حديث الحار ث الشممعري حمدةثه أن النمبي صمملى الم‬
‫عليه وسمملم قممال آمركممم بخمممس الم أمرنممي بهممن السمممع والطاعممة والجهمماد والهجممر ة‬
‫والجماعة فإنه من فارق الجماعممة قيممد شممبر فقممد خلممع ربقممة السممل م مممن عنقممه إل أن‬
‫يرجممع قممال الترمممذي ‪ :‬هممذا حممديث حسممن صممحيح غريممب قممال محمممد بممن إسممماعيل‬
‫الحار ث الشعري له صحبة وله هذا الحديث ‪ ،‬ورواه ابممن حبممان وصممححه ةثممم قممال ‪:‬‬
‫المر بالجماعة بلفظ العمو م والمراد منه الخاص لن الجماعممة هممي إجممماع أصممحاب‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم فمن لز م ما كانوا عليه وشممذ عممن مممن بعممدهم لممم يكممن‬
‫بشاق للجماعة ول مفارق لهمما ومممن شممذ عنهممم وتبممع مممن بعممدهم كممان شمماقا للجماعممة‬
‫والجماعة بعد الصحابة هم أقوا م اجتمع فيهم الدين والعقل والعلم ولزموا تممرك الهمموى‬
‫فيما هم فيه وإن قسّلت أعدادهم ل أوباش الناس ورعاعهم وإن كثروا اهم‬
‫وعن أبي ذر قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ممن فممارق الجماعمة شممبرا فقممد خلممع‬
‫ربقة السل م من عنقه ‪ ،‬رواه أبو داود‪.‬‬
‫وبعض العلماء يزيد ركن المر بالمعروف والنهي عن المنكممر وبعضممهم يزيممد ركممن‬
‫النصح ‪ ،‬لن الرسول صلى ال عليه وسلم بايع عليهما ‪.‬‬

‫‪56‬‬

‫وقال أبو قاسممم الصممبهاني فممي كتممابه المحجممة ‪ 507 / 2‬فصممل والمممر بممالمعروف‬
‫والنهي عن المنكر ركنان وةثيقان من أركان الدين يجب على المرء أن ل يهملهما ‪.‬‬
‫والذي يظهر لي أنها أركان لقيا م المجتمع السمملمي وباعتبممار إقامممة كيممان للمسمملمين‬
‫ودولة فل بد من هذه الخمسة ‪.‬‬
‫فصل‬
‫قال المصنف المرتبة الثانية ‪ :‬اليمان‪ ،‬وهو بضع وسبعون شممعبة أعلهمما قممول ل إجَلممه‬
‫إلسّ ال‪ ،‬وأدناها إماطة الذى عممن الطريممق‪ ،‬والحيمماء شممعبة مممن اليمممان‪ ،‬وأركممانه ‪:‬‬
‫ستة‪ ،‬أن تؤمن بال‪ ،‬وملئكته‪ ،‬وكتبه‪ ،‬ورسله‪ ،‬واليممو م الخممر ‪ ،‬والقممدر خيممره وشممره‬
‫كله من ال ‪.‬‬
‫والدليل قوله تعالى ‪ ) :‬ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكممن الممبر‬
‫من آمن بال واليو م الخر والملئكة والكتاب والنبيين ( ودليل القدر قوله تعالى ‪ ) :‬إنا‬
‫كل شيء خلقناه بقدر ( ‪.‬‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫قال المصنف المرتبة الثانية " اليمان " وهو لغة ‪ :‬التصديق } وما أنت بمؤمن لنا {‬
‫‪ .‬اصطلحا ‪ :‬فاليمان له معنيان ‪ :‬معنى عا م وخاص ‪ ،‬فإذا تفرد عن السممل م فيفسممر‬
‫بالمعنى العا م ويكون اليمان قول باللسان وعمل )سوا ًء بالجوارح أو القلب ( واعتقمماد‬
‫ل واعتقمماد ًا ‪ .‬والسمملف يفسممرون‬
‫بالجنان ‪ .‬أي هممو الخضمموع والتيممان بالممدين كلممه عم ً‬
‫اليمان بكلمات أقلها اةثنتان م قول وفعل م وأكثرها ست كلمات م قممول وعمممل واعتقمماد‬
‫ونية ومتابعة وإخلص ‪.‬‬
‫وأما إن اجتمع مع السل م فيفسر بالتفسير الخاص ‪ :‬وهو التصديق والعتقاد بما جمماء‬
‫من شرع ال ‪ .‬وعلى ذلك فاليمان يطلق على العمل الباطن والسممل م علممى العمممال‬
‫الظاهر ة ‪.‬‬
‫" مسألة " أركان اليمان تعريف الركن ما ل يصح اليمان إل به وهي أركان ستة ‪.‬‬
‫قممال المصممنف وأركممانه ‪ :‬سممتة‪ ،‬أن تممؤمن بممال‪ ،‬وملئكتممه‪ ،‬وكتبممه‪ ،‬ورسممله‪ ،‬واليممو م‬
‫الخر ‪ ،‬والقدر خيره وشره كله من ال ‪.‬‬
‫قال المصنف " وهو يضع وسبعون شعبة " البضع مممن الثلةثممة إلممى التسممعة والشممعبة‬
‫هي الطائفة والخصلة ‪.‬‬
‫ل فإن قول ل إله إل ال إسممل م لن‬
‫" أعلها ً أي أعلى الشعب بمعنى اليمان العا م وإ سّ‬
‫السل م العمال الظاهر ة ‪ .‬ومنه القول ‪ ،‬إل إن قصد بالقول هنا قول القلب ‪.‬‬
‫أما أعلها ‪ :‬بالمعنى اليمان الخاص فهو اعتقماد مما فمي شمهاد ة أن ل إلمه إل الم لن‬
‫اليمان بالمعنى الخاص هو العتقاد ‪.‬‬
‫" أدناها " بالمعنى العا م " إماطة الذى عن الطريق " والحياء شممعبة مممن اليمممان "‬
‫وهذا بمالمعنى الخماص لن الحيماء عممل قلمب واعتقماد ‪ .‬والمصمنف هنما ذكمر ةثل ث‬
‫جهات وذكر عمل كل جهة فجهة اللسان مثممل ل إلممه إل الم وجممه الجمموارح مسّثممل لهمما‬
‫بإماطة الذى ‪ ،‬وجهة القلب مسّثل لها بالحياء ‪.‬‬
‫أما الركان فهي ستة كالتالي ‪:‬‬
‫‪ 1‬م " أن تؤمن بال " ومعناه التصديق بأسمائه وصفاته وربوبيته وألوهيته‪.‬‬

‫‪57‬‬

‫‪ 2‬م " اليمان بالملئكة " وهو التصديق بوجودهم وبما وكل إليهم من أعمال ‪.‬‬
‫‪ 3‬م اليمان بالكتب بما نزل ال من كتب على رسله ‪.‬‬
‫‪ 4‬ممم اليمممان بالرسممل وهممو التصممديق بممما أرسممل المم مممن رسممل واليمممان بهممم ‪.‬‬
‫" ورسله " ويدخل فيه النبياء فيجب اليمان بهم ‪ ،‬والرسل هنا يقصد المعنى اللغمموي‬
‫‪ .‬وهناك فرق بين الرسول والنبي ‪.‬‬
‫الرسممول ‪ ..‬لغممة ‪ :‬المرسممل أي المبعممو ث ‪ .‬اصممطلحا ‪ :‬مممن بعثممه الم إلممى قممو م كفممار‬
‫وجاءهم بشرع جديد ول يلز م من كونه رسول أن ينزل عليه كتاب بل قد يكممون علممى‬
‫كتاب من قبله فإسماعيل رسول وهو على شريعة أبيه إبراهيم ‪.‬‬
‫قولنمما ‪ :‬أتممى بشممرع جديممد ‪ :‬أي جديممد علممى الكفممار وإن كممان موجممود ًا عنممد آخريممن ‪.‬‬
‫والنبي ‪ ..‬لغة ‪ :‬مأخوذ من النبأ ومأخوذ من الرتفاع ‪ .‬وأما في الصطلح فالمشممهور‬
‫أنه من أوحي إليه ولم يؤمر بالتبليغ وهذا التعريف خطأ وعليه انتقممادات بممل الصممحيح‬
‫أن النبي أوحي إليه وأمر بالتبليغ ويدل على ذلك قوله تعالى ‪ } :‬وما أرسلنا مممن قبلممك‬
‫من رسمول ول نمبي { أي ومما أرسملنا ممن نمبي ‪ .‬وقموله تعمالى } فبعمث الم النمبيين‬
‫مبشرين ومنذرين { فالنبي يبعث وأمممر بممالتبليغ ومممن السممنة حممديث جممابر ] أعطيممت‬
‫خمس ًا لم يعطهن نبي قبلي ةثم قال وبعثت إلى الناس عامة وكممل نممبي يبعممث إلممى قممومه‬
‫خاصة [ وهو في الصحيح ‪.‬‬
‫أما الفرق بين الرسول والنبي فالفرق من وجهين ‪ :‬من جهة المرسل إليهم ‪ .‬فالرسممول‬
‫مرسل إلى الكفار ‪ ،‬والنبي إلى المؤمنين ‪ .‬ومن جهة الشرع فالرسول أتى بشرع جديد‬
‫والنبي على شريعة من قبله وأفضل الرسل هم أولوا العز م الخمسة ) محمممد وإبراهيممم‬
‫وموسى وعيسى ونوح عليهم الصل ة والسممل م ( وأفضممل الخمسممة محمممد ةثممم إبراهيممم‬
‫وأما الثلةثة فمسكوت عن التفضيل بينهم فيما أعلم ‪ ،‬ويحتمل أن ‪.‬هُينمسّزل تفضمميلهم علممى‬
‫مقتضى حممديث السممراء حسممب طبقمماتهم فممي السممماء ويحتمممل علممى حممديث الشممفاعة‬
‫الطويل ‪ ،‬وال اعلم ‪.‬‬
‫‪ 5‬م " اليمان باليو م الخر " أي التصديق بماليو م الخمر وبالحسماب والعقماب والجنمة‬
‫والنار وعذاب القبر ‪.‬‬
‫‪ 6‬م أن تؤمن بالقدر خيره وشره أي أن تصدق بما قضاه ال وقممدره ‪ .‬وكيفيممه اليمممان‬
‫بالقدر ‪ :‬أن تؤمن أن ال علم بالشيء قبمل وجمموده ومشميئته لمه وكتمابته لممه فمي اللمموح‬
‫المحفوظ وأن ال أوجده ‪.‬‬
‫قوله ‪ " :‬شره " ظاهره أن القدر فيه شر ولكن هذا فيممه تفصمميل أممما باعتبممار فعممل الم‬
‫وقضائه وقدره فكله خير ليس فيه شر لحديث ] والشر ليس إليك [ أما باعتبممار النمماس‬
‫ففيه شر فالكفر والمعاصي وإبليس شر ‪ . 7‬إذا فهو باعتبار فعل ال خير وأما باعتبممار‬
‫فعل الخلق فهو شر ‪ .‬والدليل على أركان اليمان ‪ :‬قوله تعالى } ليس البر أن تولوا ‪..‬‬
‫{ ودليل القدر ‪ } :‬إنا كل شيء خلقناه بقدر { ‪.‬‬
‫فصل‬

‫‪58‬‬

‫‪ - 7‬وقنفس وما سواها فألهما فجورها وتقواها ‪.‬‬

‫قال المصنف المرتبة الثالثة ‪ :‬الحسان‪ ،‬ركن واحد‪ ،‬وهممو ‪ :‬أن تعبممد الم كأنممك تممراه‪،‬‬
‫فإن لم تكن تراه‪ ،‬فإنه يراك‪ ،‬والدليل قوله تعالى ‪ ) :‬إن ال مع الذين اتقمموا والممذين هممم‬
‫محسنون ( وقوله تعالى ‪ ) :‬ومن يسلم وجهه إلى ال وهو محسن فقد استمسك بالعرو ة‬
‫الوةثقى ( وقوله تعالى ‪ ) :‬الذي يراك حين تقو م‪ ،‬وتقلبك في الساجدين ( وقوله تعممالى ‪:‬‬
‫) وما تكون في شأن وما تتلوا منه من قرآن ول تعملون من عمل إل كنا عليكم شهود ًا‬
‫إذ تفيضون فيه ( ‪.‬‬
‫والدليل من السنة ‪ :‬حديث جبريل المشهور عليه السل م‪ ،‬عممن عمممر رضممي الم عنممه‪،‬‬
‫قال ‪ " :‬بينما نحن جلوس عند رسول ال صلى ال عليممه وسمملم إذ دخممل علينمما رجممل‪،‬‬
‫شديد بياض الثياب‪ ،‬شديد سواد الشعر‪ ،‬ل يري عليه أةثر السفر‪ ،‬ول يعرفممه منمما أحممد‪،‬‬
‫حتى جلس عند النبي صلى ال عليه وسمملم فأسممند ركبممتيه إلممى ركبممتيه‪ ،‬ووضممع كفيممه‬
‫على فخذيه‪ ،‬فقال يا محمد ‪ :‬أخبرني عن السل م ؟ قال ‪ :‬أن تشممهد أن ل إجَلممه إلسّ المم‪،‬‬
‫وأن محمد ًا رسول ال‪ ،‬وتقيم الصل ة‪ ،‬وتؤتي الزكا ة‪ ،‬وتصو م رمضان‪ ،‬وتحممج الممبيت‬
‫ل ؛ قال صدقت " فعجبنا له ‪ :‬يسأله‪ ،‬ويصدقه ‪.‬‬
‫الحرا م‪ ،‬إن استطعت إليه سبي ً‬
‫قال ‪ " :‬أخبرني عن اليمان ؟ قال ‪ :‬أن تؤمن بال‪ ،‬وملئكته‪ ،‬وكتبممه ورسممله‪ ،‬واليممو م‬
‫الخر ‪ ،‬والقدر خيره وشره ؛ قال ‪ :‬صدقت ؛ قال أخممبرني عممن الحسممان ؟ قممال ‪ :‬أن‬
‫تعبد ال كأنك تراه‪ ،‬فإن لم تكن تممراه‪ ،‬فممإنه يممراك ؛ قممال ‪ :‬صممدقت قممال أخممبرني عممن‬
‫الساعة ؟ قال ‪ :‬ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ؛ قال ‪ :‬أخبرني عن أماراتها ؟ قال‬
‫‪ :‬أن تلد المة ربها‪ ،‬وأن ترى الحفا ة‪ ،‬العرا ة‪ ،‬العالة‪ ،‬رعاء الشاء‪،‬‬
‫يتطاولون في البنيان " فمضى فلبثنا ملي ًا‪ ،‬فقال النبي صلى ال عليه وسلم " يا عمممر ‪:‬‬
‫أتدرون من السائل ؟ قلنا ال ورسوله أعلم ؟ قال ‪ :‬هذا جبريل أتاكم يعلمكم أمر دينكممم‬
‫"‪.‬‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫قال المصنف المرتبة الثالثة ‪ ..‬الحسان ‪ :‬تعريفه لغة ‪ :‬مشتق من الحسن ويطلق علممى‬
‫التقممان والجمماد ة ‪ .‬واصممطلح ًا ‪ :‬فهممو إتقممان الظمماهر والبمماطن أي إتقممان السممل م‬
‫واليمان‪ .‬وهو أعلى المراتب فإذا أتقن النسان وأحسن في إسلمه وأتقن كذلك إيمانه‬
‫فإنه يكون من المحسنين ‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬أركان الحسان ‪ :‬قال المصنف له ركن واحد وعرف المصنف همذا الركمن "‬
‫أن تعبد ال كأنك تراه " تعبد ال عبمماد ة متقنممة مجممرد ة ‪ .‬ومعنممى أن تعبممد الم أي تممذل‬
‫وتخضع ل في أعمالك الظاهر ة واعتقاداتك الباطنة ‪.‬‬
‫وهذا الركن له مرتبتان ‪:‬‬
‫‪8‬‬
‫) أ ( مرتبة الستحضار وتعريفها أن تعبد ال كأنك تراه فتستحضر في عبادتك أنممك‬
‫بين يدي ال ‪.‬‬
‫) ب ( مرتبة الطلع وأشار إليها المصنف بقوله ‪ " :‬فإن لم تكممن تممراه فممإنه يممراك "‬
‫أي أن تعبد ال وتشعر أنه مطلع عليك ويراقبك وهذا يور ث أن تحسن العباد ة ‪.‬‬
‫" مسألة " أي المرتبتين أفضل ؟ الفضممل الولممى ‪ :‬الستحضممار ولممذلك بممدأ بهمما فممي‬
‫الحديث ‪ .‬ةثم ذكر المصنف الدليل على ذلك فبدأ بالدليل على المرتبة الولى وهو قموله‬

