You are on page 1of 2

‫كتابات أبو الحق‬

‫ثالث وعشرين من ك ‪1‬‬


‫‪2009‬‬

‫ن عليكم!‬
‫أسمعونا أصواتكم أيها الحكوميين‪َ ،‬بله أْمَر ْ‬

‫ليس هناك من حادثة سوداء إل ولها جانب منير ‪ ،‬أدركه الناس أو لم يدركه ‪ ،‬ولهذا‬
‫قالوا قديمًا ) مصائب قوم عند قوم فوائد( ‪ ،‬وواقعة الفكة الميسانية ليست إستثناءًا‬
‫من القاعدة ‪ ،‬فقد كشفت للعراقيين خَور حكومة المالكي وتفاهتها ‪ ،‬وكم هي خانعة‬
‫وذليلة حتى مع عدو ينتزع ثغور الوطن على مرأى من العالم كله ‪ ،‬ول غيرة تقابل‬
‫فعله ‪..‬‬
‫وتذكرون تلك الطرفة عن حامل الخنجر ‪ ،‬يوم سألوه وعرضه يتعرض للنوائب ‪ ،‬ما‬
‫نفع الخنجر ذاك ؟ فأجابهم أنه ) الخنجر البيض لليوم السود (!!‬
‫لقد حل أول أساود أيامكم يا حكومة المالكي ‪ ،‬يا برلمان ‪ ،‬يا كل طويل اللسان ‪ ،‬من‬
‫مؤيدي إحتلل المريكان ومناصري حكومة كل طائفي خّوان ‪ ،‬فأين خنجركم‬
‫ح الثور البيض ؟‬ ‫البيض ؟ أم تراه قد ضاع منكم يوم ُذب َ‬
‫الموضوع كله ليس ُمقنعًا ‪ ،‬ليس لنه مزحة ‪ ،‬بل لن إيران قد إبتلعت أكثر من‬
‫نصف العراق منذ ربيع ‪ 2003‬تحديدًا ‪ ،‬بتعبير مجازي بعض الشيء ‪ ،‬فما تراها‬
‫تعني مجرد آبار الفكة ؟ نفط كثير ‪ ،‬نعم ‪ ،‬لكن لدينا نفط أكثر ‪ ،‬إنما هي السيادة‬
‫والعرض والروح والدم ‪ ،‬أكبر من النفط ‪ ،‬وصدق فاروق جويدة برائعته تلك ) من‬
‫ن النفط أغلى من دمي؟( ‪ ،‬هذا مصري شريف حكى ما أعرض عنه عراقيون‬ ‫قال أ ّ‬
‫ي مجهود ‪ ،‬ترى متى سينطقون ؟ متى‬ ‫كثر‪ ،‬عراقيون لم يقبض العراق منهم أ ّ‬
‫سيلطمون ظهورهم بالسلسل ندمًا ؟‬
‫ن أكثر‬‫من بين جموع المتظاهرين التي عرضتها الشرقية وبقية القنوات ‪ ،‬تبّين أ ّ‬
‫العراقيين إحتدادًا وإنفعاًل وحرقة أعصاب ‪ ،‬هم من بذلوا الغالي والنفيس دفاعًا‬
‫عن كّل فكة ‪ ،‬ليس فكة ميسان فحسب‪ ،‬فالعراق واحد ‪ ،‬هم جرحى الحرب ‪ ،‬هم‬
‫أسرى العراق‪ ،‬هم عسكر العراق ذاك ‪ ،‬على الطريق من محطة التلفزيون بَميسان‬
‫إلى چنانه ومن ثم الشوش وديزفول ‪ ،‬مرورًا بالرادار اليراني ‪ ،‬على المشرح‬
‫والكحلء‪ ،‬في الشيب والطيب‪ ،‬بالبازرَكان ‪ ،‬حيث كانت تعسكر قيادة قوات أبي‬
‫عبيدة ‪ ،‬الفرقة الولى ‪ ،‬يوم كانت فرق الجيش وتشكيلته تتسمى بعناوين تاريخ‬
‫العراق‪ ،‬تلك القطعات وبقية القطعات التي أعقبتها طيلة ثمانية سنوات‪ ،‬وأّدت مثلها‬
‫ما أّدت ‪ ،‬مئات اللوف من العراقيين خطوا أسفارًا نعتز بها ونعتز بهم وُنغلي‬
‫ي رجال‬ ‫تضحياتهم فهم أصحاب الزنود السمراء ‪ ،‬الرجال الذين ل يشبههم أ ّ‬
‫بالعالم ‪.. ،‬‬
‫‪...‬ليس النفط يا عراقيين ‪ ،‬فهو آخر ما يعنينا ‪ ،‬ليس النفط ‪ ..‬بل الوطن وحرماته‪..‬‬

‫غالبية العراقيين قالوا مقالتهم ‪ ،‬منهم من صاح ) النفط ليس أغلى من دمي( ‪،‬‬
‫ومنهم من صاح ) التراب العراقي ل يطأه دخيل حاقد( ‪ ،‬ومنهم من صاح ) أعطيت‬
‫أطرافي وسنين عمري للعراق كي ل يحصل كل هذا(‪ ...‬وأفضل ما نطق به )أصحاب‬
‫المرونة( من الجهابذة كان إشهار إحتمالية تناصف النفط في تلك البار مع الجار‬
‫المستأسد ‪ ،‬لن قاعدة تناصف المسروقات عند كل عصابة لصوص كانت ول‬
‫ص !!! ‪....‬‬
‫ص بالن ّ‬
‫زالت ‪ ،‬ففتي ففتي ‪ ،‬الن ّ‬
‫‪....‬الكل تقريبًا تكلم ‪ ،‬لكنكم لم تتكلموا لغاية هذه اللحظة ‪ ،‬يا حكوميين ‪ ،‬يا‬
‫فدراليين‪ ،‬يا أصحاب الجوازين والثلثة ‪ ،‬لم تنطقوا‪ ،‬ول أحسبكم ستنطقون فأنتم‬
‫في كّل واحدة من أمثال هذه ‪ ،‬مجرد ُمبلسين ‪ ،‬من الغيرة ُمفلسين ‪..‬‬