You are on page 1of 8

‫الفصل األول‬

‫مقدمة في اقتصاديات الموارد‬
‫إعداد‬
‫د‪ .‬هيثم عبد الكريم شعبان‬
‫أستاذ االقتصاد المساعد بجامعة المجمعة‬

‫تعريف المورد االقتصادي‪:‬‬
‫يعرف لفتوتش الموارد االقتصادية بأنها الوسائل المتاحة إلنتاج السلع التي تستخدم‬
‫إلشباع الرغبات ‪ .‬نستنتج من هذا التعريف أن المورد االقتصادي هو كل ما يستخدمه‬
‫اإلنسان (بما في ذلك اإلنسان نفسه) لتحقيق منفعة ما أو إلشباع رغبة معينة بطريقة‬
‫مباشرة أو غير مباشرة ‪ .‬كما نستنتج أن المورد االقتصادي يرتبط دائما بقيمة معينة‬
‫وتكلفة محددة ‪.‬‬
‫وبناء على هذا التعريف فالموارد الطبيعية التي لم تستخدم بعد ال تعد موارد اقتصادية‬
‫إال بعد استخراجها من وضعها الطبيعي واستخدامها فعل لتحقيق منفعة ما ‪ ,‬ولكن‬
‫يمكن اعتبارها موارد اقتصادية كامنة ‪ .‬فعلى صعيد الدولة فالمورد االقتصادي هو‬
‫كل ما يسهم فعل في تحقيق الناتج القومي للدولة وعلى صعيد الفرد فالمورد‬
‫االقتصادي هو كل ما يسهم في تحقيق الدخل الذي يتحصل عليه ‪ .‬فمن يمتلك أرضا‬
‫وال يستخدمها لتحقيق عائد منها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة فل تعتبر من موارده‬
‫االقتصادية وإن اعتبرت جزءا من ثروته ‪.‬‬
‫وكما أن للموارد االقتصادية منفعة فلها تكلفة وذلك ألن عملية تحويلها من وضعها‬
‫الطبيعي لتصبح موارد اقتصادية تحتاج إلى عمل وتقنية ‪ ,‬ولكي يكون التحويل مجديا‬
‫ال بد أن تكون تكلفته أقل من منفعته أو على األقل تتساوى معها ‪.‬‬

‫أبعاد مفهوم الموارد االقتصادية‪:‬‬
‫لمفهوم الموارد االقتصادية أبعاد زمنية ومكانية وذلك ألن التغير في مستوى المعرفة‬
‫وفي مستوى التقنية وفي الندرة النسبية للمورد قد تجعل من بعض الموارد الطبيعية‬
‫التي لم تكن لها قيمة موردا اقتصاديا يمكن الحصول منه على منفعة ويصبح ذا قيمة‬
‫وثمن ‪ .‬فالهواء يحقق لإلنسان منفعة ال تقدر بثمن لكن توافره بكميات كبيرة جدا‬
‫تجعل الحصول عليه مجانا وال يحتاج لتكاليف إنتاج أو استخدام لذا فهو ال يعتبر‬
‫موردا اقتصاديا ‪ .‬إال أن تلوث الهواء في المدن المزدحمة بالسكان والمكتظة‬
‫بالمصانع والسيارات يجعل الهواء النقي نادر نسبيا ويضطر السكان لدفع ثمن‬
‫للحصول عليه فيرتحلون من تلك المدن إلى السكن في أماكن أخرى متكبدين بعض‬
‫التكاليف المباشرة(تكاليف االنتقال من هذه األماكن إلى أماكن العمل) ومضحين بكثير‬
‫من المنافع التي تعتبر بمثابة تكاليف غير مباشرة للحصول على الهواء النقي ‪.‬‬

‫‪1‬‬