‫‪59‬‬

‫‪ - 8‬وهي مرتبة المحبة والتطلع والشوق وهي أكمل ‪.‬‬

‫تعالى ‪ } :‬إن الم ممع المذين اتقموا والمذين همم محسمنون { ‪) ..‬أي متقنمون ( العممال‬
‫والعتقادات ‪.‬‬
‫أما الدليل على المرتبممة الثانيممة فممذكر المصممنف دليليممن ‪ } :‬وتوكممل علممى الم العزيممز‬
‫الرحيم الذي يراك حين تقو م { أي يطلممع عليممك ويراقبممك وهممذا يممور ث الحسممان فممي‬
‫السل م واليمان ‪.‬‬
‫والدليل الثاني قوله تعالى ‪ } :‬وما تعملون من عمل إل كنا عليكممم شممهود ًا إذ تفيضممون‬
‫فيه { أي تشهر أن ال يشاهدك وهذا يور ث الحسان في العمال والعتقادات ‪.‬‬
‫فصل‬
‫قال المصنف والدليل من السنة أي على مراتب الدين الثلةثة حديث جبريل المشهور ‪:‬‬
‫] إذ طلع علينا رجل [ فيه أن الملئكة قد تتشكل في صور ة رجال بإذن الم وقممد جمماء‬
‫جبريل على هيئة دحية الكلبي ‪ .‬وفي الصحيح أن الملك جاء إلممى الرجممل فممي صممور ة‬
‫أعمى وصور ة أبرص وصور ة أقرع ‪.‬‬
‫" شديد بياض الثياب " على غير المعتاد للمسافر أن تكون ةثيابه بيضاء ‪.‬‬
‫" شديد سواد الشعر " أي أن بدنه ومظاهره نظيفة وهذا أول ما أشكل علممى الصممحابة‬
‫لكونه مسافر ًا ونظيفة خلف عاد ة المسافر ‪.‬‬
‫" فجاء يتخطممى الرقمماب حمتى جلممس إلممى الرسممول صمملى الم عليمه وسملم " فتخطمي‬
‫الرقاب يكره إل لحاجة ‪" .‬حممتى جلممس عنممد الرسممول صمملى الم عليممه وسمملم ‪ ،‬فأسممند‬
‫ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه " ‪ .‬جلس كما يجلس المصلي فممي الجلسممة‬
‫بين السجدتين والضمير في كفيه وفخذيه يعود على جبريل ‪ .‬قوله " فقممال يمما محمممد ‪..‬‬
‫" نمماداه باسمممه مممع أن الم قممال ‪ } :‬ل تجعلمموا دعمماء الرسممول بينكممم كممدعاء بعضممكم‬
‫بعض ًا { ‪ .‬ولم يذكر الصل ة والسل م على الرسول وهذا يؤيد القول الثمماني أن الصممل ة‬
‫والسل م على الرسول عنممد ذكممر اسمممه سممنة مؤكممد ة ‪ ،‬ويكممون صممارف ًا لقمموله تعممالى ‪:‬‬
‫} صلوا عليه وسلموا تسليم ًا { ‪.‬‬
‫ةثم طرح على الرسول عد ة أسئلة ‪ ،‬سأله عن السل م فأجابه الرسمول صملى الم عليممه‬
‫وسلم أن السل م هو الذل والخضوع ل بالركان الخمسممة وهممي الشممهادتان والصممل ة‬
‫والصو م والزكا ة والحج ‪ ،‬فقال ‪ :‬صدقت وهذا التعجب الثاني من الصحابة لن السائل‬
‫عاد ة ل يصحح الجواب ‪.‬‬
‫ةثم طرح السؤال الثاني وسأل عن اليمان فأخبره أن اليمان هممو الممذل والخضمموع لم‬
‫بالعتقادات الباطنة قال صدقت وهذا التعجب الثالث ‪ .‬وهذا فيه التعجممب مممن الشممياء‬
‫التي تخالف العاد ة ‪ .‬فطرح السؤال الثالث ‪ :‬قال أخممبرني عممن الحسممان فقممال لممه ‪ :‬أن‬
‫تذل وتخضع ل بإتقان السل م واليمان ل ‪ ،‬ةثم سأله السؤال الرابع فسأله عن السمماعة‬
‫‪ :‬فلم يجبه لرسول عن هذا السؤال لنه سأل عن وقتها ووقت الساعة ل يعلمه إل ال‬
‫السممؤال الخممامس ‪ :‬سممأله عممن علمممات السمماعة فممأخبره عممن علمممتين والجممامع بيممن‬
‫العلمتين أن فيها انعكاس للمور فيكممون أسممفل الشمميء أعله ‪ .‬الولممى أن تلممد المممة‬
‫ربتها بحيث يصير المربي وهي ال م مربي ًا عندما تكممثر السممراري ‪ ، 9‬العلمممة الثانيممة‬

‫‪60‬‬

‫‪ - 9‬الماء ‪.‬‬

‫أن يكون فقراء الناس هم أعالي النماس ةثمم بعمد ذلممك أخممبر الصمحابة عمن السممائل أنممه‬
‫جبريل أتاكم يعلمكم الدين [ ‪.‬‬
‫قوله في الحديث " ال ورسوله أعلم " تقال في حيا ة الرسول صلى ال عليه وسلم أممما‬
‫بعد وفاته الرسول صلى ال عليه وسلم فيقال ال أعلم إذا سئل عما ل يعلم ‪.‬‬

‫‪61‬‬

‫اللصل الثالث‬
‫وهو معرفة النبي محمد لصلى ال عليه وسلم‬
‫قال المصنف الصل الثالث ‪ :‬معرفة نبيكم محمد صلى ال عليه وسمملم‪ ،‬وهممو ‪ :‬محمممد‬
‫بن عبد ال بممن عبمد المطلمب‪ ،‬بمن هاشممم‪ ،‬وهاشمم مممن قريممش‪ ،‬وقريممش مممن العمرب‪،‬‬
‫والعرب ممن ذريممة إسممماعيل بمن إبراهيمم الخليمل‪ ،‬علمى نبينما وعليممه أفضممل الصممل ة‬
‫والسل م‪ ،‬وله من العمر ةثل ث وستون سنة‪ ،‬منها أربعون قبل النبو ة‪ ،‬وةثل ث وعشرون‬
‫ل‪ ،‬نبيء بإقرأ وأرسل بالمدةثر‪ ،‬وبلده مكة وهاجر إلى المدينة ‪.‬‬
‫نبي ًا رسو ً‬
‫بعثه ال بالنذار ة عممن الشممرك‪ ،‬ويممدعو إلممى التوحيممد‪ ،‬والممدليل قمموله تعممالى ‪) :‬يمما أيهمما‬
‫المدةثر‪ ،‬قم فأنذر‪ ،‬وربك فكممبر‪ ،‬وةثيابممك فطهممر‪ ،‬والرجممز فمماهجر‪ ،‬ول تمنممن تسممتكثر‪،‬‬
‫ولربك فاصبر( ومعنى ‪ ) :‬قم فأنذر ( ينذر عن الشرك‪ ،‬ويدعو إلممى التوحيممد ) وربممك‬
‫فكبر ( أي ‪ :‬عظمه بالتوحيد ) وةثيابك فطهر ( أي طهر أعمالك عن الشرك ) والرجز‬
‫فاهجر ( الرجز الصنا م‪ ،‬وهجرها تركها‪ ،‬والبراء ة منها وأهلها ‪.‬‬
‫أخذ على هذا عشر سمنين‪ ،‬يممدعو إلممى التوحيممد‪ ،‬وبعممد العشممر عممرج بمه إلمى السمماء‪،‬‬
‫وفرضت عليه الصلوات الخمس‪ ،‬وصلى في مكة ةثل ث سنين‪ ،‬وبعممدها أمممر بممالهجر ة‬
‫إلى‬
‫المدينة‪ ،‬والهجر ة ‪ :‬النتقال من بلد الشرك إلى بلد السل م‪ ،‬وهي ‪ :‬باقيمة إلمى أن تقمو م‬
‫الساعة‪ ،‬والدليل قوله تعالى ‪) :‬إن الذين توفاهم الملئكة ظالمي أنفسهم قالوا فيممم كنتممم‬
‫قالوا كنا مستضعفين في الرض قالوا ألم تكن أرض ال واسعة فتهاجروا فيها فأولئك‬
‫مممأواهم جهنممم وسمماءت مصمميرا‪ ،‬إل المستضممعفين مممن الرجممال والنسمماء والولممدان ل‬
‫ل‪ ،‬فأولئك عسى ال أن يعفممو عنهممم وكممان ال م عفممو ًا‬
‫يستطيعون حيلة ول يهتدون سبي ً‬
‫غفورا( وقوله تعالى ‪ ) :‬يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون ( قال‬
‫البغموي رحممة الم تعمالى ‪ :‬سمبب نمزول همذه اليممة فمي المسمملمين‪ ،‬المذين بمكمة‪ ،‬لمم‬
‫يهاجروا‪ ،‬ناداهم ال باسم اليمان ؛ والدليل على الهجر ة من السنة قوله صلى ال عليه‬
‫وسلم " لنقطع الهجر ة حتى تنقطممع التوبممة ول تنقطممع التوبممة حممتى تطلمع الشممس ممن‬
‫مغربها " ‪.‬‬
‫فلممما اسممتقر بالمدينممة ‪ :‬أمممر ببقيممة شممرائع السممل م‪ ،‬مثممل الزكمما ة‪ ،‬والصممو م‪ ،‬والحممج‪،‬‬
‫والذان‪ ،‬والجهاد‪ ،‬والمر بالمعروف‪ ،‬والنهممي عممن المنكممر‪ ،‬وغيممر ذلممك مممن شممرائع‬
‫السل م ؛ أخذ على هذا عشر سنين ؛ وتوفي صلى ال عليممه وسمملم ودينممه بمماق‪ ،‬وهممذا‬
‫دينه‪ ،‬ل خير إل دل المممة عليممه‪ ،‬ول شممر إلسّحممذرها منممه‪ ،‬والخيممر الممذي دل عليممه ‪:‬‬
‫التوحيد‪ ،‬وجميع ما يحبه ال ويرضاه ؛ والشر الذي حذر عنه ‪ :‬الشممرك بممال‪ ،‬وجيمممع‬
‫ما يكرهه ال ويأباه ‪.‬‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫ومعرفة هذا الصل يتضمن ‪:‬‬
‫‪ 1‬م العلم باسم الرسول صلى ال عليه وسلم ونسبه ‪.‬‬
‫ل‪.‬‬
‫‪ 2‬م كونه نبي ًا رسو ً‬
‫‪ 3‬م معرفة هجرته ‪.‬‬

‫‪62‬‬

‫‪ 4‬م معرفة بما أرسل ‪.‬‬
‫‪ 5‬م معرفة شيء من سيرته الذاتية كعمره ومتى توفي وبلده ‪.‬‬
‫والمصنف أعطى تعريف ًا موجز ًا لسيرته ‪.‬‬
‫" مسألة " ما الفرق بين هذا الصل وركن شهاد ة أن محمد ًا رسول ال ؟‬
‫ الفرق بينهما أن هذا الصل اعتقادي علمممي يتعلممق بالمعرفممة وأممما ركممن شممهاد ة أن‬‫محمد ًا رسول ال فهو أصل عملمي أي أنمك تطيعمه وتتبمع أواممره فهنماك تعمممل وهنمما‬
‫تعتقد وتعرف وفائد ة هذا لصل علمية معرفية ‪.‬‬
‫" مسألة " ما هو مقدار الواجب من معرفة سير ة الرسممول صمملى ال م عليممه وسمملم ؟‬
‫قبل الجابة على ذلك يجب أن نعرف أن هناك فرض كفاية من سير ة الرسممول صمملى‬
‫ال عليه وسلم لم يقصده المصنف هنا وإنما قصد هنا ما يجب على كل مسلم ومسمملمة‬
‫كما قال في المقدمة ‪ ،‬أما فرض الكفاية فهمذا واجمب علمى مجمموع الممة يجمب علمى‬
‫بعض العلماء التخصص في الحاطة بمسائل السير ة ومعرفة تفاصيل ذلك ‪.‬‬
‫ولن نعود للجواب ‪ :‬قال ابن حز م في مراتب الجماع ص ‪ 167‬في باب من الجماع‬
‫في العتقادات التي يكفر من خالفه بالجماع إلى أن قال ‪ :‬ومنه أن محمد بن عبد المم‬
‫القرشي الهاشمي المبعو ث بمكة المهاجر إلى المدينة رسول ال صلى ال عليممه وسمملم‬
‫إلى جميع الجن والنس إلى يو م القيامة اهم‬
‫وقال في المراتب ص ‪ 174‬اتفقوا أنمه بقمي بالمدينمة عشمر سمنين نبيما رسمول وبمكمة‬
‫مثلها رسول نبيا واختلفوا هل بقي في مكة أكثر أ م ل ‪ .‬وقال واتفقوا أن مهاجر رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم كان من مكة إلى المدينة يثرب وأن قممبره بيممثرب وبهمما مممات‬
‫عليه السل م وأنه نكح النساء وأولد اهم‬
‫وقال القرطبي لما ذكر الفضائل قال أل ترى أنه صلى ال عليه وسمملم كممان عبممدا قبممل‬
‫أن يكون نبيا ةثم كان نبيا قبل أن يكون رسول اهم الجامع لفقه القرطبي ‪. 116 / 1‬‬
‫قال القاضي عياض في كتابه الشفا في باب ما يكفر به من المقالت في بيان مسائل‬
‫النبو ة من جحد النبو ة من أصلها عموما ‪ ،‬أو نبو ة نبينا محمد صلى ال عليه وسلم‬
‫خصوصا ‪ ،‬أو أحد من النبياء الذين نص ال عليهم بعد علمه بذلك فهو كافر بل‬
‫ريب كالبراهمة ومعظم اليهود والروسية من النصارى والغرابية من الروافض‬
‫الزاعمين أن عليا كان المبعو ث إليه جبريل وكالمعطلة والقرامطة والسماعيلية‬
‫والعنبرية من الرافضة وإن كان بعض هؤلء قد أشركوا في كفر آخر مع من قبلهم ‪.‬‬
‫قال مثله جوز على النبياء الكذب فيما أتوا به ادعى في ذلك المصلحة بزعمه أو لم‬
‫يدعها فهو كافر بإجماع كالمتفلسفين وبعض الباطنية والروافض وغل ة المتصوفية‬
‫وأصحاب الباحية ‪.‬‬
‫وكذلك من أضاف إلى نبينا صلى ال عليه وسلم تعمد الكذب فيما بلغه وأخبر به ‪ ،‬أو‬
‫شك في صدقه أو سبه أو قال إنه لم يبلغ أو استخف به أو بأحد من النبياء أو‬
‫أزرى عليهم أو آذاهم أو قتل نبيا أو حاربه فهو كافر بإجماع ‪.‬‬
‫وكذلك نكفر من ذهب مذهب بعض القدماء في أن في كل جنس من الحيوان نذيرا‬
‫ونبيا من القرد ة والخنازير والدواب والدود وغير ذلك ويحتج بقوله تعالى ) وإن من‬
‫أمة إل خل فيها نذير ( ‪.‬‬

