You are on page 1of 12

‫كتابات أبو الحق‬

‫ثالث عشر من ت ‪2‬‬


‫‪2008‬‬

‫ك مي‪!!!!Tag Me...‬‬
‫تا َ‬

‫هذه سطور قليلة بعض الشيء ‪ ,‬لكنها تتماس مع موضوعة كبيرة‬


‫كما أعتقد ‪..‬و أحببت أن أشارككم بها‪ ,‬بعد طن من النقاشات التي‬
‫حضرتها في كل محفل ‪...‬‬
‫منذ بداية أحداث العدوان المريكي ربيع ‪ 2003‬المشئوم ذاك ‪,‬‬
‫والعراق يشهد سجالت متشابكة تكاد تفوق بإيلمها تشابكات الذرع‬
‫والقدام في العركات و مباريات المصارعة والملكمة ‪ ,‬والموضوع‬
‫يعنيني جدا ‪ ,‬كوني كنت أحد أطرافه للفترة من ‪ 2006‬ولحد اليوم ‪,‬‬
‫كما أنه يعني كل عراقي غير سلبي ‪ ,‬كل عراقي يتألم مما يرى ويسمع‬
‫‪ ,‬ول يتعمد تغيير قناة التلفاز نحو روتانا أو دريم أو غيرها ‪ ,‬وقت أن‬
‫تكون المتحدثة ‪ ,‬كما كنت أستمع قبل قليل على البابلية ‪ ,‬معنية‬
‫بحقوق النسان ‪ ,‬تتحدث عن إنتهاكات العراض والمقاتل والتعذيبات‬
‫وكل ما يكدر الخاطر العراقي و يجعل العشاء بأطباقه المتعددة شيئا‬
‫سمجا ممجوجا ول داعيَ له ‪..‬‬
‫كما هي عادة المدخنين المزمنين وقت أن يحدثهم ناصح بعلقة‬
‫التدخين بالسرطان ‪ ,‬حيث تتحفز لديهم فور ذلك جوزة دقيقة في‬
‫الهايبوثالمس أسفل السرج التركي خاصتهم ‪ ,‬ليخبروك كيف أن‬
‫جدهم فلن الفلني عاش تسعين سنة وهو يدخن المزبّن من دون أن‬
‫يصيبه شيء !! كما هو حال المدخنين هذا ‪,‬فأنت ما أن تشرع‬
‫بمناقشة الوضع بعد السقوط المؤلم ذاك ‪ ,‬حتى ينبري لك البعض‬
‫مذكرا بسلبيات النظام قبل ‪ 2003‬وهو يعقد المقارنات التي ل تستطيع‬
‫أن تنكرها ‪ ,‬لكنك ل تتحمل الخوض فيها إل وفق مدخل محدد ‪ ,‬هو‬
‫التاكَ المقصود بهذه المقالة التنويرية إن شاء ال ‪ ...,‬ونفس الشيء‬
‫يحدث كلما تناولت سلبيات المرحلة السابقة من باب النتقاد لما يمكن‬
‫أن يكون هو ما جلب علينا هذه الويلت بشكل أو بآخر ‪ ,‬فتسمع فورا‬
‫من يذكرك بما حصل للرض وللعرض وفضائح أبي غريب وما هو‬
‫مثلها ‪ ,‬ومرة أخرى ‪ ,‬ل تستطيع أن تنكر صحة ما تسمع ‪ ..‬فأنت في‬
‫نهاية المطاف مثل محدثك وفق فرضيتي هذه ‪ ,‬كلكما يتوخى الحق‬
‫والحقيقة‪ ,‬لكنها هذه الشكالية المتداخلة والمتضاددة ‪ ,‬التي تبقيكما‬
‫على مسافة تباعد عن بعضكما ‪..‬‬
‫انا ل أقصد من هذه السطور أولئك السفلة والخونة من تابعي النظام‬
‫الجديد ‪ ,‬فهؤلء ل غَيرة لهم على أعراضهم ‪ ,‬وبالتالي فهم ل يعنيهم‬
‫شرف الموصليّة إن كانوا من البصرة أو حتى من الموصل نفسها ‪,‬‬
‫كما ليعنيهم عرض النجفية إن كانوا من عرب الموصل أو أكراد‬
‫السليمانية أو مسيحيي تلسقف ‪ ,‬أو حتى إن كانوا من دائرة جيران‬
‫الضحية وأقاربها ‪ ..‬كما ل أقصد الحثالت من بين المنتمين لحزب‬
