‫المــقدمة‬

‫تمثل قضية البطالة في الوقت الراهن إحدى المشكلت الساسية التي تواجه معظم دول‬
‫العالم باختلف مستويات في تقدمها وأنظمتها القتصادية والجتماعية والسياسية فلم تعد‬
‫البطالة مشكلة العالم الثالث فحسب بل أصبحت واحدة من أخطر مشاكل الدول المتقدمة‪.‬‬
‫ولعل أسوأ وأبرز سمات الزمة القتصادية العالمية التي توجد في الدول الغنية المتقدمة‬
‫والنامية على حد سواء هي تفاقم مشكلة البطالة أي التزايد المستمر المطرد في عدد الفراد‬
‫القادرين على العمل والراغبين فيه والباحثين عنه دون أن يعثروا عليه‪.‬‬
‫في الصفحات التالية تطرقنا إلى ماهية البطالة وأسبابها ومعدلتها وتاريخها عالميا ثم‬
‫مفهومها في السلم ونظرة السلم إليها ونسبها في المملكة العربية السلمية وحلولها‪.‬‬

‫تعريف البطالة‬

‫‪1‬‬

‫تعريف البطالة من خلل تعريف من هو العاطل عن العمل‪ .‬تعرف منظمة العمل الدولية‬
‫العاطل كما يلي‪ " :‬كل من هو قادر على العمل و راغب فيه‪ ،‬و يبحث عنه‪ ،‬و يقبله عند‬
‫مسنوى الجر السائد‪ ،‬ولكن دونى جدوى " ‪ .‬من خلل هذا التعريف يتضح أن ليس كل من‬
‫ل يعمل عاطل‪ ،‬فالتلمذ‪ ،‬الطلبة‪ ،‬المعاقين‪ ،‬المسنين‪ ،‬المتقاعدين‪ ،‬من فقد المل في العثور‬
‫على عملن‪ ،‬أصحاب العمل المؤقت‪ ،‬من يعاي من نقص الستخدام‪ ،‬من هم في غنى عن‬
‫العمل ل يتم اعتبارهم عاطلين عن العمل‪ .‬هذا التعريف يروم تقليص الرقم الحقيقي للعاطلين‪.‬‬
‫و يحتسب معدل البطالة كما يلي‪ :‬معدل البطالة = عدد الفراد العاطلين ‪ /‬عدد الفراد‬
‫القادرين على العمل و هو معدل ل يمكن تحديده بدقة (حساب معدل البطالة على أساس‬
‫الساعات التي تم اشتغالها‪ ،‬فترة الركود يتخلى العديد من العمال عن البحث عن العمل)‪.‬‬
‫تختلف نسبة العاطلين حسب الوسط‪ ،‬حضري أو قروي‪ ،‬حسب الجنس‪ ،‬السن‪ ،‬نوع التعليم و‬
‫المستوى الدراسي‪.‬‬

‫تاريخها‬
‫بدأ تاريخ البطالة مع تاريخ الصناعة‪ .‬إذ لم يكن للبطالة معنى في المناطق الريفية البعيدة‪،‬‬
‫على الرغم من البطالة المقنعة‪ ،‬حيث يمكن أن يتواجد عمال ريفيون ليس لهم الكثير ليعملوه‬
‫في بعض المناطق التي يوجد بها فائض سكاني‪ .‬و يستعمل مصطلح البطالة أو العاطلة‬
‫للشارة إلى المساهمات الخرى الداخلة في خط النتاج و التي ل تكون مستغلة بالكامل —‬
‫على سبيل المثال‪ ،‬سلع إنتاجية عاطلة‪ .‬تمثل البطالة أحد التحديات الكبرى التي تواجه‬
‫البلدان العربية لثارها الجتماعية والقتصادية الخطيرة‪ ،‬ومنذ سنوات والتحذيرات تخرج‬
‫من هنا وهناك‪ ،‬تدق ناقوس الخطر من العواقب السلبية لهذه المشكلة على المن القومي‬
‫العربي‪ ،‬ومع ذلك فإن معدلت البطالة تتزايد يومًا بعد يوم‪.‬‬

‫وكان أحدث الفعاليات لدراسة المشكلة وطرح الحلول لها الدورة الثامنة والعشرين لمؤتمر‬
‫العمل العربي الذي عقد بعمان خلل الفترة من ‪ 9-2‬إبريل ‪ ،2001‬وخللها تم مناقشة‬
‫ظروف البطالة في البلدان العربية من خلل عدة محاور أهمها‪ :‬أوضاع العمالة في الراضي‬
‫الفلسطينية‪ ،‬وسبل دعم انتفاضة القصى‪ ،‬والستراتيجية العربية لتنمية القوى العاملة‬
‫والتشغيل‪ ،‬وأثر التكنولوجيا الحديثة على العمالة‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫ويأتي عقد المؤتمر في توقيت حاسم في أعقاب قرار القمة العربية التي عقدت بعمان‬
‫أخيرًا‪ ،‬بعقد أول مؤتمر قمة اقتصادي عربي بالقاهرة في نوفمبر المقبل‪ ،‬وانعكاسات ذلك‬
‫اليجابية على أوضاع العمالة في العالم العربي‪ .‬كما يعقد المؤتمر في ظروف سياسية‬
‫واقتصادية واجتماعية معقدة؛ نظرًا لما يتعرض له العالم العربي من تحديات العولمة‪ ،‬وما‬
‫تفرضه من واقع جديد على مختلف أوجه الحياة النسانية‪ ،‬ومنها مجال العمل والعمالة‪.‬‬

‫أنواع البطالة ‪:‬‬
‫قسم العلماء البطالة إلى نوعين ‪-:‬‬
‫الول ‪ :‬البطالة الظاهرة‬
‫وتعنى أن الفراد ل يجدون فرص العمل التي تتناسب مع قدراتهم وتخصصاتهم‬
‫ومؤهلتهم التي حصلوا عليها ‪.‬‬
‫الثاني ‪ :‬البطالة المقنعة‬
‫وتظهر من خلل تعيين بعض الشخاص في وظائف ل تعود بفائدة إنتاجية من ورائها ‪،‬‬
‫فالعمل الذي يمكن أن ينجزه خمسة يوكل إلى عشرة ‪ ،‬أو خلق فرص عمل روتينية هامشية‬
‫ل يجد فيها النسان قدراته وخبراته ‪.‬‬
‫يمكن تقسيم البطالة من وجهتي النظر الجتماعية والقتصادية إلى‪:‬‬
‫أولً‪ :‬البطالة الجماعية‪:‬‬
‫والتي كانت تظهر من حين لخر في الدول الصناعية خلل القرن الخير وكان أحدث‬
‫بطالة جماعية تلك التي وقعت في ثلثينات هذا القرن وشملت العالم كله‪ .‬وفي الواقع أن‬
‫النخفاض في الطلب الجمالي على النتاج هو السبب المباشر للبطالة الجماعية وثمة حالة‬
‫خاصة للبطالة الجماعية يمكن حدوثها في الدول التي تتوقف رفاهيتها إلى حد كبير على‬
‫التجارة الجنبية وفقدان أسواق التصدير قد يكون من الشدة بحيث يتأثر القتصاد كله‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬البطالة الحتكاكية أو النتقالية‪:‬‬
‫‪3‬‬

‫وهذا النوع من البطالة يحدث عادة نتيجة للتحسينات التكنولوجية في وسائل النتاج أو‬
‫التغيرات في الطلب على الطراز الحديث وهذا يدعو أحيانا إلى تغيير وظيفة العامل أو إعادة‬
‫تدريبه‪ .‬ولكن طالما كان الطلب الجمالي لم يتأثر فإنه من المحتمل ظهور فرص عمل جديدة‬
‫في الزمن القصير‪.‬‬
‫ثالثا ‪:‬البطالة الموسمية‪:‬‬
‫وهي التي تلزم بعض فروع النشاط القتصادي ل في الزراعة وحدها بل في بعض‬
‫الصناعات الموسمية‪ .‬ونجد أن الشخاص الذين يشتغلون في هذه العمال يدركون مسبقا أن‬
‫عملهم لن يجاوز الموسم‬

‫أسباب تفشي البطالة‬
‫هناك قواسم مشتركة أدت إلى ارتفاع نسبة البطالة في الدول العربية أهمها‪ :‬المية‪،‬‬
‫وتدني المستوى التعليمي‪ ،‬وتخلف برامج التدريب‪ ،‬وعدم مواكبة السياسة التعليمية‬
‫والتدريبية لمتطلبات سوق العمل المتجددة والمتغيرة‪ ..‬وإلى جانب هذه القواسم المشتركة‬
‫يرجع الخبراء تفشي ظاهرة البطالة في العالم العربي إلى السباب التالية‪:‬‬

‫أولً‪ :‬فشل برامج التنمية في العناية بالجانب الجتماعي بالقدر المناسب‪ ،‬وتراجع الداء‬
‫القتصادي‪ ،‬وتراجع قدرة القوانين المحفزة على الستثمار في توليد فرص عمل بالقدر‬
‫الكافي‪ ،‬إضافة إلى تراجع دور الدولة في إيجاد فرص عمل بالحكومة‪ ،‬والمرافق العامة‬
‫وانسحابها تدريجيًا من ميدان النتاج‪ ،‬والستغناء عن خدمات بعض العاملين في ظل برامج‬
‫الخصخصة والصلح القتصادي التي تستجيب لمتطلبات صندوق النقد الدولي في هذا‬
‫الخصوص‪.‬‬

‫ثانيًا‪ :‬ارتفاع معدل نمو العمالة العربية‪ ،‬مقابل انخفاض نمو الناتج القومي؛ ففي الوقت‬
‫الذي يبلغ فيه نمو العمالة ‪ 2.5‬في المائة سنويًا‪ ،‬فإن نمو الناتج القومي الجمالي ل يسير‬
‫بالوتيرة نفسها‪ ،‬بل يصل في بعض الدول العربية إلى الركود‪ ،‬وأحيانًا يكون سالبًا؛ فالدول‬
‫العربية التي يتوافر فيها فائض العمالة تعاني من الركود القتصادي وعدم توافر أموال‬
‫‪4‬‬

‫الستثمار‪ ،‬وازدياد البطالة والديون؛ حيث يصل معدل النمو السنوي لدخل الفرد العامل في‬
‫مصر إلى ‪ ،% 2.1‬وفي المغرب ‪ ،% 3.5‬وفي الردن ‪ ،% 3.6‬وفي سورية ‪..%5‬‬
‫وهذا التراجع في مستوى معيشة العامل العربي له آثاره السلبية على إنتاجيته ودوره في‬
‫القتصاد الوطني‪.‬‬

‫ثالثًا‪ :‬استمرار تدفق العمالة الجنبية الوافدة‪ ،‬خاصة في دول الخليج العربية النفطية؛ ففي‬
‫أعقاب الزمة العراقية الكويتية ‪ ،1991-1990‬هيمنت العمالة السيوية على سوق‬
‫العمالة في الخليج‪ ،‬وحلت محل العمالة العربية إثر عودة ‪ 800‬ألف عامل يمني من‬
‫السعودية وآلف الفلسطينيين من الكويت‪.‬‬

‫وكان من بين الثار السلبية لهذه العمالة‪ :‬تفشي البطالة بين الشباب الخليجي في ظل‬
‫تشبع القطاع الحكومي والتباين في الجور وشروط العمل بين العامل الوافد والوطني؛ مما‬
‫أدى إلى عدم النجاح الكامل لسياسات توطين الوظائف‪.‬‬

‫ويعود تدفق العمالة الجنبية إلى دول الخليج العربية إلى أسباب عديدة‪ ،‬بعضها تنظيمي‪،‬‬
‫والخر يتعلق بالعامل السيوي؛ مقارنة بالعامل العربي‪ ،‬لكن أبرز هذه السباب حرص‬
‫القطاع الخاص على استقدام العمالة الجنبية؛ بسبب انخفاض أجورها وتحملها ظروف العمل‬
‫القاسية‪ ،‬كما أنها أكثر طاعة وانضباطًا وذات إنتاجية مرتفعة‪.‬‬