‫‪63‬‬

‫قال ‪ :‬وكذلك نكفر من اعترف من الصول الصحيحة بما تقد م ونبو ة نبينا صلى ال‬
‫عليه وسلم ولكن قال كان أسود أو مات قبل أن يلتحي أو ليس الذي كان بمكة‬
‫والحجاز أو ليس بقرشي لن وصفه بغير صفاته المعلومة نفي وتكذيب به ‪.‬‬
‫وكذلك من ادعى نبو ة أحد مع نبينا صلى ال عليه وسلم لو بعده كالعيسوية من اليهود‬
‫القائلين بتخصيص رسالته إلى العرب وكالخرمية القائلين بتواتر الرسل وكأكثر‬
‫الرافضة القائلين بمشاركة علي في الرسالة للنبي صلى ال عليه وسلم بعده ‪ ،‬فكذلك‬
‫كل إما م عند هؤلء يقو م مقامه في النبو ة والحجة ‪.‬‬
‫وكذلك من ادعى النبو ة لنفسه أو جوز اكتسابها والبلوغ بصفاء القلب إلى مرتبتها‬
‫كالفلسفة وغل ة المتصوفة وكذلك من ادعى منهم أنه يوحى إليه وإن لم يدعي النبو ة‬
‫أو أنه يصعد إلى السماء ويدخل الجنة اهم مختصرا والشاهد ظاهر ‪.‬‬
‫وظاهر صنيع المصنف أن ما ذكره من سير ة الرسول صلى ال عليممه وسمملم هنمما أنممه‬
‫واجب ‪ ،‬فيجب أن تعرف أسمه واسمم أبيمه وجممده وقممبيلته ‪ ،‬وكممم عممره ‪ ،‬وممتى نمبئ‬
‫ومتى أرسل ‪ ،‬وبلده ‪ ،‬ومهاجره ‪ ،‬وبماذا أرسل ‪ ،‬وكم سنة مكث في مكممة ‪ ،‬وكممم سممنة‬
‫مكث بالمدينة ‪ ،‬ومعرفة السراء والمعراج ‪.‬‬
‫والذي يظهر لي أن ذلك ليس كله واجب وإنما بعض ذلممك واجممب والبمماقي مسممتحب ‪.‬‬
‫والقدر الواجب الذي يسأل عنه في القبر بسؤال الملكين وقد جاءت أحاديث كثير ة فممي‬
‫سؤال الملكين عن الرسول صلى ال عليه وسمملم فيكممون المقممدار الممواجب فممي معرفممة‬
‫النبي صلى ال عليه وسلم كالتالي ‪:‬‬
‫أ م يجب معرفة اسمه ‪ ،‬وأممما اسممم أبيممه وجممده فمسممتحب وإنممما الممواجب أن تعممرف أن‬
‫اسمه محمد ‪ .‬كما جاء من حديث أنس المتفق عليه ] إن الملكين يسألن فيقممولن ‪ :‬ممما‬
‫تقول في هذا الرجل ؟ فيقول ‪ :‬محمد ‪. [ ..‬‬
‫وجاء في حديث أنس المتفق عليه ] أن الملكيممن يسممألن فيقممولن ‪ :‬ممما تقممول فممي هممذا‬
‫الرجل ؟ فيقول ‪ :‬محمد رسول ال ‪ . [ ..‬متفق عليه ‪ ،‬ويدل على أنه يسأل عممن اسمممه‬
‫فقط ما جاء عن أبي داود والنسائي من حديث أنس ] ما كنت تقول فممي هممذا الرجممل ؟‬
‫فيقول هو عبد ال ورسوله فما يسأل عن شيء غيرها [ ‪.‬‬
‫ب م أن تعرف أنه رسمول الم وأنمه نمبي وأنمه عبمد الم ل ملمك ول إلمه ول ‪.‬هُيعبمد ول‬
‫‪.‬هُيستغا ث به ول ‪.‬هُيذبح له ول ‪.‬هُيصرف له شيء من العباد ة ‪ ،‬ومن صممرف لممه شمميء مممن‬
‫العباد ة فهو مشرك كممافر ‪ ،‬ويممدل عليممه حممديث أسممماء ] فيقممول محمممد رسممول الم [ ‪.‬‬
‫وحديث أنس عند أبمي داود والنسممائي ] فيقممول ‪ :‬هممو عبممد الم ورسمموله [ وجمماء عنمد‬
‫البخاري في كتاب الجنائز ] إذا أقعد المؤمن ةثم أتى شهد أن ل إله إل ال م وأن محمممد ًا‬
‫رسول ال [ ‪ .‬وفي المسند ممن حيمث المبراء بمن عمازب الطويمل المشمهور ‪ .‬فيقمول ‪:‬‬
‫] هو رسول ال [ وجاء في حديث الجارية رواه مسلم أنه سألها أيممن الم فقممالت ‪ :‬فممي‬
‫السماء ‪ .‬قال ‪ :‬من أنا ‪ .‬قالت ‪ :‬رسول ال ‪ .‬وفي روايممة ] أتشممهدين أن محمممد ًا رسممول‬
‫ال ؟ قالت ‪ :‬نعم‪ .‬قال ‪ :‬أعتقها فإنها مؤمنة [ ‪.‬‬
‫ج م يجب أن تعرف ما جماء بمه الرسممول وهممذا أعظمهمما كمما جماء فممي حمديث أسممماء‬
‫المتفق عليه ] فيسأل الملكان ما علمك بهذا الرجل ؟ فيقول ‪ :‬محمد رسممول ال م جاءنمما‬

‫‪64‬‬

‫بالبينات والهدى فأجبنا وآمنا [ وجاء عند الترمذي من حديث علي مرفوع ًا ] ل يؤمن‬
‫عبد حتى يؤمن بأربع ‪) :‬منها( أني رسول ال بعثني بالحق ‪. [ ..‬‬
‫أنه يسأل عن الدليل كيف عرفت إن محمد رسول ال وأنممه جمماء بممالحق ‪ .‬ويممدل علممى‬
‫ذلك حديث البراء بن عازب الطويل ] في سؤال الملكين فيقولن ‪ :‬ما يدريك عن هممذا‬
‫الرجل ؟ فيقول ‪ :‬قرأت كتاب ال فآمنت وصدقت [‪.‬‬
‫د م ويجب أن يعرف أنه عر بي وأنه قد مات كما قال تعالى ) إنك ميت وإنهم ميتون (‬
‫ل رسول قد خلت من قبله الرسل أفممإن مممات أو قتممل انقلبتممم علممى‬
‫وقوله ) وما محمد إ سّ‬
‫أعقابكم ( وأنه في قبره عي حيا ة برزخية ‪.‬‬
‫هم م ويجب أن ‪.‬هُيعرف من سيرته ما ‪.‬هُيفرق بينه وبين مدعي النبو ة ‪.‬‬
‫قال المصنف " معرفة نبيكم محمد صلى ال عليه وسلم " والملحظ أنه لم يقل معرفة‬
‫النبي بالدلة كما قالها في معرفة ال ومعرفة الدين ويلحظ أنه قممال ‪ :‬نممبيكم ولممم يقممل‬
‫رسولكم لكنه جاء أةثناء الحديث عن الرسالة ‪.‬‬
‫وقوله ‪ " :‬وهو محمد بن عبد ال " المقدار المواجب محممد ومما زاد فهمو مسمتحب ةثمم‬
‫ذكر نسبه إلى إبراهيم عليه السل م ‪ .‬ةثم ذكر عمر الرسول صلى الم عليممه وسمملم عنممد‬
‫وفاته وأنه ةثل ث وستون سنة وهذه معرفتها مستحبة ‪ ،‬منها أربعون قبل النبممو ة وةثل ث‬
‫وعشرون نبي ًا رسول‪ .‬وهذه معرفة مستحبة ‪.‬‬
‫قوله " نممبئ بمإقرأ وأرسممل بالمممدةثر " وهممذه معرفممة واجبممه ‪ ،‬قممال القرطممبي لممما ذكممر‬
‫الفضائل قال أل ترى أنه صلى ال عليه وسلم كان عبدا قبل أن يكون نبيا ةثم كممان نبيمما‬
‫قبل أن يكون رسول اهم الجامع لفقه القرطبي ‪. 116 / 1‬‬
‫قوله " وبلده مكة وهاجر إلى المدينة " هذا من المستحب معرفته ‪.‬‬
‫بعثه ال بالنذار ة عن الشرك ‪ ،‬والبراء ة منها وأهلها وهذه معرفة ممما جمماء بممه الرسممول‬
‫وهذه واجبة وهي أعظمها و أعلها ‪ ،‬كما قال الشارح وما جاء به الرسول هو ‪:‬‬
‫الدعو ة إلى التوحيد والدعو ة إلى إفراد ال بما يستحقه من لسماء والصفات والربوبية‬
‫واللوهية وترك الشرك وأهله ‪ ،‬الدليل على ذلممك قمموله ‪ } :‬يمما أيهمما المممدةثر ‪ ...‬وربممك‬
‫فكبر { أي عظمه بالتوحيد ‪.‬‬
‫جاء ليبين الشرك وينذر عنه والدليل قوله } قم فأنذر { ‪ ،‬فينذر عن الشرك } وةثيابممك‬
‫فطهر { أي طهر أعمالك عن الشرك ويقصد بالثياب هنا المعنوية‪.‬‬
‫جمماء بممالبراء ة مممن المشممركين ومممن دينهممم ومممن أعمممالهم قممال تعممالى ‪ } :‬والرجممز‬
‫فماهجر { ‪ ،‬فيهجممر الصممنا م وجماء بممالبراء ة منهمما وممن أهلهما ‪ " ،‬وأخمذ يممدعو بهممذه‬
‫المور في مكة عشر سنوات وبعد العشر جاءت مسألة السراء والمعممراج وفرضممت‬
‫عليه الصلوات الخمس وصلى في مكة ةثل ث سنين قبل الهجممر ة ‪ ،‬وبعممدها همماجر إلممى‬
‫المدينة " ‪.‬‬
‫فصل‬
‫قال المصمنف " وبعمدها أممر بمالهجر ة إلمى المدينمة " الموضموع يتعلمق بمالهجر ة ‪" .‬‬
‫بعدها " أي بعد الثل ث سنوات بعد السراء والمعراج " أمر " مبني للمجهول والمر‬
‫هو ال سبحانه وتعالى وهذه هي المرحلة الوسطى من مراحل الهجر ة ‪ .‬فالهجر ة على‬
‫أنواع ‪:‬‬

‫‪65‬‬

‫أ م هجر ة من بلد الخوف والضطهاد إلى بلد المن وهي الهجممر ة إلممى الحبشممة كممما‬
‫هاجر الصحابة ‪.‬‬
‫ب م الهجر ة إلى المدينة فقط ‪ ،‬وهي التي يتحد ث عنها المصنف هنا وهو النتقممال مممن‬
‫بلد الشرك إلى بلد السل م الوحيد وهذه الهجر ة الوسطى ‪ 10‬باقية وهي أشد وجوب ًا لن‬
‫سببها أن يجتمع المسلمون في مكان واحد لقامة الدين ‪ ،‬وهي الهجر ة التي كممانت مممن‬
‫بداية هجر ة الرسول صلى ال عليه وسلم إلى ما بعد غزو ة الحزاب ‪.‬‬
‫ج م الهجر ة من بلد الفتنة ‪.‬‬
‫د م الهجر ة من بلد البدعة المكفر ة الغليظة ‪.‬‬
‫هم م الهجر ة من بلد المعاصي والبدع غير المكفر ة ونحو ذلك ‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬وكلما وجدت أسباب كل نوع وجب فإذا وجد اضطهاد للمسلمين وليمس هنمماك‬
‫بلد إسلمي يهاجرون إليه هاجروا إلى أي بلد آمن حممتى ولممو كممان كممافر ًا كممما حصممل‬
‫للصحابة عندما هاجروا من مكة إلى الحبشة ‪ .‬أممما إذا وجممد بلممد إسمملمي وحيممد وهممذا‬
‫البلد قريب النشأ ة فيجب الهجر ة إليه ليصبح المسلمون قو ة واحد ة كممما فممرض الهجممر ة‬
‫إلى المدينة وكانت قريبة النشأ ة وهذه الهجر ة حكمها حكم الجهاد ‪ ،‬فإذا قوي المسلمون‬
‫وانتشرت البلد السلمية فتجب الهجر ة على العاجز إلى أي بلد إسلمي ‪.‬‬
‫أما تعريف الهجر ة فهي لغة ‪ :‬الترك ‪ .‬اصطلحا ‪ :‬فهي ترك ما نهى ال عنممه إلممى ممما‬
‫أمر ال به ‪ ،‬وهذه الهجر ة بممالمعنى العمما م ‪ ،‬وأممما تعريممف الهجممر ة بممالمعنى الخاصممة ‪:‬‬
‫فهي كما قال المصنف " النتقال من بلد الشرك إلى بلد السل م ‪.‬‬
‫" مسألة "ما هو بلد الشرك ؟ بلد الشرك أو بلد الكفر هي الديار التي يكون فيها الغلبممة‬
‫والقو ة للكفار أو المشركين وهي التي تجري فيها أحكا م الكفر أو الشرك ولو كان فيها‬
‫مسمملمون ‪ .‬ولممو ظهممر فيهمما بعممض خصممال السممل م إذا كممان هممذا الظهممور بالخصممال‬
‫السلمية بسبب إذن الكفار ل بقو ة المسلمين وأما ديممار السممل م فهممي ممما كممان الغلبممة‬
‫والقو ة للمسلمين وهي التي تجري فيها أحكا م السل م ‪.‬‬
‫قولنا ‪ " :‬القو ة والغلبممة " القممو ة تحصممل إممما بقممو ة السمملطان أو بقممو ة الرعيممة ولممو أراد‬
‫السلطان أو الرعية أل تظهر هذه الخصال لم تظهر ‪.‬‬
‫" مسألة " هناك بلد ةثالثة ل تسمى بلد شرك بممإطلق ول تسمممى بلمد إسمل م بممإطلق ؟‬
‫وهي ما ظهر فيها السل م وأحكا م وخصال السل م بقممو ة الرعيممة أو السمملطان وظهممر‬
‫فيها أحكا م وخصال الكفر بقو ة أهلها بحيمث ل يسمتطيع همؤلء منمع همؤلء وبمالعكس‬
‫هذه بلد مختلطة فيقضى لهل السل م حكممم وللكفممار حكممم وهممذا النمموع مممن البلد ممما‬
‫حد ث إل من قريب عهد أبي العباس ابن تيمية ولذا سئل عن بعض البلد التي تجممري‬
‫فيها أحكا م الكفر بقو ة وتجري أحكا م وخصال السل م بقو ة ‪ .‬فقال ل تعطى حكم الكفر‬
‫بإطلق ول تعطى حكم السل م بإطلق وإنممما كممل يعامممل بحسممبه ‪ .‬وهممي ممما ‪.‬هُتسمممى‬
‫بالمسألة الماردينيمة ‪ .‬والمسمألة الماردينيمة نسمبة إلممى البلممد )ممماردين( وهمي بلمد شممما‬
‫سوريا هذه لم تأتي إل وقت التتار فسئل ابن تيمية عن هذه المسألة فقممال ‪ " :‬ل تسمممى‬
‫مسلمة بإطلق ول كافر ة بإطلق وإنما يعامل كل بحسبه وهذه تسمى بلد مختلطة ‪.‬‬