‫البعث وخبرتهم أنا عمرا طويل وهم يجلدون كل من هو أدنى منهم‬
‫حزبيا أو وظيفيا ‪ ,‬ليخرجوا منه بأقصى النتائج ‪ ,‬مزايدين بها عند‬
‫آمريهم ‪ ,‬وكانوا يحتمون بدرجاتهم الحزبية والوظيفية ليتحصنوا من‬
‫تقارير اليقاع بهم ‪ ,‬وهم من سرقوا قبل أن تسرق الحثالت‬
‫السبتتنكَية في أيام الحواسم ‪ ,‬وهم من رسموا الصورة الكريهة‬
‫للسلطة بعيون مأموريهم الذين كانوا يرون الشعارات ل يتم تطبيقها‬
‫من قبل المزايدين أولئك ‪ ,‬كيل بمكيالين ‪ ,‬بالضبط كما فعل العالم‬
‫المنافق معنا ‪ ,‬فالجزاء من جنس العمل ‪ ,‬أرجو أل تُقرأ عباراتي هذه‬
‫هنا ‪ ,‬وفق التعميم الذي ناقشناه قبل‪ ,‬فأنا أحكي عن المسيئين من كل‬
‫فئة ‪ ,‬ل غيرهم‪ ,‬قطعا ‪.‬‬
‫كذا شهد المأمورون آمريهم يفعلون فحسبوا أن الكل خايس مثلهم ‪,‬‬
‫وإنهارت عزائم القيادات الوسطية غالبا فوقعت في شرك التقليد‬
‫والتّباع ‪ ,‬لذا إنتشرت الرشاوى ولم تكن تر من الجيش ما يشرّف‬
‫طيلة ما بعد التسعين تلك ‪ ,‬لقد طغى الخبث وفاض الزبد الذي ل ينفع‬
‫الناس ‪ ,‬بينما إنزوى الخيّرون وتقوقعوا فهم قلة ل صوت لها ‪ ,‬هذا‬
‫هو قانون الفساد ‪ ,‬و أنا أحمّلهم مسئولية ذلك فأنا أريد مؤخرة كي‬
‫أشبعها ركل ‪ ,‬من فرط إحباطي على تحذيرات كتلك التي سمعناها من‬
‫زرقاء اليمامة ‪ ,‬تحذيرات لم يأخذ أحد بها فكان ما كان ‪ ..‬هؤلء مع‬
‫كل السف ‪ ,‬يحظون غالبا بدعم كل وطني شريف هذه اليام ‪ ,‬لفرط ما‬
‫تلبست الصفة على الكل ‪ ,‬فأنت ل تذكرهم كبعثيين مسيئين في كتاباتك‬
‫إل وترى النخبة المحترمة من البعثيين تنتخي لهم ‪ ,‬والسبب كما‬
‫أحسب هي إشكالية التاكَ هذه ‪ ,‬نحن لم نتعود على إستخدامها في‬
‫حياتنا وتفكيرنا و حساباتنا ‪ ..‬وهم يعتاشون على هذه المنطقة‬
‫الرمادية من مناطق التحليل والقرار ‪..‬‬

‫أنا أتحدث هنا عن نماذج مقيتة ل تستطيع إل أن تكرهها ‪ ,‬وتمقتها‬


‫مقتا ‪ ,‬هذه النماذج كانت بعثية للفترة من ‪ 1968‬ولغاية مطلع ‪2003‬‬
‫‪ ,‬وكانوا شيوعيين إبان حكم قاسم ‪ ,‬وكانوا أقرب الناس للعائلة‬
‫المالكة وللقطاعيين والنواب قبل ثورة ‪ 14‬تموز ‪ ,‬وهم هم أنفسهم‬
‫من يرون المريكان نِعْمَ المحررين ‪ ,‬ومن يفرحون بزيادة الرواتب‬
‫ول يغتمون لنقص الكرامة ‪ ,‬ذاكرتهم تختزن أخطاء المس ‪ ,‬لكنها ل‬
‫تتقبل تحديثات الحصيلة المتزايدة لمن يموتون يوميا أو تنتهك‬
‫أعراضهم ‪ ,‬ستعرفهم لو حاورتهم من لحن القول لديهم ‪ ,‬فكذا تعلمنا‬
‫من كتاب ال ‪ ,‬ل تربطهم أية رابطة أو صلة ضمائرية بأي عراقي ‪,‬‬
‫ولو حكيت لحدهم عن حادثة سقط فيها عراقي ضحية أية جهة ممن‬
‫يشيعون القتل في العراق يمينا ويسارا ‪ ,‬فإن كل ما سيفعله هو‬
