‫المصطلحات والتعابير السياسيه‬

‫انقلب سياسي ‪:‬‬
‫تغيي فجائي ف نظام الكم تقوم به جاعة من رجال الكومة أو اليش أو الزب ‪ ،‬ويُطلق عليه عادة‬
‫الصطلح الفرنسي «كودي تا» وهو يتلف عن الثورة من حيث أن هذه تبدأ بي طبقات الشعب‬
‫وتتهد إل الطبقهة الاكمهة ل بالعكهس ‪ .‬وكان مهن الهداف الته يسهعى إليهها مدبرو النقلبات‬
‫ال ستيلء على البن ية الكوم ية ضمانا لنجاح ها ‪ ،‬ول كن هذه الهداف تولت إل ماولة لل ستيلء‬
‫على الرا كز اليو ية كمحطات الذا عة ومرا كز تول يد الكهرباء والاء والطارات ومطات ال سكك‬
‫الديدية وغيها‪.‬‬
‫أرستقراطية ‪:‬‬
‫نظام سياسي يتم يز بأن يتول ال كم ف يه طب قة من النبلء أو أفراد من الطب قة الا صة ويكون حكرا‬
‫علي هم ‪ ،‬وار ستقراطية كل مة يونان ية مكو نة من « متاز ‪ +‬ح كم » وال كم الر ستقراطي مب ن على‬
‫أساس التمييز الطبقي وعلى أساس أن بعض الفراد أصلح من غيهم للسيادة ‪ ،‬وأبرز عيوبه اليل إل‬
‫الستبداد وعدم تثيل الرادة الشعبية ‪ ،‬ويعتب هذا النظام من الناحية التطبيقية معدوما‬
‫إغتيال سياسي ‪:‬‬
‫هو ظاهرة استخدام العنف والتصفية السدية ب قّ شخصيات سياسية كأسلوب من أساليب العمل‬
‫والصراع السياسي ‪.‬‬
‫وبالطبهع فإن ظاهرة اللجوء إل العنهف لتصهفية الصهوم فه العمهل السهياسي أو القضاء على حكام‬
‫وزعماء قدية ومستمرة ‪ ،‬إل أنه من اللحظ أن هذا السلوب أصبح أكثر شيوعا ف النصف الثان‬
‫مهن القرن التاسهع عشهر عندمها انتشرت الفكار الفوضويهة والنهلسهتية (العدميهة) ‪ ،‬وهاه حركتان‬
‫سياسيتان أقرّ تا الغتيال كأسلوب مشروع وفعّال ف تق يق الهداف ال سياسية ‪ .‬وقد ذهب ضحية‬

‫ذلك عدد من رؤ ساء الدول الورب ية والمريك ية وال سيوية ‪ .‬و ف الوا قع فإن عددا من الفكر ين‬
‫السياسيي الكبار من أمثال توما الكوين وغيوسيب ماتزين جعلوا اغتيال الطغاة وسيلة من وسائل‬
‫تقيق الصال العام واعتبوا ذلك بثابة شكل من أشكال تطبيق القانون الطبيعي ‪.‬‬
‫وعلى الرغم من جاذبية السهولة والسم ف ظاهرة الغتيال السياسي‪ ،‬فإن الركات الثورية الكبى‬
‫من اشتراكية وشيوعية ‪ ،‬والركات السياسية الرأسالية والديقراطية الساسية أحجمت عن اعتماد‬
‫اسلوب الغتيال ف برامها وأدانت اللجوء إليه ‪ ،‬أما على اساس أخلقي‪ ،‬أو لنه فردي وغي جذري‬
‫ول يقق الدف الجتماعي والتغييي التوخّى‪ ،‬أو للسببي معا ‪.‬‬
‫أ ما الركات والن ظم الفاش ية فكثيا ما تع مد إل هذا ال سلوب ح ت عند ما تكون ف سدة ال كم‬
‫لرهاب خصومها والقضاء عليهم ‪ ،‬وإن كان ذلك ل يقتصر عليها بالضرورة ‪ .‬ومن اللفت للنظر أن‬
‫عددا كبيا من قادة الوليات التحدة ه يفوق ف مطلقه ون سبته أي بلد آخر ه قد ذهب ضحية‬
‫الغتيال منذ إبراهام لنكولن ف القرن التاسع عشر حتّى جون كنيدي ف ستينيات هذا القرن ‪.‬‬
‫ومن الدير باللحظة أن الخابرات المبيالية تعتمد هذا السلوب لتصفية بعض القادة الثوريي بعد‬
‫أن تع جز عن تر يك القوى الداخل ية ك ما تعتمده ب عض الفئات الي سارية كو جه من وجوه رفض ها‬
‫للنظام القائم‪.‬‬
‫إقتصاد سياسي ‪:‬‬
‫ويعن ف الصل اليونان إدارة الدولة كشيء متميّز عن إدارة البيت ‪ .‬وف القرن الثامن عشر أصبح‬
‫ال صطلح يقت صر على مناق شة ال سائل ذات العل قة بثروة الدولة ( كمؤلف آدم سيث « ثروة الُ مم‬
‫») دون استبعاد العتبارات السياسية والعنوية والجاعية والدارية عن هذا النقاش ‪.‬‬
‫إل أن تلك العتبارات أفرزت واسهتبعدت فه القرن التاسهع عشهر‪ ،‬مهع ماولة تديهد العلقهة بيه‬
‫القتصهاد والسهياسة والجتماع وجرت ماولت للتفر يق ب ي القت صاد ال سياسي كعلم يب حث ف‬
‫النظريات الح ضة الطل قة ال صحة‪ ،‬وب ي القت صاد ال سياسي ك فن لت طبيق هذه النظريات على الوا قع‬

‫العاش‪ ،‬إل أن ناية القرن شهدت التخلي التدريي عن كلمة السياسي ف التعبي ول سيما ف اللغة‬
‫النكليز ية للتفر يق ب ي علماء القت صاد وب ي ال سياسيي الذ ين ي ستفيدون من علم هم أو ي سخّرونه‬
‫لدمهة أهدافههم ‪ .‬إل أن ذلك ل يسهم النقاش حول الشاكهل النهجيهة الناجةه عهن تداخهل العلوم‬
‫الجتماعية ومالت علم القتصاد ومنهجه ‪.‬‬
‫نظام استبدادي "الوتوقراطية"‬
‫هو نظام سياسي مبن على السلطة الطلقة‪ ،‬الت يارسها شخص واحد‪ ،‬أو هيئة مدودة يرأسها زعيم‬
‫معروف‪ ،‬دون أن يكون مقيدا بأي دستور‪ ،‬أو مسؤو ًل أمام أي ملس نياب أو شعب‪ .‬وكان هذا‬
‫الكم سائدا إبان القرون الوسطى‪ ،‬وف روسيا القيصرية‪ ،‬وف عدد من دول أوروبا الشرقية‪.‬‬
‫أرستقراطية‪:‬‬
‫كلمة مشتقة من الغريقي القدي أرستو ‪ ،Aristo‬ومعناها الحسن‪ ،‬وكراتوس ‪Cratos‬‬
‫ومعناها السلطة‪ ،‬أي حكومة الفضل والحسن؛ ويعن ذلك أن الكومة السياسية‪ ،‬الت تتول الكم‪،‬‬
‫تتكون من طبقة اجتماعية قوامها النبلء وأصحاب المتيازات الاصة كالال والاه والراكز‬
‫الجتماعية‪ ،‬الت يتوارثونا أبا عن جد‪ .‬وتتلف هذه المتيازات باختلف الزمنة والبلد‪ ،‬إذ كانت‬
‫قائمة ف العصور القدية على الكمة والعرفة "كجمهورية أفلطون"‪ ،‬وعلى ملكية الراضي‬
‫الشاسعة‪ ،‬منذ القرون الوسطى "النظام القطاعي قديا‪ ،‬وف البلد الرأسالية حاليا"‪ ،‬وعلى العِرق "ف‬
‫النظام النازي اللان"‪ ،‬وعلى كرامة النبت "كأبناء النبلء وأفراد العائلة الالكة"‪ ،‬وعلى الطبقات‬
‫الجتماعية‪" ،‬ف البلد الختلفة التفاوتة الثراء"‪.‬‬
‫البلشفية‪:‬‬
‫مشتقة من اللفظ الروسي "بولشوي"‪ ،‬ومعناها "الكبي والكب"‪ ،‬وتنطوي على فكرة تطبيق عقيدة‬
‫الشّيوع الاركسية‪ ،‬وتتميز بديكتاتورية طبقة العمال "البوليتاريا"‪ ،‬الت حققها السوفيت‪ ،‬وإلغاء‬
‫اللكية الفردية‪ ،‬وفرض نظام الشتراكية الطلقة‪ ،‬على وسائل النتاج‪ .‬وقد تطورت البلشفية بسرعة‬
‫نو الشيوعية‪ ،‬الكثر تعقيدا ونفاذا؛ وتول نشر هذا الذهب جناح اليسار‪ ،‬ذو الغلبية ف الزب‬

‫الشتراكي الديوقراطي الروسي‪ ،‬الذي أيد ليني منذ عام ‪ ،1903‬واستول على الكم‪ ،‬بعد ثورة‬
‫عام ‪.1917‬‬
‫البجوازية‬
‫طبقة اجتماعية تثل طبقة وسطى‪ ،‬بي الماهي العدمة‪ ،‬وطبقة الشراف‪ ،‬الت ينعم أفرادها بوضع‬
‫ينطوي على الرفاهية‪ .‬وهي تضم التجار وأصحاب الصانع والعاملي ف الهن الرة والوظفي‬
‫الكوميي‪ ،‬الذين يتميزون بثقافتهم وخباتم الاصة بأسلوب مشترك ف حياتم الجتماعية‪ ،‬وهي‬
‫بذلك تتعارض مع الطبقة العمالية والفلحي‪.‬‬
‫البيوقراطية‬
‫هذه الكلمة مشتقة من كلمة فرنسية "‪ "Bureau‬ومعناها "مكتب"‪ ،‬وكلمة يونانية "‬
‫‪ "Kratos‬ومعناها "السلطة والكم"‪ ،‬ولذلك يكن تعريف البيوقراطية بأنا‪ :‬السيطرة والنفوذ‬
‫الواسع اللذان تتمتع بما الدارات العامة ف الدولة‪ ،‬حيث يتمسك موظفو الكومة بالروتي‪ ،‬الذي‬
‫يتميز بالشكليات والرسيات والتفاصيل الزئية العقدة‪.‬‬

‫الؤتر اليهودي المريكي‪:‬‬
‫منظمة يهودية تأسست عام ‪ 1928‬إثر اجتماع عقده مندوبون من النظمات الدينية واليهودية‬
‫والنظمات الصهيونية‪ ،‬وعدد من الشخصيات اليهودية ف الوليات التحدة المريكية‪ .‬ترأس الؤتر‬
‫"ستيفن وايز"‪ ،‬الذي أشرف على سي الناقشات حول أهداف اليهود ف الوليات التحدة المريكية‬
‫بوجه خاص‪ ،‬وتطرق إل أهداف اليهود ف جيع أناء العال ف تقيق حلم إقامة الكيان الصهيون‪،‬‬
‫بوجه عام‪ .‬وقد وضع الؤترون خطة التحرك للمرحلة الديدة‪ ،‬وذلك على جيع الصعدة السياسية‬
‫والتنظيمية والالية والعلمية‪ .‬غي أن نشاطات الؤتر بدأت تبز بعد ذلك‪ ،‬من خلل العمل على‬
‫تميع قوى اليهود ف القارة الديدة‪ ،‬والسعي إل تشكيل لوب صهيون قوي‪ .‬وهكذا ما لبث أن‬
‫تول هذا الؤتر ف فترة الثلثينيات إل القوة اليهودية الساسية ف العمل ضد النازية‪ ،‬ومساعدة‬

‫الضحايا اليهود ف أوروبا‪ .‬وقد نح الؤتر داخل أمريكا ف إثارة الرأي العام المريكي لصلحة‬
‫اليهود‪.‬‬

‫أهلهية ‪:‬‬
‫الهلية ف ال صطلح ال سياسي ‪ ،‬يقصد با ت تع الدولة بالسيادة الكاملة على إقليمها ب ا يسمح لا‬
‫بمارسهة مها يعرف بأعمال السهيادة كعقهد التفاقات والعاهدات ‪ ،‬لذا يطلق على الدول ناقصهة‬
‫السهيادة ( كالقاليهم الحتلة أو السهتعمرات ) أناه ناقصهة الهليهة ‪ ،‬وبعهض الدول ناقصهة السهيادة‬
‫كالدول الواقعة تت الماية أو الوصاية إذا عقدت اتفاقات مع دولة أجنبية تعتب قانونية ما ل تعترض‬
‫عليها الدولة الامية أو الوصية‬
‫انتداب ‪:‬‬
‫النتداب نظام سياسي مؤقت استحدث بعد الرب العالية الول ون صّ عليه ميثاق عصبة الُمم عام‬
‫‪ 1919‬م‪ ،‬ويقصهد بالنتداب وضهع بعهض البلد الته تسهكنها شعوب ل تكهن أهلً لن تسهتقلّ‬
‫بشؤوناه تته إشراف بعهض الدول التقدمهة للنهوض بذه الشعوب حت ّى تسهتطيع أن تتولّى زمام‬
‫أمورها بنفسها ‪.‬‬
‫ق سّمت الادة ‪ 22‬من ميثاق ع صبة الُ مم القال يم ال ت يرى وضع ها ت ت نظام النتداب إل ثل ثة‬
‫أنواع بسهب مبلغ رقيّهها وتقدّمهها ‪ ،‬النوع الَول ويعرف بالجموعهة « أ » وههي البلد الته تكون‬
‫مهمهة الدولة التقدمهة بالنسهبة إليهها ههي الرشاد والتوجيهه‪ ،‬ومثالاه العراق وسهوريا وشرق الردن‬
‫وفلسطي ‪ ،‬والنوع الثا ن أو مموعة « ب » وهي القاليم التخلّفة‪ ،‬ومثالا الستعمرات اللانية ف‬
‫إفريقيا‪ ،‬فتتول الدولة النتدبة إدارتا بشرط رعاية مصال السكان الادية والدبية وحرياتم ومعتقداتم‬
‫‪ ،‬والنوع الثالث أو الجمو عة « ج » ويش مل ب عض النا طق التخلّ فة النائ ية فتدير ها الدولة النتد بة‬
‫كجزء من إِقليمها ‪.‬‬

‫ولاه كان الدف مهن النتداب ههو إعداد شعوب هذه القاليهم إل النهوض تهيدا لسهتقللا وإدارة‬
‫شؤون ا بنف سها ألزم قانون الع صبة الدولة النتد بة بتقد ي تقر ير سنوي لجلس الع صبة تفح صه ل نة‬
‫النتدابات الدولية لترى فيه رأيها ‪ ،‬وللعصبة إقالة الدولة من النتداب إذا أخلّت بشروط النتداب‪،‬‬
‫وبعهههههد قيام هيئة الُمهههههم التحدة حلّ نظام الوصهههههاية م ّل نظام النتداب ‪.‬‬

‫انتربول ‪:‬‬
‫اسم يطلق على «مُنظّمة الشرطة الدولية» تألفت عام ‪ 1923‬م لغرض التعاون بي هيئات الشرطة‬
‫ف متلف الدول الشتر كة ف النظ مة‪ ،‬وذلك ف القضا يا النائ ية ال ت تتطلب هذا التعاون ‪ ،‬وجعلت‬
‫باريس مركزا لا‪ ،‬يثلها ف وزارة الداخلية الصرية «الكتب الركزي للشرطة الدولية النائية» ويتبع‬
‫مصهههههههههههههههههلحة المهههههههههههههههههن العام ‪.‬‬
‫اعتراض ‪:‬‬
‫العتراض ف ال صطلح ال سياسي يق صد به عدم الواف قة على قرار صدر من هيئة يكون العترض‬
‫عضوا فيها ‪ ،‬وحقّ العتراض أو حق « الفيتو » من القوق الت تنظمها عادة لئحة اليئة ف الباب‬
‫الاص بنظام الت صويت ‪ ،‬وأبرز مثال لقّ العتراض أو الفي تو نظام الت صويت ف ملس ال من الذي‬
‫نصّه على حهق الدول المهس الكهبى والعضاء فه العتراض على أي قرار أثناء نظهر الجلس فه‬
‫موضوعه وقبل صدوره ‪.‬‬
‫استفتاء سياسي ‪:‬‬
‫صورة من صور ال ستفتاء الش عب ‪ ،‬ويق صد به ا ستفتاء الش عب ف م سألة من ال سائل الا مة ذات‬
‫الطابهع السهياسي ‪ .‬وقهد اشتمهل دسهتور جهوريهة مصهر فه عام ‪ 1956‬م على هذا النوع مهن‬
‫الستفتاء الشعب‪ ،‬فن صّت الادة ‪ 154‬على أن يكون لرئيس المهورية بعد أخذ رأي ملس المة‬
‫أن يستفت الشعب ف السائل الامة ذات الطابع السياسي ‪ .‬وقد اشتمل دستور جهورية مصر ف عام‬
‫‪ 1956‬م على هذا النوع مهن السهتفتاء الشعهب فنصهّت الادة ‪ 154‬على أن يكون لرئيهس‬

‫المهورية ه بعد أخذ رأي ملس المة ه أن يستفت الشعب ف السائل الامة الت تتصل بصال‬
‫البلد العليا ‪.‬‬
‫أعمال السيادة ‪:‬‬
‫أعمال السيادة ه ف الصطلح السياسي ه هي العمال الت تصدر عن اليئة الت تتول الكم ف‬
‫الدولة تبعا لنظامها السياسي باعتبار أن الدولة هي صاحبة السلطان على إقليمها ورعاياها ‪ ،‬ما دامت‬
‫لذه اليئة القوة والنفوذ ما يكّنها من مارسة هذا السلطان ف الشراف على شؤون الدولة الداخلية‬
‫وعلقاتا الارجية‪ .‬وف حالة الوضاع الستثنائية الت ت ّر با بعض الدول والت تتمخض عنها نتيجة‬
‫لقلب نظام ال كم وإلغاء الدستور القائم وتنحّ ي رئ يس الدولة ومعاون يه‪ ،‬يشكّ ل ملس مؤ قت يبا شر‬
‫هذه القوق يعرف بجلس ال سيادة ‪ ،‬و من أمثلة ذلك ما جرى الع مل به ب عد قلب نظام ال كم ف‬
‫ال سّودان و سوريا والعراق عام ‪1958‬م‪ ،‬وبالن سبة ل صر ب عد ثورة عام ‪ 1952‬م نص العلن‬
‫الد ستوري ال صادر ف ‪ 10‬فهباير ‪ 1953‬م على أن « يتول قائد الثورة أعمال ال سيادة العل يا‬
‫وب صفة خا صة التداب ي ال ت يرا ها ضرور ية لما ية هذه الثورة والنظام القائم علي ها لتحق يق أهداف ها‬
‫وحق تعيي الوزراء وعزلم » ‪.‬‬
‫أعمال تضيية ‪:‬‬
‫ف الصطلح السياسي والدبلوماسي ‪ ،‬يقصد بالعمال التحضيية الجراءات الت تسبق انعقاد مؤتر‬
‫أو توقيهع معاهدة أو اتفاقيهة‪ ،‬أو الّته تقارن انعقاد الؤترات ومها شابهه ‪ ،‬وتبدأ هذه الجراءات بقيام‬
‫دولة أو منظمة دولية بتوجيه الدعوة إل الدول الت يعنيها المر كما تري ف الوقت ذاته مادثات‬
‫تهيد ية مع مثلي هذه الدول حول ال سائل ال ت يتناول ا الؤت ر ب ا ف ذلك تد يد زما نه ومكا نه ‪،‬‬
‫وتش مل الجراءات ت سلّم إجابات الدول وت سجيل أ ساء الوفود الشتر كة العاملة أو الراق بة وإثبات‬
‫صفة مثلي كلّ دولة وسلطتهم ث ترير مضر بذلك وهو ما يعرف بتبادل التفويضات ‪ ،‬وتقوم اللجنة‬
‫التحضيية بإعداد جدول العمال واختيار اللّغات ‪.‬‬

‫اتفاقية الطائف ‪: 1989‬‬
‫أُبر مت ف مؤت ر عقده النواب اللبنانيون ( ‪ 62‬نائبا من أ صل ‪ ) 99‬ف مدي نة الطائف بال سعودية‬
‫خلل تشرين الول ( نوفمب ) ‪ ، 1989‬برعاية اللجنة الثلثية النبثقة عن مؤتر القمّة الطارئ ف‬
‫الرباط عام ‪ 1989‬الكونة من ملك السعودية فهد بن عبد العزيز والرئيس الزائري الشاذل بن‬
‫جديهد وملك الغرب السهن الثانه ‪ .‬اتفهق فيهه النوّاب على حهل وسهط ‪ .‬عارضهه رئيهس الكومهة‬
‫الع سكرية اللبنا ن ‪ ،‬النرال ميش يل عون بقوّة ‪ .‬و قد جرت ب عد هذه التفاق ية انتخابات رئا سية عام‬
‫‪ 1989‬فانت خب رين يه معوض رئي سا للجمهور ية ث إلياس الرواي ف اليوم التال لغتيال الول‪.‬‬
‫أ هم توّل أحد ثه التفاق هو ال ساواة ف النفوذ ب ي الرئا سات الثلث‪ :‬رئا سة المهور ية للموار نة‬
‫ورئاسة الكومة لل سُنّة ورئاسة ملس النوّاب للشيعة ‪ ،‬فأمّن بذلك « قدرا أكب من التمثيل والتوازن‬
‫بي الرئاسات الثلث»‪.‬‬
‫ونصّ على سيادة لبنان واستقلله وانسحاب القوات غي اللبنانية من أرضه‪ ،‬ونصّ على علقات ميزة‬
‫مع سوريا ‪.‬‬
‫قرارات اتفاقية الطائف ‪ 1989‬م بشأن توزيع السلطات‪:‬‬
‫ألغى اتفاق الطائف اليمنة الارونية على الكم ووزعها بشكل متساو على الطوائف الثلث ‪ ،‬الوارنة‬
‫والسنة والشيعة ‪:‬‬
‫رئيس المهورية ‪ :‬مارون ‪ ،‬رئيس دولة ل رئيس السلطة التنفيذية كما كان ف السابق ‪ ،‬مهماته أربع‬
‫‪ :‬الحاف ظة على الد ستور ‪ ،‬وال ستقلل‪ ،‬ووحدة الو طن ‪ ،‬و سلمة أر ضه ‪ .‬ي سمّي رئ يس المهور ية‬
‫رئ يس الكو مة نتي جة ا ستشارات نياب ية ملز مة يش هد علي ها ملس النوّاب ‪ ،‬وبالتفاق مع رئ يس‬
‫الكو مة ي صدر مرا سيم تشك يل الكو مة ‪ .‬بين ما كان ف ال سابق رئ يس المهور ية يعيّن الوزراء ‪،‬‬
‫ويسمّي رئيس الكومة ; لنه كان رئيس السلطة التنفيذية ‪.‬‬

‫إرههاب ‪:‬‬
‫ماولة نشر الذعر والفزع لغراض سياسية ‪ ،‬والرهاب وسيلة تستخدمها حكومة استبدادية لرغام‬
‫الشعهب على الضوع والسهتسلم لاه ‪ ،‬والثال التقليدي ههو قيام حكومهة الرهاب ابّان الثورة‬
‫الفرن سية عام «‪ »1793‬لغراض سياسية ‪ ،‬والرهاب و سيلة تتخذ ها دولة تفرض سيادتا على‬
‫شعب من الشعوب لشاعة روح النزامية والرضوخ لطالبها التعسفية ‪ ،‬أو تستخدم الرهاب جاعةٌ‬
‫لترويع الدنيي لتحقيق أطماعها حت تفرض القلية حكمها على الكثرية ومثالا الرهاب اليهودي‬
‫الذي سهبق احتلل الماعات الصههيونية لبعهض أناء فلسهطي فه عام ‪ 1948‬م وقامهت بذه‬
‫العمال ع صابات أك ثر أعضائ ها من اليهود التع صبي أهّ ها ع صابات أرغون زفاي ليو مي وشترن‬
‫وآغودات اسهرائيل ‪ ،‬وشلت أعمالاه نسهف النازل وإلقاء التفجّرات فه السهواق واغتيال الطفال‬
‫والن ساء وتنظ يم الذا بح الماع ية كمذا بح د ير يا سي ونا صر الد ين وحوام سة وعيلوط و سكرمي‬
‫والودايةه وحلجول وبيهت اكسهاب ‪ ،‬وكان الدف مهن أعمال الرهاب هذه دفهع أههل البلد إل‬
‫الجرة وإخلء القرى والدن تهيدا لستيلء الصهيونيي عليها‬

‫المي العام للُمم التحدة ‪:‬‬
‫المي العام ( أو ال سكرتي العام ) للُمم التحدة هو الوظّف الداري الول الذي يشرف على جيع‬
‫العمال الدارية الت تضطلع با المانة العامة للهيئة ‪ .‬ونظرا لطورة هذه الوظيفة الدولية يراع ُى ف‬
‫اختياره جلة اعتبارات ‪ ،‬منها أنّ ملس المن هو الذي يوصي باختيار المي العام ‪ ،‬والمعية العامة‬
‫للهيئة هي الت تقضي بتعيينه ف وظيفته لدّة خس سنوات ‪ .‬ويلحظ عرفا أن يتار المي العام من‬
‫أبناء الدول الصهغرى العضاء فه النظمهة ضمانا لعدم انياز اليئة لوجههة نظهر معينهة فه النازعات‬
‫الدولية ‪.‬‬
‫يقوم الميه العام برئاسهة الهاز الداري المثهل فه اجتماعات المعيهة العموميهة وملس المهن‬
‫والجلس القتصادي والجتماعي وملس الوصاية ‪ ،‬وهو الذي يقوم بالدعوة إل عقد الجتماعات ‪،‬‬
‫ويقوم بتحضي جداول العمال ف اجتماعات اليئة وفروعها ‪ ،‬ويعد ميزانية اليئة ‪ ،‬وهو الذي يُعيّن‬

‫موظفي ها بالشروط القررة‪ ،‬و هو الذي ينتد به ملس ال من إل أيّ ة م سألة يعتب ها مؤثرة ف ال سلم‬
‫العالي ‪ ،‬ويقدم المي العام التقرير السنوي عن أعمال النظمة وفروعها ويتضمن ما يراه ضروريا من‬
‫التوصيات ‪ ،‬ويتمتّع الميُ العام للمم التحدة بكافة المتيازات والصانات القرّرة لرؤساء البعثات‬
‫الدبلوما سية ‪ .‬ويعاون الم ي العام عدد من المناء ال ساعدين يثلون القطاعات الختل فة ال ت ينق سم‬
‫اليها نشاط النظمة ‪.‬‬
‫شغل منصب المي العام ليئة المم منذ تكوينها عدّة أشخاص هم ‪:‬‬
‫‪ 1‬ه تريفي ل ‪ ،‬نرويي ‪ ،‬تول عام ‪. 1946‬‬
‫‪ 2‬ه داج هرشولد ‪ ،‬سويدي ‪ ،‬تول عام ‪. 1953‬‬
‫‪ 3‬ه اوثانت ‪ ،‬يورمي ‪ ،‬تول ‪ 30‬نوفمب ‪ . 1962‬لدة أربع سنوات ‪.‬‬
‫‪ 4‬ه بطرس غال‬
‫‪ 5‬ه كوف عنان‬

‫أمي عام الامعة العربية ‪:‬‬
‫الو ظف الداري الوّل الذي يشرف على ج يع العمال ال ت تد خل ف اخت صاص الما نة العا مة ف‬
‫الدود القررة ف ميثاق الام عة ‪ ،‬وتن صّ الادة ‪( 12‬الفقرة الثان ية ) على أن «يعيّ ن ملس الام عة‬
‫بأكثر ية ثل ثي دول الام عة الم ي العام ‪ ،‬ويعيّن الم ي العام بواف قة ملس الام عة المناء ال ساعدين‬
‫والوظفي الرئيسيي ف الامعة »‪.‬‬

‫يتول المي العام دعوة ملس الامعة ويضر اجتماعاته ‪ ،‬ويُعد مشروع ميزانية الامعة ويعرض على‬
‫الجلس للموافقة عليه ق بل بدء ك ّل سنة مال ية ‪ .‬وهو الذي يعيّن م ساعديه بوافقة الجلس‪ ،‬والمي‬
‫العام يكون ف درجة سفي‪ ،‬والمناء الساعدون ف درجة وزراء مفوّضي‪.‬‬
‫شغل منصب أمي عام جامعة الدول العربية كلّ من ‪:‬‬
‫‪ 1‬ه عبد الرحن عزّام ‪ ،‬تول ‪. 1945‬‬
‫‪ 2‬ه عبد الالق حسونهة ‪ ،‬تول ‪. 1952‬‬
‫‪ 3‬ه الشاذل القليب‪.‬‬
‫‪ 4‬ه عصمت عبد الجيد‪.‬‬
‫‪ 5‬ههههههههههههه عمههههههههههههر موسههههههههههههى ‪.‬‬
‫التنطيم السياسي ‪:‬‬
‫هو تكو ين يض مّ ممو عة من الناس ذوي التاه الوا حد والنظرة التماثلة والبادئ الشتر كة والدف‬
‫الُتّفق عليه وأن يكونوا مصمّمي على أن يققوا هذا الدف ‪.‬‬
‫و هم يرتبطون بعض هم بب عض وفقا لقاعدة أو قوا عد تنظيم ية مقبولة من جانب هم‪ ،‬وتدد علقات م ف‬
‫أثناء العمل والنشاط كما تدد أسلوبم ف تقيق هدفهم أو أهدافهم ‪.‬‬
‫ويكون التنظيم على شكل حزب أو اتاد أو هيئة أو جاعة‪ ،‬وبغض النظر عن السم الذي يتخذونه‬
‫فل بد من توافر عنصرين أساسيي فيه‪:‬‬
‫‪ 1‬ه أفراد لم اتاه واحد ‪.‬‬
‫‪ 2‬ه قاعدة تنظيمية يترابطون على أساسها ‪.‬‬

‫وقواعد التنظيم متعددة الناط ‪ ،‬فهناك مثل ‪:‬‬
‫أ ه التنظيم السياسي الذي يتمّ حول شخص واحد كتنظيم الديغوليي‪.‬‬
‫ب ه التنظيم السياسي الذي ينشأ بسبب ظروف تاريية معينّة‪ ،‬وينتهي مهمته بانتهاء تلك الظروف‬
‫كالحزاب الوطنية الحدّدة الهداف بتحقيق الستقلل ‪ ،‬أو مثل البهات الرحلية ‪.‬‬
‫ج هه التنظيهم السهياسي الذي ينشهأ على أسهاس تقيهق مبادئ ايديولوجيهة وأهداف بعيدة الدى ‪،‬‬
‫كالحزاب الشتراكية والشيوعية ‪.‬‬
‫د ه التنظيم السياسي النتهازي الذي يقوم من أجل مارسة السلطة وحسب‪.‬‬
‫ومهما يكن من أمر ‪ ،‬فإن أفضل قاعدة للتنظيم السياسي هي وحدة البادئ والهداف والصلحة ‪.‬‬

‫اللتزام السياسي ‪:‬‬
‫فعل يقدم عليه الواطن ويتضمن تبنّيه لوقف سياسي معيّن وواضح ودائم ‪ .‬ومن شروط هذا الوقف ‪،‬‬
‫أن يت صف بال ستمرارية ‪ ،‬ال ت غالبا ما يعبّر عن ها بالع مل أو بالشار كة العلني ي ‪ .‬وع كس اللتزام‬
‫ال سياسي مو قف الر فض والنكار ل كل ما ي تّ لل سياسة وللمعتقدات ال سياسية بصلة ‪ .‬والشخاص‬
‫الذيهن يتخذون موقهف الرفهض والنكار هذا ‪ ،‬غالبا مها يسهاهون موضوعيا ول شعوريا فه تدعيهم‬
‫الوضع القائم ‪ .‬ويكن اعتبار الوقف الماعي الذي تتخذه بعض التنظيمات الجتماعية ( النقابات ‪،‬‬
‫المعيات النسهانية والدين ية ‪ ،‬النديهة ‪ ) ...‬برفض ها للحزاب ال سياسية وتفادي ها النراط ف أي‬
‫عمل سياس ّي منظم ‪ ،‬نوعا من عدم الرغبة ف التغيي ‪ ،‬وتكريسا لسياسة معينة ‪ ،‬رغم أن العذر العلن‬
‫ههههههههههو رفهههههههههض كهههههههههل سهههههههههياسة ‪.‬‬
‫تَدخّل ‪:‬‬

‫‪ 1‬ه التدخّ ل ف ال صطلح ال سياسي يق صد به تعرض دولة للشؤون الداخل ية والارج ية لدولة‬
‫أخرى‪ ،‬وإملؤها إرادتا عليها‪ ،‬بقصد تغيي الالة الراهنة فيها دون أن يكون لذا التعرض سند قانون‬
‫‪ ،‬وحيث أنّ التدخل تقييد لرية الدولة واعتداء على سيادتا ; لذا يعتب من الناحية القانونية عملً‬
‫غ ي مشروع ‪ ،‬و قد ن صّ على ذلك الت صريح ال صادر من هيئة ال مم الاص بقوق الدول وواجبات ا‬
‫بقوله « على كل دولة واجب المتناع عن كل تدخل ف الشؤون الداخلية والارجية لدولة أخرى »‬
‫‪.‬‬
‫‪ 2‬ه يأ خذ التد خل صورا متعددة‪ ،‬ف قد يكون ف صورة إ سداء دولة الن صيحة لدولة أخرى ‪ ،‬أو‬
‫مطالبتهها بتفسهي حادث أو تصهرف وقهع منهها ‪ ،‬أو يكون بتقديه مذكرات وطلبات كتابيهة ‪ ،‬أو‬
‫ملحظات شفه ية ‪ ،‬أو يكون ف صورة دعوة تقدّم ها الدولة التدخّلة لع قد مؤت ر يتقرّر ف يه ما تطل به‬
‫هذه الدولة ‪ ،‬أو يكون بإرسهال مندوب رسهي أو شبهه رسهي يطلب مهن هذه الدولة القيام بعمهل أو‬
‫المتناع عن عمل أو بالسي على خطة معينة ‪.‬‬

‫تفّظات ‪:‬‬
‫التحفظ اصطلح سياسي يقصد به قيد تضعه دولة من الدول ( أو عدد من الدول ) بالنسبة لبعض‬
‫نصوص معاهدة أو اتفاقية وتعتبه شرطا لتوقيعها أو للتصديق عليها ‪ ،‬وأكثر ما تكون التحفظات ف‬
‫التفاقيات الثنائ ية ب ي دولت ي وقبول التح فظ ي ستهدف من ناح ية ضما نا للدولة‪ ،‬و من ناح ية أخرى‬
‫ماولة لتذل يل العقبات ال ت تعترض ع قد التفاق ية ما دام التح فظ ل يتعارض مع صلب التفاق ية أو‬
‫الغرض منها ‪ ،‬أمّا بالنسبة للمعاهدات الفتوحة الماعية فقد أفتت مكمة العدل الدولية بأن «الدولة‬
‫الت تضع قيدا أو تفّظا اعترفت به بعض الدول النضمة للمعاهدة دون البعض الخر يب اعتبارها‬
‫عضوا ف العاهدة إذا كانت التحفظات والقيود تتمشى مع موضوع وغرض العاهدة ول تالفه» ومن‬
‫التفق عليه أن من حقّ الدول الت قبلت التحفظ أن تعامل الدولة الت أبدت التحفظ بقتضى مضمون‬
‫هذا التحفّظههههههههههههههههههههههههههههههههههههه ‪.‬‬

‫تصديق ‪:‬‬
‫التصديق ف الصطلح السياسي يقصد به قبول العاهدة أو التفاقية رسيا من السلطة الت تلك عقد‬
‫العاهدات نيا بة عن الدّولة ‪ ،‬ف من ث كان الت صديق إجراء دوليا يق صد به التزام الدولة الوق عة على‬
‫العاهدة بتنف يذ ما ورد في ها ‪ ،‬وت ّر العاهدة ق بل الت صديق علي ها ب سلسلة من الرا حل تنت هي بالتوق يع‬
‫عليها بواسطة مندوب الدول الفوضي لبرام العاهدة‪ .‬ولكنّ هذا التوقيع من الناحية القانونية ل يعن‬
‫أك ثر من ح صول التفاق ول يع ن إرغام الدولة على التنف يذ‪ ،‬ذلك أنّ الت صديق من أعمال ال سلطة‬
‫التنفيذية يتولّه عادة رئيس الدّولة ( أو وزير الارجية ) ولكن يسبق توقيع رئيس الدولة كذلك ما‬
‫يفيد موافقة السلطة النيابية عليها ‪ ،‬طالا أنّ دستور البلد يُعلّق نفاذ العاهدة على هذه الوافقة ‪ ،‬فمن‬
‫ص على أن «معاهدات الصلح والتحالف والتجارة ‪..‬‬
‫ذلك الد ستور ال صري لعام ‪ 1958‬الذي ن ّ‬
‫ال ل تكون نافذة إلّ إذا وافق عليها ملس المة » ‪.‬‬
‫ك ما جرى الع مل على ضرورة إِحا طة الدول الخرى الوق عة على العاهدة عن طر يق تبادل الوثائق‬
‫ال ت تف يد الت صّديق ف حالة العاهدات الثنائ ية ‪ ،‬أو إيداع ها لدى حكو مة الدّولة ال ت تّ التوق يع ف‬
‫إِقليمها ف حالة العاهدات التعدّدة الطراف‪.‬‬

‫تصريح ‪:‬‬
‫ف الصطلح السياسي ‪ ،‬التصريح هو العلن عن قيام اتفاقية ‪ ،‬و قد يطلق على التفاقية نفسها ‪،‬‬
‫ه يطلق التصهريح على الوثائق الدوليهة الته تؤكهد مبادئ قانونيهة أو تقليدا سهياسيا ًدوليا معيّنا ‪،‬‬
‫كم ا‬
‫ويكون التصريح ثنائيا نتيجة لتفاق بي دولتي ‪ ،‬أو قد يصدر من طرف واحد; ومثاله تصريح بلفور‬
‫ال صادر من الكو مة البيطان ية عام ‪ ، 1917‬بشأن تي سي ا ستيطان اليهود ف أرض عرب ية دون‬
‫موافقة الطرف الخر ‪ ،‬أو تصريح ‪ 28‬فباير ال صّادر من جانب الكومة البيطانية عام ‪1922‬‬

‫باعتبار م صر دولة م ستقلة ذات سيادة مع تفظات خا صّة‪ ،‬دون أن ي صدر من الا نب ال صري ما‬
‫يؤ يد هذا التفاق ‪ ،‬و قد يكون التصريح جاعيا مف سّرا أو مؤكدا لب عض نصوص القانون الدول م ثل‬
‫تصريح باريس عام ‪ 1956‬الاص بالرب البحرية ‪.‬‬
‫تعديل الدستور ‪:‬‬
‫إدخال تغييات على نصهوص الوا ّد الته يتألّف منهها القانون السهاسي للبلد والدولة ‪ .‬ول يتعارض‬
‫مبدأ التعديل هذا مع قدسية الدساتي وتري الساس با ‪ ،‬لن الشعب ( المة ) هو مصدر السلطات‬
‫ف معظم دساتي العال الكتوبة ‪ .‬ويقّ له بالتال إجراء تعديلت تيزها نصوص الدستور ذاته وتتيح له‬
‫مسايرة التطور اليات التصاعد ‪.‬‬
‫وتتلف الدساتي من حيث درجة صعوبة وشدة الجراءات الت تتبع ف تعديلها‪ ،‬فمنها دساتي ( مرنة‬
‫) ودسهاتي ( جامدة ) ‪ .‬فالول ههي الته يكهن تعديهل نصهوصها اللزمهة لتعديهل تلك القوانيه ‪.‬‬
‫والسلطة التشريعية العادية (أي البلان) تلك صلحية تعديل نصوصها اللزمة لتعديل تلك القواني‬
‫‪ .‬والسلطة التشريعية العادية ( أي البلان ) تلك بالنسبة لتعديل الدساتي الرنة صلحيات واسعة‪.‬‬
‫والدستور البيطان مثال للدساتي الرنة ‪ .‬حيث يلك البلان البيطان أن يعدّله مثلما يعدل أي قانون‬
‫عادي ‪ .‬أ ما الد ساتي الامدة ف هي ال ت يتطلب تعديل ها إجراءات أ صعب وأ شد من إجراءات تعد يل‬
‫القواني العادية ‪ ،‬كاشتراط أن يتمّ ذلك بأغلبية عددية خاصة ف البلان ‪ ،‬أو اجتماع ملس البلان‬
‫جيعا ‪ ،‬أو بإجراء انتخابات جديدة وتكوين برلان جديد لتعديل الدستور ‪ ،‬أو بإجراء استفتاء شعبّ ‪.‬‬
‫فالمود ل يس معناه جودا مفاجئا للمبادئ ول كن صعوبة التعد يل من ح يث إجراءا ته ‪ ،‬و هو جود‬
‫ص الد ستور على عدم إمكانية تعديله خلل فترة‬
‫ن سبّ ‪ .‬ول كن قد يكون هناك جود مطلق ‪ ،‬كأن ين ّ‬
‫معيّ نة من تار يخ صدوره ‪ ،‬أو على عدم تعد يل ب عض أحكا مه ( م ثل الش كل المهوري أو الل كي‬
‫للحكهم ) على الطلق ‪ .‬وقهد أثبهت الواقهع أن ضغهط الحداث قهد يكون أحيانا أقوى مهن هذه‬
‫النصوص الت ترّم التعديل‬

‫تدويل ‪:‬‬
‫التدويل نظام سياسي يوضع بقتضاه إقليم تت إشراف إدارة دولية أو متلطة ‪ ،‬والقرار بتدويل إقليم‬
‫يكون بوجب معاهدة دولية أو جاعية ‪.‬‬

‫تفرقة عنصرية ‪:‬‬
‫يق صد بالتفر قة العن صرية سياسة عدم تشج يع الندماج العن صري ح ت ي ستحيل قيام مت مع متلط‬
‫العناصر‪ ،‬كما يطلق عليها اسم سياسة «التمييز العنصري» باعتبار المتيازات الت يتص با عنصر‬
‫من العناصر الت يتألف منها متمع دولّ معيّن ‪ ،‬وأبرز حالت هذه الظاهرة ف بعض القاليم الِفريقية‬
‫الت تسكنها أقلّية بيضاء تستأثر فيها بالركز المتاز ‪ ،‬وهو وضع يتناف مع القاعدة البديهية وهي أن‬
‫الغلبية العددية هي صاحبة القّ الصيل ف القليم ‪ ،‬غي أن القلية البيضاء على النقيض من هذا‬
‫ت ستحوذ على مقال يد ال سلطة ال سياسية والدار ية والقت صادية ف القل يم با ستخدام الق مع والق هر‬
‫والتدليس السياسي ‪ ،‬وتبز مظاهر التفرقة العنصرية ف عدة نواح أهها ‪:‬‬
‫‪ 1‬هه اللكيهة الزراعيهة ‪ ،‬باعتبار أن الرض هي ال صدر الول للثروة ‪ ،‬ثه للنفوذ القطا عي ‪ ،‬لذا‬
‫ا ستحوذ الب يض على منا طق معيّ نة تتم يز ب صبها ومنا سبتها لعي شة الشعوب الشمال ية ول ي سمح‬
‫للمواطني امتلكها أو استئجارها ‪ ،‬كما تركت مساحات كبية خالية لتشجيع الجرة البيضاء إليها‬
‫ف الستقبل ‪.‬‬
‫‪ 2‬ه التعليم ‪ ،‬عملت القليات البيضاء على تشجيع التخلف الفكري للمواطني الصليي فأوكلت‬
‫أمر التعليم ال هيئات التبشي السيحية ‪ ،‬الت ل يقبل التردد عليها سوى قطاع معي من الشعب ‪،‬‬
‫كما انصر التعليم ال أدن معدلته ‪ ،‬فبلغ مثلً عدد تلميذ الرحلة الثانوية من السود ف روديسيا‬
‫النوب ية ‪ 01‬ر ‪ % 1‬من مموع التلم يذ ‪ ،‬ك ما تبي أن عدد الا صلي على مؤهلت عل يا فه‬

‫الكونغو بعد إعلن الستقلل ل يزد على عدد أصابع اليد ‪ ،‬بينما يري تعليم أبناء البيض ف مدارس‬
‫حكوميهة بيهث تنتفهي الميهة بينههم ‪ ،‬وأثهر هذا ينعكهس بدوره على حهق النتخاب الذي يرم منهه‬
‫المّيون مثل‪.‬‬
‫تفويض إلي ‪:‬‬
‫نظريهة سهياسية تقوم على أسهاس عقائدي مسهيحي ‪ ،‬وههي أن اللوك والمراء يعتهبون بعهد تولّيههم‬
‫سهلطاتم وزراء ال فه الرض « مفوّضيه مهن قبله فه حكهم رعاياه على مقتضهى القوانيه الليهة‬
‫وبوجهب رضها الشعهب السهيحي ‪ ،‬وتته إشراف الكنيسهة والبابها الذي ههو النائب عهن صهاحب‬
‫الشري عة ال سيحية على الرض و من ث صاحب الول ية العا مة على ج يع ال سيحيي دينيا و سياسيا ‪،‬‬
‫وهو الذي يلع على الكام سلطاتم الزمنية » ‪.‬‬

‫تفويض سياسي ‪:‬‬
‫التفو يض يع ن م نح الغ ي ال صلحية ليقوم مقام صاحب ال ق ال صيل على أن يت صرف ف حدود‬
‫التفويهض المنوح له ‪ ،‬ويتسهخدم التفويهض فه الصهطلح السهياسي بذا العنه فه الشارة إل‬
‫الجراءات الاصهة بصهحّة انعقاد العاهدات‪ ،‬فمهن البادئ القررة فه القانون الدول ‪ ،‬أن رؤسهاء‬
‫الدول ورؤ ساء الكومات ووزراء الارج ية لدي هم ال صلحية لجراء الفاوضات وتر ير العاهدات‬
‫ص دستور الدولة على ضرورة عرض العاهدة على‬
‫وتوقيعها دون حاجة إل تفويض خاص ‪ ،‬إل إذا ن ّ‬
‫اليئة النيابيهة للتصهديق عليهها ( كالعاهدات الته تتعلق بالسهيادة أو بتعديهل حدود إقليهم الدولة أو‬
‫بتحم يل اليزان ية نفقات غ ي منظورة ) ‪ .‬أ ما بالن سبة لرؤ ساء البعثات ( كال سفراء ) فل ب ّد ل م من‬
‫ال صول على تفو يض من دول م ي يز ل م حقّ التوق يع على العاهدة ب عد قيام هم بالفاو ضة وتر ير‬
‫نصوصها ‪ ،‬أما غي هؤلء فل يوز لم الشتراك ف إِبرام معاهدة إل بتفويض يدد مدى صلحيتهم‬
‫بالنسبة للمفاوضة أو التحرير أو العتماد أو التوقيع ‪.‬‬

‫هض‬
‫هم وثائق التفويه‬
‫هلحيته باسه‬
‫ها الندوب والت ه تدّد مدى صه‬
‫وتعرف الوراق الت ه يملهه‬

‫تثيل دبلوماسي ‪:‬‬
‫‪ 1‬هه التمثيهل الدبلوماسهي أو السهياسي يعنه إيفاد وقبول مبعوثيه يثلون دولة لدى دولة أُخرى ‪،‬‬
‫ويع تب التمث يل الدبلوما سي حقا من حقوق الدول تا مة ال سيادة‪ ،‬ومظهرا من مظا هر هذه ال سيادة‬
‫يؤكد وجودها القانون واستقللا السياسي ف مواجهة الدول الخرى ‪ ،‬على أن تكون حكومة هذه‬
‫الدولة معترفا ب ا من جا نب الدولة ال ت تر غب ف إقا مة علقات دبلوما سية مع ها اعترافا صريا ‪،‬‬
‫ويق صد بالعتراف ال صريح العتراف القانو ن الذي ل ي ستنتج ضمنا ‪ ،‬وإل فإن مبعو ثي هذه الدولة‬
‫يعتبون وكلء عن حكومتهم لرعاية مصالها وليس لم امتيازات التمثيل الدبلوماسي ‪.‬‬
‫وقبول بع ثة دبلوما سية لدولة من الدول ل يُلزم الدولة ال ستقبلة إيفاد بع ثة دبلوما سية مقابلة; إذا قد‬
‫تكون هناك أسباب لعتذار الدولة عن القيام بذا الواجب التقليدي منها العتبارات القتصادية الت‬
‫تعجز الدول الصغرى بسببها عن مقابلة الطوات الت تقوم با الدول الكبى ف هذا الشأن ‪.‬‬
‫‪ 2‬هه فه حالة دول التاد الشخصهي والدول التعاهدة فإن كلّ دولة مهن دول هذا التاد تتفهظ‬
‫بكيان ا الذا ت وبشخ صيتها الدول ية ‪ ،‬أمّ ا ف الدول التاد ية (الفدرال ية) ال ت تتكون من ها شخ صية‬
‫دولية واحدة‪ ،‬فإن الكومة الفيدرالية الركزية هي الت تباشر التمثيل الدبلوماسي عن دول التاد ‪.‬‬
‫أما الدول ناقصة السيادة كالدول الحمية أو الشمولة بالوصاية فتتول تثيلها ف الارج الدولة الامية‬
‫أو الدولة القائمة بالوصاية وهذا ل يتعارض مع قبول هذه الدولة مبعوثي دولة أجنبية فيها ‪.‬‬

‫جرية سياسية ‪:‬‬

‫جرية يكون الباعث على ارتكابا سياسيا ‪ .‬ولو كانت تتضمن أفعا ًل من قبيل الرائم العادية كالقتل‬
‫أو التخر يب ‪ .‬ويع تب الب عض أن كل جري ة ترت كب ضد الدولة جري ة سياسية ‪ ،‬ما دا مت تدد‬
‫سلمتها الداخل ية أو الارج ية ‪ ،‬و هي جرائم ترت بط عادة بالضطرابات ال سياسية ‪ ،‬من ه نا كا نت‬
‫الرائم العسكرية ‪ ،‬كإفشاء السرار الربية ‪ ،‬ذات طابع سياسي ( انظر ‪ :‬الساس بأمن الدولة ) ‪.‬‬
‫وكان التاه السائد ف التشريعات حت فترة حديثة ‪ ،‬هو التشدد مع الجرمي السياسيي ومعاملتهم‬
‫معاملة أشدّ وأق سى من الجرم ي العادي ي ‪ .‬ول تبدأ فكرة إخضاع الجرم ي ال سياسيي لنظام أف ضل‬
‫وأخ فّ من الجرمي العاديي إل ف القرن التاسع عشر ‪ .‬فبعد عام ‪ 1830‬ساد ف فرنسا العطف‬
‫على مهن يرتكبون جرائم سهياسية ‪ ،‬باعتبارههم مناضليه مهن أ جل حريهة الشعوب ‪ .‬ث انتقلت هذه‬
‫النظرة إل كثي من التشريعات الديثة ‪.‬‬
‫يقضي العرف الدول حاليا بعدم جواز تسليم التّهمي برائم سياسية من السياسيي اللجئي إل دولة‬
‫أخرى ‪.‬‬
‫وجرى العرف الدول ف تد يد الري ة بال خذ ببدأ التغل يب الذي يب حث بوج به عن ال صفة الغال بة‬
‫على الواقعة ه الرية ه أهي الصفة السياسية ‪ ،‬أم صفة الرية العادية ‪ .‬وتعد صفة العمل الصلي‬
‫هي الصفة الغالبة ‪ .‬ولكن القاعدة العامة ف تديد طبيعة الرية السياسية هي أن يترك تقدير ذلك إل‬
‫الدولة الطلوب إليها تسليم التهم ‪.‬‬
‫تنهص إتفاقيهة تسهليم الجرميه بيه دول الامعهة العربيهة على مبدأ عدم جواز التسهليم فه‬
‫حالت الرائم السياسية ‪:‬‬
‫إل أنا استثنت من هذه القاعدة جرائم العتداء على اللوك ورؤساء الدول أو زوجاتم أو أصولم أو‬
‫فروعهم أو أولياء العهد ‪ ،‬وجرائم القتل عمدا والرائم الرهابية ‪.‬‬

‫كما أن توصية المعية العامة للمم التحدة بتاريخ ‪ 13‬شباط ه فباير ‪ 1946‬تضمّنت استثناء‬
‫التهم ي برائم الرب أو الرائم الوج هة ضد ال سلم أو ضد الن سانية من البدأ العام الاص بعدم‬
‫تسليم الجرمي السياسيي ‪.‬‬
‫الغرافية السياسية ( جيوبوليتيك ) ‪:‬‬
‫مال درا سة تأث ي البيئة الطبيع ية والعوا مل الغراف ية على ال صائص والظوا هر والؤثرات والتطورات‬
‫السهياسية للشعوب والدول ‪ ،‬وعلى تفاعلهها وعلقاتاه بعضهها مهع بعهض ‪ ،‬ومهن الطهبيعي أن يكون‬
‫تفا عل العا مل الغرا ف مع العا مل ال سياسي ف حياة الجتمعات البشر ية مو ضع درا سة أ هل العلم‬
‫والف كر م نذ القدم ‪ ،‬ولكنّ الغراف يا ال سياسية‪ ،‬كفرع من فروع العر فة ‪ ،‬تع تب علما جديدا متفرعا‬
‫ل هاما من عوا مل درا سة ال ستراتيجية ال سياسية وال ستراتيجية الع سكرية م نذ‬
‫عن الغراف يا‪ ،‬وعام ً‬
‫ناية القرن الاضي وحتّى عصرنا الراهن ‪.‬‬
‫عبّر نابوليون بونابرت عن مقولة يونانية قدية ه شرحها أبقراط ف كتابه عن «الواء والاء والماكن‬
‫» ف القرن الا مس ق بل اليلد ‪ ،‬وطبق ها هيود تس ف مؤلفا ته التاري ية ه عند ما قال «إن سياسة‬
‫الدولة تعتمد على جغرافيتها » ‪ .‬كما أن أرسطو حاول أن يقيم ف مؤلفه الام «السياسة» علقة بي‬
‫الناخ والر ية ‪ ،‬و هي النظر ية ال ت حاول أن يطور ها جان بود ين و من بعده مونت سكيو ف «روح‬
‫الشرائع» ‪ ،‬ومهن الواضهح أن للمناخ تأثيا مباشرا على الوارد الزراعيهة واليوانيهة للدول ‪ .‬وهذا‬
‫ير بط الغرافية بالقت صاد ‪ ،‬ك ما يؤثّر على نو العداد البشر ية وتوزيعها وكثافتها ‪ .‬ك ما أن وجود‬
‫حوا جز طبيع ية كال صحاري والبحار والبال الشاه قة الني عة يف عل فعله النف سي ‪ ،‬ويد خل كاعتبار‬
‫ع سكري يؤ ثر ف التكو ين والن هج ال سياسي للدول ‪ ،‬وه نا يق فز إل الذ هن قول هيود تس الشه ي‬
‫«مصر هبة النيل» وبالمكان دراسة تأثي النيل على التكوين السياسي لصر دون الوافقة على كل ما‬
‫هو موجود ف قول الؤرخ اليونان الكبي ‪.‬‬
‫إن نظرة واحدة على تار يخ م صر تث بت أن ضفاف الن يل كا نت ال سرح الرئي سي للحضارة والياة‬
‫السياسية ف مصر ‪ ،‬وأن تنظيم السدود والقنوات للستفادة من مياه النيل والسيطرة على فيضاناته‬
‫الو سية ‪ ،‬كان من العوا مل ال ساسية ال ت فر ضت قيام دولة مركز ية قو ية ‪ ،‬ك ما أن سهولة التن قل‬

‫البحري ‪ ،‬وانعدام وجود الغابات والبال ‪ ،‬جعل من الصعب تدي الكومة ومقاومة الاكم كما أن‬
‫العلّمة العرب عبد الرحن بن خلدون ف صّل ف «القدمة» الشهية الكثي من مبادئ الصلة والتفاعل‬
‫بي الغرافيا والسياسة ‪ ،‬وجعل الدورة الضارية مرتبطة بصراع البداوة‬
‫( الصحراء ) مع الضارة ( الدن ومراكز الصناعة والزراعة ) وهنا لبد من ملحظة الساواة اللغوية‬
‫بي الضارة و «الدنية» ‪ .‬أما مونتسكيو ‪ ،‬فقد شرح ميل أهل الزر نو الرية ‪ ،‬وقدرتم ف الفاظ‬
‫على تقاليدهم بسبب النعة الطبيعية الت تنحها إياهم البحار ‪ ،‬فتحميهم من الغزاة والتقلبات ‪ ،‬بينما‬
‫ل للتغيي والفكار الثورية من أهل الريف‬
‫ذهب ماركس إل القول بأن العمال وأهل الدن أكثر تقب ً‬
‫الذين ينحون نو الحافظة ‪.‬‬
‫و ف نا ية القرن التا سع ع شر ‪ ،‬قدم الغرا ف فردر يك راتزل صياغة للجغراف يا ال سياسية كدرا سة‬
‫متخصهّصة فه كتابهه الذي كان بعنوان «الغرافيها السهياسية» نشره عام ‪ 1897‬م ‪ ،‬ناقهش فيهه‬
‫الواض يع الرئي سية لذا الفرع من العر فة واع تب الدولة كائنا حيّا ل ا حق ف حيازة رق عة جغراف ية‬
‫مناسبة ‪ .‬لتوفي شروط الياة ‪ ،‬أساها «منطقة البقاء» ‪ ،‬وأخذها عنه غيه ‪ ،‬ومن ضمنهم هتلر الذي‬
‫أساها الجال اليوي ‪ .‬وقام بتطوير نظريات الغرافيا السياسية العال السويدي كيلن ‪ ،‬الذي استنبط‬
‫ف كتابه «الدولة كائن عضوي» مصطلح «جيوبولتيك» واعتب الغرافيا السياسية أحد خسة أقسام‬
‫للسياسة ‪ .‬وقد وجدت هذه النظريات أنصارا لا ف بلدان عديدة ‪ ،‬مثل «ماكيندر» ف بريطانيا ‪ ،‬و‬
‫«أدميال ألفرد ماهان» فه الوليات التحدة ‪ ،‬و «توماس غرينوود» فه كندا ‪ ،‬إل أن اللان كانوا‬
‫أكثر الناس حاسا لا ‪ ،‬بدف إعادة بناء مكانة ألانيا بي الدول الكبى ‪ ،‬وأههم ‪ :‬اريك أويشت ‪،‬‬
‫والنرال كارل هوزهوفر مدير معهد الدراسات الغرافية ف جامعة ميونيخ ‪.‬‬
‫أ ما البادئ ال ساسية لتفك ي هؤلء العلماء ف مال الغراف يا ال سياسية فكا نت مبدأ ضرورة توف ي‬
‫الكتفاء الذات القومي القتصادي ‪ ،‬ومبدأ الجال اليوي ‪ ،‬ومبدأ حصول المة على حدود طبيعية ‪،‬‬
‫وك ّل هذه البادئ تشجهع النعهة التوسهعية‪ ،‬وتقدم لاه تهبيرات «علميهة» ‪ ،‬وبوجهب هذه الفكار‬
‫والبادئ ‪ ،‬قدّم أنصار النظرية تصورات لتقسيم العال إل ثلثة أقاليم ‪ ( ،‬مع إمكانية قيام إقليم رابع )‬
‫جعلوا على رأس كل إقليم دولة كبى ‪ :‬القليم الميكي ‪ ،‬وعلى رأسه الوليات التحدة ‪ ،‬والقليم‬
‫ال سيوي‪ ،‬ويض مّ شرق آ سيا وأ ستراليا وعلى رأ سه ألان يا‪ .‬أ ما مشروع القل يم الرا بع فيض مّ التاد‬

‫ال سوفيت والنا طق الواق عة إل جنو به ح ت ال ند و ساحل ب ر العرب ‪ ،‬ولكن هم عادوا فألقوا النط قة‬
‫بالنفوذ اللان ‪ ،‬وذهبت الند إل النفوذ اليابان ‪ ،‬وقد حرص هؤلء «العلماء» اللان على التصال‬
‫بتلر ق بل صعوده إل ال سلطة ‪ ،‬وبرز أثر هم ف كتا به « كفا حي » ‪ ،‬وعند ما ا ستول النازيون على‬
‫الكهم فه ألانيها جرى تدشيه اليوبوليتيهك كعلم وجزء رئيسهي مهن أيديولوجيهة الدولة اللانيهة ‪،‬‬
‫وكذلك حصل ف اليابان‪ .‬ومن الواضح أن الفكر العسكري والسياسي الصهيون ‪ ،‬يرتكز إل نفس‬
‫العتبارات‪ ،‬سواء ف النظرة التوسعية أو ف نظرية الدود المنة ‪.‬‬
‫وبعد الرب العالية الثانية ‪ ،‬انتقل نفوذ أدبيات الغرافيا السياسية إل مراكز القيادة ف العال الغرب‬
‫الرأ سال ‪ ،‬وا ستخدمت ف تبير نظريات الحتواء وت صنيف النا طق ال سياسية اليو ية على أ ساس‬
‫جغراف ‪ ،‬وأصبح للمصطلح مدلول عام وأكاديي أيضا ‪ ،‬وعلى الرغم من وضوح أهية تأثي العامل‬
‫الغراف ف السياسة فإنه من اللحظ أن الفكرين اليمينيي ينحون نو البالغة ف أهية وحسم التأثي‬
‫الغرا ف ال سياسي ‪ ،‬بين ما يذ هب أن صار الف كر التقدّ مي إل التقل يل من شأ نه و من شأن العوا مل‬
‫«الطبيعية » القيدة لرية النسان ولركة تطوره ‪.‬‬

‫جدول أعمال ‪:‬‬
‫ف الصطلح السياسي ‪ ،‬يقصد بدول العمال بيان السائل الت تكون موضع البحث أمام مؤتر من‬
‫الؤترات ‪ ،‬ويدد الؤتر ف أول جلساته جدول أعماله وينتخب رئيسه ‪ ،‬وإذا تشعبت السائل الت‬
‫يتضمنها جدول الَعمال توزّع عادة بي لان تشكّل ك ّل منها لبحث م سألة معيّ نة ث يناقش الؤتر‬
‫قراراتا تهيدا للتصديق عليها ‪.‬‬
‫و ف النظمات الدول ية أو القليم ية يقوم الم ي العام للمنظ مة بإعداد جدول العمال وتوزي عه سلفا‬
‫على أعضاء النظمهة ‪ ،‬وعلى سهبيل الثال يقوم الميه العام ليئة المهم التحدة بإعداد جدول أعمال‬
‫المعية العامة وجدول أعمال ملس المن وغيه من الجالس والنظمات التخصصة التابعة للهيئة‪.‬‬

‫جامعة الدول العربية ‪:‬‬
‫منظمهة إقليميهة تتألف مهن الدول العربيهة السهتقلة ‪ ،‬قامهت بعهد توقيهع ميثاقهها فه ‪ 8‬ربيهع الثانه‬
‫‪ 1364‬ه ه الوا فق ‪ 22‬مارس ‪ 1945‬م وذلك « ت ثبيتا للعلقات الوثي قة والروا بط العديدة‬
‫الت تربط بي الدول العربية وحرصا على دعم هذه الروابط وتوطيدها على أساس احترام استقلل‬
‫تلك الدول وسيادتا وتوجيهها لهودها ال ما فيه خي البلد العربية قاطبة وصلح أحوالا وتأمي‬
‫مستقبلها وتقيق أمانيها وآمالا واستجابة للرأي العرب العام ف جيع القطار العربية » ‪.‬‬
‫تشمل فروع الامعة‪ ،‬ملس الامعة‪ ،‬واللجان الفنية‪ ،‬والمانة العامة‪ ،‬ث ملس اللوك والرؤساء أو‬
‫ملس الق مة ولا نه‪ .‬يتكون ملس الام عة من مثلي الدول الشتر كة ف النظ مة وينع قد ف دورات‬
‫عاديهة مرتيه فه كهل عام (مارس وسهبتمب) على مسهتوى رؤسهاء الدول أو الكومات أو وزراء‬
‫الارج ية أو على م ستوى ال سفراء تبعا له ية ال سائل الّ ت تعرض عل يه‪ ،‬ويكون ل كل دولة صوت‬
‫وا حد مه ما كان عدد مندوبي ها ويكون لم ثل فل سطي النت خب ال ق ف مناقشات الجلس دون أن‬
‫يكون له حهق التصهويت ويقوم الجلس بكهل مها مهن شأنهه تقيهق التعاون بيه الدول العضاء مهن‬
‫التفاقات‪ ،‬وكذلك حل النازعات بينها باستخدام الوساطة أو التحكيم‪ ،‬وإقرار التدابي لقمع العدوان‬
‫الجنهب على الدول العضاء‪ ،‬كمها يتهص بتقريهر وسهائل التعاون مهع النظمات واليئات الدوليهة‪،‬‬
‫والجلس هو الذي يق ّر مشروع اليزانية ويعيّن المي العام للجامعة‪.‬‬
‫ن صّ اليثاق على تأل يف لان فن ية لتحق يق التعاون ب ي الدول العضاء ف الياد ين القت صادية والال ية‬
‫والثقافية والجتماعية والصحية وشؤون الواصلت ومسائل النسية‪ ،‬ولكل عضو ف الامعة أن يثل‬
‫بندوب أو أكثر ف كل لنة من هذه اللجان الّت تقوم بإعداد مشروعات التفاقات والعاهدات قبل‬
‫عرضها على ملس الامعة‪ ،‬وهو الذي يعيّن لكل لنة رئيسا لدة سنيت على القل‪.‬‬
‫المانهة العامهة وههي اليئة الداريهة الدائمهة للمنظمهة ومقرّهها القاهرة‪ ،‬وتتألف مهن أميه عام وأمناء‬
‫مساعدين وعدد كاف من الوظفي الفنيي‪ ،‬وينقسم العمل بالمانة العامة إل جلة إدارات هي‪ :‬إدارة‬

‫العلم والنشهر‪ ،‬الدارة الثافيهة‪ ،‬الدارة القتصهادية وشؤون البترول‪ ،‬إدارة الشؤون الجتماعيهة‪،‬‬
‫إدارة الواصلت‪ ،‬الدارة القانونية‪ ،‬إدارة فلسطي‪ ،‬الؤسسة الالية العربية‪ ،‬إدارة السكرتارية وغيها‪.‬‬
‫حدود سياسية‪:‬‬
‫هي الدود اّل ت تدّ كيان الدول وإقليم ها الر ضي وتدد م ساحتها الرض ية أو الّ ت تارس الدول‬
‫سهيادتا عليهها وكذلك تديهد مسهاحتها الائيهة‪ .‬وهذا العنه ل يعرف إل فه أوائل القرن العشريهن‪،‬‬
‫فالدود موضع جغراف تلتقي عنده قوى دولتي ينتهي عنده نفوذ كل دولة وقوانينها‪ ،‬وقد ارتبط قيام‬
‫الوحدات السياسية بتخطيط الدود وبضرورة تعيي هذه الفواصل‪.‬‬
‫والدود ظاهرة نتجت عن قيام القوميات الرتبطة بالوحدات السياسية وتعقيداتا الطبيعية والبشرية‪،‬‬
‫وليهس لاه شخصهية متميزة عهن الوحدات السهياسية‪ ،‬لرتباطهها بعلقات الدول بعضهها مهع بعهض‪.‬‬
‫فالدود كظاهرة جغراف ية طبيع ية وبشر ية‪ ،‬ل ي كن الن ظر إلي ها على أن ا حقي قة جغراف ية وضعت ها‬
‫الطبيعهة على الرائط ول على أناه حقيقهة سهياسية أو اجتماعيهة معتمدة على الرادة الرة للنسهان‬
‫نتيجة عوامل متعددة أنشأتا وتتداخهل فيها عوامل طبيعية وبشرية‪.‬‬
‫هذا ول تعرف الماعات البشرية القدية حدودا بالعن الذي نفهمه منها ف الوقت الاضر من وجود‬
‫خطوط تدّد الوحدات السياسية الديثة‪ ،‬ذلك أن ظهور الدول بدودها الخطّطة أمر حديث العهد‪،‬‬
‫حيهث جعلت الدود خطوطا مددة معينهة على خرائط وأحيانا على الطبيعهة‪ ،‬بهل وتعدى المهر إل‬
‫وضعهها فه معاهدات واتفاقيات دوليهة‪ ،‬المهر الذي أصهبحت معهه هذه الدود تسهمّى «الدود‬
‫السياسية» أو «الدود الدولية»‪.‬‬

‫الركة‪:‬‬
‫وههي فه لغهة السهياسة التيار العام الذي يدفهع طبقةً مهن الطبقات أو فئة اجتماعيهة معيّنهة إل تنظيهم‬
‫صفوفها بدف القيام بعمل موحّد لتحسي حالتها القتصادية أو الجتماعية أو السياسية أو تسينها‬

‫جيعا‪ .‬ومهن أشههر الركات العاليهة فه عصهرنا هذا‪ ،‬الركهة العمّاليهة والركهة الفلّحيهة والركهة‬
‫النّسائية والركة الطلّبية‪.‬‬
‫وعلى الرغهم مهن أن النظام الرأسهال السهائد فه معظهم اناء العال اليوم ههو الذي خلق أول المهر‬
‫النشاط العمّال والفلّحهي والطلّبه والنّسهائي لتسهخيها فه سهبيل تنميهة الرسهاميل‪ ،‬إل أن هذه‬
‫الركات سرعان ما أفلت زمام ها من أيدي الرأ ساليي‪ ،‬وات ضح أن الرأ سالية خل قت بذلك عوا مل‬
‫موتا وفنائها بيدها‪ ،‬إذ ما لبثت هذه القوى أن اكتسبت الوعي الذات وأخذت تنظّم صفوفها للقيام‬
‫بعمل موحّد يصون مصالها وبالتال يكبح جاح الرأسالية‪.‬‬
‫و «الركة» أكثر شو ًل وف الوقت نفسه أقل تاسكا وانضباطا من الزب إذ يكن أن تكون نقابة‬
‫أو جا عة ض غط أو تيارا عريضا أو ح ت حزبا سياسيا‪ .‬و قد تل جأ العد يد من الحزاب إل و صف‬
‫نف سها بأن ا حر كة لتو حي بتحرر ها من القيود العقائد ية والنضباط ية ال صارمة الفروض توافر ها ف‬
‫الزب السياسي‪.‬‬

‫حلف سياسي‪:‬‬
‫هو ع مل تال في ب ي دول‪ ،‬أو أحزاب أو أشخاص سياسيي يتعاقدون في ما بين هم على تنف يذ التزام‬
‫معيّن يتفقون عليه لتحقيق أهداف مددة ومتفق عليها‪.‬‬
‫وغالبا ما يقتصر ا ستعمال القانون الدول لكلمة حلف (‪ )Alliance‬للدللة على «افتاق ي مع‬
‫عدة دول تقيقا لصهلحة مشتركهة»‪ .‬وللحلف فه أغلب الحيان هدف مدد‪ .‬فقهد تكون أحلفا‬
‫دفاع ية‪ ،‬أو هجوم ية‪ ،‬أو دفاع ية وهجوم ية ف آن معا‪ .‬و من اليزات ال ساسية لعاهدات الحلف أن‬
‫تنص هذه العاهدات على ا لشروط والظروف الّت يري بوجبها تطبيق اتفاق الف‪ ،‬وهذا ما يسمّى‬
‫ف ال صادر اللتين ية لعلم القانون الدول ‪ .Casus Foederis‬ويق ضي العرف الت بع بأن‬
‫يكون العلن عن الرب ضد دولة أو دول عدوة بشكل إفرادي‪ ،‬وليس كمجموعة دول متحالفة‪.‬‬

‫وعلى الدول التحال فة أن تت فق في ما بين ها م سبقا على شروط معاهدات ال سلم الّ ت ستلي الرب‪،‬‬
‫والّت سيُصار إل توقيعها‪ ،‬وكل دولة كاملة السيادة لا حق الدخول ف حلف‪ .‬وتُستثن من هذا الق‬
‫الدول الّت ينص نظامها الساسي على الياد الدائم والّت اكتسبت اعتراف باقي الدول بذا الياد‪.‬‬

‫حكم الكفاء‪:‬‬
‫نظام سياسي ي ستند إل نظر ية نبو ية تع طي للمتفوق ي وأ صحاب الكفاءات العال ية امتيازات ومكا نة‬
‫خاصة ‪.‬‬
‫والفلسفة الغريق‪ ،‬وبوجه أخص أفلطون ف جهوريته‪ ،‬أول من دعا إل مثل هذا النظام القائم ل‬
‫على الوراثهة‪ ،‬بهل على الكفاءة السهدية والفكريهة على حهد سهواء‪ ،‬ونادى بضرورة الفرز الدقيهق‬
‫وال صارم ب ي الطبقات واختيار الف ضل لقيادة الدولة والجت مع‪ .‬و ف الزم نة العا صرة أ صبح ت عبي‬
‫ح كم الكفّاء يطلق على الجتمعات ال صناعية والتقد مة وعلى كل البلدان اّل ت يكون في ها ال ستوى‬
‫التعليمي والثقاف للفرد سببا لترقيته وصعوده الجتماعي‪ .‬إل أن هذا الكم يفترض ف الواقع القبول‬
‫بفرضية الركية الطبقية (أي سهولة النتقال من طبقة إل أخرى) كما أنه يصطدم بالبن الجتماعية‬
‫القائمة الّت تكرّس نوعا من اليمنة الستترة الّت تعل أبناء الطبقات اليسورة أكثر استعدادا وقدرة‬
‫على تلقي العلم من أبناء الطبقات السحوقة‪ ،‬إذ ان الستوى الجتماعي يفرض منذ البداية نوعا من‬
‫الفرز وعدم التكافؤ ف الفرص‪ .‬ولكن رغم ذلك‪ ،‬ورغم ميل دعاة نظرية حكم الكفّاء إل التفاؤل‬
‫فه تقديرههم للحركيهة الطبقيهة‪ ،‬فإن انتشار التعليهم فه الجتمعات الديثهة والثورة العلميهة فه مال‬
‫التصال وو سائل العلم قد جعل هذه النظرية أقرب إل القيقة ما كا نت عليه ف ال سابق‪( .‬انظر‬
‫أيضا‪ :‬النخبة‪ ،‬جهورية أفلطون‪. )..‬‬

‫حكم اليديولوجيي‪:‬‬

‫تعبي سياسي غر ب يدلّ على ش كل من أشكال السلطة الكليان ية‪ ،‬كما تسد ف ألان يا النازية أو ف‬
‫روسيا السوفيتية أو ف كمبوديا الديقراطية تت حكم المي المر‪ .‬ويتميّز هذا الشكل من السلطة‬
‫بتطابهق مطلق بيه آيديولوجيهة الزب الاكهم وآيديولوجيهة الدولة‪ .‬فكهل شيهء يتمحور حول‬
‫اليديولوجية الرسية الّت يعتب الزب الاكم العبّر الطبيعي والشرعي عنها‪ .‬أما الدولة‪ ،‬ف مثل هذا‬
‫الكم‪ ،‬فتصبح «ملكا خاصا» للحزب ولنظّريه‪.‬‬
‫والوا قع أن ح كم اليديولوجي ي ل يس ح صرا على الجت مع النازي أو الشترا كي‪ .‬فالجتمعات الّ ت‬
‫ت سودها «الديقراط ية الغرب ية» ت ضع هي الخرى لذا النوع من ال كم‪ ،‬ول كن بطري قة أك ثر ذكاء‬
‫وباطنية وفعالية‪.‬‬
‫فاليديولوج ية ال سائدة ف الجتمعات الغرب ية هي آيديولوج ية القوى والو ساط والطبقات الاك مة‬
‫مهما بدت هذه الجتمعات متسامة مع اليديولوجيات الخرى العارضة والامشية‪.‬‬

‫حام دم‪:‬‬
‫اصطلح سياسي يطلق بشكل عام على حلت التصفية الّت يقوم با نظام سياسي معيّن ضد معارضيه‬
‫دون إتاحة الفرصة أمامهم للدفاع عن أنفسهم‪.‬‬

‫حاية القليات‪:‬‬
‫مبدأ سهياسي قانونه ارتبهط تارييا بانيار المهباطوريات التعددة القوميات فه القرن التاسهع عشهر‬
‫ومطلع القرن العشر ين‪ ،‬وباتاه القوميات التحررة ن و تشكيل دول خا صة ب ا‪ .‬وقد برز هذا الفهوم‬
‫على ال ساحة الدول ية بش كل خاص ب عد الرب العال ية الول ; إذ تضم نت الكث ي من العاهدات‬
‫الدول ية الّ ت أبر مت إ ثر قيام دول جديدة م ستقلّة تض ّم أقليات دين ية وقوم ية عديدة‪ ،‬بنودا واض حة‬

‫تنصّ على حاية القليات فيها كما ف معاهدات الصلح الربع الّت أبرمت مع كل من النمسا‪ ،‬الجر‪،‬‬
‫بلغار يا وترك يا‪ ،‬و ف العاهدات الا صة الّ ت عقدت مع ب عض الدول الناشئة كبولون يا ويوغ سولفيا‪.‬‬
‫وكا نت هذه البنود تشت مل على ضمانات خا صة للقليات تعهدت الدول الذكورة براعاتد ها ت ت‬
‫إشراف عصبة الُمم الّت كان يقّ لا النظر‪ ،‬عب ملس الوصاية التابع لا‪ ،‬ف الخالفات والنتهاكات‬
‫الّ ت تتمنّ ى ف يه على الدول غ ي الوقّ عة على نظام حا ية القليات مراعاة قوا عد العدل ف معاملت ها‬
‫للقليات الاضعة لسيادتا‪.‬‬
‫أما هيئة المم التحدة فلم ين صّ ميثاقها بشكل واضح على نظام خاص بماية القليات‪ ،‬بل اكتفت‬
‫بالشارة إل الما ية الّ ت ن صّ علي ها بش كل مدد العلن العال ي لقوق الن سان إذ جاء ف الادة‬
‫‪ 55‬للعلن الذكور أن «المهم التحدة تؤم ّن الحترام الدول لقوق النسهان والريات العامهة‬
‫للجم يع دون تفر قة ف العن صر‪ ،‬أو ال نس‪ ،‬أو الل غة أو الد ين»‪ ،‬ك ما أشارت الادة ‪ 13‬م نه إل أن‬
‫«المم التحدة ستقوم بدراسات لتأمي حقوق النسان دون تفرقة ف العنصر‪ ،‬أو النس‪ ،‬أو اللغة أو‬
‫الدين»‪ .‬وقد أشارت اللجنة القتصادية والجتماعية التابعة للمم التّحدة أن عملها سيتّجه لتقدي‬
‫القتراحات والتقارير حول عدد من القضايا من أهها قضية حاية القليات‪.‬‬
‫ول شك أ نّ تلّي منظمة المم التحدة عن فكرة إقامة نظام مدد لماية القليات واكتفا َءهّا بالشارة‬
‫إل البادئ العامهة حول هذا الوضوع يرجهع إل حرص الدول على سهيادتا ورفضهها للتدخهل فه‬
‫شؤونا الداخلية تت أية ذريعة خاصة وأن مسألة حاية القليات تصبح أداة لزعزعة استقرار الدولة‬
‫إذا ما استغلت من قبل دولة خارجية لا ارتباطات قومية وعرقية بالقلية الذكورة‪.‬‬
‫من هنا فإن المم التحدة قد رأت أن تكون مسألة حاية القليات من اختصاص الدولة الّت توجد ف‬
‫إقليمها هذه القليات‪ ،‬وليس من اختصاص ملس وصاية تابع ليئة دولية‪ .‬إضافة إل ذلك قيام نظام‬
‫ديقراطي حقيقي ف بلد ما هو أفضل حاية للقليات الوجودة فيه‪.‬‬

‫حكم الجتمع ‪:‬‬

‫ت عبي سياسي‪ .‬اجتما عي ا ستحدثه أوغ ست كو نت للدللة على ش كل من أشكال ال كم تكون ف يه‬
‫ل عضويا ومتضامنا‪ .‬ويع تب أوغي ست كو نت أن من شأن م ثل‬
‫ال سلطة ب يد الجت مع ك كل ب صفته ك ّ‬
‫هذا الكهم أن يعهل إصهلح نظام توزيهع الثروة بيه أفراد الجتمهع أمرا غيه ذي موضوع مها دام‬
‫الجتمع نفسه هو الذي يتكفّل بذلك‪.‬‬
‫حكم ملّي‪:‬‬
‫هو الكم السائد ف منطقة تشكل وسطا دستوريا تعيش فيه قومية صغية ل يؤهلها حجمها لن تتبوأ‬
‫مر كز المهور ية العاد ية; لذلك ف هي خاض عة ف حيات ا الحل ية إل د ستور أو قانون أ ساسي مرت بط‬
‫بنظام عام مشترك مع الدول ال كبى الّ ت تي من علي ها‪ .‬و هو نوع من اللّمركز ية ف ال كم‪ .‬ان ظر‬
‫أيضا‪ :‬حكم ذات‬

‫الكومات‪ ،‬الدراسة القارنة له ‪:‬‬
‫تستخدم هذه العبارة ف أكثر الحيان ه وإن ل يكن هذا الستخدام دقيقا ه للشارة إل أية دراسة‬
‫لطريقة تركيب حكومة أجنبية‪ .‬ويتطلب ذلك تصنيفها ومقارنة تنظيماتا بختلف النظمة السياسية ف‬
‫القطار الخرى‪ .‬والقصهد مهن التحليهل ا لقارن للحكومات ههو أخهذ فكرة واضحهة عهن النظمهة‬
‫السياسية الجنبية فضلً عن وضع تعميمات وافتراضات تتناول الطابع العام للحكومات‪.‬‬
‫حكومة‪:‬‬
‫وهي هيئة جاعية مكلفة بتأمي الدارة السياسية للبلد وتنظيم وسائل هذه الدارة وتمل مسؤوليتها‪.‬‬
‫والكو مة ه من وج هة الن ظر الد ستورية ه جزء من ال سلطة التنفيذ ية‪ .‬ف في البلدان اّل ت تكون‬
‫ال سلطة التنفيذ ية في ها أُحاد ية‪ ،‬تتلط الكو مة مع فر يق الع مل الذي ي ساعد رئ يس الدولة ف إدارة‬
‫شؤون الكهم (والثهل على ذلك النظام الرئاسهي المريكهي حيهث ل وجود للحكومهة خارج وجود‬
‫الرئيس‪ ،‬الذي ييط نفسه بفريق عمل يتلقى أوامره منه مباشرة)‪.‬‬

‫أما ف النظام الذي يعتمد على ثنائية السلطة التنفيذية فهناك إل جانب رئيس الدولة اللكة ف الملكة‬
‫التحدة‪ ،‬ورئيس المهورية ف فرنسا) هيئة جاعية هي الكومة‪ .‬ويرأس الكومة شخص يسمى ف‬
‫أغلب الحيان الوزيهر الول أو رئيهس الوزراء (الملكهة التحدة‪ ،‬المهوريهة الفرنسهية الامسهة)‪،‬‬
‫وأحيانا أخرى رئيس الجلس‪ ،‬أو رئيس ملس الوزراء (فرنسا إبان المهوريتي الثالثة والرابعة)‪.‬‬
‫وغالبا ما يتار رئيس الدولة أعضاء الكومة بالتفاق مع رئيس الكومة‪ ،‬ويكن حصر تعيي رئيس‬
‫الوزراء برئ يس الدولة وحده‪ ،‬أو بالتعاون ب ي رئ يس الدولة الذي يقترح شخصا لتولّي هذا النصب‪،‬‬
‫وبي البلان الذي له حق التصديق أو عدم التصديق على هذا الختيار‪.‬‬
‫ويتوافق الل الول مع النظام الرئاسي‪ ،‬والثان مع النظام البلان‪ .‬وإذا كان يراد دعم موقف رئيس‬
‫الكو مة‪ ،‬أو عدم دع مه تاه با قي الوزراء‪ ،‬في صار عادة إل اللجوء إل تعيي نه وحده أولً‪ ،‬ث تأل يف‬
‫الكومة ف وقت لحق‪ ،‬أو على العكس‪ ،‬الطلب إل رئيس الكومة ومعه أعضاء حكومته الذين تّ‬
‫اختيارهم ف الوقت نفسه مع تعيي رئيس الكومة‪ ،‬الثول أمام الجلس النياب‪ ،‬وف الالتي‪ ،‬عندما‬
‫تشكّ ل الكو مة قانونيا‪ ،‬ي كن لرئي سها أن يتقدم بطرح الثّ قة على برنام ه أمام الجلس النيا ب‪ .‬وهذا‬
‫البنا مج‪ ،‬ي ب التقدم به ف جل سة خا صة لطرح الث قة‪ .‬وذلك ف النظ مة الّ ت تكون الغل بة في ها‬
‫للسلطة التشريعية على السلطة التنفيذية‪.‬‬
‫وبالقابل‪ ،‬فإن هذا الجراء يبقى اختياريا بيد الكومة حيث تكون الغلبة للسلطة التنفيذية‪.‬‬
‫وليس لعضاء الكومة الرتبة نفسها من حيث الهية‪ .‬فيأت أولً‪ ،‬من الوجهة البوتوكولية‪ .‬وزراء‬
‫الدولة‪ .‬وهؤلء هم غالبا زعماء الحزاب الّت يتشكل منها الئتلف الكومي‪ .‬وقد يستلم كل منهم‬
‫أو بعضهم‪ ،‬حقيبة وزارية بسب ما تقتضيه الالة‪.‬‬
‫وبعد وزراء الدولة يأت الوزراء‪ .‬ويقوى دور الوزير بسب أهية الوزارة الّت يترأسها‪ .‬ويكن لرئيس‬
‫الكومة أن يستلم حقيبة وزارية أو أكثر بالضافة إل اضطلعه بهام رئاسة الكومة‪.‬‬
‫وتتغ ي اله ية العدد ية للحكومات باختلف النظ مة والظروف‪ .‬ف هي تتبدل تبعا للمهام الر سية اّل ت‬
‫يراد إسناد مسؤولية إدارتا وتنفيذها إل الفراد (الوزراء)‪ ،‬وتبعا لعدد الراكز الّت يراد توزيعها على‬

‫ا لقوى السهياسية الّته تشكهل الغلبيهة البلانيهة‪ .‬والتمييهز الكلسهيكي يفرّق بيه ملس الوزراء (‬
‫‪ )Cabinetonseil des‬الذي ي مع الوزراء ورئي سهم ت ت قيادة رئ يس المهور ية‪.‬‬
‫والجلس الوزاري (‪ )Conseil Cabinet‬الذي ي ضع أعضاء الكو مة ت ت قيادة رئ يس‬
‫الكومة‪.‬‬
‫ويصهار‪ ،‬تقليديا‪ ،‬إل التفريهق بيه حكومات المهر الواقهع الّته تتمشهى مهع فترات الضطرابات‬
‫(انقلب‪ ،‬ثورة‪ ،‬احتلل عسهكري) وغيه الرتكزة على الرادة الشعبيهة (حكومهة فيشهي أو حكومهة‬
‫فرن سا الرة مثلً والكومات الثور ية النات ة عن قيام انتفا ضة ف و جه ال سلطات القائ مة)‪ ،‬وب ي‬
‫الكومات الثبّتة بوجب الشكال الدستورية‪.‬‬
‫ومرحلة الشكال الدستورية‪ .‬ومرحلة فيشي ف التاريخ الفرنسي الديث تظهر أن بالمكان التفريق‬
‫بي الكومة القانونية والكومة الشرعية‪ ،‬مع العلم بأ نّ الثني ه وكقاعدة عامة ه تأخذ ان نفس‬
‫الدللة تقريبا‪ .‬ولكهن فه فترات الضطراب والروب الهليهة حيهث ينقسهم السهكان على بعضههم‬
‫بش كل حاد‪ ،‬ي صبح بالمكان التمي يز ب ي هذ ين الفهوم ي‪ .‬أ ما معيار التمي يز بينه ما فيب قى مبهما إل‬
‫درجة كبية بسبب ميزته الذاتية والتطورية‪.‬‬
‫ويري التمييز بي الكومات أيضا بسب التركيبات الوزارية‪ ،‬أي بسب توز يع القوى السياسية‬
‫الّت تتألف منها هذه الوزارات‪ .‬وهكذا يري الكلم عن حكومة ناتة عن ائتلف عدد من الحزاب‬
‫الّته تؤيهد الكومهة وتشاركهها الكهم‪ .‬وتلئم هذه الفرضيهة البلدان ذات النظام التعددي (تعدد‬
‫الحزاب)‪ .‬أمها فه النظام الثنائي‪ ،‬أو نظام الزب السهيطر‪ ،‬فيجري الكلم عهن حكومهة الغلبيهة‪،‬‬
‫وأحيانا‪ ،‬عهن حكومهة اللون الواحهد‪ ،‬عندمها تسهك جههة سهياسية واحدة بزمام السهلطة (الزب‬
‫الديقراطي السيحي ف إيطاليا)‪ ،‬ويري الكلم عن حكومة القلية عندما ل تصل هذه الكومة على‬
‫تأييد الغلبية البلانية‪ ،‬لفترة مؤقتة ف أغلب الحيان (وقد حدث مثل هذا الوضع مؤخرا ف السويد‬
‫وإيطاليها وبريطانيها)‪ .‬وذلك حته إعادة التوازن إل القوى السهياسية بعهد إجراء انتخابات جديدة‪.‬‬
‫وهناك أيضا حكومة الولية التشريعية‪ ،‬وتطلق هذه التسمية على الكومات الّت تولد بناء على اتفاق‬
‫ه مها دام‬
‫بيه ا لقوى الئتلفيهة النت صرة ف النتخابات التشريعيهة على تأليهف حكومهة تدوم وليته ا‬
‫الئتلف قائما‪.‬‬

‫وف القانون المريكي قاعدتان فريدتان ل مثيل لما‪ :‬حكومة الكونغرس (أو النبثقة عن الكونغرس)‬
‫الّ ت تدد ه ف فترة وظروف تاري ية معيّ نة ه العلقات ب ي ال سلطات العا مة ح يث تكون الغل بة‬
‫للكونغرس على الرئاسة ف الوليات التحدة المريكية‪ ،‬وحكومة القضاة الّت تدلّ على قوة الجتهاد‬
‫الع طى للمحك مة العل يا‪ ،‬خا صة أثناء وقوف ها ف و جه ن و الن عة التدخل ية ف فترة ال صفقة الديدة‪.‬‬
‫(انظر أيضا‪ :‬دولة‪ ،‬نظام سياسي)‪.‬‬