‫‪66‬‬

‫‪ - 10‬وتسمى هجرة النصرة من هاجر مثل ً إلى بلد جديد في إسلمه يريد النصره وتسمى‬
‫هجرة الجهاد فهي لتكثير السواد ‪.‬‬

‫وفي عهد أبي بكر ظهرت أحكا م بلد الرد ة ‪ ،‬وفي عهد علي بممن أبممي طممالب ظهممرت‬
‫بلد البدعة وهي بلد الخوارج م حروراء م ‪.‬‬
‫قال المصنف " مممن بلد الشممرك " بلد مضمماف ‪ ،‬الشممرك مضمماف إليممه ‪ ،‬والضممافة‬
‫بتقدير الل م ‪ ،‬أي بلد للشرك والل م للملك والقو ة والغلبة ‪.‬‬
‫قال المصنف " بلد السل م " الضافة علمى تقمدير الل م بلد للسمل م ‪ ،‬فتكمون الل م‬
‫للملك والستحقاق ‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬القوال في بلد السل م ‪:‬‬
‫أ م الحكم يناط بجريان الحكا م والحكومة ‪ ،‬يدل على ذلك أن خيبر يو م فتحها الرسول‬
‫اعتبرت بلد إسل م جرى فيها حكم السل م ولكن شعبها كلهم يهود ‪.‬‬
‫ب م يناط بالشعوب والرعية ‪.‬‬
‫ج م يناط بالمكان والمجاور ة فإذا كان هناك دولة إسلمية وبجوارها دولة فيهمما إسممل م‬
‫فهي إسلمية ‪.‬‬
‫د م بلد السل م كل ما فتحه المسلمون فتبقى إسلمية حتى يو م القيامة ‪.‬‬
‫والقول الرابع أضعفها ‪ :‬بدليل أن مصر فممي عهممد العبيممديين أجمممع العلممماء بأنهمما بلد‬
‫كفر ‪ .‬ةثم في الضعف الثالث وأقوى القوال الثاني والثل ث وأقوى القولين الول ‪.‬‬
‫أما بالنسبة للجغرافيين ‪ :‬فيقولون إن العبر ة بشعبها إذا كممان غممالبهم مسمملمين والحكمما م‬
‫علمانيين فيقولون بلد إسل م وهذا غير صحيح ‪.‬‬
‫* وقد يكون بلد مختلطة فيها قو ة جريان أحكا م لهؤلء وهؤلء ‪:‬‬
‫" مسألة " لو كانت البلد بلد بدعة وليست بلد شرك ؟ فهل يجب الهجر ة ؟ يجب هنمما‬
‫أن نتعرض لنواع الهجر ة ‪:‬‬
‫ل – النتقال من بلد الشرك إلى بلد م ٍالسل م وأما حكمها فواجبة على القادر إن كممان‬
‫أو ً‬
‫قادر ًا على الهجر ة ول يستطيع إظهار دينه في بلد الشممرك فيجممب عليممه ويممدل عليممه ‪:‬‬
‫} إن الذين توفاهم الملئكة ظالمي أنفسهم { بترك الهجر ة مممع القممدر ة عليهمما ‪ .‬أممما إن‬
‫كان في بلد الشرك قممادر ًا علممى إظهممار دينممه ويممأمن علممى نفسممه فممالجمهور علممى أن‬
‫يستحب له الهجر ة واختاره ابن قدامة في المغنى وابن تيمية وكثير من أهل العلم ‪.‬‬
‫ةثاني ًا‪ -‬الهجر ة من بلد البدعة التي تجري عليه فيها البدعممة إلممى بلممد السممنة وهممذه أيضم ًا‬
‫واجبة ويممدل علممى الوجمموب قمموله تعممالى ‪ } :‬وإذا رأيممت الممذين يخوضممون فممي آياتنمما‬
‫فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حممديث غيممره وإممما ينسممينك الشمميطان فل تقعممد بعممد‬
‫الذكرى مع القو م الظالمين { ‪.‬‬
‫ونقل ابن العربي في أحكا م القرآن )‪ (484/1‬عن ابن القاسم عن مالك قال ‪ " :‬ل يحل‬
‫لحد أن يقيم ببلد سب فيها الصحابة " وهذا مثل البلد التي تغسّلممب عليهمما المعتزلممة أو‬
‫الرافضة أو الخوارج ‪ ،‬وتجري عليهم مقالتهم ‪ .‬وقد هاجر الخرقي من بغداد لما كثر‬
‫فيها سب الصحابة ‪.‬‬
‫حكم الهجر ة هنا للذي ل يستطيع إظهار السنة في هممذا البلممد ول يممأمن علممى نفسممه بممل‬
‫تجممري عليممه البدعممة فيجممب أن يهمماجر ‪ ،‬وإن اسممتطاع أن يظهممر السممنة فيسممتحب أن‬
‫يهاجر إل إن كان في البقاء مصلحة للمسلمين فله أن يبقى كمما بقمي العبماس فمي مكمة‬
‫وكان على إسلمه ‪.‬‬

‫‪67‬‬

‫ةثالث ًا م الهجر ة من بلد الخوف والظلم ‪ ،‬إذا كان في بلد مضطهد لقيامه بالدين ‪ ،‬والمممر‬
‫بالمعروف والنهي عن المنكر فلممه أن يهمماجر لبلممد إسممل م آخممر يسممتطيع أن يممأمر فيممه‬
‫وينهى قال الشوكاني "في السيل الجرار الجزء الرابع" بعممدما تكلممم عممن الهجممر ة قممال‬
‫"وليس مختصة بدار الكفر بل هممي شممريعة قائمممة وسممنة ةثابتممة عنممد اسممتعلن المنكممر‬
‫وعد م الستطاعة للقيا م بواجب المر بالمعروف والنهي عن المنكر وعد م وجممود مممن‬
‫يأخذ على أيدي المنتهكين لمحار م ال فحق على العبممد المممؤمن أن ينجممو بنفسممه ويفممر‬
‫بدينه إن تمكن من ذلك ووجد أرض ًا خالية من التظاهر بالمعاصي فممإن لممم يجممد فليممس‬
‫بالمكان أفضل مما كان اهم‬
‫واختاره ابن العربي في أحكا م القرآن واستدل على ذلممك بفممرار إبراهيممم عليممه السممل م‬
‫قال تعمالى ‪}:‬إنمي ذاهمب إلمى ربمي سميهدين { وفعمل نمبي الم موسمى عليمه الصمل ة‬
‫والسل م قال تعالى‪}:‬فخرج منها خائفا يترقب قال ربي نجني من القو م الظالمين{‪.‬‬
‫وذكر في تحفة الحوذي )‪ (5/214‬أن من حكمة الهجر ة إلى الحبشممة ليسمملم مممن أذيممة‬
‫ذويهم ‪..‬ا‪.‬هم ‪ .‬ويدل عليه قوله صلى ال عليه وسلم " خيمر مممال المسملم غنمم يتبمع بممه‬
‫شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن " رواه البخاري ‪.‬‬
‫رابع ًا ‪ -‬الهجر ة من بلد الوبئة والمراض فما حكم النتقال منه وهل يعد هجر ة ؟‬
‫أما النتقال فجائز لقوله صلى ال عليه وسلم " فر ممن المجمذو م فمرارك ممن السمد "‬
‫ونهيممه عليممه الصممل ة والسممل م أن يممورد ممممرض علممى مصممح وقممد أذن النممبي للممذين‬
‫استوخموا المدينة أن يخرجوا عنها حتى يصحوا ويكممون حكمهمما حكممم التممداوي لنهمما‬
‫من أسباب التداوي ولكن ل يحب الخروج منها واستثنى العلماء بلد الطاعون فقالوا ل‬
‫يخرج منها ول يدخل إليها ‪ .‬كما حد ث للصحابة في طمماعون عمممواس ‪ ،‬والبقمماء فيهمما‬
‫جائز فقد روى أحمد أن الرسول صلى ال عليه وسلم أكل من المجذو م وقال ةثقة بال ‪.‬‬
‫وهو ل يعد هجر ة بالمعنى الشرعي وإن كان يدخل في مسمى الهجر ة لغة ‪.‬‬
‫خامس ًا ‪ -‬بلد المعاصي التي غلب عليها الكسب الحرا م ‪ ،‬فهذه عمدها بعمض أهمل العلمم‬
‫من البلد التي يهاجر منها اختاره صديق خان في كتابه العممبر ة فيممما جمماء فممي الغممزو‬
‫والهجر ة واختاره ابن العربي في أحكا م القرآن ‪.‬‬
‫هذه التي مضت هي أنواع الهجر ة باعتبار البلد ‪ ،‬وإذا قلنمما الهجممر ة واجبممة فهممي فممي‬
‫حق غير القادر ‪ 11‬وأمما القمادر فل تجمب عليمه ممادا م أنمه مظهمر السمل م والسمنة ل‬
‫تجري عليه الحكا م الكفر أو البدعة أو المعصممية ‪ ،‬ولكممن يسممتحب الهجممر ة علممى قممول‬
‫الجمهور إل إن كان في مصلحة للسل م ظاهر ة وأمن على نفسه فيبقى ‪.‬‬
‫"مسألة"ما معنى قولنا "قادر على إظهار الدين " أي جميممع الممدين فمماللف والل م فممي‬
‫الدين للعمو م فإن كان قادر ًا على إظهار الصل ة والذان ولكن غير قادر علممى إظهممار‬
‫التوحيد فليس بقادر وإن كان قادر ًا على الصيا م وغيممر قممادر علممى البغممض والمعممادا ة‬
‫للكفار فليس بقادر ‪ ،‬فتجب عليه الهجر ة إل أن الهجر ة في هذه الونة قد تكون صممعبة‬
‫بسبب مسائل الحدود والقامة والقوانين الوضعية ‪.‬‬

‫‪68‬‬

‫‪ - 11‬غير القادر ‪ :‬أي غير قادر على إظهار دينه او ل يستطيع سبيل ‪.‬‬

‫قال المصنف "والهجر ة فريضة " فيممه تفصمميل ‪ :‬فمممن كممان غيممر قممادر علممى الهجممر ة‬
‫ض وأما إن كان قادر ًا على الهجر ة وغير قادر علممى إظهممار الممدين‬
‫فليست في حقه فر ً‬
‫فهي فرض في حقه ‪.‬‬
‫قال المصنف "على هذه المة "أي ‪.‬هُأمة الجابة ‪.‬‬
‫قال المصنف "وهي باقية إلى أن تقو م الساعة " وهذا رد على من قممال أنهمما منسمموخة‬
‫بعممد فتممح مكممة واسممتدل بقممول النممبي صمملى ال م عليممه وسمملم ‪":‬ل هجممر ة بعممد الفتممح‬
‫"والصحيح ل هجر ة من مكة بعد الفتح لنها أصبحت دار إسل م ‪.‬‬
‫قال المصنف "إلى أن تقو م الساعة " إلى قرب قيمما م السمماعة مممادا م أن هنمماك مسمملمين‬
‫لن من المعلو م أن الساعة تقو م على الكفار واسممتدل علممى ذلممك بقمموله تعممالى ‪}:‬قممالوا‬
‫فيما كنتم قالوا ‪ :‬كنا مستضعفين في الرض " أي ضعفاء بمعنى القلية ليس لنا أمممر‬
‫لنهم ضعفاء غير قادرين على الهجر ة وكسّثروا سممواد الكفممار فممي معركممة بممدر ‪ ،‬ولممذا‬
‫فبلد الكفر لما كان فيها المسمملمون ضممعفاء ليممس لهممم فيهمما أمممر ول نهممي فقممالت لهممم‬
‫الملئكة على وجه النكار }ألم تكن أرض ال واسع ًة فتهمماجروا فيهمما فأولئممك مممأواهم‬
‫جهنم { وهذه من آيات الوعيد ومذهب السلف إجراء آيات الوعيد على ما جاءت عليه‬
‫لنه أوقع للزجر لكن إذا خشي أن يفهم منها الخلود أو التكفيممر فإنهمما تشممرح‪ ،‬ولممذا قممد‬
‫يقول قائل ظاهر مأواهم جهنم إنهم خالدون فيهمما فممالجواب ‪ :‬أن يقممال ل لنممه بإجممماع‬
‫أهل السنة والجماعة أنه ل خلد في النار لمن ترك الهجر ة مع أنه مسلم ول خلود على‬
‫من ارتكب كبير ة من كبائر الذنوب غير مستحل لها "‪.‬‬
‫لكن إن كان ترك الهجر ة رغبة عن السل م أو صاحبها كفر فهذا فيه الخلود في النممار‬
‫أو كان ليس مجرد تكثير سواد الكفار بل قاتل معهم وحمل السلح ورمممى فهممذا تممولي‬
‫مخرج من الدين ‪.‬‬
‫" إل المستضعفين " استثنى ال المستضعفين الذين ل يستطيعون الهجر ة ‪ .‬وأما اليممة‬
‫الثانية فتدل على وجوب الهجر ة لقوله تعالى ‪} :‬إن أرضي واسممعة فإيمماي فاعبممدون {‬
‫دليل الهجر ة من السنة قال المصنف "ل تنقطع الهجر ة حتى تنقطع التوبة"‪.‬‬
‫فصل‬
‫فلما استقر بالمدينممة أمممر ببقيممة شممرائع السممل م مثممل الزكمما ة والصممو م والحممج والذان‬
‫والجهاد والمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلممك مممن شممرائع السممل م وأخممذ‬
‫على هذا عشر سنين وبعدها توفي صل ة ال وسلمه عليه ‪ ،‬ودينه باق وهذا دينه ‪ ،‬ل‬
‫خير إل دل المممة عليممه ول شممر إل حممذرها منممه ‪ .‬والخيممر الممذي دلهمما عليممه التوحيممد‬
‫وجميع ما يحب ال ويرضاه ‪ .‬والشر الذي حذرها منه الشرك وجميممع ممما يكرهممه الم‬
‫ويأباه "‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬وهذه المور واضحة ‪.‬‬
‫فصل‬
‫مسائل تتعلق بالصل الثالث‬
‫بعثه ال إلى الناس كافمة‪ ،‬وافمترض الم طماعته علمى جميمع الثقليمن‪ ،‬الجمن والنمس‪،‬‬
‫والدليل قوله تعالى ‪ ) :‬قل يا أيها الناس إني رسممول الم إليكممم جميعم ًا( وأكمممل الم بممه‬
‫الدين‪ ،‬والدليل قوله تعالى ) اليو م أكملت لكم دينكممم وأتممممت عليكممم نعمممتي ورضمميت‬

‫‪69‬‬

‫لكم السل م دين ًا والدليل على موته صمملى الم عليممه وسمملم قمموله تعممالى ‪ ) :‬إنممك ميممت‬
‫وإنهم ميتون ( ‪.‬‬