‫إنقاص نفوس العراقيين بواحد ‪ ,‬كذا تُختزل حياة البشر لدى أمثاله ‪,‬‬
‫فل يرى النسان إل رقما إحصائيا مجردا فحسب ‪ ,‬بينما غيره يرى‬
‫النسان العراقي كأي إنسان كرّمه ال يوم إستخلفه على هذا الكوكب‬
‫الواسع ‪ ,‬النسان ليس واحدا أبدا ‪ ,‬وهو لفظة ل تكون مفردة أبدا ‪,‬‬
‫فكل إنسان له فروع وله أصول ‪ ,‬هم عائلته الرئيسية وما تفرع عنها‬
‫‪ ,‬وتغني كثرته هذه تلك الصداقات والوشائج التي يصنعها طيلة عمره‬
‫‪ ,‬أحسب أنّ الجدران وأحجار الطريق تبكي على النسان الفقيد ‪ ,‬ليس‬
‫البشر ممن يعرفوه فحسب ‪...,‬‬
‫هذه ليست فلسفة فارغة ‪ ,‬وهي بنفس الوقت ليست من البديهيات ‪,‬‬
‫لن كثيرين من الذين يتخمون الشبكة العملقة بنتاجهم ل يحسون بما‬
‫أقول هنا ول يؤمنون به ‪ ,‬لذا فأنا أقف على شفير هاوية تفصلني‬
‫عنهم جميعا ‪ ,‬وأفخر‪..‬‬
‫لو لم يكن هناك رب جبار ‪ ,‬يتوعد المسيئين بالحساب ‪ ,‬لكان أيسر‬
‫شيء أن نكتب كل ما من شأنه أن يغيظ الخصوم ومن ل يوافقوننا‬
‫الرأي ‪ ,‬حتى وإن كان كلمنا مجرد إفتراء ‪ ,‬ونزيد عليه بالتغطية‬
‫المصرّة على عيوبنا وتقصيراتنا ‪ ,‬لكن جزئية الحساب و ما في القبر‬
‫من عذاب ‪ ,‬جزئية الحتكام لشرع ال ‪ ,‬هي الفيصل ‪ ,‬كذا أؤمن و‬
‫أعتقد ‪..‬‬
‫المقالة هذه تتقصد وتخاطب من هم بمرتبة الوطنية والشرف من كل‬
‫محافظة ‪ ,‬ومن كل مذهب أو دين أو قومية أو حزب ‪ ,‬لماذا يا ترى‬
‫يجرّح البعض بعضهم المقابل مع كل سجال عن العراق وحاله ‪ ,‬طالما‬
‫كانت تربطهم رابطة محبة العراق والرغبة بإصلحه وبإنقاذه‬
‫قبلها ؟؟‬
‫هناك مصطلح يعرفه مستخدمو النترنيت ‪ ,‬هناك تاك ‪ , TAG ,‬أنت‬
‫عندما تبحث عن تسجيل فديوي لمغني معين مستخدما إسم المغني‬
‫الصريح ‪ ,‬فسوف تجده بكل بساطة على الغلب في مواقع من مثيلت‬
‫اليوتيوب ‪ ,‬لكن غيرك يتوصل لنفس الصفحة ولنفس الرابط ‪ ,‬عبر‬
‫كلمة بحث أخرى ‪ ,‬قد تكون " نوع الموسيقى التي يغنيها ‪" Genre‬‬
‫‪ ,‬أو " مصطلحا ما ورد بنص الغنية و تم إستخدامه ككلمة إستدلل‬
‫للبحث ‪ ,‬الكل تصل لنفس الصفحة من مداخل متعددة ‪ ,‬ل يبدو أحدها‬
‫له علقة بالخر ‪ ...‬وتعدد المداخل سببه تعدد التاكَات هذه ‪..‬‬
‫ولهذا ‪ ,‬فأنت ترى على الغلب ‪ ,‬شخصا متألما من ممارسة سلبية‬
‫جرحته وإنتهكت حقوقه أيام الحكم تلك ‪ ,‬فمن حقه بدون شك أن‬
‫يحكي عنها وينتقدها و يسب أبو أبو من تسبب له بها ‪ ,‬ليس هناك‬
‫من وطنية تتطلب سلب الناس شرفهم أو حيواتهم أو كرامتهم أو‬
‫شرفهم أو ممتلكاتهم ‪ ,‬أو خصوصياتهم أو حرياتهم ‪ ...‬الراشدي‬
‫والبصاق بالوجه والنتر بالبشر أمام أهاليهم أو أمام ل أحد ‪ ,‬كل ذلك‬