‫أثار البطالة على الفرد والمجتمع ‪:‬‬
‫تظهر آثار البطالة في عدة جوانب ‪:‬‬
‫أولً ‪ :‬الجانب المني‬
‫يتركز هذا الجانب في بحث العلقة بين البطالة والجريمة ‪ ،‬إذ استقطب هذا الجانب اهتمام‬
‫كثير من الباحثين في مجال علم الجريمة وعلم الجتماع ‪.‬‬
‫‪5‬‬

‫ولقد عثرت على دراسة نشرتها الرئاسة العليا لمدينة الرياض في موقعهم بشبكة النترنت‬
‫تحدد علقة البطالة بالجريمة ‪ ،‬حيث أشارت هذه الدراسة إلى وجود درجة مقبولة من‬
‫الرتباط بين هذين المتغيرين فكلما زادتا نسبة البطالة ارتفعت نسبة الجريمة ‪..‬‬
‫ومن أهم ما ورد في تلك الدراسة ‪-:‬‬
‫تعد جريمة السرقة من أبرز الجرائم المرتبطة بالبطالة ‪ ،‬حيث تبلغ نسبة العاطلين‬
‫المحكومين بسبب السرقة (‪ ) %27.1‬من باقي السجناء المحكومين لنفس السبب ‪ ،‬وهذه‬
‫النسبة بازدياد كل سنة ‪.‬‬
‫وأكدت هذه الدراسة أيضا أنه كلما ازدادت نسبة البطالة ازدادت الجرائم التي تندرج تحت‬
‫العتداء على النفس ( القتل ‪ ،‬الغتصاب ‪ ،‬السطو ‪ ،‬واليذاء الجسدي ) حيث أوردت في‬
‫هذه المقام نتائج دراسة أمريكية سابقة تؤكد أن ارتفاع نسبة البطالة في الوليات المتحدة‬
‫المريكية بمعدل (‪ )%1‬يؤدي إلى الزيادة في جرائم القتل بنسبة (‪ ، ) %6.7‬وجرائم‬
‫العنف بنسبة (‪ ، )%3.4‬وجرائم العتداء على الممتلكات بنسبة (‪ )%2.4‬ول يمكن القول‬
‫أو الحكم هنا بأن البطالة هي السبب المباشر للجريمة وإل صار كل عاطل وكل فقير مجرما ‪،‬‬

‫وهذا أمر مرفوض ول يحتاج إلى أي تدليل عليه ‪ ،‬وإنما نقول وكما تشير الدراسات إلى‬
‫أن البطالة تحتوي على بذور الجريمة إذا صاحبتها عوامل معينة بظروف معينة ‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬الجانب القتصادي‬
‫النسان هو المورد القتصادي الول ‪ ،‬وبالتالي فإن أي تقدم اقتصادي يعتمد أول ما يعتمد‬
‫على النسان بإعداده علميا حتى يتحقق دوره في السهام في نهضة المجتمع ‪ .‬وتضعف‬
‫البطالة من قيمة الفرد كمورد اقتصادي ‪ ،‬ويتحول كم من المتعطلين إلى طاقات مهدرة‬
‫وبالتالي يخسر القتصاد هذه الطاقات ‪ ،‬كما أنهم يعدون عبئا إضافيا على القتصاد القومي‬
‫يسبب خسارة تتمثل في توفير الجور لهؤلء مع عدم وجود عمل فعلي يستحقون عليه هذا‬
‫الجر ‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬الجانب السياسي‬

‫‪6‬‬

‫نستطيع القول أنه في عالم اليوم لم تعد الحقوق والحريات العامة التقليدية كافية للحكم‬
‫على ديمقراطية النظام السياسي بل ينضم إلى ذلك معايير اقتصادية واجتماعية كثيرة في هذا‬
‫المجال ‪ ،‬ووجود البطالة وآثارها من شأنه أن يخل بهذه المعايير ‪.‬‬
‫رابعا ‪ :‬جانب الصحة النفسية والجسمية ‪:‬‬
‫تؤدي حالة البطالة عند الفرد إلى التعرض لكثير من مظاهر عدم التوافق النفسي‬
‫والجتماعي ‪ ،‬إضافة إلى أن كثيرا من العاطلين عن العمل يتصفون بحالت من الضطرابات‬
‫ل ‪ ،‬يتسم كثير من العاطلين بعدم السعادة وعدم الرضا والشعور‬
‫النفسية والشخصية فمث ً‬
‫بالعجز وعدم الكفاءة مما يؤدي إلى اعتلل في الصحة النفسية كما ثبت أن العاطلين عن‬
‫العمل تركوا مقاعد الدراسة بهدف الحصول على عمل ثم لم يتمكنوا من ذلك يغلب عليهم‬
‫التصاف بحالة من البؤس والعجز ‪ .‬المراض وحالة العياء البدني كارتفاع ضغط الدم ‪،‬‬
‫وارتفاع الكولسترول والذي من الممكن يؤدي إلى أمراض القلب ‪.‬‬

‫البطالة على مستوى العالم‬

‫الحصاءات العالمية للتشغيل والبطالة تنشر بإنتظام من قبل مكتب العمل الدولي التابع‬
‫لمنظمة العمل الدولية ( الجهاز التنفيذي الدائم للمنظمة ) وتعمل بعض الدول على بقاء‬
‫ل نسبة بطالة تقل عن ‪ %2‬في‬
‫معدلت البطالة منخفضة ‪ .‬وقد وجد أنه كان لدى السويد‪ ،‬مث ً‬
‫أواخر الثمانينيات من القرن التاسع عشر ‪ ,‬في حين كانت النسبة في اليابان عن تلك الفترة‬
‫أقل من ‪ %3‬والواقع أن النقص في اليدي العاملة في اليابان وفي سنغافورة التي تقل فيها‬
‫نسبة البطالة عن ‪, %5‬ساعد هذه القطار على الحد من البطالة ‪.‬أما في الوليات المتحدة‬
‫‪7‬‬