‫‪70‬‬

‫الشرح ‪:‬‬
‫إلى هذا نهاية الصل الثالث وختمه المصنف ببان ما جاء به الرسول صلى ال م عليممه‬
‫وسلم وهو أنه جاء بالتوحيد والنهي عن الشرك وهذا إعاد ة مر ة أخرى لمدى أهميته ‪.‬‬
‫المسألة الولى ‪ :‬عمومية بعثه الرسول صلى الم عليممة وسمملم وأنممه بعممث إلممى الخلممق‬
‫عامة قال المصنف "بعثه ال للناس كافة " واقتصار المصنف على ذكر الناس هنمما ل‬
‫يدل على خصوصيته بالناس ولذا قممال المصممنف بعممدها "وافممترض الم طمماعته علممى‬
‫جميع الثقلين " مما يدل على أنه بعث إلى النس والجن والدليل على أنه مبعممو ث إلممى‬
‫الخلق عامة قوله تعالى ‪ ) :‬وما خلقت الجن والنس إل ليعبدون ( وقوله ‪ }:‬قل يا أيها‬
‫الناس إني رسمول الم إليكمم جميعم ًا{ وقمال تعمالى}وإذ صمرفنا إليمك نفمر ًا ممن الجمن‬
‫يستمعون القرآن {‪.‬‬
‫المسألة الثانية ‪ :‬كمال الدين الذي جاء به الرسول صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬قال المصنف‬
‫وأكمل ال به الدين والدليل قوله تعالى ‪ }:‬اليو م أكملت لكم دينكم {‪.‬‬
‫المسألة الثالثة ‪ :‬تتعلق بموت الرسول وأنه صلى ال عليه وسلم مات يقين م ًا}إنممك ميممت‬
‫وإنهم ميتون { ومعنى موته م صلى ال عليه وسلم م كموت بقية الناس ومعنى الممموت‬
‫‪ :‬مفارقة الروح الجسد أي خروجها في هذه الحيا ة الدنيا وليس معنى الموت هممو فنمماء‬
‫الروح فإن الروح ل تفنى ‪ ،‬وإنما تنتقل إلى المل العلى إن كان مؤمن ًا أو إلى ما شاء‬
‫ال من العذاب إن كان غير ذلك ‪.‬‬
‫وفي هذا رد على المبتدعة وعباد القبور والذين يستغيثون بالرسممول ويقولممون إنممه لممم‬
‫يمت والرسول صلى ال عليه وسلم في قبره حي ولكن حيا ة برزخية ولروحه اتصممال‬
‫ببدنه ‪ ،‬ولذا جاء في الحديث أن الرسممول يممرد علممى مممن يسمملم عليممه ‪ ،‬وألممف الممبيهقي‬
‫رسالة في بيان حيا ة النبيماء وأنهممم أحيمماء لكمن حيمما ة برزخيمة ‪ .‬وقلنما أن الممموت همو‬
‫مفارقة الروح للبدن فما هو السبب للموت ؟ السبب الوحيممد للممموت هممو انتهمماء الجممل‬
‫بما قدر ال ‪ .‬فالمقتول مات لنه انتهى أجله والمريض مممات لنممه انتهممى أجلممه خلفمجَا‬
‫للمعتزلة الذين يقولون أن المقتول مات قبل أجله ولو لم يقتل لستمر في الحيا ة ‪.‬‬
‫هل الدعاء بزياد ة العمر مشروع ؟‬
‫كره الما م أحمد أن يقال للشخص أطال ال عمرك وقال ‪ :‬ل تسأل ال عن شيء فممرغ‬
‫منه ‪ ،‬ومثله ما يوجد في نهاية الخطابات " دمتم" فتدعو له بالدوا م وهذا يكره ‪ .‬ولكممن‬
‫الظاهر الجواز فقد ةثبت في حديث أنس أنه قال )اللهم أطل عمره وأكثر ولده‪ (..‬متفممق‬
‫عليه ‪ .‬فيكون المقصود أطال ال عمرك بطاعته فهي على تقدير محذوف ‪.‬‬
‫هل مفارقة الروح للبدن بالموت مفارقة ل لقاء بعدها ؟‬
‫الجواب ‪ :‬ل ‪ ..‬بل تلتقي الممروح بعممد الممموت بالبممدن ‪ .‬لممذلك لممو مممات الميممت وانتقلممت‬
‫روحه فإذا وضع في القبر عادت الروح إذا جاء منكممر ونكيممر للسممؤال ‪ .‬ةثممم بعممد ذلممك‬
‫تنتقل الروح إما إلى نعيم أو عذب أو ما شاء ال ‪.‬‬
‫فصل‬
‫والناس إذا ماتوا يبعثون‪ ،‬والدليل قمموله تعممالى ‪ ) :‬منهمما خلقنمماكم وفيهمما نعيممدكم ومنهمما‬
‫نخرجكممم تممار ة أخممرى ( وقمموله ‪ ) :‬وال م أنبتكممم مممن الرض نبات م ًا ةثممم يعيممدكم فيهمما‬

‫‪71‬‬

‫ويخرجكم إخراج ًا ( وبعد البعث محاسبون‪ ،‬ومجزيون بأعمالهم‪ ،‬إن خير ًا فخير‪ ،‬وإن‬
‫شر ًا فشر‪ ،‬والدليل قمموله تعممالى ‪ ) :‬ليجممزي الممذين أسمماءوا بممما عملمموا ويجممزي الممذين‬
‫أحسنوا بالحسنى ( ومن كذب بالبعث كفر‪ ،‬والدليل قوله تعالى ‪ ) :‬زعممم الممذين كفممروا‬
‫أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ةثم لتنببؤن بما عملتم وذلك على ال يسير (‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫م ةثم بعد ذلك ذكر المصنف مسائل عامة وهذا هو القسم الخيممر مممن الكتمماب ذكممر فيممه‬
‫عد ة مسائل ‪.‬‬
‫المسألة الولى ‪ :‬مسألة البعث قال المصنف ‪":‬والناس إذا ماتوا يبعثون"‪.‬‬
‫البعث عود ة لرواح إلى الجساد بعد النفخة الثالثة وهذا تعريف أبي العباس ابن تيميه‬
‫في الواسطية ‪ ..‬والبعث لغة الرسال ‪ .‬قول المصممنف " والنمماس يبعثممون " لممم يقصممد‬
‫التخصيص لن البعث يشمل النس والجن بل حتى الحيوانات لكي يقتص بعضها من‬
‫بعض قال تعالى ‪} :‬وإذا الوحوش حشرت{ويكون البعث بعد النفخة الخير ة ‪ .‬وصممح‬
‫عن أحمد أنه قال )إنه ليعاد للشا ة بعضها في بعض ( أي الجلحاء والقرناء ‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬اختلف أهل العلم في عدد النفخات ‪ ..‬فمنهم من قال هي نفختان ومنهم من قال‬
‫هي ةثل ث ‪ ،‬والذي قال نفختين دمج نفختين في نفخة وهذه النفخات الثل ث هي ‪:‬‬
‫أ م نفخة الفزع في الصور ‪ ..‬قال تعالى ‪ } :‬ونفخ في الصور ففزع من فممي السممماوات‬
‫ومن في الرض {‪.‬‬
‫ب م نفخة الصعق وهلك كل شيء أراد ال هلكه قمال تعممالى ‪ } :‬ونفممخ فممي الصممور‬
‫فصعق من في السماوات ومن في الرض إل ما شاء ال ‪ {....‬وهاتان النفختان أحيان ًا‬
‫تدمج في نفخة واحد ة ‪ ،‬لكن هذا التفصيل أكمل ‪.‬‬
‫ج م نفخة البعث قال تعالى ‪ } :‬ونفخ فممي الصممور فممإذا هممم مممن الجممدا ث إلممى ربهممم‬
‫ينسلون {‪.‬‬
‫وأول من يبعث من الناس الرسول م صلى ال عليه وسلم م وقممد جمماء مممن حممديث أبممي‬
‫سعيد رواه أحمد بسند حسن أن الرسول قمال ‪" :‬أنما أول ممن تنشمق عنمه الرض يمو م‬
‫القيامة ول فخر "‬
‫ل مممن حيممث كممانوا يبعثممون ‪.‬‬
‫والناس يبعثون من قبورهم ‪ ،‬وهذا بالنسبة للمقبممورين وإ سّ‬
‫أما مراتب اليو م الخر فهي كالتالي ‪:‬‬
‫‪ -1‬البعث والنشور ‪.‬‬
‫‪ -2‬الحشر‪.‬‬
‫‪ -3‬القيا م وهو أن يطول قيممامهم بعممد الحشممر فممأول قيممامهم عممرا ة غيممر مختممونين ةثممم‬
‫يكسون فأول مما يكسمى إبراهيمم ةثمم النمبي ةثمم يكسمى النماس بعمدهم ةثمم تمدنوا الشممس‬
‫فيعرقون على قدر أعمالهم ‪.‬‬
‫‪ 4‬م ةثم تقريب النار وجسّرها ةثم تزسّلف الجنة ‪.‬‬
‫‪ -5‬الشفاعة الكبرى ‪ .‬سجوده ‪.‬هُقسّدر في مسند أحمد بجمعة أي ) أسبوع (‪.‬‬
‫‪ -6‬مجيء ال لفصل بين الخلق ‪.‬‬
‫‪ -7‬العرضتان وهي جدال ومعاريض ‪.‬‬

‫‪72‬‬

‫‪ -8‬العممرض الثممالث ومنممه الحسمماب اليسممير وهممو التقريممر وهممو خمماص بممالمؤمنين‬
‫المرحومين ومنه المؤمن الذي عصى وستره ال ويريد أن يغفر له في الخر ة ‪.‬‬
‫‪ 9‬م ةثم الحساب العسير وهو حساب المناقشة وهذا يشمممل الكفممار والمنممافقين و عصمما ة‬
‫المؤمنين الذين لم يشأ ال أن يستر عليهم ويغفر لهم ذنوبهم وهو على رؤوس الخلئق‬
‫‪ -10‬ةثم تطاير الصحف ‪.‬‬
‫‪ 11‬م الميزان ‪ ..‬وذلك بعد ما أطلع الناس على أعمالهم واطلعوا على صحفهم وانتهت‬
‫مناقشتهم ‪ .‬بعد ذلك يوزنون‬
‫‪ -12‬الصراط ‪.‬‬
‫‪ -13‬ةثم القنطر ة ‪.‬‬
‫‪ 14‬م أهل العراف‬
‫‪ 16 / 15‬م م الجنة أو النار ‪ ،‬وذبح الموت بين الجنة والنار ‪.‬‬
‫وكل مرحلة من تلك المراحممل فيهمما مراحممل أيضمما وتفصمميل ‪ .‬والمصممنف رحمممه الم‬
‫اختصر المراحل ‪ ،‬وسوف نبسط إن شاء ال بتيسير ال وتسهيله تفصيل هذه المراحل‬
‫بأدلتها في شرحنا للواسطية‪.‬‬
‫مد ة هذه المراحل من البعث والحشر إلى أن يدخل أهل الجنة الجنة كلهممم وأهممل النممار‬
‫النار كلهم مدتها خمسون ألف عا م كما قال تعالى )سممأل سمائل بعممذاب واقممع للكممافرين‬
‫ليس له دافع من ال ذي المعارج تعمرج الملئكمة والمروح إليمه فمي يمو م كمان مقمداره‬
‫خمسين الف سنة( فقد جاء عن ابن أبي حاتم حدةثنا أحمد بن سنان الواسطي حدةثنا عبد‬
‫الرحمن بن مهدي عن إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عبماس )فممي يممو م كمان‬
‫مقداره خمسين ألف سنة( قال يو م القيامة قال ابن كثير وإسناده صحيح ‪.‬‬
‫ورواه الثوري عن سماك بن حرب عن عكرمة ) في يممو م كممان مقممداره خمسممين ألممف‬
‫سنة( يو م القيامة وكذا قال الضحاك وابن زيممد وقممال علممي بممن أبممي طلحممة عممن ابممن‬
‫عباس في قوله تعالى )تعرج الملئكة والروح إليه في يو م كمان مقممداره خمسممين ألممف‬
‫سنة( قال هو يو م القيامة جعله ال تعالى على الكافرين مقدار خمسين ألف سنة ‪.‬‬
‫قال ابن كثير وقد وردت أحاديث في معنى ذلك فقد روى الما م أحمد عن أبممي سممعيد‬
‫قال قيل لرسول ال صلى ال عليه وسلم )في يو م كان مقداره خمسين ألممف سممنة( ممما‬
‫أطول هذا اليو م فقال رسول ال صلى ال عليه وسملم والممذي نفسممي بيممده إنمه ليخفمف‬
‫على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صممل ة مكتوبممة يصممليها فممي الممدنيا ( قممال ابممن‬
‫كثير ‪ :‬ورواه ابن جرير عن يونس عن ابن وهب عن عمرو بن الحار ث عن دراج به‬
‫إل أن دراجا وشيخه أبا الهيثم ضعيفان وال أعلم ‪.‬‬
‫ةثم ذكر ابن كثير احمماديث فممي هممذا البمماب الشمماهد فيهمما ذكممر التعممذيب لصمماحب البممل‬
‫وغيره ممن لم يؤد حقها ‪ ،‬ةثم قال ‪ :‬ورواه مسلم فممي صممحيحه بتمممامه منفممردا بممه دون‬
‫البخاري من حديث سهيل عن أبيه عن أبي هرير ة وموضع استقصاء طرقممه وألفمماظه‬
‫في كتاب الزكا ة من كتاب الحكا م والغرض من إيراده ههنا قوله حتى يحكم ال بين‬
‫عباده في يو م كان مقداره خمسين ألف سنة ‪.‬‬
‫قال ابن كثير وقد روى ابن جرير عن يعقوب عن ابن عيينة وعبد الوهاب عن أيمموب‬
‫عن ابن أبي مليكة قال سأل رجل ابن عباس في قوله ) في يممو م كممان مقممداره خمسممين‬

‫‪73‬‬

‫ألف سنة( فقال ما يو م كان مقداره خمسين ألممف سممنة قممال فمماتهمه فقممال إنممما سممألتك‬
‫لتحدةثني ؟ قال هما يومان ذكرهما ال ‪ ،‬ال أعلم بهما وأكره أن أقول فممي كتمماب ال م‬
‫بما ل أعلم اهم ‪.‬‬
‫قال المصنف والدليل على البعث قوله تعالى ‪ } :‬منها خلقناكم وفيهمما نعيممدكم { وقمموله‬
‫تعالى ‪ } :‬وال أنبتكم من الرض نبات ًا { ‪.‬‬
‫المسألة الثالثة ‪ :‬مسألة الحساب ‪:‬‬
‫قال المصنف " بعممد البعممث محاسممبون " تعريممف الحسمماب لغممة ‪ :‬العممد ‪ .‬اصممطلحا ‪:‬‬
‫إطلع ال العباد على أعمالهم خير ًا كانت أ م شر ًا على وجه التفصيل قبل النصممراف‬
‫من المحشر ‪.‬‬
‫هممل الحسمماب عمما م لجميممع الخلممق ؟ نعممم ‪ ..‬إل ممما اسممتثني وهممم النبيمماء والملئكممة‬
‫والسبعون ألف الذين يدخلون الجنة بغير حساب ول عذاب والصممديقون لنهممم افضممل‬
‫من السبعين ألف‪.‬‬
‫والدليل على أنه كل محاسب قوله تعالى ‪ } :‬فوربممك لنسممئلنهم أجمعيممن { ‪ .‬وممما رواه‬
‫الترمذي وحسممنه قممال ‪ ] :‬ل تممزول قممد م عبممد يممو م القيامممة حممتى يسممأل عممن عمممره ‪...‬‬
‫وماله ‪ ....‬وعمله ‪ [ ...‬مختصر ًا ‪.‬‬
‫من هو أول من يحاسب ؟ وقع خلف بين أهل العلم في أول مممن يحاسممب وكممل منهممم‬
‫استدل بأحاديث بأن أول من يحاسب كممذا وأول مممن يحاسممب كممذا ‪ .‬وأحسممن التعريممف‬
‫الجمع بين أقوالهم فيقال كل ما قيل صحيح ويقسممم أول مممن يحاسممب إلممى اعتبممارات ‪:‬‬
‫فيقال أول من يحاسب باعتبار المم أمة محمد صلى ال عليه وسلم ‪ .‬والدليل ممما رواه‬
‫ابن ماجة مرفوع ًا ] نحن الخممرون السممابقون المقضممي عليهممم قبممل الخلئممق [ وعنممد‬
‫الما م أحمد أنه بعد الشفاعة الكبرى ومجيء ال للفصل يقال ‪ ] :‬أين أمة محمد فيأتون‬
‫غر ًا محجلين فيبدأ بهم الحساب [ ‪.‬‬
‫وأول من يحاسب باعتبار أعمال العبد المسلم المتعلقة بحقوق الم الشمرك ةثمم يحاسمب‬
‫على الصل ة ةثم الزكا ة ‪ ..‬بقية العمممال ‪ .‬وأول محاسمبة باعتبممار حقموق العبمماد الممدماء‬
‫] أول ما يقضى في يو م القيامة الدماء [ في الصحيح ‪.‬‬
‫وباعتبار الناس أول ما يحاسب العالم ةثم المجاهد ةثم العابد ةثم التاجر ةثم رؤسمماء النمماس‬
‫ةثم سائر الناس على حديث معاوية في الصحيح ‪.‬‬
‫والحساب ينقسم إلى أقسا م ‪:‬‬
‫القسم الول‪ :‬ما يسمى العرض والتقرير وهذا ليس لكل الناس وإنممما للمممؤمنين وليممس‬
‫كل المؤمنين بل المؤمن الذي شاء ال أن يستر ذنوبه ويتجاوز عنه ‪ ،‬يحاسبه محاسممبة‬
‫سرية بينه وبينه ‪.‬‬
‫أما صفتها فتعرض عليه أعماله السيئة فيقال ‪ :‬فعلممت كممذا وكممذا يممو م كممذا وكممذا وهممذا‬
‫يقرر ويقول ‪ :‬نعم ‪ .‬فيقول ال سترتك في الدنيا وأنا أتجاوز عنها يو م القيامة ‪.‬‬
‫القسم الثاني ‪ :‬الحساب العسممير وهممو المناقشممة العلنيممة كممما جمماء فممي الحممديث ‪ ] :‬مممن‬
‫نوقش الحساب عذب [ وفيممه يحصممل الفضممح بيممن الخلئممق والتشممهير لبعممض النمماس‬
‫والتكبيت ‪.‬‬
‫والحساب غير العرض والجدال ‪.‬‬

‫‪74‬‬

‫وذكر المصنف " الدليل على ذلك قمموله تعممالى ‪ } :‬ليجممزى الممذين أسمماءوا بممما عملمموا‬
‫ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ‪. { ..‬‬
‫* أطفال المسلمين إذا ماتوا فل يحاسبون فهم في الجنة بالجماع ‪ ،‬وأما أطفال الكفممار‬
‫فقيل يمتحنون وهو الصحيح ‪ ،‬وقيل ‪ :‬غير ذلك ‪.‬‬
‫ةثم يذبح الموت بين الجنة والنار فيقال لهليهما خلود فل موت ‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬العراف أناس تساوت حسناتهم وسيئاتهم ‪ ،‬يوضعون في مكممان مرتفممع بيممن‬
‫الجنة والنار يجلسون مد ة يشاهدون أهل الجنة وأهممل النممار لكنهممم ينتهممون إلممى الجنممة‬
‫برحمة ال وفضله ‪.‬‬
‫ةثم بعد الصراط وقبل الجنة ‪ :‬هناك قنطممر ة وهممذا المكممان مكممان قصمماص فيقتممص فيممه‬
‫المؤمنون بعضهم من بعض فالذي ليس عليه شيء يممدخل الجنممة والممذي عليممه مظلمممة‬
‫ينتظر فل يدخل حتى يأتي خصمه من المؤمنين فيحصل القصاص بينهما ‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬القصاص يو م القيامة ‪:‬‬
‫أول ما يحصل في هذا الباب يو م القيامة هممو قصمماص البهممائم بعضممها مممن بعممض ةثممم‬
‫تكون رماد ًا ‪.‬‬
‫ةثم القصاص بين الكفار والمسلمين إذا كان هناك ظلم فيقتص بعضها من بعض ‪.‬‬
‫ةثم القصاص بين المؤمنين وهذا بعد الصراط ‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬طبقات العصا ة من أهل التوحيد الذين دخلوا النار و لم يأتوا بناقض ‪:‬‬
‫أ م طبقة من كممان فممي قلبممه مثقممال حبممة مممن دينممار ) وهممم أحسممن طبقممة موجممود ة مممن‬
‫العصا ة( وهؤلء عندهم توحيد ل إله إل ال ويصلون وهذا شممرط أساسممي ول عنممدهم‬
‫ناقض للدين ‪.‬‬
‫ب م أصحاب النصف دينار فيقول ال )أخرجوا من كان في قلبه مثقال ذر ة من نصف‬
‫دينار ( وهم أقل ممن قبلهم ‪.‬‬
‫ج م أصحاب المثقال والذر ة والخردلة ‪ ،‬وهؤلء أقل ‪ ،‬فهم دون النصف ‪.‬‬
‫د م من كان في قلبه )أدنى أدنى ( من مثقال ‪.‬‬
‫المسألة الرابعممة ‪ -‬حكممم مممن كممذب بمالبعث قمال المصممنف " ومممن كممذب بمالعبث كفممر‬
‫والدليل ‪ } :‬زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا { ‪.‬‬
‫فصل‬
‫ل مبشممرين‬
‫وأرسل ال جميع الرسل ‪ :‬مبشرين ومنذرين‪ ،‬والدليل قوله تعممالى ‪ ) :‬رس م ً‬
‫ومنذرين لئل يكممون للنمماس علممى الم حجممة بعممد الرسممل ( وأولهممم نمموح عليممه السممل م‬
‫وآخرهم محمد صلى ال عليه وسمملم وهممو خمماتم النممبيين‪ ،‬ل نممبي بعممده‪ ،‬والممدليل قمموله‬
‫تعالى ‪ ) :‬ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول ال وخاتم النبيين( ‪.‬‬
‫والدليل ‪ :‬على أن أولهم نوح عليه السل م‪ ،‬قوله تعالى ‪ ) :‬إنا أوحينا إليممك كممما أوحينمما‬
‫ل‪ ،‬مممن نمموح إلممى محمممد‪،‬‬
‫إلى نوح والنبيين من بعده ( وكل أمة ‪ :‬بعث ال إليهمما رسممو ً‬
‫يأمرهم بعباد ة ال‪ ،‬ويناهم عن عباد ة الطاغوت‪ ،‬والدليل قوله تعالى ‪ ) :‬ولقد بعثنمما فممي‬
‫ل أن اعبدوا ال واجتنبوا الطاغوت ( ‪.‬‬
‫كل أمة رسو ً‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫مسألة مهمة الرسل ‪:‬‬

‫‪75‬‬

‫" وأرسل ال جميع الرسل مبشرين ومنذرين " وهذه هي مهمة الرسل ‪ .‬ومعنى بشير‬
‫‪ :‬مأخوذ من بشرت الرجل وبشرته إذا أخبرته بأمر سار وأكثر ما تستعمل فممي الخيمر‬
‫فإذ ًا الرسل يخبرون الناس بما يسرهم مثل ‪ :‬إخبارهم عن الثواب لمن أطاع ال ‪.‬‬
‫" منممذرين " النممذار هممو العل م مممع التخويممف ‪ .‬ومعنممى كممون الرسممل منممذرين أي‬
‫ل مبشممرين ومنممذرين لئل‬
‫يخوفون من عصى الم بالنممار والجممزاء ‪ .‬والممدليل ‪ } :‬رسم ً‬
‫يكون للناس على ال حجممة { والمصممنف هنمما بممدأ بالتبشممير قبممل النممذار ة والظمماهر أن‬
‫الترتيب مقصود لن العاد ة أن النذار ل يأتي إل بعد التبشير وقول المصنف " الرسممل‬
‫" يعني النبياء ‪.‬‬
‫والمعروف ممن القمرآن والسمنة أن النبيماء كمذلك مبشمرين قمال تعلمى ‪ } :‬فبعمث الم‬
‫النبيين مبشرين ومنذرين { وعلى ذلك فالرسل هنما بمالمعنى اللغموي أي المذين بعثهمم‬
‫ال سواء رسممل بممالمعنى الخمماص أ م أنبيمماء ‪ .‬و " أولهممم نمموح " أي أول الرسممل وهممو‬
‫بالمعنى الخاص الذين بعثهم ال إلى قو م كفار يدعوهم إلى شرع جديد ‪.‬‬
‫" أولهم نوح " هممل همي أوليمة مطلقمة أ م أوليمة باعتبمار ؟ هممذا فيممه تفصميل إن كمان‬
‫المقصود بأولهم أي جميع ما أرسل ال من النبياء والرسممل بممالمعنى الخمماص فيكممون‬
‫معنى " أولهم " باعتبار بعد الختلف وإن كان المقصود بالرسل المعنى الخمماص أي‬
‫من أرسله ال في قو م كفار يدعوهم إلى شرع جديد فيكون أولهممم هممذه أوليممه مطلقممة ‪،‬‬
‫فقبله آد م وهو نبي ةثم بعده من أبنائه شيث ةثم إدريس وهو من أجداد نمموح ذكرهممم ابممن‬
‫كثير في البداية والنهاية ةثم بعد عشر قرون من الرسل كفروا فأرسل نوح ‪.‬‬
‫" مسألة " هل قبل نوح رسل بالمعنى الخاص ؟ الجواب ‪ :‬ل ‪.‬‬
‫" مسألة " هل قبل نوح أنبياء ؟ الجواب ‪ :‬نعم آد م على الصحيح فممإن آد م نممبي وليممس‬
‫ل ‪ ،‬ويدل على ذلك ما رواه الطممبراني والحمماكم بسممند صممحيح أن الرسممول سممئل‬
‫رسو ً‬
‫] أكان آد م نبي ًا ؟ قال نعم ومكلم ًا [ ‪ .‬وحديث الشفاعة ‪ ] :‬قال آد م اذهبوا إلى نوح فممإنه‬
‫أول رسول [ ‪ .‬هذا المنطوق والمفهو م أنه ليس قبله رسول ‪.‬‬
‫ةثم النبي شيث ‪ ،‬وهو من أبناء آد م وقد قال بنبوته ابن تيميممة وابممن كممثير ‪ ،‬وقبلممه – أي‬
‫نوح – إدريس فإنه من أبناء شيث قال تعالى ‪ } :‬واذكر فمي الكتماب إدريمس إنمه كمان‬
‫صديق ًا نبي ًا { وجعله ابن جرير في كتابه التاريخ إنه من أبناء شيث من قبل نمموح وأنممه‬
‫نبي ووافقه على ذلك ابن كثير في البداية والنهاية ‪ .‬ووقع إشممكال بيممن أهممل العلممم هممل‬
‫إدريس هو إلياس أ م بينهما فمرق ؟ والصمحيح أن بينهمما فمرق ‪ .‬ذكمر ابمن جريمر فمي‬
‫تماريخه وابممن كممثير فممي البدايمة والنهايمة فجعل إدريمس قبمل نمموح وإليمماس مممن أولد‬
‫هارون مبعو ث لبني إسرائيل ‪.‬‬
‫وأما ما ذكره البخاري في صحيحه معلق ًا عن ابن مسعود وابن عباس أن إدريممس هممو‬
‫إلياس فقد ذكره البخاري بصيغة التمريممض فقممال وذكممر عممن ابممن مسممعود وعممن ابممن‬
‫عباس أن إدريس إلياس مما يشعر بضعف ما نقل عنهما ‪.‬‬
‫أما أفضل النبياء فهم الرسل وأفضل الرسممل الخمسممة أولمموا العممز م وأفضممل الخمسممة‬
‫محمد صلى ال عليه وسلم بالجماع ةثم إبراهيم ‪ ،‬ةثم وقع الخلف في الثلةثة الباقين ‪،‬‬
‫فقال الحافظ بن حجر أفضلهم بعد إبراهيم موسى ةثممم عيسممى ةثممم نمموح ‪،‬نقممل ذلممك عنممه‬
‫السفاريني في السفارينية ‪.‬‬

‫‪76‬‬

‫أما عدد النبياء فجاء من حديث أبي ذر رواه أحمد بسند صحيح أن عددهم مائممة ألممف‬
‫وأربعة وعشرون ‪ ،‬والرسل ةثلةثمائة وبضعة عشر ‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬أن من خصائص الرسل أنهم يبعثون إلى المم الكممافر ة أممما النبيمماء فيبعثممون‬
‫ل وهؤلء الرسل يممدعون‬
‫إلى المؤمنين ‪ ،‬قال المصنف ‪ " :‬كل أمة بعث ال فيها رسو ً‬
‫إلى إفراد ال بالعباد ة والكفر بالطاغوت " ‪ .‬ةثم ذكر الدليل ‪ } :‬ولقد بعثنا فممي كممل أمممة‬
‫ل أن اعبدوا ال واجتنبوا الطاغوت { ‪.‬‬
‫رسو ً‬
‫فصل‬
‫وافترض ال على جميع العبمماد ‪ :‬الكفممر بالطمماغوت‪ ،‬واليمممان بممال‪ ،‬قممال ابممن القيممم ‪:‬‬
‫رحمه ال تعالى‪ ،‬معنى الطاغوت ‪ :‬ما تجاوز به العبد حده‪ ،‬من معبود‪ ،‬أو متبمموع‪ ،‬أو‬
‫مطاع ‪.‬‬
‫والطواغيت كثير ة‪ ،‬ورؤسهم‪ ،‬خمسة‪ ،‬إبليس لعنممه المم‪ ،‬ومممن عبممد وهممو راض‪ ،‬ومممن‬
‫ادعى شيئ ًا من علم الغيب‪ ،‬ومن دعا الناس إلى عباد ة نفسه‪ ،‬ومن حكم بغيممر ممما أنممزل‬
‫ال ؛ والدليل قوله تعالى ‪ ) :‬ل إكراه في الممدين قممد تممبين الرشممد مممن الغممي فمممن يكفممر‬
‫بالطاغوت ويؤمن بال فقد استمسمك بمالعرو ة الموةثقى ( وهمذا ‪ :‬معنمى ل إجَلمه إلسّ الم‪،‬‬
‫وفي الحمديث ‪ " :‬رأس المممر السممل م‪ ،‬وعمموده الصممل ة‪ ،‬وذرو ة سممنامه الجهماد فممي‬
‫سبيل ال " وال أعلم‪ ،‬وصلى ال على محمد‪ ،‬وعلى آله وصحبه ‪.‬‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫ةثم بعد ذلك ذكر المصنف مسائل في معنى الطاغوت وحكمه وأنواعه ورؤوسه ‪.‬‬
‫فقال " وافترض ال على جميع العباد الكفر بالطاغوت " وهنمما بممدأ المصممنف بممالحكم‬
‫على الطاغوت قبل تعريفه والمشهور أن التعاريف ‪.‬هُيبتدأ بها قبممل الحكممم علممى الشمميء‬
‫لكن ل مشاحة في الصطلح ‪.‬‬
‫المسألة الولى ‪ :‬حكم الطاغوت ‪ :‬قال المصنف " افترض ال على جميع العباد الكفممر‬
‫بالطاغوت " الكفر به فرض لز م وهو فرض عين على جميع العباد ‪ .‬فاللف والل م‬
‫للعمو م كالنس والجن أما كيفية الكفر بالطاغوت فتنقسم إلى ةثلةثة أقسا م ‪:‬‬
‫أ م الكفر بجنس الطاغوت بالقلب وهو أن تبغضه بقلبك وتتمنى زوالمه وتعماديه وتنفممر‬
‫منه هذا بالقلب وحكم هذا القسم فرض لز م ل يسممقط بحممال مممن الحمموال ‪ ،‬حممتى مممع‬
‫الكراه بل إن الكراه ل يتصور فيممه كمما أشممار المصممنف إلممى ذلممك فممي آخممر كشممف‬
‫الشبهات ‪.‬‬
‫ب م الكفر بجنس الطاغوت باللسان وذلك بالتصممريح أن الطمماغوت كممافر وأنممه باطممل‬
‫وأن عابديه كفمار قمال تعمالى } قمل يما أيهما الكمافرون * ل أعبمد مما تعبمدون { قمل ‪:‬‬
‫بلسانك ‪ } ..‬وإذ قال إبراهيم لبيه وقومه إنني براء مممما تعبممدون { والممدليل علممى أنممه‬
‫يسقط مع العجز عمو م قوله الم تعممالى } فماتقوا الم مما اسمتطعتم { بشمرط أن يكمون‬
‫عجز ًا حقيقي ًا وملجئ ًا ‪.‬‬
‫الكفر بالطاغوت باليد وهو تحطيمه وإزالته وهممذا واجممب مممع السممتطاعة والممدليل أن‬
‫الرسول صلى ال عليه وسلم حطم الصنا م وأزاله في فتح مكة وأرسل من يزيلها ‪.‬‬
‫المسألة الثانية ‪ :‬تعريف الطاغوت ‪ :‬صيغة مبالغة مشتقة من الطغيممان وهممي التجمماوز‬
‫والرتفاع والزياد ة ومنه طغى الماء أي زاد ‪ .‬اصطلحا ‪ :‬اختلفت عبارات السلف في‬

‫‪77‬‬

‫تعريف فجاء عن عمر رضي ال عنه أن الطاغوت هو الشيطان رواه ابممن أبممي حمماتم‬
‫وجاء عن جابر أنه الكاهن ‪ ،‬وقال مالك ‪ :‬هو ما عبد من دون ال ؛ وجمماء عممن محمممد‬
‫بن سيرين أن الطاغوت ‪ :‬الساحر ‪ ،‬وقيل ‪ :‬مرد ة أهل الكتاب ؛ وذكر ابن الجوزي في‬
‫زاد المسير في تفسيره آية الكرسي ويلحظ من هممذه التعمماريف أنهمما مممن بمماب تفسممير‬
‫الشيء ببعض أفراده وأما التفسير الجامع للطاغوت فهو تعريف ابن القيممم رحمممه ال م‬
‫قال ‪ :‬الطاغوت ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع ‪.‬‬
‫" معبود " ما ذكره عمر ومالك ‪.‬‬
‫" متبوع " يشمل ‪ :‬مرد ة أهل الكتاب ‪.‬‬
‫" مطاع " يشمل ‪ :‬الساحر ولكاهن وكل حمماكم ويشمممل علممماء السمموء وأمممراء السمموء‬
‫وعباد السوء‪.‬‬
‫وهناك تعريف أدق من تعريف ابن القيم وهو ‪ :‬كل مجاوز ة في الكفر ‪ ،‬فتارك الصل ة‬
‫مثل كافر وإذا دعا إلى ترك الصل ة أو عاقب على فعلمه فهمذا تجماوز فمي الكفمر فهمو‬
‫طاغوت ‪ ،‬ومن ذبح لغير ال هذا شرك فإذا دعا إلى الذبح لغير ال أو زينه فقد تجاوز‬
‫في الكفر فهو طاغوت ‪ ،‬وإذا حلل شيئا فهذا تجاوز في الكفممر ويممدخل فممي ذلممك سممدنة‬
‫الشرك والحجاب ‪ ...‬الخ‬
‫ومن تعريف ابن القيم تؤخذ أنواع الطواغيت وأنها ةثلةثة أنواع ‪:‬‬
‫طواغيت العباد ة وهو يشمل كل ممن عبمد ممن دون الم وهمو راض ويشممل ممن دعما‬
‫الناس إلى عباد ة نفسه ‪ ،‬ويشمل الشيطان أيض ًا ‪ ،‬ويشمل الصنا م ‪.‬‬
‫طواغيت التباع ‪ ،‬ويشمل العلماء والعباد ‪ ،‬علماء السوء والعباد المنحرفين ‪.‬‬
‫طواغيت الطاعة ‪ ،‬وهو يشمل المراء ورؤساء العشائر يحللون ويحرمممون مممن دون‬
‫ال ‪ ،‬ويشمل الكهان والسحر ة والحكا م الذين يحكمون بغير ما أنزل ال والمشرعين ‪.‬‬
‫المسألة الثالثة ‪ :‬رؤوس الطواغيت ‪ .‬والطواغيت كثيرون باعتبار العدد لكن رؤوسهم‬
‫عرف ذلك بالستقراء – وزاد المصنف طاغوت ًا في رسالة لممه علممى‬
‫وقادتهم خمسة – ‪.‬هُ‬
‫هذه الخمسة وهو الحاكم الجائر المغير لحكا م ال وعلى ذلك فيكونون ستة ‪:‬‬
‫‪ 1‬م إبليس ‪ :‬وعبر المصنف بالشيطان وهو أعم من التعبير بممإبليس فيشمممل كممل مممارد‬
‫من الجن والنس ‪ ،‬ودليل هذا القسم ما قاله عمر بممن الخطمماب رضممي ال م عنممه ‪ :‬أن‬
‫الطاغوت هو الشيطان رواه ابن أبي حاتم ووجه كون إبليس والشمميطان طاغوتم ًا لنممه‬
‫تجاوز الكفر الذي وقع فيه إلى تزيين الكفمر والمدعو ة إليمه والممر بمه ‪ ،‬وهمذا النموع‬
‫إبليس والشيطان أكبر الطواغيت وأعظمها والسبب أنه جمع معاني كثير ة مممن معمماني‬
‫الطاغوت فهو يدعو لعباد ة نفسه ‪ ،‬ويدعو لعباد ة غيممره ويممدعو إلممى تغييممر أحكمما م الم‬
‫ويعين من يدعى علم الغيب ‪.‬‬
‫‪ 2‬م من عبد وهو راض ‪ :‬وذكره في هذه الرسالة بهذا اللفظ ومن هنا موصولة بمعنممى‬
‫الذي تدل على العمو م ‪.‬‬
‫ل وخضوع ًا له بأي نوع من أنواع العباد ة كمن ذبح له واسممتغيث بممه ونحممو‬
‫" عبد " ذ ً‬
‫ذلك قول المصنف " وهو راض " جملة حالية الواو للحال في حالممة كممونه راض فل‬
‫يدخل عيسى عليه الصممل ة والسممل م فممي ذلممك لنممه غيممر راض فل يقممال لممه طمماغوت‬

‫‪78‬‬

‫والعياذ بال لنه لم يرض بذلك ولن يرضى ‪ ،‬ووجه مجاوز ة الحد في هممذا النمموع أنممه‬
‫رضي بالكفر والشرك أن ‪.‬هُيفعل له ‪.‬‬
‫‪ 3‬م من ادعى شيئ ًا من علم الغيب " من " موصولة بمعنى الذي ‪ ،‬وهي عامة في كل‬
‫ل أو امممرأ ة ‪ " .‬شمميئ ًا " نكممر ة‬
‫من ادعى علم الغيب سواء كممان مسمملم ًا أو كممافر ًا أو رج ً‬
‫فتشمل لو ادعى شيئ ًا بسيطا ًحتى ولو ادعى مر ة واحد ة ‪ ".‬من علممم " مممن تبعيضممية ‪.‬‬
‫أي بعض علم الغيب ‪ " .‬الغيب " مصدر غاب يغيب وهو كل ما خفممي عنممك ويطلممق‬
‫على ما ل يقع تحت الحس ‪ ،‬وهو ينقسم إلى قسمين ‪:‬‬
‫أ‪ -‬ما يسمى الغيب المطلق ويسمى أيض ًا غيب المستقبل ‪ .‬تعريفه ‪ :‬هو ما ل يعلمممه إل‬
‫ال ‪ .‬كعلم الساعة ‪ ،‬ومتى موت النسان ‪ ،‬وهي الخمس المجموعة في قوله تعالى ‪} :‬‬
‫إن ال عنده علم الساعة وينزل الغيممث ويعلممم ممما فممي الرحمما م وممما تممدري نفممس ممماذا‬
‫تكسمممب غمممد ًا ومممما تمممدري نفمممس بمممأي أرض تمممموت إن الممم عليمممم خمممبير { ‪.‬‬
‫ب‪ -‬يسمى الغيب النسبي ويسمى بغيب الماضي والحاضر وهو ما خفي عليك وعلمممه‬
‫غيرك فما يدور خلف هذا الجدار هو بالنسبة لنا غيب وأما بالنسبة لمن حضره يعتممبر‬
‫شهاد ة ‪.‬‬
‫أصناف مدعى الغيب ‪ :‬كالمنجم والكاهن والعراف والساحر والرمال والعائف وغيره‬
‫ممن يدعى علم الغيب بأي وسيلة والفرق بيممن هممؤلء أنهممم كلهممم يممدعون علممم الغيممب‬
‫ولكن تختلف الوسيلة التي يخبرون بها عن الغيب ‪.‬‬
‫فمن أخبر عن طريق النجو م فهو منجم ومن أخمبر عمن طريمق الخطموط فمي الرض‬
‫فهو الرمال وصاحب الطرق وكيفيته يأتون إلى الرمال وهممم يريممدون تجممار ة أو سممفر‬
‫فيقو م الرمال ويخط خطوط ًا سريعة في الرض غير معروفة العدد ةثم يبدأ بمحو هممذه‬
‫الخطوط خطين خطين فإن بقي خطان تفماءل وحممث علممى السممفر والتجمار ة ‪ ،‬وأحيانم ًا‬
‫يستخدمون الحجار ة بدل الخطوط فيجمع كومة من الحجمار ة ويأخمذ حجريمن حجريمن‬
‫فإن بقي حجر تشاء م وإن بقي حجران تفاءل أو يستخد م أوراق ًا أو عيدان‪.‬هُا أو غيممر ذلممك‬
‫وإن أخبر عن الغيب عن طريممق الطيممر فيسمممى العيمماف أو العممائف فممإذا أراد أحممدهم‬
‫سفر ًا أو زواج ًا أرسل الطير فإن اتجه في طيرانه إلى جهة اليميممن تفمماءل وسممافر وإن‬
‫اتجه نحو اليسار تشاء م وإن أخبر عن الغيب عن طريممق الجممن وممما ينقلممون إليممه مممن‬
‫الخبار فيسمى الكمماهن والعممراف أيضم ًا إل أن العممراف يخممبر عممن السممرقات ومكممان‬
‫الضالة بعد ما تخبره الشياطين وأما الكمماهن فممإنه يخممبر عممما فممي الضمممير ‪ ،‬وكممذلك‬
‫الساحر يخبر عن الغيب عن طريق الجن ‪.‬‬
‫" مسألة " هناك مجموعة من المور فهل تعتبر من ادعاء علم الغيب أمثال ‪:‬‬
‫‪ 1‬م الخبار عن الكسوف والخسوف ل يعتبر من ادعاء علم الغيممب إن أخممبر بممه عممن‬
‫طريق الحساب واستخدا م بعض اللت الحديثة ‪ .‬إل أنه ل ينبغي الجز م بأن الكسمموف‬
‫أو الخسوف سوف يحد ث وموقفنا ممن يخبر عن ذلك ل نصممدقه ول نكممذبه كأحمماديث‬
‫بني إسرائيل والستعداد لها والوضوء والممذهاب إلممى المسممجد قبممل رؤيتهمما بممالعين أو‬
‫سماع النداء لها هذا من تصديقها ‪ ،‬لن العمل من التصديق ‪.‬‬

‫‪79‬‬

‫‪ 2‬م إخباريات الرصاد الجوية عن هبوب الريممح أو توقممع المطممر أو تغيممرات الجممو ؛‬
‫هذه ل تعتبر من إدعاء علم الغيب ‪ ،‬لن هذه أمور تعرف بالحساب وتعممرف بمماللت‬
‫الحديثة إل أنه ل يجوز الجز م بذلك ‪ ،‬بل يربط ذلك بمشيئة ال ‪.‬‬
‫‪ 3‬م الخبار عمن الميماه الجوفيمة فمي بماطن الرض والمعمادن همذا إذا كمانت بوسمائل‬
‫حسية حديثة فليست من ادعاء علم الغيب ‪.‬‬
‫‪ 4‬م إخبممار ممما يسمممى بالقممافي ويطلممق عليممه )المممري( وهممو الممذي يخممبر عممن السممرقة‬
‫والضالة عن طريق تتبع الةثار أو البصمات وهذا ل يعتبر من ادعاء علم الغيب لنممه‬
‫أخبر عن ذلك بطرق حسية معقولة ‪ ،‬ولممذا جماء فممي الصممحيح أن الرسممول صمملى الم‬
‫عليه وسلم دخل على عائشة رضي ال عنها مسرور ًا فقال ‪ :‬ألم تسمعي ما قال مجزز‬
‫حينما رأى أقدا م أسامة بن زيد وأبيه زيد فقال ‪ :‬أن هممذه القممدا م بعضممها مممن بعممض ‪.‬‬
‫وقد كان أسامة لونه أسود وأبوه أبيض فقد يقول قائل أنه ليس أبمماه فممأخبر هممذا القممافي‬
‫أن القدا م واحد ة ‪ ،‬فدل على جواز العمل بخبر القافي ‪.‬‬
‫‪ 5‬م الخبار عن طريق الفراسة ول تعتبر من ادعاء علممم الغيممب ‪ .‬قممال عليممه الصممل ة‬
‫والسل م ‪ " :‬اتقوا فراسة المؤمن " وكان عمر مشهور ًا بالفراسة حممتى أنمه رأى رجمل‬
‫يمشي لول مر ة فقال إني لظنه كاهن ًا فكان كما قال ‪.‬‬
‫‪ 6‬م ما يسمى بقراء ة الكف وتعتمد على تفسير الخطوط الممتي فممي كفممك وتعرجاتهمما ةثممم‬
‫يخبرك بعد الطلع على ذلك أنك سعيد أو شقي وهذا من ادعاء علم الغيب ‪.‬‬
‫‪ 7‬م ما يسمى بقراء ة الفنجان ‪ ،‬وهمو أن يجعلمك تشمرب فممي فنجانم ًا وبعمد فراغمك ممن‬
‫شربه يديره عد ة مرات ةثم ينظر ما علق بجدران الفنجان من خطوط مممن بقايمما القهممو ة‬
‫فإن تشكل فيها ما يشبه الحية تشاء م ؛ وإن ظهر ما يشبه الممورد ة تفمماءل ‪ ،‬فحثممك علممى‬
‫السفر أو الزواج حسب السؤال ‪.‬‬
‫‪ 8‬م ما يسمى بقراء ة النار وهي الخبار عن الغيب عن طريق صور لهيممب النممار فمإن‬
‫تشكل ما يشبه الفأس أو المطرقة قال لك سيصيبك كارةثة ‪ ،‬أو منعك مممن السممفر ‪ ،‬وإن‬
‫تشكل ما يشبه الشجر ة حثك على الزواج أو نحو ذلك ‪.‬‬
‫ل فيأخممذ كتابم ًا أو قرآنم ًا ةثممم‬
‫‪ 9‬م ما يسمى فتح الكتاب ‪ :‬فلو أن إنسانا يريد أن يتزوج مث ً‬
‫يفتحه بطريقة عشوائية وينظر إلممى أول كلمممة فممإن كممانت آيممة رحمممة أو كلمممة جميلممة‬
‫تزوج وإل تشاء م وتركه ؛ وهذا كله من الكهانة وهي من إدعاء علم الغيب وهي كفر‬
‫‪ 10‬م ومنه ما يسمى بتحضير الرواح وهو عبار ة عن استحضار جني يدعي بأدعيممة‬
‫وتعاويذ وشركيات فيتقمص شخصية شخص أو صمموته ويممأتي بالخبممار الماضممية أو‬
‫المستقبلية ويدعي هذا الجني أنه روح فلن وهذا من ادعاء علم الغيب ‪.‬‬
‫جسّمل وهي من ادعمماء علممم الغيممب وهممي أن تحسممب حممروف‬
‫‪ 11‬م ما يسمى بحساب ال ‪.‬هُ‬
‫اسمك واسم أبيك واسم أمك ةثم تقسممم المجممموع علممى شممهور السممنة والناتممج هممو خممبر‬
‫ل قممال لممك ‪ :‬ارجممع‬
‫المستقبل ويكون مصحوب ًا بجدول فإن كان ناتج القسمممة عشممر ة مث ً‬
‫إلى الجدول وانظر إلى الرقم عشر ة ‪.‬‬
‫‪ 12‬م ما يسمى في المجلت والجرائد بركن ) أنت وحظك ( وهو من التنجيممم وادعمماء‬
‫ل أو نحو ذلك ‪.‬‬
‫علم الغيب فيقول من ولد في برج كذا فهو في هذا السبوع )شقي( مث ً‬
‫" مسألة " حكم مدعي الغيب ذاته كافر ‪.‬‬