.1‬الموارد الطبيعية وتشمل األرض وما عليها وما فوقها وما في باطنها كما تشمل‬ ‫الصحارى والحيوانات والمراعي والغابات والمناخ والبيئة بصفة عامة ‪.‬‬ ‫‪.3‬رأس المال والتقنية وتشمل كل ما أنتجه اإلنسان باستخدام الموارد الطبيعية‬ ‫لمساعدته في إنتاج السلع والخدمات (السلع الرأسمالية) كما تشمل المصانع‬ ‫والمباني والطرق والموانىء والمطارات والمخازن والجامعات والمدارس‬ ‫والمستشفيات ‪ .‬كما تساعد على تحويل‬ ‫الموارد الطبيعية إلى موارد اقتصادية ‪.2‬موارد موجودة في أماكن كثيرة كالتربة الزراعية والحيوانات وهي ذات سعر‬ ‫وتكاليف ألنها أكثر ندرة من سابقتها وتتزايد أسعارها وتكلفة الحصول عليها في‬ ‫األماكن الكثيفة بالسكان حيث يتزايد الطلب عليها مقارنة بعرضها ‪ ..‬‬ ‫‪..‬‬ ‫أنواع الموارد االقتصادية‪:‬‬ ‫تنقسم الموارد إلى عدة أنواع وذلك اعتمادا على أصلها وأماكن وجودها وعمرها‬ ‫الزمني وطبيعتها ‪:‬‬ ‫أوالا‪ -‬أصل المورد‪:‬‬ ‫تنقسم الموارد االقتصادية من حيث أصلها إلى ‪:‬‬ ‫‪.‬‬ ‫ثانيا ا‪ -‬أماكن وجود المورد ‪:‬‬ ‫تقسم الموارد الطبيعية من حيث أماكن وجودها إلى ‪:‬‬ ‫‪. ‫وقد أدى التغير في مستوى المعرفة والتقنية إلى ازدياد أهمية الكثير من الموارد‬ ‫الطبيعية فأصبحت موارد اقتصادية ‪ .‬وتسمى بالبنية األساسية أو رأس المال االجتماعي وتسهم في‬ ‫رفع إنتاجية وزيادة كفاءة استخدام الموارد البشرية ‪ .‬كما تشمل الذين هم في طور اإلعداد للعمل كالطلب‬ ‫والمتدربين فضل" عن ربات البيوت اللواتي يؤدين عمل" له تكلفة فرصة بديلة‬ ‫ومنفعة مباشرة للمجتمع ‪.‬ونظرا‬ ‫لوجودها في أماكن كثيرة فهي غير قابلة للحتكار وتقترب سوقها من سوق‬ ‫المنافسة التامة ‪.‬‬ ‫‪2‬‬ .1‬موارد موجودة في كل مكان كالهواء وأشعة الشمس وال يوجد تنافس عليها وال‬ ‫يكلف الحصول عليها شيئا مما يجعلها مجانية وبالتالي ال تدخل ضمن الموارد‬ ‫االقتصادية ‪.‬كما أدى التقدم التقني إلى االستغناء عن بعض ما كان يعتبر موارد‬ ‫اقتصادية أو قلل من أهميتها ‪ .2‬الموارد البشرية وتشمل العمل اليدوي والذهني والفني والتنظيمي واإلداري‬ ‫واإلرشادي والتربوي ‪ .‬لذا يعتبر مفهوم الموارد االقتصادية مفهوما حركيا بالنسبة‬ ‫لما يمكن أن يعتبر موردا اقتصاديا في أي وقت من األوقات أو مكان من األمكنة ‪.‬فوسائل المواصلت الحديثة قللت كثيرا من أهمية‬ ‫الحيوانات كوسائل نقل ‪ .‬ومثال ذلك النفط الذي لم تكن له منفعة كبرى‬ ‫قبل اختراع اآلالت التي تستخدمه كوقود لها فأصبح اآلن من أهم الموارد‬ ‫االقتصادية ‪ .‬‬ ‫‪.