‫المريكية فقد تسبب الكساد القتصادي في مطلع الثمانينيات من القرن العشرين في ارتفاع‬
‫حاد في معدل البطالة وصل إلى ‪ % 10,8‬وهو أعلى معدل من نوعه منذ عام ‪1941‬م ‪,‬‬
‫وظل معدل البطالة في الوليات المتحدة نحو ‪ %5‬في أواخر الثمانينيات من القرن التاسع‬
‫عشر الميلدي ‪.‬‬
‫والقطار التي لديها معدلت بطالة تراوحت بين ‪ %5‬و ‪ %10‬في‬
‫في أواخر الثمانينيات من القرن التاسع عشر وتشمل كلً من ‪:‬‬
‫أستراليا وكندا والفلبين وجنوب إفريقيا والمملكة المتحدة ‪ .‬أما ماليزيا فلديها معدل بطالة‬
‫‪ %8‬لكنها تتمتع بقدر كبير من الرخاء‪.‬‬
‫ومن الدول التي كانت لديها معدلت بطالة أعلى من ‪ %10‬في أواخر الثمانينيات من‬
‫القرن التاسع عشر ‪ ,‬الهند وأيرلندا ‪ .‬وقد كان في أيرلندا معدل بطالة يزيد على ‪%17‬ولهذا‬
‫قررت أعداد كبيرة من الناس أن تترك البلد وتبحث عن العمل في مكان آخر‬
‫وفي أواخر الثمانينيات من القرن التاسع عشر الميلدي ‪ ,‬كان معدل البطالة في ‪ 24‬دولة‬
‫من دول منظمة التعاون القتصادي والتنمية في غربي أوروبا وأمريكا الشمالية ومنطقة‬
‫المحيط الهادئ حوالي ‪ %7‬وهذا هو نفس المستوى الذي عرفته هذه البلدان في مطلع‬
‫الثمانينيات من القرن التاسع عشر الميلدي ‪.‬‬

‫البطالة والسلم‬
‫مفهوم البطالة في الشريعة السلمية ‪:‬‬
‫فطنت الشريعة السلمية الغراء إلى مشكلة البطالة ‪ ،‬وبينت مفهومها وطرق الوقاية منها‬
‫ومنهج الحد منها في إطار دقيق عز أن نجد له فلقد حث السلم أهله على العمل والكسب‬
‫ونهى عن البطالة بقوله صلى ال عليه وسلم فيما رواه أبو هريرة ( لن يغدو أحدكم‬
‫ل أعطاه‬
‫فيحتطب على ظهره ‪ ،‬فيتصدق منه ‪ ،‬فيستغني به عن الناس خير من أن يسأل رج ً‬
‫أو منعه ذلك فإن اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول )‬

‫‪8‬‬

‫وبناءً على هذا فغن الفقير الذي يستحق سهما في باب الزكاة قد ضبط الفقه السلمي‬
‫تعريفه على النحو الذي يخرج منه القوي الجلد القادر على الكسب والذي يجد عملً ‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫موقف السلم من البطالة‪:‬‬
‫قد ذكرنا من قبل أن البطالة من أخطر المشكلت الجتماعية وإهمال علجها يؤدي إلى‬
‫العواقب فهي الباب الموصل إلى كل الشرور لنه يهيئ للفراد فرصة التفكير في مزاولة‬
‫الجرام على اختلف صوره ويرى المام أحمد بن حنبل مثل هذا الرأي فيقول‪( :‬إذا جلس‬
‫الرجل ولم يحترف دعته نفسه إلى أن يأخذ ما في أيدي الناس)‪ .‬وللسلم موقف حازم من‬
‫البطالة فحث على العمل واحتراف المهن وفضلها على التفرغ للعبادة وشجع عليها وكره‬
‫الكسل ورفض التواكل والتسول‪.‬‬
‫كما أن كل إنسان في مجتمع السلم مطالب أن يعمل‪ ،‬مأمور أن يمشي في مناكب‬
‫الرض‪ ،‬ويأكل من رزق ال‪ ،‬قال تعالى‪{ :‬وهو الذي جعل لكم الرض ذلولً فامشوا في‬
‫مناكبها وكلوا من رزقه}‪« ،‬سورة الملك آية ‪.»15‬‬
‫والمراد بالعمل المجهود الواعي الذي يقوم به النسان وحده أو مع غيره لنتاج سلعة أو‬
‫خدمة‪.‬‬
‫واتضحت سنة ال في الخلق حيث أن الرزاق التي ضمنها والقوات التي قدرها‬
‫والمعايش التي يسرها ل تنال إل بجهد يبذل وعمل يؤدى ولهذا رتب ال سبحانه وتعالى أن‬
‫من كان قادرا على السعي في مناكب الرض له رزقه فمن سعى أكل ومن كان قادرا على‬
‫السعي ولم يسع للعمل كان جديرا أل يأكل‪.‬‬
‫وبالتالي نجد أن السلم رفع من شأن العمل والتعظيم حتى جعله عبادة يتعبد بها المسلم‬
‫ابتغاء مرضاة ال‪ .‬والسلم ل يقر البطالة من أجل النقطاع للعبادة ويرى في هذا تعطيلً‬
‫للدنيا التي أمر ال عباده بالسعي فيها‪ .‬فيقول سبحانه وتعالى‪{ :‬فإذا قضيت الصلة فانتشروا‬
‫في الرض وابتغوا من فضل ال} (سورة الجمعة آية ‪.)10‬‬
‫فمن سعى وانتشر في الرض مبتغيا فضل ال ورزقه كان أهلً لن ينال منه ومن قعد‬
‫وتكاسل كان جديرا بأن يحرم‪.‬‬

‫‪9‬‬

‫أنواع البطالة في السلم‪:‬‬
‫البطالة تعتبر حقا من أخطر المشاكل الجتماعية ونجد في السلم نوعين من البطالة هما‪:‬‬
‫بطالة المضطر‪:‬‬
‫وهو الذي ل يجد عملً أو ل يستطيع أن يعمل لنه به مرض أو عاهة‪.‬‬
‫بطالة الكسول‪:‬‬
‫وهو الذي عنده مال يقعده عن العمل كالذي يحصل على المال بطريقة غير مشروعة‪.‬‬
‫والسلم يرفض النوعين ويطالب ولي المر (أي الحكومة) أن تدبر عملً للعاطل القادر‬
‫على العمل وأن تعين العاجز بالمال الذي يعفه ويحفظ كرامته‪ .‬أما النوع الثاني من الكسالى‬
‫فيجب أن تتصدى لهم بتصويب مفاهيمهم الدينية وإرشادهم إلى ما يجب عليهم نحو وطنهم‬
‫ومواطنيهم‪ ،‬فأما العاطل الذي ورث من المال ما يكفيه قد غاب عنه أن ال تعالى خلقه‬
‫ليعبده وليعمر الرض‪ ،‬وتعمير الرض ل يكون إل بالعمل الصالح الذي يستفيد منه وطنه‬
‫فعلى الحكومة أو المجتمع أن يجعل هذه الحقيقة ممثلة دائما أمام جميع أفراد المجتمع عن‬
‫طريق وسائل العلم والمساجد ودور العبادة‪.‬‬
‫وقد جاء في كتب السيرة أن النبي صلى ال عليه وسلم م ّر على شخص قالوا له عنه أنه‬
‫يقوم الليل ويصوم النهار وهو منقطع للعبادة انقطاعا كليا فسأل الرسول عليه الصلة‬
‫والسلم عمن يعوله فقالوا كلنا‪ ،‬فقال الرسول عليه السلم كلكم أعبد منه‪ .‬ونجد أيضا من‬
‫أحاديث الرسول صلى ال عليه وسلم والتي تحث على العمل وأهميته بالنسبة للفرد فقال‪:‬‬
‫«ما أكل أحد طعاما خيرا من أن يأكل من عمل يده وأن نبي ال داود كان يأكل من عمل‬
‫يده»‪ ،‬فهو يوضح لنا من خلل هذا الحديث أن العمل يعتبر عبادة وأنه لم يأت رسول على‬
‫الرض إل وكان يعمل سواء في الرعي أو الزراعة أو التجارة فليست العبادة فقط هي التي‬
‫تقرب من ال سبحانه وتعالى ولكن العمل أيضا‪.‬‬
‫كما يجد أن السلم أيضا حرص على أن يجيد المرء ما يعمل «ن ال يحب إذا عمل أحدكم‬
‫ل أن يتقنه»‪.‬‬
‫عم ً‬
‫ونجد أن السلم قد حرم موارد الكسب التي ل تأتي عن طريق السعي والعمل والتي‬
‫يصاحبها العتداء على الغير وهضم حقوقه بشتى الصور فنجده حرم السرقة وحرم السلب‬
‫‪10‬‬

‫والنهب وحرم الربا وحرم النصب والحتيال والميسر وبالتالي نجد أن السلم قد حث‬
‫المجتمع على توفير فرص العمل المناسب لطالب العمل أو توفير تدريب مهني وإعداد خاص‬
‫يستطيع به أن يجد العمل المناسب فمن واجب المجتمع والحكومة أن يجتهدا على ذلك حتى‬
‫ينهضا بعبء العمل وحدهم دون طلب لمعونة أو صدقة‪.‬‬
‫وإذا كان طالب العمل في حاجة إلى رأس المال أو التدريب أو إلى أدوات الصنعة وآلت‬
‫الحرفة فيجب على المجتمع والحكومة أولً أن يوفرا له المال والدوات والتدريب والمكان‬
‫المناسب مما يجعله مواطنا صالحا يسعى بعدها لتطوير ذاته وكفايتها ومساعدة غيره وهذه‬
‫هي الفكرة من الزكاة أن نعمل على كفاية من ل يجد الفرصة ليسعى هو بعدها على تطوير‬
‫ذاته ومساعدة غيره‬

‫البطالة في السعودية‬
‫رغم التطور الهائل الذي تشهده المملكة العربية السعودية في كافة مناحي الحياة ال ان‬
‫البطالة ل تزال هاجسا تؤرق الحكومة السعودية‪.‬‬
‫واتخذت الحكومة السعودية العديد من الجراءات للحد من زيادة البطالة وسط الشباب‬
‫السعودي ولكن هذه الجراءات لم تأت اكلها بعد اذا اثبتت التقارير الرسمية ارتفاع نسبة‬
‫البطالة في السعودية الى ‪ 12‬في المائة ووجود اكثر من نصف مليون مواطن ومواطنة‬
‫يبحثون عن فرص العمل‪.‬‬
‫ويعد تطبيق نظام ‪/‬السعودة‪ /‬الذي يعني احلل العمالة الوطنية محل العمالة الجنبية ابرز‬
‫الخطوات التي اتخذتها السعودية لتوطين الوظائف حيث حصرت الحكومة السعودية عدة‬
‫انشطة تجارية في كون التوظيف فيها للسعوديين فقط مثل اسواق الخضار والذهب‪.‬‬
‫وتسعى السعودية الى ‪/‬سعودة‪ /‬جميع محلت البيع ليتم حصرها على المواطنين السعوديين‬
‫بدلً من العمالة الجنبية من خلل ثلث مراحل تبدأ بإدخال نسبة بائع واحد لكل نشاط ثم‬
‫‪11‬‬

‫نسبة ‪ 50‬في المائة من اجمالي عدد العاملين في المحلت التجارية لتتم في المرحلة الثالثة‬
‫نسبة ‪ 75‬في المائة وابقاء الخبرات الجنبية المتخصصة فقط‪.‬‬
‫وفي الوقت الذي تزداد فيه نسبة الطالبين عن العمل من السعوديين‪ ،‬اعلن وزير العمل‬
‫السعودي الدكتور غازي القصيبي ارتفاع نسبة العمالة المستقدمة من الخارج خلل العام‬
‫الماضي الى ‪ 99‬في المائة عن العام الذي سبقه‪ ،‬موضحا ان هذه الزيادة ل تشمل العمالة‬
‫المنزلية والستقدام الخاص بالجهات الحكومية‪.‬‬
‫ويأتي هذا الطلب المتزايد على العمالة الجنبية في السعودية لعدة اعتبارات‪ ،‬ابرزها رخص‬
‫هذه العمالة المستقدمة وتأهيلها تأهيلً جيدا للقيام بالعمال المطلوبة منها‪ ،‬مما ادى الى‬
‫اعتماد مؤسسات القطاع الخاص عليها في جميع العمال حيث تمثل نسبة العمالة الجنبية‬
‫في القطاع الخاص السعودي اكثر من ‪ 80‬في المائة‪.‬‬
‫وفي ظل تزايد نسبة البطالة في السعودية حذرت دراسة علمية سعودية حديثة من خطورة‬
‫البطالة على المجتمع السعودي وانحرافه للوقوع في مشاكل اجتماعية وانحرافات سلوكية‬
‫خطيرة‪.‬‬
‫واكدت الدراسة التي اعدتها جامعة نايف العربية للعلوم المنية ان ‪ 69‬في المائة من‬
‫السجناء في السعودية ترجع اسباب سجنهم الى عدم توفر وظيفة او مصدر رزق لهم‪ ،‬وان‬
‫‪ 85‬في المائة تعرضت اسرهم لنحرافات سلوكية بسبب غياب ولي المر‪.‬‬
‫واوضحت الدراسة ان العمالة السعودية في السوق السعودية تمثل نسبة ‪ 12‬في المائة فقط‬
‫فيما تمثل العمالة الجنبية الوافدة ‪ 88‬في المائة ويبلغ عددها نحو خمسة مليين عامل وان‬
‫هذه العمالة تحول الى الخارج سنويا مبلغ ‪ 55‬مليار ر اي ما يعادل ‪66‬ر ‪ 14‬مليار‬
‫دولر‪.‬‬
‫من جهة اخرى‪ ،‬اصدر وزير العمل السعودي توجيهاته بإقامة البرنامج الوطني للتدريب‬
‫و‪/‬السعودة‪ /‬لتأهيل طالبي العمل غير المؤهلين وتقديم الدعم الكامل للبرنامج الذي سينطلق‬
‫نهاية مايو المقبل في جميع مناطق السعودية لتأهيل من لم يحالفهم الحظ للحصول على‬
‫فرص وظيفية وللمساهمة في الحد من نسبة البطالة في السعودية‪.‬‬
‫وقال ان البرنامج يستهدف في مرحلته الولى ‪ 18‬الفا من خريجي الكفاءة المتوسطة‬
‫والتعليم العام الذين يمثلون السواد الكبر لطالبي العمل غير المؤهلين الذين يحتاجون الى‬
‫تدريب مهني واداري و فني مبني على برامج محددة ومعرفة معايير المهنة عن طريق‬
‫تدريب اساسي وعلى رأس العمل بعد توفر المنشأة التي تقبل بتدريبهم‪.‬‬
‫واضاف القصيبي انه تم تحديد ‪ 69‬برنامجا لسوق العمل التي قامت المؤسسة العامة للتعليم‬

‫‪12‬‬

‫الفني والتدريب المهني بالسعودية بتصنيف مهارتها ومناهجها التدريبية من خلل المعايير‬
‫المهنية وفق احتياجات سوق العمل‪.‬‬
‫واعرب الوزير السعودي عن امله في ان يساهم البرنامج في تخريج الشباب في ‪ 69‬مهنة‬
‫للعمل في القطاع الخاص‪ ،‬اضافة الى عدد من البرامج ذات الطبيعة الخاصة التي يتم العداد‬
‫لها بالتفاق مع بعض الشركات وتخريج دفعات جديدة لسوق العمل بناء على عدد المتقدمين‬
‫للبرنامج‪.‬‬
‫يذكر ان السعودية يبلغ عدد سكانها وفقا لخر احصائية في نوفمبر عام ‪ 2005‬حوالي‬
‫‪6‬ر ‪ 22‬مليون نسمة من بينهم ‪53‬ر ‪ 16‬مليون نسمة من المواطنين السعوديين و ‪14‬ر‬
‫‪ 6‬مليون نسمة من المقيمين الجانب ‪/‬العمال واسرهم‪./‬‬
‫وتعد السعودية اكبر منتج ومصدر للبترول في العالم حيث تصل حصتها في منظمة البلدان‬
‫المصدرة للبترول ‪/‬اوبك‪ /‬الى اكثر من تسعة مليين برميل يوميا‪ ،‬اضافة الى مليوني برميل‬
‫يوميا للستهلك المحلي ما أدى الى اعلنها في ديسمبر الماضي لكبر ميزانية في تاريخها‬
‫الحديث قدرت ايراداتها بمبلغ ‪ 106/‬مليار دولر‪ /‬ونفقاتها بمبلغ ‪ 101/‬مليار دولر‪/‬‬
‫لتحقق بذلك فائضا قدره ‪ 6/‬مليار دولر‪./‬‬

‫أقوال المختصين عن البطالة في السعودية‬
‫وتقول الدكتورة هند آل الشيخ استاذ القتصاد المساعد بمعهد الدارة العامة ورئيسة اللجنة‬
‫النسائية بجمعية القتصاد عندما تحدثت عن البطالة واسبابها في المملكة وطرق التغلب‬
‫عليها قائلة‪ :‬ما زلنا نتعامل مع البطالة كظاهرة وذلك لتعدد وتناقض الحصائيات ‪ .‬ال انها‬
‫ظاهرة ملموسة تنم عن واقع فعلي لعداد كبيرة من الشباب من الجنسين يبحثون عن عمل‬
‫ولم يستطيعوا الحصول على عمل يحقق الجر المقبول لديهم‪..‬‬
‫والبطالة اصبحت ظاهرة نتيجة لخلل هيكلي في سوق العمل متمثل بارتفاع عدد العمالة‬
‫الجنبية في ظل توافر قوى عمل محلية من الجنسين‪ ،‬كما انها ناجمة عن المنافسة الشديدة‬
‫لقوى عمل اجنبية رخيصة ذات مهارات متدنية تزاحم اليد العاملة الوطنية‪..‬‬

‫‪13‬‬

‫وتمضي الدكتورة هند قائلة ‪ :‬ان ما يطرح من قبل الكثيرين حول عزوف اليد العاملة‬
‫السعودية عن عدد كبير من المهن غير صحيح وليس ادل على ذلك من عدد المتقدمين‬
‫والمتقدمات لي وظيفة معلنة مهما كانت درجتها‪ .‬كما ان مايطرحه القطاع الخاص من عدم‬
‫التزام العمالة الوطنية بقيم العمل هو نتيجة لعدد من السباب اهمها تدني مستوى الرواتب‬
‫وغياب الحوافز‪ ،‬لذلك نلحظ التزام الموظفين السعوديين في قطاع البنوك والشركات الكبيرة‬
‫التي لديها نظام حوافز جيد‪.‬‬
‫اما مايطرح كثيرا حول عدم توافق مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل فقد يكون احد‬
‫اسباب البطالة ولكن يمكن معالجته بتفعيل برامج التدريب على رأس العمل وهي مسئولية‬
‫مشتركة بين القطاع العام والقطاع الخاص‪.‬‬
‫و تختتم الدكتورة هند حديثها قائلة‪ :‬ان استمرار الظاهرة ناجم عن غياب الحصاءات الدقيقة‬
‫ومن الصعب معالجة المرض قبل تشخيصه بناء على احصائيات شاملة ومحدثة تساعد‬
‫صانع القرار على توجيه الدفة بشكل سليم‪ .‬لذا نحن بحاجة الى نظام التقييد الذي سيبدأ في‬
‫مطلع الشهر القادم للراغبين والراغبات في العمل مصنفين حسب مستوياتهم التعليمية‪,‬‬
‫ومناطق السكن وما الى ذلك ‪.‬‬
‫اما الستاذ عمر العنزي مسئول السعودة بمجموعة المهيدب الصناعية الذي تحدث من واقع‬
‫تجربته عن قيمة العمل لدى الشباب السعودي قائل ‪ :‬في الحقيقة أن قيمة العمل لدى الشباب‬
‫تختلف نسبيا بين شاب وآخر ونستطيع القول بأن قيمة العمل قد تختلف بين أخ وأخيه رغم‬
‫ان كلهما يسكن في ذات المنزل فنجد من هو مجتهد بعمله حريصا على النضباط في وقت‬
‫الدوام طموحا في تطوير نفسه وكسب ثقة رؤسائه جديرا بالثقة التي يوليها له أصحاب‬
‫العمل وعلى قدر عال من تحمل المسئولية تجاه العمل الذي يوكل إليه‪ ،‬وعلى النقيض نجد‬
‫العكس‪ ،‬وعليه فان قيمة العمل بين الشباب تختلف بين شخص وآخر ويصعب رصدها‬
‫وتحديد تغيرها لدى الشباب‪ ،‬فمازلنا نقابل الصنفين دائما وفي اعتقادي تحديد الى أي حد‬
‫تغيرت نظرة الشباب للعمل هو امر منوط بتغير المجتمع ككل وتطور افكاره ازاء العمل بدء‬
‫من السرة مرورا بالمؤسسات التعليمية وانتهاء بالمنشآت التي سيمارس فيها الشاب ما‬
‫تعلمه ‪.‬‬
‫ويمضي الستاذ عمر قائل ‪ :‬شبابنا يحتاج إلى تلقي المزيد من التوعية عبر أسرهم‬
‫والمؤسسات التعليمية والقطاع الخاص واعتبار ان زرع قيمة العمل والحرص عليه‬

‫‪14‬‬

‫والخلص فيه هي قبل كل شىء من تعاليم ديننا الحنيف ومن هذا المنطلق يأتي دور السرة‬
‫ومؤسسات التعليم ومنشآت القطاع الخاص في غرس قيمة العمل في نفوس شبابنا ‪.‬‬

‫الخلصة والتوصيات‪:‬‬
‫أشارت نتائج تحليلية للبطالة في السعودية قام بها الستاذ محمد عبد ال البكر أستاذ علم‬
‫النفس المساعد إلى أن نسب البطالة تزداد بشكل ملحوظ في مناطق الطراف أكثر من‬
‫مناطق المركز‪ ،‬وكذلك أكدت نتائج النحدار أن الحالة التعليمية للقوى العاملة تعد المتغير‬
‫الساسي الذي يسهم بشكل كبير في تفسير حالة البطالة في مناطق المملكة؛ إذ يشير نموذج‬
‫النحدار إلى أنه كلما انخفض مستوى التعليم للقوى العاملة زادت حالة البطالة بينها‪ ،‬مما‬
‫يؤدي إلى ارتفاع نسبة البطالة في المنطقة‪.‬‬
‫وتجدر الشارة إلى أن النتائج الحصائية المتعلقة بالمستوى التعليمي للقوى العاملة‬
‫(مشتغلون ‪ +‬متعطلون) تشير إلى ضعف مستوى التأهيل العلمي وتدنيه‪ ،‬مما يزيد من‬
‫احتمالية ارتفاع مستوى البطالة في المملكة مستقبلً بنسب عالية جدا‪ ،‬أكثر مما هي عليه‬
‫الن‪.‬‬

‫‪15‬‬

‫كما أشارت نتائج التحليل إلى وجود علقة اطرادية بين ارتفاع نسبة البطالة وحدوث‬
‫الجريمة في بعض المناطق الدارية‪ .‬ويبرز هذا الطراد بشكل واضح في المناطق التالية‪:‬‬
‫(جازان‪ ،‬حائل‪ ،‬المدينة المنورة‪ ،‬الحدود الشمالية والجوف)‪.‬‬
‫واتساقا مع النتائج السابقة تشير نتائج تحليل النحدار إلى أن حالة البطالة تؤثر طرديا‬
‫في قضايا المخدرات‪ ،‬ويتبلور هذا التأثير من خلل الحالة التعليمية للمتعطلين عن العمل‪،‬‬
‫بحيث كلما انخفض المستوى التعليمية للعاطلين عن العمل ارتفع عدد قضايا المخدرات في‬
‫المنطقة‪.‬‬
‫ووفقا لمراجعة الطار النظري ونتائج تحليل الدراسة فإن أهم التوصيات تتلخص فيما‬
‫يلي‪:‬‬
‫‪ - 1‬نظرا لختلف التركيبة الحالية للسكان في المملكة العربية السعودية من حيث‬
‫العدد‪ ،‬النوع‪ ،‬الجنسية‪ ،‬والتوزيع في المناطق‪ ..‬إلخ‪ .‬فإن الواقع يتطلب أن تقوم الجهات‬
‫المختصة بالعمل على إجراء دراسة مسحية شاملة للسكان في المملكة‪ ،‬وذلك لما تقتضيه‬
‫الظروف والدوافع الراهنة سواء ما يتعلق منها بالجانب المني‪ ،‬القتصادي‪ ،‬الجتماعي‬
‫والعلمي‪.‬‬
‫‪ - 2‬العمل على وضع قاعدة معلومات حديثة للقوى العاملة تشتمل على التصنيفات‬
‫والتفريعات الساسية‪ ،‬وذلك نظرا لهميتها في تسهيل عملية البحث العلمي‪ ،‬ولدعم دقة‬
‫نتائجه في تمثيل الواقع ووصفه وتقييمه‪.‬‬
‫‪ - 3‬تنظيم عملية استقدام العمالة الجنبية وتقنينها‪ ،‬بحيث تقتصر صلحيتها حصرا‬
‫على الجهزة المختصة فقط‪ ،‬وعدم تعدد الجهات والمصادر التي تقوم بذلك‪.‬‬
‫‪ - 4‬ترشيد عملية استقدام العمالة الجنبية وذلك من خلل حصرها في مهن محددة‪.‬‬
‫ دعم عملية التدريب المستمر‪ ،‬وبخاصة التدريب التأهيلي والستثمار فيه‪.‬‬‫‪ – 6‬دعم عملية التعليم المستمر للقوى العاملة‪ ،‬وبخاصة لمن هم دون الشهادة الثانوية‪.‬‬
‫‪ - 7‬نظرا لرتفاع نسبة تمثيل المرأة في التركيبة السكانية‪ ،‬ومحدودية خيارات العمل‬
‫المتاحة لها في الوقت الراهن‪ ،‬يتعين إتاحة الفرصة أمامها بشكل أكبر للسهام في قوة‬

‫‪16‬‬

‫العمل‪ ،‬وذلك من خلل توسيع مجالت نطاق عمل المرأة وتنويعها وعدم حصرها في مهن‬
‫محددة‪.‬‬
‫‪ - 8‬العمل على تطبيق نظام الحد الدنى للجور‪ ،‬وذلك لدفع مؤسسات القطاع الخاص‬
‫لتوظيف القوى العاملة السعودية‪.‬‬

‫هذا وصلى ال على محمد عليه أفضل الصلة وأتم التسليم‬

‫المراجع‬
‫‪-1‬ويكبيديا على النترنت – الموسوعة الحرة‬

‫‪-2‬دراسة عن البطالة‪ -‬إعداد‪:‬محمد سليمان الضبعان‪-‬إدارة الدراسات ‪ -‬مجلس‬
‫الشورى‬
‫‪-3‬الموسوعة العربية العالمية – المجلد الرابع‬
‫‪-4‬صحيفة الشعب اليومية – تقرير إخباري بتاريخ ‪5-04-2007‬بعنوان (البطالة‬
‫هاجس يؤرق الحكومة السعودية)‪-‬‬
‫‪-5‬دراسة عن البطالة وأثرها في المملكة العربية السعودية‪ -‬مجلة العلوم الجتماعية ‪/‬‬
‫جامعة الكويت ‪ /‬المجلد ‪ – 32‬العدد ‪2004 – 2‬م‬

‫‪17‬‬

‫الستاذ ‪ /‬محمد عبد ال البكر(أستاذ علم النفس الجتماعي المساعد‪ ،‬معهد الدارة العامة‪،‬‬
‫الرياض‪ ،‬المملكة العربية السعودية‪ ،‬وأستاذ زائر بقسم الجتماع‪ ،‬جامعة ولية متشجن‪،‬‬
‫الوليات المتحدة المريكية‪).‬‬
‫‪ -6‬صحيفة الرياض ‪-‬الخميس ‪ 11‬ذي القعدة ‪ 1425‬هـ ‪ 23 -‬ديسمبر ‪ 2004‬م ‪-‬‬
‫العدد ‪-13331‬تحقيق‪ -‬سحر الزملوي‪ -‬بعنوان (البطالة في بلدنا‪...‬لماذا؟؟)‬
‫‪ -7‬البطالة ودور الوقف والزكاة في مواجهتها دراسة مقارنة – د‪ .‬محمد عبد ال مغازي‬
‫دار الجامعة الجديدة للنشر – السكندرية – ‪2005‬م ‪.‬‬

‫الفهرس‬
‫المقدمة‬

‫‪1‬‬

‫تعريف البطالة‬

‫‪2‬‬

‫تاريخها‬

‫‪2‬‬

‫أنواعها‬

‫‪3‬‬

‫أسباب تفشي البطالة‬

‫‪4‬‬

‫آثار البطالة على الفرد والمجتمع‬

‫‪6‬‬

‫البطالة على مستوى العالم‬

‫‪8‬‬

‫البطالة والسلم‬

‫‪9‬‬

‫مفهوم البطالة في الشريعة السلمية‬

‫‪9‬‬

‫موقف السلم من البطالة‬

‫‪9‬‬

‫‪18‬‬

‫أنواع البطالة في السلم‬

‫‪10‬‬

‫البطالة في السعودية‬

‫‪12‬‬

‫أقوال المختصين عن البطالة في السعودية‬

‫‪14‬‬

‫الخلصة والتوصيات‬

‫‪16‬‬

‫المراجع‬

‫‪18‬ا‬

‫الفهرس‬

‫‪19‬‬

‫‪Asmaa‬‬
‫‪/http://asmaaworld.tadwen.net‬‬

‫‪19‬‬