‫‪80‬‬

‫وحكم من ذهب إليهم فيه تفصيل ‪ :‬أ م فإن ذهب إليهم وهمو مصممدق لهمم أنهممم يعلمممون‬
‫الغيب سواء الغيب المطلق أو الغيب النسبي فهذا كافر كفر ًا أكبر لنه اعتقممد أن هنمماك‬
‫من يعلم الغيب غير ال ‪ .‬قال تعالى ‪ } :‬قل ل يعلم من في السماوات والرض الغيب‬
‫إل ال { ‪.‬‬
‫ب م وإن ذهب إليهم وهو يكره فعلهم ويعلم أنهم ل يعلمون الغيب ‪ .‬لكن ذهممب يسممألهم‬
‫حاجة دنيوية أو يسألهم علج ًا شعبي ًا ‪ ،‬فهذا ارتكب كبير ة من كبائر الذنوب ‪ ،‬ول تقبل‬
‫له صل ة أربعين يوم ًا كما جاء في حديث حفصة رواه مسلم ‪ ] :‬من أتى عراف م ًا فسممأله‬
‫عن شيء لم تقبل لممه صممل ة أربعيممن يومم ًا [ أي ل يممؤجر علممي صممل ة أربعيممن يومم ًا‬
‫فيصلى بدون أجر وليس معنى ذلك أن يترك الصل ة بل يجب عليه أن يصمملى لكممن ل‬
‫يؤجر لن هذه السيئة ذهبت بأجر أربعين يوم ًا ‪.‬‬
‫ج‪ -‬أن يكره فعلهم ويعتقد أنهم ل يعلمون الغيب ولكن ذهب للفرجة والنزهة مممن بمماب‬
‫السممتطلع فهممذا مممن كبممائر الممذنوب ول تقبممل لممه صممل ة أربعيممن ‪ ،‬ومثلممه مشمماهدته‬
‫بالتلفزيون فكله ل يجوز ومثله ألعاب السيرك ‪ ،‬ومثله من يحضممر عنممد السممحر ة لكممي‬
‫يتفرج على ألعابهم البهلوانية وما يقومون به من أشياء مضحكة ولفتة للنظر ‪.‬‬
‫‪ 4‬م من دعا الناس إلى عباد ة نفسه ‪ :‬وهذا النموع ذكمره هنما ولمم يمذكره المصمنف فمي‬
‫رسالة الطواغيت ‪ .‬وهذا عا م في كل من دعا الناس إلى أن يعبدوه ‪.‬‬
‫وقمموله " عبمماد ة نفسممه " بممالمعنى العمما م للعبمماد ة حممتى يممدخل عبمماد ة السممؤال والطلممب‬
‫والستغاةثة كأن يستغيث به فيما ل يقدر عليه إل ال ويشممل العبماد ة بمالمعنى الخمماص‬
‫كالذبح النذر وهذا النوع أغلظ من الذي قبله ‪ ،‬لممماذا ؟ لن الممذي قبلممه رضممي بالعبمماد ة‬
‫فقط بدون دعو ة ‪ ،‬أما هذا رضي بالعباد ة ودعا الناس إلى أن يعبدوه ‪.‬‬
‫" الناس " على الغالب وإل لو دعا الجممن لعبممادته فيممدخل فممي ذلممك ‪ ،‬وهممذا يوجممد فممي‬
‫بعض القطار أن يقول للناس استغيثوا بي ادعوني أقضي حوائجكم كما يفعممل بعممض‬
‫الصوفية ‪.‬‬
‫‪ -5‬من حكم بغير ما أنزل ال وهذا هو الطاغوت الخامس وهو على أقسا م ‪:‬‬
‫أ‪ -‬أن يحكم بغير ما أنزل ال وهذا هو الطاغوت الخامس مع اعتقاد أن هذا الذي حكممم‬
‫به مثل حكم ال أو أحسن من حكم ال أوأنه يجوز أن يحكم به فهذا كفر أكممبر والممدليل‬
‫قوله تعالى ‪ } :‬أفحكم الجاهلية يبغون { وقوله ‪ } :‬ومن لم يحكم بما أنزل ال م فأولئممك‬
‫هم الكافرون { ‪ ،‬وهذه مرت بالنواقض العشر‪.‬‬
‫ب‪ -‬أن يحكم بغير ما أنزل ال أحيان ًا في قضايا معينة قليلة ليس عن قممانون ول تعميممم‬
‫ول لئحة ول نظا م ول عرف أو تقليد وهو يعممرف أن هممذا الممذي حكممم بممه باطممل ول‬
‫يجوز ‪ ،‬ولكنه في باب الشهو ة والهمموى أو الرشممو ة ‪ ،‬فهممذا كفممر دون كفممر مثمماله كممأن‬
‫يكون هنا قاض يحكم بين الناس بالشرع وهو دائم ًا يحكم على السارق إذا ةثبتممت عليممه‬
‫السرقة بالقطع وعلى من شرب الخمر بالحد هذا فعله دائم م ًا لكممن فممي بعممض الحيممان‬
‫القليلة إذا جاءه سارق قريب له أو أعطاه شيئ ًا مممن المممال وقممد ةثبتممت عليممه السممرقة لممم‬
‫يحكم بقطع يده وإنما حكم عليه بالسجن والتعزيممر همموى ل عممن قممانون ول تعميممم ول‬
‫لئحة ول نظا م ول عرف ونحو ذلك ‪ ،‬وهو يعرف في قرار ة نفسممه أنممه مخطممئ لكممن‬
‫الهوى والمجاملة دفعه لذلك ‪ ،‬فهذا يعتبر من الكفر الصغر والدليل يحمممل عليممه قممول‬

‫‪81‬‬

‫ابن عباس أنه كفر دون كفر إن صح ‪ ،‬ويحمل عليممه ممما صممح عممن التممابعين أنممه كفممر‬
‫دون كفر وهو قول أبي مجلز التابعي لما ناقش الخوارج حول آية } ومن لم يحكم بما‬
‫أنزل ال فأولئك هم الكافرون { ‪.‬‬
‫ج‪ -‬من يعرف أنه مخطئ ولكن كثير ًا ما يحكم بغيممر ممما أنممزل الم وهممو نفممس المثممال‬
‫السابق لكن بدل القول ) في قليل من القضايا ( يكون في كثير من قضاياه يحكممم بغيممر‬
‫ل فأكثر السراق يحكم‬
‫ما أنزل ال ‪ .‬فالقاضي الذي يحكم على السارق بالقطع أحيان ًا وإ سّ‬
‫عليهم بغير حكم ال فهذا حكمه كفر أكبر وأدلتممه أدلممة القسممم الول ‪ .‬وأشممد منممه الممذي‬
‫يحكم في كل القضايا بغير ما أنزل ال حتى ولو كان يعرف أنه مخطئ وأن حكممم ال م‬
‫سبحانه أحسن ‪ ،‬وهذا التقسيم في حكم من حكم بغير ما أنزل ال ‪.‬‬
‫د‪ -‬القاضي الذي يحكم بما أنزل ال لكن في بعض القضممايا يحكممم بالقممانون وباللئحممة‬
‫وبالتعميم وبالنظا م أو العرف والتقليد والسلو م ولو مر ة واحد ة وهو يعرف أنه مخطممئ‬
‫فهذا يكفر ولو كان كل عمره يحكم بما أنزل ال لكن في قضية واحممد ة حكممم مممن أجممل‬
‫قانون أو تعميم ونحو ذلك يخالف شرع ال فهذا يكفر ‪.‬‬
‫والفرق بين هذا وبين القاضي الذي يحكم بما أنزل ال لكن في قليل من القضايا يحكممم‬
‫بها شهو ة ‪ -:‬أن الذي يحكم بالقانون أو التعميم يتضمن الرضى بالقوانين الوضعية ‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬وهو المشرع وليس بقاض يسن القوانيين وهممو ل يحكممم بهمما فهممذا طمماغوت ‪،‬‬
‫ولو سموا أنفسهم هيئة استشارية ونحو ذلك فالعبر ة بالمعاني والحقائق ل باللفاظ‬
‫مسألة ‪ :‬وشروط تسمية الشيء تشريعا سوا ًء أكان قانونا أو غيره ‪:‬‬
‫أ م أن يعين من ذي سلطة كالملك والرئيس والمير والمدير العا م ورئس اللجنة ‪.‬‬
‫ب م أن يعين إلى أناس من شأنهم أن ينفذون كالشرطة والموظفين والقضا ة‪.‬‬
‫ج م أن يكون بألفاظ عامة مثل إذا جاءكم سارق فيؤخذ منه غرامة ‪ ،‬أما إذا كممان بلفممظ‬
‫خاص كأن يقول إذا جاءكم محمد وقد سرق فاتركوه فهذا من الظلم وليس من التشريع‬
‫العا م ‪.‬‬
‫سمى تشريعا ول يشممترط أن يكممون تحريريمما بممل‬
‫* وإذا اجتمعت هذه الثلةثة الشروط ‪.‬هُ‬
‫ولو كان شفويا أو عرفا جاريا أو عاد ة متبعة ‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬عرفنا حكم من حكم بغير ما أنزل ال بقي حكم من تحاكم إلممى غيممر ممما أنممزل‬
‫ال كالذي يتحاكم إلى المحاكم غير الشرعية ؟ على نفس التقسيم السابق كالتالي ‪:‬‬
‫أ‪ -‬إن ذهب إلى المحاكم الوضعية وهو يعتقد أنها أفضل أو مثممل ممما أنممزل الم أو أنممه‬
‫يجوز الذهاب إليها فهذا كفر أكبر ‪ } :‬أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من ال حكم ًا‬
‫لقو م يوقنون { وقال تعالى ) فل وربك ل يؤمنون حتى يحكموك فيما شممجر بينهممم ةثممم‬
‫ل يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما (‬
‫ب‪ -‬يذهب إلى المحاكم الشرعية سواء أغلب ذهابه أو أقل ذهابه )فل فرق( بمعنى كل‬
‫من ذهب إلى المحاكم الوضعية باختياره ورغبة منع عالممما بأنهمما وضممعية فهممو يكفممر‬
‫كفرا مخرجا من الملة ‪ ،‬قال تعالى ‪ } :‬ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم أمنوا بممما أنممزل‬
‫إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ‪. { 12‬‬

‫‪82‬‬

‫‪ - 12‬قنزلت في رجلين تخاوصما رجل من اليهود ورجل من المسلمين فقال اليهودي قنذهب‬
‫إلى محمد وقال المسلم قنذهب إلى كعب الشراف وفي رواية إلى كاهن وآلخر شيء ذهبوا‬
‫إلى عمر فقالوا له كلمهم فقال عمر أكذلك فقال قنعم فدلخل فألخذ السيف من بيته وأتى‬
‫إليه وضرب رأسه حتى تدحرج ‪.‬‬

‫‪ -6‬هذا الصنف السادس لم يذكره المصنف في هذا الكتاب لكنه ذكره في رسممالته عممن‬
‫شمرع‬
‫الطواغيت ورؤوسهم وهو الحاكم الجمائر المغيمر لحكما م الم ويقصمد بمه ممن ‪.‬هُي جَ‬
‫وهذا القسم كافر بإطلق وليس فيه تفصيل ولو شرع حكم ًا واحد ًا يضمماد بممه حكممم الم‬
‫حتى ولو كان يعتقد في قرار ة نفسه أن ما شرعه ل يجوز أن يحكم به أو أن حكممم ال م‬
‫أفضل فل عبر ة باعتقاده ‪ ،‬فالكفر مناط بفعله وهو التشريع بغممض النظممر عممن ممما فممي‬
‫قلبه ويدل عليه قوله تعلى ‪ } :‬أ م لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الم {‬
‫قال تعالى } فل تجعلوا ل أنداد ًا { ‪.‬‬
‫ةثم ذكر المصنف الدليل علمى وجموب الكفمر بالطماغوت قموله تعلمى ‪ } :‬ل إكمراه فمي‬
‫الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بال فقممد استمسممك بممالعرو ة‬
‫الوةثقى ل انفصا م لها ‪ { ..‬والية فيها معنى ل إله إل ال وهو معنى الكفر بالطاغوت‬
‫ةثم ختم الشيخ – رحمه ال تعممالى – هممذه الرسممالة بممرد العلممم إلممى الم – عممز وجممل –‬
‫والصل ة والسل م على نبيه محمد صلى ال عليه وسلم ‪..‬‬
‫وبهذا تم شرح الصول الثلةثة المسمى الدليل في شرح الصول الثلةثة نسمأل المم أن‬
‫يثيب مؤلفهممما ‪ ،‬وأن يغفممر لممه وأن يثبممت شممارحها وأن يجعممل لنمما نصمميب ًا مممن أجرهمما‬
‫وةثوابها والحمد ل رب العالمين وصلى ال عملى نبينا محمد ‪.‬‬
‫إملء علي بن خضير الخضير‬
‫بريد ة مم القصيم‬

‫‪83‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful