You are on page 1of 12

‫صفة صاحب الذوق السليم‬

‫تأليف‬
‫جلل الدين السيوطى‬
‫)كتاب فى الدب والبلغة (‬
‫إعداد‬
‫جنات عبد العزيز دنيا‬

‫‪1‬‬

‫نبذة عن الكتاب‬
‫يقول المام السيوطي مؤلف هذا الكتاب ‪:‬‬
‫"اعلم بأن الذوق السليم نتيجة الذكاء المفرط والذكاء المفرط نتيجة‬
‫العقل الزائد والعقل الزائد سر أسكنه ال في أحب الخلق إليه وأحب‬
‫الخلق إليه النبياء وخلصة النبياء نبينا محمد صلى ال عليه وسلم"‪.‬‬
‫وعليه فالكتاب يحتوي على خلصة تجربة المؤلف ودراسته‬
‫المستفيضة في سير أصحاب الذوق السليم ‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫صاحب الذكاء المفرط‬
‫جوابه مسكت يشارك العلماء من غير اشتغال ول يتكلم بمحال على كل‬
‫حال تخيله صحيح وتكلمه مليح فصيح ل يحتاج إلى المنطق ‪.‬‬
‫يهندس ويرتب ويفصل ويدون ويحصل ‪ ،‬صاحب حساب وفراسة‬
‫وعنونة ‪ .‬يركب أطعمة وشرابات ومعاجين وعلوكات يعرف الطب‬
‫والجراح وأياديه في كل صنعة ملح ‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫صاحب العقل الزائد‬
‫خيره متزايد شره متباعد رضي الخلق حليم عفيف النفس كريم ليس بكذاب ول لئيم‬
‫ل يفرح بالمصيبة لعدائه مشتغل بأدوائه ل يقصد إل رضى ال راض بما قسم ال‬
‫ينظر إلى المضطر بعين الفراسة ويواسيه بكياسة ل يحسد المير لمارته ول التاجر‬
‫على تجارته مشتغل بال فهو عبد ال كثير الصمت والسكون جعل ال لقلبه عيون‬
‫فهو ضد المجنون ل يتكلم بغيبة ول يفرح بمصيبة كيس ليس بزاعج وهو للرواح‬
‫ممازج يبذل المجهود في رضى الصحاب وهو من أولي اللباب يفتح لكل خير باب‬
‫عارف بطريق الصواب يكرم الفقراء ول يمل كل لطيف رجل همام والسلم ‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫صاحب الذوق السليم من الملوك‬
‫قد سلك في المملكة أحسن سلوك أقامه ال لمصالح العباد بذلك أجاد وساد وعاد إلى‬
‫الخير وصار بذلك لولد الملوك أستاذ يعدل في الرعية ول يجعل عسكره سوية بل‬
‫ينزل الناس منازلهم ول يقطع عوائدهم يستن السنة الحسنة ويعلم إن (عدل ساعة‬
‫خير من عبادة ألف سنة) كريم سيوس ل يعجل في إتلف النفوس يجير الخائف‬
‫ويغيث الملهوف حامي دين ال بحد السيوف مجاهد مرابط فهو لدين ال ضابط‬
‫يملك سائر الثغور مؤيد منصور ناصر طاهر كامل وافر رأيه سعيد فعله رشيد‬
‫ورأيه سديد إذا وعد وفا قليل الجفاء ل يقرب السفهاء ول الفساق خشية من سخط‬
‫الخلق قليل الخطاء كثير العطاء تاج الملوك مليح السلوك فهو ل مملوك كثير‬
‫التواضع والسماح خصائله كلها ملح وقد وهبه ال النصرة والنجاح والعفة‬
‫والصلح ‪.‬‬
‫‪5‬‬

‫صاحب الذوق السليم من المراء‬
‫سيفه قاطع ودرعه مانع وهو للمسلمين أنفع نافع يوهب المماليك ويتفقد الرامل‬
‫والصعاليك فارس الخيل كرمه كالسيل مكثر الشفقة كثير الخير والصدقة رماح مليح‬
‫يضرب بالسيف ما عنده جور ول حيف معاملته جيدة وحركاته مؤيدة يخالف‬
‫الشيطان وهو طوع النسان ما عنده ل كبر ول نفاق بشوش طيب الخلق ل ينهمك‬
‫على القداح بل ينهمك على الصلح ذو حشمة وهمة وهيبة كثير الحتمال عارف‬
‫بمواقع الرجال في الحرب والنزال واقف بباب الفقير كالسير فهو نعم المير‪.‬‬

‫‪6‬‬

‫صاحب الذوق السليم من القضاة‬
‫ل يقبل الرشوة ويترفق في الدعوة ل يسعى في وظيفة ويتأمل ما كان عليه أبو‬
‫حنيفة ينظر في حال المسكين ويحصل له عليه من المشقة كمن ذبح بغير سكين‬
‫رضي الخلق سيوس ضاحك غير عبوس يساوي بين الخصمين وينظر في حقيقة‬
‫الدين ل يميز صاحب ألف دينار على من ل يملك أن يقول حكمت ورب قائل يقول‬
‫ظلمت ل يراعي في الحكم جار ويخشى أن يحرق بالنار له معان وبيان وفقه‬
‫وتصريف بإمكان فهو خير إنسان نطقه وخيره يزيد وقد أقامه ال تعالى لمصالح‬
‫العبيد ل يحكم بإغراء من المراء لما سلك طريق العلماء وعزة الفقراء ول يحكم‬
‫بأغراض الملوك وقد سلك بهذه الطريقة أحسن سلوك يعلم أن كل ملك ل مملوك‬
‫فهو خائف من ال متوكل على ال ل يحكم إل بحكم ال ل يقبل شهادة الزور ولو‬
‫كان على وزن الخردلة في كل المور فهو القاضي لنه تميز عن القاضيين‪.‬‬
‫فرحم ال تعالى من تأمل هذه الخصال وجعل بينه وبينها إتصال‪.‬‬
‫‪7‬‬

‫صاحب الذوق السليم من الخطباء‬
‫علي الرتبة قصير الخطبة معانيه منتخبة ألطف من نسيم الصبا يعظ نفسه قبل أن‬
‫يعظ الناس عوذته برب الفلق والناس يخفف الركعتين والجلسة بين الخطبتين يعرف‬
‫ول يعرف يبشر ول ينفر ل يقنط ول يبعد المل ول يبالغ في الرجوة خوفاً من‬
‫إبطال العمل بل يعرفهم طريق السلم ويرغبهم في الجنة بصفاتها ويحذرهم من‬
‫النار وآفاتها يردع المتكبرين ويبشر الفقراء والمساكين بأن الجنة لهم فضلً منه‬
‫ومنة يعرف لكل شيء خطبة وذلك لمعرفته بطريق الرتبة ويبالغ في نعت الصحابة‬
‫أجمعين والخلفاء الراشدين يبتدي بأبي بكر وخصائله الملح ويختم بأبي عبيدة ابن‬
‫الجراح خطبته لها رونق وسمعة وتؤثر في القلوب موعظته من الجمعة إلى‬
‫الجمعة إنسان مليح لسانه فصيح ل يحتاج في إنشاء الخطبة إلى مساعدة كأنه قس‬
‫ابن ساعدة يبتدي بالحمد ل ويختم بالصلة والسلم على رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم ‪.‬‬
‫‪8‬‬

‫صاحب الذوق السليم من الشهود‬
‫يخشى الرب المعبود رأيه مسعود قلمه بالخير ممدود قرأ الكتاب وفهم الصواب لو‬
‫عينت له مملكة مصر وسائر الثغور ما يقرب شهادة الزور قبل الوصية من خير‬
‫البرية فعيشته رضية عالم بأصول الدين وصحة عقود المسلمين فهو صاحب العدل‬
‫والنقاء ول يناله تعب ول شقاء رجل أمين حافظ على الدين خائف من رب العالمين‬
‫ل يرافق الفساق ول يأكل في السواق كثير التواضع والسكون له أجر غير ممنون‬
‫طيب الخلق يحسن للرفاق ويكره الرجل المطلق يصلح بين الرجل وزوجته‬
‫ويرضي أخلقها على نفقته ويأمرها له بالطاعة ويذكرها أن ال يسألها عن صحبة‬
‫ساعة ويأمره بمعاشرتها بالمعروف ويكون لها مساعد وبها رؤوف ل يكتم الشهادة‬
‫اتخذ الخير عادة فهو من أهل الشهادة والسعادة‪.‬‬
‫‪9‬‬

‫صاحب الذوق السليم من المتكلمين على الكراسي‬
‫ينبه الغافل والناسي أقامه ال لمنافع الناس غسل قلوبهم من الغل والحسد‬
‫والوسواس ودفع الرجاس يؤلف بين قلوب العوام بأطيب الكلم ويأمرهم بإفشاء‬
‫السلم وإطعام الطعام والصلة بالليل والناس نيام ويعلمهم أمور الدين ويصير لهم‬
‫بذلك المان بتمين الموعظة الحسنة للنسوة ويخلصهم بذلك من البلوة يأمرهم‬
‫بطاعة بعولتهن وحفظ فروجهن من النيران ويوصيهن بإكرام الجيران فهو فقيه‬
‫مكمل صوفي مجمل قرا ودرع باع نفسه للناس واشترى النفوس بمواعظه من‬
‫المكوس يعمل الميعاد يذكر يوم المعاد يعرف ول يعنف يبشر ول ينفر رجل أمين‬
‫فذلك واعظ المسلمين ‪.‬‬
‫‪10‬‬

‫صاحب الذوق السليم من الشحاذين‬
‫قليل السؤال كثير الحتمال يرضى بالقوت حتى ل يصير ممقوت راضٍ بقسمة ال‬
‫متوكلً على ال يمضي خماصاً ويعود بطان فهو من الشيطان في آمان ل يكنز من‬
‫المال كثير الصبر والحتمال يقينه صادق يكره سؤال الخلئق وزاهد فيما في أيدي‬
‫الناس خلي من الهم والوسواس مواظب على الخمس ل يحزن على ما فاته بالمس‬
‫مهذب الخلق ل يخالف الرفاق كل خلوة عنده حلوة إذا حصلت له المؤونة فل‬
‫يشق المدينة عفيف النفس نظيف ل يسأل الناس في أكثر من رغيف‪.‬‬

‫‪11‬‬

‫النهاية‬
‫النهاية‬

‫الكتاب من موقع‬
‫‪http://www.al-eman.com‬‬
‫المكتبة السلمية‬

‫‪12‬‬