‫حكومة انتقالية غي سياسية‪:‬‬
‫تتول حكومة كهذه تصريف المور الشكلية والدارية خلل الفترة الواقعة بي تاريخ استقالة وزارة‬
‫سياسية مسؤولة وتاريخ تشكيل وزارة سياسية برلانية تلفها‪ .‬ومن ث فإن الكومة النتقالية ل تتمتع‬
‫عادة ب ّق البتّ ف المور السياسية الامّة‪.‬‬
‫حكومة الظل (أو العارضة) ‪:‬‬
‫مؤسسة برلانية بريطانية يرأسها زعيم العارضة أو الزب العارض ف البلان البيطان «والذي يعتب‬
‫م سؤولً حكوميا ويتقا ضى م صصات حكوم ية سنوية»‪ .‬وتتكون هذه الؤ سسة من الناطق ي با سم‬
‫الزب العارض فه متلف الجالت الارجيهة‪ ،‬البامهج‪ ،‬التعليهم‪ ..‬ال ويقوم هؤلء بتابعهة سهياسية‬
‫الكومة وانتقادها والتعبي عن رأي الزب العارض ف متلف الجالت كل ف ماله‪ .‬ولا كان زعيم‬
‫الزب العارض هو الذي يتار أعضاء حكو مة ال ظل‪ .‬وكثيا ما يت فظ هؤلء بقائب هم ع ند ا ستلم‬
‫العارضة زمام الكم على أثر انتخابات نيابية جديدة‪ .‬فان وجود هذه الؤسسة يقوّي من مكانة زعيم‬
‫الزب داخل صفوف حزبه ‪.‬‬
‫حكومة عسكرية‪:‬‬
‫حكومة استثنائية يسيطر عليها‪ ،‬جزئيا أو كليا‪ ،‬العسكريون ‪.‬‬

‫ويكن التمييز بي نوعي من الكومة العسكرية‪:‬‬
‫حكومة الحتلل الرب والكومة الؤلفة عند إعلن حالة الطوارئ‪.‬‬
‫حكومة الحتلل الرب‪ ،‬أو العسكري‪ ،‬هي حكومة انتقالية تدير منطقة متلة بواسطة قوات مسلحة‪.‬‬
‫فتقوم بمارسهة السهلطات التنفيذيهة والتشريعيهة والقضائيهة‪ .‬ويعود للقانون الدول فقهط حهق تديهد‬
‫شرعيت ها‪ .‬و ف العرف الدول‪ ،‬ل كي تع تب منط قة أو إقل يم ما متلً‪ ،‬ي ب أن يكون فعلً ت ت سلطة‬
‫القوات ال سلحة للعدو‪ ،‬وذلك وفقا ليثاق لهاي (‪ )1907‬التعلق بالرب الب ية‪ ،‬وميثاق جن يف‬
‫(‪ )1949 ،1929‬التعلق بما ية الدني ي ومتلكات م إبان الحتلل‪ .‬ول يتر تب على الحتلل‬
‫الرب انتقال ملكية القليم أو النطقة الحتلة إل الدولة الحتلة‪.‬‬
‫أمّ ا حكو مة الطوارئ الع سكرية فتفرض ها القوات ال سلّحة م ّل ال سلطات الدن ية‪ ،‬وتقوم ف أغلب‬
‫الحيان بمارسهة السهلطات التنفيذيهة والتشريعيهة والقضائيهة‪ .‬وتشكهل هذه الكومهة عادة فه حالة‬
‫الضطرابات الداخلية‪ ،‬أو على أثر انقلب عسكري تتول فيه القوات السلحة زمام السلطة ف البلد‬
‫بعد أن تعلن حالة الطوارئ وتعلّق العمل بالدستور‪ .‬وتفرض هذه الكومة سلطتها وشرعيتها استنادا‬
‫إل القوة السلحة‪.‬‬
‫وغالبا ما تأ خذ طابعا ا ستبداديا إن ل ت عط لنف سها صفة انتقال ية‪ ،‬وتع مل على أ ساس عودة الياة‬
‫السياسية والؤسسات الدنية والتمثيلية إل البلد ‪.‬‬

‫حكومة الوزارة (ملس الوزارء) ‪:‬‬
‫ا صطلح د ستوري يق صد به الكو مة الّ ت تقوم ف ا لنظام البلا ن‪ ،‬لن الوزارة ف هذا النظام هي‬
‫مور ارتكازه أو حجر الزاوية فيه‪ .‬والنظام البلان (الذي يتميز عن نظام حكومة الجلس التشريعي‬
‫وعن النظام الرئاسي كذلك) يقوم على وجود ثلث هيئات أساسية‪:‬‬
‫‪ .1‬برلان منتخب من الشعب‪.‬‬

‫‪ .2‬رئيس دولة غي مسؤول سواء أكان ملكا أو رئيس جهورية‪.‬‬
‫حكومة برلانية‪:‬‬
‫حكومة تنبثق عن إرادة ملس النواب‪ ،‬وتكون مسؤولة أمامه وتضع أعمالا لرقابته واستجواباته‪ ،‬وله‬
‫أن يسحب ثقته منها‪ .‬وهي بدورها تستطيع حلّ الجلس والحتكام إل ا لناخبي‪ ،‬وذلك ضمن مبدأ‬
‫الفصل بي السلطات والتعاون والرقابة فيما بينها‪.‬‬
‫ويتم يز هذا النظام بالتمي يز ب ي رئ يس الدولة ورئ يس الكو مة‪ ،‬ويفترض أن يكون رئ يس الكو مة‬
‫صاحب الصلحية الفعلية; لنّه السؤول أمام الشعب‪ ،‬أي ملس النواب كما هو الال ف بريطانيا‬
‫مثل‪.‬‬
‫إل أنّ بعض النظم كلبنان يمع بي ا لنظام البلان والنظام الرئاسي‪.‬‬
‫حزب سياسي‪:‬‬
‫مموعة من الواطني يؤمنون بأهداف سياسية وآيديولوجية مشتركة ويُنظّمون أنفسهم بدف الوصول‬
‫إل السلطة وتقيق برنامهم‪.‬‬
‫ل طهبيعيا ملزما لكهل نظام سهياسي معروف‪ ،‬فالزب السهياسي‬
‫يبدو الزب السهياسي اليوم‪ ،‬عام ً‬
‫موجود ف النظمة السلطوية كما ف النظمة الليبالية‪ ،‬ف البدلن الّت هي على طريق النمو كما ف‬
‫البلدان ال صنّعة‪ .‬ويندر أن يكون هناك دولة ل وجود لزب سياسي وا حد فه يا على ال قل‪ .‬وهذا‬
‫الوضع حديث نسبيا‪ .‬إذ ل يكن للحزاب من وجود قبل الربع الثان من القرن التاسع عشر‪ ،‬كما ل‬
‫يكن لكلمة «حزب» الدلولت والعان نفسها تاما العروفة اليوم‪.‬‬
‫كا نت أغلب الدرا سات ال صادرة ف الغرب والتعل قة بالحزاب ال سياسية تكت في‪ ،‬لتفرة غ ي بعيدة‪،‬‬
‫بتحل يل عقائد ها ف قط‪ .‬وهذا التاه نا تج عن الفهوم الل يبال للحزب‪ ،‬هذا الفهوم الذي ين ظر إل‬
‫الزب كجماعة عقائدية‪« .‬فالزب هو اجتماع أشخاص يعتنقون العقيدة السياسية نفسها»‪ ،‬حسب‬
‫مها قال بنجامان كونسهتان سهنة ‪ .1816‬وقهد صهدرت حول هذا الفهوم مؤلفات مهمهة وعديدة‬

‫تدخل ف تاريخ الفكار السياسية أكثر منها ف التحليل السوسيولوجي‪ .‬إل أن تعريف الزب‪ ،‬خاصة‬
‫بعد المسينات من القرن العشرين‪ ،‬ل يعد يستند فقط على «العقيدة» حت ف الفهوم الليبال نفسه‪.‬‬
‫فقاموس «لو روبي» الفرنسي حت ف الفهوم الليبال نفسه‪ .‬يعرّف الزب بأنه «تنظيم سياسي يقوم‬
‫أعضاؤه بعمل مشترك ليصال شخص واحد‪ ،‬أو مموعة أشخاص‪ ،‬إل السلطة وإبقائهم فيها بدف‬
‫نصهههههههرة عقيدة معينهههههههة»‪ .‬أمههههههها موسهههههههوعة لروس‬
‫(‪ )Le Grand Larousse Encyclopedique 1963‬فتدخهل‬
‫عنصهر الصهال ف تعريفهها للحزب فتحدده بأنهه‪« :‬مموعهة أشخاص تعارض مموعهة أخرى بالراء‬
‫والصال‪ .»...‬وقد استطاع الهفوم الاركسي للحزب ه الطبقة ه أن يلف الفهوم الليبال للحزب‬
‫ه العقيدة ه‪ .‬فأخذ البحث يدور لتحديد الزب‪ ،‬حول تبيان العلقة بي مستوى العيشة‪ ،‬والهنة‪،‬‬
‫والثقافة‪ ،‬ث الولء السياسي للعضاء‪.‬‬
‫وتتم يز الحزاب العا صرة ق بل كلّ ش يء بكيانات ا وبنيت ها وتنظيم ها‪ .‬و قد انع كس ذلك على الل غة‬
‫ذاتاه‪ ،‬فالمريكيون يطلقون اسهم «آله» للدللة على بعهض الشكال الّته ترتديهها أحزابُههم‪.‬‬
‫والشيوعيون يطلقون تعهبي الهاز على الكيان التسهلسلي لحزابمه‪ ،‬وأحيانا كثية ل يفرقون بيه‬
‫«التنظيم» والزب‪.‬‬

‫أصل الحزاب‪:‬‬
‫يعتقد موريس دوفرجيه أن نشأة الحزاب العاصرة تعود إل عام ‪ 1850‬حيث ل يكن ق بل ذلك‬
‫أي بلد ف العال (باستثناء الوليات التحدة) يعرف الحزاب السياسية بالعن العصري للكلمة‪ .‬ويرى‬
‫أن هناك أصلي للحزاب‪ :‬الصل النتخاب والبلان والصل غي النتخاب وغي البلان أو الصل‬
‫الارجي‪.‬‬
‫يتبلور ال صل الول ف تكو ين الحزاب من خلل إنشاء الك تل البلان ية أولً ث اللجان النتخاب ية‬
‫في ما ب عد‪ ،‬وأخيا يقوم ف الرحلة الثال ثة تفا عل دائم ب ي هذ ين العن صرين‪ .‬وكا نت وحدة العقائد‬
‫السياسية الحرّك الساسي ف تكوين الكتل البلانية‪ .‬ومع ذلك فالوقائع ل تؤكد دائما هذه الفرضية‬

‫; إذ يبدو غالبا أن الجاورة الغرافية أو إرادة الدفاع عن مصال الهنة (الصالة الهنية الشتركة) ها‬
‫اللتان أعطك تا الدف قة الول‪ ،‬أ ما العقيدة فجاءت في ما ب عد‪ .‬وإل جا نب العوا مل الحل ية القليم ية‬
‫والعوامل اليديولوجية‪ ،‬يب أن يسب أيضا حساب للمصال‪ ،‬كقيام بعض الكتل بصورة صرية أو‬
‫ضمنيهة‪ ،‬بالدفاع عهن مصهالها البلانيهة‪ ،‬شأناه فه ذلك شأن أي نقابهة‪ .‬والهتمام بإعادة النتخاب‬
‫يلعب هنا بالطبع دورا كبيا‪ .‬ويكاد نشوؤ اللجانب النتخابية الذي جاء كرد على نشوء التكتلت‬
‫البلانية‪ ،‬أن يكون مبادرة من اليسار ; لنه يفيد ف الساس هذا اليسار‪.‬‬
‫إذ بفضل اللّجان النتخابية يكن التعريف بالنخبة الديدة القادرة على منافسة النخبة القدية‪ .‬وقد‬
‫اضطهر اليميه بكهم الضرورة إل أن ينشهئ بدوره لانا انتخابيهة ليُحاول عهن طريقهها الفاظ على‬
‫مواقعه النتخابية‪ .‬ويكفي بعد قيام هاتي الليتي الرئيسيتي‪ :‬الكتل البلانية واللجان النتخابية‪ ،‬أن‬
‫يقوم تناسق دائم بينهما وأن ترتبطا بروابط منتظمة حت يتكوّن منهما حزب حقيقي‪.‬‬
‫و ف كث ي من الالت‪ ،‬ي تم إنشاء الزب‪ ،‬ب صورة أ ساسية‪ ،‬بف ضل مؤ سسة قائ مة من ق بل‪ ،‬وذات‬
‫نشاط مسهتقل خارج البلان‪ ،‬وعندهها‪ ،‬يكهن الكلم‪ ،‬بقه‪،‬عهن نشأة خارجيهة للحزاب‪ ،‬فالكتهل‬
‫والُنظّمات تعمل على إنشاء أحزاب سياسية كثية ومتنوعة‪ ،‬ومثال النقابات هو الشهر‪ :‬والكثر من‬
‫الحزاب الشتراك ية مد ين ل ا بوجوده ب صورة مباشرة‪ .‬والزب الشترا كي البيطا ن هو أكثر ها‬
‫دللة‪ ،‬فقهد ولد على أثهر القرار الذي اتذه مؤتره النقابات (‪ )Trades Unions‬عام‬
‫‪ 1899‬القاضهي بإنشاء تنظيهم انتخابه وبرلانه (اقتراح هولزه الذي اقترع لصهلحته ‪/ 000‬‬
‫‪ 548‬منتخهب واقترع ضده ‪ .)434 / 000‬ويقرب مهن تأثيه النقابات العماليهة على نشأة‬
‫الحزاب‪ ،‬وذلك التأث ي الذي تار سه التعاونيات الزراع ية والتكتلت الهن ية الفلّح ية‪ ،‬وإذا كا نت‬
‫الحزاب الفلح ية أ قل نوا من الحزاب العمال ية‪ ،‬إل أن ا أظهرت نشاطا كبيا ف ب عض البلدان‪،‬‬
‫وعلى الخص ف البلدان السكندينافية‪ ،‬وف أوربا الوسطى‪ ،‬وف سويسرا‪ ،‬وأوستراليا وكندا‪ ،‬وحت‬
‫ف الوليات التحدة‪ .‬ويدل دور المع ية الفاب ية ف نشأة حزب العمال البيطا ن على أ ثر المعيات ا‬
‫لثقافية والتكتلت الفكرية ف ولدة الحزاب السياسية (دور منظمات الطلب والتكتلت الامعية‬
‫ف الركات الشعبية ف القرن التاسع عشر ف أوروبا ث ظهور الحزاب السياسية الول)‪ .‬كما أن‬
‫هناك أحزابا سياسية تنشأ حول ندورة فكرية‪ .‬ولكن قلما يتمكن حزب ينشأ على هذا ال ساس من‬
‫إياد قاعدة شعبيهة تكنهه مهن النجاح فه ظهل نظام يعتمهد النتخابات طريقا للوصهول إل السهلطة‪.‬‬

‫والنك سة اّل ت م ن ب ا حزب التج مع الديقرا طي الثوري (‪ )R. D. R‬ف فرن سا‪ ،‬والذي جرّب‬
‫إقام ته جان بول سارتر وب عض الكتاب الي ساريي خ ي دل يل على ذلك‪ ،‬لن هذا ال سلوب ف خلق‬
‫الحزاب يتلءم مع نظام انتخاب ضيق ومدود‪ .‬أما الكنيسة فقد كان لا هي الخرى دور كبي ف‬
‫إنشاء الحزاب السيحية اليمينية سنة ‪ .1914‬وف ظهور الحزاب الديقراطية السيحية ف أيامنا‪.‬‬
‫وبعهد النقابات والمعيات الثقافيهة والكنائس يكننها إدراج جعيات الحاربيه القدامهى فه عداد‬
‫«التنظيمات الارجيهة» القادرة على خلق الحزاب فه أوروبها‪ .‬إذ كان دورهها كهبيا عقهب الرب‬
‫العال ية الول‪ ،‬ف خلق الحزاب الفاش ية أو الشبي هة ب ا‪ .‬وي ب أيضا ذ كر دور المعيات ال سرية‬
‫والتكتلت المنو عة‪ ،‬والتجمعات ال صناعية والتجار ية (م صارف‪ ،‬مشار يع كبية‪ ،‬تكتلت صناعية‪،‬‬
‫نقابات‪ ،‬أصحاب العمال‪ ،‬ال‪.)...‬‬
‫ومهما كان أصل الحزاب ذات النشأ الارجي (أي خارج الساليب البلانية والنتخابية) فإنا ذات‬
‫صفات تيزها عن الحزاب الّت تدرت برلانيا وانتخابيا‪.‬‬
‫وأ هم هذه ال صفات هي أن الحزاب ذات الن شأ الار جي أك ثر مركز ية وتا سكا وانضباطا من‬
‫الحزاب ذات النشأ البلان والنتخاب‪ .‬وقد كانت غالبية الحزاب السياسية حت عام ‪1900‬‬
‫ذات نشأة برلانية‪ .‬إل أنه مع هذا القرن أصبحت النشأة الارجية هي القاعدة ف حي ارتدت النشأة‬
‫البلانية طابع الستثناء‪.‬‬
‫وتدر الشارة‪ ،‬أخيا‪ ،‬إل اللحظهة الّته أبداهها جوزف لبالومبارا وميون واينه بالنسهبة لنشأة‬
‫الحزاب ف دول العال الثالث‪« :‬ثة أنظمة استعمارية كانت قد أقامت (ف البلدان الستمرة) مالس‬
‫تثيل ية‪ ،‬وأحيانا نظاما انتخابيا مدودا‪ .‬وغالبا ما رف ضت الركات القوم ية الع مل من دا خل النظام‬
‫البلا ن‪ ..‬واضطرت حركات التحرر الوط ن نتي جة لعداء أغلب الن ظم ال ستعمارية ل ا‪ ،‬أن تل جأ إل‬
‫السرية‪ ..‬وهناك أخيا حالت تظهر فيها أحزاب جاهيية ف غياب كل نظام استعماري أو برلان»‪.‬‬
‫وأشار هذان الكاتبان إل دور القادة الكاريسهميي فه نشأة أحزاب العال الثالث وخصهوصية هذه‬
‫الحزاب واختلفها الكبي عن الحزاب الغربية‪.‬‬
‫بنية الحزاب ‪:‬‬

‫يكن التمييز بي ثلثة أو أربعة أنواع من الحزاب بسب رأي موريس دوفرجيه ‪:‬‬
‫النوع الول ينطبق إل حد كبي على الحزاب البورجوازية الّت قامت ف القرن التاسع عشر‪ ،‬والّت‬
‫ل تزال قائمة على شكل الحزاب الحافظة والليبالية‪.‬‬
‫ل وحدهها السهرح السهياسي وههي تعتمهد على لان قليلة‬
‫ففهي الوليات ل تزال هذه الحزاب ت ً‬
‫التساع ومستقلة إل حد ما عن بعضها‪ ،‬وغالبا ما تكون غي مرتبطة بالركز‪ .‬وهي ل تتم بالنفتاح‬
‫على الماه ي وتأطي ها بقدر ما ت تم بتجم يع الشخ صيات وا ستقطابا‪ ،‬ونشاط ها مو جه بكامله ن و‬
‫النتخابات والترتيبات البلان ية‪ ،‬و هي ذات طا بع فردي ظا هر‪ .‬أ ما العقيدة وال سائل اليدلوج ية فل‬
‫تلعب فيها إل دورا ضعيفا‪ .‬أما النتساب إليها فيتكز غالبا على النفعة أو على العرف‪.‬‬
‫النوع الثا ن يتم ثل بالحزاب الشتراك ية الورب ية الّ ت تعت مد على الحا طة بأ كب عدد م كن من‬
‫الماهي الشعبية‪ .‬ولذا يوجد فيها تنظيم دقيق للنتساب ترافقه عملية دفع اشتراكات فردية‪ ،‬يقوم‬
‫عليها تويل الزب (ف حي أن تويل الحزاب من النوع الول يرتكز على العطايا والبات من بعض‬
‫مقر ضي الموال والتجار أو الؤ سسات ال صناعية أو ال صارف‪ .)...‬أ ما اللجان (اّل ت تعرف ها أحزاب‬
‫النوع الول) فتزول لتحلّ ملها الشُعب أو جاعات عمل أكثر اتساعا وأكثر انفتاحا حيث يت ّل فيها‬
‫التثقيف السياسي مكانا كبيا إل جانب النشاط النتخاب الصرف‪ .‬فعدد النتسبي الرتفع واستيفاء‬
‫الشتراك اللزامهي يقضيان بإنشاء إدارة كبيهة ر‪ .‬فنجهد فه داخهل الزب عددا مهن الوظفيه‪.‬‬
‫«الداوم ي»‪ .‬الذ ين يتوقون ف الواقع إل تشكيل طبقة دا خل الزب تنمو معها بذور البيوقراطية‪.‬‬
‫وي سود نظام النتخاب ب صورة مبدئ ية ج يع ال ستويات‪ ،‬ف ح ي تظ هر‪ ،‬ب صورة عمل ية‪ ،‬بوارد ميول‬
‫قوية نو حكم القلية‪.‬‬
‫ويتمثل النوع الثالث ف بنية الحزاب الشيوعية والفاشية الّت ابتدعت نظاما تتميز بالركزية القوية‬
‫الّت تتعارض مع الركزية الضعيفة الّت تقول با الحزاب الشتراكية‪ .‬ونظام العلقات العمودية فيها‬
‫يفرض انفصهالً دقيقا بيه عناصهر القاعدة الّته تمهي الزب مهن كهل انشقاق أو انقسهام‪ ،‬وتؤمهن‬
‫انضباطا صارما‪ .‬والشيوعية والفاش ية ل تعيان إل أه ية ثانو ية للخصومات النتخاب ية‪ .‬والدعا ية ف‬
‫عملها لا مرتبة كبى‪ .‬وكلها يعمل على التكيف مع ظروف النضال العلن أو السري‪ ،‬تبعا لوقف‬
‫الدولة وما تتخذه من إجراءات بقها كالظر أو القمع‪ .‬وكلها يرتكز على مذهب كليان صارم‪،‬‬

‫ح يث ل يطلب من الع ضو انت ساب سياسي ف قط‪ ،‬بل التزام مطلق شا مل ل يفرق ب ي الياة العا مة‬
‫والياة الاصهة (ذلك بصهورة مبدئيهة‪ ،‬لن هذه النقطهة ل تنطبهق تاما على الحزاب الشيوعيهة فه‬
‫أوروبا الغربية‪ ،‬خاصة ف السنوات الخية)‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬فالحزاب الشيوعية والفاشية تبقى متلفة‬
‫بعضها عن بعض بصورة جذرية‪ .‬وأمّا فيما ي صّ تركيبها‪ ،‬فالول تعتمد نظام الليا‪ ،‬والثانية على‬
‫ص تركيب ها الجتما عي‪ ،‬فالول تقدم نف سها على أن ا الت عبي‬
‫أنواع من اليليش يا الا صة‪ .‬وفي ما ي ّ‬
‫السياسي للطبقة العاملة‪ ،‬و «الطليعة التقدمة للبوليتاريا الناضلة من أجل تررها»‪ ،‬ف حي تشكل‬
‫الثان ية القوة الدفاع ية عن الطبقات التو سطة والبوروجواز ية ضد ماولة القضاء علي ها والؤول دون‬
‫استيلء الطبقة العاملة على السلطة‪.‬‬
‫أ ما ف مال العقائد والفل سفات‪ ،‬فالشيوع ية تؤ من بالماه ي‪ ،‬بين ما تؤ من الفاش ية بالنخ بة‪ .‬فالول‬
‫تد ين بال ساواة والثان ية بالر ستقراطية‪ .‬وترت كز الشيوع ية على رؤ ية متفائلة واعتقاد بالرق يّ العل مي‬
‫وإيان عميق بالفضائل الضارية للتقنية‪ .‬أما الفاشية فتحتفظ بالنظرة التشائمة إل النسانية‪.‬‬
‫وتبقهى أنواع كثية مهن الحزاب خارج هذا الخطهط العام‪ .‬كالحزاب الكاثوليكيهة والديقراطيهة‬
‫السهيحية‪ ،‬الّته تتهل مكانا متوسهطا تقريبا بيه الحزاب القديةه والحزاب الشتراكيهة‪ ،‬وكذلك‬
‫الحزاب العمالية الرتكزة على أساس النقابات والتعاونيات‪ .‬وتليها الحزاب الفلحية الّت تسودها‬
‫التنظيمات الختل فة والّ ت يب قى دور ها م صورا ف ب عض البلدان‪ .‬ث تأ ت الحزاب ذات الترك يب‬
‫الرمي والّ ت نراها ف ب عض بلدان العال الثالث‪ :‬أتباع عاديون يتمعون حول ش خص نا فذ‪ ،‬أو فئات‬
‫ملتفة حول عائلة إقطاعية‪ ،‬أو عصابات تدين بالولء لزعيم عسكري‪.‬‬
‫وينقسم الزب‪ ،‬من حيث طريقة النتساب إليه إل حزب مباشر وحزب غي مباشر‪ ،‬فالول يتألف‬
‫هاب‪ ،‬ويدفعون اشتراكا شهريا ويضرون بانتظام اجتماعات‬
‫هة انتسه‬
‫هن أفراد يوقعون على عريضه‬
‫مه‬
‫شعبتهم الحلية‪ .‬أما الخر فيتألف من النقابات والتعاونيات‪ ،‬والمعيات الّت يعتب أعضاؤها منتسبي‬
‫حكما إل الزب‪ ،‬مها ل يعلنوا العكهس‪ .‬فالنتسهاب هنها تلقائي وجاعهي‪ .‬والحزاب الباشرة ههي‬
‫القاعدة والحزاب غ ي الباشرة هي ال ستثناء‪ ،‬أي أن الُول أك ثر انتشارا من الثان ية (ان ظر‪ :‬حزب‬
‫العمال البيطان)‪.‬‬

‫والزب‪ ،‬تنظيميا‪ ،‬ههو اجتماع مموعات صهغية منتشرة فه البلد (شُع َب‪ ،‬لان‪ ،‬خليها‪ ،‬جعيات‬
‫مل ية‪ )..‬تر بط ف ما بينها ن ظم تن سق بين ها‪ .‬وعلى الر غم من أن ل كل حزب تركي به الاص‪ ،‬إل أ نه‬
‫يكن التمييز بي أربعة أنواع كبى من العناصر الساسية‪ ،‬وإليها يكن رد أغلب الحزاب الوجودة‪:‬‬
‫اللجنة‪ ،‬الشعبة‪ ،‬اللىّء‪ ،‬واليليشيا‪.‬‬
‫تتصف اللجنة بقلة عدد أعضائها; لنا ترتكز على صفات العضاء وليس على عددهم‪ ،‬لذلك فهي‬
‫تتم تع بسلطة قو ية‪ .‬ونشاط اللجنة ف أغلب الحيان مو سي‪ ،‬ح يث يبلغ ذرو ته ف أيام النتخابات‪.‬‬
‫وإل جا نب لان الشخ صيات (العيان) ي كن و ضع لان «التقني ي» الؤل فة من أشخاص متار ين‬
‫لعرفتهم بالساليب النتخابية‪ ،‬كلجان الحزاب المريكية مثلً‪.‬‬
‫أما الشعبة فتعن بد ذاتا عنصرا أساسيا أكثر مركزية من اللجنة‪ .‬فالشعبة ليست إل جزءا من كلّ‬
‫ل قادرا على العيهش وحيدا‪.‬‬
‫ل يسهتقيم وجودهها بدونهه‪ ،‬بعكهس اللجنهة الّته تشك ّل واقعا مسهتق ً‬
‫والحزاب الؤسسة على الشعب هي أكثر مركزية من الحزاب الؤسّسة على اللّجان‪ .‬ويكن تعريف‬
‫الشعبة بقارنتها بدقة باللّجنة‪ .‬فاللّجنة تتصف بالضيق‪ ،‬بينما الشعبة تتصف بالسعة‪.‬‬
‫الشعبة تاول اجتذاب النتسبي ومضاعفة عددهم وتنمية علقاتا‪ ،‬وهي ل تمل النوعية لكن الكمية‬
‫هي اّل ت تمها ق بل كل ش يء‪ .‬واللج نة تضم فقط الوجهاء الختار ين نتي جة لنفوذ هم‪ ،‬بين ما الشع بة‬
‫تتو جه إل الماه ي‪ .‬وخارج الق بة النتخاب ية تب قى اللج نة ف سكون ح يث ت صبح اجتماعات ا قليلة‬
‫وغ ي منتظ مة‪ .‬وبالع كس يب قى نشاط الشع بة ه وإن بلغ ذرو ته ف النتخابات ه مهما ومنتظما‬
‫بعد ها‪ .‬فاجتماع الش عب ل يت صف ب ا يت صف به اجتماع اللج نة‪ ،‬إذ ال مر ل يتعلق ف قط بالتكت يك‬
‫النتخاب وإنا يتناول الثقافة السياسية‪ .‬والشعبة من ابتكار الحزاب الشتراكية‪ ،‬لن هذه الحزاب‬
‫كا نت سبّاقة ف النفتاح على الماه ي‪ ،‬وعلى تثقيفها سياسيا وعلى ا ستخراج النّ خب الشعب ية من‬
‫بينها‪ .‬وعلى عكس اللّجنة الّت هي الداة الطبيعية للتعبي السياسي عن البوجوازية‪ ،‬فإن الشعبة تبدو‬
‫وكأن ا الداة الطبيع ية للت عبي ال سياسي عن الماه ي‪ .‬ويع مل كث ي من الحزاب البورجواز ية على‬
‫اجتذاب الماهي بالساليب نفسها الّت أدت إل انتصار الحزاب العمالية والشتراكية‪ ،‬ففي كثي‬
‫من البلدان عدلت أحزاب الوسط واليمي ف تركيبها وذلك بإبدال اللجنة بالشعبة كعنصر أساسي‪.‬‬
‫وف هذا مثال على العدوى ف التركيب‪.‬‬

‫أما اللية‪ ،‬فهناك ميزتان لا عن الشعبة‪ ،‬ها‪ :‬أساس التجمع وعدد العضاء‪ .‬ترتكز الشعبة‪ ،‬كاللجنة‪،‬‬
‫على أساس إقليمي جغراف‪ .‬أما اللية فترتكز ه على عكس ذلك ه إل أساس مهن‪ ،‬إذ تمع كل‬
‫النت سبي إل الزب الذ ين ل م مكان الع مل نف سه‪ .‬وبالن ظر إل عدد النت سبي تكون الل ية ممو عة‬
‫أ صغر من الشع بة ( ف الحزاب الشيوع ية‪ ،‬ي ب أن يت مع ثل ثة منت سبي من مكان الع مل نف سه‬
‫ليكونوا خلية)‪ .‬وطبيعة اللية وحجمها يعطيانا سيطرة على أعضائها أكب بكثي من سيطرة الشعبة‪.‬‬
‫فاللية مموعة دائمة أبدا; لنا تشكل ف مكان العمل بالذات‪ ،‬فعدا عن الجتماعات نفسها يكون‬
‫الت صال ب ي العضاء م ستمرا ه ي كن‪ ،‬ف أحزاب أخرى‪ ،‬أن تتكون الل ية من أعضاء لي سوا ف‬
‫ن فس مكان الع مل وإن كانوا ف ن فس اله نة ه‪ .‬ل قد كا نت الش عب اختراعا اشتراكيا‪ .‬أ ما الل يا‬
‫فاختراع شيو عي‪ .‬وبالتحد يد إن ا اختراع الزب الشيو عي الرو سي الذي فرض ها ف مؤتره العال ي‬
‫الثالث على جيهع الحزاب الشيوعيهة فه العال فه قراره الؤرخ فه ‪ 21‬كانون الثانه هه ينايهر‬
‫‪« :1924‬مركز الثقل ف العمل السياسي النظم يب أن يتحول إل اللية» والنصياع لذا القرار‬
‫ل يتم دون مشقة وماض عسيين‪ ،‬الشعبة ل تتيح إل سيطرة ضعيفة‪ ،‬سطحية ومتقطعة‪ ،‬بينما اللية‪،‬‬
‫بالع كس ‪ ،‬تؤمّن سيطرة منتظ مة مترا صة وعمي قة‪ .‬وع مل الل يا الر كز والدق يق ينّ فر كثيا من‬
‫النتسبي الذين يفضلون عليه «دردشات» الشعب‪.‬‬
‫وك ما أن الل ية هي الركيزة ال ساسية للحزب الشيو عي‪ ،‬كذلك فإن اليليش يا تب قى ركيزة الزب‬
‫النازي أو الفا شي‪ ،‬و كل منه ما يع طي للحزب اتا هه العام‪ ،‬وتكتي كه وأ صالته وشكله‪ .‬واليليش يا‬
‫تتلءم مع العقيدة الفاش ية الّ ت تؤ كد سيطرة النخ بة‪ ،‬والقل ية الفاعلة‪ ،‬وضرورة الع نف من أ جل‬
‫السهيطرة على الكهم والحتفاظ بهه‪ .‬اليليشيها تفسهر أيضها بالتركيهب الجتماعهي للفاشيهة‪ ،‬أداة‬
‫البورجوازية والطبقات الوسطى لتمنع تسلط الطبقات الشعبية‪ ،‬بقاومة قوة الماهي بقوة السلح‪.‬‬
‫واليليشيا أكثر بعدا من الليا عن العمل النتخاب والبلان‪ .‬فهي تشكل بصورة أساسية أداة لقلب‬
‫النظام الديقراطهي‪ ،‬ل أداة تنظيهم له‪ .‬ولكنهها‪ ،‬فه مرحلة ال ستيلء على الكهم‪ ،‬تشارك ف عمليهة‬
‫النتخابات والبلانات‪ ،‬حالا كحال أحزاب الليا‪ :‬لقد نظم كل من هتلر وموسولين دعاية انتخابية‬
‫مكثفة واستعمل الساليب النتخابية والبلانية ه ولكن ه لدمها ل ليتصرفا ضمن إطارها‪ .‬وكذلك‬
‫تفعل أحزاب الليا‪ .‬ومن اللحظ أن الحزاب الّت ترتكز بصورة رئيسية على اليليشيا تتم كثيا‬
‫أيضا بالليا وتده ف إعطائها قسما كبيا من تركيبها‪.‬‬

‫فخل يا مراكهز الع مل كا نت ناميهة ف الزب الوطنه الشترا كي (النازي)‪ .‬ومهن جههة ثانيهة‪ ،‬فإن‬
‫الحزاب الرتكزة على الل ية هي وحد ها الّ ت أع طت أحيانا ات ساعا كبيا لنظام اليليش يا‪ .‬فالزب‬
‫الوحيد السياسي اللان‪ ،‬غي النازي‪ ،‬الذي أنشأ ميليشيا قوية تاه فرق الصاعقة التلرية كان الزب‬
‫الشيو عي‪ .‬وهذا التاه ل ستخدام اليليش يا والليهة فه آن وا حد يكهن أن يف سر بالنفور الشترك‬
‫للحزاب الشيوعية والفاشية من الساليب النتخابية والبلانية‪.‬‬
‫كيف يكون تاسك هذه العناصر الساسية ف ما بينها‪ :‬لان‪ ،‬شعب‪ ،‬خليا وميليشيات‪ ،‬والّت يشكل‬
‫تمعهها الزب؟ ذلك ههو موضوع التماسهك العام فه الحزاب‪ .‬ففهي القرن التاسهع عشهر كانهت‬
‫الحزاب ترتكهز على اللجنهة وعلى تاسهك ضعيهف‪ .‬واليوم نده أغلب الحزاب الحافطهة والعتدلة‬
‫والليبالية ف اوربا تعتمد العنصرين الساسيي (اللجنة والشعبة)‪ .‬وبالعكس فإن الحزاب الشتراكية‬
‫وأغلب الحزاب الكاثوليكية الّت ترتكز على الشعبة تتميز بتماسكها القوي‪ .‬وهذا التماسك أقوى‬
‫عادة فه الحزاب الشتراكيهة هه حيهث تترسهخ الشعبهة وتعمهم هه منهه فه الحزاب الديقراطيهة‬
‫ال سيحية ح يث تع مل الشع بة ب صورة أقل انتظاما‪ .‬ويبدو التما سك أك ثر وضوحا و صلبة ومتا نة ف‬
‫الحزاب الشيوع ية الكو نة على أ ساس الل ية‪ ،‬و ف الحزاب الفاش ية اّل ت تش كل اليليش يا وحدت ا‬
‫الساسية‪ .‬فالانب الهم ف هذا الوضوع‪ ،‬هو عمليا التطابق العام بي نظام اللجان والتماسك الشد‬
‫متا نة‪ .‬وهناك تف سيات أخرى مك نة تدلّ على تبا ين عم يق ب ي نوذج ي من الحزاب‪ .‬فالتما سك‬
‫القوي يتطابق مع هيكل معقد‪ ،‬ف حي أن التماسك الضعيف يتطابق مع هيكل بسيط‪ .‬وبقدار ما‬
‫يراد تأمي اتصال دقيق بي الجهزة الساسية للحزب بقدار ما يكون هناك من ضرورة لضاعفة هذه‬
‫الجهزة‪ ،‬وتطوير دورها‪ ،‬وتديد الهمات فيما بينها‪.‬‬
‫ومه ما كان التفر يق ب ي التما سك القوي والتما سك الضع يف مهما فإ نه يب قى غ ي كاف‪ .‬إذ ي ب‬
‫تديد اتاه هذا التماسك‪ ،‬المر الذي ير إل مقارنة التصالت العمودية والتصالت الفقية من‬
‫جهة‪ ،‬ومقارنة الركزية واللمركزية من جهة ثانية‪.‬‬
‫وبعن عام‪ ،‬يسمى اتصالً عموديا التصال الذي يمع جهازين يتبع أحدها للخر (كالتصال بي‬
‫شعبة ملية ولنة دائرة‪ ،‬ولنة دائرة واتاد مقاطعة‪ ،‬واتاد مقاطعة واللجنة الركزية)‪ .‬وبالعكس يعتب‬
‫ات صا ًل أفقيا التصال ب ي جهاز ين من ال ستوى ذا ته (كالت صال ب ي شع بة ف منطقة ما ه قر ية أو‬

‫مدينة ه وشعبة أخرى ف منطقة ثانية)‪ .‬ويقدم الزب الشيوعي خي مثال دقيق ومتماسك على نظام‬
‫التصالت العمودية‪ .‬فيمنع بذلك كلّ نو للنشقاق أو التشرذم أو العارضات داخل الزب‪ .‬وليس‬
‫نظام التصالت العمودية بالوسيلة الثلى لقامة الوحدة والتجانس ف الزب وحسب‪ ،‬بل هو يكّنه‬
‫بسههولة مهن القيام بالعمهل بسهرية أيضا‪ .‬ونظام التصهالت العموديهة ل يكهن حكرا على الزب‬
‫الشيوعي وحده‪ ،‬فالحزاب الفاشية تبنّت إل حد ما نظاما مشابا (كذلك أحزاب قومية وتقدمية ف‬
‫بلدان عديدة)‪.‬‬
‫والواقهع يكشهف عهن ميهل إل التصهالت العموديهة عنهد كهل الحزاب تقريبا‪،‬وعلى القهل عنهد‬
‫الحزاب ذات التماسهك القومهي نسهبيا‪ ،‬وفه الحزاب ذات التماسهك الضعيهف تبلغ التصهالت‬
‫الفقية ذروتا‪ ،‬ف هي تتطور على م ستويي‪ :‬م ستوى العضاء وم ستوى القادة‪ .‬أما ف الحزاب ذات‬
‫التماسك التي فالتصال الفقي يعتب استثنائيا‪.‬‬
‫وإذا كا نت الت صالت العمود ية والت صالت الفق ية تدد أ ساليب توا فق العنا صر ال ساسية الّ ت‬
‫يتألف منها الزبن فإن الركزية واللمركزية تعودان إل توزيع السلطات بي مستويات القيادة‪.‬‬
‫وترتدي الركزيهة واللمركزيهة كثيا مهن الشكال الختلفهة‪ .‬ويكهن التمييهز بيه أربعهة ناذج مهن‬
‫اللمركزية ‪:‬‬
‫الحلية‪ ،‬اليديولوجية‪ ،‬الجتماعية والتادية‪ .‬فالول تتوافق مع الفهوم العام للّمركزية‪ .‬وتعرف من‬
‫خلل كون قادة الزب الحلي ي هم امتداد للقاعدة‪ ،‬وأن م ذوو سلطات وا سعة‪ ،‬وأن الر كز يت فظ‬
‫بسلطة قليلة عليهم‪ ،‬وأن القرارات الساسية تتخذ من جانبهم‪ .‬هذه اللمركزية الحلية تتطابق أحيانا‬
‫مع التماسك الزب الضعيف‪ ،‬وأحيانا أخرى تتلءم مع التماسك القوي‪.‬‬
‫و هي تنع إل «القليم ية» أي أن ا توجّه الزب ن و الشا كل ذات اله ية القلي مة على ح ساب‬
‫القضايا الكبى القومية والعالية‪.‬‬
‫أما اللّمركزية اليدلوجية فليس لا أبدا الطبيعة ذاتا‪ ،‬فهي ترمي إل منح بعض الستقلل لختلف‬
‫«الجنحة» و «الناعات» التكونة داخل الزب بواسطة الركز العطى لكل منها ف اللجان القيادية‪،‬‬

‫وبالعتراف با كتنظيم مستقلّ إل حد ما‪ .‬والطر من اللمركزية اليديولوجية كائن ف أنا تؤدي‬
‫إل النشقاق‪.‬‬
‫إل أنا ف القابل تشجع على النقاش والصراع الفكري والمارسة الديقراطية‪ .‬وهي ف الوقت ذاته‬
‫تعطي الفضلية للقضايا العامة على العتبارات الحلية‪ ،‬واللمركزية الجتماعية تلئم الحزاب غي‬
‫الباشرة‪.‬‬
‫وهي تعن بتنظيم كل فئة اقتصادية ف كل حزب‪ :‬الطبقات الوسطى‪ ،‬الزارعي‪ ،‬الُجراء‪ .‬وتعن أيضا‬
‫بإعطاء صلحيات واسعة إل هذه الشعب النقابية‪ .‬وبالقارنة مع اللمركزية الحلية‪ ،‬يكن القول بأن‬
‫اللمركز ية الجتماع ية أك ثر فعال ية‪ ،‬لن تق سيم الع مل وتطور البادلت والتقدم التكنولو جي تولد‬
‫تنوعا ف ال صال الا صة الّ ت تكون غالبا أقوى من التحديدات الغراف ية‪ .‬فالتناقضات الجتماع ية‬
‫اليوم أك ثر وضوحا مهن التناقضات الحل ية‪ .‬وللّمركز ية الجتماعيهة أيضا فضهل ا ستجلء الطوط‬
‫العريضة للمشاكل القتصادية والجتماعية‪ .‬ولكنها ل تسمح بلها ; لنّها تعمد إل تكديس اللول‬
‫التناقضة‪ .‬فكلّ فريق ياول تغليب وجهة نظره‪ ،‬بيث يبقى التحكيم بينهما صعبا‪.‬‬
‫واللّمركزيهة الجتماعيهة كاللّمركزيهة اليديولوجيهة تُدخهل فه الزب انشقاقا عميقا‪ ،‬خاصهة وأن‬
‫الترك يب غ ي البا شر للحزب يز يد من حدة اللفات بد ًل من أن يفف ها‪ .‬أ ما اللمركز ية التاد ية‬
‫للحزاب فتقوم ف ال مم الّ ت ل ت ستطع الجموعات الختل فة في ها إظهار ض من الترك يب الفدرال‬
‫للدولة في صبح من الضروري إبراز ها دا خل الحزاب‪ .‬تلك هي مثلً حال النم سا وال جر ق بل سنة‬
‫‪ 1914‬ح يث اض طر الزب الشترا كي إل تزئة نف سه إل سبع منظمات ش به م ستقلة‪ :‬ألان ية‪،‬‬
‫مرية‪ ،‬تشيكية‪ ،‬بولونية‪ ،‬روسية‪ ،‬سلوفاكية وإيطالية‪.‬‬
‫أ ما من ح يث الركز ية ف الحزاب فيم كن التفر يق ب ي م سلكي من ها‪ :‬الول أوتوقرا طي‪ .‬والثا ن‬
‫ديقراطي إذا اعتبنا الديقراطية هنا دليلً على إرادة الفاظ على التصال بالقاعدة‪.‬‬
‫ففي الركزية الوتوقراطية تأت القرارات كلها من أعلى‪ ،‬وتطبيقها مراقب مليا من قبل مثلي للقمّة‪.‬‬
‫وعلى العموم تن ظم الحزاب الفاش ية على هذا ال ساس‪ .‬أ ما الركز ية الديقراط ية فتع مد إل الرو نة‬
‫لكي تكون أكثر فعالية‪ .‬ويدد الزب الشيوعي مموعة من النظمة العقدة تكون غاياتا هي التالية‪:‬‬

‫‪ .1‬إعلم الركز بأقصى ما يكن من الدقّة‪ ،‬وجهةَ نظر القاعدة لكي يتمكن من اتاذ القرار الصال ‪.‬‬
‫‪ .2‬تأم ي ت طبيق هذا القرار الركزي على كل ال ستويات ب صورة دقي قة وواض حة‪ ،‬وبواف قة القاعدة‬
‫إل حد كبي‪ .‬ويعتب القادة الحليون‪ ،‬بالرغم من كونم منتخبي من القاعدة ه مع بعض التدخل‪ ،‬أو‬
‫مع كثي من التدخل‪ ،‬من الركز أحيانا ه مسؤولي أمام الراتب العليا ل أمام مفوضيهم‪ .‬ومهمتهم‬
‫إذا هي نقل ردود الفعل وآراء القاعدة بأكثر ما يكن من الصحة بدقة حيثيات قرارات الركز‪ .‬فهم‬
‫إذا لي سوا منت خبي سلبيي مهمت هم ت سجيل وج هة ن ظر مفوضي هم وماولة تغليب ها ك ما هو الال ف‬
‫نظام ل مركزي‪ ،‬وليسهوا كذلك مثليه عادييه للمركهز مكلفيه بفرض إرادتهه بشكهل أعمهى على‬
‫القاعدة ك ما هو الال ف الركز ية الوتوقراط ية‪ .‬وتفترض الركز ية الديقراط ية أن تري مناقشات‬
‫حرة ف القاعدة قبل اتاذ أي قرار وأن يراعى النظام الصارم من الميع بعد اتاذ القرار‪ .‬ولكن هذا‬
‫النقاش ي ب أن يري ف إطار مبادئ الزب (مبادئ الارك سية اللينين ية ف الزب الشيو عي)‪ .‬وب عد‬
‫القرار‪ ،‬تفترض الركزية الديقراطية مراقبة للتنفيذ دقيقة جدا يؤمنّها الركز‪.‬‬
‫وهناك أيضا تفر يق ب ي أحزاب ال طر (الكادرات) وأحزاب الماه ي ل يرت كز على ح جم الحزاب‬
‫ول على عدد أعضائ ها‪ ،‬إذ إن الفرق ليس ف الضخامة بل ف الترك يب‪ .‬الهم بالن سبة لزب الطر‬
‫تميع الوجهاء لعداد النتخابات‪ ،‬وتوجيهها والحافظة على التصال بالرشحي‪ .‬فالوجهاء النافذون‬
‫أو ًل ب ا ل م من ا سم وهي بة وتأث ي ي ستخدمون كضمان للمر شح ولك سب ال صوات له‪ .‬والوجهاء‬
‫التقنوقراطيون بعدههم يعرفون فهن تريهك الناخهبي وتنظيهم حلة انتخابيهة‪ .‬وأخيا الوجهاء الموّلون‬
‫الذ ين يأتون بع صب الزب‪ .‬فه نا اله ية للنوع ية ق بل كل ش يء‪ :‬قوة النفوذ واللبا قة ف التكت يك‬
‫وأهية الثروة‪ .‬وما تصل عليه أحزاب الطر بالنتقاء تصل عليه أحزاب الماهي بالعدد‪ .‬إذ يعتب‬
‫اجتذاب النت سبي بالن سبة للحزب الماهيي أمرا مهما من الوجهت ي ال سياسية والال ية‪ .‬و هو ياول‬
‫أولً القيام بالتثقيف السياسي‪ ،‬والنتسبون هم مادة الزب بالذات‪ ،‬وقوام عمله‪ .‬ومن الوجهة الالية‪،‬‬
‫يرتكهز الزب الماهيي بصهورة رئيسهية على الشتراكات الدفوعهة مهن قبهل العضاء‪ .‬فالحزاب‬
‫الماهي ية ت ستبدل التمو يل الرأ سال للنتخابات بالتمو يل الديقرا طي‪ .‬و من ج هة ثان ية‪ ،‬يت ضح أن‬
‫التمي يز ب ي أحزاب ال طر وأحزاب الماه ي ينط بق أيضا‪ ،‬وب صورة تقريب ية‪ ،‬على التمي يز ب ي اليم ي‬
‫واليسار‪ .‬فاليمي البورجوازي ليس باجة إل استيعاب الماهي ل ماليا ول سياسيا ; لنّه يعتمد على‬
‫موليهه ووجهائه والنخبهة‪ ،‬وههو أيضا يعتقهد أن ثقافتهه السهياسية كافيهة‪ .‬وهكذا فشلت بشكهل عام‬

‫ماولت إنشاء أحزاب جاهييهة مافظهة حته جاءت الفاشيهة‪ .‬فالذر الغريزي البورجوازي مهن‬
‫النفتاح على الماهيه ومهن العمهل الماعهي لعهب أيضا دورا فه هذا الجال‪ .‬وبالعكهس مهن ذلك‬
‫عملت النعة العاكسة لدى الطبقة العاملة على تبيذ الصفة الماعية للحزاب الشتراكية‪ .‬وكان ل‬
‫بد من تطور الشيوعية (والركات التحررية والحزاب القومية والتقدمية ف العال الثالث) لكي تفهم‬
‫البورجوازية عدم كفاية أحزاب الطر فتعمل بدية على خلق أحزاب جاهيية مافظة‪.‬‬
‫ول بُد أخيا من الشارة إل أن ثة ظاهرتي تيمنان على تطور الحزاب السياسية منذ بداية القرن‪،‬‬
‫وه ا‪ :‬تزا يد سلطة القادة ث التاه ن و أشكال من ال سلطة الشخ صية‪ .‬فن مو ال سلطة وشخ صنتها‬
‫ظاهرتان ملحوظتان اليوم ع ند كث ي من الجموعات الن سانية‪ ،‬ول يس ف الحزاب ف قط‪ .‬و قد خيب تا‬
‫آمال عال الجتماع الفرنسي دوركيم الذي رأى ف ضعف السلطة‪ ،‬وسيها التصاعد نو التحوّل إل‬
‫«مؤسسة» الصائص الساسية لتزايد السلطة وشخصيتها; لنه يتوافق مع تزايد وجود الماهي‪ ،‬أي‬
‫مهع تطهبيق مبادئ الديقراطيهة‪ .‬وعلى العموم يتوافهق ميهء الحزاب التسهلطة مهع ظهور الحزاب‬
‫الماهيية‪ .‬فالرئيس النحدر من الماهي هو غالبا‪ ،‬أقوى سلطانا من زعيم من أصل أرستقراطي أو‬
‫بورجوازي‪ .‬ومن الطبيعي أن يترافق نو السلطة وشخصيتها مع نو النضباط والطاعة‪ ،‬حت أصبح‬
‫بالمكان تعريف الزب بأنه «تمع من الواطني يتمعون حول تنظيم واحد»‪ ،‬بد ًل من تعريفه «بأنه‬
‫جع من الواطني يلتفون حول عقيدة واحدة»‪.‬‬

‫خدمات وديّة‪:‬‬
‫اصطلح دبلوماسي يعرف كذلك باسم «الساعي الميدة» وهي ماولة دولة من الدول التقريب بي‬
‫دولتي متنازعتي لغرض استئناف الفاوضات بينهما بعد أن توقفت‪ ،‬فهي نوع من الوساطة يتميز بأن‬
‫الدولة الو سيطة ل تشترك ف الفاو ضة ول تتد خل ف ت سوية موضوع الناع‪ ،‬لذا تع تب الدمات‬
‫الود ية (أو ال ساعي الميدة) والو ساطة من و سائل ت سوية النازعات بالطرق ال سلمية‪ ،‬و قد وض عت‬
‫اتفاق ية لهاي قوا عد مشج عة ومنظ مة ل ستخدام الو ساطة ف فض النازعات الدول ية فجاء ف الادة‬

‫الثانية من التفاقية «أنه من الفيد والرغوب فيه أن تقوم إحدى أو بعض الدول الجنبية عن الناع‬
‫من تلقاء نفسها بعرض خدماتا الودية أو وساطتها بقدر ما تسمح الظروف بذلك»‪.‬‬

‫خيانة عظمى ‪:‬‬
‫جري ة سياسية تدف إل الضرار ب سلمة الو طن ف الدا خل والارج ونظام ال كم ف يه‪ ،‬و قد أشار‬
‫المر الصادر بتشكيل مكمة الثورة ف مصر عام ‪ 1953‬إل الفعال الّت تعتب خيانة للوطن وضد‬
‫سلمته وتشمل‪ :‬التصال بهات اجنبية لغرض الضرار بنظام الكم القائم ومصلحة البلد العليا‪،‬‬
‫كما تشمل تكي الستعمار ف البلد‪ ،‬وتقدي ذخائر يترتب على استعمالا إضرار باليش ف اليدان‪،‬‬
‫وتش مل كذلك أعمال التج سس ل ساب دولة أجنب ية‪ ،‬ك ما تش مل اليا نة العلم بفت نة وعدم التبل يغ‬
‫عنهها‪ ،‬وعلى هذا السهاس قدم التهمون إل مكمهة الثورة الّته عقدت خلل شهور عام ‪1953‬‬
‫وشل التهمون عددا من الدنيي والعسكريي‪.‬‬

‫لبنان الكبي‪:‬‬
‫كيان سياسي أنشأه النرال الفرنسي غورو عام ‪ 1920‬بعد أن انتدبت فرنسا على سوريا ولبنان‬
‫بقت ضى اتفاق ية سايكس بي كو‪ .‬عُرف بال كبي ; لن غورو ضم إل كيا نه ال سابق (نظام الت صرفية)‬
‫الذي اقت صر على ج بل لبنان‪ ،‬البقاع والدن ال ساحلية بيوت وطرابلس وصهور و صيدا‪ .‬توإل على‬
‫حك مه مندوبون فرن سيون ح ت عام ‪ 1925‬ح ي أعلن لبنان جهور ية وو ضع له د ستور ف العام‬
‫التال‪.‬‬
‫اللبنان‪ ،‬الدستور‪:‬‬

‫اعتمده الندوب السامي الفرنسي على لبنان رسيا ف ‪ .1926 / 3 / 23‬ظ ّل ساري الفعول ف‬
‫خطوطه العريضة حت أُجري عليه تعديل عند الستقلل بتاريخ ‪ 1943 / 11 / 8‬فن صّ على‬
‫تسهاوي الواطنيه أمام القانون واحترام الريات العامهة واعتبار العربيهة لغهة رسهية بعهد أن كانهت‬
‫الفرن سية إل جا نب العرب ية ق بل التعد يل‪ُ .‬عدّل بو جب اتفاق الطائف عام ‪ ،1998‬وعلى مبادئ‬
‫هذا الد ستور قا مت المهور ية الثان ية الّ ت بدأت بانتخاب ري نه معوض رئي سا للجمهور ية‪ ،‬وإلياس‬
‫الراوي بعد اغتيال الوّل بيومي‪.‬‬

‫الدستور‪:‬‬
‫أهم وثيقة ف الياة السياسية للمجتمع وف بنيان الدولة‪ ،‬وهو مموع القواعد القانوية الّت تدد نظام‬
‫الكم وشكله ف الدولة‪ .‬ولكل دولة دستور مكتوبا كان أم غي مكتوب كما هو الال ف بريطانيا‪.‬‬
‫وتتاز ب عض الد ساتي بالرو نة‪ ،‬أي بواز تعديل ها بقانون ت صدّره اليئة التشريع ية أو اليئة التنفيذ ية ف‬
‫الدولة دون حاجة إل إجراءات معقدة وخاصة‪ ،‬بينما تتصف دساتي أخرى بالمود وتعديلها يتطلب‬
‫إجراءات معقدة مثهل اسهتفتاء الشعهب أو إجاع ملس النواب أو إغلبيهة الثلثيه أو الثلثهة أرباع‪.‬‬
‫(انظر تعديل الدستور)‪.‬‬
‫يبي الد ستور طبي عة النظام ال سياسي وهيئات ا لدولة و سلطاتا ووظائف ها وكيف ية انبثاق ها وحرك ية‬
‫تغيها وعلقاتا واختصاصاتا فيما بينها‪ ،‬ث علقاتا مع الواطني وحقوق الواطني وواجباتم‪ .‬وهو‬
‫ضما نة لريات الفراد وحقوق الماعات ويفترض أن تقوم اليئة القضائ ية بماي ته من أي ع بث من‬
‫قبل اليئات الخرى‪ ،‬ومن هنا كان استقلل القضاء ف الدولة أمرا حيويا‪.‬‬
‫الديقراطية‪:‬‬
‫نظام سياسي‪ .‬اجتما عي يق يم العل قة ب ي أفراد الجت مع والدولة و فق مبدأي ال ساواة ب ي الواطن ي‬
‫ومشاركتهم الرة ف صنع التشريعات الّت تنظّم الياة العامة‪ .‬أما أساس هذه النظرة فيعود إل البدأ‬
‫القائل بأ‪ ،‬الش عب هو صاحب ال سيادة (ان ظر مونت سكيو) وم صدر الشرع ية‪ ،‬وبالتال فإن الكو مة‬

‫مسؤولة أمام مثلي الواطني وهي رهن إرادتم‪ .‬وتتضمن مبادئ الديقراطية مارسة الواطني لقهم‬
‫ف مراقبة تنفيذ هذه القواني با يصون حقوقهم العامة وحرياتم الدنية‪ ،‬وقيام تنظيم الدولة وفق مثال‬
‫«حكم الشعب لصال الشعب بواسطة الشعب» (أبراهام لنكولن)‪ .‬أما اشتقاق التعبي فيعود إل كلمة‬
‫يونان ية بن فس الل فظ وتع ن حرفيا «ح كم الش عب» تييزا لذا النوع من ال كم القائم على قاعدة‬
‫ح كم الكثر ية عن أنظ مة ال كم الخرى‪ :‬ال كم الفردي الحتكاري (ان ظر ديكتاتور ية)‪ ،‬وأنظ مة‬
‫ح كم القل ية (أوليغارش ية) أو (أر ستقراطية)‪ .‬إن وجود فئات سياسية واتاهات عقائد ية واجتماع ية‬
‫متباي نة ومت صارعة تدّ عي كل من ها تتّع ها والتزام ها بال صفة الديقراط ية وتنكر ها ف ن فس الو قت‬
‫ل صومها‪ ،‬وبالتال فإن التعر يف با جة إل درا سة أو ف تو ضح متلف الوا نب و تبيّن الفوارق ب ي‬
‫الدارس الختلفة‪ ،‬مع الخذ بعي العتبار بأن الديقراطية ف التطبيق تقترب بشكل نسب وحسب من‬
‫الثال الديقراطي نفسه‪.‬‬
‫إن تش عب مقومات الع ن العام للديقراط ية وتعدد النظريات بشأن ا‪ ،‬علوة على ت يز أنواع ها وتعدد‬
‫أنظمتها والختلف حول غاياتا وماولة تطبيقها ف متمعات ذات قيم وتكوينات اجتماعية وتاريية‬
‫متل فة ي عل م سألة تد يد ن ط ديقرا طي دق يق وثا بت م سألة غ ي واردة عمليا‪ .‬و من التفق عل يه أن‬
‫الياة العاصرة با أدخلته من زيادة ف التنظيم البيوقراطي للمجتمع وتزايد الدة ف تقسيم العمل‬
‫نتي جة الن مو والتش عب ال صناعي والتكنولو جي‪ ،‬علوة على تكا ثر ال سكان‪ ،‬قد رف عت من در جة‬
‫التعقيد الحيط بالمارسة الديقراطية ‪.‬‬
‫للديقراطية مكونات عديدة تول الدارس الجتماعية الختلفة أو التصارعة تركيزا خاصا على بعضها‬
‫على حساب الكونات الخرى‪ .‬فمن الناحية الكلسيكية ه وهذا ما تركّز عليه الدارس الديقراطية‬
‫الليبال ية ه هناك حقوق الفرد الّ ت ل ب ّد من توافر ها كأ ساس لتأم ي ال ساواة والشار كة ف الياة‬
‫العا مة‪ ،‬من ها حر ية الكلم والت عبي والعتقاد و حق التج مع و حق القتراع و حق الترش يح للمنا صب‬
‫ق الفرد من الناح ية ال سلبية‪،‬‬
‫العا مة‪ ،‬ك ما ت صون الفكرة الديقمراط ية والنظ مة الديقراط ية حقو َ‬
‫فتحميه من تع سّف السلطة ومن العتقال الكيفي‪ ،‬ول يدان الفرد إل بوجب ما ن صّ عل يه القانون‬
‫إزاء وجود دل يل قضائي وبو جب الجراءات القانون ية ال صولية‪ .‬ولئن ركزت الديقراط ية الليبال ية‬
‫على حرية الفرد‪ ،‬واستقللية سلوكه الاص‪ ،‬فإنا تذهب إل أبعد من ذلك عندما تقول بأن تناقض‬
‫النعة الستقللية للفرد مع متطلبات السلوك الجتماعي للمجتمع هو حتمي ولكن يب أل يسم‬

‫حقوق الفرد‪ ،‬بل عن طريق التوفيق والوازنة وحسب مبدأ حكم الكثرية مع الضمانات الضرورية‬
‫التضم نة ف نظر ية حقوق الفراد (م ثل لئ حة القوق ف الد ستور المري كي) لن ح كم الغالب ية‬
‫يفترض التعددية الجتماعية الناقض لوحدانية مصال الطبقة حسب الفتراض الاركسي‪ ،‬الذي سوف‬
‫نعال ه لحقا‪ .‬و قد اع تب الب عض نظريات جان جاك رو سو حول وجود اتفاق تام ب ي أفراد الجت مع‬
‫ب يث ل يط يع الفرد إل نف سه‪ ،‬ويزول الفرق ب ي الا كم والحكوم من النظريات اّل ت ت ساعد على‬
‫ا ستبداد الفرد با سم الرادة العا مة للمجت مع‪ .‬وإل جا نب القوق الديقراط ية للفرد ل بد من وجود‬
‫الؤ سسات الديقراط ية ابتداء من الد ستور والجلس التمثيل ية (عدا الجتمعات الّ ت توفر الديقراط ية‬
‫الباشرة) مرورا بالقضاء ال ستقل (ان ظر ف صل ال سلطات) والدارة الكوم ية الني هة وال صحافة الرة‬
‫والنقابات الغيورة على مصهال أعضائهها والامعات الريصهة على حريتهها الكادييهة‪ .‬إن فصهل‬
‫السلطات وحقوق الفرد الثابتة بوجب الدستور من العوامل القوية الّت تنع قيام ما أساه توكوفيل‬
‫بطغيان الكثرية‪ .‬ولعل قوة مؤسسة معنوية غي ملموسة ومنظومة تسمى «الرأي العام» هي من أفضل‬
‫وأهم مقاي يس وجود الناخ الديقرا طي ف الجتمع وقدر ته ف التأث ي على السياسات العا مة‪ .‬إن قوة‬
‫الرأي العام وتأثيه تسهم ف غالبية الحوال ف تنب الجتمع لغبة الطغيان‪ ،‬وف ضمان عدم استمرار‬
‫الرائم والخطاء‪ ،‬دون أن يعن ذلك أن الرأي العام قادر على مصادرة حرية الفرد وجاعات القلية‬
‫النصوص عليها ف الدستور‪.‬‬
‫إِنّ البادئ الديقراطية ف الساواة والشاركة تتفاوت ف أشكالا التطبيقية‪ ،‬كما أنا تتدرج ف معانيها‬
‫ومراحلهها‪ ،‬فههي قهد تبدأ على شكهل اضطرار الاكهم إل أخهذ مصهال الحكوميه بعيه العتبار‬
‫وا ستشارتم‪ ،‬ث تتدرج إل قيام الحكوم ي بحا سبة الكام على أعمال م‪ ،‬ث تكن هم ب عد ذلك من‬
‫عزلم عند القتضاء ‪.‬‬
‫وعندمها تتوطهد تقاليهد ماسهبة الكام على أعمالمه وفرض السهياسة الّته يقرهها المثلون القيقيون‬
‫للمحكومي‪ ،‬وتعيي حكومة بديلة يصبح بالمكان إشراك الماهي بشكل مباشر ف اتاذ القرارات‬
‫ذات ال صفة ال صيية أو الا سة أو بالن سبة للقوان ي ال ساسية‪ ،‬وذلك بوا سطة ال ستفتاء العام وغ ي‬
‫ذلك من الوسائل‪.‬‬

‫أ ما ف الجتمعات العري قة ف المار سة الديقراط ية‪ ،‬ول سيما ف الجتمعات ال صغية‪ ،‬فإن المهور‬
‫يشارك ف العملية التشريعية وف إقرار السياسة العامة والتسيي القتصادي للمؤسسات والرافق‪ ،‬وف‬
‫تطبيق القواني‪ ،‬وتوجيه الدارات الكومية بشكل مباشر أو شبه مباشر وبطريقة متّصلة‪.‬‬
‫وعلى هذا الساس يكن تييز أناط متلفة من الديقراطية‪ .‬أما أنواع الديقراطية والّت تعتمد جيعا‬
‫على حكم الغلبية فهي‪:‬‬
‫‪ .1‬الديقراطية الباشرة‪ :‬حيث يارس الشعب فيها بنفسه مهام سن التشريعات والقيام بهام السلطة‬
‫التنفيذية‪ ،‬من تعيي للموظفي الكلفي بتطبيق القرارات التشريعية ومن إصدار للحكام‪ .‬ويأخذ هذا‬
‫الثال أ صوله التاري ية من نظام الدولة ‪ .‬الدي نة ع ند قدماء الغر يق ح يث ا ستند النظام إل ح كم‬
‫الذكور العقلء مهن الواطنيه‪ .‬وأمها الذيهن كانوا يتموعهن فه سهاحة الدينهة فيناقشون بشكهل حهر‬
‫ومفتوح ك ّل القضا يا الّ ت ت مّ ال سم الجتما عي‪ .‬و مع أن هذا الع ن هو أقرب العا ن إل الفهوم‬
‫الديقراطهي ولكنهه يسهتعصي على الجتمعات الكهبية مهن ناحيهة‪ ،‬كمها أنهه اسهتثن النسهاء «وغيه‬
‫الواطني» مثل العبيد «والفقراء» من عملية الكم أي غالبية السكان البالغي‪.‬‬
‫‪ .2‬الديقراطية شبه الباشرة‪ :‬حيث ينتخب الشعب نوابا لناقشة القضايا والقواني العامة‪ ،‬وليست‬
‫التشريعات مهن شأناه وليعيه السهلطة التنفيذيهة وياسهبها على أعمالاه ولكهن على شرط احتفاظ‬
‫الواطني بق تقرير السائل الرئيسية فيقرها الشعب بنفسه عن طريق الستفتاء ‪.‬‬
‫‪ .3‬الديقراطية التمثيلية‪ :‬حيث ينتدب الشعب النوّاب لمارسة السلطة باسه بدون تفظ عدا احترام‬
‫الدستور ودورية النتخابات‪.‬‬
‫وعلى الرغم من الستناد إل قاعدة حكم الغلبية‪ ،‬فإن العديد من النظمة الديقراطية تعتمد بعض‬
‫القوق الثاب تة للفرد يكفل ها الد ستور‪ .‬ك ما أن صفة الديقراط ية تطلق على أنظ مة ال كم ال سياسية‬
‫والجتماع ية اّل ت تارب اللم ساواة الجتماع ية والقت صادية‪ ،‬وتع مل على توز يع الثروة والكا نة‬
‫الجتماعيهة بشكهل متقارب جدا بيه أعضاء الجتمهع‪ ،‬حته وإن ل تتقيهد هذه الجتمعات بأشكال‬
‫ومناهج الديقراطية السياسية ف أنظمة الكم الديقراطية الليبالية (انظر ديقراطية شعبية)‪.‬‬

‫وتعود بدايات الديقراطية كنظام سياسي إل دولة الدينة ه كما أسلفنا‪ ،‬حيث مارس جسم الواطني‬
‫مهام السلطة التشريعية مباشرة دونا فصل بي السلطة (التشريعية والتنفيذية والقضائية)‪ ،‬وقد أمكن‬
‫الغريق مارسة هذا النوع من النظام رغم صغر متمعاتم‪ ،‬علما بأن بعض الفكرين والفلسفة نظروا‬
‫إل هذا ا لنوع من التنظيم الجتماعي بعي ناقدة ; إذ قرنوه «بكم الرعاع» الذي يتأثر بالطابة الّت‬
‫ترك عواطف المهور أكثر من تأثره بالفكر النيّر (والاص بالقلة أو باللك ه الفيلسوف كما جاء‬
‫ف جهورية أفلطون)‪.‬‬
‫أما بالنسبة لنظام الكم ف السلم فإنه على الرغم من مناداته بالتآلف والعدل الجتماعي واعتماد‬
‫قاعدة الشورى ف الكم فإ نه ل يندرج عامة ت ت تصنيف النظ مة الديقراط ية‪ ،‬إذ إنه حالة خا صة‬
‫ميزة عهن أنظمهة الكهم الخرى‪ .‬الواقهع ههو أن مبادئ الديقراطيهة بقيهت حالة شاذة فه تاريهخ‬
‫الجتمعات البشر ية ه ول سيما الغرب ية ه الّ ت اعتمدت أنظ مة ال كم الطلق من خلل مبدأ ال ق‬
‫اللي لدة طويلة من الزمن‪ .‬أما انبثاق النظام الديقراطي فقد جاء نتيجة عملية تدريية تخضت عن‬
‫الصراع الجتماعي بي الطبقات الاكمة ه الدولة والكنيسة‪ ،‬اللك والنبلء القطاعيي (أنظر ماغنا‬
‫كارتها)‪ ،‬هذا مضافا إل حاجهة اللك إل مواقفهة «الطبقات» الختلفهة على الروب وفرض الضرائب‬
‫الديدة‪ ،‬وذلك لتجنهب الخلل بالسهلم الجتماعهي الداخلي‪ .‬وقهد تزامهن تزايهد اجتماع مثلي‬
‫الطبقات مهع نايهة نظام القطاع وبروز أفكار جديدة‪ ،‬مثهل حكهم القانون ثه النظام الدسهتوري فه‬
‫بريطانيا «وال ق الطبيعي» وال ساواة السياسية والقعد الجتماعي‪ ،‬و «الرية» ف فرن سا والوليات‬
‫التحدة‪ ،‬والّ ت أدت إل نشوب الثورة الفرن سية وثورة حرب ال ستقلل المري كي‪ .‬كما أدى انتشار‬
‫فكرة الواطنة وحق القتراع العام إل قيام النظمة البلانية وقاعدة «الكم السؤول»‪ ،‬حيث تضخع‬
‫السلطة التنفيذية لقرارات السلطة التشريعية القادرة على إلزامها بقراراتا أو سحب الثقة منها وعزلا‬
‫ع ند القتضاء‪ .‬و قد تفا عل تطور ال صراع ال سياسي مع الوا قع الجتما عي‪ .‬و ف اتاه اتاذ الطوات‬
‫ال صلحية وتو سيع قاعدة النظام النتخا ب الديقرا طي‪ ،‬خ صوصا وأن البلان أ صبح مور النظ مة‬
‫الديقراطية الليبالية‪ .‬ذلك أن تنافس الحزاب والفئات السياسية إل كسب أصوات القترعي أدى‬
‫إل إلغاء القيود على مار سة حق القتراع من ق بل الطبقات الدن يا‪ ،‬ك ما أدى إل زيادة مار سة حق‬
‫التعبي وزيادة الوعي السياسي‪ ،‬وإل قيام مؤسسات تثيلية مهنية هي النقابات الّت لعبت دورا رئيسيا‬
‫ف بعض الجتمعات لحداث تغيي ف تكوين وعلقات البن التحتية ف الجتمع‪.‬‬

‫وقد عمد كارل ماركس إل تفسي الديقراطية الليباية عن طريق دراستها كمرحلة تاريية تبز نتيجة‬
‫نشوء الجتمع الرأسال البورجوازي‪ ،‬الذي يقوم عن طريق تولّيه مهمة إناء النظام القطاعي والنظمة‬
‫الرستقراطية قائلً‪ :‬بأن الديقراطية السياسية عند ماركس يعب عن سيطرة طبقة معينة‪ ،‬فقد لحظ‬
‫بأن البورجواز ية تل جأ إل ا ستخدام الدولة كأداة ق هر طبق ية للحفاظ على اللك ية‪ ،‬وتتحول مع تغ ي‬
‫طبيعة علقات النتاج تدرييا إل نظام تسلّطي غي ديقراطي يول دون حصول الطبقة العاملة على‬
‫حقوقهها‪ ،‬وبالتال فإن ابتعاد الديقراطيهة السهياسية عهن النتائج القتصهادية والجتماعيهة لبدأ حكهم‬
‫الغالبية يؤدي إل بروز تناقض قوي بي القلة الالكة والكثرية العدمة‪ .‬ول يسم هذا التناقض إل من‬
‫خلل لوء الغلبيهة العظمهى فه الجتمعات الصهناعية (العمال) إل الثورة وإقامهة نظام «ديقراطيهة‬
‫الطبقهة الوحيدة»‪ ،‬نظرا لن دوافهع الضطهاد التلخصهة بالسهتغلل الطبقهي والتجسهدة بالفوارق‬
‫الطبق ية ينت في‪ ،‬فتنت في م عه ظاهرة الق سر والتح كم وت سود ال ساواة وبالتال الديقراط ية كل نوا حي‬
‫الجتمهع (انظهر زوال الدولة)‪ .‬ولقهد أصهابت الدارس الشتراكيهة الثوريهة فه العديهد مهن انتقاداتاه‬
‫للديقراطية الليبالية‪ ،‬ول سيما عندما ذهبت إل القول أن الديقراطية ل تكوّن حكم الغلبية إل إذا‬
‫كانهت نتائجهها القتصهادية والجتماعيهة لصهال الغلبيهة‪ .‬فمبدأ السهاواة الذي ههو جوههر الفكهر‬
‫الديقرا طي من مضمون ا القت صادي والجتما عي يشوّه مار ستها ويوّل ا إل نظام ا ستغلل وين سف‬
‫أسهاسها الخلقهي والقيمهي‪ .‬إل أن بعهض الفرضيات الّته قامهت عليهها النظريهة الاركسهية‪ ،‬ومنهها‬
‫افتراض عدم الرونهة بشكهل عام فه النظام الديقراطهي الليهبال‪ ،‬ل يصهمد أمام الوقائع التارييهة‪.‬‬
‫فالثورة الشيوعية ل تصل ه كما توقع ماركس ه ف الجتمعات الصناعية الديقراطية حيث توقع‬
‫ماركهس أن يزداد العمال بؤسها وغربهة فه وقهت تزداد فيهه قدرتمه على الثورة‪ .‬لقهد حال نضال‬
‫الطبقات العمالية ه ومن خلل النقابات والؤسسات التمثيلية ف الديقراطيات الغربية ه دون تركز‬
‫رأس الال ب صورة احتكار ية‪ ،‬وأ جب هذا ا لنضال الديقراط ية الليبال ية على التحول إل الشتراك ية‬
‫الديقراط ية وإقا مة دولة الرفاه ف كث ي من الحوال‪ ،‬وبالتال إل ر فع م ستوى حياة الطب قة العاملة‬
‫وإدخال تعديلت رئيسهية على توزيهع أكثهر عد ًل للثروة مهن خلل الضرائب التصهاعدية وضرائب‬
‫الرث وتديهد الده الدنه للجور‪ ،‬وعلى مهمهة الدولة فيمها يتعلق بتقديه خدمات هه كالصهحة‬
‫والتعليم ه وضمانات ضد البطالة والشيخوخة ه ذات طابع اشتراكي لماهي الشعب‪.‬‬

‫وهكذا فإن ح صول العمال على حق النتخاب ه و هو حق سياسي فو قي ه أدّى ف كث ي من‬
‫الالت إل إحداث تغييات متفاوته الستوى ف توزيع الثروة والسلطة ف الجتمع مع الفاظ على‬
‫التعددية الجتماعية والسلّم الجتماعي‪.‬‬
‫إن القول بأن النظمة الديقراطية الليبالية قد تكّنت ف العديد من الالت البارزة من التغلب على‬
‫بعض ال صاعب البنيو ية وال سياسية‪ ،‬ودرء ت مع أسباب الثورة الجتماع ية ضد ها‪ ،‬ل يع ن أن النظام‬
‫القتصادي الرأسال استطاع إلغاء العضلت الديقراطية الّت تواجهه‪.‬‬
‫هناك أساسا الشكلة الديقراطية الّت تنتج عن امتلك القلة الغنية لوسائل العلم والتأثي على الرأي‬
‫العام وعلى القترعيه‪ ،‬وبالتال على صنع القرارات بختلف الوجوه والو سائل‪ ،‬والّته تشمهل وجود‬
‫فوارق قليلة وغيه رئيسهية بيه الحزاب الرئيسهية‪ .‬كذلك فإن الطبقات الفقية فه الجتمعات‬
‫الرأسهالية تكون أقهل وعيا وأقهل حاسها وقدرة على الشاركهة فه الياة العامهة للمجتمهع‪ ،‬وأضعهف‬
‫إمكان ية ف توف ي ال صادر الضرور ية والكاف ية لبناء التنظيمات ال سياسية والفئات الضاغ طة‪ .‬وهكذا‬
‫تطرح مشكلة تر كز ملك ية و سائل النتاج ف يد فئة قليلة ن سبيا نف سها كعائق ف و جه المار سة‬
‫الديقراطيهة الكاملة مهن قبهل الكثريهة‪ ،‬لن الكثريهة فه هذه الالة تصهبح منفعلة متأثرة بالنظام‬
‫السياسي أكثر من كونا مؤثرة فيه وصانعة لقرارته‪ .‬وقد يؤدي الشعور بضعف أهية الفرد النتمي إل‬
‫الطبقات الفقية إل عدم الكتراث والغربهة (أنظهر ألينهة) عهن الياة الجتماعيهة‪ ،‬وهذا يناقهض‬
‫الفرضيات والقيم والهداف الديقراطية القّة الّت تضمن تقيق الذات النسانية من خلل الشاركة‬
‫الجتماع ية‪ .‬وقهد أدّى العتقاد بعدم فاعليهة الماه ي وض عف وعي ها إل نشوء النظريات النخبويهة‬
‫داخل هذه الجتمعات‪ .‬وكما قوّت النظرية الاركسية من فهم قدرة النظمة الليبالية على الصلح‬
‫والتطور فإن ا واج هة من جهت ها معضلت ديقراط ية عديدة‪ .‬ف من ناح ية النظر ية اعتمدت الارك سية‬
‫وغيهها مهن الدارس الجتماعيهة الثورة على «الطليعهة» هه وههي فئة متنورة قليلة العدد هه كأداة‬
‫للتغي ي الثوري انطلقا من إيان ا بأن النظ مة الّ ت تضط هد الكثر ية كثيا ما تن جح ف تشو يه قدرة‬
‫الكثريهة هذه على تقيهق إمكاناتاه النسهانية‪ ،‬ماه يقضهي أن ى نوب القطاع الكثهر تنورا ومعرفهة‬
‫بالظلم الجتما عي القائم به مة قيادة الثورة لتحر ير الكثر ية وإطلق طاقات ا الن سانية‪ .‬وعلى هذا‬
‫ال ساس ل يكون التغي ي بوا سطة الكثر ية‪ ،‬بل ب يد القلة ل صال الكثر ية وتكون ديقراط ية التغي ي‬
‫مستندة إل الدف ل الشكل ‪.‬‬

‫وعلوة على ذلك فإن النظ مة الشيوع ية الّت قا مت تعثرت كثيا ف مرحلة ديكتاتور ية البوليتار يا‪.‬‬
‫ف قد ع مد ستالي على سبيل الثال إل مارسهة ديكتاتورر ية فرد ية من خلل سيطرته الكاملة على‬
‫الزب الشيوعهي السهوفيات‪ ،‬وحرم الطبقهة العاملة بك ّل منظماتاه ومسهتوياتا التنظيميهة مهن مارسهة‬
‫الشار كة ف صنع القرارات ا ل سياسية وإقرار ال طط العا مة وإبداء الرأي ف وج هة سي الجت مع‬
‫السهوفييت‪ .‬وعلى الرغهم مهن انتفاء مبدأ السهتغلل القتصهادي والطبقهي فه الجتمعات الشيوعيهة‬
‫وتقيهق هدف التقليهل مهن الفوارق الجتماعيهة‪ ،‬فإنهه ليهس صهحيحا القول بأن هذه الفوارق‬
‫الجتماعية قد ذابت‪ ،‬وإن ظاهرة التمركز الجتماعي قد اختفت من هذه الجتمعات (أنظر الطبقة‬
‫الديدة) ‪.‬‬
‫إن جانبا مهما من الشكلة هو أنه يصعب على الحزاب الشيوعية وغيها من الحزاب الشتراكية‬
‫الثور ية إياد ال صيغ اللئ مة للتوف يق ب ي مار سة الديقراط ية دا خل الزب‪ ،‬وجاع ية القيادة و ت طبيق‬
‫مبادئ انبثاق القيادة عن القاعدة‪ ،‬و ما يتض من ذلك من ح قّ ما سبة القاعدة للقيادة و حق ال صول‬
‫التنظيميهة فه الوقهت الذي يواجهه التغييه الثوري تديات داخليهة وخارجيهة كثية‪ ،‬وضعهف جذور‬
‫المارسات الديقراطية نتيجة اضطهاد الحزاب الثورية ف النظمة السابقة لقيام الثورة‪.‬‬
‫أ ما ف العال الثالث فإن الشكلة أك ثر تعقيدا وحلّ ها أب عد منالً‪ .‬ف في هذه البلدان يؤدي التخلف إل‬
‫البتعاد عن التصنيع ف الجال القتصادي وعن التنظيم الهن والزب ف الياة السياسية‪ .‬كما يقلّ‬
‫ف هذه الالة حجم الطبقة التوسطة الّت تزيد من التماسك وتقرّب بي الطبقات الجتماعية وتقبل‬
‫على مار سة الشار كة ال سياسية‪ ،‬وتب ن منظو مة من الؤ سسات الو سيطة والمعيات ال ستقلة القادرة‬
‫على تدريب الواطني سياسيا‪ ،‬وإقامة علقة متوازنة غي مطلقة التبعية مع الكومة وعلى إقامة نوع‬
‫من الستقرار ف الجتمع وهي جيعا من شروط ازدهار الديقراطية ‪.‬‬
‫أضهف إل ذلك أن الميهة والفقهر يعملن ضهد انتشار الوعهي وإضعاف قوة الرغبهة فه الشاركهة‬
‫الضروري ي للممار سة الديقراط ية‪ .‬ك ما أن النق سامات القليم ية والطائف ية والعشائر ية تع مل ضد‬
‫التصرف العقلن للمواطن وترمه من مارسة حريته الفردية‪ ،‬وتقف عقبة ف وجه نو القيم والثل‬
‫الديقراطيهة‪ .‬كذلك فإن وضهع الرأة عامهة وانفراد الرجهل فه السهلطة داخهل العائلة يسههمان فه‬
‫إضعاف انتشار الناخ الديقراطهي فه متمعات العال الثالث‪ .‬إن ممهل هذه العوامهل‪ ،‬إضافهة إل‬

‫التأثيات السهلبية للتجربهة السهتعمارية‪ ،‬وإل تدخهل الدول الجنبيهة فه الشؤون الداخليهة لذه‬
‫الجتمعات‪ ،‬قهد حرمهها مهن التوصهل إل شرط ضروري لقيام الديقراطيهة وههو الجاع بيه الفئات‬
‫السهياسية الفاعلة على حهد أدنه مشترك مهن القيهم والسهلّمات الّته تضمهن اسهتمرار التنافهس‬
‫الديقراطي ف جو سلمي وبالتال استقرار النظام الديقراطي نفسه ‪.‬‬
‫إن معوقات الديقراط ية‪ ،‬ف معنا ها الوهري و ف انعكا سها على مبادرة الفرد وحر كة الجموع‪ ،‬ف‬
‫الجتمعات التخلفة والنامية تقف ضد تقدم الجتمع عامة‪.‬‬
‫فبدون الشعور بالساواة العنوية والادية وبدون مارسة الشاركة يصعب تفجي طاقات الواطن وترير‬
‫مكنوناته الدفينة الّت يسحقها الكبت والرمان والوف والتردد والشعور بالهال‪ ،‬وبدون التقاليد‬
‫الديقراط ية يغ يب الرأي العام عن مار سة تأثيه الضروري ف فرض احترام قي مة الن سان والع مل‬
‫على توفيه مسهتلزمات تقدّمهه‪ ،‬بل ويصهعب تق يق ال سلم الجتما عي ; لن الش عب هو مصهدر‬
‫الشرعية‪ ،‬وبدون الشرعية الشعبية تبقى النظمة معرضة للهتزاز والثورة‪ .‬كما أنّ النفتاح الضاري‬
‫والثقافه الدول العاصهر كنتيجهة للتحرر السهياسي وللثورة التكنولوجيهة هه فه وسهائط العلم‬
‫والتصهال والتعليهم هه تعهل مسهألة البتعاد عهن المارسهة الديقراطيهة مفوفهة بخاطهر الصهدام‬
‫الجتماعهي‪ ،‬نتيجهة الشعور بالضطهاد والبتعاد عهن ركهب الضارة‪ .‬وفه هذا الصهدد ل بهد‬
‫لجتمعات العال الثالث مهن بناء طريقهها السهتقل إل الديقراطيهة حيهث إنهه مهن غيه المكهن تقليهد‬
‫الجتمعات الغرب ية ف تركيز ها على الش كل والجراء الديقرا طي على ح ساب الضمون القت صادي‬
‫والجتماعهي لدة طويلة مهن الزمهن‪ ،‬ول اتّباع مثهل الجتمعات الشيوعيهة الّته ل تتمكهن مهن توفيه‬
‫الريات الديقراطية للفرد حت بعدما حققت التقليل من الفوارق الجتماعية‪ .‬وألغت مبدأ الستغلل‬
‫الطبقي ف العلقات القتصادية وحت بعد أن حققت تقدما صناعيا كبيا‪.‬‬
‫ول بد لذا الطر يق ال ستقل أن يوازن ويو فق ب ي تق يق ذات ية الفرد ونزو عه ن و الر ية وب ي الا جة‬
‫الجتماعية لتطوير شعوره بالتزامه الجتماعي من خلل الواطنة والشاركة ه كحقوق وكواجبات‬
‫ه لدمة الهداف الجتماعية والصال العام للمجتمع ككل‪.‬‬
‫الدولة‪:‬‬

‫ههي الكيان السهياسي والطار التنظيمهي الواسهع لوحدة الجتمهع والناظهم لياتهه الماعيهة وموضهع‬
‫السهيادة فيهه‪ ،‬بيهث تعلو إرادة الدولة شرعا فوق إرادات الفراد والماعات الخرى فه الجتمهع‪،‬‬
‫وذلك من خلل امتلك سلطة إ صدار القوان ي واحتكار حيازة و سائل الكراه و حق ا ستخدامها ف‬
‫سبيل ت طبيق القوان ي بدف ض بط حر كة الجت مع‪ ،‬وتأم ي ال سلم والنظام وتق يق التقدم ف الدا خل‬
‫والمهن مهن العدوان فه الارج‪ .‬وإل جانهب السهتخدام العام للمصهطلح بعنه السهم السهياسي‬
‫للمجتمع‪ .‬هناك استخدام أكثر تديدا يقتصر فيه العن على مؤسسات الكم‪.‬‬
‫تتألف عنا صر الدولة من الش عب والرض وال سلطة‪ .‬و من الناح ية القانون ية تع تب الدولة شخ صية‬
‫قانونية موحدة‪ ،‬وكيانا جاعيا دائما‪ ،‬يتمتع بسلطة المر والنهي على نو فريد ف الجتمع‪ ،‬يضم هيئة‬
‫من الشخاص الطبيعي‪ ،‬يديرون السلطة العليا للدولة والّت تارسها عنها وكالة الكومة‪.‬‬
‫تعود نشأة الدولة إل ميل النسان نو الياة الجتماعية الّت تصبح صعبة ف غياب عقد اجتماعي‬
‫يضهع قواعهد التصهرف والقوق والواجبات الجتماعيهة للفراد‪ ،‬ويتضمهن وجود سهلطة عليها فه‬
‫الجتمهع قادرة على التحكيهم‪ ،‬والفاظ على القانون‪ ،‬تقهف فوق الصهال الضيقهة‪ ،‬وتسهتخدم‬
‫صلحياتا لدمة كل الصال الدائمة والثابتة للمجتمع‪ ،‬وي قّ لا ف القابل طلب الطاعة من الناس‬
‫واستخدام القوة لضمان تقيد الفراد والماعات بالقواني‪.‬‬
‫ويلحظ أن الدول القدية قد قامت على أساس اجتماعي ه ثقاف ه دين شول با ف ذلك دولة ه‬
‫الدي نة ع ند الغر يق‪ .‬و قد اع تب كل من أفلطون وأر سطو دولة ه الدي نة نوذجا مثاليا للمجم تع‬
‫لكونا قادرة على تقيق الكتفاء الذات اقتصاديا واجتماعيا وأخلقيا‪.‬‬
‫أما العن الغرب العاصر لفهوم الدولة‪ ،‬فقد ولد على يد ماكيافيلي ف القرن السادس عشر‪ .‬ينطلق‬
‫الفهوم العا صر ف ف هم سلطان الدولة من التأك يد على ال سيادة القانون ية مثل ًة ف إ صدار القوان ي‬
‫وتف سيها وتطبيق ها‪ ،‬وعلى ال سيادة ال سياسية مثلةً ف احتكار و سائل الع نف والكراه لضمان طا عة‬
‫الواطن ي‪ ،‬و صيانة ال ستقلل إزاء الدول الخرى‪ ،‬وأخيا ح صر ال ق ف إقا مة العلقات مع الدول‬
‫الخرى واليئات الدولية على الدولة‪ .‬أما السمات الخرى للدول فكانت الستقرار والثبات بالنسبة‬
‫للحدود مع الدول الارجية بيث ترافقت حدود الدولة مع تشكيل المة ف كثي من الالت‪ ،‬إل‬
‫أن التمييز بي الدولة والمة والكومة بقي ضروريا لعدم التوافق والتطابق الكلي ف جيع الالت‪.‬‬

‫وقهد اقتضهت مارسهة الدولة لوظائفهها قيام مؤسهسات وهيئات حكوميهة ثابتهة‪ ،‬ومهمتهها تكويهن‬
‫السياسات ووضع القواني‪ .‬أما النظريات الطلقة والتيوقراطية (الدينية) فقد استندت إل نظرية الق‬
‫اللي الّت منحت الشرعية للسلطة السياسية بواسطة قدرة ساوية ل طاقة للبشر لتحدّيها‪ ،‬بل يعل‬
‫التمرد على الا كم خطيئة ك ما قال البا با ليون الثالث ع شر (عام ‪ )1881‬ف معرض شرح نظرة‬
‫الكاثوليك إل حق القيادة‪ .‬إل أن النظّرين الدينيي جعلوا القانون الطبيعي والفاهيم الخلقية العامة‬
‫حدودا لسلطان الكم‪ .‬أما النظم السلمية فلم تفصل بي الدين والدولة‪ ،‬فاللفة عند ابن خلدون‬
‫«هي رئاسة عامة ف أمور الدين والدنيا نيابة عن الرسول» والليفة هو أمي الؤمني يقودهم ف الهاد‬
‫القدس‪ ،‬ويؤمّههم فه الصهلة ومهمّتهه السههر على تطهبيق أحكهم القرآن والدفاع عهن السهلمي‬
‫والسلم»‪ .‬وعلى الرغم من وجود بعض العلماء السلمي الذين يقولون بأ‪ ،‬الليفة يستم ّد سلطانه‬
‫من المة‪ ،‬فهي مصدر قوته وهي الّت تتاره لذا القام‪ ،‬فإن حق انتخاب الليفة مصور بأهل العقد‬
‫والل‪ ،‬وهم فئة قليلة يشترط فيهم العلم والرأي والكمة والعدالة‪ .‬ومع ذلك فل بد من القول بأن‬
‫آراء ال سلمي ف طا عة اللي فة اختل فت من ع صر إل ع صر‪ .‬ف في ع صور الشدة وال طر يك ثر‬
‫السهتشهاد بفكرة «والفتنهة أشهد مهن القتهل»‪ .‬وفه أزمات الطغيان الذي ل يتمهل يقول الفقيهه‬
‫ال سلمي «إن قول ال ق ف و جه سلطان جائر يساوي صلة ألف ش هر»‪ ،‬ك ما أن تفسي القوان ي‬
‫والسهر على العدل تتطلب إياد السلطة التشريعية‪.‬‬
‫واقتضت مهام تنفيذ السياسات العامة وتطبيق القواني قيام السلطة التنفيذية وجهاز الدمة الدنية‪،‬‬
‫كما اقتضت مهمة الدفاع عن الدولة من العدوان الارجي ومنع الثورات والتمرادات الداخلية إياد‬
‫مؤسهسة اليهش والقوات السهلحة‪ .‬وتتلف أنظمهة الدول فيمها يتعلق بدرجهة ومدى «الفصهل بيه‬
‫السلطات»‪ .‬فمنها ما يكرّس ف الدستور درجة عالية من الستقللية وعدم التشابك لتأمي عدم تركز‬
‫السلطات وإقامة التوازن بينها مثل (الوليات التحدة)‪ ،‬بينما الفاهيم العاصرة لطبيعة الدولة ودورها‬
‫سيادتا تنطلق من تفسيات عقلنية‪ ،‬ولكن لدمة أهداف متلفة‪.‬‬
‫اختلف ماكيافيلي عمن سبقوه بأنّه ل ياول تعريف الدولة أو تبير وجودها فافترض تتعها بالسيادة‪،‬‬
‫وركّز على دراسهة طريقهة احتفاظ الكهم بالسهيطرة على مقاليهد المور وعلى الصهفات الطلوب‬
‫توافرها لستمرار قوة الدولة‪ ،‬وهي فضائل اليوية والشجاعة والستقلل‪ ،‬والّت هي وحدها قادرة‬
‫على حايهة الريهة للمجتمهع‪ .‬إل أنهه لحهظ «فسهاد» الوضاع القائمهة وبُعدهها عهن هذه الفضائل‪،‬‬

‫وبالتال فإن الهمة الساسية للدولة عند ماكيافيلي هي المن ل الخلق والرية‪ ،‬رغم أنه يبذ ذلك‬
‫لو كان تقيقهه مكنا‪ .‬وبعهد ماكيافيلي تول الفكهر الفرنسهي جان بودان والفكهر النكليزي توماس‬
‫هوبز شرح فكرة سيادة الدولة وتيزها عن غيها من النظمات الجتماعية‪ .‬فقد عرّف بودان السيادة‬
‫بأنا‪« :‬السلطة غي الحدودة والستمرة ف صنع القواني وتعديلها‪ ،‬وأنا وحدة غي قابلة للقسمة»‪.‬‬
‫و قد ساد كتابات بودان فرضيات مفاد ها أن إطلق ال سيادة مدود بدود القانون ال طبيعي والقانون‬
‫الدستوري وحقوق اللكية ; لن أساس السيادة هو استنادها إل القانون الطبيعي‪ .‬أما التبير الفلسفي‬
‫للدولة الستبدادية الطلقة السيادة‪ ،‬فقد جاء على يد هوبز الذي رسم صورة قاتة للحياة بدون نظام‬
‫سياسي‪ ،‬خاصة وأنه كان سيء الظن بالطبيعة البشرية‪ .‬فقد ذهب إل القول بأن الياة ف ظل غياب‬
‫النظام السياسي تكون حالة احتراب دائمة بي الميع‪ ،‬وأ ّن اللص الوحيد من هذه الالة هو تسليم‬
‫السهلطة الطلقهة لصهاحب السهيادة فه الدولة (اللك أو الجلس)‪ .‬إل أن ذلك الوقهف التطرف كان‬
‫نتي جة لنشوب الرب الهل ية ف بريطان يا ف زما نه ه و مع ذلك ل ي ّل دون تب صر هو بز بعوا قب‬
‫اسهتبداد الاكهم; إذ إنهه حذّر مهن أن ذلك قهد يؤدي إل العودة إل حالة الحتراب‪ ،‬ومهن الكمهة‬
‫التقيّد بقواني الطبيعة وضبط النفس إذا ما أراد الاكم لكمه أن يستمر‪.‬‬
‫إن أفكار هو بز هذه سرعان ما تعر ضت للعتراض الذري من ق بل مف كر إنكليزي آ خر هو جون‬
‫لوك‪ ،‬الذي شدد على تتع النسان بقوق طبيعية هي جزء من القانون الخلقي الذي فرضه ال على‬
‫الب شر‪ ،‬وبأن هذه القوق تتركهز حول الياة والر ية واللك ية‪ .‬إن الياة الطبيعيهة عنده حياة جيدة‪،‬‬
‫ول كن ينق صها سلطة تف صل ب ي الناس ف حالة الناز عة أو ال صدام‪ ،‬وتُنل العقاب ب ن يعتدي على‬
‫حقوق الخر ين‪ .‬وعلى هذا ال ساس ل يكون الدف من إياد النظام ال سياسي أو الدولة هو حا ية‬
‫أنفسهم من الزوال ه كما قال هوبز ه ولكن لماية حقوقهم الطبيعية‪ ،‬أي من أجل حياة طيبة أو‬
‫أفضل‪ ،‬كما ذهب أرسطو‪ .‬وقد فرّق لوك بي الدولة ه الّت تقوم عنده بوجب عقد اجتماعي ثابت‬
‫ه وبي الكومة الّت تقوم على العهدة بالكم لصال حاية الياة والرية واللكية‪ ،‬فإذا قصرت ف‬
‫تقيق مهامها ووظيفتها‪ ،‬حقّ للمواطني استبدال حكومة أخرى با‪ .‬ويكن النظر إل أفكار لوك بأنا‬
‫ينبوع الفكر الليبال‪ .‬وقد كان لا أثرها الكبي على الفكر السياسي لثورة الستقلل الميكي‪ .‬أما‬
‫ف فرنسا فقد شدد مفكرو عصر التنوّر (قبل الثورة الفرنسية) على أن الشعب هو مصدر الشرعية‬
‫وال سيادة ف النظام ال سياسي‪ ،‬وذ هب مونت سكيو إل أن فكرة ف صل ال سلطات التنفيذ ية والتشريع ية‬

‫والقضائيهة ههي أفضهل ضمان للحريهة فه الدولة‪ ،‬وكان لذا الفهوم تأثيه الواضهح فه الدسهتور‬
‫المريكي‪.‬‬
‫أما الثر الكب على فكرة الدولة عند الفرنسيي فقد كان من نصيب جان جاك روسو الذي أكد أن‬
‫الدف من التنظيم السياسي للمجتمع هو الفاظ على القوق الطبيعية‪ ،‬وأن السيادة هي ملك المة‪،‬‬
‫وأن القانون يعبّر عن الرادة العامة للمجتمع‪ ،‬المر الذي يفترض اشتراك الواطني ل مثلي عنهم ف‬
‫صنع القواني (وهذا من تأثي الفكر الغريقي)‪ ،‬وهو ما تعذّر على قادة الثورة الفرنسية تطبيقه أو‬
‫تبنّيه ف دساتيهم‪ ،‬نظرا لن مثل هذا النظام يستعصي على التطبيق ف الدولة الكبية‪ .‬ول شك بأن‬
‫موقف روسو «الماعي» هذا يفرقه تاما عن موقف لوك الفردي‪ ،‬بيث ذهب بعض الفكرين إل‬
‫القول بأن أفكار روسو تدعم التاهات الستبدادية لدى قادة الدول الّت تستطيع أن تطلب طاعة‬
‫الواطن الكاملة على اعتبار أن قوانينها وقراراتا تثل الرادة العامة (وبالتال الصال العام) وحسب‪.‬‬
‫ل قد افترض رو سو ف مفهو مه لل سيادة الشعب ية والرادة العا مة إمكان ية التوف يق ب ي مار سة ال كم‬
‫لل سلطة وب ي حق الوا طن بالر ية والتطور الخل قي‪ .‬فإذا كان التشر يع هو مهام ج يع الوطن ي فإن‬
‫الضوع للقانون ليس سوى خضوع الواطن لرادته الّت عبّر عنها وج سّدها ف القانون‪ ،‬وف ذلك‬
‫تكمن مارسته للحرية وعدم الضوع لحد سوى نفسه‪ ،‬ومن الواضح أن مثل هذا التفكي يفترض‬
‫الجاع أو قنا عة الوا طن بأن الرادة العامة ت ثل الخلق ية ال صحيحة للمجت مع‪ ،‬بصرف النظر عن‬
‫وجهة نظره النيّة أو النانية‪ ،‬خصوصا وأن النانية تناف الرية‪ ،‬لن للحرية معايي قيمية ول يكن أن‬
‫تعن قدرة الفرد على أن يعمل ما يشاء ; إذ إن اسم ذلك عنده هو النوة ل الرية‪.‬‬
‫وعلى الرغم من أن الفكر اللان «هيغل» أُسقط ف نظرته إل فكرة السيادة الشعبية‪ ،‬فإنه استفاد من‬
‫ب عض أفكار رو سو وحوّر ها لتكو ين نظر ية سياسية ذات طا بع متلف تاما‪ .‬ل قد تكلم هي غل عن‬
‫الرادة الكونية والرادة العاقلة وأُعجب بالقادة العظام ونادى باللكية‪« ،‬إن الدولة هي العقل الطلق‬
‫التيقن الذي ل يعترف بسلطة عدا سلطته‪ ،‬ول يقرّ أي قواعد مردة للخي والشر»‪ ..‬ولقد نظر هيغل‬
‫ه الذي كان يسعى لدعم فكرة وحدة ألانيا ه إل المة نظرة تقديسية واعتب أن الدولة هي تعبي‬
‫عن وحدة الجتمع وفق الفكار الخلقية‪ ،‬وتسيد للمال القومية‪ .‬وقد رأى هيغل أن الدولة تقق‬
‫ذات ا ف طب قة النبلء الّ ت ترت فع دون غي ها من طبقات الجت مع إل الح ساس بالو طن‪ .‬فالعمال‬
‫وأصهحاب العمهل فه نظره ل يهتمّون إل بالال‪ ،‬والفلّح ل يسهتطيع أن يصهل بذكائه الحدود إل‬

‫الصائص الّت يتطلبها الكم‪ ،‬بعكس النبلء الذين يتمتعون بالذكاء والترفع عن مصالهم الضيقة‪،‬‬
‫ليمتزج عندهم الصال العام بالصال الاص‪ .‬إن مثل هذا التنيه للدولة والنعة الرستقراطية يضعان‬
‫هيغل ف موقع العداء للفكرة الديقراطية الفردية‪ ،‬لن الثر العام لنظرية هيغل السياسية هو إخضاع‬
‫الفرد للدولة‪ .‬إن الدولة ع ند هي غل هي «م سية ال ف العال» أو ف التار يخ‪ .‬و قد تد فع القدمات‬
‫الفكر ية لنظر ية هي غل إل ال ستنتاج بأ نه سوف ينادي بقيام مت مع سياسي كو ن كتج سيد للروح‬
‫الكون ية‪ ،‬ولكنّ ُه ر فض م ثل هذا ال ستنتاج‪ ،‬وعارض رؤ ية «إيانو يل كا نط» ف ضرورة إياد ع صبة‬
‫للمم ف سبيل إقامة سلم دول دائم ‪.‬‬
‫تعرضت نظريات هيغل إل أقوى معارضة من قِبل مفكّر تبنّى النهج الدل الذي طوّره هيغل‪ ،‬وهو‬
‫كارل ماركهس الذي أحلّ الفكهر الادي مكان الفكهر الثال اليغيلي‪ .‬لقهد أدّت دراسهات ماركهس‬
‫العمّقة للجوانب التاريية والقتصادية للمجتمعات البشرية إل التناقض مع استنتاج هيغل بأن الدولة‬
‫هي تسيد العدل والقيم الخلقية‪ ،‬ونادى بقولة تبنّتها الدارس الفكرية الشيوعية والفوضوية كافة‪:‬‬
‫بأن الدولة هي أداة سيطرة استغللية طبقية تشوّه الطبيعة الطيبة للنسان وقدراته على التطور‪.‬‬
‫وف الوقت الذي ترافق مفهوم الدولة عند هيغل بالروح الخلقية فإن النظريات السياسية الاركسية‬
‫هه اللينينيهة اعتهبت الدولة مسهاوية لؤسهسات الكهم‪ .‬وبالنسهبة لاركهس فإن مؤسهسات الدولة‬
‫ن فوقية قائمة فوق بناء حقيقي تت هو القتصاد وعلقات النتاج‪.‬‬
‫والخلق والدين والثقافة هي بُ ً‬
‫وبين ما ذ هب هي غل إل القول بأن الدولة ضرورة أخلق ية وت سيد للحر ية‪ ،‬قال مار كس بأن الدولة‬
‫أداة قمهع ومصهادرة للحريهة‪ ،‬هدفهها الفاظ على المتيازات القائمهة للطبقهة الاكمهة على حسهاب‬
‫الغلبية الحكومة العدمة‪ .‬وتؤدي التناقضات الّت تنشأ بالضرورة داخل النظام أو الدولة الرأسالية‬
‫إل زيادة الستقطاب والتناقض بي الطبقات الكامة والطبقات الحكومة‪ ،‬المر الذي يؤدي ف ناية‬
‫الطاف إل الثورة البوليتاريهة وتديه كيان الدولة الرأسهالية‪ .‬وقهد شرح زميهل ماركهس وصهديقه‬
‫فردر يك أنغلز عمل ية تول الدولة ب عد الثورة البوليتار ية فقال‪ :‬إن مرد قيام الثورة ل يل غي ظاهرة‬
‫تعهد الطبقات‪ ،‬ولذا يتفهظ الجتمهع الشتراكهي بهاز الدولة على شكهل ديكتاتوريهة البوليتاريها‪.‬‬
‫ويكون هدف هذه الرحلة ههو إزالة التناقضاتهى الطبقيهة عهن طريهق الحتفاظ بالسهلطة السهياسية‬
‫ومارستها من قبل البوليتاريا والتمهيد لقيام متمع بل طبقات‪ ،‬تنتفي فيه أسباب استخدام سلطات‬
‫الدولة القمعيهة; لن الفاظ على المتيازات والسهتغلل‪ ،‬ههو السهبب الكامهن وراء الدور القمعهي‬

‫للدولة‪ ،‬وزوال الطبقات ف الالة هذه‪ ،‬يؤدي إل زوال الدولة‪ ،‬وذلك ب عد أن تع ّم البوليتار ية العال‬
‫أجع‪.‬‬
‫أ ما الدارس الفوضو ية فيج مع بين ها العداء لظاهرة وجود الدولة‪ ،‬لن ا ضارة تف سد الا كم وتق سّم‬
‫الحكومي; ولنا غي ضرورية لكونا عدية الفعالية‪ ،‬وإن اختلفت الراء ف فهم الطريق إل زوالا‪.‬‬
‫فقهد اعتقهد كروبوتكيه بأن الدولة تضمحهل تدرييا مهن خلل تطور التعاون الطوعهي بيه الفراد‬
‫والماعات الّت ت ّل ه مع اليام ه م ّل الدولة‪ ،‬حت ضمن الجتمع الرأسال‪ .‬أما باكوني فقد نادى‬
‫بضرورة الثورة ه كالارك سيي ه ولك نه اعت قد أ نه بالمكان إلغاء الدولة فور ناح الثورة‪ ،‬بين ما‬
‫طالب ليو تولستوي بالقتصار على القاومة السلبية لسلطة الدولة‪.‬‬
‫إن ال صراع ب ي التيارات الفكر ية وال سياسية الختلفهة قد أدى إل نشوء أنواع جديدة من الدول‪،‬‬
‫بالضافهة إل تعديلت هامهة على فكرة الدور السهلب الذي نادت بهه الدارس الرأسهالية فه القرنيه‬
‫الثامن عشر والتاسع عشر‪.‬‬
‫إن أزمات الرأسالية من جهة‪ ،‬ونضال الطبقات الناشئة والضطهدة من جهة أخرى قد أدّى إل دور‬
‫أكثر إيابية للدولة ف الياة العامة للمواطني ف معظم الدول ف العصر الاضر‪ .‬لقد اقتربت النظمة‬
‫اللّيبال ية من الثال الشترا كي عند ما تولت إل ما يعرف بدولة الرفاه ح يث تضطلع الدولة بتقد ي‬
‫الدمات العامة انطلقا من التسليم ليس بسؤولية الدولة عن أمن الواطني وحسب‪ ،‬بل عن توفي‬
‫سبل العيش والعناية برفاههم العاشي والصحي والثقاف أيضا‪ ،‬وف ذلك توسيع لدور الدولة ف مسار‬
‫الجتمع ف متلف اليادين‪ ،‬المر الذي عارض البعض البالغة به حت ل تنشأ النظمة الكليانية مكان‬
‫الديقراطية الليبالية‪.‬‬
‫ولئن كانهت السهيادة فه الدولة مقيدة ببادئ القوق الطبيعيهة للمواطهن‪ ،‬وبالنجاح فه إدارة الدولة‬
‫لشباع رغبات العدد الكب أو القطاعات الفاعلة والؤثرة ف الجتمع‪ ،‬فإن سيادة الدولة ف العلقات‬
‫الدول ية مدودة بقوا عد وأعراف القانون الدول ف ال سلم و ف الرب على حد سواء‪ ،‬وذلك على‬
‫الرغم من عدم وجود قوة قسرية ملزمة وراء اليئات الدولية با ف ذلك المم التحدة ومكمة العدل‬
‫الدول ية‪ .‬فالتق يد بالقانون الدول يع مل إجالً ل صال الجت مع الدول‪ ،‬و قد يؤدّي خر قه إل قيام رأي‬
‫عام دول معادِ للدولة الّ ت ترق قواعده‪ ،‬ال مر الذي قد ين تج ع نه عقوبات معنو ية واقت صادية ذات‬

‫آثار ضارة ف الدى البع يد‪ .‬ول شك بأن النفتاح الثقا ف والضاري ف ع صر التقدم التكنولو جي‬
‫الائل ي عل ت صرفات الدولة إزاء مواطني ها مو ضع تأ ثر بالفاه يم والق يم ال سائدة دوليا‪ .‬و ف هذا‬
‫الصدد لبدّ من الشارة إل أن هيئات ومنظمات دولية عديدة‪ ،‬تسعى لفرض احترام حقوق النسان‬
‫ل ف الشؤون الداخل ية‬
‫على ال صعيد الداخلي للدول‪ .‬و هو ما كان يع تب ح ت ال مس القر يب تدخّ ً‬
‫وخرقا لسيادة الدول‪( .‬انظر أيضا ف اللحق‪ :‬الدولة ف السلم)‪.‬‬
‫دستور مؤقت‪:‬‬
‫هو الدستور الذي تعمل ف ظلّه الدولة لفترة مدّدة على سبيل التجربية والختيار‪ ،‬أو الذي يوضع‬
‫لرحلة معيّنة من تاريخ المة على أمل اياد دستور دائم يعمل به‪.‬‬
‫وغالبا ما صدرت الدساتي الؤقتة على أثر النقلبات السياسية والعسكرية والتحولت الطية ف‬
‫أنظمهة الدول وذلك حته يتسهنّى للسهلطة الاكمهة وضهع دسهتور دائم تقرّه الؤسهسات الختصهة‬
‫الصالة‪ ،‬ويكون متناسبا مع آمال المة وأمانيها القومية والوطنية‪.‬‬

‫دستورية القواني‪:‬‬
‫قاعدة نظام ية يق صد ب ا ضرورة مطاب قة القوان ي اّل ت ت صدرها ال سلطة التشريع ية لن صوص الد ستور‬
‫الكتوب‪ ،‬نظرا لعلوّ القانون الدستوري على غيه من القواني‪ ،‬وسوّه على ك ّل السلطات ف الدولة‪،‬‬
‫إذ إنهه ههو الذي يدّد شكهل الدولة ويرسهم قواعهد الكهم فيهها وينظّم السهلطات العامهة ويضهع‬
‫الضمانات ال ساسية لقوق الفراد‪ ،‬و من ثَمّ فإن أي قانون ي صدر على خلف ح كم هذا الد ستور‬
‫يعتب تشريعا غي دستوري ويب على القضاء المتناع عن تطبيقه‪.‬‬
‫والكم على دستورية القواني يكون إمّا من حيث الشكل أو من حيث الوضوع‪ ،‬ففي الالة الول‬
‫يعتب القانون غي دستوري إذا جاء غي مستوف للجراءات الشكلية الّت يتّمها الدستور كأن يصدر‬
‫القانون دون موافقة أحد الجلسي عليه‪ ،‬وذلك بأن يوافق أحد الجلسي على صيغة مشروع تتلف‬

‫ف مدلولا عن الصيغة الّت أقرّها الجلس الخر‪ .‬فمن ث ليس للقاضي أن يطبّق مثل هذا القانون‪ .‬أما‬
‫الخالفة من حيث الوضوع فتعن أن يكون حكم القانون مالفا لنص أو حكم دستوري كأن يصدر‬
‫قانون يد من إحدى الريات الّت كفلها الدستور‪.‬‬
‫تتلف الراء الفقه ية ف جواز رقا بة القضاء لد ستورية القوان ي‪ ،‬فهناك من يقول بعدم رقا بة القضاء‬
‫لد ستورية القوان ي بع ن أ نه ل يوز ل سلطة الحا كم أن تتعرض لب حث د ستورية القانون من ح يث‬
‫الشكل والوضوع كلها‪ ،‬ما دام قد صدر بتوقيع رئيس الدولة ; إذ إنّ وظيفة القضاء قاصرة على‬
‫تطبيق القانون دون بث دستوريته‪ .‬وهناك من يقول بالعكس إذ إن من واجبات القاضي أن يبحث‬
‫ف كل تعارض للقانون الواجدب التطبيق ليستبعد غيه‪ ،‬فهو ل يقضي ببطلن القانون بل يتنع عن‬
‫تطبيقه ‪.‬‬
‫وتتلف الدول ف أسلوب رقابة القضاء لدستورية القواني‪ .‬فقد يكون ذلك أمام الحاكم العادية‪ ،‬أو‬
‫يكون أمام مكمة خا صة‪ ،‬أو أمام الحا كم العل يا كمحك مة النقض أو القضاء الداري‪ .‬إل أن مع ظم‬
‫الدول الدي ثة قد أنشأت هيئة خا صة لبحث د ستورية القوان ي تعرف بالحك مة الدستورية أو ملس‬
‫الشورى‪.‬‬

‫الدعاية‪:‬‬
‫وهي نشر الفكار ووجهات النظر والواقف الرغوب ف أن يتبنّاها الخرون‪ .‬والدعاية ه كالعلن‬
‫هه تسهتخدم أحدث وسهائل العلم والتصهال بالناس مهن صهحافة وإذاعهة وتلفزيون وسهينما‬
‫ومنشورات كمها تسهتخدم أحدث فنون الياء الذاته البني ّة على اكتشافات علم النفهس الفردي‬
‫والجتماعي‪.‬‬
‫وعلى الرغم من فائدة الدعاية بصورة عامة فإن فيها عدّة أخطار كامنة‪ ،‬لنا تيل إل تبسيط المور‬
‫وإبراز الزايها وإخفاء العيوب والخطاء ماه قهد يقتهل أيهة قدرة على النقهد وعلى الكهم الوضوعهي‬
‫التعقل‪ .‬كذلك من الخطار الخرى الكامنة ف الدعاية‪ ،‬خطر وقوع وسائل الدعاية والعلم تت‬

‫سيطرة فئة مدودة من موظ في الدولة أو كبار الرأ ساليي‪ .‬ول عل أخ طر أنواع الدعا ية هي الدعا ية‬
‫البطّنة والفيّة الّت يصعب اكتشافها‪ ،‬وبالتال تقق أهدافها بفعالية وعمق تت ستار من الوضوعية‬
‫الزيّفة‪.‬‬
‫دكتاتورية‪:‬‬
‫الدكتاتورية تعبي ترجع أصوله إل اللتينية‪ ،‬عندما كان ف روما من يتولها بكم النظام الدستوري‬
‫الذي كان قائما فيد عى الدكتاتور‪ ،‬لدة ستة أش هر‪ ،‬وبناء على طلب الش عب‪ .‬وتنح صر ال سلطات‬
‫جيعهها بشخصهه‪ ،‬وذلك فه ال وقات الرجهة الّته كثيا مها تعرضهت اليهها رومها فه تاريهها‪.‬‬
‫فالدكتاتورية كانت وظيفة دستورية يارسها من يتاره ا لشعب إليها مارسة مؤقتة لماية الدولة باسم‬
‫السلمة العامة‪.‬‬
‫الدكتاتورية إذن ذات أصل رومان‪ ،‬وتدلّ حاليا على حالة سياسية معينة‪ ،‬تصبح فيها جيع السلطات‬
‫ب يد ش خص وا حد يار سها ح سب مشيئ ته‪ .‬و قد راف قت الدكتاتور ية تار يخ الجتمعات البشر ية م نذ‬
‫نشأتا وف أكثر مراحلها‪.‬‬
‫ظهرت أول الدكتاتوريات ف التاريخ ف بعض الدن اليونانية‪ ،‬وكانت حصيلة النقلب والتغلب على‬
‫السلطة القائمة‪ .‬وف الزمنة العصرية ظهرت الدكتاتورية أيضا‪ ،‬ف عهد دخلت فيه النظمة القطاعية‬
‫القدية دور النلل تدرييا‪ ،‬فتجلت ف إيطاليا دكتاتوريات عهد النبعاث وف فرنسا بشكل اللكية‬
‫الطلقهة‪ .‬إل أن الدكتاتور الول الذي حاول أن يعهل مهن دكتاتوريتهه نظاما دسهتوريا‪ ،‬إناه كان‬
‫كرمويل وذلك بإنشائه جهورية تستند إل جاعة منظمة‪ .‬وأهم الدكتاتوريات ف القرن العشرين‪ :‬نظام‬
‫فرنكو ف إسبانيا وسالزار ف البتغال‪ ،‬والكم العسكري ف اليونان وف معظم دول أميكا اللتينية‬
‫(البازيهل وتشيلي) والعديهد مهن دول العال الثالث‪ .‬ومعظهم هذه الدكتاتوريات جاءت على أثهر‬
‫انقلبات ع سكرية دمو ية ا ستلم ال سلطة على أثر ها مموعات من الضباط وانت هت با ستئثار ضا بط‬
‫واحد با‪.‬‬
‫الرأي العام‪:‬‬

‫هو اتاه أغلبية الناس ف متمع ما اتاها موحدا إزاء القضايا الّت تؤثر ف الجتمع أو تمّه أو تعرض‬
‫عليه‪ .‬ومن شأن الرأي العام إذا ما عبّر عن نفسه أن يناصر أو يذل قضية ما أو اقتراحا معينا‪ .‬وكثيا‬
‫ما يكون قوة موجهة للسلطات الاكمة علما بأن الرأي العام ليس ظاهرة ثابتة بالضرورة وقد يتغي‬
‫إزاء الرأي العام وحدة الثقافهة والتوجيهه والعلقات العامهة والصهحف والتلفزيون ووسهائل العلم‬
‫الختلفة‪.‬‬
‫أما طرق قياس اتاهات الرأي العام فمتعددة تترواح بي الستقصاء والستفتاء والقابلت‪ ،‬وملحظة‬
‫ما يقوم به الشخاص ف شتّى مواقف الياة الّت يعتمد فيها السلوك على الراء‪.‬‬
‫وتقوم الن بدراسهة الرأي العام مموعات متلفهة مهن اليئات‪ ،‬كالؤسهسات الكوميهة والامعات‬
‫والصهحف وأجهزة العلم والحزاب السهياسية والماعات الضاغطهة‪ .‬ويُسهخّر العقهل اللكترونه‬
‫ه أشههر‬
‫اليوم لقياس الرأي العام‪ .‬وتقديرات الوقهف سهلفا ليسهت بالضرورة صهائبة دائما‪ .‬وإن ّ‬
‫مؤسسات قياس الرأي العام ف الغرب معهد غالوب‪.‬‬

‫الرئاسية‪ ،‬النظام الرئاسي‪:‬‬
‫الرئاسية‪ ،‬مصطلح سياسي دستوري يدلّ على نظام سياسي يعتبه بعض الدّارسي مرد توير وتشويه‬
‫للنظام الرئاسي العروف‪ ،‬ف حي يعتبه البعض الخر نظاما متمايزا عن النظام الرئاسي ; لهة نزعة‬
‫الرئ يس ال ستمرة ف يه ل صر ال سلطات ب ي يد يه على ح ساب الجالس التشريع ية والتنفيذ ية‪ ،‬وح ت‬
‫أحيانا على حسهاب القوانيه والدسهتور‪ ،‬ولههة كونهه نظاما حديثا بدأ فه بعهض البلدان الوربيهة‬
‫(إسبانيا فرنكو وإيطاليا موسولين) ث انتقل إل أميكا اللتينية وأخذ ف النتشار بي بعض دول العال‬
‫الثالث‪.‬‬
‫يتلف النظام الرئا سي عن النظام البلا ن اختلفا جوهريا ف رو حه وقواعده‪ ،‬إذ إنّ ميز ته ال ساسية‬
‫ههي فيمها توصهّل إليهه مهن التوفيهق بيه البدأ الديقراطهي الذي يلعهب دوره فه انتخاب السهلطتي‬
‫التشريع ية والتنفيذ ية من ج هة‪ ،‬وب ي وا قع ال كم الشخ صي الذي يتطلب قوة وا ستقرارا من ج هة‬

‫ثانية‪ ،‬باعتبار أن الرئيس النتخب الذي يتول السلطة التنفيذية إنا يتمتع بصلحيات عظيمة تعل من‬
‫حكمهه حكما شخصهيا نافذا‪ ،‬ل يضهع إل لحكام الدسهتور‪ ،‬طيلة مدة وليتهه‪ .‬وتبقهى الفكرة‬
‫الديقراطية ف هذا النظام مصونة; لن مبدأ النتخاب الباشر من الشعب هو ف أساس تولية الرئيس‬
‫ف النظام الرئا سي‪ ،‬م ا يض في عل يه ه بالر غم من سلطاته الشخ صية الوا سعة ه صفة الا كم‬
‫الديقراطي‪ ،‬ف كيفية توليته‪ ،‬وبالتال ف ماهية تصرفاته‪.‬‬
‫و ف هذا النظام تتح قق نظر ية الف صل ب ي ال سلطات الثلث أك ثر من ها ف النظام البلا ن‪ .‬فال سلطة‬
‫التشريع ية ي كن أن تتمثّ ل ف مل سي (نواب وشيوخ) ك ما ف الوليات التحدة‪ ،‬أو ف ملس وا حد‬
‫كما حصل ف بعض جهوريات أميكا اللتينية الّت تبنّت النظام الرئاسي على أساس الجلس النفرد‪.‬‬
‫وميزة ال سلطة التشريع ية ف النظام الرئا سي هي أن ا تتم تع با ستقلل تام تاه ال سلطة التنفيذ ية (أو‬
‫الجرائية)‪ ،‬ول سيما من حيث عدم إمكانية تقرير حلّها‪ ،‬كما هي الالة ف النظام البلان‪.‬‬
‫وبلف ما يدث أيضا ف النظام البلا ن‪ ،‬فإن ال سلطة التنفيذ ية ل تتم ثل ف النظام الرئا سي بيئة‬
‫جاعية‪ ،‬كالوزارة النبثقة عن البلان على أساس الثقة الّت تنالا منه بميع أعضائها‪ ،‬أو بالبعض منهم‪،‬‬
‫كما هي حالة «الكابنت» ف بريطانيا‪ ،‬بل تتمثل ف شخص رئيس الدولة‪ .‬فالرئيس هو رأس الدولة‬
‫وحكومتهها فه آن واحهد‪ ،‬ول تكون حكومتهه مسهؤولة أمام البلان‪ ،‬وههو غيه مقيّد بآراء وزرائه‬
‫السهياسية‪ ،‬وذلك لن الوزراء فه النظام الرئاسهي إناه يتولون دور العاونيه للرئسهى والفّذيهن‬
‫لسياسته‪ .‬فالرئيس يتار وزراءه (وف تسميتهم بالمناء أو الناظرين أو الوكلء‪ ،‬ف الوليات التحدة‪،‬‬
‫دللة على تبعيّتهم للرئيس) وهو يعيّنهم ويقيلهم ‪.‬‬
‫وهذا النظام قد تناقل ته شعوب أمي كا اللتين ية (ب عد الوليات التحدة الّ ت كان نظام ها الثال الول‬
‫على النظام الرئا سي) مع ش يء من التعديلت الطفي فة‪ .‬وردا على الت ساؤل حول ال سبب الذي من‬
‫أجله قد انت شر ف جهوريات أمي كا اللتين ية‪ ،‬ف الو قت الذي تب نت ف يه النظام البلا ن‪ ،‬الدول‬
‫الديقراط ية ف أورو با والكومنولث البيطا ن‪ ،‬وح ت العد يد من الدول الناشئة ف آ سيا وأفريق يا‪،‬‬
‫ييهب موريهس دوفرجيهه بقوله‪ :‬إن النظام الرئاسهي البنه على فكرة الكهم الشخصهي فه قالب‬
‫الديقراط ية ل يتوافق مع تار يخ الجتمعات الورب ية اّل ت امتل ماضي ها بالهاد ف سبيل ترير ها من‬
‫رب قة سلطان اللوك‪ .‬أ ما ف أمي كا اللتين ية فإن شعوب ا قد تأل فت من خل يط شا مل من الجناس‬

‫الختلفة الّت تثلت فيها الفلول الباقية من السبان والبتغال‪ ،‬ول سيما ف الطبقات البجوازية وف‬
‫سواد الشعب من سكان البلد ال صليي‪ .‬فلم تتو صل الديقراطية ف هذه القطار إل تريد فكرت ا‬
‫عن الشخاص الذ ين تتج سّد في هم‪ ،‬بل بقيت مندمة بزعامات مل ية‪ ،‬هي طاغ ية بطبيعت ها‪ ،‬وعاجزة‬
‫بالتال عهن التمييهز بيه الفكرة الديقراطيهة الّته تؤمهن باه هذه الشعوب وبيه الشخاص الذيهن‬
‫يت سلّمون قيادت ا‪ .‬و قد وجدت هذه الشعوب ضالّت ها ف النظام الرئا سي‪ ،‬إذ إن ف يه يتوا فق شعور ها‬
‫بالزعا مة مع عطف ها على الديقراط ية‪ ،‬بتوفي ها ل ا ما ت صي إل يه من ح ل الزع يم إل سدّة الرئا سة‬
‫بطري قة النتخاب‪ ،‬وتق يق رغبت ها ف الديقراط ية‪ .‬وهذا ما يذكّر بكل مة مأثورة عن « صولون»‬
‫الشرّع الكيم ف أثينا القدية عندما سأله اليونانيون عن خي النظمة السياسية‪ ،‬فأجاب‪« :‬قولوا ل‪،‬‬
‫بادئ ذي بدء‪ ،‬ل يّ ش عب وأي زمان؟»‪ .‬و ف هذا الوضوع النف سان الاص بدول أمي كا اللتين ية‬
‫يكمن السبب ه بنظر بعض الدّارسي ه ف انراف النظام الرئاسي ف تطبيقاته العملية (وصولً إل‬
‫النظمة الدكتاتورية العسكرية ف بعض هذه الدول)‪ ،‬ف حي إنه ف ظل النظام ذاته قد استطاعت‬
‫الوليات التحدة أن توفر لياتا السياسية استقرارا بالقارنة مع التقلبات الدستورية الّت طرأت على‬
‫غيها من الدول‪.‬‬

‫رئاسة المهورية‪:‬‬
‫هي ف بعض النظمة المهورية الرئاسية‪ ،‬تعن السلطة التنفيذية العليا ف الدولة‪ ،‬الّت تتول السهر‬
‫على احترام الد ستور والضام نة لل ستقلل الوط ن ولكيان القل يم‪ ،‬واّل ت ل ا سلطة إجادث ال صال‬
‫العا مة وتنظيم ها وتعي ي الوظف ي وإ صدار الدولة‪ .‬وتتكون من رئ يس وا حد أو من عدّة م سؤولي‬
‫متضامني يتوزعون السلطة ‪.‬‬

‫رئيس المهورية ‪:‬‬

‫رأس الدولة المهورية‪ ،‬يارس السلطة التنفيذية ف الدولة ويبدو ف حياتا السياسية صاحب الكلمة‬
‫الول والرادة الحرّكة لا والقوة النافذة والنفذة‪ .‬وتعتبه الدولة البلانية رئيسا غي مسؤول إل ف‬
‫حالة اليا نة العظ مى‪ ،‬وينت خب عادة إ ما من الش عب مباشرة أو من مثل يه النواب‪ ،‬يؤازره ف ال كم‬
‫الوزارء الذين يُسألون جاعيا أو فرديا أمام الجلس النياب عن سياسة الكومة العامة وعن كل عمل‬
‫مهن أعمالمه‪ .‬ويتمتهع رئيهس المهوريهة بنوعيه مهن الصهلحيات‪ :‬صهلحيات عاديهة وصهلحيات‬
‫استثنائية‪ .‬ومن الصلحيات العادية اختيار الوزير الول أو رئيس الكومة ووضع حد لوظائفه وتعيي‬
‫سهائر الوزراء وإقالتههم بناء على اقتراح الوزيهر الول‪ ،‬ورئاسهة ملس الوزراء والجالس واللجان‬
‫العليا للدفاع الوطن بوصفه القائد العلى للجيش‪ ،‬وصلحية تعيي سائر موظفي الدولة بالضافة إل‬
‫الصلحيات الستثنائية الّت يتمتع با ف الظروف الطارئة وحال إعلن الرب‪ .‬وبصفته رئيسا للدولة‬
‫يثهل الدولة تاه جيهع الدول الجنبيهة‪ ،‬فيتول الفاوضهة بعقهد العاهدات الدوليهة وإبرامهها‪ .‬ومهن‬
‫صهلحياته السهاسية فه النظام البلانه حلّ الجلس النيابه شرط أن يكون قراره مقترنا بوافقهة‬
‫الكو مة‪ .‬وكذلك ي كن القول بأن هناك صلحيات أخرى ين صّ علي ها ا لد ستور صراحة وأخرى‬
‫كرّستها العادة والمارسة الفعلية للحكم‪ .‬كما أنّه يتمتع بقوة معنوية ومركز أدب يعلن منه الوجّه‬
‫الول وقطب الرحى ف الكم والدارة‪ .‬ومن صلحياته التقليدية منح العفو الاص‪.‬‬
‫ول بد من الشارة ف هذا الجال إل النظام الرئا سي‪ ،‬ح يث تتو حد ال سلطة الجرائ ية‪ ،‬بل تندمج‬
‫كافة عناصرها بشخص رئيس المهورية‪ ،‬كما هو الال ف الوليات التحدة المريكية‪ .‬ف حي أن‬
‫هذه السلطة تتوزع ف النظمة البلانية بي رئيس الدولة وبي الكومة القائمة ‪.‬‬
‫أما رئاسة المهورية فتشمل الرئيس (وف بعض الحوال السؤولي التضامني التقاسي للسلطة فيما‬
‫بينهم) وسائر دوائر القصر المهوري وملك الوظفي التابعي لا‪.‬‬

‫رئيس الدولة‪:‬‬
‫أعلى مسؤول حكومي ف الدولة‪ .‬وف النظم اللكية يكون اللك رئيس الدولة وف النظم المهورية‬
‫يكون رئيس المهورية‪ .‬وف النظام الرئاسي يندمج منصب رئيس الدولة مع منصب رئيس الوزراء‪،‬‬

‫أما ف بقية النظمة فيفصلن‪ .‬ويصل ف بعض الالت أن تكون رئاسة الدولة مددة بقيادة جاعية‬
‫كما هو الال ف سويسرا وبعض الدول الشتراكية‪ .‬أما اختصاص رئيس الدولة وصلحياته فتختلف‬
‫من نظام إل نظام و من دولة إل دولة‪ ،‬ف قد يكون اللك حاكما قويا ومطلقا و قد يكون مل كه ا سيا‬
‫يلك ول يكم وقد يكون رئيس الدولة المهورية صاحب صلحيات واسعة جدا كما هو الال ف‬
‫النظم الرئاسية كالوليات التحدة وقد يكون مدد الدور كما هو الال ف ألانيا الغربية‪ .‬وف النظم‬
‫اللكيهة تدد شروط ونظهم الوراثهة للعرش‪ ،‬وفه النظهم المهوريهة تعتمهد طريقهة انتخاب رئيهس‬
‫المهورية الّت تصر ف معظم الحوال‪ ،‬إمّا ف النتخاب الباشر من قبل الشعب أو من قبل الجالس‬
‫النيابية‪.‬‬
‫ولرئ يس الدولة صلحيات متلفة تتحدّد وتتو سع ح سب النظام‪ ،‬ورب ا تعتمد ف بعض الحيان على‬
‫شخص رئيس الدولة‪.‬‬

‫رئيس الوزراء ‪:‬‬
‫هو الوز ير الول والرئ يس ال سؤول عن سياسة الوزارة‪ ،‬الذي يتول إدارة ع مل الكومهة‪ ،‬ويقوم‬
‫بالشراف على سياسة كل من الوزراء‪ ،‬ويتح مل ف النها ية م سؤولية أعمال م وعلى ال خص في ما‬
‫يتعلق بسياسة الدولة الارجية‪ .‬ولجل ذلك فإن له الصلحية بإقالة الوزراء‪ ،‬إذ إنّ رئيس المهورية‬
‫ملزم مبدئيا باتاذ قرار القالة بناء على طل به‪ ،‬وله تاه البلان حق اقتراح مشار يع القوان ي‪ ،‬ك ما له‬
‫حق تعقيي سائر الوظفي الذين ل يكون رئيس المهورية قد عيّنهم‪ ،‬ويتمتع بالضافة إل ذلك ب قّ‬
‫ابداء الرأي لرئيس المهورية وب ّق القتراح‪ .‬وف الدولة الّت تأخذ بالنظام البلان (الذي يتلف عن‬
‫النظام الرئاسي) كإنكلترا يلعب رئيس الوزراء أو الوزير الول دورا كبيا ف حياة الدولة السياسية‬
‫كالدور الذي يلع به رئ يس المهور ية ف الديقراطيات البلان ية‪ ،‬ب يث تكاد تتج سد ف يه الكو مة‬
‫بأسرها وقد جرى العرف على أن يستقيل الوزير الذي ل ينسجم معه‪ .‬ولذلك يطلق على هذا النظام‬
‫اسم «حكومة الوزارة» نسبة إل الوزير الول‪.‬‬

‫والقاعدة أنه ف البلد الّت تتعدد فيها الحزاب السياسية‪ ،‬ي ب أن يكون رئيس الوزراء من الزب‬
‫ال سياسي الذي ي صل على أغلب ية مقاعهد البلان ف النتخابات العا مة‪ ،‬وعادة يكون هو رئ يس‬
‫الزب‪.‬‬

‫رجعية‪:‬‬
‫م صطلح سياسي اجتما عي ي ستخدم للدللة على تيارات تعرض مفاه يم تديث ية وتقدم ية أو ي سارية‬
‫جديدة‪ ،‬وذلك عن طر يق التم سك بالتقال يد وتن ظر إل الا ضي كع صر ذ هب وتطالب الرج عة إل يه‬
‫دون أن تكون شروط ذلك متوفرة لتغيّر معطيات الياة وظروف الجتمع‪ .‬ويرتبط هذا الفهوم عادة‬
‫بالتاه اليمين التعصب العارض للتطورات الجتماعية والقتصادية‪ ،‬إما من مواقع طبقية كأن يشى‬
‫أ صحابا تطور التفاعلت ب ا يدم ضرب م صالهم أو ال د من سيطرتم وامتيازات م‪ ،‬أو من موا قع‬
‫ماف طة ومتخل فة اجتماعيا تعارض التقدم والتغي ي لتحجّ ر ذه ن أو لتم سك موهوم بأهداب التقال يد‬
‫الّت ل يقدرون على فهم جذور وظروف نشأتا ف الساس‪ .‬وهكذا فإن الرجعية كمفهوم وكاعتناق‬
‫ل تقت صر على طب قة من طبقات الجت مع ولو أن ال ستفيدين سياسيا واقت صاديا من ها هم الطبقات‬
‫السيطرة والستغلة وبعض الشرائح الطفيلية ف الجتمع‪.‬‬
‫والتيارات والَحزاب الّ ت تتبنّ ى الن طق الرج عي هي اليمين ية التحجّرة‪ ،‬وي ب تييز ها عن اليم ي‬
‫الليهبال الذي يعتهب أكثهر مرونهة وانفتاحها‪ .‬ويطلق على بعهض الَحزاب الرجعيهة فه الغرب اسهم‬
‫الَحزاب الحافظة‪.‬‬
‫سياسة الباب الفتوح‪:‬‬
‫أسلوب سياسي تنتهجه بعض الدول ف سياستها الارجية‪ ،‬ويقوم تارييا على تعهد الدول العظمى‬
‫بعدم انفراد أية دولة ف الصول على امتيازات تارية أو صناعية أو سياسية خاصة ف الصي‪ .‬وقد‬
‫بدأت الوليات التحدة المريك ية بت طبيق سياسة الباب الفتوح ف الر بع الثا ن من القرن التا سع‬

‫عشر‪ ،‬ث ن صّت عليها جيع العاهدات الّت أبرمتها الدول مع الصي بعد حرب الفيون (‪1839‬‬
‫ه ‪ .)1842‬و قد تعهدت هذه الدول بوا صلة انتهاج هذه ال سياسة ب عد إخاد ثورة البوك سر ف‬
‫‪ 1900‬م وتأيدت فه معاهدة الدول التسهع الّته أبرمهت فه مؤتره واشنطهن (‪ 1921‬هه‬
‫‪ ،)1922‬لتحديد القوات البحرية‪.‬‬
‫وقهد أنىه اعتراف الدول بسهيادة الصهي سهياسة الباب الفتوح‪ ،‬عقهب الرب العاليهة الثانيهة‪ .‬وقهد‬
‫تعهّدت أيضا الدول باتباع هذه السياسة فيما يتص بوض نر الكونغو سنة ‪ ،1885‬كما تعهّدت‬
‫الوليات التحدة باتباع سياسة الباب الفتوح ف الفليبي بعد استيلئها عليها سنة ‪. 1899‬‬

‫سلطة ‪:‬‬
‫الرجهع العلى السهلّم له بالنفوذ‪ ،‬أو اليئة الجتماعيهة القادرة على فرض إرادتاه على الرادات‬
‫الخرى بيهث تعترف اليئات الخرى لاه بالقيادة والفصهل‪ ،‬وبقدرتاه وبقهها فه الحاكمهة وإنزال‬
‫العقوبات‪ ،‬وب كل ما يض في علي ها الشرع ية ويو جب الحترام لعتبارات ا واللتزام بقرارات ا‪ .‬وت ثل‬
‫الدولة السلطة الّت ل تعلوها سلطة ف الكيان السياسي ويتجسد ذلك من خلل امتلك الدولة لسمة‬
‫السيادة‪ ،‬لنا مصدر القانون ومتكرة حق امتلك وسائل الكراه واستخدام القوة لتطبيق القانون ف‬
‫الجتمع‪ .‬وبالمكان تعريف السياسة على أنا علم السلطة‪.‬‬
‫تن بع ال سلطة من حا جة الياة الجتماع ية إل النظام وال سلم وال من‪ ،‬وإل أه ية توا فر ال ستقرار‬
‫الجتماعهي وتديهد القوق والواجبات الجتماعيهة‪ ،‬وإيقاف التنافهس بيه الفراد والماعات عنهد‬
‫حدود عدم الخلل بذلك كله‪.‬‬
‫وعلى هذا السهاس تكون الاجهة الجتماعيهة أسهاس ظاهرة السهلطة‪ ،‬وتكون القوة واليهد العليها‬
‫ضمانت ها‪ .‬ويض في علي ها مرور الز من عا مل الواف قة والث قة من ق بل أفراد الجت مع‪ ،‬ويد خل ذلك ف‬
‫سلّم قيم هم الماع ية‪ ،‬ب ا يؤدي إل نشوؤ التقال يد والتشريعات واليئات التحكيم ية والعقوبات اّل ت‬
‫من شأنا تق يق الصال العام للجسم الجتما عي‪ .‬وقد نشأت نظريات عديدة وبعضها دين ية لت ثبيت‬

‫سلطة الاكم والطالبة بالولء له حفاظا على السلّم الجتماعي‪ ،‬مثل القول بأنّ «السلطان ظل ال ف‬
‫الرض» وأنّ «اللوك ملهمون»‪.‬‬
‫وقد يتعدّد استخدام كلمة «سلطة» ف إطار اليئات والتنظيمات الجتماعية الختصة‪ ،‬فيقال سلطة‬
‫دين ية و سلطة ع سكرية‪ ..‬ال ول كن «ال سلطة» العل يا تب قى ف يد الدولة صاحبة ال ق ف إ صدار‬
‫القواني وفرضها‪.‬‬
‫وف الدولة الديثة يري التمييز بي سلطات ثلث‪ :‬السلطة التنفيذية‪ ،‬والسلطة التشريعية‪ ،‬والسلطة‬
‫القضائية‪ ،‬إل أن البعض يستخدم السلطة السياسية للدللة على الهة المثلة لرادة موحدة ف الدولة‬
‫تصدر عن ها القرارات العليا بو جب ال سياسة ال ساسية للدولة‪ .‬فبللضا فة إل هذه اليئات الر سية‪،‬‬
‫يشمل تعبي السلطة السياسية الزب القائد كما ف بعض القطار العربية‪ ،‬أو الزب الوحيد الشرعي‬
‫والذي تتقيّد بتوجّهاته وقراراته الؤسسات الدستورية وسلطات الدولة التشريعية والتنفيذية ‪.‬‬
‫أما ف البلدان الرأسالية والديقراطية الليبالية فإن سلطة الدولة تتوزع بي اليائت الختلفة بوجب‬
‫مفهوم ف صل ال سلطات‪ ،‬وأحيانا بو جب مفهوم الرقا بة والتوازن‪ ،‬ك ما هو الال بالن سبة للوليات‬
‫التحدة على سبيل الثال‪ ،‬ويدث أن تقرّر السلطة القضائية ل دستورية بعض القواني الصادرة عن‬
‫ال سلطة التشريع ية‪ ،‬أو ل د ستورية ب عض قرارات ال سلطة التنفيذ ية بو جب القوان ي ال ساسية ف‬
‫الد ستور‪ ،‬وبالتال تفرض الترا جع عن ها‪ .‬وتذ هب ب عض الدارس الفكر ية وال سياسية الشتراك ية إل‬
‫القول بأن الطب قة الرأ سالية الاك مة ف الدولة الليبال ية تتح كم بذه اليئات جيعا‪ ،‬وبأجهزة العلم‬
‫والتوجيه‪ ،‬وبأنّ الديقراطية الظاهرة للعيان ليست ف واقع الال متاحة إل للطبقات الالكة وحدها‪،‬‬
‫وهي الّت تشكّل السلطة القيقية ف الدولة وبالتال تسخّر الدولة لدمة مصالها‪.‬‬
‫وف النظمة الثيوقراطية تتركّز السلطة ف الهة الدينية العليا‪ ،‬وتستند فيها الشرعية السلطوية إل‬
‫القّ اللي‪ ،‬ول تكون خاضعة لحاكمة أو ماسبة إل للجهة الّت تددها العقيدة الدينية‪ ،‬والّت غالبا‬
‫ما تكون أخروية (غي بشرية)‪ .‬أما ف النظمة اللكية الطلقة والدكتاتورية الفردية‪ ،‬فتكون السلطة‬
‫مثلة برأس الدولة‪ ،‬أو بالدكتاتور‪ ،‬و من هناك كان قول لو يس الرا بع ع شر «الدولة هي أ نا»‪ ،‬و من‬
‫هنا كانت سلطة الدوتشي ف ايطاليا الفاشية والفوهرر ف ألانية النازية سلطة مطلقة (انظر سلطوية)‪.‬‬

‫و من الوا ضح ف الع صر الد يث أنّ الدولة ت سعى إل تعز يز سلطتها من خلل الع مل على ت ثبيت‬
‫النطباع بأنّ سهلطتها وشرعيتهها تسهتند إل قاعدة واسهعة‪ ،‬إمها عهن طريهق انبثاقهها عهن الماهيه‬
‫وتنظيمات ا‪ ،‬أو إشراك ها ف عمل ية القرار ال سياسي‪ .‬وإ ما عن طر يق ماولة الثبات بأن ا ت ستخدم‬
‫سلطتها لدمة العدد الكب (ماديا ومعنويا) من أعضاء الجتمع‪ ،‬إضافة إل تأمينها للستقرار والسلم‬
‫الجتماعي‪ ،‬أو عن الطريقي معا; ذلك أن سوء استخدام السلطة وابتعادها عن الرأي العام والصلحة‬
‫العامة يفقدها عنصرا جوهريا من عناصر قوّتا واستمرارها‪ ،‬ويدفعها إل استخدام القوة‪ ،‬المر الذي‬
‫يع ن تق صيها عن ا لتجاوب مع متطلبات التطور الجتما عي‪ ،‬ويفرض ولو ب عد ح ي‪ ،‬تغييات ف‬
‫تالف الفئات الجتماعية الُكّنة للسلطة أو السيطرة عليها‪.‬‬
‫ويعتب أشدّ أعداء السلطة وضرورة وجودها الركات الفوضوية‪ ،‬بينما ينادي دعاة مذاهب ا لرية‬
‫الفردية بضرورة التحفظ والتقييد على مارسة السلطة‪ ،‬وف حدود حاية حرية الفرد واحتفاظه بقوقه‪،‬‬
‫من خلل القانون والؤسسات الدستورية الديقراطية ‪.‬‬
‫السلطة التشريعية‪:‬‬
‫سلطة من سلطات الدولة الثلث (إل جانب السلطتي التنفيذية والقضائية) وهي الّت تلك حق سنّ‬
‫القواني ومناقشتها ومراقبة تنفيذها وسلمتها‪ .‬وتثّل السلطة التشريعية عادة ف مالس نيابية يشترط‬
‫ف أعضائها الواطنة وخلوّ السجلّ العدل من الناية‪ ،‬وسلمة العقل واكتمال الهلية‪ .‬وهناك نظام‬
‫الجلس الواحد‪ ،‬حيث تصر السلطة التشريعية ف هيئة واحدة‪ .‬ث هناك نظام الجلسي‪ ،‬حيث يتول‬
‫السلطة التشريعية ملسان‪ .‬والنظام الخي يتيح الجال أمام تثيل مصال القلياتا والقاليم والوليات‬
‫ف النظم الفدرالية‪ ،‬حيث الغلبية العددية للسكان هي الّت تتحكم ف الجلس الدن‪ ،‬بينما تضع‬
‫أُ صول انتخاب وتعي ي الجلس العلى لعتبارات أخرى‪ ،‬و ف واجبات ووظائف ال سلطة التشريع ية‬
‫منع استبداد اليئة التنفيذية‪ ،‬لنا أعلى سلطة ف البلد ومصدر كل القواني‪.‬‬
‫السلطة التنفيذية‪:‬‬
‫سلطة من سلطات الدولة الثلث (إل جا نب ال سلطتي القضائ ية والتشريع ية)‪ ،‬وتش مل الؤ سسات‬
‫والوظائف الختصة بتنفيذ القواني الصادرة عن السلطة التشريعية‪ .‬وعلى هذا الساس تشمل رئيس‬

‫المهورية والجالس الحلّية وموظفي الدولة كافة باستثناء القضاة‪ ،‬ويدث أحيانا أن يقتصر استخدام‬
‫الت عبي على رئ يس المهور ية والوزراء ف قط‪ ،‬ويو صف بق ية الهاز التنفيذي على أ نه جهاز الوظف ي‬
‫والداري ي أو الدارة‪ .‬و ف حالة الناع بالن سبة لت طبيق القانون وتف سيه فإن ال سلطة القضائ ية تكون‬
‫الرجع الخي‪ .‬أما أعمال السلطة التنفيذية فهي العمال التصلة بتحقيق الستقرار الداخلي والدفاع‬
‫والعلقات مع دول العا مل وتنظيم مال ية الدولة وتنظ يم القضاة وتقد ي الدمات للمواطن ي وتنش يط‬
‫القتصاد‪ .‬وقد تيزت الزمنة العاصرة بنمو السلطة التنفيذية على حساب السلطات الخرى‪ ،‬ولذا‬
‫يلحظ من حي إل آخر ماولت من السلطات التشريع ية‪ ،‬بوجه خاص لتأكيد وجودها ووظيفتها‬
‫بطرق شتّى‪ ،‬منها حجب العتمادات الالية عن مشاريع وخطط حكومية‪.‬‬
‫سلطة عسكرية‪:‬‬
‫هي ال سلطة اّل ت تار سها قيادة ال يش ف حالت معيّ نة‪ ،‬ول سيما عند ما تبادر ال سلطات الدن ية ف‬
‫الدولة إل إعلن حالة الطوارئ ف البلد‪ ،‬وتع هد إل قوات ال يش ب فظ ال من الداخلي والشراف‬
‫على ال سلمة العا مة‪ ،‬ب عد أن تو ضع قوات الشر طة وال من ت ت ت صرفها‪ .‬و ف حالة فرض الحكام‬
‫العرفيهة أو نظام منهع التجول يعههد إل السهلطة العسهكرية بتنفيهذ الجراءات اللزمهة ومارسهة‬
‫صلحياتا‪.‬‬
‫السلطة القضائية‪:‬‬
‫إحدى السلطات الثلث ف الدولة «إل جانب السلطتي التنفيذية والتشريعية» وهي الناط با وظيفة‬
‫تفسي القانون وتطبيقه على الوقائع العيّنة الّت تعرض على هيئاتا‪ :‬الحاكم‪ ،‬وكثيا ما يشكّل حكم‬
‫القضاة سابقة يعتمد عليها القضاة فيما بعد ف إصدار أحكامهم‪ ،‬فيصبح القاضي مشرّعا ل مف سّرا‬
‫للقانون وحسب‪.‬‬

‫ول بد من توا فر ح سن العدالة ومعر فة القانون وال ستقلل والنا هة ف القضاة‪ ،‬ولذلك تُت خذ عدّة‬
‫احتياطات ف تعي ي القضاة وتوف ي ب عض المتيازات ل م‪ ،‬وح صانتهم أثناء مزاولة مهامههم‪ .‬وتع تب‬
‫الحكمة العليا ف البلد صاحبة القول النهائي فيما يعرض عليها‪.‬‬
‫وعلى الرغم من أنّ استقللية السلطة القضائية تعتب ف النظمة الديقراطية مبدأ ل يوز الساس به‪،‬‬
‫إل أنّنا كثيا ما نشهد ف الواقع طغيان السلطة التنفيذية على ما عداها من السلطات‪ ،‬با ف ذلك‬
‫تسه أمهن الدولة‬
‫السهلطة القضائيهة‪ ،‬فتسهعى للتأثيه على القضاة ودفعههم فه بعهض القضايها الّته ّ‬
‫ومصلحتها العليا‪ ،‬إل إِصدار أحكام تتفق ومصلحة الدولة العليا وتتناف مع العدالة‪.‬‬
‫السيادة‪:‬‬
‫هي السلطة العليا الّت ل تعلوها سلطة وميزة الدولة الساسية اللزمة لا‪ ،‬والّت تتميز با عن ك ّل ما‬
‫عدا ها من تنظيمات دا خل الجت مع ال سياسي الن ظم‪ ،‬ومر كز إ صدار القوان ي والتشريعات وال هة‬
‫الوحيدة الخوّلة به مة ح فظ النظام وال من وبالتال الحتكرة الشرع ية الوحيدة لو سائل القوّة ول قّ‬
‫استخدامها لتطبيق القانون‪.‬‬
‫تتصف السيادة الداخلية بصائص‪.‬‬
‫‪ .1‬القطعية‪ ،‬بعن أنا الشرعية العليا الّت ل توجد أية حدود قانونية لسلطاتا ف سنّ قواني الدولة‪.‬‬
‫‪ .2‬العمومية الشاملة لميع الفراد والنظمات داخل حدود الدولة‪.‬‬
‫‪ .3‬الدائميّة‪ :‬بيث يستم ّر مفعول السيادة مادامت الدولة قائمة‪ ،‬بصرف النظر عن تغيّر الشخاص‬
‫الذين يارسون هذه السلطة‪ ،‬أو تغيّر شكل الؤسسات الدستورية الّت تت ّم عبها مارسة السيادة‪.‬‬
‫اللتزّئ ية‪ :‬لن ال سيادة تتض من عدم الشار كة والتق سيم‪ ،‬فل ي كن أن يكون هناك أك ثر من سيادة‬
‫واحدة ف دولة واحدة دون قيام صراع ي سم ف نتي جة ال مر وحدان ية ال سيادة‪ .‬أ ما على صعيد‬
‫ال سيادة الارج ية فجو هر ال سيادة هو التحرر‪ ،‬أو ال ستقلل عن ال سيطرة أو التبع ية لدول أخرى‪،‬‬

‫ويتجسهد ذلك مهن خلل إيفاد واسهتقبال البعثات الدبلوماسهية وعقهد العاهدات وإعلن الرب‬
‫والسلم مع الدول الخرى‪.‬‬
‫و قد يكون مو ضع ال سيادة اللك أو اللي فة أو الش عب أو البلان والؤ سسات التمثيل ية والقضائ ية‪.‬‬
‫ويعتب القانون بثابة تسيد للسيادة ودليل وجودها‪.‬‬
‫وبالط بع فإن ال سيادة ملز مة لوجود الدول وال مباطوريات‪ ،‬ول كن الد يث ف كتابات الفل سفة‬
‫القدماء عن ظاهرة ال سيادة ب قي مدودا‪ .‬فأر سطو تكلّم عن «ال سلطة العل يا» ف الدولة‪ ،‬بين ما ركّز‬
‫الفكرون السلمون على التعاليم السلمية ونج الرسول العرب ف هذا الشأن‪.‬‬
‫وتضمّن مفهوم اللي فة والبي عة و ضع ال سيادة ف مؤ سسة الل فة‪ ،‬ك ما تضم نت الفاه يم اللهوت ية‬
‫عموما ت سيد ال سيادة ف ش خص الا كم بو جب نظر ية ال ق الل ي‪ ،‬ويكون الا كم م سؤو ًل عن‬
‫تطهبيق القانون الليه ول يشارَك أو يُسهأل مهن قبهل العوام الذيهن ل يتمتعون بأهليهة فههم القوانيه‬
‫وتطبيق ها على الو جه الطلوب‪ .‬و ف ع صر القطاع ا ستند النظام الجتما عي إل الولء الشخ صي‪،‬‬
‫وغلب مفهوم الدولة‪ ،‬ونشب صراع حاد بي السلطة الزمنية والسلطة الدينية وانتهى المر بإضعاف‬
‫سلطة أمراء القطاع والكنيسة لصال اللوك الذين أصبحوا السلطة الستقلة العليا ف الدول‪.‬‬
‫وكان الف كر القانو ن الفرن سي جان بودان ف طلي عة الذ ين عالوا الواض يع التعلّ قة بال سيادة عند ما‬
‫نادى بضرورة التشريع ف الجتمعات البشرية‪ ،‬وقبل الناس بذلك على أساس أنه أمر طبيعي وينسجم‬
‫مع ميلهم وإرادتم‪ ،‬وف تفسيه للسيادة على أنا السلطة العليا العترف با والسيطرة على الواطني‬
‫والرعايا دون تقييد قانون‪ ،‬ما عدا القيود الّت تفرضهاى القواني الطبيعية والشرائع السماوية‪.‬‬
‫أما الفكر النكليزي هوبز فقد فسّر نظرية العقد الجتماعي بي الاكم والحكوم ه ف وقت عمّت‬
‫فيه إنكلترا الروب الهلية ه فذهب إل القول بأن النسان مصلحي وذات التفكي ول يافظ على‬
‫عهوده وعقوده ول يط يع قوان ي الجت مع إذا ل ين سجم ذلك مع م صاله‪ ،‬و من ه نا فال صدام ب ي‬
‫الفئات الجتماع ية ل يس صدفة‪ ،‬بل تد يد قائم الحتمال با ستمرار‪ ،‬وبالتال ف قد نشأت الا جة إل‬
‫سلطة عليا تستطيع أن تفرض النظام والسلم الجتماعي على مموعات قد ل تتجه نو العيش بسلم‬
‫وان سجام مع بعض ها الب عض‪ ،‬وبالتال فإن سلطة الدولة و سيادتا ضرور ية للبقاء‪ ،‬ول ي كن ن قض‬

‫العقد الجتماعي الصيل الذي تضمن التنازل عن القوق الطبيعية لصال الدولة‪ ،‬ولنّ الاجة لثل‬
‫هذا التناول ضرورة م ستمرة لضمان ال سلم الجتما عي والياة اليدة‪ .‬و من ال طأ الت صور أن هو بز‬
‫الذي قال بقطع ية ال سيادة قد نادى بذلك بإطلق ال سيادة من كل حدود‪ ،‬فالع قد الجتما عي الذي‬
‫خلق قوة ال سيادة للدولة مشروط بدوام قدرة الدولة على ح فظ النظام وال من‪ ،‬وتك ي الجت مع من‬
‫بلوغ الياة اليدة والفاظ على القيم الجتماعية‪.‬‬
‫وقد عارض جون لوك نظرية هوبز الساسية ف التنازل عن السيادة عندما تكلّم عن حقّ الواطني ف‬
‫الثورة على الستبداد إذا استعملت السيادة لغراض ل تدم مموع الواطني وحقوقهم‪.‬‬
‫أما جان جاك روسو فقد وضع السيادة القطعية ف إطار إرادة الشعب العامة‪ .‬لقد ذهب روسو إل‬
‫العتقاد بضرورة النظام الجتماعي‪ ،‬وإل ملحظة أ نّ بعض النظم الجتماعية تفسد النسان والياة‬
‫الجتماع ية‪ ،‬وبالتال ف قد وجّه اهتما مه ن و إياد نظام اجتما عي ي مي أفراده من الف ساد‪ ،‬خ صوصا‬
‫وأنه بعكس هوبز ل يكن يعتقد بأنانية الفرد الطلقة‪ .‬ولا كان النسانُ أكثر ميلً نو العرفة والي فإنه‬
‫وضع السيادة ف الرادة العامة للمجتمع وهي غي مطابقة لرادة الميع ه على اعتبار غامض مفاده‬
‫أن ما هو مشترك ب ي الكائنات الجتماع ية ي ثل ارتفاع الفراد إل م ستوى إرادة ال ي العام‪ .‬وعلى‬
‫ي كفيلة بتحقيق الرادة العامة إل إذا تكّن الجتمع من طرد‬
‫هذا الساس فإن الديقراطية وحدها غ ُ‬
‫النوازع النانية ف إرادة الفراد‪ .‬ونقطة الضعف الساسية ف منهج روسو ف فهم السيادة هي أنه ل‬
‫يؤشر طريقة تضمن تسد الرادة العامة ف سيادة الدولة ‪.‬‬
‫أما جون أوست (القرن التاسع عشر) فقد قدّم أكثر الشروح القانونية دقة وتأثيا لفهوم السّيادة‪ .‬ول‬
‫يكن باجة للرجوع إل نظرية العقد على أنه الرادة ال صّادرة عن موقع السيادة ف الدولة‪ .‬وهكذا‬
‫فقهد انطلق مهن ضرورة وجود السهيادة‪ ،‬وبالتال وجود جههة معينهة تتلكهها غيه مزّأة وغيه مقيّدة‬
‫قانونيا; لنا موّلة بتشريع القواني‪ .‬وف سياق تليله يرتكز أوست إل التأكيد على ميل الجتمع نو‬
‫الطاعة ون و اياد رئ يس مشترك‪ ،‬ك ما يث ي مسألة عل قة ال سيادة باعتراف الخر ين ب ا‪ ،‬بين ما اع تب‬
‫الواقعي با وهو مساو عنده للعتراف القانون‪.‬‬

‫ارتبطت أهم ثورات القرن الثامن عشر‪ ،‬ثورة الستقلل الميكي والثورة الفرنسية بفهوم السيادة‪،‬‬
‫فقد مثلت الول ثورة للتحرر من سيطرة وسيادة أجنبية وإعلن أجزاء من الدولة الستقلل التمثل‬
‫بدولة جديدة ذات سيادة‪ ،‬بينما مثّلت الثانية القضاء على توزيع قائم للسيادة لصال توزيع جديد لا‪.‬‬
‫أ ما ف القرن التا سع ع شر ف قد برزت النظر ية الارك سية كنظر ية ثور ية تطالب بالقضاء على الدولة‬
‫البورجوازيهة‪ ،‬والّته تسهتخدم صهفات السهيادة لخضاع الشعهب لصهال تأميه مصهلحة الطبقات‬
‫الاك مة على ح ساب الكثر ية الكاد حة‪ ،‬ون قل ال سيادة ل صال ديكتاتور ية البوليتار يا‪ ،‬تهيدا للق‬
‫الجتمهع الشيوعهي وإلغاء سهبب وجود الدولة كأداة قمهع طبقهي تهيدا لزوال الدولة وبالتال إلغاء‬
‫ظاهرة السيادة بفهومها العروف‪.‬‬
‫وعلى الرغم من أن معظم الفكرين والنظرين السياسي يقرّون بعدم إمكانية مارسة الشعب بجموعه‬
‫لهام السهيادة‪ ،‬فإن نظريهة السهيادة قهد تعرضهت لنتقادات شديدة‪ .‬ولعهل الفكهر العمال البيطانه‬
‫هارولد لسكي وزميله ج‪ .‬دكول من أبرز الذين هاجوا مبدأ السيادة على أساس أن تعددية الجتمع‬
‫الديث ل تنسجم مع وحدانية نظرية السيادة البالية وإطلقيتها‪ ،‬وأن مبدأ السيادة مبدأ خطر لنه‬
‫يؤدي إل تكت يل صلحيات مركز ية وا سعة جدا ف يد الدولة‪ ،‬ويهدّد حقوق الفرد وحري ته‪ ،‬ويرم‬
‫التنظيمات الجتماعية الخرى من السلطات الضرورية لمارستها لهامها بنجاح‪ .‬وهناك من يقول بأن‬
‫سيادة الدولة لي ست م صدرا للقانون‪ ،‬لن القانون ي ستند إل ممو عة الظروف الجتماع ية القائ مة‬
‫خارج إطار مؤسسة الدولة‪ ،‬والدولة نفسها تكون خاضعة للقانون الذي يمي حرية الفراد وحقوقهم‬
‫وبالتال يفرض قيودا على سيادة الدولة‪ ،‬وعلى هذا ال ساس ي صبح القانون نف سه مو ضع ال سيادة‪،‬‬
‫وضماناته قائمة ف مطابق ته للظروف الجتماع ية الّت تستند إل مفاهيم ال ق والعدل‪ ،‬ول تأ ت من‬
‫سلطة الدولة‪ ،‬وهذا هو جوهر مفهوم سيادة القانون‪ .‬إل أنّ هذه النظريات تتجاهل كون الدولة بكم‬
‫حيازت ا لل سيادة هي اّل ت تشرع القانون‪ ،‬والشُ عب الكوم ية تتق يد به‪ ،‬ول كن ذلك يش كل تديدا‬
‫لصلحيات الكومة ل لسيادة الدولة‪.‬‬
‫ويش ي الب عض إل أنّ الفدرال ية الميك ية وتق سيم ال صلحيات ب ي الوليات والكو مة التاد ية‪،‬‬
‫يشكّل مثالً على تزئة ال سيادة ويط عن بالنظريات الكل سيكية القائ مة ف هذا الجال‪ .‬إل أ نه من‬

‫ال سلّم به أن تتشا بك ال صال القت صادية وقوة موا قع الماعات القت صادية التقابلة قويا من مو قع‬
‫وحدة السيادة وتركزها ف الدولة الميكية الّت توكل بعض وظائف السيادة لكومات القاليم‪.‬‬
‫وعلى الر غم من الت سليم بإطلق ية ال سيادة قانونيا و من ح يث البدأ العام ب ي الكثي ين من الفكر ين‬
‫والنظريهن السهياسيي والقانونييه إل أن ثّةه اتفاقا عاما بوجود حدود لسهيادة الدولة مهن الناحيهة‬
‫العمل ية‪ .‬ف من البدي هي أن تشريعات الدولة ل تغ ي قوان ي الطبي عة‪ ،‬فل ت ستطيع الدولة على سبيل‬
‫الثال أن ت سنّ قانونا ي نص على أن الش مس تشرق من الغرب أو أن ت نع شروق ها‪ .‬ك ما أن الدول‬
‫الكي مة تلتزم بشكل عام ب س ّن القوان ي الّ ت ل تتناقض وما هو متفق على اعتباره مبادئ للخلق‬
‫والعدالة ف الجتمع‪ ،‬وقد عبّر عن هذه القاعدة الرسول العرب ممد(صلى ال عليه وآله وسلم)عندما‬
‫قال‪« :‬ل ت مع أم ت على ال طأ» أو القاعدة العرو فة «إن شئت أن تطاع ف سل ما ي ستطاع» و من‬
‫شأن تدّي الكو مة للمجت مع ف م ثل هذه ال سائل أن يول دون إمكان ية ت طبيق التشريعات أو يقود‬
‫إل الثورة‪ .‬كما تتجنب الكثي من الدول التدخل ف بعض السائل الاصة بالفراد‪ .‬ويشي البعض إل‬
‫أن السيادة تكون مقيدة بدستور الدولة‪ .‬وعلى الرغم من وجود دساتي تقيّد حرية الدولة ف تعديل‬
‫الدستور‪ ،‬وتفظ حقوق الفراد من خلل توازن السلطات وتوزيع السلطات‪ ،‬فإنّ هذا التقييد ينطبق‬
‫على الكومة أكثر ما ينطبق على الدولة ما دامت الدولة قادرة ف ناية الطاف على تعديل قوانينها‬
‫الساسية‪ .‬ويذهب العديد من الكتّاب إل أنّ سيادة الدولة تضع لقواعد القانون الدول والعاهدات‬
‫والؤترات الدولية ‪.‬‬
‫والواقع أن هناك فرقا واضحا بي طبيعة السيادة الداخلية والسيادة الارجية فالول تتضمن الفردية‬
‫واليد العليا والسلطة النهائية الهيمنة على الفراد والماعات ف نطاق الدولة‪ ،‬بينما تعن الثانية عدم‬
‫التبع ية وال ساواة العنو ية‪ .‬وأ ما سلطة الدولة‪ .‬وهكذا نرى أن ال سيادة الارج ية سلبية لتركز ها ف‬
‫عدم الضوع لدولة أو سهلطة أخرى‪ .‬وفه بعهض الالت الثانويهة يتمتهع الكيان السهياسي بسهيادة‬
‫خارجية دون سيادة داخلية كما هو الال بالنسبة لعدم تبعية مبان السفارات لسيادة الدولة الضيفة‪،‬‬
‫وف حالت أكثر شيوعا تتمتع بعض الحميات بالسيادة الداخلية دون السيادة الارجية‪ .‬أما التزام‬
‫الدول الختلفة با يعرف عامة بقانون المم بعن أن ما تارسه الدولة من سلطة ف العلقات الدولية‬
‫ينبع من التفاقات التبادلة الناتة عن وعي الدول على العتماد التبادل فيما بينها وعن عجزها عن‬
‫توسيع رقعة سيادتا الداخلية على مناطق جغرافية أوسع‪.‬‬

‫ويرى بعض فقهاء القانون أن مفهوم السيادة الارجية أصبح باليا‪ ،‬فهو ل ينطبق على واقع الال من‬
‫جهة‪ ،‬ويلو من متوى السيادة الياب أل وهو سلطة إصدار أوامر مبمة ; فالساواة بي الدول ه‬
‫ف نظر هؤلء ه م سألة ر سية وشكل ية ولي ست واقع ية من جهة أخرى‪ .‬والواب عن ذلك هو أن‬
‫أ ساس العلقات الدول ية هو ا ستقلل الدول ول يس ف قط تتع ها بقدار ع سكرية واقت صادية وبشر ية‬
‫متساوية‪ ،‬وباستفادتا جيعا من النظام الدول والقواني الدولية‪ ،‬وبا يشكل أفضل البدائل الطروحة‬
‫على كل حال‪ .‬وهناك من يعترض على كل مة ا ستقلل ; إذ أن العد يد من الدول لي ست ف وا قع‬
‫ال مر م ستقلة تاما ف و قت تعت مد ف يه مثلً على ال ساعدات القت صادية الارج ية أو على الما ية‬
‫الع سكرية أو ما شا به من أو جه وحالت العتماد الفعلي على دول أخرى (ان ظر ال سيادة الحدودة‬
‫ومبدأ مونرو ومبدأ ايزوناور ومبدأ كار تر على سبيل الثال)‪ .‬و من ه نا د عا ب عض النظّر ين للقوم ية‬
‫العربية بأنّه ل استقلل ول منعة بدون الوحدة العربية‪.‬‬
‫ومن هذه النطلقات تبز تساؤلت حول تأثي القوى الارجية على حدود السيادة; إذ يربط البعض‬
‫بي السيادة والعتراف بالسيادة من قبل الخرين‪ .‬إل أن الرأي القوى ف هذا الضمار هو أنّ عدم‬
‫العتراف بال سيادة ل يلغي ها ك ما أن العتراف ب ا ل يلق ها‪ ،‬ول كن هذه ال سألة تب قى سلحا ف‬
‫العارك السياسية‪ ،‬فالعتراف يقوّي من موقع العترَف به‪ ،‬كما أن عدم العتراف بكيان سياسي قائم‬
‫يضع فه معنويا و سياسيا ويعرضها ل سائر اقت صادية وع سكرية ناج ة عن القاط عة والضعاف العنوي‬
‫(جنوب أفريق يا)‪ .‬لذلك فإن الب عض ال خر يرى أن تقي يد حر ية الدول باللّجوء للحرب يط عن ف‬
‫حيازتا للسيادة على اعتبار أن الرب تعبي عن القوة الّت هي بطبيعتها لبّ السيادة‪ .‬والواقع هو أن‬
‫الدول تقبهل بتقييدات على حقّهها الكيفهي باللجوء للحرب‪ ،‬على اعتبار أن الدبلوماسهية الدوليهة‬
‫تستطيع أن تقّق ما تبتغيه الدولة من أهداف اللجوء للحرب خصوصا وأن الرب قد عرفت أساسا‬
‫بأنا «مارسة للسياسة بوسائل أخرى»‪.‬‬
‫وتذههب النظريات السهائدة فه مال العلقات الدوليهة إل أن تعهدات الدول باللتزام باللجوء إل‬
‫الو سائل ال سلمية والمتناع عن الرب من خلل ع صبة ال مم أو ال مم التحدة‪ ،‬أ ّن قبول قرارات‬
‫اليئات الدوليهة إناه ههو نوع خاص مهن التقييهد التضمهن بالعاهدات الدوليهة ول تشكهل خرقا لبدأ‬
‫سيادة الدول‪ .‬ذلك أن الدول ل تقبل حكم اليئات الدولية بشكل عام أو مطلق‪ ،‬بل ف نطاق معي‬

‫وف حالت خاصة‪ .‬وهذا العن ينطبق بشكل دقيق على الالت الحالة إل مكمة العدل الدولية‪ .‬أما‬
‫أسباب قبول الدول بتحكيم مكمة العدل الدولية فمعقدة وغي وثيقة الصلة بفهوم السيادة‪.‬‬
‫إن تقديهر الدول للنفهع العام الذي يعود عليهها مهن جرّاء التقيّد بالعاهدات هه رغهم وجود سهلطة‬
‫تسهتطيع فرض تقيدهها بالتزاماتاه التعاهديهة هه ههو الدافهع الرئيسهي وراء قبول الدول بذلك ‪ ،‬ول‬
‫يتضمن هذا أيّ تنازل عن السيادة‪ ،‬إذ ليس هناك من هو متنازل لصاله عنها‪ ،‬إل ف حالت ثبوت‬
‫وجود العا مل الق سري‪ .‬و ف الالت الداخل ية ك ما ف الارج ية ل تتنازل ال سلطة عن ال سيادة إل‬
‫بإرادت ا‪ ،‬وبو جب قرار مق صود وا ضح‪ ،‬والقانون ه سواء كان ذلك داخليا أم دوليا ه ل يشكّل‬
‫خرقا للسيادة; لنه كما رأينا سابقا يشكّل تعبيا عنها وتسيدا لا ل العكس‪.‬‬
‫وعلى الرغهم مهن التوسهع الكهبي فه العلقات الدوليهة ونوّ النظمات العاليهة‪ ،‬فإن صهلحيات هذه‬
‫النظمات فه «التدخهل» فه الشؤون الداخليهة للدول مدودة وضيّقهة‪ .‬فالمهم التحدة «تنظهر» و‬
‫«تناقهش» و «توصهي» فيمها يتعلق برق حقوق النسهان‪ ،‬ول تأخهذ الطوات الكفيلة بالتطهبيق‬
‫والفرض‪ ،‬بل إن الدول ت ستطيع أن ترفض إبرام معاهدات وقّعها مندوبو ها الرسيون أو أن تنسحب‬
‫من اتفاقيات أو هيئات دولية خطية ه مثل اتفاقية عدم التكاثر النووي ه لسباب تتعلق بالصلحة‬
‫القومية العليا‪ .‬هذا علوة على أن ميثاق المم التحدة ين صّ صراحة على عدم جواز التدخل فيما هو‬
‫تابع للسيادة الداخلية للدول‪ .‬ولقد اتذت بعض التيارات النعزالية ف الوليات التحدة من اعتبار‬
‫العاهدات والنظمات الدولية تقييدا للسيادة عذرا للنسحاب من أوجه معيّنة ف الياة الدولية‪ ،‬إل‬
‫أن القائق الساسية ف الياة النسانية العاصرة وخصوصا فيما يتعلّق بنمو العتماد التبادل والثورة‬
‫ف وسائل التصال والواصلت‪ ،‬إضافة إل حرص النظّمات الدولية على مراعاة اعتبارات السيادة‪،‬‬
‫عزّز التاه نو التعاون الدول وتاوز بعض الشكليات والساسيات الزائدة إزاء هذه السألة‪.‬‬
‫وعلى الر غم من قوة العتبارات الدول ية والقوم ية ف موضوع ال سيادة‪ ،‬فإن العد يد من الفكر ين‬
‫الطوباوي ي (و من هذه الزاو ية ي كن شول مار كس ونظري ته ف زوال الدولة ض من هذا الت صنيف)‬
‫يت صورون متمعا دوليا واحدا ل مكان ف يه لتعدّد ال سيادات والدول‪ ،‬إل أن ذلك من وج هة الن ظر‬
‫الواقعية والعاصرة يدخل ف عال الستقبل والغيب‪ ،‬وتبقى سيادة الدول حقيقة مركزية ف السياسة‬
‫الداخلية والدولية‪.‬‬

‫السيادة‪ ،‬أعمال‪:‬‬
‫هي القرارات والتصرفات الصادرة عن السلطات العامة‪ ،‬والّت تتصل باعتبارات سياسية عليا تول‬
‫بين ها وب ي الضوع للرقا بة القضائ ية‪ .‬ويطلق على هذه العمال ف انكلترا ت عبي «أعمال الدولة»‬
‫و ف الوليات التحدة المريك ية «ال سائل ال سياسية» والحا كم ف مع ظم الن ظم هي واض عة هذه‬
‫النظرية وصاحبة الكلمة الخية ف تديد معيارها واستقصاء أحوالا‪.‬‬
‫ومهن أمثلة أعمال السهيادة‪ :‬العمال التصهلة بسهي أعمال التمثيهل الدبلوماسهي‪ ،‬والقرارات النظمهة‬
‫لعلقة الكومة بالبلان‪ ،‬والعمال التعلقة بسلمة الدولة وأمنها الارجي والداخلي‪ ،‬كإعلن الرب‬
‫والحكام العرف ية وإجراءات وقا ية ال صحة العا مة ف حالة الوبئة وع قد العاهدات الدول ية‪( .‬ان ظر‬
‫سياده)‪.‬‬
‫السيادة الشعبية‪:‬‬
‫مبدأ دستوري يكون الشعب ه بوجبه ه هو صاحب السيادة‪ ،‬وثة نظريات كثية تناولت بالبحث‬
‫ال سيادة الشعب ية‪ ،‬ويذ هب معظم ها إل القول بأن ال سيادة إن ا هي صادرة ل يس عن ممو عة تاري ية‬
‫نظرية من البشر‪ ،‬وهي المة القومية‪ ،‬بل عن الشعب الي القائم ف الدولة‪ ،‬ف وقت من أوقات‬
‫تطوره‪.‬‬
‫ومن نتيجة السيادة الشعبية أن تتوزع السيادة‪ ،‬بي جيع أفراد الشعب‪ ،‬على أساس الساواة‪ ،‬بدون‬
‫تفريق أو استثناء‪ ،‬إ ّل ما يكون ناجا عن صغر السن أو فقدان الهلية أو من جرّاء المراض العقلية‬
‫أو الحكام القضائية‪ ،‬بيث تصبح السيادة ف هذه الالة‪ ،‬سيادة مزأة بي العدد الكب‪ ،‬بل سيادة‬
‫ه وصهفها بعهض الفقهاء (‪ )Souverainete Fractionnelle‬أي‬
‫عدديهة‪ ،‬كم ا‬
‫سيادة قائمة على العدد الكب من الصوات‪ ،‬تطبيقا لقاعدة الكثرية ف الديقراطية ‪.‬‬
‫وهذه النظرية هي الصلية ف تاريخ الفكرة الديقراطية‪ ،‬وقد ظهرت بوادرها منذ العصر الوسيط‪ ،‬ف‬
‫كتابات اللهوتي ي‪ ،‬والدر سيي (ال سكولستكيي)‪ ،‬و من ث ف ت صريات البوت ستانت والكاثول يك‬