‬‬ ‫‪.‬‬ ‫وتؤدي إعادة استخدام الموارد القابلة للنضوب إلى المحافظة عليها وإطالة عمرها‬ ‫الزمني والتقليل من حدة ندرتها وبالتالي التقليل من معدالت تزايد أسعارها ‪.3‬موارد موجودة في أماكن قليلة كالمعادن ومصادر الطاقة فقد تكون نسبيا أعلى‬ ‫سعرا من سابقتها ألنها أكثر ندرة لكن سعرها يتحدد بدرجة الطلب عليها مقارنة‬ ‫بالكميات المعروضة منها ‪ .2‬الموارد القابلة للنضوب وهي الموارد الموجودة في الطبيعة بكميات محدودة‬ ‫ويؤدي استخدامها إلى تخفيض القدر المتاح منها مما يؤدي إلى نضوبها تدريجيا‬ ‫ومثالها المعادن ‪ .‬كما أن أسعار المورد‬ ‫تتزايد كلما قلت أماكن وجوده بشرط أن يكون الطلب عليه مرتفعا نسبيا ‪.‬أما الموارد األحيائية فقد تنضب إذا‬ ‫استخدمت بمعدالت تفوق معدالت تجددها الطبيعي مع مرور الزمن ‪.‬‬ ‫كلما تعددت أماكن وجود الورد اقترب سوقه من المنافسة التامة وكلما قلت أماكن‬ ‫وجوده اقترب سوقه من االحتكار وخاصة احتكار القلة ‪ .‬‬ ‫‪.‬‬ ‫ثالثا ا‪ -‬العمر الزمني للمورد ‪:‬‬ ‫تقسم الموارد من حيث عمرها الزمني إلى موارد متجددة وموارد قابلة للنضوب وهو‬ ‫من أهم تقسيمات الموارد من الناحية االقتصادية واإلدارية ألنه يتعلق بشروط فعالية‬ ‫استخدامها وتخصيصها وكيفية المحافظة عليها والسياسات اللزمة لذلك ‪.‬ويختلف هذان النوعان في أن الموارد المتدفقة ال تتأثر باالستخدام وال‬ ‫يؤدي استخدامها إلى نضوبها أو يقلل الكميات المتاحة منها بل إن عدم استخدامها في‬ ‫وقت توفرها يؤدي إلى ضياع منفعتها ‪ .‬‬ ‫وقد يصبح من غير الممكن استخراج كل االحتياطي من مورد ما الرتفاع تكاليف‬ ‫استخراجه لدرجة تفوق اإليرادات المتوقعة منه فيتوقف اإلنتاج ويتم إغلق المنجم‬ ‫ويسمى ذلك بالنضوب االقتصادي للمورد ‪ .1‬الموارد المتجددة وهي الموارد التي تتجدد تلقائيا ومن ذات نفسها وذلك إما‬ ‫لكونها موجودة بصفة مستمرة وبكميات كبيرة كأشعة الشمس والماء والهواء‬ ‫واألرض ومياه األنهار والبحيرات والبحار واألمطار وتسمى بالموارد المتدفقة وإما‬ ‫ألنها تتكاثر بالتوالد كاإلنسان والحيوان والغابات والمراعي وتسمى بالموارد‬ ‫األحيائية ‪ .‬ولو وجد مورد في بلد واحد‬ ‫لتمكن من السيطرة على سوقه فيصبح محتكرا بحتا له لكن هذا نادر الحدوث‬ ‫وقصير األجل إذ سرعان ما يكتشف هذا المورد في أماكن أخرى عندما تثبت‬ ‫جدواه ويتزايد الطلب عليه ‪.‬وتنقسم هذه الموارد إلى قسمين ‪:‬‬ ‫أ‪ -‬الموارد القابلة للنضوب التي ال يمكن إعادة استخدامها كالنفط والغاز والفحم‬ ‫ب‪ -‬الموارد القابلة للنضوب التي يمكن إعادة استخدامها كالمعادن الفلزية ‪. ‫‪.‬لكن إذا ارتفعت أسعار المورد في وقت‬ ‫الحق لدرجة تفوق تكاليف االستخراج يمكن إعادة فتح المنجم الستخراج المزيد من‬ ‫المعدن منه ‪.‬ونظرا لوجود هذه الموارد في أماكن قليلة يخضع‬ ‫سوقها للمنافسة غير الكاملة وبالتحديد الحتكار القلة ‪ .‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬‬ ‫ويؤدي التنظيم واإلدارة إلى حسن استخدام الموارد ورفع كفاءتها اإلنتاجية ولعل‬ ‫افتقار البلدان النامية للتنظيم واإلدارة في استخدام مواردها من أهم ما يعيق نموها‬ ‫فالموارد المستخدمة في الدول النامية يمكن زيادة إنتاجيتها وتحسين توزيعها إذا‬ ‫ما تحسنت مستويات اإلدارة والتنظيم فيها ‪.‬فقرب‬ ‫األرض من األسواق ومراكز الخدمات ومصادر المياه يزيد إنتاجيتها ويقلل‬ ‫تكاليف اإلنتاج فيها مما يرفع سعرها ‪.‬وأهمية‬ ‫هذه الموارد تكمن في مساهمتها في زيادة إنتاجية الموارد الملموسة وزيادة‬ ‫منفعتها إضافة إلى أن لها تكاليف وثمن ‪.‬‬ ‫هذه التقسيمات ألنواع الموارد قد تنطبق كلها على مورد واحد في آن واحد ‪ .‬كما قد تؤدي إلى مزيد من االكتشافات أو‬ ‫زيادة فعالية االستخدام وترشيد االستهلك ‪ .‬ولكل من هذين النوعين من الموارد‬ ‫طرق مختلفة للمحافظة عليه ‪ .‬أما الموارد القابلة للنضوب فل بد من‬ ‫األخذ في االعتبار لحقوق األجيال القادمة فيها عند تحديد شرط فعالية استخدامها‬ ‫بحيث تعتبر تكاليف الفرصة البديلة الستخدامها في المستقبل بدال من استخدامها في‬ ‫الوقت الحاضر ‪ .‬‬ ‫فالموقع يؤثر تأثيرا كبيرا على قيمة الموارد الملموسة ويزيد إنتاجيتها ‪ .‬فالحديد‬ ‫مورد طبيعي قابل للنضوب وقابل إلعادة االستخدام وموجود في أماكن قليلة‬ ‫وملموس ‪ .‬‬ ‫رابعا ا‪ -‬طبيعة المورد ‪:‬‬ ‫تقسم الموارد من حيث طبيعتها إلى ‪:‬‬ ‫‪.‬‬ ‫أما السياسات الحكومية ال سيما المالية والنقدية فتؤثر على استخدام الموارد وقد‬ ‫تؤدي إلى زيادة منفعتها أو تخفيضها ‪ .2‬موارد ال يمكن لمسها وتسمى بالموارد غير الملموسة كالموقع والسياسات‬ ‫الحكومية والتنظيم واإلدارة ومستوى التعليم والصحة والثقافة العامة ‪ .1‬موارد يمكن لمسها وتسمى بالموارد الملموسة كالموارد البشرية والطبيعية‬ ‫ورأس المال والتقنية ‪.‬فالموارد المتجددة تتم المحافظة عليها بتحقيق التوازن‬ ‫بين معدالت استهلكها ومعدالت إنتاجها ‪ .‬أي تكلفة استنزافها جزءا من ذلك الشرط ‪.‬وتقع مسؤولية المحافظة على‬ ‫الموارد القابلة للنضوب على عاتق الحكومة وما تضعه من سياسات وقوانين‬ ‫تستهدف ذلك ‪.‬كما أن المراعي والغابات موارد متجددة وأحيائية وملموسة وموجودة في‬ ‫أماكن كثيرة ‪. ‫تداخل تقسيمات الموارد حسب عمرها الزمني‪:‬‬ ‫قد تتداخل تقسيمات الموارد من حيث عمرها الزمني فيما بينها بحيث قد يتجدد مورد‬ ‫اعتبر ناضبا وقد ينضب مورد اعتبر متجددا ‪ .‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‪4‬‬ .‬‬ ‫وتؤثر مستويات التعليم والثقافة والصحة على استخراج واستخدام الموارد‬ ‫االقتصادية بالطرق المثلى وعلى زيادة فعاليتها مما يزيد منفعة المتاح منها في‬ ‫أي وقت وأي مكان ‪.

‬‬ ‫‪ -2‬قابلية المورد الواحد لإلسهام في إنتاج العديد من السلع ‪:‬‬ ‫فاألرض تستخدم في اإلنتاج الزراعي والصناعي والتجاري والخدمي وكذلك العمل‬ ‫ورأس المال يمكن استخدامهما في جميع هذه األنشطة االقتصادية ‪ .‫وتهمنا هذه التقسيمات من الناحية االقتصادية واإلدارية لكونها تسهم في تقدير أسعار‬ ‫الموارد وفي معرفة هيكل السوق لكل منها وتحدد طرق المحافظة عليها كما تساعد‬ ‫في وضع السياسات االقتصادية اللزمة للستخدام األمثل لكل مورد ‪ .‬ومن هذه الخاصية جاءت‬ ‫نظرية تخصيص الموارد أي توزيعها على األنشطة االقتصادية التي تتنافس حاليا أو‬ ‫توزيعها عبر الزمن واألجيال ‪.‬‬ ‫وندرة الموارد هي التي تحتم االختيار بين الرغبات التي يمكن تلبيتها وإشباعها‬ ‫ومقدار كل منها ‪ .‬كما البد لنا‬ ‫من معرفتها لوضع الخطط المستقبلية ‪.‬وتتفاوت‬ ‫القطاعات االقتصادية من حيث الكميات التي تستخدمها من أي من هذه الموارد كما‬ ‫أنها تختلف في نوعية الموارد التي تحتاجها فالزراعة تحتاج لمساحات شاسعة من‬ ‫األرض مقارنة بالصناعة أو التجارة وذات مواصفات محددة من حيث درجة‬ ‫الخصوبة ومدى القرب من مصادر المياه كما أنها تحتاج أليدي عاملة أقل مهارة‬ ‫وتعلما مقارنة بغيرها من القطاعات ‪ .‬‬ ‫خصائص الموارد االقتصادية‪:‬‬ ‫للموارد االقتصادية ثلث خصائص هامة لكونها تحدد قيمتها وأسعارها وإمكانية‬ ‫إحلل الواحد منها مكان اآلخر وتخصيصها زمنيا ومكانيا بين استخداماتها المختلفة ‪.‬ومن‬ ‫ندرة ومحدودية الموارد تتحدد أسعار الموارد وتكاليفها والكميات التي تستخدم منها‬ ‫في أي وقت من األوقات اعتمادا على الطلب عليها ‪ .‬ومن ناحية أخرى فكلما ازداد تخصص العامل في أداء عمل معين‬ ‫قلت األنشطة االقتصادية التي يستخدم فيها وقد يحتاج إلى إعادة تدريب لينتقل إلى‬ ‫عمل آخر ‪ .‬لذا سمي علم االقتصاد بعلم االختيار ‪ .‬وقد تتفاوت كميات ونوعية المورد المطلوب‬ ‫في داخل القطاع االقتصادي نفسه فزراعة القطن تحتاج إلى أيدي عاملة أكثر من‬ ‫زراعة الفواكه ‪ .‬ويتم تحديد األسعار في سوق‬ ‫الموارد عن طريق العرض والطلب اللذين تعتمد نظريتاهما أصل على ندرة الموارد‬ ‫االقتصادية ‪.‬وكذلك رأس المال المتخصص في إنتاج سلع معينة قد ال يمكن تحويله‬ ‫مباشرة إلنتاج سلعة أخرى بدون إجراء تعديل عليه ‪ .‬ولوال ندرة الموارد لتمكن‬ ‫كل فرد ومجتمع من إنتاج واستهلك جميع ما يرغب من السلع والخدمات دون‬ ‫الحاجة إلى االختيار أو التفضيل ولما ظهرت الحاجة إلى علم االقتصاد أصل ‪ .‬‬ ‫هذه الخصائص هي ‪:‬‬ ‫‪ -1‬ندرة الموارد االقتصادية ‪:‬‬ ‫وتعني أن أغلب الموارد االقتصادية محدودة الكمية مقارنة بكميات وأعداد وأنواع‬ ‫السلع المتوقع إنتاجها منها والتي تتزايد مع تزايد أعداد السكان وتزايد استهلك الفرد‬ ‫مع مرور الزمن ‪.‬‬ ‫‪5‬‬ .

‬إذ يمكن زيادة العمل وتخفيض‬ ‫رأس المال مع ثبات األرض إذا كان العمل أقل تكلفة من رأس المال والعكس صحيح‬ ‫ومن هنا جاءت نظرية إحلل الموارد ‪.‬ولذا فإنه يمكن إحلل أي مورد من هذه الموارد الثلثة محل مورد آخر‬ ‫ولكن إلى ح ٍد ما وذلك بهدف تقليل تكاليف اإلنتاج ‪.‬فسرعة تزايد معدالت الزيادة في‬ ‫سكان هذه الدول زاد من القلق حول كفاية الموارد االقتصادية إلعالة أعداد متزايدة‬ ‫من البشر تشكو أصل من الفقر ‪ .‬‬ ‫‪6‬‬ .‬‬ ‫وقد أدى تزايد أعداد السكان في العالم بصفة عامة وفي الدول النامية بصفة خاصة‬ ‫إلى تزايد االهتمام بدراسة الموارد واقتصادياتها ‪ .‬األمر الذي دفع إلى المزيد من الدراسات‬ ‫في اقتصاديات الموارد التي أوضحت أن أسباب نقص إنتاج الغذاء هو سوء استخدام‬ ‫الموارد الزراعية وعدم المحافظة عليها مما أدى إلى انحسارها ‪ .‬وقد تزايد الحديث في اآلونة األخيرة حول أزمة‬ ‫الغذاء ألن أعداد السكان في العالم تزايدت بدرجة كبيرة لم تواكبها زيادة متكافئة في‬ ‫إنتاج الغذاء حتى إن بعض الدول األفريقية أصيبت بمجاعات مات من جرائها‬ ‫عشرات األلوف من األطفال وكبار السن ‪ .‬كما أن‬ ‫نظريات العرض والطلب تعتمد أساسا على هذه الخاصية للموارد االقتصادية ‪.‬‬ ‫لماذا االهتمام بدراسة اقتصاديات الموارد ؟‬ ‫العوامل التي أدت إلى تزايد االهتمام بدراسة الموارد واقتصادياتها هي ‪:‬‬ ‫‪ -1‬المشكلة السكانية ‪:‬‬ ‫برزت مشكلة الموارد االقتصادية وندرتها بالنسبة لحاجات اإلنسان بعد الثورة‬ ‫الصناعية وتقدم العلم وخاصة في مجالي الزراعة والطب فازداد اإلنتاج الزراعي‬ ‫وقلت المجاعات وتطورت وسائل علج األمراض وخاصة األوبئة الفتاكة وأدى ذلك‬ ‫إلى زيادة أعداد المواليد وانخفاض الوفيات مما زاد معدل الزيادة في أعداد السكان‬ ‫بدرجة كبيرة ‪.‬وقد نتج عن ذلك‬ ‫الزحف الصحراوي على حساب المراعي والغابات نتيجة الستخدامها ورعيها‬ ‫بطريقة جائرة وبأساليب غير علمية ‪. ‫‪ -3‬حاجة السلعة الواحدة إلى عدة موارد إلنتاجها ‪:‬‬ ‫فالسلع الزراعية تحتاج لرأس المال والعمل واألرض وكذلك السلع الصناعية‬ ‫والخدمات ‪ .‬ومن ضرورة استخدام عدة موارد‬ ‫إلنتاج سلعة واحدة ظهرت نظرية إحلل الموارد ‪.‬‬ ‫وهذه النظريات الثلث من أهم النظريات االقتصادية وإن أي نظرية اقتصادية أخرى‬ ‫ال بد أن تكون امتدادا لواحدة منها على األقل ‪.‬‬ ‫من هذه الخصائص الثلث للموارد االقتصادية تحدد محور علم االقتصاد وأهم‬ ‫النظريات المتعلقة به ‪ :‬فلوال ندرة الموارد لما ظهرت الحاجة لعلم االقتصاد ‪ .‬‬ ‫وإمكانية استخدام كل مورد في إنتاج العديد من السلع أوجدت نوعا من المنافسة بين‬ ‫السلع المختلفة للحصول على أكبر قدر من المورد ومن هذه الخاصية جاءت نظرية‬ ‫تخصيص الموارد بين استخداماتها المختلفة ‪ .

‬‬ ‫‪.‬وقد‬ ‫أدى ذلك إلى زيادة االهتمام بترشيد استهلك الفرد باستخدام الطرق االقتصادية ‪.‬وال يمكن ألي خطة اقتصادية أن تكون واقعية إال إذا اعتمدت‬ ‫على معلومات دقيقة عن الموارد االقتصادية المتاحة والمعدة للستخدام ‪ .‬‬ ‫‪ -5‬التجارة الدولية‪:‬‬ ‫تؤدي وفرة الموارد إلى تقليل تكاليف إنتاج السلع كما أن شحها يؤدي لزيادة تلك‬ ‫التكاليف ‪ .‬ولكي تستخدم الدول مواردها بأكبر قدر ممكن إلنتاج احتياجاتها محليا‬ ‫بدال من استيرادها ولحماية منتجاتها المحلية من المنافسة الخارجية فرضت الرسوم‬ ‫الجمركية واتبعت نظام الحصص وعقدت االتفاقيات التجارية الثنائية وغير ذلك من‬ ‫القيود على التجارة الدولية ولكن مع قيام منظمة التجارة الدولية ستزول تلك القيود‬ ‫تدريجيا لتحرير التجارة الدولية مما يؤدي إلى تحسين تخصيص الموارد االقتصادية‬ ‫في العالم وزيادة كفاءة استخدامها ‪.‬فازدهرت صناعة البدائل وإعادة استخدام الموارد كما اتخذت إجراءات‬ ‫عديدة لترشيد استخدام الطاقة ‪ . ‫‪ -2‬تزايد معدالت استهالك الفرد‪:‬‬ ‫وبما أن السلع االستهلكية تعتمد في إنتاجها على الموارد االقتصادية فإن تزايد معدل‬ ‫استهلك الفرد من السلع والخدمات أدى إلى المزيد من القلق بشأن الموارد‬ ‫االقتصادية ومدى إمكاناتها للوفاء بمتطلبات سكان العالم المتزايدة كما ونوعا ‪ .‬‬ ‫وقد اتضح أن السياسات المالية(الضرائب واإلعانات) والسياسات النقدية(تحديد‬ ‫أسعار الفائدة واحتياطي البنوك وأسعار صرف العملت) تؤثر تأثيرا مباشرا على‬ ‫تخصيص الموارد وتوزيع عائداتها مما زاد من أهمية دراسة اقتصاديات الموارد ‪.‬‬ ‫‪.4‬التخطيط والتنمية‪:‬‬ ‫تزايد االهتمام بالتخطيط االقتصادي وبرامج التنمية االقتصادية أدى إلى المزيد من‬ ‫الحاجة إلى التعرف على الموارد االقتصادية وطرق زيادتها وكيفية استخدامها بحيث‬ ‫تحقق أهداف المجتمع ‪ .‬ولكي يسهم التقدم في التخفيف من حدة ندرة‬ ‫الموارد االقتصادية ينبغي أن يكون تأثيره على زيادة كميات الموارد المتاحة‬ ‫للستخدام وزيادة فعالية استخدامها أكبر من تأثيره على االستهلك ‪.‬وقد أدى كل ذلك لمزيد من االهتمام بدراسة الموارد‬ ‫واقتصادياتها ‪.‬‬ ‫وكنتيجة لتزايد أعداد سكان العالم وتزايد استخدام التقنيات الحديثة المعتمدة على‬ ‫المعادن بصفة عامة وعلى مصادر الطاقة (النفط والفحم) بصفة خاصة فقد تزايد‬ ‫الطلب عليها بدرجة كادت تفوق معدالت إنتاجها فظهرت أزمة الطاقة ونشطت‬ ‫مراكز األبحاث في الدول الصناعية إليجاد مصادر بديلة ومتجددة لمصادر الطاقة‬ ‫الحالية ‪ .‬وهذا هو العامل األساسي لكي تصبح دولة ما مصدرة لسلعة ما أو‬ ‫مستوردة لها ‪ .‬كما تهتم‬ ‫الخطط االقتصادية عادة بتطوير وتنمية الموارد االقتصادية وكيفية زيادتها كما‬ ‫ونوعا ‪.3‬التقدم التقني‪:‬‬ ‫أدى التقدم التقني إلى زيادة وسهولة اكتشاف الموارد وزيادة فعالية استخدامها لكنه‬ ‫بالمقابل أدى إلى زيادة إنتاج السلع االستهلكية كما ونوعا مما زاد من معدالت‬ ‫استهلك الفرد من الموارد االقتصادية ‪ .‬‬ ‫‪7‬‬ .

‫‪ -6‬تلوث البيئة‪:‬‬ ‫ظهرت الحاجة مؤخرا للقيام بتقييم كمي ومالي واقتصادي لمخاطر تلوث البيئة التي‬ ‫تصاحب استخدام الموارد االقتصادية وذلك بإدخال تكاليف التخلص من النفايات‬ ‫الناتجة عن المصانع والمزارع واألسواق والمساكن والتي تلوث الهواء والماء‬ ‫والتربة في تكاليف الذين يتسببون فيها ‪ .‬هذه الجوانب االقتصادية المتعلقة بتلوث البيئة الناتج عن‬ ‫استخدام الموارد االقتصادية زادت االهتمام بدراسة اقتصاديات الموارد والبيئة ‪.‬كما أن عدم قيام الفرد‬ ‫الملوث للبيئة بدفع هذه التكاليف تضطر اآلخرين لدفعها بطريقة غير مباشرة مما‬ ‫يؤثر على توزيع الدخل والثروة في المجتمع ويؤدي إلى سوء تخصيص الموارد بين‬ ‫استخداماتها المختلفة ‪ .‬‬ ‫‪8‬‬ .‬فأي مشروع اقتصادي يستخدم موارد حقيقية‬ ‫كاألرض ورأس المال والعمل قد يؤثر قليل أو كثيرا على التوازن الطبيعي للبيئة مما‬ ‫يحدث تكاليف على المجتمع تسمى بالتكاليف االجتماعية ‪ .