‫إجرام فردي يقوم به متسلط محسوب على النظام‪ ,‬على الحزب‪ ,‬على‬
‫أجهزة الدولة ‪ ,‬فيسوق المظلوم إلى كراهية العراق وحروف إسم‬
‫العراق ‪ ,‬ول يعفي كل تلك الجهات أن تعزو الساءة إليه وحده ‪ ,‬فهو‬
‫كان يتقوّى بقوة الجهزة تلك ويستعين بجبروتها على المساكين ‪,‬‬
‫وهذا بالضبط هو ما تقوم عليه نظرية الفوضوية ‪ ,‬أن ل تكون هناك‬
‫سلطة دولة مركزية أو غير مركزية ‪ ,‬لن الموظفين المهملين‬
‫والكسولين والمرائين والمنافقين والتافهين والمعقدين والمتشددين‬
‫والمزايدين والفارغين ‪ ,‬كل أولئك الموظفين هم من يُسقطون الدولة‬
‫وأنظمتها ويحتمون وراء تعليمات الدولة وتشريعاتها للتغطية على‬
‫تقصيراتهم ‪ ,‬فمن يهين الموظف إنما يهين الدولة كما كنا نسمع ‪,‬‬
‫وهذا عين التمسلت ‪ ,‬هم من يتسببون بحالة من الكراهية لدى عامة‬
‫الشعب والمراجعين في الدوائر ‪ ,‬ضد الدولة ونظامها ‪ ,‬وأنا شبعت‬
‫من هذه النماذج حتى بات من النادر أن أجد نقيضها ‪ ,‬كما لو كنا نتبع‬
‫خطوطا متضادة ‪ ,‬نحن نجتهد لفعل ما مطلوب منا وأكثر ‪ ,‬ونتحمل‬
‫المسئولية لدرجة إقتراف الخطاء ‪ ,‬أما هم ‪ ,‬فيفعلون العكس تماما ‪,‬‬
‫نحترق ونتغرب عن أهالينا ول نحظى من الشهر إل ببضعة ليالي‬
‫نعيشها مع أنصافنا ‪ ,‬وأولدنا يتربون خلف ما نبغي ‪ ,‬بينما هم‬
‫يتأكسدون و يزنجرون إلى نهاية أعمارهم قرب أهاليهم ‪ ,‬وحبّذا لو‬
‫كانوا يتقنون المعايشة والتربية ‪ ,‬أو يشكرون النعمة والفضل ‪..‬‬
‫إذن‪ ,‬من حق الضحية أن تنتقد ‪ ,‬ل خطوط حمراء ول قنادر صفراء ‪,‬‬
‫حاشاكم ‪ ,‬ومن إخترع الخطوط الحمراء فهو إنما يعين شيطان‬
‫الجبروت والغطرسة على ملك الحق والحقيقة بهذا المصطلح النغل‬
‫‪ ,‬ما معنى الخطوط الحمراء ‪ ,‬و أي شيطان إخترع هذه التسمية ؟؟‬
‫مَن غير ال ورسله يستحق أن يصان من النقد والتشريح والتحليل‬
‫والنتقاد ؟؟ من ؟؟‬
‫هل تولّد لدينا أنبياء جدد لم يرد ذكرهم بالقرآن أو النجيل‬
‫والتوراة ؟؟‬
‫الطغاة نمطيون ‪ ,‬تراهم يعيبون على بعضهم أخطاءهم ‪ ,‬لكنهم ل‬
‫يتورعون عن إقتراف نفس أخطاء من سبقوهم ‪ ,‬ل بل وأكثر ‪,‬‬
‫هل نحن في العراق بصدد مباراة ‪ ,‬نشجع الهلي أو الزمالك ‪ ,‬الفريق‬
‫الزرق ضد الحمر ‪ ,‬أم أننا بصدد الستفادة من الخطاء وتصحيح‬
‫مسيرة من الظلم والتظالم ‪ ,‬والكره والتكاره ‪ ,‬والستحواذ على ما ل‬
‫يجوز لحد من أجل الوصول إلى إدراك للمشكلة وحلّها ؟؟‬
‫متى نصبح نحن العراقيين بالصورة الجمالية "أوادم" كما يقال‬
‫بالجلفي ؟؟‬
‫ل ينفع أن تكون نخبة ضئيلة من المتنورين هم الوادم بينما الغالبية‬
‫ضالة مضلة ‪ ,‬ممعنة باليغال بالحرام ‪ ,‬هذا من موجبات رفع الرحمة‬
‫ومحق النعمة ‪,‬‬
‫ول ينفع أن نكون ممن يجيدون القراءة والكتابة حول العراق ‪ ,‬لكننا‬
‫نخفي في دواخلنا كذبة كبيرة تسببت بخراب العراق و بزرع بذرة‬
‫الحقد داخل صدور أبنائه ‪ ,‬من ل يعرف كم هناك من المعوّقين‬
‫والسرى ممن لم تحسن الدولة مجازاتهم فليستزد علما قبل أن‬
‫يشطب على ما يقرأ هنا ‪ ..‬من لم ير مقاتلين بدون أطراف ‪ ,‬معلقين‬
‫داخل "علقة" نسيجية بالسقف أول سنين القادسية ‪ ,‬كما لو كانا‬
‫ببغائين في قفص ‪ ,‬من لم يرهما ولم يعرف ماذا حلّ بعائلة كل منهما‬
‫لحقا فليقل خيرا أو فليصمت ‪..‬على القل ليقارن بين مصيرهما‬
‫ومصير أبناء الوزراء والقادة والسفراء ‪ ,‬ليعرف من كان يخدم هنا‬
‫ومن كان يخدم هناك ‪...‬‬
‫وعندما تغلب الفئة الضالة من الكلوجية ومن المتعاملين بغير شرع‬
‫ال بالعدد وبالتعداد ‪ ,‬فماذا يتبقى للفئة المؤمنة المصلحة إل المغادرة‬
‫و تغيير الجنسية ‪ ,‬في بلد ل تشتري مواطنين جدد بعد فوات الوان‬
‫ومن غير حمل رصيد دسم ؟؟‬
‫أقول هذا وأنا أشهد من يعارض العصابة الحاكمة ‪ ,‬يشتهي عودة‬
‫المور لما كانت عليه ‪,‬وكأنما كان ذاك عهد علي أو عمر او إبن‬
‫الصديق !!‬
‫الضرر قد حصل ‪ ,‬والكل دفعت الثمن ول زالت تدفع ذاك الثمن‬
‫الباهظ ‪ ,‬فهل نخرج من المحنة بعودة لما كان ؟؟‬
‫هذا ما أعتقد به وأراه صائبا من تناول للساءات التي حصلت ‪,‬‬
‫لكن الملحظ هو أنّ الطرف المقابل تستفزه هذه التناولت ‪ ,‬فيأتي‬
‫الرد عموميا على الكثر ‪ ,‬والحصيلة المعتادة مقابل كل نقد كهذا هي‬
‫‪....‬طم بم براخ بوووم‪ ...‬هيج من امّك ومن أبوك ومن عرضك ‪,‬‬
‫وتستشهد الوطنية والخوة ويضيع الحل ‪ ,‬وبلحظة مفردة ‪ ,‬يرى الكل‬
‫أن النفق الذي كانوا يترقبون بصيص نور في نهايته قد وقع على‬
‫رءوسهم جميعا ‪..‬‬
‫وجرّب أن تحكي عما جرّته الحرب من ويلت على رءوس العراقيين‬
‫المكتوين أصل بنار حصار كافر جعلهم نهبة لطماع غيرهم من‬
‫العراقيين قبل أن يتأثروا بغدر العداء ‪ ,‬تركهم فريسة للطعام‬
‫المغشوش والطحين المتعفن والحرمان من السلع الساسية لكل بيت‬
‫‪ ,‬ربما لم يمت أحد من الجوع ‪ ,‬ربما ‪ ,‬لكن هل كان مصير العراقيين‬
‫وإستحقاقهم الحقاني أن يأكلوا أزبال مخلوطة بطعامهم ‪ ,‬وأن يشهدوا‬
‫أعزاءهم يموتون أو يذوون للموت ‪ ,‬من نقص الدواء وندرته‪ ,‬ومن‬
‫حرمانهم من السفر للعلج بينما نخبة من المنتفعين من الرياضيين‬
‫الشليتية والرواقيص تنعم بكل ذلك ؟؟ من نلوم على ذلك ؟؟ هل كان‬
‫كرما طائيا نحمد الراحل عليه أم أنها إستجابات للنصب والحتيال‬
‫والمزايدات تتطلب الخلع والتشخيص عساها تنفعنا أو نتخذها ملذا‬
‫‪,‬نصطلح عليه مع إخواننا ممن يقفون على الجرف المقابل ‪ ,‬إكراما‬
‫لعنوان إسمه العراق ؟؟‬
‫كان هناك خلفاء يمنحون الجواري وأكياس الذهب للشعراء المادحين‬
‫بكل نفاق وبكل ما أوتوا من بيكن باودر ‪ ,‬هذه سجلها التاريخ و وثقها‬
‫‪ ,‬لكن هل سجّل التاريخ كم من الناس ماتت و تعرت و زنت من‬
‫الجوع والفقر من غير المقرظين للشعر ؟؟ هل وثّق التاريخ كم‬
‫ساهمت تلك الممارسات البرمكيّة بقتل روح الدين وسلب الناس من‬
‫العامة ‪ ,‬من كل إرادة لهم وتركتهم أمواتا يتظاهرون بالحياة رغما‬
‫عنهم ؟؟ واليوم تجد من يتساءل ‪ ,‬لماذا نحن العرب والعراقيين‬
‫هكذا ؟؟ لماذا ل نجنح للخدمة المشرّفة وللخلص بالعمل و للتقان‬
‫ووووو‪ ,‬كما هو حال بقية المم من ترك وعجم ؟؟ والجواب ربما كان‬
‫هذا ‪ ,‬الناس عاشت حالة تناقض عقائدي ‪ ,‬بارادوكس منذ زمن‬
‫المويين والعباسيين وما أعقبهما ‪ ,‬طاعة عمياء لمن هو زاني‬
‫وفاجر وسارق لموال الناس ومستلب لمنصب الحاكم ‪ ,‬حرمان من‬
‫الحقوق والثروات التي هي منحة ال للكل ‪ ,‬والتي هي ما يعين على‬
‫تسهيل معيشة الناس وترك هامش من الوقت والجهد والمزاج‬
‫لعمال التربية والتوجيه في أدمغة الجيال القادمة بدل من التغيب‬
‫عنهم بحثا عن لقمة العيش لحد مغيب الشمس ‪..‬‬
‫تأملوا حال الوليد بن طلل ‪ ,‬وقارنوا ثرواته وبذخه وفساده وتفاهته ‪,‬‬
‫بحال مليين مملينة من السعوديين وغير السعوديين ‪ .‬كم وليد لدينا‬
‫في مجتمعاتنا المنخورة ‪ ,‬وكم بإمكان ثرواتهم أن تحيي من الموات‬
‫الحياء ‪ ,‬زوومبيات العرب ؟؟‬
‫أنا ل أرى ردا وإستجابة لدى عامة الناس في ظل هكذا أنظمة حكم‬
‫وتشريع ‪ ,‬إل أن تفتك بالدين وبالناس من حولها على طريقتها‬
‫الخاصة ‪ ,‬ممعنة بأكل الحرام وسرقة بعضها البعض واللعب على كل‬
‫الحبال ‪ ,‬كذا حال كل ذي صنعة وحرفيّ ‪ ,‬حتى تغلغل الحرام في‬
‫وجدان الناس و ران على قلوبهم ‪ ,‬جرّب أن تضع حفنة من الناس‬
‫الوقورين بالسجن من دون سبب ‪ ,‬وقارن بين حالهم أول يوم وهم‬
‫يشتكون الظلم الذي يوحدهم ويبدون كل ضروب الحترام والتقدير‬
‫وحسن السلوك لبعضهم البعض ‪ ,‬قارن ذلك مع حالهم بعد أشهر‬
‫وسنين ‪ ,‬وهم يتذابحون لخمط الطعام المقنّن الذي يُعطى لهم ‪,‬‬
‫ويتعاركون لتفه السباب ويتملص بعضهم من خدمة البعض الخر‬
‫دون حق‪ ,‬ستتولد قواعد إشتباك جديدة داخل السجن ذاك ‪ ,‬سيجعلون‬
‫من ألينهم بشرة وأكثرهم وسامة ‪ ,‬زوجة للجميع ‪ ,‬وسترى كم تمسخ‬
‫حياة الظلم أولئك المظلومين فتحيلهم إلى جلدين ومغتصبين للحقوق‬
‫وللشرف ‪..‬كذا عاشت الشعوب العربية في العراق مثل ‪ ,‬وغير العراق‬
‫‪ ,‬إبن الخليفة يرث الملوكية وراثة وينعم بالجواري والقيان وينام‬
‫نهارا من سهر الليل المتواصل ‪ ,‬بينما أولد الخايبة عليهم حمل‬
‫السلح والدفاع عن الثغور ‪ ,‬أي شرع يقبل هذا ؟؟‬
‫عندما توفي عبد الملك بن مروان ‪ ,‬وفق ما أذكر ‪ ,‬تقاسم أولده ما‬
‫تركه لهم ‪ ,‬ومن ضمن ذلك كانت هناك نخلة من الذهب الخالص ‪,‬‬
‫تقطعوها بينهم بالفأس ‪ ,‬من أين كان له ذاك المال ‪ ,‬وممن سلبه ؟؟‬
‫ولم حرم الناس منه ؟؟‬
‫هذه الحكاية تكررت مع كل نظام حكم أعقبه ‪..‬‬
‫‪..,‬جرب أن تحكي هذا ‪ ,‬وتنتقد أخطاء الثلثين سنة التي مضت ‪,‬‬
‫وستسمع من يرد عليك " وهل أنت تعيش ظروفا أحسن اليوم ؟؟ هل‬
‫أن ما يدور اليوم هو أفضل ؟؟؟‬
‫وكأنما ل حق لحد بأن ينتقد الخطأ ‪ ,‬إل إذا كان المتسبب بالساءة قد‬
‫خرج عن طوع رفاقه فشارك المحتلين والخونة ‪ ,‬وعند ذلك ‪ ,‬وذلك‬
‫فقط‪ ,‬يحق تناوشه بالسب والتقبيح !!! هذا نفاق رخيص وسقوط‬
‫أخلقي وميكافيلية ما وصلها ميكافيلي نفسه !!‬
‫يا إخواني من الكرخ ومن الرصافة ‪ ,‬المقارنات ل تجدي نفعا ‪ ,‬أول‬
‫من قارن كان إبليس ‪ ,‬الكل تعرف أن المس أفضل من اليوم للبعض ‪,‬‬
‫كما أنهم كلهم يعرفون أن اليوم أفضل من المس للبعض الخر‪,‬‬
‫قالها لي نقيب حقوقي أمريكي من أصل روسي ‪ ,‬سيمينكو‪ ,‬في‬
‫مواجهة خاصة ‪ ",‬من كان سعيدا قبل الحرب ‪ ,‬تراه حزينا اليوم ‪,‬‬
‫والعكس بالعكس صحيح" ‪ ,‬ول أراه إل قد أجمل الوضع بشكل‬
‫عمومي هو أقرب للواقع ‪,‬‬
‫نحن نعلم كل هذا‪ ,‬والتاك الذي بدأنا الكلم به ينبغي له أن يكون هو‬
‫محدد النقاش وسبب إستمراريته حتى نصل لتفاق يحسم السؤال‬
‫الولي ‪ ,‬شيء واحد ينبغي على الكل أن تؤمن به ‪ ,‬أن العراقيين‬
‫كلهم لهم حق بالعراق ‪ ,‬وأنّ خدمة العلم وغيرها من اللتزامات‬
‫والمتيازات كان يجب أن تسري على الجميع وبأقرب ما يمكن للعدالة‬
‫‪ ,‬وأن إيذاء العراقيين بأية درجة من الهانات أو التعدّي هو جريمة ل‬
‫تغتفر ‪ ,‬وأنها تسلب المعتدي من شرفه وتجرده من مواطنته وهويته‬
‫العراقية ‪ ,‬وأن أهل العراق أولى بالخير المودع في بلدهم ‪ ,‬وأن الدين‬
‫ل ‪ ,‬ل فائدة من توظيفه لمقاصد سياسية ‪ ,‬فالسياسة مهنة الطامعين‬
‫بالحكم في ‪ 99‬بالمائة من حالتها ‪ ,‬ل تجد أحدا يطلب الحكم إل كان‬
‫ناويا على الذبح والتقصيب لحماية عرشه ‪ ,‬إل من رحم ربي ‪ ,‬وكما‬
‫أن الدين مع السياسة ل يمتزج ‪ ,‬وإن حصل وتم مزجه لفترة قصيرة‪,‬‬
‫فالناتج غالبا هو دماء مراقة وأعراض مستلبة و شيطان يقبع تحت‬
‫العمامة ‪ ,‬مهما كان دين الحاكم الدجال ‪..‬وأنّ الكمية قتلت النوعية ‪,‬‬
‫وجلبت الويلت على رأس القيادة والحزب والعراق ‪ ..‬وأنه ل يشرّف‬
‫البعثي الوطني الراقي المباديء أن ينتمي إليه منافق ومزايد تافه ‪,‬‬
‫"إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح" ‪ ,‬ذاك كان إبن النبي نوح ‪,‬‬
‫فبيش كيلو رفيق جذابي كي أقف معه بعصبية ل عقلنية ؟؟‬

‫التاك هذا كان سبب الكثير من المساجلت التي مرت ببريدي ‪ ,‬كنت‬
‫ألحظ دوما أنّ الذي يبدأ الملحظة يقصد شيئا من الموضوع ‪ ,‬بينما‬
‫الجابات والتعليقات تتماس مع الموضوع من جهة أخرى ‪ ,‬ومهما‬
‫كان الطرفان متباعدان بالرؤية ‪ ,‬فهم ل يفعلون أكثر من النظر إلى‬
‫كرستالة مُنارة ‪ ,‬كل ناظر يراها بلون متلليء مختلف عن غيره ‪,‬‬
‫لكن ذلك ل يحرمها من تسميتها الواحدة المفردة ‪ ,‬إنها كرستالة تنير‬
‫الناظرين ‪ ,‬ليسوا هم من يمنحونها نورها المنير ‪.‬‬
‫من يحب صدام حسين و أيامه و يرى أنها النسب للعراق و له ‪ ,‬ل‬
‫ينبغي أن تمنعه محبته هذه من القرار بالخطاء ‪ ,‬إنه يحسن صنعا‬
‫برأيي إن فعل ذلك ‪ ..‬وهو يرفع راية لحزبه ولقائده يوم أن يفعل ذلك‬
‫‪ ,‬فالمعصومية لم يخلقها ال لحد ‪..‬‬
‫ومن يرى أن التغيير قد جرى لصالح العراق كونه كان من‬
‫المقهورين أو المغموطي الحقوق آنذاك ‪ ,‬ينبغي أل يعدم الغيرة على‬
‫شعبه ويقر بأن ثمن الراحة التي يحس بها باهظ جدا وقد تم إقتطاعه‬
‫من حساب من ل دخل لهم بأي شيء وعلى حساب العراق كله دار‬
‫المر ‪ ,‬وأن كل الطراف الشريفة اليوم هي خاسرة لن التفاحة‬
‫سقطت بيد الحاقدين من ذيول العداء حولنا ‪ ,‬في غفلة منا جميعا ‪,‬‬
‫وإنس بعد ذلك أي شيء آخر عن السنة والشيعة ‪ ,‬أو المسلمين‬
‫والمسيحيين ‪ ,‬أو العرب والكراد ‪ ,‬فكل تلك التاكَات ما هي إل تلبيسة‬
‫على قالب الكيك الخايس ‪...‬‬
‫أريد أن أسمع شجاعا يقر بذلك ‪ ,‬ل أريد من يجعل البشر أنبياء ‪ ,‬ول‬
‫المعممين أولياء ‪ ,‬لقد قرفنا من الثنين ‪...‬‬
‫الكل أحرار بإختيار ما يريدون ‪ ,‬من يحن للمظاهرات والمزايدات‬
‫والعاش عوش عيش فليشبع منها ‪ ,‬أما نحن فل شغل لنا بهذه‬
‫الممارسات التي لم تجعلنا نتقدم مترا واحدا على الطريق ‪ ,‬ل بل لم‬
‫تحفظ لنا رقعتنا التي كنا نقف عليها ‪...‬‬
‫أنا آلمني من إنتخابات المريكان شيء محدد ‪ ,‬أنهم قد تجاوزوا‬
‫رئيسا أرعنا عوّض خسائرهم في أبراج نيويورك بأضعافها من‬
‫أبنائهم لفرط حماقته وطيحان حظه ‪ ,‬ولكنهم كشفوا وعوده الكاذبة ‪,‬‬
‫وبعد كل هذا ‪ ,‬فهم قد إختاروا أن يبدأوا التغيير ‪ ,‬ومن يعيب عليهم‬
‫هذا الشعار إل من سفه نفسه ؟؟‬
‫هم فعلوا ما رأوه صائبا ‪ ,‬فماذا نحن فاعلون فيما لو تسلمنا البلد‬
‫منهم ؟؟‬
‫أريد شريفا شجاعا من بين المعارضين لعصابة الجعفري والمالكي‬
‫والطالباني يجيب على ذلك ‪ ,‬ل أريد مزايدا يؤلّه القادة ‪ ,‬فأنا أترفع‬
‫عن سماع آرائه بالمرة ‪..‬‬