‫التعارضة‪ ،‬إِبّان الروب الدينية‪ ،‬ول سيما من بعدهم جيعا‪ ،‬ف تعاليم مدرسة الطبيعة والبشر الّت‬
‫اسهتقى منهها جان جاك روسهو نظريتهه الاصهة بالعقهد الجتماعهي‪ .‬وفه كتاب روسهو عهن «العقهد‬
‫الجتماعي» تلّت نظرية السيادة الشعبية بشكلها الكامل‪ ،‬الّت بقيت تظهر به إل يومنا هذا‪ ،‬حيث‬
‫صارت الديقراط ية ه ف تطبيق ها ه متراد فة مع الرادة الشعب ية ال صادرة عن الكثر ية ; إذ إن‬
‫السيادة برأي روسو وأتباعه ل تكن ف التحليل الخي سوى جع أصوات الواطني كافة لستخراج‬
‫الكثرية منها وإعطائها الرجحية‪.‬‬
‫وليقدّم مثالً عن هذا النوع من السيادة‪ ،‬يقول روسو‪ :‬إننا إذا افترضنا أن شعب الدولة مؤلف من‬
‫عشرة آلف مواطن‪ ،‬فل يكون ف هذه الالة لكل مواطن سوى جزء واحد من عشرة آلف جزء‪،‬‬
‫الّ ت تتألف من ها ال سلطة ال سيدة‪ ،‬وهذا العتبار ل يع ن بن ظر رو سو‪ ،‬أن ال سيادة مزأة‪ ،‬إذ يقول‪:‬‬
‫«بأ نه ل ي كن الن ظر إل ال سيد (‪ ،)Souverain‬إل بشكله الما عي وال سمي‪ ،‬وال سيد ه نا‬
‫هو الشعب»‪ ،‬بل يرى أن الذين يتولون مارسة سيادة هذا السيد ه أي الشعب ه إنا يتجزأون ف‬
‫حق كل من هم بمار سة هذه ال سيادة‪ ،‬ولذلك تبز النتي جة الحت مة لذه النظر ية ف مبدأ النتخاب‬
‫العام والتساوي‪ ،‬الشامل لميع الواطني على اختلف طبقاتم ومذاهبهم وأجناسهم‪.‬‬
‫وعن هذه النظرية التقليدية‪ ،‬انبثقت النظرية القائلة بأن السيادة إنا هي منحصرة ف الطبقات الشعبية‪،‬‬
‫أي الطبقات الكادحة من عمال وفلح ي‪ ،‬وهي ال سيادة البوليتارية‪ ،‬العتمدة ف النظمة الاركسية‬
‫والعروفة باسم دكتاتورية البوليتاريا‪ ،‬والّت أدّت ف دساتيها وقوانينها النتخابية إل إقصاء من يعود‬
‫أ صله من الواطن ي إل الطبقات الر ستقراطية والبجواز ية النقر ضة‪ ،‬عن التم تع بالقوق ال سياسية‬
‫ومارستها‪ ،‬وذلك بانتظار قيام الجتمع اللطبقي‪.‬‬
‫سيادة القانون‪:‬‬
‫مبدأ من مبادئ ال كم ف الدول غ ي ال ستبدادية‪ ،‬ومفاده التزام الدولة باحترام قوانين ها وتشريعات ا‬
‫والنظمة الثابتة فيها‪ ،‬فتخضع تصرفاتا وأعمالا للقانون وأحكامه‪ ،‬فتحافظ بذلك على حقوق الفراد‬
‫والماعات والؤسهسات حسهب تديهد القانون لذه القوق‪ .‬ويشترط لقيام الدولة القانونيهة (الّته‬
‫تلتزم مبدأ سهيادة القانون) وجود دسهتور يدد نظام الدولة‪ ،‬ويهبيّن قواعهد مارسهة الدولة لسهلطتها‪،‬‬

‫وف صل ال سلطجات ل نع تر كز ال سلطجة ف هيئة واحدة تغري ها بال ستبداد‪ ،‬والرقا بة القضائ ية الّ ت‬
‫تضمهن وقهف الخالفات للقانون ومعاقبهة الخالفيه‪ ،‬وذلك بدف صهيانة الريات والقوق للفراد‬
‫والماعات‪.‬‬
‫السيادة الحدودة‪:‬‬
‫تسمية غربية للسياسة السوفييتية إزاء النظمة الشيوعية الجاورة ف شرقي أوروبا بعد تدخل القوات‬
‫السوفييتية وقوات حلف وارسو ف تشيكوسلوفاكيا ف آب ه أغسطس ‪ 1968‬م ‪.‬‬
‫رافهق هذا التدخهل إطلق نظريهة السهيادة الحدودة على لسهان الزعيهم السهوفيت ليونيهد برينيهف‬
‫بقه الدول الشتراكيهة فه التدخهل عندمها تتعرض النظمهة الشتراكيهة أو النظام‬
‫وغيه‪ ،‬القائلة ّ‬
‫الشتراكهي نفسهه للخطهر‪ ،‬على أسهاس أن تديهد أي نظام اشتراكهي يعرّض القطار الشتراكيهة‬
‫الخرى‪ ،‬ول سيما حلف وارسو للخطر‪ .‬ويصف الزب الشيوعي الصين هذا النمط من العلقة بي‬
‫التاد ال سوفيت والدول الشتراك ية الجاروة بكل مة هيم نة‪ ،‬ل ا يتضم نه ذلك من تبع ية الضع يف‬
‫للقوي ومن تصرّف كقوة عظمى من قبل التاد السوفييت‪.‬‬
‫سيادة مشتركة‪:‬‬
‫توّي دولتي أو أكثر مسؤولية الكم ف بلد ما‪ ،‬مثل جزيرة فيانتس ف نر يبداسو الّت تشترك ف‬
‫حكم ها فرن سا وإ سبانيا معا‪ ،‬وم ثل جزر كانتون واندربري الّ ت تشترك ف حكم ها الوليات التحدة‬
‫وبريطان يا معا‪ .‬و من الناح ية النظر ية يع تب ال كم النگلو ه م صري ف ال سودان ف مطلع القرن‬
‫الشعريهن مثالً على السهيادة الشتركهة‪ .‬ويدث أحيانا أن تتفهق أكثهر مهن دولة على إعلن منطقهة‬
‫حدودية ما منطقة سيادة مشتركة; لغياب أسس تقرير سيادة منفردة بوضوح على مثل هذه النطقة‪،‬‬
‫ل ف النطقة‬
‫ويت مّ التفاق على إرادة مشتركة واقتسام عائدات الوارد الطبيعية فيها كما هو الال مث ً‬
‫الحايدة بي الكويت والسعودية‪.‬‬

‫السياسة وعلم السياسة‪:‬‬
‫لا كانت السياسة مركز الياة العامة للمجتمعات البشرية‪ ،‬فقد كثرت فيها التعريفات والجتهادات‪،‬‬
‫وقبل أن نتعرض لهمة تقدي تعريف جامع‪ ،‬ث تثبيت تعريفات أخرى تساعد على سب غرو الوضوع‬
‫الذي يشكّل مور هذه الوسوعة الكبية‪ ،‬فإنه لب ّد من القول‪ :‬بأن نشوء السياسة أصبح مكنا بعدما‬
‫ت طى الن سان مرحلة الع يش البدائي (ح يث كل «إن سان لنف سه» فل تق سيم للع مل‪ ،‬ول اعتماد‬
‫متبادل) وبعدما أدرك ضرورة الياة الجتماعية‪.‬‬
‫السياسة هي ف ّن مارسة القيادة والكم وعلم السلطة أو الدولة‪ ،‬وأوجه العلقة بي الاكم والحكوم‪.‬‬
‫وف تعريف أكثر دقّة وشولً يكننا القول بأن السياسة هي النشاط الجتماعي الفريد من نوعه‪ ،‬الذي‬
‫ينظّم الياة العامة‪ ،‬ويضمن المن ويقيم التوازن والوفاق ه من خلل القوة الشرعية والسيادة ه‬
‫ب ي الفراد والماعات التناف سة والت صارعة ف وحدة ال كم ال ستقلّة على أ ساس علقات القوة‪،‬‬
‫والذي يدّد أوجهه الشاركهة فه السهلطة بنسهبة السههام والهيهة فه تقيهق الفاظ على النظام‬
‫الجتماعي وسي الجتمع‪.‬‬
‫و ف تعر يف آ خر‪ :‬ال سياسة هي النشاط الجتما عي الدعوم بالقوة ال ستندة إل مفهوم ما لل حق أو‬
‫للعدالة لضمان ال من الار جي وال سلم الجتما عي الداخلي للوحدة ال سياسية‪ ،‬ولض بط ال صراعات‬
‫والتعدد ف الصال ووجهات النظر للحيلولة دون الخلل بتماسك الوحدة السياسية باستخدام أقلّ‬
‫ح ّد مكن من العنف‪.‬‬
‫و ف تعر يف را بع‪ :‬هي علم درا سة ال صال التضار بة وانعكا سها على تكو ين ال سلطة والفاظ على‬
‫امتيازات الطبقة الاكمة‪( .‬انظر الاركسية‪ ،‬الصراع الطبقي)‪.‬‬
‫و ف تعر يف خا مس هي ال هد لقا مة النظام والعدل وتغل يب ال صال العام وال صلحة الجتماع ية‬
‫الشتركة ف وجه ضغوط الصال الفئوية (انظر الماعات الضاغطة)‪.‬‬
‫وطبيعي أن يذهب البعض إل تعريف السياسة بطريقة نقدية أو ساخرة‪ ،‬فمن قائل‪ :‬إن السياسة هي‬
‫ف نّ حكم البشر عن طريق خداعهم (ديزرائيلي)‪ ،‬إل قائل‪ :‬بأنا ف نّ تأجيل تأزّ ّم الشاكل والعضلت‪،‬‬

‫إل قائل‪ :‬بأن السهياسة ههي صهراع أقليات منظمهة‪ ،‬إل قائل‪( :‬نابوليون بونابرت) بأن السهياسة ههي‬
‫تنظيم الماهي الستعدّة للتضحية ف سبيل الُثل‪.‬‬
‫ومهما يكن من أمر تنوّع تعريفات السياسة‪ ،‬فإن الؤكد هو أنا من حيث كونا الوسيلة الجتماعية‬
‫الوحيدة للتنسهيق والتوفيهق بيه الطالب السهياسية والجتماعيهة اللمتناهيهة للفئات والماعات‬
‫الجتماع ية‪ ،‬وب ي الوارد التناه ية والحدودة للمجت مع عن طر يق الكوا بح وتنم ية مشا عر التضا من‬
‫الجتماعهي وحفهظ السهلم والسهتقرار‪ .‬فإناه شكلت تارييا الرضيهة السهاسية الضروريهة للتمدن‬
‫والياة الجتماعية التقدّمة‪ .‬لقد لمست السياسة جيع الوانب الخرى للحياة الجتماعية‪ ،‬وأقامة‬
‫الناخ اللئم للحفاظ عليهها وتنميتهها‪ ،‬ومهن هنها جاء قول الفيلسهوف اليونانه ورائد علم السهياسة‬
‫أرسطو‪ :‬بأن السياسة هي علم السيادة «وسيدة العلوم»‪ .‬فهي «سيدة» كممارسة لنا تعن بالسائل‬
‫اليوية ف الجتمع‪ ،‬مثل تديد الوليات الجتماعية‪ ،‬وكيفية توزيع وتوجيه الوارد والثروة‪ ،‬وتديد‬
‫حقوق الوا طن وواجبا ته الجتماع ية‪ ،‬ووج هة الثقا فة وقضا يا ال سلم والرب (إل‪ ).‬و هي « سيدة‬
‫العلوم» كدرا سة وأفكار تع ن بتوض يح الفاه يم (العدل‪ ،‬الر ية‪ ،‬ال ق‪ )..‬وتد يد الغايات والو سائل‬
‫واليارات ومقار نة البدائل وبالتال تؤثّ ر بش كل مبا شر أو غ ي مبا شر ف اعتماد اليارات وال كم‬
‫عليها‪.‬‬
‫وحدة المارسة والفكر‪:‬‬
‫إ ّن التفريق بي المارسة والنظرية (بي العمل والفكر) ف السياسة مسألة ل تلو من الصعوبة والتصنع‬
‫بدرجة أكب ما يبدو للوهلة الول‪.‬‬
‫فال سياسي يملن بطريقهة أو بأخرى وبدرجهة أو بأخرى‪ ،‬نظرة أو مفاهيهم أو نظريهة سهياسية تدد له‬
‫ملمهح مسهار عمله السهياسي‪ .‬كذلك فإن عال السهياسة يسهتند فه جهوده ونظراتهه إل العمال‬
‫السياسية السابقة‪ ،‬ويقدم خطة عمل مقبلة مستمدة من الواقع السياسي ومتوجهة إليه ف آن معا‪.‬‬
‫و قد سعى العد يد من العلماء والفل سفة والدار سي لل سياسة ن و إقا مة أنظ مة سياسية مثال ية (ان ظر‬
‫جهور ية أفلطون‪ ،‬اللك الفيل سوف‪ ،‬يوتوب يا‪ ،‬الدي نة الفاضلة‪ ،‬إل‪ )..‬وتركوا أع مق ال ثر ف تار يخ‬
‫الف كر ال سياسي وبالتال ف التار يخ ال سياسي م ثل أر سطو‪ ،‬أو جعوا ب ي المار سة وال سياسة م ثل‬

‫العل مة العر ب والعال ال سياسي العظ يم ع بد الرح ن بن خلدون رائد فل سفة التار يخ وعلم الجتماع‬
‫ال سياسي‪ ،‬أو عملوا كم ستشارين للحكام م ثل ماكيافيلي (ان ظر أيضا الم ي) وغي هم‪ .‬و قد ذ هب‬
‫إفلطون ف جهوري ته إل أ نه من الضرورة بكان كبي أن تن شأ مؤ سسة عل يا خا صة لتدر يس علم‬
‫ال سياسة وتدر يب رجال الدولة‪ ،‬لن قيادة الدولة هي العلم العلى وال سألة ال هم ف الجت مع‪ .‬أ ما‬
‫أر سطو فقد ذ هب إل القول بضرورة إياد علم ال سياسة ; نظرا لنّ ذلك شرط من شروط إ صلح‬
‫النظم‪.‬‬
‫ويرى الب عض أن ال سياسة هي فن القيادة أك ثر م ا هي «علم» ال كم‪ ،‬فال سياسة قائ مة ق بل انبثاق‬
‫العلوم‪ ،‬وأ هم ال ساسة ف التار يخ ل ى يتعاطوا الدرا سة النظر ية أو النا هج الفكر ية والعلم ية‪ ،‬كذلك‬
‫ين في الب عض عن ال سياسة (وح ت عن غي ها من العلوم الجتماع ية) صفة «العلم» ل صعوبة ت طبيق‬
‫الطرق العلمية ف الختبار والسيطرة وغياب القدرة على التنبؤ‪ ،‬وعدم وجود إجاع بي العلماء فيما‬
‫يتعلق بالقواني والستنتاجات الاصة بذا العلم‪ .‬وعلى الرغم من أن العملية السياسية ‪ .‬الجتماعية‬
‫متطورة متغية أبدا‪ ،‬ومن شول السياسة على اعتبارات غي عقلنية تاما‪ ،‬وعلى تضمن علم السياسة‬
‫لعوامل قيمية (العدل‪ ،‬الرية‪ ،‬الق) وحدسية فإن علوم السياسية الديثة تستخدم الوسائل والعلوم‬
‫الحصهائية والختباريهة والكمبيوتريهة والنفسهية والقارنهة والتارييهة للتحقهق مهن اللحظات‬
‫والستنتاجات وقياسات الرأي ا لعام وبعض علقات وبن الجتماع السياسي‪ .‬وبالطبع فإن استخدام‬
‫مثل هذه الناهج العلمية ل يوّل السياسة إل «علم موضوعي» تاما‪ ،‬ومع ذلك فإن السياسة‪ ،‬كما‬
‫يشي موريس دوفيجيه‪ ،‬علم معترف به ف معظم الامعات كعلم مستقلّ له أساتذته وكتبه القرّرة‪،‬‬
‫وآلف الك تب ال سنوية الندر جة ت ت ت صنيفه‪ .‬وتت صل علوم ال سياسة بالعلوم الطبيع ية (الن سان‬
‫حيوان يعيش ف ميط جغراف ويعتمد ف بقائه على الوارد الطبيعية ومشتقاتا) وبعلوم الجتماع; لنّ‬
‫ال سياسة هي جزء من حياة الن سان الجتماع ية متفاعلة مع الجزاء الخرى‪ ،‬وبعلم التار يخ ل ن‬
‫التار يخ هو من وج هة معيّ نة سج ّل الحداث ال سياسية وتطور الؤ سسات والفل سفات ال سياسية‪.‬‬
‫«فالسياسة هي ثرة التاريخ»‪ ،‬والتاريخ هو جذر علوم السياسة‪ .‬كما أن السياسة متصلة أيضا بعلم‬
‫الخلق والفلسفة‪ ،‬لن هناك منحى نطيا وقيميا وخُلقيّا ف السياسة‪ .‬أما علم القتصاد فكان يسمى‬
‫لبه نشاط الدولة (قوانيه اللكيهة والنقود والضرائب‬
‫القتصهاد السهياسي; لن القتصهاد يشكهل ّ‬
‫والتجارة والجور والنقابات والدمات العامهة ومشاريهع التنميهة والضمانات الجتماعيهة والنفاق‬

‫العام)‪ .‬كذلك فإن التاهات الكادييهة العاصهرة تشدّد على أهيهة علم النفهس (دراسهة عادات‬
‫النسان وأفكاره واتاهاته) وعلى أهية الجتماع إل درجة نشوؤ علم الجتماع السياسي‪.‬‬
‫السياسة ضرورة كممارسة وكعلم‪:‬‬
‫نشأت ضرورة السهياسة عنهد البشهر مهن خلل حتميهة الاجهة البشريهة إل الياة الجتماعيهة الّته‬
‫فرضت ها اعتبارات ت صيل القوت جاعيا (ا بن خلدون) و من خلل إدراك مغبّة مقدرة الن سان على‬
‫صنع السلحة واستخدامها وميله نو الشراسة والشراهة ف غياب القانون والكوابح الادية والعنوية‬
‫والتربية الخلقية‪ .‬ومن هنا كان قول أرسطو‪« :‬النسان هو بطبيعته حيوان سياسي» استنتاجا متأتيا‬
‫عن و عي الن سان التأ صل لاج ته للمجت مع كضرورة من ضرورات البقاء‪ .‬ولئن كا نت ال سياسة‬
‫ناظما للحياة البشرية العامة بشكل يوفّر المن والسلم والستقرار‪ ،‬فإنا كانت أيضا وسيلة لغايات‬
‫إنسانية أكثر طموحا وتقدّما (العدالة والسعادة) من م جرد البقاء كما سوف نرى‪ ،‬إل أنا مع ذلك‬
‫بق يت «ف نّ الم كن»‪ .‬فل قد كا نت ال سياسة الطر يق الجتما عي لتحو يل الطالب ال ستحيلة للفراد‬
‫وال ساومة والتدرج‪ ،‬و من خلل س ّن القوان ي الدعو مة بال سلطة وبإضفاء الشرع ية على احتكار ها‬
‫واستخدامها لوسائل الكراه والقوة‪.‬‬
‫ويتم خض عن إدراك الن سان لضرورة النظام ال سياسي قيام إجاع ب ي أفراد وجاعات الجت مع على‬
‫ضرورة حلّ اللفات والطالب الجتماع ية بالو سائل ال سياسية من ج هة‪ ،‬وبالتال فإن الثورة تدث‬
‫عند ما ينهار النظام القائم أو يع جز عن ماب ة التحديات القائ مة بش كل حا سم ومنظور وأن يقاوم‬
‫إدراك القوياء ه من جهة أخرى ه أن الشرعية السياسية ضرورة من ضرورات استمرار سلطتهم‪،‬‬
‫ل ما ل تتحول القوة إل حق والطاعة إل‬
‫لن قوتم ل يكن أن تكون كافية لستمرار سيادتم طوي ً‬
‫واجب (إذ ليس بالوف وحده ييا النظام السياسي)‪ .‬ولقد ف سّر ابن خلدون حيازة القوة والندفاع‬
‫ب ا ن و موا قع ال سيطرة وال سلطة من خلل الع صبية الّ ت تتض من روحا ومنا فع جاع ية‪ ،‬ك ما أنّ‬
‫ماكيافيلي ذ هب بعده إل القول بأن الم ي «ل ي ستطيع إدا مة حك مه ما ل يل جأ إل الشار كة ف ا‬
‫لكهم»‪ .‬وأضاف ماكيافيلي إل ذلك قوله‪ :‬بأن الاكهم القوي يصهبح مشروعا وصهالا فه حالته‬

‫تأسهيس الدول والتغلب على ال مات‪ ،‬أمها فه بقيهة الالت فيسهتحسن اعتماد الصهيغ الّته تُؤمّنه‬
‫الشاركة الوسع ف السلطة‪.‬‬
‫إنّ إمعان النظهر فه السهياسة يدلّ على التنوع والتعدد والنقسهام والتنافهس والصهراع فه صهفوف‬
‫الفئات والماعات الجتماعيهة‪ ،‬بيهث تكون السهياسة إطارا اتاديا يتجسهّد فه الدولة (القوميهة فه‬
‫الغالب) وح يث تشكّ ل ال سياسة لم ته ومر كز التوازن ف يه وو سيلته للتطور والتك يف مع التغيات‬
‫وبالتال للبقاء والياة‪ .‬و من ه نا فإن ماولت إلغاء التنوع والتعدد أو التق صي عن اعتماد الرو نة ف‬
‫فهم التطورات وف اللول للمشاكل والصراعات الجتماعية تؤدي بالضرورة إل التأزي والفشل‪.‬‬
‫كذلك فإن التفسيات الحادية للتاريخ وللحركية السياسية ل تثبت ف وجه التجربة والحداث ‪.‬‬
‫فالنظريات العرق ية (ان ظر عن صرية) الّ ت ا عتمدت ا الناز ية سقطت ف مهاوي الوا قع التاري ي مثل ما‬
‫تاف تت أمام الف كر والعر فة العلم ية‪ .‬كذلك فإن ماولة الارك سية إلغاء ال صراع والتعدد الجتما عي‬
‫ونفي الروابط القومية والنوازع الدينية والقول بزوال الدولة (وبالتال السياسة) لصال أحادية العامل‬
‫القتصادي‪ ،‬ل تثبت ف ميدان التجربة‪ .‬ول تد ّل معطيات الواقع على احتمال ناج فرضياتا ومنطقها‬
‫فه هذا التاه‪ .‬وعلوة على ذلك فإن القتصهاد كعلم يوضّهح الثمهن والنتائج الاديهة للمطالب‬
‫واليارات الجتماعية‪ ،‬ولكنه ل يكن أن يكون حاسا ف عملية اليار; لن اليار يشمل مسائل غي‬
‫اقتصادية وأخرى غي قابلة للتسعي والساب الادي‪.‬‬
‫ولئن كان التاريخ متب المارسات والفكار السياسية‪ ،‬فإن مارسة السياسة شكّلت مدرسة للسياسيي‬
‫هذبت بشكل عام غي مطلق من أفكارهم وأسبغت على نظرتم درجة أكب من الواقعية‪ ،‬ونّت ف‬
‫كث ي من رجال الدولة من هم روح ال سؤولية والرو نة والبتعاد ن سبيا عن النق والغ ضب‪ ،‬وال خذ‬
‫مسهبقا بعيه العتبار نتائج العمال والجراءات‪ .‬وتدلّنها دراسهة التاريهخ السهياسي على أن النظرة‬
‫التقليدية واليمينية القائلة بأن السياسة هي حوار مع التراث والاضي وحسب‪ ،‬هي نظرة قاصرة; لن‬
‫التطورات والتحديات السهياسية متجددة أبدا ودائما وبالتال تتطلب البداع‪ ،‬إضافهة إل أن الاضهي‬
‫كثيا ما يش ي إل أك ثر من اتاه وا حد ف قض ية واحدة‪ .‬كذلك فإن النظرة الليبال ية الّ ت تستهدف‬
‫التوفيق بي الرية والنظام تتم بشكل الرية ومبدأ الساواة أكثر من حرصها على تقيق مضامينها‬
‫الجتماع ية للعدد ال كب من أعضاء الجت مع‪ .‬كذلك تق صر الليبال ية ف إرادة الو سيلة ال سياسية‬

‫لتحقيق الدف ونعن‪ ،‬بذلك تسييس الماهي‪ ،‬إذ بدون الوعي الماهيي والشاركة الماهيية‪ ،‬كما‬
‫تتوي المارسهات ال سياسية العا صرة على سياسات اشتراكيهة مثهل الضمان الجتماعهي والدمات‬
‫العامة (التعليم والصحّة ال)‪ .‬وهكذا فإن ميء حزب الحافظي ف بريطانيا لسدة الكم ل يعن إلغاء‬
‫الجراءات الشتراكية‪ ،‬وميء حزب العمال يدم تقيق الهداف الليبالية‪.‬‬
‫ومن شأن هذا ا لزيج من أنظمة وفلسفات الكم ف بعض أنظمة الكم العاصرة أن يشي إل ظاهرة‬
‫تارييهة هامهة‪ ،‬وههي أن السهياسة كانهت طريقا لتقدم تلك الفئات السهتضعفة َووُلوج الماعات‬
‫الستبعدة باب الفعل التاريي‪ .‬ولو أخذنا تاريخ فكرة الساواة كمثال على مثل هذا التقدم‪ ،‬لتضح‬
‫لنها أن الفكرة بدأت على شكهل حوار حول البدأ ثه انتقلت إل مرحلة التجسهيد القانونه‪ ،‬ثه إل‬
‫مرحلة الساواة النسبية ف الفرص وف الضامي والنتائج الجتماعية‪ .‬ولعل التطور الخي جاء نتيجة‬
‫من نتائج ع صر العتماد على الن مط ال صناعي ف النتاج والتجن يد العام ف الع سكرية وت صويت‬
‫الواطهن العادي فه النتخابات (انظهر ليباليهة) ومها يقابهل هذه التطورات فه البُنه السهياسية مثهل‬
‫النقابات والحزاب الشعبية‪.‬‬
‫ف من خلل ال سياسة ياول الب شر تق يق الهداف العا مة بالو سائل ال سياسية‪ ،‬و ف الع صر ال صناعي‬
‫حيث ينتشر التعليم والوعي (بعد حي) وتعلو درجة التنظيم وتتركز قوى النتاج ف الصانع يدخل‬
‫العمال والهنيون والفنيون عصهر الشاركهة فه صهنع القرار السهياسي بكهم وزنمه النتخابه‬
‫والقت صادي‪ ،‬ولن م ي ستطيعون شلّ القت صاد وتعط يل سي الياة ف الجت مع إذا تاهلت ال سياسة‬
‫قوت م ومكان م ف اليزان الجتما عي‪ .‬ولذا أطلق (اورتي غا دي غا سيت وغيه) على القرن العشر ين‬
‫عصر الاهلية‪.‬‬
‫علم السياسية‪:‬‬
‫بدأ علم دراسة السياسة والفكر السياسي كما نفهمه‪ ،‬على شكل حوار قام به سقراط وأفلطون مع‬
‫السفسطائيي الذين حاولوا تريد السياسة من عامل القيم اللقية‪ .‬ولقد جاءت «جهورية أفلطون»‬
‫نتائج دراسة لنظمة وفلسفات الكم الختلفة ومرتبطة بدف تقيق الصال السياسي العام للمجتمع‬
‫من خلل «اللك ه الفيلسوف» وتقيق النسجام والفعالية عن طريق تقسيم العمل وبقيادة طبقة‬

‫سياسية متدربة ومهيأة للقيام بأعباء السياسة الّت كانت عنده «العلم العلى»‪ ،‬وألغى ف سبيل ذلك‪،‬‬
‫ف جهوريته العائلة واللكية الاصة‪.‬‬
‫أما أرسطو ه والذي كان كما أسلفنا رائد علم السياسة ه فقد حاول ف كتبه العديدة ول سيما‬
‫«السياسة» رسم معال السياسة عن طريق دراسة طبيعة الدولة (والنظريات السالفة بشأنا) والواطنة‬
‫والن ظم القائ مة من ديقراط ية وأوليغارش ية وغي ها‪ ،‬وتق صّي أ سباب انلل الدول وأف ضل الطرق‬
‫لتحق يق ال ستقرار‪ ،‬بع ي أ نه درس الدول الثال ية والواقع ية و فن ال كم وتنظ يم الدول دون قيود‬
‫أخلقية‪ .‬وكان رائد أرسطو ف دراسة السياسة حاجة النظم السياسية للصلح‪.‬‬
‫أما عبد الرحن ابن خلدون فقد درس نشوء وانلل الدول وأثر الغرافيا والقتصاد والثقافة والدين‬
‫ف الع صبية الكو نة للدول‪ ،‬وعا مل انلل الع صبية ف انيار هذه الدول‪ ،‬ور بط ال سياسة ربطا قويا‬
‫بالظواهر الجتماعية‪ .‬ويرجّح العديد من الدارسي أن ماكيافيلي تأثر بأبن خلدون عندما وضع كتابه‬
‫«المي» الذي يعتب بثابة دليل للحاكم للتعرف على القواني الحيطة بالكم وبالفاظ عليه‪.‬‬
‫وعلى الرغم من العطاء الفكري السياسي الام الذي جاء مع النظريات السياسية ف أوروبا ف القرني‬
‫السهابع عشهر والثامهن عشهر على يهد توماس هوبهز وجون لوك وجان بودان حول البادئ والقيهم‬
‫السهياسة وطبيعهة السهيادة والولء السهياسي ومفاهيهم القه والعدل والريهة‪ ،‬ثه أباث الفلسهفة‬
‫السهياسيي الفرنسهيي مثهل روسهو ومونتسهكيو وفولتيه حول القوانيه الطبيعيهة والشرائع والقوق‬
‫الدن ية‪ ،‬فإن ال سياسة ل تت جه ن و اتاذ صفة «العلم» سوى ف القرن التا سع ع شر أ سوة بغي ها من‬
‫العلوم الجتماع ية وبف ضل العدوى اّل ت نشرت ا التطورات الثية ف ن و العلوم الطبيع ية‪ .‬ف قد اقترح‬
‫الفكهر الشتراكهي الثال سهان سهيمون عام ‪ 1813‬بأن تتحول السهياسة والخلق إل علوم‬
‫«وضعية» وأن تستند بالتال إل ا لدليل الوضوعي عوضا عن الفاهيم والنظريات الذاتية‪ ،‬لكي يكون‬
‫بإمكاناه أن ت ستكشف «قوانيه التقدم» الجتماعهي‪ ،‬وذلك من خلل الراقبهة والختبار والتجر يد‬
‫(الستنتاج)‪.‬‬
‫تعريف علم السياسة‪:‬‬

‫وف ضوء التطورات الجالية الّت طرأت على العلوم والفاهيم العلمية منذ ذلك الي‪ ،‬يكننا تعريف‬
‫علم السياسة على أنه الدراسة النهجية لعملية وأوجه العحكم عن طريق تطبيق الساليب العلمية ف‬
‫الراقبة والقياس ه حيث أمكن ه مضافا إل التحليل‪ .‬وهذا التعريف أوسع مدى من التعريف القائل‬
‫باقتصهار علم السهياسة على دراسهة ظاهرة الدولة‪ ،‬طبيعتهها ومؤسهساتا وميدان نشاطهها ومضمون‬
‫النشاط وتفاعله مع الثقا فة والقت صاد‪ ،‬وذلك ل صال شول درا سة فن ال كم والماعات ال سياسية‬
‫والفئات الضاغ طة والحزاب ف الطار الجتما عي الذي يع مل كخلف ية للحداث ال سياسية‪ .‬وي د‬
‫هذا الن حى الذي ي مع ب ي ال سياسة وعلم الجتماع أو ضح وأع مق ت عبي مب كر له ف «مقد مة ا بن‬
‫خلدون» وقد حاول أوغست كونت أن يدعم دعوة سان سيمون لتحويل السياسة إل علم «الفيزياء‬
‫الجتماعيهة»‪ ،‬وتابهع عال الجتماع البولندي لودفيهك غمبلويتهز هذا النحهى متأثرا بنههج دارويهن‬
‫والداروينية الجتماعية‪ .‬وعلى الرغم من أن فيلفريدو باريتو قد ترك تأثيا قويا على علم السياسة من‬
‫خلل دراساته ف حقل علم النفس الجتماعي ف ناية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين‪،‬‬
‫فإن علم السياسة مال ف تلك القبة نو الن هج القانو ن ف الدرا سة والترك يز على نظرية بودان ف‬
‫سيادة الدولة و سلطتها ف تشر يع القوان ي‪ ،‬وات هت الامعات الفرن سية لتدر يس علم ال سياسة ف‬
‫كليات القانون (القانون الدستوري)‪ .‬إل أن ذلك ل يل دون تطوير موريس هوريو لنظرية الؤسسات‬
‫السهياسية‪ ،‬ودون تأسهيس «مدرسهة لندن للقتصهاد وعلم السهياسة» عام ‪ 1895‬وإياد كرسهي‬
‫خاص لل سياسة ف جام عة اك سفورد عام ‪ .1912‬و ف العقود التال ية برز ا سم ج‪ .‬د‪ .‬ه ه كول‬
‫وهارولد لسكي كمنظرين سايسيي رئسيي أكّدا أهية الماعات السياسية ف العملية السياسية‪ ،‬وقد‬
‫تدى كول بشكل رئيسي نظرية سيادة الدولة ف كتابه «النظرية الجتماعية» ‪.‬‬
‫أمها فه الوليات التحدة فقهد تطور علم السهياسة بفضهل الماس لنمهو العلوم الطبيعيهة والهتمام‬
‫بالسهياسة سهواء بسهواء‪ .‬والعروف ههو أن علماء السهياسة المييكييه تأثروا بدراسهاتم العليها فه‬
‫الامعات اللانية الّت كانت تدرس السياسة على أساس أنا علم الدولة‪ ،‬وبطريقة منظّمة مبنية على‬
‫تديد الفاهيم ونت التعريفات وإجراء القارنات ورسم الستنتاجات‪ ،‬بيث تبلور استقلل السياسة‬
‫عن التار يخ والقت صاد والفل سفة الخلق ية‪ .‬و قد تأ ثر وودرو ول سون وغيه من علماء ال سياسة ف‬
‫الوليات ا لتحدة بنههج دارويهن لتطويهر علم السهياسة مهن منههج الدراسهة الامدة للمؤسهسات‬

‫السياسية إل التركيز على دراسة القائق من خلل حركة الواقع العاش والوقائع الجتماعية القابلة‬
‫للمراقبة‪.‬‬
‫وبعد ذلك بدأت «الماعة» تلّ مل الدولة ف الوقع الركزي لدراسات علم السياسة‪ ،‬باعتبار «أن‬
‫الركة الجتماعية تنشأ عن تفاعل الماعات» ل عن الفعل الفردي أو عن مشيئة الدولة وحسب‪.‬‬
‫وفه عام ‪ 1925‬نشهر تشارلز مريام «الوجهه الديدة للسهياسة» طالب فيهه باعتماد أكهب على‬
‫الحصهائيات والراقبهة والتجارب‪ ،‬وإعادة بناء أسهس النههج فه التحليهل السهياسي‪ ،‬مقترحا أن‬
‫«السيطرة الجتماعية الذكية» قد تتمخّض عن مزج علوم السياسة والطبّ وعلم النفس‪ .‬وف تلك‬
‫القبة قوي التاه نو استخدام علم النفس لسب دوافع وخلفيات الواقف السياسية والجتماعية با‬
‫ف ذلك النوازع الباطن ية وغ ي العقلن ية‪ ،‬وعرف أن صار هذا الن حى بدر سة شيكا غو ‪ .‬و قد ع مد‬
‫البوف سور هارولد ل سويل إل الغالة ف هذا التاه ف كتا به «علم المراض النف سية وال سياسة»‬
‫‪ ،1930‬الذي أعق به بكتاب «القوة والشخ صية» ‪ ،1948‬ح يث ط بق الفرويد ية على درا سة‬
‫القوة وال سلطة ال سياسية‪ .‬كذلك حاول مريام ول سويل «ت طبيق النا هج الوضع ية ف درا سة ظاهرة‬
‫السلطة» فنشر مريام كتابه «القوة السياسية» عام ‪ 1934‬ولسويل كتابه «السياسة‪ :‬من يصل‬
‫على ماذا‪ ،‬مت وكيف» عام ‪ .1936‬وقد تخض عن دراسة مدرسة شيكاغو للسولك النتخاب‬
‫والنتائج النتخابية بروز مبادئ أساليب الستفتاء واستطلعات الرأي العام‪ .‬وعلى الرغم من أن قادة‬
‫هذه الدرسة قالوا بضرورة دراسة السياسة بعيدا عن العوامل القيمية‪ ،‬فإنم كانوا من أشد الدافعي‬
‫عن النظام الديقراطي الرأسال ومن العاملي على تقويته عن طريق إصلحه‪.‬‬
‫وإل جانب مدرسة شيكاغو توجه العديد من علماء السياسة ف الوليات التحدة إل دراسة العوامل‬
‫الحركة للفعل السياسي‪ ،‬مثل جاعات الضغط و «اللوب» و «الكومة الفية» الّت ترك الكومة‬
‫العل نة أو الر سية‪ ،‬ودور الزعام ية والحزاب ال سياسية والؤثرات الثن ية ف سلوك اليئة النخ بة و ف‬
‫القرار السياسي‪.‬‬
‫ولعل التطور الرئيسي الذي برز ف فرنسا ف مضمار علم السياسة كان تطبيق مفاهيم علم الجتماع‬
‫على علم السياسة من خلل أعمال إميل دوركهاي‬

‫الدرسة السلوكية‪:‬‬
‫و قد شكلت م مل هذه التطورات اللف ية البارزة ل سيطرة الن حى ال سلوكي على علم ال سياسة ف‬
‫الفترة الّت أعقبت الرب العالية الثانية‪ .‬وعلى الرغم من تنوع التاهات السلوكية ف علم السياسة‪،‬‬
‫فإن ثة إجاعا بينها على أنّ السياسة عملية متعاقبة‪ ،‬وتفاعل ل ينقطع بي الفراد والماعات ناتج عن‬
‫النشاط الحيط بالياة العامة والكم‪ .‬وأكّد بعض السلوكيي أن النظام السياسي إن هو إل جزء من‬
‫النظام الجتماعي الكلي‪ ،‬وأنّ النظام السياسي يشكل جيع النشاطات التعلقة ببلورة وتنفيذ السياسة‬
‫الجتماع ية‪ ،‬أي بعمل ية صنع القرار ال سياسي‪ .‬و قد ا ستعارت الدر سة ال سلوكية ب عض الت شبيهات‬
‫والفاه يم من علوم الفيزياء والحياء ف الر بط ب ي ا لنظام ومي طه‪ ،‬و ف تشخ يص الطالب ال سياسية‬
‫كمزود (مُدخَل) فه النظام ا لسهياسي يول إل منتهج (مُخرَج) على شكهل قرارات وأعمال تشكّله‬
‫تديد توزيع القيمة أي الثروة والقوة والاه بشكل سلطوي ف الجتمع‪ .‬ول يكن استخدام «الزود‬
‫ل شرودا ف استعارة السياسة من العلوم الطبيعية والكمبيوترية‪ ،‬فقد لأ علماء السياسة‬
‫والنتج» مث ً‬
‫إل اعتماد منههج «تليهل النظهم» ودرجهت تعهبيات مسهتجدة على قاموس السهياسة مثهل خزن‬
‫العلومات واسهتعادتا والسهياسة العيانيهة (الكهبة) والسهياسة الجهريهة (الصهغرة) (‪MARCO‬‬
‫‪MICRO POLITICS‬‬

‫هة» و‬
‫هع» و «رموز الشرعيه‬
‫هح الرجه‬
‫‪ )AND‬و «التلقيه‬

‫«الشبكات» وغ ي ذلك كث ي (ان ظر ال سجالت‪ ،‬سيبنطيكا‪ )..‬ف سبيل تأك يد ال هد على تنم ية‬
‫القدرة على تو قع التطورات ال سياسية ق بل حدوث ها‪ .‬وعلى الر غم من أنّ درا سة الن خب ال سياسية‬
‫والفئات الصلحية والحزاب السياسية تعود ف جذورها إل ما قبل ظهور الدرسة السلوكية ف علم‬
‫ال سياسة‪ ،‬ف قد ت التو سع ف هذا الضمار ض من الطار العام للمن هج ال سلوكي‪ .‬و قد ازدادت أه ية‬
‫م ثل هذه الدرا سات بعد ما تو سع النقاش حول خ طر «النخ بة» على مفهوم الديقراط ية ف ال سياسة‬
‫(انظر س‪ .‬رايتت ميلز‪ ،‬الطبقات‪ ،‬النخبة الاكمة‪.)..‬‬
‫التاهات العاصرة‪:‬‬

‫ليس ثة من ينكر أهية دراسة السياسة بالناهج والساليب العلمية أو مَن ينفي الثر الغنائي لنفتاح‬
‫علم السياسة على علمي الجتماع والنفس‪ ،‬أو إمكانية الستفادة من بعض الطرق الحصائية لرسم‬
‫ا ستنتاجات مددة ف ال سلوك النتخا ب أو ف معر فة حالة الرأي العام‪ .‬إل أنّ العد يد من الفكر ين‬
‫والباحثيه لسهوا مغالة «علمويهة» (أي علميهة زائفهة) فه ماولة البعهض لخضاع العفويهة والقيهم‬
‫النسانية للحتمية والعقلنية والرقمية بش كل ل يتفق مع النوازع الباطنية والطبيعية ا لعقدة للنفس‬
‫البشر ية‪ .‬وي ستدلّ هؤلء النقاد ه الذ ين برزوا ف ستينات هذا القرن ه على رأي هم بالشارة إل‬
‫غياب نظر ية عا مة موحدة لل سلوك ال سياسي ت ظى بإجاع أو ما يش به الجاع ب ي علماء ال سياسة‪.‬‬
‫ومهع ذلك فإن أصهحاب التاهات السهياسية الختلفهة هه مهن ماركسهيي وديقراطييه اشتراكييه‬
‫ورأسهاليي هه مسهتمرون فه درا سة الحتوى الجتماعهي والعلقهي لل سياسة أي البنه والتجمعات‬
‫والتكوينات النفسية ف علقات الكم وف تركز السلطة‪ ،‬وف النظام السياسي وتبلور وصنع القرار‬
‫ال سياسي وت سخي التكنول يا الدي ثة لد مة التو سع ف التعرف على الوا قف النتخاب ية واتاهات‬
‫الرأي العام إزاء القضايها السهياسية الطروحهة‪ ،‬علما بأن الشرفيه على الدراسهات والسهتفتاءات‬
‫يار سون تأثيا هاما وملحوظا ف توج يه نتائج ال سح ال سياسي; لن الجو بة تتأ ثر بتوق يت وكيف ية‬
‫توج يه ال سئلة‪ ،‬والرقام بذا الع ن الوا ضح الحدد ه بع كس ما هو شائع ه لي ست حياد ية على‬
‫الطلق ‪.‬‬
‫ولئن أخذ البعض على علم السياسة فشله ف استنباط قواني علمية عامة ثابتة تف سّر وتتنبأ بالسلوك‬
‫ال سياسي‪ ،‬فالواب عن ذلك تده ع ند ألبت اينشتا ين الذي أجاب عن سؤال مفاده‪ :‬لاذا ل تكون‬
‫السياسة مثل الفيزياء ف استنباط القواني؟ بقوله‪« :‬ل ّن السياسة أصعب من الفيزياء»‪.‬‬
‫أمها فروع علم السهياسة الرئيسهية فههي الكومهة‪ ،‬والنظمهة والؤسهسات السهياسية‪ ،‬والماعات‬
‫السياسية‪ ،‬والنظرية ال سياسية‪ ،‬والحزاب السياسية‪ ،‬والؤسسات الدولية والعلقات الدولية‪ ..‬ويد‬
‫القارئ معالة وافية ومستقلة للتقسيمات هذه ف بنود أخرى ف الوسوعة‪.‬‬
‫السياسة والعال الثالث‪:‬‬
‫ت سعى النظ مة ال ستبدادية ف الدول ك ما ت سعى المبيال ية كنظام ا ستبدادي وا ستغلل دول‪ ،‬إل‬
‫مصهادرة السهياسة عهن طريهق تغييهب الوعهي والقمهع ومنهع الشاركهة كضمان لسهتمرار الحتكار‬

‫وال ستئثار ال سياسي والقت صادي‪ .‬و قد ساعد التخلف الثقا ف والقت صادي ال سائد ف العال الثالث‬
‫على إبعاد الماه ي عن ال سياسة ف ال قب ال ستعمارية الول‪ .‬فال سعي الض ن من أ جل الكفاف‬
‫يشغل الناس عن السياسة‪ ،‬والمية وصعوبة الواصلت‪ ،‬وتشتت النتاج وطبيعته الختلفة‪ ،‬والعلقات‬
‫ل عن الجراءات الق صودة اّل ت‬
‫الجتماع ية ش به البدائ ية‪ ،‬كلّ ذلك يب عد الناس عن ال سياسة فض ً‬
‫تتخذها السلطة الستعمارية ف هذا التاه‪ .‬بيد أن نزوع الشعوب الطبيعي نو التحرر من السيطرة‬
‫السياسية الجنبية والتطلع إل أوضاع اقتصادية أكثر عدلً‪ ،‬بالضافة إل التطوّرات الوضوعية الناجة‬
‫عن التناقض الضمن ف عملية الستغلل الستعماري‪ ،‬كلّ هذا يدفع ف اتاه بروز طليعة سياسية ث‬
‫مشار كة جاهي ية متو سعة ف العمل ية ال سياسية اّل ت ت صبح و سيلة الماه ي الضطهدة لدخول باب‬
‫الفعل التاريي والتقدم القتصادي والضاري‪ .‬فالنضال ضد اليمنة الارجية والستغلل القتصادي‬
‫يعمل على نشر الوعي ويفرض أسلوب التنظيم ف العمل ويقوّي الروابط بي الفئات الضطهدة الّت‬
‫يتزايد إحساسها بشخصيتها وأبمية نضالا وبروح العصر وقضاياه‪.‬‬
‫إنّه النضال ضهد السهتعمار والسهتغلل القتصهادي الجنهب‪ ،‬وإن شكّل دفعهة كهبية باتاه زجّه‬
‫الماه ي ف إطار الع صر‪ ،‬ل ي قق أهدا فه ومرام يه عن طر يق نا حه ف إحراز الن صر الول أل و هو‬
‫تقيهق السهتقلل الوطنه‪ .‬فسهرعان مها يكتشهف النظام الديهد اسهتمرار قوة الوجود القتصهادي‬
‫السهتعماري (انظهر السهتعمار الديهد) وضخامهة مهام التنميهة وإرسهاء دعائم نظام سهياسي متطوّر‬
‫ومسهتقرّ‪ ،‬والثهر السهلب الذي يتركهه ضعهف انتشار العلم وضعهف شبكات الواصهلت وكذلك‬
‫العلقات العائليهة السهلطوية‪ ،‬ومركهز الرأة الثانوي فه الجتمهع إضافهة إل ضعهف الطبقات الهنيهة‬
‫والتو سطة على النظام ال سياسي‪ .‬و قد يكون إبعاد الماه ي عن ال سياسية و سيلة من و سائل إدا مة‬
‫الكم ف بعض النظمة الستبدادية‪ ،‬إل أن لذلك آثاره العامة على إضعاف قدرة الجتمع على التقدم‬
‫بوتائر فعالة ومرضية‪ .‬وف مال إشراك الواطن ف الياة السياسية تلعب الناهج التربوية والتنظيمات‬
‫السياسية والنقابات دورا أساسيا ف التوعية وإتاحة الفرصة للممارسة الصحيحة‪.‬‬
‫ف مزايا السياسة‪:‬‬
‫ت ستم ّد الفاه يم وال ثل ال سياسية الديقراط ية والضارية أقدم صورها وأباها من التجر بة والنظريات‬
‫اليونانية القدية أيام بلوغ أثينا عصرها الذهب (انظر دولة ه الدينة) حيث احتلّ الواطن الصال‬

‫مر كز ال جد (النظري والعملي) ال ساسي ف الدولة من خلل مشارك ته الواع ية وال ستمرة ف الياة‬
‫ال سياسية العا مة‪ ،‬وح يث شغلت الياة العا مة وجدان الوا طن وملت دنياه‪ ،‬ح ت إن أر سطو عرّف‬
‫د ستور الدي نة «طري قة حياة» ل مرد بناء أو إطار قانو ن وبالتال ف قد شكّ ل الن سجام الجتما عي‬
‫الد فَ الذري للنظر ية ال سياسية ع ند الفكر ين الغر يق‪ .‬فالدي نة عند هم هي الخلق والجتماع‬
‫والقت صاد معا‪ ،‬والقا سم الشترك ب ي الواطن ي جيعا‪ .‬و قد عبّر القائد الثي ن البل يغ بيكل يس عن‬
‫ذلك بقوله‪« :‬إنّ النسهان الذي ل يشارك فه الياة العامهة ههو إنسهان عديه الفائدة»‪ ..‬والقيادة‬
‫ليست ف مثل هذه الالة امتيازا‪ ،‬بل أهلية للخدمة العامة‪.‬‬
‫وبالتال فإن الوطنية مساوية للحياة الجتماعية نفسها‪ ،‬والولء للدولة هو ولء للنفس وللمبادئ ف‬
‫الوقت عينه‪.‬‬
‫غي أن صورة الواطن ا لصال القادر على إفراز القائد ه الديقراطي النموذج ه الّت رستها الدولة‬
‫الثين ية ال صغية ف أوج ها‪ ،‬بق يت صورة فريدة صعبت ماكات ا‪ .‬فالنظام الثي ن ه ك كل النظ مة‬
‫السياسية ه كان وليد ظروفه وزمانه‪ ،‬ول يستطع الصمود طويلً ف وجه التحديات التجددة‪ ،‬ناهيك‬
‫عن أن ضخامة الدول العاصرة وتشعب الهام الجتماعية يعل من التعذر تقليد هذا النموذج ‪.‬‬
‫وبالط بع فإن الياة ال سياسية تضم نت ه عب التار يخ و ف الجتمعات الختل فة ه قدرا من أنان ية‬
‫السياسيي وفساد الطبقة السياسية وانقساميتها‪ ،‬ومن نصرة معظمهم لصال الطبقة الاكمة الّت اليها‬
‫ينتمون بشكل أو بآخر‪ .‬وإل جانب الستياء الشعب من تكم النظمة الستبدادية‪ ،‬تنمو ف النظمة‬
‫الديقراطية والبيوقراطية مشاعر الستياء من استئثار الطبقة الاكمة بالمتيازات والنافع‪ .‬وهنا لُبدّ‬
‫مهن التفريهق بيه السهياسيي والسهياسة‪ ،‬لن فسهاد السهياسيي مرض ل يكهن علجهه خارج إطار‬
‫السهياسة‪ .‬ومهن هنها فإن الحزاب الثوريهة عندمها تاجهم طكبقهة السهياسيي تتوخهى انبثاق أخلقيهة‬
‫جديدة‪ ،‬ومار سة سياسية مترف عة عن النا فع الشخ صية‪ ،‬ول تق صد إلغاء العمل ية ال سياسية‪ ،‬ولو أنّ‬
‫بعض الفكرين والدارسي السياسيي اتموا كارل ماركس بحاولة إلغاء السياسة ف متمعه الشيوعي‬
‫النشود‪.‬‬

‫فالسياسة (وإن تضمّنت عملية مساومة معيّنة تفرِض على الطراف الجتماعية التنازل عن الطالب‬
‫الفئويهة القصهوى لصهال التفاههم والوئام فه متمعات مدودة الوارد بالضرورة) ههي الشرط‬
‫الجتماعي التمي نو الرية‪ ،‬وهي شرط السلم الجتماعي والياة الجتماعية والضارية التقدمة‪.‬‬
‫وهي وحدها تستطيع التوفيق التبادل بي أعضاء وجاعات الجتمع من جهة‪ ،‬والفاظ على استقللا‬
‫النسب من جهة ثانية‪ .‬إن السياسة ه با هي قادرة عليه من توعية وتعبئة ومشاركة الواطن واستثارة‬
‫حا سه ه ضرور ية ل لجرد مار بة الف ساد والف ساد‪ ،‬بل للبناء والتجد يد والناز الجتما عي‪ .‬إن‬
‫السياسة هي با ترسه من غايات وتفترض وتفرض ماسبة الكم على هذا الساس‪ ،‬وعلى هذا تصبح‬
‫العدالة ومارستها مقياسا لتقوي الكومة والسلطات‪ ،‬المر الذي يهذّب الكام ويبعدهم عن التطرف‬
‫واللمسهؤولية فه أعمالمه‪ .‬إن ضرورة توافهر صهفات القيادة فه أصهحاب القرار السهياسي‪ ،‬ومبدأ‬
‫ما سبتهم بش كل أو بآ خر من خلل العمل ية ال سياسية يفرضان توا فر ا لكفاءة والك مة والفرا سة‬
‫والدهاء والتوازن ف الاكم‪ .‬أما بالنسبة لصورة الواطن الصال فتختلف من عصر إل عصر‪ ،‬ولكنّها‬
‫تفترض فه كهل الحوال القدرة على ا لشاركهة فه عمليهة السهياسة مهن خلل الكفاءة والوظيفهة‬
‫الجتماعية وشيء من الشجاعة‪.‬‬
‫لقد شكّلت السياسة ه باعتبارها فن المكن ه أرضية عمل الطبقات الاكمة لدامة حكمها كما‬
‫شكلت أداة الطبقات ال صاعدة للدخول ف مال الف عل التاري ي وإحداث التغي ي والتنم ية والثورة;‬
‫لنا تؤثر تأثيا قويا ف كل مالت الياة با فيها الثقافة والقتصاد‪.‬‬
‫و هي ف كل الحوال حوار خلّق للعد يد من التناقضات‪ ،‬ف هي العتدال القدام‪ ،‬والوحدة التنو عة‪،‬‬
‫والسلم السلح‪ ،‬والساومة البدعة‪ ،‬واللعبة الادة‪ ،‬والحافظة الُصلِحة‪ ،‬واليان التشكك‪ ،‬والتعقيد‬
‫البسيط‪ ،‬والبساطة العقدة‪ ،‬إنا الصدام الذي توّل إل حوار‪ ،‬والنظرة الفردية الّت أصبحت مصلحة‬
‫جاع ية‪ .‬وبقدر ما هي إطار وشرط للوجود الضاري فإن ا لي ست شرا ل بد م نه‪ ،‬بل خ ي م كن‪،‬‬
‫وضروري لتحقيق التقدم والرفاهية‪.‬‬
‫(ان ظر‪ :‬الن ظم ال سياسية‪ ،‬الفل سفات ال سياسية‪ ،‬العقائد ال سياسية‪ ،‬القوة ال سياسية‪ ،‬الدولة‪ ،‬ال سلطةن‬
‫السيادة‪ ،‬الشرعية‪ ،‬الرية‪ ،‬الغرافيا السياسية‪ ،‬السجالت‪ ،‬يوتوبيا‪ ...‬التسويق السياسي‪.)...‬‬

‫سياسة الجور‪:‬‬
‫هي ال سياسة اّل ت تر مي إل تد يد الجور ض من قرار يت خذ على نطاق القت صاد الوط ن بجمله‪،‬‬
‫ويطبق على كل القطاعات‪ ،‬وليس ضمن قرار ينشأ حسب اتفاق قد يصل ضمن النشأة الواحدة‪ ،‬أو‬
‫ض من قطاع صناعي مع ي‪ .‬ذلك أن عمل ية تد يد معدل الجور ل ت عد ف أيام نا خاض عة للمناف سة‬
‫دا خل سوق الع مل‪ ،‬ح يث أ صبح دور نقابات العمال ومنظمات أرباب الع مل والدولة ي تل مكانا‬
‫أسهاسيا فه ذلك التحديهد فه معظهم البلدان‪ ،‬خاصهة بعهد الرب العاليهة الثانيهة لاه كانهت تقتضيهه‬
‫الوضاع التضخمية من وضع حد لرية الجور‪ ،‬ومن اللجوء إل الركزية ف تديد م ستوياتا عن‬
‫طريق تدخل الدولة‪ ،‬كما أن بعض البلدان من ناحية أخرى قد تلجأ إل سياسة الجور لواكبة سياسة‬
‫ال ستخدم الكا مل بغ ية الحاف ظة على ال ستقرار القت صادي‪ ،‬وذلك أ نه من ال سلّم به عادة ض من‬
‫مدر سة القت صاد ال ر أن الجور ال سية تن حو ن و الرتفاع كل ما اقترب اقت صاد دولة من مرحلة‬
‫ال ستخدام الكا مل‪ ،‬ب يث إن النقابات الّ ت ستزدالد قوت ا‪ ،‬ستطالب بش كل م ستمر بر فع الجور‪،‬‬
‫الش يء الذي يؤدي إل ر فع ال سعار‪ ،‬وبالتال إل التض خم‪ .‬ك ما أن الناف سة ب ي أرباب الع مل ف‬
‫البحث عن اليد العاملة سيؤدي بدوره‪ ،‬إل ارتفاع الجور‪ ،‬فارتفاع السعار فالتضخم‪ .‬لذلك ل بد‬
‫من اللجوء إل سياسة موحدة للجور تأخذ بعي العتبار فالتضخم‪ .‬لذلك لبد من اللجوء إل سياسة‬
‫موحدة للجور تأ خذ بع ي العتبار الطالب النقاب ية‪ ،‬والو ضع العام للقتصاد ف الو قت نف سه‪ .‬وقد‬
‫تأخذ تلك السياسة عدة أشكال منها‪:‬‬
‫ه تديد معدلت الجور من طرف الكومة‪ ،‬بعد استشارة نقابات العمال ومنظمات أرباب العمل‪.‬‬
‫ه تديد معدلت الجور‪ ،‬بعد مفاوضات بي نقابات العمال ومنظمات أرباب العمل‪.‬‬
‫وسواء اعتُبت سياسة الجور وسيلة لقاومة التضخم أو عنصرا هاما ف الطة القتصادية‪ ،‬فإنه ل‬
‫يكههن بأي حال مههن الحوال فصههلها عههن سههياسة الداخيههل (‪POLITIQUES‬‬
‫‪ )REVENUS‬الراميهة لربهط توزيهع ثرة الزدهار بنمهو النتاج الكلي ضمهن ظروف ترضهي‬
‫متطلبات التوازن القت صادي العام‪ ،‬أي براعاة تطور النتاج ية من ناح ية‪ ،‬وتق يق العدالة الجتماع ية‬
‫من ناحية أخرى‪ ،‬وذلك بالعمل على ربط مستوى الجور بالرقم القياسي للسعار‪ ،‬أو للنتاجية أو‬

‫لكليهما معا‪ ،‬أي باعتماد ما يسمى به «السلّم التغي للجور» مع النتباه لطر التضخم‪ ،‬وبالعمل‬
‫أيضا على تدى حدّ أدن للجور ل يكن النول دونه‪.‬‬
‫أ ما التحل يل الارك سي بالن سبة ل سياسة الجور‪ ،‬فإنّ ه ينطلق من أنّ ال جر هو ق بل كل ش يء عل قة‬
‫اجتماعية مغطاة بعلقة بي الشياء‪ .‬فهو ظاهرة اقتصادية مرتطبة بالنتاج السلعي‪ ،‬يتغي مفهومة بتغي‬
‫الساليب النتاجية‪ .‬ففي أسلوب النتاج الرأسال يكون الجر سعرا لقوة العمل الّت تعتب سلعة تباع‬
‫وتشترى ف أسواق العمل‪ ،‬وف أسلوب النتاج الشتراكي فإن الجر يتحوّل إل وسيلة لكافأة كمية‬
‫ونوعية العمل البذول‪ .‬أما ف الرحلة الشيوعية فإن الشكل النقدي للجر يتفي ويلّ مله الشباع‬
‫الباشر للحاجات‪.‬‬
‫سياسة الستثمار (التوظيف)‪:‬‬
‫ي قع التمي يز ب ي ال ستثمار والتوظ يف بكون التوظ يف هو ا ستخدام رؤوس أموال للح صول على‬
‫عوائد‪ ،‬وبالتال فهو يرمي بالدرجة الول إل تقيق الربح بشراء سندات أو غيها‪ ،‬بقطع النظر عن‬
‫ال ساهة ف عمل ية النتاج‪ .‬وهناك عدة مياد ين ي كن أن توظف فيها رؤوس الموال‪ ،‬منها الت سليف‬
‫بفائدة معينهة‪ ،‬والسهاهة فه الكتتابات الّته تصهدرها الدولة‪ ،‬وبشراء التزامات شراء الراضهي‬
‫والبنايات والُلي والعادن الثمينة واللوحات الفنية والطوابع البيدية الّت لا قيمة تاريية إل‪ ...‬كما‬
‫يكن اعتبار شراء السهم من زاوية معينة توظيفا أيضا; لن زيادة النتاج الّت قد تصل بسبب ذلك‬
‫الشراء ل ت كن غا ية الش خص الذي اشترى ال سهم‪ ،‬بلف الشار كة ف الرأ سال لغا ية ال ساهة ف‬
‫نشاط النشأة‪.‬‬
‫أمها السهتثمار فإِنّهه عبارة عهن تصهيص رأسهال للحصهول على وسهائل إنتاجيهة جديدة‪ ،‬أو لتطويهر‬
‫الوسائل الوجودة لغاية زيادة الطاقة النتاجية وتنمية الربح‪ .‬أو بعبارة أخرى هو تول الال إل رأسال‬
‫منتج‪ ،‬أي وسائل إنتاج (معامل‪ ،‬آلت‪ )...‬ويتمّ تويل الستثمارات داخل النشأة بعدة وسائل منها‪:‬‬
‫ه التمويل الذات أي استخدام قسم من الرباح الّت حققتها النشأة‪.‬‬
‫ه بيع السهم أو اللتزامات ‪.‬‬

‫ه اللجوء للسوق الالية للقتراض من الصارف والؤسسات الالية الختلفة‪ ،‬وهنا يب التنبيه إل أن‬
‫هذه الهات الّت تلك رؤوس الموال تاول دوما فرض سيطرتا على الهة الدينة‪.‬‬
‫ه الساعدات الباشرة أو غي الباشرة الّت تقدّمها الدولة‪.‬‬
‫أما الدولة فإنا تعتمد ف تويل استثماراتا على ‪:‬‬
‫ه الضرائب بالدرجة الول ‪.‬‬
‫الكتتابات العامة‪ .‬هذا وتتل سياسة الستثمار ضمن السياسة الستثمار ضمن السياسة القتصادية‬
‫موقعا هاما خاصة بالنسبة للدول الصناعية الّت يب عليها ه حسبما يكاد يمع عليه الباء ه أن‬
‫ت صص ما ل ي قل عن ‪ % 10‬سنويا من دخل ها القو مي لل ستثمار إذا ما أرادت أن تا فظ على‬
‫م ستوى تطورها القت صادي والتق ن‪ ،‬وكذلك إن ح سن اختيار ال ستثمارات يلعب دورا أ ساسيا ف‬
‫توجيهه ممهل الياة القتصهادية وبشكهل خاص فه معالةه مشكلة السهتخدام‪ ،‬حيهث إن زيادة‬
‫ال ستثمارات النت جة تؤدي إل زيادة ال ستهلك ب سبب ما تقّ قه من مداخ يل إضاف ية‪ ،‬وبالتال إل‬
‫زيادة النتاج‪ ،‬الشيء الذي يؤدي طبعا إل ارتفاع مستوى الستخدام‪ ،‬ويعتب كين (‪)KENES‬‬
‫أن ّ الرّكود القتصهادي منشأه ارتفاع حجهم الدّخار على حسهاب السهتثمار‪ .‬ولتحقيهق الزدهار‬
‫القت صادي ف نظره ي ب تغل يب ك فة ال ستثمار ليتح قق التشغ يل الكا مل دون اللجوء إل و سائل‬
‫اشتراكية أو حت إصلحية‪.‬‬
‫أما التحليل الاركسي التقليدي‪ ،‬فإنه يعتب أن سياسة الستثمار قد وضعت لدمة الرأساليي أصحاب‬
‫النشآت الكهبى‪ ،‬لن الرأسهال يسهتثمر الشاريهع الّته تدرّ عليهه الرباح‪ ،‬حته لو كانهت ل تلبّي‬
‫بثه الفكرة القائلة بأن على السهر أن‬
‫الاجات القيقيهة للمجتمهع‪ .‬لذلك فههو يعمهل جاهدا على ّ‬
‫تفّف من الستهلك لتوفي أكثر ما يكن‪ ،‬حت يتم تويل ال ستثمارات‪ ،‬أي حسب ذلك التحليل‬
‫مطالبة العمال والماهي الكادحة بالتضحية بلقمة عيشها من أجل زيادة ربح الرأساليي‪.‬‬

‫إل أنه من السلّم به ه سواء ف البلدان الرأسالية أو ف البلدان الشتراكية ه أن سياسة الستثمار‬
‫تعتب الُحرّك الساسي للحياة القتصادية‪ ،‬لكنّ جوهر اللف ف النظرة إليها يكمن ف الدف الذي‬
‫ترمي إليه ‪.‬‬
‫سياسة السعار‪:‬‬
‫إن نا ل نا نب القي قة عند ما نقول‪ :‬إنّ آل ية ال سعار ض من القت صاد الرأ سال الل يبال تع تب الحرّك‬
‫الرئيسي للنشاط القتصادي‪ ،‬لذلك كانت مل اهتمام بالغ من طرف ك ّل الجهزة السؤولة عن ذلك‬
‫النّشاط‪ .‬فالسهعر الذي هو عبارة عهن القيمهة التجار ية لل سلع والدمات يتحدّد هه حسهب نظريهة‬
‫القتصهاد الره هه طبقا لاه يليهه قانون العرض والطلب‪ ،‬واعتمادا على قاعدة الكلفهة الكليهة‬
‫(‪ )FULL COST = COUT TOTAl‬أي كلفة النتاج (الكلفة الوسيطة والكلفة‬
‫الديهة) وعلى الربهح الذي سهيحققه‪ .‬ولكهن ابتداء مهن الثلثينات‪ ،‬أي على إثهر الزمهة القتصهادية‬
‫العاليهة الكهبى فه ‪ ،1929‬أصهبحت الدولة تلعهب دورا متزايدا فه تديهد السهعار لواجههة‬
‫الظروف التضخّم ية‪ ،‬وانت هى ب ا ال مر إل و ضع سياسة متكاملة لل سعار أملت ها ضرورات متعددة‬
‫منها‪:‬‬
‫ه أن النتجي يلجأون الدولة للحصول على مساعدات ترمي إل منع انفاض السعار بسبب النفعة‬
‫الارجية‪.‬‬
‫ه إن الستهلكي يطالبونا بالعمل على مساعدات تفيض أسعار الواد الساسية الضرورية للمعيشة‪.‬‬
‫ه إن الدولة تتدخل من تلقاء نفسها ف تديد السعار للمحافظة على استقرار النقد خاصة ف فترات‬
‫الضخم‪ ،‬ولتحقيق العدالة الجتماعية إل حد ما بكسر نفوذ الحتكارات الذي ينهك الستهلكي ‪.‬‬
‫أما أهم الوسائل الّت تعتمد عليها سياسة السعار لتحقيق الهداف الّت وضعت من أجلها فهي‪:‬‬
‫‪ .1‬التأثي على العرض أو الطلب‪.‬‬
‫‪ .2‬التأثي على مستوى السعر‪.‬‬

‫‪ .3‬مراقبة السعار‪.‬‬
‫‪ .1‬التأث ي على العرض يكون بتخز ين ال سلع ف فترات وفرة النتاج وبتوج يه النتوجات ن و النا فذ‬
‫الارجية‪ ،‬وذلك بتشجيع التصدير عن طريق إلغاء الرسوم على الصادرات‪ ...‬بيث يكن دعم أسعار‬
‫رسوم السلع الهددة بسبب وفرة العرض‪ .‬أما ف فترات الشحّ فالدولة تلجأ إل رفع حجم النتوجات‬
‫عن طريق الستياد أو تفيض الرسوم المركية‪..‬‬
‫كما تلجأ الدولة إل وسائل غي مباشرة ف تأثيها على العرض‪ ،‬منها‪:‬‬
‫سياسة سعر الفائدة الّت تزيد أو تنقص ف النتاج ‪.‬‬
‫ه سياسة الئتمان حيث إن تديد القروض يكن أن يب الحتكرين على بيع سلعهم الخزونة‪ ،‬كما‬
‫أن الاجة قد تقتضي تسهيل منح القروض لبعض الفروع النتاجية الامة‪.‬‬
‫ه السياسة الضريبية وذلك بتخفيض الضرائب أو تقدي العونات‪.‬‬
‫ه سياسة استخدام اليد العاملة حيث إن الدولة تستطيع عن طريق التوجيه والتكوين الهن أو بتنظيم‬
‫الجرة إحداث تغييات ف النتوجات وف عرضها‪.‬‬
‫أ ما التأث ي على الطلب‪ ،‬ف قد يكون ف فترات الوفرة باللجوء إل الملت الدعائ ية لغرض ا ستهلك‬
‫بعض النتوجات‪ ،‬وف فترات الشحّة باللجوء إل تقني السلع‪ .‬أما الوسائل غي الباشرة ف التأثي على‬
‫الطلب فقهد تكون مثلً بزيادة القدرة الشرائيهة فه فترات الوفرة‪ ،‬وبتحديهد تلك القدرة عهن طريهق‬
‫الضرائب فه فترات الشهح‪ ،‬وباتباع سهياسة تثقيفيهة تاه السهتهلك تشجعهه على اسهتهلك بعهض‬
‫النتوجات بدل منتوجات أخرى مثهل تعويهض اسهتهلك المهر باسهتهلك الليهب وعصهي الفواكهه‬
‫إل‪...‬‬
‫‪ .2‬التأث ي على م ستوى ال سعر‪ .‬ل تعود الدولة ف هذه الالة تقت صر على التد خل ف العرض أو ف‬
‫الطلب‪ ،‬بل تدد هي نفسها مستوى السعر بوضع سعر أقصى يكون أق ّل من السعر الاري ف السوق‬

‫بغية مساعدة الستهلك‪ ،‬أو سعر أدن يكون أرفع من السعر الاري ف السوق بغية تشجيع البائع‪ ،‬أو‬
‫بوضع سعر يُعتب حافزا اجتماعيا واقتصاديا‪.‬‬
‫‪ .3‬مراق بة ال سعار‪ .‬تل جأ الدولة ف فترات الزمات ال سياسية والقت صادية والجتماع ية إل تد يد‬
‫ومراق بة كل ال سعار وعلى ج يع ال ستويات‪ ،‬أو إل تميد ها كليا أو جزئيا‪ ،‬وذلك للمحاف ظة على‬
‫استقرارها ف فترات التضخم أو إل تفيضها إما بقرار قسري أو بتخفيض الرسوم المركية لتمكي‬
‫النافسة الارجية من زيادة ضغطها على النتجي الحليي‪.‬‬
‫وتيز هذه السياسة بي السعار الطبقة ف القطاع الصناعي والتجاري من ناحية‪ ،‬والسعار الطبقة ف‬
‫القطاع الزراعهي مهن ناحيهة أخرى‪ ،‬ذلك أن السهعار فه هذا القطاع الخيه غيه مضمونهة وغيه‬
‫مستقرة‪.‬‬
‫ف هي غ ي مضمو نة; ل نه ل ي كن ح ساب كل فة النتاج إل ب عد تق يق النتاج الذي ي ضع لعوا مل‬
‫طبيع ية ل ي كن للن سان أن ي سيطر علي ها‪ ،‬مثل ما هو الال ف ال صناعة‪ ،‬بالضا فة إل أن النشآت‬
‫الزراعية ليست لا ماسبة دقيقة‪ ،‬كما أن ظاهرة الستهلك الذات ف ذلك القطاع تول دون القيام‬
‫بساب دقيق لجمل النتاج‪ .‬وهي غي مستقرة ; لن العرض غي منتظم وخاضع للظروف الطبيعية‬
‫ولدر جة ال ستهلك الذا ت اّل ت ترت فع ف أوقات الجا عة مثلً وت قل ف أوقات الوفرة‪ .‬والنتي جة أ نه‬
‫كل ما ازداد النتاج ف هذا القطاع انفضت السعار‪ ،‬وقلّت مداخيل الزارع ي‪ ،‬والع كس بالع كس‪،‬‬
‫وهههههههههو مهههههههها يسههههههههمى بقانون كينههههههههغ‬
‫(‪ ; )LOI DE KING‬ولذلك فأسهعار النتوجات الزراعيهة ههي أول مها يبه على الدولة‬
‫التدخهل فيهها لتنظيمهها‪ ،‬حيهث إن السهتهلكي يطالبون دوما بتخفيضهها باعتبارهها تتعلق بنتوجات‬
‫غذائية تسدّ حاجاتم الولية‪ ،‬وأن النتجي يطالبون بتصحيح عدم استقرار السعار الزراعية لماية‬
‫الزارعي أيام الرخاء‪ ،‬عندما تضعف قدرتم الشرائية بسبب انفاض السعار وقلة دخلهم كما أسلفنا‬
‫القول‪ ،‬مع أن م يثلون ن سبة مرتف عة من ال سكان‪ ،‬ل ا وزن ا ف الياة القت صادية وال سياسية أيضا‪،‬‬
‫لذلك تسمى تلك السعار به «السعار السياسية»‪.‬‬
‫أما سياسة السعار ف النشآت العامة‪ ،‬فإنا تعتمد على شعار «السعار القيقية» حيث ل ترمي تلك‬
‫النشآت إل تق يق الر بح‪ ،‬وإن ا إل تق يق النف عة العا مة وبالتال ف سعر كل سلعة أو خد مة ي ب أل‬

‫يتجاوز كلفتهههههههههههههههههههههههههههههههههههههها‬
‫السياسة القتصادية الديدة‪:‬‬
‫خطهة سهياسية اقتصهادية اسهتراتيجية تقدّم باه قائد الثورة الروسهية لينيه فه ‪ 16‬آذار هه مارس‬
‫‪ ،1921‬تضم نت تراجعا مبدئيا مهمّا في ما يتعلق بتنظ يم القت صاد ودور القطاع الاص والنتاج‬
‫الفردي فيه‪.‬‬
‫وكان الدف من هذه ال طة تنش يط النتاج القت صادي‪ ،‬ب عد أن أدّت الرب العال ية الول والرب‬
‫الهلية الروسية ف أعقاب الثورة البلشفية‪ ،‬وما رافقها من دمار وتأميمات‪ ،‬إل توقف واسع النطاق‬
‫ف النتاج الصناعي والزراعي‪ .‬ورافق هذا الدمار شلل ف الواصلت وانتشار الوبئة والجاعة المر‬
‫الذي هدد مصي الثورة حت بعد انتصارها على أعدائها ف الداخل‪.‬‬
‫وقهد نظمهت السهياسة القتصهادية الديدة توزيهع الدوار بيه القطاع الشتراكهي والقطاع الاص‪،‬‬
‫فحافظهت على ملكيهة الدولة للرض ووسهائل النتاج والصهارف والصهناعات الكهبى‪ ،‬وأفسهحت‬
‫الجال أمام القطاع الاص ف التجارة الداخل ية‪ ،‬وفر ضت على الفلح ي ح صصا معي نة من إنتاج هم‬
‫ي سلمونا للدولة‪ ،‬على أن يصرفوا ما يف يض عن تلك الصص وفق ما يرون‪ .‬وكان من النطقي أن‬
‫يرفع التأميم عن الصناعات الفيفة فصدر ف ‪ 7‬توز ه يوليو قرار بذلك عن النشآت الّت تستخدم‬
‫أقهل مهن ‪ 20‬عاملً‪ ،‬وإل قيام قطاع متلط (فه ‪ 13‬آذار هه مارس ‪ )1922‬أتاح للشركات‬
‫الميكية والبيطانية واللانية والفرنسية السهام ف هذا القطاع‪ .‬وقد تكن أرماند هامر اليهودي‬
‫الميكي من الصول على امتياز لستغلل مناجم ف سيبييا‪.‬‬
‫وقد نحت هذه الطة ف إنعاش القتصاد السوفييت وإعادة مستويات النتاج الصناعي والزراعي ف‬
‫غضون ‪ 5‬ه ‪ 6‬سنوات إل ما كا نت عل يه ق بل الرب العال ية الول ومكّ نت ستالي من البدء‬
‫بسلسلة من الطط القتصادية المسية منذ عام ‪ ،1928‬الّت فرضت سيطرة الدولة على جيع‬
‫أو جه النشاط النتا جي‪ ،‬واضطرت‪ ،‬ف سبيل إناز ذلك‪ ،‬إل القضاء على طب قة الكولك والشرائح‬
‫الستفيدة من الرونة الّت أفسحت الجال للقطاع الاص بوجب السياسة القتصادية الديدة‪.‬‬

‫سياسة المر الواقع‪:‬‬
‫تعمّد تغي ي الوضاع بش كل عملي وبدون مسوّغ قانو ن أو شر عي‪ ،‬عن طر يق إحداث أو إناز أمر‬
‫مها‪ ،‬يتعذر الرجوع عنهه‪ ،‬أو إعادة المور إل مها كانهت عليهه‪ ،‬بدف إرغام الطرف الخهر على‬
‫الرضوخ لا يترتب على ذلك من نتائج وآثار‪.‬‬
‫تتنوع أشكال مارسة المر الواقع ف الياة السياسية الداخلية والدولية إل درجة يصعب حصرها‪ ،‬إل‬
‫أناه غالبا مها تعتمهد على البادرة والتخطيهط الحكهم والقدرة والتهديهد الضمنه بالقوة‪ ،‬وتتطلب‬
‫مواجهت ها أو مقاومت ها صفات مشاب ة ف ال صوم قد ل يتوا فر جلّ ها أو كلّ ها‪ ،‬ب يث ي صبح قبول‬
‫الواقع الديد أو التغاضي عنه الطريق السهل للطراف العنية‪ .‬وقد تنجح سياسة المر الواقع ف‬
‫إضعاف قدرة الصوم‪ ،‬إل العمل على تغيي الظروف الّت ساعدت الصم على الجابة‪ ،‬إل أن ذلك‬
‫قد يفّز هؤلء الصوم إل العمل على تغيي الظروف الّت ساعدت الصم على التمكن من الغافلة‬
‫وفرض وا قع جد يد إ ما عن طر يق تغييات داخل ية أو الدخول ف تالفات خارج ية لتعد يل مواز ين‬
‫القوى‪.‬‬
‫إن فرض سياسة المر الواقع بشكل مستمر تأخذ أوضح أشكالا ف الثال الصهيون‪ ،‬لن الصهيونية‬
‫شقّت طريقها ف فلسطي من خلل سياسة أساها مططوها سياسة «خلق القائق» عن طريق الجرة‬
‫وال ستيطان وإقا مة النشآت والتح صينات والقوات ال سلحة دون مواف قة عرب فل سطي أهال البلد‬
‫الشرعيي‪ ،‬بل وضد حقوقهم الشرعية ومطالبهم السياسية الصرية‪ ،‬ومن خلل الفرض بالقوة‪ .‬كما‬
‫ات بع الكيان ال صهيون م ثل هذه ال سياسة ضد القطار العرب ية الجاورة‪ ،‬و ف الرا ضي الحتلة ب عد‬
‫الرب العربية ه السرائيلية الثالثة (‪. )1967‬‬
‫والعروف أن الانيا النازية اتبعت سياسة مشابة سواء ف تسليح نفسها أو ف توسيع قواتا السلحة‬
‫واحتلل منا طق منو عة ال سلح‪ ،‬وذلك على خلف التزامات ا التعاهد ية الدول ية‪ ،‬ث احتلل أرا ضي‬
‫الدول الجاورة بجّة حاجاتا إل «الجال اليوي»‪ ،‬إل أن ذلك أدّى ف النهاية إل نشوء تكتل قوي‬
‫ضدها الَ َق الزية الساحقة با ف الرب العالية الثانية‪.‬‬

‫سياسة التسلح‪:‬‬
‫ص ف الدول ال كبى)‬
‫هي ال سياسة اّل ت تر سها القيادة ال سياسية ف بلد من البلدان (وبش كل أخ ّ‬
‫بالتن سيق مع القيادة الع سكرية‪ ،‬بدف تزو يد القوات ال سلحة بال سلح والعتاد النا سبي للدفاع عن‬
‫البلد وفقا لتصهوّر مسهبق لطبيعهة العلقات الدوليهة وبؤر التوتهر القابلة للنفجار‪ .‬وتدف سهياسة‬
‫التسلح إل اختيار أنسب أنواع السلحة لتزويد القوات السلحة با‪ ،‬من خلل التركيز على التسلح‬
‫التقليدي أو النووي‪ ،‬وفقا لمكانيات الدولة ولجم التحديات الّت تواجهها‪ ،‬وطبيعة الصراع الذي‬
‫قد تو ضه‪ ،‬بالضا فة إل نوع ية وكميّة الت سلح الذي يتل كه ال صم القائم فعلً أو التو قع‪ .‬وترت بط‬
‫سياسة التسلح ارتباطا وثيقا بسياسة الدفاع بشكل خاص وبالدور الياسي الذي تتطلع الدولة العنية‬
‫إل القيام به داخليا وإقليميا وعاليا (قمع‪ ،‬هيمنة‪ ،‬حياد‪ ،‬ترر‪ ،‬دفاع‪.)...‬‬
‫ومن أجل اختيار سياسة تسليح جيّدة‪ ،‬يب على السلطات السياسية أن يكون بينها وبي السياسي‬
‫والتقن والصناعي والقتصادي والعسكري تعاون وثيق; لتحديد نوع السلح وكميته والدّة اللزمة‬
‫لنتا جه وتد يد ها مش المان التوا فر للبلد‪ ،‬واللح ظة الّ ت يبدأ في ها النتاج على نطاق وا سع دون‬
‫تعريض أمن البلد للخطر‪.‬‬
‫وينطبق ذلك بشكل خاص على سياسة التسليح لدى الدول الصناعية الّت تنتج أسلحتها بنفسها‪ .‬أما‬
‫الدول الّ ت ت ستورد ال سلح‪ ،‬فإن سياستها الت سليحية مرتب طة بأمور عديدة ترج عن إرادت ا‪ ،‬م ثل‬
‫مصلحة الدولة الصناعية الّت تزوّدها بالسلح‪ ،‬ومدى التقدم التكنولوجي فيها‪ ،‬وبعدها أو قربا من‬
‫الدولة ال ستوردة‪ ،‬وقدرت ا على ع مل ال سور الو ية أو البحر ية لن قل ال سلحة والعدات والذخائر‬
‫ب سرعة ع ند تأزّم الوضاع‪ ،‬وطبي عة العلقات ب ي الدولة ال صدرة والدولة ال ستوردة‪ ،‬وطبي عة ميزان‬
‫ه العسهكرية ا لتطورة‪ ،‬المهر‬
‫مدفوعات الدولة ال ستوردة‪ ،‬وقدرة سهكّانا على ا ستيعاب التكنولوجي ا‬
‫الذي يعل سياسة التسليح‪ ،‬بل والسياسية العسكرية للدولة الستوردة مرهوني لدى الدولة الصدرة‪،‬‬
‫وخاضع ي ل صالها ورغبات ا‪ .‬من ه نا فإن العد يد من الدول التقدم ية ف العال الثالث تاول ر سم‬
‫سياستها التسليحية على أساس التقليل ه إل أقصى حد ه من السلحة التطورة جدا والستوردة‪،‬‬
‫والعتماد بشكل أساسي على التنظيم الشعب والعقائدي وعلى السلحة الدفاعية الضادة‪.‬‬

‫سياسة (تسويق سياسي)‪:‬‬
‫الت سويق ال سياسي (أو ما دُرج على ت سميته بالاركت نغ ال سياسي) هو الع مل لتح سي و ضع حزب‬
‫سياسي ما على م ستوى زيادة عدد أعضائه‪ ،‬لتح سي ال ساهات الال ية والنتماءات العائدة لزب‬
‫معيّ ن‪ ،‬أو برنا مج سياسي‪ .‬و ف هذا ال سبيل ي ستخدم الت سويق ال سياسي ج يع الو سائل الضرور ية‬
‫والتقنيات المك نة للو صول إل هدف ُحدّد م سبقا‪ ،‬وذلك بالرتباط مع تطلعات الرأي العام الش عب‬
‫ومتطلبات الماهي القيقية أو الفترضة‪.‬‬
‫و من الضروري التمي يز ما ب ي الت سويق ال سياسي العام الحدّد أعله وب ي‪« :‬الت سويق النتخا ب» و‬
‫«الدعايهههههة السهههههياسية» (‪ )PUBLICTE‬و «الدعاوة السهههههياسية»‬
‫(‪. )PROPAGANDE‬‬
‫«فالتسويق النتخاب» هدفه مصور باجتذاب أكب عدد مكن من الصوات النتخابية لصال حزب‬
‫أو مرّشح‪.‬‬
‫أ ما «الدعا ية ال سياسية»‪ ،‬فإن ا تع ن ت صميم وتنف يذ ممو عة متنا سقة من ال ساليب التقن ية ف سبيل‬
‫إيصهال معلومات وأفكار ومبادئ معيّنهة‪ ،‬وذلك للق تصهوّر أو عقيدة جديدة لدى الرأي العام‪ ،‬أو‬
‫لدعهم عقيدة موجودة أو دحهض أخرى‪ .‬وتبتغهي هذه الدعايهة فه النهايهة خلق الظروف اللئمهة‬
‫والستعداد الياب لينضمّ الواطن إل مبادئ حزب ما أو مشروع سياسي ما‪ .‬ويترجم هذا الستعداد‬
‫بالختيار السياسي‪.‬‬
‫أما «الدعاوة السياسية» ف هي الساليب والتقنيات الستعملة بشكل مك ثف ومتوا تر‪ ،‬أو الّت ترت كز‬
‫على استنتاجات مددة بوضوح‪ ،‬وتبتغي تغيي الرأي العام ف ممله‪ ،‬والوصول إل أن يتصرف الناس‬
‫ه على الدى الطو يل ه بقت ضى ما تتضم نه الدعاوة‪ .‬ول شك أن هناك دعاوة ي كن نعت ها بأن ا‬
‫«توتاليتار ية» (كليان ية) ومُحتقرة لكرا مة الناس‪ ،‬ك ما كان ال مر ف التيارات الفاش ية‪ ،‬وهناك دعاوة‬
‫أخرى‪ ،‬كالت تارس ف النظمة الديقراطية والليبالية‪ ،‬والّت تعتمد على «القناع الديقراطي»‪.‬‬

‫التسويق السياسي والتسويق التجاري‪:‬‬
‫هناك رابط ما بي ا لتسويق السياسي والتسويق التجاري ول سيما ف الفهوم الديث بالنسبة للخي‪.‬‬
‫فالتسويق التجاري كان ف الاضي يشدد على كونه استراتيجية عقلن ية‪ ،‬تدف إل إناح عملية بيع‬
‫سهلعة موجودة سهابقا ل أكثهر‪ .‬أمها اليوم‪ ،‬فقهد أصهبح التسهويق التجاري يعنه‪ :‬التحليهل والتنظيهم‬
‫والتخطيط وضبط النشاطات والستراتيجيات والطاقات لؤمسسة ما‪ ،‬ف سبيل التأثي على أكب عدد‬
‫مكن من الزبائن الحتملي‪ ،‬لتلبية رغباتم وحاجاتم‪ ،‬وبطريقة تعود بالربح على النتج للسلعة‪ ،‬مع‬
‫مراعاة متطلبات الستهلكي‪ ،‬وأحيانا من خلل خلق حاجات استهلكية حقيقية أو مصطنعة‪.‬‬
‫والت سويق التجاري بعناه التق ن الد يث‪ ،‬هو سابق زمنيا للت سويق ال سياسي‪ .‬و قد اتّ خذ الثا ن من‬
‫الول الكثي من منهجياته وتقنياته وطوّعها ف خدمة أهدافه الاصة‪.‬‬
‫التصال السياسي‪:‬‬
‫لع ّل التصال السياسي هو «عصب» التسويق السياسي ونقطته الركزية‪ ،‬حيث ل يكفي معرفة القل‬
‫الذي سهتجري فيهه النتخابات على جيهع مسهتوياته‪ ،‬ول يكفهي أن يصهاغ برنامهج ملئم وأن يتار‬
‫مرشح ملئم‪ ،‬بل يتوقف المر أحيانا كثية على قدرة إيصال الضمون السياسي لبنامج مرشّح إل‬
‫الناس بشكل جحيد أم ل‪ ،‬وعلى قدرة اتصال الرشح بأكب عدد من الناس بطريقة ناجحة‪.‬‬
‫يتم التصال السياسي على مستويات أربعة‪:‬‬
‫أ ه القناع السياسي‪ :‬ويتخذ القناع السياسي أساليب عديدة لضمن فاعليته‪ ،‬أهها‪ :‬إطلق «حلة‬
‫إعلمية واسعة» هدفها التعريف بالرشّح وببنامه‪ ،‬وتستخدم السلوب اللئم لتبديد الخاوف الّت‬
‫تكون قد ظهرت عب الدراسات السابقة لدى من يتوجه إليهم الرشح‪ ،‬ولتقدي التطمينات الضرورية‬
‫الّت تتناول رغبة هؤلء بتحقيق التغييات الّت يرتونا‪ .‬وهناك أيضا أسلوب «التحريض السياسي»‪،‬‬
‫وتسهتخدم عادة هذا السهلوب الفئات التطرّفهة والقليات‪ .‬ويرتكهز هذا السهلوب على اسهتخدام‬

‫الرمان الجتماعهي والوضاع الّته تسهمح بقيام حركهة تريضيهة تكشهف مسهاوئ هذا النظام أو‬
‫الزب أو القانون إل‪..‬‬
‫هناك‪ ،‬أخيا‪ ،‬أ سلوب الدعا ية الّ ت ت سعى لحداث تكا مل أيديولو جي وفكري ونف سي لدى العدد‬
‫ال كب من النا خبي‪ .‬إن ا تبت غي بش كل خاص قول بة الرأي العام حول مبادئ عا مة مب سّطة وموا قف‬
‫شائعة وذلك ف سبيل الوصول إل نوع من إجاع عام‪.‬‬
‫ب ه التصويب نو أهداف انتخابية مدّدة والتوجه إليها باللغة اللئمة وبالسلوب الفعّال‪.‬‬
‫وهكذا ي يز الر شح ما ب ي الماه ي الع تبة على أن ا تدع مه طبيعيا‪ ،‬وب ي ممو عة «الفات يح»‪ ،‬أي‬
‫الشخاص الذ ين ل م تأث ي وا سع على النا خبي‪ ،‬كالعيان‪ ،‬والطباء‪ ،‬والداري ي الحلي ي‪ ،‬ورؤ ساء‬
‫التنظيمات‪ ،‬وكوادر اليهش‪ ،‬ورجال الديهن‪ ،‬ورؤسهاء الؤسهسات الصهناعية إل‪ ..‬ويشكهل هؤلء‬
‫«مطات ترح يل» تنقل الشعارات والفاه يم والنداءات من ال صدر إل عدد كبي من الناس يرتبطون‬
‫ب م ارتباطا مباشرا ويتأثرون بآرائ هم‪ .‬ك ما ي يز أخيا‪ ،‬ما ب ي الجموعت ي ال سابقتي وب ي ما يُ سمى‬
‫«الناخبي التردّدين»‪ .‬وعليه أن يزيل ترددهم قدر ما يستطيع‪ .‬إذا غالبا ما يتوقف فوزه على أصوات‬
‫هؤلء‪.‬‬
‫ج ه مضمون الدعا ية ال سياسية‪ :‬يرت كز مور الملة الدعائ ية‪ ،‬ف م ستوى مضمون ا‪ ،‬على أمر ين‬
‫ضرورييه‪ :‬تقديه إيديولوجيها سهياسية متكاملة‪ ،‬واسهتخدام منهجيهة إعلم ملئمهة ليصهال هذه‬
‫اليديولوج يا ولك سب الناس ل ا‪ ،‬وذلك عب ا ستخدام الت عبي الب سيط و عب التشد يد على ما يكون‬
‫ل للمشاكل الّت يعان منها الناخبون‪.‬‬
‫حّ‬
‫وهناك أساليب ثلثة شائعة تستخدم لجتذاب الناخب‪ :‬السلوب الذي يرتكز على صياغة وإطلق‬
‫«شعارات» معبّرة‪ ،‬من شأن ا ه عب الترداد التوا تر ه أن تد خل ف نطاق ردّات الف عل الذهن ية‬
‫العفوية‪.‬‬
‫أسهلوب «القناع النطقهي» الذي يرتكهز على عرض قضيهة مها‪ ،‬وتليلهها‪ ،‬وبرهنتهها واسهتخلص‬
‫نتائجها‪.‬‬

‫وأخيا أسلوب «الياء الذات» الذي ياطب أحاسيس الناس‪ ،‬ويلتقي بخاوفهم وآمالم وتطلعاتم;‬
‫ويرتكز هذا السلوب على استخدام التشابيه السيّة العبة‪ ،‬وعلى الرموز وعلى الصور اليائية‪.‬‬
‫د ه قنوات الدعاية السياسية‪ :‬القناة الّت أصبحت اليوم أكثر استعمالً هي ل شك قناة التلفزيون‪.‬‬
‫فالتلفزيون يتميز عن سائر وسائل العلم الماهيية بقدرته على «تعريف وجه الرشح»‪ ،‬وبسرعة‬
‫فائقة وسهولة‪ ،‬إل العد الكب من الناس‪ .‬لكن هذه الوسيلة تبقى مع ذلك «وسيطا باردا» مقابل قناة‬
‫الذاعة الّت تُعتب «وسيطا حارا»‪ :‬فغياب الصورة يكثف حضور الصوت ويعل الستمع قابلً لتلقي‬
‫مضمون الد يث ح ت أك ثر من القال ال صحاف‪ .‬وهناك و سيلة الل صقات على أنواع ها‪ :‬الر سية‪ ،‬و‬
‫«الفوضوية»‪ ،‬والتجارية‪ .‬وهناك وسائل عديدة ل سبيل لذكرها كلها هنا‪ ،‬لكن أهها‪ :‬النشورات‪،‬‬
‫والهرجانات الطابيهة‪ ،‬والسهتعراضات الشعبيهة‪ ،‬والصهحف النتخابيهة الظرفيهة‪ ،‬والكتابات على‬
‫الدران‪ ،‬والفلت الشعبيهة‪ ،‬والظاهرات‪ ،‬والكتهب الاصهة‪ ،‬ورتهل السهيارات الّته تمهل مذياعا‪،‬‬
‫والعارض‪ ،‬إل‪...‬‬
‫ومشكلة الدعاية السياسية هي ف الو صول إل انتقاء مموعة من وسائل الت صال والعلم متكاملة‬
‫وفعّالة وبأ قل ث ن م كن‪ .‬لذلك يرص اخت صاصيو العلن على التق يد بالبادئ التال ية‪ :‬تقد ير قدرة‬
‫وفعالية الدف الذي يصبو إليه على الستوى العددي وعلى الستوى النوعي ; تاشي بعثرة العلن‬
‫وضيا عه أو عدم ساعه‪ ،‬تقد ير تكال يف الف سحة أو اليدان الخ صص للعلن والعلم ب يث تكون‬
‫التكاليف غي باهظة وانتشار العلن والعلم واسعا ; تقدير مدّة أو وقت التصال وتكراره; توافر‬
‫الوسائل وبالتال التاه نو الوسائل التوافرة لكسب السرعة ف الوقت ; تلؤم الوسيط مع مضمون‬
‫الرسالة الّت عليه أن يملها ; النفراد بوسيلة إعلمية خاصة برشّح ما توقف عندها النتباه; تاشي‬
‫وضع إعلن ف فسحة مشحونة بإعلنات أخرى ; تاشي تصميم وتركيز إعلنات يكن تشويهها‪.‬‬
‫ف النها ية‪ ،‬ي ب ألّ يغ يب عن البال أنّ و سيلة العلقات العا مة بختلف أشكال ا‪ ،‬وو سيلة ضما نة‬
‫الرأي‪ ،‬يب أن يعطى لما أهية بالغة‪.‬‬
‫‪ 4‬ه تويل التسويق السياسي ف الملت النتخابية‪ :‬تويل الملت النتخابية مسألة أول ف هذا‬
‫الوضوع‪ ،‬وههي مسهألة «مصهادر التمويهل»‪ ،‬وقهد تأته مهن الزب‪ ،‬أو مهن الرشهح نفسهه‪ ،‬أو مهن‬
‫مؤسسات تار ية تدعمه ولا مصلحة بفوزه‪ ،‬أو من النت خبي أنفسهم عب تبعات شعبية ومن ر يع‬

‫حفلت تقام خ صّيصا لذه الغا ية‪ .‬وبدأ يظهر اليوم أكثر فأكثر أنّ العديد من الرشحي يتّجهون إل‬
‫حكومات أجنبية لتمويل حلتهم‪.‬‬
‫السألة الثان ية تتعلق بجم الال الوّظف ف حلة انتخاب ية‪ .‬ل يو جد أي مقياس هنا‪ .‬ل بل نل حظ أن‬
‫فرقا شاسعا يصل بي حجم الال الذي يوظّفه هذا الرشح والجم الذي يوظفه مرشح آخر‪ .‬على‬
‫سبيل الثال‪ :‬ف النتخابات الرئاسية للعام ‪ 1969‬ف فرنسا بلغت مموع تكاليف حلة آلن بوهي‬
‫‪ 5,3‬ملي ي فر نك فرن سي‪ ،‬ومموع تكال يف حلة جورج بو مبيدو حوال ‪ 7‬ملي ي فر نك‪ ،‬بين ما‬
‫بل غت تكال يف حلة ميشال روكار ف العام نف سه ‪ 310‬آلف فر نك ف قط وآلن كريف ي ‪200‬‬
‫ألف فقط ‪.‬‬
‫خاتة‪:‬‬
‫«التسويق السياسي»‪ ،‬خاصة كما أصبح يارس ف عصرنا‪ ،‬إذ يرتكز على تقنيات حديثة جدا‪ ،‬يطرح‬
‫أسئلة عديدة‪ ،‬منها‪:‬‬
‫ما هو اليّز العطى للسياسة بصر العن‪ ،‬وللتقنية؟ هناك من يعطي الهية الكبى للمستوى التقن‪،‬‬
‫وهناك من يعطيها للمستوى السياسي الباشر‪ .‬لكن‪ ،‬هناك بدون شك‪ ،‬تكامل ما بي الستوى التقن‬
‫والستوى السياسي‪.‬‬
‫ويتفرع عن هذا السؤال سؤال آخر وهو‪ :‬أين تبدأ السياسية وأين تنتهي التقنية; ويعتقد البعض أنه‬
‫ف مارسة التسويق السياسي‪ ،‬يغيب اليّز السياسي ويأخذ اليّز التقن الكان كله‪ .‬وُتقّدم نظريات ف‬
‫السياسة لتدعم امتصاص التقنية للحيّز السياسي‪ .‬ترتكز هذه النظريات على مبادئ من قبيل‪« :‬على‬
‫العقلنيهة فه الكهم أن ل تتجهه إل للتوصهل إل الصهول على أصهوات القترعيه فه سهبيل إعادة‬
‫النتخاب فه السهلطة» ; وذلك «أن الكومات تهبيع السهياسة (بصهفتها سهلعة) مقابهل أصهوات‬
‫انتخابية»‪ ،‬مرّد نشاط يرتكز‬

‫على أساليب‪ .‬كل ذلك يدلّ على الختلف الاصل حول مفهوم وغاية ووسائل السياسة‪.‬‬

‫لذلك بتنا اليوم نشهد توجّها جديدا ف «التسويق السياسي» يرفض النطلق من ناذج جاعية تعبّر‬
‫عن ال سلوكية النتخاب ية‪ ،‬ويع ي انتباها كبيا ه عب تقنيات الت سويق ال سياسي ه إل ال سلوكية‬
‫النتخاب ية الفرد ية‪ .‬هذا وإن طري قة اعتبار النماذج الماع ية ف ال سلوكية النتخاب ية أداة صحيحة‬
‫ومطاب قة للوا قع أدّت إل نتائج كاريكاتور ية‪ .‬ون د صورة عن إحدى نتائج م ثل هذه الطري قة ف ما‬
‫و سلت إل يه ب عض مؤ سسات ا ستقصاء الرأي العام المي كي‪ ،‬واّل ت انت هت إل ا ستخراج صورة‬
‫نوذج ية عا مة وشعب ية للنا خب المي كي التو سط‪ .‬ول قد ات سمت هذه ال صورة بال سمات الرئي سية‬
‫السبع التالية‪:‬‬
‫الناخب الميكي التوسط ‪:‬‬
‫‪ .1‬ليس شابا ول كهلً‪.‬‬
‫‪ .2‬ليس غنيا ول فقيا‪.‬‬
‫‪ .3‬ليس من السود‪.‬‬
‫‪ .4‬ليس أميّا ول مثقفا‪.‬‬
‫‪ .5‬هو بالحرى من النس النثوي‪.‬‬
‫‪ .6‬ينتمي دينيا إل الطائفة البوتستانتية‪.‬‬
‫‪ .7‬يسكن ضواحي مدينة كبية!‪...‬‬
‫ومهما يكن من أمر فإن التسويق السياسي أصبح أداة فعالة ومنتشرة‪ ،‬ولكن تبقى الغاية من استعمالا‬
‫هي السألة الهم‪ .‬وإذا كانت مار سة التسويق السياسي تعبّر ه ولو نسبيا ه عن وجه من وجوه‬
‫الديقراطية السياسية‪ ،‬يبقى السؤال الطروح‪« :‬إل أي مدى تبقى الطبقة السياسية الاكمة مستعدة‬
‫لدارة «ديقراط ية التأثيات التبادلة» الّ ت أغر قت ف برها (و سائل العلم) حكومات تلك الطبقة‬
‫السياسية؟‬

‫سياسة التشاور بي الدول ‪:‬‬
‫مصطلح دبلوماسي حديث يعكس رغبة عدة دول بإياد حلول عن طريق التشاور فيما بينها لعضلة‬
‫قائمة يصعب حلّثها‪ .‬ومن أجل ذلك يقام اتصال مستمر بي هذه ا لدول‪ ،‬يوضع خلله بيان بالنقاط‬
‫الياب ية والنقاط ال سلبية الت ي و صلت إلي ها العضلة‪ ،‬والّ ت تع طي سياسة التشاور قيمت ها القيق ية‪.‬‬
‫وكمثل على هذه السياسة ما يريه المثلون الدائمون لفرنسا‪ ،‬وبريطانيا والوليات التحدة‪ ،‬والتاد‬
‫السهوفيت فه المهم التحدة مهن اتصهالت ومشاورات بدف تقريهب وجهات نظرههم حول بعهض‬
‫الواضع التنازع عليها دوليا‪.‬‬
‫سياسة التهدئة‪:‬‬
‫تقدي التنازلت القليمية والسياسية أو التعاقدية لدولة أو قوة أخرى معادية بغية تنب الرب‪.‬‬
‫اكتسب الصطلح معن سلبيا ف ثلثينات هذا القرن‪ ،‬عندما حاول بعض ساسيي الغرب كسب هتلر‬
‫وشراء رضاه عن طريق إشباع رغباته التوسعية والقليمية بالوافقة على ضمّه بعض الراضي الجاورة‬
‫للانيا‪ .‬ولعل أشهر خطوة ف هذه السياسة كانت اتفاقية ميونيخ الّت عقدها تشمبلن رئيس وزراء‬
‫بريطانيا مع هتلر عام ‪ 1938‬والّت اعتبت مثالً للخديعة والفشل ف السياسة الدولية‪ ،‬علما بأن‬
‫تشمهبلي كان يشتري بذه التفاقيهة تأجيهل الرب أي الوقهت اللزم لبيطانيها للسهتعداد للحرب‬
‫القاد مة‪ .‬وت ستخدم إ سرائيل وكبار قادة الغرب ال ستعماريي ف شل سياسة التهدئة ك مبر ل سياستهم‬
‫العدوانية‪ ،‬وتشدّدهم مع العرب ودول العال الثالث التحررة وف جنوب شرقي آسيا‪.‬‬
‫سياسة خارجية‪:‬‬
‫تنظيم نشاط الدولة‪ ،‬ورعاياها والؤسسات التابعة لسيادتا‪ ،‬مع غيها من الدول والتجمعات الدولية‪.‬‬
‫وتدف السياسة الارجية إل صيانة استقلل الدولة وأمنها وحاية مصالها القتصادية‪.‬‬

‫ولا كانت السياسة الارجية تؤثر تأثيا خطيا على شؤون الدفاع والمن والقتصاد ونواحي الياة‬
‫الديثة الختلفة‪ ،‬فإن وضع مبادئ وأهداف السياسة الارجية الرئي سية والقرارات ال كبية من شأن‬
‫قيادة الدولة العل يا‪ :‬رئا سة الدولة والزب الا كم والوزارة صاحبة الخت صاص «اليئة التشريع ية»‪.‬‬
‫ويكون وزير الارجية ومساعدوه والوظفون ف وزارته وف السفارات والقنصليات والبعثات التابعة‬
‫لذه الوزارة مسهؤولي عهن تنفيهذ مبادئ السهياسة الارجيهة وتقيهق أهدافهها‪ .‬بيهد أن نوه العلقات‬
‫الدولية وتزايد أهيتها والتطور الذي طرأ على الواصلت أدخل تعديلت مهمة ف هذا الجال دفعت‬
‫بالقيادات القيقية والكبى ف الدول إل الشاركة التزايدة ف متلف نواحي السياسة الارجية‪.‬‬
‫وهناك عوامل رئيسية تؤثر ف تديد خطوط السياسة الارجية‪ :‬كطبيعة نظم الدولة والوضع الداخلي‬
‫عموما‪ ،‬وموقعهها الغرافه‪ ،‬والقوة العسهكرية والوارد الطبيعيهة وعدد السهكان والتكويهن الثقافه‬
‫والتاريي والضاري‪.‬‬
‫والعروف أنّ العوامهل والجهزة المنيهة والدفاعيهة قهد أخذت تلعهب دورا ميّزا متزايدا فه تديهد‬
‫السياسة الارجية وتسيي بعض أوجهها‪.‬‬
‫سياسة الدفاع‪:‬‬
‫هي السياسة الادفة إل رسم وتطوير كلّ الوسائل الكفيلة بتأمي الفاظ على الوطن وسيادته وأمنه‬
‫القومي‪ .‬وتترجم سياسة الدفاع إرادة الكام بواجهة كل خطر يتهدد إقليم المة ومصالها اليوية‪.‬‬
‫وعلى سياسة الدفاع ه ف أيام نا الال ية ه أن تأ خذ بع ي العتبار التحولت العمي قة الّ ت عرفت ها‬
‫ظاهرة الرب منهذ القرن الاضهي‪ :‬ظهور الرب الشاملة (‪ 1914‬هه ‪ )1918‬الّته تتطلب‬
‫بالضرورة تعبئة شاملة للموارد العسكرية والبشرية والقتصادية للمم‪ ،‬وكذلك ولدة العصر الذرّي‬
‫(‪ )1945‬الذي يزيد أيضا من أهية العوامل الصناعية والتكنولوجية‪ ،‬ويفرض على الدول القادرة‬
‫على امتلك السهلح النووي مهودا هائلً فه الضمار العلمهي والال‪ :‬وإل جانهب خطهر التهديهد‬
‫النووي الذي تسهتجيب له اليوم السهتراتيجيات الردعيهة ‪ /‬توجهد أيضا أشكال ضغهط أخرى‬
‫(اليديولودجيات‪ ،‬القتصهاديات‪ ،‬ال‪ )...‬تفرض على سهياسة الدفاع أن تكون قادرة على تريهك‬
‫مموع قطاعات النشاطات ف الدولة (اليوش‪ ،‬الدبلوماسية‪ ،‬القتصاد‪ ،‬التقصّي‪ ،‬إل‪.)...‬‬

‫سياسة الع ّد العكسي‪:‬‬
‫فه السهتعمال السهياسي‪ :‬تصهميم على تقيهق هدف معيّن ضمهن مهلة مددة أو تقريبيهة‪ ،‬يتضمهن‬
‫ا ستخدام إنذار أو تد يد باتاذ إجراءات انتقامية صارمة‪ ،‬ما ل يتجاوب الطرف النذَر (بف تح الذال)‬
‫لتقدي تنازلت أو تنفيذ شروط معيّنة ف مدى زمن قريب‪.‬‬
‫تنطلق هذه السياسة من وقوع تطور أو حادث عند الطرف الخر‪ ،‬يعتبه الطفر التبنّي لسياسة العد‬
‫ل ب صاله اليو ية‪ ،‬أو بأم نه‪ ،‬أو بإمكانا ته الدول ية‪ ،‬م ا ي ستدعي‬
‫العك سي غ ي مقبول أو محفا أو م ّ‬
‫العمل القوي الاسم لعادة المور إل ما كانت عليه‪ ،‬أو ما يتيح الجال لتحقيق أهداف أخرى ه‬
‫اقتصادية أو عسكرية أو إقليمية أو سياسية ه مبيّتة‪.‬‬
‫ويتوقف ناح سياسة العد العكسي ف تقيق الدف التوخى قبل التوصل إل نقطة تنفيذ التهديدات‪،‬‬
‫على مصداقية الطرف التبنّي لثل هذه السياسة‪ ،‬وعلى تفهّم الطرف الخر لبعاد الوقف‪ ،‬وف بعض‬
‫الحيان على قدرة الطراف الثالثهة فه التوسهط‪ ،‬وإخراج اللول المكنهة بالصهيغة القبولة لدى‬
‫الطراف العنية‪ .‬كما يستخدم التعبي للشارة إل حتمية الصدام وقاتراب الرب‪.‬‬
‫وعلى الرغم من أن هذه السياسة تطبق ف حالت معيّنة أكثر من كونا سياسة دائمة لدى دولة من‬
‫الدول‪ ،‬فإن هناك العديد من المثلة الواردة ف التار يخ الديث‪ ،‬وذلك إما ف إطار توازن القوى أو‬
‫حافة الاوية أو اليمنة أو الطامع التوسعية والفهوم السرائيلي ف الدود المنة‪.‬‬
‫وبالمكان القول إن ا حتلل هتلر لرا ضي ال سوديت التاب عة لتشيكو سلوفاكيا ف عام ‪،1938‬‬
‫فرض على بريطان يا واللفاء ف أورو با تب ن سياسة ال عد العك سي‪ ،‬بع ن حتم ية ال صدام الع سكري‬
‫لوقهف التوسهعية اللانيهة (انظهر التوسهع القليمهي) وضرورة تصهعيد السهتعداد للحرب‪ .‬كمها أن‬
‫اكتشاف الوليات التحدة لوجود صواريخ سوفييتية قادرة على حل الرؤوس النووية ف كوبا أدّى با‬
‫إل تبنّ ي سياسة الع ّد العك سي (ان ظر أز مة ال صواريخ الكوب ية) دون أن يؤدي ذلك إل اندلع حرب‬
‫شاملة بي الوليات التحدة والتاد السوفييت (انظر توازن الرعب)‪ .‬أما ف النطقة العربية‪ ،‬فإن تبن‬
‫إسرائيل لذه السياسة ف ظروف متلفة قد أعطى بعدا معاصرا مهمّا لعان هذه السياسة‪ .‬فقد اعتبت‬
‫إسرائيل انسحاب قوات الطوارئ الدولية التابعة للمم التحدة من الناطق الدودية مع مصر‪( ،‬وربا‬

‫إدخال الصواريخ السورية إل منطقة البقاع اللبنانية) مناسبة لتبنّي سياسة العد العكسي‪ ،‬إم لدوافع‬
‫حربية توسعية أو لفرض هيبة سياسية تسلطية لهداف سياسية متنوعة الدوافع والنتائج ‪.‬‬
‫وتبقى قدرة الطرف التبنّي لسياسة العد العكسي على ش ّن الرب الناجحة وتأمي النتائج التوخاة عن‬
‫هذا الطريق‪ ،‬الضمان النهائي والكيد لصداقية وفعالية هذه السياسة‪.‬‬
‫سدْ‪:‬‬
‫سياسة فرّق ت ُ‬
‫من عبارة لتين ية «‪ »divide et impere‬تتض من مبدأ سياسيا ت سلطيا قديا‪ ،‬يق ضي‬
‫بإضعاف ال صوم والعداء عن طر يق شق صفوفهم وإثارة اللفات والنق سامات في ما بين هم‪ ،‬أو‬
‫باليلولة دون توحدهم عن طريق تزئة قواهم‪ ،‬وإثارة الواحد ضد الخر‪ .‬وعلى الرغم من أن هذا‬
‫البدأ ينطبق أكثر ما ينطبق على سياسة الدولة الكبى (القوية) الراغبة ف فرض اليمنة وبسط النفوذ‬
‫على مناطق أخرى‪ ،‬فإن البدأ صال كتكتيك للستخدام داخل الؤسسات‪ ،‬وف السياسات الداخلية‬
‫للكيانات والدول‪ .‬و قد تناول ماكيافيلي شرح هذا البدأ وت طبيقه من خلل ملس الشيوخ الرّوما ن‬
‫وملوك أوروبا‪.‬‬
‫وف التاريخ الديث ند العديد من المثلة على سياسة «فرق تسد» ف نج الدول الستعمارية التبع‬
‫ف ال ستعمرات و ف الار طة ال سياسية الّ ت تخ ضت عن ان سار ال ستعمار التقليدي ونشوء ظاهرة‬
‫ال ستعمار الد يد‪ .‬ف قد اتب عت بريطان يا‪ ،‬على سبيل الثال‪ ،‬سياسة إثارة النعرات الدين ية والقليم ية‬
‫والقبل ية بي سكان الستعمرات‪ ،‬ل نع توحّد هؤلء ال سكان من أجل مصالهم الشتر كة ف مقاومة‬
‫الوجود والسهتغلل السهتعماري‪ .‬وليهس مهن الضروري أن تلجهأ الدولة السهتعمارية إل اختراع‬
‫التناقضات‪ ،‬بل يكفي أن تغذيها وتدفعها ف اتاه الصدام ومنع التعايش لكي تستطيع أن تقطف ثار‬
‫التفرقة بي أبناء الشعب الواحد أو القليم الواحد‪.‬‬
‫ففي الند ساعدت بريطانيا على تصعيد التناقض الدين إل درجة النقسام إل عدة دول ولدت من‬
‫خلل الروب مع أبناء القل يم الوا حد‪ .‬و ف قبص ساعدت على خلق تناقضات دين ية ه عن صرية‬
‫وتفجي هذه التناقضات واستغللا مدة طويلة جدا من الزمن‪ .‬وف أفريقيا تتزاحم المثلة على سياسة‬
‫فرق تسد من خلل التناقضات القبلية والدودية‪.‬‬

‫غ ي أن أو ضح المثلة وأعمق ها أثرا ف الدى ال سياسي والقت صادي ند ها ف ت طبيق سياسة «فرّق‬
‫ت سد» ف الو طن العر ب‪ .‬فعلى الر غم من وضوح الوحدة الثقاف ية والضار ية والغراف ية لقل يم م ثل‬
‫الشرق العربه والزيرة العربيهة‪ ،‬وعلى الرغهم مهن انضمام العرب إل اللفاء أثناء الرب العاليهة‬
‫الول‪ ،‬واتفاقهم مع هؤلء اللفاء (انظر حسي ه مكماهون‪ ،‬مراسلت) على أنم إنا يفعلون ذلك‬
‫لن يل ال ستقلل وابتغاء الوحدة والنه ضة‪ ،‬فإن بريطان يا وفرن سا أقدم تا على التفاق سرّا‪ ،‬ف بادئ‬
‫المهر (انظهر سهايكس هه بيكهو)‪ ،‬على تزئة وتفتيهت الشرق العربه إل دويلت‪ ،‬وزرع الكيان‬
‫الصهيون ف فلسطي للحيلولة دون اتصال الشرق العرب بصر والغرب العرب‪ .‬ول يكن ذلك كافيا‬
‫بنظر هم لضعاف العرب وال سيطرة على مقدرات م‪ ،‬بل حاول ال ستعماريون الغربيون إثارة النعرات‬
‫الطائفيهة‪ ،‬علوة على تصهليب جدران التجزئة مهن خلل قيام طبقات طفيليهة مسهتفيدة مهن هذه‬
‫التجزئة‪ ،‬والتمه يد للمزيد من التفتيت عن طريق التخطيط لقامة دويلت طائفية ف لبنان و سورية‬
‫والعراق‪ .‬ول شكّ ف أن ذلك كله مهّد لتفج ي ال صراعات الطائف ية ف أعقاب حرب تشر ين ه‬
‫اكتوبر ‪ 1973‬لكهي يتلّههى العرب بالروب الهليهة الداخليهة والروب القليميهة‪ ،‬عوضا عهن‬
‫التكتّل والتوحّد ف حرب مشتركة ضد العدو الصهيون الشترك‪ ،‬ولكي ل يتمكن العرب من ترير‬
‫مواردهم القتصادية واستخدام سلح النفط الفعال لصال قضاياهم وقضايا العال الثالث‪ ،‬وإقامة نظام‬
‫اقتصادي دول جديد‪ ،‬يضمن العدالة ف التبادل والتجارة الدولية‪.‬‬
‫وتدر ف هذا الصدد الشارة إل أن مايكل ايونيدس ه أحد كبار الباء النكليز ه قد وضع كتابا‬
‫حول سياسة بريطانيا ف الشرق العرب‪ ،‬واعتمادها الساسي على سياسة فرق تسد دون أن تتمكن ف‬
‫النهاية من إحراز أهدافها‪ ،‬وعنوان الكتاب «فرق واخسر» (لندن ‪.)1960‬‬

‫السياسة النفطية‪:‬‬
‫هي السياسة الّت ترسها وتطط لا الدول النتجة للنفط أو الستهلكة له‪ ،‬من أجل الستفادة القصوى‬
‫من هذه الادة الستراتيجية وتطويعها لدمة أهدافها السياسية والستراتيجية والقتصادية والنائية‪.‬‬

‫والواقع أنّه ما من موضوع ح ظي باهتمام متلف الو ساط الخت صة وغ ي الختصة‪ ،‬وأ صبح يصنّف‬
‫على رأس قائمة الواضيع الطية الّت لا تأثيها البالغ ف حركة القتصاد العالي‪ ،‬مثل موضوع النفط‬
‫الذي كان و ما زال يع تب ع صب الياة القت صادية‪ ،‬بل ع صب الياة ف أتّ معاني ها‪ .‬و هل ف ذلك‬
‫غرابة والنفط هو الساس الذي قامت عليه ه وما تزال ه حضارة الغرب وصناعته منذ أكثر من‬
‫نصف قرن! ؟‬
‫لذلك‪ ،‬ونظرا لتلك الهية الت صاعدة لذا الصدر الساسي للطا قة‪ ،‬أخذت الدول النتجة من ناحية‬
‫أخرى‪ ،‬ت ضع الخططات للتح كم ف تلك الادة وتطويع ها لد مة أغراض ها‪ ،‬ك ّل من زاوي ته الا صة‪.‬‬
‫لذلك فموضوع ال سياسة النفط ية ي ب أن يعال ض من منظور ين‪ :‬منظور الدول النت جة التجم عة ف‬
‫منظمهة «أوبيهك» ومنظور الدول السهتهلكة المثلة «بوكالة الطاقهة الدوليهة» الّته تأسهست فه‬
‫‪. 1974‬‬
‫أ ه منظور الدول النتجة‪ :‬منذ أن تأسست منظمة الدول الصدرة للنفط «أوبيك» عام ‪،1960‬‬
‫والدول العضاء تع مل على اتباع سياسة نفط ية موحّدة تعل ها ما سكة بزمام أمور ها النفط ية‪ .‬إل أن‬
‫الطوة العملية الّت تع ّد فعلً اللبنة الول ف السياسة النفطية للدول النتجة تعود إل سنة ‪1973‬‬
‫أو ما اصطلح عليه القتصاديون الغربيون «الصدمة النفط ية الول»‪ .‬حيث اتفقت الدول العضاء‬
‫ف أوبيك «ف مؤتر الكويت ف تشرين الول أكتوبر ‪ 1973‬على عدة اجراءات هامة تلخّصت‬
‫ف‪ :‬ه تد يد أ سعار الن فط من جا نب وا حد (أي من جا نب الدول النت جة وحد ها‪ ،‬ب عد أن كا نت‬
‫الشركات الجنب ية هي اّل ت تتح كم بذه ال سعار) و فع ال سعار بن سبة ‪ % 70‬ع ما كا نت عل يه‬
‫آنذاك دون الرجوع للشركات الحتكار ية (ان ظر موضوع الطا قة البديلة)‪ .‬و قد أدّت تلك ال سياسة‬
‫فه فترة ل تكاد تتجاوز سنة إل ارتفاع كهبي وسهريع فه عائدات الدول النفطيهة‪ ،‬بيهث بلغ فائض‬
‫العمليات الارية لدول الوبيك ف ‪ 1974‬حوال ‪ 120‬مليار دولر (حسب قيمة الدولر ف‬
‫‪ .)1980‬إل أن ذلك الفائض أ خذ ابتداء من نا ية سنة ‪ 1974‬ف النفاض إل أن ر جع ف‬
‫عام ‪ 1978‬إل ما كان عليه قبل الؤتر الذكور‪ .‬ويعود ذلك إل أن السياسة النفطية الّت رست‬
‫عام ‪ 1973‬كانت آنية ول تعتمد على أسس صلبة ودائمة بيث أصبحت كل دولة تتسابق مع‬
‫الز من وترق الرا حل ه و هي مقّ ة ف ذلك إل حد ما ه لولوج ميدان الت صنيع وال صول على‬
‫التقن ية (التكنولوج يا) بأي ث ن كان‪ .‬فأقبلت على شراء ال سلع والدمات وخا صة ال سلع النتاج ية‬

‫والتجهيزات الع سكرية ح سب شروط ب يع وأ سعار والدمات وخا صة ال سلع النتاج ية والتجهيزات‬
‫العسكرية حسب شروط بيع وأسعار وضعتها الدول التقدمة صناعيا والّت راعت فيها طبعا مصالها‬
‫الاصة‪ .‬وقد أدى ذلك إل تصدير التضخم عب السلع النهائية من الدول الصناعية إل الدول النفطية‬
‫وبالتال إل امت صاص الفوائد اّل ت حقّقت ها هذه الخية‪ .‬و ف بدا ية ‪ 1979‬قرّرت دول الوب يك‬
‫اتباع سياسة نفطية جديدة تعل أسعار النفط مرتبطة بأسعار السلع النهائية‪ ،‬بيث تؤدي كلّ زيادة ف‬
‫هذه الخية إل زيادة ف الول كما تعل عملية زيادة أو خفض النتاج مرتبطة بالعرض والطلب ف‬
‫سوق النفط للمحافظة على ارتفاع السعار‪ .‬وقد وصفت الدوائر الغربية تلك السياسة به «الصدمة‬
‫النفط ية الثان ية»‪ .‬وكان لزاما على الدول النفط ية اتاذ م ثل تلك الجراءات ر غم ما جرّ ته من آثار‬
‫سلبية على الدول النامية الضعيفة ; إذ ارتفعت «فاتورتا» النفطية من حوال ‪ 12‬مليار دولرا سنة‬
‫‪ 1978‬إل ‪ 18‬مليار دولر سنة ‪ ،1980‬بق طع الن ظر ع ما جرّه ذلك من تف يض ف ح جم‬
‫ال صادرات ب سبب ترا جع النموّ ف الدول ال صناعية‪ ،‬وبالتال ترا جع الطلب في ها على سلع الدول‬
‫النام ية‪ ،‬و من انفاض ف الحتيا طي من العملة ال صعبة الجنب ية‪ ،‬ب يث أ صبحت العد يد من الدول‬
‫النامية غي العضاء ف أوبك مبة على دفع أكثر من ثلث ما تصل عليه من تلك العملة عن طريق‬
‫التصدير لشراء الواردات النفطية‪ ،‬بينما كان ف ‪ 1978‬ي صّص لذلك أق ّل من المس‪ .‬والقيقة‬
‫أن الدول النفط ية ل ت كن تر مي بتلك ال سياسة إل أك ثر من إزالة آثار التض خم ال ستورد الي ها عب‬
‫السلع الستوردة من الغرب‪ .‬ولكن حت هذه الطوة الثانية ل تُنفّذ بذافيها‪ ،‬وأصبح واضحا خاصة‬
‫ب عد اجتماع منظ مة الوب يك ف آب ه اوغ سطس ‪ 1981‬أ نه من الع سي و ضع سياسة نفط ية‬
‫واضحهة وموحّدة للدول العضاء‪ .‬حيهث إن الملكهة العربيهة السهعودية أصهرّت على الحافظهة على‬
‫مسهتوى إنتاجهها الال الذي بلغ ‪ 10‬ملييه برميهل فه اليوم ‪ ،1981‬وعلى عدم تاوز ‪34‬‬
‫دولرا للبميل الواحد وهو أدن سعر لامات الدول النتجة الخرى‪ .‬وهدف السعودية كما أعلنه‬
‫السؤولون النفطيون «عقلنة» فروق السعار الراهنة وتبنّي خطة طويلة الدى لتكييف السعار حسب‬
‫التضخهم‪ .‬وبذلك فإن دول الوبيهك ل تتوصهل إل اتفاق نائي لرسهم سهياسة مسهتقلّة منسهجمة‪،‬‬
‫وأ صبحت كل دولة تت صرف عمليا وفقا ل صالها الا صة الّ ت تلي علي ها ف غالب الحيان اتباع‬
‫سياسة تنا قض م صال الدول الخرى‪ .‬ومه ما ي كن من أ مر فإن الدول النت جة ل يكن ها أن تتح مل‬
‫انفاض الطلب على نفط ها إل إل حد مع ي ل يوز ه ح سب تقديرات ال باء ه أن ينل ت ت‬
‫‪ 20‬أو ‪ 22‬مليون برميل يوميا‪ ،‬وإل فإنا ستكون عاجزة عن فرض أي ارتفاع ف السعار‪ .‬لذلك‬

‫ج به أ سواق الن فط حاليا (‬
‫فإن تنش يط الطلب يقت ضي تف يض النتاج للتقل يل من الفائض الذي تع ّ‬
‫‪ .)1982‬وضمن هذا النطلق أخذت الكويت تطّط لتخفيض إنتاجها من ‪ 5,1‬مليون برميل ف‬
‫اليوم إل ‪ 2,1‬مليون برم يل‪ ،‬ك ما علّ قت الشحنات القررة لشركات «بريت يش بتروليوم») (‪BP‬‬
‫وشهههههههههههههههل (‪ )Shell‬وغولف أويهههههههههههههههل‬
‫(‪ ،)Golf oil‬وكذلك الشركات اليابانيهة‪ ،‬لكهي تبهها على إعادة التفاوض حول السهعار‬
‫الضاف ية البال غة ‪ 3‬دولرات للبم يل فوق ال سعر الكوي ت الر سي ‪ 5,35‬دولرا‪ .‬إل أن ك ساد‬
‫السوق النفطية العالية بسبب ارتفاع الخزونات ف الدول الصناعية جعل تلك الشركات ل تستجيب‬
‫لطلبات الكويت‪ .‬كما يبدو أن «قطر» وجّهت بدورها إنذارا للشركات اليابانية بتوقيف الشحنات‬
‫إذا ل تق بل سعرا إضافيا قدره ‪ 5,6‬دولرا للبم يل الوا حد‪ .‬و من التو قع أن يكون ردّ ف عل تلك‬
‫ل لشقيقاتا الغربية‪ .‬كما أن إنتاج النفط قد انفض ف إمارة أبو ظب بدولة المارات‬
‫الشركات ماث ً‬
‫العربية التحدة خلل النصف الول من عام ‪ 1981‬بنسبة ‪ .% 13‬ومن ناحية أخرى انفضت‬
‫ال صادرات النفط ية خلل الفترة نف سها بن سبة ‪ % 19‬مقار نة بالفترة الماثلة من عام ‪.1980‬‬
‫وتشي الحصاءات الرسية الصادر عن دائرة نفط «أبو ظب» إل أن معدل إنتاج النفط ف شهر توز‬
‫ه يول يو ‪ 1981‬قد ان فض بن سبة ‪ % 24‬ع ما بل غه ف حزيران ه يون يو الذي سبقه ح يث‬
‫و صل إل مليون و ‪ 60‬ألف برم يل يوميا بين ما كان ف أيار ه ما يو مليونا و ‪ 131‬ألف برم يل‬
‫يوميا‪ .‬ول تقتصر عملية تفيض النتاج على الدول النفطية الغنية بل أصبحت مل اهتمام ك ّل الدول‬
‫النتجة بقطع النظر عن قوّتا أو ضعفها‪ .‬فقد أعلنت مثلً شركة النفط الوطنية الاليزية عن تفيض‬
‫إنتاج ها من الن فط للح ّد من التخ مة اّل ت تغ طي سوق الن فط الدول ية‪ ،‬وذلك م نذ منت صف سنة‬
‫‪ 1981‬من ‪ 270‬ألف برميل يوميا إل ‪ 220‬ألف برميل يوميا‪ .‬هذا فيما يتعلق بالشق الول‬
‫من السياسة النفطية والذي يشمل تديد أسعار النفط ومستوى إنتاجه‪ ،‬أما الشق الثان فيتعلق بإعادة‬
‫تدوير الفوائد النفطية‪.‬‬
‫إعادة تدويهر الفوائد النفطيهة‪ :‬بالرغهم مهن عدم توصهلّ دول الوبيهك إل اتفاق نائي حول أسهعار‬
‫ومسههتوى إنتاج النفههط‪ ،‬فإناهه بالقابههل تكاد تكون ممعههة على موضوع إعادة تدويههر (‬
‫‪ )recydlage‬فوائده‪ ،‬وإن كان بعض الدول مثل العراق يركز على استثمار تلك الفوائد ف‬
‫القطار الناميهة وخاصهة القطار العربيهة الفقية‪ .‬والبعهض الخهر يوسهّع ذلك ال ستثمار‪ ،‬بهل يركّزه‬

‫أسهاسا فه الدول الصهناعية ; لن ذلك هه فه نظره هه يعله يسهاهم فه الشراف على النشاط‬
‫القتصادي لتلك الدول من ناحية ويلب له أرباحا طائلة من ناحية أخرى‪ .‬وسنرى وجهة نظر الدول‬
‫الصناعية بالنسبة لذا الوضوع فيما بعد ‪.‬‬
‫وانطلقا مهن ذلك فإن السهعودية الّته تسهتثمر رؤوس أموال كهبية فه الوليات التحدة مهن خلل‬
‫ال صارف المريك ية م نذ عدة سنوات كث فت ف الولة الخية نشاط ها ال ستثماري ف الارج‪ ،‬إذ‬
‫أقدمت ف ‪ 1980‬على استثمار مليار دولر ف أسهم يابانية بواسطة مصرفي بريطانيي ويساوي‬
‫ذلك البلغ ‪ %,3‬من مموع أ سهم سوق الموال النقولة (بور صة) لطوك يو‪ ،‬و هي أ كب سوق ف‬
‫العال ب عد سوق نيويورك‪ .‬ك ما أن دول الل يج قد ا ستثمرت ف ال سنة نف سها حوال ‪ 5,3‬مليار‬
‫دولر ف ال سواق اليابان ية‪ ،‬وبذلك ف قد شجّ عت تلك ال ستثمارات مؤ شر التبادل ف العد يد من‬
‫ال سواق العال ية إذ ازداد بوال ‪ % 67‬ف هو نغ كو نغ و ‪ % 59‬ف سنغافورة‪ ...‬و ف نطاق‬
‫استثمار وتوظيف الفوائد النفطية وافقت الملكة العربية السعودية على إقراض صندوق النقد الدول‬
‫ما ممو عه ‪ 10‬مليارات دولر على سنتي‪ ،‬بعدل فائدة عال مرت بط بال سوق‪ ،‬مع منح ها إمكان ية‬
‫تو يل قروضها إل أذون لامله تول إل أي جاعة عا مة أو خا صة‪ .‬و من ناح ية أخرى فإن الصارف‬
‫العربية قدمت العديد من القروض لدول أوروبا الشرقية بعد أن أحجمت عن ذلك مصارف الدول‬
‫الغربية‪ ،‬باستثناء مصرف كريدي ليون (‪ )redit Lyonnais‬الفرنسي ومصرف طوكيو‪.‬‬
‫وأه ّم الصارف العربية القرضة هي مصرف الليج ف الرياض الذي يلك مصرف الرياض الحدود‬
‫السعودي ‪ % 60‬منه‪ ،‬ومصرف الكويت الوطن والصرف العرب للستثمار والتجارة الارجية ف‬
‫أ بو ظب‪ ،‬وال صرف للدول العضاء ف منظ مة أوب يك الوجودة ف م صارف الدول ال صناعية‪ ،‬فإن ا‬
‫تزداد شهريا بنسب عالية‪ ،‬وإِن كانت الزيادة السجّلة ف الربع الخي من عام ‪ 1980‬ل تزد على‬
‫‪ 4,1‬مليار دولرا مقا بل ‪ 3,7‬مليارات دولر ف الر بع الثالث من ال سنة نف سها‪ .‬ك ما أن تلك‬
‫الدول زودّت النظام الصرف العالي ف سنة ت ‪ 1980‬بوال ‪ 34‬مليار دولر يذهب قسم كبي‬
‫منها للدول النامية والدول الشتراكية والدول التقدمة الصغية على شكل قروض‪.‬‬
‫إضا فة إل ذلك فإن ال سياسة النفط ية للعد يد من الدول النت جة‪ ،‬قد أخذت ترت كز إل جا نب حا ية‬
‫السعار وتوظيف العائدات‪ ،‬على الفاظ على مزونا النفطي أطول فترة مكنة‪ .‬وهكذا فإن بلدا مثل‬
‫العراق قد وضع نصب عينيه هدفا مدّدا هو أن «يكون أحد آخر برميلي نفط ف العال عراقيا»‪.‬‬

‫ب ه منظور الدول الستهلكة‪ :‬منذ أن اتذت الدول النفطية العضاء ف أوبيك قرارها التاريي ف‬
‫مؤتره الكو يت ‪ 1973‬بتحد يد أ سعار نفط ها بنف سها والدول ال ستهلكة تاول بش ت الو سائل‬
‫إفشال ذلك القرار وإفرا غه من متواه‪ ،‬بل والتآ مر العل ن وال سّري لتق سيم الدول النفط ية وبالتال‬
‫ضرب الوبيهك الّته أصهبحت فه نظرهها الدف الول الذي يبه القضاء عليهه‪ .‬ذلك أنّ الدول‬
‫الصهناعية السهتهلكة للنفهط بنهت أنظمتهها القتصهادية وأسهاليب حياتاه على اسهتغلل ثروات العال‬
‫الثالث‪ ،‬فبينما تعيش شعوب العال الثالث ف ماعة شبه دائمة‪ ،‬يصل سكان الوليات التحدة الذي ل‬
‫يثلون سوى ‪ % 6‬من سكان العال على ‪ % 55‬من كل الثروات الطبيع ية ف العمورة‪ ،‬وعلى‬
‫رأسها النفط الذي أصبح منذ منتصف القرن الال الصدر الساسي للطاقة تستغلّه الدول الصناعية‬
‫بأقلّ كلفة مكنة‪ ،‬مع مافظتها ف الوقت نفسه على مصادر طاقتها كاحتياطي استراتيجي‪ .‬إل أن قوة‬
‫«الصدمة النفطية الُول» كما تسميها الدول الستهلكة جعلتها تفيق من سباتا العميق‪ ،‬وتدرك أن‬
‫ع صر الياة التر فة على ح ساب الخر ين قد ولّى‪ ،‬وعلي ها إذا أرادت الروج من أزمت ها الان قة أن‬
‫تعل خططها القتصادية الستقبلية متماشية مع متطلبات الرحلة الديدة الّت تثل الطاقة وف مقدمتها‬
‫النفط ركيزتا الساسية‪ .‬وانطلقا من ذلك كان أول الطوات لواجهة «الزمة النفطية» ان أقدمت‬
‫الدول الصهناعية السهتهلكة بقيادة ى الوليات التحدة المريكيهة فه سهنة ‪ 1974‬على تأسهيس‬
‫«وكالة الطاقة الدولية» الّت أرسى دعائمها الول هنري كيسنجر وزير الارجية المريكية السابق‬
‫لجابة الوبيك‪.‬‬
‫وتتلّخص برامج تلك الوكالة ف خس نقاط ‪:‬‬
‫ه اتاذ تدابي صارمة للمحافظة على الطاقة ولتوفيها لبناء احتياطي استراتيجي‪.‬‬
‫ه تطوير موارد جديدة للنفط والبحث عن مصادر طاقة بديلة‪.‬‬
‫ه تقوية التعاون بي الدول الستهلكة ‪.‬‬
‫ه إياد علقة ثابتة مع الدول النتجة للنفط‪.‬‬
‫ه العمل على استثمارها وذلك بإعادة تدويرها (‪.)recydlage‬‬

‫ورغم ناح «وكالة الطاقة الدولية» إل حد ما ف تقيق بعض أهدافها‪ ،‬حيث أخذ استهلك الدول‬
‫ال صناعية للن فط يقلّ ن سبيا‪ ،‬من سنة إل أخرى ب سبب التوف ي ف الطا قة‪ ،‬من ناح ية أخرى ف قد بلغ‬
‫معدّل انفاض اسهتهلك النفهط فه الدول الغربيهة الصهناعية ‪ % 5‬فه سهنة ‪ 1980‬ووصهل فه‬
‫الوليات التحدة إل ‪ %5,8‬وف اليابان ‪ .% 10‬كما أن البحث عن مصادر طاقة بديلة أصبح‬
‫ي سي بش كل حث يث‪ ،‬وبدأ العد يد من تلك الدول يعت مد أك ثر فأك ثر على الف حم والغاز ال طبيعي‬
‫والطاقة الائية والطاقة النووية‪.‬‬
‫ففرنسها مثلً كانهت تسهتهلك فه ‪ 1973‬حوال ‪ % 17, 1‬مهن الفحهم و ‪ % 65, 8‬مهن‬
‫النفط و ‪ %8, 4‬من الغاز و ‪ % 5, 5‬من الطاقة الائية و ‪ %8,1‬من الطاقة النووية أصبحت‬
‫ف سنة ‪ 1981‬ت ستهلك الن سب التال ية ‪ % 17, 7‬من الف حم و ‪ % 49, 3‬من الن فط و‬
‫‪ % 13‬من الغاز و ‪ %17, 9‬من الطاقة الائية و ‪ % 10, 3‬من الطاقة النووية‪ .‬ومن القرر‬
‫حسب بعض التقارير الديثة (أواخر ‪ )1981‬أن ينخفض استهلك النفط إل ‪ %31, 9‬وأن‬
‫ترتفع الطاقة الائية إل ‪ %6, 2‬وسيحافظ الغاز تقريبا على السنبة نفسها وبالقابل سيتفع استهلك‬
‫الطاقة النووية إل نسةب تترواح بي ‪ 28‬و ‪ % 30‬سنة ‪ .1990‬ومع ذلك فإننا نلحظ من‬
‫خلل تلك النسب أن النفط سيحافظ على مكانته الول‪ ،‬بل أنه سيمثل مع الغاز الستورد هو أيضا‬
‫ف أغلبه من الدول العضاء ف أوبيك حوال نصف الطاقة الستهلكة ف الدول الصناعية الغربية إل‬
‫ناية هذا القرن على أقلّ تقدير‪.‬‬
‫وبالنسبة لوضوع إعادة تدوير العوائد النفطية فقد حقّقت الدول الصناعية ه إل ح ّد كبي ه غايتها‬
‫الزدوجهة التمثلة فه جلب هه أو بالحرى هه اسهترجاع رؤوس أموال طائلة كان مهن الفروض أن‬
‫تفقدها من ناحية‪ ،‬ومن ناحية أخرى جعل الدول النفطية «تساهم» ف عملية النتاج الصناعي فيها‬
‫وتعتمد عليها ف الصول على التقنية (التكنولوجية) الضرورية لنموها‪ .‬وبذلك تصبح الدول النتجة‬
‫للن فط حري صة ك ّل الرص على سلمة وا ستقرار اقت صاد الدول ال صناعية لتشا بك م صال الطرف ي‪.‬‬
‫هذا وقد عرضنا فيما سبق وجهة نظر الدول النفطية حول هذا الوضوع‪.‬‬
‫أ ما في ما يتعلق بوضو عي تقو ية التعاون ب ي الدول ال ستهلكة وإياد عل قة ثاب تة مع الدول النت جة‬
‫ل حبا على ورق‪ ،‬وذلك راجع إل تباين النظمة القتصادية والسياسية السائدة ف‬
‫للنفط‪ ،‬فإنما ظَ ّ‬

‫تلك الدول‪ ،‬الشيء الذي يعل علقاتا بالدول النامية عامة وبالدول النفطية خاصة تتلف‪ ،‬بالدرجة‬
‫الول‪ ،‬بإختلف قوة أو ضعف ارتباط اقتصادها بالواد الولية ومصادر الطاقة‪ ،‬وف مقدمتها النفط‪،‬‬
‫دون إهال النطلق السياسي الذي يعل موقف بعض الدول الصناعية ف مرحلة من الراحل قريبا من‬
‫موقهف بعهض دول العال الثالث‪ .‬وقهد أدى ذلك التبايهن فه الصهال وفه السهياسات ضمهن الدول‬
‫ال صناعية إل إحداث صدع داخل ها تثّل ف عدم التفاق حول مو قف موحّ د تاه ال سياسة النفط ية‬
‫للدول العضاء ف أوبيك‪ .‬وقد عبّر كيسنجر الذي يثّل الطرف التشدد النادي بوقف صدامي مع‬
‫أوب يك عن خي بة أمله بقوله ف ماضرة بعنوان «جيو سياسية الن فط» ألقا ها أمام ل نة الطا قة والوارد‬
‫الطبيعية ف ملس الشيوخ المريكي‪ ...« :‬فمنذ إقامة وكالة الطاقة الدولية ف عام ‪ 1974‬ل يكن‬
‫التعاون ب ي الديقراطيات ال صناعية مالة لقطار أوبيك ك سبا لرضا ها متناف سة في ما بين ها للحصول‬
‫على موقع خاص مؤقت أو عازفة عن الشاركة ف جهودها التفاوضية ف أزمة الشرق الوسط»‪ .‬كما‬
‫عب عن الو قف نف سه ال سناتور هوارد باي كر ف التقر ير الذي رف عه إل الكونغرس والذي جاء ف يه‪:‬‬
‫«‪ ...‬إن حلف ناتو يواجه توترات وانشقاقات باتت تدّد وحدة الصف الغرب»‪.‬‬
‫وهكذا نلص إل القول‪ :‬إ نه ح ت الن ل تو جد سياسة نفط ية بالع ن التّ للكل مة سواء على نطاق‬
‫الدول النت جة الّ ت أ صبحت م بة على القبول بأد ن سعر لنفط ها ه من الحت مل أل يتجاوز ‪34‬‬
‫دولرا ه للبميل (أكتوبر ‪ )1981‬أو على نطاق الدول الستهلكة‪ .‬وإن وضع مثل تلك السياسة‬
‫على النطاق الدول يتوقف على إعادة النظر ف النظام القتصادي العالي الال بشكل يزيل التفاوت‬
‫الكبي بي الشمال والنوب‪ ،‬حيث إن ثلثة أرباع البشرية التمثلة ف الدول النامية ل تصل إل على‬
‫‪ ; 6, 5‬مهن النتوج العاليه الجال‪ ،‬وإن الدخهل الفردي فه تلك الدول أق ّل مهن دخهل الفرد‬
‫المري كي بوال ‪ 18‬مرة‪ .‬وبين ما يلك العال الثالث ‪ % 80‬من الوادّ الول ية ب ا في ها الن فط فإن‬
‫ح صّته ف النتاج ال صناعي الجال ل تكاد ت صل إل ‪ .% 7‬وإ نه ل يس من التو قع أن تتغ ي تلك‬
‫الن سبة على الدى الق صي أو التو سط تغيّرا جوهريا ب سبب ج شع الدول ال صناعية الّ ت يتّم علي ها‬
‫منطقها المبيال الحافظة على الوضع الراهن كما اتضح ذلك من خلل سلسلة الجتماعات الّت‬
‫عقدت ف نطاق حوار الشمال والنوب‪ .‬كما ترد اللحظة أن الدول الصناعية الغربية ل تساهم إل‬
‫بن سبة ‪ % .35‬من م مل نات ها الداخلي ل ساعدة الدول النام ية‪ ،‬بين ما ت ساهم الدول العضاء ف‬
‫«أوبيك» بنسبة تتراوح بي ‪ % 3‬و ‪ % 6‬من ممل ناتها الداخلي‪.‬‬

‫السياسة والقتصاد‪:‬‬
‫إن ال سياسة‪ ،‬من ح يث هي الدارة الجتماع ية للحياة العا مة للمجت مع تتفا عل وتتشا بك حكما ف‬
‫علقة تأثي متبادل مستمر وقوي بالقتصاد (غي الحادي أو البدائي)‪ ،‬الذي هو التحصيل والتنظيم‬
‫الماعي والجتماعي والتكامل للقوة والنتاج‪ ،‬وبا ينشأ عن العملية القتصادية (أناط النتاج) من‬
‫علقات النتاج والتمركز الجتماعي‪ .‬وبقي علم القتصاد يسمى «القتصاد السياسي» مدة طويلة‬
‫من الزمن‪.‬‬
‫وبديهي أن إدارة الياة الجتماعية العامة تؤثر وتتأثر بإنتاج القوت وتوزيع ملكية أدواته ونتاجه‪.‬‬
‫فالقرارات السهياسية تدّد حقوق وأناط اللكيهة (مهن خلل القانون) وتتناول الضرائب والدخهل‬
‫والن قد وال سيولة و سعر الفائدة وال صرف العام وتوظ يف العام‪ ،‬والدمات والرا فق العا مة (كالتعل يم‬
‫وال صحّة والب يد والن قل) والجور والضمانات الجتماع ية والقطاع العام‪ ،‬و هي جيعا ذات م ساس‬
‫مبا شر وغ ي مبا شر بالقت صاد‪ .‬وم نذ القدم كان ارتباط القوة ال سياسية بالقوة ى القت صادية واضحا‬
‫ورئيسها‪ .‬ول تكهن ماولت الفصهل بيه السهياسة والقتصهاد سهوى جهود مثاليهة يائسهة خاليهة مهن‬
‫الواقعية‪ ،‬أو مغرضة‪ ،‬هدفها التعمية لماية مصال وأوضاع معيّنة أو التستر على حقائق مرجة لفئات‬
‫نافذة ف الجتمع‪.‬‬
‫إن تاري ية و صلحية أي نظام سياسي ترت بط قيا سا وقدرة على ال ستمرار ب ا يقدّم هذا النظام من‬
‫معطيات وصهلحية فه مواجههة التحديات القتصهادية للنظام الجتماعهي‪ ،‬وبالقدرة على اسهتيعاب‬
‫العنا صر الك ثر تأثيا ف العمل ية القتصادية ض من النظام ال سياسي‪ .‬كذلك فإن طبيعة الزمات اّل ت‬
‫تتعرض ل ا النظ مة القت صادية (ان ظر الز مة العا مة للرأ سالية) تتطلب ا ستخدام ال سلطة ال سياسية‬
‫لماية الصال القتصادية الكبى عب مؤسسات الدولة وأجهزتا وقراراتا‪.‬‬
‫ولو نظر نا إل التار يخ ال سياسي و سجلّ الف كر ال سياسي‪ ،‬لوجد نا أن الفكر ين ال سياسيي اليوناني ي‬
‫أدركوا ه بوضوح وع مق ه العل قة التي نة ب ي ال سياسية والقت صاد‪ ،‬و صنفوا ف ضوء التجر بة‬

‫السهياسية اليونانيهة‪ ،‬النظمهة السهياسية على أسهاس علقاتاه باللكيهة الاصهة والثروة والطبقات‬
‫القتصادية‪ ،‬وموقع الطبقة الغنية ف هرمية السلطة‪ .‬فالنظام ه ف نظرهم ه يكون أوليغارشيا عندما‬
‫تكون الثروة ف يد قلّة غن ية أر ستقراطية حاك مة تتوارث الثروة وت سخّر ال كم لد مة م صالها‪.‬‬
‫ويكون النظام ديقراطيا إذا كان القرارات العامة والياة الجتماعية الشتر كة خاضعة لغالبية أعضاء‬
‫السهم السهياسي الّته ل تتمتهع‪ ،‬بطبيعهة الال‪ ،‬بالثروة أو السهب‪ .‬وقهد اعتهب أفلطون التفاوت‬
‫القت صادي ب ي الطبقات الجتماع ية وكذلك النان ية اّل ت تطلق ها اللك ية الا صة‪ ،‬من أ كب م صادر‬
‫ال طر على النظام ال سياسي‪ ،‬و من أ هم معوقات قيام ال كم ال صال‪ ،‬ولذلك أل غى اللك ية الا صة‬
‫للطبقة الاكمة ف «المهورية» حفاظا على تاسك النظام السياسي وتوخيا لنصراف الكام لتحقيق‬
‫الهداف العامهة عوضا عهن الهتمام بتراكهم الثروة الاصهة‪ .‬وعلى الرغهم مهن أن أرسهطو عارض‬
‫منحى أفلطون ف إلغاء اللكية الاصة‪ ،‬إل أنه ل يفعل ذلك إل لن مثل هذا الجراء ل يؤدي ف رأيه‬
‫إل تقيهق الفاظ على الوجدة السهياسية النشودة‪ .‬ولعهل الفارق بيه شيوعيهة أفلطون والشيوعيهة‬
‫العاصرة يكمن ف أن افلطون ل يستخدم السياسة لتحقيق الساواة ف الثروة‪ ،‬بل يقق الساواة ف‬
‫الثروة لزالة عقبة ف وجه إقامة الكم الصال‪.‬‬
‫وقد سبق يوروبيدس أفلطون ف تقسيم الواطني إل ثلث طبقات‪ :‬الغنية الطامعة والفقية الاسدة‬
‫والوسهطى العاملة على حايهة الجتمهع وإنقاذ الدولة‪ .‬ويلحهظ أن ّ الكفهر الديقراطهي الليهبالي‪،‬‬
‫والنظمة الليبالية كذلك‪ ،‬ركزت على أهية الطبقة الوسطى كعامل موازنة واستقرار وحوار ف بناء‬
‫الدولة الصناعية الديثة‪ ،‬وف إقامة الناخ اللئم لنمو الديقراطية والتقريب بي طبقات الجتمع عامة‪.‬‬
‫ومن البديهي أن يرتبط النشوء والتكون والصوصية والنلل للدول والنظمة بالعامل القتصادي‬
‫الداخلي والطب قي والار جي‪ ،‬ول عل إ سهام العلّ مة العر ب ع بد الرح ن بن خلدون ف هذا الضمار‬
‫وربطه الكم بي العوامل الجتماعية ه القتصادية والراحل والتطورات السياسية كان بثابة نقطة‬
‫توّل هامّة ف تفسي الدورة الضارية ف بداية علم فلسفة التاريخ‪ .‬وقد سار الفكر السياسي اليطال‬
‫ماكيافيلي‪ ،‬ول سيما ف كتا به الم ي‪ ،‬على ن ج ا بن خلدون وترك أثرا عميقا ف الف كر ال سياسي‬
‫الغر ب‪ .‬وعلى أ ثر قيام النه ضة الورب ية ر بط الفكرون ال سياسيون ب ي الر ية ال سياسية (ان ظر الع قد‬
‫الجتماعي‪ ،‬الديقراطية‪ ،‬لوك‪ ،‬ستيورات ه مل‪ ،‬الليبالية‪ )..‬وبي الرية القتصادية التمثلة باللكية‬
‫الاصة كح ّق «طبيعي» و «مقدس»‪ .‬ولقد كان من الطبيعي أن تتأثر نظرة هؤلء الديقراطية بالواقع‬

‫القتصهادي والطب قي‪ ،‬إل در جة أ نّ حقّه النتخاب اقتصهر على الفئة الال كة (دافعهة الضرائب) ف‬
‫بريطان يا (أ مّ البلانات) إل ما ق بل عقود من الز من وح سب‪ ،‬وغ ي ذلك من قيود على مار سة حق‬
‫الشاركة الطبيعي للبشر با ف ذلك حق الرأة نفسها ف الشاركة على قدم السماواة مع الرجل‪.‬‬
‫ومع ماولة الطبقات الالكة مارسة السيطرة وتوزيع القوة والثروة ف الجتمع با يتناسب ومصالها‪،‬‬
‫فإن تلك الطبقات بذلت جهودا شاملة ومتواصلة‪ ،‬على صعيد الؤسسات الصغرى كالصنع والكتب‪،‬‬
‫لنشهر فكرة اسهتيعاب النظام للمصهال التوازنهة والتصهارعة فه الجتمهع‪ ،‬وتوافقهه مهع قيهم العدالة‬
‫ومقاي يس الشرعية بنظر ال سم الجتما عي أو غالبية أعضائه على القلّ‪ .‬وقد تطور النظام ال سياسي‬
‫الغرب تت وطأة هذه العتبارات لكي يصبح أشل وأوسع قاعدة ف الشاركة السياسية عن طريق‬
‫القتراع العام وحرية إنشاء المعيات والحزاب وف الشاركة القتصادية عن طريق إنشاء النقابات‬
‫العمّالية وح ّق الفاوضة الماعية لتحديد الجور وامتيازات العمل‪.‬‬
‫ب يد أن م ثل هذا التو سع ف الشار كة الشعب ية ف ال سلطة و ف الوارد القت صادية ت تدرييا‪ ،‬ول يُلغ‬
‫ظاهرة الصراع بي الطبقات‪ ،‬وإن دفعها ف التاه السلمي ف معظم الجتمعات الصناعية الغربية‪.‬‬
‫وقد حاول جون ستيوارت ه مل‪ ،‬والذهب النفعي‪ ،‬التوفيق بي السياسة والقتصاد لدى تقرير مبدأ‬
‫الن فع الكب للعدد الكب كهدف للنظام الجتما عي‪ .‬أما النظّر ين الرأ ساليي ال ساسسيي م ثل آدم‬
‫سيث فقد حاولوا تييز السياسة لصال القتصاد عندما نادوا بالنظام الر النقي والتزام الدولة بعدم‬
‫التدخل ف القتصاد‪ ،‬وعندما اعتبوا أن أفضل أنواع الكم هي تلك الّت تكم بأخ فّ وطأة مكنة‪،‬‬
‫عهن طريهق اليان بأن النافسهة والنضباط التلقائي فه السهائل القتصهادية والعامهة كفيلن بتسهيي‬
‫الجت مع ومؤ سساته على أف ضل و جه م كن‪ .‬وإل جا نب الدارس الفكر ية الديقراط ية ه التعدد ية‬
‫الرأ سالية نشأت تيارات اشتراك ية فوضو ية ومثال ية انتقدت سيطرة رأس الال والغنياء على مقال يد‬
‫ال كم ( سيطرة القت صاد على ال سياسة)‪ ،‬ونادت بتغل يب الق يم الن سانية وال سياسية عن طر يق م نع‬
‫الستغلل القتصادي وهيمنة رأس الال على السياسة‪ .‬وعلى الرغم من تأثر كارل ماركس بالتيارات‬
‫الشتراكية والقتصاد السياسي‪ ،‬فإن نقده للنظام الرأسال جاء قويا ومتكاملً وثوريا بشكل ليس له‬
‫نظ ي‪ .‬وخل صة ما جاء به مار كس ف هذا ال صدد هو قوله‪ :‬بأن التار يخ برمّ ته هو سجلّ ل صراع‬
‫الطبقات‪ ،‬الصهراع بيه الذيهن يلكون والذيهن ل يلكون أي بيه الكّام والحكوميه‪ ،‬لن مالكهي‬

‫و سائل النتاج ي سيطرون على مقال يد ال كم‪ ،‬وي سخّرون الدولة لد مة م صالهم وأهداف هم‪ ،‬بل‬
‫ويسيطرون على الثقافة والعلم والتعليم‪ ،‬بيث تسود أفكارهم ف الجتمع وتتخذ سيطرتم صفة‬
‫سياسية وقيمية (شرعية)‪ .‬وهذه البن السياسية والفكرية بالنسبة لاركس هي بن فوقية تعكس حقيقة‬
‫البناء التحت القتصادي وتكون تابعة له‪.‬‬
‫وعلى الرغم من ماولة العديد من النظرين الاركسيي دفع تمة التادية القتصادية ف تفسي التاريخ‬
‫والجتماع ع ند ماركهس فليهس ثةه شك بأن مارسهك يُخ ضع ال سياسة للقتصهاد‪ ،‬وتتض من رؤاه‬
‫ال ستقبلية ومتمعهه النشود إلغاء ال سياسة ل صال القتصهاد عهن طر يق إلغاء الطبقات وزوال الدولة‬
‫(انظر شيوعية) ‪.‬‬
‫و قد اهت مّ بوضوع الترا بط ب ي الطبقات القت صادية النافذة وال كم ال سياسي العد يد من الكتاب‬
‫والباحثي واشتهر من بي هؤلء ف القرن العشرين باريتو ف كتابه «الطبقة الاكمة» وس‪ .‬رايت مليز‬
‫ف «النخبهة الاك مة» ح يث جرت دراسهة التشا بك بيه القيادات الاكمهة الميكيهة فه الياد ين‬
‫هة‬
‫هة للديقراطيه‬
‫هكرية‪ ،‬وبارينغتون مور ف ه «الذور الجتماعيه‬
‫هادية والعسه‬
‫هياسية والقتصه‬
‫السه‬
‫والديكتاتوريهة» حيهث درس مور أسهباب الختلف فه تطوّر أنظمهة الكهم مهن خلل اختلف‬
‫التحالفات‪ ،‬وتباين ظروف صعود الطبقات الاكمة إل سدة السلطة ف الدول الرئيسية ف العال ‪.‬‬
‫أما ف البالد العربية فقد تعرضنا ف بند منفصل للعلقة بي السياسة والقتصاد ف العراق من خلل‬
‫معالتنا لادة «الضباطج الشريفيون» وإل العلقة بي القتصاد والسياسة ف بند «الشلب» و كذلك‬
‫«السيد»‪ .‬ولو توسعنا ف الدراسة لنشمل الليج العرب والزيرة العربية‪ ،‬لرأئينا أن العائلة الاكمة‬
‫ف الكويت (آل الصباح) تالفت منذ نزوحها من ند مع العائلت النجدية التجارية الّت وفدت معها‬
‫إل الكويت مثل الغان والصقر والقطامي والبدر والصال والرومي‪ .‬واعتمدت على القتراض منها ف‬
‫الراحل الّت سبقت ظهور النفط‪ ،‬وإن امتنعت ف كثي من الحوال عن التزاوج منها لعدم اعترافها‬
‫بالساواة الجتماعية معها‪ .‬وف الزيرة العربية ند أن العائلة السعودية قد استعانت ببعض العائلت‬
‫التجارية مثل القصيب وعلى رضا وأبا اليل لغرض القراض وتول التموين والهام الدارية ف بعض‬
‫الالت‪ .‬أ ما ال ساء اّل ت ل عت ف عال الال والدارة ب عد تد فق عائدات ا لن فط ف قد ن ت من حول‬
‫العائلة السعودية وبفضلها وبالتحالف والشراكة مع بعض شخصياتا وفروعها‪ .‬وف مناطق أخرى من‬

‫الليج العرب ند القصة ذاتا تتكر مع اختلف الساء‪ .‬ففي قطر ند أن العائلة الاكمة (آل ثان)‬
‫قد تالفت مع آل الدرو يش والعثمان وهكذا‪ .‬ومع تو سع الهاز الداري للدولة والقوات ال سلحة‬
‫والجالت الصناعية الديثة تنشأ الاجة إل امتداد أجنحة التحالف إل السيطرة على هذه الرافق‪،‬‬
‫أو إدخال العناصر الفاعلة والحركة فيها ف بناء الطبقة الاكمة‪ ،‬من خلل الشاركة النسبية ف الال‬
‫والسهلطة كهي يسهتمر النظام الاكهم فه السهتجابة للتحديات والتطورا الّته تفرضهها مقتضيات‬
‫وحيثيات التحديث البحبوحة القتصادية‪ ،‬وكي ل يتناقض الديد مع القدي‪.‬‬
‫إ ِن نوّ الدولة الدي ثة وتعا ظم موارد ها ودور ها ف الياة القت صادية رجّح ك فة الطب قة ال سياسية‬
‫الاك مة ه إذا صح الف صل بين ها وب ي الطب قة القت صادية النافذة ه وبالتال ف قد زاد من اندفاع‬
‫الخية ن و الشار كة الا مة ف مقال يد ال سلطة لما ية ال صال‪ ،‬ف الو قت الذي ازدادت ف يه أه ية‬
‫توسيع قاعدة الكم لشمول الطبقات الفاعلة ف الجتمع وفق تطور النظمة السياسية‪ ،‬نو الجالس‬
‫التمثيلية والنتخابات‪ ،‬ونظرا لهية التوجيه الفكري والتعليمي ف التنشئة والقيم الجتماعية‪ ،‬المر‬
‫الذي يفرض على الطبقهة الاكمهة الرونهة‪ ،‬وشول القوى القتصهادية الؤثرة على وسهائل العلم‬
‫والتوج يه وكذلك قطاعات من الثقف ي من أبناء الطبقات الو سطى‪ .‬إن القوة ال سياسية ل ي كن أن‬
‫تتخهذ موقفا ل مباليا مهن القوى القتصهادية الرئيسهية (والعكهس أيضا) فإمها التوحّده ( عب المتداد‬
‫والشاركة) والتحالف‪ ،‬وإمّا الصراع الذي ينشد حسم التناقض لصال الوحدة والتحالف ‪.‬‬
‫الشعب‪:‬‬
‫مصطلح سياسي اجتماعي يمل معان عديدة‪ ،‬أهها‪:‬‬
‫‪ .1‬مموعة الفراد الّت يتألف منها جهور ما‪:‬‬
‫ومن المكن أن تعن هنا كلمة الشعب ما يسمّى بالمهور أو بالناس‪.‬‬
‫‪ .2‬ممو عة أفراد يقطنون ف بق عة واحدة‪ ،‬كأن تقول مثلً‪ :‬ش عب بيوت أو ش عب الدي نة الفلن ية‪،‬‬
‫بعن سكان الدينة أو أهلها‪.‬‬

‫‪ .3‬مموعهة أفراد يقطنون فه مكان واحهد وتربطههم روابهط معينهة‪ ،‬كالصهول الواحدة‪ ،‬والعادات‬
‫والتقال يد والؤ سسات الشتر كة‪ ،‬وهكذا فإن اتاد المهوريات الرو سية الشتراك ية يتض من شعوبا‬
‫عديدة من هذا النوع‪.‬‬
‫‪ .4‬مموعة أفراد ل يقطنون ف بلد واحد‪ ،‬ولكنهم يشعرون أنم ه من خلل أصلهم الواحد‪ ،‬أو‬
‫ديانتهم أو أي رابط آخر ه يشكّلون شعبا واحدا (كالشعب الفلسطين مثلً) ‪.‬‬
‫‪ .5‬ممو عة أفراد يؤلّفون أمّة ت قع ض من حدود جغراف ية مدّدة وتشمل ها قوان ي عا مة ومؤ سسات‬
‫سياسية مددة‪ .‬وق بل الثورة الفرن سية (عام ‪ )1789‬كان الش عب يع ن ممو عة الفراد أو الرع ية‬
‫الاض عة للملك ذي ال سلطة الطل قة‪ .‬وخلل الثورة الذكورة ثارت طب قة الش عب وأطا حت باللك‬
‫والنظام الل كي‪ .‬و من ث أ صبحت تع ن كل مة الش عب‪ :‬ممو عة من الواطن ي ف بلد مع ي ينتخبون‬
‫الاكم ف نظام جهوري‪.‬‬
‫وهكذا ارت بط م صطلح الش عب ب صطلح الديقراط ية‪ ،‬وهذه الخية تع ن ح كم الش عب لذا ته ك ما‬
‫تعن جيع الؤسسات الّت تنبثق عن مثل هذا الكم‪.‬‬
‫والديقراطية موضوع قائم بذاته (انظر كلمة ديقراطية) ولكن كل حديث عن الديقراطية ينطلق من‬
‫مبدأ مفهوم الش عب و من ح كم الش عب لذا ته‪ ،‬ه مه ما تعددت أناط الديقراط ية ه كالديقراط ية‬
‫العتدلة‪ ،‬والديقراطية التنافسية‪ ،‬والديقراطية الستفتائية‪ ،‬والتوتاليتارية والتكنوقراطية ال‪...‬‬
‫وأيا كان نوع الديقراط ية فإن القاي يس العا مة الّ ت تت صل بالع شب لعر فة مدى اشتراك هذا الخ ي‬
‫اشتراكا فعليا ف الياة السياسية تبقى قائمة ف اتاهات عديدة أهها‪:‬‬
‫أ ه فحص طبيعة وطريقة عمل الوسائل العتمدة للتعبي الشعب‪ ،‬وأهم هذه الوسائل‪ :‬النتخابات‪:‬‬
‫مَنْ ينتخب؟ كيف يتم النتخاب؟ لاذا ينتخب الشعب؟ ث الحزاب السياسية‪ ،‬والنقابات‪.‬‬
‫ب ه فحص طبيعة وطريقة تطبيق القرارات السياسية باتاه الشعب‪ ،‬ف النظمة التوتاليتارية‪ ،‬ف نظام‬
‫السلطة الفردية أو الليغارشية‪ ،‬ف النظام البلان‪.‬‬

‫كلّ هذه ال سائل هي ف الوا قع الو سائل والشروط الّ ت ل ب ّد من الب حث في ها للتحقّ ق من صحّة‬
‫الديقراطيههههة‪ ،‬أي حكههههم الشعههههب للشعههههب حكما سههههليما وعادلً‪.‬‬

‫الشرعية‪:‬‬
‫مفهوم سياسي مركزي مستم ّد من كلمة شرع (قانون أو عرف معتمد وراسخ‪ ،‬دين أو مدن)‪ ،‬يرمز‬
‫إل العلقة القائمة بي الاكم والحكوم التضمنة توافق العمل أو النهج السياسي للحكم مع الصال‬
‫والقيم الجتماعية للمواطني‪ ،‬با يؤدي إل القبول الطوعي من قِبل الشعب بقواني وتشريعات النظام‬
‫السياسي‪ .‬وهكذا تكون الشرعية علقة تبادلية بي الاكم والحكومي (ماكس فيب)‪ ،‬ذلك أنه مقابل‬
‫طا عة الحكوم ي للوا مر ال صادرة عن ال سلطة يقوم الا كم بتقد ي الدل يل على قدر ته على خد مة‬
‫شع به عامهة و ف الوقات الر جة خا صة‪ .‬إن تول يد وتر سيخ العتقاد بفعال ية وملء مة الؤ سسات‬
‫ال سياسية القائ مة لاجات الجت مع‪ ،‬يترا فق مع ف هم الجت مع ال سائد للعدالة الّ ت هي ل بّ الشرع ية‬
‫ومقياسهها‪ .‬إن غياب الشعور بعدالة السهلطة يلغهي الشرعيهة ويعهل الثورة على النظام أمرا مشروعا‬
‫على أساس القاعدة السلمية الفكرية «إن قول كلمة حق ف وجه سلطان جائر خي من صلة ألف‬
‫شهر» أو عملً بالنطق الترتب على قول سانت أوغسطي «إن السلطة بل عدالة هي سرقة كبى»‪.‬‬
‫وتدلّ جيهع عناصهر الشرعيهة الذكورة على العلقهة التبادليهة وتوافهق القيهم بيه الاكهم والحكوم‪،‬‬
‫وإحساس الحكوم بفعالية وعدالة النظام السياسي‪ ،‬على أنّ الشرعية مستمدّة من المّة أو الشعب أو‬
‫جاهي الحكومي‪ .‬وبالطبع فإنّ هذا الستنتاج صحيح حت عندما تدّعي طبقة من الكام القّ اللي‬
‫ف ال كم; إذ إن ت سليم الناس بال ق الل ي للملوك مرت بط بإيان م الشترك مع الا كم والكهنوت‬
‫بعتقدات وق يم د ين معيّن تت مّ با سه م صادرة حق الش عب ف مار سة عمل ية تقي يم شرع ية ال كم‬
‫باستمرار‪ .‬وعلى هذا الساس تلجأ أنظمة الكم الختلفة لتثبيت شرعيتها بوسائل متلفة هدفها جيعا‬
‫إظهار تتعها بتأييد غالبية الشعب وقدرتا على حاية مصاله وتقيق أهدافه «القيقية»‪ ،‬إما مرحليا أو‬
‫ف الدى البعيد‪.‬‬

‫ويقول عال الجتماع المي كي تالكوث بار سونز إن الشرع ية هي ال صلة الول ية ب ي الق يم كعنا صر‬
‫داخلية لشخصية الفرد وناذج العادات والتقاليد والنظم الجتماعية‪ ،‬والّت توضّح تركيب علقات‬
‫الجت مع‪ ،‬وكعمل ية فعّالة ف الن ظم الجتماع ية‪ .‬والشرع ية ف نظره وظي فة متعددة النواع‪ :‬مضمون‬
‫القي مة نف سها‪ ،‬طبي عة ور سوخ ال برات الطلو بة‪ ،‬الن مط والترت يب الداخلي للق يم‪ ،‬طبي عة الالة الّ ت‬
‫ي كن أن يق بل في ها الفا عل ب عض أنواع اللتزام الّ ت يتع هد بتنفيذ ها كق يم تش كل جزءا من النظام‬
‫الجتماعي‪.‬‬
‫كذلك يؤ كد العال ال سياسي المري كي كارل دوي تش على أن مقومات الشرع ية تتض من وعدا من‬
‫الاكم بأن ل يؤدي السعي نو قيمة من القيم إل التناقض مع تقيق القيم الخرى‪ .‬أو اليلولة دون‬
‫تقيقهها (يدّد بارسهونز القيهم بالسهلطة والتنوّر والثروة والصهحة والهارة والعواطهف والسهتقامة‬
‫والحترام)‪ .‬ويعتب دويتش أن كيفية وصول الاكم إل الكم تعال العن الضيق للشرعية بينما المر‬
‫الوهري ف الشرعية هو الفعل السياسي وتوافقه مع حس الناس بالعدالة‪.‬‬
‫وهناك أنواع عديدة من الشرعية‪ ،‬فمنها ما هو تقليدي قائم على استمرار العادة أو معتقدات الدين‬
‫والتراث والثورات ف ال كم‪ ،‬وهو ن ط سائد ف الجتمعات القبل ية والدينية واللكية‪ .‬ومنها ما هو‬
‫عقل ن يقوم على أ ساس تفا هم أو ع قد اجتما عي يتج سد ف وثي قة د ستورية وب صيغ قانون ية تدّد‬
‫حقوق وواجبات الاكهم والحكوم‪ ،‬ويترافهق هذا النمهط مهن الشرعيهة مهع التغييات فه ظروف‬
‫الجتمعات وطرق النتاج والنظرة إل مو قع الن سان ف الكون وحقوق الفرد ف الجت مع‪ .‬ثُمّ هناك‬
‫شرعية تستم ّد ُقوّتا العنوية واندفاعها الادي من أهدافها‪ ،‬كالشرعية الثورية أو الشتراكية‪ .‬وهنك‬
‫الشرعية التجسدة بالشخصية القيادية الستثنائية (انظر كاريزما وزعيم) الّت تتمكن من استقطاب‬
‫الرأي العام وتأييد المة أو الشعب بشكل قادر على تاوز الصيغ التقليدية‪ ،‬وقد يكون مرحلة مؤدية‬
‫إل انبثاق صيغ جديدة قائمة على الدستور أو إل قيام حكم فردي م ستند إمّ ا إل إدعاء أو إل واقع‬
‫التأي يد الش عب الباشر عن طر يق ال ستفتاء والظاهرات الشعب ية أو غي ذلك من و سائل‪ ،‬مع ضمان‬
‫وجود أجهزة قمعيهة فعّالة (كاليهش أو اليليشيات الشعبيهة أو الزبيهة والشرطهة أو أجهزة متفرعهة)‬
‫لساندته ف وجه أي تركات مضادة‪.‬‬

‫إن القول بأن مفاهيم الشرعية الديثة تستند إل مفهوم السيادة الشعبية ل يؤدي بالنظمة السياسية‬
‫إل ش كل وا حد أو متقارب‪ ،‬لن النظ مة العا صرة على اختلف ميول ا ه با ستثناء ب عض النظ مة‬
‫العنصرية مثل جنوب أفريقيا ه تستند إل هذا البدأ من حيث الدعاء أو القيقة‪ ،‬كما أن التطرف ف‬
‫تفسي مبدأ السيادة الشعبية قد يوصل إل الكليانية من جانب‪ ،‬والفوضوية السياسية من جانب آخر‪.‬‬
‫وف جيع القب والنظمة تتوسل الشرعية بالؤسسات والوسطاء‪ .‬حت ف النظمة التقليدية تلعب‬
‫الؤسسات الدينية دورا مهما ف التثقيف السياسي‪ ،‬وف نشر العتقاد بعدالة النظام القائم‪ ،‬وواجب‬
‫الناس ف إطا عة الا كم‪ .‬و ف النظ مة العا صرة تل عب الكني سة عادة دورا ف مار بة الفكار الثور ية‬
‫واليسارية كما تلعب الؤسسات الدينية ف أقطار متلفة من العال دورا ف تثبيت الفاهيم التقليدية‪.‬‬
‫وماه لفهت أنظار بعهض الدارسهي الولء القوي الذي تبثّه الكنيسهة النكليكانيهة للعرش البيطانه‬
‫وللمفاه يم التقليد ية‪ ،‬ح ت ق يل في ها «أن ا حزب الحافظ ي ف طوزر ال صلة»‪ .‬ويذ هب الب عض إل‬
‫القول بأن العقائد السياسية تشكل ديانات بعن من العان‪ ،‬فالقومية بذا العن تصبح «دينا علمانيا»‬
‫يع مل ف اتاه ت ثبيت شرع ية الدولة القو مى ووحدت ا‪ ،‬والشيوع ية «د ين» (بع ن ممو عة أفكار‬
‫متراب طة را سخة تت خذ صفة اليان الذي ل ي ضع للت ساؤل) مل حد يدم الت سليم بشرع ية الدولة‬
‫الشيوعيهة ومعتقداتاه وطرق الكهم فيهها‪ .‬كذلك فإن النضال ضهد السهيطرة الجنبيهة والخطار‬
‫الارجية تساعد على إبعاد التشكيك بالشرعية الوطنية القائمة أثناء توافر مثل تلك الظروف الاصة‪.‬‬
‫و ف النز مة السهلطوية تل عب مؤ سسة ال يش والدارة دورا ت ثبيتيا للشرعيهة‪ ،‬بين ما تلعهب أجهزة‬
‫العلم مهمة رئيسية فاعلة ومستمرة ف توجيه الرأي العام نو تأييد النظام الكاريزمات‪.‬‬
‫و من الؤ كد أن الؤ سسات الزب ية تل عب ف النظ مة الدي ثة والعا صرة الدور ال كب ف توط يد‬
‫الشرعيهة‪ ،‬نظرا لاه لاه مهن قدرة على تعبئة الرأي العام‪ ،‬ولدمتهها كقناة لتوصهيل الطالب الختلفهة‬
‫للفئات الجتماع ية أو الت عبي عن ال صال والتاهات ب ا يدم ل فت أنظار النظام إل ضرورة التحاور‬
‫والساومة والتلؤم معها ف بعض الالت‪.‬‬
‫ولا كانت الشرعية تتضمن إرضاء قيم مشتركة بي الاكم والحكوم‪ ،‬فإن الؤسسات الزبية كثيا‬
‫ما تدد تلك القيم وتلق نوعا من أنواع الشاركة الرمية (أي على درجات) بي قمّة الكم وقاعدته‬

‫الشعبية‪ .‬وبالقابل فإنّ الؤسسات الزبية قد تعمل ف اتاه العارضة لشرعية الكم (الكومة) أو حت‬
‫لشرعية نظام الكم (كمعارضة نظام الكم اللكي أو المهوري أو البلان أو الرأسال إل‪.).‬‬
‫إن تدي شرعية السلطة القائمة بنجاح ل بد وأن تسبقه «أزمة شرعية» تطال فعالية النظام واهتزاز‬
‫موازين قيم الطبقة الاكمة أو اهتزازه ف نظر الحكومي أنفسهم الذين ياكمونه على أساس قيمهم‪.‬‬
‫وعلى الرغم من وجاهة قول كارل مار كس ف أن «أفكار الطبقة الاكمة ف أية حقبة هي الفكار‬
‫ال سائدة» ‪ ،‬على أ ساس أن الطب قة ال سيطرة على و سائل النتاج الادي ت سيطر على أجهزة التوج يه‬
‫الفكري (الثقافهة والتعليهم والعلم)‪ ،‬فإن الفكار السهائدة معرّضهة للتغيه لكهم تغيه الظروف‬
‫الجتماع ية‪ ،‬وبالتال فإن قدرة الطب قة ال سائدة ف ال سيطرة على الق يم ف الجت مع مرهو نة با ستمرار‬
‫تطوير قدرتا ف اتاه مواجهة التحديات التعاقبة بنجاح‪ .‬ولقد ف صّل العلمة العرب عبد الرحن بن‬
‫خلدون تكوّن ونشوء وازدهار وانلل المالك والدول (الدورة الضاريههههة) بنفاذ نادر وريادة‬
‫مشهودة‪ ،‬مبينا أن فقدان الزايا القيادية ف مرحلة النلل تفسح الجال أمام مموعة حاكمة جديدة‬
‫من خارج إطار الطبقات الاكمة السائدة‪ .‬كذلك فإن دراسة تاريخ الجتمعات العربية تدلّ على أن‬
‫الثورة على اشرعية القائمة تصل عندما تفقد الطبقات القدية قدرتا على التكيف وقيادة الرد على‬
‫التحليلت الديدة‪ ،‬ولكهن دون أن تتخلى عهن قيادة الشكهل السهياسي لقيادة الدولة كمها حصهل‬
‫بالنسبة لفرنسا ف أواخر القرن الثامن عشر (انظر الثورة الفرنسية)‪ ،‬وروسيا ف العقد الثان من القرن‬
‫العشرين (انظر الثورة الفرنسية) على سبيل الثال‪.‬‬
‫و ف العا مل العا صر توا جه ب عض دول العال ا لثالث أز مة شرع ية نظرا لعدم ر سوخ وا ستقرار أو جه‬
‫العلقة الديدة بي الاكم والحكوم‪ ،‬وعجز الكثي من الطبقات الاكمة عن مواجهة تديات التنمية‬
‫«وثورة التوقعات الت صاعدة» والوحدة القوم ية وخلخلة الؤ سسات والق يم التقليد ية‪ ،‬وذلك ب عد أن‬
‫دخلت هذه الجتمعات معترك مراحهل النتاج الديدة‪ ،‬وماولت تقليهد الجتمعات الصهناعية فه‬
‫الش كل الد ستوري دون توا فر ال سس الوضوع ية ل ثل هذه النقلة ف البناء ال سياسي للدولة‪ .‬ويب قى‬
‫على الكثي من النظمة ف العال الثالث أن تتعلم كيف تتجاوز الراحل الول من الشرعية النابعة من‬
‫حقّ القوة وحفهظ المهن‪ ،‬إل الراحهل التاليهة التجسهدة فه تويهل القانون إل أداة لتجسهيد توازن‬
‫الطالب الجتماع ية‪ ،‬وتو سيع القاعدة ال ستفيدة من النظام الجتما عي والنفتاح على التغي ي وتق يق‬
‫التطور دون اسهتعداء الفئات الجتماعيهة الضروريهة لناز التطور الطلوب‪ .‬ومهن خلل مؤسهسات‬

‫سهياسية قادرة على السهتقطاب والتعبئة ودفهع مسهية الجتمهع دون أن تنهار تته وطأة ثقلهها‬
‫البيوقراطي أو تليها عن طابعها الؤسسي‪.‬‬
‫الشرق الدن‪:‬‬
‫تعبي سياسي جغراف غالبا ما يتسعمل ليدلّ إما على مموعة بلد ما يسمّى «باللل الصيب»‪ ،‬وإمّا‬
‫على مموعة بلد تتعدى اللل الصيب‪.‬‬
‫والصهههحّ أنّههه الدللة الثانيهههة يعبّر عنهههها مصهههطلح «الشرق الوسهههط»‬
‫‪ Orient - moyen‬الذي يشت مل على كل البلدان الواق عة ف ال هة ا لشرق ية للب حر‬
‫البيض التوسط وحت مصر وإيران وأفغانستان‪.‬‬
‫أما الشرق الدن فيشتمل على البلدان الواقعة ما بي غرب البحر التوسط‪ ،‬وشرقي الليج العرب‪،‬‬
‫والبلدان الواقعة على حدود تركيا وإيران‪.‬‬
‫وهكذا يتطابق هذا التحديد مع ما سي بدول «اللل الصيب» وبشكل تفصيلي يعن الدول التالية‪:‬‬
‫لبنان‪ ،‬وسورية‪ ،‬وفلسطي والردن‪ ،‬والعراق‪.‬‬

‫الشرق القصى ‪:‬‬
‫ت عبي سياسي ه جغرا ف يش مل ال صي واليابان وكور يا وفيتنام ولوس وكامبود يا وتايل ند وبور ما‬
‫والليو وإندونيسيا والفليبي والند بالضافة إل شرق سيبيا‪ .‬وتأت هذه التسمية الّت أطلقتها الدول‬
‫الغربية الستعمارية ضمن تقسيم العال إل مناطق نفوذ‪ ،‬وتسميتها بشكل نسب بالنسبة للغرب الذي‬
‫هو الر كز‪ .‬وض من هذا الطار الغر ب شا عت أيضا ت سميات أخرى م ثل الشرق الو سط والشرق‬
‫الدن‪.‬‬
‫وتتمثل الهية الغرافية ه الستراتية للشرق القصى بالنقاط التالية‪:‬‬

‫‪ .1‬ف الشمال يوجد مضيق وبر «بينغ» الفاصل بي «ألسكا» وشرقي سيبيا السوفييتية‪ ،‬حيث‬
‫يوجد طريق اللحة بي الحيط التجمد الشمال والحيط الادئ الام بالنسبة إل البحرية السوفييتية‬
‫وحيهث توجهد طرق القتراب الويهة الشماليهة بيه التاد السهوفييت والسهكا وكندا والوليات‬
‫التحدة‪ ،‬ولذلك أقامهت الخية فه منطقهة «ألسهكا» وجزر «اليوشان» ‪ Eleutian‬نقاط‬
‫ا ستطلع خارج ية ومطات رادار كبى وأجهز مة ت سس; لراق بة تركات البحر ية ال سوفييتية الّ ت‬
‫تسقط ف شهب جزيرة «كمشتكا» أو ف الحيط الادي‪.‬‬
‫وللبحر ية ال سوفييتية قاعدة ها مة ف ميناء «بتروبافلوف سك» الواج هة لزر «اليوشان»‪ ،‬تع تب أ هم‬
‫القواعد الفتوحة مباشرة على الحيط الادي‪ .‬كما يسيطر التاد السوفييت على جزر «كوريل» الّت‬
‫تمي طرق القتراب البحرية الؤدية إل بر «اختسك»‪ ،‬الذي تقع فيه جزيرة «سخالي» الغنية بآبار‬
‫النفهط‪ ،‬والذي تطهل عليهه الراكهز الصهناعية فه «ماغدان» و «نيقولييفسهك» و «سهوفيتسكايا»‪،‬‬
‫وكذلك إل بر اليابان الذي عليه ميناء «فلديفوستك»‪.‬‬
‫‪ .2‬ويلي هذه النطقة مموعة الزر اليابانية‪ ،‬الّت تعدّ أهم حلقة استراتيجية ف سلسلة الزر الحيطة‬
‫بالشواطئ الشرقية للقارة السيوية‪ ،‬وتعتب السيطرة الميكية عليها بثابة دعم خلفي مباشر لكوريا‬
‫النوبية‪ ،‬الّت تعد نتوءا أرضيا أميكيا يهدد الصي والتاد السوفييت‪ ،‬بكم أنا بثابة حاملة طائرات‬
‫أرض ية كبية ي كن أن ت ستخدمها الطائرات الميك ية كقوا عد أمام ية‪ ،‬ورأس ج سر على الرا ضي‬
‫السيوية‪.‬‬
‫وإل النوب من اليابان توجد جزيرة «أوكيناوا»‪ ،‬التابعة أصلً لليابان‪ ،‬حيث تقيم الوليات التحدة‬
‫قاعدة جويهة كهبية لقاذفاتاه السهتراتيجية «ب هه ‪ »52‬ومطارات عدة أخرى‪ ،‬ومازن للسهلحة‬
‫النوو ية‪ ،‬و صواريخ حاملة لذه ال سلحة النوو ية‪ ،‬و صواريخ حاملة لذه ال سلحة موضو عة دا خل‬
‫ل عن معسكرات ضخمة وورش صيانة وإصلح ومراكز تدريب‪،‬‬
‫منصات إطلق قوية الماية‪ ،‬فض ً‬
‫و هي تع تب بثا بة الحور ال ستراتيجي للموا قع الع سكرية الميك ية ف غرب الح يط الادي‪ ،‬خا صة‬
‫وأناه تتوسهط السهافة بيه اليابان وتايوان (فورموزا سهابقا)‪ ،‬وقهد اسهتخدمت بفاعليهة فه مسهاندة‬
‫العمليات الربية أثناء الرب الفيتنامية ه الميكية‪.‬‬

‫‪ .3‬وتقع «تايوان» إل النوب من «أوكيناوا»‪ ،‬وهي حلقة هامة من سلسلة الزر الستراتيجية الّت‬
‫تطوّق شرق آسيا‪ ،‬ولذلك فهي ذات أهية استراتيجية بالسنبة للوليات التحدة المريكية‪ .‬وقد أدّت‬
‫القواعهد الويهة وورش الصهيانة الوجودة «تايوان» خدمات كهبية للطيان الميكهي أثناء حرب‬
‫فيتنام‪.‬‬
‫‪ .4‬وتلي «تايوان» جنوبا جزر «الفيل يبي» و «أندوني سيا»‪ ،‬الّ ت تع تب م صدرا هامّا للموارد الام‪،‬‬
‫ويسيطر موقعها الغارف على الضائق الؤدية إل بر الصي النوب والحيط الندي‪ ،‬كما أنا تعتب‬
‫بالن سةب إل أ ستراليا خط الدفاع الار جي تاه ال صي والتاد ال سوفييت‪ .‬وهناك قاعدتان جوّيتان‬
‫وبريتان أميكيتان ف «كلرك» وخل يج « سوييك» بزيرة «لوزون» ‪ Luzon‬بالفيل يبي‪ ،‬لعب تا‬
‫دورا مسهاعدا للقوات الويهة والبحريهة أثناء حرب فيتنام‪ ،‬وتشكلن أهيهة اسهتراتيجية حاليا بعهد‬
‫انسحاب الوليات التحدة من فيتنام‪.‬‬
‫وتتلك الزر الندوني سية ثروة ها مة من الوادّ الام‪ ،‬خا صة الطاط والن فط‪ ،‬ك ما أن ا ذات مو قع‬
‫اسهتراتيجي هام‪ ،‬وبالذات جزيرة «سهومطرة» الشرفهة على مضيهق «ملقها» الواقهع بينهها وبيه‬
‫«سنغافورة» و «الليو»‪ ،‬وهو يتحكم ف اللحة بي بر الصي النوب والحيط الندي‪ .‬ولذلك تتم‬
‫الوليات التحدة بأندونيسيا وتدعم نظام الكم الديد فيها (الذي خلف نظام الرئيس «سوكارنو»‬
‫الذي كان يتبع سياسة عدم انياز‪ ،‬ويرتبط بعلقات اقتصادية وعسكرية مع التاد السوفييت)‪.‬‬
‫‪ .5‬وقد تقلصت السيطرة الميكية ف جنوب شرقي آسيا نتيجة استقلل «فيتنام» و «لووس» و‬
‫«كمبوديا» بعد الرب الفيتنامية ه الميكية‪ ،‬ولذلك تعمل السياسة الميكية على التمسك حاليا‬
‫به «تايلند» و «ماليزيا» ضمن حلف جنوب شرقي آسيا ; إذ إن «تايلند» تعتب اللقة الركية ف‬
‫اللف الذكور‪ ،‬وههي توفهر طرق القتراب البي والبحري نوه «الليهو» و «سهنغافورة»‪ ،‬وتسهعى‬
‫لتحو يل « سنغافورة» إل قاعدة احتياط ية للبحر ية تض ّم ورش صيانة وإ صلح لل سفن‪ ،‬ك ما تض مّ‬
‫« سنغافورة» شب كة رادار بريطان ية النشاء ذات أه ية ف الدفاع الوي بالنط قة‪ ،‬وهناك اتاه لنشاء‬
‫قيادة مشتركة لعمليات الحيط الندي تضمّ دول النطقة والوليات التحدة‪.‬‬

‫ولقد كان الشرق القصى ه وما زال ه مسرحا هامّا للصراعات الدولية نظرا لهيته القتصادية‬
‫وال ستراتيجية‪ ،‬وتزداد أهي ته حاليا ف ال ستقبل ف ظ ّل صراع القوت ي الع ظم قوة ال صي الشعب ية‬
‫التزايدة‪.‬‬
‫الشرق الوسط ‪:‬‬
‫م صطلح غر ب ا ستعماري‪ ،‬ك ثر ا ستخدامه إبّان الرب العال ية الثان ية‪ ،‬و هو يش مل منط قة جغفراف ية‬
‫تضمّ سوريا ولينان وفلسطي والردن والعراق والليج العرب ومصر وتركيا وإيران‪ ،‬وتتوسع لتشمل‬
‫أفغانستان وقبص وليبا أحيانا‪ .‬والقصود من إطجلق هذا الصطلح وإدخال دول غي عربية عليها‬
‫هو تنّب استخدام مصطلح مثل «النطقة العربية» و «الوطن العرب» لحاربة مفهوم القومية العربية‬
‫ونزع صفة الوحدة العربية عنها‪ .‬كما أنّ للمصطلح دللة على مركزية أوروبا ف العال وهو «شرق‬
‫أوسط» بالنسةب لوقعها الغرافية‪ .‬وليس للمصطلح ما يبّره ف التاريخ‪ ،‬ول ف التركيب القومي‬
‫والعرقي والضاري والجتماعي‪ ،‬والرابط الوحيد الذي يمع هذه البقاع هو الوقع الغراف‪.‬‬
‫ول يس هناك حر كة تنادي بوحدة الشرق الو سط‪ ،‬أو أي ش يء من هذا القب يل‪ .‬وبالتال ل يس له ما‬
‫يبره ومن الفضل تنب استخدامه‪.‬‬
‫الشرق الوسط‪ ،‬أزمة‪:‬‬
‫ت عبي غر ب ي ستند ف جذوره إل الرغ بة ال ستعمارية ف ا ستخدام الشرق الو سط كت عبي جغرا ف‬
‫سهياسي لنفهي الطابهع القومهي العربه عهن النطقهة العربيهة‪ ،‬أمها كلمهة «أزمهة» فتشمهل النفجارات‬
‫الع سكرية (الروب العرب ية ال سرائيلية) والتوترات النات ة عن ال صراع العر ب ه ال صهيون و عن‬
‫كفاح شعب فلسطي (القاومة) من أجل استراداد وطنه السليب‪ ،‬وعن الرغبة الصهيونية ف التوسع‬
‫وال سيطرة من ض من ا ستراتيجية التحالف ال مبيال ال صهيون ف النط قة بش كل عام‪ .‬ك ما تش مل‬
‫الهود والباحثات والؤترات الدوليهة والول الطروحهة فميها يصه الصهراع العربه هه الصههيون‬

‫والقضيهة الفلسهطينية‪ .‬ويده القارئ معالات مسهتقلّة للبنود الشمولة بالتعهبي نظرا لهيهة الدق ّة‬
‫والوضوح ف هذا الصدد‪.‬‬
‫صيغة تعايش‪:‬‬
‫مصطلح سياسي يدلّ على اتفاق مؤقت أو تسوية مؤقتة‪ .‬وهذه العبارة لتينية الصل‪ ،‬معناها الرف‬
‫«طريقة العيشة» ويقصد منها اتفاق مؤقت يعقد بي طرفي أو دولتي حول نزاع قائم بينهما‪ ،‬بانتظار‬
‫عقد اتفاق نائي ومفصّل بشأنه‪ ،‬أو إياد حلّ له عن طريق التحكيم أو القضاء الدول‪.‬‬
‫وتت مّ هذه التسوية الؤقتة إما عن طريق توقيع اتفاق حسب الصول‪ ،‬أو بواسطة تبادل مذكرات بي‬
‫الطرفي تتضمّن السس التفّق عليها غالبا‪.‬‬
‫وقهد اسهتعمل هذا التعهبي بشكهل خاص للشارة إل التفاق الؤقهت الاصهل ب ي الفاتيكان والدول‬
‫الخرى‪ ،‬حول العل قة ب ي الكني سة الكاثوليك ية وال سلطة الزمن ية‪ ،‬وذلك بانتظار التوق يع على اتفاق‬
‫نائي بشكل كونكوردا أو اتفاقية بابوية‪.‬‬

‫صهيونية‪:‬‬
‫‪ .1‬ال صهيونية حر كة يهود ية سياسية‪ ،‬اشتُ قّ ا سها من صهيون‪ ،‬و هو ج بل ف جنوب القدس جاء‬
‫ذكره فه مواضهع متعددة مهن التوراة منهها قوله «رنّموا للربّ السهاكن فه صههيون لنّه مطالب‬
‫بالدماء»‪.‬‬
‫تدف الركة الصهيونية إل إعادة مد إسرائيل بإقامة دولة يهودية ف فلسطي‪ ،‬فإذا ت لا الستيلء‬
‫على القدس أقا مت ف مو ضع ال سجد الق صى هي كل سليمان‪ ،‬ويكون على رأس هذه الدولة الّ ت‬
‫تعمل على بسط سيادتا شرقا وغربا «ملك اليهود» الذي هو السيح النتظر والذي ينتهي إليه حكم‬
‫العال‪ ،‬فمن ث مزجت الركة الصهيونية بي السياسة والدين واتذت الدين ركيزة تقوم عليها الدعوة‬
‫السياسية‪.‬‬

‫مرّت الركة الصهيونية براحل متلفة‪ ،‬وكانت ترفع رأسها بي الي والي كلما استحكم العداء‬
‫ب ي اليهود والشعوب النازلة بين ها دون ماولة للمتزاج ب ا‪ ،‬و ف أوا خر القرن التا سع ع شر نشط تع‬
‫هذه الر كة ف رو سيا القي صرية ب سبب حر كة الضطهاد العن صرية وم ساهة اليهود ف الركات‬
‫النقلب ية ال سياسية‪ ،‬فع مل زعماؤ ها على تشج يع الجرة إل فل سطي‪ ،‬وشراء الرض والقا مة أُول‬
‫الستعمرات اليهودية با‪.‬‬
‫‪ .2‬انتقلت ال صهيونية إل مرحلة حا سة ف تنف يذ أهداف ها‪ ،‬بر سم مطّطات مددة اشترك ف بث ها‬
‫مثلون لليهود من متلف أناء العال‪ ،‬فمن ث أخذت الصهيونية طابعا سياسيا دوليا‪ ،‬هذه الركة هي‬
‫الّ ت عُر فت بال صهيونية الديدة‪ ،‬والّ ت قاد ها ال صحفي النم ساوي الجري ال صل «تيودور هرتزل»‬
‫الذي ولد ببوداب ست عام ‪ 1860‬واشترك ف يه عدد من اليود الوربي ي اع تبوا أنف سهم مثل ي‬
‫للشعهب اليهودي فه العال‪ ،‬وانتههى الؤتره الصههيون الول بملة قرارات عُرفهت بهبنامج «بازل»‬
‫حدّت العال الرئيسية الركة الصهيونية الديدة‪ ،‬الّت تضمّنت إحياء اللغة والتراث العبي‪ ،‬وتشجيع‬
‫هجرة اليهود إل فلسطي‪ ،‬مع إنشاء مؤسسات لتمويل هذه الجرة‪ ،‬ث الصول على اعتراف الدول‬
‫بشروعية هذه الجرة وتيسيها‪.‬‬
‫كا هدف ال صهيونية م نذ مؤت ر بازل الول (بالضا فة إل الهداف ال سرية الّ ت تضمّن ها بروتوكول‬
‫شيوخ صهيون) الع مل على إقا مة دولة يهود ية تو قم على أ ساس العقيدة‪ ،‬وذلك ب مع اليهود من‬
‫متلف أناء العا مل وتوطين هم ف إقل يم هذه الدولة النشودة‪ ،‬وكا نت فل سطي هدف هذه الر كة‪،‬‬
‫ول كن عند ما تبيّن أنّ ال سلطان العثما ن ع بد الم يد الثا ن ل يع طف على هذه الر كة ( بل من عت‬
‫حكوم ته عمليات تلّك الرض ف فل سطي الّ ت كا نت ت ثل إحدى وليات الشام العثمان ية) ات هت‬
‫أنظار بعض زعماء الر كة إل أناء أخرى من العال شلت إفريقيا وأمريكا النوبية ووعدت بريطانيا‬
‫بإقطاع مستعمرة «أوغندا» لقامة هذا الوطن‪ ،‬ولكنّ الركة فشلت كما تعثّرت ماولت إقامة هذا‬
‫الوطن على أرض سيناء ف عام ‪ 1906‬حت مع مارسة الضغط البيطان على الكومة الصرية‪،‬‬
‫لذا التقت أنظار الصهيوني مرة أخية حول فلسطي‪.‬‬
‫‪ .3‬ن حت ال صهيونية ف تنف يذ مطط ها ه و هو إقا مة دولة يهود ية ه م نذ الرب العال ية الول‪،‬‬
‫وتزعّمت ك ّل من بريطانيا والوليات التحدة تقيق هذا الدف على مراحل; ففي معاهدة الصلح عام‬

‫‪ 1919‬م‪ ،‬التيه تضمّنهت قيام نظام النتداب على الوليات العثمانيهة فه الشرق العربه‪ ،‬رسهت‬
‫حدود ما عُرف باسم فلسطي‪ ،‬وكانت معاهدة «سايكس بيكو» بي فرنسا وبريطانيا الّت ذاع سرّها‬
‫عام ‪ 1917‬قد تضمّ نت تق سيم منا طق النفوذ بينه ما على أن تكون فل سطي من ن صيب بريطان يا‬
‫وكانهت قوّاتاه العسهكرية تتلّهها حينذاك‪ ،‬وفه ‪ 2‬نوفمهب مهن العام نفسهه (‪ )1917‬أصهدرت‬
‫الكو مة البيطان ية على ل سان وز ير خارجيت ها وعدا بإقا مة و طن يهودي ف فل سطي و هو ما عُرف‬
‫بتصريح بلفور «وعد بلفور»‪ ،‬وأصبح هذا الوعد برناما لكومة النتداب منذ أن أقيم هيكل للحكم‬
‫الداري ف فلسطي عام ‪ ،1920‬وتعيي السي هربرت صمويل الوزير البيطان اليهودي مندوبا‬
‫ساميا‪ .‬فوضع السس التي تقوم عليها هذه الدولة ف الستقبل‪ ،‬والّت تشكّل جنينها بإنشاء الوكالة‬
‫اليهودية والعتراف با‪.‬‬
‫‪ .4‬مرّت الصهيونية برحلة دفع جديدة خلل الرب العالية الثانية‪ ،‬وتّ اتاذ «مناهضة السامية» ف‬
‫أوربها سهتارا يفهي وراءه الخططات الصههيونية فه تقيهق هدفهها الول‪ ،‬بإعلن قيام دولة يهوديهة‬
‫عنصرية ف الزء الكب من فلسطي‪ ،‬واعتراف عدد كبي من الدول با‪ ،‬وقبولا عضوا ف هيئة المم‬
‫التّحدة‪ ،‬و قد تضافرت جهود كل من بريطان يا والوليات التحدة على ناح هذا الخ طط‪ ،‬وكا نت‬
‫مهمّء بريطانيا باعتبارها دولة النتداب التمهيد لقيام ا لدولة الصهيونية‪ ،‬وذلك بالوسائل التية‪:‬‬
‫أ ه ف تح أبواب الجرة اليهود ية الر سية وال ستورة‪ ،‬و هي الجرة الّ ت بل غت ذروت ا بطال بة ترومان‬
‫دخول ‪ 100‬ألف يهودي جدد ف عام ‪ 1946‬إل فلسطي‪.‬‬
‫ب ه تيسي وصول السلحة إل أيدي الستوطني من الارج أو من الستودعات البيطانية‪.‬‬
‫ج ه ه تدر يب اليهود على ا ستخدام ال سلح‪ ،‬بالضا فة إل إنشاء الفيلق اليهودي‪ ،‬واعتباره وحدةً‬
‫مستقلة عن اليش البيطان‪ ،‬وذلك باقتراح من «بن غوريون» وترحيب من «تشرشل»‪.‬‬
‫د ه التوسع ف شراء الرض تت حاية التشريعات الّت تضمّنت منع القروض الزراعية عن الفلّح‬
‫العرب‪ ،‬وإرهاقه بالضرائب‪ ،‬وسنّ قانون نزع اللكية‪ ،‬ومنح آلف الفدانات من الرض بأثان رمزية‬
‫إل اليئات اليهودية‪ ،‬بالضافة إل تشجيع الشروعات الستثمارية الصناعية كمشروع روتنبج‪.‬‬

‫هه ه العمل على فشل التجمّع العرب ف عام ‪ 1948‬الذي سبقه تسليم البيطانيي حيفا ويافا‬
‫وطبية وبيسان وصفد إل اليهود قبل الوعد القرّر لنهاية النتداب‪ ،‬فضلً عن تليهم عن معسكراتم‬
‫با فيها من عتاد ومعدات بدون مقابل‪.‬‬
‫‪ .5‬بقيام دولة يهوديهة باسهم اسهرائيل عام ‪ ،1948‬رفعهت الوليات التحدة رايهة الدعوة‬
‫الصهيونية‪ ،‬فاعتبت نفسها مسؤولة عن أمن اسرائيل وكفلت لا الياة بالبات والنح الالية والعينية‪،‬‬
‫والقروض طويلة الجل‪ ،‬وفتح أبوابا لبيع السندات السرائيلية‪ ،‬والضغط على ألانيا الغربية بعقد ما‬
‫عُرف باتفاقية التعويضات اللانية عن جرائم النازيّة‪ ،‬ث بتقدي السلحة الثقيلة باتفاقات سرّية وعلنية‬
‫على أساس توازن القوى ف الشرق الوسط بي دولة يهودية دخيلة ودول العال العرب متمعة‪.‬‬
‫ضم‪:‬‬
‫الضمّ ف الصطلح السياسي وسيلة من وسائل التوسع القليمي للدولةن ويتلف الضم عن الوسائل‬
‫الخرى لكتساب القليم ه كوضع اليد أو الفتح أو الضافة ه ف أنّ «الضم» يت ّم بوافقة سكان‬
‫القليم عن طريق استفتاء شعب‪ ،‬وقد تّ للانية ض مّ مقاطعة «السار» عام ‪ 1935‬نتيجة لستفتاء‬
‫ش عب سبق أن ن صّت عل يه معاهدة ال صلح‪ ،‬و ف ب عض الحيان قد ي تم إبداء الرأي ت ت الض غط أو‬
‫الدعا ية ال سياسية‪ .‬و من المثلة التقليد ية ض مّ إقل يم ال سوديت وض ّم جهور ية النم سا إل ألان يا عام‬
‫‪ ،1938‬وهو ما عُرف اصطلحا باسم «انشلوس» وهي كلمة ألانية بالعن نفسه ‪.‬‬

‫طوائف لبنان‪:‬‬
‫يشكّل لبنان خريطهة فسهيفسائية مهن الديان والذاههب والطوائف ق ّل نظيهها فه بلد تبلغ مسهاحته‬
‫‪ 10452‬كم مربّعا‪.‬‬
‫يكن تصنيف سكّان لبنان إل مموعتي دينيتي كبيتي‪ :‬إسلمية ومسيحية‪.‬‬

‫وهناك أقليّة يهود ية تبلغ قرا بة ‪ 5000‬ن سمة وأقليات دين ية أخرى صغية‪ .‬ل يس هناك إح صاء‬
‫رسي حديث‪ ،‬ولكن هناك تقديرات نسبة الطأ فيها كبية‪.‬‬
‫يزيهد سهكان لبنان قليلً على ثلثهة ملييه نسهمة‪ .‬وتزيهد الجموعهة السهلمية على النصهف قليلً‪.‬‬
‫وتتكوّن من ثلث طوائف‪ :‬الشيعيّة‪ ،‬و هي أكب ها‪ ،‬يبلغ تعداد ها قرا بة ‪ 800‬ألف‪ .‬تلي ها الطائ فة‬
‫ال سنيّة ويبلغ تعداد ها قرا بة ‪ 650‬ألفا‪ .‬وأخيا الطائ فة الدرز ية‪ ،‬ويبلغ تعداد ها ‪ 250‬الفا‪ .‬أ ما‬
‫الجموعهة السهحية فتزيهد قليلً على الربعيه بالائة‪ ،‬وكانهت تشكّل الغلبيهة عنهد إنشاء لبنان عام‬
‫‪ .1920‬يبلغ تعدادها قرابة الليون والنصف‪.‬‬
‫يندرج ضمهن الجموعهة السهيحية أربعهة مذاههب‪ ،‬تتوزع إل إحدى عشرة طائفهة باعتبار اللغهة‬
‫والليتورجيّا والقومية‪ .‬أكب طائفة مسيحية هي الارونية‪ ،‬يبلغ تعدادها نو ‪ 650‬ألفا‪ .‬تليها طائفة‬
‫الروم الرثوذكهس‪ ،‬وتبلغ نوه ‪ 350‬ألفا‪ ،‬ثه طائفهة الروم الكاثوليهك‪ ،‬وتبلغ نوه ‪ 240‬ألفا‪،‬‬
‫والپروت ستانت ‪ 30‬ألفا‪ .‬ويبلغ ال سريان الرثوذ كس ن و ‪ 25‬ألفا‪ ،‬ومثل هم ال سريان الكاثول يك‬
‫والكلدان والنساطرة اللّتي‪.‬‬

‫الطبقة السياسية‪:‬‬
‫تعبي سياسي يشي إل شرية من شرائح الطبقة القائدة‪ ،‬وبصورة أد قّ إل جيع الذين يارسون العمل‬
‫ف القل ال سياسي الباشر والب حث‪ ،‬تأثيا ونفوذا على الكومة اّل ت تقود الجت مع‪ ،‬ويتدخلون على‬
‫مستوى اليارات وتديد الحتمالت واتاذ القرارات‪.‬‬
‫ومن هذه الزاوية‪ .‬فإن الطبقة السياسية تشمل أعضاء السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية وموظفي‬
‫الدولة التكنوقراطي ي وأعضاء الحزاب ال سياسية والنقابات والنظمات واليئات الهن ية والجموعات‬
‫الضاغ طة‪ ..‬إل أن هذا الفهوم ل ي صوّر الوا قع بدقّة‪ ،‬ف هو يفترض وحدة ال سلوك ب ي متلف أعضاء‬
‫اليئات الّت تؤلف هذه الطبقة‪ ،‬كما يفترض وجود استقللية كاملة للسلطة السياسية‪ .‬بعن آخر فإن‬

‫القبول بثهل هذا التعريهف يؤدّي إل القبول بوجود طبقات أخرى مسهتقلّة عهن بعضهها الخهر مثهل‬
‫«طبقة» العسكريي أو الدراريي أو أرباب العمل إل‪..‬‬
‫ولذا ال سبب ف قد ذ هب ب عض علماء ال سياسة إل اقتراح ت عبي «الشخ صيات ال سياسية» أو «رجال‬
‫السياسة» للدللة على هذه الطبقة‪ .‬ومن الفيد أخيا الشارة إل أن الفكر السياسي «موسكا» يعتب‬
‫الطبقة السياسية والطبقة القائدة والنخبة السياسية أمرا واحدا‪.‬‬
‫طائفية‪:‬‬
‫نظام سياسي اجتما عي متخلّف‪ ،‬يرت كز على معاملة الفدر كجزء من فئة دين ية تنوب ع نه ف مواق فه‬
‫السياسية‪ ،‬ولتشكّل مع غيها من الطوائف السم السياسي للدولة أو الكيان السياسي‪ .‬وهو ل شكّ‬
‫كيان ضعيف لنه مكوّن من متمع تكمه النقسامات العمودية الّت تش ّق وحدته وتاسكه‪.‬‬
‫ويستتبع ذلك أن تتحكّم الطائفية بياة الفرد الشخصية‪ ،‬وتكمه وفق قوانينها وشرائعها الدينية والّت‬
‫يقوم فيها رجالُ الدين بوظيفة الوسيط والكم ف آن معا‪.‬‬
‫و من الوا ضح أنّ م ثل هذا النظام يرم الفرد من حقّه ف ال ساواة‪ ،‬و من تعامله مع الدولة والجت مع‬
‫على أساس ديقراطي‪ ،‬بل يرم الجتمع من اعتماد العقلنية ف التفكي والعلقات الجتماعية كوسيلة‬
‫من وسائل تنظيم الجتمع وتقيق تقدمه ورفاهيته ‪.‬‬
‫فالنظام الطائفهي يقوم على التمييهز بيه الواطنيه ومنهح المتيازات لفئة منههم دون أخرى‪ ،‬حسهب‬
‫ترتيب الولوية الطائفية وبالتال يثي التعصب والقد والتناحر والتناقض اللموضوعي بي الواطني‪.‬‬
‫ول عل أبرز الن ظم الطائف ية ف العال هو النظام اللبنا ن الذي يعود ف جذوره إل أيام ال كم العثما ن‪،‬‬
‫والذي مارس فه البدايهة سهياسة التفرقهة بيه الواطنيه ومارس الضطهاد ضهد العرب عامهة وضهد‬
‫السيحيي العرب بوجه خاص‪.‬‬

‫وعندما أخذت السلطنة العثمانية بالنلل التدريي‪ ،‬أخذت تنح الدول الغربية حق حاية القليات‬
‫الدين ية كتنازل منها لنفوذ هذه الدول وكتعز يز لمتيازات ا‪ .‬وهذا ما دفع أقليات معي نة إل الز يد من‬
‫العتماد على الدول الجنب ية كو سيلة للحما ية‪ ،‬و من ث التم يز عن ال سم العام للمجت مع‪ ،‬وكان‬
‫لذلك أثره الضارّ ف التكوين الوطن وف تقوية إمكانية الدول الغربية من العمل ضد حركة التحرر‬
‫العرب‪ ،‬وضد الوحدة العربية بعد زوال النتداب‪.‬‬
‫ولقهد ارتفعهت أصهوات وطنيهة عديدة تنادي بإلغاء النظام الطائفهي الذي يوزّع مناصهب الدولة على‬
‫الطوائف وينظههر إل لبنان على أنههه اتاد الطوائف‪ .‬وتنادي بضرورة اعتباره وطنا لميههع أبنائه‬
‫ومسهاواتم أمام القانون بالقوق والواجبات‪ ،‬ول شهك بأن الرب الهليهة الخية تعود فه بعهض‬
‫جوانبها إل سيئات الطائفية ‪.‬‬
‫وإذا كا نت الطائف ية ظاهرة مرض ية يعا ن من ها العد يد من الدول الدي ثة ( قبص‪ ،‬ايرلندة‪ ،‬بلجي كا‬
‫إل‪ )..‬فإن الالة اللبنانية تعتب فريدة من نوعها وتستح ّق أن نتوقّف عندها مطوّلً; نظرا لا جرّته من‬
‫مآس وكوارث على الوطن العرب‪.‬‬
‫ولعلّ أفضل تليل لظاهرة الطائفية ف لبنان وجذورها التاريية والسياسية قبيل الرب الهلية‪ ،‬هو ما‬
‫قدّمهه الفُكّره اللّبنانه جورج قرم فه كتابهه الصهادر بالفرنسهية تته عنوان‪« :‬مسهاهة فه دراسهة‬
‫الجتمعات التعدّدة الطوائف» والذي نقتطف منه التحليل التال‪.‬‬
‫ف سنة ‪ 1842‬قام ف جبل لبنان نظام إداري جديد ق سّم إل قائمقاميتي‪ ،‬واحدة درزية والخرى‬
‫م سيحية‪ ،‬فكرّس ف سخ التعا يش ب ي الماعات الطائف ية‪ ،‬وفقدان ال بل ل ستقلله الذا ت القطا عي‬
‫التقليدي‪ ،‬وتعا ظم تد خل الدول الوروب ية ف شؤو نه‪ ،‬و سرعان ما تبي أن النظام (الذي ُعدّل ع نه‬
‫سنة ‪ )1845‬متعذر التطبيق رغم إخضاع القضية الختلطة طائفيا لنظام خاص‪ ،‬وأنه ل يزيد الوة‬
‫الفاصهلة بيه الطائفتيه إل اتسهاعا ; ومها لبثهت الضطرابات أن تدّدت فه عام ‪ ،1860‬وقهد‬
‫مهدّت لذا ال و ضائ قة اجتماع ية واقت صادية وبدا ية ترّد فلّ حي على القطاع ; وكان رجال الد ين‬
‫السيحيون قد استغلّوا هذا التمرّد لصالهم ولتسديد ضربة قاضية إل كبار القطاعيي الوارنة‪ ،‬كما‬
‫أضفى عليه الدروز طابعا طائفيا واستغلّوه لتمتي أواصر وَحْدتم الطائفية‪ .‬وبتشجيع من الرساليات‬

‫التبشرية الفرنسية‪ ،‬استغ ّل رجال الدين الوارنة موقف الدروز الطائفي‪ ،‬ودعوا إل شنّ حرب مقدّسة‪،‬‬
‫وعملوا على إقامة حكم كهنوت وبسط سيطرتم على مناطق البل كافة‪.‬‬
‫وأن ز النظام الذي أقام ته الدول الجنبية وترك يا ف عام ‪ 1861‬سيورة انطاط إدارة ج بل لبنان‬
‫وغرقها ف مستنقع الطائفية‪ .‬فسكان البل أصبح يثّلهم مذ ذاك فصاعدا لدى الوال نائب أو عدة‬
‫نواب عن كلّ طائفة ; على أن يري اختيارهم من قبل رؤساء الطئافة بعد استشارة أعيانا; ويطبقّ‬
‫ف الدارة الحل ية والقليم ية البدأ الطائ في ت طبيقا كاملً شاملً ; ووال ال بل ي ب أن يكون موظّفا‬
‫عاليا تركيا‪ ،‬ن صرانيا‪ ،‬على أن يُختار من خارج سورية ; وب ي يد يه تتر كز ال سلطات كا فة‪ .‬وهكذا‬
‫تكون دعائم نظام الطائفية الفئوية «‪ »sectocratie‬قد أرسيت ; وهو ما يزال مستمرا إل‬
‫اليوم‪.‬‬
‫عاش لبنان ب ي ‪ 1861‬و ‪ 1918‬منطويا كل النطواء على نف سه ; وعمدت أعداد كبية من‬
‫الوار نة إل الجرة‪ ،‬م ا خفّف من حدة البؤس العام ف ال بل الذي انقط عت صلته بدا خل البلد‪.‬‬
‫وتوّل لبنان يو الها جر‪ ،‬وبا صة ف الوليات التحدة وم صر‪ ،‬إل مرا كز عرب ية للشعاع الثقا ف; غ ي‬
‫أنم كانوا ينقسمون‪ ،‬من وجهة النظر السياسية‪ ،‬إل اتاهات عدة ; فبعضهم ينادي بإنشاء دولة لبنان‬
‫الصغي السيحي‪ ،‬وبعضهم الخر يرفع لواء سورية الكبى الستقلة‪ ،‬وبعضهم الثالث يذود عن فكرة‬
‫الوطن العرب الكبي‪ ،‬هذا بالضافة إل أولئك الذين ينتصرون للحماية الفرنسية على لبنان الصغي أو‬
‫الكبي‪.‬‬
‫وك ما ذكر نا آنفا‪ ،‬أخذت فرن سا النتد بة بال ّل الذي ل ير ضِ ل الن صارى ول ال سملمي‪ ،‬فأنشأت‬
‫دولة لبنان ال كبي‪ .‬أ ما على صعيد الؤ سسات الطائف ية‪ ،‬ف قد جعلت الدولة النتد بة من نف سها وري ثة‬
‫السياسة العثمانية التقليدية‪ ،‬وضاعتف من عد الطوائف‪ ،‬فقد صدر عن الندوب السامي قرار برقم‬
‫‪ 60‬ل‪ .‬ر‪ ،‬وبتار يخ ‪ 18‬آثار ه مارس ‪ ،1936‬أض فى صفة مؤ سسية على ثا ن عشرة طائ فة‬
‫دينية ف سورية ولبنان تتمتع بعظم العام; ث أضيفت إل هذه الطوائف طائفة تاسعة عشرة‪ :‬الطائفة‬
‫البوتسهتانتية‪ .‬وطهبيعي أن هذا النظهم كان يالف الادة ‪ 7‬مهن دسهتور ‪ 1926‬السهتوحى مهن‬
‫القواني الدستورية الفرنسية لعام ‪ ،1875‬وهي الادة الّت تنصّ على أنّ «جيع اللبنانيي متساوون‬

‫أمام القانون»‪ .‬وقد أبقى قانون النتخابات هو الخر على نظام التوزيع الطائفي للمقاعد النتخابية‪،‬‬
‫الخالف بدوره ه تاما كقانون الحوال الشخصية ه لروح البادئ الديقراطية الديثة‪.‬‬
‫ل يأ تِ ال ستقلل بأي عن صر جد يد على ال صعيد الطائ في‪ ،‬سوى أ نه و سّع الب ن الطائف ية‪.‬فالقانون‬
‫الدستوري الصادر ف ‪ 9‬تشرين الثان ه نوفمب ‪ 1943‬ن صّ على أنه‪« :‬بصورة مؤقتة والتماسا‬
‫للعدل والوفاق تثّل الطوائف بصورة عادلة ف الوظائف العامة وبتشكيل الوزارة دون أن يؤول ذلك‬
‫إل الضرار بصلحة الدولة»‪ .‬وبالرغم من إضراب يعزّز سلطات رجال الدين السيحيي ف مضمار‬
‫الحوال الشخصية‪ ،‬ويؤكّد صلبة النظام الؤُ سّسي الطائفي‪ ،‬ويقوّض آمال أنصار العلمانية‪.‬وبالفعل‪،‬‬
‫وإزاء تصلب علماء بيوت ودم شق الذ ين رفضوا ف الا ضي القر يب أي تعد يل للحوال الشخصية‬
‫السهلمية وأي انتقاص مهن صهلحية الحاكهم الشرعيهة‪ ،‬كان مهن الحت ّم أن يبدي رجال الديهن‬
‫ال سيحيون ت صلبا مشابا وأن يغلوا ف يه إل ح ّد تد يد البارز ين من أن صار العلم نة ال سيحيي بالرم‬
‫الكنسي‪.‬‬
‫إن اليثاق الوط ن لعال ‪ 1943‬ه التضمّ نة خيو طه الرئي سية ف خ طب ال ستقلل للرئ يس بشارة‬
‫الور ين و ف البيان الوزاري الول حكو مة ا ستقللية برئا سة رياض ال صلح ه هو عبارة عن تل قي‬
‫ال صال ب ي الطبقات الاك مة ال سيحية وال سلمية‪ :‬ف قد تلّى أعيان ال سلمي عن مطلب الوحدة‬
‫العربيهة‪ ،‬واعترفوا بدود لبنان الغرافيهة وسهلّموا برئاسهة الدولة للموارنهة‪ ،‬وبالقابهل تلّى أعيان‬
‫ال سيحيي عن كلّ تفك ي بانف صالية م سحية ى وبما ية غري بة يتحوّل معه ما لبنان إل ح صن متقدم‬
‫للستعمار ضد حركة ترر العال العرب‪ ،‬وترجّح فيه كفّة السيحيي على كفّة السلمي‪ .‬وقد أرضت‬
‫هذه اليديول يا التوفيق ية الو ساط التزّم تة م سيحيا وإ سلميا على ح ّد سواء‪ ،‬لنّها شلّت ك ّل تطور‬
‫حيوي للبلد باتاه انصهار الطوائف واندماجها‪.‬ومن ث‪ ،‬أرضت أيضا الفئة الاكمة التقليدية القفلة‬
‫ودعمت ركائزها‪.‬‬
‫أ ما شا عر هذه اليديولوج يا التغ ن بفضائل ها فكان كا تب القالت ال كبي ميش يل شي خا الذي خلق‬
‫أسطورة «لبنان التفرد» و «لبنان التوازن» و «لبنان اللجأ» و «لبنان التعددية»‪ ..‬وقد كتب ف عام‬
‫‪ 1949‬يقول‪« :‬لبنان بلد ل يشبه غي ذاته‪ ،‬وهذه حقيقة قد آن الوان لن تفهم ‪.‬إنه بلد فريد‪،‬‬
‫وحيد ف نوعه وجنسه ‪.‬وجنون النظرين أو تَصَبيُنُهم الفجع هو وحده الذي صور لم أن يطالبوا بكل‬

‫ما أوتوا من قوة بتوحيد ما هو متنافر‪ ،‬وتسوية ما ل يُسوّى‪ ،‬وتويل الادة الشرية إل صلصال رخو‬
‫ب ي يدي خزاف به لو ثة‪ ،‬وإ صابته ف عقله مباشرة» (ميش يل شي حا‪« :‬ال سياسة الداخل ية»‪ ،‬ن صوص‬
‫مقالت شته جعتهها ونشرتاه مؤسهسة ميشيهل شيحها‪ ،‬بيوت ‪. )1964‬وقهد حالت هذه‬
‫اليديولوج يا ف الوا قع دون ال سماس بالب ن الطائف ية اّل ت اع تبت جو هر الوجود اللبنا ن وماهي ته‬
‫بالذات‪ .‬وحظيهت بتمام رضهى الطبقهة بتركيبهها البورجوازي‪ ،‬القطاعهي‪ ،‬الداري والكليوسهي‪.‬‬
‫وكمُلت على الصعيد القتصادي بنظام ليبيال مطلق من ك ّل قيد أفسح ف الجال أمام تطور رأسالية‬
‫تارية طفيلية ل تعيش إل من وكالتا للحتكارات الدولية الكبى‪.‬‬
‫كان لزاما على الدولة الطائف ية اللبنان ية أن تذود بقوة وع نف عن هذه اليديولوج يا‪ ،‬الشرط اللزم‬
‫لبقائها واستمرارها‪.‬فشُنت حلة مسعورة ضد أعضاء الزب القومي الجتماعي النادي بإنشاء سورية‬
‫كبى علمان ية‪ ،‬وات م رئي سه العل ي انطوان سعادة‪ ،‬بالتآ مر على النظام القائم‪ ،‬ونفّ ذ ح كم العدام‬
‫ف يه رميا بالر صاص ف عام ‪. 1949‬و قد مُ نع أيضا الزب الشيو عي‪ ،‬وكذلك الركات الؤيدة‬
‫لفكرة الوحدة العربية مثل البعث والقوميي العرب‪.‬ول تنح لشرعية إلّت لحزاب اليمينية النظمة‬
‫على أساس طائفي; وإن يكن حزب كمال جنبلط الشتراكي التقدّمي قد أجيز له النشاط‪ ،‬فما ذلك‬
‫إل لنه كان بدوره حزبا من أحزاب كبار أعيان الطبقة الاكمة‪.‬‬
‫وف عام ‪ 1958‬عاش لبنان أزمة حادّة‪ ،‬فقد وقع ترد شعب ضد سياسة كميل شعون‪.‬غي أنه ما‬
‫له دلل ته ألّ يكون أي زع يم م سلم من زعماء حر كة التمرد ه وجيع هم ينتمون إل البورجواز ية‬
‫التجار ية ال كبية ه قد طالب يومئذ بانضمام لبنان إل المهور ية العرب ية التحدّة‪ ،‬الّ ت كا نت قد‬
‫قامت لتوّها وراحت تدّهم بالسلح والال‪.‬وف الواقع ه وكما سبق التنويه ه ل يكن منطلق الناع‬
‫طائفيا‪ ،‬إذ كان الدف الول م نع إعادة انتخاب الرئ يس شعون الذي تزا يد عدد العارض ي ل سياسته‬
‫بقوة على ال صعيدين الداخلي والار جي‪ .‬كا نت «الثورة» أقرب ما تكون إذن إل ت صفية ح سابات‬
‫داخل ية‪.‬غ ي أن الحداث التلح قة ف النط قة العرب ية الّ ت كا نت على قدر كبي من التو تر آنئذ‪،‬‬
‫ومداخلت الوليات التحدة وإنكلترا الفاشلة‪ ،‬وبنه البلد الطائفيهة‪ ،‬كلّ ذلك أطلق بسهرعة أوليات‬
‫الصراع الطائفي من عقالا‪.‬‬

‫كانت نتيجة الصراع الزيد من التصعيد ف مضمار الطائفية الؤسسية‪ .‬فاللواء فؤاد شهاب الذي فتح‬
‫ه على سعة ه إدارة البلد أمام الطوائف السلمية‪ ،‬شجّع على شول البدأ الطائفي لميع الوظائف‬
‫الا مة‪ ،‬ملبيّا بذلك مطالب الطوائف الّ ت شحذ ها صراع ‪ .1958‬و قد كان ال ّم الول للجهزة‬
‫الناظ مة للخد مة الدن ية‪ ،‬والّ ت أُنشأت عام ‪( 1959‬ملس الد مة الدن ية‪ ،‬والتفت يش الركزي)‪،‬‬
‫تأمي توزيع الوظائف بي الطوائف مع انتقاء أكفأ الرشحي ف آن معا‪ .‬وباتت جعى وظائف الفئات‬
‫الول حقيقة مرّم الساس با‪ .‬أما بالنسبة إل ُموّظفي الفئتي الرابعة والامسة‪ ،‬فيكتفى بالفاظ على‬
‫توازن إجال بالتنا سب مع ال م ال سكان الفترض ال سلمة ف قد صان بالقا بل القطاعات الدار ية‬
‫ال كبى الوقو فة تقليديا على ال سيحيي‪ :‬القيادة العا مة للج يش‪ ،‬الديريات العا مة لوزارات الداخل ية‬
‫والالية والتربية الوطنية والارجية‪.‬‬
‫مهن الواضهح هه إذن هه أن النظام اللبنانه تطور بسهرعة ابتداء مهن عام ‪ 1840‬باتاه سهيطرة‬
‫الطائف ية أك ثر فأك ثر على مؤ سساته ; هذا ف ح ي أن بن ية البلد القطاع ية ه العشائر ية كا نت قد‬
‫حالت ف السابق دون م ثل تلك ال سيطرة‪ .‬ب يد أن ث ة عوامل ثلثة قد ي سّرت التطور باتاه طائفي‪،‬‬
‫وهي ه كما سبق أن بيّنا ه اختلل التوازن الثقاف والجتماعي ه والقتصادي بي متلف عناصر‬
‫ال سكان‪ ،‬ب سبب التغل غل الورو ب من ج هة أول‪ ،‬وال صراع ب ي الدول الجنب ية الّ ت وجدت ميدانا‬
‫فسيحا للتنافس ف التوترات الطائفية الكامنة الّت يسهل ف كل لظة تأجيج جذوتا من جهة ثانية‪،‬‬
‫وغروب ش س القطاع ف ج بل لبنان من ج هة ثال ثة وأخية‪.‬لذا يبدو أنّ لبنان كان و سيبقى خاضعا‬
‫لم عى القوا عد العهودة التحك مة بالجتمعات التعدّدة الطوائف‪ .‬فالنظام اللّبنا ن ل يدد‪ ،‬بل كرس‬
‫جعى الؤسسات التقليدية الميزة للنموذج التوحيدي‪ ،‬والرامية إل تنظيم العلقات الطائفية; واشتغال‬
‫هذه الؤ سسات يؤدي ل مالة ه كما تبيّن ل نا على امتداد درا ستنا هذه هال تفج ي أزمات تعرّض‬
‫للخطر وحدة الجتمع السياسية‪.‬‬
‫ل ببدأ «فرّق تسد»‪ ،‬لستغلل الفوارق‬
‫وعلى غرار سائر الدول الستعمارية التهيئة على الدوام‪ ،‬عم ً‬
‫الدين ية والثقاف ية والجتماع ية والثن ية‪ ،‬الفعل ية أو الكام نة‪ ،‬ب ي الماعات اّل ت ت سيطر علي ها تلك‬
‫الدول‪ ،‬ساهت الدولة ال ستعمرة ف لبنان أيضا ف ت سريع م سية هيم نة الطائف ية على الؤ سسات‬
‫‪.‬و مع ال ستقلل‪ ،‬تأك ّد ه على ن و سافر ه مدى مواف قة هذا الو ضع ل ستمرار الطب قة الاك مة‬
‫البلوتوقراطية ف سدة السلطة ‪.‬‬

‫من الؤكد أن الؤ سسات اللبنانية ل تتطرف ه على الصعيد الدستوري ه تطرّف النظام القب صي‪.‬‬
‫فهذا النظام كان بثابهة تهيهد لتقسهيم الزيرة‪ ،‬على نوه مها تريده إنكلترا‪ ،‬بيه الطائفتيه اليونانيهة‬
‫ل كاملً بإنشائها برلاني طائفيي وبإقرارها نظاما‬
‫والتركية ; لذا حرصت إنكلترا على ش ّل الدولة ش ّ‬
‫انتخابيا تقترع فههى ك ّل طائفهة على حدة‪ .‬أمها فه لبنان‪ ،‬بالقابهل‪ ،‬فقهد كان الطلوب دمهج الصهال‬
‫السياسية للطبقة الاكمة السيحية والسلمة‪ ،‬تعزيزا للكيان الغرافي للبنان الكبي وتكريسا لنفصاله‬
‫عن الح يط ال سوري ه الفل سطين الذي ينت مي إل يه بل جدال جغرافيا واقت صاديا‪ ،‬والذي كان من‬
‫الفروض أن ينتمي إليه بُكلّيته سوسيولوجيا وثقافيا أيضا‪ ،‬لول التغلغل الورب الستعماري العميق ف‬
‫جبهل لبنان‪ .‬لذا حرص النظام الدسهتوري اللبننه فه عههد النتداب على التحرر مهن ربقهة نظامهي‬
‫‪ 1842‬و ‪ .1861‬وإن ي كن قد أب قى على التوز يع الطائ في للمقا عد النتخاب ية فإ نه اعت مد‬
‫بالقابل مبدأ اليئة النتخابية الواحدة‪ ،‬الذي يلزم النائب بالصول على أكثرية أصوات ناخب دائرته‪،‬‬
‫كائنة ما كانت طائفتهم‪ .‬ونظام كهذا يكبح بقوة كلّ نزعة إل التطرف الطائفي حيثما تكن الناطق‬
‫متلطة سكانيا‪.‬‬
‫أضهف إل ذلك أن النظام الدسهتوري اللبنانه قهد اسهتبع نائيا مبدأ الدلء بالصهوات على أسهاس‬
‫هيئات انتخابية طائفية منفصلة‪.‬بيد أن هذا الظهر الياب من النظام بقي ف أغلب الحيان بل مفعول‬
‫يذكر‪ ،‬وذلك بكم التقسيمات البارعة للمناطق النتخابية الّت تتيح للزعماء التقليديي‪ ،‬وباصة ف‬
‫بيوت‪ ،‬أن يضمنوا لنف سهم نا خبي متجان سي طائفيا ; وعلى هذا الن حو ت مل النتخابات ف كل‬
‫مرّة إل البلان الوجوه نفسها‪ ،‬ما يتيح للمرشّحي ف كل حلة انتخابية أن يكتفوا بترديد الشعارات‬
‫الطائفية العهودة‪ .‬تقسيم الناطق النتخابية ف البل يأت بصورة شبه دائمة لصال السر القطاعية‬
‫القدي ة‪ .‬وعل يه‪ ،‬ن د البلد مكوما با ستمرار‪ ،‬م نذ مطلع القرن‪ ،‬من ق بل الطب قة البلوتوقراط ية عين ها;‬
‫ومع ظم القا عد النياب ية تُتنا قل وراثيا ف الوا قع‪ .‬غ ي أن الف ساد النتخا ب العام واللجوء إل شراء‬
‫الصوات بالال ف معظم الدوائر‪ ،‬هذا بالضافة إل اعتماد أسولب اللوائح النتخابية‪ ،‬قد استوجب‬
‫ض مّ بعض كبار رجال العمال ه القادر ين على تو يل اللوائح ه إل النادي البلا ن لبكرى ال سر‬
‫القطاعية ه الطائفية‪.‬‬
‫و ف القيقة‪ ،‬ما عاد البلان اللبنا ن يثّل ه وهذا م نذ أمد طو يل ه سوى «لبنان أبناء الذوات» ;‬
‫ولكن لبد أن نقرّ للنظام النتخاب اللبناين بيئته النتخابية الواحدة وتوزيعه الطائفي للمقاعد بأنه‬

‫ربهط الصهال السهياسية لختلف العيان بوشائج واحدة‪ ،‬ورسهم حدودا للتطرف الطائفهي هه فه‬
‫الظروف العاديهة على القهل هه وحال دون تفتهت الكيان الطائفهي اللبنانه (حته فه ذروة الرب‬
‫الهلية)‪ :‬ولعل ذلك من الع ناحات السياسية الستعمارية الفرنسية‪.‬‬
‫ولكن لئن أمكن على هذا النحو دمج الطبقة السياسية الاكمة‪ ،‬فما تقق شيء بالقابل على صعيد‬
‫صههر شته الطوائف الدينيهة‪ .‬وحته عههد اللواء فؤاد شهاب‪ ،‬الذي حظهي بل مراء بأعظهم نفوذ‬
‫وسهطوة‪ ،‬وعلى الخهص لدى الطوائف السهلمة‪ ،‬ل يازف بالسهاس بالنظام الطائفهي‪ ،‬وإن اسهتطاع‬
‫توطيد السلم الطائفي‪ .‬بل نستطيع أن نقول إنه زاد الطي بلّة على الصعيد الجتماعي ه الثقاف;‬
‫لن السياسة الّت انتهجها ف التنمية الجتماعية والقتصادية قد عززت الؤسسات الطبية والثقافية‬
‫والتربوية والجتماعية الاصة والعامة على ح ّد سواء‪ ،‬عن طريق الزيادة الرموقة للمعونات الرصودة‬
‫ف ميزان ية الدولة للم ستشفيات والنوادي والدارس الا صة‪ ،‬الّ ت ات صفت على الدوام بطا بع طائ في‬
‫راسخ‪.‬‬
‫وف الواقع‪ ،‬يصعب على الواطن اللبنان أن يد بديلً‪ ،‬على الصعيد اليديولوجي والجتماعي معا‪،‬‬
‫لغي انتماعئه الطائفي‪ .‬فالطبيعة الطائفية للمؤسسات الجتماعية الصاة الّت يتطور ف إطارها الفرد‬
‫تبسه ف إسارها الطائفي‪ .‬واللبنانيون الذين يعيشون ف مناطق متلطة هم وحدهم الذين تتوافر لم‬
‫تر بة تاس وات صال طائ في وهذا على أن ن سقط من ح سابنا النا طق البيوت ية اّل ت ت ضم حوال ثلث‬
‫سكان البلد‪ ،‬والّ ت ل تعدو أن تكون حل قة و صل ب ي غيتو ين «‪ »Ghettos‬كبيين‪ :‬غي تو‬
‫م سيحي ف كل القسم الشرقي من الدينة ه وف يه غيتو فر عي خاص بالرمن ه وغي تو مسلم ف‬
‫القسم الغرب‪ ،‬وفيه بدوره غيتو فرعي خاص باللجئي الكراد والفلسطينيي‪.‬‬
‫وحت الصحافة مرتنة طائفيا‪ :‬فالربعون صحيفة يوم ية الّت تصدر كل صباح تنطق بلسان أحزاب‬
‫طائفية‪ ،‬هذا إن ل تصدر مباشرة عن رؤساء الطوائف‪.‬‬
‫هذا الناخ الجتماعي ه الثقاف الكمل لبنية البلد القانونية هو قسمة الغالبية الكبى من اللبنانيي‪،‬‬
‫فل يفلت من إساره سوى البورجوازية التجارية الكبية والطبقة السياسية المسكة بقاليد السلطة ;‬
‫وال صال الشتر كة لات ي الطبقت ي كفلت قيام تعا يش متاز‪ :‬ف في الحياء التجار ية ك ما ف الحياء‬
‫السكنية الفخمة‪ ،‬ل يستطيع الراقب تييز السلم من السيحي; لكن عند هذا الد يتوقف الندماج‬

‫القو مي ف لبنان; و ف الوا قع ل ت شأ قط ال طر ال سياسية والقطاع ية والكليو سية الم سكة بزمام‬
‫المور ف البلد أن يذهب الندماج إل أبعد من ذلك‪.‬‬
‫وال ق أن لبنان ش هد م نذ عام ‪ 1967‬ت صعيدا طائفيا جديدا; وك ما ف سائر الزمات ال سابقة‪،‬‬
‫يد هذا التصعيد مناخا مؤاتيا له ف الركود القتصادي والتوتر السياسي الادّ ف النطقة الحيطة وف‬
‫العال‪.‬‬
‫و قد بلغ هذا التو جه الطائ في أو جه ف ظ ّل الز مة الوزار ية اللمتناه ية الطول اّل ت بدأت ف ني سان‬
‫‪ ،1969‬ودامت أكثر من ستة أشهر‪ ،‬وكان سببها الوقف من القاومة الفلسطنية‪ .‬وقد قدم رئيس‬
‫الكومة حينذاك استقالته طارحا مشكلة وجود الفدائيي على الدود طرحا طائفيا‪ .‬إذ صرح أنه ما‬
‫عاد ف م ستطاعه ال كم ما دام التفاق ب ي الن صارى وال سلمي غ ي قائم حول هذه ال سألة‪ .‬وكان‬
‫مؤدي ذلك فتح الباب على مصراعيه أمام جيع الزايدات الطائفية ف داخل الطائفتي‪،‬على اعتبار أنه‬
‫ما كان ي سع أي زع يم أن يبدو أ قل اندفاعا وتطرفا من أي منا فس له ف طائف ته‪ ،‬وذلك لل سباب‬
‫النتخاب ية العلو مة‪ .‬و من ه نا بات الدفاع عن ال سلم والعرو بة ف لبنان يرت بط بوجود الفدائي ي‬
‫الفلسطينيي ف حدود البلد النوبية‪ ،‬كما بات الدفاع عن السيحية وسيادة البلد وسلمة أراضيها‬
‫يرتبط بإبعاد أولئك الفدائيي عن لبنان‪.‬‬
‫والدير باللحظة أن السلطات ل ترك ساكنا لتحطيم أولويات هيمنة الطائفية على حياة البلد; بل‬
‫على النقيض من ذلك‪ ،‬فقد عمدت مؤخرا إل انتهاج سياسة تدعيم للمؤسسات الطائفية السلمية‬
‫القل متانة وتاسكا من الؤسسات السيحية ; وهكذا صار مفت بيوت السن يشغل مكانة أوسع‬
‫فأوسهع فه حياة البلد الرسهية‪ ،‬كمها صهار للطائفهة الشيعيهة ملس أعلى طائفهي‪ ،‬وعلى رأسهه إمام‬
‫الطائفة‪.‬‬
‫و ما دام النظام قائما على ما هو عل يه‪ ،‬فل ضما نة ل ستمرار ال سلم الطائ في ع ند وقوع أ ية حاد ثة‬
‫تفوق غيها خطورة‪ ،‬أو إذا تعاظم النشاط الستفزازي لعملء الدول الجنبية‪ .‬والدير بالشارة هنا‬
‫أن انيار التفا هم الطائ في اللبنا ن سيعزز ب كل تأك يد الوا قف الر سية ل سرائيل وال صهيونية اللت ي‬
‫ل ف فلسطي وتعتب انا غي‬
‫ترفضان مقتراحات القاومة الفلسطينية بإنشاء دولة متعددة الطوائف فع ً‬
‫مقبولة وغي قابلة للتنفيذ‪.‬‬

‫(انظر أيضا‪ :‬القليات‪ ،‬العلمانية‪ ..‬ونظام الطوائف ‪.)Corporatisme‬‬
‫الطابور الامس‪:‬‬
‫تعبي سياسي يرمز إل الونة والخرّبي من داخل الجتمع لصال عدو خارجي ف حالة عداء أو حرب‬
‫مهع الوطهن والقيادة السهياسية فيهه‪ .‬ويعود التعهبي إل فرانسهيسكو فرانكهو الذي أعلن إبان الرب‬
‫الهل ية ال سبانية ‪ 1935‬ه ‪ 1939‬أ نه يها جم مدر يد بأرب عة طواب ي من ا لارج‪ ،‬وي ساعده‬
‫أنصههاره مههن داخههل مدريههد فهه طابور خامههس (انظههر أيضا‪ :‬حصههان طروادة)‪.‬‬
‫عدم النياز‪:‬‬
‫‪ .1‬عدم النياز ف الصطلح السياسي يعن حالة من الياد تتميز بأن الدول غي النحازة ل ترتبط‬
‫ف علقاتا الارجية بالكتل الدولية التصارعة ما يوّلا إل دول تابعة ويرمها من المارسة الفعلية‬
‫لقّها ف الستقلل السياسي والقتصادي‪ .‬وهو حياد يتميز باليابية بعن أن الدول غي النحازة ل‬
‫تقف مو قف التفرج بالن سبة للحداث والشا كل العال ية‪ ،‬بل تدّد سياستها دون التق يد برأي إحدى‬
‫هذه الكتل التصارعة‪ ،‬فمن ث كثيا ما تستخدم عبارة «عدم النياز» بعي «الياد الياب»‪.‬‬
‫‪ .2‬برز ا ستخدام سياسة «عدم النياز» بد ًل من ا صطلح «الياد اليا ب» ف مؤت ر بلغراد الذي‬
‫عُقد بذه الدينة ف ‪ 1‬أغسطس ‪ ،1961‬واشتركت فيه ‪ 21‬من الدول غي النحازة‪ ،‬وتأكّدت‬
‫معال سياسة عدم النياز ف مؤت ر القاهرة للدول غ ي النحازة الذي ع قد ف القاهرة ف ‪ 5‬اكتوبر‬
‫‪ ،1962‬واشتر كت ف يه ‪ 47‬دولة ك ما حضر ته ‪ 10‬دول أكثر ها من أمري كا النوب ية مثلّ ها‬
‫مراقبون‪ .‬وتتضمن سياسة عدم النياز البادئ التية‪:‬‬
‫‪ 1‬ه معارضة الحلف والقواعد العسكرية الجنبية ‪.‬‬
‫‪ .2‬احترام حق الشعوب ف تقرير مصيها‪.‬‬
‫‪ .3‬الحافظة على السلم وتفيف حدة التوتر الدول‪.‬‬

‫‪ .4‬استنكار سياسة القوة والعمل على نزع السلح وتري السلحة الذرية‪.‬‬
‫‪ .5‬احترام سيادة الدول وسلمة أراضيها‪.‬‬
‫‪ .6‬العمل على ترير البلد غي الستقلّة والقضاء على الستعمار والمبيالية الديد‪.‬‬
‫‪ .7‬القضاء على التمييز والتفرقة العنصرية‪.‬‬
‫‪ .9‬تأكيد دور هيئة المم التحدة ومنظماتا مع تشجيع وسائل التعاون الثقاف والعلمي والقتصادي‬
‫بي الدول‪.‬‬
‫وقهد برز دور دول عدم النياز فه الشروع الذي تقدّمهت بهه فه ‪ 20‬يونيهة ‪ 1969‬للجمعيهة‬
‫العامة‪ ،‬لدانة إسرائيل وإزالة آثار العدوان السرائيلي الستعماري على الرض العربية‪.‬‬
‫عدم التدخل‪:‬‬
‫يقصد به سياسة حيادية تعلنها دولة أو مموعة من الدول عن موقفها بالنسبة لناع قائم‪ ،‬وأبرز مثال‬
‫لذه السهياسة الوقهف الذي وقفتهه الدول الوربيهة عنهد نشوب الرب الهليهة السهبانية بيه عام‬
‫‪ 1936‬ه ‪ .1939‬ون صّ هذا العلن على عدم تقد ي م ساعدات ع سكرية إل كل الفريق ي‬
‫التحارب ي‪ ،‬وتقيقا لذه ال سياسة شكّلت ل نة ف لندن قا مت بتعي ي موظف ي على الدود ال سبانية‪،‬‬
‫ك ما عيّ نت بريا لذا الغرض‪ ،‬إل أن ذلك كلّه ل ي نع من إر سال الؤن والذخائر والرجال بكميات‬
‫عظيمهههههههههة إل كل العسهههههههههكرين التحاربيههههههههه‪.‬‬
‫علم النتربولوجيا السياسية‪:‬‬
‫هو علم حديث جدا بالقياس إل غيه من العلوم النسانية الخرى‪ .‬إل أ نه ير جع بأ صوله إل كتاب‬
‫أرسطو «السياسة» الذي يعتب النسان كائنا سياسيا بالطبيعة‪.‬‬

‫ويُعتب مفكرو القرن الثامن عشر والتاسع عشر الوروبيون أول من وضع حجر الساس لذا العلم‪.‬‬
‫فمونت سكيو قام بت صنيف الجتمعات على أ ساس أسهلوب ال كم في ها‪ .‬وروسهو فه مؤلف يه (العقهد‬
‫الجتماعهي) و (اللمسهاواة بيه البشهر) يقدّم العناصهر الول لبحهث اجتماعهي مقارن ويعتهب أن‬
‫اللمساواة وعلقات النتاج هي الحرك الساسي لتاريخ الجتمعات‪.‬‬
‫وف القرن التا سع عشر اعتمد مار كس وإنغلز على الدرا سات والباث النتروبولوج ية الّت قام با‬
‫مورغان حول ال كم وتطور الشكال ال سياسية والجتماع ية‪ .‬وكان ل بد من انتظار الر بع الثا ن من‬
‫القرن العشرين لنشهد انطلقة كبية للباث النتروبولوجية بعد الثلثينيات من هذا القرن‪ ،‬إل حد‬
‫أصبحت معه اليوم علما له ميدانه ونظرياته وطرقه ‪.‬‬
‫ميدانه‪:‬‬
‫ي سعى هذا العلم الذي يع تب ميدانا من مياد ين النتروبولوج يا الجتماع ية والتنولوج يا‪ ،‬إل تو سيع‬
‫دائرة البحوث ال سياسية ل كي تش مل متمعات تقليد ية وبدائ ية كا نت ح ت فترة قري بة مع تبة خارج‬
‫التاريخ‪.‬‬
‫يهتمه بوصهف النظمهة السهياسية (منظمات‪ ،‬سهلوك سهياسي‪ ،‬تثلت فكريهة) الاصهة‬
‫لذلك‪ ،‬فههو ّ‬
‫بالجتمعات العتبة «بدائية» وتليلها‪.‬‬
‫وبناء على هذا فهو يعتب أداة مهمة لكتشاف ودراسة متلف الؤسسات والساليب الّت تؤمّن حكم‬
‫البشر‪ ،‬إضافة إل أنظمة الفكر والرموز الّت ترتكز عليها وتنحها شرعية وجودها‪.‬‬
‫طرق واتاهات علم النتربولوجيا السياسية‪:‬‬
‫إن ا ل تتلف من ح يث البدأ عن الطرق اّل ت يعتمد ها علم النتروبولوج يا بش كل عام‪ .‬لكن ها تبدأ‬
‫بالتميز عنها عندما تتناول مسائل تصّ ميدآنامثل‪:‬‬

‫عمليهة تشك ّل الدولة فه الجتمعات البدائيهة‪ ،‬طبيعهة هذه الدولة‪ ،‬أشكال السهلطة السهياسية فه‬
‫الجتمعات اّل ت تفتقر لوجود الدولة كما ه ي متشكلة ف الجتمعات الغرب ية ال‪ ..‬وتبعا لذلك‪ ،‬فقد‬
‫ظهرت عدة طرق متباينة‪ .‬لك ّل منها أدواته وتقنياته‪ .‬وسنقدم عرضا ملخّصا لا‪:‬‬
‫‪ .1‬الطري قة الّ ت تر جع إل أ صول الظاهرة ال سياسية أو نشأت ا‪ ،‬و هي الول ف تار يخ هذا الع مل‪.‬‬
‫وتطرح العودة فه تفسهي الظاهرة السهياسية إل بدايهة نشأة هذه الظاهرة‪ .‬كالبحهث عهن الصهول‬
‫الدين ية‪ ،‬أو عا مل ال سّحر ف نشأة مل كة من المالك القدي ة مثلً‪ .‬أو كيف ية تشكّل الدولة البدائ ية‬
‫والنتقال مهن الجتمعات القائمهة على رابطهة القرابهة إل الجتمعات السهياسية‪ .‬وقهد خضعهت هذه‬
‫الطريقة لتأثي النظرية الاركسية ف معالتها لذه الظواهر‪.‬‬
‫‪ .2‬الطريقة الوظيفية‪:‬‬
‫تاول درا سة الؤ سسات ال سياسية ف الجتمعات البدائ ية‪ ،‬انطلقا من الوظائف الّ ت تقوم ب ا هذه‬
‫الؤسسات‪ .‬فهي ترى أن التنظيم السياسي هو مظهر من مظاهر التنظيم الجتماعي ككل‪ ،‬كماترى‬
‫أن الظاهرة السياسية لا وظيفتان‪:‬‬
‫أ ه وظيفة الفاظ على النظام الجتماعي‪.‬‬
‫ب ه وظيفة الدفاع عن الوحدة السياسة للمجتمع‪.‬‬
‫ومن بي الفوائد الّت تقدّمها هذه الطريقة أنا تساهم ف كشف العلقات السياسية وتديدها‪.‬‬
‫‪ .3‬طريقة التصنيف أو التنميط ‪:‬‬
‫وتدف إل كشف وتديد أناط النظم السياسية وتصنيف أشكال تنظيم الياة السياسية‪ .‬لكن العيار‬
‫الذي تعتمده للوصول إل هذه الغاية هو وجود الدولة أو غيابا‪.‬‬
‫‪ .4‬طريقة تليل الصطلحات اللغوية‪:‬‬

‫لتحديهد وتصهنيف الظواههر والنظهم السهياسية تلجهأ هذه الطريقهة إل دراسهة وتليهل الصهطلحات‬
‫والفاهيم اللغوية الستخدمة ف حقل سياسي مدّد; من بينها مقولت أساسية مثل كلمة‪ :‬سلطة‪ ،‬علم‬
‫سياسي‪ ،‬سطوة‪ ،‬إدارة‪ ،‬للك شف عن متوى الف كر ال سياسي‪ ،‬ولظهار البادئ الجرّدة اّل ت توحدّ‬
‫العناصر الّت يتشكّل منها الجتمع‪.‬‬

‫الطريقة البنيوية‪:‬‬
‫تقوم بدرس الظاهرة ال ساسية انطلقا من النماذج البنيو ية‪ .‬إن ا تن ظر إل ما هو سياسي من خلل‬
‫علقات شكل ية ت سمح ب فه علقات ال سلطة ب ي الفراد والماعات‪ ،‬وتع طي اله ية للمبادئ الّ ت‬
‫تكمن وراء الشكل الذي تأخذه بنية سياسية معيّنة‪.‬‬
‫الطريقة الركية أو الدينامية‪:‬‬
‫تعمل هذه الطريقة على فهم ديناميكية البن والعلقات التي تتشكّل منها‪ .‬وتركّز ف دراسة الظاهرة‬
‫ال سياسية على التناقضات وال صراعات ب ي القوى الجتماع ية وال سياسية وتعتب ها مؤشرا مهما ف‬
‫كشف وتليل علقات السلطة ف الجتمع‪.‬‬
‫علم الجتماع السياسي‪:‬‬
‫فرع من فروع علم الجتماع يدرس الظوا هر ال سياسية من ح يث إنّ ها ظوا هر اجتماع ية من ن سق‬
‫متميّز ضمن علقاتا مع البنية الجتماعية الكلية‪.‬‬
‫أثار هذا الفرع مهن علم الجتماع الكثيه مهن الدل حوله‪ ،‬فقهد حام الشهك حول مقدرة عال‬
‫الجتماع السهياسي على تفادي النزلق نوه مواقهف آيديولوجيهة مسهبقة وسهابقة على التجربهة‬
‫والب حث‪ ،‬وبالتال وقو عه ف مط بّ جرّ الوقائع الدرو سة للن سق الذي قد يو حي به موق عه الفكري‬
‫والسياسي‪ .‬هذا الشرَك الذي يكن أن نسميه «اللموضوعية بسبب آيديولوجي» يترصد فعليا علم‬

‫الجتماع السياسي أكثر من العلوم النسانية الخرى‪ ،‬نظرا لثقل اليديولوجية السيطرة وقدرتا على‬
‫التمويه من جهة‪ ،‬ولعدم شفافية علقة الظواهر السياسية بالكلّ الجتماعي من جهة أخرى‪ .‬غي أنه‬
‫من ال طأ الفادح اختزال ا سهامات علم الجتماع ال سياسي إل مرد تيارات آيديولوج ية تعت مد ف‬
‫قراءة الواقع السياسي على أساس أناط نظرية جاهزة سلفا; إذ إن الذخية النظرية التي يصقلها علم‬
‫الجتماع العام بوجهه خاص‪ ،‬وتلك الّته ش ّذ باه علم الجتماع السهياسي خلل مراحهل تطوّره‪ ،‬ل‬
‫يكن إدراجها ضمن تقسيمات آيديولوجية متناقضة‪ .‬إن لا استقللا النسب أي «الوضوعي»‪ .‬وقد‬
‫ّت وضعها على مكّ التجربة ومن قِبل باحثي ينتمون لتيارات فكرية متلفة ومتعارضة‪.‬‬
‫ث ة م صدر آ خر للجدل يغ ّذ يه العد يد من علماء ال سياسة وال سياسيي أنف سهم‪ ،‬إذ ينظرون بتشكّك‬
‫للزاو ية اّل ت يعتمد ها عال الجتماع ف رؤ ية ميدان ال سياسة‪ ،‬كو نه يرى ف يه تظاهرا اجتماع ية تتدّ‬
‫جذورها لبعد بكثي من عال السياسة وحده‪ .‬ف حي إنم ينطلقون من منظور حصري ييل الوقائع‬
‫ال سياسية لنف سها‪ ،‬ويعزل ا عن القاعدة الجتماع ية اّل ت انب نت ضمن ها‪ .‬ول شك أن درا سة وتل يل‬
‫الوقائع السهياسية بذاتاه أمهر مهم ّه وضروري كمرحلة أول فه البحهث‪ ،‬غيه أنهه قاصهر عهن تقديه‬
‫تفسيات لا‪ .‬وهنا بالضبط يبز دور علم الجتماع السياسي‪.‬‬
‫يت فق أغلب علماء الجتماع ال سياسي على أن ما يُ سمى بال قل ال سياسي ل يس إل تق سيما ذهنيا‬
‫عشوائيا ف الجتمع الكلي‪ ،‬ليس له وجود واقعي (مثل العائلة)‪ .‬فالدود غائمة بي ما هو سياسي وما‬
‫هو اقتصادي وما هو اجتماعي‪ .‬والدف من هذا التقسيم هو تديد موضوع دراسة هذا الفرع من‬
‫علم الجتماع‪ .‬غي أنم ل يتوصلون لوضع تعريف للسياسة معتمد من الميع‪.‬‬
‫وكان أغلب الفكرين ه ف الاضي ه يعتمدون تديد أرسطو الذي يربط بي السياسة والدولة‪.‬‬
‫هذا التحد يد يرف ضه أغلب علماء الجتماع اليوم ل سببي; الول هو أنّ اعتماد م ثل هذا التعر يف‬
‫يع ن ا ستبعاد وجود ال سياسة ف الجتمعات الّ ت ل تعرف الدولة‪ ،‬وهذا غ ي صحيح‪ .‬والثا ن‪ ،‬أ نه ل‬
‫يكن اعتبار كل وظائف الدولة على أنا وظائف سياسية‪ .‬وبالقابل ييل رواّد علم الجتماع السياسي‬
‫(لسويل» و «داهل» ف الوليات التحدة و «دوفرجيه» و «آرون» ف فرنسا) إل ا عتبار السياسة‬
‫على أن ا مار سة ال سلطة‪ .‬غ ي ان عددا من الباحث ي يدون هذا التعر يف غ ي كاف‪ ،‬لكون ظاهرة‬
‫السلطة ل تنحصر فقط ف الجال السياسي‪.‬‬

‫و من ض من العد يد من التعار يف‪ ،‬ث ة تعر يف اقتر حه ما كس ف يب ي كن أن ي صلح كنق طة انطلق‪.‬‬
‫يُعرّف ف يب ما هو سياسي على أ نه «ممو عة حاك مة يت مّ تنف يذ أوامر ها ض من حيّز جغرا ف معيّن‪،‬‬
‫بواسطة جهاز إداري قادر على استخدام التهدى واللجوء للعنف السدي»‪.‬‬
‫أه م ية هذا التعر يف تأ ت من أ نه يُؤكّ د على ثل ثة مفاه يم رئي سية ف عال ال سياسة‪ :‬اليّز الغرا ف‪،‬‬
‫الهاز الداري‪ ،‬العنف السدي‪ .‬وبالتال فإن مفهوم السلطة ضمن هذه الفاهيم الثلثة يتخذ شكلً‬
‫مددا‪ ،‬شكلً سهياسيا‪ :‬السهطلة السهياسية إذن تارَس ضمهن حيّز جغرافه‪ ،‬وتتمّه عهب جهاز إداري‪،‬‬
‫وإحدى أه ّم و سائلها‪ ،‬اللجوء للع نف ال سدي‪ .‬هذه الدود العري ضة لعال ال سياسة تك شف أيضا‬
‫خصوصياته (فالسلطة السياسية ل تفرض نفسها فقط بالعنف السدي‪ ،‬بل وأيضا باليديولوجية) وف‬
‫الوقت نفسه تظهر مدى العشوائية والقحام ف هذا الشروع النظري الذي يهدف لفصل جانب من‬
‫النشاط الجتماعي عن الكلّ‪.‬‬
‫عند هذه الرحلة يصبح من الضروري رؤية علقة الستوى السياسي بالجتمع ال ُكلّي‪ ،‬وهي إحدى‬
‫السائل الّت أثارت جدالً طويلً‪ ،‬ويعود طرحها إل ما قبل نشوء أي علم للسياسة مستقل فعلً‪.‬‬
‫النظام السياسي‪:‬‬
‫مفهوم النظام السياسي هو أحد أه ّم الفاتيح النظرية لعلم الجتماع السياسي‪ ،‬وهو يقسم إل شقّي‪:‬‬
‫البناء ال سياسي والثقا فة ال سياسية‪ .‬يتألّ فُ البناء ال سياسي من ممو عة أدوار سياسية تقوم في ما بين ها‬
‫علقات تأثي وفعل متبادلي (انظر العمل التبادل)‪ .‬ففي نظام جهوري ديقرا طي تكون هذه الدوار‬
‫مددة من ق بل‪ :‬رئ يس جهور ية‪ ،‬رئس بلد ية‪ ،‬م سؤول العلقات الارج ية ف حزب سياسي‪ ،‬نا خب‬
‫منطقة ما‪ ..‬ال‪ .‬أما ف الجتمعات البدائية فالبناء السياسي غي متمايز‪ ،‬ومع التطور التأريي يتخصص‬
‫ويتمايز عن باقي أوجه النشاط الجتماعي‪ ،‬كما تنشأ ه بفعل التقسيم الجتماعي للعلم ه مموعة‬
‫من الهن السياسية النظمة‪ ،‬أي أدوار متخصصة ومددة‪ ،‬وأكثر فأكثر ل شخصية‪ .‬وييّز فيب ثلثة‬
‫أناط مثالية من السلطة‪ ،‬نلحظ ف ك ّل منها مفهوما معيّنا للدوار السياسية‪:‬‬
‫‪ .1‬السلطة الشرعية العقلنية‪ :‬وهي مؤسسة على مموعة منتظمة من القواعد; وكل فرد يت ّل فيها‬
‫موقعا ضمن الرم السلطوي وله نطاق صلحية مدد‪ ،‬وخارج منصبه يغدو فردا عاديا‪.‬‬

‫كما أنّ هذه الصلحيات تزول عنه عندما يترك موق عه‪ .‬إذن فالدور ال سياسي الذي يلعبه هذا الفرد‬
‫متعلّق بوجوده بذا النصب‪ .‬أما خارجه فله دور سياسي متلف (ناخب مثلً)‪.‬‬
‫‪ .2‬السلطة التقليدية‪ :‬ل توجد وظائف‪ ،‬بل مراكز شخصية هي الّت تدد المسكي بالسلطة على‬
‫النطاق الحلي أو الوطنه‪ .‬هؤلء الشخاص يضعون لرؤسهائهم خضوعا شخصهيا لعدم وجود نطاق‬
‫صلحية مُحدّد‪ .‬كما أنم يتمتّعون بسلطة عشوائية ل يدّها إل التقاليد والرؤساء‪ .‬الدور السياسي‬
‫هنا شخصي تاما‪.‬‬
‫‪ .3‬ال سلطة الكاريزم ية ( سطوة شخ صية الزع يم)‪ :‬ت ستند على العتراف ب سلطة شخ صية للزع يم‪.‬‬
‫وهذا العتراف يتلف عهن القبول الديقراطهي مهن حيهث إنهه ل يعبّر عهن إدارة الناخهبي‪ ،‬بهل عهن‬
‫خضوعههم‪ .‬وميهط الزعيهم مكون مهن أتباع «ينشطون» بدافهع حاسههم له ولقضيتهه‪ .‬ولذا النمهط‬
‫خا صية و هي أن الدور ال سياسي لفرد‪ ،‬ما يدّده قر به من الزع يم‪ .‬أ ما نطاق ال صلحيات لن صب ما‬
‫فهو غائم‪.‬‬
‫و من ال طبيعي أن ل تو جد هذه الناط بالت ها الثال ية ف الوا قع‪ ،‬وي ب رؤ ية تداخلت ا ف ك ّل بناء‬
‫سياسي‪( .‬فمثلً‪ ،‬نابوليون «ن ط ‪ »3‬يري إ صلحات بيوقراط ية ها مة «ن ط ‪ »1‬ك ما يو جد نبلء‬
‫المباطورية «نط ‪.»2‬‬
‫تتمتع دراسة بُن الحزاب السياسية بكانة هامة ف إطار دراسة البناء السياسي‪ ،‬فالزب يعتب منظمة‬
‫سياسية ثانوية ‪.Sous - Systeme Politique‬‬
‫وكذلك يشكّل إحدى أهمّه مموعات الضغهط فه الجتمعات الديثهة‪ ،‬وفه رحهه تتشكهل الكوادر‬
‫السياسية الرئيسية ف الياة السياسية‪.‬‬
‫مهن أوائل الدراسهات الّته ألقهت ضوءا على هيكهل الحزاب ونظام عملهها‪ ،‬كتاب «الحزاب‬
‫السياسية» لعال الجتماع اليطال روبرتو ميشيل الذي صدر ف بداية القرن العشرين‪ ،‬والذي سعى‬
‫فيه مؤلفه ليبهن على وهم الطروحات الشتراكية مشدّدا على استحالة إقامة حكم مباشر للجماهي‪.‬‬
‫وتنظيهم الزب كان مُؤسهّسا على السهاواة الطلقهة بيه كلّ العضاء‪ ،‬وكلّ الرا كز القياديهة كا نت‬

‫خاضعة للنتخاب‪ ،‬كما أن جاهي النتسبي تتمتع بسلطة غي مدودة على القياديي‪ .‬فمثلً‪ ،‬ف أصل‬
‫حركة العمال الزراعيي ف إيطاليا‪ ،‬كان انتخاب رئيس العصبة يري بأكثرية ‪ 5 / 4‬الصوات‪ .‬وف‬
‫حالة الفاوضات مع أرباب الع مل‪ ،‬كان عل يه أن ي صل على تفو يض نظا مي ق بل افتتاح الفاوضات‪.‬‬
‫غيه أن كلّ هذا تغّيرَ لحقا‪ .‬فمهمهة الندوب أصهبحت تفترض قدرا مهن النكهة الفرديهة والوهبهة‬
‫الطابيهة وكميهة كهبية مهن العارف الوضوعيهة‪ .‬كمها كُثرَ التركيهز على ضرورة تأهيهل طبقهة مهن‬
‫السياسيي ا لحترفي والجرّبي‪ .‬وقد تنبأ ميشيل أن النتماء البوليتاري لن يبقى مطلوبا ف العناصر‬
‫القيادية‪ ،‬وسيجري إعطاء الفضلية لفراد مزوّدين بتعليم عال (اقتصاديي‪ ،‬حقوقيي) وهو يرى أنّ‬
‫اهتمام النظمات الشتراك ية بتأه يل الكوادر سيساهم بلق ن بة عمّأل ية من الطام ي لقيادة الطلئع‬
‫البوليتاريهة‪ ،‬وبالتال تتسهع الوّة الّته تفصهل القيادات عهن الماهيه‪ .‬ويتوقهع ميشيهل أن تتحوّل‬
‫التنظيمات الياسهية نوه مزيهج مهن «الحتراف» والتمركهز بيه أيدي الفئات البيوقراطيهة‪ .‬وهكذا‬
‫فالتنظيم يعن اولغارشية‪.‬‬
‫ك ما أن الراق بة الماهي ية وتدخّل ها سيختزلن إل أد ن حدّ‪ .‬و ستتسلط البيوقراط ية وتق ضي على‬
‫الوهم الديقراطي‪ ،‬كما أن مبدأ تقسيم العمل سيفرض نفسه أكثر فأكثر‪ .‬وف دراسة أقرب لوقتنا‪،‬‬
‫وأكثر منهجية‪ ،‬ييّز الفكر والعال الجتماعي والقانون الفرنسي «موريس دوفرجيه»‪ ،‬ثلث حلقات‬
‫مهن الشاركهة فه الحزاب الّته ل تعرف النتسهاب الصهارم (أي الته ل توزّع بطاقات انتسهاب)‪.‬‬
‫الل قة الول و هي الو سع‪ ،‬تش مل النا خبي‪ ،‬أ ما الثان ية فتش مل الن صار‪ ،‬والثال ثة ت مع مناضلي‬
‫الزب‪ .‬بالن سبة للحزاب الّ ت توزّع بطاقات انت ساب‪ ،‬يشكّ ل العضاء حل قة راب عة أ كب من حل قة‬
‫الناضليه وأصهغر مهن حلقهة النصهار‪ .‬ويقترح دوفرجيهه حسهاب نسهبة النراط وههي نسهبة عدد‬
‫العضاء إل عدد الناخبي‪ ،‬ث مقارنة هذه النسبة لنفس الزب ف فترات متلفة‪ ،‬وأخيا بي أحزاب‬
‫متشابة ف بلدان متلفة‪ .‬وبرأيه يكن أن نفترض وجود استقلل نسب للناخقبي والعضاء واختلف‬
‫تطوّر ك ّل منه ما‪ .‬ف قد ت قق أن ن سبة النراط ت يل للنفاض عند ما يرت فع عدد النا خبي وللرتفاع‬
‫عند ما ينخ فض‪ .‬أي أ نه ل يو جد تطوّر ما ثل ومتزا من للحلقت ي‪ .‬وللمقار نة‪ ،‬ف قد لو حظ أن حل قة‬
‫العضاء‪ ،‬ف الحزاب الشتراكية‪ ،‬أكثر استقرارا من حلقة الناخبي‪ ،‬ف حي إن هذه الخية أكثر‬
‫ص الحزاب الشيوع ية‪ .‬غ ي أ ّن ث ة أمرا أك ثر أه ية أيضا من‬
‫ا ستقرارا من حل قة العضاء في ما ي ّ‬
‫اختلف سرعة تطوّر ك ّل من اللقت ي‪ ،‬و هو تايزه ا التام; إذ إن ردود ف عل العضاء إزاء الزمات‬

‫والحداث الداخلية ف الزب أقوى بكثي من ردّ فعل الناخبي‪ ،‬كما لو أن «متمع» العضاء يشكّل‬
‫عالا مغلقا‪ ،‬ردود فعله وسلوكه العام تضع لقواني خاصة به‪ ،‬ومتلفة عن القواني الّت تتحكم بلقة‬
‫الناخبي‪.‬‬
‫فيمها يصّه النصهار‪ ،‬فههم ناخبهو الزب الذيهن يدعمون سهياسته ويؤيدونهه على مسهتوى الفكار‪،‬‬
‫ويشاركون ف نشاطا ته العا مة‪ .‬وعدم انت سابم للحزب يعود ل سباب متل فة‪ ،‬قد يكون أهّ ها‪ ،‬أن م‬
‫يشعرون بقربمه لزب معيّن أكثهر مهن غيه دون أن يؤيدوا سهياسته كليّا; لذلك تسهعى الحزاب‬
‫لتشكيل منظّمات وسيطة أو ميطة ليس لا طابع سياسي علن (منظمات شباب‪ ،‬نساء‪ ،‬روابط للدفاع‬
‫عن السلم أو البيئة‪ ..‬ال) لتقريبهم وجعلهم أكثر حساسية لطروحات الزب السياسية‪ .‬إحصاء هذه‬
‫الفئة غي مكن إل بإجراء تقيقات لسب الرأي‪.‬‬
‫وأخيا بالنسهبة للمناضليه‪ ،‬يسهتنتج دوفرجيهه أن تنوّع النبهت الجتماعهي يشكّل عائقا أمها تطوّر‬
‫السلوك النضال‪.‬‬
‫وتدر الشارة هنها لعلم اجتماع النتخابات الذي يهدف لدراسهة سهلوك الناخهبي والبحهث عهن‬
‫العوامهل الفسهّرة له (العوامهل الثنيهة‪ ،‬الدينيهة‪ ،‬التارييهة‪ ...‬ال) وههو يعتمهد على نتائج النتخابات‬
‫نفسهها وكذلك على إجراء مسهح للرأي العام‪ .‬كمها ل يكتفهي بتفسهي العطيات‪ ،‬بهل يسهعى لتوقهع‬
‫النتائج ودراسة دوافع الناخبي‪.‬‬

‫التحليل التنظيمي‪:‬‬
‫ض من منظور آ خر للدرا سات ف علم الجتماع ال سياسي‪ ،‬يقترح عال الجتماع المري كي «داف يد‬
‫اي ستون»‪ ،‬اعتبار النظام ال سياسي على أ نه عل بة سوداء وتا هل ما يدث بداخل ها‪ ،‬التحل يل ين صبّ‬
‫ف قط على درا سة العلقات ب ي النظام ومي طه (الداخلي والار جي)‪ .‬ويعت مد الخ طط ال سيبنطيكي‬
‫(علم الضبط) التال‪:‬‬

‫باعتبار أن النظام يتألف من ممو عة أدوار سوسيولوجية‪ ،‬ول يس من ممو عة أفراد‪ ،‬فإن فردا ما قد‬
‫يكون ه ف ل ظة ما ه ض من النظام ب كم من صبه مثلً‪ ،‬و ف لظة أخرى خار جه يشارك ف تقد ي‬
‫الطل بت أو الد عم‪ .‬وبناءً على الُخطّ ط أعله ي كن تد يد الشكلت النوع ية الر بع اللز مة للنظام‬
‫السياسي كالتال‪:‬‬
‫أ هه عرض الطالب‪ :‬الطالب يكهن أن تكون مصهاغة بوضوح أو بغموض‪ ،‬ظاهرة أو كامنهة‪ .‬وكلّ‬
‫مطلب هو م صدر للح مل الزائد (كميّا ونوعيا) على النظام ال سياسي‪ .‬طبعا كلّ نظام سياسي يتم تع‬
‫بقدر من الرونة يستطيع معه تمل حل ما أو التكيّف معه‪ .‬غي أن هناك عتبة ل يكن تاوزها دون‬
‫تد يد توازن النظام ال سياسي‪ .‬ويه مل اي ستون درا سة ب ن مموعات الضغط ل صال درا سة الوظائف‬
‫الّ ت تقوم ب ا‪ .‬ويبدأ بوظ ية الت عبي عن الطلب‪ .‬فيى أن كل حا جة اجتماع ية ل تشكّ ل بش كل آل‬
‫مطلبا سهياسيا‪ ،‬وإل لغرق النظام السهياسي بسهيل مهن المولت الزائدة‪ .‬يبه إذن حصهر سهبل‬
‫الطالب‪.‬‬
‫ثة آليتان لتنظيم تويل الاجات الجتماعية إل مطالب سياسية‪.‬‬
‫‪ .1‬التنظ يم البنائي‪ :‬يتخ يل اي ستون وجود بوّابات للنظام ال سياسي‪ ،‬وعلي ها بوّابون يقومون بعمل ية‬
‫نقل وتويل الطالب‪ .‬هذا الدور السياسي للبوابي (الذي قد يلعبه نائب أو رئيس حزب‪ ..‬أو وزير)‬
‫يكون متخصصا ومتميّزا بدرجة تتبع حالة تطوّر التقسيم الجتماعي للعمل‪.‬‬
‫‪ .2‬التنظيم الثقاف‪ :‬والقصود مموعة العوائق الثاقفية الّت تدّ من حجم الطالب ونوعيتها‪.‬‬
‫ب هه اختزال الطالب أو إدماجهها‪ :‬وهذه العمليهة ههي واحدة مهن أدوات ضبهط الطالب وتنظيهم‬
‫سيلها‪.‬‬
‫وتقوم على جع عدد من الطالب والتعبي عنها بطلب واحد لتسهيل معالته‪ ،‬وقد يقوم بذا العمل‪:‬‬
‫الزب السياسي أو الكومة نفهسا أو النقابات‪...‬‬
‫جه ه دعم النظام السياسي‪ :‬وهو ما يربط النظام بحيطه‪ ،‬وبدونه ينهار النظام أمام أقلّ حل زائد‪.‬‬

‫ودرجة الدعم الطلوبة ليستم ّر النظام; يب أن تتناسب مع درجة المل الزائ‪ .‬وييّز ايستون ثلثة‬
‫هههياسي‬
‫هههع السه‬
‫هههم الجتمه‬
‫ههها دعه‬
‫ههه وأهّهه‬
‫هههم أوّلاه‬
‫هههع للدعه‬
‫مواضيه‬
‫‪ .Com munaute politique‬ثه دعهم الكهم السهياسي ‪Regime‬‬
‫‪politique‬وأخيا دعم السلطات ‪. Autorites‬‬
‫يتممه الدائرة السهيبنطيكية; والقرارات والفعال الصهادرة إن ههي إل‬
‫د هه الفعهل الرجعهي‪ :‬وههو ّ‬
‫الواب عن الطالب والدعم الوجهة للنظام‪ ،‬ولكنّها قد تشكّل أيضا مصدرا لطالب ودعم آخرين‪.‬‬

‫التحليل الوظيفي‪. L'analyse Fonctionnelle' L :‬‬
‫يرت كز التحل يل الوظي في ف علم الجتماع ال سياسي على ك شف الوظائف ال سياسية ال ساسية الّ ت‬
‫على النظام السياسي القيام با‪ .‬ث فحص أي البن تستطيع أن تقوم بذه الوظائف وضمن أي نطاق‪.‬‬
‫هذا الن مط من التحل يل يتل ف مشكلة ا ستنتاج تشا به زائف ب ي ب ن الؤ سسات ال سياسية ف بلد ين‬
‫ل منهما يغطي‬
‫متلفي‪ ،‬حيث يكن أن يقوم بناءان متشابان ف بلدين (فرنسا والسنغال مثلً) لكن ك ّ‬
‫وظائف متلفة‪ .‬وقد استعمل هذا النهج ف بادئ المر لدراسة البن السياسية ف دول العامل الثالث‪،‬‬
‫ث طُبّق على الدول الصناعية التطورة‪.‬‬
‫أ حد أش هر مثلي هذه الدر سة‪ ،‬عال النتربولوج يا المري كي‪ ،‬غابر يل آلو ند‪ ،‬يعت مد عامل ي متحوّل ي‬
‫لتصنيف البناءات السياسية‪:‬‬
‫‪ .1‬درجة التميّز والتخصص ف الدوار السياسية تعيّن حالة تطوّر البناء السياسي; الدولة العاصرة‬
‫تتميّز بوجود جهاز بيوقرا طي متخ صص ف خدمت ها‪ ،‬وبوجود منظومات سياسية ثانو ية (أحزاب‪،‬‬
‫مموعات ضغط‪.)...‬‬
‫‪ .2‬النتظام الرمهي التراثهي للدوار والنظومات السهياسية الثانويهة بالنسهبة لبعضهها البعهض ;‬
‫استقللية هذه النظومات الثانوية‪ ،‬ييّز النظمة الديقراطية‪ ،‬أما خضوعها فيميز النظمة التوتاليتارية‪.‬‬

‫وف مال الثقافة السياسية‪ ،‬وهي الركّب الثان ف النظام السياسي والقلّ دراسة‪ ،‬يظهر إسهام آلوند‬
‫هاما بوجه خاص‪ .‬فهو ينطلق أولً من تديد ثلثة مركبات للثقافة السياسية‪:‬‬
‫أ ه الب عد العر ف‪ :‬أي العر فة بالنظام ال سياسي وقواعده وقوان ي حرك ته‪ ،‬غ ي أن هذا الب عد يب قى‬
‫مدودا بالنسبة لغالبية الفراد‪.‬‬
‫ب ه الب عد العاط في‪ :‬الروا بط العاطف ية بالقادة ال سياسيي‪ ،‬ب غض الن ظر عن أ ية ماك مة عقلن ية‬
‫لسياستهم‪.‬‬
‫جه ه البعد القيمي‪ :‬أي ماكمة السياسة على أساس نظام القيم الّت تعتمدها مموعة أو فرد ما‪.‬‬
‫ث ييّز ثلثة أناط كبى للثقافة السياسية‪:‬‬
‫‪ .1‬الثقا فة ال سياسية الحل ية الضي قة‪:Culture Politique Paroissiale :‬‬
‫الفراد قليلو الهتمام بالظواههر السهياسية على السهتوى الوطنه‪ ،‬وههم مرتبطون بنظومات سهياسية‬
‫ثانوية مدودة (قرية‪ ،‬عشية‪.)...‬‬
‫‪ .2‬ثافة الضوع‪ :Culture de sujetion :‬الفراد يدركون نظامهم السياسي على‬
‫الستوى الوطن لكنهم سلبيون ويشعرونه غريبا عليهم‪ .‬وهم ينتظرو من السلطة ه الّت يهابونا ه‬
‫أن تؤمّن لم عددا معيّنا من الدمات‪.‬‬
‫‪ .3‬ثقافة الشاركة‪ :Culture de sujetion :‬يعن الواطنون وسائل تركهم للتأثي‬
‫ف النظام السياسي ولتوجيه الوادث السياسية (حق التصويت‪ ،‬التظاهر‪. )...‬‬
‫وبعد أن يدرس آلوند البناء والثقافة السياسيي‪ ،‬يبحث عن الوظائف الّت يقوم با النظام السياسي‪.‬‬
‫فيى أن هناك ثلث مموعات يكن تصنيف الوظائف ضمنها‪.‬‬
‫أ هه قدرات النظام ‪ :Les Capacites‬وههي قدرات التحكهم فه سهلوك الفراد‬
‫والماعات‪.‬‬

‫والقدرة على الستيعاب والستخدام ‪ Extraction‬أي تعبئة الوارد البشرية والادية ف صال‬
‫النظام‪.‬‬
‫وقدرة التوزيهع وتتعلق بتوزيهع اليات والدمات وأخيا قدرة السهتجابة أي حسهاسية النظام‬
‫للطلبات القدمة له‪.‬‬
‫ب ه وظائف التحو يل ال سياسي ‪ :Fonctions de Conversion‬و هي تقريبا‬
‫نفسها لدى ايستون الذي عرضنا له‪.‬‬
‫جه ه وظائف حفظ النظام السياسي وتكييفه‪ :‬كل نظام سياسي لكي يستمر عليه أن يتكيف مع‬
‫الشروط التغية لحيطه‪ ،‬بإجراء تغييات ف بنائه‪.‬‬
‫وثةه فصهل خاص فه علم الجاع السهياسي يتعلق بدراسهة العلقات الدوليهة‪ .‬هذه العلقات قابلة‬
‫للتحل يل ال سوسيولوجي لكون ال سياسة الارج ية ليّة حكو مة ت ضع بش كل كبي لتأث ي سياساتا‬
‫الداخل ية‪ .‬وكان ريون آرون‪ ،‬ف كتا به «حرب و سلم ب ي ال مم» (‪ )1962‬أوّل من قام ببلورة‬
‫وصياغة واستخلص مموعة من الفاهيم لوصف ظروف العلقات الدولية بي الوحدات السياسية‪،‬‬
‫و قد قام با ستقصاء العطيات ال سوسيولوجية اّل ت تقرر قيام الرب أو ال سلم‪ ،‬ومتلف الشكال اّل ت‬
‫يكن أن يتخذها كلّ منهما‪.‬‬
‫علم مشترك‪:‬‬
‫تعبي سياسي يقصد به إجراء موحّد تقوم به دولتان لواجهة موقف سياسي خارجي‪ ،‬بناء على اتفاقية‬
‫ثنائيهة (أو متعددة) تُلزم الطرفيه بتبادل الرأي فه القيام بإجراء متماثهل‪ ،‬واتفاقات الضمان الماعهي‬
‫تشمل ما يفيد قيام الدول التضامنة بعلَم موحدّ مشترك‪.‬‬
‫عرف دبلوماسي‪:‬‬

‫العرف الدبلوما سي هو ممو عة القوا عد الّ ت ا ستقرّت ف العلقات الدبلوما سية ب ي الدول دون‬
‫اعتراض عليها ولو ل تكن قائمة ف صورة قانون أو معاهدة شارعة‪.‬‬
‫إن أكثهر العلقات الدبلوماسهية فه الجتمهع الدول مها زالت تقوم على العرف‪ ،‬والقصهود بذلك‬
‫السوابق التكررة الّت ل يعترض على تطبيقها‪.‬‬
‫أهم ما يتضمّنه العرف الدبلوماسي الصانات والمتيازات الّت تكفلها الدولة اللمثلي الدبلوماسيي‬
‫لديها‪ ،‬وهي امتيازات تقوم على أساس العاملة بالثل من ناحية‪ ،‬وعلى أساس أنا ضرورية لضطلع‬
‫المثل الدبلوماسي بواجباته الّت تستلزم تتعه بقسط وافر من الستقلل والرية ف تصرفاته من ناحية‬
‫ل عن العتقاد الدين‬
‫أُخرى‪ ،‬فضلً عن أن فكرة الرية لشخص المثل الدبلوماسي الّت انبثقت أص ً‬
‫قد لزمت تطوّر العلقات النظمة للمجتمع الدول حت اليوم‪.‬‬
‫ومع الحاولت الفردية أو الماعية أو الدولية لتدوين قواعد العرف الدبلوماسي ف صورة قواني أو‬
‫معاهدات شار عة فإ نّ أغلب القوا عد النظ مة للعلقات الدولة ى و ما يت صل ب ا ما زالت ح ت اليوم‬
‫تستند إل العرف الدبلوماسي‪.‬‬

‫عصبة المم‪:‬‬
‫منظ مة دول ية أُنشأت عام ‪ 1920‬بو جب ميثاق شكّل جزءا من معاهدة فر ساي‪ ،‬الّ ت نظ مت‬
‫الوضاع الدولية الديدة بعد الرب العالية الول‪ .‬وانتهت عصبة المم بقيادة المم املتحدة بعد‬
‫الرب العالية الثانية‪.‬‬
‫جاء ميثاق عصبة المم مرآة لسياسة الدول الكونة للجنة اليثاق الؤلفة من مندوبي عن كل الدول‬
‫العظمهى‪ :‬الوليات التحدة‪ ،‬فرنسها‪ ،‬بريطانيها‪ ،‬إيطاليها‪ ،‬اليابان‪ ،‬ومندوب واحهد عهن الدول العشهر‬
‫الخالفة‪ .‬يقع عهد عصبة المم ف مقدمة و ‪ 26‬مادة‪ .‬ركزت القدمة على ضرورة العمل على منع‬

‫الروب وا ستتباب ال سلم وال من وتنش يط التعاون الدول والفاظ على العدالة واحترام العاهدات‬
‫بي الدولن وتضمّن اليثاق التهديد بتطبيق العقوبات ضد كل دولة معتدية تنتهك اليثاق‪.‬‬
‫أما عضوية العصبة فكانت على شكل أعضاء أصليي وهم اللفاء الذين كسبوا الرب ومؤيدوهم‪،‬‬
‫وأعضاء مدعوون من الدول الحايدة الّت استشيت عند مناقشة نصوص عهد العصبة وعددها ‪13‬‬
‫دولة‪ ،‬وأعضاء لحق ي ه بواف قة ثل ثي العضاء ه من الدول أو الجتمعات ال سياسية الّ ت ت كم‬
‫نف سها بنفه سا وعدد ها ب ي ‪ 1919‬ه ‪ 1939‬إحدى وعشرون دولة‪ ،‬أ ما عدد الدول الّ ت‬
‫انسحبت منالعصبة ف الفترة نفسها فبلغ ‪ 16‬دولة‪.‬‬
‫رفضهت الوليات التحدة النضمام إل العصهبة بسهبب انتصهار التيار النطوائي بعهد الرب العاليهة‬
‫الول ‪.‬‬
‫تكو نت الع صبة من هيئات عاملة ثلث هي‪ :‬المع ية العا مة‪ ،‬وملس وأما نة دائ مة‪ ،‬إضا فة إل هيئة‬
‫قضائ ية دولة ى للف صل ب ي النازعات الدولة ى القانون ية هي مك مة العدل الدولة ى الدائ مة‪ .‬و قد‬
‫عانت العصبة من نقائص عضوية فيها أه مها‪ :‬عدم شوليتها‪ ،‬وابتعاد دول مهمة عنها‪ ،‬وإحجام الدول‬
‫العنية عن تمل اللتزامات والعباء الّت ن صّ عليها الدستور الساسي مثل‪ :‬ضمان استقلل الدول‬
‫وسهلمة وحدتاه القليميهة‪ ،‬وعدم اسهتعداد الدول العضاء لفرض عقوبات على الدول الخالفهة‬
‫لد ستور الع صبة‪ .‬كذلك فإن هيم نة عقل ية الدول الغرب ية واتّباعها ل صالها المبيال ية الضي قة‪ ،‬جعل‬
‫العصبة بعيدة عن الوجة التحررية لدى شعوب الستعمرات وروح العصر‪.‬‬
‫وكا نت الدول النت صرة ف الرب قد فر ضت نظام النتدابات الذي كرّس بيثاق الع صبة‪ ،‬وفرض ته‬
‫على القطار العربية بعد تفتيها إل دويلت صغية‪ ،‬وأُتبعت هذه القطار بفرنسا وبريطانيا‪.‬‬

‫عقائد سياسية‪:‬‬

‫العقيدة السياسية هي مموعة أفكار وتصورات ومقترحات مترابطة تشكل تفسيا للحركية التاريية‬
‫وتقدم خ طة عمل لتحق يق الن سجام والتوف يق بي ال صال الجتماع ية بطريقة مرغو بة‪ ،‬تؤّ من أهدافا‬
‫سياسية تظى بتأييد عام أو لدى الغلبية أو باذبية لقطاعات قوية مؤثرتة ف الرم الجتماعي‪.‬‬
‫(انظر فلسفات سياسية‪ ،‬نظم سياسية‪ ،‬مافظة‪ ،‬ليبالية‪ ،‬ديقراطية‪ ،‬اشتراكية‪ ،‬شيوعية‪ ،‬فاشية نازية‪،‬‬
‫كليانية‪ ،‬فوضوية‪ ،‬تيوقراطية‪.)...‬‬

‫عزل سياسي‪:‬‬
‫إجراء سياسي تُقدم عليه النظمة أو الفئات الاكمة ويقضي بإقصاء بعض رجال السياسة عن ميدان‬
‫النشاط والع مل ال سياسي وحرمان م من القيام بمار سة حقوق هم ال سياسية‪ ،‬كالترش يح للمنا صب‬
‫والوظائف أو النتساب لتنظيم سياسي ونقابة مهنية‪ .‬فالعزل يعن إسقاطا من القوق الدنية‪ ،‬وتلجأ‬
‫إل يه أنظ مة ال كم أحيانا بق صد إبعاد العنا صر الناوئة ل سياستها أو التعاو نة مع قوى تشكّل خطرا‬
‫عليها‪ .‬وقد يتمّ هذا الجراء لماية الثورات والنظمة الثورية والفاظ على مكاسبها بوجه مؤامرات‬
‫ال ستعمار‪ .‬و هو مو قف قد تأخذه جاعات سياسية ضد جا عة سياسية أخرى‪ ،‬كذلك الو قف الذي‬
‫اتذته الركة الوطنية اللبنانية بعزل حزب الكتائب بعد مزرة ‪ 13‬نيسان ه إبريل ‪ 1975‬ف‬
‫عي الرمانة‪.‬‬
‫عميد السلك الديبلوماسي (أو السياسي)‪:‬‬
‫المثهل ا لديبلوماسهي أو رئيهس البعثهة الديبلوماسهية الذي يتمتهع بالقدميهة بيه أعضاء السهلك‬
‫الديبلوماسي العتمدين لدى الدولة‪ ،‬ويكون عادة صاحب الرتبة العليا بي رجال السلك القيمي ف‬
‫البلد‪ .‬ي ستند هذا الن صب إل العرف‪ ،‬ويري اختيار العم يد على أ ساس أقدمي ته ف تث يل بلده ل كي‬
‫يتكلم با سم أعضاء ال سلك ف حالت معي نة ويتقدم هم ف النا سبات الر سية‪ .‬ل تعترف الوليات‬
‫التحدة بتكليف عميد السلك الديبلوماسي مهمات جاعية ل يقرّها العضاء بالتشاور ‪.‬‬

‫غدر ‪:‬‬
‫ههو نقهض العهخهد والتخلف عهن الوفاء بهه‪ ،‬أو اليقاع الرء عهن غفلة منهه‪ .‬تطلق هذه الصهفة فه‬
‫السياسة على الدول الائنة الّت تستغل نفوذها للحنث بوعودها‪ ،‬ولقد التصقت ببيطانيا ف بعض‬
‫فترات التار يخ وشا عت عبارة «ألبيون الغادر أو الؤون» ‪ Alboine Perfide‬وألبيون‬
‫اسم قدي لبيطانيا‪.‬‬
‫هناك قوان ي تع تب الغدر جري ة سياسية يعا قب علي ها مرتكب ها‪ .‬و من هذه الزاو ية فإن العدوان يع تب‬
‫يتمه دون إعلن صهريح للحرب ودون اتاذ‬
‫شكلً مهن أشكال الغدر فه العلقات الدوليهة; لن ّه ّ‬
‫الجراءات القانون ية الفرو ضة من ق بل النظمات الدول ية الكل فة ب فظ ال من وال سلم العالي ي لدى‬
‫وقوع خلفات أو نزاعات بي الدول‪.‬‬

‫غذاء‪ ،‬سلح اله ‪:‬‬
‫سلح استراتيجي وسياسي هام تلجأ إليه الدول ف علقاتا الارجية; للتأثي على السياسية الداخلية‬
‫ها على الرضوخ لرادتاه والنصهياع‬
‫هن الدول بدف حلهه‬
‫هة لدولة أو لجموعهة مه‬
‫أو الارجيه‬
‫لستراتيجيتها‪.‬‬
‫وأهية هذا السلح تكمن ف أنه يستعمل مواد غذائية أساسية بختلف مستوياتا ومواقعها وتعددها‪.‬‬
‫الغايات والوسائل ف السياسة‪:‬‬

‫إن درا سة وتل يل الغايات والو سائل ف ال سياسة والعل قة بينه ما يرتبطان ارتباطا جوهريا بدرا سة‬
‫العمل السياسي نفسه‪ .‬فالعمل السياسي‪ ،‬كأي نشاط إنسان آخر‪ ،‬هو عمل هادف يسعى إل تقيق‬
‫يتمه اختيارهها بشكهل إداري وواع‪ ،‬ويفترض فيهها أن تسهاعد على‬
‫غايات مددة باسهتعمال وسهائل ّ‬
‫الوصول إل هذه الغايات‪.‬‬
‫وتتلف الغايات والوسهائل باختلف اليديولوجيات والفلسهفات السهياسية والماعات الّته تملهها‬
‫وتتبناهها مهن أحزاب ومنظمات سهياسية وغيهها‪ ،‬وباختلف الجتمعات الّته تنشهأ فيهها ومقوماتاه‬
‫القت صادية والجتماع ية والثقاف ية‪ .‬فك ّل جا عة ت ضع لنف سها أهدافا وغايات‪ ،‬بعيدة أو قري بة‪ ،‬ت سعى‬
‫لتحقيقها بوسائلها الاصة الّت غالبا ما تكون متلفة عن غايات ووسائل الماعات الخرى ما يؤدي‬
‫إل ظهور التنافهس والصهراع فيمها بينهها إل أن ينتههي فه أكثهر الحيان بسهيطرة واحدة منهها على‬
‫الخرى ‪.‬‬
‫وتت مّ درا سة الغايات والو سائل وعلقت ها بعض ها بب عض على م ستويي‪ :‬ال ستوى العل مي وال ستوى‬
‫الفلسفي‪.‬‬
‫على ال صعيد العل مي‪ ،‬يدرس علم ال سياسة هذه العل قة درا سة موضوع ية فيب حث ف خ صائيها و ف‬
‫القوانيه العامهة الّته تكهها ومدى مطابقتهها أو اختلفهها فيمها بينهها‪ ،‬وتنوعهها‪ ،‬والطراف الّته‬
‫تستخدمها والنتائج الّت تدثها وذلك من أجل فهم الدوافع والتاهات القيقية للسلوك السياسي‬
‫وضبطها‪.‬‬
‫وتدخل ف هذا الطار دراسة الصراعات والناعات السياسية على اختلف أشكالا والستراتيجيات‬
‫والتكتيكات ال سياسية ال ستخدمة في ها‪ :‬ودرا سة الغايات البعيدة والقري بة وتأث ي الغايات على اختيار‬
‫الوسائل التوافرة من ناحيت الكمية والنّوعية وطريقة استخدامها‪ ،‬كما يدخل ف هذا الطار دراسة‬
‫اتاذ القرارات والتأثيه التبادل بينهها وبيه الوسهائل والنتائج الترتبهة على اختيار وسهيلة دون أخرى‬
‫ال‪..‬‬
‫و قد جرت ف ال سنوات الخية ماولت لت طبيق الرياضيات ف تل يل ودرا سة العل قة ب ي الغايات‬
‫والو سائل فظهرت «نظر ية الل عب» وال ساب العمليا ت ف الدرا سات ال ستراتيجية‪ .‬وتنطلق هذه‬

‫النظريات من وجود طرفي أو أكثر لا مصال متناقضة‪ ،‬وك ّل منها يتصرف بشكل عقلن من أجل‬
‫تق يق أق صى ر بح م كن‪ .‬وير مز إل هذه الطراف برموز رياض ية بعزل عن الزمان والكان اللذ ين‬
‫تنتمي إليهما‪ ،‬وتقاس أفعالما وردود الفعال وفق صيغ رياضية تساعد على التكهّن با سيحدث‪.‬‬
‫كما ظهرت نظريات أُخرى متعلّقة بالقرار السياسي‪ ،‬كيفية اتاذه واستخدامه‪ ،‬اللحظة الّت يتخذ با‪،‬‬
‫النتائد الترتبهة عليهه ال‪ ..‬وفه الفترة الخية‪ ،‬ومهع تطور العلوماتيهة والسهيبنطيقا‪ ،‬ظهرت «نظريهة‬
‫الندسة» وغايتها إياد اللول للمشاكل السياسية بطريقة مشابة لتلك الّت يستخدمها الهندس الدن‬
‫ف تديد إمكانية بناء جسر أو طرق عامة‪ .‬فمثلً إذا واجه صانعو السياسة مسألة البطالة وأرادوا أن‬
‫ل لا‪ ،‬بإمكانم أن يصوّروا «عرضا هندسيا» يفسّر الوسيلة الكفيلة بعالة هذه السألة‪ .‬وقد‬
‫يدوا ح ً‬
‫يدد هذا العوض التغيات التعل قة بتحق يق «التوظ يف الكامل» كما يدد ال سبل اّل ت ي ب ابتاعها‬
‫للتوصل إليه‪.‬‬
‫وتتضمن نظرية الندسة منهجا متلفا عن الناهج التجريبية الخرى‪ ،‬فهي نظرية تكهنية تستخدم ف‬
‫ماولة تقيق نتائج معينة‪.‬‬
‫أما على صعيد الفلسفة السياسية‪ ،‬فإن تليل العلقة بي الغايات والوسائل وارتباطها بالعمل السياسي‬
‫يرتدي طابعا آخر وين ظر إليه من منظار متلف‪ ،‬فهي تت ساؤل عن الغايات النهائ ية للسياسة والع مل‬
‫ال سياسي‪ ،‬وتتنازل عن الغايات النهائ ية لل سياسة والع مل ال سياسي‪ ،‬وتتناول الو سائل الؤد ية إلي ها‬
‫بطريقة نقدية معيارية‪:‬‬
‫وقد اختلف الفلسفة ف النظر إل هذه الغاية و ف حكمهم على الو سائل الرتبطة با‪ .‬إل أنه يكن نا‬
‫تصنيف آرائهم السياسية ف هذا الجال ف ثلثة اتاهات رئيسية‪:‬‬
‫التاه الول‪ ،‬ويطرح السألة من زاوية أخلقية أي من زاوية الي والشر‪ ،‬ول يرى أي فرق بي غاية‬
‫ل وتطابقا بينهما‪ .‬وينتمي إل هذا التاه أصحاب الفلسفات‬
‫السياسة وغاية الخلق‪ ،‬ل بل يرى تاث ً‬
‫السياسية الدينية والثالية على وجه الصوص‪ .‬إل أنه يتعرض لنتقادات عديدة ترتكز على اختلف‬
‫طبي عة النشاط ي ال سياسي والخل قي في ما بينه ما‪ .‬وتُميّز ب ي الخلق الّ ت تنب ثق كا ستجابة لتطلب‬
‫داخلي وكمحاولة لطابقة الفعال الشخصية مع ما يليه الواجب والسؤولية الفردية و بي السياسة‬

‫الّ ت تا به وتعال ضرورات الا ية الجتماع ية‪ ،‬ك ما تيّز ب ي القوا عد الخلق ية والقانون‪ .‬فالقانون‬
‫الخلقي هو بنظرها قانون مستقل نضع له لننا نن نفرضه على أنفسنا ف حي أن القانون السياسي‬
‫يأته مهن الارج‪ ،‬أي مفروض علينها مهن خارج; برلان‪ ،‬وزارة‪ ،‬ملس بلدي ال‪ ..‬إنهه قانون إكراه‬
‫وليس قانون انضباط كما هو حال القواعد الخلقية‪.‬‬
‫وقهد كان أرسهطو مهع هذا الرأي; إذ إنهه يىّ‪ .‬بيه الفضيلة الخلقيهة للرجهل اليّر الّته تدف إل‬
‫الكمال الفردي وتقيق الذات‪ ،‬وبي الفضيلة الدنية للمواطن الّت تتعلق بالستعداد للممارسة القيادة‬
‫أو الكم والضوع وبسلمة الماعة‪.‬‬
‫وإذا كانت السياسة والخلق متلفتي بطبيعتيهما لن أهدافهما متباينة‪ ،‬فمن الطبيعي ف هذه الالة‬
‫أن تكون وسائلهما متباينة أيضا‪ .‬وهذا هو التقابل الذي يقيمه ماكس فيب بي الخلق القائمة على‬
‫القتناع والخلق القائ مة على ال سؤولية‪ .‬ويرى أن ب عض الو سائل كالطب ية وال صدق والروءة قد‬
‫تفسد الهداف والغايات السياسية‪.‬‬
‫والتاه الثان يطرح السألة من زاوية عملية‪ ،‬أي من زاوية الطرق والصيغ والتقنيات الّت تشي إل‬
‫كيفية الوصول إل السلطة وسدة القيادة‪ ،‬أو القيام بثورة‪ ،‬أو حت الحتفاظ بالسلطة عبد استلمها‪.‬‬
‫فيدرالية‪:‬‬
‫نظام سياسي من شأ نه قيام اتاد مركزي ب ي دولت ي أو ممو عة من الدول أو الدويلت‪ ،‬ب يث ل‬
‫تكون الشخصية الدولية إل للحكومة الركزية‪ ،‬مع احتفاظ كل وحدة من الوحدات الكونة للتاد‬
‫بب عض ال ستقلل الداخلي‪ ،‬بين ما تف قد كل من ها مقومات سيادتا الارج ية الّ ت تنفرد ب ا الكو مة‬
‫التاد ية‪ ،‬كع قد التفاقات والعاهدات أو التمث يل ال سياسي‪ ،‬ويكون على رأس هذا ال تاد الفيدرال‬
‫رئيس واحد للدولة هو الذي يثلها ف الحيط الدول‪.‬‬
‫يتألف رعايها الدولة الفيدراليهة مهن مموع رعايها الدول أو الوليات الكونهة للتاد‪ ،‬والّته تعتهب‬
‫وحدات دسهتورية ل وحدات إداريهة كالحافظات فه الدولة الوحدة‪ ،‬ويكون لكهل وحدة دسهتورية‬

‫نظامها الساسي الذي يدد سلطاتا التشريعية والتنفيذية والقضائية‪ ،‬ولكن الدستور التادي يفرض‬
‫وجوده مباشرة على جيع رعايا هذه الوليات بغي حاجة إل موافقة سلطاتا الحلية‪.‬‬
‫تنشأ الدولة الفيدرالية ف الغلب بانضمام عدد من الدول أو المارات الستقلة تت ضغط دول أو‬
‫عسهكري أو بدافهع سهياسي‪ ،‬وقهد يسهاعد على قيامهها اشتراكهها فه لغهة واحدة أو غيه ذلك مهن‬
‫القومات‪ .‬ومثال الدولة الّ ت تأل فت على هذا الن حو الوليات التحدة‪ .‬و قد تن شأ الدولة الفيدرال ية‬
‫بتفكك دولة موحدة إل وليات ذات استقلل داخلي تربطها حكومة مركزية‪ ،‬ومثال هذا النوع من‬
‫الدول الفيدرالية البازيل‪.‬‬
‫يتلف النظام الفيدرال عهن النظام الكونفيدرال الذي يعتهب اتادا ضعيهف الروابهط‪ ،‬لذا قهد يتحول‬
‫التاد الكونفيدرال (أو التعاهدي) تت ضغط الحداث السياسيّة إل اتاد فيدرال‪.‬‬

‫فصل سياسي‪:‬‬
‫‪ .1‬مبدأ سياسي يقوم عل يه نظام ال كم الديقرا طي بش ت صوره ف العال م نذ القرن التا سع ع شر‪،‬‬
‫والقصود بالسلطات‪ ،‬سلطات الدولة العامة الّت تضطلع كل منها بوظيفة رئيسية تتلف ف طبيعتها‬
‫عن وظيفة غي ها‪ ،‬وقد تعددت ماولت تق سيم هذه الوظائف والسلطات ح ت استقرت إل تقسيم‬
‫ثل ثي هو الذي يقوم عل يه ال كم الد ستوري ف العال العا صر‪ ،‬وهذه ال سلطات العا مة هي‪ :‬ال سلطة‬
‫التشريع ية ويثل ها البلان‪ ،‬وال سلطة التنفيذ ية وتثل ها الكو مة ث ال سلطة القضائ ية ويثل ها الهاز‬
‫القضائي‪.‬‬
‫‪ .2‬برز مبدأ فصهل السهلطات وأخهذ مكانهه فه الفكهر السهياسي منهذ أن أعلنهه الفكهر الفرنسهي‬
‫مونت سكيو ف كتا به «روح الشرائع» الذي أ صدره عام ‪ 1748‬وف يه ميّز ب ي ال سلطات الثلث‬
‫السالفة الذكرن ث أتبع هذا التقسيم بنظرية تقول بضرورة الفصل بينها باعتبار أن هذا الفصل هو‬
‫الضمان الذي تقوم عليهه الدولة الديقراطيهة والذي بدونهه ل تكون هناك حريهة سهياسية فه هذا‬

‫الجتمع; فمن ث اعتب مبدأ فصل السلطات سلحا ضروريا يشحذ ف وجه كل ماولة للكم الطلق‬
‫الستبدادي‪.‬‬
‫مهن البهرات التيه يقوم عليهها مبدأ فصهل السهلطات القول بأن هذا الفصهل يصهون الريهة وينهع‬
‫ال ستبداد‪ ،‬وذلك بالقضاء على كلّ ماولة لتجم يع ا ل سطلت ف يد واحدة ولو كا نت هذه ا ل يد‬
‫مثلة ف البلان‪ ،‬وإذا تم عت سلطة التشر يع و سلطة التنف يذ ف يد واحدة ه أو أ صبحت ا لخية‬
‫خاد مة للول ه فإ نه ي شى من سنّ قوان ي يهدف تنفيذ ها إل تق يق مآرب خا صة‪ ،‬ك ما أ نه إذا‬
‫اجتمعت سلطة التشريع ف يد القضاء فإن مثل القضاء قد يتحول إل طاغية‪ ،‬بالضافة إل أن جع ا‬
‫لتشر يع والتنف يذ ف يد واحدة يق ضي على صفة ح كم القانون بعناه الفق هي الذي يتض من الياد‬
‫والعمومية دون اعتبار للظروف العابرة‪.‬‬
‫ويعاب على مبدأ فصل السلطات صعوبة تنفيذ هذا الفصل نظرا لتداخل السلطات والوظائف العامة‬
‫ما قد يفضي ه ف حالة التنفيذ الطلق ه إل تعدد السلطات الستقلة ف الدولة ومن ث إل إضعاف‬
‫توز يع ال سؤولية‪ ،‬أما من الناحية الواقعية فقد اختلفت الد ساتي الّت وضعت ف ظل هذا البدأ بي‬
‫الغلوّ ف تطبيق الفصل وبي معارضته‪ ،‬كما وضعت دساتي بيث تقف السلطتان التشريعية والتنفيذية‬
‫على قدم ال ساواة أو تقوم بترج يح إحدى ال سلطتي ( ف الغلب ال سلطة التشريع ية) على الخرى‪،‬‬
‫ويبز هذا الفصل بصفة واضحة ف النظام المهوري الرياسي الذي يكون فيه مثلو السلطة التنفيذية‬
‫و هم الوزراء‪ ،‬م سؤولي أمام رئ يس الهور ية وحده ول يضعون لرقا بة ال سلطة التشريع ية‪ ،‬وبالملة‬
‫فإن ك ّل نظام ديقراطهي يعترف بأهيهة مبدأ فصهل السهلطات مهع مراعاة التوازن والتعاون بيه هذه‬
‫السهههههههههلطات دون فصهههههههههل كامهههههههههل أو اندماج تام‪.‬‬
‫فيتو‪:‬‬
‫‪ .1‬الفيتو تعبي لتين معانه «أنا أمنع»‪ ،‬يستخدم اصطلحا ف القواني الدستورية والدولية بعن حق‬
‫العتراض‪ ،‬أي اعتراض ش خص أو هيئة على إ صدار تشر يع مقترح‪ .‬فب عض الد ساتي من حت رؤ ساء‬
‫الدول ل سيما اللوك حق الفيتو‪ ،‬مثال ذلك الدستور النليزي‪ ،‬ولكن من حيث الواقع ل يستخدم‬
‫اللك النليزي هذا الق منذ عام ‪ ،1707‬وف النظام البلان الزدوج يُمنح كلّ ملس (أو أحد‬

‫الجلسي كمجلس اللوردات ف البلان النليزي باستثناء التشريعات الالية) حقّ العتراض على ما‬
‫قد يقترح الجلس الخر إصداره من التشريعات‪.‬‬
‫‪ .2‬أصبح هذا الصطلح متداو ًل منذ قيام ملس المن التابع ليئة المم التحدة حي مُنحت الدول‬
‫ال كبى ال مس ذات القا عد الدائ مة حق العتراض على أي قرار ي صدره الدلس ح ت ب عد ا تفاق‬
‫جيع العضاء النتخبي والدائمي باستثناء إحدى الدول المس الكبى‪.‬‬
‫فالقرارات اّل ت ي صدرها ملس ال من (با ستثناء القرارات ف ال سائل الجرائ ية) ت صبح نافذة بأغلب ية‬
‫يكون من بين ها أ صوات العضاء الدائم ي‪ ،‬فإذا أبدى أ حد هؤلء الم سة اعترا ضه بالن سبة لقرار‬
‫معيّن‪ ،‬امتنع على الجلس الض ّي ف القتراع عليه‪ ،‬وإذا مارس العضو حق الفيتو بعد إجراء القتراع‬
‫فإن القرار ي سقط ولو ح صل على ج يع ال صوات با ستثناء الدولة العتر ضة‪ .‬ول كن الفي تو ل ين صبّ‬
‫على حق أية دولة من الدول المس الكبى ف منع نظر ملس المن ف نزاع ما أو من الناقشة فيه‪،‬‬
‫ويسقط حق الدولة الكبى ف الفيتو إذا كانت طرفا ف نزاع مطلوب عرضه على ملس المن‪.‬‬

‫الفينيقية السياسية‪:‬‬
‫الفينيقية السياسية فهي فكرة إقليمية ضيّقة تقوم على اعتبار اللبنانيي شعبا يتحدر من الفينيقيي‪ ،‬وأ نّ‬
‫لم حضارتم وتاريهم التميز عن شعوب النطقة العربية‪ .‬تدف هذه الفكرة السياسية إل تأكيد عدم‬
‫عروبة لبنان وتبير النظعات النفصالية الّت ظهرت فيه منذ حوال قرن من الزمن‪.‬‬
‫تارييا‪ ،‬ب عد الرب العاليهة الول‪ ،‬و ف ظروف تزئة العال العر ب ب ي ا لدول الورب ية‪ ،‬ظهرت ف‬
‫لبنان نزعات وتيارات سياسية متناق ضة‪ ،‬من ها الن عة النف صالية ومن ها التيارات الوحدو ية العرب ية‪.‬‬
‫ومنهذ ذلك التاريهخ وحته اليوم‪ ،‬انطبعهت الياة السهياسية فه لبنان بالصهراع بيه هذه التيارات‬
‫والنعات التناقضة‪.‬‬

‫وقد راحت النعة النفصالية‪ ،‬الّت كان يغذيها النتداب الفرنسي‪ ،‬تتوسل لتبير انفصاليتها أفكارا‬
‫متعددة من نوع أن اللبنانيي السيحيي هم أوروبيون حينا‪ ،‬وهم فينيقيون وغي عرب حينا آخر‪ ،‬أو‬
‫أنم ينتمون إل الردة والراجة مرة أخرى ‪.‬‬
‫نته هذه النعهة فه الوسهاط السهيحية الحافظهة‪ ،‬وخصهوصا بيه ا لوارنهة‪ ،‬وقهد قامهت أحزاب‬
‫ومنظمات مسهيحية مافظهة مهن بينهها حزب الكتائب‪ ،‬وحرّاس الرز‪ ،‬الذيهن اعتمدوا آيديولوجيهة‬
‫ل عن‬
‫الفينيقية كفكرة سياسية لتبير انفصاليتم وإقامة مشروع يعل لبنان وطنا قوميا مسيحيا منفص ً‬
‫العال العرب‪.‬‬
‫و قد لع بد العد يد من الكتّاب والدباء والفكر ين ال سيحيي دورا بارزا ف التنظ ي ل ثل هذا الشروع‬
‫ال سياسي‪ ،‬مرتكز ين على آيديولوج ية الفينيق ية ال سياسية‪ .‬من ب ي هؤلء الشا عر سعيد ع قل‪ ،‬الذي‬
‫نادى بتحويهل اللغهة العربيهة الحكيهة إل لغهة رسهية كخطوة فه مشروع ضرب اللغهة العربيهة الم‬
‫والفصحى‪ .‬هذه اللغة الّت تشكّل أه ّم رابط تاريي وثقاف للبنان بالعامل العرب‪ ،‬كذلك حاول ابتكار‬
‫ل غة جديدة غ ي عرب ية تعت مد البد ية اللتين ية‪ .‬و ف ال سياق نف سه ذ هب جواد بولس وفؤاد أفرام‬
‫البستان‪ ،‬وشارل مالك وكمال الاج وغيهم‪.‬‬
‫منذ العشرينيات وحت اليوم‪ ،‬واجهت هذه الفكرة مقاومة ومعارضة شديدة من اللبنانيي‪ ،‬خصوصا‬
‫من التيارات والقوى السياسية التقدمية والوحدوية العربية‪ ،‬فقد ارتفعت ف وجه دعوات النفصال‬
‫دعوات وحدويهة‪ ،‬تارة باسهم سهورية الكهبى‪ ،‬نادى باه القوميون السهوريون‪ ،‬وتارة باسهم الوحدة‬
‫العربية الشاملة نادت با أ×زاب البعث والناصريي وغيهم‪.‬‬
‫ل عن أن ا تتجا هل العد يد من القائق التاري ية‪،‬‬
‫ول ت ظى هذه الف كر بتأي يد وا سع ف لبنان‪ ،‬فض ً‬
‫فالفينيقيون هم كالعرب شعوب سامية‪ ،‬وأماكن وجودهم تارييا امتدّت على مناطق هي أوسع بكثي‬
‫من النا طق اّل ت تشكّل دولة لبنان‪ ،‬ال صغي‪ ،‬أو ال كبي‪ ،‬إضا فة إل أن ش عب لبنان هو بقاي يس الل غة‬
‫والثقافة والتاريخ والنسب والعطافة والصلحة شعب عرب‪.‬‬
‫فلسفة سياسية‪:‬‬

‫تعرف الفل سفة ال سياسية م نذ بدايات ا ف اليونان بأن ا ماولة لف هم طبي عة الدولة‪ ،‬أي بنيت ها ال ساسية‬
‫كتنظيم لماعة تاريية تسمح لذهِ الماعة باتاذ قرارات تؤثر على حياتا واستمرارها‪.‬‬
‫فهي ليست علما رضعيا للظواهر السياسية واللوقائع الحصائية كما هو حال علم السياسة أو علم‬
‫الجتماع السياسي بل هي معيارية تنطلق من مفهوم عام للنسان وأحيانا لللوهية لتعكسها ف القل‬
‫ال سياسي من أ جل تشك يل نوذج مثال ل ي صحل كمعيار وح سب‪ ،‬وإن ا كهدف لتعد يل سولك‬
‫الكّام والحكومي‪.‬‬
‫إناه تتسهاءل بشكهل رئيهس عمها يعهل واقعهة مها أو نسهيجا مهن الوقائع شأنا سهياسيا أو له علقهة‬
‫بالسهياسة‪ ،‬فتركّز انتباههها على اليارات ال سياسية السهاسية وتتمّه بطبيعهة السهلطة فتتسهاءل عهن‬
‫الشروط الّ ت ت سمح ل سلطة ما أن تكون شرع ية؟ ومّم ت ستمد الدولة سلطتها ولد مة أ ية أهداف‬
‫تستخدم؟ وكيف يعطى الق لبناء الماعة؟ وما هي أفضل أشكال الكم؟‬
‫هذه ال سئلة وغي ها كا نت مدار صراعات فكر ية حادّة انق سم حول ا الفل سفة إل تيارات وفرق‬
‫متعددة ظهرت ف فترات ومراحل تاريية متلفة‪ .‬وفيما يلي نعرض لهها حسب تسلسلها الزمن‪.‬‬

‫الفلسفة السياسية عند اليونان‪:‬‬
‫كان لتعدد الدن اليونانية واختلف أشكال الكم فيها والصراعات الدائرة فيما بينها أثر كبي على‬
‫الفكر السياسي اليونان‪ .‬وقد دفع ذلك بالفلسفة للبحث عن الشكل الفضل للحكم والصيغة الثلى‬
‫لتحقيق الوحدة بي أبناء هذه الدن‪.‬‬
‫ولحظ ال سفسطائيون أن الصراع على ال سلطة ل يتوقف أبدا‪ ،‬ل ّن من يسك با يقّق لنف سه كلّ‬
‫أسباب الغن والاه والتعة‪ .‬ولذا قدموا آراء ف كيفية الوصول إليها ول يهتموا فيما إذا كانت صالة‬
‫ل بل يزيد‬
‫أم غي صالة‪ .‬لك ّن سقراط وجد أن الفوز بالسلطة لتقحيق الرغبات الفردية ل يقدّم ح ّ‬
‫المر سوءا‪ ،‬لن رغبات الفراد متقاربة فيما بينها من حيث الوهر‪ ،‬وأن ذلك من شأنه أن يؤدي إل‬

‫تدم ي الدولة‪ .‬ك ما رأى أن م صلحة الدولة القيق ية هي ف وحدت ا‪ ،‬ول يتح قق ذلك إل بتغل يب‬
‫الصلحة العامة على الصلحة الفردية‪ .‬من أجل هذا لبد من استخدام الدل كوسيلة مثالية لظهار‬
‫الفكار الصائبة من الاطئة ولزالة ك ّل ما هو دوغمائي‪.‬‬
‫تلميذه أفلطون ل يِد عهن غايهة أسهتاذه ورأى أيضا أن وحدة الدولة وانتقاء الصهراعات فيهها ههو‬
‫الغاية‪.‬‬
‫إلّ أن البشهر أنانيون‪ ،‬يتهافتون على اللذات السهيّة لشباع حواسههم‪ .‬ولذا فإنهه يبه إخضاعههم‬
‫لكو مة تقدّم ال ي للجم يع ويترأ سها فل سفة أو حكماء مؤهلون لقيادة الجت مع وترب ية أبنائه على‬
‫معن الشرف نظرا لعرفتهم بالقائق الول والثابتة للوجود‪.‬‬
‫ولكهن مهن جههة أخرى‪ ،‬يبه إبعاد هؤلء الفلسهفة عهن كهل مها له صهلة بالياة الاديهة‪ :‬متلكات‬
‫شخصية‪ ،‬أسرة‪ ،‬أولد وغيها‪ .‬ويب تدريبهم على ك ّل ما هو نبيل عب مارسة الرياضة والوسيقى‬
‫والرياضيات‪ ،‬وظلّ أرسهطو فيمها بعهد متّفقا مهع سهقراط وأفلطون حول ضرورة الوحدة ال سياسية‪.‬‬
‫الخلقية للدولة لكنه كان أكثر واقعية من الثني‪ ،‬فأعطى الانب القتصادي ه الجتماعي حقه من‬
‫الهتمام‪.‬وقال إ نه ل يك في أن نعرف ك يف تكون الدولة الثال ية و ف أي مكان تقوم و من أي ش عب‬
‫تتألف‪ ،‬بل لبد من التساؤل عن كيفية إقامة دولة مقبولة ضمن ظروف مددة‪ .‬ولقامة هذه الدولة‬
‫ينبغي برأيه وضع دستور يكفل للمواطني ه جيع الواطني ه الرية السياسية الّت تكّن ك ّل فرد من‬
‫مارسة السلطة وتعل منه حاكما ومكوما ف الوقت نفسه‪ ،‬وتوزيع الثروة بشكل عادل‪ .‬فالدولة الّت‬
‫الرقه وتعانه مهن التبعيهة القتصهادية ليسهت بدولة مثاليهة‪ .‬لذا كان يرى أن الكومهة‬
‫ّ‬
‫يسهود فهيها‬
‫الرستقراطية الّت تعمل للخي العام هي الكومة الثلى‪ ،‬وعارض السلطة الوليغارشية (حكم القلة‬
‫لنف سها) والديقراط ية (ح كم الش عب) على ال سواء‪ .‬وب عد أر سطو ل يعرف الف كر ال سياسي اليونا ن‬
‫فل سفات متكاملة‪ .‬ف قد ظهرت فرق م ثل (الكلب ية) كا نت تد عو للعودة إل الطبي عة ور فض القوان ي‬
‫ل بي النسان وبينها‪.‬‬
‫لنا تقف حائ ً‬
‫والرواقية الّت اعتبت النسان مكوّنا من هوى وعقل‪ ،‬والكون يسي وفق نظام مرسوم‪ ،‬لذا ينبغي‬
‫على النسهان أن يترم هذا النظام الليه‪ ،‬ويسهي وفقا لقواعده‪ .‬فالكهم الثال ههو الذي يأخهذ‬
‫بالعتبار الطبيعة الزدوجة للنسان‪.‬‬

‫وعلى الرغم من أن هذه الفلسفات ل تشكّل نظاما فكريا متكاملً إل أنا مهدّت الطريق أمام النتشار‬
‫الديانة السيحية فيما بعد‪.‬‬
‫الفلسفات السياسية ف القرون الوسطى‪:‬‬
‫الدولة ف الفلسفة السيحية‪:‬‬
‫مع ظهور السيحية ف مرحلة المباطورية الرومانية‪ .‬انتظم السيحيون ف الكنيسة‪ ،‬وأصبح شعب ال‬
‫هو شعب المباطور ية‪ ،‬لن خالق البشر هو نفسه خالق الياة الجتماعية‪ .‬والسلطة مصدرها ال‪،‬‬
‫يع هد ب ا للن سان ض من حدود احترام هذا الخ ي للقانون ال طبيعي‪ ،‬وبذلك أ صبح ال مباطور هزة‬
‫الوصل بي ال وملوقاته (انظر الق اللي)‪ .‬إل أن النيل ييّز بشكل واضح بي السلطتي الزمنية‬
‫والروحية عندما يقول «اعطو ما لقيصر لقيصر وما ل ل)‪ .‬ومع ذلك فإن وجود مؤسستي‪ :‬الكنيسة‬
‫من جهة والدولة (ملك‪ ،‬إمباطور‪ )...‬من جهة ه تتوليان شؤون السيحيي ه طرح مسألة العلقة‬
‫بينهمها; لنه تعطهى الولويهة‪ ،‬للكنيسهة أم للدولة؟ وههل انتماء الؤمهن للواحدة يتعارض مهع انتمائه‬
‫للخرى؟ ل قد أثار ذلك نقاشات و صراعات عديدة‪ .‬وكان من ال طبيعي أن ترى الكني سة أن ال سم‬
‫الجتماعي هو عبارة عن هرم يقف البابا على رأسه وأن تأت الدولة ف الرتبة الثانية ف هذا الرم ‪.‬‬

‫التيارات الالية‪:‬‬
‫كان للماركسية أثر شديد على الفكر السياسي العاصر‪ .‬وأثارت نقاشات واسعة حولا‪ .‬فقيام الثورة‬
‫ف بلدان ل ت كن الطب قة العاملة في ها متطورة‪ ،‬ك ما أن عدم زوال الدولة ف البلدان الشتراك ية د فع‬
‫بالب عض إل التوف يق ب ي الرأ سالية والشتراك ية (تشو مبيتر) ود فع بالب عض ال خر إل اعتماد مو قف‬
‫براغمات من الدولة‪ ،‬عب اللجوء إل وسائل تريبية لتحديد أشكال الصراعات والصعوبات والعمل‬
‫على إزالتها (ريون آرون)‪ .‬لكن النقاش حول مبر وجود الدولة وغايتها ل يزال قائما كما كان من‬
‫قبل‪.‬‬

‫ول تستطع فلسفة سياسية أن تنتصر على بقية الفلسفات بشكل مطلق ‪.‬‬

‫القومية‪:‬‬
‫مصدرها اللغوي من القوم أي جاعة تمع بينهم رابطة معيّنة‪.‬‬
‫ف الدللة ال سياسية للمفهوم‪ ،‬يرت بط مفهوم القوم ية بفهوم المّة‪ ،‬من ح يث النتماء إل أمّة مدّدة‪.‬‬
‫والمّة هي الش عب ذو الو ية ال سياسية الا صة الذي ت مع ب ي أفراده روا بط موضوع ية وشعور ية‬
‫وروحية متعددة تتلف من شعب لخر‪ ،‬مثل اللغة والعقيدة والصلحة والتاريخ والضارة‪...‬‬
‫بدأ مفهوم القومية بالنتشار ف أواخر القرن الثامن عشر بعد ظهور الركة الرومنطيقية اللانية كردّ‬
‫فعل من الثقفي والدباء والشعراء والفكرين اللان على هزية وطنهم أمام الفرنسيي‪.‬‬
‫ف الو قت نف سه‪ ،‬كان مفهوم القوم ية من ح يث اللح ظة التاري ية رفضاُ ثوريا لدود البلدان الوب ية‬
‫الّت كانت مططة تبعا لعتبارت إقطاعية‪ ،‬لذلك أصبح مفهوم القومية مركا جذريا للقوى السياسية‪،‬‬
‫وبفضله تق ّو ضت المباطوريات الستعمارية القدي ة وتوحّدت ألانيا وإيطال يا ودول البلقان‪ .‬إل أن‬
‫هذه الدول‪ ،‬عندما ر سّخت جذورها وأكملت بناءها القتصادي والسياسي بدأت تستخدم القومية‬
‫للعتداء والتوسع‪ ،‬فاتسمت بالشوفينية‪ ،‬واعتمدت عليها حركة الستعمار الوروب لبلدان العال‪.‬‬
‫امتدّ تأثيه الفههم وانتشاره إل أفريقيها وآسهيا فه القرن العشريهن الذي يعتهب سهياسيا قرن ظهور‬
‫القوميات واتادها‪ ،‬خاصة بعد سيادة مبدأ حق تقرير الصي القومي إثر مؤتر السلم سنة ‪1919‬‬
‫‪.‬‬
‫وأصبحت القومية ف العال الثالث ثورة من أجل الكرامة والنهضة الضارية ومركا ترريا وعاملً من‬
‫عوا مل مقاو مة ال ستعمار وحالة التخلف وال ستغلل اّل ت خلف ها ف ال ستعمرات ال سابقة فات د‬

‫النضال القومي التحرري مع النضال الجتماعي التقدمي‪ ،‬وف الوطن العرب قامت القومية العربية ه‬
‫ول تزال هه بدور مرّك فعّال ضهد اليمنهة المبايليهة وضهد الحتلل الصههيون وفه تعبئة وتنظيهم‬
‫الماهي الفقية من أجل الشاركة ف صنع التاريخ والستقبل‪ ،‬لا لا من جذور تاريية عميقة ; ولنا‬
‫ارتبطت بنضال الماهي من أجل التحرر من سيطرة الستغلل والضطهاد بك ّل أنواعه (انظر‪ :‬مبدأ‬
‫القوميات‪ ،‬القومية العربية‪.)..‬‬
‫القوات اللبنانية‪:‬‬
‫مموعهة مهن اليليشيات السهيحية‪ ،‬تابعهة لزب الكتائب وحزب الوطنييه الحرار وحرّاس الرز‪،‬‬
‫والردة التابعة للرئيس سليمان فرنية (الّت انفصلت عن القوات ا للبنانية لحقا)‪.‬‬
‫تأسهست «القوات اللبنانيهة الوحّدة» فه ‪ 30‬آب ‪ 1976‬مهن قوات الحرار والكتائب فقهط‬
‫بقيادة بش ي الميّل ن ل رئ يس الكتائب‪ ،‬ودا ن شعون نائبا له‪ .‬ب عد ذلك انض مّ إلي ها الردة وحرّاس‬
‫الرز‪ .‬ف ‪ 7‬توز ‪ 1980‬قام بشي الميل بتوحيدها تت قيادته بإخضاع الوطنيي الحرار بالقوة‬
‫فيما عرف بعركة الصفرا‪.‬‬
‫بعد انتخاب بشي الميل رئيسا عام ‪ 1982‬تسلّم قيادتا فادي أفرام‪ ،‬ث إيلي أبو ناضر ف ‪11‬‬
‫‪.1984 / 10 /‬‬
‫ف ‪ 12‬آذار كانت النتفاضة داخل القوات بقيادة سي ججع وكري بقرادون وإيلي حبيقة‪ ،‬وألفوا‬
‫هيئة تنفيذية بقيادة جاعية‪.‬‬
‫ف ‪ 9‬آذار كانت انتفاضة إيلي حبيقة الّت تسلّم فيها رئاسة اليئة التنفيذية‪.‬‬
‫ف ‪ 1986 / 1 / 15‬إثر «التفاق الثلثي» بي حبيقة وأمل (الشيعة) ووليد جنبلط (الدروز)‪،‬‬
‫انت فض سي جع جع رئ يس أركان القوات على حبي قة وت سلّم القيادة ب عد معر كة ب ي الطرف ي راح‬
‫ل و ‪ 600‬جريح ‪.‬‬
‫ضحيتها ‪ 430‬قتي ً‬

‫قوت ا الع سكرية‪ :‬كا نت قادرة أثناء الرب ب ي جع جع وعون أن تع بئ عشرة آلف مقا تل ; وامتلك‬
‫جعجهع تته قيادتهه ألفهي مقاتهل جيهد التدريهب‪ ،‬إضافهة إل خسهمائة عملوا كحرس شخصهي له‪.‬‬
‫امتلكت القوات مئات العربات الدرعة من دبابات وناقلت جنود‪ ،‬إضافة إل العشرات من وحدات‬
‫الدفعية وبعض السفن الربية الصغية‪ُ .‬حلّت وسلّمت أسلحتها للحكومة بعد سقوط حكومة ميشيل‬
‫عون العسكرية‪ ،‬وحوكم قائدها سي جعجع ‪.‬‬
‫الكاريكاتور السياسي‪:‬‬
‫هو أ حد الفنون الغرافيك ية (الط ية) الّ ت ت ستهدف الن قد ال سياسي والجتما عي واّل ت تعت مد على‬
‫البالغة ف الرسم وعلى الفارقات‪ ،‬غي العقولة أحيانا‪ ،‬ف الواقف‪ ،‬وذلك لثارة الضحك والتحريض‬
‫على السخرية‪ .‬وكثيا ما يكون الكاريكاتور مضحكا مبكيا ف آن معا‪ ،‬وتشكّل الصحف والجلّت‬
‫الوسيلة الساسية إن ل تكن الوحيدة ليصال هذا النوع من الفنون الادفة إل الماهي‪.‬‬
‫يعود تار يخ الكاريكاتور إل الع صور الفرعون ية إذ تع تب الر سوم ال ساخرة الّ ت وجدت ف قب اللك‬
‫رم سيس الا سم حوال ‪ 1100‬ق بل اليلد أقدم دل يل مادّي م سوس على وجود لذا النوع من‬
‫الفنون‪ ،‬وهي مفوظة حاليا ف التحف الصري‪ ،‬وفيها ياول الفنانون الصريون القدماء السخرية من‬
‫السرة الثامنة عشرة وبشكل خاص من إخناتون ومن السرى الجانب‪.‬‬
‫لكهن الحاولت الفنيهة ل تتعدّ هذه الدود‪ ،‬إذ ل يتجرأ الفنانون على السهخرية مهن الكهنهة واللوك‬
‫والسهادة الحليييه خوفا مهن بطشههم‪ .‬وقهد اعتمهد أولئك الفناونون فه تقنيتههم على إعطاء شكهل‬
‫حيوان للشخص القصود‪ .‬توجد بالضافة للرسول الفرعونية ف مصر بعض الرسوم الكاريكاتورية‬
‫من العصر القبطي وهي مفوظة ف التحف القبطي ف مصر‪ .‬وعلى الرغم من أنه ل يكتشف أي عمل‬
‫ما ثل للفنان ي الغر يق ح ت الن إل أن أر سطو ذ كر ف أ حد كت به م صورا يونانيا ا سه يوزون عُرف‬
‫بر سه لشاه ي ع صره بش كل يث ي الض حك وال سخرية‪ .‬ور غم معاقب ته على ذلك عدة مرات إل أ نه‬
‫ا ستم ّر ف إنتا جه الف ن بالطري قة نف سها‪ .‬وقد وجدت بعض النحوتات الرومان ية ذات الع ن ال ساخر‬
‫ول كن دون ا ستخدام أ ية مبالغات ف الن سب التشري ية ك ما هو معروف ورائج ف هذا النوع من‬

‫النفون‪ .‬أ ما ف ع صر النه ضة الوروب ية فيذ كر أن الفنان اليطال ليورنارد دافت شي قد ترك ب عض‬
‫الرسوم والحاولت الّت يكن أن تصنف ف مال الكاريكاتور‪.‬‬
‫و قد ظ هر الكاريكاتور على شكله الال ف القرن الثمان ع شر وذلك على يد الخوة كرات شي ف‬
‫مدينة بولونيا اليطالية حيث تيّزت رسومهم من نوع البورترية بإثارتا للضحك ولكن دون الوضع‬
‫ف الواضيع السياسية‪ .‬وعندما ظهر الفنان النكليزي جورج تاونزند بدأ يعطي مغزى سياسيا لرسومه‬
‫الّ ت ي صوّر في ها مشاه ي ع صره بش كل يث ي الض حك‪ ،‬ث بدأ ب عض الفنان ي الولندي ي بمار سة ف نّ‬
‫الكاريكاتور وذلك بإضفاء الرمزية على أعمالم الفنية‪ .‬ويعتب الفنان الفرنسي دوميه أشهر من رسم‬
‫الكاريكاتور ف ذلك الوقت وكانت تنشر رومه صحيفة الشاريغاري الّت صدر أمر بإغلقها بسبب ما‬
‫تعنيه أعماله الفنية من نقد لذع للسياسيي والسلطة الاكمة‪.‬‬
‫أما ف الوليات التحدة فقد ظهر هذا النوع من النفون التشكيلية ف بداية القرن التاسع عشر‪ ،‬وكان‬
‫للفنانيي المريكيي الفضل ف إدخال طريقة التعليق على الرسم‪ ،‬وذلك بوضع الكتابة ضمن حلقة‬
‫موصولة بفم الشخص الرسوم‪ ،‬وقد كان توماس فاست أشهر الرسامي المريكيي ف ذلك العصر‪.‬‬
‫ولقد تطوّر الكاريكاتور وانتشر بشكل سريع بعد ذلك ف أوروبا وأمريكا وأصبح له مدارس متميزة‬
‫ومتنوعة كما أصبح قوة ضغط ساسي يسب حسابا‪.‬‬
‫اما ف الوطن العرب فقد ظهر الكاريكاتور بعد ظهور الصحافة العربية بقليل‪ ،‬ويعتب الشيخ يعقوب‬
‫صنوع أول من أدخله على الصحافة العربية وذلك ف صحيفة أبو نضارة الصرية‪ ،‬ث تتابع ظهوره ف‬
‫عدة صحف أخرى كال سياسة ال صورة وال سيف وال سامي والبا با غللو ال صري وذلك ح ت نا ية‬
‫الرب العال ية الول ح يث بدأت ال صحافة تعت مد على إنتاج كبار الفنان ي العرب ف ذلك الع صر‬
‫والذ ين كانوا يوقّعون ر سومهم بأ ساء م ستعارة خوفا من ب طش ال سلطات الاك مة‪ ،‬فظهرت أ ساء‬
‫زهدي وعبد العظيم وعبد السميع‪ .‬أما ف سورية فقد كان لتوفيق طارق وعبد اللطيف الضاشوال‬
‫و حبيب كحالة الف ضل ف ن شر هذا النوع من الر سم‪ ،‬ول قد كا نت أه مّ الجلت اّل ت تعت مد على‬
‫الكاريكاتور ف سورية حت عام ‪( 1966‬الضحك البكي) وملة «الدبور» ف لبنان‪.‬‬

‫اللجوء السياسي‪:‬‬
‫يع طي مع هد القانون الدول التعر يف ال ت للجوء‪ « :‬هو الما ية الّ ت تنح ها دولة فوق أراضي ها‪ ،‬أو‬
‫فوق أي مكان تابع لسلطتها‪ ،‬لفرد طلب منها هذه الماية»‪ .‬الدف إذن من إقرار مبدأ اللجوء هو‬
‫إنقاذ حياة أو حرية أشخاص يعتبون أنفسهم‪ ،‬عن صواب أو خطأ‪ ،‬مهدّدين ف بلدهم‪.‬‬
‫كان اللّجوء‪ ،‬ف بدايته‪ ،‬وقفا على الجرمي والناة العاديي‪ .‬ومبدأ اللجوء‪ ،‬الذي عُرف منذ العصور‬
‫القدي ة‪ ،‬دي ن الن شأ‪ :‬فأمك نة العبادة كا نت اللذ الذي يل جأ إل يه الجرمون هربا من مطاردة أجهزة‬
‫السهلطة الزمنيهة‪ .‬وقهد طبهق مبدأ اللجوء الدينه مهن قبهل الغريهق والرومان‪ ،‬ومهن قبهل اليهوديهة‬
‫والسهلم ; بيهد أن الكنيسهة الكاثوليكيهة ههي الّته جعلت منهه نظاما عموميا‪ .‬فالارب مهن العدالة‬
‫الزمنية ما كان يتاج إل الدخول إل الكنيسة كيما يصبح ف مأمن; كان يكفي أن يقبض على عمود‬
‫من العمدة العديدة الت ي كا نت سلطات الكني سة تن صبها ف ساحات الدن العا مة‪ ،‬كي ما تشمله‬
‫الصانة الكنسية ويصبح ف حالة لوء‪ .‬غي أن هذا الشكل من اللجوء‪ ،‬أي اللجوء الدين‪ ،‬ما عاد‬
‫يطبق حاليا إل ف أقطار قليلة‪.‬‬
‫فبدءا من القرن ال سادس ع شر‪ ،‬الذي شهد صياغة مفهوم ال سيادة وإنشاء دول حدي ثة‪ ،‬ظهر ش كل‬
‫جديد من اللجوء هو اللجوء القليمي‪ ،‬الذي يضع فيه الفرد نفسه تت حاية دولة أجنبية وف أرض‬
‫أجنبيةن ل داخل بلده‪ ،‬وذلك هربا من عنف حكومة الدولة الّت ينتسب إليها أو تلصا من أوضاع‬
‫سياسية قائمة‪ ،‬أو حكم حائر‪ ،‬أو وضع سياسي شاذّ‪ .‬كما ترافق تطوّر البعثات الدبلوماسية‪،‬ف القبة‬
‫الزمنية عينها‪ ،‬بولدة نوع آخر من اللجوء‪ ،‬هو اللجوء الدبلوماسي الرتبط بالصانة الّت تتمتع با‬
‫ال سفارات‪ .‬و قد عَرفّت ظاهرة اللجوء انتشارا كبيا ف أعقاب الضطرابات الّ ت أحدثت ها ثورات‬
‫القرني التاسع عشر والعشرين‪.‬‬
‫ف الوقت الراهن‪ ،‬جرى تكريس ح قّ اللجوء ف قانون الرب أيضا‪ .‬فسفن الدول التحاربة الوجودة‬
‫ف مياه مايدة‪ ،‬تتمتع بق لوء تقتصر مدّته الزمنية على أربع وعشرين ساعة; وهذا النوع من اللجوء‬
‫يُعرف باللجوء البحري‪ .‬وجيوش البلدان التحار بة ت ستفيد بدور ها من حق اللجوء فوق أرا ضي بلد‬
‫مايهد; بيهد أن هذا البلد ملزم بتجريدهها مهن سهلحها وباحتجازهها‪ .‬ويعرف هذا النوع مهن اللجوء‬
‫باللجوء الرضي‪.‬‬

‫يبهد ان أكثهر أشكال اللجوء شيوعا ههو اللجوء القليمهي واللجوء الدبلوماسهي‪ .‬ومصهدر اللجوء‬
‫القليمي هو مبدأ سيادة الدولة‪.‬‬
‫وهو يدث عندما يضع فرد من الفراد نفهس تت سلطة دولة أجنبية وحايتها‪ .‬وعديدة هي الدساتي‬
‫الّت تتضمن أحكاما تضمن حق اللجوء‪ .‬لكن يبقى السؤال مطروحا لعرفة ما إذا كان الفرد‪ ،‬الذي‬
‫يطلب اللجوء‪ ،‬هو صاحب حقّ خاص به أم ل ؟‬
‫تنصه التفاقات الدوليهة لتسهليم الجرميه‪ ،‬بشكهل عام‪ ،‬على أنهه لن يصهار إل تسهليم الشخاص‬
‫ّ‬
‫اللحَق ي ل سباب سياسية أو الحكوم ي لرائم سياسية‪ ،‬وعلى أ نه ي ّق لؤلء الشخاص أن يتمتعوا‬
‫بقه اللجوء السهياسي‪ .‬بيهد أن منهح هذا القه يبقهى‪ ،‬بسهب القانون الدول‪ ،‬وقفا على الدولة‬
‫ّ‬
‫الستضيفة اّل ت تتمتع برية مطلقة ف م نح اللجوء أو ف رفضه‪ ،‬و ف طرد الش خص الذي يكون قد‬
‫ح ظي ب ق اللجوء فوق أراضي ها‪ ،‬ول سيما إذا ع مد إل مار سة نشاطات ت سيء إل بلده ال صلي‪.‬‬
‫ذلك أن الدولة الستضيفة تعتب مسؤولة عن أفعال الشخاص الذين منحتهم حق اللجوء السياسي‬
‫وعن تصرفاتم‪.‬‬
‫خلفا للجوء القليمهي‪ ،‬يشك ّل اللجوء الدبلوماسهي اسهتثناء للسهيادة القليميهة‪ ،‬إذ إن الشخهص‬
‫الستفيد منه يبقى مقيما داخل أراضي بلده الصلي‪ .‬ذلك أن الدولة الستضيفة تعتب مسؤولة عن‬
‫أفعال الشخاص الذين منحتهم حق اللجوء السياسي وعن تصرفاتم‪.‬‬
‫خلفا للجوء القليمهي‪ ،‬يشكّل اللجوء الدبلوماسهي اسهتثناء للسهيادة القليميهة‪ ،‬إذ إن الشخهص‬
‫الستفيد منه يبقى مقيما داخل أراضي بلده الصلي‪ .‬وهذا النوع من اللجوء كاد أن يتفي من اوروبا‬
‫بعد أن راج فيها رواجا كبيا خلل القرني السادس عشر والسابع عشر‪ .‬غي أنه ظهر ف أميكا‬
‫اللتينية ف أواخر القرن التاسع عشر و ُحدّدت شروطه وقوانينه ف عدد من العاهدات الدولية (هافانا‬
‫‪ ،1928‬مونتفيديو ‪ ،1933‬كراكاس ‪. 1954‬‬
‫ل قد كرس العلن العال ي لقوق الن سان حق اللجوء‪ ،‬واع تبه حقّا ل كل إن سان تتعرض حيا ته أو‬
‫سلمته السدية أو الوطنية‪ .‬ويفترض ف هذا الق أن يضمن للمستفيد منه أل يُكرَه على العودة إل‬
‫الدولة الّت تعرضت فيها حياته أو سلمته أو حريته للخطر ‪.‬‬

‫لنة سياسية‪:‬‬
‫اللجنة السياسية هي إحدى اللجان ا لفرعية الامة الّت تشكل ف داخل النظمات الدولية والقليمية‬
‫وتع ن بدرا سة وتض ي الوضوعات ذات ال صفة ال سياسية لعرض ها على المع ية العا مة‪ ،‬وتقوم هذه‬
‫اللجان بدور هام فه توجيهه الناقشات فه اجتماع المعيهة العامهة‪ ،‬ومهن أمثلةة هذه اللجان اللجنهة‬
‫السياسية التابعة للجمعية العامة ليئة المم وهي إحدى سبع لان رئيسية تشكل النظمة‪ ،‬ولكل عضو‬
‫من أعضاء النظمة الدولية أن يثل ف إحدى هذه اللجان بندوب واحد‪ .‬وترفع اللجنة تقاريرها إل‬
‫المعية العامة لناقشاتا وأخذ الرأي عليها‪.‬‬
‫وتتألف اللجنهة السهياسية التابعهة لامعهة الدول العربيهة مهن وزراء خارجيهة الدول العضاء الثلث‬
‫عشرة‪ ،‬وترفع اللجنة تقاريرها إل ملس الامعة‪ ،‬كما تقوم اللجنة فيما بي أدوار انعقاد الجلس إذا‬
‫ج ّد ظرف ا ستثنائي بتن سيق الع مل ال سياسي للدول العضاء على أ ّل ي سّ هذا التن سيق قرارا اتذه‬
‫الجلس ‪.‬‬
‫لغة دبلوماسية‪:‬‬
‫‪ .1‬اللغة الدبلوماسية يقصد با لغة التخاطب بي الدول على أساس من العرف الدبلوماسي‪ ،‬فمن ث‬
‫ل التزام على الدول تامة السيادة ف استخدام لغة معينة ف اتصالتا بغيها من الدول; وذلك تشيا‬
‫مع مبدأ الساواة بي الدولن با ف ذلك الساواة ف اللغات الوطنية باعتبارها من مقوّمات شخصية‬
‫كل دولة‪ ،‬ويش مل التخا طب الحادثات والشاورات الشفه ية ب ي كل دولة وأخرى‪ ،‬والناقشات ف‬
‫الؤترات الدولية كما تشمل اللغة الدبلوماسية لغة ترير التفاقات والعاهدات‪.‬‬
‫جرى العرف ف العلقات الوربية إبّان القرون الوسطى على أن تكن اللتينية هي لغة التخاطب بي‬
‫هذه الدول‪ ،‬ث حلّت مل ها الل غة الفرن سية ح يت الرب العظ مى ح ي ا ستخدمت النليز ية مع‬
‫الفرن سية ف تر ير اتفاق ية ال صلح عام ‪ ،1919‬وع ند قيام هيئة الُ مم التّحدة قرّر اليثاق اعتبار‬
‫خس لغات أصلية للهيئة وهي النليزية والفرنسية والروسية والسبانية والصينية‪ ،‬بينما مكمة العدل‬

‫الدولية ه وهي إحدى النظمات التابعة للهيئة ه ل تستخدم سوى الفرنسية والنليزية ف تدوين‬
‫أحكامها‪ ،‬إل إذا طلب نصا أحدُ الصوم استخدام لغته الوطنية‪.‬‬
‫وهناك قواعهد عرفيهة تنظ ّم اسهتخدام اللغهة فه الؤترات الدوليهة وفه تدويهن التفاقات الثنائيهة‬
‫والعاهدات العامهة‪ ،‬مهن هذه أن الدولة الداعيهة لعقهد مؤتره دول‪ ،‬لاه أن تسهتخدم لغتهها الوطنيهة‬
‫بالضا فة إل إحدى اللغات ذات ال صفة الدول ية‪ ،‬و ف الل سات التمهيد ية للمؤت ر يت فق عادة على‬
‫اللغات الّت يقرّر العضاء اعتبارها لغات رسية للمؤت ر‪ ،‬على أن تترجم الطب والبيانات الّت يدل‬
‫ب ا العضاء ف خلل الناقشات إل إحدى اللغات ذات ال صفة الدول ية ; و ف حالة تر ير العاهدات‬
‫جرى العرف على أن تدوّن التفاقية بي دولتي أو أكثر بلغاتا الشتركة ولا أن تستخدم لغة ذا صفة‬
‫دولية كالنليزية أو الفرنسية ف تدوينها‪ ،‬أما إذا اختلف التعاقدان لغ ًة فتحرّر التفاقية من صورتي‬
‫بل غة ك ّل منه ما دفعا لللتباس‪ ،‬و ف ب عض الحيان ت ستخدم ل غة ثال ثة ف تر ير العاهدة يت فق على‬
‫الرجوع إليها ف حالة الختلف بي التعاقدين‪ ،‬وف حالة العاهدات العامة والشارعة فإنا ترّر بلغة‬
‫أصلية واحدة أو أكثر ُيتّفق عليها‪.‬‬
‫‪ .2‬اللغة الدبلوماسية يُقصد با على سبيل الجاز أسلوب إنشائي معيّن يتميز بملة خصائص‪ ،‬سواء‬
‫أكان ذلك فه مال الحادثات الشفهيهة أو فه الحررات كالذكرات والتقاريهر والتصهريات‪ .‬وأبرز‬
‫هذه ال صائص أ نه أ سلوب تُراعَى ف يه الليا قة واللبا قة والد قة ح ت ل ي ستخدم ل فظ ف غ ي تفرض‬
‫التزامات ل وجود لا‪ .‬كما تعن اللغة الدبلوماسية ف بعض الحيان لغةَ الراوغة أو التغرير أو الداهنة‬
‫بيث توحي بأكثر من مدلول ألفاظها‪ ،‬أو توحي بأهداف وأغراض ل دليل عليها من ألفاظ وتعابي‬
‫ثابتة معيّنة‪ ،‬أو تعن استخدام الدبلوماسي أسلوبا يتضمّن عدة احتمالت‪ ،‬أو تعن أنه يصوغ النقد ف‬
‫صورة مدح وثناء‪ ،‬أو يوجّه التام والنذار ف صورة مهذّ بة كيّ سة ل تث ي نفور الماه ي والرأي‬
‫العام‪ ،‬وههو مها يُعرف فه الصهطلح السهياسي باسهتخدام القفاز الريري لتغطيهة اليهد الديديهة ‪.‬‬

‫مائدة مستديرة‪:‬‬

‫ت عبي ا صطلحي يُ ستخدم ف الجال ال سياسي يع ن الفاوضات ال ت تري ب ي الطراف العنيّة على‬
‫مستوى متكافئ‪ ،‬أي دون أن يكون لحد الطراف ما ييّزه عن غيه و يبز هذا العن بصفة خاصة‬
‫ف حالة إجراء مباحثات بي دولة كبى و صغرى أو بي دولة حامية وممية أو مع دولة تثّلها عدة‬
‫أحزاب وطنية متصارعة‪.‬‬
‫من أمثلة مفاوضات الائدة الستديرة‪ ،‬الؤتر الذي عُقد ف لندن خلل شهر أكتوبر ‪ 1930‬برياسة‬
‫ماكدونالد رئ يس الوزراء‪ ،‬و اشترك ف يه مثلو الحزاب والطوائف الند ية لب حث م ستقبل ال ند‪ ،‬ث‬
‫مؤتر الائدة الستديرة الثان الذي عُقد كذلك بلندن ف خريف عام ‪ 1931‬و اشترك فيه غاندي‬
‫ك ما اشترك ف يه م مد علي جناح‪ ،‬وأ صرّ على أن يتضمّن الد ستور القترح حقوق ال سلمي كا فة‪ ،‬و‬
‫من أمثلة مفاوضات الائدة الستديرة‪ ،‬الؤتر الذي عُقد بلهاي «أغسطس ه نوفمب ‪ »1949‬بي‬
‫الكو مة الولند ية والوطني ي الندوني سيي واشترك ف يه ك ّل من سوكارنو وانت هى بإعلن ا ستقلل‬
‫اندوني سيا‪ ،‬و من ذلك مؤت ر الدائرة ال ستديرة الذي عُ قد ف بروك سل عام ‪ 1960‬ب ي الكو مة‬
‫البلجيكية وزعماء الكونغو‪ .‬والنتهى باستقلل جهورية الكونغو كينشاسا‪.‬‬
‫اشُتقّ اسم «الائدة الستديرة» من حدث تاريي أو أسطوري يتّصل بسية اللك آرثر النليزي الذي‬
‫أعدّ مائدة مستديرة ليجلس حولا مائة من الفرسان يثّلون زعماء الملكة دون أن يكون لو احد منهم‬
‫ما ييّزه عن غيه حت تنتفي بينهم النافسة‪.‬‬

‫مركزية‪:‬‬
‫الركز ية ف نظام ال كم تع ن تم يع ال سلطات العل يا ف الدولة ف جهاز تنفيذي رئي سي وكا نت‬
‫الركزيهة خطوة نوه نشأة الدولة الديثهة الوحّدة بفهومهها السهياسى‪ ،‬بعهد أن كانهت مموعهة مهن‬
‫القطاعات يكمها النبلء والشراف تربطهم باللك علقات عسكرية واقتصادية تقليدية‪ ،‬أما الطابع‬
‫الميّز للدولة ف هو «تم يع ال سلطات ف يد حكو مة واحدة تلك من الو سائل الاد ية والقانون ية ما‬
‫يكّنها من السيطرة التامّة على القليم دون منازعة من أية سلطة أخرى»‪.‬‬

‫و على أثهر قيام اللكيات القديةه توّل بعضهها إل إمهب اطوريات على أسهاس الضمّه كالمباطوريهة‬
‫العثمانية‪ ،‬أو على أساس الستيلء الستعماري كالمباطورية البيطانية‪ ،‬وف جيع هذه الالت‪ ،‬ال‬
‫سيما ف الالت ال ت تتألف من ها المباطور ية من شعوب متل في الن سيات واللغات والعقائد‪،‬‬
‫ي صبح النظام الركزي ف ال كم عاجزا عن أداء مهمّ ته‪ ،‬لذا ات هت حركات ال صلح إل تشج يع‬
‫إقامة لمركزية ف الكم‪ ،‬حت يتي سّر للوليات و القاليم الختلفة الضطلع بإدارة شؤونأ الحليّة‬
‫«كمها حدث بتطويهر الكهم فه المباطوريهة البيطانيهة مهن مسهتعمرات إل «دمنيون» ثه إل‬
‫كومنولث» وإل فإن م ثل هذه المباطور ية يكون م صيها التف كك والنلل «ك ما حدث بالن سبة‬
‫للمباطورية العثمانية»‪.‬‬
‫وتوسّعت الدولة الديثة ف الدمات العامة كالصحة والتعليم والواصلت والسكان والترفيه‪ .‬و من‬
‫طبيعة الدمات العامة ارتباطها بالبيئة القليمية‪ ،‬لذا أصبح اتاه نظام الكم ف الدولة العاصرة نو‬
‫تشجيع ل مركزية الدمات و إقامة نظام من الكم الحلي على أساس استقلل ك ّل إقليم بالدمات‬
‫العا مة ال ت ي كن أن ينفرد ب ا دون تشا بك حتم ّى مع القال يم «الحافظات» الخرى‪ .‬ف في ميدان‬
‫التعليم بينما تت صّ الدارة الحلية بالشراف على مراحل التعليم العامة‪ ،‬يكون التعليم الامعي من‬
‫اختصاص الكومة الركزية‪ .‬و بينما تكون إدارة الستشفيات من اختصاص القاطعات‪ ،‬تكون معامل‬
‫إنتاج الادة الطبية من مسؤولية وزارة الصحة‪ .‬أما الواجبات على الستوى القومي كالدمة العسكرية‬
‫ل ف التنظيم الحليّي‪ ،‬فالركزية واللمركزية تسي‬
‫أو الشؤون الارجية أو القضاء‪ ،‬فل مكان لا أص ً‬
‫جنبا إل جنب ف نظام الدولة الديثة الوحدة أو الفيدرالية على السواء‪.‬‬

‫معاهدة‪:‬‬
‫العاهدة ف ال صطلح ال سياسي اتفاق ية تُبم ب ي دولت ي أو أك ثر‪ ،‬و تت مّ بالترا ضي‪ ،‬وتنشىء عل قة‬
‫قانونيهة معيّنهة بيه أطراف التفاقيهة‪ ،‬ويغلب عليهها الطابهع السهياسى‪ ،‬فالعاهدة أن تثّل دو ًل لاه‬
‫الشخصية القانونية أو منظمات دولية معترفا با‪.‬‬

‫تطلق مصطلحات سياسية متلفة على أنواع من هذه الوثائق الدولية التعاقدية‪ ،‬وينشأ هذا الختلف‬
‫من طبي عة الوثي قة أو صيغتها البارزة أو طري قة إقرار ها‪ ،‬من هذه ال صطلحات‪ :‬التفاق ية‪ ،‬والتفاق‪،‬‬
‫واتفاق النتلمان‪ ،‬والبوتوكول‪ ،‬والتصهريح ثه اليثاق واللف وجيعهها تتضمّهن معنه التفاق‬
‫التعاقدي‪.‬‬
‫إن إبرام العاهدات ح قّ لميع الدول دون غيها من الشخاص القانونية‪ ،‬على أن يكون تامّة الهلية‬
‫الدول ية‪ ،‬و ف حالة الدول ناق صة ال سيادة يكون حقّ ها ف ع قد العاهدات والتفاقات مرهونا بعل قة‬
‫التبعيهة «مثال ذلك حالة التبعيهة الصهرية لتركيها‪ ،‬لذا نهص الفرمان المنوح للخديوي إسهاعيل على‬
‫قصر حقّه ف عقد العاهدات على التفاقات المرك ية والتجار ية»‪ ،‬ك ما ت ستثن الدول الت أعلنت‬
‫حياد ها ب يث ل تع قد معاهدات تالف أو ضمان جا عي‪ ،‬ك ما أن معاهدة لتران حر مت على دولة‬
‫الفاتيكان إبرام معاهدات سياسية‪.‬‬
‫أمها موضوع العاهدات فيشمهل جيهع نواحهي النشاظ الشروع‪ ،‬أي مها ل يالف قواعهد العرف أو‬
‫الخلق العا مة‪ ،‬فتع تب العاهدة لغ ية موضوعا إذا ت التفاق مثلً على تنظ يم تارة الرف يق أو إبادة‬
‫ش عب من الشعوب‪ .‬ك ما أن موضوع العاهدة بنب غي أل يتعارض مع الواث يق الدول ية كميثاق ع صبة‬
‫ص اليثاق الول ف الادة ‪ 20‬على أنّ «توافق دول العصبة‪ ،‬كلّ‬
‫المم أو هيئة المم التحدة‪ ،‬لذا ن ّ‬
‫فيما يصّها‪ ،‬أ ّن هذا اليثاق يلغي جيع اللتزامات الت تتعارض مع أحكامه و أنا ل تعقد أية اتفاقيات‬
‫نصه على أن تتخلّص كلّ دولة مهن التزاماتاه السهابقة إذا كانهت‬
‫تتعارض مهع تلك الحكام‪ ،‬كمها ّ‬
‫تتعارض مع اليثاق»‪ ،‬ون صّت الادة ‪ 103‬من ميثاق هيئة المم على أنه «إذا تعارضت اللتزامات‬
‫ال ت يرت بط ب ا العضاء‪ .‬هيئة ال مم» وفقا لحكام هذا اليثاق مع أي التزام دول آ خر يرتبطون به‬
‫فالعهبة بالتزاماتمه الترتبهة على هذا اليثاق» ومعنه ذلك أن أحكام الواثيهق الدوليهة تلغهي احكام‬
‫العاهدات الثنائيهة «وعلى هذا السهاس ألغهت مصهر التزاماتاه بعاهدة ‪ 1936‬بشأن القناة لناه‬
‫تتناف مع اتفاقية القسطنطينية الماعية لعام ‪.»1891‬‬
‫ومهن الشروط الواجهب مراعاتاه لصهحّة انعقاد العاهدة‪ ،‬الل ّو مهن العيوب البطلة للعقود كالغلط‬
‫والكراه والتدل يس‪ ،‬ول كن مع ملح ظة يب قى انعقاد أيّة معاهدة دول ية يرّ ب سلسلة من الجراءات‬
‫يعل وقوع الغلط أو التدليس نادرا‪ ،‬بينما اختلف الفقهاء ف تديد عنصر الكراه بالنسبة لعاهدات‬

‫الصلح بي دولتي‪ ،‬إحداها منتصرة والخرى منهزمة‪ ،‬وكذلك الال بالنسبة لدولة تت الماية أو‬
‫إقليم تت الستعمار‪ ،‬وكذلك ف حالة استخدام دولة كبى التهديد القنّع‪.‬‬
‫يسهبق عقهد العاهدات إجراء مباحثات أو مفاوضات تهيديهة غيه رسهية‪ ،‬حته إذا تّ التفاق على‬
‫العناصر الرئيسية للمعاهدة أو للتوقيع عليها‪ .‬أما الفاوضات التمهيدية ففي كثي من الحيان يكتفى‬
‫ف إجرائها برؤساء البعثات الدبلوماسية العتمدين ف ك ّل من الدولتي‪.‬‬
‫ل يعتهب التوقيهع على العاهدات فه بعهض الحيان كافيا لنفاذهها واعتبارهها ملزمهة‪ ،‬وذلك فه حالة‬
‫ص د ستورها‪ ،‬مثال ذلك أ نّ الادة‬
‫اشتراط الت صديق علي ها من اليئات النياب ية ف الدولة ح سب ن ّ‬
‫حقه رئيهس‬
‫‪ 125‬فه مشروع الدسهتور الصهري لعام ‪ 1964‬تُفرّق بيه العاهدات الته مهن ّ‬
‫المهورية إبرامها والت ل تعتب نافذة إل بعد موافقة ملس المّة‪ ،‬وذلك على النحو الت‪:‬‬
‫«رئيس المهورية يبم العاهدات ويبلغها ملس المّة مشفوعة با يناسب من البيان‪ ،‬وتكون لا قوة‬
‫القانون بعد اعتمادها و التصديق عليها ونشرها وفقا للوضاع القرّرة‪...‬‬
‫على أ ّن معاهدات الصلح والتحالف والتجارة واللحة وجيع العاهدات الت يترتب عليها تعدي ٌل ف‬
‫أراضي الدولة أو الت تتعلق بقوق السيادة‪ ،‬أو الت تمّل خزانة الدولة شيئا من النفقات الواردة ف‬
‫اليزانية ل تكون نافذة إل إذا وافق عليها ملس المّة»‪.‬‬
‫مناطق نفوذ‪:‬‬
‫تعبي سياسي برز ا ستخدامه ابان القرن التا سع ع شر ف أورو با‪ ،‬وارت بط بر كة الستعمار الوربية‬
‫لفريقيا والت توجّها مؤتر برلي عام ‪ ،1885‬وفيه تقاست الدول الوربية الكبى مناطق النفوذ‬
‫ف هذه القارّة‪ .‬ويُقصد بذا التعبي أقاليم تثّل دولً أو مناطق معيّنة من بعض الدول تقع تت نفوذ‬
‫إحدى الدول الكهبى سهياسيا أو اقتصهاديا دون ماولة لحتللاه أو ضمّهها عسهكريا‪ .‬ويتميّز هذا‬
‫التعبي بالغموض والبام القصود‪ ،‬حت يكن للدولة الكبى أن تطبّقه ف ظ ّل الظروف اللئمة لا‪.‬‬
‫يعتهب وضهع بعهض القاليهم تته النفوذ الجنهب مرحلة تهيديهة لحتلل القليهم أو بسهط المايهة‬
‫الجنب ية عل يه أو ضمّه‪ .‬فا ستعمار إيطال يا لليب يا أو أو الب شة أو ب سط الما ية الفرن سية على تو نس‬

‫والغرب‪ ،‬سبقه ف كلّ حالة اعتبار هذه القال يم ه و هي دول كا نت ذات سيادة ه من منا طق‬
‫النفوذ للدولة الجنبية‪ .‬ورغب ًة ف تفادي الصراع بي الدول الستعمارية التجأت هذه الدول إل عقد‬
‫سلسلة من التفاقات ال سرية كا نت تقوم على أ ساس إطلق يد ك ّل من ها ف منا طق معيّ نة‪ ،‬ومن ها‬
‫اتفاقية نوفمب ‪ 1902‬بي فرنسا وإيطاليا وعلى أساسها مهدّت إيطاليا ببسط نفوذها على ليبيا إل‬
‫غزو ها ف عام ‪ ،1911‬واتفاق ية أبر يل ‪ 1904‬ب ي فرن سا و بريطان يا‪ ،‬وعلى أ ساسها أطل قت‬
‫ط الائل‬
‫فرنسا يدها ف الغرب‪ ،‬ف مقابل إطلق بريطانيا يدها على مصر والليج العرب‪ .‬ونظرا للخ ّ‬
‫بسبب عقد هذه العاهدات السرية الت كثرت قبل الرب العظمى‪ ،‬تضمّن ميثاق عصبة المم عدم‬
‫اعتبار أ ية معاهدة او اتفاق ية ذات صفة دول ية ملز مة إل إذا سُجّلت ف الما نة العا مة للع صبة «مادة‬
‫‪.»18‬‬
‫كمها يُعتَب إقامهة مناطهق النفوذ تطويرا لنظام السهتعمار أو المايهة أو النتداب القديه بعهد زواله‪،‬‬
‫لعارضته ميثاق هيئة المم التّحدة‪ ،‬ومع ذلك فالدول الكبى ما فتأت فيما بينها بنوع من الق ف‬
‫بسط سيطرتا على بعض الدول أو القاليم واعتبارها «مناطق نفوذ» لا‪ ،‬و على أساس هذا الفرض‬
‫أقرّت الوليات التحدة مشروع ايزوناور الذي يهدف إل اعتبار نط قة الشرق الو سط منط قة نفوذ‬
‫ل ا‪ ،‬على أ ساس «أن الشرق الو سط ي ّر برحلة حر جة ب عد تتّع دوله بال ستقلل‪ ،‬و هي ال ت كان‬
‫أمنها يعتمد على نفوذ بعض القوى العالية‪ »...‬ويقصد بذلك بريطانيا ف مصر والعراق وفلسطي‪ ،‬و‬
‫فرنسا ف سوريا و لبنان‪ ،‬و من ث نشأ اصطلح الفراغ السياسي و الوجود السياسي‪.‬‬
‫ويتزج تعبي مناطق النفوذ بتعبي ماثل هو «الجال اليوي» وموضع اللف منه هو أن النفوذ الذي‬
‫تفرضه الدولة الكبى ف الالة الثانية مستمدّ من علقة التبعية القتصادية عن طريق القروض والنح‬
‫و ت صدير رؤوس الموال‪ ،‬و هي ال ت تول الدول ال صغرى إل مياد ين ا ستثمار تدير ها التكارات‬
‫الجنبية وتي من عن طريقها على سياسة هذه الدول‪ ،‬وبالتال توّل ا إل منا طق نفوذ‪ ،‬ومثال ا العلقة‬
‫ب ي الوليات التحدة وب عض جهوريات أمري كا الو سطى والنوب ية‪ ،‬و هو ما يعبّر ع نه بالمبيال ية‬
‫الديدة الت تتلف ف أسلوبا عن الستعمار القدي‪ ،‬ولكنّهما يستهدفان غاية مشتركة‪.‬‬
‫من أين لك هذا؟‬

‫جلة اصطلحية تُطلَق على قانون الكسب غ ي امشروع‪ ،‬و يُقصد به كلّ مال يصل عليه الشخص‬
‫عن طريق الستغلل نفوذه أو وظيفته أو تواطئه مع آخرين للغرض ذاته‪ ،‬و يستوي ف ذلك الشخص‬
‫الطهبيعي و اعتباري; وقهد نظهم القانون الصهادر فه ‪ 14‬أغسهطس ‪ 1952‬الحكام الاصهة‬
‫بالكسهب غيه الشروع‪ ،‬ثه عدل بالقانون الصهادر فه ‪ 1966‬الذي اعتهب جريةه الكسهب غيه‬
‫الشروع جناية بعد أن كانت تعتب جنحة‪.‬‬
‫الارونية السياسية ‪:‬‬
‫الارونية السياسية هي تعاطي بعض الوارنة بالسياسة من منطلق طائفي موجّه إل عصبية داخل هذه‬
‫الطائ فة وهادف إل تقو ية هذه الع صبية‪ .‬و تتم يز الع صبية الرون ية بعدة مكونات تاري ية وجغراف ية‬
‫وهي القوي بي الطوائف الخرى‪ ،‬فهي تتجازو القمة أو الطبقة السيطرة إل القواعد نفسها‪ ،‬و هي‬
‫ل تعان من الزداوجية بي الولء للطائفة والولء للوطن‪ ،‬من هنا فإن الطوائف الخرى تنظر إليها‬
‫بأنا «رائدة» وتتفادى دراستها وتليلها لنا ركيزة النظام الطائفي ف لبنان‪.‬‬
‫والطائف ية الارون ية بو جه خاص‪ ،‬ل ا مور عقائدي و فكري‪ ،‬ف يه ش يء من التخ طي لطبي عة الطائف ية‪،‬‬
‫وهذا الحور هو فكرة الكيان‪ .‬فالارو ن‪ ،‬بتع صّبة لمتيازات طائف ته‪ ،‬يارس ع صبية‪ ،‬و هو يش عر أن ا‬
‫عصبية للبنان‪ .‬فمن خلل الشعور أن الوارنة للبنان يصبح لبنان‪ ،‬ف ل وعي الارون ف أكثر الحيان‬
‫للموازنهة‪ ،‬و هكذا تثهل فكرة الكيان السهافة الته تفصهل بيه الارونيهة البحتهة وهومهها الوطنيهة‪.‬‬
‫والكيانية هي نزعة استقللية ذات حساسية خاصة تاه العرب و توّف على الذات من ميط بشري‬
‫ضخم يعتنق دينا آخر وتعصف به حركات التغيي القومي والجتماعي‪.‬‬
‫من خصوصيات الطائفة الارونية علقاتا الميمة بالبل‪ ،‬والعالقات القتصادية والجتماعية السائدة‬
‫هناك‪ ،‬ثه حياة العزلة التماديهة وشبهه الكتفاء الذاته‪ ،‬والتداخهل بيه هيمنهة القطاع السهياسية‬
‫والجتماعية‪ ،‬وثروات الديرة الطائلة‪ ،‬وهيمنة الكليوس الثقافية‪.‬‬
‫و من خ صوصية الطائ فة الارون ية أن ا طائ فة شرق ية‪ ،‬إن ا هي مربو طة بالكني سة الغرب ية من خلل‬
‫الفاتيكان‪ .‬وهي طائفة غي موجودة بكثافة نسبية إل ف لبنان‪.‬‬

‫من كلّ هذه العناصر‪ ،‬ومن جوّ الطر‪ ،‬إما الت من الجرة والنوح باعتبار الوارنة قدموا من سوريا‪،‬‬
‫أو من مارسة التهجي للخرين باعتبارهم هجّروا الشيعة من بعض مناطق البل كالبترون وبلد جبيل‬
‫وكسهروان والته‪ ،‬ومهن حياة الراههب تته السهلح‪ ،‬تكونّت ذاتيهة لذه الطائفهة و شكّلت واقعا‬
‫اجتماعيا وفكريا ميّزا‪ ،‬له مفاهي مه وقي مه ومقايي سه ومشاعره وزواياه ف الن ظر إل المور‪ ،‬وإل كلّ‬
‫ما هو خارج الطر الغرافية و الطائفية الت يعيش فيها الارون‪.‬‬
‫ومن أبرز الرموز الثقافية للمارونية السياسية إدوارد حني‪ ،‬فؤاد إفرام البستان‪ ،‬جواد بولس و شارل‬
‫ط الفكري للمارونية السياسية ف وجه التراث العرب القومي واليساري‪.‬‬
‫مالك‪ .‬وقد رسم هؤلء ال ّ‬
‫لقهد اسهتطاعت الارونيهة السهياسية أن تصهدّ كهل التيارات باسهتنادها الدائم على مواقعهها الربعهة‪،‬‬
‫البطريركية‪ ،‬والرهبانيات‪ ،‬واليش والرؤية القتصادية والثقافية‪ .‬والبطريرك ف مفهوم السياسية هو‬
‫بطر يك لبنان و اللبناني ي ول يس الوار نة لذلك من الك مة أن يب قى أمام البطريرك ها مش يا فظ ف يه‬
‫على خيهط رفيهع يشدّ بهه السهلمي والعرب إل لبنان الارونه‪ .‬فالارونيهة السهياسية تدرك ضرورة‬
‫العتدال ف مو قف بكر كي خش ية أن تف قد البطريرك ية رعايا ها ال سياسيي أي ال سلمي ال ستعدّين‬
‫لتبن مواقف الارونية السياسية وأفكارها الساسية‪.‬‬
‫ل أن يرا عي بأك ثر م ا هو م سموح لارو ن آ خر أن‬
‫فالبطر يك م سموح له‪ ،‬كرئ يس المهور ية‪ ،‬مث ً‬
‫يعفل; لن الكرسيت الذي يلس عليه هو ف النهاية للمارونية السياسية‪ ،‬وكلّ قوة تأسيسها لوقف‬
‫العتدال هي قوة للمارونية‪ .‬أما بالنسبة للجيش فالارونية السياسية تنظر إليه باعتباره ضمانة دائمة‬
‫مستقرّة لبقائها ف وضع العصبة الاكمة ف لبنان‪ .‬فاليش هو ضمانة الارونية ض ّد حركة الحزاب‬
‫التقدميهة والوطن ية ذات المتداد الش عب ب ي ال سلمي والمتداد الفكري ب ي مثق في البال‪ ،‬وضدّ‬
‫توّل الكنيسة نفسها إل مؤسسة متطورة إذ ظهرت ف مراحل معيّنة تيارات داخل الكنيسة الارونية‬
‫تبعث على الحتياط والتحسب‪ ،‬وضد انيار اليثاق الوطن بانعطاف أحد الفريقي اللبنانيي نائيا نو‬
‫اليسهار‪ ،‬فيصهبح اليثاق مكّه تعاون بيه اليديولوجييه بد ًل مهن أن يكون مكا تعاون بيه طائفتيه‬
‫تكمهما أيديولوجية واحدة‪ ،‬وضدّ ن ّو القوة العربية والثروة العربية وحركة التحرر العرب الطامة ف‬
‫النهاية إل استخدام الديقراطية اللبنانية والتجنّد الكامل ف العركة ضد الصهيونية‪.‬‬

‫مراهقة سياسية‪:‬‬
‫ي صف مع ظم الفكّر ين ال سياسيي بعبارة «الراه قة ال سياسية» أولئك الذ ين يمّدون الكفاح الوط ن‬
‫والنضال الجتماعي بتفسيات أو قوالب ت ّد من قدرته على النطلق أو تشيع فيه روح التردد‪ ،‬أو‬
‫يردّدون كالببغاوات كلمات و شعارات مفو ظة عال ية الرن ي دون أن يتقيّدوا بال ستنارة بدي تار يخ‬
‫الشعب وخلفنيه وطبيعة ظروفه الاصّة بالتطورات السائدة أو الؤثرة ف العال الذي يعيشون فيه‪.‬‬

‫اللصق السياسي‪:‬‬
‫هو شكل من أشكال التعبي السياسي الذي يتجسد كتابة ورسا و تصويرا على الدران بدف لفت‬
‫انتباه أ كب عدد م كن من الناس وجعل هم يقرأون أو يطلّعون على «الر سالة» ال ت يمل ها‪ .‬والل صق‬
‫السياسي‪ ،‬من هذا النظور‪ ،‬هو ك ّل ما يكن أن يلصَق على الدران دعائي واعلن و ترويي‪ ،‬ويكون‬
‫ذا مضمون سياسي يتمثّل إ ما بالدفاع عن مو قف أو خط سياسي أو بالترو يج والدعا ية لذا ال ط‪.‬‬
‫ويكهن للملصهَق أن يكون مؤَيّدا أو مهاجا على حدّ سهواء‪ ،‬حيهث تكون اللصهقات السهرية على‬
‫الغلب مهاجةه ومنتقدة‪ ،‬بنمها تكون تلك الصهادرة عهن السهلطات العسهركية أو الدنيهة أو الدينيهة‬
‫الاكمة‪ ،‬مؤيدة وناشرة لفكارها‪.‬‬
‫ويرجع تاريخ ظهور اللصق إل العصور القدية‪ ،‬حيث يطرح بعض الباحقي أن منشأه هو فيت مصر‬
‫القديةه‪ ،‬بينمها يالفههم آخرون الرأي ويقولون إن ظهوره لول مرة كان فيهت العصهور الرومانيهة‬
‫التوسطة‪ ،‬ويمع الطرفان على أنه صدر كعمل دعائي للسلطة‪ ،‬وذلك للعان عن انتصارات اليوش‬
‫أو رحلت الشخصيات السياسية الرموقة‪ .‬لكن أول إثبات مادي على منشأ اللصق السياسي كان ف‬
‫فرنسا وألانيا‪ ،‬وذلك بعد اكتشاف الطباعة بفترة قليلة ففي عام ‪ 1539‬طلب ملك فرنسا فرنسوا‬
‫الول أن تط بع أو امره وتل صق ف مكان ظا هر ف ج يع الدن و القرى ال ت ت ضع ل سلطته‪ ،‬بش كل‬
‫يستطيع الميع مشاهدتا‪ ،‬كما طلب أن تُقرأ على اللحي توزيعها‪.‬‬

‫وأصدر الوامر بعاقبة من يزّقها أو يزيلها‪ .‬ومنذ لك الي عرف اللصق السياسي فترات متفاوتة ف‬
‫النتشار أو النسار‪ ،‬حيث كانت الحداث الامّة تشجّع النتشاره‪ ..‬كما حدث ف الثورة الفرنسية‬
‫وأحداث كومو نة بار يس و ما ق بل الثورة البلشف ية ف رو سيا‪ .‬وإل جان به تا بع نوع آ خر من الل صق‬
‫الظهور مققا تطورا نوعيا و تقنّيا ملحوظا‪ ،‬كاللصهق الدعائي العلنه‪ ،‬حيهث سهاهم هذا التطوّر‬
‫التقن بإضفاء صنعة متقنة على اللصق السياسي رغم التفانه لفترات طويلة‪.‬‬
‫ومنذ بداية هذا القرن‪ ،‬أخذ اللصق السياسي يعيش عصرة الذهب ويشهد قمة توسعه‪ ،‬حيث استعمل‬
‫بكثافة خلل الربي العاليتي كسلح إعلمي ها مّ‪ ،‬سواء على صعيد البهات الداخلية او حت ف‬
‫بلد الصوم‪ .‬وبعد الرب العالية الثانية‪ ،‬وحي بدأ الرأي العام العالي يلعب دورا‪.‬‬

‫العلوماتية والسياسية‪:‬‬
‫التبعية والضعف ف الجتمع العلومات‬
‫أصهبح النسهان حتما خاضعا للدوات الته اخترعهها; سهواء أكان ذلك باتاه الفضهل أو السهوأ‪،‬‬
‫ومشكلة اليوم هي تليل الضوع الذي سببّه استعمال جهاز التصال من أجل الفهم الفضل لطبيعته‬
‫وماولة التخفيف من النتائج الشؤومة الترتبة عليه‪.‬‬
‫التقنية من الكتشاف إل التحكّم‬
‫فه روايهة ‪« J.H.Rosny‬حرب النار» يكهن بوضوح ملحظهة إمكانيهة اعتماد النسهان على‬
‫ل تلك النار‪ ،‬وهذه النار تنحها مستوى من العيش استثنائيا‪ ،‬حي ثُ‬
‫التقنية الت قد ل يسطر عليها مث ً‬
‫تكّنها من الستدفاء أو إبعاد اليوانات التوحشّة أو الطبخ عليها‪ .‬ولكنّ القبيلة الت ل تعرف صنع‬
‫النار تصهبح خسهارتا كارثهة حقيقهة‪ ،‬فهذه تعيهش بطريقهة فظّة نطا مهن الياة الختلفهة جذريا عهن‬
‫السابقة‪ ،‬حيث الوف والبد والقلق‪.‬‬

‫لذا فإن أيّ مت مع يب أن يتلك سيطرة على التقن ية الت يستعملها; وإل فإنه سيخضع خضوعا ل‬
‫يطاق للتقنيهة‪ .‬ففهي الجتمهع الديهث تتجاوز الروابهط الُتداخلة و العقدة حدود المهم حيهث تنمهو‬
‫عدديا و تعقيدا مع الهارة التقنية‪.‬‬
‫فالطا قة هي مثال صارخ بش كل خاص‪ .‬وأورو با واليابان يعتمدان على الدول النت جة للبترول والغاز‬
‫للتزوّد من ها‪ ،‬وهذه الدول النت جة تعت مد على البدان التقد مة من أ جل حيازة التقن ية الدي ثة لنتاج‬
‫الطاقة والتنقيب عن النفط‪.‬‬
‫إنه من الوهم بالنسبة لي بلد يدعي إمكانية السيطرة الكاملة لعى كلّ العناصر الضرورية لقتصاده‪،‬‬
‫ولكنه من الوهري بالنسبة له أن يؤمّن إما بوسائله الاصة أو بالتبادل إمكانية السيطرة على العناصر‬
‫اليوية‪.‬‬
‫ففي ظلّ اقتصاد حديث أصبحت بعض التقنيات ل مف ّر منها فيما يتعلق بأغلب بشاطها كإنتاج الطاقة‬
‫والنقل والتصالت‪.‬‬
‫فوسائل التصال ف طريقها لللتحاق بالجموعة التقنية القاعدية مع الميزات الاصة جدا الت تكرسّ‬
‫قوة النتائج التتابعة الت أو جدتا‪ .‬فمن الخذ بالسبان يكفي أن نتصور كيف سيؤول الال لفرنسا‬
‫إذا ما توقفت الواسيب دفعة واحدة‪.‬‬
‫نفترض أنّ كلّ الواسيب قد توقفت‪ :‬فنسدل الستار لشاهدة سيناريو كارثة حقيقية فتحوّل الرقابة‬
‫على مرا كز التحو يل الرار ية إل الرقا بة اليدو ية سيؤدي مباشرة ال تف يض ن فس الردود‪ .‬وت سيي‬
‫شب كة التوز يع يدويا سيؤدي ال خ سارة جديدة واض حة وال صيلة النخفاض فوري بن سبة ‪%30‬‬
‫من الطا قة الفرن سية‪ .‬إ ّن توق يف الرا كز البيد ية ستواجه تو قف مر كز الفرز الوتوماتي كي‪ ،‬وهذا‬
‫يتطّلب ال سيطرة على الز مة‪ ،‬فعلى ال يش أن يتد خل ب سرعة من أ جل إقا مة شب كة الوا صلت ب ي‬
‫الراكز الرئيسية التثالً للقرار الذي وضع من أجل السيطرة على الزمة‪.‬‬
‫فقد يد الباريسيون ف ذلك ترضية لم حيث يصبح الدخول إل الترو مانا‪ ،‬ولكن الرور الدؤوب‬
‫للقاطرات الراقبة بالاسوب تكون قد تلشت تدرييا وتضاعفت حوادث السكك الديدية وأصبح‬

‫نظام مراق بة حر كة الطيان مشلولً والطيان م صورا بالطائرات الع سكرية ال ت ي ب أن تتم كن من‬
‫العودة إل الطيان اليدوية‪ ،‬ويلي ذلك توقّف فوري لخراج النتجات القاعدية الصنوعة حسب نظام‬
‫إنتاجهي مراقهب بالاسهوب‪ ،‬كالسهنت والشتقات البتروليهة‪ ،‬الزجاج‪ ،‬النتجات الديديهة ومعظهم‬
‫النتجات الكيمياوية‪ .‬وبعد عدة أيام من التوقّف الكامل لنظمة إدارة الخزون و إدارة النتاج يدث‬
‫انفاض ملحوظ للنتاج الصناعي الذي يصبح ف فوضى كاملة ويتعاظم ذلك ف عدّة أسابيع بنقص‬
‫الطاقة والفوضى الكاملة لنظام التصالت‪.‬‬
‫أمها النظام الال فإنهه يتعرض للتقويهض‪ ،‬حيهث تصهبح البنوك غيه قادرة على تسهيي الركهة الاليهة‬
‫للمشاريع والفراد‪ ،‬ما يفرض العودة إل نط الترقيم اليدوي وفوضى وسائل التصال وإغلق الالية‬
‫ف باريس وليون‪.‬‬
‫ك ما أنّ توقّ ف التجهيزات اللكترون ية للم ستشفيات والخ تبات يع ن الرجوع ع شر سنوات إل‬
‫الوراء فه التقنيهة الطبيهة‪ .‬وأمها توقيهف نظام بطاقات البوليهس والمهن الداخلي فإنهه يسههّل تطوّر‬
‫اللصوصية والسطو ويثي جوا من الذعر العام‪ ،‬وتنشأ البلبلة القتصادية ف فرنسا خلل ثلثة شهور‬
‫من توقف الاسوب‪ .‬وتصبح السلطة الركزية تت رحة بطش أي قوة من مموعة متطرفة أو دولة‬
‫ماورة‪.‬‬
‫فهذه النتائج الدرامية مكن ملحظتها عند قف الاسوب‪ .‬نعم إنا حالة مأساوية‪ ،‬لكن لسن الظ ف‬
‫أيام نا هذه فاحتمال ية حدوث هذا أ صبحت ضئيلة‪ ،‬ح يث تتلك فرن سا ف الوا قع و سائل ت سمح ل ا‬
‫بالفاظ على الد الدن من الشآت الركزية للطاقة ف حالة تأهب للعمل لعدة شهور على القل‪.‬‬
‫فهذا الدول الأ ساوي هو بالتال يع طي دللت لله ية الق صوى للحوا سيب ف توظ يف القت صاد‬
‫الديث‪ .‬ومع ذلك فمنذ ثلثي سنة فقط ل تثل الواسيب أكثر من كونا أداة مناسبة لبعض العلماء‬
‫الذين يتطلب عملهم عمليات حسأبية طويلة‪ .‬فبعد عشرن عاما عندما يتسع نطاق سيطرة الاسوب‬
‫يكن أن نتصور كيف ستكون درجة تبعيتنا لتقنية العلوماتية‪.‬‬
‫الغش و الرهاب‪:‬‬

‫إن أي متمهع معلوماته يبه أن يكون قادارً فه شته الظروف‪ ،‬على تأديهة الدمهة اليدة لنظامهه‬
‫العلمي‪ .‬لذا يتوجّب عليه أن يكون مُسلّحا ضدّ أيّ خطر‪.‬‬
‫فقبل تليل الظواهر الت ارتبطت بشكل خاص بجال النشاط لوسائل العلم يب الكشف أو ًل عن‬
‫الخا طر التقليد ية ال سيطر علي ها ف مالت أخرى كالتدم ي الفر ضي وأعمال سوء الن ية والرهاب‬
‫وصعوبة السيطرة على التقنية‪.‬‬
‫فأكب مراكز العلوماتية وغالبيتها مميةٌ بشكل جيد ضد انتائج التوقعة لي نوع من الوادث‪ :‬فتقنية‬
‫البناء ت سمح بال صمود ع ند حدوث الزّات الرض ية‪ ،‬والما ية من الثلوّث الوي باللجوء للتكي يف‬
‫ض من حل قة مقفلة‪ ،‬والما ية ضد انقطاع التيار الكهربائي بو ساطة البطاريات ومموعة من الولدات‬
‫الحتياط ية كذلك الما ية ضد الشعاع بطري قة ق فص فرادي ‪ ،Faraday‬إِنّ هذه المايات‬
‫القاعدية مهزة غالبا بوسائل العناية الطلوبة ف حالة حدث ما كانقل السريع من مكان لخر للصينة‬
‫ومراكز السعاف العدّة والجهزّة بعدد من الشخاص‪.‬‬
‫فاللوية المراء استغلّت الواسيب الكومية و الشركات متعددة النسية وأنظمة التصال للهجوم‬
‫عليها; وفيها ترى أهدافها الت تتارها من أجل أعمال تربية‪ ،‬وأحصى د‪.‬باركر ‪D.Parker‬‬
‫فه أوروبها ‪ 28‬هجوما فه ثلث سهنوات ضهد مراكهز معلوماتيهة وخصهوصا فه إيطاليها‪ .‬وهذه‬
‫البثه التلفزيونه والراكهز الذريّة‪ .‬إن الوسهائل الته‬
‫ّ‬
‫العتداءات ل تتلف عهن تلك الته تصهيب‬
‫استخدمت تسمح بالماية ضد العتداء الارجي‪ ،‬وهذا ما حصل‪ .‬أما بشأن تلف العتداء الداخلي‪،‬‬
‫فيجب القيام برقابة دقيقة على الدخول‪.‬‬
‫وهذا مها حصهل فه أغلب الراكهز الهمهة‪ ،‬فهناك تعزيهز كهبي ببطاقات مغناطيسهية‪ ،‬وأبواب سهرية‬
‫وحواسيب تراقب أثر المرات السموحة‪ ،‬وتتبع تقدم الشخاص ف الناطق الساسة للمركز‪.‬‬
‫و مع ذلك فإن إجراءات من هذا النوع ل ت نع مر كز ال جز ف الطوط الو ية الفرن سية أن ي صبح‬
‫معطلً خلل خ س ساعات‪ ،‬نتي جة اعتداء ت كن من إعطاب خطوط الت صال ال ت ترب طه بالشب كة‬
‫الدول ية الركز ية‪ .‬وض من هذا الجال ي كن أن يت مّ العرض ض من اللمركز ية ح يث إن الكث ي من‬
‫الدول قد وعت حاليا تلك الخطار‪.‬‬

‫الضعف و اللل‪:‬‬
‫لكي يُتاح تأمي استخدام ‪ 1000‬حاسوب و الذي يثل الكب ف فرنسا و تتلّ هذه القوة حوال‬
‫‪ %50‬مهن قوة النشآت البنيهة‪ ،‬فإن الطاقهم الضروري ل يتجاوز ‪ 000/10‬شخهص‪ .‬فلو‬
‫أضر بت ب عض فئات من العامل ي لد ثت مشكلة كبية و سريعة للقت صاد الفرن سي‪ .‬و قد أظهرت‬
‫إضرابات العامليه فه اسهتخدام مراكهز العلومات للبنهك الوطنه الباريسهي ‪Credit-‬‬
‫‪ Lyonnais B.N.P‬مقدار حسياسية هذه الؤسسات لثل هذا التهديد‪.‬‬
‫وم ثل هذا اللل ل يس خا صا بالعلومات ية‪ ،‬ولكنّ ال ثر الا سم لضراب مرا قب الطيان ف الوليات‬
‫التحدة عام ‪ 1981‬يظ هر ذلك بش كل وا ضح‪ ،‬ويظ هر أن هناك توجيها له مدلول خاص لجت مع‬
‫يتعاظم فيه الضوع بدون توقّف أمام إرادة قسم بسيط من أفراده‪.‬‬
‫وأفضهل وسهيلة للتخفيهف مهن هذا الضوع البقاء على اللمركزيهة الكثهر تطورا لوسهائل صهيانة‬
‫العلومات‪ .‬وهي تقدّم أكثر من فائدة إذ إنا تسمح‪ :‬أوّلً‪ :‬تقسيم العاملي الستخدمي ف أكثر الراكز‬
‫التباعدة‪ ،‬وهذا يفّف من خطر التزاع الذيت يُوقفُ سوء تنظيم العمل أو الو الجتماعي الفاسد‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬وهي الفائدة الكثر أهية خاصة وإنا هي الت تعمل على التقريب بي العاملي بالعلوماتية وباقي‬
‫ل للدفاع الستمر من‬
‫العمّال ف مصنع مُعيّن‪ ،‬فالقدامى يشعرون بأنم أكثر تضامنا من الدد وأقل مي ً‬
‫أجل مزايا أو خصائص فئة على حساب فئات أخرى من العاملي‪.‬‬
‫ب للنظ مد‬
‫إنّ تقن ية إنتاج اللت والتجهيزات ل ت ضع ل سيطرة تا مة‪ .‬وين تج عن هذا ض عف ن س ّ‬
‫العلوماتية‪ .‬وهذه تعمل بواسطة الصيانة والصلح‪ ،‬ولكفاءات العالية ف التخصص والزوّدة بأدوات‬
‫ذات تقنية عالية ودقيقة‪.‬‬
‫ف هي ر غم صغر حجم ها ن د في ها عنا صر كثية‪ ،‬ول يس غريبا و ضع حا سوب حد يث للع مل يطرح‬
‫مشاكهل يصهعب حلّهها رغهم وجود البدائل العديدة القدمهة بتزواج العناصهر وإعادة جعهها بصهورة‬
‫أوتوماتيكيهة‪ .‬ومهن الشائع أن يتوقهف حاسهوب عهن العمهل عدة مرات فه العام‪ .‬وتؤدي البحوث‬
‫التكنولوج ية ال إنتاج نوعيات متقد مة و سهلة ال صلح بف ضل تقدم و سائل الف حص الوتوماتيك ية‪،‬‬

‫والصلح والتغيي شبه الكامل بيث سيصبح العطل أقل سنويا‪ ،‬وهذا ما سيتحقق ف حدود حوال‬
‫العام ‪.1990‬‬
‫وفي ما يتعّل قُ بالتجهيزات الك ثر اختراقا‪ ،‬بامقار نة مع التقن ية الال ية‪ ،‬فل يس صعبا إزالة كلّ أخطاء‬
‫البمةه‪ ،‬فمهع السهتعمال يكهن ظهور أخطاء ل تلخهظ عنهد صهناعتها الوليهة وفحصهها‪ .‬فعمليات‬
‫الت صحيح من مه مة أخ صائيي ال صيانة التمر سي والكر سي لذه اله مة‪ .‬ف في حالة التو قف الكا مل‬
‫لدمات ال صيانة لللت والتجهيزات فإن مع ظم أق سام النظام العلوما ت تكون غ ي مؤهّلة للتشغ يل‬
‫السليم لفترة ثلثة أو ستة شهور حت يتمكن العاملون من إصلحها‪.‬‬
‫الخطار النوعية والنتائج السيئة‪:‬‬
‫يرتبط اللل بالستعمال الكثّف لي تقنية حيث إن العلوماتية تقنية جديدة معقدة ل يسيطر عليها من‬
‫كلّ الوانب‪ .‬وتنتج أخطاء حسب حيّز الركة الاصة بالعلوماتية وهي ليست مادية وحسب و إنا‬
‫تتمثّل بالخزون والصيانة ونشر أشياء غي مادية كالعلم مثلً‪.‬‬
‫وهكذا أصبحت العلوماتية أساسا لقتصاد حديث‪ ،‬وميدانا يعلم فيه حوال خسي بالائة «‪»%50‬‬
‫من السكان العاملي‪ ،‬وحيث أصبح العلم ف الوقت نفسه منبع الثروة والسلطة‪.‬ومن غي الجدي‬
‫أن نذكّر أن عدّة بلدان من بين ها فرن سا جعلت من التلفزيون والت صالت ال سلكية والل سكلية ه‬
‫من بر يد و ها تف ه تاب عة للك ية الدولة ق بل م يء التلمات يك ‪ .Telematique‬و من ث‬
‫أصبح الوسيلة لتحويل الثروة وظهور أشكال جديدة من الرائم‪« :‬اليمة العلمية» ما حتّم ولدة‬
‫شكل جد يد من الرب القتصادية ال ت تدد مباشرة النظام العلوما ت للبلد ال ستهدف‪ .‬من ه نا برز‬
‫خطهر المكانيهة الاديهة للسهتحواذ على السهلطة بالسهيطرة على وسهائل التعامهل العلمهي‪ .‬وهذه‬
‫المكانية تدّد بإثارة عاملي ها‪:‬‬
‫انتشار ل غة الن طق بعيدا عن اميدان الخ صّص ل ا‪ ،‬و نزوع للتقل يل من تنوّع الثقافات ل صلحة ثقا فة‬
‫عقلنية‪.‬‬
‫الختراقات الديدة للحواسيب ‪:‬‬

‫أصبح الاسوب هدفا لفئة جديدة من الاني ف السرقات على نطاق واسع‪ .‬فعندما يُعهد للحاسوب‬
‫بإدارة العلومات‪ ،‬فإن القتصهاد يتمتهع بدرجهة مهن المايهة ضهد الحاولت الجراميهة‪ .‬فالصهندوق‬
‫القوي صمّم لماية متويات الاسوب‪ ،‬على العكس من ذلك‪ ،‬صمّم من أجل السماح وبالتعامل مع‬
‫العلومات الخزونة ف ذاكرته‪ .‬فهو ليس مرد هدف الجرمي و حسب‪ ،‬وإنا هو الداة كذلك‪.‬‬
‫وي كن برم ة الا سوب لطرف تقا عد الف الشخاص‪ ،‬وي كن ا ستعماله ل صرف التقا عد نف سه إل‬
‫أشخاص متوفّي كما ف «ألانيا» حيث عمد بعض الستخدمي بد ًل من التصديق على وفاة التقاعدين‬
‫أو الذين غيّروا عناوينهم البنكية‪ ،‬إل استلم شيكاتم‪.‬‬
‫ل قد كانوا يأخذون جا نب الذر بات صديقعلى الوفاة ب صورة ر سيمة لؤلء الو تى ق بل أن يذهبوا ف‬
‫العطلة‪ ،‬من أجل تنّب إمكانية اكتشاف تلعبهم من قبل الذين سيحلّون ملهم‪.‬‬
‫ويتفاقم الطر مع الاسوب حيث ستطيع الحتال من تقيق عمليات السرقة بالقارنة بالتزوير اليدوي‬
‫بالسابات حيث يتاج إل عملية كتابة طوريلة و مّلة وصعوبة بتحقيق الدف‪.‬‬
‫بدخول العلو مة ف الا سوب تب قى العال ة أتوماتيك ية‪ .‬أ ما ف الطري قة اليدو ية فإن العلو مة ترّ على‬
‫أيدي كثية فتزداد الفرصة لكشف الغش‪.‬‬
‫فتعقيدات البا مج ت نح الغشاش فر صة بإضا فة التوجيهات الضرور ية لري ته ح يث ت صعب عمل ية‬
‫كش فه‪ ،‬فتقن ية الما ية للمعلومات ورقا بة الو صول تطوّرت ب سرعة‪ .‬وكذلك ال مر بالن سبة لتقن ية‬
‫الحاسبة حيث يسعى الحاسب ليكون قديرا‪.‬‬
‫فوظيفة مراقب السابات حت سقط ولكن الرقابة العلوماتية اكثر صعوبة من الرقابة السابية فهي‬
‫معقدة وملة‪ ،‬وفه الوليات التحدة ته وضهع مشروع قانون أمام ملس الشيوخ الميكهي مهن قبهل‬
‫الشيهخ إبراهام ل بكوف (‪ )Abraham, Ribicoff‬بدف أن يعهل مهن الريةه‬
‫العلوماتية مسألة فيدرالية‪ .‬فاستعماله من أجل الحتيال و من أجل الصول على الموال‪ ،‬والدمات‬
‫بإجراءات ووسائل التيالية يب أن يعاقب لخالفته‪ ،‬بيث تصل اليمة ضعفا ونصف مبلغ الحتيال‬
‫أو ال سرقة‪ ،‬وعقو بة بال سجن من الم كن أن ت صل إل خ س عشرة سنة‪ .‬هذا الشروع تطرّق لالة‬

‫التخر يب ح يث يقترح معاق بة أي ش خص يقوم بدون إذن با ستعمال أو تعد يل أو تر يب أو تدم ي‬
‫حا سوب‪ ،‬أو شب كد حا سبات و تهيزات أو برا مج‪ .‬و البلدان الوروب ية تاول تطو ير تشر يع أك ثر‬
‫ملء ته من أ جل ق مع الرائم العلومات ية‪ .‬و يقترح النتربول و جهاز ‪ F.B.I‬هيئة مزوّدة بو سائل‬
‫تسّس وتقيق ملئمة لذا الشكل الديد من الرائم‪.‬‬
‫حرب اقتصادية ومعلوماتية ‪:‬‬
‫إن تبع ية أورو با تعل ها شديدة ال ساسية لحتمال حدوث ح صار ي نع تزويد ها بالركبات والنتجات‬
‫العلومات ية‪ .‬وكذلك توقّف المداد من صانعي مركبات العادن الثمينة والنادرة يشكّل مصدرا آ خر‬
‫لذا الصار الحتمل‪ ،‬حيث امتازت إفريقيا بتفرّدها بإنتاج الوادّ الولية‪ .‬ويتعاظم العتماد الوروب‬
‫من ح يث العلومات ية باظاهرت ي‪ :‬صعوبة ن قل العال ة من حا سوب ل خر وعدم ال ساوة ف الق سيم‬
‫الدول للمكانيات‪ .‬إن ن قل الت طبيقات ب ي حا سوبي أ صبح غا ية ف ال صعوبة لغياب الن مط الكتا ب‬
‫الوحّد للبامج‪ ،‬إذ إنّ لكل مبمج لغةً نوعية خاصة به‪ ،‬ولتحقيق النتقال يب ترجة مموع البامج‬
‫من ل غة لخرى‪ ،‬العلومات ية ف فترة تترواح ما ب ي ‪ 6‬ه ‪ 12‬شهرا‪ .‬و ف ضوء هذا‪ ،‬تعت مد الدولة‬
‫على موليّهها بالوادّ العلوماتيهة فيمها يتعلّق بدمات الصهيانة والتزوّد بالجهزة واللت‪ .‬ففهي عام‬
‫‪ 1982‬كا نت ن سبة ‪ %70‬من ال سوق الوروب ية متزوّدة من منت جي الوا سيب و من أ صل‬
‫أمريكهي‪ ،‬وتعتمهد أوروبها على الوليات التحدة واليابان بتوفيه اللت والواسهيب اللكترونيهة‪،‬‬
‫وشكّلت مها نسهبته ‪ %98‬مهن مموع السهوق العاليه للمكرو حواسهيب و اليكرو التصهويري و‬
‫أنه صهناعتها ل تتوقهف‪ .‬وبالنسهبة‬
‫بكفاءة نوعيهة عاليهة‪ .‬ورغهم بطاء توجيهات نطه التجهيزات إل ّ‬
‫للنتاج الوروبه ودوراتاه التكاملة للمواد والجهزة العلوماتيهة‪ .‬ويكهن اللحظهة على السهتوى‬
‫الوروبه بعهد عام ‪ 1990‬وذلك للوصهول للهدف حيهث يسهتوجب إقامهة أباث على السهتوى‬
‫الوروب من حيث القدرة مساو للجهد اليابان و بزمن قدره عشرة اعوام‪.‬‬
‫وفه الوليات التحدة ومهع ‪ ،D.B.Pouker‬تهبي أن عدم المايهة الكافيهة لنظمهد النقهل‬
‫اللكترو ن للموجودات‪ ،‬وأو ضح الشا كل الطرة الرتب طة با ستعمال العلومات ية من ق بل قوة أجنب ية‬
‫معادية‪ ،‬تدف لعدم استقرار الترابط القتصادي بتخريب نظام النقل اللكترون العتمد‪ ،‬المر الؤدي‬
‫لتدميه الوسهائل العلوماتيهة مهن خلل التسهلل للنظمهة لسهرقة الوجودات وتشويهش التوجيهات‬

‫القتصادية وتعد يل البا مج لثارة الخطاء‪ .‬وحسب ‪ D.B.Pouker‬فإن التدمي النطقي أو‬
‫الادي لشبكة النقل اللكترون لوجوودات البلد يلق ضغوطا اقتصادية كشكل من أشكال الرب‪،‬‬
‫متل فة عن ا ستعمال ال صواريخ و التنا بل النوو ية‪ ،‬وينت هي إل م ستوى الما ية الال ية الذي تُحدث‬
‫غموضا ويشكّل ضعفا يب القضاء عليه‪.‬‬

‫الذاتية واستلم السلطة‪:‬‬
‫إنّ السيناريو التقليدي للنقلبات العسركية أو تدخّل قوة خارجية يعتمد على وضع اليد على وسائل‬
‫التصهالت السهلكية والعلميهة مهن راديهو وتلفزيون‪ .‬منهذ السهاعات الول‪ ،‬وكذلك رقابهة ماور‬
‫الرور الكبى‪ ،‬ويضاف إليها اليوم السيطرة على مئات من الراكز الكبية للمعلومات الستراتيجية‪.‬‬
‫ف في فرن سا ال ت تيزت بالركز ية العلومات ية العال ية تقلّ هذه الهداف من ح يث العدد‪ .‬فذات ية اليئة‬
‫الوطنيهة للمعلوماتيهة والريات طبقا لقانون اللوائح والعلنات والطلبات القائمهة بك ّل الذاتيات‬
‫العاملة والتعلقة بالفراد‪ ،‬تسمح بالعرفة السريعة عن هذه العلوات من خلل البحث‪.‬‬
‫ه نظامان للذاتيهة مهن قبهل الهه ‪« :INSEE‬الفهرس الوط ن للذاتيهة التعلقهة بالشخاص‬
‫ل قد نش أ‬
‫العادي ي»‪ ،‬ونظام الذاتيات يد ير ذات ية ال صانع «ت صنيف الباطاقات الشخ صية غ ي واض حة‪ ،‬هذان‬
‫النوعان من النظمة الذاتية يسهمان بإقامة وسائل الرقابة السريعة والفعالة للفراد و الشركات‪.‬‬
‫ولتأمي تقيق الذاتية السليمة لغلب الفرنسيي‪ ،‬يكفي السيطرة على الذاتية العامة لوزارة القتصاد‬
‫و الال والذاتية ف الضمان الجتماعي‪ .‬فذاتية الشخاص الاري البحث عنهم والذاتية للجمعيات ف‬
‫وزارة الداخلية تت ّم لنفعة النجزات الولية‪.‬‬
‫ولل سيطرة ال سريعة على القت صاد ي ب مراق بة ب نك فرن سا و الذات ية البنك ية للم صانع مع ال ه «‬
‫‪ »500000‬مهن الصهانع و«‪ »130000‬للمسهؤولي ومراقبهة الراكهز العلوماتيهة للبنوك‬
‫الكبية ومن ث حاسبات التعديل للماكن الرئيسية الالية ومفاصل الربط للشكبة الدلوية للتبادل بي‬
‫البنوك ‪ .Swift‬ولتام هذه الجراءات السهتعجلة يبه التلك العلومات فه وكالت النباء‬

‫ث ال سوّدات على‬
‫الديدة للصحافة الفرن سية ال ت تقّق نشر كلّ الصحافة الباري سية ف فرن سا و ب ّ‬
‫الطابع اللّمركزية‪ ،‬ووضع اليد على الذاتية للبطاقات الرمادية «بطاقة الرقام» الت تسمح بالتعابعة‬
‫الفعالة لتغيي المكنة والعناوين‪.‬‬
‫فالحتهل يعمهل جاهدا للحصهول على الراكهز العلماتيهة العاليهة الذاتيهة للحتفاظ باه احتلّه‬
‫‪C.I.S.T‬حيث يد مموعة العطيات والبامج العملية ذات الهية والقوى البارة للحسابات و‬
‫تكون حاهزة لتخدم الصال ف الالة الطارئة‪.‬‬
‫والنظر العميق يكون أكثر فعاليةً‪ ،‬وليس من الضروري النظر لجتمع متطوّر معطلة فيه القواني و غي‬
‫معمول با أو تكون غي مترمة‪ ،‬والتاه القومي نو التمركز للتجهيزات العلوماتية كما هو الال ف‬
‫فرنسا يبعدها عن التبعية‪.‬‬
‫ويتما شى التمر كز مع التكا مل‪ ،‬ويؤدي لتشك يل النظ مة العلومات ية العقدة ‪،‬وبالتال يؤدي لضعف ها‬
‫ويصعب أمر تطورها‪ .‬وإ نّ تديول التعامل مع الاسوب ينقل هذا للتاه الوعر دون وضوح الرؤيا;‬
‫سهلّمي حيهث يتاح للميكروحاسهوب بإعادة تنظيهم مرنهة وضمهن‬
‫لذا يتطلّب المهر وجود اقتصهاد ُ‬
‫تكاليف معقولة‪.‬‬

‫خطر المبيالية الثّقافية‪:‬‬
‫با أن العلوماتية تشكّل هنا الطر ويقومبه بضعة ألوف من العاملي; فالسيطرة التقنية ليس لا سوى‬
‫أثهر مدود داخهل نطاقهها وفه مال توظيفهها‪ ،‬وبالقايهل فههي تت ّد إل الواسهيب الفرديهة واللعاب‬
‫اللكترونية وإل خدمات التيلماتيك ‪ Telematique‬وبالتال فهي تس الياة الاصة لكب‬
‫عدد مكن من البشر‪.‬‬

‫والوقائع الثقاف ية إذا ل تؤ خذ بعنا ية سيصبح تأثي ها أك ثر ح ساسية‪ ،‬واليوم ت د ك ّل اللّغات للبم ة‬
‫ال صمّمة على ال ستوى العال ي مؤلّ فة من كلمات مفات يح الل غة النكليز ية وأغلب تلك التجهيزات‬
‫تستعمل تلك اللغة من أجل الوار مع الستعمل لن قواني السوق تفرض ذلك‪.‬‬
‫وف الواقع ند أن متحدّثي اللّغة النكليزية أكثر من اللغد الفرنسية‪ ،‬للتمكن من الترجة السريعة إل‬
‫كلّ اللغات و سههولة صهيانة البامهج; لذا فمهن الفضهل اقتصهاديا الكتابهة بالنكليزيهة للوثائق‬
‫والذكرات التوضيحية للبامج‪ ،‬وهذا ما يت ّم به التعامل ف باريس‪ .‬فاستعمال مفاتيح اللّغة النكليزية‬
‫من قِبل الهندسي الفرنسيي لشركة ‪ Bull‬الت يشكّل الرأسال الفرنسي فيها نسبة ‪ %80‬حيث‬
‫ال طر ول ي كن تنا سيه‪ ،‬وح يث الثقاف ية المريك ية ‪ U.S.A‬تفرض نف سها من خلل ال سيطرة‬
‫التكنولوج ية واللغو ية لذا البلد; واليابانيون ا ستوعبو ال طر وتركوا ض من برنا مج طموح للب حث‪،‬‬
‫بدف أن تكون الل غة اليابان ية ل غة حوار الن سان واللة‪ ،‬وتتّد البحوث إل مفهوم مفات يح الشا شة‬
‫والطا بع وتع مل على إظهار وطبا عد الرموز الفكر ية للنظ مة ال صرفية الطبو عة و الخطو طة بال يد‪،‬‬
‫وبذا ال سعى يُح فظ خا صية ثقاف ية جوهر ية لل غة و الكتا بة اليابان ية إضا فة للحما ية من الجتياح‬
‫الوروب للسوق الداخلية لليابان مع تكريس خبة مدودة ف البلدان السيوية الخرى‪.‬‬
‫ول تعت أوروبا بذه الشكلة إ ّل منذ وقت قريب‪ ،‬ووضع برنامج أباث للعمل ُموّل من قِبل المعية‬
‫الوروبية الادف للق تهيزات للترجة معتمدة على الاسوب يكن استعمالا من الدول العضاء‪.‬‬
‫الواعي العالي‪:‬‬
‫ت سابقا ال صائب نف سها‪ ،‬فالتقن ية والعلو مة تش مل مالت‬
‫وعلى خلف التقنيات الخرى ال ت عرف ْ‬
‫واسعة‪.‬‬
‫والجمو عة الدول يد هي ف طريق ها لو عي ذلك وإضفاء ال ستراتيجيات من أ جل تأم ي الرقا بة ال ت‬
‫بدأت مؤخرا تأخذ مكانتها‪.‬‬
‫فمن البلدان الكثر تقدما ف هذا النهج هي ال سويد‪ .‬وبالفعل فإن وز ير الدفاع ف ‪ 26‬أيار‪ .‬ما يو‬
‫‪ 1977‬أ سس جع ية مكلّ فة بدار سة اللل ف الجتمعات العلومات ية‪ ،‬ح يث قد مت هذه اللج نة‬

‫تقرير ها النهائي ف كانون الثا ن‪ .‬ينا ير ‪ ،1980‬ح يث شخّص اللل ف الجتمعات العلومات ية و‬
‫كان على در جة كبية من اله ية‪ .‬و من ال طر القبول با لتأثيه على النتائج‪ ،‬ومادام التقدم القادم‬
‫ليؤذي إل ال تفاقم اللل فل بد من اتاذ إجراءات تصحيحية‪.‬‬
‫والعوال الرئيسهية الته قيّمتهها اللجنهة تتضمهن الخاطهر والكوارث والفعال الجراميهة والحتالت‬
‫باستعمالا من أجل غايات سياسية‪ ،‬ووضع السويد تت الضغوط الشديدة من قبل الدول الجنبية‪،‬‬
‫ترسهخَت عهن طريهق الواد و‬
‫وزادت هذه الخطار نتيجهة التمركهز الشديهد لوسهائل التعامهل الته ّ‬
‫الجهرة وقيام ذوي الدراسة والبة بإعداد الوثائق والطط للنقاذ ف حالة وقوع الوادث‪.‬‬
‫بالنتي جة ف قد أو صت اللج نة بتب ن قانون حول اللل والع طب الذ يت ي صيب الوا سيب و تد يد‬
‫الجراءات اللزمة من أجل السماح بالتعامل بالعلوماتية‪ ،‬وهذه الجراءت تنط بق على الدارة فيما‬
‫يعتلق بك ّل العاملت وكذلك على الؤسهسات وك ّل العاملت التابعهة لاه‪ .‬وللتأكهد مهن أن مموع‬
‫الجراءات قد أنزت فإنا تدف للتقليل من الخطار واللل ف النظمة العلوماتية التخذة‪ ،‬ولذلك‬
‫احتاطت للمر مسبقا‪.‬‬
‫وبعيدا عن هذه الجراءات الت اتّخذتا السويد‪ ،‬فإن التقدم ف نطاق السيطرة على أخطار الضوع‬
‫والعتماد يفترض تكثيف الهود ضمن عدة اتاهات‪.‬‬
‫ليس من العقول وقبل كل شىء وعلى الستوى الوروب الستمرار ف العتماد لدرجة كبية على‬
‫الوليات التحدة واليابان‪ .‬وكما قلنا فإن الجموعة القتصادية الوروبية وضعت خاليا خطّة للبحث‬
‫وللتطوير على مدى طويل على غرار البنامج اليابان العروف تت اسم مشروع اليل الاسم‪ .‬مثل‬
‫هذه الطّة تكون ن ساسا لذه الجمو عة‪ ،‬و مع أن فرن سا تقد مت عن غي ها بوضع ها خ طة طمو حة‬
‫بيث تغطّي صناعات التيليماتيك بشكل كامل‪ ،‬فليس من الستحسن العتماد فقط على المكانيات‬
‫الفرنسهية مهن أجهل تأميه سهيطرة حقيقهة وكاملة لصهناعة التليماتيهك‪ .‬وعلى هذه القاعدة قامهت‬
‫السهتراتيجيات الماثلة الته تنبّتهها اليابان والته مكّنهت مهن الفاظ على ثقافات الدول العضاء‬
‫للسهوق الوروبيهة‪ ،‬ومثال ذلك الترجةه العتمدة على الاسهوب وحوار النسهان ‪ /‬اللة باللغهة‬
‫القومية‪ ...‬ال‪.‬‬

‫و عب الو عي القي قي لذه الثقافات الختل فة ف من الم كن أن تقوم أورو با بتطو ير النظ مة العلومات ية‬
‫الك ثر ملء مة للدول الخرى ف العال من تلك ال ت وض عت ف الوليات التحدة ح يث النكليز ية‬
‫اعتبت اللغة الوحيدة للمعلوماتية من حيث التعامل ف العال كلّه‪.‬‬
‫إن كلّ برنامج ع مل يب أن يأخذ بع ي العتبار عدّة عنا صر‪ ،‬خا صة التكاثر الض خم للمخاطر من‬
‫كلّ نوع‪،‬ال ت تث ي تركزا ومركز ية شديدة‪ .‬و من الوهري إذن هو التب ن القي قي لك ّل الت طبيقات‬
‫الساسة لستراتيجيات التمركز التقدمة ولتقنيات و تطورها ما يعل هذه الستراتيجيات اقتصادية‬
‫وذات أثر كبي‪.‬‬
‫ف في الوليات التحدة‪ ،‬ين شر الك تب القو مي للقياس م نذ عام ‪ 1974‬مرشدا من أ جل الما ية‬
‫الطبيع ية وال سيطرة على الخطار لرا كز العاملة الوتوماتيك ية للمعطيات‪ .‬م نذ عام ‪ 1075‬ن شر‬
‫مرشدا من أ جل الما ية النطق ية للحوا سيب بق صد أن تتطا بق مع (‪ )Prevacy Act‬ف‬
‫‪.1974‬‬
‫وقهد أنشأت فرنسها فريهق عمهل مهن أجهل إقامهة مرشهد مهن النمهط نفسهه‪ ،‬وبالتوازي مهع وضهع‬
‫قانونللعقوبات يتميز بالتقنية التطورّة نفسها‪ .‬وبالنتيجة‪ ،‬من أجل النضال ضد العقلنية الشديدة إنه‬
‫ل ن الؤمّ ل أن يكون ا ستعمال العلومات ية اليوم مق صورا على ساحة الن طق ف قط و ي كن مدّه على‬
‫«النطق الفضفاض الغامض» للعقلية الساعدة والذكاء الصطناعي»‪ .‬إننا نعلم اليوم بأننا ل نستطيع‬
‫ب عد الن ب تر ت صوراتنا ب جة أن العلومات ية النضب طة ل ن ستعلكها ح سب الش كل الذي بقتضاه قد‬
‫أنشأناها بصعوبة بالغة‪.‬‬

‫حاية اليات الفردية‪:‬‬
‫الشعور بالضرر الحت مل من العلومات ية تقّ ق ف ثل ثة مالت‪ :‬احترام اليات افرد ية‪ ،‬وما طر تث يل‬
‫افرد معلوماتيا و التهديد الناجم عن التأثي التعاظم للدارات والؤسسات‪.‬‬

‫هناك بلدان عديدة تتلك تشريعات تدف إل الرقابهة وتديهد اسهتعمال اللّفات العلوماتيهة التعلقهة‬
‫بالفراد‪ .‬فال سويد كا نت أول البدان ال ت تبتّت ف ‪ 11‬أيار‪ .‬ما يو ‪ 1973‬قانونا حول العطيات‬
‫الديدة الناتةه عهن العلوماتيهة حيهث تبعتهها الوليات التحدة فه ‪ 13‬كانون الول‪ .‬ديسهمب عام‬
‫‪ 1974‬بالسهجل الاص بالفراد‪ .)Privacy Acte( ،‬كذلك ألانيها الفيدراليهة فه‬
‫ها ف ه‬
‫هان‪ ،‬وأخيا فرنسه‬
‫هدر القانون الكندي التعلق بقوق النسه‬
‫هث صه‬
‫‪ 27/1/199‬حيه‬
‫‪ 6/1/1978‬و فق القانون التعلق بالعلومات ية والذات ية والريات‪ .‬وم نذ ذلك تالتار يخ فالدنارك‬
‫والنرويج والنمسا واللكسمبورغ تبنّت تشريعات متشابة بينما هناك مشاريع قواني ل تزال موضع‬
‫الدراسة ف إسبانيا والبلدان النخفضة‪ ،‬والملكة التحدة‪ ،‬واليابان‪ ،‬وإيطاليا‪ ،‬وفنلندا و استراليا‪ .‬وقد‬
‫ت تب ن تو صية ملس ‪O.C.D.E‬حول التوجيهات ال ت تؤول إل حا ية الياة الا صة و التد فق‬
‫العابر لدود العطيات العلوماتيهة‪ ،‬وبعدهها تبنه الجلس الوروبه فه أيلول هه سهبتمر ‪1980‬‬
‫اتفاقية من أجل حاية الشخاص ومواجهة العاملة التوماتيكية للمسائل ذات الصوصية الشخصية‬
‫كتجسيد للتجانس الدول‪ .‬وإن تعميم مثل هذهه النصوص القانونية ف العال الغرب يدلّ بوضوح على‬
‫م ستوى الو عي‪ .‬إن الرأي العام ف البلدان العنيّة أدرك مدى التهديدات للحريات الفرد ية ف حالة‬
‫السهتعمال الفرط و غيه النضبهط لعطيات العلوماتيهة‪ .‬وهذا مها يهبيّنه اسهتفتاء حقّقهه ‪Lavis‬‬
‫‪Hallis‬وشركاؤه ف تشر ين الثا ن‪ .‬نوف مب وكانون الول دي سمب عام ‪ .1978‬فالميكيون‬
‫الذيهن اسهتشيوا فه هذا التحقيهق لمه موقهف مبهذ للمعلوماتيهة حيهث ‪ %60‬منههم يرون بأن‬
‫الواسهيب حسهّنت نوعيهة العيشهة و ‪ %64‬يرون بأن اسهتعمال العلوماتيهة للتفاصهيل الشخصهية‬
‫التعدة تعل الدمات مكنة بصورة أوسع خاصة الدمات التعلقة بالفراد و ‪ %80‬منهم يظنّون أن‬
‫الاسوب يسمح بالصول على معلومات موثقة حول خصوصية الفراد و ‪ %80‬منهم يظنّون أن‬
‫الا سوب ي سمح بال صول على معلومات موث قة حول خ صوصية الفراد و ‪ %62‬اجابوا «ن م»‬
‫عهن هذا السهؤال‪ :‬ههل تعتقدون أن السهتعمال الال للحواسهيب يشكّل تديدا للحياة الاصهة فه‬
‫الوليات التحدة وكذلك ‪ %62‬أجابوا بهه «ل» عهن هذا السهؤال‪« :‬ههل تفكرون بأن الياد‬
‫الاصة هي مصانة بشكل تام ف النظمة ذات القاعدة الاسوبية»؟ ويستخلص من هذا التحقيق أن‬
‫هناك رغ بة بأن تتدّ الرقا بة العلومات ية أيضا إل مدى أب عد من الن صوص التحديد ية ال ت ا ستعملتها‬
‫الوليات التحدة‪.‬‬

‫ومع ذلكوبانطلقة هذا الوعي حول العلوماتية كان لبد من وضع النصوص القانونية حول الماية‬
‫فيما يتعلق بالياة الاصة‪.‬‬
‫فمنذ عام ‪ 1984‬هناك تشريعات سائدة تن صّ على أن لكل شخص الق بأن تكون حياته الاصة‬
‫مصونة‪ ،‬وكما ن صّ العلن العالي لقوق النسان الذي تبنّته المعية العامة للمم التحدة على مثل‬
‫هذا التشريع‪.‬‬
‫و ف فرن سا بدأ ذلك عام ‪ 1970‬ف قط ح يث شرع بتار يخ ‪ 17/7/1970‬نص ف القانون‬
‫الد ن الادة ر قم «‪ ،»9‬يؤ ّكدُ ل عى ال ق الشخ صي «ح يث ي ّق ل كل فرد بأن تب قى حيا ته الا صة‬
‫م صونة» ح يث إنّ الادة ‪ 368‬من القانون الزائي تن صّ على أ نه «يرت كب جري ة من قام بالف عل‬
‫الذي يشكل تعديا على ايياة الاصة عن طريق القول أو تعليق الصورة الشخصية بدون موافقته»‪.‬‬
‫ف من ال هم أن نل حظ أن التام ه نا ينط بق ف الو قت نف سه على ا ستخدام الو سائل الفن ية بالف عل أو‬
‫ب صر حدود الب عض وإطلق الجال لخر ين ب يث إن التشريعات التعل قة بالعلومات ية عم قت بور ها‬
‫هل ‪Galloudec‬‬
‫ها جعه‬
‫هة‪ .‬وهذا مه‬
‫هة احياد الاصه‬
‫هّ بمايه‬
‫القه‬

‫‪Francoise‬‬

‫‪Genuys‬تقول‪« :‬هكذا العلومات ية جعلت من الياد الا صة إحدى ال سائل الرئي سية اللز مة‪،‬‬
‫وتؤكّد بالعتراف القانون با و بصيانتها‪ ،‬وبواسطتها تأكّدت حقوق ثقافية جوهرية لجتمعنا»‪.‬‬

‫الفرد وسيته العلوماتية‪:‬‬
‫إن المكانيات التاحهة للمؤسهسات و إدارات التسهجيل أدّت إل تزايهد العلومات عهن الشخاص;‬
‫وذلك بفضل الوسائل العلوماتية ما سح بالمتداد السريع للخدمات مثل البنك والتأمي‪ ،‬ولضمان‬
‫الجتماعي الذي يشمل ف فرنسا اليوم كلّ السكان تقريبا‪ ،‬ولكن هذه المكانية التاحة هي نفسها‬
‫تشكّل جوهرا للتهد يد الذي ير مي بثقلة نتي جة التد خل ال ستمّر للمعلومات ية و على الياة الا صة‬
‫ولحريات الفردية‪.‬‬

‫فأي ب نك يتلك كم ية ل بأس ب ا من العلومات عود لزبائ نه سواء تعل قت ب ساب جار أو توف ي أو‬
‫سندات و مموع الركات على ال سابات من ن قد وفوائد مال ية ب صورة دقي قة تاما‪ ،‬ح يث ي سمح‬
‫للخدمات الضريبية الطلع عليها و استخدامها عندما يكون هناك اشتباه بالتزوير‪.‬‬
‫كذلك بلن سبة لزائن الضمان الجتما عي‪ ،‬إذ يكن ها انطلقا من العلومات العطاة من ق بل الؤمّ من‬
‫علي هم الطال بة بالتعو يض ح يث تو جد فروع دقي قة جدا تتعلق برقا بة على ال سائل الطب ية كالفراط‬
‫بالستهلك العلجي‪ ،‬وكلّ ذلك يتمّ حسابُه بدّية‪.‬‬
‫فالتطور التكنولوجي ساعد الدارات والؤسسات بتخزين الزيد من العلومات وإغناء هذه الدارات‬
‫بالعلومات الدقي قة حول الشخاص « من أ جل خدمت هم بش كل أف ضل» ويقول البع ضگ « من أ جل‬
‫استخدامها بشكل أفضل‪.‬‬
‫لذا فم نذ عام ‪ 1980‬تقدّر اللج نة ال سويدية للتفت يش عن العطيات بأن كل سويدي بالغ أعزب‬
‫يوجهد على القهل داخهل فئة‪ ،‬أوله ذاتيهة مهن بيه الئات مهن الذاتيات‪ .‬وبفضهل التزايهد الضطرد‬
‫للخدمات العلوماتية التعلقة بالفراد ما يؤدي إل مضاعفة الصور العلوماتية التعلقة بالشخاص‪ .‬هذا‬
‫التطور للذاتيات وحده ير ما طر تفوق بكث ي تلك الت تيزها طرق الدارة العادية‪ ،‬ول كن الخاطر‬
‫الخرى تضاف ال ارتباطها بإدخال العلوماتية‪ .‬فمثلً إذا اعتبنا أن أحد البنوك قبل ‪ 25‬سنة كان‬
‫ينظّم ذاتيات الزبائن عن طريق مسؤولي مباشرين عنها‪ .‬ومع البطء النسب للتدبي اليدوي للذاتيات‬
‫ومعاملتا‪ ،‬فكلّ مستخدم (مسؤول) ل يتعامل إل مع عدد قليل من الزبائن معروفي لديه شخصيا‪،‬‬
‫فيتصرف على ذاتياتم وكذلك الزمن الضروري لتنفيذها‪ .‬فالعاملت العلوماتية تتطلب بشكل منتظم‬
‫الرجوع ال كفاءات وملحظات السهتخدين الهتمّيه وحيهث ال كفاءات وملحظات السهتخدمي‬
‫الهتميه وحجيهث يارسهون حكمههم الاص البنه على جدراتمه فه فحهص وتقيهق ا لعاملت‬
‫العلومات ية‪ ،‬يشكّل ت صورا سلبيا لزبائن الب نك وا ستعمالا م صور بال ستعمال البا شر الذي يقوم به‬
‫ال ستخدم ح يث يعت مد على هذا ال ستخدم وإخل صه لهن ته ف حفا ظه على طبي عة و سرية العلومات‬
‫الذاتية‪ .‬وتبقى الطورة قائمة حيث الستعمال الغشوش للذاتيات وافتراض التواطؤ من قبل عدد من‬
‫الستخدمي وتبقى الكلفة العالية لتنظيم حساب زبون وخاصة أصحاب الرصيد الرتفع ‪.‬‬
‫الذاتيات ف مكاتب العلومات‪.‬‬

‫لو تيّلنا الن نفس البنك السابق عام ‪.1990‬‬
‫فمجموع العلومات التعلقة بالزبائن توجد ف ذاتية ينظمها الاسوب‪ .‬فالعمليات تتحقّقُ بشكل مباشر‬
‫من ق بل الزبائن أنف سهم بوا سطة النافذة الوتوماتيك ية‪ ،‬ح يث شب كة التحويلت اللكترون ية ذات‬
‫الرتباط الباشر بالركز (الاسوب الاص بالبنك) تقوم بعظم العمليات دون تدخّل من النسان ف‬
‫معظم الالت‪.‬‬
‫لذا ل يكن أن يتصرف التسخدم على الزبون كما كان عليه الال سابقا‪ ،‬وف أغلب الحيان تكون‬
‫الذاتية الاصة بالزبون ل تستعمل إل من قبل الزبون مباشرة‪ ،‬عن طريق برنامج ينفّذ على الاسوب‬
‫بطلب من الزوبن نفسه و عن طريق جهاز النافذة الوتوماتيكية أو أي حاسوب آخر باستخدام شبكة‬
‫بنكية‪.‬‬
‫ضمن هذا السياق الديد «البيانات عن الزبائن» الذي يشكل الذاتية‪ ،‬والت تستخدم مباشرة من قبل‬
‫الزبون و بدون أي تد خل عن طر يق ال ستعمال الوتوماتي كي تع مل البا مج ح سب نوع ية وطبي عة‬
‫الدمة القدمة لكلّ بون‪.‬‬
‫يتمكن هذا البنك من استعماله لتسهيل التعامل عن طريق الاسوب وذلك باستخدام ذاتيته بشكل‬
‫أفضهل‪ ،‬ماه تسهمح بهه الوسهائل اليدويهة حيهث تكون الدمات القدمهة أوسهع بنوعيتهها «ديون‬
‫استثمارات» و حيث تبز سهولة «التحويلت الوتوماتيكية» وتواتر كشف السابات‪.‬‬
‫كذلك فالتنظ يم التجاري و تنظ يم الخطار وانتفاء ال صفقاتو توز يع الديون و سي الوا نب التعل قة‬
‫بالزبون‪ ،‬سوف ترتقي كلّ هذه الدمات و تصبح بشكل أفضل و أكثر كمالً‪.‬‬
‫وأ ما بالن سبة ل ستخدمي الب نك فبيانات الزبائن موجوددة ف ذاتيات الا سوب‪ ،‬وتت في خلف بيان‬
‫تركيب أكثر سرية‪ ،‬وهي تشكّل خلصة النتائج الت تتمخّض عن معاملتم الت ُحقّقت أو اُجريت‬
‫عن طريق البامج التنظيمية الت رتّبها الخرون‪.‬‬
‫إن الث قة والما نة الوظيف يد لك ّل م ستخدم ل تك في لضمان الطبي عة ال سرية للمعلومات ال ت يتلك ها‬
‫البنهك‪ ،‬إذ يكفهي الوصهول إل الاسهوب و برمتهه مهن أجهل الصهول عليهها و اسهتغللا‪ ،‬وهذا‬

‫الستغلل أصبح أكثر سهولة ف حالة أن الاسوب الكلف بذلك قد كتب عليه البنامج القرّر إل‬
‫درجة أن يتعاظم خطر الغش وأفشاء السرار ف الوقت الذيت يصبح من العسي السيطرة على هذا‬
‫الطر وما يترتب عليه‪.‬‬
‫إن اقتران العاملت بالليد الندفعة أكثر فأكثر يكون بيانا عن الالية الذاتية لي شخص عن طريق‬
‫الاسوب‪ ،‬وتتضاعف الذاتيات السية‪ ،‬وتتسع متوياتا‪ ،‬فالوسيلة الت من خللا توضّح حالة شخص‬
‫معيّن يكن إدخالا مباشرة عن طريق النموذج العدّ لذلك والذي يت ّم التعامل به هنا‪.‬‬
‫لنر سم افتراضا بالة لرقا بة الالية ف الوليات التحدة‪ ،‬فالتطور ال سريع جدا الذي شهد ته من أ جل‬
‫الئتمان والستدانة ترافق مع إقامة وكالة العلومات حول إمكانية سداد الديون‪ ،‬وهي مت صّة بمع‬
‫العلومات حول الشخاص‪ ،‬ويقع على عاتقها تزويد مؤسسات العتماد بالعلومات الضرورية لتقييم‬
‫ماطرهها‪ .‬وعلى غرار ذلك هناك وكالت أخرى متصهّة بتغطيهة غيه السهددين‪ ،‬حيهث أنّهها كلهها‬
‫ارتكزت على العلوماتيهة وبشكهل مبكهر جدا مهن أجهل الصهول على ذاتياتمه‪ ،‬حيهث قدّمهت عام‬
‫‪ 1973‬ال زبائن ها أك ثر من ‪ 170‬مليون تقر ير م ستقاة من الزبائن ل ينح صر وضع هم ف قط‬
‫بؤسهسة ائتمان واحدة‪ ،‬لكنهها تتضمهن شركات التأميه أيضا وأحيانا الهه ‪F.B.I‬وأنشأت عهب‬
‫نشاطات هذه الوكالت بعيدا عهن ك ّل التزام تنظي مي وبدون علم العنييه ذاتيات كاملة للشخاص‪،‬‬
‫وتتوي هذه الذاتيات على اعتمادات هؤلء العنييه وإمكانيهة تسهجيلهم فه التأميه والبحهث عهن‬
‫العمل‪.‬‬
‫ل كن التجاوزات الكثية ال ت تؤول إل الضرر برّرت ف الوليات التحدة م نذ عام ‪ 1977‬بتب ن‬
‫إجراءات تشريع ية‪ ،‬و مع ذلك فإن هذا يت ّم ف بلد يؤ من ببدأ الر ية للمؤ سسات ومقاو مة التنظ يم‬
‫الفروض من الدولة‪.‬‬

‫وكالة الغوث‪:‬‬

‫«وكالة ال مم التحدة للغا ثة و الشتغال للجئي فل سطي ف الشرق الو سط» أو «النروا» إحدى‬
‫الوكالت التابعة ليئة المم التحدة‪ ،‬صدر بشأن قيامها قرار من المعية العامة للمنظمة الدولية ف‬
‫‪ 8‬ديسمب ‪ 1949‬وجعلت هدفا لا مايلي‪:‬‬
‫تقوم بالتعاون مع الكومات الحلية بتقدي العانة الباشرة و تنفيذ برامج العمل الت توصي با اللجنة‬
‫ال ستشارية‪ ،‬و أن تتشاور مع الكومات الختل فة ف الشرق الو سط ف التداب ي ال ت تتخذ ها هذه‬
‫الكومات تهيا للمرحلة الت تصبح فيها الساعدة الدولية غي متوافرة‪.‬‬
‫تشمل أجهزة الوكالة‪ :‬اللجنة الستشارية و تتألف من ‪ 8‬أعضاء (تركيا‪ .‬فرنسا‪.‬‬
‫بريطانيها‪ ،‬الواليات التحدة‪ ،‬مصهر‪ ،‬لبنان‪ ،‬سهوريا‪ ،‬الردن) الديهر العام و اليئة الداريهة التابعهة له‪،‬‬
‫مركز الوكالة مدينة بيوت‪ .‬و مديرها الال‪ :‬لورانس ميشيلمور (أمريكي)‪.‬‬
‫تعتمهد الوكالة فه أداء مهمتهها على الكتتابات الختياريهة‪ ،‬و تشمهل العونهة الباشرة الته تقدّمهها‬
‫للّجئ ي الفل سطيني الذي ُشرّدوا نتي جة للجتلل ال صهيون لبلد هم و يقدّر عدد هم بن حو مليون‬
‫لجىء موزّعي بي قطّاع غزة و الَردُن و سوريا و لبنان‪ ،‬و هي تشمل الغذاء و الدمات الصحية ث‬
‫التعليم و التدريب الهن‪ ،‬و للوكالة صندوق توطي يستخدم لشروعات تطلبها أّيةُ حكومة ف الشرق‬
‫الو سط و توا فق علي ها الوكالة بغ ية إعادة ال ستقرار الدائم للّجئ ي‪ :‬و تشكلت ل نة لذا الغرض‬
‫برئاسة مستر كلب المركي ولكنها فشلت ف مهمتها‪.‬‬
‫بدأ نشاط هذه الوكالة عمل ها ف عام ‪ 1950‬على أن تنت هي مهمّت ها ف ‪ 30‬يون ية ‪ 1969‬و‬
‫قهد تطورت ميزانيهة الوكالة منهذ إنشائهها‪ :‬نظرا لتشعهب الدمات الته ترى ضرورة تقديهها لؤلء‬
‫الّجئي ف حدود الهمة النوطة با فقط بلغت ‪ 20‬م‪ ،‬دولر عام ‪ 1951‬ارتفعت ال ‪ 23‬م‪.‬‬
‫دولر ف عام ‪ 1953‬ث ال ‪ 8‬ر ‪ 24‬م‪ .‬د ف العام التال و هكذا‪ ،‬و ف ‪ 1‬يناير ‪ 1966‬قيّد‬
‫بسجلت الوكالة ‪ 118‬ر ‪ 300‬ر ‪ 1‬لجئا من ملفي العمار; و هذه اليئة غي مكتب المم‬
‫التحدة لشؤون الّجئي و مقرّه مدينة جنيف‪.‬‬

‫الواجبات دولية ‪:‬‬
‫الواجبات الدولية يقصد با اللتزامات الت يب على الدول مراعاتا ف علقاتا بغيها من الدول; و‬
‫ييّز فقهاء القانون الدول بي مموعتي من الواجبات الدولية‪ ،‬الول هي الواجبات القانونية‪ ،‬و الثانية‬
‫هي الواجبات الگبية‪:‬‬
‫‪1‬هه فالواجبات القانونيهة توقهم أسهاسا على أن لكلّ دولة حقوقا ثابتهة مقرة وفقا لقواعهد القانون‬
‫الدول ي ب على غي ها احترام ها و صيانتها‪ ،‬ف من ث كان التلزم ب ي ال ق والوا جب على م ستوى‬
‫العلقات الدوليهة كمها ههو الال فه العلقات بيه الفراد‪ ،‬لذا فإن هذه الجموعهة مهن الواجبات‬
‫ت ستدعي ف حالة الخلل ب ا إكراه الدولة الخلّة بالتزامات ا و إجبار ها على مراعاة هذه اللتزامات‬
‫بشته الوسهائل الته يقرّرهها القانون الدول و الته تتضمنهها مواثيهق النظمات الدوليهة أو نصهوص‬
‫العاهدات الماعية الشارعة‪.‬‬
‫فالواجبات الدوليهة القانونيهة تشمهل‪ :‬مراعاة قواعهد القانون الدول‪ ،‬تنفيهذ اللتزامات الناشأة عهن‬
‫العاهدات و غيهها مهن العقود‪ ،‬المتناع عهن التدخهل فه الشئون الخليهة للدول الخرى‪ ،‬تسهوية‬
‫اللفات بالوسائل السلمية‪ ،‬و بالتال المتناع عن مساعدة دولة تلجأ ال استخدام الرب‪ ،‬و كذلك‬
‫المتناع عن العتراف بأي كسب إقليمي على أساس الغزو و القوة; و قد تضمّن ميثاق هيئة المم‬
‫إشارات صرية إل هذه اللتزامات القانونية‪.‬‬
‫‪ 2‬ه أما الواجبات الدولية الدبية فهي التزمات ل تستند إل ح قّ معترف به أو قانون دول‪ ،‬ولكنها‬
‫تقوم على أ ساس البادىء العا مة لفكرة العدالة أو الن سانية أو الجاملت الرع ية‪ ،‬ف من ث ل عقاب‬
‫على الدولة الت تتنكّر لثل هذه الواجبات إل با تستثيه نقمة الرأي العام العالي عليها‪ ،‬و هذا بدوره‬
‫عقاب أدبه‪ ،‬أو يكون هذا الزاء بتطهبيق مبدأ مقابلة الثهل بالثهل; إذ ل يقرّر هذه الواجبات سهوى‬
‫العرف أو التفاق; لذا فإن نظامها فضفاض‪ ،‬و إن الدود بينها و بي الواجبات الدولية القانونية غي‬
‫مستقرّة إذ كثيا ما يتحوّل العرف الدول إل قاعدة قانونية منظمة للمعاملت بي الدول‪.‬‬

‫هيئة المم التحدة‪:‬‬
‫‪1‬هه منظمهة دوليهة أعلن عهن قيامهها و مباشرة نشاطهها فه ‪ 24‬اكتوبر ‪ ،1945‬و سهبق هذا‬
‫التاريخ مرحلة تهيدية بدأت عام ‪ 1942‬و ما زالت الرب العالية الثانية ناشبة حينذاك ف الشرق‬
‫و الغرب‪ ،‬ففي ‪ 1‬يناير من هذا العام أصدر مثلو دول اللفاء ما عُرف باسم «إعلن المم التحدة»‬
‫و هو ا سم تعزى صياغته إل الرئ يس المري كي فرانكلن روزفلت و ف ‪ 1‬نوف مب ‪ 1943‬أعلن‬
‫وزراء خارجية دول اللفاء الربع على أثر انفضاض مؤتر موسكو التفاق على قيام منظمة ولية بذا‬
‫ال سم‪ ،‬و في ما ب ي ‪ 21‬أغ سطس و ‪ 28‬سبتمب ‪ 1944‬عُ قد مؤت ر تنظي مي لو ضع مقترحات‬
‫بشأن هذه النظ مة ف د مبتون أو كس ( من ضوا حي واشنجتون) اشترك في ها مثلو دول اللفاء‪ ،‬و‬
‫كانت الطوة الخية ف العداد لقيام هيئة المم التحدة عقد مؤتر سان فرنسيسكو ما بي ‪25‬‬
‫ابر يل‪ 26 ،‬يون يه ‪ 1945‬الذي اشتر كت ف يه ‪ 50‬دولة (وجيع ها من دول اللفاء و أن صارها)‬
‫ال ت أقرّت ميثاق النظ مة و تّ التوق يع عل يه ف ‪ 26‬يون يه‪ ،‬و ت العلن عن قيام النظ مة ف ‪24‬‬
‫ديسمب‪ ،‬و هو التاريخ الذي يعرف باسم «يوم المم التحدة» و يتفل به ف كلّ عام‪.‬‬
‫عُقدت أول دورة للمنظمهة الدوليهة فه ‪ 10‬ينايهر ‪ 1946‬فه لندن بقاعهة و سهتمستتر ودام‬
‫الجتماع ح ت ‪ 14‬فباير‪ ،‬و تقرر ف يه اعتبار نيويورك مقررا للمنظ مة‪ ،‬و عقدت المع ية العموم ية‬
‫أول اجتماع لا بذه الدينة ما بي ‪ 23‬أكتوبر و ‪ 15‬ديسمب من العام نفسه و اتذت ليك سكس‬
‫مقررا مؤقتا لا‪ ،‬حت ت إقامة البن الديد للهيئة و انقلت إليه ف عام ‪ ;1952‬كما أن للمنظمة‬
‫مقرا أوروبيا ف جنيف (قصر المم) بسويسرا‪.‬‬
‫‪ 2‬ه يتض من ميثاق اليئة ديبا جة تتض من ال ثل العل يا و الهداف الشتر كة ال ت تتطلع الي ها ج يع‬
‫الشعوب ال ت اشتر كت حكومات ا ف إنشاء النظ مة‪ ،‬و هذه الغراض تش مل الحاف ظة على ال سلم و‬
‫ال من الدولي ي‪ ،‬تنم ية العلقات الود ية ب ي المهم‪ ،‬التعاون الدول على حلّ الشكلت العال ية من‬
‫اقتصهادية و اجتماعيهة و ثقافيهة و إنسهانية و العمهل على تعزيهز احترام حقوق النسهان و حرياتهه‬
‫الساسية‪.‬‬

‫و لتحقيق هذه الهداف تقوم النظمة وفق عدد من البادىء تشمل مايلي‪ :‬تقوم اليئة على أساس من‬
‫الساواة ف السيادة بي جيع أعضائها‪ ،‬على جيع العضاء القيام بالتزامات الت يفرضها اليثاق‪ ،‬و‬
‫عليهم أن يلّوا منازعاتم الدولية بوسائل ل يعرّض السلم و المن و العدالة للخطر‪ ،‬كما عليهم أن‬
‫يقدّموا للمم ك ّل مساعدة فيما تتخذه من إجراء طبقا لحكام اليثاق‪ ،‬مع ملحظة أنه ليس ف أحكام‬
‫اليثاق مها ينهح للمهم التحدة أن تتدخهل فه أمور مهن صهميم الشئون الداخليهة لدولة مهن الدول‬
‫العضاء‪.‬‬
‫عضو ية النظ مة مفتو حة لم يع الدول ال ستقلّة ال ت تق بل اللتزامات ال ت يتضمّن ها اليثاق‪ .‬و أعضاء‬
‫النظمة الؤ سّسون هم الذين اشتركوا ف مؤتر سان فرنسيسكو و وقّعوا اليثاق و صدّقت حكوماتم‬
‫عليه (عددها ‪ 51‬بإضافة بولندا)‪ ،‬و يتمّ انظمام الدول الخرى بوافقة المعية العامة بأغلبية الثلثي‬
‫(لذا أمكهن للوليات التحدة حرمان الصهي الشعبيهة مهن العضويهة تته ضفطهها على حليفاتاه‪،‬‬
‫وللجمع ية العا مة حرمان الع ضو من أعضائ ها بناء على تو صية راد عة من ملس ال من و ف حالة‬
‫الصرار على خرق مبادىء اليثاق‪ ،‬كما للدولة العضور النسحاب من النظمة و كذلك العودة إليها‬
‫(كما حدث بالنسبة لنسجاب و عودة أندونسيا‪.‬‬
‫تشمل اللغات الرسية القرّرة ف هيئة المم‪ :‬النليزية‪ ،‬الفرنسية‪ ،‬السبانية‪ ،‬الروسية ث الصينية‪ ،‬أما‬
‫لغتا العمل فهما النليزية‪ ،‬الفرنسية‪ ،‬السبانية‪ ،‬الروسية ث الصينية‪ ،‬أما لغتا العمل فهما النليزية‪،‬‬
‫الفرنسهية‪ ،‬كمها يعمهل بالسهبانية أيضا فه المعيهة العامهة و الجلس القتصهادي و الجتماعهي; و‬
‫للجمعية العامة تعديل اليثاق بوافقة الثلثي با فيهم جيع العضاء الدائمي لجلس المن‪ ،‬و قد تّ‬
‫بالفعل (حت هذا التاريخ) تعديل عدّة موادّ‪ ،‬منها الادة ‪ 23‬الا صّة بزيادة أعضاء ملس المن من‬
‫‪ 11‬إل ‪ 15‬عضوا‪ ،‬والادة ‪ 27‬الاصهة بزيادة أعضاء الجلس القتصهادي و الجتماعهي مهن‬
‫‪ 18‬عضوا ال ‪ 27‬عضوا‪.‬‬
‫‪3‬هه تتكون اليئة مهن الجهزة الرئيسهية التيهة و ههي‪ :‬المعيهة العامهة‪ ،‬ملس المهن‪ ،‬الجلس‬
‫القتصادى و الجتماعي‪ ،‬ملس الوصاية‪ ،‬مكمة العدل الدولية ث المانة العامة‪.‬‬

‫وتتألف المعية العامة من جيع أعضاء المم الحدة ; وقد تضاعف هذا العدد منذ إنشاء النظمة ف‬
‫عام ‪ 1945‬نتيجة لركات التحرر الت شلت كثيا من القليم الت كانت مستعمرات أو مميات‬
‫سابقة‪.‬‬
‫فكان عدد أعضاء النظ مة ف أول دورة لاه ‪ 51‬عضوا ارتفهع إل ‪ 58‬عضوا فه عام ‪،1948‬‬
‫ارتفع ال ‪ 82‬عضوا ف عام ‪ ،1957‬ارتفع إل ‪ 117‬عضوا ف عام ‪ 1957‬ث إل ‪124‬‬
‫عضوا ف ديسمب ‪ 1967‬بقبول جهرية اليمن النوبية الديقراطية‪.‬‬
‫تول رئاسة المعية العامة ف دورتا الول (عال ‪ )1946‬هنري سباك البلجيكي‪ ،‬خلفه اوزولدو‬
‫براهها البازيلي فه العام التال‪ ،‬ثه جوزي أرك الرجنتينه عام ‪( 1948‬الدورة السهتثنائية) ثه‬
‫إيفا نت ال سترال ف الدورة العاد ية‪ ،‬و ف عام ‪ 1950‬انت خب ن صر اللّه انتظام اليرا ن‪ ،‬و ف عام‬
‫‪ 1966‬ه ‪ 1967‬انت خب ع بد الرح ن بزواك الفغا ن رئي سا للدورة ‪ 21‬للجمع ية العا مة‬
‫وكذلك للدورة ال ستثنائية ال ت عقدت ف يون يه ‪ 1967‬بنا سبة العدوان ال سرائيلي ف الشرق‬
‫الو سط‪ ،‬و ف الدورة ‪ 22‬ال ت بدأت ف ‪ 19‬سبتمب ‪ 1967‬تّ انتخاب كورنيل يو ماني سكو‬
‫وزير خارجية رومانيا رئيسا للجمعية العامة فكان أول رئيس انتخب من دول العسكر الشرقي‪.‬‬
‫ص الول‪ ،‬بالسياسة والمن‪،‬‬
‫تقوم المعية العامة بالهام الوكولة إليها بعاونة ست لان أساسية‪ ،‬تت ّ‬
‫(وكذلك اللجنة السياسية الاصة)‪ ،‬الثانية‪ :‬بالشؤون القتصادية واللية‪ ،‬الثالثة‪ :‬بالشؤون الجتماعية‬
‫والنسانية والثقافية‪ ،‬الرابعة‪ :‬بشؤون الوصاية وشؤون القاليم غي التمتعة بالكم الذات‪ ،‬والامسة‪:‬‬
‫بالشؤون الدار ية واليزان ية‪ ،‬وال سادسة‪ :‬بالشؤون القانون ية‪ ،‬ك ما يوز تشك يل لان فرع ية أو لان‬
‫لبحث موضوع معيّن‪.‬‬
‫أما الجلس القتصادي والجتماعي فيتألف من ‪ 27‬عضوا تنتخب المعية العامة ‪ 9‬منهم لدة ‪3‬‬
‫سنوات‪ ،‬ويوز إعادة انتخابم‪ .‬وهذا الجلس هو السؤول عن نشاط اليئة القتصادي والجتماعي‪،‬‬
‫وي صرّف الجلس شؤون بوا سطة لان أ ساسية ولان فرع ية تش مل‪ :‬ل نة الح صاء‪ ،‬ل نة ال سكان‪،‬‬
‫اللج نة الجتماع ية‪ ،‬ل نة حقوق الن سان‪( ،‬انبث قت عن ها ل نة فرع ية ل نع التمي يز العن صري وحا ية‬
‫القليّات) ك ما أنشئت أر بع لان اقت صادية إقليم ية تش مل‪ :‬أور با‪ ،‬آ سيا والشرق الق صى‪ ،‬أمري كا‬
‫اللتينية ث اللجنة القتصادية لفريقيا‪.‬‬

‫أما الوكالت التخصصة الرتبطة بيئة المم التحدة‪ ،‬فتشمل‪ :‬منظمة العمل الدولية‪ ،‬منظمة الغذية‬
‫والزراعة‪ ،‬منظمة المم التحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)‪ ،‬منظمة الصحّة العالية‪ ،‬الوكالة‬
‫الدولية للطاقة الذرية‪ ،‬البنك الدول للنشاء والتعمي‪ ،‬هيئة التنمية الدولية‪ ،‬مؤسسة التمويل الدولية‪،‬‬
‫صندوق النقد الدول‪ ،‬النظمة الدولية للطيان الدن‪ ،‬اتاد البيد العالي‪ ،‬التاد الدول للمواصلت‬
‫السهلكية واللّسهلكية‪ ،‬النظمهة العاليهة للَرصهاد الويهة‪ ،‬النظمهة السهتشارية البحريهة للحكومات‪،‬‬
‫التفاقية العامة للتعريفات والتجارة (الات)‪.‬‬
‫‪ .4‬تتضمن القضايا الكبى الت أُثيت ف الدورات العادية أو الستثنائية للجمعية العامة (أكثرها قد‬
‫اشترك فيها ملس المن) ما يلي‪ :‬قضية كشمي بي الند والباكستان‪ ،‬الرب ف كوريا‪ ،‬الناع العرب‬
‫السهرائيلي‪ ،‬غينيها الغربيهة (ايريان)‪ ،‬التفرقهة العنصهرية فه جنوب إفريقيها‪ ،‬قضيهة قهبص‪ ،‬الكونغهو‬
‫الفريق ية‪ ،‬ال ستعمرات البتغال ية رودي سيا النوب ية‪ ،‬قض ية نزع ال سلح‪ ،‬و من ال سائل ذات الطا بع‬
‫القت صادي والنشائي و ضع برنا مج للتنم ية القت صادية وللمعو نة الفن ية‪ ،‬إنشاء صندوق للطفولة‪،‬‬
‫إنشاء مك تب لشؤون اللجئ ي‪ ،‬إنشاء وكالة غوث اللجئ ي الفل سطينيي‪ ،‬ل نة ت صفية ال ستعمار‪،‬‬
‫بالضافة إل إصدار العلن العالي لقوق النسان‪ ،‬بلغت ميزانية هيئة المم لعام ‪ 1966‬ما جلته‬
‫‪ 166 / 7‬مليون دولر‪.‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful